{"ً":{"ٌ":8544,"ٍ":"شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/shsumj/shsuma.pdf"]},"ّ":"الكتاب: شرح سنن ابن ماجه - الإعلام بسنته ﵇\nالمؤلف: علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ)\nالمحقق: كامل عويضة\nالناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م\nعدد الأجزاء: ٥ (متسلسلة الترقيم)\nتنبيه: الطبعة سقيمة جدا، يحسن الاعتماد على تحقيق أبي العينين، وهو منشور بالشاملة أيضا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":1071,"ٕ":7,"ٖ":1770155443,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"ترجمة المصنف","level":2,"page":1},{"title":"مقدمة التحقيق","level":2,"page":4},{"title":"عملنا في الكتاب ووصف المخطوط","level":2,"page":6},{"title":"صور المخطوط","level":2,"page":8},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":12},{"title":"١- باب ما جاء في مقدار الوضوء","level":2,"page":12},{"title":"٢- باب الوضوء شطر الإيمان","level":2,"page":33},{"title":"٣- باب ثواب الطهور","level":2,"page":34},{"title":"٤- باب السواك","level":2,"page":44},{"title":"٥- باب الفطرة","level":2,"page":56},{"title":"٦- باب ما يقول إذا دخل الخلاء","level":2,"page":63},{"title":"٨- باب ذكر الله على الخلاء","level":2,"page":73},{"title":"٩- باب في البول قاعدا","level":2,"page":84},{"title":"١٠- باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة","level":2,"page":91},{"title":"١١- باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول","level":2,"page":103},{"title":"١٢- الاستبراء بعد البول","level":2,"page":116},{"title":"١٣- النهي عن الخلاء على قارعة الطريق","level":2,"page":119},{"title":"١٤- الارتياد للغائط والبول","level":2,"page":133},{"title":"١٥- باب ما جاء في التسمية فى الوضوء","level":2,"page":242},{"title":"١٦- باب اللمس في الوضوء","level":2,"page":252},{"title":"١٧- باب المضمضة: والاستنشاق عن كف واحد","level":2,"page":254},{"title":"١٨- باب ما جاء في الوضوء مرة مرة","level":2,"page":266},{"title":"١٩- باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":271},{"title":"٢٠- باب ما جاء في الفقه بلا توضؤ وكراهة التعدي فيه","level":2,"page":289},{"title":"٢١- باب ما جاء في إسباغ الوضوء","level":2,"page":300},{"title":"٢٢- باب ما جاء في تخليل اللحية","level":2,"page":307},{"title":"٢٣- باب ما جاء في مسح الأذنين","level":2,"page":316},{"title":"٢٤- باب الأذنان من الرأس","level":2,"page":322},{"title":"٢٥- باب تخليل الأصابع","level":2,"page":332},{"title":"٢٦- باب غسل العراقيب","level":2,"page":341},{"title":"٢٧- باب ما جاء في غسل القدمين","level":2,"page":347},{"title":"٢٨- باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى","level":2,"page":355},{"title":"٢٩- باب في النضح في بعد الوضوء","level":2,"page":359},{"title":"٣٠- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل","level":2,"page":370},{"title":"٣١- باب ما يقال بعد الوضوء","level":2,"page":377},{"title":"٣٢- باب الوضوء في الصفر","level":2,"page":383},{"title":"٣٣- باب الوضوء من النوم","level":2,"page":386},{"title":"٣٤- باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":399},{"title":"٣٥- باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":427},{"title":"٣٦- باب الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":444},{"title":"٣٧- باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":450},{"title":"٣٨- باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":470},{"title":"٣٩- باب الوضوء من القبلة","level":2,"page":484},{"title":"٤٠- باب الوضوء من المذي","level":2,"page":499},{"title":"٤١- باب وضوء النوم","level":2,"page":510},{"title":"٤٢- باب الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد","level":2,"page":511},{"title":"٤٣- باب الوضوء على الطهارة","level":2,"page":517},{"title":"باب لا وضوء إلا من حدث","level":2,"page":523},{"title":"٤٤- باب مقدار الماء الذى لا ينجس من سبع كان أو حدث","level":2,"page":532},{"title":"٤٥- باب الحياض","level":2,"page":539},{"title":"٤٦- باب ما جاء فى بول الصبى الذى لم يطعم","level":2,"page":549},{"title":"٤٧- باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل","level":2,"page":559},{"title":"٤٨- باب/الأرض تطهر بعضها بعضا","level":2,"page":567},{"title":"٤٩-باب مصافحة الجنب","level":2,"page":571},{"title":"٥٠- باب المني يصيب الثوب","level":2,"page":578},{"title":"٥١- باب فرك المني من الثوب","level":2,"page":580},{"title":"٥٢- باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه","level":2,"page":584},{"title":"٥٣- باب ما جاء في المسح على الخفين","level":2,"page":588},{"title":"٥٤- باب في مسح أعلى الخف وأسفله","level":2,"page":612},{"title":"٥٥- باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر","level":2,"page":628},{"title":"٥٦- باب ما جاء في المسح بغير توقيت","level":2,"page":646},{"title":"٥٧-/باب المسح على الجوربين والنعلين","level":2,"page":653},{"title":"٥٨- باب المسح على العمامة","level":2,"page":664},{"title":"٥٩- باب التيمم","level":2,"page":673},{"title":"٦٠- باب في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل","level":2,"page":696},{"title":"٦١- باب ما جاء في الغسل من الجنابة","level":2,"page":711},{"title":"٦٢- باب الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":719},{"title":"٦٣- باب في الجنب ينام لهيئته لا يمس ماء","level":2,"page":724},{"title":"٦٤- باب من قال لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة","level":2,"page":731},{"title":"٦٥- باب في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ","level":2,"page":736},{"title":"٦٦- باب ما جاء فيمن يغتسل من نسائه","level":2,"page":738},{"title":"٦٧- باب فيمن يغتسل عند كل صلاة غسلا","level":2,"page":740},{"title":"٦٨- باب ما جاء في الجنب ما يأكل ويشرب","level":2,"page":742},{"title":"٦٩- باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة","level":2,"page":745},{"title":"٧٠- باب تحت كل شعرة جنابة","level":2,"page":761},{"title":"٧١- باب ما ترى المرأة في منامها ما يرى الرجل","level":2,"page":770},{"title":"٧٢- باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة","level":2,"page":781},{"title":"٧٣- (باب الماء من الماء)","level":2,"page":787},{"title":"٧٤- باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان","level":2,"page":796},{"title":"٧٥- باب من احتلم ولم ير بللا","level":2,"page":810},{"title":"٧٦- باب ما جاء في الاستتار عند الغسل","level":2,"page":814},{"title":"٧٧- باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي","level":2,"page":821},{"title":"٧٨- باب في المستحاضة التى قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر لها الدم","level":2,"page":828},{"title":"٧٩- باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضتها","level":2,"page":844},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في البكر أن إذا ابتدأت مستحاضة وكان لها أيام حيض ونسيتها","level":2,"page":848},{"title":"٨١- باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":856},{"title":"٨٢- باب الحائض لا تقضى الصلاة","level":2,"page":865},{"title":"٨٣- باب الحائض تتناول الشيء من المسجد","level":2,"page":868},{"title":"٨٤- باب ما جاء للرجل من امرأته إذا كانت حائضا","level":2,"page":874},{"title":"٨٥- باب النهي عن إتيان الحائض","level":2,"page":882},{"title":"٨٦- باب في كفارة من أتى حائضا","level":2,"page":884},{"title":"٨٧- باب في الحائض كيف تغتسل","level":2,"page":894},{"title":"٨٨- باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها","level":2,"page":897},{"title":"٨٩- باب ما جاء في الحائض ترى الكدرة، والصفرة بعد الطهر","level":2,"page":900},{"title":"٩٠- باب النفساء تجلس","level":2,"page":904},{"title":"٩١- باب في الصلاة في ثوب الحائض","level":2,"page":915},{"title":"٩٢- باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار","level":2,"page":916},{"title":"٩٣- باب الحائض تختضب","level":2,"page":921},{"title":"٩٤- باب المسح على الجبائر","level":2,"page":922},{"title":"٩٥- باب اللعاب يصيب الثوب","level":2,"page":925},{"title":"٩٦- باب المج في الإناء","level":2,"page":927},{"title":"٩٧- باب النهى أن يرى عورة أخيه","level":2,"page":929},{"title":"٩٨- باب من اغتسل من الجنابة فبقى من جسده لمعة لم يصبها الماء","level":2,"page":931},{"title":"٩٩- باب من توضأ فترك موضعا لم يصبه الماء","level":2,"page":933},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":937},{"title":"١٠٠- باب مواقيت الصلاة","level":2,"page":937},{"title":"١٠١- باب وقت صلاة الفجر","level":2,"page":954},{"title":"١٠٢- باب وقت صلاة الظهر","level":2,"page":972},{"title":"١٠٣ - باب الإبراد في الظهر في لشدة الحر","level":2,"page":981},{"title":"١٠٤- باب وقت صلاة العصر","level":2,"page":989},{"title":"١٠٥- باب المحافظة على صلاة العصر","level":2,"page":998},{"title":"١٠٦- باب وقت صلاة المغرب","level":2,"page":1016},{"title":"١٠٧ - باب وقت صلاة العشاء","level":2,"page":1023},{"title":"١٠٨- باب ميقات الصلاة في الغيم","level":2,"page":1032},{"title":"١٠٩- باب من نام عن الصلاة أو نسيها","level":2,"page":1034},{"title":"١١٠- باب الصلاة في العذر والضرورة","level":2,"page":1058},{"title":"١١١- باب النهى عن النوم قبل صلاة العشاء","level":2,"page":1068},{"title":"١١٢- باب النهى أن يقال صلاة العتمة","level":2,"page":1073},{"title":"١١٣- أبواب الأذان والسنة فيه","level":2,"page":1076},{"title":"١١٤- باب السنة في الأذان","level":2,"page":1105},{"title":"١١٥- باب ما يقال إذا أذن المؤذن","level":2,"page":1138},{"title":"١١٦- فضل الآذان وثواب المؤذنين","level":2,"page":1156},{"title":"١١٧- باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج","level":2,"page":1194},{"title":"١١٨- أبواب المساجد والجماعات","level":2,"page":1199},{"title":"١١٩- باب تشييد المساجد","level":2,"page":1213},{"title":"١٢٠- باب أين يجوز بناء المساجد؟","level":2,"page":1218},{"title":"١٢١- باب المواضع التي يكره فيها الصلاة","level":2,"page":1226},{"title":"١٢٢-باب ما يكره في المساجد","level":2,"page":1237},{"title":"١٢٣- باب النوم في المسجد","level":2,"page":1247},{"title":"١٢٤- باب أي مسجد وضع أول","level":2,"page":1248},{"title":"١٢٥- باب المساجد في الدور","level":2,"page":1251},{"title":"١٢٦- باب تطهير المساجد، وتطييبها","level":2,"page":1255},{"title":"١٢٧- باب كراهية النخامة في المسجد","level":2,"page":1262},{"title":"١٢٨- باب النهى عن إنشاد الضوال في المسجد","level":2,"page":1271},{"title":"١٢٩- باب الصلاة في أعطان الإبل","level":2,"page":1274},{"title":"١٣٠- الدعاء عند دخول المسجد","level":2,"page":1277},{"title":"١٣١- باب المشى إلى الصلاة","level":2,"page":1280},{"title":"١٣٢- باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا","level":2,"page":1296},{"title":"١٣٣- باب فضل الصلاة في الجماعة","level":2,"page":1301},{"title":"١٣٤- باب التغليظ في التخلف من الجماعة","level":2,"page":1315},{"title":"١٣٥- باب صلاة العشاء والفجر في جماعة","level":2,"page":1332},{"title":"١٣٦- (باب لزوم الجماعة وانتظار الصلاة)","level":2,"page":1336},{"title":"١٣٧- باب إقامة الصلاة والسنة فيها افتتاح الصلاة","level":2,"page":1345},{"title":"١٣٨- باب الاستعاذة في الصلاة","level":2,"page":1368},{"title":"١٣٩- باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة","level":2,"page":1373},{"title":"١٤٠- باب افتتاح القراءة","level":2,"page":1383},{"title":"١٤١- باب القراءة في صلاة العشاء","level":2,"page":1400},{"title":"١٤٢- باب القراءة خلف الإمام","level":2,"page":1407},{"title":"١٤٣- باب سكتتي الإمام","level":2,"page":1419},{"title":"١٤٤ - باب الجهر بأمين","level":2,"page":1436},{"title":"١٤٥- باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":1448},{"title":"١٤٦- باب الركوع في الصلاة","level":2,"page":1467},{"title":"١٤٧- باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":1475},{"title":"١٤٨- باب السجود","level":2,"page":1479},{"title":"١٤٩- باب التسبيح في الركوع والسجود","level":2,"page":1488},{"title":"١٥٠- باب الاعتدال في السجود","level":2,"page":1495},{"title":"١٥١- باب الجلوس بين السجدتين","level":2,"page":1498},{"title":"١٥٢-/باب ما يقول بين السجدتين","level":2,"page":1502},{"title":"١٥٣-/باب ما جاء في التشهد","level":2,"page":1503},{"title":"١٥٤- باب الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":1518},{"title":"١٥٥- باب ما يقال عند التشهد والصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":1535},{"title":"١٥٦- باب الإشارة في التشهد","level":2,"page":1540},{"title":"١٥٧- باب التسليم","level":2,"page":1543},{"title":"١٥٨- باب من يسلم تسليمة واحدة","level":2,"page":1547},{"title":"١٥٩- باب رد السلام على الإمام","level":2,"page":1551},{"title":"١٦٠- باب لا يخص الإمام نفسه بالدعاء","level":2,"page":1552},{"title":"١٦١- باب ما يقال بعد التسليم","level":2,"page":1553},{"title":"١٦٢- باب الانصراف من الصلاة","level":2,"page":1570},{"title":"١٦٣- باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء","level":2,"page":1572},{"title":"١٦٤- باب الجماعة في الليلة المظلمة الطيرة","level":2,"page":1575},{"title":"١٦٥- باب ما يستر المصلى","level":2,"page":1578},{"title":"١٦٦- باب المرور ببن يدى المصلى","level":2,"page":1583},{"title":"١٦٧- باب ما يقطع الصلاة","level":2,"page":1586},{"title":"١٦٨- باب ادرأ ما استطعت","level":2,"page":1595},{"title":"١٦٩- باب من صلى وينه وبن القبلة شىء","level":2,"page":1601},{"title":"١٧٠- باب النهى أن يسبق الإمام فى الركوع والسجود","level":2,"page":1607},{"title":"١٧١- باب ما يكره فعله في الصلاة","level":2,"page":1610},{"title":"١٧٢- باب من أم قوما وهم له كارهون","level":2,"page":1616},{"title":"١٧٣- باب الاثنان جماعة","level":2,"page":1618},{"title":"١٧٤- باب من يستحب أن يلي الإمام","level":2,"page":1621},{"title":"١٧٥- باب من أحق بالإمامة","level":2,"page":1623},{"title":"١٧٦- باب ما يجب على الإمام","level":2,"page":1626},{"title":"١٧٧- باب من أم قوما فليخفف","level":2,"page":1629},{"title":"١٧٨- باب الإمام يخفف الصلاة إذا حضرت","level":2,"page":1636},{"title":"١٧٩- باب إقامة الصفوف","level":2,"page":1639},{"title":"١٨٠- باب فضل الصف المقدم","level":2,"page":1643},{"title":"١٨١- باب صفوف النساء","level":2,"page":1646},{"title":"١٨٢- باب الصلاة بين السواري في الصف","level":2,"page":1647},{"title":"١٨٣- باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده","level":2,"page":1649},{"title":"١٨٤- باب فضل ميمنة الصف","level":2,"page":1654},{"title":"١٨٥- باب القبلة","level":2,"page":1655},{"title":"١٨٦- باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع","level":2,"page":1663},{"title":"١٨٧- باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد","level":2,"page":1665},{"title":"١٨٨- باب المصلي يسلم عليه كيف يرد","level":2,"page":1670},{"title":"١٨٩- باب من صلى لغير القبلة وهو لا يعلم","level":2,"page":1673},{"title":"١٩٠- باب المصلى يتنخم","level":2,"page":1674},{"title":"١٩١- باب مسح الحصا في الصلاة","level":2,"page":1679},{"title":"١٩١- باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":1681},{"title":"١٩٢- باب السجود في الثياب في الحر والبرد","level":2,"page":1684},{"title":"١٩٣- باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق","level":2,"page":1686}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,9":4,"1,10":5,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,17":11,"1,19":12,"1,20":13,"1,21":14,"1,22":15,"1,23":16,"1,24":17,"1,25":18,"1,26":19,"1,27":20,"1,28":21,"1,29":22,"1,30":23,"1,31":24,"1,32":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,38":31,"1,39":32,"1,40":33,"1,41":34,"1,42":35,"1,43":36,"1,44":37,"1,45":38,"1,46":39,"1,47":40,"1,48":41,"1,49":42,"1,50":43,"1,51":44,"1,52":45,"1,53":46,"1,54":47,"1,55":48,"1,56":49,"1,57":50,"1,58":51,"1,59":52,"1,60":53,"1,61":54,"1,62":55,"1,63":56,"1,64":57,"1,65":58,"1,66":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,74":67,"1,75":68,"1,76":69,"1,77":70,"1,78":71,"1,79":72,"1,80":73,"1,81":74,"1,82":75,"1,83":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,90":83,"1,91":84,"1,92":85,"1,93":86,"1,94":87,"1,95":88,"1,96":89,"1,97":90,"1,98":91,"1,99":92,"1,100":93,"1,101":94,"1,102":95,"1,103":96,"1,104":97,"1,105":98,"1,106":99,"1,107":100,"1,108":101,"1,109":102,"1,110":103,"1,111":104,"1,112":105,"1,113":106,"1,114":107,"1,115":108,"1,116":109,"1,117":110,"1,118":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,124":117,"1,125":118,"1,126":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,131":124,"1,132":125,"1,133":126,"1,134":127,"1,135":128,"1,136":129,"1,137":130,"1,138":131,"1,139":132,"1,140":133,"1,141":134,"1,142":135,"1,143":136,"1,144":137,"1,145":138,"1,146":139,"1,147":140,"1,148":141,"1,149":142,"1,150":143,"1,151":144,"1,152":145,"1,153":146,"1,154":147,"1,155":148,"1,156":149,"1,157":150,"1,158":151,"1,159":152,"1,160":153,"1,161":154,"1,162":155,"1,163":156,"1,164":157,"1,165":158,"1,166":159,"1,167":160,"1,168":161,"1,169":162,"1,170":163,"1,171":164,"1,172":165,"1,173":166,"1,174":167,"1,175":168,"1,176":169,"1,177":170,"1,178":171,"1,179":172,"1,180":173,"1,181":174,"1,182":175,"1,183":176,"1,184":177,"1,185":178,"1,186":179,"1,187":180,"1,188":181,"1,189":182,"1,190":183,"1,191":184,"1,192":185,"1,193":186,"1,194":187,"1,195":188,"1,196":189,"1,197":190,"1,198":191,"1,199":192,"1,200":193,"1,201":194,"1,202":195,"1,203":196,"1,204":197,"1,205":198,"1,206":199,"1,207":200,"1,208":201,"1,209":202,"1,210":203,"1,211":204,"1,212":205,"1,213":206,"1,214":207,"1,215":208,"1,216":209,"1,217":210,"1,218":211,"1,219":212,"1,220":213,"1,221":214,"1,222":215,"1,223":216,"1,224":217,"1,225":218,"1,226":219,"1,227":220,"1,228":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,244":237,"1,245":238,"1,246":239,"1,247":240,"1,248":241,"1,249":242,"1,250":243,"1,251":244,"1,252":245,"1,253":246,"1,254":247,"1,255":248,"1,256":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,262":255,"1,263":256,"1,264":257,"1,265":258,"1,266":259,"1,267":260,"1,268":261,"1,269":262,"1,270":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,349":342,"1,350":343,"1,351":344,"1,352":345,"1,353":346,"1,354":347,"1,355":348,"1,356":349,"1,357":350,"1,358":351,"1,359":352,"1,360":353,"1,361":354,"1,362":355,"1,363":356,"1,364":357,"1,365":358,"1,366":359,"1,367":360,"1,368":361,"1,369":362,"1,370":363,"1,371":364,"1,372":365,"1,373":366,"1,374":367,"1,375":368,"1,376":369,"1,377":370,"1,378":371,"1,379":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385,"1,393":386,"1,394":387,"1,395":388,"1,396":389,"1,397":390,"1,398":391,"1,399":392,"1,400":393,"1,401":394,"1,402":395,"1,403":396,"1,404":397,"1,405":398,"1,406":399,"1,407":400,"1,408":401,"1,409":402,"1,410":403,"1,411":404,"1,412":405,"1,413":406,"1,414":407,"1,415":408,"1,416":409,"1,417":410,"1,418":411,"1,419":412,"1,420":413,"1,421":414,"1,422":415,"1,423":416,"1,424":417,"1,425":418,"1,426":419,"1,427":420,"1,428":421,"1,429":422,"1,430":423,"1,431":424,"1,432":425,"2,433":426,"2,434":427,"2,435":428,"2,436":429,"2,437":430,"2,438":431,"2,439":432,"2,440":433,"2,441":434,"2,442":435,"2,443":436,"2,444":437,"2,445":438,"2,446":439,"2,447":440,"2,448":441,"2,449":442,"2,450":443,"2,451":444,"2,452":445,"2,453":446,"2,454":447,"2,455":448,"2,456":449,"2,457":450,"2,458":451,"2,459":452,"2,460":453,"2,461":454,"2,462":455,"2,463":456,"2,464":457,"2,465":458,"2,466":459,"2,467":460,"2,468":461,"2,469":462,"2,470":463,"2,471":464,"2,472":465,"2,473":466,"2,474":467,"2,475":468,"2,476":469,"2,477":470,"2,478":471,"2,479":472,"2,480":473,"2,481":474,"2,482":475,"2,483":476,"2,484":477,"2,485":478,"2,486":479,"2,487":480,"2,488":481,"2,489":482,"2,490":483,"2,491":484,"2,492":485,"2,493":486,"2,494":487,"2,495":488,"2,496":489,"2,497":490,"2,498":491,"2,499":492,"2,500":493,"2,501":494,"2,502":495,"2,503":496,"2,504":497,"2,505":498,"2,506":499,"2,507":500,"2,508":501,"2,509":502,"2,510":503,"2,511":504,"2,512":505,"2,513":506,"2,514":507,"2,515":508,"2,516":509,"2,517":510,"2,518":511,"2,519":512,"2,520":513,"2,521":514,"2,522":515,"2,523":516,"2,524":517,"2,525":518,"2,526":519,"2,527":520,"2,528":521,"2,529":522,"2,530":523,"2,531":524,"2,532":525,"2,533":526,"2,534":527,"2,535":528,"2,536":529,"2,537":530,"2,538":531,"2,539":532,"2,540":533,"2,541":534,"2,542":535,"2,543":536,"2,544":537,"2,545":538,"2,546":539,"2,547":540,"2,548":541,"2,549":542,"2,550":543,"2,551":544,"2,552":545,"2,553":546,"2,554":547,"2,555":548,"2,556":549,"2,557":550,"2,558":551,"2,559":552,"2,560":553,"2,561":554,"2,562":555,"2,563":556,"2,564":557,"2,565":558,"2,566":559,"2,567":560,"2,568":561,"2,569":562,"2,570":563,"2,571":564,"2,572":565,"2,573":566,"2,574":567,"2,575":568,"2,576":569,"2,577":570,"2,578":571,"2,579":572,"2,580":573,"2,581":574,"2,582":575,"2,583":576,"2,584":577,"2,585":578,"2,586":579,"2,587":580,"2,588":581,"2,589":582,"2,590":583,"2,591":584,"2,592":585,"2,593":586,"2,594":587,"2,595":588,"2,596":589,"2,597":590,"2,598":591,"2,599":592,"2,600":593,"2,601":594,"2,602":595,"2,603":596,"2,604":597,"2,605":598,"2,606":599,"2,607":600,"2,608":601,"2,609":602,"2,610":603,"2,611":604,"2,612":605,"2,613":606,"2,614":607,"2,615":608,"2,616":609,"2,617":610,"2,618":611,"2,619":612,"2,620":613,"2,621":614,"2,622":615,"2,623":616,"2,624":617,"2,625":618,"2,626":619,"2,627":620,"2,628":621,"2,629":622,"2,630":623,"2,631":624,"2,632":625,"2,633":626,"2,634":627,"2,635":628,"2,636":629,"2,637":630,"2,638":631,"2,639":632,"2,640":633,"2,641":634,"2,642":635,"2,643":636,"2,644":637,"2,645":638,"2,646":639,"2,647":640,"2,648":641,"2,649":642,"2,650":643,"2,651":644,"2,652":645,"2,653":646,"2,654":647,"2,655":648,"2,656":649,"2,657":650,"2,658":651,"2,659":652,"2,660":653,"2,661":654,"2,662":655,"2,663":656,"2,664":657,"2,665":658,"2,666":659,"2,667":660,"2,668":661,"2,669":662,"2,670":663,"2,671":664,"2,672":665,"2,673":666,"2,674":667,"2,675":668,"2,676":669,"2,677":670,"2,678":671,"2,679":672,"2,680":673,"2,681":674,"2,682":675,"2,683":676,"2,684":677,"2,685":678,"2,686":679,"2,687":680,"2,688":681,"2,689":682,"2,690":683,"2,691":684,"2,692":685,"2,693":686,"2,694":687,"2,695":688,"2,696":689,"2,697":690,"2,698":691,"2,699":692,"2,700":693,"2,701":694,"2,702":695,"2,703":696,"2,704":697,"2,705":698,"2,706":699,"2,707":700,"2,708":701,"2,709":702,"2,710":703,"2,711":704,"2,712":705,"2,713":706,"2,714":707,"2,715":708,"2,716":709,"2,717":710,"2,718":711,"2,719":712,"2,720":713,"2,721":714,"2,722":715,"2,723":716,"2,724":717,"2,725":718,"2,726":719,"2,727":720,"2,728":721,"2,729":722,"2,730":723,"2,731":724,"2,732":725,"2,733":726,"2,734":727,"2,735":728,"2,736":729,"2,737":730,"2,738":731,"2,739":732,"2,740":733,"2,741":734,"2,742":735,"2,743":736,"2,744":737,"2,745":738,"2,746":739,"2,747":740,"2,748":741,"3,749":742,"3,750":743,"3,751":744,"3,752":745,"3,753":746,"3,754":747,"3,755":748,"3,756":749,"3,757":750,"3,758":751,"3,759":752,"3,760":753,"3,761":754,"3,762":755,"3,763":756,"3,764":757,"3,765":758,"3,766":759,"3,767":760,"3,768":761,"3,769":762,"3,770":763,"3,771":764,"3,772":765,"3,773":766,"3,774":767,"3,775":768,"3,776":769,"3,777":770,"3,778":771,"3,779":772,"3,780":773,"3,781":774,"3,782":775,"3,783":776,"3,784":777,"3,785":778,"3,786":779,"3,787":780,"3,788":781,"3,789":782,"3,790":783,"3,791":784,"3,792":785,"3,793":786,"3,794":787,"3,795":788,"3,796":789,"3,797":790,"3,798":791,"3,799":792,"3,800":793,"3,801":794,"3,802":795,"3,803":796,"3,804":797,"3,805":798,"3,806":799,"3,807":800,"3,808":801,"3,809":802,"3,810":803,"3,811":804,"3,812":805,"3,813":806,"3,814":807,"3,815":808,"3,816":809,"3,817":810,"3,818":811,"3,819":812,"3,820":813,"3,821":814,"3,822":815,"3,823":816,"3,824":817,"3,825":818,"3,826":819,"3,827":820,"3,828":821,"3,829":822,"3,830":823,"3,831":824,"3,832":825,"3,833":826,"3,834":827,"3,835":828,"3,836":829,"3,837":830,"3,838":831,"3,839":832,"3,840":833,"3,841":834,"3,842":835,"3,843":836,"3,844":837,"3,845":838,"3,846":839,"3,847":840,"3,848":841,"3,849":842,"3,850":843,"3,851":844,"3,852":845,"3,853":846,"3,854":847,"3,855":848,"3,856":849,"3,857":850,"3,858":851,"3,859":852,"3,860":853,"3,861":854,"3,862":855,"3,863":856,"3,864":857,"3,865":858,"3,866":859,"3,867":860,"3,868":861,"3,869":862,"3,870":863,"3,871":864,"3,872":865,"3,873":866,"3,874":867,"3,875":868,"3,876":869,"3,877":870,"3,878":871,"3,879":872,"3,880":873,"3,881":874,"3,882":875,"3,883":876,"3,884":877,"3,885":878,"3,886":879,"3,887":880,"3,888":881,"3,889":882,"3,890":883,"3,891":884,"3,892":885,"3,893":886,"3,894":887,"3,895":888,"3,896":889,"3,897":890,"3,898":891,"3,899":892,"3,900":893,"3,901":894,"3,902":895,"3,903":896,"3,904":897,"3,905":898,"3,906":899,"3,907":900,"3,908":901,"3,909":902,"3,910":903,"3,911":904,"3,912":905,"3,913":906,"3,914":907,"3,915":908,"3,916":909,"3,917":910,"3,918":911,"3,919":912,"3,920":913,"3,921":914,"3,922":915,"3,923":916,"3,924":917,"3,925":918,"3,926":919,"3,927":920,"3,928":921,"3,929":922,"3,930":923,"3,931":924,"3,932":925,"3,933":926,"3,934":927,"3,935":928,"3,936":929,"3,937":930,"3,938":931,"3,939":932,"3,940":933,"3,941":934,"3,942":935,"3,943":936,"3,944":937,"3,945":938,"3,946":939,"3,947":940,"3,948":941,"3,949":942,"3,950":943,"3,951":944,"3,952":945,"3,953":946,"3,954":947,"3,955":948,"3,956":949,"3,957":950,"3,958":951,"3,959":952,"3,960":953,"3,961":954,"3,962":955,"3,963":956,"3,964":957,"3,965":958,"3,966":959,"3,967":960,"3,968":961,"3,969":962,"3,970":963,"3,971":964,"3,972":965,"3,973":966,"3,974":967,"3,975":968,"3,976":969,"3,977":970,"3,978":971,"3,979":972,"3,980":973,"3,981":974,"3,982":975,"3,983":976,"3,984":977,"3,985":978,"3,986":979,"3,987":980,"3,988":981,"3,989":982,"3,990":983,"3,991":984,"3,992":985,"3,993":986,"3,994":987,"3,995":988,"3,996":989,"3,997":990,"3,998":991,"3,999":992,"3,1000":993,"3,1001":994,"3,1002":995,"3,1003":996,"3,1004":997,"3,1005":998,"3,1006":999,"3,1007":1000,"3,1008":1001,"3,1009":1002,"3,1010":1003,"3,1011":1004,"3,1012":1005,"3,1013":1006,"3,1014":1007,"3,1015":1008,"3,1016":1009,"3,1017":1010,"3,1018":1011,"3,1019":1012,"3,1020":1013,"3,1021":1014,"3,1022":1015,"3,1023":1016,"3,1024":1017,"3,1025":1018,"3,1026":1019,"3,1027":1020,"3,1028":1021,"3,1029":1022,"3,1030":1023,"3,1031":1024,"3,1032":1025,"3,1033":1026,"3,1034":1027,"3,1035":1028,"3,1036":1029,"3,1037":1030,"3,1038":1031,"3,1039":1032,"3,1040":1033,"3,1041":1034,"3,1042":1035,"3,1043":1036,"3,1044":1037,"3,1045":1038,"3,1046":1039,"3,1047":1040,"3,1048":1041,"3,1049":1042,"3,1050":1043,"3,1051":1044,"3,1052":1045,"3,1053":1046,"3,1054":1047,"3,1055":1048,"3,1056":1049,"3,1057":1050,"3,1058":1051,"3,1059":1052,"3,1060":1053,"3,1061":1054,"3,1062":1055,"3,1063":1056,"3,1064":1057,"4,1065":1058,"4,1066":1059,"4,1067":1060,"4,1068":1061,"4,1069":1062,"4,1070":1063,"4,1071":1064,"4,1072":1065,"4,1073":1066,"4,1074":1067,"4,1075":1068,"4,1076":1069,"4,1077":1070,"4,1078":1071,"4,1079":1072,"4,1080":1073,"4,1081":1074,"4,1082":1075,"4,1083":1076,"4,1084":1077,"4,1085":1078,"4,1086":1079,"4,1087":1080,"4,1088":1081,"4,1089":1082,"4,1090":1083,"4,1091":1084,"4,1092":1085,"4,1093":1086,"4,1094":1087,"4,1095":1088,"4,1096":1089,"4,1097":1090,"4,1098":1091,"4,1099":1092,"4,1100":1093,"4,1101":1094,"4,1102":1095,"4,1103":1096,"4,1104":1097,"4,1105":1098,"4,1106":1099,"4,1107":1100,"4,1108":1101,"4,1109":1102,"4,1110":1103,"4,1111":1104,"4,1112":1105,"4,1113":1106,"4,1114":1107,"4,1115":1108,"4,1116":1109,"4,1117":1110,"4,1118":1111,"4,1119":1112,"4,1120":1113,"4,1121":1114,"4,1122":1115,"4,1123":1116,"4,1124":1117,"4,1125":1118,"4,1126":1119,"4,1127":1120,"4,1128":1121,"4,1129":1122,"4,1130":1123,"4,1131":1124,"4,1132":1125,"4,1133":1126,"4,1134":1127,"4,1135":1128,"4,1136":1129,"4,1137":1130,"4,1138":1131,"4,1139":1132,"4,1140":1133,"4,1141":1134,"4,1142":1135,"4,1143":1136,"4,1144":1137,"4,1145":1138,"4,1146":1139,"4,1147":1140,"4,1148":1141,"4,1149":1142,"4,1150":1143,"4,1151":1144,"4,1152":1145,"4,1153":1146,"4,1154":1147,"4,1155":1148,"4,1156":1149,"4,1157":1150,"4,1158":1151,"4,1159":1152,"4,1160":1153,"4,1161":1154,"4,1162":1155,"4,1163":1156,"4,1164":1157,"4,1165":1158,"4,1166":1159,"4,1167":1160,"4,1168":1161,"4,1169":1162,"4,1170":1163,"4,1171":1164,"4,1172":1165,"4,1173":1166,"4,1174":1167,"4,1175":1168,"4,1176":1169,"4,1177":1170,"4,1178":1171,"4,1179":1172,"4,1180":1173,"4,1181":1174,"4,1182":1175,"4,1183":1176,"4,1184":1177,"4,1185":1178,"4,1186":1179,"4,1187":1180,"4,1188":1181,"4,1189":1182,"4,1190":1183,"4,1191":1184,"4,1192":1185,"4,1193":1186,"4,1194":1187,"4,1195":1188,"4,1196":1189,"4,1197":1190,"4,1198":1191,"4,1199":1192,"4,1200":1193,"4,1201":1194,"4,1202":1195,"4,1203":1196,"4,1204":1197,"4,1205":1198,"4,1206":1199,"4,1207":1200,"4,1208":1201,"4,1209":1202,"4,1210":1203,"4,1211":1204,"4,1212":1205,"4,1213":1206,"4,1214":1207,"4,1215":1208,"4,1216":1209,"4,1217":1210,"4,1218":1211,"4,1219":1212,"4,1220":1213,"4,1221":1214,"4,1222":1215,"4,1223":1216,"4,1224":1217,"4,1225":1218,"4,1226":1219,"4,1227":1220,"4,1228":1221,"4,1229":1222,"4,1230":1223,"4,1231":1224,"4,1232":1225,"4,1233":1226,"4,1234":1227,"4,1235":1228,"4,1236":1229,"4,1237":1230,"4,1238":1231,"4,1239":1232,"4,1240":1233,"4,1241":1234,"4,1242":1235,"4,1243":1236,"4,1244":1237,"4,1245":1238,"4,1246":1239,"4,1247":1240,"4,1248":1241,"4,1249":1242,"4,1250":1243,"4,1251":1244,"4,1252":1245,"4,1253":1246,"4,1254":1247,"4,1255":1248,"4,1256":1249,"4,1257":1250,"4,1258":1251,"4,1259":1252,"4,1260":1253,"4,1261":1254,"4,1262":1255,"4,1263":1256,"4,1264":1257,"4,1265":1258,"4,1266":1259,"4,1267":1260,"4,1268":1261,"4,1269":1262,"4,1270":1263,"4,1271":1264,"4,1272":1265,"4,1273":1266,"4,1274":1267,"4,1275":1268,"4,1276":1269,"4,1277":1270,"4,1278":1271,"4,1279":1272,"4,1280":1273,"4,1281":1274,"4,1282":1275,"4,1283":1276,"4,1284":1277,"4,1285":1278,"4,1286":1279,"4,1287":1280,"4,1288":1281,"4,1289":1282,"4,1290":1283,"4,1291":1284,"4,1292":1285,"4,1293":1286,"4,1294":1287,"4,1295":1288,"4,1296":1289,"4,1297":1290,"4,1298":1291,"4,1299":1292,"4,1300":1293,"4,1301":1294,"4,1302":1295,"4,1303":1296,"4,1304":1297,"4,1305":1298,"4,1306":1299,"4,1307":1300,"4,1308":1301,"4,1309":1302,"4,1310":1303,"4,1311":1304,"4,1312":1305,"4,1313":1306,"4,1314":1307,"4,1315":1308,"4,1316":1309,"4,1317":1310,"4,1318":1311,"4,1319":1312,"4,1320":1313,"4,1321":1314,"4,1322":1315,"4,1323":1316,"4,1324":1317,"4,1325":1318,"4,1326":1319,"4,1327":1320,"4,1328":1321,"4,1329":1322,"4,1330":1323,"4,1331":1324,"4,1332":1325,"4,1333":1326,"4,1334":1327,"4,1335":1328,"4,1336":1329,"4,1337":1330,"4,1338":1331,"4,1339":1332,"4,1340":1333,"4,1341":1334,"4,1342":1335,"4,1343":1336,"4,1344":1337,"4,1345":1338,"4,1346":1339,"4,1347":1340,"4,1348":1341,"4,1349":1342,"4,1350":1343,"4,1351":1344,"4,1352":1345,"4,1353":1346,"4,1354":1347,"4,1355":1348,"4,1356":1349,"4,1357":1350,"4,1358":1351,"4,1359":1352,"4,1360":1353,"4,1361":1354,"4,1362":1355,"4,1363":1356,"4,1364":1357,"4,1365":1358,"4,1366":1359,"4,1367":1360,"4,1368":1361,"4,1369":1362,"4,1370":1363,"4,1371":1364,"4,1372":1365,"4,1373":1366,"4,1374":1367,"5,1375":1368,"5,1376":1369,"5,1377":1370,"5,1378":1371,"5,1379":1372,"5,1380":1373,"5,1381":1374,"5,1382":1375,"5,1383":1376,"5,1384":1377,"5,1385":1378,"5,1386":1379,"5,1387":1380,"5,1388":1381,"5,1389":1382,"5,1390":1383,"5,1391":1384,"5,1392":1385,"5,1393":1386,"5,1394":1387,"5,1395":1388,"5,1396":1389,"5,1397":1390,"5,1398":1391,"5,1399":1392,"5,1400":1393,"5,1401":1394,"5,1402":1395,"5,1403":1396,"5,1404":1397,"5,1405":1398,"5,1406":1399,"5,1407":1400,"5,1408":1401,"5,1409":1402,"5,1410":1403,"5,1411":1404,"5,1412":1405,"5,1413":1406,"5,1414":1407,"5,1415":1408,"5,1416":1409,"5,1417":1410,"5,1418":1411,"5,1419":1412,"5,1420":1413,"5,1421":1414,"5,1422":1415,"5,1423":1416,"5,1424":1417,"5,1425":1418,"5,1426":1419,"5,1427":1420,"5,1428":1421,"5,1429":1422,"5,1430":1423,"5,1431":1424,"5,1432":1425,"5,1433":1426,"5,1434":1427,"5,1435":1428,"5,1436":1429,"5,1437":1430,"5,1438":1431,"5,1439":1432,"5,1440":1433,"5,1441":1434,"5,1442":1435,"5,1444":1436,"5,1445":1437,"5,1446":1438,"5,1447":1439,"5,1448":1440,"5,1449":1441,"5,1450":1442,"5,1451":1443,"5,1452":1444,"5,1453":1445,"5,1454":1446,"5,1455":1447,"5,1456":1448,"5,1457":1449,"5,1458":1450,"5,1459":1451,"5,1460":1452,"5,1461":1453,"5,1462":1454,"5,1463":1455,"5,1464":1456,"5,1465":1457,"5,1466":1458,"5,1467":1459,"5,1468":1460,"5,1469":1461,"5,1470":1462,"5,1471":1463,"5,1472":1464,"5,1473":1465,"5,1474":1466,"5,1475":1467,"5,1476":1468,"5,1477":1469,"5,1478":1470,"5,1479":1471,"5,1480":1472,"5,1481":1473,"5,1482":1474,"5,1483":1475,"5,1484":1476,"5,1485":1477,"5,1486":1478,"5,1487":1479,"5,1488":1480,"5,1489":1481,"5,1490":1482,"5,1491":1483,"5,1492":1484,"5,1493":1485,"5,1494":1486,"5,1495":1487,"5,1496":1488,"5,1497":1489,"5,1498":1490,"5,1499":1491,"5,1500":1492,"5,1501":1493,"5,1502":1494,"5,1503":1495,"5,1504":1496,"5,1505":1497,"5,1506":1498,"5,1507":1499,"5,1508":1500,"5,1509":1501,"5,1510":1502,"5,1511":1503,"5,1512":1504,"5,1513":1505,"5,1514":1506,"5,1515":1507,"5,1516":1508,"5,1517":1509,"5,1518":1510,"5,1519":1511,"5,1520":1512,"5,1521":1513,"5,1522":1514,"5,1523":1515,"5,1524":1516,"5,1525":1517,"5,1526":1518,"5,1527":1519,"5,1528":1520,"5,1529":1521,"5,1530":1522,"5,1531":1523,"5,1532":1524,"5,1533":1525,"5,1534":1526,"5,1535":1527,"5,1536":1528,"5,1537":1529,"5,1538":1530,"5,1539":1531,"5,1540":1532,"5,1541":1533,"5,1542":1534,"5,1543":1535,"5,1544":1536,"5,1545":1537,"5,1546":1538,"5,1547":1539,"5,1548":1540,"5,1549":1541,"5,1550":1542,"5,1551":1543,"5,1552":1544,"5,1553":1545,"5,1554":1546,"5,1555":1547,"5,1556":1548,"5,1557":1549,"5,1558":1550,"5,1559":1551,"5,1560":1552,"5,1561":1553,"5,1562":1554,"5,1563":1555,"5,1564":1556,"5,1565":1557,"5,1566":1558,"5,1567":1559,"5,1568":1560,"5,1569":1561,"5,1570":1562,"5,1571":1563,"5,1572":1564,"5,1573":1565,"5,1574":1566,"5,1575":1567,"5,1576":1568,"5,1577":1569,"5,1578":1570,"5,1579":1571,"5,1580":1572,"5,1581":1573,"5,1582":1574,"5,1583":1575,"5,1584":1576,"5,1585":1577,"5,1586":1578,"5,1587":1579,"5,1588":1580,"5,1589":1581,"5,1590":1582,"5,1591":1583,"5,1592":1584,"5,1593":1585,"5,1594":1586,"5,1595":1587,"5,1596":1588,"5,1597":1589,"5,1598":1590,"5,1599":1591,"5,1600":1592,"5,1601":1593,"5,1602":1594,"5,1603":1595,"5,1604":1596,"5,1605":1597,"5,1606":1598,"5,1607":1599,"5,1608":1600,"5,1609":1601,"5,1610":1602,"5,1611":1603,"5,1612":1604,"5,1613":1605,"5,1614":1606,"5,1615":1607,"5,1616":1608,"5,1617":1609,"5,1618":1610,"5,1619":1611,"5,1620":1612,"5,1621":1613,"5,1622":1614,"5,1623":1615,"5,1624":1616,"5,1625":1617,"5,1626":1618,"5,1627":1619,"5,1628":1620,"5,1629":1621,"5,1630":1622,"5,1631":1623,"5,1632":1624,"5,1633":1625,"5,1634":1626,"5,1635":1627,"5,1636":1628,"5,1637":1629,"5,1638":1630,"5,1639":1631,"5,1640":1632,"5,1641":1633,"5,1642":1634,"5,1643":1635,"5,1644":1636,"5,1645":1637,"5,1646":1638,"5,1647":1639,"5,1648":1640,"5,1649":1641,"5,1650":1642,"5,1651":1643,"5,1652":1644,"5,1653":1645,"5,1654":1646,"5,1655":1647,"5,1656":1648,"5,1657":1649,"5,1658":1650,"5,1659":1651,"5,1660":1652,"5,1661":1653,"5,1662":1654,"5,1663":1655,"5,1664":1656,"5,1665":1657,"5,1666":1658,"5,1667":1659,"5,1668":1660,"5,1669":1661,"5,1670":1662,"5,1671":1663,"5,1672":1664,"5,1673":1665,"5,1674":1666,"5,1675":1667,"5,1676":1668,"5,1677":1669,"5,1678":1670,"5,1679":1671,"5,1680":1672,"5,1681":1673,"5,1682":1674,"5,1683":1675,"5,1684":1676,"5,1685":1677,"5,1686":1678,"5,1687":1679,"5,1688":1680,"5,1689":1681,"5,1690":1682,"5,1691":1683,"5,1692":1684,"5,1693":1685,"5,1694":1686,"5,1695":1687},"ٜ":{"1":[5,432],"2":[433,748],"3":[749,1064],"4":[1065,1374],"5":[1375,1695]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,17","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","3,749","3,750","3,751","3,752","3,753","3,754","3,755","3,756","3,757","3,758","3,759","3,760","3,761","3,762","3,763","3,764","3,765","3,766","3,767","3,768","3,769","3,770","3,771","3,772","3,773","3,774","3,775","3,776","3,777","3,778","3,779","3,780","3,781","3,782","3,783","3,784","3,785","3,786","3,787","3,788","3,789","3,790","3,791","3,792","3,793","3,794","3,795","3,796","3,797","3,798","3,799","3,800","3,801","3,802","3,803","3,804","3,805","3,806","3,807","3,808","3,809","3,810","3,811","3,812","3,813","3,814","3,815","3,816","3,817","3,818","3,819","3,820","3,821","3,822","3,823","3,824","3,825","3,826","3,827","3,828","3,829","3,830","3,831","3,832","3,833","3,834","3,835","3,836","3,837","3,838","3,839","3,840","3,841","3,842","3,843","3,844","3,845","3,846","3,847","3,848","3,849","3,850","3,851","3,852","3,853","3,854","3,855","3,856","3,857","3,858","3,859","3,860","3,861","3,862","3,863","3,864","3,865","3,866","3,867","3,868","3,869","3,870","3,871","3,872","3,873","3,874","3,875","3,876","3,877","3,878","3,879","3,880","3,881","3,882","3,883","3,884","3,885","3,886","3,887","3,888","3,889","3,890","3,891","3,892","3,893","3,894","3,895","3,896","3,897","3,898","3,899","3,900","3,901","3,902","3,903","3,904","3,905","3,906","3,907","3,908","3,909","3,910","3,911","3,912","3,913","3,914","3,915","3,916","3,917","3,918","3,919","3,920","3,921","3,922","3,923","3,924","3,925","3,926","3,927","3,928","3,929","3,930","3,931","3,932","3,933","3,934","3,935","3,936","3,937","3,938","3,939","3,940","3,941","3,942","3,943","3,944","3,945","3,946","3,947","3,948","3,949","3,950","3,951","3,952","3,953","3,954","3,955","3,956","3,957","3,958","3,959","3,960","3,961","3,962","3,963","3,964","3,965","3,966","3,967","3,968","3,969","3,970","3,971","3,972","3,973","3,974","3,975","3,976","3,977","3,978","3,979","3,980","3,981","3,982","3,983","3,984","3,985","3,986","3,987","3,988","3,989","3,990","3,991","3,992","3,993","3,994","3,995","3,996","3,997","3,998","3,999","3,1000","3,1001","3,1002","3,1003","3,1004","3,1005","3,1006","3,1007","3,1008","3,1009","3,1010","3,1011","3,1012","3,1013","3,1014","3,1015","3,1016","3,1017","3,1018","3,1019","3,1020","3,1021","3,1022","3,1023","3,1024","3,1025","3,1026","3,1027","3,1028","3,1029","3,1030","3,1031","3,1032","3,1033","3,1034","3,1035","3,1036","3,1037","3,1038","3,1039","3,1040","3,1041","3,1042","3,1043","3,1044","3,1045","3,1046","3,1047","3,1048","3,1049","3,1050","3,1051","3,1052","3,1053","3,1054","3,1055","3,1056","3,1057","3,1058","3,1059","3,1060","3,1061","3,1062","3,1063","3,1064","4,1065","4,1066","4,1067","4,1068","4,1069","4,1070","4,1071","4,1072","4,1073","4,1074","4,1075","4,1076","4,1077","4,1078","4,1079","4,1080","4,1081","4,1082","4,1083","4,1084","4,1085","4,1086","4,1087","4,1088","4,1089","4,1090","4,1091","4,1092","4,1093","4,1094","4,1095","4,1096","4,1097","4,1098","4,1099","4,1100","4,1101","4,1102","4,1103","4,1104","4,1105","4,1106","4,1107","4,1108","4,1109","4,1110","4,1111","4,1112","4,1113","4,1114","4,1115","4,1116","4,1117","4,1118","4,1119","4,1120","4,1121","4,1122","4,1123","4,1124","4,1125","4,1126","4,1127","4,1128","4,1129","4,1130","4,1131","4,1132","4,1133","4,1134","4,1135","4,1136","4,1137","4,1138","4,1139","4,1140","4,1141","4,1142","4,1143","4,1144","4,1145","4,1146","4,1147","4,1148","4,1149","4,1150","4,1151","4,1152","4,1153","4,1154","4,1155","4,1156","4,1157","4,1158","4,1159","4,1160","4,1161","4,1162","4,1163","4,1164","4,1165","4,1166","4,1167","4,1168","4,1169","4,1170","4,1171","4,1172","4,1173","4,1174","4,1175","4,1176","4,1177","4,1178","4,1179","4,1180","4,1181","4,1182","4,1183","4,1184","4,1185","4,1186","4,1187","4,1188","4,1189","4,1190","4,1191","4,1192","4,1193","4,1194","4,1195","4,1196","4,1197","4,1198","4,1199","4,1200","4,1201","4,1202","4,1203","4,1204","4,1205","4,1206","4,1207","4,1208","4,1209","4,1210","4,1211","4,1212","4,1213","4,1214","4,1215","4,1216","4,1217","4,1218","4,1219","4,1220","4,1221","4,1222","4,1223","4,1224","4,1225","4,1226","4,1227","4,1228","4,1229","4,1230","4,1231","4,1232","4,1233","4,1234","4,1235","4,1236","4,1237","4,1238","4,1239","4,1240","4,1241","4,1242","4,1243","4,1244","4,1245","4,1246","4,1247","4,1248","4,1249","4,1250","4,1251","4,1252","4,1253","4,1254","4,1255","4,1256","4,1257","4,1258","4,1259","4,1260","4,1261","4,1262","4,1263","4,1264","4,1265","4,1266","4,1267","4,1268","4,1269","4,1270","4,1271","4,1272","4,1273","4,1274","4,1275","4,1276","4,1277","4,1278","4,1279","4,1280","4,1281","4,1282","4,1283","4,1284","4,1285","4,1286","4,1287","4,1288","4,1289","4,1290","4,1291","4,1292","4,1293","4,1294","4,1295","4,1296","4,1297","4,1298","4,1299","4,1300","4,1301","4,1302","4,1303","4,1304","4,1305","4,1306","4,1307","4,1308","4,1309","4,1310","4,1311","4,1312","4,1313","4,1314","4,1315","4,1316","4,1317","4,1318","4,1319","4,1320","4,1321","4,1322","4,1323","4,1324","4,1325","4,1326","4,1327","4,1328","4,1329","4,1330","4,1331","4,1332","4,1333","4,1334","4,1335","4,1336","4,1337","4,1338","4,1339","4,1340","4,1341","4,1342","4,1343","4,1344","4,1345","4,1346","4,1347","4,1348","4,1349","4,1350","4,1351","4,1352","4,1353","4,1354","4,1355","4,1356","4,1357","4,1358","4,1359","4,1360","4,1361","4,1362","4,1363","4,1364","4,1365","4,1366","4,1367","4,1368","4,1369","4,1370","4,1371","4,1372","4,1373","4,1374","5,1375","5,1376","5,1377","5,1378","5,1379","5,1380","5,1381","5,1382","5,1383","5,1384","5,1385","5,1386","5,1387","5,1388","5,1389","5,1390","5,1391","5,1392","5,1393","5,1394","5,1395","5,1396","5,1397","5,1398","5,1399","5,1400","5,1401","5,1402","5,1403","5,1404","5,1405","5,1406","5,1407","5,1408","5,1409","5,1410","5,1411","5,1412","5,1413","5,1414","5,1415","5,1416","5,1417","5,1418","5,1419","5,1420","5,1421","5,1422","5,1423","5,1424","5,1425","5,1426","5,1427","5,1428","5,1429","5,1430","5,1431","5,1432","5,1433","5,1434","5,1435","5,1436","5,1437","5,1438","5,1439","5,1440","5,1441","5,1442","5,1444","5,1445","5,1446","5,1447","5,1448","5,1449","5,1450","5,1451","5,1452","5,1453","5,1454","5,1455","5,1456","5,1457","5,1458","5,1459","5,1460","5,1461","5,1462","5,1463","5,1464","5,1465","5,1466","5,1467","5,1468","5,1469","5,1470","5,1471","5,1472","5,1473","5,1474","5,1475","5,1476","5,1477","5,1478","5,1479","5,1480","5,1481","5,1482","5,1483","5,1484","5,1485","5,1486","5,1487","5,1488","5,1489","5,1490","5,1491","5,1492","5,1493","5,1494","5,1495","5,1496","5,1497","5,1498","5,1499","5,1500","5,1501","5,1502","5,1503","5,1504","5,1505","5,1506","5,1507","5,1508","5,1509","5,1510","5,1511","5,1512","5,1513","5,1514","5,1515","5,1516","5,1517","5,1518","5,1519","5,1520","5,1521","5,1522","5,1523","5,1524","5,1525","5,1526","5,1527","5,1528","5,1529","5,1530","5,1531","5,1532","5,1533","5,1534","5,1535","5,1536","5,1537","5,1538","5,1539","5,1540","5,1541","5,1542","5,1543","5,1544","5,1545","5,1546","5,1547","5,1548","5,1549","5,1550","5,1551","5,1552","5,1553","5,1554","5,1555","5,1556","5,1557","5,1558","5,1559","5,1560","5,1561","5,1562","5,1563","5,1564","5,1565","5,1566","5,1567","5,1568","5,1569","5,1570","5,1571","5,1572","5,1573","5,1574","5,1575","5,1576","5,1577","5,1578","5,1579","5,1580","5,1581","5,1582","5,1583","5,1584","5,1585","5,1586","5,1587","5,1588","5,1589","5,1590","5,1591","5,1592","5,1593","5,1594","5,1595","5,1596","5,1597","5,1598","5,1599","5,1600","5,1601","5,1602","5,1603","5,1604","5,1605","5,1606","5,1607","5,1608","5,1609","5,1610","5,1611","5,1612","5,1613","5,1614","5,1615","5,1616","5,1617","5,1618","5,1619","5,1620","5,1621","5,1622","5,1623","5,1624","5,1625","5,1626","5,1627","5,1628","5,1629","5,1630","5,1631","5,1632","5,1633","5,1634","5,1635","5,1636","5,1637","5,1638","5,1639","5,1640","5,1641","5,1642","5,1643","5,1644","5,1645","5,1646","5,1647","5,1648","5,1649","5,1650","5,1651","5,1652","5,1653","5,1654","5,1655","5,1656","5,1657","5,1658","5,1659","5,1660","5,1661","5,1662","5,1663","5,1664","5,1665","5,1666","5,1667","5,1668","5,1669","5,1670","5,1671","5,1672","5,1673","5,1674","5,1675","5,1676","5,1677","5,1678","5,1679","5,1680","5,1681","5,1682","5,1683","5,1684","5,1685","5,1686","5,1687","5,1688","5,1689","5,1690","5,1691","5,1692","5,1693","5,1694","5,1695"],"ٞ":{"1":[1,2],"4":[3],"6":[4],"8":[5],"12":[6,7],"33":[8],"34":[9],"44":[10],"56":[11],"63":[12],"73":[13],"84":[14],"91":[15],"103":[16],"116":[17],"119":[18],"133":[19],"242":[20],"252":[21],"254":[22],"266":[23],"271":[24],"289":[25],"300":[26],"307":[27],"316":[28],"322":[29],"332":[30],"341":[31],"347":[32],"355":[33],"359":[34],"370":[35],"377":[36],"383":[37],"386":[38],"399":[39],"427":[40],"444":[41],"450":[42],"470":[43],"484":[44],"499":[45],"510":[46],"511":[47],"517":[48],"523":[49],"532":[50],"539":[51],"549":[52],"559":[53],"567":[54],"571":[55],"578":[56],"580":[57],"584":[58],"588":[59],"612":[60],"628":[61],"646":[62],"653":[63],"664":[64],"673":[65],"696":[66],"711":[67],"719":[68],"724":[69],"731":[70],"736":[71],"738":[72],"740":[73],"742":[74],"745":[75],"761":[76],"770":[77],"781":[78],"787":[79],"796":[80],"810":[81],"814":[82],"821":[83],"828":[84],"844":[85],"848":[86],"856":[87],"865":[88],"868":[89],"874":[90],"882":[91],"884":[92],"894":[93],"897":[94],"900":[95],"904":[96],"915":[97],"916":[98],"921":[99],"922":[100],"925":[101],"927":[102],"929":[103],"931":[104],"933":[105],"937":[106,107],"954":[108],"972":[109],"981":[110],"989":[111],"998":[112],"1016":[113],"1023":[114],"1032":[115],"1034":[116],"1058":[117],"1068":[118],"1073":[119],"1076":[120],"1105":[121],"1138":[122],"1156":[123],"1194":[124],"1199":[125],"1213":[126],"1218":[127],"1226":[128],"1237":[129],"1247":[130],"1248":[131],"1251":[132],"1255":[133],"1262":[134],"1271":[135],"1274":[136],"1277":[137],"1280":[138],"1296":[139],"1301":[140],"1315":[141],"1332":[142],"1336":[143],"1345":[144],"1368":[145],"1373":[146],"1383":[147],"1400":[148],"1407":[149],"1419":[150],"1436":[151],"1448":[152],"1467":[153],"1475":[154],"1479":[155],"1488":[156],"1495":[157],"1498":[158],"1502":[159],"1503":[160],"1518":[161],"1535":[162],"1540":[163],"1543":[164],"1547":[165],"1551":[166],"1552":[167],"1553":[168],"1570":[169],"1572":[170],"1575":[171],"1578":[172],"1583":[173],"1586":[174],"1595":[175],"1601":[176],"1607":[177],"1610":[178],"1616":[179],"1618":[180],"1621":[181],"1623":[182],"1626":[183],"1629":[184],"1636":[185],"1639":[186],"1643":[187],"1646":[188],"1647":[189],"1649":[190],"1654":[191],"1655":[192],"1663":[193],"1665":[194],"1670":[195],"1673":[196],"1674":[197],"1679":[198],"1681":[199],"1684":[200],"1686":[201]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type='title' id=toc-2>ترجمة المصنف</span>\nاسمه ونسبه:\nهو: الإِمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي، ولد\nسنة تسع وثمانين وستمائة من هجرة أبي القاسم ﷺ، وسمع من الدبوسي\nوالختني وخلائق، وولي تدريس الحديث بالظاهرية بعد ابن سيّد الناس\nوغيرها، وله مآخذ على المحدثين وأهل اللغة. ولد سنة تسع وثمانين وستمائة.\nنشأتَه وطلبه للعلم:\nنشأ مغلطاي- رحمه الله تعالى- في بيت علم وفضل؛ فنشأ نشأة دينية\nطاهرة، وتلقى فيها معارفه الأولى على والده وأهل العلم والفضل في بلدته،\nفحفظ القرآن الكريم وجوّده.\nوكان- يرحمه الله- كثير الاشتغال بمطالعة كتب الحديث والتاريخ\nوالأدب، وهو لا يزال مشتغلا بحفظ القرآن الكريم.\nوممّا ساعد مغلطاي على طلب العلم والنبوغ المبكّر: وجوده وتربيته في بيت\nالعلم والفضل، كما أنّ أكثر أهل بلده كانوا- كذلك- من أهل العلم\nوالفضل.\nواستطاع مغلطاي أن يستفيد من علماء عصره، وما أكثرهم، فأخذ\nيطلب العلم بجميع فنونه على مشايخ عصره، وظلّ ينتقل بين العلماء، يتلقَّى\nعليهم، ويستفيد منهم، حتى صار إماما يشار إليه بالبنان، ورأسا يرحل إليه؛\nفقصده طلاب العلم والمعرفة للأخذ عنه، من اليمن، والهند، وغيرهما حتى\nصار صيته في جميع البلاد، وانتفع بعلمه كثير من النّاس.","vol":"1","page":5},{"text":"ثناء العلماء عليه\nصفاته الخلقية كثيرة مشهورة، ومناقبه جمّة، فقد بدأ حياته منقبضا عن\nالنّاس، لا يتصل بأحد منهم، إلا في طلب العلم ونشره، وكان يرسل\nفتاواه ويصدر أحكامه دون أن يتقاضى عليها أجرَا.\nوالشّيخ لم تكن الدُّنيا أكبر همّه؛ لأنه كان يعلم أنّ عرضها الزائل لم\nيكن يشغله عن الهدف الأسمى الذي وضعه لنفسه؛ وهو نشر دين الله\nتعالى، وإحقاق الحقّ.\nولذلك كان يقدّر أهل العلم والفضل، الذين لا يتكالبون على جمع\nحطام الدُّنيا، والتقرّب إلى الحكّام، وكان يعش حياة بسيطة مقشفة، فلم\nيسمع منه أحد من تلامذته كلمة مؤذنة بالخضوع لمطلب من مطالب الدُّنيا، لا\nتصريحَا ولا تلويحَا.\nوكان- رحمه الله تعالى- بارَا بشيوخه وتلاميذه، فتح أمامهم أبواب\nالعمل، ودافع عنهم، وتشفع لهم عند الأئمة في كل أمر وقعوا فيه.\nوبالرغم من حدة ذكائه، وجودة ذهنه، فكانت قسوته على الأفكار لا\nعلى الأشخاص؛ لأنه كان يدرك أنه سبق جيله بأجيال، فترك ثروته الفكرية\nوالعلمية لتتفاعل مع الزمن، يكشف عن وجهها ما تبديه قرائح العلماء.\nمصنفاته\nكان الإمام مغلطاي عارفَا بالأنساب معرفة جيّدة، وأمّا غبرها من متعلّقات\nالحديث فلهَ بها خبرة متوسطة، وتصانيفه أكثر من مائة منها:\n١- شرح البخاري- لم يكمل.\n٢- شرح أبي داود- ولم يتمه وجمع.\n٣- أوهام الأطراف.\n٤- ذيل على التهذيب.\n٥- ذيل على المؤتلف والمختلف- لابن نقطة.","vol":"1","page":6},{"text":"٦- الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم.\n٧- رتب المبهمات على الأبواب.\n٨- رتب بيان الوهم لابن القطّان.\n٩- تخريج زوائد ابن حبان على الصحيحين، وكانت وفاته في رابع\nعشري شعبان سنة اثنتين وستين وسبعمائة من هجرة أبي القاسم صلى الله عليه\nوسلّم.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>مقدمة التحقيق</span>\nالحمد لله رب العالمين، قيوم السموات والأرضين، مُدبِّر الخلائق أجمعين،\nباعث الرسل- صلواته وسلامه عليهم- إلى المكلَّفين؛ لهدايتهم وبيان شرائع\nالدِّين، بالدلائل القطعية وواضحات البراهين. أحمده على جميع نعمه،\nوأسأله المزيدَ من فضله وكَرَمه. وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهَّار،\nالكريمُ الغفَّار.\nوأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين\nالمكرَّم بالقرآن العزيز، المعجزة المستمرة على تعاقب السنين، وبالسنن المستنيرة\nللمسترشدين، المخصوص بجوامع الكلم وسماحة الدين، صلوات الله وسلامه\nعليه وعلى سائر النبيين والمرسلين، وآل كل وسائر الصالحين.\nأما بعد: فقد يسَّر الله بفضله وكرمه، مكتبة نزار الباز بمكة المكرمة\nوفروعها المختلفة بالمملكة، نعمة خدمة كتب السنن، وتقديمها للناس بهذا\nالتحقيق، والتخريج المفيد، والتعليق النافع، والطبع الأنيق، والفهرسة المعُينة\nالميسَّرة، التي تساعد القارئ على استعمال الكتاب، والحصول على جوهرة\nالعلم الثَّمين في أيسر وقت؛ ليجلى ضالّته التي اختفت عليه في طيَّات\nصفحات عديدة، ومجلَّدات كثيرة، يصعب عليه فرزها لحصوله على ما خفي\nعليه. وجزى بالخير الأخ الأستاذ نزار مصطفى الباز صاحب هذه المكتبة على\nما قدّم من خدمة السُّنة المطهرة من حديث رسول الله ﷺ وأقوال الصحابة\nوالتابعين والعلماء والمفتن، وكلّ من نهج نهجهم إلى هذا العصر الذي أرسل\nالله فيه رجالا تحفظ دينه وتنشر سنة نبيّه ﷺ.\nواليوم تقدّم مكتبة نزار الباز:\"شرح سنن ابن ماجة\"لأحد حفاظ عصره:\nالإمام علاء الدّين مغلطاي الحنفي، رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنَّاته مع\nالنبيين والصديقين والشهداء، ومن نهج نهجهم بصالح الأعمال إلى يوم يبعث\nالله العباد ليوم الميعاد.","vol":"1","page":9},{"text":"وهذا الكتاب\"السنن\"، أحد المصادر المعتبرة التي جمعت الكلام النبوي\nالشّريف، والسنّة المطهرة، باتباع منهج سليم واضح، بعيد عن الهوى\nوالتعصّب، الذي سار عليه بعض أهل الزيغ من الذين وضعوا نصب أعينهم\nالفكرة المسبقة؛ فهم يجمعون ويصححون تبعا للمذهبية والتقليد. وقد قام\nالإمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بشرح سن ابن ماجة، إلَّا أن المنية اخترمته\nقبَل أن يتمّه. وهذا الشّرح الوافر الذي قام به مغلطاي، وضع قواعده على\n\"سنن ابن ماجة\"التي ضمّت صحيح البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود\nوالترمذي والنسائي والدرامي، وموطأ مالك، ومسند أحمد، وصحيح ابن\nخزيمة، والمختارة، وما يماثلها من الكتب التي اعتمدت المنهجية والأمانة والدّقة\nفي نقل الأحاديث.\nواليوم أيها المسلم الكريم، نضع بين يديك الطاهرتين:\"شرح سنن ابن\nماجة\"لعلاء الدين مغلطاي بما فيه من أحاديث مصححة ومضعفة، أشار إليها\nالشّارح بسلسلة طويلة في الجرح والتعديل لسلسلة الإِسناد، وقد قمنا- بفضل\nالله تعالى- بوضع حكم الصحة أو الحسن أو غيرهما لنضع الحكم النهائي\nعلى الحديث بتخريج وتعديل العلماء كل على حسب جهده، وقد اعتمدنا\nفي ذلك على كتب الجرح والتعديل مثل\"التهذيب\"و\"التقريب\"\nو\"الثقات\"و\"الجرح والتعديل\"و\"الميزان\"و\"لسان الميزان \" و\"الضعفاء\nالكبير \" و\"الفوائد\"و\"اللآلئ\"و\"الموضوعات\"و\"المجروحين\"و\"المغني\nفي الضعفاء\"وغيرهم من الكتب.\nثم نضع حكم\"الشّيخ الألباني \"، إلا أننا وجدنا بعض الاختلافات في\nالحكم على الحديث بين مغلطاي والألباني، تنبهّنا من هذا الاختلاف أنّ\nمغلطاي لم يعتمد على قاعدة ابن حبّان في الجرح والتعديل، حيث يخلط\nأحيانا في الجرح والتعديل للعلم الواحد، وهذا وجهة الخلاف بينهما- نسأل\nالله ﷾ أن يحفظنا من الزيغ، ويغفر لنا ذنوبنا، ويرحمنا رحمة\nواسعة من عنده، ويغفر لصاحب المكتبة التجارية الذي يأتي لنا بكلّ نادر\nعزيز، وأن يبارك الله له في نفسه وأهله والعاملين معه، وصلى الله على سيّدنا\nمحمّد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>عملنا في الكتاب ووصف المخطوط</span>\n(١) قمنا بنسخ الخطوط، ووضع خطّة التحقيق أثناء النسخ، حيث الإمام علاء\nالدين مغلطاي كان واسع الاطلاع، متنّوع الثقافة، متبحرا في سائر\nالعلوم النقلية والعقلية، والمطلع في كتابه يدرك تنوّع الكتب والمصادر التي\nأخذ\"مغلطاي \" منها شرحه هذا، كما يدرك سعة اطلاعه، حيث\nيحيط بالمسائل الأصولية من جميع جوانبها، بالرجوع إلى كتب اللغة،\nوالحديث، والتفسير، علاوة على أمهات كتب الأصول، الأمر الذي\nجعل كتابه هذا موسوعة علمية لا يستغني عنها أي باحث.\n(٢) وقد اعتمدنا في النسخ على مخطوطتين، الأولى: مخطوط دار الكتب\nالمصرية- مكونة من\"١٥٥\"لوحة، مقياس ١٨* ٢٧ سم. وينتهي\nهذا المخطوط ب\"باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة- وهذا\nالمخطوط برقم\"٢٧٥٠\"حديث. والمخطوط الثاني: هو مخطوط\"حيدر\nآباد \" بالهند- وفد بدأ بـ \" باب تحت كلّ شعرة جنابة\"إلى آخر الكتاب\n- ويقع تحت رقم\"١٢٠٠\"حديث، أسطره\"١٧\"، مقاسه ٤٠* ٢٠\nسم.\n(٣) بعد نسخ المخطوط، قسّمنا الكتاب إلى جمل وفقرات، وصحّحنا ما فيه\nمن اللغة؛ لكي يستطيع أن يستوعبها القارئ العادي.\n(٤) قمنا بتخريج الآيات من المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم للشيخ\nمحمد فؤاد عبد الباقي.\n(٥) قمنا بتخريج الأحاديث من المعاجم والموسوعات المختلفة، والحكم على\nالحديث بالصحة أو الضعف بتصحيح سند الحديث، ووضع حكم الشّيخ\nالألباني كلّما أمكن ذلك.","vol":"1","page":11},{"text":"(٦) وقمنا بوضع مفردات اللغة التي تساعد القارئ على فهم الكتاب، وذكر\nالفوائد المشتملة عليها.\nوأخيرا.....\nأسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يجعل عملي هذا خالصا\nلوجهه الكريم، وأن يرحمني يوم لا ينفع مال ولا بنون، إن أريد إلا الإصلاح\nما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.\n***","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>صور المخطوط</span>","vol":"1","page":13},{"text":"لوحة الغلاف للجزء الثاني من المخطوطة الأولى","vol":"1","page":14},{"text":"اللوحة الأولى من الجزء الرابع من المخطوطة الثانية","vol":"1","page":15},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (١)\n/وصلى (٢) الله على سيدنا محمد (٣) وآله (٤) وصحبه وسلَّم، قال الإمام\nالعلامة أبو عبد الله بن ماجة رحمه الله تعالى:\n_________\n(١) قوله:\"بسم الله الرحمن الرحيم\"، اختلف العلماء في البسملة، هل هي آية من كل\nسورة افتتحت بها، أو هي آية مستقلة أنزلت للفصل بها بين السور، وللتبرك بالابتداء بها،\nوالمختار القول الثاني.\nواتفقوا على أنها جزء آية من سورة النمل، وعلى تركها في أول سورة براءة؛ لأنها جعلت هي\nوالأنفال كسورة واحدة.\nوابتدأ بها المصنف لقوله:\"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله فْهو أبتر\"وفي رواية:\n\"أجذم\"، إتحاف (٣/٤٦٦) وكنز (٢٥١١) وتذكرة (٨٠) .\n(٢) قوله:\"وصلى الله\"، الصلاة في اللغة: الدعاء، قال تعالى:\"وصل عليهم إن صلاتك\nسكن لهم\"، وأصح ما قيل في صلاة الله على رسوله هو ما ذكره البخاري في صحيحه، عن\nأبي العالية قال:\"صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة\"، والمشهور أن الصلاة من\nالملائكة الاستغفار كما في الحديث الصحيح\"والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه\nالذي فيه\"يقولون: اللهم اغفر له اللهم ارحمه\"، ومن الآدميين: التضرع والدعاء. (شرح\nالعقيدة الواسطية لهراس: ص/١٢) .\n(٣) قوله:\"محمد\"، قيل لجده عبد المطلب لِتم سميته محمد وليس من أسماء أبائك ولا\nقومك؟ فقال: رجوت أن يحمد في السماء والأرض، وقد حقق الله رجاءه، وإنما خصه\nبالذكر دون غيره من أسمائه ﷺ لشهرته وذكره في القرآن أكثر من غيره. (حامدي على الكفراوي)\n(٤) قوله:\"وآله\"، آل النبي ﷺ عند الإمام الشافعي: أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب\nلحديث مسلم في الصدقة:\"إنها لا تحلَ لمحمد، ولا لآل محمد\"، وقال في حديث رواه\nالطبراني:\"إن لكم في الخمس ما يكفيكم، أو يغنيكم\"وقد قسم ﷺ الخمس على بني\nهاشم والمطلب تاركا أخويهم بني نوفل، وعبد شمس مع سؤالهم له. (تدريب الراوي: ١/٦٠)","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>كتاب الطهارة</span>\n<span data-type='title' id=toc-7>١ - باب ما جاء في مقدار الوضوء</span>\nوالغسل من الجنابة\n- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي ريحانة، عن\nسفينة قال:\"كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع\"هذا\nحديث رواه مسلم (١) في صحيحه، وخرجه هو والدارمي في مسنده (٢)\nبسماع إسماعيل بن أبي ريحانة. وفي بعض طرقه:\"أو قال يطهره المد\"،\nقال: وقد كان كبر وقال: أبي يحدثه، ولفظ العسكري:\"كان النبي ﷺ\nيغسله الصاع من الجنابة ويوضيه المد\" (٣).\nوقال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وبنحوه قاله أبو علي الطوسي في\nأحكامه، وفيه علة خفيت على من صححه، وهي الانقطاع المنافي للصحة\nفيما بين أبي ريحانة وسفينة. نص على ذلك أبو حاتم البستي، فإنه لما ذكره\nفي الثقات تردد في سماعه من سفينة بعد وصفه إياه بالخطأ!\nوبنحوه ذكره الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل فإن محمد بن موسى لما\nسأله عنه قال: ما أعَلم إلا خيرا، قلت: سمع من سفينة! قال: ينبغي هو قديم\nسمع من ابن عمر، فهذا من أبي عبد الله ظن وحسبان لا قطع ببرهان ولا\nكل من سمع من شخص ينبغي له السّماع من قرينه، هذا الزهري سمع من\n_________\n(١، ٢) صحيح. رواه مسلم في الحيض باب:\"١٠\"رقم\"٥١\"والترمذي (٥٦، ٦٠٩)\nوقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (المياه باب:\"١٤\") وابن ماجة (ح/٢٦٧،\n٢٦٨، ٢٦٩) وفي أحمد (٦/ ١٢١، ١٣٣) والبيهقي (١/ ١٩٤، ١٩٥) والطبراني (٧/ ٩٦)\nوالقرطبي (٥/ ٢١٤) ومعاني (٢/ ٥٠) وأصفهان (١/ ٢٧٠) والدارمي (ح ٦٨٨) وبلفظ:\n\"كان النبي ﷺ يتوضأ ويغتسل بالصاع\".\n(٣) بنحوه صحيح. رواه مسلم في (الحيض باب\"١٠\"رقم\"٥٢\"وإتحاف (٤/ ٥٥) ومعاني\n(٢/ ٥٠).\nقلت:\"إلا أن السند المذكور أعله الشارح بالانقطاع\".","vol":"1","page":19},{"text":"جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر، ولم يسمع من بعض التابعين، والحسن\nسمع من علي وأبي عثمان، ولم يسمع ممن توفى بعدهما بنحو من ثلاثين سنة\nوالله أعلم، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث مرجا بن رجاء بن\nريحانة ثم قال: ولم يروه عن مرجا إلا يعقوب بن إسحاق الحضرمي حديث\nأبو بكر بن شيبة عن يزيد بن هارون عن همام عن قتادة عن صفية بنت شيبة\nعن عائشة قالت:\"كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع\".\nهذا حديث إسناده صحيح متصل، وإلى هذا سار أبو عيسى، وفي كتاب\nأبي داود: رواه أبان عن قتادة قال: سمعت صفية، يعني بذلك ما رواه أبو\nذكر البيهقي في السن الكبير/، ثنا أبو الحسن علي بن أحمد المقري، نا\nأحمد بن سليمان، نا جعفر وسالم، نا عفان، نا أبان به في سن الدارقطني\nبنحو المد وبنحو الصاع، وقال في العلل، رواه عن قتادة: الدستوائي وابن\nعروة وعمران القطان والجماعة وابن الزبير، وقيل عن شعبة كلّهم عن قتادة\nعن شعبة، وقال عمرو بن عامر: عن قتادة عن ابن المسيب عن عائشة، وقال\nحماد بن سلمة: عن قتادة عن معاذة عن عائشة، وقال شيبان: عن قتادة عن\nالحسن عن أمه عن عائشة، وأصحها قول من قال قتادة عن صفية، ورواه أبو\nحصين وإبراهيم بن المهاجر عن صفية، قال: وهو غريب بهذا الإِسناد.\nورواه أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب التمييز بإسناد صحيح عن محمد\nابن عبيد، نا يحيى بن زكريا عن موسى بن عبد الله الجهني، وكان ثقة، قال\nلي مجاهد: بقدح حررته ثمانية أرطال، وقال: أخبرتني عائشة أن النبي ﷺ\nكان يغتسل بمثل هذا في مسند أحمد بن منيع البغوي حررته ثمانية أو تسعة\nأو عشرة أرطال، وفي هذا الحديث بيان لصحة سماع مجاهد من عائشة،\nوسيأتي بيان ذلك بعد إن شاء الله تعالى في قول الدارقطني: وقال حماد عن\nقتادة عن معاذة عن عائشة نظرا لما قال. رواه الكيني في سننه عن أبي عمر ثنا\nحماد عن قتادة عن صفية أو معاذة- شَك حماد- عن عائشة فهذا كما ترى\n٣- حماد لم ينقل عن واحدة منهما خبرا ما والله أعلم. حدثنا هشام بن عمار،\nنا الربيع ابن بدر، نا ابن الزبير بن جابر أن رسول الله ﷺ:\"كان يتوضأ","vol":"1","page":20},{"text":"بالمد ويغتسل بالصاع\"هذا حديث في إسناده علّتان، الأولى: ضعف الربيع (١)\nابن بدر الملقب عليلة، فإن أبا إسحاق الجوزجاني وهاه، وقال أبو حاتم الرازي:\nذاهب الحديث، وقال النسائي والأزدي والدارقطني، متروك الحديث، وقال\nالبستي: كان يقلب الأسانيد ويروى عن الثقات المعلومات، وعن الضعفاء\nالموضوعات، وقال أبو داود: لا يكتب حديثه، وقال يعقوب بن سفيان\nالفسوي في تاريخه الكبير: لا يُكتب حديثه، وقال في موضع آخر: ضعيف\nمتروك، وقال البخاري في الأوسط: مخالف، وذكره الساجي والعقيلي\nوالبلخي وأبو أحمد بن عدي وأبو العرب القيرواني وأبو إسحاق الحربي/في\nالضعفاء، الثانية: الاختلاف في سماع محمد' بن مسلم بن بدر بن أبي الزبير\nعن جابر، حتى قال أبو الحسن القطان وغيره: كما لم يصرح فيه بالسماع،\nولم يكن من رواية الليث عنه منقطع، ورواه أبو القاسم في الأوسط من\nحديث الربيع بن صباح عن أبي الزبير وقال: لم يروه عن الربيع إلا الوليد بن\nمسلم. تفرد به محمد بن أبي التبري، ومن حديث أبي جَص محمد بن\nعلي بن الحسين عن جابر بمثله، وقال: لم يروه عن شعبة- يعني عن مخول بن\nراشد- عن جعفر عنه إّلا سعد بن عامر الضبعي: ولفظه عن جابر في المعجم\nالكبير:\"يجزئ من الغسل صاع ومن الوضوء مد\" (٢) وأرسله ابن أبي شيبة\nفي المصنف. رواه عن عبد الرحمن بن سليمان عن الحجاج عن أبي جعفر به،\nوقد وقع لنا هذا الحديث من طرق صحيحة سوى ما أسلفناه، ذكرها أبو\nعبد الله في مستدركه عن أبي بكر بن إسحاق، نا محمد بن عبد الله\nالحضرمي، نا هارون بن إسحاق، نا محمد بن فضيل عن حُصَير عن سالم عن\nسالم بن أبي الجعد عن جابر وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه\n_________\n(١) الربيع بن بَدر عُلَيلَة السعدي، عن ثابت. قال الدارقطني وغيره:\"متروك\". وضعْفه أبو\nداود. روى له الترمذي وابن ماجة. (المغني في الضعفاء: ١/٢٢٧/٢٠٨٧) .\n(٢) مرسل. رواه ابن أبي شيبة في\"مصنفه\" (١/٦٥) وابن خزيمة في\"صحيحه\" (١١٧)\nوأحمد في\"المسند\" (٣/٣٧٠) . والبيهقي في\"الكبرى\" (١/١٩٥) .","vol":"1","page":21},{"text":"بهذا اللفظ، ولما ذكره أبو داود في سننه من حديث أحمد نا هشيم نا\nيزيد بن أبي زياد عن سالم به، ضعفه أبو محمد المنذري يزيد بقوله: لا يحتج\nبه، وفيه نظر في موضعين، الأول: اضطرابه في يزيد؛ فتارة يحسن حديثا هو\nفيه، وتارة يضعفه كما فعل هذا، وتارة يسكت عنه موهما صحته، وسنبيّنه،\nإن شاء الله تعالى- في أليق المواضع به، وليس لقائل أن يقول فعله ذلك لما\nيقصده من متابع أو شاهد أو عدمهما، لما أسلفناه من متابعة الربيعين وابن\nالحسن وحصين، الثاني: محمد بن فضيل الثقة العدل رواه عن يزيد وحصن\nعن سالم فسلم الحديث من طعن إن كان في يزيد. ذكر ذلك أبو بكر\nالبيهقي عن الحاكم، نا أبو العباس، نا أحمد بن عبد الجبار نا بن فضيل به،\nوعلى البيهقي في هذا الإسناد استدراك؛ لأجل ضعف أحمد بن عبد الجبار\nوعدوله عن حديث الحاكم المذكور إلى هذا، ورويناه في كتاب الحافظ أبي\nبكر بن خزيمة عن هارون بن إسحاق الهمداني في كتابه، نا ابن فضيل عنهما/\nيذكره حدثنا محمد بن الصباح وعباد بن الوليد قالا: حدثنا بكر بن يحيى بن\nزيان، نا حبان بن علي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن محمد بن\nعقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه قال رسول الله ﷺ:\"يجزي من\nالوضوء مد ومن الغسل صاع، فقال رجل: لا يجزينا فقال: من كان يجزئ\nمن هو خير منك وأكثر شعرا، يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه\nوسلم\" (١) هذا حديث في إسناده ضعفان. الأول: حبان (٢) بن علي العنزي بن\nعلي الكوفي﵀ وغفر له- روى عن التابعين، قال فيه حجر بن عبد\nالجبار: ما رأى فقيها بالكوفة أفضل منه، وقال يحيى بن معين: صدوق، وفي\n_________\n(١) ضعيف الإسناد. رواه ابن ماجه: (ح/٢٧٠) . وفي الزوائد: إسناده ضعيف لضعف\nحبان بن يزيد. قلت: ولكن الحديث له طرق صحيحة. صححها الشيخ الألباني في صحيح\nابن ماجة.\n(٢) حبان بن علي العَنزِي، عن التابعين، ضعفه النسائي وجماعة، ولم يترك. وقال ابن\nحجر: ضعيف من الثامنة، وكان له فقه وفضل. روى له ابن ماجة) المغني في الضعفاء\nللذهبي: ١/١٤٥/١٢٧٧) .","vol":"1","page":22},{"text":"رواية: ليس حديثه بشيء، وقال ابن نميرة: في حديثه وحديث أخيه مندل\nبعض الغلط، وقال أبو زرعة: ليّن، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج\nبه، وسئل عنه ابن المديني فضعفه، وقال الدارقطني: متروك رموه، قال،\nضعيف ويخرج حديثه، وقال أبو الحسان الزيادي توفى سنة اثنتين وسبعين\nومائة، ويقال سنة إحدى فإن مولده سنة إحدى عشرة، وقال البخاري: ليس\nهو عندهم بالقوي: وقال النسائي: ضعيف، وكذلك قاله ابن سعيد، وقال\nالعجلي: صدوق، وقال الخطيب: كان رجلا صالحا دينا، وقال أبو داود: لا\nأحدّث عنه، وقال المرزباني قال حبان لأخيه مندل وكان يسمى عمرا:\nعجبا يا عمرو من غفلتنا … والمنايا مقبلات عنفا\nقاصدات نحونا مسرعة … تتخللن إلينا الطرقا\nوإذا أذكر فقدان أخي … أتقلب في فراشي أرقا\nوأخي ابن أخ مثل أخي … قد جرى في كل خير سبقا\nوقال ابن قانع: ضعيف، وبنحوه قاله ابن طاهرٍ.\nالثاني: يزيد (١) بن أبي زياد، وقد اختلف فيه فأمّا البخاري في الأوسط\nفإنه قال: ابن زياد أو ابن أبي زياد عن الزهري منكر الحديث، وتتبع ذلك\nعليه أبو محمد بن أبي حاتم فقال: قال أبو زرعة: إنّما هو يزيد بن أبي زياد،\nوسمعت أبي يقول كما قال انتهى. فعلى ما أسلفناه في التاريخ الأوسط لا\nوهم عليه،/وكذا فرّق النسائي بين ابن زياد وابن أبي زياد وقال في ابن زياد:\nمتروك الحديث، وقال الآجري: سألت أبا داود عن ابن أبي زياد فقال: ثبت لا\nأعلم أحدا يترك حديثه وغيره أحب إليّ منه، وقال ابن سعد: كان ثقة في\nنفسه إلا أنّه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب، وقال ابن المديني وابن\nمعين: ضعيف الحديث لا نحتج به، وقال ابن المبارك: أرْمَ به، وقال أبو حاتم\nالرازي: ضعيف الحديث، كل أحاديثه موضوعة وباطلة، وقال ابن حبان: كان\n_________\n(١) يزيد بن أبي زياد، ويقال ابن زياد الشامي، عن الزهري. قال البخاري:\"منكر\nالحديث\". وقال النسائي:\"متروك\". (المغني في الضعفاء للذهبي: ٢/٧٤٩/٧١٠٢) .","vol":"1","page":23},{"text":"صدوفا إّلا انه لما كبر ساء حفظه وتغيّر، وكان يلقّن ما لقن فوقعت المناكير في\nحديثه فسماع من سمع منه قبل التغيّر صحيح، وبنحوه ذكره الساجي، وذكر\nابن الجوزي يزيد بن زياد ويقال ابن أبي زياد ويقال أبو زياد اسمه، واسم ابنه:\nميسرة في ترجمة واحدة وبنحوه ذكره ابن سرور المقدسي وذكر أنّ مسلما\nروى له وقال ابن نمير: ليس بشيء، وقال الترمذي: ضعيف في الحديث،\nالثالث: عبد الله (١) بن محمد بن عقيل بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي\nالمدني سمع جماعة من الصحابة، كان أحمد بن حنبل وإسحاق يحتجان\nبحديثه، ولكن ليس بالمتين عنهما. قاله الحاكم، وقال ابن سعد: منكر\nالحديث لا يحتج بحديثه، وكان كثبر العلم، ومات سنة خمس وأربعين ومائة.\nوقال أبو معمر: كان ابن عيينة (٢) لا يحمد حفظه، وقال ابن معين: ليس\nبذاك، وفي رواية: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليّن الحديث ليس ممن يحتج بحديثه\nونكتب حديثه، وهو أحب إلينا من تمام بن نجيج، وسئل عنه أبو زرعة فقال:\nيختلف عليه في الأسانيد، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال الترمذي:\nصدوق لكن تكلّم فيه بعضهم من قبل حفظه، وقال الفسوي: صدوق وفي\nحديثه ضعف، وقال ابن عدي: نكتب حديثه وقال ابن حبان: كان رديء\nالحفظ يحدث على التوّهم فيجئ بالخبر على غير سننه فوجب مجانبة أخباره،\nوأما الحاكم فإنه صحّح حديثه في مستدركه، وذكره أبو عبد الله البرقي في\nكتاب الطبقات، في باب من ينسب إلى الضعف ممن يُكتب حديثه، وروى لنا\nعن القطان أنه قال: عاصم عندي/نحو ابن عقيل في الضعف، الرابع: أبو\nعبد الله بن محمد عقيل وهو مجهول لا يُعرف حاله، ولا نعرف بأي من\n_________\n(١) عبد الله بن محمد بن عقيل، ابن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد، المدني، أمه زينب\nبنتُ عَلي، صدوق، في حديثه لين، ويقال تغبر بآخره، من الرابعة، مات بعد الأربعين.\nروى له البخاري وا بو داود والترمذي وابن ماجة. (تقريب: ١/٤٤٧/٦٠٧) .\n(٢) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي الأعور. أحد أئمة\nالإسلام. قال ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة. وقال الشافعي: لولا\nماَلك وسفيان لذهب علم الحجاز. مات بمكة أول يوم من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة.\n) طبقات الحفاظ: ص/١١٩) .","vol":"1","page":24},{"text":"روايته عن أبيه ورواية ابنه عنه والله أعلم، ومع هذا فباعتبار مجموع\nالأحاديث المتقدّمة يكون حسنا؛ لما أسلفناه من الاختلاف في حال إسناده،\nوفيه زيادة على ما قاله الترمذي: أنّ حديث سفينة في الباب المتقدّم عن عائشة\nوجابر وأنس بن مالك، وأغفل أيضَا حديث أم سلمة من رواية الحسن عن أمه\nعنها. ذكره الطبراني في الأوسط، وقال: لم يروه عن أشعث بن عبد المالك-\nيعني عن الحسن- إلا سيف بن محمد. تفرد به جمهور بن منصور،\nوحديث أنس عند البخاري:\"يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمدّ\"\nوحديث ابن عباس من عنده أيضا مرفوعا:\"يجزئ في الوضوء مد وفي\nالغسل صاع\" (١) .\nوقال: لم يروه غير حصين عن عكرمة عنه إلا عبد العزيز بن عبد الرحمن\nالباسلي. تفرّد به، وذكره أبو الحسن الدارقطني في كتابه الأفراد من حديث\nإسرائيل عن مسلم الأعور عن مجاهد وإسناده عالي. تفرّد إسرائيل به،\nوحديث أبي عمارة عن أبي داود\"يرفعه قدر ثلثي المد\" وإسناده صحيح،\nوحديث زينب بنت أبي سلمة سمعناه. ذكره القشيري، وحديث أبي أمامة.\nذكره الطبراني في المعجم الكبير وابن عدي في الكامل من حديث الصلت بن\nدينار عن شهر بن حوشب، وضعفه بهما، وخرجه ابن أبي سعيد مرفوعَا من\nمسند ابن أبي أسامة من حديث عطية عنه، وكان الشافعي وأحمد يقولان:\nليس معنى هذا الحديث على الترتيب أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه؛ بل\nهو قدر ما يكفي، والله أعلم:\"لا يقبل الله صلاة بغير طهور\" (٢) نا\nمحمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد، نا محمد بن جعفر ح، ونا بكر بن خلف\nأبو بشر ختر المقري، نا يزيد بن بريع بالراء، نا شعبة عن قتادة عن أبي المليح بن\nأسامة عن ابنه أسامة عن عمير الهذلي قال رسول الله ﷺ: \" لا يقبل الله\n_________\n(١) ضعيف. وتقدم روايته عند ابن ماجة (ح/٢٧٠) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٩) والنسائي في (الطهارة، باب\"١٠٣\"وفي الزكاة باب\n٤٨٩\" (وللترمذي (ح/١) وقال: هذا حديث حسن. وأحمد في\"المسند\" (٢/٢٠، ٣٩،\n٥١، ٥٧، ٥٣) والدارمي (١/١٧٥) . وحسنه الشيخ الألباني. (الإِرواء: ١/٢٦٧) .","vol":"1","page":25},{"text":"صلاة من غير طهور، ولا يقبل صدقة من غلول\"نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا\nعبيد بن سعيد وسرابة بن سوار عن شعبة نحوه في مسند أبي داود الطيالسي،\nثنا/شعبة عن قتادة قال أبا المليح يحدث عن أبيه فذكره. هذا حديث صحيح\nخرجه ابن حبان (١) في كتابه من جهة قتادة، وقال البغوي فيما رويناه عنه\nفي شرح السنة: هذا حديث صحيح ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرّجه\nالإسفرايني في صحيحه في كتاب البيهقي أن الله لا يقبل. وأبو المليح اسمه:\nعامر بن أسامة بن عمير بن عباس بن أقيش، واسمه عمِر خرجا حديثه في\nصحيحيهما، قال ابن شعبة: توفى سنة ثنتي عشرة ومائة، وقال الفلاس: توفى\nسنة ثمان وتسعين. ذكر مسلم في كتاب الوحدات والعسكري والطبري في\nالمزيل: أنه لم يرد عن أبيه غيره، وكذلك قال ابن بنت منيع في معاوية وابن\nعبد البر، نا على بن محمد، نا وكيع، نا إسرائيل عن سماك ح، وحدّثنا\nمحمد بن يحيى، نا وهب بن جرير، نا شعبة عن سماك بن جرير عن\nمصعب بن سعد عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ: \" لا يقبل الله صلاة إلا\nبطهور، ولا صدقة من غلول\" في كتاب مسلم عن سماك عن مصعب: دخل\nابن عمر على ابن عباس- يعني عبد الله- يعوده وهو مريض فقال: ألا تدعو\nالله لي يا ابن عمر فقال لي: سمعت النبي﵇- يقول: فذكره،\nوفي آخره وكنت على البصرة، وفي صحيح ابن خزيمة عنه: فجعلوا يبنون عليه\nوابن عمر ساكت، فقال: أما إني لست باعثهم لك ولكن النبي- عليه\nالسلام- قال: فذكره، ولما ذكره الترمذي قال: هذا الحديث أصح شيء في\nهذا الباب وأحسن شيء ذكره أبو القاسم، في الأوسط من حديث مندل عن\nعبد الله بن عمر عن نافع عنه بلفظ: \" لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة\nلمن لا طهور له، ولا دين لمن لا صلاة له، وإنما موضع الصلاة من الدين\nكموضع الدائر من الحد \" (٢) لم يروه عن ابن عمر إّلا مندل، ولا عن مندل\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن حبان: (ح/١٤٥) .\n(٢) حسن. رواه أحمد في\"سنده\" (٣/١٣٥، ١٥٤، ٢١٠، ٢٥١) والطبراني في\"الكبير\"\n(٨/٢٣٠، ١٠/٢٨٠) وابن أبي شيبة في\"المصنف\" (١١/١١) والمجمع (١/٢٩٢) وعزاه\nإلى الطبراني في\"الأوسط\"و\"الصغير\"من حديث ابن عمر، وقال: تفرد به الحسين بن","vol":"1","page":26},{"text":"إّلا حسن أبو زهير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أني حبيب عن سنان بن\nسعد عن أنس بن مالك سمعت رسول الله ﷺ يقول:\"لا يقبل الله/صلاة\nبغير طهور، ولا صدقة من غلول\"وهذا حديث أخرجه أبو عوانة (١) في\nصحيحه، من حديث سهل بن أبي سهل واسمه، زنجلة، روى عنه جماعة،\nوقال أبو حاتم: صدوق وأبو زهير بن عبد الرحمن بن مغر بن الحرث بن\nعبد الله بن وهب الكوفي قاضي الأردن، سئل عنه وكيع فقال: طلب الحديث\nقبلنا وبعدنا. وكان أبو خالد الأحمر يحسن إلينا عليه، وقال أبو زرعة:\nصدوق، وتكلّم ابن المديني في روايته عن الأعمش وسنان بن سعد لما ذكره\nابن حبان في كتاب الثقات قال: حدّث عنه المصريون وهم يختلفون فيه،\nفيقولون سنان بن سعد وسعد بن سنان، وأرجو أن يكون سنان بن سعد، وقد\nاعتبرت حديثه فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات ما\nروى عن سعد بن سنان فيه المناكير، فكأنهما- والله أعلم- اثنان، وصحح\nالبخاري قول من قال سنان وكذلك ابن يونس وسئل عنه ابن معين فقال:\nثقة، وكذلك قاله الدارقطني. قال النسائي في كتاب التمييز: ضعيف وبنحوه\nقال الإِمام أحمد.\nوقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: سنان بن سعد سمع أنسا! فغضب\nمن إجلاله له، وقال العجلي: سعد بن سنان مصري تابعي ثقة نا محمد بن\nعقيل نا الخليل بن زكريا، نا هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة، نا\nقال رسول الله ﷺ:\"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول\"\nهذا حديث قال ابن عدي: رواه الخليل بن زكريا عن هشام عن الحسن، ورواه\nعن الحسن أيضا المنهال بن حسن وبه يعرف، والخليل أضعف من منهال،\nوذكره في باب محمد بن عبد العزيز الزبيري عن منهال وقال: هذا بهذا\nالإِسناد باطل فذكر محمد عن منهال، ورواه الخليل، والمنهال خير من الخليل،\n_________\nالحكم الجبري. والتمهيد (٩/٢٥٥) وشرح السنة (١/٧٥) والمشكاة (٣٥) والكنز\n(٥٥٠١) والحلية (٣/٢٢٠) وابن عدي في\"الكامل\" (٣/١١١٢، ٦/٢٢٢١) والخفاء\n(٢/٤٨٥) . قلت: وللحديث طرق وشواهد أخرى يرتقى بها تفرد الهيثمي إلى درجة الحسن.\n(١) صحيح. رواه أبو عوانة (١/٢٣٦) . وللحديث متابعات صحيحة بنحوه.","vol":"1","page":27},{"text":"ولما ذكره أبو نعيم في كتابه فقال: هذا حديث مشهور (١) لا يعرف الأمر\nحديث ابن عقيل بهذا اللفظ من حديث علي. انتهى.\nوهو معلَل بأشياء منها: محمد بن عقيل، وإن كان الحاكم قال فيه: هو\nمن الثقات مات سنة سبع وخمسين ومائتين، فقد ذكر أنه أنكر عليه حديثان،\nوالخليل وإن قال فيه جعفر/الصائغ (٢): كان ثقة مأمونا، فقد كذبه القاسم بن\nزكريا: وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، وقال العقيلي: يحدث\nبالبواطيل، وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث، وسماع الحسن بن أبي\nبكرة مختلف فيه، فمن أنكره أبو الحسن الدارقطني قال: هو عن أبي بكرة\nمرسل لم يسمع منه، ذكره في سؤالات الحاكم له، وفي صحيح البخاري في\nكتاب الفتن، قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: فذكر حديثا وفي\nكتاب الصلح أيضا قال: سمعت أبا بكرة يقول: سمعت النبي ﷺ يقول:\n\"إن ابني هذا سيد وسيصلح اللَه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين\" (٣) قال\nأبو عبد اللَه: قال ابن المديني: إنما يثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا\nالحديث، وفي كتاب ابن بطال: وزعم الداودي أنّ راوي هذا عن أبي بكرة\n_________\n(١) الحديث المشهور: ما رواه ثلاثة فأكثر ولم يبلغ حد التواتر، مثاله. قوله ﷺ:\"المسلم من سلم\nالمسلمون من لسانه ودمه\". صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/٩، ٨/١٢٧) ومسلم في الإِيمان (ح/\n٦٥) والترمذي (ح/٢٦٢٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود (ح/٢٤٨١) والنسائي (٨/\n١٠٥) وأحمد في\"المسند\" (٢/١٦٣، ١٩٢، ١٩٥، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٠٩) والدارمي (٢/٣٠٠)\nوالبيهقي في\"الكبرى\" (١٠/١٨٧) والحاكم في\"المستدرك\" (١/١٠، ٣/٥١٧) وابن حبان في\nصحيحه (٢٦) والطبراني (١/٣٥٦، ١٨/٣٠٩، ١٩/١٧٦) والحميدي (٥٩٥) والمشكاة (٦/٣٣)\nوالبغوي (١/٢٧) وللترغيب (٣/٥٢٢) والمغني عن حمل الأسفار للعراقي (٢/١٩١) والحلية لأني نْعيم\n(٤/٣٣٣) والخطيب في\"تاريخه\" (٥/١٣٩، ١١/٤١٦) .\n(٢) جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، أبو محمد البغدادي، ثقة، عارف بالحديث، من\nالحادية عشرة، مات في آخر سنة تسع وسبعين، وله تسعون سنة. روى له أبو داود.\nأتقريب: ١/٩٦/١٣٢) .\n(٣) صحيح. رواه البخاري\"تعليقا\"في: الصلح، باب\"٩\"، وأبو داود (ح/٤٦٦٢)\nوالترمذي (ح/٣٧٧٣) والنسائي في (الجمعة، باب\"٢٦\") والجوامع (٦٠٥٨) وابن عساكر\nفي\"التاريخ\" (٤/٢٢٦) وأذكار النووي (٣٢١) والنبوة للبيهقي (٦/٤٤٢) والمشكاة (٥/\n٦١٧) والقرطبي في\"تفسيره\" (٤/٧٧، ١٠٤، ٧/٣٢) وشرح السنة للبغوي (١٤/١٣٦) .","vol":"1","page":28},{"text":"إنما هو الحسن بن علي ابن أبي طالبرضي الله عنهم- وفي كتاب\nالمراسيل لابن أبي حاتم: عن بهز سمع الحسن من أبي بكرة شيئا قال: لا، قال\nالباجي في إسناد رجال البخاري: أخرج البخاري حديثا فيه، قال الحسن:\nسمعت أبا بكرة فأولّه الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه الحسن بن علي؛\nلأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة، ولما ذكره الحاكم في\nالتاريخ رواه عن محمد بن علي بن عمر بن محمد بن عقيل، نا الخليل به،\nوزاد بعد قوله:\"ولا صدقة من غلول، وابدأ بمن تعول\"وفيه ردّ لما قاله\nالترمذي وزيادة علَّته وكذا حديث عمران بن حصين قال: قال عليه الصلاة\nوالسلام:\"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول\"رواه\nالحاكم في تاريخ بلده عن أبي الفضل محمد بن أحمد القاضي، نا أبو سعيد\nعبد الرحمن بن الحسين، نا أحمد بن عبيد الله، نا زيد بن حباب عن شعبة\nعن قتادة عن أبي البرار عنه، وحدّث علي نحوه، ذكره ابن أبي عروة في\nمسنده، وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه، ذكره الحافظ أبو بكر بن حزم-\nرحمه الله تعالى- فيما رويناه عنه في صحيحه فقال: نا ابن عمار الحسين بن\nحريث، نا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير وهو زيد- عن الوليد- وهو\nابن رباح- عن أبي هريرة، فذكره، ولما ذكر ابن عدي هذا الحديث من جهة\nابن سلمة وابن سيرين قال: لا أعلم مربعه إلَّا/غسّان بن عبيد الموصلي،\nورواه عثمان بن أبي حنيفة مرفوعا، وغيرهما أوقفه، وهذا بهذا الإِسناد باطل.\nانتهى. وما أسلفناه من عند ابن حرمة يرد قوله، ولما ذكره الطبراني في\nالأوسط قال: لم يروه عن الأعمش يعني عن أبي مسافع عنه إلا أبو مريم وابن\nفضل وابن عاصم، وأغفل أيضا حديث جابر بن عبد الله، ذكره الطبراني في\nالمعجم الأوسط من حديث سليمان بن قدم عن أبي يحيى القتات عن مجاهد\nعنه مرفوعا، نا المصري الصالح موسى الحنفي الكردي﵀- أبو نصر\nنا زنجويه نا محمد بن أسلم، نا يعلي بن عبيد، نا يحيى بن عبيد الله عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ:\"لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا\nصدقة من غلول\"ورواه ابن المنذر في كتاب الإقناع عن الربيع أنبأ ابن\nوهب، أخبرني سليمان بن بلال، أخبرني ابن عبد اللَه بن عمير عنه وحدّثه أبو","vol":"1","page":29},{"text":"عوانة في صحيحه، وحديث أبي سعيد الخدري مرفوعَا:\"لا يقبل الله صدقة\nمن غلول، ولا صلاة بغير طهور\"ورواه الأسفرايني في صحيحه وأبو القاسم\nفي الأوسط من حديث مكحول عن رجاء بن حيوة عنه وقال: لم يروه عن\nمكحول إلا محمد بن سليمان بن أني داود، تفرد به محمد بن عبيد الله بن\nيزيد القردواني عن أبيه، ورواه ابن أبي أسد في مسنده عن محمد بن فضيل\nعن أبي سُفيان السعدي عن أبي نضرة عنه ولفظه:\"مفتاح الصلاة الطهور،\nوتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\" (١)، وفي كل ركعتين تسليمة، ولا صلاة\nلكل من لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في الفريضة وغيرها، وحديث\nأبي بكر الصديق، قال ﵇:\"لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا\nصلاة بغير طهور، وابدأ بمن تعول\"ذكره أبو عوانة في صحيحه، وحديث\nعبد الله بن عباس ذكره أيضا من حديث نافع مولى يوسف السلمي عن عطاء\nبن عباس يرفعه، وقال: لم يروه عن عطاء غير نافع، ولا عن نافع إّلا سعيد أنّ\nابن يحيى تفرد به سليمان بن عبد الرحمن ولا يروى عن ابن عباس إّلا بهذا\nالإِسناد. انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره الحاكم في تاريخ بلده أبو بكر\nالجوزي، نا إبراهيم بن محمد بن يزيد السكري، نا عبد العزيز بن زينب\nالمروذي، نا إسحاق بن عبد الله بن أبان عن عكرمة فذكره، ولما ذكره ابن\nأبي شيبة أيضا في مصنفه في ابن خالد الأحمر عن ابن كرب عن أبيه عن\nابن عباس/مرفوعا، وحديث الزبير بن العوام عنده أيضا وقال: لم يروه عن\nالليث بن سعد، يعني عن هشام عن أبيه عن الزبير إلا أبو قتادة الحراني ولا\nيروى عن الزبير إلا بهذا الإِسناد، وقال القزاز: سمى بذلك لأن الرجل كان\nإذا أخذ منه شيئَا ستره في متاعه، فقيل للخائن: غال ومغل من هذا يعني\nقوله على الماء والسيل: يغل غللا وغلولا إذا جرى من الشجر، وغللت الشيء\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود في (الطهارة، باب\"٣١\"، ح/٦١) والترمذي (ح/٣، ٢٣٨) وقال: هذا\nالحديث أصح شيء في هذا للباب وأحسن. والدارس (١/١٧٥) وابن أفط شيبة في\"مصنفه\" (١/٢٢٩)\nالدارقطني في\"السنن (١/٣٥٩، ٣٧٩) وعبد الرزاق في\"مصنْفه\" (٢٥٣٩) والمجمع (٢/١٠٤)\nرابن عدي في\"الكامل\" (٤/١٤٤٨، ٦/٢٤٠٥) والتمهيد (٩/١٨٥) وإتحاف (٢/٣٠٣، ٣/٤١)\nوتلخيص (١/٢١٦) . وصححه الشيخ الألباني. (الإرواء: ٢/٩) .","vol":"1","page":30},{"text":"أغلّه غلا: سترته، والطهور بالفتح: الماء الذي يتطهر به، وبالضم: الفعل، وقال\nسيبويه: بالفتح يقع على الماء والمصدر معَا، وقال الخليل: الفتح في الفعل والماء\nولم يعرف الضم وحكى الضم فيهما جميعَا مفتاح الصلاة الطهور أنبأ على بن\nمحمد، نا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن\nالحنفية عن أبيهرضي الله عنه- قال رسول الله ﷺ:\"مفتاح الصلاة\nالطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\"هذا حديث خرجه الترمذي من\nحديث سفيان عن ابن عقيل وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب\nوأحسن، وابن عقيل صدوق، وقد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.\nانتهى. وقد تقدّم الكلام في ابن عقيل قبل وذكر حديثه هذا الحافظ ضياء\nالدين المقدسي في الأحاديث المختارة من حديث وكيع عن سفيان عنه وخرّجه\nالإِمام أحمد بن حنبل في مسنده عن وكيع وشرطه معروف، وقال ابن العربي\nفي الأجودي: إسناد أبي داود أصح من مسند الترمذي ولا وجه لما قاله؛ لأن\nمداره على ابن عقيل، وقد جاء التكبير في غير ما حديث عن أبي هريرة في\nالصحيحين:\"كان النبي﵇- إذا أقام إلى الصلاة يكبر حين\nيقوم\" (١) وفي حديث المسيء صلاته:\"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء\nثم استقبل القبلة فكبر\" (٢) وحديث عمران بن حصين وابن عباس، وكلهم في\nالصحيح، وابن عمر عند الفسوي وابن مسعود، صححه الترمذي، والتسليم\nكذلك. رواه ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص، وهما في الصحيح، وسهل بن\nسعد عند أحمد ووائل بن حجر وحذيفة وغيرهم، وسيأتي الكلام على ذلك\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٢٠٠) ومسلم في (الصلاة باب\"١٠\"رقم \"٢٨،\n٢٩\") والنسائي (٢/٢٣٣) وأحمد في\"المسند\" (٤/٤٥) والبيهقي في\"الكبرى\" (٢/\n٦٧، ٩٣، ١٢٧) وإتحاف (٥/٩٤) وشرح السنة (٣/٩١) وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨/٦٩، ١٦٩) ومسلم في (الصلاة، ح/٤٥،\n٤٦) وابن ماجة (ح/٤٤٧، ١٠٦٠) والبيهقي في\"الكبرى\" (٢/١٥، ١٢٦، ٣٧٢، ٣٧٣)\nوابن خزيمة في\"صحيحه\" (٤٥٤) وشرح السنة (٣/٣) والمشكاة (٧٩٠) والترغيب (١/\n٣٤٠) وتلخيص (١/٢١٨) وابن أبي شيبة في\"مصنفه\" (١/٢٨٨) . وصححه الشيخ\nالألباني. (الإِرواء: ١/٣٢١) .","vol":"1","page":31},{"text":"في موضعه- إن شاء الله تعالى- ولفظ أبي نعيم في تاريخ أصبهان\"مفتاح\nالصلاة الوضوء\" (١) ثنا سويد بن سعيد، ثنا علي بن مسهر/عن أبي سفيان بن\nسعيد طريف السعدي ح ونا أبو كريب، نا أبو معاوية عن أبي سفيان السعدي\nعن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال:\"مفتاح الصلاة\nالطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم\". وخرجه الترمذي بزيادة:\"ولا\nصلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة (٢) أو غيرها\"هذا حديث رواه\nبحشل في تاريخ واسط عن محمد بن حسان البرجلاني، نا محمد بن يزيد،\nنا أبو شيبة إيراهيم بن عثمان بن أبي سفيان ولفظه:\"مفتاح الصلاة الوضوء،\nوتحريمها التكبير، وأدائها التسليم\"\"ولا يجزى صلاة لا يقرأ فيها بأم\nالقرآن\" (٣) وبغيرها من القرآن، وإذا ركع فليضع يده على ركبتيه وليس\nظهره، ولا يذبح بذبيح الحمار، وحديث علي أجود إسنادا وأصح من\nحديث أبي سعيد، وخالف ذلك الحاكم لما ذكره من جهة الثوري عن أبي\nسفيان عن أبي نضرة به، هذا حديث صحيح الإِسناد على شرط مسلم ولم\nيخرجاه عن أبي سفيان عن أبي نضرة كبرة فقد رواه أبو حنيفة وحمزة\nالزيات وأبو مالك النخعي، وأشهر إسنادا فيه حديث ابن عقيل. انتهى. وفيما\nقاله نظر، وذلك أن أبا طريف لم يخرج مسلم له شيئا، وسيأتي الكلام على\nضعفه، ورواه البزار في مسنده عن علي بن المنذر، نا محمد بن فضيل أبو\nسفيان أنه زاد في كل ركعة قراءة بفاتحة الكتاب وسورة، قال: وهذا الكلام\nلا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا أبو سعيد بهذا الإِسناد، وإن كان همّام قد\n_________\n(١) حسن. رواه الترمذي (ح/٤) وأحمد في \"المستدرك\" (١/١٢٩) والبيهقي في \"الكبرى\" (٢/\n١٨٠، ٣٨٠) وابن عدي في\"الكامل\" (٢/٧٨٣، ٧٨٤) والحاكم في\"المستدرك\" (١/١٣٢)\nوصححه. وشفع (١٩٣) وأصفهان لأني نعيم (١٧٦، ٢٧٥) والعقيلي (٢/١٣٧) .\n(٢) حسن. رواه الترمذي (ح/٢٣٨) ونصب الراية (١/٣٦٣) .\n(٣) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/١٩٢) ومسلم في (الصلاة باب\"١١ دارقم ٣٤،\n٣٦) وأبو داود في (الاستفتاح باب\"٢٢\") والترمذي (ح/٢٤٧، ٣١١) وصححه. وأحمد\nفي\"المسند\" (٥/٣٢٢) والبيهقي في الكبرى\" (٢/٣٧٤) والدارقطني في\"سننه\" (١/\n٣٢٢) وعبد الرزاق في\"مصنفه\" (٢٦٢٣) ونصب الراية (١/٣٣٨) والكنز (١٩٦٦٤) وأبو\nعوانة في\"صحيحه\" (٢/١٢٤، ١٢٥) .","vol":"1","page":32},{"text":"روى عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي ﵊:\n\"أمر أن يقرأ في الصلاة بفاتحة الكتاب وما تيسر\" (١) .\nفحديث همام يؤيّد حديث أبي سفيان وإن كان بغير لفظه. انتهى. وخرّجه\nالدارقطني (٢) بلفظ:\"مفتاح الصلاة الوضوء\"، أبو سفيان اسمه طريف بن\nشهاب الأشبل، وقال البخاري: كان عطارديا، وقال أيضا أبو معاوية طريف\nبن سعد ويقال: طريف بن سفيان، وجمع أبو عمر بين السعدي والعطاردي،\nوهو الصحيح؛ لأن عطارد وهو من عواد بن كعب بن سور بن زيد مناه بن\nتميم، وقال: أجمعوا على أنّه ضعيف الحديث. انتهى. أبو إسحاق الحربي يفهم\nمن كلامه غير ما قاله أبو عمرو ذلك أنه لما/ذكره في كتاب العلل قال: ليس\nهو أوثق الناس، وتقدّم تصحيح الحاكم حديثه، وقال ابن عدي: أسانيده\nمستقيمة، وفي كتاب الدارقطني حديث عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد عن\nالنبي﵇- مثل حديث ابن عقيل، وإسناده لا بأس به، وذلك أنه\nرواه عن محمد بن عمر وابن البحيري، قال الخطيب: كان ثقة ثبتا عن\nأحمد بن الخليل، وقد وثّقه النسائي والحاكم محمد بن نعمان الضبيّ عن\nالواقدي ومحمد بن عمر، وقد أثنى عليه مالك ووثقه غيره من الأئمة، وسيأتي\nالكلام عليه مستوفي- إن شاء الله تعالى- عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي\nصعصعة- وهو مذكور في كتاب الثقات- لابن حبان عن عباد بن تميم عن\nعمه عبد الله بن يزيد، ورواه البيهقي في كتاب السن الكبير عن أبي عبد الله\n_________\n(١) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/١٩٢) ومسلم في (الصلاة، باب\"١١\"رقم\n\"٣٤\") وأبو داود (ح/٨٢٢) والترمذي (ح/٢٤٧، ٣١١) وصححه. والنسائي (٢/١٣٧،\n١٣٨) وأحمد في\"المسند\" (٥/٣١٤) والبيهقي في\"الكبرى\" (٢/٣٨، ٦١، ١٦٤، ٣٧٥)\nوابن أبي شيبة في\"مصنفه\" (١/٣٦٠) والدارقطني في\"سننه\" (١/٣٢١، ٣٢٢) وتغليق\n(١٩٠٤) وا بو عوانة (٢/١٢٤) والمشكل (٨٢٢) وشرح السنة للبغوي (٣/٨٣) ونصب الراية\n(١/٣٦٥) . وصححه الشيخ الألباني. (الإرواء: ٢/١٠، ١١) .\n(٢) صحيح. رواه الدارقطني في\"سننه\" (١/٣٥٩) والشافعي في\"مسنده\" (ح/٣٤)\nوشرح السنة للبغوي (٣/١٧) .","vol":"1","page":33},{"text":"الحافظ، نا أبو بكر بن إسحاق، نا الحسن بن علي بن زياد، نا إبراهيم بن\nموسى الرازي، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: نا شعبة عن حبيب ابن زيد\nعن عباد بن تميم، وقال أبو زرعة الرازي: يسند متابع لما تقدّم، ولما ذكره أبو\nالقاسم في الأوسط قال: تفرّد به الواقدي ولا يروى عن ابن زيد إّلا بهذا\nالإِسناد، حديث ابن عمارة أصح، يعني الحديث المذكور من عند أبي داود\nقبل والله أعلم، وخالف في ذلك الحافظ أبو بكر بن خزيمة؛ فرواه في\nصحيحه عن أبي كريب، نا يحيى فذكره بلفظ أتى بثلثي مد فتوضأ فجعل\nبذلك ذراعه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفيه\nرد لما ذكره أبو عيسى من أن حديث علي أصح شيء في هذا الباب، لكنه ردّ\nعليه أيضَا في قوله، وفي الباب عن علي وعائشة وكذا حديث جابر بن\nعبد الله المذكور عند أبو القاسم في الأوسط من حديث سلمان بن قرمز عن\nأبي يحيى القتات عن مجاهد عنه يرفعه:\"ومفتاح الصلاة الوضوء \"،\nوحديث ابن عباس مرفوعَا:\"مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير،\nوتحليلها التسليم \" المذكور عنده من حديث نافع مولى يوسف السلمي عن\nعطاء عنه، وقال: لم يروه عن عطاء إّلا نافع، ولا عن نافع إّلا سعد أن ابن\nيحيى تفرّد به سليمان بن عبد الرحمن، ولا يروى عن ابن عباس إلّا بهذا\nالإِسناد، وأما الصحابة فقد/روى عن جماعة منهم ذلك موقوفا، منهم ابن\nمسعود وابن عباس وإسناد حديثهما وعائشة، قال الطحاوي: ذهب قوم إلى\nأنّ الرجل إذا انصرف من صلاته بغير تسليم فصلاته باطلة، وخالفهم في ذلك\nآخرون، وافترقوا على قولن؛ فمنهم من قال: إذا قعد قدر التشهد فقد تمّت\nصلاته وإنْ لم يسلم، ومنهم من قال: إذا رفع رأسه من أخر سجدة من\nصلاته فقد تمت صلاته وإن لم يتشهّد ولم يسلم، فكان من الحجة للفريقين\nعلى أهل المقالة الأولى ما روى عن النبي﵇-: لا تحليلها\nالتسليم، إنما روى عن على وقد روى عنه من رأيه في مثل ذلك، ما يدل\nعلى أن معنى ذلك عنده على غير ما حمله عليه أهل المقالة الأولى وهو ما","vol":"1","page":34},{"text":"رواه أبو عوانة عن الحكم عن عاصم عن علي قال:\"إذا رفع رأسه من أخر\nسجدة فقد تمت صلاته\".\nوقد روى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن\nسوادة عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:\"إذا رفع رأسه من أخر السجود فقد\nمضت صلاته إذا هو أحدث\" (١) وفي بعض ألفاظه:\"إذا قضى الإِمام\nالصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد ممن أتمّ معه الصلاة قبل أن يسلم الإِمام، فقد\nتمّت صلاته، فلا يعود فيها\" (٢) قال أبو جعفر: فهذا معناه غير معنى الحديث\nالأوّل، وقد روى بلفظ أخر: اإذا رفع المصلي رأسه من آخر الصلاة وقضى\nتشهده ثم أحدث، فقد تمت صلاته فلا يعود\" (٣) واحتج الذين قالوا: لا تتم\nالصلاة حتى تقعد قدر التشهد، نا فهد، نا أبو نعيم وأبو غسان قالا: نا زهير\nعن الحسن بن الحرجة ابن القاسم بن مخيمر قال: أخذ علقمة بيدي فحدّثني\nأنَّ ابن مسعود أخذ بيده\"أن رسول الله ﷺ أخذ بيده فعلّمه التشّهد\" (٤)\nوفال فيه: فإذا فعلت هذا أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك، إنْ شئت أن تقم\nفقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد، وقد روى عن النبي ﷺ ما يدل على أنَّ ترك\nالتسليم غير مفسد للصلاة وهو أنه ﷺ:\"صلى الظهر خمسَا، فلما ختم\nثنى رجله فسجد سجدتن\" (٥) فهذا النبي ﷺ يفعل في الصلاة أمه/من\n_________\n(١) المنحة: (٤٦٨) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (٦١٧) والبيهقي في\"الكبير\" (٢/١٦٧) والدارقطني في\"سننه\n(١/٣٧٩) و\"شرح السنة للبغوي (٣/٢٧٦) ونصب الراية (٢/٦٣) والكنز (١٩٩٠٠) .\n(٣) انظر: الحاشية رقم\"١\".\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الاستئذان، باب ٢٧، ٢٨) ومسلم في (الصلاة،\nح ٥٩. ٦٠، ٦١) ورواه النسائي في (التطبيق، باب (١٠٠، ١٠٣، ١٠٤\"، والسهو باب\n\"٤٢، ٤٥\" (وابن ماجة (ح/٨٩٩) وأحمد في\"المسند\" (١/٢٩٢، ٣٩٤، ٤١٣، ٤١٤،\n٤٢٢، ٤٥٠، ٤٥٩، ٥/٣٦٣) .\n(٥) صحيح. رواه البخاري في (السهو باب\"٣\" (والنسائي في (الإمامة، باب\"١٧\" (\nوابن ماجة (ح/١٢٠٥) وأحمد في (المسند\" (١/٤٦٣، ٢/٤٩٩، ٣/٢٣٧، ٤/٥٩،","vol":"1","page":35},{"text":"غيرها قبل السلام ولم ير ذلك مفسد للصلاة، ولو رأى ذلك منه مفسدا لها\nلأعادها لا عادها فلما لم يعدها، وقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم؛ دَلَّ\nذلك على أن السلام ليس من حلتها، ألا ترى أنّه لو كان جاء بالخامسة وقد\nبقى عليه مما قبلها سجدة كان ذلك مفسدا للأربع؛ لأنه خلطهن بما ليس\nمنهن، ولو كان السلام واجبَا كوجوب السجود لكان حكمه أيضا كذلك،\nولكنّه بخلافه فهو سنّة. انتهى. وعليه فيه مآخذ، الأول، قوله: إنما روى عن\nعلي يريد انه لم يروه غيره وقد قدمنا حديثين منها غير روايته أحدهما صحيح،\nوالثاني: ردّه المرفوع بالموقوف (١) الذي هو من رواية عاصم بن ضمرة وهو\nمتكلّم فيه حتى قال ابن عدي: ينفرد عن علي بأحاديث باطلة لا تتابعه الرواة\nعليها والعلية منه، وقال ابن حسان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ يرفع عن\nعلي قوله كثيرا، فلما فحش ذلك منه استحق الترك، وعلى تقدير صحته يكون\nالعمل بروايته لا برأيه هذا هو مذهب أكثر العلماء، الثالث: ابن أنعم وابن\nرافع ضعيفان، وحديث عبد الرحمن عن ابن عمرو منقطع (٢) فيما ذكره ابن\nأبي حاتم مع ضعفه ونكارة حديثه فيما قاله البخاري، وبكر بن سوادة- وإن\nكان ثقة- فحديثه عن ابن عمرو لم أر أحدا صرح به ولا ذكر له رواية عنه\nفيما أعلم، والذي وصفه به ابن يونس: روى عن سهل بن سعد والتابعين،\nالرابع: حديث ابن مسعود:\"فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك\"وهي زيادة\nذكر الخطيب وغيره أنها مدرجة وليست من كلام النبي ﷺ.\n_________\n٦٠، ٢٨٨، ٤١٣، ٥/١١٢، ٦/١٠) وابن أبي شيبة في\"المصنف\" (٤/١٦٤) .\n(١) الحديث الموقوف: وهو المروي عن الصحابة قولا لهم أوْ فعلا أو نحوه مُتصلا كان أو\nمنقطعا، ويستعمل في غيرهم مقيدا، فيقال: وقفه فلان على الزهري ونحوه، وعند فقهاء\nخراسان تسمية الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر، وعند المحدثين: كل هذا يُسمى أثرا. (تدريب\nالراوي: ١/١٨٤- ١٨٥) .\n(٢) الحد المنقطع: ما حذف من أثناء سنده راويان وقد يراد به: كل ما لم يتصل سنده فيشمل الأقسام\nالأربعة كلها- منها المعضل، والمرسل، والمعلق-. (مصطلح الحديث لابن عثيمين: ص/١٤) .","vol":"1","page":36},{"text":"المحافظة على الوضوء\nنا على بن محمد، نا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي\nالجعد عن ثوبان قال رسول الله ﷺ:\"استقيموا ولا تحصوا، واعلموا أن\nخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن\" (١) . هذا حديث\nقال فيه أبو عبد الله النيسابوري لما خرّجه من حديث منصور عن سالم ومن\nحديث الأعمش عن سالم بلفظ:\"واعلموا أن خير دينكم الصلاة \"،\nصحيح على شرط الشيخين./ولم أعرف علة من العلل يُعَلَّل مثلها هذا\nالحديث، إلَّا وهم من وهم أبي بلال الأشعري؛ فإنه وهم فيه على أبي معاوية\nفيما حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، نا الحسن بن بشار الخياط، نا أبو بلال\nالأشعري، نا أبو حازم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال النبي ﷺ:\n\"استقيموا ولا تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يواظب على\nالوضوء إّلا مؤمن\". انتهى كلامه، وليس كما قال: فإن هذا حديث منقطع،\nوالمنقطع ليس صحيحا، وممن صرح بذلك الإِمام أحمد قائله قال: سالم بن أبي\nالجعد لم يسمع من ثوبان، بينهما معدان بن أبي طلحة، وقال أبو حاتم\nالرازي: لم يدركه، وبنحوه قاله ابن حبان، وأما تحسين الترمذي حديثه عن\nثوبان يرفعه والذين يكنزون الذهب والفضة، فالكلام معه كالكلام مع\nالحاكم، وقد وضع أيضا حديث ثوبان متصل سند صحيح، ذكره أبو حاتم بن\nحبّان في كتابه الصحيح فقال: نا أبو يعلي، نا شريح بن يونس وأبو خيثمة\nقالا: نا الوليد بن مسلم، نا ابن ثوبان، نا حسان بن عطية أن أبا البشر\nالسلولي حدّثه أنّه سمع ثوبان قال رسول الله ﷺ:\"سددوا وقاربوا واعلموا\n_________\n(١) ضعيف الإسناد. رواه ابن ماجة (ح/٢٧٧، ٢٧٨) وأحمد في\"المسند\" (٥/٢٧٧،\n٢٨٢) والدارمي (١/١٦٨) والبيهقي في\"الكبرى\" (١/٨٢، ٤٥٧) والحاكم في\"المستدرك\"\n(١/٣٠) والموطأ (٣٤) والطبراني (٢/٩٨، ٧/٢٨) وفي\"الصغير\" (١/١١، ٢/٨٨)\nوالمشكاة (٢٩٢) وابن كثير (٥/٤٥٨) والخطيب في\"تاريخه\" (١/٢٩٣) والمنحة (٤٦)\nوالترغيب (١/١٦٢، ٥٥٧) وكشاف (٩٥) والعقيلي (٤/١٦٨) . فلت: ولكن الحديث قد\nصحح إسناده من قبل الشيخ الألباني.","vol":"1","page":37},{"text":"أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن\" (١) قال أبو\nحاتم: خبر سالم عن ثوبان منقطع فلذلك كتباه، وفي مسند الطيالسي إشارة\nإلى حديث ابن حبان هذا، وأله لما ذكر خبر سالم قال: ويروى هذا الحديث\nعن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت عن حسان عن أبي كبشة عن\nثوبان عن النبي﵇- ورواه الدرامي عن يحيى بن بشر، نا الوليد\nفذكره، نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب، نا المعتمر بن سليمان عن ليث عن\nمجاهد عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله ﷺ: \" استقيموا، ولن تحصوا،\nواعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا\nمؤمن\" (٢) . هذا الإِسناد لا بأس به؛ لأن إسحاق هذا قال فيه أحمد: صدوق،\nوقال الدارقطني فيه: مأمون وتابعه على ذلك الحسين بن علي عند ابن أبي\nشيبة في مسنده عن زائدة عن ليث ومحمد بن أبي شيبة عند ابن طاهر في\nكتاب صفة التصوف، وليث (٣) ابن أبي سليمان حاله في الضعف مشهورة،\nومع ذلك قال عبد الغني: خرّج حديثه الشيخان ومجاهد، فمنصوص على\nسماعه من ابن عمرو، والله أعلم.\n/ثنا محمد بن يحيى، نا ابن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، حدثني\nإسحاق بن أسيد عن أبي حفص الدمشقي عن أبي أمامة يرفع الحديث قال\nﷺ:\"استقيموا، ونعما إذا استطعتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ\nعلى الوضوء إلّا مؤمن \" (٤) . إسحاق بن أسيد وإن كان مذكورا في كتاب\nالثّقات لابن حبان، فقد وصفه بالخطأ معِ ذلك، وقال ابن حبان: ليس\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي في الترغيب (١/١٦٢) والكنز (٥٣٩٩) وابن حبان (١٦٤)\nوأحمد (٣/٣٦٢) . وصححه السيوطي في\"الجامع الصغير\" (١/٣٧) .\n(٢) تقدم ص ٣٧.\n(٣) انظر ترجمته في:\"المغني للضعفاء للذهبي: ٢/٥٣٦/٥١٢٦\".\n(٤) ضعيف. رواه ابن ماجة: (ح/٢٧٩) . في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف التابع.\nوضعّفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٥٧)، والإرواء (٢/١٣٧)، والروض\n(١٧٧)","vol":"1","page":38},{"text":"بالمشهور ولا يشتغل به، وقال أبو أحمد بن عدي: هو مجهول- يعني بذلك\nجهالة الحال لا العين. وذلك أنه روى عن جماعة منهم حيوة بن شريح،\nوالليث بن سعد بن سعيد بن أبي أيوب، وعقبة بن نافع، ويحيى بن أيوب،\nذكر أبو محمد بن سرور أنّ جماعة رووا حديثه إلَّا مسلفا، وروى ذلك أبو\nالحسن بن القطان فقال: هو ممن يجب على مسلم إخراج حديثه، وأيضا\nفالبخاري لم يخرج حديثا صحيحا به إنّما روى عنه تعليقا. بَيَّنَ ذلك أبو نصر\nالكلاباذي- رحمهم الله تعالى-. أبو حفص الدمشقي لم يذكره ابن أبي\nحاتم ولا البخاري، وذكر أبو عمر في كتاب الاستفتاء: أنّه روى عن مكحول\nقال: وروى عنه إسحاق بَن أسيد حديثا منكرا، وقد قيل: انّه عثمان بن أبي\nالعاتكة وليس ممن تقوم به حجة. انتهى. فعلى هذا تكون روايته عن أبي أمامة\nمنقطعة مع ضعفها، قال أبو عمر: يعني استقيموا على الطريقة الهجة؛ التي\nنهجت لكم، وسددوا وقاربوا فإنكم لن تطبقوا الإِحاطة في أعمال البر، ولابدّ\nللمخلوق من ملال وتقصير في الأعمال، فإن قاربتم ووفقتم كنتم أجدر أن\nتبلغوا ما يراد منكم.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>٢- باب الوضوء شطر الإِيمان</span>\nنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني\nمعاوية بن سلام عن أخيه أنه أخبره عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن\nغنم عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله ﷺ قال:\"إسباغ الوضوء شطر\nالإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، والتسبيح والتكبير ملء السموات، والأرض،\nوالَصلاة فور، والزكاة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك وعليك، كلّ\nالناس تغدوا فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها\"خرجه/مسلم (١) عن إسحاق بن\nمنصور، نا حيان بن هلال، نا أبان، نا يحيى أن زيدا حدّثه أن أبا سلام حدّثه\nعن أبي مالك به، وتتبع ذلك الدارقطني عليه، وزعم أن الصواب ما قاله\nمعاوية بن سلام، يعني بذلك المذكور عند ابن ماجة والفسوي، والترمذي، قال\nالمازري: يحتمل قوله:\"الطهر شطر الإِيمان\"وجهين، الأول: أنه يحتمل\nتضعيف الأجر به إلى نصف أجر الإيمان من غير تضعيف، وهذا إلى حد\nالتأويلات في قوله ﵇ أن:\"قَل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن\" (٢)،\nالثاني: أن يكون معناه أن الإِيمان يجب ما قبله من الآثام، وقد أخبر عليه\nالسلام أن الوضوء أيضا يذهب عن الإنسان الخطايا إلا أنه قد قام الدليل أنَّ\nالوضوء لا يصح الانتفاع به إلا مع مضَامة الإيمان له، فكأنه لم يحصل به رفع\nإلا مع مضامة شيء ثان، ولما كان الإيمان مَحو الآثام المتقدّمة عليه بانفراده\nصار الطهور في التشبيه كاله على الشَطر منه، وفي هذا الحديث حجة على\nهن يرى أن الوضوء لا يفتقر إلى نية.\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة ح لم ٤١) قوله:\"كل الناس يغدوا إلخ\"فمعناه: كل\nإنسان يسعى بنفسه. فمنهم من يبيعها لله بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها\nللشيطان والهوى باتباعها فيوبقها، أي يهلكها.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (صلاة المسافرين، باب\"٤٥\"رقم\"٢٩٥\") والترمذي (ح/\n٢٨٩٤، ٢٨٩٩) والنسائي (٢/١٧٢، ٢٥٠) وابن ماجة (ح/٣٧٨٧، ٣٧٨٨) وأحمد في\n\"المسند\" (٣/٢٣، ٤/١٢٢، ٥/٤١٨، ٦/٤٠٤) والطبراني في\"الكبرى\" (٤/١٩٨، ١٠/\n١٧٢، ١٢/٨٢، ٤٠٥) وعبد الرزاق في\"الصنف (٦٠٠٣)، ومشكل الآثار (٢/٨٢)\nوالمشكاة (٢١٦٩) وابن كثير في\"تفسيره\" (٨/٤٨٠، ٥٤١) .","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>٣- باب ثواب الطهور</span>\nنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي\nهريرة قال رسول الله ﷺ:\"إنَّ أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى\nالمسجد لا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط\nعنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد \" أخرجاه في الصحيح بلفظ:\"صلاة\nالرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين\nدرجة، وذلك أنَّ أحدكمَ إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا\nالصلاة ولا ينهزه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة، وحطَّ\nعنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما\nكانت الصلاة في حبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه\nالذي صلى فيه يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، اللهم ما\nلم يزد فيه أو يحدث فيه \" (١) قوله ينهزه: أي لا يبغته ولا يشخصه وبه\nانتهاء الغرمة وهو الانبعاث لها والمبادرة، وهي بفتح الياء نهز الرجل/ينهز،\nوحُكى فيه ضم الياء ومنه أنّ هذه المعاني أسباب الدرجات، وأضيف إلى ذلك\nأمور أخر وردت في ذلك من الدعاء عند دخول المسجد، والخروج منه،\nوالسلام على أهل المسجد وتحمِته، وغير ذلك نقل أن التضعيف لمجرّد الجماعة\nوهي كلّها زيادة على الدرجات. نا سويد بن سعيد، نا حفص بن ميسرة،\nحدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي عن رسول\nالله ﷺ قال:\"من توضأ فتمضمض واستنشق خرجت خطاياه من فيه\nوأنفه، وإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار\nعينيه، فإذا غسل يديه خرجت خطاياه من يديه، فإذا مسح برأسه خرجت\n_________\n(١) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/١٦٦) ومسلم في (المساجد، باب\"٤٩\"رقم\n\"٢٧٢\") وأبو داود في (الصلاة، باب\"٤٩\") وابن ماجة (ح ٧٨٦، ٧٨٧، ٧٩٠)\nوالدرامي (١/١٩٢) والطبراني في\"الكبير\" (٨/٤١) وابن حبان (٤٣١) وإتحاف (٣/١٤)\nوابن كثير في تفسيره (٦/٦٩) والقرطبي في \"تفسيره\" (١/٢٥٠، ١٢/٢٧٦) والكنز","vol":"1","page":41},{"text":"خطاياه من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من\nرجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد\nنافلة\" (١) . هذا حديث مختلف في إرساله، وقد خرج مسلم معناه من\nحديث عمرو بن عنبسة، وفيه طول، وفي آخره: وحدَّث عمرو بهذا الحديث،\nأما أمامة صاحب النبي ﷺ فقال: نا عمرو بن عنبسة: انظر ما تقول في مقام\nواحد يعظم هذا الرجل، فقال عمرو: لقد كبر سني ورقّ عظمي، وكما رواه\nحفص هنا رواه عن مالك في الموطأ يحيى بن يحيى والقعنبي وجمهور الرواة،\nوقالت طائفة منهم مطرف وإسحاق بن عيسى الطباع: عن مالك عن زيد عن\nعطاء عن أبي عبد الله الصنابحي، واختلف عن زيد بن أسلم في ذلك،\nفقالت طائفة: عنه كما قال مالك في أكثر الروايات عنه: وقالت طائفة أخرى:\nعن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنابحي، قال أبو عمر: ما أظن هذا\nالاضطراب جاء إلا من زيد بن أسلم، والصواب فول من قال: فيه أبو عبد\nالله وهو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي ثقة ليست له صحبة، وروى زهر بن\nمحمد عن زيد عن عطاء عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله\nﷺ يقول: فذكر قوله:\"إنّ الشّمس تطلع ومعها قرن الشيطان لما الحديث،\nوهو خطأ عند أهل العلم، والصنابحي لم/يلق رسول الله ﷺ وزهير بن\nمحمد لا يحتج به إذا خالفه نميزة، وقد روى عن ابن معين أنه يسأل عن\nعبد الله الصنابحي يروى عنه المدنيون فقال: يشبه أن يكون له صحبة، وأصح\nمن هذا عن ابن معين أنه سئل عن أحاديث الصنابحي عن النبي ﷺ فقال\nلمن سأله: ليست له صحبة، وبنحوه قال الترمذي في كتاب العلل الكبير عن\nالبخاري- رحمهما الله تعالى-، وأما قول أبي عمر أن زهير بن محمد لا\nيحتج به، فليس ذلك؛ لأنه ممن خرج حديثه الشيخان في صحيحيهما، ومن\nكانت هذه حاله لا يقال فيه ما ذكره لا سيما مع عدم الحالة المصرَح بها، بل\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي في (الطهارة، باب\"٨٤\") وابن ماجة (ح/٢٨٢) ومالك في\nالموطأ (طهارة/ح/٣٠) وأحمد في\"المسند\" (١/٣٤٨، ٣٤٩) . وصححه الشيخ الألباني.\nكما في صحيح ابن ماجة.","vol":"1","page":42},{"text":"هو في المعنى متابعة مالك، وفي ذلك عتبة، والله أعلم، قال أبو عمر: صدق\nابن معين ليس في الصحابة أحد يقال له: عبد الله الصنابحي وإنما فيهم\nالصنابحي بن الأعسر الأحمسي، كوفي روى عنه قيس بن أبي حازم أحاديث،\nوفي الباب أيضَا أحد يقال له عبد الله الصنابحي، مشهور في التابعين، كبير\nمن كبرائهم واسمه عبد الرحمن بن غسيلهَ، وهو جليل، كان عبادة بن\nالصامت يقول: من سره أن ينظر إلى رجل كأنه رفع فوق السموات ثم ردّ\nيعمل على ما رأى فلينظر إلى عبد الله الصنابحي، قال ابن إسحاق: عن\nيزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الرحمن بن غسيلة\nقال: لم يكن بيني وبين وفَاة النبي ﷺ إلا خمس ليال، توفى وأنا بالجحفة،\nكذا زعم ابن عمر أن الذي يروى عنه مرثد هو الذي يروى عن عطاء، وأبو\nحاتم يخالف ذلك، ذكر ابنه في كتاب المراسيل سمعت أبي يقول: الصنابحي\nهم ثلاثة: الذي يروى عنه عطاء بن يسار وهو عبد الله الصنابحي، لم تصح\nصحبته، والذي يروى أبو الخير فهو عبد الرحمن بن غسيلة الصنابحي روى\nعن أبي بكر، والصنابحي بن الأعسر له صحبة، وفي هذا أيضَا يوهم من ادّعى\nأن مالكا وهم في تسميته عبد الله، وقد قيل ذلك له فلم يرجع؛ بل أصر\nعليه، وزعم أن لذلك حفظ فوجده كذلك في كتابه، ففي هذا دلالة انه لم\nيرجع إلى ما قيل له لعلّة أنّه غير صواب إذ لو كان صوابَا لكان أسرع الناس\nرجوعَا إليه مع تسليمه أنّ الخطأ لا يسلم أحد منه بذكر لم البلل رأسه.\nفهؤلاء كلهم اختاروا الوضوء بالماء المستعمل، وأما مالك والشّافعي وأبو\nحنيفة ومن قال بقولهم، فلا يجوز ذلك عندهم، ولو فعل لم يجزه، وكان\nعليه الإعادة لكلّ ما صلى بذلك الوضوء لأنه قد أدّى به فرض فلا يؤدي به\nفرض أخَر كالحمار وشبهها قال أبو عمر: الحمار مختلف فيه، وقال بعض\nالمفتين من آل العلم من أهل عصرنا: إنَّ الكبائر والصغائر يكفرها الطهارة\nوالصلاة، واحتج بطاهر حديث الصنابحي وبمثله من الآثار وبقوله:\"فما ترون\nذلك يبقى من دونه، وهذا جهل بيّن وموافقة للمرجئة، وكيف يجوز لذي\nلب أن يحمل هذه الآثار على عمومها وهو يسمع قوله تعالى: ﴿يا أيها","vol":"1","page":43},{"text":"الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا﴾ (١) وقوله ﵎: ﴿وتوبوا\nإلى الله جميعا أيّهَ المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ (٢) في آيات كثيرة، ولو كانت\nالطهارة والصلاة وأعمال البرّ مكفرة للكبائر، والمتطهر المصلي غير ذاكر لذنبه\nولا قَاصد إليه ولا حضره في حينه ذلك الندم عليه لما كان لأمر الله عليه\nبالتوبة معنى، ولكان كلّ من يتوضأ وصلى يشهد له بالجنة بأثر سلامه من\nصلاته، وإن ارتكب مثلها ما شاء من المرتكبات الكبائر، وهذا لا يقوله أحد\nممن له فهم صحيح، وقد أجمع المسلمون أنَّ التوبة على المذنب فرض،\nوالفروض لا يصح أداء شيء منها إّلا بقصد ونية، وقال ﵇:\"الندم\nتوبة (٣) وقال: \" الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى\nرمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر\" (٤) وهذا يبيّن لك ما ذكرنا\n_________\n(١) سورة التحريم آية: ٨.\n(٢) سورة النور آية: ٣١.\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٤٢٥٢) وأحمد في\"المسند\" (١/٣٧٦، ٤٢٣، ٤٣٣)\nوالبيهقي في الكبرى\" (١٠/١٥٤) والحاكم في\"المستدرك\" (٤/٢٤٣) والحميدي (١٠٥)\nوالفتح (١١/١٠٣) والطبراني في\"الصغير\" (١/٣٣) والتمهيد (٤/٤٥) والترغيب (٤/\n٩٧، ٩٨) وشرح السنة (٥/٩١) ومشكل الآثار (٢/١٩٩) وآمالي الشجري (١/١٩٥،\n١٩٦) والحلية لأبي نعيم (٨/٥١، ٣١٢،، ١٠/٣٩٨) وابن عساكر في\"التاريخ\" (٣/\n٣١٤) وابن عدي في\"الكامل\" (١/٢٠٣، ٤/١٣٢٩، ١٣٨١، ١٣٦٤، ١٤٩٩، ٧/\n٢٦٦٨) . وكذا صححه الشْيخ الألباني.\n(٤) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة ح/١٤، ١٥، ١٦) وابن ماجة (ح/٥٩٨) والترمذي\n(ح/٢١٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (رقم ١٠٢٩ ج ٢ ص ٤٨٤) . ورواه\nمسلم أيضا من طريق ابن وهب عن أبي صخر حميد بن زياد عن عمر بن إسحاق مولى زائدة\nعن أبيه عن أبي هريرة. ورواه أحمد أيضا مختصرا من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد،\nوصالح المعلم، وحميد، ويونس عن الحسن عن أبي هريرة (رقم ٩٣٤٥. ح ٢، ص ٤١٤) .\nوالطبراني (٤/١٨٥) ومطالب (٥٨١) والتمهيد (٤/٤٥، ٤٦، ٥٠) وأبو عوانة (٢/٢٠)\nوشرح السنة (٢/١٧٧) وللكنز (١٨٨٩٤) والمغني عن حمل الأسفار (١/١٤٦، ٤/١٦)\nوالمجمع (١/٢٩٨، ٣٠٠) والبغوي (١/٥١٥، ٣/٢٥٧) وابن خزيمة (٣١٤، ١٨١٤)\nواستذكار (١/٢٥٤) والمشكاة (٥٦٤) والطبري (١/٣٨٦) .","vol":"1","page":44},{"text":"ويوضح لك أن الصغائر تكفر بالصلوات لمن اجتنب الكبائر، فيكون على هذا\nالمعنى قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم﴾ (١)\nالصغائر بالصلاة والصوم والحج وأداء الفرائض وإن لم تجتنبوا الكبائر ولم تتوبوا\nمنها، لم تنتفعوا بتكفير الصغائر إذا واقعتم الموبقات المهلكات، وهذا كله قتل\nالموت، وبهذا قال جماعة المسلمين، وجاعت بها الآثار الصحاح ولو تدبر هذا\nالقائل الحديث الذي فيه ذكر خروج الخطايا من فيه ويديه ورأسه ورجليه؛ لعلم\nأنّها الصغائر في الأغلب، ولعلم ألها معفو عنها بترك الكبائر، دليله قوله عليه\nالسلام:\"العينان يزنيان،/- والفم يزني، ويصدق ذلك كله الفرج أو يكذبه\" (٢)\nيريد- والله أعلم- أن الفرج بعمله يوجب الهلكة وما لم يكن كذلك\nوأعمال البر تغسل ذلك كلّه والله أعلم. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة\nومحمد بن يسار قالا: نا عن محمد بن جعفر عن شعبة عن يعلي عن عطاء\nعن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن السلماني عن عمرو بن عنبسة قال\nرسول الله ﷺ:\"إن العبد إذا توضأ فغسل يديه خرت خطاياه من يديه،\nفإذا غسل وجهه خرت خطاياه من وجهه، فإذا غسل ذراعيه ومسح برأسه\nخرت خطاياه من ذراعيه ورأسه، فإذا غسل رجليه خرت خطاياه من\nرجليه\" (٣) هذا الحديث أخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث عبد\nالعزيز بن أبي حازم عن الضحاك بن عثمان عن أيوب بن موسى عن أبي عبيد\nمولى سلمان بن عبد المالك عن ابن عنبسة وقال فيه: صحيح الإِسناد على\nشرطهما ولم يخرجاه، وأبو عبيد تابعي، إذ لا شك في سماعه من عمرو،\nوفي الحديث صحة سماعه، وله شاهد على شرط مسلم عن عمرو بن عنبسة،\n_________\n(١) سورة النساء آية: ٣١.\n(٢) صحيح. رواه أحمد في\"المسند\" (٢/٣٧٢، ٤١١، ٥٢٨. ٥٣٥) والطبراني في\"الكبير\"\n(١٠/١٩٢) والمجمع (٦/٢٥٦) وعزاه إلى أحمد وأبي يعلي والبزار والطبراني وإسنادهما جيد.\nوتلخيص (٣/٢٢٥) ونصب الراية (٤/٢٤٨) وابن حبيب (٢/٥٥) وإتحاف (٥/٣٢١، ٧/\n٤٣٤) والكنز (١٣٠٦٢) والخفاء (٢/١٠٠) .\n(٣) صحيح. رواه الحاكم في\"المستدرك\" (١/١٢٩) . ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":45},{"text":"وأما حديث ابن ماجة ففي إسناده ضعف، وقد تقدَّم معناه من كتاب مسلم،\nوسبب ضعفه عبد الرحمن (١) بن البيلماني الأنهاري- والبيلمان هي خرق\nتعمل منها القلوع- وقال الرشاطي: بيلمان من بلاد السند، قال فيه أبو حيان\nالرازي والدارقطني: ضعيف لا يقوم به حجة، وإذا وصل الحديث فكيف ما\nيرسله، قال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث روى عن ابن عمر بواطيل، ولما\nذكره أبو حبان في كتاب الثقات قال: لا يجب أن نعمر بشيء من حديثه،\nوإذا كان من رواية ابنه؛ لأن ابنه يضع على أبيه العجائب، وممن ضعفه أيضا:\nيعقوب بن طاهر.\nوذكر الحاكم في كتاب المدخل: أن الشيخين اتفقا على تخريج حديث\nعمرو بن عنبسة، ولم يرد ذلك، وعبد الغني بن سعيد فيما ردّه فكأنه قرّره\nوتتبع ذلك عليهما الحافظ ابن محمد بن يربوع الشنتمدي، فزعم أن مسلما\nيرد لحديثه دون البخاري والله أعلم. حدثنا محمد بن يحيى بن هشام بن عبد\nالملك، نا حماد بن عاصم عن رزين بن حبيش أنّ عبد الله بن مسعود قال:\nقيل: يا رسول الله كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال:\"غر محجلون\nبلق من آثار الطهور\" خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه (٢) .\n/عن أبي يعلي، نا كامل بن طلحة، نا حماد به، ولفظ أحمد في\nمسنده (٣):\"من آثار الوضوء\"وفي الأوسط عن أبي إسرائيل الملائي عن\nعطية عن أبي سعيد قالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من لم تر من أمتك؟\nفقال ح: لم يروه عن أبي إسرائيل إلا حسن بن حسين العرفي، وفيه حديث\nجابر بن عبد الله أيضا، أو قال: لم يروه عن الأعمش- يعني عن أبي\nمسلم- عن جابر إّلا يحيى بن يمان.\n_________\n(١) عبد الرحمن بن البيلماني، تابع مشهور. قال أبو حاتم:\"لين\"، وذكره ابن حبان في\nالثقات. وقال الدارقطني:\"ضعيف\". (المغني في الضعفاء: ٢/٢٧٧/٣٥٣٦) .\n(٢) صحيح. رواه ابن حبان في\"صحيحه\": (٩/١٨٣) .\n(٣) صحيح. رواه أحمد في\"المسند\": (١/٢٨٢، ٢٩٦، ٤٠٣، ٤٥٢، ٤٥٣، ٣٠٠١٢،\n٣٣٤، ٣٦٢، ٤٠٠، ٤٠٨، ٥٢٣، ٣/٤٣١، ٤/٢٠٧، ٥/١٩٩، ٢٦٢) .","vol":"1","page":46},{"text":"وفي صحيح مسلم حديث أدي هريرة يرفعه:\"أرأيت لو أنَّ رجلا له خيل\nمحجلة بين ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله،\nقال: فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض\" (١)\nالحديث، وفي كتاب الترمذي بيان الغرّة م هي، إذ هي في الأحاديث\nالسابقة مجملة، عن عبد الله بن بشر مرفوعا:\"أمتي يوم القيامة غر من\nالسجود، محجلون من الوضوء\" (٢) وقال: هذا حديث صحيح غريب من هذا\nالوجه. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي،\nحدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم، حدثني شفيق بن\nسلمة، حدثني حمران مولى عثمان فْال:\"رأيت عثمان بن عفان قاعدا في\nالقاعد، فدعا بوضوءٍ فتوضأ، ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا غفر له ما\nتقدم من ذنبه\" (٣) وقال رسول اللَه ﷺ:\"ولا تغتروا\"حدّثنا هشام بن\nعمار، نا عبد الحميد بن حبيب، نا الأوزاعي، نا يحيى، حدّثني محمد بن\nإبراهيم، حدثني عِيسى بن طلحة، حدثني حمران عن عثمان عن النبي ﷺ\nنحوه. هذا حديث إسناده صحيح؟ لأن الوليد إنما يحذر منه التدليس أو\nالتشويه وهنا أمِنا ذلك لسرعته بسماعه، وسماع شيخه ومتابعة عبد الحميد له\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الرقاق، باب (٥٣\"، والفتن، باب\"١\" (ومسلم في\n) الطهارة، ح/٣٩، والإمارة، ح/١٠، والفضائل، ح/٢٥، ٢٦، ٢٩- ٣٢، ٤٤، ٤٥) وابن ماجة في\n) الزهد، باب\"٣٦\" (وأَحمد في\"المسند\" (١/٢٥٧، ٣٨٤، ٤٠٢، ٤٠٥٦، ٤٠٧، ٢/٤٠٨، ٣/١٨،\n٦٢، ١٦٦، ٥/٤١، ٨٦، ٨٨، ٨٩، ٣٣٩، ٣٩٣، ٤١٢) .\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (٦٠٧) والجوامع (٤٣٨٧) والكنز (٣٤٤٥٠) . وقد ورد هذا المعنى\nفي أحاديث أخر في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة، وعند ابن ماجة وابن حبان\nمن حديث ابن مسعود، وعند أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة، وعند أحمد من حديث\nأبي الدرداء، وانظر الترغيب (١/٩٢- ٩٤) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه احمد في\"مسند\" (١/٦٤، ٦٦) والترغيب (١/١٥٢) ومشكل (٣/١٩٩)\nوفي لفظه:\"من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتن لها يحدث فيها نفسه، غفر الله له ما تقدْم\nمن ذنبه\".\nورواه أبو داود (ح/١٠٦) والنسائي (١/٦٤، ٦٥، ٨٠) وإتحاف (٢/٣٧٣) والمشكاة\n(٣٨٧) والكنز (١٨٩٥١) والعلل (٤٤٤) بلفظ:\"من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى\nركعتين لا يحدّث فيهما نفسه، غفر الله له\".","vol":"1","page":47},{"text":"وإن كان قد أتى بعيسى مكان شقيق وهما ببيان، فلا يضر ذلك الحديث،\nويكون محمد سمع منهما، أو يكون القول في ذلك قول الوليد ليفسد به\nعلى عبد الحميد، فإن بعضهم- وهو ابن أبي حاتم- يزعم أنَّه ليس بصاحب\nحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي ويكون أراد ذكر شقيق فوهم إلى\nعيسى، والله تعالى أعلم، وتبع ذلك فله أصل في الصحيحين من حديث\nالزهري عن عفان بن زيد عن حمران من غير زيادة\"ولا تفتروا\"وهي في/\nصحيح أبي حاتم البستي وقال: نا ابن مسلم، نا عبد الرحمن بعد ولفظه:\nقال رسول الله ﷺ:\"من توضأ مثل وضوئي هذا غفر له ما تقدم من\nذنبه\" (١) ثم قال ﵇:\"ولا تغتروا\"وفي حديث مسلم:\"وكانت\nصلاته ومشيه إلى المسجد نافلة\" (٢) فوله: واستنشق يعني حر الماء يزيح\nالأنف قال الفراء: النشق مصدر نشقت الشيء النشقة بشيقاء إذا أشممته\nواسم ما يستنشقه النشوق، والشيء يستنشق وتقول: نشق الرجل بمعنى\nاستنشق؛ ولذلك قال الملتمس: ولو أن محموما بخيبر مدنفا تنشق رياها لأقلع\nصالبه أي: وجد ريحها، وتقول للرجل: استنشق يا فلان هذه الريح، وهذه\nريح مكروهة النشق أي الرائحة ومنه فول رؤبة:\nكأنها مستنشق من العزقِ … حرا من الخردل مكروه النشق\nوفي الغريبين أي ببلغ الماء خياشيمه، وذكر ابن قتيبة أنّ الاستنشاق\nوالاستنثار سواء، مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف، ويشبه أن يكون وهم؛\nلأنّ أهل اللغة فرّقوا بينهما، وفي نفس الحديث:\"فليجعل في أنفه ثم لينثر\"\nفدلَّ على أنَّ النثر طرح الماء بريح الأنف متبددا وقد أنكر ذلك عليه غير واحد\nمن الأمة. قوله: إشفار عينيه يعني حروف أشفاره واحدها شفر بضم الشين من\nلذا ذكره ثعلب، وذكر ابن قتيبة فتح الشين في أدب الكاتب، وفي الجامع مع\nشفير كلّ شيء حدّه، وفي المحكم وشافره أيضا فحكى فيه الضم وأنكره\n_________\n(١) تقدم ص ٤٧.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة ح/١٣) والنسائي في الصغرى (٢/١١٢) والبيهقي\nفي\"الكبرى (١/٨٢) والمنذري في\"الترغيب\" (١/٢٣٩) وأبو عوانة في\"صحيحه\" (٢/\n٧٩) والكنز (١٨٩٥٣) .","vol":"1","page":48},{"text":"بعضهم قوله: خرت خطاياه، قال في الجمهرة: خر يخز خرَا إذا هوى من علو\nإلى أسفل، وكل واقع من حائط وغيره فقد خرّ يخر خرّا، وكذلك الرجل إذا\nسقط وهو قائم على وجهه، وقال الهروي: سقط مخرور خرورَا بضم الخاء،\nوبنحوه قال الجوهري: قوله خرب البياض في الوجه: والغرَّة بياض في جبهة\nالفرس تفوق الدرهم، يقال فرس أغر، والأغر الأبيض، وقوم غران قال امرؤ\nالقيس: ثياب بني عوف طهادي نقبه ووجوههم عند المشاهد غرّان، ورجل\nأغر أي شريف وفلان غُرةُ قومه أي سيدهم وغُرَّةُ كل شيء أوّله/وأكرمه\nذكره صاحب الصحاح، وفي الجمهرة وكلِّ شيء بذاك من ضوءٍ أو صباح\nفقد بدت لك غزَته، وقال القزاز: الأغر والغراء الأبيض والبيضاء ومنه قول\nالأعشى:\nغراء فرعاء مصقول عوارضها تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل\nوقيل: الغراء الواسعة الجبهة، وقمِل: هي البيضاء النقية العرض، وقالت\nالعرب: هي التي تتسع جبهتها وسلاح ما بين عينها وتباعد قضبتها من جبينها،\nوقيل: هي البيضاء العينين، وهذا أمير أغز محجّل أي رامج، ولذلك قال\nالشاعر:\nألا حبّبا ليلى وقولا لها هلا لقد ركبت أمرا أغر محجلا\nوفي كتاب النبات لأبي حنيفة:\"الغراء من نبات البدو لها زهرة بيضاء\nشديدة البياض ناصعة، وقال أبو نصر: الغراء تمرة بيضاء يعنى بالتمرة الزهرة،\nقال أبو حنيفة: ونباتها مثل نبات الجذر وحبّها كحبّه\" (١)، وهي طيبة الريح\nأنشد أبو العباس للفلاح بقوله لإِبراهيم بن النعمان بن بشير لما زوج أخته من\nيحصي بن أبي حفصة مولى عثمان:\nلله درّ جياد أنت قائدها برد منها وبها التحجيل والغرار\nوفي الكتابة وإذا كان بوجه الفرس بياض يسير بقدر الدرهم فما دون ذلك\nفذلك الفرس أفرج، فإذا جاور ذلك فهو الغزة، فإن كانت قوائمه الأربع بيضَا\n_________\n(١) سقط\"بالأصل\"لا يغير سياق الكلام.","vol":"1","page":49},{"text":"لا يبلغ البياض منها الركبتين فهو المحجل، فإن كان البياض بيديه دون رجليه\nفهو أعظم، وذكر الأصمعي: أنه الذي يرتفع البياض إلى موضع القيد، قال:\nومنه الحجل، وفي الصحاح: التحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث بها\nأو في رجليه، قلّ أو كثر بعد أن تجاوز الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين\nوالعرقوبين فإذا كان في قوائمه الأربع فهو محجل أربع، وإن كان قْي الرجلين\nجميعا فهو محجل الرجلين، فإن كان بأحد رجليه وجاوز الأرساغ فهو محجّل\nالرجل اليمنى أو اليسرى، فإن كان البياض في ثلاث قوائم دون رجل أو دون\nيد فهو محجل ثلاث مطلق يد أو رجل، فلا يكون/التحجيل واقعا بيد أو\nجدين ما لم يكن معها أو معهما رجل أو رجلان، فإن كان محجلا يد ورجل\nمن شق فهو ممسك الأيامن مطلق الأياسر، أو ممسك الأياسر مطلق الأيامن من\nولعا المقاعد فذكر القاضي، والمشارق أنَّها موضع عند باب المسجد، وقيل\nمصاطب حوله، وقيل: هي دكاكين عند دار عثمان، وقال الداوودي: هي\nالدرج، وفي سن الدارقطني، هي حيث مصلّى الجنائز عند المسجد.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>٤- باب السواك</span>\nنا محمد بن عبد الله بن نمير، نا أبو معاوية وأبي عن الأعمش ح، ثنا\nعلي بن محمد، نا وكيع عن سفيان عن منصور بن حصن عن أبي وائل عن\nحذيفة قال:\"كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يتهجد يشوص فاه\nبالسواك\"أخرجاه في صحيحيهما (١)، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو\nأسامة وعبد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقري\nعن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:\"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم\nبالسواك عند كلّ صلاة\"أخرجاه في الصحيح (٢) . حدثنا سفيان بن وكيع، نا\nعثمان بن علي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن\nابن عباس:\"كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ركعتين ركعتين ثم\nينصرف فيستاك\"رواه النسائي (٣) في الصلاة عن قتيبة عن عثام، وبذلك صح\nإسناده؛ لأن سفيان ضعيف، ومنهم من اتهمه بالكذب، وهو أبو زرعة الرازي،\nوقال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لفتوه إيها، وقال النسائي ليس بشيء\nوقال ابن حبان: قيل له في أشياء لفتها فلم يرجع عنها فاستحق الترك\nلإِصراره، وقال ابن عدي: كان إذا لقن وبنحوه قال أبو حاتم الرازي وعثام\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (٢/٦٤) ومسلم في (الطهارة باب\"٥ ا\"رقم\"٤٦\" (وأحمد\n(٥/٤٠٢) وأبو عوانة (١/١٩٣) .\n(٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (٢/٥، ٣/٤٠، ٩/١٠٦) ومسلم في (الطهارة باب\n\"١٥\"رقم\"٤٢\" (وأبو داود (٤٦، ٤٧) والترمذي (٢٢، ٢٣) وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. والنسائي (١/١٢) وابن ماجة (٢٨٧) وأحمد (١/٢٢١، ٣٢٦، ٢/٢٤٥، ٢٥٠،\n٢٨٧) والمجمع (١/٢٢١، ٢/٩٧، ٩٨) والبيهقي (١/٣٥، ٣٦، ٣٧) وحبيب (٢٢١١،\n٤٦) وإتحاف (٢/٣٤٨، ٣٥٠، ٣٥١) والمشكاة (٣٩٠) والترغيب (١/١٦٤) . وصححه\nالشيخ الألباني. (الإِرواء: ١/١٠٨، ١٠٩، ٢/١٩٧) .\n(٣) صحيح. رواه النسائي في:) قيام الليل، باب\"١٠\" (بلفظ:\"كان إذا قام من الليل\nيشوص فاه بالسواك\".","vol":"1","page":51},{"text":"ممن احتج به في الصحيح، ووصف مع ذلك بالثقة والصدق، وزعم أبو\nالقاسم ابن عساكر﵀- في كتاب الأطراف أنّ ابن ماجة خرّج\nهذا الحديث بهذا الإِسناد في كتاب السنة، وتبعه على ذلك الحافظ المزني، وما\nقدّمناه يقضي على قولهما وقد استظهرت/بنسخ من السن فوجدته كذلك،\nوقال الحاكم عندما أخرجه من حديث محمد بن حسان نا عثام هذا حديث\nصحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وليس كما زعم لكونه على شرط\nالبخاري وحده لمفرّده بعثمان فيما ذكره ابن سرور وغيره عندما رواه عن\nمحمد بن عبد الله بن بزيع، نا عثام فذكره مختصرَا، وهذا الحديث لا نعلم\nأحدَا رواه عن الأعمش إلَّا عثمان بن علي، وهو ثقة. حدّثنا هشام بن عمار، نا\nمحمد بن شعيب نا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن\nأبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال:\"تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم،\nمرضاة للربِّ، ما جاءني جبريل إّلا وصاني بالسّواك حتى خشيت أن يفرض\nعلي وعلى أمتي ولولا أن أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وأني لأستاك\nحتى أني لقد خشيت أن أخفي مقادم فمي\" (١) هذا حديث إسناده معلل\nبأشياء منها: عثمان بن أبي العاتكة سليمان بن حفص الأزدي الدمشقي\nالقاضي قال فيه ابن معن ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو احمد\nالحاكم، هو مع ضعفه نكتب حديثه مع أن دحيمَا كان يثني عليه وينسبه إلى\nالصدق ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد إلا من قبل علي، وقال أبو\nحاتم: لا بأس به، فكتبه من كثرة روايته عن علي، وأما ما روى عن عليّ\nفمقارب\" (٢)، ومنها علي بن زيد أبو عبد الملك الألهاني الدمشقي قال فيه\nالبخاري: منكر الحديث، وقال ابن حاتم الرازي: ضعيف الحديث، أحاديثه\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٢٨٩) والفتح (٢/٣٧٦) والترغيب (١/١٦٦) والمنثور (١/\n١١٣) وكحال (٢/١١٧) وابن عساكر (٤/٤٦٤) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني في\n\"ضعيف ابن ماجة\". ارجع لرقم\"٢٩٨\"فيه.\n(٢) قلت: هذا باب من أبواب الضعف.","vol":"1","page":52},{"text":"منكرة، وقال النسائي والأزدي والدارقطني: متروك، وقال يعقوب بن شيبة:\nواهي الحديث، وقال أحمد: هو ضعيف، ولما ذكره أبو مسهر قال: ما أعلم إلا\nخيرا وذكر أبو عبد الله في مستدركه حديثا من رواية يحيى بن أيوب عن\nعبيد الله بن خير عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا:\"إن\nأغبط الناس عندي المؤمن خفيف الحاد\" (١) ثم قال إسناده للشامين صحيح\nعندهم ولم يخرجاه- يعني الشيخين- وليس كما/ترجمه لما أسلفناه، ولما\nقاله ابن حسان وغبره من أنّ هؤلاء إذا اجتمعوا في إسناد كان ذلك الحديث\nمن عمل أيديهم، وإنه اعتمد على قول أبي مسهر في علي والبخاري في ابن\nزحر والله أعلم، ومنها القاسم بن عبد الرحمن مولى خالد بن يزيد بن\nمعاوية، وهو- وإن قال فيه الكوفي- شامي تابعي نكتب حديثه وليس\nبالقويّ، وقال إبراهيم بن الحسين عن ابن معين: هو ثقة إذا روى عن الثقات،\nوقال الحربي في كتاب العلل من ثقات المسلمين: توفى سنة ثنتي عشرة ومائة،\nوقال الجوزجاني في تاريخه: كان خيارا فاضلا، وقال المزي: ثقة، وسئل عنه\nأبو حاتم فقال: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عليه من قبل\nالضعفاء، فقد قال فيه الإِمام أحمد بن حنبل: منكر الحديث، حدث عنه\nعلي بن يزيد بأعاجيب وما أراها إلا من قبله، وقال أبو حاتم البستي: كان\nيروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات، وفي سؤالات الآجري عن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٤١١٧) وأحمد (٥/٢٥٥) والحاكم (٤/١٢٣) والطبراني (٨/\n٢٤٢) وخمر (١١) والكنز (٥٩٢٨) . وفي الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف أيوب بن\nسليمان. قال فيه أبو حاتم: مجهول. وتبعه على ذلك الذهبي في الطبقات وغيرها. وصدقه\nابن عبد الله متفق على تضعيفه. ا. هـ كلام الزوائد. وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف\nابن ماجة، والمشكاة (٥١٨٩) (ح/٨٩٧) .\nقال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي: حديث أبي أمامة، رواه الترمذي بزيادة، بإسناد آخر قد\nحشنه.\nقلت: والزيادة التي رواها الترمذي من طريق آخر لا تُزيل علّة الضعف، إذا كان الطريقان كلْ\nله راو يرفعه إلى النبي ﷺ، وبذلك يتبين علة ضعف الطريق الآخر التي حكم بها وجزم عليها\nالشّيخ الألباني بضعفه.","vol":"1","page":53},{"text":"أحمد بن صالح تضعيفه، وفي الأوسط للبخاري روى عنه المعلى وغيره\nأحاديث متقاربة، وأما من يتكلم فيه مثل علي بن يزيد ونحوه؛ ففي حديثه\nمناكير واضطراب، ومع ذلك ففي سننه أشياء لها أصول صحيحة وشواهد\nحسنة: أما قوله:\"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب\" (١) فهو في حديث\nعائشة عند ابن خزيمة والحاكم وابن حبان، وذكره البخاري تعليقا، وقال\nالبغوي في شرح السنة: هذا حديث حسن، وعند ابن حبان أيضا من حديث\nأبي هريرة، قال ﷺ:\"عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرث\" (٢)\nوعند القاضي أبي بكر أحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر الصديق من\nحديثه عن أبي حنيفة، نا يونس بن عمر، نا حماد عن أبي عتيق عن أبيه عن\nأبي بكر سمعت النبي لم ﷺ يقول:\"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب\" (٣)\nوسنده صحيح، وحدثنا ابن عمر أن النبي ﷺ قال:\"عليكم بالسواك فإنه\nمطهرة للفم، مرضاة للرب\" (٤)، طبقات الموصلي من حديث ابن لهيعة عن\nعبد الله بن أبي جعفر عن نافع عنه، وقوله:\"ما جاءني جبريل- عليه\nالسلام- إلا أوصاني بالسواك، السواك واجب، السواك واجب \" شاهده\nعند ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن حنظلة:\"كان ﵇ أمر\nبالوضوء لكل صلاة طاهرَا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على النبي ﷺ\nأمر بالسواك عند كل صلاة \" (٦) وقوله:\"ولقد خشيت أن يفرض علي \" (٧)\n_________\n(١) حسن. رواه ابن خزيمة في\"صحيحه\" (١٣٥) وابن حبان في\"صحيحه\" (١٤٣) والحاكم\nفي\"مستدركه\"وصححاه. وللبخا ري\"تعليقا\" (٣/٤٠) .\n(٢) ضعيف رواه ابن حبان (١٤٤) وابن أبي شيبة (٢/٩٦) والترغيب (١/١٦٦) والفتح (٢/\n٣٧٦) وإتحاف (٥/٢٦٧، ٣٤٩، ٣٥١) والمغني عن حمل الأسفار (١/١٣٢) وأصفهان (٢/\n٢٦) وابن عدي (٣/٩٢٩) والمجمع (١/٢٢٠) وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.\n(٣، ٤، ٥) تقدمت قريبَا في الهوامش السابقة.\n(٦) بنحوه. رواه احمد في\"المسند\" (١/٢٨٢) والبيهقي في\"الكبير\" (١/٤٢) والشمائل\nللترمذي (٩٥) ولفظه:\"أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة\".\n(٧) ضعيف. رواه أحمد في\"مسند\" (٣/٤٩٠) والجوامع (٤٤٢٣، ٤٤٣٠، ٤٤٣٦)\nوالمنذري في\"الترغيب\" (١/١٦٦) والمجمع (٢/٩٨) .","vol":"1","page":54},{"text":"شاهده ما رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس، قال ﵇:\n\"ولقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه سينزل علي قرآن أو وحي\" (١) وعنده\nأيضا عن واثلة، قال ﵇:\"أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب\nعلي\"وذكر أبو نعيم من جهة محمد بن مسلمة أن عبد العزيز بن عبد\nالرحمن بن صهيب قال: سمعت عبد الله بن عمر بن خلخلة، ورافع بن\nخديج قالا: قال رسول الله ﷺ:\"السواك واجب، السواك واجب\" (٢)\nوقوله:\"لفرضته\" شاهده حديث تمام بن عباسرضي الله عنهما- قال عليه\nالسلام:\"مالي أراكم تأتون قلحا استاكوا، لولا أن أشقَّ على أمتي لفرضت\nعليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء\" (٣) . رواه أحمد. وعلّله ابن\nالقطان، وفيما أعلَّه به نظر، ولما رواه في الأفراد من حديث جعفر تمام بن\nعباس عن أبيه عن العباس قال: هذا حديث غريب من حديث الثوري عن\nمنصور تفرد أبو خالد عبد العزيز بن أبان عنه، ولا نعلم حدّث به عنه غير\nالحسن بن ملزم، وحديث أبي هريرة:\"لولا أن أشق على أمتي لفرضت\nعليهم السواك مع الوضوء\" (٤) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على\nشرطهما، وفي الدلائل لابن عدي قال/﵇:\"لولا أن أشق على\nأمتي لجعلت السواك عليهم عزيمة\"، وفي الصحيح:\"لولا أن أشق على أمتي\nلأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\"وقوله:\"حتى لقد خشيت أن أخفي\nمقاديم فمي\"شاهده حديث عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن\nعباس، قال ﵇:\"لقد أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني\" (٥)\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد في \"المسند\" (١/٢٣٧، ٣٣٧) وفي المجمع أورده الهيثمي (٢/٩٨)\nوعزاه لأبي يعلي.\n(٢) ١لمنثور (١/١١٤) وإتحاف (٢/٣٥٠) .\n(٣) ضعيف. أبو حنيفة: (٢٤) ورواه أحمد في\"المسند\" (٣/٤٤٢) .\n(٤) تقدم قبل حواش قليلة.\n(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في\"المجمع\" (٢/٩٨) وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\".","vol":"1","page":55},{"text":"قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن عطاء إلا الحسين بن واقد، وحديث\nجرير تطهر مرفوعا:\"لقد أمرت بالسواك، حتى لقد خشيت أن يدردنى\" (١)\nفقد طهر لك بمجموع ما ذكر صحة المتن، وعرفان مخرجه، وضعف الإِسناد،\nوفي صحيح الإِسناد، وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك لأبي\nعبد الله:\"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل\nصلاة\". حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك عن المقدام بن شريج بن\nهانئ عن أليه عن عائشة قالت: قلت: أخبرني بأي شيء كان النبي ﷺ يبدأ\nإذا دخل عليك؟ قالت:\"كان إذا دخل يبدأ السواك\"رواه مسلم (٢) في\nصحيحه، وذكر ابن عبد الله بن منده الإِجماع على صحته، وفيما قاله نظر\nلأمرين، الأول: إن أراد إجماع أهل العلم قاطبة فمتعدد، وإن أراد إجماع\nالأئمة المتعاصرين أصحاب الليث- وهو الأشبه بمصطلحه؛ لا بين في غير\nموضع أنه يريد ذلك- فغير صواب أيضا؛ لأنه لم يخرجه أحد منهم زيادة\nعلى ما ذكرناه غير النسائي والسجستاني في رواية ابن داست فقط، فأي\nإجماع مع مخالفة البخاري والترمذي!، وعند ابن خزيمة وأبي عوانة، وسيأتي\nله تتمة عند أحمد- رحمه الله تعالى- إذا دخل بيته، حدثنا محمد بن عبد\nالعزيز، نا مسلم بن إبراهيم، نا بحر بن كثير عن عثمان بن ساج عن\nسعيد بن جبير عن علي بن أبي طالبرضي الله عنه- قال:\"إن\nأفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك\" (٣) هذا أبر إسناده ضعيف لضعف بحر\n_________\nوفيه عطاء بن السائب.\nفلت: فيه اختلاف لاختلاطه في آخره.\n(١) صحيح. المصدر السابق (٢/٩٩) وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\"ورجاله رجال\nللصحيح.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، باب\"١٥\"، ح/٤٤) وأحمد (٦/١٨٨) والكنز\n(١٧٨٥٩) .\n(٣) ضعيف. إتحاف (٢/٣٤٠) والكنز (٢٧٥١) والحلية (٤/٢٩٦) والجوامع (٦٢٤٩)\nوتلخيص (١/٧٠) والمنثور (١/١١٣) والمغني عن حمل الأسفار (١/١٣١) .","vol":"1","page":56},{"text":"رواية مولى بأهله السقا، قال فيه يزيد بن زريع: لا شيء، وقال يحيى: ليس\nبشيء، ولا كتب حديثه/كل الناس أحب إلي منه، وقال النسائي وابن الجنيد\nوالدارقطني: ليس ثقة، ولا نكتب حديثه، وقال الحربي في العلل: ضعيف،\nوفي كتاب الآجري: سمل أبو داود عنه فقال: ضعيف، وسئل عنه مرة أخرى\nوعن عمران فقال عمر: فوق مجر متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال أبو\nأحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن سعد: مات سنة ستين ومائة،\nوكان ضعيفا، وقال البخاري في التاريخ: ليس عندهم بالقوى، الثاني: الجهالة\nبحال عثمان وإن كان ابن أبي حاتم قد وصفه بالرواية عن خصيف وبرواية\nالمعتمر بن سليمان، نا محمد بن يزيد بن سنان عنه وضعفه البخاري بأنه من\nالجزيرة فلم أر أحدا تعرّض للمعرفة بحاله، وهو وبحر مما يستدرك ذكرهما علي\nبن سرور، الثالث: وكذلك يستدرك الحديث وزعم بعض المتأخرين أنّ\nعثمان بن ساج هذا هو عثمان بن عمرو بن ساج، نسب إلى جدّه أخذا من\nطبقات الجزر لأبي عروبة، وبها علم أن أبا محمد بن أبي حاتم فرّق بينهما ولا\nيعدل عن كلامه، إّلا بيان واضح.\nالثالث: نا محمد بن عبد العزيز أيضا لا يدري من هو؛ لأنَّ ابن سرور\nذكر فيمن روي عنه ابن ماجة اثنين يقال لكل منهما محمد بن عبد العزيز:\nالأول المعروف بابن أبي رزمة، والثاني لم يصفه، قال من رواية ابن ماجة عنه\nفالله أعلم أيهما هذا أبي رزمة، وما أخاله فهو مشهور بالثقة، وإن كان الآخر\nفهو مجهول وبنحو ما ذكرهما به ذكره الشيخ جمال الدين ولم يذكر أحدا\nمنهما برواية عن مسلم بن إبراهيم، وكذلك الخطيب في تاريخه على كثرة\nتعدادهما للمشايخ، الرابع: انقطاع ما بن سعيد وعلي؛ فإن ابن أبي حاتم\nذكر في كتاب المراسيل: سئل أبو زرعة عن سعيد بن حر عن علي فقال:\nمرسل، وفي التاريخ الأوسط عن أبي معشر عن سعيد بن جبير قال: رأيت\nعقبة بن عمرو، نا أبو معمر، نا عبد الوارث نحوه، نا يحيى قال: مات\nأبو مسعود أيام علي،/ولا أحسبه حفظ؛ لأن سعيد بن حر لم يدرك أيام\nعلي. انتهى. قول البخاري: ولا أحسبه حفظ؛ يعني وفاة ابن مسعود؛ لأنه","vol":"1","page":57},{"text":"هو صرح في ذلك بسماع سعيد منه، ويكون مولد سعيد على ما ذكره هو\nوغيره بعد موت عليرضي الله عنه- سنة ستين؛ لأنه قيل سنة خمس\nوتسعين وهو ابن تسع وأربعين والله أعلم، وقد وقع لنا هذا الحديث مرفوعا\nمن طريق سالمة من المذكورين نا بها المعتمر أبو التقي صالح بن مختار- رحمه\nالله تعالى- قرأه عليه وأنا أسمع، نا المسند أبو العباس بن عبد الدايم بقراءة\nوالدي عليه، نا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي قرأه عليه، نا أبو القاسم\nالجوزي أبو الحسن، نا الربيع نا عمر بن نعيم وكل المتقى من أصل سماعه نا\nحمدون بن الحرث بن ميمون المقري، نا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن\nالجارودي شعبة عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد\nالرحمن السلمي عن علي، قال رسول الله ﷺ:\"إن العبد إذا قام يصلي\nوقد تسوك أتاه الملك فقام خلفه، ولا يخرج منه شيء إّلا دخل جوف الملك،\nفطهروا أفواهكم بالسواك\" (١) . أخبرنا المسند المعمر أبو زكريا يحيى المقدسي-\n﵀- عن العلامة ابن بنت الحميري، نا بشهدة، نا أبو عبد الله\nالحسين بن طلحة، نا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، نا\nالقاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل، نا عبيد الله بن سعد الزهري، نا\nعمي، نا أبي عن ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن\nسالم بن عبد الله عن أبي الجراح مولى أم حبيبة أنها حدثت أن رسول الله\nﷺ قال:\"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما\nيتوضئون\"وروى مجالد عن الشعبي عن عبد الله بن جعفر، قال عليه\nالسلام:\"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليغسل يده من الغمر، ما قام عبد إلى\nالصلاة قط إلا التقم ملك فاه فلا يخرج من بداية إلا في فم الملك \" (٢) ذكره\nالبيهقي يحيى عن أبي الرضا في كتاب نمرة الصحاح من تأليفه/وفي مجموع\n_________\n(١) صحيح. رواه البزار في\"مسنده\") ص. ٦) وقال:\"لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا\nالإِسناد\". وإسناده جيَد، رجاله رجال البخاري، وفي الفضيل كلام لا يضرَ، وقد قال\nالمنذري في\"الترغيب\" (١/١٠٢):\"رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به، وروى ابن ماجة\nبعضه موقوفا، ولعله أشبه\".\n(٢) راجع:\"الكنز، ح/٢٠١٠٥) .","vol":"1","page":58},{"text":"الزغايب لابن عساكر عن أبي هريرة:\"كان أصحاب النبي ﷺ أسواكهم\nخلف آذانهم يستنون لكل صلاة. السواك\"والمسواك ما يدلك به الأسنان من\nالعيدان. قال القزاز: استعمل منه سكت الشيء أسوكه سوكَا إذا دلكته،\nومنه اشتقاق السواك يقول: ساك فمه يسوكه سوكَا إذا دلكه بالمسواك، فإذا\nقلت استاك لم يذكر الفم، والمسواك يذكر ويؤنث، والتذكير أكثر وهو نفس\nالعود الذي استاك به، وأصله للشيء الضعيف، يقال: جاءت الغنم والإِبل\nتستاك هنا لا أدري ما تحرك رؤوسها، وقد تساوكت الإبل وغيرها: أصابها\nالهزال، قال عبيد الله بن الحر الجعفي.. إلى الله أشكوا مَا أرى بجياد تساوك\nهذا لا مخمن قليل.. والسواك متن الجائع، وفي الصحاح ويجمع على سوك،\nمثل كتاب وكتب قال الشاعر:\nأغر الثنايا أحمر اللثات تمنحه سوك الأسجل\nوشرع السواك لتعظيم شأن العبادة وشأن المناجي؛ ليكون على كمال من\nالطهارة والنظافة؛ لأنه مزيل القلح، مضعف للأجر، مطيب للنكهة، مكره\nللصداع، مذهب لوجع الأضراس، يزيد صاحبه فصاحة، مذهب البلغم، مجلي\nللبصر. جاء ذلك في آثار مرسلة ذكرها أبو نعيم والطبراني، ومذهب الجمهور\nعدم وجوبه للصلاة خلافَا لإسحاق بن راهويه وداود إذ أوجباه، وبالغ إسحاق\nوأبطل الصلاة بتعمد تركَه، قال أبو عمر: فضل السواك مجمع عليه لا\nاختلاف فيه، والصلاة عند الجميع بسواك أفضل منها بغير سواك، حتى قال\nالأوزاعي: هو شطر الوضوء وقتادة عند إرادة طلبه الصلاة وعند الوضوء وقراءة\nالقرآن والاستيقاظ من النوم وعند تغيّر الفم، ويستحب بين كل ركعتين من\nصلاة الليل، ويوم الجمعة، وقبل النوم، وبعد الوتر، وعند الأكل، وفي السحر،\nوالأولى الاستياك من شجر الزيتون في حديث معاذ مرفوعَا:\"نعم السواك/\n_________\n(١) إبراهيم بن أبي عَبلة، بسكون الموحدة، واسمه شمر: بكسر المعجمة ابن يقظان الشامي، يكنى\nأبا إسماعيل، ثقة من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين. روى له البخاري ومسلم وأبو داود\nوالنسائي وابن ماجة. (تقريب: ١/٣٩/٢٣٩) . والحديث ضعيف. أورده الهيثمي في\nالمجمع (٢/١٠٠) وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\"وفيه معلل بن محمد ولم أجد من ذكره.","vol":"1","page":59},{"text":"الزيتون، من شجرة مباركة، تطيب الفم، وتذهب الحفر، وهو سواكي وسواك\nالأنبياء قبلي\"ذكره الطبراني في الأوسط من حديث إبراهيم (١) بن أبي عبلة\nعن عبد الله بن الديلمي عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وقال ابن برون عن\nإيراهيم إلا إيراهيم بن محصن، ثم بكل ما يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ\nولون خلا الريحان والقصب، واستضعف ابن العربي الأول، وقاسه على\nالكحل، وحمل بعض الحنفية السواك للصلاة على صلاة المتيمم، أو من لم\nيجد ماءَ ولا ترابَا حتى لا يخلو المصلي من سواك، إن لم يكن عند الوضوء\nفعند الصلاة جمعَا بين الأحاديث، أو يحمل على ما في حديث يوسف\nالسمتي عن الأعمش عن أنس:\"أن النبي ﷺ كان يستاك بفضل\nوضوئه\" (١) وحمل بعض العلماء:\"يشوص على ذلك السن بالأصابع \" وهو\nفي حديث ضعفه البيهقي عن أنس مرفوعَا:\"يجزئ من السواك الأصابع\" (٢)\nوفي حديث لم ير عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدَّه، قال عليه\nالسلام:\"الأصابع تجزئ مجزئ السواك إذا لم يكن سواك \" (٣) قال ابن\nالقاسم في كتابه الأوسط: لم يروه عن أبي إلا أبو غزنة محمد بن موسى،\nتفرد به هارون بن موسى القروي، وبعضهم يزعم أنّه الدلك عرضَا، وقال\nبعضهم: هو الغسل وقيل: التقية. قاله أبو عبيد، وقيل: هو الحك. قاله ابن\nعبد البر، ويستحب الاستياك طولا لحديث أبي موسى عند أحمد:\"دخلت\nعلى النبي﵇- وهو يستاك وهو رافع طرف السواك على لسانه\nيستن إلى فوق\" (٤) قال حماد ووضعه لنا غيلان كأنه يستن طولا، وحديث\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه الدارقطني في\"سننه \" (١/٤٠) و\"المطالب العالية\"لابن حجر (٧٠)\nوالكنز (١٧٨٦٠) وابن عساكر في\"التاريخ\" (٢/٢٤٦) والخطيب في\"تاريخه\" (١١/١٦) .\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٦٥٧ ح ٤٥٥١) ٠ انظر: (الضعيفة: ح/٤٢٦٨) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في\"الكامل\": (٥/١٩٧١) .\nوأورده الألباني في\"ضعيف الجامع: ص ٩٣٠ ح/٦٤١٥) وعزاه إلى\"الضياء\"من حديث\nأنى. وانظر:) الإِرواء: ح ٦٩) .\n(٣) ضعيف. أورده الهيثم في\"مجمع الزوائد\" (٢/١٠٠) وعزاه إلى الطبراني في\n\"الأوسط\"وكثير ضعيف وقد حسن الترمذي حديثه.\n(٤) صحيح. رواه أحمد: (٤/٤١٧) .","vol":"1","page":60},{"text":"بهز وربيعة بن الشمر وعطاء بن أبي رباح:\"كان ﵇ يستاك\nعرضا، (١) ضعَّفه البيهقي، وحديث عائشة مرفوعا:\"كان يستاك عرضا ولا\nيستاك طولا\" (٢)، ذكره وهو ضعيف، وزعم بعضهم أنه من حديث أبي\nموسى ومن ذكرناه تعارض، فإن حديث أبي موسى يدل على أن تسوك\nاللسان والحلق طولا، وحديث بهز يوضحه ومن تابعه يكون في الأسنان عرضا\nوفي قوله ﵇/:\"لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\"، يقتضي جواز\nالاستياك للصائم أخذا بعموم اللفظ، يوضحه حديث عامر بن ربيعة:\"رأيت\nالنبي ﷺ ما لا أحصى يتسوك وهو صائم\" (٣) قال فيه الترمذي: حسن،\nوحديث عائشة ترفعه:\"من خير خصال الصائم السواك\" (٤) وحديث أنس:\n\"لا بأس بالسواك للصائم\" (٥)، وحديث ابن عمر:\"كان ﵇\nيستاك آخر النهار وهو صائم\" (٦) ذكره ابن طاهر في التذكرة، وضعفه على\nمعارضة غيرهم لهم في ذلك، وسيأتي في موضعه- إن شاء الله تعالى-،\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في المجمع (٢/١٠٠) وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير' وفيه\nبنيت بن كثير وهو ضعيف. والتمهيد (١/٣٩٤، ٣٩٥) وإتحاف (٧/١٢٤) والكنز\n(١٧٨٦١) والخفاء (١/١٣٤، ٢٩٦) والفوائد (١١) .\nوضعفه الشيخ الألباني. (الضعيفة: ح/٩٤٢) .\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٣٦٤) والترمذي (ح/٧٢٥) . وقال الترمذي: حديث\nعامر بن ربيعة حديث حسن. والعمل على هذا عند أهل العلم. لا يرون بالسواك للصائم\nبأسا. إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب، وكرهوا له السواك آخر\nالنهار. ولم ير الشافعي بالسواك باسا أول النهار ولا آخره. وكره أحمد وإسحاق السواك آخر\nالنهار.\n(٤) ضعيف. رواه البيهقي في\"الكبرى\" (٤/٢٧٢) والكنز (٢٣٨٦١) وضعفه الشيخ الألباني.\n) ضعيف الجامع: ص ٤٧٢ ح/٢٩٠٨) ٠ انظر:) الضعيفة: ح ٣٥٧٤، وابن ماجة\n١٦٧٧) .\n(٥) قوله:\"للصائم\"غير واضحة\"با لأصل\"، وكذا أثبتناه.\n(٦) باطل. أورده الألباني في\"الضعيفة: ح/٤٠٢) . وقال: أخرجه ابن حبان في\"كتاب\nالضعفاء\"عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة الحراني عن شجاع بن الوليد عن عبيد الله بن عمر\nعن نافع عن ابن عمر مرفوعا.","vol":"1","page":61},{"text":"وما قدمناه أحسن دلالة ممن قال ذلك يؤخذ من قول عائشة:\"بأي شيء\nكان ﵇ يبدأ إذا دخل عليك بيتك؟ فالت: بالسواك\" (٥) لأن\nالحديث إنما جاء في دخوله البيت ليلَا؛ فلا حجة فيه، بيانه رواية شريح قلت\nلعائشة:\"بأي شيء كان يبدأ ﵇ إذا دخل عليك بيتك؟ قالت:\nيبدأ بالسواك، ونختم بركعتي الفجر\"ذكره الإِمام أبو حاتم في صحيحه.\n_________\nوأعلَه ابن حبان بابن ميسرة وقال: لا يحتج به، ورفعه باطل، والصحيح عن ابن عمر\nمن فعله، كذا في نصب الراية (٢/٤٦٠) .","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>٥- باب الفطرة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن\nالمسيب عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ:\"الفطرة خمس- أو خمس من\nالفطرة- الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإِبط، وقص\nالشارب \" (١) خرجاه في صحيحيهما وأما سعيد بن أبي سعيد، فرواه عنه\nمالك في موطئه عن أبي هريرة موقوفا له، ورواه أكثر رواة الموطأ إلا بسر بن\nعمر، فإنه رواه عنه موقِوفا وبلفظ ابن حبان قال:\"من فطرة الإِسلام:\nالغسل يوم الجمعة، والاستنان، وأخذ الشارب، وإعفاء اللحى فإن ألمجوس تحفي\nشواربها وتحفي لحاها، فخالفوهم، خذوا شواربكم وأعفوا لحاكم\" (٢) حدثنا أبو\nبكر بن أبي شيبة، نا وكيع، نا زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن\nطلق بن صا عن ابن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\"عشر\nمن الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص\nالأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإِبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء \" يعني:\nالاستنجاء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون\nالمضمضة، رواه مسلم (٣) في صحيحه لم والترمذي، وقال: حسن، وقد\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري في (اللباس، باب قص الشارب، وتقليم الأظافر) ومسلم في (الطهارة، باب\nخصال الفطرة) وأبو داود في (الترجل، باب \"١٦\") والترمذي (ح/٢٧٥٦) وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. والنسائي (١/١٤، ٧/١٢٩، ١٨١) وابن ماجة (ح/٢٩٢) وأحمد في\"المسند\" (٢/٢٢٩،\n٢٣٩، ٢٨٣، ٤١٠، ٤٨٩) والبيهقي في\"الكبير\" (١/١٤٩) والحميدي (٩٣٦) وعبد الرزاق\n(٢٠٢٣٤) وابن أني شيبة في\"مصنفه\" (١/١٩٥، ٩/٥٨) والقرطبي في\"تفسيره (١٤/٢٥)\nالخطيب في\"تاريخه\" (٥/٤٣٨) والموطأ (٩٢١) .\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٥٦) وأبو داود (ح/٥٣) والترمذي في (ح/\n٢٧٥٧) وحسنه. وابن ماجه (ح/٢٩٣) والنسائي في (الزينة باب\"١\") وأحمد في \"المسند\"\n(٦/١٣٧) والبيهقي في\"للكبرى\" (١/٣٦، ٥٢، ٥٣. ٣٠٠) وأبو عوانة (١/١٩١) وابن\nأبي شيبة (١/١٩٥) وتلخيص (١/٦٦) ومشكل (١/٢٩٧) والمشكاة (٣٧٩، ٣٨٠) وشرح\nالسنة (١/٣٩٨) وإتحاف (٢/٣٥٠، ٤٢٧) والدارقطني في\"سننه\" (١/٩٥) ونصب الراية\n(١/٧٦) . قوله:\"البراجم\"هي غصون الأصابع من أسفل.","vol":"1","page":63},{"text":"اختلف في رفعه ووقفه؛ فرواه مرفوعا مصعب منفردا به عن طلق ورواه سلمان\nالتيمي بن جعفر بن إياس عن طلق قال: كان يقال عشر من الفطرة، كذا في\nكتاب الفسوي، ورواية الرفع انفرد بها ابن زائدة عن مصعب، واختلف في\nتصحيحه؛ فأباه الإِمام أحمد بن حنبل فقال: مصعب بن شيبة أحاديثه\nمناكير، منها عشر من الفطرة، والنسائي وقال: حديث التميمي أشبه بالصواب\nمن حديث مصعب، ومصعب منكر الحديث، وفي موضع آخر: وحديث\nالتيمي، وأبي بشر، أولى حيث قال التيمي: وابن إياس أثبت منه وأصح حديثا\nوأبو عبد الله بن منده الأصبهاني حيث قال: خرجه مسلم وتركه البخاري\nوهو حديث معلوم، رواه التيمي عن طلق مرسلا، وقيل: الرفع صحيح اعتبارا\nبتوثيق مصعب عن ابن معين والعجلي وأبن خزيمة لذكره، حديثه هذا في\nصحيحه من حديث محمد بن بشر، نا زكريا، نا مصعب وحديث محمد بن\nرافع، نا ابن نمير عن زكريا لم يذكر العاشرة، لا يتيقن ولا يشك، وفي\nحديث عنده العاشرة لا أدري ما هي إلَّا أن تكون المضمضة، ومذهب\nمسلم بن حجاج وغيرهما وسيأتي أحاديث متابعة عطاء، وشاهده: حدّثنا\nسهل بن أبي سهل، ومحمد بن يحمى قالا: نا أبو الوليد، نا حماد عن علي بن\nزيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن عمار بن ياسر أن رسول الله\nﷺ قال:\"من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب،\nوتقليم الأظفار، ونتف الإِبط، والاستحداد، وغسل البراجم، والانتضاح،\nوالاختتان\" (١) هذا حديث معلول، ولما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة قال:\nهذا حديث ضعيف، ولم يبيّن سبب ذلك، وهو ما ذكره أبو داود حين خرجه\nعن موسى بن إسماعيل، وداود بن شيب قالا: نا حماد عَن علي بن زيد عن\nسلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن عمار بن ياسر أن رسول الله/ﷺ\nقال:\"من الفطرة: المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب،\nوتقليم الأظفار، ونتف الإِبط، والاستحداد، وغسل البراجم، والانتضاح،\nوالاختتان\"هذا حديث معلول، ولما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة قال: هذا\nحديث ضعيف ولم يبين سبب ذلك وهو ما ذكره أبو داود حين خرجه عن\n_________\n(١) قوله:\"هذا\"غير واضحة\"بالأصل\"وكذا أثبتناه ٠","vol":"1","page":64},{"text":"موسى بن إسماعيل، قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار، فعلى قول\nموسى يكون الحديث مرسلا (١)؛ لأن أباه لم يذكر أحد أن له صحبة، وعلى\nقول داود يكون منقطعا؛ لأن حديثه عن جدّه قال ابن معين: مرسل، وقال\nالبخاري: لا يعرف أنّه سمع منه، وقال عنه: لم يره ومع ذلك فحاله مجهولة\nلا نعرف أحدا تعرض لذكرها، دان كان أبوه قد ذكره ابن حبان في كتاب\nالثقات، وقد تابع داود حجاج بن منهال وابن عمر الضرير وهدية بن خالد\nفيما ذكره الطبراني في المعجم الكبير، فهذا كما ترى متابع لحديث طلق،\nومنه ما ذكره أبو داود فيما رواه عنه ابن العَثد قال: روى نحوه عن ابن\nعباس قال:\"خمس كلها في الرأس، منها العزق\". ولم يذكر إعفاء\nاللحية، وعن إبراهيم النخعي نحوه ذكر إعفاء اللحية، والختان، ولفظ الطيالسي\nعن حماد عن النبي ﷺ قال:\"الفطرة … \"فذكره وفي حديث يعلي بن\nالأشدق عن عبد الله بن حراد- وهو مختلف في صحبته- قال ﵇:\n\"السواك من الفطرة\" (٢) وفي حديث ابن عباس المذكور عن النبي ﷺ:\n\"أنّ جبريل أبطأ عنه، فذكر ذلك له فقال: كيف لا نبطئ عنكم وأنتم حولي\nلا تستنون ولَا تقَلِّمون أظفاركم ولا تحفون من حواجبكم\" (٣) حدثنا شمر بن\nهلال الصواف، نا جعفر بن سلمان عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك\nقال:\"وقّت لنا في قصّ الشارب، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم\nالأظافر، لا نترك أكثر من أربعن ليلة\" (٤) . حدثنا/جعفر بن أحَمد بن عمر،\nنا عفان بن مسلم، نا حماد بن سلمة عن علي بن زيد مثله، هذا حديث\nصحيح رواه مسلم عن يحيى بن يحيى وقتيبة كلاهما عن جعفر به، قال ابن\nمنده عند تخريجه إياه من حديث جعفر: وهذا حديث صحيح أخرجه\nمسلم (٥)، وتركه البخاري من هذا الوجه، ورواه هشيم وغيره عن صدقة\n_________\n(١) قلت: هذه فقرة كررها الشارح.\n(٢) قلت: هو طرف من حديث صحيح سابق لفظه:\"الفطرة عشر.. ط ذكر منها السواك.\n(٣) صحيح. رواه أحمد في\"مسنده: (١/٢٤٣) .\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٢٠٠) والبيهقي في\"الكبرى\" (١/١٥٠) .\n(٥) انظر: الحاشية السابقة.","vol":"1","page":65},{"text":"الدقيقي عن أبي عمران عن أنس قال:\"وقت لنا رسول الله ﷺ في قص\nالشارب … \"الحديث، وقال: هذا حديث صحيح على رسم البخاري.\nانتهى. وفيِما قاله نظر، وذلك أن صدقة بن موسى أبو المغيرة، ويقال: أبو\nمحمد السلمي الدقيقي البصري ليس من شرط البخاري في شيء وأتى ذلك\nمع قول ابن معين: ليس بشيء وفي موضع آخر: ضعيف، وبنحوه قاله\nالنسائي، وقال ابن عدي: بعض أحاديثه مما يتابع عليه وبعضها مما لا يتابع\nعليه وهو ضعيف، وقال ابن حبان: كان شيخا صالحَا إلَّا أنّ الحديث لم يكن\nصناعته؛ فكان إذا روى قلب الأخبار فخرج عن حد الاحتجاج به، ولما خرّج\nالترمذي حديثه هذا، خرج بعده حديث جعفر، وقال: هذا، أصح من الأول،\nوهو في ذلك كما قيل حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش، وبعض الشواهد\nمن بعض؛ لأن جعفر بن سلمان تكلّم فمِه غير واحد وإن كان مسلم قد خرج\nحديثه منفردا به، منهم سليمان بن حرب وابن المديني وابن سعد وابن عدي\nويحيى بن سعيد وغيرهم، والله أعلم، ولما ذكره البزار من جهة جعفر قال:\nلا نعلم أحدا مشهورا رواه عن أنس إلا الجوني، وصدقة ليس عندهم بالحافظ،\nولا نعلم رواه عن النبي﵇- إلَّا أنس بن مالك. الأصل في\nالفطرة: الفطر، وهو المصدر مفتوح الفاء وهو الابتداء والاختراع، يقال: فطره\nالله تعالى: أي ابدأه واخترعه، وكذلك افتطر فيما ذكره الزمخشري في\nأساس البلاغة. قال ابن عباس: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض،\nحتى أتاني/إعرابيان مختصمان، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها، وهي\nلفظة يقال بالإِشراك على الفطرة والجبلة التي خلق الله تعالى الخلقَ عليها، وفي\nالحديث:\"كل مولود يولد على الفطرة\" (١) قيل: على نوع من الجبلة\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (٢/١٢٥) وا بو داود (ح/٤٧١٤، ٤٧١٦) والترمذي (ح/\n٢١٣٨) وا حمد في \"المسند\" (٢/٢٣٣، ٢٧٥، ٢٨٢، ٣٩٣، ٤١٠، ٤٨١، ٣/٣٥٣)\nوالحميدي (١١١٣) وتجريد (٢٥٨) وحنيفة (٦) وإتحاف (٢/٢١٨، ٧/٢٣٣، ٢٣٤، ٨/\n٥٦٧) وابن كثير في\"تفسيره (٢/٣٦٨، ٣/٣٨٦، ٥/٥٣، ٦/٣٢١، ٨/٣١١، ٤٠٠،\n٤٣٤، ٤٤٩، ٥٠٠) والقرطبي في\"تفسيره\" (٥/٣٩٥، ١٤/٢٦، ١٨/١٣٣) وأبو نعيم في\n\"الحلية\" (٩/٢٢٨) وأخبار أصفهان (٢/٢٢٦) والموطأ (٢٤١) .","vol":"1","page":66},{"text":"والطبع المنتهي لقبول الدين، فلو تُرك عليها لاستمر على لزومها وعلى معرفة\nالله- تعالى- والإقرار به أي: يولد لما كان أقربه لما خرج من ظهر آدم.\nحكى ذلك القزاز في تفسير غريب البخاري، وزعم أنّ الأول أولى\nالوجوه فيها، وقال الخطابي: فسّره أكثر العلماء بالسنة، وقد جاء في صحيح\nالبخاري من حديث ابن عمر مرفوعا:\"من السنة: قص الشارب، ونتف\nالإِبط، وتقليم الأظفار \" (١) وفي صحيح ابن حبان من حديث زيد بن أرقم\nمرفوعا:\"من السنة: قص الشارب؛ من لم يأخذ من شاربه فليس منا\" (٢)\nوفسرها آخرون بالدين، منهم الماوردي، ويدلّ عليه وروده صريحا في بعض\nالروايات، وأما إعفاء اللحية فهو توفيرها، قال الجوهري: عفا الشعر وأنتف\nوغيرهما أكثر زاد ابن سيّده في المحكم وطال قال الجوهري، ومنه قوله حتى\nإذا عفوا أي كثر، وعفوته وعفيته: لغتان، والعافي: الطويل الشعر، وفي كتاب\nالأضداد لابن السكيت: عفا الشعر إذا وفا، وعفا إذا درس، قال الهروي: ومنه\nقوله ﵇:\"فعلى الدنيا العفا\" (٣) أي الدروس، كره لنا أن نعفها\nكفعل بعض الأعاجم، وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وأما الأظفار،\nفهو جمع ظفر مضموم الظاء والفاء، وبضم الظاء وإسكان الفاء وبكسر الظاء\nوسكون الفاء وأظافير جمع أظفور لغة في الظفر، ورجل أظفر: طويل الأظفار\nعريضها، وظفر الجديد الظفر. قاله في الأساس، والبراجم واحدها برجمة بضم\nالباء وهي عقد الأصابع ومفاصِلها، وبه سميت البراجم من تميم وعبد\nالقيس،/وقال أبو عبيد: البراجم والرواجب جميعا: مفاصل الأصابع وألى ذلك\nغيره؛ فقال: الرواجب هي ما بين العقد من داخل واحدها راجبة، والبراجم:\nمن ظهور الأصابع، والإِبط، باطن المنكب يذكر ويؤنث، والتذكير أعلا،\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٢٧٦١) والنسائي (١/١٥، ٨/١٢٩) وأحمد في\"المسند\" (٤/\n٣٦٦، ٣٦٨) والطبراني في\"الكبير\" (٥/٢٠٨) وابن عدي في\"الكامل\" (٦/٢٣٦٠) وإتحاف\nالسادة المتقين (٢/٤١١، ٤١٣) وشرح السنة (١٢/١٠٨) والمشكاة (٤٤٣٨) ومشكل (٢/\n١٣٨) والكنز (١٧٢٤٢) والخفاء (٢/٤٣٠) والطبراني في\"الصغير\" (١/١٠٠) .\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.\n(٣) /أقف إلا في' الإِتحاف: ٨/١٦٠\"بلفظ:\"على الدنيا وأهلها منط المّمار\".","vol":"1","page":67},{"text":"والجمع إباط، قال الجواليقي وبعض المتحذلقين يقوله بكسر الباء والصواب\nسكونها. انتهى. يشهد لقائل ذلك فول الراجز مما أنشده الهذاز:\nكان هوى في خوا إبطه ليس يمهل البروك فرشطه\nوأما المبرد فزعم أن ذلك للاتباع كقول عبد مناف بن ربع الهذلي:\nإذا تأوب نوح وأساء معه ضربا أليما بسبب بلعج الجلدا\nوالعانة: النابت من الشعر حول القبل، وقيل: نبت الشعر هناك، وتصغيرها\nعوينة، وانتقاص الماء بقاف وصاد مهملة وفُسر بالاستنجاء ويؤيّده ورود ذلك\nصريحا في الموقوف عن ابن عباس، والحديثان بيان واحد في تعداد خصال\nالفطرة، والمعنى انقطاع البول بالماء عند الغسل. قاله أبو عبيد، وقيل: الماء\nيذهب الماء وزعم ابن الأثير أنّ الصواب بفاءٍ وصاد مهملة، فالمراد نضحه\nعلى الذكر من قولهم: ليصح الدّم الغليل نقصه وجمعها نقص والأول أعرف،\nوالختان: قال الأزهري: أصله انقطع ويطلق على قطع الغُلفَة من العتل تارة،\nوعلى موضع القطع أخرى، والمراد: الأول، ويقال: فيه الختانة. قاله الجوهري\nيقال: ختن \" (١) الغلام والجارية يختنهما ويختنهما ختنا وختانا فيما قال أبو\nزيد: وقال: الختن للرجال، والخفض للنساء، والختين المجنون والمجنونة، الذكر\nوالأنثى في ذلك سواء، وحكم ذلك يذكر في بابه إن شاء الله تعالى، وفي\nقوله: إلا أن تكون المضمضة، قال عياض﵀- ولقبها اللسان، وهو\nأولى لأنه في حديث أبي هريرة مذكور، واستضعف ذلك لوجهن، أحدهما:\nأنّ خصال الفطرة لم ترد على جهة الحصر، ولهذا/أختلف تعدادها في\nالأحاديث، وجاءت بصيغة التعديد بالنص على شيء منها في حديث الخمس\nلا يدل على فرد معنى لسببه رواه من حديث العشر الثاني ما رجّح بعينه\nبوروده في حديث أبي هريرة معارض بوروده في حديث أبيِ هريرة معارض\nبورود ما تقدّم في حديث عمار وعبد الله بن عباس، ويرجّح ذلك لأمرين:\nأحدهما: في حديث عمار وابن عباس مع حديث عائشة كالمتن الواحد من\nجهة تعداد العشر، فما قصد في ضبطه بعض رواته بقرب إتمامه من ضبط\n_________\n(١) كذا\"بالأصل\"\"حين\"، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"1","page":68},{"text":"الأخر؛ ولهذا أوردهما ابن ماجة في باب واحد، وكذلك غيره، الثاني:\nالمضمضة والاستنشاق قريبان؛ فورود المضمضة يقرب ورود الآخر، واختلف في\nالناس لذلك؛ فعند وكيع عن زكريا أنه مصعب، كما في الكتاب، وقال\nيحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه أنه هو، وروى ذلك مسلم في\nصحيحه، وقيل غير ذلك كما أسلفناه من صحيح ابن خزيمة.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>٦- باب ما يقول إذا دخل الخلاء</span>\nحدثنا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، قالا:\nحدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، قال رسول الله\nﷺ:\"إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل اللهم إني أعوذ\nبك من الخبث والخبائث\" (١) حدثنا جميل بن الحسن العتكي، نا عبد\nالأعلى بن عبد الأعلى، نا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ح، ونا هارون بن\nإسحاق عبده عن سعيد عن قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن\nأرقم أن رسول الله ﷺ قال … فذكر الحديث، هذا حديث أخرجه ابن\nخزيمة في صحيحه (٢) عن محمد بن بشار بن محمد بن عبد الأعلى، نا خالد\nيعني ابن الحرث، نا شعبة، ونا يحمى بن حكيم، نا ابن أبي عون، نا شعبة، ونا\nيحيى بن حكيم، نا أبو داود، نا شعبة، فذكره، وقال: هذا حديث بندار غير\nأنّه/قال عن النّضر بن أنس وكذا قال يحيى بن حكيم في حديث ابن أبي\nعدي عن النضر بن أنس، قال أبو عيسى في كتاب الجامع: في إسناده\nاضطراب (٣) فذكر ما تقدّم وزاد، وقال معمر عن النضر بن أنس عن أبيه، زاد\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٦) وابن ماجة (ح/٢٩٦) وأحمد في\"المسند\" (٤/٣٦٩،\n٣٧٣) والبيهقي في\"الكبرى\" (١/٩٦) والحاكم في\"المستدرك\" (١/١٨٧) وصححاه\nوالمشكاة (٣٥٧) والطبراني في\"الكبير\" (٥/٢٣٢، ٢٣٦) وإتحاف (٢/٣٣٩) وابن أبي شيبة\n(١/١١، ٤٥٣) وابن حبان في\"صحيحه\" (١٢٦) وتلخيص (١/١٠٥) .\nوصححه الشيخ الألباني. (الصحيحة: ح/١٠٧٠) .\nقوله:\"الحشوش\"واحد الحش وهي الكنف، وأصله جماعة النخل الكثيف وكانوا يقضون\nحوائجهم إليها قبل اتخاذ الكنف في البيوت.\n(٢) رواه ابن خزيمة: (ح/٩٩) .\n(٣) قلت: الحديث أشار إليه الترمذي (١/١١) وأعلَه بقوله:\"في إسناده اضطراب\"، روى\nهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال سعيد: عن القاسم بن عوت الشيباني\nعن زيد بن أرقم، وقال هشام الدستواثي: عن قتادة عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة عن قتادة\nعن النضر بن أنس عن أليه عن النبي ﷺ\nقال الترمذي: سألت محمدا- يعني البخاري- عن هذا فقال: يحتمل أن يكون قتادة،","vol":"1","page":70},{"text":"البزار: وقال بسام بن مصل عن قتادة عن القاسم بن ربيعة بن زيد، قال:\nوهذا الحديث قد اختلفوا في إسناده عن قتادة، وفي كتاب العلل للترمذي،\nوسألت محمدَا عنه وقلت له: أي الروايات عندك أصح؟ فقال: لعلّ محمد\nاتبع منها جميعَا عن زيد، ولم يقض في هذا الشيء، وفي قوله عن زيد إشارة\nإلى عدم صحة حديث النضر عن أبيه، وقدّمنا ذلك مصرحَا به من كلام\nالإِمام أحمد فيما ذكره البيهقي، وإنّ تعليل الحديث بالاضطراب على قتادة\nليس فيه، لاحتمال سماعه منهما كما قال البخاري، وهما تقيان فسواء كان\nعنهما أو عن أحدهما، وإلى كونه صحيحَا عنهما قال أبو حاتم البستي: فرواه\nفي صحيحه من جهة عيسى بن يونس عن شعبة عن قتادة عن القاسم، وقال:\nهذا الحديث مشهور عن شعبة وسعيد جميعَا مما تفرد به قتادة، نا عمر بن\nمحمد بن عبد الأعلى، نا خالد بن الحرث عن شعبة عن قتادة، سمعت\nالنضر بن أنس يحدث عن زيد … فذكره، ورواه الحاكم (١) من جهة عمر بن\nروق، نا شعبة عن قتادة عن النضَّر عن زيد بلفظ:\"فإذا دخل أحدكم\nالغائط فليقل أعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرجيم\" (٢) ثم قال: قد\nاحتج مسلم بحديث لقتادة عن النضر عن زيد، واحتج البخاري بعمرو بن\nمرزوق، وهذا الحديث مختلف فيه عن قتادة، ورواه شعبة عنه عن القاسم عن\nزيد وكلا الإسنادين من شرط الصحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وزعم\nالأشبل أنه اخَتلف في إسناده، قال: والذي أسنده ثقة؛ وفيما قاله نظر؛ لأن\n_________\nروى عنهما جميعا.\nوهذا الذي ذكره البخاري﵀- هو الذي نجزم به مطمئنين، قتادة رواه عن النضر بن\nأنس، وعن القاسم بن عوف الشيباني، كلاهما عن زيد بن أرقم، وذلك لأنَ قتادة ثقة حافظ ثبت،\nفمثله جائز أن يكون له في الحديث إسنادان فأكثر، فإذا كان الا مر كذلك فلا نرى إعلال الحديث\nبأمر جائز الوقوع، بل هو واقع في كثير من الأحاديث، كما يشهد بذلك من له ممارسة بهذا الشأن.\n(١) صحيح. رواه الحاكم: (١/١٨٧) من الوجهين عن شعبة وعن سعيد، ثم قال: كلا\nالإِسناد من شرط الصحيح، ووافقه الذهبي.\n(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في\"الكامل\" (٥/١٨٢٥/والميزان (٥٩٦٦) ترجمة: علي بن\nيزيد الا لهاني الشامي. قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو\nزرعة: ليس بقوي، وقال الدارقطني: متروك.","vol":"1","page":71},{"text":"الحديث لم يرم بالإِرسال حتى يكون الحكم للثقة المسند، إنما رمي ما ذكرناه\nآنفا والله أعلم. حدثنا محمد بن حميد، نا الحكم بن بشر بن سليمان خالد\nالصَّفَّار عن الحكم البصري/عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن النبي ﷺ:\n\"ستر ما بين الجن وعورات بني آدم: إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم\nالله\" (١) هذا حديث قال فيه أبو علي الطوسي: غريب ولا نعرفه إلَّا من هذا\nالوجه، وقد روى في هذا الباب يعني التسمية عند دخول الخلاء حديث،\nوليس إسناده بذاك وقال الترمذي: عندما خرج عن محمد بن (٢) حميد غريب\nلا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بالقوي، ولا أدري ما الموجب\nلذلك؛ لأن جميع من في إسناده غير مطعون عليه بوجه من الوجوه فيما\nرأيت، بل لو قال فيه قائل إنّ إسناده صحيح لكان مصيبا، وبيان ذلك أنَّ\nمحمد بن حميد قال فيه يحيى: ليس به بأس كيس، وقال جعفر بن أبي\nعثمان الطيالسي: ثقة، وسئل عنه الذهلي؟ فقال: ألا ترى أني هو ذا أحدث\nعنه، وفيل الصنعاني. يحدّث عن ابن حميد فقال: وما لي لا أحدّث عنه،\nوفد حدّث عنه الإمام أحمد وابن معين، وأما الحكم فروى عنه إبراهيم بن\nموسى، وزرع ومحمد بن بهران الجمال، ويحيى بن أبي المغيرة، وعمرو بن\nرافع، وأبنه عبد الرحمن بن الحكم، وقال أبو حاتم الرازي: هو صدوق، وأما\nخالد الصَّفّار أبو مسلم الكوفي فروى عنه عمرو بن محمد وحسين الجعفي،\nوذكره ابن حبان في كتاب الثقات، والحكم بن عبد الله البصري حديثه في\nصحيح مسلم، ووصف مع ذلك بالثقة. حدثنا عمرو بن نافع، نا إسماعيل بن\nعلية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال:\"كان رسول الله\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في:) كتاب الطهارة، ح/٢٩٧) . قلت: وعلْته محمد بن\nحميد. انظر: ضعيف ابن ماجة للشيخ الألباني\"برقم\"الحديث السابق. تجده قد صحّحه\nبطريقة غاير فيها مغلطاي كما أشرت في مقدمة الكتاب. قلت: وقد رأيت تضعيف مغلطاي\nأرجح من تصحيح الألباني لهذا الحديث.\n(٢) محمد بن حُميد الرازي الحافظ، عن يعقوب العمي وجرير وابن المبارك، ضعيف لا من\nقبل الحفظ. قال يعقوب بن شيبة:\"كثير المناكير\". وقال البخاري:\"فيه نظر\". وقال أبو\nزرعة:\"يكذب\". وقال النسائي:\"ليس بثقة\". وقال صالح جزرة:\"ما رأيت أحذق\nبالكذب منه، ومن ابن المسائط كوني\". (المغني في الضعفاء: ٢/٥٧٣/٥٤٤٩) .","vol":"1","page":72},{"text":"ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث \"أخرجه\nالجماعة (١) في كتبهم، وذكره البزار في مسنده من حديث إسماعيل (٢)، بن\nمسلم عن الحسن وقتادة عن أنس أن النبي﵇- قال:\"إذا دخل\nأحدكم الخلاء فليفل\"الحديث. وإسماعيل ضعيف، وفي كتاب أبي داود\nمن طريق ابن العبد: أنه حدّث عبد العزيز وقال وهب فيتعوذ بالله تعالى، وقال\nفيه الترمذي: هو أصح شيء في هذا الباب/وأحسن، وفي كتاب الذخيرة\nلابن طاهر بزيادة عن أنس:\"كان ﵇ إذا دخل الكنيف قال بسم\nالله، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك\"فال: رواه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف\nعن أبي طلحة عنه، وفيهَ ردّ لما ذكره الإِمام أحمد بن حنبل ما سأله ههنا عن\nهذا الحديث تعرفه عن أحد من غير وجه عبد العزيز؟ قال: لا، ويقال بعبد\nالعزيز بن صهيب فإنه ثقة ثبت بصري قال: نعم هو في كتاب الإِفراد لأبي\nالحسن، رواه عدي بن أبي عمارة عن قتادة عن أنس، وهو غريب من حديث\nقتادة تفرد به عدي عنه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث صالح بن أبي\nالأخضر عن الزهري عنه، وقال: لم يروه عن الزهري إلا صالح، تفرد به\nإبراهيم بن حميد الطويل، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي مريم، نا يحيى بن\nأيوب عن عبيد الله بن زجر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن\nرسول الله ﷺ قال: \" لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللَّهم إني\nأعوذ بك من الرجس النجس الخبيث الشيطان الرجيم \" (٣) قال أبو الحسن\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/٤٨، ٨/٨٨) وأبو داود (ح/٤) والنسائي في (الطهارة،\nباب\"١٨\" والترمذي (٥/٦) والبيهقي في الكبرى\" (١/٩٥) وإتحاف السادة المتقين (٢/\n٣٣٩) وأبو عوانة في\"صحيحه (١/٢١٦) والكنز (١٧٨٧٧) وابن السني في عمل اليوم\nوالليلة (١٦، ٢٤) . وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (١/٩٠) .\n(٢) له ترجمة في:\"الضعفاء الكبير: ١/٨٧.\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب\"٩\"، (ح/٢٩٩) .\nفي الزوائد: إسناده ضعيف. قال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناد خبرٍ عبيدُ الله بن زَحْر\nوعلي بن يزيد والقاسم، فذاك مما عملته أيديهم أ. هـ وكذا ضعفه الشيخ الألباني كما\n\"وجدناه\"في\"ضعيف سنن ابن ماجة\"برقمه السّابق. (ح/٥٩/٢٩٩) . وانظر: الضعيفة (ح/\n٤١٨٩)، وضعيف الجامع (ح/٦٣٥٤) .","vol":"1","page":73},{"text":"القطان: نا أبو حاتم، نا ابن أبي مريم، فذكره ولم يقل في حديثه:\"الرجس\nالنجس\"وإنّما قال:\"من الخبيث المخنث الشيطان الرجيم\"هذا الحديث إسناده\nضعيف لضعف روايته، وقد تقدم ذكره قريبا، وفي الباب حديث رواه أبو\nعبد الرحمن عبد الله بن مسعود، نا به المسند شرف الدين المصري، نا الإِمام\nبهاء الدين إجازة، الأمر به قراءة عليه، نا ابن خزيمة، نا النبهاني، نا إسماعيل\nابن نصر بن عبد الله بن محمد، وكان صاحب حديث، نا إسماعيل بن عبد\nالجبار السكوني، نا أبو يوسف القاضي عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي\nالأحوص عن عبد الله أن النبي ﷺ كان إذا دخل الغائط قال: \" أعوذ بالله\nمن الخبث والخبائث \" (١) وأشار اليزيدي إلى حديث جابر، واعتل حديث أبي\nأمامة هذا وحديث اليزيدي من عند ابن عدي في كامله، وضعفه بحسن بن\nعمر، قال ابن سليمان الخطابي: الخبث بضم الباء: جماعة الخبث، والخبائث:\nجمع الخبيثة يزيد ذكر أن الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون:/\nالخبث مسكنة والصواب مضمومة الباء، وفيما قاله نظر؛ لأنّ الذي أنكره هو\nالذي حكاه أبو عبيد بن سلام والداراني في كتاب ديوان الأدب، فلا إنكار\nعلى المحدثين إذا والله أعلم، وأيضا ففعل- بضم الفاء والعين- تسكن عينه\nقياسا، فلعل من سكنها سلك ذلك المسلك، وأمّا معناه فذكر ابن الأعرابي أنَّ\nأصله في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام فهو ألستم، وإن كان من\nالملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو\nالضار، قال ابن الأنباري: الخبث الكفر، والخبائث الشياطين، وقال غيره:\nالخبث الشيطان، والخبائث المعاصي، وزاد بعض المتأخرين على ابن الأعرابي،\nوقيل: الخبائث الأفعال المذمومة، والخصال الرديئة، وليس ذلك بزيادة لدخوله\nفي معنى كلامه، وقوله إذا دخل الخلاء، يريد به إذا أراد دخول الخلاء، كما\nفي صحيح البخاري وكقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ ويحتمل أن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن السني في\"عمل اليوم والليلة\" (١٧) والكنز (١٧٨٧٥، ٢٧٢٢٠)\nوالخطب في\"التاريخ\" (٤/٢٦٢، ٨/٦٢) .\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٦٣٧، ح/٤٣٩٢) ٠ انظر: (الضعيفة: ح/\n٤١٨٩) .","vol":"1","page":74},{"text":"يراد به ابتداء الدخول، وينبني عليه من دخل ونسى التعوذ هل يتعوذ أم لا؟\nكرهه ابن عباس وغيره، وأجازه جماعة منهم ابن عمر، أخذا بقول عائشة\n﵂- فالت: كان رسول الله ﷺ: يذكر الله على كل إجابة،\nوقد نقل القولان عن مالك. هذا كله في الكنف المتخذة في البيوت لا في\nالصحراء، وهو ظاهر في لفظة دخل والحش، والحش البستان والجمع حشان\nنصف ونصفان، والحَشِّ والحُشِّ المخرج أيضا؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم\nفي البساتين، والجمع حشوش، والمحشة- بالفتح- الدبر، ونهى عن إتيان\nالنساء في محاشهن، وربما جاء بالسين من الصحاح وفي الجمهرة، ويسمى\nأيضا الحاتش، قال الشاعر:\nثعلب أتل زل عن جلاجل أو مثمر من حاتش حلاحل\nوفي المغيث: واحد الحشوش حش، ويجمع على حشان، كبطن وبطان،\nفإذا استعمل في الكنيف فبالفتح لا غير، سمى للجمع فيه، وكل شيء جمعته\nفقد حششته، وزعم الخطابي أنه يفتح ويضم كما تقدم من كلام الجوهري،\nوكلامه على أبي موسى- والله أعلم- وهو صريح في الردة.","vol":"1","page":75},{"text":"٧- باب ما يقول إذا خرج من المخرج\n/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا يحيى بن أبي بكر، نا إسرائيل، نا يوسف\nابن أبي بردة، سمعت أبي يقول: دخلت على عائشة فسمعتها تقول:\"كان\nرسول الله ﷺ يقول إذا خرج من الغائط: غفرانك\" (١)، قال أبو الحسن بن\nسلمة: نا أبو حاتم، نا أبو غسان النهدي، نا إسرائيل نحوه، أخرجه\nالترمذي (٢) وقال: هذا حديث غريب حسن لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل\nعن يوسف، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي ﷺ،\nوفيما قاله نظر من وجوه، الأول: قوله: لا يعرف في هذا الباب إلا حديث\nعائشة، إن أراد مطلق القول عند الخروج ففي الباب أحاديث عدّة؛ منها\nحديث أنس الآتي في هذا الباب عند ابن ماجة، وحديث أبي ذر:\"كان\n﵇ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب علي الأذى\nوعافاني\" (٣) من عند النسائي، وذكر فيه خلاه وذكره أبو حاتم في كتاب\nالعلل وضعفه، وحديث ابن عمر يرفعه:\"الحمد لله الذي أذاقني لذّته، وأبقى\nفيّ قوته، وأذهب عني أذاه\" (٤)\nوحديث طاوس من سنن الدارقطني (٥) عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٣٠) وابن ماجة (ح/٣٠٠) والبيهقي في\"الكبرى\" (١/٩٧)\nوالكنز (١٧٨٦٩، ١٧٨٧١، ٢٧٢١١) وابن أبي شيبة في\"مصنفه \" (١/٢) وابن السني في\n\"عمل اليوم والليلة\" (٢٣) .\n(٢) راجع سنن الترمذي: ٥- باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، (ح/٧) - من أبواب الطهارة.\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ١٠- باب ما يقول إذا خرج من\nالخلاء، (ح/٣٠١) .\nقال محققه:\"عن إسماعيل بن مسلم\"في الزوائد: هو متفق على تضعيفه. والحديث بهذا\nاللفظ غير ثابت أ. هـ وضعْفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٦٠) والمشكاة\n(٣٧٤) والإرواء (٥٣) .\n(٤) رواه الزبيدي في\"إتحاف السادة المتقين\" (٢/٣٤٠) والكنز (١٧٨٧٧) وأذكار النووي (٢٩) .\n(٥) رواه الدارقطني في\"سننه\" (١/٥٧) والبيهقي في\"الكبرى\" (٣/١١١) .","vol":"1","page":76},{"text":"\"فليقل الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني\"،\nوحديث سهل بن أبي خيثمة بنحوه ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية، وإن\nأراد قول غير فيتجه له قوله، الثاني: استقراء به إيَّاه من غير تصحيح، وإن\nكانت الغرابة لا تنافي الصحة، ولذلك لم يلتفت ابن خزيمة إلى ذلك، بل\nذكره في صحيحه، وكذلك ابن حبان والحاكم، وخرجه ابن الجارود في\nالمنتقى، وقال أبو حاتم الرازي: هو أصح شيء في هذا الباب، وإن كانت هذه\nاللفظة لا تعطي تصحيحا مطلقا، وتشعر بأن في الباب غيره، بخلاف ما قاله\nالترمذي، الثالث: الجمعِ بين قوله: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث\nإسرائيل، وبين قوله: لا يعرف في هذا الباب إلَّا حديث عائشة، فإنه أثبت له\nغرابة السند بتفرد إسرائيل بمن قرنه وغرابة المتن بكونه لا يعرف غيره، ثم\nوصفه بعد ذلك بالحسن/ولو لم تكن إلا الغرابة الراجعة إلى الإسناد لما\nعارضت في ذلك، وأما أن لا يعرف في الباب إلَّا هو مع قوله في الَحسن أنه\nيروي مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر؛ فهذا الحديث قد يوهم منا\nفالأحسن الذي وصفه به على شرطه، فيحتاج الجواب على ذلك فنقول: لا\nيشترط في كل حسن أن يكون كذلك، بل الذي نحتاج فيه إلى أن نروي\nنحوه من وجه أخر هو من كان راويه في درجة المستور، ومن لم تثبت عدالته\nولا ارتقى إلى أن يدخل في الصحيح مع متابعة روايته، فهناك يحتاج إلى\nتقويته بالمتابعات والشواهد ليصل لمجموع ذلك إلى الدرجة، وأما هذا فقد كان\nمن شأنه أن يكون من الصحيح فإن إسرائيل المنفرد به متفق على إخراج حديثه\nعند الشيخين، والثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه الأثر ارتقى إلى درجة\nالصحيح، حتى يكون مع الثقة في المرتبة العليا من الحفظ والإتقان، وإن لم\nيتجاوز الثقة فحديثه هناك حسن، كما أن المستور مع التفرد لا يرتقي إلى\nدرجة الحسن؛ بل تفرده مردود، فكذلك هذا الحديث، لو وجد شاهد كما\nوصف عند مرتبة الحسن وربما لم يقف عندها لما بينا من تصحيح من\nصححه، أو يكون الترمذي لما شرط الحسن وتقويته بالمتابعات عرف بنوع منه\nوهو أكثر وقوعا عنده لا بكل أنواعه، وهذا نوع آخر منه مستفاد من كلامه\nوكلام الخليل والحاكم وغيرهم من الحفاظ؛ فعلى هذين القولين تسنى كلام","vol":"1","page":77},{"text":"الترمذي أو تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي لا إلى الحديث؛ إذ الغرابة والحسن\nفي المتن لا يجتمعان، وذكر بعض الحفاظ أن جمهور الروايات على لفظ\nالخلاء بدلا من الغائط ولفظ الغائط تفرد بها هاشم بن القاسم عن إسرائيل،\nوحديث ابن ماجة المذكور يقضي على قوله؛ لأن يحيى قال ذلك عنه بما\nينفي التفرد، والله أعلم. حدثنا هارون بن إسحاق، نا عبد الرحمن المجاري عن\nإسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس بن مالك:/\"كان النبي ﷺ\nإذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني\" (١) هذا\nحديث ضعيف؛ لضعف رواية إسماعيل بن مسلم المخزومي المكي أبي ربيعة،\nقال فيه سفيان: كان يخطئ في الحديث، وضعفه ابن المبارك، وقال فيه أحمد:\nمنكر الحديث، وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يزل مختلطا، وليس بشيء،\nكان يحدّث بالحديث على ثلاثة ضروب، وقال ابن المديني: ضعيف لا نكتب\nحديثه، أجمع أصحابنا على ترك حديثه، وقال النسائي وابن الجنيد: متروك\nالحديث، وقال الحربي: في حديثه شيء، وقال السعدي: واهي الحديث جدا،\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث مختلط، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال\nالبخاري: تركه ابن المبارك، وربما روى عنه، وتركه يحيى وابن المهدي، وقال\nالفلاس: كان يري القدر وهو ضعيف يحدث عن الحسن وقتادة بأحاديث\nبواطيل، وهو متروك الحديث، وقد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنّما\nيحدّث عنه من لا يبصر الرجال، وقال يعقوب وابن معين: لا شيء، وقال ابن\nعدي: أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز والكوفة والبصرة إلَّا أنه ممن\nنكتب حديثه، وقال أبو الفرج ابن الجوزي: وحمله من يحيى في الحديث\nإسماعيل بن مسلم خمسة، هذا أحدهم، والثاني أبو محمد العبدي سمع أبا\nالمتوكل والحسن، والثالث: مولى بنى مخزوم يروى عن ابن جبير، والرابع ابن\nأبي الفداك دينار مولى بني الدبل، والخامس: مولى رفاعة الزرقي يروي عن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب\"١٠\"، (ح/٣٠١) وعلته:\nإسماعيل بن مسلم.\nضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف سنن ابن ماجة. (ح/٦٠) والمشكاة (٣٧٤) والإرواء","vol":"1","page":78},{"text":"محمد بن كعب، لم نعلم في أحد منهم طعنا إلَّا في الأول. انتهى كلامه،\nوقد اغفل إسماعيل بن مسلم السكوني شامي، قال فيه الدارقطني يضع\nالحديث، وإسماعيل بن مسلم اليشكري حدّث عن ابن عوف حديثا منكرا\nذكره العقيلي، وإنما ذكرت ذلك انتصارا لابن عدي؛ لأنه ذكر في كامله أنهم\nثلاثة، فزاد أبو الفرج اثنين، ولو تتبعنا ذلك حق التتبع لألفينا أكثر من ذلك\nولله الحمد، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من إسماعيل هذا،\nذكرها الحاكم في تاريخ بلده فقال: نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعد أبو\nبكر محمد بن ياسين: نا أبي: نا عبد السلام بن نهيك عن أبيه عن قرّة عن\nالحسن عن أنس قال:\"كان/النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: بسم الله\nاللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبث الشيطان الرجيم، وإذا خرج\nقال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (١) وأما الغفران، فمصدر\nكالمغفرة قال الخطابي: نصبه بإضمار الطلب، وقيل في تأويل قوله ذلك\nقولان:\nالأول: أنه استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدّة لبثه في الخلاء.\nالثاني: قيل معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه فأطعمه ثمٍ\nهضمه، ويحتمل أن يكون فعله ﵇ ذلك للتشريع والتعليم فحق من خرج سالما\nمعاذا مما استعاذ من الخبث والخبائث أن يؤدي شكر نعمة الله عليه في إعادته وإجابة\nسؤاله، وأن يستغفر الله خوفا أن لا يؤدي شكر تلك النعمة، وهو قريب من حمد\nالعاطس على سلامته، ويحتمل أن يكون حاله التخلي لما كان محظورا فيها الذكر\nوالتوجه إلى الله- تعالى- حسن أن يكون الذكر والاستغفار أوّل ما يصدر منه عند\nالخروج، كما كان أخر ما ختم به عند الدخول، كقول الشاعر:\nوآخر شيء أنت أول هجعة وأول شيء أنت عند هبوبي\nونص جماعة من الفقهاء منهم أحمد على أنه ليس قول ذلك إذا خرج\nالمتخلي، وعند غيرهم من الآداب، والله- تعالى- أعلم.\n_________\n(١) تقدم في أول الباب ص ٧٦.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>٨- باب ذكر الله على الخلاء</span>\nوالخاتم في الخلاء\nحدثنا سويد بن سعيد، نا يحيى بن زكريا عن أبي زائدة عن أبيه عن\nخالد بن سلمة عن عبد الله البهي عن عروة عن عائشة:\"أن رسول الله\nﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه\" (١) رواه الترمذي عن أبي كريب\nومحمد بن عبيد، نا يحيى عن أبيه، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من\nحديث زائدة، وزعم بعض المتأخرين من العلماء أن في كلام الترمذي ما\nيقتضي أن يحيى بن زكريا تفرد به عن أبيه، وليس كذلك؛ لأن إسحاق بن\nيوسف الأزرق رواه عن زكريا أيضا، قال: ولكنه يتخلى شهر. انتهى كلامه،\nوفيه نظر من حيث أن الترمذي لم يتبيّن أي بني زائدة تفرّد به./\nويحيى وأبوه يصدق على كل منهما ابن أبي زائدة؛ فيحتمل أن يكون\nالمعنى به عنده بالتفرد زكريا لا ابنه، ويحتمل الآخر، وإذا كان كذلك فليس\nلنا أن نقول: أراد وأحلّ العينة إذ لم يبيّن هو نفسه ذلك، وإذا تطرق الاحتمال\nسقط الاستدلال، وفي قول الترمذي حسن غريب، يريد بذلك تفرد به ابن\nأبي زائدة، وكان ينبغي أن يكون على رأيه صحيحا لا حسنا؛ لأن تفرد أبي\nزائدة لا نحطه عن درجة الصحيح؛ ولذلك لم يعتمده مسلم؛ بل خرجه في\nصحيحه، وأيضا فرجاله عند الترمذي ممن يصح أحاديثهم دائما. حدثنا نصر بن\nعلي الجهضمي، نا أبو بكر الحنفي، نا همام بن يحيى عن ابن جريج عن\nالزهري عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ:\"كان إذا دخل الخلاء وضع\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه الترمذي (ح/٣٣٨٤) والبخاري (١/٨٣، ١٦٣) ومسلم في\n(الحيض، باب\"٣٠\"رقم\"١١٧\") وأبو داود (ح/١٨) وابن ماجة (ح/٣٠٢) وأحمد في\n\"المسند\" (٦/٧٠، ١٥٣، ٢٧٨) وإتحاف (٦/٢٨٧، ٧/١١٠) وكنز (١٧٩٨٠) والسنة\nللبغوي (٢/٤٤) والقرطبي في\"تفسيره\" (٤/٣١٠) والمشكاة (٤٥٦) وتغليق (١٧٢، ١٧٣)\nومعاني (١/٨٨، ٩١) .\nوصححه الشيخ الألباني. الإِرواء (٢/٢٤٤) والصحيحة (ح/٤٠٦) .","vol":"1","page":80},{"text":"خاتمه\" (١) هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، صححه أبو حاتم\nالبستي في صحيحه، والترمذي وقال: حسن صحيح غريب، والحاكم وقال:\nصحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما أخرجا حديث نقش الخاتم فقط،\nوزعم أبو عبد الرحمن النسائي أنه غير محفوظ، وقال أبو داود: هذا حديث\nمنكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن\nالنبي ﷺ: \" اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه\" (٢) والوهم فيه من همام، ولم\nيرق إلا همتكم زاد في التفرد، يخاف أن يكون هذا الحديث ليس بمحفوظ،\nوفيه نظر من وجوه:\nالأول: قوله هذا حديث منكر، وهو مردود بما أسلفناه.\nالثاني: قوله لم يروه إلا همام مردود برواته يحيى بن المتوكل. ذكره\nالحاكم عن علي بن حماد (٣) ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا يعقوب بن كعب\nالأنطاكي، ثنا يحمى بن المتوكل البصري عن ابن جريج عن الزهري به، ورواه\nأبو نعيم في تاريخ بلده من حديث عثمان بن أبي شيبة عن يحيى به، وقال\nالحاكم، صحيح الإسناد وفيما قاله نظر، وذلك أن يحيى قال فيه:/أحمد\nواهي الحديث، وقالَ يحيى: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وكذلك قال ابن\nالمديني وعمرو بن علي والرازي والنسائي، وقال ابن حبان: ينفرد بأشياء ليس\nلها أصول من حديث رسول الله ﷺ، لا يرتاب المنمعر في الصناعة أنها\nمعمولة، وأطن- والله أعلم- أن تضعيف يحيى هو الذي ألجأ البغوي إلى أن\nقال فيه حين رواه في شرحه من جهة إسحاق بن الخليل عنه، هذا حديث\nغريب، والبيهقي في فوله: هذا شاهد ضعيف.\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/١٩) وابن ماجة (ح/٣٠٣) والبيهقي في\"الكبرى\" (١/٩٥)\nوالقرطبي (١٠/٨٨) والكنز (١٧٨٧٢)، وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٦٣٦\nح/٤٣٨٩) ٠ انظر: (الضعيفة: ح/٤١٨٨) . وضعيف ابن ماجة (ح/٦١) وضعيف أبى\nداود (ح/٤) ومختصر الشمائل (ح/٧٥) .\n(٢) انظر: رواية أبو داود في\"الحاشية السابقة\".\n(٣) قوله: \"حَماد\" وردت \"بالأصل\" \"حمشاد\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه","vol":"1","page":81},{"text":"الثالث: على صحة ما يقوله من تفرد بهمام يوهم ضعفا فيه، وليس\nكذلك؛ لاحتجاج الشيخين به في صحيحيهما، ولقول يزيد بن هارون: كان\nهمام قويا في الحديث، وقول أحمد: همام ثبت في كلّ المشايخ، وقول ابن\nمعين وأبي حاتم وأبي سعد فيه: ثقة؛ فظهر مجموع ما تقدّم ترجيح قول من\nصحّحه على من ضعفه وأن ضعفه، يشبه أنَّ يكون ذلك عنده لتفرّد همام،\nوقد بينا ذلك في قول الترمذي: حسن يوضح كذا لا تفرد والله أعلم، أو\nيكون ظنا منهما أن الحديثين اللذين أشار إليهما أبو داود أساسهما على همام،\nوليس بثقة؛ لأن ذلك إنما يتأتى من سوء الحفظ وليس همام، كذلك لما بين\nالحديثين من التباين، وفي مسند أنس بن مالك لأبي علي إسماعيل بن قراط\nالعذري: قالوا لابن جريج فقال: قال طارئ: إنما لبسَه يوما واحدا، والخاتم\nفيه لغات: فتح التاء، وكسرها بالألف بعدها، ومن آخر الحروف قبلها عوضَا\nعن الألف مع فتح الخاء، وختام وختم، وعلى هذا قول الأعشى وصهباء طاف\nيهوديها وأبرزها وعليها ختم، قال الليلي: فأمّا الذي يختم به فبالكسر لا غير،\nوجمعه خياتيم على إبدال الياء من الواو، والحديث أصل في استحباب رفع\nما فيه اسم الله تعالى عند الخلاء؛ لأن:\"خاتمه ﵇ كان نقشه؛\nمحمد رسول اللَّه \" (١) وعلى ذلك ففيها الإِمصار، واختلفوا في الاستصحاب؛\nفأباحه مالك وأحمد بشرط الستر إن كان خاتما فبإدارته قصد إلى الكف، وإن\nكان درهما فبصيرة هذا الحديث/العذري هو نافع عن ابن عمر:\"كان عليه\nالسلام يتختم في خنصره الأيمن فإذا دخل الخلاء جعل الكتاب مما يلي كفه،\nوإن كان في اليسرى جعله في اليمنى\" (٢) وفد جاء ذلك مصرحا أيضا في\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن سعد في \"الطبقات\": (١/٢/١٦٤، ١٦٥) ولفظه: \"كأن نقش\nخاتم رسول الله: محمد رسول الله\". ورواه الترمذي في: ٢٥- كتاب اللباس، باب\"١٧\"،\n(ح/١٧٤٧) . وقال:\"حديث حسن صحيح غريب\".\n(٢) صحيح. وبنحوه. رواه أبو داود (ح/٤٢٢٦) والترمذي (ح/١٧٤٤) وابن ماجة (ح/\n٣٦٤٧) والنسائي في (الزينة، باب\"٤٥\") وأحمد في\"المسند\" (١/٢٠٤، ٢٠٥)\nوالطبراني في\"الكبير\" (٨/٢٩١) والمجمع (٥/١٥٣) وإتحاف (٧/١٢٩) وابن أبي شيبة في\n\"مصنفه\" (٨/٢٨٦) والمشكاة (٤٣٩١، ٤٣٩٢) والشمائل (٤٨) والفتح (١٠/٣٢٦) وابن\nسعد (١/٢/١٦٦) وشرح السنة (١٢/٦٧، ٦٨) والكنز (١٧٤٠٠، ١٧٤٠٢)","vol":"1","page":82},{"text":"حديث رواه علي بن أبي طالب عند ابن طاهر، وقال فيه الجوزجاني: حديث\nمنكر، رفعت أيضا حديث ابن عمر وأبو حنيفة والشافعي قالا بكراهة\nالاستصحاب تنزيها، والله أعلم.\n_________\nوأخلاق (١٢٤، ١٢٥، ١٢٦، ١٢٩) وهامش المواهب (٦٨، ٦٩) والإِرواء (٣/٢٩٩،\n٣٠١، ٣٠٣)، وكذا صححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":83},{"text":"كراهية البول في المغتسل\nحدثنا محمد بن يحيى عبد الرزاق، نا معمر عن أشعب بن عبد الله عن\nالحسن عن عبد الله بن مغفل، قال رسول الله ﷺ:\" لا يبولن أحدكم في\nمستحمه، فإنّ عامة الوسواس منه\" (١) هذا حديث صحيح خرجه أبو حاتم\nالبستي في صحيحه (٢) بلفظ:\"فإن عامة الوسواس تكون منه\"وقال\nالبخاري في تاريخه الصغير: رواه- يعني الحديث- ابن المبارك عن أشعث بن\nعبد الله ورواه بعضهم عن أشعث بن جابر. انتهى. وهو يقتضي التفرقة\nبينهما وليس كذلك للتذكرة بعد، وقال الحاكم (٣): صحيح على شرط\nالشيخين ولم يخرجاه وفيما قاله نظر؛ لأن أشعث بن عبد الله بن جابر أبو\nعبد الله الأعمى الجداني البصري الأزدي الجملي لم يخرجا له شيئا في\nصحيحيهما ولا أحدهما إلا البخاري تعليقا، وسبب ذلك: الاختلاف في\nحاله فابن معين وابن حبان والنسائي وغيرهم يوثقونه، وقال العقيلي: في\nحديثه وهم، ذكر البرقاني قلت لم يعن الدارقطني أشعث عن الحسن قال:\nهم ثلاثة يحدثون جميعا عن الحسن: أحدهم الحمراني، منسوب إلى حمران\nمولى عثمان، بصري ثقة، وأشعث بن عبد الله الجداني يعتبر به، يروى عن\nالحسن، وأشعث بن سوار الكوفي، يعتبر به، وهو أضعفهم، وذكره ابن\nالجارود في كتاب المنتفى، وأحمد بلفظ:\"ثم يتوضأ فيه\"وعلل برواية شعبة\nعن قتادة عن ابن مغفل موقوفا:\"البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس\"،\nوفي لفظ: أنّ ابن مغفل سُئِلَ عن الرجل يبول في مغتسله فقال: يخاف منه\nالوسواس؛/ولذلك قال بعض الحفاظ: الوقف أصح، وكذلك رواه يزيد بن\nإبراهيم التستري عن قتادة عن الحسن عن ابن مغفل، أنه كان يكره البول في\n_________\n(١، ٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٣٠٤) وأبو داود (٢٧) والنسائي (١/٣٤) واحمد (٥/\n٥٦) والبيهقي (١/٩٨) وعبد الرزاق (٩٧٨) والمشكاة (٣٥٣) وإتحاف (٢/٣٣٨) وموضح\n(١/٢٤٠) والفتح (٨/٥٨٨) وابن حبان (١/٢٧٤- ٢٧٦) ولفظ ابن حبان:\"لا يبولن\nأحدكم في الماء الدائم\"من حديث أبي هريرة.\n(٣) صحيح. رواه الحاكم في\"المستدرك\" (١/١٦٧، ١٨٥) وصححه.","vol":"1","page":84},{"text":"المغتسل، وقال: إنه منه الوسواس، وقال الإمام أحمد فيما حكاه عنه الخلال:\nإنما يروى عن الحسن مرسلا، ويشبه أن يكوَن هذا مستند بن عيسى البُوْعي في\nقوله: هذا حديث أشعث وليس ذلك بعلّة؛ لأن أشعث يحتمل رفعه الحديث،\nتابعه عليه غيره خلافا له وللبخاري وأحمد في قولهما لا نعرف هذا الحديث\nإلا من هذا الوجه، وهو ما رواه الحاكم، وزعم أنّه على شرطهما. عن أبي\nبكر بن إسحاق أبو المثنى، نا محمد بن المنهال، نا يزيد بن زريع عن سعيد بن\nأبي عروبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل قال:\"نهى-\nأو زجر- أن يبال في المغتسل\" (١) وصيغة نهي أو زجر من الصحابي محمولة\nعلى الرفع كما هو مقرر في هذا الفن، وما ذكره أبو القاسم الكبير في\nمعجمه بسند لا بأس به عن الحسين بن إسحاق القشيري عن سهل بن عثمان\nعن عليّ بن هاشم أولى من النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم، وأمّا\nما ذكره البيهقي من أن البخاري يروى أن أشعث هذا هو ابن جابر الجداني،\nوقال معمر: أشعث بن عبد الله، قال: وقيل: هو أشعث بن عبد الله بن\nجابر؛ فهذا اختلاف يدل على اضطراب الحفظ وعدم الضبط فكلام لا حاصل\nتحته؛ لأن عبد الغني بن سعيد المصري قال: أشعث بن جابر الجدَّاني\nالبصري، وأشعث بن عبد الله البصري، وأشعث بن عبد الله بن جابر،\nوأشعث الأعمى، والأشعث الأزدي، والأشعث الحميلي وأحد، وفي كلام\nالبيهقي المذكور آنفا أشعثان ببعض ذلك؛ فهو تارة ينسبه الراوي عنه إلى أبيه،\nوتارة إلى جدّه، وتارة إلى لقبه، وتارة إلى قبيلته، وتارة إلى غير ذلك، وما\nهذا سبيله فليس من الاضطراب في شيء، وأيضا فهذا اختلاف في نسبه ليس\nفي نفسه ولا حاله، ولو كان مثل ذلك صار لكان الذهلي وغيره أجدر بهذا،\nوأيضا فقوله: فهذا الاختلاف يدل على اضطراب الحفظ، إن أراد حفظ الذين\nسموه/بذلك فليس بشيء؛ لأن معمرا وابن المبارك لا يحسن فيهما هذا، وإن\nأراد حفظه هو فليس بشيء أيضا لأنه هو لا يتهم في تسبب نفسه فلا يَنسبُّ\nذلك الاضطراب إليه، وسبب ذلك- والله أعلم- أنهم كانوا يحفظون ولا\n_________\n(١) صحيح. رواه الحاكم في\"المستدرك\" (١/١٨٥) وصححاه. والبيهقي في\"الكبرى (١/٩٨) .","vol":"1","page":85},{"text":"يكتبون، فتارة ينشط الراوي بنسب شيخه، وتارة يقتصر على بعض نسبه، أو\nيكون كثير الرواية عنه فيبدثه أو غير ذلك من الأغراض، ومثل ذلك لا يعد\nاضطرابَا ولئن عددناه اضطرابَا؛ فبالنسبة إلى من أدَّى وأرَّخ لا إليه، والله أعلم،\nوأمّا ما ذكره عبد الحق الأشبيلي من أنّ هذا الحديث أرسله الأشعث عن\nالحسن ولم يسمعه منه ما ذكره العقيلي عن القطان قال: قيل للأشعث:\nأسمعته من الحسن؟ قال: لا نوهم منه على العقيلي لم يقله، والذي فيه رواه\nابن المديني عن يحيى القطان عن الحسن بن ذكوان عن الحسن: قيل لابن\nذكوان: أسمعته من الحسن؟ قال: لا، قال العقيلي: لعله سمعه من الأشعث\nعنه. وابن ذكوان لا مدخل له فيما نحن بصدده وأمّا ما ذكره أبو القاسم في\nالأوسط من أنّه لم يروه عن الأشعث إلَّا معمر؛ فحبذا معمر وما رواه، وهذا\nهو الذي سيّره عند الترمذي غريبَا، والله أعلم، وقد روى عن جماعة من\nالصحابة نحوه، منهم عمران بن حصين وعائشة وابن مسعود وأبو بكرة ورجل\nله صحبة وحديثه عند أبي داود إسناده صحيح، وإن كان قد جعله بعضهم ما\nلا يقدح فيه، والله أعلم، وعبد الله بن سرجس، وحديثه عندنا عن النسوي\nوابن عمر وحديثه في تاريخ الموصل وسيأتي في حديث ابن يزيد الجهني:\n\"نهى النبي أن يبال في الماء المجتمع المستنقع\" (١) ذكره أبو موسى من حديث\nبشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن الحرث بن زياد عنه، المستحم\nالمغتسل مشتق من الحميم وهو الماء المسخن لملازمة المغتسل له غالبَا، وحكى\nالأزهري عن ابن الأعرابي إطلاق الحميم على البارد، فهو من الأضداد، وفي\nالصحاح: الغسول الماء الذي يغتسل به وكذلك قال الله تعالى: ﴿هذا\nمغتسل بارد وشراب﴾ (٢) والمغتسل: المكان الذي يغتسل فيه، وهو المراد هنا\nوعامة يعبر بها عن الجميع، وتستعمل في الأكثر توسعَا، والوسواس بالفتح،\n_________\n(١) بنحوه. رواه أحمد في فالمسند\" (٢/٢٨٨، ٤٩٢، ٥٣٢، ٣٥٠الخطيب (٤/٢٥٢،\n٢٧٨، ٩/١٩٣، ١٤/٢٧٨) والعقيلي (١/٢٤٢) ترجمة الحسن بن محمدالبلخي، قال\nالعقيلي: منكر الحديث، يروى الموضوعات والأحاديث المقلوبة عن الثقات، وكل أحاديثه\nمناكير، الميزان (١/٥١٩)، والمجروحين (١/٢٣٨) . ولفظه:\"نهى النبي﵇- أن\nيبال في الماء الراكد\"قلت: والحديث على هذا النحو ضعيف جدا.\n(٢) صورة ص: آية: ٤٢.","vol":"1","page":86},{"text":"حديث النفس، فَال في المطالع هو ما/يلقيه الشيطان في القلب، وفَد يطلق\nويراد به الشيطان، وبالكسر المصدر، سمعت محمد بن يزيد سمعت علي بن\nمحمد الطنافسي يقول: إنّما هذا في الحفرة فأمّا القوم فلمغتسلاتهم الجصّ\nوالصاروج والقير، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به، الجص بكسر الجيم،\nحكاه ثعلب، وحكى ابن عبيد في الغريب ويعقوب في الاصطلاح فتح الجيم\nأيضا، وكذلك المطرز قال: ويقال له أيضا: الصُّرّاج والقَصة، زاد ابن هشام،\nوالفَصّ والصاروج بصاد مهملة وجيم، قال القزاز: هو الجير الذي تعمل به\nالحمامات، قال الجواليقي: هو البؤرة وأخلاطها التي تصرّج بها الحياض وهو\nفارسي معرب، وكذلك كله فيما حكاه وجيم؛ لأنهما لا يجتمعان في كلمة\nواحدة من كلام العرب. قاله الجوهري وصاحب الجمهرة وآنفا قال أبو حنيفة:\nهو شجر مرٌ قال بشر بن أبي حازم: يسومون الصلاح بذات كهف وما فيها\nهم سلعٌ ونار، وقال ابن الأعرابي: يقال هذا أقير منه إذا كان أمر، وفي\nالجامع القار والقير لغتان، وهو الذي يطلى به السفن، وبنحوه قاله في\nالصحاح، وبنحوه ما قاله الطنافسي: قاله أبو سليمان الخطابي وأحمد بن\nحنبل، وقال الترمذي: ورخص فيه، يعني إطلاق البول في المغتسل سواء كان\nحدد أو غيره: ابن سيرين والقاسم بن محمد.","vol":"1","page":87},{"text":"ما جاء في البول قائما\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شريك وهشيم ووكيع عن الأعمش عن\nأبي وائل عن حذيفة:\"أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال عليها \" (١)\nفإنما أخرجوه في كتبهم بزيادة فدعاني، حتى كنت عند عقبة: رواه الطبراني\nفي الأوسط من جهة زكريا عن الشعبي عن شقيق عنه وزاد:\"لم ينحت (٢)،\nثم أتى بماء فتوضأ ومسح على حقبه \" وقال: لم يروه عن الشعبي إلا زكريا،\nولا عن زكريا إلَّا عيسى بن يونس، تفرد به أحمد بن سليمان الفروبي، وفي\nمسند المجري تصريح الأعمش بسماعه إياه من أبي وائل، وأما قول القاسم\nعبيد الله/ابن أحمد بن محمود البلخي في كتابه المسمى بـ \"قبول الأخبار\nمعرفة الرجال \" أن حديث حذيفة فاحش منكر لا نراه الأمر قبل بعض الزيادة\nفيه كلام سوءٍ دليل من قائله على تحامل أو جهل، والله تعالى أعلم، ورواه في\nالأوسط أحمد بن سليمان الغواري، حدثنا إسحاق بن منصور، نا أبو داود، نا\nشعبة عن عاصم عن أبي وائل عن الغيرة بن شعبة:\"أن رسول الله ﷺ أتى\nسباطة قوم فبال قائما \"قال شعبة: قال عاصم: يومئذ، وهذا الأعمش يرويه\nعن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصور فحديثه عن أبي وائل\nعن حذيفة:\"أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما\"هذا حديث أخرجه\nالحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن محمد بن عبد الله المحرمي، نا\nيونس بن محمد، نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان وعاصم ابن\nبهدله عن أبي وائل فذكره بلفظ \"ففج رجليه\"، وحديث أبي وائل عن\nحذيفة أصح. كذا ذكره في الجامع، وفي العلل الكبير نحوه، وفيه تصريح\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة باب (١٢) البول قائما، (ح/٢٣) .\nوابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، (١٣) باب\"ما جاء في البول قائما، (ح/٣٠٦) .\nوصححه الشيخ الألباني.\nقوله:\"سباطة\"أي كناسة.\n(٢) كذا في\"الأصل\"\"ينحت\".","vol":"1","page":88},{"text":"بسماع قاسم من أبي وائل، قال الدارقطني: حديث أبي وائل عن المغيرة خطأ،\nوبنحوه قاله البرنقي، ويشبه أن يكون قول خزيمة أولاهما وأقربهما إلى الصواب\nلصحة إسناده وعدالة راويه، وأنّه لا بُعد في أن يكون أبو وائل رواه عن اثنين،\nوأن الاثنين رأيا ما شاهداه من فعل رسول الله ﷺ وأنّ أبا وائل أدَّى الخبرين\nعنهما فسمعه منه جماعة فإذا كل ما سمعه وقْد روى فعله ذاك ﷺ جماعة\nغير من تقدّم، منهم سهل بن سعد الساعدي، وحديثه عند ابن خزيمة في\nصحيحه، وأبو هريرة، وفي حديثه بيان لسبب ذلك؛ وهو خرج بما نصه عند\nالحاكم، وقال: رواته كلّهم ثقات، وقال البيهقي: هذا حديث صحيح./وفيما\nقالاه نظر؛ لأنّ حماد بن غسان الجعفي راويه عن معن بن عيسى عن مالك\nضعف به الدارقطني هذا الحديث وكذلك البيهقي، وقال: إسناده لا يثبت،\nوأبو القاسم بن عساكر في كتابه المسمّى مجموع الرغائب في أحاديث مالك\nالعرايب وثبت عن عمر وابنه وزيد أنّهم فعلوا ذلك. قاله ابن المنذر، وقيل\nأيضا عن علي وسعيد بن عبادة وأنس، وأما قول ابن عساكر في كتاب\nالأطراف: رواه ابن ماجه في الطهارة عن إسحاق عن أبي داود عن شعبة عن\nعاصم عن أبي وائل وعن إسحاق بن منصور عن أبي داود عن سفيان عن\nعاصم عن المغيرة به ولم يذكر أبا وائل، وتبعه على ذلك الحافظ المزني؛ فلم\nأر ذلك في عدّة من نسخ ابن ماجة، وليس فيها إلا ما أسلفناه، قال الخطابي:\nفعل ﵇ ذلك ة لأنه لم يجد للقعود مكانا، وعن الشّافعي: كانت\nالعرب تستشفي لموضع الصلب بالبول قائما، فيرى أنه كان به إذ ذاك، وقال\nعياض: كان ذلك لشغله بأمور المسلمين فلعلّه طال عليه المجلس حين حضره\nالبول ولم يمكنه التباعد كعادته، فأتى السباطة لدمتها، وأقام حذيفة يستره عن\nالناس، وفي المعلم: كان ذلك لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل\nالآخر، بخلاف القعود، ومنه قول عمر: البول قائما أحصن للدبر الجلوس،\nويحتمل أنه ﵇ فعل ذلك لبيان الجواز ورفع الحرج، وأما قول\nالمنذري: أو لعله كان فيها نجاستان رطبة وهي رخوة فخشى أن تتطاير عليه،\nفليس ظاهر الكون قائم أجدر بهذه الخشية من القاعد، وقول حذيفة: دعاني،\nظاهر في جواز التكلم على قضاء الحاجة، وزعم بعضهم أن كلامه له","vol":"1","page":89},{"text":"الإشارة لا باللفظ، اعتمادا على ما في البخاري، فأشار إلى طريق الجمع أن\nقولَه/دعاني يعني بالإِشارة، وكذا قوله: لم ينجس إن كانت صحيحة فيكون\nإنكارَا بالإِشارة أيضَا، أو يقول أنه جعل الإِشارة تأكيدَا للفظ والسباطة الموضع\nالذي يرمى فيه التراب، ويكون بالأبنية مرففا وقيل: السباطة الكناسة نفسها،\nوكانت بالمدينة، جاء ذلك، في حديث محمد بن طلحة بن مصرف عن\nالأعمش، وهو مضعف لقول من قال: أن المسح على الخف لا يكون إلَّا في\nسفر، وعلى ذلك بكونها للناس عامة أو لأنها كانت مواتَا مباحة، وأضيفت\nللقوم على سبيل الاختصاص لا الملك، أو لأن هذا كان خاصَا به لعدم كراهية\nالناس، لذلك قال الطحاوي: وقيل: إنّه فعل ذلك مرة. روى وكيع عن زائدة\nعن عبد العزيز بن عبد الله عن مجاهد قال: ما قال ﵇ في كتيب\nأعجبه. انتهى حديث حذيفة، والمغيرة يردّه، ويوضح أنّه ليس في كتيب، فدلّ\nعلى العداد.\n* * *","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>٩- باب في البول قاعدا</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وسويد بن سعيد، وإسماعيل بن موسى\nالسدي، قالوا: نا شريك عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة\nقالت:\"من حدّثك أن رسول الله ﷺ بال قائما فلا تصدقه، أنا رأيته يبول\nقاعدا \" (١) هذا حديث لما أخرجه الترمذي، فال فيه: هذا الحديث أحسن شيء\nفي هذا الباب وأصح، وأبو حاتم وابن حبان (٢) ذكره في صحيحه بلفظ:\"من\nحدثكم أنه كان يبول قائما …، وكذلك أبو عوانة (٣) الإِسفرايني، وأخرجه\nالحاكم (٤) في مستدركه من جهة سفيان عن المقدام عن أبيه:\"سمعت\nعائشة تقسم بالله ما رأى أحد النبي﵇- يبول قائما منذ أنزل\nعليه القرآن\"وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي\nأنهما لما اتفقا على حديث حذيفة:/\"أتى سباطة قوم فبال قائما\"، وجدا\nحديث عائشة معارضا له، فتركاه والله أعلم. انتهى. وفيه نظر من حيث أنّ\nشأن المحدث النظر إلى الإِسناد وصحته، والمتن وكونه محفوظا، وأما التعارض\nفليس من شأنه، ذاك من شأن الفقهاء، ولئن سلمنا أن ذلك من شأنهم؛ فلا\nتعارض بين الحديثين؛ لأنّ عائشةرضي الله عنها- أخبرت عمّا شاهدت\nمن فعله ﵇ في بيته، والبيت ليس محلا للأعداد المذكورة قبل، وعلى\nرواية أبي عوانة يكون النفي ورد على صيغة الاستمرار في الأغلب، وحديث\nحذيفة ليس فيه) كاف (؛ فلا يدلّ إّلا على مطلق الفعل، ولا مخالفة، والله\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (١٢) وفي\"مسند\"أحمد (٤/١٩٦) وكذلك رواه ابن ماجة\n(ح/٣٠٧) وأبو داود وقال الحافظ في الفتح (١/٢٨٢):\" هو حديث صحيح، صححه\nالدارقطني وغيره\".\n(٢) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/٣٥٠) .\n(٣، ٤) رواه أبو عوانة في\"صحيحه\" (١/١٩٨) والحاكم في\"المستدرك\" (١/١٨١)\nوالبيهقي في\"الكبرى\" (١/١١٠١) وأحمد في\"المسند\" (١/١٣٦، ١٩٢، ٢١٣) من طريق\nعن سفيان به، وقال الحاكم:\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وفيه نظر،\nفإن المقدام بن شريح وأباه لم يحتج لهما البخاري فهو على شرط مسلم وحده، وقال الذهبي\nفي\"المهذب\" (١/٢/٢٢):\"سنده صحيح\".","vol":"1","page":91},{"text":"أعلم. وفي قولها:\"أنا رأيته \" وهي لفظة تفرد بها شريك، وزعم بعضهم أيضا\nأنها غير محفوظة ولئن كانت صحيحة؛ فتكون على معنى الإخبار عن الحال\nالمستمرة في روايتها وعلمها، ولم تطلع على ما اطلع عليهَ غيرها؛ ولهذا\nعذلت مسبّبة إنكارها بروايتها، ومع ذلك فهي نافية وغيرها مثبت، وإذا تعارضا\nفالمثبت مقدم، ويؤيّده ما ذكره ابن ماجة عن سفيان الثوري: الرجل أعلم بهذا\nمن المرأة، وأيضا فحديث عائشة إنّما جاء من جهة المقدام عن أبيه، وهما ليسا\nمن شرط البخاري؛ فلذلك أضرب عن ذكره، فلو قال على شرط مسلم لكان\nصوابا من قوله، والله أعلم. وحدّثه سالم من ابن بنت السدي الذي في هذا\nالباب، وقد رمى بالغلو في التشيّع ومنهم من ضعّفه، حدّثنا محمد بن يحيى،\nثنا عبد الرزاق، نا ابن جريج عن عبد الكريم أبي أمنة عن نافع عن ابن عمر\nقال:\"رآني رسول الله ﷺ وأنا أبول قائما فقال: يا عمر لا تبل قائما، فما\nبلت قائما بعد هذا \" (١) قال ابن حبان عند تخريج هذا الحديث في صحيحه:\nعن أبي جابر بن زيد بن عبد العزيز بن درهم بن إسماعيل الجوهري، نا\nإبراهيم بن موسى/الفراء ثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن نافع قال:\nقال ﵇: الحديث، أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمع من نافع هذا\nالخبر. انتهى. إذا شككت في اتصاله فلا نحكم بصحته؛ لأنّ الاتصال شرط\nفي الصحة، والله أعلم، وحديث ابن ماجة يوضح ما شكّ فيه أبو حاتم،\nوبذلك لم يصح، وكذا ذكره الكرابيسي في كتاب المدلّسين، ولفظ البزار:\n\"أتى وأنا أبول قائما؛ فقال: مه! قال عمر: فما بلت قائما بعدها، وقال\nالترمذي: رفع هذا الحديث عبد الكريم، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه\nأبو أيوب السختياني، وتكلّم فيه، وروى عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال\nعمر:\"ما بلت قائما منذ أسلمت \" (٢) وهذا أصح من حديث عبد الكريم،\nوبنحوه قاله الكرابيسي، وفي قوله: ضعفه أيوب نظر؛ وذلك أنّ المعروف\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب للطهارة، ١٤- باب في البول قاعدا،) رقم:\n٣٠٨) . في الزوائد: عبد الكريم متفق على تضعيفه. وكذا ضعفه الشيخ الألباني. كما في\nضعيف ابن ماجة. (ح/٦٣) والمشكاة (٣٦٣) والضعيفة (ح/٩٣٤) .\n(٢) صحيح. رواه الحاكم في\"المستدرك\" (١/١٨٢) وصححه. وأورده الهيثمي في=","vol":"1","page":92},{"text":"حاله، أنّ أيوب رماه بالكذب وقال: أحمد اشتهر به، وضربت على حديثه،\nوهو سببه المتروك، وقال يحيى: ليس بشيء، قال السعدي: غير ثقة، وقال ابن\nحبان: كثير الوهم فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال\nالنسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو داود: لم يحدث بذلك عن\nأحمد أضعف من عبد الكريم، وقال الحربي: كان يتفقه ويرى الإرجاء وغيره\nأوثق منه، وفي تاريخ البخاري الأوسط: قال علي: عن سفيان لم أر مثل عبد\nالكريم، إن شئت قلت عن أبي، إنّما يقول سمعت، وقال ابن أبي حاتم: كان\nيحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال أبي: ضعيف الحديث: وقال أبو\nزرعة: لن، وروى الأعمش عن زيد بن وهب:\"أنه رأى عمر بن الخطاب\nيبول قائما \" (١) مخالفا لرواية الحجازيين له. قاله ابن عبدة في كتاب التفرد،\nحدثنا يحيى بن الفضل، نا أبو عامر، نا عدي بن الفضل عن علي بن الحكم\nعن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال:\"نهى رسول الله ﷺ الرجل أن\nيبول قائما\" (٢) هذا حديث ضعيف؛ لضعف/رواية عدي بن الفضل أبي\nحاتم البصري مولى بني تميم، قال فيه يحيى: ليس بشيء، وسئل مرّة أخرى\nأنكتب حديثه؟ قال: لا ولإِكرامه قال أبو حاتم الرازي والنسائي: متروك\nالحديث، وسأل ابن أبي شيبة ابن المديني عنه فقال: كان ضعيفا وقال ابن\nحسان: ظهرت المقال في حديثه بروايته؛ فبطل الاحتجاج بروايته، وترك أبو\nزرعة حديثه وقال: ليس بالقوي وقال الدارقطني: متروك وقال الآجري: سئل\nأبو داود عن عدي بن الفضل للقال: ضعيف، وفي موضع آخر: لا نكتب\nحديثه، وأمّا قول الترمذي وفي الباب عن عمر بن بريدة قال: وحديث بريدة\nفي هذا غير محفوظ ففيه نظر من وجهين، الأول: إغفاله حديث جابر\nوحديث أبي موسى الأشعري المذكور في تاريخ واسط من حديث علي بن\n_________\n= \"مجمع الزوائد\" (١/٢٠٦) وعزاه إلى البزار، ورجاله ثقات.\n(١) الذي وجدناه في\"الكامل\"لابن عدي:\"٥/٢٠٠١\" لفظه:\"رأيت عمر بن الخطاب\nبال ثم مسح بالتراب\".\n(٢) ضعيف. رواه البيهقي (١/١٠٢) وابن عدي في\"الكامل\" (٥/٢٠١٣) .","vol":"1","page":93},{"text":"عاصم، نا خالد الحذاء عن ثوبة العنبري أبي المودع عن أبي بردة عن أبي\nموسى قال:\"رأيت النبي ﷺ يبول جالسا\" (١) وقد جافى بين فخذيه حتى\nأنّي لا أرى له من طول الجلوس، ثم قام قابضا على ثلاث وستين فقال: صب\nفصاحب بني إسرائيل كان في البول أشدّ منكم، كان إذا أصاب جسده شيء\nمن قوله برأه\" (٢) وفي الباب عن عمر وبريدة، قال: وحديث بريدة في هذا\nغير محفوظ ففيه نظر من وجهن:\nالأول: إغفاله حديث جابر الذي حدثت به عائشة وحديث أبي هريرة:\n\"نهى النبي ﷺ أن يبول الرجل قائما \" ذكره أبو سعيد الحسن بن الحسين\nالسجزي المعول في فوائده نا أبو وهب جعفر بن محمد النيسابوري عبد\nالله بن عمير، نا حماد بن سلمة عن أيوب عن علي عنه، الثاني: قوله في\nحديث بريدة: غير محفوظ ففيه نظر من وجهين، وليس بصحيح ة لأن البزار\nرواه في مسنده من طرق صحيحة: فقال: نا نصر بن علي، نا عبد الله بن\nداود، نا سعيد بن عبد الله، نا عبد الله بن يريدة عن أبيه وقال: لا أعلم رواه\nعن أبي بريدة إلَّا سعيد بن عبيد الله، قال الثَّقفي:/معنى قول عائشة:\"ما\nبال ﵇ قائما في منزله\".\n* * *\n_________\n(١) بنحوه. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب (١٤)، (ح/٣٠٩) ضعيف.\nلاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل. قلت: والحديث ضعيف جدا. ضعفه الشيخ الألباني.\nانظر: ابن ماجة (ح/٣٠٩) والضعيفة (ح/٩٣٨) .\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٠٩) من حديث أبي موسى، وعزاه\nإلى الطبراني في\"الكبير\"وفيه علي بن عاصم، وكان كثير الخطا والغلط، وينبه على غلطه\nفلا يرجع، ويحتقر الحفاظ.","vol":"1","page":94},{"text":"كراهة مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين\nحدثنا هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب بن أبيِ العشرين الأوزاعي\nعن يحيى بن أبي كثير حدّثني عبد الله بن أبي قتادة، أخبرني أبي أنه سمع\nرسول الله ﷺ يقول:\"إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح\nبيمينه\" (١) نا عبد الرحمن بن عمر، نا الوليد، نا الأوزاعي بإسناده نحوه. هذا\nحديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من غير هذه الطريق، وهذه الطريق\nحسنه للاختلاف في ابنَ أبي العشرين، وقد تقدّم ذكره قبل، والإِسناد الثاني\nصحيح، وذكر ابن منده أن إسناده مجمع على صحته، ورواه أبان عن يحيى\nمنفردا\"وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا\" (٢) حدثنا عليَ بن محمد، نا\nوكيع، نا الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبان قال: سمعت عثمان بن\nعفان يقول:\"ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت\nرسول الله ﷺ\" (٣) هذا أثر ضعيف رواه الصلت بن دينار أبي شعيب\nالبصري الأزدي المجنون، ويقال: الهنائي، كذا قاله عبد الغني كلاهما أنّ\nالأزدي وهُناه غير مجتمعين، وليس كذلك؛ لأن هناه مجلز من الأزد، قال فيه\nيحيى بن معن، ليس بشيء، وقال أحمد: متروك الحديث ترك الناس حديثه،\nوقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، قال: وهو كثير الغلط\nمتروك الحديث، وقال السعدي: ليس بقوي في الحديث، وقال ابن عدي: عامة\nما يرويه لا يبايعه الناس عليه، وكان شعبة يتكلم فيه، وقال علي بن الجنيد:\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب\"١٨\"والأشربة باب\"٢٥\" (\nومسلم في (الطهارة، ح/٦٣) وأبو داود (ح/٣١) وابن ماجة (ح/٣١٠) والنسائي في\n) الطهارة، باب\"٤١\" (وأحمد في\"المسند\" (٤/٣٨٣، ٥/٢٩٦، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١) .\n(٢) ضعيف جدا. إتحاف السادة المتقين (٧/١٢٥) والفوائد (١٨٥) والمغني عن حمل الأسفار\n(٢/٣٧١) وتذكرة (١٤٦) .\n(٣) ضعيف جدا. رواه ابن ماجة في: ا- كتاب الطهارة، ٥ ا- باب كراهة مس الذكر\nباليمين والاستنجاء باليمين (ح/٣١١) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني. كما وجدته في\"ضعيف\nابن ماجة\". (ح/٣١١) وأشار إليه بالضعف.","vol":"1","page":95},{"text":"متروك، وسئل عنه أبو داود فقال: ضعيف، ورواه ابن يونس في تاريخ مصر\nعن العباس بن محمد البصري، نا جعفر بن مسافر، نا عبد الله بن يوسف، نا\nابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المغافري أنه سمع أبا ثور الفهمي يقول: قدمت\nعلى عثمان فذكر الحديث وفيه:\"إني اختبأت عند ربي عشرا/: إنِّي لرابع\nأربعة في الإِسلام، ولقد ائتمنني النبي ﷺ على ابنتيه، ووالله ما زنيت ولا\nسرقت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا تغنّيت ولا تمنَّيت ولا مسست فرجي\nبيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ ولقد ختمت القرآن على عهد رسول الله\nﷺ، ولا مضت لي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت، إلا أن لا\nأجد في تلك الجمعة فأعتق لما بعد\"وفي الأوسط: نا أحمد بن يحيى\nالحلواني، نا سعيد بن سليمان عن عبد الأعلى بن أبي المساور، حدثني\nمحمد بن إبراهيم بن حاطب عن عبد الرحمن بن محيرز عن زيد بن أرقم\nقال:\"بعثني النبي ﷺ إلى أبي بكر … \"فذكر حديثا طويلا فيه أنه بعثه\nإلى عثمان، وأنّ عثمان جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن زيد أتاني\nفقال: إنّ رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء\nشديد وأي بلاء يصيبني يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما تغنيّت ولا\nتمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فقال: هو ذاك \" ثم قال: لا\nيروى هذا الحديث عن زيد إلا بهذا الإِسناد يرويه ابن أبي المساور، ولما\nذكر ابن الحرث هذا الحديث في علله قال: ابن أبي المساور- رحمنا الله\nوإيّاه- وإبراهيم بن محمد بن حاطب رجل معروف، حدّثنا يعقوب بن\nحميد بن كاسب، نا المغيرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن رجاء المكي عن\nمحمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن\nرسول الله ﷺ قال:\"إذا استطاب أحدكم فلا يستطب بيمينه، ليستنج\nبشماله \" (١) هذا الحديث قطعة من الحديث الذي في الباب بعده. كذا قاله\nابن عساكر في كتاب الأطراف وغيره، وفي ذلك نظر- والله أعلم- اليمين\nفعيل من اليمن، وقيل من القوّة، قال تعالى: ﴿لأخذنا مضه باليمين﴾ (٢)\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٣١٢) وابن عساكر في\"التاريخ\" (٣/٣٧٨) وجامع\nالمسانيد (٢/٦٩٠) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) سورة الحاقة آية: ٤٥.","vol":"1","page":96},{"text":"وقال تعطونه أي: لأخذنا بيمينه فمعناه من التصرف، وعلى الوجه الأولى قال\nالشماخ: إذا ما غاية رفعت لمجد تلقاها عن آية باليمين/قال الجوهري:\nوتصغيرها يميِّن بالتشديد بلا هاء، وفي الجمهرة: والجمع أيمن فيه دلالة على\nالمنع من مس الذكر باليمين حالة الاستنجاء ويؤخذ من مفهومه: إذا بال\nأحدكم جواز مس الذكر باليمين فصاعدا حال التحلي، فإن وجد ما يقتضى\nالمنع منه قبل ولا فجواز المس باق بحاله، وقول عثمانرضي الله عنه-\nليس من هذه البَينة العلة، وفيه المنع من الاستنجاء باليمين، فمن العلماء من\nحمله على التنزيه ويحتاج إلى دليل، ومنهم من حمله على التحريم، وهو\nالصحيح، وبه قال أحمد بن حنبل وجماعة من الشافعين، وأهل الظاهر.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>١٠- باب الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة</span>\nحدثنا محمد بن الصباح، نا سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن\nالقعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:\"إنما\nأنا لكم مثل الوالد، أعلمكم إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها،\nوأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة، ونهى أن يستطيب:-، الرجل\nبيمينه\" (١) هذا حديث خرجه أبو عوانة الإسفرايني في صحيحه من حديث\nابن عيينة، روى مسلم (٢) في صحيحه منه قطعة عن أحمد بن الحسن بن\nخراش، نا عمر بن عبد الوهاب، نا يزيد بن زريع، نا روح عن سهيل عن\nالقعقاع:\"إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها\"\nوتتبع ذلك عليه أبو الفضل الهروي الحافظ فزعم أن هذا الحديث أخطأ فيه\nعمر بن عبد الوهاب على يزيد؛ لأنه حديث يعرف نا ابن عجلان عن\nالقعقاع، وليصر لسهيل في هذا الإِسناد أصل، ورواه ابن بسطام عن يزيد على\nالصواب عن روح عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح بطوله، وحديث\nعمر مختصر، وبنحوه قاله أبو الحسن الدارقطني في كتاب البيع، وقال في\nموضع آخر: وكان في الكتاب مما تركه عن عمر الرياحي/عن يزيد بن رُوج\nعن روح بن القاسم عن سهيل عن القعقاع … الحديث، وهو مما وهم فيه\nالرياحي، وخالفه أمية فرواه عن يزيد عن روح عن ابن عجلان وهو الصواب،\nقال ابن مسعود: إذا لم يروه عن كتابه بحال فلا معنى لنسبته إلى الوهم، وفي\nذلك نظر من حيث الموجودين كتاب مسلم لم يتركه بحال، وأخرجه أبو\nحاتم بن حبان في صحيحه، كما رواه ابن ماجة مطولا عن أبي يعلي، نا\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٧) والنسائي في\"الصغرى\" (١/٣٨) وابن ماجة (ح/٣١٣)\nوالدارمي (١/١٧٣) وللبيهقي (١/٩١، ١٠٢، ١١٢) وابن خزيمة (٨٠) وابن حبان (١٢٨)\nوشفيع (٥٣) وتلخيص (١/١٠٢) والمشكاة (٣٤٧) وإتحاف (١/٣٣٦، ٨/٥٩٣، ٩/٩٤)\nوحبيب (١/٢٩) ومعاني (٤/٢٢٣) والكنز (٢٧٢٠٢٧) وابن عساكر في\"التاريخ\" (٣/\n٣٧٨) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٦٠) ونصب الراية (٢/١٠٢) .\n٩٨","vol":"1","page":98},{"text":"إبراهيم بن الحجاج السامري، نا وهيب وأبو يعلي، نا محمد بن يحيى بن\nسعيد العلاف، حدثني أبي، ونا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا الوليد بن\nشجاع، نا ابن وهب، أخبرني حيوة والليث كلهم عن ابن عجلان، وكلهم\nوفي مسند الحميدي، التصريح بسماع ابن عيينة من ابن عجلان، ورواه ابن\nخزيمة في صحيحه عن بندار، نا يحيى بن سعيد، نا ابن عجلان به مطولا،\nورواه الدارقطني بلفظ:\"نهى أن يستنجى بروث أو عظم\" (١) وقال: إنهما\nلا يطهران، ثم قال: إسناده صحيح، وفيه نظر؛ لأن في إسناده بن رجاء، وقد\nأثبتنا عليه الثناء غير واحد، حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، نا يحيى بن سعيد\nالقطان عن زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن\nعبد الرحمن بن الأسود عن الأسود عن عبد الله بن مسعود:\"أتى رسول\nالله ﷺ إلى الخلاء فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ\nالحجرين وألقى الروثة وقال: هي رجس\"هذا حديث خرجه البخاري (٢) عن\nأبي نعيم: نا زهرة … فذكره وقد ردّ بكونه مدلسا؛ لأنّ الشعبي من العلماء\nلم يصرح إسماعه أو لم يأتيه ضيع ذلك المعتبرة، ذكر الحاكم أن علي بن\nالمديني قال: كان هو وإسرائيل قولان عن أبي إسحاق أنه كان يقول ليس أبو\nعبيدة حدّثنا، ولكن الحديث في الاستنجاء بالأحجار، قال ابن الشاذكوني: ما\nسمعت بتدليس قط لم أعجب من هذا ولا أخفى، قال أبو عبيدة: لم يحدثني\nذلك عبد الرحمن عن الأسود عن فلان ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار،\nولما ذكره الإِسماعيلي في صحيحه قال: كان يحيى بن سعيد لا يرضى أن\nنأخذ عن زهير عن أبي إسحاق ما ليس بسماع لأبي إسحاق، ففي هذا\nإشعار، بل تصريح الحديث ويزيد ذلك وضوحا ما علّقه البخاري بصيغة الجزم\nفي بعض النسخ المعتبرة حديث أبي نعيم فقال: وقال إبراهيم بن يوسف عن\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني (١/٥٦) وفتح الباري (١/٢٥٦) . وكذا أسنده الحافظ ابن\nحجر.\n(٢) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، باب (٢١\") وابن ماجة (ح/٣١٤) وأحمد في\n\"المسند\" (١/٤٢٧) وابن خزيمة (٧٠) ومعاني الآثار (١/١٢٢) والطبراني في\"الكبير\" (١٠/\n٧٤- ٧٦) والعقيلي (٢١٤) والترمذي (ح/١٧) .","vol":"1","page":99},{"text":"أبيه عن إسحاق: عن أبي إسحاق: حدثني عبد الرحمن مُدَّةَ ويوسف معروف\nبالسماع من جدّه أبي إسحاق، وإن كان البيهقي أبَى ذلك فم كتاب\nالخلافيات فغير مسلم له، ويؤيّده ما ذكره الكرابيسي في كتاب المدلسين أبو\nإسحاق يقول في هذا مرة: حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، ومرّة:\nحدثني علقمة عن عبد الله ومرة: حدثني أبو عبيدة، ومرة يقول: ابن أبو\nعبيدة حدثنى جدي عبد الرحمن بن الأسود عن عبد الله وأما ابن أبي حاتم\nفذكر عن أبى زرعة أنهم اختلفوا في هذا والصحيح عندي حديث أبى\nعبيدة، وأما الترمذي فإنه ذكر أن أصح الروايات في هذا عنده حديث\nإسرائيل، وبنَّ ابن أبي الربيع عن أبي عبيدة عن عبد الله فال: لأن إسرائيل\nأثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس وزهير\nعن أبي إسحاق: ليس بذاك لأن سماعه منه بآخره سمعت أحمد بن الحسن\nسمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي\nأن لا تسمعه من غيرهما إلَّا حديث إسحاق، ورواه زكريا عن أبي زائدة عن\nأبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله، وهذا حديث به\nاضطراب، قال: وسألت الدارمي أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح\nفلم يقضِ فيه بشيء، وسألت محمد عن هذا فلم يقضِ فيه بشيء، وكأنه\nرأى حديث زهير أشبه فوضعه في جامعه، وأبو عبيدة لم يسمع من ثانية، ولا\nزهير يعرف اسمه، وفيما قاله نظر من تأخره الأول:/بترجيحه حديث إسرائيل\nعلى حديث زهير،/وهو معارض بما حكاه الإِسماعيلي عن القطان وما حكاه\nالآجري، وسألت أبا داود عن زهير وإسماعيل عن أبي إسحاق فقال: زهير\nفوق إسرائيل بكثير، وهذا يصلح أن يكون تامَا في الردّ على الترمذي؛ لتقديمه\nإسرائيل على زهير في أبي إسحاق، ورأيت جماعة بايعوا زهيرَا فيما حكاه\nالدارقطني، وهم: أبو حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا ابن أبي زائدة في\nرواية، وربما تقدم من متابعة يوسف له أيضَا من عند البخاري المصرّح فيها\nبسماع أبي إسحاق من عبد الرحمن، وبأن زهيرا لم يختلف عليه، وبأن\nإسرائيل بايع زهيرا كما أسلفناه.","vol":"1","page":100},{"text":"الثاني: اعتماده على متابعة من ابن الربيع، وهي كل شيء لسنده ما يرمى\nبه من الضعف ومكاره الحديث، وإضرابه عن متابعة الثوري ويونس وهما هما.\nالثالث: قوله أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وإذا كان كذلك فكيف\nيرجح على حديث متصل؟ الظاهر على انه قد قيل إنه سمع من أبيه فيما ذكر\nصالح بن أحمد: نا ابن المديني، سمعت سلم بن قتيبة قال: قلت لشعبة: إن\nالبُري يحدثنا عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة يحدّث أنه سمع ابن مسعود\nفقال: أوَكان أبو عبيدة ابن سبع سنين، وجعل يقرب جهته. انتهى أن سمع\nفلا ينكر سماعه من الغرباء جماعة المحدثين، فكيف من الآباء، وذكر ابن أبي\nحاتم أنه سأل أباه عن أبي عبيدة هل سمع من أبيه؟ قال: فقال أنه لم يسمع\nمنه بل كان عبد الرحمن بن زياد يروى عن أبي مالك الأشجعي عن عبد\nالله بن أبي هند عن أبي عبيدة، قال: خرجت مع أبي لصلاة الصبح، قال\nأبي: ما أدري ما هذا، وما أدري ابن أبي هند من هو، وفي المعجم الأوسط\nللطبراني من حديث زياد بن سعيد عن أبي الزبير: حدثني يوسف بن غياث\nالكوفي، سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول:\"أنه كان\nمع النبي ﷺ في سفر إلى مكة،/وأنّ النبي ﷺ كان إذا خرج إلى الغائط\nأبعد\" (١) وسيأتي ذكره عن قريب.\nالرابع: قوله في أبي عبيدة: ولا يعرف اسمه، وفي العلل الكبير عزا ذلك\nإلى البخاري ولير كذلك؛ لأن مسلم بن الحجاج سماه في كتاب الكنى\nعامرا.\nالخامس: إخراجه عن الحديث المتصل إلى منقطع على زعمه، وهو ما رواه\nالدارقطني عن حماد بن أحمد الدقاق، نا محمد بق عيسى بن حبان، نا\nالحسن بن قيعة، نا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي عبيدة وأبي الأحوص عن\nابن مسعود … فذكره.\nالسادس: اقتصاره على ما ذكر من التعليل والاضطراب، وأضرب عن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، (ح/٣٣٣) . وكذا صححه للشْيخ\nالألباني.","vol":"1","page":101},{"text":"أشياء لان كان ذلك غير لازم له، وإنما ذكرناه تبرعا وإعلاما إذا تم غير ما ذكر\nمن غير أتباع تتبع، بل ليستدل على عرضنا في ذلك فمن ذلك ما رواه حماد\nبن زريق وورقاء ومعمر وسليمان بن قدم وإبراهيم الصانع وعبد الكبير بن دينار\nوأبو شيبة ومحمد بن جابر وشعبة بن الحجاج وصياح بن يحيى المزني وروح بن\nمسافر عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبيد الله، قال أبو الحسن الدارقطني\nوكذلك قال إسحاق الأزرق عن شريك، وروى عن علي بن صالح بن حي بن\nمالك بن مغول، ويوسف بن أبي إسحاق بن خديج بن معاوية، وشريك عن\nأبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله، ورواه أبو سنان عن أبي إسحاق عن\nهبيرة ابن مريم عن عبد الله بزيادة\"فتوضأ\"ولم يمسّ بما قال الطبراني في\nالأوسط: لم يروه عن أبي إسحاق عن هبيرة إلَّا أبو سنان، تفرد به الصباح بن\nمحارب ولفظ أبي نعيم في تاريخ أصبهان:\"لا تستنجوا بالعظام والروث\" (١)\nورواه من حديث أبي كريب، نا حفص، نا داود عن الشعبي عن علقمة\nالسابع قوله: رواه زكريا إلى آخره جازما بذلك، وليس هو كذلك، بل روى\nعنه على وجوه، فمنها برواية عبد الرحمن والأزرق وإسماعيل بن أبان، وهي\nالمذكورة عند الترمذي، ومنها رواية سهيل عن يحمى عنه عن أبي إسحاق عن\nعبد الرحمن/ولم ينسه، قال منجاب: عن يحيى عنه عن أبيه عن أبي\nإسحاق عن الأسود، لم يذكر بين أبي إسحاق والأسود أحدا.\nالثامن: رواية إسرائيل المرجحة عنده مضطربة أيضا بما ذكره عباد القطراني\nوخالد العبد عنه عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، ورواه الحميدي عن\nابن عيينة عنه عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد، وإنما منعنا من\nاستقصاء الخلاف على أبي إسحاق في هذا قول الدارقطني: اختلف عنه فيه\nاختلافا شديدا- والله تعالى أعلم- والذي يظهر من ذلك أنّ أبا إسحاق\nسمعه من جماعة، ولكنه كان غالبا إنّما يحدثهم به عن أبي عبيدة، فلما نشط\nقال: ليس أبو عبيدة الذي هو في ذهنكم أبي حدّثكم عنه حدّثني وحده،\nولكن عبد الرحمن، يؤيد ذلك مجيئه عنه أيضا عن غير المذكورين أو يكون\n_________\n(١) تاريخ أصبهان: (٢/٣٤٩) .","vol":"1","page":102},{"text":"من باب السلب والإيجاب نفي حديث أبي عبيدة، وثبت حديث عبد الرحمن\nوهذا امتد على الترمذي لكونه نفي لحديث ابنه هو، ولعلّ البخاري لم ير ذلك\nمتعارضا وجعلهما إسنادين، وأسانيدهما قدّمناه، وروى الدارقطني في سننه\nهذا الحديث من جهة أبي إسحاق عن علقمة، وفي أخره\"ائتني بحجر\"وفي\nلفظ\"ائتني\"بغيرها، وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة، ورواه ابن\nخزيمة في صحيحه من طريق سالم بن أبي إسحاق وأبي عبيدة وزهير بزيادة\nتستفاد، فقال: نا سعيد عبد الله بن سعيد الأشج زياد بن الحسن بن فرات عن\nأبيه عن جدّه عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبيد الله، قال:\n\"أراد النبي ﷺ أن يتبرز، فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فوجدت له حجر ورثة\nحمار فأمسك الحجرين وطرح الروثة وقال: هي رجس\".\nقال الإمام أبو بكر: فيه بيان على أن أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت\nأرواث الحمَر نجسة بحكم النبي﵇- كان حكم جميع أرواث ما\nلا يؤكل لحومها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر. حدثنا محمد بن\nالصباح، نا سفيان بن عيينة، ونا علي بن محمد، نا وكيع جميعا عن هشام/\nبن عروة عن ابن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة بن ثابت، قال رسول\nالله ﷺ:\"في الاستنجاء ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع\" (١) كذا صرّح به\nابن المديني في الأحاديث المعلّلة التي رواها عنه الباغندي. ذكره البستي في\nكتاب الثقات، وعمارة روى أيضَا الزهري وأبو جعفر الحمصي ومحمد بن\nزرارة، وغيرهم، ذكره العجلي فقال: تابعي ثقة، ولما ذكر البستي الثقات قال:\nتوفى بالرقة سنة خمس ومائة، وهو ابن خصر وسبعين سنة، ووثقه النسائي\nأيضا، قال ابن سعد: توفى بالمدينة، وفي أوّل كلام الواقدي عبد المالك،\nوكان ثقة قليل الحديث، ومع ذلك فقد علل بالاضطراب والاختلاف في\nإسناده، وذلك أنّ الجمع الغفير رووه عن هشام، تقدّم منهم عبيدة بن سليمان\nوابن نمير وأبو أسامة ومحمد بن بشر العبدي وعبد الرحمن بن سليمان\nوعلي بن مسهر والمفضل بن فضالة، واختلف على ابن عيينة؛ فرواه كرواية\n_________\n(١) صحيح، شرح المعاني (١/١٢١) واستذكار (١/٢٣٠) .","vol":"1","page":103},{"text":"الجماعة أولا، وقيل: عنه عن هشام عن أبيِ وجزة عن عمارة، ورواه أبو\nمعاوية الضرير عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة،\nورواه إسماعيل بن عياش عن هشام عن أبيه عن عمارة، وهشام من أهل\nالحجاز؛ فرواية إسماعيل عنه غير معتبرة والصواب الأول. قاله ابن المديني،\nوالبخاري، وأبو زرعة الرازي. حدّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن\nالأعمش، وثنا محمد بن بشار، نا عبد الرحمن، نا سفيان عن منصور،\nوالأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سليمان قال: قال له\nبعض المشركين وهم يستهزؤون به: إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى\nالمخراة قال: أجل:\"أمرنا أن لا نستقبل القبلة، وأن لا نستنجي بأيماننا، ولا\nينبغي بدون ثلاثة أحجار\" (١) وفي حديث ابن رياح عنه:\"نهى أن نستنجي\nبعظم حائل، أو روثة أو جمجمة \" (٢) قال الدارقطني: علي لا يثبت سماعه\nمن ابن مسعود، وعن ابن مسعود، أن النبي﵇-/قال:\"ائتني\nأتمسح به، ولا تقربني حائلا ولا رجيعا\" (٣) وفي إسناده ليث (٤) بن أبي سليم\nليس فيها رجيع ولا عظم، ورواه مسلم (٥) في صحيحه بلفظ:\"لقد نهانا أن\nنستقبل القبلة بغائط وبول\"وقال فيه الترمذي (٦): حسن صحيح، وذكر\nالحربي في كتاب العلل: كان سفيان إذا حكى عن اثنين حكى أصح الروايتين،\nوإنهما قد فعل ذلك في غير حديث منها عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم،\nفذكر حديث سليمان فقال: عن سليمان، وأما منصور كان يقول: عن رجل\nمن أصحاب النبي ﷺ. كذا حكاه عن منصور وجرير وشعبة وزائدة وإسرائيل\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/١٠) وابن ماجة (ح/٣١٩، ٣٢٥) وأحمد في\"المسند\" (٤/\n٢١٠) وابن عدي في\"الكامل\" (١/٢٤٧) والفتح (١/٢٤٦) وابن أبي شيبة (١/١٥١) .\nقلت: والحديث حسن لتعدد طرقه، وقد حسنه الترمذي في\"سننه: ح/١٦\".\n(٢) رواه الدارقطني: (١/٥٦) .\n(٣) رواه أحمد (١/٤٢٦) والطبراني (١٠/٧٥) .\n(٤) ليث بن أبي سليم، تقدمت ترجمته في\"المغنى للضعفاء للإمام الذهبي\".\n(٥، ٦) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٥٧) والترمذي (ح/١٦) وقال:\"هذا حديث حسن\nصحيح\"وأبو داود (ح/٧) والنسائي في\"الصغرى\" (١/٣٨) ومعاني (٤/٢٣٢) .","vol":"1","page":104},{"text":"وفضيل، فلما جمع سفيان بين الأعمش ومنصور استحيا أن يقول عن سليمان،\nوزعم أبو عيسى أن في الباب عن عائشة وخزيمة وجابر وخلاد بن السائب عن\nأبيه، وفي ذلك نظر؛ لإِغفاله حديث أبي هريرة المتقدم أيضا، وحديث سعد\nالمتقدّم أن النبي ﷺ قال:\"أو لا يجبر أحدكم حجرين للمسربة\" (١) رواه\nالدارقطني وقال: إسناده حسن، وحديث ابن عباس مرفوعا:\"ثم استطب\nبثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاثة حفنات من تراب\" (٢) رواه الدارقطني\nوضعفه، وحديث أنس بن مالك قال ﵇:\"الاستنجاء بثلاثة أحجار\"\nذكره البيهقي (٣)، وضعفه بعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وحديث أبي\nأيوب من عند ابن عبد البر مرفوعا:\"إذا تغوط أحدكم فليستنج بثلاثة\nأحجار، فإن ذلك مطهرة\" (٤) وحديث أبي أمامة من عند أبي أحمد مرفوعا:\n\"يطهر المؤمن بثلاثة أحجار\" (٥) وضعفه، وحديث الزبير بن العوام، نا أبو بكر\nالمقدسي ابن الحمدي إجازة، نا شهدة، نا ابن خزيمة نا البزار، نا الإِسماعيلي،\nأخبرني موسى بن جعفر بن محمد بن التاجر، نا يعقوب بن سفيان، نا\nسليمان بن سلمة، نا معه ابن نمير معروف بن حذاء الخبري عن أبيه عن عمه\nابن ربيعة، نا الزبير بن العوام قال:\"صلى بنا النبي ﷺ/صلاة الصبح في\nمسجد المدينة، فلما فرغ قال: أيكم يتبعني إلي وفد الجن الليلة\" (٦) فذكر\nالحديث، وفيه:\"فأخذ عطفا وروثة فضمّ إحداهما بالأخرى\"، وروى فيه:\n\"فملهما ثم قال:\"هذا طعام الجن\"قال الزبير: فلا يحل لأحد سمع هذا\n_________\n(١) حسن. رواه الدارقطني في\"سننه\": (١/٥٦) .\n(٢) ضعيف. المصدر السابق.\n(٣) ضعيف. شفع (٥٤) والحلية (٥/١٥٠) وابن أبي شيبة في\"مصنفه\" (١/١٥٤) .\n(٤) صحيح. الجوامع: (١٥٢١) والمجمع (١/٢١١) وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"\nو\"الأوسط\"ورجاله موثوقون، إلا أن أبا شعيب صاحب أبي أيوب لم أر فيه تعديلا ولا جرحا.\nوأ حمد (٣/٣٣٦) وأزهر (٣١) .\n(٥) ضعيف. رواه الطبراني في\"الكبير\" (٨/٢٤٨) والميزان (٥٣٥٩) .\nقلت: وضعفه لضعف عبيد الله بن زحر.\n(٦) رواه أحمد: (١/٤٤٩) . قلت: ولقد رأيته موضوعا في\"لسان الميزان\"ولم أجد له أصلا.","vol":"1","page":105},{"text":"الحديث أن يستنجى بعظم ولا روثة ولا بغير حديث عقبة بن عامر:\"نهى\nرسول الله ﷺ عن الكي\" (١) .\nوكان ابن جص في الحنتم، وكان إذا اكتحل اكتحل وبزاد إذا استنجى\nاستجمر وندا رواه أحمد بن جابر بن أبي عبيدة في مسند عقبة من حديث\nتراجعه عن الحرث بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد عنه، وحديث خلاد بن\nالسائب الذي أشار إليه، ذكره ابن زبير في معجمه عن البغوي، نا هدبة نا\nحماد بن الجعد، نا قتادة، نا خلاد، ويتحقق بهذا: الاستنجاء بالتراب، وهو\nفي حديث رواه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:\"رأيت\nعمر بن الخطاب، قال: فمسح ذكره بالتراب ثم التفت إلينا وقال: هكذا\nعلمناه ذكره أبِو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن أبي ليلى إلا عطاء\nولا عن عطاء الأروح بن جناح. تفرد به الوليد بن مسلم.\nوفي حديث أبي الدرداء:\"أن النبي ﷺ مال إلى راحلته، ثم أخذ نواة\nفوضعها على ذكره ثلاث مرات\" (٢) ذكره الخطيب أبو بكر بسند ضعيف،\nوحديث ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة يرفعه: \" يطهر\nالمؤمن ثلاثة أحجار والماء والطين\" (٣) وحديث جابر بن عبد الله مرفوعا:\n\"نهانا أن نمسح بحطم أو بحرة\" (٤) وحديث ابن عمر عن ابن يونس من\nجهة ابن لهيعة عن عبد الله بن زهرة عن عبد الله بن معيب عنه مرفوعا:\n\"إذا بال الرجل ومسح ذكره، فإن خرج منه شيء فلا وضوء عليه، (٥) قال\nأبو سعيد: الصحيح من هذا موقوف على ابن عمر وهو/في جامع عبد\nالرزاق مسندا، والله أعلم، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم وقال له رجل:\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٣٨٦٥) وأحمد في\"المسند\" (٤/١٥٦، ٤٣٠، ٤٤٤، ٤٤٦)\nوالتمهيد (٥/٢٧٣) وذهبي في\"الطب\" (١٢٦) والحاكم في\"المستدرك\" (٤/٢١٣، ٤١٦)\nوصححاه والطبراني (١٧/٣٣٨، ١٨/١٢٢، ١٢٧، ١٤١، ١٤٩، ١٥٢، ٢٠٧) ومعاني\n(٤/٣٢١) وكحال (١/١٥٠) .\n(٢) حديث ضعيف كما ذكر السارح.\n(٣، ٤) تقدَما في هذا الباب.\n(٥) موقوف على ابن عمر- من مسند عبد الرزاق كما ذكر الشّارح.","vol":"1","page":106},{"text":"ما بقى إلا أن نعلمكم التغوط فقال … الحديث. ذكره أبو القاسم في الأوسط\nمن حديث إبراهيم بن خالد الصنعاني، نا رباح بن زيد عن معمر عن\nسليمان بن الفضل بن رشدين عنه، وحديث رويفع من حديث يرفعه:\"من\nاستنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا منه برئ\"رواه أبو داود (١) زاد في\nالتفرد: نا ابن وهب نا الفضل بن عياش أنّ شنتمر بن بيان أخبره بهذا الحديث\nأيضا عن سالم الجيشاني أنه سمع عبد الله بن عمرو يذكر ذلك، وهو معه\nبواسط يحضر باب اليون قوله:\"نهى ﵇ أن يستطيب بيمينه\" (٢)\nقال الخطابي: أي لا يستنج بها، وسمى الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة\nالنجاسة، يقال: استطاب الرجل إذا استنجى، فهو مستطيب، وأطاب فهو\nمطبب، ومعنى الطب هنا الطهارة، ومنه قوله تعالى: ﴿سلام عليكم طبتم﴾\nونهى ﵇ أن تسمى المدينة يثرب، قال الهروي: لأن الثرب فساد،\nوأمر أن تسمى طائة يعني طيبة. ذكره بعض العلماء، ولا أدري من الهروي ا\nإن كان اللغوي فليس هذا منه، ولعله بعض الفقهاء أصحاب الهروي، قال\nالخطابي: يعني طهارة التربة؛ فدلّ ذلك على جواز التيمم بالسباخ، وقيل:\nمعناه الطهارة من النفاق، وأصل الاستنجاء: الذهاب إلى النجوة من الأرض\nالساجة، وهي المرتفعة، كانوا يسترون بها إذا قعدوا للتخلي فقيل من هذا\nاستنجى الرجل: أي أزال النجو عن بدنه، والنجو كناية عن الحدث كما كنى\nعنه بالغائط، وقيل: أصله نزع الشيء من موضعه وتخليه منه، وقال المديني:\nيقال أنجى إذا أزال النجو وهو الغدرة عن مقعدته يقال شرب دواء ما أنجاه أي\nما أسهل بطنه ونجا ينجو استطلق بطنه ونجا وأنجا قضى حاجته من النجو،\nوقيل: الاستنجاء: الاستخراج؛ لنجو البطن وهو ما يخرج منه، وقيل: هو/من\nنجوت الشجر وأنجيتها إذا قطعتها كاله قطع الأذى عن نفسه بالحجارة، وقال\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٩- باب ما ينهى عنه أن يستنجى\nبه، (ح/٣٦) ولفظه:\"يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي؛ فأخبر الناس أنه من عقد\nلحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة! أو عظم، فإنَ محمدا ﷺ منه برئ\".\n(٢) صحيح. رواه الهروي: (١/١٨٠) .\nقلت: وللحديث طرق صحيحة، ومتابعات بنحوه يرقى به الحديث إلى درجة الصحيح.","vol":"1","page":107},{"text":"القزّاز: نجا ينجو إذا حدث وحكى أن فلان أنجا من الغائط وهو المطمئن من\nالأرض، والغوط أشد انخفاضا من الغائط، والجمع أغواط، وهذا غوط بطين\nأي بعيد، ويجمع على غيطان أيضا، قال أبو سليمان: وفي نهيه ﵇\nعن الروث والرمة دليل على أن أغبان الحجارة غير مختص بهذا المعنى، دون\nغيرها من الأشياء التي تعمل عمل الحجارة وذلك أنه لما أمر بالأحجار ثم\nأستثنى الروث والرمة فخصهما بالنهي؛ دلّ على أنّ ماعدا الروث والرمة دخل\nفي الإِباحة، وأنّ الاستنجاء به جائز، خلافا لأهل الطاهر، وفيه نظر؛ لأن في\nحديث أبي هريرة مرفوعا:\"نهي أن نستنجي بعظم أو روث، وقال إنهما لا\nيطهران\" (١) قال القزاز مسلم عند تحريمه: إسناده صحيح، والرمة العظام البالية،\nوقد جاء مصرحا به في حديث ابن مسعود من كتاب الدارقطني، ويقال إنها\nسميت بذلك لأنّ الإِبل ترمها أي تأكلها، قال القزاز: تتلمح بها قال لبيد:\nوالنمس أن تعرمني ثقة خلفا بعد الممات فإني كنت أَنيرُ، قال الجوهري:\nوالجمع رمم ورمامة، تقول: رم العظم يرم بالكسر رمة أي بلى فهو رميم،\nوفي الأساس الرم الرمامة يرون الرفات فال: ظلّت عليه تعلك الرمَامَاه أي:\nتتملح به، والرجيع الروث، وهو اسم يقع على كلِّ حدث، وسمى بذلك لأنه\nرجع عن الحالة الأولى، وكذا كلّ شيء حدث أو فعل إذا ردّد فهو رجيع،\nفعيل بمعنى مفعول، قال الشاعر:\nوفلاة كأنها طهر ترس ليس إلَّا الرجيع فيها علاق\nوذكر الزمخشري الرجيع في ثلث المجاز، وبنحوه قال ابن دريد، وذكر\nالزمخشري بيت الأعشى المستشهد به دليلا على وسع البعير رجيعه أي جرّته.\nقال ابن سليمان الخراءة مكسورة الخاء ممدودة الألف، أدب التخَلِي/القعود\nعند الحاجة، وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف فيعمش معناه، وقد\nاختلف، فعند مالك وأبي حنيفة هو سنة، وقال الشافعي وأحمد: هو فرض،\nواختلفوا في العدد، فأبو حنيفة ومالك إلى الإنقاء، والشافعي وأحمد لا يجوز\nعندهما الاقتصار على ما دون الثلاثة، وإن حصل الانفكاك بدونها، وأجاز\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني في\"سننه\": (١/٥٦) .","vol":"1","page":108},{"text":"الطبري الاستنجاء بكل طاهر ونجس، وكره الاستنجاء بأشياء، منها: العظم\nوالرجيع والروث والطعام والفحم والزجاج والورق والخزف وورق الشجر\nوالشعر والجلد؛ لمجيء ذلك في الحديث.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>١١- باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول</span>\nحدثنا محمد بن رمح المصري، نا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب\nسمع عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ\nيقول:\"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم مستقبل القبلة\"وأنا أول من حدث\nالناس بذلك (١) هذا حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، وخرجه ابن\nحبان في صحيحه (٢) عن أبي خليفة، نا أبو الوليد، نا عوف ابن أبي سليمان\nعن زياد المصري، نا أبي قال: دخلنا على عبد الله بن الحرث بن جن في يوم\nجمعة، فدعا بطست وقال للجارية: استريني فسترته، فبال فيه ثم قال:\n\"سمعت النبي ﷺ ينهي أن يبول أحدكم فيها مستقبل القبلة\" وأشار\nالطبراني في الأوسط (٣) إلى أنه لم يروه عن غوث إلا ابن الوليد، وفي مسند\nابن وهب: أخبرني الليث وعمرو بن الحرث وابن لهيعة عن يزيد، قال لي\nالليث، وحدثني به سهل بن ثعلبة عنه قال ابن لهيعة: وحدثنيه سليمان بن\nيزيد الحضرمي عنه. انتهى حديثه عن سليمان. ذكره أبو جعفر أحمد بن منيع\nالمروزودي في مسنده عن الحسن بن موسى عنه مختصرا، ولما ذكره ابن\nيونس في تاريخه من جهة نا محمد بن حمد أبو قرّة الدعيني، نا عثمان بن\nصالح، نا ابن لهيعة عن يزيد عن جبلة بن نافع الفهمي من بني شبابة،/\nسمعت عبد الله بن الحرث يذكره قال: وهو حديث معلول. انتهى. وفيه نظر؛\nوذلك أنه إذا أراد سنده ساقه فهو بلا شك معلول، نا ابن لهيعة، وإن أراد علّة\nأخرى فكان ينبغي له بيانها مع خلو الباب من علّة ظاهرة، وإن أراد كون\nالليث اختلف عليه فيه بأن رواه عن قول اللخمي، نا أبو الوليد ليث، نا يزيد\nوسهل بن ثعلبة، وتارة أفرده فرواه عن سهل عن عبد الله كما أسلفناه؛ فليس\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٣١٧) وأحمد في فالمسند\" (٤/١٩١) وابن أبي شيبة في\n\"المصنف\" (١/١٥١) ونصب الراية (٢/١٠٣) والحلية (٧/٣٢٦) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن حبان: (١/٢٧٤- ٢٧٦) .\n(٣) صحيح. رواه الطبراني ومعاني (٤/٢٢٣) . وللحديث متابعة صحيحه رواه أبو داود في\n\"سننه\"من حديث ابن عمر.","vol":"1","page":110},{"text":"بعلّة أيضا لمتابعة عمرو بن الحرث له على تصريح يزيد، فسمّاه وناهيك به\nجلالة ونبلا، وذكره أبو القاسم في الكبير وفي الأوسط، زاد الحسن بن\nثوبان: وقال لم يروه عن الحسن إلّا رشدين بن سعيد، وأيضا فذكر اللخمي\nفي مسنده، نا أبو الوليد، نا ليث، نا يزيد وثعلبة جميعا، فيشبه أن يكون\nتصحف على الناسخ، والنسخة التي نقلت منها في غاية الجودة، فالله أعلم،\nفليس ما أورده قادحا في إسناد حديث الباب إذ فيه دخول جبلة بن يزيد\nوعبد الله لتصريح يزيد فيه بالسماع من عبد الله، ويكون على هذا سمعه منه\nوعنه؛ فأولا سمعه من جبلة فحدّث به، ثم أنّه رأى عبد الله فسأله عما سمعه\nعنه فحدّثه به؛ فحصل لهْ نزول ثم علّق، وهذا شأن جماعة من العلماء. حدثنا\nأبو الطاهر أحمد بن عمر بن السرح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن\nابن شهاب عن عطاء بن يزيد أنّه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول:\"نهى\nرسول الله ﷺ أن يستقبل الذي يذهب الغائط القبلة، وقال: شرقوا أو غربوا \"\nهذا حديث أخرجه الأئمة الستة (١) في كتبهم بزيادة:\"فقدمنا الشام فوجدنا\nمراحيض قد بنيت قبل الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله ﷿\"وفي\nمسلم: \" ببول أو غائط \" وفي النسائي من حديث مالك عن إسحاق عن\nرافع بن إسحاق سمع أبا أيوب وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع\nبهذه الكرابيس وقد قال ﵇ … الحديث، ولعل قائلا يقول: سفيان\nوالزهري يدلسان، ولم يصرحا هنا بالسماع فلعلّ ذلك يكون علّة، فيقال له:\nليس كما توهمت؛ لأن كلا من المذكورين صرح بسماعه؛ ففي البخاري: نا\nمسند الحميدي بتصريح الزهري بسماعه إياه من عطاء، وكذا عن أبي أيوب،\nوفي مسلم: عن يحيى قلت/لابن عيينة: سمعت الزهري يذكر عن عطاء …\nالحديث فقال: نعم، وقال الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا\nالباب وأصح، وفي بعض النسخ: وأصح صحيح وقد رواه عن أبي أيوب غير\nعطاء جماعة منهم عمر بن نافع وثابت ابن إسحاق وأبو الأحوص وعبد\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (ح/١٤٤، ٣٩٤) ومسلم في (الطهارة، ح/٥٩)\nوأبو داود (ح/٩) والترمذي (ح/٨) وقال الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا\nالباب وأصح. والنسائي في (الطهارة باب\"١٩، ٦٠\") وابن ماجة (ح/٣١٨) .","vol":"1","page":111},{"text":"الرحمن بن يزيد بن حارثة، وعن الزهري جماعة منهم: ابن أبي ذئب، ومعمر،\nويونس، وابن أخي الزهري، والنعمان بن راشد، وسليمان بن كثير، وعبد\nالرحمن بن إسحاق، وأبو سعيد الجزيئي، ومحمد بن أبي حفصة، ويزيد بن\nأبي حبيب، وعقيل، واختلف عنه؛ فرواه سلامة ورشدين عنه عن الزهري عن\nأبيّ بن كعب، ووهم، والصواب أبي أيوب وإبراهيم بن سعد رواه عن الزهري\nعن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة عن أبي أيوب، وقيل: عن إبراهيم عن\nالزهري عن رجل عن أبي أيوب، وأرسله نافع عن ابن عمر الجمحي عن رجل\nعن الزهري عن النبي﵇- قال الشيخ أبو الحسن: والقول قول ابن\nعيينة ومن تابعه، قال الحميدي في مسنده أن نافعا الجمحي لا يسنده، فقال\nلكن احفظه واسنده كما قلت لك، ثم قال إن المكين إنما أخذوا كتابا جاء\nبه حميد الأعرج من الشام قد كتب عن الزهري، فوقع إلى ابن جُرحة، فكان\nالمكيون يعرضون ذلك الكتاب على ابن شهاب؛ فا ما نحن فإنما كنا نسمع من\nفيه. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال،\nحدثني عمر بن يحيى المازني عن أبي زيد مولى الثّعلبيين عن معقل بن أبي\nمعقل الأسدي وقد صحب النبي ﷺ قال:\"نهى رسول الله ﷺ أن\nنستقبل القبلة ببول أو غالط\" (١) وهذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال\nراوية- أي زيد- فإنه لم يروه عنه غير عمرو، وينضم إلى جهالته انقطاع\nحديثه فيما ذكره العسكري من أن معقلا مات في أيام النبي ﷺ، فإذا كان\nكذلك فيكون حديثه عنه منقطعا؛ لا نه ليس صحابيا، ولا ذكره منهم أحد؛\nفتعيّن انقطاع حديثه هذا على قول ابن سرور يكون متصلا؛/لأنه قال أف\nتوفى على عهد معاوية والقلبُ إلى قولنا أميل؛ لأن الطبراني ذكر عن عمرو بن\nيحيى أن معقلا حدّثه مصرّحا بذلك صريح ما قاله من وفاته زمن معاوية،\nوالله أعلم.\nقاله مسلم في كتاب الوجدان من تأليفه، وفيه نظر من حيث أن يحيى بن\nعمرو حدّث عنه فيما ذكره الطبراني في الكبير، ولم أر أحدا فيما اعلم تعرّض\n_________\n(١) تقدَم في هذا الباب.","vol":"1","page":112},{"text":"لمعرفة حاله، وسمّاه أبو داود: الوليد. وذكره أبو عمرو في كتاب الاستغناء، في\nالقسم الذين تعرف أسماؤهم، ولم يسمه، ويشبه أن يكون ذلك وهما من فعله\nوليس بكاف سكوت أبي داود عنه، وقوله: أبو زيد مولى ثعلبة، وكذا سكوت\nالمنذري عنه، وأما قول ابن نافع عن معقل بن أبي الهيثم الأسدي، كذا وقع\nوأما هو معقل بن أبي معقل؛ فليس بشيء؛ لأنه معقل بن الهيثم، وابن أبي\nمعقل، وابن أبي الهيثم، وابن أم معقل، وكلّه واحد.\nكذا ذكره ابن عبد البر وابن بنت منيع وغيرهما، وعند ابن سعد علّة\nثالثة؛ وهي أنّ الحديث من رواية معقل عن أبي الهيثم لا عن معقل، بيان ذلك\nقوله: نا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، نا مسلم، حدثني عبد الرحيم بن\nعمرو عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد عن معقل عن أبيِ الهيثم الأسدي-\nحليف لهم قد صحب النبي ﷺ- أن النبي ﷺ-:\"نهى أن تستقبل\nالقبلة ببول وغائط\".\nقال مسلم: ثم لقيت عمرو بن يحيى فحدثني هذا الحديث عن معقل عن\nأبي الهيثم، فهذا كما ترى معقل هنا، وإن كانت له صحبة ولأبيه، فهو هنا\nبمنزلة تابع، والله أعلم. حدثنا أبو العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن\nمحمد، نا ابن لهيعة عن أبي الزهير عن جابر بن عبد الله قال: حدّثني أبو\nسعيد الخدري:\"أنه شهد على رسول الله ﷺ أنه نهى أن تستقبل القبلة\nبغائط أو بول \".\nحدثنا أبو سعد عمير بن مرداس البُزونفي، نا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو\nعيسى لم المقري، نا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر سمع أبا سعيد يقول:\n\" إن رسول الله ﷺ نهى أن أشرب قائما، أو أبول مستقبل القبلة (١) كذا هو\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٣٧١٧) والترمذي (ح/١٨٧٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأحمد في\"المسند\" (٢/٣٢٧، ٣/٤٥، ١١٨، ٢١٤) وشرح السنة (١١/٣٨٠) والمشكاة (٤٢٦٦)\nوكحال (١/١١٠) وأصفهان (٢/٣٤٦) والعقيلي (١/١٥٢) ترجمة: بكر ابن بكار أبو عمرو القرشي.\nقال العقيلي:\"هذا حديث يحيى بن سعيد القطان، حدثناه عبد بن أحمد عن أبيه عن يحيى، لم يأت به\nغيره ولا يحفظ عن شعبة إلا عنه؛ والحديث فما نفسه صحيح\".","vol":"1","page":113},{"text":"في عدة نسخ، وفي بعض النسخ هذه زيادة من القطان، ويشتبه أن يكون\nصحيحا؛ لأني لم أر هذا الحديث مذكورا في شيء من كتب الأطراف، ولا\nرأيت عمرا مذكورا في شرح ابن ماجة، وكذا المقري، والله أعلم.\nهذا حديث إسناده ضعيف بابن لهيعة؛ فإنه ممن تكلّم فيه جماعة من\nالعلماء فيهم كثرة، ومع ذلك فقد قال فيه الثوري: عنده الأصول وعندنا\nالفروع، وقال ابن مهدي: وددت أنّي سمعت منه خمس مائة حديث، وأنّي\nغرمت مالي، وحدث ابن وهب بحديث فقال: من حدثك هذا؟ فقال:\nحدّثني به والله الصادق البار ابن لهيعة، وروى البخاري في صحيحه:\nحدّثنا … قال فيه: عن ابن فلان ولم يُسَمِّه فذكر أبو نعيم الحافظ والإِسماعيلي\nوصاحب الأطراف أنّه ابن لهيعة، وفي الروض الأنف أبي زيد﵀\nتعالى- كان مالك يحسن القول فيه ويقول: إن الذي رَوَّى عنه حديث\nالعريان في الموطأ عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب بن لهيعة ويقال: بل\nالثقة ابن وهب حدّثه به عن ابن لهيعة، وذكر الآجري عن أبي داود: سمعت\nأحمد بن حنبل يقول: من كان مثل ابن لهيعة مصر في كثرة حديثه وضبطه\nوإتقانه، وحدّث عنه أحمد، يحدّث كثيرا، وإنّما ذكرت هذا؛ لأنّ، البيهقي\nفي كتاب السنن الكبير أهل الحديث أجمعوا على ضعفه وأي إجماع مع\nمخالفة هؤلاء فتأمّله، والله أعلم، وفي حديث الدُوْنَقِي بضم الدال وبعد\nالساكنة نون بعدها قاف، نسبة إلى دونق: قرية من بناوند شيء ليس في\nالحديث الأول، على تقدير أن يكون من الأصل، أو كان من غيره فلا ضير\nوالله أعلم، وذلك أن عمرو بن علي قال عن ابن لهيعة: احترقت كتبه؛ فمن\nكتب عنه/قبل ذلك مثل ابن المبارك والمصري أصح ممن كتب عنه بعد\nالاحتراق، وبنحوه قاله ابن سعد، وهذه كتب من حديث المقري، والله أعلم،\nوخرجه الترمذي في العلل من حديث ابن لهيعة عن أبي الزببر عن جابر عن","vol":"1","page":114},{"text":"أبي قتادة:\"أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة\" (١)، وقال: حديث\nجابر عن قتادة غير محفوظ، وفيه ردّ لما قاله أبو عيسى أثر حديث أبي أيوب،\nوفي الباب عن عبد الله بن الحرث ومعقل وأبي أمامة وأبي هريرة وسهل بن\nحنيف، وكذا حديث أبي سعيد المتقدّم، وحديث عبد الله بن مسعود المذكور\nعند ابن عدي، وحديث ابن عباس المذكور عند الدارقطني، وضعفه، وقد تقدّم\nفريبا، وحديث سراقة بن مالك بن جعشم سأل ابن أبي حاتم عنه أباه فضعفه\nولفظه:\"إذا أتى أحدكم البراز\"قليل من قبله لديه، وحديث عمرو بن\nالعجلان عن ابن عدي أن النبي ﷺ:\"نهى أن يستقبل شيء من الغائط\nوالبول\"ولفظ البرقي في تاريخه: \" نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول \"\nوضعفه بعبد الله بن نافع، وحديث رجل من الأنصار ذكره ابن زهير في\nمسنده ففَال: أخبرني مالك وابن سمعان عن نافع عن رجل من الأنصار عن\nأبيه:\"نهى رسول الله ﷺ … \"الحديث، وفي السنن لأبي قرّة ذكر مالك\nعن نافع أنَّ رجلا من الأنصار أخبره وحديث أنس بن مالك:\"نهى رسول\nالله ﷺ أن يبول الرجل مستقبل القبلة\" رواه أبو زكريا الموصلي في تاريخه\nعن سليمان بن عرَّام الحناط ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقا، ثنا ضمرة بن\nربيعة عن عباد بن كثبِر الثقفي عن الأعرج عنه، أمّا حديث أبي هريرة فذكره\nأبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمهَ\nعنه إلَّا إبراهيم، ولا عن إبراهيم إلَّا القاسم/تفرد به أحمد بن حرب،\nوحديث زيد بن العجلان: \" سمع النبي ﷺ ينهي أن يبال مستقبل القبلة\".\n_________\n(١) بنحوه. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٣- باب ما يقول الرجل إذا دخل\nالخلاء، (ح/١١) ولفظه:\nحدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، عن مروان\nالأصفر، قال: رأيت ابن عمر أنَاخَ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا ابا\nعبد الرحمن، أليس قد نُهِي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نُهِي عن ذلك في الفضاء، فإذا","vol":"1","page":115},{"text":"ذكره المنذر بن حرب بن أبي فديك عن عبد الله بن نافع عن أبيه قال:\nسمعت عبد الله بن زيد يحدّث عبد الله بن عمر عن أبيه أبي العجلان\nفذكره والرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري، وحدّثنا\nهشام بن عمار، نا عبد الحميد بن حبيب، نا الأوزاعي، حدثني يحيى بن\nسعيد الأنصاري، ثنا أبو بكر بن خلاف، ثنا محمد بن يحيى قالا: نا يزيد بن\nهارون، أنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمّه بن\nحبان أخبره أن عبد الله بن عمر قال: يقول أناس: إذا قعدت للغائط فلا\nتستقبل القبلة، لقد ظهرت يوما من الأيام على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله\nﷺ قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس، هذا حديث يزيد بن هارون خرج\nهذا الحديث الا لمة الستة (١) في كتبهم، وفي حديث البخاري:\"فلا تستقبل\nالقبلة، ولا بيت المقدس\"وفي حديث أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن\nابن عجلان عن محمد بن يحيى عبيد الله بن موسى عن عيسى الخياط عن\nنافع عن ابن عمر قال:\"رأيت رسول الله ﷺ في كنيف مستقبل القبلة\" (٢)\nقال عيسى: فقلت ذلك للشعبي فقال: صدق ابن عمر، وصدق أبو هريرة؛\nأما قول أبي هريرة فقال في الصحراء، وأما قوله:\"لا تستقبلوا القبلة ولا\nتستدبروها\" (٣) وا ما قول ابن عمر: فإن الكنيف ليس فيه قبلة، فاستقبل حيث\nشئت، وفي رواية أبي حاتم عن عبيد الله فإنه كيف صنع للنبي ﷺ\n_________\nكان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس.\nقلت: والحديث حسن على قاعدة أبي داود.\n(١) صحيح، رواه البخاري في (الوضوء باب\"١\") والترمذي (٩) وحسنه ومسلم في\n(الطهارة ح/٥٩) وابن ماجة (٣١٩) والدارمي في الوضوء باب\"٦\"ومالك في (القبلة،\nح/٢) وأحمد (٣/١٢،٦/٤٠٦) .\n(٢) صحيح. رواه ابن عبد البر في\"التمهيد\" (١/٣٠٨) والخطب في\"الفقيه والمتفقه\" (١/٢٢٣) .\n(٣) ضعيف. رواه الزبيدي في\"إتحاف السادة المتقين\" (٦/٤٤٧) ٠ انظر: طرقه في الضعيفة\n(ح/٩٤٤) .","vol":"1","page":116},{"text":"لأقبله ونستقبل به حيث شئت. هذا حديث ضعفه الدارقطني لما أخرجه لقيس\nالخياط ولفظه:\"أتيت النبي ﷺ في حاجة، فلما دخلت إليه إذا هو في\nالمخرج على لبنتين مستقبل القبلة\" (١) وقال البزار:/لا نعلم أحدا رواه عن\nنافع الأعمشي، وهو عيسى بن أبي بسرة الخياط بخاء مهملة وبخاء معجمة\nوبالتاء المثناة والمرصدة، وفرق البخاري بينهما، فقال عيسى: ميسرة، وبعده\nقال: عيسى بن أبي عيسى، والصواب الأول وعلى ذلك قالا أبو عبد الرحمن\nوأبو الحسن فيه أحمد: لا يساوي شيئا، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال\nالنسائي: متروك، وفال ابن حبان: كان سيئ الحفظ والفهم واستحق الترك،\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث ولا يحتج به، وقال الحربي: كان به\nضعف، وقال البخاري: ضعفه علي، وقال الفلاس: متروك الحديث وأحاديثه\nمنكرة، وقال ابن عدي: أحاديثه لا يتابع عليها متنا ولا إسنادا، وبنحوه قاله\nابن طاهر، وقال يعقوب الفسوي: يرغب عنه، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة\nوعلي بن محمد وكيع عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي\nالصلت عن عراك بن مالك عن عائشة، قالت:\"ذكر عند رسول الله ﷺ\nقوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: أراهم قد فعلوا استقبلوا\nبفروجكم القبلة (٢) \". هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله\nووصله، أما إسناده فصحيح ظاهر الاتصال؛ لأنّ خالد بن أبي الصلت عامل\nعمر بن عبد العزيز روى عنه أيضا المنزل بن فضالة وسلم بن حسين وواصل\nمولى أبي عيينة وذكره ابن حبان في كتاب\"الثقات\"وذكر بحشل في\nتاريخ واسط عن سفيان بن حسن، نا خالد بن أبي الصلت، وكان عينا\nلعمر بن عبد العزيز بواسط، وكان له غبة فأتيناه يوما وقد مرض وإذا بحته\n_________\n(١) ضعيف. كما هو ظاهر في كلام السارح.\n(٢) بنحوه. رواه ابن السني في\"عمل اليوم والليلة\" (١/١٥١) .","vol":"1","page":117},{"text":"شاذ كونية خلفه من متاع ربّ فعلنا له في ذلك فقال: إنكم كنتم تأتون وأنا\nفي حال دنيا، وأنكم الآن أتيتموني وأنا في حال الآخرة، ثم ذكر روايته عن\nجماعة من الأئمة، وليس في الإِسنادين سماع، وأما عِرَاك فظاهر حديثه\nالاتصال؛ لأن مسلما وأبا حاتم البستي خرجاه في صحيحيهما/وهو منهما\nمحمول على السماع حتى يقوم الدليل على خلافه، دليلهما قول الإِمام أحمد\nعند تخريجه حديث عائشة: أحسن ما روى في الرخصة حديث عراك وإن\nكان مرسلا، فإن مخرجه حسن، كذا ذكره في المسند، وفال ابن أبي حاتم\nفي المراسيل: كتب إلي علي بن أبي طاهر، نا أحمد بن محمد بن هانئ\nسمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد- يعني هذا- فقال مرسل، فقلت\nله: عراك بن مالك، قال: سمعت عائشة فأنكره، وقال عراك: من أين\nسمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ إنّما يروى عن عروة هذا خطأ، قال لي: من\nروى هذا؟ قلت: حماد بن سلمة عن خالد الحذاء، فقال غير واحد عن\nخالد ليس فيه سمعت، وقال غير وأحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه\nسمعت، فليس فيه تصريح بعدم سماعه منها، إنّما فيه أنّه روى عن عروة عنها،\nوذلك لا يدل على عدم سماعه منها، لا سيما وقد جمعهما بلد واحد وعصر\nواحد، فسماعه منها ممكن جائز، وقد صرح بذلك بعض الأئمة، وهو ابن\nسرور- رحمه الله تعالى- وقد تابع حماد ابن سلمة على قوله عن عراك:\nسمعت عائشة علي بن عاصم عند الدارقطني، وأما قول الترمذي في العلل\nالكبير: حدّثنا علي بن حَشْرَمْ، ثنا عيسى بن يرمز عن أبي عبد الله عن الحذاء\nعن عراك به، ثم قال: رواه حماد بن سلمة عن خالد عن ابن أبي الصلت\nقال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكروا استقبال القبلة فقال عراك …\nالحديث، فسألت محمد عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب،\nوالصحيح عن عائشة قولها، وقال أبو محمد بن حزم، هذا حديث ساقط؛","vol":"1","page":118},{"text":"لأن راوية خالد بن أبي الصلت، وهو مجهول لا يدري من هو، وأخطأ فيه\nعبد الرزاق فرواه عن خالد الحذاء عن كثير بن أبي الصلت، وهذا أبطل\nوأبطل؛ لأن الحذاء لم يدرك كثيرا، وفيه نظر من وجوه، الأول: الاضطراب\nالمشار إليه، لم يشبه أن يكون قول حماد ولعلي بن عاصم أولى؛ لكونهم أثبتوا\nزيادة أحل بها أبو عوانة ويحيى بن مطر والقاسم بن مطيب، والزيادة من الثقة\nمقبولة، والمثبت أولى من النافي.\nالثاني: قول أبي محِمد أنّ خالد بن أبي الصلت مجهول لا يدري من\nهو، قد بينا قبل حاله، وأنها غير مجهولة.\nالثالث: قوله كثير بن أبي الصلت، لم يذكره الحذاء وهو لا شيء؛ لأنّ\nالبخاري وابن أبي حاتم ومن بعدهم كابن عبد البر وغيره أما سموه كثير بن\nالصلت لا ابن أبي الصلت، فإن كان ذلك من خطأ ابن عبد الرزاق فكان\nينبغي أن ينبّه عليه، وما أظنّ ذلك؛ لتقريره له وعدم إنكاره عليه ذلك، أو لعلّه\nيكون تصحف على الناسخ.\nالرابع: إنكاره سماع خالد منه إن كان ذلك بتوقيت فسمعا وطاعة، ولكنه لم\nأر أحدا قاله غيره، وإن كان استبعادا لذلك من حيث أنّ كثيرا ولد في زمنه عليه\nالسلام، فغير مستبعد بسماعه منه لرؤيته أنس بن مالك، وبذلك نا تابعيًا، حدّثنا\nمحمد بن بشار، نا وهب بن جرير، نا أبي، سمعنا محمد بن إسحاق يحدّث عن\nأبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال:\"نهى رسول الله ﷺ أن يستقبل القبلة\nببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها\" (١) ثنا محمد بن بشار عن وهب به\nولفظه:\"نهاني أن أستقبل القبلة\" (٢) الحديث، هذا حديث خرجه ابن\nخزيمة عن ابن بشار شيخ أبي عبد الله وخرجه أيضا الحاكم، وزعم أنه صحيح\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/١٣) والترمذي (ح/٩) وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوابن ماجة (٣٢٥) . ورواه البزار والحاكم وابن الجارود وابن خزيمة، وحسنه البزار، وصححه\nابن السكن، كما نقله الشوكاني.\n(٢) انظر:\"الحاشية السابقة\".","vol":"1","page":119},{"text":"على شرط مسلم، وليس كما زعم، فإن أبان بن صالح لم يخرج مسلم له شيئًا،\nوأخرجه ابن حبان في كتابه الصحيح وفيه فأنكره تصريح ابن إسحاق بسماعه\nوأبان فقال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عمرو الناقد، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا\nأبي عن ابن إسحاق، حدثني أبان … فذكره وقال/الترمذي: هذا حديث\nحسن غريب، ورواه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة:\"أنه\nرأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة\"ثنا بذلك قتيبة، ثنا ابن لهيعة بهذا،\nوحديث جابر عن النبي ﷺ أصح من حديث ابن لهيعة، ولما رواه البزار في\nمسنده عن محمد بن المثنى، نا وهب قال: وهذا حديث لا نعلمه يروى عن\nجابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإِسناد.\nوذكر الترمذي في كتاب الخلافيات، وأبو الحسن الخزرجي في تقريب\nالمدارك، وعبد الحق الأشبيلي أنّ الترمذي سأل البخاري عن حديث أبي\nإسحاق هذا فقال: هذا حديث صحيح، كذا ذكروه عنه، والذي في نسختي\nمن كتاب العلل: سألت محمد عن هذا الحديث فقال: رواه غير واحد عن\nابن إسحاق فقط، فلعله سقط منها شيء، والله أعلم، وأما قول ابن حزم حين\nأراد ردّه: حديث جابر رواه أبان بن صالح، وليس بالمشهور، فقول مردود لما\nأسلفنا من توثيقه عند من صحح حديثه؛ ولقول ابن معين وأبي زرعة وابن أبي\nحاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي فيه ثقة، وقال النسائي: كان حاكمَا بالمدينة\nوليس به بأس، روى عنه إبراهيم بن أبي عبلة، وأسامة بن زيد، وابن جريج،\nوإسحاق بن أبي فروة، وعقيل، ومحمد الجندي، وابن عجلان، وموسى بن\nعبيدة، والحرث بن يعقوب والد عمرو، وعبد الله بن عامر الأسلمي، وسعد بن\nكعب بن عجرة، وعبد الله بن أبي جعفر، وهو مرسي جَدّ مَشْكَدْ- أنّه\nاستشهد به محمد في باب عمرة القضاء من كتاب المغازي، وفال ابن سعد:\nولد سنة ستين ومات بعسقلان سنة بضع عشرة ومائة،/زاد يعقوب الفسوي\nفي تاريخه: وهو ابن خمس وخمسين سنة، فأي شهرة أرفع من هذه وأعلى\nوأما قول أبي عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد: ردّ أحمد بن حنبل حديث\nجابر، قال أبو عمرو وليس حديث جابر بصحيح، فيعرج عليه؛ لأنّ أبان بن\nصالح راويه ضعيف ففيه نظر من وجهين: الأول: قوله ردّه أحمد، إن أراد الردّ","vol":"1","page":120},{"text":"الصناعي فغير صحيح؛ لثبوته في مسنده، لم يضرب عليه ولم ننزعه منه\nكعادته فيما ليس بصحيح عنده أو مردود. بين ذلك أبو موسى المديني عنه\nالباني تضعيفه الحديث بأبان، وهو قول لا سلف له فيما أعلم، وقد عارضه\nقول من أسلفناه، وقول الترمذي حسن غريب وهما لفظان متغايران، اللهم إلَّا\nأن يكون بعض رواته تفرد به، وإن كان كذلك فما أظنه غير أبان، والله تعالى\nأعلم، وفي كتاب الطبراني لذلك حديث عمار، ثنا محمد بن الفضل\nالسقطي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا عيسى بن يونس عن جعفر بن الزبير عن\nالقاسم بن عثمان قال:\"رأيت النبي ﷺ مستقبل القبلة بعد النهي عن\nالغائط أو بول\"ولما ذكر الترمذي الأحاديث التي في الباب أغفل حديث ابن\nعمر:\"إنّما نهى عن ذلك في الفضاء؛ فإذا كان بينك وبين القبلة شيء\nيسترك فلا بأس\"رواه أبو داود (١)؛ وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط\nالبخاري، وأما قول ابن حزم: النهي عن ذلك يعني عن استقبال القدس لن\nيصح، فمردود أسلفناه من عند البخاري، فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس،\nالبيت جمعه بيوت وأبيات. وأبابيت عن سيبويه، مثل فول وأقاويل، وتصغيره\nبييت ويبيت أيضا بكسر أوله، والعامة تقول وبت. قاله الجوهري: وقوله:\nطهرت بمعنى علوت، وفي بعض الروايات: رقيت بمعنى صعدت، وهو العلو،\nقال تعالى: ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ وقال: ﴿ومعارج عليها\nيظهرون﴾ أي: يعلون قال النابغة:\nبلغنا السماء بابَا وجدودتا وأنّا لنبغي فوق ذلك مطهرا\nوأما اللبن مثل كلم، فواحدة لبنة ككلمة، ويقال: لبنة ولبن مثل لبدة\nولبد، قال القزاز: وهو المضروب مرتعَا وكل شيء ربعته فقد لبنته، والملبن هو\nالفاعل، وهو الذي يضرب به، وأما الكنيف فهو البناء الذي انتزع من الدور\nلقضاء الحاجة، وأصله، الشيء الساتر؛ لأنه يستر ويغطى، أو لأنه كنف في\nأستر النواحي؛ ولذلك قالوا للترس كنيفَا، قال لبيدو لا الحجف الكنيف،\nولحظيرة الإِبل كذلك حديث:\"أن أبا بكررضي الله عنه- أشرف من\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب\"٤\"، (ح/١١) .","vol":"1","page":121},{"text":"كيف\" (١) أي ستر، قال القزاز: ومنه قولهم: اذهب في كف الله أي ستره\nوحياطته واختلف الناس في تأويل ما اختلف من الأخبار في استقبال القبلة\nواستدبارها؛ فذهب أبو أيوب إلى تعميم النهي والتسوية في ذلك بين\nالصحاري والأبنية، وهو مذهب الثوري والكوفي وأحمد وأبي ثور، واحتجوا\nبحديث أبي أيوب وغيره من الأحاديث الواردة في النهي، وفيها كثرة، وقال\nآخرون: جائز استقبال القبلة وبيت المقدس على كلّ حال، واستدبارهما في\nالصحاري والبيوت، قال الخطابي. وذهب ابن عمر إلى أنّ النهي إنّما جاء في\nالصحاري؛ ولذلك قاله الشعبي، وإليه ذهب مالك والشافعي، وقد قيل أن\nالمعنى في ذلك هو أنَّ الفضاء من الأرض موضع للصلاة، ومتعبد للملائكة\nوالإنس والجن؛ ففاعل ذلك مستهدف الأمصار وهو في الأبنية مأمون، وفي\nقولَ ابن عمر جمع بين الأخبار والله أعلم.\n_________\n(١) قوله:\"كيف\"غير واضحة\"بالأصل\"وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>١٢- الاستبراء بعد البول</span>\n/حدثنا علي بن محمد، نا وكيع ح، ونا محمد بن يحيى، نا أبو نعيم\nقالا: ثنا ربيعة بن صالح عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه قال رسول الله\nﷺ:\"إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرّات\" (١) ثنا علي بن عبد\nالعزيز، نا أبو نعيم، ثنا ربيعة، فذكر نحوه، هذا حديث اختلف في اتصاله\nوإرساله وضعفه؛ فمن قال أنه مرسل أبو حاتم الرازي، قال: ليس ليزداد\nصحبة، وقال في موضع أَخر: لا يصح حديثه وليس لأبيه صحبة، ومنهم من\nيدخله في المسند، وهو وأبوه مجهولان، وفي الاستيعاب: يزداد والد عيسى،\nفقال: له صحبة وأكثرهم لا يعرفون ولم يرو عنه غير ابنه عيسى، وهو حديث\nيدور على ربيعة، وقال البخاري: ليس حديثه بالقائم، وقال يحيى بن معين:\nلا تعرف عيسى هذا ولا أبوه، وقال أبو عمرو: هو تحامل، وفيما قاله نظر؛ لأن\nأبا حاتم ذكر ذلك أيضا كما قدمنا فذهب ما توهمه، وذكره أبو داود في\nالمراسيل، وقال ابن عساكر: يزداد ويقال ازداد مولى يحمر بن زيان اليماني عن\nالنبي ﷺ ويقال هو مرسل، وبنحوه قاله عبد الحق، وزاد: لا يصح حديثه،\nوقرر ذلك أبو الحسن بن القطان، وأما قول أبي عمر: لم يرو عنه غير ابنه\nعيسى فغير صحيح؛ وذلك أن البخاري ذكر أن عكرمة روى عنه أيضا، وقال:\nويزداد صاحب عدن، وأما الإِمام أحمد فإنه ذكر حديثه في مسنده اعتمادا\nعلى أنّ له صحبة، وأن حاله جيدة عنده، وكذلك العسكري قال: وهو من\nأهل اليمامة ذكر بعضهم في حديثه أنه أدرك النبي ﷺ، وذكر أيضا أن\nيحيى بن العلاء قال ذلك، وكذلك ذكره البغوي في معجم الصحابة، وابن\nحبان البستي قال سأله فقال له صحبة: إلا أني لست احتج بحديثه بخبر\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٣٢٦) وأحمد في\"المسند\" (٤/٣٤٧) والمجمع (١/٢٠٧)\nوعزاه إلى أحمد، وفيه عيسى بن يزداد تكلم فيه انه مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوضعفه الشيخ الألباني: (ضعيف الجامع: ص ح/٤١٣) .\nانظر: (الضعيفة: ح/١٦٢١) .","vol":"1","page":123},{"text":"ربيعة بن صالح. كذا قال في ربيعة، وهو جند يماني روى عنه جماعة، وقال\nفيه ابن معين: صويلح الحديث، وقال الفلاس: جائز الحديث مع الضعف الذي\nفيه وقال السعدي: هما مثله، وقال ابن عدي: رّبما يهم في بعض/ما يرويه،\nوأرجو أنَّ حديثه صالح لا بأس به، وروى مسلم له مقرونا عن محمد بن أبي\nحفصة، وتكلّم فيه غير واحد، قال ابن عساكر: رواه جماعة عن ربيعة، يعني\nحديث يزداد- منهم عيسى بن يونس، وابن عيينة، والمعتمر بن سليمان، وأبو\nأحمد التبريزي، وإسماعيل بن عباس، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق، وابن\nأبى عاصم وروح بن عبادة، وفي كتاب العسكري، وابن هراشة، ووكيع\nوزكريا بن إسحاق، ثنا يحيى بن علي، ثنا نصر بن داود، نا أبو نعيم، نا\nزمعة، عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال:\"كان النبي﵇- إذا\nبال نثر ذكره ثلاث مرات\" (١) قال العسكري: كذا جعله من فعله عليه\nالسلام، وغيره يجعله من قوله، وفي حديث قرة بن خالد ويحيى بن العلاء\nعنه:\"إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات فإن ذلك يكفيه\"، وهذا\nيدل على اضطراب وعدم ضبط، وأما قول ابن معين في عيسى: لا يعرف، إن\nأراد عيينة فمردود برواية رفعة وزكريا ابن إسحاق المكي عنه، وإن أراد حاله،\nفكذلك لذكره في كتاب الثقات؛ لابن حبان والنثر بالياء المثناه: جذب في\nجفوة. قاله في الصحاح من قال ولم تمسّ. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو\nأسامة عن عبد الله بن يحيى التوأم عن ابن أبي مليكة عن أمه عن عائشة\nقالت:\"انطلق النبي ﷺ يبول فاتبعه عمر بماء فقال: ما هذا يا عمر؟\nقال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة\" (٢) بوّب أبو\nداود على هذا الحديث باب في الاستبراء، ورده الشيخ زكي الدين بقوله: التي\nروته عن عائشة مجهولة، وليس ذلك بشيء لأمرين؛ الأول: ليس كما زعم\nفي أم ابن أبي مليكة غير أنهَّا مجهولة، بل معروفة الاسم والحال والنسب،\n_________\n(١) قوله:\"قال\"غير واضحة\"بالأصل\"وكذا أثبتناه.\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٢- باب من بال ولم يمس ماء،\n(ح/٣٢٧) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني. انظر له: ضعيف ابن ماجة. (ح/٧٠)، والمشكاة\n(٣٦٨)، وضعيف أبي داود (ح/٩) .","vol":"1","page":124},{"text":"ذكرها الزبير وابن حبان في كتاب الثقات أن اسمها ميمونة بنت الوليد بن\nأبي حسين بن الحرث بن عامر بن يزيد/بن عبد مناف، روى عنها ابنها عن\nعائشة- يعني هذا الحديث- نا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا قتيبة بن\nسعيد، نا التوأم به، وفي كتاب الوجدان للقشتري: وابن أبي مليكة تفرد عن\nأمه وعنه التوأم، وخالفه أيوب السختياني.\nوالثاني: إغفاله النظر في حال التوأم، وهو مختلف، وابن معين يضعفه، وكذلك\nالنسائي، وابن حبان يوثقه، ولذلك قال فيه بعض الحفاظ، هذا حديث غريب، وفي\nالباب حديث ابن مسعود:\"أن النبي ﷺ توضأ ولم يمس ماء\"رواه الطبراني في\nالأوسط من حديث أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم عنه، وقال: لم يروه عن أبي إسحاق\nإلا أبو سنان. تفرد به الصباح بن محارب، وأما حديث الباب يدل على إتيان عمر بالماء\nكان لقصد أن يستعمله ﵇، مع الحجارة علما من عمر لطلوبيّه ذلك، وإنما يتم\nكون هذا المعنى مرادا في الخبر حمل الوضوء منه غلى الغسل لغة، وعلى هذا يكون الخبر\nدليلا على استحباب الجمع بين الماء والحجر، ووبخه الدلالة قوله ﵇:\"ما أمرت\nكلما بلت أن أتوضأ\" (١) فيقتض فعل الوضوء المذكور في بعض الحالات بطريق\nالمفهوم، وذلك مفيد للندب، وقد يدلّ على الجمع حديث أورده البزار في مسنده من\nرواية محمد بن عبد العزيز الزهري، وهو ضعيف لا يحتج به.\nعن الزهري عن عبد الله بن عبد الله-عن ابن عباس نزلت هذه الآية في\nأهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ فسألهم النبي ﷺ فقالوا: إنّا\nنتبع الحجارة الماء \" (٢) وقد وردت أحاديث مخالفة الظاهر لحديث الباب تأتي\nبعد، وفيه دليل على أن مداومته ﵇ على الفعل يقتضي وجوب ذلك\nالفعل علينا، ما لم يقم دليل على عدم الوجوب والله أعلم.\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٤٢) وابن ماجة (ح/٣٢٧) وأحمد في\"المسند\" (٦/٩٥)\nوابن أبي شيبة في\"مصنفه (١/٥٤) والمجمع (١/٢٤٢) والمشكاة (٣٦٨) وإتحاف (٢/\n٣٤٨) . وانظر: مصادر الشيخ الألباني في الحديث السابق.\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٢٢- باب في الاستنجاء بالماء، (ح/\n٤٤) . قلت: وحسنه على القاعدة الأصولية التي صنف عليها أبو داود كتابهَ\"السنن\".","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>١٣- النهي عن الخلاء على قارعة الطريق</span>\nحدثنا حرملة بن يحيى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد/عن\nحيوة بن شريح أن أبا سعيد الحميري حدثه قال: كان معاذ بن جبل يتحدّث\nما لم يسمع أصحاب رسول الله ﷺ ويسكت عما يسمعوه فبلغ عبد الله بن\nعمرو ما يتحدّث به، فقال: والله ما سمعت رسول الله ﷺ قال هذا،\nوأوشك معاذ أن يفتنكم في الخلاء، فبلغ ذلك معاذ، فقال معاذ: يا أبا\nعبد الله بن عمرو إنّ التكذيب بحديث رسول الله ﷺ يفاق بما من قاله، لقد\nسمعت رسول الله ﷺ يقول:\"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد،\nوالظل، وقارعة الطريق\" (١) هذا حديث خرجه أبو عبد الله في مسنده من\nرواية سعيد بن الحكم عن نافع، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه إنّما تفرد\nمسلم بحديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\"اتقوا الملاعن\" (٢) وفيما قاله\nنظر ذلك أنّ هذا حديث منقطع، فيه رجل مجهول، بيانه: ما ذكره أبو داود\nعن إسحاق بن سويد وعمر بن الخطاب عن سعيد بن الحكم، نا نافع …\nفذكره مختصرا. كذا هو في رواية اللؤلؤي، وابن داسر وفي رواية ابن العبد\nفي كتاب التفرد له زيادة عليهما، وهي قال أبو داود: ليس هذا بمتصل- يعني\nبذلك انقطاع ما بين أبي سعيد ومعاذ- وبنحوه قال الأشبيلي أيضا وابن\nالقطان، وهو رجل مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله ولا من روى عنه غير\nحيوة، ولا روى هو عن غير معاذ ولا رواه عن حيوة غير نافع ومع ذلك فله\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٦) وابن ماجة (ح/٣٢٨) وأحمد في\"المسند\" (١/\n٢٩٩) وللترغيب (٨/١٣٤) والمجمع (١/٢٠٤) وعزاه إلى أحمد، وفيه ابن لهيعة ورجل لم\nيسم. والحاكم في\"المستدرك\" (١/١٦٧) وتلخيص (١/١٠٥) والمشكاة (٣٥٥) وصححه\nللشيخ الألباني. (الإِرواء: ١/١٠٠، ١٠١) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٤- باب المواضع التي نهى النبي\nﷺ عن البول فيها، (ح/٢٥)\nقوله:\"الملاعن\"جمع ملعنة، وهي المفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنها مظنة اللعن، ومحل","vol":"1","page":126},{"text":"شاهد جيّد من حديث سراقة بن مالك أورده حرب بن إسماعيل الكرماني في\nمسائله عن عباس العنبري، أورد عبد الرزاق: نا معمر عن سفيان بن الفضل\nعن أبي رشد بن الجندي أنّ سراقة بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:\"إذا\nأتى أحدكم من الغائط/فليكرم قبلة الله ولا يستقبل القبلة، واتقوا مجالس\nاللعن: الطل والماء وقارعة الطريق … \" (١) الحديث.\nأبو رشد بن زياد وثقَهُ ابن حبان وسماك، ووثقه النسائي والبستي ووثقه من\nفي الإِسناد والبستي وثقة ومن في الإِسناد لا يسأل عنهم قال: ورواه حبان بن\nموسى عن ابن المبارك عنَ معمر موقوفا، وشاهده ذكره عبد الله بن زهير في\nمسنده عن ابن لهيعة عن عبد الله بن لهيعة السبائي: أخبرني من سمع ابن\nعباس سمعت رسول الله ﷺ يقول:\"اتقوا الملاعن الثلاث، قيل: وما\nالملاعن يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في\nطريق، أو نقع ماء\"وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده من حديث ابن المبارك\nعن ابن لهيعة قال: حدّث ابن هبيرة، وهو: وإن كان مرسلا لإيهام الراوي\nعن ابن عباس؛ فإنّ الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كلَ وجه، وابن\nلهيعة مختلف في حاله كما أسلفناه، وقد زال تدليسه بتصريحه بالسماع،\nوأيضا فابن المبارك حمل عنه قبل احتراق كتبه، وكان يتبع أصوله، وشاهد آخر\nذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث ميمون بن مهران عن ابن عمر:\n\"نهى النبي ﷺ أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة\"ا (٢) \"ونهى أن يتخلى\n_________\n(١) نصب الراية: (٢/١٠٣) .\nوبنحوه. أورده الا لباني فما\"ضعيف الجامع: ص ٤٠ ح ٢٧٧- ٨٦) وعزاه إلى ابن عدي\nفي\"الكامل\" و\"البيهقي\"في\"المعرفة\"من حديث طاوس مرسلا.\nوقالا:\"ضعيف\".\nوتمام لفظه:\"إذا أتى أحدكم البراز، فليكرم قبلة الله، فلا يستقبلها ولا يستدبرها، ثُمَ\nليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أوْ ثلاث حثيات من تراب، ثم ليقل: الحمد لله\nالذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعُني\".\n(٢) ضعيف جدا. رواه أبو نعيم في:\"الحلية\": (٤/٩٣) والعقيلي في\"الضعفاء\" (٣/٤٥٨) .\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٨٦٦، ح/٦٠٠٧) .","vol":"1","page":127},{"text":"على ضفة نهر جاري\" (١) قال: لم يروه عن ميمون إلا قراب بن السائب،\nتفرد به الحكم بن مروان الكوفي قراب. قال البخاري فيه: منكر الحديث،\nتركوه. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير قال: قال\nسالم: سمعت الحسن يقول: جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ:\n\"إياكم والتعريس على جواد الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات\nوالسباع\"./وقضاء الحاجة عليها فإنها من الملاعن\" (٢)، هذا حديث معلل\nبأمرين:\nالأول: ضعف عمرو بن أبي سلمة؛ فإنه ممن قال فيه ابن أبي حاتم: لا\nيحتج به، وقال يحيى: ضعيف.\nالثاني: انقطاع ما بين الحسن وجابر فممن ذكر ذلك ابن المديني وبهز وأبو\nزرعة وأبو حاتم والبزار، وفي حديث الباب تصريح بسماعه منه لو كانت\nالطريق سالمة من عمرو، على أنه قد توبع على ذلك فيما ذكر ابن أبي حاتم\nعن أبيه هشام بن حسان يقول عن الحسن ثنا جابر بن عبد الله، وأنا أنكر\nهذا، وروى شريك عن أشعب عن الحسن. سألت جابرا فال أبو داود: لا\nيصح، ولو رأينا الحديث الذي في مسند أحمد من تتبع لأذعنا له سمعا وطاعة\nقال: حدّثنا يزيد- يعني ابن هارون ثنا أحمد الطويل، قال: حدثنا الحسن\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه ابن عدي في\"الكامل\": (٦/١٦٧٢) والعقيلي (٣/٤٥٨) .\nفلت:\"والحديثان كما وضْحت أوردهما العقيلي في الضعفاء الكبير\"ترجمة: الفرات بن\nالسائب: قال البخاري: منكر الحديث، متروك. تاريخ ابن معين (٢/٤٧١)، والتاريخ\nالكبير (١/٤/١٣٠)، والجرح لم/٢/٨٠)، والمجروحين (٢/٢٠٧)، والميزان (٣/٣٤١) .\nوأوردهما الشيخ الألباني في\"متن واحد\".\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٣٢٩) في للزوائد: إسناده ضعيف. والجوامع (٩٣٥٥)\nوالكنز (١٧٥٠٤) . وكذا ضعْفه للشيخ الألباني. انظر ضعيف ابن ماجة (ح/٧١) قلت: وقد\nعلْق للشْيخ الألباني عليه فقال: حسن- دون\"والصلاة عليها\"الإرواء١/١٠١، والصحيحة\n٢٤٣٣، وللتعليق الرغيب ١/٨٣.\nقوله:\"التعريس\"نزول للمسافر آخر الليل للنوم والاستراحة. و\"جواد الطريق\": جمع جادة،\nوهي وسط الطريق، والطريق الأعظم الذي يجمع الطرق.","vol":"1","page":128},{"text":"إحدى صلاتي العشاء، فأطال، فرأيت اضطراب لحيته، فلما انصرف قلت:\nأكنت تقرأ؟ فقال لي عامته تسبيح ودعاء، ثم قال: \" جابر بن عبد الله قال:\n\"كنا ندعوا قياما وقعودا وركوعا وسجودا\" (١) .\nفهذا كما ترى بسند كالشمس فيه تصريح بسماعه منه، ولا مطعن في\nسماعه بعد هذا، وإذا أثبت هذا فقد وقع لنا هذا الحديث مختصرا بإسناد\nصحيح على شرط مسلم، ذكره المروروذي في مسنده فقال: حدّثنا إسحاق\nالأزرق عن هشام عن الحسن عن جابر قال:\"نهى عن الصلاة على جواد\nالطريق\" (٢) .\nوالصحابي إذا قال نهى أو أمر كان محمولًا على الاتصال كما تقدم قبل،\nورواه يزيد بن هارون عن هشام مرفوعا مطولًا، قال: وقول رسول الله ﷺ:\n\"إذا كنتم في الخصب فامنحوا الركاب حقها- أو كلمة نحوها ولا تعدوا\nالمنازل، وإذا كنتم في الجدب فعليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تطوى بالليل، وإذا\nتقولت/لكم الغيلان فبادروا بالأذان، ولا تصلوا على قارعة الطريق تبدلوا عليها\nفإنها مأوى الحيّات والسباع، ولا تقضوا عليها الحاجات فإنها ملاعن\"رواه\nالبزار (٣) عن محمد بن معمر عن يزيد وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى\nعن جابر إلا بهذا الإِسناد، وهم يتكلمون في سماع الحسن من جابر، وفيما\nقاله نظر؛ لأن حديث الباب بغير هذا الإِسناد، والله أعلم، وله شاهد من\n_________\n(١) الكنز: (ح/٢٢٦٦٣) .\n(٢) هذا طريق من حديث ضعيف. كما ذكر الشارح.\nرواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٢١- باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق،\n(ح/٣٢٩) وتمام لفظه:\"إياكم والتعريس على جواد الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى\nالحيات والسباع. وقضاء الحاجة عليها، فإنها من الملاعن\".\nفي الزوائد: إسناده ضعيف. وكذا ضعفه الشيخ الألباني. انظر ضعيف ابن ماجة (ح/٧١) ز\nقلت: وقد سبق أن بيتَا تحسين الشيخ الألباني لهذا الحديث، وبينا سبب الضعف.\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٣/٢١٣) وقال: رواه أبو داود وغيره\nباختصار كثير، ورواه ابو يعلي، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"1","page":129},{"text":"حديث أبي هريرة مرفوعا:\"اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟\nقال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم\"رواه مسلم (١) في\nصحيحه، ومن حديثه أيضا عند ابن عدي مرفوعا:\"نهى أن يتغوط الرجل\nفي الفرع، قيل: وما الفرع؟ قال: أن يأتي أحدكم الأرض فيها النبات كأنما\nقمت قمامته، فتلك مساكن أخوانكم من الجن\" (٢) وفي بعض الروايات:\n\"فإنه مصلى الخافين- يعني الجن\"رواه أبو أحمد من طريق سلام بن سليم\nالطويل، وهو متروك. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عمرو بن خالد، ثنا لهيعة\nعن قرة عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ:\"نهى أن يصلي\nعلى قارعة الطريق، أو يضرب الخلاء عليها، أو يبال عليها\" (٣) ابن لهيعة تقدم\nذكره، وقرة هو ابن عبد الرحمن بن حَيُوئل اسمه يحيى، قال ابن حبان: من\nثقات أهل مصر، وخرّج حديثه في صحيحه، ومسلم فرنه بغيره، وأبو عيسى\nيصحح حديثه، وكذلك الحاكم، وقال الأوزاعي: ما أحد أعلم بالزهري منه،\nوقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا جدا، وأرجو أنه لا بأس به، وخالف\nذلك أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود وابن القطان/وعمرو بن خالد\nالقرشي الأعشى القاسمي، مولاهم وأصله كوفي، قال فيه البخاري: منكر\nالحديث، وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث ليس بشيء، وقال أحمد بن\nمحمد قال أبو عبد الله: لعله ابن خالد الواسطي، كذاب يروي عن زيد بن\nعلي عن أبانة نسخة موضوعة بكذب، وكذلك قاله وكيع وإسحاق بن زاهر\nوأبو زرعة، وقال ابن معين: كذاب، وقال أبو داود ويعقوب بن سفيان: لا\nشيء وقد وردت أحاديث تدلّ على المنع من البول في مواضع:\"لا يبولن\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٦٨) .\n(٢) ضعيف جد. رواه ابن عدي في\"الكامل\"وفيه سلام بن سليم الطويل أحد المتروكين.\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٣٣٠) والطبراني (١٢/٢٨١) .\nقال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في الزوائد: إسناده ضعيف، ولكن المتن له شواهد صحيحة،\nوكذا ضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف بن ماجة (ح/72) والإرواء (1/101- 102،\n319) .","vol":"1","page":130},{"text":"أحدكم في حجر\" (١) من عند النسوي وإسناده صحيح وإن كان ابن عروة\nذكر أن أهل البصرة تفردوا به، ولا بأس بذلك، وحديث ابن عمر قال عليه\nالسلام:\"لا تبولوا في الماء الناقع\" (٢) ذكره أبو نعيم في تاريخ أصبهان من\nحديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن نافع، عنه، ومن مراسيل أبي\nداود عن أبي مجلز:\"أن النبي ﷺ أمر عمر أن ينهي أن يبال في قبلة\nالمسجد\" (٣) وفيه عن مكحول:\"نهى رسول الله ﷺ أن يبال بأبواب\nالمساجد \" وعند العقيلي عن أبي هريرة:\"كان ﵇ يكره البول في\nالهواء\" (٤) وضعفه بأبي الفيض يوسف بن السفر، وحديث ابن معقل:\"لا\nيبولن أحدكم في مستحمه\" (٥) وقد تقدم وحديث رجل من الصحابة:\n\"نهى ﵇ أن يتمشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله\"عند أبي\nداود (٦)، الموارد جمع مورد، وهو مفعل من الورود أي: الحضور، قال\nالجوهري: ورد فلان، ويردوا حضروا، وأورده غير أحضره، والمورد مقول على\nطريق الماء على منهل الماء، والأول المراد في الحديث على ما قاله جماعة من\nالعلماء، والظاهر أن المراد هو الثاني؛ وذلك أن الحديث رواه ابن عباس كما\nمر، وفيه:\"أو نقع الماء\"وفي حديث سراقة:\"والماء\"وفيها للبيان/لمحمل\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه النسائي (١/٣٣) والمشكاة (٣٥٤) . وضعفه الشيخ الألباني.\n(ضعيف الجامع: ص ٩١٢ ح/٦٣٢٤- ١١٣٢) .\nانظر: ضعيف أبي داود لها والإِرواء ٥٥.\n(٢) صحيح. تاريخ أصفهان: (٢/٢٥٨) . قلت: وللحديث متابعة صحيحة كقول:\"نهى\nأن يبول في الماء الراكد\".\n(٣) ضعيف. أورده الألباني في\"ضعيف الجامع: ص ٨٦٦ ح/٦٠٠٥) . وعزاه إلى أبي\nداود في\"مراسيله\"عن أني مجلز مرسلا.\n(٤) موضوع. أورده ابن القيسراني في الموضوعات: (٥٥٧) .\n(٥) حسن. رواه الترمذي (٢١) وأحمد في' المسند\" (٥/٥٦) وأبو داود (٢٧) . وسكت\nعنه المنذري أيضا.\n(٦) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب\"١٥\"، (ح/٢٨) .\nفلت: وتحسينه- كما ترى- على قاعدة أبي داود الذي صنف عليها كتابه \"السنن\".","vol":"1","page":131},{"text":"المورود؛ فوجب المصير إليه؛ ولأن الحديث يفسر بعضه بعضَا، وإذا انفرد هذا\nفالذي يظهر تخصيصه بالماء الراكد لتقيد الإِطلاق بنقع الماء في حديث ابن\nعباس، ولأن ما كثر وجرى لا تأثير للأخبثين فيه، وقارعة الطريق هي الجادة،\nواشتُقت من القرع أي الضرب فهي مقروعة بالقدم وغيره، وذلك من باب\nتسمية المفعول بالفاعل، وفيه منع التخلي بفعل الأشجار المثمرة صونَا لشرائط\nالثمر عن التنجس، والفقهاء يختلفون في المنع؛ فمنهم من يطرده في جميع\nالزمان، ومنهم من يخصه بزمن الثمار لحديث ابن عمر مرفوعَا:\"نهى أن\nيتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، أو ضفة نهر جاري\" (١) وفي معناه تحريم\nالتخلي فيما ينقع من الأمكنة، كالنيل والمربد ويحتمل التعميم، وفي معنى\nالظل: الشمس في السماء؛ فإنها تعضد لمنع البرد، كما أن الظل يقصده\nالمسافر للقيلولة، يدل عليه ما رواه أبو خيثمة عن أبي قطن لم يرو عن فلان،\nقال: رأيته حرَا في الشمس، فيحمل ما قلناه أو على كشف عورته وقت\nذاك، والظل على ما حكاه يقلب للشجرة وغيرها بالغداة والفيء بالعشي، قال\nالشاعر:\nفلا الظل في وقت الضحى يستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق\nقال: وأخبرت عن أبي عبيدة قال: قال رؤبة بن العجاج: كلما كانت\nعليه الشمس فهو طل، قال ابن سيدة: وجمعه أظلال وظلال وظلول. وهو\nالتباعد للبراز في الخلاء، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن علية\nعن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة قال:\"كان النبي\nﷺ إذا ذهب المذهب أبعد \" خرجه الترمذي (٢) . وقال فيه حسن صحيح،\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (٢٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (٤/٢٤٨)\nوالبيهقي (١/٩٣) وأبو داود (١) والنسائي في (الطهارة باب\"١٦\"وابن ماجة (٣٣١) وابن\nخزيمة (٥٠) والكنز (١٧٨٧٩)\nوصححه الشيخ الألباني. (الصحيحة: ح/١١٥٩) .","vol":"1","page":132},{"text":"وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن علي بن حجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا\nمحمد بن عمرو … فذكره، وفي الصحيحين (١) عنه:\"كنت مع النبي ﷺ\nفي سفر/فقال: يا مغيرة خذ الأداوة فأخذتها، فانطلق حتى توارى عني فقضى\nحاجته\"وذكر الدارقطني أن محمد بن عمرو رواه عنه عن المغيرة إسماعيل،\nوأسباط بن محمد، وأبو بدر شجاع بن الوليد، وخالفهم عبدة بن سليمان\nفقال عن ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والصحيح الأول، وفي\nالأوسط، وذكره من حديث ابن سيرين عن عمرو بن وهب عنه، ولم يروه\nعن ابن سيرين إلا جرير بن حازم. تفرد به علي بن عبد المجيد المعني. حدثنا\nمحمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عمر بن عبيد عن عمر بن المثنى عن عطاء\nالخراساني عن أنس قال:\"كنت مع النبي ﷺ في سفر فتنحى لحاجته، ثم\nجاء فتوضأ\" (٢) هذا الحديث فيه علل ثلاث:\nالأولى: الجهالة بحال عمر بن المثنى؛ فإني لم أره في تاريخ البخاري ولا\nابن أبي حاتم ولا البستي، ولما ذكره ابن سرور قال: سمع عطاء ببيت\nالمقدس، روى عنه عمر بن عبيد الطنافسي، والعلاء بن هلال الباهلي، روى\nله ابن ماجة، لم يزد على ذلك، وليس بكاف في معرفة حاله، وذكره أبو\nعروة في الطبقة الثانية والثالثة من أهل الجزيرة، وبنحوه ذكره السيّد جمال\nالدين ولم يزد.\nالثانية: ضعف عطاء بن أبي مسلم عبد الله، ويقال ميسرة أبو أيوب\nالخراساني الأزدي البلخي الشامي، ويقال أبو عثمان، ويقال أبو محمد، ويقال\nأبو صالح مولى المهلب، وإن كان مسلم خرّج حديثه في صحيحه فقد كذّبه\nسعيد بن المسيب، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ مخطئ ولا يعلم؛ فبطل\nالاحتجاج به.\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١٠١) ومسلم (٢٢٩) وأحمد (٤/٢٥٠) وأبو\nعوانة (١/١٩٤، ٢٥٧) وابن أبي شيبة (١/١٠٧، ١٧٦) والبيهقي (٢/٤١٢) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في\"الكامل\"، (٥/١٩٩٨) .\nانظر: تعليقات مغلطاي على إسناده.","vol":"1","page":133},{"text":"الثالثة: انقطاع ما بينه وبين أنس بن مالك. نص على ذلك أبو زكريا\nيحيى بن معين، وأبو زرعة الرازي وغيرهما. حدثنا يعقوب بن حميد بن\nكاسب، نا يحيى بن سليمان عن ابن جشم عن يونس بن خباب عن يعلي بن\nمرة أن النبي ﷺ:\"كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد\" (١) هذا حديث معلل\nبثلاثة أشياء:/\nالأول: ضعف يعقوب بن حميد المدني، قال أبو حاتم: ضعيف. وسئل\nعنه أبو زرعة فحرك رأسه، فقيل: صدوق؟ فقال: لهذا شروط، وقال مرة\nأخرى: قلبي لا يسكن إليه، وقال العنبري: يوصل الحديث، وقال يحيى\nوالنسوي: ليس بشيء.\nالثاني: يونس بن خباب أبو حمزة ويقال: أبو الجهم، كوفي، قال\nيحيى بن سعيد فيه: ما تعجبنا الرواية عنه، كان كذابا، وقال أحمد: كان\nعبد الرحمن لا يحدّث عنه، وقال ابن معين: هو لا شيء، رجل سوء، وقال\nمرة أخرى: ضعيف، وكذلك قاله النسائي الفسوي في تاريخه، وقال أبو حاتم:\nمضطرب الحديث ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، وقال\nالدارقطني: كان رجل سيء فيه شيعة مفرطة، وكان يسب عثمان، وقال عبّاد\nابن العوام سمعه بحديث القبر وزاد فيه:\"ويسأل عن علي\"قال: فقلت له:\nلم نسمع بهذا\"قال: أنت من هؤلاء الذين يحبون عثمان الذي قتل ابنتي\nرسول الله ﷺ قال: قلت له قتل واحدة فزوَّجه الأخرى، وقال أبو داود:\nكان له رأي سوء في حديث القبر على رأي تام لأصحاب النبي ﷺ، قال أبو\nداود: وحدثني ابن شمعة قال: لا أحدث عنه حتى أتوصد يميني، قال أبو\nداود: وقد رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة وليست الرافضة كذلك، وقال\nالعجلي: كوفي شيعي خبيث.\nالثالث: انقطاع ما بينه وبين يعلي أن جمع من نظر في كلامه، لما ذكر\nترجمته لم يذكر في أشياخه صحابيا كبيرا ولا صغيرا، إنّما يذكر في أشياخه\nالتابعين كمجاهد وطاوس وغيرهما، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق ليس\n_________\n(١) تقدم قبل ذلك في أحاديث الباب ص ١٣٢. وبنحوه الحديث السابق.","vol":"1","page":134},{"text":"فيها إلا علّة واحدة، وعلى قول بعضهم تكون صحيحة لا علة فيها، وهي\nمذكورة في كتاب البغوي عن داود بن رشيد ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني\nعبد الله/بن عثمان بن جشم عن سعيد بن راشد عن يعلي بن مرّة قال:\n\"كان النبي﵇- إذا خرج إلى الخلاء استبعد وتوارى\"رواه ابن\nنافع عن إبراهيم البلدي، نا أدم بن أبي إياس نا إسماعيل به، ورواه الخطابي\nفي كتاب الغريب عن محمد بن العباس المكتب، نا إسحاق بن إبراهيم بن\nإسماعيل، نا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا مطلب بن زياد عن عمر عن\nعبد الله عن حليمة- امرأة يعلي- عن يعلي- ولفظه عن النبي ﷺ:\"أنه\nانطلق للبراز، فقال لرجل كان معه: سر لي بما بين الأنبياء بين فعل أصحابي\nجمعاء، فاجتمعا فقضى حاجته\"إسماعيل وثقة ابن معين ويعقوب بن سفيان\nمطلقا، وقال ابن عدي: وفي الجملة هو ممن نكتب حديثه، وكذا قاله أبو\nحاتم: وأكثر العلماء ضعفه، وسعيد حديثه في الصحيح، وفي كتاب\nالاستيعاب: يعلي بن مرة بن وهب، واسم أمه شبابة فربما نسب إليها فقيل:\nيعلي بن شبابة، يكنى أبا المرزام كوفي، وقيل أن له دار بالبصرة، شهد مع\nالنبي ﷺ الحديبية وخيبر والفتح وحنينا والطائف. كذا ذكر نسبه، وغالبا إنما\nيذكر النسب من كتاب المذيل للطبري، وعندي نسخته التي عليها مواضع\nبخطه، وليست على ما ذكره، إنما هو يعلي بن مرة بن عباب بن مالك بن\nكعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، والنسب الذي ذكره أبو عمر\nذكره ابن سعد وابن بنت منيع وأبو أحمد العسكري وابن قانع، وفي جمع\nأبي عمر بيَّن أن شبابة أمه، وابن منده نظر، وإن كان ابن سعد قد ذكر ذلك\nوقال: هي أمه أوجدّته، فقد أنكر ذلك ابن حبان في قوله: يعلي بن مرّة\nالثقفي العامري، ومن قال انه ابن شبابة فقد وهم، وكذا فرّق بينهما\nالعسكري حاتم الرازي، وجملة وذكر نسب كلّ واحد منهما على خلاف ما\nذكره الآخر، فأما ابن مرّة فذكره كما تقدّم، وأما ابن شبابة فقال: شبابة ابن\nعثمان بن جري بن ربيعة بن سعيد بن أبي عتبة بن مالك بن كعب بن\nعمرو/بن سعد بن عوف بن نسي وهو بستي، ثم أعاد ذكر ابن مرة في\nساكن البصرة كما تقدّم وحده، والطبراني في الكبير فرق بينهما، بين ابن","vol":"1","page":135},{"text":"مرة العامري، وابن مرة الثقفي، وابن أمية، وابن شبابة على قول أبي القاسم\nالاعتماد؛ لان تعيّنا لا تجتمع مع عامر بحال إلا مختلف أو نزول أو غير ذلك،\nوأما الترمذي فإٍنه لم يذكر في تاريخه غير ابن مرة الثقفي، وكذا يعقوب\nالحموي. حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار وقالا: نا يحيى بن\nسعيد القطان عن أبي جعفر الخطمي- واسمه عمير بن يزيد- عن عمارة بن\nخزيمة والحرث بن فضيل عن عبد الرحمن بن أبي فزاد قال:\"حججنا مع\nالنبي ﷺ فذهب لحاجته فا بعد\"هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه\nعن بندار ثنا يحيى بن سعيد به، ولفظ النسائي:\"خرجت مع النبي- عليه\nالسلام-...... (١) فكان إذا أراد الحاجة أبعد\" ولما رواه البزار عن عمرو بن\nعلي، نا يحيى به، قال: لا يعلم روى عبد الرحمن عن النبي هذا الحديث،\nوقد زاد فيه غير يحيى كلاما، وكذا قاله ابن بنت منيع في معجمه، وخالف\nذلك أبو عمرو بن عبد البر فقال: له حديث آخر في الوضوء، وله أحاديث\nبعد في أهل الحجاز وأما ما ذكره ابن نافع من أنَّ عمارة روى هذا الحديث\nعن الحرث بن عبد بن عمرو، فيشبه أن يكون وهفا، ولعلّه من الناسخ،\nولفظه:\"فرأيته خرج من الخلاء فاتبعته بأداوة وجلست له على الطريق،\nوكان إذا أتى الحاجة أبعد\"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله بن\nموسى، نا إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال:\"خرجنا مع\nرسول الله ﷺ وكان ﵇ لا يأتي البراز حتى يتغيّب فلا يرى\"هذا\nحديث إسناده ضعيف، لضعف رواته إسماعيل بن عبد الملك (٢) ابن رفيع بن\nأخي عبد العزيز أبو عبد الملك، وهو ابن أُبي الصُّغير المكي، روى عنه الثوري،\nوعيسى بن يونس، وأبو نعيم، وعبد الواحد/ابن زياد، قال القطان: تركته ثم\nكتبت عن سفيان عنه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث وليس حده\n_________\n(١) شطب' بالأصل\".\n(٢) إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصغير عن عطاء، وعِدة، وفاه ابن مهدي. وقال ابن\nمعين وغيره:\"ليس بالقوي\"ومشاه بعضهم. وقال ابن حجر: صدوق كثير الوهم، من\nالسادسة. روى له الدارس وأبو داود والترمذي وابن ماجة. (المغني في الضعفاء: ١/٨٤/\n٦٨٦) .","vol":"1","page":136},{"text":"الترك، قال ابنه: يكون مثل أشعث بن سوار في الضعف؟ قال: نعم،\nوقال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري: نكتب حديثه، وقال\nابن حبان: تعلت ما روى، وقال ابن مهدي: أضرب على حديثه وذكر ابن\nعدي حديثه هذا فما أنكر عليه، ثم قال: وهو ممن يكتب حديثه، وقال\nالآجري: سألت عنه أبا داود، فقال: ضعيف، وفي موضع آخر: ليس بذاك،\nوسيأتي ما للناس في حديث عن أبي الزبير عن جابر من الضعف، وغير ذلك\nعن قريب- إن شاء الله تعالى-، وأمّا قول الحاكم إثر حديث المغيرة المتقدّم:\nشاهده حديث إسماعيل بن عبد المالك عن أبي الزبير بالشواهد، لا يلتزم فيها\nالصحة من كلّ وجه. حدثَنا العباس بن عبد العظيم العنبري، نا عبد الله بن\nكثير عن جعفر نا عوف المزني عن أبيه عن جدّه عن بلال بن الحرث المزني أن\nرسول الله ﷺ:\"كان إذا أراد الحاجة أبعد\"زاد العسكري:\"خرجنا مع\nالنبي ﷺ في بعض أسفاره فخرج لحاجته، وكان إذا خرج يبعد\"ورواه في\nالأفراد مطولا، فذكر الشجرتين اللتين سترتاه ﵇، وقال: غريب من\nحديث جابر، تفرد به إسماعيل منه. هذا حديث ضعيف لضعف رواية كثير\nبن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني؛ وذلك لأن الإِمام أحمد قال: لا\nتحدّث عنه، وقال مرة: منكر الحديث ليس بشيء، وقال مرة: لا يساوي\nشيئًا، وضرب على حديثه في المسند ولم يحدث به، قال يحيى: ليس\nحديثه بشيء ولا يكتب، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو\nزرعة: واهي الحديث، وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب، وقال ابن\nحبان: يروي عن أبيه بنسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية\nعنه إلَّا على جهة التعجب،/وقال أبو أحمد: عامة ما يرويه لا يتابع عليه،\nوقال ابن السكن: جدّه عمر وله صحبة يروي عنه بهذا الإسناد أحاديث فيها\nنظر، وقال أبو داود: كان أحد الكذابين، وقال أبو عمر: َ كثير مجتمع على\nضعفه، لا يحتج بمثله، وفيه نظر؛ لأنّ الترمذي خرج في جامعه حديث عمر بن\nشعيب عن أبيه عن جدّه في تكبير العيد سبعا، وحديث كثير هذا، وقال هذا\nحديث حسن، وهو أحسن شيء في الباب، وقال في العلل الكبير: سألت\nمحمدا عن هذا الحديث- يعني المذكور في العيد من رواية عمرو- فقال:","vol":"1","page":137},{"text":"صحيح، وعن حديث كثير منه أيضا فقال: هو أصح شيء في الباب وبه\nأقول، وذكر له حديثا آخر: في الجمعة ساعة، وقال فيه حديث غريب، وحدّثنا\nبه الصلح جابر بن المسلم وقال فيه: حسن صحيح وحدثنا منه:\"من أحيا\nسنني\" (١) قال: فيه حسن، وفي الإيمان قال فيه: حسن، فأين الإِجماع مع\nمخالفة أبي عبد الله وأبي عيسى اوأَما أبوه عبد الله فتفرد عنه بالرواية أبيه\nمكين، فيما رواه البخاري وأبو حاتم والبستي في كتاب الثقات، ومقدار إبعاده\n﵇ غير مبين فيما مضى من الأحاديث، وفي الباب غير ما حدث،\nمن ذلك حديث زياد ابن سعد عن أبي الزبير جبر بن يونس بن حبان\nالكوفي: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول:\"كان\nالنبيﷺ- وأنا معه مسافرين إلى مكة فكان إذا خرج إلى الغائط أبعد\nحتى لا يراه أحد، قال: فيصر بشجرتين متباعدتين فقال: يا ابن مسعود اذهب\nإليهما فقل لهما أنّ النبي يأمركما أن تجتمعا فيتوارى بكما\"الحديث.\nقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن زياد إلا ربيعة بن صالح، تفرد\nبه أبو قرّة، وقد جاء مقدار ذلك البعد مصرحا به في حديث عبد الله بن\nعمر. ذكره الطبري في تهذيب الآثار قال:\"كان رسول الله ﷺ يذهب\nإلى حاجته إلى المغمس\" (٢) قال نافع عن ابن عمر: نحو ميلين من مكة، وفي\n_________\n(١) حسن. رواه الترمذي (ح/٢٦٧٧) والمشكاة (ح/١٦٨، ١٦٩) وإتحاف السادة المتقين\n(١/١١٨) والكنز (٩٣٣) والعقيلي في\"الضعفاء\" (٢/٣، ٣/١٣٥٠) .\nقلت: وإن كان للحديث طرق ضعيفة، إِلا أن الحديث حسن، وعلامة حسنه ظاهرة.\n(٢) صحيح. رواه الطبراني في\"الكبير\" (١٢/٤٥١) والمجمع (١/٢٠٣) والمطالب العالية\n(٣٤) وأبو نعيم في\"الحلية\" (٣/٣٥٣) .\nورواه السراج في\"الثاني\"من\"الأول\"من\"مسنده\" (٢/٢٠): حدثنا محمد بن سهل بن\nعسكر، ثنا ابن أبي مريم، ثنا نافع بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعا\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأورده عبد الحق الإشبيلي في\"كتأب التهجد\" (١/٣)\nوقال:\"وهو حديث صحيح ذكره أبو جعفر الطبري، وسكَت عليه في\"الأحكام الكبرى\" (رقم\n١٥٩)، ورواه ابن السكن أيضا في\"سننه\"، كما في\"معجم البلدان\"وذكر أن\"المغمس\"على\nثلثي فرسخ من مكة، وا نه كان مستور، إما بهضاب، وإما بعضاه.","vol":"1","page":138},{"text":"مسند السراج: عن واثلة، وحديث ابن عمر هذا ويعلي وأنس بن مالك/\nمستدرك ذكرهم على الترمذي في قوله: وفي الباب عن أبي قتادة وعبد\nالرحمن بن أبي فزاد، ويحيى بن عبيد عن أبيه وأبي موسى وابن عباس\nوبلال بن الحرث وجابر فيه دليل على الأبعاد إذا كان في صراح من الأرض،\nويدخل في معناه ضرب الحجب وإرخاء الستور وأعماق الآبار والحفائر، ونحو\nذلك من الأمور الساترة للعورات، وذلك من آداب التخلي، وكذلك لا يرفع\nثوبه حتى يدنو من الأرض (١)، والالتفات يمينه وشماله، وتغطية الرأس وترك\nالكلام، والاستنجاء باليسار، وغسل اليد بعد الفراغ بالتراب، والاستجمار\nبثلاث، وأن يجتنب الروثَ والرمة، وأن لا يتوضأ في المغتسل، ونزع الخاتم إذا\nكان فيه اسم الله تعالى وما في معناه، وارتياد الموضع الرمث. وأن لا يستقبل\nالشمس والقمر والقبلة ولا يستدبرها في البيوت، وأن لا يبول قائما، ولا في\nطريق الناس وظلّهم، والماء الراكد ومساقط الثمار وضفة الأنهار، وأن يتكئ\nعلى رجله اليسرى، ويتنحنح، وينثر ذكره ثلاثا، قال الخطابي: البراز بفتح الباء\nاسم للفضاء الواسع من الأرض، كَنَوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا بالخلاء\nعنه، يقال: تبرز الرجل إذا تغوط، وهو أن يخرج إلىَ البراز، كما يقال تخلى\nإذا صار إلى الخلاء، وأكثر الرواة يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط، وإنما\nالبراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازا. انتهى ما أنكره غير منكر،\nولا مردود لذكره في كتاب الصحاح وغيره من كتب اللغة، والله أعلم.\nوصححه الشيخ الألباني: (الصحيحة: ح/١٠٧٢) .\n(١) ودليل ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في\"مصنفه\" (١/١٠٧) الخطيب في\"تاريخه\" (١٤/\n٢٠٨) ولفظه:' كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض\".","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>١٤- الارتياد للغائط والبول</span>\nحدّثنا محمد بن بشار، نا عبد الملك بن الصباح نا ثور بن يزيد عن\nحصن الحميدي عن أبي سعد الخير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\"من\nاستجمر فليوتر\" (١) من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن تحلل\nفليفض، ومن لاك فليبتلع من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أتى\nالخلاء فليستتر، فإن لم يجد إلا كثيب رملٍ/فليمره عليه، فإن الشيطان يلعب\nبمقاعد بني آدم فمن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه حدّثنا عبد\nالرحمن بن عمر، ثنا عبد الملك الصباح بإسناده نحوه، وزاد فيه:\"ومن\nاكتحل فليوتر، فمن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه\" (٢) . هذا حديث\nخرجه أبو حاتم (٣) في صحيحه عن محمد بن عبد الله بن عبد السلام\nمكحول قال: نا سليمان بن سيف، نا أبو عاصم، نا أبو زيد، ورواه البخاري\nفي التاريخ الكبير عن عاصم مختصرا، والإِمام أحمد في مسنده، وقال:\nوكان من أصحاب عمر بن الخطاب، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث\nأبي عامر الخزاز عن عطاء عنه مختصرا، وقال: لم يروه عن أبي عامر إلّا\n_________\n(١) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/٥٢) ومسلم في (الطهارة، ح/٢٢) وأبو داود\nفي (الطهارة، باب\"١٩\") والنسائي في (الطهارة باب\"٧١\"مختصرا) وابن ماجة (ح/\n٣٣٧، ٤٠٩) وأحمد في\"المسند\" (٢/٢٣٦، ٢٧٨، ٣٧١، ٤٠١، ٤٦٣) والبيهقي في\n\"الكبرى\" (١/٤٩، ١٠٤) وابن خزيمة (٧٥) وأبو عوانة (١/٢٤٧) وابن حبيب (١/٢٢)\nوابن أبي شيبة (١/٢٧) وتلخيص (١/١١٠) وإتحاف السادة المتَقين (٢/٣٤٢ مكرر) .\nونصب الراية (١/٢١٧) .\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود في (الطهارة، باب\"١٥\") وابن ماجة (ح/٣٣٨، ٢٤٩٦)\nوأحمد في فالمسند\" (٢/٣٧١) والدارمي (١/١٧٠) وكحال (٢/٤٧) ومشكل (١/٤٢)\nوالمشكاة (٣٥٢) وشرح السنة (١٢/١١٨) والكنز (٤١٦٤١) ومعاني الآثار (١/١٢٢)\nوضعفه الشيخ الألباني (ضعيف الجامع: ص ٧٨٨ ح/٥٤٦٨) .\nانظر: (الضعيفة ١٠٢٨، وضعيف أبي داود ح/٨) .\n(٣) قوله:\"أبو حاتم\"غير واضحة\"بالأصل\"وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":140},{"text":"روح بن عبادة. تفرد به إبراهيم بن بسطام، وخرجه من حديث ابن شهاب،\nقال: سمعت أبا إدريس يخبر عن أبي هريرة مختصرا، ورواه أيضا من جهة\nالأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة عن أبي سعد الخير، وقال: لم يروه مرفوعا\nعن الأوزاعي إلَّا الصقل. تفرد به عمرو بن هاشم وأبي ذلك عمر بن عبد\nالبر، وقال: ليس إسناده بالقائم، فيه مجهولان، وأبو محمد بن حزم وأبو\nبكر البيهقي وأبو محمد الأشبيلي، ويشبه أن يكون قول أبي حاتم أقرب إلى\nالصواب؛ وذلك أن العلّة عند من ضعفه إنّما هي الجهل بحال حصين وأبي\nسعد، أما حصين فهو أبوِ سعيد حصين بن عبد الله الحبرانِي، ويقال:\nالحميري، ونسبه بعضهم حبرا نيا ولعلّه تصحيف الحمراني وحبران قيل من\nحمير وحمران ليست منهم بحال. ذكره البستي في كتاب الثقات، وقال ابن\nأبي حاتم: سألت أبا زرعة وعنه فقال: شيخ، وقال أبو زرعة: الدمشقي شيخ\nمعروف، وقال يعقوب: لا أعلم إلَّا خيرا، وهو مما استدرك على ابن عساكر\nالعلل في التاريخ الكبير حمصا، وأما أبو سعد فاختلف فيه؛ فقال جماعة: أبو\nسعد كما تقدّم، وقال بعضهم: أبو سعيد، قال الدارقطني: والصواب\nالأول، وقد اختلف في صحبته فممن/ذكره في الصحابة أبو داود قال: لما\nخرج حديثه هذا في رواية ابن داست: أبو سعد الخير، هو من أصحاب\nالنبي﵇-، وقال أبو عمر: أبو سعيد الخير، ويقال: أبو سعد\nالخير الإِنماري، له صحبة، قيل اسمه عامر بن سعد، وقيل: عمرو بن سعد،\nسكن الشام، له عن النبي ﷺ أحاديث يسيرة، وأمّا ابن عساكر فزعم أن\nالصحابي الملقب أبا سعد الإِنماري المسمى بهذين الاسمين، هو المكنى أيضَا أبا\nالبشر، فالله أعلم، وبنحوه ما ذكره أبو عمر ذكره يعقوب وابن منيع وغيره،\nوأما ابن أبي حاتم ذكره في كتابه سألت أبا زرعة عنه فقال: لا أعرفه،\nفقلت: لقى أبا هريرة؟ فقال: على هذا يرفع، وذلك ليس بمؤثر في عدم\nالمعرفة بحاله، على تقدير أن يكون تابعيا؛ لأن ابن حبان البستي عرفهم؛\nفلذلك أدخله في كتاب الثقات، وإن كان صحابيا كما تقدم فلا يطرد في\nحاله، وقول أحمد: كان من أصحاب عمر لا ينافي صحبته؛ لأن الصحابة","vol":"1","page":141},{"text":"كلهم من أصحابه، وإن كان العرف يقضي على ذلك؛ فظهر بمجموع ما\nأسلفناه ترجيح قول من رجح الحديث على قول من ضعفه؛ لأن من علم،\nحجة على من لم يعلم ومن أثبت حجة على من نَفَى، وفي رواية الطحاوي\nتصريح بسماع ثور من حصين بن حصين بن أبي سعد، وزعم بعض العلماء\nأنه لا يعرف اسمه، وليس كما زعم لما تقدّم، وزاد بعض مشايخنا زيادة: ولا\nأعلم له منه سلفا. حدّثنا علي بن محمد، نا وكيع عن الأعمش عن المنهال بن\nعمرو عن يعلي بن مرّة عن أبيه قال:\"كنت مع النبي ﷺ في سفر فإذا\nأراد أن يقضي حاجته فقال: ائت تلك الأشياء تين\"قال وكيع:\"يعني النخل\nالصغار\"\"فقل لهما أن رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا، فاجتمعا، فاستقر\nبهما يقضي حاجته ثم قال لي، زينهما فقل لهما/ترجع كل واحدة منكما\nإلى مكانها، فقلت لهما فرجعتا\" (١) هذا حديث إسناده صحيح، واختلف\nعلى وكيع فيه، فتارة رواه كما تقدّم، وتارة عن يعلي من غير ذكر أبيه. ذكره\nعنه ابن أبي شيبة في مسنده وهو الصحيح. والأول وهم. نص على ذلك\nالبخاري وابن عساكر. انتهى. قد وجد متابعَا لوكيع على رواية بعضهم، وهو\nمحاض بن الروع فيما ذكره البغوي عن هارون بن عبد الله عنه، ورواه\nأحمد بن منيع في مسنده من غير طريق وكيع بزيادات يستفدن في أعلام\nالنبوة. عن حسين بن محمد، نا المسعودي عن يونس بن خباب عن أبي\nيعلي بن مرّة عن يعلي بن مرّة أنه قال:\"شهدت مع النبي ﷺ مشهدَا لم\nيشهده غيري، نزلت معه في سفر فقال لي: يعلي بن مرّة هل ترى شيئًا\nيواريني؟ وأراد الحاجة، فقلت والله يا رسول الله ما أرى شيئَا يواريك إلا\nشجرتين لعلهما إن اجتمعتا، قال: فقل لهما فليجتمعا يإذن الله تعالى، فأتت\nإحداهما إلى الأخرى، فلما قضى حاجته قال: قل لهما فلترجع كل واحدة\nمنهما إلى مكانها، ثم إن امرأة عرضت له بابن لها فقالت: يا رسول الله هذا\nابني قد أصابه لمم فتفل ﵇ في فيه، ثم قال: باسم الله، محمد رسول\nالله، أخس عدو الله، فلما رجعنا من سفرنا إذا تهدى لرسول الله ﷺ وتخبره\n_________\n(١) صحيح. الشفاء: (١/٥٧٤) . وتقدْم بتخريج مطول؛ فارجع إليه.","vol":"1","page":142},{"text":"أنه لم يصبه شيء منذ فارقهما، فلما أتينا المدينة إذا بعير قد وضع جرانه\nمهملات عيينة فقال النبي ﷺ أنه يخبرني أنه نضح على أهله كذا وكذا، ثم\nأرادوا أن ينحروه فالتمسوا صاحبه، فلما جاء صاحبه قال: يعني بعيرك هذا،/\nقال: هو لك، قال: فاجعله في إبلك وأحسن إليه\".\nوروى بعضه الحاكم في مستدركه (١) حدثنا محمد بن يحيى، نا أبو\nالنعمان، نا مهدي بن ميمون محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن\nعبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به النبي ﷺ لحاجته هدفا أو\nجائش نخل\" (٢) .\nهذا حديث صحيح خرجه مسلم (٣) بن حجاج في صحيحه عن شيبان بن\nعبد الله بن محمد بن إسحاق، ثنا مهدي بلفظ:\"أردفني النبي ﷺ ذات\nيوم، فأسرّ إلي حديثا لا أحدثه أحدا من الناس … \"الحديث. حدثنا محمد بن\nعقيل بن خويلد، نا حفص بن عبد الله، حدّثني إبراهيم بن طهمان عن\nمحمد بن ذكران عن يعلي بن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:\n\"عدل رسول الله ﷺ إلى الشعب، فبال حتى أني لا أرى له من فكِّ وركيه\nحين بال\" (٤) . هذا حديث إسناده ضعيف وذلك أنّ راويه محمد بن عقيل\nابن خويلد بن معاوية بن أسد بن يزيد الخزاعي، كان من أعيان علماء نيسابور،\nقال فيه الحاكم أبو محمد: حدَّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع\n_________\n(١) رواه الحاكم، والقاضي عياض في\"الشفاء\": (١/٥٧٦) .\n(٢، ٣) صحيحان. إتحاف (٧/١٨١) وسنة (١/٣٨٤) وابن عساكر في\"التاريخ\" (٧/\n٣٢٨) والبيهقي (١/٩٤) وبداية (٦/١٥٧) والكنز (١٧٨٨٢) وأبو عوانة (١/١٩٧) ومسلم\nفي (الحيض، ح/٧٩) وابن ماجة (ح/٣٤٠) .\nقوله:\"الجائش\"أي: الملتف من النخل.\n(٤) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٢٣- باب الارتياد للغائط والبول،\n(ح/٣٤١) .\nفي الزوائد: إسناده ضعيف. قال البخاري: محمد بن ذكوان منكر الحديث. وذكره ابن\nحبان في الثقات، ثم أعاده في الضعفاء. وقال: سقط الاحتجاج به، وضعفه النسائي،\nوالدارقطني، وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٧٥) .","vol":"1","page":143},{"text":"عليهما، ويقال: دخل له حديث في حديث، وكان أحد الثقات النبلاء. انتهى\nحديثه المذكور هنا، هو عن حفص تعجيل أن يكون أحد الحديثين المذكورين\nوالله أعلم. وأمّا محمد بن ذكوان البطاحي الأزدي الجهضمي مولاهم، فهو\nخال ولد حماد بن زيد، ذكره البخاري في التاريخ الأوسط، فقال: هو منكر\nالحديث، وكذلك قال فيه أبو حاتم الرازي والنسائي، وقال الدارقطني:\nضعيف، وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج به، الاستجمار عبارة عن تنح/\nالخارج المعتاد من السبيلين بالأحجار، وأسبق من الجمار، وهي الأحجار الصغار\nيرمى الجمار في الحج، وسئل ابن عيينة عن معنى هذا فسكت، فقيل له:\nأترمني بما قال مالك؟ قال: وما قال مالك؟ قال: الاستجمار الاستطابة،\nفقال ابن عيينة: تقل بمثل مالك كما قال الأول: وابن اللبُون إذا ما لُنّ في قرن\nلم يستطع مِؤلَه الئزْلِ الفَنا عنْس. حكاه الدارقطني والخطابي، وفيه ردّ لمن قيل\nأنّ مالكَا- رحمه الله تعالى- حمل الاستنجاء هنا على استعمال البخور،\nمشتقَا ذلك من التجمير وهو التبخير، وليس بشيء؛ لأنّ الحديث أماسِيُون (١)\nالاستطابة لا في التبخير ولن يصح ذلك عن مالك فقد سبقه أبو عبد الرحمن\nعبد الله بن عمر بن الخطابرضي الله عنهما- ومثل ما قاله مالك أولَا\nقاله أصحاب اللغة سرهم فيما أعلم، وزعم الزمخشري أنّ ذلك حقيقة فيها،\nوالله أعلم قوله فليلفظ معناه فليقذف، ومضارعه مكسور الفاء، قال الجوهري:\nوذلك الشيء لفاظة وفي الحبا مع (٢) كل ما تركته من يدلّ فقد لفظته، فهو\nلفاظ ولفيظ وملفوظ، واسم ذلك الشيء الملفوظ اللفظ، ولا يقال لفظته بكسر\nالفاء. قوله ما لاك يعني: أدراه في فيه، ولاك الفرس اللجام يلوكه لوكا إذا\nأدراه في فيه، وكلّ شيء لكته فقد مضغته لوكَا، وفلان يلوك أعراض الناس\nإذا كان يقع فيهم. قاله القزاز والجوهري بنحوه، وأمّا الشيطان فذكر ابن\nالأنباري في اشتقاقه قولين: الأوّل لتباعده من الخير أحدَا من قول العرب\n_________\n(١) في\"الأصل\"قال مغلطاي\"أماسيون\"ورجما أراد بها\"المصنف\":\"لأنْ الحديث إنما ورد\nفي الاستطابة\".\n(٢) كذا ورد هذا السياق\"بالأصل\".","vol":"1","page":144},{"text":"دارشطون ونوى بشطوان أبي بعيدة قال نابغة بني شيبان: فأضحت بعدما\nوصلت بدار شطون لا نعاد ولا نفود.\nالثاني: لغيه وهلاكه أخذا من قولهم: قد شاط الرجل يشيط إذا هلك،\nقال الأعشى: قد تطعن الغير في مكنون قائله وقد شط على أرماحنا البطل لم\nفإذا ارتفعت عن الأيدي فهي جبارة، ثم رَقْلَةٌ ثم سحوق، وذكر العسكري في\nكتاب التلخيص: أنها التي لا تحتمل، وقيل: هي التي ثبت من عراس ويقال له\nبالفارسية خدود، قال أبو حنيفة: هي بين شواب النخل وصغاره حين\nنهضت، والجمع أشاءات، أشاء، وفي الصحاح: الآشاء بالفتح والمد، والواحدة\nأشاءة، والهمزة فيه منقلبة من الباء؛ لأن تصغيرها أشيء، قال الشاعر:\nوحبذا حين تمشي الريح باردة … وادي أشي وفتيان به هضم\nيا ليت شعري عن جنبي مُلَسحَة … وحيث تبني من الحياة الألم\nعن الأشاءة هل زالت مخارمها … وهل تغيّر من أرامها أرم\nولو كانت الهمزة أصلية لقال أشيئ، والهدف القطعة من الجبل أو الحائط،\nوالجمع أهداف، وهو أيضا حبل مشرف من الرمل. ذكر ذلك القزاز، وفي\nالصحاح: هو كلّ شيء مرتفع، وفي الغريب المصنف عن الأصمعي تقييده\nبالعظم والحائش جماعة النخل، لا واحد له، كما قالوا لجماعة البقر ديرب قال\nالأخطل:\nوكان طعن الحي جائش قربة وإنّ جناه طيب الأثمار\nفأصل الحائش المجتمع من الشَّجر نخلا كان أو غبره يقال: حائش الطرفا.\nذكره أبو نصر بن حماد، وفي كتاب الهروي. هو جماعة النخل، ومثله الصور\nوالغيطل والأيكة والرعل والغيل والغريف والشعراء والرازة والأباه والخيش\nوالأشب، والشِّعْب بالكسر الطريق في الجبل، والجمع الشعاب. قاله الجوهري،\nوفي الجامع: ما انفرج بين الجبلين، ومعنى أوى أرق وأرثى له، يقال أو بن\nقصة لفلان وأنا أوى له أويه، بقلب الواو بالكسرة ما قبلها وتدغم وماو به وما\nواه من كتاب الصحاح، قال الشاعر:\n.............../ولو أنني استأويته ما أوى ليا","vol":"1","page":145},{"text":"النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده\nحدّثنا محمد بن يحيى، نا عبد الله بن رجاء، نا عكرمة بن عمار عن\nيحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ\nقال: \" لا يتناجى اثنان على غائطهما ينظر كلّ واحد منهما إلى عورة\nصاحبه، فإن الله تعالى يمقت ذلك \" (١) حدّثنا محمد بن يحيى، نا سالم بن\nإبراهيم الوراق، نا عكرمة عن يحيى عن عياض بن هلال قال: محمد بن\nيحيى، وهو الصواب نا محمد بن حميد، نا علي لن أبي بكر عن سفيان\nالثوري عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن عياض بن عبد الله نحوه، هذا\nحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه؛ فممّن ضعَّفه أبو داود﵀-\nفإنه قال: لم يسنده إلا عكرمة، وفي كتاب ابن داسة عنه: هو من حديث\nالمدنين، وفي كتاب ابن العبد عنه، هو مرسل عندهم، وفي كتاب ابن\nالأعرابي وأبي عمرو أحمد بن علي البصري عنه: وعكرمة في يحيى ليس\nبذاك. نا أبو سلمة نا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن النبي ﷺ.. نحو\nحديث عكرمة. انتهي. وفي قوله: هو من حديث المدنين نظر؛ لأنه من\nمفردات أهل اليمامة. كذا ذكره غير واحد منهم ابن عقدة في كتاب المفردات\nمن تأليفه، وقال عبد الحق نحوه، زاد: وقد اضطرب فيه، قال أبو الحسن بن\nالقطان عليه حقيقة الجهل بحال رواته عن أبي سعيد، وهو هلال بن عياض.\nكذا رواه به عن يحيى أبان بن يزيد- يعني كما رواه عكرمة- وروته جماعة\nعن يحيى فقالت: عياض بن هلال. كذا رواه عن هشام الدستوائي وعلي ابن\nالمبارك وحرب بن شدّاد كلّهم عكس ما قاله عكرمة وأبان فقالوا: عياض بن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ا- كتاب الطهارة، ٢٤- باب النهي عن الاجتماع على\nالخلاء والحديث عنده، رقم: (٣٤٢) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني.\n(ح/٧٦) كما أورده في \" ضعيف ابن ماجة \" والمشكاة (٣٥٦) وضعيف أبى داود (ح/٣)\nوالتعليق الرغيب (١/٨٥) وتمام المنة (٢) . قلت: وقد اختلف العلماء في تصحيح وتضعيف هذا\nالحديث. وقد وجدت بنحوه صحيح كما في \" صحيح الجامع الصغير \" (ح/٦٠١٣) عن ابن\nعمر، وجابر. قوله: \" يمقت \" أي: يبغض.","vol":"1","page":146},{"text":"هلال. انتهى كلامه، ورواه الترمذي ابن مهدي عند أبي نعيم في الحلية عن\nيحيى خبر ابن هلال بن أبي عياض. كذا في أصل سماعنا/، قال ابن\nالقطان: ورواه الأوزاعي عن يحيى فقال: نا عياض بن أبي زهرة، وهذا كلّه\nاضطراب، ولكنه عن يحيى لا عن عكرمة، فيحتمل أن يكون ذلك من يحيى\nنفسه، ويحتمل أن يكون من أصحابه، يقول لي محمد لم يسنده إلَّا عكرمة،\nوقد اضطرب فيه، ينبغي أن يكون ضبطه اضطراب مبيّنا لما لم يسم، فإنّه إن\nأسند الفعل إلى عكرمة كان خطأ، ويحيى أحد الأئمة ولكن هذا الرجل الذي\nأخذ عنه هذا الحديث هو من لا يعرف، ولا نحصل من أمره شيء، وهكذا\nهو عند مصنفي الرواة، لم يعرفوا من أمره زيادة على هذا. للحديث مع هذا\nعلّة أخرى؛ وهي اضطراب منه، وبيان ذلك هو أنّ ابن مهدي رواه عن عكرمة\nفقال: ما تقدّم جعل المقت على التكشف والتحدّث في حال قضاء الحاجة،\nورواه بعضهم فجعل المقت على التحدّث كذلك فقط، ورواه بعضهم فجعل\nالمقت على الكشف والنظر ولم يذكر التحدّث، وهذا قد كان يتكلّف جمعه\nلو كان راويه معتمدا، واضطرابه دليل سر حال راويه وقلة تحصيله، فكيف وهو\nمن لا يعرف! والآن فقد بلغنا الغرض المقصود، وهو أنّ للحديث طريقا جيدا\nغير هذا، قال أبو علي بن السكن: نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا الحسن\nبن أحمد بن أبي شعيب الحراني، نا مسكين بن بكير عن الأوزاعي عن يحيى\nعن محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ: إذا\nتغوط الرجلان فيتوارى كلّ واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدّثا على طوافهما\nفإن الله يمقت على ذلك \" (١) . قال ابن السكن: رواه عكرمة عن يحيى عن\nهلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري، وأرجو أن يكونا صحيحين. انتهى.\nوليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنّما يعني أن\nالقولين عن يحيى صحيحان، وصدق في ذلك، وصحّ عن يحيى أنّه قال: عن\nمحمد بن عبد الرحمن بن لم جابر أنه قال عن عياض وعن عبد الرحمن عن\nأبي سعيد، ولم يقض على حديث أبي سعيد بالصحة أصلا، ولو فعل كان\nمخطئا، فإن الأمر به على ما بينا؛ فأمّا حديث جابر هذا فصحيح، ومحمد بن\n_________\n(١) صحيح. رواه الخطيب: (١٢/١٢٢) .","vol":"1","page":147},{"text":"عبد الرحمن ثقة، وفد صح سماعه من جابر، ومسكين بن بكير أبو عبد\nالرحمن الحذاء لا بًاس به. قاله ابن معين، وكذا أيضا قال فيه أبو حاتم،\nوالحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم: صدوق لا بأس به، وسائر من في\nالإِسناد لا يسأل عنه، وعن يحيى في هذا المعنى غير هذا مما ذكره الدارقطني\nفي علله، إلَّا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد. انتهى ما ذكره، وفيه نظر من\nوجوه، الأول: كونه عصب الجنابة برأس الراوي عن أبي سعيد، وحكم عليه\nبالجهالة؛ ولذلك صح له تضعيف حديثه، وليس كذلك، فإنه ممن وثقة\nالحافظان أبو بكر بن خزيمة وأبو حاتم البستي، قال أبو حاتم: عياض بن هلال\nالأنصاري، ومن زعم أنّه هلال بن عياض فقد وهم، قال ابن أبي حاتم:\nوعياض بن هلال أشبه، ورجّحه البخاري ومسلم بن الحجاج في الوجدان،\nوالدارقطني، وذكر البخاري في شواهد صحّ فيه الحديث، وفي مسلم معناه:\n\" لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل \" (١) ولما ذكر الترمذي في جامعه حديث:\n\" إذا لم يدرك أحدكم كم صلى \" (٢) من رواته عياض هذا عن أبيِ سعيد،\nقال فيه: حسن، ولما خرج ابن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى، نا ابن\nمهدي، نا عكرمة عن يحيى عن هلال بن عياض، حدثني أبو سعيد …\nفذكره، اتبعه قول: نا محمد بن يحيى، نا مسلم بن إبراهيم- يعني الوراق-\nنا عكرمة بن عمار عن يحيى عن عياض بهذا الإِسناد نحوه قال: وهذا هو\nالصحيح، هذا الشيخ هو عياض بن هلال، روى عنه يحيى بن أبيِ كثير غير\nحديث، وأحسب الوهم من عكرمة حين قال: عن هلال، ورواه ابن حبان\nفي صحيحه/عن أبي يعلي، نا محمد بن أبي بكر المقدسي، نا إسماعيل بن\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، باب \" ١٧ \"، ح/٧٤) وأبو داود في (الحمام، باب\n\" ٣ \") والترمذي (ح/٢٧٩٣) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. والبيهقي (٧/٩٨)\nوابن أبي شيبة (١/١٠٦) والحاكم (١/١٥٨) وصححاه. وشرح (٩/٢٠) والمشكاة\n(٣١٠٠) وابن خزيمة (٧٢) وابن عدي في \" للكامل \" (٢/٧٤٥) . وصححه الشيخ الألباني.\n(الإرواء: ٦/٢١١) .\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٢/٨٧) ومسلم في (المساجد، ح/٨٣)\nوالدارقطني في \" سننه \" (١/٣٧١) والدرامي في \" سننه \" (١/٣٥١) والتمهيد لابن عبد البر\n(٥/٢١ والترمذي (ح/٣٩٦) .","vol":"1","page":148},{"text":"سنان، نا عكرمة يحيى بن عياض بن هلال … فذكره، ولفظه: \" لا يقعد\nالرجلان على الغائط يتحدثان يرى كل واحد منهما عورة صاحبه، فإن الله\nيمقت على ذلك \".\nالثاني: قوله في الحسن بن أحمد: صدوق لا بأس به، ففيه أيضا نظر؛\nوذلك أنه ممن شرح مسلم حديثه في صحيحه وقال فيه: علي بن الحسن ثقة\nمأمون، وقال الخطيب نحوه، فعلى هذا لا يقال فيه صدوق لا بأس به مكتفيا\nبذلك عرفا.\nالثالث: في تصحيحه هذا الحديث نظر، وذلك أن الذي نقل أبو الحسن\nكلامه ذكر طريق مسكين هذه ولم يصححها، وزعم أن أشبه الأقوال\nبالصواب حديث عياض بن هلال، فعلى هذا لا يكتفي بجودة الطرائق إذ ثبت\nعند الدارقطني تقليله، اللهم إلَّا لو لم تكن مذكورة عنده كأن يقال أنه لم\nيروها فأما عند الرواية فلا، والله أعلم.\nالرابع: قد وجدنا لهذا الحديث طريقا جيّدة لا مطعن فيها، ذكرها أبو\nالقاسم الطبراني في الأوسط، فقال: حدّثنا أحمد بن محمد بن صدقة، نا\nمحمد بن عبد الله محمد بن عبيد بن عقيل المصري، نا جدي عبيد بن\nعقيل، نا عكرمة بن عمار عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال عليه\nالسلام: \" لا يخرج الرجلان … \" الحديث. قال عكرمة: يعني هكذا إلا\nعبيد بن عقيل. انتهى. هذا عبيد روى عنه جماعة، وقال فيه أبو حاتم\nالرازي: صدوق، وقال يعقوب: لا أعلم إلَا خيرا، وابن ابنه روى عنه جماعة\nأيضا، منهم النسائي، وقال: لا بأس به، ولم أر أحدا من الأئمة تفرض\nلتقليلها، والله أعلم.\nالخامس: ضبطه اضطراب- بضم الهمزة- فغير صواب؛ لأنّ عكرمة\nيضعفه اضطراب فيه كيحيى، لما تقدّم من كلام أبي داود عن ابن خزيمة وأبي\nالقاسم- رحمهم الله تعالى-.\nالسادس: عيبه على أبي محمد قوله: لم يسنده إلا عكرمة، فليس بشيء؛","vol":"1","page":149},{"text":"لأنّ عبد الحق خرّج الحديث/من عند أبي داود وهو قائل ذاك كما تقدّم فهو\nفي ذلك متقلّد لأبي داود، فإن كان عيب فلأبي داود، لا له.\nالسابع: هو دائمًا يعيب على الإشبيلي أبعاده النجعة، وهنا استعملها لأنّ\nالحديث عند أبي الحسن في كتاب العلل كما قدمناه، فذكره من عند ابن\nالسكن أبعاد للنجعة، ولو كان سبقًا، ولعل قائلًا يقول: إنما ذكره من عنده\nلتصحيحه إياه، وليس كذلك؛ لأن أبا علي لم يصححه، إذ لو صححه لكان\nمصححًا حديث أبي سعيد، وابن القطّان أبي ذلك؛ ولهذا ذكر حال رجال\nإسناده، ويشبه أن يكون عذره في ذلك كون الدارقطني ذكره منقطعًا بلا\nإسناد موصل إليه، ومع ذلك فلا عذر له في تركه كلام الدارقطني مع رؤيته\nله، والله أعلم، وقد ذكره أيضًا الإِسماعيلي من حديث يحيى بن أبي كثير،\nذكرنا ذلك استظهارًا، ولا يطالبه به، وفي قول أبي داود: هو مرسل إشعار بأن\nوصله غير صواب عنده، وإلَّا فالطريق المذكور عنده لا خلاف في رفعها\nووصلها، وأمّا قوله أنّ عكرمة في يحيى ليس بذاك، فقد خالفه في ذلك\nالإمام أبو الحسين حيث خرج له عنه في صحيحه- حدّثنا بذلك- واستشهد\nالبَخاري بحديثه عنه أيضًا في صحيحه، وأما فول من قال: عياض بن عبد\nالله، وفي تاريخ البخاري عياض بن أبي زهير، فيشبه أن يكون شيبان؛ لما رواه\nعن يحيى نسى اسم أبيه فسمّاه عبد الله، والخلق كلهم عبيد الله، وقول\nالأوزاعي: ابن أبي زهير يحتمل أن يكون كنية أبيه، وبهذا وبما أسلفناه تجتمع\nالأقوال، ويصير مذهب التهاون والاختلال.","vol":"1","page":150},{"text":"النهي عن البول في الماء الراكد\nحدثنا محمد بن رمح، نا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن\nرسول الله ﷺ أنه: \" نهى أن يبال في الماء الراكد \" هذا حديث خرجه\nمسلم (١) في صحيحه من حديث الليث/، وكان لا يقبل من حديث أبي\nالزبير إلَّا ما كان مسموعا له، فيما ذكره ابن القطان عنه، وذكره الحاكم في\nتاريخ نيسابور من حديث سفيان عنه، أنا جابر به، ورواه أبو نعيم من حديث\nعباد بن كثير عن أبي الزبير بلفظ: \" لا يبولن أحدكم في الماء الراكد الدائم\nثم يتوضأ منه \" أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو خالد الأحمر عن ابن\nعجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" لا يبولن أحدكم في\nالماء الراكد \" وهذا اجتمع على تخرج أصله الأئمة الستة من حديث أبي\nهريرة، وحديث الباب أخرجه ابن حبان في صحيحه، ورواه أبو داود عن\nمسدد ثنا يحيى عن محمد بن عجلان، فخالف أبا خالد في لفظه، وصرح\nبسماعه من أبيه، وسماع أبيه من أبي هريرة، ولفظه: \" لا يبولن أحدكم في\nالماء الدائم، ولا يغتسل به من الجنابة \" (٢) . وفي لفظ البخاري: \" ثم يتوضأ\nمنه \" وفي لفظ: \" نهى أو نهي أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد، ثم\nيتوضأ فيه أو يغتسل منه \" (٣) وفي رواية: \" أو يشرب منه \" وأعاد ابن\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٩٤) والترمذي (ح/٦٨) وقال: هذا حديث\nحسن صحيح بلفظ: \" نهي ًان يبال في الماء الدائم ثم يتوضأ منه \"، والنسائي في (الطهارة،\nباب \" ٣٠، ١٣٩ \") وًاحمد في \" المسند \" (٢/٢٨٨، ٤٩٢، ٥٣٢، ٣/٣٥٠) الخطيب في\n\" تاريخه \" (٤/٢٥٢، ١٩٣/٩٢٧٨، ١٤/٢٧٨) وابن ماجة (ح/٣٤٣) .\n(٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/٦٩) ومسلم في (الطهارة باب \" ٢٨ \"، ح/٩٥)\nوأبو داود (ح/٦٩) والنسائي (١/٤٩) وابن عدي في \" الكامل \" (٣/١١١) والحميدي (ح/\n٩٦٩) ومعاني (١/١٤، ١٥) والشافعي في \" المسند \" (ح/١٦٥) واستذكار (١/٢٥٣) .\n(٣) تقدم من أحاديث الباب، وقد رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ١٧- باب ما جاء في\nكراهية البول في المغتسل، (ح/٢١) بلفظ: \" أن النبي ﷺ نهى أن يبول الرجل في\nمستحمه، وقال: إن عامة الوسواس منه \".","vol":"1","page":151},{"text":"ماجة (١) ذكره في باب: الجنب ينغمس في الماء الدائم: حدثنا بلفظ: \" لا\nيغتسل أحدكم في الماء الدائم \" حدثنا محمد بن يحيى، نا محمد بن المبارك،\nنا يحيى بن حمزة، نا ابن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول\nالله ﷺ: \" لا يبولن أحدكم في الماء الناقع \" (٢) هذا حديث ضعيف\nالإِسناد برواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن\nسوارة، ويقال: الأسود بن عمرو بن رياش، ويقال: كيسان أبو سليمان\nالقرشي البلوى، ضعيف، ذاهب الحديث، وسيأتي ذكره بعد في باب الوضوء\nمن سنن البزار- إن شاء الله تعالى- الماء الراكد. هو الدائم الذي لا يجري،\nيقال: ركد الماء ركودًا، وركدت الريح سكنت، وركد الميزان إذا استوى،\nوالناقع المجتمع في فزارة. ذكره الهروي.\n_________\nقال: وفي الباب عند رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه\nمرفوعَا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى.\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ١٠٩- باب الجنب ينغمس في الماء\nالدائم أيجزئه، (ح/٦٠٥) . وكذا صححه الشيخ الألباني.\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة وسننها، (ح/٣٤٥) .\nفي الزوائد: إسناده ضعيف، ابن أبي فروة اسمه إسحاق، متفق على تركه، وأصله في\nالصحيحين، بلفظ: \" الماء الدائم \".\nقلت: والحديث صحيح بلفظ: \" لا يتبُولن أحدكُم في الماء الناقع \". انظر: صحيح أبي داود\n(ح/٦٢) والضعيفة (ح/٤٨١٤) .","vol":"1","page":152},{"text":"التشديد في البول\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب لم\nعن عبد الرحمن بن حسنة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده الدرقة\nفوضعها، ثم جلس فبال إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه يبول كما تبول\nالمرأة، فسمعه النبي ﷺ فقال: \" ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني\nإسرائيل؛ كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض فنهاهم، فعذب في\nقبره \" (١)، هذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه من حديث سفيان وعبيد\nالله بن موسى وزائدة وعبد الواحد بن زياد قالوا: حدثنا الأعمش بلفظ:\n\" انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي ﷺ فخرج ومعه درقة … \" (٢)\nالحديث: هذا حديث صحيح الإِسناد، ومن شرط الشيخين إلى أن يبلغ: تفرد\nزيد بن وهب بالرواية عن ابن حسنة، ولم يخرجا هذا اللفظ، وفيما قاله نظر،\nبل هو على شرطهما، ولا نظر إلى تفرد زيد؛ لأنهما رويا عن جماعة لم يرو\nعن أحدهم إلَّا شخص واحد، وهذا مما وهم عليهما فيه، وقد بيّنا ذلك في\nأوهامه في كتاب علوم الحديث، ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلي،\nنا أبو حاتم، نا خيثمة، ثنا محمد بن حازم كحديث الباب لا ذكر لعمرو فيه،\nوزيد المشار إليه هو ابن وهب الجهني أبو سالم الكوفي، رحل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَا\nفَقُبِض وهو في الطريق؛ فلذلك عُد من المخضرمين، وإن كان مسلم لم يذكره\nفيهم، وزعم ابن منجويه أنه من همدان، وجمع الكلاباذي بين النسبين، ولا\nجمع إلَّا أن يكون بخلف أو شبهة، قال أبو سعد: زيد جهني أحد بني\nحسل بن نضر بن مالك بن عدي بن الطول بن عوف بن عطفان بن يثرب بن\nجهينة بن قضاعة- وبنحوه ذكره الكلبي في الجامع وغيره، حديثه في\nالصحيحين، وعبد الرحمن بن حسنة- وهي أمه- وأبو عبد الله بن المطاع بن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٣٤٦) وأحمد في \" المسند \" (٤/١٩٦) . وكذا صححه\nالشَيخ الألباني.\n(٢) قلت: والحديث صحيح بلفظه الثاني: \" كما في رواية الحاكم \" في \" مستدركه \".\nو\" الدرقة \" الترس إذا كان من جلد وليس فيه خشب ولا عصب.","vol":"1","page":153},{"text":"الغطريف بن عبد العزي بن جثامة بن مالك بن ملازم بن مالك بن رُهم بن\nسكر بن ميسر، رواه كما رواه منصور، فظهر بذلك ترجيح حديثه على غيره،\nابن العزيز مراجي بن مُرّ/ويقال كان ويقال أنه كان من كندة، وهو أخو\nشرحبيل بن حسنة. كذا ذكره البخاري وأبو داود السجستاني في كتاب\nالأخوة وأبو زرعة الدمشقي في كتاب الأخوة أيضًا، وأنكر ذلك ابن أبي\nخيثمة وبعده اليشكري، وكانت أمه مولاة لعمر بن حبيب بن وهب بن\nحذاقة بن جمح، وهاجرت إلى الحبشة؛ فلذلك عدّه ابن شهاب في خلفاء بني\nجمح، وقيل: إنّها ليست أمه بل تبنَّته، ونسبه البخاري قرشيًا، ولا منافاة بينه\nوبين ما تقدّم؛ لأنه قرشي بالخلف في زهرة، أو بالولاء في جمح، وأمّا من\nقال: كندي فبالنسبة إلى نسب أمه، فإنّها منهم، والله أعلم، واختلف في\nالقائل: \" انظروا إليه يبول كما تبول المرأة \" فعند أبي داود والعسكري أن\nعمرًا وابن حسنة قالا ذلك، وفي كتاب البغوي: فقال بعضنا لبعض، وعند\nالنسائي: بعض القوم لبعض، وكل ذلك قريب، وفي حديث البغوي والطبراني\nزيادة تبيّن معنى الإنكار على أي وجه كان، وهو قوله: \" انظروا إليه يبول كما\nتبول المرأة \" وفيَ لفظة: \" إما أن يكون سمع وإما أن يكون أخبر \" فإن\nالأحاديث المتقدّمة موهمة أنّ ذلك للاستتار أو للجلوس. حدثنا أبو بكر بن أبي\nشيبة، نا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس\nقال: \" مر رسول الله ﷺ بقبرين جديدين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان\nفي كبير؛ أمّا أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي\nبالنميمة \" (١) وفي صحيح ابن حبان حديث أبي هريرة بمثل حديث ابن عباس\nمطولًا. هذا حديث اجتمع على تخريجه الأئمة الستة في كتبهم، وقال\nالترمذي: حديث صحيح، وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد عن ابن\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب \" ٥٥، ٥٦ \"، والجنائز، باب\n\" ٨٩ \"، والأدب باب \" ٤٦، ٤٩ \") ومسلم في (الطهارة، ح/١١١) وأبو داود (ح/٢٠)\nوالترمذي (ح/٧٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (الطهارة، باب \" ٢٦،\n١١٦ \") وابن ماجة (ح/٣٤٧) وأبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة (ح/د ٢٦٤٦) .\nوشعبة حجة كبير، فروايته تؤيد أن الأعمش رواه على الوجهين معا. ورواه أحمد في \" مسنده \"\n(١/٢٢٥، ٥/٣٥، ٣٩) والدارمي (الوضوء، باب \" ٦١ \") .","vol":"1","page":154},{"text":"عباس، ولم يذكر فيه طاوسا، ورواية الأعمش أصح، وكذا ذكره البخاري\nفي كتاب العلل، وخالف وأبى ذلك في جامعه الصحيح، فذكر حديث\nمنصور أثر حديث الأعمش؛ فيحتاج إلى تأويل ذلك بأن يكون ظهر له\nترجيحه بوجه من الوجوه،/وأظن ذلك؛ لأن شعبة روى عن الأعمش كما\nرواه منصور. ذكر ذلك أبو موسى المدني في كتاب الترغيب من حديث أبي\nداود الطيالسي، نا شعبة به، ولفظه: \" أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس،\nوأما الآخر فكان صاحب نميمة \" (١) وقال أخره: كذا قال عن الأعمش عن\nمجاهد عن ابن عباس، والمحفوظ من حديث الأعمش عن مجاهد عن طاوس،\nوفي حديث الأعمش الإسماعيلي من طريق شعبة عنه: ثنا مجاهد قال شعبة:\nوأخبرني به منصور مثلَ إسناد سليمان وحديثه، فلم أنكره منه، فهذا الأعمش\nرواه كما رواه منصور؛ فظهر بذلك ترجيح حديث على غيره، وأما أبو حاتم\nالبستي فذكر في صحيحه الحديثين جمعيا، وقال: سمع مجاهد هذا الخبر عن\nابن عباس، وسمعه عن طاوس؛ فالطريقان جمعيا محفوظان، ففي هذا شفاء\nللنفس وإزالة للبس بتصريحه بسماع مجاهد هذا الحديث من ابن عباس-\n﵄- ولولا ذلك لكان لقائل أن يقول أن مجاهدا مدلس، فلو\nعدى عنه ذلك أو صرّح بالسماع كنّا نقول: رواه عنهما، وأما ما في هذه\nالحالة فنجزم بالانقطاع، وعلى تقدير صحة ذلك لم يكن حديث الأعمش\nأصح، إنما يكونا صحيحين، وفي لفظ البخاري: \" ثم أخذ جريدة رطبة\nفشقّها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، قالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟\nقال: لعله يخفّف عنهما ما لم ييبسا \" (٢) . وفي رواية: \" وما يعذبان في\nكبير، ثم قال: بلى كان أحدهما \" (٣) وفي لفظ مسلم: \" لا يستنزه عن\nالبول- أو من البول- \" مع لفظ لأبي داود و\" يستتر \" مكان يستنزه، وفي\nلفظ للبخاري: \" يستبرئ \" زاد ابن الجوزي في قصة يوسف﵇-\nفأورق كل واحد من الفصين واخضر وأورق من ساعته، ففرح النبي ﷺ\nوقال: \" رفع عنهما العذاب بشفاعتي \" (٤) .\n_________\n(١) انظر: الحاشية السابقة ص ١٥٤.\n(٢- ٤) انظر: الحاشية قبل السابقة.","vol":"1","page":155},{"text":"حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عفان، نا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي\nهريرة، قال رسول الله ﷺ: \" أكثر عذاب/القبر من البول \" (١) هذا حديث صحيح\nالإسناد، قال الشيخ ضياء الدين المقدسي لما ذكره: إسناده حسن، وما أعلم بأن الحاكم\nحَكم بصحته على شرط الشيخين، قال: ولا أعرف له علّة، وله شاهد من حديث أبي\nيحيى: \" عامة عذاب القبر من البول \" (٢)، وصححه أيضًا البخاري﵀-،\nحدّثنا أبو بكر بن شيبة، نا وكيع، نا الأسود بن شيبان، حدثني ابن مرّار عن جدّه أبي\nبكرة قال: \" مرّ النبي ﷺ بقبر فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما\nفيعذب في البول، وأما الآخر فيعذَّب في الغيبة \" هذا حديث معلّل (٣) بأمرين:\nالأول: الاختلاف في حال ابن مرّار، واسمه بحر بن مرار بن عبد\nالرحمن بن أبي بكرة، يكنى أبا معاذ، ثقفي بصري، روى عنه الأسود\nويحيى بن سعيد القطان وأثنى عليه خيرَا، وكذا قاله ابن بشر، وسيأتي عن\nابن حبان وغيره عكسه، والله أعلم، وروى عنه أيضا شعبة وحماد بن زيد،\nوقال فيه ابن معين وابن ماكولا وقال البزار: مصري معروف، وقال النسائي\nفي التمييز: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: تغير، وقال ابن حبان: اختلط\nبآخره حتى كان لا يدري ما يحدث، فاختلط حديثه الأخير بالقديم، ولم\nيتميز ذكره يحيى بن سعيد القطان في تاريخ البخاري عن القطان رأيت بحرا\nاختلط بآخره حتى كان لا يدري ما يقول يحدّث، فاختلط حديثه الأخير\nبالقديم ولم يتميز. ذكره يحيى بن سعيد القطان.\nالثاني: انقطاع ما بين بحر وجدِّ أبيه فإنه لم يسمع منه شيئا ولا أدركه\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٣٤٨) في الزوائد: إسناده صحيح، وله شواهد. والحاكم\nفي \" المستدرك \" (١/١٨٣) وصححاه. والدارقطني (١/١٢٨) بإسناد صحيح، والترغيب (١/\n١٣٩) ونصب الراية (١/١٢٨) والفتح (١/٣١٨) والخفاء (١/٢٠١) وأبن أبي شيبة في\n\" مصنفه \" (١/١٢٢) . وصححه الشْيخ الألباني\n(٢) ضعيف. رواه الحاكم (١/١٨٤) والمجمع (١/٢٠٧) وعزاه إلى \" البزار \" و\" الطبراني في\nالكبير \" وفيه أبو يحيى الفتات، وثقة يحيى بن معين في رواية، وضعفه الباقون. قلت: وعلى\nقول الهيثمي فالحديث ضعيف.\n(٣) انظر: العلل: (ح/١٠٨١) . ولمعرفة علْة الضعف، انظر: كلام المصنف.","vol":"1","page":156},{"text":"إنّما يروي عن جدّه عبد الرحمن بن أبي بكرة كذا ذكره البزار وغيره، ولو\nسكت أبو عبد الله ابن ماجة عن تغير الجدّ لحمل على عبد الرحمن وكان\nالحديث مرسلا، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق متصلة وقال ابن معِين\nومن تابعه تكون صحيحة، ذكرها البخاري في تاريخه الكبير فقال: نا مسلم،\nنا الأسود بن شيبان، نا بحر عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: حدّث أبو\nبكرة/قال: قال لي النبي ﷺ: \" صاحبا القبر يُعذّبان بلا كبير: الغيبة\nوالبول \". نا الجعفي، نا عبد الصمد، نا الأسود، نا بحر عن عبد الرحمن بن\nأبي بكرة، ونا إسحاق قال: نا عبد الصمد، نا الأسود، نا بحر بن مرار\nيحدّث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: \" كنت مع النبي- عليه\nالسلام … \" الحديث. وبنحوه ذكره الطبري في الكبير (١) وابن رافع\nوالعسكري، فهذا كما ترى مصرح فيه بالسماع عن جدّه عن أبيه، والله تعالى\nأعلم، ولماّ ذكره الدارقطني في العلل قال: الصواب قول من قال: عن عبد\nالرحمن عن عبد الرحمن بن أبي بكرة يعني عن أبي بكرة- وقال\nالترمذي- (٢) أثر حديث ابن عباس وفي الباب عن زيد بن ثابت وأبي بكرة\nوأبي هريرة وأبي موسى وابن حسنة، واغفل حديث عائشة المذكور عند\nالدارقطني، وحديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: \" أني أظن منه عذاب القبر \"\nيعني البول. ذكره البزار (٣)، وحديث يعلي بن شبابة أن النبي ﷺ \" مرّ بقبر\nيعذّب صاحبه فقال: إنَّ هذا القبر يعذب صاحبه في غير كبير \" ذكره\nالطبراني (٤) واين أبي شيبة الحديث، وحديث أبي أمامة الباهلي وأبي رافع.\n_________\n(١) قوله: \" الكبير \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) سنن الترمذي: (١/١٠٣) تحت (ح/٧٠)، ٥٣- باب ما جاء في التشديد في البول،\nمن أبواب الطهارة.\n(٣) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٠٨) وعزاه إلى \" البزار \" وفيه\nيوسف بن خالد السمتي، ونسب إلى الكذب.\n(٤) ضعيف جدًا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٠٧) بنحوه من حديث عائشة.\nوعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" ورجاله موثوقون إلا شيخ الطبراني محمد بن أحمد بن\nجعفر الوكيعي المصري، فإني لم أعرفه.","vol":"1","page":157},{"text":"ذكرهما أبو موسى المصري في كتاب الترغيب والترهيب، وحديث ميمونة.\nذكره أبو القاسم في الأوسط، وحديث جابر بن عبد الله. ذكره بحشل في\nتاريخه من حديث الأعمش عن أبي سفيان عنه: \" دخل النبي ﷺ حائطَا\nلأمه ميسرة، وإذا بقبرين، فدعا بجريدة رطبة فشقها نصفين، ثم وضع واحدة\nعلى أحد القبرين والأخرى على الآخر، ثم قال: لا يرفعان عنهما العذاب حتى\nيجفّا، فقيل: يا رسول الله في أي شيء يعذبان؟ فقال: أما أحدهما فكان\nيمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول \" (١) رواه عن موسى بن\nشبيب. نا عبد الله بن موسى، نا أبو إسرائيل عن الأعمش، وحديث أنس بن\nمالك: \" مرّ النبي﵇- بقبرين من بني النجّار يعذبان في النميمة\nوالبول، فأخذ سعفة رطبة فشقها نصفين، فجعل على ذا القبر نصفَا، وعلى ذا\nالقبر شقا، وقال: لا يزال يخفف عنهما العذاب/ما داما رطبتين \" (٢)، نا به\nالمسند المعمر حسن بن عمر بن خليل، قرأة علينا من لفظه، نا ابن الليث، قرأة\nعليه وأنا حاضر في الرابعة، نا ابن النحاس، نا السراج، قرأة عليه، نا ابن\nشبادان قرأة عليه نا أبو عمر وعثمان بن أحمد الدقاق، قرأة عليه، نا حسين بن\nحميد بن الربيع، ثنا عبيد بن عبد الرحمن، نا عيسى بن طهمان عن أنس …\nفذكره، وحديث ميمونة راويه ليس بثقة: \" أشدّ عذاب القبر في الغيبة\nوالبول \" ذكره ابن المنذر، وحديث عائشة: \" مرّ النبي﵇-\nبقبرين يعذّبان، فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، كان أحدهما لا\nيستنزه من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة، فدعا بجريدة رطبة … \"\nالحديث، ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عبيدة بن حميد عن منصور\n_________\n= قلت: ولقد بحثت عن محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي المصري في التاريخ الكبير\nللبخاري فلم أجده، وكذلك في الثقات لابن حبان، وكذلك في الجرح والتعديل للرازي، فلم\nأقف له على ترجمة، قلت: فلعله مجهول، ولم نعرف له إلا اّنه كان شيخا للطبراني.\n(١) قلت: \" ألفاظ هذا الحديث غير واضحة \" \" من نسخة الأصل \" وأثبتنا بعضه من \" مجمع\nالزوائد \" (١/٢٠٨) . قلت: ولعله صحيحا، بل هو حسن، وإسناده ضعيف.\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٢٠٨) وعزاه إلى أحمد والطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه عبيد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف.","vol":"1","page":158},{"text":"عن أبي وائل عن مسروق عنها، وقال: لم بروه عن منصور إلا عشرة. تفرّد\nبه علي بن جعفر الأحمر- يعني شيخ شيخه موسى بن أحمد الكوكبي-\nوحديث عبد الله بن عمر: \" أن النبي ﷺ مر بقبور ومعه جريدة رطبة\nفشقها باثنين، ووضع واحدة على قبر والأخرى على قبر آخر، ثم مضى، قلنا:\nيا رسول الله لم فعلت ذلك؟ فقال: أما أحدهما فكان يعذب في النميمة، وأما\nالآخر فكان لا يقي البول، ولن يعذبا ما دامت هذه رطبة \" (١) ذكره أبو\nالقاسم في الأوسط من حديث غسان بن الربيع، نا جعفر بن ميسرة عن أبيه\nعنه قال: لا يروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإِسناد، والقبر جمعه\nقبور في الكثرة، وفي القلة أقبر، واستعمل مصدرًا، قالوا: قبرته أقبرة قبرًا وفي\nالغريبين قبرته ودفنته وأقبرته: جعلت له قبرًا، وقال القزاز: موضع قبر، ومن\nأسمائه أيضًا فيما ذكره ابن السكيت في كتاب الألفاظ، وأبو هلال العسكري\nفي التلخيص: أنجدت والمنهال والجدف والرمس والرَمس والجباب والقريح\nواللحد، وفي هذه الأحاديث وغيرها إثبات عذاب القبر على ما هو المعروف\nعند أهل السنة، واشتهرت به الأخبار، ولم تخالف في ذلك إلا المعتزلة، كذا\nرأيت جماعة من العلماء ذكروا/عند كلامهم على هذا الحديث وشبهه،\nويشبه أن يكون ذلك وهمًا منهم على المعتزلة؛ لما ذكره القاضي عبد الجبار له\nعن المعتزلة، ومصنفهم في كتاب الطبقات من تأليفه إن قيل: إنّ مذهبكم\nأدَّاكم إلى إنكار عذاب القبر وهو قد أتفّقت (٢) عليه الأمة، وظهر فيه الآثار\nوالدلائل قيل أن هذا الأمر إنّما أنكره أولًا ضرار بن عمرو، ولما كان من\nأصحاب واصل ظنوا أن ذلك مما أنكرته المعتزلة، وليس الأمر كذلك بل\nالمعتزلة رجلان: أحدهما يجوز ذلك كما وردت به الأخبار، والثاني يقطع\nبذلك، وأكثر شيوخنا يقطعون بذلك إنّما ينكرون قول طائفة من الجهلة أنّهم\nيعذبون وهم موتى، ودليل العقل يمنع من ذلك، وبنحوه قاله أبو عبد الله\nالمرزباني في كتاب الطبقات أيضًا، واختلف في فتنة القبر؛ هل هي للمسلمين\n_________\n(١) منكر. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١ لم ٢٠٨) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه جعفر بن ميسرة، وهو منكر الحديث.\n(٢) قوله: \" اتفقت \" وردت \" بالأصل \" \" أطبقت \" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"1","page":159},{"text":"أو للكافرين! فذهب أبو عمر بن عبد البر إلى أن لا تكون إلا لمؤمن أو منافق\nمن أهل القبلة ممن حقن الإِسلام دمه، وبنحوه قاله الحكيم أبو عبد الله\nالترمذي في نوادر الأصول، وخالفهم أبو محمد الإشبيلي فزعم أنها تعم المؤمن\nوالمنافق والكافر، واختاره القرطبي في التذكرة قال: وقد اختلف في هذين\nالمعذبين- أعني اللذين في حديث ابن عباس- هل كانا من أهل القبلة أم لا،\nفقال: إن كانا منها فالمرجو لهما بذلك تخفيف العذاب عنهما مطلقا، وإن\nكانا كافرين فالمرجو تخفيف العذاب المطلق بهذين الديتين المذكورين، أما\nقوله: إن كانا كافرين إلى آخره، فهو طريق الشكّ، وهو قول مسنده فيما\nأظن، والله أعلم. حديث رواه أبو موسى المدني في كتاب الترغيب والترهيب\nمن حديث ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير عن جابر قال: \" مر\nنبي الله ﷺ على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية،/فسمعها، يعذبان\nفي البول والنميمة \" (١) . كذا قال: هذا حديث حسن وإن كان إسناده ليس\nبالقوي؛ لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته لهما إلى أن ييبسا معنى،\nولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز من عطفه ولطفه ﷺ حرمهما من ذلك\nفشفع لهما إلى المدّة المذكورة، والله أعلم وقد نا بحديث أبي الحسن\nالبغدادي، أنا شهرة قرأه عليه وأنا أسمع، نا الحسن بن طلحة الثعالبي قرأه عليه\nونحن نسمع، نا أبو القاسم الحسن بن الحسن المسندي، أنا أبو علي البردعي،\nنا أبو بكر بن أبي الدنيا محمد بن علي، نا النضر بن شميل، نا أبو الغرام-\nواسمه عبد العزيز بن ربيع الباهلي- نا أبو الزبير عن جابر، ولفظه غير اللفظ\nالذي ساقه أبو موسى قال: \" كنا مع النبي ﷺ في مسيرنا، فأتى على قبرين\nيعذب صاحباهما فقال: إنهما لا يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان يغتاب\nالناس، وأمّا الآخر فكان لا يتبارى من بوله، ودعا بجريدة … \" الحديث.\nولفظ أبي القاسم في الأوسط أخرجه من حديث ابن لهيعة عن أسامة بن زيد\nعن أبي الزبير عن جابر: \" مر النبي ﷺ على قبور نساء من بني النجار\nهلكن في الجاهلية، في. فسمعهن يعذبن في النميمة، فأتى بجريدة \" (١) عن\n_________\n(١) تقدم في أحاديث الباب.","vol":"1","page":160},{"text":"أسامة، إلا أنّ ابن لهيعة ولئن كان كذلك فهو تصريح لا شك فيه، ولكن يعلو\nعليه ما جاء في حديث ابن عباس في بعض ألفاظه: \" من مر بقبر من قبور\nالأنصار، وبنو النجار من الأنصار \" فيحتمل أن يكون الراوي قاله بالمعنى\nالأول، والأنصار لفظة إسلامية لم يعرف بها مُسمى في الجاهلية؛ ولذلك قال\nالنعمان بن بشير الأنصاريرضي الله عنهما- يخاطب عمرو بن العاص./\nيا عم ولا تعد الدعاء فما لنا نسب يحدث فيه سوى الأنصار نسب تخيره إلَا\nله لصحبنا أثقل به نسبًا على الكفار، وحديث القبرين الجديدين وفي حديث\nمسلم: \" فأحببت بشفاعتي أن تخفف ذلك عنهما \"، والشفاعة لا تكون إلا\nلمؤمن وفي الصحيحة، كونهما جديدين، وأما رواية: \" من رفيق المدينة أو\nمكة وهو البخاري في الصحيح، فيحتمل أن يكون سهوا من أحد الرواة،\nوقد استدرك ذلك أبو عبد الله؛ فذكره في كتاب الأدب على الصواب المدينة،\nوقوله: وما يعذبان في كبير تحمل معنيين، والذي يجب أن يحمل عليه منهما\nأنَّهما لا يعذبان في كبير إزالته أو دفعه أو الاحتراز عنه، وأنه سهل يسير على\nمن يريد التوفي منه، ولا يراد بذلك أنه صغير من الذنوب؛ لأنه ورد في\nالصحيح وإنه لكبير، قال الماوردي: والنميمة قد تكون من الكبائر؛ فيحتمل\nعلى أنه يريد به في كثير علمهم تركه- وإن كان كبيرًا عند الله تعالى- ولا\nشك أن النميمة كبيرة، قال: المنهي عنه على ثلاثة أنحاء؛ منه ما يشق تركه\nعلى الطباع، كالبلاد المنهي عنها، ومنه ما ينبو عنه الطبع ولا تدعو إليه،\nكالنهي عن قتل نفسه وغيره، ومنه ما لا مشقة فيه على النفس في تركه، فهذا\nالقسم مما يقال فيه ليس بكثير على الإنسان تركه، وقال عياض: قوله وما\nيعذبان في كبير إذا كبير عندكم، كقولهَ تعالى: (وتحسبونه هينًا وهو مند\nالله عظيم) (٢) أو سبب ذلك أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان\nالصلاة، وتركها كبيرة، وأما النميمة فقد تكون كبيرة، ولا سيما إذا تكررت،\nوبذلك أشعر قوله: كان يمشي بالنميمة، وفي كتاب الإحياء للشيخ أبي\nحامد- رحمه الله تعالى- إنما تطلق في الأكثر على من يتم قول الغير إلى\n_________\n(١) تقدم ذكره في: \" الحاشية السابقة \".\n(٢) سورة النور آية: ١٥.","vol":"1","page":161},{"text":"المقول فيه، كما يقول: فلان يتكلّم فيك بكذا، وليست النميمة مخصوصة\nهذا بل؛ حدّ النميمة/: كشف ما يكره/كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو\nالمنقول إليه، وسواء أكان ذلك بالكتابة أو الرمز أو الإِيماء، فحقيقة النميمة\nإفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه؛ فلو رآه يخبئ مالا لنفسه فذكره\nفهو نميمة، وكلّ من حملت إليه نميمة، وقيل له: فلان يقول فيك أو يفعل\nفيك كذا فعليه ستة أمور:\nالأول: أن لا يصدقه؛ لأن النمّام فاسق.\nالثاني: ينهاه عن ذلك.\nالثالث: يبغضه في الله.\nالرابع: لا يظن بأخيه الغائب سوغا.\nالخامس: لا يحمله ما حكاه له على التجسس والبحث عن ذلك.\nالسادس: لا يرضى لنفسه ما نهى عنه النّمام، فلا يحكي بنميمة عمه\nفيقول: فلان حكى كذا؛ فيصير نمّاما؛ لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك\nإذا فعلت عظيم، فإن كانت النميمة في مصلحة، فلا مانع منها وذلك كما\nإذا أخبره أن إنسانا يريد الفتك به أو بأهله أو ماله، أو أخبر الإمام أو من له\nولاية أنّ إنسانًا يسعى بما فيه مفسدة؛ فيجب على صاحب الولايةَ الكشف عن\nذلك وإزالته، فكلّ هذا وشبهه ليس بحرام، وقد يكون بعضه واجبًا وبعضه\nمستحبا على حسب المواطن. انتهى. أهل اللغة يفرقون نميت- مخففة-\nونميت- مشدّدة- فالأول إذا بلغته على وجه الإصلاح، والخبر الثاني على\nوجه الإِفساد، ولم يبين الشيخ أبو حامد ذلك فيَ كلامه، فليس على من لا\nيعرف اشتقاق التمهيد، والله أعلم.\nوأما حديث أبي بكرة: \" فيعذّب في الغيبة \" فالغيبة مخالفة للتمهيد؛ إذ هي\nذكر المرء بسوء فيه من رواية، وفي قول الشيخ أبي حامد: النميمة هتك الستر\nمعنى من معاني الغيبة؛ لأنك إذا ذكرنه بسوءٍ فقد هتكت ستره بذكرك ذلك،\nوإذا كان كذلك كانا بمعنى واحد، ويكون الراوي يمح في هذا المعنى، وقوله:","vol":"1","page":162},{"text":"\" من البول \" يؤخذ منه نجاسة/الأبوال مطلقَا، قليلها وكثيرها، إلا ما عفا عنه\nالشّارع- صلوات الله عليه وسلامه- وأما لعلّ فهو حرف لتوقع مرجو أو\nمخوِّف، وفيها لغات: لعلّ وعن ولعنّ وأنّ ولأنّ، وفيه دليل على انتفاع الميت\nبتلاوة القرآن العظيم أخذًا من غرز العسيب، فإذا انتفع بتسبيح النبات فقراءة\nالقرآن من الإِنسان أولى، وفي الصحيح للبخاري (١): \" أوصى بريرة أن\nيجعل في قبره جريدتان تبركًا بفعل النبي ﷺ ذلك \" واختلف فْي وصول\nثواب القرآن العظيم للميت؛ فمذهبنا ومذهب أحمد وصول ذلك إليه، وأبي\nذلك جماعة من العلماء مستدليّن بقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلَّا ما\nسعى) (٢) وبقوله ﵇: \" إذا مات المرء انقطع عمله … \" (٣) والكلام\nفي ذلك يأتي بعد في كتاب الجنائز- إن شاء الله تعالى.\nوأمّا الدرقة، فهي ضرب من الترسة تتخذ من جلود دواب تكون في بلاد\nالحبشة، والجمع درق وأدراق. قاله القزاز، وفي الصحاح: هي الجحفة إذا\nكانت من جلود ليس فيها خشب ولا عقب، وأما بنو إسرائيل فهم أولاد\nيعقوب﵇- وهو اسم عبراني، وفيه لغات: إسرائيل بكسر أوله\nوالمدّ والباء بعد الراء والهمزة، وقيل كذلك إلَّا أنّه بغير همز وبيائين، وقيل:\nبفتح أوله مع الوجوه الثلاثة وقيل: إسرائيل بغير مدّ ولا ياء بكسر أوّله وقد\nيفتح، وقيل: بكسر الهمزتين بغير ألف بعد الراء، وقيل كذلك إلا أنه بياء من\nغير همز، وقيل: بدلا عن إعلام على الوجوه كلها، وقيل غير ذلك. ولا\nخلاف أن \" إِيْل \" هو اسم الله تعالى في اللغة العبرية.\n_________\n(١) صحيح- رواه البخاري: في: كتاب الجنائز، بأب (٨٢) .\n(٢) سورة النجم آية: ٣٩.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الوصية، ح/١٤) وأبو داود (ح/٢٨٨٠) والترمذي (ح/\n١٣٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ونصب الراية (٣/١٥٩) وإتحاف (١/١١٤، ٥/\n٢٢، ٩/٨٧) وابن كثير (٦/٥٥١، ٧/٤٠٩) والبغوي (١/٢٢٠) والترغيب (١/٩٩،\n١١٠، ١١٨) وتلخيص (٦٨١٣) والمغني عن حمل الأسفار (١/١٢، ٢/٢٣) والخفاء (١/\n١٠٥) والبداية (١١/٢٧) .","vol":"1","page":163},{"text":"واختلف في \" إسراء \" فزعم السهيلي أنله عبد، وقيل: صفوة، وقيل: هو\nمركب من عجمي وعربي معناه: أسرى إلى الله، وذلك أن يعقوب- عليه\nالسلام- أسرى ليلة في الهجرة إلى الربّ- سبحانه/وتعالى- فسمى إسرائيل\nبذلك، والله أعلم.\n***","vol":"1","page":164},{"text":"الرجل يسلم عليه وهو يبول\nحدّثنا إسماعيل بن محمد الطلحي، نا روح بن عبادة عن سعيد عن قتادة\nعن الحسن عن حصين بن المنذر بن الحرث بن وعلة عن ساسان الرقاشي عن\nالمهاجر بن منقذ بن عمير بن جدعان قال: \" أتيت النبي ﷺ وهو يتوضأ\nفسلّمت عليه، فلم يرد علي، فلما فرغ من وضوئه قال: إنه لم يمنعني من أن\nأرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء \" (١) هذا حديث قال فيه الحاكم لما\nأخرجه في مستدركه من حديث عبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الله بن\nخيران قالا: نا سعيد به هذا حديث: صحيح على شرط الشيخين ولم\nيخرجاه بهذا اللفظ وفيه نظر من، وجهين:\nالأول: حصين من أفراد مسلم، لم يخرج له البخاري شيئًا.\nالثاني: ينظر في سعيد؛ فإنه ممن اختلط اختلاطًا قبيحًا ولا نعلم من سمع\nمنه أخيرًا، ولم يذكر الحديث من رواية غيره ليكون ضائعًا له، والله أعلم.\nوذكره ابن حبان في صحيحه عن ابن خزيمة: نا محمد بن المثنى، نا عبد\nالأعلى به، ورواه أبو أحمد العسكري من حديث مكي بن إبراهيم عن\nسعيد، وزاد: \" ولا تسلم علي وأنا في مثل هذه الحالة، فإنّك إن سلّمت علي\nلم أرد عليك \" (٢) وذكر البغوي في معجمه أن معاذ بن معاذ رواه عن قتادة\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في (ح/٣٥٠) وأحمد في \" المسند \" (٤/٣٤٥، ٥/٨٠) والحاكم\nوصححه. وأبو داود (٣٣١): حدثنا جعفر بن مسافر، ثنا عبد الله بن يحيى البرلسي، ثنا حيوة بن\nشريح، عن ابن الهاد، أن نافعا حدّثه عر. ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ من الغائط فلقيه رجل\nعند بئر جمل، فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على\nالحائط، ثم مسح وجهه ويديه، ثم رد رسول الله ﷺ السلام. قلت: والحديث صحيح لوجود\nالمتابعات.\n(٢) صحيح وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب \" ٣٧ \" (ح/٣٥٢) .\nفي الزوائد: إسناده واه فإن سويد لم يتفرد به. وتمام لفظه: \" أن رجلا مر على النبي ﷺ\nوهو يبول؛ فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ: \" إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم\nعلي،. فإنك إن فعلت في ذلك، لم أرُد عليك \".","vol":"1","page":165},{"text":"عن حصين من غير ذكر، قال: ورواه الخفاف، فأثبت فيه الحسن. كذا قال\nالبزار، وذكر رواية معاذ عن ابن مثنى عنه بثبوت الحسن، وكذلك ذكر أبو\nالقاسم في الكبير من حديث معاذ بن هشام، فالله أعلم، وهذا الحديث\nمعدود مما جرّده قتادة، ورواه عنه شعبة والدستوائي مما رواه ابن أبي عروبة\nوذهب ما كنا نخشاه من اختلاطه فكأنه غير موجود، والله أعلم، وقد روي\nعن الحسن عن مهاجر من أسلافهما. ذكره الطبراني، قال ذلك عنه حميد\nويونس وعبيد الله بن المختار وزياد الأعلم وأبو عبيدة بن مجاعة والحسن بن\nدينار فيما ذكره ابن قانع ولفظه: \" فقمت مهمومًا \" /. فدعا بوضوءٍ فتوضَّأ\nورد عليّ وقال: \" إني كرهت أن أذكر الله تعالى وأنا على غير وضوء \" رواه\nأبو عبيدة (١) الناجي وهو ليِّن الحديث عن الحسن عن البراء مخالفا لرواية\nالجميع، وحصين هذا بضاد معجمة اسم مفرد فيما قاله البرذكي، وقيل فيه\nبضاد مهملة، وهو قليل، كنيته أبو محمد، ولقبه أبو ساسان فيما ذكره الحاكم\nوأبو حاتم والسراج قْي مسنده، وكان من أصحاب أمير المؤمنين علي، وفيه\nيقول: وكنت رأيته بمكة وعليه راية سوداء يخفق طلها إذا قيل قدمها حضين\nتقدّما، وأما المهاجر فاسمه عمرو، قال العسكري: سُمّي بذلك لما قَدم على\nالنبي ﷺ يوم الفتح، فقال ﵇: \" هذا المهاجر حقًا \" وبنحوه قاله\nابن سعد بن منقذ، واسمه خلف، قال الطبراني: يقال له: سارب الذهب\nأيضًا ابن عمير بن جدعان. حدّثنا هشام بن عمار، نا مسلم بن علي، نا\nالأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: \" مرّ\nرجل على النبي ﷺ وهو يبول، فسلّم عليه فلم يرد، فلما فرغ ضرب بكفيه\nالأرض فتيمم ثم ردّ ﵇ \" (٢) هذا حديث قال فيه أبو القاسم الطبراني\n_________\nوفي \" صحيح ابن ماجة \" أورده الشيخ الألباني بعدما صحح إسناده.\n(١) أبو عبيدة الناجي، ضعفه أبو داود، وهو بكر بن الأسود، روى عن الحسن وابن سيرين.\nفال النسائي: \" ليس بثقة \". وقال ابن معين: \" كذاب \" وقال مرَة: \" ضعيف \" (المغني:\n١/١١٢/٩٦٥) . وفي اللسان: ضعيف، لا يستحق التكذيب.\n(٢) ضعيف. ج، رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب \" ٢٧ \" (ح/٣٥١) .\nفي الزوائد: إسناده ضعيف لضعف مسلمة بن عليَ، وقال البخاري وأبو زرعة:","vol":"1","page":166},{"text":"لما ذكره في الأوسط من حديث هشام: لم يروه عن الأوزاعي إلا مسلمة.\nتفرّد به هشام، ومسلمة الخشني الدمشقي كان يسكن البلاط، روى عنه\nجماعة كثيرة، قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال الدارقطني والنسائي\nوالأزدي: متروك الحديث، وفي موضع آخر قال النسائي: ليس بثقة، وقال\nدحيم وابن معين: ليس بشيء، وقال يعقوب بن سفيان: لا ينبغي لأهل العلم\nأن يشغلوا أنفسهم بحديثه، وفي موضع آخر: ضعيف الحديث، وقال\nالحاكم: أبو أحمد ذاهب الحديث، وقال ابن يونس قدم مصر وسكنها\nوحدّث بها ولم يكن عندهم بذلك في الحديث وتوفى بها سنة تسعين ومائة،\nوقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا نشتغل به، وقال ابن حبان:\nيقلب الأسانيد، وروى/عن الثقات ما ليس من حديثهم توهما، فلما فحش\nذلك مه بطل الاحتجاج به، وقال الآجري عن أبي، داود: غير ثقة ولا مأمون،\nوالله أعلم. حدّثنا سويد بن سعيد، نا عيسى بن يونس عن هاشم بن البريد\nعن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن لمجد الله: \" أنّ رجلا مرّ على\nالنبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه، فقال له رسول الله ﷺ إذا رأيتني على\nمثل هذه الحالة فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت ذلك لم أردّ عليك \" (١) . هذا\nحديث إسناده لا بأس به. هاشم وثقة ابن معين وابن حبان، وقال الإِمام\nأحمد: لا بأس به، وابن عقيل، تقدّم ذكره، وأن جماعة كانوا يحتجون\nبحديثهم منهم: أحمد، وإسحاق، مع ما عضد حديثه من المتابعات في\nالشواهد، والله أعلم. حدّثنا عبد الله بن سعيد والحسين بن أبي السري\nمنكر الحديث، وقال الحاكم: يروي عن الأوزاعيَ وغيره المنكرات والموضوعات.\nوقال السدي: لكن الحديث جاء من رواية أبي الجهيم وابن عمر. رواه أبو داود في باب\nالتيمم. وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٧٦) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nو\" الكبير \" وقال: تفرد به الفضل بن أبي حسان، قلت: ولم أجد من ذكره.\nقلت: والحديث صحيح بلفظ: \" الجدار \" مكان \" الأرض'. انظر: صحيح أبي داود للشيخ\nالألباني، ٢٥٦: ق.\n(١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب \" ٢٧ \"، (ح/٣٥٢) .\nفي الزوائد: إسناده واه- فإن سويدا لم ينفرد به. قلت: وللحديث تابع صحيح ارتقى به\nالحديث إلى درجة الصحة. انظر: صحيح ابن ماجة للشيخ الألباني.","vol":"1","page":167},{"text":"العسقلاني قالا: حدّثنا أبو داود عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع بن\nعمر: \" مرّ رجل على رسول الله ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه \"\nهذا حديث أخرجه مسلم (١) في صحيحه، وقال فيه الترمذي: (٢) صحيح، وهو\nأحسن شيء في الباب، وقال ابن مندة: هذا إسناد صحيح أخرجه الجماعة إلا\nالبخاري للضحاك بن عثمان، وأخرجه أيضًا أبو عوانة في صحيحه، وقال أبو\nداود: فإنّه أخرجه وروى عن ابن عمر وغيره أن النبي ﷺ: \" تيمّم ثم ردّ\nعلى الرجل السلام \" (٣) وفي الأوسط لأبي القاسم ما يدل على أن الضحاك\nرواه عن نافع مختصرًا، وهو ما رواه من حديث محمد بن ثابت عن نافع\nقال: \" انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر\nحاجته من ابن عباس، وكان حديثه يومئذ أن قال: مرّ رجل على النبي ﷺ\nوهو في سكة من السكك وقد خرج من بول أو غائط، فسلّم عليه ولم يرد\n﵇، حتى إذا كان الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على\nالحائط فمسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى/بيده على الحائط فمسح ذراعيه\nثم رد على الرجل السلام، وقال: أنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن\nعلى طهر \" (٤)، وقال: لم يروه بهذا التمام عن نافع إلا محمد بن ثابت،\nوسيأتي له مزيد بيان في كتاب التيمم، وأن أبا داود أخرجه، ورواه الإِمام\nالشافعيرضي الله عنه- في مسنده (٥) عن إبراهيم عن محمد: أخبرني أبو\nبكر بن عمر بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر: \" أن رجلًا مر على\n_________\n(١، ٢) تقدّم من أحاديث هذا الباب. ص ١٦٥.\nوفي لفظ مسلم (المساجد، ح/٣٧، ٣٨): \" إنه لمَ يمنعني أن أكلمك إلا إني كنت أُصَلي \".\n(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب للطهارة، باب \" ١٢٣ \"، (ح/٣٣١) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٣٣٠) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٩٠، ٢٠٦ قال أبو داود:\nلم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي ﷺ ورووه فعل ابن عمر.\nوالمشكاة (ح/٤٦٦) والنشور (١/٣٠٦، ٣٠٧) وشرح السنة للبغوي (٢/١١٦) والكنز\n(٢٥٣١٧) الخطيب في \" تاريخه \" (١٣/١٣٦) والدارقطني في \" سننه \" (١/١٧٧، ٣٩٧) .\n(٥) صحيح. رواه الشافعي (ح/١١) والشفع (٦٠) .\nقلت: وللحديث طرق وشواهد صحيحة إذا كان قد أبرم المصنف صحته لضعف إسناده.","vol":"1","page":168},{"text":"النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه الرجل، فرد ﵇ فلما جاوزه نادوا\nالنبي - ﵇- فقال: إنما حملني على الردّ عليك خشية أن تقول أني\nسلّمت على النبي﵇- فلم برد علي، فإذا رأيتني على هذه الحال\nفلا تسلم علي، فإنك إن تفعل لا أردّ عليك \" وهذا لو صح إسناده وسلم من\nإبراهيم لكان مخالفًا للأول، ولَكنّه عديم الصحة، وفد وقع لنا من طريق سالما\nبه من إبراهيم ذكرها البزار في مسنده، فقال: نا سعيد بن سلمة، نا أبو بكر،\nفصح الحديث والمخالفة؛ ولهذا قال عبد الحق أثر هذا أبو بكر هذا فيما أعلم،\nوهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره،\nوهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح، ولعلّه كان ذلك في موطنين، وإّنما\nقال ذلك لأجل المعارضة الظاهرة، واعترض عليه أبو الحسن بن القطان بأن\nقال ما قاله عبد الحق تصحيح للخبر مطلقا نطقا لا سكوتا، وإن كان رجح\nعليه حديث مسلم، فقد يُرجح في ذلك، والتمس له مخرجًا تجعله إيّاه في\nموطن آخر وقصة أخرى، وهذا الذي ذكره في أبي بكر ينبغي أن يتوقف فيه،\nفإنه لا يعلم منه أكثر من أنه من ولد عبد الله بن عمر؛ فمن أين له هدْا\nالنسب؟ وأنّه الذي روى عنه مالك، وقد كان مانعا له من أن يقول ذلك لو\nثبت أنَّ الذي في الإِسناد يروى عن نافع، والذي توهمه أنه معلوم الرواية عن\nابن عمر، روى عنه مالك ابن طهمان وإسحاق بن شارقي وعبد الله بن عمر.\nانتهى كلامه، وفيه نظر، وذلك أنَّ عبد الحق- رحمه الله تعالى- احترز\nبقوله: فيما أعلم، فعلم من هذا الإِيراد لكونه لم يجزم به، وعلى ذلك فهو\nكما قاله./صرّح بذلك الإِمام الشافعي كما سبق، وناهيك به جلالة ونُبلا،\nولعل قائلا يقول: إنّما ساق نسبه إبراهيم، وهو ضعيف لا يحتج به، فلو\nاستظهرت على ذلك بكلام عنه لثلج بذلك الصدر، فيقال له. قد ذكر ذلك\nغير واحد في مصنفه؛ منهم ابن الجارود في كتاب المنتقى، فقال: نا محمد بن\nيحيى، نا عبد الله بن رجاء، نا سعيد- يعني ابن سلمة- حدّثني أبو بكر بن\nعمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب … فذكره، وكذلك أبو\nالعباس السراج في مسنده، فقال،: نا محمد بن إدريس، نا ابن رجاء نا سعيد\nنا أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن","vol":"1","page":169},{"text":"نافع … فذكره فذهب بحمد الله ما توهمه على ابني محمد، وصحَّ بما\nذكرناه الحديث؛ لأن سعيدا وأبا بكر حديثهما في الصحيح، والله أعلم. وأما\nالمعارضة فيحتمل أن يكون الرد كان بعد التيمم، كما جاء في رواية غير أبي\nبكر عن نافع، وزعم الطحاوي في شرح الإمام أن حديث المنع من رد السلام\nمنسوخ بآية الوضوء، وقيل بحديث عائشة: \" كان يذكر الله تعالى على كل\nأحيانه \" (١) .\nوقد جاء ذلك مصرحا به في حديث رواه جابر الجعفي عن عبد الله بن\nمحمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الغفراء عن أبيه قال:\n\" كان النبي﵇- إذا أراد الماء نكلّمه فلا يكلّمنا، ونسلم عليه فلا\nيسلم علينا، حتى نزلت آية الرخصة (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى\nالصلاة … \" (٢) .\nوزعم الحسن أنه ليس منسوخا، وتمسك بمقتضاه فأوجب الطهارة للذكر\nومنعه للحدث، ثم ناقض بإيجابه للتسمية للطهارتين، فإنه مستلزم لإيقاع الذكر\nحالة الحديث، وروى عن عمر إيجابه الطهارة للذكر، وقيل: يتأوّل الخبر عني\nالاستحباب؛ لأن ابن عمر راويه رأى ذلك، والصحابي الراوي أعلم بالمقصود،\nوهو حسن إن لم يثبت حديث جابر الجعفي لتضمنه الجمع بين الأدلة، وفي\nحديث جابر بن سمرة ذكر الوضوء لا التيمم. ذكره أبو القاسم في الأوسط\nمن حديث الفضل بن أبي حسان، نا عمرو بن حماد بن طلحة العناد، نا\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٣، ١٦٣) ومسلم في (الحيض باب \" ٣٠ \" رقم\n\" ١١٧ \" (وأبو داود (١٨) والترمذي (ح/٣٣٨٤) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من\nحديث يحيى بن زكريا بن زائدة، وابن ماجة (ح/٣٠٢) وأحمد في \" المسند \" (٦/٧٠،\n١٥٣، ٢٧٨) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٩٠) وأبو عوانة (١/٢١٧) وإتحاف (٦/٢٨٧، ٧/\n١١٠) والكنز (١٧٩٨٠) وشرح السنة (٢/٤٤) والفتح (٢/١١٤) والقرطبي (٤/٣١٠)\nوالمشكاة (٤٥٦) وتغليق (١٧٢، ١٧٣، ٢٦٩) والمعاني (١/مه، ٩١) . وصححه الشيخ\nالألباني (الإرواء: ٢/٢٤٤) .\n(٢) سورة المائدة آية: ٦ راجع تفسير القرطبي: (٤/٢٠٨٨) طبعة الريان. قلت: وهذا إسناد\nضعيف؛ لضعف جابر الجعفي.","vol":"1","page":170},{"text":"أسباط بن نصر عن سماك/بن حرب عن جابر بن سمرة قال: \" دخلت على\nالنبي ﷺ وهو يبول، فسلمت عليه فلم يردّ علي، ثم دخل إلى بيته فتوضأ ثم\nخرج فقال: وعليك السلام \" (١) قال: لم يرو عن جابر إلا هذا الإِسناد. تفرد\nبه الفضل.\nوذكر الخطابي أن السلام الذي يحيّا به الناس اسم من أسماء الله تعالى.\nجاء ذلك في حديث رواه أبو هريرة مرفوعا: \" السلام اسم من أسماء الله\nتعالى، فأفشوه بينكم \" (٢) .\nكذا ذكره، والذي رأيت في حديث أبي هريرة: \" السلام اسم من أسماء\nالله تعالى، وضعه في الأرض تحية لأهل ديننا، وأمانًا لأهل ذمتنا \" قال فيه\nالطبراني في الأوسط: لم يروه عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلا يحيى عن\nالمسيب عن أبي هريرة إلا عقبة بن محمد الأنصاري، تفرد به محمد بن يحيى\nالأنيسي، وذكر الحليمي في المنهاج معنى السلام: السالم من المعايب إذ هي\nغير جائزة على القديم، فإن جوازها على المصنوعات لأنّها أحداث، وقد اتبع\nفكما جاز أن يوجد وأبعد إن لم يكونوا موجودين جاز أن يعدموا بعدما\nوجدوا، القديم لا علّة لوجوده، فلا يجوز التغيّر عليه، ولا يمكن أن يعارضه\nنقص أو شيء، أو يكون له صفة تخالف الفضل والكمال، وفي كتاب القزاز:\nوقول القائل: السلام عليكم يريد اسم الله عليكم، قال لبيد يخاطب ابنته إلى\nالحول ثم اسم السلام عليكم ومن ينكحو لا كاملا فقد اعتذر يريد اسم الله\n_________\n(١) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٧٦) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" و\" الكبير \" وقال تفرد به الفضل بن أبي حسان، نلت ولم أجد من ذكره.\n(٢) صحيح. رواه البزار برقم (١٩٩٩) من ثلاث طرق موقوفة، فأسنده ورقاء وشريك\nوأيوب بن جابر. والثاني: إسناده ضعيف، لسوء حفظ شريك- وهو ابن عبد الله القاضي-\nوابنه. قال الحافظ في الأدب: \" صدوق يخطن كثيرا، تغير حفظه منذ ولي الفْضاء \". وقال\nفي الأدب: \" صدوق يخطئ \". لكنهما فد توبعا كما في الإسناد الأول، وقد أخرجه\nالطبراني في \" المعجم الكبير \" (رقم ١٠٣٩٢) من هذا الوجه وإَسناده جيد، رجاله ثقات\nرجال مسلم، غير الفضل بن سهل، قال الحافظ: \" صدوق \". ولفظه: \" السلام اسم من\nأسماء الله وضعه في الأرض … \" الحديث.","vol":"1","page":171},{"text":"عليكم، وقيل السلام عليك: أي سلمت مني لا أنالك بيدي ولا لساني،\nوقيل: معناه السلامة من الله وقيل: هو الرحمة وقيل: هو الإيمان، وقيل:\nالصلح.\nقال الخطابي: وفي الحديث من الفقه أنه يتيمم لغير مرض ولا حرج، وإليه\nذهب الأوزاعي في الجنب يخاف أن يغتسل قبل أن تطلع الشمس، قال:\nيتيمم ويصلي قبل فوات الوقت، وبه قال مالك في بعض الروايات، ومذهبنا\nأن ذلك في الجنائز والعيدين، قال أبو سليمان: وفيه حجة للشّافعي فيمن كان\nمحبوسًا في حَش أو نحوه فلم يقدر على الطهارة بالماء أنه يتيمم ويصلي على\nحسب الإِمكان، إلَّا أنه لا يرى عليه/الإعادة إذا قدر عليها، وكذلك قال في\nالمصلوب، وفيمن لا يجد ماءً ولا ترابًا، إلَّا أنه يعيد، وفيه المنع من ذكر الله\nتعالى على الخلا، ولو نسب كالعطاس والموافقة في الأذان، وهو مذهبنا\nومذهب الشّافعي وأحمد، خلافًا لقوم من السلف ومالك في حمد العاطس.","vol":"1","page":172},{"text":"الاستنجاء بالماء\nحدثنا هناد بن السرى، نا أبو الأحوص عن منصور عن إِبراهيم عن الأسود عن\nعائشة قالت: \" ما رأيت رسول الله ﷺ خرج من غائط قطّ إلا مس ماءً \" (١)\nهذا حديث أخرجه أبو حاتم البستي في صحيحه (٢) كما قدمناه، فقال: نا\nالحسن بن سفيان، نا يحيى بن طلحة اليربوعي، نا أبو الأحوص بزيادة: \" ما\nرأيت رسول الله ﷺ صائما العشر قط، ولا خرج من الخلاء إلا مس ماء \"\nولما ذكره البزار (٣) في مسنده حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها:\n\" ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العشر قط \" عن ابن المثنى وعمر بن علي\nقالا: نا أبو معاوية عن الأعمش قال: وهذا الحديث لا يعلم له طريقًا عن\nعائشة إلا هذا الطريق، وقد تابع الأعمش الحسن بن عبد الله عن إبراهيم.\nانتهى، وفيما قاله نظر؛ لما أسلفناه عند ابن حبان، والله أعلم. حدّثنا هشام بن\nعمار، نا صدقة بن خالد، نا عتبة بن أبي حاتم، حدثني طلحة بن نافع، أخبرني أبو\nأيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، قال لما نزلت: (فيه رجال\nيحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرّين) (٤) قال رسول الله ﷺ: \" يا معشر\nالأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ قالوا نتوضأ للصلاة\nونغتسل للجنابة ونستنجي بالماء، قال: فهو ذاك فعليكموه هذا \" (٥) معلل\nبأشياء: الأول: ضعف عتبة (٦) بن أبي حكيم الهمداني أبا العباس الشامي\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٢٨- باب الاستنجاء بالماء، (ح/\n٣٥٤) . وصححه الشيخ الألباني (٢) صحيح. رواه ابن حبان: (٥/٢٤٧) .\n(٣) صحيح. رواه البزار. وابن ماجة (١٧٢٩)، وأبو داود (٢٤٣٩) .\n(٤) سورة التوبة آية: ١٠٨.\n(٥، ٦) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه أبن ماجة (٣٥٥) والبيهقي (١/١٠٥) والحاكم\nوالدارقطني (١/٦٢) والكنز (٣٣٧٠٩) ونصب الراية (١/٢١٩) والمشكاة (٣٦٩) والمنثور\n(٣/٢٧٨) والقرطبي (٨/٢٦٠) .\nفي الزوائد: عتبة بن أبي حكيم: ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب. وكذا صححه الشيخ\nالألباني: راجع صحيح أبن ماجة.","vol":"1","page":173},{"text":"الطبراني الأزدي، فيما قاله أبو عبد الرحمن النسائي وابن معين، وفي كتاب\nالآجري قال أبو داود: سألت ابن معين عنه فقال: والله الذي لا إله إلا هو أنه\nلمنكر الحديث، وكان الإِمام أحمد يوهِّنه قليلًا،/وقال ابن عدي: أرجوا أنّه لا\nبأس به، وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث وقال محمد بن عوض\nالحمصي: ضعيف الحديث، ومع ذلك فقد وثقة مروان الظاهري وأبو زرعة\nالدمشقي وأبو القاسم الطبراني، وقال أبو حاتم: لا بأس به.\nالثاني: يوسف بن طلحة بن نافع- وإن كان مسلم خرج حديثه- فقد\nتكلّم فيه غير واحد، منهم ابن معين بقوله: ليس بشيء، ويعقوب بن سفيان\nوالحربي وأبو محمد بن حزم والأشبيلي وغيرهم.\nالثالث: انقطاع حديثه؛ وذلك أن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل:\nسمعت أبي يقول … وذكر حديثا رواه عنه ابن أبي حكيم عن أبي سفيان،\nقال: حدثني أبو أيوب وجابر وأنس عن النبي﵇- فقال لي: لم\nيسمع أبو سفيان من أبي أيوب، فأما جابر قال شعبة: يقول سمع أبو سفيان\nمن جابر أربعة أحاديث، قال أبي: وأما أنس فإنه يحتمل أن يقال: إنّ أبا\nسفيان أخذ صحيفة جابر وصحيفة سليمان اليشكري، وقال وكيع عن شعبة\nحديثه عن جابر صحيفة، وبمثله قاله سفيان بن عيينة، وقول الأعمش عنه:\nجاورت جابرًا ستّة أشهر، ليس صريحًا في السماع، فكم من مجاور لا يعرف\nحال جاره، وآخر مسافر مطلع على أسراره، وقال البستي في كتاب الثقات:\nوحديث الثقات يقضي له بالسماع منهم، لكنه على لسان ضعيف؛ فلهذا لم\nيعتبره أبو حاتم، والله أعلم. وقد روى عن أنس ولم يرو المقاطيع، ولما أخرجه\nالحاكم من حديث محمد بن شعيب بن شابور، حدّثني عتبة به قال: هذا\nحديث صحيح كبير في كتاب الطهارة، فإنّ محمد بن شعيب وعتبة بن أبي\nحكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنّما أخذا مخ الروايات، ومثل هذا لا\nيترك، قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث\nالشاميين، وله شاهد بإسناد صحيح. أحمد بن سليمان. نا إسماعيل بن إسحاق\nالقاضي، نا إسماعيل بن أبي أويس، نا أبي عن شرحبيل بن سعد عن عويمر بن\nساعدة الأنصاري ثم العجلاني أن النبي﵇- قال لأهل قباء: \" إن","vol":"1","page":174},{"text":"الله قد أحسن الثناء عليكم/في الطهور وقال: (فيه رجال يحبون أن\nيتطهروا …) حتى انقضت الآية \" (١) فقال لهم: ما هذا الطهور؟ … \"\nالحديث. قال أبو العباس: نا محمد بن خالد عن مجاهد عن ابن عباس:\n(فيه رجال يحبون أن يتطهروا) قال لما في نزلت هذه الآية بعث النبي ﷺ\nإلى عويمر فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به، قال: يا نبي الله ما\nخرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره- أو قال مقعدته- فقال\n﵇: ففي هذا قال \" (٢) هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد\nحدث به سلمة بن الفضل هكذا عن ابن إسحاق، ولما ذكره الطبراني في\nالأوسط من حديث إسماعيل بن صبيح، نا أبو أويس به، قال: لم يروه عن\nعويمر إلا بهذا الإِسناد، فيحتمل أن يكون أراد إسماعيل فمن بعده، فإن كان\nكذلك فهذا يرُدّ عليه، وإن أراد أنه لم يقع إلا بهذا الإسناد فقريب، والله\nأعلم. قال الحاكم: وحديث أبي أيوب شاهده نا أبوَ بكر بن إسحاق، نا\nمحمد بن أيوب، وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، نا إسماعيل بن\nقتيبة، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الرحيم بن سليمان عن رَجُلَين السائب\nالرقاشي عن عطاء بن أبي رباح وابن سَروة عن عمه أبي أيوب قال: قالوا يا\nرسول الله: من هؤلاء الذين نزل منهم: \" فيه رجال يحبون أن يتطهروا \"\nالحديث. انتهى ما ذكر، وقد تقدّم في حديث طلحة ما فيه كفاية، وأما\nتصحيحه حديث سهيل بن سعد، وكذلك ابن خزيمة لما رواه في صحيحه عن\nمحمد بن يحيى، نا إسماعيل بن أبي أويس به فيه نظر؛ وذلك أنه ممن وصفه\nابن سعد بالاختلاط وعدم الاحتجاج به، وقال ابن إسحاق بن يسار: نحن لا\nنروي عنه شيئا، وكان منهما وقال سفيان: احتاج فكأنهم اتهموه، وكانوا\n_________\n(١) ضعيف. رواه أحمد في \" المسند \" (٣/٤٢٢) والحاكم في \" المستدرك \" (١/١٥٥) وابن خزيمة (٨٣)\nوالمجمع (١/٢١٢) وعزاه إلى \" أحمد \" والطبراني في الثلاثة \" وفيه شرحبيل بن سعد، ضعفه مالك وابن\nمعين وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان. والكنز (٤٤١٧) والطبري في \" تفسيره \" (١١/٢٢) والقرطبي (٨/\n٢٥٩) ولبن كثير في \" تفسيره \" (٤/١٥١) وبداية (٣/٢٠٩) .\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد\" (١/٢١٢) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nوإسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.","vol":"1","page":175},{"text":"يخالفون إذا جاء الرجل وطلب منه شيء إذا لم يعضده أن يقول: لم يشهد\nأبوك بدينار، وقال ابن أبي ذئب: أما شرحبيل فهو شرحبيل وقد بينّا لكم-\nيعني، أمره- وكان متهمًا، وقال أبو زرعة: فيه لين، وقال مالك:/ليس\nبثقة، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن معين: ليس هو بشيء، ضعيف،\nوقال الدارقطني: يعتبر به، وهو ضعيف، وقال ابن عدي: وفي عامة ما يرويه\nإنكار، الثاني: انقطاع حديثه، وذلك أن عويمرًا توفى في حياة النبي- عليه\nالسلام- يقبل في خلافة عمرو أيامًا كان فمتعذر سماعه منه؛ لأني لم أر له\nشيخًا مذكورًا في العلماء أقدم موتًا من زيد بن ثابترضي الله عنه-\nوكانت وفاته أيام معاوية. حدّثنا علي بن محمد، نا وكيع عن شريك عن\nجابر عن زيد العمي عن أبي بكر الصديق الناجي عن عائشة: \" أن النبي\nﷺ كان يغسل مقعدته ثلاثًا، قال ابن عمر: فعلناه فوجدناه دواءً وطهورًا \" (١)\nهذا حديث قال فيه الطبراني في الأوسط: لم بروه عن أبي الصديق الناجي\nعن النبي ﷺ إلا العمي، ولا عنه إلَّا جابر. تفرد به وأخرجه في موضع آخر\nبلفظ: قال ﵇: \" استنجوا بالماء البارد، فإنه مصحة للبواسير \" (٢)\nرواه عن عبد الوارث بن إبراهيم، نا عمار بن هارون أبو الربيع السمار عن\nهشام عن أمه عنها، وقال: لم يروه عن هشام إلَّا أبو الربيع. تفرد به عمار-\nيعني المخرج حديثه في صحيح عبد الله- ولما ذكره أبو حاتم في الثقات قال:\nرّبما أخطأ، فهذا- والله أعلم- أصح من حديث ابن ماجة معلل مع التفرد\nبأشياء:\nالأول: جابر بن الحرث بن عبد يغوث بن كعب بن الحرث بن معاوية بن\nقائل بن مراي بن جعفر بن سعد العشيرة بن عبد الله، ويقال: أبو يزيد،\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٢٨- باب الاستنجاء بالماء، (ح/٣٥٦) . في\nالزوائد: إسناده ضعيف لضعف زيد العمي. وجابر الجعفي، وإن وثقة شعبة وسفيان الثوري، فقد كذبه\nأيوب السختياني. وكذا ضعْفه الشيخ الألباني ضعيف ابن ماجة (ح/٧٩) .\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٥ /١٠٠) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه عمار بن هارون، وهو متروك.\nوضعفه الشيخ الألباني: (ضعيف الجامع: ص ١١٩ ح/٨٣٠) .","vol":"1","page":176},{"text":"ويقال: أبو محمد الكوفي التابعي، وإن وثقة سفيان الثوري وشعبة، فقد قال\nفيه أيوب السختياني وابن معين: كان كذابًا، وفي موضع آخر: لا نكتب\nحديثه ولا كرامة، وقال إسماعيل بن أبي خالد: قال الشعبي: يا جابر لا\nتموت حتى تكذب على النبي﵇- قال إسماعيل: ما مضى الأيام\nوالليالي حتى اتّهم بالكذب، وقال البخاري: تركه ابن مهدي، وابن سعيد\nقال تركناه قبل/أن يقدم علينا الثوري، وقال زائدة: كان- والله- كذابًا\nيدين بالرجعة، وقال الإِمام أبو حنيفة: ما لقيت فيمن أكذب من جابر، ما أتيته\nبشيء من رأي إلا جاءني فيه بأثر، وقال فيه النسائي: متروك الحديث، وقال\nابن عدي: حديثه صالح، روى عنه الثوري الكثير، وشعبة أقل رواية عنه من\nالثوري، وقد احتمله الناس ورووا عنه وغاية ما قدموه أنّه كان يرى بالرجعة،\nولم يختلف أحد في الرواية عنه، وهو مع هذا كلّه أقرب إلى الضعف منه إلى\nالصدق. انتهى كلامه، وفيه نظر في قوله: لم يختلف أحد في الرواية عنه؛ لما\nأسلفناه من كلام جرير وابن مهدي ويحيى بن سعيد وغيرهم، وفي قول\nأحمد: لم يتكلم أحد في حديثه أيضَا لما تقدّم عند ابن سعد وغيره.\nالثاني: زيد بن الحواري قاضي هراة أيام قتيبة بن مسلم، قال ابن أبي\nحاتم: قيل له ذلك لأنه كان كلّما سئل عن شيء قال: حتى أسئل عمي،\nقال يحيى: لا شيء، وفي موضع آخر: صالح، وقال أبو حاتم: ضعيف\nالحديث، نكتب حديثه ولا نحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي\nالحديث، ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، نا الشيخ الإمام نور الدين يوسف بن\nعمر الحنفي بقراءتي عليه قال: أنبأنا الإمامان الحافظ زكَي الدين المنذري، نا أبو\nمحمد العثماني قراءة عليه، نا السلفيَ، وأبو التقا صالح بن شجاع إذنًا- إن\nلم يكن سماعًا- عن السلفي ناهية الله بن أحمد الأكفاني، نا أبو محمد عبد\nالعزيز الكناني، نا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني، نا أبو هاشم عبد\nالجبار بن عبد الصمد السلمي نا أبو بكر القاسم بن عيسى العصار نا أبو\nإسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني الحافظ المعروف بالسعدي بجمع كتاب\nالضعفاء من تأليفه، قال: ويزيد بن الحواري متماسك، وقال الدارقطني:\nصالح، وقال أبو أحمد: وعامة ما يرويه ويروى عنه ضعفاء، على أن شعبة قد","vol":"1","page":177},{"text":"روى عنه، ولعلّ شعبة لم/يرو عن أضعف منه، وقال أحمد بن صالح: وقال\nابن أبي شيبة: سألت أبن المديني عنه فقال: كان ضعيفَا عندنا، وقال ابن\nحبان: يروى عن أنمى أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره.\nالثالث: ما يوهم من انقطاع ما بين أبي بكر الصديق وعائشة، فإني لم أر\nأحدَا ذكر ذلك حين عددت مشايخه، ولم يأت هنا ما يدلّ على سماعه\nمنها، فيتوقف فيه إلى أن تظهر ذلك، والله أعلم. حدّثنا أبو كريب: نا\nمعاوية بن هشام عن يونس بن الحرث عن إبراهيم بن أبي مَصْونة عن أبي\nصالح عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: \" نزلت في أهل قباء: (فيه\nرجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) قال: كانوا يستنجون بالماء\nفنزلت فيهم هذه الآية \" (١) هذا حديث قال فيه الترمذي عند تخريجه غريب\nمن هذا الوجه، ولما ذكره أبو داود سكت عنه، وكذلك عبد الحق، وتعقب\nعليه أبو الحسن ابن القطان بأن قال: احتمل أن يكون من قاسم ما يتسمح فيه\nوهو حديث إنّما يرويه إبراهيم بن أبي ميمونة، وهو مجهول الحال … لا يعرف\nروى عنه غير يونس بن الحرث الطالقي وهو ضعيف، قال فيه ابن معين: لا\nشي وقال فيه أحمد: مضطرب الحديث، وحكى أبو أحمد عن ابن معين\nأنه قال: فيه ضعيف، وعنه قول أخر أنّه ليس به بأس، نكتب حديثه، وقال\nالنسائي: ليس بالقوي، وعندي أنه لم تثبت عدالته وليس له من الحديث إلا\nاليسير. قاله ابن عدي: والجهل بحال إبراهيم كاف في تعليل الخبر، والله تعالى\nأعلم. انتهى قوله، وفيه نظر لكونه قد عصب الجناية برأس إبراهيم، وليس\nكذلك فإنّه ممن ذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، فذهب ما يوهمه من\nجهالة حاله، والله أعلم، فيشبه أن يكون سكوت أبي محمد تابعَا لسكوت\nأبي داود والترمذي، فلم نقض عليه بشيء، إذ الغرابة تكون في الحديث\nالصحيح، وقول ابن معين: لا بأس به نكتب حديثه، توثيق، وكذا قاله ابن\nعدي، لم وقال أبو داود: مشهور، روى عنه غير واحد، ومع ذلك فمنه معروف\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٣٥٧) وأبو داود (ح/٤٤) ورواه الترمذي في التفسير. وقد\nنبه علي ذلك صاحب الزوائد. وصححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":178},{"text":"في غير ما حدّث، وأما قول الترمذي: وفي الباب عن أبي أيوب وأنس وابن\nسلام ففيه نظر؛ لإِغفاله حديث جابر بن عبد الله، وحديث جابر عويمر وابن\nعباس المذكورين قبل، وحديث عمر بن الحطاب، قال فيهما: ذكرت لأحمد بن\nعبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عمر بن الخطاب قال: فمسح ذكره\nبالأرض، ثم توضأ، ثم التفت إلي فقال: هكذا علمنا، قال أحمد: ليس\nبصحيح، قال شعبة: قال الحاكم: أما كان لعبد الرحمن بن أبي ليلى حين قتل\nعمر ست أو سبع سنين شعبة! عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: كان لعمر\nمكان يتبول فيه، لم يذكر. رأيت عمر، وحديث محمد بن عبد الله بن سلام\nذكر للفدائي عن مالك بن معول: سمعت سالما أبا الحكم يذكر عن مسهر عن\nمحمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم علينا النبي ﷺ قال: \" إن الله\nأثنى عليكم في الطهور، قال رجال يحبون أن يتطهروا، ألا تخبروني! قالوا: يا\nرسول الله إنا نخبره مكتوبًا علينا في التوراة أن نستنجي بالماء \". ذكره البرقي\nفي تاريخه، والله تعالى أعلم. وفي كتاب ابن حبان والترمذي من حديث أبي\nعوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة، أنها قالت: \" مُزن أزواجكن أن يغسلوا\nأثر الغائط والبول بالماء؛ فإن النبي﵇- كان يفعله \" (١) وقال فيه\nالترمذي: حسن صحيح، وفي لفظ لأحمد: (٢) وهو \" شفاء من الناسور \"\nكذا هو في المسند، ولما سئل عنه فما ذكره حرب الكرماني، قال: لم يصح\nفي الاستنجاء بالماء حديث، قال: فحديث عائشة! قال: لا يصح؛ لأنّ غير\nقتادة لم برفعه، وفي كلامه نظر؛ لأن الحربيِ ذكر في كتاب العلل من تأليفه:\nهذا الحديث واختلف فيه أصحاب معاذة؛ فرفعه قتادة، وليس منتشرا عنه،\nوأوقفه يزيد الرشك واتفق على ذلك أصحابه، إلَّا ابن شوذب فإنه رفعه،\n_________\n(١) صحيح رواه البيهقي في \" الكبرى \" (١/١٠٦) والترمذي (ح/١٩) بلفظ: \" مرن أزواجكن أن\nيستطيبوا بالماء، فإني أستحيهم، فإنّ رسول الله ﷺ كان يفعله \" وقال: \" هذا حديث حسن صحيح \".\n(٢) صحيح. رواه أحمد في \" المسند \": (٦/٩٣) . قلت: وفد روى مرفوعا وموقوفا. قلت:\nوالحديث صحيح في المسند بمتابعاته، ولما أخطأ فيه حرب الكرماني بقوله: لم يصح في\nالاستنجاء بالماء حديث. فقد روى أبو عوانة في صحيحه: \" إذا تبرز لحاجته آتيته بالماء فتغسل\nبه \". وهذه متابعة صحيحة.","vol":"1","page":179},{"text":"والوهم في ذلك منه أو من ضمرة،/والصواب ما أجمع عليه شعبة وابن علية\nوحماد بن زيد وعبد الوارث وجعفر بن سليمان ورواه أبو قلابة أيضَا فأوقفه،\nولم أسمعه عنه إلا من حديث أيوب، ولم يختلف أصحاب أيوب إلا ابن\nطهمان، فإنه رفعه ورواه عاصم الأحول فأوقفه، إلَّا أن أبا زيد قد رفعه عنه،\nوعاصم أحفظ من أبي زيد- إن شاء الله- ورواه إسحاق بن سويد وعائشة\nابنة عزار فأوقفاه، والحديث عندي، والله أعلم- موقوف لكثرة من أجمع على\nذلك ممن تقدّم ذكره، فهذا كما نرى غير قتادة رفعه، ووهم ابن شوذب عن\nيزيد وابن طهمان وأبو زيد عن أيوب، وفي كلام أبي إسحاق الحربي نظر،\nوذلك في قوله وفي حديث عائشة ابنة عزار وإسحاق بن سويد: موقوف، ولما\nذكره الطبراني في الأوسط، فإنه لما ذكر حديث عائشة مرفوعَا، قال: لم\nيروه عنها إلَّا هشام بن حسان. تفرد به عمر بن المغيرة، وقال في حديث\nإسحاق حين رواه كذلك: لم يروه عنه إلَّا إبراهيم بن يزيد العدوي تفرد به\nجوهرة ابن أشرس، ولئن سلمنا لهم أن غير قتادة لم يرويه، وأنه منفرد بذلك،\nفلا يضر ذلك الحديث؛ لاعنه مع علمه وحفظه إذا رفع حديثَا خالفه فيه غيره\nقبل قوله وهو الصحيح؛ لكوخها زيادة من حافظ، والله تعالى أعلم، وفي\nحديث معاذة المذكور علة أغفلاها، عن الإِمامين أحمد والحربي، وهي انقطاع\nما بين قتادة ومعاذة. ذكر ذلك يحيى بن معين فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم،\nوفي كتاب البلخي: قال شعبة: كنت إذا قدمت المدينة يسألني الأعمش عن\nحديث قتادة، فقلت له يومَا: نا قتادة عن معاذة فقال: عن امرأة أعزب، وفي\nقول الإِمام أحمد: لم يصح في الاستنجاء حديث نظرَا لما في الصحيح من\nحديث أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي إداوة ماء فيستنجي بالماء، ولفظ\nأبي عوانة/في صحيحه (١) يرد ما قاله فخرج عليها: وقد استنجى بالماء وفي\nلفظ له: \" إذا تبرز لحاجته آتيته بالماء فتغسل به \" لو سلم من كلام قاله\nالأصيلي: وهو القائل فيستنجي بالماء هو أبو الوليد هشام بن الوليد، وفي\nالصحيح: وانتقاص الماء هو فسد بالاستنجاء، وقد تقدم وجه حديث عائشة\nالمذكور عند ابن ماجة. وابن حبان، وحديث جرير الآتي بعد: \" فأتيته بماء\n_________\n(١) رواه أبو عوانة في \" صحيحه \": (١/٢٢١) .","vol":"1","page":180},{"text":"فاستنجى به \" وهو مصحح وغير ذلك، وٍ حديث معاذة مذكور في مسنده،\nوهو قد أخبر عن نفسه أنَه لا يقع فيه إلا ما صحَ عنده، أنا بذلك الشيخ\nالإِمام كمال الدين عبد الرحيم بن عبد المحسن بن ضرغام﵀\nتعالى- عليه، نا الإمام نجيب الدين الحراني عن الحافظ- أي محمد عبد\nالغني المقدسي- قالَ: قرأت على الإمام الحافظ محيي السنة أبي موسى\nالمقدسي في كتاب خصائص المسند تألَيفه فذكره، فلا عدول عنه على هذا،\nوالله أعلم، وطريق الجمع بين هذه الأخبار وحديث عمر: \" ما أمرت كلما\nبلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة \" (١) الحمل على النّدب لا الوجوب،\nاستدامة للطهارة لما تقدّم في استحباب الجمع، وقد يروى في فضل ذلك\nحديث رواه بريدة مرفوعا، قولها: \" يغسل مقعدته \" (٢) يعني دبره، ومن\nأسمائها: العجز والعجيزة والسد والمؤخر والإلية والكفل والبوص والمعرض\nوالسند والوجعاء والصحاري والجهوة والذعرة وَالوباعة وأم سويد وأم خبور وأم\nالنعمة وأم عزم وأم عزمة وأم عزيمة وأم عرمل وأم سكين وأم تسعين وأم\nكيسان، لخصت ذلك من كتاب العرب المصنف، وجامع القرآن، والتلخيص\nلأبي هلال العسكري، والآباء والأمهات لعيسى بن إبراهيم العيسى، وكتاب\nالبنت والبنات لأبي السرى عبد الرحيم بن محمد/بن أحمد، وأعرضت عما\nذكره النباشي في كتاب فصل الخطاب، يكون معظمه لم تتكلم به العرب،\nوأما قباء فهو فيما ذكره البكري في كتاب معجم ما استعجم: ممدود على\nوزن فعال، من العرب من تذكره وتصرفه، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه، وهما\nموضعان موضع في طريق مكة من البصرة وبالمدينة، وقال ابن الأنباري في\n_________\n(١) صحيح، وإسناده ضعيف. وتقدم. رواه أبو داود (ح/٤٢) وابن ماجة (ح/٣٢٧)\nوأحمد في \" المسند \" (٦/٩٥) وابن أبي شيبة في \" المصنف (١/٤٥) والمجمع (١/٢٤١)\nوعزاه إلى أحمد من رواية ابن أبي مليكة عن أمه، ولم أر من ترجمتها، وروى أبو يعلي عن ابن\nأبي مليكة عن أبيه عن عائشة. والمشكاة (٣٨٦) والميزان (٩٦٦٢)\n(٢) تقدم من أحاديث الباب ص ١٧٦، وهو ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة،\n٢٨-\nباب الاستنجاء بالماء، (ح/٣٥٦) . وضعَفه الشيخ الألباني: ضعيف ابن ماجة (ح/٧٩) .\nوفي الزوائد: إسناده ضعيف لضعف زيد العمي، وجابر الجعفي، وإن وثقة شعبة وسفيان\nالثوري، فقد كذبه أيوب السختياني.","vol":"1","page":181},{"text":"كتاب للتذكير وا لتأنيث، وقاسم في الدلائل: وقد جاءت قباء مقصورًا وأنشد\nفلا يغنيكم قبا وعوارضًا ولا قبلن الخيل لأنه ضَرعد وهذا وهم منهما؛ لأنّ\nالذي في البيت إنّما هو قنا بفتح القاف بعدها نون، وهو جبل في ديار بني\nديبان، وهو الذي يصلح أن يقرن ذكره بعوارض، وكذلك انشده جميع الرواة\nالموثوق بروايتهم ونقلهم في هذا البيت، وقال الهمداني: القباء اسم للأرض\nللغة حمير. انتهى كلامه، وفيه نظر في موضوعين:\nالأول: في قوله: وهما موضعان، يفهم من كلامه أنه ليس غيرهما، وليس\nكذلك، فإنّ ياقوت زاد ثالثا قال: وهي قرية في أول أرض اليمن من عمل\nالكور، ورابعا بلدة كبيرة هن نواحي فرغانة قرب الشاش، ينسب إليها أبو\nالمكارم رزق الله بن محمد بن أبي الحسن القباني، سكن بخارى، وكان أديبا\nفاضلًا، سمع منه أبو سعد وغيره.\nوالثاني: قوله: موضع في طريق مكة إلى آخره؛ لأن الحنفي زعم أنه\nمنهل، وكذا ذكره أبو حاتم السجستاني- رحمهما الله- إن كانت اللغة لا\nتمنع من تسمية للنهل موضعا، فإن العرب يقضى عليها، والله أعلم.\nمن دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء\nحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: نا وكيع عن شريك\nعن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن عمر بن حزم عن أبي هريرة. \" أن\nالنبي ﷺ قضى حاجته، ثم استنجى من تور ثم دلك يده بالأرض \" (١) هذا\nحديث أخرجه/أبو حاتم البستي في صحيحه (٢)، فقال: نا إسحاق بن\nإبراهيم وإسماعيل بن مبشر قالا: نا محمد بن آدم بن أبيِ إياس، نا شريك،\nنا إبرا هيم، وقال في الأوسط: لم يروه عن أبي زرعة إلَا إبراهيم. تفرد به\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ا- كتاب الطهارة، ٢٩- باب من دلك يده بالأرض\nبعد الاستنجاء، (ح/٣٥٨) . وكذا صحّحه الشيخ الألباني\nقوله: \" تور \" إناء من صفر أو حجارة.\n(٢) قوله: \" صحيحة \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":182},{"text":"شريك، وسكت عنه الإشبيلي، واعترض عليه ابن القطان فقال: لا يصلح\nلعلتين:\nإحداهما: شريك، فإنه سيء الحفظ، مشهور بالتدليس، وهو في سوء\nالحفظ مثل ابن أبي ليلى ونضر بن الربيع، وكلهم اعتراهم سوء الحفظ لما ولوا\nأمر القضاء.\nوالثانية: إبراهيم، فإنه لا يعرف حاله. وهو كوفي يروى عن أبيه مرسلًا،\nومنهم من يقول: حدّثني أبي. انتهى كلامه وعلّهُ فيه مآخذ: منها تدليس\nشريك المخوف زال بحديثَ آدم عنه المصرح فيه بحدّثنا إبراهيم من عند ابن\nحبان، ومنها تسويته بين شريك وقليس ومحمد في سوء الحفظ، وليس\nكذلك؛ لأنه ممن خرج مسلم حديثه في صحيحه، وقال فيه ابن معين: ثقة\nوهو أحب إلي من أبي الأحوص وجرير وليس يقاس هؤلاء به وفي رواته ثقة\nإلَا أنه لا ينفذ ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة، قال فيه الإمام\nأحمد نحو ذلك وزاد، وهو في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل، وخالف\nفي ذلك ابن أبي داود، وسيأتي كلامه، وقال وكيع: لم نر أحدًا من\nالكوفيين مثل شريك، وحدث عنه ابن مهدي، وقال العجلي: ثقة حسن\nالحديث، وقال ابن عدي: والغالب على حالته الصحة والاستواء، وقال أبو\nداود: ثقة يخطئ على الأعمش زهير، وإسرائيل قرنه، وقال الآجري:\nوسمعت أبا داود يقول: إسرائيل أصح حديثًا من شريك، وسمعت أبا داود\nيقول: أبو بكر بن عياش بعد شريك، قال الآجري: سمعت أحمد بن\nعمار بن خالد، سمعت سعدويه يقول لإبراهيم بن محمد بن عرعرة: أدوا\nهذا لنا، سمعت عبد الله بن المبارك يقول: شريك أعلم بحديث الكوفة من\nسفيان، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، كتب الحديث وكان يغلط، توفى\nفي ذي القعدة سنة سبع/وسبعين ومائة، ولما ذكره الحربي في كتاب العلل\nقال: كان ثقة، وكذلك الفسوي في تاريخه، ثقة صدوق، صحيح الكتاب،\nرديء الحفظ مضطربة، وقال النسائي في التمييز: ليس به بأس، فكيف يشبه\nمن يكون هذه حالته بابن أبي ليلى القائل فيه شعبة بن الحجاج: ما رأيت أسوأ\nحفظًا منه، قال أحمد: سيء الحفظ، مضطرب في الحديث، وكذلك قاله","vol":"1","page":183},{"text":"يحيى بن سعيد زاد حدا، وقال أبو حاتم: شغل بالقضاء فساء حفظه، وقال\nابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه،\nفاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى وكذلك زائدة، وقال الدارقطني: هو رديء\nالحفظ، كثير الوهم، وقال ابن طاهر في كتاب التذكرة: أجمعوا على ضعفه،\nوليس كما ذكر؛ لأنّ العجلي ذكره في تاريخه فقال: كان صدوفا جائز\nالحديث، صاحب سنة، فلا إجماع إذا- والله تعالى أعلم- وأما قيس بن\nالربيع فقال فيه أحمد لما سئل عنه: لم يترك الناس حديثه فقال: كان يتشيع\nويخطئ في الحديث ويروى أحاديث منكرة، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال\nأبو داود: إنما أتى من قبل ابن له، كان يدخل أحاديث الناس في شرح كتابه،\nولا يعرف الشيخ ذلك، وقال الأزدي: كان يعلّق النساء بثديهن ويرسل\nعليهن الزنا بيد فتكلم فيه غير هؤلاء، ومنها قوله: إبراهيم لا يعرف حاله،\nوليس كما قال: فإنه ممن روى عنه أبان بن عبد الله العجلي، وحميد بن مالك\nاللخمي، وداود بن عبد الجبار، وزياد بن أبي سفيان، وقيس بن مسلم،\nوشريك، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات، وقال ابن عدي: لم يضعفه في\nنفسه، وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئا، وأحاديثه. مستقيمة تكتب، ومنها\nقوله: ومنهم من يقول: حدثني أبي وذلك لا يستقيم، وأني له بالسّماع من\nأبيه مع قول ابن سعيد فيه: مولده بعد موت أبيه، وكذلك قال الحربي في\nكتاب العلل، وبنحوه ذكره الآجري، ومنها إغفاله علّة هي في الحقيقة لم إن\nصحت علة الخبر لا ما ذكر أبو عبد الله أحمد بن حنبل حسن سؤال حنبل\nله عنه، هذا حديث قيل: وأشد من هذا ما ذكر أبو داود من رواية ابن العبد\nعنه: نا محمد بن عبد الله المخزومي، نا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير\nعن المغيرة عن أبي زرعة عن أبي هريرة، فهذا كما ترى إبراهيم صرح بأنه لم\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٢٣- باب الرجل يدلك يده بالأرض\nإذا استنجى، (ح/٤٥) . قلت: وحسنه على قاعدة أبي داود، الذي صنف عليها كتابه\n\" السنن \".\n(٢) صحيح. رواه النسائي في \" الصغرى \": ١- كتاب الطهارة، ٤٠- باب الاستنجاء\nبالماء (١/٤٢) .","vol":"1","page":184},{"text":"يسمعه من أبي زرعة، أما سمعه من المغيرة عنه، ولو كان أتى بلفظ يشعر\nبسماعه منه لكنا نقول: سمعه منه وعنه، فلما لم يأت بذلك، إنما قاله معنعنا؛\nدلنا ذلك عن انقطاع حديثه له لروايتنا واسطة بينهما، ولا أدري من هو في\nجماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة، ولفظ أبي داود: \" كان عليه\nالسلام إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة، فاستنجى ثم مسح يده على\nالأرض، ثم أتيته بإناء آخر يتوضأ \" (١) ولما ذكر الحافظان أبو محمد المنذري\nوأبو عبد الله محمد بن عبد الواحد في كتابيهما، فالا: أخرجه أبو داود وابن\nماجة تبعا في ذلك الحافظ أبا القاسم ابن عساكر، وهو وهم منه؛ لأنّه ثابت\nفي كتاب السنن للنسائي المجتبي والكبير، ولفظه: \" فتوضأ، فلما استنجى\nدلك يده بالأرض \" (٢) رواه عن محمد بن عبد الله بن المبارك، نا وكيع عن\nشريك وأشار الطبراني في الأوسط إلى إبراهيم تفرّد به وعنه شريك، وأما قول\nمن قال من العلماء المتأخرين: إن ابن خزيمة أخرجه في صحيحه فيشبه أن\nيكون وهم؛ لأنّي نظرت كتاب ابن خزيمة فلم أجد ذلك فيه، إنّما فيه حديثه-\nأعني إبراهيم- عن أبيه الآتي بعد، فلعله اشتبه عليه، والله أعلم، ورواه أبان بن\nعبد الله عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة، قال ﵇: \" ائتني\nبوضوء، ثم دخل غيضة فأتيته بماء؛ فاستنجى ثم مسح يده بالتراب، ثم غسل\nيده \" ذكره الدارمي (١) في مسنده عن محمد بن يوسف عنه، وأبو يوسف\nاختلف في اسمه، فذكر الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي/في كتاب الأسماء\nوالكنى من تأليفه أنَّ اسمه عمرو بن عمرو بن محيرز بن عبد الله، نا\nمحمد بن عيسى، سمعت عباسًا، سمعت يحيى يقول: اسم أبي زرعة بن\nعمرو بن جرير: عمرو بن عمرو بن جرير، وفرَق بينه وبين أبي زرعة هَرِم،\nوقال عن علي هرم أبو زرعة ليس هو ابن عمرو بن جرير، إنما هو آخر، ثم في\n_________\n(١) حسن. رواه الدارمي (ح/٦٧٨) وأبو داود (ح/٤٥) والنسائي (كتاب الطهارة، باب\nدلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء١/٤٥) .\nقلت: وفي سنده عند أبي داود والنسائي شريك القاضي، وفيه مقال. وعند الدارمي فيه رجل\nلم يسم، ولكن حسنه لشواهده.\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة في: كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء.","vol":"1","page":185},{"text":"الطبقات لابن سعد: كان لجرير ابن يقال له عمرو، وبه كان يكنى، هلك في\nإمارة عثمان، فولد له ابن فسماه جرير بن عبد الله باسم أبيه، وغلبه عليه أبو\nزرعة، وأبي ذلك أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات، وأبو عمر بن عبد البر\nفي كتاب الاستذكار فلم يذكرا غيره، زاد أبو حاتم: وقد قيل اسمه كنيته،\nوأما أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة فسمّاه عبد الرحمن، وأما مسلم فاختلف\nقوله، فسماه في الطبقات عبد الله وفي الكُنى هرما. حدثنا محمد بن يحيى\nأبو نعيم، نا أبان بن عبد الله حدّثني إبراهيم بن جرير عن أبيه: \" أن نبي الله\nﷺ دخل الغيضة فقضى حاجته، وأتاه جرير بإداوة من ماءٍ، فاستنجى بها\nومسح يده بالتراب \" (٢) هذا حديث رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في\nصحيحه عن محمد بن يحيى، كما رواه أبو عبد الله، ولما أخرجه أبو عبد\nالرحمن النسائي إثر حديث شريك المتقدم قال: هذا أشبه بالصواب من\nحديث شريك، ومع ذلك ففيه علّتان لضعف الحديث بواحدة منها.\nالأولى: ما أسلفناه من أن جريرًا توفى قبل ولادة ابنه إبراهيم، وقال أبو\nحاتم: لم يسمع من أبيه، وكذلك قاله يعقوب، ولما ذكر الدارقطني حديثه\nعن أبيه في المسح على الخفين، ومن رواه عنه كذلك قال: خالفهما شريك؛\nفرواه عن إبراهيم عن قيس بن أبي حازم عن جرير، وهو أشبه، والله تعالى\nأعلم. وذكر بعضهم أنه أحد قوله حدثني أبي إلا داود بن عبد الجبار وهو\nمتهم بالكذب.\nالثانية: أبان بن عبد الله البجلي المعروف بابن أبي حازم- وإن كان قد\nوثق- فقد قال فيه ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير ولم\nيحدث عنه يحيى بشيء، وقد روى نحوهما عن عائشة، التور بالتاء: إناء\nيشرب فيه. ذكره الجوهري، وفي الجمهرة لابن دريد: التور عربي معروف،\nهكذا يقول قوم، وقال آخرون: هو دخل فأمّا التور الرسول فعربي صحيح،\nوقال الجواليقي هو إناء معروف يذكره العرب، قال أبو عبيد عن أبي عبيدة:\nومما دخل في كلام العرب. الطست والتور والطاجن، وهي فارسية كلها، وقال\nالزمخشري في الأساس: هو إناء صغير مذكر عند أهل اللغة، ومررت بباب","vol":"1","page":186},{"text":"العمرة على امرأة تقول لجارتها: أعيريني تويرتك، وسُمي بذلك لأنه يتعاور،\nسمى بالتور وهو الرسول الذي يدور من العساب، ومأخذه من الترة؛ لأنه تارة\nعند هذا، وتارة عند هذا، وذكر أبو موسى في المغيث أنّه إناء يشبه الإِجانة من\nصفر أو حجارة، يتوضأ فيه ويؤكل، والجمع والغيضة الأجمة، وهي مغيض ماء\nيجتمع فينبت فيه الشجر، والجمع غياض وأغياض، وغيض الأسد أي ألف\nالغيضة. ذكره في الصحاح، وقال أبو موسى: هو شجر ملتف، وفي الجامع:\nيقال لما كثر من الطرفا والإِبل وما أشبهه: غيض، وقال أبو حنيفة: الغيضة ما\nكان من العرب خاصة، والِذي جاءت به الأشعار خلاف هذا قال رؤبة:\nفي غيضه شجراء لم تمعَّر … من خُشْب عاش وغاب مثمر\nفجعلها من المثمر وغير المثمر، وجعلها أيَضَا غابة وأي عَرب بنجد بلى\nغُرب الأرياف إذا اجتمعت فهي عياض، وكذلك إن كانت من غير العرب\nبعد أن تجتمع وتلتف، قال الطرماح: ومخاريج من شعار وغيل وغماليل\nمُدجنات الغياض،/والغلول: بطن من الأرض غامض ذو شجر الغال نحو منه\nذكر. ذلك أبو عمرو فجعلها غياضا وهي ألفاف من الشجر، وليست منابت\nغرب، وشبيه به الغيل والغيلة والغابة، وفي الغريب المصنف: ونحو منه السرداج\nوالخبراء والسَّلان والعقرة، وفي كتاب أسماء الشجر لأبي زيد سعيد بن أوس\nالأنصاري، ومثله الحرجة والنوطة والفرش والوهط والسليل والرحبلة وقصيمة،\nوالآبار والعصل والشجر والأجمة والخميلة.\nتغطية الإِناء\nحدّثنا محمد بن يحيى بن يعلي بن عبيد، نا عبد المالك بن أبي سليمان\nعن أبي الزبير عن جابر قال: \" أمرنا النبي ﷺ أن نوكي أسقيتنا ونغطي\nآنيتنا \" هذا حديث لما أخرجه الترمذي (١) قال فيه: حسن صحيح، وأخرجه\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي في: ٢٦- كتاب الأطعمة، باب \" ١٥ \"، (ح/١٨١٢) وقال:\n\" هذا حديث حسن صحيح \".","vol":"1","page":187},{"text":"ابن خزيمة (١) في صحيحه، وقال ابن منده: إسناده صحيح على رسم الجماعة،\nإلا البخاري لأبي الزبير، وسعيد ذكره مطولا في كتاب الأشربة حيث أعاد\nأبو عبد الله، ذكره فيه- إن شاء الله تعالى- حدثنا عصمة بن الفضل\nويحيى بن حكيم قالا: حدّثنا حرمي بن عمارة بن أبي خصيمة، نا حريش بن\nخربت، نا ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: \" كنت أضع لرسول الله ﷺ\nثلاثة آنية من الليل مخمرة؛ إناء لطهورها وإناء لسواكه، وإناء لشربه \" (٢) هذا\nحديث إسناده ضعيف لضعف رواته حريش (٣) أخي الزبير بن خريت، وإن\nكان قد روى عنه حرمي ومسلم بن إبراهيم والمؤرج بن عمرو السدوسي، فقد\nقال فيه البخاري: فيه نظر، وهو إذ قال هذا اللفظ بريد أنه لا يحمل هكذا\nأُخبر عن اصطلاحه فيما ذكره الذلال عنه، وقال أبو زرعة: واهي الحديث،\nوقال الرازي: لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني:/يعتبر به، وقال ابن عدي:\nولا أعرف له كثير حديث فأعتبر حديثه فأعرف ضعفه من صدقه، ولما رواه\nالبزار من حديث جرمي قال: وهذا الحديث لا نعلمه بروى إلا عن عائشة،\nولا نعلم له إسنادً اعن عائشة إلا هذا الإِسناد، قال أبو القاسم في الأوسط:\nلم يروه عن ابن أبي مليكة إلا الحريش. لفرد به جرمي، حدّثنا أبو بدر عباد بن\nالوليد، نا مطهر بن الهيثم، نا علقمة بن أبي جمرة عن ابن عباس قال: \" كان\nرسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدّق بها،\nويكون هو الذي يتولاها بنفسه \" (٤) هذا حديث معلل بأمرين:\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٣٢) وأحمد (٣/٣٠١) والكنز (٤١٢٦٤) وبداية (١/٦٢) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب تغطية الإِناء، (ح/٣٦١) .\nوكذا ضعْفه الشيخ الألباني. أنظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٨٠) .\nقوله: \" مخمرة \" أي مغطاة، وجاء الأمر بتغطية أواني الطْعام والشراب غير هذا، والخُمرة: قطعة\nصغيرة من القماش أو الخوص، وقد يُصلى عليها، وتكون محل السجود.\n(٣) حدثني بن الخريت، أخو للزبير بن خريت. قال البخاري: \" فيه نظر \". (روى عنه\nمسلم بن إبراهيم) . قال أبو زرعة: واهي الحديث.\n(٤) ضعيف جدْا. رواه ابن ماجة (ح/٣٦٢) في الزوائد: إسناده ضعيف. لضعف مطهر بن","vol":"1","page":188},{"text":"الأول: الجهالة بحال علقمة هذا، فإني لم أر أحدًا ذكره ولا ذكر له راويا\nغير ما في هذا الإِسناد بغير زائد عليه.\nالثاني: مطهر بن الهيثم- وإن كان قد روى عنه جماعة- فقد قال فيه\nابن يونس: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى عن موسى بن علي ما لا\nيتابع عليه وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات، وقد وقع لنا هذا\nالحديث يعلو درجتين فإني سمعته من طريق ابن ماجة من المسند (١) المعمر بدر\nالدين التركي بقراءتي عليه، أنبأكم ابن رواح عن أبي الطاهر، نا أبو القاسم\nالأرخى أبو الحسن الدارقطنِي بكتاب المعلين من أبناء المكذبين، نا محمد بن\nمخلد، نا أبو بدر فذكر، وفي كتاب البغوي الكبير: نا أبو العلاء، نا الليث عن\nمعاوية بن صالح أن أبا جمرة حدّثه عن عائشة فذكرت حديثًا فيه: \" ولا\nرأيت النبي﵇- وكل وضوءه إلى غير نفسه، حتى يكون هو\nالذي يأتي وضوءه لنفسه حتى يقوم من الليل \" وأما الوكاء، فذكر ابن دريد\nفي الجمهرة أنه كل خيط شدّدت به وعاءً متحفظا له، وفي الجامع تقييده\nبالمدّ وبكلّ حبل وخيط، وفي الصحاح تقييده بالذي يشدّ به رأس القربة.\nوذكره/الزمخشري في باب الحقيقة، وأما السقا، فذكر ابن دريد أنه القربة\nالصغيرة، والجمع أسقية، وفي الجامع تقييده بالمدّ، وفي الصحاح يكون في اللبن\nوالماء والجمع أسقية وأسقيات، والكثير أساق\n_________\nالهيثم، وإتحاف (٤/١٧١) والكنز (١٧٨٤٥) والمغني عن حمل الأسفار (١/٢٢٧) .\nوكذا ضعْفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف سنن ابن ماجة (ح/٨١)، والضعيفة (ح/٤٢٥٠) .\n(١) \" بالأصل \" وردت \" تركية \" ليس لها أهمية للقارئ.","vol":"1","page":189},{"text":"غسل الإِناء من ولوغ الكلب\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين قال:\nرأيت أبا هريرة يضرب جبهته بيده ويقول: يا أهل العراق ألم تزعمون أتي\nأكذب على رسول الله ﷺ ليكون لكم الهناء وعلي الإِثم؟ أشهد لسمعت\nرسول الله ﷺ يقول: \" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع\nمرات \" (١) ثنا محمد بن يحيى، نا روح بن عبادة مالك بن أنس عن أبي زياد\nعن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \" إذا ولغ الكلب في\nإناء أحدكم فليغسله سبع مرات \" هذا حديث اجتمع على تخريج أصله الأئمة\nالستة، وفي مسلم (٢): \" طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع\nمرات أولهن بالتراب \" وفي الترمذي (٣): \" أولاهن أو أخراهن، وإذا ولغت فيه\nالهرة غسل مرة \"، وقال: حسن صحيح، وفي مسلم (٤) من حديث الأعمش\nعن أبي رزين بن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعَا: \" فليتربه وليغسله سبعَا،\nزاد ابن خزيمة من حديث علي بن حجر عن علي بن مسهر عن الأعمش \":\n\" يصلحه \" وزعم النسائي أن هذه ألم بالصحة الزيادة لم يتابع ابن حجر عليها\nأحدَا عن قوله: \" وإذا انقطع شسع أحدكم فلا مشي فيه \" (٥) . وفي\nالصحيح: \" إذا شرب \" من حديث مالك، وكذا هو في الموطأ، قال أبو\n_________\n(١- ٣) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٩٣) وأبو داود (ح/٧٣) والنسائي (١/\n٥٤، ١٧٧) والدارمي (١/١٨٨) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/١٨، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٥١)\nوالدارقطني في \" سننه \" (١/٦٤، ٦٥) وعبد الرزاق في \" مصنفه \" (٣٣) وابن خزيمة (٩٨)\nونصب الراية (١/١٣١، ١٣٣) والمجمع (١/٢٨٧) وابن ماجة (٣٦٣- ٣٦٦) وتلخيص\n(٣٩، ٢٣٨) والترمذي (ح/٩١) وقال: \" هذا حديث حسن صحيح \".\n(٤) انظر: الحاشية السابقة.\n(٥) صحيح. رواه مسلم في (اللباس، ح/٦٩، ٧١) وأبو داود في (اللباس، باب \" ٤٣ \"،\nوالنسائي (٨/١١٨) وأحمد (٢/٣١٤) وعبد الرزاق (٢٠٢١٦) والطبراني (٧/٣٣٧) وشرح\nالسنة (٢/٧٧) والبخاري في \" الأدب المفرد \" (ح/٩٥٦) ومشكل (٢/١٤٢) والكنز\n(٤١٦٠١) ومطالب (٣٣٥٢) والمجمع (٥/١٣٩) وصفة (٢/٣٣١) .","vol":"1","page":190},{"text":"عمر بن عبد البرهان: أقال مالك: إذا شرب، وغيره من رواة حديث أبي هريرة\nيقول: \" إذا ولغ \". وهو الذي يعرفه أهل اللغة، وتابعه على ذلك الإِسماعيلي\nوابن مندة وليس كما قالوا/لأمرين:\nالأول: مالك﵀- لم ينفرد بهذه اللفظة، بل تابعه عليها غيره\nعن الأعرج- وهو المغيرة بن عبد الرحمن- وورقاء، فيما ذكره الجوزقي\nوغيره، ووقعت هذه اللفظة أيضا من رواية أبي هشام محمد بن الزبرقان قال:\nنا هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة.\nالثاني: في قوله: أبي: عمر هكذا قال مالك: يقتضي ظاهره اتفاق الرواة\nعنه على ذلك، فإنهم لو اختلفوا كان القول منسوبا إلى رواة هذه اللفظة عنه\nدون غيرهم، وقد رواه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى بن سليمان عن أبي\nعبيد القاسم بن سلام عن عمر بن مالك بإسناده سواء، ولفظه: \" إذا ولغ \"\nوذكر الدارقطني﵀- أنَّ أبا علي الحنفي رواه عن مالك، وأنه مما\nعرِف به- والله تعالى أعلم- وفي كتاب أبي الشيخ الأصبهاني: \" فليمضه\nبالماء سبعا \" وفي الأوسط للطبراني من رواية هشام بن حسان وموسى بن عبيد\nعن ابن سيرين: \" أولاهن بالتراب \" ورواه أبان عن قتادة عن: \" السابعة\nبالتراب \" ورواه خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة: \" أولاهن \" قال\nالبيهقي: غريب إن كان حفظه معا- يعني عن أبيه عن قتادة عن خلاس-\nفهو حسن؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي\nهريرة، وإنما رووه عن هشام عن أبي قتادة عن ابن سيرين، ورواه ابن أبي\nعروبة عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة: \" أولاهن \" وفي رواية أبان وغيره\nعن قتادة عن السابعة، وفي رواية يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين \" إحداهن \"\nانتهى، وفي قوله لم يروه عن أبي هريرة ثقة غير ابن سيرين نظر؛ لما أورده أبو\nالحسن الدارقطني في كتاب السنن بإسناد حسن فقال: نا أبو بكر النيسابوري،\nنا يزيد بن سنان، نا خالد بن يحيى الهلالي، نا سعيد عن قتادة عن الحسن\nعن أبي هريرة عن النبي-/﵇-: \" طهور إناء أحدكم إذا ولغ\nالكلب فيه يغسل سبع مرات الأولى بالتراب \" الحسن أنكر سماعه عن أبي\nهريرة جماعة، وفي كتاب الطبراني الأوسط ما يوضح لك أنّ ذلك ليس","vol":"1","page":191},{"text":"بصواب، وأن الصواب عكسه، قال أبو القاسم: نا محمد بن زياد الأنزاري،\nنا عبد الأعلى بن حماد، نا أبو عاصم العباداني، نا الفضل بن عيسى الرقاشي\nعن الحسن قال: خطبنا أبو هريرة فذكر حديثًا طويلًا قال في آخره: لا\nيروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا هذا الإِسناد. تفرّد به عبد الأعلى، وهذا\nالحديث يؤيد قول من قال أن الحسن سمع من أبي هريرة بالمدينة، وقد رأى\nالحسن عثمان يخطب على المنبر- والله أعلم- وفي المعجم الصغير له قال:\nوقال بعض أهل العلم أنه سمع منه، وفي كتاب أبي موسى المدني المسمّى\nبالترغيب والترهيب من حديث عمرو بن عدي عن صالح بن محمد بن سلمة\nالكندي عن حماد بن عبد الله سمعت الحسن يقول: سمعت أبا هريرة\nيقول … فذكر الحديث، وفي كتاب النصيحة للآجري، وتفسير القرآن العظيم\nللثعلبي: لا يحضرني الآن ذكره، وفي كتاب المناهي تأليف أبي القاسم عبد\nالعزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي: نا أبو بكر محمد بن أحمد\nالمقيد، نا أحمد بن محمد الغساني، نا مهدي بن جعفر الرملي، نا أبو الجليل\nالعباس بن الجليل الطائي الحمصي، نا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير\nالحمصي، قال حدثنا ضمرة بن ربيعة: نا عباد بن كثير بن قيس الثقفي، نا\nعثمان بن الفرح عن الحسن بن أبي الحسن قال: حدّثني سبعة رهط من\nالصحابة- عبد الله بن عمر وأبو هريرة الدوسي وجابر بن عبد الله وعمران بن\nحصين ومعقل بن يسار وأنس- عن النبي ﷺ … فذكر حديثًا مطولًا. عن\nالحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن قصور الجنة فقالا: على\nالخبر بها سقط الحديث، وفي مسند أبي داود الطيالسي بإسناده على شرط/\nالشيخين: نا عباد بن راشد، نا الحسن، نا أبو هريرة ونحن إذ ذاك بالمدينة قال:\n\" يحيى الإِسلام يوم القيامة \" (١) الحديث. نا أبو الأشهب عن الحسن قال:\n\" قدم رجل من أهل المدينة فلقى أبا هريرة \" فذكر حديثًا طويلًا، في آخره\nقال أبو داود: سمعت شيخنا في المسجد الحرام يحدّث بهذا الحديث، قال:\nوقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث هذا الحديث … فذكر\nكلامًا، وفي كتاب الناسخ والمنسوخ لابن شاهين: نا عبد الله بن سليمان بن\n_________\n(١) قوله: \" للقيامة \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":192},{"text":"الأشعث وما كتبه إلَا عنه، نا أحمد بن محمد التمامي، نا النَّضر بن محمد،\nنا شعبة عن موسى بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة قال ﵇: \" إذا\nأراد أحدكم أن يغشى المرأة \" (١) الحديث. قال هذا صحيح غريب، ما كتبناه\nعن أحد إلَّا عن عبد الله بن سليمان، وقال الدارقطني في كتاب العلل: نا\nدعلج قال: سمعت موسى بن هارون يقول: سمع الحسن من أبي هريرة، إلَا\nأنّه لم يسمع منه عن النبي- كليه السلام-: \" إذا قعد بيْ شعبها الأربع\nبينهما \" (٢) أبا رافع ولما خرج الترمذي (٣) حديث: \" لعن عبد الدينار\nوالدرهم \" وحديث موسي عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا، قال فيه: حسن\nغريب، وقال في حديث أبي هريرة أن موسى كان يُحدِّث عن عبد بن حميد\nعن روح بن عبادة عن عوف عن الحسن بن محمد بن خلاس عنه، قال: هذا\nحديث حسن صحيح، ولما خرج ابن حبان في صحيحه حديث الإِسراء من\nجهة همام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة، قال في\nوسطه: قال قتادة: ونا الحسن عن أبي هريرة عن النبي﵇-: \" أنه\nرأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون منه \" ثم رجع\nإلى حديث أنس فذكره، وأما ما في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم: نا علي بن\nالحسن الهسجاني، نا إبراهيم بن عبد الله الهروي، نا إسماعيل بن علية عن\n_________\n(١) ضعيف. رواه أحمد في \" المسند \": (٣/٢٨)\n(٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري في (الغسل، باب \" ٢٨ \") ومسلم في) الحيض، ح/٨٧، ٨٨)\nوأبو داود (ح/٢١٦) والنسائي في) الطهارة، باب \" ١٢ \" (وابن ماجة (ح/٦١٠) والداري في\n(الوضوء، باب \" ٧٥ \" (وأحمد في \" المسند \" (٢/٢٣٤، ٣٩٣، ٣٤٧، ٤٧١، ٥٢٠، ٦/٤٧، ١١٢)\nوالبيهقي في \" الكبير \" (١/١٦٣) والدارقطني في \" سننه \" (١/١١٣) الخطيب في \" تاريخه \" (١٢/\n٣٨١، ٣٨٤) والحلية (٨/٢٩٤، ١٢٩٥) .\nوصححه الشيخ الألباني. (الإِرواء: ١/١٦٣) .\n(٣) حسن. رواه الترمذي في: ٣٧- كتاب الزهد، باب \" ٤٢ \"، (ح/٢٣٧٥) . وقال:\n\" هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن\nأبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أيضا أتم هن هذا وأطول \".\nقلت: وقد زالت غرابة ضعف الحديث، لما ذكر الترمذي شاهد الحديث من الوجه الثاني؟ وعلى\nهذا فالحديث حسن.","vol":"1","page":193},{"text":"شعبة عن قتادة قال: قال الحسن إنا والله- ما أدركنا إلا وقد مضى صدر من\nأصحاب محمد/ﷺ الأول، قال قتادة: إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة، قلت\nله: زعم زياد الأعلم أنَ الحسن لم يلق أبا هريرة قال: لا أدري، فظاهره\nيحتمل إنكار قول زياد وعدم رجوع قتادة إليه، وأنه أخبر بالواقع الذي عنده،\nوأنَه يصوب لا أدري منكما بقول زياد- والله تعالى أعلم- فقد ظهر من\nمجموع ما ذكرنا صحة قول من قال أنه سمع من أبي هريرة، وفساد قول من\nخالف ذلك، وفي كتاب البزار عن يونس عن ابن سيرين: \" أو لهن أو\nأخراهن \"، وفي رواية عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا: \" إذا ولغ الكلب في إناء\nأحدكم، فلا يجعل فيه شيئًا حتى يغسله سبع مرات \". قال في الأوسط: لم\nيروه عن صفوان بن سليمان غير عطاء إلا إبراهيم بن محمد. تفرد به\nإسماعيل بن عباس، وفي نسخة ابن المثنى: \" إذا ولغ الكلب في الإِناء غسل\nسبع مرات أولهن بالتراب، وإذا ولغ الهر غسل مرة \" وسيأتي الأصلان في\nولوغ الهر، وفي تاريخ أبي عبد الله محمد بن الحسين بن عمر اليمني، ومن\nخطه نقلت: نا الحسن بن عبد الله، نا الربيع بن سليمان الخبري، نا سعيد بن\nعقير، نا يحيى بن أيوب عن ابن جريح عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن\nأبي هريرة قال: \" يغسل الإِناء من الخمر كما يغسل من الكلاب \" قال أبو\nعبد الله: تفرد به يحيى بن أيوب. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: نا شبابة، نا\nشعبة عن أبي الرياح، سمعت مطرفًا يحدث عن عبد الله بن المغفل أن رسول\nالله ﷺ قال: \" إذا ولغ الكلب في الإِناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه\nالثامنة بالتراب \" (١) هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه بزيادة: \" أمر النبي\nﷺ بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب، ورخص في كلب الصيد\nوكلب الغنم وقال: إذا ولغ … \" الحديث. حدثنا محمد بن يحيى، نا ابن أبي\nمريم، نا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ: \" إذا\nولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات \" هذا حديث ظاهر إسناده\nصحيح على شرط الشيخين، وليس كذلك/لقول ابن عساكر في كتاب\n_________\n(١) تقدْم من أحاديث الباب. ص ١٩٠.","vol":"1","page":194},{"text":"الأطراف: وفي نسخة عبد الله وهو أشبه، ولما ذكر ابن سرور ومشايخ سعيد بن\nالحكم بن أبي مريم، لم يذكر عبيد الله فيهم، إنما ذكر عبد الله، وبذلك يخرج\nالإِسناد من الصحة إلى الضعف؛ إنما قيل في عبد الله بن عمر بن حفص بن\nعاصم بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن، ويقال: أبو القاسم القرشي\nالعدوي أخي عبيد الله، قال: دخلت وإن كان مسلم قد خرج حديثه معروفا،\nقال عمرو بن علي: كان يحيى لا يحدّث عنه، وسئل عنه ابن المديني فقال:\nضعيف، وقيل لأحمد: كيف حديثه؟ فقال: كان في قرية في الأسانيد، وكان\nرجلا صالحا، وقال أبو حاتِم: نكتب حديثه ولا نحتج به، وقال ابن معين:\nضعيف، وفي رواية ليس به بأس نكتب حديثه ولا نحتج به، وقال منصور بن\nإسحاق، صويلح وقال صالح بن محمد، لين مختلط الحديث، وقال ابن\nعدي: لا بأس به في رواياته: صدق وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال\nالعجلي: لا بأس به، وقال البخاري: ذاهب لا أروى عنه شيء، وقال ابن\nسعد: كان كثير الحديث مستضعف، وقال ابن حبان: غلب عليه التعبّد حتى\nغفل عن حفظ الأخبار أجودة الحفظ، فوقعت المناكير في روايته، فلما فحش\nخطأه استحق الترك، وفيه ردّ لما قال الترمذي إثر حديث أبي هريرة: وفي\nالباب عن ابن معقل، وأغفل أيضا حديث علي بن أبي طالب من الدارقطني\nيرفعه: \" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن\nبالبطحاء \" وإسناده لا بأس به، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط (١) مطولا قال:\nلم يروه عن أبي إسحاق- يعني عن هبيرة بن مريم عن علي- إلا إسرائيل،\nولا عنه إلَّا الجارود بن يزيد، ولا يروى عن علي إلَّا هذا الإِسناد. قوله: \" إذا\nولغ \" الولغ من الكلاب والسباع كلها هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من\nكل تتابع، فيحركه فيه عن بعد تحريكًا قليلا أو كثيرًا. قاله المطرد، وقال\nمكي في شرحه: فإن كان غير مائع قيل: لعقه ولحسه، قال المطرز فإن كان\nالإِناء فارغا/يقال: لحس معًا: وإن كان فيه شيء قيل: ولغ، وقال البيلي: هذا\n_________\n(١) ضعيف جدا، أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨٦) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" من طريق الجارود عن إسرائيل، والجارود لم أعرفه. وضعفه الشيخ الألباني.\n(ضعيف الجامع: ص ١٠٥ ح ٧٣٣) .","vol":"1","page":195},{"text":"يقتضي أنه إذا كان في الإِناء شيء مائعَا كان أو غير مائع فإنه يقال فيه ولغ،\nوهو خلاف ما تقدّم. قيل عنه وعن غيره، وقال ابن درستويه: معنى ولغ لطعه\nبلسان، شرب فيه أو لم يشرب، كانّ فيه ماء أو لم يكن، وفي الصحاح ولغ\nالكلب لشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا، وقال المطرز: ولا يقال ولغ في شيء\nمن جوارحه سوى لسانه، وقال ابن جنِّي في شرحه شعر المتنبي: أصل الولع:\nشرب السباع بألسنتها الماء، ثم كثر فصار للشرب مطلقًا، وعن ثعلب:\nسمعت ابن الأعرابي وقد سئل أيكون الولوغ للطير؟ قال: لا يكون إلَّا في\nباب وحده، وتبعه على ذلك المطرز في كتاب الياقوت، والجوهري، وغيرهما،\nأنشد المطرز:\nندب عنه كف بها رمق … طير عكوفًا كزور العرس\nعما قليل خلس مهجته … فهن من والغ ومنتهس\nوفي كتاب الفصيح: ولغ- يعني بفتح اللام- الكلب في الإناء يلغ ويولغ،\nإذا أولغه صاحبه، وينشد هذا البيت:\nما مر يوم إلَّا وعندهما … لحم رجال أو يولغان وما\nوذكر عنه المطرز انه يقال فيه: ولغ بكسر اللام، ولكنّها لغة غير فصيحة،\nوتبعه على ذلك أبو علي وابن القطاع وابن سيده في المحكم وأبو حاتم\nالسجستاني في تقويم المفسد، زاد: وسكن بعضهم اللام فقال: ولغ قال ابن\nجني: مستقبله يلغ بفتح اللام وكسرها، وفي مستقبل ولغ بالكسر يلغ بالفتح،\nزاد ابن القطاع: ويلغ بكسر اللام كما في الماضي، وقد جاء في بعض ألفاظ\nحديث أبي هريرة مرفوعًا: \" يغسله بالماء ثلاثًا أو سبعًا \"، ولكن في الطريق\nإسماعيل بن عباس، وهو ضعيف، وعنه عبد الوهاب بن الضحاك، قال\nالدارقطني: تفرّد به وهو متروك/الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا\nالإسناد فاغسلوه تتبعًا، وهو الصواب، ومن طريق عبد المالك عن عطاء: \" إذا\nولغَ الكلب في الإناء فأهرقه ثم أغسله ثلاث مرات \" (١) قال الدارقطني: هذا\nموقوف، ولم يروه هكذا غير عبد المالك عن عطاء، هذا تعلّق الحنفيون اعتمادًا\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه الدارقطني في \" سنه \": (١/٦٤، ٦٥) .","vol":"1","page":196},{"text":"منهم أن أبا هريرة لا يخالف ما روى إلا لأمر مثبت عنده في روايته، وغيرهم\nيقول: الحجة في روايته لا في رأيه، وهو الصواب وعليه أكثر المحدثين وقال\nالحرريان: حديث الثلاث منكر، والأصل فيه موقوف ليس منه: فليرقه وليغسله\nثلاث مرات.\nالوضوء لسؤر الهرة والرخصة في ذلك\nحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا زيد بن الحباب، نا مالك بن أنس، أخبرني\nإسحاق بن عبد الله بن طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رافع عن كبشة بنت\nكعب- وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة- أنها صبت لأبي قتادة ماءَ يتوضأ\nبه، فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الإناء، فجعلت أنظر إليه فقال: يا بنت\nأخي أتعجبين؟ قال رسول الله ﷺ: \" إنها ليست بنجس، هي من الطوافين\nوالطوافات \" (١) هذا حديث قال فيه الترمذي لما أخرجه: حسن صحيح، وهذا\nأحسن شيء في الباب، وقد جرد مالك هذا الحديث عن إسحاق، ولم يأت\nبه أحدَا آمّ من مالك، وقال البخاري: جوّد مالك هذا الحديث، وروايته أصح\nمن رواية غيره، وأخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، وأبو حاتم في\nصحيحه أيضَا، وقال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على أنهما\nفيها صلاة لا يعذران في تركه إذ هما قد شهدا جميعَا الملك بأنه الحكم في\nحديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه واحتج به في الموطأ، ولما ذكره ابن\nالمنذر وحكم بثبوته، وصححه أيضَا أبو بحمد بن حزم، وأبو عمر بن عبد\nالبر، وأبو محمد الإشبيلي، وخالف ذلك \" لحافظ ابن مندة بقوله: أم يحيى\nاسمها حميدة، وخالتها هي كبشة، لا يعرف لهما رواية/إلا في هذا الحديث،\nومحلهما محل الجهالة، لا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله سبيل\nالمعلول، وليس معلول علي، وله ما تقدّم من إخراج مالك وغيرهما حدّثهما\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٩٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود (ح/\n٧٥) والنسائي (١/٥٥، ١٧٨) وابن ماجة (ح/٣٦٧) والدارمي (١/١٨٨ والحاكم في\n\" المستدرك \" (١/١٥٩) وصححاه. ومشكل (٣/٢٧٠) وابن حبان (١٢١) وتجريد (٢٢)\nوالدارقطني في \" سننه \" (١/٦٩، ٧٠) والموطأ (٢٣) وأحمد في \" المسند \" (٥/٢٩٦) والبيهقي\nفي \" الكبرى \" (١/٢٤٥، ٢٤٧) والمشكاة (٤٨٢، ٤٨٣) . وصححه الشّيخ الألباني.","vol":"1","page":197},{"text":"ويوثق من وثقهما، وقول الإِمام أحمد بن حنبل: إذا روى مالك عن رجل لا\nيعرف فهو حجة، وقد روى عن إسحاق لرواية مالك جماعة منهم: همام بن\nحيي، وحسين المعلم، وابن عيينة، وهشام، وإن كانا لم يتما إسناده وكلّهم\nيقول في الحديث: عن النبي﵇- أنه قال: \" إنها ليست بنجس \"\nومن أسقط ذلك فلم يحفظه لثبوته في رواية الحفاظ، قال أبو عمرو: رواه\nيحيى بن يحيى عن حميدة بنت أبي عبيد، والصواب بنت عبيد بن رفاعة بن\nرافع الأنصاري، وقال: عن خالتها، وسائر رواة الموطأ لا يذكرون ذلك،\nواختلف في رفع الحاء ونصبها من حميدة، والضم أكثر، وتكنى أم يحيى، قال\nامرأة إسحاق. ذكر ذلك القطان عن مالك وكذلك قال فيه ابن المبارك، إلَّا أنه\nقال كبشة امرأة أبي قتادة، وهو وهم. انتهى كلامه، وفيه نظر، وذلك أن\nابن المبارك رواه على الصواب، فلعلّ الاختلاف كان عليه لا منه. ذكر ذلك\nابن أبي شيبة في مصنفه فقال: نا وكيع، نا هشام وابن المبارك عن إسحاق عن\nحميدة عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة عنه … فذكره، ولئن كان ابن المبارك\nتفرد بهذه اللفظة- كما قال أبو عمر- فقد توبع عليها، قال النسائي في\nكتاب مسند مالك: نا قتيبة وعتبة بن عبد الله عن مالك عن إسحاق عن\nحميدة عن كبشة وكانت تحت قتادة … الحديث، وفي كتاب الدارقطني،\nوكذا قاله البستي وعبد الرزاق نحو مالك، وفي مسند الشافعي نحوه وكذا\nرواه زهير بن الحباب عن مالك عند الحاكم، وهو خلاف ما عند ابن ماجة\nفي الباب، قال. أبو عمرو روى مرسلا ومرفوعا، وهو الصحيح، ولعل من وثقة\nلم يسأل أبا قتادة نقل عنده عن النبي ﷺ أثر أم لا؛ لأنهم حلوا فْعلى أبي\nقتادة/كتب أحسنهما إسنادا ما رواه مالك، فحفظ أسماء النسوة وأنسابهن،\nوجود ذلك ورفعه، والله أعلم. حدّثنا أبو عمر بن رافع وإسماعيل بن توبة\nقالا: ثنا زكريا يحيى بن أبي زائدة عن حارثة عن حمزة عن عائشة قالت:\n\" كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد قد أصاب منه الهرة قبل\nذلك \" (١) هذا حديث معلل بأمرين:\n_________\n(١) ضعيف. رواه الدارقطني في \" سننه \" (١/٦٩) وعبد الرزاق في \" مصنفه \" (٣٥٦) .","vol":"1","page":198},{"text":"الأول: ضعف حارثة بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن\nعبد الله بن حارثة بن النعمان المدني؛ فإن الإِمام أحمد لما سئل عنه قال:\nضعيف ليس بشيء، وسئل عنه أبو زرعة فقال: واهي الحديث ضعيف، وقال\nعبد الرحمن: سمعت أبي يقول: هو منكر الحديث، ضعيف، وقال ابن عدي:\nعامة ما يرويه منكر، وقال النسائي: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ليس\nبثقة ولا نكتب حديثه، وقال عيسى بكلام فيه من قبل حفظه، وقال ابن معين:\nليس بثقة ولا نكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال علي بن\nالجنيد: متروك الحديث، وقال ابن حبان، فحش خطأه وكثر وهمه؛ فترك\nحديثه أحمد ويحيى، ولما ذكره أبو جعفر في كتاب المشكل قال: إنّما يرويه\nحارثة، وهو ممن تكلم في حديثه، وضعفهْ غاية الضعف.\nالثاني: انقطاع ما بين حارثة وجدته عمرة وأنه جاء عنه أنه روى الحديث\nعن أمّه عنها، فيما رواه الطحاوي، وأمه مجهولة العين فضلًا عن الحال، وإنّ\nمعروف السماع من جدّته فهذا أورثنا شبهة من كونه لم يصرح بالسماع، إنما\nأتى بلفظه على ذلك، وقال الساجي: منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس\nبشيء، وقد وقع لنا هذا الحديث من طرق صحيحة لها ذكر لحارثة فيها، قال\nالحاكم. أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ببخاري، أنا\nمحمد بن أيوب، نا محمد، نا أيوب، نا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر\nالرازي، نا سليمان بن شافع بن شيبة الحجي قال. سمعت منصور/بن صفية\nبنت شيبة يحدّث عن أمه صفية عن عائشة فذكره، وقال فيه إسناده صحيح،\nوله في كتاب أبي داود طريق أخرى جيفة قال: نا عبد الله بن سلمة، نا\nعبد العزيز عن داود بن صالح بن دينار اليمان عن أمه: \" أن مولاتها أرسلتها\nبهدية إلى عائشة \" الحديث. قال الدارقطني في السنن: تفرد به عبد العزيز\nعن داود بن صالح عن أمه هذه الألفاظ، وبنحوه قاله الطبراني في الأوسط.\nانتهى. داود هذا قال فيه الإمام أحمد: لا أعلم به بأسًا، وذكره ابن حبان في\nالثقات، وروى حديثها أيضًاَ المغربي في معجمه عن أشعث بن عبد الرحمن بن\nزيد الإِمامي، نا أبو عباد عبد الله بن سعيد عن أبيه، حدّثنا محمد بن يسار\nعبيد الله بن عبد المجيد، نا عبد الرحمن بن عبد الزيادي عن أبيه عن أبي","vol":"1","page":199},{"text":"سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" الهرة لا تقطع الصلاة؛ لأنها من\nمتاع البيت \" (١) هذا حديث إسناده جيد لا بأس به، وعلى رأي أبي عبد الله\nبن الربيع يكون صحيحا، وذلك أنه لما خرج حديث وسيلة آدم بالمصطفى\nﷺ قال فيه: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو حديث صحيح عن عبد\nالرحمن، ولها في ذلك سلف صالح، وهو قول مالك بن معين فيه: هو من\nأثبت الناس في هشام بن عروة، وخرج البخاري حديثه في صحيحه على\nطريق الاستشهاد، وقال ابن مهدي: حديثه بالمدينة حديث مقارن، وما حدّث\nبالعراق فهو مضطرب، وكذلك قاله الساجي، وقال أبو حاتم: نكتب حديثه\nولا نحتج به، فهذا كما ترى ثناء الناس عليه وعلى حديثه المدني، وحديثه هذا\nمنه لا سيما مع ما تقدّم من شواهده، وقد تابعه الحكم بن أبان فيما ذكره\nابن خزيمة في صحيحه فقال محمد بن يحيى: نا إبراهيم ابن الحكم بن أبان\nقال: حدثني أبي عن عكرمة قال: قال أبو هريرة، قال النبي﵇-\n: \" الهرة من متاع البيت \" وأما قول الترمذي أنّه حديث أبي قتادة/وفي\nالباب عن عائشة وأبي هريرة ففيه نظر؛ لما أسلفناه من حديث أبي سعيد\nالخدري، ولما في الأوسط للطبراني من حديث أبي جعفر بن محمد عن أبيه\nعن جدّه علي بن الحسن عن أنس قال: \" خرج النبي ﷺ إلى أرض بالمدينة\nيقال لها بطحان، فقال: يا أنس اسكب لي وضوءا، فسكبت له، فلما قضى\nحاجته أقبل إلى الإناء وفداني هو، فولغ في الإناء، فوقف له النبي ﷺ وقفة\nحتى شرب الهر ثم توضأ، فقلت لرسول الله ﷺ أمن الهر؟ فقال: الهر من\nمتاع البيت لن يقدر شيء ولم ينجسه \" قال: لم يروه عن جعفر إلَّا عمر بن\nحفص ولا روى علي بن الحسين عن أنس حديثا غير هذا، قال الحاكم وقد\n_________\n(١) ضعيف الإسناد والمتن صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٣٦٩) والحاكم (١/٢٥٥) وصححه.\nوابن عدي (٤/١٥٨٦) .\nفي الزوائد: رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في المستدرك من حديث بندار وهو محمد\nبن بشار. وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٨٢) . وقد أعله ابن خزيمة\nبالوقف- تعليق الشيخ الألباني على ابن خزيمة (٨٢٨، ٨٢٩)، والضعيف (ح/١٥١٢) .\nوضعيف الجامع (ح/١٥١٢) . وضعيف الجامع (ح/٦١٠٦) .","vol":"1","page":200},{"text":"صح على شرط الشيخين في الهرة ضد هذا ولم يخرجاه، ثم ذكر من\nحديث أبي بكرة عن أبي عاصم عن قرد بن خالد عن ابن سيرين عن أبي\nهريرة: \" طهور أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن\nبالتراب، والهر مثل ذلك \" (١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وعلى شرط\nالشيخين، فإن أبا بكرة ثقة مأمون، ومن توهم أن أبا بكرَة تفرّد به عن أبي\nعاصم فهو وهم، فقد حدث به غيره عن أبي عاصم ولئن تفرد به فهو حجة.\nنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد\nالفقيه، نا بكار بن قتيبة وحماد بن الحسن بن عنبسة، قال أبو عاصم فذكره،\nوقد تتبعا على ابن نصر عن قرة في بيان هذه اللفظة. نا أبو محمد المزني، نا\nأبو معشر، نا الحسن بن سليمان الدارمي، نا نصر بن علي، نا أبي، نا قرة بن\nخالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \" طهور إناء\nأحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب \".\nثم ذكر أبو هريرة الهر لا أدري قال مرة أو مرتين، قال نصر: وجدته في\nكتاب أبي في موضع آخر في الكلب مسندًا وفي الهر موقوفًا، تابعه في توقيف\nذكر الهر مسلم بن إبراهيم، فقد ثبت الرجوع في حكم الشريعة إلى حديث\nمالك في طهارة المهر. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه:\nالأول:/إذا كان الحديث قد صح عندك وقفه فلأي شيء حكمت بصحة\nرفعه مع وجود هذه العلّة عندك.\nالثاني: على أن الطحاوي لم يعتد بذلك، ولم يجعله علّة؛ لأن ابن سيرين\nكان يقول: كلما أحدث به أبي هريرة فهو عن النبي ﷺ قوله في حديث\nبكار: صحيح على شرط الشيخين،، ليس كما زعم؛ فإنه لم يخرج له\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٩١، ٩٢) وأبو داود (ح/٧١) وأحمد في\n\" المسند \" (٢/٤٢٧) والبيهقي في \"الكبرى \" (١/٢٤٠، ٢٤٧) والحاكم في \" المستدرك \" (١/\n١٦٠ وابن خزيمة (٩٥، ١٦) والدارقطني في \" سننه \" (١/٦٤، ٦٨) والمشكاة (٤٩٠) وأبو\nعوانة في \" صحيحه \" (٢٠٨) ومشكل (٣٨٠٣) .","vol":"1","page":201},{"text":"الشيخان في صحيحيهما شيئًا، ولا يمكن ذلك، ولو خرجه من جهة البزار\nلصح له قوله، فإن البزار رواه عن عمرو بن علي، نا أبو عاصم، نا قرة فذكره.\nالثالث: أنت قد صححت حديث الهرة سبع من حديث عيسى بن\nالمسيب، وقال: تفرّد به أبي زرعة إلا أنه صدوق لم يخرج قط، إلا أنّا سلمنا\nلك ذلك خلقًا بل أن يقول: إذا كانت من السباع كان سؤرها غير طاهر؛\nلأنّ أسار السباع كذلك.\nوقد جاء ذلك في حديث تقدّم ذكره بإسناد صحيح أيضًا، وذكره\nالدارقطني- رحمه الله تعالى- من عند الحكم من حديث يحيى بن أيوب-\nيعني الغافقي المصري- وحديثه في الصحيح عن ابن جريح عن عمرو بن\nدينار عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: \" يغسل الإِناء من الهر كما\nيغسل من الكلب \" (١) وروى عن أبي هريرة موقوفًا من غير وجه، وكذلك\nعن غير من التابعين، وحديث ابن عمر: سئل عن الماء وما ينوبه من السباع\nوالدواب فقال: \" إذا كان الماء قلتين فلن يحمل الخبث \" (٢) وأما حديث:\n\" لها ما في بطنها، وما بقى فهو لنا طهور \" (٣) ففيه كلام، ولا يصح فيها\nذكره. الطحاوي فحصل بذلك التعارض، لا كما زعم، والله أعلم.\nالرابع: قوله في عيسى بن المسيب: لم يخرج قط، فليس كما زعم فإنه\nممن قال فيه يحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف، وقال يحيى مرة: ليس\nبشيء، وقال الرازي وأبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار\n_________\n(١) رواه البيهقي في \"الكبرى \" (١/٢٤٨) .\nوبلفظ: \" يغسل الإناء إذا الهر … \".\nرواه الدارقطني في \" سننه \" (١/٦٨) والقرطبي في \" تفسيره \" (١٣/٤٨) .\n(٢) صحيح. شرح السنة (٢/٥٨) . وبلفظ: \" إذا كان الماء قلتين لم تلحقه نجاسة \".\nالتمهيد (١/٣٢٨) واستذكار (١/٢٠٣) وأبو داود (٦٣) والدارس (١/١٨٧) والترمذي\n(٦٧) والبيهقي (١/٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣) والحاكم (١/١٣٣) والمشكاة\n(٤١٧٧) ونصب الراية (١/١٠٤، ١٠٥) ومشكل (٣/٣٦٦) وإتحاف (٢/٣٢٥) .\n(٣) ضعيف. مشكل: ٣١/٢٦٧) .","vol":"1","page":202},{"text":"ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم حتى خرج عن حدّ الاحتجاج، فلذلك ذكر ابن\nالجوزي حديثه هذا في كتاب العلل المتناهية، قال الخطابي: الطوافون هم الذين\nيريدون الأجر والمواساة، وقال ابن عبد البر/هم الذين تداخلوا ما قال تعالى:\n(يطوف عليهم ولدان مخلدون) (١) وفيه أن خبر الواحد النساء والرجال\nفيه سواء، وفيه إباحة اتخاذ الهر وما أبيح اتخاذه، للانتفاع جاز بيعه وأكل\nثمنه إلا أن تحصى شيئًا من ذلك دليل فيخرجه عق أصله وفيه أن سؤره طاهر\nوهو قول هالك والشافعي وأبي يوسف، وفيه دليل على أن ما أبيح اتخاذه\nفسؤره طاهر لأنه من الطوافين علينا، وطهارة الهر تدل على طهارة الكلب\nوأن ليس في حي نجاسة إلا الخنزير، لأن الكلب من الطوافين علينا ومما أبيح\nاتخاذه لأمور وإذا كان حكمه كذلك في تلك المواضع فمعلوم أن سؤره في\nغير تلك المواضع لسؤره فيها لأن عينه لا تنتقل، ودلّ على ما ذكرنا أن ما\nجاء في الكلب من غسل الإناء سبعًا أنه تعبد واستحباب، ولا لْعلم أحدًا من\nالصحابة روى عنه في الهرَ أنه لا يتوضأ بسؤره، إلا أبا هريرة على اختلاف\nعنه، وسائر التابعين بالحجاز والعراق يقولون في الهر أنه طاهر لا بأس بالوضوء\nفي سؤره إلا عطاء وابن المسيب والحسن، والحجة عند التنازع سنة المصطفى\nﷺ ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤره أحسن من أنه لم يبلغه حديث\nأبي قتادة، وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاسه عليه وقد فرقت السنة\nبينهما في باب التعبد وجمعت بينهما على ما قدمنا كلامه، وفيه نظر من\nوجوه:-\nالأول: قوله: ولا نعلم أحدًا من الصحابة روى عنه في الهر إلا أبا هريرة\nوليس كما قال: بل قد قال منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن\nالخطاب ﵄.\nالثاني. قوله. إلا عطاء وابن المسيب والحسن، وليس كذلك؛ بل قد قاله\nغير هؤلاء وهم ابن أبي ليلى وحيي بن لسيد الأنصاري وطاوس بالغ إلى أن\nقال يغسل سبعًا بمنزلة الكلب ذكر ذلك ابن المنذر في كتاب الأشراف.\n_________\n(١) سورة الواقعة آية: ١٧.","vol":"1","page":203},{"text":"الثالث: قوله لأن الكلب من الطوافين علينا أي أخره ليس كذلك، ولا\nتابعه على ذلك العلماء، والكلام معه ومع غيره مستوفى في كتب الفقهاء،\nأول/ب] ولا يليق ذكره هذا التحضير/تشعب الكلام فيه.\nالرابع: قوله: وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه، وليس\nكذلك؛ بل يكون بلغة حديث أبي هريرة المتقدّم من عند الحاكم والدارقطني\nالمصرّح فيه بالغسل من سؤر الهرة سبعا، فأي حاجة للقياس مع هذا النص\nالصريح، والله تعالى أعلم. وأما السؤر- مهموز- فهو مما بقى من الشراب\nوغيره في الإناء وغيرها فيما ذكره أبو العباس أحمد بن يحيى في كتاب\nالفصيح، قالَ ابن درسه: والعامة لا يهمن، وتركها الهمزاني بخطأ، وقال\nالليلي: يستعمل في كل ثقبة قال: ويسار فلان من الطعام إذا بقى منه، من\nأسماء الهر: الخيطل والسنور والابوسنورة والضيون، ولفظ السنور مؤنث\nولصوته الهواء ما يمؤمؤا. قاله العسكري في كتاب التلخيص، وفيه نظر من\nحيث جعله الوبر ولد القط وذلك أن الوبر رأيتها دويبة أرض الشام، لا سيما\nبالغور صغيرة برية، لا يزيد مقدارها على القطاط بل هي أصغر من السنانير،\nوبهذه الصفة محكاة عن غير واحد من اللغوين، قال الأجداني: هي دويبة\nتعرب من السؤر، ولها بول يختر ويبس يتداوي الناس به يسمى الصن، وقال\nالقزاز: الوبر بسكون الباء دويبة أصغر من السنور، طحل اللون، لا ذنب لها،\nوبنحوه قاله في الصحاح والجمهرة وفي الغريب المصنف: جمع الهر هررة،\nوجمع الهرة هرر، والله أعلم.","vol":"1","page":204},{"text":"الرخصة بفضل وضوء المرأة\nحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن\nعكرمة عن ابن عباس قال: \" اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فجاء\nالنبي ﷺ ليغتسل أو يتوضأ، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا، فقال: إن\nالماء لا يجنب \" (١) هذا حديث اختلف في تصحيحه؛ فممن صححه أبو\nعيسى فإنّه قال فيه: حسن صحيح، وأخرجه أبو حاتم في صحيحه عن عمر بن\nإسماعيل/الثقفي ببغداد، نا عثمان بن أبي شيبة، نا أبو الأحوص عن سماك،\nنا أبو يعلي أبو معمر القطيعي، نا أبو الأحوص، نا الحرث بن سفيان، نا\nحيان بن موسى، نا عبد الله عن سفْيان، نا شهر فذكره مختصرا، قال: ولم\nيقل أحد عن سماك في حسنه غير أبيِ الأحوص، ولما خرجه ابن خزيمة من\nحديث محمد بن يحيى وأحمد بن المقدام قال: نا محمد بن بكر، نا شعبة\nعن سماك به ولفظه: \" الماء لا ينجسه شيء \" (٢) قال: هذا حديث أحمد بن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٣٧٠) وأحمد في \" المسند \" (٦/١٢٩، ١٥٧) والترمذي\n(ح/٦٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود والنسائي والحاكم (١/١٩٥) في\nطريق الثوري وشعبة عن سماك بن حرب. وقال: هذا حديث صحيح في الطهارة ولم\nيخرَجاه، ولا يحفظ له عفة. ووافقه الذهبي.\nوقال الحافظ في الفتح (١/٢٦٠): وقد أعله قوم بسماك بن حرب، لأنه كان يقبل التلقين،\nلكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحتمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم \". قلت: وقد\nصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه النسائي في \" الصغرى \" (١/١٧٤) وأحمد في فالمسند \" (١/٢٣٥، ٣٠٨)\nوالبيهقي في \" الكبرى \" (١/٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٩) والحاكم في \" المستدرك \" (١/١٥٩)\nوصححاه. وابن حبان (١١٦) والطبراني في \" الكبير \" (٨/١٢٣) وابن خزيمة (٩١، ٩٠١)\nوالدارقطني في \" سننه \" (١/٥٩، ٥٢) والمطالب لابن حجر (١) والمجمع (١ أ ٢١٣) وعزاه إلى\nأحمد، ورجاله ثقات. وفي (ص ٢١٤ ج ا) من حديث ميمونة عزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nورجاله موثوقون. ونصب الراية (١/٩٨٤، ٩٥) واستذكار (١/٢٠٥، ٢٠٦، ٢١١)\nوالتمهيد (١/٣٣٢، ٣٣٣) والقرطبي (١٣/٥٠، ٥١) والمعاني (١/١٢، ١٦) وأصفهان (٢/\n٣٤٤) الخطيب (٤٢٣) وابن عدي في \" الكامل \" (٢/٤٥٩، ٦/٤٢٣١) .","vol":"1","page":205},{"text":"المقدام، وأخرجه الحاكم من حديث سفيان وشعبة عن سماك، وقال: قد\nاحتج البخاري بأحاديث علي به، ومسلم بسماك، وهذا حديث صحيح ولم\nيخرجاه ولا يحفظ له علّة وفي الحلافيات، وروى مرسلًا، ومن أسند أحفظ،\nوروى مسلم معناه في صحيحه من حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء\nعن ابن عباس أن النبي ﷺ: \" كان يغتسل بفضل وضوء ميمونة \" (١) وفي\nبعض طرقه عن عمر البرعلي، والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني\nعن ابن عباس، وذلك يوجب تعليله- والله أعلم- لكن ذكر أبو عمر أنه في\nصحيحه، نا عمرو، نا جابر أبو الشعثاء سمع ابن عباس، فرواه وقال: قال\nسفيان: هذا الإسناد كان يعجب به شعبة. أخبرني شعبة فإنّه إّنما يوصله؛\nفزالت تلك العَلّة، والله أعلم، ولما أخرجه البزار من طريقيهما قال: وهذا\nالحديث لا نعلم أحدا أسنده عن شعبة إلَّا محمد بن بكر، ورواه غيره مرسلا،\nوقد رواه جماعة عن سماك: واقتصرنا على هذين، ولا نعلمه يروى عن ابن\nعباس إلَّا من هذا الوجه، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى من حديث سفيان،\nوممن ضعفه الإِمام أحمد بن حنبل بقوله: هذا حديث مضطرب. ذكره عنه\nالأثرم في سؤالاته، وقال ابن حزم: لا يصح لأن سماك كان يقبل التلقين،\nشهد عليه بذلك شعبة وغيره وهذه أخرجه ظاهره (٢)، وذكره ابن ماجة في\nموضع آخر، والدارقطني في سننه من حديث شريك/عن سماك فجعله في\nمسند ميمونة، قال ابن القطان: فعلى هذا يجب أن يكون راوية غيره مرسلة،\nوتبين برواية شريك أن ابن عباس لم يشهد ذلك إنّما تلقاه من خالته ميمونة.\nانتهى. ويجاب عن الاضطراب بأن ذلك لا يقدح إلا مع التساوي، ولا\nتساوي هنا؛ لأنّ من أرسله لا يقاوم من رفعه، ويجاب عن قول ابن حزم بأن\nشعبة أي شهد على سماك بالتلقين، وفي رواية الميموني عنه لم يجئ بحديث\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، باب \" ١٠ \" رقم \" ٤٨ \") وأحمد (١/٣٦٦) والبيهقي\n(١/١٨٨) وعبد الرزاق (١٠٣٧) والكنز (٢٧٥٠٦) والقرطبي (١٣/٥٥) والدارقطني (١/\n٣٥) .\n(٢) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".","vol":"1","page":206},{"text":"سماك غيره، والمعروف أنهما اغتسلا جميعَا، وقال أبو طالب: قال أحمد: هذا\nفيه اختلاف شديد؛ وبعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه، وأكثر أصحاب النبي\nﷺ يقولون: إذا خلت فلا يتوضأ منه، ويجاب عن قول ابن القطان بأمرين:\nالأول: شريك لا يقاس بشعبة والثوري.\nالثاني: على تقدير صحة حديثه فكان ماذا قصاراه (١) أن يقول: هو\nمرسل صحابي ولين، كان ذلك فلا ضير لكونه مسندَا على الصحيح، ومن\nالمعلوم أنّ ابن عباس لم يكن ليشهد مثل هذا من المصطفى ﷺ لكونه غير\nجائز له- والله أعلم- فيتبين من مجموع ما تقدم أن قول من صححه راجح\nعلى قول من ضعفه؛ بل هو الصواب، والله أعلم، وأما قول ابن حبان: لم\nيقل أحد عن سماك في حقّه غير أبي الأحوص؛ فيشبه أن يكون ليس كذلك؛\nلًانّ الدارمي ذكر في مسنده يحيى بن حسان عن يزيد بن عطاء عن سماك\nعن عكرمة به، وفيه ذكر الجفنة ثم قال: ونا عبيد الله عن سفيان عن سماك\nبنحوه، اللهم إلَّا أن يكون أراد بالغير ثقة، فلا يردّ عليه حديث يزيد هذا\nلضعفه، والله أعلم.\nالنهي عن ذلك\nحدثنا محمد بن يسار، نا أبو داود، نا شعبة عن عاصم الأحول عن أبي\nحاجب عن الحكم بن عمرو أن رسول الله ﷺ: \" نهى أن يتوضأ الرجل\nبفضل وضوء المرأة \" (٢) هذا حديث اختلف في! فصححه جماعة وضعفه\n_________\n(١) نفس كلام الحاشية السابقة.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٨٢) والترمذي (ح/٦٤) وقال. هذا حديث حسن. وابن\nماجة (ح/٣٧٣) وأحمد في \" المسند \" (٤/٢١٣) وفي لفظهم \" طهور \" بدل \" وضوء \".\nورواية أحمد من عبد الصمد ابن عبد الوارث عن شعبة، على الشك. ورواه أيضا (٤/٢١٣)\nعن وهب بن جرير عن شعبة، فقال: \" نهى أن يتوضأ الرجل من سور المرأة \" والمفهوم من\nالروايات أن المراد بالسؤر هو فضل الطهور، لا فضل الشراب، فإن أصل السؤر هو البقية من\nكل شيء. ورواه النسائي (١/١٧٩) وابن ماجة (٣٧٣) .\nقال الحافظ في (الفتح: ١/٢٦٠): \" أخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي، وصححه","vol":"1","page":207},{"text":"آخرون، فمن المصححين له/أبو محمد بن حزم، ولما ذكر ابن ماجة حديث\nابن سرجس بعده قال: الصحيح الأول، والثاني وهم، وأخرجه أبو حاتم البستي\nمن حديث أبي داود عن شعبة عن عاصم: سمعت أبا حاجب يحدّث فذكره،\nولما أخرجه أبو عيسى في جامعه قال فيه: حديث حسن. ومن المضعفين له أبو\nعبد الله البخاري فإن الترمذي سأله عنه فقال: ليس بصحيح. كذا في كتاب\nالعلل، وفي التاريخ الكبير: قال سواء بن عاصم أبو حاجب العنبري يعد في\nالبصريين، ويقال الغفاري، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو، وهذا الكلام\nلا يعطي الحديث على صراحة- الحديث تضعيفًا ولا تصحيحًا، وإن كان\nالمنذري قد ذكره في معرض ردّ الحديث لاحتمال أن يكون لفظ الصحة فيه\nعائدة إلى نسبه إلى غفار، وذلك لا يوجب تضعيفًا، لكن تضمنه ما في العلل\nتبيّن الضعف، ولا يخلص ذلك المنذري؛ لأنه لم ير ما في العلل فلذلك لم\nيحكه، والذي حكاه في التاريخ لا يوضح بقصده- والله تعالى أعلم- وقد\nيكون عائدًا على الانقطاع فيما بين أبي حاجب والحكم ولئن كان كذلك\nفليس بشيء أيضًا؛ لما صحّ عن أبي حاجب أنه سمعه منه فْيما تبينّ ذلك بعد،\nوذكر ابن منده أنه لا يثبت من جهة السند، ولما ذكر أبو عمر حديث الحكم\nهذا قال: الآثار في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة، وذكر الميموني أنه\nسأل أبا عبد الله عنه فقلت: يسنده أحد غير عاصم قال: لا، ويضطربون فيه\nعن شعبة، وليس هو في كتاب غندر، وبعضهم يقول عن فضل سؤر المرأة،\nوبعضهم يقول فضل وضوء المرأة ولا يتفقون عليه، ورواه التيمي، إلَّا أنه لم\nيسمه، قال: عن رجل من الصحابة، والآثار الصحاح واردة بالإِباحة، وقال\nالدارقطني: اختلف عنه- يعني أبا حاجب- فرواه عمران ابن جدير وغزوان بن\nحجين السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم، ورواه أبو كدينة عن سليمان عن\nأبي حاجب عن أبي هريرة-/وهو وهم- انتهى. ويشبه أن يكون قول من\nصحح أرجح من قول من ضعف: وذلك أن الإِسناد ظاهره السلامة من\nمضعف وانقطاع، وذلك يرد قول ابن منده أمّا الأول؛ فلأنّ أبا حاجب\nسوادة بن عاصم روى عنه جماعة منهم سليمان التيمي وعاصم وعمران بن\n_________\nابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه \".","vol":"1","page":208},{"text":"حدير وشعبة، ووثقه ابن معين وغبره، وخرَج حديثه مسلم في صحيحه على\nما قاله الألكاني، وأبو إسحاق الحبال وغيرهما، ومن مثله في الإِسناد لا يسأل\nعنه الثاني: تدليس عاصم المخوف زال بما ذكره ابن حبان وسوادة صرّح\nبسماعه من الحكم ابن أبي شيبة في المصنف بقول سوادة: انتهيت إلى\nالحكم بن عمرو بالمربد وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة فقلت: ألا حبذا\nصفرة ذراعيها، إلا حبذا كذا، فأخذ شيئًا فرمى نحوي وقال لك ولأصحابك،\nويجاب عن قول البخاري المذكور في التاريخ بما تقدّم، والقول المذكور في\nالعلل بخلاف الترمذي له حين حسنه، ولولا ظهور ترجيح لما جاز له الإقدام\nعلى خلافه، أو يحمل على أنه لم يصح صحة المجمع عليه من الأحاديثَ، إذ\nالصحة تتفاوت عنده وعند غيره، أو يكون قوله صحيحًا لا يتبع الحسن،\nويجاب عن قول أحمد، بأن تفرد عاصم بالرفع لا يؤثر في صحة الحديث إذا\nرفعه ثقة غيره؛ بل يكون ذلك مقبولًا، وكونه ليس في كتاب غندر ليس\nقادحا أيضًا؛ لأنّ ابن جعفر لم يدع الإِحاطة بجميع حديث شعبة، وقد رواه\nعن شعبة كرواية أبي داود مواسيًا له، الربيع بن يحيى الإِشناني فيما ذكره\nالطبراني في الكبير وعبد الصمد بن عبد الوارث ابن بنت منيع في معجمه،\nوتقوى الرفع بزيادة: \" نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والمزفت \" (١) . /\nولم أر فيه مع سؤر المرأة، ويجاب عن الاضطراب بأن معنى ما روى يرجع\nإلى شيء واحد- وهو البقيّة- إذ الرواية بالمعنى جائزة، يقول من روى: فضل\nطهور المرأة وسؤر المرأة واحد وذلك يريبه البقّة، وقد جاء مصرحًا به في\nكتاب الطبراني الكبير بفضل وضوء المرأة وإذا كان كذلك فلا خلاف،\nويجاب عن إيهام اسم الصحابي بأن ذلك لا يضر إذ كلّهم عدول، فسواء\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٨٦٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٨/\n٣٠٥) وأحمد في \" المسند \" (٤/٨٧، ٥/٥٧) والبيهقي في \" الكبرى \" (٨/٢٩٣، ٣٠٨،\n٣٠٩) والتاريخ الكبير (٤/١٨٥، ٥/٩٢، ٧/٥٩) والخطيب (١١/٣٣٣، ١٢/٤٥)\nوالمعاني (٤/٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦) وابن ماجة (ح/٣٤٠٤) . وصححه الشيخ الألباني\nالدباء: الظرف المتخذ من الدباء، وهو القرع الحنتم: هي الجرة المدهونة، تحمل الخمر فيها.\nالمزفت: المطي بالزفت.","vol":"1","page":209},{"text":"أبرز اسمه التابعي أو أبهمه، لكن بعد أن يشهد له بالصحبة كما يشترطه أبو\nالحسن بن القطان- رحمه الله تعالى- وأيضًا ففي الطبراني الكبير: المسمّى\nعن رجل من غفار، والحكم غفاري، فعلى هذا لا فرق بين القولين إذَا قول من\nقال عمّن قيل منه الحكم وقول من قال رجل غفاري له صحبة، ولأنّ المسمى\nروى عنه أيضًا غير هذا الحديث مصرحَا باسمه، فمحى ذلك هن كتاب\nالبساط وعدمه- والله تعالى أعلم- ويجاب عن قول من وفَّقه بأمرين: الأول\nلسببين، الثاني يجعل ذلك من قبيل الفتيا لا من قبيل التعارض في الرواية،\nوأما من نسب الحكم غفاريًا يعني بذلك أن قبيلته منهم، فيشبه أن يكون ليس\nكذلك، وممن نسبه غفاريا أبو عبد الله البخاري في تاريخه الكبير، وأبو حاتم\nالرازي، وأبو عيسى الترمذي في كتابه الجامع والتاريخ، ومسلم في كتاب\nالطبقات وأبو بكر بن أبي شيبة في كتابه المصنف والمسند، وغيرهم، وليس\nكما زعموا بل هو من نفيلة، وحي غُفار من مُلَيل بن ضمرة بن بكر بن عبد\nمناة نسب غفاريَا لدخوله فيهم. نص على ذلك ابن الكلبي وابن سعد وأبو\nأحمد العسكري وأبو حاتم بن حبان والطبري في المزيل والأمير أبو نصر\nوالبغوي في معجمه وابن قانع، قالوا: هو الحكم بن مجدع بن حذيم بن\nالحرث بن مغيلة بن مليل، إلَّا العسكري فانَّه قال: مغيلة بن حدي بن مُليل، لم\nوفي كتاب خليفة جدثم بن خلوان بن الحرث، والصواب الأول، توفى سنة\nخمس وأربعين، ويقال خمسين ويقال إحدى وخمسين، وحدّثنا محمد بن\nيحيى، نا المعلي بن أسد، نا عبد العزيز بن المختار، نا عاصم الأحول عن عبد\nالله بن سرجس قال: \" نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل وضوء\nالمرأة، والمرأة بفضل وضوء الرجل \" (١) ولكن يشرعان جمعيا، هذا الحديث\nاختلف في رفعه ووقفه؛ فأما البخاري فذكر عنه أبو عيسى في كتاب العلل أنّ\nهذا حديث موقوف، ومن رفعه فهو خطأ، وقد تقدم كلام ابن ماجة فيه، ولما\nرواه في الأوسط قال: لم يروه عن عاصم عن ابن سرجس غير عبد العزيز.\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٣٧٤) والدارقطني في \" سننه \" (١/١١٧) ومعاني) .\nوالراويان الأخيران بلفظ: \" نهى أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل … \"\nالحديث. وصححه الشّيخ الألباني.","vol":"1","page":210},{"text":"تفرد به يعلي بن أسيد، ورواه غبره عن عاصم الأحول عن سوادة بن عمر عن\nالحكم الغفاري، ولما ذكره الدارقطني قال: خالفه شعبة فوقفه، وهو أولى،\nوقال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده عن عاصم عن ابن سرجس إلَّا عبد العزيز،\nوخالف ذلك أبو محمد بن حزم فصححه مرفوعًا، وذكر عبد الحق أنَّ النسائي\nأخرجه، ووهم ذلك فيما بينه أبو الحسن، قال أبو الحسن عبد العزيز بن\nالمختار: قد رجحه وهو ثقة ولا يضره وقف من وقفه، وتوقف في تصحيحه؛\nلأنه لم يروه إلا في كتاب الدارقطني، وشيخ الدارقطني فيه لم يعرف حاله،\nولو رأه هنا لما توقف؛ لأن رجاله كلهم حديثهم في الصحيحين، وفي قول\nأبي عيسى إثر حديث الحكم وفي الباب عن ابن سرجس نظر من حيث إغفاله\nحديث أبي داود من جهة داود الأودي عنه حميد الحميري قال: لقيت رجلًا\nصحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة قال: \" نهى رسول الله ﷺ أن\nيغتسل الرجل بفضل المرأة، أو تغتسل المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا \"\nوهو حديث صحيح الإسناد، وممن صححه أيضًا ابن مفوز وابن القطان وقال\nأحمد: إسناده حسن وَلا التفات إلى قول ابن حزم/عندما أراد تضعيفه، إن\nكان داود هو عم عبد الله بن إدريس فهو ضعيف، وإن لم يكن أباه فهو\nمجهول، وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الخبر،\nوبين له أمر داود هذا بأنه داود بن عبد الله الزعافري الأزدي أبو العلاء الكوفي\nروى عنه ووثقه الإِمام أحمد وغيره، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال:\nالذي تفرد به هن هذا الحديث قوله: \" نهي أن يغتسل \" قال ابن يعقوب:\nلا أدري رجع عن قوله أم لا، ولما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة، قال: هو\nمنقطع، وداود بن عبد الله ينفرد به، وقْال في السنن الكبير: رواته ثقات إلَّا\nأن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدّثه، فهو معنى المرسل، إلا أنه مرسل\nجيّد، لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود لم يحتج به\nالشيخان. انتهى.\nوعلته فيه مأخذ الأول: قوله أنه بمعنى إن أراد أنه يشبهه في أنّه لم يسم\nالصحابي فصحيح لكنه لا يسمع خصمه من الاحتجاج ذاهبًا إلى أنّه لا حاجة\nإلى تسمية الصحابي بعد أن حكم الصحابي بكونه صحابيًا وإن أراد أنه في","vol":"1","page":211},{"text":"معناه من أنه لا يحتج به قوم كما لا يحتجون بمرسل التابعي فغير صحيح لما\nتقدم.\nالثاني: قوله: مرسل جيّد غير جيّد بل هو مسند على الصحيح من قول\nالعلماء.\nالثالث: قوله: لولا مخالفة الأحاديث الثابتة- يعني بذلك ما تقدّم-\nفليس بجيّد أيضًا لأمرين:\nالأول: شأن المحدّث الإعراض عن المعارضة كما قررناه في غير موضع.\nالثاني: على تقدير تسليمنا ذلك، يجاب عنه بأنه لا بأس أن يتوضأ أو\nيغتسلا جميعًا من إناء واحد يتنازعه على حديث عائشة وميمونة وأنس وابن\nعمر وأم هانئ وأم سلمة وأم حبيبة وغيرهن، وعلي إذ لا يتوضأ الرجل بفضل\nطهور المرأة على حديث الحكم، ولأن الأحاديث التي وردت بعد في الكراهة\nعن الصحابة والتابعين لم يكن في شيء منهما أنَّ الكراهة في ذلك للرجل أن\nيتطهر بفضل طهور/المرأة، ولتلك الأحاديث علل، ذكر ذلك أبو بكر الأثرم\nفي كتاب الناسخ والمنسوخ.\nالرابع: قوله: وداود لم يحتج به الشيخان، وفيه نظر لأمرين:\nالأول: إن أراد عيبه بذلك فليس ذلك. بعيب عند المحدثين قاطبة؛ لأنهما\nلم يلتن بالإِخراج عن كل ثقة ولو التزماه ما أطاقاه.\nالثاني: إن كان بريد بهذا الكلام ردّ الحديث- وهو الأقرب- يضمنه\nكلامه على انقطاعه وغيره، فهو كلام متناقض، ولا حاصل تحته لما سلف من\nتوثيقه برجاله.\nالخامس: قوله: منقطع لما يريد به الإرسال الذي أشار إليه في السنْن\nالكبير، لا الانقطاع الصناعي- والله أعلم- وزعم أبو عمر بن عبد البر أن أبا\nعوانة رواه عن داود عن حميد عن أبي هريرة فأخطأ فيه، وزعم أبو الحسن\nالقطان أنَّ المبهم هنا قيل: هو عبد الله بن مغفل، وقيل: ابن سرجس، وقطع\nأبو محمد بن حزم بأن حكم الإباحة منسوخ، وهذا الباب وما فيه من","vol":"1","page":212},{"text":"الأحاديث ناسخ، وأبي ذلك ابن العربي فزعم أنّ الناسخ حديث ميمونة؛ بدليل\nأنّه ﵇ لما أراد أن يغتسل قالت له: إني توضأت به، وهذا يدّل على\nتقدّم النهي من تاريخه، وبنحوه قاله الخطابي: واعمَلّ أيضَا- أعني الترمذي-\nحديث أبي إسحاق عن الحرث عن رجل: \" كان نبي الله﵇-\nوأهله يغتسلون من إناء واحد، لا يغتسل أحد مما يفضل صاحبه \" قال أبو بكر\nالأثرم: لم يسمعه أبو إسحاق من الحرث، وحديث عائشة: \" سئل ﵇\nعن فضل وضوء المرأة فقال: لا بأس به ما لم تخل به، فإذا خلت به فلا\nيتوضأ بفضل وضوءها \" ذكره أبن عدي وأعلّه بعمر بن صالح، وحديث أبي\nذر وأبي هريرة ذكرهما ابن منده وأشار إلى أنهما لا يثبتان من قبل سندهما،\nوقد سبق الإِشارة إلى حديث أبي هريرة أيضَا.","vol":"1","page":213},{"text":"الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد\nحدثنا محمد بن رمح/، نا الليث بن سعد عن ابن شهاب، ح ونا أبو\nبكر بن أبي شيبة، نا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\n\" كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد \" هذا الحديث اتفقا على\nتخريجه بزيادة تختلف فيه أيدينا، زاد ابن عوانة (١) في صحيحه وتلتقي. رواه\nعن عائشة جماعة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن عيينة عن عمرو بن\nدينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن خالته ميمونة قالت: \" كنت\nأغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد \" هذا حديث أخرجه مسلم (٢) في\nصحيحه عن أبي بكر بن أبي شيبة، والبخاري عن أبي نعيم عن ابن عيينة عن\nعمرو عن جابر عن ابن عباس لم قال: كان ابن عيينة أخيرا يقول عن ابن\nعباس عن ميمونة، والصحيح ما رواه أبو نعيم، وقد تقدم التنبيه على طرق\nمنه، قيل- والله أعلم- وأخرجه الترمذي كما تقدم وقال: حسن صحيح،\n_________\n(١) صحيح متفق عليه. رواه مسلم في (الحيض، ح/٤٥) والبخاري في (الغسل، باب\n\" ٩ \") وأبو داود (ح/٧٧) وابن ماجة (ح/٣٧٦) وأحمد في \" المسند \" (٦/٣٦٦، ٣٦٧)\nوللدارقطني في \" سننه \" (١/٦٩) وعبد الرزاق في \" مصنفه \" (٣٥٦) وابن عدي في \" الكامل \"\n(٧/٥٢١٨) والكنز (٢٧٥١١، ٢٧٥١٢، ٢٨٥١٣) وشرح السنة (٢/٢٣) وأبو عوانة (١/\n٢٩٥) والتمهيد (٨/١٠٠) ومعاني (١/٢٥، ٢٦، ٤٩) والترمذي (٦٥) وقال: \" هذا\nحديث حسن صحيح \".\nورواه الحاكم في المستدرك (١/١٥٩) من طريق الثوري عن شعبة عن سماك بن حرب.\nوقال: \" هذا حديث صحيح في الطهارة ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة \". ووقفه قوم\nبسماك بن حرب، لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن\nمشايخه إلا صحيح حديثهم \".\n(٢) صحيح متفق عليه. رواه مسلم في (الحيض، ح/٤٥) والبخاري في (الغسل، باب\n\" ٩ \") وأبو داود (ح/٧٧) وابن ماجة (ح/٣٧٦) وأحمد في \" المسند \" (٦/٣٦٦، ٣٦٧)\nوالدارقطني في \" سننه \" (١/٦٩) وعبد الرزاق في \" مصنفه \" (٣٥٦) وابن عدي في \" الكامل \"\n(٧/٥٢١٨) وللكنز (٢٧٥١١، ٢٧٥١٢، ٢٨٥١٣) وشرح السنة (٢/٢٣) وأبو عوانة (١/\n٢٩٥) والتمهيد (٨/١٠٠) ومعاني (١/٢٥، ٢٦، ٤٩) والترمذي (٦٥) وقال: \" هذا\nحديث حسن صحيح \".","vol":"1","page":214},{"text":"وكذا الإِسماعيلي أن المقدمي وابن أبي شيبة والترسى وإسحاق الطالقاني وأبو\nخيثمة وابن أبي عمرو شريج وابن منيع والمخزومي وعثمان بن أبي شيبة وعبد\nالجبار وابن همام وأبو موسى الأنصاري وابن وكيع الأحمسي، كلّهم عن\nسفيان في هذا الحديث عن ميمونة قال: وهكذا يقول ابن مهدي، وقال\nالدارقطني: خالف ابن عيينة ابن جريح فرواه عن عمرو عن جابر عن ابن\nعباس أن النبي﵇-: \" كان يغتسل بفضل ميمونة \" (١) قال:\nوقوله: ابن جريج أشبه. حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن عامر، ثنا\nيحيى بن أبي بكير، ثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم\nهانئ: \" أن النبي ﷺ اغتسل وميمونة من إناءٍ واحد، في قصعة فيها أثر\nالعجين \".\nهذا حديث إسناده ضعيف؛ للجهل بحال أبي عامر عبد الله بن عامر بن\nمراد بن يوسف بن أبي يردة، قال الحافظ: الذي ظنّ أنه ابن مراد، يعني الذي\nحديثه في الصحيح، وليس كذلك، ولم يذكر أحدًا/من أصحاب الكتب\nروى عن هذا إلا ابن ماجة فقط، ولم يعرف بشيء من حاله، ولم أر قبله\nأحدًا عرف بحاله، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة عن\nأبي عامر، هكذا ذكرها الحافظ النسائي فقال: نا محمد بن بشار، حدّثني ابن\nنافع فذكره. حذثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا إسماعيل بن علية عن هشام\nالدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أم سلمة أنها:\n\" كانت ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد \" (٢) .\nهذا حديث أخرجه البخاري في صحيحه عن سعيد بن حفص، نا سفيان\nعن يحيى به كذا ذكره خلف في أطرافه، وزعم الشيخ ضياء الدين: أنهما\nاتفقا عليه- والله أعلم- ورواية ابن ماجة عن ابن أبي شيبة فيها تقصير منه؛\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، باب \" ١٠ \" رقم \" ٤٨ \") وأحمد في \" المسند \" (١/\n٣٦٦) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/١٨٨) وعبد الرزاق في \" المصنف \" (١٠٣٧) والكنز\n(٢٧٥٠٦) والقرطبي في \" تفسيره \" (١٣/٥٥) والدارقطني في \" سننه \" (١/٣٥) .\n(٢) تقدَم من أحاديث الباب.","vol":"1","page":215},{"text":"لأن ابن أبي شيبة روى هذا الحديث في مسنده عن إسماعيل: \" وكان يقبلها\nوهو صائم \" (١) ورواه كرواية ابن ماجة عثمان بن أبي شيبة عند الطبراني،\nوعند أحمد بن منيع عنبسة بن عمار القزازي، نا يحيى فذكره، وتابعه عمار\nالذهلي عند الطبراني، ورواه عن أم سلمة أيضًا عنده سليمان مولاها، ولفظه:\n\" من إناء واحد نحو نصف الفرق \" فيبادر أن الغسل جميعًا يبدأ بتلى وخيرة أم\nالحسن البصري بزيادة فأقول أترك وعبيد بن عمير لفظه: \" يأخذ كل منّا على\nحدة \" وعبد الله بن رافع، وقد روى عن علي بن أبي طالب نحوه مرفوعًا.\nذكره أحمد بن حنبل ومطين في مسندهما، وفي البخاري من حديث أنس\nنحوه: \" الرجل والمرأة يتوضاءن من إناء واحد \"، حدّثنا هشام بن عمار، نا\nمالك بن أنس، حدّثني نافع عن ابن عمر قال: \" كان الرجال والنساء\nيتوضؤون على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد \" هذا حديث أخرجه\nالبخاري (٢) في صحيحه، ولفظه ولفظ أبي حاتم من الإناء الواحد جميعًا، وفي\nلفظ له: \" كنا نتوضأ نحن والنساء/من إناء واحدَ على عهد النبي ﷺ\nندلي فيه أيدينا \" (٣) وفي لفظ: \" من الميضأة \" حدّثنا عبد الرحمن بن\nإبراهيم الدمشقي، ثنا أنس بن عياض، ثنا أسامة بن زيد عن سالم بن\nالنعمان- وهو ابن شرح- عن أم صبية الجهنية قالت: \" ربما اختلفت يدي\nويد رسول الله ﷺ في الوضوء من إناء واحد \" (٤) قال أبو عبد الله: سمعت\nمحمدًا يقول: أم صبية: هي خولة بنت قيس، فذكرته لأبي زرعة: فقال:\nصدق هذا حديث حسن الإِسناد للاختلاف في حال أسامة، ولولا ذلك لكان\n_________\n(١) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٨) ومسلم في المقدمة، باب \" ٦ \" رقم \" ٣٢ \" (\nوأبو داود (ح/٢٣٨٦) وأحمد في \" المسند \" (٦/٣٩، ١٢٣، ٢٣٤، ٢٨٠، ٢٩١، ٣١٠،\n٣١٨) وأبو عوانة في \" صحيحه \" (١/٣١٠) والدارقطني في \" سننه \" (١/١٤٢) والحميدي\n(١٩٧) وشفع (٦٨٨) وسنة (٦/٢٧٨) والتمهيد (٥/١٢٣) والمشكاة (٢٠٠٥) والمعاني (٢/\n٩٠، ٩١) والطبراني (٥/٦٨) وابن كثير في \" تفسيره \" (٢/٢٧٨) وابن عساكر في \" التاريخ \"\n(٢/٨٢، ٢٩٩) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري في: ٥- كتاب الغسل، باب \" ٩ \"، (ح/٢٦٤) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب \" ٣٨ \"، (ح/٨٠) .\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (ح/٧٨) وابن ماجة (ح/٣٨٢) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":216},{"text":"صحيحَا، وأمّا سالم بن شرح أبو النعمان ويقال: ابن خربزد، قال الحاكم: من\nقال ابن شرح غَرّبَهُ، ومن قال خَربزد: أراد به الأكاف بالفارسيَّة، وقال\nالدارقطني: شرح يعرف بخربزد، ووهم وكيع فقال: عن أسامة عن النعمان بن\nخربزد. قاله البخاري، قال: والصواب سالم بن خربزد أي: النعمان. روى\nعنه آنفًا خارجة بن عبد الله بن الحجاج، قال فيه ابن معين: شيحْ مشهور ثقة،\nوذكره البستي في الثقات، وفي كتاب العلل الكبير للترمذي تصريح سالم\nبسماعه من خولة هذا الحديث، وكانت من المبايعات، وروت عن النبي- عليه\nالصلاة والسلام- أحاديث، وهي جدّة خارجة، ومولاة سالم. قاله ابن سعد\nوغيره، وفرق ابن حبان بينها وبين خولة الأنصارية امرأة حمزة بن عبد\nالمطلب، واعترض بعضهم على صحة هذا الحديث بكونه ﵇ لم يمس\nامرأة لا تحل له، قال: وخولة هذه لم يأت في خبر صحيح ولا غيره أنها\nكانت بهذه الصفة، وفي الذي قاله نظر، وذلك من قولها، تختلف؛ لأن\nالاختلاف لا يوجب مسًا.\nالثاني: لا برفع صحة الحديث لتخيّل معارضة إذا عُدلت رواته وسَلِمَ من\nشائبة/الانقطاع، والله تعالى أعلم.\nحدّثنا محمد بن يحيى، نا داود بن شهيب، نا حبيب بن أبي حبيب عن\nعمرو بن هرم عن عكرمة عن عائشة عن النبي ﷺ: \" أنهما كانا يتوضأن\nجميعًا للصلاة \" (١) . هذا حديث صحيح الإِسناد متصلة، وإن كان ابن أبي\nحاتم في كتاب المراسيل خالف ذلك بقوله: سمعت أبي يقول: عكرمة لم\nيسمع من عائشة، فغير صواب لبغضه ذلك في كتابه الجرح والتعديل، قيل\nلأبي أسمع عكرمة من عائشة فقال: نعم، وكذلك قاله البخاري وخرج\n_________\n(١) قلت: هذا حديث علق عليه الشارح وإن كنا قد أثبتناه من النسخة الثانية.\nوالحديث رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٣٦- باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء\nواحد، (ح/٣٨٣) .\nقلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. ورأيته في \" صحيح ابن ماجة \" للشَيخ\nالألباني.","vol":"1","page":217},{"text":"حديثه عنها في صحيحه، وكذلك الترمذي وصححه، وقال الآجري:\nسمعت أبا داود يقول: سمع عكرمة من عائشة، ورواه عن عائشة- رضى\nالله عنها- جماعة منهم أبو سلمة ومعاذة وحفصة عند مسلم، وعطاء عد\nعبد الرزاق، وعبيد بن عمير عند الدارقطني، ومسروق وأم منصور بن عبد\nالرحمن عند الطحاوي، وابن المسيب عند ابن عبد البر، وإبراهيم- على\nانقطاعه- عند ابن أبي شيبة، وأبو أمامة الأنصاري بحديثه الإِمام تاج الدين أبو\nالعباس أحمد بن علي بن وهب القشيري- المعروف بابن دقيق العيد- قرأه\nعليه وأنا أسمع، نا أبو عبد الله القاسم بن الفضل الأصبهاني قراءة عليه في\nسنة ثمان وثمانين وأربع مائة، نا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ،\nنا أحمد بن محمد بن زياد القطان، نا علي بن إبراهيم الواسطي، نا يزيد بن\nهارون جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة عن عائشة قالت: \" لقد\nكنت أنا ورسول الله ﷺ تختلف أيدينا في الإِناء الواحد في الغسل من\nالجنابة \" (١) والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وفي حديثه زيادات، ثنا به جماعة\nمن شيوخنا بقراءتنا وقراءة عليهم وأنا أسمع قالوا: ثنا جماعة منهم ابن\nخطيب المرة وأبو بكر المقدسي والشريف عماد الدين وابن أبي حباب، ثنا ابن\nخربزد وأنبأنا به﵀-/الإِمام أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد\nالواحد المقدسي عرف بابن البخاري أبو حفص عمر بن محمد بن معمر\nالدارقري، نا أبو القاسم هبة الله بن محمد الشيباني، نا أبو طالب محمد بن\nإبراهيم البزار، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا جعفر بن\nمحمد أبو بكر القاضي، نا محمد بن عثمان العثماني، نا إبراهيم بن سعيد عن\nابن شهاب عن القاسم عن عائشة بمثله، يعني حدّثنا قبله مه: \" كنت أغتسل\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب \" ٣٨ \"، (ح/٧٧) .\nورواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب \" ٣٥ \"، (ح/٣٧٦) .\nولم يذكر فيه قوله: في الغسل من الجنابة.","vol":"1","page":218},{"text":"معه ﵇ من إناء واحد \" قال داود في حديثه: هو الفرق، قال ابن\nشهاب: الفرق خمسة أقساط وبه قال الشافعي. قال: نا عبد الرحمن بن\nإسحاق الدمشقي، نا محمد، نا ابن لهيعة، نا عطاء بن خباب المكي عن\nالقاسم عن عائشة قالت: \" كنت اغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد،\nفإن سبقني لم أقربه وإن سبقته لم يقربه \" وبه قال يوسف بن يعقوب، نا\nمحمد بن أبي بكر ونصر بن علي قالا: نا عبد العزيز بن عبد الصمد عن\nعباد بن منصور عن القاسم عن عائشة قالت: \" كنت أغتسل أنا والنبي-\n﵇- من إناءٍ واحد، غير أنه يبدأ قبلي \" وحديث عبد الرحمن بن\nالقاسم عنه أن ليس بالكثير الماء، قال أبو عمر بن عبد البرّ: في هذه المسألة\nخمسة أقوال:\nالأول: قال ابن عمر: لا بأس أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ما لم تكن\nحائضا أو جنبا.\nالثاني: الكراهة أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل.\nالثالث: الكراهة في أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، والترخيص أن\nتتطهر المرأة بفضل وضوء الرجل.\nالرابع: أنّهما إذا شرعا جمعيا في التطهير فلا بأس به، وإذا خلت المرأة\nبالطهور فلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها، وهو قول أحمد بن حنبل.\nالخامس. لا بأس أن يتوضأ كل واحد منهما بفضل طهور الآخر/شرعا،\nجمعيا أو خلا كل واحد منهما به، وعليه فقهاء الأمصار والآثار في معناه\nمتواترة، وذكر ابن المنذر معناها وقال: وبه نقول.\nالوضوء بالنبيذ\nحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: نا وكيع عن أبيه وثنا\nمحمد بن يحيى، نا عبد الرزاق عن سفيان عن أبي فزارة العبسي عن أبي زيد\nمولى عمرو بن حريث عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال ليلة","vol":"1","page":219},{"text":"الجن: \" عندك طهور؟ قالا: لا، إلّا شيء من نبيذ في إداوة، قال: تمرة طيبة\nوماء طهور فتوضأ \" (١)، نا العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن محمد\nبن لهيعة، نا قيس بن الحجاج عن حفص الصنعاني عن عبد الله بن عباس أن\nرسول الله ﷺ قال لعبد الله بن مسعود ليلة الجن: \" أمعك ماء؟ قال: لا، إلا\nنبيذ في سطيحة، فقال ﵊: تمرة طيبة وماء طهور، صب\nعلي، قال: فصببت عليه \" هذا حديث قال فيه الحافظ أبو الحسن علي بن\nالفضل المقدسي: نقلته من خطّ ابن سالس البرزالي حديث صحيح، وما\nتركوه إلا بسبب أبي فزارة، وأبي زيد؛ لأنهما غير معروفين، وأبو فزارة اسمه\nراشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث. انتهى كلامه. وهو حديث\nمعلل بأمور:\nالأولى: جهالة حال أبي زيد وضعف حديثه، فقد قال الترمذي عند\nتخريجه: إنّما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي- عليه\n_________\n(١) باطل. رواه أبو داود (ح/٨٤) والترمذي (ح/٨٨) وأحمد في \" المسند \" (١/٤٢، ٤٥٠) .\nقلت: وأبو زيد رجل عند أهل الحديث مجهول لا يعرف له رواية غير هذا الحديث، ويقال:\nأبو زيد إنه المخزومي مولى عمرو بن حريث، ولا يعرف اسمه. وقال أبو داود: كان أبو زيد\nنباذا بالكوفة.\nونقل الزيلعي في نصب الراية (١/٧٢) عن كتاب الضعفاء لابن حبان قال: \" أبو زيد شيخ\nيروى عن أبن مسعود، وليس يدري من هو، ولا يعرف ولا بلده، ومن كان هذا النعت ثم\nروى خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والإِجماع والقياس: استحق مجانبة ما رواه \".\nونقل عن ابن عدي عن البخاري قال: \" أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود في الوضوء\nبالنبيذ: مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله، ولا يصح هذا الحديث عن النبي ﷺ، وهو\nخلاف القرآن \".\nونقل ابن عبد البر في الاستيعاب قال: \" أبو زبد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم، ولا\nيعرف بغير رواية أبي فزارة، وحديثه عد ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له، ولا\nرواه من يوثق به، ولا يثبت.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (رقم ١٤ ج ١ ص ١٧): \" سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي\nفزارة ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول \".\nوقْد ضعف الطحاوي في معاني الآثار أسانيد حديث ابن مسعود في هذا كلها، واختار اَنه لا\nيجوز الوضوء به في حال من الأحوال. انظر شرح معاني الآثار (١/٥٧- ٥٨) .","vol":"1","page":220},{"text":"السلام- وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم لا يعرف له رواية غير هذا\nالحديث. انتهى، وفيه نظر من حيث زعمه أن أبا زيد تفرّد به عن ابن\nمسعود؛ لرواية جماعة نحوه عنه منهم عمرو التعالى الصحابي. ذكره الحاكم\nأبو أحمد في كتاب الكنى، فقال: نا أبو القاسم البغوي، نا عبد الأعلى بن\nحماد البُرسي معتمر سليمان عن أبيه، أخبرني أبو تميمة/عن عمرو- لعلّه قد\nقال البقال- عن عبد الله بن مسعود أنه قال: \" استتبعني النبي ﷺ قال\nفانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا … \" فذكر حديث ليلة الجن ومنهم أبو\nرافع. ذكر حديثه أبو عبد الله الحاكم من جهة أبي سعيد مولى أبي هشام عن\nحماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال له ليلة\nالجن: \" أمعك ماء؟ قال: لا، قال: أمعك نبيذ؟ قال: نعم، قال: فتوضأ به \"\nقال الجوزجاني: هذا حديث باطل، وقال أبو عبد الله: تفرد به أبو سعيد عن\nحماد، وفيما قاله نظر؛ وذلك أن الدارقطني لما ذكره من جهة أبي سعيد قال:\nعلي ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث\nفي مصنفات حماد، وقد رواه أيضًا عبد العزيز بن أبي زرعة- وليس هو\nبقوي- عن حماد مثله، فهذا عبد العزيز قد بايع آراء سعيد، وفي قول أبي\nالحسن وأبو رافع: لم يثبت سماعه من ابن مسعود نظر من حيث كونه جاهليا\nمن كتاب التابعين، قال أبو عمر: روى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود، فمن\nكان بهذه المتابعة لا ينكر سماعه من ابن مسعود، لا سيما وقد جمعهما\nالعصر والبلد، وفي قوله: لم يثبت، إشعار بعدم النفي، إذ لو كان ثابتا عنده\nلجزم به كعادته، ويشبه أن يكون روايته عنه إنّما جاءت على لسان متكلّم فيه؛\nفلذلك قال: لم يشا، وفي كلامه أيضا إشعار بترجيح مذهب من يشترط أنّه\nلابُدّ من أن يعرف سماعه من المروى عنه ولئن كان كذلك فهو مذهب\nمرجوح، أطنب مسلم- رحمه الله تعالى- في الردّ على قائله، وفي قوله\nأيضا: وليس هذا الحديث من مصنفات حماد نظر؛ لأن المصنف الكبير لا\nيذكر في جميعه جميع روايته إمّا بعدم استحضاره له، أو لكونه لم يرفضه،\nوقد يحتمل أن يكون ذكره في مصنف لم يره الدارقطني،/وذلك مأخوذ من","vol":"1","page":221},{"text":"قوله: مصنفاته بغير إله الحضر لماّ نظر وحكاه غاليا- والله أعلم- فعلى ما تقرر\nشبه أن يكون أمثل أسانيد هذا الحديث ومنهم: أبو عبيدة بن عبد الله بن\nمسعود وأبو الأحوص، نا بذلك الشيخ المسند المعمر حسن بن عمر بن\nعيسى بن خليل الكردي من لفظه، قال: نا أبو المنجا عبد الله الدقّاق، قال:\nنا محمد بن عيسى المدائني، نا الحسن بن قتيبة بن يونس بن أبي إسحاق عن\nأبي إسحاق عن أبي عبدة، وأبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: \" مر\nبي رسول الله ﷺ ذات ليلة فقال: خذ الإداوة منّى ثم انطلق وأنا معه قال:\nثم خطّ على خطا ثم قال: لا تخرج من هذا الخط قال: ثم مضى عليه\nالسلام فسمعت، لغطا شديدا خطّ على رسول الله ﷺ والله أحفظ لرسوله\nمني فإذا هم وفد الجن، فلما انصرف النبي﵇- قال: فأتاني\nفقلت: يا رسول الله: سمعت لغطا شديدا قال: هذا. وفد أهل نصيبين من\nالجن أتوتي قال: فلما قمت تبعوني يسألوني الرزق فأمرت لهم بالعظام\nوالروث قال: ثم تبرز ثم جاء فقال: ناولني ثلاثة أحجار فناولته حجرين وروثه\nقال: فرمى بالروثة وقال: هذا ركس أو رجس قال: فلما أفرغت عليه من\nالإِداوة إذا هو نبيذ، فقلت: يا رسول الله، أخطأت بالنبيذ فقال: تمرة حلوة\nوماء عذب \" (١) ولما ذكره الحاكم قال: لم نكتبه إلا بهذا الإِسناد؛ والحمل فيه\nعلى محمد بن عيسى المدائني، وهو واهي الحديث، وذكره البيهقي في\nالخلافيات نحوا من الذي يقدم، وزاد، والحديث باطل بالمرة، وفيما قاله نظر؛\nلأن الخطيب ذكر في تاريخه: سمعت البرقاني يقول (٢) ...... وسأله عنه مرة\n_________\n(١) تقدم. ورواه أبو داود (ح/٨٤) والترمذي (ح/مه) وابن ماجة (ح/٣٨٤، ٣٨٥)\nوالحاكم. وأحمد في \" المسند \" (١/٤٤٩، ٤٥٠، ٤٥٨) وعبد الرزاق في \" المصنف (٦٩٣)\nوابن أبي شيبة في \" المصنف \" (١/٢٦) والكنز (١٥٢٣٣، ٢٧٤٩٨) وابن كثير في \" تفسيره \"\n(٧/٢٧٧) والقرطبي في \" تفسيره \" (١٣/٥٢، ١٦/٢١٢) والدارقطني في \" سننه \" (١/٧٨)\nوالبيهقي (١/١٠) . قلت: وهذا حديث ضعيف. ضعفه الشيخ الألباني ومن قبله إلى داود كما\nفي إسناد حديثه. انظر للشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/٨٤، ٨٥) وضعيف أبي داود (ح/\n١٠) والمشكاة (٤٨٠) .\n(٢) بياض \" بالأصل \".","vol":"1","page":222},{"text":"أخرى فقال: لا بأس به، وسألت اللالكائي عنه فقال: صالح ليس يدفع عن\nالسماع لكن كان الغالب عليه؛ لكونه جعله جاما لترجمته وذلك عادته فيما\nذكره عن نفسه، وأما/الدارقطني فقال: تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس بن\nأبي إسحاق، والحسن ومحمد بن عيسى المتقدم ضعيفان، وفيما قاله نظر لما\nأسلفنا من حال محمد، والحسن ممن قال فيه ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به،\nقاله يعقوب بن سفيان، ومن كان بهذه المثابة لا يقال فيه: ضعيف ليُردّ\nحديثه، وإّنما الموثق ما ذكره البخاري في الصغير قال عمرو: قلت لأبي عبيدة\nأكان أبوك مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ فقال: وذكره البخاري في الأوسط\nوالصغير فقال: لا يصح ومنهم عبد الله بن سلمة ذكره الحافظ أبو الحسن بن\nالمظفر في كتاب غرائب حديث شعبة عن عمرو بن مرّة عن عبد الله بن\nسلمة عنه، وذكره البخاري في الأوسط والصغير فقال: لا يصح ومنهم\nقابوس بن أبي طبيان عن أبيه نا ابن مسعود نحوه ومنهم عبد الله بن عمرو بن\nغيلان الثقفي ذكره الإِسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير عنه،\nوذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل وأعله بجهالة حال ابن غيلان هذا،\nوقال الدارقطني: يقال: اسمه عمرو ونيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان، وفي\nالخلافيات قيل: عن فلان عن ابن غيلان وبنحوه قاله الجوزجاني ومنهم\nعلاء بن رباح ولم يسمع به ولم يره ولم تبلغه سنة ذكره البيهقي في\nالخلافيات، ومنهم عبد الله بن عباس من طريق ابن لهيعة عن حنش الصنعاني\nذكره ابن ماجة ثنا وقال البيهقي: تفرّد بها ابن لهيعة ومنهم أبو وائل شقيق ابن\nسلمة. ذكره الدارقطني من جهة الحسين بن عبد الله العجلي وقال: كان\nوضاعًا، قال الحاكم أبو عبد الله فيما ذكره أبو بكر في الخلافيات: ومنهم\nابن لعبد الله، روى أبو عبيدة بن عبد الله عن طلحة بن عبد الله عنه أن أباه\nحدثه، قال البخاري في التاريخ الأوسط: ولا نعرف لطلحة سماعًا من ابن\nعبد الله، وأما حديث أبي عثمان النهدي عن عبد الله حين خرج مع النبي،\nفسنده صحيح، ورواه الدارقطني في مسند عبد الله بن زيد عن أبي هارون، نا\nإبراهيم التيمي عن أبي عثمان،/وأما حديث أبي تميمة العُجيمي وعمرو البكالي","vol":"1","page":223},{"text":"عن ابن مسعود، وليس في حديث واحد منهما ذكر نبيذ التمر، إنّما ذكر\nخروجه مع النبي ﷺ تلك اللّيلة على اضطراب في إسناد حديثهما، وعلى\nهذا فلا تقوم بهما حجة، وأبو عثمان بن شيبة ذكره ابن شاهين في كتاب\nالناسخ والمنسوخ من طريق ضعيف، كذا ذكره البيهقي، وفيه نظر؛ لأنّ حديث\nعمرو سنده صحيح، ورواه الدارقطني عن غيلان المعمر قال: قال أبي: حدّثني\nعمرو البكالي فذكره، فقد ثبت بمجموع ما تقدّم أنله لم يروه أبو زيد عن ابن\nمسعود وحده، كما يفهم من كلام الترمذي المنكر، والله أعلم.\nرجعنا إلى ذكر أبي زيد ومن جهله، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة\nيقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيح- يعني في الوضوء بالنبيذ- وأبو زيد\nمجهول وذكر في العلل نحو من هذا، وقال أبو عبد الله البخاري أبو زيد\nرجل مجهول لا يعرف أبوه ولا بلده، قال أبو أحمد الحاكم: هو رجل\nمجهول لا يوقف على صحة كنيته واسمه، ولا يعرف راويًا عن أبي فزارة ولا\nرواية من وجه ثابت إلا حديث النبيذ، وقال البخاري في كتاب الناسخ\nوالمنسوخ: وأبو زيد لا يعرف وما يدري أين هو؟ وقال الجورباني: منهم من\nسمّاه ومنهم من كنّاه، ولكنه رجل مجهول، وقال أبو عمر في كتاب\nالاستغناء: هو عند أهل الحديث رجل مجهول، روى عن ابن مسعود حديثًا\nمنكرًا لم يتابع عليه، ولم يرو عنه غير أبي فزارة، ولا يصح حديث أبي زيد\nهذا عند أهل الحديث، ولا قال به أحد من أهل الحجاز، ولا رواه من يوثق\nبه ولا يثبت، وقال أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله الباهلي في\nمسند عبد الله بن مسعود- تأليف أحمد بن إبراهيم الدورقي وهذا الحديث\nيدخله شيئان، أحدهما: أن يكون هذا من قبل حفظ الباطن، والوجه الآخر:\nأن يكون قوله: ما رأيت مثلهم إلا ليلة الجن حين رأى ناسًا من الزط يعني:\nما علمت إلَّا ما علمت من رسول الله ﷺ/؛ لأن الصحيح عن ابن مسعود\nأنه قال: \" ما كنت ليلتئذ مع النبي﵇- \" وقال أبو أحمد\nالكرابيسي: وفي هذا الخبر إبطال كتاب الله تعالى وذلك أن الله تعالى قال:","vol":"1","page":224},{"text":"(فلم تجدوا فتيمموا صعيدا طيبا) (١) وقال ﵇ لعمار: \" إن لم\nتجد الماء فعليك بالصعيد \" (٢) وقد اجتمعت الأمة أنه لا يتوضأ بغير الماء، ولا\nيغتسل به من الجنابة مثل الخل ونبيذ التمر والعسل وماء العصفر يومًا أشبه\nذلك، ولا يثبت في هذا الباب من هذه الرواية حديث، بل الأخبار الصحيحة\nعن ابن مسعود ناطقة بخلافه، وقال أبو جعفر الطحاوي: هذه الطرق لا تقوم\nبها الحجة عند من يقبل خبر الواحد، وقال أبو بكر بن المنذر: حديث ليس\nبثابت، وقال ابن عدي: ولا يصح هذا الحديث عن النبي﵇-\nوهو خلاف القرآن، وبنحوه قاله الترمذي، وفي علل الحربي: وأبو زيد رجل\nمجهول، وقد روى حديثه هذا عن أبي فزارة سبعة أنفس، وقالوا خمسة\nأقاويل: فقال إسرائيل ووكيع وشريك وسفيان: عن أبيِ زيد، وقال أبو العميس:\nعن زيد، وقال عبد الملك بن أبي سليمان: عن عبد الله بن يزيد بن الأصم،\nوقال ليث: عن رجل، وقال عبد الملك بن أبي سليمان: عن عبد الله بن\nيزيد بن الأصم، وقال ليث: عن رجل، وقال أبو عبد الله الشهري: عن شريك\nأنه حدّثه عن أبي زائدة خلاف ما حكاه عن سعدونة، والقول قول من قال\nعن أبي زيد.\nالثاني: التردد، في أبي فزارة، هل هو راشد بن كيسان أم لا؟ فالذي\nيظهر من كلام أحمد أنهما رجلان، فإنه قال: أبو فزارة في حديث ابن\nمسعود رجل مجهول، وكذلك ذكره البخاري، ولكنه جعل راوي حديث\nالنبيذ راشد بن كيسان، ولما ذكر بحشل في تاريخ واسط حديث أبي فزارة\nقال: سألت أنسًا عن الركعتين قبل المغرب، قال: ليس هذا أبو فزارة\n_________\n(١) سورة النساء آية: ٤٣.\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ا- كتاب الطهارة، ١٢١- باب التيمم، (ح/٣١٨) . ولفظه: \" حدثنا\nأحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة حدثه عن\nعمار بن ياسر أًنه كان يُحدث أًهم تمسحوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصعيد لصلاة الفجر، فضربوا\nبأكفهم للصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى\nفمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم.","vol":"1","page":225},{"text":"الكوفي، ذاك راشد بن كيسان، وقال ابن عدي: مداره على أبي فزارة، وهو\nمشهور، واسمه راشد، وكذا سمّاه الدارقطني وأبو عمر وقال: روى عنه\nالثوري وعلي بن عباس وجعفر بن ريّان/وشريك، وهو ثقة عندهم، ليس به\nبأس، وذكر إسحاق بن منصور عن ابن معين: أبو فزارة ثقة، وقال في موضع\nآخر: أبو فزارة العبسي كوفي، روى عن مصقلة بن مالك: روى عنه الثوري،\nفلا أدري أهما اثنان أم واحد، وقد خرج عبد الرزاق في أماليه التي رواها عنه\nالرمادي، فقال: أخبرني الثوري عن أبي فزارة العبسي، وأما النسائي فلم يذكر\nفي كتاب الكني غير راشد، فعلى قول البخاري ومن بعده يكون قول من قال\nفيه مجهول غير جيد، لا سيما على قول الحربي من أن سبعة رووه عنه،\nوذكر جماعة من العلماء، فأين مطلق الجهالة مع هذا؟ والله أعلم. وأما قول\nابن الجوزي في كتاب التحقيق: فإن قيل أبو فزارة اسمه راشد بن كيسان\nأخرج عنه مسلم؛ فلذلك قال الدارقطني: أبو فزارة في حديث النبيذ اسمه\nراشد، فجوابه من وجهين أحدهما أنهما اثنان؛ والمجهول هو الذي في هذا\nالحديث، ودليل هذا قول أحمد: أبو فزارة في حديث ابن مسعود مجهول،\nفاعلم أنه غير المعروف. الثاني. أن معرفة اسمه لا تخرجه عن الجهالة فيه\nنظرًا لما أسلفناه.\nالثالث: وهو إنكار كون ابن مسعودرضي الله عنه- وغيره شهد ليلة\nالجن، وقد أسلفنا ما يدلّ على أنّه هو حضرها، ولما رأى قومًا من الزطّ قال:\nهؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن، وأنكر ذلك علقمة فيما ذكره مسلم في\nصحيحه وأبو عبيدة ابنه فيما ذكره البخاري في الأوسط، ولما ذكره أبو جعفر\nالطحاوي رجّحه مع علمه بانقطاعه قال: لأنّ الله يعلم حال أبيه وإبراهيم\nالنخعي فيما ذكره البيهقي، وقال في التحقيق عن اللالكائي. أحاديث الوضوء\nبالنبيذ وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية، ويجاب عن\nإنكار أبي عبيدة بأمرين:\nالأول: ضعف الإِسناد الموصل إليه.\nالثاني: ما أسلفناه من روايته عكس ذلك، وعن قول إبراهيم بانقطاعه","vol":"1","page":226},{"text":"ويشبه أنّه إنّما أخذه عن علقمة، وعن قول علقمة بأن عبد الله لم يشهد الجن،\nوما قالوا وصدق/في ذلك كان في الخط الذي خطه له المصطفى ﷺ ولهذا\nإنك لا تجد رواية ضعيفة ولا صحيحة أنه شهد الجن، إنما يقولوا: ليلة الجن،\nوذلك بيّن في حديث أبي الأحوص المتقدّم، وأن الوضوء بالنبيذ كان بعد\nمجيئه ﵇ من عند الجن، ومال الطحاوي﵀- إلى أن ابن\nمسعود لم يحضرها، ويزيد ذلك وضوحَا ما ذكره الكرابيسي في كتاب\nالمدلّسين من تأليفه: أخبرني من سمع عبد الرزاق يحدّث عن أبيه عن ميناء\nعن عبد الله أن النبي ﷺ قال له ليلة الجن: \" يا عبد الله نعيت إلى نفسي \"\nالحديث في ذكر الخلافة، وحديث التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عبد\nالله: \" أنّه رأى ناسَا من الزطّ فقال: ما رأيت شبههم إلا ليلة الجن مع\nالنبي﵇- \" وأمّا قول اللالكائي فظاهر في التعصب، والله أعلم.\nويزيد ذلك وضوحا حضور الزبير بن العوام ليلة الجنّ. روى ذلك الإِسماعيلي\nعن موسى ابن جعفر بن يعقوب بن سفيان، نا سليمان، نا أبو محمد الفقيه بن\nالوليد، حدّثني نمير بن يزيد الحمصي- معروف حسن الحديث- عن أبيه عن\nعمه مجاهد ابن ربيعة، نا الزبير بن العوام قال: \" صلى بنا النبي- عليه\nالسلام- صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما فرغ قال: أيكم يتبعني إلى وفد\nالجن الليلة \" (١) الحديث. وأيما مر رجل فلم يجزم بعدم حضوره، لكنه تردد،\nقال الأثرم: سألت أبا عبد الله الذي يصح عندك أن النبي﵇-\nصحبه عبد الله ليلة الجن؟ فقال: لا أدري، وقال ابن السند في كتاب\nاستيعاب الخلاف: أما أوجبت التعارض أن الذي روى الحديث الأول- يعني\nحديث عبد الله- أسقط منه كلمة، وإنّما الحديث ما شهدها أحد غيري،\nومال الطحاوي﵀- إلى أن ابن مسعود لم يحضرها فقال: فهذا\nالباب إن كان من طريق الإِسناد؛ فهذا الحديث الذي فيه الإِنكار أولى- يعني\nحديث علقمة- لاستقامة طريقه ومتنه وثبت/رواته، وإن كان من طريق النظر\nفإنا قد رأينا الأصل المتفق عليه، أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب ولا بالخل، فكان\n_________\n(١) أثبتنا تمام لفظ الحديث من \" الثانية \".","vol":"1","page":227},{"text":"النظر على ذلك أن يكون نبيذ التمر أيضًا كذلك، وقد أجمع العلماء أن نبيذ\nالتمر إذا كان موجودا في حال وجود الماء أنّه لا يتوضأ به؛ لأنه له ليس ماءً\nفكما كان خارجًا عن حكم المياه في حال وجود الماء، كان كذلك هو في\nعدم الماء، وتوضأ النبي ﷺ كان وهو غير مسافر، فلو ثبت هذا الأثر أنّ النبيذ\nيجوز التوضيء به في البوادي والأمصار، ثبت أنّه يجوز التوضيء به في حال\nوجود الماء وعدمه، فلما أجمعوا على ترك ذلك والعمل بضدّه ثبت بذلك\nتركهم الحديث، وخرج حكم ذلك النبيذ من حكم سائر المياه، وثبت بذلك\nألَّا يجوز التوضيء به في حال من الأحوال، وهو قول أبي يوسف وهو النظر\nعندنا، والأول قول أبي حنيفة، وفي تاريخ الموصلي من حديث شريك عن\nأبي فزارة أن النبي ﷺ قال: \" قد أمرت أن أتلوا على إخوانكم الجن فليقم\nمعي من ليس في قلبه مثقال خردلة من غش \"، وفى سنن الدارقطني من جهة\nالمسيب بن واضح، نا مبشر بن إسماعيل الحلبي عن الأوزاعي عن يحيى بن\nأبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ: \" النبيذ وضوء من\nلم يجد الماء \" قال: ووهم فيه في موضعين: في ذكره ابن عباس، وفي ذكره\nالنبي﵇-، والمحفوظ في قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي- عليه\nالسلام- ولا إلى ابن عباس والمسيب ضعيف، وقد رواه جماعة، وهو ضعيف\nعن أبان، وهو متروك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، ولما ذكره الجوزجاني\nقال: هذا حديث باطل، والصحيح رأى عكرمة غير مرفوع، ولما ذكره البيهقي\nفي الخلافيات قال: هذا الحديث واهي، وروى أبو إسحاق السبيعي عن الحرث\nومزيدة بن جابر عن علي أنه كان لا يرى بالوضوء به بأسًا، قال ابن المنذر:\nوهو قول الحسن البصري والأوزاعي، قال الدارقطني: وبه قال/ابن عباس\nوعكرمة، قال الترمذي: وبه قال الثوري: وروى عن أبي العالية نحوه، وذهب\nبعضهم إلى أنّه لو صح لكان منسوخَا؛ لأنه كان بمكة في صدر الإسلام وقوله\nتعالى: (فلم تجدوا ماءً) نزل في غزوة المريسيع، وممن قالَ ذلك ابن\nالقصار من المالكية وغيره، وأما قول أبي حنيفة: لا يجوز الوضوء بشيء من\nالأنبذة إلا نبيذ التمر، ففيه نظر؛ لما روى الدارقطني عن أبي العالية أما كان\nذلك ريب وما واصل النبيذ الطرح والرفض قال الله تعالى: (فنبذوه وراء","vol":"1","page":228},{"text":"ظهورهم) (١) وإذا أردت عمله لتطهير قلت: نبذت النبيذ بغير إلف. ذكره\nثعلب وكراع وابن السكيت القزاز، وأما ما ذكره ابن درستويه من أن قول\nالعامة: أنبذت خطأ، فيشبه أن يكون وهم؛ لأنّ جماعة من اللغوين ذكروا\nذلك فلا عيب على العامة، قال اللحيائي في نوادره: وأنبذت لغة ولكنّها\nقليلة، وبنحوه ذكره ثعلب في كتاب فعلت وأفعلت، وابن سيدة في المحكم،\nقال: والانتباذ قيل: هو المعالجة أو الوضوء بماء البحر. حدّثنا هشام بن\nعمار، نا مالك بن أنس، حدّثني صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة- هو\nمن آل ابن الأزرق- أن المغيرة بن أبي بردة- وهو من بني عبد الدار- حدّثه\nأنه سمع أبا هريرة يقول: ْ \" جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنا\nنركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء\nالبحر؟ فقال رسول الله ﷺ: \" هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته \" (٢) . هذا\nالحديث قال فيه أبو عيسى لما أخرجه: هذا حديث حسن صحيح، قال:\nوسألت محمدًا عنه فقال: هو حديث صحيح، قال أبو عمر بن عبد البر: ما\nأدري ما هذا من البخاري، فإن أهل الحديث لا يحتجون بمثل إسناد هذا\nالحديث، ولو كان صحيحًا عنده لوضعه في كتابه، والحديث عندي صحيح؛\nلأن العلماء تلقوه بالقبول وحاصل ما يعبد به على هذا الحديث أربعة أوجه:\nأحدها: الجهالة بشعبة بن سلمة والمغيرة،/وادعى أنه لم يرو عن سعيد غير\nصفوان، ولا عن المغيرة غير سعيد، وفي موضع آخر: وليس إسناده مما يقوم به\nحجة رجلان غير معروفين يحمل العلم. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه:\nالأول: قوله: ولو كان صحيحًا لوضعه في كتابه، وذلك أنه هو قد أخبر\n_________\n(١) سورة آل عمران آية: ١٨٧.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٨٣) والترمذي (ح/٦٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوالنسائي (١/٥٠، ١٧٦) وابن ماجة (ح/٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨) وأحمد في \" المسند \" (٢/\n٢٣٧، ٣٦١، ٣/٣٧٣، ٥/٣٦٥) والدارمي (١/٢٨٦، ٢/٩١) والبيهقي في \" الكبرى \"\n(١/٣، ٤/٢٥٤، ٩/٢٥٢، ٢٥٦) والموطأ (٢٢، ٤٩٥) والحاكم في \" المستدرك \" (١/\n١٤١، ١٤٢، ١٤٣) وابن أبي شيبة في \" مصنفه \" (١/١٣٠) وابن حبان في \" صحيحه \"\n(١٩٩، ١٢٠) والطبراني في \" الكبير \" (٢/٢٠٣) . وكذا صححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":229},{"text":"عن نفسه أنه خرج كتابه هذا من مائة ألف حديث صحيحة قال: ولم أخرج\nهنا إلا ما أجمعوا عليه، فهذا صحيح غير مجمع عليه.\nالثاني: ما ادّعا أنّه لم يرو عن سعيد غير صفوان، وليس كذلك بل يروي\nعنه أيضًا الجلاخ أبو كثير فيما ذكره النسائي في كتاب السنن، والحاكم في\nالمستدرك، والبيهقي في كتاب السنن الكبير بلفظ: \" كا عند النبي ﷺ يومَا\nفجاء صيّاد فقال: يا رسوَل الله إنا ننطلق في البحر نريد الصيد فيحمل معه\nأحدنا الإداوه وهو يرجو أن يأخذ الصيد حتى يبلغ من البحر مكان لم يظن أن\nيبلغه، فلعله يحتلم أو يتوضأ، فإن اغتسل أو توضأ نفذ الماء، فلعل أحدنا يهلكه\nالعطش فهل ترى في ماء البحر أن يغتسل منه أو يتوضأ به إذا خفنا ذلك؟\nفزعم أن رسول الله ﷺ قال له: \" اغتسلوا به وتوضؤوا منه فإنه الطهور ماؤه\nالحل ميتته \".\nالثالث: المغيرة روى عنه غير سعيد، وهو يحيى بن سعيد ويزيد بن محمد\nالقرشي. فيما ذكره البيهقي وعبد الله بن أبي صالح من رواية ابن وهب عنه.\nذكره أبو بكر في رياض السوس، والحرث بن يزيد ويزيد بن أبي حبيب وعبد\nالعزيز بن صالح وأبو مرزوق التجيبي وموسى بن الأشعث البلوي وغيرهم. فيما\nذكره ابن يونس، وقال عبد الغني وصفوان بن سليمان وعبد الله ابنه فيما\nذكره أبو حصن أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في كتابه التعريف تصريح\nالتاريخ.\nالرابع: جهالة سعيد مرتفعه، فذكره عند من خرّج حديثه مصححًا له ممن\nأسلفناه، وممن نذكره بعد حتى قال ابن مندة واتفاق صفوان والجلاخ مما\nيوجب شهادة سعيد والنسائي، قال: هو ثقة.\nالخامس:/جهالة حال المغيرة مرتفعة بما ذكرنا في سعيد، ويقول ابن منده\nاتفاق يحيى وسعيد على المغيرة مما يوجب شهرته، وبنحوه قال في المستدرك،\nولما سئل عنه أبو داود: قال هو معروف من آل الأزرق، ولما ذكره ابن حبان\nفي كتاب الثقات قال: ومن أدخل بينه وبين أبي هريرة أبَا فقد وهم، وقال\nابن عبد الحكم في كتابه فتوح مصر: لما قيل يزيد بن مسلم بإفريقية اجتمع","vol":"1","page":230},{"text":"الناس على رجل يقوم بأمرهم إلى أن يأتي يزيد بن عبد المالك، فرضوا بالمغيرة\nفخوف فلم يرض، فاجتمعوا على محمد بن أوس فلما سمع الخليفة بذلك\nقال: أما كان بالبلدين من قريش أحد؟ قيل: بلى المغيرة بن أبي بردة،\nقال: قد عرفته قال: فما باله لم يقم؟ قيل أبي ذلك وأحب العزلة، وقال أبو\nبكر عبد الله بن محمد المالكي في كتاب طبقات علماء القيروان: كان المغيرة\nقد حالف بني عبد الدار، من أهل الفضل، كثير الصدقة، لا برد سائلًا يسأله\nغزا، وهو أبو عبد الله بن المغيرة قاضي القيروان لعمر بن عبد العزيز سنة تسع\nوتسعين، وكان زاهدا دينا عادلا ورعًا فاضلا تابعيا أيضا، وذكره أبو العرب\nفيمن دخل إفريقية من أجلًه التابعين، وقال ابن يونس في تاريخ علماء مصر:\nولى غزو البحر لسليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين، والبعث من مصر\nلعمر بن عبد العزيز سنة مائة، وولده بإفريقية إلى اليوم، قال ابن أبي خلف:\nشهد قتل أصحاب يزيد بن المهلب، وممن صححه أيضًا أبو حاتم البستي، ثم\nقال: وذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذه الستة تفرد بها سعيد بن\nسلمة، فذكر حديث جابر الآتي بعد، ورجّح ابن منده صحته، وقال ابن\nالمنذر: ثبت أن النبي﵇- قال في البحر: \" هو الطهور ماؤه \"\nوقال البيهقي: هو حديث صحيح، وإنما لم يخرجه البخاري في الصحيح\nلأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة، وذكره الجارود في\nالمنتقى. نا النسخ المسند المعمر مجد الدين إبراهيم بن علي بقراءتي عليه،\nأخبركم الإِمام الرحّال صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد\n/البكري إجازة- إن لم يكن سماعا- نا أبو روح عبد المعز محمد بن أبي\nالفضل الهروي قراءة عليه، أخبركم أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد\nالسحامي قراءة عليه وأنت تسمع، نا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن\nالجندرودسي، نا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة بن\nالمغيرة بن صالح السلمي النيسابوري، حدثني الإِمام أبو بكر بجمع كتاب\nالصحيح من تأليفه قال: نا يونس بن عبد الأعلى الصفدي، نا ابن وهب أنّ\nمالكًا حدثه يحيى بن حكيم، نا بشر يعني ابن عمر الزهراني، نا مالك، نا\nصفوان عن سعيد بن سلمة فذكره قال: هذا حديث يونس، وقال يحيى: عن","vol":"1","page":231},{"text":"صفوان، ولم يقل من آل ابن الأزرق ولا من بني عبد الدار، وقال: نركب\nالبحر أزمانًا، والحاكم في المستدرك، ومع ذلك فقد أعل بأمور منها:\nالاختلاف في سعيد بن سلمة، فيما ذكره البيهقي في السنن الكبير، فقيل: عن\nسلمة بن سعيد وقيل: عن عبد الله بن سعيد المخزومي، وقيل: من آل ابن\nالأزرق، وقيل: من آل بني الأزرق، ومنها: الإِرسال فيما ذكره أبو عمر من أن\nابن عمير الحميدي والمخزومي رووه عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن\nرجل من أهل المغرب يقال له المغيرة إن أناسًا من بني مدلج أتو النبي ﷺ\nفقالوا: الحديث بمعنى حدّث مالك، قال: ويحيى بن سعيد أحفظ من\nصفوان، وأمّا عن سعيد بن سلمة، ومنها: الاضطراب واختلاف الروايات. قاله\nابن إسحاق، فرواه عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاخ عن عبد الله بن سعيد\nالمخزومي عن المغيرة عن أبيه عن أبي هريرة قال: \" أتى رجال من بني مدلج \"\nوفي رواية عن ابن إسحاق سلمة بن سعيد عن المغيرة حليف بني عبد الدار\nعن أبي هريرة. ذكره السراج في مسنده وفي البيهقي، واختلف في رواية\nيحيى بن سعيد اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة عن\nرجل من بني مدلج عن النبي ﷺ/هذه رواية أبي عبيد القاسم بن سلام عن\nهشيم عنه، ورواه بعضهم عن هشيم فقال: عن المغيرة بن أبي برزة- وهو\nوهم- وحمل أبو عيسى الوهم فيه عن هشيم. انتهى كلامه، وفيه نظر من\nحيث ألزم الوهم هشيم، أو ليس بالذم له إذا اتفق الرواة عنه في ذلك فأما وقد\nاختلف عليه فلا، وقد تقدّمت رواية أبي عبيد عنه على الصواب، والله أعلم.\nقال البيهقي: ورواه سفيان عن يحيى فقال: عن المغيرة بن عبد الله بن\nعبدان- رجل من بني مدلج- ورواه سليمان بن بلال عن يحيى عن عبد\nالله بن المغيرة الكندي عن رجل من مدلج، وقيل: عن المغيرة بن عبد الله عن\nأبيه قال البيهقي في معرفة السنن: وهذه الاختلافات تدل على أنه لم يحفظه\nكما ينبغي، والجواب عن ذلك أنّ من لم يحفظ لا يكون حجة على من\nحفظ، وذلك أن ابن يوسف جوده عن ذلك. فيما ذكره الحافظ ابن عساكر-\n﵀- في كتابه مجموع الرغائب، قال وقد جوده عبد الله بن يوسف\nعن مالك عن صفوان عن سعيد، سمع المغيرة أبا هريرة، وفي كتاب التاريخ","vol":"1","page":232},{"text":"للبخاري، وحديث مالك أصح، قال البيهقي: وقد تابعه الليث وعمرو بن\nالحرث، كلاهما عن سعيد بن سلمة عن يزيد بن محمد عن المغيرة، أمّا\nالاختلاف في نسبة المغيرة فكلّه متفاوت غير ضار. قاله أبو عمر، وأمّا رواية\nابن إسحاق فقد خالفه في ذلك الليث، حيث رواه كمالك، والليث لا يقاربه\nابن إسحاق، وقد وقع لنا حديث أبي هريرة﵀- من غير طريق\nالمغيرة، من جهة الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، نا بذلك\nأبو النون يونس بن إبراهيم الكناني إذنًا ومناولة عن ابن الكناني المغيرة قال: نا\nأبو الكرم الشهرزوري قال: أبو الحسن بن المهتدي في كتابه عن أبي الحسن\nعلي بن مهدي البغدادي الحافظ، نا يحيى بن إسماعيل، نا محمد بن عبد\nالله بن منصور، نا أبو أبوب سليمان بن عبد الرحمن، نا محمد بن غزوان، نا\nالأوزاعي به، ومن جهة ابن المسيب عن أبي هريرة ذكره ابن حبان في\nالضعفاء من طريق عبد الله بن محمد القدلعي، نا إبراهيم بن سعد عن الزهري\nعنه، ومن جهة الأعرج عن أبي هريرة ذكره ابن منده وأشار إلى عدم ثبوته في\nالمستدرك، وقد روى هذا، قال مالك في طريق هذا الحديث من ثلاثة أسماء\nمن شرط هذا الكتاب، وهم: عبد الرحمن بن إسحاق، والقداس، والحرث بن\nإبرا هيم المزني، وإنّما حملني على ذلك أن نعرف العالمين أن هذه المتابعات\nوالشواهد لهذا الأصل الذي صدّر به مالك كتاب الموطأ، وتداوله فقهاء\nالأمصار من عصره إلى وقتنا هذا \" لا يرد بجهالة سعيد والمغيرة، على أنّ اسم\nالجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات، ورواه الدارقطني من حديث إبراهيم بن\nالمختار عن عبد العزيز بن عمر بن سعيد بن شهاب عن أبي هند عن أبي هريرة\nولفظه: \" من لم يطهره ماء البحر فلا طهّره الله \" (١) حدّثنا سهل بن أبي\nسهل، نا يحيى بن أبي بكر، حدّثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن\nبكر بن سوادة عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد،\nوكانت لي قربة أجعل فيها ماءً وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول\nالله ﷺ فقال: \" هو الطهور ماؤه الحل ميتته \" هذا حديث سأل الترمذي\n(١) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٣٩٦) .\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٨٤٣ ح ٥٨٤٣) .","vol":"1","page":233},{"text":"البخاري عنه فقال: هو مرسل، ابن الفراسي لم يدرك النبي ﷺ وأبوه له\nصحبة، وقَال الإشبيلي: لمِ يروه فيما أعلم إلا ابن مخشي (١) وابن مخشي لم\nيروه- فيما أعلم- عنه إلّا بكر بن سوادة، هذا نص ما ذكر، وخفي عليه\nانقطاع حديثه، وذلك أنه من عد ابن عبد البر، ونص ما عده عن مسلم أنّ\nالفراسي قال: كنت أجيد الحديث وناقض ذلك الإشبيلي حين ذكر حديث\n\" إذا كنت سائلَا فسل الصالحين \" بقوله: ابن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلم،\nوقال أبو الحسن بن القطان: فتبيّن من هناك أن مسلما لا يروى عن الفراسي\nإلا بوساطة ابنه، وليست لابنه صحبة. انتهى كلامه. وقال أبو عمر: إسناده\nليس بالقائم، وقد وقع لنا/هذا الحديث من طريق متصلة صحيحة، ذكرها أبو\nبكر بن أبي شيبة في مسند قتيبة: نا ليث عن جعفر عن بكر عن مسلم بن\nمخشي عن ابن الفراس أن الفراسي قال: قلت لرسول الله ﷺ \" فذكر\nالحديث، فهذا كما ترى أنّ الفراسي رواه عن أبيه، فذهب ما توهم البخاري\nوغيره من انقطاعه، على أن البخاري قد خولف في ذلك فذكر ابن بنت منيع\nفي معجمه أنّ ابن الفراسي له صحبة أيضَا، وزعم ابن الأثير أنَّ ابن الفراسي\nوالفراسي واحد، ويشبه أن يكون وهمَا، والله أعلم، وأما بكر بن سوادة أبو\nثمامة المصري الفقيه المفتي، فروى عن سهل بن سعد الساعدي وغيره من\nالصحابة، وروى عنه جماعة منهم: عمرو بن الحرث وعبد الرحمن بن زياد\nوالليث ابن سعد قال ابن سعد: كان ثقة- إن شاء الله تعالى- وروى له\nمسلم في صحيحه، واستشهد به البخاري، وبكر بن سوادة وثقة أبو حاتم\nالبستي﵀- فصح بذلك الحديث، والله تعالى أعلم، ويقال في\nالفراسي ولم يذكر البخاري في الكبير غيره وهو من فراس بن مالك بن كنانة\nحديثه عند أهل مصر ومخرج حديثه عنهم. كذا ذكره ابن عمرو وفيه نظر؛\nلأن فراسَا ليس هو ابن مالك إنما هو ابن عثمان بن ثعلبة بن مالك، قال أبو\nمحمد الرشاطي: وثبوتهما هو الصواب. حدّثنا محمد بن يحيى، نا أحمد بن\nحنبل أبو القاسم بن أبي الزياد، حدّثني إسحاق بن حازم عن ابن مقسم\n_________\n(١) قوله: \" مخشي \" وقع في \" بعض النسخ \": \" يخنس \"، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"1","page":234},{"text":"عبيد الله عن جابر أن النبي ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: \" هو الطهور ماؤه\nالحل ميتته \" هذا حديث ذكره الشيخ تقي الدين أن ابن السكن وأخرجه في\nمصنفه وقال: هو أصح ما روى في هذا الباب وخالفه ابن منده في هذا\nفقال: روى هذا الحديث عبيد الله بن مقسم عن جابر وعن الأعرج عن أبي\nهريرة، ولا يثبت والظاهر أن القول كما قاله ابن السكن وذلك أنّ رجال\nإسناده/ثقات بيانه أن أبا القاسم بن أبي الزياد لما سئل عنه أبو زرعة فقال أبيه\nكيته لا يعرف له اسم وتبعه على ذلك الحافظان مسلم بن الحجاج وأبو عمرو\nعنهما من المتأخرين، وخالف ذلك أبو عمرو بن الصلاح فذكر أن اسمه مبررَا\nبذلك قاضي قضاة بدر الدين ابن جماعة فقال قاضي القضاه تقي الدين ابن\nرزين بن الصلاح وأنبأنا به جماعة من شيوخنا الشاميين عنه به، وقال\nالعباس بن محمد سئل عنه يحيى بن معين فقال: ليس به بأس قد سمع منه\nأحمد، قرأة على الشيخ المعمر أبي بكر المقدسي أخبركم ابن رواح إجازة أن\nلم يكن سماعَا- نا الحافظ أبو طاهر قراءة عليه وأنا أسمع بثغر الإسكندرية\nفي يوم الأحد العشرين من جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة، نا\nالشيخ أبو القاسم محمود بن سعادة بن أحمد بن يوسف بن عمران الهلالي\nبثغر سلماس من أصل سماعه سنة ست وخمس مائة، نا أبو يعلي الخليل بن\nعبد الله القزويني قدم علينا سنة اثنين وعشرين وأربع مائة، ثنا أبي عن علي بن\nإبراهيم بن سلمة القطان، نا علي بن أحمد بن الصباح، نا أبو بكر أحمد بن\nمحمد بن هانئ﵀- قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل\nذكر أبا القاسم بن أبي الزياد فأنني عليه وقال: كتبنا عنه وهو شاب فأمّا\nإسحاق بن حازم. وقيل: ابن أبي حازم المديني فروى عنه عبد الله بن وهب\nوعبد الله بن نافع وخالد بن مخلد ومعن بن عيسى قال فيه (١) ابن معين: ثقة،\nوكذلك قاله أحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم الرازي: صحيح الإِسناد،\nوأخرجه الحاكم في مستدرك علي بن قانع. نا محمد بن علي بن شعيب، نا\nالحسن بن بشر، نا الماعي بن عمران عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر،\n_________\n(١) \" بالأصل \" وردت كلمتان زائدتان.","vol":"1","page":235},{"text":"ورواه الدارقطني عن علي بن الفضل، نا أحمد بن أبي عمران، نا سهل بن\nتمام نا مبارك بن فضالة عن أبي الزبير به، قال: وخالفه عبد العزيز بن عمران،\nوليس بالقوي./وأسنده عن أبي بكر الصديق، وجعله عن وهب عن ابن\nكيسان عن جابر، ولما ذكره في العلل قال: تفرد به عبد العزيز، وهو مدني\nضعيف الحديث، وقد روى عن أبي بكر من قوله غير مرفوع من رواية\nصحيحة من حديث عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عنه، ورواه ابن راطا (١)\nعن شيخ له من حديث عبد الله بن عمرو عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل\nعن أبي بكر عن النبي ﷺ ووهم في رفعه، والموقوف أصح، ولما ذكره ابن\nصخر في فرائدة قال: قال لنا أبو محمد الحسن بن علي: هذا حديث غريب\nمن حديث أبي بكر عن النبي، انفرد بروايته بهذا الإِسناد محمد بن يحيى\nالمدني، وما كتبناه إلَّا من حديث عمر بن شبه، وقد حدّث به الزنادي فقال:\nحدّثني أبو زيد النحوي- يعني ابن شيبة- نا محمد بن يحيى، حدّثني عبد\nالعزيز فذكره، وقال صاحب كتاب الوقوف على معرفة الموقوف: الصحيح\nموقوف على أبي بكر، وفي هذا ردّ لما ذكره أبو عيسى، وفي الباب عن جابر\nوالفراسي، وفيه أيضا حديث عن ابن عباس أخرجه الحاكم في مستدركه من\nحديث حماد بن سلمة عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عنه، وقال: هذا\nحديث صحيح على شرط مسلم، وشواهده، كثيرة ولم يخرجاه، وأبى ذلك\nالدارقطني، وزعم أن وقفه هو الصواب، وفيه أيضا حديث عليّ بن أبي طالب.\nأخرجه الحاكم من حديث محمد بن الحسين بن علي، حدّثني أبي عن أبيه\nعن جدّه عنه، وفيه أيضا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. أخرجه\nالحاكم من حديث الهقل بن زياد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه\nعن جدّه، وفيه أيضَا حديث أنس بن مالك به يونس بن إبراهيم إذنَا ومناولة\nعن ابن المقبرّ فقال: أنا أبو الكرم الشهرزوري، نا محمد بن علي في كتابه، نا\nعلي بن عمر قال: نا علي بن مبشر، نا محمد بن حرب، نا محمد بن يزيد\nعن أبان عن أنس به قال أبان: هو ابن أبي شيبة، وهو متروك الحديث، وفيه\n_________\n(١) كذا في \" الأصل \": \" راطا \".","vol":"1","page":236},{"text":"أيضا حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب. ذكره الدارقطني، وقال:/باطل\nهذا الإسناد، مقلوب، وفيه أيضَا حديث العركي، أنابه الإِمام تاج الدين ابن\nدقيق العيد﵀- إجازة عن الفقيه أبي الحسن بن الحميري، قال: ثنا\nالحافظ أبو الظاهر بن سلفة قال: نا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن\nإبراهيم الرازي قراءة عليه وأنا أسمع بمصر قال: نا القاضي أبو الفضل محمد بن\nأحمد بن عيسى السعدي قال: نا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن\nحمدان العكبري، قال: قرأ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد\nالعزيز، نا عثمان بن أبي شيبة، نا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن\nعياش بن عباس عن عبد الله بن جرير عن العركي الذي سأل رسول الله ﷺ\nقال: \" يا رسول الله: إنا نركب الإِرمات فتبعد في البحر ومعنا ماء لسقاؤنا \"\nالحديث. قال أبو القاسم: هكذا نا عثمان عن حاتم عن حميد بن صخر وهو\nوعمرو إنما هو حميد بن زياد أبو صخر المدني، وهو صالح الحديث، قال:\nوالعركي بلغني اسمه عندما رواه ابن قتيبة في غريبه عن القرشي، نا محمد بن\nعتاب المكي، نا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن عبد الرحيم عن عبد\nالله ابن ذر بن الغافقي عن العركي به، وأما البحر فمختلف فيه؛ فزعم بعضهم\nأن ذلك يعم العذب والملح، وقال بعضهم: بل ذلك مخصوص بالملح فقط،\nممن قال ذلك القزاز فإنه ذكر أنه سمى بذلك لسعته من قولهم: تبحر الرجل\nفي العلم إذا اتسع فيه، وإذا اجتمع الملح من الماء والعذب سموهما باسم الملح،\nقال تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) (١) فجعل الماء العذب بحرًا المقارنة\nالملح، قال الشاعر:\nوقد عاد عذب الماء بحرًا فزاد بي … على مرضي أن أهجر المشرب العذب\nانتهى كلامه، وفيه تصريح بأن البحر يطلق على الملح لا العذب، وإن\nأطلق فعلى سبيل المجاز، وكذا ذكره ابن فارس في محكمه بقوله: ماء بحر أي\nملح يقال: أبحر الماء إذا أملح، وفي الغريب المصنف عن الأموي\nوالأصمعي:/البحر هو: الملح، يقال منه قد أبحر الماء أي صار ملحَا، وكذا\n_________\n(١) سورة الرحمن آية: ١٩.","vol":"1","page":237},{"text":"ذكره الزمخشري في أساس البلاغة بقوله: وما بحر وصف به لملوحته، وقد\nأبحر المشرب العذب، قال ذو الرمة: بأرض هجان الترب وسميه الثرى غداة\nفأت عنها الملوحة والبحر، وفي كلام الجوهري ما يفهم منه خلاف ذلك\nلقوله: البحر خلاف البر، سمى بذلك لعمقه واتساعه، والجمع أبحر وبحار\nوبحور، وكل نهر عظيم بحر، قال عدي: سره ماله وكثرة ما يملك والبحر\nمُعْرضًا والسرير يعق الفرات، وقال الشافعي- رحمه الله تعالى- في كتاب\nالمناسك وغيره: والبحر الماء العذب والملح، وإليه نجا أبو محمد بن بري في\nكتابه المسمى بالتنبيه والإِفصاح عمّا وقع في كتاب الصحاح، الذي أنا بجميعه\nالشيخ تاج الدين أحمد بن علي بن وهب المعروف بابن دقيق العيد، إذنًا عن\nالفقيه هاء الدين عنه قال: كان الأموي يجعل البحر من الماء الملح فقط،\nقال: وسمّى بحرًا لملوحته، يقال: ماء بحر أي ملح، وأما غيره فقال: إنما\nسمي بحرًا لسعته وانبساطه، ومنه قولهم: أنّ فلانًا كالبحر أي: واسع\nالمعروف، فعلى هذا يكون البحر للملح والعذب، وشاهد العذب قول ابن\nمقبل: ونحن منا لبحر أن تشربوا به، وقد كان منكم ماؤه بمكان، وقال\nجرير أعطوا هتيده بحذوها ثمانية ما في عطائهم من ولا شرف كومًا هارس\nمثل الهضب لو وردت ما أنقرأت لكاد ينير (١)، وقال الكميت إناس: إذا\nوردت نحوهم سوادي الغرائب لم يضرب، وقد أجمع أهل اللغة أن اليم هو\nالبحر، وجاء في التنزيل (فألقيه في اليم) قال أهل التفسير: هو نيل مصر،\nوفي كتاب الجمهرة لابن دريد: والعرب تسمى الماء الملح والعذب بحرًا إذا\nكثر، وفي التنزيل: (مرج / البحرين يلتقيان) يعني الملح والعذب وفي\nكتاب الغريب لابن قتيبة، سئل ابن عباس عن الوضوء بماء البحر فقال. هما\nالبحران لا تبالي بأيهما توضأت، والله أعلم، وكذا ذكره الأحداني في كتاب\nالكفاية التي قرأتها على غلامه، وفيه شيخ مشايخ البلاد أبي حيان عن طهر\nقلب في مجلس واحد، وأخبر بها عن الشيخ الصالح المقري سيّد الدين عبد\nالنصير بن علي الهمداني وغيره، عن أبي الفضل جعفر بن أبي البركات،\n_________\n(١) قوله: \" ينير \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":238},{"text":"وأنبأني بها جماعة من أصحاب جعفر عن أبي الصالح رضوان بن مخلوف\nعن أبي الحسن علي بن الحسن بن حفص القرشي سماعًا من والده وعن أبي\nمحمد بن عبد الله بن المؤلف لها، أي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن\nأحمد بن عبد الله الطرابلسي، كلاهما عن مؤلّفها أبي إسحاق، قال: والبحر\nالماء الكثير المتسع، عذبًا كان أو ملحا، وإنما سمي بحرا لكثرته، ومن أسمائه:\nاليم وإلزاما والمهرقا وحضارة، والقاموس: وسطة وغواريه: أمواجه، والحال: طيبة\nوترابه، والعبر: ساحل البحر وهو الشّط والشاطئ والسيف والصيف والضفة\nوالجد والجدة والغبقة، ويقال: ماء رَعْرَبَ وماء تليذم وماء خضرم إذا كان كثيرا\nمتسعًا، وفي الغريب المصنف: والبلالق الماء الكثير، وفي كتاب الألفاظ لابن\nالسكيت: ماء سُعر وسعبت وطنيس وطيسل وزينب وجوار على فعال أي\nكثير، وفي كتاب السيف اللسان للحميري: ولا يقولون بحر إلَّا بما كان ملحًا\nخاصة، والبحر يقع على الملح والعذب. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث\nعيبه على من يقول ذلك من الناس، ولا غيب عليهم لما أسلفناه من قول\nجماعة من أهل العلم باللغة، والله أعلم.\nوأما السائل فزعم السمعاني أنه العركي قال: وهو اسم يشبه النسبة-\nوالله أعلم- انتهى، وفيه نظر من حيث جعله اسما، وليس كذلك بل هو\nنعت لمن كان صيادًا، وقد سبق بيان ذلك في الكتاب الموسوم برفع الارتياب/\nفي الكلام على اللباب، وملخصه ما ذكره القزاز وغيره، والعرولث الصيادون،\nوالواحد عركي قال زهير: يغشى الحذأة تبارعث الكثيب كما يغشى السَّفين\nموج اللجة العرك، وكتب المصطفى ﷺ لقوم من اليهود: إنّ عليكم ربع ما\nأخرجت نخلكم وربع ما صاد عروككم، ويزيد ذلك وضوحا قول البغوي:\nقيل: اسمه عبد كما أسلفناه.\nواختلف في الوضوء من ماء البحر؛ فكره الوضوء منه جماعة، منهم: أبو\nهريرة وعبد الله بن عمر وأبو العالية. فيما ذكره ابن أبي شيبة في المصنف،\nوفي الأشراف عن ابن المسيب: إذا لجُئت إليه تقوض منه، وقد انعقد الإِجماع\nعلى جواز الوضوء منه فيما حكاه ابن عبد البر، وإنما كره الوضوء منه من\nكرهه لما روى في بعض الأحاديث من أنّ الله تعالى يسقط فيه الكواكب يوم","vol":"1","page":239},{"text":"القيامة ويصيره نارًا، وفي حديث يعلي من تاريخ محمد بن إسماعيل مرفوعًا:\n\" البحر من جهنم، أحاط هم سرادقها، والله لا أدخله حتى أعرض على الله\nتعالى \" (١) وكنت لم أسمع هذا الحديث، فلما سافرت إلى الشام سنة تسع\nوسبع مائة في شوال، نزلنا منزلة العريش على شاطئ البحر يوم الثلاثاء تاسعة،\nوجب علي غسل، فلما أردت أن أغتسل من البحر وجدت ناسا كثيرًا مختفين\nبالشاطئ فبصر فاستوضؤا، فقمت وقت القائلة فرأبت في منامي برية واسعة\nملئ جمر الهبة الكرس إذا وقد عليه، فجعلت أفكر فيه فسمعت قائلا يقول:\nهذا البحر الملح صيره- أو يصيره- الله نارًا يوم القيامة، ولا تقربه فاستيقظت\nفزعًا ولم أقربه ولا ماءه، فلما قدمنا من الشام ومرت علينا أعوام رأيت هذا\nالحديث في كتب المسانيد، فحمدت الله تعالى الذي وفاتي سره وصدق\nرؤياي الرّجل يستعين علي وضوءه فنصب عليه./حدّثنا هشام بن عمار، نا\nعيسى بن يونس، نا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن المغيرة بن\nشعبة قال: \" خرج النبي ﷺ لبعض حاجته، فلما رجع تلقيته بالإِداوة،\nفصببت عليه فغسل يديه ثم غسل وجهه، ثم ذهب يغسل ذراعيه، فضاقت\nالجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسلها ومسح على جبهته ثم صلى بنا \" (٢)\nهذا حديث أخرجه الشيخان \" في صحيحيهما حدّثنا محمد بن يحيى، نا\nالهيثم بن حميلي، نا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت\nمعوذ قالت: \" أتيت النبي ﷺ بميضأة فقال: اسكبي، فسكبت فغسل وجهه\nوذراعيه، وأخذ ماءً جديدا فمسح به رأسه مقدّمه ومؤخّره، وغسل قدميه ثلاثًا\nثلاثًا \" (٣) هذا حديث قال فيه أبو عيسى حين خرجه: هذا حديث حسن،\n_________\n(١) ضيف. الجوامع (١٠٢٧٥) والكنز (٣٥٣٤١) والتاريخ الكبير للبخاري (١/٧٠، ٨/\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضيف الجامع: ص ٣٥٠ ح ٢٣٦٦) .\n(٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (ح لم ٢٠٣) ومسلم في (الطهارة، ح / ٧٨) النسائي\nفي (الطهارة، باب \" ٩٥') وابن ماجة (ح/٣٨١) وأحمد في \" المسند \" (١ / ٣٣، ٣/٤٢١،\n٤٤٣، ٤/٢٣، ٢٢٤، ٢٣٧، ٥/٢٠) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٣٩٠) وأبو داود (ح/١٢٦)، وأحمد في \" المسند \" (٦/٤٦١) .-","vol":"1","page":240},{"text":"وحديث ابن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا، وفي موضع آخر قال:\nوحديث الربيع حديث حسن صحيح- يعني بذلك نفس حديثها في\nالوضوء- يدلّ على ذلك قوله: حديث الربيع ولم يقل هذا حديث صحيح\nكعادته، وسبب ذلك الاختلاف في حال ابن عقيل فهو بحسب المتابعات\nوالشواهد صحيح، ومع تعذّر ذلك حسن، ولما ذكره الحاكم في المستدرك\nقال: لم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث مقدم في الشرف، والله\nأعلم. حدّثنا بشر بن آدم حدّثنى زيد بن الحباب، حدّثني الوليد بن عقبة\nحدّثني حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي عن صفوان بن عسال قال: \" صببت\nعلى النبي ﷺ الماء في السفر والحضر في الوضوء \" (١) هذا حديث إسناده\nصحيح على شرط أبي حاتم البستي، أبو ربيعة رواية الوليد وحذيفة، أما حذيفة\nفإن عبد الغني لم يذكره جملة، واستدركه عليه الحافظ المزني، ولم يعرف\nبحاله مع كثرة نظره ونقله في كتاب الثقات لابن حبّان، حدّثنا كردوس بن\nأبي عبد الله الواسطي، ثنا عبد الكريم بن روح أخو روح بن عنسبة بن سعيد\nعن جدّته أم أبيه أم عياش فكانت أمة لرقيّة بنت رسول الله ﷺ قالت:\n\" كنت/أوضئ رسول الله ﷺ وأنا قائمة وهو قاعد \" (٢) هذا حديث معلل\nبأمور:\nالأول: عبد الكريم بن روح، فإنه ممن قال فيه أبو حاتم: بن روح رآه\nعمر بن رافع، وقال: دخلت عليه بالبصرة ولم أسمع منه، وهو مجهول، ويقال\n_________\nقوله: \" الميضأة \" مطهرة يتوضأ منها. وزنها مفعلة ومفعالة. والميم زائدة.\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٨٦) . قلت: والحديث حسن- دون\n\" الماء الجديد \". انظر: صحيح أبي داود. (ح/١١٧- ١٢٢) .\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٣٩- باب الرجل يستعين على\nوضوئه فيصب عليه، (ح/٣٩١) . وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٨٧) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٣٩- باب الرجل يستعين على\nوضوئه فيصب عليه، (ح/٣٩٢) في للزوائد: إسناد مجهول. و\" عبد الكريم \" مختلف فيه.\nقلت: وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٨٨) .","vol":"1","page":241},{"text":"أنه متروك الحديث، سمعت أبي يقول: ذلك وقال فيه الدارقطني: ضعيف،\nوقال ابن حبان يخطئ ويخالف لما ذكره في الثقات.\nالثاني: جهالة حال روح بن غنية فإني لم أجد له ذكرًا في شيء من\nكتب الأئمة: البخاري وابن أبي حاتم وابن سعد وابن حبان، والساجي،\nوالنسائي، وغيرهم، وإنما ذكره من المتأخرين بما في هذا الإِسناد لم يزد، والله\nأعلم، وكذلك عنبسة أيضا لم أجده في الكتب المذكورة، ولم يزد من ذكره\nعلى ما في نفس الإِسناد. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، نا الوليد بن\nمسلم، نا الأوزاعي، حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد\nالرحمن أيضا، حدثاه عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ:\n\" إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها\nمرتين أو ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده \" (١) هذا حديث أخرجه\nالترمذي وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك أنه رواه عن أبي\nالوليد أحمد بن عبد الرحمن ابن بكار البشري الدمشقي البغدادي عن الوليد بن\nمسلم ولم يسمع منه فيما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه وقال:\nقرأت في كتاب علي بن أحمد بن أبي الفوارس: نا أبي، نا الباغندي قال:\nسمعت أبا عبد الله- يعني إسماعيل بن عبد الله اليشكري- يقول: كأن لم\nيسمع الوليد من الوليد بن مسلم شيئًا قط، ولم أره عند الوليد قط، وقد أقمت\nتسع سنين والوليد حي، ما رأيته قط؛ فعلى هذا يكون حديثه المذكور عنده/\nمنقطعا، ويكون حديث الباب أصح إسنادا منه؛ لسلامته من هذه الوصمة،\nولتصريح كل منهم بسماعه من الآخر، وهو في الصحيح بلفظ: \" حتى\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٢٤) وقال: حديث حسن صحيح. ومسلم في (الطهارة،\nح/٨٧) وأبو داود (ح/١٠٥) وابن ماجة (ح/٣٩٤) وأحمد في \" المسند \" (٢/٢٤١، ٤٥٥،\n٤٧١، ٥٠٧) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٤٥- ٤٩، ١١٨، ٢٤٤) والدارقطني في \" سننه \"\n(١/٤٩، ٥٠) وابن خزيمة (١٤٥، ١٤٦) وشرح السنة (١/٤٠٧) ونصب الراية (١/٢)\nوإتحاف (٢/٣٥٣) وتلخيص (١/٧٣، ٣٤٤) والمجمع (١/٢٢٠) وابن كثير (٣/٤٣) .","vol":"1","page":242},{"text":"يغسلهما ثلاثا \" وفي لفظ للبخاري (١): \" إذا استيقظ أحدكم من نومه \"\nوفي لفظ عند مسلم: \" فليفرغ على يده ثلاث مرات \"، وفي لفظ: \" إذا\nكان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء، فلا يضع يده في الإِناء حتى\nيصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت يده \" (٢) وعند أبي داود: \" إذا قام\nأحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاث مرات \" (٣)\nوعند البخاري: \" فلا يغمس يده في الوضوء \" وعند الدارقطني: \" في\nإنائه \" أو \" في وضوءه \" وفي رواية ابن ثابت: \" تطوف يده \" وفي الأوسط\nعن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج بزيادة: \" ويسمى قبل أن\nيدخلها \"، وقال: لم يروه عن هشام إلَّا عبد الله بن محمد بن يحيى بن\nعروة. تفرد به إبراهيم بن المنذر إلَّا وقال أحمد: ممن رواه عن أبي الزناد\nويسمى هشام، ولفظ ابن وهب في جامعه: \" حتى يغسل يده- أو يفرغ\nفيها- فإنه لا يدري حيث باتت يده \"، وفي علل الرازي: \" فليغرف على\nيده ثلاث غرفات \" مع لفظ: \" ثم ليغترف بيمينه من إنائه \" وعند البيهقي:\n\" أين باتت يده منه \". وقال: قوله: تفرد بها محمد بن الوليد البُشرِي، وفيما\nقاله نظر لما ذكره ابن منده عن عبد الله بن شقيق من رواية خالد الحذاء عنه\nقال: \" فإنه لا يدري أين باتت يده منه \"، قال: وكذلك رواه محمد بن\nالوليد عن غندر ومحمد بن يحيى عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة\nعن الحذاء عن ابن شقيق عن أبي هريرة، وقال فيه: \" فإنه لا يدري أين باتت\nيده منه \" وقال: ما أراهما محفوظين بهذه الزيادة، إلَّا أن رواة هذه الزيادة\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/٥٢) وأحمد في \" المسند \" (٢/٤٦٥) والدارس (١/١٩٦)\nوشرح السنة (١/٤٠٦) وشفع (٦٤) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٤٥) والموطأ (٢١) .\n(٢) رواه أحمد (٢/٢٧١) والبيهقي (١/٢٥٦) وابن عدي (٧/٢٧٥٢) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٤٨- باب التسمية على الوضوء، (ح/\n١٠٣) .\nقلت: وتحسين الحديث على قاعدة أبي داود التي بنى عليها كتابه \" السنن \".","vol":"1","page":243},{"text":"ثقات معتدلون، وبنحوه قاله الدارقطني، فهذا كما ترى غير اليسرى رواة\nكرواته، ورواه الحسن عن أبي هريرة عند ابن عدي قال: غمس يده قبل أن\nيغسلها، فليرق ذلك الماء وفي كتاب الكجي حتى يصب عليها صبة أو\nصبتين\n/ وفي رواية: \" على من باتت يده \" وفي المصنف لابن أبي شيبة: \" كان\nأصحاب عبد الله إذا ذكر عندهم حديث أبي هريرة قالوا: كيف يصنع أبو\nهريرة بالمهراس الذي في المدينة \" ورواه عن أبي هريرة من غير ذكر العدد\nجماعة، منهم: همام وعبد الرحمن بن يعقوب وثابت مولى عبد بن زيد\nوعمار بن أبي عمار وابن سيرين، قال أبو عمرو: رواه جماعة، منهم: جابر بن\nعبد الله الصحابي وابن المسيب وأبو سلمة وعبد الله بن شقيق وأبو صالح وأبو\nرزين وأبو مريم الأنصاري. انتهى، وفيما قاله نظر، لما ذكره أبو نعيم في\nمستخرجه أنّ المقدمي روى عن زياد بن ثابت ذكر العدد.\nحدّثنا حرملة بن يحيى، نا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة ابن\nإسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال رسول الله ﷺ:\n\" إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإِناء حتى يغسلها \" هذا\nحديث إسناده صحيح على رسم مسلم (١)؛ لتفرد جابر بن إسماعيل الحضرمي\nأبي عباد البصري في كتاب العلل لأبي عيسى بقوله، وذلك أنّه ذكر عن\nسفيان بن وكيع: نا عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم\nعن أبيه مرفوعا: \" إذا قمت من منامك فلا تضع يدك في الإناء حتى تفرغ\nعليها ثلاث مرات \" وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقَال: وهم فيه،\nإنما روى وهب هذا عن جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم\nعن أبيه عن النبي ﷺ ولما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث\nابن أخي وهب عن عمّه عنهما بلفظ: \" حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا\nيدري أين باتت يده. أو أين طافت يده \" فقال له رجل: أرأيت إن كان\nحوضًا فحصبه ابن عمر وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول إن كان\nحوضًا … \" (٢) قال: إسناد حسن، وبنحوه قاله أبو بكر البيهقي. حدّثنا\n_________\n(١) راجع: قبل ذلك بثلاث حواش. (٢) بنحوه. رواه البيهقي: (١/٤٧) .","vol":"1","page":244},{"text":"إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ، ولما\nذكره أبو الحسن البغدادي في سننه من حديث ابن وهب عن عمّه عنهما\nبلفظ: \" حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده- أو أين\nطافت- يده \" فقال له رجل: إن كان حوضًا قال: إسناد حسن، وبنحوه قاله\nأبو بكر البيهقي (١) . حدّثنا إسماعيل بن تومة، نا زيد بن عبد الله البكالي عن\nعبد الله بن سليمان عن أبي الزبير عن جابر، قال رسول الله ﷺ: \" إذا قام\nأحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها؛ فإنه\nلا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها \" (٢) هذا حديث قال فيه\nالدارقطني لما رواه من حديث محمد بن نوح عن زياد: إسناد حسن، وفي\nقول أبي القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الملك بن زياد: تفرّد به\nموسى بن يحيى المروزي، ولا يروى عن جابر إلَّا بهذا الإِسناد، وفيه نظر لما\nتقدّم عند ابن ماجة والدارقطني من عدم تفرد موسى به. حدّثنا أبو بكر بن\nأبي شيبة، نا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن الحرث قال. \" دعا\nعلي﵇- بماء فغسل يديه قبل أن يدخلها الإناء، ثم قال: هكذا\nرأيت رسول الله ﷺ \" (٣) هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاَعًا.\nالأول: الحرث بن عبد الله أبو زهير الأعور الهمداني الخارقي الكوفي،\nويقال: الحرث بن عبيد الله، قال أبو بكر بن عياش: لم يكن الحرث\nأرضاهم، كان غيره أرضى منه، وكانوا يقولون أنّه صاحب كتب، وكان ابن\nمهدي قد ترك حديثه، وقال ابن أبي خيثمة سمعت أبي يقول: هو كذاب\nوقال بندار: أخذ عني وعبد الرحمن العلم من يدي قصر بأعلى نحو أربعين\nحديثًا من حديث الحرث عن علي، وقال الشعبي: نا الحرث وأشهد أنه أحد\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق.\n(٢) صحيح رواه ابن ماجة (ح/٣٩٥) . بدون قوله: \" ولا على ما وضعها \". قلت: وهذا\nاللفظ الذي أورده المصنف، فالحديث منكر، وهو في \" صحيح مسلم \" بدونها. انظر: صحيح\nأبي داود (ح/٩٣) .\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة في: ا- كتاب الطهارة، باب (٤٠)، (ح/٣٩٦) .\nقلت: وكذا صححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":245},{"text":"الكذاب، وقال أبو إسحاق السبيعي: زعم الحارث الأعور، وكان كذابًا، وقال\nأبو زرعة: لا يحتج بحديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي ولا يحتج بحديثه،\nوقال أبو حمزة الزيات: سمع مُرّة الهمداني من الحارث/شيئًا فأنكره فقال:\nأقعد حتى أخرج! إليك فدخل مرة واشتمل على سيفه، وأحس الحارث بالشر\nفذهب، وقال ابن المديني: الحارث كذاب، وقال أبو أحمد بن عدي: وعامة\nأصحابنا يرويه عنهما- يعني عليًا وابن مسعود- غير محفوظ، وقال أبو\nبكر بن أبي داود: كان الحارث حُوتيًا من حوت- بطن من همدان- وفي\nكتاب الدوري عن ابن معين عن عون أنّه ليس من همدان، يقولون أنه من\nالابنا (١)، وقال النسائي ليس بالقوي وقال أبو إسحاق: الحسن البغدادي\nضعيف، وذكر ابن الجنيد جماعة ضعفاء ثم قال: وأضعف القوم الحرث عن\nعلي، وقال ابن سعد: كان له رأي سوء وهو ضعيف في رأيه، توفى بالكوفة\nأيّام عبد الله بن الزبير.\nالثاني: انقطاع ما بين أبي إسحاق والحارث، وبين الحارث وعلي فإن ابن\nنمير قال: لم يسمع السبيعي من الحارث إلَّا أربعة أحاديث، وإنما أخذ حديثه\nمن صحيفة، وفي تاريخ السعدي ثلاثة أحاديث، وقال ابن المديني في كتاب\nالعلل الصغير الذي قرأته على المسند المعمر أبي الحسن بن الصلاح عن ابن\nرواح عن السلفي: نا أبو الحسن علي بن المشرف الأنماطي من أصل سماعه\nوأبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي بمصر قالا: نا أبو إسحاق\nإبراهيم بن سعيد الحافظ المصري، نا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن سعيد\nالمعروف بابن النحاس المعدل، قرأه عليه بمصر في المحرم سنة سبع وأربع مائة أبو\nمحمد دعلج بن أحمد بن عبد الرحمن السجزي، وقدم علينا سنة سبع\nوثلاثين وثلاثمائة (٢)، نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء في ربيع الأول\nسنة ثمان وثمانين ومائتين قال: نا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن\nنجيح السعدي المعروف بابن المديني: سمع أبو إسحاق من الحرث أربعة\n_________\n(١) كذا ورد \" بالأصل \".\n(٢) قوله: \" ثلاثمائة \" وردت \" بالأصل \" \" ثلثمائة \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"1","page":246},{"text":"أحاديث ثم قال: وإنما علمت الحرث روى عن علي حديثين يختلف عنه في\nأحدهما، وذلك في العلل الكبير. ذلك عن شعبة بن الحجاج، قال: وكان ابن\nسيرين يرى أن عامة ما يروى عن علي باطل. قرأت على الإمام المعمر أبي\nالعباس أحمد بن محمد بن علي بن شجاع/الهاشمي: أخبرَكم أبو محمد\nعبد الوهاب المصري إجازة، نا أبو الظاهر الشعري قراءة عليه وأنا أسمع، نا\nالشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيري من أصيلة، نا أبو محمد\nالحسن بن علي بن محمد الجوهري بقراءة مسعود بن ناصر السجزي، نا أبو\nعمر محمد بن العباس بن حيوة فيما أذن لي أبو الطيب محمد بن القاسم بن\nجعفر الكوكبي، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: الحرث\nالأعور أحاديثه عن علي بن أبي طالب أخذها من كتاب، وقد وقع لنا معنى\nحديث علي هذا من طريق صحيحة، ذكرها أبو داود من حديث عبد خير\nعن علي: \" أخذ بيمينه فألقاه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده\nاليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرات \" وفي\nآخره: \" من سرّه أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ فهو هذا \" (١) وسيأتي\nطرف منه في موضعه- إن شاء الله- قدر ذلك ومعناه، وفي الباب حديث\nآخر عن عائشة. ذكره ابن وهب في جامعه قال: أخبرني ابن ذئب عمن\nسمع أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقول: حدّثتني عائشة عن رسول\nالله ﷺ مثله- يعني حديث أبي هريرة- قال: إلَّا أنه قال: \" فليغرف على\nيديه ثلاث غرف قبل أن يدخلها في وضوءه \" ذهب عامة أهل العلم إلى أنّ\nذلك على الاستحباب، وله أن يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها، فإن الماء\nطاهر ما لم يتيقن نجاسة يده، وذهب أبو داود والَطبري إلى إيجاب ذلك، وأن\nالماء ينجس به إن لم تكن اليد مغسولة، وفرق أحمد وبعض الظاهرية بين نوم\nالنهار والليل؛ لأنّ الحديث جاء في نوم الليل وكان الإنسان لا ينكشف لنوم\nالنهار وينكشف لليل غالبا، وأبي دْلك الحسن البصرَي وإسحاق حين قال\nالحسن: ما رأيته فيما حكاه ابن المنذر، وفي تاريخ أبي زرعة عنه وسأله عن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب \" ٤٩ \"، (ح/١١١) - ورواه\nالنسائي (١/١/٦٨) .","vol":"1","page":247},{"text":"التسمية على الوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذلك: (يأيها الذين آمنوا\nإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) (١) الآية فلا أوجب عليه، وفيه/دليل على\nأن الماء القليل إذا وردت عليه النجاسة- وإن قلت- غيرت حكمه.\n_________\n(١) سورة المائدة آية: ٦.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>١٥- باب ما جاء في التسمية في الوضوء</span>\nحدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء، نا زيد بن الحباب، ح ونا محمد بن\nبشار، نا أبو عامر العقدي، ح وثنا أحمد بن منيع، نا أبو أحمد الزهري قالوا:\nنا كثير بن زيد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي عن أبي سعيد\nأن النبي ﷺ قال: \" لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه \" هذا حديث\nذكره الحاكم في مستدركه (١) .مستشهدا به وذكر عن أحمد أنه أحسن ما\nيروى في هذا، ولما ذكره ص المروزي عن أحمد قال: لم يصححه وقال: ليس\nفيه شيء يثبت، وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي عنه، وسأله عن التسمية على\nالوضوء فقال: فيها أحاديث ليست بذاك، قال الله تعالى: (يا أيها الذين\nآمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) الآية فلا أوجبه عليه، وقال الأثرم:\nسمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يتوضأ ولم يسم قال: ليس في هذا\nحديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد، وفي كتاب العلل للخلال:\nذكر أبو عبد الله ربيحًا فقال: ليس بمعروف، وفي مسائل أبي عمر خطاب بن\nبشر الوراق للإِمام أحمد: وسألته عن قول النبي ﷺ: \" لا وضوء لمن لم\nيسم الله \" فقال: ليس الخبر بصحيح، روى عن رجل ليس بالمشهور-\nواسمه رُبيح: وهذا لا يناقض كلامه الأول؛ لأنه حسّنه على علّاته ولما ذكره\nالبزار في كتاب من تضعيفه الذي رويناه عن جماعة من شيوخنا عن ملكهم\nمن أصحاب أبي طاهر عنه، نا أبو الفتح أحمد بن محمد بن سعيد الحداد\nسماعًا، نا أبو الفتح عبد الغفار بن إبراهيم، نا أبو الفتح محمد بن حيان عنه\nقال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد.\n_________\n(١) حسن. رواه الحاكم في \" المستدرك \" (٤/٦٠) وأبو داود (ح/١٠١) والترمذي (ح/٢٥،\n٢٦) وقال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد. وابن ماجة\n(ح/٣٩٧) في الزوائد: هذا حديث إسناد حسن. وأحمد في \" المسد \" (٢/٤١٨، ٣/٤١،\n٤/٧٠، ٦/٣٩٧) والدارمي (١/١٧٦) والبيهقي (١/٤١، ٤٣، ٢/٣٧٩) والدارقطني (١/\n٧١، ٧٣، ٧٩) وابن أبي شيبة (١/٣) ونصب الراية (١/٤٢٦) والمشكاة (٤٠٢، ٤٠٣)\nوالمجمع (١/٢٢٨) وابن السني (٢٥) والتركيب (١/١٦٤) وأذكار (٢٩) وأصفهان (١/\n٣٠٦) وابن عدي (٣/١٠٣٤) .","vol":"1","page":249},{"text":"وكثير، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، فاحتملوا حديثه، وربيح روى\nعنه فليح والدراوردي/وكثير بن عبد الله بن عمرو، وكثير بن زيد يتابع على\nهذا الحديث عن أبي سعيد، ولما ذكره في مسنده قال: لا نعلمه يروى عن\nأبي سعيد عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإسناد، وكثير صالح الحديث، قد روى\nعنه سليمان بن بلال وعبد العزيز بن أَبي حازم والدراوردي وسفيان بن حمزة\nوأبو أحمد وأبو عامر وزيد بن الحباب، وأما قول ابن عدي: لم يروه عن ربيح\nغير كثير، ولا عن كثير غير زيد فليس بشيء لما تقدّم من عند ابن ماجة،\nوكلام البزار يدور على نجيح كثير، وإغفال ذكر ربيح وأحمد قد تقدّم كلامه\nفيه، وقال فيه البخاري منكر الحديث. ذكره عنه الترمذي في كتاب العلل\nالكبير عند إعلاله هذا الحديث.\nوخالف ذلك ابن حبان فذكره له في كتاب الثقات، وقال أبو زرعة فيه:\nشيخ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وكثير ابن زيد وثقة ابن عمار\nوابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: كان كثير\nالحديث، وخرج ابن خزيمة له حديثَا في صحيحه؛ فعلى هذا يكون حديثَا\nحسنَا باعتبار سنده، وبما يشهد له من الشواهد والله أعلم.\nورواه الحافظ عبد الرحمن في مسنده في كتاب الوضوء من تصنيفه عن\nعمر بن أحمد بن عمر الصفار: نا الطبراني الحضرمي، نا الحمامي، نا قيس ابن\nالربيع عن أبي هاشم عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال:\n\" من قال إذا توضأ: بسم الله، وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد\nأن لا إله إلا الله … \" (١) الحديث، وسيأتي بعد- إن شاء الله تعالى- حدّثنا\nالحسن بن على الخلال، نا يزيد بن هارون، نا يزيد بن عياض، نا أبو ثفال عن\nرباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان أنه سمع جدّنه بنت سعيد بن زيد تحدّث\nأنها سمعت أباها سعيد بن زيد يقول: قال رسول الله ﷺ: \" لا صلاة لمن\nلا وضوء له، ولا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه \" (١) هذا حديث اختلف في\nتحسينه/وتضعيفه؛ فممن حسنه أبو عبد الله البخاري بقوله فيما حكاه عنه أبو\n_________\n(١) إتحاف: (٢/٣٦٨) .","vol":"1","page":250},{"text":"عيسى: هو أحسن شيء في هذا الباب عندي، ولما ذكره البزار: قال وحديث\nابن حرملة رواه جماعة ثقات، وأبو ثفال مشهور، ورباح وجدّته لا تعلمهما\nرويا إلَّا هذا الحديث، ولما سئل عنه أبو الحسن البغدادي قال: رواه عبد\nالرحمن بن حرملة عن أبي ثقال، واختلف عنه وهيب وبشر ومن تابعهما،\nوذكره الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختلفة من طريق عفان عن\nوهيب بزيادة: \" ولا يؤمن بالله ولا يؤمن بي ولا يؤمن لي من لا يحب\nالأنصار \"، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل قال: ذكرته لأبي وأبي\nزرعة فقالا: ليس عندنا بذاك، الصحيح أبو ثقال مجهول وأبو رباح مجهول،\nولما ذكره ابن القطان قال: إن كان يعني عبد الحق اعتمد قول البخاري، فقد\nتوهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلَّا ضعيف جدَا؛ لأنّ في إسناده ثلاثة\nمجاهيل الأحوال، أولهم: جدّة رباح فإنها لا تعرف بغير هذا ولا يعرف لها\nاسم ولا حال، وغاية ما تعرفنا هذا أنها ابنة لسعيد.\nالثاني: رباح فهو مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من\nحاله بأكثر مما أخذ من هذا الإِسناد.\nالثالث: أبو ثقال مجهول كذلك، وهو أشهرهم؛ لرواية جماعة عنه، منهم\nابن حرملة وسليمان بن بلال وصدقة مولى الزبير والدراوردي والحسن ابن أبي\nجعفر وعبد الله بن عبد العزيز. قاله أبو حاتم، وفيما قاله نظر من وجوه:\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/١٠١) وابن ماجة (ح/٣٩٨، ٤٠٠) وسكت ابن ماجة عن\nالحديث الأول. وعن الثاني علق عليه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي قال: في الزوائد:\nضعيف؛ لا تفاقهم على ضعف عبد المهيمن، وقال السدي: لكن لم ينفرد به عبد المهيمن،\nفقد تابعه عليه ابن أخي عبد المهيمن. رواه الطبراني في المعجم الكبير. ورواه أحمد في\n\" المسند \" (٢/٤١٨، ٤/٧٠، ٥/٣٨٢، ٦/٣٨٣) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٤١، ٤٣، ٢/\n٣٧٩) والحاكم في \" المستدرك \" (١/١٤٦، ١٤٧، ٢٦٩، ٤/٦٠) والطبراني (٦/١٤٨)\nوالدارقطني (١/٧٣، ٧٩) وابن أبي شيبة (١/٣، ٥) وتلخيص (١/٧٢) ونصب الراية (١/\n٣، ٤٢٦) والمشكاة (٤٠٤) وإتحاف (٨/١٦٠) والترغيب (١/١٦٤) وشرح السنة (١/\n٤٠٩) وابن حبيب (١/٢٣) والمجمع (١/٢٢٨) وابن عساكر في \" التاريخ \" (٥/٢٩٨)\nوأصفهان (١/٣٠٦) وابن عدي في \" الكامل \" (٥/١٨٨٣) وأسرار (٤٨٠) والمتناهية (١/\n٣٣٧) والعقيلي (١/١/١٧٧) .","vol":"1","page":251},{"text":"الأول: ما ذكره من جهالة حال أبي ثقال، وليست كذلك فإنه مما قاله\nفيه البخاري: في حديثه نظر، والبخاري إذا قال ذلك يكون غير محتمل\nعنده، وقد أسلفنا فيه ذكر من حسن حديثه، وما ذاك إلا بعد تحسين حاله،\nوسيأتي كلام ابن حبان فيه.\nالثاني: ابنة سعيد بن زيد، اسمها أسماء، سماها بذلك البيهقي في كتاب\nالسنن الكبير، وقوله أنها مجهولة الحال ليست كذلك؛ بل معروفة، ذكرها ابن\nحبان/في كتاب الثقات، وقال: لا أدري ما أسمها، روى عنها رباح بن عبد\nالرحمن إلا أن لست بالمعتمد على ما انفرد به أبو ثقال تمامة المزي.\nالثالث: قوله في رباح أنله مجهول الحال ليس كذلك، فإنه ممن ذكره ابن\nحبان في كتاب الثقات أيضًا، قال المقدسي، وروى عنه حديثه غير منسوب\nوالحكم بن القاسم الأوسي، فعلى هذا لولا أن أبا ثقال في السند لكان\nالحديث صحيحَا على رسم ابن حبان، ولكان قول القاسم في كتاب\nالطهور أقرب إلى الصواب، وذلك أنه لما ذكره وذكر حديثه أبي سعيد قال:\nفقد كان بعض أهل الحديث يطعن في إسنادهما، لمكان المرأة المجهولة في\nالأول، ولما في الأخرى ذكر الرجل ليس يروي عنه كثير، فإن كانا مجهولين\nفإنما يوجهان على ما ذكر الله تعالى عند الطهور من الفضيلة والثواب. حدثنا\nأبو كريب وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا: نا ابن أبي فديك، نا محمد بن\nموسى بن أبي عبد الله عن يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة قال\nرسول الله ﷺ: \" لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم\nالله عليه \" هذا حديث اختلف فيه، فمنهم من أعله ومنهم من صححه؛ فأما\nالمعلل فالبخاري لما سأله عنه الترمذي فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس\nبه متقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني، لا يعرف له سماع من أبيه،\nولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة، والعجب من المنذري في إيراده لكلام\nالبخاري هذا ثم قال: وهذا الحديث أمثل الأحاديث الواردة إسنادا، وقد\nأسلفنا ذكر أحاديث متصلة حسنة الإِسناد، ولا تقاس بهذا، وأمّا المصحح\nفالحاكم لما ذكره في مستدركه من حديث قتيبة بن سعيد، نا محمد بن\nموسى يعقوب ابن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ﷺ قال …","vol":"1","page":252},{"text":"الحديث ثم قال: رواه ابن أبي فديك عن محمد بن موسى المخزومي، أخبرناه\nأبو الحسن أحمد ابن محمد بن عبدوس، نا عثمان بن سعيد نا أحمد بن\nصالح،/نا ابن أبي فديك قال: وهذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتج\nمسلم بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سَلمة: دينار، ولم\nيخرجاه. انتهى كلامه، وعليه فيه مآخذ الأول: حكمه عليه بالصحة، وهو\nعدمها لأمرين:\nالأوّل: ما ذكره البخاري، الثاني: جهالة حال يعقوب وأبيه سلمة، فإني\nلم أر أحدا لعرّض لذكر جالهما، وأما ذكره ابن سرور في باب سلمة من\nقوله: روى عنه ابنه يعقوب، نا محمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى بن\nالمتوكل توهم منه ذكره في باب يعقوب على الصواب، ولو كان ما قاله\nصحيحا لخرج سلمة، وجهالة العين برواية جماعة عنه، وليس كذلك، وإنّما تبع\nعبد الغني في ذلك ابن أبي حاتم حيث قال: سلمة الليثي روى عن أبي هريرة\nروى عنه أبيه يعقوب روى عنه محمد بن موسى وأبو عقيل، فاعتقد أنّ\nالضمير في محمد بن موسى عائد على سلمة، وإنما هو يرجع إلى يعقوب.\nيفهم ذلك من قوله روى مرتين على أنّ هذا لابد فيه من أضيف إذ الاصطلاح\nغيره، وأما البخاري فذكره في الكبير على الصواب، وتبعه على ذلك غير\nواحد من المتأخرين.\nالثالث: قوله: يعقوب بن أبي سلمة، وليس صحيحا إذ لو كان ابن أبي\nسلمة لكان صحيحا كما زعم، ولكنه ليس به، والترمذي لم يقل أحد ما قاله\nغيره بغير متابع له عليه، وممن رواه كرواية ابن ماجة والترمذي في العلل، وأبو\nداود والدارقطني والإِمام أحمد بن حنبل والطبراني في المعجم الكبير وفي\nالأوسط وقال: لم يروه عن يعقوب إلا الفطري، وغيرهم، ويشبه أن يكون\nوقع ذلك منه لاعتماده على حفظه، إن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أجود\nعلى الذهن مق يعقوب بن سلمة، فانتقل عنه مق هذا إلى هذا وأكّده بذكر\nأخيه، والله تعالى أعلم.\nالرابع: لو سلم له قوله أنّه ابن سلمة لكان يحتاج إلى معرفة حال أبيه","vol":"1","page":253},{"text":"دينار (١)، وهي غير معروفة، بل لم يذكره في الرواة أحد من أصحاب التاريخ\nفيما أعلم، ورواه أيوب بن النجار عن يحيى بن أبيِ كثير بن أبي سلمة عن\nأبي هريرة/مرفوعًا بلفظ: \" ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه \" ذكره\nالدارقطني (٢) في الأول من فوائده رواية ابن معروف عنه، ولما ذكره الحافظ أبو\nبكر في سننه قال: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى عن أبي سلمة\nإلا من هذا الوجه، وكان ابن النجار يقول: لم أسمع من يحيى إلَّا حديثًا\nواحدًا التقى آدم وموسى. ذكره ابن معين فحديثه على هذا لا يكون منقطعًا،\nوروى من حديث إبراهيم بن المنذر، نا عبد الله بن محمد بن هشام بن عروة\nعن أبيِ الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوها قال أبو نصر الوابلى: هذا\nحديث غريب من حديث هشام عن أبي الزناد وهو من المذبح، وفي كتاب\nأبي الحسن من حديث مجاهد عن أبي هريرة نحوه، وفيه جماعة مجاهيل،\nورواه أبو القاسم في الأصغر من حديث علي بن ثابت عن محمد عنه يرفعه.\n\" إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك\nحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء \" (٣) وقال: لم يروه عن علي بن ثابت\nأخي عروة ابن ثابت إلَّا إبراهيم بن محمد البصري. تفرد به عمرو بن أبي\nسلمة، وفي كتاب الشيرازي من حديث الحسين بن علوان: \" من سمى على\nوضوئه لم يزل كاتباه يكتبان له الحسنات حتى يحدث من ذلك الوضوء.\nحدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن عباس بن\nسهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ قال: \" لا صلاة\n_________\n(١) قوله: \" دينار \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) ضعيف جدا. رواه الدارقطني في \" سننه \" (١/٧١) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٤٤)\nونصب الراية (١/٤) والميزان (٨٣٧٠) ولسان (٦/٧) .\nوفي \" الميزان \" أورده الحافظ الذهبي في ترجمة: محمود بن محمد الظفري. قال الدارقطني:\nليس بالقوي، فيه نظر، وقال الحافظ ابن حجر في \" لسان الميزان \": للحديث علَة أخرى لابن\nمعين قال عن أيوب بن النجار: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا.\nقلت: فالحديث به علتان: الأولى: الضعف، والثانية: الانقطاع.\n(٣) رواه الطبراني في \" الصغير \" (١/٧٣) والفوائد (١٢) وتذكرة (٣١) .","vol":"1","page":254},{"text":"لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم\nيصل على النبي ﷺ ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار \" (١) هدْا حديث\nأخرجه الحاكم في مستدركه وقال: لم يخرج على شرطهما، وإسناده ضعيف\nلضعف رواية عبد المهيمن، فإنه ممن قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقاك\nابن الجنيد وابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال\nابن حبان: لما فحش الوهم في روايته: بطل الاحتجاج به، وقال الدارقطني:\nليس بالقوي، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الحربي في كتاب العلل:\nغيره أوثق منه،/وأما حديث عائشة مرفوعًا: \" لا وضوء لمن لم يذكر اسم\nالله \" فإن الحربي ذكر في كتاب العلل أنَّ إسحاق بن راهويه عمل مختصر\nسنن، فجاء به علي بن الجهم إلى أحمد بن حنبل، فأول حديث فيه حديث\nحارثة عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ قال … الحديث، قال: فرمى أحمد\nبالكتاب من يده وقال: هذا يزعم أنّه اختار أصح شيء في هذا أضعف\nحديث في الباب، حديث ربيح وحديث سعيد بن زيد أصح من هذا؛ ولهذا\nإنّ البزار لما ذكره في مسنده ضعفه بحارثة وقال: قد حدّث عنه جماعة\nوعنده أحاديث لم يتابع عليها، وكلما روى في ذلك فليس بالقوي الإِسناد،\nوإن ما يثبت هذه الأسانيد، ولفظ الدارقطني: \" إذا مس طهورًا يسمى الله\nتعالى \" (٢) وفي لفظ: \" إذا قام إلى الوضوء يسمى الله تعالى \" ولما قال\nالترمذي: وفي الباب عن أنس، فيشبه أن يريد بذلك الحديث الذي أخرجه\nالإمام أبو الحق بن الخيمي بقراءتي عليه، أخبركم الحافظ البكري إجازة إن لم\nيكَن سماعًا- نا أبو روح الهروي قراءة عليه، نا أبو القاسم زاهر السحامي\nقراءة عليه، نا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الخبرروذي، نا أبو طاهر\n_________\n(١) رواه الحاكم (١/١٤٦، ١٤٧، ٢٦٩، ٤/٦٠) وقال: لم يخرج على شرطهما، وإسناده\nضعيف لضعف رواية عبد المهيمن. ممن رواه ابن ماجة (٤٠٠) في الزوائد: ضعيف،\nلاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن. وقال السدي: لكن لم ينفرد به عبد المهيمن، فقد تابعه\nعليه ابن أخي عبد المهيمن. ورواه الطبراني في الكبير. وفي \" ضعيف \" ابن ماجة (ح/٩٠):\nقال الشيخ الألباني: متكرر بالشطر الثاني. انظر: الضعيفة (ح/٢١٦٦، ٤٨٠٦) .\n(٢) قلت: وقد أثبتنا صحة متن هذا الحديث هن النسخة الثانية.","vol":"1","page":255},{"text":"محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا جدي الإِمام أبو بكر\nمحمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه الصحيح، نا محمد بن يحيى وعبد\nالرحمن بن بشر بن الحكم قالا: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر عن ثابت وقتادة\nعن أنس قال: \" نظر بعض أصحاب رسول الله ﷺ وضوءَا فلم يجدوا،\nفقال رسول الله ﷺ: هاهنا ماء، فرأيت النبي ﷺ وضع يده في الإِناء\nالذي فيه الماء ثم قال: توضئوا بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه\nوالقوم يتوضؤون حتى توضئوا عن آخرهم \" (١) قال ثابت: قلت لأنس: كم\nتراهم كانوا؟ قال: نحوا من سبعين، وأخرجه النسائي أيضًا وأصله متفق\nعليه، وفي الباب مما لم يدر الترمذي حديث جابر، وفيه طول، وفي آخره:\n\" فقلت/إلا وضوء وفيه قال: حدثنا جابر: \" فصب علي وقل بسم الله،\nفصببت عليه وقلت بسم الله \" (٢) رواه مسلم في صحيحه، وهو أصرح من\nحديث أنس؛ إذ لقائل أن يقول: أراد بسم الله الإذن لا التسمية، وفيه رد\nلقول من زعم ليس في الباب حديثًا له إسناد جيد كَما قدمناه، وفي حديث\nندع العنزي عن جابر عند أحمد: \" فوضع النبي كفه في الماء والقدح ثم\nقال: بسم الله ثم قال: أسبغوا الوضوء \" (٣) وفي حديث سالم عن أبي الجعد\nعنه عنده أيضًا: \" فوضع يده في تور من ماءٍ بين يديه فجعل يفور من خلال\n_________\n(١) صحيح. رواه عبد الرزق في \" المصنف \" (٢٠٥٣٥، ٢٠٥٣٦) وابن عبد البر في \" التمهيد \"\n(١/٢١١) والدارقطني في \" السنن \" (١/٧١) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٧٧، ٧٨، ٨١)، والطبراني (٧/٨٩) والمجمع\n(١/٢٥١) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" وفيه داود بن يزيد الأودي وقد ضعفوها إلا ابن\nعدي فقال: لم أر له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وإن كان ليس بالقوي في\nالحديث، فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة، وهذا روى عنه مكي بن إبراهيم- وهو من\nرجال الصحيح- فهو مقبول على ما قاله ابن عدي، والله أعلم.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٢٦) وأبو داود في (للطهارة، باب \" ٤٦ \")\nوالنسائي في (الطهارة باب \" ١٠٥ \") وابن ماجة (ح/٤٥٠) وأحمد في \" المسند \" (٢/١٦٤،\n١٦٩، ١٩٣) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٦٩، ٢/٨٩) وإتحاف (٢/٢٠٨، ٧/١٧٢) وابن\nعساكر في \" التاريخ \" (٣/١٧) الخطيب (٤/٦) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":256},{"text":"أصابعه كأنها عيون ثم قال: خذوا بسم الله، حتى وسعنا وكفانا \" وروى\nالبخاري (١) ومسلم هذا الحديث من رواية سالم عن جابر بغير ذكر التسمية،\nوإسناد أحمد فيه على رسم الصحيح، وحديث أبي سبرة ذكره ابن بنت منيع\nفي معجمه عن صلت ابن مسعود الخدري، نا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن\nعبد الله بن أنيس، حدثني عيسى بن سبرة عن أبيه عن جدّه أبي سبرة\nمرفوعا … الحديث، ولما رواه الطبراني في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث\nعن أبي سبرة إلَّا بهذا الإِسناد، ويشبه أن يكون لما رواه ابن أبي عاصم في\nكتاب الآحاد، والثاني عن الصلت نا يحيى بن أنس بن سبرة عن مولى لقريش\nعن أبيه عن جده زاد الموَلى، وليس عبده، والله أعلم، وفي حديث عبد\nالله بن مسعود مرفوعا، وحديث خصيف عن النبي ﷺ مقطوع ومعضل.\nذكره أبو بكر البيهقي في كتاب السنن وضعفه، وحديث علي بن أبي طالب.\nذكره أبو أحمد بن عدي وضعفه، وحديث عبد الله بن عمر. ذكره الدارقطني\nوضعفه بالداهري، وحديث ابن سبرة: \" لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا\nوضوء لمن لم يذكر الله، ولا يؤمن به من لا يحب الأنصار \" ذكره أبو موسى\nوقال: قال جعفر: في إسناده نظر، وحديث ذكره ابن أبي شيبة، فوقفه به\nعبد المحسن المصري قراءة عليه، نا جدي القاضي أبو القاسم عبد الصمد، نا\nابن أبي الفتح السلمي، نا الشريف/الحسين بن محمد الخطيب، نا أبو الحسن\nالعلمي، نا طلحة بن عبد الله بن موسى ابن إسحاق، نا جدّي، نا يحيى بن\nهشام، نا الأعمق عن سفيان عنه، ونا أعلى من هذا بدرجة قاضي القضاة\nكمال الدين بن محمد بن سليمان- رحمه الله تعالى- قرأة عليه وأنا أسمع،\nنا أبو حفص البغدادي، نا أبو القاسم بن الحصين، نا أبو طالب محمد بن\nإبراهيم، نا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن غالب، نا يحيى بن هاشم الأعمش\nعن أبي وائل عن عبد الله به، واختلف في وجوب التسمية عند الوضوء؛\nفاستحب كثير منهم أن يسمى، وقال قوم: إن تركه عامدًا فلا شيء عليه،\nكذلك قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد، وقال إسحاق: إذا تركه ساهيًا فلا\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المغازي، باب \" ٣٥ \") ومسلم في-\n(الزهد، ح/٧٤) وأحمد في \" المسند \" (٣/١٦٥، ٣٢٩) .","vol":"1","page":257},{"text":"شيء عليه، وإذا تعمد ذلك أعاد، قال ابن المنذر: وعندي لا شيء عليه، قال\nربيعة بن أبي عبد الرحمن في تفسير: \" لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه \"\nأنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءً للصلاة ولا غسلا للجنابة، وقال\nأبو عبيد بن سلام: وأنا لا أرى لبشر أن يدع ذكر الله تعالى عند طهوره وإني\nما تركته ساهيا حتى يمضي بعض وضوئي، فأعيده من أوّله بالتسمية، وهذا\nاختيار مني لنفسي آخذها به وأراه لمن قبل رأبي من غير أن أوجبه، ولا أفسد\nبتركه صلاة من صلى ولا طهوره.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>١٦- باب اللمس في الوضوء</span>\nحدّثنا هناد بن السرى، نا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه\nعن مسروق عن عائشة أن رسول الله ﷺ: \" كان يحب التيمن في الطهور\nإذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتقاله إذا انتقل \" (١) هذا حديث اتفقا\nعلى تخريجه، حدّثنا محمد بن يحيى، نا أبو جعفر النفيلي، نا زهير بن معاوية\nعن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله لم ﷺ: \" إذا\nتوضأتم فابدؤوا بيمناكم \" (٢) هذا حديث إسناده صحيح، وخرج ابن خزيمة\nوابن حبان في صحيحيهما قطعة منه على نصر بن علي، نا عبد الصمد، نا\nشعبة عن الأعمش به: إذا ألبس قميصًا بدأ يمينًا منه، وفي موضع آخر: \" إذا\nلبستم أو توضأتم \" (٣) ورواه أيضًا الترمذي عن نصر، وقال: قد روى هذا غير\nواحد عن شعبة عن الأعمش بهذا الإِسناد، ولما ذكره في الأوسط أشار إلى\nتفرد زهير به عن الأعمش عن أبي هريرة موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه عن عبد\nالصمد عن شعبة، وفي مسلم (٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: \" إذا انتقل أحدكم\nفليبدأ باليمين \" وله شاهد في صحيح ابن حبان من حديث ابن عمر: \" نهى\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٦٠٨) وابن ماجة (ح/٤٠١) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/\n٨٦) والمجمع (٥/٧١) والكنز (٤٢٠٣٧) والفتح (١٠/٣٠٩) وأحمد في \" المسند \" (٦/٩٤،\n\" ١٦٣٧ \"، (١٤٧) وأبو عوانة في \" صحيحه \" (١/٢٢٢) ومسلم في (الطهارة، باب \" ٩ ا \" رقم\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٤٠٢) وأحمد في \" المسند \" (٢/٣٥٤) ونصب الراية (١/\n٣٤) وابن السني (١٥) وتلخيص (١/٨٨) وإتحاف (٢/٣٦١) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) حسن. رواه البيهقي (٣/٨٦) وشرح السنة (١/٤٢٣) وأبو داود (٤١٤١) والمشكاة\n(٤٠١) ونصب الراية (١/٣٤) وابن حبان (١٤٧، ١٤٥٢) والكنز (٤١٠٩٦) .\n(٤) صحيح متفق عليه. رواه مسلم في (اللباس، ح/٦٧) والبخاري (٧/١٩٩) وأبو داود\n(ح/٤١٣٩) والترمذي (ح/١٧٧٩) وصححه ابن ماجة (ح/٣٦١٦) وأحمد في \" المسند \"\n(٢/٢٣٣، ٢٤٥، ٢٦٥، ٢٨٣، ٣٤٠، ٤٧٧) والبيهقي في \" الكبرى \" (٢/٤٣٢) وعبد\nالرزاق في \" المصنف \" (٢٠٢١٥) والطبراني في \" الصغير \" (١/٢٥) وشرح السنة (١٢/٧٥)\nوالمشكاة (٤٤١٠) والكنز (٣١٦٠٤) وابن حبيب (٢/٧٠) والشمائل (٤٣) والحلية (٦/\n١٣٢) وهامش المواهب (٦٣) والموطأ (٩١٦) .","vol":"1","page":259},{"text":"رسول الله ﷺ أن يتعاطى أحدنا شيئًا بشماله \" (١) وفي كتاب الأشراف \" أن\nالنبي ﷺ كان يعجبه التيمن ما استطاع \" (٢) وقد اجمعوا على أنه لا إعادة\nعلى من بدأ بيساره في الوضوء قبل يمينه، وروينا عن علي وابن مسعود أنهما\nقالا: \" فلا يبالي بأيهما بدأت \" زاد الدارقطني أبا هريرة.\n_________\n(١) بنحوه. رواه أحمد في \" المسند \" (٣/٢٠٢، ٢٥٤، ٢٩٣، ٣٤٤، ٣٨٧) والخطيب في\n\" تاريخه \" (١/٣١٩) وحبيب (٢/٣٠٤) وابن عدي في \" الكامل \" (٧/٢٥٠) ولفظه:\n\" نهي أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله … \" الحديث.\n(٢) صحيح. رواه البخاري (٧/٢١١) والفتح (١٠/٣٦٨) وأحمد (٦/١٨٨) والبيهقي\n(١/٨٦، ٢١٦) .","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>١٧- باب المضمضة: والاستنشاق عن كف واحد</span>\nحدّثنا عبد الله بن الجراح وأبو بكر بن خلاد، نا عبد العزيز بن محمد عن\nزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: \" أن رسول الله ﷺ\nتمضمض واستنشق من غرفة واحدة \" هذا حديث أخرجه ابن ماجة (١) في\nموضعين آخرين، وهو قطعة من حديث مطول رواه البخاري (٢) في صحيحه،\nوالحاكم (٣) في مستدركه وِلفظه: \" وجمع بين المضمضة والاستنشاق \"\nوقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ، والحافظ أبو بكر في\nصحيحه، وجوده الإِمام أحمد فيما حكاه الخلال، ولما أخرجه أبو عيسى (٤)\nقال: حديث/ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وروى رشدين بن\nسعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أمه\nعن عمر بن الخطاب: \" أن النبي ﷺ توضأ مَرةًّ مرة \" (٥) وليس هذا بشيء،\nوالصحيح ما روى هشام بن سعد والثوري وعبد العزيز بن محمد عن زيد عن\nعطاء، وبنحوه قاله أبو حاتم الرازي حين سأله ابنه عن حديث رواه ابن لهيعة\nعن الضحاك هذا. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا شريك عن خالد عن علقمة\nعن عبد خير عن علي: \" أن رسول الله ﷺ توضأ،:فمضمض ثلاثًا\nواستنشق ثلاثًا من كف واحد \" (٦) هذا حديث أخرجه الحافظان أبو بكر بن\nخزيمة وأبو حاتم البستي في صحيحيهما من حديث خالد بن علقمة الهمداني\nعن عبد خير مطولًا، وقال فيه الترمذي: حسن صحيح، ولما ذكره البغوي\nفي شرح السنة قال: حديث عبد خير صحيح حسن. نا بذلك العلامة أبو\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٤٠٣، ٤٠٤) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢، ٣) صحيح رواه البخاري في: الوضوء، باب \" ٤١ \"، (ح/١٩١) .\n(٤) صحيح رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب \" ٢١ \"، (ح/٢٧) . وقال: هذا حديث\nحسن صحيح والنسائي في الطهارة، باب \" ٨٣ \")\n(٥) سبق في بابه أكثر من هرة.\n(٦) انظر: الحاشية رقم (١) .","vol":"1","page":261},{"text":"الحسن ابن موسى الحجازي بقراءتي عليه في شهور سنة إحدى عشرة وسبع\nمائة، جميع كتاب الطهارة منه والزكاة والحج ومناولة لباقي ذلك، وأخبرني\nأنه سمع بعضه من لفظ شيخه شيخ الإِسلام شمر الدين زكي بن الحسن\nوبقيته قراءة عليه وأنا اسمع بلغة عدن في شهور سنة تسع وستين وستمائة\nقال: أخبرني الفقيه رشيد الدين زاهد بن محمد بن أحمد بن وكيع، نا شيخ\nالإسلام عماد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله المروزي قال: نا\nالبَغوي، فذكره، ورواه النسائي (١) في مسند علي مطولًا: \" فملأ فمه فمضمض\nواستنشق ونثر بيده اليسرى، يفعل هذا مرارًا \" في الحديث ثلاث مرات، وكذا\nذكره أحمد بن سنان القطان في مسنده، ورواه شعبة فقال: عن مالك بن\nعرفطة، ووهمه في ذلك أبو داود والنسائي والإمام أحمد ومسلم في كتاب\nشرح شعبة من تأليفه والبزار، وقال: قد رواه غيَر واحد عن خالد بن علقمة،\nورواه سفيان موقوفًا، ولا نعلم أحدًا حسن له سياقًا ولا أتم كلامًا من زائدة،\nولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبي زرعة قال: وهم فيه شعبة،\nإنما أراد خالد بن علقمة، ورواه سفيان موقوفًا، لم يرفعه، وفي ذلك نظر؛ لأن\nالدارقطني ذكر رواية الثوري هذا الحديث مرفوعًا ثم قال: وخالف الجماعة\nالحجاج بن أرطأة، فجعله عن خالد عن عمرو ذي مر ووهم في ذلك،\nوالصواب قول من قال: عبد خير عن علي، انتهى، وفي توهم الجماعة شعبة\nوعقبهم الجنابة برأس تعسّف لأمرين، الأوّل: لروايته ذلك كرواية الجماعة\nسفيان وشريك وأبو عوانة وأبو الأشهب، وغيرهم. نص على ذلك أبو الحسن\nالبغدادي.\nالثاني: متابعة أبي عوانة له على ذلك مطلقًا من عْير تقييد أبو داود في\nرواية ابن العبد، والترمذي في جامعه، وأبو حاتم كما أسلفناه، والدارقطني وعن\nالإِمام أحمد أنله رجع عن ذلك لما قيل له: إن شعبة وهم، وقَال ما يدرين؟ أنا\nسمعته وهو يخالفني في اسمه فقلت: لعله أعلم فاتبعته ويتم أبو عبد الله عند\nهذا، وقال خالد بن علقمة: كوفي ثقة، وحكى الدارقطني: روى عن أبي\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي في (الطهارة، باب \" ٧٣ \".","vol":"1","page":262},{"text":"سفيان عن جابر يروي عنه، وأصل مولى أبي عيينة. ذكره ابن حبان في كتاب\nالثقات وفي مسند الدارمي: فبايع له، وهو حسن بن عقبة المرادي المذكور في\nكتاب البستي حدّثنا علي بن محمد، نا أبو الحسن العكلي عن خالد بن\nعبد الله عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال:\n\" أتانا رسول الله ﷺ فسألنا وضوءًا، فأتيته بماء فمضمض واستنشق من كف\nواحد \" (١) وأما ما ذكره خالد بن عبد الله- وهو ثقة- هذا حديث أصله في\nالصحيحين، وقال فيه أبو عيسى: حسن غريب، وقد روى مالك وابن عيينة\nوغير واحد هذا الحديث عن هجر، ولم يذكروا هنا الكف والغرف من كف\nواحد، وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وهو معه/حافظ عند أهل الحديث.\nانتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين، الأول: قوله: عن مالك وغيره، لم\nيذكروا من كف واحد، إن أراد اللفظ فكذلك هو، وإن أراد المعنى فليس\nكذلك؛ لأن لفظ حديث مالك وغيره: \" فمضمض واستنشق ثلاث مرات من\nغرفة واحدة \"، وفي لفظ: \" ثلاث مرات من ثلاث غرفات \" وفي رواية:\n\" من ثلاث حصيات \" وفي رواية: \" فمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات\nمن ماء \" فهذا كما ترى مالك وغيره ذكروا معنى ما ذكره خالد، والله أعلم.\nالثاني: تحسيه الحديث مع شهادته للمتفرد به بالحفظ، والحافظ إذا تفرد\nبحديث عنده كان صحيحًا، لا سيما إذا عضده متابع وشاهد كهذا مع قطع\nالنظر عمن صححه قبل، وذكر أبو عبيد في كتاب الطهور: وجدنا الآثار عن\nالنبي ﷺ مثبتة، فبعضها معناه إنهما كانا بغرفة واحدة، وفي بعضها جدد\nلكل واحد منها غرفة، ففي هذا شاهد أنّ الأمرين جميعًا واسعان وأنهما من\nسنته، وقد علمت العلماء بالرخصة منهما المبالغة.\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي في: الطهارة، باب \" ٧٤ \". ورواه الترمذي في: أبواب الطهارة،\nباب \" ٢٢ \"، (ح/٢٨) .\nقال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كفْ واحد يجزئ، وقال بعضهم: تفريقهما أحب\nإلينا. وقال الشافعي: إن جمعهما في كف واحل! فهو جائز، وإن فرقهما فهو أحب إلينا.","vol":"1","page":263},{"text":"في الاستنشاق والاستتار\nحدّثنا أحمد بن عبده، نا أحمد بن زيد عن منصور، ح ونا أبو بكر بن\nأبي شيبة نا أبو الأحوص عن منصور عن هلال بن يسار عن سلمة بن قيس،\nقال: قال لي رسول الله ﷺ: \" إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر \" (١)\nهذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وذكره ابن حزم صحيحا به،\nوألزم الدارقطني الشيخين إخراجه، ولما ذكره أبو ذر الهروي في مستخرجه زاد:\n\" إلَّا وإنما هن أربع؛ ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلَّا\nبالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا \" وفي لفظ: \" أربع ما أنا بأشح بهن مني يوم\nسمعتهن \" وفي لفظ كان ذلك في حجة الوداع، وأمّا النسائي والطبراني\nوغيرهما فجعلوهما حديثين، ولفظ ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وابن\nقانع والطبراني: \" إذا استنشقت \" وقد وقع لنا هذا الحديث يعلو ثلاث\nدرجات على طريق ابن ماجة./نا المسند المعمر يحيى لن أبي محمد الدمشقي\nبقراءتي عليه من مفتي المسلمين علي بن هبة الله، أخبرتنا شهرة، نا الحسن بن\nعلي، نا عبد الله بن يحيى فروى علي بن إسماعيل بن أحمد، نا أبو عيينة بن\nمنصور، فذكره، وقال الدارقطني في الأفراد: ورواه من حديث موسى بن\nمطهر، هذا غريب من حديث موسى عن منصور، حدّثنا أبو بكر بن أبي\nشيبة، نا يحيى بن سليمان الطائفي عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن\nلقيط بن صبرة عن أبهِ قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال:\n\" أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق، إلَّا أن تكون صائما \" (٢) هذا حديث\nرواه أبو داود (٣) مطولا بلفظ: \" كنت وأفد بني المصطلق أو في وفد بني\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (٢٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (١/٦٧) وابن ماجة\n(٤٠٦) وأحمد (٤/٣١٣، ٣٣٩، ٣٤٠) والطبراني (٧/٤١) والمنحة (١٤٥، ١٧٠) الخطيب (١/\n٢٨٦) . قوله: \" فانثر \" يقال: نثر وانتثر إذا حرك طرف أنفه لإِخراج ما فيه من الأذى، بعد الاستنشاق.\n(٢) صحيح. رواه النسائي في (الطهارة، باب \" ٧ \") وابن ماجة (٤٠٧) واستذكار (١/\n١٧٢) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (١٤٢) والحاكم في \" المستدرك \" (٤/١١٠، ١٦٠) وابن حبان في\n\" صحيحه \" (١٥٩) .","vol":"1","page":264},{"text":"المصطلق فلما قدمنا على النبي ﷺ لم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة قال:\nفأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا قال: وأتينا بقناع، ولم يُقم قتيبة القناع الطبق\nفيه تمر ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: هل أصبتم شيئا أوامر لكم بشيء؟\nقال: قلنا: نعم يا رسول الله قال: فبينما نحن مع رسول الله ﷺ جلوسا\nإذ رفع الراعي غنمه إلى المراع ومعه سخلة يطعمها فقال: ما ولدت يا فلان؟\nقال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة ثم قال لا تحسبن ولم يقل ولا\nتحسين أنا من أجلك ذبحناها! لنا غنم مائة، لا يزيد إن تزيد فإذا وأد الراعي\nبهمة ذبحنا مكانها شاة قلت: يا رسول الله إن لي امرأة، وإن في لسانها\nشيئا- يعني البلدا- قال: فطلقها إذا قلت: يا رسول الله إنّ لها صحبة ولي\nمنها ولد قال: فمرها يقول عظها فإن يك فيها خير فستفعل ولا تضرب\nظعينتك كضربك أُميّتك قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال:\nأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما \"\nنا عقبة عن مكرم، نا يحيى بن سعيد، نا ابن جريج، حدّثني إسماعيل، فذكر\nمعناه، قال: فلم ننشب أن جاء النبي ﷺ يتكفأ ينقلع وقال عصيدة مكان\nجريدة. نا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو عاصم، نا ابن جريج بهذا\nالحديث قال فيه: \" إذا توضأت فمضمض \" والترمذي مختصرا، وقال فيه:\nحسن صحيح، وابن حبان في صحيحه من حديث شريح عن الطائفي/\nمطولا، والحافظ أبو بكر بن خزيمة عن الحسن بن محمد الزعفراني، وزياد بن\nيحيى الحساني، وإسحاق بن حاتم المدائني وجماعة قالوا: نا يحيى بن سليم\nبمثل حديث ابن ماجة وابن الجارود في كتاب المنتقى، وصححه أيضا البغوي\nفي شرح السنة، وأبو محمد الإشبيلي، وصحح إسناده الطبري وأبو الحسن\nابن القطان وأبو بشر الدولابي في جمعه حديث الثوري، ورجحه أبو القاسم\nفي الأوسط، وذلك لما رواه من حديث قرة بن خالد عن إسماعيل قال: لم\nيروه عن قرّة إلا الحسن بن سعيد. تفرّد به علي بن حسان، فإن كان علي\n_________\nقَوله: \" الخزيرة \" لحم يقطع صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق، وقيل: إذا كان\nمن نخالة فهو خزيرة. و' السخلة \" بفتح السين وسكون الخاء المعجمة- ولد الشاة من الضأن والمز حين يولد\nذكرا كان أو أنثى، وقل: يختص بأولاد المعز، وبهذا جزم صاحب النهاية.","vol":"1","page":265},{"text":"القطان حفظه فهو غريب من حديث قرة؛ لأن علي رواه عن يحيى بن سعيد\nعن ابن جريح عن إسماعيل، ورواه أيضَا من حديث محمد بن طارق عن أبيه\nعن لقيط بلفظ: \" إذا كنت صائمَا فاستيسر \" وقال: لم يرو هذا الحديث\nعن محمد بن طارق إلَّا بشر بن رافع. تفرد به حسن بن عيسى وقال الحاكم:\nهذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وهو جملة ما قلنا إنّهما اعرضا عن\nالصحابي (١) الذي لا يروى عنه غير الواحد، وقد اجتمعا جميعًا ببعض هذا\nالحديث بعينه. قاله شاهد من حديث ابن عباس- يعني الأتيِ بعد- وفيما قاله\nنظر من وجهين: الأول: قوله أنّهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروى عنه\nغير الواحد، وليس كما زعم بعدم اشتراطهما ذلك، ولما في كتابيهما من\nأحاديث جماعة بهذه المثابة، منهم: المسيب بن حرث، وأبو قيس بن أبي\nحازم، ومرداس الأسلمي، وربيعة بن كعب الأسلمي، وغيرهم.\nالثاني: لو سلمنا له قوله كان لفظ هذا خارجًا عن ذلك؛ لرواية جماعة\nمنهم ابن أخيه وكيع بن حرش وابنه عاصم وعمرو بن أوس. فيما ذكره ابن\nسعد وأبو عمر قال: ومنهم من يجعل لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله\nابن المنتفق بن عامر بن عقيل المكني أبا رزين غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء\nبل هما واحد، نسب إلى جدّه، وكذلك قاله البخاري وأبو حاتم الرازي وأبو\nأحمد العسكري والفسوي في تاريخه وابن حبان وعبد الغني بن سعيد،\nوغيرهم، وأما ما ذكره الخلال في كتاب العلل عن الإِمام أحمد بن حنبل:\nعاصم لم يسمع غير مكي رواية- أي ليس/بمشهور في الرواية عنه-\nفمردود، بما أسلفنا ذكره عند من صحح حديثه، وما ذكره العسكري والطبري\nفي الأوسط: ولفظ فاستروا يداه من جهة بشر بن رافع عن محمد بن طارق\nعن أبيه عن لقيط قال: لم يروه عن ابن طارق إلَّا بشر بن رافْع. تفرد به\nصفوان بن عيسى من جهة القطان عن قرّة بن خالد عن إسماعيل قال: لم\nيروه عن قرّة إلَّا يحيى بن سعيد. تفرد به علي بن حسّان القطان، فإن بان\nعلى حفظه فهو غريب من حديث قرة؛ لأن غير ابن حبان رواه عن محمد بن\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".","vol":"1","page":266},{"text":"سعيد عن ابن جريج عن إسماعيل، ولما ذكره الخطيب في تاريخه من رواية\nوكيع عن مسعر قال: تفرد به وكيع عنه، وحبذا بوكيع، وكذا قول عبدان\nالذي حكاه العسكري: أتيت سفيان الثوري فلمّا قدمت على شعبة قال لي:\nما سمعت من سفيان؟ فقلت: حدّثني سفيان عن إسماعيل بن كثير عن\nعاصم … الحديث فقال: آوه منعتني لو جئت به عن غير سفْيان لقلت فيه؛\nلأنه عديم المحاباه، فلو تجد له قول فيه لقال وحمل على أنه قاله مداعبة،\nولفظها السفيان، والله أعلم، وكذا ذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن\nسعيد، الذي نابه المسند المعمر يوسف الحنفي عن عبد الوهاب المصري، نا\nأحمد بن محمد الإسكندري المبارك ابن عبد الجبار، نا أبو يعلي أحمد بن عبد\nالواحد، نا أبو الحسنَ أحمد بن الفرج عنه أنه حديث تفرد به أهل الطائف عن\nغيرهم من البلاد؛ لأنّ هذا التفرد لا يوجب ضعفًا كما توهمه بعض الناس\nفيه. وقد رواه الحاكم في تاريخ بلده من غير طريق إسماعيل قال: نا أبو\nبكر البوشنجي، نا إبراهيم الحزامي، نا أبو إسحاق نا عبد الرحمن بن المغيرة بن\nعبد الله الحزامي حدّثني عبد الرحمن بن عباس الأنصاري عن دلهم بن\nالأسود عن عبد الله بن حاجب بن عاصم بن المنتفق العضلي عن جدّه عبد\nالله عن عمه لقيط قال دلهم- وحديثه أيضا إلى الأسود عن عاصم بن لقيط\nبه مطولا- قال عبد الله: سمعت أبا بكر يقول: سمعت أبا عبد الله يقول:\nهذا حديث إبراهيم كتبه عنه ابن معين وابن حبان وحفّاظ الحديث ببغداد،\nولم يرو عبد الرحمن غير هذا الحديث، ولا كتبناه عن أحد إلا عن الحزامى\nوهو من قرية لا من مخزوم بن عبد الله/هذا هو الحارثي، حدّثنا أبو بكر بن\nأبي شيبة، نا إسحاق بن سليمان، ح وثنا علي بن محمد، نا وكيع عن أبي\nذئب عن قارط ابن شيبة عن أبي غطفان المزي عن ابن عباس قال رسول الله\nﷺ: \" استعيدوا مرتين بالعين أو ثلاثًا \" هذا حديث ذكره أبو عبد الله\nمستشهدا به كما وصفنا، والجارود في منتقاة، نا المسند المعمر أبو محمد\nعيسى بن عبد الرحمن بن معالي المقدسي فيما أجزناه غير مرة، نا جعفر بن\nأبي البركات، نا الحافظ أبو طاهر الأصفهاني، نا الشيخان المبرك بن عبد الجبار\nوأبو طالب عبد القادر بن محمد، نا أبو إسحاق إيراهيم بن أحمد البرمكي، نا","vol":"1","page":267},{"text":"أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان بن مطة، حدّثني أبو القاسم\nعلي بن يعقوب بن أبي العقب، نا أبو زرعة البصري قال: سألت أبا عبد الله\nأحمد بن محمد ابن حبان عن أي الحديثين أوكد: حديث ابن عباس أم\nحديث أبي هريرة قال: هما جميعا الاستنثار أشد تأكيدا أو ذكر حديث\nابن أبي ذئب عن قامط رأسه (١) بن عم كانه حديث يعمل عليه- وفي\nكتاب الخلال- قيل لأحمد- قال ﵇: \" ثنتين بالغتين \" قال: ذاك\nفي إسناده شيء. انتهى. ولا معارضة بين القولين، والله أعلم، ولما ذكره\nالأسلمي قال: قارط هو ابن شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدّم من\nالأمر بالوتر والاستنثار، قال أبو الحسن بن القطان: لم يعتل على هذا الحديث\nبأكثر من هذا وحكمه على قارط بأنه لا بأس به، وعلى الحديث بالضعيف؛\nلتضعيفه أبا غطفان لإِبراره إياه، وأبو غطفان- وهو من طريق ابن مالك\nالمري- يروي عن أبي هريرة وابن عباس، روى عنه داود بن حصين وقارط\nوكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم، وقال\nالأودي عن ابن معين فيه: ثقة، وقارط بن شيبة هو أخو عمر بن شيبة من بني\nليث بن كنانة، خلفاء قريش، قال النسائي: لا بأس به، فإنه في خلافة\nسليمان بن عبد الملك بالمدينة. قاله أبو حاتم، ولقيه من في الإِسناد لا يسئل\nعنهم وإنّهم أئمة، ووظيفة المحدّث النظر في الأسانيد من حيث الرواة\nوالاتصال/والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذاك الآخر وأشباه ذلك فليس من\nنظره. انتهى كلامه، ويشبه أن يكون لكلام أبي محمد وجفا، وذلك أن\nالدارقطني ذكر عن أبي داود: أبو غطفان رجل مجهول، فيحتمل أن يكون\nذلك هو الذي اعتل به على الحديث، وكلام أبي الحسن يفهم منه أنّ أبا\nغطفان الرازي عن ابن عباس وأبي هريرة واحد، وذاك هو المحكي له نقل كلام\nمن وثقة، وليس هو بأبيِ عذرة ذلك، وقد قاله قبله ابن أبي حاتم وأبو عمرو\nعنهما، وأما الحافظ أبو بكر البزار فإنه فرق بينهما، وزعم أن المري روى عن\nأبي هريرة وأبا غطفان عن ابن عباس، ويرجح ذلك قول ابن معين أبو غطفان\n_________\n(١) كذا ورد \" بالأصل \".","vol":"1","page":268},{"text":"الذي روى عنه داود بن حصين، فيحتمل أن عبد الحق لما رأى ذلك وما\nأسلفناه، ورأى حديثه مخالفا لحديث غيره من الثقات، توهمه المجهول لا\nالموثق، والله أعلم، ولما أخرجه أبو نعيم من حديث الربيع بن بدر عن ابن\nجريج عن عطاء عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ: \" تمضمضوا واستنشقوا،\nوالأذنان من الرأس \" (١) قال: هذا غريب من حديث ابن جريج في\nالمضمضة والاستنشاق، لا أعلم رواه عنه إلا الربيع. حدّثنا أبو بكر بن أبي\nشيبة، نا زيد بن الحباب وداود بن عبد الله، نا مالك بن أنس عن ابن شهاب\nعن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" من توضأ\nفليستنثر، ومن استجمر فليَوتر \" (٢) هذا حديث اتفقا على تخريجه وفي الباب\nمن الفقه أن الاستنشاق في الوضوء غير واجب، ولو كان فرضًا لكان على\nالصائم كما هو على المفطر، وهذه مسألة اختلف فيها؛ فكان عطاء والزهري\nوابن أبي ليلى وحماد وإسحاق يقولون: يعيد إذا تركها في الوضوء، وقال\nالحسن وعطاء آخر قولته والزهري والحكم وقتادة وربيعة ويحيى الأنصاري\nومالك والأوزاعي والليث بن سعد والشّافعي: لا يعيد، وقال أحمد: يعيد في\n_________\n(١) حديث [الأذنان من الرأس] حديث صحيح.\nرواه د (ح/١٣٤) - ت (ح/٣٧) وقال: هذا حديث حسن ص (٤٤٣، ٤٤٤، ٤٤٥) -\nحم في \" المسند \" (٥: ٢٥٨- ٢٦٤- ٢٦٨ هق في \" الكبرى \" (١: ٦٧٢٦٦) - عب في\n\" المصنف (٢٣- طب في \" الكبير \" (١٠: ٣٩١) - مشكاة ٤١٦- نصب: ١: ١٨، ١٩\nتلخيص ١: ١٠١ طبري ٦: ١٠١- طبري ٦: ٧٢- خط ٤: ١٦١، ٦: ٣٨٤، ٧: ٤٠٦-\nصنف ١: ٢٣١ سن ١: ١٧- مجمع ١: ٢٣٤- إتحاف ٢: ٣٦٤- غليل ١: ١٢٤- كنز\n٢٦٨٠٩- حبيب ١: ٢٨٢٢٤- عقيلي ١: ٣٢، ١١٣- قط ١: ٩٧- ميزان ١١٣٣،\n٨٣١٦١٩٣٦- لسان ٢: ١٠٣٩، ٥: ١١٨٠، ١٤٠٣- علل ١٣٣- خفا ١: ٩٦. قلت:\nوقد روى ابن ماجة هذا الحديث من ثلاث طرق:\nالأول: من طريق عباد بن تميم، وإسناده حسن.\nالثاني: من طريق شهر بن حوشب، وإسناده جيد.\nالثالث: من طريق سعيد بن المسيب، وإسناده ضعيف؛ لضعف عمرو بن الحصين ومحمد بن\nعبد الله.\n(٢) صحيح بشواهده. رواه أحمد في \" المسند \" (٢/٢٣٦، ٤٠١، ٥١٨) وابن أبي شيبة في\n\" المصنف (١/٢٧) بلفظ: \" من توضأ فليستنثر وهن استجمر فليوتر \".","vol":"1","page":269},{"text":"الاستنشاق خاصة، ولا يعيد من ترك المضمضة، وبه قال أبو عبيد وأبو ثور،\nوقال أبو حنيفة/والثوري: يعيد إن تركها في الجنابة، ولا يعيد في الوضوء.\nوحديث وائل بن حجر من عند البزار مرفوعًا: \" فمضمض واستنشق\nثلاثًا \" وسيأتي له زيادة (١) في باب الغسل، قال ابن المنذر: يقول أحمد:\nأقول وفي المحلي لأبي محمد، وذكر قول أحمد، وهذا هو الحق؛ لأن\nالمضمضة ليست فرضًا، وإن تركها فوضوءه تام وصلاته تامة عمدًا تركها أو\nنسيانًا؛ لأنه لم يصح بها عن النبي ﷺ أمر، وإنما هي فعل فعله ﵇،\nوأفعاله ليست فرضًا، وإنما فيها ألا ينشأ به ﵇. انتهى كلامه، وفيه\nنظر؛ لأن الأمر بالمضمضة صحيح، لا كما زعمه لما أسلفناه في حديث لقيط\nالمذكور عند أبي داود (٢) عن ابن فارس، نا أبو عاصم عن ابن جريج بهذا\nالحديث قال فيه: \" إذا توضأت فمضمض \" فهذا أثر ظاهر صحيح الإِسناد\nعلى ما سنشرح آنفًا، نا المسند المعمر أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد-\n﵀- في المعجم الأوسط من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي عن\nأبي موسى الخياط عن ابن المنذر عن أنس عن النبي ﷺ: \" إذا توضأ\nأحدكم فليمضمض ثلاثا \" (٣) الحديث.\nقال: لم يروه عن ابن المنكدر إلا أبو موسى. تفرد به النوفلي، وذكر أيضا\nمن حديث إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة قال ﷺ: \" إذا\nتوضأ أحدكم فليمضمض \" (٤) ثم قال: لم يروه عن عطاء إلا إسماعيل. تفرد\nبه علي بن هاشم ابن البريد قرأه عليه وأنا أسمع عن جدّي الحافظ أبو حامد\nأن القاضي أبو القاسم الأنصاري، ثنا أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن\n_________\n(١) يأتي كما ذكر المصنف.\n(٢) حسن. د (ح/٤٤) هق في \" الكبرى \" (١: ٥٢) ونصب (١: ١٦) .\n(٣) ضعيف جدا. رواه قط في \" سننه \" (١: ١٠١) مجمع (١: ٢٣٣) وفيه أبو موسى الحناط،\nوهو متروك.\n(٤) رواه قط (١: ١٠١) مجمع (١: ٢٣٣) كما في المصدر السابق.","vol":"1","page":270},{"text":"أبي الفتح، ثنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد، ثنا أبو الحسين محمد بن\nأحمد الغساني، ثنا محمد بن جعفر عن الحافظ، ثنا الحُسين بن محمد بن\nأحمد بن المعمر، ثنا هدية بن كنانة، ثنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي\nهريرة أن رسول الله ﷺ: \" أمر بالمضمضة والاستنشاق \" (١) .\nولما ذكره البيهقي من طريق هديه صحّح إسناده ثم قال: وقال مرّة أخرى\nمرسلا لم يقل عن أبي هريرة، وداود بن مخبر عن حماد في رحله، قال\nالبيهقي / وغيرهما يرويه مرسلًا.\nوخالفه إبراهيم بن سليمان الخلال شيخ يعقوب بن سفيان فقال: عن\nحماد عن ابن عباس، كلاهما عن محفوظ- والله أعلم- وقد وردت\nأحاديث شاهدة لهما، وفي إسنادها مقال فمنها ما ذكره أبو القاسم في سنن\nالبيهقي من حديث عصام بن يوسف عن ابن جريج عن سليمان بن موسى\nعن الزهري عن عروة عن عائشة ترفعه: \" المضمضة والاستنشاق من الوضوء\nالذي لابد منه \" (٢) .\nورواه إسماعيل بن أسد عن عصام بنحوه، إلَّا أنه قال: \" من الوضوء الذي\nلا تتم الصلاة إلَّا به \" قال الدارقطني: تفرد به عصام ووهم فيه، والصواب:\nابن جريج عن سليمان مرسلا، ورواه محمد بن الأغر، وهو ضعيف عن\nالشيباني عن ابن جريج بإسناد عصام، ومتن الجماعة: \" فليمضمض \" وهو خطأ،\nوالصواب مرسل زاد في السن من تأليفه، وأحسب عصامًا حدث به من\nحفظه فاختلط عليه، واشتبه بإسناد حديث رسمه ابن جريج عن سليمان عن\n_________\n(١) صحيح رواه. م (الطهارة (٢٠، ٢١ ود (ح/١: ١٤٠) والنسائي (١/٦٦) وحم (٢:\n٢٤٢) وهق (١: ٤٩) وسنة (١: ٤١٢) و(نصب ١: ٢) و(تجريد ٢٧٢) وفتح (١: ٢٦٢)\nوكثير (٣: ٤٤) \" إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم ليستنثر … الحديث \".\n(٢) رواه ابن عدي في \" الكامل \" (٣: ١١١٦) وقط في \" سننه \" (١: ٢٨٤، ٦٠٠) ونصب\n(٣) رواه حميدي ٢٢٨- ك (٢: ١٦٨) - مجمع (٤: ٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه يعقوب غير مسمى، فإذا كان هو التوم فقد وثقة ابن حبان، وضعفه","vol":"1","page":271},{"text":"الزهري: \" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها \" ٣١) وفي الأفراد: هذا غريب من\nحديث الزهري عن عروة عنه، وانفرد به سليمان بن موسى الدمشقي عنه،\nولم يروه عنه غير ابن جريج، وهو غريب من حديث ابن المبارك عن ابن\nجريج تفرد به عنه عصام، وذكر من حديث الربيع بن بدر- وهو متروك-\nعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وضعفها كلها- والله أعلم- فسند\nما تقدم من الأحاديث الصحيحة، وغيرها صحة ما استدللنا عليه، والله الموفق.\n_________\nابن معين، وإن كان غيره فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قلت: وعلى قول الهيثمي\nفالحديث ضعيف.","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>١٨- باب ما جاء في الوضوء مرةً مرةً</span>\nحدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا شريك عن ثابت بن أبي صفيَّة\nالثمالي قال: سألت أبا جعفر﵇- قلت له: حدثت عن جابر\nابن عبد الله أن النبي ﷺ \" توضأ مرة مرة؟ قال: نعم. ومرتين مرتين؟ قال:\nنعم، وثلاثَا ثلاثا؟ قال: نعم \" (١) هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه يُروى\nعن جابر إلا هذا الإِسناد، ولا رواه عن محمد بن علي إلا أبو حمزة الثمالي،\nوفيما قاله نظر؟ لما ثنا به الإمام المسند المعمر عن أبي الفتح المقدسي، فزاد عليه\nوأنا أسمع عن العلامة الخطيب أي: الحسن اللخمي/ثنا شهرة قراءةَ عليها وأنا\nأسمع، ثنا أبو منصور محمد بن الحسين قراءة عليه، ثنا الحافظ أحمد بن\nغالب، ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الجرجاني، ثنا محمد بن علي بن\nحفص- عُرف بحيدرة-، ثنا عبد الله بن هاشم الطبري، ثنا الحرث بن\nعمران الجعفري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، فذكره، ورواه أيضا\nابن البيّع في تاريخ نيسابور من حديث الحرث بن عمران، ورواه الترمذي من\nحديث شريك ثم قال: وروى وكيع هذا الحديث عن ثابت، قلت لأبي\nجعفر: حدَّثك جابر: \" أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة \" وهذا أصح من\nحديث شريك؛ لأنه رُوى عن غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع،\nوشريك كثير الغلط، وذكر في كناب العلل أنه سأل محمدا عن الحديثين فقال:\nالصحيح ما رواه وكيع عن أبي حمزة، وحديث شريك ليس بصحيح، ولما\nسئل هنا الإمام أحمد عن الوضوء مرة مرة قال: الأحاديث ضعيفة، ثم ذكر\nحديث جابَر هذا في الأحاديث الضعاف، وسيأتي الكلام مع أحمد في\nموضعه عند ذكر حديث ابن عباس المخرج في صحيح البخاري- إن شاء الله\n_________\n(١) أورده الهيثمي في \" مجمع \" (١: ٢٣٢) وعزاه إلى \" البزار \" والطبراني في \" الأوسط \"،\nوزاد ثم قام فصلى، وفيه مندل بن علي ضعفه أحمد وابن المديني وابن معين في رواية، ووثقه\nفي أخرى.\nقلت: وعلى قول الهيثمي فالحديث حسن.","vol":"1","page":273},{"text":"تعالى- وثابت هذا هو ابن دينار، ويقال: ابن حمزة أبو حمزة، وروي عن\nجماعة من التابعين، قال العقيلي: عن مسرور بن هارون كان يؤمن بالرجعة،\nوثابت هذا هو ابن دينار، وروى عن جماعة من التابعين قال فيه أبو حاتم:\nنكتب حديثه ولا نحتج به، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: ليّن،\nوقال ابن حنبل: ضعيف الحديث ليس بشيء، وقال الجوزجاني: واهي\nالحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: وضعفه بيَّن على\nرواياته، وهو إلى الضعف أقرب، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا، وقال ابن\nالجنُيد: متروك، وقال الآجري عن أبي داود. جاءه ابن المبارك فرفع له صحيفة\nفيها حديث سُوْء في عثمان، فردّ الصحيفة على الجارية وقال: قولي له: قبحك\nالله وقبح صحيفتك، وذكره الفسوي في جملة من يرغب عن الرواية عنهم،\nوقال التاجي: هو ضعيف من أهل الصدق، يقدّم عليًّا على عثمان، فلا/\nيحدث عنه يحيى ولا ابن مهدي، وذكره الغساني في كتاب الضعفاء من\nتأليفه، وزعم شيخنا العلامة المزي أن ابن ماجة وأبا داود لم يخرجا حديثه،\nوحديث البزار كان في الردّ عليه حدّثنا أبو كريب، ثنا رشدين بن سعد، ثنا\nالضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عمر قال: \" رأيت رسول الله\nﷺ في غزوة توضأ مرة مرة \" هذا حديث سبق فيه كلام الترمذي وأبي حاتم\nفي باب المضمضة والاستنشاق، وقال البزار: هذا حديث- يعني حديث ابن\nعباس المتقدّم- وافقهم جماعة وخالفهم الضحاك، فرواه عن عمر وأغفل في\nإسناده قصد الصواب، قال: وقد تابعه ابن لهيعة وخالفها من سمينا من\nالثقات، وما أتى هذا إلَّا من الضحاك بن شرحبيل. انتهى، وفي عَصْبه الجنابة\nبرأس الضحاك نظر؛ لأنه ممن قال فيه أبو زرعة: صدوق لا بأس به، وذكره\nالحافظ البستي في كتاب الثقات وقال: كان أصله من عكا ثم انتقل إلى\nمصر، وروى عن ابن عمر، وفيما قاله نظر؛ لأن البخاري وابن يونس وابن أبي\nحاتم لم يذكروا له رواية عن الصحابة، إنّما هي عن التابعين وأتباعهم، وفي\nعلل أبي الحسن: وخالف الضحاك عبد الله بن سنان، فرواه عن زيد بن أسلم\nعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: وكلاهما وهم، ولما ذكره ابن أبي حاتم في\nكتاب العلل بيّن الغزوة المبهمة بأنها الحديبيَّة، وفي الباب حديث أبي رافع","vol":"1","page":274},{"text":"مرفوعا قال البخاري: فيه اضطراب، ورواه البزار من جهة الدراوردي عن\nعمر بن أبي عمرو عن أبي رافع عن أبيه، وقال: لا نعلم يروي هذا الحديث\nعن أبي رافع إلا بهذا الإسناد، ولما ذكره أبو عبيد بن سلام من جهة عمرو\nقال: عبد العزيز لست أَسميه عن عُبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، قال أبو\nعبيدة: ففي غير حديث تسمية هذا الرجل أنله عبيد الله بن عبد الله بن أبي\nرافع عن أبيه عن جدّه، ففي هذا كما ترى زيادة رجل لم تكن في إسناد\nحديث البزار، وفيه بيان اسم الابن المبهم عنده، ويشبه أن يكون هذا هو\nالاضطراب/المشار إليه عند البخاري، ولئِن كان إيَّاه فلا ضرر فيه؛ لأن المبهم\nوغير المبهم من رجاله حديثهم في الصحيح، والله أعلم، ورواه أبو عبيد أيضًا\nمن جهة عمرو عن يعقوب بن خالد عن أبي رافع، وقال أبو الحسن المقبري\nفي كتاب العلل: ورواه الدراوردي أيضًا عن محمد بن عمارة ويعقوب بن\nالمسيب، وأشبه بالصواب حديث عمرو بن عبد الله بن عبيد الله عرام عن\nحرمة فسر- بما ذكرنا- فساد قول من زعم أنه لا يروى عن أبي رافع إلا\nبهذا الإسناد، وقال الساجي عنه: فيه ضعف، وذكره ابن حبان في كتاب\nالثقات، َ ولما سُئل عنه أبو داود قَال: قال أبو نعيم: ما بقى أحد كان مختلف\nإلى سفيان غيره، وحديث بريدة ذكره البزار فقال: أبو كُريب، ثنا علي بن\nآدم، ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي بريدة عن أبيه وهو سلمان بن\nيزيدة، قال: هذا الحديث لا نعلم رواه عن الثوري عن علقمة عن أبي بريدة\nعن أبيه- وهو سلمان بن بريدة- إلا أن قادم أنهى ابن قادم- وإن كان أبو\nحاتم قال فيه: محلّه الصرف- فقد قَال ابن سعد-: كان متهمًا منكر الحديث\nشديد التشَّيع، وقال ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: نقمت عليه\nأحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة، وقال ابن القطان: مستضعف وذكره\nالعتكي في الضعفاء حديث عبيد المذكور، ولما ذكر بعض الحفاظ حديث يزيد\nهذا، قال: إسناده جيّد، وحكى عن ابن قَادم ما قاله أبو حاتم فقط أخذًا\nلذلك من كتاب العمال لابن سرور، وفيما قاله نظر لما أسلفناه، وحديث عبد\nالله بن عمر قال فيه البزار لما رواه من طريق مندل بن أبي نجيح، وهذا الحديث\nلا نعلمه. رواه عن ابن عمر إلا مجاهد، ولا عن مجاهد إلا ابن أبي نجيح،","vol":"1","page":275},{"text":"وفي الأوسط: لم يروه عن ابن أبي نجيح إلَّا مندل. تفرد به بكير بن يحيى بن\nزيات، وحديث ابن المسيّبِ عن زيد بن ثابت: \" أن النبي ﷺ توضأ مرة\nمرة \" رواه الدارقطني في الأفراد وقال: تفرد به علي بن الحسن (١) الشامي\nعن مالك عن ربيعة الرأي عنه، وحديث عمرو بن أبي الحسن الأنصاري:\n\" رأيت النبي ﷺ/توضأ فمضمض واستنشق مرة واحدة \" ذكره المديني من\nجهة حديث محمد بن هلال المزي، عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن عمه،\nوحديث ابن العالة- واسمه سبرة- ثنا ح حديثه المسند المعمر يحيى بن أبي\nمحمد الناصري عن مفتي المسلمين أبي الحسن المعمري عن أبي الطاهر\nالعمري، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي، ثنا القاضي أبو الفضل\nمحمد بن أحمد السعدي قرأة عليه، ثنا عبيد الله بن محمد العكبري قرأة عليه\nقال: قرأت على أبي القاسم عبد الله: ثنا عبد الله بن محمد البغوي وأنا\nأسمع، ثنا علي بن الجعد، ثنا عدي بن الفضل عن أبي جعفر عن عمارة بن\nخزيمة بن ثابت عن ابن العالة قال: \" رأيت النبي ﷺ توضأ مرة مرة \" (٢)\nوحديث معاذ وحديث ابن عباس مخرج في الصحيح، وسيأتي ذكره في باب\nالانفتاح، ذكره الخلال في علله عن علي بن سعيد أنّه قال: فقلت له: يعني\nالإِمام أحمد بن حنبل- فحديث معاذ في الوضوء مرة مرة، فلم يعرفه، وقال:\nمن رواه؟ قلت: ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد- يعني الإفريقي- عن\nعتبة بن حميد الضبّي قال: فجعل يتعجّب وقال: أخاف أن يكَون هذا مثل\n_________\n(١) الحسن بن عتبة الشامي، مجهول، كذا بيض له ابن أبي حاتم. (المغني في الضعفاء:\n١/١٦٢/١٤٢٧) .\n(٢) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣٢) وعزاه إلى \" البزار \" والطبراني في\n\" الأوسط \" وزاد \" ثم قام فصلى \" وفيه مندل بن علي ضعفَه أحمد وابن المديني وابن معين\nفي رواية ووثقه في أخرى. قلت: وعلى قول الهيثمي فالحديث ضعيف.\nوفي صحيح البخاري: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن\nعطاء بن يسار عن ابن عباس قال: \" توضأ النبي ﷺ مرة مرة \".\n٤- كتاب الوضوء، ٢٢- باب الوضوء مرة مرة، (ح/١٥٧) .\nقلت: ولكن للحديث شاهد صحيح من رواية البخاري، وعلى هذا فالحديث يرتقى من رواية\nالضعف إلى رواية الصحيح. وهذا الحديث يختلف في معناه عن الحديث السابق له مباشرة.","vol":"1","page":276},{"text":"حديث قصة محمد بن سعيد؛ الذي يروى فيه المنديل عن النبي ﷺ ونحن\nلا نروي عن الإفريقي، وحديث عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن\nعمر، قال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب موقوف، وحديث القيس. ذكره\nابن أبي حاتم في كتاب العلل، وحديث عائشة. ذكره ابن عدي، وضعفه\nبيحي بن ميمون، وحديث عبد الرحمن بن أبي قراد ذكره البخاري في التاريخ\nالكبير، وحديث أبي هريرة ذكره ابن عساكر في التاريخ الكبير.","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>١٩- باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا</span>\nحدثنا محمود بن خالد الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي عن ابن\nثوبان عن عَبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة قال: \" رأيت عثمان وعليًّا\nيتوضآن ثلاثا، ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله/ﷺ \" (١) .\nهذا حديث إسناده صحيح، ومعناه في الصحيح من حديث عثمان أيضا،\nولما ذكر أبو عيسى في علله حديث فليح عن سعيد بن الحرث بن خارجة بن\nزيد بن ثابت عن زيد أن عثمان توضأ ثلاثا، وقال: هكذا رأيت النبي يتوضأ،\nقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، قال: هو حديث حسن، قال أبو\nعيسى: وهو غريب من هذا الوجه، وذكر أبو جعفر بن مُنيع في مسنده من\nطريق ابن لهيعة، ثنا أبو النصر عثمان عمن رأى عثمان دعا بوضوء، وعنده\nالزبير وسعد بن أبي وقاص، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون\nأن النبي كان يتوضأ كما توضأت؟ قالوا: نعم، وفي كتاب أبي عبيد:\nوعنده علي وطلحة والزبير وسعد … الحديث، ولما ذكر حديث ابن ماجة هذا\nبعض الحفاظ المبرزين قال: رواه ابن ماجة (٢) عن محمود بن خالد عن الوليد\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن عدي (٤/١٥٩٢) بلفظ \" رأيت عليا وعثمان … الحديث \" وفي\nصحيح البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن\nشهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أنْ حُمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان ابن عفان دعا بإناء\nفأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل\nوجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثُمً مسح برأَسه ثم غسل رجيه ثلاث مرار إلى\nالكعبين، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: \" من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا\nيُحدْث فيهما نفسه، غفر له ما تقدّم من ذنبه \".\n٤- كتاب الوضوء، ٢٤- باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، (ح/١٥٩) .\nأطرافه في: [١٦٠١، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣،]\nقلت: وكفى برواية البخاري شاهدا صحيحا لما رواه ابن عدي في \" الكامل \".\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة في ١٠- كتاب الطهارة، ٤٦- باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، (ح/\n٤١٣) . حدْثنا محمود بن خالد الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم الدمشقي، عن ابن ثوبان، عن\nعبدة بن أبي لبابة، عن شقيق بن سلمة؛ قال: رأيت عثمان وعليا يتوضآن ثلاثا","vol":"1","page":278},{"text":"عن ابن ثوبان عن عبدة عن شقيق، قال: بمعنى أبيِ حاتم، عن أبي نعيم ثنا\nعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فذكر نحوه، ويشبه أن يكون ذلك وهمًا؛\nلأن القائل ثنا أبو حاتم إلى آخره، إنما هو أبو الحسن بن سلمة القطان الرازي\nعن ابن ماجة ليعني أن الحديث عنده عال من غير طريق ابن ماجة فعل ذلك\nفي غير حديث، ورأيته مفصولًا في نسخة، ويؤيد ما قلناه إعراض أصحاب\nالأطراف عن ذكره، والله أعلم. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا\nالوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن ابن\nعمر: \" أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ورفع ذلك إلى النبي ﷺ \" هذا حديث قال:\nذكره ابن حبان في صحيحه (١) عن الحسن بن سفيان، ثنا حبان بن عبد الله،\nثنا المطلب، فذكره، وصححه ابن حزم أيضًا، واحتج به، ومع ذلك فهو معلّل\nبأمرين:\nالأول: الانقطاع، قال ابن عساكر في كتاب الأطراف، تابعه بشر بن\nبُكير، ورواهما وليد بن مزيد، فجعله عن ابن عباس، والمطلب قيل لم يسمع\nمن ابن عمر،/وقال ابن حاتم: عامة رواته يعني المطلب- مرسلة-، وروي\nعن ابن عمر وابن عباس، ولا ندري أنه سمع منهما أم لا، وفي كتابه الجرح\nوالتعديل: مطلب عن ابن عباس وابن عمر مرسل لم يتردّد.\nالثاني: ضعف المطلب، وإن كان أبو زرعة والفسوي والدارقطني وثقوه،\nفقد قال فيه ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه؛ لأنه يرسل\nعن النبي كثيرًا، وليس له لقى، وعامة أصحابه يدلّسون، وذكر الخلال حديثه\nهذا في علله، وفي المسند زيادة: وأنّ ابن عباس: \" كان يتوضأ مرّة مرّة \"،\n_________\n= ثلاثا ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ.\nقال أبو الحسن بن سلمة: حدثناه أبو حاتم،. ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nفذكر نحوه. وصححه الشيخ الألباني.\n(١) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/٢٠٥، ح/١٠٧٦) . أخبرنا الحسن بن سفيان قال:\nحدثنا حبان ابن موسى قال: أخبرنا زائدة بن قدامة قال: حدثنا ابن علقمة الهمداني قال: حدثنا\nعبد نمير قال: \" دخل علي- رضوان الله عليه- الرحبة بعدما صلى الفجر، فجلس في الرحبة\nثم قال للغلام: ائتني بطهور، فأتاه الغلام لإناء فيه ماء وطست … \" الحديث.","vol":"1","page":279},{"text":"ويسند ذلك إلى النبي﵇- \" (١) . حدثنا أبو كريب، ثنا خالد بن\nحبان عن سالم أبي المهاجر عن ميمون بن مهران عن عائشة وأبي هريرة أن\nالنبي ﷺ: \" توضأ ثلاثا ثلاثا \" (٢) هذا حديث معلّل بأمرين: الأول:\nانقطاع ما بين ميمون وشيخيه، أما عائشة فذكر الكناني: قلت له- يعني أبا\nحاتم الرازي- ميمون، هل سمع من عائشة شيئًا؟ قال: لا، وأما أبو هريرة\nفذكر ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل: ثنا رحمونة سمعت أبا طالب قال:\nقلت لأحمد بن حنبل: ميمون سمع عن بن حزام؟ قال: لا، من أين لقيه؟ لم\nيرو إلا عن ابن عباس وابن عمر، فهذا حكم من أحمد على عدم سماعه من\nصحابي غير هذين ولم تركته مخالفا نرجع إلى قوله، الثاني: الاختلاف في\nحال خالد بن حبان أبي يزيد الرقي الكندي مولاهم الخراز، فأمّا ابن عمَار\nوابن معين وابن سعد فذكروا أنه ثقة، وأمّا الإِمام أحمد فقال: لم يكن به\nبأس، كان يروي عن جعفر غرائب وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث،\nوقال يعقوب: أنكرت عليه أحاديث تفرد بها، وسئل عنه علي بن ميمون\nفقال: كان منكرًا- يعني في الضبط والحفظ- وشكّ التقوى والتحرز. انتهى\nكلامه، وفيه نظر، إذ لقائل أن يقول: لو لم يكن فيه إلَّا قول من وثقة لكان\nما ذكرته حسنًا، ولكن لما روى مضعفًا راويًا للغرائب جوز حمله على نكارة\nالحديث/لا غيرها اصطلاحًا ولغة، وقد وقع لنا حديث أبي هريرة من طريق\nصحيحة، ومسند البزار رواها عن كرشي عن الحجاج بن منهال عن هاشم عن\nهمام عن عامر الأحول عن عطاء بن أبي رباح عنه أنّ النبي ﷺ: \" توضأ\nثلاثًا ثلاثًا \" (٣)، وقال: هذا الحديث لم نعلمه روى عن أبي هريرة بأصح من\nهذا الإِسناد، وحديث عائشة من طريق متصلة، وصحح الطْبري إسناده في\nتهذيب الآثار. ذكرها أبو عبد الرحمن البزار في كتاب الكنى فقال: حدّثنا\nالحسين بن حريث، ثنا الفضل بن موسى عن جُنيد بن عبد الرحمن، أخبرني\n_________\n(١) تقدم في أحاديث الباب.\n(٢) تقدم في أحاديث الباب.\n(٣) تقدم في أحاديث الباب.","vol":"1","page":280},{"text":"عبد الملك بن مروان بن الحرث ابن أبي ذئاب، أخبرني سالم سيلان قال:\n\" أرتني عائشة كيف كان النبي ﷺ يتوضأ قال: يتمضمض ثلاثَا \"\nالحديث. حدّثنا سفيان بن وكيع، ثنا عيسى بن موسى عق فائد أبي الورقاء\nوعبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال: رأيت رسول الله ﷺ:\n\" يتوضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه مرة \" (١) هذا حديث إسناده ضعيف؛\nلضعف سفيان بن وكيع المتقدّم الذكر، ونكارة حديث فائد، وإن كان ليس\nمن نظير ما ذكره لمتابعة أبي يعقوب عبد الرحمن عبيد بن نسطاس الثقة الثبت\nله، فكأنه ليس بموجود في هذا الحديث فلم يبق إلَّا تعليله بسفيان، وإن كان\nليس علّة له فقد وقع لنا من طريق سالمة منه، ثناها الشيخ الإِمام المسند المعمر\nأبو بكر بن عمر الحميدي، ثنا عبد الهادي عن فاطمة قالت: ثنا فاطمة، ثنا\nابن زيدة، ثنا أبو القاسم، ثنا الحسن بن إسحاق، ثنا عليِ بن يحيى، أخبرني\nعيسى بن يونس عن فائد: سمعت ابن أبي حاتم أوفى يقول: \" رأيت النبي\nﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه مرّة \" (٢) وبه إلى أبي القاسم، ثنا عليّ بن\nعبد العزيز، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا\nمروان بن معاوية عن أبي الورقاء عق عبد الله بن أبي أوفى أنه: \" توضأ ثلاثا\nثلاثا فخلّل لحيته \"، وقال: رأيت النبي ﷺ يفْعل هذا \" (٣) فصح إسناده/\nعلى هذا، والله تعالى أعلم. ولما ذكر أبو القاسم بن عساكر هذا الحديث، لم\nيذكره من رواية عبد الرحمن عن أبي أوفى، ولما ذكر لمن اسمه برواية عنه\nاستظهرت على ذلك بعده بنسخ أما ذكره من حديث فائد فقط، وعزاه لابن\nماجة وبايعه على ذلك جماعة من المتأخرين، منهم ابن سرور والحافظ المزّي\nفي كتابيه، وحديث ابن ماجة يرد قولهم، وممن نبه (٤) على أنّ عبد الرحمن\nهذا هو أبو يعقوب الصغير أبو عبد الرحمن بن حبّان، وأبو نعيم الأصفهاني\n_________\n(١) تقدم في أحاديث الباب.\n(٢) تقدم في أحاديث الباب.\n(٣) تقدم في أحاديث الباب.\n(٤) كذا وردت \" بالأصل \".","vol":"1","page":281},{"text":"وأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة من تأليفهما، وقبلهم الحميدي في\nمسنده. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن ليث\nعن شهر بن حوشب عن أبي مالك الأشعري قال: \" كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَا\nيتوضأ ثلاثًا ثلاثَا \" (١) هذا حديث إسناده جيّد، ولولا الاختلاف في حال\nرواته لقيل فيه صحيحا، لما عضده من الشواهد والمتابعات، ولأنه لم يتكلم\nفيها بقادح بُرّد به حديثهما وللعرفان بحال الواسطة ونفيه، أما ليث؛ فهو ابن\nأبي سليم أنس. كذا ذكره ابن الجوزي، ويشبه أن يكون وهم؛ لأن العقيلي\nفرق بين ابن أبي سليم زياد، وبين ليث بن أنس بن الليثي الراوي عن ابن\nإسرائيل- يكنى أبا بكر، ويقال بكير- كوفي، وإن كان ابن سرور ذكر أنّ\nالشيخين رووا له، فيشبه أن يكون وهما؛ وذلك أن الكلاباذي والحاكم\nاللالكائي والخيال والباجي لم يذكره أحد منهم في كتابه، اللهم إلَّا لو قال\nأنّ محمدَا استشهد به، ويروي له في رفع اليدين، وقرنه مسلم بابن إسحاق\nالشيباني لكان صوابًا، وكذلك قاله ابن معين، زاد أبو الحسن: سئل وكيع عن\nحديث من حديثه فقال: ليث لين وقال: كان سفيان لا يسمى لينَا، وقال\nالبخاري: كان صدوقًا، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، وروى عنه شعبة\nوالثوري وغيرهما من ثقات الناس، ومع الضعفاء الذي/فيه فكتب حديثه، فقد\nقال أبو النصر معْمر: كان ابن عيينة لا يحمد حفظه، وفي رواية: ضعيف،\nوقال ابن مهدي: ليث وعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد، ليث أحسنهم\nعندي، وقال جرير: كان ليث أكثرهم تخليطًا، وقال عيسى بن يونس:\nكان قد اختلط كان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن، وقال أحمد بن حنبل:\nهو مضطرب الحديث، ولكن: حدث الناس عنه، وفي علل الترمذي عنه: لا\nنفرح بحديثه وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا نشتغل به، مضطرب الحديث، زاد\nأبو حاتم: هو أحب إلي من يزيد بن أبي زياد، وقال الفلاس: كان يحيى لا\n_________\n(١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٤١٧) وأحمد في \" المسد \" (١/١٢٥، ٢/\n٨) وابن أبي شيبة في \" المصنف \" (١/١٥) والكنز (٢٦٨٩٣، ٢٦٩٥٢) .\nوفي الزوائد: هذا الإسناد ضعيف، وليث: هو ابن أبي صيف. وقال السديَ: وشهر قد\nتكلَموا فيه. قلت: وصححه الشيخ الألباني. انظر: صحيح ابن ماجة.","vol":"1","page":282},{"text":"يحدّث عنه، وكان ابن مهدي يحدّث عنه، وقال الدارقطني: صاحب سنة،\nوكذلك قاله ابن معين، زاد أبو الحسن: نخرج حديثه، إنّما أنكروا عليه الجمع\nبين عطاء وطاوس ومجاهد فحسب، وقال يحيى لأحمد: حديثه ذكره عنه\nالحاكم، وقال ابن سعد: كان رجلَا صالحا عابدَا ضعيفَا في الحديث، يقال\nكان يسًال عطاء، وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، كان سيء الحفظ كثير\nالغلط، وكان أبو داود لا يدخل حديثه في كتاب السنن الذي صنفه، وفيما\nقاله نظر من حيث إنّ أبا داود إذا أطلق كان في العرف محمولَا على\nالسجستاني، فإن كان عناه فهو ثقة، خرج حديثه في كتابه، وإن كان غيره\nفيلزمه بيانه، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ضعيف، وقال ابن طاهر مثله، زاد\nخيرَا فقال: كان يسأل عطاء وطاوسَا ومجاهدَا عن الشيء يختلفون فيه،\nفيروى أنّهم اتفقوا من غير تعمّد لذلك، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة: قال ابن\nمعين: ليس بذاك، وفي كتاب الآجري قال يحيى: ليس به بأس، وفي كتاب\nالعقيلي عنه: هو أضعف من يزيد بن برقوقة، وفي رواية ضعيف: إلَّا أنله كان\nيُكتب حديثه، ليث/أضعف العالمين، وقال السعدي: نضعّف حديثه، ليس\nبثبت، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره فكان يقلب الأسانيد، ويرفع\nالمراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه القطان وابن مهدي\nوأحمد وابن معين. انتهى كلامه، وفي إطلاقه ذلك نظر؛ لانا أسلفنا عن\nالفلاس بحديث القطان عنه، وثنا أحمد عليه، وكذلك ابن معين، والصواب\nفي ذلك قول الساجي: كان يحيى القطان بآخره لا يحدّث عنه، ففي هذا\nجمع بين قول يحيى والفلاس، وأما ابن معين فلا وجه لما حكاه عنه، وقال ابن\nالمديني: مجاهد أحبّ إلي منه، وقال العجلي: كوفي جائز الحديث، وفي\nكتاب الآجري قال أبو داود أحمد بن يونس. سمعت أبا داود يقول: سمعت\nيحيى يقول: عامة شيوخه لا يعرفون، الثاني: شهر بن حوشب أبو سعيد،\nويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الجعد الأشعري\nالحمصي، ويقال: الدمشقي، وإن كان مسلم قد خرج حديثه، وحسّن\nالترمذي والبخاري حديثه، وروى له في كتاب الأدب، وقال أحمد: ما\nأحسن حديثه، ووثّقه، وفي رواية: هو حسن الحديث، وقوى أمره، قال: وإنما","vol":"1","page":283},{"text":"يتكلم فيه ابن عون، يعني بقوله: تركوه، وفي رواية: لا بأس به، وفي رواية:\nثبت وقال العجلي: ثقة، وكذلك قاله ابن معين، وقال أبو أحمد الحاكم:\nليس بالقوي عندهم، وقال موسى بن هارون: ضعيف، وبمثله قاله ابن سَعْد،\nوقال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن المديني يقول: وقد قيل له ترضى حديث\nشهر فقال: أنا ما أحدّث عنه قال: فأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمع\nعليه يحيى وعبد الرحمن- يعني على تركه- قال يعقوب: وهو ثقة على أنّ\nبعضهم قد طعن فيه، وقال الفسوي في تاريخه: وإن كان ابن عون تركوه فهو\nثقة لم وفي هذا رّد لما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: وثقة ابن معين وأبو\nزرعة الرازي، وشذّ عنه سائر المشايخ، والله أعلم، وقال أبو حاتم: هو أحبّ (١)\nإلي من أبي هارون وبشر بن حرب، وليس يرون أبي الزبير، ولا نحتج به،\nوقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال محمد بن عبد الله ابن عمّار: روى عنه\nالنّاس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة قال: يكون حديثه حجة؟ قال: لا،\nوقال صالح بن محمد: لم نقف منه على كذب، وكان رجلًا ينسك، إلَّا أنه\nروى أحاديث تفرّد بها لم يشركه فيها أحد، فقد تركه شعبة، ولم يحدّث عنه\nابن مهدي، وقال النسائي وابن عدي: ليس بالقوي، زاد ابن عدي. ولا نحتج\nبحديثه، وقال ابن حبان: كان يروى عن الثقات المعضلات، قابل عبّاد بن\nمنصور في الحج فسرق عبيته فهو القائل:\nلقد باع شهر دِينَهُ بخريطةٍ … فمن يأمن القراء بعدك يا شهر\nكذا شهر، ذكره ويشبه أن يكون وهمًا؛ لأنّ المعروف أنّ الخريطة إنمّا\nكانت من بيت المال حين ذكره ليزيد بن المهُلب وقال الهذلي: كان على\nخزائن يزيد، فلما سأله عنها أتاه بها، فدعا يزيد الذي وقع فيه فشهد، وقال\nلشهر: هي لك فقال: لا حاجة لي فيها، فقال القطامي الكلبي: عن شهر بن\nحَوْشَبٍ قال: يقال في الحسن بن سعد حربلة؟ قلت: نعم، فقال: يا\nهؤلاء إنّه قد وثقة، ويقال: سنان بن مُكْمل النميري البيت، وبعده أخذت له\nشيئًا طفيفًا، وبعته من ابن خزنبيداد هذا هو الغَدْرُ، وصحَّف بعض حفّاظ\n_________\n(١) قوله: \" هو أخت \" وردت بالأصل \" مواجب \" وهو تحريف، وللصحيح ما أثبتناه.","vol":"1","page":284},{"text":"عصرنا هذا البيت فقال: من ابن جرير أنّ هذا هو الغَدْرُ، ويقال: الشرفي\nالمسمّى الوليد بن العطامي وهو الحسين بن جمال النسابة وقال مرة النخعي\nلشهر: يا ابن المهلب ما أردت إلى امرءا لولاك كان كصالح القراء؛ فتبيّن مما\nذكرناه فساد قول من عَزَا ذلك لعبّاد- يعني الشعر والخريطة-/اللهم إلا لو.\nذكر خيانته له لكان صوابا من فعله؛ لأن شعبة شهد عليه أنّه رافق رجلا من\nأهل الشام فخانه. فيما ذكر؟ الساجي، ثم ذكر قصته في بيت المال بعد،\nفجعلهما مرّتين، وهو الأشبه، والله أعلم، وفي كتاب الترمذي عن النضر شهر\nتركوه، ويشبه أن يكون وهما وذلك أنّ الساجي والعقيلي والسعدي وغيرهم\nإنما ذكروا روايته عن ابن عون، لا عن نفسه، وقال العيني: ضعيف، وفي\nتاريخ ابن أبي خيثمة عن ابن معين عن مسلم عن رجل ذهب على يحيى\nاسمه قال: كنت مع شهر في طريق مكة فكنّا إذا نزلنا منزلا قال: هاتوا\nعبوديا سووا طنبوريا، فإنا إنّما جمل خبزنا- يعني الحديث- وفي كتاب العقل\nنحوه وعن قتادة قال: جاء شهر يستأذن على الأمير، قال: فخرج الإِذن\nفقال: إن الأمير يقول: لا تأذن له فإنه سيأتي قال: فقلت إنّ خادم البيت\nيخبرك بما في أنفسهم قال: ثمّ قال قتادة: لا غفر الله لمن لا يستغفر لهما-\nيعني عليا وعثمانرضي الله عنهما- وقال الساجي: فيه ضعف وليس\nالحافظ، وقال السعدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث النّاس، وذكره مسلم في\nمقدمته بالضعف، وكذلك الرازي فسير مجموع ما ذكر أنّ لا قادح فيها،\nوذلك إن يشأ غالب ما رمى به الجمع والاختلاط، أمّا الأول فهذا الحديث\nعارضه، وأمّا الثاني فقد رمى جماعة من المجمع على عدالتهم، وهذا إنما كان\nاختلاط في أمر غيره، وسفيان ممن أخذ عنه قديما، وأما ذمية الاختلاط وسُوْء\nالحفظ فقد أسلفنا له متابعان وشواهد من ذاك معها، وأمّا شهر؛ فمعظم ما\nرمى به إّنما أتى على لسان شاعر مرمى بالكذب متعرّض، لا يدري أمحقِّ أم\nمبطل ولئن كان محقا قول علي أنّ له حقًا في بيت المال أخذ بعضه، وهذا\nلاقدح فيه وأمّا خيانته لعباد إن بعثت فيحتمل أن يكون من جاء أو ظفرا أو","vol":"1","page":285},{"text":"لأنه يرى اختلاف الآراء يوجب إباحة الأموال، وذلك أن عبادًا رماه ابن حبان\nبالدعاء/إلى القدر، فإن كان هذه المثابة كان عند بعضهم كافرًا، وأما تسويته\nالطنبور فهو قول مردود بما ذكره عثمان بن بريدة عنه قال: \" دُعى شَهْر إلى\nوليمة وأنا معه، فدخلنا فأصبنا من الطعام، فلما سمع شهر المزمار وضع أصبعيه\nفي أذنيه وخرج حتى لا يسمعه \" وعلى تقدير صحته، فهو مذهب لأهل\nالمدينة مشهور لا عيب فيه على من تعاطاه ممن يراه، وأمّا رميه بأنه سيأتي فإنما\nجاء على لسان من لا يعرف اسمه ولا حاله ولا غبنه، ومثل هذا لا يقبل\nخبره فكيف تفرده بما لم يأت به غيره من الأئمة؟ ولئن كان ما قاله صحيحًا\nفلا عيب فيه على من لا يدعو إليه، وأما ترك شعبة له فإنّما هو بسبب خيانته\nلعباد كما تقدّم مبينًا، وأما قول ابن عون فيه: تركوه فقد قيل فيه بالنون\nوالزاي بمعنى طعنوه وهو الصحيح؛ لانا أسلفنا كلام الأئمة، وليس فيهم أحد\nتركه ولا صَرحَّ بذلك فبقى محمولًا على الطعن الذي بيّناه الذي لم يسلم\nغالبًا منه أحد، وأمّا قول السعدي فحمل على بغضه للشيعة وتعصّبه عليهم\nلفرط نَصبه، والله أعلم، وبنحو ما قلناه ذكره ابن القطان في كتاب الوهم\nوالإِيهام فقال: لم أسمع لمضعفه حجة، وما ذكروه من تزينه بزي الجند\nوسماعه القنا بالآلات وفرقه بأخذ خريطة، فكذب عليه إما لا يصح وإما\nخارج مخرج لا يضره، وشر ما قيل فيه إنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا\nإذا كثرت منه سقطت الرواية به، والله أعلم، وأما قول ابن دحية في كتابه\nالعلم المشهور وأعظم جرحه أنه كان شرطيًا للحجاج، وليس كذلك ولئن كان\nإنّما كان عاملًا لابن المهلب ولئن عمل للحجاج حمل على جبره له كما جبر\nغيره، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق ليس فيها ليث، مشعرة بانقطاع\nما بين شهر وأبي ملك بدخول واسطة بينهما، ولكنه غير ضار لثقته وعدالته\nرواها ابن أبي شيبة في مسنده عن محمد بن بشر عن سعيد عن قتادة عن\nشهر عن عبد الرحمن/بن عمر أنَّ أبا مالك جمع قومه، فذكره مطولًا. حدثنا\nأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن سفيان عن عبد","vol":"1","page":286},{"text":"الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء \" أن رسول الله ﷺ\nتوضأ ثلاثا ثلاثًا \" (١) هذا حديث مختلف في صحته وضعفه للاختلاف في\nحال ابن عقيل المذكور قبل، وقال الترمذي فيه: حسن، وفي حديث الزبير\nوسعد وطلحة والمطلب بن أبي أوفى وأبي مالك الأشعري المذكورين قبل رد لا\nأغفله الترمذي، حين تعداده الصحابة الذين رووا هذا المعنى، وكذا حديث\nالمقدام بن معد يكرب (٢) وابن عباس المذكورين عند أبي داود، والله أعلم،\nوحديث دليل بن حجر المذكور عند البزار﵀- وعبد الله بن جعفر\nالمذكور عند الطبراني في-الأوسط، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا قتادة. تفرّد\nبه الزبير، وحديث ذكره إبراهيم بن محمد بن عبيد في مسنده عن سهل بن\nإسماعيل النصبي، ثنا سهل بن رعلة الرازي، ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، ثنا\nتمام بن نحيح عن الحسن عنه: \" توضأ رسول الله ﷺ فغسل يده ثلاثا؛\nوتمضمض ثلاثًا \" (٣) الحديث. وحديث المغيرة بن شعبة عند الطبري في\nالتهذيب. رواه عن أحمد بن محمد الطوسي، ثنا يعقوب بن محمد، ثنا أبيِ\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ١٦- باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، (ح/\n٤١٨)\nورواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٣٤- باب ما جاء في الوضوء ثلاثا ثلاثا، (ح/٤٤) .\nمن حديث علي.\nقال الترمذي: وفي الباب عن عثمان، وعائشة، والربيع، وابن عمر، وأبي أمامة، وعبد الله بن\nعمرو، ومعاوية، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن زيد، وأبي بن كعب، وقال: حديث علي\nأحسن شيء في هذا الباب وأصح؛ لأنه قد رُوى هن غير وجه عن علي- رضوان الله عليه- والعمل\nعلى هذا عند عامة أهل العلم: أن الوضوء يُجزئ هرة هرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس\nبعده شيء.\nوقال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم.\nوقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى.\n(٢) قوله: \" يكرب \" وردت \" بالأصل \": \" كرب \" والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣٠) من حديث البراء بن عازب\nنحوه، وعزاه إلى \" أحمد \" ورجاله موثقون.","vol":"1","page":287},{"text":"عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، حدثني عباد بن زياد عن عروة بن\nالمغيرة عن أبيه، وحديث علي من طريق ابن إسحاق عن الحرث عنه، وحديث\nأبي أمامة من طريق سنان بن شعبة عن شهر عنه، وروى البغوي في حديث\nأبي أمامة أيضًا عن يزيد، ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن شهر\nسمع عنه، وحديث معاوية بن أبي سفيان قال: \" رأيت النبي ﷺ توضأ ثلاثًا\nثلًاثا، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي \" (١) ثنا به المسند أبو\nمحمد البصري﵀- أنا أحمد بن عبد الله القدوة، ثنا يوسف بن\nعبد الدمشقي، ثنا أبو طاهر الخشوعي، ثنا أبو القاسم عامر بن محمد بن\nعبد الله الرازي الحافظ قال: حدّثني أبو الحسن لم علي بن الحسن بن غيلان،\nثنا أبو علي أحمد بن الحسن بن عبد الله المقري، ثنا عليّ بن محمد بن أبان\nالمصري، حدّثني أبي عن علي بن حملة عن أبيه عبد الملك بن مروان، حدّثني\nأبو خالد حدثنى أمير المؤمنين معاوية به، وحديث أنس بن مالك قال: \" رأيت\nالنبي ﷺ يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلّل لحيته مرتين أو ثلاثا ثم قال: هكذا أمرني\nربي \" (٢) ثنا به المسند العلامة أبو الفرح المقري- رحمه الله تعالى- ثنا أبو\nالفضل الموصلي، ثنا عمر بن طراد، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، ثنا\nعمر بن إبراهيم الخفاف، ثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الحافظ البزار، ثنا أبو\nعبد الله أحمد بن الحسين عن يزيد الرقاشي عنه، ولما ذكره في الأوسط من\nحديث الزبير بن محمد، ثنا قتادة بن الفضيل الرهاوي، ثنا إبراهيم بن أبي\nعبلة عن أنس بن مالك، قال: لم يروه عن إبراهيم إلا قتادة. تفرد به الزببر،\nوبنحوه قاله أبو الحسن في الأفراد، وحديث زيد بن ثابت، ثنا به المشايخ\nالمسندون له، وعبد الله محمد بن إبراهيم وأبو يوسف يعقوب بن عوض بن\nعبد الله بن إبراهيم بن إسماعيل الشطبوقي قراءة عليه، ونحن نستمع، ثنا به\n_________\n(١) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٢٣١) من حديث بريدة بنحوها وعزاه إلى الطبراني\nفي \" الأوسط \" وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. قلت: وعلى قول الهيثمي فالحديث ضعيف.\n(٢) رواه ابن عدي (٢: ٥٦١) بلفظ: \" رأيت النبي توضأ وخلل لحيته … \".","vol":"1","page":288},{"text":"ثابت قراءة عليه، ثنا أبو الحسن المبارك بن الحسين المقري قراءة عليه، ثنا الحافظ\nأبو محمد الحسني بن محمد الخلال إملاءً، ثنا أبو يوسف القواس ثنا محمد بن\nإبراهيم بن فيروز الأنماطي، ثنا محمد بن عمر بن نافع، ثنا علي بن الحسين،\nثنا مالك عن ربيعة عن ابن المسيب عن زيد وأبي هريرة أن النبي ﷺ: \" دعا\nبماء فتوضأ مرة مرة فقال: هذا الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين\nمرتين وقال: هذا يضاعف الله الأجر مرتين، وثلاثًا ثلاثا وقال: هذا وضوئي\nووضوء الأنبياء من قبلي \" (١) إن الشيخ الزاهد ضياء الدين الزرزاري المقري-\n﵀- قرأه عليه وأنا أسمع، ثنا الشيخ نجيب الدين قرأه عليه عن اللبان\nوالجمال، ثنا أبو علي، ثنا إيراهيم، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا\nأحمد بن يحيى الحلواني، ثنا أحمد بن حنبل سنة ثمان وعشرين/في المحرم،\nثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا شعبة الحريري عن أبي عائد يوسف السعدي،\nوأثنى عليه خيرًا عن يزيد بن البراء بن عازب: \" قال وكان أميرًا لعمان وكان\nخير الأمراء قال: قال لي اجتمعوا فلأريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ\nوكيف كان يصلي، فإني لا أدري ما قدر صحبة إياكم، فجمع بنيه وأهله،\nفدعا بوضوء فمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل هذه اليد-\nيعني اليمنى- ثلاثًا، وغسل هذه- يعني اليسرى- ثلاثا، ثم مسح برأسه\nوأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل هذه الرجل- يعني اليمنى- ثلاثا وغسل\nهذه الرجل ثلاثًا- يعني اليسرى- ثم قال: هكذا أردت أن أريكم كيف كان\nرسول الله ﷺ يتوضأ \" (٢) ثم دخل بيته فذكر صفة الصلاة، وحديث معاذ بن\nجبل قال: \" كان رسول الله ﷺ يتوضأ واحدة واحدة، واثنتين اثنتين، وثلاثًا\nثلاثًا، وغسل رجله غسلًا \" (٣) ذكره ابن شاهين عن عبد الله بن أحمد بن\n_________\n(١) رواه ابن عدي (٣: ١٤٦، ١١٤٧) بلفظ: \" دعا النبي بماء فتوضأ واحدة واحدة … \".\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣٠) وعزاه إلى احمد، ورجاله موثقون.\n(٣) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣٣) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" وفيه\nمحمد بن سعيد المصلوب وهو ضعيف. والكنز (ح/١٧٨٥٧) . قلت: وهو ضعيف.","vol":"1","page":289},{"text":"إبراهيم المارستاني، ثنا روح بن عبد الرحمن البوشنجي، ثنا الهيثم بن ربيع أبو،\nالمثنى العقيلي، ثنا الأصبع بن زيد عن سليمان بن الحكم عن موسى بن سعيد\nعن عبادة بن نستي عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وحديث أبي أمامة أن\nرسول الله ﷺ: \" توضأ ثلاثَا ثلًاثا، ومسح الساقين \" (١)، ورواه قاسم في\nكتاب الدلائل عن موسى بن هارون: نا يحيى الجمل، ثنا حماد بن زيد عن\nسنان بن ربيعة عن شهر عنه، وحديث أبي رافع. ذكره في الأوسط بلفظ:\n\" ومسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا \" (٢) وقال: لا يروى عن أبي رافع\nإلا بهذا الإِسناد، تفرد به الدراوردي- يعني عن عمرو- وثنا عمرو عن عبد\nالله بن عبد الله بن أبي رافع عنه.\n***\n(١) حسن أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣٠) وعزاه إلى الطبراني في' الكبير \"\nمن طريق سمع عنه، وإسناده حسن، وسمع ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لا أدري من\nهو، ولا من أين هو، والظاهر أًله اعتمد في توثيقه على غيره.\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣١) وعزاه إلى \" البزار \" والطبراني\nفي \" الأوسط \" وله في \" الكبير \": \" رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا، ومرتين مرتين،\nومرة مرة \" ورجالهما رجال الصحيح. قلت: وللحديث شواهد صحيحة سبق أن ذكرناها،\nرواها البخاري في \" صحيحه \"، وابن عدي في \" كامله \".","vol":"1","page":290},{"text":"ما جاء في الوضُوءِ هرةً ومرتين وثلاثًا\nثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، حدّثني مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدّثني عبد\nالرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر قال: \" توضأ / رسول\nالله ﷺ واحدة واحدة، فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به، ثم\nتوضأ اثنتين ثنتين، فقال: هذا وضوء العدد من الوضوء، وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال:\nهذا أسبغ الوضوء، وهو وضُوءئي ووضوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ هكذا ثم\nقال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدَا عبده ورسوله، فتح له\nأبواب الجنة يدخل من أيها شاء \" (١) هذا حديث جمع ضعفَا وانقطاعَا؛ أما\nالأولى: فأبو زيد عبد الرحيم بن زيد، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال\nمرة أخرى: كذاب، وقال البخاري: يكره، وقال أبو داود والسمعاني:\nضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الجوزجاني: هو غير ثقة، وفي\nموضع آخر: متروك، وقال ابن عدي: يروى عن أبيه غير حديث منكر، وله\nأحاديث لا يتابعه الثقات عليها، وقال أبو حاتم الرازي: ترك حديثه، وفي\nالعلل: متروك الحديث، وكذا قاله الدارقطني، وقال أبو زرعة: وله وأبوه\nزيد بن الحواري أبو الحواري، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، نكتب حديثه\nولا نحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، واهي الحديث، ضعيف، وقال\nالنسائي: ضعيف، وقال ابن معين: نكتب حديثه على ضعفه، وفي رواية:\nليس بشيء، وقال الجُوزجاني: متماسك، وقال الدارقطني وأحمد: صالح، وقال\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ١٧- باب ما جاء في الوضوء\nمرة ومرتين وثلاثا، (ح/٤١٩) . وفي الزوائد: في الإسناد، زيد العمي وهو ضعيف. وعبد\nالرحيم متروك؛ بل كذاب، ومعاوية بن قرة لم يلق ابنَ عمر. قاله أبو حاتم في العلل، وصرح\nبه الحاكم في المستدرك.\nورواه ابن عدي في \" الكامل \": (٣/١٤٦، ١١٤٧) قوله: \" أسبغ الوضوء \" أي: أكمل\nجنس الوضوء.\nانظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٩٢)، والضعيفة (ح/٤٧٣٥)، والإرواء (ح/٨٥)، والتعليق\nوالرغيب (١/٩٨) .","vol":"1","page":291},{"text":"ابن عدي: وعامة ما يرويه ويروى عنه ضعفاء، وهو علي بن شعبة، قد روى عنه،\nولعلّ شعبة لم يرو عن أضعف منه، ولما سأل ابن أبي شيبة عليًّا عنه قال: كان\nضعيفًا عندنا، ولما ذكر الحديث ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ ضعفه هما، وذكره\nالبيهقي في الخلافيات وقال: حديث غير ثابت، وقال أبو حاتم البستي: يروى\nعن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وقال الرشاطي: كان واهي\nالحديث، وأما الانقطاع فذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل: أنه سأل أباه عن هذا\nالحديث فقال: لا يصح هذا عن النبي ﷺ، وسئل أبو زرعة عنه فقال: هو\nعندي/حديث واه ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر، قلت لأبي: فاٍن الربيع\nبن سليمان ثنا هذا الحديث من أسد بن موسى عن سلَّام بن سليمان عن زيد\nعن معاوية بن قرّة عن ابن عمر عن النبي ﷺ فقال: هذا سلام الطويل، وهو\nمتروك الحديث، وزيد هذا هو القمي، وهو ضعيف الحديث، وفي علل\nالدارقطني: رواه سلام، ثنا محمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن عن زيد\nعن معاوية عن ابن عمر، ورواه أبو إسرائيل الملائي عن العمي عن نافع عن ابن\nعمر، ووهم فيه، والصواب قول من قال: عن معاوية بن قرّة، وقال فيه ابن\nحزم العطار: عن عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن معاوية بين قرّة مرسلًا، كذا\nذكره، وحديث ابن ماجة يرد قوله- والله أعلم- وقد وقع لنا هذا الحديث\nمن طريق سالمة من هذين الضعيفين. ذكرها عبد الغني بن سعيد في كتاب\nإيضاح الإشكال فقال: ثنا أبو يعقوب يوسف الصنعاني بن محمد بن إبراهيم\nالديلي حدّثهم، ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم، ثنا أبو بكر الكلبي عن مسعد بن\nإبراهيم عن معاوية فذكره، ولما ذكر الحاكم حديث أبي هريرة مرفوعًا: \" توضأ\nمرتين مرتين \" (١) قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده الحديث\nالمرسل المشهور عن معاوية بن قرة عن ابن عمر أن النبي ﷺ: \" توضأ مرة\nمرة … \" (٢) الحديث بطوله، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق حسنة: ثنا\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥١- باب الوضوء مرتين، (ح/\n١٣٦) . قلت: وحسنه على قاعدة أبي داود التي صنف عليها كتابه \" السنن \".\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ١٧- باب ما جاء في الوضوء مرة\nومرتين وثلاثا (ح/٤٢٠) .-","vol":"1","page":292},{"text":"جماعة من شيوخنا إجازة عن يوسف بن خليل، ثنا خليل بن أبي البرازتي (١)\nبقراءتي عليه، أخبركم أبو علي الحداد، ثنا الإِمام أبو نعيم بجميع كتاب\nحديث عبد الله بن دمن من الثقة، ثنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن\nبن سفيان، ثنا المسيب بن واضح، وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبدان، وثنا\nأبو أحمد الحافظ، ثنا أبو عروبة الحزاني، وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو عروبة\nقالوا: ثنا المسيب بن واضح، ثنا جعفر بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن\nابن عمر. المسيب روى عنه/جماعة منهم الروايات، وابن أبي داود وأبو عروبة\nوالباغندي وتقي ابن مخلد سُئل عنه ابن أبي حاتم فقال: هارون كان يخطئ\nكثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل، وقال أبو عروبة: كان لا يحدث إلا بشيء نعرفه\nنقف عليه، وقال أبو نصر هبة الله بن عبد الجبار بن فاخر بن معاذ الهجري:\nكان شيخًا جليلًا ثقة مرتفع الاتباع، وكان يخطئ، وقيل لعبدان: أيهما أحب\nإليك المسيب، أو إسماعيل بن عياش؟ فقال: كلاهما سواء، وكان عبد\nالرحمن النسائي حسن الرأي فيه، ويقول الناس: تفرّد وينافيه أي يتكلمون\nفيه، وقال ابن عدي: وهو ممن نكتب حديثه، وهو لا بأس به، ولما روى\nالدارقطني حديثه هذا عن دعلج عن الحسن قال: تفرد به عن جعفر المسيب،\nوهو ضعيف ولما ذكره البيهقي قال: وهذا الحديث من هذا الوجه ينفرّد به\nالمسيب وليس بالقوي، وقال في المعرفة: المسيب غير محتج به، وروى من\nأوجه كلها ضعيفة، وقال الساجي: تكلّموا أنّ في أحاديثه مناكير؛ فلزم من\nمجموع ما تقدم ألا عيب فيه إلا الخطأ، وذلك مرفوع هنا لما سلف من\nمتابعيه. حدّثنا جعفر بن مسافر، ثنا إسماعيل بن مَعْيبَ أبو بشر، ثنا عبد الله بن\nعَرَادة الشهيالي عن زيد بن الحَواري، عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمر عن\nأبي بن كعب أن رسول الله ﷺ: \" دعا بماء فتوضأ مرةً مرةً فقال: هذا وظيفة\n_________\nفي الزوائد: في إسناده يزيد، وهو العمي، ضعيف، ورواه الإِمام أحمد في مسنده عن\nأبي إسرائيل عن يزيد العمي عن نافع عن ابن عمر.\nقلت: وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٩٣)، والإرواء (ح/٨٥) .\n(١) قوله: \" البزاراتي \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه. كما وردت \" بالأصل \".","vol":"1","page":293},{"text":"الوضوء وقال: وضوء، من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين\nثم قال: هذا وضوء من توضأ أعطاه الله كفلِن من الأجر، ثم توضأ ثلاثَا ثلاثَا\nفقال: هذا وضوئي ووضُوء المرسلين قبلي \" (١) هذا حديث قال فيه أبو الحسن\nالدارقطني في كتاب العلل الكبير: لم يتابع ابن غزوان عليه وأغض عن ذكره\nفي سننه ولا إعضالَا به ممن قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري:\nمنكر الحديث وقال النسائي: ضعيف، وقال الحربي/في كتاب العلل: ابن\nعواده غير معروف، وقال ابن عدي: ما يرويه لا يتابع عليه، وقال ابن حبان:\nكان يقلب الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به.\nوفي الباب أحاديث غير هذين؛ منها: حديث عائشة. ذكره ابن أبي حاتم\nفي كتاب العلل من تأليفه، فقال: سئل أبو زرعة عن حديث رواه عياش\nالنوسي عن يحيى بن ميمون عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة عن النبي-\n﵇- في صفة الوضوء مرة مرة فقال: لا هذا الذي افترض الله\nعليكم، ثم توضأ مرتين مرتين فقال: من ضعف ضعف الله له، ثم أعادها\nالثالث فقال: هذا وضوؤنا معشر الأنبياء: قال أبو زرعة: هذا حديث واهي\nمنكر ضعيف، وفي موضع آخر: \" فمن زاد على ذلك فقد أساء \" وقال أبو\nزرعة: ليس هذا أصل، وامتنع من قراءته علينا.\nومنها حديث عكراش بن دلب اليمني الذي شهد مع عائشة الجمل فقال\nالأحنف: كأنكم به قد أتي به قتيلَا أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت، فقرب\nضربه على أنفه، فعاش بعدها مائة سنة وأثر الغربة به. ذكر ذلك في الإِسعاف\nالكبير؛ فعلى هذا يكون قول من قال: إن أبا الطفيل آخر من مات من\nالصحابة غير صواب؛ لتأخّر عكراش عن ذلك، قال الخطيب في ترجمة عبد\nالوهاب بن أبي عصمة: ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبد الله بن عكراش، حدثني\n_________\n(١) انظر: تخريج الحديث السابق ص ٢٩٣.","vol":"1","page":294},{"text":"أبي قال: قال: \" رأيت النبي ﷺ توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل\nالله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين وقال: هذا وسط من الوضوء \" (١) .\nولما ذكر ابن حبان عكراشا في كتاب الصحابة قال: غير أتي: لست\nبالمعتمد على إسناد خبره، والله أعلم، ومنها حديث أبي رافع المتقدم الذكر،\nومنها حديث بريدة بن الخصيب ذكره الطبراني في الأوسط مرة حديث ابن\nلهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن ابن بريدة عن أبيه: \" دعا ﵇\nبوضوء فتوضأ واحدة واحدة، وقال: هذا هو الوضوء الذي لا يقبل/الله\nالصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين … \" (٢) الحديث. ثم قال: لا يُروى عن\nابن بريدة إلا هذا الإِسناد. تفرد به محمد بن أبي السدي، وحديث زيد بن\nثابت وأبي هريرة مرفوعَا، المذكورين عند ابن عساكر في مجموع الرغايب\nوقال: تفرد به علي بن الحسن الشّامي عن مالك، وحديث عبد الله بن زيد\nالمذكور عند البغوي الكبير: \" توضأ النبي مرتين مرتين \" وروى عن شريح: ثنا\nفليح عن عبد الله ابن أبي بكر عن عبادة عنه، وحديث حسين بن زيد، قال\n﵇: \" الوضوء واحدة واحدة وثنتان وثلاثة، لا يحل زيادة، ولا\nتنقص من واحدة \" (٣) ذكره المديني من حديث عبد الرحمن بن حسلة عن\nحسين بن زيد الكندي عن ابن حبيب عن أبيه حبيب\n***\n(١) رواه ابن عدي في \" الكاهل \": (٣/١١٠٢) . وتقدم في أكثر من موضع.\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٢٦) وعزاه إلى \" أحمد \" ورجاله\nرجال الصحيح.\n(٣) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب \" ٣٤ \"، (ح/٤٤) .\nوقد سبق التعليق عليه.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>٢٠- باب ما جاء في الفقه بلا توضؤ وكراهة التعدي فيه</span>\nحدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو داود، ثنا خارجة بن مصعب عن يونس بن\nعبيد عن الحسن عن يحيى بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب، قال رسول\nالله ﷺ: \" إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان، فاتقوا وسواس الماءِ \" (١) هذا\nحديث مختلف فيه؛ فممن صححه: الحافظ أبو بكر بن خزيمة وأبو عبد الله\nمحمد بن عبد الله بن محمد الواحدي المقدسي؛ فذكر أنه من الأحاديث\nالمختارة، وأبو عبد الله بن الربيع فذكر له شاهد ونبه على تفرد خارجة به،\nوكذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لا نعلم أحدًا\nأسنده غير خارجة، وقد رُوى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن في\nمستدركه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس\nبالقوي عند أصحابنا، وقد ضعَّفه ابن المبارك، وبنحوه قاله ابن الجوزي وفي\nالعلل لابن أبي حاتم عن أبيه، كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه النووي عن\nيونس عن الحسن، ورواه غير الثوري عن يونس/عن الحسن أن النبي ﷺ أنه\nمنكر وقال في موضع آخر: هو عندي منكر، وفي كتاب التاريخ لأبي حاتم\nوقال له الكَناني: روى هذا الحديث غير خارجة؟ فقال خارجة من رواة هذا\n(١) ضعيف جدا. رواه أبن ماجة (٤٢١) . ورواه الترمذي بهذا الإسناد، وقال: حديث\nغريب، ليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لانَا لا نعلم أحدا أسنَده عن خارجة، وليس\nهو بالقوي عند أصحابنا. وضعفه ابن المبارك. وروى هذا الحديث من غير وجه عن الحسن.\nورواه البيهقي في \" الكبرى \" (١/١٩٧) وابن خزيمة (١٢٢) وتلخيص (١/١٠١) والمشكاة\n(٤١٩) وإتحاف (٧/٢٨٨) والمغني عن حمل الأسفار (٣/٣٧) والميزان (٢٣٩٧) والمتناهية\n(١/٣٤٦) .\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٢٨٥ ح ١٩٧٠) .\nقوله: \" ولهان \" مصدر \" وله \". إذا تحيَر الشيطان لإلقاء الناس في التخير سُمى بهذا\nالاسم. و\" وسواس الماء \" أي: وسواس يفض إلى كثرة إراَقة الماء حاله الوضوء والاستنجاء،\nوالمراد: التردد في طهارة الماء ونجاسته بلا ظهور علامات النجاسة.","vol":"1","page":296},{"text":"الحديث، وهو متروك الحديث، ولا يرويه عن يونس غيره، وفيما قالوه نظر؛ لانا\nرأينا غير خارجة رواه أحمضا وأسنده؛ وهو محمد بن دينار الثقة برفع البًاس عنه\nعند ابن معين وأبي حاتم، الصدوق عند أبي زرعة، الحسن الحديث عند ابن\nعدي، قال الهيثم بن كليب في مسنده: ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، ثنا\nموسى بن إسماعيل المقري عن محمد بن دينار عن يونس … فذكره مرفوعًا،\nولنذكر من حال أبي الحجاج خارجة بن مصعب الضبعي الخراساني ما يبين\nأمره ويوضحه، وذلك أنه ممن ذكر البخاري أنّ وكيعًا تركه قال: وكان يدلس\nعلى غياث بن إبراهيم، ولا نعرف صحيح حديثه من سقيمه، وسئِل عنه ابن\nمعين فقال: ليس نشئ، وقال مرة: ليس بثقة وقال أبو حاتم: مضطرب\nالحديث، ليس بقوي، نكتب حديثه ولا نحتج به مثل سلم بن خالد، لم يكن\nمخلّد محل الكذب، وقال أحمد: لا نكتب حديثه، وفي كتاب المروزي:\nسئل عنه فضعفه وقال: ما روى عنه ابن المبارك شيمًا في كتبه، فقال له ابن\nأبي ذر: حدّثنا حديثًا واحدًا، قال: وقد قالوا لابن المبارك فيه فقال: كيف\nأخذت عن رجل حدث بكذا لحديث منكر، وقال يحيى بن يحيى: هو\nمستقيم عندنا ولا ننكر من حديثه إلا ما كان يُدلس عن غياث، وإنّا كنّا\nنعرف تلك الأحاديث، وقال النسائي وابن خراش: متروك الحديث، وقال\nالدارقطني: هو وأخوه علي ضعيفان، وقال ابن عدي: وهو ممن نكتب حديثه،\nوعندي أنّه إذا خالف في الإسناد أو المتن فإنّه يغلط ولا يتعمّد الكذب، وإذا\nروى حديثًا منكرًا فيكون دلَيلًا ممن روى عنه، فيكون ضعيفًا، وقال ابن أبي\nشيبة: سألت عليًا عنه فقال: هو عندنا ضعيف، وقال ابن حبان: لا يحل\nالاحتجاج به،/وفي كتاب الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف،\nوفي موضع آخر: سألت أبا داود عنه فقال: ليس بشيء، وذكره العُقيلي\nوالبلخي ويعقوب بن سفيان في الضعفاء، وقال الساجي: كان مذهبه الإرجاء،\nتركه وكيع فتبيّن بمجموع ما ذكر أنّ الصواب قول من ضعف الَحديث\nبخارجة وممن صححّه بوجوه وتفرده على ما زعم لا عذر له، وأنّ الحديث\nالذي أورده الهيثم صحيح الإِسناد، والله أعلم. حدّثنا علي بن محمد، ثنا\nخالي يَعْلِي عن سفيان عن شيخي موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب","vol":"1","page":297},{"text":"عن أبيه عن جذه قال: \" جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الوضوء\nفأراه ثلاثَا ثلاثَا ثم قال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء- أو\nتعدى أو ظلم- \" (١) أخرجه أبو داود في باب: ما تفرد به أهل الطائف\nبلفظ: \" أن رجلَا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا\nبماء في إناء فغسل كفّيه ثلاثَا، ثم غسل وجهه ثلاثَا، ثم غسل ذراعيه ثلاثَا ثم\nمسح برأسه وأدخل أصبعيه السبابتين في أذنيه ماسح بإبهامه ظاهر أذنيه\nوبالسبابتين باطن أُذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثَا، ثم قال: هكذا الوضوء \" (٢)\nهذا حديث أخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة (٣) في صحيحه عن يعقوب بن\nإبراهيم الدوري، ثنا الأشجعي عن سفيان ثم قال: لم يوصل هذا الخبر غير\nالأشجعي ويعلي، وأخرجه أيضَا ابن الجارود في المنتقى، وإسناده صحيح إلى\nعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبي إبراهيم،\nوحاله مختلف فيها على أربعة: هل هو ثقة أم لا؟ وهل حديثه متصل أم لا؟\nفأما الأول: فذكر ابن معين أنه ثقة في نفسه بما يلي بكتاب أبيه عن جدّه،\nوقال أبو الفتح الأزدي: سمعت عدة من أهل العلم بالحديث يذكرون أنّ\nعمرَا فيما روى عن ابن المسيب وغيره فهو صدوق، وما رواه عن أبيه عن\nجدّه يجب التوقّف فيه وقال النسائي: سمعت ابن راهويه يقول:/عمرو بن\nشعيب عن أبيه عن جده عندنا عدل، إنما دخل حديثه الوهن لرواية الضعفاء\nعنه، وقد روى عنه جماعة من الأئمة، قال أبو عبد الرحمن: وهو لا بأس به\nوسئل أبو حاتم عمرو أحب إليك أو بهز عن أبيه عن جدّه، قال: عمرو عن\nأبيه عن جده أحب، إلي، وسأله الكناني عن حديث عمرو عن أبيه عن جده\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهور، ١٨- باب ما جاء في القصد في\nالوضوء وكراهية التعدي فيه، (ح/٤٢٢) . وكذا صححه الشّيخ الألباني\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٠- باب \" الوضوء ثلاثا ثلاثا، (ح/\n١٣٥) .\n(٣) صحيح. رواه النسائي (١/ول) وابن خزيمة. والمجمع (١/٢٣١) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الكبير \" وله في الصحيح حديث غير هذا، وفيه سويد بن عبد العزيز، ضعفه أحمد ويحيى\nوجماعة ووثقه دحيم. والبيهقي (١/٧٩) وشرح السنة (١/٤٤٥) والمعاني (١/٣٦) . فلت:\nوما ذكره الهيثمي شاهد صحيح لرواية النسائي؟ فعلى هذا فالحديث صحيح.","vol":"1","page":298},{"text":"فقال: يكُتب ما روى عنه الثقات، ولا نحتج به، وفي رواية: وسئل عنه أيضَا\nفقال: ما شأنه؟ وغضب وقال: ما أقول فيه؟ روى عنه الأئمة، وفي رواية\nيحيى بن منصور: نكتب حديثه، وفي كتاب الطبقات لمحمد بن عبد الله\nالبرقي: قال لي ابن معين: كان عمرو ثبتَا وقال العجلي: هو ثقة، وقال\nالبخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله والحميدي وإسحاق بن\nإبراهيم وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو عن أبيه عن جده،\nوقال أحمد بن تميم: قلت لمن يتكلم فيه: تقول ماذا؟ قال: يقولون عما كثر\nأو نحو هذا، وقال الدارقطني: لم يترك حديثه أحد من الأئمة، إذا بين جدّه\nفهو صحيح، وقال أبو زرعة: مكي كانه ثقة في نفسه، إنّما تكلم فيه بسبب\nكتاب كان عند النسائي، قال أبو أيوب السختياني: كنت إذا أتيته غطيت\nرأسي حياء من الناس، وقال الليث: عليك بطاوس ومجاهد ودعني من\nحواليك عمرو بن شعيب وبلال ومالك، روى عن رجل عنه، وفي سؤالات\nالميموني سمعت أحمد يقول: عمرو له أشياء مثال، وإّنما نكتب حديثه ليعتبر\nأن يكون حجة فلا، وقال يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهٍ، وقال أحمد:\nوأنا أكتب حديثه، وربّما احتججنا به، ورّبما وقع في القلب منه شيء، وله\nمناكير، وفي رواية: ليس بحجة، وفي هذا معارضة لما ذكره البخاري، قيل:\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي، نكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به،\nوفي رواية ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ليس بذاك، وقال الآجري:\nسألت أبا داود: عمرو عندك حجة: قال: لا، ولا نصف حجة، ومن موضع\nآخر قال أبو داود عن أحمد: أصحاب الحديث إذ شاءوا./احتجوا بحديث\nعمرو عن أبيه عن جدّها وإذا شاءوا تركوه، وقال ابن عدي: أحاديثه عن أبيه\nعن جدّه احتمله الناس مع احتمالهم إيّاه، ولم يدخلوه في صحيح خرجوه\nوقالوا: هي صحيفة، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال: قال\nسفيان بن عيينة: غيره خير منه، وفي كتاب ابن أبي حاتم عنه: وكان حديثه\nعند الناس فيه شيء، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب\nلا يُعاب عليهما شيء إلا أنّهما كانا لا يسمعان شيئَا إلَّا حدّثا به، وفى كتاب\nالساجي: ثنا ابن المثنى، ثنا حماد بن سلمة عن حمير قال: الناس يتهمون","vol":"1","page":299},{"text":"عمرًا في حديث رواه عن أبيه عن جدّه عن عمر بن الخطاب أن النبي- عليه\nالسلام-: \" قضى في موالي المرأة لعصبتها دون ابنها \" (١) وذكره البرقي في\nكتاب الطبقات في باب من ينسب من الثقات إلى الضعف.\nالثالث: قال البخاري في تاريخه الكبير: شعيب بن محمد سمع\nعبد الله بن عمرو سمع منه ابنه عمرو، وقال أبو عاصم: عن حَيوة عن زياد بن\nعمرو سمع شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو، قال البخاري: إنّما\nأردنا هذا أن شعيبًا سمع من عبد الله، وقال أبو صغير أحمد بن سعيد\nالدارمي عمرو ثقة، روى عنه الذين نظروا في الرجال، واحتج أصحابنا\nبحديثه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو، وقال أبو الحسن البغدادي، رأى\nشعيب عبد الله وقال في كتاب السنن قال محمد بن علي الوراق: قلت\nلأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؟ قال: يقول حدّثني\nأبي قلت فأبوه سمع من ابن عمرو، قال: نعم أرَاهُ قد سمع منه، قال:\nوسمعت أبا بكر النيسابوري، يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد\nالله بن عمرو ابن العاص، وقد صح سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع\nشعيب من جدّه عبد الله، وبنحوه قاله ابن سرور، وأمّا قول البيهقي في\nالمعرفة: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في سماع عمرو من أبيه، وإنّما الخلاف\nفي سماع جدّه عبد الله، وقد ذكرنا في مسألة (٢) الجماع في ما دلّ على\nأبيه، سماع شعيب من عبد الله بن عمرو، وما يذكره بعد من الخلاف/، رد عليه\nقوله، والحمد لله وحده.\nالرابع: ذكر العقيلي عن يحيى حديث عمرو كتاب، إنما هو عمرو ابن\nشعيب بن محمد بن عبد الله وهو يقول: أبي عن جدّي عن النبي فمن هنا\nضُعّف أو نحو هذا، وقال الدارمي عنه: إذا حدّث عمرو عن أبيه فهو كتاب\nوفي كتاب الطبقات للبرقي: كانوا يرون ما روى عن أبيه عن جدّه، وقال أبو\n_________\n(١) ضعيف. رواه البيهقي في \" الكبرى \": (٧/٢٦٤) .\n(٢) قوله: \" مسألة \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":300},{"text":"زرعة: إنّما أنكروا عليه أنه روى صحيفة كانت عنده، وكان مغيرة بن مقسم لا\nيعبًا بصحيفة عمرو، وقال: ما يسرني أن صحيفته عندي بتمرتين أو بفلسين،\nوفي كتاب الساجي، عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس هو بمتصل، وهو\nضعيف من قبل أنه مرسل، وجدّ شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يروى\nعن جدّه إرسالًا، وهي صحاح عن ابن عمرو، غير أنه لم يسمعها، وفي\nتاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط: سئل يحيى عن حديث عمرو عن أبيه عن جدّه\nفقال: ليس بذاك قال: وسمعت هارون بن معروف يقول: لم يسمع عمرو\nمن أبيه شيئًا إنما وجده في كتاب، وبنحوه قاله الترمذي: وقال الترمذي: وقال\nابن حازم في كتاب الثقات: شعيب يروى عن ابن عباس، روى عنه ابنه\nعمرو، ويُقال أنه سمع جدّه عبد الله، وليس ذلك بصحيح عندي. حدثنا أبو\nإسحاق الشّافعي إبراهيم بن محمد بن العباس، ثنا سفيان عن عمرو سمع\nكريبًا سمعت ابن عباس يقول: \" بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ\nفتوضأ من سنة وضوءً أتعلله، فقمت فصنعت كما صنع \" هذا حديث أخرجه\nالشيخان (١) في صحيحيهما مطولًا بذكر العدل وغيرها، وسيأتي طرف منه\nبعد- إن شاء الله تعالى- وميمونَةُ هي بنت الحرث بن حَزْن بن بحير بن\nالهُزَم بن رُوبية بن عبد الله بن هلال أخت لبابة الكبرى أم ابن عباس، ولبابة\nالصغرى أم خالد وعَصْماء وعن هُزَيلة لأب وأم، وأخواتها لأمها أسماء\nوسلمى وسلامة بنات عُمَيس، تزوجها﵇- بسرف وهو محرم،\nوقيل. وهو حلال في شوال سنة سبع وبنى بها به وتوفّيت به سنة/ثلاث\nوقيل. ست وستين وقيل: إحدى وخمسين وقيل: اثنين وخمسين، وضعفها\nابن عساكر خلا الحادي والخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، ذكره البكري\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (العلم، باب \" ٤١ \" والوضوء باب \" ٥ \" والأذان باب \" ٥٧،\n٥٩، ١٦١ \"، وتفسير صورة ٣/١٧، ١٨، واللباس باب \" ٧١ \" والأدب باب \" ١١٨ \"، والتوحيد باب\n\" ٢٧ \"، ومسلم في) المسافرين، ح / ١٨١، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٩، ١٩٢، ١٩٣) والنسائي في (الإمامة،\nباب \" ٢٢ \" (، والتطبيق باب \" ٦٣ \") وابن ماجة ٣ / ٤٢٣):","vol":"1","page":301},{"text":"أبو عُبيد، وهي آخر زوجة تزوجها ﷺ حدثنا محمد بن المصفي الحمصي،\nثنا بقية عن محمد بن الفضل عن أبيه عن سالم عن ابن عمر قال: \" رأى\nرسول الله ﷺ رجلًا يتوضأ فقال: لا تسرف لا تغرف \" (١) هذا حديث\nإسناده معلل بأمور؛ منها بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن جرير الكلاعي\nالحميدي المتيَّمي، وإن كان مسلم قد خرج له حديثًا في صحيحه واحدًا في\nكتاب النكاح، واستشهد به البخاري في باب: من أخف الصلاة، وصحح له\nالترمذي أحاديث، وقال ابن المبارك في خارجة: كان صدوقًا، ولكنه كان\nيكتب عمن أقبل وأدبر، وقال ابن معين: كان شعبة مبجلا لبقية حيث قدم\nبغداد، وقال أبو زرعة: ما له عيب إلَا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق\nفلا يؤتى من الصدق، إِذا حدّث عن الثقات فهو ثقة، وقال يعقوب: هو ثقة\nإذا حدث عن المعروفين، وحدّث عن قوم متروكي الحديث وعن الضعفاء\nويحيل عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم ويحدث عمن هو\nأصغر منه، وقال محمد بن سَعْد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفَا في\nروايته عن الضعفاء، وقال النسائي: إذا قال: ثنا فهو ثقة، وإذا قال عن فلان\nفلا يؤخذ عنه لأنه لا يدري عمن أخذه، وقال العجلي: هو ثقة فيما روى عن\nالمعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء، وعن عبد الله بن أحمد قال:\nسمعت عطية يقول: أنا عطية بن بقية أحاديث بقية، فإذا مات عطية ذهب\nحديث بقية، وذكر الحازمي أنه ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج\nبه، فقد قال ابن عيينة: وسئل عن حديث فقال: أنا أبو العجب أنا بقية ابن\n_________\n(١) صحيح وإسناده ضعيف. رواه عقيلي (٤ / ١٦) بلفظ \" رأى النبي يتوضأ فأنكر ذلك … \"\nورواه ابن ماجة (٤٠٦) في الزوائد: إسناده ضعيف. بقية مدلّس. وهو أحد الأئمة الحفاظ،\nيروى عمن دب ودرج، وله غرائب تستنكر أيضا عن الثقات لكثرة حديثه. قال ابن خزيمة:\nلا أحتج ببقية، وقال أحمد بن حنبل: له مناكير عن الثقات. وقال ابن عدي: لبقية أحاديث\nصالحة، ويخالف الثقات واذا روى عن غير الشاميين خلط كما يفعل إسماعيل بن عياش.\nوقال كير واحد: كان يدلس عن قوم متروكين.\nقلت: وللحديث شاهد صحيح، وطرق رفعت درجة الحديث إلى الصحيح مع ضعف إسناده.","vol":"1","page":302},{"text":"الوليد، ثم قال: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنة، واسمعوا منه ما كان\nفي ثواب وغيره، وقال/أبو مسهر: بقية ليست أحاديثه نقية فكن منها على\nتقية، وقال أحمد بن حنبل: إذا حدّث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه،\nوقال أبو حاتم: نكتب حديثه ولا نحتج به، وفي سؤالات السلمي للدارقطني:\nوأخرج البخاري عن بقية، وبهز اعتبارا قال: لأن بقية يحدث عن الضعفاء\nوبهز متوسط، وقال ابن عدي: يخالف في بعض رواياته الثقات، وإذا روى\nعن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط، وإذا روى عن المجهولين\nفالعهدة منه لا منهم، وهوْ صاحب حديث، وفي الخلافيات لأبي بكر في أثناء\nكلام له: كيف وقد أجمعوا على أن بقية ليس بحجة؟ انتهى. وهو كلام\nيحتاج إلى تأويل وصرف عن ظاهره، وقال أبو حاتم ابن حبان: سمع من شعبة\nومالك وغيرهما أحاديث مستقيمة، ثم سمع من أقوام كذابين عن شعبة ومالك\nفروى عن الثقات بالتدليس ما سمع من الضعفاء، وكان أصحابه يفعلون ذلك،\nولا نحتج به، وفي كتاب العقيلي عن بقية قال: ذاكرت حماد بن زيد\nبأحاديث فقال: ما أجود أحاديثك لو كان لها أجنحة، يعني: أسانيد، وقال\nوكيع: ما سمعت أحدا أجرأ على أن يقول: قال النبي﵇- من\nبقية، وقال أبو عبد الله: وما سمعته يتناول أحدا إلا بقية، ولما ذكره الساجي\nفي كتاب الضعفاء قال: فيه اختلاف.\nالثاني: محمد بن الفضل بن عطية العَبسي أبو عبد الله المروزي، قال فيه\nابن معين: ليس بشيء، ولا نكتب حديثه، وفي رواية: أنه كان له أبا، وفي\nرواية: حديثه حديث أهل الكذب، وقال الجوزجاني: كان كذابا، سألت ابن\nحنبل عنه فقال: ذاك عجب يأتي بالطّامات، ولم يرضه، وهو صاحب حديث\nناقة (١) ثمود، وبلال المؤذن، وقال ابن المديني: روى عجائب، وضعفه، وقال\nالنسائي ومسلم: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد: كان يضع الحديث،\nوقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: متروك الحديث، وقال مرة:\n_________\n(١) قوله: \" ناقة \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":303},{"text":"كذاب، وقال أبو بكر: قلت له- يعني الدارقطني- عنه قال: متروك، وقال\nابن أبي حاتم: ثنا محمد بن يحيى، أخبرني صالح بن الضريس يقول لعمر بن\nعيسى وحدث عن محمد بن الفضل فقال الحراء: نهيت عن هذا الكذاب/\nوقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: ليس بشيء، وقال الآجريّ:\nسألت أبا داود عنه فوهاه، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب، وقال\nابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: ذاهب الحديث، ترك حديثه، وقال عبد\nالسلام بن عاصم: سمعت إسحاق ابن سليمان يسأل عن حديث من حديثه\nفقال: تسألوني عن حديث الكذابين؟ وقال ابن راهوية: قال ليحيى بن يحيى:\nكتبت عن محمد بن الفضل ثم مزّقته، قلت: كان أصلهُ، قال إسحاق:\nوكان أبوه ثقة، وقال ابن عدي: وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه\nما لا يتابعه عليه الثقات، وقال أبو موسى المديني: ومحمد هذا ممن لا يُرتاب\nفي تركه، وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وقال ابن حبان: يروى\nالموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار، وقال\nالدارقطني: ضعيف، ونحوه. وقاله الفسوي في تاريخه الثالث: أبوه فضل بن\nعطية، وإن كان ابن حبان وابن معين قالا فيه: ليس به بأس قال أبو زرعة:\nووثقه أبو داود لما سأله عنه الآجري، وابن حبان ذكره في كتاب الثقات، فقد\nقال فيه: يعتبر حديثه من عند رواية ابنه عنه؛ لأن ابنه في الحديث ليس\nبشيء، وقال عمرو بن علي وأبو أحمد بن عدي: ضعيف، ذكره في كامله من\nحديث ابن الفضل عن ابنه عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ: \" كان\nيتعوذ بالله من وسوسة الوضوء \" (١) فخالف هذه الرواية في الإسناد واللفظ.\nحدّثنا محمد بن حيي، ثنا قتيبة بن لهيعة عن جرير بن عبد اللَه المغافري عن\nأبي عبد الرحمن الحلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ: \" مرّ على\nسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف قال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم،\nوإن كنت على نهر جار \" (٢) هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة\n_________\n(١) راجع: (ح/٤٢١) من سنن ابن ماجه، والحديث ضعيف جدا. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/٩٤) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٤٨- باب ما جاء في القصد في\nالوضوء وكراهية التعدي فيه، (ح/٤٢٥) . وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة\n(ح/٩٦)، والإرواء (ح/١٤٠)، والمشكاة (ح/٤٢٧) والرد على بليق (ح/٩٨) .","vol":"1","page":304},{"text":"وحسين بن عبد الله- أي عبد الله المغافري/المصري- قال فيه أحمد بن\nحنبل: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، ولما ذكره ابن عدي قال: أرجو\nأنه لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء،\nولما ذكره الساجي قال: عنده مناكير، وقال ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن\nحبان في كتاب الثقات، وفي هذا المعنى حديث إسناده صحيح رواه أبو حاتم\nالبُستي في صحيحه من حد الجريري عن أبي الولاء قال: سمع عبد الله بن\nمغفل ابنا له وهو يقول: \" اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا\nدخلتها فقال: يا بني سل الله الجنة، وتعوذ به من النّار، فإني سمعت النبي-\n﵇- يقول: إنه سيكون في هذه الأمهَ قوم يعتدون في الطهور في\nالدعاء \" (١) ثم قال: سمع هذا الخبر الجريري عن يزيد بن عبد الله ابن الشخير\nوأبي نعامة العدوي، فالطريقان جمعيا محفوظان، وحديث أبي نعامة المشار إليه،\nروى ابن ماجة حديثه في كتاب الدعاء مقتصرا على ذلك، ورواه أبو داود\nمطولا في كتاب الطهارة، وحديث عمران بن الحصين. ذكره البيهقي في\nكتاب السن، وحديث ذي مخبر أن النبي ﷺ: \" توضأ وضوء لم يلبث منه\nالتراب \" (٢)، ذكره البرقي في تاريخه، ورواه آدم عن ابن جرير، ثنا يزيد بن\nصالح عنه، وحديث أبي كاهل: قال لي رسول الله ﷺ: \" يا أبا كاهل ضع\nالوضوء منك مواضعه وأبق فضل وضوئك لأهلك لا تعطش أهلك ولا تشق\nعلى خادمك \" (٣) . رواه أيضا عن آدم، ثنا الهيثم بن عمار عن أبي كبير عنه،\nوحديث أبي الدرداء. ذكره أبو عبيد في كتاب الطهور فقال: ثنا أبو أيوب\nونعيم بن حماد عن وابصة، ثنا أبو بكر بن أبي مريم قال: قال أبو أيوب عن\nشريح بن عبيد، وقال نعيم عن حبيب عن ابن أبي عبيد عن أبي الدرداء عن\nالنبي ﷺ: \" أنه مر بنهر فنزل وأخذ شنًا فملأه من الماء يريحا/عنه، فتوضأ\n_________\n= وفما الزوائد: إسناده ضعيف، فيه حمي بن عبد الله وابن لهيعة.\n(١) رواه ابن حبان: (٨/٢٦٩) .\n(٢) قوله: \" ذكره \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) ضعيف جدا، أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣٣) وعزاه الطبراني في \" الكبير \"\nوفيه الهيثم بن جماز وهو متروك. ولفظه: \" يا كاهل ضع الطهور مواضعه وأبق فضل طهورك\nلأهلك لا تعطش أهلك ولا تشق على خدمك \".","vol":"1","page":305},{"text":"ففضل من ذلك الماء، فرده إلى النهر وقال: يبلغه الله﷿- أنسانا أو\nدابة وأشباهه ينفعهم الله تعالى \" (١) وذكره أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن\nعُبيد في مسند أبي الدرداء ولما ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في العلل قال:\nقال ابن حبيب عن أبي الدرداء مرسل، وحديث أنس بن مالك قال عليه\nالسلام: \" لا خير في صب الماء \" وقال: \" إنه من الشيطان \" يعني صب الماء،\nذكره أبو نعيم في تاريخه (٢) من حديث محمد بن جعفر الزركاني، ثنا سعد بن\nميسرة. الشيطان اشتقاقه من قولهم: دار شطون، ونوى شطون أي بعيدة، قال\nنابغة بني شيبان:\nفأصبحت بعد ما وصلت … بدارٍ شَطُون لا تُقاد ولا تعودُ\nمعنى تباعده من الخير وتكون لغيه وهلاكه، أخذ من قولهم: قد شاط\nالرجل يشيط إذا هلك قال الأعشى:\nقد تطعن العير في مكنون قابله … وقد يشيط على أرماحنا البطل\nأرادوا: قد هلك على أرماحنا. ذكره ابن الأنباري وأبو القاسم الزجاجي،\nوقوله: ثنا- أي في الأدب- بتركه السنة والتأدب بآداب الشّرع، وظلم نفسه\nبما نقصها من الثواب بتردد المَرات في الوضوء، وقيل: ظلم، جاوز الحد\nوتعمد يحتمل أن يزيد من نقصان العضو، والشنّة كل وعاءٍ من أدم خلق،\nوالجمع الشنان وقد تشأن إذا أخلق، قال أبو عمر: الشنن قطران الماء من الشنن\nشيء يعني وهو الشنتين قال الشاعر:\nيا من له مع دائم الشنن\nوفي الصحيح تقييده الشنة بالصغيرة\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٢٠) مختصرا من حديث أبي\nالدرداء، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" وفيه أبو بكر بن أبي هريم، وهو ضعيف.\nوالمجروحين (٣/١٤٧) . قلت: والشن: الوعاء هن الجلد.\n(٢) ضعيف رواه أبو نعيم في: \" أخبار أصفهان \" (٢/٩٢) وابن عدي في \" الكاهل \" (٣/","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>٢١- باب ما جاء في إسباغ الوضوءِ</span>\nحدّثنا أحمد بن عَبدة، ثنا حمّاد بن زيد، ثنا موسى بن جهضم، ثنا\nعبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال: \" أمرني رسول الله ﷺ\nبإسباغ الوضوء \" (١) هذا/حديث وهم ابن ماجة في موضعين منه:\nالأول: قوله: موسى بن جَهْضَم، وإنّما هو موسى بن سالم.\nالثاني: قوله: موسى بن عبيد الله بن عبد الله، وإنما هو عبد الله بن\nعبيد الله وذكر ذلك أبو عيسى حين أخرجه عن أبي كريب: ثنا إسماعيل بن\nإبراهيم، ثنا موسى بن سالم- أبو جهضم- عن عبد الله بن عبيد الله بن\nعباس عن ابن عباس قال: \" كان رسول الله ﷺ عَبدا مأمورًا، ما اختصّنا\nدون الناس بشيء إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا ناكل الصدقة،\nوأن لا نترى حمارا على فرس \" (٢) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن\nصحيح، وروى سفيان الثوري عن أبي جَهْضَم: فقال عن عبيد الله بن\nعبد الله بن عباس، وسمعت محمدا يقول: حديث الثوري غير محفوظ،\nوهم فيه الثوري، والصحيح ما روى إسماعيل ابن علية وعبد الوارث. عن أبي\nجَهْضَم عن عَبد الله بن عُبَيد الله وكذا سمّاه النسائي في كتاب الكنى: عن\nقرّة بن خالد وأبو بشر الدولابي ومسلم بن الحجاج وأبو حاتم الرازي وأبو\nعمر بن عبد البر في كتاب الاستغفار، وقال ابن عساكر: قال ابن ماجة:\n_________\n(١) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣٧) من حديث ابن مسعود، وعزاه إلى\nالطبراني في \" الأوسط \" وفيه عثمان بن صفوان وتقدم في موضع قبل ذلك بلفظ: \" أسبغوا\nالوضوء \" والحديث صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٢٦) وأبو داود في (الطهارة،\nباب \" ٤٦ \") والنسائي في (الطهارة باب \" ١٠٥ \") وابن ماجة (٤٥٠) وأحمد (٢/١٦٤،\n١٦٩، ١٩٣) والبيهقي (١/٦٩، ٢/٨٩) وإتحاف (٢/٤) والتاريخ الكبير للبخاري (٤/\n٢٤٨) وابن كثير (٣/٥٠) والطبري (٦/٨٥) وابن أبي شيبة في \" مصنفه \" (١/٢٦) .\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (في الصلاة، باب \" ١٢٧ \") والترمذي (ح/١٧٠١) وقال: هذا\nحديث حسن صحيح. والنسائي في (الخيل، باب \" ١٠ \"، والطهارة باب \" ١٠٥ \") وأحمد\nفي \" المسند \" (١/٢٢٥، ٢٣٢، ٢٤٩) .","vol":"1","page":307},{"text":"موسى بن جهضم، وهو وهم، وأخرجه في ترجمة عبد الله بن عبيد الله،\nوأخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن ابن عبدة- شيخ ابن\nماجة- قال: ثنا حماد بن زيد عن موسى بن سالم عن أبي الجَهْضم قال:\nحدثني عبد الله بن عبيد الله، ثم أخرجه ابن علية عن موسى بن سالم عن\nعبد الله بمثله، وزاد، قال موسى: يلقب عبد الله بن حسن، فقلت: إن\nعبد الله بن عبيد الله حدّثني بكذا وكذا فقال: إن الخيل كانت في بني\nهاشم قليلة، فأحب أن تكثر فيهم، فسنن بمجموع ما أسلفناه أن الوهم من\nصاحب الكتاب لا من غيره من شيوخه، وإن كان ابن أبي حاتم ذكر في\nكتاب العلل عن أبيه إنما هو عبد الله بن عبيد الله أخطأ فيه حماد قال: وقالا\nجمعيا: رواه حماد بن زيد وعبد الوارث ومرجا/ فقالوا كلهم: عن أبي\nجهضم عن عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيح، فقد بينّا رواته حماد وابن\nعبدة على الصواب، وأن الراوي رواه عن مسرد عن حماد فقال عبيد الله بن\nعبد الله، ورواه الترمذي أيضًا من حديث أيوب عن أبي قلابة عنه مطولًا ثم\nقال: وقد ذكروا بين أبي قلابة وابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وهو\nجلد بن الجلاح، قال: وهو حديث حسن غريب. حدثنا أبو شيبة، ثنا\nمحيى بن أبي بكير، ثنا زُهير بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن\nسعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ قال: \" ألا\nأدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات، قالوا: بلى يا\nرسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،\nوانتظار الصلاة بعد الصلاة \" (١) هذا حديث إسناده ضعيف بعبد الله بن عقيل\nالمتقدم الذكر. حدّثنا يعقوب بن حميد بن حاسب، ثنا سفيان بن حمزة عن\nكثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \" كفارات\nالخطايا: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد \" (٢) هذا\n_________\n(١) صحيح، وإسناده ضعيف. هـ (٤٢٧، ٧٧٦) - حم في \" المسند \" (٢: ٢٧٧، ٣: ٣) -\nوالدارمي (١: ١٧٧) - ك (١: ١٩١) - مجمع (٢: ٣٦، ٢٩٢، ١٣٣) - كنز (٤٣٢٠٠،\n٤٣٢٩٢، ٤٣٣٢٥)، خزيمة (١٧٧، ٣٠٧) - ترغيب (١: ٢٨٥- طب ١٦٢) .\n(٢) صحيح وإسناده ضعيف. قلت: وقد صححه الشيخ الألباني في \" الإرواء \" =","vol":"1","page":308},{"text":"حديث إسناده حسن؛ للاختلاف في حال كثير؛ فإنه ممن صحح له الترمذي\nحديثا، ورواه أبو عاصم النيل عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن\nالمسيب عن أبي سعيد برفعه: \" ألا أدلكم على شيء يكفر الخطايا ويزيد في\nالحسنات … \" (١) فذكره، وفيه: \" إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم \" (٢)\nوعاصم بن عدي أبو الدرّاج، وفي الحديث زيادة: \" وسدوا الفُرج، وإذا قال\nالإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد، آخر صفوف الرجال\nالمقَدم \" وفيه: \" يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاخفضن أبصاركن \" قال ابن\nأبي حاتم في كتاب العلل: قال أبي: هذا وهم، إنما هو الثوري عن ابن عقيل،\nوليس لعبد الله بن أبي بكر معنى، وخرَج ابن خزيمة له حديثًا في صحيحه،\nوقال ابن معين: ثقة، ومرة: ليس بشيء، ومرة/: ليس بذاك القوي، ومرّة:\nصالح، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ثقة، وذكره النسائي في الثقات،\nوقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين، وأمّا الوليد بن رباح بن\nعاصم بن عدي أبو البراح الدوسي المديني مولى ابن أبي ذئاب، فقال عبد\nالرحمن: سئل أبي عنه، فقال: صالح، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات،\nوسفيان، ووصفه أبو زرعة الصدق، وقال أبو حاتم: وأغفل ذكره ابن سرور،\nولا ينبغي له ذلك، وهو في صحيح مسلم عن مالك عن العلاء بن عبد\nالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \" ألا أخبركم بما\nيمحُ اللهُ به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة\nالخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم\nالرباط\" (٣) ولما ذكره ابن منده في صحيحه قال: هذا صحيح على شرط\n_________\n= (ح/٤٢٨) - مجمع (٢: ٣٧) وعزاه إلى أحمد، ورجاله فيهم من له يسم.\n(١) رواه ابن حبان (٤١٧) عقيلي (ط: ٢٢٣) .\n(٢) صحيح. رواه النسائي (٣/٤٢) ونصب الراية (١/٣١٣) والمنثور (٥/٢٩٤) وابن حبان\n(٤١٧) والكنز (٢٠٦٠٧) وابن أبي شيبة (١/٣٧٩) .\n(٣) صحيح. ن الطهارة ب ١٠٦- حم ٢: ٣٠٣- هق ١: ٨٢- تجويد ٣٤٨- منثور ٣:\n١١٤ كثير ٢: ١٧٠- سنة ١: ٣٢٠- بغوي ١: ٤٧٢- مسير ١: ٥٣٣ إتحاف ٢: ٣٧٤-\nحبيب ا: ٢٤- أبو عوانة ١: ٢٣١.\nوروى الحديث بلفظ: \" ألا أدلكم ما يمحو الله به … \".","vol":"1","page":309},{"text":"الجماعة، إلا البخاري؛ فإنه لم يخرج في كتابه عن العلاء إلا استشهادا، وقد\nروى هذا الحديث عن العلاء جماعة؛ منهم: شعبة ومحمد وإسماعيل بن جعفر\nوالدراوردي ونَهْر بن حمد وحفص بن ميسرة وسعيد بن سلمة بن أبي\nالجشام، وكل مقبول عندهم. انتهى. وما ذكره فيه فعلى من حيث زعم أنّ\nالبخاري استشهد له، وذلك قول لم أره لغيره، والله أعلم، وفي المستدرك من\nحديث صفوان بن عيسى: ثنا الحرث بن أبي ذئب عن ابن المسيب عن علي،\nقال ﵇: \" إسباغ الوضوء على المكاره وإعمال الإِقدام إلى المساجد،\nوانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا \" (١) . قال: هذا حديث\nصحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وذكر في الأوسط من حديث علي بن\nزيد عن المسيب عنه: \" من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر\nكِفْلان \" (٢) وقال: لم يروه عن علي / إلا أبو حفص العبدي- واسمه عمر بن\nحفص- وفي كتاب النحوي للخطيب البغدادي من حديث عبد الله بن\nموسى عن الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد المالك عن أبيه عنه: \" نهاني\nالنبي ﷺ عن النظر في النجوم، وأمرني بإسباغ الوضوء \" (٣) ومن حديث\nالمقدسي: ثنا هارون بن مسلم، ثنا القسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن\nمحمد بن علي عن أبيه عن علي بنحو هذا، وفى صحيح ابن خزيمة: ثنا\nمحمد بن عبد الله بن أبي صفوان، حدّثني أبي، ثنا سفيان عن سماك عن\nعبد الرحمن بن عبد الله- وهو ابن مسعود- عن أبيه قال: \" الصفقة\nبالصفقة ربا، وأمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء \" (٤) ولما رواه رسول الله\n_________\n(١) صحيح حم (٣/٣٠) .\n(٢) ضعيف. ترغيب (١: ١٥٨) - مجمع الزوائد (١: ٢٣٧) خط في \" تاريخه \" (٥: ١٩١) -\nالضعيفة (٨٣٩، ٨٤) .\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣٦) من حديث علي. قال: رواه\nعبد الله في زيادته في المسند عن أبيه، وروى أبو داود منه: إتراء الحمر على الخيل، وفيه\nالقاسم بن عبد الرحمن، وفيه ضعف. وتمام لفظه: \" يا علي أسبغ الوضوء وإن شقْ عليك ولا\nتأكل الصدقة، ولا تنزي الحمر على الخيل، ولا تجالس أصحاب النجوم \".\n(٤) ضعيف عقيلي (٣: ٢٨٨) بلفظ \" الصفقتان ربا..... الحديث \".","vol":"1","page":310},{"text":"ﷺ من حديث سفيان إسناد إلى تفرد ابن صفوان به عن أبيه عن سفيان،\nوفي تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث نظر؛ لأن عبد الرحمن أنكر سماعه من\nأبيه، واختلف قول البخاري في ذلك عند أبي حاتم، ففي كتاب الجرح\nوالتعديل: سمع أباه، وفي كتاب التاريخ: يدخل في المسند ولا يصح سماعه\nمن أبيه، واختلف قول البخاري في ذلك أيضًا؛ فذكر في التاريخ الكبير أنّه\nسمع من أبيه، وفي الأوسط: قال محمد بن شعبة: لم يسمع عبد الرحمن\nمن أبيه، ويجمع بما قاله ابن المديني في كتاب العلل، ولعل عمل لهما سمع\nمن أبيه حديثين: حديث الضب، وحديث: كنت مع أبي فأخر ابن عقبة\nالصلاة، قرأت على المسند البقية شرف الدين المقدسي﵀- عن أبي\nمحمد القرشي، ثنا العلامة أبو طاهر الإِسكندري، قرأت على أبي الحسين بن\nعبد الجبار بن أحمد، سمعت أبا مسلم عمر بن علي بن الليث يقول\nللبخاري: سمعت أبا الحسن علي بن أبي بكر الحافظ الجرجاني بنيسابور،\nسمعت مسعود بن علي السجزي، سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول …\nوذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود/فقال: اتفق مشايخ الحديث على\nأنه لم يسمع من أبيه، وفي مسند البزار: ثنا خالد بن يوسف- يعني السمتي-\nعن أبيه، ثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن أخي عبادة بن الصامت\nقال رسول الله ﷺ: \" ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطيئة، ويمحو به\nالذنوب؟ قالوا: نعم، قال: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى\nالمساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط \" (١) وفي\nمعرفة الصحابة لأبي نعيم الحافظ: عن امرأة من المبايعات قالت: \" جاءنا\nرسول الله ﷺ في بني سَلمة، فقربنا له طعامًا، فأكل ومعه أصحابه، ثم قرب\nإليه وضوءً فتوضأ ثم أقبل على أصحابه فقال: ألا أخبركم بمكفرات الخطايا؟\n_________\n(١) صحيح. رواه هـ (ح/٤٢٧، ٥٧٦) حم في \" المسند \" (٢: ٢٧٧، ٣: ٣) مى (١:\n١٧٧- ك ١: ١٩١) مجمع (٢: ٩٢٢٣٦، ١٣٣) وعزاه إلى البزار، وعاصم بن بهدلة لم يسمع\nمن أنس، وبقية رجاله ثقات. كنز (٤٣٢٠٠، ٤٣٢٩٢، ٤٣٣٢٥) خزيمة ١٧٧- ٣٠٧\nترغيب (١: ٢٨٥) حب (١٦٢) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":311},{"text":"قالوا: بلى، قال: إسباغ الوضوء \" (١) الحديث. وفي مسند أبي يعلي\nالموصلي عن عُبيدة بن عمرو الخلال قال: رأيت النبي ﷺ توضأ فأسبغ\nالوضوء، وفي سنن الكجي عن ربيعة بنت أبي عياض الكلابية قالت: حدّثني\nربيعة الكلابي قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فأسبغ الوضوء وفي كتاب\nأبي موسى المديني من حديث عبد الله بن عمرو الكلبي: رأيت النبي ﷺ\nتوضأ فأسبغ الوضوء، وفي لفظ: فأسبغ الوضوء. رواه من حديث سعيد بن\nخيثم عن ربيعة بنت عياض الكلابية قالت. حدثني ربيعة، وفي موضع آخر:\nحدّثني جدّي عبيدة، قال ابن موسى: وهو الصواب، وفي تاريخ الموصلي: ثنا\nعلي بن جابر، ثنا أبو العباس محمد بن عمارة القرشي، ثنا الثوري عن آدم بن\nعلي عن ابن عمر عن النبي﵇-: \" يُدعا يوم القيامة قوم يقال\nلهم المنقوصون، قيل: يا رسول الله وما المنقصون؟ /قال: الذين لا يتمون\nوضوءهم ويلتفتون في صلاتهم \" وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا\nحديث حسن صحيح، وفي كتاب الترمذي- رحمة الله عليه- عن معاذ بن\nجبل ولفظه: \" وإسباغ الوضوء حين الكرهات \" (٢)، وقال: حديث حسن\nصحيح، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن\nجابر، ثنا خالد بن الجلاح، حدّثني عبد الرحمن بن عائش الحضري قالي:\nسمعت النبي﵇- فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ كذا ذكر\nالوليد في حديثه من عبد الرحمن بن عايش: سمعت النبي، وروى بسر بن\nبكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإِسناد عن ابن\nعابس عن النبي ﷺ وهذا أصح، وابن عايش لم يسمع من النبي- عليه\nالسلام- وذكر ابن الجوزي في علله هذا الحديث من عدّة طرق، وفي كتاب\nالكامل لأبي أحمد من حديث أشعث بن نزار: ثنا ثابت عن أنس قال عليه\n_________\n(١) حسن. أورده الهيثمي في \" مجمع للزوائد \" (١/٢٣٦) وعزاه إلى أحمد والطبراني في\n\" الكبير \" وإسناده محتمل. قلت: وتحسينه لاحتمال إسناده عند الهيثمي.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب \" ٣٩ \"، (ح/٥١) . وقال: \" هذا\nحديث حسن صحيح.","vol":"1","page":312},{"text":"السلام: \" يا أنس أسبغ الوضوء يُزَد في عمرك \" (١) وقال ابن أبي حاتم في\nكتاب العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن أحاديث تروى عن أنس مرفوعا في\nإسباغ الوضوء، وذكرت لهما الأسانيد المروية في ذلك فضعفاها كلها، وقالا:\nليس في إسباغ الوضوء زيد في العمر الحديث صحيح، وقال: سألت أبا زرعة\nعن حديث رواه عبد الوهاب بن بحيرة الجُرطي عن إسماعيل بن عياش عن\nحبيب بن صالح عن ثابت بن أبي ثابت عن عبد الله بن حانق الدمشقي عن\nعبد الرحمن بن غنم الدمشقي الأشعري عن أبي عامر الأشعري عن النبي ﷺ\nقال: \" إسباغ الوضوء نصف الإِيمان \" (٢) فقال: عبد الوهاب شيخ صالح من\nحَوْط من مرجح، وأبو عامر اسمه عبيد، قتل بخيبر وإنما هو عن أبي مالك\nالأشعري، وهو أشبه؛ لأن الشيخ قال أبو عامر من حديث لقيط بق صَبرة.\nتقدم ذكره وفي المعجم الأوسط عن أنس: قال ﵊: \" أسبغ\nالوضوء يزد في عمرك … \" (٣) الحديث بطوله،/وقال: لم يروه على التمام\nبهذا السند عن ابن المسيب إلا علي بق يزيد بق جدعان، ولا عن علي إلا\nعبد الله اليمني. تفرد به مسلم بن حاتم عن الأنصاري عن أبيه، وتفرّد به\nمحمد بن الحسن عن ابن أبي يزيد عن عباد المنقري.\n_________\n(١٢) ضعيف. عدي ١: ٣٦٧، ٤٠٩، ٣: ١٢٠١- كر ٣: ١٤٥- لسان ١٠٥١٠١،\n١٤٠٥: ٠١١٦٨ إتحاف ٦: ٢٧٤- كنز ٤٣٥٧١- طص ٢: ٢٠- عر ٢: ٢٠٠- كثير ٦:\n٩٥ ميزان ٣١٨١، ٦٥٢٦- لئ ٢: ٢٠٥- تناهيه ١: ٣٥١.\n(٢) صحيح. رواه ن (٥: ٥) - هـ (٢٨٠) - حب (٢٣٣٦) بلفظ: إسباغ الوضوء شطر\nالإِيمان.\n٣١) رواه ابن عدي (١/٣٦٧، ٤٠٩، ٣/١٢٠١) وابن عساكر في \" التاريخ \" (٣/١٤٥ \"،\nولسان (١/١٠٥١، ١٤٠٥، ٤/١١٦٨) وإتحاف (٦/٢٧٤) والكنز (٤٣٥٧١) والطبراني\nفي \" الصغير \" (٢/٢٠) والمغني عن حمل الأسفار (٢/٢٠٠) وابن كثير (٦/٩٥) .","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>٢٢- باب ما جاء في تخليل اللحية</span>\nحدّثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية عن\nحسان بن بلال عن عمار بن ياسر، وثنا ابن أبي عمر قال: ثنا سفيان عن\nسعيد بن أبي عروة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال:\n\" رأيت النبي ﷺ يخلل لحيته \" (١) هذا حديث حرف ابن ماجة ألفاظه،\nوذلك أن ابن أبي شيبة لم يروه وإنما قال في مسنده: ثنا سفيان عن عبد\nالملك بن أبي المخارق عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال: \" رأيت\nرسول الله ﷺ يخلل لحيته \" (٢) ثنا سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة\nعن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر عن النبي﵇- مثله. هذا\nنص ما في مسنده، وكذلك رواه عنه الترمذي لا يغادر حرفًا، فقد سرد لك\nتحريف فعله وانتقاله من التصريح بالسماع والرواية، إلى الفقيه المشعرة (٣) لعلّة\nالاتصال، لا سيما من كوفي، وقد كنت قديمًا رأيت من تكلم في هذا\nالحديث بنحو من هذه العلة فقط، وهو أبو محمد بن حزم، قال حسان بن\nبلال: محمول، وأيضا فلا نعرف له رواية عن عمار، وفيما قاله نظر؛ لأن ابن\nحبّان قد سبقه بقوله: روى عن عمار إن كان قد سمع منه حين ذكره\nالثقات، لما تقدم من تصريحه بالرواية والسماع عند ابن ماجة والمكي وابن\n_________\n(١) عدى (٢: ٥٦١) بلفظ \" رأيت النبي ﷺ توضأ فخلل لحيته \".\n(٢) صحيح ش (١٤: ٢٦١) بلفظ: \" رأيت النبي ﷺ يضعه [لخليل اللحية] قلت: وقد\nروى الحديث ابن ماجة بثلاثة ألفاظ:\nالأول: (ح/٤٢٩) وهو عن عمار بن ياسر قال: \" رأيت رسول الله ﷺ يخلل لحيته \".\n(وهو صحيح) .\nالثاني: (ح/٤٣٠) وهو عن أبي وائل قال: \" أن رسول الله ﷺ توضَأ فخلل لحيته \". (وهو\nصحيح) .\nالثالث: (ح/٤٣١) وهو عن أنس بن مالك قال: \" كان رسول الله ﷺ إذا توضأ خلل\nلحيته \". (وهو ضعيف) .\n(٣) كذا ورد في هذا للسياق \" بالأصل \".","vol":"1","page":314},{"text":"منده في كتاب الوضوء من مصنفه، ولأنه قد روى عنه جماعة منهم، وفي\nرواية: ليس بشيء، قد ضربت على حديثه، وهو شبيه المتروك، والذي يظهر\nمن العذر لابن ماجة، أنه عدل عن حديث عبد الكريم بن مخارق/قيس-\nويقال: طارق- أبي أمية البصري فقد قال فيه أيوب أنه غير ثقة، سألني عن\nحديثه لعكرمة، فحدثته ثم قال: حدثني عكرمة، وذكر ابن أبي زرعة أنّه\nاتهمه بالكذب، وإن كان مسلم قد خرج له في صحيحه. كذا ذكره ابن\nمسرور، وأظنّه وهم؛ لأني لم أر ذلك لغيره، خرّج له البخاري مستشهدًا في\nباب التهجد بقوله: قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية، ولا حول ولا قوة\nإلا بالله، ومسلم إنما خرج له في المتابعات، ولهذا قال أبو محمد بن يربوع:\nأمّا مسلم فقد خرج في صدر كتابه، وأمّا البخاري فلم ينبه من أمره على\nشيء؛ فدل أنه عندي على الاحتمال؛ لأنه قد قال في التاريخ: كل من لم\nأسم فيه جرحه فهو على الاحتمال، وإذا قلت: فيه نظر فلا يحتمل وقال:\nقد تركت فيهم- يعني أبا أمية- قال أحمد: كان يوافقه على الإِرجاء،\nوكان ابن عيينة يستضعفه، وقال أحمد: هو ضعيف، وفي رواية: ليس بشيء\nقد ضربت على حديثه، وهو شبيه بالمتروك، وفي إطلاق ذلك نظر لما ذكره\nابن أبي حاتم عنه، وذكروا مرة عند يحيى يوم الجمعة في مسجد الجامع قال\nعمرو وأنا شاهد التراويح في الصلاة فقال: يذكرون عن مسلم بن يسار وأبي\nالعالية، فقال له عفان من حديث من قال فيما بينه وبينه وأنا أسمع: نا هشام\nعن عبد الكريم المعلم عن عمير بن أبي يزيد، وأما عبد الرحمن فإني سألته\nفيما بيني وبينه فقال: فأين البغوي؟ انتهى. فهذا يحيى قد حدّث عنه، وقال\nالفلاس (١): كان ابن محيي ومهدي لا يحدثان عنه، وقال ابن عدي:\nوالضعف من على كل ما يرويه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرّة: هو\nضعيف، وقال السعدي: غير ثقة، وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ،\nفلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال النسائي وأبو الحسن والدارقطني:\nمتروك، وقال الحربي في كتاب العلل من تأليفه: ويرى الإرجاء، غيره أوثق\nمنه، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: لم يحدث/مالك عن أحد\n_________\n(١) قوله: \" الفلاس \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":315},{"text":"أضعف من عبد الكريم، وسمعه يقول: مرجئة البصرة ثلاثة: عبد الكريم،\nوعثمان بن عتاب، والقاسم بن الفضل، وقال أبو عمر- في التمهيد يعني-\nضعيف متروك، مجتمع على ضعفه، لقيه مالك بمكة فروى عنه، ولم يكن\nعرفه قبل، وفي موضع آخر: عبد الكريم ضعيف لا يختلف العلماء في ضعفه،\nإلَا أنّ منّهم من قبله في غير الأحكام خاصة، ولا نحتج به على كل حال من\nأجل من جرحه، وطرحه أبو العالية وأيوب مع ورعه، ثم شعبة ويحيى القطان\nوأحمد وابن المديني وابن معين، وكان مؤدب كتاب غز ملكًا منه سَمْته (١) ولم\nيكن من أهل بلده، لم يخرج عنه في موطأه به حكمًا، إنما ذكر عنه فيه ترغيبًا\nوفضلًا، ولقائل أن يقول: إنّ ذلك ليس كما زعم بل روى عنه حكمًا وهو\nقوله: \" إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما\nشئت \" (٢) \" ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، وتعجيل الفطر\nوتأخير السحور \" (٣) فهذه الأحاديث لا شك أنها أحكام- والله أعلم- ولما\nذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال: ثنا أحمد بن محمود، ثنا عثمان بن\nسعيد قال: سمعت الحسن يقول: عبد الكريم ابن أبي المخارق ليس بشيء،\nوقال الساجي: فيه ضعف ليس بحجة في الأحكام، وذكره البلخي في\nالضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به ابن طاهر غير حديث، وسئل\nعنه أبو حاتم فقال: ضعيف، وسئل أبو زرعة فقال: ليّن، وأما ابن راهويه فإن\nحَرَما لما سأله عن الجليل قال: سنة، وذكر له حديثه في معرض الاحتجاج\n_________\n(١) كذا ورد \" بالأصل \".\n(٢) ضعيف جدا العلل (٢٥٣٨) وتلخيص (٤ لم ٢٠٠) والميزان (٧٩٧٢) ترجمة: محمد بن\nعلي القاضي، أبو الحسين البصري شيخ المعتزلة. قال الذهبي: ليس بأهل للرواية. قال\nالخطيب: كان يروي حديثا واحدا حدْثنيه من حفظه. أخبرنا هلال بن محمد، أخبرنا\nالكجي، وجماعة، قالوا: أخبرنا القعنبي عن شعبة بحديث: \" إذا لم تستح فاصنع \"\nوالخطيب (١٢/١٣٦) وابن عساكر في \" التاريخ \" (٤/٣٦٢) والدرر (٣٥) والبداية (١٢ /\n٥٤) والطبراني (١٧/٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨) .\n(٣) اللفظ الأول من الحديث: رواه مسلم في: الصيام، باب \" ٩ \"، (ح/٤٩، ٥٠) . بلفظ:\n\" كان يعجل الإِفطار ويعجل الصلاة \" المغرب والإفطار \".","vol":"1","page":316},{"text":"بسماعه له من عمار، وهو فيه تجريح حسان ردّ على من نفاه إلى حديث أبي\nعروبة العدالة رواية وتفهيم، وذلك هو المحوج لأبي عبد الله الحاكم إلى\nتصحيحه، ولعمري لو كان ذلك عذرا لوضحّ، لكن مهنأ ذكر عن أحمد عن\nابن المديني أنه قال أنّ قتادة لم يسمع هذا الحديث إلَّا من عبد الكريم فلا عدد\nإذا، والله أعلم، وفيه تصريح بسماع سفيان من سعيد، وقال البخاري في\nالكبير: إنّ ابن عيينة/قال مرّة: عن سعيد عن قتادة عن حسان، ولا يصح\nسعيد، ومع ضعفه حديث عبد الكريم فيه انقطاع أيضَا فيما بينه وبن حسان،\nقال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور، سمعت أحمد بن حنبل قال: قال\nابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان حديث التخليل (١)، وكذا ذكره\nالبخاري في التاريخ، فهاتان علّتان كافيتان في عدم الاحتجاج بالحديث، ولو\nكانت واحدة لكانت كافية، وأمّا ما ذكره منها قلت لأحمد: حدّثوني عن\nالحميدي عن سفيان ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن\nبلال عن هنّاد … الحديث فقال أبو عبد الله: إمَّا أن يكون الحميدي اختلط\nوإمّا أن يكون الذي حدّث عنه خلط، قلت: كيف؟ فحدثني أحمد قال: ثنا\nسفيان عن عبد الكريم عن حسان بن بلال عن عمار. انتهى. وفي عصْبة\nالجنابة برأس الحميري أو الراوي عنه نظر لما أسلفناه من عند ابن أبي عمر،\nوهو كاف في الردّ عليه، وأما قول ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي\nعن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد- يعني هذا- فقال: لم يحدث بهذا\nأحد سوى ابن عيينة عن أبي عروبة فقلت هو صحيح فقال: لو كان صحيحَا\nلكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث-\nيعني سماعا- وهذا أيضَا مما يوهنه فليس كما زعم، لما أسلفناه من عند\nالحاكم لم يحدّث بالسماع لهذا الحديث من سعيد، فزال ما يخشى من\nتدليسه، وأمّا كونه ليس في كتبه فليس بشيء أيضَا، إذ العالم قد يشذ عنه\nعند التصنيف الكثير من روايته، وأمّا قول الطبراني في المعجم الصغير: لم يرو\nهذا الحديث عن قتادة إلَّا سعيد. تفرد به ابن عيينة، فليس يوهن له أدنى\nالصحيح الكبير من إفراد الثقات، فكيف الحفاظ!\n_________\n(١) قوله: \" التخليل \" وردت \" بالأصل \" الخليل وهو تحريف، والصحيح الأول.","vol":"1","page":317},{"text":"ورواه أبو القاسم في الكبير عن إيراهيم بن موسى، ثنا صالح بن قطان، ثنا\nمحمد بن عثمان بن محمد بن عمّار، حدثني أبي عن جدي عن عمار قال:\n\" رأيت النبي ﷺ توضأ وخلل لحيته \" (١) . حدثنا محمد بن أبي خلف، نا\nعبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق الأسدي لم، عن أبي وائل كنى\nعثمان أن رسول الله ﷺ: \" توضأ فخلل لحيته \" (٢) . هذا حديث أخرجه ابن\nحبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن\nمعمر، ثنا إسرائيل وقال فيه الترمذي: حسن صحيح، وقال في العلل: قال\nمحمد: أصح شيء عدي في التخليل حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون\nفي هذا الحديث قال: هو حسن ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن\nالجارود في منتقاه عن إسحاق بن منصور، ثنا ابن مهدي، ثنا إسرائيل عن\nعامر بن شقيق ابن سلمة قال: \" رأيت عثمان توضأ فغسل كفيه ثلاثًا\nومضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثًا ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما ثلاثًا\nوغسل رجليه ثلاثًا وخلّل أصابعه وخلل لحيته حتى غسل وجهه ثلاثًا وقال:\nهكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل كما رأيتموني فعلت \" (٣) . وقال الحاكم:\nقد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث عثمان، ولم يذكرا في روايتهما\nتخليل اللحية وهذا إسناده صحيح وقد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق\nولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه، وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن\nعمار وأنس وعائشةرضي الله عنهم- وقال أحمد فيما ذكره عن الخلال:\nليس يثبت في التخليل حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان،\nوأما ما اعتل به ابن حزم حيث قال: هذا حديث لا يصح؛ لأنّ إسرائيل ليس\nبالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورًا بقوة النقل فليس بشيء؛ لأن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن عدي في الكامل: (٢ / ٥٦١) .\nقوله: \" خلْل \" التخليل تفريق شعر اللحية وغيرها. وأصله إدخال شيء في خلال شيء آخر.\n(٢) صحيح. عدي (٢: ٥٦١) وابن ماجة (٤٣٠) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) ضعيف. والمتن صحيح. مجمع ١: ٢٢٩ بلفظ: \" رأيت عثمان بن عفان دعا بوضوء … \"\nوعزاه إلى \" أبي يعلي \" وأبو النضر لم يسمع من أحد من العشرة، وفيه غسان بن الربيع ضعْفه\nالدارقطني.","vol":"1","page":318},{"text":"إسرائيل لا يحتاج إلى تعريف حاله؛ لأنه ممّن خرج له الشيخان في\nصحيحيهما ووثّقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وابن\nسفيان وابن حبان وأبو داود وابن سعد وغيرهم، وأما عامر فروى عنه جماعة\nمنهم الثوري وابن عيينة ومسعر وشريك وذكره أبو حاتم في كتاب المروروذي\nوذكره يعني: أحمد فلم يتكلّم فيه بشيء، وقال النسائي: لا بأس به فإنه\nبهذه أكثر من يده، وأمّا قول ابن معين فيه ضعيف فليس يعارض ما أسلفناه\nمن توثيقه عند من صحح حديثه أو حسنه ويكون ضعيفَا بالنسبة إلى غيره من\nالثقات/وكذا ذكره ابن أبي حاتم الرازي وقال: ليس بقوي، وقال: معنى\nذلك أبو الحسن بن القطان ولما ذكره الدارقطني في كتاب السنن من حديث\nأبي بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير عن إسرائيل بلفظ: \" رأيت عثمان يتوضأ\nفغسل يديه ثلاثَا وغسل وجهه ثلاثَا ومضمض ثلاثَا واستنشق ثلاثَا \" (١)\nالحديث.\nقال: قال موسى بن هارون: في هذا الحديث موضع وهم عندنا؛ لأن فيه\nابتدأ بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق، وقد رواه ابن مهدي وأبو غسان\nعلى الصواب وبنحوه ذكره في العلل لم يزد على ذلك شيئَا والله أعلم، وأما\nقول البزار: وهذا الحديث الا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه عن عثمان يشبه\nأن يكون وهمَا لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عطا الخراساني عن\nابن المسيب: \" رأيت عثمانَ توضأ فخلل لحيته ثم قال: رأيت النبي عليه\nالسلام توضأ فخلل لحيته \" (٢) . وقال: لم يروه عن عطاء إلا شعيب بن زريق،\nوقال أبو نعيم: لما رواه أيضَا يحيى من حديث عطاء تفرّد به شعيب وفي\nكتاب العلل للرازي: سألت أبي عن حديث رواه ثقة عن أبي سفيان الأنصاري\nعن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب عن عمّار الحديث؟ فقال: هو\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٢٢٩) من حديث حمران، وعزاه إلى\n\" أحمد \" وهو في الصحيح باختصار ورجاله موثقون.\n(٢) صحيح. وبنحوه: رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٠- باب ما جاء في\nتخليل اللحية، (ح/٤٣٠) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":319},{"text":"حديث موضوع، وأبو سفيان مجهول، حدّثنا محمد بن عبد الله بن حفص\nابن هشام بن زيد بن أنس بن ملك بن محي بن كثير أبو النصر صاحب\nالبصري عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: \" كان رسول الله ﷺ\nإذا توضأ خلل لحيته وفرج أصابعه مرتين \" (١) . هذا حديث لما ذكره الدارقطني\nفي الإِفراد حال تفرّد به محمد بن جرير عن سلمة بن القزاز عن موسى بن\nأبي عائشة عنه، ولم يروه عنه غير عيسى بن المنذر الحمصي، وما أسلفناه من\nعند ابن ماجة يرد عليه، وعلى هذا فإسناده في غاية الضعف أما شيخ ابن\nماجة فحاله جهولة، وأما يحيى بن كثير فقال فيه الرازيان وابن معين:\nضعيف. زاد أبو حاتم: ذاهب الحديث جدًا، وقال الدارقطني: متروك الحديث.\nوقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يجوز الاحتجاج به\nفيما انفرد به، وقال الفلاس: لا يتعمد الكذب ويكثر الغلط، وقال العُقيلي:/\nمنكر الحديث لا يتابع على حديثه، وقال الساجي: يعرف وفي التشييع كان\nضعيف الحديث جدًا متروك، يحدّث عن الثقات بأحاديث بواطيل ذكره\nيعقوب في باب من يُرغب عن الرواية عنهم، وأمّا يزيد بن أبان أبو عمرو\nفكان يحيى بن سعيد لا يحدّث عنه وكان عبد الرحمن يحدّث عنه فيما قاله\nعمرو بن علي، وقال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: يزيد لم يترك\nحديثه هوى كان فيه. قال: لا ولكن كان منكر الحديث. وقال عبد الله:\nسمعت أبي يقول: هو فوق أبان ابن عباس، وكان شعبة يشبهه بابان. وفي\nرواية قال أحمد: لا يكتب عنه شيء كان منكر الحديث وقال ابن معين:\nضعيف، وفي رواية خير من أبان وفي رواية: لا شي، وفي رواية: هو رجل\nصالح وليس حديثه بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال التيمي: ليس\nبثقة وقال الفسوي: فيه ضعف، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به لرواية\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٠- باب ما جاء في تخليل اللحية،\n(ح/٤٣١) .\nفي الزوائد: في إسناد حديث أنس عبد الواحد، وهو مختلف فيه.\nقلت: والحديث صحيح- دون المرتين. انظر: الإرواء (ح/٩٢)، وصحيح أبي داود (ح/\n١٣٣) .","vol":"1","page":320},{"text":"الثقات عنه، وثنا ابن أبي شيبة سألت ابن المديني عن يزيد؟ فقال: كان ضعيفًا\nوقال الدارقطني: مثله وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله من البكائين\nبالليل، لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلًا بالعبادة حتى كان يقلب كلام\nالحسن فجعله عن أنس عن رسول الله ﷺ فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة\nالتعجب، وفي كتاب الساجي: كان رجلًا صالحًا يتم ولا يحفظ ويحتمل\nحديثه لصدقه وصلاحه وفضله، وفي كتاب العقيلي قال شعبة: لأن أذني\nأحب إلي من أن أروى عن زيد وقد وقع لنا هذا الحديث بزيادة: \" كان\nرسول الله ﷺ إذا توضأ يقول بيده في ذقنه يخلل يفعل ذلك مرتين وربما\nفعله ثلاثًا أو أكثر من مرتين \" (١) . نا المعمر أبو الفضل الصابوني- رحمة الله\nعليه- قراءة عليه وأنا أسمع ثنا جدي قراءة عليه ثنا ابن الخرستاني ثنا السلم\nقراءة عليه ثنا ابن طلاب ثنا ابن جميع ثنا زكريا بن أحمد بمصر، ثنا أبو\nغسان، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا الرجيل بن مطرية عن الرقاشي فذكره\nوقد وقع لنا أيضًا من طريق صالحة من هؤلاء الضعفاء حسّنه بل صححه لما\nحضرها من الشواهد/احتمل قول الله ﷿: (فامسحوا برؤوسكم)\nبعض الرأس ومسح جميعه فدلت السنة أن مَسح بعضه يجزي، وقال في\nموضع: فإن قيل فقد قال الله ﷿: في التيمم فامسحوا بوجوهكم أيجزي\nبعض الوجه في التيمم؟ قيل لمه مسح التيمم في الوجه يدلّ على عموم غسله،\nولابُدّ أن يأني بالمسح على جمع موضع الغسل منه ومسح الرأس أصل فهذا\nفرق ما بينهما، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنْ مسح المتوضئ ربع رأسه أجزاء\nويبدأ بمقدم رأسه إلى مؤخره، قال الدبوسي: وإن كرر إقبالًا وإدبارًا لم يكن\nبه بأس وأخذ الماء لكلِّ مرّة بدعة، واختلف أصحاب داود فقال بعضهم\nكقول مالك، وقال بعضهم: المسح ليس شأنه في اللسان الاستيعاب والبعض\nيجزئ وقال الثوري: والأوزاعي والليث: يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح\n_________\n(١) ضعيف. أورده العقيلي في \" الضعفاء الكبير \" وبلفظ آخر رواه ابن ماجة في: ١-\nكتاب الطهارة، باب \" ٥٠ \"، (ح/٤٣٢) .\nوضعف هذا اللفظ الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص/٦٣٣، ح/٤٣٦٣) .\n\" كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض للعراة، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها \".","vol":"1","page":321},{"text":"المقدم وهو قول أحمد، وقال أبو حنيفة: إن مسح رأسه أو بعضه ثلاثة أصابع\nفما زاد أجزأه وإن مسح رأسه أو بعضه بثلاثة أصابع فما زاد أجزأه وإن مسح\nبأقل من ذلك لم يجزه والمراد عند جميع العلماء في مسح رأسها كالرجل\nسواء واتفق مالك والشّافعي وأبو حنيفة وأصحابهم: أنّ الرأس لا يجزئ مسحه\nإلا بماء جديد، ومن مسح رأسه بماء فضل من البلل في يديه من غسل ذراعيه\nلم يجزه، وقال جماعة والأوزاعي: يجزي انتهى كلامه، وفي تضعيفه الرواية\nعن ابن عمر إذا بدأ بوسط رأسه نظر؛ لما ذكره ابن حزم محتجا به، ولا يحتج\nبضعيف وروينا عن عمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يدخل يده\nفي الوضوء فيمسح به مسحة واحدة اليافوخ فقط ورويناه أيضا من طريق عبيد\nالله بن عمر عن نافع عنه قال: ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لما\nرويناه في ذلك والله أعلم. وفي حديث أبي هريرة المذكور عند ابن نافع\nتقوية لذلك.\n***","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>٢٣- باب ما جاء في مسح الأُذُنين</span>\n/حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن عجلان عن\nزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: \" أن رسول الله ﷺ مسح\nأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما\nوباطنهما \" (١) . هذا حديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن\nسعيد الأشج عن ابن إدريس ولفظه: \" رأيت رسول الله ﷺ توضأ\n:فمضمض واستنشق ثم غَرف فغسل وجهه ثم غَرف غَرفة فغسل يده اليمنى\nوغرف غرفة فغسل يده اليسرى وغرف غَرفة فمسح رأسه وباطن أذنيه\nظاهرهما وأدخل أصبعيه فيهما وغرف غرفة فغسل رجله اليمنى وغَرف غَرفة\nفغسل رجله اليسرى \" (٢) . وأخرجه ابن منده أيضًا وابن حبان عن أبي يعلي،\nثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا ابن إدريس مطولًا ولما أخرجه الترمذي قال:\nحديث حسن صحيح وصححه الطبري في مسنده تهذيب الآثار، حدّثنا أبو\nبكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن\nعبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معود بن عفراء: \" أن النبي ﷺ\nتوضأ فأدخل أصبعيه في حجري أذنيه \" (٣) . هذا حديث تقدّم الكلام على\nسنده وأن ابن القطان رحجه على حديث المقدام وسكت عنه أبو محمد حين\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٢- باب ما جاء في مسح الأذنين،\n(ح/٤٣٩) . وصححه الشيخ الألباني\n(٢) صحيح. رواه البخاري في: ٤- كتاب الوضوء، ٧- باب غسل الوجه باليدين في\nغرفة واحدة، (ح/١٤٠) ولفظه: \" أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء فمضمض ما\nواستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعلها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فنسل هما وجهه،\nثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم\nمسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى\nفغسل بها رجله- يعني اليسرى- ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ \".\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كناب الطهارة، ٥٢- باب ما جاء في مسح الأذنين،\n(ح/٤٤١) . قوله: \" حجري أذنيه \" الحجر باطن الأذن. وصححه الشْيخ الألباني.","vol":"1","page":323},{"text":"إيراده وذكره بحشل في تاريخه من حديث ليث بن أبي سليمان عن\nالنعمان بن سالم عنها، ولفظها فغسل أذنيه ظاهرهما وباطنهما حدثنا هشام بن\nعمار، ثنا الوليد بن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن\nمعد يكرب: \" أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح برأسه وأذنيه/ظاهرهما\nوباطنهما \" (١) .\nهذا حديث لما ذكره أبو محمد الإشبيلي من عند أبي داود سكت عنه\nوعاب ذلك عليه أبو الحسن بن القطان فقال: رواه الوليد بن مسلم عن جرير\nعن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام وعبد الرحمن هذا مجهول، كان لا\nيعرف روى عنه الآخرون وإلى ذلك فإن جريرًا كان له فيما زعموا رأي سيء\nفي بعض الصحابة، والوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي ولم يقل في هذا\nالحديث، ثنا ولا أنبأنا ولا سمعت ولا ذكر أنه قال ذلك فمن حيث هو\nمدلس يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبن جرير وعبد الرحمن بن ميسرة\nواسطة، وقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل ذلك قْي حديث الأوزاعي يعمد\nإلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء عن أشياخ له ثقات فأسقط\nالضعفاء من الوسط وتركها عن الأوزاعي عن أشياخ له الثقات كانه سمعها\nمنهم، وهذا هو التسوية (٢) بإسقاط الضعفاء وهو أقبح التسوية فإنها على\nقسمين إما بإسقاط الثقات وإما بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضًا إمَّا\nبإسقاط الثقات وإما بإسقاط الضعفاء فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط\nالضعفاء ينقسم قسمين: قسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره ثقات عنده\nوهو لا يكون به مجرحًا، ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد\nأعني: أن يكون يُسقط من بين الأوزاعي وبن أشياخه الثقات قومًا روى عنهم\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٢- باب ما جاء في مسح الأذنين،\n(ح/٤٤٢) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) انظر: شرح الموقظة للذهبي. تحقيق للشيخ- كامل عويضة. المطبوعة في دار الكلمة بمصر.\nوهى من الكتب التي سردت التسوية بأمثلة متنوعة.","vol":"1","page":324},{"text":"الأوزاعي وهم عند الوليد ثقات، وكان غيره يضعفهم فلا يكون يعلمه المذكور\nمضعفَا والله أعلم.\nانتهى كلامه وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله: الوليد لم يَنْقل في هذا\nالحديث ثنا ولا ذكر عن جرير أنّه قال ذلك، وهو ذهول شديد عن الكتاب\nالذي نقل منه أعني: كتاب السنن فإنّ لفظه ثنا محمود بن خالد ويعقوب بن\nكعب الأنطاكي عن الوليد عن جرير ثم رواه بمدّ عني محمود وهشام بن\nخالد قالا: ثنا الوليد بهذا الإِسناد، قال: ومسح بأذنيه./فأحال أبو داود\nعلى الإسناد الأول وقد صَرح محمود فيه يقول الوليد: أخبرني جرير وروى\nأبو المغيَرة عن جرير قال: حدّثني عبد الرحمن بن ميسرة قال: سمعت\nالمقدام يذكره وفيه ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما فعلى هذا الحديث\nإسناده واحد اختلف في بعض ألفاظه، وفي اختصاره وإكماله فإذا كان واحدَا\nفبرواته محمود عن الوليد بزول التدليس، ويُروى أنه أتى المغيرة عن جرير تزول\nالتسوية، ولذلك رواه أبو جعفر الطحاوي عن محمد بن عبد الله بن ميمون\nالبغدادي قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا جرير بن عثمان وكذا أسلفناه\nمن عند ابن مليكة.\nالثاني: عتبة بن الوليد بالتدليس والتسوية وهو كما قال، ولكن وقع لنا من\nغير رواية ذكرها أبو داود، هذا الحديث أيضَا من حديث الإمام أحمد بن\nحنبل ثنا أبو المغيرة ثنا جرير قال: حدّثني عبد الرحمن سمعتَ المقدام يذكره\nبلفظ: \" فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما فهذا أبو المغيرة عبد\nالقدوس بن الحجاج الخولاني الثقة الثبت المخرج حديثه عند الأئمة الستة تابع\nالوليد على روايته، وكأنّ روايته لم تكن فإن اعترض معترض بأنّ حديث الوليد\nفيه ذكر الصحاح، وهذا لها ذكر له فيه فالجواب ما أسلفناه من أنّه حديث\nواحد اختلف في اختصاره وإكماله، وأنه روى بالمعنى وإدخال أصبعه لمسح\nباطن الأذن هو معنى نوله وادخل أصابعه في صماخ أذنيه، ويوضح ذلك قول\nالطبراني في الكبير أثر حديث أبي المغيرة ثنا هاشم بن مرثد ثنا صفوان بن","vol":"1","page":325},{"text":"صالح ثنا الوليد عن جرير عن ابن مَيسرة عن المقدام مثله، ويؤيد حديث\nالربيع وأدخل أصبعيه في حجري أذنيه.\nالثالث: قوله: وعبد الرحمن هذا مجهول الحال، وليس كما زعم؛ لأن\nالعجلي لما ذكره في كتابه قال: هو شامي تابعي ثقة، ولما ذكره البُستي في\nكتاب الثقات عرفه بروايته عن أبي أمامة والمقدام قال: وهو حضرمي وقال/\nابن سرور: عن أبي الحبراني وجبير بن نفير.\nالرابع: قوله في جرير كان له رأي سيء في بعض الصحابة لم يزد على\nذلك مزيدًا به والله أعلم. عيبَهُ ولا عيب عليه في أمر كان منه ورجع عنه في\nفيما حكاه علي بن عياش حكى ذلك ابن حبان، وفي كتاب الغسل على\nعلي بن حبان سمعت جَريرًا يقول لرجل: ويحك تزعم أني أشتم عليَا والله ما\nشتمته قط، وذكر ابن عدي عنه أنه قال: والله ما شتمت عليَا قط، وقال أبو\nحاتم: حسن الحديث ولا يصح عندي في رواية ما، يقال في رأيه ولا أعلم\nبالشام أثبت منه وهو ثقة متقن، وفي رواية البخاري عن أبي اليمان يتناول\nمن رجل ثم نزل ذلك الفعل، وقال أبو بكر الخطيب كان ثقة، وحكى عنه\nمن سوء المذهب والاعتقاد ما لم يثبت عليه، وقال العقيلي محمد بن\nإسماعيل ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا شبابة قال: سمعت جريرًا قال له\nرجل: نا أبو عمر وبلغني عنك أنك لا ترخم على علي، فقال له: أسكت\nما أنت وهذا ثم التفت إلي فقال ﵀ مائة مرة، وقال ابن سرور: روى\nله الجماعة إلا النسائي وتتبع ذلك عليه الشيخ جمال الدين فزعم أن الجماعة\nرووا حديثه إلا مسلم بن الحجاج وأتى ذلك الحافظان اللالكائي والحبال فزعما\nأنه خرج حديثه والله أعلم.\nالخامس: سكوته عن علة إن صحت كانت فادحة بخلاف ما ذكره من\nالعلل ذكرها العسكري أبو أحمد عن هشام بن محمد السائب العلي أن\nالمقدام بن معد يكرب وفد على النبي ﷺ وأقام بالمدينة أربعين يوما ثم هلك،\nفعلى هذا يكون حديث عبد الرحمن بن ميسرة عنه منقطعًا؛ لأنه ليس","vol":"1","page":326},{"text":"صحابيًا، وإما وفدت الوفود سنة تسع والله أعلم، ولما ذكر أبو عدي حديث\nابن عباس قال: وفي الباب عن الربيع واغفل حديث الباب وحديثًا ذكره ابن\nوهب في مسنده فقال: ثنا أسامة بن زيد الليثي عن عطاء بن أبي رباح: \" أنّ\nعثمان مسح على ظاهر أذنيه وباطنهما وقال: هكذا رأيت النبي- عليه\nالسلام- يتوضأ \" (١) .\nوذكره أيضًا القاضي أبو أحمد في/مسنده، وهو قطعة من حديث تقدم\nالكلام عليه قبلَ من هذه الطريق المنقطعة، ومن حديث عامر بن شقيق عن أبي\nوائل عنه، وحديثًا عند أبي عوانة من جهة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:\n\" أنّ رجلَا أتى نبي الله ﷺ فقال: كيف الطهور؟ فدعى بماء فتوضأ فأدخل\nأصبعيه السبابتين بين أذنيه فمسح بإبهاميه باطن أذنيه وبالسبابتين ظاهر\nأذنيه \" (٢) . وحديثا في المستدرك ذكره في الشواهد الصحاح، وصححه\nالطبراني أيضَا في مسنده من جهة حميد عن أنس: \" أن النبي ﷺ توضأ\nفمسح ظاهر أذنيه وباطنهما \".\nثم قال ذلك: ابن قدامة ثقة مأمون، وقد أسنده عن الثوري، وخالفه\nالبيهقي وحديثًا عند البغوي من جهة عمرة قالت: سألت عائشة عن الأذنين\nقالت-: هما من الرأس، وكان رسول الله ﷺ يمسح على أذنيه ظاهرهما\nوباطنهما إذا توضأ \" (٣) . رواه عن طالوت ثنا اليمان أبو حذيفة عنها، ولما\nذكره الدارقطني أعله بقوله اليمان ضعيف، ورواه النسائي في كتاب الكُنى من\nحديث سالم بن سلام عنها راوية وضوء النبي ﷺ وفيه ومسحت رأسها\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب \" ٥١ \"، (ح/٤٣٥) .\nوصححه الشيخ الألباني\n(١) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣١) وعزا هـ إلى الطبراني في \" الكبير \" وله في\nالصحيح حديث غير هذا، وفيه سويد بن عبد العزيز ضعفه أحمد ويحيى وجماعة ووثقه دحيم.\nقلت: وهذا حديث صحيح بشاهده.\n(٣) صحيح. رواه للدارقطني: (١/١٠٥) ولفظه: \" كان يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما \".","vol":"1","page":327},{"text":"مسحة واحدة الوضوء مرة أو مرتين ثم مرت بيديها بأذنيها ثم مرتين على\nالجلد، وعند البزار من جهة أبي الخافش محمد بن حجر وهو ضعيف، عن\nسعيد بن عبد الجبار، عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال: \" رأيت\nالنبي﵇- وأتى بإناء فيه ماء فذكر وضوءه ثم قال: وغسل باطن\nأذنيه وأدخل أصبعيه في باطن أذنيه \" (١) .\n***\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٣٢) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nو\" البزار \" وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في\nالثقات وفي سند البزار والطبراني محمد بن حجر وهو ضعيف. قلت: وهو حديث ضعيف\nبكلام الهيثمي. ولكن للحديث شواهد صحيحة بمعناه فالحديث إذن صحيح.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>٢٤- باب الأذنان من الرأس</span>\nحدّثنا سويد بن سعيد، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة، عن\nحبيب بن زيد قال رسول الله ﷺ: \" الأذنان من الرأس \" (١) . هذا حديث\nأخرجه أبو حاتم في صحيحه ولم يلتفت إلى ما أعل به؛ وذلك أن سويدًا\nخرج له مسلم في صحيحه حديثه محتجًا به ووثقه غير واحد؛/ورمى\nبالتدليس وهو هنا مأمون (٢) وبالاختلاط لما عمى والتلقين وهو هنا معدوم؛ لأن\nابن ماجة أخذ عنه قديمًا وقول البيهقي في الخلافيات: إثر حديث خالف\nالشّافعي اختلط بعد أن كتب عنه مسلم، ولعلّه لو عرف تغيّره ما روى عنه\nفي الصحيح، فكلام لا معنى له، ولعل الملجئ له إلى ذلك التعصب؛ لأنه طال\nما صحح أحاديث من روايته غير مُبيّن منها سماعًا ولا تحدَّثنا ولا حال لا بل\nيحيل على من وثقة، وخرج مسلم حديثه، وقد بين الدارقطني حاله بيانا شافيًا\nحين سأله حمزة عنه فقال: تكلّم فيه ابن معين، وقال: حدث عن أبي\nمعاوية عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: \" الحسن\nوالحسين سيدا شباب أهل الجنة \" (٣) . قال يحيى: وهذا حديث باطل عن أبي\nمعاوية لم يروه غير سويد، وجرح سويدًا لروايته هذا الحديث قال أبو الحسن:\n_________\n(١) تقدم تخريجه موصولا، وهو في: سنن ابن ماجة: ١- كتاب الطهارة، باب \" ٥٣ \"،\n(ح/٤٤٣) . قلت: والحديث صحيح، صححه الشيخ الألباني.\n(٢) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".\n(٣) صحيح. ت (٣٧٦٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. خط ١١: ٩٠- حم ٣: ٣،\n٦٢، ٦٤، ٨٢، ك ٣: ١٩٦، ١٦٧- طب ٣: ٢٥، ٢٨، ٢٩: ٢٧٢- مجمع ٩: ١٨٧،\n١٨٢: ١٨٣، ١٨٤- حب ٢٢٢٨- ومشكل ٢: ٣٩٣- منثور ٤: ٢٦٢، كنز ١٧٧٩٥-\n٣٤٢٤٦، ٣٤٢٥٩- ٣٤٢٦٠، ٣٤٢٨٢، ٣٤٢٨٥، ٣٤٦٨٢- ش ١٢: ٩٦، ٩٧- سنن\n١٤: ١٣٨- بدا ية ٢: ٥١، ٨: ٣٥- صحيح ٧٩٦- حلية ٤: ٩٣٩، ١٤٠، ٥: ٥٨، ٧١-\nشج ا: ٤٤- ٢: ٢٣٥- كر ٢: ٥٩، ٤: ٢٠٩، ٢٥٥، ٣١٧، ٧: ٣٦٨، أصفهان ١:\n٣٤٢- خط ١: ١٤٠، ٢: ١٨٥، ٤: ٢٠٧، ٦: ٣٧١، ٩: ٢٣١- خصائص ٦٢، ٦٧\nوحرجان (٣٩٥) وابن عدي (٢/٦٣٨، ٧٦٨، ٠٢، ٣/١٢٧٠، ١٣٧٠، ٥/١٩٥٩، ٦/\n٢٣٧٨، ٧/٢٧٣٨) والخفاء (١/٤٢٩) وتذكرة (٩٨) والدرر (٧١) .","vol":"1","page":329},{"text":"فلم نزل نظن ما قاله حتى دخلت مصر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فوجدت\nهذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وكان ثقة\nودلس عن أبى كريب قال: عن ابن لهيعة معاوية كما قال: سويد سواء\nوتخلص سويد.\nوصح الحديث عن أبي معاوية، ثنا بذلك المسند المعمر أبو الحسن الصوفي\nبقراءتي عليه يوم الأربعاء سابع عشرين جمادي الأولى سنة سبع عشرة وسبع\nمائة أخبركم الإمام أبو محمد بن ظافر المصري أجازة إن لم يكن سماعًا عن\nالحافظ السلفيَ قال: سمعت المؤتمن الساجي يقول: سمعت إسماعيل بن\nمسعدة يقول: فذكره وقد أشبع الكلام فيه في كتاب الواضح المبيّن في ذكر\nمن مات من المحبين.\nوأما قول أبي عيسى الترمذي، قلت: للبخاري فإنهم يذكرون عن\nسويد بن سعيد عن ابن أبي زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد فذكر كلامًا\nوكان بعده ما صورته وضعف جدًا، وقال: كلما لقّن شيئًا تلفته وضَعَّف أمره\nفإنما يريد سويدًا لا الحديث؛ لأنّ مذهبه في سويد معلوم، وحبيب بن زيد بن\nخلَّاد حفيد عبد الله بن زيد، وثقة/النسائي وابن حبان، وقال أبو حاتم\nالحنظلي: صالح وباقي من في الإِسناد لا يقال عن حالهم، حدّثنا محمد بن\nزياد، ثنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة\nأن رسول الله ﷺ قال:\"الأذنان من الرأس، وكان يمسح رأسه مرة وكان\nيمسح المأقين\" (١) . هذا حديث مختلف في وقفه ورفعه وتحسينه وضعفه.\nفأمّا أبو داود فذكر في كتاب التفرد عن سليمان بن حرب بقول أبو أمامة\nيعني الأذنين، أمّا الترمذي فإنه لما ذكره قال: الإسناد ليس بذلك القائم وقال\nالدارقطني رفعه وهم، والصواب أنه موقوف، ثم ذَكر من تابع شهر على رفعه\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب (٥٣)، (ح/٤٤٤) . والمأق:\nطرف العين الذي يلي الأنف.\nقلت: والحديث صحيح دون\"مسح المأقين\". انظر: صحيح أبى داود ح/١٢٣، والمشكاة\n٤١٦، والصحيحة ح/٣٦.","vol":"1","page":330},{"text":"وهو راشد بن سعد من طريق أبي صريح وهو ضعيف، والقاسم من طريق\nجعفر بن الزبير وهو متروك، ولما ذكر ابن عدي راشد هذه قال: هذا يعرف\nمن طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن أحمد بن عيسى يوسف عن\nعيسى بن يونس عن ابن أبي مريم هكذا، وأسجل منه عليه، وقال قتيبة: قال\nحماد لا أدري هو من قول النبي ﵇ أو أبي أمامة- يعني قصة\nالأذنين- وقال في الخلافيات: ما منها حديث- يعني الأذنان من الرأس- إلا\nوله عفة وقال البيهقي في السنن الكبير: روى حديث الأذنان من الرأس\nبأسانيد ضعاف أشهرها حديث شهر، وهو معلل من وجهين: الأول: ضعف\nبعض رواته والآخر: الشك في رفعه، وبنحوه قال الدارقطني، وفيما قالاه\nنظر؛ لأن حديث ابن زيد المذكور أصح من حديث شَهْر وأَشْهر، ولما سئل\nموسى بن هارون عن حديث أبي أمامة قال: ليس بشيء فيه شَهْر والحديث\nفي رفعه شك، وقال سليمان بن حريث الأذنان من الرأس، إنّما هو من قول\nأبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل أو كله، قالها سليمان أي أخطأ، ولما\nذكره الدارقطني في سننه قال شهر: ليس بالقوي، وقد وقفه ابن حُريث عن\nحماد وهو ثقة ثبت، ولما ذكره الإشبيلي / أبرز من إسناده شهرا فقط، قال ابن\nالقطان: ليم يتقدّم له ذكر شهر قبل هذا فهو إذا لن يعتمد فيه مقدما قدمه،\nوشهر قد وثقة قوم وضعفه آخرون وجنح إلى توثيقه كما أسلفناه قبل، ويرويه\nعنه أبو ربيعة سنان ابن ربيعة قال فيه أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث، وقال\nابن معين ليس بالقوي وقد أخرج له البخاري، فهذا الذي فسرناه من عفة هذا\nالخبر وهو الذي لا يسمح من أجله عنده. والله أعلم، وفي كتاب العلل\nللحنظلي: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن\nأنس أنّ النبي ﷺ:\"كان إذا توضأ غسل ما في عينيه\" (١) قال أبي: يعني\nعن حماد بن زيد عن سنان عن شَهْر عن أبي أمامة عن النبي وحماد بن زيد\nأحفظ وأثبت من ابن سلمة، وسنان مضطرب الحديث، حدّثنا محمد بن\nيحيى، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن عبد الكريم\n_________\n(١) رواه قط: (١/١٠٤) . وقد تقدم في أكثر من موضع.","vol":"1","page":331},{"text":"الجزري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"الأذنان من الرأس\" (١) هذا حديث. قال أبو محمد الأشبيلي: لا يصح ولم\nيبيّن ذلك، وهو حديث معلل بأمرين:\nالأول: عمرو بن الحصنين البصري العقيلي قال ابن أبي حاتم: سمع منه\nأبي وقال: تركت الرواية عنه ولم يُحدّثنا بحديثه وقال: هو ذاهب الحديث\nليس بشيء، أخرج أوّل الشيء أحاديث مشبهة حسانا، ثم أخرج بعد لابن\nعُلاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا عنه فترك حديثه، وسئل أبو\nزرعة عنه عندما امتنع عن التحدث عنه فقال: ليس هو في موضع من تحدث\nعنه هو واهي الحديث، وقال أبو الفتح: لا أدري ضعيف جدا يتكلّمون فيه،\nوفال ابن عدي: حدث عن الثقات بغير حديث منكر وهو متروك الحديث،\nوقال الدارقطني: متروك وقال في السنن: لما ذكر الحديث عمرو بن عُلاثة\nضعيفان. ثم ذكره من رواية/جماعة وضعفها كلّها وأغفل ذكره الحافظ\nالمقدسي في كماله ولا ينبغي ذاك.\nالثاني: أبو اليُسر محمد بن عبد الله بن عُلاثة العقيلي قاض بغداد لمحمد\nأبي جعفر، ويُعرف بقاضي الجن وإن كان ابن معين وثقة، وقال ابن أبي شيبة:\nكان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال أبو زرعة: صالح فقد قال أبو حاتم الرازي:\nنكتب حديثه ولا نحتج به، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو الفتح\nالأزدي: أقنع من البخاري بهذا حديثه يدل على كذبه، وكان أحد العُضل\nفي التزيد، وفي موضع آخر كان واهي الحديث لا يحل كتب حديثه عن\nالأوزاعي وحديثه يدل على كذبه، قال أبو بكر الخطيب: قد أفرط الموصلي\nفي أصل علي بن علاثة، وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن الحصين عن\nابن علاثة فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو؛ فإنّه\nكان كذابا وأمّا ابن عُلاثة فقد وصفه ابن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحد من\nالأئمة فيه خلاف ما وصفه عنه يحيى. انتهى كلامه، وما ذكرناه من كلام\nالأئمة يرد قوله وقال ابن عدي: ابن عُلَاثة حسن، وأرجوا انه لا بأس به،\n_________\n(١) تقدم قريبا ص ٣٣٠.","vol":"1","page":332},{"text":"وقال الدارقطني: عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان، وقال ابن\nحبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا يحل ذكره إلا على جهة القدح فيه،\nورّد به ابن القطّان حديثًا وكذلك ابن طاهر وردّ حديثه ما عظمت نعمة الله\nعلى عبد بقوله ليس بحجة، ولما ذكر أبو عيسى حديث شَهْر قال: وفي\nالباب عن أنس لم يرد شيئًا، وقد تقدّم حديث عبد الله بن زيد وأبو هريرة،\nوفيهما رّد لما ذكروا وكذا حديث عبد الله بن عباس القائل فيه عبد الحق وهو\nضعيف، وأنكر ذلك أبو الحسن فقال: هو عندي ليس كذلك، بل إما\nصحيح وإما حسن وبيانه هو ما ذكره الدارقطني، ثنا محمد بن عبد الله بن\nزكريا النيسابوري بمصر، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، ثنا أبو كامل،/ثنا\nغندر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال:\"الأذنان\nمن الرأس\" (١) حدّثني به أبي قال: ثنا الباغندي، ثنا أبو كامل مثله هذا\nالإِسناد ثقة رواته، واتصاله، وإنما أعلّه الدارقطني بالاضطراب في إسناده فتبعه\nأبو محمد علي ذلك، وهو ليس أصل فيه، والذي قال فيه الدارقطني: هو أن\nأبا كامل تفرّد به من عنده ووهم فيه عليه، هذا ما قال ولم يؤيّده بشيء ولا\nعضده بحجة، غير أنّه ذكر أنّ ابن جريج الذي دار الحديث عليه يُروى عنه\nعن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ مرسلًا، وما أدري ما الذي يمنع أن\nيكون عنده في ذلك حديثان مسند ومرسل. انتهى كلامه، وفي قول ابن\nالقطان عن الدارقطني تفرّد به أبو كامل عن غندر فقط، نطر لإِغفاله قوله\nوتابعه الربيع بن بدر وهو متروك عن ابن جريج وكذا ذكره أبو أحمد\nالجرجاني من رواته الربيع بن بدر عن ابن جريج، ولا يرد به عند عليلة، وعند\nصاحب شعبة وهو من حديث عبد، وليس بمحفوظ والربيع بن بدر متروك،\nوحديثه عن غندر أبو كامل والمعمري ففي قوله والمعمري رّد لما قاله الدارقطني\nمن تفرّد أبي كامل به عن غدر، ورواه أيضًا من جهة محمد بن زياد الطحان\nعن ميمون بن زيد عن ابن عباس:\"سئل ﵇ عن الأذنين\"الحديث\nوحديث سلمة بن قيس الأشجعي أن النبي ﷺ قال:\"إذا توضأت فانشر\n_________\n(١) تقدّم قريبا ص ٣٣٠.","vol":"1","page":333},{"text":"وإذا استجمرت فأوتر والأذنان من الرأس\" (١) . ذكره أبو بكر الحافظ في\nكتاب المدرج من الأحاديث من حديث حيينة بن سليمان عن زرين القاسم\nالجبلي عن آدم عن شعبة عن منصور عن هلال بن سنان وعنه قال: قوله في\nهذا الحديث:\"الأذنان من الرأس\"خطأ فظيع ووهم، وذلك أنّ المثنى\nالمرفوع/آخره فأوله وحسب لا زيادة عليه، والوهم في هذا الحديث مردود به\nوهمه على احتراز من جهة وهمه، وروا الحديث في كتاب آدم ممن تبعه آخره\nفأوتر، وبعده في أثره روى بإسناد آخر عن عبد الله بن عمر:\"الأذنان من\nالرأس\"فأسقط الناقل بحديث سلمة ما بعده من إسناد حديث ابن عمر\nووصل منه بلفظ حديث سلمة، وقد روى معمر والثوري وزائدة وموسى بن\nمطير وقيس بن سلمة هذا الحديث فلم يزيدوا على ما قلت لك، وكذا رواه\nأبو الوليد عن شعبة عن منصور، وروى إبراهيم بن القاسم البلدي عن آدم عن\nشعبة حديث سلمة هذا، وأتبعه بحديث ابن عمر، وميّز كل واحد منها عن\nصاحبه وحديث عبد الله بن عمر ذكره ابن عدي الحافظ من رواية زيد العمي\nعن نافع عنه وعن زيد بن محمد بن الفضل بن عقبة قال: ولعلّ البلاء منه،\nوأنّه أضعف من زيد، وذكره أيضا في ترجمة إسماعيل بن عياش عن\nيحيى بن سعيد عن نافع عنه قال: وهذا الحديث لم يحدث به عن إسماعيل\nغير ضمرة ولا عن يحيى غير إسماعيل، وقال الدارقطني: رفعه وهم\nوالصواب موقوف، وحديث أبي موسى الأشعري ذكره أبو القاسم في الأوسط\nمن حديث علي بن سعد الرازي، ثنا الأحمر وقال: لم يروه عن الأشعث إلا\nعلي بن شهر تفرّد به علي بن زياد، ولا يروى عن أبي موسى إلا بهذا\nالإِسناد، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سمعت أبي وذكر حديث\nعلي بن جعفر الأحمر عن عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن أبي ذاكرت\nأبا زرعة بهذا الحديث فقال: حدّثنا إبراهيم بن موسى عن عبد الرحيم فقال\nعن أبي موسى موقوف، ولما ذكره ابن عدي قال: لا أعلم أحدا رفعه عن\nعبد الرحيم غير علي الأحمر، حديث عائشة قال فيه الدارقطني: إرساله أصح\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب\"٤٤\"، (ح/٤٠٩) من حديث\nأني هريرة. وليس فيه\"والأذنان من الرأس\". وصححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":334},{"text":"وحديث علي ذكره الدبوسي في الأسرار،/وحديث جابر بن عبد الله\nوسمرة بن خروف ذكرهما البيهقي في كتاب الخلافيات، وأعلهما وعمر أبو\nمحمد بن حزم بضعف الأحاديث الّتي في الباب ووهاها، وفيه نظر لما أسلفناه\nقال أبو عمر في كتاب التمهيد: قال مالك فيما روى عنه ابن وهب وابن\nالقاسم وأشهب وغيرهم:\"الأذنان من الرأس\"قال: يستأنف لهما ماءا\nجديدا سوى الماء الذي مسح به الرأس، فوافق الشافعي في هذا لأن الشافعي\nقال: يمسح الأذنين بماء جديد كما قال مالك، ولكنه قال: هما سنة على\nحيالهما لا من الوجه ولا من الرأس أقبح بحديث ابن جدعان، أنّ النبي ﷺ\nأخذ لهما ماء جديدا وكذلك روى أنه ﵇:\"مسح مسند مسحتيه\nلأذنيه\"وذكر ذلك أبو زيد وفي حديث عبد الله بن زيد المصحح إسناده عند\nالبيهقي دلالة واضحة للشّافعي وهو واحد لأذنيه ما خلاف الماء الذي أخذ\nلرأسه، وذكره أبو عبد الله بن البيع في النوع الخامس والعشرين من علوم\nالحديث بسند صحيح، ثنا بذلك المسند المعمر أبو المزن الدبوسي بقراءتي عليه\nعن ابن المقر، ثنا أبو علي الحافظ، ثنا أبو الطاهر المديني بمصر، ثنا جبريل بن\nيحيى، ثنا بن وهب، ثنا عمرو بن الحرث عن حيان بن واسع عن أبيه عن\nعبد الله بن زيد فذكره، وقال: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، ولم\nيشركهم فيها أحد. ورواه الترمذي بهذا الإسناد بلفظ:\"مسح رأسه بماء غير\nفضل يديه\" (١) وقال فيه صحيح كذا قالَ: مسح رأسه ولم يذكر الأذنين،\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٢٧- باب ما جاء اَنه يأخذ لرأسه ماءا\nجديدا، (ح/٣٥) . وقال:\"هذا حديث حسن صحيح\". ورواه مسلم مطولا (١/٨٣)\nمن طريق ابن وهب، ورواه أبو داود من طريقه مختصر (١/٤٦- ٤٧) . وروا ٥ الدرامي في\nسننه (١/١٨٠) قال:\"حدثنا يحيى بن حسان ثنا ابن لهيعة ثنا حبان بن واسع عن أبيه عن\nعبد الله بن زيد المازني قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بالجحفة، فتمضمض واستنشق، ثم\nغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه ثلاثا، ثم مسح رأسه، وغسل رجليه حتى أنقاهما، ثم\nمسح رأسه بماء غير فضل يديه.\nورواه أحمد في المسند مرتين (٤/٣٩، ٤٠) عن موسى بن داود عن ابن لهيعة، وفيه:\n\"بماء غير فضل يديه\"ورواه أيضا مرة ثالثة (ص ٤٢) عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة،\nقريبا من رواية الدرامي، ورواه مرة رابعة (ص ٤١- ٤٢) عن علي بن إسحاق وعتاب عن ابن\nالمبارك عن ابن لهيعة، وفيه:\"بماء هن غير فضل يده \".","vol":"1","page":335},{"text":"وكذا حديث مالك عن ابن عمر أنه:\"كان إذا توضأ يعيد أصبعيه في الماء\nفيمسح بهما أذنيه\"وقال عبد الحق: روى هذا بن حارثة عن أبيه عن النبي\nﷺ:\"تجريد الماء للأذنين\"، وهو ضعيف، وزعم ابن القطان أنه حديث لا\nوجود له أصلًا، وقال أبو عمر: وقول أبي ثور في ذلك كقوله سواء، وقال\nأحمد بن حنبل كقول/مالك، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه:\"الأذنان\nمن الرأس يمسحان مع الرأس بماء واحد\"وروى عن جماعة من السلف من\nالصحابة والتابعين مثل هذا القول، وقال ابن شهاب: الأذنان من الوجه،\nوقال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس، وبه قال\nالحسن بن يحيى وابن راهويه وحكى ابن راهويه هذا القول عن الشافعي،\nوالمشهور ما تقدّم ذكره رواه عنه المزني والربيع والبويطي والزعفراني وغيرهم،\nوقد روى عن أحمد مثل قول الشعبي وإسحاق، وقال داود: إن مسح أذنيه\nفحسن، وإن لم يمسح فلا شيء عليه، وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك\nمسح أذنيه ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي ﷺ ولا يوجبون عليه إعادة،\nإلا إسحاق فإنّه قال: إن ترك مسح أذنيه عمدَا لم يجزه، وقال أحمد: إنّ\nتركهما عمدًا أحببت أن يعيد، وقد كان علي بن زياد صاحب مالك يقول:\nمن ترك سنة من سنن الوضوء أو الصلاة عامدًا عاد، وهذا عند الفقهاء ضعيف\nوليس يقابله نص ولا له حظ من النظر ولو كان كذلك لم يُعرق الغرض\nالواجب مرة غيره، واحتج مالك والشافعي في أخذهما للأذنين ماء جديدَا؛\nلأنّ ابن عمر كان يفعل ذلك وحجة أبي حنيفة حديث زيد بن أسلم عن\nعطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك، وحديث الصنابحي حيث\nقال ﵇:\"فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من أذنيه\"كما قال في\nالوجه:\"من أشفار عينيه\"وفي اليدين:\"من تحت أظفاره\"ومن المعلوم أن\nالعمل في ذلك واحد بماء واحد، واحتجوا أيضَا بما رواه أبو داود عن ابن\nعباس، ومسح برأسه مسحة واحدة وأكثر الآثار على هذا، وحجة من قال:\nيغسل ظاهرهما مع الوجه، ويمسح باطنهما مع الرأس أن الله ﷿ قد أمر\nبغسل الوجه، وهو مأخوذ من المواجهة فكل ما وقع عليه اسم وجه وجب\nغسله، وأمر ﷿ بمسح الرأس وما لم يواجهك من الأذنين فمن الرأس؛","vol":"1","page":336},{"text":"لأنهما في الرأس فوجب/المسح على ما لم يوجه منها مع الرأس، وهو قول\nترده الآثار الثابتة عن النبي ﷺ أنه:\"كان يمسح ظهور أذنيه وبطونهما\" (١)\nمن حديث علي وابن عباس وغيرهما ومجد بن شهاب أنهما من الوجه؛ لأنه\nلم يكن قفا والله تعالى قد أمر بغسل الوجه أمرًا مطلقًا وفي حديث عثمان:\n\"فأخذ ماء فمسح يرأسه وأذنيه فغسل ظواهرهما وبطنهما\" (٢) ومن الحجة له\nأيضًا ما صح عنه ﵇ أنّه:\"كان يقول في سجوده سجد وجهي\nللذي خلقه فشق سمعه وبصره\" (٣) فأضاف السمع والبصر إلى الوجه،\nوحجة الشافعي في قوله: إن مسحهما سنة على حبالهما، اجتماع العلماء على\nأنّ الذي يجب عليه حلق رأسه في الحج ليس عليه أن يأخذ ماء على أذنيه من\nالشعر، قال أبو أحمد: ولا يختلف أحد في أنّ البياض الذي بين منابت\nالشّعر من الأذنين ليس هو من الرأس في حكم الوضوء، فمن المحال أن يكون\nبين أجزاء رأس الحي عضو ليس من الرأس، وأن يكون بعض رأس الحي مباينًا\nلسائر رأسه، وأيضًا لو كان من الرأس لأجزأ أن يمسحا عن مسح الرأس، وهذا\nلا يقول به أحد، وحكى الخطابي أن قوله ﵇:\"الأذنان من الرأس\"\nله تأويلان أحدهما يمسحان مع الرأس تبعًا، والآخر إنهما يمسحان كما يمسح\nالرأس ولا يُغسلان كالوجه وإضافتها إلى الرأس إضافة تشبيه وتقريب لا إضافة\nتخفيف، وإنما هو في معنى دون معنى، كقوله: مولى القوم منهم أي في حكم\nالنصر مولد ولاه دون حك النسب واستحقاق الإرث، ولو أوصى رجل لبني\nهاشم لم يعط مواليهم ومولى اليهودي لا يؤخذ بَالجزية، وفائدة الكلام ومعناه\nعنهم إبانة الأذن عن الوجه في حكم الغسل وقطع الشبه فيها لما بينهما من\n_________\n(١) صحيح. رواه القرطبي في\"تفسيره\": (٦/٩١) .\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٢٩) من حديث حمران، وعزاه إلى\n\" أحمد\"وهو في الصحيح باختصار ورجاله موثقون.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (المسافرين، باب\"٢٦\"، ح/٢٠١، ٢٠١) والترمذي (ح/\n٥٨٠، ٣٤٢١، ٣٤٢٣، ٣٤٢٥) والنسائي في (الافتتاح، باب\"١٥\"، والقرآن باب\"١٠\")\nوالحاكم في\"المستدرك\" (١/٢٢٠) وصححاه. والطبراني في\"الكبير\" (١٩/٢٣٢) وابن أبي\nشيبة في\"المصنف\" (٢/٢٠) والقرطبي في\"تفسيره\" (٤/٤٥، ٦/٩١) وأحمد في' المسند\"\n(٦/٣٠) .","vol":"1","page":337},{"text":"الشبه في الصورة، وذلك إنما وجدا في أصل الخلقة بلا شعر، وجُعلا محلَا\nلحاسة من الحواس، ومعظم الحواس محلها الوجه فقيل: الأذنان/من الرأس\nليعلم أنهما ليسا من الوجه.\n***","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>٢٥- باب تخليل الأصابع</span>\nحدثنا محمد بن المصفي الحمصي، ثنا محمد بن حمير عن أبي لهيعة،\nحدّثني يزيد بن عمرو المغافري عن أبيِ عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن\nشداد قال:\"رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره\" (١) .\nهذا حديث قال فيه أبو عيسى: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة\nولفظه ذلك أصابع رجليه بخنصره، وقال البزار: لا نعلم أحدا يرويه بهذا\nاللفظ إلا بهذا الإسناد عن المستورد، وقد روى نحو هذا عن النبي ﷺ من\nغير وجه بغير هذَا اللفظ وفيما قالاه نظر لما سنذكره بعد، وذكره العسكري\nفي معين الصحابة وشرطه أن يذكر حسن ما روى ذلك الصحابي ما عرفه،\nولما ذكره المسندي وعبد الحق وغيرهما ضعفوه بابن لهيعة وتتبع ذلك أبو\nالحسن علي بن أبي أحمد فقال: رواه غيره فصح وهو ما ذكره ابن أبي\nحاتم، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أخي وهب قال: سمعت عمي، سمعت\nمالك يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، قال: ليس ذلك على\nالناس، قال: فتركته حتى خف الناس فقلت له: عندنا في ذلك شنة، قال:\nما هي؟ قلت: ثنا الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحرث عن يزيد بن عمرو\nالمغافري عن أبي عبد الرحمن فذكره، فقال: إن هذا الحديث حسن ما\n_________\n(١) صحيح. مجمع (١: ٣٤) بلفظ:\"رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فبدأ بغسل\"، ورواه\nابن ماجة في: ا- كتاب الطهارة، ٥٤- باب: تخليل الأصابع، (ح/٤٤٦) .\nورواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب\"٣٠\"، (ح/٣٨) وقال: هذا حديث حسن\nصحيح.\nورواه أحمد (٤/٣٣) عن وكيع. ورواه أبو داود مطولا (١/٥٤- ٥٥) . ورواه النسائي (١/\n٣٠- ٣١) بلفظ:\"أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع\"ورواه الحاكم (١/١٤٧- ١٤٨)\nمطولا بأسانيد متعددة وصحيحة، ورواه مختصرا (١/١٨٢) .\nورواه ابن الجارود (ص ٤٦) والبيهقي (١/٥١، ٧٦) . ورواه ابن حجر في\"الإصابة\"في\n\"ترجمة لقيط\" (٦/٨) بإسناده من طريق الفضل بن دكين عن الثوري، وقَال:\"هذا\nحديث صحيح\".","vol":"1","page":339},{"text":"سمعته قط إلا الساعة ثم سمعت بعد ذلك سأل، فأمر بتخليل الأصابع\nأحمد بن عبد الرحمن بن وهب قد وثقة أهل زمانه، قال ابن أبي حاتم:\nسألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه، فقال: ثقة ما رأينا إلا افتراء\nقلت: سمع من عمه، قال: أي والله، وقال ابن أبي حاتم: سمعت عبد\nالملك بن شعيب ابن الليث يقول: ابن أخي ابن وهب ثقة ما رأينا افتراء،\nقلت: سمعت من عمه، قال: أي والله، وقال أبو حاتم: وقد أخرج له\nمسلم/وأما ما آثار عليه بعض من تأخر من أحاديث رواها بآخره عن عمه،\nوهذا لا يغبّره إذ هو ثقة أن ينفرد بأحاديث ما لم يكن ذلك الغالب عليه، وإنما\nالذي يجب أن يتفقّد من أمر هذا الحديث قول ابن أبي حاتم، نا أحمد بن\nعبد الرحمن فإني أظنّه يعني في الإجازة فإنه لما ذكره في بابه قال: إذْ أَنَّ أبا\nزرعة أدركه ولم يكتب عنه وإن إياه قال: لا أدركته، وكتبت عنه فظاهر هذا\nانه هو لم يسمع منه فإنّه لم يقل: كتبت عنه مع أبي لعادته أن يقول: فيمن\nيشترك مع أبيه، والحديث المذكور وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن\nأنس انتهى كلامه بنصه، وفيما قاله نظر من وجوه:\nالأول: قوله: وقد أخرج له مسلم مقتصرا على ذلك في مَعْرَض مدحه\nولو قال والبخاري لكان أمدح، وممن نقل على أنّ البخاري خرج حديثه في\nصحيحه من غير أن ينسبه أبو أحمد الحاكم الحافظ فيما ذكره عنه الكلاباذي\nوأبو علي الحبائي في تقييد المهمل، وابن عساكر في النبل وصاحب زهرة\nالمتعلمين في أسامي مجاهير المحدّثين.\nالثاني: قوله: وإنّما أنكر عليه بعض من تأخر موهما أنّ القدماء أثنوا عليه\nوالمتأخرون وحدهم أساءُوا في الثناء عليه، وليس كذلك؛ لأنا رأينا جماعة من\nالقدماء تكلموا فيه منهم أبو حاتم الرازي حيث قال: كتبنا عنه وأمره مستقيم\nثم خلط ثم يأتي خبره أنه رجع عن التخليط، ولما بلغ أبو زرعة رجوعه قال:\nهذا نحس حاله، ولا نبلغ به المنزلة التي كان من قبل قال: وأدركناه ولم\nنكتب عنه، وقال ابن عدي: رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين\nعلى ضعفه، وقال أبو سعيد بن يونس: لا تقوم بحديثه حجة، وقال عبد\nالرحمن الشيباني: كان كذابا.","vol":"1","page":340},{"text":"الثالث: ما ذكرهَ من تفقد سماع ابن أبي حاتم من أحمد بن عبد الرحمن\nمردود بأمرين:\nالأول: أنّ ابن أبي حاتم ليس مدلسا وقد صرح بالتحديث المشعر\nبالسماع وذلك مقبول إجماعًا من المدلسين فكيف من غيره؛ ولإن سلمنا له\nما/قاله: من أنه روى عنه بالإجازة كان أيضًا متصلًا عند جماهير أهل العلم\nمن المحدثين وعنهم حتى قالَ أبو الوليد الباجي: لا خلاف في جواز الرواية\nبالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها وادّعى الإِجماع من غير تفصيل،\nوحَكى الخلاف في العمل ورد عليه ادعاء الإِجماع برواية عن الشافعي رواها\nعنه الربيع بن سليمان ثم قال: وأنا أخالفه في ذلك، وتبع الشافعي القاضي\nحسين والماوردي والإِمام أبو إسحاق الحربي وأبو الشيخ وأبو نصر إلى مجزي\nوعنهم النسائي فجئ هذا الحديث بغية من غير روايته من طريق صحيحة\nذكرها أبو الحسن الدارقطني في كتاب غرائب حديث مالك عن أبي جعفر\nالأسواني عن أبي بشر محمد بن أحمد الدولابيِ قال: ثنا أحمد بن عبد\nالرحمن بن وهب قال: سمعت عمن يذكره، وذكره أبو عبد الله محمد بن\nالربيع بنت سليمان الجيزي في كتاب من دخل مصر من الصحابة مر، جهة\nجماعة عن ابن لهيعة منهم عبد الله بن عبد الحكم وابن وهب، وفي روايتها\nعنده ذكر سماع يزيد ابن أبي عبد الرحمن وسماع أبي عبد الرحمن من\nالمستورد وكذا ذكره ابن وهب في مسنده وأبو عبيد في كتاب الطبري،، وأما\nأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الجبُلي المعافري فمنسوب إلى جُبل أخي مُقْرًا\nبخبر سبيع بن الحرث بن زيد بن غوث بن سعد بن عوف بن عدي بن\nمالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد\nشمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن غريب بن رهَيد بن المزبن هميسع بن\nحمير بن سبأ كذا ساق نسبه ابن الكلبي في جامعه وجمهرة الجمهرة\nوالجمهرة وأبو عبيد بن سلام وغيرهما من البساتين، وخالف في ذالك أبو\nسعد السمعاني فزعم أنه منسوب إلى بني الحُبلي سالم بن غانم بن عوف بن\nالخزرْج بن حارب وكذا قاله أبو زيد السهيلي، وهو وهم منها يثبت ذلك في\nكتابي المسمى بالزهر الباسم بشواهده فأعني عن إعادته/هنا والله اعلم،","vol":"1","page":341},{"text":"حدَثنا ابن إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر عن\nأبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مَولى التوأمة عن ابن عباس قال\nرسول الله ﷺ:\"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء واجعل لما بين أصابع\nيديك ورجليك\" (١) .\nهذا حديث قال فيه الترمذي حين رواه من حديث عبد الرحمن بن أبي\nالزياد عن موسى: هذا حديث حسن غريب، وقال في العلل الكبير: سألت\nمحمدَا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن وموسى بن عقبة سمع من\nصالح قديمَا، وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمَا فسماعه حسن،\nومن سمع منه خبرَا فكأنه يضعف سماعه، فال محمد وابن أبي ذئب: سماعه\nمنه أخيرَا، وقد روى ذلك عنه مناكير، ولما ذكر أبو عبد الله في مستدركه عن\nصالح عن ابن عباس به، قال صالح: هذا أظنّه مولى التوأمة وإن كان أبان\nفليس من شرط هذا الكتاب، وإنَما أخرجه شاهدَا، وأمَا قول الترمذي حسن\nغريب فيعني ذلك حسن المتن؛ لأنه روى نحوه من غير وجه، والغرابة في\nالإسناد وهي تفرد ابن أبي الزياد به وهو ممن ذكر قبل ما للناس فيه من\nالكَلام، وأمّا سعيد بن عبد الحميد فذكر في النص الأنصار يدّعى انه سمع\nعرض ابن مالك، قال أحمد: والناس ينكرون عليه ذلك هو هنا ببغداد لم\nيحج كيف سمع عرض مالك وذكر منها انه سأل أحمد وابن معين وأبا\nخيثمة عن كيف هو؟ فقالوا: كان هاهنا، وأمّا صالح بن نبهان فهو ممن قال\nفيه مالك بن أنس: ليس بثقة فلا يأخذون عنه شيئَا، وقال أبو زرعة: ضعيف\nوفال أبو حاتم: ليس بالقوي، وكان شعبة لا يروي عنه، وينهي عنه، واختلف\nقول يحيى عنه فمرة قال: ثقة حجة، ومرة قال: لم يكن ثقة، وقال ابن\nحبان: تغيّر سنة خصر وعشرين وما به، وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه\n_________\n(١) صحيح متفق عليه. خ ٨: ٦٩، ١٦٩- م صلاة ٤٥، ٤٦ هـ ٤٤٧، ١٠٦٠- هق ٢:\n١٥، ٣٧٢١٢٦، ٣٧٣- خزيمة ٤٥٤- سنة ٣: ٣- مشكاة ٧٩٠- ترغيب ا: ٣٤٠\nتلخيص ١: ٢١٨- فتح ١١: ٣٦، ٥٤٩- غليل ١: ٣٢١- كد ابن عساكر ١٩٦٢٦- سن\n١: ٢٨٨ والترمذي. وقال:\"هذا حديث حسن غريب\".","vol":"1","page":342},{"text":"الموضوعات من الثقات فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم/ولم يميز فاستحق\nالترك، وفال ابن سَعْد: رأيتهم يهابون حديثه، وقال ابن معين: لقيه مالك بعد\nما كبَّر وخرف وكذلك الثوري ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف،\nوقال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء، ابن أبي ذئب وابن جريج\nوزياد بن سَعْد وغيرهم، ومن سمع منه بآخره وهو مختلط مثل مالك\nوالثوري فغير شيء.\nوفيما قالاه نظر مخالف لما ذكره البخاري من أنّ ابن أبي ذئب سمع منه\nبآخره وذكر العقيلي والساجي ويعقوب في الضعفاء وكذا أحمد في مسنده\nوخرجه عن سليمان بن داود الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبى الزياد عن\nموسى بن عقبة عن صالح سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة\nفقال له النبي ﷺ:\"خلل أصابع يديك ورجليك\" (١) .\nيعني: إسباغ الوضوء وإذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك حتى تطمئن\nوإذا سجدت فلتمكن جسمك من الأرض حتى تجد حجر الأرض، حدّثنا أبو\nبكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن كعب عن\nلقيط بن صَبرة عن أبيه قال رسول الله ﷺ:\"أسبغ الوضوء وخلل بين\nالأصابع\" (٢) .\nهذا حديث تقدم الكلام عليه في باب المبالغة في المضمضة مستوفيا\nهناك. ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا معَمَّر بن محمد عن عبيد الله بن\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (١/٢٧٨) من طريق موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة قال:\nسمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي ﷺ عن شيء من أمر الصلاة؟ فقال له رسول الله\nﷺ … فذكره. ورجاله موثقون، إلا أن صالحا هذا وهو ابن نبهان كان اختلط، لكنهم قد\nذكروا ابن أبي ذئب، وغيره من القدماء قد روى عه قبل الاختلاط ٠\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٣٦٦) والترمذي (ح/٧٨٨) وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. والنسائي في (الطهارة، باب\"٥٧\"وابن ماجة (ح/٤٤٨) والبيهقي في\"الكبرى\"\n(١/٥٢) وابن أبي شيبة في\"المصنف\" (١/١١) وابن كثير في\"تفسيره\" (٣/٥٢) .","vol":"1","page":343},{"text":"أبي رافع حدثني أبي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله ﷺ:\n\"كان إذا توضأ حرك خاتمه\" (١) .\nهذا حديث ذكره أبو أحمد وضعفه وكذلك أبو الحسن البيهقي وتبعهم\nعلى تضعيفه أبو محمد الإشبيلي وأبو الحسن بن القطان ومحمد بن طاهر وأبو\nالفرج البغدادي ويحيى بن عبد الواحد المقدسي بقوله: رواه معمر بن محمد بن\nعبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: هو منكر الحديث وفيما قاله نظر؛ لأن\nالقائل فيه البخاري هذا القول هو أبوه لا هو، كذا هو في كتاب الإشبيلي\nوابن الجوزي وغيرهما، وقال عنه يحيى: ليس بشيء، وقال الرازي: ذاهب،\nوقال الدارقطني: ضعيف/الحديث، منكر الحديث جدًا ذاهب، وقال أبو\nأحمد كوفي في عداد شيعة الكوفة ويروى من الفضائل أشياء لا يتابع عليها،\nوذكره أبو جعفر في كتاب الضعفاء وكذلك يعقوب ابن سفيان، وقال\nالساجي: ضعيف الحديث عنده مناكير وابنه معمر، قال ابن معين: ما كان\nثقة ولا مأمونًا، وقال أبو حاتم: رأيته ولم أكتب عنه في سنة ثلاث عشرة\nوما يتبين فخرج علينا وهو مخضوب الرأس واللحية فلم أسأله عن شيء فدخل\nفرأى بعض أصحاب الحديث وأنا قاعد فقال: ما يقعد؟ فقلت: انتظر\nالشيخ أن يخرج، قال: هذا كذاب. وقال ابن عدي: ومقدار ما يرويه لا\nيتابع عليه، وقال صالح بن محمد: ليس بشيء، وقال ابن حبان: ينفرد عن\nأبيه بنسخة أكثرها مقلوب لا يجوز الاحتجاج به، وفال العقيلي: لا يتابع\nعلى حديثه ولا يعرف إلا به وعبد المالك بن محمد أبو قلابة الرقاشي الضرير\nالرجل الصالح وإن كان أبو داود قال فيه: رجل صدوق أمين، فقد قال\nالدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، وكان يحدث من حفظه\nفكثرت الأوهام منه، ولما ذكر البيهقي هذا الحديث قال: والاعتماد في هذا\nالباب على الأثر عن علي وغيره ثم روى أثرَا عن علي من جهة سمير (٢) عن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٤٤٩) في الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف معمر وأبيه\nمحمد بن عبيد الله. والبيهقي (١/٥٧) والدارقطني (١/٨٣) . والمشكاة (٤٢٩) . وضعفه\nالشيخ الألباني. أنظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٠) .\n(٢) كذا ورد\"بالأصل\".","vol":"1","page":344},{"text":"أبيه قال:\"وضأت عليا فكان إذا توضأ حرك خاتمه\". ومن جهة الأزرق بن\nقيس قال:\"رأيت ابن عمر إذا توضأ حرك خاتمه\". وروى ابن أبي خيثمة\nعن يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبيد بن هاشم عن عُبَيدة ابنة نائِل قالت:\n\"رأيت عائشة ابنة سَعْد وفي يدها خاتمان فكانت إذا توضأت حركتهما\".\nوفي غريب الحديث لابن قتيبة من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن الحرث عن\nعقبة بن مسلم عن أبي عبد الرحمن الحبُلي عن الصنابحي أن أبا بكر- رضى\nالله عه- رأى رجلًا يتوضأ فقال: عليك بالمغْفَلة والمنشلة\" (١) . قالوا: المغْفلة\nالعنقفة سميت بذلك؛ لأن كثيرا من الناس يغفل عنها وعما تحتها، والمنْشَلَة:\nموضع/الخاتم من الخنصر ولا أحسبه سمى بذلك إلا أنه إذا أراد غسله نشل\nالخاتم من ذلك الموضع أي: اقتلعه منها ثم غسله ورد الخاتم وذكر الحديث في\nكتاب الترغيب عن مبرور الشيخي أنه قال: رأيت في المنام إصبعي الصغرى\nتكلمني، فقالت: ما لي من بين أصابعك أُعذب؟ قلت: ولم ذاك؟ قالت:\nإنك إذا توضأت لا تحرك خاتمك، قال أبو موسى وقد ثبت عن النبي عليه\nالسلام أنه قال:\"ويل للأعقاب من النار ومن ترك شعرة لم يصبها الماء من\nالجنابة فعل الله به كذا وكذا في النار\" (٢) . قال علي:\"فلذلك عادت\nرأسي\" (٣) وخللوا أصابعكم بالماء قبل أن يخللها نيران جهنم في غير ذلك،\nومن الأحاديث في كتاب تخليل الأصابع غير حديث سوى ما ذكره أبو عبد\nالله فمن ذلك حديث أبي هريرة رواه الدارقطني من حديث يحيى بن\n_________\n(١) قوله:\"المنشلة\"غير واضحة\"بالأصل\"وكذا أثبتناه.\n(٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/٢٣، ٣٥، ٥٢، ٥٣) ومسلم في (الطهارة، ح/\n٢٥، ٣٨، ٣٠) والترمذي (ح/٤١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود (ح/٩٧)\nوالنسائي في (الطهارة، باب\"٨٨\" (وابن ماجة (ح/٤٥٠، ٤٥١، ٤٥٣، ٤٥٥) وأحمد\nفي\"المسند\" (٢/١٩٣، ٢٠٥، ٢١١، ٢٢٦، ٢٨٢) وا لموطأ (٢٠) وا لدرامي (١/١٧٩)\nوالبيهقي في\"الكبرى\" (١/٦٩، ٨٤) والدارقطني في\"سنه\" (١/٩٥، ١٠٨) وشفع (٧٥)\nوابن خزيمة (١٦٢، ١٦٦) وابن أبى شيبة (١/٢٦) والحميدي (١٦١) وأبو عوانة (١/٢٢٩،\n٢٥٠) وموصح (١/٢٩١، ٢٩٢) واستذكار (١/١٧٦) .\n(٣) كذا\"بالأصل\".","vol":"1","page":345},{"text":"ميمون بن عطاء وكان له فيما ذكره ابن أبى حاتم عن ليث عن عقبة عن\nمجاهد عنه قال ﵇:\"خللوا أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة في\nالنار\" (١) . وحديث عائشة رواه أيضًا من حديث سَنْدل وهو متروك الحديث،\nقال ذلك أبو حاتم وغيره عن ابن شهاب عن عروة عنها قالت:\"كان النبي\nﷺ يتوضأ ويخلل بين أصابعه ويدلك عقبيه ويقول: خللوا أصابعكم لا يخلل\nالله بينهما في النار\" (٢) .\nوحديث ابن مسعود ذكره ابن أبي حاتم فقال: سألت أبي عن حديث\nرواه زيد بن الزرقا عن الثوري عن مسكين عن هزيل بن شرحبيل عن ابن\nمسعود قال ﵇:\"ليخللن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكها النار\" (٣) .\nفقال أبي رفعة منكر وحديث أبي أيوب أخرجه أبو عبد الله الحسين بن\nإسماعيل المحاملي في إملائه سنة ثلثين وثلثمائة من رواية ابن الربيع عنه من\nحديث رباح بن عمرو/بن يحيى الرقاشي ابن أخي أبي أيوب عنه قال: خرج\nعلينا رسول الله ﷺ فقال:\"حبذا المتخللون بالوضُوء والطعام\" (٤) . وذكره\nعبد الحميد في مسنده أنَّ يزيد بن هارون ثنا رباح وحديث عثمان الذي عند\nالدارقطني تقدم تصحيحه عن جماعة في باب تخليل اللحية أنه:\"توضأ\nفخلل أصابع قدميه وقال: رأيت النبي﵇- فعل كما فعلت\" (٥) .\n_________\n(١) ضعيف جدا. نصب الراية (١/٢٦) والدارقطني في\"سننه \" (١/٩٥) والخفاء (١/٤٥٩)\nوالفوائد (١١) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع: (ح/٢٨٤٦) .\n(٢) أورده الألباني في\"ضعيف الجامع\") ص ٤١٩، ح/٢٨٤٥) . وعزاه إلى الدارقطني من\nحديث عائشة وقال: ضعيف.\n(٣) منكر. كما ذكر الشارح.\n(٤) ضعيف. رواه أحمد في\"المسند\" (٥/٤١٦) والطبراني في\"الكبير\" (٤/٢١٢) والمطالب لابن حجر\n(٩٢) وابن عدي في\"الكامل\" (٧/٢٥٤٧) والخفاء (١/٤١٢) وابن أني شيبة (١/١٢) والمجمع (١/\n٢٣٥) وعزاه إلى أحمد والطبراني في\"الكبير\"وفي إسنادهما واصل الرقاشي وهو ضعيف.\n(٥) صحيح. المجمع (٢/١٣٠) وا لصحيحة (١٣٤٩) وا لخفاء (١/٤٥٩) وأحمد (١/٢٨٧)\nولفظه:\"خلل أصابع ديك ورجليك … \"الحديث.","vol":"1","page":346},{"text":"وحديث أبي الدرداء وذكر وضوئه ﵇ وخلل ما بين أصابع رجليه\nسرس (١) إلى الكعبين ذكره أبو إسحاق بن عبيد في مسنده فقال: حدّثني\nسهل بن إسماعيل، ثنا سهل بن زنجلة، ثنا مبشر الحلبي، ثنا ثابت بن نجيح عن\nالحسن عنه وحديث الربيع ووصفها وضوءه ﵇ قالت: ويغسل رجليه\nثلاثًا فخلل بين أصابعه، ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن\nالنعمان بن سالم يعني عنها إلا ابن أبي سليم وعن ابن أبي سليم إلا يزيد ابن\nإبراهيم القشيري ولا عن يزيد إلا حجاج بن منهال تفرد به أبيه عبيد الله ابن\nحجاج، وحديث أنس مرفوعًا:\"حبذا المتخللون من الوضوء\"انتهى.\nذكره في تاريخ الموصل من حديثه عن أحمد بن علي ثنا ابن عمار ثنا\nعفيف بن سالم عن محمد بن أبي جعفر العطار عن رقية عنه وفي حديث أبي\nهريرة وعائشة وابن مسعود وعثمان وأنس وأبي الربط والربيع وحماد ردّه لما\nذكره الترمذي وأغفله حنِن تعداده أصحابه والله أعلم، وكان ابن سيرين\nوعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن عيينة وأبو ثور يحرّكون\nخاتمهم في الوضوء ورخص فيه مالك والأوزاعي ويعني ذلك عن سالم، وقال\nعبد العزيز بن أبي سلمة وأحمد بن حنبل: إن كان ضعيفًا يحيله ويدعه إن\nكان سليمًا قال أبو بكر: وبذلك أقول.\n***\n_________\n(١) كذا ورد\"بالأصل\".","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>٢٦- باب غسل العراقيب</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان عن\nمنصور عن هلال بن سيار عن أبي يحيى عن عبيد الله بن عمرو قال:\"أتى/\nرسول الله ﷺ قومًا يتوضئون وأعقابهم تارخ فقال: ويل للأعقاب من النار\nوأسبغوا الوضوء\" (١) . هذا حديث خرجاه في الصحيحين، ولفظ البخاري:\n\"تخلف النبي ﷺ في سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقنا الصلاة صلاة\nالعصر\". وفي لفظ لمسلم:\"رجعنا مع النبي عينا من مكة إلى المدينة\".\nوفي مستخرج أبي نعيم وصحح ابن ماجة وابن خزيمة:\"بيض تلوح لم يمسها\nالماء\". حدثنا أبو جابر ثنا عبد المؤمن بن علي ثنا عبد السلام بن حرب عن\nهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\"ويل\nللأعقاب من النار\" (٢) . وأخرجه أيضَا من حديث سعيد بن عجلان عن\nسعيد بن أبي سعيد عن أبيِ سلمة عنها قال:\"رَأَيَت عائشة عبد الرحمن\nوهو يتوضأ الحديث بلفظ:\"العراقيب\" (٣) هذا حديث رواه مسلم في\nصحيحه من حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة\nحدّثني سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة يوم توفى سعد بن أبي\nوقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها فقالت يا عبد الرحمن:\n\"أسبغ الوُضوء\". الحديث. وحديث أبي سلمة عنها، وفي علل أبي عيسى\nقال محمد: حديث أبي سلمة عنها يعني عائشة حديث حسن، وحدثنا\nسالم عنها حديث حسن، وقال أبو زرعة في كتاب العلل: وهم شيبان\nالنحوي فأدخل بين سالم وعائشة أبا هريرة، والصحيح حديث الأوزاعي عن\nيحيى عن حسين المعلم عن يحيى عن سالم عنها، ولما ذكره الحافظ أبو الفضل\nالهروي في علله قال: هذا حديث، قد خالف أصحاب يحيى عكرمة فرواه\n_________\n(١، ٢) تقديم الحديث قريبا ص ٣٤٥.\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٤٥٢) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":348},{"text":"علي بن المبارك وحرب بن شداد والأوزاعي عن يحيى قال: حدّثني سالم،\nوقد قيل في هذا الحديث: حدّثني أبو سالم وليس بمحفوظ، وذكر أبو سلمة\nفي حديث يحيى غيره محفوظ وقد روى عن أبي سلمة وعائشة من غير رواية\nيحيى ومن غير ذكر سالم انتهى، وفي كلامه استشعار،/فإن عكرمة هو\nالمخالف لا غيره، وليس كذلك لما ذكره الطبراني في الأوسط من حديث أبي\nعبيد بن سلام، ثنا عمر بن يونس البخاري عن عبد الرحمن بن حرب عن أبيه\nعنها وقال: لم يروه عن هشام إلا عبد السلام تفرّد به عبد الرحمن بن علي،\nورواه أيضًا من حديث عكرمة عن يحيى حدّثني أبو أسامة حدّثني سالم أو\nقال أبو سلام به قال: لم يدخل في إسناد هذا الحديث بين يحيى وسالم أبا\nسلمة ولا عكرمة ولا غير عكرمة إلا عمر بن يونس تفّرد به أبو عبيدة، وفي\nكتاب الطيالسي:\"ويل للأعقاب من النار يوم القيامة\" (١) . حدّثنا محمد بن\nعبد المالك بن أبي الشوارب ثنا عبد العزيز بن النجار، ثنا سهل عن أبيه عن\nأبي هريرة عن النبي ﷺ قال:\"ويل للأعقاب من النار\". هذا حديث\nأخرجاه في صحيحيهما، ولما رواه البخاري بلفظ:\"ويل للعقب من النار\".\nقال: هذا أعجب إلي من حديث عبد الله بن عمر، وهذا حديث إسناده\nصحيح على شرط الشيخين إلا سعيد بن أبي كريب ويقال: كرب، والأول\nأصح فيما ذكره الدارقطني والبزار وإن كان لم يرو عنه غير أبي إسحاق، فقد\nقال فيه أبو زرعة: كوفي ثقة، وذكره أبو حاتم البُستي في كتاب الثقات،\nوأخرجه في الحلية من حديث سليمان ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد ثنا\nابن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق، وقال: غريب من حديث الثوري\n_________\n(١) صحيح. رواه الطبراني في الكبير والطيالسي وابن خزيمة في صحيحه والأول والثالث من\nحديث عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي مرفوعا، ورواه أحمد موقوفا عليه\". وكذلك\nنسبه الهيثمي في\"المجمع\" (١/٢٤٠) إلى الطبراني مرفوعا وأحمد موقوفا. ولكن الحديث في\nمسند أحمد في موضعين (٤/١٩١) من طريق ابن لهيعة عن حيوة بن شريح عن عقبة بن\nمسلم عن عبد الله بن الحرث، وإسناده صحيح، وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى (١/\n٧٠) من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن حيوة عن عقبة بن مسلم، وكذلك رواه ابن عبد\nالحكم في فتوح مصر) ص ٢٩٩) من طريق الليث بن سعد وابن لهيعة ونافع بن يزيد كلهم عن\nحيوة عن عقبة. وهذه أسانيد صحاح كلها.","vol":"1","page":349},{"text":"تفرّد به ابن مهدي وأخرجه أبو القاسم في الأوسط من طريق عمرو بن أبي\nزائدة عن أبى إسحاق عن سعيد وقال: لم يروه عن عمرو إلا أبو عبيدة\nالحدّاد ذكره البزار أيضًا من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن\nالنبي﵇- رواه عن عمرو بن علي عن أبي معاوية عنه قاله في\nمعرض سعيد أبي إسحاق المتقدّم عنه، ولا يعتلى لأمرين:\nالأول: ما أسلفناه من يوثق سعيد أنه محتاج إلى غيره وفي هذا أيضًا رد\nعليه حيث قال: إنما ثبت مثالًا/لحفظه من غيره، وهذا قد حفظه هو عن غيره\nفلم أثبته هنا والله أعلم.\nالثاني: حديث الأعمش عن أبي سفيان منقطع، والمنقطع ضعيف لا يشهد\nحديث صحيح، وممن نصّ على انقطاع ما بيتهما أبو بكر البزار ثقة قال: وقد\nروى عنه نحوا من مائة حديث، وإنما من حديث ما لا يحفظه من غيره لهذه\nالعلة، وقال في موضع آخر: إنما هي صحيفة عُرضت عليه. وفي موضع آخر\nوذكر حدثنا عن الناس ثنا يحيى بن سعيد ثنا الأعمش قال: حدّثني أبو\nسفيان يعني: طلحة بن نافع فذكر حدّثنا قال في أثره: كان يحيى يذكر\nأحاديث الأخبار وربما حدّث بها غيره فيدخل منها رجلًا فعلى هذا لا يتبع\nفيه، وقال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث أبي الأسباط ثنا عبد\nالرحمن بن أبي حماد المقري عن الحسن بن صالح وعمّار بن زريق عن أبي\nإسحاق لم يرو هذا الحديث عن الحسن بن صالح إلا عبد الرحمن تفرد به أبو\nالأسباط والله أعلم، وذكر ابن شاهين حديث جابر في كتاب الناسخ\nوالمنسوخ من جهة العزرمي عن عطاء عنه قال:\"أمرنا رسول الله ﷺ إذا\nتوضأنا أن نغسل أرجلنا\". حدّثنا العباس بن عثمان وعثمان بن إسماعيل\nالدمشقيان قالا: ثنا الوليد بن مسلم ثنا شيبة بن الأحنف عن أبي سلام\nالأسود عن أبي صالح الأشعري قال: ثنا أبو عبد الله الأشعري عن خالد بن\nالوليد وابن يزيد أبي عن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص\nكل هؤلاء سمعوه من رسول الله ﷺ قال:\"أتموا الوضوء ويل للأعقاب من","vol":"1","page":350},{"text":"النار\" (١) . هذا حديث قال فيه الترمذي في العلل عن البخاري: هذا حديث\nحسن. ولما سأل ابن أبي الغنايم أبا زرعة عنه، قال: أبو صالح وأبو عبد الله\nلا يعرف أسماؤهم، ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن إسماعيل بن\nإسحاق الكوفي قال: ثنا سفيان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم ثنا شيبة عن\nأبي سلام عن أبي صالح حدّثني أبو عبد الله الأشعري قال ﷺ/ثم جلس\nفي طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل لا يركع وينقر في سجوه\nوالنبي﵇- ينظر إليه فقال:\"أترون هذا لو مات على هذا لمات\nعلى غير ملة محمد؛ فينقر في صلاته كما ينقر الغراب الدم مثل الذي يصلي\nولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين فما يغنيان عنه\nفأسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار، وأتموا الركوع والسجود\" (٢) . قال أبو\nصالح الأشعري: فقلت لأبّي عبد الله الأشعري: من حدثك هذا الحديث؟\nقال: أمر الأجناد: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان\nوشرحبيل بن حسنة كل هؤلاء سمعوا من رسول الله ﷺ، وفي الباب غير\nحديث من ذلك حديث عبد الله بن جَزْء ذكره الحافظ أبو بكر بن خزيمة وأبو\nعبد الله، وذكره ابن أبي حاتم في علله من حديث علي بن يزيد عن\nعبيد الله بن زجر عن أبي القاسم عنه وزعم أن أبا زرعة ضعّفه، رواه الحاكم\nمن حديث الليث بن سعد عن وجوه عن شريح عن عقبة، وحديث أبي أمامة\nذكره الطبراني وحديث أخي أبي أمامة ذكره أيضَا أبو القاسم من حديث جرير\nعن ليث عن ابن سابط عن أخي أبي أمامة قال:\"رأى النبي- عليه\nالسلام- قومَا يتوضئون فبقى على أقدامهم قدر الدرهم لم يُصِبه الماءُ فقال:\n_________\n(١) أورده الألباني في\"الصحيحة: ح/٨٧٢) وقال: أخرجه ابن ماجة (١/١٧٠) هن طريق الوليد بن\nمسلم. وقال: وهذا إسناد رجاله ثقات غير شيبة الأخنف وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال البوصيري في الزوائد (ق ٢/٣٤):\"هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفا\".\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة مختصرا في: ١- كتاب الطهارة، باب (٥٥/ح/٤٥٥) .\nفي الزوائد: إسناده حسن. ما علمت في رجاله ضعفا. وصححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":351},{"text":"ويل للأعقاب من النار\" (١) ورواه الدارقطني (٢) في سننه من حديث عبد\nالواحد بن زياد، ثنا ليث ثنا ابن سابط عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة قد\nذكره وفيه فكان أحدهم ينظر فإذا رأى موضعَا لم يصبه الماء أعاد الوضوء،\nوفي الأوسط لأبي القاسم من حديث سويد بن سعد ثنا علي بن مُسهر وقال\nعن أبي أمامة وأخيه: جمع بينهما من غير شكّ ولا ترّدد في أحدهما، وكذا\nذكره المديني في حديث الصحابة عنهما، ولما سئل أبو زرعة عن هذا الحديث\nقال: أخو أبو أمامة لا أعرف اسمه. وحديث أبي ذر خرجه ولم يسمع\nالكجي في سننه من حديث ابن عيينة عن عبد الكريم أبي أمية عن مجاهد\nعنه ولم يسمع منه قال: أشرف علينا النبي﵇- ونحن نتوضأ\nفقال:\"ويل للأعقاب من النار\"./\nوحديث مُعَيقِب رواه البزار عن عمرو بن علي عن أبي داود ثنا أترب بن عتبة\nعن يحيى بن أبي بكر عن أبي سلمة عنه قال﵇-:\"ويل للأعقاب\nمن النار\" (٣) . وقال: لا نعلمه يروى عن مُعيقب إلا بهذا الإِسناد. وقال الترمذي\nفي كتاب العلل: قال البخاري: وحديث أني سلمة عن مُعَيقب ليس بشيء كان\nأيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه؛ فلا أحدّث عنه، وضعّفه جدَا. ولما سأل\nابن أني حاتم أباه عن هذا الحديث قال: إنّما هو عن يحيى عن سالم وعن عائشة\nومنهم من يقول: يحيى عن أبي سلمة عن سالم عن عائشة وحديث الأعمى ذكره\nالشّافعي في مسنده وقال رسول الله ﷺ لأعمى يتوضأ:\"بطن القدم فجعل\nالأعمى يغسل بطن القدم ولا يسمع النبي ﷺ فَسُمِّى البصير\" (٤) وفي تفسير\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٤٠) وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"\nمن طرق: ففي بعضها عن أبي أمامة وأخيه وفي بعضها عن أني أمامة. ومدار طرفه على ليث\nبن أبي سليم وهو ضعيف.\n(٢) رواه الدارقطني في\"سننه\": (١/٩٥، ١٠٨) . وانظر: المجمع (١ لم ٢٤٠) .\n(٣) تقدم تخريجه في أكثر من موضع من هذا الباب. وأقربه الحاشية رقم (١) .\n(٤) ضعيف. رواه عبد الرزاق في\"المصنف\" (٧٥) والترغيب (١/١٧٠) والمجمع (١/٢٤٠)\nوعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وبكسر بن سوادة ما أظنه سمع=","vol":"1","page":352},{"text":"الثعلبي سمَّى أبا بصير غسِيلُ ورواه أبو موسى في معرفة الصحابة من حديث\nمحمد بن محمود وله صحبة، وحديث أبي سعيد الخدري ذكر٥ أبو إسحاق\nالشيرازي في كتاب غسل الرجلين؛ الذي قرأته على الشيخ المسند المعمر\nعلي بن الصلاح رحمة الله عليه. أخبركم الحافظ صدر الدين إجازة إن لم\nيكن سماعًا عن أبي القاسم عبد المحسن بن عبد الله الحافظ الخطيب الطبري\nثنا والدي أن الإمام أبو إسحاق وثنا به عاليا أبو البدر عن ابن الموعن أبي\nالكريم عنه، ويشَبه أن يكون في كلامه نظر؛ لأنّ حديث أبي سعيد ذكره\nالدرامي، وليس فيه إلَّا إسباغ الوضوء ولا ذكر للأعقاب فيه والله أعلم. وفي\nحديث أبي أمامة وأخيه وأبي ذر وأبي سعيد والأعمى ردّ على أبي عيسى إذا\nأعضلهم والله أعلم. العُرقوب موصل القدمين بالساق من الإِنسان قاله البزار،\nوقال الجوهري: هو العصب الغليظ الموتر فوق عَقب الإِنسان وعرقوب الدابة\nفي رجلها بمنزلة الركبة في يدها، قال أبو داود: حديث الطرق والمنكب\nوالعرقوب والقلب، قال الأصمعي: كل ذي أربع عرقوباه في رجليه وركبتاه\nفي يديه، قال أبو جعفر: العزب تقول: الكعبان هما العرقوبان، والعقب\nبكسر القاف/مؤخر القدم وهي مؤنثة، وحكى بعضهم سكونها قال: أراد\nصاحبها فحذف المضاف وقوله: أنهما الصّلاة أي: أخرناها حتى كادت تدنو\nمن الأخرى، وقال الخليل: أرهقنا أستأخرنا عنها. وقال أبو زيد: أرهقنا عن\nالصلاة أخرناها ورهقنا حانت، وقال النَّضر: أرهقت الشيء غشيته ورهقتني\nدنا منّي، وقال الأعرابي رهقته وأرهقته بمعنى دنوت منه، وأرهق الحلم دنا مه\nقال عياض: ويكون أرهقنا بمعنى أعجلتنا لضيق وقتها ويقال: أرهقته أعجلته،\nومنه المراهق فالحج بالفتح ويقال بالكسر الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف،\nوقيل: الوقوف بعرفة.\n***\n_________\n= أبا الهيثم، والله أعلم.","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>٢٧- باب ما جاء في غسل القدمين</span>\nذكر فيه حديث لأبي حية عن علي الوايلي فيه الجوربان صحيح، وحديث\nالمقدام بن معد يكرب (١) وحديث الربيع، وقد تقدّم ذكر هؤلاء، وأغفل\nحديث عمرو بن عنبسة الطويل من عند مسلم، وفيه كما أمره الله وحديث\nجابر عند الدارقطني قال:\"أمرنا رسول الله ﷺ إذا توضأنا للصلاة أن\nنغسل أرجلنا\" (٢) . وحديث أنس المذكور عنده:\"أن رجلًا توضأ وترك على\nقدميه مثل الظفر فقال له النبي ﷺ: أحسن وضوءك\" (٣) .\nوحديث خالد بن مَعْدان عن بعض الصحابة عند أبي داود أن رجلا صلى\nوفي ظهر قدميه لمعة فقال النبي ﷺ: أعد الوضوء والصلاة\" (٤) .\nوحديث عثمان بن عيدان أخرجه وفيه فغسل قدميه، وحديث أبي بكير:\n\"بينا أنا جالس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل قد توضأ وبقى على ظهر قدميه\nمثل الظفر\" (٥) . ذكره الدارقطني في كتاب الإِفراد والغرائب وقال: غريب\nمن حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جدّه عن أبي تفرّد به\nالوازع بن نافع عنه وتفرّد به الربيعة بن سقلاب عن الوازع، وذكر أنّ ابن\nشاهين من جهة الوازع بن نافع عن سالم عن ابن عمر عن أبي بكر وعمر/\nبنحوه وحديث محمد بن محمود:\"رأى النبي ﷺ أعمى يتوضأ فقال:\nاغسل باطن قدميك فجعل يغسل باطن قدميه\" (٦) .\n***\n(١) قوله:\"يكرب\"وردت\"بالأصل\" \"كرب\"، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه الدارقطني: (١/١٠٧) . وابن أبي شيبة في\"المصنف\" (١/٤١) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٣١) وأبو داود (١٧٣) وأحمد (١/٢١، ٢٣،\n٣/١٤٦) .\n(٤) حسن. الكشاف: (٥٢) وأبو داود في (الطهارة، باب\"٦٦\"، (ح/١٧٥) .\n(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٤١) وعزاه إلى الطبراني في\n\"الأوسط\"و\"الصغير\"وفيه الوازع بن نافع وهو مجمع على ضعفه.\n(٦) تقدّم في أحاديث الباب ص ٣٥٢.","vol":"1","page":354},{"text":"ذكره المديني في كتاب العلل من حديث عبدان عن الأشج، ثنا أبو خالد\nثنا يحيى بن سعد عنه وحديث أبي الهيثم:\"رآني رسول الله ﷺ أتوضأ\nفقال اغسل بطن القدم يا أبا الهيثم\". ذكره الطبراني وحديث ابن هيثم عن\nبكر بن سوادة عنه، قال أبو إسحاق الفرضي: في الرجلين في الوضوء الغسل\nإلى الكعبين: وهما العظمان النابتان في مفصل الساق والقدم. هذا مذهب\nالشافعي، وبه قال من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود\nوابن عباس وابن عمر وحذيفة وأنس بن مالك وأبو هريرة وتميم الداري\nوسلمة بن الأكوع وعائشة، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحابه\nعلى غسل القدمين وقد لقى عبد الرحمن مائة وعشرين صحابيَا، وقال\nعطاء بن أبي رباح لم أدرك أحدَا منهم يمسح على القدمين، وقد لقى عطاء\nعشرة من الصحابة، وهو مذهب الشعبي والحسن وابن سيرين والزهري\nوعكرمة ومحمد بن علي بن الحسين وجعفر بن محمد وعطاء الخراساني، وهو\nقول مالك والليث والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق\nوأبي ثور وأبي عُبيد والحسن بن صالح وداود بن علي، وذهب الإِمامية من\nالشيعة إلى أنّ الواجب هو السح على ظهر القدم من الأصابع إلى الكعبين،\nوالكعب عندهم في ظهر القدم ووافقهم على الكعب محمد بن الحسن ولكن\nلم يوافقهم في المسح، وقال بعض أهل الطاهر: يجب الجمع بين المسح\nوالغسل، وقال ابن حزم: هو بالخيار بين المسح والغسل، والدليل على فساد ما\nذهبوا إليه أنّ الأخبار تواترت عن رسول الله ﷺ فحكى قوم وضوءه، وروى\nقوم أمره، وروى قوم الوعيد في ترك غسل الأعقاب، وأمّا ما ذهبوا إليه من\nأنّ هذه الأحبار آحاد فلا نقبلها ولا نعمل بها فيجاب بأنّ هذا ليس بآحاد؛\nلأنّ مجموعها تواتر معناها، وأما قراءة من قرءوا رجلكم بالخفض فمعارضة بمن\nنصبها، وهو نافع وابن عباس وعلي بن حمزة وهو أحد/الروايتين عن عاصم\nفلا حجة إذا الوجود المعارضة فإن قيل: نحن نحمل قرأه النصب على أنّها\nمحمولة على المخل؛ لأن محل الرأس النصب وإنّما انخفض بدخول الباء فيكون","vol":"1","page":355},{"text":"نصب الأرجل على العطف على المحل، وإذا حملناه على ذلك لم يكن منهما\nتعارض بل يكون معناهما المسح وإن اختلف اللفظ فيها، ومتى أمكن الجمع\nلم يجز الحمل على التعارض والأحكام والدليل على جواز العطف على المحل\nقوله ﵎:) واتقوا الله الذي تساءلون * به والأرحام «١) …\nوقول الشاعر:\nالاخى ندماني عُمَير بن عامرٍ … إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدًا\nفنصب غدا على المحل وقول الشاعر:\nمَعَاوِي إننا بَشر فأسجح … فلسنا بالجبال ولا الحديدا\nفنصب الحديد على المحل، وقال جندح: كبير أناس في بحادٍ مُزَمَّلُ، وقال\nضعيف سواءٍ! قَدير مُعَجَّل وقال زهير:\nلعب الزمان بها وغمَّرها … بعدي سَوَاء في المودِ والفطر\nوقال النابغة:\nلم يبق إلَّا يسير غير منقلب أو … موثق في حبال القدّ مَسلُوبُ\nوقال جرير:\nفما أتت إن ماتت إن تك داخل … إلى أنّ بسطام بن قيسٍ تحاطب\nوقال آخر:\nحي دارًا أعلامها بالجناب … مثل ما لاح في الأديم الكتاب\nوقال دوَيْد:\nفجئت إليه والرماحُ تتوشُه … كوقع الصباحي في النسيج الممدَّد\nفدافعت عنه الخيل حتى تبدّدت … وحتَّى علا ذلك من اللّون أسود\nوقال آخر:\nكأنما مددت قدام أعينهما قطنًا … بمستحصل الأوتاد محلوج\n_________\n(١) سورة النساء آية: ١.","vol":"1","page":356},{"text":"ويجاب بأنّ العطف على المحلّ خلاف يشبه، وإجماع الصحابة فإنّما الشبه\nفحديث عمرو بن عَنْبَسَة يعني المتقدم الذكر، وأما الإِجماع فهو ما روى\nعاصم عن أبي عبد الرحمن السلّمي قال:\"بينما (١) أنا يوم والحسن نقرأ وإن\nرجلكم على علي، وجليس قاعد إلى علي/﵁ محادثه فسمع نفرَا،\nوأرجلكم ففتح عليه الجليس الخفض فقال: علي وزجره إنّما هو فاغسلوا\nوجوهكم واغسلوا أرجلكم من تقديم القرآن وتأخيره، وروى عن ابن مسعود\nأنه قرأ وأرجلكم وقال: رجع الأمر إلى الغسل، وعن ابن عباس نحوه عن عروة\nومجاهد وعكرمة والحسن ومحمد بن علي بن الحسين وعبد الرحمن الأعرج\nوالضحاك وعبد الله بن عمرو بن غيلان، زاد البيهقي وعطاء ويعقوب\nالحضرمي وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبي بكر بن عياش، وأمّا قول أبي إسحاق\nهو مذهب الشعبي وعكرمة والحسن ففيه نظر لما ذكره ابن أبي شيبة في\nمصنفه بأسانيد صحيحة عنهم بالمسح، وأمّا ما قاله علي وابن عباس فقد ردّه\nأبو محمد بن خزيمة، وذكر ألهما قالا به، وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن\nبأنّ الكعب عنده في طهر القدم فكذلك، ولكن بزيادة في كلّ رجل كعبان\nفي القدم كعب، وفي السارق كعب حكى ذلك أبو جعفر هو الرائد مغرز،\nالساق وهو مجمع العروق من ظهر القدم إلى العراقيب، وأمّا ما ذكره من\nالإجماع فلا دليل عليه قوله، ولم يذكر هو سببَا من ذلك، ولا يكفي في\nالإَجماع أنَّ عليا وابن مسعود وابن عمر قالوا به: لأنّ عليًا لم يقل شيئًا\nمخالفا فيه ابن مسعود فكيف يتجّه قوله على هذا فانظر فيه والله أعلم، وأمّا\nقوله أنّ عطاء لقى عشرة من الصحابة في معرض مدحه وذلك مشعر بالَّا\nزيادة على ذلك، وليس كذلك لما ذكره الحافظ ابن سرور من أنّه رأى عقيل بن\nأبي طالب وأبا الدرداء، وسمع ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وجابر وأبا\nهريرة ورافع بن حديج ومعاوية بن أبي سفيان وزيد بن خالد وجابر بن عُمر\nالأنصاري وأبا سعيد الخدري وعائشة انتهى كلامه. وفيه نظر لما ذكره، هو\nأنّ عطاء وكذا في آخر خلافة عثمان وأبو الدرداء توفى سنة إحدى أو ست\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٤١) وعزاه إلى الطبراني في\n\"الأوسط\"و\"الصفير\"وفيه الوازع بن نافع وهو مجمع على ضعفه.","vol":"1","page":357},{"text":"فلأتبين، فكيف نتصوّر روايته لأبيِ الدرداء وهذا لا يمكن أصلًا، وقد وردت\nأحاديث/لابد من تأويلها أو ردَّها وهو رفاعة بن رافع سمع النبي عليه الصلاة\nوالسلام يقول: فدّل حديثَا فيه ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، وسيأتي\nذكره في الباب الذي تعدّها، وحديث على كنت أرى أنَّ باطن القدم أدقّ\nبالمسح حتى رأيت النبي يمسح رأيت النبي يمسح ظاهرهما، وقد تقدّم طرق\nمنه، وهذان الحديثان إلى من قال: من أهل الطاهر بالجمع وإن كان ابن\nشاهين ذكر أن هشيمًا قال: كان هذا في مبدأ الإِسلام، وكذا حديث\nأوس بن أبي أوس والله أعلم وحديث عبد الله بن زيد:\"رأيت النبي ﷺ\nيتوضأ فمسح بالماء على رجليه\"ذكره ابن أبي شيبة في مسنده (١) عن أبي\nعبد الرحمن المولى عن سعيد بن أبي أيوب حدّثني أبو الأسود عن عبّاد بن\nتميم، به وأبو الأسود هذا لا أدري من هو، وقال الجوزجاني: هذا حديث\nمنكر، وحديث ابن عباس عند أبي داود (٢) مرفوعًا:\"فقبض قبضة من الماء\nورشَّ على رجليه اليمني\". وفيها النعل قد مسحها بيده فوق القدم، ويد تحت\nالنعل ثم صنع باليسرى مثل ذلك، وفي إسناده هشام بن سعد وهو ضعيف\nعند ابن معين وابن سعيد وغيرهما، وحديث علي بن أبيِ طالب كذلك\nذكره أيضًا وإسناده لا بأس به ولفظه قال: قلت وفي النعلين قلنا: وحديث\nعثمان:\"مسح رأسه وظهر قدميه، وفيه أن النبي توضأ نحو وضوءه\" (٣) هذا\nذكره أحمد بن علي القاضي في مسند عثمان عن القواريري ثنا يزيد بن زريع\nثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسير عن حمران فذكره وسنده صحيح،\nوحديث عباد بن تميم عن أبيه:\"رأيت النبي يمسح ثلاثًا على رجليه\" (٤)\n_________\n(١) قوله:\"بينما\"غير واضحة\"بالأصل\"وكذا أثبتناه.\n(٢) منكر. كما ذكر الشْارح.\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥١- باب الوضوء مرتين، (ح/\nقلت: والحديث ضعيف لضعف هشام بن سعد.\n(٤) ضعيف أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٢٩) وعزاه إلى\"أبي يعلي\"وأبو النضر\nلم يسمع من أحد من العشرة، وفيه أيضا غسان بن الربيع ضعفه الدارقطني مرة وقال مرة=","vol":"1","page":358},{"text":"رواه البخاري في تاريخه عن رجاء وإبراهيم بن شهاب عن أبيه عن سعيد بن\nأيوب بن إسحاق حدّثني أبو الأسود عنه قال: عبد الحق أبو الأسود لا أدري\nمن هو وقال ابن الحضان أهو تميم بن عروة؟ وحديث عمر:\"أنّ النبي ﷺ\nتوضأ ومسح على القدم مرة\" (١) ذكره ابن شاهين من حديث ابن لهيعة عن\nأبي الأسود عن عباد بن تميم عنه، وحديث جابر:\"خرج ﵇ إلى\nنقيع الغَرقد فتوضأ وغسل وجهه ويديه/ومسح رأسه، وتناول الماء بيده اليمنى\nفرش على قدميه فغسلهما\"رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) وقال: لم يروه\nعن سلمة بن عبد الله بن الحضر إلا ابن لهيعة قالا ابن جرير: بعد ذكر\nحديث عبد الله بن عمر، وما أشبهه فأمر ﵇ بإسباغ الوضوء في\nالرجلين وتوعد بالنار على ترك الأعقاب، وكان هذا الخبر زائد على ما في\nالآية وعلى الأخبار التي رويناها يعني حديث رفاعة وعلي وناسخًا لما فيها ولما\nفي الآية والأخذ بالزائد واجب، ولقد كان يلزم من يقول بترك الأخبار للقرآن\nأن يترك هذا الخبر للآية؛ لانا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في التيمم كما\nيسقط حكم الرأس فكان حملهما على ما يسقطان بسقوطه ويثنان بثنائه أولى\nمن حملهما على ما لا يثبتان بثباته، وأيضًا فالرجلان مذكوران مع الرأس\nفكان حملهما على ما ذكر معه أولى من حملهما على ما لا يذكر من\nمسحُهما بيده معه، وأيضًا فالرأس طرف والرجلان طرف والرجلان تعرف،\nوكان قياس الطرق على الطرق أولى من قياس الطرق على الوسط، وأيضًا\nفإنهم يقولون: بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح أولى من يغوص المسح\n_________\n= صالح، وذكره ابن حبان في الثقات.\n(١) الذي عثرنا عليه:\nالأول: بلفظ:\"رأيت النبي ﷺ مسح خفيه، ظاهرهما … \". المغيرة بن شعبة: (١/\n٣٢٨) من التاريخ الصغير.\nوالثاني بلفظ:\"رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفَين … \". أنس: (٢/٤/١٠٠) من\nالتاريخ الكبير.\n(٢) قلت: وفي\"النسخة الأولى\"سقطت بعض الكلمات من هذا الحديث، وكذا أثبتناها\nمن\"الثانية\".","vol":"1","page":359},{"text":"من الغسل، وأيضًا فإنّه لما جاز المسح على سائر الرجلين، ولم يجز على سائر\nدون الوجه والذراعين حل على أصول أصحاب القياس أنّ أمر الرجلين أخف\nوأقيس من أمر الوجه والذراعين كان ذلك كذلك فليس إلا المسح، ولابدّ فهذا\nأصح قياس في الأرض لو كان القياس حقًا والله أعلم، وأمّا قوله وذهبت\nالإِمامية من الشيعة فكلام مجمل يحتاج إلى بيان، وذلك أنّ الإِمامية أصلهم\nعلى ما ذكر السمعاني من قال بإمامة علي بعد النبي ﵇ أيضًا ظاهرًا،\nوهذا قول يعم جميع الشيعة، ولهذا أطلق الفقهاء من غير تقييد بأنه مذهب\nالشيعة، قال المسعودي وفراق الإِمامية يعني الشيعة كانوا على ما ذكر من\nالسلف من أصحاب الكتب ثلاثًا وثلاثين فرقة ثم يتنازعوا ويتباينوا حتى بلغوا\nثلاثًا وسبعين فرقة، وفي كتاب الشهرستاني ثم أن الإِمامية لم يثبتوا في تعيين\nالأئمة/بعد الحسن والحسين على رأي واحد، بل اختلافاتهم أكثر من\nاختلافات الفرق كلها حتى قال بعضهم: إنَّ نيفًا وسبعين فرقة من الفرق\nالمذكورين في الخبر هو من الإِمامية خاصة، ومن عداهم فخارجون عن الملّة،\nوالإِمامة بعضها معتزلة أما وعيدية وإما تفصيلية وبَعْضها إجبارية إمّا مشبهة داما\nمن أنّ الكعب في ظهر القدم فكان ينبغي له ردّه بما لا طاقة لهم به، وهو\nقول إمام اللغة عبد الملك بن حرث فإنه أنكر ذلك القول على قائله، وأبو\nعبيدة وغيرهما، دان كان قد ذكر أبو إسحاق ذلك أخيرًا فذكره هنا أولى،\nقال أبو موسى المديني: ذهب عامة الصحابة والتابعين إلى أن الملتصق بالساق\nالمحادي للعقب وليس بالظاهر في ظهر القدم، وقال أبو بكر بن خزيمة في\nمسنده الصحيح أنه حديث عثمان الذي فيه، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاث\nهرات واليسرى مثل ذلك الكعبان هما العظمان النائيان في جانبي القدم، إذ لو\nكان العظم الثَّاني على ظهر القدم لكان للرجل لليمنى كعب لا كعبان ثم\nذكر حديث طارق الذي فيه ورجل خلفه الذي يرميه بالحجارة، وقد أرمى\nكعبه وعرقوبيه فقال: وهذا دلالة على أن الكعب هو العظم النائي في جانبي\nالقدم إذا الرمية إذا جاءت من وراء الماشي لا تكاد تصيب القدم، إذ الساق\nمانع أن تصيب الرمية طهر القدم ذكر حديث النعمان فرأيت الرجل يلزق\nكعبه بكعب صاحبه وركبته صاحبه، أما قوله أنّ عبد الرحمن أدرك عشرين","vol":"1","page":360},{"text":"ومائة فيحتاج إلى زيادة بيان، وذلك أنّ عطاء بن السائب روى عنه أدركت\nعشرين ومائة من الصحابة كلّهم من الأنصار فهذا هو أخبر عن نفسه إدراكه\nهؤلاء الأنصار فكيف بمن تعدّيتم من بقية الصحابة غيرهم والله أعلم، وزعم\nابن حزم أنّ القرآن نزل بالمسح، وسواء ترى بفتح اللام وتخفيفها هي على كلِّ\nحال عطف على الرأس أمّا على اللفظ/وأمّا على الموضع لا يجوز غير ذلك؛\nلأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه ببعضه مبتدأه، وهكذا\nجاء عن ابن عباس، وفي أمالي ابن الحاجب الصواب انه نصب على\nالاستئناف والله أعلم.\n***","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>٢٨- باب ما جاء في الوضوء على أمر الله تعالى</span>\nحدّثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن جامع بن شداد\nأبي صخرة قال: سمعت حمران يحدث أبا بردة في المسجد انه سمع عثمان\nيحدث عن النبي ﷺ قال:\"من أتمّ الوضوء كما أمره الله فالصلوات\nالمكتوبة كفارات لما بينهن\" (١) . هذا حديث رواه مسلم في صحيحه عن\nعبيد الله بن معاذ ثنا أبي وثنا محمد بن مثنى وابن يسار قالا: ثنا محمد بن\nجعفر وقالا جميعًا ثنا شعبة عن جامع كما ذكره ابن ماجة، ومثل هذا حديث\nابن معاذ، وليس في حديث غندر في أبيك سمعت عثمان يحدّث أبا بردة في\nإمارة بشر أن عثمان فذكره، ولا ذكر المكتوبات، وفي لفظ النسائي\nفالصلوات الخمس، حدّثنا محمد بن محي ثنا حجاج ثنا همام ثنا إسحاق بن\nعبد الله بن أبي طلحة حدّثني علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه\nرفاعة ابن رافع: أنه كان جالسًا عند النبي ﷺ فقال:\"إنها لا تتم صلاة\nلأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى بغسل وجهه ويديه إلى المرفقين،\nويمسح يرأسه ورجليه إلى الكعبين\" (٢) . هذا حديث لما رواه الترمذي (٣) عن\nعلي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر عن يحيى بن علي بن محيى بن خلاد بن\nرافع الزرقي عن جدّه عن رفاعة بن رافع بأن رسول الله ﷺ:\"بينما هو\nجالس في المسجد يومًا قال رفاعة ونحن معه: إذا جاءه رجل كالبدوي فصلى\nفأخذ صلاته ثم انحرف فسلّم على النبي ﷺ وقال النبي: وعليك فارجع\n_________\n(١) ضعيف أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٢٣٣) وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\"\nوفيه ابن لهيعة وهو ضعيف.\n(٢) صحيح مسلم (٢٠٨) صحيح. ن ٩١١١ حم: ٥٦، ٦٦، ٦٩ أبو عوانة: ٢٢٨ سنة\n٣٢٧، كنز ١٨٩٥٩- كر ٤: ٤٣٨ وابن ماجة (ح/٤٥٩) والترغيب (١/١٥٩) . وصححه\nالشيخ الألباني.\n(٣) رواه الطبراني (٥/٢٩) وتلخيص (١/٥٩، ٢١٧) وإتحاف (٢/٣٨١) والمنثور (٢/\n٢٦٣) والتاريخ الكبير (٠/٣٢٣) .","vol":"1","page":362},{"text":"فصل فإنّك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء/فسلم عليه فقال وعليك فارجع\nفصل فإنك لم تصل ففعل ذلك مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يأتي النبي ﷺ\nفيسلم فيقول: وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل فخاف الناس وكبُر عليهم\nأنّ يكون من أخف صلاته فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلمني فإنّما أنا\nبشر أصيب وأخطأُ فقال: أجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به\nثم تشهد فأقم الصلاة فإن كان معك قرآن فأقرأه وإلا فاحمد الله وكبره وهلله\nثم اركع فاطمئن راكعًا ثم اعتدل قائمًا ثم اسجد فاعتدل ساجدًا ثم اجلس\nفاطمئن جالسًا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمّت صلاتك وإن انتقصت منه\nشيئا انتقصت من صلاتك\"قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول إنه من\nانتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته ولم تذهب كلّها قال: هذا حديث\nحسن، وقد روى عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه، ورواه أبو داود مطولًا\nمن حديث إسحاق عن علي بن محيي بن محمد بلفظ:\"أنه لا تتم صلاة\nلأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء يعني مواضعه ثم يكبر ويحمد الله\n﷿ ويثنى عليه، ويقرأ ما شئت من القرآن ثم يقول الله أكبر ثم تركع\nحتى تطمئن مفاصله ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يستوي قائما ثم\nيقول: الله أكير يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبّر فإذا فعل\nذلك تمت صلاته\"وعن إسحاق عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن\nعمه فذكر لفظ ابن ماجه، ولما ذكر المفاصل أراد حتى يسترخي ثم يكبّر\nفيستوي قاعدًا على مقعده، ويقيم صلبه فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات\n_________\n(١) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/١٩٢، ١٩٣، ٦٩١٨، ١٦٩) ومسلم في (الصلاة،\nح/٤٥) وأبو داود في (استفتاح الصلاة، باب\"٣٣\"والترمذي (٣٠٣) وصححه. والنسائي\n(٣/٥٩. ٦٠) وابن ماجة (١٠٦٠) وأحمد (٢/٤٣٧، ٠/٣٩٤) . والبيهقي (٢/١٥، ٣٧،\n٦٢، ١٠١، ١٢٢، ١٢٦، ٣٤٥، ٣٧٢) والحاكم (١/٢٤١) والدارقطني (١/٩٦) وعبد\nالرزاق (٣٧٣٩) وابن خزيمة (ح/٤٦١، ٥٩٠) ومناقب (٢/٣٧) والحلية (٩/٧٨) والترغيب\n(٠/٣٤١) وإتحاف (٣/٤٢٢) والكنز (٢٨٣٣٨) والتمهيد (٧/٥١، ٩/١٨٢، ١٨٣)\nوالطبراني (٥/٣٠، ٣٦) . قلت: وفى المصطلح الاعتبار أولا برواية الترمذي كما أشار مغلطاي؛\nولكنى وضعت في أول الحديث رواية الشيخين تأكيدا على صحة الحديث المتفق عليه.","vol":"1","page":363},{"text":"حتى فرغ لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك. نا واهب ابن نجية عن خاله\nعن محمد بن عمر وعن يحيى بن خلاد عن رفاعة بن رافع بهذه القصّة قال:\nإذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ آية من القرآن أو ما شاء الله أن تقرأ\nوإذا ركعت/فضع راحتيك على ركبتيك وأمدد ظهرك، قال: وإذا سجدت\nفمكّن سجودك، وإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى\" (١) وفي حديث\nمحمد بن إسحق حدّثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه\nبهذه القصة فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش اليسرى ثم تشهد\nثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ، ولفظ النسائي (٢) عن عمر له وروى فيه\nحتى كان عند الثالثة أو الرابعة قال:\"والذي أنزل عليك الكتاب لقد\nجَهدت وحَرصت فأرني وعلمني فذكره\"روى معنى الحديث أبي عيسى\nوذكره الحافظ أبو حاتم في صحيحه من حديث محمد بن عمرو، وفي معجم\nالطبراني (٣) الكبير: \" صلى صلاة خفيفة لا يتم ركوعها ولا سجودها وفيه\nفإذا لم يفعل ذلك فلا تتم صلاته وفيه أنه كان من الأنصار\"وذكره أيضا أبو\nمحمد بن حزم مصححا، ولما ذكره البزار (٤) بلفظ:\"ما أدري ما تعيد علي\nمن صلاتي وما الوتر فقال ﵇:\"أنه لا تتم صلاة أحدكم حتى\nيسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل يديه ووجهه ويديه إلى المرفقين\nويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين\"ثم ذكره وقال: هذا الحديث لا نعلم\nأحدا رواه عن رسول الله ﷺ إلا رفاعة وأبو هريرة، وحديث رفاعة ثم\nحديث أبي هريرة وهو حديث حسن انتهى كلامه وفيه نظر لما ذكره الترمذي\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (٨٥٩) والبيهقي (٢/٣٣٤) ونصب الراية (١/٣٦٤، ٣٦٦)\nوالفتح (٢/٢٤٣) .\n(٢) رواه النسائي: (٣/٥٩، ٦٠) .\n(٣) رواه الطبراني: (٠/٣٥، ٣٦) .\n(٤) رواه الطبراني (٥/٢٩) وتلخيص (١/٥٩، ٢١٧) والبزار وإتحاف (٢/٣٨١) والمنثور (٢/\n٢٦٣) والتاريخ الكبير (٠/٣٢٣) .","vol":"1","page":364},{"text":"من أنّ عمارا روى ذلك أيضا، وعاب أبو الحسن على أبي محمد عبد الخالق\nسكوته عنه، وأعلّه بيحيى بن علي بن خلاد فإنه لا يعرف له حال، وليس فيه\nمزيد على الإِسناد انتهى كلامه وفيه نظر لما أسلفنا ذكره عند من صححّ\nحديثه، وذلك لا يكون إلَّا بعد معرفة حاله خصوصًا ابن حبان فإنه ذكره في\nكتاب الثقات.\n***","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>٢٩- باب في النضح في بعد الوضوء</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا بن أبي زائدة\nقال:/نا منصور وثنا مجاهد عن الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله\nﷺ توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه\" (١) . هذا حديث اختلف في\nتصحيحه وضعفه وإرساله ووصله؛ فممن حكم باتصاله: أبو زرعة فيما حكاه\nعنه عبد الرحمن حين قال: سمعت أبا زرعة يقول: رواه جرير عن منصور\nعن مجاهد بن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم بن سفيان ورواه الثوري عن\nمنصور فقال: عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم ورواه وهب عن\nالحكم عن أبيه، ورواه ابن عيينة عن منصور وابن أبي نُجيح عن مجاهد عن\nرجل من ثقيف عن أبيه، وقال: والصحيح مجاهد عن الحكم بن سفيان وله\nصحبة والنسائي (٢) حين رواه في سننه عن الحكم قال: رأيت النبي ﷺ كما\nعند ابن ماجة وكذلك ذكره ابن ماجة، ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه\nمن طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن\nسفيان قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما تركاه للشك فيه،\nوليس ذلك مما يوهنه، وقد رواه جماعة عن منصور عن مجاهد عن الحكم\nابن سفيان قال في كتاب المري: رواه عن منصور ثنا به عشرة رجالي وقالوا:\nفي إسناده شبه أقاويل، قال سلام بن أبي مطيع وزكريا وإسرائيل الحكم ابن\nسفيان وقال سفيان وزائدة ومعمر وهو من سفيان بن الحكم أو الحكم بن\nسفيان وقال أبو عوانة وجرير وأبو عبيدة وقيس بن شيبان وأبو المجباه وحسن\nعن الحكم أو ابن الحكم، وقال شعبة ووهب عن الحكم أو أبي الحكم عن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٨- باب ما جاء في النضح بعد\nالوضوء، (ح/٤٦١) قوله:\"فنضح به فرجه\"أي رشْه عليه لنفي الوسوسة.\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه النسائي في: الغسل، باب\"٤٩\"، ومسلم في (الحيض، ح/١٩)\nوأحمد (١/١٠٤) والبيهقي (١/١١٥) وابن خزيمة (٢٢) وأبو عوانة (١/٢٧٣) بلفظ:\n\"توضأ وانضح فرجك\".","vol":"1","page":366},{"text":"أبيه وقال ابن عيينة: عن رجل عن أبيه وأرسله مسعود، والذي عندي أنه\nالحكم ابن سفيان رجل من ثقيف له صحبة، نزل الطائف فسمع منه مجاهد\nبمكة وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: الحكم بن سفيان عن عثمان بن\nعامر بن مغيث الثقفي من أهل الحجاز هو الذي/يقال له: سفيان بن الحكم\nيخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه، وأم الحكم عائشة بنت أبي عقيل بن\nمسعود بن عامر بن معتب.\nوقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر وابن الجويني في كتاب الصحابة:\nالحكم بن سفيان وسفيان بن الحكم، وقيل ابن أبي سفيان وقيل أبو الحكم\nالثقفي واحد، وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط\nوأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطبري في المذيل، وأبو إسحاق الجرمي في\nكتاب العلل وقال: نزل الطائف فسمع منه مجاهد وأبو أحمد العسكري وأبو\nنعيم، وقال ابن عبد البر: سماعه عندي صحيح يعني من النبي ﷺ،\nوخالف ذلك البخاري في التاريخ الكبير بعد ذكره اختلاف ألفاظ الرواة فقال:\nوقال بعض ولد الحكم بن سفيان: لم يدرك الحكم النبي ﵇، وزاد\nالترمذي في العلل: لم يروه، وفي كتاب العلل قال أبي يعني- أبا حاتم\nالرازي-: الصحيح الحكم عن أبيه ولأبيه صحبة، وخالف ذلك في كتاب\nالجرح والتعديل فذكر في باب الحكم أنّه رأى النبي﵇- وبنحو ما\nقاله البخاري قاله أحمد في كتاب العلل وابن بنت منيع في معجمه عن ابن\nعيينة.\nوذكر الحاكم في تاريخ نيسابور قال محمد بن يحيى الذهلي: قلت لابن\nالمديني الصحيح عندك عن الحكم أو عن أبيه فقالا: عن أبيه: كذا يقول شعبة\nولما ذكره الأشبيلي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث، وفي اسم الصاحب\nوأصح/الأسانيد فيه إسناد النسائي الحكم عن أبيه كذا قال الترمذي عن\nالبخاري حين رواه عن أبي عمر عن ابن عيينة عن منصور، وابن أبي نجيح عن\nمجاهد رجل من ثقيف عن أبيه قال: وقال بعضهم: الحكم بن سفيان،\nوقال بعضهم: سفيان بن الحكم واضطربوا في هذا الحديث، وفي هذا ردًا\nعلى ابن عساكر في إغفاله ذكر الترمذي، وربيعة على ذلك المنذري وهو غير","vol":"1","page":367},{"text":"صواب منها وقال أبو عمر: هذا حديث مضطرب جدًا، وكذا قاله العسكري\nقال أبو الحسن بن القطان: كلامه يوهم صحة الحديث من وجهين: أحدهما:\nسكوته عن إعلاله، والأخرى: قوله إن هذه الطريق أصخ، وهو قد عدم\nالصحة لوجوه:\nأحدها: الاضطراب.\nوالثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروف، ولا سيما على\nما ارتضى أبو محمد من النسائي بأن يكون تابعًا.\nوالثالث: أبوه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا.\nوالرابع: تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته، وشرح\nذلك أن مداره عَلَى ابن منصور، وهو قد تلوث وتلوث عليهم ألوانًا فرواية\nشعبة عن الحكم عن أبيه، وفي رواية أخرى الحكم وأبو الحكم عن أبيه، وفي\nأخرى الحكم أو أبو الحكم أنه رأى النبي وهو خطأ؛ لأن الرجل الذي لا\nيعرف إذا قال عن نفسه أنه ثقة فذلك غير مقبول منه، وأما قوله: كان فيبعد\nأن يكون على ظاهره، ولو أطلق ألزم الناس للنبي﵇- وكلام\nالبخاري لا يعطي حكمًا بصحة الحديث إنّما هو كما يقال: هذا المرسل أصح\nفلا تخرج من شيء من ذلك تصحح ما رواه ضعيف أو متروك أو ما روى\nمرسلًا، وأيضا فالبخاري لم يقل ذلك إنما سألَهُ الترمذي عنه فقال الصحيح:\nما رواه شعبة وَوَهبْ وقال عن أبيه، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث عن\nأبيه فما هذا عن البخاري أنه قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح\nزيادة من زاد على أبيه، وتعين أن ننظر في حالة تكوينه تابعيًا وعدالته، وهي لم\nتثبت، ولعل قائلًا يقول: فلعلّه أيضًا قد رأى النبي﵇- كما رآه\nأبوه أخذًا من رواية من لم يقل عن أبيه فيقول: ما في هذا أكثر من إنهما\nادّعيا إنهما رأيا وسمعا فإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما، وأيضًا فقد نص","vol":"1","page":368},{"text":"العلماء على أن الحكم لم يدرك النبي قال ذلك البخاري. فكلام ابن عبد البر\nحيث قال: سماعه من النبي﵇- عندي صحيح يعد (١) لأنه قلد\nالثقات منهم الثوري ولم يخالفه من هو مثله كذا قاله وهو غير صحيح، قال\n/الثوري: كان رواه عن منصور فلم يقل عن أبيه فشعبة قال ذلك ووهب\nووهما، فإن قيل قد اختلف على شعبة فلم يذكر النضر عنه قوله عن أبيه قلنا:\nوالثوري عنه في هذا أقوال منها: قول محمد بن بشر عنه سفيان بن الحكم\nأو الحكم عن سفيان كان النبي، فإن احتج أبو عمر بهذه الرواية حيث لم يقل\nفيها عن أبيه قلنا هي محتملة أن يكون شاكَا في اسم الرجل الذي قال إنّه\nرأى النبي، أو أن يكون شكّا في انه الأب أو الابن فهي بهذا الاحتمال الثاني\nمتردد فيها الإِرسال والانقطاع كانه يقول: لا أدري أعن سفيان بن الحكم\nفيكون مرسلَا أو عن أبيه الحكم بن سفيان فيكون منقطعًا، ولم يذكر فيه\nالرواية والسماع فيقطع النزاع ويرتفع الاحتمال؛ إنما فيها لفظة كان فيها وما\nفيها، ورواه أيضَا كذلك عن سفيان بغير زيادة عن أبيه عن أبي، والشك في\nالحكم أو سفيان بن مهدي ولفظه أحسن ولفظ محمد بن كثير قال:\"رأيت\nالنبي ﵇ بال فتوضأ\" (٢) ذكر ذلك ابن السكن ولفظه، ورواه كذلك\nمعمر ممن رواه عن سفيان بغير زيادة عن أبيه دون شك في الأب والابن\nمحمد بن يوسف وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن عبد البر لما ذهب إليه من\nتصحيح صحة الحكم قال فيه عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن\nسفيان قال: رأيت النبي ﷺ ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ، ويمنعه من\nالاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما قدمناه، وقد رواه عن منصور\n_________\n(١) قوله:\"يعد\"غير واضحة\"بالأصل\"وكذا أثبتناه.\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٥٦) من حديث عوسجة بن مسلم\nعن أبيه، وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"وعوسجة بن مسلم لم أجد من ذكره إلا الذهبي.\nقال عوسجة بن أقرم روى عن يحيى بن عوسجة حديثه في المسح على الخفين لم يصح- قاله\nالبخاري.","vol":"1","page":369},{"text":"هذا بغير شك ولا زيادة عمار عن أبيه عمار بن رُزيق وجرير بن عبد الحميد\nبغير لفظه كان إما أخبر عن فعله واحدة، ورواه كذلك زكريا والذي يقوله: لا\nيترك رواية من زاد عن أبيه لترك من يترك ذلك، وأمر الحفظ حجة على من لم\nيحفظ، وإذا لم يكن بدا من زيادته فالحكم تابعي فيحتاج أن تعرف من عدالته\nما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته/ونسأل من\nصححها عمّا علم من حاله وليس بمعين لها فيما أعلم. والله تعالى أعلم انتهى\nكلامه، وفيه نظر من وجوه:\nالأول: تفرقته بين الاضطراب والتهافت ثم جمع بينهما حين بيّنت\nالتهافت فذكر لفظ الاضطراب سواء بغير زيادة ولو أراد التهافت الاصطلاح\nالذي هو السقوط لما ساعده.\nالثاني: قوله: أن الراوي شكّ فقال سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان\nفقد أسلفنا قول ابن حبان وغيره في ذلك.\nالثالث: قوله: كان بعيدًا أن يكون على ظاهره أو ما علم أنّ لفظة كان\nلا يُقتضى الدوام والاستمرار، ويؤيّد ذلك ما ذكره البيهقي في الكبير رواه\nإسرائيل وسلام بن أبىَ مطيع، وذكرنا فقالوا عن الحكم: بغير شك وهؤلاء\nحفاظ أثبات جزموا ما يثبت لديهم، قالت عائشة:\"كنت أقتل قلائد هدي\nالنبي ﵇\" (١) ومن المعلوم أنّ ذلك إنما كان مرة.\nالرابعُ: على تقدير صحة ما يرجحه من ذكره من اقتضاء التكرار فحديث\nابن ماجة سالم من ذلك.\nالخامس: قوله: وأن يكون شكُّا في كونه الأب أو الابن إلى آخره، فقول\nلم يقله أحدًا غيره، وإنما يحتمل ما قاله إذا ثبت إن للحكم ولدًا يقال له\nسفيان فأما إن ثبت له ولدًا بالوهم فالاحتمال، ويركب عليه التردّد فما أظنّه\nيستقيم.\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي (١/١٥٦، ١٧١، ١٧٣، ١٧٤) وابن خزيمة (٢٥٧٣) والحميدي\n(٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٨) والتمهيد (٢/٢٦٤) وابن عدي (٣/١٠٣٢) .","vol":"1","page":370},{"text":"السادس: قوله: وتعين أمّا ننظر في حاله لكونه تابعيًا غير مستقيم؛ لأنّ\nكلّ من روى حديثًا غير صحابي لا يكون تابعيا؛ لأنَ الصحابة يروي بعضهم\nعن بعض، ولئن أثبتنا روايته لهذا الحديث عن أبيه فيكون عند من أسقطها من\nمراسيل الصحابة، وذلك مقبول عند الجماهير.\nالسابع: تطرقّه إلى أبيه سفيان لعدم قبول روايته وهو في ذلك غير\nمنصف؛ لأنّ سفيان أباه ذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري، وذكر عنده\nجماعة رووا عنه عدَة أحاديث فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره.\nالثامن: إغفاله ما ذكره أبو إسحاق من اله يقال له: أيضا الحكم والله\nتعالى أعلم.\nلم حدّثنا إبراهيم بن محمد العبراني، حدّثنا حسان بن عبد الله، ثنا ابن\nلهيعة عن عُقيل عن الزهري عن عروة، ثنا أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن\nحارثة قال رسول الله ﷺ:\"علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت\nثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء\" (١) .\nهذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولما سئل عنه أبو حاتم\nالرازي قال: هذا حديث كذب باطل قال ابنه: وقد كان أبو زرعة يضعفه\nأيضا وضعفه أيضا ابن عدي وابن طاهر، وأبو الفرج أخرج هذا الحديث في\nكتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة فظننت أنه قديما\nللمعرفة وحاله يقرب من حال ابن لهيعة.\nورواه أحمد في مسنده من جهة رشد بن سعد عن عقيل بحذف زيد أبي\nأسامة، ولما ذكر الإشبيلي حديث زيد بن حارثة المتقدّم من عند البزار قال:\nهذا يرويه ابن لهيعة وهو ضعيف عندهم، وقد رُوى أيضًا من طريق رشدين\n_________\n(١) ضعيف ومتنه صحيح. رواه هـ ٤٦٢- إتحاف ٢: ٤٢٩- صحيحة ٢: ٥٢٠ قلت:\nوعلته ضعف ابن لهيعة. وضعفه الشيخ الألباني) ضعيف الجامع. ص ٥٤٥) .\nقلعت والحديث حسن. دون الأمر- المشكاة ٣٣٦، والضعيفة ١٣١٢، وصحيح أبي داود\n١٥٩.","vol":"1","page":371},{"text":"أسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعيف عندهم لذلك، وهو غير صواب من فعله\nلأن حديث رشدين لا ذكر فيه لزيد كما سقته لكم أولا فاعلمه وقد وقع لنا\nهذا الحديث من طريق جبيرة لا ذكر فيها لابن لهيعة ولا لرشدين ذكرها أبو\nالقاسم في معجمه الأوسط من حديث سعد بن شرحبيل، ثنا الليث بن سعد\nعن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة عن أبيه زيد. الحديث فال: لم\nيروه عن الليث إلا سعد بن سهل، والمشهور من حديث ابن لهيعة، حدثنا\nالحرث بن سلمة أحمدي، ثنا سلمة بن قتيبة، ثنا الحسن بن علي الهاشمي عن\nعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:\"إذا توضأت\nفانضج\" (١) هذا حديث قال فيه أبو عيسى: هذا حديث/غريب وسمعت\nمحمدًا يقول: الحسن بن علي منكر الحديث، وقال ابن حبان هذا حديث\nباطل، ولما ذكره البغوي في شرح السنة قال: إسناده غريب، وذكره ابن عدي\nفيما أنكره من حديث الهاشمي، ولما ذكره العقيلي وحديثا آخر قال: لا يُتابع\nعليه من هذا الوجه، فأمّا الإِيضاح فقد روى بغير هذا الإِسناد بإسناد صالح،\nوأمّا الثاني: فلا يحفظ إلَّا عنه، وقال الدارقطني: كان يروى عن الأعرج عن\nأبي هريرة مناكير، الحديث وأخرجه الحافظ أبو نعيم من حديث ابن قتيبة:\nحدّثني الحسن الهاشمي قال: قلت لابن لهيعة قال عادلته إلى مصر وكان\nمولى لنا، عن أبي هريرة قال النبي ﷺ:\"قال لي جبريل: إذا توضأت\nفانضح\"حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس عن ابن أبي\nليلى عن أبي الزبير عن جابر قال:\"توضأ رسول الله ﷺ فنضح فرجه\"\nهذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواته الأول: عاصم بن علي أبو الحسين\nالواسطي وإن كان البخاري قد خرج حديثه وأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل\nفقد قال فيه يحيى بن معين: لا يساوي شيئًا، وفى رواته كَذابّ بن كذاب.\nالثاني: قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي وإن أبو حفص وشعبة\nأثنى عليه فقد وثّقه أبو الوليد الطيالسي، وكذا قاله أبو عفان والثوري وشعبة\n_________\n(١) ضعيف. ومتنه صحيح. هـ٤٦٣- إتحاف ٢: ٤٢٩.\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٣)، والضعيفة (ح/١٣١٢)\nوا لصحيحة (٢/٥١٩- ٥٢٠)، والمشكاة (ح/٣٦٧) .","vol":"1","page":372},{"text":"فقد قال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدّثان عنه، وكان عبد\nالرحمن ثنا عنه قبل ذلك ثم تركه وقال عفان: كان ربما أدخل حديث مغيرة\nفي حديث منصور، وسئل عنه أحمد فلينه وقيل له مرة أخرى لم ترك الناس\nحديثه قال: كان يتشيّع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث\nمنكرة، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه وكان وكيع إذا ذكره قال: الله\nالمستعان، وسئل عنه ابن معين فقال ليس بشيء وقال مرة: ضعيف، وقال\nابن نمير وأبو داود: كان له ابن هو آفته،/وقد رواه أصحاب الحديث في\nكتبهم فأنكروا حديثه فطنوا أنه قد غيرها، وقال ابن عدي وغالب رواياته\nمستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة: كان لا بأس به، وقال ابن سعد أبو\nمحمد بن قيس بن الربيع الجوَّال توفي بالكوفة سنة ثمان وستين ومائة، وكان\nكثير الحديث ضعيفًا فيه، وقال السعدي: ساقط، وقال الدارقطني: ضعيف\nالحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان تتبعت حديثه\nفرأيته صادقا إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه فيدخل عليه فختم فيه ثقة ما ثقة\nفوقعت المناكير في روايته واستحق المجانبة، وقال أبو الفتح الأزدي: ثنا ابن\nسبع، ثنا محمود بن غيلان قال لي محمد بن عُبيد: كان قيس بن الربيع\nاستعمله أبو جعفر على المدائن فكان يعلّق النساء بأثدائهن ويرسل عليهن أناس،\nوقال ابن القطان: إنما ساء حفظه بعد ولايته القضاء فهو مثل شريك وابن أبي\nليلى، وذكره الساجي والعقيلي في كتاب الضعفاء وضعّف به ابن طاهر غير\nما حديث.\nالثالث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بيسار وقيل: داود الأنصاري\nالفقيه القاضي قال سعيد ما رأيت أسوأ حفظًا منه أفادني أحاديث فإذا هي\nمقلوبة، وقال أحمد بن يونس كان زائدة لا يروى عنه، وكان قد ترك\nحديثه، وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يضعفه وفي رواية سيء الحفظ،\nوقال أحمد: هو سيء الحفظ مضطرب الحديث وكان فقيه أحب إلي من\nحديثه، فيه اضطراب جدَا وفي موضع آخر ضعيف، وعن عطاء أكثر خطأ\nإنّما دخل عليه وهو ضعيف، وقال مرة: ضعيف الحديث، وقال يحيى: ليس\nبذلك، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال العجلي: كان فقيها صاحب سنة،","vol":"1","page":373},{"text":"وكان قارئا للقرآن عالما به، قرأ حمزة عليه وكان حمزة يقول: إنما تعلمنا\nجَودة القراءة عند ابن أبي ليلى، وكان من أحسن الناس وأحفظهم للمصحف\nوأخطهم قلمًا وكان جميلا نبيلًا، وأؤل من استقضاه على الكوفة/يوسف بن\nعمر الثقفي، وكان يرزقه في كل شهر مائة درهم، وفي موضع آخر كان\nكوفيا صدوفا، قال أبو حاتم الرازي: شُغل بالقضاء فساءَ حفظه ولا يتهم\nبشيء من الكذب إنما ينكر عليه كثرة الخطأ فلا تصح به، وقال ابن حبان:\nكان فاحش الخطأ، رديء الحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك،\nتركه أحمد ويحيى وقال الدارقطني: وهو رديء الحفظ كثير الوهم، وقال ابن\nطاهر في كتاب التذكرة: أجمعوا على تركه، وفيما قاله نظر لما أسلفناه من\nعند العجلي، وذكره أبو جعفر العضلي وأبو القاسم البلخي في كتاب\nالضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان، وضعف به أبو أحمد والإشبيلي وابن\nالقطان ومحمد بن عبد الواحد المقدسي وأبو محمد بن حزم وأبو عمر بن عبد\nالبر في كتاب التمهيد، وأبو الفرج في العلل المتناهية والتعليق، وللبيهقي\nالخلافيات والكبير والمعرفة غير ما حديث، ولما ذكره الساجي في كتاب\nالضعفاء قال: كان صاحب فقه ورأي وكان سيء الحفظ لا يتعمد الكذب،\nوكان يُمتدح في فقهه وقضائه، فأما في الحديث فلم يكن بحجة، وقد ذكر\nالدارمي في مسنده: حدثنا إسناده صحيح هو أولى بالذكر مما تقدم من\nالأحاديث، رواه عن قَبيصة، ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار\nعن ابن عباس أن النبي ﷺ:\"توضأ مرةً مرة ونضح\" (١) وهو في صحيح\nالبخاري بغير هذه الزيادة، وقال الإِمام أحمد فيما حكاه عنه البيهقي: قوله\nونضح تفرد بها قبيصة عن سفيان، وقد رواه جماعة عن سفيان بدون هذه\nالزيادة، وقد روى من وجه آخر عن ابن عباس من حديث الحسين بن علي\nعن يزيد الصرائي عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن ابن\nعباس مطولا فذكر نومه عند ميمونة، قال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبي\nفقال: هذا حديث منكر وإبراهيم عنه مجهول، ورواه الحافظ أبو الشيخ في\nفوائد الأصفهانيين عن/عبيد الله بن محمد زكريا عن. حمد بكير عن\n_________\n(١) تقدْم في بابه.","vol":"1","page":374},{"text":"مَحيّرز بن مَحْرز عن إبراهيم بن عبد الله بن فرح عن أبيه عن ابن عباس\nولفظه:\"توضأ ونضح فرجه\"وقال: هذا حديث لم يروه إلا محيّرز بن\nمحرز تفرد به، وفيما أسلفناه من عند الدارمي ردّ عليه كاف والله أعلم،\nوروى أبو الحسن في غرائب حديث مالك من حديث القاسم بن عبد الله إلا\nحميمي عن سحرم بن عبد الله القيرواني عنه عن الزهري عن أنس أن النبي\nﷺ:\"كان إذا توضأ نضح عانته\"ثم قال: هذا باطل عن ذاك ولا يصح،\nوحديث عمار بن ياسر المتقدم عند ابن ماجة في خصال الفطرة وفيه\nالانتضاح، وذكر الحافظ أبو بكر الإِسماعيلي في جمعه\"مسند الحسن أبو\nالقاسم البغوي، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا عبد الله بن محمد بن سالم،\nحدّثني حسين بن زيد بن علي بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي أن\nالنبي ﷺ:\"كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماءً حتى يسيله على\nموضع السجود\" (١) ولما ذكره أبو جعفر الطبري في كتاب تهذيب الآثار عن\nابن حازم، قال: وهذا عندنا خبر صحيح إسناده وقد يحب أن تكون على\nمذهب الآَخرين سقيما لعلتين: إحداهما: أنه خبر لا يُعرف له مخرج يصح عن\nالنبي ﵇ إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به منفرد وجب التثبت\nفيه، والثانية: أن ذلك لا يعرفه العامة وهو عمل من أعمال الطهارة ولو كان\nصحيحَا عن النبي ﵇ لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر: ولم أجد\nفي تاريخ محمد بن إسماعيل، ولا في كتاب ابن أبي حاتم سماعَا ولا رواية\nلزيد بن الحسن عن أبيه إنّما ذكر روايته عن ابن عباس أنه تطيب بالمسك لم\nيذكروا له رواية عن غيره، وقال ابن عدي: الحسن بن زيد بن الحسن بن\nعلي بن أبي طالب روى عن أبيه وعكرمة أحاديث مُفضلة، وروايته عن أبيه\nأنكرها عن عكرمة، وفي حديث جابرا وابن عباس وأنس بن مالك والحسن\nوعمار ردٌ لما أغفله الترمذي. النضح: الرش، نضحت البيت- بالفتحة\nوبالكسر- وهو أيضا الشرب دون الذي ذكره الجوهري، وفي الحديث\nالصحيح: النضح من النضْح يريدُ من أصابه نَضحٌ من البول فعليه أن ينضحه\n_________\n(١) صحيح. كما في تهذيب الآثار.","vol":"1","page":375},{"text":"بالماء، والنضح دون النضح وفي المغيث هما متقاربان في المعنى، وقيل بالخاء\nما بقى له أثر، وقيل: ما كان على اعتاد، وبالحاء بخلافهما وقيل بالمهملة أدق\nومعناه إذا توضأت فصبّ الماء على العضو صبًا، ولا يقتصر على مسحه فأنه لا\nيجزئ فيه إلَّا الغسل، وقيل: استبراء الماءِ بالنثر والتنحنح يقال: نضحت أسلت\nوانتضحت تعاطيت الإسالة، وقيل: رش الإزار الذي على الفرج بالماء ليكون\nأذهب للوسواس وقيلَ: معناه الاستنجاءَ بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين\nالأحجار، وفي المحكم قال أبو علي: النضح ما كان من علو إلى سُفل.\n***","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>٣٠- باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل</span>\nحدّثنا محمد بن رمح، ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن\nسعد ابن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل حدثه أنّ أمّ هانئ بنت أبي طالب\nحدّثته:\"أنه لما كان عام الفتح قام رسول الله ﷺ إلى غسله فسترت عليه\nفاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به\" (١) هذا حديث اتفقا على تخريجه وذكر أبو\nعمر بن عبد البر من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي مرّة عنها قالت:\n\"أتاني يوم حمران فأجرتهما فجاء علي يريد قتلهما فأتينا النبي ﷺ وهو\nبالأبطح بأعلى مكة وقد ذكرت غسله ثم قالت: قلت يا رسول الله إني\nأجرت حمو بن أبي وإن ابن أمي عليًا أراد قتلهما فقال ﵇: ليس له\nذلك قد أجرنا من أجرت\" (٢) قال أبو عمر: الذي أجارته هو ولد هبيرة بن أبي\nوهب المخزومي واحدا كان واثنين، لأن في حديث ابن أبى النضر ما يدلُّ على أنه\nكان واحدا وفي حديث لم المقبري. اثنان وهبيرة زوجها وولده حمولها، وقيل: إنّ\nالذي أجارته الحرث ابن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة المخزوميان، وأمّا قول من قال\nأنه جعدة بن هبيرة فما أدري ما هذا؛ لأنّ جَعْدة ابنها لا حموها، ولم يذكر أهل\nالنسب ابنَا لهبيرة يسمّى جَعْدَة من غير أم هانئ. والله أعلم، حدّثنا علي بن\nمحمد، ثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الأكمل بن سعد بن زرارة\nعن محمد بن شرحبيل عن قيس بن سَعْد قال:\"أتانا النبي ﷺ فوضعنا له ماءً\nفاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه\" (٣) .\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٩- باب المنديل بعد الوضوء وبعد\nالغسل، (ح/٤٦٥) . وصححه الشيخ الألباني.\nقوله:\"إلى غسله\"بفتح الغين، أي اغتساله. وبضمها إلى الماء. و\"فالتحف به\"أي\nاشتمل به. فصار الثوب للبدن كالمنديل الذي ينشف به أثر الماء.\n(٢) صحيح متفق عليه. رواه البخاري (١/١٠٠، ٤/١٢٢، ٨/٤٦) ومسلم في (صلاة المسافرين، ح/\n٨٢) وأبو داود (ح/٢٧٦٣) وأحمد في\"المسند\" (٦/٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٢٥)\nوالبيهقي في\"الكبرى\" (٩/٩٥) والحاكم في\"المستدرك\" (٤/٤٥، ٥٣) ومنصور (٢٦١٢) والموطأ\n(١٥٢) والنبوة (٥/٨١) وتجريد (١٤٧) ومعاني (٣/٢٢٣، ٣٢٣) والمنتقى (١٠٥٥) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٩- باب المنديل بعد الوضوء-","vol":"1","page":377},{"text":"هذا حديث إسناده ضعيف بابن أبي ليلى المتقدّم ذكره، ورواه أبو\nمحمد بن حزم في كتابه مصححَا له من طريق آخر مختصرَا، وفي تصحيحه\nله نظر، وذلك أنّ أبا داود رواه في سننه عن هشام وابن مثنى قالا: ثنا الوليد\nابن مسلم، ثنا الأوزاعي، سمعت يحيى بن أبي كثير، حدّثني محمد بن عبد\nالرحمن عن قيس قال:\"زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: السلام\nعليكم ورحمة الله، قال قيس: فرد سعد ردًّا خفيًا قال قيس: فقلت ألا تأذن\nلرسول الله قال: ذره يكثر علينا من السلام فقال رسول الله ﷺ: عليكم\nورحمة الله، ثم رجع رسول الله ﷺ وأتبعه سعد فقال: يا رسول الله إني\nكنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًا خفيًا لتكثر علينا من السلام، قال:\nفانصرف معه رسول الله ﷺ وأمر له سَعْد فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة\nزعفران فناوله فاشتمل ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول:\"اللهم اجعل\nصلواتك ورحمتك على آل سعد بن عُبادة، قال: ثم أصاب النبي ﷺ من\nالطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارًا قد وطيء عليه بقبطيتة،\nفركب رسول الله ﷺ/: فقال سعد: يا قيس اصحب رسول الله ﷺ: قال\nقيس: فقال: يا رسول الله ﷺ اركب فأبيت فقال: إما أن تركب وإما أن\nتنصرف، قال: فانصرفت\" (١) .\nقال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وأبن سماعة عن الأوزاعي مرسلا\nولم يذكرا قيسا، فهذا كما ترى سقط من هذه الطريق محمد بن شرحبيل\nالذي لم يتصل والله أعلم، ورواه النسائي (٢) من طريق ابن أبيِ ليلى فقال\n_________\n= وبعد الغسل، (ح/٤٦٦) في طريق قولع:\"ورسية\"مصبوغة بالورس. وهو نبت أصفر\nيصبغ به.\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٤) . وتتمة لفظه:\"على عكنه\"\nقلت: والعكنة: البطن في البان من السمن.\n(١) الكنز (٣٣٧٧٢) وابن السني (٦٥٧) ومنثور (٠/٢٧٣) والجوامع (٩٩١٧) وابن أبي شيبة\n(١٢/١٥٦) والطبراني (١٨/٣٥٠) . لتعدد طرقه الضعيفة. وله طريق حسن لذاته دون الذي\nفي إسناده ابن أبي ليلى.\n(٢) قوله:\"النسائي\"سقط من\"الأصل\"وأثبتناه من\"المطبوع\".","vol":"1","page":378},{"text":"عمرو بن شرحبيل عن قيس بنحوه، وعن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن\nالمبارك عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن النبي-\n﵇- مرسل- زاد البراء فقال:\"اللهم صلِ على الأنصار وعلى ذرية\nالأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار، ثم أوقف سعد حمارًا له عليه قطيفة فقال لابنه:\nاذهب فرد الحمار فقال رسول الله ﷺ: اركب على صدر حمارك فأبك ربه،\nفقال: هو لك يا رسول الله\" (١) وذكر حديث ميمونة في اغتساله من الجنابة\nوسيأتي ذكره، وفي معناه حديث وائل بن عبد الجبار بن وائل عن سعد بن عبد\nالجبار عن وائل عن أبيه عن جدّه عنه مرفوعا فترك الوضوء وفيه ولم أراه تنشف،\nوحديث عبد الله بن جعفر: ذهب ﵇ إلى الحائط فتوضأ بعد أن قضى\nحاجته فأقبل والماء يقطر من لحيته على صدره. ذكرهما أبو علي الحسن بن علي بن\nشبيب العمري في كتاب ما ينبغي للرجل أن يستعمله في يومه وليلته، حدّثنا\nالعباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا: حدّثنا مروان بن محمد، ثنا يزيد بن\nالسمط، ثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سليمان الفارسي: \" أن\nرسول الله ﷺ توضأ فقلب جُبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه\" (٢) هذا\nحديث قال عنه أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن الوضين إلا ابن السمَطَ،/\nتفرّد به مروان الظاهري بن عطاء بن كنانة بن عبد الله بن مصدع الخزاعي، أبا\nكنانة الدمشقي وإن كان قد قال فيه أحمد بن حنبل: هو ثقة وفي موضع: ما كان\nبه بأس، كان يرى القدر، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وكذلك قاله\nدُحَيم، وفال أبو داود: صالح الحديث قيل له هو ثقة قال: وهو ثقة وتكلّم فيه\nالسعدي بقوله: واهي الحديث، وقال المزني: غيره أوثق منه، وقال ابن سعد: كان\nضعيفًا في الحديث، ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال أحمد بن محصي: ثنا\nالهيثم بن خارجة، ثنا الوليد بن مسلم قال: مات الوليد حتى كان صاحب خُطب\n_________\n(١) صحيح. بشواهده. الكنز (٣٣٧٧٢) وا بن السني (٦٥٧) ومنثور (٠/٢٧٣) والجوامع\n(٩٩١٧) وابن أبي شيبة (١٢/١٥٦) والطبراني (١٨/٣٥٠) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٥٩- باب المنديل بعد الوضوء وبعد\nالغسل، (ح/٤٦٨) . في الزوائد: إسناده صحيح، ورواته ثقات، وفي سماع محفوظ من\nسليمان، نطر. وصححه الشيخ الألباني.","vol":"1","page":379},{"text":"ولم يكن في حديثه بذاك، وذكره الساجي في كتاب الضعفاء، وزعم أنّ عنده\nحديثًا منكرًا وهو:\"وكاءَ السه العينان\" (١)، ورد ابن عدي هذا الحديث وقال ابن\nعدي: القول فيه قول دحيم؟ لأنه أعرف به، وضعفه أبو الحسن القطان، وما أرى\nبحديثه بأسا، وكذا ضعفه البلخي، ولما ذكر الترَمذي حديث عائشة عن سفيان بن\nوكيع، ثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حبان عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة\nعنها قالت:\"كان للنبي﵇- خرقة يتنشف بها بعد الوضوء\" (٢) قال:\nوفي الباب عن معاذ ثنا قتيبة، ثنا رشدين عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن\nعتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال:\"رأيت\nرسول الله ﷺ إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه\" (٣) قال أبو عيسى: هذا حديث\nغريب وإسناده ضعيف، ورشدين وابن أنعم يضعفانه في الحديث، وقال ابن القسم\nفي الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا الإِسناد تفرّد به رشدين، قال\nأبو عيسى: وحديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب\nشيء/وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث.\nانتهى كلامه وفيه نظر من وجوه:\nالأول: أبو معاذ يقولون هو ابن أرقم يعني تحرّصًا لا يقينًا، وقد أتى ذلك\nالإِمام أحمد بن حنبل حين سأله مهنأ عنه فقال: هو حديث منكر وأبو معاذ\nياسين بن معاذ وهو ضعيف وهو أقوى من سليمان بن أرقم، وأما عبد الله\nالحاكم فأنه لما ذكر ٥ في مستدركه قال أبو معاذ: هو الفضل بن ميسرة روى\nعنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، وهذا حديث صحيح وقد روى عن أنس\nوغيره ولم يخرجاه فليس قوله بأولى من قوليهما.\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٠٣) وشرح السنة (١/٣٣٧) قوله:\"الوكاء\"ما تشد به\nالقربة ونحوها من الأوعية، والسه- بفتح السين تاء محذوفة- اسم من أسماء الدبر.\nقلت: وحسنه على قاعدة الشيخ أبي داود الذي صنف عليها كتابه السنن.\n(٢) ضعيف جدا وعلامات النكارة عليه واضحة. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٤٠-\nباب ما جاء في التمندل بعد الوضوء، (ح/٥٣) قال أبو عيسى:\"حديث عائشة ليس\nبالقائم. ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء\".\n(٣) الكنز: (١٧٨٤٣) .","vol":"1","page":380},{"text":"الثاني: قوله ولم يصحّ عن النبي﵇- في هذا الباب شيء\nمردود بحديث أم هانئ لو لم يكن في الباب غيره على رأي من لم يفرق بين\nالتنشُّف من الغسل والتنشُّف من الوضوء.\nالثالث: اقتصاره على ذكر حديث معاذ وأغفل ما أسلفناه، وكذا حديث\nأبي بكر ﵁ أن النبي ﵇:\"كانت له خرقة يتنشف بها\nبعد الوضوء\"قال: قال البيهقي إسناده غير قوي، قال: وإنما رواه أبو\nعمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلا حدّثه:\"أن النبي ﷺ كانت\nله خرقة أو منديل يتنشف بها بعد الوضوء\"وهو المحفوظ، وقال الدارقطني في\nكتاب الإفراد والغرائب: هكذا رواه الصولي عن أبي العلاء عن أبي سعيد بن\nأوس عنَ أبي عمرو بن العلاء عن أنس بن خالد عنه، ورواه عون بن عمارة\nعن أبي عمرو بن إياس بن صالح عن رجل:\"أن النبي﵇-\nكانت له خرقة أو منديل\"وقال: غيره عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر\nعن رجل عن النبي ﷺ، وحديث أنس بن مالك قال البيهقي: ثنا أبو\nالحسين بن يسر أنّ ابن السماك ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أبو معمر عبد الله بن\nعمرو قال: سألت عبد الوارث (١) عن حديث عبد العزيز بن صهيب عن\nأنس:\"أن النبي ﵇ كان له خرقة/أو منديل فإذا توضأ مسح\nوجهه، فقال: كان في قطنية فأخذه ابن علية فلست أرويه، قال الشّيخ: وهذا\nلو رواه عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس وكان سندا صحيحا إلَّا أنه امتنع\nمن روايته، ويحتمل أنه كان عند الإسناد الأوّل- يعني إسناد حديث أبي عنه\nابن العلاء المتقدّم له المستور لما سئَل أبو حاتم عنه قال: رأيته في بعض\nالروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس خرقة، والموقوف أشبه ولا يحمل أن\nيكون مسندا وحذف إسناده الأودي، ثنا به المسند المعمر أبو بكر بن علي\nالحميدي بقرأتي عليه، أخبركم المشايخ أبو المفاخر المخزومي وابن الشمعة\nوغيرهما، ثنا عبد العزيز بن عمر، ثنا أبو زرعة، ثنا والدي الحافظ محمد بن\nطاهر المقدسي، ثنا الخسر بن أحمد السمرقندي، ثنا أبو العباس جعفر بن\n_________\n(١) قوله:\"عبد الوارث\"غير واضحة\"بالأصل\"وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":381},{"text":"محمد، ثنا الخليل بن أحمد، ثنا زيد، ثنا يحيى بن يونس، حدثني أبو الحسن\nسئل النسائي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن التيمي، ثنا عتبة بن حماد بن\nالحكم، ثنا مُنِيبْ بن مدرك الأودي عن أبيه عن جده قال:\"رأيت رسول\nالله ﷺ في الجاهلية وهو يدعو الناس إلى التوحيد والإِيمان وهم يردون عليه\nويلقون التراب على وجهه حتى تعالى النهار، فأقبلت جارية تحمل قدحا\nومنديلًا فأخذ النبي﵇- القدح فغسل وجهه- يعني توضأ-\nومسح بالمنديل وجهه ثم قال: يابنية\" (١) فذكر حديثًا طويلا قال ابن طاهر:\nرواه أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن سليمان التيمي مختصرًا،\nوعلونا فيه إليه. وحديث أبي مريم إياس بن جعفر بن الصلت عن فلان- رجل\nمن الصحابة- أن رسول الله ﷺ:\"كان له منديل أو خرقة يمسح بها\nوجهه إذا توضأ\"رواه النسائي في كتابه الكبير عن إبراهيم بن يعقوب\nوسهل بن حماد، ثنا أبو عمرو، ثنا العلاء فأخبرني أبو مريم فذكره، وروى\nمَشعَر عن سويد مولى عمرو بن حُريث\"أن عليًا اغتسل فأتى بثوب/فدخل\nفيه يعني تنشف به، وهذه رواية وكيع عن مسعود\"ورواه أبو نعيم عن سُوَيد\nمولى عمرو بن حُريث عن عمرو بن حُريث أنه:\"أتى عليًا وقد اغتسل\nفأخذ ثوبًا فلبسه أو قال دخل فيه\"ذكرهما أبو بكر الإِسماعيلي في جَمعه\nحديث مُسعَر، وقد اختلف الناس في التمندل: فأمّا ابن المنذر فذكر أنه أخذ\nالمنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس بن مالك وبشير بن أبي\nمسعود، ورخّص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك،\nوكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأس،\nوروينا عن جابر أنه:\"كان إذا توضّأ لا يتمندل\"وكره ذلك عبد الرحمن بن\nأبي ليلى وابن المسيب والنخعي ومجاهد وأبو العالية وعن ابن عباس كراهيته\nفي الوضوء دون الغسل من الجنابة، ورخص فيها آخرون قال أبو بكر: ذلك\nكلّه مباح، قال أبو عيسى: إنما كرهه من كرهه من قبل أنه قيل إن الوضوء\nيوزن. روى ذلك عن ابن المسيب والزهري، ثنا محمد بن حميد، ثنا جرير،\n_________\nهـ\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١/٦١) وعزاه إلى\"الطبراني\"ورجاله ثقات.","vol":"1","page":382},{"text":"حدّثنا علي بن مجاهد وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما كره\nالمنديل بعد الغسل والوضوء؛ لأن الوضوء يوزن، وأما المنديل فنونه وياؤه\nزائدتان وميمه مكسورة قاله الجوهري: تقول منه مندلت بالمنديل وتمندلت\nوأنكرها الكسائي، وفي تاريخ الموصل: ثنا العلاء بن أيوب، ثنا سليمان بن\nمحمد بن حبان، ثنا يحيى بن عيينة عن حميد عن أنس فال عليه الصلاة\nوالسلام:\"لا يتوضأ أحدكم موضع استنجائه فإن الوضوء يوضع مع\nالحسنات\" (١) .\nوذهب أبو محمد إلى أنه يكره للمغتسل أن يتنشف في ثوب غير ثوبه،\nولا يكره ذلك في الوضوء، وتمندل بالمنديل لغة في مندل وتمدل تمدلت؛ لأن\nالمنديل مفعيل من مدلت يده يدك إذا أغمرت، فقيل: منديل لأنه يسمح به\nذلك ويقال: مندل في معنى منديل، وحكى ابن محيى فتح الميم قال:\nواشتقاقه من الندم وهو الحرب، وأبو مرة اسمه زيد لزم عقلًا فنسب إليه وإنما\nهو/مولى أم هانئ واسمها فاختة وصححه الكلاباذي، وقيل هند وقال\nبعضهم: جمانة، قال أبو الحداد وهو خطأ إنما جمانة أمها، وهي شقيقة علي،\nوفي ذلك نظر لأنّ أم علي لا خلاف في أن اسمها فاطمة إلَّا أن يكون\nجمانة لقبًا، والله أعلم.\n***\n_________\n(١) رواه ابن عدي في\"الكامل\": (٧/٢٧٠٩) .","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>٣١- باب ما يقال بعد الوضوء</span>\nحدّثنا موسى بن عبد الرحمن، ثنا الحسن بن علي وزيد بن الحبُاب، ح\nوثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، وثنا إبراهيم بن نصر، ثنا أبو نعيم، ثنا زيد\nالعُمي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:\"من توضأ فأحسن الوضوء\nليشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويشهد أن محمدًا رسول الله؛\nفتح الله له ثمانية أبواب الجنة من أيّها شاء دخل\" (١) . هذا حديث إسناده\nضعيف لضعف رواته زيد العمي المتقدّم الذكر، ولما ذكره البخاري الحاكم\nشاهدًا ضعفه، وكذلك ابن أبي حاتم في علله حتى سأله أبا زرعة عنه وخرجه\nابن منده في كتاب الوضوء من تأليفه من حديث عمرو بن عبيد الله بن\nموهب عن زيد حدّثنا علقمة بن عمرو الرواسي، ثنا أبو بكر بن عباس عن أبي\nإسحاق عن عبد الله بن عطاء البجلي عن عقبة بن عامر الجهني عن عمر بن\nالخطاب قال رسول الله ﷺ:\"ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم\nيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له ثمانية\nأبواب الجنة يدخل من أيها باب شاء\" (٢) هذا حديث خرجه أبو عيسى من\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٠- باب ما يقال بعد الوضوء،\n(ح/٤٦٩) .\nفي الزوائد: في إسناده زيد العمي وهو ضعيف.\nقال السندي: قلت لكن أصل الحديث صحيح من حديث عمر بن الخطاب. رواه مسلم وأبو\nداود والترمذي. كما رواه المصنف من رواية عمر أيضا. ولا عبرة بتضعيف الترمذي الحديث\nفي رواية عمر، كما نبه عليه، والعجب من صاحب الزوائد أنه اقتصر على كلام الترمذي مع\nثبوت الحديث في صحيح مسلم.\nراجع: إتحاف (٢/٣٦٨) واللآليء (٢/١١٨) والحاوي (٢/١٩٧) وأذكار (٣٠) .\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٥)، والضعيفة (ح/٤٥٧٨) .\n(٢) ضعيف. رواه الترمذي (ح/٥٥) من حديث عمر. وقال أبو عيسى: حديث عمر قد\nخُولف زيد بن حُباب في هذا الحديث. قال: وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن\nصالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، وعن ربيعة عن=","vol":"1","page":384},{"text":"حديث أبي إدريس وأبي عثمان عن عمرو قال: هذا حديث في إسناده\nاضطراب، قال الدارقطني: ورواه عبد الله بن عطاء وقيل: عن ابن عطاء عن\nسَعْد بن إبراهيم عن زياد بن مخراق عن شَهْر بن حَوشب ففسّر الحديث عند\nشعبة لما فحص عنه، وفي كتاب العلل للحربي: ثنا المثنى عن معاذ قال: قلت\nلأبي لم نهيت عن حديث عقبة بن عامر هذا من كتاب شعبة؟ فقال: سل\nأنس بن النضر عنه، فسألته فقال: ثنا شعبة قلت لأبي إسحاق: ممن سمعت\nحديث/عقبة هذا قال: من الأسود الذي يجالسنا، وذكر أسود ليس بشيء،\nفسألت أسود فقال: سمعته من ابن المنكدر، فلقيت ابن المنكدر في الحج\nفسألته فقال: حدّثني به زياد بن مخراق، فرجعت إلى البصرة فسألته فقال:\nبلغني عن شهر ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، وفيما\nقاله نظر، لأنّ مسلفا- رحمه الله تعالى- ذكر في صحيحه: حدّثني\nمحمد بن حاتم، ثنا ابن مهدي، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة- يعني ابن\nيزيد- عن أبي إدريس الخولاني- عن عقبة بن عامر، وحدّثني أبو عثمان عن\nجبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإِبل فجاءت نوبتي\nفروحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ قائمَا يحدّث الناس فأدركت من\nقوله:\"ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقول: … فيصلى ركعتين\nفيقبل عليها بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة\" (١) قال: فقلت من الذي جوّد\nهذه فإذا قال بين يدي يقول التي خلفها أجود، فنظرت فإذا عمر قال لي: قد\nرأيتك أجبت آنفا، قال: ما منكم قال:\"ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ-\nأو يسبغ وضوءه- ثم يقول: أشهد أن لا أنه إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله\n_________\n= أبي عثمان عن جُبير بن نفير عن عمر.\nوهذا حديث في إسناده اضطراب. ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء.\nقال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا.\nقلت: وحديث أنس رواه ابن ماجة (١/٨٩- ٩٠) وأحمد في المسند (رقم ١٣٢٨ ص ٢٦٥)\nوفي إسناده زيد العمي وهو صدوق تكلموا في حفظه.\n(١) رواه أحمد في\"المسند\" (٤/١٥٣) والكنز (١٨٩٧٨) .","vol":"1","page":385},{"text":"إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء\". وثناه أبو بكر بن أبي\nشيبة، ثنا زيد بن حُباب، ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي\nإدريس الخولاني وأبي عثمان عن جبريل بن نُفير عن عقبة به، ولما أخرجه أبو\nعوانة في صحيحه بين أنّ معاوية بن صالح هو القائل وحدّثني ربيعة بن يزيد،\nولما أخرجه ابن منده قال: هذا حديث مشهور من طرق وعن عقبة وعن\nعمر، والعجب من أبي عيسى في إخراجه حديث أبي إدريس وتركه حديث\nغيره وهو قد سأل البخاري في كتاب العلل عن حديث أبي إدريس فقال:\nهذا خطأ إنّما هو معاوية بن صالح عن ربيعة عن أبي إدريس عن عقبة عن عمر\nومعونة عن ربيعة عن عثمان عن جبير بن نفير عن عمرو وليس لابن إدريس\nسماع من عمر، قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال شيخ: لم أعرف/اسمه\nفالذي يصححه يجد رواية أبي إدريس وأبي عثمان مرسله، ويأخذ بالزيادة في\nإثبات عقبة بن عامر من أبي إدريس بن عمرو إثبات جبير بن نفير بين أبي\nعثمان وعمر، فإن الأخذ بالزائد أولى، وفي علل أبيِ الحسن رواه عن عقبة\nعن عمر أبو إدريس وجبير وليث بن سليمان الجهني وابن عمر زهير بن مَعْبد\nومحمد بن ثابت القرشي، وممطور والقاسم أبو عبد الرحمن وأبو الأحوص\nحكم بن عُمير وحمير بن هلال وإن سمع من عقبة، وأحسن أسانيده ما رواه\nمعاوية عن ربيعة عن أبي إدريس وأبي عثمان من جبير عن عقبة وحديث\nيحيى بن حمزة عن يزيد بن أبي مريم عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة\nليس به بأس أيضًا، ورواه يزيد بن أبي منصور عن دحيم أبي الهيثم عن عقبة\nعن أبي بكر الصديق، وذكره ابن أبي عروة في مسند عقبة من تأليفه عن أبي\nنعيم، ثنا خالد بن إياس عن صالح بن محمد بن زائدة عن عقبة، وذكره أبو\nجعفر أحمد بن سنان في مسنده عن يعقوب بن محمد الزهري، ثنا إبراهيم بن\nمحمد بن ثابت، حدّثني أبي عن عقبة قال: وذكره أبو القاسم في الأوسط\nبغير اللفظ الذي سقناه مطولًا من عقبة قال: جئت في اثني عشر راكبًا حتى\nحللنا بالنبي ﷺ فقال أصحابي من يرعى إبلنا وننطلق نحن نقتبس من النبي\nﷺ، فإذا راح اقتبسنا ما سمع من النبي ﷺ فقلت: أنا، ثم قلت في نفسي:","vol":"1","page":386},{"text":"لعلي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع، فحضرت يوما فسمعت رجلا يقول:\nقال نبي الله ﷺ:\"من توضأ وضوءَا كاملا ثم قام إلى صلاته قام من\nخطيئته كيوم ولدته أمه\"\" (١) فتعجبت من ذلك فقال عمر بن الخطاب: فكيف\nلو سمعت الكلام الآخر كنت أشدّ عجبًا، فقلت أزد علي جعلني الله فداك، فقال\nعمر: إن نبي الله قال:\"من مات لا يشرك بالله شيئًا فتحت له أبواب الجنة\nالثمانية يدخل من أيها شاء\"أو لها ثمانية أبواب؟ فخرج علينا نبي الله ﷺ\nفجلست مستقبله فصرف وجهه عني ثلًاثا، فلما كانت/الرابعة قلت: يا نبي الله\nبأبي أنت وأمي لم تصرف وجهك عني، فأقبل علي فقال: أو أحدٌ أحب إليك أو\nاثنا عشر، مرتين أو ثلاثًا، فلما رأيت ذلك إلى أصحابي\" (٢) فال أبو القاسم: لم\nيروه عن الوضين- يعني: عن القسم أبي عبد الرحمن عن عقبة- إلا يحيى بن\nحمزة، وأما قول الترمذي وفي الباب عن أنس وعقبة فقد أغفل حديثًا رواه ثوبان\nمرفوعًا:\"من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال. أشهد أن لا\nأنه إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، فتحت له أبواب\nالجنة الثمانية فيدخل من أيّها شاء\" (٣) وفي الباب عن أنس وعقبة ذكره البزار في\nكتاب السنن عن ابن مثنى عن شجاع بن الوليد، ثنا أبو سعد عن أبي سلمة عنه\nوقال: لا يعلمه يروى عن ثوبان إلا من هذا الوجه، وفيما قاله نظر لما ذكره أنه\nالقاسم في الأوسط من حديث مسور بن دورع العنبري ثنا الأعمش عن سالم أبي\nالجعد، عن ثوبان مرفوعًا بلفظ:\"فساعة يفرغ من وضوءه يقول: أشهد أن لا أنه\nإلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من\nالمتطهرين\" (٤) الحديث. وهم، ولم يروه عن الأعمش إلا مسور، وحديثًا ذكره\n_________\n(١) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في المجمع (١/٢٣٤) وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\"وفي\nإسناده القاسم أبو عبد الرحمن وهو متروك.\n(٢) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٣) وعزاه إلى الطبراني في\n\"الأوسط\"وفي إسناده القسم أبو عبد الرحمن وهو متروك.\n(٣) صحيح. إتحاف (٢/٣٧٥) وبلفظ:\"من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء\"\nإتحاف (٢/٣٦٧، ٣٦٨) واللآلئ (٢/٣٣) والحاوي (٢/١٩١) والمغني عن حمل الأسفار (١/\n١٣٥) وابن السني (٢٩) . وصححه الشيخ الألباني في: الإرواء (١/١٣٥) بشواهده.\n(٤) صحيح. تقدم. ورواه الترمذي في: أبواب الطهارة، باب\"٤١\"، (ح/٥٥) .=","vol":"1","page":387},{"text":"النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث يحيى بن أبي كثير أن غسان عن شعبة\nعن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري عن النبي\nﷺ قال:\"من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا أنه إلا أنت\nأستغفرك وأتوب إليك؛ كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة\" (١)\nثم رواه عن ابن بشار عن محمد بن شعبة عن أبي هاشم سمعت أبا مجلز يُحدث\nعن قيس بن عباد عن أبي سعيد قال: ما من مسلم موقوفا، وفي مسائل أخرى\nيحدث، ثنا شعبة عن منصور، ثنا هشيم عن أبي هاشم فذكره مرفوعا بلفظ:\"من\nتوضأ فقال عند فراغه … ثم قال: طبع على قلبه، فيرفع تحت العَرش فلا يقضي إلى\nيوم القيامة\"وقال: لم يرو هذا/الحديث مرفوعا عن شعبة إلا يحيى، وفي فوائد\nالمزكي تخريج الدارقطني حدث روح بن القاسم عن أبي هاشم مرفوعا بلفظ:\"من\nتوضأ ففرغ من وضوءه فقال: سبحانك اللهم وبحمدك\"الحديث. قال: غريب\nعن روح تفرد به عيسى بن شعيب عن روح، وفيه رواه ابن منده في كتاب الوضوء\nبزيادة البسملة في أوله، وقد تقدّم ذكره، وحديث ذكره الإِسماعيلي في جمعه\nحديث الأعمش من حديث سعيد بن عثمان قال: حدّثني عمرو بن شمر عن\nسليمان عن شقيق عن عبد الله قال رسول الله ﷺ:\"إذا فرغ أحدكم من\nطهوره فليشهد أن لا أنه إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلي علي فأنه إذا فعل\nذلك فتحت له أبواب الجنة السبعة\"ورواه أيضا أبو نعيم الحافظ في تاريخه (٢) من\nحديث يحيى بن هاشم الغساني وهو متروك، ثنا الأعمش بزيادة:\"إذا تطهر\nأحدكم فليذكر الله؛ فأنه يطهر جسده كلّه فإن لم يذكر أحدكم اسم الله على\nطهره لم يطهر إلا ما مرّ عليه وإذا فرغ … \" (٣) الحديث. ولما ذكره أبو موسى في\n_________\n= قال الترمذي:\"وهذا حديث في إسناده اضطراب. ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا\nالباب شيء. قلت: وصحة هذا الحديث بشواهده. انظر: الإرواء (١/١٣٥) .\n(١) صحيح. أورده ابن حجر في تلخيص الحبير (١/١٠١) والترغيب (١/١٧٢) والمجمع (١/\n٢٣٩) وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\"ورجاله رجال الصحيح إلا أن النسائي قال بعد تخريجه\nفي اليوم والليلة: هذا خطأ والصواب موقوفا، ثم رواه من رواية الثوري وغندر عن شعبة موقوفا.\n(٢) ضعيف جدا. تاريخ أصفهان: (١/١٩٨) .\n(٣) ضعيف جدا. رواه البيهقي في\"الكبرى\" (١/٤٤) والدارقطني في\"سننه\" (١/٧٣) ونصب\nالراية (١/٧) وإتحاف (٢/٣٦٩) .","vol":"1","page":388},{"text":"كتاب الترغيب والترهيب قال: هذا حديث مشهور له طرق عن عمر وعقبة وثوبان\nوأنس، وليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية، وحديث ذكره أبو\nالحسن البغدادي من حديث صالح بن عبد الجبار ثنا ابن السلماني عن أبيه عبد\nالرحمن بن السلماني عن عثمان بن عفان يرفعه:\"من توضأ فقال هكذا\"ولم\nيتكلم ثم فال: أشهد أن لا أنه إلا الله\" (١) الحديث وفيه\"غفر الله له ما بين\nالوضوءين\". وفي مسند عثمان للقاضي أحمد بن علي:\"من توضأ فغسل يديه\nثلاثًا ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثا وغسل يديه ثلاثًا إلى المرفقين ثلاثا ومسح\nرأسه ثم غسل رجليه\" (٢) الحديث رواه عن القواريري ثنا محمد بن الحرب الحارس\nعبيد بن محمد بن عبد الرحمن السلماني، وأما الدعاء عند غسل كل عضو\nفمروى عن علي عن النبي من طرق وفي كلّها ضعفاء ومجاهيل، وفي بعضها مع/\nذلك انقطاع. ذكر منها ابن عساكر طرفا في أماليه وابن الجوزي والله أعلم، ولما\nدخلت حمص سنة تسع وسبع مائة أفادني بعض الفضلاء جزءًا من الحديث لا\nأدري الآن من مخرّجه ولا ما سنده فيقال: أن النبي ﷺ:\"كان يقرأ بعد فراغه\nمن وضوءه سورة القدر ثم يرفع رأسه فيقول: أشهد أن لا أنه إلا الله\" (٣) الحديث.\n***\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٢٣٩) وعزاه إلى\"أبى يعلي\"وفيه\nمحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو مجمع على ضعفه.\n(٢) ضعيف. المسانيد، (٢/١٢) والترغيب (١/٨٧٢) والكنز (١/١٩٩٩) والمجمع (١/٢٣٩)\nوعلقنا عليه في الحاشية السابقة.\n(٣) سقطت بعض ألفاظ هذا الحديث من\"الأولى\"وأثبتناها في\"الثانية\". [","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>٣٢- باب الوضوء في الصفر</span>\nحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن الماجشون\nثنا عمرو بن محيى عن أمه عن عبيد الله بن زيد صاحب النبي ﷺ قال:\n\"أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً في ثور من صُفر فتوضأ به\"هذا\nحديث خرجه البخاري (١) وخرج مسلم أصله ولم يذكر الثور. حدثنا يعقوب\nابن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر\nعن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت جحش\nأنه كان لها مُخضَبٌ من صُفر قالت:\"كنت أرجل رأس رسول الله\nﷺ\" (٢) هذا حديث إسناده صحيح إبراهيم وثقة ابن حبان وأبوه محمد روى\nعنه أيضًا مولاه أبو كبير، وقال ابن أبي حاتم له صحبة، قتل أبوه يوم أحد\nوهو غير مطابق لما ترجم له أبو عبد الله، والذي رواه أحمد في مسنده مطابق\nفكان أولى بالذكر قالت:\"كان النبي ﷺ يتوضأ في مخضب من صفر\" (٣)\nلفظه في الإِفراد:\"توضأ النبي في مخضبي هذا مخضب من صفْر\"ورواه\nمن حديث الدراوردي عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عنها وعن الدراوردي\nعن إبراهيم بن عبد الله بن جحش عنها، وفال: اختلفنا في إسناده وهو\nحديث غريب تفرد به الدراوردي عن عبيد الله بن عمر ولفظه عند أبي عبيد:\n\"أن زينب كانت تغسل رأس النبي ﷺ في مخضب من صفر\"قال/\nالعمري: وقد رأيت ذلك المخضب. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن\nمحمد قالا: ثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة بن\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، باب\"٤٥\") وابن ماجة (٤٧١) .\nوذكره الشيخ الألباني في\"صحيح ابن ماجة\".\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (اللباس، ح/٧٦) والفتح (١/٤٠١، ١٠/٣٦٨) وأبو عوانة\n(١/٣١٢) والكنز (٢٧٤٥٦) وتمام لفظه:\n\"كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض\".\n(٣) ضعيف. رواه أحمد (٦/٣٢٤) والتاريخ الكبير (١/٣٢٠) .","vol":"1","page":390},{"text":"عمرو بن جرير عن أبي هريرة أن النبي ﷺ:\"توضأ في ثور\" (١) هذا\nحديث إسناده صحيح، وهو غير مطابق؛ إذ الثور يكون من غير الصفر والله\nأعلم، وفي الباب أيضا حديث عائشة قالت:\"كنت أغتسل أنا ورسول الله\nﷺ في ثور من شبّه\" (٢) ذكره أبو داود وفي صحيح ابن خزيمة من حديثها\nأيضًا قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه:\"صبوا علي\nمن سبع قرب لم تحلل أوكيتهن قالت: فأجلسناه في مخضب لحفصة من\nنحاس وسكبنا عليه الماء\" (٣) الحديث. وقال: ثنا محمد بن يحيى سمعت\nعبد الرزاق يذكر عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة نحوه غير أنه لم\nيقل من نحاس حين حمل الحديث عن عروة، ولا شك. وفي كتاب البيهقي\nعن عائشة من طريق فيها ضعف ولكنها متصلة قالت:\"كنت أغتسل أنا\nوالنبي ﷺ في ثور من شبه\"وذكره أبو داود من طريق منقطعة وفي الأوسط\nعن جابر:\"توضأ ﵇ في طست فأخذته فصببته في زير لنا\"وقال:\nلا يروي عن جابر إلا بهذا الإِسناد أبن المبارك، أنا عمر بن سمكة بن أبي\nمزيد المديني عن أبيه عن جابر تفرّد به ابن المبارك وأخرجه الحاكم، وقال:\nصحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي كتاب الطهور لأبي عبيد بن\nسلام: نا ابن أبي عدي عن ابن عون عن ابن سيرين قال:\"كانت الخلفاء\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٥١) وعزاه إلى\"البزار\"وهو في\nالصحيح خلا قوله:\"ثم أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ\"ورجاله رجال الصحيح خلا\nشيخ البزار.\nورواية الصحيح: له شواهد صحيحة بنحوه.\nورواه مسلم في (الحيض، ح/٩٠) والترمذي (٧٩) والنسائي في (الطهارة، باب\"١٢١\")\nوأحمد (١/٣٦٦، ٢/٢٦٥، ٣٨٩، ٤٢٧، ٤٧٩، ٥٠٣) .\n(٢) صحيح. رواه الحاكم في\"المستدرك\": (١/١٦٩) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه أحمد (٦/١٥١، ٢٢٨) والبيهقي (١/٣١) وإتحاف (١٠/٢٨٧) وابن\nخزيمة (٢٥٨) والفتح (١٠/٢٤٠) وعبد الرزاق (١٧٩) والكنز (١٨٨٤٢، ٣٢١٩٥) والمغنى\nعن حمل الأسفار (١/٢٦٢) وابن عدي (٦/٢٤٣٨) والمجمع (٩/٤٢) وإسناده حسن. وعزاه\nالطبراني في\"الأوسط\"و\"الكبير\"باختصار.","vol":"1","page":391},{"text":"يتوضئون في طست في المسجد\"وعن الحسن قال:\"رأيت عثمان يصب\nعليه من إبريق\"وعن عبد الرحمن بن أبي الموالي قال: حدّثني حسن بن\nعلي بن محمد بن علي ورأيته يتوضأ في ثور فذكر وضوؤه، ثم قال: أخبرني\nأبي عن أبيه: أنّ عليَا كان يتوضأ، هكذا قال أبو عبيد وعلى هذا أمر الناس\nفي الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر يروي\nعن ابن عمر من الكراهة،/ثنا حجاج عن شعبة عن عبد الله بن جبر\nالأنصاري قال: جاء ابن عمر إلى بني عبد الأشهل فطلب وضوءا فأتيته بثور\nمن ماء فقال: رده وأتني به في قصعة أو ركوة، وفي كتاب الأشراف: توضأ\nأنى بن مالك في طست، ورخص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال\nالثوري وابن المبارك والشافعي، وما علمت أبي رأيت أحدًا من أهل العلم كره\nالوضوء في آنية الصفر وكذا الرصاص والنحاس وما أشبهه، وبه نقول،\nوالأشياء على الإِباحة، وليس يحرم فا هو مباح. موقوف على ابن عمر.\nوكان الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة وبه\nنقول، ولو توضأ فيه متوضئ أجزأه وقد أساء، وحكى عن أبي حنيفة أنه كان\nيكره فيها الأكل والشرب في آنية الفضة، وكان لا يرى بأسًا بالمفضّض، وكان\nلا يرى بالوضوء منه بأسًا، وفي قوله: ما علمت أحدًا كره الوضوء في آنية\nالصفر والنحاس وآلات الصفر هو النحاس، وفى قول أبي عبيدة ثنا علي بن\nإبراهيم عن ابن عمر نظر لما ذكره في الأشراف عن معاوية أيضا، وأمّا الصّفر:\nفهو النحاس بالضم حكاه ثعلب في فصيحه، وروى المطرّز عنه: النّاس كلّهم\nيقولون صفر وأبو عبيدة يكسره يعني الصاد وقال ابن درستويه: سُمّى النحاس\nصفرا لصفرته، والذي يصنع بالنوشادر ويقال له الشبه؛ لأنه يشبه الذهب. وفي\nالجامع هو النحاس الجيد والمخصب المزكن وهي الإِجانة التي يغسل فيها\nالثياب. كذا في الصحاح وفى الغريب شبه المزكن، والله أعلم.","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>٣٣- باب الوضوء من النوم</span>\nحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع ثنا، الأعمش عن\nإبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:\"كان رسول الله ﷺ ينام حتى ينفخ\nثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ\" (١) قال الطنافسي: قال وكيع: تعني وهو ساجد،\nهذا حديث إسناده على شرط الشيخين،/حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا\nيحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حجاج عن فضل بن عمرو عن إبراهيم عن\nعلقمة عن عبد الله:! أن رسول الله ﷺ نام حتى نفح ثم قام فصلى\"هذا\nحديث إسناده صحيح على شرط مسلم، ولفظ أبي عبيد الله أحمد بن إبراهيم\nالدورقي في مسند ابن مسعود:\"كان ﵇ ينام وهو ساجد، وكنا\nنعرف ذلك بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته\" (٢) ورواه محمد بن\nالصلت بن منصور بن أبي الأسود عن الأعمى عن إبراهيم، ثنا سعيد بن\nسليمان، ثنا ابن أبي زائدة بن حجاج عن فضل- يعني العصبي- عن إبراهيم\nنحوه، قال حجاج: فسألت عطاء فقال النبي﵇-:أليس\nكغيره\"ولما ذكره في الأوسط وقال: لم يروه عن الأعمى إلا منصور، وفي\nإسناد الدارقطني علي أبي محمد السمعي، ثنا أحمد بن الحسن، ثنا عبد\nالجبار، ثنا أبو خيثمة عن محمد بن حازم عن حجاج عن حماد عن إبراهيم\nعن علقمة عن عبيد الله:\"كان النبي ﷺ ينام مستلقيًا حتى ينفخ ثم يقوم\nفيصلي ولا يتوضأ\" (٣) . حدّثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا ابن أبيِ زائدة\nعن حريث بن أبي مطر عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري عن سعيد بن\nجبير عن أبن عباس قال: كان نومه ذلك وهو جالس، كذا فيما رأيت من\nالنسخ، وفي الأطراف لأبي القاسم زيادة من نفس السنن- يعني النوم الذي\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٤٧٤) وأحمد في\"المسند\" (٦/١٣٥) وابن أبي شيبة في\n\"المصنف\" (١/١٣٢) والكنز (١٧٨٥٢) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في\"المصنف\" (١/١٣٣) والكنز (٢٧١٣٧، ٢٧١٧٧) .\n(٣) صحيح. رواه أحمد (١/٤٢٦) والمجمع (٨/٢٦٦) وعزاه إلى\"أبي يعلي\"و\"البزار\"،\nورجال أبي يعلي رجال الصحيح.","vol":"1","page":393},{"text":"لم يتوضأ منه- ولما رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي هريرة عن ابن\nالمسيب عن أبن عباس:\"أن النبي ﷺ نام وهو قاعد ثم قام فصلى ولم\nيتوضأ\"قال: لم يروه عن أشعث عن أبي هريرة عن سعيد إلا شريك ٠\nورواه غيره عن أشعث عن أبي هريرة عن ابن جبير، وفي موضع آخر\n\"فأخر العشاء حتى نام القوم واستيقظوا وهو ساجد، ثم ناموا واستيقظوا فصلى\nبهم ولم يذكر أنهم توضئوا\" (١) وقال: لم يروه عن يونس بن عبيد/العمي\nعن عطاء عنه إلا حماد بن مسلمة تفرّد به يونس المؤذن وابن عائشة، رواه عن\nمحمد بن الصلت ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمى عن إبراهيم ثنا\nسعيد بن سليمان، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا حجاج عن فضيل- يعني الفقيمي-\nعن إبراهيم نحوه قال: حجاج فسألت عطاء فقال النبي ﵇ ليس\nكغيره. وفي الدارقطني على أبي محمد السمعي، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد\nالجبار، ثنا أبو خيثمةْ عن محمد بن حازم عن حجاج عن حماد عن إبراهيم\nعن علقمة عن عبد الله بن دينار:\"كان النبي ﷺ ينام مستلقيًا حتى ينفخ\nثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ\" (٢) وهو حديث ضعيف لضعف رواته، وحريث\nأبي عمر أحد الحفاظ فأنه ممن قال فيه البخاري، فيه نظر وفي رواته عنه ليس\nعندهم بالقوي، وقال عمرو ابن علي: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن\nيحدثان عنه ابني قط وهو حديث ابن عمرو وهو ضعيف الحديث بأبي عبيدة\nالضبي وعبد الأعلى الجرار وانظاره وبنحوه، قال أبو حاتم الرازي وابن عدي:\nوفي مسند الإِمام أحمد بن حنبل ثنا حميد عن عبد الله بن عبيد عن رجل\nقال:\"رأيت نبي الله ﷺ نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ\" (٣)\n_________\n(١) رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٥٧- باب ما جاء في الوضوء من النوم، (ح/٥٧) .\nقال: وفي الباب عن عائشة، وا بن مسعود، وأبو هريرة. ورواه أحمد (رقم ٢٣١٥ ج ١ ص ٢٥٦) وأبو\nداود (١/٨٠) والبيهقي (١/١٢١) كلهم من طريق عبد السلام بن حرب.\nقلت: ولم يحكم الترمذي على هذا الحديث بشيء من صحة أو ضعف.\n(٢) تقدم وهو حديث ضعيف. ص ٣٩٣\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٨/٢٦٦) وعزاه إلى \"أحمد\"وإسناده\nجيد.","vol":"1","page":394},{"text":"وسئل عمن نام وهو جالس فقال: يعيد وضوءه، ذكره في تاريخ الموصل من\nجهة المغيرة بن زياد عن أبي رباح عنه، وقال يحيى بن معين: لا شيء، وفى\nرواية ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وكذا قاله علي بن الجنيد\nوقال الحربي في كتاب العلل: ليس هو حجة، وذكره العقيلي في كتاب\nالضعفاء، وقال الساجي: ضعيف الحديث عنده مناكير، ومَعْنى حديثه هذا في\nصحيح مسلم بل هو واضح في الدلالة من حديث ابن عباس قال:\"بت\nعند خالتي ميمونة فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني، فقام رسول\nالله ﷺ فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعلت\nإذا أغفيت يأخذ سخمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أجبني\nحتى أني لأسمع نفسه زائدًا، فلما/تبيّن له الفجر فصلى ركعتين خفيفين\" (١)\nوقد ورد في نوم القاعد غير ما حديث، من ذلك حديث ابن المبارك: ثنا معمّر\nعن قتادة عن أنس قال:\"لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون\nللصلاة حتى أني لأسمع غطيطا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون\" (٢) قال\nابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس: قال الحافظ البيهقي: وعلى هذا جملة\nعبد الرحمن ومهدي والشّافعي، وهو محتمل لما قالوه، لكن وردت زيادة تمنع\nمن هذا التأويل، ويردّه على من أوله ذكرها أبو محمد بن حزم مصححًا لها،\nوذكرها أيضًا أبو الحسن ابن القطان من رواته يحيى بن سعد القطان عن سعيد\nعن قتادة عن أنس:\"أنّ أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: كتاب الصلاة، ٢٧- باب في صلاة الليل، (ح/١٣٧٤) .\nولفظه:\n\"بت عنده ليلة وهو عند ميمونة فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ فقام إلى شن\nفيه ماء فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام فقمت إلى جنبه على يساره فجعلني على يمينه، ثم وضع\nيده على رأسي كأنه يمس أذني كأنه يوقظني، فصلّى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن\nفي كل ركعة، ثم سلْم، ثم صلْى حتى صلّى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال\nفقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فركع ركعتين، ثم صلى بالناس\".\nانظر، الصحيحة: (٢/٤٩٨) .\nورواه الترمذي: (ح/٧٨) وقال:\"هذا حديث حسن صحيح\".\n(٢) قوله:\"ولا يتوضؤن \"سقطت من\"الأصل\"وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":395},{"text":"جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة \" قال قاسم بن أصبغ: ثنا\nمحمد بن عبد السلام الخشني، ثنا ابن بشار ثنا يحيى بن سعيد فذكره، وهو\nكما نرى صحيح من رواية إمام عن سعيد فأعلَّه. ورواه البزار (١) من حديث\nأبو عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس:\" أنّ أصحاب النبي- عليه\nالسلام- كانوا يضعون جنوبهم فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ\"وقال\nابن المنذر: حديث ابن عباس يعني هذا لا يثبت، وفي كتاب ابن عدي من\nحديث محمد بن مسلم الطائفي عن قتادة عن أنس قال:\"كنا ننام في\nمسجد النبي ﷺ فلا نُحْدِثُ لذلك وضوءَا\" (٢) وقد أكد حديث سعيد ما\nفي الصحيح من حديث ابن عباس ونومه عند النبي ﵇ قال:\"ثم\nاضطجع فنام حتى نفخ\"ولكن قد قال هو:\"إنّ عيني تنامان ولا ينام\nقلبي\" (٣) وقال سفيان: هذا للنبي خاصة أو كذا قاله عكرمة فعلى هذا لا\nحجة فيه على التأكيد، وقد روى ذلك عن عائشة وأنس وجابر وأبو هريرة،\nوقد روى يزيد بن أبي زيادة وهو منكر الحديث عن مقسم عن ابن عباس\nقال: وجب الوضوء على كلّ نائم إلا من خفق خفقة برأسه، قال البيهقي:\nهكذا رواه جماعة عن يزيد موقوفَا، وروى ذلك مرفوعا ولا يثبت رفعه/. وقال\nابن المنذر: حديث ابن عباس هذا لا يثبت، قال الأثرم: قال أبو عبد الله\nعند ذكر حديث عبد الأعلى يضعون جنوبهم ما في هذا أحسن من حديث\nأنس:\"كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون\"\nهكذا قال شعبة، وقال هشام: يخفقون برؤوسهم، وقال ابن أبي عروبة:\nفيضعون جنوبهم وتبسم أبو عبد الله ثم قال: هذا مرّة يضعون جنوبهم، وفي\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٤٨) من حديث أنس، وعزاه إلى\n\"البزار\"ورجاله رجال صحيح.\n(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في\"الكامل\": (٦/٢٢١٩) .\n(٣) صحيح. متفق عليهِ. رواه البخاري (٢/٦٧) ومسلم في (صلاة المسافرين، ح/١٢٥)\nوالنسائي (٣/٢٣٤) والترمذي (٤٣٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (٤/١٠٦)\nوابن خزيمة (٤٩) وتلخيص (٣/١٣٥) ومشكل (٤/٣٥٣) واستذكار (١/٩٩) والشمائل\n(١٤٤) والشفا (١/١٨٩، ٢/٣٤٩، ٤٠٩) والتمهيد (٥/٢٠٨، ٢٠٩، ٦/٣٩٢، ٣٩٣) .","vol":"1","page":396},{"text":"السنن أيضًا من حديث أبي الجعد: ثنا شعبة عن الجُريري عن خالد بن علاثة\nعن أبي هريرة قال:\"من استحق النوم فقد وجب عليه الوضوء\" (١) وفي\nلفظ:\"فسألناه عن استحقاق النومْ فقال: هو أن يضع جنبه\"قال البيهقي.\nوروى ذلك مرفوعا ولا يصح، وفي كتاب أبي داود عن أنس قال:\" كان\nأصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم\nيصلون ولا يتوضئون\" (٢) قال أبو داود: وزاد فيه سعيد عن قتادة قال: على\nعهد النبي﵇- وفي رواية معمر عن قتادة:\"حتى أني أسمع\nلأحدهم غطيطًا\"وفي رواية كتاب الترمذي من حديث عبد السلام بن حرب\nعن خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس:\"أنه رأى رسول\nالله ﷺ نام وهو ساجد حتى غطّ أو نفخ ثم قام فصلى، فقلت: يا رسول\nالله، إنك قد نمت، قال: إنّ الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعا فأنه\nإذا اضطجع استرخت مفاصله\" (٣)، قال أبو عيسى: رواه سعيد عن أبي\nعروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه، ولما\nذكره دعلج في مسند ابن عباس من تأليفه، قال: سمعت موسى بن هارون\n_________\n(١) شاذ لا يصح.\"غرائبً شعبة\" (٢/١٤٨) والبغوي في\"الجعديات\" (٧/١/٦٩) ومن\nطريقه البيهقي (١/١١٩) . وعلي بن الجعد ثقة ثبت، وقد تابعه ثقات، فقال ابن أبي شيبة في\n\"المصنف\" (١/٢/٣٩): حدثنا هُشيم وابن عُلَية عن الجريري عن خالد بن غِلاف القيسي عن\nأبى هريرة قال: فذكره موقوفا عليه. ولعله الصواب. وزاد ابن علية، قال الجريري: فسألنا\nعن استحقاق النوم؟ فقالوا:\"إذا وضع جنبه\".\nانظر: الضعيفة (ح/٩٥٤) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٧٩- باب الوضوء من النوم، (ح/\nقوله:\"تخفق\"خفق يخفق- من باب ضرب يضررب- يقال: خفق برأسه، إذا أخذته\nسنة من النعاس فمال برأسه دون جسده.\n(٣) منكر. رواه الترمذي (ح/٧٧) وأبو داود (ح/٢٠٢) قلت: وقد سبق أن وضحنا أن\nالترمذي لم يعلّق على هذا الحديث بالحسن أو غيره. ولكن قال أبو داود عقب حديثه:\n\"الوضوء على من نام مضطجعا\"هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن\nقتادة. وقال: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاما له، وقال:\nما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث.","vol":"1","page":397},{"text":"يقول: هذا حديث منكر لا نعلم أحدا رواه إلا الدالانى؛ ولما رواه أبو داود\nقال: قوله:\"الوضوء على من نام مضطجعَا\"هو منكر لم يروه إلا الدالاني\nعن قتادة، وروى له جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئا من هذا، وكان\nالنبي﵇- محفوظًا في نومه، وقال شعبة: إنّما سمع قتادة من أبي\nالعالية أربعة أحاديث/بحديث يونس بن مَتَّى، وحديث ابن عمر في الصلاة\nوحديث:\"القضاة ثلاثة … \" (١)، وحديث ابن عباس قال: وذكرت\nحديث يزيد للإِمام أحمد فقال: ما للدلاني يدخل على أصحاب قتادة، بهذا\nالحديث، قال البيهقي: يعني به أحمد ما ذكره، وقاله في التفرّد وقال أبو\nداود: لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية ولم يجئ به إلا يزيد، قال\nالبيهقي: يعني به أحمد ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد بسماع\nمن قتادة، ولما ذكره أبن أبي داود في كتاب الطهارة من السنن قال: هذا\nحديث معلول لم يسمع قتادة من أبي العالية إلَّا أربع أحاديث معروفة ليس\nهذا منها وهذا مرسل من قتادة، وأبى العالية يحتاج وصل آخر، وهذه سنة\nتفرد بها أهل البصرة وحفظها أهل الكوفة من صحة، وفي كتاب العلل لأبي\nعيسى الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء رواه ابن\nأبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا نعرف\nلأبي خالد سماعَا من قتادة، وفال الدارقطني: تفرّد به الدالاني ولا يصح،\nوقال البيهقي: وأمّا هذا الحديث فقد أنكره على ابن أبي خالد جميع الحفاظ،\nوقال الخزرجي في كتاب تقريب المدارك: حديث أبي العالية هذا منكر، وليس\nبمتصل الإسناد وأما ردّ ابن حزم هذا الحديث بعبد السلام بن جرير فغير\nصواب؛ لأنه ممن زيَّفه جماعة، وخرج الشيخان حديثه في صحيحيهما، وقول\n_________\n(١) صحيح. رواه البيهقي في\"الكبرى\" (١٠/١١٦، ١١٧) والمجمع (٤/١٩٣، ١٩٥) وعزاه\nإلى الطبراني في\"الأوسط\"و\"الكبير\"ولفظه:\"قاض قضى بالهوى فهو في النار، وقاض\nقضى بغير علم فهو في النار، وقاض قضى بالحق فهو في الجنة\".\nوشرح السنة (١٠/٩٤) والترغيب (٣/١٥٥) والفتح (١٣/٣١٩) والمشكاة (٣٧٣٥) وتلخيص\n(٤/١٨٥) وابن عساكر في\"التاريخ\" (٧/٣٠٩) والخفاء (٢/١٤٤) . وتمام لفظ الحديث:\n\"عن ابن عمر﵄- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: القضاة ثلاثة: واحد\nناج واثنان في النار من قضى بالجور أو بالهوى هلك، ومن قضى بالحق نجا\".","vol":"1","page":398},{"text":"من قال أنه تفرّد بهذا اللفظ- أعني الدالاني- نظرا لما يذكره من متابعة\nيعقوب بن مقاتل له بعد. والله أعلم، وفي الاستذكار حديث أبي خالد هذا\nعند أهل الحديث منكر لم يروه غير أبي خالد عن قتادة؛ ولما ذكر ابن الجوزي\nفي التحقيق كلام الدارقطني، قال: قد ذكرنا مذهب المحققين أثناء قول أنَّى\nوقف الحديث احتياطا وليس هذا. بشيء، وقول الدارقطني: لا يصح لأنه\nدعوى بلا دليل وقد ذكرت هذا الحديث مستوفيا العلل في كتابي المسمى\nبالسنن في الكلام على أحاديث السنن ولله الحمد والمنّة.\n/وفي كتاب الدارقطني من حديث يعقوب بن عطاء. وهو ضعيف عند\nأحمد وابن معين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن رسول الله ﷺ\nقال:\"من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبه فعليه الوضوء\" (١)\nوذكره ابن عدي في كامله من حديث مقاتل بن سليمان المتهم بالوضع عند\nالنسائي عنه، وفي التاريخ نيسابور من حديث الجارود بن يزيد عن أبي زيد\nعن الزهري عن ابن المسيب عنه يرفعه:\"الوضوء من سبعة أقطار: البول\nوالدم السائل والقئ، ومن دسعه علا بها الفم والنوم المضطجع والرجل\nفي الصلاة، ومن خروج الدم\" (٢) وفي الكاهل أيضا من حديث معاوية بن\nيحيى وهو واهي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\"إذا وضع\nأحدكم جنْبه فليتوضأ\" (٣)، قال الجوني: هذا حديث هو منكر وفيه من\nحديث فرعة ابن سويد عن يحيى بن كثير وهو منكر الحديث عن ميمون\nالحفاظ عن أبي عياض عن حذيفة بن اليمان قال.\"كنت في مسجد المدينة\nجالسا أخفق واحتضنني رجل من خلفي فالتفت فإذا النبي﵇-\nفقلت: يا رسول الله هل وجب علي وضوء قال: لا حتى تضجع جنبك\" (٤)\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه ابن عدي في (الكامل\" (٦/٢٤٣١) والدارقطني (١/١٦١) والقرطبي\n(٥/٢٢٣) . (٢) \"الكامل\"لابن عدي: (٦/٢٤٣١) .\n(٣) منكر. رواه ابن عدي في\"الكامل\": (٦/٢٣٩٦) .\n(٤) ضعيف جدا. العقيلي: (٢/٧٥) . وأورده الهيثمي في ترجمة: زيد بن عياض أبو عياض\nالبصري. قال العقيلي: هذا حديث غير محفوظ.","vol":"1","page":399},{"text":"قال البيهقي تفرّد به بحر السقا وفيه أيضًا حديث ابن عباس مرفوعًا:\"وجب\nالوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين\" (١) قال\nالدارقطني: إنما يروى عن ابن عباس من قوله قد تقدّم: حدّثنا محمد بن\nالمصفى الحمصي، ثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن\nعبد الله بن عائذ الأودي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال:\n\"العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ\" (٢) هذا حديث لما ذكره الساجي في\nكتاب الضعفاء في ترجمة الوضين قال: عنده حديث واحد منكر وذكر هذا\nثم قال: ورأيت أبا داود يدخل هذا الحديث في كتاب السنن ولا أراه وضعه\nإلا وهو صحيح عنده، ولما سئل أحمد عن هذا الحديث وحديث معاوية قال:\nحديث علي أثبت وأقوى، وفي الخلافيات نحوه، ولما ذكره أبو محمد\nالفارسي قال: هذا أثر ساقط،/قال أبو الأشبل: حديث علي ليس بمتصل،\nوقال ابن القطان: هو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقى عليه أن يبيّن أنه من\nرواية بقية وهو ضعيف عن الوضين وهو واهي، وقد أنكر عليه هذا الحديث\nنفسه عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ وهو مجهول الحال عن\nعلي، ولم يسمع منه فهذه ثلاث علل سوى الإِرسال كل واحدة تمنع من\nتصححه مسندًا كان أو مرسلًا، وفيما قاله نظر حيث قال: عن ابن عائذ\nمجهول الحال وليس كذلك؛ فأنه لا يحتاج إلى معرفة حاله ولا الكشف عنها\nلكونه صحابيًا مشهورًا بذلك قد ذكره في الصحابة جماعة منهم البغوي بن\nبنت منيع وأبو نعيم الأصفهاني والعسكري، وقال: كان من أصحاب\nالنبي﵇- وأصحاب أصحابه، وكان من حملة العلم، وذكر له\nحديثًا فيه سمعت النبي ﷺ يقول:\"لو حلفت يمينًا لبَررْت أنه لا يدخل\n_________\n(١) رواه الطبراني (٨/٢٩٠) بلفظ:\"الوضوء على من نام\". واستذكار (١/١٩٠) بلفظ:\n\"الوضوء على من نام مضطجعا\".\n(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في\"الكامل\": (٧/٢٥٥١) . وأدخله أبو داود في كتابه\n\"السنن\" ولم يضعف إسناده. وفي\"الخلافيات\"بنحوه. ولكن وهى إسناده بالانقطاع غير\nواحد، وبه بقية وهو ضعيف. قلت: بالإضافة إلى علة الإرسال.","vol":"1","page":400},{"text":"الجنة قبل الرعيل الأول من أمتي قبل خمسة عشر إلا إبراهيم وإسماعيل\nوإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وموسى ومريم ابنة عمران\" (١)، وقال أبو\nعمر بن عبد الله، ويقال عبد بن عبد أبو الحجاج اليماني، ويقال عبد الله بن\nعائذ من الأزد يُعدّ في الشاميين حديثه عند بقية بن الوليد، لما ذكره ابن\nحبان في كتاب الثقات قال.: يقال أن له صحبة، قاله صفوان بن عمرو\nالسكسكي وفي قول الأشبيلي حديث على ليس بمتصل فيه نظر إن أراد\nالحديث الذي من رواية عبد الرحمن، فمسلم على أن ابن حبان ذكر أنه روى\nعن علي قال: وقد قيل أنه لقى عليا روى عنه أهل الشام وإن أراد نفس\nالحديث فغير مسلم لما أسلفناه من رواية غير عبد الرحمن والله أعلم، وفي\nرواية البيهقي من حديث بقية عن أبي بكر بن أبي مريم في عطية بن قيس عن\nمعاوية قال ﵇:\"العين وكان السه، فإذا نامت العين استطلق\nالوكاء\" (٢) قال: ورواه مروان بن جناح والوليد بن مسلم عن عطية عن\nمعاوية موقوفا والوليد ومروان/ْ أثبت من أبي مريم، وبمثله قاله ابن عدي في\nالكامل، ولما ذكره في الخلافيات من حديث ابن عباس وأبي هريرة قال:\nحديث علي الذي يرويه الوضين أثبت منه في هذا الباب وقال: أبو عمر بن\nعبد البرّ وأبو محمد حديث علي ومعاوية ضعيفان، زاد أبو عمر: ولا حجة\nفيهما من جهة النقل، ولما رواه عبد الله بن أحمد وجاده في كتاب أبيه\nبخط يده قال: كان في المحنة، وقد ضرب على هذا الحديث في كتابه، ولما\nسأل ابن أبي حاتم إياه وأبا زرعة عن حديث علي ومعاوية قالا: ليسا بقويين\nولما ذكره ابن أني داود في سننه من حديث الوليد بن أني مريم عن عطية قال:\nهذه سنة تفرد بها أهل حمص، قال ابن الجوزي: فيهما مقال. حدّثنا أبو\n_________\n(١) المنثور: (١/١٤٠) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٤٧٧) والبيهقي في\"الكبرى\" (١/١١٨) ونصب الراية (١/\n٤٦) والدارقطني في\"سننه\" (٠/١٦١) وابن عساكر في\"تاريخه\" (٤/٢٨٨، ٦/٢٣٧) والحلية\n(٥/١٥٤) وابن عدي في\"الكامل\" (٢/٤٧١) .\nوصححه الشيخ الألباني (الإرواء: ١/١٤٨) .","vol":"1","page":401},{"text":"بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان عن عيينة عن عاصم عن زر عن صفوان بن\nعسال قال:\"كان النبي ﷺ يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من\nجنابة. لكن من غائط وبول ونوم\"هذا حديث رواه ابن ماجة (١) في موضع\nآخر، ورواه ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان مطولًا بلفظ:\"أتيت صفوان\nابن عسال أسأله عن المسح على الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ قلنا: تبعَا\nللعلم، فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضَا بما يطلب قلت:\nأنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرءَا من\nأصحاب النبي﵇- فجئت أسأل هل سمعت في ذلك شيئًا؟ قال:\nنعم، كان يأمرنا إذا كنَّا سفرَا- أو مسافرين- أن لا ننزع خفافنا بعد ثلاثة\nأيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم قال: قلت: هل سمعته\nيذكر في النجوى شيئَا قال: نعم كنا مع النبي ﷺ في السفر فبينا نحن\nعنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد. فأجابه رسول الله ﷺ\nبصوت على نحو من صوته: هاؤم قلنا: ويحك اغضض من صوتك فإنك عند\nالنبي﵇- وقد نهيت عن هذا، فقال: والله لا أغضض، قال/\nالأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم قال النبي: المرءُ مع من أحب يوم\nالقيامة، فما زال يحدّثنا حتى ذكر بابَا من قبل المغرب مسيرة عرضه- أو يسير\nالراكب في عرضه- أربعين أو سبعين عامًا () قال سفيان:\"قبل الشام خلقه\nالله يوم خلق السموات والأرض مفتوحًا يعني للتوبة لا يغلق حتى تطلع\nالشمس منه\"ورواه الترمذي (٢) عن أحمد بن عبدة ثنا حماد بن زيد عن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٢- باب الوضوء من النوم، (ح/\n٤٧٨) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٧١- باب المسح على الخفين للمسافر\nوالمقيم، (ح/٩٦) . وقال:\"هذا حديث حسن صحيح\"قلت: والحديث نسبه ابن حجر في\n\"التلخيص (ص ٨٥) \"إلى الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان\nوالدارقطني والبيهقي. ورواه أيضا الخطابي بإٍسناده في معالم السنن (١/٦٠-٦٢) مطولا،\nوشرحه شرحا جيدا. قلت: ورواه الترمذي أيضَا: (ح/٣٥٣٥) والنسائي (١/٨٤) . واْحمد\nفي\"المسند\" (٤/٢٤٠) والبيهقي (١/١١٤، ١١٨، ٢٧٦) والحميدي (٨٨١) وشرح=","vol":"1","page":402},{"text":"عاصم، وقال: حسن صحيح، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه\nعن أحمد بن عبدة، ثنا حماد وعن علي بن خشرم ثنا ابن عيينة والحافظ أبو\nحاتم البستي عن الحسين بن محمود بن. أبي معشر، ثنا عبد الرحمن بن عمرو\nالبجلي، ثنا زهير بن معاوية عن عاصم، وثنا أبو يعلي، ثنا هارون بن معروف،\nثنا سفيان، وثنا عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد\nالرزاق، ثنا معمر عن عاصم، وثنا ابن خزيمة، ثنا محمد بن يحيى وابن رافع،\nثنا عبد الرزاق فذكره، ولما ذكره الحاكم في مستدركه قال: صحيح على\nشرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه ابن الجارود في منتقاه عن محمد بن\nعبد الله بن يزيد، ثنا سفيان وصححه أبو محمد بن حزم، وفي كتاب ابن\nالسكن ما يرد على الحاكم قوله، وهو: وقال الصعق بن حزن عن علي بن\nالحكم عن المنهال بن عمرو عن زر عن بن مسعود قال: جاء رجل من مراد\nيقال له صفوان فذكر هذا الحديث، وفي معجم الطبراني (١) من جهة عبد\nالكريم بن أبي المخارق عن حبيب بن أبي ثابت عن زر بقصة المسح. والله\nأعلم.\nأما حديث أبي هريرة قال ﵇:\"من وضع جنبه فنام\nفليتوضأ\" (٢)، فإن الحربي لما ذكره في علله قال: هذا منكر لم يروه عن\nالزهري إلا معاوية بن يحيي السَّه: اسم من أسماء الدبر، وقيل: هي حلقة\nالدبر فيما ذكره الهروي، والوكاء: الحبل الذي يشد فوهة القربة قال:\nولا القرب وكاء الزاد أحسبه لقد علمت بأن الزاد مأكول\nوفي بعض الأمالي: حفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء قال أبو بكر بن المنذر\nفي كتاب الأشراف: واختلفوا في الوضوء من النوم فكان الحسن لم يقول: إذا\n_________\n= السنة (١/٣٣٥) والطبراني (٨/٧٢) والشافعي (١٨) وابن عساكر في\"تاريخه\" (٥/٣٧٨)\nوالإرواء (١/١٤٠) . وقد جاء أيضا في الزهد لابن ماجة ببعضه (ح/٢٣٨٨) .\n(١) رواه الطبراني في\"الكبير\": (٨/٧٢) .\n(٢) تقدم من أحاديث الباب ص ٣٩٩.","vol":"1","page":403},{"text":"خالط النوم قلب أحدكم فليتوضأ وهو قول سعيد بن المسيب وإسحاق بن أبي\nعُبيد، وروينا معناه عن أبي هريرة وابن عباس وأنس وقال الزهري وربيعة\nومالك: إن نام قليلًا قاعدًا لم ينتقض وضوءه، وإن تطاول ذلك توضأ، وقال\nالأوزاعي معنا ذلك، وبه قال أحمد وكان حماد بن أبي سليمان والحكم\nوسفيان وأصحاب الرأي يقولون: إنّ من نام قائمًا أو قاعدًا فلا ينتقض وضوءه،\nوإذا نام مضطجعًا أو متكئًا انتقض وضوءه، واحتجوا بحديث عن ابن عباس\nولا يثبت وفيه قول رابع: وهو من نام ساجدًا في صلاة فليس عليه وضوء،\nفإن نام ساجدًا في غير صلاة توضأ، وإن تعمّد النوم ساجدًا في الصلاة فعليه\nالوضوء وهو قول ابن المبارك.\nوفيه قول خامس: وهو أن من زاد عن حدّ الاستواء قاعدًا أو نام قائمًا أو\nراكعًا أو ساجدًا أو مضطجعًا فعليه الوضوء وهو قول الشافعي.\nوفيه قول سادس: وهو أن الوضوء لا يجب من النوم على أي حال كان\nحتى يحدث حدثًا غير النوم، روى معنى هذا القول عن أبي موسى الأشعري\nقال: في شرح السنة- وهو فول الأعرج-: قال أبن المنذر وعن ابن المسيب\nأنه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء، قال\nأبو بكر: والقول الأول أقوى استدلالًا بالسنة وبإجماعهم على أنّ من زال\nعقله بغير النوم فعليه الوضوء، والنائم زائل العقل أو في معناه، وقال ابن\nحزم: والنوم في ذاته حدث ينتقض الوضوء سواء قلّ أو كثر، قاعدًا أو قائمًا،\nفي صلاة أو غيرها، أو راكعًا أو ساجدًا، ومتكئًا أو مضطجعًا أيقن من حواليه\nأنه لم يحدث أو لم يوقنوا، برهان ذلك حديث صفوان يعم ﵇، كل\nنوم ولم يخص قليله من كثيره ولا حالًا من حال وسوى بينه وبين الغائط\nوالبول، وهذا قول أبي هريرة،/وأبي رافع وعروة بن الزبير وعطاء والحسن\nوابن المسيَّب وعكرمة والزهري وغيرهم، وذهب الأوزاعي إلى أن النوم لا\nينقض كيف كان لما أسلفناه من عند ابن المنذر وهو قول صحيح عن جماعة\nمن الصحابة، وعن ابن عمر ومكحول وعبيدة وذكر حديث:\"فيضعون\nجنوبهم\"، وحديث:\"ينامون ثم يصلون\"، قال: لو جاز القطع بالإِجماع\nفيما لا يتيقن أده يشذ عنه أحد؛ لكان هذا يجب أن يقطع فيه أنه إجماع لا","vol":"1","page":404},{"text":"تلك الدعاوي التي يدعونها وذهب داود بن علي إلى أنّ النوم لا ينقض\nالوضوء؛ إلا نوم المضطجع فقط وهو قول روى عن عمر بن الحطاب وابن\nعباس ولم يصح عنهما وعن ابن عمر، وصح عن النخعي وعطاء والليث\nوالثوري والحسن بن يحمى، وذهب أبو حنيفة إلى قول يعني ما تقدم لا نعلمه\nعن أحد من المتقدّمين إلَّا أن بعضهم ذكر ذلك عن أبي سليمان والحكم، ولا\nيعلم كيف قالا، وأمّا قول الشّافعي: فما نعلم تقسيمه يصح عن أحد من\nالمتقدّمين، إلا أنّ بعض الناس ذكر ذلك عن طاووس وابن سيرين ولا يحفظ\nوانتهى كلامه، وفيما حكاه عن أنه رواه البيهقي من جهة يزيد بن أبي زيادة\nقال: وقد روى مرفوعا، والمرسل إذا عُضِّد بمرسل آخر أو قول صحابي كان\nعند جماهير المحدثين أقوى من مسندٍ لو عارضه. والله أعلم.\n***","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>٣٤- باب الوضوء من مس الذكر</span>\nحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة\nعن أليه، عن مروان بن الحكم، عن بُسرة بن صفوان قال: قال رسول الله ﷺ:\n\"إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ\" (١) . هذا حديث احترت في تصحيحه\nوتضعيفه؛ فأما أبو عيسى الترمذي فأنه لما رواه من جهة يحيى بن سعيد عن\nهشام أخبرني أبي عن بسرة فال فيه: حسن صحيح. قال: وهكذا روى\nغير/واحد مثل هذا عن هشام عن أبيه عن بُسرة، وفد روى أبو أسامة الزياد\nعن عروة عن بُسرة، ولما سأل البخاري عنه في كتاب العلل؟ قال: أصح\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٤٧٩) والنسائي (٠/١٠١) وأحمد في\"المسند\" (٦/٤٠٧)\nوالبيهقي في\"الكبرى\" (١/١٢٨) والحاكم في\"المستدرك\" (١/١٣٨) وصححاه. والدارقطني\n(١/١٤٦، ١٤٧، ١٤٨) وعبد الرزاق (٤١٢) وابن خزيمة (٣٣) وشرح السنة (١/٣٤٠)\nوالخفاء (١/١٠٦) والمطالب (١٣٩، ١٤١) والموطأً (٤٢) وشفع (٩٠) والبغوي (١/٥٣٥) وا بن\nحبان (٢١٤) وابن عساكر في التاريخ (١/٤٠٣) والشافعي (١٢) والحلية (٧/١٥٩) والخطيب\n(٤/٣١١) والترمذي (٨٢) وقال:\"هذا حديث حسن صحيح\". قلت: وأصل الحديث رواية\nمالك في الموطأ:\"عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن خزام: أنه سمع عروة بن\nالزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فذاكرنا ما يكون عنه من الوضوء، فقال مروان:\nومن سق الذكر الوضوء. فقال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة\nبنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ\".\nورواية أحمد والنسائي من طريق شعيب عن الزهري قال:\"أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن\nحزم الأنصاري أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من\nمس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده، فأنكرت ذلك عليه، فقلت: لا وضوء على من مسه،\nفقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يذكر ما يتوضأ منه،\nفقال رسول الله ﷺ: ويتوضأ من س الذكر. قال عروة: فلم أزل أماري مروان حتى دعا\nرجلا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها عما حدثت من ذلك؟ فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي\nحدثني عنها مروان\".\nثم أخذ عروة بن الزبير بهذا الحديث وصار يفتي به ويناظر عليه، فروى ابن الجارود في المنتقى\n(ص ١٩) من طريق سفيان بن عيينة:\"عن عبد الله بن أبي بكر قال: تذاكر أبي وعروة وما\nيتوضأ منه، فذكر عروهَ وذكر، حتى ذكر الوضوء من مس الذكر\".","vol":"1","page":406},{"text":"شيء عندي في مس الذكر حديث بسرة، والصحيح عروة عن مروان عن بسرة،\nوذكر البيهقي عن إسماعيل القاضي قال: سمعت ابن المديني يقول: وذكر\nحديث شعيب بن إسحاق عن هشام الذي يذكر فيه سماع عروة من بسرة\nفقال: على هذا مما يدّلك أنّ يحيى بن سعيد قد حفظ عن هشام عن أبيه\nأخبرني بسرة، وقال ابن عدي في كامله: إنّما رواه عروة عن بسرة ولما سأل\nداود عبد الرحمن أبا عبد الله أحمد بن حنبل؟ قلت: حديث بسرة ليس\nبصحيح في مسّ الذكر، قال: بلى هو الصحيح؛ وذلك أنّ مروان حدثهم\nثم جاءهم الرسول عنها بذلك، وروى يعقوب بن حبان عن أحمد أنه سئل\nعن حديث بسرة فقال: هو صحيح، وأنا أذهب إليه قيل له: على الاختيار أو\nعلى الوجوب، قال: على الاختيار، وفي كتاب الميموني قلت: لابن معين\nأي حديث عن النبي﵇- أثبت في الوضوء من مسّ الذكر قال:\nحديث بسرة من أثبتها، وإنّما يطعن عليه من لا يذهب إليه، قلت: فلما لا\nتتوضأ أنت منه؟! قال: لأنيْ رأيت أصحاب النبي ﷺ لا يتوضأ بعضهم.\nقلت: فإذا اختلف الصحابة في شيء وأنت تجده عن النبي﵇-\nتدعه، ولما سأله مضر بن محمد قال: ما صح فيه شيء، إلا حديث بسرة\nوحديث بسرة فيه شيء ولما خرجه الحافظ أبو بكر بن إسحاق السلمي في\nصحيحه من حديث هشام عن أبيه عن مروان عنها قال: سمعت يونس بن\nعبد الأًعلى يقول: نا ابن وهب عن مالك قال:\"أرى الوضوء من مس\nالذكر استحبابًا لا أوجبه، وكان الشّافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعا\nلخبر بسرة لا بأس، قال أبو بكر: ويقول الشافعي: أقول: لأنّ عروة قد سمع خبر\nبسرة منها لا كما يوهمه بعض الناس من أنّ الخبر واهي بضعفه في مروان، ولما\nذكره ابن حبان في صحيحه من جهة/عروة سمعت بُسرة قال: معاذ الله أن\nنحتج بمروان وخرجه ابن الجارود في منتقاه من حديث عروة عن مروان وفي\nآخره قال عروة: فسألت بسرة فصدقته ولما ذكره في المعرفة قال: إذا ثبت\nسؤال عروة بسرة له كان صحيحًا على البخاري ومسلم جميعًا، ولما خرجه\nابن الربيع في مستدركه من جهة خلف عن حماد بن زيد عن هشام أنّ عروة","vol":"1","page":407},{"text":"كان عند مروان فسئل عن مس الذكر؟ فقال عروة: إن بسرة حدّثني أنّ النبي-\n﵇- قال:\"إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ\" (١) .\nفبعث مروان حرسيا الحديث قال: هكذا ساق ابن زيد هذا الحديث وذكر فيه\nسماع عروة من بسره وخلف بن هشام ثقة وهو أحد أئمة القراء، ومما يدل\nعلى صحة روايته رواية الجمهور من أصحاب هشام عن أبيه عن بسرة منهم\nأيوب السختياني وقيس بن سعد المكي وابن جريج وابن عيينة، وعبد العزيز بن\nأبي حازم ومحيى بن سعد ومحيى بن سلمة ومعمر وهشام بن حسان وعبد\nالله بن محمد أبو علقمة وعاصم بن هلال، ويحيى بن ثعلبة المازني وسعيد بن\nعبد الرحمن. الجمحي وعلي بن المبارك وأبان بن العطار ومحمد بن عبد\nالرحمن. الطقاوي وعبد الرحمن بن جعفر الأنصاري، والدراوردي ويزيد بن\nسنان وعبد الرحمن بن أبي الزياد وعبد الرحمن بن أبي عبد العزيز، وحامد بن\nهرم الفقيمي وأبو مَعْشر وعباد بن مُهَيب وغيرهم، وقد خالفهم فيه جماعة\nفرواه عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرة منهم الثوري ورواية عن هشام بن\nحسان ورواية عن حماد بن سلمة ومالك ووهب بن خالد وسلام بن أبي مطبع\nوعمر بن علي المقدسي وعبد الله بن إدريس وعلي بن مُسهر وأبو أسامة وغيرهم،\nوقد ظهر الخلاف فيه على هشام من أصحابه فنظر، فإذا القوم من الذين أثبتوا\nسماع عروة عن بسرة أكثر وبعضهم أحفظ من الذين جعلوه عن مروان، إلا\nأنّ جماعة من الأئمة الحفاظ ذكروا عن مروان منهم مالك والثوري ونظرا\nوبها، فنظر جماعة ممن لم يمعن النظر في هذا الاختلاف أنّ الخبر واهي، لطعن\nأئمة الحديث على مروان فنظرنا فوجدنا جماعة من الثقات/الحفاظ رووا عن\nهشام عن أبيه عن مروان عن بسرة ثم ذكروا في رواياتهم أنّ عروة قال: ثم\nلقيت بعد ذلك بسرة فحدّثني بالحديث كما حدّثني مروان عنها؛ فدّلنا ذلك\nعلى صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين وزال عنه الخلاف والشبهة\n_________\n(١) ضعيف. رواه الحاكم (١/١٣٦) والمشكاة (٣٢١، ٣٢٢) والشفع (٩١، ٩٢) . وفي\nشرح السنة (١/٣٤١) بلفظ:\"إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه … \"الحديث.\nقلت: وعلته مروان، فقد طُعن من أئمة الحديث.","vol":"1","page":408},{"text":"وثبت سماع عروة من بسرة فممن (١) ذكرنا من سماع عروة منهم شعيب بن\nإسحاق الدمشقي وربيعة بن عثمان التيمي والمنذر بن عبد الله الحرامي،\nوعنبسة بن عبد الواحد القرشي وأبو الأسود حميد بن الأسود الثقة المأمون،\nوقد رواه عن عروة جماعة منهم عبد الله بن أبي بكر وابن شهاب وأبو الزياد\nومحمد بن عروة ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن عبد الحميد بن حزم\nالأنصاري، والحسن بن مسلم بن يقاق وغيرهم من التابعين وأتباعهم، ورواه\nعن بسرة جماعة من الصحابة والتابعين منهم عبد الله بن عمرو بن العاص،\nوسعيد بن المسيب، وابن أبي مليكة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وسليمان بن\nموسى، ولما سئل أبو داود عن حديث في مسّ الذكر؟ قال: حديث أبي بكر عن\nعروة عن بسرة، ولما ذكره أبو محمد الفارسي في كتابه مصححا به قال: فإن\nقيل: إن هذا رواه الزهري عن عروة وعن عبد الله بن أبي بكر عن عروة. قلنا:\nمرحبا بهذا عبد الله ثقة والزهري لا خلاف أنه سمع من عروة وجالسه، فهذا\nقوة للخبر والحمد لله تعالى، ولما ذكره الأشبيلي صححه وكذلك ابن الحصار\nفي كتابه: تقريب المدارك، وقال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن،\nوقال أبو بكر الحازمي: حديث بسرة- وإن لم يخرجاه- لا خلاف يقع في سماع\nعروة؛ إذ هو عن مروان عنها فقد احتجا بسائر رواة حديثها مروان فمن دونه\nوكلامه يقتضي أنهما خرجا لمروان وليس كذلك؛ لأنه معدود في إفراد\nالبخاري وبنحو ما قلنا نبّه عليه البيهقي في المعرفة وصححه أيضا ابن وضاح،\nوأما الذين ضعّفوه ابن السكن وأبو عمر والدارقطني وقال ابن الجوزي في\nالتحقيق: هذا السند مطعن فيه، ولما ذكره في كتاب العلل قال بعد كلامه:\nفلما ورد الاختلاف على هشام أشكل أمر هذا/الحديث، وطن كثير من الناس\nممن لم يمعن النظر في الاختلاف أن هذا الحديث غير ثابت؛ لاختلافهم فيدلان\nالواجب في الحكم أن يكون القول قول من أراد في الإِسناد؛ لأنهم ثقات\nوالثقات زياداتهم مقبولة فحكم حديث قيس عندنا أثبت من حديث بسرة،\nوقال ابن معين: أي حديث بسرة لولا أن قابل طلحة في الطريق وكان ابن\n_________\n(١) في\"الأصل\"ورد\"من ما\"وليس لها محل في سياق الكلام.","vol":"1","page":409},{"text":"المديني يقول نحو ذلك وفي كتاب الدبوسي، قال ابن معين: ثلاثة أخبار لا تصح\nعن النبي﵇- منها حديث:\"من مس ذكره فليتوضأ\"، قال الحربي\nفي كتاب العلل: حديث بسرة يرويه شرطي عن شرطي عن امرأة، وهو يخالف لما\nقدمناه عن ابن معين، وروى الدارقطني في سننه، ثنا محمد بن الحسن النقاش ثنا\nعبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، ثنا رجاء بن مرجأ الحافظ قال: اجتمعنا في\nمسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في\nمسّ الذكر فقال يحيى: يتوضأ منه، وقال علي: يقول الكوفيون ونقله قولهم،\nواحتج ابن معين بحديث بسرة، واحتج علي بحديث قيس بن طلق وقال ليحيى:\nكيف نحتج بتقلّد إسناد بسرة؟ ومروان أرسل شرطيًا حتى ردّ جوابها إليه فقال\nيحمى: وقد أكمر النّاس في قيس بن طلق ولا نحتجّ بحديثه، فقال أحمد: كلا\nالحديثين على ما قلتما. فقال يحيى عن نافع عن ابن عمر:\"أنه توضأ من مس\nالذكر\". فقال علي: كان ابن مسعود لا يتوضأ منه، إنما هو بضعة من جسدك،\nفقال يحيى: من قال سفيان عن أبي قيس عن هُزيل عن عبد الله فإذا اجتمع ابن\nمسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع فقال له أحمد نعم، ولكن أبو\nقيس لا نحتج بحديثه فقال: حدّثني أبو نعيم حدّثنا مُشعَر عن عمر بن سعيد عن\nعمار بن ياسر فقال: ما أبالي مسسناه وأنفى، قال أحمد: ابن عمر وعمارًا سويا\nفمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا، وذكر الخطابي أنّ هذه المناظرة كانت بين\nأحمد ويحيى وأنّ أحمد احتج بحديث ابن عمر ولم يدفعه يحيى فلعلّهما واقعتان،\nولما ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرحه من جهة عبد الرزاق عن عمر عن الزهري\nعن عروة بلفظ فأرسل إليها مروان شرطيا قال: هذا عروة لم يرفع بحديث بسرة\nرأسا وذلك بأنها عنده في حال من لا يؤخذ ذلك لم عنها ففي تضعيف من هو أقل\nمن عروة ليس ما يسقط به حديثها، وقد تابعه على ذلك ربيعة بن عبد الرحمن\nوقال: لو وضعت يدي في دم أو حيض ما نقض وضوئي، فمس الذكر أيسر أم\nالدم، وكان يقول لهم ويحكي مثل هذا يؤخذ به ويعمل بحديث بسرة، والله لو\nأن بسرة شهدت على هذا الفعل لما أجزت، فلم يكن في الصحابة من يقيم هذا\nالدين إلا بسرة قال ابن يزيد: على هذا أدركا مشيختنا ما منهم أحد يرى في مس","vol":"1","page":410},{"text":"الذكر وضوءا، وإن كان إنما ترك أن يرفع بذلك رأسا؛ لأنّ مروان ليس عنده في\nحال من يجب القبول من مثله، فإنّ خبر شرطي من مروان عن بسرة دون خبره\nعنها، فإن كان خبر مروان في نفسه عند عروة غير مقبول فخبر شرطية إيّاه عنها\nبذلك أحرى أن لا يكون مقبولا، وأيضا فهذا الحديث لم يسمعه الزهري من عروة\nإنّما دلّس به عن عبد الله بن أبي بكر عنه، وهذا الأمر وإنما هو عند الزهري عن عبد\nالله بن عروة فقد خطّ بذلك درجة؛ لأنّ عبد الله ليس في حديثه عن عروة\nكحديث الزهري عن عروة ولا عبد الرحمن في حديثه عنهم بالمتقن بعد،\nحدّثني يحيى بن عثمان، ثنا ابن وزير سمعت الشّافعي سمعت ابن عيينة\nيقول: كنّا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من نفر سماهم منهم عبد\nالله بن أبي بكر سخرنا به؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث وأنهم قد يضعون\nالحديث ما هو مثل هذا، ثنا من كلام ابن عيينة، وقال آخرون: الذي بين\nالزهري وعروة في هذا الحديث أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فإن\nقالوا: فقد روى هذا الحديث فشام عن أبيه فليس ممن تكلّم في روايته بشيء\nقيل له: إنّ هشاما لم يسمع هذا من أبيه، إنما أخذه من أبي بكر أيضًا فدلس\nبه عن أبيه، ثنا بذلك سليمان بن شعيب، ثنا الخصيب ثنا همام عن هشام\nقال: حدّثني أبو بكر بن محمد عن عروة، فإن قالوا: فقد رواه عن عروة\nغير الزهري وهشام وهو ما رواه ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود عن عروة قيل لهم:\nكيف تحتجون في هذا بابن لهيعة وأنتم لا تجعلونه حجة لخصمكم فيما يحتج\nبه عليكم؟ ولم أرد بشيء من ذلك الطعن على عبد الله بن أبي بكر ولا ابن\nلهيعة ولا عنهما، ولكن أردت إتيان ظلم الخصم فثبت بها حديث الزهري/\nبالذي دخل بيته، وعن عروة وبها حديث الزهري أيضا وهشام بالذي بين\nعروة وبسرة؛ لأن عروة لم يقبل ذلك، ولم يرفع به رأسا وبه يسقط الحديث\nبأقل من ذلك، فإن احتجوا في ذلك بحديث يحيى ابن أبي كثير أنه سمع\nرجلا يحدّث في مسجد النبي﵇- بحديث عمرو بن شعيب عن\nأبيه عن جدّه أن بسرة سألت النبي﵇- الحديث؟ قيل لهم: أنتم\nتزعمون أنّ عمرا لم يسمع من أبيه شيئا، إّنما حدّثه صحيفة فهذا على قولكم","vol":"1","page":411},{"text":"منقطع والمنقطع لا يجب به عندكم حجة انتهى قوله، وعليه فيه مآخذ الأول:\nقوله: إنّ عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسًا، وذلك أنها عنده في حال من لا يؤخذ\nعنها ففي الصحيح لكونها صحابية معروفة الصحبة، ومن كانت بهذه المثابة فأجدر\nبأن يرفع لحديثها الرؤوس، قال الحاكم: هي من سيدات قريش قال فيها مالك بن\nأنس: أنه دوّن من هي جدّة عبد الملك أم أمه فاعرفوا هذا، وذكر مُصْعب الزبيري\nأنها من المبايعات وورقة بن نوفل عمّها وليس لصفوان بن نوفل عقب الأمر قبلها\nوهي زوج المغيرة بن أبي العاص روى عنها جماعة، وروينا لها عن النبي ﷺ\nخمسة أحاديث غير هذا الحديث، فقد ثبت مما ذكرنا أخبارها وأنّ اسم الجهالة\nمرتفع عنها بهذه الروايات، وذكر الشّافعي أنّ لها سابقة وهجرة قديمة وصحبة\nبالنبي ﷺ، قال: وفد حدثت بهذا الحديث في دار المهاجرين والأنصار\nوهم متوافرون، فلم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها\nمنهم عروة بعد إنكاره ذلك وعبد الله ابن عمر بن الخطاب، وفي الاستيعاب\nولدت للمغيرة معاوية وعائشة وكانت عائشة أخت مروان، وفي كتاب الزبير بن\nأبي بكر هي أم معاوية وجدّة عائشة بنت معاوية وعائشة هي أم عبد الملك وكانت\nمن المبايعات، وبنحوه ذكره ابن الكلبي في جامعه، وزعم أنها من كنانة قال ابن\nعمر: وليس ذلك بشيء، والصواب أنها من بني أسد بن عبد العزي انتهى كلامه\nوفيه نظر؛ لأنّ أسد بن عبد العزي لا مخرج له عن نسب كنانة فكان البر في\nنسبها إلى الجذم لا إلى الفضيلة والله أعلم، ولما ذكرها ابن سعد قال: بسرة\nبنت صفوان بن نوفل بن عبد العزي اابن قُصي أمهَّا سالمة بنت أمية بن حارثة\nالأوقص بن مرّة بن هلال بن فالج بن ذكّوان بن ثعلبة بن بُهثه بن سُلَيم\nوأخوها لأمها عقبة بن أبي معيط وابنها معاوية قتل منصرف النبي ﷺ من\nأحد وهو جدّ عبد الملك، وقال ابن حبان: هي من المهاجرات وخديجة أم\nالمهاجرات وخديجة أم المؤمنين عمة ابنها.\nوقال أبو محمد الأموي: وصح أن بسرة صحابية مشهورة. وابن أبي شيبة\nفي كتاب أخبار المدينة على ساكنها الصلاة والسلام قال محمد: يعني ابن\nطلحة الطويل التيمي:\"صلى ﵊ في دار بسرة بنت","vol":"1","page":412},{"text":"صفوان\" ﵂ وأما ما قاله الحافظ بن سرور: من أنها خالة مروان\n\"فسيء\" (١) لم أعرفه لغيره وأيضًا فقد أسلفنا أنه أخذ عنها هذا الحديث نفسه،\nوحدث به عنها بغير واسطة كما سبق فدل أنها عنده أهل وموضع للرواية لا\nكما زعم لا سيما عمل به رواته ورجوعه إليه بعد إنكاره ذلك.\nالثاني: قوله: إن هشامًا لم يسمعه من أبيه، ولعمري لقد قال ذلك قبله\nشعبة فيما حكاه عنه الإمام أحمد في تاريخه الذي رواه عن أبيه أبي بكر\nالحضرمي قال شعبة: لمَ يسمع هشام حديث مس الذكر من أبيه قال يحيى:\nفسألت هشامًا؟ فقال: أخبرني أبي ثم رواه في مسنده أخبرني يحيى عن هشام\nقال: حدثني أني أن بُسرة حدّثته فذكر الحديث.\nوقد أسلفنا قول ابن المديني في ذلك أيضًا، وشبه أن يكون مستند من قال\nذلك: رواية داود العطار عنه ووهم في ذلك، قال الحاكم: أبو عبد الله وروى\nداود العطار عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة حديث بسرة وهو\nوهم، وقال في موضع آخر: ما. روى من وجه يعتمد وفيما قاله نظر؛ لما رواه\nأبو القاسم في الأوسط عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن\nهمام بن يحيى عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر به وهؤلاء كلّهم ثقات\nويحمل ذلك على أنه سمعه عنه أولًا، ثم شافهه آخر الصحة الروايتين عنه\nبذاك ولإن كان ما قاله أبو جعفر صحيحًا فلا وجه على الحرث فيه؛ لأن\nعبد الله ممن خرج الشيخان حديثه في صحيحيهما، وقال مالك: النجم فيه\nكان رجل صدق، وقال أحمد بن حنبل: حديثه شفاء، وقال ابن سعد: كان\nثقة كثير الحديث عالمًا، ووثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي/وابن حبان والعجلي\nوالبرقي وغيرهم، فعلى هذا يتناول ما نقله عن ابن عيينة، وأنه ليس بطعن يردّ\nبه حديثه فسواء برز أو لم يُبرز لعدالته وثقته ولعدم افتقارنا إلى وجوده، ولما\nذكرنا من سماع هشام له من أبيه وسماع الزهري من عروة كما سبق بيانه\nمن عند ابن حزم وغيره.\nالثالث: قوله: لأن مروان عنده ليس في حال من يجب القبول من مثله\n_________\n(١) كذا ورد\"بالأصل\".","vol":"1","page":413},{"text":"إلى آخره. قد بيتا أنّ مروان ليس له ولا لشرطه في هذا الحديث مدخل،\nولسنا ممن نعتمد على قول البيهقي في المعرفة، ولولا ثقة الحربي عند عروة لما\nقبله من أن عروة مشي إلى بسرة فشافهته به فذكر أولئك ضرب من التشعيب\nالذي لا طائل تحته، ولئن سلمنا إلى ما قاله فمروان ليس ممن تفرد به\nالأحاديث؛ لأنه ممن ذكره في الصحابة جماعة من الأئمة، وروى له البخاري\nفي صحيحة حديث محتجًا به عن علي بن أبي طالب وفاطمة وآخر مقرونًا\nبالمسوَر بن مخرمة وأما ما قُرن به من قبل طلحة منّي لم يثبت عليه، ولم يأت\nإلَّا على لسان مؤرخ مقدوح في عدالته كأني مختف وهشام وغيرهما والله\nأعلم، وسيأتي ذكر من سمّاه المهاجرين علي بعد إن شاء الله تعالى.\nالرابع: ما حكاه عن ربيعة مردود بما سنذكره بعد من رواية جماعة من\nالصحابة لذلك كروايتها.\nالخامس: ذكره حديث عروة بن شعيب وادّعاؤه فيه الانقطاع مردودًا بما\nأسلفناه قبل من اتصاله عند جماعة من العلماء ولكن منعنا من أن يحتج به\nجهالة حال المحدّث بهن أبي كثير؛ لأنا لا نقبل ذلك إلا بعد معرفة عينه وحاله\nأو ما يقوى مقامهما كما بيناه.\nالسادس: وقوله: إنّ أبا الأسود رواه أيضًا عن عروة لكن من طريق ابن\nلهيعة يفهم أن غيره لم يروه كروايته عنه وهو غير صحيح؟ لما ذكره أبو عبد\nالله بن الربيع من أن محمد بن عبد الله بن عروة رواه عن عروة، وكذلك\nمحمد بن عبد الرحمن بن نوفل وعبد الحميد بن حزم والحسن بن نياق، وفي\nالترمذي ثنا علي، ثنا بن حجر ثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد عن أبيه عن\nعروة عن بسرة ومنهم/من عابه بالاختلاف في إسناده وألفاظه؛ وذلك أنه\nمروى من جهة الزهري ومالك وهشام بن عروة، فأمّا الزهري فقد اختلف عليه\nعلى وجوه أحدها عنه عن عروة عن مروان عن بسرة، وهذه رواية الطبراني أن\nعبد الرزاق عن معمر عن عروة قال: قد أكثر هو ومروان الوضوء من مس\nالفرج، فقال مروان: حدّثتني بسرة أنها سمعت النبي ﷺ يأمر بالوضُوء من","vol":"1","page":414},{"text":"مس الفرج، فكان عروة لم يرفع بحديثه فأرسل مروان إليها شرطيا فرجع\nفأخبرهم أنها سمعت النبي ﷺ يأمر بالوضوء من مس الفرج.\nوكذلك رواه عبد الرحمن بن نمير اليحصبي عن الزهري عن عروة أنه\nسمع مروان قال: أخبرتني بسرة الحديث أخرجها الطبراني عن أحمد بن\nمعلي الدمشقي عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن\nنمير الثاني عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ثم اختلفوا فقيل: عن\nأبي بكر عن عروة عن بسرة، وهذه رواية يحيى بن عبد الله البابلتي عن\nالأوزاعي عن الزهري بلفظ:\"سمعت النبي ﷺ يقول: يتوضأ الرجل من\nمس الذكر\" (١) .\nوكذلك رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي بكر عن\nعروة عن بسرة من جهة دحيم عن أبيه عن الوليد وقيل: عن أبي بكر عن\nمروان عن بسرة، وهذه رواية إسحاق بن راشد عن الزهري قال فيها: عن أبي\nبكر أنَّ عروة حدَّثه أنَّ مروان في كر أن بسرة قالت: أنها سمعت النبي ﷺ\nيقول:\"من مس فرجه فليتوضأ () . وهذه الرواية شاهدا من حديث سعيد بن\nسفيان الجحدري عن سعيد عن أبي بكر سمعت عروة يقول: أرسل مروان إلى\nبسرة فسألها عنه؟ فحدثت أن رسول الله ﷺ قال:\"إذا مس أحدكم ذكره\nفليتوضأ\".\nأخرجها أبو بكر ثم اختلفوا فقيل: عروة عن مروان عن بسرة وهذا من\nجهة الليث بن سعد عن الزهري من رواية سعيد بن يحيى وعبد الله بن صالح\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود في: كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، (ح/١٨١) .\nوالترمذي في: أبواب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، (ح/٨٢-٨٤) .\nورواه النسائي (١/١٠٠- من كتاب الطهارة)، باب الوضوء من مس الذكر، (ح/٧٤٩) .\nورواه الدارمي في: كتاب الطهارة، ٥٠- باب الوضوء من مس الذكر، (ح/٧٢٥) .\nورواه مالك في: كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج، (ح/٥٨) .\nورواه أحمد: (م/٢٢٣، ٥/١٩٤، ٦/٤٠٦-٤٠٧) .\nوالحاكم في المستدرك. قال البخاري: هو اْصح شيء في هذا الباب. وقال الألباني في\nصحيح الجامع (٥/٣٥٩):\"صحيح\"ا. هـ.","vol":"1","page":415},{"text":"عن الليث، وكذلك رواية ابن أبي ذئيب عن الزهري رواها الطبراني عن\nإبراهيم بن محمد بن غرق بن عمرو بن عثمان عن عبد الملك بن محمد\nالصنعاني عن زهر بن محمد/عن ابن أبي ذئيب، وكذلك رواية شعيب عن\nالزهري ذكرها النسائي وكذلك رواية عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب\nمن رواية عبد الله بن صالح عن الليث عنه، وكذلك رواية الليث عن يونس\nعن ابن شهاب، ورواية عبد الله بن صالح وقيل: عن الزهري عن عبد الله ابن\nأبي بكر عن عروة عن بسرة أو زيد بن خالد رواها الطبراني عن الزبيري عن\nعبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب.\nوأمّا مالك فالصحيح عنه ما أسلفناه وقيل عنه: عن هشام عن أبيه عن\nبسرة رواها الطبراني عن أحمد بن عمرو الخلاد عن إبراهيم بن المنذر عن أبي\nعلقمة القروي وقيل: عن نافع عن ابن عمر عن بُسرة سمعت النبي ﷺ\nيقول:\"الوضوء من مس الذكر\" (١) .\nورواها أبو الحسن البغدادي في غرائب مالك، وقال: هذا الحديث\nمعروض بحفص بن عمر العدوي عن مالك وحفص ليس بقوي في الحديث،\nوهذا في الموطأ من فعل ابن عمر غير مرفوع وهو الصواب، وروى عن أبي\nمُصْعب عن مالك كرواية حفص، ولا يصح عن أبي مصعب ثم قال: حدّثني\nإبراهيم بن محمد وعمر بن أحمد بن عثمان، ثنا الحسن بن مهدي بن عبدة\nالمروزي، ثنا محمد بن علي بن المنذر أبو عبد الله، ثنا أبو مصعب المدني، ثنا\nمالك عن نافع عن ابن عمر عن بسرة عن النبي ﷺ قال:\"من مس فرجه\nفليتوضأ\".\nوقال ابن عدي: هذا ليس يرويه عن مالك إلا حفص، وهذا الحديث في\nالموطأ عن مالك عن ابن عمر موقوف وفي حديث ابن صاعد بيان ذلك،\nوأما قوله: عن بسرة فهو باطل انتهى ما قدّمناه من عند الدارقطني، تفرّد قوله:\nورواه ابن مانع بلفظ آخر من جهة ابن مصعب عن حفص بلفظ قال عليه\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن عدي في\"الكامل\": (٢/٧٩٣) .","vol":"1","page":416},{"text":"السلام:\"من مس فرجه فليتوضأ\" (١) . وأما هشام فقيل عنه: عن أبيه عن\nبسرة وهذه رواية الترمذي ولفظه:\"من مس ذكره فلا يصلي حتى\nيتوضأ\" (٢) . وقال: حسن صحيح، وقال: هكذا رواه عن واحد عن هشام،\nوروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن مروان ولفظ\nالدارقطني:\"وضوءه للصلاة\"، وروى إسماعيل بن عباس عن هشام زاد:\n\"إذا مست المحاه قبلها فليتوضأ\".\nوضعف هذه الرواية وقيل عنه: عن أبي بكر بن محمد عن/عروة عن\nبسرة أخرجها الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن\nهمام بن محيي عنه عن أمه عائشة وقيل: عنه عن عبد الله بن أبي بكر عن\nعروة وقيل: عنه عن أبيه وفي كتاب الطبراني من قول عمرو بن شعيب عن\nأبيه عن جدّه عنها أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة تقرب بيدها فت فتصيب\nفرجها؟ قال: تتوضأ يا بسرة. أخرجه عن حفص بن سليمان النوفلي عن\nإبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عن عبد الله بن الموصل عنه، وقد أسلفنا\nحمدًا لله تعالى الجواب عن جميع ما ذكر من الاختلاف، وإن ذلك ليس لما\nفي التعليل بما تقدَم والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) صحيح وإسناده ضعيف. رواه النسائي (١/٢١٦) وابن ماجة (ح/٤٨١، ٤٨٢)\nوالحديث قال عنه في الزوائد: في الإِسناد مقال: ففيه مكحول الدمشقي، وهو مدلس.\nوقد رواه بالعنعنة فوجب ترك حديثه. لا سيما وقد قال فيه البخاري وأبو زُرعة: أنه لم\nيسمع من عنيسة بن أبي سفيان. فالإِسناد منقطع.\nوالثاني: في إسناده إسحاق بن أبي فروة. اتفقوا على ضعفه. وابن عدي في\"الكامل\"\n(١/١٩٦، ٢/٧٩٣، ٦/٢١٢٥) وأحمد في\"المسند\" (٦/٤٠٦) والبيهقي في\"الكبرى\" (١/\n١٣٠) والدارمي (١/١٨٥) والحاكم (١/١٣٧، ١٣٨) والطبراني (٥/٢٧٩) وابن حبان\n(٢١١) والدارقطني (١/١٤٦) وابن أبي شيبة (١/١٦٣) واللآلئ (٢/١١٨) ونصب الراية (١/\n٥٦، ٥٧. ٦٠) والعقيلي (٢/١٤٤، ٣/١٦٣) وابن القيسراني (٨٩١) . راجع الارواء:\n(١/١٥٠) .\nقلت: وصحح إسناده الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. تقدم. ورواه الترمذي (٨٢- ٨٤) والنسائي (١/٢١٦) وأحمد (٦/٤٠٧)\nوالحاكم (١/١٣٧) والصحيحة (٣/٢٣٧) .","vol":"1","page":417},{"text":"حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا معن بن عيسى ح، حدثنا عبد\nالرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عبد الله بن نافع جميعَا عن أبي ذئب عن\nعقبة بن عبد الرحمن عنه، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن\nعبد الله قال رسول الله ﷺ:\"إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء\".\nهذا حديث قال فيه ابن شاهين: غريب لا أعلم جودته إلا دحيم وأحمد\nابن صالح، وحدث بن محمد بن محمس النيسابوري قال محمد بن عوف: ثنا\nالحسن بن محمد الزعفراني والعباس بن محمد جميعَا عن دحيم ولما ذكره أبو\nعمر قال: هذا إسناده صالح كلّ مذكور فيه ثقة معروف بالعلم إلا عقبة بن\nعبد الرحمن فأنه ليس بالمشهور بالعلم، فقال: هو عقبة بن عبد الرحمن بن\nمعمر ويقال عقبة بن عبد الرحمن بن جابر ويقال عقبة بن عبد الرحمن بن\nمعمر أبي عمر وانتهى كلامه أو يحتمل على أنه تارة ينسب لجده الأعلى،\nوتارة للأدنى، ويكون أبوه يكنى: أبا عمرو؛ وذلك لا يتأتى إلَّا بعد معرفة\nخالد فنظرنا فإذا أبو حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات نحو ما قلناه فقال\nعقبة بن عبد الرحمن: من أهل المدينة ويعرف بابن أبي عمرو، ولما ذكره\nالحافظ قال: ما أعلم بحديث جابر بأسا وأتى ذلك البخاري فقال: ما ذكره\nعقبة روى عنه ابن أبي ذئب مرسل عن النبي ﷺ في مس الذكر ورآه عبد\nالله بن نافع عن جابر ولا يصح وقال الشّافعي- رحمه (١) الله تعالى-:/\nوسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه لم يذكروا جابرا، وفال أبو داود:\nوسئل أحمد عن حديث ابن أبي ذئيب يعني هذا فقال: هذا من ابن نافع\nعبد الله بن نافع قال أبو داود: يريد أن قوله عن جابر وهم، وان الحديث عن\nمحمد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسل، وقال أبو طالب: سألت أبا\nعبد الله عن حديث عبد الله بن نافع هذا فأنكره إنكارا شديدَا، وقال: هذا\nليس يرفع وعبد الله بن نافع منكر الحديث، وقد رأيته وجالسته، وكان من\nالمعدودين من أصحاب مالك وأعلمهم بقوله وكان يفتي بالمدينة وكان رجلا\n_________\n(١) قوله:\"رحمة\"وردت\"بالأصل\"\"نعمة\"وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"1","page":418},{"text":"صالحَا قلت له: فما له لم يكن صاحب حديث ولا يعرفه أحاديثه منكره،\nوقال أبو حاتم: سألت أبي عن حديث رواه دَحَيم يعني هذا فقال لي: هذا\nخطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبي ﷺ مرسلَا لا يذكرون جابراَ،\nوإلى هذا مال الطحاوي وذكر مضر عن أبي زكريا قلت له: فحديث جابر،\nقال: نعم رواه ابن أبي ذئيب وليس بصحيح، ولقائل أن يقول: قد تبيّن\nبمجموع ما تقدم ضعف قول أبي عمرو المقدسي؛ لأنه أتى بأثر أشدّ من قول\nمحمد بن إسماعيل البخاري في عبد الله بن نافع الصائغ هذا في حفظه شيء\nيعرف وينكر في حفظه وكتابه، وقول أحمد المتقدّم فيه وقال ابن عدي:\nروى عن مالك غرائب وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء وكذلك يعقوب بن\nسفيان الفسوي والبلخي فيقال له: على طريقة معلومة الرفع بزيادة وهي من\nالثقة مقبولة وابن نافع قال فيه: أبو زكريا بابن معين ثقة، وقال العجلي: ثقة\nمرمى متعبد، وقال ابن عدي: هو مستقيم بالحديث وأنا يعني عنه سئل\nعبد الوهاب بن يحيى يكون ذلك دليلًا على جلالته وقال محمد بن سعد:\nكان يلزم لزومَا شديدًا، وكان لا يقدم عليه أحدَا وهو دون معنى وقال\nسحنون: لزم مالكًا أربعين سنة حكاه الشيرازي، وقال أبو الفرج ابن الجوزي:\nلم أرى عنه طعنًا يعني قادحًا وإلا فمن المعلوم أنه رأى بعض ما تقدّم، وإّنما\nذكر/العقيلي والبلخي وابن عدي له في كتاب الضعفاء فأنه لما ذكروا فيه\nكلام البخاري وكلامه يُتئوّل؛ لعدم صراحته بالضعف، وكذلك كلام أحمد،\nولئن سلمنا ضعفه ووهمه فنحن عنه غير محتاجين لمتابعة معزلة كما سبق في\nالباب والله أعلم، وفي قول البيهقي: روى يعني حديث جابر دحيم موصولًا\nإشعار بمفرّده بذلك، وليس كما قال لما ذكره أبو نعيم الحافظ في تاريخ بلده،\nثنا أبي، ثنا الفضل بن الحصيب بن نصر، ثنا النضر بن سلمة، ثنا شاذان\nالمروزي، ثنا عبد الله بن نافع، ثنا ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن\nابن ثوبان عن جابر الحديث مرفوعَا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا المعلي بن\nمنصور، وثنا عبد الله بن أحمد بن بشر بن ذكوان الدمشقي، ثنا مروان بن\nمحمد قالا: ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحرث عن مكحول عن","vol":"1","page":419},{"text":"عنبسة بن أبيِ سفيان عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من مس فرجه فليتوضأ\". هذا حديث قال فيه علي بن سعد: سألت أبا\nعبد الله عما يروي في مس الذكر أيّها أصح عندك؟ قال: حديث أم حبيبة،\nوقال أبو طالب: قلت لأحمد: حديث أم حبيبة أصحها، قال: نعم هو\nأصحها، وقال محمد بن عوف: قال لي أحمد: حديثك انتهى. أسمعه\nحديث عنبسة وقال مهنأ: سالمت أحمد عن الهيثم بن حميد؟ فقال: لا بأس\nبه قلت: إنّ الهيثم بن خارجة قال: هو متروك الحديث، قال: لم يكن به\nبأس، ولكنه كان يرى القدر وسألت أحمد عن العلاء بن الحرث؟ فقال: هو\nمن أصحاب مكحول، وفي الاستذكار حديث أم حبيبة صحيح لا أدفعه،\nوفي التمهيد كان أحمد يقول: في مسّ الذكر حديث حسن ثابت وهو\nحديث أم حبيبة وقال أبو زرعة: كتب إلى أحمد بن حنبل لأكتب بحديثه\nفي مسّ الفرج من جهة بن محمود عن أبي مسهر أخبرني محمد بن مهاجر\nأنه يعرف الهيثم يطلب العلم قال أبو زرعة: قلت: فأعلم أهل/دمشق\nبحديث مكحول وأتبعه فقال الهيثم: ومحيى ابن حمزة وقد ذكره أبو القاسم\nفي الأوسط، فإذا لم يروه عن مكحول إلَّا العلاء ولا يروى عن أم حبيبة إلا\nبهذا، ولما سأل أبو عيسى في كتاب العلل الكبير أبا زرعة عنه استحسنه قال:\nورأيته كأنه يعدّه محفوظا، وفي موضع آخر قال: هو صحيح عَنْ شاذ، وقال\nأبو عمر في التمهيد: قد صحّ عند أهل العلم سماع مكحول من عنبسة ذكره\nذلك دَحيم وغيره، وذكره البيهقي في الخلافيات عن إسناده ابن عبد الله هذا\nحديث حدّث به الإِمام أحمد ويحيى بن معين ثبت بسماع مكحول، قال:\nيعني الحاكم فإذا ثبت سماعه منه فهو أصح حديث في الباب، وقال الخلال\nفي كتاب العلل: قال أبو زرعة عبد الرحمن وعمرو الثغري: حدّثني محمد بن\nزرعة الرعيشي قال: سألت داود بن محمد عن مكحول سمع من عنبسة فلم\nينكر ذاك قال الخلال: ولو لم يكن عند أبي عبد الله أنّ مكحولا سمع من\nعنبسة لم ينوا بدعة، والرواية تصحح حديث أم حبيبة، وقال ابن السكن: ولا\nأعلم في حديث أم حبيبة علّة إلا أنه قيل: أنه لم يسمع من عنبسة، وإلى ذلك","vol":"1","page":420},{"text":"ذهب الحافظ البخاري لما سأله عنه الترمذي يقول مكحول: لم يسمع من\nعنبسة روى عن رجل عن عنبسة عن أم حبيبة:\"من صلى في يوم وليلة\nثنتي عشرة ركعة\" (١) . وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحا وفي مراسيل ابن\nأبي حاتم، وسئل أبو زرعة عن أم حبيبة في مس الفرج فقال مكحول: لم\nيسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئَا؛ ولذا ذكره أبو عبد الرحمن النسائي،\nوفي كتاب العلل للرازي قلت لأبي: حديث أم حبيبة فيمن مسّ ذكره فقال:\nروى ابن لهيعة في هذا الحديث مما يوهن الحديث، قال أبو محمد: أي تدل\nروايته إن مكحولَا قد دخل بينه وبين عنبسة رجل، وفي الاستذكار لم يسمع\nمكحولا من عنبسة حديث أم حبيبة في مسّ الذكر، وفي موضع آخر منه\nمكحول لم يسمع عنبسة، وذكر أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار: وكان\nأحمد يقول: يصح هذا الحديث ثم وجده مرسلَا أنّ مكحولَا لم يلق/عنبسة،\nوفي سؤالات مضر بن محمد سألت يحيى بن معين عن قول أحمد أصحّ\nحديث في مسّ الفرج قاله مكحول عن عنبسة فقال يحيى: هذا لضعيف\nقلت: وكيف قال مكحول: لم يسمع من عنبسة شيئَا؟ وفي كتاب التمهيد\nعنه قلت: فإن أحمد يدرك أصحّ حديث من حديث الهيثم عن العلاء عن\nمكحول فسكت، قال الطحاوي: حديث أم حبيبة منقطع وضعفه ابن وضاح\nأيضَا مما زاده في الضعف وكيع بن الجراح بن مليح، والذي يرجح من هذه\nالأقوال قول أحمد، وذلك أنّ المضعَّف إّنما ضعَّفوه بسبب، وقد بيتا من أثبت\nسماع مكحول من عنبسة والمثبت مقدم على المنفي، وقد ذكر الدارقطني في\nعلله ما يسدّ ذلك، وقد رواه يحيى من حديث أم حبيبة في التطوع، حدّثنا\nالنعمان عن مكحول عن عنبسة أخبر عن أم حبيبة فذكره، وأما قول أبي\nزرعة: أن حمل عليه بعد فعنده صحيح.\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٤١هـ) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٣/\n٢٦٣) وأحمد (٤/٤١٣، ٦/٣٢٦) وشرح السنة (٣/٤٤٣) والكنز (٢١٣٦٣) والمغني عن\nحمل الأسفار (١/١٤٩) وابن ماجة (١١٤١) وابن أبي شيبة (٢/٢٠٣) والمجمع (٢/٢٣١)\nوالمشكاة (١١هـ٩) والخطيب (هـ/٨١) .","vol":"1","page":421},{"text":"حدثنا سفيان بن وكيع نا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن أبي فروة\nعن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن أبي أيوب قال: سمعت\nرسول الله/ﷺ يقول:\"من مش فرجه فليتوضأ\" (١) . هذا حديث رواه ابن\nشاهين في الناسخ عن البغوي عن عبد الله بن عمر الكوفي عن أبي غسان عن\nعبد السلام سالما من ابن وكيع ولفظه أن النبي ﷺ قال:\"يتوضأ من مس\nالذكر\" (٢) . وربما قال:\"من مس ذكره فليتوضأ\". وفي رواية الأبواب عن\nعثمان بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن ملاعب، ثنا أبي غسان، وثنا علي بن\nمحمد المصري ثنا يحيى بن أيوب، حدثني سعيد بن غفير، ثنا ابن لهيعة عن\nعبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة عن بُسرة وأبي أيوب الأنصاري\nولفظه:\"إذا مس أحدكم ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ\" (٣) . وقال البيهقي\nفي الخلافيات: هذا حديث غير محفوظ بهذا الإسناد، وقال ابن وضاح: هو\nغير صحيح وأجدر به أن يكون كذلك لما يذكَره بعد في الباب الذي بعد\nهذا ورواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن\nسوارة ويقال: الأسود بن عمرو بن رياش، ويقال: ليان القرشي الأموي\nأخي إسماعيل وصالح وعبد الأعلى وعبد الحكم وعمار بن ياسر ويونس\nومحمد فأنه ممن قال فيه أبو عيسى: تركه بعض أهل العلم منهم الإمام أحمد،\nوقال الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: لا تحل الرواية عنه، فقلَت: يا أبا\nعبد الله لا تحل. قال: عندي، وقال أبو حاتم والفلاس والنسائي وعلي بن\nالجنيد والدارقطني: زاد الفلاس منكر الحديث، وقال البخاري: قد تركوه، وقال\nأبو زرعة: ذاهب الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء لا نكتب حديثه، وفي\nرواية: كذاب وسئل سعدون عن حديث يعلي بن ثابت عن الوازع بن نافع؟\n_________\n(١) تقدم أكثر من مرة، وكذا رقم\"٢\"، وكذا رقم\"٣\".\n(٢) صحيح. رواه النسائي (١/١٠٠) وابن ماجة (ح/٤٧٩) وأحمد في\"المسند\" (٦/٤٠٧)\nوالبيهقي في\"الكبرى\" (١/١٢٨) والحاكم في\"المستدرك\" (١/١٣٨) والدارقطني (١/١٤٦-\n١٤٨) والموطأ (٤٢) .\n(٣) صحيح. بشواهده. رواه البيهقي في\"الكبرى\" (١/١٢٨، ١٢٩، ١٣٠، ٢٦٦٦) ومعاني\nالآثار (١/٧٣) وبلفظ فيه\"فرجه\"رواه ابن حبان (٢١٤) والخطيب (١/٢٩) .","vol":"1","page":422},{"text":"فقال: لا يروي الحديث عن رسول الله ﷺ عن مثل الوزاع، وسئل عن\nحديث إسحاق بن أبي فروة؟ فقال: شرَا مما قال في التواريخ، وقال ابن\nالمديني: هو منكر الحديث، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يروي أحاديث\nمنكرة ولا يحتجون بحديثه وكان يرى رأي الخوارج، وقال الساجي:\nضعيف الحديث ليس بحجة وكان له أخ/يقال له: الحكم ضعيف مثله،\nوكان أبو فروة يسمى كيسان وكان حفَّارَا من رقيق الإِمارة الذين يحفرون\nالقبور، وفي كتاب العقيلي جلس إسحاق في مسجد المدينة بحديث والزهري\nإلى جانبه فجعل يقول: قال رسول الله ﷺ فلما أكثر قال الزهري: قاتلك\nالله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله ألا نستر، حديثك إنّك تتحدّث\nبأحاديث ليس لها خطم ولا أزمّة، وقال محمد بن عاصم: كان من أهل\nالصدق قدمت المدينة ومالك حي فلم أر أهل المدينة يشكون أن إسحاق بن\nأبي فروة متَّهم على الدين، وقال أبو غسان: جاءني ابن المديني يكتب عن\nعبد السلام أحاديث ابن أبي فروة فقلت: أي شيء نصنع بها؟ فقال: أعرفها\nلئلا تقلب، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء زاد أنّ النسائي قال: ليس\nبثقة ولا نكتب حديثه، وقال ابن البرقي: هو ممن ترك حديثه واتهم في روايته\nوفي سؤالات الآجري: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن أبي فروة مولى\nعثمان قتلته الخوارج ودفن في المسجد وقال ابن نافع ضعيف، وقال البزار:\nليّن الحديث وضعفه أيضَا الفسوي وضعّف به ابن الجوزي غير حديث وكذلك\nابن طاهر في كتابيه الذخيرة والتذكرة، وفي الباب غير ما حديث عكس ما\nيوهمه كلام ربيعة الرازي بقوله: أما كان في الصحابة من يحمل هذا الدين\nإلا بُشرة من ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ثنا به أبو النون\nالعسقلاني﵀- قرأه عليه وأنا أسمع بن المقر عن ابن ناصر، ثنا أبو\nمنصور محمد بن أحمد المعمري- رحمة الله عليه- وأنبأ الإِمام بدر الدين\nمحمد بن خالد بقراءتي عليه أخبركم ابن الغراب قرأه عليه عن فاطمة بنت\nسعد، ثنا أبي ثنا المعمري، ثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن أبي حفص،\nثنا الحافظ أبو جعفر بن شاهين قال عبد بن سليمان بن الأشعث، ثنا هشام بن\nعبد الملك ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا محمد بن سليمان الباهلي قالا:","vol":"1","page":423},{"text":"ثنا أحمد بن الفرح الحمصي ثنا بقية ثنا الزبيدي عن عمرو بن شعيب عن أبيه\nعن جده قال رسول الله ﷺ/من حديث (١) سعيد بن المسيب عنها أنها\nقالت: \" يا رسول الله، كيف تتوضأ إحدانا أتمس فرجها بعد أن تتوضأ؟\nفقال: من مسّ فرجه فليتوضأ \". ومن حديث ابن عمر عنها أيضا، ولما ذكره\nأيضا في حديث عائشة من طريق ابن أبي شريح الرجال والنساء سواء، ولما\nذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده\nعن بسرة: \" سألت النبي ﷺ عن المرأة تدخل يدها في فرجها؟ فقال: عليها\nالوضوء \". قال: لم يرو عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان إلا يحيى بن\nأسد تفرد به سليمان بن داود، ولم يأت بعد في حديث عائشة- رضى الله\nعنها- وفي كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي قال: محمد وحديث\nعبد الله بن عمرو بن العاص في مس الذكر هو عندي صحيح، وفي كتاب\nالمعرفة للبيهقي ورواه عن عمرو كذلك يعني موصولا عن عبد الله بن المؤمل\nالمخزومي وثابت بن ثوبان، وفي كتاب السنن الكبير وهو غير ثابت غرسه.\nقال: وخالفهم المثنى بن الصباح عن عمرو في إسناده وليس بالقوي، وخرجه\nابن الجارود في المنتقى وأبي ذلك الإمام أحمد بن حنبل حين سُئل عنه فقال:\nليس بذاك كأنه ضعفه، ذكره الخلال في علله وفيه إشكال من حيث تخريجه\nفي مسنده أو لا يخرج فيه إلا ما صح عنده، كذا ذكر أبو موسى الحديثى\nفيما رويناه عنه، وقال ابن وضاح: هو غير صحيح فصرح بذلك الطحاوي.\nوالقول والقلب إلى ما قاله البخاري: ومن تابعه أميل. والله أعلم، وحديث\nزيد بن خالد الجهنيرضي الله عنه- ذكره أحمد بن أبي عزرة في مسنده\nعن الحسن بن الرسخ، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام عن ابن\nإسحاق، رواه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ عن الحسن بن حبيب\nالدمشقي، ثنا أحمد بن عبد الرحيم العراقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا\nصدقة (٢) بن عبد الله عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن\nخالد الجهني عن النبي ﷺ أنه قال: \" من مس فرجه فليتوضأ \" ثنا البغوي،\n_________\n(١) هنا بياض بالأصل غير واضح تماما.\n(٢) قوله: \" صدقة \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":424},{"text":"ثنا ابن هانئ، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا أحمد بن يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي\nعن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم / الزهري فذكره وقال مهنأ سألت أبا\nعبد الله في حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن زيد بن خالد في\nمس الذكر فقال: ليس بصحيح الحديث حديث بسرة فقلت: من قبِل منْ\nجاء خطاؤه؟ قال: من قبل ابن إسحاق أخطأ فيه، قلت: وكان ابن إسحاق\nيخطئ في مثل هذا؟ قال: نعم له غير شيء، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي\nقال: نفس هذا الحديث منكر وأخلق به أن يكون غلطا، وذلك أن عروة\nأنكره لما سأله مروان بن الحكم عن مس الفرج فأجابه برأيه إلا وضوء فيه، فلما\nقال له: مروان بن بسرة ما قال، قال عروة: ما سمعت به وذلك بعد موت\nزيد بن خالد، فكيف يجوز أن ينكر ما حدّثه إياه زيد عن النبي ﷺ، ورد\nذلك عليه الحافظ البيهقي بقوله: وأما ما قال من تقديم موت زيد بن خالد\nفهذا منه توهم ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم، فقد بقى\nزيد إلى سنة ثمان وسبعين، ومات مروان سنة خمس وستين كذا ذكره أهل\nالعلم بالتواريخ يجوز أن يكون عروة لم يسمع من أحد حين سأله مروان، ثم\nسمعه من بسرة ثم سمعه بعد ذلك من زيد، فرجع إلى رأيها وحديثها، وفي\nسؤالات مُضر قلت له- يعني يحيى بن معين- فحديث زيد بن خالد قال:\nخطأ أخطأ فيه ابن إسحاق، وقال لابن عبد البر: هو خطأ لا شك فيه،\nويقول يعقوب بن إسحاق: سفيان، وقال ابن المنذر: لا أعلم لابن إسحاق إلا\nحديثين منكرين نافع عن ابن عمر مرفوعا: \" إذا نعس أحدكم يوم\nالجمعة \" (١)، والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: \" إذا مس أحدكم فرجه \"\nكذا ذكره البيهقي في الخلافيات، وفي كتاب العقيلي لم ينكر على أبي\nإسحاق إلا حديث نافع إذا نعس أحدكم لم يذكر الثاني، وفي كتاب العلل\nالترمذي قلت له- يعني البخاري-: فحديث محمد بن إسحاق عن الزهري\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٥٢٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والبيهقي في\n\" الكبرى \" (٣/٢٣٨) وشرح السنة (٤/٢٦٩) والمشكاة (١٣٩٤) والخطيب (١/٢٢٩) وابن\nحبان (٥٧) والكنز (٢١١٦٢) وابن أبي شيبة (٢/١٢٠) والمجمع (٢/١٨٠) وعزا هـ إلى \" البزار \"\nو\" الطبراني في الكبير \" وفيه إسماعيل في الجامع الصغير أيضا لأحمد.","vol":"1","page":425},{"text":"عن عروة عنها عن زيد قال: إنما روى هذا الزهري عن عبد الله بن أبي بكر\nعن عروة عن بُسرة، ولم يعد حديث زيد بن خالد محفوظا، وقال ابن وضاح\nهذا حديث لا يصح. انتهى، والكل عصبوا الجناية برأس ابن إسحاق، وقد\nبويع ابن إسحاق على ذلك فسلم الحديث/وهو من الحجاز، وذكر ابن أبي\nحاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو قرة\nموسى بن طارق عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن\nعروة عن بُسرة وزيد بن خالد عن النبي ﷺ في مس الذكر فقال لي: أخشى\nأن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا\nجعفر ثنا قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: جاءني ابن جريج يكتب\nمثل هذا خفض يده اليسرى ورفع يده اليمني مقدار بضعة عشر حرفا فقال:\nأروي هذا عنك، فقال: نعم، وفي كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ- رحمه\nالله- وهذا الحديث إنما ذكره صاحبنا الشافعي من جهة ابن جريج عن ابن\nشهاب عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، عن بُسرة وزيد وخالد، وقد\nأخرجه إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي في مسنده كما ذكرناها وهو إسناد\nصحيح ليس فيه محمد بن إسحاق ولا أحد مما يختلف في عدالته، وإنما المنكر\nعن ابن إسحاق روايته عن الزهري عن عروة نفسه؛ فإن الزهري لم يسمعه من\nعروة، وإنما أنكر عليه ذكر زيد بن خالد في روايته من لم يبلغه رواية ابن\nجريج أو بلغته بالشد، وقال في الخلافيات: رواه ابن جريج عن ابن شهاب\nعن ابن أبي بكر، ثم اختلف عليه فقيل عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن\nبُسرة أو زيد بن خالد على الشك، وهذه رواية محمد بن أبي بكر عن ابن\nجريج: أخبرني الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة، ولم أسمع ذلك\nمنه، وكذا رواية ابن خزيمة عن ابن رافع عن عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج،\nحدثني ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة قال: ولم أسمع ذلك\nأنه كان يحدث عن بُسرة أو عن زيد بن خالد، وكذلك إبراهيم بن الحسن\nعن حجاج قال: قال ابن جريج فذكر الإسناد والشك بين بُسرة وزيد، وفيه\nولم أسمع ذلك منه- يعني الزهري- قائل ذلك روايته في مسند إسحاق فلا\nأشك، ورواية بن إسحاق بن يسار تدل على صحة رواية إسحاق، وقال: وقد","vol":"1","page":426},{"text":"بين ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عبد الله عن عروة/عن بُسرة\nوزيد بن خالد، رواه إسحاق في مسنده عن محمد بن بكر البرساني عن ابن\nجريج قال: حدثني الزهري فذكره قال: هذا إسناد صحيح. انتهى كلامه،\nوفيه إشارة إلى دفع ما أعله به أبو حاتم؛ إذ فيه تصريح ابن جريج بالحديث\nوالله أعلم، ورواه ابن عدي في كامله من جهة أحمد بن هارون المصيصي\nوقال: كان يروي مناكير عن قوم ثقات لا يتابعه عليها أحد عن حجاج عن\nالزهري عن عروة عن عائشة وزيد بن خالد الحديث من غير تردّد، قال\nالبيهقي في الخلافيات: أخطأ فيه هذا المصيصي حيث قال عن عائشة وإنّما هو\nعن بُسرة، وبنحوه ذكره الحافظ بن طاهر في كتاب الذخيرة وفي كتاب\nالمعرفة، وتعليل من علل حديث الزهري باختلاف الرواة عليه في إقامة إسناده\nلا يقدح في رواية من أقام إسناده، فالذي أقامه حافظ ثقة وخطأ من أخطأ فيه\nعلى الزهري حين قال عن عروة عن عائشة، أو على هشام حين قال: فيه عن\nعروة، ولا يقدح في رواته أهل الثقة فمثل ذلك موجود في رواية الضعفاء\nلأحاديث أهل الحفظ، فلم يقدح ذلك في روايتهم، ولم يرد به أحد من أهل\nالعلم حديثهم والله أعلم، وحديث حفصة عن النبي ﷺ: \" من مس فرجه\nفليتوضأ \".\nوذكر الشيرازي عن الفرج عن مالك عن نافع عن ابن عمر عنها ثم قال:\nهكذا قال، والصواب مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة وزيد بن خالد\nوحديث أبي هريرة رواه الدارقطني في كتاب السنن فقال: حدثنا أحمد بن\nخالد الدقاق، ثنا حسن بن سالم السواق، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي،\nثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي عن سعيد بن أبي سعيد المغيري عن\nأبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، فليتوضأ\nوضوه للصلاة \" (١) وهو حديث قال فيه الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث\n_________\n(١) حسن. رواه للنسائي (١/٢١٦) وللبيهقي (١/١٣٢، ١٣٤) والدارقطني (١/١٤٧)\nونصب الراية (١/٥٦) وللطبراني في \" الصغير \" (١/٤٢) وتلخيص (١/١٢٥) .\nقلت: تعددت طُرقه للضعيفة فحسنته.","vol":"1","page":427},{"text":"أبي هريرة في مس الذكر أدخلوا بين يزيد عبد الملك وبين المقبري رجلا قال:\nأنا موسى الخياط/قال: من قال هذا؟ قلت: عبد الله بن نافع الصائغ،\nقال: ذلك لم يكن بحفظ الحديث، كان الغالب عليه الرأي، وأما أبو سعد\nمولى بني هاشم فقال عن يزيد سمعت سعيد المقبري ثم قال: لا أبعد أن\nيكون هذا من هذا الشيخ يزيد بن عبد الملك، فإنه يروى أحاديث مناكير،\nقلت له: يروى عن يزيد بن حفصة حصيفة أحاديث مناكير، قال: نعم،\nقال الخلال: ثنا عبد الله، ثنا أبي ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك يعني\nالنوفلي، ثنا أبي ذكره عن سعيد بن أبي سعيد أنه أخبره عن أبي هريرة عن\nالنبي ﷺ أنه قال: \" من أفضى بيده إلى ذكره وليس عليه ستر فقد وجب\nعليه الوضوء \" (١) أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قال: يزيد بن عبد\nالملك مدني ليس به بأس، وقال غيره: وصحح فيه، وقال ابن وضاح: هذا\nحديث لا يصح وضعّفه الطحاوي وأبو عمر بن يزيد النوفلي وقال الشّافعي:\nروى حديث يزيد عدد منهم سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن دينار\nعنه لا يذكرون أبا موسى الخياط، وقد سمع يزيد من سعيد المقبري، كذا\nذكره عنه البيهقي في المعرفة ثم قال: وروى عبد الرحمن بن القاسم ومعن بن\nعيسى وإسحاق القروي وغيرهم عن زيد بن سعد كما قال الشّافعي، وفي\nسؤالات مضر قلت له: يعني ابن معين فحديث أبي هريرة قال: رواه يزيد بن\nعبد الملك عن سعيد وقد أدخلوا فيها رجلا مجهولا، ولما ذكره أبو بكر البزار\nفي مسنده عن سعيد بن بحر القراطيسي عن معن بن عيسى عن يزيد عن\nالمقبري عن أبي هريرة قال: وهذا حديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة هذا\nاللفظ، وفيه نظر لذا ذكره الحازمي، وقد روى عن نافع بن عمر الجمحي عن\nسعيد المقبري كما رواه يزيد بن عبد الملك، وإذا اجتمعت هذه الطرق، ولتنا\nعلى أن هذا الحديث له أصل من رواية أبي هريرة، ولما ثنا أبو البركات محمد\n_________\n(١) ضعيف. رواه أحمد (٢/٣٣٣) والمعاني (١/٧٤) والبيهقي (١/٣٣٣، ١٣٤) ونصب\nالراية (١/٥٦) والمجمع (١/٢٤٥) وعزاه إلى \" أحمد \" و\" الطبراني \" في \" الأوسط \"\nو\" الصغير \" و\" البزار \" وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وقد ضعفه أكثر الناس ووثقه يحيى بن معين في رواية.","vol":"1","page":428},{"text":"الصوفي﵀- بقرآتي عليه أخبركم أبو محمد بن عبد العزيز بن عبد\nالرحمن وعبد العزيز الحراني قال الأول: ثنا أبا أسعد بن سعيد/الأصفهاني\nوأم هانئ عفيفة الفارمانية وعائشة بنت معمر بن عبد الواحد وقال البراني:\nأنبأنا عفيفة قالوا: ثنا فاطمة الجرزدانية، ثنا ابن يزيد، ثنا أبو القاسم سليمان بن\nأحمد بن أيوب اللخمي، ثنا أحمد بن عبد الله بن العباس الطلي البغدادي، ثنا\nأحمد بن سعيد الصمداني، ثنا أصبع بن الفرح، ثنا عبد الرحمن بن القاسم\nعن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد المقبري عن أبي\nهريرة قال رسول الله ﷺ: \" إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها\nحجاب فقد وجب عليه الوضوء \" قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا عبد\nالرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا إصبع تفرد به\nأحمد سعيد، وفيما قاله نظر لما يذكره الحاكم بعد، وخرجه أبو حاتم بن حبان\nفي صحيحه من جهة نافع ويزيد كما قدمناه، ثم قال: اعتمادنا إنما هو علي\nنافع، فأما يزيد فقد تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء، وذكر أبو عمر أن\nابن السكن قال: هو أجود ما روى في هذا الباب لرواية أصبع عن ابن\nالقاسم صاحب مالك عن نافع ويزيد جميعا عن سعيد عن أبي هريرة، وأصبع\nوابن القاسم فقيهان أعيان فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما ذكر\nابن السكن، إلا أن الإِمام أحمد كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه ابن\nمعين فقال: هو ثقة ورواه أبو عبد الله في مستدركه فقال: ثنا أبو الحسين\nمحمد بن محمد الحافظ عن علي ابن أحمد بن سليمان، ثنا علان عن\nمحمد بن أصبع حدّثني أبي، ثنا نافع بن أبي نعيم عن سعيد بن أبي سعيد\nعن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \" من مس فرجه فليتوضأ \" وقال:\nهذا صحيح شاهده الحديث المشهور عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد، ولما\nذكره أبو القاسم في الأوسط، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن\nخلف العسقلاني، ثنا حبيب كاتب الملك، ثنا شبل بن عبادة عن سعيد بن أبي\nسعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:/قال رسول الله ﷺ: \" إذا أفضى\nأحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ \" ثم قال: لم يروه عن شبل إلا حبيب،\nوحديث عائشةرضي الله عنها- قال الدارقطني في السنن الكبير: ثنا","vol":"1","page":429},{"text":"محمد بن مخلد، ثنا حمزة عن سعيد بن العباس المروزي، ثنا الحسين بن\nإسماعيل، ثنا يحيى بن مُعلي، ثنا عتيق بن يعقوب، حدثني عبد الرحمن بن\nعبد الله بن عمر بن حفص العمري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن\nرسول الله ﷺ قال: \" ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضئون \" (١) قالت\nعائشة بأبي أنت وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء قال: إذا أفضت أحداكن\nفرجها فلتتوضأ للصلاة ثم قال عبد الرحمن العمري: ضعيف، وفي كتاب\nالكبير للنسائي: ثنا محمود بن خالد، ثنا الوليد، ثنا صدقة أبو معاوية وحديثه\nعن ابن وهب عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة\nمرفوعا: \" توضئوا من مس الذكر \" ورواه ابن شاهين من جهة إبراهيم بن\nإسماعيل بن أبي حبيِبة عن عمرو بن شريح عن الزهري عن عروة عنها قالت:\nقال رسول الله ﷺ: \" من مس فرجه فليتوضأ \"، قال: وقال الأموي:\nذكره ثنا سعيد بن قيس الصواب ثنا جامع بن سوادة، ثنا زياد بن يونس\nالحضرمي، ثنا يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قال رسول الله\nﷺ: \" من مس فرجه فليتوضأ \" ثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري\nعلي بن سعيد بن النعمان النسائي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدّثني أبي\nعن حسين المعلم عن يحيى بن أبي بكر عن المهاجر بن عكرمة عن الزهري\nعن عروة/عن عائشة أنّ النبي ﷺ أعاد الوضوء في مجلس فسألوه عن ذلك\nفقال: \" إني دككت ذكري \" (٢) .\nولما سئل البخاري فيه بقول الترمذي قلت له: فحديث عروة عن عائشة\nوعن أبي عن أروى فقال: ما يصنع بهذا هذا مما لا يستعمل به ولم يعبأ بهما،\nوفي علل ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث رواه حسن الحلواني عن عبد\nالصمد بن عبد الوراث عن أبيه عن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر\nعن عكرمة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﵇: \" من\nمس ذكره فليتوضأ \".\n_________\n(١) هذا حديث سقط من \" الأولى \" وأثبتناه من الثانية.\n(٢) سقطت بعض للكلمات من \" هذا الحديث \" وأثبتناها من النسخة \" الثانية \".","vol":"1","page":430},{"text":"ورواه شعيب بن إسحاق عن هشام عن يحيى عن عروة عن عائشة عن\nالنبي ﷺ به قال أبي: هذا حديث ضعيف لم يسمعه يحيى من الزهري\nوأدخل بينهما رجل ليس بالمشهور، ولا أعلم أحد روى عنه إلا يحيى، وإنما\nيرويه الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بسرة، ولو أن\nعروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحد، وهذا يدل على وهن الحديث\nوقد ذكر أبو نعيم الحافظ في هذا الحديث علة أخرى: وهي أن الزهري سمعه\nمن عروة فقال في تاريخ أصبهان، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عامر بن أحمد\nالفرائضي، ثنا إبراهيم بن فهد، ثنا أحمد بن شبيب، ثنا أبي عن يونس عن ابن\nشهاب عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله\nﷺ: \" من مس فرجه فليتوضأ \" قال: سألت أبا عبد الله عن حديث عبد\nالعزيز عن الدستوائي عن يحيي بن أبي بكر عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة\nفي مس الذكر فقال: ليس بصحيح، إنما كان يحدث به الدستوائي عن\nيحيى بن أبي كثير عن رجل عن عائشة، قال الخليل: وقال غير مهنأ يعني\nعنه ولو كان عنده يعني عروة صحيحا عن عائشة لم نحتج أن يجادل مروان\nإنما الحديث حديث بسرة، ورواه أبو جعفر الطحاوي، ومن هذا ويعمر بن\nشريح وقال ابن وضاح (١): ليس بصحيح وأشار في المعرفة إلى أنه خطأ، وفي\nالمستدرك لأبي عبد الله وقد صحت الرواية عن عائشة بنت الصديق- رضى\nالله عنهما- أنها قالت: \" إذا مست المرأة فرجها توضأت \" وسيأتي في\nالباب الذي بعد هذا ما يناقض ذلك، وحديث عبد الله بن العباس أخرجه\nأحمد بن عدي في كامله من جهة الضحاك بن حيوة قال: وليس بشيء كل\nرواياته مناكير أما شاذا عن الهيثم الراسبي عن عبد الله بن يزيد عن يحيى بن\nيعمر عنه مرفوعا: \" من مس ذكره فليتوضأ \" ولما ذكره البيهقي في\nالخلافيات ضعفه بالضحاك هذا وأجدر أن يضعف / به الأحاديث؛ ولأنه ممن\nقال فيه ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: يضع الحديث والله\nأعلم، وحديث عبد الله بن عمر بن الخطابرضي الله عنهما- ذكره ابن\n(١) قوله: \" وضاح \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"1","page":431},{"text":"شاهين فقال: ثنا الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق، ثنا أحمد بن عبد\nالرحيم البرقي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله الدقيقي، ثنا\nهاشم بن زيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \" من مس فرجه\nفليتوضأ \" ثنا أحمد بن محمد بن زيد الزعفراني، ثنا القاسم بن هاشم، ثنا\nيحيى بن صالح، ثنا العلاء بن سليمان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال\nرسول الله ﷺ: \" من مس فرجه فليتوضأ \" ثنا أحمد بن محمد بن زيد\nورواه الحاكم في تاريخ نيسابور عن أبي زكريا يحيى بن محمد، ثنا إيراهيم بن\nأبي طالب، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عمرو بن أبي سلمة بلفظ: \" من\nمس ذكره فليتوضأ \"، ورواه أيضا عن الأصم، ثنا أبو الحسن الشعراني، ثنا\nالسر بن جرير الثقة وفوق الثقة، ثنا سعيد بن هبيرة ثنا جرير به عن نافع ورواه\nأيضا فيما قاله البيهقي عن أبي بكر بن أبي العزائم الرباعي عن عبد العزيز بن\nأبان، ورواه عن الثوري عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وقال: تفرّد به أبو بكر\nعن عبد العزيز بن أبان، ورواه البيهقي أيضا من جهة عمرو بن خالد عن\nالعلاء بن سليمان عن الزهري وقال: هذا ضعيف، والحمل فيه على العلاء\nفيما أظن، ورواه أيضا من جهة ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب، وقال\nابن لهيعة: لا نحتج به، قال: ورواه الشافعي في القديم ثم عن الزنجي عن ابن\nجريج عن عبد الواحد بن قيس وعن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن\nعمرو بن شعيب عنه وكلاهما منقطع وفي سؤالات مضر قلت: وحديث ابن\nعمر قال: الصحيح منه غير مرفوع وضعّفه الطحاوي بصدقة وبالعلاء، وقال\nالخليل: هذا منكر بهذا الإِسناد لا يصح من حديث أيوب يعني عن ابن\nأيوب- يعني عن ابن سيرين/عنه- ولا من حديث الثوري، والحمل فيه\nعلى عبد العزيز بن إبان الكوفي ضعفّوه.\nآخر الجزء والله أعلم، يتلوه في الجزء الذي بعده إن شاء الله تعالى\nوحديث أروي ابنه أنيس، وكان الفراغ منه في يوم الأحد المبارك سادس عشر\nمن جمادي الأولى سنة سبع ثمان مائة أحسن الله بعضها بخير منه وكرمه\nوالحمد لله رب العالمين.\nاللهم صلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل","vol":"1","page":432},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nصلّى الله على سيّدنا محمّد وآلِهِ وصحْبه وسلّم\nوحديث أروى ابنة أنيس. ذكره الحافظ أبو زكريا، وقد تقدّم تضعيف البخاري له\nمن كتاب العلل الكبير الترمذي، وكلام البيهقي في المعرفة أيضا. وحديث يحيى بن\nأبي كثير عن رجال من الأنصار أن النبي ﷺ قال: \" إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ \".\nرواه الشافعي (١) عن مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن يحيى به، وإسناده\nصحيح عند جماعة لتوثيقهم يحيى، وفي المعرفة للحافظ أبي بكر: أنبأنا أبو عبد\nالرحمن السُّلمي، أنّ أبا الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح أخبرهم، أنا عبد\nالله بن محمد بن شيرويه، أنا إسحاق الحنظلي، أنا محمد بن بكر البرساني، ثنا ابن\nجُريج قال: وقال يحيى بن أبي كثير عن رجل من الأنصار: \" أنّ رسول الله ﷺ صلى\nثم عاد في مجلسه فتوضأ، ثم أعاد الصلاة فقال: إنّي كنت مسست ذكرى\nفنسيت \" (٢). هذا ضعيف لضعف السلمي، وحديث سعد بن أبي وقاص وأم\nسلمة زوج المصطفى ﷺ عن النبي ﷺ، ذكرهما أبو عبد الله الحاكم في\nكتاب المستدرك. وحديث قيس بن طلق عن أبيه، ذكره الطبراني، وسيأتي،\nوفي حديث عبد الله بن عمر وسعد وأم سلمة والرجال والرجل من الأنصار،\n_________\n(١) صحيح. رواه الشافعي (١٢) والنسائي (١/ ١٠٠) وابن ماجة (٤٧٩) وأحمد في\n\" المسند\" (٦/ ٤٠٧) والبيهقي (١/ ١٣٨) والحاكم (١/ ١٣٨) والدارقطني (١/ ١٤٦ - ١٤٧)\nوعبد الرزاق (٤١٢) وابن خزيمة (٣٣) وشرح السنة (١/ ٣٤٠) والخطيب (٤/ ٣١١) والحلية\n(٧/ ١٥٩) والخفاء (١/ ١٠٦) ومطالب (١٣٩، ١٤١) والموطأ (٤٢) وشفع (٩٠) والبغوي\n(١/ ٥٣٥) وابن حبان (٢١٤) وابن عساكر في \" التاريخ \" (١/ ٤٠٣) والعقيلي (١/ ٢٧٤) وابن\nسعد (٨/ ١٧٩) وحبيب (١/ ٢٧٢٢٦)\n(٢) ضعيف وتقدم من أحاديث الباب","vol":"2","page":433},{"text":"وإن كان ظاهرهما الإرسال، وابن عباس وطلق ردّ لما أغفله الترمذي حين تعداده الرواة.\n<span data-type='title' id=toc-40>٣٥- باب الرخصة في ذلك</span>\nحدثنا علي بن محمد بن جابر قال: سمعت قيس بن طلق الحنفي (١) عن\nأبيه: \" سمعت رسول الله ﷺ سئل عن مس الذكر فقال: ليس فيه وضوء إنما\nهو منك \". هذا حديث ضعيف بضعف الإسناد؛ لأن محمد بن جابر بن\nسيار بن طلق أبا عبد الله اليمامي الحنفي السحمي أخا أيوب بن جابر، قال\nفيه يحيي بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وسئل عنه محمد بن\nجابر فقال: لا بأس به، وفي تاريخ ابن المبارك قال عبد الله بن محمد بن\nجابر: هذا وهو الحديث الثاني من أبيه لا يحفظ جزئية، فقلت له: أيّها\nالشيخ إنك حدثتني بكذا وكذا، قال: فوثب أولئك على المسار للحديث\nفكفّهم محمّد عني قال: ثم جاءني محمد إلى رحلي ومعه كتابه فقال: انظر،\nفنظرت فإذا هو صحيح على ما حدثني فقلت: ﵀ لا أحدِّث إلا من\nكتابه، ولفظ أبي داود في كتاب التفرد/عن محمد بن جابر قال في الصّلاة،\nكذا رواه الثوري وربيعة وهشام بن حسان وابن عيينة وجرير عن ابن جابر،\nوفي رواية عباس أنه كان أعمى واختلط حديثه، وكان كوفيا ثم انتقل إلى\nاليمامة، وقال أحمد: لا يحدث عنه إلا من هو شرّ منه، وقال البخاري:\nليس بالقوي، تكلموا فيه، وقال: ذهب في آخر عمره واختلط وساء حفظه،\nوكان يلقن، وقال ابن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه\nويسرق ما ذكر فيحّدث به، وقال عبد الله بن أحمد (٢): سمعت أبي يقول:\nكان محمد رُبّما ألحق في كتابه أو لحق كتابه- يعني الحديث- وربما الحق،\nوهذا حديث ليس بصحيح، وهو كذب، وفي كتاب العقيلي عن عبد الله\nقال الفلاس: صدوق كثير الوهم متروك الحديث، وكان ابن مهدي يحدث\nعنه ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسّماع، جيِّد\nاللقاء وفي كتبه لحن، وحديثه عن حمّاد فيه اضطراب، وقال النسائي:\n_________\n(١) قوله: \" الحنفي \" وردت \" بالثانية \": \" الختني \"، وهو تحريف، والصحيح الأولى.\n(٢) شطب \" بالأصل \".","vol":"2","page":434},{"text":"ضعيف، وقال ابن عدي ولمحمد بن جابر من الحديث غير ما ذكرت، وعند\nإسحاق بن إسرائيل عنه أحاديث صالحة، وكان يعني ابن إسرائيل يفضله على\nجماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق، وقد روى عنه من الكبار أيوب وابن عون\nوهشام وحسان والثوري وشعبة وغيرهم، ولولا أن محمد بن جابر في ذلك\nالمحل لم يروه عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خالف في أحاديث، ومع ما\nتكلم فيه من تكلم فكتب حديثه، وفي سؤالات الآجري: سألت أبا داود عن\nمحمد بن جابر اليمامي فقال: ليس بشيء، وفي موضع آخر: سمعت أبا داود\nيقول: روى شعبة وسفيان عن محمد بن جابر ذاك الحديث، وسفيان أظنّه\nكتب به إليه، وقال الدولابي في كتاب الكني: ضعيف، وقال العجلي:\nضعيف، وذكره أبو العز عن ابن مهدي، وذكر محمد بن جابر فجعل\nيضعفه، وقال محمد بن عيسى: قال لي أخي- يعني إسحاق-: حديث\nمحمد بن جابر كان يحدّث لشريك عن أبي إسحاق، قال: وأبيه في كتابه\nقد ألحقه ين سطرين من كتابه طري (١)، قرأت على أبي الفنون وأبي الحسن بن\nأبي بكر/الضرير- رحمهما الله تعالى- قلت للأول: أنبأك المقبري عن المدني\nوابن ناصر، وقال المدني: نا وقال ابن ناصر أنبأنا ابن خلف، والثاني: أنبأك\nالحافظ البكري أنا القاسم بن عبد الله الصفّار، ثنا عمه والد عائشة بنت أحمد\nعن أبي بكر بن خلف، قال: أنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، أنا أبو بكر بن\nإسحاق الإمام أنا أبو مسلم عبد الله بن رجاء، ثنا همام عن محمد بن جابر\nعن قيس بن طلق عن أبيه: \" أنّه سأل النبي ﷺ- أو سأله رجل- فقال: بينا\nأنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري فقال: هل هو إلا\nبضعة منك \" (٢) . قال الحاكم: هذا حديث رواه جماعة من التابعين عن\nمحمد بن جابر فلم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن\nهمام بن يحيي، وهما ثقتان. وفي تاريخ أصبهان (٣) لأبي نعيم من حديث ابن\nجابر: \" إنما هو بضعة منك فأنى أعزله \"، وقال ابن شاهين: هذا حديث\n_________\n(١) كذا ورد هذا اللفظ \" بالأصل \".\n(٢، ٣) رواه النسائي (١/١٠١) وأحمد (٤/٢٣) والبيهقي (١/١٣٤) وابن أبي شيبة=","vol":"2","page":435},{"text":"اشتهر به محمد بن جابر، ورواه عنه الأكابر ممن هو أسنّ منه وأقدم موتا،\nمنهم: أيوب السختياني وعبد الله بن عون وسفيان الثوري وهشام بن حسان\nوقيس بن الربيع وهمام بن يحيى وصالح المزي وحّماد بن زيد وسفيان بن عبد\nالله ووكيع وابن فضيل والمفضل ابن صدقة وأخوه أيوب بن جابر، وجماعة\nذكروا في الأكابر عن الأصاغر، وذكر الحافظ أبو القاسم الطبراني لمحمد بن\nجابر متابعا؛ وهو أيوب بن عتبة عن قيس بلفظ: \" سأل رجل النبي ﷺ\nفقال: يا رسول الله أرأيت إذا مس أحدنا ذكره يتوضأ؟! فقال: لا، إنما هو\nبضعة منك \" (١)، وفي لفظ: \" سأله عن مس فرجه \"، وأيوب أشُدّ من محمد،\nفإنّه ممن قال فيه يحيى: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بالقوي، وقال مرّة:\nضعيف الحديث، وكذلك قال مسلم وأبو زرعة، وقال النسائي: مضطرب\nالحديث، وقال علي بن الجنيد: شبه المتروك، وقال البخاري: لا أحدث عنه،\nكان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، وقال الترمذي: وضعّفه محمد بن\nرجاء، وقال أبو داود: منكر الحديث، وقال السعدي: ضعيف، ولما ذكره\nالشامي في كتاب الضعفاء قال: قال العلاء: وضعّفه يحيى، وليس هو ساقط\nالحديث، وقال أحمد: ضعيف الحديث، وفي كتاب أبي العرب/قال ابن\nالبرقي أيوب بن النجار: والمحاملي وأيوب بن عتبة ممن نسب إلى الضعف\nواحتملت روايتهما، وذكر البيهقي أنّ أيوب ومحمد ضعيفان، وكذا قاله\nالحازمي وابن طاهر وابن الجوزي في العلل الساهرة، ورواه أيضا رجل آخر\nيسمى أيوب بن محمد عن قيس بن طلق، في مس الذكر لا أعرفه، بل\nأعرف لأبي داود شيخا يقال له أيوب بن محمد العجلي روى عن بشير له\nوطعنه ابن علي، وأيوب بن محمد شيخ مصري يلقب أبا الجمل، ثنا عنه عبد\nالله بن صالح بحديث عن أيوب بن موسى بن يحيى بن أبي كثير، فلعل عبد\nالحميد أراد هذا إذ أيوب أخا محمد بن جابر، فقال ابن محمد: أو أراد بقول\n_________\n(١/١٦٥) وتلخيص (١/١٢٥) والمشكاة (٣٢٠) وابن سعد (٥/٤٠٢) والمعاني (١/٧٦)\nوأصفهان (٢/٢٢٢) .\n(١) رواه أحمد (٤/٢٢) والحلية (٠٣/١٧) والفتح (١/٢٥٤) والمتناهية (١/٣٦٢، ٣٦٣)\nوأصفهان (٣/٣٥٣) والدارقطني (١١/٤٩) وابن عدي في \" الكامل \" (١/٣٤٤) .","vol":"2","page":436},{"text":"أيوب بن عتبة، وكان هذا أشبه من روى الحديث عمن يقال له أيوب تسعون\nرجلا، وضعف هذا الحديث أيضا طلق الراوي له عن أبيه، وفي تاريخ أبي\nزرعة: كان أحمد يضعف رواية أيوب عن يحيى بن أبي كثيِر قال: ذكر ابن\nأبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن\nجابر عن قيس بن طلق عن أبيه في مس الذكر، فلم يثبتاه، وقالا: قيس بن\nطلق ليس ممن تقوم به حجه ووهّناه، وفي كتاب \" العلل \" للخلال: قيل له-\nيعني: للإِمام أحمد- حديت قيس بن طلق عن أبيه قال: قد رواه وغيره أثبت\nمنه (١)، وقاله الشافعي في \" القديم \"، وزعم بعض من خالفنا أن قاضي اليمامة\nيعني: أيوب بن عتبه- ومحمد بن جابر ذكرا عن قيس بن طلق عن أبيه عن\nالنبي﵇- ما يدلّ على أن لا وضوء منه، قال الشّافعي: قد سألنا\nعن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا\nثقته ورجاحته في الحديث وثبته، وقال يحيى بن معين: لقد أكثر الناس في\nقيس بن خلف وإنّه لا يحتج بحديثه، وأُعلّ أيضا باختلاف الرواة في ألفاظه\nفيما ذكره المحاربي.\nوقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هؤلاء الضعفاء، وحكم\nبصحيحها جماعة؛ منهم: الإمام أبو حاتم البستي، فإنه ذكر في كتابه\nالصحيح: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا نصر بن علي، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد\nالله بن بدْر/عن قيس بن طلق عن أبيه قال: \" خرج وفد إلى النبي ﷺ فجاء\nرجل فقال: يا نبي الله … \" الحديث ثم قال: ذكر الخبر المرخص فول من\nزعم أن هذا الخبر ما رواه ثقة عن قيس بن طلق خلا ملازم بن عمرو، وأنا\nمحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري بمكة، ثنا محمد بن عبد الوهاب\nالفراء، ثنا حسين بن الوليد عن عكرمة بن عمار عن قيس بن طلق عن أبيه:\n\" أنّه سأل النبي ﷺ عن الرجل يمس ذكره فقال: لا بأس إنه كبعض\nجسدك \" (٢) . ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، ثنا محمد بن يعقوب\n(١) قوله: \" أثبت منه \" سقط من \" الأولى \"، وأثبتناه من \" الثانية \".\n(٢) روى الترمذي في سننه: حدثنا هنّاد، حدثنا مُلازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن=","vol":"2","page":437},{"text":"الحافظ ثنا الفراء، قال: تفّرد به الحسين بن الوليد الثقة المأخوذ عن عكرمة،\nومنهم الحافظ أبو محمد الفارسي في كتابه المحلّي، ورجحه ابن مندة على\nحديث سبرة، وحكي نحو ذلك عن الفلاس وابن المديني، وقال أبو عيسى\nعندما رواه في جامعه من حديث ابن بدُر عن قيس: وهذا الحديث أحسن\nشيء في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر،\nوقد تكلّم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث\nملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وأمّا قول أبي عمرو:\nملازم بن عمرو ثقة وعلى حديثه عوّل أبو داود والنسائي وكل من خرج في\nالصحيح ذكر حديث سبرة في هذا الباب وحديث طلق بن علي إلا البخاري\nفإنهما عنده متعارضان معلولان، وعند غيره هما صحيحان، وفيه نظر؛ لأنّ\nمسلما لم يخرّج واحدا منهما، وكذا ابن خزيمة لم يخرّج حديث طلق، وهما\nممن يخرج في الصحيح، وأمّا قول البيهقي في المعرفة والخلافيات: حديث\nعكرمة بن عمار عن قيس منقطع؛ لأنه قال عن قيس: إن طلقا سأل وقيس لم\nيشهد سؤال طلق، وعكرمة بن عمّار أقوى من رواه عنْ نفر، وإن كان هو\nأيضا يختلف في عدالته؛ فاحتج به مسلم في غير هذا الحديث وتركه\nالبخاري، وتبعه على ذلك الحازمي فغير الصواب منها؛ لما قدّمناه قبل من عند\nابن حبان من أنّ روايته متصلة لاشكّ فيها، وإذا صحّ للحديث طريق، وسلم\nمن شوائب/الطعن تعين المصير إليه، ولا عبرة باختلاف الباقين.\n_________\n- قيس بن طلق بن علي- هو الحنفي- عن أبيه عن النبي ﷺ قال: \" وهل هو إلا مضغة منه؟! \" وبضعة منه؟! \". قال أبو عيسى: وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ وبعض التابعين: أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر. وهو قول أهل الكوفة وابن مبارك. وقد روى هذا الحديث أيوب عن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه. وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر وهو أصح وأحسن.\nقلت: والحديث رواه النسائي. (١/٣٨) عن هناد شيخ الترمذي فيه، ويظهر أن الترمذي\nاختصره، ولفظ النسائي: \" أخبرنا هناد عن ملازم قال: حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن\nطلق بن علي عن أبيه قال: خرجنا وفدا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فبايعناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كانه بدوي، فقال: يا رسول الله، ما ترى في رجل مس ذكره\nفي الصلاة؟ قال: وهل هو إلا مضغة منك؟! أو بضعة منك؟! \".","vol":"2","page":438},{"text":"ورجحه أيضا محمد بن يحيى الذهلي بقوله: الوضوء من مس الذكر استحبابا\nلا إيجابا؛ لحديث عبد الله بن بدْر عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي ﷺ. حكاه\nالحافظ بن خزيمة في صحيحه، وذكره أيضا ابن الجارود في كتاب المنتقى،\nوكذلك الإمام أحمد بن حنبل، وسكت عنه أبو محمد الأودي، وذلك مشعر\nبصحّته عنده، وتبع ذلك أبو الحسن عليه، وقال: هو حسن صحيح، وقال أبو\nعمر بن عبد البر: أحسن أسانيده من جهة ملازم، وأشار الطبراني﵀\nتعالى- إلى صحته، وأما تضعيف من ضعفه بقيس فغير صحيح؛ لأنه ممن\nذكره غير واحد في جملة الصحابة، وعلى تقرير لا يكون صحابيّا فقد وثقة\nابن معين فيما حكاه ابن عبد الحميد (١) وغيره، ولا معارضة بينه وبن ما\nحكياه عنه من أنّه لا يحتج به؛ لاحتمال أن يكون أحد الأمرين قبل الآخر، أو\nيكون الحجة عنده فوق الثقة، ووثقه أيضا أحمد بن عبد الله العجلي الحافظ،\nوذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، وروى عنه جماعة؛ منهم: عبد\nالله بن بدْر ومحمد بن جابر وعبد الله بن النعمان السّحيمي وابن أخيه\nعجيبة بن عبد الحميد بن طلق وابنه هودة بن قيس وعكرمة بن عمار\nوأيوب بن عتبة وأيوب بن محمد وموسى بن عُمير اليماني وسراج بن عقبة\nوعيسى بن حيثم، وفي ذلك رد لقول من قال: قد سألنا عنه فلم نجد من\nيعرفه بما يكون لنا قبول خبره؛ لأنّ هؤلاء عرفوه فرووا عنه، وأولئك عرفوا\nحاله فأخبروا عنها، ولولا عرفانها لما جاز لهم تصحيح خبره، والله أعلم. ومن\nكان بما وصفناه كان حديثه صحيحا لا علّة فيه، حسنا بغير شبهة تعتريه؛ أمّا\nالصحة فقد تقدّم سببها، وأمّا الحسن فلعرفان مخرجه بما يأتي بعد، إن شاء\nالله تعالى. حدثنا عمرو بن عثمان بن سعد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا\nمروان بن معاوية عن جعْفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامه سئل رسول الله\nﷺ عن مس الذكر فقال: \" إنما هو جزء منك \" (٢) . وفي مصنف وكيع بن\nالجرّاح: \" إنما هو جِذْوةٌ منك \". هذا حديث معلّل بأمرين:\n_________\n(١) قوله: \" عبد الحميد لما وردت في \" الأولى \": \" الخير \"، والصحيح الثاني.\n(٢) الكنز (٢٧٠٧٣) والمتناهية (١/٣٦٣) .","vol":"2","page":439},{"text":"الأول: جعفر بن الزبير الدمشقي الباهلي وقيل: الحنفي العابد العزاء، قال\nعليِ بن المديني:/سمعت يحيى وذكره فقال: لو شئت أن كتب عنه ألفا\nلكتبت، كان يروي عن ابن المسيب نحوا من أربعين حديثا، وضعفه يحيى\nجدا، وقال يزيد بن هارون: كان جعفر ابن الزبير وعمران بن جُرير في\nمسجد واحد، وكان الزحام على جعفر وليس عند عمران أحد فكان شعبة يمرّ\nبهما فيقول: عجبا! الناس اجتمعوا على أكذب الناس وتركوا أحذق الناس،\nقال يزيد: فما أتى علينا إلا العلل حتى رأيت ذلك الزِّحام على عمران وتركوا\nجعفرا ليس عنده واحد، وقال غندر: رأيت شعبة راكبا على حمار، قيل له:\nأين تريد يا أبا بسطام فقال: أذهب وأستعدى على هذا- يعني: جعفرا-\nوضع على رسول الله ﷺ أربعمائة حديث كذب، وقال يحيى بن معين:\nجعفر ضعيف، وفي رواية: ليس بثقة، وقال الفلاس: متروك الحديث، كثير\nالوهم، وقال أبو زرعة: اضربوا على حديثه، لا أحدّث عنه بشيء، وقال\nالسعدي: نبذوا حديثه، وقال البخاري: متروك الحديث، وفي التاريخ\nالأوسط: أدركه وكيع ثم تركه، وقال النسائي والدارقطني وعلي بن الجنيد\nوالأودي: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: وعامة أحاديثه لا يتابع عليها،\nوالضعف على حديثه بيّن، وتركه الإمام أحمد، وفي موضع آخر ضرب على\nحديثه، وفي كتاب العلل عنه: أنّه أذهب رواية جعفر بن الزبير؛ لأنه إنّما كانت\nرواية عن القاسم، وذكره القيرواني في كتاب الضعفاء وذكر العقيلي عن\nمحمد بن المثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عنه شيئا قط.\nالثاني: أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي مولى عبد\nالرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية ويقال: مولى جويرية بنت أبي سفيان،\nقال أبو زرعة الدمشقي: وهو أحبّ القولين إلي، وقال الطبراني: مولى\nمعاوية بن أبي سفيان، وإن كان قد وثقة يعقوب بن سفيان وابن معين\nوالترمذي ويعقوب بن شيبة والحربي، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ما\nرأيت أحدا أفضل منه، وقال الجرجاني: كان خيرا فاضلا، فقد قال الإمام\nأحمد … وذكر فحمل عليه، وقال: يروي عنه علي بن يزيد أعاجيب، وتكّلم\nفيها، وقال: ما أدّى هذا الأمر إلا من قبل القاسم وهو منكر الحديث، وفي","vol":"2","page":440},{"text":"كتاب/العقيلي: هذه الأحاديث المناكير يقولون: من قبل القاسم، وسئل عنه\nأبو حاتم فقال: حدّث الثقات عنه، مستقيم، لا بأس به، وإنمّا ينكر عليه\nالضعفاء، وقال ابن حبان: كان يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات\nوقال الكوفي: نكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال إبراهيم بن عبد الحميد (١):\nسمعت ابن معين يقول: القاسم ثقة إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء،\nوفي رواية البرقي عنه: ضعيف ذكر ثنا أبو العرب، وفي الأوسط للبخاري:\nروى عنه المعلي بن الحرث وكثير بن الحرث وسليمان بن عبد الرحمن ويحيى\nبن الحرث وابن جابر أحاديث مقاربة، وأمّا من تكلّم فيه مثل جعفر بن الزبير\nوعلي بن يزيد وبشر بن نمير ونحوهم ففي حديثهم مناكير واضطراب، وفي\nكتاب العقيلي: لما حدّث بشر بن نمير عن القاسم قال شعبة: ألحقوه به، وعن\nأبي داود: هو أبو عبد الرحمن ومولى عبد الرحمن وأهل الشام ينكرون أن\nيكون ابن عبد الرحمن ويقولون: هو سيء، قال أبو داود: وهم أعلم به،\nوقال الآجري: وسمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد بن صالح يقول: إنما\nهو القاسم مولى وأدخل بينه وبن أصحاب النبي ﷺ ثنا امامة وعمرو بن\nعنبسة وعليا وجماعة لا أعرفهم، فضعف لحال هذا- والله أعلم- ذكره\nالساجي والبلخي في كتاب الضعفاء. وفي الباب غير ما حديث بخلاف ما\nيوهمه كلام أبي عيسى؛ من ذلك: حديث عمر بن الخطاب وعصمة بن ملك\nالخظْمي- وكان من الصحابة- أنّ رجلا قال: \" يا رسول الله، إنِّي أحنكم\nفي الصلاة فأصابت يدي فرجى فقال ﷺ: وأنا أفعل ذلك\". رواه الدارقطني\n(٢) عن محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال: ثنا أحمد بن محمد بن\nرشدين عن ابن غفير عن الفضل بن المختار عن الصلت بن دينار عن ابن أبي\nعثمان المهدي عن عمر بن الخطاب، وعن عبد الله بن موهب عن عصمة بن\nالصلت، قال أحمد وعمرو بن علي: ليس بالقوي، وفي رواية عن أحمد:\nترك الناس حديثه، وقال علي بن الجنيد: متروك، والفضل بن المختار قال ابن\nعدي: له أحاديث منكرة، وغايتها لا يتابع عليها، وقال أبو حاتم الرازي:\n_________\n(١) قوله: \" عبد الحميد \" وردت \" بالأولى \": \" بن الحيد \"، والصحيح ما أثبتناه من الثانية.\n(٢) رواه الدارقطني في \" السنن \": (١/١٤٩) .","vol":"2","page":441},{"text":"مجهول، وأحاديثه/مُنكرة، يُحدثُ بالأباطيل، وقال الأزدي: منكر الحديث\nجذا، ولما ذكرهما البيهقي في الخلافيات ضعفهما بنحو ما قدمناه بعد فصْله\nبينهما.\nوحديث الحنفي: \" أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ: وأنّا\nربما كان ذلك أمضى في صلاتك \" (١) . رواه الحافظ محمد بن إسحاق بن\nمندة في كتاب معرفة الصحابة عن عبدوس بن الحسين النيسابوري عن\nمحمد بن المغيرة الهمداني عن القاسم بن الحكم العربي عن سلام الطويل عن\nإسماعيل بن رافع بن حكيم بن سلمة عنه وسلام بن سلم وقيل: ابن سليمان\nوقيل: ابن سالم أبو عبد الله السعدني الخراساني، سكن المدائن، قال فيه\nيحيى: ضعيف لا نكتب حديثه، وقال مرّة: ليس بشيء، وضعفه ابن المديني\nجدا، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث، وقال البخاري والرازي: تركوه،\nوقال أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي\nوعلي بن الجنيد والأزدي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروى\nعن الثقات الموضوعات كانه كان المتعّمد لها، وإسماعيل بن رافع أبو رافع\nمات بالمدينة قديما، وكان كثير الحديث ضعيفا وهو الذي روى حديث الصور\nبطوله. قاله ابن سعْد، وقال أحمد ويحيى: ضعيف الحديث، وفي رواية عن\nيحيى: ليس بشيء، وقال الفلاس: منكر الحديث، وقال النسائي وعليِ بن\nالجنيد: متروك الحديث. انتهى. ويشبه أن يكون حديثه عن الصحابة لأني لم\nأر أحدا ذكر أنه سمع من الصحابة، وإنما وصف بالرواية عن التابعين، ولما\nذكره البيهقي في الخلافيات عن رجل من بني حنيفة ولم يسمعه قال: هذا\nمنقطع، والله أعلم.\nوحديث مرثد بن الصلت عن أبيه: \" إنّه وفد على رسول الله ﷺ فسأله\nعن مس الذكر، فقال: إنما هو بضعة منك \" (٢) . رواه ابن بنت منيع الحافظ في\n_________\n(١) الكنز: (ح ٢٧١٧٩) .\n(٢) تقدم من أحاديث الباب انظر ص ٤٢٧.","vol":"2","page":442},{"text":"معجمه عن محمد بن خلف المقري ثنا أحمد بن محمد بن شماس ثنا عبد\nالرحمن بن عمرو قال: سمعت عبد الرحمن بن مرثد الجعْفي يحّدث عن أبيه\nمرثْد بن الصلت، ثم قال: وهذا حديث منكر، والذي حدث به عبد الرحمن\nابن عمرو بن جبلة، وهو ضعيف الحديث جدا.\nوحديث أبي أيوب الأنصاري قال: \" سألت رسول الله ﷺ فقلت:\nمسست ذكرى وأنا في الصلاة، فقال: لا بأس \". ذكره أبو زيد في كتاب\nالأسرار بغير إسناد، ويشبه أن يكون ضعيفا؛ لاعنا نعرف اختلافه قبل./\nوحديث عائشة﵂- أن رسول الله ﷺ: \" سئل عن مسّ\nالذكر فقال: ما أبالي مسسته أو مسست أنفى \" (١) ذكره البيهقي في\nالخلافيات، وقال: هذا حديث منكر، روينا خلافه عنها وحديث جاء من بني\nحنيفة بنحوه ذكره أيضا ورماه بالانقطاع، وحديث ابن أبي ليلى. قد ذكره\nالبيهقي في السنن الكبير عن أبي بكر القاضي وأبي سعيد بن أبي عمرو قالا:\nثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق\nثنا محمد بن عمران حدّثني ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي\nليلى عن أبي ليلى قال: \" كنّا عند النبي ﷺ فجاء الحسن، فأقبل يتمرغ\nعليه، فرفع عن قميصه وقبل ربيبته \". ذكره إثر حديث طلق ثم قال: هذا\nإسناد غير قوي، وليس فيه أنه مسّه بيده ثم صلى ولم يتوضأ.\nاختلف أهل العلم في هذا الباب ة فذهب بعضهم إلى هذه الأحاديث،\nورأوا ترك الوضوء من مسّ الذكر. يروى ذلك عن علي بن أبي طالب\nوعمار بن ياسر وابن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن\nحصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقّاص- في إحدى الروايتين- وعمر بن\nخطاب في رواية وعمران بن حصين، وأنس بن مالك ومعاذ بن جبل وعبد\nالله بن عمر وأبي بكر الصديق وأبي هريرة- في إحدى الروايتين عنه- وأبي\n_________\n(١) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/ ٢٤٤) من حديث سيف بن عبد الله الحميري،\nوعزاه إلى \" أبي يعلى \" من رواية رجل من أهل اليمامة عن حسين بن دفاع عن أبيه عن سيف\nوهؤلاء مجهولون، وهو أقل ما يقال فيهم.","vol":"2","page":443},{"text":"أيوب وعائشة- في إحدى الروايتين عنها- قال أبو عمران عبد البرقي:\nالأسانيد عن الصحابة في إسقاط الوضوء منه أسانيد صحاح من نقل الثقات.\nانتهى كلامه (١) . وفيه نظر إن أراد هؤلاء المسمين؛ لأن حديث ابن مسعود\nتقدّم ردّه بأبي قيس الأودي، وحديث ابن عمر وعائشة تقدّم الكلام عليهما\nقبل، وحديث حذيفة أعلّه أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه، وكذلك\nحديث أبي أيوب وعمر بن الخطاب تقدم ذكرهما، وحديث عمران مشكوك\nفي اتصاله أنه من رواية الحسن عنه وغيره أحد زعم أنه منقطع وقال: فيه أيضا\nابن المسيب والشعبي وإبراهيم وسعيد بن جبير والحسن البصري وعكرمة وقتادة\nوطاوس وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك ومكحول وأبو جعفر محمد بن\nعلي بن الحسين- جدّ الثوري- وأبو حنيفة وأصحابه وربيعة بن عبد الرحمن\nوشريك والحسن بن حيي وعبيد الله بن الحسين، وقال/أبو عمر: وجمهور\nعلماء العراقيين معنى على ذلك أسلافُهم، ويحيى بن معين وابن المبارك؛\nوخالفهم في ذلك آخرون؛ فذهبوا إلى إيجاب الوضوء من مسّ الذكر فممن\nيروى عنه ذلك: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب وزيد بن خالد وأبو\nهريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله وعائشة وأم حبيبة\nوبُسرة بنت صفوان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وعروة بن الزبير\nوسليمان بن يسار وعطاء ابن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد\nوالزهري ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير وسعيد بن المسيب، قال\nالحازمي في أصّح الروايتين عنه: وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الحديث\nوجماعة أهل الشام والمغرب والشّافعي وأحمد وإسحاق والمشهور من قول\nمالك ومجاهد وعبد الرحمن بن القاسم وحُميد الطويل وسلمان التيمي وأبو\nالعالية والشعبي. قال أبو عمر بن عبد البرغي الثوري قال: دعاني ابن جريج\nوبعض الأمراء فسُئلْنا عن مسّ الذكر فقال ابن جريج: يتوضأ من مسّ الذكر،\nوقلت أنا: لا وضوء على/من مسّ ذكره فلما اختلفنا قلت لابن جُريج:\nأرأيت لو أنّ رجلا وضع يده في مني؟! قال: يغسل يده. قلت: فأيهما نجس\n_________\n(١) قلت: كذا ورد هذا القول \" بالأصل \"، ولعل علاء الدين مغلطاي يقصد أنه يقلب الأسانيد\nعن الصحابة.","vol":"2","page":444},{"text":"المني أم الذكر؟ قال: المني. قلت: فكيف هذا؟ قال: ما ألقاها على لسانك\nإلا شيطان. قال أبو عمر: يقول الثوري: إذا لم يجب الوضوء من مس المني\nفأجدر ألا يجب من مس الذكر، فإذا لم يجب من النجس فأحرى ألا يجب\nمن الطاهر، وإنما ساقت المناظرة وصارت المعارضة عنده في هذه المسألة\nلاختلاف الآثار فيها عن النبي ﷺ واختلاف الصحابة ﵃، ومن\nتعلم في ذلك، ولو كان فيها أثر لا معارض له ولا مطعن فيه لسلّم الجميع له\nوقالوا به، قال أبو بكر بن حازم: ومن ذهب إلى إيجاب الوضوء ادّعى أنّ\nحديث طلق منسوخ، وناسخه حديث بُسرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر؛\nلتأخّرهم في الإسلام، وقال بعض من ذهب إلى الرخصة المصير إلى حديث\nطلق (١) أولى؛ لأسباب: منها: إشهار طلق بالصحبة، ومنها: طول صحبته\nوكثرة روايته، ثم لو سلمنا ثبوت حديث بُسرة فمن أين لكم ادعاء النسخ في\nذلك إذ ليس في حديث بُسرة/ما يدل على النسخ؟ بل أولى الطرق أن يجمع\nبين الحديثان كما حكى عن ابن عيينة، فإنه قال: تفسير حديث النبي ﷺ:\n\" من مس ذكره فليتوضأ \" معناه: أن يغسل يده إذا مسّه، وردّ ذلك ابن حزْم\nفقال: هذا باطل، لم يقل أحدٌ أنّ غسل اليد واجب أو مستحب من مس\nالفرج، لا المتأولون لهذا التأويل الفاسد ولا غيرهم، ويقال لهم: إن كان كما\nتقولون فأنتم مخالفين الأمر، وأيضا فإنه لا يطلق الوضوء في الشّريعة إّلا\nالوضوء للصلاة، وقد أنكر﵇- اتباع هذه اللفظة على غير الوضوء\nللصلاة لما أتى من الغائط فأتى بطعام فقيل: ألا تتوضأ؟ فقال: لم أصل\nفأتوضأ، وقد جاء مبينا في حديث بُسّرة: \" فليتوضأ وضوءه للصلاة \"، وقال\nابن حبّان: خبر طلق منسوخ؛ لأن قدومه على النبي ﷺ أول سنة من سنين\nالهجرة، وقد روى أبو هريرة إيجاب الوضُوء من مسّ الذكر، وأبو هريرة أسلم\nسنة سبْع، ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بسبع سنين، ثم\nقال: ذكر الخبر المصّرح برجوع طلق إلى بلده بعد قدمته، قال: أنبأنا خليفة نا\n(١) قوله: \" طلق \" وردت في \" النسخة الأولى \": \" طوق \"، وهو تحريف، والصحيح \" طلق \"\nكما في النسخة الثانية.","vol":"2","page":445},{"text":"مسدد نا ملازم نا عبد الله عن قيس عن أبيه قال: \" خرجنا ستة وفدا على\nالنبي ﷺ خمسة من بني حنيفة، ورجل من بني ضبيعة من ربيعة حتى قدمنا\nعلى النبي ﷺ فبايعناه وجلسنا معه، وأخبرناه بأن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه\nمن فضل طهوره فدعا بماء فتوضأ منه وتمضمض وصبّ لنا في إداوة ثم قال:\nاذهبوا هذا الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، ثم انضحوا مكانها من\nهذا الماء واتخذوا مكانها مسجدا، قلنا يا رسول الله، البلد بعيد، والماء ينشف\nقال: فأمدوه من الماء فإنّه لا يزيده إلا طيبا، فخرجنا فتشاجرنا على حمل\nالإداوة أيّنا يحملها، فجعل النبي ﷺ ذلك يوما لكل رجل يوما وليلة فخرجنا\nبها حتى قدمنا بلدنا فعملنا الذي أمرنا، وراهب ذلك القوم رجل من طيء\nفنادينا بالصلاة، فقال/الراهب: دعوة حق ثم ذهب فلم ير بعد قال أبو حاتم:\nفي هذا الخبر بيان واضح ان طلقا رجع إلى بلده بعد القدْمة التي ذكرنا قال:\nثم لا يُعلم له رجوع إلى المدينة بعد ذلك فمن ادعّى رجوعه بعد ذلك فعليه\nأن يأتي ببينة مصرحة (١)، ولا سبيل له إلى ذلك وبنحوه قاله البيهقي والبغوي\nفي شرح السنة وفيه نظر لما ذكره أبو القاسم الطبري نا الحسن بن علي\nالفسوي ثنا حماد بن محمد الحنفي ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن\nأبيه طلق عن النبي ﷺ قال: \" من مس فرجه فليتوضأ \". قال الطبراني: لم\nيرد هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد وهما عندي\nصحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأوّل من النبي ﵇ قبل هذا\nثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة وغيرها فسمع الناسخ والمنسوخ انتهى،\nوفيه إشعار برجوعه مرة أخرى فإن الإيجاب وعدمه لإثبات في أيام قليلة غالبا\nلما قيل عنه: من أنّ مقامه بالمدينة كان قليلا نص على ذلك الأئمة، وإذا كان\nكذلك كان حديثها ظاهرا في النسخ ولا احتياج إلى حديث أبي هريرة لتقدّمه\nعليه، وممن قال ذلك إسماعيل بن سعد الفقيه والاحتياط في ذلك أبلغ يروى\nعن النبي ﵇ بإسناد صحيح أنه: \" نهى أن يمس الرجل ذكره\nبيمينه \" (٢) أفلا ترون ان الذكر لا يشبه سائر الجسد، ولو كان ذلك بمنزلة\n_________\n(١) قوله: \" مصرحة \" وردت \" بالأولى \": \" مفرجة \"، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من \" الثانية \".\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (١٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحميدي (٤٢٨) =","vol":"2","page":446},{"text":"الإِبهام والأنف والأذن وما هو منّا لكان لا بأس علينا أن نمسّه بأيماننا فكيف\nيشبه الذكر بما وصفوا من الإبهام وغير ذلك فلو كان شرعا سواء لكان سببه\nفي المسّ سبيل ما سمّينا، ولكن ها هنا علّة قد غابت عنا معرفتها، ولعل ذلك\nأن يكون عقوبة لكي يترك الناس مس الذكر فيصير من ذلك إلى الاحتياط\nانتهى كلامه، وفي استدلاله بحديث مسّ الذكر باليمين نظر؛ لإغفاله قوله\nﷺ وهو يبول لما فيه من الاستهانة باليمين وخشية الاستنجاء، والله أعلم.\nوقال أبو محمد/بن حزْم: خبر طلق صحيح إلا إنه لا حجة فيه لوجوده\nأحدها أنّ هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من\nمسّ الفرج، هذا ما لا شك فيه، وهو كذلك فحكمه منسوخ يقينا حين أمر-\n﵇- بالوضوء منه، ولا يحل ترك ما يتيقّن أنه ناسخ والأخذ بما يتيقّن\nأنّه منسوخ، وثانيها: أن كلامه﵇- هل هو إلا بضعة منك؟! \"\nدليل على أنه كان قبل الأمر بالوضوء منه؛ لأنه لو كان بعده لم يقل- عليه\nالسلام- هذا الكلام؛ بل كان بيّن على أنّ الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا\nيدل على أنه لم يكن سلف قد حكم أصلا وأنّه كسائر الأعضاء، وقال\nالخطابي: وترك خبر طلق على أنه أراد اللمس ودونه حائل، واستدلوا على ذلك\nبرواية الثوري وشعبة وابن عيينة أنّه سأله عن مسّه في الصلاة والمصلي لا يمس\nفرجه من غير حائل بينه وبينه انتهى.\nوفي قوله: والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل نظر؛ لما ذكره أبو عمر من\nحديث أبي الوليد الطيالسي ثنا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن\nعمر بن الخطاب: \" أنه صلى بالناس فأهوى بيده فأصاب فرجه فأشار إليهم\nكما أنتم، فخرج فتوضأ ثم رجع إليهم فأعاد \"، وفي الإسرار: ومطلق المس\nاسم للمس بلا حائل، وهذه المسألة وقعت في زمن عبد الملك بن مروان،\n_________\nوالخطيب (٣/١١١) . وتمام لفظه: \" أن النبي ﷺ نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه \".\nقلت: وأخرجه الشيخان بلفظ: \" إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإِناء، وإذا أتى الخلاء فلا\nيمسّ ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه \". وأخرجه أبو داود (١/١٢) من طريق أبان عن\nيحيى بن أبي كثير. قال المنذري: \" وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة\nمطولا ومختصرا \".","vol":"2","page":447},{"text":"فشاور الصحابة فأجمع من بقي من الصحابة أنه لا وضوء فيها، وقالوا: لا\nندع كتاب ربنا ولا سنة نبيّنا لقول امرأة لا تدري أصدقت أم كذبت يعْنُون\nبُسرة، ومعنى قولهم: كتاب ربنا، بين الأحداث في كتابه وكانت نجسة من\nدم حيض ومنى وغائط وشرع الاستنجاء بالماء بقوله: (رجال يحبون أن\nيتطهروا) (١) الآية. فكانوا يتبعون الحجارة الماء والاستنجاء بالماء لا يتصور إلا\nبمس الفرجين جميعا، فلما ثبت بالنص أنه من التطهير لم يجز أن يجعل حدثا\nبخبر غريب تعظم به البلوى، فسقط على ما هو الأصل في خبر الواحد؛ لأنه\nورد بخلاف القياس، وقد ثبت من مذهب أبي هريرة ما يذكر أنه ليس\nبحديث، والراوي إذا ذهب إلى خلاف ما روى دل على زيافة الحديث على\nما عرف في موضعه، قال أبو محمد بن حزْم: وقول من قال: تعظم به\nالبلوى، ولو كان لما جهله/ابن مسعود ولا غيره حماقة قد غاب عن جمهور\nالصحابة الغسل من الإيلاج الذي لا إنزال معه، وهو مما تكثر به البلوى، وقد\nرأى أبو حنيفة الوضوء من الرعاف، وهو مما تكثر به البلوى، ولم يعلم ذلك\nجمهور العلماء، ورأى الوضوء من ملك الفم من القلس ولم يره في أقل من\nذلك، وهذا تعظم به البلوى، ولم نعلم قال ذلك قبله أحدٌ من ولد آدم- عليه\nالسلام- والله أعلم.\nوأما الوضوء من مسّ الإبط، فقد جاء في حديث رواه الزهري عن عبد\nالله بن عتبة عن عمر: أنه رأى رجلا يتوضأ من مسّ الإبط. قال البيهقي:\nهذا مرسل، وقد أنكره الزهري بعد ما حدث به، ويمكن أن يكون أمره بغسل\nاليد تنظفا، وروى أبو الحسن من حديث ابن عرفة: ثنا خلف بن خليفة عن\nليث عن مجاهد عن ابن عمر: \" إذا توضأ الرجل ومس إبطه أعاد الوضوء \".\nقال: وعن ابن عباس: ليس عليه إعادة، وروى البيهقي أن ابن عمر أدخل يده\nفي إبطه وهو في الصلاة ثم مضى.\nوأما الوضُوء من مسّ الصنم فذكر المدائني في تفسيره من حديث محمد بن\nالوليد عن يعلى بن عبيد عن صالح بن حبان عن ابن بُريدْة عن أبيه: \" أن\n_________\n(١) سورة التوبة آية: ١٠٨.","vol":"2","page":448},{"text":"النبي ﷺ أمر بريدة وقد مس بريدة صنما فتوضأ \" (١) . وفي مصنف عبد\nالرازق، وعن سفيان بن عيينة عن عمار الرهني عن أبي عمرو النسائي أن\nعلي بن أبي طالب لما استناب المستورد العجلي مسّ صليبا كان في عُنقه فلما\nدخل في الصلاة قدم رجلا ثم أخبر الناس إنه لم يفعل ذلك لحدثٍ أحدثه،\nولكنّه من مس هذه الأحداث فأجبت أن أحدث وضوءا. وفي الأوسط\nللطبراني: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا\nمعاوية بن هشام ثنا شيبان أبو معاوية عن جابر الجعفي عن عبد الرحمن بن\nالأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال: \" كنا نتوضأ من الأبرص إذا\nمسسناه \" (٢) . لا يروى هذا الحديث عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد. تفرد به\nابن نُمير ولم يكتبه إلا عن الحضرمي، وكتبه عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل\nمن حديث شعبة عن عمر وابن أبي عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال-\n﵇:- \" الحدث حدثان: حدث اللسان وحدث الفرج، وحدث\nاللسان أشد من حدث الفرج ومنهما الوضُوءُ \" (٣) . وقد روى عن ابن عباس\nموقوفا، وروى داود بن المحبّر القائل به/ابن المديني وهب حديثه عن شعبة عن\nقتادة عن أنس أن النبي ﷺ: \" كان يتوضأ من الحدث وأذى المسلم \" (٤)،\nوقالت عائشة: \" يتوضأ أحدكم من الطعام الطّيب ولا يتوضأ من الكلمة\nالعوراء \" (٥) يقولها لأخيه؟! وعن إبراهيم النخعي: إني لأصلّي الظهر والعصر\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٤٦) وعزاه إلى \" البزار \" وفيه\nصالح بن حبان، وهو ضعيف.\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٤٦) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nو\" الكبير \"، وفيه جابر الجعفي، وثقة شعبة والثوري، وضعّفه الناس.\n(٣) العلل المتناهية: (١/٣٦٥) .\n(٤) روى ابن ماجة في سننه: حدثنا محمد بن الصباح، قال: أنبأنا سفيان بن عيينة، عن\nالزهري، عن سعيد، وعباد بن تميم، عن عمه، قال: شُكي إلى النبي ﷺ الرجُل يجدُ\nالشيء في الصلاة فقال: \" لا، حتى يجد ريحا، أو يسمع صوتا \".\n١- كتاب الطهارة، ٧٤- باب لا وضوء إلا من حدث، (ح/٥١٣) . قلت: وهذا حديث\nصحيح الإسناد.\n(٥) ضعيف. رواه عبد الرزاق (٤٧٠) والمطالب (١٢٠) . قلت: هذا حديث موقوف عن عائشة، مُعلل.","vol":"2","page":449},{"text":"والمغرب بوضُوء واحد إلا أن أحدث، أو قول منكر، الوضوء من الحدث\nوأذى المسلم، وعن عبيدة السلماني نحوه، وفي كتاب الترهيب لأبي محمد\nعبد الله بن محمد الأصبهاني: ثنا محمد بن سعيد الشافعي عن محمد بن\nعامر عن سعيد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا عثمان بن مظفر عن أبي عبيدة\nعن علي بن زيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" من\nفسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه \" (١)، وعن ابن مسعود: \" لأن\nأتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إليّ من أن أتوضأ من الطعام الطيب \" (٢) . ذكره\nابن حزم، وعلّل الجميع قال: وقد أوجب الوضوء من قرقرة البطن في الصلاة\nإبراهيم النخعي، وأوجب الوضوء في الإيقاظ والتذكر والمس على الثوب بشهوة\nبعض المتأخرين، وروينا إيجاب الغسل من نتف الإبط عن علي وعبد الله بن\nعمرو، وعن مجاهد، الوضوء من تنقية الأنف، وقد صح عن عروة: \" الوضوء\nمن مس الاثنين \" (٣)، وروينا عن علي بن أبي طالب ومجاهد وذر والد عُمر بن\nذر الحبان: \" الوضوء من قص الأظفار، وقص الشعر \"،- والله تعالى أعلم-\nقال ابن المنذر: وبه قال الحكم وحمّاد، ومن ارتد ثم رجع إلى الإِسلام كان\nالأوزاعي يقول: يستأنف الوضوء. (٤)\n_________\n(١) ضعيف. إتحاف: (٤/٥٢٦) . قلت: هذا حديث موقوف عن ابن مسعود، مُعلل.\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٤)، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"، ورجاله موثقون.\n(٣) الكامل لابن عدي: (٢/٧٩٣) بلفظ: \" الوضوء من مس الذكر \".\n(٤) قوله: \" الوضوء \" زائدة في \" الأولى \" التي عليها العمل، فكذا أثبتناها.","vol":"2","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>٣٦- باب الوضُوءِ مما غيرت النّار</span>\nحدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو بن\nعلقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:\n\" توضئوا مما مسّته النار \" (١)، فقال ابن عباس أتوضأ من الحميم فقال: يا ابن\nأخي إذا سمعت عن رسول الله ﷺ حديثا فلا تضرب له الأمثال. هذا\nحديث رواه مسلم في صحيحه مرفوعا من حديث ابن شهاب. أخبرني\nعمر بن عبد العزيز أنّ عبد الله/بن إبراهيم بن قارظ أخبره: \" أنه وجد أبا\nهريرة يتوضأ على المسجد فقال: إنما أتوضأ من ثور أقط أكلتها؛ لأني سمعت\nرسول الله ﷺ يقول: \" توضئوا مما مسته النار \". رواه الترمذي (٢) عن ابن\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٣٥٢، ٣٥٣) وأبو داود (١٩٥) وابن ماجة\n(٤٨٥، ٤٨٧) والطبراني (٤/١٦٧، ٥/١٠٧، ١٣٩) وعبد الرزاق (٦٦٦، ٦٦٧)\nوالفتح (١/٣١١) وابن عساكر في \" التاريخ \" (٦/١٢٧) والبيهقي (١/١٤١، ١٥٥، ١٥٧)\nوالتمهيد (٣/٣٣٥، ٣٣٨) والمشكاة (٣٠٣) والمجمع (١/٢٤٩) وابن أبي شيبة (١/٥٠، ٥١)\nوأبو عوانة (١/٢٦٩) وشرح السنة (١/٣٤٨) والتاريخ الكبير (٢/١٨، ٦/٤٠٩) والخطيب (٦/\n٣٧٥) وابن عدي في \" الكامل \" (٣/٨٨٣، ٤/١٥٨٠) .\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (٧٩) ومسلم في (الحيض، ح/٩٠) والنسائي في (الطهارة،\nباب \" ١٢١ \") وأحمد (١/٣٦٦، ٢/٢٦٥، ٢٧١، ٣٨٩، ٤٢٧، ٤٧٩، ٥٠٣)\nوفي مسند أحمد حديث يشبهه في معناه، رواه في مسند ابن عباس (رقم ٣٤٦٤ ج ١\nص ٢٣٦) قال: \" حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني محمد بن\nيوسف: أن سليمان بن يسار أخبره: أنه سمع ابن عباس ورأى أبا هريرة يتوضأ، فقال: أتدري\nمما أتوضأ؟ قال: لا، قال: رسول الله ﷺ أكل كتف لحم ثم قام إلى الصلاة وما توضأ.\nقال: وسليمان حاضر ذلك جميعا \". وهذا إسناد صحيح، رواته أئمة ثقات، وهو مع رواية\nالترمذي يدلان على أن الجدل في هذا كان شديدا بين ابن عباس وأبي هريرة، وأنه لم يقتنع\nأحدهما بحجة الآخر. ويؤيد ذلك ما رواه أحمد في المسند (رقم ١٠٨٦٠ ج ٢ ص ٥٢٩)\nوالنسائي (١/٣٩) واللفظ له، من طريق يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي أنه سمع المطلب بن\nعبد الله بن حنطب يقول: \" قال ابن عباس: أتوضأ من أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله\nﷺ قال: \" توضئوا مما مست النار \".\nقوله: \" الأقط \" بفتح الهمزة وكسر القاف: لين مجفف يابس، كانه نوع من الجبن،\nو\" الثور \": القطعة منه.","vol":"2","page":451},{"text":"عمر. ثنا سفيان بن عيينة فذكره وفيه فقال ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟\nأنتوضأ من اللحم \" (١)؟! ولم يحكم عليه بشيء، والذي رأيت في مسند ابن\nأبي عمر: ثنا الدراوردي وابن عيينة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال\nرسول الله ﷺ: \" توضئوا مّما مسته النار، ولو من ثور أقط \"، فقال له ابن\nعباس: يا أبا هريرة أنتوضأ من الحميم؟ فقال له أبو هريرة … الحديث، وفي\nمسند أبي العباس السراج من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال:\nاجتمع أبو هريرة وابن عباس فقال ابن عباس: ليس في طعام وضوُء وقال:\nآكل الطعام ولم يتوضأ، قال: فناول أبا هريرة كفا من حصباء فقال: سمعت\nرسول الله ﷺ: \" عدد هذه الحصباء يقول توضئوا مما غيرت النار \" (٢)\nوفي لفظ: \" ولو من ثور أقط \"، وفي لفظ: \" مما أنضجت النار \" (٣)، وفي\nلفظ: \" قال ابن عباس: أتوضأ من طعام أخذه حلالا في كتاب الله عز\nوجل؛ لأن النار نجسته؟! \"، وقال البيهقي في كتاب السنن الكبير: وذهب\nبعض أهل العلم إلى أن حديث أبي هريرة- يعني هذا- معلول بفتواه بعد\nوفاة النبي ﷺ بألا وضوء منه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما علم من مذاهب\nالمحدثين بأنّ العبرة مما روى لا بما رأى، خلافا للحسين. حدثنا حرملة بن\nيحيى بن وهب ثنا يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قال رسول الله\nﷺ: \" توضئوا مما مسته النار \". هذا حديث لم يسمعه ابن شهاب من\nعروة بيان ذلك في كتاب مسلم وغبره، قال مسلم: ثنا عبد الملك بن شعيب\nحدثني أبي عن جدّي حدّثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني\n_________\n(١) في \" العقيلي: ٣/٢٩٦ \": \" أنتوضأ من الأطيبين: اللحم والخبز؟ ! \".\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٤٨٥) وأبو داود (١٩٥) والنسائي في (الطهارة، باب \" ١٢١ \")\nوأحمد (١/٢٤٨، ٢٤٩) واللآليء (١/١٧٢) والمجمع (١/٢٤٨، ٢٤٩) والتمهيد (٣/\n٣٣٠، ٣٣٢، ٣٣٩) والحلية (٧/١٦٠) ومطالب (١٣٠) والخطيب (١٣/١٠٠) وابن\nعدي (٥/١٨٦٥) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه النسائي (الطهارة، باب \" ١٦ \" وأحمد (٢/٤٥٨، ٤/٣٠) وابن عدي\nفي \" الكامل \" (١/١٨٠) .","vol":"2","page":452},{"text":"عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحرث بن شهاب أن خارجة بن زيد الأنصاري\nأخبره أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" /الوضوء\nمما مسته النار \". قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن\nإبراهيم بن قارط، أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال. \" أنا\nأتوضأ من أثوار أقط أكلتها؛ لأني سمعت من رسول الله ﷺ يقول: توضئوا\nمما مست النار \". قال (١) ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن\nعثمان، وأنا أخترت هذا الحديث أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما\nمست النار فقال عروة: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله\nﷺ: \" توضئوا مما مست النار \". وفي مسند السراج: ثنا محمد بن يحيى\nثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن سعيد بن خالد\nأخبره أن عروة أخبره … فذكر الحديث، وفي كتاب ابن شاهين من حديث\nثواب بن يحيى: ثنا أبي عن الزهري عن القاسم سمعتُ عائشة تقول: \" ما\nترك رسول الله ﷺ الوضوء مما مست النار حتى قبض \" (٢) . قال محمد بن\nعمر الحافظ: روى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقيل: عن الزهري عن\nسعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان عن عروة عنها، وقيل: عن الزهري عن\nخارجة بن زيد عن أبيه عن النبي ﷺ، وقيل: عن الزهري عن عبد الملك بن\nأبي بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي ﷺ، ولما ذكر الحربي حديث\nالزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه قال: إن كان\nمعمر لم يزل عبد الملك بن أبي بكر بقدر عمدا معمر أنه رواه في كتابه، وقد\nوافقه صالح وابن أبي ذئب ويونس وشعيب وعقيل وعبد الرحمن بن خالد،\nوأما قول ابن لهيعة: عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه فالقول قول\nليث؛ لأنه رواه كما رووه.\nحدثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا خالد بن يزيد بن أبي ملك عن أبيه عن\n_________\n(١) قوله: \" قال \" وردت في \" الأولى \": \" فلما \"، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من\n\" الثانية \".\n(٢) قلت: سقطت كلمتان من لفظ هذا الحديث، وصححناه من \" النسخة الثانية \".","vol":"2","page":453},{"text":"أنس بن مالك قال: كان يضع يديه على أذنيه ويقول: صحت إن لم أكن\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: \" توضئوا مما مست النار \" هذا حديث قال\nأبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن يزيد- يعني: عن أنس- إلا ابنه خالد بن\nيزيد بن أبي مالك- واسمه هانئ يكنى: أبا هاشم- وإن قال فيه العجلي:\nكان ثقة، وقال أبو حاتم البستي: هو من فقهاء الشّام، وكان صدوقا في\nالرواية، ولكنه كان يخطيء أكثر، وفي حديثه مناكير، قال ابن عدي: لم أر\nله إلا ما يحتمل، أو يرويه/عن ضعيف، فيكون البلاء من الضعيف لا منه،\nولا يعجبني، والاحتجاج به إذا انفرد عن أبيه وما أقربه ممن ينسبه إلى التعديل،\nوهو ممن استخير الله- تعالى- فيه فقد قال فيه الإمام أحمد وابن معين: ليس\nبشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الرازي: يروى أحاديث مناكير، وقال\nالدارقطني: ضعيف، وذكره العقيلي والساجي في كتاب الضعفاء ويزيده\nضعفا وعدم حفظه؛ وذلك أن هماما رواه عن مطر عن الحسن عن أنس عن\nابن طلحة قال﵇-: \" الوضُوء مما غيرت النار لونه \". أنا بذلك\nالإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المنجي ﵀\nبقراءتي عليه أخبرتكم المسندة أم أحمد زينب بنت مكي بن علي بن كامل\nالحرانية أنا أبو حفص بن طرزدان أن أبو غالب بن البنا أنا أبو الغنائم بن المأمون\nنا أبو القاسم بن حبانة نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني\nالحافظ قال: نا محمد بن المؤمل ثنا بشر بن عمر نا همام … فذكره، وإسناده\nصحيح، ورواه السراج في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم ثنا بشر … فذكره،\nورواه عبد الرحمن، وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك: حديث زيد بن\nثابت خرجه مسلم في صحيحه، وقد تقّدم ذكره، وحديث أم حبيبة وشرب\nعندها ابن أختها أبو سفيان بن سعيد سويقا وقالت: يا ابن أختي، توضأ فإن\nرسول الله ﷺ قال: \" توضئوا مما مست النار \". خرجه أبو داود (١)،\nوإسناده صحيح، وقال الحربي: رواه عن الزهري ثلاثة عشر، وقالوا: أربعة\nأقاويل؛ فقال يزيد بن زريع عن معمر: دخل عليها سعيد بن سفيان بن المغيرة،\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: كتاب الطهارة، ٧٥- باب التشديد في ذلك (ح/ ١٩٥) .","vol":"2","page":454},{"text":"وهذا مما أوهم فيه معمر بالبصرة، وقال عبد الرزاق عنه، فدخل عليها أبو\nسفيان بن المغيرة ولم يصب أيضا، إنما هو أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن\nالأخنس، وأسقط عثمان بن حكم أبا سلمة بن عبد الرحمن- يعني: شيخ\nالزهري- قال الماجشون عن عبيد الله: وهذا وهم منه لا شك فيه، وليس\nكقول من قال: عن أبي سلمة عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة، وفي\nالأوسط: لم يروه عن بكير إّلا جعفر بن ربيعة، وذكر عن الزهري أنّ أبا\nسفيان ابن أخت أم حبيبة. وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري خرجه\nعبد الرحمن النسائي، وإسناده جيِّد وصححه ابن حزْم. وحديث عبد الله بن\nعمر قال ابن أبي حاتم: سألت أبي/عن حديث رواه عبد الرحمن بن\nحميد بن سالم المهدي عن عقيل عن سالم عن أبيه يرفعه: \" توضئوا مما\nمست النار \"، فقال أبي: هذا خطأ، ولم يبيِّن الصواب ما هو وما علّة ذلك،\nوالصحيح ما رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه موقوفا، ورواه شعيب\nبن أبي حمزة وابن أبي ذئب وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عمر بن\nعبد العزيز عن ابن قارظ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وقد يرفع\nحميد بن سالم ذكر القشيري في تاريخ الترمذي: ثنا هلال عمرو بن عثمان\nثنا العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن سالم عن أبيه به مرفوعا، ورواه\nأبو القاسم في الأوسط من حديث عقيل عن ابن شهاب، وقال: لم يروه عن\nعقيل إلا حال أبي عن عبد الله الطاهر- واسمه موسى بن ربيعة. وحديث\nسلمة بن سلامة وكان آخر أصحاب رسول الله ﷺ إّلا أن يكون أنس بن\nمالك فإنه قد بقى بعده، إلا أنهما دخلا وليمة وسلمة على وضوءٍ فأكلوا ثم\nخرجوا فتوضأ سلمة فقال له: ألم تكن على وضُوء؟ قال: بلى، ولكن سنة\nرسول الله ﷺ وخرجنا من دعوة دعيناها ورسول الله ﷺ على وضُوء فأكل\nثم توضأ فقلت: ألم تكن على وضوء يا رسول الله؟ قال: \" بلى ولكن الأمر\nيحدث \" (١) . وهذا مما يحدث خرجه الحافظ أبو بكر بن أبي داود في سننه\n_________\n(١) ضعيف. رواه الحاكم (٣/٤١٨) والطبراني (٧/٤٧) والمجمع (١/٢٤٩) وعزاه إلى\nالطبراني في \" الكبير \"، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقة عبد الملك بن شعيب ابن\nالليث، وضعفه أحمد وجماعة، واتهم بالكذب.","vol":"2","page":455},{"text":"عن عبد الملك بن شُعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني زيد بن\nحُبيرة بن محمود بن أبي حُبيرة الأنصاري ثم الأشهلي عن أبيه حبيرة عن\nمحمود عنه. وحديث عبد الله بن زيد. قال رسول الله ﷺ: \" لا وضوء إلا\nمما مست النار، أو حدث، أو ريح \" (١) . رواه ابن شاهين عن الحسين بن أحمد\nابن صدقه ثنا أحمد بن سعيد ثنا يوسف بن عدي ثنا ابن المبارك عن محمد بن\nأبي حفصة عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه فذكرها ورواه أبو القاسم\nفي الأوسط عن أحمد بن رشد بن عبدُ الرحمن ثنا يوسف بن عدي ثم قال:\nلا يروي هذا الحديث عن الزهري إّلا محمد ابن أبي حفصة. تفّرد به ابن\nالمبارك. وحديث زيد بن ثابت مرفوعا: \" توضئوا مما مست النار \" (٢) . قال\nالدارقطني: ورواه في الأفراد. تفرد به ابن المنذر بن محمد عن أبيه عن\nجبارة بن مسلم عن عبد الله عن الزهري/عن عمران بن إبان عنه. وحديث\nبسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: \" توضئوا مما أنضجت النار \". وذكره\nابن عدي في كامله (٣) من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة عن سليمان بن\nداود الشرقي عن الزهري عن ابن المسيب عنها، وضعفه بأحمد وسليمان،\nوقال: إسناد غير محفوظ. وحديث ابن خزيمة في صحيحه من حديث\nحماد بن زيد عن هشام عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ثم\nقال: خبر حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن عمرو غير متصل الإسناد،\nغلطنا في إخراجه فأتت بين هشام وعروة وبين محمد بن عمرو وهب أن\nإسناد ذلك رواه يحيى بن سعد وعبدة بن سليمان، ورواه وهب عن محمد بن\nعمرو ولفظه: \" ولم يتمضمض ولم يمس ماء \". وحديث رجل من الصحابة\nقال: \" كنا نتوضأ ممّا غيرت النار ونتمضمض من اللبن ولا نتمضمض من\n_________\n(١) صحيح بشواهده. رواه أحمد (٢/٤١٠، ٤٣٥) وتغليق (١١٠) والفتح (١/٣١٥) .\nبلفظ: \" لا وضوء إلا من حدث أو ريح \". قلت: وإسناد هذا الحديث ضعيف، إلا ان له\nمتابعات صحيحة بنحوه مرت في هذا الباب قوت إسناده.\n(٢) تقدم من أحاديث الباب ص ٤٤٦.\n(٣) ضعيف. رواه ابن عدي في \" الكامل \" (١/١٨٠) والنسائي في (الطهارة، باب \" ١٢١ \") وأحمد في \" المسند \" (٢/ ٤٥٨، ٤/٣٠) . قلت: في إسناد الحديث أحمد وسليمان، وإسناده غير محفوظ.","vol":"2","page":456},{"text":"التمر \" (١) . رواه الكجي في سننه عن حجاج، ثنا حماد عن أيوب عن أبي\nقلابة عنه. وحديث أبي سعد الخير الأنصاري. ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن\nعبد الله بن عبد الرحيم حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ثنا فراش\nالشعار، سمعت أبا سعد الخير، سمعت النبي ﷺ يقول: \" الوضوء مما مسته\nالنار \" (٢) . وعلت المراجل. وحديث أبي موسى الأشعري، ذكره حرب في\nمسائله. وحديث أم سلمة- زوج النبي ﷺ- قالت: قال رسول الله ﷺ:\n\" توضئوا مما مست النار \" (٣) . رواه الكجي في سننه: ثنا أبو عاصم عن أبي\nذئب عن الحرث عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن عبد\nالله عنها، وهو مشكل بما يذكره عنها بعد- إن شاء الله تعالى- أو يكون قد\nروت الأمرين الناسخ والمنسوخ جميعا، والله تعالى أعلم.\n<span data-type='title' id=toc-42>٣٧- باب الرخصة في ذلك</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن\nعكرمة عن ابن عباس قال: \" أكل نبي الله ﷺ كتفا، ثم مسح يده بمسح\nكان تحته، ثم قام إلى الصلاة فصلى \". هذا حديث خرجاه (٤) في صحيحيهما\nمن حديث ملك بن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وقال ابن عبد البر:\nوعن عطاء في هذا أيضا حديث أم سلمة أنّها أخبرته: \" أنها/قد أتت\nلرسول الله ﷺ جبنا مشويا فأكل ثم صلى ولم يتوضأ \" (٥) . وليس هذا\n_________\n(١) صحيح. رواه الطحاوي في \" شرح معاني الآثار \": (١/٦٤) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٩٠) وأبو داود (ح/١٩٥) والترمذي (ح/٧٩)\nوالبيهقي في \" الكبرى \" (١/١٥٥) والمجمع (١/٢٤٩) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"،\nورجاله رجال الصحيح.\n(٣) صحيح، متفق عليه، وتقدم من أحاديث الباب ص ٤٤٦.\n(٤) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، باب \" ٥٠ \") ومسلم في (الحيض، ح/٩١)\nوأبو داود (١٨٩) ومالك (طهارة، ح/١٩) وأحمد (١/٢٦٧، ٢٨١، ٣٦٦، ٢/\n٣٨٩) والتمهيد (٣/٣٢٩، ٣٣٣، ٣٤٥) والشافعي (١٣١) .\nقوله: \" مسح \" بكسر الميم وسكون السين، وهو كساء معروف.\n(٥) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٧٤- باب: في ترك الوضوء مما=","vol":"2","page":457},{"text":"باختلاف على عطاء في إسنادها وهذان حديثان مسندان صحيحان، وفي\nمسند السراج عن قتيبة عن الدراوردي عن زيد زيادة: \" ولم يتمضمض\". ولما\nخرج أبو موسى حديث عطاء بن حبة بن جريج قال: حسن صحيح، وقال\nابن عساكر: كذا رواه روح عن ابن جريج، ورواه خالد بن الحرث وأبو\nعاصم عن ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان- يعني: ابن يسار-،\nوقال أبو عيسى: رواه ابن سيرين وعلى بن عبد الله بن عباس وعطاء وعكرمة\nومحمد بن عمرو بن عطاء وغير واحد عن ابن عباس. وفي مسند الإمام:\nأحمد ثنا حفص بن عمر عن همام عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن ابن\nعباس أن النبي﵇-: \" أنهش من كتف، ثم صلى ولم\nيتوضأ \" (١) . ورواه أيضا عن يحيى عن ابن جريج حدثنا سعيد بن الحويرث،\nوفي كتاب السراج: ثنا زياد بن أيوب بن إسماعيل بن إبراهيم ثنا أيوب عن\nأبي مليكة، وفي كتاب ابن شاهين: ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة\nثنا هُشيم عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي كلهم عن ابن عباس\nبنحوه، وفي المصنف من حديث محمد بن عمرو بن عطاء: \" أكل من\nعظم، أو يغرف من ضلع \". وفي حديث أبي جعفر: \" مر بقدر تفور فأخذ\nمنها عرقا- أو كتفا- فأكله ثم تمضمض ولم يتوضأ \" (٢) . وفي سنن أبي داود\n_________\nمست النار، (ح/١٩٠) .\nقوله:\" انتهش \" هو بالشين المعجمة: أخذ اللحم بالأضراس، وبالسين المهملة: أخذ اللحم\nبمقدم الفم. وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥١) وعزاه إلى \" أبي يعلى \"، وفيه\nحسام بن مصك، وقد أجمعوا على ضعفه. قلت: وتحسينه لوجود أكثر من طريق له.\n(١) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٤) من حديث أم عامر بنت يزيد بن السكن،\nوكانت من المبايعات: \" أنها أتت رسول الله ﷺ بعرق فتعرقه وهو في مسجد بنت عبد الأشهل، ثم قام\nفصلى ولم يتوضأ \". وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي خليفة عن عبد\nالرحمن بن ثابت بن صامت عنها، ولم أجد من ذكر هذين.\n(٢) في \" مجمع الزوائد \" (١ / ٢٥٤) عن عمرو بن محمد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: سمعت هند\nبنت سعيد بن أبي سعيد الخدري تحدث عن عمتها قالت: \" جاء رسول الله ﷺ عائدا لأبي سعيد الخدري\nفقدمنا إليه ذراع شاة فأكل، وحضرت الصلاة فتمضمض ثم صلى ولم يتوضأ \". رواه الطبراني في \" الكبير \" عن محمد بن يوسف عنها، ولم أجد من ذكر محمدا هذا.","vol":"2","page":458},{"text":"قال ابن عباس: \" فرأيته يسأل على لحيته أساج من دم وماء ثم قام إلى\nالصلاة \" (١) . وفي مسند ابن عباس تصنيف القاضي إسماعيل بن إسحاق من\nحديث حجاج عن سعد بن إبراهيم عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه\nأن النبي﵇-: \" أكل في بيت ضباعة بنت الحرث كنفا \" (٢) .\nوقال: هكذا رواه أبو معاوية عن حجاج، وخالفه يزيد بن هارون، ورواه عن\nحجاج: \" دخل على ضباعة بنت الزبير فأكل عندها كتفا من لحم … \"\nالحديث. وفي تاريخ بحْشلْ من حديث سعيد بن جبير: \" أكل ابن عباس\nلحما ثم صلى ولم يتوضأ \". ولم يتبين من/البساط شيئا.\nحدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وعمرو بن\nدينار وعبد الله بن محمد عقيل عن جابر بن عبد الله قال: \" أكل النبي ﷺ\nوأبو بكر وعمر خبزا ولحما ولم يتوضئوا \". هذا حديث رواه الترمذي (٣) عن\nابن عمر، ثنا ابن عيينة ثنا ابن عقيل، سمع جابرا قال سفيان: ثنا ابن المنكدر\nعن جابر قال: \" خرج النبي﵇- وأنا معه، فدخل على امرأة من\nالأنصار فذبحت له شاة وأكل، وآتته صاعا من رطب فأكل منه، ثم توضأ\nللظهر وصلى ثم انصرف، فأتته بعُلالة الشاة فأكل ثم صلى العصر ولم\nيتوضأ \" (٤) . ولم يحكم عليه بشيء، وفيه نقص عما رواه له شيخه، والذي في\n_________\n(١) صحيح. تقدم من أحاديث الباب.\n(٢) صحيح التمهيد (٣/٣٤٤، ٣٤٦) والشافعي (١٣) بلفظ: \" أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ\".\nوفي \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٣): \" أنها وضعت إلى النبي ﷺ لحما فانتهش منه، ثم صلْى\nولم يتوضأ \" وعزاه إلى أبي يعلى وأحمد، ورجاله ثقات.\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٦- باب الرخصة في ذلك، (ح/\n٤٨٩) . في الزوائد: رجال هذا الإِسناد ثقات. وصححه الشيخ الألباني.\n(٤) صحيح رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٥٩- باب ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت\nالنار: (ح/٨٠) .\nهذا حديث صحيح، ليست له علة. وقد حاول بعضهم أن يعلله؛ فنقل البيهقي في المعرفة\nعن الشافعي أنه قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن\nمحمد بن عقيل عن جابر. وهو مردود برواية ابن جريج عن أحمد (رقم ١٤٥٠٥ ج ٣\nص ٣٢٢) وأبي داود (١/٧٥) قال: \" أخبرني محمد بن المنكدر قال: سمعت=","vol":"2","page":459},{"text":"مسنده: \" ففرشت لنا تحت صوْر لها- والصوْر: النخلات المجتمعات- وفي\nآخره: وشهدت أبا بكر دخل على أهله فقال: هل من طعام؟ قالوا: لا، قال:\nفأين شاتكم الوالد؟ فأتى بها فحلها ثم أمر بلبانها فطبخ فأكل منه، ثم صلى\nولم يتوضأ، ثم شهدت عمر بن الحطاب وأتى بحفنتين فوضعت إحداهما بين\nيديه والأخرى من خلفه، فأكل وأكلنا معه ثم صلى ولم يتوضأ \". وقال فيه\nالجوزجاني: حديث صحيح. رواه عن ابن المنكدر جماعة، وخرجه أبو حاتم\nالبُستي في صحيحه (١) عن عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن\nإبراهيم، ثنا أبو علقمة عبد الله بن محمد بن أبي فزوة، حدثني محمد بن\nالمنكدر عن جابر قال: \" رأيت النبي﵇- أكل طعاما مما مسته\nالنار ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم رأيت بعد النبي أبا بكر أكل طعاما مما مسته\nالنار ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم رأيت بعد أبي بكر عمر أكل طعاما مما مسته\nالنار ثم صلى ولم يتوضأ \"، وفي لفظ: \" دعت امرأة رسول الله ﷺ فأكل\nهو وأصحابه، وحضرت الصلاة فتوضأ رسول الله ﷺ وصلى، ثم دعا إلى\nبيتها فأقبلوا فحضرت العصر فلم يتوضأ النبي، ﵇ \" (٢)، وفي لفظ:\n\" أكل النبي﵇- لحما ومعه أبو بكر وعمر، ثم قاموا إلى العصر\nولم يتوضأ \" (٣) . وفي صحيح ابن خزيمة: ثنا موسى بن سهْل الرملي، ثنا\nعلي بن عياش، ثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر/قال:\n\" آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار \" (٤) . أخرجه\nابن حبان في صحيحه عنه قال: هذا خبر مختصر، ثم حدّث حديثا طويلا\n_________\nجابر بن عبد الله يقول: قربت للنبي ﷺ خبزا ولحما فأكل ولم يتوضأ \".\nقوله: \" علالة \" العلالة: بضم العين للمهملة: البقية، أو ما يتعلل به شيئا بعد شيء، من\nالعلل- بفتح العين- وهو الشرب بعد الشرب.\n(١) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/٢٢٨- ٢٣٠) .\n(٢) للصدر السابق: (٢/٢٣٠- ٢٣١) .\n(٣) راجع للصدر الأول \" الحاشية رقم ١ \".\n(٤) صحيح. التمهيد (٣/٣٤٧) وللعقيلي (٣/٤) وابن حبان، وابن خزيمة، والمنتقى (٢٤)\nوأبو داود (ح/٤٨٦٤) والنسائي (١/١٠٨) والبيهقي (١/١٠٦) .","vol":"2","page":460},{"text":"اختصره شُعيب متوهما لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقا، وأما نسخ\nالإيجاب بالوضوءِ مما مست النار خلا الجزور فقط، وقال أبو داود عند\nتخريجه: هذا اختصار من الحديث الأول، ولفظ الحاكم في التاريخ عن ابن\nعقيل عنه: \" أكلت مع النبي من شاة صنعت له قبل العصر، فحضرت\nالصلاة فصلى ولم يمس ماء، ثم حضرت عمر في ولايته فأتى بحفنة فيها ثريد\nولحم فأكلها مع ناس من المهاجرين، وحضرت الصلاة ولم يمس عمر ولا أحد\nممن أكل معه ماء \" (١) . وقال الدارقطني في الأفراد: تفرد به شعيب عنه، ولا\nأعلم رواه عنه غير علي بن عباس، ورواه في موضع آخر منه بلفظ: \" بينما\nنحن مع النبي ﷺ فأكل مما مست النار \". هكذا حديث غريب من حديث\nابن عيينة عن الثوري. تفرد به طاهر بن الفضل الحلبي عن ابن عيينة، وقال ابن\nأبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه علي بن عباس: \" كان آخر\nالأمرين … \". فقال: هذا حديث مضطرب المتن، إنّما هو أن النبي ﷺ: \" أكل\nكتفا ولم يتوضأ \". كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويمكن أن\nيكون شعيبا حدّث به من لفظه فوهم فيه، وقال في موضع آخر: إنّما هو أنّ\nالنبي﵇-: \" أكل كتفا ثم صلى ولم يتوضأ \". ولقائل أن يقول:\nالذي سلف من عند أبي داود وابن حبان أقرب مما ذكره الرازْي؛ لتباعد لفظ\nالمتنين، ولعدم جواز التعبير بأحدهما عن الآخر، والانتقال من أحدهما إلى\nالآخر إنما يكون عن غفلة شديدة ببعد منها شعيب، وقول أبي داود أقرب؛\nلأنّه يمكن أن يعبر بهذه العبارة عن معنى الرواية الأولى، ولقائل أن يقول\nأيضا: المراد بآخر الأمرين ذكره جابر أولا من أنه أكل لحما وخبزا ثم توضأ ثم\nأكل فضل طعامه، أجل ثم لم يتوضأ، فكان الآخر من الفعل الأول ترك\nالوضوء فصحّ إذا الاختصار كان جائزا فهم من التابع الراوي عنه أنّه عرف\nروايته للحديث الأوّل، فعبر له بعبارة موجزة يفهمها السامع- والله أعلم-،\nوعلى هذا لا يعلو إن ادّعى النسخ بقوله:/آخر الأمرين. وأمّا ابن حزم فزعم\nبعد تصحيحه حديث آخر الأمرين أنّ من قال إنّه مختصر من الأول قول\n_________\n(١) ضعيف. راجع: المجمع (١/٢٥٤) .","vol":"2","page":461},{"text":"بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان اثنان كما ورد حديث ابن\nللمنكدر وحده، ولفظ ابن أبي داود في كتاب الطهارة: \" أن امرأة اشترت\nحائطا، فسألت النبي﵇- أن يأتيه ويدعو فيه بالبركة … \"\nالحديث، وفي لفظ \" كنّا زمان النبي﵇- وما نجد من الطعام إلا\nقليلا، فإذا نحن وجدنا لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ثم\nنصلي ولا نتوضأ \"، وفي سنن الكجي: \" جئنا امرأة في الإسراف، وهي\nحبرة خارجة بن زيد بن ثابت \"، وفيه عنه \" أن النبي أخذ بكفه جرعا\nفمضمض من غير الطعام \". انتهى. وفي الحديث علّة خفيت على من صحح.\nذكرها البخاري في التاريخ الأوسط فقال: ثنا علي، قلت لسفيان: إن أبا\nعلقمة الفروي قال عن ابن المنكدر عن جابر: \" أكل النبي ﷺ ولم يتوضأ \"\nفقال: احسبني سمعت ابن المنكدر قال: أخبرني من سمع جابرا أكل النبي\nوقال بعضهم عن ابن المنكدر: سمعت جابر، ولا يصح فهذا حكم فيه\nبعّدم اتصالها وإن كان قد صرح في التاريخ الكبير بسماعه من جابر، ولا\nمنافاة بين القولين لاحتمال أن يكون ظهر له أنه لم يسمع هذا منه بخصوصه،\nوإن كان قد سمع منه غيره كما قاله، لما سأله الترمذي عن حديث ابن\nعباس: \" الشاهد واليمين \". قال: لم يسمع عمرو هذا الحديث عندي من\nابن عباس مع تصريحه بسماعه من ابن عباس غير ما حديث، وما ذكره\nالشافعي إثر رواية له في سنن حرملة عن عبد الحميد بن عبد العزيز عن ابن\nجريج مختصرا، قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنّما سمعه\nمن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر، قال البيهقي: وهذا الذي قاله\nالشافعي محتمل؛ وذلك لأنّ صاحبا الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة\nابن المنكدر عن جابر في الصحيح مع كون إسناده من شرطهما، ولأنّ ابن\nعقيل قد رواه أيضا عن جابر، ورواه عنه جماعة، إلا أنّه قد روى عن\nحجاج بن محمد وعبد الرزاق ومحمد بن مكثر عن ابن جريج عن ابن\nللمنكدر، وقال: سمعت جابرا، فذكروا هذا الحديث فإن لم/يكن ذكر\nالسماع فيه وهما من ابن جريج فالحديث صحيح على شرط صاحبي\nالصحيح- والله أعلم-. انتهى كلامه. وفيه عدم رجوع لما قاله الشافعي","vol":"2","page":462},{"text":"وركون إلى قول من صرح بالسماع، وذهول عن قول الجعفي﵏\nتعالى- ويزيده وضوحا أيضا: رجوع ابن المنكدر عن هذا الرأي، إلى غيره؛\nذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن شعيب بن أبي حمزة: أنّ الزهري ناظر\nابن المنكدر فاحتج ابن المنكدر بحديث جابر، واحتج الزهري بحديث عمر بن\nأميّة في الوضوء مما مست النار قال: فرجع ابن المنكدر عن مذهبه إلى مذهب\nالزهري.\nولقائل أن يقول: لو أخذه ابن المنكدر عن جابر شفاها لما رجع عنه ولا\nصاغ له ذلك، ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيفة رجع عنه مسرعا، وقد\nرواه عن جابر أبو الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. ذكر ذلك الحاكم\nفي تاريخ نيسابور، فقال: ثنا أبو حامد الحافظ نا أبو حاتم، نا أحمد بن\nيوسف السلمي، نا الجارود بن يزيد عن عبد الله بن زياد بن سمعان، حدثني\nيحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي يزيد عن جابر بلفظ قال لنا: \" يأتيكم\nرجل من أهل الجنة، فجاء عمر، ثم قال: ليأتينكم رجل من أهل الجنّة اللهم إن\nشئت جعلته عليٌا فجاء علي \" (١) .\nثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم أبو سعيد محمد بن شاذان، ثنا بشر بن\nمحمد القاري ثنا ابن المبارك، ثنا الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد\nالرحمن بن ثوبان عن جابر أن النبي ﷺ: \" أكل كتف شاة ثم صلى ولم\nيتوضأ \". وقد تقدم ضرب ابن عقيل عنه، ورأيت بخط سعْد الخير: نا ابن\nقداس، نا ابن بشران، أنا الحسن بن صفوان، نا ابن أبي الدنيا، نا محمد بن\nيوسف بن الصباح، سمعت رشدين بن سعْد يقول: \" رأيت النبي ﷺ في\nالمنام أربع عشرة مرة في كلها أقول له: نا ابن شهاب عنك أن توضئوا مما\nمسته النار، فيقول لي: لها يا رشدين \". وذكر ابن أبي الدنيا عن محمد بن\nموسى بن الصباح بن رشدين بن سعْد قال: \" رأيت النبي ﷺ في المنام أربع\nعشرة مرة في كلها أقول: يا رسول الله ثنا ابن شهاب عنك أن توضئوا مما\nغيرّت النار، فيقول: لها يا رشدين \". حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم\nالدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا الزهري قال: حضرت/عشا\nعند الوليد أبو عبد الملك، فلما حضرتني الصلاة قمت لأتوضأ، فقال جعفر بن","vol":"2","page":463},{"text":"عمرو بن أمية: \" أشهد على أبي أنه شهد على رسول الله ﷺ أنه أكل\nطعاما مما غيرت النار، ثم صلّى ولم يتوضأ \" (١) . وقال علي بن عبيد الله بن\nعباس: \" وأنا أشهد على أبي بمثل ذلك \". هذا حديث خرجه مسلم في\nصحيحه وخرجه البخاري من حديث عمرو فقط، وفي كتاب ابن أبي داود\nدائرة ثم أخبر رجال من أصحاب النبي ﷺ وسائر أزواجه أنّ رسول الله ﷺ\nقال: \" توضئوا مما غيرت النار \" (٢) . قال ابن أبي داود: فوهنت تلك في\nالناس قول الزهري: رواه عن عمرو بن عثمان، ثنا شعيب عنه، حدثنا محمد بن\nالصباح، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن\nالحسن عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: \" أتى رسول الله ﷺ\nبكتف فأكل منه وصلى ولم يمس ماء \" (٣) ./هذا حديث خرجه الحافظ أبو\nبكر في صحيحه، ورواه النسائي في الكبير من حديث ابن جُريج: حدثني\nمحمد بن يوسف عن سليمان بن يسار، قال: \" دخلت على أم سلمة،\nفحدثتني أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم \" (٤) .\nوحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته أنها قربت الحديث. وأنا ابن المثنى، ثنا\nيحيى، ثنا جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين، ولفظه: \" أكل كتفا فجاء\nبلالُ فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء \"، وقد تقدّم كلام أبي عمر بأن سنده\nصحيح، وتقدّم أيضا ما يعارضه.\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٣/٣٨٠) والطبراني في \" الكبير \" (١٧/٢٥٠) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٦- باب الرخصة في ذلك، (ح/\n٤٩٠) . وصححه الشيخ الألباني.\nورواه مسلم في: ٣- كتاب الحيض، ٢٤- باب نسخ الوضوء مما مست النار، (ح/٩٣) .\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (٤٨٦، ٤٨٧) وأحمد (٢/٢٦٥، ٢٧١، ٤٧٠، ٤٧٩،\n٥٠٣، ٥٢٩، ٥/١٨٤، ١٨٨، ١٩٠، ٦/٨٩) والبيهقي (١/١٤١، ١٥٥، ١٥٧)\nوالتمهيد (٣/٣٣٥، ٣٣٨) والمشكاة (٣٠٣) والمجمع (١/٢٤٩) والفتح (١/٣١١) وابن\nأبي شيبة (١/٥٠، ٥١) وأبو عوانة (١/٢٦٩) والحلية (٣٦٣١٥) والتاريخ الكبير (٢/١٨،\n٦/٤٠٩) وابن عساكر (٣/١٩) والخطيب (٦/٣٧٥) وابن عدي (٣/٨٨٣، ٤/١٥٨٠) .\n(٤) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٦- باب الرخصة في ذلك (ح/٤٩١) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"2","page":464},{"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن\nبشير بن يسار ثنا سويد بن المعتمر الأنصاري: \" أنهم خرجوا مع رسول الله\nﷺ حتى إذا كانوا بالصهباءِ صلى العصر، ثم دعا بأطعمة، فلم يؤت إلا\nبسويق فأكلوا وشربوا، ثم دعا بماء فمضمض فاه ثم قام فصلى بنا المغرب \".\nهذا حديث خرجه البخاري في صحيحه (١) من حديث ملك بن شعبة بن\nسفيان عن يحيى بن سعيد، وقال مسلم في الوحدان: حدثنا محمد بن عبد\nالملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا سُهيل عن أبيه عن أبي\nهريرة أن رسول الله ﷺ: \" أكل كتف شاة فمضمض وغسل يده\nوصلى \" (٢) . هذا حديث خرجه البخاري، والحافظ أبو بكر بن خزيمة في\nصحيحه (٣) عن أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز- يعني: الدراوردي- عن\nسُهيل عن أبيه ولفظه: \" أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل\nمن كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ \". وهو مشكل بما أتى (٤) به الإمام\nالعلامة محمد بن محمد المغربي﵀- أنبأتنا أم محمد مسندة عن\nأبي روح وابن الصفاء وإسماعيل القاري وزينب الشعرية وغيرهم، قال أبو روح\nوزينب: ثنا العسكري في كتابه من حديث الجعد بن عبد الرحمن عن\nالحسن بن عبد الله بن عُبيد عنه. وحديث عمته هند ابنة سعيد بن أبي سعيد\nالخدري، وقيل: بنت أبي سعيد، وقيل: بكرة أم عبد الرحمن: \" أن النبي-\n﵇- زارهم، فأكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ \". ذكره المديني\nمن حديث يعقوب بن حميد عن الدراوردي عن محمد بن أبي حميد عن\n_________\n(٣) مشكل الآثار: (١/٢٢٥، ٢٢٦) .\n(١) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، باب \" ٥١، ٥٤ \" والجهاد، باب \" ١٢٣ \"\nوالأطعمة باب \" ٧، ٥١ \" والمغازي، باب \" ٣٨ \") وابن ماجة (ح/٤٩٢) في للزوائد:\nرجال إسناده ثقات، ومالك في (الطهارة، ح/٢٠) وأحمد (٣/ ٤٤٨) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٤٩٣) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) تقدّم من أحاديث الباب.\n(٤) قوله: \" بما أتى \" وردت في \" الأولى \": \" بماء به \"، وهو تصحيف، وفي \" الثانية \":\n\" بما أتى به \"، وهو الصحيح، وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":465},{"text":"هند عنها. وحديث عمرو بن عبد الله قال: \" رأيت النبي أكل كتفا، وصلى\nولم يتوضأ \". رواه زاهر وابن الصفار والفارسي.\nثنا المسند وجيه بن ظاهر بن محمد السماحي قراءة عليه، وبنحوه وسمع\nثنا بالإسناد أبو القاسم عبد الكريم بن هواذن القشيري قراءة عليه، ثنا أبو\nالحسين أحمد بن محمد الحقاف قراءة عليه، ثنا أبو العباس محمد بن\nإسحاق بن إبراهيم بن مهدي بن مهران الثقفي السراج، قال: ثنا إسحاق بن\nإبراهيم، ثنا وكيع، ثنا سفيان، ثنا أبو عون الثقفي عن عبد الله بن شداد قال:\n\" شهدت أبا هريرة يقول لمروان: توضئوا مما مست النار \"، فأرسل مروان إلى\nأم سلمة رسولا فسألها، فقالت: \" نهش رسول الله ﷺ عندي من كتف ثم\nقام فصلى ولم يتوضأ \". انتهى. وهو سند صحيح، وبيان إشكاله: كيف يأمر\nبالوضوء بعد موته﵇- مع ما شاهده من فعله الذي رآه؟! وقد\nتقدّم كلام البيهقي في ذلك، والله أعلم.\nوقد روى الرخصة في ذلك عن النبي ﷺ غير من تقدم؛ منهم: عبد\nالله بن الحرث بن حر الزبيري قال: \" وضع لنا الطعام في عهد رسول الله\nﷺ في الصفة فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة فصلينا/ولم نتوضأ \"، وحديث ألزم\nالدارقطني الشيخين إخراجه، وأخرجه أبو ذر الهروي في كتابه، وقال ابن\nعبدة: تفرد به المصريون، وأخرجه ابن حبان أيضا في صحيحه، ورواه أبو\nالقاسم الطبراني في المعجم الكبير عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص قال:\nثنا أبي قال: ثنا ابن وهب، أخبرني حيوة عن عقبة بن مسلم عنه، وبالغ في\nالأوسط: لم يروه عن عقبة إلا حيوة بن شريج، ولفظ أبي داود: \" لقد\nرأيتني سابع سبعة- أو سادس ستة- مع النبي ﷺ في دار رجل، فمرّ بلال\nفناداه بالصلاة فخرجنا فمررنا برجل وبرمة على النار، فقال النبي- عليه\nالسلام-: أطابت برمتك؟! فقال: نعم بأبي أنت وأمي، فتناول منها بضعة فلم\nيزل حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه \" (١) . رواه عن أبي الظاهر أحمد بن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٧٤- باب في ترك الوضوء مما مست\nالنار (ح/١٩٣) .","vol":"2","page":466},{"text":"عمرو بن السرج ثنا عبد الملك بن أبي كُريمة، حدثني عُبيد بن ثمامة عنه،\nوبنحوه ذكره أبو زكريا بن مندة في كتاب آخر من مات من الصحابة، وفيه\nرد لما قاله أبو القاسم الطبراني، والله أعلم؛ لأن الحديث واحد، وإن اختلفت\nألفاظه، فكله يدور على معنى واحد؛ وهو اصطلاح المخرجين وعائشة- رضى\nالله عنها- قالت: \" كان النبي ﷺ يأكل خبزا وكتفا وأقام المؤذن الصلاة،\nفأراد القيام فقلت له: ألا تتوضأ يا رسول الله من الأطيبين؟! فتوضأ ثم قام\nفصلى ولم يتوضأ \". رواه الحافظ أبو العباس السراج في مسنده لإسناد صحيح،\nوأبو رافع قال: \" أشْهد أن استوي لرسول الله ﷺ بطن شْاة ثم صلى ولم\nيتوضأ \". رواه مسلم (١) في صحيحه، ولفظ السراج في مسنده قال: \" ذبحت\nلرسول الله ﷺ شاة، وأمرني فطبخت له من بطنها، فأكل منه، ثم قام فصلى\nولم يتوضأ \". في سنده عتاد من ولد أبي رافع- وهو مجهول- ولما رواه ابن\nالأشعث من حديث سلمة بن الفضل، ثنا أبو جعفر الرازي عن داود بن أبي\nهند عن شرحبيل عن أبي رافع مطولا قال: هذا حديث غريب، وأبو بكر\nالصديقرضي الله عنه- روى حديثه ابن أبي داود عن عمرو بن عثمان، ثنا\nعقبة بن علقمة عن الأوزاعي قال: كان مكحول يتوضأ مما مست النار حتى\nأتى عطاء بن أبي رباح فأخبره عن جابر بن عبد الله/أن أبا بكر أكل ذراعا-\nأو كتفا- ثم صلى ولم يتوضأ، فقيل له: أتركت الوضوء؟ فقال: لأن يقع\nأبو بكر من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يخالف أمر رسول الله ﷺ \".\nوفي لفظ عن مكحول: أخبرني ثقة عن جابر: \" رأيت أبا بكر أتى بطعام\nمسته النار قبل صلاة المغرب، فأكل ثم قام فصلى ولم يتوضأ … وفيه: رأيت\nالنبي ﷺ عام الأول في مثل هذا اليوم أكل في هذا الموضع مما مست النار\nقبل صلاة المغرب، ثم صلى ولم يتوضأ، ففعلت كما فعل \" (٢)، قال زيد بن\nواقد: فقلت: أخبرك ثقة؟ قال: نعم. ولما رواه البزار من حديث أسير الجمال\n_________\n= قوله: \" برمة \" بضم الباء وسكون الراء هي القدر، وجمعها برام- بكسر الباء- قاله الجوهري.\n(١) صحيح. رواه مسلم في: ٣- كتاب الحيض (ح/٩٤) .\nقوله: \" بطن الشاة \" البطن: الكبد، وما معها من حشوها.\n(٢) سنن الترمذي: (١/١١٩) .","vol":"2","page":467},{"text":"حدثنا عمرو بن أبي المقدام ثنا عمرو بن أبي مسلم عن أبي عبلة عن بلال\nقال: حدثني مولاي أبو بكر قال سمعت النبي يقول: \" لا يتوضأ رجل من\nطعام أكله حل له \" (١) . قال: لا نعلمه يروي عن النبي هذا اللفظ إلا من\nهذا الوجه وعمرو بن أبي المقدام هو ابن ثابت، حدث عنه أبو داود جماعة\nمن أهل العلم على تشيعه، ولم يترك حديثه لذلك، وأسند حديث، وأحاديث\nلم يتابع عليها، وإنما ذكرنا هذا الحديث لانا لم نحفظه إلا من هذا الوجه بهذا\nالإِسناد فذكرنا وبينا العلة فيه، لما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من\nحديث الأوزاعي عن حسان بن عطية عن جابر عن أبي بكر: \" أنه أكل مع\nالنبي لحما ثم صلى ولم يتوضأ \". وقال: سمعت محمد بن عوض يقول: هذا\nخطأ، إنما يرويه الناس عن عطاء عن جابر عن أبي بكر موقوفا. انتهى كلامه.\nوفيه إشعار بأنه موقوف، وفي هذا رد لما قاله أبو عيسى: حديث أبو بكر لا\nيصح من قبل إسناده؛ إنمّا رواه حسام بن مصار عن ابن سيرين عن ابن عباس\nعن أبي بكر، والصحيح إّنما هو عن ابن عباس عن النبي. هكذا، رواه الحفاظ،\nوروى عن غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس، ورواه عطاء بن يسار عن\nعكرمة، ثنا محمد بن عمرو عليِ بن عبد الله بن عباس وغير واحد عن ابن\nعباس عن النبي، ولم يذكروا فيه عن أبي بكر، وهذا أصح وكثر رجل من\nالصحابة قال: \" كنا عند النبي﵇-، فوضع لنا طعام فأكلنا، ثم\nأقيمت الصلاة، فقمنا فصلينا ولم نتوضأ \". رواه الحافظ أبو بكر بن الأشعث\nفي سننه عن أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السّرح، ثنا ابن وهِب\nسمعت حِيوة بن شُريح سألت/عقبه بن مسلم التجيبي عن الوضُوء مما مسته\nالنار فقال: إنه كثير، وكان من أصحاب النبي﵇- … الحديث،\nوأبو سعيد روى حديث ابن أبي داود عن أيوب بن محمد الوازن، ثنا مروان\nثنا هلال بن ميمون ثنا عطاء بن يزيد قال ورواه عن أبي سعيد قال: \" تعرّق\nرسول الله ﷺ عظما ثم صلى ولم يتوضأ \" (٢) . ورواه أبو الشيخ في فوائد\n_________\n(١) حبيب (١/٢٥) وابن عدي في \" الكامل \" (٥/٧٨١) .\n(٢) صحيح. رواه ابن عدي في \" الكامل (١/٣٤٠) بلفظ: \" تعرق رسول الله ﷺ =","vol":"2","page":468},{"text":"الأصفهاني من حديث الحكم بن يوسف عن زفر عن أبي حنيفة عن داود بن\nعبد الرحمن عن شرحبيل عنه، وفي كتاب العلل للحربي: وذكر محمد بن\nأبي حميد عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد به، فقال إبراهيم\nفي هذا الحديث عن أبي حميد: هند لم تدرك أبا سعيد، والصواب ما قال\nعمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ ومحمد بن كعب عن عمها وعنها أيضا\nأخت أبي سعيد لم تدرك النبيِ، ولا نعرفها أنهّا حدثت عن أحد، وإن كان\nالحديث عن عمة أمهّا أخت أبي سعيد فهي الفارغة ولها صحبة. وميمونة\nزوج النبي﵇-: \" أن النبي﵇- أكل عندها كتفا ثم\nصلى ولم يتوضأ \" (١) . وعثمان بن عفان قال: \" رأيت رسول الله ﷺ أكل\nخبزا ولحما وصلى ولم يتوضأ \". رواه البزار (٢) عن محمد بن عبد الرحيم، ثنا\nملك بن إسماعيل ثنا عبد السلام عن إسحاق بن عبد الله عن محمد بن أبي\nإمامه عن أبان بن عثمان ثم قال: وهذا الحديث فيه إسحاق بن عبد الله\nوسائر أسانيده فحسن، ورواه أحمد بن القاضي في مسند عثمان عن أبي\nبكر بن أبي شيبة، ثنا علي (٣) بن منصور، ثنا شعيب بن زريق عن عطاء\nحدثنا ليث عن ابن المسيب: \" أن عثمان قعد على منبر رسول الله ﷺ فأتى\nبخبز ولحم فأكل، ثم صلى ولم يتوضأ، وقال: قعدت مقعد رسول الله ﷺ\nوأكلت طعام رسول الله ﷺ \" (٤) . وبنحوه رواه النسائي في كتاب الكُنى عنه\nعن إسحاق بن موسى، ثنا الوليد عن شعيب بن أبي شيبة وابن مسعود:\n_________\n= كتف شاة \". وفي التمهيد (٣/٣٤٣) بلفظ: \" تعرّق كتفا، ثم قام فصلى ولم يتوضأ \".\nقلت: ولهذا الحديث شواهد صحيحة مرت في هذا الباب.\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١ لم ٢٥٣) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير\" و\" الأوسط \"، ورجاله موثقون.\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥١) وعزاه إلى البزار وأحمد، ورجال\nأحمد ثقات.\n(٣) قوله: \" علي \" وردت في \" الأولى \": \" معلي \"، وكذا أثبتناه.\n(٤) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥١) وعزاه إلى أحمد وأبي يعلى والبزار.","vol":"2","page":469},{"text":"\" كان رسول الله ﷺ يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة ولا يمس ماء \" (١) .\nثنا بحديثه أبو النون السقا قراءة عليه وأن أسمع، أنباكم المقبري عن الحافظ\nالسلامي، ثنا أبو منصور المعمري، ثنا القاضي أبو بكر بن أبي حُصين/عن\nيونس بن أبي خلْدة عنه، ثنا عمر بن عثمان ثنا عبد الله بن مطيع قال: ثنا\nإسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عبيد الله بن حمزة أبي\nعبد الله بن عتبة عن ابن مسعود ومحمد بن مسلمة الأنصاري أن النبي ﷺ:\n\" أكل آخر أمره لحما، ثم صلى ولم يتوضأ \" (٢) . رواه أبو القاسم عن عباس\nالإسقاطي ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا دريش بن حسان عن يونس بن أبي\nخِلْدة عنه. والمغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ أكل طعاما وأقيمت الصلاة\nفقام، وقد كان يتوضأ قبل ذلك فأتيته بماء، ليتوضأ فانتهرني وقال لي: وراك\nفساءني ذلك، ثم صلى فشكوت ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: يا رسول\nالله، إن المغيرة بن شعبة قد شق عليه انتهارك إياه خشى أن يكون في نفسك\nعليه شيء فقال: ليس في نفسي عليه شيء إلا خير، ولكنّه أتاني بماءِ لأتوضأ\nوإنما أكلت طعاما، ولو فعلت ذلك فعل الناس ذلك من بعدي \" (٣) . أنبأ بذلك\nالمسند فتح الدين العسقلاني ﵀ قراءة عليه وأنا أستمع، أنبأكم الأخوان\nأبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسن بن الحسن بن منصور وقال الأول: نا،\nوقال الثاني: نا الحافظ العلامة أبو بكر محمد بن موسى الهمذاني قال: قرأت\nعلى محمد بن أبي الأزهر بواسط بالعراق: أخبرك ابن طاهر القارئ في كتابه\nنا الحسن بن أحمد نا دعْلج نا محمد بن علي، ثنا سعيد نا عبيد الله بن\nإياد بن لقيط عن أبيه عن سويد بن سرحان عن المغيرة وقال: هذا حديث\nيروى عن سُويد من غير وجه، فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك،\nومنهم من يقول: كان توضأ قبل ذلك ورواه أبو داود (٤) في سننه عن\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب ص ٤٥٦ (٢) تقدٌم بنحوه. وراجع المجمع (١/٢٥٢) .\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥١) وعزاه إلى \" أحمد \" والطبراني\nفي \" الكبير \"، ورجاله ثقات.\n(٤) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٧٤- باب في ترك الوضوء مما=","vol":"2","page":470},{"text":"عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري، ووكيع عن سعد عن أبي\nصخرة جامع بن سواد عن المغيرة بن شعبة قال: \" ضيفت النبي ﷺ ذات\nيوم فأمر بجنْب فشوى، وأخذ شفرته فجعل يجر لي بها/منه، قال: فجاء\nبلال فأذنه، بالصّلاة فألقى الشفرة وقال: ما له ترتب يداة وقام يصلي \". وزاد\nالأنباري: وكان شاري دفا فقال: أقصه لك على شراك أو قصه لي على شراك\nوسيأتي بعد- إن شاء الله تعالى- في كتابه الوليمة. ورافع بن خديج قال:\n\" رأيت رسول الله ﷺ أكل ذراعا فلما فرغ أمر أصابعهُ على الجرار، ثم صلى\nالعصر والمغرب ولم يتوضأ \". ورواه أبو القاسم في المعجم الكبير (١) عن\nالحسين بن إسحاق التستري ثنا هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن عمر بن\nقيس عن إبراهيم بن محمد بن خالد عن ابن المسيب عنه وإحدى زوجات\nالنبي ﷺ قالت: \" كان رسول الله ﷺ كلّ ليلة يأتينا إلا قلنا له فيه تكون\nفي المدينة فيأكل منها فيصلي ولا يتوضأ \". رواه الكجي من حجاج، ثنا\nعمارة عن محمد بن المنكدر قال: \" دخلت على إحدى أزواج النبي ﷺ\nفقلت: ألا تحدثيني: فقالت … الحديث \". وعكراش بن ذؤيب: \" أنه أكل\nمع النبي ﷺ قصعة من ثريد ثم أتى بماء فغسل يده وفمهُ ومسح وجههُ وقال\nلي: يا عكراش هذا الوُضُوءُ مما مست النار \". رواه أبو حفص في كتابه عن\nهارون بن أحمد، ثنا النضر بن طاهر، ثنا عبيد الله بن عكراش عن أبيه،\nومعاذ بن جبل وقيل له: إنّ ناسا يقولون: إن رسول الله ﷺ توضأ مما مست\nالنار، فقال: إنّ قوما سمعوا ولم يعُوا، كنا نُسمّي غسل اليد والفمِ وضوءا،\nوليس بواجب، إنما أمر رسول الله ﷺ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواههُم مما\nمسّتِ النارُ، وليس بواجب، ورواه البيهقي (٢) في كتاب السنن ثم قال: فيه\n_________\nمست النار (ح/١٨٨) .\nقوله: \" الجنب\" بفتح الجيم وسكون النون وآخره باء: للقطعة من الشيء تكون معظمه أو شيئا كثيرا منه.\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٢) من حديثه رافع بن خديج\nبنحوه، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"، وفيه عمرو بن قيس المكي عن إبراهيم بن محمد بن خالد بن الزبير، ولم أر من ترجمهما، وله من طريق آخر، وفيه الواقدي، وهو كذاب.\n(٢) قوله: \" البيهقي \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":471},{"text":"مطرف بِن مازن، وفيه كلام، ورواه البزار في مسنده مرفوعا: \" إذا أكل\nأحدنا طعاما غيرته النّار غسل يده وفاه ثلاث! \". فعد هذا وضوء من حديث\nالحسين بن يحيى الخشني، وحاله مختلف فيها؛ فابن معين يوثقه، والنسائي\nيأبي ذلك. وأم عامر قالت: \" رأيت النبي وهو في مسجد بني عبد الأشهل\nأبي يعرف فتعرفه ثم صلى ولم/يتوضأ \". كتبه ابن شيبة في كتاب أخبار\nالمدنية فقال: ثنا محمد بن خالد، ثنا إبراهيم بن أبي حبة عن داود وعبد\nالرحمن بن عبد الرحمن عنها وعبد الله بن عمران النبي ﷺ قال: \" من\nأكل من هذا اللحم شيئا فليغسل يديه \" (١) . رواه القاسم في الأوسط من\nحديث الوازع بن نافع عن سالم عنه وقال: لم يروه عن سالم إلا الوازع. تفرّد\nبه المغيرة بن سقلاب. وأم هانئ: \" أنه- تعني: النبي ﷺ- أكل كتفا،\nوصلى ولم يتوضأ \" (٢) . رواه أيضا، وفيه أحمد بن علي الأيار، ثنا أميّة عن\nيزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر قال: زعمت أم\nهانئ فذكره. وضباعة: \" أنها رأت النبي ﷺ أكل كتفا ثم قام إلى الصلاة\nولم يتوضأ \" (٣) . ورواه أيضا فيه من جهة موسى بن خلف عن قتادة عن\nإسحاق بن عبد الله عن أم عطية عن أختها ضباعة وقال: لم يروه عن قتادة إلا\nموسى بن خلف. تفرد به ابنه خلف العمي، وإسحاق الذي روى عنه قتادة هو\nابن عبد الله بن الحرث بن نوفل، وضباعة هي ابنة الزبير بن عبد المطلب-\n﵂-. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره أبو إسحاق الحربي في\nكتاب العلل: رواه قتادة عن أبي الجليل وإسحاق بن عبد الله بن الحرث، وقال\n_________\n(١) موضوع. ابن القيسراني (٧٢٧) والمجمع (٥/٣٠) وعزاه إلى \" أبي يعلى \" والطبراني في\n\" الأوسط \"، وفيه الوازع بن نافع، وهو متروك. وتمام لفظ الهيثمي: \" من أكل من هذا اللحم\nشيئا فليغسل يده من ريح وضره لا يؤذي من حذاءه \".\n\" والوضر \": الدسم وأثر الطعام.\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٣) وعزل إلى الطبراني في الكبير \"\nو\" الأوسط \"، ورجاله موثقون.\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٣) وعزاه إلى \" أبي يعلى \"\nو\" أحمد \"، ورجاله ثقات. ولفظه:\n\" أنها وضعت إلى النبي ﷺ لحما، فانتهش منه، ثم صلى ولم يتوضأ \".","vol":"2","page":472},{"text":"يزيد بن زريع: عن أبي الجليل عن عبد الله بن الحرث، وكان ينبغي أن يقول:\nعن أبي الجليل وعبد الله بن الحرث وإسحاق عن أم حكيم، وليس هي أم\nحكيم، إنما هي أم الحكم، وأختها ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب وهذه\nجدّته من قبل أمه، والتي من قِبل أبيه قام عبد الله بن الحرث هذه بنت أبي\nسفيان بن حرب وأمّها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية، ولو قال عن أخته أم\nالحكم كان أشبه؛ لأنه كان لإسحاق أختا لأبيه وأمّه تسمى أم الحكم، ولدت\nلمحمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس ابنه على بن محمد، وقول سعيد بن\nبشير عن جدّته وهم؛ لأنّ أمه أم عياش بن أبي ربيعة، وقال التستري: عن\nإسحاق وأحسن في قوله أم الحكم، فأمّا همام فقد أحسن في قوله: أم الحكم:\n\" رأيت \" في موافقة سعد بن بشير جدّته وأمّا موسى بن خلف فقال: عن أم\nعطية، وإنمّا أراد أن يقول عن أم الحكم عن ضباعة/وكان للزبير ابنة يقال لها:\nأم عطية، إنّما له ابنتان ضباعة وأم الحكم، فكيف يقول موسى أم عطية عن\nأختها ضباعة؟. وصفية: \" أنها قرّبت للنبي ﷺ كتفا يعني: فأكل ولم\nيتوضأ \"؟! رواه داود بن أبي هند عن إسحاق الهامشي عنها، وقال الحربي:\nصفية هذه ليست ابنة حُيي، ولكنها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية؛ لأنها\nجدّته من قبل أبيه. وحديث علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ: \" كان\nيأكل الثريد ويشرب اللبن ويصلي ولا يتوضأ \" (١) . رواه الطبراني في كتاب\nتهذيب الآثار عن إبراهيم بن سعد الجوهري، ثنا أبو أحمد الزبيري عن عبد\nالأعلى عن محمد بن علي عنه. وأم حكيم بنت الزبير: \" أنّ النبي ﷺ\nدخل على ضباعة بنت الزبير فأكل عندها كتفا من لحم ثم خرج إلى الصلاة\nولم يتوضأ \". رواه البغوي الكبير عن يزيد، نا ابن أبي عروبة نا قتادة عن\nصالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحرث عنها، ورواه الخطابي في غريبه من\nجهة يحيى بن حكيم، ثنا مجنون بن الحسن عن داود بن أبي هند عن\nإسحاق بن عبد الله بن الحرث عنها، ولفظه: \" أنّها أتته بكتف، فجعلت\nتسيجلها له فأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ \". وأصما أبي سعيد الخدري\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥١) وعزاه إلى \" أبي يعلى\"\nو\" البزار \"، وفيه حسام بن مصك، وقد أجمعوا على ضعفه.","vol":"2","page":473},{"text":"قالت: \" جاء رسول الله ﷺ عائدا لأبي سعيد، فقدمنا إليه ذراع شاة، فأكل\nمنها، وحضرت الصلاة فدعا بماء فمضمض وقام فصلى \" (١) . رواه النسائي في\nكتاب الكنى (٢) عن عبيد الله بن عبد الكريم، ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا\nعمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ الأنصاري أبو محمد، ثنا هند بنت سعيد بن\nأبي سعيد الخدري عن عمتها فذكرته ثم قال: رواه عبيد الله عن سعيد، وقد\nتقدّم ما قاله لطربي في هذا الحديث قبل، وأكثر ابن عازب أن النبي ﷺ:\n\" أكل خبزا ولحما، وصلى ولم يتوضأ \" (٣) . رواه أبو عبد الله في تاريخ\nنيسابور عن محمد بن حامد البزار، ثنا مكي بن عمران، ثنا أحمد بن يوسف\nالسلمي، ثنا سعيد بن الصباح، ثنا مكين بن معول عن أبي السفر عنه\nومعاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ./ \" أكل النبأ فصلى ولم يتوضأ \". ذكره\nعبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال رواه عن أبي الطاهر، ثنا ابن\nناجية ثنا يوسف بن واضح، ثنا الحسن بن ندية ثنا روح بن القاسم عن\nمحمد بن المنكدر عنه، وهو منقطع. نبّه على ذلك الحربي؛ فقال: رواه ابن\nالمنكدر عن رجل غير معين وقال: يقول من قال: أكل النبأ خطأ. إنما أراد أن\nيقول لنا بغير ألف قبل اللام، وهو حديث بنت أبيض: سُئل الحمصي بطيخ\nفقال: للمرأة أمضيا كلّها لنا، وكان ينبغي أن يقول في الحديث أيضا مطبوخا\nأو مسلوقا حتى يكون مما مست النار فأما ما لم تمسّه النار فلا معنى للحديث.\nوأمّ سُليم أن النبي ﷺ: \" أكل جبنا مشويا ثم صلى ولم يتوضأ \". رواه ابن\nعون عن محمد بن يوسف عنها، قال الحربي: إِنما أراد أن يقول: أم سلمة\nلأن هذا الكلام بعينه رواه ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن\nيسار عن أم سلمة، وابن يوسف هذا مولى عمرو بن عثمان بن عفان، حدث\nعنه مكين بن الأشج وابن عجلان، قال ابن المنذر: ممن روى عنه أنه توضأ\nمما مسته النار، وأمرنا بالوضُوء منه. ابن عمر وأم طلحة وأنس بن مالك وأبو\n_________\n(١) قلت: \" سقطت \" بعض الكلمات من لفظ هذا الحديث، وأثبتناه من \" الثانية \".\n(٢) قوله: \" الكنى \" وردت \" بالأولى \": \" الكناية \"، وهو تصحيف، والصحيح: \" الكنى \".\n(٣) في \" الكامل \" لابن عدي (٣/٩٦١) بلفظ: \" أكل رسول الله ﷺ لحما ولم يتوضأ \".","vol":"2","page":474},{"text":"موسى الأشعري وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة، وروى مالك عن عمر بن\nعبد العزيز وأبي مجلز وأبي قلابة ويحيى بن يعمر والحسن بن أبي الحسن\nوالزهري، وكان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي- رضي الله\nعنهم- وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبّي بن كعب\nوأبو الدرداء ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي وأهل الشّام\nوالشّافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لا يرون منه وضوءا،\nوكذلك نقول، وذكره البيهقي عن أبي عبد الله الشّافعي، وإنّما قلنا: لا نتوضأ\nمنه؛ لأنه عندنا منسوخ؛ ألا ترى أنّ عبد الله بن عبّاس/، وإِنّما صحبه- عليه\nالسلام- بعد الفتح، روى عنه: \" أنه رأى النبي ﷺ يأكل من كتف شاة،\nثم صلى ولم يتوضأ \" (١) . وهذا عندنا من ابن الدلالات على أن الوضوء منه\nمنسوخ، وأن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف، والثابت عنه﵇-\nأنه لم يتوضأ منه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما تقدّم من حديث عائشة المتقدم:\n\" ما ترك النبي﵇- الوضوء مما مست النار حتى قبض \". قال\nعثمان بن سعيد الدارمي: لما رأينا هذه الأحاديث قد اختلف فيها عن النبي\n﵇ فلم نقف على الناسخ منها فنظرنا إلى ما أجمع عليه الخلفاء\nالراشدون والأعلام من الصحابة، فأخذنا بإجماعهم في الرخصة فيه، قال\nالحاربي: وأكثر الناس يُطلقُون القول بأن الوضُوء منه منسوُخ ثم إجماع الخلفاءِ\nالراشدين، وإجماع أئمة الأمصار بعدهم يدل على صحّة النسخ، وحديث\nالمغيرة- يعني المتقدّم- يدل على أنّ الرخصة كانت غير مرّة، وقال البغوي في\nشرح السنّة: هو منسوخ عند عامة أهل العلم، وقال ابن عبد البر: أعلم\nمالك الناظر في موطإه أنّ عمل الخلفاءِ الراشدين بترك الوضُوء سنة منه، دليلٌ\nعلى أنّه منسوخٌ، وأنّ الآثار الوارِدة بأن لا وضُوء على من أكل شيئا مسته النار\nناسخة للآثار الموجبة له، وقد جاء هذا المعنى عن مالك بها روى محمد بن\nالحسن أنه سمع مالكا يقول: إذا جاء عن النبي ﷺ حديثان مختلفان وبلغنا\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٦- باب الرخصة في ذلك (ح/٤٨٨) بلفظ: \" أكل النبي ﷺ كتفا، ثم مسح يديه بمسح كان تحته، ثم قام إلى الصلاة، فصلى \".\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"2","page":475},{"text":"أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر، في ذلك دلالة على أن\nالحق فيما عملا به، ركب عياش بن عباس إلى يحيى بن سعيد يسأله: هل\nتوضأ مما مسته النار؟ قلنا له: هذا مما يختلف فيه، وقد بلغنا عن أبي بكر\nوعمر أنهما أكلا مما مسّت النار ثم صليا ولم يتوضئا أو في التمهيد: الأمر\nبالوضُوء منسُوخْ عند أكثر العلماءِ وجماعة الفقهاءِ، وأشكل ذلك على طائفة\nكثيرة من أهل العلم بالمدينة والبصرة، ولم يقفوا على الناسخ في/ذلك من\nالمنسُوخ، وفي مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني: ثنا عمرو بن عثمان، ثنا\nسويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي قال: سألت الزهري عن الوضوء مما غيرت\nالنار، فقال: توضأ، قلت: عمن؟ قال: عن زيد بن ثابت وابن عمر وأبي\nهريرة وأبي موسى الأشعري وأنس وعائشة وأم سلمة، قلت: وأبو بكر؟ قال:\nلم يكن يتوضأ، قلت: فعمر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعلي؟ قال: لم يكن\nيتوضأ، قلت: فابن مسعود؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: بهما رجالا مثل\nرجال قلت: إذا لا أبيك، وفي كتاب الكجي لأبي عبد الرحمن: سئل سعيد\nبن المسيب عن الوضوء مما مست النار، فقال: اغسل يدك وفمك.","vol":"2","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>٣٨- باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس وأبو معاوية قال:\nحدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن\nالبراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فقال:\n\" توضئوا منها \" (١) . هذا حديث قال عبد الله: سألت أبي عن الوضوء للصلاة\nمن لحوم الإبل فقال: حديث البراء وجابر بن سمرة صحيحان- إن شاء الله\nتعالى- وقال الأثرم عنه نحوه وصححه أيضا الإمام إسحاق بن راهويه فيما\nحكاه عنه أبو عيسى وأبو محمد الفارسي بعد توثيقه عبد الله راويه، وتبع في\nذلك الإمام أحمد؛ فإنّه لما سئل عنه قال. لا أعلم إلا خيرا، وقال الأعمش:\nكان ثقة لا بأس به، وقال صحاح: كان ثقة، وكذلك قاله العجلي، وقال ابن\nالمديني: معروف وقال العجلي: ثقة، وخرجه ابن الجارود في كتابه، وقال\nالحافظ أبو بكر بن خزيمة عند تخريجه: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث\nإن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. حكاه البيهقي عنه. وخرجه\nالحافظ البستي في صحيحه من حديث إسحاق عن عبد الرزاق، ثنا الثوري\nعن الأعمش والحافظ ضياء الدين في صحيحه، وقال البيهقي في المعرفة:/هو\nصحيح عند أثر أهل العلم، وقد أقام الأعمش إسناده وأفسده الحجاج (٢) بن\nأرطأة وعبيدة الضبي، وهما ضعيفان، وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي ﷺ\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٨١) وأبو داود (ح/١٨٤) وابن ماجة (٤٩٤) وكلاهما-\nأي: رواية أبي داود والذي بعده- من طريق أبي معاوية عن الأعمش. ورواه ابن\nالجارود (ص ٢٢) من طريق محاضر الهمداني عن الأعمش. وابن أبي شيبة (١/٤٦) والتمهيد\n(٣/٣٥٠) وشرح السنة (١/٣٤٩) والكنز (٢٧٠٦٤) ونسبه الشوكاني أيضا لابن حبان وابن\nخزيمة، ونقل ابن خزيمة قال: \" لم أر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة\nالنقل لعدالة ناقليه \". قلت: وقد صحح هذا الحديث الشيخ الألباني.\n(٢) رواية الحجاج بن أرطأة هذه رواها أحمد في المسند (٤/٣٥٢): \" ثنا محمد بن مقاتل\nالمروزي أنا عباد بن العوام، ثنا الحجاج عن عبد الله مولى بني هاشم، قال: وكان ثقة، قال:\nوكان الحكم يأخذ عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن خضير \". وعبد الله بن\nعبد الله مولى بني هاشم هو الرازي.","vol":"2","page":477},{"text":"توضأ من لحوم الإبل، وصححه أيضا أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه،\nورواه أبو داود عن عثمان ثنا أبو معاوية عن الأعمش بزيادة: وسئل عن لحوم\nالغنم فقال: لا وضوء منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: \" لا\nتصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين \"، وسئل عن الصلاة في مرابض\nالغنم فقال: \" صلوا فيها فإنها بركة \"، ولما رواه الترمذي (١) مختصرا عن\nهناد، ثنا أبو معاوية قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة واشب بن قصير، وقد\nرواه حجاج بن أرطأة عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن البراء وروى عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد\nالرحمن عن ذي الغرة، ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج فأخطأ فيه فقال:\nعن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أسير، والصحيح: الأول، وقال في\nكتاب العلل: وذو الغرة لا يدري من هو. انتهى كلامه. وفيه نظر:\nالأول: قوله: وذو الغرة لا يدري من هو، وإن كان البيهقي قد وافقه على\nذلك فالمؤاخذة له أيضا؛ لأن أبا عيسى نفسه قد ذكره في كتاب الصحابة\nتأليفه- الذي في أوله تسمية أصحاب النبي ﷺ- وذكره في الصحابة أيضا\nعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي في معجمه، وسماه يعيش، ونسبه\nجهنيا، وأبو الحسن بن نافع وابن أبي حاتم، وقال: له صحبة، وذكر عن أبيه\nأن الحديث المشار إليه خطأ، والصحيح: عن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي،\nوعبيدة ضعيف. ثنا عباس الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: ذو الغرة من\nأصحاب النبي ﷺ وأبو القاسم بن مطير في المعجم الكبير في حرف الياء،\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٣٤٨، ٣٤٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن\nماجة (ح/٧٦٨، ٧٦٩) وأحمد (٤/٨٦) والبيهقي (٢/٤٤٩) وابن أبي شيبة (١/٣٨٤)\nوالمجمع (٢/٢٦) والتمهيد (٥/٣٠٣) والمعاني (١/٣٨٤) . وصححه الشيخ الألباني:\n(الإرواء: ١/١٩٤)\nقوله: \" مرابض للغنم \" جمع \" مربض\" بفتح الميم، وسكون الراء، وكسر الباء الموحدة، وآخره\nضاد معجمة: وهو مأوى الغنم ومكان ربوضها.\nقلت: والنهي عن الصلاة في مرابض الإِبل للتحريم، فلا تصح الصلاة المحرمة، وهو مذهب\nأحمد والظاهرية وغيرهم، وهو نهي تعبدي. والأمر بالصلاة في مرابض الغنم أمر للإِباحة، لا\nنعلم في ذلك خلافا.","vol":"2","page":478},{"text":"وأفاد فائدة خرج بها عبيدة الضبي المعصوب برأسه الجنابة عند الترمذي وأبي\nحاتم من الإسناد وتوبع / فقال: يعيش الجهني، وهو ذو الغرّة، ثنا محمد بن\nعبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عمر ان بن أبيِ ليلى، ثنا أبي عمران بن أبي\nليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يعيش الجهني- يعرف\nبذي الغرّة- فذكر الحديث، وذكره أبو عمر بن عبد البر بنحوهما تقدّم،\nونسبه جهنيّا قال: ويقال: كان طائيّا ويقال: هلاليا، وفي تاريخ الجعفي:\nيعيش الغفاري، ويقال: الجهني، له صحبة.\nثنا المسند المعمر أبو الحسن علي بن كليب الحجازي بقراءتي عليه، أخبركم\nالمسند المعمر أبو العباس أحمد بن إسحاق العجمي، ثنا أبو سهل بن أبي الفرح\nالهمداني، ثنا الحافظ أبو منصور بن سرويه، أنا ابن السبع، ثنا أبو عاصم بن\nالمأمون ثنا الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الشيرازي﵀\nتعالى- قال ذو الغرّة الجهني- واسمه يعيش-: ثنا أبو عبد الله محمد بن\nإسحاق بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان، ثنا\nهلال بن العلاء، ثنا محمد بن عمران بن أبيِ ليلى، ثنا أبي عن ابن أبي ليلى\nفذكر الحديث بسند الطبراني المتقدّم، وذكره الإمام أبو عبد الله في مسنده،\nوذكره في الصحابة أيضا ابن أبي خيثمة في تاريخ الأوسط، والدارقطني في\nالمختلف والمؤتلف، وأبو جعفر الطبري في المذيل، وابن الجوزي في كتاب\nالصحابة بنحوه، وقال ابن ماكولا: روى- يعني: ذا الغرّة- عن النبي ﷺ،\nروى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وتفرّد بروايته عبد الله الرازي، واختلف\nعلى عبد الله فيه؛ فرواه عبيدة الضبي عبد الغني، فلم يسم ذا الغرّة، ورواه\nمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الرازي وقيل: بل رواه عن أخيه\nعيسى، يقال: عن عبد الرحمن عن يعمِش الجهني- وهو ذو الغرّة- وخالفه\nالأعمش؛ فرواه عن الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، قال\nبعض أهل العلم: إنّ البراء هو ذو الغرّة؛ سُمي بذلك لبياض كان في وجهه،\nورواه أبو معمر عن عباد عن حجاج عن الرازي فقال: عن أسيد بن حضير لا\nعن البراء شكّ في ذلك، رواه / حبيب (١) ابن أبي نائبة عن عبد الرحمن بن\n_________\n(١) في \" الأولى \" \" حبيب \" وفي \" الثانية \" وردت: \" جبير \".","vol":"2","page":479},{"text":"أبي ليلى يقال: عن السليل والسليك عن النبي ﷺ ولما ذكر ابن أبي داود\nحبيب ذي الغرّة في سننه قال: هذه سنة تفرّد بها أهل الكوفة.\nالثاني: قوله: وفي الباب عن جابر وأسيد، وليس كذلك، بل في الباب جمر\nهذين الحديثين سنذكرهما بعد- إن شاء الله تعالى- وأما ما ذكره أبو داود\nالطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش: سمعت عبد الله مولى قريش عن\nابن أبي ليلى به فيريد: مولى قريش عبد الله بن عبد الله لا غيره، والله تعالى\nأعلم.\nحدّثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا زائدة وإسرائيل عن\nأشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي مور عن جابر بن سمرة قال: \" أمرنا\nرسول الله ﷺ أن نتوضأ من لحُوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم \" (١) . هذا\nحديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي عوانة عن عثمان بن عبد\nالله بن وهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر أن رجلا سأل رسول الله ﷺ\n\" أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ. قال:\nأأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال:\nنعم. قال: أأصلي في مبارك الإبل قال: لا \" (٢) . رواه عن أبي كامل\nالجحدري عنه، وأتبعه برواية زائدة عن سماك، ورواية شيبان عن ابن وهب-\nأو شعث- كلّهم عن جعفر بمثل حديث أبي كامل عن أبي عوانة قال: وقد\nروى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة\nيقول: \" كنا نمضمض من ألبان الإبل ولا نمضمض من ألبان الغنم، وكنا\nنتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم \" (٣) .\nوفي مستخرج أبي نعيم عن أشعث، وفي المعرفة من حديث زائدة عن\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٩٧) وأحمد (٥/٨٦، ٨٨، ٩٢، ١٠١، ١٠٢، ١٠٦،\n١٠٨) ورواه ابن ماجة (٤٩٥) وابن أبي شيبة (١٤/١٥٠) والكنز (٢٧٠٦٧) .\n(٢) تقدم تخريجه في \" الهامش السابق \".\nقوله: \" مبارك الإِبل \": هي مأوى الإِبل، ومكان مباركها.\n(٣) انظر: المصدر السابق لمسلم.","vol":"2","page":480},{"text":"سماك، كلاهما عن جعفر عن جابر قال: \" أتى رجل النبي ﷺ وأنا عنده،\nفقال: يا رسول الله أتطهر من لحوم الغنم؟ قال: ان شئت فتطهر وإن شئت\nفدع. قال:/أفأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أتطهر من لحوم\nالإبل؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا \" (١) . وأخرجه بن\nمنده، وقال: هذا إسناد صحيح أخرجه الجماعة إلا البخاري لجعفر بن أبي ثور،\nوفي قوله ذلك نظر؛ لأن هذا الحديث ليس في كتب الجماعة- خلا (٢)\nالقشيري وابن ماجة- وقال البيهقي في المعرفة: هو صحيح عند أكثر أهل\nالعلم، وأمّا البخاري فإنّه لم يخرجه، ولعله إنّما لم يخرج حديث ابن وهب\nوأشعث لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور، وقولُ عليِ بن المديني\nلجعفر: هذا مجهول لا يعللّ الحديث، وذلك لأنّ سفيان الثوري وزكريا بن\nأبي زائدة على روايته عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر، وإنمّا قال:\nشعبة عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر، وشعبة أخطأ فيه، وفي العلل الترمذي:\nأخطأ شعبة فيه، وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور روى عنه سماك وابن وهب\nوأشعث، وهو من خالد جابر بن سمرة، وحديث الثوري أصح، وقال ابن\nخزيمة: هؤلاء الثلاثة من أجلّ رواة الحديث، وقال البيهقي: ومن روى عنه مثل\nهؤلاء، خرج من أن يكون مجهولا؛ ولهذا أودعه مسلم في صحيحه، وفي\nتاريخ الحرمي: جعفر هذا كوفي، والرواية عنه قليلة، ولا أدري كيف نسبته\nإلى جابر بن سمرة؟! وفي تاريخ محمد بن الأوسط: جعفر بن أبي ثور بن\nجابر السوائي قال: سفيان وزكريا وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبي ثور،\nوقال: سماك عن جعفر بن أبيِ ثور، وقال: عن جعفر بن سريات عن جابر\nعن النبي﵌- في لحوم الغنم، وقال حماد بن\nسلمة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جدّه جابر، وقال النضر: عن\nشعبة عن سماك سمعت أبا ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر قال:\nمحمدا هذا كلّه وهم الا ما قاله سفيان وزائدة بن جعفر بن أبي ثور وروى\nعن جعفر بن محمد بن قيس الأسدي وابن وهب، ثنا عبد الرحمن بن شيبة،\n_________\n(١) المتقدم قريبا.\n(٢) كذا ورد \" بالأصل \".","vol":"2","page":481},{"text":"ثنا أبو أسامة عن ابن وهب عن عمه عثمان بن عبد الله بن وهب، عن رجل\nبالكوفة سماه لي فلم أحفظه كان أبوُه / صحب النبي ﷺ أن أباه أخبره أنه\nسأل النبي ﷺ: \" أنتوضأ من الغنم؟ قال: لا \". ثنا موسى أبو عوانة، ثنا\nعثمان بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر مثله وبنحوه ذكره في\nالكبير، وقال أبو حاتم: اسم أبي ثور: مسلم، وقال بعضهم: مسلمة، وحكى\nمسلم وعبد الله في علله عن الإِمام أحمد بن جابر جده من قبل أمه، وقال\nاللالكائي: نافع بن سفيان وهو ابن معاوية، وكذلك روى عثمان بن وهب،\nوروى عنه أبو عوانة وشيبان بن عبد الرحمن مثله، ووافقه محمد بن قيس\nوأشعث، وقال أبو أحمد الحاكم: قول شعبة غلط بكل حال، ومن قال أبو\nثور فهو مخطئ، وزعم مسلم في كتاب الكنى أن محمد بن إسماعيل قال:\nاسم أبي ثور الذي روى عن جابر ابن سمرة: اسمه مسلم، وتبعه على ذلك\nابن عمر، ولا أدري كيف هذا ولا كيف يتجه هذا القول مع ما تقدم من\nكتابته؟! ولما ذكره أبو حاتم في كتاب الثقات قال: جعفر بن أبي ثور- وهو\nأبو ثور بن عكرمة- فمن لم يحكم صناعة الحديث يتوهم أنهما رجلان\nمجهولان- والله أعلم-، ورواه أبو الحسن في الأفراد من حديث عبد\nالرحمن بن أبي ليلى عن جابر، وقال: تفرد به عدي بن يونس عن الأعمش،\nوأسنده عن جابر، وغيره يرويه عن الأعمش، وبسنده عن البراء، وفيه خلاف\nعلى عبد الله الدوري عن ابن أبي ليلى.\nحدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ثنا عباد بن العوام\nعن حجاج عن عبد الله بن عبد الله- مولى بنى هاشم- وكان ثقة، وكان\nالحكم يأخذ عنه، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال رسول\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٧- باب ما جاء في الوضوء من\nلحوم الإِبل (ح/٤٩٦) .\nفي الزوائد: إسناده ضعيف؛ لضعف حجاج بن أرطأة وتدليسه، وقد خالفه غيره. والمحفوظ:\nعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء.\nانظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٠٩)، وصحيح أبي داود (ح/١٧٧)، وضعيف الجامع (ح/٦٢٧٩) .","vol":"2","page":482},{"text":"الله ﷺ: \" لا تتوضئوا من ألبان الغنم وتوضؤوا من ألبان الإبل \" (١) . هذا\nالحديث تقدم كلام أبي عيسى عليه، وقال أبو حاتم: ليس صحيح، وقد ذكره\nالحافظان الدمشقيان- ابن عساكر وأبو الحجاج- فلم يذكراه في كتاب\nالأطراف، وهو باب في سنن ابن ماجة كما يروى، ورواه أبو القاسم في\nالأوسط من حديث عمران القطان عن الحجاج، ولفظه: قال النبي ﷺ:\n\" توضئوا من لحوم/الإبل ولا تصلوا في مناخها، ولا توضئوا من لحوم الغنم\nوصلوا في مراتعها \" (١) . وقال: لم يروه عن عمران إلا عمرو بن عاصم\nالكلائي، وهو حديث ضعيف؛ لضعف رواية الحجاج بن أرطاة بن ثور بن\nهبيرة بن إسرائيل بن كعب بن سلام بن عامر بن حارثة بن سعيد بن ملك بن\nالسميع، وإن كان الثوري قد قال فيه: عليكم به فإنه ما بقى أحدا عرف بما\nيخرج من رأسه منه، وقال ابن أبي نجيح: ما جاء بأمثله، وقال حماد بن زيد:\nكان عندنا أفهم لحديثه من الثوري، وزاد الدولابي: قال الحسن: قلت ليزيد بن\nهارون: أكان الثوري أحفظ من الحجاج وأثبت؟ قال: لم يكن بأثبت منه،\nولكن كان أرضا منه، وقال العجلي: كان فقيها أخذ يفتي الكوفة وكان فيه\nثقة، وكان يقول: أهلكني حب الشرق، وولى قضاء البصرة، وكان جائز\nالحديث إلا أنّه صاحب إرسال، وإنما تعب الناس من التدليس، وقال الإمام\nأحمد: كان من الحفاظ، وفي حديثه زيادة على حديث الناس: ليس يكاد له\nحديث إلا فيه زيادة، وقال ابن معين: صدوق، ليس بالقوي، يدلس عن\nالعزري عن عمرو بن شعيب، وفي رواية معاوية بن صالح عنه: ثقة، وقال أبو\nزرعة: صدوق مدلس، يكتب حديثه، فإذا قال: ثنا، فهو صالح لا يرتاب في\nصدقه وحفظه إذا بين السماع، وقال حماد بن زيد: قدم علينا جرير بن حازم\nفقال: ثنا قيس بن سعد عن ابن أرطأة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج\nابن ثلاثين- أو إحدى وثلاثين- فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على\nحماد بن أبي سليمان، ورأيت غيرنا مطر الوراق، وداود بن أبي هند ثناه علي\nأرجلهم يقولون: ثنا أرطأة ما يقول في كذا، وقال هشيم: سمعته يقول:\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٠) وعزاه إلي الطبراني في\n\" الأوسط \"، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفي الاحتجاج به اختلاف.","vol":"2","page":483},{"text":"استفتيت وأنا ابن ست عشرة، وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه (١)\nتدليسه عن الزهري وعن غيره وربما أخطأ في بعض الروايات؛ فأما أن يتعمد\nالكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه، وقال الخطيب: كان أحد العلماء\nبالحديث/والحفاظ له، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: وثقة شعبة وغيره من\nالأئمة، وأكثر ما عيب فيه التدليس، والكلام فيه يطول، وقال أبو حاتم البستي\nفي ترجمة سليمان الأسدي: سيد شباب أهل العراق ابن أرطأة، وخرج حديثه\nمسلم في صحيحه مقرونا بابن أبي عيينة، والبخاري في كتاب الأدب، وقال\nأبو الحسن: لا بأس به، فقد قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: يروى عمن لم\nيلقه، لا يحتج بحديثه، وقال يحيى: ضعيف، وقال مرة: لا يحتج به، وقال\nيحيى بن سعيد القطان: هو وابن إسحاق عندي سواء- يعني: في الضعف-\nفلا أحدّث عنهما، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري في التاريخ\nالأوسط: متروك لا يعرف، وقال الساجي: متكلّم فيه وذكر عن ابن خزيمة:\nلا أحتج به إلا فيما قال: ثنا، أو سمعت، وفي الذخيرة لابن طاهر: حجاج\nمتروك الحديث، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان\nوابن مهدي وابن معين وأحمد، وفي كتاب العقيلي عن ابن معين والحرث\nالمجاري قالا: أمرنا زائدة أن نترك ابن أرطأة، وقال ابن إدريس: كنت آتيه\nفأجلس على بابه حتى تطلع الشمس، فلا يخرج إلى الصلاة جماعة وتركته،\nولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعف قال: كان يقول: ترك الصلاة في\nالجماعة ابن المرورة، قال أبو العرب: وهذا من مثاله، وقال ابن سعد: كان\nشريفا سريا، توفى في خلافة جعفر، وكان ضعيفا في الحديث، وبنحوه ذكره\nيعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن أبي خيثمة في الأوسط والبلخي في\nكتاب الضعفاء.\nالثاني: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم القهروي وإن كان ابن معين قال: لا\nبأس به، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال الدارقطني: عنه ثبت، وذكره\n_________\n(١) قوله: \" عليه \" في \" الأصل \": \" علم \"، وفي \" الثانية \": \" علم \"، وهو تصحيف،\nوالصحيح ما أثبتناه.","vol":"2","page":484},{"text":"ابن حبان في كتاب الثقات، فقد قال فيه أبو داود: ضعيف، وقال النسائي:\nليس بالقوي، وهما تلميذاه، وأعرف به ممن سواهما،/والله تعالى أعلم.\nحدثنا محمد بن يحيي، ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية عن خالد بن يزيد بن\nعمرو بن هبيرة الفزاري عن عطاء بن السائب: سمعت محارب بن دثار.\nسمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" توضئوا من\nلحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضئوا\nمن ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل \" (١) . هذا\nحديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبيِ عن حديث رواه أحمد بن عبيدة عن\nيحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن محارب الحديث فقال: إني كنت\nأنكر هذا الحديث لتفرده من حديث له أصلا، ثنا ابن المصفي عن بقية،\nحدثني فلان سمّاه عن عطاء عن محارب بنحوه قال: وحدثني عبد الله بن\nسعد الزهري، حدثني عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن\nالسائب أنّه سمع محاربا يذكر عن ابن عمر بنحو هذا، ولم نرفعه، قال أبي:\nحديث ابن إسحاق الموقوف أشبه. انتهى.\nوفي الباب حديث آخر من رواية جابر بن يزيد الجعفي عن حبيب بن أبي\nثابت عن بن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي ﷺ في الوضوء من\nلحوم الإبل (٢) . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وأشار إلى ضعفه زيد،\nوتقدّم ذكره قبل. قال ابن المنذر: قال بالوضوء منه جابر بن سمرة ومحمد بن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٧- باب ما جاء في الوضوء من\nلحوم الإِبل (ح/٤٩٧) .\nفي الزوائد: في إسناده بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، رجاله ثقات، خالد بن\nعمر مجهول الحال.\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع ص/٣٦٧ ح/٢٤٩٦) .\nانظر: صحيح أبي داود (ح/٧٧)، وضعيف ابن ماجة (١١٠/٤٩٧) .\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٠) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"،\nوفيه جابر الجعفي وثقة شعبة وسفيان وضعفه الناس. ولفظه: \" توضئوا من لحوم الإبل، ولا\nتوضئوا من لحوم الغنم. وصلوا في مرابض للغنم، ولا تصلوا في مبارك الإِبل \".","vol":"2","page":485},{"text":"إسحاق- صاحب المغازي- وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن\nيحيى، وكان مالك والثوري والشافعي والنعمان لا يوجبون منه وضوء، قال\nأبو بكر: والثابت عن النبي ﷺ يقول: وفي كتاب المعرفة قال الشافعي في\nبعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به، وقال\nعلي بن الحسن الأوطس: رأيت محمد بن الحسن يتوضأ من لحوم الإبل، وقال\nأبو محمد بن حزم: وأكل لحوم الإبل عند أبيه أو مطبوخة أو مشوية وهو\nيدري أنه لحم جمل أو ناقة ينقض الوضوء، ولا ينقضه/أكل شحومها محضة،\nولا أكل شيء منها غير لحمها، فإن كان يقع على بطونها أو رؤوسها وأرجلها\nاسم اللحم عند العرب نقض الوضوء ألا وبهذا القول يقول أبو موسى\nالأشعري، زاد أبو عمر في الاستذكار وأبو ثور ﵏ أجمعين، وقال\nالخطابي: ذهب عامة أصحاب الحديث إلى إيجاب الوضوء منه، وأما عامة\nالفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأوّل على الوضوء الذي هو النظافة، وبقي\nالزمومة كما روى: \" توضئوا من اللبن فإن له دسما \" (١) . كما قال: \" صلوا\nفي مرابض الغنم، ولا تصلوا في عطبان الإبل \". وليس ذلك من أجل أن بين\nالأمرين فرقا في باب الطهارة والنجاسة؛ لأن الناس إنما قائل يرى نجاسة\nالأبوال كلها، أو قائل يرى طهارتها، والغنم والإِبل سواء عند الفريقين، وإنما\nهي عن ذلك لنفارها، وذلك مأمون في الغنم، ومعلوم أن في لحمها من الحرارة\nوالزمومة ما ليس في لحم الغنم. انتهى كلامه. ولقائل أن يقول: أنّه نهى عن\nالصلاة في أعطان الإبل لما يخالطها من الشياطين، وذلك بين في حديث\nحمزة: \" ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ على ظهر كل منها شيطان فإذا\nركبتموهم فسموا الله، ولا تقعدوا عن حاجاتكم \" (٢) . وفي حديث عبد الله بن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب للطهارة، ٦٨- باب المضمضة من شرب اللبن،\n(ح/ ٤٩٨) . ولفظه: \" أن النبي ﷺ قال: مضمضوا من اللبن فإن له دسما \".\nقوله: \" فإن له دسما \" الدسم: هو الودك. وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٧٦٨) وأحمد (٤/٨٦) وللبيهقي (٢/٤٤٩) وابن أبي شيبة\n(١/٣٨٤) والتمهيد (٥/٣٠٣) والكنز (١٩١٧٤، ١٩١٨٤، ١٩١٨٥) والمجمع (٢/٢٦)\nوالمعاني (١/٣٨٤) والإِرواء (١/١٩٤) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"2","page":486},{"text":"مغفل: \" ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ فإنها خلق من الشياطين \" (١) .\nذكرهما أبو القاسم في معجمه، ويكون ذلك لنهيه﵇- عن\nالصلاة في الوادي من أجل الشيطان الذي به، والله تعالى أعلم.\nوروى حديث الإبل جماعة لا واحد لها من لفظها، وكذلك الغنم قاله في\nالتلخيص، وفي كتاب الصحاح: وهي موثقة؛ لأنها اسم الجموع التي لا\nواحد لها من لفظها إذا كانت تعبر إلا ودعت (٢) والتأنيث لها اللازم، وإذا\nصغرتها أدخلتها الهاء فقلت أبيلة وغنيمة ونحو ذلك، وربما قالوا للإبل: إِبْل-\nبتسكين الباء للتخفيف والجمع إبال، فإذا قالوا إبلان وغنمان وإنما يريدون\nقطيعين من الإبل- وأرض إبلية أي: ذات إبل، والنسبة إلى الإبل إبلي يسمون\nالباء استحبابا لبوال السكرات، والمراح- بالضم- حيث تأوى إليه الإِبل والغنم\nبالليل، وثالثه الموضع الذي/يروح منه القوم أو يروحون إليه كالمعدي للموضع\nالذي نتعدّى منه. حكاه المنذري، والعطن، وجمعه أعطان مبرك الإبل حول\nالماء. ذكره أبو عبيدة. وفي كتاب الصحاح: العطن والمعطن واحد الأعطان،\nوالمعاطن: وهي مبارك الإبل عند الماء ليشرب بعللٍ بعد نهل، فإذا استوفت\nردت إلى المراعي وعطنت وعطبت الإبل بالفتح تعطن عطونا إذا رويت ثم\nنزلتا فهي إبل عاطنة وعواطن، وقد ضربت تعطن أي: نزلت، وكذلك نقول:\nهذا عطن الغنم وتعطنها (٣) لمرابطها حول الماء، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجةْ (٧٦٩) . في الزوائد: إسناد المصنف فيه مقال.\nوأصل الحديث رواه النسائي مقتصرا على النهي عن أعطان الإبل. والمجمع (٢/٢٦) وعزاه إلى\n\" أحمد \" والطبراني في \" الكبير \" إلا أنه قال: \" وصلْوا في مراح للغنم، فإنها بركة من\nالرحمن \". وقد رواه ابن ماجة والنسائي باختصار، ورجال أحمد ثقات وصرح ابن إسحاق\nبقوله: حدثني. وصحح إسناده الشيخ الألباني.\n(٢) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".\n(٣) قوله: \" وتعطنها \" وردت \" بالأولى \": \" معطنها \"، والصحيح ما أثبتناه من الثانية.","vol":"2","page":487},{"text":"المضمضة من شرب اللبن\nحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي\nعن الزهيري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي ﷺ\nقال: \" تمضمضوا من اللبن؛ فإن له دسما \" (١) . هذا حديث خرجه الأئمة\nالستة في كتبهم بغير لفظ إلا مروان، وكان المنذري قد أطلق ذلك ولم يبينه\nفيشبه أن يكون وهما؛ ولما ذكره الطبري في شرح الآياد من حديث ليث عن\nعقيل عن ابن شهاب قال: هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه\nنظر لاضطراب ناقليه في مسنده فمن قائل عن الزهري عن ابن عباس من غير\nإدخال عبيد الله بينهما، ومن قائل عن الزهري عن عبيد الله أن النبي ﷺ\nقال (٢): \" من شرب لبنا \" من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في\nمضمضته - ﵇- من اللبن وجوب مضمضة ولا وضوء على شارب\nمن شربه إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانا عن\nجملة عرض في تنزيله- انتهى كلامه- وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر\nلا الفعل- والله أعلم- لكنه مشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي\nالأمر لولا التلفظ ما/ قال إلا أمضمض.\nحدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب\nقال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي\nﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ: \" إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له\nدسما \" (٣) .\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب \" ٥٢ \" والأشربة باب \" ١٢ \")\nومسلم في (الحيض، ح/٩٥) والترمذي (٨٩) والنسائي في (الطهارة، باب \" ١٢٤ \")\nوابن ماجة (٤٩٨) وأحمد (١/٢٢٣، ٢٢٧، ٣٢٩، ٣٣٧، ٣٧٣) .\nقال الحافظ في \" الفتح: ١/٢٧٠ \": \" هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة\nوهم: الشيخان وأبو داود والنسائي والترمذي عن شيخ واحد؛ وهو قتيبة \".\n(٢) قوله: \" قال \" سقط من \" الأصل \"، وكذا أثبتناه.\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (٤٩٩) والكنز (٤١٠٤٦) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"2","page":488},{"text":"هذا حديث إسناده صحيح، موسى بن يعقوب الزمعي الأسدي أبو محمد\nالمدني، روى عنه جماعة؛ منهم: معن بن عيسى، وابن أبي فديك ومحمد بن\nعثمة. وسعيد بن أبي مريم وثقة بن معين، ولما ذكر حديثه هذا أبو عبد\nالرحمن في كتاب الكني اتبعوا التوثيق، ووثقه أيضا أبو محمد الرشاطي قال:\nووقع في كتاب ابن أبي حاتم أنه قرشي زهري، وهو وهم، اللهم إلا أن يكون\nزهريا من قبل أمّه أو بوجه آخر- والله أعلم- انتهى كلامه. وكما نسبه ابن\nأبي حاتم نسبه البخاري في تاريخه الكبير وأما أبو عبيدة الذي ذكر أبو عمر\nأنهم اتفقوا على أنه لا اسم له فحديثه صحيح، وأبو عبد الله بن زمعة له\nصحبة فيما ذكره ابن حبان.\nحدثنا أبو مصعب ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي\nعن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: \" تمضمضوا من اللبن، فإن له\nدسما \" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن المذكور قبل في\nباب التسمية في الوضوء. حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، ثنا الضحاك بن\nمخلد ثنا زمعة بن صالح عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: \" حلب\nرسول الله ﷺ شاة، وشرب من لبنها، ثم دعا بماء فمضمض فاه، وقال: إن\nله دسما \" (٢) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة، وانتهى في\nالقراءة إلى حديث شبابة عن عبيد الله بن يعيش عن يونس بن بكير عن\nمحمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك: \" شرب-\n﵇- لبنا، ثم قال: / هاتوا ماء، فمضمض\" (٣) . هذا وهم، إنما هو ما\n_________\n(١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (٥٠٠) في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن.\nقال فيه البخاري: منكر الحديث. وابن أبي شيبة (١/٥٧) والطبراني (٦/١٥٣) .\nقلت: وللحديث شواهد صحيحة. وصحح إسناده الشيخ الألباني.\n(٢) ضعيف الإسناد والمتن. صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٦٨- باب\nالمضمضة من شرب اللبن (ح/٥٠١) .\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١١١) .\n(٣) ضعيف جدا. العلل: (١٩٣) .","vol":"2","page":489},{"text":"ثنا ابن أبي شيبة، ثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر وعن الزهري عن\nعبيد الله بن عبد الله عن النبي﵇- بنحوه مرسل.\nوأمّا زمعة بن صالح الجندي اليمامي ثم المكي، ولن كان مسلم قرنه في\nكتابه ابن أبي حفصة، وقال الفلاس: هو جائز الحديث مع الضعف الذي\nفيه. وقال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه صالح لا\nبأس به، فقد قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث، وقال البخاري: مخالف في\nحديثه، وتركه ابن مهدي أخيرا، وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: لم\nيكن بالقوي، وهو أصلح حديثا من صالح بن أبي الأصفر، وقال أبو حاتم:\nضعيف الحديث، ووهب أوثق منه، وقال ابن حبان: كان رجلا صالحًا يهم\nولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، فغلب في حديثه المناكير، وقال للنسائي: ليس\nبالقوي الغلط عن الزهري، ولما ذكره الساجي في كتاب للضعفاء قال: لم\nيكن حديثه حجة في الأحكام.\nوذكره العقيلي والبلخي في كتاب الضعفاء، ويؤيد قول البخاري فيه:\nمخالف في حديثه؛ ما روى أبو داود في كتاب السنن معارضا له، وبه استدل\nابن شاهين على نسخ ما تقدم بإسناد لا بأس به، فقال: ثنا عثمان بن أبي\nشيبة عن زيد بن الحباب عن مطبع بن راشد عن ثوبة العنبري، سمع أنس بن\nمالك: \" أن رسول الله ﷺ شرب لبنا، فلم يمضمض ولم يتوضأ، وصلى \".\nقال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ. ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال:\nقال لنا أبو محمد: وهذا حديث غريب من حديث ثوبة عن أنس، لا أعلم\nرواه إلا زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عنه. انتهى. ويشبه أن يكون مطيع\nهذا هو الوال، فان كان فهو ثقة وأجدر به أن يكون؛ لأنه ممن عرف برواية\nعن التابعين وبرواية وكيع والقطّان وأبي/نُعيم ويعلى بن عبيد عنه وهذه هي\nطبقة ابن راشد- والله أعلم- وإن كان غيره فلا أعلم من حاله شيئا؛ لكونه\nليس يذكروا وفي كتاب البخاري وأبي حاتم الرازي وابن حبان، وثوبة حديثه\nفي صحيح البخاري، ويشك ما ذكره أحمد بن منيع في مسنده: ثنا","vol":"2","page":490},{"text":"إسماعيل، ثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس أنه: \" كان يمضمض من اللبن\nثلاثا \" (١) . وذكر أبو عيسى أن في الباب إثر حديث ابن عباس وحديث\nسهل بن سعد وأم سلمة وأغفل حديث أنس، وحديث جابر بن عبد الله\nالمذكور عند ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث أبي عامر\nالعقدي، ثنا أيوب بن يسار وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب عن محمد بن\nالمنكدر عنه: \" أن النبي ﷺ شرب لبنا فمضمض من دسمه \" (٢) . قال\nالطبري: ثنا ابن حميد، ثنا جرير عن عطاء قال: أتي عبد الرحمن بلبن\nفشرب، فحضرت الصلاة فقيل له: ألا تمضمض؟! فقال: من أي شيء؟ من\nاللبن الخالص الطيب، ثم صلى ولم يمضمض \". قال أبو جعفر: وبذلك قال\nجماعة علماء الأمصار والسلف، ﵃ أجمعين.\n<span data-type='title' id=toc-44>٣٩- باب الوضوء من القُبلة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع ثنا\nالأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة: \" أن رسول\nالله ﷺ قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، قلت: من هي\nإلا أنت؟ فضحكت \".\nهذا حديث لما رواه أبو داود (٣) عن عثمان: ثنا وكيع قال: وكذا رواه\n_________\n(١) المطالب: (١٣٨) .\n(٢) تقدم. وراجع: (الصحيحة: ح/١٣٦١) .\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (١٧٨) عن عثمان بن أبي شيبة. عن ابن ماجة (٥٠٢) عن أبي\nبكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد. وفي الزوائد: هذا الحديث قد رواه أبو داود والنسائي\nبإسناد فيه إرسال، والإرسال لا يضر عند الجمهور في الاحتجاج. وقد جاء بذلك الإسناد\nموصولا. ذكره الدارقطني، ورواه البزار بإسناد حسن، ورواه المصنف بإسنادين؛ فالحديث\nحجة بالاتفاق. ورواه الطبري في التفسير (٥/٦٧) عن أبي كريب، وأحمد في المسند (٦/\n٢١٠) كلهم عن وكيع عن الأعمش هذا الإِسناد. ورواه الدارقطني (ص ٥٠) من طريق أبي\nهشام للرفاعي وحاجب بن سليمان ويوسف بن موسى، وكلهم عن وكيع عن الأعمش. ورواه\nالطبري عن إسماعيل بن مرسى السدي عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش.","vol":"2","page":491},{"text":"زائدة وعبد الحميد الحماني عن الأعمش، ثنا إبراهيم بن مخلد الطائفاني ثنا\nعبد الرحمن بن معن، ثنا الأعمش، ثنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة\nبهذا الحديث. قال أبو داود:/قال يحيى بن سعيد لرجل: احبك عني أنه\nهذين- يعني: حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد في\nالمستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة- قال: حبك عني أنها سبه لا شيء وروى\nعن الثوري قال: ما ثنا حبيب إلا عن عروة المزني يعني: لم يحدثهم عن\nعروة بن الزبير سيء، وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير\nعن عائشة، حدثنا زياد بن العبد واللؤلؤي صحيحا. انتهى كلامه. ولقائل أن\nيقول: قول الأعمش ثنا أصحاب لنا لا يقدح في الإسناد الأول؛ لأمرين:\nالأول: عبد الرحمن بن معن لا مقام زائدة والحماني ووكيعا، الثاني: يحتمل\nأن أصحابه رووه له كما رواه له حبيب، ويكون لحبيب في هذا شيخان إذا\nقلنا بصحة إسناد الثاني، قول الثوري: لم يحدثنا حبيب عن ابن الزبير لا يؤثر\n_________\nورواه الدارقطني (ص ٥١) من طريق إسماعيل بن موسي أيضا، ورواه كذلك من طريق\nمحمد بن الحجاج عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش. ورواه (ص ٥٠) من طريق علي بن\nهاشم وأبي يحيى الحماني عن الأعمش. وكل هذه الروايات لم يذكر منها نسب عروة، إلا\nفي رواية أحمد وابن ماجة، فإن فيهما: \" عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير \".\nوهذا حديث صحيح لا علْة له، وقد علله بعضهم بما لا يطعن في صحته. وقد رواه للترمذي\n(ح/٨٦) . وقال الترمذي: \" وقد رُوي نحو هذا عن غير واحد من أهل للعلم من أصحاب\nالنبي ﷺ والتابعين. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا: ليس في القبلة وضوء.\nوقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء، وهو قول غير\nواحد من أهل للعلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين. وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة عن\nالنبي ﷺ في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم؛ لحال الإِسناد.\nقال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني، قال: ضعف يحيى بن\nسعيد القطان هذا الحدث جدا، وقال: هو شبه لا شيء.\nقال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم\nيسمع من عروة.\nوقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة: \" أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ \". وهذا لا يصح\nأيضا، ولا نعرف لإِبراهيم التيمي سماعا من عائشة. وليس يصح عن للنبي ﷺ في هذا الباب شيء.","vol":"2","page":492},{"text":"في صحة هذا الحديث؛ لأنه الشيخ غالبا لا يروي لأصحابه عن جميع\nمشايخه، وقد يخص قوما دون آخرين، وقال أبو عيسى. سمعنا محمد\nالضعيف هذا الحديث وقال حبيب بن أبي ثابت: لم يسمع من عروة، وقد\nروي عن التيمي عن عائشة أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح\nأيضا ولا يعرف لإبراهيم سماعا من عائشة وليس يصح في هذا الباب شيء،\nقال أبو عيسى: وسمعت أبا بكر العطار يذكر عن ابن المديني قال: ضعف\nيحيى بن سعيد هذا الحديث جذا، قال أبو عيسى: وإنما ترك أصحابنا حديث\nعائشة عن النبي ﷺ في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، وذكر\nالدارقطني عن يحيى بن سعيد أنه قال: إنما كان الثوري أعلم الناس بهذا،\nوزعم أن حبيبا لم يسمع من عروة شيئا، وبنحوه ذكره الإمام أحمد بن حنبل\nويحيى بن معين والحافظان؛ أبو بكر البيهقي، وأبو الحسن بن القطان، وأبو\nالفرج ابن الجوزي وابن سرور والمقدسي واستناد ابن حزم إلى عدم صحته،\nوفي كتاب الخلال: سئل أبو عبد الله عن حديث عائشة/في القبلة؛ فقال: هو\nغلط، وفي كتاب الميمون: قال أبو عبد الله: هذا الحديث مقلوب على\nحديث عائشة قيل: وهو صائم وهو هذا الحديث بعينه، يرويه هشام بن عروة\nعن أبيه عن عائشة قلت: فمن أين؟ أليس حبيب صالح الحديث؟! قال: بلى\nولكن لا أعلم أحدا روى عن حبيب عن عروة شيئا إلا هذا الحديث،\nوحديث آخر يرويه الأعمش، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسمعت أبي\nيقول: لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء من القبلة- يعني: حديث\nالأعمش عن حبيب عن عروة- وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة؛ فقال:\nإن لم يصح حديث عائشة قلت به، وأشار البغوي في شرح السنة إلى ضعفه،\nوقال الشافعي: ليس بمحفوظ من قبل أن عروة إنما روى: \" أن النبي ﷺ\nقبلها صائما \" (١) . وقال البيهقي في المعرفة: والصحيح رواية عروة والقاسم بن\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٨) ومسلم في (المقدمة باب \" ٦ \" رقم \" ٣٢ \") وأبو داود\n(٢٣٨٦) وأحمد (٦/٣٩، ١٢٣، ٢٣٤، ٢٨٠، ٢٩١، ٣١٠، ٣١٨) وأبو عوانة، والدارقطني (١/\n١٤٢) والحميدي (١٩٧) وشفع، وشرح السنة (٦/٢٧٨) والتمهيد (٥/١٢٣) ومعاني (٢/٩٠، ٩١)\nوالمشكاة (٢٠٠٥) والفتح (٤/١٥٢) والطبري (٥/٦٨)","vol":"2","page":493},{"text":"محمد وعلي بن الحسن وعلقمة والأسود ومسروق وعمرو بن ميمون عن\nعائشة: \" كان﵇- يقبل وهو صائم \". وحديث حبيب\nمعلول (١) . وقال في الخلافيات: أشبه فساده على ليث ممن ليس الحديث من\nبابه وقرأهُ إسنادا صحيحا، وهو فاسد من وجهين: الأول: الانقطاع، والثاني:\nعروة هو ابن الزبير إنما هو شيخ يحتمل يعرف بالمدني، وقال عباس بن محمد\nالدوري: قلت لابن معين: حبيب ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين أظن\nيحيى يريد منكرين الحديث: \" تصلي الحائض وإن قطر الدم على\nالحصير \" (٢)، وحديث القبلة، وفي مسائل حرب بن إسماعيل الحنظلي\nالكرماني: وسمعت إسحاق- يعني: ابن راهويه- لما ذكر حديث حبيب عن\nعروة- يعني هذا- قال: هذه الرواية ليست بصحيحة لما فطن أن حبيبا لم\nيسمع من عروة، وإنما بلغه عنه، ويروى عن هشام عن أبيه خلاف ذلك وهذا\nأعظم الدلالة في ذلك. انتهى كلامه. وفيه نظر، لما نذكر بعد من رواية هشام\nعن أبيه/لرواية حبيب، والله تعالى أعلم.\nوقال أبو جعفر البخاري في كتاب الناسخ والمنسوخ، وذكر حديثا فيه\nحبيب هذا حديث فيه غير علله منها أن حبيب بن أبي ثابت على محلة لا\nيقوم لحديثه حجة لمذهبه، وكان مذهبه أنه قال: لو حدثني رجل عنك\nبحديث ثم حدثت به عنك لكنت صادقا، ومنها أنه روِى عن عروة عن\nعائشة: \" أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ \"، وقال أبو\nعمر بن عبد البر هذا حديث معلول (٣) عندهم؛ فمنهم من قال: لم يسمع\nحبيب من عروة، ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعفوا هذا\nالحديث ورفعوه، قال: وصححه الكوفيون وبيّنوه لرواية الثقات من أئمة\n_________\nوابن كثير (٢/٢٧٨) وابن عساكر في \" التاريخ \" (٢/٢٢٩٩) .\n(١) قوله: \" معلول \" ورد \" بالأصل \": \" مقلوب \"، وكذا أثبتناه من \" الثانية \".\n(٢) موضوع. رواه أحمد (٦/١٣٧) ونصب الراية (١/٢٠٠) وللدارقطني (١/٢١٢) بلفظ:\n\" تصلي المستحاضة ولو قطر الدم على الحصير \".\n(٣) قوله: \" معلول \" ورد \" بالأصل \": \" مقلوب \"، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من\n\" الثانية \".","vol":"2","page":494},{"text":"الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لرواية من هو أكبر من عروة وأجل\nوأقدم موتا، وهو إمام ثقة من أجلة العلماء. انتهى. ما ذكره وهو مزيل\nللانقطاع من صحته إمكان اللقاء فقط، ويؤيده قول أبي داود: روى حبيب\nعن عروة حديثا صحيحا.\nولقائل أن يقول: ما قاله أبو داود لا يعطي سماعا؛ لاحتمال أن يكون\nالحديث الذي أشار إليه- وهو قوله﵊-: \" اللهم عافني\nفي جسدي وعافني في بصري \" (١) - صحيحا في نفس الأمر لا ضعيفا\nكهذا، إذ هو معروف الصحة من خارج فيقال له إنما ذكره أبو داود في هذا\nالموطن ردا على من زعم أنه لم يسمع منه، ولولا ذلك لكان كلامه لا فائدة\nفيه، وفي قول أبي عمر: حبيب لا ينكر لقاؤه عروة إلى آخره نظر؛ لما علم\nمن حاله جماعة من الأئمة روى أحدهم عن الكبار، وأرسل عن الصغار هذا\nأبو حاتم الرازي يقول في ابن شهاب: لم يسمع من أبان بن عثمان؛ لأنه لم\nيدركه، وقد أدرك من هو أكبر منه، ولكن لا نثبت له السماع منه كما أن\nحبيب بن أبي ثابت لا يثبت له السماع من عروة، وهو قد سمع ممن هو أكبر\nمنه غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل لم الحديث على\nشيء يكون حجة وأما قوله: ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير ففيه\nنظر، لما أبلغناه من رواية وكيع المصرح فيها بنسبه عند ابن ماجة والدارقطني،\nوأيضا قال أحد من الغرباء يتجاسر على أم المؤمنين بقوله: \" من هو إلا أنت؟ \"\nويحكى وضوحها غالبا إلا من كان ذا محرم منها، ويزيده وضوحا رواية هشام\nله عن أبيه كرواية حبيب. ذكر ذلك الدارقطني في كتاب السنن من رواية\nحاجب بن سليمان عن وكيع عنه، وقال: تفرّد به حاجب عن وكيع ووهم\nفيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: \" أن النبي ﷺ كان يُقبل وهو صائم \"\nوحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدّث من حفظه. انتهى.\nولقائل أن يقول: هو تفرد ثقة، وبحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة\n_________\n(١) حسن. رواه الترمذي (٣٤٨٠) وقال: هذا حديث حسن غريب، والحاكم (١/٥٣٠)\nوالخطيب (٢/١٣٧) وأمالي الشحري (١/٢٣٣) والأذكار (٣٤٩) ونصب الراية (١/٢٧٠)\nوكشاف (٩٣) وابن عدي في \" الكامل \" (٢/٨١٥) وأحمد (٥/٤٢) والكنز (٣٦٤٢، ٥٠٦٩) .","vol":"2","page":495},{"text":"أخطائه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة، وليس كذلك؛ لقول\nالنسائي، وابن حبان فيه: ثقة، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يفهم،\nوكان نسبه إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له، وليس لمتابعة عاصم بن\nعلي أبي الحسن الواسطي- المخرّج حديثه في صحيح البخاري، والقائل فيه\nأحمد بن حنبل: صدوق، وفي رواية المروزي عنه: لا أعلم إلا خيرا- كان\nحديثه صحيحا له ذكر ذلك أبو الحسن في كتابه عن الحسين بن إسماعيل عن\nعلي بن عبد العزيز الوراق- يعني: المصنف المشهور- عنه عن أبي أويس\nقال: حدثني هشام فذكره ثم قال: لا أعلم حدث به عن عاصم غير علي بن\nعبد العزيز، ورواه أيضا من جهة شيبان بن عبد الرحمن عن الحسن بن الزبير\nعن هشام عن أبيه عروة بن الزبير أن رجلا قال: سألت عائشة الحديث، ومن\nجهة محمد بن جابر عن هشام، ومن جهة عبد الملك بن محمد عن هشام،\nورواه عن عروة كروايتهما عن الزهري قال أبو الحسن: ثنا ابن قانع عن\nإسماعيل بن الفضل عن محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي عن سليمان بن\nعمر بن/يسار عن أبيه عن ابن أخي الزهري، أكثرهم مجهولون ولا يجوز\nالاحتجاج بأخبار ترويها المجاهيل، ورواه الدارقطني أيضا من جهة إسماعيل بن\nموسى ثنا عيسى بن يونس عن سر فأدخل بين الزهري وعروة رجلا- وهو\nأبو سلمة- ثم قال: هذا خطأ من وجوه، قال البيهقي: إنما أراد الخطأ في\nنسبه وإسناده جميعا حيث أدخل سلمة وزاد في سننه: \" ثم صلى ولم\nيتوضأ \"، والمحفوظ ما سبق، والحمل فيه على من دون عيسى، وكيف يكون\nذلك من جهة الزهري صحيح ومذهبه بخلافه، ورواه عن عروة أيضا محمد بن\nعمر، وذكره عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن معبد بن نباتة عن محمد\nعن عروة به، وذكر الزعفراني عن الشافعي قال: إن ثبت حديث معبد في\nالقبلة لم أر به بأسا ولا في اللمس، ولا أدري كيف معبد هذا؟ فإن كان ثقة\nفالحجة فيما روى عن النبي ﷺ ولكن أخاف أن يكون غلطا، قال أبو\nعمر: هو مجهول لا حجة فيما رواه عندنا، وقال البيهقي نحوه وزادنا\nمحمد بن عمر: ولم يثبت له عن عروة شيء. انتهى.\nفقد تبين لك أن عروة هذا هو ابن الزبير لا المزني لكونه مجهولا، ولم يرو","vol":"2","page":496},{"text":"عنه إلا ابن أبي ثابت، أخذ من إسناد حديثه المذكور عند ابن أبي داود، ولو\nروى عنه ما وصفناه يخرج عن الجهالة التي لم تزايله فيما ذكره غير واحد من\nالمؤرخين والله تعالى أعلم.\nوأيضا فقد رواه عن عائشة جماعة غير عروة نذكر منه ما تيسر؛ فمن\nذلك: رواية عطاء عنها أن النبي ﷺ: \" كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ \".\nرواه البزار (١) في مسنده عن إسماعيل بن يعقوب بن صبيح بن محمد بن\nموسى بن أعين حدثني أبي عن عبد الكريم الخرزي عنه، وقال: هذا الحديث لا\nنعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من رواية عائشة، ولا نعلمه يروى عن عائشة\nإلا من حديث حبيب/عن عروة ومن حديث عبد الكريم عن عطاء عنها،\nوقال في موضع آخر: وهذا الحديث إسناده حسن، وهو معروف من حديث\nعبد الكريم، ومحمد بن موسى ليس به بأس، قد احتمل حديثه أهل العلم، ولا\nنعلم فيه مطعنا يوجب التوقف عن حديثه، وسائر الرجال ليستعين بشهرتهم\nعن صفاتهم، وإسماعيل أبي بيان رجل ثقة مشهور، وقد رواه خطاب بن\nالقاسم قاضي حران، وكان مشهورا أيضا عن عبد الكريم. انتهى كلامه. وفيه\nنظر؛ لما نذكره بعد- إن شاء الله تعالى-، ولما ذكر أبو محمد الإشبيلي هذا\nالحديث قال: موسى بن أعين، يعد مشهورا وابنه مشهور روى له البخاري، ولا\nأعلم لهذا الحديث علّة توجب تركه، ولا أعلم فيه مهما تقدم أكثر من قول\nيحيى بن معين حديث عبد الكريم عن عطاء حديث روى لأنه غير محفوظ،\nقال أبو محمد: انفراد الثقة بالحديث لا يغيره فإما أن يكون قبل نزول الآية\nوإما أن يكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس: ولما رواه الدارقطني من\nجهة جندب بن والق ثنا عبيد الله عن غالب عن عطاء قال: غالب هو ابن\nعبد الله، متروك. وقال صاحب الذخيرة: هذا حديث لا يصح لأنّ غالبا\nيفهم بالموضع، قال أبو الحسن بن عثمان بن أحمد الدقّاق بن محمد بن\n_________\n(١) بألفاظ متقاربة. رواه الدارقطني (١/١٣٥، ١٣٧، ١٤٢) وابن عساكر في \" للتاريخ \"\n(١/٣٩٧) والبزار والمجمع (١/٢٧٤) من حديث أم سلمة وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه يزيد بن سنان الرهاوي ضعفه أحمد ويحيى وابن للديني، ووثقه البخاري وأبو حاتم، وثبته\nمروان بن معاوية، وبقية رجاله موثقون.","vol":"2","page":497},{"text":"غالب ثنا بن الوليد بن صالح ثنا عبيد الله بن عمر وعن عبد الكريم الخوازى\nبمثله ثم قال: يقال أن الوليد وهم في قوله: عبد الكريم، إنما هو حديث\nغالب، ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب. ولما\nذكر أبو بكر هذا الحديث في كتاب الخلافيات لم يقل على الوليد بشيء إلا\nبقول عبد الله بن أحمد قلت لأبي: لِم لم تكتب عن الوليد فقال: رأيته يصلي\nفي المسجد الجامع ونسي صلاته، وفي موضع آخر قال: ورواه سلمة بن\nصالح منفردا به ولم يدافع عليه، قال الحاكم: عن محمد بن عبد الرحمن\nالكوفي عن عطاء عن عائشة، وروي عن عبد الكريم عن عائشة مرفوعا، وهو\nوهم، والصحيح: عن عطاء من قوله. انتهى.\n/والذي يشبه أن يكون ابن معين أراد الطريق التي أسلفناها من عند\nالدارقطني أولا، يؤيد ذلك قول ابن عدي، والحديث الذي ذكره أبو زكريا\nهو ما روى عبيد الله بن عمرو عنه عن عطاء، فذكر حديث القبلة، ثم قال:\nإنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه غير محفوظ ثم قال: ولعبد الكريم\nأحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عند الثقات فحديثه\nمستقيم، وقول الدارقطني: يقال أن الوليد وهم في قوله: عن عبد الكريم؛ فقد\nتنازع في ذلك على طريقة معلومة لمتأخري المحدثين والفقهاء إذا كان ثقة\nويطالب قائل ذلك بالدليل على ما حكم به من الوهم، وما تقدّم من متابعة\nابن معين تضعيف قوله ومقنعي أن للحديث أصلا من رواية عبد الكريم، وقال\nابن الحصار في كتابه تقريب المدارك: وقد طعنوا على عبد الكريم؛ لانفراده\nبرفع هذا الحديث وليس ذلك مطعنا، وانفراد الثقة برفع الحديث لا يقدح فيه،\nوحديثه هذا مسند صحيح، وأمّا رواية الثوري له موقوفا فهي مسألة مشهورة\nعند الفقهاء، والأصل فيما إذا وقف ثقة ورفع ثقة، وعبيد الله بن عمرو من\nالثقات المخرج حديثهم في الصحيحين، وأيضا فعطاء قوي معروف بذلك\nفيجوز أن يكون أمي بما روى كما نقل ذلك عن جماعة من الصحابة\nوالتابعين فلا تقوى القرينة في غلط من دفع كلّ القوة، وأما ما ذكره البيهقي\nعن الوليد فليس عيبا ترد به أحاديثه؛ لاحتمال أن يكون يرى رأي العراقيين،","vol":"2","page":498},{"text":"وصلاة بعضهم عند أحمد غير صحيحة، ولئن سلمنا له الطعن فيه؛ فحديث\nالبزار المذكور ليس فيه حرمة، والله أعلم.\nومن ذلك: رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها: أنا عنها القدوة المعمر\nأبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر بقراءتي عليه: أخبركم أبو إسحاق\nإبراهيم بن خليل بن عبد الله الدمشقي قراءة عليه يوم الجمعة ثامن عشر ربيع\nالأول سنة سبع وخمسين وستمائة بجامع حلب، أنا أبو محمد/عبد الرحمن بن\nعلي بن المسلم اللخمي المعروف بابن الخدمي بقراءة أخي سنة ست وثمانين\nوخمسمائة، أنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الحضر السلمي في ربيع\nالأول سنة ست وعشرين وخمسمائة، أنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن\nمحمد الصوفي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر،\nأنا خيثمة بن سليمان بن جنادة سنة أربعين وثلاثمائة، ثنا العباس بن الوليد بن\nيزيد، ثنا محمد بن شعيب أخيه ابن سعيد بن سيراء ومنصور بن زادان حدثه\nعن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: \" كان\nالنبي ﷺ يخرج إلى الصلاة، ثم يقبلني ولا يتوضأ \". قال أبو القاسم في\nالمعجم الأوسط، ورواه من حديث شعبة: لم يروه عن الزهري إلا منصور،\nوتفرد به سعيد، وقال أبو حاتم: وسأله إنه عند هذا الحديث قيل لا أصل له\nمن حديث الزهري، ولا أعلم منصور أسمع من الزهري ولا روى عنه، قال أبو\nمحمد: وحفظي عن أبي أنه قال: إنما أراد الزهري: عن أبي سلمة عن عائشة:\n\" كان يقبل وهو صائم \". قلت لأبي: ممن الوهم؟ قال: من سعيد، وقال\nالبيهقي: تفرد به سعيد، وليس بالقوي، وقال الدارقطني: تفرد به سعيد عن\nمنصور عن الزهري، ولم يتابع عليه، وليس بقوي في الحديث، والمحفوظ عن\nالزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي ﷺ \" كان يقبل وهو صائم \".\nكذلك رواه الثقات الحفاظ عن الزهري؛ منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب،\nوقال مالك: عن الزهري في القبلة الوضوء، ولو كان ما رواه سعيد عن\nمنصور عنده صحيحا لما كان المزهري مفتي بخلافه. انتهى. وفي تعليله بفتوى","vol":"2","page":499},{"text":"الزهري نظر؛ لما علم من حال جماعة ردوا أحاديث، وعملوا بغيرها إما\nلذهولهم عمّا رووا لثبوت ناسخ عدهم، أو لغير ذلك كما فعل أبو هريرة حين\nأفتى في ولوغ الكلب في الإناء يغسل ثلاثا، وروايته عن النبي ﷺ في ذلك/\nسبعا، ومالك يروى في موطأه حديث ابن عمر: \" البيعان بالخيار \" (١)، ومذهبه\nإلا خيار، وأما سعيد فيحتمل رفعه لحديث تابعه عليه غيره من الثقات؛ لقول\nابن عيينة فيه. كان حافظا، وقال سعيد: كان صدوق اللسان، وقال أبو زرعة\nالبصري: وروايته موضعا عند أبي مسهر للحديث، وكان يقول: ليس بمصرنا\nأحفظ منه قال: وسألت دحيما عن محمد بن داسة فقال: ثقة وكان يميل لما\nهوى، فقلت أين هو من سعيد؟ فقدم سعيدا عليه، وفي موضع آخر كان\nمشايخنا يقولون: هو ثقة، وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا:\nمحله عندنا الصدق، وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء،\nوقال: يحول منه، وقال ابن عدي: لا أرى بما يرويه بأسا، والغالب عليه\nالصدق، ومن ذلك أبو الصديق الناجي؛ ذكر ذلك ابن أبي حاتم في كتاب\nالعلل، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر، ومن ذلك: دبيب\nالسحمة إلا في حديثهما بعد، ومن ذلك: إبراهيم التيمي عنها: \" أن النبي\nﷺ قبّلها، ولم يتوضأ \" (٢) . رواه أبو داود عن محمد بن شار ثنا يحيى وعبد\nالرحمن ثنا سفيان عن أبي روق عنه، وقيل: هذا مرسل؛ التيمي لم يسمع من\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٣/٧٦، ٧٧، ٨٤، ٨٥) ومسلم في (البيوع،\nباب \" ٤٧ \") والترمذي (١٢٤٥، ١٢٤٦، ١٢٤٧) وصححه، والنسائي في (البيع، باب\n\" ٤، ٨، ٩، ١٠) وأبو داود (٣٤٥٧، ٣٤٥٩) وابن ماجة (٢١٨٢، ٢١٨٣) والمنتقى\n(٦١٩) وأحمد (٢/٩، ٧٣، ٣/٤٠٢، ٤٠٣، ٤٣٤، ٤/٤٢٥، ٥/١٢، ١٧،\n٢١، ٢٢، ٢٣) والدارمي (٢/٢٥٠) والحاكم (٢/١٦) والبيهقي (٥/٢٦٩، ٢٧٠،\n٢٧١، ٢٧٢) والقرطبي (٥/١٥٣) والمشكاة (٢٨٠٢، ٢٨٠٤) وابن كثير (٢/٢٣٤)\nوأصفهان (١/٢٢٠، ٢/٢، ٣/٣٦٣) .\nوصححه الشيخ الألباني. (الإِرواء: ٥/١٢٤، ١٥٣) .\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٢٧- باب للوضوء من القبلة (ح/١٧٨) .\nقال أبو داود: وهو مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة.","vol":"2","page":500},{"text":"عائشة، وقد سبق كلام البخاري فيه، وقال الدارقطني: لم يروه عن إبراهيم\nغير أبي روق عطية بن الحرث، ولا نعلم حدث به غير الثوري وأبي حنيفة من\nحديث يحيى بن نظر وصاحب عنه واختلفا فيه فأسنده الثوري عن عائشة،\nوأبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من\nحفصة ولا أدرك زمانهما، وفيه نظر؛ لما علم أن مولده على ما ذكره البيهقي\nسنة خمسين، وتوفيت حفصة سنة إحدى وأربعين على ما قاله أبو معشر وابن\nأبي خيثمة، وعائشة كانت وفاتها سنة سبع- أو ثمان- وخمسين، والله أعلم.\nوقال ابن حزم: هذا الخبر لا يصح؛ لضعف أبي روق/وقال أبو عمر: هو\nمرسل لاختلاف فيه، وفي موضع آخر: لم يروه غير أبي روق، وليس فيما\nانفرد به حجة، وقال النسائي: إبراهيم لم يسمع من عائشة، وليس في هذا\nالباب أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسل، وفي الخلافيات: هو فاسد\nمن وجهين؛ الأول: الإرسال، والثاني: أبو روق لا يقوم به حجة. أما قول\nعمر: وليس فيما انفرد به حجة ترد قوله في كتاب الاستمناء هو عندهم\nصدوق ليس به بأس، صالح الحديث، وفي موضع آخر: وقال الكوفيون: هو\nثقة لم يذكره أحد يخرجه، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازي:\nصدوق، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات.\nوأما إجماعهم على إرساله فليس كذلك؛ لما ذكره أبو الحسن في سننه\nمسندا من طرق صحيحة، فقال: ورواه معاوية بن هشام- يعني: المخرج\nحديثه في صحيح مسلم- عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم عن أبيه-\nيعني: المخرج حديثه في الصحيحين- عنها فوصل إسناده واختلف عنه في\nلفظه؛ فقال عثمان بن أبي شيب فيما ثناه البغوي عنه بهذا الإسناد: \" أن\nالنبي ﷺ كان يقبل وهو صائم \"، وقال غيره: \" كان يقبل ولا يتوضأ \".\nولما ذكر البيهقي هذا في المعرفة قال معاوية لي: قويا لم يُرد على ذلك، وليس\nبه علة ترد به هذا لما أسلفناه، والله تعالى أعلم.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا محمد بن فضيل عن حجاج عن عمرو بن\nشعيب عن زينب السهمية عن عائشة أن رسول الله ﷺ: \" كان يتوضأ ثم","vol":"2","page":501},{"text":"يقبل ويصلي ولا يتوضأ، وربما فعله بي \" (١) . هذا حديث قال ابن أبي حاتم:\nسألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: الحجاج يدلس في حديث الضعفاء، ولا يحتج\nبحديثه، وقال أبو الحسن: زينب هذه مجهولة ولا يقوم بها حجة، ونحوه قاله\nأبو/عمر في الاستذكار، وقال الحاكم: أبو عبد الله فيما ذكره عند البيهقي في\nالخلافيات: هذا الإسناد لا يقوم به حجة؛ حجاج على جلالة قدره غير مذكور\nفي الصحيح، وزينب ليس لها ذكر في حديث آخر ولا أبو بكر.\nوقد رواه ابن فضيل الأوزاعي عن عمرو عنها، وقد قيل: عن عمرو عن\nأبيه عن جدّه مرفوعا: \" كان يقبل ولا يحدث وضوءا \" (٢) . رواه العوفي عنه،\nوهو متروك. انتهى كلامه. وفيه بيان لصحة الحديث المذكور حيث قال: ورواه\nالأوزاعي عن عمر، ويخرج حجّاج من أن يكون علة له على قول من أعلّه\nبه، وعلى التقدير أن يكون ثقة كان حديثه عن عمرو منقطعا، قال ابن\nالمبارك: ولم يبق إلا النظر في حال زينب فقط؛ هل كما قيل: مجهولة، أم لا،\nفنظرنا فإذا أبو حاتم البستي ذكرها في كتاب الثقات؛ فزال عنها- بحمد\nالله- اسم الجهالة، وصح حديثها على هذا لما أسلفنا من متابعات وشواهد،\nوالله تعالى أعلم.\nوأما قول البزّار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن غير عائشة، ففيه نظر؛\nلما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي علي الحنفي عن زفر بن\nالهذيل عن ليث بن أبي سليم عن ثابت بن عبيد عن أبي مسعود الأنصاري:\nأن رجلا أقبل إلى الصلاة، فاستقلب امرأته، فأكبّ عليها فناولها، فأتى النبي\nﷺ فذكر ذلك له، فلم يأمره بالوضوء، ولم يروه عن زفر إلا أبو علي. ولما\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/ ٥٠٣) وأحمد في \" المسند \" (٦/٦٢) والكنز (١٧٨٥٥) .\nفي الزوائد: في إسناده حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة. وزينب، قال فيها\nالدارقطني: لا تقوم بها حجة. قلت: فهي مجهولة.\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١١٢) .\n(٢) موضوع. جامع مسانيد أبي حنيفة (١/٤٢٧) وابن القيسراني (٥٥٤) بلفظ: \" كان\nيقبل ولا يعيد الوضوء \".","vol":"2","page":502},{"text":"ذكره أبو الفرج في كتاب العلل من حديثه ذكر ابن عبد الله الشامي القائل\nفيه ابن حبان: يروى عن مكحول نسخة أكثرها موضوع، ولا يحل الاحتجاج\nبه عن مكحول عن أبي أمامة أنه قال: \" قلت: يا رسول الله الرجل يتوضأ\nللصلاة ثم يقبل المرأة أو يلاعبها، أينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا \" (١) . ذكره\nالإسماعيلي في جمعه من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد\nللرحمن،/عن أم سلمة زوج النبي ﷺ: \" أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو\nصائم ثم لا يفطر ولا يحدث وضوءا \" (٢) . رواه من جهة يزيد بن سنان أبو\nفروة الرهاوي قال فيه أحمد وعلي والدارقطني: ضعيف، وقال النسائي:\nمتروك عن الأوزاعي عن يحيى، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط قال. لم\nيروه عن الأوزاعي- إلا يزيد بن سنان. تفرد به سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه.\nوقد تقدم حديث حفصة من كتاب الدارقطني، وحديث عمرو بن العاص\nمن عند البيهقي، وقوله؛ ولأنه لم يرو عن عائشة من حديث حبيب وعبد\nللكريم أيضا نظر؛ لما أسلفناه والله تعالى أعلم.\nوفي كتاب التمهيد: روى عن عمر بن الخطاب بإسناد صحيح ثابت أنه\n\" كان يقبل امرأته ويصلي قبل أن يتوضأ \" (٣) . وروى الدارقطني عن ابن أخي\nابن شهاب عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن عمر قال: \" القبلة من اللمم\nفتوضأ منها \"، وهو وهم عندهم وخطأ، لا حفاظ أصحاب ابن شهاب\nيجعلونه عن ابن عمر ولا عن عمر، وذكر إسماعيل بن إسحاق أن مذهب\nعمر بن للخطاب في الجنب لا يتهم (٤) . ويدل على أنه كان يرى الملامسة ما\nدون للجماع كمذهب ابن مسعود، فإن صح عن عمر ما قاله إسماعيل بين\nالخلاف في القبلة عنه، والله أعلم، وصحح الحاكم ذلك عن عمر في مسنده\nوله والبيهقي في كتاب الخلافيات قال أبو عمر: وأما ابن مسعود فإنه يختلف\nعنه أن اللمس ما دون الجماع، وأن الوضوء واجب على من قبّل امرأته\nكمذهب ابن عمر سواء هو ثابت عن ابن عمر من وجوه، وممن رأى الوضوء\n_________\n(١) موضوع. ابن القيسراني (١٠٥٩) .\n(٢) تقدم من أحاديث الباب.\n(٣) تقدم من أحاديث الباب.\n(٤) كذا ورد \" بالأصل \".","vol":"2","page":503},{"text":"في القبلة من التابعين: عبيدة السلمان وابن المسيب وحماد والبيهقي في المعرفة،\nوعن ابن مسعود أيضا من طريق شعبة عن مخارق عن طارق بن شهاب عنه،\nقال: وهذا الإسناد/ صحيح موصول. قاله أبو عمر والنخعي ومكحول\nالدمشقي وابن شهاب وزيد بن أسلم وسعيد بن عبد العزيز ويحيى الأنصاري\nوسعيد بن أبي عبد الرحمن ومالك وأصحابه، وهو قول جمهور أهل المدينة\nوالشافعي وأحمد وإسحاق، وأما الذين ذهبوا إلى أن اللمس هو الجماع؛ فعبد\nالله بن عباس وعائشة- فيما ذكره في الأسرار- ومسروق والحسن وعطاء بن\nأبي رباح وطاوس اليماني وعبيد بن عمير، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه\nوالثوري وسائر الكوفيين إلا ابن أخي، ورووا عن علي بن أبي طالب مثل\nذلك، واختلف في ذلك عن الأوزاعي، والحجة لأصحابنا أن إطلاق الملامسة\nلا يعرف العرب منها إلا اللمس باليد قال الله تعالى: (فلمسوه\nبأيديهم) (١) . وقال ﷺ: \" اليدان تزنيان وزناهما اللمس \" (٢)، وفيه مع\nالملامسة، وهو لمس الثوب باليد وحديث ابن عباس: \" لعلك مسست \"، وفي\nالمستدرك عن عائشة: \" كان يقبّل ما دون الوقاع \". قال أبو عمر: وقد قرنت\nالآية: (أو لامستم النساء) (٣) وذلك يفيد اللمس باليد، وحمل الظاهر\nوالعموم على التصريح على الكناية، وقد روى عبد الملك بن عمير عن ابن أبيِ\nليلى عن معاذ قال: \" أتى رجل النبي ﷺ فسأله عن رجل أتى امرأة لا تحل\nله، فأصاب منها ما يصيب الرجل من امرأته إلا الجماع، فقال﵇-\n: توضأ وضوءا حسنا \" (٤) . فأمره بالوضوء لما قال منها دون الجماع- والله\nأعلم- انتهى كلامه. وفي استدلاله بحديث معاذ نظر؛ لأن آخره تبين أن\n_________\n(١) سورة الأنعام آية: ٧.\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٢/٣٤٣، ٤١١، ٥٢٨. ٥٣٥) والطبراني (١٠/١٩٢) وإتحاف\n(٧/٤٣٤) وحبيب (٢/٥٥) .\n(٣) سورة النساء آية: ٤٣.\n(٤) ضعيف. رواه البيهقي (١/١٢٥) والمنثور (٣/٣٥٢) ومسير (٤/١٦٦) ونصب الراية\n(١/٧٠) وابن كثير (٢/٢٧٧، ٤/٢٨٨) والطبري (١٢/٨١) والدارقطني (١/١٣٤)\nوالحميدي (١٨١) والترمذي (٤/١٢٨- التحفة) والحاكم (١/١٣٥) .","vol":"2","page":504},{"text":"المقصود بالوضوء الصلاة لأجل التكفيل لا لأجل اللمس، بين ذلك لسوقه من\nكتابي الدارقطني والبيهقي قد علم أنه في كتاب المستدرك، وهو منقطع فيما\nبين عبد الرحمن بن أبي ليلى ومعاذ أن رجلا قال: يا رسول الله ما تقول في\nرجل أصاب من امرأة لا تحل له، فلم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته/الا\nقد أصابه منها، الا أنه لم يجامعها؟ فقال: \" توضأ وضوءا حسنا ثم قم\nفصل، فأنزل الله تعالى: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل\nالآية، فقال معاذ: أهي خاصة له أم للمسلمين عامة؟ فقال: \" بل للمسلمين\nعامة \"، وأما قوله: إطلاق الملامسة لا يعرف العرب منها الا اللمس باليد ففيه\nنظر؛ لما علمه أئمة اللغة أبو عمرو بن العلاء وابن السكيت والفارابي وابن دريد\nوالجوهري والبطليوسي والمبرد وصاعد وابن القوطية وابن القطاع وابن سبرة\nوالفراء وابن الأعرابي وثعلب وابن الأنباري وأبو عبيد بن سلام والعسكري\nوالخطابي والأزهري والهروي وابن حيي وابن قتيبة والقزاز والتبريزي وأبو عبيدة\nمعمر بن المثني وغيرهم، وفي كتاب الأشراف: وقال عطاء: ان قبل حلالا\nفلا إعادة عليه، وإن قبل حراما أعاد الوضوء فتعين، ولما ذكر ابن حزم حديث\nعائشة قال: لو صح لما كانت لهم فيه حجة؛ لأن معناه منسوخ فتعين؛ لأنه\nموافق لما كان عليه الناس من قبل نزول الآية، ووردت الآية بشرع زائد لا\nيجوز تركه ولا تخصيصه، فإن احتجوا بحديثها الصحيح: \" التمست النبي\nﷺ في الليل فوقعت يدي على باطن قدمه وهو ساجد \". فلا حجة لهم\nفيه؛ لأن الوضوء إنما هو على القاصد، واللمس لا على الملموس من دون أن\nيقصد هو إلى أصل الملامسة لأنه لم يلامس، فأيضا فليس فيه أنه كان في\nصلاة وقد سجد المسلم من غير صلاة، وحتى لو صحّ أنه كان في صلاة،\n_________\n- قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من\nمعاذ ابن جبل، ومعاذ مات في خلافة عمر، وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير\nابن ست سنين، وقد روى عن عمر ورآه. وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير\nعن عبد للرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ مرسلا \".\nوبهذا أعله البيهقي، فقال عقبة: \" وفيه إرسال عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذ ابن\nجبل \".","vol":"2","page":505},{"text":"وهذا مالا يصح فليس في الخبر أنه لم ينقض وضوءه ولا أنّه صلى صلاة\nمسابقة دون تجديد وضوء ثم لو صح أنه كان في صلاة وصح تأديه عليها\nوأنه صلى غيرها دون تجديد وضوء- وهذا كله لا يصح أبدا- فإنه كأن\nيكون في هذا الخبر موافقا للحال التي كان الناس عليها قبل الآية بلا شك،\nوكذا حديث صلاته وهو حامل أمامة؛ لأنه ليس فيه نص أن يديها ورجليها\nمست شيئا من بشرته﵇-/إذ قد يكون موشحة بقفازين أو\nجوربين أو يكون تقريبا شائعا، وهو الأولى أن يظن مثلها محضر الرجال، وإذا\nلم يكن ما ذكرنا في الحديث فلا يحل لأحد أن يزيد فيه ما ليس منه؛ فيكون\nكاذبا، وإذا كان ما ظنوا ليس في الخبر وما قلنا ممكنا، أو الذي لا يمكن غيره\nبطل تعلّقهم به، والله تعالى أعلم.\n<span data-type='title' id=toc-45>٤٠- باب الوضوء من المذي</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم عن يزيد عن أبي زياد عن\nعبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي: سئل رسول الله ﷺ عن المذي فقال:\n\" فيه الوضوء، وفي المني الغسل \" (١) .\nهذا حديث أصله في الصحيحين من حديث ابن الحنفية عن أبيه، وخرجه\nأبو عيسى عن محمد بن عمرو السواق البلخي ثنا هشيم وثنا محمود بن\nغيلان ثنا حسين الجعفي عن زائدة كلاهما عن يزيد بن أبي زياد وقال: هذا\nحديث حسن صحيح. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن\nعمرو ثنا زائدة عن حصين بن عبد الرحمن عن حصين بن قبيصة عن علي:\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (ح/١/٤٥، ٥٦) والترمذي (ح/١٢١) وابن ماجة (ح/٥٠٤)\nوالنسائي (١/٩٦، ٩٧، ٢١٤) وأحمد في \" للسند \" (١/٨٢، ١٠٨، ١١١) والبيهقي\nفي \" الكبرى \" (١/١١٥) وابن خزيمة (١٩، ٢٩١) وعبد الرزاق (٦٠٤) والمنثور (١/٢٨٥)\nوشرح السنة (١/٣٣٠) ومشكل (٣/٢٩٤، ٢٩٥، ٢٩٦) والكنز (٤٢٥٢، ٢٧٠٥٥)\nومعاني (١/٤٦، ٤٧) .\nقوله: \" المذي \": ماء رقيق يخرج عند الملاعبة والتقبيل، عادة.","vol":"2","page":506},{"text":"\" كنت رجلا مذاء \" فسألت النبي ﷺ \" (١)، ثم قال: لم يروه عن حصين\nإلا زائدة تفرد به إسماعيل، ومن طريق زائدة رواه أبو عبد الرحمن، قال أبو\nالقاسم: ورواه غير إسماعيل عن أبي حصين عن حصين بن قبيصة، وخرجه\nعن أبي داود الحافظان ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما من حديث\nعبيدة بن حميد عن الركين بن الربيع عن حصين عنه بلفظ: \" فذكر ذلك\nللنبي ﷺ، أو ذكر له \". وانفرد ابن حبان بحديث أبي عبد الرحمن عن\nعلي: \" كنت رجلا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: \" إذا رأيت الماء فاغسل\nذكرك … \" الحديث، ولما ذكر المنذري حديث أبي داود اتبعه قول الترمذي\nحسن صحيح/.\nوقد قدمنا ذلك في حديث الترمذي، قال ذلك في حديث يزيد لا هذا\nولم يخرجه في كتابه، إنما هو عند أبي عبد الرحمن وأبي داود فقط، وأغفل\nذكر ابن ماجة ولا ينبغي له ذلك، ولما ذكر الإشبيلي حديث حصين سكت\nعنه إلا ما أبرز من ذكر حصين، ويعقب ذلك ابن القطان عليه بقوله: حصين\nمن أهل الكوفة، روى عن علي وابن مسعود، وروى عنه الركن والقاسم بن\nعبد الرحمن ولا يعرف حاله، واعترض فيه عن عبيدة بن حميد فلم يعلمه به\nولا بين كونه من روايته، وأصاب في ذلك، وإنما أخطأ حين ضعف من أجله\nحديث ابن مسعود: \" كانت صلاة النبي ﷺ في الشتاء … \" (٢) الحديث\nوعلى تضعيفه ذلك من أجل عبيدة كان يلزمه في هذا أن ينبه على كونه من\nروايته، وإذ لم يفعل فقد أخطأ، والله أعلم. انتهى.\nحصين روى عنه أيضا حصين أبو حصين المذكور، ووثقه ابن حبان تذكرة\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٠٧) والنسائي (١/٩٧) وابن ماجة (ح/٥٠٥) وعبد الرزاق\n(ح/٦٠٠) والموطأ (ص/٤٠، ٢١٥) وشفع (٤٩) والكنز (٢٧٠٧١) وأحمد في \" المسند \"\n(٤/٦) والشافعي في \" المسند \" (ح/١٢) .\n(٢) ضعيف. رواه أحمد في \" المسند \": (٣/١٣٥، ٦٠) بلفظ: \" كان رسول الله ﷺ\nيصلي في الشتاء … \".","vol":"2","page":507},{"text":"له في كتاب الثقات، وفيما أسلفناه من توثيقه عند من صحح حديثه، وقال\nأبو سعد: هو من أسد بن خزيمة بن مدركة، وروى أيضًا عن سلمان؛ فزال-\nبحمد الله- ما أعله به أبو الحسن، قال الدارقطني: ورواه أبو عبيدة أيضا عن\nالأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي،\nولم يتابع على هذا القول وهو من الحفاظ، وقال في الأفراد: غريب من\nحديث الحجاج بن حجاج عن الأعمش. تفرد به إبراهيم بن طهمان عنه، ومن\nقال في هذا الحديث: عن الحجاج عن سلمان بن المنذر، فقد وهم وهما\nقبيحا، وأمّا تصحيح الترمذي حديث يزيد ففيه نظر؛ لما علم من اختلاف\nنظره فيه؛ فتارة يصحح حديثه وتارة يحسنه وتارة يُضعفه، وإذا صحح حديثا\nاستدركه عليه، اللهم إلا أن يكون تصحيحه حديثه بالنظر لما عضده من\nمتابعات وشواهد وغير ذلك، وقد تقدم ما للناس من الكلام في يزيد/.\nحدثنا محمد بن بشار ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك بن أنس عن سالم أبيِ\nالنضر عن سلمان بن يسار عن المقداد بن الأسود أنه سأل النبي ﷺ عن\nالرجل يدنو من امرأته فلا ينزل قال: \" إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح\nفرجه \" (١) . يعني: يغسله ويتوضأ، هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه\nفقال: ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أن مالكا حدثه، ولفظه: يسأل\nعن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه، فإن عندي ابنة رسول\nالله ﷺ وأنا أستحي أن أسأله، قال المقداد: فسألت النبي ﷺ عن ذلك\nفقال: \" إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة \".\nونحوه ذكره ابن الجارود في منتقاه وابن حبان في صحيحه، وقال إثره:\nمات المقداد بالحرن سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة تسع\nوتسعين، وقد سمع سليمان من المقداد وهو ابن دون عشر سنين، وقال أبو\nعمر: ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أنه سمع\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٠٧) والنسائي (١/٩٧) وابن ماجة (ح/٥٠٥) وعبد\nالرزاق (ح/٦٠٠) والموطأ (ص/٤٠، ٢١٥) وشفع (٤٩) والكنز (٢٧٠٧١) وأحمد في\n\" المسند \" (٤/٦) والشافعي في \" المسند \" (ح/١٢) .","vol":"2","page":508},{"text":"عليا بالكوفة، قال: وقد خولف في ذلك عمرو، والحديث صحيح ثابت عند\nأهل العلم، وله طرق شتى عن علي والمقداد وعمار، وكلّها صحاح حسان،\nأحسنها ما ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قيل لعطاء: أرأيت المذي\nأكنت ماسحه مسحا قال: لا، المذي أشد من البول. أخبرني عايش بن أنس\nأخو بني سعد بن ليث، قال: تذاكر علي وعمار والمقداد المذي فقال علي:\nإني رجل مذاء، فسلا عن ذلك النبي ﷺ، قال عايش: فسأله أحد الرجلين-\nعمارا والمقداد- وقال عطاء: قد سمع عايش ونسيته. وذكره ابن حزم\nمصححا له- أعنى الحديث الأول- وأبي ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي بقوله:\nهكذا رواه أبو النضر عن سليمان، ورواه بكير بن عبد الله الأشج عن سليمان\nعن ابن عباس موصولا / أنبأ به أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن جعفر ثنا\nعبد الله بن أحمد ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرني مخرمة بن بكير\nعن أبيه، فذكره. انتهى كلامه. وفيه نظر في موضعين:\nالأول: حكمه على حديث مخرمة بالاتصال، وليس كذلك، وإن كان\nمسلم- رحمه الله تعالى- قد خرجه في صحيحه. نص على ذلك أبو عبد\nالرحمن في كتاب المراسيل فقال: ثنا عبد الله بن أحمد فيما كتب به أبي ثنا\nحماد بن خالد عن مخرمة قال: لم يسمع من أبي شيئا نا محمد بن محمومة\nقال: سمعت أبا طالب قال: سألته يعني: أحمد عن مخرمة قال: هو ثقة لم\nيسمع من أبيه شيئا، إنما روى من كتاب أبيه ثنا علي بن الحسن ثنا سعيد بن\nأبي مريم أنبأنا موسى ابن سلمة خالي قال: أتيت مخرمة بن بكير قلت:\nحدثك أبوك؟ قال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه، وقد انتقد الحافظ أبو\nالحسن البغدادي على مسلم إخراجه هذه الترجمة، والله أعلم.\nالثاني: ما ذكر من انقطاع حديث سليمان، وليس هو بأبي عذرة هذا\nالقول، لتقدم الإمام الشافعي بذلك بقوله: سلمان عن المقداد مرسل، لا نعلم\nسمع منه شيئا، وتبعه على ذلك الحافظ أبو الوليد الدمشقي وغيره، فغير\nصحيح لما أسلفناه قبل، والمثبت مقدم على النافي؛ لا سيما مع بيان وجه\nذلك وسببه، وأما قول أبي عمر: رواية يحيى عن مالك في هذا الحديث:\n\" فلينضح فرجه وليتوضأ \". وفي رواية ابن بكير والقعنبي وابن وهب","vol":"2","page":509},{"text":"وسائرهم: \" فليغسل فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة \". وهذا هو الصحيح،\nوقد رواه عبد الرزاق عن مالك كما رواه يحيى: \" ولينضح فرجه \". ولو\nصحت (١) رواية يحيى ومن تابعه كانت مجملة يفسرها رواية غيره؛ لأن\nالنّضح يكون في لسان العرب مرة الغسل ومرة الرش انتهى ما ذكره. وفيه\nنظر؛ لما تقدم من حديث الباب عن عثمان بن عمر عن مالك بلفظ:/\n\" ولينضح فرجه \"، وكذلك رواه أبو داود (٢) في سننه من حديث القعنبي،\nوذكر الدارقطني في كتاب أحاديث الموطأ أن أبا مصعب وأحمد بن إسماعيل\nالمدني وابن وهب ومعن القزاز وعبد الله بن يوسف ويحيى بن بكر الشافعي\nوابن القاسم وعتبة بن عبد الله وأبا علي الحنفي وإسحاق بن عيسى والقاسم بن\nيزيد رووه عن مالك بلفظ: \" فلينضح \"، إلا ابن وهب؛ فإن في بعض\nألفاظه: \" فليغسل \" فلو عكس أبو عمر قوله لكان مصيبا، والله تعالى أعلم.\nوفي مسند أحمد من حديث هانئ بن هانئ عن علي: \" كنت رجلا\nمذاء فأمر ابن المقداد، فسأل النبي، فضحك وقال: فيه وضوء \" وفي رواية\nلأبي داود من طريق ابن العبد نا القعنبي عن هشام بن عروة عن ابن فضالة\nوالثوري وابن عيينة عن هشام عن أبيه عن علي ثنا أحمد بن يونس ثنا أبي\nعن هشام عن أبيه أن عليا، قال أبو داود: (٣) ورواه الثوري وجماعة عن هشام\nعن أبيه عن المقداد عن علي وفيه: \" فليغسل ذكره وأنثييه \". ورد أبو محمد\nالمنذري هذا الحديث بقوله: قال أبو حاتم: عروة عن علي مرسل وفيه نظر في\nموضعين:\nالأول: أن هذا بعينه ذكره أبو داود نفسه في كتاب التفرّد بقوله: وحديث\nهشام عن أبيه عن علي ليس بمتصل، إلا أن أبي إسحاق قال: عن عروة عن\n_________\n(١) قوله: \" صحت \" وردت \" بالأصل \": \" فمعنى \"، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) حسن. رواه أبو داود \" في: ١- كتاب الوضوء، ٨٢- باب في المذي (ح/٢٠٩) .\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود في: ١- كتاب الوضوء، ٨٢- باب في المذي، (ح/٢٠٨) . قال أبو داود: وروى الثوري وجماعة عن هشام، عن أبيه، عن المقداد، عن علي، عن النبي ﷺ.\nقلت: إسناده منقطع، وهذه علة للضعف.","vol":"2","page":510},{"text":"المقداد عن علي. انتهى. فهو وإن كان لم يسمعه من علي كان متصلا بوساطة\nالمقداد، كما ذكره أبو داود.\nالثاني: لا حاجة ثنا أبي إلى ذكر قول أبي حاتم عن عروة عن علي مرسل؛\nلكونه صحيح في نفس السند بالانقطاع بقوله: حدثه عن علي، وخرجه\nالكجي عن حجاج، ثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن المقداد أنه سأل النبي\nﷺ عن المذي فقال: \" كل فحل يمذي، وليس فيه إلا الطهور \" (١) .\nوقد اختلف ألفاظ حديث علي﵁- فذكر ابن حبان بعد\nتصحيحه حديثا/ المقداد وعمار أنّ عليا أمرهما، وحديث أبي عبد الرحمن أنه\nهو السائل، فقد يتوهم بعض المستمعين لهذه الأخبار أن بينها تضاربا، وليس\nكذلك؛ لأنّه يحتمل أن يكون علي أمر عمار أن يسأل فسأله، ثم أمر المقداد\nأن يسأل فسأله، ثم سأل هو بنفسه، والدليل على صحة ما ذكرت أن متن\nكل خبر بخلاف متن الخبر الآخر؛ ففي خبر أبي عبد الرحمن: \" إذا رأيت\nالماء فاغسل ذكرك وتوضأ؛ وإذا رأيت المني فاغتسل \" (٢)، وفي خبر إياس بن\nخليفة عن عمار: \" يغسل مذاكيره ويتوضأ \" (٣)، ليس فيه ذكر المني، وخبر\nالمقداد متتابعين، وفيه أنه ليس السؤالين الذين ذكراهما؛ لأن فيه: سأل عن\nالرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فإنّ عندي أثبته فذلك ما\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢١١) بلفظ: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عبد الله بن وهب، ثنا\nمعاوية- يعني: ابن صالح- عن العلاء بن الحرث، عن حزام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، قال: سألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء، فقال: \" ذاك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة\" وأحمد (٤/٣٤٢) والموضح (١/١٠٩) والتاريخ الكبير (٥/٢٩) والمجمع (١/٢٨٤) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" من رواية عطاء بن عجلان، وقد أجمعوا على ضعفه.\n(٢) صحيح. رواه النسائي (١/١١١) وأبو داود (٢٠٦) والبيهقي (١/١٦٧، ١٦٩) وابن خزيمة (٢٠)\nوابن حبان (ح/٢٤١) . بلفظ: \" إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك.... \" الحديث.\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه النسائي (١/٩٦، ٩٧) وابن حبان (٢٣٩) والطبراني (٤/٣٤٠) ومشكل\n(٣/٢٩٣) والعقيلي (١/٣٣) ومعاني (١/٤٥) .","vol":"2","page":511},{"text":"وصفنا على أن هذه أسئلة متباينة في مواضع مختلفة لعلل موجودة- والله\nتعالى أعلم- انتهى الذي قاله بطريق الاحتمال. تقدم من عند ابن عمر شيئا،\nوقد ورد في بعض الألفاظ أن النبي ﷺ هو السائل له. جاء ذلك مبينا في\nحديث حسن الإسناد عن المسند المعتمر أبي زكريا محيي بن يوسف المقدسي\nعن وكيع: أخبرنا الحافظ أبو طاهر البغوي﵀- قراءة عليه وأنا أسمع\nفي رمضان سنة أربع وسبعين وخمسمائة. أنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار\nقراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا القاضي أبو عبد الله بن هرمان، أنا القاضي أبو\nمحمد الحسن بن عبد الرحمن بن خالد والرامهرمزي ثنا الحسن بن علي قاضي\nالأهواز، نا محمد بن علي الوراق، ثنا أبو نعيم، ثنا وزام الضبي قال: سألت\nجوابا التيمي عن المذي فقال: سألت منه أبا إبراهيم يزيد بن شريك فألجأ\nالحديث إلى علي، وألجأ علي الحديث إلى النبي ﷺ فقال: \" رآني النبي\nﷺ وقد سحبت فقال لي: يا علي لقد سحبت، قلت: سحبت/من اغتسال\nالماء، وأنا رجل مذاء، فإذا رأيت منه شيئا اغتسلت، قال: لا تغتسل منه يا\nعلي … \" (١) الحديث.\nفعلى هذا وكف يده على ما في مسند أحمد عن عبد الله قال: حدثني أبو\nمحمد بن شيبان ثنا عبد العزيز بن مسلم نا يزيد بين أبي زياد عن عبد الرحمن بن\nأبي ليلى عن علي قال: \" كنت رجلا مذاء في فسألني رسول الله ﷺ فقال: في\nالمذي الوضوء- وفي المني الغسل \" (٢)، ويحتمل أن يكون لما بعثني ليسأل رآه-\n﵊- ساحبا ونزل علي﵁- جوابه عن ذلك بمنزلة\nالسؤال ابتداء على طريق التجوز، والله تعالى أعلم.\nوأما رواية سعيد بن بشر عن محمد بن عبد الرحمن عن الأعمش عن\nيحيى بن الجرار عن علي أمر المقداد؛ فخطأ. قال ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه.\n_________\n(١) صحيح. أنظر: الكنز (٢٧٣٤١) وجرجان (١٧٤) .\n(٢) صحيح. رواه أحمد (١/١١٠، ١١٢، ١٢١) وابن عدي في \" الكامل \" (٣/١١٢٢) .","vol":"2","page":512},{"text":"وفي السنن الكبير من جهة ابن جريج عن عطاء: \" أنّ عليّا كان يدخل في\nإحليله القبلة من كثرة المذي \".\nحدثنا أبو كريب ثنا عبد الله بن المبارك وعبدة بن سليمان عن محمد بن\nإسحاق ثنا سعيد بن عبيد بن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال:\nكنت ألقى من المذي شدة فأكثر منه الاغتسال: فسألت رسول الله ﷺ فقال:\n\" إنما يجزيك من ذلك الوضوء \"، قلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي؟\nقال: \" إنما يكفيك كف من ماء، فتنضح به عن ثوبك حيث ترى أنه أصابه \".\nهذا حديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه (١) عن أبي يعلى: ثنا إسماعيل بن\nإبراهيم ثنا ابن إسحاق، وخرجه ابن خزيمة عن يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية وثنا\nمحمد بن أبان ثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق، وخرجه ابن حزم مصححا له، وقال أبو\nعيسى (٢): هذا حديث حسن صحيح ولا نعرفه مثل هذا إلا من حديث ابن إسحاق،\nوفي مسائل حرب: \" أرأيت ما يصيب ثيابي منه؟ قال: يعد إلي كف من ماء \"، وفي\nكتاب الأثرم: \" كنت ألقى من المذي عناء/فقال: يحزنك أن تأخذ حفنة من ماء فترش\nعليه؟ \"، وقال: قلت لأبي عبد الله: ما تقول فيه: قال: لا أعلم شيئا يخالفه، وأخبر به\nمحمد بن شداد أنه سمع أبا عبد الله يقول: لو كان غير ابن إسحاق، وقال صالح: قال\nأبي: حدثنا ابن إسحاق، لا أعرفه عن غيره ولا أحكم لابن إسحاق، وفي كتاب\nالخلال: سئل أبو عبد الله عن المذي يصيب الثوب، كيف العمل فيه؟ قال: الغسل ليس\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٥٠٦) والطبراني (٦/١٠٦) وابن أبي شيبة (١/٨٣) وابن\nحبان (٢/٢١٦) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٨٤- باب ما جاء في المذي يصيب الثوب،\n(ح/١١٥) . وقال: \" هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن\nإسحاق في المذي مثل هذا \".\nورواه أحمد (٣/٤٨٥) والدارمي (١/١٨٤) وأبو داود (١/٨٤- ٨٥) وابن ماجة (١/٩٤)\nوفي كل هذه الروايات- ما عدا الدارمي- صرح ابن إسحاق بسماعه من سعيد بن عبيد.\nوقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب؛ فقال بعضهم: لا يُجزيء ألا الغسل، وهو\nقول الشافعي، وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النضح.\nوقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء.","vol":"2","page":513},{"text":"في القلب منه شيء، حدثنا محمد بن إسحاق. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره أبو\nالقاسم في الأوسط من حديث إدريس بن محمد بن أبي الريان الرملي ثنا أسباط بن عبد\nالواحد بن العلاء بن هارون يعني: الذي عند أبي زرعة وابن حبان- ثنا سعيد به وقال:\nلم يروه عن العلاء إلا أسباط. تفرد به إدريس. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن\nبشر ثنا مسعر عن مصعب بن أبي شيبة عن أبي حبيب بن يعلى بن منبه عن ابن عباس أنّه\nأتى أبي بن كعب ومعه عمر فخرج عليهما فقال: إني وجدت مذيا فغسلت ذكري\nوتوضأت فقال عمر: أو يجزئ ذلك؟ قال: نعم، قال: أسمعته من رسول الله ﷺ؟\nقال: نعم. هذا حديث قال أبو القاسم في الأوسط، لم يروه عن مسعد عن مصعب إلا\nمحمد بن بشر- يعني: العبدي المخرج حديثه في الصحيحين- وأبو حبيب ذكره أبو\nحاتم في كتاب الثقات فصح على هذا إسناده؛ ولهذا ساغ للشيخ ضياء الدين تخريجه\nفي المختارة، والله أعلم.\nوفى الباب غير ما حديث فمن ذلك حديث عبد الله بن سعد الأنصاري\nقال: سألت رسول الله ﷺ عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء\nفقال: \" ذاك المذي، وكل فحل يمذي فاغسل من ذلك فرجك وأنثييك\nوتوضأ وضوءك للصلاة \". رواه أبو داود (١) عن إبراهيم من موسى عن ان\nوهب عن معاوية/بن صالح عن العلاء بن الحرث عن حرام بن حكيم عن\nعمه عبد الله بن سعدويه، ولما ذكره في التفرد مطولا الذي تفرد به منه قوله:\n\" وأنثييك وروى ابن العلاء بن الحرث عند ابن ماجة (٢) بهذا السند قصة\nمؤاكلة الحائض في موضعين، ليس منها ذكر المذي، وكذلك الترمذي (٣)\nوقال: حديث حسن صحيح، وفي بعض النسخ حسن غريب، وخرجه ابن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٨٢- باب في المذي (ح/٢١١) .\n(٢) قلت: ومن هذين الموضعين: هذا الموضع في سن ابن ماجة: حدثنا أبو بشر، بكر بن\nخلف، ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن\nحكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، قال: \" سألت رسول الله ﷺ عن مؤاكلة الحائض،\nفقال: واكلها \".\n(٣) في: ١- كتاب الطهارة، ١٣٠- باب في مؤاكلة الحائض (ح/٦٥١) .\nورواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ١٠٠- باب في مؤاكلة الحائض وسؤرها (ح/١٣٣) .\nوقال: هذا حديث حسن غريب، وهو قول عامة أهل العلم: لم يرو بمؤاكلة الحائض بأسا.","vol":"2","page":514},{"text":"الجارود في منتقاه، واعترض الإشبيلي حين ذكره من عند أبي داود بقوله: لا\nيصح غسل الأنثيين، ولا نحتج بهذا الإسناد، يعني: متابعة لابن حزم حيث\nقال فيه: غريب وحرم ضعيف. قاله من عند نفسه ولم يعزه، وقال ابن\nالقطان: هو كما قال، ولكن بقى عليه أن يُبيّن منه موضع العلة، وهو الجهل\nبحال حرام بن حكيم الدمشقي، وإذا جعلناه علة للخبر فقد ثنا قصة فيه؛\nوذلك أن أبا محمد لا يزال يقبل أحاديث المسانيد الذين يروى عن أحدهم\nأكثر من واحد، وحرام هذا يروى عنه مع العلاء عبد الله بن العلاء وزيد بن\nواقدة. قاله أبو حاتم وترجم باسمه ابنه ابن محمد بعد ترجمة أخرى ذكر فيها\nحرام بن معاوية، وروى عن النبي ﷺ مرسلا، وروى عن عمر فروى معمر\nعن زيد بن رفيع عنه وروى عبيد الله بن عمر وعن زيد بن رفيع فقال: عن\nحرام بن حكيم بن حرام قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك فجعلهما\nكما ترى رجلين، وتبع في ذلك البخاري، وزعم الخطيب أنّ البخاري وهم\nفي ذلك ومن أنه رجل واحد يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه،\nوممن عمل فيه عمل البخاري وابن أبي حاتم الدارقطني- رحمهم الله تعالى-\nانتهى كلامه. وفيه نظر في موضعين:\nالأول: كونه الجنابة برأس حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن حكيم\nالأنصاري ويقال: العسيس، ويقال: العنسي، قال ابن عساكر: روى/عن\nأبي هريرة وعمه وأبي ذر وأنس بن مالك وأبي مسلم الخولاني ونافع بن\nمحمود بن ربيعة، وروى عنه العلاء بن الحرث وزيد بن واقد وعبد الله بن\nالعلاء بن زيد وبشر بن العلاء ومحمد بن عبد الله بن مهاجر وزيد بن رافع\nوعتبة بن أبي الحكم، قال العجلي: هو ثقة، وذكره فيهم أيضا بن حبان،\nوروى له البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، ومن كان بهذه المثابة لا\nيكون علّة لحديث، ويكون القول فيه ما قاله الترمذي الذي لم يروياه- والله\nأعلم-. وأما قول أبي محمد في باب الحيض: حرام ضعيف، فلا أدري من\nأين جاء تضعيفه؟! ذكر ذلك بعض الحفاظ المتأخرين، ولو رأى ما أسلفناه قبل\nلم يقل ذلك، والله تعالى أعلم.\nالثاني: متابعة عبد الحق في قوله: لا يصح غسل الأنثيين، وذلك أنّا ما\nقدّمنا قبل من عند أبي داود مخالف في لفظه على غيره، وإن كان المنذري","vol":"2","page":515},{"text":"والخزرجي قد ذكرا انقطاعه فقد قدّمنا، وأيضا معنى حديث سليمان بن حبان\nعن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي،\nوفيه: فقال ﵇: \" يغسل أنثييه وذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة \".\nذكره الحافظ أبو عوانة (١) يعقوب بن إسحاق﵀- والحافظ ضياء\nالدين المقدسي في صحيحيهما، وفيه رد لما قاله الإِمام أحمد لما سأله أبو داود\nقال: غسل الأنثيين إلا هشام بن عروة في حديثه، وأما الأحاديث كلها فليس\nفيها هذا. وحديث حسان بن عبد الرحمن الضبعي قال ﵇: \" لو\nاغتسلتم من المذي كان أشد عليكم من الحيض \". ذكره أبو موسى في كتاب\nالصحابة (٢) بسند جيد. وحديث رافع بن حديج: أنّ عليا أمر عمارا أن يسأل\nالنبي ﷺ عن المذي وقال: \" يغسل مذاكيره ويتوضأ \". ذكره ابن حبان في\nصحيحه (٣)، وإن كان الإِمام أحمد قال- فيما ذكره البيهقي في المعرفة-\nحديث المقداد/أصح، فليس فيه تضعيفه- والله أعلم-، وحديث ابن عباس:\nأن رجلا قال: يا رسول الله إني كلما توضأت سال. فقال: \" إذا توضأت\nفسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك \". ذكره الدارقطني (٤) وقال: لا\nيصح، خرجه ابن أبي كثير- يعني: مرفوعا- في غسل الفرج من المذي.\nذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن مسعر يعني عن مصعب بن\nشيبة عن أبي حبيب عن يعلى بن أمية عن ابن عباس عنه إلا محمد بن بشر\nالغريب. قال الآمدي: مذيت وأمذيت، وهو المذي والمني والودي مشدّدان،\nقال أبو عبيد وغيره: تخفيف المذي والودي قال: والصواب عندنا أن المني\nوحده بالتشديد والآخران بالتخفيف، قال ابن دريد: هو ما خرج عند\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو عوانة: (١/٢٧٣) .\n(٢) كتاب الصحابة بسند جيد.\n(٣) صحيح. رواه ابن حبان (٢٣٩) والنسائي (١/٩٦، ٩٧) والطبراني (٤/٣٤٠) ومشكل\n(٣/٢٩٣) والعقيلي (١/٣٣) وشرح معاني الآثار (١/٤٥) .\n(٤) ضعيف. رواه الدارقطني (١/١٥٩) والبيهقي (١/٣٥٧) والعقيلي (٣/٣٥) والمجمع (١/\n٢٤٧) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"، وفيه عبد الملك بن مهران، قال العقيلي: صاحب\nمناكير. وقد بوب لهذا الحديث الهيثمي فقال: \" باب فيمن يكون به البواسير \".","vol":"2","page":516},{"text":"الالتقاء، وربما شدد، واختلفت النسخ من كتاب العين في الودي ففي بعضها\nمشدد، وفي بعضها مخفف، وقال صاحب الصحاح: المذي بالتسكين فقال:\nكل ذكر مذي، وكل أنثى ودي، وبنحوه ذكره الفراء، وقال: ولم يسمع في\nالمني- يعني العين-، قال أبو الحسن: الصواب عندي أن يكون المني وحده\nمشدّدا والآخران مخففين، وفي الحديث: \" المذاء من الثقات \"، هو أن\nيكون الرجل يجمع الرجال والنساء فيماذي بعضهم مذاء ومماذأة وأمذيت\nفرسى، وهو أن عليه يدعى فيجوز أن يكون المذاء من هذا كأنه تحلية الرجل\nامرأته لما تريد من الحرام، قال الهروي: هو أدق ما يكون من النطفة، وفي\nالاستذكار عن مالك: وهو عندنا أشد من الودي؛ لأنّ الفرج يغسل من المذي\nوالودي عندنا كذلك البول قال: فليس على الرجل أن يغسل منه أنثييه اللذان\nيظن أنه قد أصابهما منه شيء، قال: والودي يكون من الحمام يأتي أثر البول\nأبيض خائر، قال: والمذي يكون معه شهوة وهو رقيق إلى الصفرة، ويكون\nعند الملاعبة وعند حدوث الشهوة. انتهى.\nقد أسلفنا أن حديث غسل الأنثيين صحيح، والتصحيح هنا المراد به الرش.\nجاء ذلك مبيّنا/فيما أسلفناه من حديث سهل، والله أعلم. قال ابن المنذر:\nوأوجب غسله من البدن جماعة من الصحابة، وهو مذهب مالك والشافعي\nوكثير من أهل العلم غير أحمد بن حنبل فإنه قال: أرجو أن يجزئه النضح،\nوالغسل أحب إليّ، وقال أبو جعفر في بيان المشكل: إنما أمر بغسل المذاكير\nلنقائه من المذي بذلك فلا يخرج؛ لأنّ الماء يقطعه كما أمر من ساق يديه،\nولها لئن أن ينضح ضرعها بالماء حتى لا يسيل؛ لأن ذلك واجب كوجوب\nوضوء الصلاة، والدليل عليه: ما تواتر من قوله فيه الوضوء، فأخبر بالواجب\nفيه، والله تعالى أعلم.\n<span data-type='title' id=toc-46>٤١- باب وضوء النوم</span>\nحدثنا علي بن محمد نا وكيع قال: سمعت سفيان يقول الزائرة بن\nقدامة: يا أبا الصلت هل سمعت في هذا شيئا؟ قال: ثنا سلمة بن كهيل عن","vol":"2","page":517},{"text":"كريب عن ابن عباس: \" أن النبي ﷺ قام من الليل، فدخل الخلاء فقضى\nحاجته، ثم غسل وجهه وكفيه، ثم نام \" (١) .\nثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا يحيى بن سعيد ثنا شعبة ثنا سلمة ابن\nكهيل أنا بكير عن كريب قال: فلقيت كريبا فحدثني عن ابن عباس عن النبي\nﷺ فذكر نحوه هذا حديث. خرجاه في صحيحيهما مطولا ومختصرا.\n<span data-type='title' id=toc-47>٤٢- باب الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد</span>\nحدثنا سويد بن سعيد ثنا شريك عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك\nقال: \" كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكُنّا نحن نصلي الصلوات\nكلها بوضوء واحد \". هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه (٢)، وقال فيه\nأبو عيسى: حديث حسن صحيح، وزاد: \" ما لم يحدث \". ورواه أيضًا عن\nمحمد بن حميد/الرازي ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن\nحميد عن أنس أن النبي ﷺ: \" كان يتوضأ لكل صلاة، طاهرا أو غير\nطاهر \"، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: \" كنا نتوضأ\nوضوءا واحدا \"، وقال: حديث حميد عن أنس حديث حسن (٣) غريب من\nهذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر، وقال في\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٧١- باب الوضوء من النوم (ح/\n٥٠٨) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه البخاري (١/٦٤) والترمذي (٦٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأحمد (٣/١٣٢، ١٣٣، ١٥٤، ٥/٣٥٨) والبيهقي (١/١٦٢) وابن خزيمة (١٢) وأبو\nعوانة (١/٢٣٧) وابن أبي شيبة (١/٢٩) وشرح السنة (١/٤٤٧) والمنثور (٢/٢٦١) والكنز\n(١٧٨٥٣، ١/٢٧٠) والطبري (٦/٧٣) والقرطبي (٦/٨١) وابن كثير (٣/٤٠، ٤٢)\nوالتاريخ الكبير (٦/٣٥٦) والمنتقى (١) .\n(٣) انظر، سنن الترمذي: (١/٨٨) .\nقال الشيخ أحمد شاكر: وحديث حميد عن أنس متابعة جيده لرواية عمرو بن عامر،\nواستغراب الترمذي له لا أوافقه عليه، فإنّ الحديث الغريب هو الذي ينفرد به أحد الرواة، وهذا\nلم ينفرد به حميد، إلا إن كان يريد غرابته عن حميد نفسه، ولذلك قيد قوله: \" غريب \" =","vol":"2","page":518},{"text":"العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أدري ما سلمة هذا، كان\nإسحاق تكلم فيه، ما أروي عنه، ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد،\nوأمّا يحيى الحازمي حديث عمرو بن عامر وعزْوِهِ إياه إلى أصحاب السنن\nفذهول شديد عن ذكره من كتاب البخاري.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قال: ثنا وكيع عن سفيان\nعن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ: \" كان\nيتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم فتح مكة صلى الصلوات كلها بوضوء\nواحد \" (١) . هذا حديث قال أبو عيسى إثر روايته له عن ابن بشار ثنا ابن\nمهدي عن سفيان عن علقمة عن سليمان: هذا حديث حسن صحيح،\nوروى هذا الحديث علي بن قادم عن الثوري وزاد فيه: \" فتوضأ مرة مرة \"،\nوروى الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة\nأن النبي ﷺ: \"كان يتوضأ لكل صلاة \"، ورواه وكيع عن سفيان عن\nمحارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه، وروى عبد الرحمن بن مهدي وغيره\nعن سفيان عن محارب عن سليمان عن النبي ﷺ مرسلا (٢) وهذا أصح من\n_________\n- في بعض النسخ باله: \" من هذا الوجه \"، وفي بعضها بأنه: \" من حديث حميد \". ولا\nعبرة بقول الشارح: \" تفرد به محمد بن إسحاق، وهو مدلس، ورواه عن حميد معنعنا \" فإن\nابن إسحاق ثقة حجة جليل القدر، ومن تكلّم فيه فلم يصنع شيئا. قال شعبة: \" محمد بن\nإسحاق أمير المؤمنين في الحديث \"، وقال أبو زرعة الدمشقي: \" ابن إسحاق رجل قد أجمع\nالكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، وقد أختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا \".\n(١) رواه الترمذي (ح / ٦١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال أيضا: وروى هذا\nالحديث ابن قادم عن سفيان الثوري، وزاد فيه: \" توضأ مرة مرة \".\nورواه مسلم (٩١١١) وأبو داود (١/ ٦٦- ٦٧) والنسائي (١/ ٣٢-٣٣) كلهم من طريق\nسفيان الثوري عن علقمة بن مرثد. ورواه ابن ماجة (٩٥١١) من طريق وكيع عن الثوري عن\nمحارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن أبيه.\n(٢) وخلاصة البحث فيما تعرض له الترمذي من أسانيد هذا الحديث: أن سفيان الثوري رواه\nعن شيخين: أحدهما علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعا موصولا، وهذا لم\nيختلف فيه الرواة عن الثوري أنه موصول. والشيخ الثاني للثوري: محارب بن دثار عن\nسليمان بن بريدة، ولكن الرواة عن الثوري اختلفوا فيه؛ فبعضهم يقول: عن سليمان بن بريدة\nعن النبي ﷺ، وهذا مرسل؛ لأن سليمان ليس صحابيا، وبعضهم يقول:=","vol":"2","page":519},{"text":"حديث وكيع، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سئل أبو زرعة عن\nحديث رواه أبو نعيم عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن النبي\nﷺ: \" أنه صلى خمس صلوات بوضوء واحد \"، ورواه وكيع- يعني:\nمسندا- فقال أبو زرعة: حديث/أبي نعيم أصح. انتهى. وفيه أن وكيعا تفرد\nبرفعه، وليس كذلك لمتابعة المعتمر بن سليمان له. ذكر ذلك البزار في مسنده\nإثر روايته عن سلمة بن شعيب ثنا عبيد الله بن موسى ثنا سفيان عن علقمة بن\nمرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، ومن هذه الطريق رواه مسلم (١) في\nصحيحه عن ابن نمير ثنا أبي ثنا سفيان ولفظه: \" أن النبي ﷺ صلى\nالصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه \"، فقال له عمر: لقد\nصنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: عمدا صنعته يا عمر \". قال البزار: ثنا\nعلي بن الحسين الدرهمي ثنا المعتمر بن سليمان ثنا سفيان عن محارب بن\nدينار عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه، وقال الحافظ أبو علي\nالجياني﵀- في كتابه تقييد المهمل: وروى هذا الحديث وكيع\nومعتمر وغيرهما عن الثوري عن محارب عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي\nﷺ، كما رواه علقمة بن يزيد، والله أعلم.\nوأما قول الحاكم في المستدرك (٢): اتفقا على حديث علقمة عن سليمان بن\nيزيد عن أبيه: \" أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة \". فقول لا أعلم له فيه\nسلفا ولا رأيت أحدا، قال ابن سليمان: اتفقا على حديثه، وممن نص على\nأنه من أفراد مسلم هو في كتاب المدخل قال: ذكر من اتفقا عليه فمن أبيه\nسليمان فذكر جماعة ثم قال: وأخرج مسلم وحده سليمان بن بريدة، ثم ذكر\n_________\n= عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعا، وهذا متصل، والذي رواه عن الثوري هكذا هو\nوكيع، وروايته عن ابن ماجة، وهذه الرواية جعلها الترمذي مرجوحة، ورأى أن رواية من رواه عن الثوري عن محارب عن سليمان مرسلا أصح. ولسنا نوافقه على ذلك؛ لأن الحديث\nمعروف عن سليمان عن أبيه، ووكيع ثقة حافظ، فالظاهر أن الثوري كان تارة يروي الحديث\nعن محارب موصولا، كما رواه عنه وكيع، وتارة مرسلا، كما رواه عنه غيره.\n(١) انظر: الحاشية قبل السابقة.\nوراجع: ابن خزيمة (١٣، ١٤) وعبد الرزاق (١٥٧) والمشكاة (٤٢٥) والكنز (٢٧٠٣٢) .\n(٢) قوله: \" المستدرك \" وردت في \" الأولى \" غير واضحة، وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":520},{"text":"جماعة-. والله أعلم- اللهم إلا لو قال: اتفقا على حديث علقمة عن ابن\nبريدة، لكان صوابا للاختلاف الآتي بعد في ابن بريدة هذا من هو؟ وأن\nبعضهم سماه عبد الله.\nحدثنا إسماعيل بن ثوبة ثنا زياد بن عبد الله ثنا الفضل بن معشر قال:\n\" رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد. فقلت: ما هذا؟\nفقال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا، فأنا أصنع كما صنع رسول الله\nﷺ \". وهذا حديث ذكره الثعلبي في تفسيره بزيادة: \" فإن بال أو أحدث/\nتوضأ ومسح بفضل طهوره الخفين \"، فقلت: الحديث وإسناده صحيح على\nرأي أبي حاتم بن حبان لتوثيقه الفعل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وزياد\nخرج حديثه في الصحيح، وإسماعيل قال أبو حاتم الرازي: صدوق، وفي\nالباب غير ما حديث؛ منها حديث عبد الله بن حنطلة بن أبي عامر الغسل:\n\" أن رسول الله ﷺ كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا كان أو غير\nطاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة،\nووضع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك\nففعله حتى مات \". رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه (١) عن\nمحمد بن منصور أبو جعفر ومحمد بن شوكة البغدادين قال: ثنا يعقوب-\nوهو بن إبراهيم بن سعد- ثنا أبي عن ابن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن\nحبان الأنصاري ثم المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عمرو ثنا محمد بن\nيحيى بن حبان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: فلت له: أرأيت وضوء\nعبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر؟ عن من هو؟ فقال\nحديثه: أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة فذكره، وفي\nآخره: هذا حديث يعقوب بن إبراهيم غير أن محمد بن منصور قال: \" فكان\nيفعله حتى مات \"، ولما رواه داود عن أحمد بن خالد ثنا بن إسحاق، ولما\nذكره ابن أبي حاتم (٢) في كتابه حسنه به، قال إبراهيم بن سعد: رواه عن ابن\n(١) قلت: وقد سقطت بعض الكلمات من \" ألفاظ \" هذا الحديث، وصححناه من مصدرين:\nالأول: صحيح ابن خزيمة. الثاني: من النسخة الثانية التي عليها التصحيح.\n(٢) قوله: \" حاتم \" وردت في \" الأولى، والثانية \" \" حبان \" والصحيح \" حاتم \" كما أثبتناه.","vol":"2","page":521},{"text":"إسحاق فقال: عبيد الله بن عبد الله. انتهى. وهو مع ذلك منقطع فيما بين\nمحمد بن إسحاق ومحمد بن يحيى بن حبان. نص على ذلك الحافظ أبو\nالقاسم بن عساكر- رحمه الله تعالى- فقوله إثر قول أبي داود المتقدم: كذا\nرواه علي بن مجاهد وسلمة بن الفضل، وأدخلا بينه وبين محمد بن طلحة،\nيعني أن يزيد بن ركانة بن عبد بن يزيد بن المطلب بن عبد مناف القرشي\nالمطلبي الموثق عند ابن/معين وغيره- والله تعالى أعلم-، وحديث عبد الله بن\nعمر: \" كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، حتى كان يوم الفتح، فإنه\nصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد \" (١) . رواه عبد الغني في\nإيضاح الإِشكال من حديث حبان عن الحكم بن ظهير عن مسعر عن حبيب\nابن أبي ثابت عنده عنه، وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه: \" لولا أن\nأشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك \".\nرواه الإِمام أحمد في مسنده (٢) . قال أبو جعفر الطحاوي: فذهب قوم أن\nالحاضرين يجب عليهم الوضوء لكل صلاة، واحتجوا في ذلك بحديث بريدة:\n\" كان يتوضأ لكل صلاة \"، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء فقالوا: لا يجب\nالوضوء إلا من حدث، وما روى عن النبي ﷺ محمول على إلتماس النّفل لا\nعلى الوجوب، ويحتمل أن يكون هذا لما حصر فيه﵊-\nدون أمته فإن قيل: وهل وجدتم في ذلك دليلا؟ قلنا: نعم؛ حديث أنس-\nيعني: المتقدم- قال: فهذا أنس قد علم ما ذكرنا من فعله ﷺ، ولم ير ذلك\nفرضا على غيره قال: وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ كان يفعل ذلك وهو\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب ص ٥١١.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه ابن أبي شيبة (١/١٦٨) وابن عدي في \" الكامل \" (٣/\n١٢١٨) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٣٥) ومعاني (١/٤٣) وأحمد (١/٢٢١) .\nوفي المتفق عليه: \" لولا ان أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة \".\nرواه البخاري (٢/٥، ٣/٤٠، ٩/١٠٦) ومسلم في (الطهارة، باب \" ١٥ \" رقم \" ٤٢ \")\nوأبو داود (٤٦، ٤٧) والترمذي (٢٢، ٢٣) والنسائي (١/١٢) وابن ماجة (٢٨٧) وأحمد\n(١/٢٢١، ٣٦٦، ٢/٢٤٥، ٢٥٠، ٢٨٧، ٣٩٩، ٤٠٠، ٤١٠، ٤٢٩) والمجمع\n(١/٢٢١) والبيهقي (١/٣٥) وإتحافات (٢٦٥) والتمهيد (٧/١٩٦، ١٩٧) وعبد الرزاق\n(٢١٠٦، ٥٧٤٦) وابن عدي (١/٤٢١، ٤/١٦١٧، ٥/١٧٠٤) والمعاني (١/\n٣٣) والإِرواء (١/١٠٨، ١٠٩، ٢/١٩٧) .","vol":"2","page":522},{"text":"واجب، ثم نسخ؛ يدل عليه حديث عبد الله بن حنظلة، وحديث بريدة:\n\" وصلى﵊- يوم الفتح الصلوات بوضوء واحد \" (١) .\nوقال ابن شاهين: ولم يبلغنا أن أحدا من الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون\nالوضوء لكل صلاة، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب ص. ٥١١","vol":"2","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>٤٣- باب الوضوء على الطهارة</span>\nحدثنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن يزيد المغري، ثنا عبد الرحمن بن\nزياد عن أبي غطيف الهذلي، سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب في مجلسه\nفي المسجد فلما حضرت الصلاة قام فتوضأ فصلى ثم عاد إلى مجلسه، فلما\nحضرت/العصر قام فتوضأ وصلى ثم عاد إلى مجلسه، فلما حضرت المغرب\nقام فتوضأ ثم صلى المغرب ثم عاد إلى مجلسه، فقلت: أصلحك الله أفريضة\nأم سنة الوضوء عند كل صلاة؟ قال: أو فطنت إلي قال: هذا مني فقلت:\nنعم، فقال: لا، لو توضأت لصلاة الصبح له لصليت به الصلوات كلها ما لم\nأحدث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" من توضأ على طهر فله عشر\nحسنات، وإنما رغبت في الحسنات \" (١) . هذا حديث قال فيه أبو عيسى:\nإسناد ضعيف، وقال في كتاب العلل: ورأيت محمد أثنى على الإفريقي خيرا\nويقوى أمره، وفي موضع آخر: هو مقارب الحديث، وذكر بعض الحفاظ\nالمتأخرين أن البخاري قال: هذا حديث منكر، وقال ابن المرى فيما ذكره\nالعقيلي: قال يحيى القطان: ذكر لهشام بن عروة هذا الحديث فقال: هذا\nإسناد مشرقب، وفي موضع آخر: هذا إسناد ضعيف، وفى موضع آخر: دعنا\nمنه حديثه حديث مشرقي ابن محمد قاله لما سأله يحيى عن الأفريقي فيما\n_________\n(١) ضعيف. رواه الترمذي (ح/٥٩) وقال: حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي حدثنا\nمحمد بن يزيد الواسطي عن الإفريقي، وهو إسناد ضعيف، وقال شارح الترمذي: أي رواة\nهذا الحديث أهل المشرق، وهم أهل الكوفة والبصرة. كذا في بعض الحواشي، وهو كلام غير\nمفهوم، إلا إن كان يريد أن الحديث معروف عندهم من رواية أبي غطيف، ويبعد أن يريد\nرواية الإفريقي؛ لأنه أولا: مغربي، وثانيا: متأخر الوفاة بعد هشام بنحو ١٥ سنة. والمعاني\n(١/٤٢) والمتناهية (١/٣٥٣) والدرر (١٥٩) وأبو داود (ح/٦٢) وابن ماجة (ح/٥١٢) .\nفي الزوائد: مدار الحديث على عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف، ومع ضعفه كان\nيدلّس. والبيهقي (١/١٦٢) واللآلىء (٢/٧٩) والحاوي (٥٢٣١١) وإتحاف (٢/٣٧٥)\nوتذكرة (٣١) والفوائد (١١) والخفاء (٢/٤٦، ٣٣٦، ٤٦٥) .\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٧٩٧ ح ٥٥٣٦) .\nانظر: المشكاة (٢٩٣)، وضعيف أبي داود (ح/٩) .","vol":"2","page":524},{"text":"ذكره أبو أحمد، ونحوه قاله في شرح السنة، وفي العلل المتناهية، وسبب ذلك\nما تكلم به في حق الإفريقي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن دري بن معد\nيكرب بن أسلم بن منبه بن الثماد بن حديل بن عمرو بن أشرط بن سعد بن\nذى سبعين بن بعض بن صنيع بن شعبان بن عمرو بن معاوية بن قيس\nالشجاني المعافري المصري أبي أيوب، ويقال. أبو خالد قاضي أفريقية، وأول\nمولود في الإسلام بها، قال عمر: وابن علي كان يحيى بن سعيد وابن مهدى\nلا يحدثان عنه إلا أنّى سمعت عبد الرحمن مرة يقول: ثنا سفيان عن\nعبد الكريم الجوزي، والإفريقي جمعهما من حديث قال. وهو مليح الحديث\nليس مثل غيره في الضعف، وقال ابن عدي: ضعفه يحيى بن سعيد/وقال\nكتبت عنه بالكوفة كتابا، وقال ابن مهدى: أمّا الإفريقي فما ينبغي أن يروى\nعنه حديث، وقال الخليل في الإرشاد: منهم من يضعفه، ومنهم من يكتبه\nويفرد بأحاديث، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن المديني: كان\nأصحابنا يضعفونه وأنكروا عليه أحاديث تفرّد بها لا يعرف، وقال يحيى ابن\nمعين: ضعيف، وقال بن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه وإنما أنكر عليه\nالغرائب التي كان يجيئ بها، وقال الساجي. فيه ضعف، وقال ابن أبي حاتم\nعن أبيه: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال: وسألت أبي وأبا زرعة عن ابن\nلهيعة كثير (١)، أمّا الإفريقي فإن أحاديثه التي تذكر عن شيوخ لا نعرفهم وعن\nأهل بلده، فيحتمل أن يكون منهم ويحتمل أن لا يكون، وقال الترمذي: هو\nضعيف، ضعّفه القطان وغيره، وقال الإمام أحمد: لا أكتب حديثه، وفى\nرواية أبي طالب عنه: ليس بشيء، وفى رواية المروزي: منكر الحديث، قال\nالمفضل بن غسان الغلاني بن أنعم: يضعفونه ويكتب حديثه، وقال النسائي:\nضعيف، وقال ابن عدى: وعامة حديثه لا يتابع عليها، وأردى النّاس عنه\nالثوري، وقال الخيري في علله: غيره أوثق منه، وقال النسائي: هو واهٍ\nعندهم، وقال أبو الحسن بن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف\nبين الناس، ومن الناس من يوثقه ويرتابه عن حضيض ردّ الرواية، والحق فيه أنّه\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق في \" الأصل \".","vol":"2","page":525},{"text":"ضعيف بكثرة رواياته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين، وقال أبو البرى\nالعرب: أنكروا عليه منه أحاديث ذكرها بهلول بن راشد، قال: سمعت\nالثوري يقول: جاءنا ابن أنعم بستة أحاديث مرفوعة لم أسمع أحدا من العلماء\nيرفعها: حديث أمهات الأولاد، وحديث الصدائي وحديث: \" إذا رفع الرجل\nرأسه من آخر السجدة فقد تمت صلاته وإن أحدث \" (١) وحديث: \" لا خير\nفيمن لم يكن عالما أو متعلما \" (٢)، وحديث: أعنى عالما أو متعلّما، ولا تكن/\nالثالث \" فتهلك \" وحديث: \" العلم ثلاثة \" (٣) . قال أبو العرب: فلهذه الغرائب\nضعف، وقال الدارقطني: ليس بالقوى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات\nعن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وسئل عنه صالح بن\nمحمد فيما ذكره عنه الخطيب في تاريخه فقال: منكر الحديث، ولكنه كان\nرجلا صالحا، قال عبد الرحمن بن يوسف: متروك وفى كتاب العقيلي عن\nابن معين: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال: لا أسقط حديث، وهو ضعيف،\nوقال أبو إسحاق الجوزجاني: غير محمود في الحديث، وكان صارما خشنا،\nوأبي ذلك غيرهم فوثقوه وأحسنوا الثناء عليه فمنعهم يحيى بن سعيد القطان\nالذي تقدم أنّه ضعّف ذكر الجرجاني في كتابه نا أحمد بن عمر بن بسطامْ ثنا\nبن تمراذ سمعت إسحاق بن راهوية سمعت يحيى بن سعيد يقول: ابن العم\nثقة فلعلّ ظهر له أحد الأمرين بعد الآخر، وقال ابن معين فيما رواه عندهم\nالدوري: ليس به بأس، وفيه ضعف وهو أحب إلي من أبي بكر بن أبي مريم،\nوقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم،\nفلت: هو صحيح الكتاب؟ قال: نعم، وقال أحمد بن محمد بن الحجّاج بن\n_________\n(١) ضعيف. المنحة (٤٦٨) والبيهقي (٢/١٣٩) .\n(٢) ضعيف. إفريقية: (٢٧) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (٥٤) وأبو داود (٢٨٨٥) والحاكم (٤/٢٣٢) والتمهيد (٤/\n٢٦٦) وكحال (١/١١٩) والذهبي (١٠٢) والمشكاة (٢٣٩) وشرح السنة (١/٢٩١) ولفظ\nابن ماجة: قال رسول الله ﷺ: \" العلم ثلاثة، فما وراء ذلك فهو فضل؛ آية محكمة، أو\nسُنة قائمة، أو فريضة عادلة \".\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة.","vol":"2","page":526},{"text":"رشدين: قلت لأحمد بن صالح. يحيى يجرى عندك مجرى ابن هانىء في\nالثقة؟ قال: نعم، قال: وابن أنعم عندي أكبر من يحيى، ورفع بابن أنعم في\nالثقة قلت لأحمد: فمن يتكلم فيه عندك جاهل، قال: من يتكلم في ابن أنعم\nليس بمقبول، ابن أنعم فمن ضعف وهو ثقة صدوق رجل صالح، وقال\nيعقوب بن سفيان: ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا عبد الرحمن بن زياد ليس\nبه بأس، وقد بيّن الحافظ أبو بكر بن أبي داود﵀- السبب الموجب\nللكلام فيه بقوله: إنما تكلم الناس في ابن أنعم وضعّفوه؛ لأنه روى عن/مسلم\nبن يسار فقيل له: أين رأيت مسلم بن يسار؟ فقال: بإفريقية، فكذّبه الناس،\nوضعفوه، وقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط يعنون البصري ولم\nيعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له: ابن عثمان الطنبرى، وطنبر بطن من\nاليمن، وعنه روى، وكان الإفريقي رجلا صالحا، ونحوه ذكره أبو العرب في\nكتاب الطبقات وآدابه قول قرأت، ويزيده وضوحا ما ذكره عبد الله بن أحمد\nفي مسائله: سمعت أبي يقول: الإفريقي عن مسلم بن يسار ليس هو البصري\nهذا رجل أراه من ناحية إفريقية يحدّث عن ابن المسيب وسفيان بن وهب\nالخولاني والبصري يحدث عنه ابن سيرين وقتادة، وابنه عبد الله بن مسلم هذا\nغير ذاك، ونحوه ذكره ابن معين فيما ذكره عنه محمد بن أحمد بن تميم\nالقيرواني قال الخطيب في كتابه المتفق والمفترق: في قول أحمد: \" يحدّث عن\nابن المسيب\" نظر، وما أرى الذي يروى عن ابن المسيب إلا مسلم بن أبي\nمريم. انتهى كلامه. وفى قول ابن أبي داود: \" وطنبر بطن من اليمن \" نظر، إنما\nهي قرية من قرى مصر من عمل البهنسا. قاله السمعاني والبرهانى وغيرهما،\nويزيده وضوحا ذكر ابن يونس وغيره إياه من أهل مصر، وقال الحافظ أبو بكر\nعبد الله بن محمد المالكي في كتابه رياض النفوس: كان الإفريقي من جلة\nالمحدّثين منسوبا إلى الزهد والورع، صلبا في دينه، متفننا في علوم شتّى،\nمشهورا أدخله المولعون في كتبهم، وكان سفيان الثوري: يعظمه ويعرف حقّه\nوردّه مكة، ولما ولى القضاء سار بالعدل، ولم يقبل من أحد صلة ولا هدية،\nنزه عن ذلك نفسه، فرفع الله قدره وأعلى منارة حتى عزل نفسه عن القضاء،\nوذلك هو الصحيح، وقيل: مات وهو على القضاء، وقال العلامة أبو جعفر","vol":"2","page":527},{"text":"أحمد بن إبراهيم بن خالد في كتابه التعريف تصحيح التاريخ: وفى سنة\nإحدى وستين ومائة توفي أبو خالد/عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وكان قد\nولى قضاء إفريقية فكان عدلا في قضائه، وسمع من جلة التابعين، وقال الحافظ\nأبو العرب في كتابه طبقات القيروان: وحدثني عيسى بن مسكين عن محمد\nبن سحنون قال: قلت لسحنون: إن الفلاس قال: ما سمعت يحيى ولا\nعبد الرحمن يحدثنا عن ابن أنعم، فقال سحنون: لم يصنع شي عبد الرحمن\nثقة، قال سحنون: وكان من يعرف العلم بقي في صدره ولا يسألونه- يعنى:\nأهل إفريقية- فيموت به مثل ابن أنعم بقي العلم في صدره لم ينشر عنه ولا\nيعرف، قال أبو العرب: إنما وجدنا كبائر فقط، وكان من أجلة التابعين عدلا\nفي قضائه صلبا، وفى كتاب الساجي: كان عبد الله بن وهب يطري\nالإفريقي، وكان أحمد بن صالح يوثقه وينكر على من تكلّم فيه، واختلف في\nوقت وفاته؛ فالذي ذكره الحافظ أبو بكر البغدادي وابن نافع: ست وخمسين\nوقبلهما قاله ابن يونس، وأبي ذلك ابن خالد المذكور وأبو العرب وأبو بكر\nالقيروانيون فقالوا: سنة إحدى وستين، وزاد أبو العرب: في رمضان وهم بأهل\nبلدهم أخبر- والله أعلم- فقد تبين بمجموع ما تقدّم رجحان قول من وثقة\nعلى قول من ضعّفه، وإن العلّة التي هي ضعف بها حديثه زالت عنه، وأما\nالأحاديث التي قيل أنه تفرّد برفعها، فلعلنا نجد متابعا نتبع فيه من تابعه على\nذلك، والله تعالى أعلم.\nوأما قول أبو غطيف: فاختلف فيه على ألوان؛ فمنهم من كنّاه كما كنّاه\nابن ماجة، ومنهم من قال: عن غطيف، وهو أبو داود، ومنهم من قال: عن\nابن غطيف، ويقال: غضيف بضاد معجمة. ذكره التغلبي، ولم يختلفوا أنه\nمن هذيل، ولم أر له واديا غير الإفريقي إلا ما ذكره ابن يونس في تاريخه أبو\nغطيف الهذلي (١): يروى عن/حاطب ابن أبي بلتعة عن عمر في الفتن وعن\nعبيد بن رفيع عن عمر، وروى عنه بكر بن سوادة، فلا أدرى أهما اثنان أم\nواحد؟ وسبب ذلك أنّ أبا حاتم وغيره لم يذكروا من يكنى هذه الكنية غيره،\n_________\n(١) قوله: \" الهذلي \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":528},{"text":"فإن كانا واحدا- وهو اللائق بحالهما لكونهما مصرين- فالحديث جيّد\nالإسناد لصيرورته في عداد من روى عنه اثنان، فخرج بذلك من جدال جهالة\nالغيبة إلى الجهالة الحالية، وهي لا تضر مع جودة الإسناد وحسنه، لما تقدّم من\nشواهده، وليس فيه من الكلام شيء يرد به حديثه، وعدم معرفة أبي زرعة\nباسمه لا بغيره فعلى هذا يسارع إلى تضعيف هذا الحديث ولا تصحيحه إلا\nبعد المعرفة بحال أبي غطيف، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>باب لا وضوء إلا من حدث</span>\nحدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد وعباد\nابن تميم عن عمّه قالا: شكى إلى النبي ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة\nفقال: \" لا، حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا \" (١) . هذا حديث خرجاه في\nالصحيح (٢) . حدثنا أبو كريب ثنا المحاربي عن معمر بن راشد عن الزهري أنبأ\nسعيد بن المسيّب عن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله ﷺ عن\nالتشبيه في الصلاة فقال: \" لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا\". هذا\nحديث خرجه الحافظ البستي في صحيحه (٣) عن الحسن بن سفيان. حدثنا\nمحمد بن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشيم عن يحيى بن أبي كثير\nعن عياض، عن أبي سعيد قال﵊-: \" إذا صلى أحدكم\nفلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا أتى أحدكم\nالشيطان فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما يسمع صوته بأذنه أو\nوجد ريحه بأنفه \". أنبأ إسحاق بن إبراهيم ثنا الحلواني/ثنا عبد الرزاق أنبأ\nمعمر عن يحيى عن عياض عن أبي سعيد عن النبي ﷺ: \" إذا جاء أحدكم\nالشيطان فقال: إنّك قد أحدثت، فليقل في نفسه. كذبت \" (٤) الحديث،\nوخرجه الحافظ بن خزيمة (٥) من حديث يحيى بلفظ: \" إن الشيطان يأتي\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٥١٣) والخطيب (٣/٤١٤) . وصححه الشّيخ الألباني.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٤٦، ٥٥) ومسلم في (الحيض، ح/٩٨) وابن ماجة\n(٥١٣، ٥١٤) . في الزوائد: رجاله ثقات. إلا أنه معلل بأنّ الحفاظ من أصحاب الزهريّ رووا عنه، عن سعيد بن عبد الله بن زيد، وكان الإمام أحمد منكر حديث المجازي عن معمر، لأنه لم يسمع من معمر. لا سيما كان يدلس. والنسائي في (الطهارة، باب \" ١١٤ \") والبيهقي (٢/٥٤، ٢٥٤، ٧/٣٦٤) وعبد الرزاق (٥٣٤) والتمهيد (٥/٢٨) وابن خزيمة (٢٥، ١٠١٨) وأبو عوانة (١/٢٣٨) .\n(٣) صحيح. رواه ابن حبان: (٤/١٥٢- ١٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري، (٤/\n١٥٤) من حديث ابن عباس.\n(٤) صحيح. رواه الحاكم (١/١٣٤) وتلخيص (١/١٢٨) وأحمد (٣/١٢، ٥٠، ٥١، ٥٤) .\n(٥) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٠٢٠) وأحمد (٣/٩٦) والكنز (١٢٦٩) والطبراني (١١/\n٢٢٢) والمجمع (١/٢٤٢) وعزاه إلى \" أبي يعلى \" ورواه ابن ماجة باختصار، وفيه-","vol":"2","page":530},{"text":"أحدكم في صلاته \" وقال قوله فليقل: كذبت أراد فليقل كذبت بضميره لا\nينطق لسانه، إذ المصلى غير جائز له أن يقول: كذبت نطقا باللسان. انتهى ما\nقاله معها. وقد أوردنا نصا والله تعالى أعلم. وقال أبو عبد الله الحاكم (١)\nوخرجه من حديث حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير جدي عياض\nقال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت. أحدنا يصلي فلا يدري كم صلى قال:\nقال لنا رسول الله ﷺ: \" إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى، فليسجد\nسجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان فقال: انك أحدثت فليقل:\nكذبت إلا ما وجد ريحا بأنفه أو سمع صوتا بأذنه \". هذا حديث صحيح على\nشرط الشيخين، فإنّ عياضا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد\nاحتجا جميعا به، ولم يخرجا هذا الحديث بخلاف من أبان بن يزيد العطار\nفيه وعليّ بن يحيى بن أبي كثير فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال\nبن عياض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى على\nإقامة هذا الإسناد عنه ومتابعة حرب بن شداد فيه؛ لذلك رواه هشام\nالدستوائي وعلي بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم فقالوا: عن يحيى عن\nعياض، والله تعالى أعلم.\nحدثنا علي بن محمد ثنا وكيع وثنا محمد بن التمار، ثنا محمد بن جعفر\nوعبد الرحمن قالا: ثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال\nرسول الله ﷺ: \" لا وضوء إلا من صوت أو ريح \" (٢) . هذا حديث خرجه/\n_________\n= علي بن زيد، واختلف في الاحتجاج به.\n(١) صحيح. رواه الحاكم (١/١٣٤) وأبو داود (١٠٢٩) والدارقطني (١/٣٧٤، ٣٧٥)\nونصب الراية (١٧٧٢، ١٧٤) وابن حبان (٥٣٣) والكنز (١٩٨٢٨، ١٩٨٢٩، ٨٤٤١،\n١٩٨٤٥، ١٩٨٤٦) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٥١٥، ٥١٦) في الزوائد، قال عقب الحديث الثاني: في\nإسناده عبد العزيز، وهو ضعيف. والترمذي (٧٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد\n(٢/٤٧١) والبيهقي (١/١١٧، ٢٢٠) وتلخيص (١/١١٧) والمشكاة (٣١٠) وابن خزيمة\n(٢٧) وتغليق (١١١) وشرح السنة (١/٣٢٨، ٣٥٤) وأصفهان (٢/٢٨٣) . وصححه\nالشيخ الألباني: (الإِرواء: ١/١٥٣، ١٥٤) .","vol":"2","page":531},{"text":"أبو عيسى بن قتيبة وهنا ثنا وكيع ثم قال: هو حسن صحيح، وخرجه\nمسلم (١) عن زهير بن حرب ثنا جرير عن سهيل، ولفظه: \" إذا وجد أحدكم\nفي بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد\nحتى يسمع صوتا أو يجد ريحا \"، وفي لفظ لأبي عيسى (٢): \" إذ كان أحدكم\nفي المسجد فوجد ريحا بين إليتيه فلا يخرج \" الحديث. قال ابن أبي حاتم في\nكتاب العلل: سمعت أبي وذكر حديث شعبة- يعنى: المخرج في منتقى ابن\nالجارود- عن سهيل- يعنى: هذا- فقال: وهم، واختصر شعبة متن هذا\nالحديث، ورواه أصحاب سهيل: \" إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحا من\nنفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا \"، ورواه أبو القاسم في\nالأوسط من حديث يحيى بن سكن عن شعبة، ثنا إدريس الكوفي عن سهيل\nوقال: لم يدخل ممن روى هذا الحديث عن شعبة إدريس الكوفي إلا ابن\nالسبكي، وقال في موضع آخر: ورواه من جهة أبي بلال الأشعري ثنا أبو\nلذمة يحيى بن المهلب عن سهيل لم يروه عن أبي لذمة إلا أبو بلال، ورواه أبو\nعبيد في الطهور من حديث ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد\nعنه ولفْظه: في الرجل يجد في معصميه الشيء قال: فلا يتوضأ إلا أن يجد\nريحا يعرفها أو صوتا يسمعه \"، والله أعلم.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن\nعبيد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: رأيت السائب بن يزيد يشم\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٩٩) والبيهقي (١/١١٧) وابن خزيمة (٢٨٢٤)\nوتلخيص (١/١٢٧) والفتح (١/٢٣٨) .\n(٢) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٥٦- باب في الوضوء من الرّيح (ح/٧٥) .\nقال: وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وعلي بن طلق، وعائشة، وابن عباس، وابن مسعود،\nوأبو سعيد.\nوقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوهو قول العلماء: أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث: يسمع صوتا أو يجد ريحا.","vol":"2","page":532},{"text":"ثوبه قلت: م ذاك؟ قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" لا وضوء إلا\nمن ريح أو سماع \". هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواته.\nالأول: إسماعيل من عياش هو سليم الشامي الحمصي أبو عتبة العتب، وإن\nكان ابن معين قال: هو ثقة، وكان أحبّ إلي من أهل الشّام/من بقية، وفى\nرواية ابن أبي خيثمة عنه: هو ثقة، والعراقيون يكرهون حديثه، وبنحوه ذكره\nالبرقي، وقال البخاري ما روى عن الشاميين أصحّ، وحكى الفلاس: إذا حدّث\nعن أهل بلاده فصحيح، وإذا حدّث عن أهل المدينة مثل هشام بن عروة\nويحيى بن سعيد وسهيل فليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي\nعن إسماعيل وبقية فقال: بقية أحبّ إلى نظري، في كتاب إسماعيل عن\nيحيى بن سعيد أحاديث صحاح، وفى المصنف أحاديث مضطربة وكان\nحافظا، وفى رواية الترمذي عنه هو أصلح من بقية، وقال يعقوب بن سفيان:\nكنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل، والوليد بن مسلم، قال\nيعقوب: وتكلّم قوم فيه، وهو ثقة عدل أعلم الناس بحديث الشّام، ولا يرفعه\nرافع وأكثر ما تكلّموا يعرف عن ثقات المكيين والمدنين، وقال يزيد بن\nهارون: ما رأيت أحدا أحفظ منه ولا أدرى ما الثوري، وقال الهيثم بن\nخارجة لم يكن بالشّام أحد أحفظ من إسماعيل ولا الأوزاعي بعلم الشّاميين،\nوسئل عنه أبو زرعة فقال: صدوق، إلا أنّه خلط في حديث الحجازيين\nوالعراقيين، وقال أحمد بن أبي الحواري قال: أبي وكيع: يروون عندكم عن\nإسماعيل فقلت: أمّا الوليد ومروان فيرويان فيه، وأمّا الهيثم ابن خارجة\nومحمد بن إياس إنّما أصحاب البلد الوليد ومروان، وقال أبو أحمد الجرجاني:\nإذا روى عن يحيى بن سعيد ومحمد بن عمرو بن علقمة وهشام ابن عروة\nوابن جريج وعمر بن محمد وعبد الله الوصافي، وإن حدّث عن غيرهم فلا\nيخلو من غلط يغلط فيه، وحديثه عن الشامين إذا روى عنهم ثقة فهو\nمستقيم، وفى الجملة: هو ممن يكتب حديثه ويحتج/به في حديث الشّامين\nخاصة، وقال فيه النسائي: هو ضعيف، وفى حديث الشّاميين صالح، فقد قال\nأحمد: روى عن كلّ حرب، وقال ابن حبان: لماّ كبر تغيّر حفظه، فكثر\nالخطأ في حديثه فخرج عن حد الاحتجاج به، وكان عبد الله بن المبارك ينكر","vol":"2","page":533},{"text":"عليه حديثه، وفى موضع آخر: إذا اجتمع هو وبقية في حديث فبقية أحب\nإلي، وقال أبو حاتم الرازي: هو يكتب حديثه، ولا أعلم أحدا ألف عنه إلا أبا\nإسحاق الفزاري، وقال أبو إسحاق: لا نكتب عنه ما روى عن المعروفين ولا\nغيرهم، وفى كتاب العقيلي قال أبو صالح الفراء: قلت لأبي إسحاق: إني\nأريد حمص وثم رجل يقال له إسماعيل فأسمع منه؟ قال: ذاك رجل لا يدري\nما يخرج من رأسه، قال أبو صالح: وكان أبو إسحاق روى عنه ثم تركه،\nوقال الفلاس: كان عبد الرحمن لا يحدّث عنه يقال له الرجل مرة ثنا أبو\nداود عن أبي عتبة فقيل له: عبد الرحمن هذا ابن عياش يقال له الرجل لو\nكان ابن عباس ما اكتبه، وذكر عبد الله لأبيه حديث من حديث إسماعيل\nفقال: هذا باطل، قال العقيلي: يعنى أنه وهم من إسماعيل، وفى كتاب\nالساجي، قال ابن معين: كان إسماعيل من أجل الشّامين إلا أنّه كان يضع،\nقال الساجي: يعني أظنّه حيث انتهت، وقال الآجري سمعت أبا داود يقول:\nابن عياش ثقة متقدّم، وذكره في الضعف أبو العرب وأبو القاسم البلخي\nوضعف به الإشبيلي والبيهقي وابن القطان وابن طاهر غير ما حدّث.\nالثانى: عبد العزيز بن عبيد الله بن ضمرة بن مهيب وإن كان الإمام أحمد قال\nفيه: كنت أظن أنه مجهول حتى سألت عنه بحمص فإذا هو عندهم معروف،\nقال: قالوا: هو من ولد حرب ولم يرد عنه غير إسماعيل، قال ابن أبي حاتم عن/\nابن معين: ضعيف، وفى كتاب الآجري عن أبي داود عنه: ليس بشيء. زاد ابن\nأبي حاتم: لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش، قال: وسألت أبي عنه فقال:\nيروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يرو عنه أحد غير إسماعيل، وهو\nعندي عجيب ضعيف الحديث، منكر الحديث لا يكتب حديثه يروي أحاديث\nمناكير ويروي أحاديث حسانا، قال: وسألت أبا زرعة عنه فقال: مضطرب\nالحديث واهي الحديث، وقال السعدي: كان غير محمود في الحديث، ورواه\nأبو عبيد من حديث ابن أبي مريم وأبي الأسود عن ابن لهيعة عن محمد بن\nعبد الله عن محمد بن عمرو، واختلف في راوي هذا الحديث، فقال الحافظ\nعبد الغني بن سرور: هو السائب بن خباب لا السائب بن يزيد، وزعم أنّ\nذلك وهم فيه ابن عساكر، وتبعه على ذلك الحافظ المزي بقوله: هو في الأصل","vol":"2","page":534},{"text":"غير منسوب- يعني: أن أصحاب الأطراف الستة من عنده-، وليس كذلك؛ بل\nالوهم منتفي عن ابن عساكر لازم لهما؛ لكونه في عدة من الأصول بخط الحافظ\nمنسوبا كما قاله ابن عساكر، والله أعلم، اللهم إلا لو قال: إن ابن ماجة هو الواهم\nفي نسبته لكان قولا صحيحا، وعدم نسبته إلى أبي يزيد هو الصواب؛ لكونه ليس\nموجودا من حديثه إنما هو من حديث ابن خباب. نص على ذلك الإمام أبو عبد الله\nابن أحمد بن حنبل﵀- في مسندها والحافظان الفسوي وابن البرقي في\nتاريخيهما، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير، وأبو الحسين بن نافع-\n﵀- وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، وأبو عبيد في أحد قوليه، والثاني:\nالسائب بن ضر، وفى الباب ما تقدّم، تقدّم غير ما حديث؛ من ذلك على ابن\nطلق ذكره أبو داود وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثنا عبد/ الرزاق ثنا معمر\nعن عاصم بن سليمان عن مسلم مرسلا عن عدي بن حطان عن علي بن طلق\nقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" إذا فسا أحدكم فليتوضأ \" (١) . قال مهنأ:\nقال أبو عبد الله: عاصم الأحول يخطىء في هذا الحديث يقول: علي بن طلق،\nوإنما هو طلق بن علي، وذكره في مسنده من حديث عبد الرزاق وابن جعفر عن\nشعبة وأبي مطوية عن عاصم بزيادة: \" ولا تأتوا النساء في أدبارهن \" (٢)، سألت\nمحمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي غير هذا\nالحديث، وهو عندي غير طلق بن علي، ولا يعرف هذا من حديث طلق بن\nعلي. ثنا هناد وأحمد بن منيع ثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عيسى بن\nحطان عن مسلم مرسلا عن علي بن طلق به قال: وسألت محمدا عن هذا\nالحديث فقال: علي بن طلق هذا أراه غير طلق بن علي، ولا أعرف لعلي بن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٠٥) والترمذي ٣/١١٦٤) قال أبو عيسى: حديث علي بن\nطلق حديث حسن. وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي ﷺ غير هذا\nالحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي. وعبد الرزاق\n(٢٠٩٥) والمشكاة (٣١٤) والخطيب (١٠/٣٩٨) وابن حبان (٢٠٣) .\n(٢) قلت: هذا طرف من حديث ضعيف رواه أحمد وابن حبان عن علي بن طلق. وقد\nأورده الشيخ الألباني في \" ضعيف الجامع، ح/٦٠٧- ٢٠١، ص ٨٦- ٨٧) .\nانظر: ضعيف أبي داود (٢٦) .","vol":"2","page":535},{"text":"طلق إلا هذا الحديث، وعيسى بن حطان الذي روى عنه هذا الحديث رجل\nمجهول فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من حديث\nطلق بن علي فقال: لا، وقال في الجامع، وذكره في مسند علي بن طلق: هو\nحديث حسن، وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق هذا غير هذا\nالحديث، ولا أعرف هذا من حديث طلق بن علي، فكأنه رأى أنّ هذا رجل\nآخر من أصحاب النبي ﷺ، وفى كتاب أبي عبيد قال على: هذا لا أراه علىّ\nابن أبي طالب إنما هو عندنا/علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف، وكان رجلا\nمن بني حنيفة اليمامة، وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل عن مسّ الذكر.\nانتهى كلامه. وفيه ردّ لما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل﵀\nتعالى- وتبعه على ذلك الحافظ البستي بذكره له في مسند علي بن طلق\nبلفظ: \" إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، ثم ليتوضأ وليعد صلاته، ولا\nتأتوا النساء في أدبارهن \". قال أبو حاتم: لم يقل: وليعد من صحيحه صلاته\nإلا جرير بن عبد الحميد، ولفظ أبي مسعود عن عاصم أنه يخرج من أحدنا\nالرويحة وفى الماء قلة، وخالف البخاري في عيسى؛ فزعم أنه ثقة، وقال غيره:\nروى عنه أيضا محمد بن مجادة ويزيد بن عياض وعلي بن زيد وعبد الملك\nبن مسلم الحنفي فقد انتفت عنه الجهالتان العينية والحالية، والله أعلم.\nولما ذكر أبو جعفر بن منيع هذا في مسند علي بن طلق وصل بينهما\nفجعلها حديثين، وممن ذكره أيضا في مسند علي بن طلق اليمامي؛ أبو\nعبد الرحمن النسائي وأبو مسلم الكجي في سننه وأبو الحسين بن قانع-\nرحمهم الله تعالى- وحديث عمر بن الخطاب، ذكر منها أنه سأل أبا عبد الله\nعن قوم كانوا جلوسا فوجدوا ريحا فقال: كان عمر جالسا في أصحابه ومعه\nالناس ففسي بعض القوم- يعني: أحدث- فأمرهم عمر أن يعيدوا الوضوء،\nفقلت له: إنهم يروونه عن النبي ﷺ مرسلا قال: يقم صاحب هذه الريح،\nفتلكأ القوم، فقال النبي ﷺ: \" قوموا كلكم فتوضؤوا \" (١) . فقال أحمد: ليس\nهذا صحيحا، إنما يرويه الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد،\n_________\n(١) قل: \" فتوضؤوا \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":536},{"text":"وواصل هذا ليس معروفا، إنما روى عنه الأوزاعي، وحديث علي ابن أبي\nطالب قال: أتى أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله/إنا نكون بالبادية\nفيخرج من أحدنا الرويحة، فقال﵊-: \" إن الله لا\nيستحيي من الحق، إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن \".\nرواه أحمد في مسده (١) عن وكيع؛ حدثنا عبد الله بن مسلم الحنفي عن أيه\nعنده، وحديث عائشة قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع إلى النبي ﷺ\nتستعديه على أبي رافع، فقال رسول الله ﷺ: \" يا أبا رافع مالك ولها قال:\nيا رسول الله، إنها تؤذيني فقال﵊- بما آذيته؟ قلت: يا\nرسول الله، إنما قلت أن النبي ﷺ أمر المسلمين أن يتوضئوا للصلاة فقام\nيضربني، فجعل رسول الله ﷺ يقول: \" إنها لم تأمرك إلا بخير \". رواه\nالترمذي (٢) في العلل عن عبد الله بن أبي زياد ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد\nثنا أبي عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وقال: سألت\nمحمدا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث محمد بن إسحاق عن هشام،\nوسألت أبا زرعة فقال مثله، وذكره الإمام أحمد في مسنده، فجعله من مسند\nسلمى، والله أعلم. وحديث صفوان بن عسال قال: رخص لنا رسول الله\nﷺ في المسح على الخفين: \" للمسافر ثلاثة، إلا من جنابة، ولكن من غائط أو\nبول أو ريح \". رواه البيهقي في السنن (٣): لم يقل في هذا الحديث أو ريح غير\nوكيع عن مسعر، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: سمعت أبا عبد الله محمد\nبن يعقوب الحافظ، وسأله محمد بن عبيد: لِم ترك الشيخان حديث صفوان\nبن عسال؛ فقال: لفساد الطريق إليه، والله أعلم. وحديث عبده بن حسان\nوحمزة بن حسان مرفوعا/عند أبو عبيد: \"يعاد الوضوء \"، وزعم بعضهم أنّ\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد في \" المسند \": (١/٨٦، ٥/٢١٣، ٢١٥)\n(٢) ضعيف. علل الترمذي، وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٤٣) وعزاه إلى\n\" أحمد \" و\" البزار \" والطبراني في \" الكبير \"، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن فيه\nمحمد بن إسحاق، وقد قال: حدثني عروة، والله أعلم.\n(٣) ضعيف. رواه البيهقي في \" الكبرى \" (١/٢٧٦، ٢٨٢) والدارقطني في \" سننه \" (١/١٣٣) .\nقلت: متنه مضطرب، تبدو عليه النكارة.","vol":"2","page":537},{"text":"هذه الأحاديث معارضة لما رواه أنس: قال ﵊: \" لا ينقض\nالوضوء أن يصيبك قدر، ولكن ينقضه الفواحش \" ذكره أبو زكريا في طبقات\nالموصلي من حديث إبراهيم بن سعيد ثنا سعيد ثنا غسان، ثنا أبو عمران أنّه\nسمع أن أنسا يذكره وليس كذلك؛ لأنّ الساجي لم يقل أحد أنه ينقض\nالوضوء، وكذا لم يقل بأنّ الفواحش تنقضه (١) .\n***\n(١) كذا وردت هذه \" الفقرة \" \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>٤٤- باب مقدار الماء الذي لا ينجس من سبع كان أو حدث</span>\nحدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا يزيد بن هارون نا محمد بن إسحاق\nعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت\nرسول الله سئل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما يتربه من الدواب\nوالسباع، فقال رسول الله ﷺ \"إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء \" (١) . ثنا\nمحمد بن رافع ثنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق عن محمد بن\nجعفر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه. ثنا\nعلي ابن محمد، ثنا وكيع نا حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله\nبن عبد الله بن عمر عن أبيه قال رسول الله ﷺ \" إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا\nلم ينجسه شيء \" (٢) . هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه اختلافا كثيرا\nملحقه إن أشهر رواياته من ثلاثة أوجه:\nأحدها: رواية ابن إسحاق والمبدأ بذكرها، وقد أخرجها أبو عيسى أيضا،\nولم يحكم عليها بشيء، وخرجها أبو جعفر ابن منيع في مسنده عن أبي\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (٦٣- ٦٥) والترمذي (٦٧) والنسائي في (الطهارة، باب \" ٤٣ \"\nوالمياه ١/١٧٥) والدارمي (٧٣١) وأحمد (١/٣١٤، ٢/١٢- ١٢) والدارقطني (١/٢١،\n٢/٥٠٣) وتلخيص (١/١٦) والإِرواء (١/١٩١) .\nوصححه الشيخ الألباني: (صحيح الجامع: ١/١٧٣) .\nقال الخطابي في المعالم (١/٣٥): \" قد تكون القلة الإناء الصغير الذي تقله الأيدي ويتعاطى فيه الشرب، كالكيزان ونحوها. وقد تكون القلة الجرة الكبيرة التي ينقلها القوي من الرجال، إلا أن مخرج الخبر قد دل على أن المراد به ليس النوع الأول؛ لأنه إنما سئل عن الماء الذي يكون بالفلاة من الأرض، في المصانع والوهاد\nوالغدران ونحوها، ومثل هذه المياه لا تحمل بالكوز والكوزين في العرف والعادة؛ لأن أدنى النجس إذا أصابه نجس، فعلم أنه ليس معنى الحديث.\nقلت: وللحديث أسانيد في التلخيص والسنن والكبرى للبيهقي (١/٢٦١- ٢٦٢) وعون المعبود (١/\n٢٣-٢٤٣) وشرح المباركفوري على الترمذي (١/٧٠- ٧١) والمستدرك للحاكم (١/١٣٢) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٥١٨) . في الزوائد: رجال إسناده ثقات. وقد رواه أبو داود والترمذي، ما خلا قوله: \" أو ثلاث \". والنسائي في (المياه باب \" ٣ \") وأبو داود (ح/٦٥) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"2","page":539},{"text":"معاوية: ثنا ابن إسحاق عن رجل أخبره عن عبيد الله بلفظ: \" إنهم قالوا: يا\nرسول الله إن بئر بضاعة يلقى فيها الحيض والجيف … \" الحديث.\n/ورواه عبيد الله بن محمد بن عائشة عن حماد بن سلمة عن ابن\nإسحاق، وقال: إن رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون بالفلاة وترده السباع\nوالكلاب قال البيهقي: كذا قال: \" والكلاب\"، وهو غريب، وكذلك قاله\nموسى بن إسماعيل عن حماد، وقال إسماعيل بن عياش. \" الكلاب والدواب \"\nإلا أن ابن عياش اختلف عليه في إسناده يعنى بذلك ما ذكره الدارقطني من\nأن المحفوظ عنه عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله\nعن أبيه، ورواه محمد بن وهب السلمي عن ابن عباس عن ابن إسحاق عن\nالزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه سئل عن\nالقليب يلقى فيه الحيض وتشرب منه الكلاب والدواب قال: \" ما بلغ الماء\nقلتين فما فوق ذلك فلم ينجسه شيء \" (١) . ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله\nبن إبراهيم عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة عن علي بن سلمة اللبقى عن\nعبد الوهاب بن عطاء عن ابن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه قال:\nرواه المغيرة بن سقلاب عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر.\nالثاني: رواية حماد عن عاصم بن المنذر القائل فيه أبو بكر البزار: ليس فيه بأس،\nقال: ولا روى عنه غير الحمادي، ولا يعلمه حديث بغير هذا الحديث. انتهى كلامه.\nوفيه نظر؛ لما نذكره بعد من رواية ابن علية عنه أيضا، وروى عنه أيضا هشام بن عروة،\nووثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات،\nوقال ابن مندة: يعتبر بحديثه، وقد اختلف في إسنادها بلفظها، أما لفظها، فرواية وكيع\nالمذكورة في الباب تقدمت، ورواها موسى بن إسماعيل عد أبي داود عنه: \" إذا كان\nالماء قلتين فإنه لا ينجس \" (٢) .\nواختلف على يزيد بن هارون عن حماد فقال/الحسن بن الصباح عنه: عن\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني في \" سننه \" (١/٢١) ونصب الراية للزيلعي (١/١٠٨) .\n(٢) صحيح. رواه للزيلعي في \" نصب الراية \": (١/١٠٩) .","vol":"2","page":540},{"text":"حماد عن عاصم قال: قال دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بستانا فيه مقرى\nما فيه جلد، بعيد ميت، ويقال / الزبير أنّ عبد الله بن عبد الله بن عمر\nحدّثهم أنّ أباه عبد الله بن عمر حدّثهم: أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء\nوما ينوبه من الدواب والسباع فقال ﵊: \" إذا كان الماء قلتين\nلم ينجسه شي \". رواه الحافظ البستي في صحيحه (١) عن الحسن بن سفيان،\nثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا الوليد به، ورواه أبو بكر بن خزيمة\nفي صحيحه أيضا عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي وموسى بن\nعبد الرحمن المسروقي وأبي الأزهر جويرة بن محمد البصري قالوا: ثنا أبو\nأسامة ولفظه: \" لم يحمل الخبث \" (٢) . وقال: هذا حديث جويرة، وقال موسى\nابن عبد الرحمن: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وقال أيضا: \" لم\nينجسه شيء \" (٣) . وأما المخرمي فإنه قال بها مختصرا، وقال: قال رسول الله\nﷺ: \" إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث \" (٤) . ولم يذكر مسألة النبي ﷺ\nعن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، وقال أبو الحسن الدارقطني: ورواه\nأيضا عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله\nجماعة؛ منهم: إسحاق بن راهويه وأحمد بن جعفر الوكيعي وأبو عبيدة بن\nأبي السعد ومحمد بن عبادة وحاجب بن سليمان وهناد بن السرى والحسين\nبن حريث، وروى عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن عبّاد بن جعفر.\nقاله أبو مسعود الرازي الحافظ وعثمان بن أبي شيبة من رواية أبي داود\nوعبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن حسان الأودي ويعيش بن الجهم\nوغيرهم، وتابعهم الشّافعي عن الثقة عنده عن الوليد عن محمد بن عباد،\nوذكر ابن مندة أنّ أبا ثور رواه عن الشّافعي عن عبد الله بن الحرث المخزومي\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن حبان: (٢/٢٧٤- ٢٧٥) من حديث عبد الله بن عمر.\n(٢) ضعيف. (شرح السنة: (٢/٥٨) . وضعفه الشيخ الألباني (ضعيف الجامع: ص ٦، ح/ ٤١٩-١٤٥)\n(٣) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه الحاكم (١/١٣٢) وعبد الرزاق (٢٦٦) والعلل (٩٦) وابن حبان\n(١١٧) والميزان (٨٧١١) ولسان (٦/٢٨٢) وابن عدي في \" الكامل \" (٦/٢٣٥٨) .\n(٤) انظر، الهامش رقم \" ٢ \".","vol":"2","page":541},{"text":"عن الوليد بن كثير قال: ويرويه موسى بن أبي الجارود عن البويطي عن\nالشافعي عن أبي أسامة وغيره عن الوليد، فدلت روايته على أن / الشافعي سمع\nهذا الحديث من عبد الله بن الحارث- وهو من الحجازيين- ومن أبي\nأسامة- وهو من الكوفيين- جميعا عن الوليد بن كثير، وذكر أبو داود أن\nحديث محمد بن جعفر هو الصواب، وفى كتاب العلل لعبد الرحمن بن أبي\nحاتم: محمد بن عباد ومحمد بن جعفر يقعان، وحديث محمد بن جعفر\nأسنده، وقال ابن مندة: واختلف على أبي أسامة، ومحمد بن جعفر هو\nالصواب؛ لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد عن محمد بن عباد، وقال\nمرة: عن محمد بن جعفر قال: ورواية عيسى أشبه؛ لأن هذا الحديث رواه بن\nالمبارك وغيره عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله عن\nأبيه مثل رواية عيسى بن يونس عن الوليد، قال: فهذا إسناد صحيح على شرط\nمسلم في عبيد الله بن عبد الله ومحمد بن جعفر ومحمد بن إسحاق والوليد\nبن كثير، قال: ورواه عماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن\nعبد الله عن أبيه، ورواه ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر،\nفهذا ابن إسحاق وافق عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير في ذكر محمد بن\nجعفر وعبيد الله بن عبد الله، وروايتهما توافق رواية حماد بن سلمة وغيره عن\nعاصم في ذكر عبيد الله بن عبد الله يثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة\nوالكوفة والبصرة على حديث عبيد الله ابن عبد الله، وباتفاق ابن إسحاق\nوالوليد على روايتهما عن محمد بن جعفر وعبيد الله وعبد الله مقبولان\nبإجماع من الجماعة في كتبهم، وكذلك محمد بن جعفر ومحمد بن عباد\nبن جعفر، والوليد بن كثير في كتاب مسلم، وأبي داود والنسائي وعاصم بن\nالمنذر يعتبر بحديثه، ومحمد بن إسحاق أخرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي\nوعاصم بن المنذر، واستشهد به البخاري في مواضع، وقال شعبة: محمد بن\nإسحاق أمير المؤمنين في الحديث /، وقال ابن المبارك: محمد بن إسحاق ثقة\nثقة، وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: لما اختلف على أبي أسامة اجتنبنا أن\nيعلم من له بالصواب في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي\nأسامة عن الوليد على الوجهين جمعيا عن محمد بن جعفر، وعن محمد بن","vol":"2","page":542},{"text":"عباد فصح القولان جميعا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد رواه عن محمد بن\nجعفر وعن محمد بن عباد جميعا، فكان أبو أسامة يحدّث به عن الوليد عن\nمحمد بن جعفر، ومرّة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد، وحكى\nالبيهقي في المعرفة عن إسناد أبي عبد الله أنه كان يقول: الحديث محفْوظ\nعنهما جميعا- أعني: عن عبيد الله وعبد الله وكلاهما عن أبيه- قال: وإليه\nذهب كثير من أهل الرواية، وهو خلاف ما يقتضيه لكلام أبي زرعة فيما\nحكاه عنه عبد الرحمن حين قال في العلل: سألت أبا زرعة عن حديث ابن\nإسحاق عن أبي جعفر قلت: إنه يقول: عبيد الله بن عبد الله، ورواه الوليد بن\nكثير عن محمد بن جعفر عن عبد الله ابن عبد الله قال ابن إسحاق: ليس\nيمكن أن يقضى له فكتب: ما حال محمد ابن جعفر؟ قال: صدوق، وإلى\nهذا يذكره في ترجمته فقط، وخالف ذلك إسحاق بن إبراهيم فيما حكاه أبوه\nفي المعرفة فيه غلط أبو أسامة في عبد الله إنّما هو عبيد الله بن عبد الله، ولما\nخرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن\nجعفر قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعا\nبجميع رواته، ولم يخرجاه، وأظنهما- والله أعلم- لم يخرجاه بخلاف فيه\nعن أبي أسامة، فذكر حديثه عن الوليد عن محمد بن عباد قال: وهكذا رواه\nالشّافعي في المبسوط عن الثقة، وهو أبو أسامة بلا شك فيه، وهذا خلاف لا\nيوهن هذا الحديث، وإنِّما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر ثم حدّث به مرة\nعن هذا ومرّة عن هذا، والدّليل عليه حديث شعيب بن أيوب: ثنا أبو أسامة\nعن/محمد بن جعفر ومحمد بن عباد به فقد صح، ويثبت بهذه الرواية صحة\nالحديث، وظهر أنّ أبا أسامة ساق الحديث عنهما جميعا فإنّ شعيب بن أيوب\nثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه، وقد تابع الوليد على روايته عن محمد بن\nجعفر محمد بن إسحاق قال: وهكذا رواه الثوري، وزائدة بن قدامة وحماد\nبن سلمة وإبراهيم بن سعد وابن المبارك ويزيد بن زريع وسعيد بن زيد- أخي\nحماد بن زيد- وأبو معاوية وعنده مما ذكر ما قاله البيهقي عنه، وقال\nالبيهقي: هذا إسناد صحيح موصول، وصححه أيضا الحافظ الفارسي، وخرجه\nابن الجارود في منتقاه من حديث محمد بن عباد ومحمد بن جعفر وعبد الله","vol":"2","page":543},{"text":"بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله، وقال أبو سليمان الخطابي﵀\nتعالى-: وطعن بعض أهل العلم في إسناده من قبل أن بعض رواته قال: عن\nعبد الله بن عبد الله، وقال: عبيد الله، وليس هذا مما يوهنه؛ لأنّ الحديث قد\nروياه معا، وكفى شاهدا على حجته أنّ نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به،\nوهم القدوة، وعليهم المعول في هذا الباب، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي قال\nفيه: صحيح، وقال الجوزجاني: حسن، وأبي ذلك الإمام أبو عمر؛ فذكر في\nكتاب التمهيد ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين فمذهب ضعيف من\nجهة النظر غير ثابت في الأثر؛ لأنه قد تكلّم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل،\nوقال في الاستذكار: هو حديث معلول، وقال الدبوسي: هو خبر ضعيف\nومغرٍ بمن لم يقبله؛ لأنّ الصحابة والتابعين لم يعملوا به ولم يضيفا أشياء-\nرحمهما الله- لما أسلفناه من بيان صحته وزوال نقله والله تعالى أعلم.\nوقال صاحب الهداية: هذا حديث ضعفه أبو داود. انتهى. لم أر ما قاله\nفي كتابه نظر، وأمّا ما ورد من الاختلاف في عدد القلال ومقدارها/فلا يؤثر\nفي ضعفه إذا صحت طريقه، وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه من\nحديث القاسم بن عبد الله العمري المتهم بالوضع عند أحمد وغيره عن محمد\nبن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ: \" إذا بلغ الماء أربعين قلة\nلا تحمل الخبث \" (١) . قال: كذا رواه القاسم عن ابن المنكدر عن جابر، ووهم\nفي إسناده، وقال الجوزجاني نحوه وقال ابن الجوزي: لا يتفرد به مرفوعا\nغيره، قال الدارقطني: وخالفه روح بن القاسم والثوري ومعمر بن راشد فرووه\nعن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفا، ورواه أيوب السختياني عن ابن\nالمنكدر من قوله: \" لم يجاوز \" به ثنا أحمد بن محمد بن زياد نا إبراهيم\nالحربي، ثنا هارون بن معروف ثنا بشر بن السرى عن ابن لهيعة عن يزيد بن\nأبي حبيب عن سليمان بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه قال:\n_________\n(١) موضوع. رواه الدارقطني (١/٢٦) ونصب الراية (١/١١٠) والميزان (٦٨١٢) وتذكرة\n(٣٣) وتجريد (٢٤٠) وفوائد (٧) وتنزيه (٢/٦٩) وعقيلي (٣/٤٧٤) وابن عدي في\n\" الكامل \" (٦/٢٠٥٨) . وقال الشيخ الألباني في (ضعيف الجامع: ص ٦٠ ح/٤١٨-\n١١٤): \" موضوع \": انظر: الضعيفة (ح/١٦٢٢) .","vol":"2","page":544},{"text":"\" إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثا \" (١) . لذا قال: وخالفه غير واحد\nفقالوا عن أبي هريرة: \" أربعين \"، ومنهم من قال: \" أربعين دلوا \".\nثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أبو أحمد المصيح ثنا حجاج قال ابن جريج:\nأخبرني محمد أنّ يحيى بن عقيل أخبره أنّ يحيى بن معمر أخبره أنّ النبي\nﷺ قال: \" إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا\" (٢) فقلت ليحيى بن\nعقيل: فقلال هجر قال: فقلال هجر، فأظنّ أن كل قلة تأخذ فرمنى، قال ابن\nجريج: وأخبرني لوط عن أبي إسحاق عن مجاهد أن ابن عباس قال: \" إذا\nكان الماء قلتين فصاعدا لم ينجسه شيء \". وفى كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ\nقال ابن جريج: قد رأيت قلال هجر بقلالة تسع قرب أو قربتين وشيئا قال\nالشّافعي: قرب الحجاز قديما، وحدثنا كبار العلماء بها فإذا كان الماء خمس\nقرب كبار لم يحمل الخبث، وذلك قلتان بقلال هجر، وقال الإمام أحمد:\nوقلال هجر كانت مشهورة/عند أهل الحجاز، ولشهرتها شبه- عليه الصلاة\nوالسلام- بنبق السدرة بقلالها، قال أبو بكر بن المنذر: قال أحمد مرة: القلة:\nتسع قرب، وقال مرة: القلتين خمس قرب، ولم يقل بأي قرب، وقال\nإسحاق: نحو ست قرب، وقال أبو ثور: خمس قرب ليس بأكبر القرب ولا\nبأصغرها، قال أبو بكر: وقد يقال لذكور قلة ذكر بتبييضه أن الثوري صلى\nخلفه في رمضان ثم أخذ نعله وقلّة معه ثم خرج، وقيل: إن القلة مأخوذة من\nاستقل فلان يحمله إذا طافه وحمله، قال: وإنما سميت الكران قلالا؛ لأنها\nتنقل بالأيدي وتحمل ويشرب فيها. قال هذا بعض أهل اللغة، وفى كتاب\nالأسرار لأبي زيد: القلتان أعلى الشيء فمعنى القلتين هنا القامتان، وقيل: أعلى\nالجبل، وفى المحلى وقال وكيع ويحيى بن آدم: القلة: الجرة، وهو قول الحسن\nالبصري أي جرة كانت وهو قول مجاهد وأبي عبيد- رحمهم الله تعالى-\nوالله أعلم.\n_________\n(١) السابق بنحوه، وانظر: (العقيلي: ٣ / ٤٧٣) .\n(٢) راجع الحاشيتين السابقتين.","vol":"2","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>٤٥- باب الحياض</span>\nحدثنا أبو مصعب المديني، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن\nعطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ سئل عن الحياض التي بين\nمكة والمدينة تردها السباِع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها فقال: \" لها ما\nحملت في بطونها ما غير طهور \" (١) . هذا حديث ذكره الدارقطني من مسند\nأبي هريرة في كتاب السنن، وقال فيه الحافظ أبو جعفر الطحاوي في كتاب\nالمشكل: ليس من الأحاديث التي يحتج بها؛ لأنه إنما دار على عبد الرحمن\nابن زيد، وحديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف. كذا قاله،\nوقد أبي ذلك عليه الحافظ ابن البيع فصحح في/مستدركه إسناد حديث من\nروايته في فضل المصطفى ﷺ وقال الحافظ أبو أحمد الجرجاني: له أحاديث\nحسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه، ولكنه\nمعارض بحديث غسل الإناء من ولوغ الكلب، وإن كان قد روى حديث أبي\nسعيد من غير وجه ليس لها حديث ابن زيد؛ من ذلك ما ذكره أبو عيسى\nالترمذي عن هناد بن السرى والحسن بن علي وغير واحد قالوا: ثنا أسامة عن\nالوليد بن كثير عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن حديج عن أبي سعيد،\nقيل: يا رسول الله، أيتوضأ من بئر بضاعة؟ - وهى بئر يلقى فيها الحيض ولحوم\nالكلاب والنتن- فقال رسول الله ﷺ إن الماء طهور لا ينجسه شيء \" (٢) .\nوقال: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، ولم يرو أحد\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٥١٩) . في الزوائد: في إسناده عبد الرحمن. قال فيه الحاكم:\nروى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه. وعبد الرزاق\n(٢٥٣) والقرطبي (٣/٤٥، ١٥/٢٣١) والمشكل (٣/٢٦٧) .\nوضعفه الشيخ الألباني: (ضعيف الجامع. ص ٦٩١ ح/٤٧٨٩- ٨٤٧) .\nانظر: (الضعيفة: ح/١٦٠٩) .\nقوله: \" ما غير \" أي: ما بقي.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٧) والترمذي (٦٦) وقال: هذا حديث حسن. وأحمد (٣/\n٨٦) والمنثور (٥/٧٣) وتلخيص (١/١٣) ومعاني (١/١١) وابن أبي شيبة (١/١٤٢) =","vol":"2","page":546},{"text":"حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا\nالحديث من غير وجهه عن أبي سعيد، وقال أبو داود: قال بعضهم:\nعبد الرحمن بن رافع ثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى\nالخراساني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب،\nعن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي عن أبي سعيد:\nسمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: أنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهى\nتلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، فقال ﵊: إن\nالماء طهور لا ينجسه شيء \". قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال:\nفسألت نمير عن بئر بضاعة عن عمقها قال: أكثر ما يكون الماء فيها قال: إلى\nالعانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة، قال أبو داود: وقدرت أنا بئر\nبضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي\nفتح لي باب البستان فأدخلني/إليه: هل غيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال.\nلا، ورأيت فيها ماء متغيّر اللون، وفى علل الخلال: ثنا أبو الحارث أنه سأل أبا\nعبد الله عن هذا الحديث فقال: حديث بئر بضاعة صحيح، وحديث أبي\nهريرة: \" لا يُبال في الماء الدائم \" أثبت وأصح إسنادا قال: وبئر بضاعة عند\nسقيفة بني ساعدة، وقال أبو عمر في الاستذكار: بئر بضاعة محفوظ من\n_________\nوالمشكاة (٤٧٨) والدارقطني (١/٣٠، ٣١) .\nقوله: \" بضاعة \" بضم الباء، وقد كسرها بعضهم، والأوْل أكثر، وهي دار بني ساعدة\nبالمدينة، وبئرها معروفة.\nوقال أبو داود في سننه: \" سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت نمير: بئر بضاعة عن عمقها؟\nقال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة \".\nقال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع،\nوسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ فْالا: لا،\nورأيت فيها ماء متغير اللون.\nقلت: والحديث نسبه ابن حجر في التلخيص (ص ٣- ٤) للشافعي وأحمد وأصحاب السنن\nوالدارقطني والحاكم والبيهقي. وقال: \" صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو\nمحمد بن حزم، وأطال الكلام في طرقه وتعليله، وانظر بعض طرقه في مسند أحمد (١١١٣٦،\n١١٢٧٧، ١١٨٣٨. ح ٣ ص ١٥، ٣١، ٨٦) .","vol":"2","page":547},{"text":"حديث أبي سعيد، ولما خرج أبو عبد الله بن مندة هذا الحديث من رواية\nمحمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع قال: هذا إسناد\nمشهور أخرجه أبو داود والنسائي، وتركه البخاري ومسلم لاختلاف في\nإسنادها ورواه ابن أبي ذئب عن الثقة عنده عن عبد الله بن عبد الرحمن عن\nأبي سعيد، ثم ذكر رواية مطرف بن طريف عن خالد بن أبي مرّة عن سليط\nعن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، وقال: فإن كان عبيد الله بن\nعبد الرحمن بن رافع هذا هو الأنصاري الذي روى عن جابر بن عبد الله\nفقد روى عن هشام بن عروة، وهو رجل مشهور في أهل المدينة، وعبد الله\nبن رافع بن حديج مشهور، وعبيد الله ابنه مجهول، فهذا حديث معلول برواية\nعبيد الله بن عبد الله، وفى كتاب الإيضاح لعبد الغني. رواه مطرف بن\nعبد الله عن خالد عن سليط عن ابن أبي سعيد عن أبيه، وفى بيان الوهم\nوالإبهام وأمر هذا الحديث إذا بين تبين منه ضعفه، وذلك أنّ مداره على أبي\nأسامة عن أسامة في الوسيطة الذي بين محمد بن كعب وأبي سعيد فقوم\nيقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله\nبن رافع، وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليلي واختلف على ابن\nإسحاق في الواسطة الذي بين سليط وأبي سعيد فقوم يقولون: عبيد الله بن\nعبد الرحمن/بن رافع، وقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع فتحصل في\nهذا الرجل الراوي عن أبي سعيد خمسة أقوال، وكيف ما كان فهو من لا\nيعرف حاله ولا يمنه، والأسانيد بما ذكرنا في كتب الحديث معروفة. انتهى\nكلامه. وفى حديث ابن إسحاق عن سليط انقطاع. نص على ذلك ابن\n(١) صحيح. رواه النسائي (١/١٧٤) وأحمد في \" المسند \" (١/٢٣٥، ٣٠٨) والبيهقي\nفي \" الكبرى \" (١/٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٩) والحاكم في \" المستدرك \" (١/١٥٩) وابن حبان\n(١١٦) وأبو داود (ح/٦٦) والطبراني في \" الكبير \" (٨/١٢٣) وابن خزيمة (٩١، ٩٠١)\nوالدارقطني في \" سننه \" (١/٢٩، ٥٢) ومطالب ابن حجر (١) والمجمع (١/٢١٣، ٢١٤)\nونصب الراية (١/٩٤، ٩٥) واستذكار (١/٣٣٢، ٣٣٣) والقرطبي (١٣/٥٠، ٥١)\nومعاني (١/١٢، ١٦) وأصفهان (٢/٣٤٤) والعلل (٩٥) والخطب (١٠/٤٢٣) وابن عدي\nفي \" للكامل \" (٢/٤٥٩، ٦/٢٤٣١) .","vol":"2","page":548},{"text":"محمد في كتاب المراسيل، وفى قول ابن مندة: لأنّ ابن أبي ذئب رواه عن\nالثقة عنده عن عبد الله نظر؛ لما ذكره الشافعي: أنبأ الثقة عن ابن أبي ذئب\nعن الثقة عنده عمن حدث أو عن عبد الله. قال أبو الحسن بن القطان:\nولحديث بئر بضاعة طريق صحيحة من رواية سهل بن سعيد قال قاسم بن\nمنيع: ثنا ابن وضاح ثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سلمة الحلبي بحلب ثنا\nعبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعيد قالوا. يا رسول الله إنّك\nتتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينحى الناس والمحايض والخبث، فقال رسول\nالله ﷺ: \" الماء لا ينجسه شيء \" (١) . قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر\nبضاعة، وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن. ثنا ابن وضاح يذكره أيضا\nبإسناده ومتنه، قال أبو محمد بن حزم في كتاب الإيصال: عبد الصمد بن\nأبي سكينة ثقة مشهور، وذكره الساجي، وقال ابن وضاح: لقيه بحلب،\nويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طريق هذا خيرها- والله تعالى\nأعلم- انتهى. ولما خرج أبو عمر هذا في الاستذكار عن عبد الوارث عن\nقاسم قال: هذا اللفظ غريب في حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي\nسعيد ورواه الدارقطني من حديث فضيل بن سليمان المخرج حديثه في\nالصحيحين عن أبي حازم عن سهل مرفوعا: \" الماء لا ينجسه شيء \". وعن\nفضيل عن محمد بن أبيِ يحيى عن أبيه قال: سمعت سهلا يقول: \" شرب\nالنبي ﷺ من بئر بضاعة \"، ورواه الطبراني (١) في معجمه الكبير عن موسى/\nبن سهل بن أبي عمران الجوني عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل عن\nمحمد بن أبي يحيى عن أمه قال: دخلنا على سهل في بيته فقال: لو أنى\nسقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم وقال: وقد- والله- سقيت منها رسول الله\nﷺ بيدي \". زاد عمر بن شيبة في كتاب أخبار المدينة تأليفه وإن النبي ﷺ\nبصق فيها \".\nحدثنا أحمد بن شيبان ثنا يزيد بن هارون ثنا شريك عن طريق بن شهاب\n_________\n(١) صحيح. التمهيد (١/٣٣٢) والمجمع (٤/١٢) من حديث سهل بن سعد، وعزاه إلى\n\" أحمد \" و\" أبي يعلى \" إلا أنه قال: \" لو إني سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم\" والباقي\nبنحوه، والطبراني في \" الكبير \"، ورجاله ثقات.","vol":"2","page":549},{"text":"قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن جابر بن عبد الله قال: انتهينا إلى غدير\nفإذا فيه جيفة حمار قال: فكففنا عنه حتى انتهى إلينا رسول الله ﷺ فقال:\nفان الماء لا ينجسه شيء، فاستقينا وأروينا وحملنا \". هذا حديث إسناده\nضعيف؛ لضعف رواية أبي سفيان طريق ابن شهاب السعدي الأشهل، وقال\nالبخاري والعطاردي وقال أيضا: يكنى أبا معاوية طريق بن سعد ويقال:\nطريف بن سفيان، قال البخاري: ليس بالقوى عندهم، وقال عمرو بن علي:\nما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن أبي سفيان العطاردي بشيء،\nوقال الإمام أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ليس\nبشيء، وفى رواية: ضعيف، ولذلك قاله أبو حاتم الرازي زاد: ليس بقوي،\nوقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: روى عن الثقات، وإنما أنكر\nعليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره وأما أسانيده فهي مستقيمة،\nوقال الدارقطني: ضعيف، وقال الجرمي: بصري، ليس هو أوثق النّاس، وقال\nابن حبّان: كان مغفلا يهم في الأخبار، ثم يقلبها ويروى عن الثقات ما لا\nيشبه حديث الأثبات، وقال أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستغناء:\nأجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وذكوه في كتاب الضعفاء الساجي وأبو\nالعرب والعقيلي/ويعقوب بن سفيان الفسوي، ورواه الساجي في كتاب\nالضعفاء عن الربيع: ثنا الشافعي ثنا إبراهيم بن محمد ثنا داود بن حصين عن\nأبيه عن جابر سئل﵊- أيتوضأ بما أفضلت الحمر قال:\nنعم وبما أفضلت السباع \"، وأنبأ الشافعي: ثنا سعيد بن سالم عن ابن أبي\nحبيب عن داود عن جابر عن النبي ﷺ بمثله، ولم يقل عن أبيه.\nحدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قالا: ثنا مروان بن\nمحمد ثنا رشدين أنبأ معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي إمامة\nالباهلي، قال رسول الله ﷺ: \" إن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على\nريحه وطعمه ولونه \" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف رواية أبي الحجاج\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (٦٦) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي (١/١٧٣) وابن ماجة\n(٥٢٠، ٥٢١) والحديث الأول من حديث جابر. قال في الزوائد: إسناد حديث جابر\nضعيف؛ لضعف طريق ابن شهاب. قال ابن عبد البر: أجمعوا على انه ضعيف.=","vol":"2","page":550},{"text":"رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري، وهو رشد بن أبي رشدين القائل\nفيه الإمام أحمد بن حنبل: ليس يبالي عمن روى، لكنه رجل صالح، قال\nالميموني: فوثقه هيثم بن خارجة، وكان في المجلس فتبسم أبو عبد الله ثم قال\nأبو عبد الله: ليس به بأس في أحاديث الرقاق، وفى رواية حرب وسئل عنه\nفضعّفه وقدم ابن لهيعة وقال ابن أبي خيثمة عنه: لا نكتب حديثه، وفى رواية\nالبغوي عنه: أرجو أن يكون صالح الحديث، وفى رواية عبد الله عنه رشدين\nكرى وكرى، وسئل عنه أبو زكريا فقال: ليس من حمال المحامل، وفى رواية\nأحمد بن محمد بن حرب عنه رشدين (١) أنبأ رشدين بن كريب وابن سعد\nوفى رواية بن الجنيد عنه ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث\nوفيه غفلة ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث ما أقربه عن داود بن\nالمحبر وابن لهيعة أستر ورشدين أضعف، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث،\nوقال البخاري عن قتيبة:/كان لا يبالى ما دفع إليه فيقرأه، وقال ابن عدي:\nوهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه، وقد خصّ مسلم بالضّعف حجاج أبيه\nومحمد بن حجاج وأحمد بن محمد، وقال السعدي: هو ثقة وابن لهيعة\nعنده مداخيل، مناكيره كثيرة، قال: وسمعت ابن أبي مريم يثنى عليه في\nدينه، فأمّا حديثه ففيه ما فيه، وفى رواية الدولابي: ففيه ما قلت، وقال ابن\nسعيد بن يونس: ولد سنة عشر ومائة ومات سنة ثمان وثمانين، وكان رجلا\nصالحا لا يشك في صلاحه وفضله، وأدركته غفلة الصالحين فخلط في\nالحديث، وقال البستي: كان يقرأ كل ما وقع إليه سواء كان من حديثه أو لم\n_________\nوالحديث من حديث أبي أمامة. قال في الزوائد: الحديث بدون الاستثناء، رواه أبو داود\nوالنسائي والترمذي من حديث أبي سعيد. وأحمد (١ / ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨) والبيهقي (١ /\n٢٥٨، ٢٦٧) وابن حبان (٢٢٦) والطبراني (١١/٢٧٤) والجوامع (٥٨٢٣، ٥٨٢٤) وشفع\n(٢٨) وعبد الرزاق (٢٥٥، ٣٩٦) والكنز (٢٧٤٩٠، ٢٧٥٠٥) والمجمع (١/٢١٣) وعزاه\nإلى أحمد ورجاله ثقات. والمعاني (١/١٢، ١٦) وابن عدي (٤/١٤٣٨) . قلت: وقد\nحسّنه الترمذي بشواهده المتعددة الضعيفة. قلت: وقد رواه ابن ماجة من طريقين مختلفين،\nأحدهما: من حديث جابر بن عبد الله، والثاني: من طريق أبي أمامة. فتنبه أنّ هذه شواهد\nتُصحح تحسينه.\n(١) قوله: \" رشدين \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":551},{"text":"يكن، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء ذكر عن ابن معين أنه كانت\nعنده مناكير: حدثنى أحمد بن محمد ثنا الهيثم بن خالد قال: كنت مع\nرشدين في غرفة له وكان لها منظرة إلى بعد، فأقبل شاب فقال رشدين: ترى\nهذا المقبل؟ قلت: نعم، قال هذا ابني، وهو أعلم الناس بلعب الشطرنج ما\nيلاعبه أحد قال: فرأيته فرحا بذلك، ولما ذكر أبو حاتم هذا في كتاب العلل\nقال فوصله رشدين وليس بقوي، والصحيح: مرسل، وقال الخليل: ضعفوه\nولم يتفقوا عليه، وابنه حجاج أمثل منه، وذكره في الضعف أبو العرب\nوالعقيلي والبلخي، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وقال البزار: لم يكن بالمعتمد،\nوقال عبد الحق: هو ضعيف عندهم، وفى ما قاله نظر؛ لأنه روى عن راشد\nعن النبي ﷺ مرسلا بسند. جيد ثنا بذلك الإمام أبو المحاسن بن محمد\nالكردي أنبأ بن خليل أبو إسحاق إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن المسلم، ثنا علي\nبن الحسنى الواديني، ثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم بن جعفر المؤذن، ثنا أبو\nبكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي، ثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا\nعيسى بن يونس، ثنا الأحوص عن راشد بن سعد قال/﵊:\n\" الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه \". وقال أبو الحسن\nالدارقطني: إنما يصح هذا من قول رشدين بن سعد، وقال في موضع آخر: لم\nيرفعه غير رشدين، وفى المعرفة: قال الشافعي: وما قلت من أنه إذا تغير طعم\nالماء وريحه ولونه كان نجسا يروى عن النبي من وجه، لا يثبت أهل الحديث\nمثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافا، وقال أبو القاسم في المعجم\nالأوسط: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين. تفرد به\nمحمد بن يوسف، وفيه نظر؛ لما تقدّم من رواية مروان عنه به، ورواه البيهقي\nعن إسناده ابن البيع عن أبي الوليد العقبة عن جعفر الحافظ عن أبي الأزهر عن\nمروان بسنده أنّ النبي ﷺ قال: \" إذ كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، إلا ما\nغلب على ريحه أو طعمه \"، وقال: كذا أوجدته، ولفظ القلتين فيه غريب،\nورواه أيضا إسناده عن أبي الوليد عن الساماني عن عطية بن بقية بن الوليد\nعن أبيه عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعدية بزيادة: \" طعمه أو لونه بنجاسة\nيحدث فيها \"، ثم قال: والحديث غير قوى إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا","vol":"2","page":552},{"text":"تغيّر بالنجاسة خلافا لما ذكره ابن عدي في كامله من طريق أحمد بن عمير\nعن حفص بن عمر ثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد قال: هذا ليس يرويه\nعن ثور إلا حفص بن عمر. انتهى كلامه. وفيه نظر، لما أسلفناه من طريق\nعطية عن أبيه عن ثور، وفيها أيضا ردّ لقول أبي الحسن والرازي: لم يرفعه غير\nرشْدين، وفى الباب غير ما حديث من ذلك حديث ثوبان: قال رسول الله\nﷺ: \" الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو طعمه \". رواه الدارقطني (١) من\nحديث رشدين بن سعد.\nوحديث سهل بن سعد عن النبي ﷺ أنه قال: \" الماء لا ينجسه شيء \" (٢) .\nرواه أيضا عن محمد بن الحسن الحراني ثنا علي بن أحمد الجرجاني ثنا\nمحمد بن إسحاق الجوسي ثنا فضيل/بن سليمان النميري عن أبي حازم عنه،\nوقد تقدّم طرف منه. وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: \" الماء لا ينجسه\nشيء\". رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط عن أحمد بن زهير ثنا أبو الربيع\nعن عبد الله بن محمد الحارثي عن أبي أحمد الزبيري ثنا شريك عن المقدام\nبن شُريج عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن المقدام إلا شريك، قال بعض\nالحفاظ من مشايخنا- رحمهم الله تعالى-: ومن غريب ما يستدل به في هذا\nالمعنى حديث ابن ثعلبة الحسنى في الأمر بغسل أواني المشركين قبل الأكل فيها\nمع حديث عمران بن حصين في وضوئه﵊- من مزادة\nشركة؛ فإن الأول يدل على نجاسة الإناء، والثاني يدل على طهارة الماء\nوطهوريته، وفى القديم للشافعي. ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن\nإبراهيم عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر ابن الخطاب خرج في\nركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو لصاحب الحوض:\n\" يا صاحب الحوض هل يرد حوضك السباع \"، فقال: عُمر بن الخطاب يا\nصاحب الحوض لا تخبره فإنّا نرد على السباع وترد علينا (٣) . أنبأ بن عيينة عن\n_________\n(١) ضعيف. رواه الدارقطني (١/٢٨) ونصب الراية (١/٩٥) . قلت: في إسناده بقية بن الوليد.\n(٢) تقدم من أحاديث الباب. ص ٥٤١\n(٣) صحيح. رواه أحمد في \" المسند \" (٣/٤٢١) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٢٥٠) .","vol":"2","page":553},{"text":"عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب ورد حوض مجنة فقيل له: إنما ولغ الكلب\nمنه فقال عمر: إنما ولغ بلسان فشرب وتوضأ \". وزعم أبو جعفر الطحاوي أن\nالواقدي قال: إن بئر بضاعة كانت طريقا للماء إلى البساتين فكان الماء لا\nيستقر فيها، وردّ ذلك أبو بكر في المعرفة بما لا يصلح أن يكون ردّا، وهو\nالطعن على الواقدي بالضعف وهو لم يذكره رواية إنما ذكره عن مشاهدة، وإن\nكان ذلك ملخصه المعارضة بالتوثيق، قال محمد بن إسحاق الصغاني وذكر\nمن فضله وحسن أحاديثه، أما أنا فلا أجسم أن أروى عنه، والله لولا أنه\nعندي ثقة ما حدثت عنه حديث عنه أوثقة/أئمة أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو\nعبيد وأبو خيثمة ورجل آخر، وقيل للدراوردي. ما تقول فيه؟ فقال: سله\nعني، وفى لفظ \" ذاك أمير المؤمنين في الحديث \"، وكذلك قاله أبو عامر\nالعقدي لما سئل عنه، ولما سئل عنه معن (١) بن عيسى قال: نحن نسأل عنه؟!\nإنما يُسأل هو عنّا، وقال الزبيري والمسيرى وأبو يحيى الزهري: محمد بن عمر\nثقة مأمون، وقال ابن نمير: حديثه عنّا مستوى، وقال يزيد بن هارون: هو\nثقة، وقال عباس بن عبد العظيم: هو أحبّ إلي من عبد الرزاق، وقال أبو\nعبيد بن سلام: هو ثقة، وقال أبو داود: كان أحمد ينظر في كتبه كثيرا،\nولم ننكر عليه أحد سوى جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدا، قال أبو إسحاق\nالمزي: وذكر له هذا القول هذا ليس بعيب، وقال محمد بن إسحاق في كتاب\nالفهرست: كان حسن المذهب- رحمه الله تعالى-، وأمّا ما ذكره بعض\nالمتأخرين من أنّه مجمع على ضعفه؛ ففي بعض ما تقدّم ردّ عليه- والله\nأعلم- ثم ننزل معه بأن يلقي قوله، وينظر هل قال ذلك غيره ممن تقدّمه فإذا\nعائشةرضي الله عنها- وهى من أفقه الصحابة، قالت: كان بئر بضاعة\nقناة وكان لها منفذ إلى بساتينهم. ذكر ذلك صاحب الأسرار من غير رواية\nالراوي، والعقل يشهد له لأنها متى لم تكن قناة تغيرت بالحيض لا محالة،\nقال: وروى عن محمد بن الفضل البلخي أنه قال: \" مسحت بئر بضاعة\n_________\n(١) قوله: \" معن \" وردت \" بالأصل \": \" مضى \"، وهو تصحيف، وكذا أثبتناه من\n\" الثانية \".","vol":"2","page":554},{"text":"فوجدتها ثمانية في ثمانية \"، وقد روى عن محمد بن الحسن أنه حدّد الكثرة\nبها (١)، والله أعلم.\n_________\n(١) قوله: \" بها \" وردت \" بالأصل \": \" بهذا \"، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من\n\" الثانية \".","vol":"2","page":555},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>٤٦- باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن\nقابوس بن أبي المخارق عن لبابة بنت الحارث قالت: \" بال الحسن بن علي-\n﵄- في حجر النبي ﷺ/فقلت: يا رسول أعطني ثوبك والبس\nثوبا غيره: فقال: \" إنما ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى \". هذا\nحديث خرجه ابن ماجة أيضا في كتاب الرؤيا بزيادة (١): \" يا رسول الله رأيت\nكان في حجري عضوا من أعضائك \"، وإسناده صحيح لذكر ابن أبي المخارق\nفي كتاب الثقات لأبيِ حاتم البستي، ولما ذكره أبو عبيد الله في مستدركه\nحكم بصحته، ولما رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢) عن نصر بن مرزوق ثنا\nأسد- يعني: بن موسى- ح وثنا محمد بن عمرو بن تمام المصري ثنا على بن\nمعبد ثنا بن الأحوص بلفظ: \" فقلت هات ثوبك حتى أغسله، ثم قال: إنما\nيغسل بول الأنثى وينضح بول الذكر \"، قال وفى حديث أسد بن موسى:\n\" كان الحسن في حجر النبي ﷺ فبال عليه، فقلت: البس ثوبا وأعطني ثوبك\nحتى أغسله \"، وقال الدارقطني في كتاب العلل: عن سماك عن قابوس عن\nأبيه عنها: قال ذلك عثمان بن سعد، وقيل: عن عثمان عن مسعر عن سماك\nقال: وقال معاوية بن هشام عن على بن صالح عن سماك عن قابوس مرسلا،\nوروى عن داود بن أبي هند عن سماك مرسلا عن أم الفضل، والصواب: قول\nمن قال: عن سماك عن قابوس عن أم الفضل. كذا ذكره عن علي، والذي\nرواه البزار في مسنده يخالف ما قاله ذلك أنه رواه عن إبراهيم بن الجنيد ثنا\nعثمان بن سعيد ثنا على بن صالح عن سماك عن قابوس عنها بلفظ: \" فما\nأخذته فاطمة بيدها فقال: أوجعت ابني رحمك الله … \" الحديث، ورواه\nالطبراني (٣) أيضا من حديث محمد بن مصعب العيروساني الأوزاعي عن شداد\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٥٢٢) وابن أبي شيبة (١/١٢٠، ٤/١٧٢) والكنز\n(٢٧٢٨٠) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٢٨٢) .\n(٣) ضعيف. رواه الطبراني (٣/٥) وابن ماجة ماجة (ح/٣٩٢٣) . في الزوائد:=","vol":"2","page":556},{"text":"عن عمار عنها بلفظ: \" وعلى ابين فإن ابني ليس بنجس، ثم دعا بماء فصبه\nعليه \"، ورواه الخلال في كتاب العلل عن عبد الله بن أحمد: أنبأ أبي ثنا عفان\nقالا: حدثنا حماد بن سلمة أنبأ عطاء الخراساني عن لبابة بلفظ: \" فرأيت البول\nيسيل على بطنه، فقمت/إلى قربة لأصبها عليه \". وفى الباب عن الكجي: ثنا\nحجاج ثنا حماد عن عطاء الخراساني عن لبابة: \" أن النبي ﷺ اضطجع على\nمكان من سوسي، فوضع الحسن والحسين جميعا على بطنه، فبالا على بطنه،\nفرأيت البول يسيل على بطنه فقمت إلى القربة لأصبها عليه (١)، فقال: يا أم\nالفضل بول الغلام يصب عليه ما لم يطعم وبول الجارية يغسل غسلا \" (٢) . وفى\nالباب للدارقطني من حديث إبراهيم بن محمد عن داود عن عكرمة عن ابن\nعباس في بول الصبي كلمة يصب عليه مثله من الماء؛ لذلك صنع رسول الله\nﷺ ببول حسين بن علي، وفى مسند أحمد بن منيع ثنا بن علية ثنا عمارة\nأن أبي حفصة عن أبي مخلد عن حسن بن علي قال: حدثتنا امرأة من أهلنا\nبين رسول الله ﷺ مستلقيا على ظهره يلاعب صبيا على صلاه، فبال فقامت\nلتأخذه وتضربه فقال: \" دعيه، ائتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى\nتقابض الماء على البول فقال: هكذا يصنع بالبول ينضح من الذكر ويغسل من\nالأنثى \" (٣) .\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع ثنا هشام بن\nعروة عن أبيه عن عائشة قالت: \" أتى رسول الله ﷺ بصبي، فبال عليه، فاتبعه\nالماء ولم يغسله \". هذا حديث خرجاه في صحيحهما (٤) ولفظ مسلم: \" كان\n_________\nرجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، وفي التهذيب والأطراف: روى قابوس عن أبيه عن\nأم الفضل، وضعفه الشيخ الألباني: انظر ضعيف ابن ماجة: (ح/٨٥٠) .\n(١) ضعيف. نصب الراية (١ / ١٢٧) والمجمع (١/٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"،\nوفيه ليث بن أبي سليم، وفيه ضعف.\n(٢) صحيح. رواه أحمد: (٦/٣٣٩) .\n(٣) انظر: الحاشية السابقة.\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨ / ٩٥) ومسلم في (الطهارة، باب \" ٣١ \" رقم\n\" ١٠١ \"، والأدب باب \" ٥ \" رقم \" ٢٧ \" (وابن أبي شيبة (٧/٣٧٨) والمشكاة (٤١٥٠)\nوللمغني عن حمل الأسفل (٢/١٩٤) وأحمد (٦/٢١٢، ٤٦) وأبو داود (٥١٠٦) -","vol":"2","page":557},{"text":"يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبي \"، وفى لفظ: \" بصبي\nيرضع \"، وفى لفظ لأبي نعيم في مستخرجه: \" فربما أتي بالصبي فيبول عليه\nفيدعوا بماء فيتبعه إياه \"، وذكر أبو الحسن الدارقطني من رواية حجاج بن أرطاة\nعن عائشة أن هذا الصبي ابن الزبير قالت: فأخذنه أخذا عنيفا، فقال- عليه\nالصلاة والسلام-: \" إنه لم يأكل الطعام فلا تضربوه \"، وفى لفظ \" فإنه لم\nيطعم الطعام فلا مقدر بوله \"، وفى المسند من رواية أبي معاوية عن هشام،\nولفظه: \" صبوا عليه الماء صبا \"./\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح ثنا سفيان ابن عيينة عن\nالزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أم قيس بنت محصن قالت: \" دخلت\nبابن أبي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فرش\nعليه \". هذا حديث خرجاه في الصحيح (١)، ولفظ مسلم: \" فدعا بماء فنضحه\nعلى ثوبه ولم يغسله غسلا \".\nحدثنا حوثرة بن محمد ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم قالا: ثنا\nمعاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلمي عن\nأبيه عن علي: \" أن نبي الله ﷺ قال في بول الرضيع: ينضح بول الغلام،\nويغسل بول الجارية \" (٢) . هذا حديث لما خرجه الحاكم عن أبي عمرو بن\n_________\nوالحميدي (١٦٤) ومعاني (١/٣١) وأذكار (٢٥٣) .\n(١) رواه مسلم في (الطهارة، ح/١٠٣) وأبو داود (٣٧٤) والترمذي (٧١) وابن ماجة (٥٢٤) والدارمي (وضوء، باب \" ١٠٥ \") ورواه أحمد في \" المسند \" عن سفيان بن عيينة (٦/٣٥٥) ورواه الطيالسي (رقم ١٦٣٦) عن زعمة عن الزهري، وفيه: \" فدعا بماء فنضحه عليه، ولم يغسله غسلا \"، ورواه ابن سعد في الطبقات (٨/١٧٦) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري، وفيه: \" فنضح عليه الماء ولم يغسله \" وكذلك رواه مالك في الموطأ (١/٨٣) عن الزهري.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٥٢٥) والترمذي (ح/ ٦١٠) وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. والحاكم وصححه. وأحمد (١/١٣٧) والبيهقي (٣/٤١٥) والدارقطني (١/١٢٩)\nوابن حبان (٢٤٧) وعبد الرزاق (١٤٩٠) وابن خزيمة (٢٨٤) والكنز (٢٧٢٦٨، ٢٧٢٩١)\nوشرح السنة (٢/٨٧) والحلية (٩/٦٢) وابن عدي في \" الكامل\" (٢/٤٩٣) .\nقال الحافظ في التلخيص (ص ١٤): \" إسناده صحيح. إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي\nوصله وإرساله. وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني. وقال البزار: تفرد برفعه=","vol":"2","page":558},{"text":"حمدان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا معاذ قال: هذا\nحديث صحيح، فإن أبا الأسود الديلمي صحيح سماعه من علي وهو على\nشرطهما صحيح ولم يخرجاه، وله شاهدان صحيحان: حديث قابوس عن\nأمامه، وحديث كل عن أبي السمح. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ أبا الحرث\nعند مسلم فقط ولما خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أتبعه. حدثنا أبو\nموسى- يعني: عن معاذ- بمثله، وزاد- قال قتادة: هذا ما لم يطعم الطعام،\nفإذا طعم الطعام غسلا جميعا، وخرجه أيضا البستي في صحيحه، ولما خرجه\nالترمذي قال فيه: حسن صحيح، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا\nالحديث فقال: شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى بن سعيد\nالقطان عن ابن عروة عن قتادة فلم يرفعه، وقال البزار: وقد روى هذا الفعل\nعائشة وأبو ليلى وزينب بنت جحش، وأحسنها إسنادا حديث علي وحديث أم\nقيس، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا\nالإسناد، وإنما أسنده معاذ عن أبيه، وقد رواه/غير معاذ عن هشام عن قتادة\nعن أبي حرب عن أبيه عن على موقوفا: حدثنا أحمد بن موسى بن معقل ثنا\nأبو اليمان المصري قال سألت الشافعي عن حديث النبي ﷺ: \" يرش من بول\nالغلام ويغسل من بول الجارية \" (١) والماءان جميعا واحد قال: لأنّ بول الغلام\nمن الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدّم، ثم قال لي: فهمت؟ قلت:\nبقيت، قال: قلت: لا. قال: إن الله خلق آدم، وخلقت حواء من ضلعه\nالأيسر فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم،\nقال: قال لي: فهمت؟ قلت: نعم، قال: بفعل الله هكذا هذا ثابت في نسختي\nالتي بخط المرادي، وفى نسخة أخرى علم الحافظ المنذري عليها لا إلي وكأنه\nأشبه، والله تعالى أعلم.\n_________\n- معاذ بن هشام عن أبيه، وقد روى هذا الفعل من حديث جماعة من الصحابة، وأحسنها\nإسنادا حديث علي \". وفي عون المعبود- نقلا عن المنذري- قال: \" وقال البخاري: سعيد بن\nأبي عروبة لا يرفعه، وهشام يرفعه، وهو حافظ \". فهذا ترجيح البخاري صحته. وقد مضى\nفي الترمذي هذا المعنى من حديث أم قيس بنت محصن (رقم ٧١ ج ١ ص ١٠٤- ١٠٦) .\n(١) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"2","page":559},{"text":"حدثنا عمرو بن علي ومجاهد بن موسى والعباس بن عبد العظيم قالوا: حدثنا\nعبد الرحمن بن مهدي ثنا يحيى بن الوليد أنبأ محل ابن خليفة ثنا أبو السمح قال: كنت\nخادم النبي ﷺ فجيء بالحسن- أو الحسين- فبال على صدره فأرادوا أن يغسلوه فقال\nرسول الله ﷺ: \" رشه فإنه يغسل بول الجارية، ويرش من بول الغلام \" (١) . هذا حديث\nخرجه ابن خزيمة (٢) في صحيحه من حديث عباس العنبري ولفظه: \" رشوه رشا \"، وقد\nأسلفنا عن أبي عبد الله الحاكم تصحيحه في الشواهد، وقال البزار وأبو الفتح: لا نعلم\nحدث عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، ولا لهذا الحديث إسناد إلا هذا، ولا يحفظ هذا\nالحديث إلا من حديث ابن مهدي، وصححه أبو محمد بن حزم والإشبيلي بسكوته\nعنه، وخرجه أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة، وشرطه في ذلك معروف، وفى\nالتمهيد: حديث المحل لا يقوم به حجة، والمحل ضعيف، ويشبه أن يكون لأبي/عذرة\nهذا القول؛ لأني لم أره لغيره، وذلك أنه ممن خرج حديثه في صحيحه محتجّا به في\nالزكاة وعلامات النبوة، وقال فيه أبو زرعة الرازي: ثقة صدوق، وقال أبو زكريا يحيى\nبن معين: هو ثقة، وذكره البستي في كتاب الثقات، وسيأتي ذكره وفى كتاب\nالأشراف، وقال أبو ثور: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الرش\nعن النبي ﷺ كان الرش جائزا في بول الغلام، ولفظ أبي داود: \" كان- عليه\nالصلاة والسلام- إذا أراد أن يغتسل قال: دلني، فأوليه قفاي فاستره به \" (٣)،\nوفيه: \" فجئت أغسله \"، ولفظ الدولابي في كتاب الكنى وأثر الثوب وفيه:\n\" ويغسل من بول النساءِ \" (٤) .\nحدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا أسامة بن زيد وعن عمرو بن\nشعيب عن أم كرز أن رسول الله ﷺ قال: \" بول الغلام ينضح، وبول الجارية\nيغسل \". هذا حديث قال فيه مهنأ: سألت أحمد بن حنبل عن محمد بن\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب.\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٢٨٣) . قلت: ولهذا الحديث شواهد صحيحة.\n(٣) سقطت بعض \" حروف \" هذا الحديث من \" الأولى \"، وسقطت من \" الثانية \".\n(٤) صحيح. رواه أحمد (١/٧٦) وابن ماجة (ح/٥٢٧) والبيهقي (٢/٤١٥) والدارقطني\n(١/١٢٩) والخفاء (١/٣٤٤) والإِرواء (١/١٨٨، ١٩٠) .\nوصححه للشيخ الألباني.","vol":"2","page":560},{"text":"جعفر بن أبي ليث حدثوني عنه قال: حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن\nشعيِب عن أم كرز: أتى النبي ﷺ بغلام الحديث فقال أحمد: هو معروف\nالحديث صحيحه، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وهو ثقة لم يزد على ذلك،\nولم يتعرض للانقطاع فيما بين عمرو وأم كرز. منصوص كليه في كتاب\nتهذيب الكمال في غير ما موضع، وأخذا أيضا بعموم قول أبي بكر أبي عياش\nعمرو: ليس تابعيا، وقد روى عنه جماعة من التابعين. حلّ ذلك عنه\nالدارقطني، فلو سلم من هذه العلة لكان إسناده صحيحا؛ لما أسلفناه قبل في\nترجمة عمرو- والله أعلم- ورواه أبو القاسم في الكبير عن عبد الله بن\nأحمد عن أبيه عن الحنفي بلفظ: \" أتى النبي ﷺ بغلام، فبال عليه فأمر به\nفنضح، وأتى بجارية فبالت فأمر/به فغسل \"، وفى الباب حديث آخر رواه أبو\nجعفر البغوي عن ابن علية: ثنا عمارة بن أبي حفصة عن أبي مخلد عن\nحسن بن علي أو حسين: حدثتنا امرأة من أهلنا قالت: بينا النبي ﷺ مستلقيا\nعلى ظهره يُلاعب صبيا على صدره إذ بال، فقامت لتأخذه وتضربه، فقال:\nدعيه، ائتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى يقايض الماء على\nالبول، فقال: هكذا يصنع بالبول؛ ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى \" (١) .\nوحديث عبد الله بن عباس قال: \" أصاب النبي ﷺ بول صبي وهو صغير،\nفصب عليه من الماءِ بقدر البول \". ورواه الدارقطني من حديث الواقدي عن\nخارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت القائل فيه يحيى: ليس به\nبأس، وكذلك قال ابن عدي: وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات عن داود بن\nحصين عن عكرمة عنه، ورواه أيضا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن داود\nهذا الإسناد. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ: أتى\nبصبي فبال عليه فنضحه. وأتى بجارية فبالت عليه فغسله \". رواه أبو القاسم في\nالأوسط (٢) عن أحمد بن يحيى الحلواني ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد الله بن\nمُوسى عن أسامة بن زيد عن عمرو، وقال: لم يروه عن عمرو عن أبيه عن\nجده إلا أسامة. تفرد به عبد الله بن موسى. وحديث أم سلمة: قال- عليه\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب. ص ٥٤٨\n(٢) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"2","page":561},{"text":"الصلاة والسلام-: \" إذا كان الغلام لم يطعم الطعام صب على بوله، وإذا\nكانت الجارية غسله \". قال فيه أبو القاسم (١): لم يروه عن الحسن عن أمه إلا\nإسماعيل بن مسلم. تفرد به عبد الرحيم بن سليمان، ورواه أبو يعلى في\nمسنده من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن عن أمه عنها بلفظ: \" ويصب\nعليه الماء صبا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلا طعم أو لم يطعم \" /،\nوفيه رد لما قاله الطبراني. ورواه أبو القاسم في الأوسط: ثنا من حديث هيثم\nعن يونس عن الحسن عن أمه عنها أنّ الحسن- أو الحسين-: \" بال على بطن\nالنبي ﷺ فذهبوا ليأخذوه فقال: لا تزرموه ابني- أو لا تعجلوه- فتركوه\nحتى قضى بوله فدعا بماء فصبّه عليه \" (٢) وقال: لم يروه عن يونس إلا هيثم.\nتفرد به محمد بن ماهان. وحديث عائشة: \" كان﵊-\nيبول في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين \". ذكره في الأوسط من\nحديث هشام عن أمه عنها وقال: لم يروه عن هيثم إلا مربع أبو الخليل.\nوحديث قابوس بن المخارق عن أبيه عن النبي ﷺ: \" يغسل بول الجارية\nوينضح على بول الغلام \" (٣) . كما رواه سماك عنه ورواه شريك عن سماك\nعنه عن أم الفضل، ورواه أبو الأحوص عنه عن قابوس عن أمامة بنت الحارث،\nورواه علي بن صالح عن سماك عن قابوس، فلم يقل: عن أبيه، قال الدارقطني\nفي العلل: والمرسل أصح، قال عبد الحق: ولا يصح هذه الصفة في بول\nالصبي، ولا يصح أيضا فيه ما لم يأكل الطعام إنّما يصح من قول علي وقتادة\nوأم سلمة وغيرهم، وقال أبو محمد الفارسي: وتطهير بول الذكر أي ذكر\nكان في أي شيء كان، فبان برش عليه الماء رشا ويزيل أثره (٤)، وليس تحديده\nبأكل الصبي الطعام من كلام النبي ﷺ، وممن فرق بين بول الغلام والجارية أم\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \"، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.\n(٢) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨٥) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"،\nوإسناده حسن- إن شاء الله- لان في طريقه وجادة.\n(٣) تقدم من أحاديث الباب.\n(٤) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \". وبه بعض الاضطراب، ولكن يستقيم السياق فيما بعده\nمن الكلام.","vol":"2","page":562},{"text":"سلمة، وقال علي بن أبي طالب: ولا مخالف لها من الصحابة، وبه يقول\nقتادة والزهري وقال: حضت السنة بذلك، وعطاء بن أبي رباح والحسن\nالبصري وإبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو\nثور وداود بن علىّ وابن وهب وغيرهم، إلا أنّه قد روى عن الحسن وسفيان\nالتسوية بين بول الغلام والجارية في الرش عليهما جميعا، وقال أبو حنيفة/\nومالك وابن حيي: يغسل بول الصبي كبول الصبيّة، وما نعلم لهم متعلقا إلا\nما ذكره بعض المتأخرين عن النخعي، والمشهور عنه خلاف ذلك، وفى كتاب\nالتمهيد: أجمع المسلمون أن بول كل آدمي يأكل الطعام نجس، وقال\nالشّافعي: بول الصبي ليس بنجس، ولا تبين لي فرق ما بينه وبين الصبي لو\nغسل كان أحبّ إلي قال أبو عمر: واحتج من ذهب مذهب الشافعي بحديث\nهذا الباب- يعني: حديث أم قيس- ولا حجة فيه لأنّ النضح يحتمل أن\nيكون أراد به صب الماء ولم يُرد به الرشّ، وهو الظاهر من معنى هذا الحديث؛\nلأنّ الرش لا يزيد النجاسة إلا أثرا، ومن الدليل على أنّ النضح صب الماء\nوالغسل من غير عرك: قول العرب: (غسلتني السماء)، وما روى عن النبي\nﷺ: \" إنى لأعلم أرضا يقال لها عيان، ينضح ثناحتها البحر بها حي من\nالعرب، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر \"، والقياس: لا فرق بين بول\nالغلام والجارية كما أنه لا فرق بين بول الرجل والمرأة إلا أن هذه الآثار- إن\nصحت-، ولم يعارضها مثلها وجب القول بها إلا أنّ رواية من روى الصبّ\nعلى بول الصبي وأتباعه بالماء أصح وأولى، وأحسن شيء عدى في هذا الباب\nما قالته أم سلمة: بول الغلام يصب عليه الماء صبّا وبول الجارية يغسل طعم أو\nلم تطعم \" (١) . ذكره البغوي، وهو حديث مفسر للأحاديث كلها، مستعمل لها\nحاشي حديث المحل بن خليفة ولا يقوم به حجة، وقال في الاستذكار: وقال\nبعض شيوخنا قوله في حديث أم قيس: \" ولم يغسله \" ليس في الحديث، وزعم\nأنّ آخر الحديث نقحه قال أبو عمر: ولا تبين عندي ما قاله؛ لصحة رواية\nمالك هذه ولمتابعته على ذلك، وأمّا أبو السمح فاسمه أباد، وقال أبو عمر:\n_________\n(١) ضعيف بنحو هذا اللفظ. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨٥) وعزاه إلى\nالطبراني في \" الأوسط \"، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.","vol":"2","page":563},{"text":"قيل: كان خادما، وقيل: مولى ذهب، فلا يدرى خبره، لم يرو عنه- فيما\nعلمت- غير المحل، وكذا ذكره أبو الفتح/الأزدي في الكتاب المخزون، وقد\nرآه﵇- جماعة في كتاب الزهر الباسم والإشارة فمنهم هند\nوأسماء ثنا حارثة الأسلمي أن ذكرهما ابن سعد وربيعة بن كعب الأسلمي\nوذو مخمر بن أخي النجاشي. ذكرها الإمام أحمد، وأيمن بن عبيد. ذكره ابن\nإسحاق وعبد الله بن مسعود ونعيم وعقبة بن عامر الجهني ذكره النسائي\nوبلال بن رباح ذكره في الإخليل، وسعد مولى أبي بكر الصديق والأسود بن\nمالك الأسدي وأخوه الحدرجان وابنه خرين الحدرجاني وثعلبة بن عبد الرحمن\nالأنصاري ذكرهم ابن مندة، وسالم ذكره أبو أحمد العسكري وبكير بن شُدّاخ\nالليثي، ويقال: بكر، وأبو الحمراء هلال بن الحرث. ذكرهما ابن عساكر\nوأسلع بن شريك الأعرجي وسابق، وقيل: هو أبو سلام الهاشمة وخولة جدة\nحفص بن سعيد، ورزينة أمّ علية وسلمى أمّ رافع وحارثة جدة المثنى بن صالح.\nذكرهم ابن عبد البر، وميمونة بنت سعد. ذكرها الترمذي، وأريد. ذكره أبو\nموسى المديني، وسلمى ومهاجر مولى أم سلمة وأمة الله بنت رزينة ومارية أم\nالرباب وأم عياش. ذكرهم ابن الأثير وأبو عبيد ذكره البرقي وأبو ذر الغفاري.\nذكره بن سرور وغلام من الأنصار للحوانس جاء ذكره في الصحيح، وأمّا\nالموالى فسنذكرهم- إن شاء الله تعالى- في الموضع اللائق بذكرهم- رضى\nالله عنهم أجمعين-، وأما الصبي فهو: الغلام، والجمع صبية وصبيان، وهو من\nالواو، ولم يقولوا أصبية استغناء بعلمه ويصغر صبية في القياس أصبية كانه\nبصغير أصبية قال الشاعر:\nارحم اصبيتى الذين كأنهم … خجل تدرج في الشرق وقع\nويقال: صبي بين الصبا والصبي، إذا فتحت الصاد مددت، وإذا كسرت\nقصرت، والجارية صبية، والجمع صبايا، مثل: مطية/ومطايا، ذكره الجوهري،\nوقال الأحرائي: فإذا ولد سمى صبي إلى أن يفطم، فإذا فطم سُمّى غلاما إلى\nسبع سنين، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج، وكذا ذكره ابن سبرة عن ثابت،\nقال الزمخشري: الغلام الصغير إلى حد الالتحافان أجرى عليه بعد ما صار\nملتحيا اسم الغلام فهو مجاز، قال علي بن أبي طالب﵁- في","vol":"2","page":564},{"text":"بعض أراجيزه: أنا الغلام الهاشمي المكي، وقالت ليلى الأخيلية (١) في كلمة لها\nتمدح الحجاج:\nسقاها من الداء العضال الذي … لها غلام إذا نقر العناء ثناها\nفقال لها الحجاج: لا تقولي غلام، ولكن قولي: همام، قال جار الله وقال\nبعضهم يستحق هذا الاسم إذا ترعرع وبلغ الأحلام بشهوة النكاح كأنه يشتهيه\nذلك الوقت، ويسمى غلاما أو لافقا وبعد ذلك مجازا، وقال ابن سبرة عن\nالأصمعي: هو غلام إذا طرشا، وبه في الفصيح غلام من الغلومة والغلومية،\nوقال ابن دريد: وربما سميت الجارية غلامة، وأنشد:\nويركضه صرحى أبُوها تهان … لها الغلامة والغلام\nوقال أبو إسحاق الحربي: لا يقال للأنثى إلا في كلام قد ذهب من ألسن\nالناس، قال عبد الحق: قد جاء ذلك في الحديث والشعر، وأنشد:\nفلم أرها ما كان أكثر هالكا … ووجه غلام يشترى وغلامه\nوقال النّضر بن سهيل: هو غلام أول ما يولد حتى يشيب.\n_________\n(١) انظر: كتاب ليلى الأخيلية تأليف الشيخ كامل عويضة. طبعة بيروت.","vol":"2","page":565},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>٤٧- باب الأرض يُصيبُها البول كيف تُغسل</span>\nحدثنا أحمد بن عبدة ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس: أن أعرابيا بال\nفي المسجد فوثب إليه بعض القوم فقال رسول الله ﷺ: \" لا تزرموه ثم دعا\nبدلو من ماء فصّب عليه \". هذا حديث خرجاه في صحيحهما (١) وسماه أبو\nموسى في كتاب الصحابة ذا الخويصرة اليماني وسامة من أعلام النبوة؛ لأن\nالنبي ﷺ/لما رآه مقبلا قال: هذا الرجل الذي بال في المسجد ولم ينسب أنه\nبال. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن\nأبي سلمة عن أبي هريرة قال: \" دخل أعرابي المسجد ورسول الله ﷺ جالس\nفقال: اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فضحك رسول الله ﷺ\nوقال: لقد اضطيرت واسعا ثم ولى حتى إذا كان في ناحية المسجد فشج يبول\nفقال الأعرابي بعد أن فقه فقام إلي بأبي وأمي ﷺ فلم يؤثر ولم يسُبّ فقال:\nإنّ هذا المسجد لا يبال فيه، وإنّما بنى لذكر الله وللصلاة ثم أمر بسجل من\nماء فأفرغ على بوله (١) . هذا حديث رواه أبو داود والترمذي من حديث\nالزهري عن سعيد، وقال في آخره: قال سعيد قال سفيان: وحدثني يحيى- بن\nسعيد عن أنس نحو هذا وهذا حديث حسن صحيح، وقد روى يونس هذا\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨/١٤) ومسلم في (الطهارة، باب \" ٣٠ \" رقم\n\" ١٠٠ \") والنسائي (١/١٧٥) وابن ماجة (٢٥٨) وأحمد (٣/١٩١) والبيهقي ٢١/٤١٣،\n٤٢٨، ١٠/١٠٣) وابن خزيمة (٢٩٣، ٢٩٦) وأبو عوانة (١/٢١٤) وشرح السنة (٢/٨١)\nوإتحاف (٧/١٣٨) والمغني عن حمل الأسفار (٢/٣٨٩) وأخلاق (٧١، ٨٠) .\nقوله: \" لا تزرموه \" أي لا تقطعوا عليه البول. يقال: تزرِم البول، إذا انقطع. وأزرمه غيره.\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٢٩) والترمذي (ح/١٤٧) وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. ورواه أحمد في \" المسند \" (رقم ٧٢٥٤ ج ٢ ص ٢٣٩) عن سفيان بن عيينة عن\nالزهري. ونسبه في المنتقى (١/٥١ من نيل الأوطار) للجماعة إلا مسلما.\nقوله: \" السجل \" بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: الدلو الملأى ماء، ويجمع على سجال،\nبكسر السين. قال في النهاية: وقال القاضي أبو بكر بن العربي: \" الدلو مؤنثة، والسجل\nيذكر، فإن لم يكن فيها ماء فليست بسجل، كما أن القدح لا يقال له كأس إلا إذا كان فيه\nماء \".","vol":"2","page":566},{"text":"الحديث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، وأصله في\nصحيح الجعفي بلفظ: \" قام أعرابي في المسجد قلنا وله الناس فقال لهم النبي\nﷺ: \" دعوه وأهريقوا على بوله سجلا من ماء أو دلوا من ماء، فإنّما بعثتم\nمبشرين ولم تبعثوا معسرين \" (١) وفى لفظ: \" قام النبي ﷺ في الصلاة وقمنا\nمعه فقال أعرابي: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا فلما سلم\nرسول الله ﷺ قال: لقد حجرت واسعا \" (٢) . وروى ابن صاعد عن عبد الجبار\nبن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى ابن سعيد عن أنس أنّ أعرابيا بال في\nالمسجد فقال ﵇: \" احضروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء \" قال\nأبو الحسن البغدادي الحافظ رحمه الله تعالى: وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛\nلأنّ أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عن يحيى بن سعيد فلم يذكر منهم\nالحضر، وإنّما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن ذبير عن/طاوس أن النبي ﷺ\nقال: \" احفروا مكانه فاختلط \" على عبد الجبار المتنان، وفى علل الخلال: وقال\nأبو بكر بن محمد عن أبيه أنه قال لأبي عبد الله في حديث الأعرابي في\nالبول في المسجد: يرويه هو لأصحاب أبي حنيفة، ويروون فيه شيئا عن أبي\nبكر بن عياش عن سمعان عن أبي وائِل عن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال:\n\" فأمر به فحفر \" قال: ما أعرف سمعان هذا، وهذا حديث منكر ثم قال: كيف\nتصنعون في بول الصبي أنه يرش هو عن النبي ﷺ من غير وجه يرش عليه\nفالسن حجتهم في هذا، وهم يزعمون إذا صب عليه أو رش عليه فهو شر مما\nكان، وقال أبو زرعة: حديث سمعان في بول الأعرابي في المسجد حديث\nليس بقوي. حكاه عنه ابن أبي حاتم وحكى عنه ابن المحمدي، الحديث منكر\nوسمعان ليس بالقوى، وذكره الدارقطني أنه يقال فيه أيضا: ابن سمعان أن أبا\nبكر بن عياش قال: حدثنا المعلى المالكي، فذكر غير اللفظ الأولى عن شقيق\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/٦٥، ٨/٣٧) والفتح (١/٣٢٣) والنسائي (١/٤٩،\n١٧٥) والمشكاة (٤٩١) والإِرواء (١/١٩٠) .\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (٣٨٠) والترمذي (١٤٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوالنسائي (٣/٢٤) واحمد (٢/٢٣٩، ٢٨٣) والبيهقي (٢/٤٢٨) وابن خزيمة (٨٦٤)\nوالحميدي (٩٣٨) وعبد الرزاق (١٦٥٨) .","vol":"2","page":567},{"text":"عن عبد الله جاء أعرابي إلى النبي ﷺ شيخ كبير فقال: \" يا محمد متى\nالساعة، قال: وما أعددت لها؟ قال: والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من\nكثير صلاة ولا صيام إلا أنّى أحب الله ورسوله، قال: إنك مع من أحببت \"\nقال: فذهب الشيخ فأخذه بوله في المسجد فمر عليه الناس فأقاموه فقال النبي\nﷺ: \" دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة فصبوا على بوله الماء \" (١) . رواه\nعن المحاملي ثنا يوسف بن موسى ثنا أحمد بن عبد الله ثنا ابن عباس به وقال\nالخطابي: وليس في حديث أبي هريرة ولا في خبر متصل ذكر الحفر مكان،\nولا ينقل التراب وإن سلم الحنفيون للإمام أحمد وغيره قوله فإن لهم حديثا\nإسناده على رسم الشيخين، رواه أبو داود (٢) في كتاب السنن فقال: حدثنا\nموسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حاز قال: سمعت عبد الملك بن عمير\nيحدث عن عبد الله/بن معقل بن مقرن قال: قام أعرابي إلى زاوية من زوايا\nالمسجد فانكشف فبال فيها فقال النبي ﷺ: خذوا ما بال عليه من التراب\nفألقوه وأهريقوا على مكانه ماء \". قال: هذا مرسل، وابن معقل لم يدرك النبي\nﷺ وأبي ذلك عليه الحافظ ابن فتحون فذكر أنّ له صحبة في كتابه\nالمستدرك على ابن عبد البر ولئن سألنا لأبي داود قوله، وكذا قول ابن ميمون\nفيكون مرسلا صحيحا، والمرسل معمول به عندهم، والله أعلم.\nوذكره عبد الرزاق عن طاوس، وقد تقدّم كلام أبي الحسن عن ابن عينية\nعن عمرو بن دينار عن طاوس مرسلا مثلا، والاصطلاح: إذا عارض مرسلان\nصحيحان حديثا صحيحا مسندا كان العمل بالمرسل أولى فكيف مع عدم\nالمعارضة. حدثنا محمد بن يحيى: هو عندنا ابن أبي حميد ثنا أبو المليح\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٧٨- باب الأرض يصيبها البول،\n(ح/٥٣٠) .\nفي الزوائد: إسناد حديث وائلة بن الأسقع ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الله الهذلي. قال\nالحاكم: يروى عن أبي المليح عجائب. وقال البخاري: منكر الحديث. وصححه الشيخ\nالألباني.\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٣٦- باب الأرض يصبها البول،\n(ح/٣٨١) . قال أبو داود: وهو مرسل. ابن معقل لم يدرك النبي ﷺ.","vol":"2","page":568},{"text":"الهذلي عن وائلة بن الأسقع قال: \" جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: اللهم\nارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدا فقال: لقد خطرت واسعا\nويحك أو ويلك قال: فسيح يبول فقام أصحاب النبي ﷺ فقال رسول الله\nﷺ: دعوه فدعا بسجل من ماء فصبه عليه \" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف\nرواه عبيد الله بن أبي حميد غالب أبي الخطاب الهذلي الكوفي، فإنه ممن قال\nفيه الإمام أحمد بن حنبل﵁- ترك الناس حديثه، وقال\nالبخاري: منكر الحديث، وفى علل أبي عيسى عنه: ضعيفه ذاهب الحديث لا\nأروى عنه شيئا، وقال أبو عبد الرحمن: متروك الحديث، وقال ابن معين\nوالدارقطني: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد فاستحق\nالترك، وقال أبو حاتم/الرازي: منكر الحديث ضعيف الحديث، وفى الكامل\nلابن عدي عن ابن مثنى أنه قال: ما سمعت يحيى ولد عبد الرحمن يحدّث\nبشيء قط، قال أبو أحمد: وعامة رواية عن أبي المليح، وقال أبو زكريا\nالساجي: هو ضعيف، وذكر العقيلي في كتاب الضعفاء وكذلك البلخي،\nوفى الأشراف: اختلفوا في موضع البول تصبه الشمس أو يجف فكان\nالشافعي وأحمد وأبو ثور يقولون: لا يطهره إلا الماء، وفيه قول ثاني، وهو أن\nيصلى عليه إذا جفّ وذهب أثره، ولا يصلي عليه إن لم يذهب أثره ولا يجزيه\nأن يصلى على بساط أصابه بول وإن ذهب أثره. هذا قول النعمان ومحمد\nوقالا: الشمس تزيل النجاسة إذا ذهب الأثر عن الأرض، وروينا عن أبي قلابة\nأنه قال: جفوف الأرض إذا أصابتها نجاسة فيبست وذهب أثرها جازت الصلاة\nعليها، وقال أبو سليمان رحمه الله تعالى: فيه دليل على أنّ الماء إذا أورد على\nالنجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وإن غُسلات النجاسة طاهرة لم تبن\nللنجاسة فيها لون أو ريح، ولو لم يكن ذلك الماء طاهرا لكان المصبوب منه\nعلى البول أكثر نجسا للمسجد من البول بعينه فدلّ على طهارته، قال: وإذا\nأصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما كان ذلك مطهرا لها، وكانت في\nمعين صبّ الذنوب وأكثر، والله أعلم. ومن قوله إنّما بعثتم مبشرين دليل على\n_________\n(١) انظر أول حديثين في الباب.","vol":"2","page":569},{"text":"أن أمر الماء على التيسير والسعة في إزالة النجاسات فيه، والله أعلم. وأما قوله:\nلا تزرموه أي. لا تقطعوا عليه، قال ابن دريد: الزرم القطع قال الشاعر:\nفقلت لما سمعت من تحت لبها … لا يخطئنك إن البيع قد زرى\nوقال الجوهري: زرم البول بالكسر إذا انقطع، وكذلك كل شيء ولى\nوأزره غيره، وفى الجامع يقال زرمه يزرمه زرما إذا/قطعه، وكذا أزرمه ازراما\nإذا فعل به ذلك، وزرم الشيء في نفسه إذا انقطع وإذا انقطع بول الرجل\nقلت: زرم بوله وأزرمه هو إذا أقطعه، وقد ازرام الرجل إذا غضب وازرام\nالشيء إذا انقطع، وازرام الشاعر ازريما إذا انقطع شعره، وازرام الشيء إذا\nسلب، وازرام إذا تعبض وفيه قول الشاعر:\nتمري إذا امتحنت من قبل اذرعها … وتزريم إذا ما مسه المطر\nومن السكوت قول الراجز:\nالفتية غضبان مزريما … لا سبط الكف ولا خضيما\nويقول: لعن الله ما زرمت به أي: ولدته، ولذلك قال الشاعر:\nألا لعن الله التي زرمت … فقد ولدت داعله وغوايلى\nويقال: زرم السور وغيره إذا بقي جعدة في دبره، وبه سمي السؤر أزرم\nويقال: أزرمت السوق إذا انقطعت، وزرم كلامه إذا قطعه فهو زرم الكلام\nأي: قليله، وكذلك قال الأخطل: والشافعون مغيبون وجوههم زرموا المقالة\nبالسّواء الأبصار أي: قد قطعوا الكلام، والمزرم المضيق عليه، ويقال: زرم فلان\nبأمره إذا ضاق به فلم يدر ما يصنع قوله ﵊: \" لقد احتظرت\nواسعا على الحظر الحجر \" (١)، قال الجوهري: قال: وهو ضد الإباحة والمحظور\nالمخرم، وفى أساس الزمخشري حظر عليه كذا حيل معه بينه: (وما كان عطاء\nربك محظورا) (٢) وهذا محظور غير مباح، وقال ابن دريد: حظرت الشيء\n_________\n(١) طرف من حديث تقدم في هذا الباب.\n(٢) سورة الإِسراء آية: ٢٠.","vol":"2","page":570},{"text":"حظره حظرا فهو محظور: إذا حرمته، والحظار: ما حظرته على غنم أو غيرها\nبأغصان الشجر أو بما كان وهو الحظر أيضا قال الشاعر:\nترى حظرا أذوى به الحي عاضد\nوقال في كتاب الأسعاف: لما أغار امرؤ القيس بن المنذر عم/النعمان بن\nالمنذر على النمير بن واسط فشيئا شيئا، فأتى بهم الخبرة فحفر لهم حظائر وهم\nبإحراقهم فكلمه فيهم أبو حوط أخو المنذر بن امرئ القيس لأمه، واسمه مالك\nابن ربيعة فوهبهم له فسمى ذو الحظائر، وزعم ابن ماكولا في كتاب الإكمال:\nأنه بخاء معجمة مضمومة قال: ذكره ابن دريد، ويشبه أن يكون وهما منه\nعلى ابن دريد اللهم إلا أن تريدكو يذكر بن دريد سما به الحر لا الضبط،\nوذلك أنّ الذي ذكره به وغراه له هو من كتاب الوشاح من تأليفه في باب\nالأزداء ولم يضبطه كعادته في ذلك الكتاب، وذكره في كتاب الجمهرة في\nباب الحاء المهملة والطاء والواو، وبنحوه قاله في كتاب الاشتقاق، وابن سيدة\nفي كتاب المحكم والوزير أبو القاسم في كتاب أدب الخواص، وسمّاه كعب\nبن الحارث بن حسم بن هلال بن ربيعة بن زيد معناه بن عامر الصحيان بن\nسعد الخزرج ونضر بن مزروع في كتاب العلماء من الأشراف وسمّاه الحرث\nبن زيد مناة، وقد اتبعوا ذلك بشواهده في كتاب الاتصال، وفى رواية لقد\nتحجرت واشيعا، قال الخطابي: أصل الحجر: المنع، ومنه الحجر على السفيه،\nوهو منعه عن التصرف في ماله وقبض يده عنه يقول له: قد سبقت من رحمه\nالله ما وسعه ومنعت منها ما أباحه، والسجل مذكر وهو الدلو إذا كان فيه ماء\nقلّ أو كثر، ولا يقال لها: وهى فارغة سجل ولا ذنوب والجمع السجال،\nوالسجيلة الدلو الضخمة قال المراجز:\nخذها وأعط عمك السجيلة … إن لم يكن عمك ذا حليلة\nوسجلت الماء فانسجل أي: صببته فانصب وأسجلت الحوض ثلاثة قال:\nوغادر الأخد والآخاد مترعه … وأسجل الماء إنها وعد مانا\nوفى الجمهرة: والجمع سجول وفى الكتابة وقيل: لا يسمى سجلا حتى\nيكون مملوءة ماء، وقال أبو منصور النيسابوري: حتى يكون فيها ماء قلّ أو","vol":"2","page":571},{"text":"كثر، ولا يقال لها: ذنوب إلا ما دامت ملأى كما أنه لا يقال/كأس إلا إذا\nكان فيها شراب وإلا فهي زجاجة، وفى الألفاظ ليعقوب: الكأس الإناء\nوالكأس ما فيه من الشراب، ولا يقال مائدة إلا إذا كان عليها طعام وإلا فهو\nخوان، ولا يقال كوزا إلا إذا كان له عروة وإلا فهو كوب، ولا يقال قلم إلا\nإذا كان مبريا فإلا هو أنبوبة، ولا يقال: خاتم إلا إذا كان فيه فض فهو فتيحة،\nولا يقال فروا إلا إذا كان عليه صوف وإلا فهو جلد ولا يقال ربطة إلا إذا لم\nيكن نفقين وإلا فهي ملأه، ولا يقال أريكة إلا إذا كان عليها حجلة وإلا فهي\nسرير، ولا يقال لطمة إلا إذا كان عليها طيب وإلا فهي غير، ولا يقال تفق إلا\nإذا كان له منفذ وإلا فهو سرب، ولا يقال عهن إلا إذا كان مصوبغا وإلا فهو\nصوف، ولا يقال لحم قديد إلا إذا كان معالجا بتوابل وإلا فهو طبيخ، ولا\nيقال خدرا إلا إذا كان مشتملا عن جارية وإلا فهو ستر، ولا يقال ركية إلا\nإذا كان فيها ماء قلّ أو كثر، ولا يقال محجن إلا إذا كان في طرفه عقافة\nوإلا فهو عصا، ولا يقال وقود إلا إذا كانت انقدت فيه النار وإلا فهو حطب،\nولا يقال عويل إلا إذا كان قد رفع صوت وإلا فهو بكاء، ويقال مور للغبار\nإلا إذا كان بالريح وإلا فهو وهج، ولا يقال معلول إلا إذا كان في جرن سوط\nوإلا فهو مشتمل، ولا يقال للطين سباع إلا إذا كان فيه تبن وإلا فهو طين،\nولا يقال ثرى إلا إذا كان نديا وإلا فهو تراب، ولا يقال مأزق وما قط إلا في\nالحرب وإلا فهو مضيق، ولا يقال مغلغلة إلا إذا كانت محمولة من بلد إلى\nبلد وإلا فهي رسالة، ولا يقال قراح إلا إذا كانت مهيأة للزرع وإلا فهي براح،\nولا يقال للعبد ابق (١) إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا له عمل وإلا فهو\nهارب ولا يقال لما في الفم رحاب إلا ما دام في الفم فإذا فارقه فهو براق،\nولا يقال للشجاع لمي إلا إذا كان نبال الصلاح/وإلا فهو بطل، ولا يقال\nللطبق مهدا إلا ما دامت عليه الهدبة، ولا يقال للبعير راوية إلا ما دام عليه\nالماء، ولا يقال للمرأة ظعينة إلا ما دامت راكبة في هودجها، ولا يقال\nللسرحين فرث إلا ما دام في الكرش، ولا يقال للسرير نعش إلا ما دام عليه\n_________\n(١) قوله: \" آبق \" أي هارب.","vol":"2","page":572},{"text":"الميت ولا يقال للعظم عرق إلا ما دام عليه لحم، ولا يقال للخيط سمط إلا ما\nدام فيه خرد، ولا يقال للثوب حلة إلا أن يكون ثوبين اثنين من جنس واحد،\nولا يقال للحبل قران إلا إذا قرن فيه بقران، ولا يقال للقوم رفقة إلا ما داموا\nمنضمين في مجلس واحد ومسير واحد فإذا تفرقوا ذهب عنهم اسم الرفقة\nولم يذهب عنهم اسم الرفيق، ولا يقال للبطيخ حرج إلا ما كانوا صغار\nأخضرا، ولا يقال للذهب تبر إلا ما دام غير مدبوغ، ولا يقال للحجارة رصف\nإلا إذا كانت محماة بالشمس أو بالنّار، ولا يقال للشمس الغدالة إلا عند\nارتفاع النهار، ولا يقال للثوب مطرف إلا إذا كان في طرفيه علمان، ولا يقال\nللمجلس النادي إلا ما دام فيه أهله، ولا يقال للريح جليل إلا إذا كانت باردة\nومعها ندى، ولا يقال للمرأة عانق إلا ما دامت في بيت أبوها، ولا يقال\nللبخيل شحيح إلا إذا كان مع بخله حريصا، ولا يقال للذي عد البرد مرض\nإلا إذا كان مع ذلك جائعا، ولا يقال للإسراع في السير اهطاع إلا إذا كان\nمعه خوف، ولا اهراع إلا إذا كان معه رعدة، وقد نطق القرآن بهما، ولا يقال\nللحان كع إلا إذا كان مع جيشه ضعيفا، ولا يقال للمقيم متلوم إلا إذا كان\nعلى انبطاء، ولا يقال للفرس محجل إلا إذا كان البياض في قوائمه الأربع أو\nالثلاث، ولا يقال دود إلا للقليل من أثاث الإبل. ذكره ابن الجوزي في تقويم\nاللسان، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":573},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>٤٨- باب/الأرض تطهر بعضها بعضا</span>\nحدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس ثنا محمد بن عمارة بن عمير بن\nحزم عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أم ولد لعبد الرحمن بن\nعوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: إنى امرأة أطيل ذيلي وأمشى\nفي المكان فقالت: قال رسول الله ﷺ: \" يطهره ما بعده \" (١) . هذا حديث لما\nخرجه أبو عيسى قال آخره: وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك\nعن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد هود بن عبد الرحمن\nابن عوف عن أم سلمة وهو وهم، وليس لعبد الرحمن بن عوف ولد يقال له:\nهود إنّما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة وهو\nالصحيح، ورواه أبو قرة في سننه ثنا أبو حنيفة ثنا أبو قرة ذكر مالك، ورواه\nأبو داود الكجي في سنه وابن وهب في مسنده عن القعنبي عن مالك فقال:\nعن أم ولد لإبراهيم، وذكره ابن الجارود في منتقاه ثنا يعقوب الدوري ثنا\nعبد الله بن إدريس ثنا محمد بن عمارة لرواية سليمان بن الأشعث فتبّين بما\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (١٤٣) وقال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: \" كُنا مع\nرسول الله ﷺ لا نتوضأ من الموطأ \". وقال: وهو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا\nوطيء الرجل على المكان القذر أنه لا يجب عليه غُسل القدم، إلا أن يكون رطبا فيغسل ما\nأصابه. ورواه أبو داود (٣٨٣) والدارمي (١/١٨٩) وابن ماجة (٥٣١) ثلاثتهم من طريق\nمالك. ورواه مالك من طريق يحيى (١/٤٧) ومن رواية محمد بن الحسن (ص ١٦٣) .\nثلاثتهم من طريق مالك. وعندهم جميعا: \" عن أم الولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف \"\nكما سيصححه الترمذي في آخر هذا الباب، وهو الصواب. والحديث سكت عنه أبو داود\nوالمنذري. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: \" هذا الحديث مما رواه مالك فصح، وإن كان\nغيرِه لم يره صحيحا \".\nوالعلة فيه جهالة أم للولد هذه. وقال الذهبي في الميزان: \" حميدة سألت أم سلمة، هي أم ولد\nلإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، تفرّد عنها محمد إبراهيم التيمي \". وأما ابن حجر في\nالتهذيب فإنه يجزم بأن حميدة هي أم الولد بل جوّز ذلك فقط، وقال في التقريب: إنها\nمقبولة. وهذا هو الراجح، فإن جهالة الحال في مثل هذه التابعية لا يضر، وخصوصا مع\nاختيار مالك حديثها وإخراجه في موطئه، وهو أعرف الناس بأهل المدينة، وأشدهم احتياطا في\nالرواية عنهم. قلت: وللحديث شواهد صحيحه. وعلى هذه الشواهد صححه الشيخ الألباني.","vol":"2","page":574},{"text":"ذكرناه صحة قول أبي عيسى وضعف قول من خالفه، ولما ذكره أبو محمد\nفي مسنده قيل له أنا محمد أتاخذ بهذا الحديث؟ قال: لا أدري، وقال أبو\nسليمان الخطابي: في إسناد هذا الحديث يقال أم ولد إبراهيم مجهولة لا يعرف\nحالها في الثقة والعدالة، وبنحوه قال الخزرجى حدثنا أبو كريب ثنا إبراهيم بن\nإسماعيل اليشكري عن ابن أبي خيثمة عن داود بن الحسين عن أبي سفيان\nعن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة\nفقال رسول الله ﷺ: \" يطهر بعضها بعضا \" (١) ./هذا حديث معلل بأمور:\nالأول: الاختلاف في حال ابن أبي حبيبة قال ابن عدي: ذكر هذا الحديث\nفي ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة في جملة أحاديث أنكرت عليه،\nثم قال: وابن أبي حبيبة صالح في باب الرواية يكتب حديثه مع ضعفه كما\nحكى عن ابن معين ولفظه: \" الطرق يطهر بعضها بعضا\" (٢) . وقال الإمام\nأحمد: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان مصليا عابدا صام ستين سنة وكان\nقليل الحديث، وقال العجلي: حجازي ثقة، وقال البخاري: منكر الحديث\nوقال أبو عبد الرحمن: مدني ضعيف، وقال أبو الحسن: متروك، وقال\nالدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال عثمان بن سعيد عنه: صالح ولا\nيحتج به، وقال أبو إسحاق الحربي: كان شيخا صالحا وله فضل ولا أحسبه\nحافظا، وقال أبو داود فيما حكاه الآجري عنه- يعني عن ابن معين-:\nضعيف، وفى رواية معاوية بن صالح عن عبد الله بن عامر الأسلمي وخالد\nبن إلياس وابن أبي حبيبة: كلّ هؤلاء ليسوا بشيء. قلت ابن أبي حبيبة مثلهم\nقال: هو أصلح منه، وقال الساجي: في حديثه لين، وقال أبو جعفر العقيلي:\nله غير حديث لا يتابع على شيء منه، وذكره الحافظ أبو العرب في كتاب\nالضعفاء. الثاني: أبو سليمان داود بن الحصين الأموي وإن كان قد خرجا\nحديثه في صحيحيهما فقد قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أنّ مالكا روى\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجه في: ١- كتاب الطهارة، ٧٩- باب الأرض يطهر بعضها\nبعضا، (ح/٥٣٢) . في الزوائد: إسناده ضعيف. فإن اليشكري مجهول. قال الذهبي:\nوشيخه مما اتفقوا على ضعفه. وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١١٨) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في \" الكامل \": (١/٢٣٦) .","vol":"2","page":575},{"text":"حديثه لترك حديثه وقال أبو أحمد الجرجاني: صالح الحديث إذا روى عنه ثقة\nإلا أن يروى عنه ضعيف فيكون البلاء به مثل ابن أبي حبيبة وابن أبي يحيى،\nوقال ابن حبان: حديثه عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات يجب مجانبة\nروايته، وقال أبو زرعة الرازي: لين، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال:\nأحاديثه عن عكرمة مناكير وأحاديثه عن شيوخه مستوفية، وفى كتاب العقيلي\nثنا محمد بن زكريا البجلي ثنا الحسن/بن شجاع، قال: سمعت علي بن\nالمديني يقول: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إلي من داود بن حصين\nعن عكرمة عن ابن عباس، وقال الحافظ أبو زكريا الساجي: كان متهما برأي\nالخوارج منكر الحديث، وأبوه حصين روى عن جابر وأبي رافع وحديثه ليس\nبالقائم حدثنى أحمد بن محمد قال: سمعت المعيط يقول لخلف المخرمي\nويحيى بن معين وابن أبي شيبة وهم قعود كان مالك بن أنس يتكلم في سعد\nبن إبراهيم سيّد من سادات قريش، ويروى عن داود بن حصين وثور الديلمي\nوكانا خارجين حسن فما تكلم أحد منهم بشيء، وقال أبو عمر بن عبد البر:\nكان متهما بالقدر وقد احتمل، وقال البرقي في كتاب الطبقات باب من،\nتكلم فيه من الثقات لمذهبه من أهل للمدينة: ممن كان يرمى منهم بالقدر داود\nبن حصين. والثالث: إبراهيم اليشكري لم أر أحدا عرف حاله، ولا ذكره\nبأكثر مما في هذا السند ولا ذكر عنه راويا غير محمد بن العلاء والله أعلم.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن موسى\nابن عبد الله بن يزيد عن امرأة من بنى عبد الأشهل قالت: سألت النبي ﷺ\nفقلت: إن بيني وبن المسجد بقاء قذرا قال: \" فبعدها طريق أنصف منها\nقلت نعم، قال: هذه بهذه \" (١) انتهى. هذا حديث رواه أبو داود عن الثعلبي\nوأحمد بن يونس قالا: نا زهير حدثنا عبد الله بن عيسى ولفظه: \" ان لنا\nطريق إلى المسجد منتنا كيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق أطيب\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/ ٣٨٤) وابن ماجة (ح/ ٥٣٣) وأحمد في \" المسند \" (٦/\n٤٣٥) والبيهقي في \" الكبرى \" (٢/٤٣٤) وابن أبي شيبة في \" المصنف \" (١/٥٦) والكنز\n(٢٧٢٨١) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"2","page":576},{"text":"منها؟ قالت: بلى. قال: فهذه هذه \"، وإسناده صحيح، وخرجه الحافظ أبو\nمحمد في منتقاه عن محمد بن يحيى ثنا أبو داود ثنا زهير وشريك عن عبد\nالله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي/ليلى لفظ: \" أن لنا طريقا منتنه \". ولما\nذكره أبو محمد الإشبيلي لم يرد على أن أبرز من سنده موسى والأشهلية كذا\nهو في الأحكام، وحكي أبو الحسن بن الحصار تلميذه أنّه صحّحه وتبع\nالحافظ ابن القطان على سكوته عن عبد الله بن عيسى راوية بأنه لا يعرف\nقال: وليس بابن أبي ليلى فاعله. انتهي كلامه. وفيه نظر، من حيث زعمه\nبغير دليل أنّ ابن عيسى هذا ليس معروفا، قال: وليس بابن أبي ليلى وليس\nكما زعم كما أسلفناه قبل، ولا ما لم ير من روي عنه شريك وروي عن\nموسى بن عبد الله غير ابن أبي ليلى المخرج حديثه في الصحيح ولا في هذه\nالطبقة شريكا له فيما ذكره البخاري، وأبو محمد بن أبي حاتم وأبو حاتم\nالبستي وغيره؛ فإنّه نص عليه وعينه في بابه وباب شيخه وهو الصواب، وأمّا\nقول أبي سليمان الخطاب في إسناده مقال لكونه عن امرأة من بني عبد\nالأشهل مجهولة، والمجهول لا يقوم به حجة في الحديث، فمردود بما عليه\nجماعة المحدثين من أنّ جهالة اسم الصحابي غير مؤثره في صحة الحديث،\nقال أبو سليمان: قوله يطهرن ما بعده كان الشّافعي يقول: إنّما هذا فيما أُجر\nعلى ما كان يابسا لا يعلّق بالثّوب منه شيء، وأمّا إذا أجر على رطب فلا\nيطهره إلا الغسل. وقال الإمام أحمد: ليس معناه إذا أصابه بر (١) بعده على\nالأرض أنها تطهره، ولكنه يمر بالمكان فتقذره ثم يمرّ بمكان أطيب منه فيكون\nهذا بذاك ليس على أنّه يصيبه منه شيء. وقال مالك: إنّما هو أن يطأ الأرض\nالقذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فانّ بعضها يطهر بعضا، فأماّ النجاسة\nمثل البول ونحوه تصيب الثوب أو بعض الجسد، فإنّ ذلك لا يطهره إلا\nالغسل. قال: وهذا إجماع الأمة، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) قلد كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \". ومقصد كلام المصنف: أن الثوب المبلل ببول\nنجس فإن الأرض تُطهره.","vol":"2","page":577},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>٤٩-بابُ مُصافحة الجُنب</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن حميد عن بكر بن\nعبد الله عن أبي نافع عن أبي هريرة أنه لقيه النبي ﷺ في طريق من طرق\nالمدينة وهو جنب، فانسل، فقعد النبي ﷺ، فلما جاء قال: أين كنت يا أبا\nهريرة؟ قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى\nأغتسل. فقال رسول الله ﷺ: \" المؤمن لا ينجس \". (- أ) هذا حديث\nأجمع على تخريج أصله الأئمة الستة (١) - رحمهم الله تعالى- إلا أن مسلما\nرواه مقطوعا، وأنّ علي الإِمام بدر الدين يوسف بن عمر أخبركم الحافظ رشيد\nالدين قراءة عليه قال: وقع في مسلم إسناد هذا الحديث فما رأيته من النسخ\nمقطوعا حميد عن أبي رافع قال: وكذلك هو من روايتنا من طريق الجلودي،\nوقد سقط من إسناده وحل من حميد وأبي رافع وهو بكر بن عبد الله المزني،\nقال حميد: إنّما يروى هذا الحديث عن بكر بن أبي رافع كذلك أخرجه\nالبخاري وأبو داود فمن بعده في سننهم بلا خلاف أعلمه بينهم في ذلك،\nوكذلك رويناه في مسند ابن أبي شيبة ولذلك هو في مسند الإِمام أحمد،\nوقد ذكر أبو مسعود وخلف الواسطي أنّ مسلما أخرجه أيضا كذلك إلا أنِي\nلم أره في جميع النسخ التي رأيتها من كتاب مسلم إلا مقطوعا، وكذلك\nقال الحافظ أبو علي الجياني أنه وقع إسناد هذا الحديث في النسخ كلها حميد\nعن أبي رافع قال: وفي هذه الرواية انقطاع إّنما يرويه حميد عن بكر عنه وقال\nأبو الحسن في كتاب الوهم والإِبهام: وكذلك رواه ابن السكن من رواية عبد\nالرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى بن سعيد عن حميد عن بكر قال: فإذن\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٢/٩٣) وابن ماجه (٥٣٤) وتغليق (٤٦٤) وإتحاف\n(٩/١٧٩) والمغني عن حمل الأسفار (٤/١٤٦) وأبو حنيفة (٣٣) ورواه مسلم في (الحيض،\n١١٥، ١١٦) وأبو داود (٢٣١) والنسائي في (الطهارة، باب \" ١٧١ \") واحمد (٢/\n٢٣٥، ٣٨٢، ٤٧١، ٥/٣٨٤، ٤٠٢) .","vol":"2","page":578},{"text":"إنما يقرره/عن يحيى بن سعيد عن زهير بن حرب اسقط منه نكرا من\nبيتهما. انتهي كلامه. وفيه نظر؛ من حيث زعم أنّ المقصر له هو ابن حرب-\nيعني: وحده-، وليس كذلك؛ بل المقصر به مسلم أيضا عن شيخه الذي رواه\nعنه أبو بكر بن أبي شيبة فإن أبا بكر رواه متصلا كرواية الجماعة كما تقدم\nمن عند ابن ماجة ومسلم قصر به عنه على هذا، والله أعلم. وأمّا إنكار\nالعطار قول أبي مسعود وخلف فكذلك هو فيما رأيت من النسخ ولكن يشبه\nأن يكون قولهما صحيحا لما ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب المستخرج: حدثنا\nحبيب بن الحسن ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا\nيحيى بن سعيد ح وثنا محمد أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء\nثنا علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد ح وثنا محمد بن إبراهيم بن علي وعبد\nالله بن محمد بن جعفر قالا: ثنا أحمد بن علي ثنا أبو خيثمة ثنا يحيى بن\nسعيد ح وثنا محمد بن حسان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي\n- شيبة ثنا ابن علية عن حميد عن بكر عن أبي نافع عن أبي هريرة أنه لقيه النبي\nﷺ في طريق.. الحديث. قال: رواه مسلم عن زهير بن جرير عن يحيى بن\nسعيد وعن أبي بكر عن إسماعيل ابن علية جميعا عن حميد ح فلعل من\nذكرناه رأى ذلك في نسخة لم يقع إلى غيره، والله أعلم. وكذا فعله البغوي\nفي شرح السنة لما رواه عن عباس ثنا عبد الأعلى ثنا حميد عن بكر هو ابن\nعبد الله المزي عن أبي رافع فقال: رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن\nابن علية عن حميد، والله أعلم. ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد ثنا أبو\nالحرث الظاهري ثنا الحسن بن محمد بن حكيم ثنا البوالموجه ثنا ابن أبي شيبة\nثنا ابن علية ثنا حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبيِ هريرة: \" أنه لقي النبي\nﷺ … الحديث \". قال: هذا حديث متفق (١) على صحته/أخرجه مسلم عن\nأبي بكر عن إسماعيل عن حميد حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ح وثنا\nإسحاق بن منصور ثنا يحيى بن سعيد جميعا عن مسعر عن واصل إلا حديث\n_________\n(١) الحاشية السابقة.","vol":"2","page":579},{"text":"عن أبي وائل عن حذيفة قال: \" خرج النبي ﷺ فلقيني وأنا جنب فحدث\nعنه فاغتسلت ثم جئت \". قال مالك: قال: كنت جنبا قال رسول الله ﷺ:\n\" إن المسلم لا ينجس \". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه ولفظ ابن\nحبان (١) في صحيحه: \" كان النبي ﷺ إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه\nودعا له قال: فرأيته يوما بكرة فحدّث عنه ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال:\nإني رأيتك فحدث عني \" الحديث (٢) . وفي باب حديث ابن مسعود رواه أبو\nعبد الرحمن إسناد صحيح عن إسحاق بن منصور ثنا يحيى ثنا مسعر حدثني\nواصل عن أبي وائل عن عبد الله أن النبي ﷺ لقيه وهو جنب فأهوى إلي\nفقلت: إني جنب. فقال: \" إن المسلم لا ينجس \". وهو حديث ثابت في\nسائر نسخ النسائي، ولم يذكره صاحبا الأطراف ابن عساكر والمزي، وقال أبو\nعيسى: وفي الباب عن ابن عباس فلعل أن عبد الله هذا هو ابن عباس وليس\nبابن مسعود فليعلم أن شقيقا لم يرو عن ابن عباس شيئا في كتب الأئمة،\nوالله أعلم. ولم نر لابن عباس حديثا فيما نعلم إلا ما ذكره البخاري معلّقا\nعنه: \" المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا\". ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه\nقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وروى الحافظ أبو بكر بن خزيمة في\nصحيحه ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان عن يحيى بن سعيد\nعن القاسم بن محمد قال: سألت عائشة: \" عن الرجل يأتي أهله ثم يلبس\nالثوب فيعرق فيه، أنجس ذلك؟ ففْالت: قد كانت المرأة تعدّ خرقة أو خرقا فإذا\nكان ذلك مسح بها الرّجل الأذى عنه ولم/يرى أن ذلك ينجسه \".\n_________\n(١) قوله: \" ابن حبان في \" وردت \" بالأولى \" \" كان ابن حبان إذا \" والصحيح \" الثانية \"\nوكذا أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه النسائي في: الطهارة، باب \" ٧٣ \" (ص ١٤٥ ج ١) .\nقوله: \" لا ينجس \" بفتح الجيم وضمها أي: الحدث ليس بنجاسة تمنع عن المصاحبة وتقطع عن المجالسة وأنما هو أمر تعبدي أو المؤمن لا ينجس أصلا، ونجاسة بعض الأعيان اللاصقة بأعضائه أحيانا لا توجب نجاسة الأعضاء نعم تلك الا عيان يجب الاحتراز عنها فإذا لم تكن فما بقي إلا أعضاء المؤمن إذ ليس هناك عين\nنجسة لاصقة به، والمؤمن من لا ينجس هذه الصفة فلا نجاسة، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":580},{"text":"وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قالت \" ثم صليا في ثوبهما \"\nوسيأتي حديث معاوية عن أخيه عن أم حبيبة: \" أنّ النبي ﷺ كان يصلي\nفي الثوب الذي يجامعها فيه \" (١) . وابن علي شيخينا العلامة أبي الحسن\nالمكي- رحمه الله تعالى- أخبركم علامة دهره وفريد عصره شمس الدين\nالخرق بقراءتكم عليه في رجب سنة تسع وستين وستمائة ثنا الفقيه رشيد الدين\nزاهر بن محمد بن أحمد بن وكيع المرورزدي ثنا الإمام شيخ الإسلام أبو\nمحمد عبد الرحمن بن عبد الله المرورزدي ثنا محيي السنة أبو محمد الحسين\nبن مسعود قال: معنى قول ابن عباس: \" أربع لا ينْجُسُن الإنسان والثوب\nوالماء والأرض يريد الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب ولا الثوب إذا ألبسه\nالجنب ولا الأرض إذا أفضى إليها الجنب ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب\nيده \" فيه، وفي كتاب الدارقطني من حديث المتوكل بن فضل عن أم القلوص\nالغاضرية عن عائشة قالت: \" كان النبي ﷺ لا يرى على الثوب جنابة ولا\nعلى الأرض جنابة ولا يجنب الرجل الرجل \" (٢)، وقال عطاء: يحتجم الجنب\nويقلِّم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ. وقال الحافظ رشيد الدين قول أبي\nهريرة فأنجست منه فئة أربع روايات: فانبجست بنون ثم باء معجمة بواحدة\nبعدها جيم ومعناه أنرفعت منه، وقال الترمذي: معناه تنجست عنه. الثانية:\nفأنجست منه بنون بعدها خاء معجمة ثم نون ومعناها انقبضت وتأخرت عنه.\nالثالثة: فاختنست بتقّدم الخاء المعجمة وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها ثم\nنون ومعناها معنى التي قبلها. الرابعة: فأنتجست بنون ثم تاء معجمة باثنتين من\nفوقها ثم جيم ومعناها: اعتقدت لعسى أصير نجسا لا أصلح لمجالسة رسول الله\nﷺ وأنا على تلك الحالة، وقد ذكر في هذه الكلمة قول خامس وهو\nفانبجست بنون ثم ياء معجمة بواحدة بعدها خاء معجمة/من البخس وهو\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (٣٦٦) والنسائي في (الطهارة باب \" ١٨٣ \") وأحمد (٦/\n٢١٧) وابن أبي شيبة (٢/٤٨٢) والكنز (٢١٧٠٦) والخطيب (٧/ ٤٠٧) .\n(٢) صحيح. رواه الدارقطني: (١/١٢٥) .","vol":"2","page":581},{"text":"النقص، فإن صحت هده الرواية فقد ذكر بعض العلماء أنّ معناها أنّه طهّر له\nنقصان عن مما شاه رسول الله ﷺ لما اعتقده في نفسه من النجاسة فرأى أنّه\nلا يقارنه ما دام في تلك الحال، وقال الحافظ: ومعنى هذه الأقوال يرجع إلى\nشيء واحد وهو الانفصال والمزايلة على وجه التوقير والتعظيم له ﷺ، وذكر\nالحافظ أبو محمد المنذري فيه قولا سادسا وهو فانتجشت بنون وتاء ثالث\nالحروف وشين معجمة من النجش وهو الإسراع، قال الزمخشري: والأصل\nفيه سفيان الوحش من مكان إلى مكان وفي الحديث: \" نهي عن\nالنجش \" (١) .\nشفير النّاس من شيء إلى غيره، وذكر بعضهم قولا سابعا وهو فاحتبست\nبحاء مهملة وبعد التاء باء وسين مهملة من الاحتباس، والله أعلم. قال ابن\nالمنذر: وأجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، وثبت عن ابن\nعمرو وابن عباس وعائشة أنهم قالوا ذلك، وهو مذهب الشافعي والنعماني ولا\nأحفظ عن غيرهم خلاف قولها، قال أبو بكر: وعرق اليهودي والنصراني\nوالمجوسي عندي طاهر. وخالف قوله هذا أبو محمد بن حزم فزعم أنّه منهم\nنجس تمسكا بقوله ﵊: \" أن المؤمن لا ينجس \" وبقوله\nسبحانه: (إنّما المشركون نجس) (٢) والله أعلم.\nواستنبط أبو حاتم البستي من حديث أبي هريرة أنّ الجنب إذا وقع في البئر\nوهو ينوي الاغتسال لا ينجس ماء البئر خلافا لمن قال ذلك وقوله سبحان الله\nقال أبو بكر بن الأنباري في الكتاب الزاهر: معنى سبحانك تنزيها لك يا ربنا\nمن الأولاد والصحابة والشركاء أي: نزهناك من ذلك، قال الأعشى: أقول لما\nجاء في فخره: سبحان من علقمة الفاخر أراد تنزيها لله من فخر علقمة.\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (٢١٧٣) وأحمد (٢/٦٣، ١٠٨، ١٥٦) وشرح السنة (٨/\n١٢١) وأسرار (٣٢٣) والشافعي (١٧٢) وحبيب (٢/٤١) . وصححه الشيخ الألباني.\nقوله: \" النجش \" هو أن يمدح السلعة ليروجها. أو يزيد في الثمن ولا يريد شراعها ليضر بذلك غيره.\n(٢) سورة التوبة آية: ٢٨.","vol":"2","page":582},{"text":"وفي كتاب الإشقاق (١) للبخاري تعجب الأعشى بالتسبيح من فخره كما\nيقول القائل إذا تعجب: سبحان الله/، وقال القزاز: معناه: برأة الله من السوء\nقال الجوهري: إنّما لم يبنون؛ لأنه معرفة عندهم وفيه سنة التأنيث. قال ابن\nالأنباري: ويكون التسبيح الاستثناء من ذلك قوله تعالى: (ألم أقل لكم لولا\nتسبحون) (٢) معناه: قال: أعد لهم قولا هلا تسبحون، ويكون التسبيح\nالصلاة من ذلك ما روي عن الحسن أنه كان إذا فرغ من سبحه قال: …\nالحديث معناه إذا فرغ من صلاته وفيه قوله تعالى: (ونحن نسبح بحمدك\nونقدس لك) (٣) قال أبو عبيدة: معنى نسبح لك بحمدك ونصلي لك،\nويكون التسبيح النور من ذلك لولا ذلك لأحُرقت سبحات وجهه ما أدركت\nمن شيء ويكون من البرية قال تعالى: (قالوا سبحانك لا علم لنا) (٤) .\nوقال الفراء: سبحانك منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت الله\nتسبيحا، فجعل السبحان في موضع التسبيح كما يقول: كفّرت عن يميني\nتكفيرا، ثم نجعل الكفران في موضع التكفير فيقول: كفرت عن يميني كفرانا،\nقال زيد بن عمرو بن نفيل أو ورقة بن نوفل: سبحان ذي العرش سبحانا\nيدوم له رب البرية فرد واحد حمد سبحانه ثم سبحانا تعود له وقبلنا سبح\nالجودي والحميري، وفي الأساس: سبّحت الله وسبّحت له وكبرت بسبحانه\nوتسابيحه، ومن المجاز وسبحان من يعجب منه وأسألك بتسبيحات وجهك،\nوقال أبو موسى الحافظ في كتابه المغيث. سبحان الله قائم مقام الفعل أي:\nاسمه، وسبحت أي: لفظت بسبحان الله، وقيل: معنى سبحان الله: التسرع\nإليه ولحقه في طاعته من قولهم قرش سابح، وذكر النضر بن شميل أنّ معناه:\nالشرعة إلى هذه اللفظة؛ لأن الإنسان يبدأ فيقول: سبحان الله، وذكر أنه\n_________\n(١) قوله: \" الإشقاق \" وردت \" بالأصل \" \" الإشقار \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه\nمن \" الثانية \".\n(٢) سورة القلم آية: ٢٨.\n(٣) سورة البقرة آية: ٣٠.\n(٤) سورة البقرة آية ٣٢٠.","vol":"2","page":583},{"text":"سأل في المنام عن هذا ففسّر له هكذا أو قوله أنّ المؤمن لا ينجس، قال أبو\nنصر: يقال: نجس الشيء ينجس نجسا فهو نجس ونجس أيضًا.\nوقال الفراء: إذا قالوه مع الوحي أتبعوه إيّاه قالوا رجسّ نجس بالكّسر\nوأنجسه غيره ونجسه بمعنى،/وقال القزاز: النجس فيه ثلاث لغات النجس\nبكسر النون وبفتحها وفتح الجيم، وكل شيء قذر فهو نجس والجمع أنجاس\nيقول هو نجس وهم أنجاس، وفي بعض اللغات فقال للواحد: نجس وللجمع\nنجس، وذاك إذا لم يكن على طهارة من الجنابة، وفي كتاب ابن القوطبة:\nوعلى فعِل وفعُل ينج الشيء نجُس نجسا ونجاسة ضد طهر، وفي كتاب\nالمطالع: ينجُ بضم الجيم وفتحها، يقال: ثوب نجس ونجس وكذلك في التثنية\nوالجمع والذكر والأنثي. قاله الكسائي، وقال غيره: إنما يقال بفتحهما فإذا\nأتبعته الرجس كسرت النون.","vol":"2","page":584},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>٥٠- باب المني يُصيب الثوب</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن عمرو بن ميمون\nسألت سليمان بن يسار عن الثوب يصيبه المني أتغسله أو يغسله الثوب قال\nسليمان قالت عائشة: \" كان النبي ﷺ يصيب ثوبه فيغسله من ثوبه ثم\nيخرج في ثوبه إلى الصلاة وأنا أرى أثر الغسل فيه \". وهذا حديث خرجه\nالأئمة الستة (١) في كتبهم، وفي لفظ للبخاري: كنت أغسل الجنابة، وفي لفظ\nلمسلم: \" أن النبي ﷺ كان يغسل موضع المني \"، وفي لفظ: \" أني كنت\nلأغسله من ثوب النبي ﷺ \"، وفي صحيح الإسماعيلي: \" أن النبي ﷺ\nكان إذا أصابه مني غسله، ثم يخرج إلى الصلاة، وأنا أنظر إلى بقعة من أثر\nالغسل في ثوبه \" (٢)، وفي صحيح الجوزجاني: \" أن النبي ﷺ كان إذا أصاب\nثوبه المني غسل ما أصاب منه ثوبه، ثم خرج إلى الصلاة: وأنا أنظر إلى البقع\nفي ثوبه ذلك في موضع الغسل \"، وفي سنن أبي الحسن: \" أني كنت لأتبعه\nمن ثوب النبي ﷺ فأغسله \"، ولفظ أبي داود: (٣) \" ثم أراه فيه بقعة أو\nبُقعا \"، وفي البزار:/إنما يروى الغسل عن عائشة من وجه ونحوه قاله الإمام،\nوقال البزار: رواه عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عنها ولم يسمع\nسليمان من عائشة. انتهي كلامه. وفيه نظر؛ لما ثبت في صحيح البخاري من\nحديث عبد الواحد عن عمرو عن سليمان قال: سألت عائشة عن المني يصيب\nالثوب، وفي رواية محمد بن بشر عد مسلم عن عمرو بن ميمون قال سألت\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب \" ٥٦ \") ومسلم في (الطهارة، باب \" ٣٢ \" رقم ١٠٨، ١٠٨ مكرر) والبيهقي (٢/٤١٩) وابن ماجة (ح/٥٣٦) وابن أبي شيبة (١/٨٤) والنسائي (١/١٥٦) وأبو عوانة (١/٢٠٥) والمشكاة (٤٩٤) والمعاني (١/٥٠) وأحمد في \" المسند \" (٦/٤٧، ١٤٢، ١٦٢) والترمذي (ح/١١٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٦/٢٣٥) والبيهقي (٢/٤١٨) وأبو عوانة (١/٢٠٣) والدارقطني\n(١/١٢٥) والخطيب (١١/٢٣٥) والمنتقى (١٣٨) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٣٤- باب المني يصيب الثوب، (ح/\n٣٧٣) .","vol":"2","page":585},{"text":"سليمان بن يسار عن المني يصيب الثوب، فقال: حدثتني عائشة … الحديث.\nوأما إنكارهما الغسل إلا من وجه واحد ففيه نظر أيضا ذكره الدارقطني بإسناد\nصحيح فقال: ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الرمدي ثنا الحميدي ثنا\nبشر بن بكر ثنا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عنها قالت: \" كنت\nأفرك المني من ثوب النبي ﷺ إن كان يابسا، وأغسله إن كان رطبا \".\nوخرجه أبو عوانة في صحيحه (١) عن محمد بن إدريس وراق الحميدي\nوالصائغ عن أثوب بن إسحاق عن الحميدي وفيه فأمسحه أو أغسله شك\nالحميدي إذا كان رطبا، وفي صحيح ابن خزيمة، وفي حديث ابن هارون ثنا\nعمرو بن سليمان قال: أخبرتني عائشة … فذكره وذكر البزار (٢) من حديث\nثابت بن حماد أبي يزيد القائل فيه أبو الفتح الأزدي وغيره متروك غير علي بن\nزيد عن سعيد بن المسيب عن عمار عن النبي ﷺ أنه قال: \" إنّما يغسل ثوبك\nمن البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء \"، قال: لا نعلم\nيروي / ثابت إلا هذا الحديث، وقال أبو القاسم في الأوسط: لا يروي هذا\nالحديث عن ابن المسيب إلا علي بن زيد. تفرّد به ثابت بن حمّاد، ولا بروى\nعن عمار إلا بهذا الإسناد، وليس معارفيها لهذه الأحاديث، يعني: حديث\nالفرك وحديث سليمان عنها.\n_________\n(١، ٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٣٧٢) والنسائي (١/١٥٦) وأحمد (٦/١٣٢، ١٣٣)\nوأبو عوانة (١/٢٠٤) والمشكاة (٤٩٥) وشرح السنة (٢/٨٩) وشفع (٥٠) والبزار، الشافعي\n(٣٤٥) ومعاني (١/٤٩، ٥٠) والمجمع (١/٢٧٩) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" وفيه أبو\nبكر الهذلي وهو ضعيف.\nوصححه الشيخ الألباني. (الإِرواء: ١/١٩٦) .","vol":"2","page":586},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>٥١- باب فرك المني من الثوب</span>\n/حدثنا محمد بن طريف ثنا عبدة بن سليمان عن الأعمش عن إبراهيم\nعن همام بن الحرث عن عائشة﵂- قالت: \" ربما فركته من\nثوب النبي ﷺ بيدي \". حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معونة عن\nالأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحرث قال: نزل بعائشة ضيف فأمرت له\nبملحفة لها صفراء فاحتلم فيها فاستحيا أن يرسل بها، وفيها أثر الاحتلام\nفغسلها في الماء ثم أرسل بها فقالت عائشة: \" لِم أفْسد علينا ثوبنا إنما كان\nيكفيه أن يفركه بأصبعه ربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصبعي \". هذا\nحديث خرّجه مسلم (١) - رحمه الله تعالى- في صحيحه أصله، وفي لفظ له\nمن حديث شعيب بن عروة عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: \"\nنازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغسلتها فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها\nفبعثت إلى عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبك … \" الحديث.\nوفي لقد رأتني وإنّي لأحكّه من الثوب للنبي ﷺ بظفري حدّثنا أبو بكر بن\nأبي شيبة ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: \" لقد\nرأتني أحتّه في ثوب رسول الله ﷺ فاحته عنه \" هـ. هذا حديث خرجه\nمسلم (١) أيضا، وقال البزار: وحديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة قد روي\nمن وجوه: فرواه مغيرة والأعمش وأبو معشر عن إبراهيم عن الأسود عن\nعائشة، ورواه منصور والحاكم عن إبراهيم عن همام، ورواه ابن أبي نجيح\nوحميد الأعرج عن مجاهد عنها، ورواه الزهري عن عروة عنها، ورواه يحيى بن\nسعيد عن عروة والقاسم عنها، ورواه عنها غير من ذكرنا أيضا، وفي الكامل\nمن رواية أحمد بن أبي أوفى عن عباد بن منصور عن عطاء عنها قالت: \" لقد\nرأيتني/أفرك الجنابة من ثوبه ﵊ ثم لا أغسل مكانه \" وقال:\n_________\n(١) صحح. رواه مسلم في: ١- كتاب الطهارة، ٣٢- باب حكم المني، (ح/١٠٩) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: ١- كتاب الطهارة، ٣٢- باب حكم المني، (ح/١٠٧) .\nقوله: \" الحث \" هو الحك بطرف حجر أو عود.","vol":"2","page":587},{"text":"هذا حديث مستقيم دائما أنكر- يعني: على أحمد بن أبي أوفى- مخالفته\nأصحاب شعبة، وقد وجدناه من طريق أحمد فسلم من المخالفة كما زعم، قال\nأحمد بن منيع في مسنده: أبو قطن ثنا عباد بن منصور نذكره وذكره أبو\nجعفر الطحاوي في شرح الآثار من حديث الأوزاعي عن عطاء عنها، وذكره\nأبو القاسم في الأوسط من حديث ابن حرب عنها، وقال: لم يروه عن سعيد\nإلا جعفر بن أبي المغيرة ولا عن جعفر إلا منذر تفرد به عون بن سلام، ورواه\nأيضا عن أبي شبانة النخعي عنها، وقال: لم يروه عن أبي شبانة إلا برد بن\nزياد تفرد به ابن القاسم، ورواه أيضا من حديث أبي القيس سعيد بن زبير\nقال: حدثني أبي عنها من حديث عائشة بنت طلحة بلفظ: \" رُّبما حككت\nالمني \". وقال: لم يروه عن أبيه طلحة إلا كامل أبو العلاء ولا منه إلا خالد بن\nيزيد تفرد به العباس بن محمد ولفظه: \" أفركه من ثوبه ﷺ \" (١) يعني:\nالمني. ومن حديث ابن مجلز عن الحرث بن نوفل عنها بمثله، وفي لفظ عنده:\n\" كنت أفركه من مرط رسول الله ﷺ وكانت مروطنا يومئذ الصوف \"،\nوقال البيهقي في المعرفة: بين عائشة ومحارب منقطع ولفظ: \" من ثياب النبي\nﷺ وهو في الصلاة \" (٢) وقال الخلال: سئل أحمد عن حديث/جعفر عن\nالزهري عن هارون عن عائشة: \" كنا نراه في مرط أحدانا لم يفركه \" (٣) فقال\nأبو عبد الله: ما أنكره، وفي لفظ لابن خزيمة في صحيحه من حديث الأسود\nعنها: \" لقد كنت أحك الجنابة من ثوبه كالنخامة \" وفي محارب بن دثار\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في: ٢- كتاب الطهارة، ٣٢- باب حكم المني، (ح / ١٠٦)،\nوالنسائي: (١ / ١٥٦)، وأحمد (٦ / ١٣٢، ٢١٣)، والمشكاة: (٤٩٥)، وشرح السنة:\n(٢ / ٨٩)، والشافعي: (٣٤٥) .\nوصححه الشيخ الألباني: (الإِرواء: ١ / ١٩٦) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في صحيحه بلفظ: \" كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ \": ٢-\nكتاب الطهارة، ٣٢- باب حكم المنى، (ح / ١٠٦) .\n(٣) في سنن أبي داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا طلحة بن\nيحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي\nبالليل وأنا جنبة وأنا حائض وعلي مِرط لي وعليه بعضه.\n١- كتاب الطهارة، ١٣٣- باب في الرخصة في ذلك، (ح / ٣٧٠) .","vol":"2","page":588},{"text":"عنها: \" أنها كانت تحتّ المني من ثوبه ﵊ وهو يصلي \"\nوذكر الكلام عن عباد في كتاب الحلال عن أحمد، وزاد حماد بن سلمة فيه\nزيادة حسنه فكان يُصلِّي فيه وقال فيها: قلت لأحمد: أي شيء ترى من\nحديث عباد بن منصور؟ قال: كان يحّدث عن القاسم عن عائشة: \" كنت\nأفرك المني من ثوبه ﵊ \" (١) قلت: وهذا منكر. قال:/نعم\nمن وجه القاسم في كتاب ابن حزم روينا من طريق أبي عن سفيان فمرة قال\nعن الأعمش ومرة قال عن منصور ثم استمر عن إبراهيم عن همام بن الحرث\nعن عائشة في المني: \" أنّ رسول الله ﷺ كان يأمر بحتّه \" قال: تفرّد به أبو\nحذيفة موسى بن مسعود البصري وهو ضعيف مصحف كثير الخطأ يروي عن\nسفيان البواطيل قال الإمام أحمد: قرشية لا شيء كان سفيان الثوري الذي\nيحدّث عنه أبو حذيفة وليس سفيان الذي يحدّث عند الناس، قال ابن المنذر:\nاختلفوا في طهارة المني: فممن غسله من ثوبه عمر بن الخطاب، وأمر بغسله\nجابر بن سمرة وابن عمر وعائشة وابن المسيب، وقال مالك غسل الاحتلام\nمن الثوب أمر واجب مجتمع عليه عندنا، وعلى هذا مذهب الأوزاعي والثوري\nغير أنّ الثوري مقدره بالدرهم، وفيه قول ثان وهو أنّه طاهر يفرك من الثوب.\nوممن رأى أن يفرك من الثوب: سعد بن أبي وقاص وابن عمر، وقال ابن\nعباس: أمسحه بخرقة ولا يغسل إن شئت. وقال ابن المسيب: إذا صلى فيه لم\nيعدو المني عند الشّافعي وأبي ثور ليس بنجس. وقال أحمد: يفركه. وقال\nأصحاب الرأي: إذا جف فحته بخرقة. وقال أبو بكر: والمني طاهر، واختلفوا\nفي المني يصيب الثوب يحتّ مكانه فكان عمر بن الخطاب﵁-\nيقول: يغسل وينضح ما لم يرو، وقال ابن عباس: ينضح الثوب. وفيه قال\nالنخعي وحماد: وقال عطاء: أرشّه. وقالت عائشة: إن رأيته فأغسله وإن تره\nفانضحه. وفي مسند ابن منيع الكثير ثنا إسحاق بن يوسف ثنا محمد بن مضر\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٣٧٢) وسكت عنه والنسائي (١/١٥٦) وأحمد (٦/١٣٢،\n٢١٣) والمجمع (١/٢٧٩) وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف. والمشكاة (٤٩٥) وأبو عوانة (١/\n٢٠٤) وشرح السنة (٢/٨٩) وشفع (٥٠) والشافعي (٣٤٥) ومعاني (١/٤٩) .\nقلت: وهو بمجموع طرقه فالحديث حسن.","vol":"2","page":589},{"text":"عن محارب عنها إنّها كانت تحت المني من ثوب النبي ﷺ وهو في الصلاة\nوكان ابن عمر وأبو هريرة والحسن يقولون: إذا حتّ مكانه غسل الثوب كله.\nوفيه قول ثالث: وهو أنّ الفرك بجزئه فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب\nكلّه؛ هذا قول إسحاق: وفيه قول رابع: وهو أنه/طاهر؛ هذا قول الشّافعي\nوأبي ثور، فعلى هذا القول يجزيه أن يفركه، وقال أبو محمد بن حزم: والمني\nطاهر في الماء كان أو في الجسد أو في الثوب، ولا تجب إزالته والبزاق بمثله\nولا فرق، وقد كذب من يخرص بلا علم بأن قال: كانت عائشة تفركه بالماء\nلقولها: \" كنت أفركه يابسا بظفري \" قال أبو سليمان الخطابي في قول\nعائشة: \" كنت أفرك المني \" دليل على طهارته ولو كانت عينه تحته لما ظهر\nيابسه بالفرك كالعذِرة، والله تعالى أعلم هـ.","vol":"2","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-58>٥٢- باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه</span>\nحدثنا محمد بن رمح أنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن\nسويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته\nأم حبيبة زوج النبي ﷺ هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي\nيجامع فيه؟ قالت: \" نعم إذا لم يكن فيه أذى \" (١) هـ. هذا حديث إسناده\nصحيح سويد بن قيس النخعي المقري الأبدوي وإن كان لم يرو عنه غير\nيزيد بن أبي حبيب فقد قال أبو سعيد: ابن يونس كانت له من عبد العزيز بن\nمروان منزلة وكان يرسله في أموره، وذكر من ذلك انه أرسله إلى ابن عمر\nبجائزة، وكتاب وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات فلذلك ساغ لابن\nالجارود ذكره في منتقاه وسكت عنه أبو داود عندما رواه، ولفظ أبي جعفر بن\nمنيع فقالت: \" نعم إذا علم أنه لم يصبه أذى \"، وفي لفظ للطبراني: \" إذا لم\nير فيه أذى \"، وفي لفظ له دخل على أم حبيبة قال: فوجدت النبي ﷺ\nيصلي في ثوب واحد عاقده على قفاه فقلت لأم حبيبة: أيصلي النبي- عليه\nالسلام- في ثوب واحد قالت: نعم وهو الذي كان فيه ما كان وقال: لم\nيروه عن سعيد بن/مسلم بن مالك- يعني: عن أبيه- عن معاوية بن أبي\nسفيان إلا خالد بن يزيد العمري، وذكره أيضا في موضع آخر من رواية عتبة\nعن أم حبيبة وقال: لم يروه عن عتبة إلا حمزة بن حبيب تفرد به معاوية بن\nصالح، والله أعلم. حدثنا هشام بن خالد الأرزق ثنا الحسن بن يحيى الحسني\nثنا زيد بن واقد عن بسر بن عبيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء\nقال: خرج علينا رسول الله ﷺ ورأسه تقطر ماء فصلى بنا في ثوب واحد\nموشحا قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال عمر بن الخطاب: يا رسول\nالله أتصلي بنا في ثوب واحد؟ قال: \" نعم، أصلي فيه وفيه أني قد جامعت\nفيه \" (٢) . هذا حديث إسناده لا بأس به، ولو صح لكان بذلك جدير الماء\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٣- باب الصلاة في الثوب الذي\nيجامع فيه، (ح/٥٤٠) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٣- باب الصلاة=","vol":"2","page":591},{"text":"عضد من الشواهد، وأما ما ذكره أبو محمد الإشبيلي أمر يخرجه البزار وفي\nإسناده الحسن بن يحيى الحسني وهو ضعيف جدا ففيه نظر في موضعين:\nالأول: ما عزاه لمسند البزار لم أره فيه فلعله يكون مخرجا في كتاب السنن أو\nالأمالي وليس اصطلاح أبي محمد والله أعلم، ولم ينبه أبو الحسن بن القطان\nعلى ذلك فعلى هذا يكون لازما لهما. الثاني: رواه الحسن بن عبد الملك\nويقال: أبو خالد الدمشقي البلاطي، والبلاط: قرية على نحو فرسخ من دمشق،\nأصله خراساني، الحديث لا يصلح فإنه ممن ذكره الإمام أحمد بن حنبل\nفقال: ليس بحديثه بأس. حكاه عنه أبو داود في كتاب الآجري وسئل عنه\nدميم فقال: لا بأس به، فقال أبو حاتم الرازي: صدوق سيء الحفظ وقال أبو\nأحمد بن عدي: هو ممن يحتمل رواياته، وقال ابن معين في روايته: ثقة، وقال\nأبو داود: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا الحسن بن يحيى الحسني\nوكان ثقة وتكلم فيه غير هؤلاء بكلام مولى، قال أبو عبد الرحمن النسائي:\nليس الدمشقي، ثنا الحسن بن يحيى الحسني وكان ثقة تكلم فيه غير هؤلاء\nبكلام مولى. قال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني:\nمتروك. وقال ابن معين: في روايته ليس بثقة. وفي كتاب أبي العرب عنه:\nليس بشي. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: ليس بشي. وذكره أبو جعفر\nالعقيلي فلم يرو على نقله كلام/ابن معين فيه وأبو زكريا في كتاب الضعفاء\nكذلك ثم ذكر الساجي حكاية كلام ابن معين كلام أبي داود عن سليمان،\nوالله أعلم. والسر من في الإسناد حديثهم في الصحيح إلا الأرزق مفتي أهل\nالشام فيما قاله أبو زرعة البصري؛ فإن أبا حاتم الرازي روي عنه في أخرى\nوقال: صدوق. حدثنا محمد بن يحيى ثنا يحيى بن يوسف الدومي ح وثنا\nأحمد بن عثمان عن حكيم ثنا سليمان بن عبد الله الرقي قالا: ثنا عبيد الله بن\nعمر عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سأل رجل النبي ﷺ:\n\" الرجل يصلي في الثوب الذي يأتي أهله فيه؟ قال: نعم، إلا أن برى فيه بأسا\n_________\n= في الثوب الذي يجامع فيه، (ح/٥٤١) .\nفي الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف الحسن بن يحيي. اتفق الجمهور على ضعفه.\nوصححه الشْيخ الألباني.","vol":"2","page":592},{"text":"فيغسله \" (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن أبي يعلى ثنا\nمخلد بن أبي زميل وعبد الجبار بن عاصم قالا: حدثنا عبيد الله به وخالفه أبو\nالحسن البغدادي فإنه لما سئل عنه فقال: يرويه عبيد الله بن عمرو مرفوعا.\nوقيل: عن ابن عيينة. ولا يصح، والصحيح ما رواه أبو عوانة وأسباط بن\nمحمد وعبد الحكم بن منصور وغيرهم عن عبد الملك بن عمير عن جابر\nموقوفا في قوله، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كذا رواه- يعني\nسليمان الرقي- عن عبيد الله مرفوعا وإنمّا هو موقوف انتهى. عبيد الله بن\nعمر وحديثه في الصحيحين ووصف بالحفظ والثقة فزيادة مقبولة إجماعا وتعلُّق\nبعضهم بأنه معارض بحديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ \" لا يصلي\nفي شعارنا أو لحفنا \" (٢) المذكور عند أبي محمد الإشبيلي صحيحا، قال: في\nآخره شكّ معاذ بن معاذ راوي الحديث وعليه فيه استذكار أكان الأول ذكره\nالشكّ متبعا قول رواية عند أبي داود، وهو ليس ثابتا في كثير من طرق\nالحديث هذا أبو عيسى رواه ولم يذكر شكا وقال فيه: حسن صحيح وكذلك\nالنسائي لكنهما لم يذكرا الشعر ذكرا اللحف فقط وأما ابن حبان فإنّه ذكره\nفي صحيحه بهما، وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ثنا الغواريري ثنا\nمعاذ بن معاذ ثنا أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد يعني ابن سيرين-\nعن عبد الله بن شقيق العقيلي عن عائشة قالت: \" كان النبي ﷺ لا يصلي\nفي شعرنا ولا لحفنا \". الثاني: تصحيح الحديث، وهو في كتاب أبي داود\nالذي نقله من عبدة فعلا بما أتبعه به وهو ثنا الحسن بن علي ثنا سليمان بن\nحرب ثنا حماد عن هشام عن ابن سيرين عن عائشة: \" أنّ رسول الله ﷺ\nكان لا يصلي في ملاحفْنا \" (٣) . قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن حبان: (٤/٣٧) .\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (ح/٦٠٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود (ح/\n٦٤٥، ٣٦٧) وأحمد (٦/١٠١) والبيهقي (٢/٤١٠) والبخاري في \" التاريخ الكبير \" (٢/\n٦١) وشرح السنة (٢/٤٢٩) والتمهيد (١/٣٧٩) .\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٣٦٨) قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال:\nسألت محمدا عنه فلم يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري\nسته من ثبت أو لا فسلوا عنه. رواه البيهقي في \" الكبرى \" (٢/٤١٠) .","vol":"2","page":593},{"text":"قال: سألت محمدا عنه فلم يحدثني به، وقال: سمعت منذ زمان ولا أدري\nممن سمعته من مقام لا تسألوا عنه، وفي كتاب الحلال عن عبد الله قال: إنِّي\nسمعت من عائشة عن شعيب أنكر من هذا. قال عبد الله: وأنكره- يعني:\nإيّاه- إنكارا شديدا أو هذان الاستدراكان وأراد أن علي بن الحسن بن القطان\nأيضا بسكوته وأفراده ولئن سلمنا صحته فليس معارضا لما تقدّم؛ لأنّ الصلاة\nفي ثوب الرجل غير صلاته في ثوب زوجته؛ لأن الرجل يتحرز ولا تحترز المرأة\nمنه، ولئن سلمنا ذلك فيكون مبسوط بما في حديث ميمونة وعائشة أو لعذر\nأوجب له ذلك أو لبيان الجواز، والله أعلم.","vol":"2","page":594},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>٥٣- باب ما جاء في المسح على الخفين</span>\nحدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن\nالحرث قال: قال جرير بن عبد الله: \" ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له:\nتفعل، قال: وما يمنعني وقد رأيت رسول الله﵌-\nيفعل \" (١) . قال إبراهيم: كان يعجبهم حديث جرير؛ لأنّ إسلامه كان بعد\nنزول المائدة./هذا حديث خرجه الأئمة الستة رحمهم الله تعالى، وفي\nمسلم (٢) قال الأعمش: قال إبراهيم: ولفظ أبي داود (٣): \" وما يمنعني أن\nأمسح وقد رأيت النبي ﷺ يفعله، قال: إنمّا كان ذاك قبل نزول المائدة قال:\nما أسلمت إلا بعد نزول المائدة \"، وفي كتاب المتتابعات عليه قوم وقالوا: \" إنمّا\nهذا قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد ما أنزلت، وما رأيت النبي ﷺ\nمسح إلا بعد ما نزلت \" وخرجه ابن ماجة (٤) بنحوها وفي المعجم الكبير\nللطبراني من حديث عن أسلم بن سهل الواسطي ثنا محمد بن حسان ثنا\nمحمد بن يزيد الواسطي ثنا جعفر بن الحرث عن إبراهيم عن همام قال: قال\nجرير: \" ثم مسح فقلت له: تفعل هذا وقد قلت … \" الحديث، وفي\nالأوسط (٥) له من حديث عبد الرزاق عن ياسين الرباب عن حماد بن أبيِ\nسليمان عن ربعي بن حراش عنه قال: \" وضّأت النبي ﷺ فمسح على خفّيه\nبعد ما نزلت سورة المائدة \" رواه عن الدمري عن عبد الرزاق وقال: لم يروه\nعن حماد عن ربعي إلا ياسين الرباب. تفرد به عبد الرزاق، ورواه أيضا عن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٤- باب ما جاء في المسح على\nالخفين، (ح/ ٥٤٣) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: كتاب الطهارة، ٢٢- باب المسح على الخفين، (ح/ ٧٢) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٨- باب السح على الخفين، (ح/ ١٥٤) .\n(٤) انظر الحاشية رقم \" ١ \".\n(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه سوار بن مصعب وهو مجمع على ضعفه.","vol":"2","page":595},{"text":"محمد بن نوح بن حرث عن شيبان بن فروخ عن حرب عن شريح عن خالد\nالحذاء عن محمد بن سيرين عنه: \" أنّه كان مع النبي- صلى الله عليه وآله\nوسلم- في حجة الوداع فذهب النبي﵌- يتبرّز\nفرجع فتوضّأ ومسح على خفيه \" (١) وقال: لم يروه عن ابن سرين إلا الحذّاء\nولا عن خالد إلا حرب بن شريح. تفرد به شعبان. ومن حديث عبد الكريم\nالجريري عن مجاهد عنه وفيه: \" ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة \"، وفي\nكتاب الترمذي (٢) عن شهر بن حوشب قال: \" رأيت جريرا توضّأ ومسح\nعلى خُفّيه فقلت له: أقبل المائدة أو بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد\nالمائدة \". قال الدارقطني في الإفراد هذا حديث غريب من حديث مقاتل بن\nحيان عن شهر. تفرّد به إبراهيم بن آدم/عنه، وعنه بقية بن الوليد. قال\nالبيهقي: وكان إبراهيم بن أدهم يقول: ما سمعت يحدّث في المسح أحسن\nمن هذا، وفي سنن الدارقطني من حديث حمزة بن حبيب عنه قال: \" قدمت\nعلى النبي﵌- بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح\nالخفين \" (٣) .\n_________\n(١) سقطت \" كلمتان \" من متن هذا الحديث، وأثبتناه من الثانية.\n(٢) رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٧٠- باب في المسح على الخفين، (ح/٩٤) . وقال\nالترمذي: حدثنا بذلك قتيبة حدثنا خالد بن زياد الترمذي عن مقاتل بن حيان عن شهر بن\nحوشب عن جرير.\nقال: وروى بقية عن إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حبان عن شهر بن حوشب في جرير.\nوهذا حديث مفسر لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي ﷺ على\nالخفِّين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي ﷺ مسح على الخفين بعد نزول المائدة.\nورواية شهر هذه إسنادها صحيح. وقد تابعه عليها أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن جده\nجرير بن عبد الله البجلي، فروى أبو داود (١/٥٩) عن أبي زرعة: \" أن جريرا بال ثم توضأ\nفمسح على الخفين، وقال: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة؟ قال: ما أسلمت إلا بعد نزول\nالمائدة \". ورواه الحاكم (١/١٦٩) وصححه ووافقه الذهبي ونقل الزيلعي في نصب الراية أن\nابن خزيمة رواه أيضا في صحيحه.\n(٣) سيأتي ص ٦٢٦، بلفظ: \" أن رسول الله ﷺ لم يزل يمسح قبل نزول المائدة وبعدها\nحتى قبضه الله \". وعليه تعليق الهيثمي في \" مجمع الزوائد \".","vol":"2","page":596},{"text":"وفي لفظ: \" توضأ من مطهرة ومسح على خفيه \" (١) . وسئل أبو زرعة\nعن حديث رواه عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن إبراهيم عن الحرب بن\nسويد قال: \" بال جرير ومسح \". فقال: هذا الحديث وهم فيه ابن جنح،\nوسئل عن حديث رواه أبو نعيم عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن قيس بن\nأبي حازم عن جرير: \" رأيت النبي﵌- يمسح على\nخفيه \" (٢) . ورواه ابن الأصبهاني عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبيه:\n\" أنّ النبي﵌- توضأ ومسح على خفيه \". فقال أبو\nزرعة: الحديث حديث أبي نعيم، وإبراهيم هو ابن جرير ولم يلحق إيّاه، وفي\nكتاب الطبراني من حديث ابن عياش عن حميد بن مالك اللّخمي عن\nإبراهيم بن جرير عن أبيه: \" رأيت النبي﵌- يمسح\nيوم نزول المائدة \". وقال في الأوسط: لم يروه عن حميد إلا ابن عيّاش، وقد\nجاء في بعض ألفاظه ذكر التوقيت بسند حسن أنبأ به المسند المعمر تقي الدين\nالحمداني قراءة عليه، وأنا أسمع أنبأ أبو طاهر إسماعيل بن عبد القوي أخبرتنا\nفاطمة بنت سعد الخبر أنبأت فاطمة بنت الجعد وأبيه أنبأ ابن زيد أنبأ أبو\nالقاسم أنبأ عبد الله بن أحمد حدثني عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عبيدة عن\nالأسود ثنا القاسم بن الوليد عن طلحة بن مصرف عن إبراهيم التيمي عن\nهمام بن الحرث عن جرير عن النبي﵌- قال:\n\" للمسافر ثلاثة- أو ثلاث- وللمقيم يوم في المسح على الخفين \" (٣) . وفي\nسنن الطوسي: قال جرير: ومسح على خفيه- أو قال: جوز به- قال عيسى:\nيعني: ابن يونس أنا أشُك، وقال بعده: يقال هذا حديث حسن صحيح، وقد\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد في \" المسند \" (٦/١٢) بلفظ: \" ثم دعا بمطهرة أي: إداوة … \"\nالحديث.\n(٢) تقدم من أحاديث الباب انظر: أول حديث.\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/٩٥) من حديث خزيمة بن ثابت، وقال الترمذي: هذا\nحديث حسن صحيح. وكذا صححه ابن خزيمة وابن ماجه (ح/٥٥٥) والطبراني في \" الكبير \"\n(٤/٩٦، ١٠٦) والخطيب (٦/٣٧٧) وابن عدي في \" الكامل \" (٣/١١٢٠، ١١٢٥)\nوأحمد في \" المسند \" (١/٩٦، ٤/٢٤٠، ٥/٢١٣، ٢١٤) والبيهقي (١/٢٧٦، ٢٨٢)\nوالطبراني (٢/١٠، ٤/١٠٧، ١١١) والحلية (٢/٢٩٨) .","vol":"2","page":597},{"text":"رواه شهر وقرة. حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد قالا:\nحدثنا وكيع، وحدثنا أبو/همام الوليد أنا أبي وابن عيينة وابن أبي زائدة جميعا\nعن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة: \" أن رسول الله- صلى الله عليه وآله\nوسلم- توضأ ومسح على خفيه \". هذا حديث خرجه الأئمة الستة في\nكتبهم، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الثوري\nوشعبة وجرير بن حازم وأبو معاوية ويحيى القطان وابن عيينة وجماعة عن\nالأعمش عن أبي وائل عن حذيفة في المسح على الخفين، ورواه أحمد بن\nيونس عن بكر بن عياش عن الأعمش، وصالح عن أبي وائل عن المغيرة عن\nالنبي ﷺ فأيهما الصحيح من حديث الأعمش قال: أتى الصحيح حديث\nهؤلاء النفر عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، وهم في هذا الحديث: أبو\nبكر بن عياش؛ إنما أراد الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق المغيرة قبل\nغير حديث أبي وائل من حديث مسلم، قلت لأبي زرعة: أيهما الصحيح؟\nقال: أخطأ أبو بكر في هذا الصحيح من حديث الأعمش عن أبي وائل عن\nحذيفة، ورواه منصور عن أبي وائل عن حذيفة، ولم يذكر المسح وذكر\nالنبي﵌- قال: وإنما قلت فالأعمش ربما مدلس ورواه\nالإسماعيلي في جمعه لحديث الأعمش من حديث عبد الرحمن بن محمد بن\nطلحة عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل لم يقل: بالمدينة، ورواه عن قريب\nمن ثلاثين نفسا عن الأعمش لم يروه بالمدينة إلا من حديث محمد بن طلحة\nفي رواية عنه، وقال أبو عمر بن عبد البر بعد أن ذكر أن عيسى بن يونس\nانفرد عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بقوله: \" كنت أمشي مع النبي-\n﵌- بالمدينة فأتى سباطة قوم فبال ثم توضأ ومسح على\nخفيه \" (١) . قال: ولم يقل فيه أحد بالمدينة غير عيسى بن يونس وهو ثقة\nواصل إلا أنه خولف في ذلك عن الأعمش وسائر من رواه عن الأعمش لا\n_________\n(١) رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢- باب البول قائما، (ح/٢٣) . وسكت\nعنه. قلت: والسكوت كناية الحسن.\nقال أبو داود: قال مسدد: قال: فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند بقية.","vol":"2","page":598},{"text":"بقوله وفيه بالمدينة. انتهى، وما قدمناه عن محمد بن طلحة يردّ قوله، وفي\nالمعجم الصغير لأبي القاسم من حديث أحمد بن سليم، وعيسى بن يونس عن\nزكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن شقيق عن حذيفة قال: \" كنت أمشي\nمع النبي﵌- فانتهى/إلى سباطة قوم فبال قائما\nومسح \". رواه عن القاسم بن عفان عن عّمه أحمد بن سليم وقال: لم يروه\nعن الشعبي إلا زكريا، ولا عنه إلا عيسى. تفرد به أحمد بن سليم، وفي\nمسند أحمد ثنا أبو الوليد ثنا أبو عوانة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن\nعباس قال: \" قد مسح رسول الله﵌- مسح على\nالخفين فسألوا الذين يزعمون أن رسول الله ﷺ قبل نزول المائدة أو بعد المائدة\nوالله ما مسح بعد المائدة؛ ولأن أمسح على ظهر عامره أحبّ إليّ من أن\nأمسح عليهما \" والله تعالى أعلم.\nحدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعيد عن إبراهيم عن رافع بن جبير\nعن عروة بن المغيرة ابن شعبة عن أبيه المغبرة بن شعبة عن رسول الله- صلى\nالله عليه وآله وسلم-: \" أنّه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء حتى\nفرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين \" (١) . هذا حديث مخرّج كالذي\nقبله، وفي كتاب العلل لعبد الرحمن سمعت أبي يقول: سألنا إبراهيم بن\nموسى- أي: حديث في المسح على الخفين أصح فسألنا، فقال: هو حديث\nالأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن المغيرة. فقلت: أماله عندنا حديث\nحجازي؟ قال: ما هو؟ نلت: حديث يحيى بن سعيد بن إبراهيم عن نافع بن\nجبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه؟ فسكت ثم قال: إني الآن أقول حديث\nالزهري عن عباد بن زياد وإسماعيل بن محمد بن سعيد عن عروة وحمزة-\nأي: المغيرة- عن أبيها، وفي كتاب البخاري (٢) عن أبي نعيم ومسلم عن أبي\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الوضوء، باب \" ٤٨ \") ومسلم في (الطهارة،\nح/٧٥) وابن ماجة (٥٤٥) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في: ٤- كتاب الوضوء، ٤٩- باب المسح على\nالخفين، (ح/٢٠٦) . ورواه مسلم في: (الطهارة، ح/٢٧٤) . ورواه أبو داود في: ١-\nكتاب الطهارة، ٥٨- باب المسح على الخفين، (ح/١٥١) .","vol":"2","page":599},{"text":"نمير عن أبيه قالا: يذاكرنا ابن أبيِ زائدة عن الشعبي عن عروة عن أبيه قال:\n\" كنت مع النبي﵌- ذات ليلة في سفر فقال:\nأمعك ماء؟ قلت: نعم. فنزل عن راحلته فمشي حتى توارى في سواد الليل،\nثم جاء، وأفرغت ماء من إداوة فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف فلم\nيستطع أن يخرج ذراعيه/ومسح برأسه ثم هويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما،\nفإني أدخلتهما طاهرتين، ومسح عليهما \". ورواه الطبراني في الأوسط (١) من\nحديث موسى بن أعن عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به ولفظه:\n\" كنت مع النبي في سفر ليلا فقال من هذا؟ فقلت: أنا المغيرة. فقال:\nأمسك فأمسكت له ناقته وانطلق حتى ما رأيته، ثم جاء … فذكره \" وقال: لم\nيحرّده عن إسماعيل إلا ابن أعين. تفرد به المعافي بن سليمان، ورواه المعافي\nأيضا عن القاسم بن معن عن إسماعيل عن الشعبي، وقال الدارقطني: ورواه\nغير بن القاسم وزفر بن الهذيل وخالد بن عبد الله الواسطي وسليمان بن كثير\nعن حصين عن الشعبي وسعيد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه إبراهيم بن طهمان\nومحمد بن فضيل، وورقاء وسويد بن عبد العزيز عن حصين عن الشعبي\nوحده عن المغيرة، وخالفهم ابن عيينة فرواه عن حصين عن الشعبي عن عروة\nعن أبيه، وقال الحميدي والقاسم بن بشير عن ابن عيينة عن حصين وزكريا بن\nيونس عن أبي إسحاق عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه عيسى بن\nيونس ونبأ به أبو نعيم والفزاري وابن قتيبة عن يونس عن أبي إسحاق عن\nالشعبي عن عروة عن أبيه، وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة من رواية أبي\nنعيم وجعفر بن عون وابن عيينة ويحيى بن سعيد الآمدي عنه عن الشعبي عن\nعروة عن أبيه، وكذلك رواه عبد الله بن أبي السفر وعمر بن أبي زائدة\nوداود بن يزيد الأودي وسليم مولى الشعبي عن الشعبي عن عروة بن المغيرة\nعن أبيه، وكذلك رواه أبو إسحاق الشعبي من رواية إسرائيل عنه، ورواه\nأيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن عروة لم يذكر فيه الشعبي، ورواه\n_________\n(١) صحيح أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٩) وعزاه إلى الطبرانِي في \" الأوسط \"\nقال: \" وفي الصحيح طرف منه \" وفيه داود بن يزيد الأودي وقد ضعفوه إلا ابن عدي فقال:\nلم أر له حديثا منكرا.","vol":"2","page":600},{"text":"عبد الله بن عون عن الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه واختلف عنه فقال:\nأبو جابر عن ابن عون عن الشّعبي وابن سرين عن ابن المغيرة عن أبيه، ووهم\nوإنّما روى هذا الحديث ابن عون عن الشعبي عن عروة وحده، وعن ابن سيرين\nعن عمرو بن وهب عن المغيرة، واختلف عن إسماعيل/بن أبي خالد، فرواه\nموسى بن أعين عن إسماعيل عن الشعبي عن عروة عن أبيه، وخالفه القاسم بن\nمعن؛ فرواه عن إسماعيل عن الشعبي عن المغيرة لم يذكر بينهما أحد،\nوكذلك رواه الهيثم بن حبيب الصيرفي ومخالد بن سعيد وأبو إسحاق\nالشيباني عن الشعبي عن المغيرة، وزاد أبو إسحاق الشيباني عن الشعبي قال:\nقيل للمغيرة: ومن أين كان للنبي﵌- خفان فقال:\nأهداهما له دحية بن خليفة الكلبي، وخالفه الجعفي في هذا اللفظ، فرواه عن\nالشعبي عن دحية ولم يذكر فيه المغيرة، ورواه عريث بن مطر عن الشعبي عن\nمسروق عن المغيرة، وتابعه زكريا بن أبي زائدة من رواية سعيد الأموي عن أبيه\nعن زكريا عن الشعبي عن مسروق عن المغيرة، وقيل أنّ ابن الأموي أخلط\nعليه أحاديث أبيه عن زكريا بأحاديثه عن حديث أبي مطر، وهذا يشبه أن\nيكون منها، ورواه حماد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر وجابر الجعفي\nوالسري بن إسماعيل عن الشعبي عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري عن\nالمغيرة، وأحسنها إسنادا حديث الشعبي عن عروة عن أبيه وأبى ذلك أبو\nمحمد بن أبي حاتم فقال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن فضيل\nعن حصين عن الشعبي عن عروة في المسح على الخفين، ورواه ابن عيينة عن\nحصين عن الشّعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه عن النبي- صلى الله عليه\nوآله وسلم- ورواه زائدة بن قدامة عن حصين عن سعيد بن عبيدة سمع\nالمغيرة وقال غيره: عن حصين عن أبي سفيان عن المغيرة، ورواه عنه عن\nحصين عن الشعبي وسعيد بن عبيدة عن المغيرة بلا عروة، قال أبي: وليس\nلأبي سفيان معنى قال: ليّن، ورواه هشيم عن حصين عن سالم بن أبي الجعد\nوأبي سفيان سمعا المغيرة قلت لأبي زرعة: فأيهما الصحيح عندك؟ قال: أنا\nأبي حديث الشعبي بلا عروة أصل إذا كان أصل في المسح، قال: وسئل أبو\nزرعة عن حديث رواه سليمان بن عبد الرحمن/الدّمشقي عن إسماعيل بن","vol":"2","page":601},{"text":"عياش عن أبي شعبة يحيى بن يزيد الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة عن حماد\nعن عامر الشّعبي عن إبراهيم بن أبي موسى عن المغيرة في المسح، فقال أبو\nزرعة: وهم فيه حماد وخالفه السبيعي وابن أبي خالد وحصين، قال أبو\nمحمد: يعني أنّهم رووا الحديث عن الشعبي عن عروة، وليس لإِبراهيم بن أبي\nموسى هنا معنى، والله تعالى أعلم. ولفظ أبي داود (١): \" كنا مع النبي-\n﵌- وفي ركبه ومعي إداوة فخرج لحاجته ثم أقبل\nفتلقيته بالإداوة قال: فأفرغت عليه فغسل كفيه ووجهه ثم أراد أن يخرج\nذراعيه وعليه جبة من صوف من جناب الروم، وفيه: دع الخفين فإني أدخلت\nالقدمين الخفين وهي طاهرتان فمسح عليها \". قال الشعبي: شهد لي عروة\nعلى أبيه وشهد أبوه على النبي﵌- وفي لفظ\nمسلم (٢): عن ابن مثني ثنا عبد الوهاب سمعت يحيى بن سعيد هذا الإِسناد\nقال: \" فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه \"، ولفظ مسروق عن المغيرة \" بعد:\nثم مسح على خفيه ثم على ناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه ثم ركب\nوركبنا فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة، فصلي بهم عبد الرحمن بن\nعوف، وقد ركع هم ركعة فلما أحسّ بالنبي- صلى الله عليه واله وسلم-\nذهب يتأخرّ (٣) فأومأ إليه ليصلي هم فلمّا سلّم قام النبي- صلى الله عليه وآله\nوسلم-: وقمت فركعت الركعة التي سبقتنا \". وفي رواية المقيم عن أبيه\nحدّثني له: \" مسح على الخفين ومقدّم رأسه وعلى عمامة \"، وثنا محمد بن\nعبد الأعلى ثنا المعتمر عن أبيه عن بكرة بن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه عن\nالنبي ﷺ بمثله، وثنا ابن بشار ومحمد بن حاتم جميعا عن يحيى القطّان\nقال: ثنا ابن حاتم ثنا يحيى بن سعيد عن التيمي عن بكر عن الحسن عن ابن\nالمغيرة بن شعبة عن أبيه قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة: \" أنّ النبي\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٨- باب المسح على الخفين، (ح/\n١٥١) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: ٢- كتاب الطهارة، ٢٣- باب المسح على الناصية والعمامة،\n(ح/٨١) .\n(٣) قوله: \" ذهب يتأخر \" أي: شرع في التأخير عن موضعه ليتقدم النبي ﷺ.","vol":"2","page":602},{"text":"ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلي الخفين \" (١)، وقال أبو عيسى:\nوقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة: ذكر بعضهم المسح على\nالناصية والعمامة، ولم يذكر بعضهم الناصية،/سمعت أحمد بن الحسن،\nسمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت- يعني: مثل يحيى بن سعيد القطان-\nوقال: وحديث المغيرة حسن صحيح، واختلف من ابن المغيرة هذا ومن هو\nففي كتاب البيع لأبي الحسن وأخرج مسلم عن ابن مرتع- يعني: عن يزيد بن\nزريع- عن حميد ثنا بكر عن عروة قال: وخالفه غيره عن يزيد فرواه عنه\nعلى الصواب عن حمزة المغيرة رواه كذلك حميد بن سعدة وعمرو بن علي،\nوكذا قال ابن أبي عروة: عن حميد، وفي صحيح أبي عوانة: أنبا يوسف\nالقاضي أنبا نا مسدد وأنبأ يزيد به، وكلام الدارقطني ينفي تشبه الوهم فيه إلى\nمحمد بن يزيد وأبو مسعود الدمشقي مخالفة، ويقول: هكذا يقول مسلم،\nوفي حديث ابن بزيغ عن يزيد عن عروة وخالفه النّاس فقالوا: حمزة بدل\nعروة. حكاه أبو علي في التقييد، وقال أبو الحسن في العلل: يروه بكر\nواختلف عنه، فرواه حميد عن بكر عن حمزة، وقال سليمان التيمي عن بكر\nعن ابن المغيرة: قال ذلك خالد الواسطي ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون،\nواختلف في معتمر؛ فذاك نصر بن علي وأبو نعيم الحلبي عن معتمر عن أبيه\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٠٠) قال الترمذي: وذكر محمد بن بشار هذا الحديث في\nموضع آخر: \" أنه مسح على ناصيته وعمامته \". وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن\nالمغيرة بن شبة: ذكر بعضهم \" المسح على للناصية والعمامة \"، ولم يذكر بعضهم \" الناصية \".\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nورواه مسلم (١/٩٠- ٩١) عن محمد بن عبد الله بن بزيع عن يزيد بن زريع عن حميد\nالطويل عن بكر المزني عن عروة عن المغيرة عن أبيه. قال النووي (٣/١٧١): \" قال الحافظ\nأبو علي الغساني: قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع عن\nيزيد بن زريع: عن عروة بن المغيرة، وخالفه الناس، فقالوا فيه: حمزة بن المغيرة، بدل عروة.\nوأما أبو الحسن الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بزيع، لا إلى مسلم \".\nوالظاهر أن رأي الدارقطني أرجح؛ لأن النسائي رواه (١/٣٠) عن عمرو بن علي وحميد بن\nمسعدة عن يزيد بن زريع، ورواه البيهقي (١/٦٠) من طريق حميد بن مسعدة أيضا (١/\n٥٨) ومن طريق مسدد بن يزيد بن زريع، وقالوا كلهم: \" عن حمزة بن المغيرة \"، فخالفوا\nمحمد بن عبد الله بن بزيع.","vol":"2","page":603},{"text":"عن بكر عن ابن المغيرة، وكذلك قال علي بن الحسن الدرهمي: عن معتمر\nإلا أنه قال: عن ضمرة بن المغيرة، وقال أبو الأشعث: عن معتمر عن أبيه عن\nبكر والحسن عن ابن المغيرة عن أبيه، وقال الثوري: عن القاسم عن أبي بكر\nعن الحسن. قال ذلك عبد الكريم بن روح عن الثوري، ورواه عاصم الأحول\nعن بكر مرسلا عن المغيرة بن مسهر عن ابن عروبة عن عاصم الأحول عن\nبكر، واختلف عن ابن عروبة، فرواه زفر عنه عن قتادة/عن بكر عن المغيرة،\nوخالفه منيع بن عبد الرحمن، فرواه عن سعيد بن مطر عن بكر عن المغيرة،\nوكلاهما وهم؛ لأن هذا الحديث سمعه ابن أبي عروبة عن بكر ليس بينهما\nفيه قتادة ولا مطر. قال ذلك ابن زريع وغندر وابن مسهر، وروي عن داود بن\nأبي هند عن بكر عن المغيرة مرسلا أيضًا، ورواه الحسن البصري عن المغيرة\nحدّث به قتادة واختلف عنه، فرواه زفر عنه عن قتادة عن الحسن ومحمد عن\nالمغيرة، وقال هدبة بن خالد: عن همام عن قتادة عن الحسن وزراره بن أوفى\nعن المغيرة، ورواه الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن خالد بن كثير عن أبي\nحفص العمري عن الحسن عن المغيرة، والحسن لم يسمعه من المغيرة، وإنّما\nسمعه من حمزة ابنه، وذلك بّين في رواية القطّان عن التيمي روي أيضًا عن\nعبيد الله بن عمر عن حمزة بن المغيرة. قاله عبد الله بن نافع الصانع عن أبي\nمعشر عنه، وخالفه يحيى بن عبد الله بن سالم، فرواه عن عبيد الله عن\nحميد الطويل عن ابن المغيرة عن أبيه، وحميد لم يسمعه من ابن المغيرة؛ إنّما\nرواه عن بكر عنه، ولفظ أبي داود: \" ثم ذكر فوق العمامة \" وفي لفظ:\n\" قال: فصليت أنا والنبي ﷺ فصلى الركعة التي سبق لها ولم يزد عليها\nشيئا \" قال أبو داود (١): أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون: من\nأدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو، وفي لفظ يونس عن ابن شهاب\nحدثني عبّاد بن زياد أنّ عروة بن المغيرة سمع أباه وفيه: \" قد ركع لهم \" -\nيعني: ابن عوف- ركعة من صلاة الفجر، وفيه: \" ثم سلّم عبد الرحمن، فقام\nالنبي في صلاته ففرغ المسلمون فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي ﷺ فلمّا\n_________\n(١) تقدّم، وهو الحديث برقم: (١٥٢) .","vol":"2","page":604},{"text":"سلّم النبي ﷺ قال لهم: \" قد أصبتم أو قد أحسنتم \" (١) . ولفظ النسائي في\nكتاب شيوخ الزهري في غزوة تبوك، وذكره مالك في موطئه بما استوجب\nرواه أنبأ بذلك المسند المعمر شرف الدين بن أبي الفتوح الشّامي﵀\nتعالى- أنبأ ابن رواح أنا الحافظ البغوي﵀- في خامس عشر ربيع\nالأول سنة إحدى وثلاثين أنبأ أبو الحسن المبارك بن عبد/الجبار بقراءتي عليه\nببغداد في جماد الأوّل سنة خمس وتسعين وأربعمائة أنبأ أبو طالب محمد بن\nالحربي الزاهد أنبأ الحافظ أبو الحسن علي لن مهدي في كتابه قال: روي مالك\nفي الموطأ عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة\n، فذكر قصة المسح قال: وخالفه صالح بن كيسان، ومعمر، وابن جريج،\nويونس، وعمرو بن الحرث، وعقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن خالد بن\nمسافر وغيرهم، فرواه عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن\nأبيه، فزاد: وعلى مالك في الإسناد عروة بن المغيرة وبعضهم قال: عن ابن\nشهاب عن عباد بن زياد عن عروة وحمزة بن المغيرة عن أبيهما، قال ذلك\n- عقيل وعبد الرحمن بن خالد ويونس بن يزيد بن أبي سفيان قال ذلك مصعب\nالزبيري، وقاله علي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، فخولف مالك-\nرحمه الله تعالى- في إسناده في موضعين: أحدهما: قوله عباد بن زياد من\nولد المغيرة، والآخر: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة بن المغيرة والله أعلم.\nوقال ابن أبي حاتم عن أبيه في كتاب العلل: وهم في هذا الحديث في عباد،\nفزعم أنه من ولد المغيرة، وإنّما هو ابن زياد بن أبي سفيان، وقال عن المغيرة:\nوإنّما هو عن عروة وحمزة بن المغيرة عن أبيهما، والله تعالى أعلم- وبنحوه قاله\nالشّافعي فيما حكاه البيهقي عنه ومحمد بن إسماعيل البخاري، وقال ابن أبي\nحاتم في موضع آخر: سألت أبي عن حديث شبابة محمد بن عوف الحمصي\nعن أبي لقي عبد الحميد بن إبراهيم عن عبد الله بن سالم عن الترمذي عن\nالزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن الغيرة بن محمد بن إسماعيل أخبره\nعن حمزة بن المغيرة: الحديث، فقال أبي: هذا خطأ؛ إنّما هو إسماعيل بن\n_________\n(١) رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٨- باب المسح على الخفين، (ح/١٤٩) .","vol":"2","page":605},{"text":"محمد بن سعد بدل محمد بن إسماعيل، وزعم/ابن عقدة أنه حديث تفرّد\nبه أهل الكوفة وفيه نظر، وفي لفظ له- أعنى أبا داود- من حديث بكير بن\nعامر الجبلي عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن المغيرة فقلت: \" يا رسول الله:\nنسيت. قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي \" (١)، ولما ذكر أبو القاسم هذا\nفي معجمه الكبير عن عمر بن عبد العزيز عن علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم\nثنا بكير قال: زعم ابن أبي نعم المغيرة حدثه: \" أنه مشي مع النبي ﷺ في\nالمدينة، فأتى بعض الأودية قد خلها، فقضى حاجته ثم خرج فتوضأ وخلع\nالخفين، فلما لبس خفيه وجد بعد ذلك رّيما فعاد ثم خرج فتوضأ ومسح على\nالخفين فقلت: أنسيت يا رسول الله؟ فقال: بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي عز\nوجل \". قال الحافظ القشيري: وبلغني أنّ أحمد بن خالد الأندلسي الحافظ\nرواه عن علي وقال بعد تمامه: ما أحسنه وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من\nحديث الحسن بن صالح عن بكير وقال: إسناده صحيح، وقال أبو الحسن في\nكتاب العلل: يرويه بكير البجلي عن عبد الرحمن حدّث به عن الحسن بن\nصالح ووكيع والفضيل بن موسى وعبد الله بن موسى وعبد الله بن داود\nوعلي بن عراب، ورواه عامر بن مدرك عن الحسن بن صالح فقال: عن أكيل\nعن ابن أبي نعم، وإنّما أراد بكير بن عامر.\nورواه سعيد (٢) بن المسيب فقال: عن أبي بكير عن عبد الرحمن بن أبي\nليلي عن المغيرة حدّث به عنه بكير بن خداش ووهم فيه في موضعين: في قوله\nعن أبي بكير، وفي قوله: عن ابن أبي ليلى، وإنما أراد ابن أبي نعم ثناه المحاملي\nثنا عبدان الأهوازي ثنا معمر بن سهل من عامر بن مدرك عن الحسن بن\nصالح به ورواه عن المغيرة أيضا عمرو بن وهب الثقفي، قال أبو الحسن:\nيرويه محمد بن سيرين، واختلف عنه، فرواه أيوب السختياني، وقتادة\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/١٥٦) وأحمد في \" المسند \" (٤/٢٤٦، ٢٥٣) والبيهقي في\n\" الكبرى \" (١/٢٧٢) ونصب الراية (١/١٦٣، ١٦٦) والمشكاة (٥٢٤) والحلية لأبي نعيم\n(٧/٣٣٥) .\n(٢) قوله: \" سعيد \" وردت \" بالأصل \" \" عيسى \"، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"2","page":606},{"text":"وحبيب بن الشهيد، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي، وأشعث بن عبد\nالملك، وأبو حرّة عنه عن عمرو عن المغيرة، واختلف عن يونس بن/عبيد،\nفرواه هشيم عن يونس عن عمرو عن المغيرة، وتابعه الفرياني عن الثوري فقال:\nعن يونس بن سيرين عن المغيرة أسقط عمرا، ورواه حماد بن زيد عن أيوب\nعن بن سيرين عن المغيرة عن عمرو بن وهب، وتابعه جرير بن حازم في ذكره\nرجلا بين ابن سيرين وبين عمرو بن وهب إلا أنه لم يُكنِّه.\nوقال يزيد القشيري عن ابن سيرين عن بعض أصحابه عن المغيرة: وقال\nحسام بن الفضل، وأبو سهل محمد بن عمرو الأنصاري، وعبد الأعلى بن أبيِ\nالمنادي عن ابن سيرين عن المغيرة: لم يذكر بينهما عمرا، فالقول قول أيوب\nوقتادة، ومن تابعهما، وأبي ذلك عليه أبو زرعة بقوله: ورواه بعض أصحاب\nابن عون عن محمد عن عمرو بن وهب عن رجل عن آخر عن المغيرة عن\nالنبي ﷺ قلت لأبي زرعة: أيهما الصحيح؟ قال: عمرو عن رجل عن آخر\nعن المغيرة. ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، ورواه أبو وائل عن المغيرة.\nقاله أبو الحسن يرويه عاصم بن أبي الجود، وحماد بن أبي سليمان عنه عن\nالمغيرة ووهما فيه على أبي وائل عن حذيفة وهو الصواب، وسئل عن حديث\nأبي وائل عن المغيرة: \" أنّ النبي ﷺ توضأ ومسح على النعلين \" (١)، فقال:\nيرويه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور، وحصين بن أبي وائل عن المغيرة،\nوخالفه هشيم في إسناده ومتنه، فرواه عن حصين عن سالم بن أبي الجعد،\nوأبي سفيان عن المغيرة، وقال فيه: \" ومسح على خفيه \" ولم يذكر: النعلين،\nوخالفه زائدة بن قدامة، فرواه عن حصين عن سعد بن عبيدة عن المغيرة،\nورواه عبثر القاسم، وزفر، وخالد الواسطي وسليمان بن كثير عن حصين عن\nالشعبي وسعد بن عبيدة عن المغيرة، ورواه الأسود بن يزيد عن المغيرة، قال\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٩٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح. بلفظ: \" توضْأ\nالنبي ﷺ ومسح على الجوربين والنعلين \". وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود\n(١/٦١- ٦٢) والنسائي في رواية ابن الأحمر، وابن ماجة (١/١٠٢) كلهم من طريق وكيع\nعن الثوري. ورواه البيهقي (١/٣٨٣- ٢٨٤) بإسنادين من طريق أبي عاصم عن الثوري.\nونسبه الزيلعي في نصب الراية (١/٩٦) إلى صحيح ابن حبان.","vol":"2","page":607},{"text":"الطبراني في الأوسط: / لم يروه عن حماد عن الأسود إلا عبد الله بن محيرز،\nورواه عبد الله بن بريدة عن المغيرة: أنه توضأ ومسح على الخفين وصلى بنا\nفأقامني عن يمينه \". قال أبو القاسم في الأوسط (١) أيضا: لم يقل أحد ممن\nروى هذا الحديث عن المغيرة: \" وصلى بنا فأقامني عن يمينه \" إلا ابن بريدة.\nتفرد به عنه عبد المؤمن بن خالد، ورواه أبو السائب مولى هشام بن زهرة عن\nالمغيرة بزيادة: \" وفي الإداوة ماء عذب \". قاله القشيري، حدّثنا عمران بن\nموسى الليثي ثنا محمد بن سيرين ثنا سعيد بن أبي عروبة عن نافع عن ابن\nعمر: \" أنه رأي سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين فقال: إنكم تغفلون\nذلك، فاجتمعنا عند عمر فقال سعد لعمر: افت عن المسح على الخفين، فقال\nعمر: كنّا ونحن مع رسول الله ﷺ نمسح خفافنا لا نرى بذلك بأسا، فقال\nابن عمر: وإن جاء من الغائط؟ قال: نعم \". هذا حديث رواه (٢) البخاري\nمن حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي\nﷺ: \" أنه مسح على الخفين وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك،\nفقال: نعم، فقال: إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تسأل عنه غيره \".\nقال البخاري: وقال موسى بن عقبة: أخبرني أبو النضر أنّ أبا سلمة أخبره\nأن سعدا قال عمر لعبد الله: نحوه، وأشار البخاري إلى رواية أبي سلمة عن\nسعد، وقال الترمذي في العلل: قال محمد: حديث أبي سلمة عن ابن عمر\nفي المسح صحيح، وحديث محمد بن سعد في المسح أرجو أن يكون\nصحيحا، ورواه الإسماعيلي في مستخرجه من حديث الفضيل بن سليمان عن\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٩٥) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nورجاله ثقات.\n(٢) صحيح. رواه البخاري في: ٤- كتاب الوضوء، ٤٨- باب المسح على الخفين، (ح/\n٢٠٢) . وفتح الباري: (١/٣٦٥) . ورواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٤- باب\nما جاء في المسح على الخفين، (ح/٥٤٦) .\nفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وهو في صحيح البخاري بغير هذا السياق، إلا أن\nسعيد بن أبي عروبة كان يدلس. ورواه بالعنعنة، وأيضا قد اختلط بآخرة.","vol":"2","page":608},{"text":"موسى بن عقبة أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا حدثه: \" أن\nرسول الله ﷺ مسح على الخفين \".\nوعنده أيضا من رواية عبد العزيز أنّ المختار عن ابن عقبة قال: حدثني أبو\nالنضر عن أبي سلمة عن سعد/حدثنا يرفعه إلى النبي ﷺ في الوضوء على\nالخفين: \" أنه لا بأس بالوضوء على الخفين \" (١) . قال: وحديث أبو سلمة أن\nعبد الله بن عمر حدثه سعد أن عمر قال لعبد الله: \" كان يلزمه إذا حدثك\nعن النبي ﷺ وراء حديثه شيئا \".\nوفي تاريخ ابن أبي خيثمة من حديث عاصم عن سالم عن ابن عمر قال:\n\" رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين بالماء في السفر \". وفي كتاب الإِمارات\nلأبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري ثنا أحمد بن شيبان ثنا\nسفيان عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر سألت عمر بن الخطاب: أيتوضأ\nأحدنا ورجلاه في الخفين؟ قال: نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان \" (٢) . وفي\nحديث سالم عن ابن عمر أن سعدا سأل عمر عن المسح، فقال عمر:\n\" سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف للمسافر ثلاثة أيام\nوالمقيم يوم وليلة \" (٣) . وفي مسند مسدد ثنا خالد بن عبد الله ثنا يزيد بن أبي\nزياد عن عاصم بن عبيد الله عن أبيه أو عمه عن عمر: \" رأيت النبي ﷺ\nبعد الحدث توضأ ومسح على الخفين \" (٤) . زاد النيسابوري من حديث الزهري\nعن حميد عن ابن عمر قال: \" قدمت الكوفة فرأيت سعدا يتوضأ على الخفين\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن عساكر: (٦/١١٥) .\n(٢) صحيح. رواه الشافعي في \" المسند \" (ح/١٧) والحميدي في \" المسند \" (ح/٧٥٨) والفتح\n(١/٣٠٩) .\n(٣) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٧١- باب المسح على الخفين للمسافر\nوالمقيم، (ح/٧٥) من حديث خزيمة بن ثابت مرفوعا، ولفظه: \" أنه سُئل عن المسح على\nالخفين؟ فقال: للمسافر ثلاثة، وللمقيم يوم \". وفي بعض النسخ: \" وللمسافر ثلاثة أيام،\nوللمقيم يوما وليلة \". والحديث حسن صحيح.\n(٤) راجع، مجمع الزوائد: (١/٢٥٥، ٢٥٧) .","vol":"2","page":609},{"text":"فنهيته عن ذلك، فقال: إذا رجعت إلى أمير المؤمنين فسله عن ذلك، فسألته\nعن ذلك حين قدم سعد حاجا، فقال عمر: نعم وإن جئت من الغائط \" (١) .\nولفظ شيبان عن يحيى عن أبي سلمة: \" إذا توضأ أحدكم ثم يخفف\nفليمسح على الخفين، وإن جاء من الغائط \"، ولفظ النعمان بن سالم: \" أصاب\nسعد \"، وفي حديث أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن عمر قال لأبيه:\nفإنه- يعني سعدا- قد أصاب وأخطأت، وإن زعم أنفك من لبس خفيه\nورجلاه طاهرتان فله يوم إلى الليل حتى ينزعهما على فراشه، وللمسافر/ثلاثة\nأيام. وفي لفظ: فقال عمر: \" عمك أعلم بالسنة منك \"، وفي لفظ: \" سعد\nيأبي أنفه عنك \". وقال أبو الحسن الدارقطني: وسئل عنه فقال: هو حديث\nرواه أبو النضر عن أبي سلمة، واختلف عنه، فرواه أبو أيوب الأفريقي وابن\nعلاء عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمرو أسنداه عن عمر وسعد عن\nالنبي، ورواه عمرو بن الحرث عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن\nسعد وحده أنّ النبي ﷺ وأنّ ابن عمر سأل إياه فقال: \" إذا حدثك سعد\nفلا تسل عنه غيره \". ورواه موسى بن عقبة، واختلف عنه فقال: عبد\nالعزيز بن المختار، وعبد العزيز بن أبي حازم عن موسى بن عقبة عن أبي النّضر\nعن أبي سلمة عن سعد عن النبي ﷺ، واختلف على ابن أبي حازم فقال:\nسهل بن صغير عنه عن موسى عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن\nسعد عن النبي ﷺ، وكذا قال ابن لهيعة عن أبي النضر، وقال وهيب:\n_________\n(١) راجع، سنن ابن ماجة: (ح/ ٥٤٦) بلفظ: \" عن ابن عمر، أنه رأى سعد بن مالك\nوهو يمسح على الخفين، فقال: إنكم لتفعلون ذلك؟ فاجتمعنا عند عمر. فقال سعد لعمر:\nافت ابن أخي في المسح على الخفين. فقال عمر: كُما ونحن مع رسول الله ﷺ نمسح على\nخفافنا، لا نرى بذلك بأسا، فقال ابن عمر: وإن جاء من الغائط؟ قال: نعم \".\nفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وهو في صحيح البخاري بغير هذا السياق. إلا أن\nسعيد بن أبي عروبة كان يدلس. ورواه بالعنعنة، وأيضا قد اختلط بآخرة. وبلفظه: رواه\nسالك في: ٢- كتاب الطهارة، باب \" ٨ \"، (ح/ ٤٢) .\nقلت: وهذا حديث صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني.","vol":"2","page":610},{"text":"وفضل بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر والدراوردي عن موسى بن عقبة عن\nأبي النصر عن أبي سلمة عن سعد ولم يذكروا ابن عمر، وقال الحماني: عن\nالدراوردي عن موسى بن عقبة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن بسر بن\nسعيد عن سعد، ووهم في ذكر بسر، وقال كريم بن موسى: فضل بن\nسليمان عن موسى بن عقبة عن أبي النّضر عن عامر بن سعد، والصواب من\nذلك قول عمرو بن الحرث، ومن تابعه عن أبي النّضر، قال: ورواه عن ابن\nعمر جماعة فرفعه بعضهم ووقفه آخرون، فرواه نافع عن ابن عمر فممن رفعه\nعنه أيوب من رواية ابن أبي عروبة ومعمر وعبد الله بن الزبير الباهلي، ووثقه\nغيرهم عن أيوب، ورواه شريك عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر\nعن النبي ﷺ حدّث به عبد العزيز بن أبان عن/شريك ولم يأت به غيره،\nوأسنده أيضا عكرمة عن عمار عن نافع من رواية عنبسة بن عبد الواحد،\nوخالفه النّضر بن محمد، فرواه عن عكرمة بن عمار ولم يصرّح برفعه، وقال\nفيه: فإنه من السنة، ورواه عبد الله بن عمر العمري وأيوب عن نافع عن ابن\nعمر موقوفا، وتابعهم محمد بن أبي حميد المدني عن نافع فرفعه أيضا إلى\nالنبي ﷺ، ورواه أبو بكر بن أبي الجهم عن ابن عمر عن عمر عن النبي-\n﵇- حدّث به أبو حنيفة عنه وأبو بكر النخشلي، ورواه سالم بن\nعبد الله عن أبيه عن عمر موقوفا إلى النبي ﷺ حدّث به عنه كذلك\nعاصم بن عبد الله بن عمر. قال ذلك الحسن بن صالح عن عاصم، وخالفه\nيزيد بن أبي زياد واختلف عن يزيد فقال: خالد بن عبد الله الواسطي عنه\nعن عاصم بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن عمر قال ابن فضيل: عن\nيزيد بن أبي زياد عن عاصم عن أبيه عن جدّه عمر، وقال شريك: عن\nعاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، أو عن عمر، واختلف عن\nشريك فقال عنه أبو داود الطيالسي قولا أخر عن عاصم عن أبيه عن عمر،\nوالاضطراب في هذا من عاصم؛ لأنه كان سيء الحفظ، ورواه أشرس بن\nعبيد عن سالم عن أبيه عن عمر موقوفا غير مرفوع، ورواه خالد بن أبي بكر بن\nعبيد الله بن عبد الله بن عمر عن سالم عن أبيه عن عمر، وأعرف فيه بألفاظ","vol":"2","page":611},{"text":"لم يأت بها غيره ذكر فيه المسح، وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه الوقت\nثلاثا للمسافر، يوما وليلة للمقيم. وخالد بن أبي بكر العمري هذا ليس بقوي،\nقاله زيد بن الحباب عنه، وفي علل الخلال علي بن حجير وأحمد بن حنبل\nعن المسح على أعلى الخف وأسفله، فقال:- يعني: نوح بن حبيب- لأحمد:\nيأخذ بحديث عمر قال أبي: حديث هو قلت: حدثنا زيد بن الحباب عن\nخالد بن أبي بكير وذكرت هذا الحديث فضحك- يعني: أبا عبد الله- ثم\nقال: أعد. فأعدت، فقال: أعد، وقال: لم أسمع منه هذا الحديث.\nوقال زياد بن أيوب: سألت أحمد عن المسح على الخفين،/فقال: إّنما هو\nأعلاه وأكثر الأحاديث عن النبي ﷺ أنه مسح أعلاه وأسفله، وليس ذلك\nثابت عنه، قال الدارقطني: ولفظه في الإفراد: \" رأيت النبي ﷺ ما لا\nأحصيه يمسح على الخفين، وذكر شراك النعل \" (١) .\nوقال: تفرد به معاوية بن عطاء عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عنه،\nيعني: عن ابن عمر غيره، ورواه حصين بن عبد الرحمن عن محارب بن دثار\nعن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ قاله سويد بن عبد العزيز عن حصين\nوخالفه هشيم، فرواه عن حصين موقوفا، ورواه أبو سلمة عن عبد الرحمن عن\nابن عمر، واختلف عنه خرجاه أبو النضر سالم عن أبي سلمة عن ابن عمر عن\nعمر، وسعد عن النبي ﷺ قال ذلك أبو أيوب الإفريقي، وابن لهيعة عن أبي\nالنّضر، واختلف عنه فقال: عبد العزيز بن المختار عن موسى عن أبي النّضر عن\nأبي سلمة عن سعد عن النبي ﷺ وعن ابن عمر موقوفا، وقال وهب: عن\nموسى عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر قال: قال عمر: \" إذا\nحدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تشكّ فيه \". وقال له الفضيل بن سليمان:\n_________\n(١) أورده العقيلي في الضعفاء الكبير: (٤/١٨٥) . في ترجمة معاوية بن عطاء البصري. قال\nالعقيلي: كان يرى القدر. عن الثوري وغيره في حديثه مناكير وما لا يُتابع على أكثره. وقال\nبعد رواية هذا الحديث: \" وهذه كلها بواطيل لا أصول لها \".","vol":"2","page":612},{"text":"عن موسى (١) عن أبي النّضر عن أبي سلمة قال: حدث سعد ولم يذكر فيه\nابن عمر، وقال عمرو بن الحرث، وابن لهيعة: عن أبي النّضر عن أبي سلمة\nعن ابن عمر عن سعد، وقيل: عن ابن لهيعة عن أبي النّضر عن بسر بن\nسعيد، وقال أبو إسحاق السبيعي: عن أبي سلمة عن ابن عمر عن عمر،\nوسعد موقوفا عليها غير مرفوع. قال ذلك يونس بن أبي إسحاق وأبو\nالأحوص، وقال شعبة: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن ابن عمر قوله لم\nيجاوز به ابن عمر، ورواه الزهري عن حميد بن عبد الرحمن وسالم بن عبد\nالله عن ابن عمر وسعد وقولهما غير مرفوع، ورواه عبد الله بن دينار\nوأصحاب نافع عمن تقدّم ذكره، والحكم بن الأعرج، وأبو حازم الأشجعي عن\nالشعبي، وخيثمة بن عبد الرحمن، والنعمان بن سالم، وميمون بن مهران عن\nابن عمر عن عمر، وسعد وقولهما غير مرفوع، والله تعالى أعلم.\nحدثنا أبو مصعب المدني ثنا عبد المهيمن بن إلياس بن سهل الساعدي عن\nأبيه عن جدّه: \" أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين. وأمرنا بالمسح على\nالخفين \". هذا حديث إسناده ضعيف بعبد المهيمن المذكور، قيل: وقد يقع لنا\nهذا الحديث من طريق صحيحة ذكرها الحافظ أبو علي بن السكن فقال:\nحدثنا أبو عبد الله القاسم بن إسماعيل، ويحيى بن محمد بن صاعد،\nومحمد بن محمد بن بدر، والحسن بن محمد قالوا: ثنا يعقوب بن إبراهيم\nالدورقي ثنا عبد العزيز بن أبي حاتم عن أبيه قال: رأيت سهل بن سعد يبول\nبول الشيخ الكبير، فكاد أن يسبقه، وإنّما توضأ ومسح على خفيه فقلت: ألا\nتنزع هذا؟! فقال: لا، رأيت خيرا مني ومنك يفعل هذا، رأيت رسول الله\nﷺ يفعله. ومن طريق أخرى جيّدة ذكرها القاضي أبو الطاهر الذهلي في\nالتاسع عشر من حديثه فقال: حدثنا موسى بن هارون عن قتيبة عن شعبة عن\nيعقوب عن أبي حازم أنه رأى سهل بن سعد … فذكر الحديث، وطريق أخرى\nذكرها أبو جعفر البغوي في مسنده عن حسين بن محمد عن أبي غسان عن\n_________\n(١) قوله: \" موسى \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه من \" الثانية \".","vol":"2","page":613},{"text":"أبي حازم أنه نظر إلى سهل بن سعد يبول قائما فمسح على خفيه … الحديث،\nورواه أيضًا الطبراني من حديث عبد الله بن عمر بن أبان ويحيى الحماني ثنا\nعبد العزيز بن أبي حازم سمعت أبي يقول: رأيت سهلا يذكره رواه عن\nالفضيل بن أبي روح عن ابن أبان وعن أبي جعفر القاضي عن الحماني، ورواه\nأبو بكر النيسابوري في كتاب الإمارات عن أحمد بن منصور ثنا ابن أبي/\nمريم وابن الصباح قالا: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن حدّثني أبو حازم قال:\nرأيت سهل بن سعد يبول قائما وقد كان كبير حتى لا يكاد قال: يبعد منه،\nقال: ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه. قال: قلت: ألا تنزع خفيك؟! قال:\nقد رأيت من هو خير منك يصنع ذلك. واللفظ لابن مريم، وثنا أحمد ثنا\nسعيد بن سليمان ثنا عبد الحميد بن سليمان سمعت أبا حازم به ولفظه: \" من\nهو خير مني ومنك يصنع.\nحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمر بن عبيد الطنافسي ثنا عمر بن\nالمثني عن عطاء الخراساني عن أنس بن مالك قال: \" كنت مع رسول الله\nﷺ في سفر فقال: هل من ماء فتوضأ ومسح على خفيه ثم لحق بالجيش\nفأمهم \" (١) . هذا حديث في إسناده ثلاث علل: الأولى: ضعف رواية أبي\nأيوب، وقال أبو عثمان: ويقال أبو محمد، ويقال: أبو صالح، ويقال: أبو سعيد\nعطاء بن أبي مسلم عبد الله، ويقال: ميسرة الخراساني الأمردي البلخي الشامي\nالمهلبي لنسيه لولا أن أبي سفره وهو وإن كان مسلم قد روي حديثه، ووثقه\nابن معين، وأبو حاتم الرازي، والدارقطني فقد كذبه سعيد بن المسيب، وقال\nابن حبان: كان سيء الحفظ، يخطيء، ولا يعلم، فبطل الاحتجاج به، وذكره\nالباجي والفضيل في كتاب الضعفاء. الثانية: الانقطاع ما بين عطاء وأنس بن\nمالك. قاله أبو زرعة الرازي فيما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل، وقيل\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٥٤٨) . في الزوائد: هذا إسناد ضعيف منقطع. قال أبو\nزرعة: عطاء الخراساني لم يسمع من أنس. وقال العقيلي: عمر بن المثنى حديثه غير محفوظ.\nوأحمد (٤/٢٤٦، ٥/٣٠٢) ومشكل (٣/١٧٩) والكنز (١٧٦١٧) .\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١١٩) .","vol":"2","page":614},{"text":"لابن معين،: لقى عطاء أحدا من أصحاب النبي ﷺ قال لا أعلمه. الثالثة:\nالجهالة بحال عمر فإني لم أر أحدًا ذكرها، والله أعلم.\nوقد وقع لنا هذا الحديث إسناد صحيح لا يطعن في أحد من رجاله ذكره\nأبو عبد الرحمن النسائي، فقال: أنبأ قتيبة أبنا أبو عوانة عن أبي يعفور زياد بن\nعبد الله أنبأ أنس بن مالك قال: \" رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على\nالخفين \" (١) . ثنا محمد بن إسحاق ثنا نعيم بن الجهم ثنا أبو عوانة عن أبي\nيعفور فذكر مرفوعا قال: سألت أنسأ عن المسح على الخفين فقال: \" كان\nرسول الله ﷺ يمسح عليهما \"، ورواه أبو القاسم في الأوسط بإسناد لا بأس\nبه، ولما ذكره البزار قال: لا يعلم روي أبو يعفور عن أنس غير هذا الحديث،\nوأما قول البخاري: وسأله عنه الترمذي. أخطأ فيه قتيبة والصحيح عن أنس\nموقوفا فيه وجدنا لقتيبة تابعا، ولحديثه شاهدا، وهو ما ذكره بحشل في\nتاريخه: ثنا على بن يونس ثنا عبد الحميد بن أبي داود ثنا سفيان الزيات عن\nالأعمش عن أنس: \" رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين \".\nعن أبي زرعة ثنا علي بن عباس ثنا علي بن الفضل بن عبد العزيز ثنا\nسليمان اليمني عن أنس: \" وضأت النبي ﷺ قبل موته بشهر فمسح على\nالخفين والعمامة \"، وقال: لم يروه عن سليمان إلا علي، رواه النيسابوري في\nكتاب الأبواب عن محمد بن أحمد بن الجنيد ثنا العلاء بن عبد الجبار ثنا\nوهيب ثنا يحيى به، وثنا أحمد بن منصور، وثنا سليمان بن عبد الرحمن\nالدمشقي ثنا مروان بن معاوية، ورواه الساجي في فوائده، ويخرج أبو النّضر\nالوائلي من طريق العباس بن محمد بن العباس النصري ثنا أحمد بن صالح ثنا\nيحيى بن محمد ثنا إسماعيل بن ثابت بن مجمع عن يحيى بن سعيد عن\nأنس: أنه مسح على الخفين، وذكر أنس أنّ رسول الله ﷺ مسح على الخفين،\nقال الوائلي: وهذا غريب جدا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس\nلم يسده عنه فما قيل غير إسماعيل هذا أو أبي ذلك الحافظ أبو بكر البزار؛\nفإنّه لما رواه عن أحمد بن الوليد البزار أنبأ يحيى بن محمد الجاري ثنا\n_________\n(١) تقدّم من أحاديث الباب ص ٦٠٩.","vol":"2","page":615},{"text":"يعقوب بن إسماعيل عن يحيى بن سعيد عن أنس قال: وهذا الحديث لا نعلم\nرواه غير يحيى بن سعيد عن أنس إلا يعقوب، ورواه الدراوردي عن يحيى بن\nسعيد/عن سعيد بن رقيش عن أنس، والله أعلم. ورواه أبو القاسم عبد الله\nمحمد بن يحيى بن أبي عمر العدي في مسنده عن مروان بن معاوية الفزاري\nثنا زياد بن عبيدة ثنا أنس بن مالك قال: \" كنت مع النبي ﷺ أسير في\nغلس، فقال لي: هل في إداوتك من ماء؟ فقلت: نعم. قال: فتنحّى عن\nالطريق، ثم توضأ ومسح على خفيه، فلما أراد أن يمسح عليهما طأطأت رأسي\nلأنظر فقال: هو ما رأيت، ومسح على خفّيه \" (١) .\nوقال الميموني: قلت لأبي عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل- حدثوني عن\nالحسن بن الربيع عن أبي شهاب الحافظ عن عاصم الأحول عن أنس قال:\n\" مسح رسول الله ﷺ على الخفين \"، فقال: ليس بصحيح إنّما هو عن أنس\nأنّه كان يمسح وكان يقول: ثنا أصحابنا، وقال: هو عن عاصم عن أنس موقوفا\nقلت: يخاف أن يكون من الحسن بن الربيع قال: نعم. قلت: ابن شهاب.\nقال: ثبت وليس هذا من ابن شهاب. قلت لأحمد: ثنا شاذان ثنا زهير أبو\nخيثمة عن وهب بن عقبة عن محمد بن سعيد الأنصاري عن شعبة: \" أنّ\nأنسا أتى المهراس فبال قائما، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم توجه إلى الصلاة\nأو أتى المسجد فقلت: فعلت شيئا منكر. فقال: خدمت رسول الله ﷺ\nتسع سنين يفعل ذلك \" (٢) . فقال أحمد: ليس بصحيح، وهذا كذب وسألته\nعن وهب بن عقبة فقال: ليس به بأس، وسألته عن محمد بن سعيد الأنصاري\nفقال: لا يعرف. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن\nالربيع عن ابن شهاب عن عاصم عن أنس عن النبي ﷺ في المسح فقال:\nهذا خطأ؛ إنّما هو عاصم عن رشدين يحتج قال: رأيت الماسح على الخفين\n_________\n(١) رواه ابن ماجة مختصرا، وتقدّم من أحاديث الباب.\n(٢) انظر الكامل: ٦/٢١٤٢. في \" الموطأ \" (ص ٣٧، ح/٤٤ من كتاب الطهارة) وجدته\nبلفظ: \" رأيت أنس بن مالك أتى قباء فبال، ثم أتى بوضوء فتوضأ، فغسل وجهه ويديه إلى\nالمرفقين، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم جاء المسجد فصلْى \".","vol":"2","page":616},{"text":"فعله. انتهي. ورواه مالك في موطئه (١) عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش\nقال: \" رأيت أنسا فذكره من فعله عن أنس أن النبي ﷺ قال: المسح على\nالخفين للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة \". أنبأ بذلك الإمام/المسند المعمر أبو\nالحسن علي بن إسماعيل بن إبراهيم قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ الإمام الحافظ أبو\nالحسين يحيى بن عبد الله القرشي أنبأ أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين\nالشعبي قراءة عليه أبنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي أبنا أبو\nأحمد عبد الله بن الناصح ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد العافر المروزي\nثنا الهيثم بن خارجة ثنا سعيد بن ميسرة، فذكره، ورواه حميد عن أنس من\nجهة عنبس بن ميمون، قال: الخيري غيره أوثق منه وحديثه هذا منكر.\nحدّثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا دلهم بن صالح الكندي عن حجير بن\nعبد الله الكندي عن ابن بريدة عن أبيه: \" أنّ النجاشي أهدى للنبي ﷺ\nخفين ساذجين أسودين، فلبسهما ثم مسح عليهما \". هذا حديث خرجه ابن\nماجة (٢) أيضًا في كتاب اللباس، وقد سبق ذكرنا له، وعند مسلم (٣) في باب\nالصلاة بوضوء واحد من حديث سفيان عن علقمة عن سليمان، عن أبيه وأنّ\nابن مندة قال: هذا إسناد صحيح على رسم الجماعة إلا البخاري لسليمان،\nانتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث أنّ ابن بريدة هذا قيل أنّه عبد الله لما رواه\n_________\n(١) رواه مالك في: ٢- كتاب الطهارة، ٨- باب ما جاء في المسح على الخفين، (ح/\n٤٤) ولفظه: وحدثني عن مالك، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقيش؛ أنه قال: رأيت\nأنس بن مالك أتى قبا فبال، ثم أتى بوضوء فتوضأ، فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح\nبرأسه، ومسح على الخفين، ثم جاء المسجد فصلى.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٤- باب ما جاء في المسح على\nالخفين، (ح/٥٤٩) . وصححه الشيخ الألباني.\nقوله: \" ساذجين \" في المعرب. والساذج فارسي معرب. وفي حاشية؛ في القاموس \" الساذج معرب سادة \"\nوفي اللسان: حجة ساذِجة وساذجة، غير بالغة. قال ابن سيده: أراها غير عربية؛ إنّما يستعملها أهل الكلام\nفيما ليس ببرهان قاطع. وقد يستعمل في غير الكلام والبرهان. وعسى أن يكون أصلها (سادة) فعربت\nكما اعتيد مثل هذا في نظيره من الكلام المعرب.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في: ٢- كتاب الطهارة، ٢٥- باب جواز الصلوات كلّها بوضوء\nواحد، (ح/٨٦) .","vol":"2","page":617},{"text":"أبو داود (١) من حديث مسدد وأحمد بن أبي شعيب ثنا وكيع ثنا دلهم به\nقال: هذا مما تفرد أهل البصرة إسناده، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن إنّما\nنعرفه من حديث دلهم، ورواه محمد بن ربيعة عن دلهم، وخرّجه الإمام\nأحمد بن حنبل في مسنده من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، وخالف\nذلك حين سأله الميموني عنه فقال: هذا حديث منكر، قال ابن عبد الله: لا\nأعرفه في غير هذا ودلهم بن صالح كوفي منكر الحديث، وقال: يقول في\nحديث ابن بريدة حجر، ثم قال: حجير، وقال أبو الحسن الدارقطني حين\nذكره في باب عبد الله: تفرد به حجير بن عبد الله عن ابن بريدة ولم يروه\nعنهم غير دلهم، وفي بابه خرجه أبو القاسم بن عساكر،/وذكر الحافظ أبو\nبكر البيهقي له شاهدا من حديث المغيرة بن شعبة: \" أنّ النبي ﷺ توضأ\nومسح على خفيه، فقال له رجل: يا مغيرة ومن أين كان للنبي ﷺ خفان؟\nفقال المغيرة: أهداها له النجاشي \". وفي علل الدارقطني دحية بن خليفة\nوسيأتي الكلام عليه معولا في كتاب اللباس، إن شاء الله تعالى. وقول أبي\nعيسى: ورواه محمد بن ربيعة عن دلهم- يعني: بذلك ما أنبا به الإمام\nالمسند أحمد بن منصور بن إبراهيم- أبنا العلامة أبو العباس بن شيبان الشيباني\nوغيره أبنا المعمر عمر بن معمر أبنا أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد\nالصائغ أبنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن الخلال قال: قرئ على أبي القاسم\nعبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن الصيدلاني أخبركم أبو بكر عبد الله بن\nمحمد بن زياد النيسابوري- رحمه الله تعالى- ثنا علي بن إسكاب ثنا\nمحمد بن ربيعة ثنا دلهم بن صالح عن حجير، فذكره بزيادة ومسح عليها\nوصلى قال النيسابوري: وثنا محمد بن علي الوراق ثنا عبيد الله بن موسى ثنا\nدلهم بن صالح به.\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٦٥- باب الرجل يصلى الصلوات\nبوضوء واحد، (ح/١٧٢) .","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>٥٤- باب في مسح أعلى الخف وأسفله</span>\nحدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد عن رجاء بن\nحيوة عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة: \" أنّ رسول الله ﷺ مسح أعلى\nالخف وأسفله \" (١) . هذا حديث قال أبو داود في تخريجه: وبلغني أنّ ثورًا لم\nيسمع هذا الحديث من رجاء، وقال أبو عيسى في كتاب العلل: وسألت\nمحمدا عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا روي عن ابن المبارك عن ثور بن\n(١) رواه الترمذي (ح/٩٧) وقال الترمذي: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا\nالحديث؟ فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا الحديث عن ثور عن رجاء بن حيوة\nقال: حُدثت عن كاتب المغيرة: مُرسل عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه المغيرة.\nورواه الشافعي في مختصر المزني (١/٥٠) عن ابن أبي يحيى عن ثور بن يزيد، ورواه أبو داود\n(ح/١٦٥) وابن ماجة (ح/٥٥٠) وفي الزوائد: الوليد مدلس، وثور ما سمع من رجاء بن\nحيوة. وكاتب المغيرة أرسله، وهو مجهول. أجيب عنه بأن الوليد قال: حدثنا ثور، فلا\nتدليس. وسماع ثور قد أثبته البيهقي، وصرح بان ثورا قال: حدثنا يرجاء، وكاتب المغيرة وذكر\nالمغيرة، فلا إرسال، وكاتب المغيرة اسمه وراد، كما صرح به ابن ماجة، وكنيته أبو سعد.\nروى عنه الشعبي وغيره. ورواه ابن الجارود (ص ٤٨) والدارقطني (ص ٧١) والبيهقي (١/\n٢٩٠) كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد، وقال أبو داود: \" بلغني أنه لم يسمع\nثور هذا الحديث من رجاء \". وقال الدارقطني: \" رواه ابن المبارك عن ثور قال: حدثت عن\nثور عن كاتب المغيرة \". وكذلك نقل البيهقي عن الدارقطني. وقال ابن حجر في التلخيص\n(ص ٥٨): \" قال الأثرم عن أحمد: إنّه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي\nفقال عن ابن المبارك عن ثور: حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة. قال\nأحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر\nالمغيرة؟ فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق فإذا\nفيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفْته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في\nالإِسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد، وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث \".\nفكلام أحمد وأبي داود والدارقطني يدل على أن العلة أن ثورا لم يسمعه من رجاء، وهو ينافي\nما نقله الترمذي هنا عن البخاري وأبا زرعة: أن العلة أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة.\nقلت: وقد ضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٢٠)، وضعيف أبي داود\n(ح/٢٢) .","vol":"2","page":619},{"text":"يزيد قال: ثنا عن رجاء بن حيوة كاتب المغيرة عن النبي ﷺ مرسلا وضعّف\nهذا، وسألت أبا زرعة فقال: نحوا مما قال محمد، وقال في الجامع: هذا\nحديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم وكذلك ذكره الإمام\nأحمد/فيما حكاه عنه إلا يزيد. قال: وسمعت أبا عبد الله يضعف وذكر أنّه\nذكره لابن مهدي بذكره كذلك مسندا من وجهين حديث عن رجاء وأرسله\nفلم يسنده، قال: وقد كان نعيم بن حماد حدثني هذا عن ابن المبارك حدّث\nبه الوليد، فقال: عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عنه. فقلت له: إنّما يقول\nالوليد هذا: أنا ابن المبارك. فيقول: حدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة. فقال:\nهذا حدّثني الذي أنقل عنه، وأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، وإذا فيه\nملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة فوثّقه عليه، وأخبرنه بأنّ هذه\nزيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد: اضربوا على هذا\nالحديث وقال أبو الحسن: وحديث رجاء الذي ذكر فيه أعلى الخف وأسفله لا\nيثبت؛ لأنّ ابن المبارك رواه عن ثور مرسلا، وضعّف الإمام الشّافعي هذا\nالحديث فيما حكاه في المعرفة يكون رجاء لم يسم كاتب المغيرة، قال\nالبيهقي: وفيه نوع آخر من التضعيف وهو أنّ الحفاظ يقولون: لم يسمع ثور\nهذا من رجاء، وفي رواية محمد بن العباس النسائي عنه لم يلق رجاء ورادا،\nوقال أبو علي الطوسي في الأحكام: يقال: هذا حديث لا يصح، وقال\nالبخاري في الأوسط: وزاد كاتب المغيرة يقال: مولاه ثنا إبراهيم بن موسى عن\nالوليد عن ثور عن رجاء عن كاتب المغيرة عن المغيرة، وقال أحمد بن حنبل\nأنبأ ابن مهدي ثنا ابن المبارك عن ثور حديث عن رجاء عن كاتب المغيرة-\nليس فيه المغيرة- ثنا محمد بن الصباح ثنا ابن أبي الزياد عن أبيه عن عروة بن\nالزبير عن المغيرة: \" رأيت رسول الله ﷺ مسح على خفيه ظاهرهما \" (١)،\n_________\n(١) ضعيف. المنتقى (ح/ ٨٥) . وفي سنن ابن ماجة: ١- كتاب الطهارة، ٨٥- باب في\nمسح أعلى الخف وأسفله، (ح/ ٥٥٠) بلفظ:\n\" أن رسول الله ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله \". من طريق الوليد بن مسلم، وفي الزوائد: الوليد مدلس، وثور ما سمع من رجاء بن حيوة، وكاتب المغيرة أرسله وهو مجهول. أجيب\nعنه با الوليد قال: حدثنا ثور، فلا تدليس، وسماع ثور قد أثبته البيهقي وصرح بأن ثورا قال:\nحدثنا رجاء. وكاتب المغيرة ذكر المغيرة، فلا إرسال، وكاتب المغيرة اسمه وراد، كما=\n٦٢٠","vol":"2","page":620},{"text":"وهذا أصح، ولما ذكره أبو محمد بن حزم ضعفه، وقال: أخطأ فيه الوليد في\nموضعين، ثم ذكر ما تقدّم من كلام الأئمة ثم قال: فصح أن ثورا لم يسمعه\nعن رجاء وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة، وقال أبو عمر بن عبد البرّ: لم\nيسمع ثور هذا الحديث من رجاء،/وقد ذكر ابن الجوزي في كتاب التحقيق\nأن الوليد دلّس هذا مجموع ما أعلّ به، ولقائل أن يقول الحديث الذي\nذكره الدارقطني يرد قول من قال عن ثور حديث عن رجاء؛ لكونه صرح به\nوهو ثقة، بسماعه لهذا الحديث من رجاء وهو قوله: ثنا عبد الله بن محمد ثنا\nداود بن رشيد عن الوليد عن ثور ثنا رجاء به، وبما عضده من قول العلماء أنه\nسمع منه، وأمّا من أعله بالتدليس فقوله مردود بما رواه أبو داود في سننه: ثنا\nموسى بن مروان ومحمد بن خالد الدمشقي المعنى قال: ثنا الوليد قال\nمحمود: أنبأ ثور بن يزيد عن رجاء به، وكذا صرّح به أيضًا الترمذي في\nكتاب العلل، وأمّا من أعله بالجهالة بكاتب المغيرة واسمه فليس بشيء أيضًا؛ لما\nفي كتاب ابن ماجة من تصريحه باسمه، ولما أسلفناه من عند البخاري، وأيضا\nوليس معروفا بكتابته غيره وهو ممن لا يسأل عن حاله، وأمّا قول الحافظ\nالقشيري بأنّ هذه العلّة أثارها بعض المتأخرين: فنسبه أنه لم ير كلام الشّافعي؛\nلأن أبا نعيم ذكره في بابه ومن أسلفناه من المتقدمين، والله أعلم، فعلى هذا\nيكون حديثا لا بأس به؛ بل لو صحح إسناده لكان بذلك جديرا على أنا قد\nرأينا لنا في ذلك سلفا وقدوه، وهو أبو محمد بن الجارود يذكره له في منتقاه،\nوقد ذكر الشيخ جمال الدين المزي له إسنادا آخر فقال: ورواه إسماعيل بن\nإبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك عمير عن وراد، وفي باب كيفية المسح\nأحاديث فمن ذلك حديث المغيرة أن النبي ﷺ: \" كان يمسح على ظهر\nالخفين \". ذكره الترمذي (١) وحسنه، وفي حديث علي: \" لو كان الدين\n_________\nصرح به ابن ماجة، وكنيته أبو سعيد. روى عنه الشعبي وغيره.\nوضعفه الشّيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٢٠)، وأبو داود (ح/٢٢)، والمشكاة (٥٢١) .\n(١) حسن. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٧٣- باب ما جاء في المسح على أعلى\nالخفين وظاهرهما. (ح/٩٨) وقال: \" حديث المغيرة حديث حسن \".\nويؤيد ذلك النووي في المجموع (١/١٥٧) وابن العربي في شرح الترمذي (١/١٤٦) =","vol":"2","page":621},{"text":"بالرأي لكان باطن القدمين أجدر بالمسح \" (١)، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر\nخفيه، ذكره ابن حرب محتجا به، وحديث عمر مرفوعا: \" أمر بالمسح على\nظهر الخفين إذا لبسا وهما طاهرتان \". ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في\nمسنده (٢) بإسناد حسن وحديث أنس: \" رأيت النبي ﷺ/بال ثم جاء حتى\nتوضأ ومسح على خفيه ورفع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على\nخفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابعه على\nالخفين \". ذكره (٣) البيهقي من حديث أبي أسامة عن أشعث عن الحسن عنه،\nوحديث جابر: \" مر النبي ﷺ برجل يتوضأ وهو يغسل خفّه، فمسحه بيده\nوقال: \" إنما أمرنا بهذا، ثم أراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الشاق وفرّج\nبين أصابعه \" ذكره الطبراني في الأوسط (٤) من حديث بقية عن جرير بن يزيد\n_________\n= والمنذري فيما حكاه في عون المعبود (١/٦٣) والمجدد ابن تيمية في المنتقى (١/٢٣٢)\nومن نيل الأوطار: نقلوا عن الترمذي أنه قال: \" حديث حسن \". قلت: الحديث رواه\nالبخاري في التاريخ الأوسط فيما نقله عن ابن حجر في التلخيص (ص ٥٩) ورواه أبو داود (١/\n٦٣) كلاهما عن محمد بن الصباح عن عبد للرحمن بن أبي الزناد وعندهما كما عند الترمذي\nهنا: \" عن عروة بن الزبير \". ورواه الطيالسي (رقم ٢٩٢) عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن\nعروة بن المغيرة عن المغيرة بن شعبة: \" أن النبي ﷺ مسح على ظاهر خفْيه \". ورواه البيهقي\n(١/٢٩١) من طريق الطيالسي. فاختلفت الرواية على ابن أبي الزناد عن أبيه كما ترى فقال\nبعضهم: \" عن عروة بن الزبير \". وقال بعضهم: \" عن عروة بن المغيرة \" قال البيهقي بعد\nذكر رواية الطيالسي: \" كذا رواه أبو داود الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وكذلك\nرواه إسماعيل بن موسى عن أبي الزناد. ورواه سليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن الصباح\nوعلي بن حجر عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير بن المغيرة \"؛ فان كانت الروايتان محفوظتين، وإلا كانت إحداهما وهما والأخرى صوابا، ولا ضرر في ذلك؛ لأنه تردد بين روايتين ثقتين: عروة بن الزبير وعروة بن المغيرة.\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٦٢- باب كيف المسح، (ح/١٦٤) .\n(٢) صحيح. الكنز: (٢٧٥٨٧) . وعزاه إليه. وصححه.\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٦-٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الكبير \" من حديث عوسجة وقال: وعوسجة بن مسلم لم أجد من ذكره إلا أن الذهبي قال:\nعوسجة بن أقرم روى عن يحيى بن عوسجة حديثه في المسح على الخفين لم يصح. قاله\nالبخاري.\n(٤) حسن. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٦) وعزاه إلى الطبراني في=","vol":"2","page":622},{"text":"الحموي عن لبيد بن المنكدر عنه وقال: لا يروي هذا عن جابر إلا بهذا\nالإسناد. تفرد به بقية. انتهى، وفيه نظر؛ لما ذكره حرب في سؤالاته لأحمد\nثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجرزي ثنا زياد بن عبد الله عن الفضيل بن\nميسرة قال: \" رأيت جابرا … فذكره \"، وحديث أبي أمامة الباهلي وعبادة بن\nالصامت: \" أنهما رأيا النبي ﷺ يمسح أسفل الخفين وأعلاهما \" (١) . ذكره\nابن وهب في مسنده عن رجل عن آخر عن رجل من رعين عن أشياخ لهم\nعنهما، وفي باب مسح الخفين غير ما حدث حتى قال الإمام أحمد في رواية\nالميموني عنه: فيه سبعة وثلاثون حديثا، وفي رواية الحسن بن محمد عنه ليس\nفي ثلثين من المسح شيء فيه أربعون حديثا عن أصحاب النبي ﷺ ما رفعوا\nإلى النبي وما وقفوا، وقال ابن أبي حاتم: روي المسح على الخفين أحد وأربعون\nصحابيا، وفي كتاب ابن المنذر: روينا عن الحسن قال: حدثني سبعون صحابيا\nأن رسول الله ﷺ مسح على الخفين. انتهى كلامه، وفيه نظر، وقال البزار\nأربعون صحابيا من ذلك حديث عمرو بن أمية الضمري المذكور عند البخاري\nمن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو عن أبيه أنه\nأخبره: \" أنه رأى النبي ﷺ يمسح على الخفين \". وحديث جابر بن عبد\nالله المذكور عند أبي عيسى من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي\nعبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: سألت جابرا عن المسح على الخفين،\nفقال: السنة يا ابن أخي، وسألته عن المسح على العمامة. فقال: أمس الشعر،\nوخرجه أبو القاسم في الأوسط من حديث بقية عن جرير بن زيد الكندي عنه\nبلفظ: \" مر النبي ﷺ برجل يتوضأ وهو يغسل خفيه، فنخسه بيده وقال:\nإنما أمرنا بهذا ثم أزاله بيده من مقدم الخف إلى أصل الساق \" (٢)، وقال: لا\nيروى هذا الحديث إلا هذا الإِسناد عن جابر. تفرد به بقية، وقد سبق التنبيه\nعليه قبل، والله تعالى أعلم. وحديث أسامة بن شريك قال: \" كنا نكون مع\nرسول الله ﷺ في سفر فنكون معه ثلاثة أيام ولياليها لا ننزع خفافنا ليس من\n_________\n= \" الأوسط \" وإسناده حسن إن شاء الله.\n(١) تقدم. وراجع الترمذي (ح/٩٧) وابن ماجة (ح/٥٥٠) وكلاهما في السنن.\n(٢) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"2","page":623},{"text":"جنابة، ونكون معه في الحضر يوما وليلة ونمسح خفافنا \" (١) . رواه القاضي أبو\nالطاهر الذهلي عن محمد بن عبدوس عن ابن حميد عن الصباح بن محارب\nعن عمر بن عبيد الله بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جده وعن زياد بن علاثة\nعنه، وسيأتي أيضا في باب التوقيت. وحديث سلمان الفارسي قال: \" رأيت\nرسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين والعمامة \" (٢) . خرجه الحافظ أبو\nحاتم البستي في صحيحه عن عبد الله بن أحمد بن موسى عن زيد بن الحرث\nالأهوازي ثنا عبد الله بن الزبير بن معبد ثنا أيوب السختياني عن داود بن أبي\nالفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم عنه، وأبنا أبو خليفة\nأبنا أبو الوليد الطيالسي ثنا أبو داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي\nشريح عن أبي مسلم مولي زيد بن صوحان قال: \" كنت مع سلمان فرأى\nرجلا قد أحدث وهو يريد أن ينزع خُفيه للوضوء فقال له سلمان: \" امسح\nعليهما وعلى عمامتك فإني رأيت النبي ﷺ يمسح على خماره وعلى خفيه \"،\nثم قال:/في هذا دحض لقول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمرو الضمري،\nوسأل أبو عيسى محمدا عن هذا الحديث قلت: أبو شريح ما اسمه؟ قالا: ما\nأدري لا أعرف اسمه ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صوحان ولا\nأعرف له غير هذا الحديث. ورواه عبد السلام بن حرب عن سعيد عن قتادة\nوقلت: فقال عن أبي مسلم عن أبي شريح، وبنحوه قال أبو زرعة فيما حكاه\nابن أبي حاتم عنه، ولفظه في المصنف (٣): \" امسح على خفيك وعلى خمارك\nوبناصيتك \" وأما ما زعمه المزي من أن ابن ماجة خرج هذا الحديث في سننه\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٠) مختصرا، وعزاه إلى الطبراني\nفي \" الكبير \" وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو مجمع على ضعفه.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٧٤- باب ما جاء في المسح على العمامة،\n(ح/ ١٠٠) . من حديث المغيرة، وقال: وفي الباب عن عمر وابن أمية، وسلمان، وثوبان،\nوأبي أمامة، وقال: \" حديث للغيرة حديث حسن صحيح \".\n(٣) رواه عبد الرزاق في \" مصنفه \" (٧٣٧) والطبراني (١/٣٣٦) وأحمد (٦/١٢، ١٣،\n١٤) . بلفظ: \" امسحوا على الخفين والخمار \".","vol":"2","page":624},{"text":"فيشبه أن يكون وهما لم أره فيما رأيت من النسخ، والله تعالى أعلم.\nوحديث عبد الله بن عمر: \" أنه كان يمسح على الخفين، ويقول أن رسول\nالله ﷺ أمر بذلك. رواه أبو القاسم في معجمه الأوسط (١) بإسناد صحيح عن\nمحمد بن عبد الرحمن بن الأردني ثنا محمد بن محمد بن إدريس الشّافعي\nثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن سالم عنه وقال: لم يرو هذا الحديث\nعن الزهري إلا معمر، وقال عن معمر: إلا عبد الرزاق. لفرد به محمد بن\nمحمد بن إدريس وقال أبو عيسى في كتاب العلل. ثنا أبو كريب ثنا محمد بن\nالفضل عن الفراء بن أحنف عن عقبة بن حريث قال: سأل رجل ابن عمر عن\nالمسح على الخفين فقال: \" أمسح، فكان ذلك نقل عن الرجل فقال: وإن بال\nوإن دخلت (٢) الخلاء: قال: نعم \" ورفعه ابن عمر إلى النبي ﷺ، فسألت\nمحمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال الميموني: قلت:- يعني: لأبي عبد\nالله حدثني عن سويد بن عبد العزيز عن حصين عن محارب بن زياد عن ابن\nعمر أن النبي ﷺ مسح فقال: ليس بصحيح أن عمر ينكر على سعد المسح\nعلى الخفين، ولا يعرف من حديث حصين هذا من قبل سويد بن عبد العزيز\nقلت: حدثوني عن الحسن بن صالح عن عاصم بن عبد الله عن سالم عن ابن\nعمر أنّ النبي/ﷺ مسح على الخفين فقال: ليس بصحيح هذا من قبل\nعاصم، ورواه أبو بكر النيسابوري في كتاب الأبواب موقوفا عليه من طريق\nصحيحة ثنا الجرجاني ثنا الربيع بن وهب قال: أخبرني أسامة عن نافع أنّ عبد\nالله بن عمر قال: \" المسح على الخفين ظاهرهما وباطنهما بمسحة واحدة \".\nثنا الجرجاني ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريح قال: قال لي نافع: \" رأيت عبد\nالله بن عمر مسح عليهما بواحدة مسحة بيده كلتيهما ببطونهما وظهورهما\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٨) من حديث ابن عمر، وعزاه\nإلى أحمد وأبي يعلي والبزار والطبراني في \" الكبير \" و\" الأوسط \" ورجال للبزار وأبي يعلى\nثقات. وتمام لفظه:\n\" عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: للمقيم يوم وليلة وللمسافر\nثلاثة أيام ولياليهن \".\n(٢) قوله: \" دخلت \" وردت \" بالأصل \" \" حرمت \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من\nالثانية.","vol":"2","page":625},{"text":"وقد أهراق قبل ذلك الماء فتوضأ \"، وهو في الموطأ (١) من رواية مالك عن نافع\nعنه، وحديث البراء بن عازب: \" أن النبي ﷺ لم يزل يمسح قبل نزول\nالمائدة وبعدها حتى قبضه الله تعالى \". رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) عن\nمحمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سوار بن مصعب عن\nمطرف بن طريف عن أبي الجهم عنه، وقال: لم يروه عن مطرف إلا سوار\nذكر أيضا حديث أبي إمامة الباهلي بنحوه، وقال: لم يروه عن سليمان بن\nعامِر إلا عبيد بن معدان. تفرد به أبو جعفر العقيلي وسيأتي ذكره أيضا في\nالتوقيت. عن محمد بن إسحاق ثنا أبو ياسر عمار بن نصر حدثني أبو الأسود\nشيخ من أهل خراسان عن عبد المؤمن- يعني: ابن خالد- عن أبي سهل-\nيعني عبد الله بن بريدة- عن ابن عمر قال: \" رأيت النبي ﷺ يمسح على\nالخفين \"، وحديث عبادة بن الصامت قال: \" رأيت النبي ﷺ بال ثم توضأ\nومسح على خفيه \". رواه أبو القاسم في المعجم الكبير (٣) عن محمد بن عبد\nالله الحضرمي عن أحمد بن راشد عن عنبر بن القاسم عن عبيدة بن أبي عتبة\nعن الحسن عنه، والحسن لم يسمع من عبادة. ذكر ذلك عبد الله بن المبارك\nفي تاريخه الذي قرأته على ابن أبي الفتوح المصري﵀- عن ابن\nالحميري أنبأ السلفي الحافظ أنبأ الشيخ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار/\nالصوفي بقراءتي عليه ببغداد أبنا أبو يعلي أحمد بن عبد الواحد بن محمد\nالعدل أبنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المقبري النقاش أبنا أبو العباس أحمد بن\nالحصر المروزي ثنا أحمد بن عبدة ثنا أبو عبد الله بن وهب بن زمعة ثنا\nسفيان بن عبد الله قال: قال عبد الله: وجاءني المعلم الذي كان في مسجد\nالبصريين الخفيف الشعر بكتاب، وإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من\n_________\n(١) صحيح. رواه مالك في: ٢- كتاب الطهارة، ٨- باب ما جاء في المسح على الخفين،\n(ح/ ٤٢) .\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه سوار بن مصعب وهو مجمع على ضعفه.\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nمن رواية أبي عتبة عن الحسن، ولم أجد من ذكره.","vol":"2","page":626},{"text":"الصحابة منهم: عبادة، قال عبد الله: ومتى لقي الحسن عبادة فعلمت أنّه\nباطل، وذكره عبد الله بن وهب في مسنده عن رجل من أعين عن أشياخ لهم\nعن أبي أمامة الباهلي وعبادة: \" أنهما رأيا النبي ﷺ مسح أسفل الخف\nوأعلاه \" (١)، وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري﵁-\nذكره أبو بكر بن زياد النيسابوري في كتاب الأبواب، فقال: ثنا أحمد بن\nمنصور ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش عن علي بن مدرك عن المسيب بن\nرافع قال: \" رأيت أبا أيوب ينزع خفيه فنظروا إليه فقال: أمّا إني قد رأيت\nرسول الله ﷺ يمسح عليهما ولكن حُبب إلي الوضوء \". هذا إسناد ظاهره\nصحيح، ورواه بعضهم عن الأعمش عن المسيب عن علي بن مدرك قال:\nرأيت أبا داود أيوب وليس بشيء؛ لأن عليا لم يحل أحد رؤيته للصحابة\nالمتأخرين فضلا عن غيرهم، ولهذا إنّ في بعض النسخ علاقة التقديم على\nالمسّيب، والتأخير على ابن مدرك، ورواه يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش\nعن المسيب عن على بن الصلت قال: رأيت أبا أيوب وكاله اشتبه بعلي بن\nمدرك، ولئن كان صحيحا فحبذا يعلى بن الصلت المذكور عند البستي في\nكتاب الثقات ورواه ابن زياد أيضا عن سعدان بن نصر ثنا يزيد بن هارون\nأنبأ هشام بن حسان ثنا أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين: أن أبا أيوب\nكان يأمر/بالمسح على الخفين، ويخلع فقيل له: تأمر بالمسح على الخفين،\nوتخلع أنت فقال: لو أنه كان به بأس لم أمركم به فيكون لكم المسمي وعلي\nالمأثم لكن حُبب إلي الطهور، هذا وإن كان موقوفا ففيه علتان: الأولى:\nضعف ابن سوار، والثانية: انقطاع ما بين ابن سيرين وأبي داود نص على ذلك\nهشيم، فرواه عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن أفلح مولى أبي أيوب\nعنه، وزاد عبدان علّة أخرى، فرواه عن المسيب عن المعتمر بن سليمان عن أبي\nشعيب- يعني: الصلت بن زبير المجنون المتروك الحديث- عن ابن سرين ثنا\nأفلح، وحديث سعيد بن أبي مريم عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ في\nالرجل يمسح على خفيه ثم يبدو له فينزعهما قال: \" يغسل قدميه \". رواه\n_________\n(١) تقدّم من أحاديث الباب ص ٦٢٣.","vol":"2","page":627},{"text":"البيهقي (١) من حديث الدالاني من حديث يحيى بن إسحاق عن سعيد، وقال\nالبخاري: ولا يعرف أن يحيى بن إسحاق سمع من سعيد أم لا، ولا سعيد\nمن صاحب النبي ﷺ، وحديث أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص،\nوعبد الرحمن، وقيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن الحرث ذكرهم\nالبيهقي﵀- كذا، وحديث أبي مسعود الأنصاري: \" أنّ النبي\nﷺ مسح فقيل له أقبل نزول المائدة أم بعده؟ فسكت أبو مسعود \" (٢)،\nوحديث هزيل بن ورقاء قال: \" رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين \". ذكره\nالعاني في كتاب الصحابة من حديث رشدين عن موسى بن علي عن أبيه عنه\nوقال: لا أدري هو بديل الخزاعي أو غيره، وحديث عثمان بن عفان، وأبي\nعبيدة بن الجراح، وابن عوف، وأبي الدرداء، ويزيد بن ثابت، وفضالة بن عبيد\nذكرهم ابن عبد البر، وحديث عبد الرحمن بن خالد بن سعيد بن العاص\nمرفوعا ذكره النيسابوري في الأبواب. وحديث / عروة بن الزبير عن أبيه\nمرفوعا رواه في الأوسط وقال: لم يروه عن القاسم بن الوليد ومجالد إلا\nعبيدة بن الأسود، وتفرد به عبد الله بن عمر بن أبان، وحديث عائشة-\n﵂- قالت: \" ما زال رسول الله ﷺ يمسح منذ أنزلت عليه\nسورة المائدة حتى لحق الله ﷿ \" (٣)، وذكره الدارقطني في سننه عن\nالحسين ثنا ابن حسان ثنا بقية ثنا أبو بكر بن أبي مريم ثنا عبدة بن أبي لبابة\nعن محمد الخزاعي عنها، ورواه النيسابوري في كتابه عن أحمد بن منصور ثنا\nسليمان بن عبد الرحمن- يعني: المخرج- حديثه في الصحيح عن أبي بكر بن\nأبي مريم، وأمّا كراهتها لذلك فحديث لا أصل له باطل. قاله الجوزجاني\nوغيره، وحديث أم سعد بنت زيد بن ثابت قالت: دخلت على رسول الله\nﷺ وهو يتوضأ فمسح على خفيه فقلت: نسيت يا رسول الله؟ قال: \" ولكن\nأمرني ربي ﷿ بذلك \" (٤) . أنبا به الإمام المسند المعمر أبو العباس بن\n_________\n(١) رواه البيهقي: (١/٢٨٩) . (٢) تقدم من أحاديث الباب.\n(٣) ضعيف. رواه الحاكم (١/١٩٤) والمجمع (١/٢٥٧) من حديث البراء، وعزاه إلى\nالطبراني في \" الأوسط \" وفيه سوار بن مصعب وهو مجمع على ضعفه.\n(٤) رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٨- باب المسح على الخفين، (ح/١٥٦) .=","vol":"2","page":628},{"text":"إبراهيم أنبأ به شيبان- رحمه الله تعالى- ثنا عمر بن محمد أنبأ أبو الحسن\nالصانع ثنا أبو القاسم الخلال ثنا أبو القاسم الصيدلاني أخبركم أبو عبد الله\nمحمد بن زياد النيسابوري- رحمه الله تعالى- ثنا أحمد بن ملاعب ثنا خالد\nبن يزيد القرني ثنا الصباح بن بسطام عن عنبسة بن عبد الرحمن عن محمد بن\nزادان عنها، وبه إلى النيسابوري قال: حدثنا الزعفراني ثنا سعيد بن زكريا\nالمدائني عن عنبسة به، وفي كتاب ابن الأثير أن زادان لم يسمع منها بينها\nعبد الله بن ماجة، وحديث عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد: \" أنّ رسول\nالله ﷺ توضأ ومسح على الخفين \". خرجه أبو القاسم في الأكبر (١) من\nحديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عنهما،\nوخرجه ابن مانع في معجم/الصحابة عن إبراهيم بن إسحاق الحربي ثنا أبو\nمصعب عن عبد الرحمن بن زيد عن زيد عن عطاء عن أسامة وابن رواحة:\n\" أن النبي ﷺ دخل دار حمل هو وبلال فخرج إليهما بلال فأخبرهما أنّ\nرسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين \"، وذكره تمام بن محمد في فوائده\nعن أحمد بن سليمان بن أبي حازم وأبي القاسم علي بن يعقوب إبراهيم بن\nأبي العقيب علي أبي الحسن بن جرير الصوري عن يعقوب بن حميد بن\nكاسب قال: سمعت عبد الرحمن، فذكره عن عطاء عن أسامة عن بلال\nوعبد الله زيادة والحمار، وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: حدثوني عن\nعبد الرحمن عن أبيه عن عطاء عن أسامة؛ فذكر المسح، فقال: ليس بصحيح،\nولم يكن عبد الرحمن يصحح الأحاديث وهو متروك الحديث، وخّرج الحافظ\nأبو بكر بن خزيمة عن ابن نافع عبد الله عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم\nعن عطاء عن أسامة دخل ﵊ الأسواق فذهب لحاجته ثم\nخرج قال أسامة: فسألت بلالا: \" ما صنع ﵇؟ قال بلال: ذهب\nالنبي ﷺ لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على\n_________\n= من حديث المغيرة بن شعبة، وسكت عنه أبو داود.\nقلت: وسكوت أبي داود يعني: تحسينه.\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٧) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nوفيه عبد الرحمن بن زيد بن سلم وهو ضعيف وعطاء بن يسار لم يدرك ابن رواحة.","vol":"2","page":629},{"text":"الخفين \"، قال: وسمعت يونس يقول: ليس على النبي مسح على الخفين في\nالحضر عن ذلك، هذا، ولما خرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث\nداود بن قيس بن مالك قال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا،\nوفيه فائدة من الفوائد الكبيرة وهي أنهما لم يخرجا حديث صفوان في المسح\nفي الحضر وذكر التوقيت فيه، والحديث مشهور بداود بن قيس وهو ممن احتج\nبه مسلم وحديث عوف ابن مالك قال: \" أمرنا رسول الله ﷺ بالمسح\" (١) .\nذكره أبو عيسى في كتاب العلل فقال: سألته- يعني: محمدا- عن حديث\nهشيم/عن داود بن عمرو عن بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عنه\nفقال: هذا حديث حسن، وحديث أبي بردة بن زياد النيسابوري ثنا الدمشقي\nثنا يزيد بن هارون ثنا عبد السلام بن صالح بن كثير الدارمي أبو عمرو قال:\nثنا الأزرق بن قيس الحارثي أنّه كان على شاطئ نهر بالأهواز وأنّ فيهم من\nقومه رجل يرمونه برأي الخوارج، قال في رجل: عليه قباء وموزجان حتى دخل\nبين حرفين من شاطئ النهر فدخل النهر فتوضأ ومسح على معروضة قال فيه\nذلك الرجل الذي كان فينا، والخوارج لا يرون المسح فقلنا: ويلك ويحك\nأسمعت الرجل؟ أرأيت الرجل؟ فخرج فقام يصلي ومعه بردونة قال: فرجعت\nالبردونة فرجعٍ يمشي على عقبه حتى حبس البردونة، فلما رأى صاحبنا ذلك\nازداد له سباقا فقلنا له: ويحك آذيت الرجل أسمعت الرجل؟ ونحن لا نعرفه\nوإذا هو أبو برزة الأسلمي صاحب النبي ﷺ قال: فجاء حتى قام علينا فسلم\nعلي فقال: إنِّي سمعت ما قال هذا الرجل ثم حدثنا عن النبي ﷺ في\nالرخصة في المسح على الخفين، وذكر حديثا طويلا، وحديث أبي أمامة قال:\nأقيمت الصلاة والإناء في يد عمر فقال: أشربها يا رسول الله؟ قال: نعم.\nفشربها. قال أبو غالب: ورأيت أبا أمامة يمسح على العمامة والخفين ذكره في\nالأبواب أيضا: ثنا زاج ثنا الحسين بن واقد ثنا أبو غالب به وحدثنا المرقادي\nحدثنا يزيد بن هارون ثنا سليم بن حيان عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:\n\" رأيته يمسح على الجوربين والعمامة \" (٢)، وحديث عبد الله بن عباس- رضي\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب.\n(٢) صحيح. راجع تعليق الإِمام الترمذي على (ح/١٠٠)، ١- كتاب الطهارة، ٧٤-=","vol":"2","page":630},{"text":"الله عنهما- أن النبي ﷺ مسح. ذكر الميموني أنه سأل أبا عبد الله فقلت:\nحدثوني عن عتاب بن بشير عن خصيف عن سعيد بن جبير. قال:/ليس\nبصحيح؛ إنما روي هذا خصيف عن مقسم عن ابن عباس قال: \" مسح عليه\nالسلام ولا أدري قبل المائدة أو بعدها \"، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة\nوأبي عن حديث رواه عبيد بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن قتادة عن\nسعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ في المسح فقال: هو خطأ؛ إنما\nهو موسى بن سلمة عن ابن عباس موقوف، وقال أبو الحسن في الأفراد: تفرد\nبه محمد بن مسكان عن إبراهيم بن الحسن المقتسمي عن حجاج عنه عن\nعطاء عنه، وفيما أوردناه قبل يرد قوله، اللهم إلا إن أراد التفرد بالنسبة إلى\nطريق عطاء. وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في المسح على\nالخفين ذكر الميموني: أنه سأل أبا عبد الله فقلت: حدثوني عن الحسن بن\nعمارة عن عطية عنه، فقال: وينبغي لأحد أن يحدّث عن الحسن بن عمارة\nليس بصحيح. وحديث مسلم أبي عوسجة قال: \" رأيت رسول الله ﷺ\nبال ثم توضأ ومسح على خفيه \". رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة\nالصحابة (١) عن سليم بن أحمد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن محمد بن\nجعفر الوركاني ثنا أبو الأحوص عن سليمان ابن قرم عن عوسجة بن مسلم\nعن أبيه، ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن إسحاق ثنا مهدي بن\nحفص ثنا أبو الأحوص، ولفظه قالت: \" سافرت مع رسول الله ﷺ فكان\nيمسح على الخفين \". قال البزار: وهذا الحديث إنما يروي عن عوسجة عن أبيه\nعن علي قال: \" سافرت مع النبي ﷺ \"، وأخطأ فيه ابن مهدي فجعله\nسافرت مع النبي﵇- وإنّما سافر مع علي. انتهى. وما أسلفناه من\n_________\n= باب ما جاء في المسح على العمامة.\nورواه البخاري في: كتاب الوضوء، ٤٨- باب المسح على الخفين، (ح/٢٠٤، ٢٠٥) .\nوالنسائي في: كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين (١/٨١) .\nورواه الدارمي في: ١- كتاب الطهارة، ٣٨- باب المسح على العمامة، (ح/٧١٠) . واللفظ له.\n(١) تقدم من أحاديث الباب ص ٦٢٦.","vol":"2","page":631},{"text":"عند أبي نعيم فيرى مهديا، والله تعالى أعلم (١) . وحديث أبي هريرة: \" قال لي\nرسول الله ﷺ وضئني. فأتيته بوضوء فاستنجى ثم أدخل يده في التراب\nفمسحها به، ثم/غسلها ثم توضأ، ومسح على خُفيه فقلت: يا رسول الله،\nرجليك لم تغسلها! قال: \" إني أدخلتهما وهما طاهرتان \" (٢) . رواه ابن زياد\nالنيسابوري عن الرقادي وابن الجنيد قالا: ثنا أبو أحمد ثنا أبان بن عبد الله\nالعجلي حدثني مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يذكره ثنا علي بن\nسهل ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا الرمحي بن خالد عن ابن أبيِ ذئب\nعن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة به مختصرا وقال: مسلم في كتاب\nالتمييز، وهذه الرواية عنه ليست بمحفوظة، وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح\nعن النبي ﷺ لثبوت الرواية عنه بإنكار المسح من رواية أبي زرعة وأبي رزين\nعنه، وأنّ ممن أسند ذلك عنه عن النبي ﷺ واهي الرواية أخطأ فيه إما سهو\nوإما يتعمد. وحديث ابن غالب الكندي ذكره أبو نعيم في كتاب الصحابة\nتأليفه. وحديث أبي بن العشر الدارمي رواه ابنه، وقال: ثم توضأ ومسح على\nخفيه فقلت له في ذلك فقال: رأيت النبي ﷺ فعله. ذكره ابن عساكر في\nترجمة علي بن أحمد من حديث محمد بن عبد الله السوسي. ثنا أبو عمر\nالضرير ثنا حماد بن سلمة عنه قال: أبو عمر روى عن أبي هريرة إنكار المسح\nقال: وقد جاء عنه بإسناد حسن خلاف ذلك وموافقة غيره، قال ابن المنذر:\nقال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين عندنا خلاف، وإنّ الرجل يسألني\nعن المسح فأرتاب منه أن يكون صاحب هوى قال أبو بكر في ذلك: أن كل\nمن روي عنه من الصحابة كراهة المسح فقد روي عنه غير ذلك، قال البيهقي:\nوإنما بلغنا كراهة ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة، فأمّا الرواية\nعن علي سبق الكتاب المسح على/ الخفين، فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول\n_________\n(١) بياض \" بالأصل \".\n(٢) ضعيف جدا. رواه الدارقطني (١/١٤٩) والمجمع (١/٢٥٤) وعزاه إلى أحمد، وفيه رجل\nلم يسم.\nقلت: وعلى هذا الرجل الذي لم يُسم فالحديث ضعيف جدا. حيث الرجل الذي لم يُسم ليس\nبصحابيا ولا من الجيل الأول من التابعين. حيث جهالة الصحابي لا تضر.","vol":"2","page":632},{"text":"يثبت مثله، وأمّا عائشة؛ فإنها كرهت ذلك ثم ثبت عنها أنّها أحالت بعلم\nذلك على علي فأخبر علي بالرخصة في ذلك، وأمّا ابن عباس؛ فإنما كرهه\nحين لم يثبت مسح النبي ﷺ بعد نزول المائدة، فلما ثبت له رجع إليه. انتهى\nكلامه. وقد أسلفنا عن أبي هريرة أيضا إنكاره وأما ما روي عن عائشة\nفضعيف أيضا في غاية الضعف نص عليه ابن الجوزي في كتاب العلل المتناهية\nفي الأخبار الواهية، قال أبو عمر: ولا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار\nالمسح إلا مالكا والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك، وقال الألوسي: المسح\nجائز عند جمهور العلماء، وقال بعض الناس: لا يجوز؛ لأنّ الله تعالى ذكر\nالأرجل دون الخفاف فلا يزاد على الكتاب بخبر الواحد. ونحن نقول: إنّما\nأردنا بسنة جاءت لغو ليمس لذلك. قاله أبو حنيفة قال: وهي مشتهرة مثل\nالتواتر، وفي نسخة أخرى قريبة من التواتر حتى قال أبو يوسف: يجوز نسخ\nالقرآن بمثل خبر المسح على الخفين ولكنّا لم ننقلها؛ لأنّ الإجماع المنعقد اليوم\nأغنانا عن الاحتجاج بالأخبار، وأمّا قول أبي عمر لا أعلم أحدا من الفقهاء\nروى في إنكار المسح إلا مالكا؛ ففيه نظر إن أراد من كان فقيها من التابعين\nفمن بعدهم؛ لما ذكره ابن أبي شيبة من أنّ مجاهد كان يكره ذلك، وسعيد بن\nجبير، وعكرمة، وفي كتاب الآجري عن أبي داود: جاء زيد بن أسلم إلى\nربيعة بن أبي عند الرحمن فقال: أمسح على الجوربين فقال ربيعة ما صح عن\nالنبي ﷺ أنه مسح على الخفين يلفّ على خرقتين ومن آداب لبس الخف\nنفضه لقوله ﵊: \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا\nيلبس خفه حتى ينفضه \" (١) . ذكره النيسابوري في كتاب شرف المصطفى،\nوقال: إنّما قال ذلك لأنه دعا بخفه ليلبسه فلبس أحدهما ثم جاء/غراب\nفاحتمل الآخر فخرجت منه حّية، وكان له ﵊ أربعة أزواج\n_________\n(١) رواه الطبراني (٨/١٦٢) والكنز (٤١٦١٢) والمغني عن حمل الأسفار (٢/١٥٧) وإتحاف\n(٦/٤٢٣) والمجمع (٥/١٤٠) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" وفيه هاشم بن عمرو ولم\nأعرفه إلا أن ابن حبان ذكر في الثقات هاشم بن عمر في طبقته، والظاهر أنه هو إلا أنه لم\nيذكر روايته عن إسماعيل بن عياش وشيخ إسماعيل في هذا الحديث شامي فرواته ثقات وهو\nصحيح إن شاء الله.","vol":"2","page":633},{"text":"خفاف أصابها من خيبر. ذكره نعيم بن حماد وخفان ساذجان أهداهما له\nالنجاشي كما تقدّم، ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عكرمة عن\nابن عباس قال: لم يروه عن عكرمة إلا سعيد بن طريف الإسكافي. تفرّد به\nحبان بن عليّ ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإِسناد.","vol":"2","page":634},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>٥٥- باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر</span>\nحدثنا محمد بن يسار حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم قال:\nسمعت القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن المسح\nفقالت: ائت عليا فإنه أعلم بذلك مني فأتيت عليا﵁- فسألته\nعن المسح فقال: \" كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يمسح المقيم يوما وليلة\nوللمسافر ثلاثة أيام \". هذا حديث رواه مسلم (١) في صحيحه مرفوعا، ورواه\nأبو عبد الرحمن النسائي موقوفا عن يعقوب بن إبراهيم ثنا شعبة عن الحكم به\nقال: فسألته فقال: \" ثلاث ليال للمسافر ويوما وليله للمقيم \"، ولما رواه ابن\nحبان (٢) في صحيحه من حديث محمد بن يحيى بن سعيد حديث أبي\nحدثني شعبة به موقوفا، قال: ما رفعه عن شعبة إلا القطان وأبو الوليد\nالطيالسي، وخرجه ابن منده من حديث أبي معاوية عن الأعمش وفيه فقال:\n\" كان النبي يأمرنا أن نمسح \" (٣) . ورواه البيهقي من جهته أيضا وفيه: \" كنا\nنمسح على عهد النبي ﷺ \" (٤)، وقد وقع لنا حديث أبي معاوية عاليا، ثنا\nالإمام تاج الدين أحمد بن علي القشيري- رحمه الله تعالى- قراءة عليه وأنا\nأسمع أنبأ الإمام أبو الحسن على بن هبة الله ثنا الإِمام الحافظ أبو طاهر السلفي\nقراءة عليه ثنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل ثنا أبو سعيد محمد/بن موسى بن\nالفضل الصيرفي ثنا محمد بن يعقوب الأصم ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو\nمعاوية به مرفوعا وقال ابن مندة: هذا حديث مشهور عن الأعمش، ورواه\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٨٥) والبيهقي (١/٢٧٢) والنسائي (١/٨٤)\nوشرح السنة (١/٤٦١) وأبن أبي شيبة (١/١٧٧) وابن عساكر في \" التاريخ \" (٦/٣١٨)\nوالكنز (٢٧٦١٠) وابن ماجة (٥٥٢) .\n(٢) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/٣١١) من حديث خزيمة بن ثابت.\n(٣) صحيح. رواه أحمد (١/١١٣) والحلية (٦/٨٣) .\n(٤) ضعيف. المطالب (١٠٦) والمجمع (١/٢٥٨) من حديث ابن مسعود، وفيه سليمان بن\nبشير وهو ضعيف.","vol":"2","page":635},{"text":"زيد بن أبي أنيسة عن الحكم ويحيى بن سعيد عن شعبة جميعا عن الحكم\nبإسناده نحوه مرفوعًا، وأخرجه مسلم والجماعة، وتركه البخاري، وقد روي\nمن حديث أبي إسحاق البيهقي عن القاسم مرفوعا وموقوفًا وقد رفعه جماعة\nمنهم سوى من تقدّم، وفي علل الخلال قيل لغندر: كان شعبة رفعه وقال:\nكان يرى أنّه مرفوع ولكنه كان يهابه، وقال يحيى: حديث القاسم في المسح\nصحيح، وهو ثقة شامي، وشريح ثقة كوفي انتقل إلى الشام، ولما ذكر الحربي\nالاختلاف في رفعه ووقفه قال: والقول قول شعبة والأعمش ومن وافقهما،\nوروي من حديث أبي ظبيان عن علي مرفوعًا وموقوفًا وقد رفعه من قول النبي\nﷺ ورواه تمام بن محمد الرازي في فوائده من حديث بسرة ابنة صفوان ثنا\nأبو عمرو البزار حفص بن سليمان عن أبي حصين عن أبي ظبيان عنه قال\nالحافظ أبو الحسن في كتاب العلل: وسئل عنه تفرّد به القاسم والمقدام بن\nشريح كلاهما عن شريح، فأمّا القاسم؛ فرواه عنه الحكم واختلف عنه فأسنده\nعنه عمرو بن قيس الخلاله وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الملك بن حميد بن أبي\nعتبة، وأبو خالد الدالاني، والقاسم بن الوليد الحمداني، وإدريس بن يزيد\nالأودي، واختلف عن الأعمش؛ فرواه أبو معاوية الضرير، وعمرو بن عبد\nالغفار عن الأعمش عن الحكم، ورفعاه إلى النبي ﷺ وخالفهما زائدة بن\nقدامة وعلي بن غراب وأحمد بن بشير عن الأعمش فوقفوه على علي ولم\nيرفعوه، وروي عن أزهر السّمّاك عن ابن عوف وعن سليمان التيمي عن\nالأعمش مرسلا وموقوفًا أيضًا، ورواه ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومحمد بن\nعبيد الله العروقي، وحجاج بن أرطاة عن الحكم رفعوه/إلى النبي ﷺ ورواه\nالأصلح ومالك بن مغول وأبو حنيفة عن الحكم موقوفًا، واختلف عن شعبة؛\nفرواه يحيى بن سعيد القطان عنه مرفوعا، وتابعه أبو الوليد من رواية أبي حنيفة\nعنه، وقال غندر عن شعبة: أنه كان برفعه ثم شك فيه وأما أصحاب شعبة\nالباقون فرووه عن شعبة موقوفًا، ورواه ليث بن أبي سليم عن الحكم فأسقط\nمنه القاسم بن مخيمرة، واختلف عن ليث؛ فرواه سنان عنه عن الحكم عن\nشريح عن عليّ عن هلال، وخالفه معتمر؛ فرواه ليث عن الحكم وحبيب\nوشريح عن هلال لم يذكر عليا، وذكر هلال في حديث شريح وهم من","vol":"2","page":636},{"text":"ليث باتفاق أصحاب الحكم على ترك ذكره، ولموافقة أصحاب شريح لترك\nذكره، وروي هذا الحديث أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه؛ فرواه الثوري\nعن أبي إسحاق عن القاسم عن شريح عن علي مرفوعًا إلى النبي ﷺ وتابعه\nحماد بن شعيب عن أبي إسحاق وتابعهما أيضا محمد بن مصعب القرضاني\nولم يكن حافظا، فرووه عن مالك بن مغول وإسرائيل وزهير وأبي عوانة عن\nأبي إسحاق نرفعه أيضا، وخالفه أصحاب زهير وإسرائيل فرووه عنهما عن أبي\nإسحاق موقوفا، وكذلك رواه أبو الأحوص ويونس بن أبي إسحاق والحسن بن\nصالح ويزيد بن أبي زياد عن أبي إسحاق موقوفا، وقد سمعه أيضًا يزيد عن\nأبي زياد من القاسم من مخيمرة موقوفًا أيضًا، ورفعه ابن عيينة بن يزيد بن أبي\nزياد ووقفه غيره أيضا عنه، ورواه الحسن بن الحسن عن القاسم فرفعه عنه\nمحمد بن أبان ووقفه زهير، ورواه عبدة بن أبي لبابة عن القاسم عن شريح\nعن علي موقوفا، ورواه المقدام بن. شريح بن هانئ عن أبيه عن علي فاختلف\nعنه فرفعه عنه شريك وشعبة من رواية أبي قتادة الحراني وحده عنه، ووثقه عنه\nمسعر ورواه عبد/الملك بن أبي سليمان عن ابن شريح بن هانئ ولم يسمعه\nعن أبيه عن علي مرفوعًا، وقيل: إن الذي روي عنه عبد الملك هو محمد بن\nشريح بن هانئ أخو المقدام، ورواه العباس بن ذريح عن شريح عن علي موقوفا\nأيضا، ورفعه صحيح؛ لاتفاق أصحاب الحكم الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم من\nالحكم على رفعه، والله تعالى أعلم.\nحدّثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن\nعمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت قال: \" جعل رسول الله ﷺ للمسافر\nثلاثا، ولو مضى السائل على مسألة لجعلها خمسا \" (١) . ثنا محمد بن يسار\nوثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة بن كهيل سمعت إبراهيم التيمي يحدّث عن\nالحرث بن سويد عن عمرو بن ميمون عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ قال:\n\" ثلاثة أيام أحسبه قال: ولياليهن للمسافر في المسح على الخفين \". هذا\nحديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه (٢) عن أبي يعلى ثنا أبو خيثمة\n_________\n(١) قلت: وقد سقطت بعض ألفاظ هذا الحديث من \" الأصل \" وأثبتناه من \" الثانية \".\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٦- باب ما جاء في التوقيت=","vol":"2","page":637},{"text":"عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن عمرو عن أبى عبد الله الجدالي عن\nخزيمة قال: \" رخص لنا رسول الله ﷺ أن يمسح ثلاثا ولو استزدناه لزادنا \".\nوفي حديث أبي نعيم ثنا سفيان عن أبيه عن إبراهيم: \" جعل عليه الصلاة\nوالسلام المسح على الخفّين ثلاثة أيام للمسافر ويوما وليلة للمقيم ولو مضى\nالسائل على مسألة لجعلها خمسا \". وفي حديث أبي عوانة عن سعيد بن\nمسروق عن إبراهيم أن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن المسح فقال: \" للمسافر\nثلاثا وللمقيم يوما وليلة \" (١) . وفي مسند البغوي الكبير ثنا أبو معاوية ثنا\nالحجاج عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن هرم- أو قال: هرمي- عن\nخزيمة العنسي مرفوعا: \" يمسح المسافر على خفيه ثلاثة أيام والمقيم يوما\nوليلة \" (٢) . ولا رواه أبو الحسن في الأفراد، ومن حديث أبي عبد الله الجدلي\nعن خزيمة قال: غريب من حديث أبي بشر جعفر بن أياس عن أبي معشر.\nتفرد به روح/بن عطاء بن أبي ميمونة، وغريب من حديث القاسم بن الوليد\nعن الحرب. تفرد به عبيدة بن الأسود بن سعيد عنه، ورواه الشعبي، وتفرد به\nأبو حاتم سويد بن إبراهيم عن حماد عنه، وتفرد به الكرماني بن عمر وعبدة\nيرويه عن حماد عن إبراهيم والداخل عن الشعبي، ورواه داود ابن علية عن\nمطرق عن الشعبي عنه، وتفرّد به داود عن مطرف، ورواه عمر بن صالح عن\nحماد، وهو غريب من حديث هشام بن حسان عنه. تفرّد به عنه عمرو بن\nحمدان، ورواه عمرو ابن ميمونة عن الجدلي، وتفرّد به ابن عينية عن عمر بن\nسعيد الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو، ورواه\nحماد عن إبراهيم، وتفرّد به أبو حمزة السكري عن رقية عنه، ورواه عبد\nالرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة من حديث الحكم عنه، وهو غريب من\nحديث. تفرّد به عبد العزيز بن المطلب عن ابن أبي ليلى عن الحكم عنه، وقال\n_________\n= في المسح للمقيم والمسافر، (ح/٥٥٥) . وصححه الشيخ الألباني.\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (٥٥٥) والترمذي (٩٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوالطبراني (٤/٩٦، ١٠٦) والخطيب (٦/٣٧٧) وابن عدي في \" الكامل \" (٣/١١٢٠،\n١١٢٥) وأصفهان (١/١٢٠، ١٦٤، ٢/٢٧٤) وأحمد (١/٩٦، ٤/٢٤٠، ٥/٢١٣،\n٢١٤) والبيهقي (١/٢٧٦، ٢٨٢) والحلية (٢/٢٩٨) وابن عدي (٢/٦٥٦، ٣/٩٠٨) .\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٥/٢١٣) وصححه الشيخ الألباني، وعبد الرزاق في \" المصنف \" (٧٩٨)\nوأخبار أصفهان (١/١٢٤) والطبراني في \" الكبير \" (٨/٦٩) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٢٧٨) .","vol":"2","page":638},{"text":"أبو عيسى: وخرجه من حديث أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم،\nوهذا حديث حسن صحيح، وذكر عن يحيى بن معين أنه صحيح حديث\nخزيمة في المسح قال: وروي الحكم بن عيينة وحماد عن إبراهيم عن أبي\nعبد الله الجدلي عن خزيمة ولا يصح، قال ابن المديني: قال يحيى: قال شعبة:\nلم يسمع إبراهيم من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة عن\nمنصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي أيضًا وإبراهيم النخعي يحدّث عن\nالتيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في\nالمسح، وقال في كتاب العلل: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا\nيصح عندي حديث خزيمة في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي\nسماع من خزيمة بن ثابت، وحديث عمرو بن ميمون عن الجدلي هو أصح\nوأحسن. ثنا القاسم بن محمد ثنا مالك بن إسماعيل ثنا داود ابن علية عن\nمطرف عن الشعبي عن الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ … /الحديث. سألت\nمحمدًا عن هذا الحديث فقال: إنّما روي هذا الحديث داود عن مطرف عن\nالشّعبي ولا أرى هذا الحديث محفوظا ولم يعرفْه إلا من هذا الوجه، ورواه\nالإِمام أحمد عن وكيع عن سفيان عن حماد، ومنصور عن إبراهيم عن الجدلي\nعن خزيمة، قال عبد الله: قال أبي: هذا خطأ؛ كانه أراد الخطأ في رواية\nمنصور عن إبراهيم على هذا الوجه لا في رواية حماد؛ فإن الصحيح في\nحديث منصور رواية عمرو بن ميمون- يعني: ما قدّمناه- وزاد الخلاّل: قال\nأبو عبد الله: فلم يستزيدوه، والنبي ﷺ لم يزد، وخرّجه ابن الجارود في\nكتاب المنتقى من حديث الحكم وحماد عن إبراهيم، وقال الطوسي في كتاب\nالأحكام: ورواه من حديث المبارك بن سعيد أخي سفيان عن إبراهيم عن أبي\nعبد الله فقال: هذا حديث حسن صحيح، وأعلّ ابن حزم خبر خزيمة بالجدلي\nقال: كان حامل راية المختار ولا يعتمد على روايته، ثم لو صح لم يكن لهم\nفيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنّ النبي ﷺ أباح المسح أكثر من ثلاث، ولكن في\nالخبر من قول الرازي، ولو تمادى السائل لزادنا ولم يتمادى فلم يزدهم شيئا،\nوبنحوه قال البيهقي، والخطابي، وفي موضع آخر قال البيهقي: إسناده\nمضطرب، وفي علل ابن أبي حاتم رواه سعيد بن مسروق، وسلمة بن كهيل\nومنصور، والحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن عمرو بن ميمون، ورواه","vol":"2","page":639},{"text":"الحكم بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو معشر، وشعيب بن الحجاب،\nوالحرث العكلي عن النخعي عن الجدلي، فقال أبو زرعة: الصحيح من حديث\nإبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي، والصحيح من حديث النخعي\nعن الجدلي بلا عمرو بن ميمون، وفي معجم الطبراني الأصغر: ما يعلو هذا\nالقول وذلك أنه رواه من حديث أسيد بن زيد ثنا عبد الله بن رجاء الغداني\nثنا شعبة عن الحسن، وحماد ومغيرة ومنصور عن إبراهيم/النخعي عن الجدلي\nوقال: لم يروه- يعني: هكذا- إلا أن رجاء. تفرد به أسيد. وفي كتاب\nالأحاديث المعللة يعلي المديني رواية الساعدي ثنا سفيان منصور عن إبراهيم\nالتيمي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة: \" رخص لنا رسول الله ﷺ …\n\" الحديث.\nقال علي: ذهب عني هذه المرة رفع هذا الحديث ولكن سفيان قال فيه: ثنا\nمنصور قال علي: قيل لسفيان فيه: والمقيم يوم وليلة قال: هكذا أنبأ منصور\nقال علي: فروى هذا الحديث سفيان وحرم وعبد العزيز كلهم عن منصور عن\nإبراهيم، فأسندوا إسنادا واحدا، وتابع سعيد بن مسروق منصورا على إسناده\nوزاد فيه: \" وللمقيم يوما وليلة \". ثنا سلمة بن كهيل عن إبراهيم فأدخل بين\nعمرو، وإبراهيم بن الحرث بن سويد وترك بين عمرو وبن خزيمة أبا عبد الله\nالجدلي، وروي سفيان هذا الحديث عن سلمة بن كهيل مخالف شعبة وإسناد\nمنصور وسعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن التيمي عن الحرث بن\nسويد عن عبد الله قال: \" يمسح المسافر ثلاثا \".\nوقال الحرث بن سويد: ما أخلع حتى آتي فِراشي. قال علي: وزاد الأعمش\nكلام الحرث هذا فأخبره في آخر الحديث: ثنا حماد بن أسامة قال الأعمش\nعن إبراهيم: سألت الحرث بن سويد عن المسح على الخفين فقال: أمسح قال:\nقلت: وإن دخل الخلاء؟ قال: وإن دخل الخلاء في يوم عشر مرات. قال: على\nخفت أنا أن لا يكون الأعمش سمع هذا من التيمي؛ لأنه يروى أحاديث عن\nعن رجال ثم يدخل بينهم وبينه سلمة بن كهيل فأردت أن أعلم أسمع هذا\nمن التيمي أم لا؛ فحدّثنا يحيى بن آدم ثنا يزيد بن عبد العزيز ثنا إبراهيم قال:\nسمعت الحرث، قال علي: وروى هذا الحديث يزيد بن أبي زياد فخالفهم فيه","vol":"2","page":640},{"text":"جميعا. انتهى. وكذا قاله الطبراني في الأوسط والبيهقي، وهو إسناد مضطرب\nرجع ثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن الحرث/\nابن سويد عن عمر قال: \" يمسح المسافر على الخفين ثلاثا \". قال علي: فلما\nاضطرب هذا الحديث من حديث التيمي واختلفوا عنه في إسناده أردت أن\nأعلم من رواه من طريق خزيمة؛ لأنه أصل من الأصول. ثنا يحيى بن سعيد ثنا\nسفيان حدثني حماد عن إبراهيم عن الجدلي عنه؛ فلما روي هذا حماد بن أبي\nسليمان عن إبراهيم النخعي، وسقط عن منصور والأعمش وهما صاحبا إبراهيم\nفأحببت أن أعلم هل وعاه أحد من إبراهيم النخعي، فوجدته عن الحكم بن\nعيينة وأبي معشر، ووجدناه من حديث الشّعبي عن الجدلي ثنا به شهاب بن\nعباد ثنا داود ابن علية عن مطرف عنه، ورواه أبو بكر وعثمان أنبأ أبي شيبة\nعن وكيع ثنا سفيان عن منصور والأعمش ومغيرة عن إبراهيم عن الجدلي عن\nخزيمة قال: \" رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه \". وفي حديث\nالملائي عن حماد: \" أمر النبي﵇- بالمسح على الخفين \" (١)، ثم\nنظرنا فإذا هشام بن حسان يحدّث به عن عمرو بن صالح عن حماد عن\nإبراهيم عن الجدلي، ثم نظرنا فإذا علي بن الحكم يُحدِّث به عن حمّاد، ثم\nنظرنا فإذا هشام يحدث به عن شعيب بن الحباب عن إبراهيم، ثم نظرنا فإذا\nقتادة يحدّث به عن الجدلي، وأنكرنا أن يكون قتادة سمع من الجدلي ثنا\nمحمد بن مرزوق ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الجدلي وحدثني\nمحمد بن حرب ثنا عاصم بن علي ثنا همام عن قتادة أن الجدلي حدّث عن\nخزيمة فعلمنا أنّ قتادة لمم يسمع من الجدلي؛ لأن هماما قال عن قتادة أن\nالجدلي: ثم أحببت أن أعلم أن قتادة حدّث به عن أحد فنظرنا، فإذا قتادة\nيحدّث به عن أبي معشر عن إبراهيم ثم أحببت أن أعلم أنّ أحدا وافق\nعمرو بن عاصم عن همام، فنظرنا فإذا ابن أبي عروبة قد وافقه، وأحببت أن\nأعلم هل أحد رواه عن أبي معشر عن قتادة، فنظرنا فإذا قد رواه أبو بشر عن\nأبي معشر عن إبراهيم، ثم نظرنا فإذا الحرث العكلي يحدّث عن إبراهيم عن\nالجدلي/. انتهى. وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن العكلي إلا القاسم\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/٢٧) والبيهقي (١/٢٧٥) والكنز (٢٧٦٨٣) وا لإِرواء (١/١٣٨) .","vol":"2","page":641},{"text":"بن الوليد ولا عن القاسم إلا عبيدة. تفّرد به عبد الله بن عمر بن أبان رجع،\nثم نظرنا فإذا سفيان قد حدّث به عن منصور عن إبراهيم، وإنما حدِّث به\nسفيان عن أبيه، ثم نظرنا فإذا الحسن بن عبيد الله يحدّث به عن التيمي عن\nعمرو عن الجدلي، ثم نظرنا فإذا عمرو بن ميمون يحدّث به عن أبي بردة ثنا\nعلي بن مسلم المؤدب ثنا يحيى بن يعلي المخاربي ثنا زائدة قال منصور: كنّا\nفي حجرة إبراهيم ومعنا التيمي ثنا عمرو بن ميمون عن أبي بردة بهذا الحديث\nعن أبيه، قال: \" جعل لنا رسول الله ﷺ ثلاثا ولو استزدناه لزادنا \"، ثم\nنظرنا فإذا عمرو بن ميمون يحدّث به علي بن ربيعة الأسدي عن الجدلي، ثم\nنظرنا فإذا الحكم يحدّث به عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة ثنا عبد\nالله بن سعد بن إبراهيم الزهري ثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد ثنا عبد\nالعزيز بن المطلب عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتبة عن عبد الرحمن به\nفأحببت أن أعلم أن أحدا- يعني: عبد العزيز بن المطلب- غير يعقوب،\nفنظرنا فإذا سليمان بن بلال يحدّث به عن عبد العزيز، وكفي بسليمان بن\nبلال، قال- يعني: الباعندي-: حدّثني محمد بن المطلب بن عبد الله بن\nسالم ثنا أحمد بن سفر ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن صالح عن حماد عن\nإبراهيم عن الجدلي حدثني محمد بن إسماعيل البخاري ثنا أيوب بن\nسليمان بن بلال ثنا أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبد\nالعزيز بن المطلب عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم بن عيينة\nعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن خزيمة قال- يعني: ابن المديني-: ثم\nأحببت أن أعلم أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدّث عن خزيمة بن ثابت\nبشيء، فنظرنا فإذا السدى قد حدّث عن عبد الرحمن عن خزيمة قال- يعني:\nالباغندي- ثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ثنا عمر بن\nطلحة العباد ثنا أسباط/بن نصر السدي عن عبد الرحمن قال: كنت بصفين\nفرأيت رجلا راكبا متلثما قد أخرج لحيته من تحت عمامته فرأيته يقاتل الناس\nقتالا شديدا يمينا وشمالا، فمر يده على عمامته ثم قال: سمعت رسول الله\nﷺ يقول: \" قاتل مع من قاتل عليا وأنا خزيمة بن ثابت \" (١)، ورواه النسائي\nمن الأبواب عن أحمد بن منصور ثنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان عن سلمة\nعن التيمي عن الحرث بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: \" ثلاثة أيام","vol":"2","page":642},{"text":"للمسافر ويوم وليله للمقيم \"، ورواه في الأوسط (١) من حديث أبي معشر عن\nجعفر بن أبي وحشية عن إبراهيم لم يروه عن معشر إلا روح بن عطاء بن أبي\nميمونة. تفرّد به أزهر بن مروان. ومن حديث عمرو بن عبيد عن أبي معشر\nعن إبراهيم وقال: لم يروه عن عمرو إلا عمر بن أبي عثمان الواسطي، وروى\nالحسن بن رشيق عن علي بن سعيد عن أبي كريب عن بكر بن عبد الرحمن\nعن ابن عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي\nالزبير عن جابر عن خزيمة عن النبي ﷺ في المسح: \" إذا أدخل قدميه وهما\nطاهران \". وقال في الأوسط (٢): لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن مسروق\nعن إبراهيم التيمي إلا عمار بن زريق، ورواه الثوري وأخوه عمر بن سعيد وأبو\nعوانة وأبو الأحوِص وغيرهم عن سعيد بن مسروق عن عمرو بن ميمون عن\nالجدلي. انتهى. أمّا ما أعلّه به أبو محمد بن حزم فليس بعلّة؛ لأنّ أبا عبد الله\nالجدلي معروف بالثقة والعدالة، فممن وثّقه الإِمام أحمد وابن معين والبستي،\nولم أر فيه طعنا لمتقدم وكونه كان حاملا راية المختار لا ضرر عليه فيه؛ لأنه\nقد ذكر مثل ذلك عن أبي الطفيل ولم يضره أيضا، وسببه أنّ المختار كان أوّل\nخروجه يظهر إلا حدثنا الحسين﵁- فلهذا تبعه من القراء\nالكبار، وقد حكى الطبري أن من جملة من كان قائما بأمره أخته (٣) صفية\nزوج عبد الله بن عمرو أن عبد الله كان يشفع/له عند الأمراء، وكذلك\n_________\n(١) الموضح: (١/٢٧٧) .\n(١) راجع: مجمع الزوائد (١/٢٥٨) لابن مسعود روايتان:\nالأولى: عزاه للبزار والطبراني في \" الكبير \" موقوف، وفيه يوسف بن عطية الكوفي ونسب إلى الكذب. الثاني: عزاه للبزار وفيه سليمان بن بشير وهو ضعيف.\nوفي (ص ٢٥٩ ج ١) عزاه للطبراني في \" الأوسط \" وفيه أيوب بن سويد وهو ضعيف، ولكن\nذكره ابن حبان في الثقات وقال رديء الحفظ يخطئ.\n(٢) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٠) وعزاه للطبراني في \" الكبير \" وفيه ابن\nأبي ليلى محمد وهو سيء الحفظ.\nورواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٩- باب للتوقيت في المسح، (ح/١٥٧) .\n(٣) قوله: \" أخته \" وردت \" بالأصل \" \" أخيه \" وهو تصحيف، والصحيح ما ورد في\n\" الثانية \" وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":643},{"text":"الشعبي، وأما زيادة من زاد عمرو بن ميمون، والحرث بن سويد فالحكم لهم،\nوأمّا سقوطهما فلا يضر أيضا لمعرفتنا بأنهما هما؛ لثقتهما وعدالتهما؛ لأنّ\nمقتضى المشهور من حكم المحدّثين أن يحكم بالزيادة ويجعل ما بين إبراهيم\nوعمرو منقطعا؛ لأن الظّاهر أنّ الإنسان لا يروي حديثا عن رجل عن ثالث\nوقد رواه هو عن ذلك والثالث لقدرته على إسقاط أواسطه، ولكن إذا عارض\nهذا الظاهر دليل أقوى منه عمل به كما فعل في أحاديث حكم فيها بأنّ\nالراوي علا وترك في حديث واحد، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديث قد\nذكرنا زيادة زائدة وهي أنّ التيمي قال: ثنا عمرو بن ميمون فصرح بالتحدّيث\nفمقتضي هذا التصريح لقائل أن يقول: لعلّ إبراهيم سمعه من عمرو ومن\nالحرث بن سويد عنه، ووجه أخر: وهو أن يقال إن كان متصلا فيما بين\nالتيمي وعمرو فذلك وإن كان منقطعا فقد تبيّن الواسطة وهو من أكبر الثقات،\nوأمّا من أعله برواية يزيد بن أبي زياد فتعليل ضعيف؛ لأنه إنّما تعليل رواية إذا\nاتحدا في الصحة حديث يزيد ليس كذلك لضعفه، وأمّا تعليل البخاري\nالحديث بانقطاع ما بين أبي عبد الله وخزيمة؛ فهي طريقة له مشهورة وهي\nبثوت السماع للراوي من المروي عنه ولو مرة، وقد أطنب مسلم في ردِّ هذه\nالمقالة واكتفي بإمكان اللقاء، وإلى هذا نجا البستي ومن تابعه في تصحيحه،\nوذلك أنّ خزيمة توفي بصفين وسن الجدلي إذ ذاك سن الرجل على ما ذكره\nالطبري وغيره، ولما عضد حديث التيمي عن الحرث بن سويد من شواهد\nومتابعات، والله تعالى أعلم. من ذلك حديث عوف بن مالك الأشجعي أنّ\nرسول الله ﷺ: \" أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيّام ولياليهن\nللمسافر ويوما وليلة للمقيم \" (١) . ثنا به ابن دقيق العيد- رحمه الله تعالى-\nقراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا العلامة/أبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي\nثنا الحافظ أبو طاهر السلفي قراءة عليه ثنا الرئيس أبو عبد الله ثنا هلال بن\nمحمد بن جعفر ببغداد ثنا الحسين بن يحيى بن عباس ثنا إبراهيم بن معشر ثنا\nهشيم عن داود بن عمرو عن يسير بن عبيد الله عن أبي إدريس ثنا عوف بن\nمالك به قال عبد الله: سمعت أبي حين حدّث بحديث عوف وهو من أجود\nحديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها النبي\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"2","page":644},{"text":"ﷺ وأخر فعله وسبق تحسين البخاري له، وقال الطبراني في الأوسط: لا\nيروي هذا الحديث عن عوف إلا بهذا الإسناد. تفرد به هشيم. وحديث أبي\nهريرة عن النبي ﷺ: \" في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن\nوللمقيم يوما وليلة \" (١) . رواه أبو عيسى في كتاب العلل عن محمد بن\nحميد ثنا زيد بن حبان عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي\nكثير عن أبي سلمة عنه وقال: سألت محمدا عنه فقال: عمر بن أبي خثعم\nمنكر الحديث ذاهب وضعف حديث أبي هريرة في المسح، وقد تقدّم ذكره\nفي الباب قبل، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ثنا وكيع عن جرير بن أيوب\nعن أبي زرعة بن عمرو عنه ولفظه: \" إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه\nوهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاثا للمسافر ويوم للمقيم \"، وجرير متروك\nالحديث نكره، وحديث عمر بن الخطاب قال: \" سمعت النبي ﷺ يأمر\nبالمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة \". رواه أبو\nيعلى (٢) الموصلي عن أبي كريب ثنا زيد بن حباب ثنا خالد بن أبي بكر هو\nالعمري ثنا سالم عن ابن عمر عنه، وبنحوه رواه الدارقطني وحديث أبي بكرة\nنسخ عن النبي ﷺ: \" أنّه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما\nوليلة إذا تطّهر ولبس خفيه فليمسح عليهما \" (٣) . رواه ابن الجارود في منتقاه\nوابن حبان في صحيحه عن الخليل بن محمد الواسطي ثنا محمد بن عبد\nالوهاب ثنا عبد/الوهاب الثقفي بن المهاجر بن مخلد عن عبد الرحمن بن أبي\nبكرة عن أبيه وقال الترمذي (٤) . عن محمد، وحديث أبي بكرة حسن\nصحيح، وخرجه البيهقي في سننه عن أبي عبد الله الحافظ وأبي سعيد بن أبي\nعمرو عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان عن\nزيد بن حباب عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن\nأبهما بكرة عن أبيه، وهو أجل إسنادا من سند ابن حباب لمكان الحذاء بدل\n_________\n(١) شرح السنة: (١/١٨٣، ١٧٩) .\n(٢) تقدم من أحاديث الباب.\n(٣) كما في الحاشية السابقة.\n(٤) انظر سنن الترمذي: (١/١٩٥ تحت ح/٩٥ وتعليق الترمذي عليه) .","vol":"2","page":645},{"text":"المهاجر إلا أنّ البيهقي قال: وهذا الحديث رواه الجماعة عن عبد الوهاب\nالثقفي عن المهاجر، ورواه زيد بن حباب عنه عن خالد؛ فإمّا أن يكون غلطا\nمنه أو من الحسن/بن علي، وإمّا أن يكون عبد الوهاب رواه على الوجهين\nجميعا، ورواية الجماعة أولى أن يكون محفوظا وحديث صفوان بن عسال\nالمرادي قال ابن حبان: ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة بخبر غريب ثنا\nمحمد بن يحيى ومحمد بن رافع قالا: ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن عاصم عن\nزر قال: أتيت صفوان بن عسال فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت أنبط\nالعلم. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" ما من خارج يخرج من\nبيته يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا له بما صنع \" (١) . قال:\nجئت أسألك عن المسح على الخفين. قال: نعم:\" كنا في الجيش الذين\nبعثهم رسول الله ﷺ فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على\nطهر ثلاثا إذا سافرنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول \"، وفي كتاب الأفراد:\nوذكره مُطوّلا، ولفظه- يعني: النبي ﷺ- على جيش فأمرني أن أجعل\nللمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وفي الرابع من إسناد الدارقطني\nعلى أبي الظاهر الذهلي ثنا أبو أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الأموي الأروي ثنا\nأشعث بن عبد الرحمن بن زيد ثنا أبي عن جدّي عن زر فذكره/بلفظ:\n\" للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة من بول أو غائط إلا من\nجنابة \"، وقال أبو علي الحسن بن علي بن سفر بن منصور الطوسي في كتاب\nالأحكام من تأليفه فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أبو نعيم: ورواه من\nحديث أبي حباب الكلبي عن طلحة بن مصرف أنّ زِرْ بن حبيش أتى صفوان\nفقال: ما غدايك الحديث. رواه الجمع الغفير عن عاصم عن زر، وحديث\nطلحة تفرّد به يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح، وقال الدارقطني في\nكتاب السنن: \" ثلاثا إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا \" قال: وحدثني علي بن\nإبراهيم بن عيسى سمعت ابن خزيمة يقول: ذكرت للمزني خبر عبد الرزاق\n_________\n(١) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (٢٢٦) وأحمد (٤/٢٤٠) والبيهقي (١/\n٢٨٢) والطبراني (٨/٦٧) والدارقطني (١/١٩٧) والترغيب (١/١٠٤) وإتحاف (١/٩٦)\nوعبد الرزاق (٧٩٣) والكنز (٢٨٧٤٨) . في الزوائد: رجال إسناده ثقات. إلا ان عاصم بن\nأبي النجود اختلط بآخره. وصححه الشيخ الألباني. انظر: صحيح ابن ماجة.","vol":"2","page":646},{"text":"هذا فقال: حدث به أصحابنا؛ فإنه ليس للشافعي حجة أقوى من هذا،\nيعني: قوله: \" أدخلناهما على طهر \".\nوقال الترمذي: سألت محمدا فقلت: أي الحديث عندك أصح في\nالتوقيت في المسح؟ قال: حديث صفوان. وأشار عمر بن عبد البرّ إلى\nحسنه، ورواه النيسابوري عن محمد ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد وثنا\nمحمد ثنا عبيد الله ابن عائشة ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا أبو روق عطية بن\nالحارث ثنا أبو العريف عبد الله بن خليفة عن صفوان به وثنا محمد بن\nإسماعيل الصايغ بمكة ثنا أبو أسامة ثنا أبو روق به، وذكر ابن السكن أن\nالصعق بن حزن رواه عن علّى بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر عن ابن\nمسعود قال: جاء رجل من مراد يقال له: صفوان ذكر هذا الحديث ولم يتابع\nعليه، ورواه أبو القاسم في الأوسط (١) من حديث عمرو بن مرة عن صفوان\nثم قال: لم يروه عن عمرو إلا أبو كثير أنّ الحسن بن عقبة الرازي تفردّ به\nعبد المجيد، ومن حديث. حذيفة بن أبي حذيفة الأودي عن صفوان، وقال: لم\nيروه عن حذيفة إلا الوليد بن عقبة بن بزار العبسي. تفردّ به زيد بن الحباب.\nوحديث ابن عباس ذكره النيسابوري في كتاب/الأبواب ثنا إبراهيم بن\nمرزوق ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة ثنا قتادة عن موسى بن سلمة\nقال: \" سألت ابن عباس قلت: أكون بمكة ثم أصلي قال: ركعتين سنة أبي\nالقاسم ﷺ وسألته عن صيام ثلاثة أيام كل شهر، فقال: البيض، كان عمر\nيصومها، وسألته عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة\nللمقيم فذكرت ذلك لعكرمة، فقلت: أنا نصيب السبايا أنا عتق عن أمي فقال:\nنعم. قال: فسألته عن ماء البحر فقال: هو أحد البحرين \". قال النيسابوري:\nهذا حديث تام حسن ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا مكي بن إبراهيم ثنا\nموسى بن عبيدة عن محمد بن عمر عن عطاء عن ابن عباس، فذكر المسح\nفقط، وقد سبق ذكره مرفوعا في الباب قبيله، وتقدّم أيضا في باب الوضوء\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"2","page":647},{"text":"بماء البحر وأن الحاكم صححه، وقال الدارقطني: الصواب وقفه وحدث يعلى\nبن مرّة قال: \" كنا إذا سافرنا مع رسول الله ﷺ لم ننزع خفافنا ثلاثا وإذا\nأقمنا يوم وليلة \" (١) . رواه ابن زياد عن أحمد بن منصور ثنا سليمان بن\nعبد الرحمن بن بنت شرحبيل ثنا مروان بن معاوية ثنا عمر بن عبد الله بن\nيعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن جدّه، ورواه الطبراني في الكبير عن عبدان\nعن عمرو بن عثمان عن الحمصي عن مروان حدثنى عمرون عبد الله بن\nيعلى بن مرّة الثقفي عن أبيه عن جدّه به وقال عقبة: ثنا محمد بن عبد الله\nالحضرمي ثنا سهل بن ريحلة ثنا الصباح بن محارب عن عمرو بن عبد الله بن\nيعلى بن مرّة عن أبيه عن جدّه وعن زياد بن علاثة عن أسامة بن شريك أن\nالنبي ﷺ قال: \" في المسح على الخفين للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة \" (٢) .\nولفظ عبد الغني بن سعيد في كتاب الإيضاح: \" كُنا إذا سافرنا مع النبي\nﷺ لا ننزع خفافنا ثلاثا فإذا شهدنا فيوم وليلة \" (٣) /وحديث عمرو الضمري\nعن النبي ﷺ قال: \" في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن\nوللمقيم يوم وليلة \". ذكره صاحب الأبواب عن محمد بن إسحاق الصنعاني\nثنا محمد بن عمر ثنا قدامة بن موسى عن الزبرقان عن عبد الله بن عمرو بن\nأمية عن أبيه، وقد تقدّم من حديثه في الصحيح من غير ذكر التوقيت (٤) .\nوحديث ابن عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ \" في المسح على الخفين\n_________\n(١) ضعيف أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٠) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nوفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو مجمع على ضعفه.\n(٢) ضعيف أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٠) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nوفيه عمر بن عبد الله بن يعلي وهو مجمع على ضعفه.\n(٣) ضعيف المصدر السابق. من حديث يعلى بن مرة، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" وفيه\nعمر بن عبد الله بن يعلي وهو مجمع على ضعفه.\n(٤) بياض \" بالأصل \".","vol":"2","page":648},{"text":"للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن \". رواه أبو القاسم في الأوسط (١)\nعن عبدان بن محمد المروزي ثنا قتيبة بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن\nعن الحسن القصاب عن نافع عنه، وقال: لم يروه عن نافع إلا الحسن.\nوحديث البراء بن عازب أن رسول الله ﷺ قال: \" للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن\nوللمقيم يوم وليلة في المسح على الخفين \" (٢) . ثنا به المشايخ المسندون أبو\nعبد الله محمد بن عبد الحميد وأبو بكر عبد الله بن علي وأبو العباس أحمد\nبن عبد المحسن العدوي قال الأولان: ثنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي\nبن داود قال الآخر: ثنا فاطمة بنت سعد الخير ثنا فاطمة الجوز وابنه أنبأ ابن\nزيدة أنبأ أبو القاسم أنبأ محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا موسى بن الحسن\nالسلولي ثنا العبسي بن الأشعث عن أبي إسحاق عنه، ولما خرجه الطبراني في\nالأوسط قال: لم يروه عن أبي إسحاق إلا الصبي بن الأشعث. تفرد به لسلولي\nوحديث أبي مريم قال: \" رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه وقال:\nللمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوما وليلة\". رواه الحافظ (٣) أبو نعيم في كتاب\nمعرفة (٤) الصحابة عن إبراهيم بن محمد بن يحيى عن محمد بن المسيب عن\nعاصم بن المغيرة عن عبد الرحمن بن عمرو- يعني بن جبلة- عن خالد بن\nعاصم ثنا يزيد بن أبي مريم عن أبيه ثم قال: مالك بن ربيعة السلولي يكنى أبا\nمريم/والد يزيد شهد الشجرة وسكن الرقة. وحديث مالك بن سعد أنه سمع\nالنبي ﷺ يقول: \" من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام ليلة \" (٥) وسألته عن\nالمسح على الخفين فقال: \" ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم \". رواه أبو نعيم\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٨) وعزاه إلى أحمد وأبي يعدي\nوالبزار والطبراني في \" الكبير \" و\" الأوسط \" ورجال البزار والطبراني ثقات.\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٩) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nو\" الأوسط \" وفيه الضبي بن الأشعث له مناكير.\n(٣، ٤) سقطت كلمة \" الحافظ \"، و\" معرفة الصحابة \" من \" الأصل \" وأثبتناهما من\n\" الثانية \".\n(٥) صحيح. رواه أبو عوانة (٢/٤) والبغوي (٥/١٠٨) .","vol":"2","page":649},{"text":"عن محمد بن سعد البارودي ثنا عبد الله بن محمد البصري الحمري ثنا\nعبد الرحمن بن عمرو بن جبلة حدثتنا مليكة بنت الحارث المالكية من بنى\nمالك بن سعد قالت: حدثني أبي عن جدّي مالك بن سعد وقال أبو نعيم:\nمالك مجهول وعداده في أعراب البصرة، وحديث يسار أن النبي ﷺ:\n\" رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة للمقيم يوم وليلة وللمسافر\nثلاثة أيام وأنه نهى عن الصرف \" (١) . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل\nفقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن الهيثم بن\nقيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جدّه فقال أبي: هذا منكر\nثنا به قرة بن حبيب فلم يذكر العمامة وليس ليسار صحبة، وحديث أنس بن\nمالك أن النبي ﷺ قال: \" المسح على الخفين للمسافر ثلاث وللمقيم يوم\nوليلة \" (٢) أنبأ به الإمام المسند المعمر أبو الحسن علي بن إبراهيم﵀\nتعالى- قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ الإمام العلامة أبو الحسين المصري أنبأ أبو\nالطاهر الشقيقى قراءة عليه أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم\nالشافعي قراءة عليه أنبأ أبو القاسم علي بن محمد بن عليّ الفارسي أنبأ أبو\nأحمد عبد الله بن الناصح ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي\nالمروزي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا سعيد بن ميسرة به وأنبأ به المسند المعمر عبد\nالمحسن بن الصابوني- رحمه الله تعالى- قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ جدي أبو\nحامد أنا أبو القاسم الأنصاري أنبأ أبو الحسن علي بن المسلم أنبأ أبو نصر بن\nطلاب أنبأ بن جميع القتباني أنبأ عدي الآدمي أنبأ أحمد أنبأ عمي يحيى بن\nعبد الباقي ثنا العباس بن أبي طالب/ثنا حفص بن عمر ثنا مالك عن الزهري\nعنه به في كتاب طبقات الموصل من حديث غسّان بن الربيع ثنا حماد بن\n_________\n(١) منكر. العلل لابن أبي حاتم. والعقيلي (٤/٢٠٨) وكذا ذكر الشارح نقلا عن أبي حاتم.\nقال العقيلي: والمتن معروف من غير هذا الوجه، ولا يتابع مهاجر على هذه الرواية.\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٩) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه القاسم بن عثمان البصري، قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها.","vol":"2","page":650},{"text":"سلمة عن ثابت عن أنس قال: \" رأيت النبي ﷺ من الخلاء وعليه خفان\nأبيضان من جلود إيضاء فتوضأ ومسح عليهما والله أعلم \" (١) .\nوحديث ابن مسعود: \" مازلنا نمسح مع النبي ﷺ على الخفين للمسافر\nثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة \". ورواه ابن أبي شيبة موقوفا بإسناد\nصحيح عن ابن مهدي عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن إبراهيم التيمي عن\nالحرب بن سويد عنه، وحديث المغيرة بن شعبة قال: \" آخر غزاة غزونا مع النبي\nﷺ أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة\nما لم نخلع \". رواه الطبراني في الكبير (٣) عن الحسن بن علي عن إبراهيم بن\nمهدي المصيصي عن عمر بن زريع عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي بردة\nعنه، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه هشيم\nعن داود بن عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن عوف بن مالك\nعن النبي ﷺ أنه قال: \" نقول المسح للمسافر ثلاثا وللمقيم يوم وليلة \" (٤) .\nورواه الوليد بن مسلم عن إسحاق بن يسار عن يونس بن جليس عن أبي\nإدريس قال: سألت المغيرة عما حضر من النبي فقال: حضرته ومسح على\nخفيه قال أبو داود بن عمر: ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق ولم يرو عنه غير\nالوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة شيئا سوى هذا الحديث، ويحتمل\n(١) بياض \" بالأصل \".\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٨) وعزاه إلى البزار، وفيه\nسليمان بن بشير وهو ضعيف. وأورده بلفظ: \" كنا نمسح مع رسول الله ﷺ الخفين للمسافر\nثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة \".\n(٣) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٩) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\n- وفي الصحيح طرف منه- فيه يزيد بن داود الأودي وقد ضعفوه إلا ابن عدي فقال: لم أر\nله حديثا منكرا جاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وإن كان ليس بالقوي في الحديث فإنه يكتب\nحديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة، وهذا روى عنه مكي بن إبراهيم وهو من رجال الصحيح فهو\nمقبول على ما قاله ابن عدي، والله أعلم.\n(٤) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٩) وعزاه إلى البزار والطبراني في\n\" الأوسط \" ورجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":651},{"text":"أن يكون سمع من عوف ومن المغيرة فإنّه مر من تابعي أهل الشّام وله إدراك\nحسن. وحديث أبي زيد رجل من أصحاب النبي ﷺ وإسناده لا بأس به أنّ\nالنبي ﷺ قال (١): \" يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن/وللمقيم يوم\nوليلة \"، ثنا به المسندة المعمرة أم عبد الرحمن رقية ابنة القشيري الحافظ ثنا\nعبد العزيز الحراني عن أبي محمد عبد البر بن الحافظ أبي العلاء الهمذاني ثنا\nأبي قراءة عليه وأنا أسمع أنبا أبو علي الجراد أنبأ أبو نعيم أنبا أبو حفص\nالخطابي أنبا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن\nسلمة عن سعيد بن مطين عنه. وحديث جابر بن سمرة قال: ما أبالي لو لم\nأنزع خفي ثلاثا. رواه هكذا موقوفا ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي داود عن\nشعبة عن سماك، قال: سمعت جابرا، وذكره البيهقي مسندا. وحديث أبي\nمسعود البدري وعما ذكرهما البيهقي وأبو عمر بن عبد البر.\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٥/٢١٣) وحنف (١/٢٨١) وعبد الرزاق (٧٩٨) وحنيفة (٣٢)\nوأصفهان (١/١٢٤) والطبراني (٨/٩) والبيهقي (١/٢٧٨) .","vol":"2","page":652},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>٥٦- باب ما جاء في المسح بغير توقيت</span>\nحدثنا حرملة بن يحيى، وعمرو بن سواد المصريان قالا: ثنا عبد الله بن\nوهب أنبأ يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن\nأبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة: \" وكان\nرسول الله ﷺ صلى في بيته الصلاتين كليهما أنه قال لرسول الله ﷺ:\nأمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوما، قال: ويومين قال: وثلاثا حتى بلغ\nسبعا قال له: وما بدا لك \". هذا حديث لما رواه (١) أبو داود عن يحيى بن\nمعين ثنا عمرو بن الربيع بل، طارق ثنا يحيى بن أيوب عن ابن رزين عن\nمحمد بن يزيد عن أيوب عن أبي بلفظ: \" أمسح على الخفين؟ قال: نعم قال:\nيوما؟ قال: ويومين؟ قال: وثلاثة؟ قال: نعم. وما شئت \" قال: ورواه ابن أبي\nمريم عن، يحيى عن عبد الرحمن عن محمد عن عبادة عنه قال فيه: حتى بلغ\nسبعا قال النبي ﷺ: وما بدا لك قال: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي\nكذا هي في روايتنا من طريق اللؤلؤي، وفي كتاب ابن العبد وقد اختلف على\nيحيى/بن أيوب، فذكره ومعناه قاله البخاري، وفي موضع آخر إسناده ليس\nبالقوي، وفي كتاب العلل للخلال قال أبو زرعة: سألت أحمد عن هذا\nالحديث أيجب العمل به قال: يعني: رجاله لا يعرفون، وفي تاريخ دمشق\nللبصري سمعت أبا عبد الله يقول: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف\nالإسناد، قال أبو زرعة: فناظرت أبا عبد الله في حديثه- يعني: حديث أبي-\nفلم يقنع به، وقال ابن حبان: وذكر أمثالا إلا أني لست أعتمد على إسناد\nخبره، وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحفظ أن أحدا روى عن أبي إلا أيوب بن\nقطن، وحديثه ليس بالقائم وفي متنه نظر وفي إسناده نظر. انتهى كلامه، وفيه\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٥٩- باب التوقيت في المسح، (ح/\n١٥٨) .\nقال أبو داود: وقد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي، ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن\nإسحاق الشليخِي عن يحيى بن أيوب، وقد اختلف في إسناده.","vol":"2","page":653},{"text":"نظر لما يأتي من أنّ عبادة بن نسى روى عنه أيضا وقال ابن بنت منيع- وذكر\nهذا الحديث-: لا أعلمه روى غيرها وقال غيره: ابن أبي مريم بن عبادة، وقال\nفي موضع آخر: وقد اختلف في اسمه، وقال أبو الحسن الدارقطني: وهذا\nإسناد لا يثبت وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا وعبد الرحمن\nومحمد بن يزيد وأيوب مجهولون كلهم، وقد بينته في موضع آخر، وذلك\nالموضع لم أر له ذكرا في العلل وذكره في كتاب المختلف فقال: كان النبي\nﷺ يصلي في بيت عمارة القبلتين وقال أبو محمد بن حزم: هذا آخر ساقط\nلا يصح فيه يحيى بن أيوب الكوفي وآخر وهما مجهولان، ولا يصح خلاف\nالتوقيت أيضا عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط، وقال أبو الفرج\nفي العلل المتناهية: هذا حديث لا يصح، وقال ابن الأثير: لأبي حديث واحد\nوهو معلول وفي إسناده اضطراب وهو غير مشهور، وقال عبد الغنى بن سرور:\nفي إسناد حديثه جرح له واضطراب، وقد اختلف في اسم أبيه فقيل: عمارة\nوقيل: عبادة وعداده في المدنين وسكن مصر، ولما ذكره الجوزجاني قال: هذا\nحديث باطل منكر ومداره/على يحيى بن أيوب، ولما ذكره أبو الحسن بن\nالقطان قال علّته: هي أنّ هؤلاء الثلاثة- يعني: عبد الرحمن بن رزين فمن\nبعده- مجهولون، وقال الموصلي أيضا: أيوب بن قطن مجهول، وذكر حديثه\nهذا والاختلاف فيه، وقال: كلّ لا يصح ومحمد بن يزيد هو ابن أبي زياد\nصاحب حديث الصور، وقال فيه أبو حاتم: مجهول وعبد الرحمن أيضا لا\nيُعرف له حال، فهو مجهول، ويحيى مختلف فيه وهو ممن عيب على مسلم\nإخراج حديثه، وأما الاختلاف عليه الذي أشار إليه أبو داود والدارقطني،\nفيتحصل منه أربعة أقوال: فذكرها مجملة، وذلك أنه روى عنه عن ابن رزين\nعن محمد عن أيوب عن أبي، ويروي عنه عن ابن رزين عن محمد بن عبادة\nعن أبي، ويروي عنه عن ابن رزين عن محمد عن أيوب عن عبادة عن أبي،\nويروى عنه وهكذا أبي عبادة بن نسى ثم لا يذكر أنبأ؛ لأنّه يرسله عن النبي\nﷺ وفيه قول خامس لكنه لم يتصل إلى سنده فلم اجعله ممّا تحصّل فيه، وهو\nما أشار إليه ابن السكن ولم يوصل به إسناده إّنما قال: ويقال أيضا: عن يحيى\nعن عبد الرحمن عن محمد عن وهب بن قطن عن النبي ﷺ والله أعلم.","vol":"2","page":654},{"text":"وقال ابن عبد البر في كتاب الاستذكار: حديث أبي لا يثبت وليس له إسناد\nقائم، رواه أبو أحمد العسكري عن علي بن سعدان ثنا محمد بن إسحاق ثنا\nيحيى بن معين ثنا عمرو بن الربيع أنبأ يحيى بن أيوب ثنا ابن رزين الغافقي\nعن محمد بن يزيد، أو يزيد، فذكره ثم قال: وقال بعضهم: ليس يصح له\nصحبة، وقال الطحاوي: والآثار قد تواترت عن النبي ﷺ بالتوقيت في المسح،\nفليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي بن\nعمارة، وقال الخزرجي في كتابه التقريب: في إسناده اختلاف واضطراب،\nوقال أبو القاسم بن عساكر: ورواه يحيى بن إسحاق السيليخي (١) عن يحيى\nبن أيوب مثل رواية عمرو بن الربيع،/ وقال أيوب بن قطن الكندي: ورواه\nسعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب مثل رواية ابن وهب، ورواه\nإسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أبي. انتهى.\nوهو فول سادس لم يذكره ابن القطان، وأما قول الطبراني في الأوسط: رواه\nجماعة عن يحيى بن أيوب فلم يذكر عبادة بن نسى إلا سعيد بن عفير فإن\nجوده ففيه نظر لما أسلفناه من رواية غيره الرواية، وزعم ابن عقدة في كتاب\nالتفرد انه مما تفرّد به أهل مصر وأبي ذلك الحافظ ابن يونس بقوله في تاريخه:\nليس له في أهل مصر حديثه، ويشبه أن يكون وهما لما ذكره الإمام العلامة\nعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في فتوح مصر من تأليفه في باب من\nدخل مصر من الصحابة ممن روى عنه أهلها أبي بن عمارة ولهم حديث\nواحد، وهو يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن محمد بن يزيد عن أيوب بن\nقطن عنه فذكر لفظ حديث أبي داود ثم قال: ثناه سعيد بن عفير، وثنا عمرو\nبن سويد عن ابن وهب عن يحيى عن عبد الرحمن عن محمد عن أيوب عن\nعبادة، ولم يذكر ابن عفير عبادة، وأما ما ذكره أبو الحسن بن القطان من أن\nمسلما عيب عليه إخراج حديث يحيى بن أيوب، فكلام يفهم منه تفرده\nبحديثه دون شيخه البخاري وليس كذلك؛ لأن أبا الوليد الباجي ذكره في\nكتاب التعديل والتخريج فقال: أخرج البخاري في الصلاة وتفسير سورة\n_________\n(١) قوله: \" السيليخي \" وردت \" بالأولى \" \" السيلحي \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه\nمن \" الثانية \".","vol":"2","page":655},{"text":"الأحزاب عن ابن جريج، وسعيد بن أبي مريم عنه عن حميد ويزيد بن أبي\nحبيب ثم قال: وقال أبو عبد الله هو البخاري في الاستشهاد: ولمسلم في\nالرواية. انتهى. وبنحوه ما قاله أبو عبد الله: ذكره الكلاباذي في كتاب\nالإرشاد ولئن كان كذلك فهو في اصطلاح الحاكم في المستدرك وغيره يصدق\nعليه التخريج عنه لا سيّما العنبري، وأما قوله: أنّ عبد الرحمن فمن بعده\nمجهول فيشبه أن يكون وهما وذلك أنّ عبد الرحمن/بن رزين ويقال: ابن\nيزيد بن عبد الله البروقي مولى قريش روى عنه يحيى بن أيوب وعبد الله بن\nالمبارك وابن وهب ونافع ويزيد وعبد الله بن يحيى البرلسي. ذكره ابن يونس\nفي كتاب الغرباء، وقال: توفي خمس وخمسين ومائة، وقال ابن أبي حاتم:\nعبد الرحمن بن رزين مولى قريش روى عن سلمة بن الأكوع قال: بايعت\nالنبي ﷺ روى عنه العطاف بن خالد ويحيى بن أيوب، وروى عن محمد\nبن يزيد صاحب حديث الصور، ولما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال:\nعداده في أهل الشام روى عنه أهله والعطاف، وقال الحاكم: لم ينسب إلى\nضعف وعلى شرط أبي أحمد الجرجاني يكون ثقة لكونه لم يذكره في كامله،\nومحمد بن يزيد لم أر أحدا نسبه إلى ضعف كما قاله أبو عبد الله بن البيع،\nوغاية ما قال فيه البخاري روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور مرسل\nولم يصح، وقال ابن يونس في الغرباء: روى عنه يزيد بن أبي حبيب وكان\nيجالسه (١) وحرملة بن عمران، ومن أهل الكوفة أبو بكر بن عيّاش فهذا كما\nترى قد خرج من الجهالة العينية، وأما الجهالة الحالية فيمكن أن تكون منتفية بما\nذكره الحاكم فإنّه لما خرج هذا الحديث قال فيه: صحيح ولم يخرجاه وأبي\nصحابي معروف وهو إسناد مصري، ولم ينسب واحد من رواته إلى جرح،\nوأمّا أيوب بن قطن فذكر عبد الرحمن أنه ابن ابن امرأة عبادة بن الصامت،\nأبو أبي بن أم حرام، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقد أسلفنا رواية\nسادسة زائدة على ما ذكره ابن القطان وتابعه ذكرها النيسابوري عن محمد\nبن أيوب عن ابن عبادة الأنصاري وكان النبي ﷺ صلى في بيت جدّه\n_________\n(١) كذا ورد \" بالأصل \".","vol":"2","page":656},{"text":"القبلتين، وبنحوه ذكره في المصنف وقد ورد لهذا الحديث شواهد عديدة فمن\nذلك:/حديث عقبة بن عامر قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة\nفدخلت المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر فقال لي: \" متى أولجت خفّك\nفي رجليك؟ قلت: يوم الجمعة. قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا. قال: أصبت\nالسنة \". خرّجه أبو الحسن الدارقطني (١) وهو في معنى المرفوع لا سيّما من أبي\nحفص الفاروق، وقال أبو بكر النيسابوري: هذا حديث غريب، وقال\nالدارقطني: وهو غريب صحيح الإسناد، وقال في العلل: وخالفهم عمرو بن\nالحرث والليث بن سعد ويحيى بن أيوب فقالوا فيه: قال عمر: أصبت. ولم\nيقولوا: السنة كما قال من تقدّمهم وهو المحفوظ، ولما خرجه ابن البيّع في\nمستدركه فذكر السنّة قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد،\nوقال ابن مندة: رواه أبو شُجاع وعمرو بن الحرث فلم يذكر السنة، وقوله\nأصبت السنة زيادة مقبولة؛ لأنّ حيوة والفضل مقبولان عند الجماعة قال: وقد\nروى من جهة موسى بن علي عن أبيه نحوه وقال: أصبت السنة، قال: فهذا\nموافق لرواية من تقدّم وسبيله سبيل الصحة قال الدارقطني، ورواه أيضا من\nطريق أسد بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن ربيعة بن\nالصلت سمعت عمر يقول: \" إذا توضأ أحدكم وليس خفيه فليمسح عليهما\nوليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة \" (٢) . قال: وثنا حماد بن\nسلمة عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس عن النبي ﷺ مثله، قال ابن\nصاعد: ما علمت أحدا جاء به إلا أسد بن موسى، ولماّ خرجه الحاكم في\nمستدركه (٣) قال: وقد روى عن أنس مرفوعا إسناد صحيح رواته عن آخرهم\nثقات إلا أنه شاذ عنه وهو على شرط مسلم ثم ذكره من جهة المقدام بن داود\nالرعيني عن عبد الغفار بن داود الحراني عن حمّاد قال: وعبد الغفار ثقة غير\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني (١/١٩٦) والحاكم (١/١٨١) والبيهقي (١/٢٨٠) .\n(٢) صحيح. رواه الحاكم (١/١٨١) والدارقطني (١/٢٠٤) ونصب الراية (١/١٧٩)\nوالبيهقي (١/٢٧٩) .\n(٣) منكر. رواه الدارقطني: (١/٢٠٤) .","vol":"2","page":657},{"text":"أنّه ليس عند أهل البصرة من حمّاد زاد الدارقطني: وليس بمشهور، واعترض\nأبو محمد الفارسي على هذا الحديث بأن قال: وأسد بن موسى/منكر الحديث\nلا يحتج به، ولم يروه أحد من الثقات أصحاب حماد وهو قول لم يقله غيره\nفي أسد، إنما رأيت العلماء أثنوا عليه ووثقوه ذكر ذلك جماعة منهم البزار\nوالكوفي والنسائي وأبو العرب في كتاب الطبقات، ولعل ابن حزم رأى قول\nابن يونس في كتاب الغرباء ذكره حديث بأحاديث منكرة وكان رجلا صالحا\nثقة فيما روى واحتسب الأمة من غيرها وهذا كما ترى فرق ما بين الكلامين،\nوقوله لم يروه أحد من ثقات أصحاب حماد وفيه نظر؛ لما أسلفناه من حديث\nعبد الغفار، وأمّا قول المزِّي أنّ ابن ماجة خرّج حديث عقبة هذا في كتاب\nالطهارة عن أحمد بن يوسف عن أبي عاصم عن حيوة عن يزيد عن الحكم\nبن عبد الله البلوى عن علي بن رياح فيشبه أن يكون وهما؛ لأنّي نظرت في\nعدة نسخ من كتاب السنن فلم أره، والله أعلم. وكذا قول الحافظ القشيري\nبأن النسائي خرجه قال: وهو حجة لمذهب مالك فإني لم أره في كتاب السنن\nالكبير ولا الصغير فلينتظر، وزاد الجوزجاني بأن قال: هذا حديث باطل منكر\nوليس يصح عن عمرو، والصحيح عن عمر مرفوعا التوقيت، وحديث ميمونة\nوسألها عطاء عن المسح فقالت: قلت: يا رسول الله، كل ساعة يمسح الإنسان\nعلى الخفين ولا يخلعها، قال: نعم \". رواه الدارقطني بإسناد صحيح لا علة فيه\nعن محمد بن مخلد ثنا جعفر بن مكرم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا أبو بكر\nالنيسابوري ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبي ثنا الحنفي أبو بكر ثنا عمر بن\nإسحاق بن يسار أخو محمد بن إسحاق قال: قرأت كتابا العطاء مع عطاء بن\nيسار قال: سألت ميمونة، وفي هذا ردّ لما قاله أبو زرعة الدمشقي قلت له:-\nيعني: لأحمد- فحديث عطاء بن يسار عن ميمونة قال: من كتاب لتصريحه\nبقراءته الكتاب معه فدلّ على سماعه له مه والله أعلم.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر أنّ أبا حنيفة وأصحابه، وسفيان، والأوزاعي،\nوالشافعي/وأصحابه، وأحمد، وداود، والطبري قالوا: بالتوقيت، وقد روى عن\nمالك التوقيت في رسالته لبعض الخلفاء، وأنكر ذلك أصحابه، وروى التوقيت\nفي المسح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، وروى عن عمر من طرق أكثرها:","vol":"2","page":658},{"text":"من حديث أهل العراق بأسانيد حسان، وثبت ذلك عن علي، وابن مسعود،\nوسعد على اختلاف عنه، وعمار، وأبي مسعود، والمغيرة، وغيرهم وعلى\nجمهور التابعين وأكثر الفقهاء وهو الاحتياط عندي، وقال الطحاوي: يحتمل\nأن يكود عمر قال ذلك؛ لأنه علم أنّ طريق عقبة الذي جاء منها طريقا لا ماء\nفيها كان حكمها أن يتيمم فسأله متى عهدك بخلع خفيك إذا كان حكمك\nهو التيمم؟ فأخبره بما أخبره، وهذا الوجه أولى ما يحمل عليه هذا الحديث\nليوافق في روى عن عمر بالأخبار المتواترة ولا يضاره، وقد روينا عن غيره ما\nيوافق ما قلنا قال أبو محمد بن حزم: وتعلّق مقلّد وأملك بأخبار ساقطة لا\nيصح مضها شيء وبآثار عن الصحابة لا يصح منها أثر، ولا يصح خلاف\nالتوقيت فيه عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط ولا حجة فيه؛ لأن\nابن عمر لم يكن عنده المسح ولا عرفه؛ بل أنكره حتى أعلمه به سعد فلم\nيكن في علم المسح كغيره، وعلى ذلك فقد روى عنه التوقيت. انتهى كلامه.\nوقد أسلفنا قبل ما صح في الباب من الحديث وغيره، والله أعلم وبما يحتج به\nالمالكيون قول الحسن وقيل له: أن يزيد سار إلى السند فلم يخلع له خفا حتى\nقدمها فلم ير به بأسا ذكره النيسابوري في الأبواب عن أبي الأزهر ثنا روح ثنا\nأشعث عنه، وثنا أبو الأزهر ثنا روح ثنا أشعث عن الحسن قال: المقيم والمسافر\nفي المسح سواء، وعن الشعبي أنه كان لا يوقِّت في ذلك وقتا، وعن سعد بن\nأبي وقاص أنّه كان لا يُوقِّت فيما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه وكذلك أبو\nسلمة.","vol":"2","page":659},{"text":"<span data-type='title' id=toc-63>٥٧-/باب المسح على الجوربين والنّعلين</span>\nحدثنا على بن محمد ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي قيس الأودي عن هزيل\nابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة: \" أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على\nالجوربين والنعلين \" (١) . هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فمن\nالمصححين له أبو حاتم البستي، فذكره له في كتابه: الصحيح، وأبو عيسى\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٩٩) من حديث المغيرة بن شعبة وقال الترمذي: هذا حديث\nحسن صحيح. ورواه أبو داود (ح/١٥٩) والنسائي (١/٣٢) وابن ماجة (ح/٥٥٩) كلهم\nمن طرين وكيع عن الثوري. ورواه البيهقي (١/٢٨٣- ٢٨٤) بإسنادين من طريق أبي عاصم\nعن الثوري. ونسبه الزيلعي في نصب الراية (١/٩٦) إلى صحيح ابن حبان.\nقلت: وهو في صحيح ابن حبان (٢/٣١٤) من حديث المغيرة بن شعبة.\nهكذا صحح الترمذي هذا الحديث، وقد صححه غيره أيضا، وهو الحق. وقد أعله بعضهم بما\nلا يدفع في صحته، فقال أبو داود: \" كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث هذا الحديث؛\nلأن المعروف ظن المغيرة النبي ﷺ مسح على الخفّين \"، وقال النسائي: \" ما نعلم أحدا\nتابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين \". ونقل البيهقي عن علي بن المديني قال: \" حديث المغيرة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن الميرة، إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس \". ونقل البيهقي تضعيفه أيضا عن عبد الرحمن بن مهدي وأحمد وابن معين ومسلم بن الحجاج. وغلا النووي غلوا شديدا، فقال في المجموع (١/٥٠٠) بعد نقل ذلك: \" وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال: حديث حسن، فهؤلاء مقدمون عليه؛ بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة!! \".\nوليس الأمر كما قال هؤلاء الأئمة، والصواب صحيح الترمذي في تصحيح هذا الحديث، وهو\nحديث آخر، غير حديث المسح على الخفين. وقد روى الناس عن المغيرة أحاديث المسح في\nالوضوء، فمنهم من روى المسح على الخفين، ومنهم من روى المسح على العمامة، ومنهم من\nروى المسح على الجوربين، وليس شيء منها بمخالف للآخرة، إذ هي أحاديث متعددة،\nوروايات عن حوادث مختلفة، والمغيرة صحب النبي ﷺ نحو خمس سنين، فمن المعقول أن\nيشهد مع النبي وقائع متعددة في وضوئه ويحكيها، فيسمع بعض الرواة منه شيئا، ويسمع غيره\nشيئا آخر، وهذا واضح بديهي.","vol":"2","page":660},{"text":"الترمذي بقوله: هو حسن صحيح، وذكره ابن حزم مصححا له ومحتجا به،\nوكذلك أبو الفرح في كتاب التحقيق، وقال الطوسي في أحكامه: يقال هذا\nحديث حسن صحيح. ومن المضعفين أبو داود؛ فإنّه قال: أبو روايته (١)، وكان\nعبد الرحمن بن مهدى لا يحدّث بهذا الحديث لا المعروف عن المغيرة أن\nالنبي ﷺ مسح على الخفين وليس بالمتصل ولا بالقوى ومسح على الجوربين:\nعلي، وابن مسعود،، والبراء، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد،\nوعمر،، وابن حرث، وروى ذلك عن عمرو بن عباس﵃-،\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدّث أبي هذا الحديث فقال: ليس يروى\nإلا من حديث أبي قيس وأبي عبد الرحمن بن مهدى أن يحدّث به يقول هذا\nحديث منكر. وقال مهنأ: سألت أحمد عن حديث سفيان عن أبي قيس\nعبد الرحمن بن مروان عن هزيل، فقال: أحاديث أبي قيس ليست صحيحة\nالمعروف عن المغيرة أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين. وفي كتاب العلل للخلال\nأنبأ المروزي أنّ أبا عبد الله ذكر أبا قيس في المسح، فأمّا ابن مهدى فأبي أن\nيحدّثاه وأمّا وكيع فحدّث به. وفي كتاب التمييز لمسلم ذكر خبر ليس\nبمحفوظ المتن، ثنا يحيى بن يحيى وثنا/وكيع فذكره، ثم ذكر الذين رووا عن\nالمغيرة مسح الخفين ثم قال: قد بيّنا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف\nما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة مما قد اقتضيناه وهم من التابعين الخلة،\nوكلّهم قد اتفق على خلاف رواية أبي قيس، ومن خالف بعضهم ليس من\nأهل الفهم والحفظ في نقل هذا الخبر والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه\nأولى منه بهزيل؛ لأنّ أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا\nالخبر سنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى. قال مسلم: وأخبرني محمد بن\nعبد الله بن فهران عن على ابن الحسن بن شقيق قال: قال عبد الله بن\nالمبارك: عرضت هذا الحديث- يعني: حديث المغيرة من رواية أبي قيس-\nعلى الثوري فقال: لم يجيء به غيره فعسى أن يكون وهما، وفي كتاب\nالسنن للبيهقي قال أبو محمد- يعني: يحيى بن منصور-: ورأيت مسلم بن\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".","vol":"2","page":661},{"text":"الحجاج ضعّف هذا الخبر وقال أبو قيس وهزيل: لا يحتملان هذا مع\nمخالفتهما للأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: يمسح على الخفين\nوقالوا: لا نترك ظاهر الكتاب لمثل أبي قيس وهزيل، فذكرت هذه الحكاية عن\nمسلم لأبي العباس الدعولي فسمعته يقول: سمعت علي بن محمد بن شيبان\nسمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال ابن مهدي: قلت للثوري: لو حدثتني\nبحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف- أو\nواه أو كلمة نحوها- وقال على بن المديني: هذا حديث منكر ضعّفه الثوري،\nوابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني ومسلم،\nوالمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، وسئل عنه الدارقطني فقال:\nيرويه الثوري عن أبي قيس عن هزيل، ورواه كليب بن وائل عن أبي قيس\nعمن أخبره عن المغيرة وهو هزيل ولكنه لم يسمّه ولم يروه غير أبي قيس، وهو\nمما يغمر عليه لم لأنّ المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين، ولما ذكر العقيلي\nهذا الحديث فيما أنكر على أبي قير قال: الرواية في الجوربين فيها لين، وقال\nأبو عبد الرحمن النسائي: لم نتابع هزيل على هذه الرواية والصحيح عن المغيرة\nمسح على الخفين، وقال ابن الحمار في كلامه على الموطأ: اضطراب لا ينكر\nقد صحّ عن النبي ﷺ أنّه مسح على النعلين وعلى القدمين، ولقائل أن يقول:\nأبو قيس عبد الرحمن بن مروان وهزيل حديثهما في صحيح البخاري وثّقهما\nغير واحد، وما روياه هنا ليس مخالفا لرواية الجمهور عن المغيرة مخالفة\nمعارضة؛ بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه لكونه طريقا مستقلا على\nحده لم يشارك المشهورين في سندها، فيترجح قول المصححين لهذه العلة،\nوالله أعلم. وأمّا قول أبي داود: وروي هذا الحديث عن أبي موسى إلى آخره-\nيعني: المخرج عند ابن ماجة- وليس ثابتا في روايتنا وهو كما قال: ضعيف\nومنقطع ويفهم منه إلا مشارك له، وليس كذلك لما ذكره الطبراني في المعجم\nالكبير (١) من حديث يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة\nعن بلال: \" كان رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والجوربين\".\n_________\n(١) ضعيف. رواه الطبراني (١/٣٣٤، ٣٤٩) وأحمد (٦/١٤، ١٥) وابن عساكر في\n\" التاريخ \" (٣/٤٦٢) وحنيف (١/٢٨٢) . قلت: فيه ابن أبي ليلى.","vol":"2","page":662},{"text":"ولما ذْكره المخرمي في كتاب العلل من حديث أنس بن مالك: \" أنه توضأ\nومسح على جوربيه ونعليه \" (١)، ثنا علي بن مسلم ثنا محمد بن القاسم ثنا أبو\nطاهر قال: رأيت أنسا قال الحربي: أبو طاهر رجل يتولى الحسن حدّث عنه\nشهر بحديث منكر، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جيدة رواها النسائي\nفي كتاب الكنى عن عمرو بن علي ثنا سهل بن زياد أبو زياد الطحان ثنا\nالأزرق بن ميسرة قال: رأيت أنسا، فذكره فسلم مما أعلّه به الحربي. وحديث\nجرير بن عبد الله، وقد تقدّم ذكره. وحديث أبي موسى ذكره في الأوسط،/\nوقال: لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد. تفرد به عيسى بن سنان،\nوقال البيهقي في سننه: وذكر حديث أنس وقد رفعه بعض الضعفاء وليس\nبشيء، وإنما تعداده في الصحابة فقد أغفل ابن عمر وأنا مسعود وسعد بن أبي\nوقاص، وذكرهم ابن حزم وقال: لا نعلم لهم مخالفا. قال: وهو قول ابن\nالمسيب، وعطاء، والنخعي، والأعمش، والحسن، وحلاس زاد في المصنف،\nوإبراهيم، والضحاك، وسعيد، وجبير، ونافع، وفي كتاب الإسراف: وابن\nالمبارك، وزفر، والثوري والحسن بن صالح، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن،\nوأبي ثور، وأحمد: وإسحاق، وداود بن علي وغيرهم، وقال أبو حنيفة: لا\nيمسح عليهما، وقال: مالك لا يمسح عليهما إلا أن يكونا مجلدين. انتهى\nكلامه، وفيما حكاه عن أبي حنيفة؛ نظر؛ لأن مذهبه جواز المسح عليهما إذا\nكان مجلدين ومنعلين، كذا هو في المنافع وغيره، وحكى أبو عيسى في جامعه\nعن صالح بن محمد الترمذي سمعت أبا مقاتل السمرقندي (٢) يقول: دخلت\nعلى أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه فدعا بماء فتوضأ وعليه جوربان\nفمسح عليهما، ثم قال: فعلت اليوم شيئا لم أكن أفعله مسحت على الجوربين\nوهما غير منعلين قال أبو عيسى: وبه يقول الشافعي: انتهى كلامه. والحنفيون\nيذكرون أنّ الشّافعي لا يجوز المسح عليهما، وكذا ذكره أبو سليمان الخطابي\nقال: إلا أن يكونا منعلين يمكن متابعة المشي عليهما. وقال ابن المنذر: فكرة\n_________\n(١) تقدّم أول حديث من هذا الباب، وعليه تعليقا مطولا.\n(٢) قوله: \" السمرقندي \" وردت \" بالأولى \" \" التيمي أفندي \" والصحيح ما أثبتناه من\n\" الثانية \".","vol":"2","page":663},{"text":"المسح عليهما مالك والشافعي وروى أباحية عن تسعة من الصحابة: علي،\nوعمار، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس، والبراء، وبلال، وأبو أمامة، وسهل بن\nسعد، وأبو سعيد الخدري، وبه قال عطاء: والحسن بن صالح، وابن المبارك،\nوأحمد، وإسحاق، وزفر وأما صاحبا (١) أبي حنيفة/فقالا: يمسح عليهما إذا\nكانا نجسين لا يشفّان. والجورب. قال أبو نصر: معرب لفافة الرجل والجمع\nجواربه والهاء للعجمة. ويقال: الجوارب أيضا كما قالوا في جمع الكيلج\nالكيالج، ويقول: جوربه فتجورب أي: ألبسه الجورب فلبسه، وقال الجواليقي:\nكثر حتى صار كالعربي قال رجل من بنى تميم لعمر بن عبيد الله بن معمر،\nوكانت تحته رملة أخت طلحة الطلحات وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله:\nأنبذ برجله نبذ الجورب الخلق وعش بعيشة عيشا غير ذى رنق وضرب العرب\nالمثل بعيشة، وقال نافع بن لقيط الأسرى:\nوما ولق أنصحت كية رأسه … فتركته وفرا كى الجورب\nوقال مسكين الدارمي:\nأثنى على بما علمت فإنني … مثن عليك بمثل ريح الجورب\nوأما الأحاديث الواردة في المسح على النعلين فمنها ما رواه أبو داود عن\nأوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي ﷺ: \" توضأ ومسح على نعليه\nوقدميه \" (٢)، وقال الجرجاني: هذا حديث منكر، ولما ذكره عبد الحق سألت\nعنه- يعني: مصححا له- ومع ذلك الخزرجي وأعترض عليه ابن القطان بأن\nما مثله صحح؛ لأنه من رواية هيثم عن يعلى ابن عطاء عن أبيه أخبرني أوس،\nفذكره، وعطاء العامري والد يعلى مجهول الحال لا يعرف له رواية إلا هذه،\nوأخزى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير يعلى وإن\nكان ابنه ثقة فروايته غير كافية في المتبقي من بقية، وللحديث علة أخرى\nوذلك أن منهم من يقول فيه: عن أوس بن أوس- أو ابن أبي أوس- عن أبيه\n_________\n(١) المراد هما: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني.\n(٢) تقدم بنحوه وبألفاظ فيها \" خفيه وعمامته \" و\" خفيه ونعليه \".","vol":"2","page":664},{"text":"عن النبي ﷺ فزيادة عن أبيه عادت بنقص فإنّا إنما كنّا نقبل الأولى، ولا\nنضع منها نظرا باعتقاد أنّ أوس بن أوس أو ابن أبي أوس صحابي على رأى\nمن يقبل أمثال هؤلاء الذين يدّعون لأنفسهم الصحبة ولا تكون معلومة لهم إلا\nمن أقوالهم، فأمّا إذا كان إنمّا برويه عن أبيه عن النبي ﷺ/فقد صار هو ممن\nيجب النظر فيه كسائر من بعد في زمن التابعين، وإذا كان ذلك كذلك فإنّه\nحينئذ يكون مجهول الحال غير ثابت العدالة، وفي أنّه أوس بن أوس أو ابن\nأبي أوس خلاف معروف، واختصاره هو أنه أوتيت عن النبي ﷺ أربعة\nأحاديث: أحدها: هذا، والثاني: من غسل واغتسل برويه أبو الأشعث عن أوس\nبن أوس، والثالث: غريب القرآن يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس عن جدّه\nأنس بن حذيفة، والرابع: في الصوم فقيل في هذا كلّه أنّه واحد هو أوس بن\nأوس وابن أبي أوس، وابن حذيفة، وذكر أبو عمر بن عبد البر قول ابن معين:\nأوس بن أوس وأوس بن أبي أوس واحد فخطأه فيه، وقال: أنّ أوس بن أوس\nبن أبي أوس هو ابن حذيفة جدّ عثمان بن عبد الله بن أوس، وله أحاديث\nمنها: في المسح على القدمين وفي إسناده ضعف، يعني: حديث المبدي يذكره،\nقال: ورواه الطحاوي فأسقط عطاء والد يعلي وجعله من حديث يعلى عن\nأوس وهو غير صواب وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله معترضا على أبي\nمحمد وما مثله صحيح، وأبو محمد﵀- ليس هو ثاني عذره\nبصحيحه فقد سبقه إلى ذلك الحافظ أبو بكر الحازمي بقوله: لا يعرف مجردا\nمتّصلا إلا من حديث يعلى، وعلى تقدير قولهم ذهب بعضهم إلى نسخه،\nوهذا وإن كان لا يعطي تصحيحا فقد صحّحه أبو حاتم البستي بعد توثيقه\nعطاء ثم قال: وهذا من الأخبار التي رويت مجملة، ويفسرها في أخبار أخر\nثم قال: ذكر البيان بأن مسح المصطفي على النعلين كان ذلك في وضوء النفل\nدون الوضوء الذي يجب من حدث معلوم فذكر حديث البزار عن علي،\nوذكر وضوءه فمضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعيه ومسح رأسه ومسح\nرجليه، ثم قال: فشرب فضل مائه، ثم قال: أتى حديث: \" أنّ رجالا يكرهون","vol":"2","page":665},{"text":"أن يشرب أحدهم وهو قائم وإنى رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلت \" (١)،\nوهذا وضوء من لم يحدث، وفي الأوسط عن علي بنحوه رواه عن ابن\nأحمد/ابن حنبل حدثنى أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا مالك بن سعيد ثنا\nفرات بن أحنف حدثنى أبي عن ربعي عنه وقال: لم يروه عن ربعي إلا أحنف\nبن فرات. تفرّد به أبو عبيده بن عياض، وفي كلام ابن حبان نظر ومن حيث\nأنّ عليا صلى بهذا الوضوء، أمّا ما ذكر ذلك البيهقي من حديث سفيان عن\nحبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب. ومن حديث ابن بحر عن سفيان عن\nالأعمش عن أبي طيبان أنه قال: \" رأيت عليا بالرحبة بال قائما حتى أرغى فأتى\nبكوز من ماء ثم أخذ كفا من ماء فوصف وضوءه ثم قال: ومسح على نعليه\nثم أقيمت الصلاة فخلع نعليه ثم تقدّم فأمّ الناس \" (٢) . قال الأعمش: فحدثت\nإيراهيم به فقال: إذا رأيت أبا طيبان فأخبرني فرأيته قائما في الكناسة فقلت:\nهذا أبو طيبان فأتاه فسأله عن الحديث، وقال: حديث أبي طيبان ثابت زاد في\nكتاب الأبواب أنّ عليا مسح عليهما ثم خلعهما فجعلهما في كمّه ثم صلى\nهما الفريضة، وذكره عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن يزيد بن أبي زياد\nعن أبي طيبان به، قال معمر: وأخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن\nابن عباس عن النبي ﷺ بمثل صنيع علي هذا قال البيهقي: ورواه الثوري عن\nقابوس بن أبي طيبان، وعبد العزيز بن رفيع، وسلمة بن كهيل، والزبير بن\nجري، وورقاء بن إياس كلّهم عن أبي طيبان به، قال ثاني قوله أنّ الطحاوي\nرواه عن أوس بن أوس فأسقط عطاء فكذلك هو، ولكن الخرائطي ذكر في\nكتاب اعتلال القلوب ثبوته في هذه الرواية من حديث عمر بن شيبة ثنا يحيى\nبن سعيد عن شعبة عن يعلى عن عطاء عن أبيه عن أوس بن أوس عن أبيه،\nوكذا رواه أبو القاسم الطبراني من حديث يحيى بن سعيد، ولما رواه بحشل\n_________\n(١) صحيح أورده الهيثمي. في \" مجمع الزوائد \" (٥/٧٩) من حديث أنس: \" أن النبي\nﷺ شرب وهو قائم \" وعزاه الهيثمي إلي أبي يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٥٦) من حديث عوسجة.","vol":"2","page":666},{"text":"في تاريخه عن هيثم بن إسحاق ثنا شريك عن يعلى عن أوس به قال: هذا\nغلط. وحديث هشيم يعني- الذي فيه عن- أبيه أصح والله أعلم./الثالث:\nسكوته عن علة ذكرها الإمام أحمد فهي أولى بالذكر مما تقدم، وهو قوله لم\nيسمع هشيم هذا الحديث من يعلى ذكره الجوزجاني عنه، وقال: كان هشيم\nيدلس فلعله سمعه من بعض الضعفاء ثم أسقطه فلئن كان ما قالاه صحيحا\nفهو أجدر بأن يكون علّة لا سيما على ما ثنا قيس به أنا محمد كونه يقبل\nأخبار المدلسين والمتصرحون بالسماع، وليس لقائل أن يقول لعلّه لم يعتد هذه\nعلّة؛ لأنه لو كان كذلك لرأيته كعادته والله أعلم. ثم نظرنا هل هو كذلك أم\nلا فوجدنا هشيما صرح فيه بالتحديث المزيل للشبهة المذكورة هنا أنبأ المسند\nالمعمر فتح الدين الجودري قراءة عليه وأنا أسمع عن أبي الحسن البغدادي أنبأ\nالحافظ السلامي أنبأ الإمام أبو منصور محمد بن أحمد بن علي المعمري أنبأ\nالقاضي أبو بكر محمد بن عمر أنبأ الحافظ أبو حفص بن شاهين ثنا أحمد بن\nسليمان الفقيه ثنا بشر بن موسى ثنا سعيد بن منصور ثنا هشيم أنبأ يعلى بن\nعطاء عن أبيه أخبرني أوس به ثم قال: قال هشيم: هذا كان في مبدأ الإسلام\nوأنبأ الشيخ أبو الفتح القاهري﵀- قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنبأنا\nالأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسين أنبأ الحسن بن منصور وقال\nالأول: ثنا، وقال الثاني: ثنا الحافظ أبو بكر محمد بن حازم الهمداني قراءة\nعلى محمد بن أحمد بن القاضي أخبرك أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي\nفي كتابه ثنا الحسن بن أحمد ثنا دعلج بن أحمد أنبأ محمد بن على ثنا سعيد\nابن منصور أنبأ هشيم أنبأ يعلى بن عطاء عن أبيه فذكره، وعن علّة (١) أخرى\nذكرها الحازمي في كتاب الناسخ والمنسوخ حديث يعلى من ترك لأنّ بعضهم\nرواه عنه عن أوس ولم يقل عن أبيه، وقال بعضهم: عن رجل- يعني:\nمجهولا- والله أعلم. وأما تخطيئه أبي عمر بن معين فغير جيد؛ لأنه قول قاله\n_________\n(١) قوله: \" علْة \" وردت \" بالأصل \" \" عسلة \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه عن\n\" الثانية \".","vol":"2","page":667},{"text":"جماعة/من العلماء، منهم: أبو جعفر بن منيع، وعبد الله بن محمد البغويان،\nوأبو بكر أحمد بن عبد الله البرقي في تاريخه، وأبو إسحاق الحربي في كتابه\nالعلل، وأبو القاسم الطبراني في الكبير والأوسط، وأبو حاتم البستي في كتاب\nالصحابة قال: وهو ابن حذيفة أيضا، وأبو عيسى الترمذي في كتاب التاريخ،\nوأبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة﵃ أجمعين- وأبو\nداود الطيالسي- رحمه الله تعالى-، وفي تاريخ الجعفي (١) الكبير أوس بن\nحذيفة والد عمرو بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس، ويقال: أوس بن أوس\nله صحبة، وفي معجم ابن نافع أوس بن أوس بن ربيعة بن مالك بن كعب بن\nعمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف روى عنه عبد الملك بن المغيرة وأبو\nالأشعث وعبادة بن نسى وابن عمرو بن أوس عنه فقالوا: ابن أوس ومن قال\nابن أبي أوس: المعمر بن سالم قال: سمعت رجلا، وفي رواية أخرى اسمه\nعمرو جدّه أوس بن أبي أوس، وفي رواية أبوه ويعلى بن عطاء في كتاب\nالصحابة لأبي مُوسى: اسم أبي أوس هذا جابر بن عوف شيعي، وروى حديثه\nهذا من طريق محمد بن إدريس عن عنان عن حماد بن سلمة عن يعلى عن\nأبيه عن أوس بن أبي أوس واسمه جابر، ثم قال: وكذلك رواه حجاج عن\nحماد إلا أنه لم يسمه جابرا قال: ولأبيه أيضا صحبة، وهو جد عمرو بن أوس\nذكره أبو عثمان سعيد السراج القرشي الأصبهاني في الأفراد، وكتبه عنه\nعبد الله بن مردويه (٢)، رحمهم الله تعالى. وحديث ابن عمر أنّه كان يتوضأ\nونعلاه في رجليه ويمسح عليهما ويقول كذلك: كان رسول الله ﷺ يفعل،\nرواه البزار عن إبراهيم بن سعيد ثنا روح بن عبادة عن ابن أبي ذئب عن نافع\nعنه وقال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم\nرواه/عنه إلا روح بن عبادة، وإنما كان يمسح عليهما؛ لأنه توضأ من غير\nحدث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حدث فهذا معناه عندنا، ولما ذكره\n_________\n(١) أي: تاريخ البخاري.\n(٢) قوله: \" مردويه \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":668},{"text":"أبو الحسن بن القطان. انتهى. وفيه نظر؛ لأنّ ابن عمر وإن كان مذهبه الوضوء\nلكلّ صلاة فليس ذلك من مذهبه ﵊. وقد قال كذلك: كان\nالنبي ﷺ يفعل على خفية؛ لأنه حديث منكر الإسناد والخبر جميعه خرّجه\nالبيهقي من حديث داود، ولما ذكره أبو الحسن بن القطان صححه، وحديث\nابن عباس وتوضأ وضوء النبي ﷺ وفيه ثم قبض قبضة من الماء فرشّ على\nرجله اليمنى، وفيها النعل ثمّ مسحها بيده يد فوق القدم ويد تحت القدم ثم\nصنع باليسرى مثل ذلك خرّجه أبو داود من رواية هشام بن سعد، وحديثه في\nصحيح مسلم وتكلّم فيه بعضهم، وفي لفظ عن ابن عباس: أن النبي ﷺ:\n\" توضأ مرة مرة ومسح على نعليه \". ذكره الحربي من حديث عبد الرزاق عن\nمعمر قال: لو شئت حدثتكم أنّ زيد بن أسلم حدثنى عن عطاء عن ابن\nعباس فذكره ثم قال: الحمد لله الذي لم يقدر على لسان معمر أن يحدث به\nابن الجراح عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه، وقال: هكذا رواه داود\nوهو منفرد عن الثوري مناكير هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه\nاللفظة، وقد روى عن زيد بن الحباب عن سفيان هكذا وليس بمحفوظ،\nوالصحيح رواية الجماعة، ورواه الدراوردي وهشام بن سعد عن زيد فحكا في\nالحديث ورشّ على الرجل وفيها النعل، قال: وذلك يحتمل أن يكون غسلها\nفي النعل، فقد رواه سليمان بن بلال، وابن عجلان، وورقاء، ومحمد بن\nجعفر، وابن أبي كثير عن زيد بن أسلم فحكوا في الحديث غسله رجليه\nوالحديث واحد، والعدد الكبير أولى بالحفظ من العدد اليسير مع فضل حفظ\nمن حفظ فيه الغسل بعد الرش على من لم يحفظه./انتهى كلامه. وفيه نظر\nمن وجوه: الأول: ما قاله من حديث زيد بن حباب ليس صحيحا لأمرين:\nالأول كونه ثقة وما قاله ابن معين من أنّ أحاديثه عن الثوري مقلوبة اعتذر عن\nذلك أبو أحمد بن عدي بقوله: زيد من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في\nصدقه، والذي قاله ابن معين إنما له عن الثوري أحاديث تستغرب بذلك\nالإسناد يرفع بعضها ولا برفع ذلك غيره، والباقي عن الثوري وغيره مستقيمة","vol":"2","page":669},{"text":"كلّها، ثم ذكر له أحاديث لم يذكر هذا منها فنلخص مما قاله أبو أحمد أنّه\nثقة تفرّد به، وتفرّد الثقة مقبول عند الجمهور. الثاني: قوله ليس محفوظ يشعر\nأنه لم يأت به غيره، وقد سبق مجيئه من حديث رواد المرفق عند ابن معين أنّه\nلم يأت به غيره وأحمد وغيرهما، ومن مصنف عبد الرزاق بسند كالشمس\nعلى شرط الشيخين، وذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث سفيان عن ابن\nعجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن أسلم وقال بعده: والدليل على أنّ\nالنبي ﷺ مسح على النعلين كان في وضوء تطوع لا في وضوء واجب عليه\nثم ذكر حديث سفيان عن الثوري عن عبد خير عن علي، وفيه: هكذا وضوء\nالنبي ﷺ للطاهر ما لم يحدث، وخرجه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده\nبزيادة هكذا فعل رسول الله ﷺ ما لم يحدث، ولما ذكره أبو داود في كتاب\nالتفرد قال: الذي تفرد هذا الحديث مسح باطن الأذنين مع الوجه وظاهرهما\nمع الرأس. قال: وحديث عبد خير عن علي ليس بالبين. انتهى. قد أسلفنا ما\nبرفع هذا قبل والله أعلم، وقد أسلفنا بخبر زيد بن حباب شواهد ومتابعات\nدلّت على أنّ لحديثه أصلا، وأنّ الثقات رووه عن سفيان بهذه اللفظة لا كما\nزعم. الثالث: قوله فأما المسح على الرجلين فهو محمول على غسلهما؛ لأنّ\nالمسح سنة لمن تغطت رجلاه بالخفين فلا يعد بها موضوعها والأصل وجوب\nغسل/الرجلين إلا ما خصّته سنة ثابتة أو إجماع لا يختلف فيه، وليس على\nالنعلين ولا على الجوربين واحد منهما. انتهى. وعليه فيه اعتراضات: الأول:\nمقتضى صناعة الحديث النظر في الإسناد بصحة أو غيره، وأمّا التأويلات\nوغيرها فمن نظر الفقيه. الثاني: قوله: وليس عليهما سنة ثابتة، وقد أسلفنا\nأحاديث صحيحة وحسنة في هذا الباب وغيره ولله الحمد والمنة.","vol":"2","page":670},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>٥٨- باب المسح على العمامة</span>\nحدثنا هشام بن عمّار ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن الحكم عن\nعبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال: \" أن رسول الله ﷺ\nمسح على الخفين والخمار \". هذا حديث خرجه مسلم- رحمه الله تعالى-\nفي صحيحه، وقال ابن حزم: لا مطعن فيه، وفيما قاله نظر؛ لما ذكره الحافظ\nأبو الفضل الهروي في كتاب العلل زادوا على مسلم (١) إخراجه من حديث\nسليمان وهو حديث قد اختلف فيه على الأعمش، فرواه أبو معاوية، وعيسى\nبن فضيل، وعلي بن مسهر وجماعة هكذا، ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن\nرزيق عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن\nبلال وزائدة مثبت متين، ورواه الثوري عن الأعمش عن الحكم عن\nعبد الرحمن عن بلال لم يذكر بينهما لا كعبا ولا البراء، وروايته أثبت\nالروايات، وقد رواه عن الحكم غير الأعمش شعبة ومنصور بن المعتمر وأبان بن\nثعلب، وزيد بن أبيِ أنيسة، وجماعة عن الحكم عن عبد الرحمن عن بلال\nكما رواه الثوري عن الأعمش. وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره\nوابن أبي ليلى لم يلق بلالا، وإلى هذا نجا الإمام أحمد وقال الأثرم: قلت لأبي\nعبد الله: أي شيء أثبت فيه؟ قال: فيه أحاديث فبدأ بحديث بلال. قلت:\nحديث كعب بن عجرة عن بلال. قال: رواه شعبة/وزيد بن أبي أنيسة وغير\nواحد ليس فيه كعب، والأعمش يختلف عنه زائدة بقوله عن البراء عن بلال\nوغيره يقول: كعب بن عجرة عن بلال، وفي سؤالات مهنأ قال أبو عبد الله:\nأظنّ الأعمش غلط فيه إّنما قال الناس: عن ابن أبي ليلى عن بلالا، وزاد\nالأعمش كعبا، ولفظ أحمد في مسنده: مسح على خفيه وعلى خمار العمامة،\nوفي رواية فيمسح على العمامة وعلى الخفين، وفي رواية أن النبي ﷺ قال:\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٨٢- ٨٣) والنسائي (١/٨٢) وابن أبي شيبة\n(١٤/١٦٢) والمجمع (١/٢٥٦- ٢٥٧) من حديث بلال، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه غسان بن عوف، قال الأزدي: ضعيف.","vol":"2","page":671},{"text":"\" امسحوا على الخفين والخمار \" (١)، وفي رواية: \" رأيت رسول الله ﷺ يمسح\nعلى الموقين والخمار \" (٢)، ورواه ابن عيينة عن ابن أبي ليلى وأبان بن ثعلب عن\nالحكم فيما رواه الكجي في سننه عن الزيادي كرواية الثوري، وقال أبو على\nالجياني: هو حديث مختلف فيه من رواية الأعمش عن الحكم، ويقال: إن ابن\nأبي ليلى لم يسمع من بلالا فهو مرسل، والله أعلم. قال الحربي: وأجمع شعبة\nومنصور وحجاج وأبان بن ثعلب وابن أبي ليلى أنه عن ابن أبي ليلى عن\nبلال، واختلف أصحاب الأعمش فقائل عن ابن أبي ليلى عن كعب عن\nبلال، ومنهم قائل عن البراء عن بلال، وقال سفيان: عن ابن أبي ليلى عن\nبلال كما قاله شعبة وأصحابه، وهذا عندي- والله أعلم- هو القول لعلم\nشعبة بحديث الحكم وكره مجالسة أبيه وثبت منصور وعلة الاختلاف عنه\nولكثرة من وافقهما؛ ولأنه لم يوافق الأعمش من ينتفع به ثم اختلف أصحابه\nفكان ما روى سفْيان أحب إلي وليس من قال كعب بن عجرة بأثبت ممن\nقال البزار من سفيان حين لم يذكر كعبا ولا البزار. وأما رواية ليث عن الحكم\nعن ابن أبي ليلى عن كعب عن بلال فأحسبه سمعه من الأعمش موافقا لرواية\nعيسى ابن فضيل، وقال غيره: أبي المحياة وهو معتمر عن ليث عن الحكم عن\nحبيب عن شريح عن بلال، فلو اتفق أصحاب ليث لجاز أن يكون هذا\nحديث آخر، لكن شيبان رواه عن الحكم عن شريح عن بلال، وزاد: وما أقف\nعلى رأيه/وأرسله عن ابن عينية فلا حجة عليه ولا له. ورواه عن بلال جماعة\nمنهم علي بن أبي طالب، ورواه الطبراني في الكبير من حديث ليث بن أبي\nسليم عن الحكم عن شريح بن هانئ عنه قال: زعم بلال أن النبي ﷺ كان\nيمسح على الموقين والخمار، وأبو سعيد الخدري بلفظ: \" إن النبي- عليه الصلاة\nوالسلام- لم ناداه امسح على الخفين والحمار \". رواه أبو القاسم في\nالأوسط (٣) وقال لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ونعيم بن حماد من\n_________\n(١) ضعيف الجوامع: (٤٤٥٢) .\n(٢) ضعيف مرسل. الجوامع (٤٤٥٣) والطبراني (١/٣٤٦) وابن عساكر في \" التاريخ \" (٣/\n٤٦٢) بلفظ: \" امسحوا على الموق والخمار \".\n(٣) تقدّم من أحاديث الباب انظر هامش رقم (١) السابق.","vol":"2","page":672},{"text":"حديث محمد بن راشد عن مكحول عنه عن بلال أن النبي ﷺ قال:\n\" امسحوا على الخفين والخمار \". وشريح بن هانئ من حديث ابن أبي سليم\nعن الحكم عن حبيب بن أبي ثابت عنه عن بلال، وقال في الأوسط: لم يروه\nعن حبيب بن أبي ثابت إلا ابن أبي سليم. تفرد به معتمر بن سليمان\nوعبد الرحمن بن عوف من حديث أبي عبد الله مولى بنى تميم عنه بلفظ:\n\" الخمار والموقين \" قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بنى تميم بن مرّة، وزعم\nالحافظ أبو القاسم بن عساكر أن أبا داود تفرد به، وكذلك الحافظ المنذري\nتبعه والشيخ جمال الدين المزي وليس كما زعموا لثبوته في كتاب السنن لأبي\nعبد الرحمن النسائي رواه أبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا ثنا عمرو\nبن علي ثنا محمد ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي عبد الله، فذكرها\nقال ابن عساكر: ورواه أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي بكر بن حفص\nعن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله فعليه، وقال أبو عمر بن عبد البر في\nكتاب الاستغناء: هذا إسناد مضطرب مقلوب مرة يقولون عن أبي عبد الله عن\nأبى عبد الرحمن، ومرة عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما\nمجهول لا يعرف والعجب أنّه من حديث شعبة وهو إمام عن أبي بكر بن\nحفص وهو ثقة. انتهى كلامه، وهو مردود بما ذكره أبو عبد الله في\nمستدركه، وخرجّه من حديث شعبة عن أبي بكر سمع أبا عبد الله يُحدِّث\nعن أبي عبد الرحمن / وقال: هذا حديث صحيح، فإن أبا عبد الله مولى\nاليمنى معروف بالصحة والقبول، وهو موافق لما ذكره أبو داود، والله أعلم.\nويؤيده ما ذكره الدارقطني في كتاب العلل، ورواه عبد الملك بن أبحر عن أبي\nبكر بن حفص عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، ويذكره قيل له: أبو\nعبد الرحمن عن أبي عبد الله من هما فقال: ما سماهما أحمد إلا ابن أبحر،\nوليس عندي كما قال: انتهى. فيشبه أن يكون الحاكم اعتمد هذه التسمية،\nولهذا نبه على أبي عبد الله واعترض على أبي عبد الرحمن لجلالته وثقته، وفي\nكتاب الكنى للنسائي عن أبيِ جرير بن سهيل والجرير بن معاوية قالا: مر بنا\nبلال فعلما بأنا عبد الرحمن فقال: كيف سمعت النبي ﷺ يقول في نزع\nالخفين … الحديث، وحكيم بن حزام عنه أنه: \" توضأ ومسح على خمار","vol":"2","page":673},{"text":"وقال: رأيت النبي ﷺ يتوضأ هكذا \"، وذكره النيسابوري في كتاب الأبواب\nثنا يزيد بن سنان ثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني أبو بكر بن عبد الله عن\nعبد الملك بن سعيد عنه، والحكم بن منبه قال: \" رأيت بلال يتوضأ ومسح\nعلى الخفين والخمار \". رواه أيضا عن علي بن حرب ثنا زيد بن حباب حدثنى\nالضحاك بن عثمان عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن شبيب بن الحكم\nعن أبيه به وأبو جندل بن سهيل بن عمرو من حديث يحيى بن حمزة عن\nالعلاء بن الحرث عن مكحول عن الحرث بن معاوية عنه والحرث بن معاوية\nمن حديث مكحول عنه، وأبو إدريس الخولاني من حديث أبي قلابة عنه،\nوقيل: عن أبي قلابة عن بلال بإسقاط عبد الله، وزعم البخاري أن حماد بن\nسلمة أخطأ فيه؛ لأن أصحاب أبي قلابة رووه عن بلال لم يذكروا فيه عن أبي\nإدريس وأبي ذلك أبو محمد الفارسي فصحح حديث أبي إدريس، وقال ابن\nأبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد الطويل عن أبي رجاء\nعن عمه عن أبي إدريس عن بلال في المسح،/فقال أبي: هذا خطأ إنما هو\nحميد عن أبي رجاء مولى لأبي قلابة عن أبي قلابة عن أبي إدريس قلت:\nالخطأ ممن هو؟ قال: لا ندري، قال: ورواه الخزاعي عن أبي قلابة عن أبي\nإدريس، ولا أعلم أحدا تابع مخلدا، ويروونه عن أبي قلابة عن بلال وأبو\nالأشعث الصاغاني من حديث الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن مطر\nعن أبي قلابة عنه، وفي كتاب أبي الحسن البغدادي: ورواه عنه أيضا سويد بن\nغفلة والحسن وابن سيرين ومكحول مرسلا وأسامة بن زيد، ولفظ سعيد بن\nمنصور في سننه قال ﵇: \" امسحوا على الخفِّ والخمار \" (١) . وفي\nالمصنف لابن أبي شيبة: ثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن الحكم عن ابن أبي\nليلى عن كعب عن بلال: \" أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمسحون على\nالخفين والخمار \". وقد وقع لنا في الباب أحاديث منها حديث ثوبان قال:\n\" بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله\nﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساحي \". خرجه الحاكم (٢) من\n_________\n(١) مرسل الجوامع: (٤٤٥٥) .\n(٢) صحيح. رواه الحاكم (١/١٦٩) وأبو داود (١٤٦) وأحمد (٥/٢٧٧) والبيهقي=","vol":"2","page":674},{"text":"حديث ثور عن راشد بن سعد عنه وقال: صحيح على شرط مسلم ولم\nيخرجاه بهذا اللفظ، إنّما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ وله\nشاهد فاسد. انتهى كلامه. وليس بوارد علّة قول الإمام أحمد فيما رواه عنه\nالمروزي، وخرجه في تاريخ بلده من حديث خارجة عن يزيد عن راشد عنه،\nولفظه: \" أن النبي ﷺ بعث بعثا فقدموا عليه فشكوا إليه ما أصابهم من شدّة\nالبرد، فقال لهم: إذا أصابكم البرد فامسحوا. الحديث لا ينبغي أن يسمع من\nثوبان؛ لأنه مات قديما، وبنحوه قاله عند ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل،\nوقال الحربي في كتاب العلل: راشد لم يسمع من ثوبان؛ لأنّ ثوبان توفي سنة\nأربع وخمسين وراشد توفي سنة ثلاثة عشرة ومائة وبن موتهما تسع وخمسون\nسنة، ويجيب عنه بأمرين: الأول: تصريح الجعفي لسماع راشد منه وهو مثبت\nمقدّم على الباقي./الثاني: إذا نظرنا في مولده ووفاة ثوبان وجدنا الأمر ما قاله\nالبخاري لا ما قاله أحمد، وذلك أنّه ممن شهد صفين وبها ذهب عيينة فيما\nذكره غير واحد من الأئمة وثوبان توفي سنة خمس وأربعين، وقيل: أربع\nوخمسين بسماعه على هذا متن لا شك فيه لا سيمّا، وقد جمعهما بلد\nواحد، وأمّا قول أبي إسحاق؛ فقد كفانا مئونة الردّ عليه بردّه هو على نفسه،\nورواه أبو القاسم في كتابه الكبير عن بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح\nعن معاوية بن صالح عن عتبة بن أبي أمية الدمشقي عن أبي سلام الأسود عنه\nوهو في المسند للبغوي الكبير من حديث الليث يعني: ابن سعد- عن معاوية،\nولفظ أبي بكر بن زياد، وخرجه من حديث معاوية بن أبي أمية الدمشقي عن\nأبي سلام وأبيه قال ﵊: \" يتوضأ ويمسح على الخفين\nوالخمار \"، يعني: العمامة. وحديث سليمان المذكور قبل من صحيح ابن حبان،\nوحديث عمرو بن أمية الضمري قال: \" رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين\nوالعمامة \". رواه البخاري (١) في صحيحه من حديث الأوزاعي عن يحيى بن\nأبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقد سبق ذكره\nفي كتاب العلل للخلال قال محمد بن عوف الحمصي: وكان أبو المغيرة نبأ\n_________\n- (١/٦٢) وشرح السنة (١/٤٥٢) .\n(١) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"2","page":675},{"text":"به عن يحيى بن أبي قلابة عن جعفر عن عمر فردّه أحمد بن حنبل، ورواه\nمحمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي فأسقط جعفرا فيما ذكره ابن أبي حاتم\nقال ابن بطال: لم يسمع أبو سلمة من عمرو، وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن\nمعين أنّ حديث عمرو بن أمية مرسل وأبي ذلك الحافظ أبو محمد الفارسي\nبقوله: هذا قول للخذلان أبا سلمة سمعه من عمرو سماعا، وسمع أيضا من\nجعفر عنه، وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛\nلأنّ شيبان رواه عن يحيى فلم يذكر العمامة، وتابعه حرب بن شدّاد وأبان\nالعطار فهؤلاء ثلاثة خالفوه فوجب/تغليب الجماعة على الواحد، وأما متابعة\nمعمر له فمرسل وليس فيها ذكر العمامة، ورواه عبد الرزاق مسح على خفيه\nولم يذكر العمامة، وحديث أنس بن مالك قال: \" إن رسول الله ﷺ كان\nيمسح على الموقين والخمار \" (١) . ذكره أبو بكر الحافظ في سننه بإسناد صحيح\nمن حديثه عن علي بن عبد العزيز﵀- ثنا الحسن بن الربيع عن ابن\nشهاب الحناط عن عاصم الأحول عنه. ورواه أبو القاسم في الأوسط عن\nأحمد بن يحيى الحلواني ثنا الفضل ثنا عيسى بن ميمون عن حميد عنه بلفظ:\n\" رأيت النبي ﷺ يمسح على الموقين \". وقد تقدم ذكره من عنده أيضا في باب\nالمسح أنّ ذلك قبل موته ﵇ بشهر، وحديث عبد الصمد بن\nعبد الوارث عن الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن\nجدّه عن النبي ﷺ \" أنه رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة\nللمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام \" (٢) . ذكر أنّ ابن أبي حاتم أنّه سأل أباه\nعنه فقال: هذا حديث منكر. ثنا به قرة، ولم يذكر فيه العمامة وليس ليسار\nصحبة، وحديث المغيرة بن شعبة: \" أنّ النبي ﷺ مسح على الخفين ومقدم\nرأسه وعلى عمامته \" (٣) . وفي رواية: \" ومسح بناصيته وعلى العمامة \" رواه\nمسلم (٤) في صحيحه وقد تقدم طرف منه، وفي كتاب الطوسي: \" أنه صبّ\nعلى النبي ﷺ قد قضى الحاجة وغسل يديه قال: وأحسبه بالتراب فتوضأ\n_________\n(١- ٣) تقدمت من أحاديث الباب.\n(٤) صحيح. رواه مسلم في: ٢- كتاب الطهارة، ٢٣- باب السح على الناصية والعمامة،\n(ح/٨٣) .","vol":"2","page":676},{"text":"ومسح على ناصيته والعمامة ومسح على الخفين \". ثم قال: يقال حديث المغيرة\nحسن صحيح. وحديث أبي أمامة قال رسول الله ﷺ: \" يمسح المسافر على\nالخفين والخمار ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة \". رواه (١) أحمد فيما\nذكره حرب بن إسماعيل عن محمد بن أبي بكر ثنا عبد الصمد ثنا مروان أبو\nسلمة ثنا مسهر عنه، وقال مهنأ: سألت/أحمد عن حديث يحيى بن أبي\nسمينة ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا مروان أبو سلمة عن شهر بن\nحوشب عنه، فقال: ليس بصحيح. وحديث أبي ذر قال: \" رأيت رسول الله\nﷺ توضأ ومسح على الموقين والخمار \". ذكره ابن حزم مصححا له من طريق\nمخلد بن الحسن عن هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن\nالصامت عنه. وحديث أبي هريرة (٢): \" أن النبي ﷺ مسح على الخفين\nوالخمار- يعني: العمامة- \". ذكره أبو القاسم في الأوسط (٣) من حديث\nعبد الحميد بن جعفر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقال: لم\nيروه عن عبد الحميد إلا يعلى بن عبد الرحمن الواسطي، وحديث أبي طلحة:\n\"أن النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين والخمار \" (٤) . أنبأ به الشيخ الإمام\nشمس الدين أبو البركات محمد الشرابيني﵀- أنبأ الإمامان أبو\nمحمد السكرى وعبد العزيز الحراني قالا: أنبأتنا أم هانئ الفارقانية أبنا فاطمة\nالجوزدانية أبنا أبو بكر محمد ابن عبد الله أبنا الإمام أبو القاسم اللخمي قال:\nأبنا علي بن عبد العزيز أبنا عمر بن شيبة النميري أنبأ جرمي بن عمارة عن\nشعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الرحمن بن عبد الباري\nعنه، ولم يروه عن شعبة إلا جرمي تفرد به عمر بن شيبة، وحديث كعب بن\nعجرة ذكره أبو محمد الأموي مصححا له وقال: وهو قول جمهور الصحابة\nوالتابعين وسواء في ذلك الرجل أو المرأة لعلّة أو لغير علّة، وسواء أكان على\nخمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفرا وغير ذلك؛ فإنّه يجزئ، وقال ابن المنذر:\n\" وثبت أن رسول الله ﷺ مسح على العمامة \"، وفيه يقول: واختلفوا في\n_________\n(١) تقدم. ورواه أحمد في \" المسند \" (٥/٢١٣) وحنف (١/٢٨١) وعبد الرزاق في \" المصنف \"\n(٧٩٨) وحنيفة (٣٢) وأصفهان (١/١٢٤) والطبراني (٨/٦٩) والبيهقي (١/٢٧٨) .\n(٢- ٤) تقدمت من أحاديث الباب","vol":"2","page":677},{"text":"المسح عليها فممن مسح: أبو بكر وعمر وأنس/وأبو أمامة، وروى ذلك عن\nسعد بن أبي وقاص وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز ومكحول والحسن\nوقتادة، وفيه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: وممن كان لا يرى المسح\nعليها: على بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن عمر، وفيه قال عروة\nوالنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، واختلفوا في\nمسح المرأة على خمارها: فمِفن قال تمسح على رأسها ولا تمسح على\nخمارها: نافع والنخعي وعطاء وابن أبي ليلى، وبه قال أحمد وابن أبي سليمان\nومالك والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي، وقد روينا عن أم سلمة أنها\nكانت تمسح على الخمار، وروى ذلك عن الحسن وهو قول أبي ثور وروينا\nعن أنس: \" أنه مسح على قلنسوته \"، ولا يعلم أحدا قال به، وكان الأوزاعي\nوسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي والنعمان وإسحاق لا يرون ذلك، وإن\nمسح على عمامته ثم نزعها ففي قول الأوزاعي يمسح على رأسه، وقال أحمد:\nيعيد الوضوء وقاس قول من يقول إذا خلع خفيه إنه على طهارته أن يكون\nكذلك من نزع عمامته، وقال مكحول: المسح على الخفين والعمامة سواء إذا\nمسح عليهما ثم نزعهما فعليه إعادة الوضوء. انتهى. وفي قوله عن أنس، ولا\nنعلم أحدا قال: فيه نظر إن أراد متابعته؛ لما ذكره أبو بكر في مصنفه عن\nيحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن أشعث عن أبيه أنّ أبا موسى\nخرج من الخلاء فمسح على قلنسوته، وإن أراد الفقهاء فيرد عليه ما أسلفناه\nعن ابن حزم قال وهو قول الثوري، وأمّا ما حكاه عن على مردّه معا حكاه أبو\nمحمد مستدلا به إنّ عليا سئل عن المسح على الخفين. فقال: نعم وعلى\nالنعلين والخمار. وروى ابن زياد عن ابن أسكب ثنا محمد بن ربيعة ثنا ابن\nجريج عن عطاء: \" أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح العمامة ومسح مقدّم\nرأسه \" (١) ./ثنا أبو الأزهر ثنا روح ثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٨٩- باب ما جاء في المسح على\nالعمامة، (ح/ ٥٦٤) . بلفظ: \" توضأ وعليه عمامة قطرية. فأدخل يده من تحت العمامة،\nفمسح مقدْم رأسه، ولم ينقض العمامة \".\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٢٤)، وضعيف أبي داود (ح/ ١٨) .","vol":"2","page":678},{"text":"من رخصة في المسح على العمامة؟ قال: لم أسمعه من أحد إلا من أبي سعد\nالأعمى قال ابن جريج: وأنا أيضا قد سمعته من أبي سعد، قال أبو سليمان:\nشرط من جوّز المسح على العمامة أن يتيمم أي: يمسح عليها بعد كمال\nالطهارة كما يفعله من يريد المسح على الخفين، ومن أتى من المسح ورأى أنه\nكان يقتصر على مسح بعض الرأس فلا يمسحه كلّه مقدّمه ومؤخّره، ولا ينزع\nعمامته عن رأسه ولا ينقضها، وجعلوا خبر المغيرة كالمفسر حيث قال: مسح\nناصيته وعلى عمامته فوصل مسح الناصية بالعمامة، وإنّما وقع إذا الواجب من\nمسح الرأس بمسح الناصية إذ هي جزء من الرأس وصارت العمامة تبعا له كما\nروى له مسح أسفل الخف وأعلاه، ثم كان الواجب في ذلك مسح أعلاه\nوصار مسح أسفله كالتبع له والأصل المتيقّن وجوبه بالحديث المحتمل، وبنحوه\nقاله الثقفي في نصرة الصحاح إلا أنه قال: خبر علي تركه المغيرة، وقال: وفي\nالسنن والإجماع ثبت عندنا أكثر من ثبوته بالرواية؛ إمّا لأنه فعل في حال\nضرورة أو من طريق النسخ، وقد أجمع الفقهاء على تركه ولم يختلفوا في\nالمسح على الخفين. انتهى كلامه، وفيه نظر، لما أسلفناه قول من قال فيه من\nالفقهاء، قال أبو سليمان: ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد؛ لأنّ الخفّ\nيشق نزعه ونزع العمامة لا يشق ويشهد لنا، ولهم في حديث ثوبان حديث\nأنس: \" فأدخل يده من تحت العمامة \". انتهى. وفي قوله وشرط من جوز المسح\nالطهارة يردُّه قول أبي محمد، وسواء لبسها على طهارة أو غير طهارة وبه قال\nأصحابنا، قال: ولها توفيت في المسح عليها، وقد جاء التوقيت في ذلك ثابتا\nعن عمر ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ انتهى كلامه، وليس\nبوارد عليه ما تقدّم من الحديثين اللذين فيهما التوقيت للطعن في سندها، والله\nأعلم./قال: فلو كان تحت ما لبس على الرأس خضاب أو رداء جاز المسح\nعليهما متعمدا كان أو غير متعمد، وقولنا: بالمسح في الوضوء خاصة، وأما في\nكل غسل واجب فلا ولا بُدّ من غسل الرأس، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":679},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>٥٩- باب التيمّم</span>\nحدثنا محمد بن رمح ثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن\nعبد الله عن عمار بن ياسر أنه قال: \" سقط عقد لعائشة، فتخلّفت لالتماسه،\nفانطلق أبو بكر إلى عائشة فيغبط عليها في حبسها الناس، فأنزل الله تعالى\nالرخصة في التيمم، قال: فمسحنا يومئذ إلى المناكب، قال: فانطلق أبو بكر\nإلى عائشة فقال: ما علمت أنك لمباركة \" (١) . هذا حديث إسناده منقطع؛ لأن\nعبيد الله بن عبد الله لا يدرك عمارا يدل عليه ما رواه ابن ماجة بعد هذا. أنبأ\nمحمد بن أبي عمر العدني ثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن عبيد الله عن\nأبيه عن عمار قال: \" تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب \" (٢) - وفي كتاب\nالمعرفة لأبي بكر رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري ثم سمعه من\nالزهري فرواه عنه فكان يقول أحيانا: عن أبيه عن عمار، وأحيانا لا يقول عن\nأبيه قال على بن المديني: قلت لسفيان: عن أبيه عن عمار قال: أشكّ في أبيه؟\nقال علي: كان إذا أنبأ لم يجعل عن أبيه. ورواه الشافعي عن الثقة عن معمر\nعن الزهري، فذكر أباه، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر فلم يذكره،\nواختلف فيه على الزهري فقيل: عنه عن أبيه، وقيل: عنه دون ذكر أبيه ورواه\nصالح بن كيسان عند أبي (٣) داود عن الزهري حدثني عبيد الله عن ابن\nعباس عن عمار: \" أنّ رسول الله ﷺ عرس بأولات الجيش ومعه عائشة،\nفانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى/أمّنا\nالفجر، وليس مع الناس ماء فيغيط عليها أبو بكر وقد حبست الناس، وليس\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجه في: ٩٠- باب ما جاء في السبب \" أبواب التيمم \" من \" كتاب\nالطهارة \"، (ح/٥٦٥) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) المصدر السابق، (ح/٥٦٦) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود (٣٢٠) والنسائي (الطهارة، باب \" ١٩٦ \") وأحمد (٤/٢٦٤) .\nقوله: \" عرس \" نزل ليلا ليستريح، و\" الجزع \" - بفتح الجيم وسكون الزاي- خرز يمني،\nو\" ظفار \" - بكسر الظل أو فتحها- مدينة بسواحل اليمن.","vol":"2","page":680},{"text":"معهم ماء؛ فأنزل الله تعالى رخصة التطهير بالصعيد الطيّب، فقام المسلمون مع\nرسول الله ﷺ فضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من\nالتراب شيئا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى\nالأباط \". قال أبو داود: زاد ابن يحيى في حديثه عن ابن شهاب ولا يعتبر\nالناس هذا، قال أبو داود: وكذلك رواه ابن إسحاق- يعني: عن الزهري-\nقال فيه: عن ابن عباس، وذكر ضربتين كما ذكره يونس ورواه معمر ضربتين،\nوقال مالك: عن الزهري عن عبيد الله عن أبيه عن عمار، وكذلك قال أبو\nأوس وشك فيه ابن عيينة قال مرة: عن عبيد الله عن أبيه أو عن عبد الله بن\nعباس: اضطرب فيه. ومرة قال: عن أبيه. ومرة قال: عن ابن عباس اضطرب\nفيه وفي سماعه من الزهري شك، ولم يذكر أحد منهم الضربتين من جهة\nيونس عن ابن شهاب عن عبد الله عن عمار بلفظ: \" فأمر المسلمين فضربوا\nبأكفهم التراب ولم ينقضوا من التراب شيئا فمسحوا وجوههم مسحة واحدة،\nثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا أيدهم \". وفي قول أبي\nداود: ولم يذكر أحد منهم- يعني: من الرواة عن الزهري- إلا من سمت\nنظر؛ لأن ابن أبي ذئب رواه عنه، كذلك أنبأ بحديثه أبو العباس أحمد بن\nوهب الشافعي أنبأ أبو الحسن بن سلامة أنبأ أحمد بن محمد البصري أنبأ\nالقاسم بن أحمد الأصبهاني أنبأ الحافظ أبو بكر بن مردويه ثنا عبد الله بن\nإسحاق البغوي ثنا أحمد بن ملاعب ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا ابن أبي\nذئب به، وفي كتاب اللخمي قال سفيان: فرأيت إسماعيل بن أمية جاء\nإلى الزهري فسأله عن هذا الحديث فأبا أن يحدثه، وقال: لم أسمعه إلا من\nعبيد الله بن عبد الله فانظروا هل تجدونه من جانب آخر، ولما سأل ابن أبي\nحاتم أباه وأبا زرعة عن حديث صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق\nعن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس عن عمار/في التيمم فقالا: هذا خطأ\nرواه مالك وابن عيينة عن الزهري عن عبد الله عن أبيه عن عمار وهو\nالصحيح، وهما أحفظ، قلت: قد رواه يونس وعقيل وابن أبي ذئب عن\nالزهري عن عبيد الله عن عمار وهم أصحاب الكتب فقال مالك: صاحب\nكتاب وصاحب حفظ، وأما ما زعمه ابن عساكر والمزي من أن ابن ماجة","vol":"2","page":681},{"text":"خرج في سننه عن محمد بن أبي عمر عن سفيان عن عمرو عن الزهري عن\nعبيد الله عن أنس عن عمّار به فغير صحيح؛ لأني لم أجده في كتابه، وفي\nالتمهيد كل ما يروى عن عمّار في هذا مضطرب مختلف فيه وأكثر الآثار\nالمرفوعة عنه ضربه واحدة للوجه واليدين، وفي سؤالات أحمد بن أبي عبدة\nقال أحمد في حديث عمّار: هذا أثبت عندي، وقال عبد الحق: الصحيح\nالمشهور في صفة التيمم من تعليم النبي ﷺ إنّما هو للوجه والكفين. وأقرّه\nعلى ذلك أبو الحسن؛ بل نظرته، وكذا قاله ابن الجهار في المدارك، وقال\nإسحاق فيما ذكره أبو عيسى (١): حديث عمار الوجه والكفين حديث صحيح\nوحديثه: \" تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب والآباط \" (٢) ليس هو بمخالف\nلحديث الوجه والكفين؛ لأنّ عمارا لم يذكر أن النبي ﷺ أمرهم بذلك، وإّنما\nقال: فعلنا كذا وكذا فلما سأل النبي ﷺ أمره بالوجه والكفين، ففي هذا\nدلالة أنه انتهى إلى ما علمه النبي ﷺ وقال الإمام الشّافعي: ولا يجوز على\nعمار إذ ذكر تيممهم مع (٣) النبي ﷺ عند نزول الآية إلى المناكب إن كان\nعن أمره ﵇ إلا أنه منسوخ عنده إذ روى عن النبي ﷺ \" أنه أمر\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ١١٠- باب ما جاء في التيمم، (ح/\n١٤٤) وقال: \" حديث عمار حديث حسن صحيح \".\nورواه للدارمي (١/١٩٠) وأحمد في المسند (٤/٢٦٣) وأبو داود (١/١٢٨) وابن الجارود\n) ص ٦٧) والبيهقي (١/٢١٠) كلهم من طريق قتادة. قال الدارمي بعد روايته: \" صح\nإسناده \".\nوقد روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الرحمن بن أبزي قال: \" جاء رجل إلى\nعمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب:\nأما تذكر ألا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت\nذلك للنبي ﷺ، فقال للنبي ﷺ: إنما كان يكفيك هكذا، وضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض\nونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه \". اللفظ للبخاري، وانظر فتح الباري (١/٣٧٥-\n٣٧٧) .\n(٢) انظر: سن الترمذي) ص ٢٧٠ ج ١ بعد الحديث السابق. ورواية التيمم إلى المناكب\nوالآباط عند أبي داود والنسائي وابن ماجة. وانظر نصب الراية (١/٨١) .\n(٣) قوله: \" مع \" وردت \" بالأصل \" \" وسعى \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه من\n\" الثانية \".","vol":"2","page":682},{"text":"بالتيمم على الوجه والكفين \" أو يكون لم يرو عنه إلا تيمما واحدا فاختلف\nرواية عنه فيكون رواية ابن الصمة التي لم يختلف أثبت، وإذا لم يختلف\nفأولى أن يؤخذ بها؛ لأنها أوفق لكتاب الله تعالى من الروايتين اللتين رويتا\nمختلفتين أو يكون إنما سمعوا آية التيمّم عند حضور صلاة فتيمموا فاحتاطوا\nعلى غاية ما يقع عليه اسم اليد؛ لأنّ ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو/\nفعلوه في الوضوء فلما صاروا إلى سؤاله ﵇ أخبرهم أنّهم يجزيهم من\nالتيمم أقلّ ما فعلوه وهذا أولى المعاني عندي برواية ابن شهاب من حديث\nعمار ما وصفت من الدلائل، والله تعالى أعلم. وقال ابن أبي حاتم سألت أبي\nعن اختلاف حديث عمار في التيمم وما الصحيح منها فقال: رواه الثوري عن\nسلمة عن أبي مالك الغفاري عن عبد الرحمن بن أبزى عنه عن النبي ﷺ،\nورواه مسعد عن الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار\nعن النبي ﷺ، ورواه شعبة عن سلمة عن ذر عن عبد الرحمن عن أبيه عن\nعمار عن النبي ﷺ، ورواه حصين عن أبي مالك سمعت عمارا يذكر التيمم\nموقوفا قال: أتى الثوري أحفظ بن شعبة قلت لأبي: فحديث حصين عن أبي\nمالك قال الثوري: أحفظ، ويحتمل أن يكون سمع أبو مالك من عمّار كلاما\nغير مرفوع، وسمع مرفوعا من عبد الرحمن بن أبزى عن عمار عن النبي ﷺ\nالقصة، وفي كتاب ابن أبي حازم حديث عمار لا يخلوا إمّا أن يكون عن\nأمره ﵇ أو لا، فإن لم يكن عن أمره فقد صحّ عن النبي ﷺ خلافه،\nولا حجة لأحد مع كلام النبي ﷺ والحق أحق أن يتبع فإن كان عن أمره\nفهو منسوخ وناسخه أيضا حديث عمار- يعني: المذكور في الصحيح،\nمرفوعا: \" إنما كان يجزيك.. وضرب ﵊ بيده الأرض إلى\nالتراب، ثم قال: هكذا يتضح منها فمسح وجهه ويديه إلى المفصل \" (١)، وليس\nفيه الذراعان، وهذا الحديث ظاهر الدلالة في النسخ لتأخّره عن الحديث الأوّل،\nفإن قيل: فلو كان عمار حفظ التيمم في أوّل الأمر، وكان الثّاني بعد الأوّل\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/١١٢) وأبو داود (٣٢٦) وابن خزيمة (٢٦٩،\n٢٧٠) والفتح (١/٤٤٤) والدارقطني (١/١٨٠) وأبو عوانة (١/٣٠٥) والنسائي (١/\n١٧٠) وأحمد (٤/٢٦٤، ٢٦٥، ٣٩٦) ومعاني (١/١١٢) .","vol":"2","page":683},{"text":"كما زعمتم لما اضطر عمار إلى التمرغ في التراب، قلت: إنّما أشكل الأمر على\nعمر وعمار لحصول الجنابة فاعتزل عمر وتمعك عمار ظنّا منه أنّ حالة الجناية\nيخالف حالة الحدث الأصغر، إذ ليس في الحديث الأوّل ما يدلّ على أنّ القوم\nكانوا قد أصابتهم جنابة وهم على غير ماء فاحتاجوا إلى الوضوء فأمروا\nبالوضوء،/ولفظ الدارقطني (١) في حديثه، إذ سأل النبي ﷺ لما تمرغ في\nالصعيد كالدابة وضرب بكفه ضربة إلى الأرض ثم نفضها وقال: \" تمسح بها\nوجهك وكفيك إلى الرسغين \"، وقال: لم يروي عن حصين مرفوعا غير إبراهيم\nابن طهمان وأوقفه شعبة وزائدة وغيرهما، ورواه أبو بكر الأثرم ثم يمسح\nبوجهك وكفيك إلى الرسغين من رواية إبراهيم عن حصين، وفي لفظ\nلمسلم (٢): \" ثم تمسح بهما وجهك وكفيك\". وفي لفظ لابن ماجة (٣): \" فضربوا\nبأكفهم التراب ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا وجوههم مسحة واحدة،\nثم عادوا فضربوا بأكفهم الصّعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم \". وفي لفظ\nلأبي (٤) داود: \" ثم مسح وجهه والذراعين لما نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين\nضربة واحدة \". وفي رواية شكّ سلمة بن كهيل فقال: لا أدرى فيه إلى\nالمرفقين يعني: أو إلى الكعبين. وقال شعبة: كان سلمة يقول: الكفين والوجه\nوالذراعين، فقال لهما منصور ذات يوم: انظر ما يقول؛ فإنّه لا يذكر الذراعين\nغيرك. وقال الطبراني في الأوسط (٥): لم يروه عن الحكم ابن علية إلا سليمان\nابن أبي داود. تفرد به محمد بن سليمان فرجع إلى أبي داود، وفي رواية؛ لأنه\nلم ينفع وفي رواية: \" سألت النبي ﷺ عن التيمم فأمرني به واحدة للوجه\nوالكفين \". وفي كتاب الدارقطني إلى المرفقين قال الحربي: فذكرته لأحمد بن\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني: (١/١٨٠) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: ٣- كتاب الحيض، ٢٨- باب التيمم، (ح/١١٢) .\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٩٢- باب في التيمم ضربتين، (ح/ ٥٧١) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٤) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢١- باب التيمم، (ح/ ٣٢٢) .\n(٥) قوله: في \" الأوسط\" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":684},{"text":"حنبل فعجب منه وقال: ما أحسنه. وفي رواية لأبي داود قال: المرفقين، وفي\nإسناد هذه الرواية رجل مجهول، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يرو هذا\nالحديث عن أبان بن يزيد العطار إلا عفّان، وقال أبو محمد بن حزم: والأخبار\nالثابتة كلها عن عمار خلاف هذا فسقط هذا الجزء. وفي لفظ النسائي: \" ثم\nضرب بيده على الأرض ضربة واحدة فمسح كفيه ثم نفضهما.، ثم ضرب\nبشماله على يمينه، وبيمينه على شماله، وعلى وجهه وكفيه \" (١) . وفي المعرفة\nقال الشافعي: ولو أعلمه رأينا- يعني: الوجه والكفين- لم أعده ولم أشك\nفيه، وفي الأوسط لابن مطير: ثنا محمد بن نوح بن حرب ثنا يحيي بن غيلان\nثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي عن عتبة/بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن\nسلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أمه عن عمار أنه\nأصابته جنابة وليس معه ماء، فقال له النبي ﷺ: \" إنما يكفيك أن تمسح\nوجهك وكفيك بالتراب ضربة للوجه وضربة للكفين \". وقال: لم يروه عن ابن\nعميس عتبة بن عبد الله إلا إبراهيم بن محمد: وفي المعجم الكبير له: وضربة\nلليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا، وفي لفظ: \" ومن بطون أيديهم إلى الآباط \"،\nوفي لفظ: \" إلى المناكب والآباط \"، وفي لفظ: \" إنما كان يكفيك من ذلك\nالتيمم \" فإذا قدرت على الماء اغتسلت (٢) .. وفي لفظ غريب في الإبل:\n\" فأجنبت فأمرني رسول الله ﷺ أن أتيمّم، وكنت تمعكت في التراب حتى\nأجنبت \". رواه عن أحمد بن الخضر المروزي ثنا محمد بن منده المروزي ثنا أبو\nمعاذ النحوي الفضل بن خالد ثنا أبو حمزة السكرى عن رقبة عن أبي إسحاق\nعن ناجية بن كعب عنه وهو غير حديثه الذي في الصحيح؛ لأنّ ذاك وهو في\nغزاة والله أعلم. وفي كتاب الكنى للنسائي أنه قال لعمر: \" أما تذكر أنا كنّا\nنتناوب رعية الإبل فأجنبت. \" (٣) الحديث. وفي كتاب البيهقي: \" أجنبت في\nالرمل فتمعكت … \" (٤) الحديث. وفي حديث عبد الله بن عمر: \" سلّم رجل\n_________\n(١) راجع الحديث الأول من هذا الباب ص ٦٨١.\n(٢) رواه البيهقي في \" الكبرى \": (١/٢٢٠) .\n(٣) رواه أبو داود: (ح/٣٢٢) .\n(٤) رواه البيهقي في \" الكبرى \": (١/٢١٦) .","vol":"2","page":685},{"text":"على النبي ﷺ سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم\nيرد عليه حتى إذا كاد أن يتوارى ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه\nثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام \". رواه أبو\nداود (١) من حديث محمد بن ثابت العبدي عن نافع عنه، وقال في كتاب\nالتفرّد: لم يتابع أحد محمد ابن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي-\n﵇- ورووه عن ابن عمر، ورواية أبي الجهم نحو حديث ابن الهادي\nعن نافع عن ابن عمر ورواه أيوب بن مالك، وعبيد الله، وقيس بن سعد،\nويونس، وابن أبي داود عن نافع عن ابن عمر: \" أنه يتيمم ضربتين للوجه \"، قال\nأبو داود:/جعلوه يقل ابن عمر، وسمعت أحمد يقول: روى محمد بن ثابت\nحديثا منكرا في التيمم أثر كلامه وفيه نظر؛ من حيث أنّ حديث ابن أبي\nداود مرفوع لا موقوف ذكره الشيرازي في الألباب فقال: ثنا أبو عمرو ثنا\nمحمد بن إبراهيم ثنا موسى بن سعيد بن النعمان بن حسان الدرداني ثنا أبو\nحذيفة موسى بن مسعود ثنا ابن أبي رواد به بلفظ: \" التيمم ضربتان ضربة\nللوجه وضربة لليدين إلى المرفقين \". وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه بهذا\nالتمام عن نافع إلا العبدي. وقال أبو أحمد بن عدي: خالف العبدي عبيد الله\nوأيوب والناس فقالوا: عن نافع عن ابن عمر فعله. وقال الخطابي: هذا حديث\nلا يصح؛ لأن محمدا ضعيف جدا لا يحتج بحديثه. وقال أبو بكر في كتاب\nالمعرفة: رواه جماعة من الأئمة عن العبدي منهم يحيى بن يحيى ومعلى بن\nمنصور وسعيد بن منصور وغيرهم. وقال مسلم بن إبراهيم في رواية موسى بن\nالحسن بن عباد عنه: ثنا محمد بن ثابت العبدي وكان صدوقا وابن معين لم\nير به بأسا في رواية عثمان الدارمي عنه، وأنكر البخاري رفع هذا الحديث\nورفعه غير منكر فقد روى الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر- يعني:\nالذي في صحيح مسلم- قصة السلام مرفوعة إلا أنه قصر ثنا مسلم بذكر\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢٢- باب التيمم في الحضر، (ح/\n٣٣٠) . ورواه الحاكم (١/١٧٩) والمجمع (١/٢٦٢) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" وفيه\nعلي بن ظبيان ضعفه يحيي بن معين فقال: كذاب خبيث وجماعة، وقال أبو علي النيسابوري:\nلا بأس به. والدارقطني (١/١٨٠) .","vol":"2","page":686},{"text":"التيمم، ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد عن نافع عن ابن عمر فذكر قصة\nالسلام، وذكر قصة التيمم إلا أنّه قال: ثم مسح وجهه ويديه كما روى يحيى\nبن بكير عن الليث في حديث ابن عبد الصمد وإنّما تفرد العبدي من هذا\nالحديث فذكر الذراعين فيه دون غير، وتيمم ابن عمر ورضاه بذلك يؤكد\nرواية العبدي، وشهد له بالصحة فقد صار هذه الشواهد معلوما أنه روى قصة\nالسلام والتيمم، وهؤلاء يخالف النبي فيما يروى عنه فتيمّمه على الوجه\nوالذراعين إلى المرفقين يدلّ على أنّه حفظه من النبي ﷺ، وأنّ العبدي حفظه\nمن نافع، أنبأ أبو سعيد أنبأ أبو العباس أنبأ الربيع أنبأ الشافعي أنبأ مالك عن\nنافع أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف حتى إذا كان بالمربد نزل فتيمّم\nمتعبدا،/فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى. وروى عُبيد الله ويونس\nعن نافع عن ابن عمر أنّه كان يقول: \" التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة\nللكفين إلى المرفقين \" (١) . قال: ورويناه أيضا عن جابر مرفوعا: \" التيمم ضربة\nللوجه وضربة للكفين إلى المرفقين \" (٢) انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه:\nالأوّل: حديث العبدي الذي بآداب نفسه في تقويته بما لم يجد شيئا وإن كان\nله من وثّقه، وأبو الحسن البصري فيما ذكره أبو الغرب، وقال ابن بريدة: قد\nصحّ معنى ذلك من حديث ابن عباس وغيره لما ذكره أبو حاتم وسأله ابنه عن\nحديثه فقال: هذا خطأ إنّما هو موقوف. وقال أبو محمد الفارسي: إنّما رواه-\nيعني: حديث ابن عمر العبدي- وضعيف هو لا يحتج به. وسأل أبو طالب\nالإمام أحمد عنه فقال: هو رجل بصرى سمعت له نحو عشرين حديثا منكر.\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه الحاكم (١/١٧٩) والمجمع (١/٢٦٢) وتلخيص (١/١٥١) والمنثور\n(٢/١٦٧) وابن كثير (٢/٢٨٠) والدارقطني (١/١٨٠) والعلل (١٣٦، ١٣٧) وضعفه\nالشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٣٧٠، ح/٢٥١٩) ٠ انظر: ضعيف أبي داود\n(٥٨)، والضعيفة (ح/٣٤٢٧) .\n(٢) ضعيف جدا. رواه البيهقي (١/٢٠٧) والطبراني (٨/٢٩٧) والمجمع (١/٢٦٢) والمسير\n(٢/٩٥) ونصب الراية (١/١٥، ١٥١، ١٥٥) والدارقطني (١/١٨١، ١٨٣) .\nوضعفه الشيخ الألباني: (ضعيف الجامع: ص ٣٧٠، ٢٥١٨- ٧٠٣) . وانظر: (الضعيفة،\nح/٣٤٢٧) .","vol":"2","page":687},{"text":"وقال مهنأ: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح إنما هو عن ابن\nعمر فعله، قال: وسألته عن العبدي فقال: كان يخرط في حديث عن ابن\nعمرو، قال أبو داود: سمعت أحمد يقول العبدي ليس به بأس ولكن روى\nحديثا منكرا في التيمم لا يتابعه عليه أحد. وقال معاوية بن صالح: سمعت\nيحيى يقول: العبدي ليس به بأس منكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا\nغير، وفي رواية ابن أبي خيثمة عنه: ليس بالقوى وفي رواية: ضعيف، قال\nالدوري: قلت: أليس قلت مرة: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط. وقال\nالعقيلي: هذه الرواية- يعني: الموقوف- أولى وهو الصواب. وحدثني الحسن\nقال: سمعت أبا داود السجستاني قال ابن ثابت: ليس بشيء هو الذي يحدّث\nبحديث نافع في التيمم. وقال الساجي: روى عن نافع حديث التيمم وخالفه\nأيوب وعبد الله قالوا: من فعل ابن عمر، وقال أبو الوليد الداعنى: العبدي\nمتروك، ولما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الكنى أتبعه رفع حديث\nابن عمر هذا لا غير. وقال أبو زرعة: هذا حديث باطل. الثاني: قوله إنما ينفرد\nالعبدي من هذا الحديث- يعني: حديث ابن عمر-/فذكر الذراعين صحيح\nلما يذكره بعد من رواية الشافعي من شرح السنة البغوي، ولما ذكره أبو عبد الله\nفي مستدركه شاهدا ثنا أبو جعفر عبد الله ابن إبراهيم ثنا الهيثم بن خالد ثنا\nأبو نعيم ثنا سليمان بن الأرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: تيممنا مع\nالنبي ﷺ فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها\nوجوهنا ثم ضربنا ضربة أخرى ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرفق إلى\nالكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن \"، ثم قال: هذا حديث مفسر، وإنما\nذكرته شاهدا؛ لأن سليمان ليس من شرط هذا الكتاب، وقد اشترطنا إخراج\nمثله في الشواهد، ولفظ الدارقطني في سنه: \" وضربة للذراعين إلى المرفقين \".\nقال الحاكم: أنبأ حمزة بن العباس العقبى ببغداد ثنا محمد بن عيسى المرايني\nثنا شبابة بن سوار ثنا سليمان بن أبي داود الحراني عن سالم ونافع عن ابن\nعمر عن النبي ﷺ أنه قال: \" التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى\nالمرفقين \". نا سليمان بن أبي داود، وإنّما ذكرناه في الشواهد، ثنا علي بن\nعيسى ثنا محمد بن عمرو الحرشي ثنا محمد بن يحيى ثنا علي بن طيبان عن","vol":"2","page":688},{"text":"عبد الله بن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \" التيمم ضربتان ضربة\nللوجه وضربة لليدين إلى المرفقين \". ورأوا للشيخان على حديث الحكم عن ذر\nعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمر في التيمم ولم يخرجاه\nبهذا اللفظ، ولا أعلم أحدا أسنده عن عبيد الله غير علي بن طيبان، وهو\nصدوق وقد وثقة يحيى بن سعيد وهشيم وغيرهما، وقد أوقفه مالك في الموطأ\nبغير هذا اللفظ غير أنّ شرطي في سند الصدوق الحديث يخرجه، ولما ذكره\nالجرجاني في كامله قال: ابن طيبان ضعيف عندهم، وإنّما رواه الثقات موقوفا\nعلى ابن عمر. وقال ابن نمير: بن طيبان يخطئ في حديثه كلّه، وقال يحيى\nبن سعيد وابن معين وأبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي وأبو حاتم والأزدي:\nمتروك. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن\nحبان: سقط الاحتجاج بأخباره./الثالث: قوله ورويناه أيضا عن جابر من غير\nتعرّض من الكلام عليه لعادته حتى نظر من سمعه ضعفه، وعدم بلوغه مرتبة\nحديث العبدي لا سيّما من ذكره بعده ولو صدر بذكره لكان أولى من\nحديث العبدي لصحبته وعدالة رواته، ورواه الحاكم في مستدركه عن ابن\nحماد وابن ماكولا ثنا إسحاق الحربي ثنا أبو نعيم ثنا عروة بن ثابت عن أبي\nالزبير عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: \" أصابتني جنابة وإنى\nتمعكت في التراب \" فقال: \" اضرب فضرب بيديه الأرض فمسح وجهه ثم\nضرب بيديه فمسح بهما إلى المرفقين \". وثنا ابن حماد وابن مالويه ثنا الجري\nثنا عثمان بن محمد الأنماطي ثنا حرمي بن عمارة عن عروة بن ثابت بلفظ:\nقال النبي ﷺ: \" التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين \" (١) . وقال:\nهذا إسناد صحيح ورواه أبو بكر في مصنفه عن وكيع عن عروة موقوفا، واتبع\nما ذكره عن ابن عمر موقوفا ووقع ذكره عنده في موضع آخر مرفوعا، وقال\nأبو عبد الله النيسابوري: رواه عن محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان الفزار\nثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين ثنا هشام بن حسان عن عبيد الله بن عمر\nعن نافع عن ابن عمر قال: \" رأيت النبي ﷺ بموضع يقال له: مربد النعم\nيتيمم وهو يرى بيوت المدينة \". وقال: هذا حديث تفرد به ابن أبي رزين وهو\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب ص ٦٨٧.","vol":"2","page":689},{"text":"صدوق ولم يخرجاه، وقد أوقفه الأنصاري وغيره عن نافع عن ابن عمر، وأما\nقول أبي القاسم الطبراني لم يروه هذا التمام غير العبدي، ففيه نظر؛ لما أسلفناه\nمن أنّ يزيد بن الهاد ذكره كذلك، وكذا رواه أبو الحسن وفي الباب غير\nحديث من ذلك حديث أبي هريرة: \" أن ناسا من أهل البادية أتوا النبي ﷺ،\nفقالوا: إنّا نكون بالرمال الأشهر الثلاثة والأربعة، ويكون فينا الحائض والجنب\nوالنفساء ولسنا نجد الماء: فقال عليكم بالأرض \". رواه أبو القاسم في\nالأوسط (١) من حديث المثنى بن الصباح عن الزهري/عن سعيد عنه وقال: لم\nيروه عن الزهري إلا المثنى ولا رواه عن المثنى إلا حفص. تفرّد به إبراهيِم\nالشافعي، ورواه الثوري وعبد الرزاق وغيرهما عن المثنى عن عمرو بن شعيب\nعن سعيد بن المسيب، وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: ورواه عن شيخه\nأحمد بن محمد البزار ثنا الحسن بن حمّاد ثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن\nسليمان الأحول عن سعيد به لا نعلم الأحول عن سعيد غير هذا ولم يروه إلا\nوكيع بن إبراهيم بن يزيد، وقال البيهقي: هذا حديث يعرف فالمثنى عن عمرو\nوالمثنى غير قوى، وقد رواه الحجاج بن أرطأة عن عمرو إلا أنه خالفه في\nالانتهاء، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جدّه واختصر المتن فجعل السؤال عن\nالرجل لا يقدر على الماء الجامع أهله، قال: نعم. ورواه أبو الربيع السكاك عن\nعمرو بن دينار عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن أعرابيا … وأبو الربيع\nضعيف، قال ابن المديني: قلت لسفيان أنّ أبا الربيع قوي عن عمرو عن سعيد\nعن أبي هريرة في الرجل يعرف عن أصله فقال سفيان: إنما جاء بهذا المثنى\nعن عمرو بن شعيب وإنّما قال عمرو بن مرثد: سمعت لجابر بن زيد بقوله قال\nعلي: قلت لسفيان: أنّ شعبة رواه هكذا عن جابر فقال: كان شعبة من أهل\nالحفظ والصدق ولم يكن عن يزيد الباطل، وقد روى عن ابن أبيِ عروبة عن\nعمرو وابن أبي عمرو به إنّما سمعه في من أتى الربيع عن عمر، وروى من\nوجه آخر ضعيف من حديث عبد الله بن سلمة الأفطس عن الأعمش عن\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦١) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه المثنى بن الصباح والأكثر تضعيفه، وروى عياش عن ابن معين توثيقه.\nقلت: وعلى هذا فأكثر الظن ان الحديث حسن.","vol":"2","page":690},{"text":"عمرو والأفطس ضعيف، ولفظ أبي الفرح في التحقيق: ثم ضرب بيده على\nالأرض لوجهه ضربة واحدة، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح على يديه إلى\nالمرفقين، وهو معارض بما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن عباد بن العوّام\nعن بريدة عن سليمان بن موسى عن أبي هريرة قال: \" لما نزلت آية التيمم لم\nأدر كيف أصنع، فأتيت النبي ﷺ فلم أجده، فانطلقت أطلبه، فلما رآني\nعرف الذي جئت له عليله فبال ثم ضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه\nوكفيه \" (١) . وحديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع ووصف\nكيف علمه النبي/ﷺ التيمم قال: \" فضرب بكفيه الأرض ثم نفضها ثم\nمسح بهما وجهه ثم أمر على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض، فمسح بهما\nالأرض ثم ذلك إحداهما على الأخرى ثم مسح ذراعيه \". ذكره أبو الحسن\nالمقري في سنه، وضعفه أبو حاتم الرازي في كتاب العلل، ذكر البارودي أن\nبسببه نزلت آية التيمم، وقال ابن حزم: هذا الحديث في غاية السقوط وفيه\nإشكال؛ لأن (٢) التيمم نزل قبل إسلامه وفي تاريخ البرقي أصابتني جنابة فنزل\nعليه جبريل بالتيمم فذكره وهو مشكل أيضا. وحديث أبي أمامة عن النبي\nﷺ اّنه قال: \" في التيمم ضربة للوجه وأخرى للذراعين \" (٣) . ذكره عبد الله بن\nوهب في مسنده عن محمد بن عمرو الشافعي عن رجل حدثه عن جعفر بن\nالزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عنه قال ابن حزم: فيه علّتان: إحداهما:\nضعف القاسم، الثانية: أن محمد بن عمرو لم يسم من أخبره عن جعفر، وقد\nدلسه بعض الناس عليه فقال: عن محمد بن عمرو عن جعفر، ومحمد لم\nيدرك جعفرا فسقط هذا الخبر. وحديث (٤) أبي ذر قال: \" وضع رسول الله\nﷺ يديه على الأرض ثم نفضها ثم مسح وجهه ويديه إلى المرفقين \". ذكره\n_________\n(١) انظر: تفسير آية التيمم من كتب التفاسير.\n(٢) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".\n(٣) ضعيف جدا أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٢) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الكبير \" وفيه جعفر بن الزبير، قال شعبة فيه: وضع أربعمائة حديث.\n(٤) قوله: \" وحديث أبي \" غير واضحة \" بالأولى \" وأثْبتناه من \" الثانية \".","vol":"2","page":691},{"text":"أبو محمد الفارسي من طريق ابن جريج عن عطاء حدثنى رجل أنّ أبا ذر به،\nوقال: هذا خبر ساقط، قال ابن حزم: وقد روى من حديث عائشة وابن عمر\nأنّ النبي ﷺ تيمم للوجه والكفين بضربتين وليسا صحيحين أمّا الأول: فرواه\nالحربي ابن الجرمي وهو ضعيف، والثاني: فيه سليمان بن داود الحراني وهو\nمثله. وحديث ابن الصمة: \" أنّ النبي ﷺ تيمم فمسح بوجهه وذراعيه \". رواه\nالشافعي عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية عن\nالأعرج عنه قال البيهقي: هو منقطع والأعرج لم يسمعه من ابن الصمة إنّما\nسمعه من غير مولى ابن عباس. وحديث ابن الحمامة السلمي: \" أنه أتى النبي\nﷺ/وهو في المسجد، فذكر حديثا فيه: ثم أقبل النبي ﷺ إلى المسجد\nفوضع يده على حائط المسجد فمسح به وجهه وذراعيه ثم دخل \". رواه أبو\nالقاسم البغوي عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن محمد بن إسحاق عن\nيعقوب بن عتبة عن الحرث بن عبد الرحمن بن هشام عن أبيه قال: إنّ ابن\nالحمامة يذكره. وحديث عمار: \" أن رسول الله ﷺ تيمم (١) إلى المرفقين \".\nذكره البيهقي من حديث قتادة، قال: حدثني محدب عن الشيخين عن\nعبد الرحمن بن أبزى عنه، والله أعلم.\nحدثنا يعقوب بن حميد بن كاتب ثنا عبد العزيز بن أبي حازم وثنا أبو\nإسحاق الهروي ثنا إسماعيل بن جعفر جميعا عن العلاء عن أبيه عن أبي\nهريرة أن رسول الله ﷺ قال: \" جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا \". هذا\nحديث خرجه مسلم (٢) بلفظ: \" فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع\nالكلم، ونصرت بالرعب، وأحلّت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا\nوطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون \". ورواه (٣) الشافعي عن\n_________\n(١) قوله: \" تيمم إلى \" سقطت من \" الأصل \" وكذا أثبتناه من سياق الكلام.\n(٢، ٣) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (المساجد، ح/٣، ٤) والبخاري (١/٩١،\n١١٩) وأبو داود (٤٨٩) والترمذي (٣١٧) والنسائي (٢/٥٦) وابن ماجة (٥٦٧) وأحمد (١/\n٢٥٠، ٢/٢٤٠، ٢٥٠، ٤١٢، ٤٤٢، ٥٠١، ٥/١٤٥) والبيهقي (٢/٤٣٣، ٤٣٤)\nوالطبراني (١١/٦١، ٧٣، ١٢، ٤١٣) والتمهيد (٥/٢٢٢، ٢٢٣) وأبو عوانة (١/\n٣٩٥، ٣٩٦) وابن أبي شيبة (٢/٤٠٢، ١١/٤٣٢) والشافعي، وشرح السنة (٢/٤١٢)\nوابن كثير (٢/١١٢، ٢٨١، ٣/٤٨٩، ٤/٣٤) والطبراني (١٠/٣٤) .","vol":"2","page":692},{"text":"سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: \" ثم جلست إلى سفيان … \"\nفذكر هذا الحديث فقال الزهري: عن أبي سلمة- أو سعيد- عن أبي هريرة،\nولفظ ابن الجارود: وخرجه من حديث أنس بن مالك: \" جعلت لي كل أرض\nطيبة مسجدا وطهورا \"، فرواه عن محمد بن يحيى ثنا حجاج الأنماطي ثنا\nحماد عن ثابت وحميد عنه، وفي البخاري (١) من حديث جابر: \" أعطيت\nخمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض\nمسجدا وطهورا.. \" الحديث أنبأ الإمام تاج الدين أحمد بن علي بن وهب\nالعنبري﵀- أنبأ ابن بنت الحميري قراءة عليه وأنا أسمع أنبأ الحافظ\nأبو طاهر أنبأ أبو عبد الله الثقفي أنبأ أبو الفتح هلال بن محمد ثنا أبو عبد الله\nالحسين بن يحيى القطان ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ثنا يزيد بن زريع ثنا\nسليمان التيمي عن يسار عن أبي أمامة/أن النبي ﷺ قال: \" إن الله تعالى قد\nفضلني على الأنبياء- أو قال- فضلت أمتي على الأمم بأربع: أرسلني إلى\nالناس كافة، وجعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورا ومسجدا، فأينما أدركت\nالرجل من أي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة\nشهر فقذف في قلوب أعدائي، وأحلّت لي الغنائم \" (٢) . وفي كتاب أبي نعيم\nالأصبهاني﵀- قال: \" كنا نحرس النبي ﷺ في بعض مفارقه\nفجئت ذات ليلة إلى المكان الذي يكون فيه، فلم أجده في مضجعه فعلمت\nأنه إِنما أقامته الصلاة فتلفت ورميت ببصرى يمينا وشمالا، فإذا به قائما يصل\nإلى شجرة، فهويت نحوه فإذا رجل قبلي أخرجه الذي أخرجني، فقمت أنا\nوهو خلف النبي ﷺ نصلى بصلاته فصلى ما شاء الله أن نصلي، حتى إذا\nكان بين ظهري صلاته سجد سجدة فظننت أنّه قد قبض فيها فابتدرناه\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١١٩) ومسلم في (المساجد، ح/٣) والنسائي\nفي (النحل، باب \" ٤٦ \") وأحمد (٣/٣٠٤، ٥/١٤٨) والدارمي (٢/٢٢٤) والبيهقي\n(١/٢١٢، ٢/٣٢٩، ٤٣٣، ٦/٢٩١، ٤/٩) والمجمع (٨/٥٩) وشفع (١٢٢،\n١٨١٧) والحلية (٨/٣١٦) والمنثور (٥/٢٣٧) والكنز (٣٢٠٥٨، ٣٢٠٦٣، ٣٢٠٦٤،\n٣٢٠٦٥) وابن أبي شيبة (١١/٤٣٣) والحميدي (٩٤٥) .\n(٢) صحيح. رواه البيهقي (١/٢٢٢) والمشكاة (٤٠٠١) والجوامع (٤٨٨٨) والكنز\n(٣١٩٥١، ٣٢٠٧٠) ونصب الراية (٢/٣٢٥) .","vol":"2","page":693},{"text":"فجلسنا بين يديه أنا وصاحبي فسألناه، فقال: هل التزمتم من صلاتي الليلة\nشيئا؟ قلنا: نعم. سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة حتى ظننا أنّك قد\nقبضت فيها. فقال: إنى أعطيت فيها خمسا لم يعطهن نبي/قبلي … \" فذكر\nالحديث وفيه: \" وأعطيت دعوة ادخرتها شفاعة لأمتي \" (١) .\nرواه من حديث حازم بن خزيمة عن مجاهد عنه، قال: وتابعه على هذا\nمزاحم بن زفر عن مجاهد عنه مختصرا، ورواه أيضا من حديث ابن أحمد بن\nزفر عن مجاهد عن أبي سعيد بنحوه مختصرا، وذكر أيضا حديث حذيفة قال\n﵊: \" فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض مسجدا\nوجعلت تربتها لنا طهورا \"، رواه مسلم (٢) في صحيحه وحديث ابن عباس\nولفظه \"وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأوتيت الكوثر\"، رواه أبو\nداود (٣)، وذكر أيضا حديث ابن عمر بنحوه ذكره أبو نعيم. وحديث علي:\nقال ﵊: \" أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء فقلنا ما هو يا\nرسول الله؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض،/وسميت أحمد،\nوجعل لي التراب طهورا، وجُعلت أمتي خير الأمم \". ذكره أحمد في مسنده (٤)\nمن حديث ابن عقيل عن محمد بن علي عنه. وحديث عمرو بن شعيب عن\nأبيه عن جدّه: \" أن رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي \"،\nفذكر حديثا فيه: \" لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد كان قبلي … \"\nفذكر حديثا وفيه: \" وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أينما أدركتني الصلاة\n_________\n(١) صحيح بشواهده مشكل (٢/٢٦٤) والعقيلي (٢/٢٧) والحلية (٨/٣١٦) .\n(٢، ٣) تقدما من أحاديث الباب ص ٦٩٢.\n(٤) حسن. رواه أحمد (١/٩٨) والبيهقي (١/٢١٣) والمجمع (١/٢٦٠) وعزاه إلى أحمد\nوفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سيء الحفظ، قال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه\nبعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: كان أحمد بن\nحنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، قلت: فالحديث حسن والله\nأعلم. وابن كثير (٢/٧٨) ونصب الراية (١/١٥٩) والمنثور (٦/٢١٤) والكنز (٢١٤١٦)\nوابن أبي شيبة (١١/٤٣٤) .","vol":"2","page":694},{"text":"تمسّحت وصلّيت \". رواه أحمد بن حنبل في مسنده (١)، وكذلك حديث أبي\nموسى بنحوه أيضا وحديث ابن مسعود عن البيهقي بنحوه، وفي حديث\nعائشة المذكور عند ابن ماجة (٢) بعد وهو مخرج عند الشيخين (٣): \" خرجنا\nمع النبي ﷺ في بعض المغازي حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع\nعقد لي … \" وفيه: \" فقال أسيد بن الحصيب: ما هي بارك تركتكم يا آل أبي\nبكر \" وفي لفظ: \" جزاك الله خيرا، فوالله ما يزل بك أمر قط إلا جعل الله لك\nمنه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة \". وفي كتاب التفرّد لأبي داود:\n\" فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي ﷺ وذكروا ذلك فأنزلت آية\nالتيمم \" قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث أنّهم لم يتركوا الصلاة\nحين لم يجدوا الماء، فصلُّوا بغير وضوء؛ لأنّ بعض الناس يقول: إذا لم يجد\nالماء لا تصل، قال أبو عمر: وهو أصح حديث روى في هذا الباب قال:\nوالسفر المذكور، يقال إنه كان في غزوة بنى المصطلق، وتسمى: المريسيع. وهو\nماء لخزاعة، قال الواقدي: كانت سنة خمس. وقال ابن إسحاق: سنة ست.\nوقال ابن عقبة: أربع من الهجرة. وكذا ذكره ابن الجعدي عن ابن حبيب عند\nالنسائي (٤) . ورواه هشام عن أبيه عن عائشة: \" أنها استعارت قلادة من أبيها\nفانسلّت منها، وكان ذلك المكان يقال له الضلضل \". كذا ضبطه البكري\nبضادين معجمتين قال: وهو صحيح. وزعم الجوهري إنه بالمهملتين فأتاه أبو\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٢/٢٢٢) والمجمع (١٠/٣٦٧) وعزاه إلى \" أحمد \" ورجاله\nثقات. والترغيب (٤/٤٣٢) والشجري (١/٢١٨) والكنز (٣٢٠٦٦) وابن كثير في\n\" التفسير \" (٣/٤٨٩) . وصححه الشيخ الألباني: (الإِرواء: ١/٣١٧) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، \" أبواب التيمم \" ٩٠- باب ما جاء\nفي السبب، (ح/٥٦٨) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في: ٧- كتاب التيمم، ٢- باب إذا لم يجد ماء ولا\nترابا، (ح/٣٣٦) . ورواه مسلم في: ٣- كتاب الإِيمان، ٢٨- باب التيمم، (ح/١٠٨) .\nقوله: \" البيداء أو بذات الجيش \" موضعان بين المدينة وخيبر.\n(٤) راجع حاشية الحديث الأوْل من هذا الباب. قوله: \" انسلت \" أي وقعت منها في خفية.","vol":"2","page":695},{"text":"عبيد، وفي رواية هشام قلادة، وقد سبق أنه عقد لها. وفي كتاب الترمذي/\nعن الحميدي عن سفيان ثنا هشام به وفيه أنّ القلادة سقطت ليلة الأبواء في\nمعجم الطبراني إسناد لا بأس به؛ بل لو حسن لم ينكر ذلك ما يدلّ على أنّ\nعقدها سقط مرّتين وأنّ التيمم (١) نزل بعد الإفك وكان الأول في سنة خمس\nفيترجح قول من قال: كان التيمم سنة ست، وفيه بيان لقول أسيد ما هي\nبأوّل تركتكم، قال: ثنا القاسم بن عباد ثنا محمد بن حميد الرازي ثنا سلمة\nبن الفضل وإبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن\nعبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: \" لما كان من أمر عقدي ما كان\nوقال أهل الإفك ما قالوا وخرجت مع رسول الله ﷺ في غزورة أخرى\nفسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه، وطلع الفجر فلقيت من\nأبي بكر ما شاء الله، وقال ما تنبّه في كل سفر يكون عناء وليس مع الناس\nماء، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: ما تبيّنه أنك ما\nعلمت لمباركة \". وذكر الإمام أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي في تفسيره\nأنّ القائل لها ما أنزل قلائدك النبي ﷺ يرجع إلى قوله: وفي الباب أحاديث\nمنها حديث عبد الله بن أبي أوفى. ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل.\nوحديث سلمان عن النبي ﷺ قال: تمسحوا بالأرض فإنها منكم \" (٢) . قال\n_________\n(١) قال ابن العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء؛ لانا لا نعلم أي الآتيتين عنه عن\nعائشة. وقال ابن بطال: هي آية النساء أو آية المائدة. وقال القرطبي: هي آية النساء.\nووجهه بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم. وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا، وخفْي على الجمع ما ظهر للبخاري من ان المراد بها آية المائدة بغير تردد لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله: \" فنزلت (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة..) الآية \".\n(٢) صحيح. رواه أبو الشيخ في \" تاريخ أصفهان \" (ص ٢٣٨) ورواه الطبراني في \" المعجم الصغير \" (٨٣)\nوقال: لم يروه عن سفيان إلا الفريابي. وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه. وابن أبي شيبة في \"المصنف \" (١/٦٢/٢) عن عوف عن أبي عثمان النهدي. وصححه الشيخ الألباني.\nقوله: \" لا تمسحوا \" أراد به التيمم، وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير\nحائل، ويكون هذا أمر تأديب واستحباب، لا وجوب.","vol":"2","page":696},{"text":"الطبراني في الأصغر: لم يروه عن الثوري عن عروة عن أبي عثمان إلا\nالفريابي، وقال البيهقي في هذا: حديث غريب الإسناد والمتن. وحديث معاذ:\n\" بال النبي فتيمم بالصعيد فلم أره يمسح يديه ووجهه إلا مرّة \". وأخرجه\nالطبراني في الكبير (١) من حديث محمد بن سعيد المصلوب، والتيمم في اللغة:\nالقصد، قال الفراء: قال الله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث) معناه: ولا تقصدوا\nوفيه قول الشاعر:\nتيممتها من أذرعات وأهلها … يثرب أدنا دارها نظر عالي\nيريد قصدتها ويروى سورتها أي: نظرت إلى دارها وهو أصوب، وقال\nخفاف:/فإن يك صلى قد أصب صحيحها فعمدا على عيني يمّمت مالكا\nأي: قصدته، وقال تعالى: \" فتيمموا صعيدا طيبا \" قالوا: معناه أقصدوا الصعيد\nبالتمسح، وقال الخليل: التيمم يجرى مجرى التوخي بقول تيمم أطيب ما\nعندك فأطعمنا منه أي: توضأه، وعلى هذا فسّر ما ذكرنا وأجاز أن يكون\nالتيمم التعمد والقصد، وكثر هذا الاسم حتى صار اسما للتمسح بالتراب\nوالعرب تقول: تيممت الشيء تيمما وتممته تيمما واتممته، وأما قول الفراء: ولم\nأسمع فيها يممت بالتخفيف، ويقولون: يممت فلانا سيفي ورمحي قصدته\nوترخيته دون من سواه وأنشد الخليل:\nيممت بالرمح شذراء ثم قلت له … هذى الروة لها لعب الزحاليق\nقال: ومن أنشده أممت فقد أخطأ؛ لأنه قال: شذراء والسن لا لكون إلا\nمن ناحية ولم يقصد به إمامه، وفي الصحاح: يممتك وتاممتك وأنشد أبو بكر\nفي الكتاب الزاهر:\nوفي الأطعان أنسبه العرب … يتمم أهلها نجلدا فساروا\nفي المائدة آية وفي النساء آية، وقال القرطبي: أولات التي في النساء؛ لأنها\nلا ذكر فيها الوضوء، والتي في المائدة ذكر فيها الوضوء، وفي كتاب الحميدي\n_________\n(١) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٢) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الكبير \" وفيه محمد بن سعيد المصلوب وقيل فيه: كذاب يضع الحديث.","vol":"2","page":697},{"text":"عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: فنزلت: (إذا قمتم إلى\nالصلاة. وقال أمية بن أبي الصلت: ليطلب الوتر أمثال ابن ذى بزر تيمم\nالبحر للأعداء أحوالا. وقال تعالى: (ولا آمين البيت الحرام) معناه: ولا\nقاصدين قال الشاعر:\nإنى كذلك إذا ما شأني بلد … يممت صدر بعيري غيره بلدا\nوقال غيره:\nسل الرمح إنّى يممت أم أسلا … وهل عادة للربع أن يتكلّما\nوقال الجاحظ في كتاب الرصان تأليفه: ومنهم ثم من بنى الأعرج الأسلع\nالذي قال منهم رجل للنبي ﷺ فقال له يوما: إنى جنب وليس عندي ماء\nفأنزل الله تعالى آية التيمم. انتهى. وهو قول غريب،/وأما قول ابن الجوزي\nظاهر حديث عائشة يدل على أنهما كانا مرتين حيث قالت: سقط عقدي،\nوفي الآخر: لا شيء، وليس لذلك معارض ما أسلفناه من عند الطبراني لما\nكان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا \" خرجت مع النبي\nﷺ في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي … \" الحديث. قال القاضي أبو بكر\nقول عائشة فنزلت آية التيمم: لا أدرى أي آية أرادت؛ لأن في المائدة آية وفي\nالنساء آية. وقال القرطبي: أولات إلي في النساء؛ لأنه لا ذكر فيها للوضوء\nوالتي في المائدة ذكر فيها الوضوء، وفي كتاب الحميدي عن عبد الرحمن بن\nالقاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت: (إذا قمتم إلى الصلاة)، وقال المازوري-\nرحمه الله تعالى-: قال بعض أصحابنا: يباح السفر للتجارة وإن أدى التيمم،\nويحتج له بهذا الحديث؛ لأنّ إقامتهم على التماس العقد ضرب في مصلحة\nالمال وتيممه، وقال أبو عمر في كتاب التمهيد: فيه من الفقه خروج النساء مع\nالرجال في الأسفار وفي الغزوات، وذلك مباح إذا كان العسكر كثيرا ويؤمن\nعليه الغلبة روى أبو داود عن أنس: \" كان ﵊ يخرج بأم\nسليم ونسوة من الأنصار يسقين الجرحى \". وأجمع علماء الأمصار بالمشرق\nوالمغرب فيما علمت أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور لكل مسلم مريض","vol":"2","page":698},{"text":"أو مسافر وسواء كان جُنبا أو على غير وضوء لا يختلفون في ذلك، وقد كان\nعمر بن الخطاب وابن مسعود يقولان: الجنب لا يطهره إلا الماء، ولا يستفتح\nبالتيمم صلاة؛ لقوله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا (١) وقوله: (ولا جنبا\nإلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (٢) . وذهب إلى أن الجنب لم يدخل في\nالمعنى المراد بقوله: (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من\nالغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا) (٣) . ولم يتعلّق\nبقولهما في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي وحملة الآثار.\nانتهى كلامه. وفي شرح المهذب للثوري: قد ذكروا رجوع عمر وابن مسعود\nعن ذلك، قال أبو عمر: واختلف العلماء/في كيفية التيمم فقال مالك\nوالشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري وابن أبي سلمة والليث: ضربتان\nضربة للوجه وضربة يمسح بهما إلى المرفقين يمسح اليمنى باليسرى واليسرى\nباليمنى، والفرض عند مالك إلى الكوعين والاختيار إلى المرفقين، وسائر من\nذكرنا معه يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضا واجبا، وقال الأوزاعي: التيمم\nضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكوعين وهما الرسغان، وروى ذلك\nعن علي، وقد روى عن الأوزاعي وهو أشهر أنّ التيمم ضربة واحدة يمسح بها\nوجهه ويديه إلى الكوعين وهو قول عطاء والشعبي في رواية وفيه قال: أحمد\nوإسحاق وداود بن علي والطبري: وهو أثبت ما روى في ذلك عن عمّار،\nورواه سفيان عن أبي موسى عن عمار، ولم يختلف في حديث أبي وائل هذا\nوسائر أحاديث عمار مختلف فيها، وقال الحسن بن حيي وابن أبي ليلى:\nالتيمم ضربتان، يمسح بكلّ ضربة منهما وجههه وذراعيه ومرفقيه. ولم يقل\nذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمي. وقال الزهري يبلغ بالتيمم الآباط\nولم يقله غيره. وفي بعض ألفاظ أبي داود (٤): أنّ النبي ﷺ مسح إلى أنصاف\n_________\n(١) سورة المائدة آية: ٦ (٢) سورة النساء آية: ٤٣ (٣) الآية السابقة.\n(٤) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢١- باب التيمم، (ح/٣٢٣) ولفظه:\n\" يا عمار إنما كان يكفيك هكذا \" ثم ضرب بيديه الأرض، ثم ضرب إحداهما على=","vol":"2","page":699},{"text":"ذراعيه. قال ابن عطية: لم يقل أحد بهذا الحديث فيما خطب، وفي شرح\nالأحكام لابن بريزة: وقالت طائفة من العلماء: أربع ضربات ضربتان للوجه\nوضربتان لليدين، قال: وليس له أصل من السنة. قال: وقال بعض العلماء:\nتيمم الجنب إلى المنكب وعنه إلى الكوعين، قال: وهو قول ضعيف. وفي\nكتاب ابن رشد رواية عن مالك الاستحباب إلى المرفقين والفرض الكفان. قال\nأبو عمر: واختلفوا في الصعيد: فقال مالك وأصحابه: الصعيد وجه الأرض.\nقال ابن أخو شدّاد: الصعيد عندنا وجه الأرض وكل أرض جائز التيمم عليها\nصحراء كانت أو معدنا أو ترابا، قال: وبذلك قال أبو حنيفة والأوزاعي\nوالطبري، قال: ويجوز عند مالك على الحشيش إذا كان دون الأرض،\nواختلفت الرواية عنه في التيمم على البلح فأجازه مرة ومنعه/أخرى، قال:\nوكل ما صعد على وجه الأرض فهو صعيد، والحجة في ذلك قوله تعالى:\n(صعيدا جرزا) (١) يعني: أرضا غليظة لا تنبت شيئا، وصعيدا زلقا. وقال عليه\nالصلاة والسلام: \" يحشر الناس على صعيد واحد \" (٢) أي: أرض واحدة، وفي\nالصحيح: الصعيد التراب، وقال ثعلبة: وجه الأرض والجمع صعد وصعدان.\nوفي الجمهرة: هو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ هذا قول أبي عبيدة.\nوقيل: هو الظاهر من وجه الأرض، وكذا فسّر قوله صعيدا طيبا. وفي الجامع:\nجمع الصعيد صعد وجمع الصعد صعدات وفي الزاهر لابن القاسم الصعيد\nوجه الأرض قال الشاعر:\nصلى حنوطهم الصعيد وغسلهم … نجع الترائب والرءوس يقطف\nوقال الشافعي وأبو يوسف وداود فيما ذكره أبو عمر: الصعيد التراب؛ لأنه\n_________\n= الأخرى، ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين، ولم يبلغ المرفقين، ضربة واحدة، قال أبو داود: ورواه وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن أبزي، ورواه جرير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، يعني: عن أبيه.\n(١) سورة الكهف آية: ٨.\n(٢) صحيح الترغيب (١/٤٢٥) والمشكاة (٥٥٦٥) .","vol":"2","page":700},{"text":"يجرى عندهم التيمّم بغيره، قال الشّافعي: لا يقع الصعيد إلا على تراب ذي\nغبار فأمّا الصخر الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ لا يقع عليه اسم صعيد.\nانتهى. وما أسلفناه يرد هذا، قال: وأجمع العلماء على أنّ التيمم بالتراب ذي\nالغبار جائز، وقال ﵊ في الأرض وتربتها: \" لنا طهور \" وهو\nمخرج في صحيح أبي عوانة (١) الإسفرايني وهو يقضى على قوله \" مسجدا\nوطهورا وتفسيره \" وسُئل ابن عباس أي الصعيد أطيب؟ فقال الحرث وجماعة\nالعلماء على إجازة التيمم بالسباخ إلا إسحاق. انتهى. وهو محجوج مما يذكره\nمن عند ابن خزيمة بعد، قال أبو عمر: وقال الثوري وأحمد: يجوز التيمم بغبار\nاللبد والثوب خلافا لمالك. وفي تفسير إلياس جوّز ابن علية وابن كيسان التيمم\nبالمسك والزعفران. وفي حلية الشّاشي: ولا يجوز التيمم بتراب خالطه دقيق أو\nجص. وقيل يجوز إذا كان التراب غالبا. وأجمع العلماء على أنّ التيمّم لا\nيرفع الجنابة ولا الحدث إذا وجد الماء وأنّ المتيمّم للجنابة أو للحدث إذا وجد\nالماء عاد جنبا أو محدثا كما كان،/واختلفوا إذا رأى الماء بعد دخوله في\nالصلاة فقال مالك: يتمادى في صلاته، وقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد\nوالمزني وغيرهم: تقطع تلك الصلاة ويخرج إلى استعمال الماء، واختلفوا في\nالتيمم في الحضر فذهب مالك وأصحابه إلى أنّ التيمم في الحضر والسفر سواء\nإذا عدم الماء أو تعذّر استعماله، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وقال الشّافعي:\nلا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف، وفيه قال الطبري\nوقال أبو يوسف وزفر: لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض ولا لخوف خروج\nالوقت. وقال عطاء: لا يتيمّم المريض ولا غير المريض إذا وجد الماء؛ لأنّ الله\nتعالى قال: (فلم تجدوا ماء) فلم يصح التيمم إلا عند فقد الماء. قال أبو\nعمر: ولولا قول الجمهور وما روى من الأثر لكان قوله صحيحا، واختلفوا\nأيضا في التيمم هل تقبل (٢) به الصلوات أم يلزم التيمم لكل صلاة وفرض؟\nفقال شريك القاضي: يتيمم لكل صلاة فرض فقال شريك القاضي: يتيمم لكل\nصلاة نافلة وفريضة. ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن يتيمم لصلاة\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب.\n(٢) قوله: \" تقبل \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":701},{"text":"فصلاها فلما سلم منها ذكر صلاة نسيها أنّه تيمّم لها. واختلفوا فيمن صلى\nصلاة فرض بتيمم واحد، فروى يحيى عن أبي القاسم فيمن صلى صلوات\nكثيرة بتيمم واحد ثم يعيد على ما زاد على واحدة في الوقت، واستحب أن\nيعيد أبدا، وروى ابن أبي زيد عنه أنه يعيد أبدا، وقال أصبع: إنّ الجمع بين\nصلاتين بتيمم واحد فيه نظر، فإن كانتا مشتركتين أعاد الثانية أبدا. وقال أبو\nحنيفة والثوري والليث والحسن بن حيي وداود: يصلى ما شاء بتيمم واحد ما\nلم يحدث ما لم يجد الماء وليس عليه طلب الماء إذا يئس منه، والله تعالى\nأعلم.","vol":"2","page":702},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>٦٠- باب في المجرُوح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل</span>\nحدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ثنا\nالأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح سمعت ابن عباس: يخبر أن رجلا أصابه\nجرح في رأسه على عهد رسول الله ﷺ، ثم أصابه احتلام/فأمر بالاغتسال،\nفاغتسل فكز فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: \" قتلوه قتلهم الله أولم يكن\nشفاء العي السؤال \". قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: \" لو غسل\nجسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح \". هذا حديث خرجه أبو داود (١) نهى\nأنه منقطع عن ظفر بن عاصم ثنا محمد بن شعيب أنبأ الأوزاعي أنه بلغه عن\nعطاء أنه سمع ابن عبان به وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عنه\nفقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء\nراوي الحديث، وخرجه أبو الحسن عن الفارسي ثنا إبراهيم بن إسحاق بن\nإبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا الأوزاعي عن رجل عن عطاء وقال عبد الحق: ولا\nبروى من وجه قوى، وسيأتي خلاف قوله: وأما قول الحافظ المنذري أخرجه-\nيعني: أبا داود- منقطعا وابن ماجة (٢) موصولا فلم يضع شيئا كلاهما منقطع\nلكن أحدهما قال: بلغه والآخر قال: عن فلو كان في ابن ماجة بحديث أو\nشبهه كما سنذكره بعد سماع له قوله، والله تعالى يغفر له، لكن المتصل ما\nذكره الحافظان أبو بكر بن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وابن الجارود في\n_________\n(١، ٢) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٣٣٧) وابن ماجة (ح/٥٧٢) في الزوائد: إسناده\nمنقطع. وأحمد (١/٣٣٠) والطبراني (١١/١٩٤) وابن أبي شيبة (١/١٠١) والبخاري في\n\" التاريخ الكبير \" (٨/ ٢٨٨) وحبيب (١/٣٦) والدارمي (١/١٩٢) والبيهقي (١/٢٢٦،\n٢٢٧) وتلخيص (١/١٧٤) والدارقطني (١/١٩٠) والمنثور (٢/٢٦٣) والبغوي (١/٥٣٢)\nوالكنز (٢٧٥٧٨) والحلية (٣/٣١٧) والإرواء (١/١٤٢) .\nقلت: ولفظه: \" قتلوه قتلهم الله، أولم يكن شفاء العي السؤال \". قال عطاء: وبلغنا أنّ رسول الله\nﷺ قال: \" لو غسل جسده وترك رأسه، حيث أصابه الجراح \".\nوهو حديث حسن، دون بلاغ عطاء. انظر: ضيف ابن ماجة (ح/ ١٢٦)، وصحيح أبي داود\n(ح/ ٣٦٤) .","vol":"2","page":703},{"text":"منتقاه من حديث الذهلي ثنا عمر ابن حفص بن غياث ثنا أبي أخبرني الوليد\nبن عبيد الله بن أبي رباح أن عطاء حدثه عن ابن عباس بلفظ: \" قتلهم الله\nثلاثا قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا \". قال: شكّ ابن عباس ثم انتبه\nبعد، قال أبو بكر: ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن\nسعيد بن جرير عن ابن عباس رفعه في قوله: (لن كنتم مرضى أو على\nسفر) (١) قال: إذا كان بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الهذري\nفيجنب فخاف إذا اغتسل أن يموت فليتيمم. وخرجه ابن الجارود أيضا، وفي\nذلك نظر؛ لما ذكره أبو أحمد من أنّ جريرا سمع من عطاء بعد الاختلاط، ولما\nخرج أبو عبد الله في مستدركه/حديث الوليد قال: هذا حديث صحيح فإن\nالوليد بن عبيد الله هذا ابن أخي عطاء بن أبي رباح وهو قليل الحديث جدا،\nوقد رواه الأوزاعي عن عطاء مخرج بعدوله شاهد آخر عن ابن عباس فذكر\nالحديث الذي أسلفناه من عند ابن خزيمة ثم ذكر حديث محمد بن يعقوب\nثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان التنوخي ثنا بشر بن بكر حدثنى الأوزاعي ثنا\nعطاء، فذكره ثم قال: بشر بن بكر ثقة مأمون وقد أقام إسناده وهو صحيح\nعلى شرط الشيخين ولم يخرجاه، وثنا أبو العباس ثنا العباس بن الوليد بن يزيد\nأنبأ أبي سمعت الأوزاعي يقول: بلغني عن عطاء، ورواه أيضا الفضل بن زياد\nوهو من أثبت أصحاب الأوزاعي فلم يذكر سماع الأوزاعي من عطاء إنّما قال:\nعطاء عن ابن عباس، ورواه أيضا محمد بن كثير المصيصي فقال: ثنا الأوزاعي\nعن عطاء بن أبي رباح أنبأ بذلك الإمام ضياء الدين موسى القطبي- رحمه\nالله تعالى- أنبأ عبد اللطيف البغدادي قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا الشيخان\nاللبان الجمال أنبأ أبو علي أنبأ الحافظ أبو نعيم ثنا محمد بن أحمد بن علي نبأ\nإبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير، فذكره وقال: هذا حديث\nغريب لا تحفظ هذه اللفظة- يعني: ألم يكن شفاء العي السؤال- من أحد\nمن الصحابة إلا من حديث ابن عباس ولا عنه إلا من رواية عطاء حدث به\nالوليد بن مسلم والأعلام عن الأوزاعي، وقال ابن عساكر: ورواه أيوب بن\n_________\n(١) سورة النساء آية: ٤٣.","vol":"2","page":704},{"text":"سويد عن الأوزاعي كرواية ابن أبي العشرين، ولما خرّج البيهقي حديث الوليد\nقال: هذا حديث موصول وتمام هذه القصة في الحديث الذي أرسله الأوزاعي\nعن عطاء، ومن أوجب الجمع بينهما يقول: لا ينافي بين الروايتين إلا أنّ\nإحداهما مرسلة وبنحوه ذكره قاسم في الدلائل، فكان أبو عبيد الله لم يعد\nهذه علّة وإلا أصبحت له طريقه الحرث، فكأنه يقول: سمعه أولا عبد الله ثم\nسمعه آخرا منه، ورواه أيضا في تاريخ نيسابور بإسناد ضعيف عن أبي الفضل\nالمسلمي ثنا محمد بن حاتم بن يونس ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن الأشعث\nثنا بشر بن يحيى من ثقات/أصحاب عبد الله ثنا أبو عصمة عن إبراهيم\nالصائغ عن عطاء عن ابن العباس، ورواه أيضا عطاء عن جابر بن عبد الله\nقال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا معنا حجر فشجّه في رأسه، فاحتلم، فسأل\nأصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت\nتقدر على الماء فاغتسل فمات. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك\nفقال: \" قتلوه قتلهم الله. ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما\nكان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب\". شك الراوي على جرحه خرقة ثم\nيمسح عليها ويغسل سائر جسده. رواه أبو داود (١) من وجهه الزبير بن خريق،\nقال أبو بكر بن أبي داود: هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة\nولم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير وليس بالقوى وخالفه الأوزاعي، فرواه\nعن عطاء عن ابن عباس: واختلف عن الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء وقيل عنه\nبلغني عن عطاء وأرسل الأوزاعي أخبره عن عطاء عن النبي ﷺ وهو\nالصواب، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا إسناد مختلف فيه. وصحّ عن ابن\nعمر أنّه: \" كان يمسح على العصابة \". وقال في السنن الكبير: هذه رواية\nموصولة. وفي مسند الدارمي (٢) قال عطاء: بلغني أن النبي ﷺ سئل بعد\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢٥- باب في المجروح يتيمم، (ح/٣٣٦) .\n(٢) صحيح. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، (ح/٣٣٧) .\nورواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ٩٢- باب في المجروح تصيبه الجنابة، (ح/٥٧٢) .\nورواه الحاكم في: (١/١٦٥- ١٧٨) . ورواه ابن حبان في: كتاب الطهارة، باب التيمم،\n(ح/٢٠١) . وموارد الظمآن (ص ٧٦) .","vol":"2","page":705},{"text":"ذلك فقال: \" لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح \". وقال عبد الحق:\nلم يروه عن عطاء غيره وليس بالقوي، ورواه الأوزاعي عن عطاء عن ابن\nعباس، واختلف على الأوزاعي ولا يروى الحديث من وجه قوي، ويتبع ذلك\nعلة أبو الحسن بقوله هكذا ساقه في التيمم، وهذا لا يحتمل إلا أنّ التيمم في\nحق المريض من رواية ابن عباس أيضا كما هو من رواية جابر وذلك باطل،\nوإنّما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني الذي نقله منه؛ فإنّه أجمل القول كما\nذكر ثم فسره بإيراد الأحاديث فيخلص، فكتب أبو محمد الإجمال ولم يكتب\nالتفسير فوقع في الخطأ. وحديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم، ولا يعرف\nذكر التيمم فيها إلا من رواية ابن خريق كما تقدّم أو من رواية أبي/سعيد\nالخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف، ورواه ابن عدي عن محمد بن\nالحسن بن موسى الكوفي بمصر ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد ثنا\nعبد الرحمن بن أبي حماد عن عمرو بن شمس عمرو بن أنس عن عطية\nعن أبي سعيد قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد النبي ﷺ\nفغسله أصحابه فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: \" ما لهم قتلوه قتلهم الله،\nإنما كان عزى من ذلك التيمم \" (١) انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث زعمه\nأنّ حديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم؛ لما أسلفناه قبل من كتاب ابن حبان\nوابن خزيمة، ولما في كتاب العلل لعبد الرحمن سألت أبي وأبا زرعة عن\nحديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن\nعباس عن النبي ﷺ في المسجد فالمريض إذا خاف على نفسه تيمم، قال أبو\nزرعة: ورواه جرير أيضا؛ فقال: عن عطاء به مرفوعا في المجروح وهو خطأ\nأخطأ فيه على بن عاصم، ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن\nالسائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفا وهو الصحيح. انتهى كلامه، وفيه\nنظر؛ من حيث عقد التيمم أيضا على متابعة جرير، وإن كان سماعه منه بآخره\n_________\nورواه الدارمي في: الوضوء، ٧٠- باب المجروح تصيبه الجنابة، (ح/٧٥٢) . والحديث\nحسن بشواهده. وتقدّم ذكره بلفظه وسبب تضعيفه، وكيف يتم تحسينه: (ص/٢٦٥) .\n(١) صحيح. رواه الحاكم (١/١٦٥) وتلخيص (١/١٤٧) وابن خزيمة (٢٧٣) وابن حبان\n(٢٠١) والبيهقي (١/٢٢٦) .","vol":"2","page":706},{"text":"فلابدّ من ذكره بهذين الأمرين أو بأحدهما، وفي كتاب الدارقطني: ثنا برز بن\nالهيثم ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن سليمان عن عاصم الأحول عن عطاء\nعن سعيد عن ابن عباس قال: رخص التيمم للمريض والتيمم بالصعيد فهذا\nكما ترى في كتاب الدارقطني الذي زعم أنّه بخصوصه ليس فيه ذكر التيمم\nفي حديث ابن عباس، اللهم إلا أن يحمل كلامه على المرفوع صحاب\nبأمرين: الأول: قوله بعض- بضم الباء- غالبا إنما عزى لسيدنا محمد ﷺ\nلقوله أمر بلال؛ لأنه ليس لأحد أن يبيّن أو يرخص غيره، وعلى تقدير\nالمشاححة (١) في هذه اللفظة فيقال له: قد قال أبو الحسن بعده ورواه علي بن\nعاصم عن عطاء فرفعه إلى النبي ﷺ في اعتذارك عن هذا يا أبا الحسن وأظن\nالموقع له في هذا عدم رؤيته إيّاه في مصيبته، وليس/بين الموضعين الأيسر، وقد\nوقع لنا حديث عبد الحميد متصلة فقال: ثنا الأوزاعي ثنا عطاء بن أبي رباح\nقال: سمعت ابن عباس، فذكره، ذكره أبو عمر في جامع بيان العلم، والله\nأعلم. وأمّا تيمم الجنب ففيه أحاديث منها: حديث عمران بن حصين رأى\nالنبي ﷺ رجلا لم يصل مع القوم قال ما منعك يا فلان أن تصل مع القوم؟\nقال: أصابتني جنابة ولا ماء؟ قال: \" عليك بالصعيد فإنه يكفيك\" (٢) . خرجاه\nفي كتابيهما. وحديث أبي ذر: كانت تصيبني الجنابة- يعني: وهو بالبريدة-\nفامكث الخميس والسبت، فأتيت النبي ﷺ: فقال أبو ذر: فسألت فقال:\n\" ثكلتك أمك يا أبا ذر، فدعا لي بجارية سوداء وفيه الصعيد الطيب وضوء\nالمسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين \". خرجه أبو عيسى (٣) وقال به في السنن،\nوهو حديث صحيح وخرجه البستي في صحيحه (٤) من حديث خالد الحذاء\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق هذا اللفظ.\n(٢) صحيح. رواه النسائي (١/١٧١) وأحمد (٤/٤٣٤) والبيهقي (١/١٧٨، ٢١٦،\n٢١٨) والطبراني (١٨/١٣٣) وأبو عوانة (١/٣٠٨) وابن خزيمة (٢٧١) وابن أبي شيبة (١/\n١٥٦) ونصب الراية (١/١٥٦، ١٦١) والنبوة (٤/٢٧٧) والفتح (١/٤٤٧، ٤٥٧، ٤/\n٤٤٦) وابن كثير (٢/٢٧٩) والقرطبي (٥/٢٣٧، ٦/١٠٤، ١٠٦) .\n(٣- ٣) صحيح. رواه الترمذي (١٢٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أحمد (٥/\n١٨٠) عن أبي أحمد الزبيري هذا الإسناد، وفيه \" وضوء المسلم \" كرواية محمود بن غيلان\nورواه أبو داود (١/١٢٩- ١٣٠) والحاكم (١/١٧٦- ١٧٧) والبيهقي (١/٢٢٠) من=","vol":"2","page":707},{"text":"عن أبي قلابة عن عمرو بن بجران سمعت أبا ذر به ثم قال ذكر الخبر المريض\nقول من زعم أنّ هذا الخبر تفرد به خالد، فذكر حديث الثوري عن أيوب\nوخالد به، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه (٥) قال: هذا حديث صحيح\nولم يخرجاه إذ لم يجد لعمرو راويا غير أبي قلابة وهذا مما شرطت فيه وثبت\nأنهما قد أخرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين، ولما ذكره الجوزجاني قال:\nهذا حديث صحيح، ولما ذكره أبو داود في كتاب التفرد قال الذي تفرد به\nمن هذا الحديث: أنه رخص له أن يصيب أهله، ورواه حماد بن زيد فلم يذكر\nأبواها، ولما ذكره الاشبيلي اتبعه قول الترمذي فيه حسن، وتتبع ذلك عليه أبو\nالحسين بقوله فهو عنده غير صحيح ولم يبين لم لا يصح ذلك؛ وذلك لأنه لا\n_________\nطريق خالد الواسطي عن خالد الحذاء. ورواه الدارقطني (ص ٦٨) والبيهقي (١/٢١٢،\n٢٢٠) من طريق يزيد بن زريع عن خالد الحذاء، كلهم يقول: \" عن خالد الحذاء عن أبي\nقلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر \" كرواية الترمذي. ورواية أبي داود والحاكم والبيهقي\nأطول من هذه الرواية.\nورواه النسائي (١/٦١) عن عمرو بن هشام عن مخلد بن يزيد عن الثوري عن أيوب\nالسختياني عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر. ورواه الدارقطني (ص ٦٨) من\nطريق عبد الحميد بن محمد بن المستام- بضم الميم وإسكان السين المهملة وفتح التاء المثناة\nالفوقية- وهو ثقة، ورواه البيهقي (١/٢١٢) من طريق عمرو بن هشام وأحمد بن بكار،\nثلاثتهم عن مخلد بن يزيد عن الثوري عن أيوب السختياني وخالد الحذاء معا عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر.\nوقال البيهقي: \" تفرد به مخلد هكذا، وغيره يرويه عن الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن\nرجل عن أبي ذر، وعن خالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، كما رواه سائر\nالناس \".\nوقد صحح الحاكم في المستدرك هذا الحديث من رواية خالد الحذاء، كما صححه الترمذي،\nووافقه الذهبي على تصحيحه، وهو يقول في الميزان (٢/٢٨٢) في ترجمة عمرو بن بجدان\nفي الكلام على هذا الحديث نفسه: \" حسنه الترمذي، ولم يرقه إلى صحة للجهالة بحال\nعمرو، روى عنه أبو قلابة وما قال: سمعت، ورواه أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني\nعامر، ومرة جاء أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قشير، وقيل غير ذلك، وقد وثق\nعمرو مع جهالته \"!! ونقل الذهبي عن الترمذي تصحيحه، ويناقض الذهبي نفسه في إقرار هذا\nمع إقراره تصحيح الحاكم إياه.\nونقل الزيلعي في نصب الراية (١/٧٧- ٧٨) أن ابن حبان رواه أيضا.","vol":"2","page":708},{"text":"يعرف لابن بجدان هذا حال وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه خالد\nالحذاء يقول عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف عن خالد في ذلك، فأما\nأيوب؛ فإنّه رواه عن أبي قلابة فاختلف عليه، فمنهم من يقول فيه: عن أبي\nقلابة عن رجل من بني عامر. ومنهم من يقول: عن رجل فقط. ومنهم من\nيقول: عن رجاء بن عامر. ومنهم من يقول:/عن عمرو بن بجدان كقول\nخالد. ومنهم من يقول: عن أبي المهلب. ومنهم من لا يجعل عنهما أحدا\nفيجعله عن أبي قلابة عن أبي ذر. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أنّ رجلا\nمن بنى قشير قال: يا نبي الله، وهو حديث ضعيف لا شك فيه؛ لأنّه لابد فيه\nعن عمرو بن مجدان، ولهذا المعنى إسناد صحيح من رواية أبي هريرة قال عليه\nالصلاة والسلام: \" الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين \". رواه\nالبزار (١) عن مقدم بن محمد ثنا عمى القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ثنا\nهشام بن حسان عن ابن سيرين عنه. انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه:\nالأول: تقريره قول أبي محمد عن الترمذي حسن، والذي رأيته في عدّة من\nنسخه حسن صحيح كما قدمته أولا، وكذا ذكره ابن عساكر في الأطراف\nوالشيخان ضياء الديّن المقدسي في أحكامه والمنذري في مختصره. الثاني:\nعصبة الجهالة برأس بن بجدان وهو فيه أمر عجيب؛ وذلك أنّه كثير النظر في\nكتاب العجلي وهو قد قال في تاريخه: بصري تابعي ثقة، وكذلك ذكره أبو\nحاتم البستي، وأمّا قول الإمام أحمد فيه وسأله عنه ابنه عبد الله: عمرو\nمعروف؟ قال: لا، فليس تضعيفا له. الثالث: ما ذكره من الاختلاف في اسمه\nونسبه كلّه يرجع إلى شيء واحد، والله أعلم وفيه أيضا خلاف لم يذكره وهو\nعمرو بن محجن- أو محجل- وقيل: عن محجن أو أبي محجز فيما ذكره\nالخطيب في كتاب الفصل والوصل. وأما ما قال عن أبي المهلب فحذائه لو\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦١) وعزاه إلى البزار وقال: لا نعلمه\nيروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، قلت: ورجاله رجال الصحيح. وأبو داود (٣٣٣)\nوالبيهقي (١/٧، ٨، ٢٢٠، ٧/٨٤، ٢١٢) والبغوي (١/٥٤٠) والقرطبي (٥/١٣٣)\nوالدارقطني (١/١٨٦) والمنثور (٢/١٦٨) والفتح (١/٢٣٥) وابن كثير (٢/٢٧٤، ٢٨٠)\nوالتاريخ الكبير (٦/٣١٧) .","vol":"2","page":709},{"text":"كان صحيحا لكان الآتي به هو مُوسى بن خلف أبو خلف العمي القائل فيه\nأبو حاتم كثرت روايته للمناكير. فاستحق الترك، ولما روى أبو القاسم حديث\nمقدم في الأوسط قال لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا هشام ولا\nعن هشام إلا القاسم بن يحيى- تفرد به مقدم- وحديث حكيم بن معاوية\nعن عمه أنه سأل النبي ﷺ قال: \" إنّى أغرب عن الماء ومعى (١) أهلي أفأصيب\nمنهم؟ قال: نعم./قال: إني أغيب شهرا. قال: وإن مكثت ثلاث سنين \".\nذكره البرقي في تاريخه من جهة بقية ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن معاوية\nبن حكيم أو حكيم بن معاوية عن عمه. ورواه الوليد عن سعيد فقال: عن\nمعاوية بن حكيم، ولم يشكّ وعمه عبد الله بن سعيد، ولما ذكره البيهقي في\nالسنن الكبير من حديث معاوية بن حكيم قال: فقال عمه حكيم بن معاوية\nغيره، وحديث زيد بن أبي أنيسة أنّ رجلا: أصيب فغسل فمات فقال النبي\nﷺ \" لو تيمموه قتلهم الله \"! قال النعمان: فجلب فيه الزهري أنه بعد أن\nيرويه عن النبي ﷺ فقلت من حدثك؟ فقال: أنت حدثتني عمن حدثك.\nقلت: عن رجل من أهل الكوفة؟ قال أفسدته في حديث الكوفة وعليك ذكره\nالبخاري في الأوسط (٢) . وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: \" يا رسول الله نغيب لا نقدر على الماء أيجامع\nأهلنا قال: نعم \". رواه الإمام أحمد (٣) من حديث ابن أرطأة وفي السنن لأبي\nداود (٤) من حديث عمرو بن العاص﵁- قال: احتلمت في ليلة\nباردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت\nبأصحابي. فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: \" يا عمرو صليت بأصحابك وأنت\nجنب \" فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إنِّي سمعت الله يقول:\n(ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) قال: \" فضحك رسول الله\n_________\n(١) قوله: \" ومعي أهلي \" سقط من \" الأصل \" وأثبتناه من \" الثانية \" وكذا أثبتناه.\n(٢) ضعيف. رواه البخاري في \" التاريخ الصغير \": (٢/٦٨) . قلت: وعلته الرجل الذي لم يُسم.\n(٣) ضعيف. رواه أحمد: (٢/٢٢٥) . قلت: وعلّته ابن ارطأة فهو مدلس، وإن كان قد وثق.\n(٤) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢٤- باب إذا خاف الجنب البرد\nأيتيمم؟ (ح/ ٣٣٤) .","vol":"2","page":710},{"text":"ﷺ ولم يقل شيئا \". رواه عن ابن مثنى ثنا وهب بن جرير ثنا أبي سمعت\nيحيي بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنيس عن\nعبد الرحمن بن جبير بن نصر ثنا محمد بن سلمة ثنا بن وهب عنه ثم قال:\nابن جبير هذا مصري مولى خارجة بن حذافة وليس هو ابن جبير بن نفير ثنا\nمحمد بن سلمة ثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحرث عن زيد عن\nعمران عن / ابن جبير عن ابن قيس مولى عمر وإن عمرا كان على سرية،\nوذكر الحديث نحوه قال: يغسل مغابنة ويتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم\nفذكر نحوه ولم يذكر التيمم، قال أبو داود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي\nعن حسان بن عطية قال فيه: فتيمم وبنحوه، ذكره في كتاب التفرد. ولما\nذكره أبو عبد الله من حديث أبي قيس بلفظ: \" إنّ عمرا كان على سرية\nوإنهم أصابهم برد شديد لم ير مثله، فخرج لصلاة الصبح فقال: وإنِّي قد\nاحتلمت البارحة، ولكن والله ما رأيت بردا مثله هذا، هل مر على وجوهكم\nمثله؟ قالوا: لا يغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم فلما قدم\nعلى النبي ﷺ سأل كيف وجدتم عمرا وصحابته فأثنوا عليه خيرا وقالوا: يا\nرسول الله ﷺ صلى بنا وهو جنب فأرسل إلى عمرو، فسأله فأخبره بذلك\nوبالذي يلقى من البرد فقال: يا رسول الله إن الله قال: (ولا تقتلوا\nأنفسكم) ولو اغتسلت مت فضحك النبي ﷺ إلى عمرو \" (١) . قال: هذا\nحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللا\nبحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ثم ذكر\nالحديث المتقدّم، وقال: حديث جري لا يعلّل حديث عمرو الذي فيه ذكر أبي\nقيس؛ فإن أهل مصر عرفوه بحديثهم من أهل البصرة، ولما ذكره البيهقي قال:\nيحتمل أن يكون عمرو فعل ما قيل في الروايتين جميعا: غسل ما قدر على\nغسله، وتيمم للباقي. وقال أبو طالب: سألت الإمام أحمد، يؤم المتوضئين؟\nقال: نعم قدام ابن عباس- يعني: أصحابه- وهو جنب فتيمم وعمرو بن\nالعاص صلى بأصحابه وهو جنب فأخبر النبي ﷺ فتبسم. قلت: حسان بن\n_________\n(١) صحيح. رواه الحاكم: (١/١٧٦- ١٧٧) .","vol":"2","page":711},{"text":"عطية سمع من عمرو قال: لا، ولكن يقوى لحديث ابن عباس وقال: نهى عنه\nإنه ذكر ما روى عن عمرو فقال: ليس بمتصل الإسناد، قال: وذكرت له عن\nعلي لا يؤم المتيمم المتوضئين فلم يعرفه. انتهى. إنّما أنكره؛ لأنه من رواية\nالحرث عنه عمّا ذكره البيهقي. ولما ذكره عبد الحق الأشبيلي﵀\nتعالى- في الأحكام الكبير هذا الإسناد/أعلى من الأول عمرو بن الحرث لا\nيقاس بيحيى بن أيوب وعبد الرحمن بن جبير المصري أدرك عمرو بن العاص،\nوعمران بن أبي أنس ثقة مشهور، وأمّا قول أبي الحسن بن القطان وزاد-\nيعني: الأشبيلي- فيه لفظا آخر من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن\nأبيِ قيس مولى عمرو عن عمرو ثم قال: هذا أوصل من الأوّل. كانه يفهم أنّ\nالأول أيضا موصول وليس كذلك؛ بل معنى قوله أوصل: أنّ هذا متصل دون\nالأوّل فإنه منقطع. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث إن عبد الحق لم يقل\nجبير بن نفير كما قاله عنه، ونص ما عنده عبد الرحمن بن جبير المصري عن\nأبي قيس وأبي متبوع لأبي محمد هذا القول، ومن عد أبي داود فعل الحديث\nوأبو داود قد نص على أنه ليس بأنه جبير بن نفير، ولكن قوله هذا يتجه على\nما ذكره في الكبرى من أنه أدرك عمرا فصار هذا موصولا أيضا فيسار في\nالاتصال وأصله في تعليق (١) البخاري بلفظ: \" إنه أجنب في ليلة باردة فتيمم،\nوتلا قوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحميا)، فذكر ذلك\nللنبي ﷺ فلم يعنّفه. ووقع في أنساب بنى سهم أصابتني جنابة وأنا مريض\nشديد المرض، فخفت إن اغتسلت أن أقتل نفسي … \" الحديث. وحديث أبي\nهريرة وقد تقدّم. وحديث طارق بن شهاب قال: \" جاء رجل إلى النبي ﷺ\nفقال: يا رسول الله، إنى أجنبت فلم أصل قال: أحسنت وجاء آخر فقال: إنى\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري \" تعليقا \" في: ٧- كتاب التيمم، ٧- باب إذا خاف العطش\nتيمم) فتح الباري: ١/٥٤١) .\nقوله: \" فلم يعنف \" حذف المفعول للعلم به، أي: لم يلم رسول الله ﷺ عمرا، كان ذلك\nتقريرا دالا على الجواز.\nوفي هذا الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك، سواء كان لأجل برد أو\nغيره.","vol":"2","page":712},{"text":"أجنب فتيممت وصليت. قال: أصبت \". ذكره أبو محمد الأموي وصححه\nبعد شهادته لطارق، وفي سنن البيهقي وأمّا فعل ابن عمر قال البيهقي:\nمحمول على الاستحباب، وحديث جابر مرفوعا: \" لا يؤم المتيمم\nالمتوضئين \" (١): إسناده ضعيف فيما قال الدارقطني. وحديث الزهري عن سعيد\nعن عمر بن الخطاب قال النبي ﷺ: لا يؤم المتيمم المتوضئين \". ذكره ابن\nشاهين وذكر بعده حديث عمرو بن العاص ثم قال: يحتمل أن يكون هذا\nالحديث ناسخا للأول، وهذا الحديث مأخوذ إسنادا من حديث الزهري./وإن\nصحّ فيحتمل أن يكون النهى في ذلك لضرورة وقعت مع وجود الماء، فان قال\nقائل: فيجوز أن يكون هذا رخصة لعمرو إذا لم ينهه ولم يأمر بالإعادة، قيل لو\nكان رخصة له دون غيره لم يقل له. أحسنت وضحك في وجهه، ولقال له:\nكما قال لأبي بردة بن يسار وغيره، والله أعلم. وأمّا إذا تيمم الرجل وصلّى\nثم وجد الماء ففيه حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: \" خرج رجلان\nفي سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا\nالماء في الوقت وأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر ثم أتيا النبي\nﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي/يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك.\nوقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين \". ذكره أبو عبد الله في\nمستدركه (٢) من حديث ابن نافع عن الليث عن بكر عنه وقال: هذا حديث\nصحيح على شرط الشيخين، قال ابن نافع: ثقة. وقد وصل هذا الإسناد عن\nالليث، وقد أرسله غيره أنبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن\nملحان نا يحيى بن بكير ثنا الليث بن سعد عن عمرة بن أبي ناجية عن بكر\nبن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي ﷺ بنحوه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛\n_________\n(١) ضعيف. رواه البيهقي (١/٢٣٤) والدارقطني (١/١٨٥) والكنز (٢٠٤٣٩) والمتناهية\n(١/٣٨١) .\n(٢) صحيح. رواه الحاكم (١/١٧٨، ١٨١) وأبو داود (ح/٣٣٨) والنسائي في (الغسل،\nباب \" ٢٧ \") والبيهقي (١/٢٣١) ونصب الراية (١/١٦٠) وتلخيص (١/١٥٥) والكنز\n(٣١٨٤٦) والدارمي (٧٤٤) . وسنده حسن، ورواه ابن السكن بإسناد متصل صحيح، وله\nشاهد من حديث ابن عباس.","vol":"2","page":713},{"text":"لما ذكره أبو داود من أنّ ذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم، وليس محفوظ\nوهو مرسل ثنا النعمان ثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى\nإسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار أنّ رجلين من أصحاب النبي ﷺ بمعناه\nوقال الطبراني في الأوسط: ورواه من حديث الليث عن بكر بن سوادة عن\nعطاء عن أبي سعيد قال: لم يروه عن الليث متصلا إلا عبد الله بن نافع تفرد\nبه المثنى. وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن نافع. عن الليث هذا الإسناد\nمتصلا وخالفه ابن المبارك وغيره فلم يذكروا أبا سعيد. وعاب أبو الحسن على\nالأشبيلي كونه دعاه بالإرسال وأعقل كونه منقطعا فيما بين الليث وبكر، قال:\nقلت: هو قد منع به مرسلا، والمرسل متصل إلى عطاء بزيادة عمير (١) /فلعله\nالذي أورد فإيّاه قصد فالجواب أن يقول: هو إذن قد ترك أن تبيّن أنه مرسل\nفي إسناده رجل مجهول، وذلك أنّ عميرة ابن أبي ناجية مجهول الحال فإذا\nلم يبيِّن ذلك فقد أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال وألا ظهر انه لم يرد شيئا\nمن ذلك ولا أعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر أبي سعيد- يعني: من رواية\nالليث- عن بكر عن عطاء مرسلا على نحو ما رواه ابن المبارك عن الليث\nذكر روايته الدارقطني فقال: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا\nعبد الرزاق عن ابن المبارك عن كثير عن بكر عن عطاء: أن رجلين أصابتهما\nجنابة فتيمما … نحوه، وإذا كان هذا هو الذي اعتقد فلم يعتمد إلا منقطعا\nفيما بين كثير وبكر ولكنه لم يبيّنه، ولا أيضا شيء له على نحو ينفعه؛ فإنّ\nالمنقطع الذي اعتمدنا وصّله أبو داود عن رجل مجهول وهو عميرة، وأقول بعد\nهذا أنّه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي ثنا الليث عن عمرو بن الحرث\nوعميرة عن بكر عن عطاء عن أبي سعيد ذكره أبو على بن السكن فقال: ثنا\nأبو بكر الواسطي ثنا عباس بن محمد ثنا أبو الوليد فذكره. وأمّا الانقطاع\nالذي زاده ابن لهيعة فيما بين بكر وعطاء فلا يلتفت إليه؛ لضعف ابن لهيعة.\nانتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث عصبة الجنابة برأس عميرة وأظنّه أبا عذرة\nهذا القول، وليس كما زعم أنه ممن قال فيه الحافظ أبو سعيد بن يونس: هو\nمولى حجر بن ذى رعني ثم مدر يكنى أبا يحيى وكان ناسكا متعبدا، فقال:\n_________\n(١) قوله: \" بزيادة عمير \" سقطت من \" الأولى \" وأثبتناه من \" الثانية \".","vol":"2","page":714},{"text":"إن أباه ناجية كان روميا يدّعى حريثا روى عنه عبد الرحمن بن شريح وحيوة\nبن شريح والليث وبكر بن مضر ويحيى بن أيوب ورشدين بن سعد وعبد الله\nبن وهب، قال ابن دريد: توفي سنة ثلاثٍ وخمسين ومائة، فنحر مصرحا من\nالحج وكانت له عبادة وفضل، وقال أحمد بن وزير: سمعت ابن وهب يقول:\nكان عميرة من العباد وكان بمنزلة النائحة إذا قرأ يبكي، وإذا سجد يبكي، وإذا\nسكت عن القراءة، وفرغ من الصلاة/ جلس يبكى وكان يزيد بن حاتم الأمير\nسئل عنه فيقول: ما فعلت الكلا، وقال أبو نصر بن ماكولا: وروى عن يزيد\nبن أبي حبيب وأبي الأسود ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقال النسائي: وابن\nبكر كان ثقة. وقال المسحالي عن أحمد بن محمد بن رشدين: سمعت أحمد\nبن صالح وسئل عن عميرة وأبي شريح فقال: هما متقاربان في الفضل وذكره\nالبستي في كتاب الثقات وقال: توفي سنة إحدى وخمسين. وكذلك ذكره\nابن نافع. وأمّا التيمم لردّ السلام ففيه حديث أبي الجهيم بن الحرث بن الصمة\nقال: \" أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلِّم عليه فلم يرد\nعليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم ردّ عليه\nالسلام \". أنبأ به المسند المعمر أبو الحسن بن الصلاح﵀- أنبأ العلامة\nأبو علي الحسن بن محمد بن محمد البكري وأبو عبد الله المرسى قالا: أنبأ\nالمؤيد الطوسي أنبأ الفراوي أنبأ الفارسي أنبأ أبو أحمد بن عمرو به ثنا أبو\nإسحاق بن سفيان سمعت أبا الحسين القشيري قال: وروى الليث بن سعد عن\nجعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن عون عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه\nيقول: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى\nدخلنا على أبي الجهيم، فقال … الحديث. كذا ذكره مسلم (١) بن الحجاج في\nصحيحه مقطوعا، وفيه مع ذلك وهم: وهو قوله: عبد الرحمن بن يسار، وقد\nذكره أبو عبد الله في صحيحه متصلا سالما من هذا الوهم أنبأ بذلك مسندا،\nوفيه الشيخ أبو العباس الصالحي﵀- أنبأ ابن الزبيدي أنبأ أبو الوقت\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في: ٣- كتاب الحيض، ٢٨- باب التيمم، (ح/١١٤) .\nقوله: \" من نحو بئر جمل \" أي: من جانب ذلك الموضع. وبئر جمل موضع بقرب المدينة.","vol":"2","page":715},{"text":"أنبأ الراودي أنبأ السرخسي أنبأ الفربري أنبأ محمد بن إسماعيل﵀-\nثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: سمعت\nعميرا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة حتى\nدخلنا على أبي جهيم، فذكره ورواه أبو داود (١) وأبو عبد الرحمن من رواية\nشعيب بن أينب عن أبيه فثبت اتصاله وصح الاحتجاج به، ووقع في هذا\nالحديث زيادة حسنه أنبأ بها المسند المعمر علي/بن موسى الحجازي أنبأ شيخ\nالإسلام شمس الدين الخردقي قراءة عليه في شهور سنة تسع وستين وستمائة،\nثنا الفقيه رشد الدين زاهد بن محمد المروزي أنبأ شيخ الإسلام أبو محمد\nالتميمي أنبأ الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود، أنبا عبد الوهاب بن محمد\nالكناني، أنبأ عبد العزيز بن أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، قال البغوي:\nوأنبأ أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف قالا: أنبأ أبو بكر\nالحيري ثنا الأصم أنبأ الربيع أنبأ الشّافعي أنبأ إبراهيم بن محمد عن أبي\nالحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة قال: \" مررت على النبي ﷺ وهو يبول،\nفسلمت عليه فلم يردّ علي حتى قام إلى جدار فحثّه بعصا كانت معه، ثم\nوضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعيه، ثم ردّ علي \" (٢) . قال: هذا\nحديث حسن وفيه فوائد منها: وجوب مسح اليدين إلى المرفقين، ومنها: أنّ\nالتيمم لا يصح ما لم يعلق باليد غبار التراب؛ لأنّ النبي ﷺ حثّ الجدار\nبالعصا ولو كان مجرد الضرب كافيا لكان لا يحثّه. وحديث أبي هريرة تقدّم\nْذكره من عند ابن ماجة. وحديث عبد الله بن عمر تقدم أيضا. وحديث\nعبد الله بن حنظلة بن الراهب: \" أن رجلا سلم على النبي ﷺ وقد بال فلم\nيرد عليه حتى قام بيده إلى الحائط، يعني: أنه تيمم- \". رواه أحمد في\nمسنده (٣) وفي طريقه رجل لم يسم. وحديث سليمان بن يسار \" أنّ النبي ﷺ\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٢٢- باب التيمم في الحضر، (ح/ ٣٢٩) .\nقلت: وإسناده صحيح متصل.\n(٢) حسن. رواه البيهقي: (١/٢٠٥) .\n(٣) ضعيف. رواه أحمد: (٥/٢٢٥) . قلت فيه رجل لم يُسم.","vol":"2","page":716},{"text":"ذهب إلى مرحل حاجته ثم أقبل فسلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى مسح يده\nبجدار ثم رد ﵇ \". ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة. وأما التيمم\nبالسباخ ففيه: حديث عائشة قال ﵊: \" قد أريت دار\nهجرتكم أرأيت مسبخة ذات نخل … \" الحديث خرجه ابن خزيمة في\nصحيحه (١) وقال فيه: إن التيمم بالسباخ جائز، وأما التيمم للجنازة ففيه حديث\nرواه ابن عدى (٢) من جهة مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس قال النبي\nﷺ: \" إذا فجئتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمي \"./قال ابن عدي: هذا\nغير محفوظ وإنما هو موقوف عن ابن عباس. وفي كتاب العلل لعبد الله بن\nأحمد، وروى الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال: \" لا يصل على الجنازة إلا\nوهو طاهر \". قال البيهقي: وكذلك رواه مالك عن نافع. والذي روى عنه\nفي التيمم لصلاة الجنازة يحتمل أن يكون في السفر عند عدم الماء، وفي إِسناد\nحديث ابن عمر في التيمم ضعف، وأما التيمم لكل فريضة فقد صح عن ابن\nعمر وروى عن علي وعمرو بن العاص وابن عباس فيما قاله البيهقي: واستدل\nعلى جد طلب الماء بحديث ابن عمر: \" أنه تيمم مريد (٣) النعم وصلى وبينه\nوبين المدينة ثلاثة أميال وبمرية أيضا أن كان يكون في السفر فحضره الصلاة،\nوالماء منه على غلوة أو غلوتين \". ونحو ذلك ثم لا يعدل إليه، وسئل ابن\nالمسيب عن راعى في غنمه أوراعى تصيبه الجنابة وبينه وبن الماء ميلان أو\nثلاثة، قال: يتيمم صعيدا طيبا. وعن علي: \" اطلب الماء حتى يكون أخر\nالوقت، فإذا لم تجد ماء تيمم ثم صل \" قال أبو بكر: وهذا لم يصح عن علي\nوالثابت عن ابن عمر يقول ومعه طاهر القرآن، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن خزيمة (٢٦٥) والبخاري (٣/١٢٨) وتلخيص (١/١٤٩) والنبوة (٢/\n٤٥٩) والمنثور (٣/٢٤٣) وابن عساكر في \" التاريخ \" (٧/١٣٩) وطبقات ابن سعد (١/١/\n١٥٢) والبداية (٣/١٦٨) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في \" الكامل \" (٧/٢٦٤٠) ونصب الراية (١/١٥٧) والمتناهية\n(١/٣٨١) .\nقلت: الحديث غير محفوظ.\n(٣) قوله: \" مريد \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"2","page":717},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>٦١- باب ما جاء في الغسل من الجنابة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش عن\nسالم بن أبي الجعد عن كريب مولى ابن عباس ثنا ابن عباس عن خالته ميمونة\nقالت: \" وصفت للنبي ﷺ غسلا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله\nعلى يمينه، فغسل كفيه ثلاثا، ثم أفاض على فرجه بالأرض ثم دلك يده\nبالأرض، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثلاثا ثم أفاض على\nسائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه \". هذا حديث خرجه أصحاب الكتب\nالستة (١)، وفي لفظ للبخاري: \" ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا،\nثم توضأ وِضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات على كفيه وفي\nآخره ثم أهِيثُهُ (٢) بالمنديل/فرده \". وفي رواية: \" وجعل يقول بالماء هكذا،\nينفضه \"، وفي لفظ: \" ثم غسل فرجه، ثم مال بيده إلى الأرض فمسحها\nبالتراب ثم غسلها \"، وفي لفظ: \" فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا \"، وفي لفظ لمسلم:\n\" يغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح يده بالحائط أو الأرض \"، وفي صحيح\nالإسماعيلي: \" مسح يده في الجدار، وحين قضى غسله غسل رجليه \". وفي\nلفظ: فلما فرغ من غسل فرجه دلك يده بالحائط ثم غسلها، فلما فرغ من\nغسلها غسل قدميه \"، وفي لفظ للبخاري: \" وضعت للنبي ﷺ فسترته بثوب \".\nوفي لفظ: \" فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب\nبيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا \"، وفي لفظ: \" ثم أفرغ بيمينه على شماله\nفغسل مذاكيره \"، وفيه: \" ثم غسل رأسه ثلاثا \". وفي لفظ: \" فلما فرغ من\nغسله، غسل رجليه لم يزِد\" قال الإسماعيلي: قدمين زائدة أن من الجنابة ليس\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٢٦٦) ومسلم في (الحيض، ح/٣٧) وأبو داود\n(ح/ ٢٤٥) والترمذي (١٠٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (١/١٦٣) وابن\nماجة (ح/٥٧٣) والبيهقي (١/١٧٧، ١٨٤) والدارقطني في \" السنن \" (١/١١٤) والدارمي\n(ح/٧٤٧) ومالك في الموطأ (الطهارة، ح/٨٩) .\n(٢) كذا ورد في السياق \" بالأصل \".","vol":"2","page":718},{"text":"من قول ميمونة ولا ابن عباس وإنّما هو عن سالم، وفي صحيح ابن خزيمة: \" ثم\nأفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه \". وفي لفظ: \" فأتى بمنديل فأبي أن\nيقبله وجعل ينفض الماء عنه \". ولفظ أبي علي الطوسي في كتاب أحكامه\nوحكم عليه بالصحة فأتيته بثوب فقال بيده: هكذا. وعند الدارقطني: \" ثم\nغسل سائر جسده قبل كفيه \". وفي مسد الدارمي: \" فأعطيته ملحفة فأبي \".\nولما ذكر بعده حديث عائشة قال: هذا أحب إلي من حديث سالم- يعني:\nحديث ميمونة- وقد أشار إلى هذا قبل. حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي\nالشوارب بن عبد الواحد بن زياد ثنا صدقة بن سعيد الجعفي ثنا جميع بن\nعمير التيمي قال: \" انطلقت مع عمتي وخالتي فدخلنا على عائشة فسألناها:\nكيف كان رسول الله ﷺ يصنع عند غسله من الجنابة؟ قالت: كان يفيض\nعلى كفّيه ثلاث مرات، ثم يدخلها الإناء، ثم يغسل رأسه ثلاث مرّات، ثم\nيفيض على جسده، ثم يقوم إلى الصلاة. وإنا نحن فإنا نغسل رءوسنا خمس\nمرات من أجل الضفر \". هذا حديث رواه البيهقي في/الكبير (١) بلفظ:\n\" دخلت مع عمتي وخالتي على عائشة، فسألها إحداهما كيف كنتم\nتصنعون … \" الحديث. ولما ذكره أبو محمد الأشبيلي سكت عنه إلا أنّه أبرز\nمن إسناده جميعا وذلك مشعر بصحته عنده، وتتبع ذلك عليه ابن القطان\nبكونه لهوى ذكر راويه عن جميع وهو صدقة بن سعيد والد الفضل بن صدقة\nوهو علّة الخبر، قال البخاري: عنده عجائب. وقال فيه الساجي: ليس بشيء.\nوقال ابن وضاح: ضعيف. وقال فيه أبو حاتم: شيخ وبالجملة فلم يثبت عدالته،\nأو لم يثبت فيه جرح مفسد وإلى هذا فإن جميعا وإن كان قد روى عنه\nجماعة وقالوا إنه صالح الحديث فقد قال أبو حاتم فيه: من عنق الشيعة، وقال\nأبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه. وأحسن أحوال هذا\nالحديث أن يقال فيه: حسن. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث عصبة الجنابة\nبرأس صدقة وبترميه جميعا وهو ممن قال فيه ابن نمير: كان من أكذب الناس.\nوقال البخاري في الأوسط: حديثه ليس بشيء. وقال في الكبير: سكتوا عنه\n_________\n(١) ضعيف. رواه البيهقي: (١/١٨٠) .","vol":"2","page":719},{"text":"وهو قد أخبر عن اصطلاحه في هذه اللفظة فيما ذكره الدولابي عنه: بأنهم\nتركوا حديثه، وقال الخفّاف عنه: لا أروى عنه. وفي لفظ: لا يحل الرواية\nعنه. وقال الساجي: في أحاديثه مناكير وفيه نظر، وهو صدوق. ولما ذكره\nالبلخي في كتاب الضعفاء قال: هذا يضع الحديث لا يحتمل. وقال العجلي:\nلا بأس به يكتب حديثه وليس بالقوي. وذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء،\nفقال: كان يضع الحديث. وذكره في كتاب الثقات سهوا منه أو لترجيح أحد\nالأمرين على الآخر ويشبه أن يكون ذكره إياه في الضّعفاء آخر الاحتمال\nاطلاعه بعد على كلام القدماء، فنظره ثابتا وسر أحاديثه فترجح الضعف على\nغيره. وقال المنذري: لا يحتج بحديثه. ولما ذكره أبو العرب كلام أبي الحسن\nفيه كوفي تابعي ثقة. وقال أبو العرب: لا يتابع على هذا، والله أعلم. فظهر\nمن هذا أنّ سكوت أبي محمد عن ذكر صدقة كان صوابا؛ لكونه ممن ذكره\nالبستي في كتاب الثقات. ولما ذكره/ابن القطان من عدم سرد جرح مفسد\nفيه، وأمّا إبرازه جمعيا فليس لقائل أن يقول إنما أبرزه لطعن فيه سبق ذكره\nأو ليكل الناظر فيه إلى علمه؛ لأنه لم يتقدم له فيه ما يشعر بذلك كعادته في\nالحوالة أو يقول: كتبته حتى أنظره، وأمّا كلام الدارقطني إذ سئل عن هذا\nالحديث خالف الرقيقي العلاء بن صالح، فرواه عن جميع بن عمير عن عائشة\nموقوفا. وحديث صدقة أشبه بالصواب فليس فيه تعرض للتصحيح وعدمه، إنّما\nفيه ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى على ما فيهما ومن المستغرب في هذا\nالحديث هو قولها: فأمّا نحن فنغسل رءوسنا خمس مرات من أجل الضفر لما\nأثبت في صحيح البخاري (١) عنها أنها قالت: \" كنا إذا أصابت إحدانا جنابة،\nأخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها \". وفي صحيح مسلم (٢): \" وما أريد أن أفرغ\nعلى رأسي ثلاث إفراغات \". وفي صحيح ابن خزيمة \" ثلاث حثيات \" أو قال:\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري في: ٥- كتاب الغسل، ١٩ باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في\nالغسل، (ح/٢٢٧) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: ٣- كتاب الحيض، ١٢- باب حكم ضفائر المغتسلة، (ح/٥٩)","vol":"2","page":720},{"text":"\" ثلاث غرفات \" وفي الموطأ (١): \" أن مالكا بلغه عن عائشة عن غسل المرأة من\nالجنابة ولتضغث رأسها بيدها \" - يعني: تضمه وتجمعه وتغمره بيدها ليدخله\nالماء- وليس لقائل أن يقول لعلّ الحديث الأوّل يكون محمولا على أنّ شعرها\nكان مضفورا والثاني: غير مضفور لما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عنها:\nفأفيض على رأسي ثلاث مرات وما انقض لي شعرا، وفي حديث جبير بن\nنفير عن ثوبان عد أبي داود وأمّا المرأة فلا عليها أن تنقصه لتغرف على رأسها\nثلاث غرفات بكفيها، وزعم بعضهم أن هذا معارض قوله ﵇ لعائشة\nفي حجة الوداع: \" نقضى رأسك وامتشطي عن عمرتك \"، وهو مخرج في\nالصحيح (٢) . وفي كتاب الأفراد لأبي الحسن من حديث مسلم بن صبيح عن\nحماد عن ثابت عن أنس قال ﵇: \" إذا اغتسلت المرأة من حيضها\nنقضت شعرها نقضا وغسلته بخطمى وأشنان فإذا اغتسلت من الجنابة صبّت\nعلى رأسها الماء وعصرته \" (٣) وفيه أخذ أهل الظاهر. وحديث جابر مرفوعا:\n_________\n(١) صحيح. رواه مالك في: ٢- كتاب الطهارة، ١٧- باب العمل في غسل الجنابة، (ح/\n٧٠) .\nقوله: \" ولتضغث \" قال ابن الأثير: الضغث معالجة شعر الرأس باليد عند الغسل، كأنها\nتخلط بعضه ببعض، ليدخل فيه الغسول والماء.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٦، ٢/١٧٢، ٣/٤، ٥، ٥/٢٢١)\nومسلم في (الحج، ح/١١١، ١١٣) وأبو داود في (المناسك باب \" ٢٣ \") والنسائي (٥/\n١٦٦) وأحمد (٦/٦٤ ظ، ٢٤٦) والبيهقي (١/١٨٢، ٤/٣٤٦، ٣٥٣، ٥/١٠٥)\nوشرح السنة (٧/٨١) وتجريد (٤١) وحبيب (٢) وبداية (٥/١٣٨) والموطأ (٤١١) وتمهيد\n(٨/١٩٨، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١٥، ٢٢٥) وابن خزيمة (٢٧٨٨) .\n(٣) ضعيف. رواه الخطيب في \" تلخيص المتشابه \" (٢/ ٣٤/١) والبيهقي في \" السنن\nالكبرى \" (١/١٨٢) من طريقين عن مسلم بن صُبيح: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أن\nمرفوعا. قال الدارقطني: \" هذا حديث غريب من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أن.\nتفرد به مسلم بن صبيح عن حماد، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه \".\nوأخرجه الضياء في \" المختارة \" (ق ٢/٢٣- مسند أنس) من طريق الطبراني وهذا في \" المعجم الكبير \" (١/٢/٣٧) وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٧٣) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"، وفيه سلمة بن صبيح اليحمدي ولم أجد من ذكره.","vol":"2","page":721},{"text":"\" في المرأة تغسل من حيضة أو جنابة لا تنقض شعرها \" (١) /ذكره أبو محمد بن\nجرير (٢) وضعفه بابن حبيب وابن لهيعة، وقد وقع لنا من غير حديثهما رواه\nابن أبي داود عن أحمد بن عضل وثنا أبو بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن\nأبي الزبير عنه وهو سند صحيح وقد جاء في كيفية غسله ﵇\nأحاديث منها حديث جابر: \" أن النبي ﷺ كان يأخذ ثلاثة أكف فيفيضها\nعلى رأسه ثم يفيض على سائر جسده \". خرجاه في الصحيح (٣) من حديث\nأبي جعفر محمد بن علي عنه ورواه أبو سفيان عنه أنّ وفد ثقيف سألوا النبي\nﷺ فقالوا: إن أرضنا باردة فكيف نفعل بالغسل فقال: \" أمّا أنا فأفرغ على\nرأسي ثلاثا \" (٤) . أنبأ به المسند المعمر أبو زكريا المقدسي﵀- قراءة\nعليه وأنا أسمع عن الفقيه بهاء الدين المصري أنبأ شهرة الزيدية قراءة عليها أنبأ\nأبو منصور قراءة عليه أنبأ الحافظ أبو بكر الخوارزمي ثنا الحافظ أبو بكر أحمد\nبن إبراهيم بن إسماعيل ثنا طلحة بن أبي طلحة كتبت عنه وأنا صغير وهو\nمغمور عليه لم أخرج عنه فيما صنعت شيئا أنبأ يحيى بن يحيى أنبأ هشيم عن\nأبي بشر عن أبي سفيان به. وحديث جبير بن مطعم عند البخاري (٥): \" أما\nأنا فأفيض على رأسي ثلاثا وأشار بيده كلتاهما \"، وخرجه مسلم (٦) ولم يذكر\nبالإشارة وقال ابن أبي حاتم في علله عن أبي زرعة الصحيح موقوف. وفي\nمسند (٧) أحمد: \" فأخذ مِليءُ كفي ثلاثا ثلاثا فأصب على رأسي ثم أفيض بعد\n_________\n(١) قال الترمذي عقب (ح/١٠٥): \" والعمل على هذا عند بعض أهل العلم: أن المرأة إذا\nاغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها \".\nقلت: والحديث ضعيف، وذكره ابن جرير محمد.\n(٢) قوله: \" أبو محمد بن جرير \" سقط من \" الأولى \" وأثبتناه من \" الثانية \".\n(٣) صحيح. رواه البخاري (١/٧٣) وإتحاف (٢/٣٧٨) وأصفهان (٢/٢٨٢) .\n(٤) رواه أحمد (٣/٣٠٤، ٤/٨٥) والبيهقي (١/١٨٧) والكنز (٢٧٢٥١، ٢٧٣٨١)\nوالمنحة (٢٢٤) وجرجان (٢٣٨) .\n(٥، ٦) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٧٣) ومسلم (٢٥٩) وأبو داود (٢٣٩) وابن\nماجة (٥٧٥) وأحمد (٤/٨٤) والبيهقي (١/١٧٦، ١٧٧) وعبد الرزاق (٩٩٥) والمنحة\n(٢٢٣) والجوامع (٤٣٠٩) والطبراني (٢/١١٢، ١١٣) وابن السني (١/٦٤) .\n(٧) صحيح. رواه أحمد: (٤/٨٤) .","vol":"2","page":722},{"text":"على سائر جسدي \". وحديث أبي هريرة عند أحمد (١): \" كان ﵇\nيصب بيده على رأسه ثلاثا \". وحديث ثوبان عند أبي داود (٢): \" أما الرجل\nفلينثر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر \". وحديث ابن عباس أنه: \" كان\nإذا اغتسل من الجنابة، يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات، ثم\nيغسل فرجه، فنسى مرة\". قال شعبة لمولاه: فسألني كم أفرغت؟ قلت: لا\nأدري قال: لا أدراك، وما يمنعك أن تدري؟ ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم\nأفاض على جلده الماء ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يتطهر \". رواه أبو\nداود (٣) من حديث شعبة، وفيه كلام وخرج أيضا حديث أبي عاصم/عن ابن\nعمر: \" كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل البول\nمن الثوب سبع مرات، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة\nخمسا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة \" (٤) .\nعبد الله بن عاصم وثقة ابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو\nحاتم: شيخ والراوي عنه أيوب بن جابر تكلم فيه جماعة. وقال فيه الفلاس:\nصالح. وقال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصدق وقال ابن عدي: أحاديثه\nصالحة متقاربة يحمل بعضها بعضا، وهو ممن يكتب حديثه. وقال الطبراني في\nالأوسط: لم يروه عن ابن عمر إلا ابن عاصم. تفرد به أيوب. وحديث عائشة:\n\" كان ﵊ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ\nبيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوء للصلاة، ثم يأخذ الماء\nفيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حفن على رأسه\nثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه \". رواه في\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٣/٢٩٢) وأبو عوانة (١/٢٣٢) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٩٩- باب في المرأة هل تنقض شعرها\nعند الغسل، (ح/٢٥٥) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٩٧- باب الغسل من الجنابة، (ح/ ٢٤٦)\n(٤٤٦) صحيح. رواه أحمد (٢/١٠٩) والمشكاة (٤٥٠) والإِرواء (١/١٨٦) .","vol":"2","page":723},{"text":"الصحيح (١) وفي لفظ وعابش نحو الحلاب، زاد البزار: من حديث الطفاوي\nعن أيوب عن هشام عن أبيه عنها: \" كان يخلل رأسه مرتين فيغسل الجنابة \".\nوفي سنن أبو داود (٢) من حديث: رجل من سواه عنها: \" أنّ النبي ﷺ كان\nيغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزئ بذلك ولا يصعب عليه الماء\". وفي\nلفظ: \" حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أبقى بشرة، أفرغ على رأسه\nثلاثا وإذا فصلت فصله صبها عليه \". وفي أحكام الطوسي وصححه: \" ثم\nيشرب شعره الماء، ثم يحثى على رأسه ثلاث حثيات \". وفي لفظ: \" ثم غسل\nمرافقه وأفاض عليه الماء إذا أنقاهما أهوى إلى حائط، ثم يستقبل الوضوء ثم\nيفيض الماء على رأسه \". وفي لفظ: قالت عائشة: \" إن شئتم لأرينكم أين يد\nالنبي ﷺ في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة \". وفي الأوسط لأبي\nالقاسم: ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا أبي ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة\nعن عطاء بن السائب وعلي بن زيد عن أبي سلمة عنها أن النبي/ﷺ: \" كان\nإذا اغتسل من جنابة غسل كفيه ثلاثا، ووصفت المضمضة والاستنشاق وغسل\nالوجه والذراعين ثلاثا ثلاثا، ثم يصب الماء على رأسه واحدا واحدا. فإذا فرغ\nمن مغتسله غسل يديه \". قال: لم يروه عن حماد عن عطاء عن أبي\nعبد الرحمن إلا مؤمل. وحديث عمر مرفوعا: \"تفرغ بيمينك على شمالك، ثم\nتدخل يدك في الإناء فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة ثم\nتفرغ على رأسك ثلاث مرات تدلك رأسك كل مرّة \". ذكره الطبراني في\nالأوسط مطولا من حديث أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو عن عمير مولى\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/٧٣، ٧٤) ومسلم في (الحيض باب \" ٩ \" رقم \" ٣٥، ٣٦ \" مكرر،\n٣٩) وأبو داود في (الطهارة، باب \" ٩٧ \") والنسائي في (النسل، باب \" ١٥، ١٦، ١٩، ١٤٩،\n١٥٣ \") وأحمد (١/٣٠٧، ٦/٢٣٧، ٣٣٠) وتجريد (٦٢) والمشكاة (٤٣٥) وشفع (١٠٤) وشرح\nالسنة (٢/١٠) والدارقطني (١/١١٣) والشافعي (١٩) وعبد الرزاق (٩٩٩) وإتحاف (٢/٣٣٧)\nومطالب (١٧٨) والنسائي (١/١٣٤) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١٠٠- باب في الجنب يغسل رأسه\nبخطمى، (ح/٢٥٦) .","vol":"2","page":724},{"text":"عمر عنه، غريبه: قال أبو زيد الأنصاري: الغسل بالفتح: الاسم وبالضم: اسم\nالماء وقيل: فهما معا اسم الفعل وهو قول ابن قريب. وفي الجمهرة: الغسل\nمصدر غسلت الشيء أغسله غسلا، والغسل الاسم والغسل ما غسلت به\nرأسك، وبنحوه قاله في الصحاح الجامع، وفي المغيث: المغتسل والغسول اسم\nالماء الذي يغتسل به، والمغتسل مصدر اغتسل؛ لأنّ مصدر افتعل مفتعل،\nفيحتمل أن يكون إنّما سُمِّى بالمصدر، والمغتسل الموضع الذي يغتسل منه وفيه،\nوفي الصحيح وضعت له غسلا من الجنابة بضم الغين وهو الماء الذي يغتسل\nبه كالأكل لما يؤكل.","vol":"2","page":725},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>٦٢- باب الوضوء بعد الغسل </span>(١)\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن\nموسى السدّى قالوا: أنبأ شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت:\n\" كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة \". هذا حديث لما خرجه\nأبو عيسى (٢) من حديث شريك قال فيه: صحيح. وعاب ابن القطان على أبي\nمحمد اتباع في ذلك لأجل شريك لأنه دائما يضعف به الأحاديث قال\nوطريقه الجيدة ما ذكرها النسائي عن أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا أبي ثنا\nحسن بن صالح بن حيي عن أبي إسحاق، وكأنه نزل بطريق أبي داود لأجل\nزهير؛ فإنّ أبا محمد وأبا الحسن يضعفان حديثه، وخرجه/ابن شاهين من\nحديث حبان العبري عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود ولفظ أبي\nداود (٣) وخرجه من حديث زهير أنبأ أبو إسحاق بلفظ: \" كان النبي ﷺ\nيغتسل ويصلى الركعتين صلاة الغداة، ولا أراه يحدث وضوءا بعد الغسل \".\nولما خرجه أبو عبد الله من حديث أيضا قال فيه: صحيح على شرط الشيخين\nولم يخرجاه وله شاهد على شرط مسلم ملخص تفسيره. ولم يشك فيه\nالراوي فذكر حديث شريك المتقدّم ثم قال: وله شاهد صحيح عن ابن عمر\nثناه عمر ابن جعفر البصري ثنا محمد بن الحسن بن مكرم ثنا محمد بن\nعبد الله بن مربع ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبي ﷺ سئل عن الوضوء بعد الغسل فقال: \" وأي وضوء أفضل من\nالغسل \". محمد بن مربع ثقة وقد أوقفه غيره، وفي الأوسط لأبي القاسم: ثنا\n_________\n(١) سقط هذا العنوان من \" الأولى \" وأثبتناه من \" الثانية \".\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٠٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (ح/\n٢٠٩) وابن ماجة (ح/٥٧٩) وأحمد (٦/١٩، ٦٨، ١٩٢، ٢٥٣، ٢٥٨) والبيهقي (١/\n١٧٩) وشرح السنة (٢/١٤) والمشكاة (٤٤٥) والكنز (١٧٨٦٤، ٢٧٤١٥) وأبن أبي شيبة\n(١/٦٨) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ٩٨- باب في الوضوء بعد الغسل،\n(ح/٢٥٠) .","vol":"2","page":726},{"text":"أسلم بن سهل الواسطي ثنا سليمان بن أحمد بن مسلم عن سعيد بن بشير\nعن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ \" من توضأ\nبعد الغسل فليس منا \" (١) . وقال: لم يروه عن أبان إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا\nالوليد. تفرد به سليمان بن أحمد الجرشي الشامي سكن واسط، ولما ذكره أبو\nأحمد سليمان هذا ضعيف؛ بل متروك. وروى ابن أبي شيبة عن علقمة وقيل\nله أن قلابة توضأ بعد الغسل، فقال: أما لو كانت عندنا لم تفعل ذلك، وأي\nوضوء أعمر من الغسل، وروى نحوه عن جابر بن زيد وسعيد بن جبير\nوعكرمة وحذيفة وإبراهيم وعبد الله بن مسعود، وأما ما روى عن علي أنه\nكان يتوضأ بعد الغسل فمن طريق أبي البختري عنه ولم يسمع منه شيئا، ولو\nثبت كان مجهولا عن انتفاض عارض كما حكى عن ابن عمر: \" أنه توضأ\nبعد الغسل، فسئل فقال: خيل إلي أنه خرج من ذكرى شيء فتوضأت\".\nكذلك أو يكون متعلقا بحديث قتادة عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ:\n\" كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة \" (٢) . قال ابن شاهين: وهو\nحديث غريب/صحيح، ولقائل أن يقول هذا محمول على الوضوء المسنون\nعند الاغتسال لا بعده كما في حديث ميمونة وغيرها، ويحتمل أنه منسوخ\nكما ذكره ابن شاهين، ويحتمل أن يكون محمولا على أنه لا يجزئ الغسل\nفقد لا ينوب عن الوضوء، ويحمل قول النبي ﷺ: \" ليس منا \". أي: ليس\nمثلنا، إلا أن يحدث بعد الغسل حادث فوجب الوضوء.\nكما قدّمناه، والله ﷾ أعلم بالصواب.\n_________\n(١) ضعيف. رواه الطبراني (١١/٢٦٧) والحلية (٨/٥٢) وابن عدي في \" الكامل \" (٣/\n١١٤٠، ٧/٢٦١٨) والمجمع (١/٢٧٣) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير والأوسط والصغير \"\nوفي إسناد الأوسط سليمان بن أحمد كذبه ابن معين وضعفه غيره ووثقه عبدان.\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٧٩٧ ح/٥٥٣٥) .\n(٢) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"2","page":727},{"text":"باب في الجنب يستدفئ امرأته بعد أن يغتسل (١)\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك عن حريث عن الشعبي عن مسروق\nعن عائشة قالت: \" كان رسول الله ﷺ يغتسل من الجنابة، ثم جاء فاستدفأنى\nفضممته إلي ولم اغتسل \" (٢) . وقال: ليس بإسناده بأس. ولما ذكره أبو علي\nالطوسي في أحكامه عن القاسم بن يزيد الوراق ثنا وكيع ثنا حريث بن أبي\nمطرد ثنا يعقوب الدورقي ثنا يحيى بن زكريا بن زائدة حدثني حريث بن أبي\nمطر، وهذا حديثه ربما اغتسل النبي ثم باشرني قبل أن أغتسل أو فيه ثم قال:\nفقال في هذا الحديث أنه ليس بإسناده بأس، ولفظ ابن وهب في مسنده: \" ثم\nيأتي وأنا جنب فيسدفئ بي \". ولما خرجه أبو عبد الله الحاكم من حديث\nشريك وإسماعيل بن زكريا ثنا حريث بلفظ: \" أن النبي ﷺ كان يستدفئ\nبها بعد الغسل \". قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\nوشواهده عن سعيد بن المسيب وعنده عن عائشة، والطريق إليهما فاسد. انتهى\nكلامه. وله فيه نظر من حيث أن حريث الفزاري أبا عمر والخيّاط الكوفي لم\nيخرج له مسلم في كتابه شيئا، وأنى له ذلك مع قول البخاري فيه نظر! وفي\nرواية ليس عندهم بالقوي. وقال الفلاس: لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن\nيحدثان عنه بشيء قط وهو حديث بن عمرو وهو ضعيف الحديث نابه عبيدة\nالضبي وعبد الأعلى/الجزار ونظراؤه، وقال ابن معين: لا شيء. وقال مرّة:\nضعيف. وكذلك قاله أبو حاتم الرازي وأبو أحمد بن عدي. وقال النسائي\nوعلي بن الجنيد وأبو الفتح الأزدي: متروك. وقال الحربي: ليس هو بحجة،\nوفي تاريخ أبي زرعة البصري يضعون حديثه. ولما روى حديثه هذا أبو بكر في\nسننه الكبير قال: تفرد به حريث وفيه نظر. وروى من وجه آخر ضعيف عن\n_________\n(١) سقط هذا العنوان من \" الأولى \" وأثبتناه من \" الثانية \".\n(٢) ضعيف الإسناد والمتن صحيح. رواه ابن ماجة (حبر ٥٨٠) وأحمد (٦/١١١) وابن أبي\nشيبة (١/٧٧) والكنز (٢٧٤٤٣) . وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/\n١٢٨) وضعيف أبي داود (ح/٤٤) والمشكاة (٤٥٩) .","vol":"2","page":728},{"text":"علقمة عن عائشة مختصرا. وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء ولما\nذكره أبو زكريا الساجي قال: ضعيف الحديث عنده مناكير. ثم ذكر له هذا\nالحديث فقط، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن الشعبي إلا\nابن أبي مطر وكلامه أوضح من كلام البيهقي؛ لأنّ كلامه يقتضى تفرّد\nحريث بالحديث نفسه، وليس كذلك لما أسلفناه من كتاب المستدرك، وكان\nأبو عبد الله لمح كذب شريك في الإسناد وأنه ممن يخرج مسلم حديثه،\nفاعتمده وسهى عمن عداه، وممن كان يستدفئ بزوجته عمر بن الخطاب من\nرواية النخعي عنه وأبو الدرداء من رواية عطاء الخراساني عن أم الدرداء\nوعبد الله بن عمر من حديث مسعر عن جبلة، وابن عباس من حديث إبراهيم\nبن المهاجر عن عبد الله بن شدّاد، وأبو هريرة، والأسود، وعلقمة، وعلي بن\nأبي طالب من حديث أبي إسحاق عن الحرث، وسعيد بن المسيب، والحسن\nالبصري، ذكر ذلك في مصنفه ابن أبي شيبة، قال: وكرهه حماد حين رواه\nعن وكيع عن مسعر. وفي كتاب أبي داود من حديث الأفريقي عن عمارة بن\nعراب أن عمّة له حدّثته وأنها سألت عائشة؛ فذكرت حديثا فيه: \" دخل النبي\nﷺ إلى مسجده. قال أبو داود: يعني: مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني\nعيني وأوجعه البرد، فقال: ادن منّى فقلت: إني حائض، فقال: وأن اكشفي\nعن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خدّه وصدره على فخذي وحنيت عليه\nحتى دفيء ونام ﷺ \" (١) .\nويعارض هذا على تقدم صحته ما في التمهيد من حديث ابن لهيعة، قال\nأبو عمر: ولا يعرف/إلا من طريقه إن فرط بن عوف سأل عائشة: أكان النبي\nﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت على إزاري وذلك إذا\nلم يكن لنا إلا فراش واحد فلما رزقنا الله فراشين اعتزل النبي ﷺ. وما في\nالسنن أيضا عن أبي اليمان عن أم درة وهي مجهولة فيما قاله ابن حزم عن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٧٠) وابن كثير (١/٣٧٨) والبخاري في الأدب للفرد (ح/\n١٢٠) والمنثور (١/٢٥٩) والتمهيد (٣/١٧٥) .","vol":"2","page":729},{"text":"عائشة أنها قالت: \" كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير فلم يقرب\nالنبي ﷺ ولم يدن منه حتى نطهر \" (١) ٠ الغريب قال ابن القطاع: يقال: دفيء\nدفأ ودِفْاء ودفأة: ذهب عنه البرد. وقال ابن درستويه: والمصدر الدفأ ممدود\nوالدفأة ومنه رجل دفان وامرأة دفأني إذا كان سخنا من حرارة أو مرض أو\nعليل القلب من الحب. وفي نوادر الترمذي: دفؤه فاه مثل توضوء وضأه ودفأ\nيزيه دفعا وفي شرح الترمذي وقوله يعني: يعلما من الرجل فهو دفآن وامرأة\nدفأة أي: كثير لحمها وسمنها. وقال ابن قريب: يقال رجل دفأ بكسر الدال\nمع الهمز وكذلك الكسائي، وقال ابن سيده: إنّما إذا أستدفي فدفيء في\nمكسور لا غبر ورجل دفان وبلده وفيه، والله ﷾ أعلم بالصواب.\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٧١) والمشكاة (ح/٥٥٦) .\nقوله: \" المثال \" - بكسر الميم بعدها ثاء مثلثة- قال الجوهري: هو الفراش.","vol":"2","page":730},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>٦٣- باب في الجنب ينام لهيئته لا يمس ماء</span>\nحدثنا محمد بن الصباح ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي\nإسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: \" كان رسول الله ﷺ يجنب، ثم ينام\nولا ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل \" (١) .\nوذكره أيضا من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق بلفظ: \" إن كانت\nله حاجه إلى أهله فقضاها ثم ينام كهيئته لا يمس ماء \": من حديث سفيان عنه\nبلفظ: \" أنّ النبي ﷺ كان يجنب، ثم ينام كهيئته لا يمس ماء \" (٢) . قال\nسفيان: فذكرت الحديث يوما فقال لي إسماعيل: يا فتى يشدّ هذا الحديث\nبشيء، هذا حديث اختلف فيه فصححه قوم وضعفه آخرون فمن الضعفاء\nيزيد بن هارون قال أبو داود: ثنا الحسين بن علي الواسطي سمعت يزيد بن/\nهارون يقول هذا الحديث، وهو يعني حديث أبي إسحاق، وفي كتاب ابن\nالعبد ليس بالصحيح وفي موضع آخر وهم أبو إسحاق في هذا الحديث، وفي\nكتاب العلل لابن أبي حاتم: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق أن\nالنبي ﷺ كان ينام جنبا ولكنني أبعثه. وقال مهنا: سألت أبا عبد الله عنه\nفقال: ليس صحيحا، قلت: لم؟ قال: لأن شعبة روى عن الحكم عن إبراهيم\nعن الأسود عن عائشة: \" أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ\nوضوء للصلاة \" (٣) . قلت: من قبل من جاء بهذا الاختلاف؟ قال: من قبل أبي\nإسحاق، ثم قال: وسمعت يزيد بن هارون يقول: حرموا أبو إسحاق في هذا\nالحديث. ثم قال: وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث فقال: لا يحل أن\nيروى هذا الحديث. قال أبو عبد الله: الحاكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق ليس\n_________\n(١) صحيح الإسناد. رواه ابن ماجة (٥٨١) وأحمد (٦/٤٣) والمعاني (١/١٢٥) وصححه\nالشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٥٨٣) وأحمد (٦/١١١) والمشكاة (٤٦٨) والمجمع (١/٢٧٥)\nوعزاه إلى أحمد ورجاله رجال الصحيح. وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه أبو عوانة (١/٢٧٨) وأحمد (٦/١٩٢) والمعاني (١/١٢٥) .","vol":"2","page":731},{"text":"عن الأسود: \" الجنب يأكل \". ورواه في مسنده بألفاظ منها: \" إذا كانت له إلى\nأهله حاجة أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء \". وفي لفظ: \" كان يصيب أهله من\nأول الليل ثم قام ولا يمس ماء، فإذا استيقظ من آخر الليل عاد إلى أهله\nواغتسل \" (١) . ولفظه في الأوسط. ورواه من حديث حمزة الريان عن أبي\nإسحاق: \" كان يجامع (٢) المرأة من نسائه ولا يمس ماء، فإن أصبح فأراد أن\nيعاودها عاود وإن لم يرد اغتسل \" (٣) . وقال: لم يروه عن حمزة إلا زياد أبو\nحمزة. تفرد به عامر بن إبراهيم، وفي كتاب الأثرم فلو لم يخالف أبا إسحاق\nفي هذا إلا إبراهيم وحده كان أثبت وأعلم بالأسود، ثم وافق إبراهيم\nعبد الرحمن بن الأسود، ثم وافقهما فيما رواه أبو سلمة وعروة عن عائشة، ثم\nوافق ما صح من ذلك عن عائشة رواية ابن عمر عن عمرو ما روي عن عمار\nوأبي سعيد فتبين أنّ حديث أبي إسحاق إنّما هو وهم، وروى هشيم عن\nعبد الملك- يعني: ابن عمير- عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ مثل ما\nرواه أبو إسحاق عن الأسود قال: ورواية عطاء عن عائشة ما لا يحتج به إلا\nأن يقول: سمعت، ولو قال: في هذا سمعت،/كانت تلك الأحاديث أقوى\nوقال أبو عيسى: وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ\n\" إنّه كان يتوضأ قبل أن ينام \" (٤) . وهذا أصح من حديث أبي إسحاق وقال:\nوكانوا يرون إن هذا غلطا من أبي إسحاق، وقال القشيري في كتاب التمييز:\nذكر الأحاديث التي نقلت على الغلط في متونها ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير\nثنا أبو إسحاق به قال: فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاصة، وقد جاء النخعي\nوعبد الرحمن خلاف ذلك، وقال الطوسي في الأحكام: وحديث: \" كان\nيتوضأ قبل أن ينام \": صح من حديث الشعبي، وقد رواه عنه شعبة والثوري\nوغير واحد، ويرون هذا غلطا من أبي إسحاق، وقال ابن الحصار في كتابه\n_________\n(١) رواه أبو حنيفة (٣٣) وأحمد في \" المسند \" (٦/١٠٧) .\n(٢) قوله: \" يجامع \" سقطت من \" الأولى \" وأثبتناه من \" الثانية \".\n(٣) المعاني (١/١٢٧) وأصفهان (١/٣١٨) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٤١) وأحمد في \" المسند \" (٦/ ١٨٨، ٢٧٣) والدارقطني في\n\" السنن \" (١/١٤٤) .","vol":"2","page":732},{"text":"تقريب المدارك: هذا مما يكاد يتفق عليه المحدثون إلا القليل- يعني: أنّ أبا\nإسحاق غلط- وقال عبد الحق: وحديث أبي إسحاق عندهم غلط. وقال أبو\nعمر: حديث الثوري عن أبي إسحاق لم يمس ما خطأ ونحن نقول به. وقال\nالحربي: لم يزل المتفقهة من أصحاب الحديث يتكلم في حديث أبي إسحاق\nيقولون: كيف حكا عن عائشة أن النبي ﷺ قضى حاجته من أهله ثم ينام\nولا يمس ماء؟! قال: وإبراهيم وعبد الرحمن بن الأسود يحكون عنه عن\nعائشة: \" كان يتوضأ وضوءه للصلاة\"، ووافق إبراهيم وعبد الرحمن على\nروايتهما أبو سلمة وعروة وأبو عمر وذكوان، وقوى هذا القول عمر فيما سأل\nالنبي ﷺ وأبو سعيد وعمار وابن عباس وجابر وأم سلمة، وكان أحسن\nالوضوء في ذلك إن صح حديث أبي إسحاق فيما رواه ووافقه عطاء والقاسم\nوكريب والسوائي أن تكون عائشة أخرت الأسود أنّ النبي ﷺ ربما توضأ\nوربما أخّر الوضوء والغسل حتى يصبح، فأخبر الأسود إبراهيم: \" أنّه كان\nيتوضأ \". وأخبر أبا إسحاق أنه: \" ان يؤخر الغسل \". وقد حكى مثل ذلك\nعصيب عن عائشة وعبد الله بن أبي قيس ويحيي بن يعمر والصنابحي وهذا\nأحسن وجوهه، والله أعلم. وأمّا المصححون: فأبو الحسن الدارقطني بقوله يشبه\nأن يكون/الخبران صحيحين؛ لأن عائشة قالت: ربما كان النبي ﷺ قدم\nالغسل وربما أخّره كما حكى ذلك عصيف وعبد الله بن أبي متين وغيرهما\nعن عائشة وأن الأسود حفظ ذلك عنها فحفظ أبو إسحاق عنه فأخبر الوضوء\nوالغسل، وحفظ عبد الرحمن وإبراهيم يقدم الوضوء على الغسل. ولما ذكر أبو\nبكر البيهقي في سننه حديث أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد وكان\nأبي جار أو صديقا عما حدّثته عائشة عن صلاة النبي: قالت: \" كان ينام أول\nالليل ويحيى آخره، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته، ثم نام قبل\nأن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأوّل قالت: وثب فلا والله ما قالت: قام\nوأخذ الماء، ولا والله ما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما يريد وإن لم يكن له\nحاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى ركعتين \". أخرجه مسلم (١) في\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (صلاة المسافرين، باب \" ١٧ \" رقم \" ١٣٩ \")\nوالبخاري (٢/٦٦) والنسائي في (قيام الليل، باب \" ١٧ \") وابن ماجة (١٣٦٥) =","vol":"2","page":733},{"text":"الصحيح عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس ثنا زهير عن أبي إسحاق دون\nقوله قبل أن يمس ماء؛ وذاك لأنّ الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها\nمأخوذة من غير الأسود، وأنّ أبا إسحاق رّبما دلس فرواها من تدليساته،\nواحتجوا على ذلك برواية النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية\nإسحاق قال: وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية؛ وذلك أنّه بيّن فيه\nسماعه من الأسود في رواية زهير عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه\nوكان ثقة، فلا وجه لردّه ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل، وقد\nجمع بينهما أبو العباس بن شريح فأحسن الجمع وذلك فيما أنبأ أبو عبد الله\nالحافظ: قال: سألت أبا الوليد الفقيه، فقلت: أيّ الإسناد قد صح عندنا\nحديث الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود قال: \" كان ينام ولا يمس ماء \".\nكذلك صح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر: يا رسول\nالله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: \" نعم إذا توضأ \" (١) . فقال ابن الوليد: سألت\nابن شريح عن الحديثين فقال الحكم: لهما جمعيا أم حديث عائشة فإنّما أرادت\nأنّه كان لا يمس ماء للغسل. وأمّا حديث عمر فمفسّر ذكر فيه الوضوء/وبه\nيأخذ. انتهى كلامه. ولو حمل الأمر على الاستحباب والفعل على الجواز لكان\nحسنا إذ الفعل لا يدلّ على الوجوب بمجرده، ويمكن أنّ يكون الأمران جميعا\nوقعا فالفعل لبيان الاستحباب والترك لبيان الجواز، وقد صرّح ابن قتيبة في\nكتاب مختلف الحديث به في قوله إنّ هذا كلّه جائز فمن شاء أن يتوضأ\nوضوءه للصلاة بعد الجماع ثم نام، ومن شاء غسل يديه وذكره ثم نام ومن\nشاء نام من غير أن يمس ماء غير أنّ الوضوء أفضل، وكان عليه الصلاة\nوالسلام يفعل هذا مرّة وهذا مرّة ليدلّ على الفضيلة وهذا مرة ليدل على\nالرخصة، واستعمل النّاس ذلك، فمن أحبّ أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن\n_________\nوأحمد (٦/١٠٢، ٢٥٣) والبيهقي (١/٢٠٢) وشرح السنة (٤/٦٢) والمعاني (١/\n١٢٥) .\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، ١٠٣- باب في الجنب يأكل\nويشرب، (ح/٥٩٢) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"2","page":734},{"text":"أحبّ أن يأخذ بالرخصة أخذ. ولماّ ذكره أبو محمد ابن حزم مصححا له من\nحديث سفيان عنه قال: هذا لفظ يدل على مداومته ﵊\nكذلك وهى أحدث الناس عهدا بمبيته ونومه جنبا وطاهرا، فإن قيل: إن هذا\nالحديث أخطأ فيه سفيان؛ لأنّ زهيرا خالفه فيه قلنا. بل أخطأ بلا شك من\nخطأ سفيان بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك وقد تابع سفيان على\nروايتهما أبو الأحوص والأعمش من حديث أبي بكر بن عياش عنه ولفظهما:\n\" كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء \" (١) . وإسماعيل بن أبي خالد من حديث\nهشيم عنه ذكره الطحاوي في شرح الآثار وحمزة الزيات ذكره أبو القاسم في\nالأوسط وقال: لم يروه عن حمزة إلا زياد أبو حمزة. تفرد به عامر بن إبراهيم،\nوقال الخزرجى في كلامه على الموطأ: وقد رواه عن أبي إسحاق أئمة عدول،\nوهذه رخصة ورفق من الله تعالى، لا ينبغي أن نطرح مثل هذا الحديث لأجل\nانفراد رواية العدل برواية لا تعارض زيادة من زاد عن الأسود وذكر الوضوء؛\nإذ قد يصح أن يفعل الأمرين في وقتين، والله أعلم.\nوفي كتاب ابن شاهين: يجامع ثم يعود ولا يتوضأ وينام ولا يغتسل،\nوسيأتي ذكره فنبيّن مجموع ما سبق تكافؤ القولان المضعف والمصحح، ولم\nيبق إلا الترجيح بأمر زائد على ما يتفرع فيه وهو متابعة عطاء المذكورة عند\nالأثرم وما ذكره جرير من/التابعين وليس لتضعيفه رواية عن عائشة وجه\nلأمرين: الأول: تصريح جماعة العلماء بسماعه منها. وقد خرج الشيخان في\nصحيحهما أربعة أحاديث رواها عنها صرّح في بعضها بالسماع. الثاني: لم\nيك تدليسا حتى يتوقّف في روايته إذا لم يبيّن سماعه، وقد وجدنا أيضا له\nشاهدا من حديث أم سلمة زوج النبي ﷺ بإسناد جيّد خرجه الإمام أحمد\nفي مسنده (٢) قالت: \" كان النبي ﷺ يجنب ثم ينام ثم ينتبه ثم ينام \".\nوحديث ابن عباس: \" إن النبي ﷺ خرج من الخلاء فأتى بطعام فقالوا: ألا\nنأتيك بطهر؟ فقال: أأصلي فأتطهر! \" وبعضهم يقول فيه: ألا تتوضأ؟ قال: ما\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٣١.\n(٢) صحيح. رواه أحمد في \" المسند \" (٦/١١١، ٢٩٨) وله شاهد إسناده جيد.","vol":"2","page":735},{"text":"أردت الصلاة فأتوضأ! ثم تناول عرقا، فأكل منه ولم يمسّ ماء \" (١) . قال أبو\nعمر: هو حديث صحيح وفيه دلالة: أنّ الوضوء لا يكون إلا لمن أراد الصلاة،\nوذلك رفع للوضوء عند النوم والأكل. وحديث يحيى بن معمر عن عمار بن\nياسر المصحح عند الترمذي: \" أن النبي ﷺ رخص للجنب إذا أكل أو شرب\nأو نام أن يتوضأ \" (٢) . قال أبو عمر: احتج به الكوفيون على أن الجنب لا بأس\nأن ينام قبل أن يتوضأ. قالوا: ومعناه: أن لا يتوضأ؛ لأنه في ذلك وردت\nالرخصة. قال أبو عمر: وهو محتمل للتأويل ولا حجة فيه. وحديث ضعيف\nوعبيد الله بن أبي قيس عن عائشة رّبما اغتسل من أوّل الليل وربما اغتسل في\nآخره وهو مصحح عند أبي عبد الله في مستدركه، وفي فوائد ابن صخر. هذا\nحديث شامي الطريق المحفوظ من حديث برد بن سنان عال من حديث قيس\nبن المفضل من هذا الوجه عن برد وهو غريب في الأصل، قال الحاكم:\nتابعه- يعني: سفيان- كهمس بن الحسين عن برد. انتهى كلامه. وفيه نظر؛\nلأنّ جماعة قالوا: الصواب كهمس بن المنهال منهم المزي وغيرها والله تعالى\nأعلم. وصح عن حذيفة أنه قال: نومه قبل الغسل أوعب لخروجه وفي لفظ:\nنومه بعد الجنابة أوعبّ للغسل، ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه/ثم قال: ثنا\nشريك عن إبراهيم عن مجاهد عن ابن عباس قال: \" إذا جامع الرجل، ثم أراد\nأن يعود فلا بأس أن يؤخّر الغسل \". وحديث أنس: \" أن النبي ﷺ طاف على\nنسائه في غسل واحد \". خرجه مسلم (٣)، وفيه دلالة على تأخير استعمال الماء.\nوحديث عمر حين سأل عن نوم الجنب فقال ﵇: \" يتوضأ إن\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد في \" المسند \" (١/٢٨٤) .\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (ح / ٢٢٥) وقال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل، وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: \" الجنب إذا أراد أن يأكل يتوضأ \". وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٧٤) وعزاه إلى \" الطبراني \" وفيه يوسف بن خالد السمتي قال فيه ابن معين: كذاب خبيث عدو الله، قلت: فيه رجل لم يسم.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (٣- كتاب الحيض، باب \" ٦ \"، ح/٢٨) ورواه أبو داود (ح/\n٢١٨) قال أبو داود: وهكذا رواه هشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس وصالح بن\nأبي الأخضر عن الزهيري كلهم عن أنس عن النبي ﷺ. والنسائي (١/١٤٣) .","vol":"2","page":736},{"text":"شاء \" (١) . وحديث علي أن النبي ﷺ: \" نام على أثر الجنابة حتى أصبح \".\nذكره ابن أبي داود في كتاب السنن وقال: أخطأ فيه داود بن الجراح، وإنما هو\nعن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة. انتهى. ولقائل أن يقول: رواد ثقة وقد\nساق بلفظ أو إسنادٍ فلا مشتبها إلا على معضل، والله أعلم إلا لوروده\nتضعيف رواية الحديث وبانقطاع ما بين أبي إسحاق وبينه لكان صوابا، والله\nأعلم بالصواب.\n_________\n(١) الزفاف: (٢٧، ٣٩) .","vol":"2","page":737},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>٦٤- باب من قال لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة </span>(١)\nحدثنا محمد بن رمح المصري أنبأ الليث بن سعد الزهري عن أبي سلمة\nعائشة قالت: \" كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه\nللصلاة\". هذا حديث خرجه البخاري (٢) بلفظ: \" غسل فرجه وتوضأ \".\nولمسلم (٣): \" إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه\". ولم يذكر\nالمنذري أن البخاري رواه ويشبه أن يكون وهما، ولفظ الحاكم في تاريخ بلده:\nورواه من جهة يحيى بن أبي كثير عن الزهري عن أبي سلمة عنها أن النبي\nﷺ: \" كان يرقد وهو جنب ويتوضأ وضوءه للصلاة، وفي السنن للكجي:\n\" يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد \". وفي الأوسط من حديث بقية عن إسماعيل\nبن عباس عن هشام عن أبيه عنها: \" كان رسول الله ﷺ إذا واقع بعض أهله\nيكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم \" (٤) . وقال: لم يروه عن هشام\nإلا إسماعيل. وفي كتاب البيهقي من حديث/أبي أسامة الكلبي ثنا الحسن بن\nالربيع ثنا هشام بن علي عن هشام بلفظ: \" فأراد أن ينام توضأ أو تيمم \". ورواه\nأبو القاسم أيضا في الأوسط من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود\nوقال: لم يرو عن أبي حمزة إلا ابن علية. تفرّد به زياد. حدثنا نصر بن على\nالجهضمي ثنا عبد الأعلى ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بن\nالخطاب قال: \" يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ \".\n_________\n(١) سقط هذا العنوان من \" الأصل \" وأثبتناه من \" الثانية \".\n(٢،) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٣٢.\n(٤) روى أبو داود في سننه: ١- كتاب الطهارة، ٨٣- باب في الاغتسال، (ح/٢١٤) .\nحدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو- يعني ابن الحرث- عن ابن شهاب، حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن ابن بن كعب أخبره أن رسول الله ﷺ إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإِسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل ونهي عن ذلك، قال أبو داود: يعني: الماء من الماء.","vol":"2","page":738},{"text":"هذا حديث خرجاه في صحيحهما (١)، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي أردفه\nبرواية الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قوله ﵊:\n\" إنه يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة\". ذكره أبو عمر وعاب ابن القطان\nذلك عليه بقوله هو في كتاب البزار من حديث ابن عمر من ثلاثة طرق:\nأحدها: من رواية معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر أنّه سأل النبي\nﷺ: \" أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة\" (٢) .\nقال: وهو من أحسن ما يروى عن عمر من الطرق، والثاني، والثالث: من\nرواية وهب عن أيوب عن نافع عن ابن عمرو في مسند الحميدي بسند\nصحيح عن سفيان ثنا عبد الله بن دينار سمع ابن عمر سأل عمر النبي ﷺ\nأينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: \" نعم، إذا توضأ، ويطعم إن شاء \". وهو في\nصحيح ابن حبان (٣) بمعناه.\nوفي صحيح ابن خزيمة (٤): \" ويتوضأ إن شاء \". وفي كتاب رواه الموطأ للدارقطني\nرواه أبو مصعب ومعنى بن خالد بن مخلد وعبد الله بن يوسف والشعبي وروح ويحيى\nبن أبي بكير وأيوب بن صالح وابن القاسم وعبد الله بن حسين بن عطاء بن يسارعن\nمالك بلفظ: \" توضأ ثم اغسل ذكرك ونم \" (٥) . فقال خالد بن مخلد: قصة الجنابة فقال:\n\" توضأ ثم اغسل ذكرك ثم نم \".\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٠) ومسلم (٢٤٨) والترمذي (ح/ ١٢٠) وقال:\nحديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح. والبيهقي (١/٢٠٠، ٢٠٢) وابن ماجة (ح/\n٥٨٥) وأحمد في \" المسند \" (١/١٧، ٣٥، ٢/١٧، ١٠٢) وأبو عوانة (١/٢٧٧) وزفاف\n(٣٧) وإتحاف (٥/٣٧٨) والمغني عن حمل الأسفار (٢/٥٢) .\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) صحيح. رواه ابن حبان: (٢/٢٦٠) .\n(٤) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٣٨.\n(٥) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٧٦، ٨٠) ومسلم في (الحيض، ح/٢٥)\nوالنسائي في (الطهارة باب \" ١٦٤ \") وأبو داود (ح/ ٢٢١) والموطأ (ح/ ٤٧) وأحمد (٢/\n٦٤) والبيهقي (١/١٩٩، ٧/١٩٣) والمشكاة (٤٥٢، ٤٥٣) وتلخيص (١/١١٧) وشرح\nالسنة (١/ ٣٢٩، ٢/٣٢) والحلية (٧/٣٣٢) والكنز (٤١٣٢٨) .","vol":"2","page":739},{"text":"وفي التمييز: وكذا رواه الثوري وسعيد عن ابن دينار وقال ابن أبي داود\nفي كتاب السنن: وأما كيفية الوضوء فهو ما/ ذكره مالك في الموطأ (١) عن\nنافع أن ابن عمر: \" كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه\nويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام \". ورواه من حديث مروان أنبأ\nمالك حدثنى عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر لم يرو هذا عن مالك\nإلا مروان ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن عثمان ثنا شعبة عن عبد الله بن\nدينار عن ابن عمر عن عمر فذكره.\nحدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان ثنا عبد العزيز بن محمد عن\nيزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري: \" أنه\nكان تصيبه الجنابة بالليل فيريد أن ينام فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ ثم\nينام \" (٢) . هذا حديث رواه الإمام أحمد في مسنده (٣) بلفظ: \" أنه ذكر للنبي\nﷺ أنّه تصيبه الجنابة فيريد أن ينام، فأمره أن يتوضأ ثم ينام \". ولفظ\nالطحاوي (٤): \" توضأ وارقد \". وإسناده صحيح وأبو مروان محمد بن عثمان بن\nخالد بن عمر ابن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي وروى عنه\nأبو حاتم الرازي وقال: ثقة، وسئل عنه صالح بن محمد فقال: هو ثقة صدوق\nإلا أنه يروي عن أبيه المناكير ورجاله الباقون حديثهم في الصحيح، ولما ذكره\nالبزار في مسنده لم يرد على قوله وهذا الحديث لا يعلمه يروى عن أبي سعيد\nإلا بهذا الإسناد، وقد وردت في هذا الباب أحاديث منها حديث ابن عباس\nالمذكور عند ابن حبان وقد تقدّم طرف منه قالت: جئت ميمونة فرأيت النبي\nﷺ بال ثم غسل وجهه وكفّيه ثم نام؟ ولفظ أبي القاسم في الأوسط: \" ثلاثة\nلا تقربهم الملائكة الجنب والكافر والمتضمخ بالزعفران \". وحديث أبي هريرة\n_________\n(١) صحيح. رواه مالك في: ٢- كتاب الطهارة، ١٩- باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام\nأو يطعم قبل أن يغتسل: (ح/٧٨) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١- كتاب الطهارة، باب (٩٩)، (ح/٥٨٦) . وصححه\nالشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه أحمد: (٣/٥٥) .\n(٤) صحيح. الكنز (٤١٣٣٢) وأبو عوانة (١/٢٧٨) .","vol":"2","page":740},{"text":"قال ﵇: \" لا أحب أن يبيت المسلم وهو جنب، أخاف أن يزرو ولا\nتحضره الملائكة \" (١) . ذكره ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ عن البغوي ثنا\nشيبان بن فروخ ثنا يزيد بن عياض بن جعدية عن الأعرج عنه. وحديث/عمار\nبن ياسر قال: قدمت من سفر فضمخني أهلي بصفرة قال: ثم جئت فسلّمت\nعلى النبي ﷺ فقال: \" وعليك السلام اذهب فاغتسل \"، قال: فذهبت\nفاغتسلت، ثم رجعت ولي صفرة فقلت: السلام عليكم، فقال: \" وعليك\nالسلام، اذهب فاغتسل \" فذهبت فأخذت نشفة فدلّكت بها جلدي حتى\nظننت أنى قد أنقيت ثم أتيته، فقلت: السلام عليكم، قال: \" وعليك السلام،\nاجلس، ثم قال: إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر نجس ولا جنبا حتى يغتسل\nأو يتوضأ وضوءه للصلاة ولا مُتضمخا بصفرة \" (٢) .\nرواه الطحاوي في شرحه من جهة حماد بن سلمة عن عطاء، ورواه\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤١٨٠) والبيهقي (٥/٣٦) والبزار (ص ١٦٤- زوائد ابن\nحجر): حدثنا العباس بن أبي طالب ثنا أبو سلمة ثنا أبان عن قتادة عن ابن بريدة عن يحيى بن\nيعمر عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال: \" رواه غير العباس مرسلا، ولا يعلم\nيروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه \".\nوإسناد صحيح كما قاله المنذري في \" الترغيب \" (١/٩١)، ورجاله ثقات رجال الشيخين،\nغير العباس هذا وهو ابن جعفر بن عبد الله بن للزبرقان البغدادي أبو محمد بن أبي طالب أخو\nيحيى، وهو مصدوق.\nورواه البخاري في \" التاريخ \" (٣/١/٧٤) من طريق أبي عوانة عن قتادة به.\nورواه الطبراني في \" الأوسط \" (٥٥٣٦) وقال: \" لم يروه عن كثير مولى سمرة إلا هشام،\nولا عن هشام إلا المغيرة بن مسلم. تفرد به شبابة \" وهو مصدوق من رجال الشيخين، وشيخه\nالمغيرة حسن الحديث كما قال الذهبي في \" الكاشف \".\nوأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٥/١٥٦) وقال: \" رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن\nحكيم وهو ضعيف \".\n(٢) صحيح. رواه عبد الرزاق (٧٩٣٦) والكنز (١٧٤٦٣) والجوامع (٥٩٢٤) والطبراني (١١/\n٣٦١) والحبائك (١٢٦) وأبو داود في (الترجل باب \" ٨٠ \") وأحمد (٤/٣٢٠) والبيهقي\n(١/٢٠٣، ٥/٣٦) .","vol":"2","page":741},{"text":"الكجي في سننه من طريق حماد بزيادة قدمت على أهلي من سفر وقد\nشققت يدي فخلوني بزعفران، وذكره قاسم بن أصبع فلم يقل للصلاة، وذكره\nعبد الرزاق (١) كذلك منقطعا في غير قوله رخص فما بعده، ورواه أبو عيسى\nالترمذي في جامعه مختصرا وقال فيه: حسن صحيح، وفيما قاله نظر؛ وذلك\nأنّ الصحة ملازمة للاتصال وهذا الحيث عدتها ذكر ذلك أبو داود (٢) أنه\nيخرجه له فقال: بين يحيى وحماد في هذا الحديث رجل، وتبعه على ذلك\nالإشبيلي. ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث شعبة عن إسحاق بن\nسويد عن رجل فقال: له حسن عن رجل أحسبه عمارا، وقال: لم يروه عن\nشعبة إلا سويد. تفرّد به أحمد بن عمر، والله ﷾ أعلم بالصواب.\n_________\n(١)، (٢) صحيح. رواه عبد الرزاق (٧٩٣٦) والكنز (١٧٤٦٣) والجوامع (٥٩٢٤) والطبراني\n(١١/٣٦١) والحبائك (١٢٦) وأبو داود في (الترجل باب \" ٨٠ \") واحمد (٤/٣٢٠)\nوالبيهقي (١/٢٠٣، ٥/٣٦) .\nقلت: وتفرد الثقة جائزة عند عامة أهل العلم.","vol":"2","page":742},{"text":"<span data-type='title' id=toc-71>٦٥- باب في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ</span>\nحدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا\nعاصم الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ: \" إذا أتى\nأحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ \". هذا حديث خرجه مسلم (١) في\nصحيحه فمن بعده ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث سعيد بن\nعبد الرحمن المخزومي عن سفيان/عن عاصم بزيادة: \" إذا أراد أن يعود فليتوضأ\nوضوءه للصلاة\". ومن جهة شعبة عن عاصم: \" إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ\nفإنه أنشط له في العود \". وبنحوه خرجه أبو حاتم في صحيحه (٢) وأبو عوانة\nوخرج الحاكم هذه الزيادة وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم\nيخرجاه بهذا اللفظ، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم والتفرد من مثله\nمقبول عندهما، ولما ذكره أبو محمد الفارسي مصحّحا له من جهة ابن عتاب:\n\" إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود \". هذا لفظ حفص ولفظ ابن عيينة إذا\nأراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ ثم قال: لم يجد هذا الخبر ما يخصصه ولا\nما يخرجه إلى الندب الأخير أضعف من رواية يحيى بن أيوب- يعني: المخرج\nعند أبي شاهين- عن موسى بن عقبة وأبي حنيفة عن أبي إسحاق عن الأسود\nعنها: \" كان النبي ﷺ يجامع ثم يعود، ولا يتوضأ وينام ولا يغتسل \" (٣) . قال:\nوما يجاب الوضوء، ويقول: عطاء وعكرمة وإبراهيم والحسن وابن سيرين.\nانتهى كلامه. وفي قوله هذا لفظ حفص نظر؛ فإنّ أبا داود رواه عن عمرو بن\nعون أنبأ حفص بن غياث، ولفظه: \" إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعود\nفليتوضأ بينهما وضوءا \" (٤) . وعند الترمذي عنه: \" ثم أراد أن يعود فليتوضأ \"\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح ٢٧) وأبو داود (٢٢٠) والترمذي (١٤١) وقال:\nهذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (٥٨٧) والبيهقي (١/٢٠٣، ٢٠٤، ٧/١٩٢)\nوالحاكم (١/١٥٢) والخطيب (٣/٢٣٩) والمجمع (٤/٢٩٥) والكنز (٤٤٨٥٥) .\n(٢) رواه ابن حبان: (٢/٣٥٩) .\n(٣) معاني: (١/١٢٧) .\n(٤) تلخيص: (١/١٤١) .","vol":"2","page":743},{"text":"وعند مسلم: \" ثم أراد أن يعود \". وما حكاه من الوجوب فمردود بقول أبي\nعمر، وما أعلم أحدا من أهل العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر وأما ما\nشاء من الفقهاء بالأمصار فلا يوجبوه وأكثرهم يأمرون به ويِستحبونه بخلاف\nالحائض، والذي يشبه أن يكون أبو محمد أخلط عليه الوضوء المطلق الجنب\nبهذا، والله أعلم. وقال أبو عاونة في صحيحه: تعارض هذه الأخبار في\nإيجاب الوضوء حديث أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس: \" أن النبي\nﷺ خرج من الخلاء فأتى بطعام فقيل له: ألا تتوضأ؟ قال: إنما أمرت بالوضوء\nإذا قمت إلى الصلاة\". كان صحيحا عند أهل التمييز، وقال ابن المنذر: إن\nتوضأ فحسن (١)،/وليس ذلك بواجب. انتهى. وفي الباب حديث ذكره في\nكتاب العلل عن عبد الرحمن وسألت أبي عن حديث رواه ليث بن أبي سليم\nعن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: \" إذا أتى أحدكم\nأهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه \". قال أبي: هذا يرون أنّه عاصم عن أبي\nالمتوكل عن أبي سعيد وهو أنثييه، وفي كتاب العلل لأبي عيسى ثنا عبد الله\nبن الصباح الهاشمي البصري ثنا محمد بن سليمان سمعت أبي عن عاصم\nعن أبي المستهل عن عمر عن النبي ﷺ قال: \" إذا أتى أحدكم أهله … \"\nالحديث. سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو خطأ ولا أدرى من أبو\nالمستهل، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله\nوهو الصحيح، قال الثقفي: هذا كله جائز ومشروع من شاء أخذ بالأول، ومن\nشاء أخذ هذا وكان النبي ﷺ يفعل هذا مرة ليدلّ على الفضيلة، وهذا مرة\nليدلّ على الرخصة، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) قوله: \" إن توضأ وحسن \" سقط من \" الأولى \" وأثبتناه من \" الثانية \".","vol":"2","page":744},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>٦٦- باب ما جاء فيمن يغتسل من نسائه</span>\nحدثنا محمد بن مثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدى وأبو أحمد عن سفيان\nعن معمر عن قتادة عن أنس: \" أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في\nغسل واحد \". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١)، وفي صحيح ابن\nإسماعيل: \" كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن\nإحدى عشرة \" (٢) قال: قلت لأنس: وكان يطيقه؟ قال: كذا يحدّث أنّه أعطى\nقوة ثلاثين وفي لفظ: \" تسع نسوة\"، وفي صحيح ابن حبان: حكى أنس هذا\nالفعل منه ﵇ في أوّل قدومه المدينة حيث كان عنده تسع نسوة؛ لأنّ\nلهذا الفعل منه ﵇ كان مرارا إلا مرة واحدة لم إلا في آخر أمره حيث\nاجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان وريحانة ومارية، فإنا لا نعلم أن النبي ﷺ\nاجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج، فإنّه دخل بإحدى عشرة أولهن\nخديجة ولم يتزوج بغيرها حتى ماتت. وفي سنن السجستاني: هكذا رواه\nهشام بن زيد عن أنس ومعمر عن قتادة عن أنس وقال صالح بن أبي\nالأخضر: عن الزهري كلّهم عن أنس، ورواه أيضا ثابت عن أنس، قال أبو\nالقاسم في الأوسط: لم يروه عن معمر عن ثابت إلا ابن عينية، ورواه الثوري\nوالناس عن معمر عن قتادة ورواه أيضا من جهة مصعب وزاد في الأصغر تفرد\nبه عبد الله بن أبي غسان وكان ثقة، وقال ابن خزيمة: لم يقل أحد من\nأصحاب قتادة إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام عن أبيه، ثم رواه من جهة\nسفيان عن معمر عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ \" كان يطوف \"، وفي لفظ\n\" يطيف على نسائه في غسل واحد \"، وقال: هذا حديث غريب، والمشهور\nمعمر عن قتادة ورواه الإسماعيلي في صحيحه من جهة معاذ بن هشام وفيه\nقوة أربعين، ولما رواه ابن أبي داود في سننه من حديث بقية عن شعبة حدثني\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب.\n(٢) صحيح. رواه البخاري (١/٧٦) وأحمد (٣/٢٩١) وابن سعد (٢/٢/٣٠) وشرح\nالسنة (٢/٣٧) والكنز (١٨٣٤٤) وأخلاق (٢٣١، ٢٣٢) .","vol":"2","page":745},{"text":"عاصم بن زيد بن أنس قال: سمعت أنسا فذكره قال: لم يرو هذا الحديث\nعن شعبة إلا بقية وسكين بن بكير، ورواه أيضا من جهة ابن حماد، عن قتادة\nعن أنس بلفظ: \" يطوف على نسائه بغسل واحد، هذه ثم هذه\" (١) وقال:\nهذه سنة تفرد بها أهل البصرة، ولم يروه عن سفيان إلا يوسف بن أسباط،\nوكذا قاله أبو نعيم في الحلية قال ابن أبي داود: والناس يخالفونه عن سفيان\nيقولون: عن معمر عن قتادة ومن جهة حبان عن صالح بن أبي الأخضر عن\nالزهري وقال: لم يروه عن الزهري إلا صالح. وقال الترمذي: وقد روى محمد\nبن يوسف هذا عن سفيان فقال: عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس وأبو\nعروة ومعمر وأبو الخطاب قتادة، ورواه بعضهم عن محمد بن يوسف عن أبي\nعروة عن أبي الخطاب وهو خطأ والصحيح أبي عروة،/وفي الباب عن أبي\nرافع. انتهى. وفيه نظر؛ لأن حديث أبي رافع لفظه: \" يغتسل عند هذه، وعند\nهذه وسيأتي وهو مخالف لما رواه قبل عن أنس، والله أعلم.\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، باب \" ٦ \"، ح/٢٨) وأحمد (٣/٢٢٥) وأبو\nعوانة (١/٢٨٠) وإتحاف (٥/٣٦٩) وشرح السنة (٢/٣٧) وأخلاق (٢٣٢) والحلية (٧/\n١٠٠، ٢٣٢، ٨/٢٤٧، ١٠/١٧٠) .","vol":"2","page":746},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>٦٧- باب فيمن يغتسل عند كل صلاة غسلا</span>\nحدثنا إسحاق بن منصور أنبأ عبد الصمد ثنا حماد ثنا عبد الرحمن بن\nأبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع: \" أنّ النبيِ ﷺ طاف على نسائه في\nليلة، وكان يغتسل عند كل واحدة منهن: فقيل له: يا رسول الله ألا تجعله\nغسلها واحد فقال: هو أذكى وأطيب وأطهر \". هذا حديث لما خرجه أبو\nداود (١) قال: وحديث أنس أصح من هذا ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي من\nعند النسائي سكت عند وكيع وذلك أبو الحسن عليه بقوله: لا يصح فإنّه من\nرواية يقولون عن معمر عن قتادة، ومن جهة صالح بن أبي الأخضر عن\nالزهري وقال: لم يروه عن الزهري إلا صالح عن حمّاد أنبأ عبد الرحمن هذا\nفمنهم من يقول: ما ذكرناه ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن أبي رافع\nكذلك ذكره أبو داود من رواية موسى بن إسماعيل عن حماد وموسى والناس\nبحماد وتعرفه بحديثه، وهكذا ذكره البخاري في تاريخه قال عبد الرحمن بن\nأبي رافع عن عمته عن أبي رافع: \" طاف النبي ﷺ على نسائه في ليلة \" (٢) .\nقال شهاب: عن حماد بن سلمة وقال عبد الله ابن محمد: عن عارم عن\nحماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبى رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع\nقال النبي ﷺ: \" ناوليني الذراع \" (٣) . وقاّل عفان ويزيد بن هارون وحماد: ثنا\nابن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه،\nوزعم أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه حديثه في البصريين، وقال بن أبي\nحاتم: عبد الرحمن بن أبي رافع روى عن عبد الله بن جعفر وعن عمته سلمى\nوروى عنه حماد بن سلمة ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود: الطهارة، باب \" ٨٥ \"، (ح/٢١٩) .\n(٢) صحيح. رواه النسائي: (١/١٤٣) . وأبو داود (ح/٢١٨) بلفظ: \" طاف على نسائه\nفي غسل واحد \".\n(٣) رواه ابن سعد (٧/٤٥)، وأحمد (٣/٤٨٤، ٤٨٥) والمجمع (٨/٣١١) والبداية بلفظ:\n\" ناولني ذراعها \".","vol":"2","page":747},{"text":"معين قال عبد الرحمن بن أبي رافع الذي بروى عنه حماد صالح فإن كان\nالأمر هكذا أعني أنّه عبد الرحمن/بن أبي رافع مولى النبي ﷺ كما قال\nعفان ويزيد فإن عمته سلمى أخت لأبي رافع وهى لا تعرف له وإن كانت\nغيرها فخالها لا يعرف، وإن كان الأمر عاما وقع في السند عند النسائي من\nأنّه حفيد لأبي رافع وسلمى بخت لأبي رافع، ويكون حالها حينئذ أخفى وما\nمن ذلك شيء يعرف فإنّ أبا رافع مولى النبي ﷺ احتوشته امرأتان كلّ\nواحدة منهما اسمها سلمى، إحداهما: أمة. والأخرى: زوجه فأُمّه سلمى مولاة\nصفية بنت عبد المطلب روت عن النبي ﷺ ثبت لأمر فيه يرويه حارثة بن\nمحمد عن عبيد الله بن أبي رافع عن جدّته، وكانت خادما للنبي ﷺ ذكرها\nهذا ابن السكن، وأمّا زوجه فسلمى مولاة النبي ﷺ قال ابن أبي خيثمة:\nزوّجه النبي ﷺ مولاته وشهدت سلمى هذه خيبر وولدت له عبيد الله بن\nأبي رافع كاتب علي فما من هاتين من يكون عمّه لعبد الرحمن بن أبي رافع\nولا لحفيد أبي رافع إذ إحداهما أم لأبي رافع والأخرى زوجه، وقد كنت أظنّ\nأن أبا محمد عثر في هذا على مزيد حتى رأيته كتب في كتابه الكبير بخطّه\nأثر هذا الحديث بعد أن أورده من عند النسائي سلمى مولاة النبي ﷺ لا\nيصح أن تكون عمة لأحد من ولد أبي رافع؛ بل أما وأما جدّه. انتهى كلامه.\nوفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله في أبي رافع أختيه امرأتان، وأغفل ثالثة\nذكرها أبو حاتم البستي في كتاب الثقات من التابعين روى عنها القعقاع بن\nحكيم وقال: هي امرأة أبي رافع. روت عن أبي رافع، الثاني: قوله لا يصح\nمردود بتصحيح ابن حزم له من الطريق التي خرجها أبو داود. الثالث: ما\nذكره عن أبي محمد أنه اتبعه بخطّه في الكبير لم أره ولا شيئا منه في\nالكتاب المشار إليه، والله تعالى أعلم. وفي كتاب البيهقي طاف على نسائه\nأجمع في ليلة يغتسل لكل واحدة منهن غسلا. وقال الحافظ ضياء الدين: ليس\nبين هذا الحديث وحديث أنس اختلاف؛ بل كان يفعل هذا مرّة وذلك أجزى،\nوالله ﷾ أعلم بالصواب.","vol":"2","page":748},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>٦٨ - باب ما جاء في الجنب ما يأكل ويشرب</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن علية وغندر ووكيع عن شعبة عن\nالحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: \" كان رسول الله ﷺ إذا\nأراد أن يأكل وهو جنب توضأ \" (١). هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن\nخزيمة في صحيحه من حديث يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ:\n\" كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب غسل يديه \" (٢). وصححه أيضا أبو محمد\nالفارسي، ولفظ ابن حبان في صحيحه: (٣) \" إذا أراد أن ينام وهو جنب لم\nينم حتى يتوضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه وأكل \". ولما ذكر البيهقي (٤) أن\nالليث وأنّه كرواية ابن وهب عن ابن شهاب عن أبي سلمة قالت عائشة: \" إذا\nأراد أن يأكل ويشرب غسل يديه \".- يعني: من قولها- قال: وقد قيل في هذا\nالإسناد عن هذا. وحديث الأسود عن عائشة أصح، وقال أبو داود: رواه ابن\nوهب عن يونس فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورا، ورواه صالح بن أبي\nالأخصر عن الزهري كما قال ابن المبارك- يعني: عن يونس عن الزهري عن\nأبي سلمة- إلا أنه قال: عن عروة أو عن أبي سلمة، ورواه الأوزاعي عن\nيونس عن الزهري عن النبي، كما قال ابن المبارك، وفي كتاب العلل للخلال\nعن أحمد قال عن قوله: أن يأكل قال أحمد بن القاسم: وسمعت أبا عبد الله\n_________\n(١) حسن. رواه أبو د أود (ح/٢٢٤) والنسائي (١/ ١٣٨) والزفاف (٣٧).\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٢٣). قال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس وجعل\nقصة الأكل قول عائشة مقصورا، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك إلا أنه قال. \" عن عروة أو أبي سلمى \" ورواه الأوزاعي عن يونس عن الزهري عن النبي ﷺ كما قال ابن المبارك. وابن ماجة (ح/٥٩١) ومعاني (١/ ١٢٨) وعبد الرزاق (١٠٨٥).\nوصححه أبو محمد الفاسي وآخرون منهم الشيخ الألباني.\n(٣) رواه ابن حبان: (ح/٢٣١).\nوهو حديث عزيز جيد، فيه سنية غسل اليدين قبل الطعام فهو يغني عن الحديث المشهور الذي\nبلفظ: \" بركة الطعام الوضوء قبله وبعده \" وهو حديث ضعيف برقم \" ١٦٨ \".\n(٤) صحيح. رواه البيهقي في \" الكبرى \" (١/ ٢٠٣) والكنز (٢٧٤٣٥).","vol":"3","page":749},{"text":"يقول: إذا أراد أن ينام فليتوضأ وضوءه للصلاة، على الحديث ثم ينام، فأمّا إذا\nأراد أن يطعم فليغسل يديه ويمضمض وليطعم؛ لأنّ الأحاديث في الوضوء لمن\nأراد النوم، قال: وبلغني أنّ شعبة ترك حديث الحاكم بآخره فلم يحدّث به\nفيمن أراد أن يطعم؛ وذلك لأنه ليس بقوله غيره إنّما هو في النوم ولفظ\nالدارقطني: \" وإذا أراد أن يأكل غسل كفيه ثم أكل \"، وفي لفظ: \" غسل كفّيه\nومضمض فاه \"، وفي لفظ النسائي (١): \" وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل\nيديه ثم يأكل ويشرب \". حدثنا محمد بن عمر ثنا إسماعيل بن صبيح أنبأ أبو\nأوس عن شرحبيل بن سعيد عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ\nعن الجنب هل/ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال: \" نعم، إذا توضأ وضوءه\nللصلاة \" \". هذا حديث خرجه، بن خزيمة في صحيحه، وفي الباب أحاديث\nمنها حديث عبد الله بن مالك الغافقي قال: \" أكل النبي ﷺ يوما طعاما، ثم\nقال: استر على حتى اغتسل، فقلت له أنت جنب! فأخبرت بذلك عمر بن\nالخطاب فخرج إلى النبي ﷺ فقال: \" انّ هذا يزعم أنك أكلت وأنت جنب،\nقال: نعم، إذا توضأت أكلت وشربت، ولا أقرأ حتى اغتسل \". وفي لفظ: \" ولا\nأصل حتى أغتسل \". رواه الدارقطني (٢) عن ابن مخلد ثنا الصفار ثنا أبو الأسود\nثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عنه. وحديث بشير بن نهيك عن أبي\nهريرة: \" كان النبي إذا كان جنبا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ \". ذكره أبو\nالقاسم في الأوسط (٣) وقال: لم يروه عن قتادة عن بشير إلا شعبة، وقال عن\nشعبة إلا حجاج. تفرد به إبراهيم بن محمد القرفساني. وحديث عمار بن\nياسر مرفوعا: \" رخص للجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب أن يتوضأ\nوضوءه للصلاة \" (٤) . ذكره ابن أبي شيبة وقد تقدّم ذكره قال أبو بكر بن\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب انظر الحاشية رقم (٢) السابقة.\n(٢) ضعيف. رواه الدارقطني (١/١١٩) والطبراني (١٩/٢٩٥) والمجمع (١/٢٧٤) وعزاه\nإليه في \" الكبير \" وفيه ابن لهيعة.\n(٣) حسن. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" وفيه\nإسحاق بن إبراهيم القرفساني، وإسناده حسن.\n(٤) تقدم. وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٧٤) وعزاه إلى \" الطبراني \" وفيه\nيوسف بن خالد السمتي، قال فيه ابن معين: كذاب خبيث عدو الله.","vol":"3","page":750},{"text":"المنذر: وممن قال هذا الحديث علي وابن عمر وعبد الله بن عمرو وروينا عن\nابن عمر قولا ثانيا وهو أنه يتوضأ وضوءه للصلاة إلا غسل القدمين. وقال\nمجاهد والزهري: يغسل كفيه ويمضمض ثم يأكل. وقال مالك: يغسل يديه إذا\nكان الأذى قد أصابهما. وقال أحمد وإسحاق: يغسل يديه وفاه. وقال\nأصحاب الرأي: يغسل يديه ويمضمض ثم يأكل ولا يضره. وقال أبو بكر: إذا\nأراد أن يطعم توضأ، فإن اقتصر على غسل فرجه ويمضمض كفاهُ زاد ابن أبي\nشيبة وعائشة وأبو الضحى وشداد بن أوس وقال: إنه يصف الجنابة وابن سيرين\nومحمد بن علي والنخعي، وأما قول ابن المنذر عن مجاهد والزهري يغسل\nكفيّه ويمضمض فلعله في رواية عنهما وإلا ففي المصنف بسند صحيح ثنا\nوكيع عن سفيان عن زيد عن مجاهد في الجنب يأكل قال: يغسل يديه\nوجمل حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري قال: الجنب إذا أراد\nأن أكل غسل يديه. وأما سعيد بن المسيب فإنه قال: إن شاء الجنب نام قبل\nأن يتوضأ. وقال إبراهيم في رواية مغيرة عنه: \" يشرب الجنب قبل أن\nيتوضأ \" (١) .\n_________\n(١) قوله: \" قبل أن يتوضأ \" كذا في \" الأصل \" وسقطت من \" الثانية \".","vol":"3","page":751},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>٦٩- باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة</span>\nحدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرّة عن\nعبد الله بن سلمة قال: دخلت على علي بن أبي طالب﵁-\nفقال: \" كان رسول الله ﷺ يأتي الخلاء فيقضى الحاجة ثم يخرج فيأكل معنا\nالخبز واللحم، ويقرأ القرآن ولا يحجبه- وربما قال: لا يحجزه- عن القرآن\nشيء إلا الجنابة \" (١) . هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه: فأما أبو\nداود فإنه سكت عنه لما رواه مطولا بلفظ: \" دخلت على علي أنا ورجلان،\nرجل منّا ورجل من بنى أسد احتسب فبايعتهما على وجها وقال: إنها علجان\nفعالجا عن دينكما ثم قام فدخل المخرج ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة\nفتمسح بها ثم جعل يقرأ القرآن فأنكروا ذلك فقال … \" الحديث. ولما خرجه\nأبو عيسى (٢) قال فيه: حسن صحيح وخرجه في الصحيح أبو بكر بن خزيمة\nوابن الجارود في منتقاه وأبو حاتم البستي، وقال أبو عبد الله بن البيع: هذا\nالحديث صحيح الإسناد والشيخان لم يحتجا بعبد الله بن سلمة، ومدار\nالحديث عليه وهو غير مطعون فيه، وقال البغوي في شرح السنة: هذا حديث\nصحيح وفي الكامل قال سفيان: قال شعبة: لم يرو عمرو أحسن من هذا\nالحديث وقال سعيد: لا أدرى أحسن منه عن عمرو وكان شعبة يقول: هذا\nثلث رأس مالي، وقد روى ابن سلمة عن علي وحذيفة وغيرهما هذا الحديث،\nوأرجو أنه لا بأس به، وفي سؤالات الميمون لأحمد قال شعبة: ليس أحدث\nبحديث أجود من ذلك، وفي فوائد ابن صخر: ورواه عن طريق يحيى بن أبي\nبكير عن أبي جعفر الرازي عن الأعمش عن عمرو عن أبي البختري عن على\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/ ٢٢٩) وسكت عنه كناية عن حسنه. وابن ماجة (٥٩٤)\nوأحمد (١/٨٤، ١٢٤) والحاكم (٤/١٧) والنسائي (١/١٤٤) .\nقوله: \" لا يحجبه ولا يحجره \"، أي: لا يمنعه.\nوقال البغوي: هذا حديث صحيح.\n(٢) قوله: \" أبو عيسى \" سقطت من \" الأولى \" وأثبتناه من \" الثانية \".","vol":"3","page":752},{"text":"قال ﵊: \" اقرأ القرآن على كل حال ما لم تكن جنبا \" (١) .\nهذا حديث غريب جدا إن كان محفوظا لم يروه غير يحيى عن أبي جعفر\nوالمسور عن الأعمش وغيره عن عمرو عن ابن سلمة ومحمد أبو محمد\nالإشبيلي، وقال أبو علي الطوسي: حديث علي حديث حسن صحيح. وقال\nأبو الحسن: رواه أبو جعفر الرازي وجنادة ومحمد بن فضيل عن الأعمش عن\nعمرو عن أبي البختري عن علي/إلا أن فضيلا وفيه والآخران رفعاه وخالفهم\nأبو الأحوص فقال: عن الأعمش عن عمرو بن علي مرسلا موقوفا ورواه ابن\nأبي ليلى عن عمرو على الصواب عن ابن سلمة ورواه جماعة من الثقات عن\nابن أبي ليلى كذلك وخالفهم يحيى بن عيسى الرملي فرواه عنه عن سلمة بن\nكهيل عن ابن سلمة ووهم، والصواب عن عمرو بن مرّة، والقول قول من قال\nعمرو عن ابن سلمة عن علي. انتهى كلامه. وفيه رد لما ذكره الحاكم فيما\nأسلفناه، ولما في الكامل ثنا ابن أبي عصمة ثنا أبو طالب ثنا أحمد لم يرو\nأحد: \" لا يقرأ الجنب … \" غير شعبة عن عمرو عن ابن سلمة عن علي، ولما\nذكره أيضا البزار أثر حديث ابن سلمة لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو\nعن ابن سلمة وكذا ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث النعمان بن\nراشد عن أبي إسحاق عن الحرث عن على: نهاني النبي ﷺ عن القراءة وأنا\nجنب، ولا أقول نهاكم \" (٢)، وقال: لم يروه عن النعمان إلا أبو الجراح. تفرد\nبه رباح بن زيد، وقال ابن أبي داود في سننه: هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة،\nوأما المضعّفون فالإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل﵁- فإنه\nكان يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة ذكره عنه\nالخطابي، وقال الشّافعي: وإن يكن أهل الحديث يثبتونه، قال البيهقي: وإنما\nتوقف الشافعي في ثبوته؛ لأنّ مداره على ابن سلمة وكان قد كبر وأنكر من\nحديثه وعقله بعض النكرة، وإنّما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة في\n_________\n(١) ضعيف جدا. الكنز (٢٧٧٠) وابن عدي في \" الكامل \" (٣/٩٢٥)، وضعفه الشيخ\nالألباني. (ضعيف الجامع: ص ١٥٠ ح/١٠٦٥) أنظر، الضعيفة: (ح/٢٨٦٣) .\n(٢) ضعيف. كذا ذكره الخطابي في معالم السنن. وضعفه أحمد بن حنبل.","vol":"3","page":753},{"text":"تاريخ الجعفي الكبير عن عمرو بن مرة قال: كان عبد الله- يعني: بن سلمة-\nيحدّثنا فنعرف وننكر وكان قد كبر لا نتابع في حديثه، وفي الأوسط سألت\nأحمد بن أبي سلمة من روى عنه غير عمرو فقال: روى عنه أبو إسحاق\nالهمداني قوله، وفي لفظ: لا أعرف روى عنه غيرهما وقال ابن نمير: هذا ليس\nبه قال صاحب عمرو بن مرة: لم يرو عنه إلا عمرو، والذي قال ابن معين\nأصح من الذي قال أبو إسحاق هو الهمداني والذي روى عنه عمرو بن مرّة\nهو من رهط عمرو بن مرة الجملي المراوي ويقال: الجهني، وقد روى أبو\nإسحاق عن عبد الله بن سلمة أبي العالية الهمداني، وقال بعض الكوفيين: هذا\nغير الذي روى عنه عمرو بن مرة وبمثله قاله يحيى بن معين وأبو نصر بن\nماكولا وأبو الحسن في كتاب المختلف والمؤتلف، قرأت على المسند المعمر\nمحمد بن عبد الحميد أخبركم أبو الحسن بن عبد الواحد أنبأ ابن طبرزد أنبأ\nأبو البركات/أنبأ أبو القاسم بن حبابة أنبأ أبو القاسم، نا ابن بنت منيع أن\nعلي ثنا أبو داود قال: كان شعبة يقول: هو ذي أنزعه من عنقي وأضعه في\nأعناقكم قد سمعت عمرا يقول: كان ابن سلمة قد كبر فكان يحدثنا فيعرف\nوينكر، وأشار أبو محمد الفارسي إلى ضعف هذا الحديث، وقال أبو حاتم: في\nكتاب الثقات وذكر ابن سلمة كان يخطىء، وقال أبو عبد الرحمن: يعرف\nوينكر. وقال الساجي: كان يهم، ولقائل أن يقول في هذا الكلام ردّ على\nالحاكم لزعمه ألا يطعن فيه ويجاب بأن الحاكم أراد طعنا موجبا لردّ حديثه،\nوأمّا الحرف فهذا لا طعن، والله أعلم. ولولا قول من قال: أنّ عمر أخذ عنه\nهذا الحديث بعد الكبر لكان قول من صحح على قول المضعف أرجح، ويريده\nما رواه الدارقطني موقوفا من حديث أبي العريف قال: كنّا مع علىّ في الرحبة\nفخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما أدرى أهو أحدث أم غائط، ثم جاء فدعا\nبكوز من ماء، فغسل كفيه ثم قبضهما إليه، ثم قرأ سورا من القرآن ثم قال:\nاقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة فإن أصابته جنابة فلا ولا حرف \" (١) .\n_________\n(١) ضعيف جدا. أورده الألباني في ضعيف الجامع (ص ١٥٠ ح/١٠٦٥) وعزاه إلى أبي\nالحسن بن صخر في \" فوائده \" عن علي.","vol":"3","page":754},{"text":"رواه عن أبي بكر النيسابوري وأبي على الصفّار ثنا محمد بن عبد الملك\nالدقيقي ثنا يزيد بن هارون ثنا عامر بن السمط ثنا أبو العريف به. وفي سنن\nالبيهقي من حديث عاصم البجلي عن أبي داود الظهري عن عبد الأعلى عن\nعامر الثعلبي عن أبط عبد الرحمن سئل علي عن الجنب يقرأ: قال: \" لا، ولا\nحرف \". فهذا مما يؤكد قول من صحح الحديث ويدلّ أن له أصلا عن عليّ،\nوالله تعالى أعلم. قال البستي: وقد توهم غير المتبحِّر في الحديث أنّ حديث\nعائشة: \" كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه \" (١) . يعارض هذا وليس\nكذلك؛ لأنها أرادت الذكر الذي هو غير القرآن إذ القرآن يجوز أن يُسمى\nذكرا، وكان لا يقرأ وهو جنب ويقرأ في سائر الأحوال، وقال ابن حزم:\nوحديث على لا حجة. انتهى الذي قاله بعضهم وقع لنا في حديث عائشة ثنا\nوكيع عن سفيان عن هشام عن أبيه عنها أن النبي ﷺ قال: \" لا يقرأ الجنب\nولا الحائض شيئا من القرآن \" (٢) . رواه أبو عبد الله في تاريخه عن أحمد بن\nهارون الفقيه ثنا جعفر بن سهل ثنا الحسين بن يونس ثنا وكيع به، وقال ابن\nحزم: وحديث علي لها حجة فيه لمن منع الجنب من القراءة؛ لأنه ليس فيه/\nنهي عن القراءة (٣) وإنما هو فعل منه لا يلزم ولا بيّن ﵊. أنه\nإنما يمتنع من ذلك لأجل الجنابة، وقال جاءت آثار في نهي الجنب ومن ليس\n_________\nانظر: (الضعيفة ح/٢٨٦٣) .\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٣، ١٦٣) ومسلم في (الحيض باب \" ٣٠ \"\nرقم \" ١١٧ \") وأبو داود (١٨) والترمذي (٣٣٨٤) وصححه. وابن ماجة (٣٠٢) وأحمد\n(٦/٧٠، ١٥٣، ٢٧٨) والبيهقي (١/٩٠) وأبو عوانة (١/٢١٧) وإتحاف (٦/٢٨٧، ٧/\n١١٠) والكنز (١٧٩٨٠) وشرح السنة (٢/٤٤) والقرطبي (٤/٣١٠) والمشكاة (٤٥٦)\nومعاني (١/٨٨، ٩١) والصحيحة (٤٠٦) .\n(٢) ضعيف. رواه الترمذي (١٣١) وقال: حديث ابن عمر حديث لا نعرفه إلا من حديث\nإسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. ورواه ابن ماجة (٥٩٦)\nوالدارقطني (١/١٣١، ١١٧) والعلل (١١٦) .\nقلت: وعلته إسماعيل بن عياش.\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٩١٨، ح/٦٣٦٤) . انظر الإرواء: ١٦٢.\n(٣) في \" الأولى \" \" القمأة \" وهو تصحيف، والصحيح \" القراءة \" كما أثبتناه من \" الثانية \".","vol":"3","page":755},{"text":"على طهر عن أن يقرأ شيئا من القرآن، ولا يصح منها شيء، ولو صحت\nكانت حجة على من يبيح له قراءة الآية التامة- يعني مالكا- أو بعض\nالآية- يعني: أبا حنيفة- لأنها كلها نهى عن القراءة للجنب جملة. حدثنا\nهشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن\nعمر قال رسول الله ﷺ: \" لا يقرأ القرآن الجنب والحائض \". هذا حديث\nإسناده ضعيف لما أسلفناه في إسماعيل لاسيّما وروايته هنا عن المدنيين، ورواه\nأبو الحسن القطان عن أبيِ حاتم ثنا هشام به وزاد: \" لا يقرأ الجنب والحائض\nشيئا من القرآن \". وقال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش\nعن موسى بن عقبة وسمعت محمدا يقول: أن إسماعيل يروي عن أهل\nالحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير، كانه ضعف روايته عنهم فيما يتفرد به،\nوقال في العلل: قال محمد: لا أعرفه من حديث ابن عقبة، وقال البزار: وهذا\nالحديث لا يعلم رواه عن موسى بن عقبة إلا ابن عباس ولا نعلم يروى عن\nابن عمر من وجه إلا من هذا الوجه، ولا يروى عن النبي ﷺ في الحائض إلا\nمن هذا الوجه، وفي علل الرازي: سمعت أبي وذكر معنى هذا الحديث فقال:\nهذا خطأ إنما هو عن ابن عمر قوله، وفي كتاب المعرفة: وهذا حديث تفرد به\nإسماعيل وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج بها أهل العلم الحديث وفي\nالسنن الكبير رواه غيره عن موسى بن عقبة ولا يصح، وفيه ردّ لما قاله في\nالمعرفة قبل وفي موضع آخر ليس هذا بالقوي، وفي كتاب الخلال عن عبد الله\nوذكر هذا الحديث قال أبي: هذا باطل أنكر على إسماعيل- يعني: أنه وهم\nمن إسماعيل-، ولما رواه أبو أحمد من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن العلاء\nالزبيدي الحمصي عرف بابن وبريق عن ابن عباس عن عبيد الله- يعني:\nالعمري- وموسى بن عقبة قال: ليس لهذا الحديث أصل من حديث عبيد الله.\nانتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث أن سعيد بن يعقوب الطالقاني ورواه أبو\nالحسن في سننه عن إيراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي\nثنا سعيد به ثم قال: تابعه إبراهيم بن العلاء عن/إسماعيل ورواه عن ابن\nعياش كرواية إبراهيم بن العلاء فيما ذكره أبو بكر في الخلافيات الموثق عند","vol":"3","page":756},{"text":"أبي حاتم وغيرها وأمّا قول من قال: لا يروى عن موسى إلا من حديث\nإسماعيل، ولا يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ففيه نظر؛ لما ذكره\nالدارقطني في كتاب السنن ثنا محمد بن حمدويه المروزي ثنا عبد الله بن\nحماد الأعلى ثنا عبد الملك بن سلمة حدثني المغيرة بن عبد الرحمن عن\nموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال ﵊: \" لا يقرأ\nالجنب شيئا من القرآن \". ثنا محمد بن مخلد ثنا محمد بن إسماعيل الجيشاني\nعن رجل عن أبي معشر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي\nﷺ: \" أن الحائض والجنب لا يقرآن من القرآن شيئا \". وقال ابن عبد الواحد\nالحافظ: روى بعض الحفاظ هذا الحديث من غير طريق إسماعيل بإسناد لا\nبأن به وكأنه- والله أعلم- يريد طريق المغيرة المذكورة أنبأ وأبى ذلك\nعبد الحق والبيهقي بقوله روى عن غيره ولا يصح، وأمّا قول البزار ولا يروى\nعن النبي ﷺ في الحائض إلا من هذا الوجه ففيه نظر؛ لما أسلفنا من حديث\nعائشة قيل والله أعلم، ولم يذكره من حديث جابر بن عبد الله عن النبي\nﷺ قال: \" لا يقرأ الحيض ولا الجنب ولا النفساء من القرآن شيئا \". رواه\nالدارقطني (١) عن أحمد بن محمد أبي سهل أنبأ أحمد بن على الآباد ثنا أبو\nالأشعث على بن الحسن الواسطي ثنا سليمان أبو خالد عن يحيى عن أبي\nالزبير عنه وفيه ردّ لما ذكره أبو أحمد هذا ينفرد به محمد بن الفضل بن عطية\nوهو متروك عند الجميع، والله أعلم. وفي هذا الباب والذي قبله أحاديث منها\nحديث عبد الله ابن رواحة وكان مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جارية\nفي ناحية الحجرة فوقع عليها وفرغت امرأته فلم تجده في مضجعه فقامت\nفخرجت فرأته على جاريته فرجعت إلى البيت فأخذت السفرة، ثم خرجت،\nوفرغ فقام فلقيها تحمل السفرة قال: وأين رأيتيني؟ قالت: رأيتك على الجارية،\nفقال: ما رأيتني وقال: \" قد نهانا رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو\nجنب \" قالت: فاقرأ فقال:\n_________\n(١) ضعيف. رواه الدارقطني (١/١١٧) .","vol":"3","page":757},{"text":"نهانا رسول الله أن نتلوا كتابه … كما لاح مشهور من الفجر ساطع\n/أنا بالهدى بعد العمى فقلوبنا به … وضآت إن ما قال واقع\nبين ما في جنبه عن فراشه … إذا استثقلت بالمشركين المناجع\nفقال: آمنت بالله وكذبت البصر \" ثم غدا \" على رسول الله ﷺ فأخبره،\nفضحك حتى بدت نواجذه \". رواه الدارقطني (١) عن ابن مخلد نا العباس بن\nمحمد الدوري ثنا إبراهيم بن قيس بن أحمد الحداد ثنا محمد بن سليمان\nالواسع ثنا أبو نعيم ثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة قال:\nكان ابن رواحة فذكره وثنا ابن مخلد ثنا القاسم بن خلف ثنا ابن عمار\nالموصلي ثنا عمرو بن رزيق عن زمعة عن سلمة عن عكرمة عن ابن عباس\nفذكر نحوه هذا متصل لولا ضعف زمعة لكان إسناده لا بأس به على أنّ ابن\nمعين قال: فيه صويلح، وقال البيهقي: وروى عن ابن عباس عن زمعة كذلك\nموصولا وليس بالقوي. قال: وعن عكرمة عن ابن رواحة وليس بالقوى، وقال\nعبد الحق: ولا بروى من وجه صحيح يحتج به؛ لأنه منقطع وضعيف، وفي\nالاستفتاء أنشدها حين قالت له: \" إن الجنب لا يقرأ القرآن فاقرأ:\nشهدت بأن وعد الله حق … وإنّ النّار مثوى الكافرينا\nوأنّ العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا\nفقالت له صدق الله وكذبت عيني وكانت لا تحفظ القرآن، قال أبو عمر:\nروينا هذه القصة من وجوه صحاح زاد غيره وتحمله ملائكة غلاظ ملائكة\nالإله مسبوقينا. وحديث عبد الله بن مالك الغافقي المذكور قبل قال: \" أكل\nرسول الله ﷺ يوما طعاما، ثم قال: استر علي، فاغتسل فقلت له: أكنت\nجنبا يا رسول الله؟ قال: نعم، فأخبرت بذلك عمر فجاء فقال للنبي ﷺ إن\nهذا زعم أنك أكلت وأنت جنب، قال: نعم، إذا توضأت أكلت وشربت ولا\nأصل ولا أقرأ حتى أغتسل \". رواه البيهقي من حديث محمد بن عمر عن\nعبد الله بن سليمان بن أبي سلمة عن ثعلبة بن أبي المنكدر عن عبد الله بن\n_________\n(١) المصدر السابق.","vol":"3","page":758},{"text":"مالك به ثم قال: تابعه ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان. وحديث ابن لهيعة\nالمشار إليه خرجه الطبراني (١) في الكبير وابن نافع في معجمه وعبد الله بن\nوهب/في مسنده وفي كتاب البيهقي من حديث الأعمش عن شقيق عن\nعبيدة قال: كان عمر يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب قال: وهو إسناد وصحيح\nوفي الخلافيات: من حديث شعبة عن الحكم عن إبراهيم أن عمر كان يكره\nأن يقرأ الجنب، قال شعبة: وحدث في صحيفتي والحائض. وحديث أبي\nموسى الأشعري قال رسول الله ﷺ \" يا علي إنى أرضى لك ما أرضاه\nلنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا أنت راكع\nولا أنت ساجد، ولا تصل وأنت عاقص شعرك، ولا تذبح بذبح الحمار \". رواه\nالدارقطني (٢) من حديث أبي مالك النخعي عبد الملك بن حسين أخبرني أبو\nعاصم بن كليب الجرمي عن أبي بردة عن أبي موسى. وحديث علقمة قال:\nكنا مع سلمان الخير﵁- في سفر فقضى حاجته، فقلنا له:\nتوضأ حتى نسألك عن آية من القرآن فقال: سلوني إنى لست أمسه، إنه لا\nيمسه إلا المطهرون، فقرأ علينا ما أردناه. خرجه أبو عبد الله في مستدركه (٣)\nوقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقفه، وقد رواه\nأيضا جماعة من الثقات عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد\nعن سلمان، وذكر ابن الجوزي: أن بعضهم رفعه ولا يصح. وحديث أنس\nقال: \" خرج عمر متقلدا السيف، فقيل له: إن حبك واحد قد صبوا، فأتاهما\nعمر وعندهما رجل من المهاجرين، فقال: وكانوا أجنابا يقرءون سورة طه،\nفقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم فاقرؤوه، وكان عمر يقرأ الكتب فقالت\nله أخته: إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ، فقام عمر\n_________\n(١) ضعيف. رواه الدارقطني (١/١١٩) والكنز (٢٧٤٦٣) والمجمع (١/٢٧٤) وعزاه إلى\nالطبراني في \" الكبير \" وفيه ابن لهيعة وهو علته.\n(٢) ضعيف. رواه الدارقطني (١/١١٩) وإتحاف (٣/٩٧) وأحمد (١/١٤٦) وعبد الرزاق\n(٢٨٣٦) والمشكاة (٩٠٣) والكنز (٤١٨٧٧، ٤٤٠٠٢، ٤٤٠٥٩) وضعفه الشيخ الألباني.\nضعيف الجامع (ص ٩٢٨ ح/٦٤٠٠- ١١٩٢) .\n(٣) صحيح. رواه الحاكم وصححه.","vol":"3","page":759},{"text":"وتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه \". ذكره ابن سعد في الطبقات عن إسحاق\nالأرق رواه الدارقطني (١) عن محمد بن عبد الله بن غيلان ثنا الحسن بن\nالجنيد وثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي ثنا ابن المأدي ثنا إسحاق\nالأزرق ثنا القاسم بن عثمان البصري عن أبيه عن أنس به. ولما ذكر أبو زيد\nالسهيلي في روضه أشار إلى أنه من أحاديث السير، وقال القشيري: وذكر ابن\nإسحاق في قصة إسلام عمر بن الخطاب/أن أخته قالت له: \" إنك جنب ولا\nيمسه إلا المطهرون \"، وهو هكذا معضل وأظنّه في ذلك تبع ابن عبد البر كأنما\nلم ينظر إلى كتاب أبي الحسن وابن سعد نقضه اغتساله وكونه بسند صحيح؛\nلأنّ عثمان وثّقه أبو حاتم وباقي من فيه لا نسأل عنه، وفي كتاب المعانقة\nلمرتضى بن حاتم ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حصين مشافهة\nقال: أذن لي أبو الفتح محمد بن عبد الله عرف بابن النحاس أنبأ أبو الفرح\nأحمد بن محمد بن أبي ذهبة ثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الرحماني\nثنا أبو بكر محمد بن بكران ثنا يحيى بن عبيد الله، ثنا الفضل بن عبيد الله\nالهاشمي، ثنا يوسف بن محمد البغدادي، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبيدة\nبن جرود حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الملك الأسدي ثنا ناهض بن\nسلام ثنا محمد بن سيرين ومحمد بن كعب القرطبي ثنا أبو العباس عبد الله\nبن عبد العباس فذكر سلام عمر مطولا، وفي كتاب الدلائل للبيهقي من\nحديث أسامة بن زيد عن أبيه عن جدّه أسلم قال: \" قال لنا عمر أتحبون أن\nأعلمكم كيف كان بدء إسلامي؟.. \" الحديث رواه عن الحمامي ثنا محمد بن\nعبد الله بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن برد ثنا إسحاق الحسنى قال: ذكره\nأسامة أنّ الصحيفة كان فيها: سبح لله ما في السموات وما في الأرض، وقد\nاستوفينا ذلك في كتابنا المسمى بالوهم الباسم في سير أبي القاسم ﷺ ذلك.\nوحديث حكيم بن حزام قال: لما بعثني النبي ﷺ إلى اليمن قال: \" لا تمس\nالقرآن إلا وأنت طاهر \". رواه أبو القاسم في الكبير (٢) عن بكر بن نفيل ثنا\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني: (١/١٢١، ٢/٢٨٥) .\n(٢) حسن. رواه الحاكم (٣/٤٨٥) والدارقطني (١/١٢٣) ونصب الراية (١/١٩٨) والكنز\n(٢٨٢٩) والطبراني (٣/٢٣٠، ٩/٣٣) والمجمع (١/٢٧٦، ٢٧٧)، وعزاه إلى الطبراني=","vol":"3","page":760},{"text":"إسماعيل بن إبراهيم صاحب القوهي سمعت أبي ثنا سويد أبو حاتم ثنا مطر\nالوراق عن حسان بن بلال عنه. ولما خرجه أبو الحسن قال لنا ابن مخلد:\nسمعت جعفرا يقول: سمع حسان من عائشة وعمار قيل له: سمع مطر من\nحسان؟ فقال: نعم. وحديث ثوبان قال رسول الله ﷺ \" لا يمس القرآن إلا\nطاهر. والعمرة الحج الأصغر وعمرة خير من الدنيا. وما فيها. ذكره ابن القطان\nمن رواية علي بن عبد العزيز ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا مسعدة البصري عن\nحصيب بن جحدر عن النضر بن شقي عن أبي إنّما الرحبي عنه قال: وهو\nإسناد في غاية الضعف./وحديث ابن عمر قال رسول الله ﷺ: \" لا يمس\nالقرآن إلا طاهر \" (١) . رواه أبو الحسن عن الحسين بن إسماعيل ثنا سعيد بن\nمحمد بن سوار ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى قال:\nسمعت سالما يحدث عن أبيه فذكره وهو سند صحيح، وذلك أن أبا الحسن\nذكر حديثا من رواية سعيد هذا في كتاب الصيام وقال: إسناده صحيح، وذكر\nالخطيب أنه روى عنه إسماعيل بن الفضل البلخي وابن ياسين وابن صاعد\nومحمد بن أحمد البوداني وسليمان بن موسى معروف الحال بالفقه، وممن\nخرج مسلم حديثه في صحيحه ولما ذكره الجوزجاني في كتابه قال: هذا\nحديث مشهور حسن، وقال الطبراني في الصغير: لم يروه عن سليمان بن\nموسى إلا ابن جريح ولا عنه إلا أبو عاصم. تفرد به سعيد والله أعلم.\nوحديث أبي بكر بن إسحاق الجعفي قال: ذكره أسامة عن أبيه عن جده أن\nرسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا فكان فيه: \" لا يمس القرآن إلا\nطاهرا \". رواه الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري ثنا محمد بن علي وثنا\nالحسن بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن هانىء ثنا الحكم بن موسى ثنا على بن\nحمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر، ومن هذه الطريق\nخرّجه الطبراني وابن عبد البر والبيهقي في شعب الإيمان، وفي الموطأ عن\n_________\n= في \" الكبير \" و\" الأوسط \"، وفيه سويد أبو حاتم ضعفه النسائي وابن معين في رواية،\nووثقه في رواية. وقال أبورعة: ليس بالقوي حديثه حديث أهل الصدق.\n(١) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"3","page":761},{"text":"عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ لعمرو بن حزم:\n\" لا يمس القرآن إلا طاهرا \". ورواه أبو الحسن في الغرائب من جهة إسحاق\nالطباع ومبشر ابن إسماعيل عن مالك مسندا، ورواه في الخلافيات عن أبي\nبكر بن الحرث عن ابن حبان عن محمد بن سهل عن أبي مسعود عن\nعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده\nقال: كذا في كتابه عن جده ولم يذكره غيره عن عبد الرزاق، ومن حديث\nإسماعيل بن أبي أويس حدثنى ابن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر عن أمه عن\nأبيهما عن جدهما عن النبي ﷺ، فذكره، وهو حديث لو صحح إسناده\nلكان بذلك جديرا؛ فإن سليمان بن داود وهو أبو داود الخولاني الدمشقي\nحاجب عمر بن عبد العزيز وكان متقدما عنده قال ابن حسان: كان ثقة\nمأمونا، وقال الدارقطني:/لا بأس به، وقال البيهقي أثنى عليه أبو زرعة وأبو\nحاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ، وأبو بكر معروف بالسماع من\nأبيه، وأبوه محمد معروف بالسماع من عمرو، وذكره بعضهم في الصحابة\nلمولده سنة عشر، ويفهم من حمل قوله عن جده أنه هو، فإن كان صحيحا\nفيكون فيه شامة الاتصالِ، ومنهم من حمله على جده الأعلى وهو الصحيح؛\nلأنّ في الحديث كان فما أخذ عليه رسول الله ﷺ.. الحديث، والله أعلم.\nوحديث إسحاق ابن عيسى الطباع يعضده وإسناده أيضا صحيح لتخريج\nمسلم حديثه ولمتابعة مبشر له ويزيد ذلك وضوحا قول عبد الله بن محمد بن\nعبد العزيز سمعت أبا عبد الله، وسئل عن حديث الصدقات أصحيح هو؟\nقال: أرجو أن يكون صحيحا، وقال أبو عمر بن عبد البر: كتاب عمرو بن\nحزم كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة\nيستغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه ليلقى الناس له\nبالقبول والمعرفة، وما فيه متفق عليه إلا قليلا ومما يدلك على شهرة كتاب\nعمرو وصحته ما ذكره ابن وهب عن مالك والليث بن سعد عن يحيى بن\nسعيد عن سعيد بن المسيب، قال: وجد كتاب عند آل ابن حزم يذكرون أنه\nمن رسول الله ﷺ فيه وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر فصار القضاء في\nالأصابع إلى عشر عشر.","vol":"3","page":762},{"text":"وقال أبو أحمد: وأما حديث الصدقات فله أصل في بعض ما رواه معمر\nعن الزهري عن أبي بكر وأفسد إسناده. وحديث سليمان بن داود مجود\nالإسناد، وقال البيهقي والحديث الذي رواه- يعني: سليمان- في الصدقات\nموصول الإسناد، وحسن، وقال السهيلي: قد أسند من طرق حسان أقواها\nرواية ابن داود عن الزهري وأبي ذلك جماعة من الحفاظ قال الدارقطني: فإنه\nلما ذكر حديث سليمان عن الزهري قال: لا يثبت عنه، وقال غير الحكم بن\nموسى أنه سليمان بن أرقم، ولما روى النسائي هذا الحديث من طريق يحيى بن\nحمزة عن سليمان بن داود ثم رواه من حديث يحيى عن سليمان بن أرقم\nقال: هذا أشبه بالصواب، وقال ابن المديني: سليمان بن داود الذي يروى عن\nالزهري حديث عمرو في الديات منكر الحديث وضعفه، وقال أبو بكر بن\nخزيمة: لا يحتج/بحديثه إذا انفرد، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى يقول:\nالحكم بن موسى ثقة، وسليمان بن داود الذي يروى عن الزهري، حديث\nالصدقات والديات مجهول لا يعرف، وفي رواية أبي يعلى عنه سليمان لا\nيعرف ولا يصح هذا الحديث. وفي رواية الدارمي عنه: ليس بشيء، وفي رواية\nابن الدورقي عنه: شامي ضعيف. وقال أبو محمد الإشبيلي: والصحيح في هذا\nالحديث الإرسال كما رواه مالك وغيره وسليمان ضعيف، وأكثر أهل الحديث\nلا يأخذون هذا وأشباهه من الكتب. انتهى كلامهم. فإن كان ما قالوه عن\nسليمان صحيحا فطريق إسحاق الطباع بعض على قولهم وتوهنه، والله أعلم.\nوحديث معاذ بن جبل قال: قلنا يا رسول الله فقوله: \" لا يمسه إلا\nالمطهرون \". قال: يعني: لا يمس ثوابه إلا المؤمنون. قال: قلنا: فقوله كتاب\nمكنون من الشرك، ومن الشياطين ذكره أبو أحمد بن عدى من حديث\nإسماعيل بن زياد الموصلي ويقال: أن ابن زياد قال: وهو منكر الحديث، وعامة\nما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وقال الجوزجاني هذا حديث باطل لا أصل له.\nوذكره ابن الجوزي في كتاب المرفوعات وقال: لا بارك الله فيمن وضعها افتح\nهذا الوضع. وحديث عثمان بن أبي العاص قال: كان فيما عهد إلى رسول","vol":"3","page":763},{"text":"الله ﷺ: \" ألا تمس المصحف وأنت غير طاهر \". ذه ابن أبي داود في\nكتابه عن أحمد بن الحباب الحميري ثنا أبو صالح الحكم بن المبارك الحبشي ثنا\nمحمد بن راشد عن إسماعيل المكي عن القاسم بن أبي بزة عنه ومحمد بن\nراشد وشيخه متكلم فيهما، قال أبو محمد الفارسي: وقراءة القرآن والسجود\nفيه ومس المصحف وذكر الله جائز كل ذلك بوضوء وبلا وضوء للجنب\nوالحائض: برهان ذلك أن هذه أفعال خير مندوب إليها أما جواز فعليها فمن\nادعى المنع منها في بعض الأحوال كلف أن يأتي البرهان، ويعد قول ربيعة\nوابن المسيب وابن عباس وسعيد بن جبير وقول داود وجمع أصحابنا، وأما\nمس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه فإنه لا يصح\nفيها شيء؛ لأنها إما مرسلة وإما ضعيفة لا يستر، وإما عن مجهول وإما عن\nضعيف، والصحيح حديث ابن عباس عن أبي سفيان أنه كان عند هرقل\nفجيء/بكتاب النبي ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم كسرى فدفعه إلى\nهرقل فقرأه فإذا فيه: \" بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى\nهرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإنى أدعوك بدعاية\nالإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليكم إثم\nالأرمسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا\nالله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا\nفقولوا اشهدوا بأنا مسلمون (١) . بهذا النبي ﵊ قد بعث\nكتاب فيه قرآن إلى البصري وقد اتقن أنهم يمسون ذلك الكتاب فإن ذكروا\nحديث ابن عمر: \" كان نبي الله ﷺ ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو\nمخافة أن يناله العدو \" فهذا حق يلزم اتباعه وليس فيه أن لا يمس المصحف\nجنب ولا كافر، وإنما فيه أن لا ينال أهل الحرب القرآن فقط، فإن قالوا إنما\nبعث النبي ﷺ إلى هرقل بآية واحدة قيل لهم ولم يمنع ﵇ من غيرها\nوأنتم أهل قياس فإن لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر منها فلا تقيسوا على\n_________\n(١) راجع القصة في \" البداية والنهاية \".","vol":"3","page":764},{"text":"هذه الآية غيرها، فان ذكروا قوله يقال: لا يمسه إلا المطهرون، فلا حجة فيه؛\nلأنه ليس أمرا وإنما هو خبر والرب تعالى لا يقول إلا حقا، ولا يجوز أن\nيصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا ببصر جلى أو إجماع متيقن، فلما رأينا\nالمصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه ﷿ لم يعِنِ المصحف وإنما\nعنا كتابا آخر كما جاء عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: (لا يمسه إلا\nالمطهرون) قال: الملائكة الذين في السماء. وكان علقمة إذا أراد أن يتخذ\nمصحفا أمر نصرانيا فنسخه له. وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يحمل الجنب\nالمصحف بعلاقة وغير المتوضئ عندهم كذلك. وأبي ذلك مالك إلا إن كان\nخرج أو يموت، وقال: فلا بأس أن يحمله اليهودي والنصراني والجنب وغير\nالطاهر، قال أبو محمد: وهذه تفاريق لا دليل على صحتها، والله أعلم. وقد\nأسلفنا ما يرد هذا القول وأن المرسل أسند والضعيف قوي والحمد لله وحده\nلذلك، وفي المحيط يكره للجنب من كتب التفسير والسنن والفقه لعدم خلوها\nعن آيات من القرآن، وفي فتاوى السمرقندي يكره للجنب/والحائض أن يكتبا\nكتابا فيه آية، لأنه مس القرآن. وفي مسند الدارمي أنبأ عبيد الله بن موسى\nوأبو نعيم قالا: حدثنا ابن عمرو عن ابن أبي مليكة أن عائشة ﵂:\n\" كانت ترقى أسماء وهى عارك \" (١) وفي تفسير عبد بن حميد ثنا عبيد الله\nبن موسى عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس لا يمسه إلا المطهرون، قال:\nالملائكة هم المطهرون من الذنوب ثنا يونس عن شيبان عن قتادة لا يمسه إلا\nالمطهرون، قال: ذاكم عند رب العالمين لا يمسه إلا المطهرون الملائكة، فأما\nعندكم فيمسه المشرك النجس والمنافق الرجس وفي الروض المطهرون في هذه\nالآية: هم الملائكة، وهو قول مالك في الموطأ واحتج بالآية الأخرى التي في\nسورة عبس، ولكنهم وإن كانوا الملائكة فمع وصفهم بالطهارة مقرونا بذكر\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارمي في: كتاب الطهارة، ١٠٣- باب الحائض تذكر الله ولا تقرأ\nالقرآن، (ح/ ٩٩٦) .\nقوله: \" عارك \"، أي: حائض.","vol":"3","page":765},{"text":"المس يقتضى أن لا يمسه إلا طاهر اقتداء بالملائكة المطهرين فقد تعلق الحكم\nبصفة التطهر، ولكنّه حكم مندوب إليه وليس محمولا على الفرض، وكذلك\nما كتب به النبي ﷺ لعمرو بن حزم ليس على الفرض أيضا وإن كان\nالفرض فيه أتى منه في الآية؛ لأنه جاء بلفظ: النهي عن مسه على غير طهارة\nولكنه في كتابه إلى هرقل دليل على ما قلناه، وقد خالف أبو ثور وطائفة ممن\nسلف منهم ابن عيينة وابن أبي سليمان إلى إباحة مسه على غير طهارة، ومما\nيقوى إن المطهرين في الآية هم الملائكة إنه لم يقل المتطهرون إنما قال:\nالمطهرون، وفرق ما بين المتطهر والمطهر وذلك أن المتطهر: من فعل الطهور\nوأدخل نفسه فيه، كالمتفقه الذي يدخل نفسه في الفقه وكذلك المتفعل في\nأكثر الكلام أنشد سيبويه وقيس بن غيلان ومن بقيا. فالآدميون متطهرون إذا\nتطهروا، والملائكة مطهرون خلقة، والآدميات إذا طهرت متطهرات، قال تعالى:\n(فإذا تطهرن) والحور العين مطهرات قال تعالى: (لهم أزواج مطهرة)\nوهذا فرق بيّن والمصطفي ﵊ متطهر ومطهر ولله الحمد\nوالمنة. قال ابن المنذر: ورخص بعض من كان في عصرنا للجنب والحائض في\nمسّ المصحف والدنانير والدراهم التي فيها ذكر الله تعالى، قال:/ثبت أن\nالنبي ﷺ قال: \" المؤمن لا ينجس \". وفي كتاب المعرفة: قال مجاهد وأنس بن\nمالك: المطهرون: الملائكة. وقال أبو عبد الله الحليمي: إّنما أتى بالملائكة إلى\nمسّ ذلك الكتاب؛ لأنهم مطهرون والمطهر: هو الميسّر للعبادة والمرض لها فثبت\nأن المطهر من الناس هو الذي ينبغي له أن يمس المصحف، والمحدث ليس\nكذلك؛ لأنه ممنوع من الصلاة والطواف والجنب والحائض ممنوعان منها ومن\nقراءة القرآن؛ فلم يكن لهم حمْل المصحف ولا مسّه، وفي شرح السنة قول\nأكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم لا يجوز للجنب ولا للحائض قراءة\nالقرآن وهو قول الحسن، وفيه قال سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد\nوإسحاق وجوّز عكرمة للجنب قراءة القرآن وجوّز مالك للحائض قراءة القرآن\nلأنّ زمن حيضها قد يطول فتمس القرآن. وقال مالك: لا يحمل المحدث","vol":"3","page":766},{"text":"المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر وجوز الحكم وحماد وأبو\nحنيفة: حمله ومسه، وقال أبو حنيفة: لا يمس الموضع المكتوب. وكان أبو وائل\nيرسل شارعة وهي حائض إلى أبي رزين لكتابة المصحف فيمسكه بعلاقته،\nوكذلك رأي الشعبي. والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى\nآله وسلم.\n\nتم الجزء المبارك من كتاب\nالإعلام بسنته ﵊\nتأليف الإمام العالم العلامة المتقن المحقق مغلطاي\nتغمّده الله تعالى برحمة منه وكرمه آمين\nوحسبنا الله ونعم الوكيل، يتلوه في السفر الذي يليه\nباب: تحت كل شعرة جنابة، والحمد لله رب العالمين","vol":"3","page":767},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type='title' id=toc-76>٧٠- باب تحت كل شعرة جنابة</span>\n/حدثنا نصر بن على الجهضمي ثنا الحرث بن وجيه، ثنا مالك بن دينار\nعن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" إنّ تحت كل\nشعرة جنابة، واغسلوا الشعر وانقوا البشر \". هذا حديث لما رواه أبو داود (١)\nاتبعه الحارث حديثه منكر وهو ضعيف، كذا في كتاب اللؤلؤي وابن العبد\nوعند ابن داسة هذا الحديث ضعيف، وقال أبو عيسى (٢): الحارث بن وجيه\nغريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد\nمن الأئمة، وقد تفرّد بهذا الحارث عن مالك بن دينار، وقال الدارقطني:\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/ ٢٤٨) والنسائي في (الطهارة، باب \" ١٠٦ \") والكنز\n(٢٧٣٦١) والخفاء (١/٢٥٥، ٣٥٣) .\nوضعفه الشيخ الألباني انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٣٢) والمشكاة (٣٤٤) والروض (٧٠٤)\nوضعيف أبي داود (٣٧) .\n(٢) ضعيف. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة (١١/٧٨)، ٧٨. باب ما جاء أن تحت كلْ\nشعرة جنابة، (ح/ ١٠٦) . وقال: حديث الحرث بن وجيه حديث غريب، لا نعرفه إلا من\nحديثه. وهو شيخ ليس بذاك. وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد هذا الحديث عن\nمالك بن دينار. ويقال: \" الحرث بن وجيه \" ويقال: \" ابن وجبة \".\nو\" وجيه \" بكسر الجيم وبعدها ياء تحتية مثناة، و\" وجبة \" بإسكان الجيم وفتح الباء الموّحدة،\nوالحرث هذا هو أبو محمد الراسي، ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث. قال أبو داود:\n\" الحرث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف \". وقال ابن حجر في التلخيص (ص/٥٢):\n\" قال الدارقطني في العلل: إنّما يروي هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلا، ورواه سعيد\nابن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نبئت أن رسول الله ﷺ فذكره. ورواه\nأبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قوله. وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت\n. وقال البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما \".","vol":"3","page":768},{"text":"غريب من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة. تفرد به مالك بن دينار، وقال\nفي كتاب العلل: وغير الحارث يرويه عن مالك عن الحسن/مُرسلا، ورواه أبان\nالعطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قوله، ولا يصح مسندا والحارث\nضعيف، وقال البغوي في شرح السنة: هذا حديث غريب الإسناد، وقال ابن\nحزم: هذا لا يصح، ولما ذكره أبو الفرج في كتاب العلل قال: إنّما يروى عن\nأبي هريرة موقوفا، وفي كتاب المعرفة لأبي بكر: وأمّا ما روى تحت كل شعرة\nجنابة فقد حمله الشافعي في القديم على ما ظهر دون ما بطن من داخل\nالأنف والفم، وضعّف الحارث في حكاية بعض أصحابنا عنه، وزعم أنه ليس\nبثابت هو كما قال: وقد أنكره البخاري قال البيهقي: وإنّما يروى هذا الحديث\nالمثنى عن الحسن مرسلا، وعنه عن أبي هريرة موقوفا وسماعه من أبيِ هريرة لا\nيثبت، قال في الكبير: تفرد به الحارث وقد تكلموا فيه، وقال في الخلافيات:\nوهذا المتن إنما يروى عن إبراهيم، قال: كان يقال: وقد كتبناه من حديث\nعائشة وأنس مرفوعا بإسنادين لا يتساويان ذكرهما ضعيفان. وحديث أبي\nهريرة ليس بثابت، وفي علل الخلال قال أبو عبد الله الحارث بن وجيه: لا\nأعرفه، وهذا حديث منكر إنّما يروى عن الحسن مرسلا، وأما من حديث ابن\nسيرين فلا أعلمه، ولماّ سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: هذا\nحديث منكر والحارث ضعيف، وفي كتاب الساجي: إنْما يروى هذا عن\nالحسن عن أبي هريرة من قوله، وروينا عن أبي علي الطوسي أنّه قال: يقال:\nهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن وجيه، ويقال: ابن وجبة وهو\nشيخ ليس بذاك، وفي كتاب العقيلي وذكر هذا الحديث لا يتابع عليه وله غير\nحديث منكر، ولهذا الحديث إسناد غير هذا فيه لين أيضا، وقال البزار: لا\nنعلم أسند مالك عن ابن سيرين إلا هذا الحديث ولا نعلم رواه/عن مالك إلا\nابن وجيه، وقال الخطابي: هذا الحديث ضعيف والحارث مجهول، وقد يحتج\nبه من يوجب الاستنشاق في الجنابة. انتهى كلامه، وفيه نظر في قوله: مجهول\nإن أراد العين فمن زود بما أسلفناه من قول الترمذي روى عنه غير واحد من\nالأئمة، وإن أراد الحال فكذلك أيضا لما أسلفناه قبل، وفي كتاب البيهقي\nوالحسن لم يثبت سماعه من أبي هريرة نظرا لما أسلفناه من ثبوت سماعه منه","vol":"3","page":769},{"text":"قبل، والله تعالى أعلم. حدثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة، حدّثنى عتبة\nبن أبي حكيم حدثنى طلحة بن نافع، حدّثنى أبو أيوب الأنصاري أنّ النبي\nﷺ قال: \" الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، وأداء الأمانة كفّارة لما\nبينهما \"، قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: \" غسل الجنابة؛ فإنّ تحت كلّ شعرة\nجنابة \" (١) . هذا حديث إسناده صحيح، عتبة شامي طبراني أزدي. روى عنه\nجماعة منهم عبد الله بن المبارك وبقية بن الوليد وصدقة بن خالد ومحمد بن\nسعيد بن شابور وسلمة بن علي وسعيد بن يزيد وأيوب بن حسان ومحمد بن\nحرب إلا يونس وإسماعيل بن عياش وأيوب بن سويد الرملي وابن لهيعة، وإن\nكان قد ضعّفه محمد بن حارث الحمصي، وقال ابن سنان: يعتبر بحديثه من\nغير رواية لبقية عنه، وقال السعدي: غير محمود في الحديث، وقال ابن معين:\nموثّق، وقال أبو حاتم الرازي: صالح لا بأس به، وقال مروان الطاطري وأبو\nزرعة الدمشقي: كان ثقة، وقال أبو القاسم الطبراني: هو من ثقات المسلمين،\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأبو سفيان طلحة بن نافع وإن كان\nتكلّم فيه بكلام مئول وهو قول/الحربيِ وذكره غيره أوثق منه، وقال يحيى:\nليس بشيء، وقال أبو زرعة: روى عنه الناس قيل له: أبو الزبير أحب إليك أم\nهو؟ قال أبو الزبير أشهر فأورده بعض من حضر فيه فقال: أتريد أن أقول: هو\nثقة الثقة شعبة وسفيان، فقال: خرج مسلم- رحمه الله تعالى- حديثه في\nصحيحه محتجّا به والبخاري مقرونا، وفي كتاب التهذيب روى له، وقال\nالإمام أحمد: لا بأس به، وقال- ابن معين: في رواية: صالح. وقال البزار: هو\nفي نفسه ثقة وباقي من في الإسناد ولا يسأل عنه، وأمّا قول أبي حاتم: لم\nيسمع من أبي أيوب الأنصاري شيئا فمردود بحديث ابن ماجة المصرّح فيه\nبسماعه منه على لسان ثقة، والقاعدة أنّ المحدّث إذا خرج بالتحديث أو بما\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٥٩٨) .\nفي الزوائد: إسناده ضعيف، لأن طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب.\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف ابن ماجة (ح/١٣٢)، وضعيف أبي داود (٣٧)\nوالضعيفة (٣٨٠١) .","vol":"3","page":770},{"text":"يشابهه قيل، والله تعالى أعلم. ومن شرط أبي داود أن يذكر في الباب أصح\nما يجد ولم يذكر في متن حديث أبي هريرة المتقدم غيره، وهذا بغير شك ولا\nارتياب خير ممّا ذكره في الباب، اللهمّ إلا أن يكون ما أسنده، فلهذا ما أورده\nوروى البيهقي عن يونس بن حبان، ثنا سليمان بن فروح أتيت أبا أيوب\nالأنصاري فصافحته فرأى أظفاري فقال: ما هذا إلا بمسلمة عن خبر السماء\nفقال: يسأل أحدكم عن خبر السماء وهو يدع أظفاره كأظفار الطير يجمع\nفيها الجنابة والنتن، قال: هكذا رواه جماعة عن يونس، ورواه أبو داود\nالطيالسي عن وائل بن سليم قال: أتيت أبا أيوب الأزدي، فذكره ثم قال: هذا\nمرسل، أبو أيوب الأزدي عن أبي أيوب الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي\nشيبة، ثنا الأسود بن عامر ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان\nعن علي بن أبي طالب/- ﵁- عن النبي ﷺ قال: \" من ترك\nشعرة من جسده لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار. قال علي فمن ثم\nعاديت شعري وكان يجزّه \" (١) . هذا حديث رواه أبو داود عن موسى بن\nإسماعيل، ثنا حماد بلفظ: \" فمن ثم عاديت رأسي \"، قلنا: وقال البزار: هذا\nالحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا\nالإسناد، ورواه عن محمد بن معمر، ثنا أبو الوليد ثنا حماد بن سلمة. وفيه\nنظر؛ لما يذكره من أنّ له إسنادا غير إسناده المذكور عندها وقال عبد الحق:\nيروى موقوفا عن علي وهو الأكثر وفيه نظر؛ لما يذكره بعد، قال أبو الحسن:\nأعرض أبو محمد منه عما هو من الحقيقة عفته، وهي أنه من رواية حماد بن\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٢٤٩) وابن ماجة (ح/٥٩٩) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/١٧٥، ٢٢٧) وابن أبي شيبة (١/١٠٠، ١٥٥) وأحمد (١/٤٩، ١٠١، ١٣٣) والدارمي (١/١٩٢) والطبراني في \" الصغير \" (٢/٨١) والمشكاة (ح/٤٤٤) وابن عدي في \" الكامل \" (٥/٢٠٠٢) .\nوضعفه الشيخ الألباني. انظر له: ضعيف أبي داود (ح/٣٨) وضعيف ابن ماجة (ح/١٣٤)\nوالروض (ح/٧٠٤) وتخريج المختارة (ح/٤٣١٠٤٢٧) والإرواء في تخريج أحاديث منار\nالسبيل (ح/١٣٣) والضعيفة (ح/٩٠٣) .\nغريبه:\nقوله: \" كذا وكنا من النار \" أي: من العذاب وهذا بالذي ترك ذلك متعمدا لو صح\nالحديث. وقوله: \" ثم عاديت شعري \" أي: أبعدته، وقصته.","vol":"3","page":771},{"text":"سلمة عن عطاء وحمّاد، إنما سمع منه بعد اختلاطه، وإنّما يقبل من حديث\nعطاء ما كان قبل أن يختلط، وأبو محمد بعيد هذا من (١) حاله، وإنّما ينبغي\nأن يقبل من حديثه ما روى عنه مثل شعبة وسفيان، فأمّا جرير وخالد بن عبد\nالله وابن عليّة وعلي بن عاصم وحمّاد بن سلمة، وبالجملة أهل البصرة\nوأحاديثهم عنه ممّا يسمع منه بعد الاختلاط؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره،\nوقد نصّ العقيلي عن حمّاد بن سلمة أنّه ممن يسمع منه بعد اختلاطه، وأما أبو\nعوانة فسمع منه الحالين، ولماّ أورد أبو أحمد ما أنكر عليه من الحديث أو ما\nخلط فيه أو ما روى عنه بعد اختلاطه أو رد في جملة ذلك هذا الحديث\nانتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين: الأوّل: من قول: ٥ أنّ حماد بن سلمة\nسمع منه بعد اختلاط لما رويناه عن البغوي أن ابن معين قال: كلّ شيء من\nحديث عطاء ضعيف إلا ما كان من حديث شعبة/وسفيان وحماد بن سلمة،\nفهذا ابن معين نصّ علي ابن سلمة أنه سمع منه قديما فهو صحيح. الثاني: إن\nسلمنا له قوله؛ فقد وقع لنا هذا الحديث من غير رواية حماد من طريق شعبة\nالذي نص على أنّه سمع منه قبل اختلاطه مطلقا وفيه نظر؛ لأن يحيى بن\nسعيد قال: إنه سمع منه حديثين بعد اختلاطه عن برأ، وإن كان شعبة بينهما،\nوالطريق المشار إليها ذكرها أبو الحسن الدارقطني في علله إذا سئل عنه فقال:\nرواه عطاء عن زاذان حدّث به عنه أرسله وشعبة وحفص بن غياث رواه عبد\nالله بن رشيد عن حفص بن غياث عن الأعمش وكثير عن زاذان عن علي،\nورواه حماد بن زيد عن عطاء عن زاذان عن علي موقوفا ولذلك قال الأسود\nبن عامر: عن حماد بن سلمة انتهى، فهذا كما ترى شعبة قد رواه عن عطاء،\nوهو ممن قال أبو القطان: إنهّ سمع منه قبل اختلاطه كما أسلفناه، ولم يبيّن أنّه\nسمع منه قبل اختلاطه كما قال محمد بن سعد يدل ذلك على صحّته، عنده\nوأنه أخّره عنه قبل اختلاطه إذ لو كان بعده لبيّنه، فإنّ الأعمش وليث بن أبي\nسليم تابعا عطاء عن زاذان فصح إسناده وذهب إسناده، وذكر أبو القاسم في\nكتابه الأوسط، ثنا محمد بن الأعجم الصغاني ثنا جرير بن المسلم، ثنا عبد\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".","vol":"3","page":772},{"text":"المجيد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء فذكره مرفوعا، وقال: لم\nيروه عن عبد العزيز بن أبي روّاد إلا ابنه. تفرد به جرير بن المسلم، فهذه\nالطريق لا بأس بها أيضا؛ لأنها من رواية المكيين عن عطاء وهم ممن سمعوا\nمنه قبل اختلاطه، وأمّا قول الدارقطني: ولذلك قال الأسود: عن حماد، يعني:\nموقوفا فيه نظر في كتاب ابن ماجة/من حديثه مرفوعا، وإنّما قول عبد الحق\nيروى موقوفا على عليّ وهو الأكثر فقد أسلفنا خلاف ذلك، والله أعلم. وفي\nالباب حديث عائشة من عند البخاري (١): \" ثم يخلل بيده شق رأسه الأيمن\nفيدفع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر بيده اليسرى كذلك حتى\nيستبرئ اليسرة ثم يصب على رأسه \". وحديث أبي ذر المذكور في صحيح\nابن حبان (٢) مرفوعا: \" فإذا وجدت الماء، فأمسّه بشرتك \". وقد تقدّم.\nوحديث عائشة قالت: \" احمرت رأسي إحمارا شديدا فقال النبي ﷺ: \" يا\nعائشة، إنّ تحت كلّ شعرة جنابة \". رواه الإمام أحمد في مسنده (٣) من رواية\nحصيف عن رجل غيره يسمى عنها. وحديث أنس بن مالك قال ﵇\n: \" خلل أصول الشعر واتق البشرة \" (٤) . ذكره أبو محمد بن حزم من طريق\nيحيى بن عيينة عن حميد عنه، قال: ويحيى مشهور برواية الكذب فسقط-\nيعني: الحديث- وفى كتاب ابن بنت منيع بإسناد صحيح عن حذيفة موقوفا\nانه قال: \" تحت كل شعرة جنابة فما فوقها؛ لذلك عاديت رأسي ورأسه\nمجروز \" (٥) . رواه عن ابن الجعد، ثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت أبا\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري في: ٥. كتاب الغسل، ١. باب الوضوء قبل الغسل، (ح/\n٢٤٨) . أطرافه في: [ح ٢٦٢، ٢٧٢] .\n(٢) تقدم من رواية ابن حبان. وله مصادر أخرى بلفظ: \" إذا وجدت الماء فأمسه جلدك \"\nورواه البيهقي في \" الكبرى \" (١/٧٩) والمنثور (٢/١٦٨) وتلخيص (١/١٥٤) والكنز ٢٧٥٦٦،\n(٣) ضعيف. رواه أحمد: ١/٩٤، ١٠١، ١٣٣، ٦/١١١، ٢٥٤.\n(٤) بلفظ قريب منه: رواه البيهقي في \" الكبرى \" (٤/٢٦١) وابن حبان (١٥٩) .\n(٥) بنحوه. رواه البيهقي في \" الكبرى \" (١/١٧٥) والمشكاة (٤٤٣) وتلخيص (١/١٤٢) وشرح السنة (٢/١٨) وعبد الرزاق (١٠٠٢) وإتحاف (٢/٣٨٠، ٣٨١، ٤٠٨) والقرطبي (٥/٢١٠) والحلية (٢/ ٣٨٨) والكنز (٢٧٣٧٩) والذهبي (١٤٩) والخفاء (١/٣٥٣) وفيه: \" فبلوا الشعر \".","vol":"3","page":773},{"text":"البختري يحدّث عن حذيفة فذكره قوله: اتقوا البشرة، قال أبو زيد في كتاب\nالأسرار: وداخل الأنف شعرة ولداخلها بشرة سمعت والذي عمر بن عيسى\nيحكى عن أبي عمر غلام ثعلب ببغداد يحكى عن ثعلب أنه قال: البشرة:\nالجلدة التي تقى اللحم عن الأذى، وبداخلها هذه الجلدة. انتهى كلامه، وفيه\nنظر؛ لأنّ المعروف عن ثعلب ما حداه الخطابي واحتج بعضهم في إيجاب\nالمضمضة بقوله واتقوا البشرة، وزعم أنّ داخل الفم من البشرة/وهذا خلاف\nقول أهل اللغة؛ لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من البدن فباشره البصر من\nالناظر إليه، وأما داخل الفم والأنف فهو الأدمة؛ لذلك أخبرني أبو عمر عن\nأبي العباس أحمد بن يحيى، وفي صحاح أبي نصر الجوهري والجمهرة لابن\nدريد البشرة والبشر: ظاهر جلد الإنسان. زاد ابن سيده ظاهره أعلا جلدة\nالرأس والوجه والجسد من الإنسان وهي التي عليها الشعر، وقيل: هي التي تلي\nاللحم وبشرة الأرض ما ظهر من نباتها الاشتقاق وذكره أبو زيد، وفي كتاب\nالموضح للخطيب التبريزي والبشرة: ظاهر الجلد، وقال قوم: يقال للباطنة:\nبشرة، وقال السراج في كتاب الاشتقاق: وذكره أبو زيد وهو غلط، وفي\nكتاب أبي عبيد بن سلام البشرة: ظاهر الجلد والأدمة باطنه، وتبعه على هذا\nغير واحد من الأئمة، واحتج من أوجب المضمضة والاستنشاق في الاغتسال\nبحديث أبي هريرة أنّ النبي ﷺ قال: \" المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا\nفريضة \". رواه الدارقطني (١) من جهة نزلة بن محمد الحلبي عن يوسف بن\nأسباط عن سفيان عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عنه وقال: هذا باطل، ولم\nيحدّث به غير نزلة وهو صحيح الحديث، قال ابن عدي: ذكرت الحديث\nلعبدان فقال: هات أحاديث المسلمين إذا رأيت قوله بحلب وتركته على عمد؛\nلأنه كان يكذب، قال البيهقي: وقد اعترف نزلة نفسه بكونه منكرا؛ فإنّه لما\nرواه قال: وأمّا بقية هذا الحديث لم يروه متصلا غيره، وقد روى مرسلا عن\nابن سيرين بغير هذا اللفظ بإسناد صحيح عن النبي ﷺ/: \" الاستنشاق من\nالجنابة ثلاثا \". وقال أبو الحسن في الأفراد: هذا غريب من حديث الثوري عن\n_________\n(١) منكر. رواه الدارقطني في \" السنن \": (١/٤٨، ٦٠٠) .","vol":"3","page":774},{"text":"خالد، وإنّما يعرف هذا من رواية همام بن مسلم تفرّد به عن الثوري، وتفرد به\nعنه سليمان بن الربيع، وذكره ابن الجوزي في المرفوعات، وقال: هو خلاف\nالإجماع؛ إذ لمن أوجبها أن يوجب ثلاثا. وحديث هشيم عن ابن أرطأة عن\nعائشة بنت عجر وعن ابن عباس قال: \" إن كان من جنابة أعاد المضمضة\nوالاستنشاق واستأنف الصلاة \". رواه الدارقطني وقال: ليس لعائشة إلا هذا\nالحديث، وكذا رواه الثوري وأبو حنيفة- رحمهما الله تعالى- عن عثمان بن\nراشد عنهما، قال الشافعي: الذي يعتمد على عثمان عن عائشة، ويزعم أنّ\nهذا الأمر ثابت فترك له القياس، وهما غير معروفين ببلدهما فكيف يجوز\nلأحد يعلم ست حديثا ضعيفا مجهولا، ولو هي قدما معروفا معنى حديث\nالبشرة، وروينا في كتاب الصلاة لأبي نعيم القطب وكني ثنا يونس ثنا خالد\nالحذاء قال: \" أمر النبي ﷺ بالاستنشاق من الجنابة ثلاثا \" (١) . وحديث\nعائشة وعلمها النبي ﷺ الغسل من الجنابة: \" يا عائشة: اغسلي بدنك، ثم\nتمضمضي واستنشقي، وانتثري، ثم اغسلي وجهك … \". الحديث ذكره ابن\nحزم ورده، وذكر فيه ابن عمّار بانقطاع ما بين عبيد الله بن عمير وعائشة وفي\nكلامه في عمار نظر؛ لما سنبيّنه بعد إن شاء الله- تعالى- وذكره في الأسرار\nبلفظ: \" المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة \" (٢) . وقال: هو حديث\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني: (١/١١٥) .\n(٢) موضوع. الخفاء (٢/٢٩٦) وتذكرة (٢٣) وأسرار (٣١٩) واللآلئ (٢/٤) ونصب الراية\n(١/٧٨، ٧٩) وابن القيسراني (١١٠٣) والموضوعات (٢/٨١) وقد رواه ابن الجوزي من طريقين: فالأول: إسماعيل بن أحمد، والثاني: من طريق محمد بن الحسن بن أبي بكر المزرفي فذكره. وقال: هذا حديث موضوع لا شك فيه. فأما الطريق الأول ففيه بركة بن محمد وكان كذابا … قال أحمد بن عدي: له أحاديث بواطيل عن الثقات وكنت ذكرت حديثه لعبدان فقال لي:\nهات حديث المسلمين. كان بركة يكذب. وقال الدارقطني: هذا الحديث وضعه بركة أو\nوضع له. وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث ورّبما قلبه. قال ابن الجوزي: وقد قال أبو\nالفتح الأزدي: لم يحدث به إلا يوسف بن أسباط ولا يتابع عليه، ويوسف دفن كتبه ثم\nحدّث من حفظه؛ فلا يجيء حديثه كما ينبغي.\nوأما الطريق الثاني: ففيه همام بن مسلم ولعله سرقه من يوسف. وقال ابن حبان: كان-","vol":"3","page":775},{"text":"غريب، وفي المغيث من حديث ابن السائب أن النبي ﷺ: \" كان إذا اغتسل\nمن الجنابة مضمض واستنشق/ثلاثا \" (١) . قال: وما محمد بن فضيل عن\nالعلاء بن المسيّب عن فضيل بن عمرو وقال: قال عمر: \" إذا اغتسلت من\nالجنابة فمضمض؛ فإنه أبلغ \". ثنا العقدي ثنا الزبيري عبيد الله حدّثنى جدي\nأن عثمان كان إذا اغتسل من الجنابة يشوص فاه بأصبعه ثلاث مرات (٢) . ثنا\nعبيد الله عن أبان العطار عن قتادة عن حسان بن بلال قال: \" الاستنشاق من\nالبول مرّة، ومن الغائط مرتين ومن الجنابة ثلاثا \". ثنا معتمر عن سالم عن\nقتادة أنه كان يقول: مضمض من الجنابة ثلاثا.\nوبنحوه ذكره في المغيث، قال: ومدار هذه الكلمة على الطهور، ثنا\nعبيد الله عن شيبان عن منصور عن أبي معشر عن إبراهيم قال: كانوا\nيستحبون أن يستنشقوا في الجنابة ثلاثا، قال الدبوسي: ويدل ما ذهبنا إليه ما\nذكرناه في القني وإنّ للفم حكم الظاهر فيما بيته وبين الظاهر وحكم الباطن\nفيما بيته وبين الباطن حتى إذا دخل شيء فاه لم يفسد صومه كأنه وجه، والله\nتعالى أعلم.\n_________\n= يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم ويسرق الحديث فبطل الاحتجاج به. وفيه سليمان\nابن الربيع. قال الدارقطني: ضعيف غير أسماء مشايخ ويروى عنهم مناكير. قال ابن الجوزي\n: ثم هذا الحديث على خلاف إجماع الفقهاء فان منهم من يوجب المضمضة والاستنشاق،\nومنهم من يوجب الاستنشاق وحدها ومنهم من يراهما سنة، ومنهم من أوجب مرة لا ثلاثا.\n(١) صحيح. رواه ابن أبي شيبة في \" مصنفه \": (١/٦٨) . قلت: ولهذا الحديث طرق عديدة\nجملتها صحيحة.\n(٢) قوله: \" مرات \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":776},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>٧١- باب ما ترى المرأة في منامها ما يرى الرجل</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ثنا وكيع عن هشام بن عروة\nعن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى\nالنبي ﷺ فسألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل قال: إذا رأت الماء\nفلتغتسل. فقلت: فضحت النساء وهل تحتلم المرأة؟! فقال النبي ﷺ: \" تربت\nيمينك فبم يشبهها ولدها إذا \". هذا حديث خرجه الأئمة الستة (١) في كتبهم،\nورواه مالك (٢) عن هشام وأرسله عنه جماعتها فذكروا/أم سلمة، واختلف\nعلى ابن عيينة وعلي بن يونس في وصله وإرساله، فأرسله حماد بن سلمة\nبأشخاص وزوج بن القاسم، ووصله بعضهم من حديثه، وأسنده يحيى بن\nسعيد والغفاري وغيرهما من البصريين والكوفيين، ابن نمير وابن يسير ووكيع\nوابن معونة ذكره الإسماعيلي، وفي حديث النسائي: \" فضحكت أم سلمة \"،\nقال أبو عمر بن عبد البر: هكذا هذا الحديث في الموطأ عن عروة أن أم سليم،\nوقال به ابن أبي أويس عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن أم سليم، وكلّ\nمن رواه عن مالك لم يذكر فيه عائشة فيما علمت إلا ابن أبي الوزير وعبد الله\nبن نافع فأيهّما روياه عن عروة عن عائشة عن أم سليم، وقال الدارقطني: تابع\nابن أبي الوزير على إسناده عن مالك عن حباب بن صلة وعبد الملك بن\nالماجشون، وعن ابن عيسى فيما ذكره ابن رشدي في غرائب حديث مالك\nعن عبد الرحمن بن أبي يعقوب بن أبي عياد عن معن ولم يذكر أبو الحسن\nابن نافع، وقال في الاستذكار: الصحيح عروة عن زينب عن أمّها لا عن\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٤٤١١) ومسلم في (الحيض، ح/٣٢) وأبو داود في\nالطهارة، باب \" ٩٥ \" والنسائي في (الطهارة، باب \" ٣٠ \") وابن ماجة (ح/ ٦٠٠) والدارمي\n(١/١٦٥) وأحمد في \" المسند \" (٦/٣٠٦) وأبو عوانة (١/٢٩١) وشرح السنة (٢/٩) والمنتقى\n(٨٨) .\n(٢) رواه مالك في: كتاب الطهارة، ٢١. باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى\nالرجل، (ح/ ٨٤) .","vol":"3","page":777},{"text":"عائشة، وفي التمهيد: قال أبو عمرو: الحديث عند أهل العلم بالحديث صحيح\nلابن شهاب عن عروة عن عائشة أيضا، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن\nيعقوب ثنا وكيع ثنا هشام وثنا علي بن حشرم أنا وكيع نا هشام ح وثنا مسلم\nابن جنادة بن صيرفة ح وثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أنّ مالكا\nحدّثهم كلهم عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة، قال: جاءت أم\nسليم إلى النبي ﷺ فسألته عن المرأة في المنام ترى ما برى الرجل؟ قال: \"\nإذا رأت الماء فلتغتسل \". قال: قلت فضحت النساء وهل تحتلم المرأة؟! فقال\nالنبي/ﷺ: \" تربت يمينك فبم يشبهها ولدها إذا \". قال الشيخ: هذا حديث\nوكيع غير أنّ الدورقي لم يقل إذا، وانتهى حديث مالك عند قوله: إذا رأت\nالماء ولم يذكر ما بعده من الحديث ولفظ أبي عيسى: \" فهل على المرأة-\nيعني: غسلا- إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟! قال نعم إذا هي\nرأت الماء \" (١) . وفي قول ابن خزيمة أن الدورقي يعقوب لم يقل به يعني: عن\nوكيع إذا نظر؛ لأنّ أبا علي الطوسي روى في كتاب الأحكام من تأليفه عنه\nعن وكيع بلفظ: \" إذا \" أورد ابن الجارود في منتقاه عن زياد بن أيوب عن\nوكيع بغير ذكر \" إذا \" ورواه ابن حزم حدثنا محمد بن المثنى حدّثنا ابن أبي\nعدي وعبد الأعلى عن سعيد بن عروبة عن قتادة عن عن أنس أنّ أم سليم\nسألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها مما يرى الرجل؟ فقال رسول\nالله ﷺ: \" إذا رأت فأنزلت فعليها الغسل \" فقالت أم سلمة: يا رسول\nالله، أتكون هذا؟ قال: \" نعم ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر،\nفأيهّما سبق أو على أشبهه الولد \". هذا حديث خرجه مسلم (٢) في صحيحه\nعن أنس عن أم سليم حدّثت أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها.\n_________\n(١) رواه الترمذي في: أبواب الطهارة (١/٢٠٩) ٩٠. باب ما جاء في المرأة ترى في المنام ما\nيرى الرجل (ح/ ١٢٢) . وقال: \" هذا حديث حسن صحيح \". وهو قول عائشة الفقهاء: أن\nالمرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل فأنزلت أن عليها الغسل. وبه يقول سفيان الثوري\nوالشافعي.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: الحيض، (ح/ ٣٠) .","vol":"3","page":778},{"text":"الحديث فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك، وهل يكون هذا؟! قال الجبائي:\nهكذا في أثر النسخ عن الجلودي والكسائي فقالت أم سليم: وكذلك عند\nابن ماهان إلا أنه غير في بعض النسخ فقالت أم سلمة: وهو المحفوظ، وفي\nلفظ له قال أسْر: جاءت أم سليم فقالت له:- وعائشة عنده- يا رسول الله،\nالمرأة ترى ما يرى الرجل في المنام وترى في نفسها ما يرى الرجل من نفسه؟!\nفقالت عائشة: يا أم سليم/فضحت النساء، تربت يمينك، فقال لعائشة: بل\nأنت تربت يمينك وألت رعيها وهل يكون الشبه الا من مثل ذلك! إذا علا\nماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه \".\nوفي لفظ له عن عائشة: أنّ امرأة سألت رسول الله ﷺ: \" هل تغتسل المرأة\nإذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: \" نعم \". ولفظ أبي داود (١) \" يا رسول\nالله، إنّ الله لا يستحى من الحق، أرأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل\nأتغتسل أم لا. فقال: فلتغتسل إذا وجدت الماء؟ قالت عائشة: فأقبلت عليها\nفقلت: أن لك وهل ترى ذلك المرأة فأقبل علي النْبي ﷺ فقال: تربت يمينك\nيا عائشة ومن أين يكون الشبه \"؟! وفي لفظ عن عائشة قالت: \" سئل النبي\nﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال: يغتسل، وعن الرجل يرى\nأن قد احتلم ولا يجد البلل قال: لا غسل عليه فقالت أم سليم: والمرأة ترى\nذلك أعليها غسل؟! قال: نعم. إنما النساء شقائق الرجال \" (٢) . وسيأتي ذكره\nعند ابن ماجة عن قريب إن شاء الله تعالى، وفي كتاب العلل لأبي حاتم\nويسأل ابنه عن حديث رواه عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار عن إسحاق\n_________\n(١) رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ٩٥. باب في المرأة ترى ما يرى الرجل، (ح/ ٢٣٧)\nقال أبو داود: وكذلك روى عُقيل والزبيدي ويونس وابن أخي الزهري عن الزهري، وإبراهيم\nابن أبي الوزير عن مالك عن الزهري، ووافق للزُهري مسافع الحجبي، قال عروة عن عائشة،\nوأما هشام بن عروة فقال: عن عروة، عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة أن أم سليم\nجاءت إلى رسول الله ﷺ.\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ٩٤. باب في الرجل يجد البلة في\nمنامه، (ح/ ٢٣٦) .","vol":"3","page":779},{"text":"عن أنس: جاءت أم سليم وهي جدّة إسحاق فقالت: وفيه المرأة ترى ما يرى\nالرجل في المنام كأنّ زوجها يجامعها أتغتسل؟! الحديث \". قال: وروى\nالأوزاعي عن إسحاق عن جدّته أم سليم أنها دخلت على أم سلمة، فدخل\nعليها النبي ﷺ فقالت له أم سليم: \" أرأيت إذا رأت المرأة \"؟! فقال أبو\nإسحاق بن عبد الله: عن أم سليم يرسل، وعكرمة بن عمار روى عن إسحاق /\nعن أنس أن أم سليم. وحديث الأوزاعي المرسل أشبه في الموصول، وفي\nالمصنف: نا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن ربيع عن عطاء وأبي سلمة\nومجاهد قالوا: إن أم سليم قالت: يا رسول الله ﷺ: المرأة ترى في منامها ما\nيرى الرجال أيجب عليها الغسل؟ قال: \" هل تجد شهوة \"؟ قالت: لعله.\nقال: \" هل تجد بللا. قالت: لعله. قال: فلتغتسل \"؟ فلقيها نسوة يقلن لها:\nفضحت عند رسول الله ﷺ فقالت: والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في\nحل إذا أو في حرام (١) .\nوفي الأوسط لأبي القاسم ثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا عبد الله بن عمران\nالأصبهاني، ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن معن، نا محمد بن إسحاق عن\nمحمد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل قال: حدّثتني أم سليم أم أنس من\nفيها إلى أذني قالت: أتيت النبي﵇- وهو في بيت أمّ سلمة\nفوجدت عنده رجالا فجلست حتى قاموا فدنوت منه. فقلت: يا رسول\nالله، أمر يقربني إلى الله أحببت أن أسألك عنه. قال: أصبت يا أم سليم.\nفقلت: … الحديث \" قال: لم يروه عن أبي أمامة إلا التيمي، ولا عن التيمي\nإلا ابن إسحاق، يرويه ابن معن قال: أنا موسى بن زكريا نا عقبة بن ملزم نا\nعبيد الله بن عيسى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس سئل النبي ﷺ\nفذكره. قال: لم يروه عن يونس إلا عبيد الله تفرد به عقبة، حدثنا أبو بكر\nبن أبي شيبة وعلي بن محمد نا وكيع عن سفيان عن علي بن زيد عن سعيد\nبن المسيب عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى\nفي منامها ما يرى الرجل فقال: \" ليس عليها غسل حتى تنزل كما أنه ليس\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن أبي شيبة في \" المصنف \" (١/٨١) ومطالب (٢٠٧) والكنز (٢٧٣٣٥) .","vol":"3","page":780},{"text":"على/الرجل غسل حتى ينزل \" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف، ملكان على\nابن زيد بن جدعان وإن كان مسلم خرج حديثه مقرونا بثابت البناني وصحح\nأبو عيسى حديثه، وكذلك أبو علي الطبري والبغوي وقال الساجي: كان من\nأهل الصدق، وروى عن شعبة أحاديث صالحة أسند منها بضعة عشر حديثا،\nوهو يحتمل الرواية لأنّ الأجلّة من أهل العلم حذروا مه وليس يجرى مجرى\nمن أجمع على نفسه في الحديث، فقد قال به ابن عيينة: وهبت كتابة ضعيفة\nوقال مرة أخرى: لا يعتمد على حديثه، ومرة قال: أست منه يعنى كتاب\nوجمع يده، وقال الأخرى: سمعت أبا داود يقول: قال حماد بن زيد ثنا علي\nابن زيد وكان كبير التخليط، وقال غيره عن حماد كان يقلب الأحاديث،\nوذكر شعبة أنه اختلط، وقال الإمام أحمد: رجل، ويحيى بن معين: ليس\nبشيء، وقال يحيى مرة: ضعيف في كل شيء ومرة: ليس بذاك، ومرة: ليس\nبحجة، ومرة قال: ليس بذاك القوى، وقال أبو حاتم الحنظلي: لا يحتج به\nوقال أبو زرعة: ليس بقوى ويخطئ فيكثر ذلك فاستحق الترك، وقال\nالعجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال السعدي: واهي الحديث ضعيف\nوفيه ميل عن القصد ولا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي شيبة في تاريخه: سألت\nعليا عنه فقال: هو ضعيف عندنا، وقال السرماني: وسألته يعنى أبا الحسين عن\nابن زيد فقال: أنا أثق فيه لا يترك عندي فيه لين، وقال ابن سعد: ولد أعمى\nوفيه ضعف ولا يحتج به، وفي كتاب الساجي ثنا ابن المثنى قال: ما سمعت\nيحيى بن سعيد القطان تحدّث عنه وفي رواية عمرو بن علي كان يحيى ينفي\nالحديث عنه وقال شعبة كان رقّاعا قال أبو يحيى:/أحسب شعبة نسبه إلى\nذلك لما اختلف هو ويونس بن عبيد في قوله تعالى: \" وشاهد ومشهود \" فأوثقه\nيونس علي بن أبي هريرة ورفعه علي، وقال وهيب. كان لا يحفظ وذكره\nيعقوب بن سفيان في الضعفاء وكذلك أبو القاسم البلخي: وفي كتاب\nالضعفاء لأبي العرب: مكفوف (٢) ضعيف الحديث كان يتشيّع يكتب حديثه،\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٠) وأبن أبي شيبة في \" المصنف \" (١/٨١) والفتح (١/٣٨٩)\nوأحمد في \" المسند \" (٦/٤٠٩) والمسانيد (٢/٧٢١) وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) كذا ورد \" بالأصل \".","vol":"3","page":781},{"text":"وقال السيرفي: ليس بالقوي، وقال البيهقي في سننه: لا يحتج بحديثه وبنحوه\nقاله ابن طاهر: وأمّا الحافظ المنذري وأمه اضطرب حاله فيه قتادة، وحدّثنا من\nرواية بقوله لا يحتج به وتارة يحسنه، وتارة يسكت عنه مهما صحت، ولذلك\nفعل الترمذي وهو في هذا أعذر فإن حاله عنده بحسب الشواهد وعدمها\nمعتبرة بذلك ولا عذر لأبي محمد وأما تخريج مسلم له في المقرونات فليس\nبمحمد ولا في المناظرات، وقد تكلّم في أبيه بعض أهل الأنساب بما استوجبه\nذكره في هذا الباب، وهو أن من ينسبه ابن تميم رهط الصديق، يقول علي بن\nزيد بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن\nكعب بن سعد بن تميم وقال بعضهم علي بن عبد الله بن جدعان، وقال\nآخرون علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن أبي مليكة بن عبد الله بن\nجدعان وزعم ابن القطان أن هذا كله ضرب من الهذيان وأن عبد الله بن\nجدعان كان عقيما لا يولد له فادى رجلا سماه زهير، وكناه أبا مليكة، فولده\nكلهم ينسبون إليه وفقد أبو مليكة فلم يرجع وكان عمل عصيدة (١) ثم خرج\nفي حاجة فلم يرجع فقيل في المثل لا أفعل كذا حتى يرجع أبو مليكة إلى\nعصيدته،/وقال أحمد بن يحيى البلاذري: في كتاب أنساب الأشراف\nوأخبارهم من تأليفه، قالوا: وكان عبد الله بن جدعان عقيما وادعى بنوة رجل\nفسماه زهيرا وكناه أبا مليكة فولده كلهم ينسبون إلى أبي مليكة ويقال أبو\nمليكة بن عبد الله بن جدعان، وبنحوه ذكره الهيثم بن عدي في تاريخه،\nوذكره الخرائطي في كتاب اعتلال القلوب تأليفه من حديث هشام بن محمد\nعن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس عن المطلب بن أبي وداعة كانت تباعة\nابنة عامر تحت عبد الله بن جدعان فمكثت عنده زمانا فقال لها هشام بن\nالمغيرة المخزومي يوما في انطران ما تصنعين بهذا الذي لا يولد له فذكر حديثا\nطويلا، وبنحوه ذكره أبو الفرج الأصبهاني وأبو عبيد المرزباني في الكتاب\nالمستنير من تأليفه، والوزير أبو القاسم في كتاب أدب الخواص أبو محمد\nالرشاطي رحمهم الله تعالى، ورواه أبو عبد الرحمن في سننه وأخرج عليا من\nسننه بمتابع صحّح به الإسناد وبرد حرارة الأكباد أنابه المسند الفقيه أبو محمد\n_________\n(١) قوله: \" عصيدة \" العصيدة: دقيق يُلت بالسمن ويطبخ. وجمعها عصائد.","vol":"3","page":782},{"text":"عبد القادر بن أبي بكر بن أيوب بقراءتي عليه أنا أبو عبد الله محمد بن\nإسماعيل بن أحمد المقدسي ابنا هبة الله بن علي أنا مرشد بن يحيى ابنا أبو\nالحسن محمد بن الحسين النيسابوري أنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن\nزكريا بن حيوة النيسابوري قراءة عليه من لفظه أنا النسائي قال: أنبأ يوسف بن\nسعيد، أنبأ جراح عن شعبة سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيّب عن\nقوله فذكره، ورواه أحمد بن منيع في مسنده، ثنا حجاج حدثني شعبة من\nسماع حجاج له من شعبة، وزال ما رماه به/بعض العلماء المتأخرين من أنه\nيدّلس ولعلّه لم يسمعه منه عطاء بن أبي مسلم عبيد الله ويقال: أبو عثمان،\nويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخي الخراساني خرج مسلم حديثه في\nصحيحه محتجا به، وروى عنه مالك فيما ذكره الألكائى، وقال ابن معين وأبو\nحاتم: ثقة، زاد أبو حاتم يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه وبقية\nالرجال لا يسأل لهم عن حال، وذكر أبو الحسن في العلل: أنّ عبد الوارث\nرواه عن علي عن سعيد قال: سألت خالتي خولة النبي ﵊\nفهذا مرسل، وقال عبد الجبار بن عمر عن عطاء: حدثتني خولة بنت حكيم\nعن أم سليم الرميضاء وهي أم أنس أنها سألت النبي ﷺ وعبد الجبار ضعيف\nولا يصح قوله، والحديث صحيح لخولة بنت حكيم، وفي الأوسط من حديث\nعلي عن سعد عن خولة وكان النبي ﵇ تزوجها فأرجاها فيمن أرجا\nفذكره وقال ابن موسى المديني في كتاب الصحابة: هي غير خولة بنت حكيم\nزوج عثمان بن مظعون، ثم قال: روى حديثا ابن عباس عن عطاء رواه الثوري\nعن علي بن زيد، وفي الباب حديث ثوبان قال له ﵇: \" ماء\nالرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا علا مني الرجل مني المرأة؛ كان ذكرا بإذن\nالله وإذا علا مني المرأة مني الرجل؛ كانت ابنة بإذن الله \" رواه مسلم (١) في\nصحيحه. وحديث عمرو ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن محمد بن بسر\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، باب \" ٨ \" رقم \" ٣٤ \") والبيهقي (١/١٦٩)\nوالطبراني (٢/٨٨) وابن خزيمة (٢٣٢) والكنز (٣٦٥٥٤) والفتح (٧/٣٧٢) ومشكل (٣/\n٢٧٦) وابن كثير (٤/٤٣٧، ٥/٢٦٩) والقرطبي (٦١/٥٠) والبداية (٦/١٩٦) وأحمد (١/\n٢٧٨، ٣/٢٨٢) وعبد الرزاق (٤ لم٢٠) والقرطبي (٩١/٢١) والنسائي في (الطهارة، باب\n\" ١٣٢ \") وابن ماجة (٦٠١) . وصححه للشيخ الألباني.","vol":"3","page":783},{"text":"العبدي ثنا عبد الله بن عباس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:\nجاءت امرأة يقال لها بسرة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله،/أجد ما\nيرى أنها مع زوجها في المنام فقال: \" إذا وجدت بللا فلتغتسل يا بسرة \" (١)\nوحديث أبي هريرة قال: سألت النبي ﷺ عن المرأة تحتلم فهل عليها غسل؟\nقال: \" نعم، إذا وجدت الماء فتغتسل \" رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) عن\nأحمد بن الحسين، نا سليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل، أنا محمد بن\nعبد الرحمن البسري عن مسعر عن سعيد المقبري عنه، وحديث عائشة قالت:\n\" سألت امرأة النبي ﷺ هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ قال:\n\" نعم … \". الحديث ذكره أبو جعفر في المشكل (٣)، وقال: ليس بالقوى؛ لأنه\nإنّما روى (٤) من طريق مصعب بن شيبة ليس هو عندهم بالقوى انتهى كلامه.\nوفيه نظر؛ لأن مصعب ممن وثقة غير واحد وخرج له مسلم في صحيحه\nبطريق الاحتجاج، وحديث سهلة بنت سهل أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت\nالمرأة إذا رأت في منامها الاحتلام أتغتسل؟! فقال: إذا رأت الماء فلتغتسل \"\nذكره في الأوسط (٥) وقال: لم يروه عن سهلة إلا ابن هبيرة يرويه ابن لهيعة،\nوأما أمّ سليم فاخلتف في اسمها اختلافا كثيرا، فمن ذلك ما ذكره الحافظ أبو\nعبد الله محمد بن حسين الأنصاري المعروف بابن أبي إحدى عشرة في كتابه\nالجمع بين الصحيحين سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: ربيعة، وقيل: مليكة، وقيل:\nالعميضاء وقيل: الرميصاء، زاد ابن سعد في طبقاته أنيقة، وقال أبو داود\nالسجستاني: الرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة، واسم أم سليم مليكة كذا\nقاله ابن سعد وابن الكلبي وغيرهما، واختلف في إسلامها فذكرها أبو نعيم\nالأصبهاني في كتاب/الصحابة من تأليفه مستدلا بها في مسلم عن إسحاق\n_________\n(١) صحيح. المطالب (٢٠٦) والكنز (٢٧٧٦٦) وابن أبي شيبة (١/٨١) .\n(٢) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٨) وعزله إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري، قال أبو حاتم: كان يكذب.\n(٣) ضعيف. كما ذكر المصنف.\n(٤) قوله: \" يروى \" وردت \" بالأصل \" \" رأى \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٥) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٨٠.","vol":"3","page":784},{"text":"ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عن جدته مليكة، وعن رسول الله ﷺ\nلطعام صنعه، فذكر حديث الصلاة على الحصير وخالفه غير واحد، وزعموا ان\nالضمير في جدّته يعود على إسحاق لا على أنس، حتى ترجم أبو عمر من\nالاستيعاب باسم مليكة جدة إسحاق، ولو استدل رحمه الله تعالى بما ذكره\nالحافظ أبو الشيخ بن حيان في الحادي عشر من فوائد العراقين عن أبي بكر\nمحمد بن جعفر الشقيري ثنا مقدم بن محمد ثنا عمر بن عبيد الله بن عمر\nعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: \" أرسلت\nجدتي إلى النبي ﷺ واسمها مليكة، فلما حضرت الصلاة فقمت إلى حصيرة\nلنا \" (١) فذكره فكان أصرح دلالة من جدنه الذي ذكره والله تعالى أعلم، قال\nالطحاوي: فلا تعارض بين هذه الأحاديث وبن قوله يدخل الملك على النطفة\nبعدما تستقر في الرحم أربعين ليلة؛ لأن ذاك يكون على المني قبل أن يكون\nنطفة فما قدر الله تعالى قال أبو عمر: فيه دليل ان النساء ليس كلهن يحتلمن،\nولهذا ما أنكرت عائشة وأم سلمة سؤال أم سليم، وقد يقوم الاحتلام في بعض\nالرجال فالنساء أجدر أن يعدم ذلك فيهن، وقد قيل: إن إنكار عائشة لذلك إنما\nكان لصغر سنها، وكونها مع زوجها؛ لأنها لم تحض إلا عنده ولم تفقده فقدا\nطويلا إلا بموته ﷺ. قلت: لك لم تعرف في حياته الاحتلام؛ لأن الاحتلام\nلا يعرفه النساء ولا أكثر الرجال أي: عند عدم الجماعة بعد المعرفة به فإذا\nفقد/النساء أزواجهن احتلمن، والوجه الأوّل عندي أصحّ وأولى؛ لأنّ أم سلمة\nفقدت زوجها وكانت كبيرة عالمة بذلك، وأنكرت منه ما أنكرت فدل ذلك\nعلى أن من النساء من لا تنزل الماء في غير الجماع الذي يكون في اليقظة.\nانتهى، ولقائل أن يقول: أن أم سلمة لم تمكث بعد زوجها زمانا يتأتى لها فيه\nطلب الرجال، لا سيما هي- رضى الله تعالى عنها- وشغلها بالعبادة والصوم\nأو تكون قالته إنكارا على أم سليم كونها واجهت بذلك اللفظ المصطفى\nﷺ ويدل عليه فقالت أم سليم: وغطت وجهها، وفي قوله: تربت يمينك\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب \" ١٦١ \") ومسلم في (المساجد ح/\n٢٦٦) ومالك في (السفر، ح/٣١) وأحمد (١/٣٩١، ٣/ ١٠، ٥٢، ٥٩، ١٨٤، ٦/٤٢،\n١٣٧، ٢٠٤، ٢٦٢) .","vol":"3","page":785},{"text":"وجهان: قال أبو عمر: أحدهما: أن يكون أراد استغنت يداك أو يمينك كانه\nيعرض لها بالجهل لما أنكرت مالا ينبغي أن تنكره بخاطبها تقيد المعنى تنبيها،\nوقيل في قوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) (١) وكما يقول لمن\nكف عن السؤال عما جهله أما أنت واستغنيت، عن أن تسأل عن مثل هذا\nأي: لو اتصفت نفسك ونصحت لها لسألت، وقال غيره: هو كمال الشاعر\nإذا أحاد قائله الله وأخزاه الله أحاد ومنه الحديث: \" ويل أمة مسعر حرب \" (٢)\nوهو يريد مدحه، وهذا كله عند قول من قال هذا القول فرارا من الدعاء على\nزوجته ﵇ تصريحا وأن ذلك غير ممكن من النبي ﷺ عندهم، وأكثر\nأهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء بالواو ولو كانت\nبمعنى الاستغناء بالواو لقال: أتربت يمينك؛ لأن الفعل رباعي يقال: أترب الرجل\nإذا استغنى وترب إذا افتقر،/وقالوا: معنى قوله: يمينك أي افتقرت من العلم بما\nسألت عنه أم سليم، قال أبو عمر: إذا تربت يمينك فمعلوم من دعاء العرب\nبعضهم على بعض مثل قاتله الله، وثكلته أمه، وعقرى حلفي ولليدين والفم\nوغير هذا، والشبه لغتان انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إن أترب يستعمل\nفي الغناء، وليس كذلك بل يستعمل في الفقر أيضا حكاه كراع في المجرد\nوابن سيده في المحكم، قال: أترب الرجل: إذا كثر ماله وأترب أيضا ولصق\nبالتراب من الفقر، وكذا قاله الوزير أبو القاسم المغربي في كتاب أدب الخواص\nتأليفه، وأبو العلاء المصري في كتاب الأمل والوصول فيما رآه بخط الشاطبي\n﵀. والله تعالى أعلم-، قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم\nأن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللا إذا لا غسل\nعليه، واختلفوا فيمن رأي بللا ولم يذكر احتلاما، فقالت طائفة: يغتسل روينا\nذلك عن ابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي، وقال أحمد: أحب\nإلي أن يغتسل إلا رجل به، وقال إسحاق: يغتسل من النطقة، وروينا عن\n_________\n(١) صورة الدخان آية: ٤٩.\n(٢) صحيح. رواه البخاري (٣/٢٥٧) وأبو داود في (الجهاد، باب \" ١٦٧ \") وأحمد (٤/٣٣١)\nوالبيهقي (٨/٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٦، ٢٢٨) والنبوة (٤/١٠٧، ٦٣٧) والمنثور (٦/٧٨) وبداية\n(٤/١٧٦) وعبد الرزاق (٩٧٢٠) وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (١/٥٩) .","vol":"3","page":786},{"text":"الحسن البصري أنّه قال: إذا كان انتشر إلى أهله من أوّل الليل فوجد من ذلك\nبللا؛ فلا غسل عليه وإن لم يكن، كذلك اغتسل وفيه قول ثالث: وهو أن لا\nيغتسل حتى يوقن بالماء الدافق هكذا قال مجاهد: وهو قول قتادة، وقال مالك\nوالشافعي ويعقوب: يغتسل إذا علم بالماء الدّافق والله تعالى أعلم، وسيأتي له\nزيادة أيضا فيما بعد إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":787},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>٧٢- باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة</span>\n/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا سفيان، بن عيينة عن أيوب بن موسى عن\nشعبة بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة قالت: قلت\nيا رسول الله، إنى امرأة أشد ضفر رأسي أفأنفضه لغسل الجنابة؟ قال: \" إنما\nيكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي عليك من الماء فتطهرين\nأو قال: فإذا أنت فقد طهرت \" هذا حديث رواه مسلم (١) بلفظ: \" أنا\nأنقضه للحيض والجنابة فقال: أراد في لفظ فأغسله من الجنابة \" ورواه أبو\nداود (٢) عن زهير بن حرب وابن سرح، نا ابن عيينة وفيه عن عبد الله بن رافع\nمولى أم سلمة عن أم سلمة أنّ امرأة من المسلمين، وقال زهير: أنها قالت\nالحديث، وفي لفظ من حديث المقبري عن أم سلمة واغمزي قرونك عند كل\nحفنة، والمقبري لم يسمع من أم سلمة بينهما ابن رافع ذكره أبو محمد\nالإشبيلي، وتتبع ذلك عليه أبو الحسن بأنه مع ذلك من رواية أسامة بن زيد\nالليثي وهو مختلف فيه، فلو أسند لقيل في حديثه: حسن لا صحيح، ورواه\nأبو بكر محمد بن أحمد بن الجهم الوراق المالكي هذا السند، ولفظه عن أم\nسلمة: أنّ امرأة سألتها عن الغسل فسألت لها النبي ﷺ فقالت: \" امرأة تشد\nضفر رأسها أفتنفضه لغسل الجنابة \"؟ مثله وذكره ابن وهب في مسنده عن\nأسامة بن سعيد بن أبي سعيد حدّثه أنّه سمع أم سلمة تذاكره وهذا يفيض\nسماعه منه تصريحا ويحمل الواسطة بينهما على أنه رواه مرة عنها ومرة عن\nابن رافع عنها والله تعالى أعلم، ولفظ ابن خزيمة في صحيحه، وخرجه من\nحديث عبد الجبار بن العلاء عن/سفيان فإذا أنت قد طهرت من غير شك،\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص الأصبهاني\nعن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي رافع عن أمّ\nسلمة الحديث فقال: هذا خطأ إنما هو سعيد عن عبد الله بن رافع عنها،\n_________\n(١، ٢) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٨٥) وأبو داود في (الطهارة، باب \" ٩٩ \")\nوالترمذي (ح/١٠٥) والنسائي (١/١٣١) وابن ماجة (ح/٦٠٣) وتلخيص (١/٥٩)\nوالمشكاة (٨٣٤) والحميدي (٢٩٤) والدارقطني في \" السنن \" (١/١١٤) والإرواء (١/١٦٨) .","vol":"3","page":788},{"text":"يعني حديث البزار، وفي كتاب الدلائل للدارقطني، أنا محمد بن علي\nالصانع، عن سعيد بن منصور، عن الوليد سمعت الحسن يقول: سألت أم\nسلمة يا رسول الله، إنى أمتشط فأخمر رأسي إخمارا شديدا فكيف أغتسل\nللجنابة والحيضة؟ فقال: \" تفيضين على رأسك ثلاث غرفات \" (١) وفى لفظ\nلأبي نعيم في المستخرج عن أم سلمة: \" أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟\nقال: \" لا \". وفي السنن (٢) الكبير للبيهقي من حديث ابن مهدي عن بكار\nبن يحيى عن جدته قالت: \" دخلت على أم سلمة، وأمّا الممتشطة فكانت\nإحدانا تكون ممتشطة فإذا اغتسلت تنقض ذلك ولكنها تحفن على رأسها ثلاث\nحفنات، فإذا رأت البلل على أصول الشعر دلكته ثم أفاضت على سائر\nجسدها \" وفي المصنف نا أبو داود عن هشام عن يحيى بن أبي كريب: أن\nامرأة سألت أم سلمة فقالت: \" صبي ثلاثا فقالت: إنّ شعري لن يغالب\nصفي بعضه على بعض \" ولفظ ابن القاسم في الأوسط (٣) من حديث\nالحسن عنها: \" فكيف اغتسل من الجنابة والحيضة؟ \" وأما ما توهمه بعضهم\nمن أن حديث أم سلمة مضطرب لكونه في رواية أنها سألت، وفي أخرى\nامرأة من المسلمين، وفي أخرى امرأة سألتها أن تسأل فليس بشيء؛ لأن\nالمرأة (٤) سألت لاشتراكهما في هذا، فسألت لنفسها وبين امرأة من المسلمين\nأيضا، والله تعالى أعلم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة/ثنا إسماعيل بن علية،\nعن أيوب عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن\nعمرو يأمر نساءه أن ينقضن رؤوسهن فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا أفلا\nيأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟! لقد كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من إناء\nواحد فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات \" هذا حديث رواه\nمسلم (٤) في صحيحه، ولفظ النسائي: \" لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله\n_________\n(١) صحيح رواه مسلم (ح/٥٨) .\n(٢) رواه البيهقي: (٢/٤٠٧، ٧/٤٣٧) .\n(٣) قوله: \" الأوسط \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٤) صحيح. رواه مسلم (ح/٥٩) .","vol":"3","page":789},{"text":"ﷺ من هذا وإذا تود موضوع مثل الصاع أو دونه نشرع فيه جميعا، فأفيض\nعلى رأسي ثلاث مرات \" ولفظ ابن خزيمة (١): \" يأمر نساءه أن ينقضن رؤوسهن\nإذا اغتسلن من الجنابة فقالت: يا عجباه لابن عمرو \" وهذا قد كلفهن نفيا\nوفيه: \" فما أزيد على ثلاث حثيات أو قال: ثلاث غرفات \"، ولفظ مالك في\nالموطأ وبلغه عن عائشة، وسئلت عن غسل المرأة من الجنابة فقال: ليحفن على\nرأسها ثلاث حفنات لتضغث رأسها بيدها، وفي حديث جميع بن عمير\nالتيمي المذكور عند ابن ماجة عنها، وأمّا نحن فإنّا نغسل رؤوسنا خمس مرات\nمن أجل الضفر. وفي حديث عائشة بنت طلحة المذكورة عند أبي داود (٢)\nبسند صحيح، ثنا نصر بن علي نا عبد الله بن داود عن عمر بن سويد عنها\nأنّ عائشة قالت: \" كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله ﷺ\nمحلات ومحرمات \" وفي الباب حديث رواه أبو داود فقال: نا محمد بن\nعوف قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش قال ابن عوف: وثنا محمد بن\nإسماعيل عن أبيه، حدثنى ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد / قال: أنبأني\nجبير عن الغسل من الجنابة أنّ ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي ﷺ عن ذلك\nفقال: \" أمّا الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأمّا المرأة فلا\nعليها إلا ببعضه تغرف على رأسها ثلاث غرفات \" وهو حديث في إسناده\nعلل الأولى: ضعف محمد بن إسماعيل، الثانية: انقطاع ما بينه وبن أبيه نص\nعلى ذلك ابن أبي حاتم بقوله: سألت أبي عنه فقال: لم يسمع من أبيه شيئا\nحملوه على أن يُحدِّث محدّث، الثالثة: ضعف أبيه الذي سبق ذكرها قاله،\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن أبي شيبة في \" المصنف \" (١/٢٦/١): نا وكيع عن هشام عن أبيه عن\nعائشة أن النبي ﷺ قال في الحيض: فذكره. ورواه ابن ماجة (ح/٦٤١) من طريق ابن أبي\nشيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع به.\nفي الزوائد: هذا إسناد رجاله ثقات. قال السندي: قلت ليس الحديث من الزوائد، بل هو في\nالصحيح.\n(٢) سنده صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٥٤) .\nغريبه: قوله: \" الضمار \" بكسر الضاد المعجمة وآخره دال مهملة. قال ابن الأثير: خرقة يشد\nبها العضو المعروف، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وإن لم يشد، وقال المنذري: المراد هنا ما يلطخ به الشعر مما يلبده ويسكنه من طيب وغيره.","vol":"3","page":790},{"text":"والله تعالى أعلم. وحديث جابر عن رسول الله ﷺ \" في المرأة تغتسل من\nحيض، أو جنابة لا تنقض شعرها \" ذكره أبو محمد الأموي في كتابه من\nحديث عبد الملك بن حبيب عن عبد الله بن عبد الحكيم عن ابن لهيعة عن\nأبي الزبير عن جابر ثم قال: وهذا حديث ساقط ولو لم يكن فيه إلا ابن لهيعة\nلكفي سقوطا، كيف وفيه عبد الملك بن حبيب وحسبك به، ولم يقل فيه أبو\nالزبير: حدثنا جابر أو سمعت جابرا وهو مدلس، وفي المصنف: ثنا وكيع عن\nمسعر عن عثمان بن موهب عن امرأة شكت إلى عائشة الغسل من الجنابة\nفقالت: \" صبى ثلاثا فما أصاب وما أخطأ \" نا عيسى بن يونس عن\nالأوزاعي عن الزهري وعطاء أنهما قالا: لا نزجى شعرها ولكن تصب ثلاث\nمرات ثم تفركه، نا ابن إدريس عن هشام عن الحسن في المرأة تغتسل قال:\nيجزأها ثلاث حفنات، وإن سألت لم تنقض شعرها، نا غندر، نا شعبة؛\nسألت حمادا عن المرأة إذا اغتسلت فقال: إن كانت ترى أن الماء أصابه أجزى\nعنها، وإن كانت ترى أن الماء لم يصبه فلتنقضه، وقال/الحكم: تبل أصوله\nوأطرافه ولا تنقضه، نا ابن خالد الأحمر عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر\nقال: الحائض والجنب يصبان الماء على رأسهما ولا ينقضان، نا علي بن مسهر\nعن عبيد الله، عن نافع أنّ نساء ابن عمر وأمهات أولاده كنّ يغتسلن من\nالجنابة والحيض، فلا ينقضن رؤوسهن ولكن يبالغن في بلها، ثنا خالد بن يسار\nثنا جعفر بن برقان عن علي به انه سئل عن امرأة تغتسل من الجنابة والحيض\nقال: ترخى الذوائب وتصب على رأسها الماء حتى يبل أصول الشعر ولا تنقض\nلها رأسها. ثنا أبو خالد عن حجاج عن فضيل عن إبراهيم عن علقمة عن عبد\nالله قال: تخلله بأصابعها، وقال عطاء مثله، وفي الباب أحاديث تخالف ما\nتقدّم منها: حديث عائشة عند ابن ماجة بسند صحيح، نا علي نا وكيع عن\nهشام عن أبيه عنها أن النبي﵇- قال لها في الحيض: \" انقضى\nرأسك واغتسلي \" (١) وحديثها المخرج في الصحيحين (٢) قالت: \" أهللت مع\n_________\n(١)، (٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٦، ٢/١٧٢، ٣/٤، ٥/٢٢١) ومسلم في\n(الحج، ح/١١٣،١١١) وأبو داود في (المناسك، باب \" ٢٣ \") والنسائي (٥/١٦٦) وأحمد (٦/\n٤٦١، ٢٤٦) والبيهقي (١/١٨٢، ٤/٣٤٦، ٣٥٣، ٥/١٠٥) وشرح السنة (٧/٨١) =","vol":"3","page":791},{"text":"النبي ﷺ في حجة الوداع بعمرة \" فذكر الحديث في حيضها، فقالت يا\nرسول الله: \" هذا يوم عرفة ولم أطهر بعد، وإنّما كنت تمتّعت بالعمرة، فقال\nلها رسول الله ﷺ: \" انقضى رأسك، وامتشطي وأهلي بالحج، وأمسكي عن\nعمرتك \" قالت: \" ففعلت الحديث \". قال أبو بكر البيهقي: أثره وهي إن\nاغتسلت للإهلال بالحج ما كان غسلا مسنونا، وقد أمرت فيه بنقض رأسها\nوامتشاط شعرها، وكأنها أمرت بذلك استحبابا كما أمرت أسماء بنت عميس\nبالغسل للإهلال على النفاس استحبابا انتهى. ولقائل أن يقول ليس ذلك على\nطريق الاستحباب، إنّما هو على طريق الوجوب ويوضحه حديث أنس بن\nمالك/قال رسول الله ﷺ: \" إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها\nوغسلت بالخطمي والأشنان، وإذا اغتسلت من الجنابة لم تنقض رأسها ولم\nتغسله بالخطمي والأشنان \" ذكره البيهقي في السنن (١) الكبير عن اليسع، أنبا\nأبو بكر بن إسحاق، أنبا محمد بن يونس، ثنا مسلم بن ضبيع، ثنا حماد بن\nسلمة عن ثابت عنه، ورواه أبو الحسن في الإفراد عن محمد بن إسماعيل\nالفارسي، عن عثمان بن حيرداد نا مسلم وأشار إلى تفرّده به عن حماد وهو\nيكنى أبا عثمان بصري، وفي المصنف نا غندر عن شعبة عن بقية عن إبراهيم\nأنّه كان يقول: العروس ينقض شعرها إذا أرادت أن تغتسل، نا أبو معاوية عن\nالأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة أنّه قال لامرأته: خللي رأسك بالماء\nمعناها عليه وهو مذهب أهل الظاهر، قال أبو محمد: ويلزم المرأة حل ضفائرها\nوفي غسل المحيض وغسل الجمعة، والغسل من غسل الميت ومن النفاس،\nوالأصل في الغسل الاستيعاب بجميع الشعر، وإيصال الماء البشرة بيقين خلاف\n_________\nوشفع (٩٢٢) وتجريد (٤١) وحبيب (٢/١٤) وبداية (٥/١٣٨) والموطأ (٤١١) والتمهيد\n(٨/١٩٨، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١٥، ٢٢٥) وابن خزيمة (٢٧٨٨) .\n(١) ضعيف. رواه البيهقي (١/١٨٢) والخطيب في \" تلخيص المتشابه \" (٢/١/٣٤) من طريقين عن مسلم بن صُبيح: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا. قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، تفرد به مسلم بن صبيح عن حماد، ولم نكتبه إلا من هذا الوجه.\nوأخرجه الضياء المقدسي في \" الأحاديث المختارة \" (ق ٢٣/٢. مسند أنس) من طريق الطبراني وهذا في \" المعجم الكبير \" (٢/١/٣٧) قال حدثنا أحمد بن داود المكي: ثنا سلمة بن صبيح اليحمدي ثنا حماد بن سلمة به. وضعفه الشيخ الألباني. (الضعيفة: ح/٩٣٧) .","vol":"3","page":792},{"text":"المسح فلا يسقط ذلك إلا حيث أسقطه النص، وليس ذلك إلا في الجنابة\nفقط، وقد صح الإجماع: أنّ غسل النفاس كغسل الحيض فان قيل بحديث أم\nسلمة أنّ نقضه للحيضة والجنابة قال: لا. قلنا: نعم. إلا أن حديث هشام\nالوارد ينقض ضفرها في الحيض زائد حكما ومثبت شرعا على حديث أم\nسلمة، والزيادة لا تجوز تركها. انتهى. ولقائل أن يقول ليس بزيادة إنما هو\nتعارض وإذا كان كذلك رجح حديث أم سلمة بالإجماع، وحمل حديث\nعائشة على الاستحباب بل على الوجوب، قال ابن حزم: فان قيل: بأنّ عائشة\nقد أنكرت على ابن عمرو نقض الضفائر قلنا: لا حجة/علينا فيه وجوه:\nأحدها: أنّ عائشة لم تعن هذا إلا غسل الجنابة فقط، وهكذا يقول وان ذلك\nإحالتها في آخر الحديث على غسلها مع النبي﵇- من إناء واحد،\nوهذا إنما هو في غسل الجنابة لا الحيض انتهى. قد قدمنا مبينا من صحيح ابن\nخزيمة أنه من غسل الجنابة فلا حاجة إلى التحرض، قال ابن حزم: الثاني: أنه\nلو صحّ فيها إنما أرادت الحيض لما كان به علينا حجة؛ لانا لم نؤمن بقبول\nرأيها وإنما أمرنا بقبول روايتها انتهى كلامه. وفيه نظر؛ من حيث أنّ الصحابي\nإذا فسر حديثا أو بين سببه قبل قوله إجماعا، قال أبو محمد: الثالث: أنه قد\nخالفها عبد الله بن عمرو وهو صاحب، وإذا وقع التنازع وجبه الرد إلي القرآن\nوالسنة لا إلي قول أحد المتنازعين دون الآخر والحمد لله وحده، ولقائل أن\nيقول: لعلّ ابن عمرو وهو صاحب وإن وقع التنازع وجب الرد إلى القرآن\nوالسنة لا إلى قول أحد المتنازعين دون الآخر والحمد لله وحده، ولقائل أن\nيقول: لعل ابن عمرو المخالف رجع إلى قولها لما بلغه عداء بعض العلماء فيما\nأنكرنه عائشة على الصحابة وأنهم رجعوا إلى قولها، أمّا النسخ: لم يظهر لهم\nأو لتخصيص أو لنص مخالف، وأمّا الضفر: ففي الجامع ضفّرت الحبل أضفره\nضفرا وهو فتلك له أو إدخال بعضه في بعض، وبه أخذت ضفيرة المرأة وهو\nضفرها لشعرها وقال أبو محمد بن السيد في كتاب الفرق بين الأحرف\nالمشكلة: الضفر فتل الشعر أو نسجه، وفي المغيث لأبي موسى والضفائر الفتائل\nالمضفرة كالنقص بمعنى المنقوص والسلب بمعنى المسلوب وفي المطالع: هو ضم\nشديد.","vol":"3","page":793},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>٧٣- (باب الماء من الماء)</span>\n/ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، ثنا غندر محمد بن جعفر\nعن شعبة عن الحكم عن ذكوان عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ﷺ مر\nعلى رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطّر فقال: لعلنا أعجلناك.\nقال نعم يا رسول الله. قال: \" إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك،\nوعليك الوضوء \" هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (١) فرواه البخاري عن\nإسحاق نا النضر نا شعبة عن الحكم بلفظ: \" إذا أعجلت أو أقحطت فعليك\nالوضوء \" تابعه وهيب قال ثنا شعبة ولم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء\n، ورواه الإسماعيلي في صحيحه عن البغوي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وثنا\nالقاسم بن زكريا ثنا ابن مثنى ومحمد بن بشار، بن عبد الكريم نا بن بندار\nوالبسري وأخبرني الحسن وعمران قالا. ثنا ابن بشار قالوا. ثنا محمد بن جعفر\nعن غندر ثنا القاسم أيضا ابن مثنى، نا ابن أبي عدي عن شعبة، وقال غندر:\nثنا شعبة عن الحكم قال أبو بكر: وهما عندنا عن كله هو ولا كلّهم عن غندر\nفيه الوضوح والله تعالى أعلم. ورواه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، نا\nغدر عن شعبة، وحديث ابن مثنى وابن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا\nشعبة ولفظه: \" وعليك الوضوء \"، واختلف في إسحاق هذا الذي رواه\nالبخاري عنه وأبو نعيم في المستخرج، ورواه من جهة إسحاق بن إبراهيم\nوقال: رواه البخاري عن إسحاق الكوسج رواه عن النضر، وفي تقييد المهمل\nلأبي علي في نسخة أبي محمد الأصيل ثنا إسحاق بن منصور ثنا النضر\nوالذي في أصل شيخ شيوخنا ابن الشيرازي / ما وضح هذا وبيّنه ولا يحتاج\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/٥٦) والفتح (١/٢٨٤) ومسلم في الحيض، ح/\n٨٣) وابن ماجة (٦٠٦) وأحمد (٣/٢٦،٢١) ونصب الراية (١/٨١) والمنحة (٢١٦) ومعاني\n(١/٥٤) وابن أبي شيبة (٨٩١١) والكنز (٢٧٤١٤) .\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.","vol":"3","page":794},{"text":"إلى التخرص والحسبان، ثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج\nالمروزي، فلا معدل إذا عن هذا، وفي لفظ لمسلم وخرجه من حديث عبد\nالرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: \" خرجت مع رسول الله ﷺ على باب\nغسّان فصُرح به فخرج يجر إزاره.. \" الحديث وفي مسند لسراج ثنا عبد\nالجبار ثنا سفيان عن عمرو عن عروة بن عياض قال: قدم علينا أبو سعيد\nالخدري فقال: \" أرأيتم لو اغتسلت وأنا أعرف أنه كما يقولون: قالوا: لا\nأخرج حتى يكون في نسك خرج ما قضى الله ورسوله، وفي لفظ: \" أرأيتم\nلو اغتسلت وأنا أعرف أنه مما يقولون \" وفي لفظ ابن شاهين من حديث عبد\nالرحمن عن أبي سعيد قال: \" خرجت مع النبي ﷺ يوم الإثنين إلى قباء،\nحتى إذا لحنا في بنى سالم وقف على باب غسان (١) أرأيت الرجل يعزل عن\nامرأته ولم يمن \". وفي لفظ: \" إذا قحط أحدكم \" (٢) . حدثنا محمد بن\nالصباح ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن السائب عن\nعبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب قال النبي ﷺ: \" الماء من الماء \" (٣) هذا\nحديث إسناده ضعيف؛ للجهالة بحال عبد الرحمن بن السائب ويقال: ابن\nالسائبة، كذا رويناه في أحكام أبي علي الطوسي- رحمه الله تعالى-، فإنّى\nلم أر عنه راويا غير عمرو بن دينار إلا وكذا ابن سعاد ويقال: ابن سقاد، ولم\nيتعرض أحد لذكر حالهما فيما علمت، وأمّا ما ذكره الدارمي في مسنده عن\nعمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن ابن سعاد وكان\n_________\n(١) بياض \" بالأصل \".\n(٢) تقدم في أحاديث الباب ص ٧٩٤.\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢١٧) والترمذي (ح/١١٢) والنسائي (١/١١٥) وابن ماجة\n(٦٠٧) وأحمد (٣/٢٩، ٣٦، ٤/١٤٣، ٣٤٢، ٥/٤١٦، ٤٢١) والدارمي (١/١٩٤) والبيهقي\n(١/١٦٧) وابن خزيمة (٢٣٤) والطبراني (١٥٦١٤) وأبو عوانة (١/٢٨٦) وحبيب (١/٢٩)\nونصب الراية (١/٨٠، ٨١) والخطيب (١/٣٥٢) والمعاني (١/٥٤، ٥٥) وصححه الشيخ\nالألباني.\nقلت: وهذا التخريج من طرق صحيحة ليس من طريق المصنف. أما ما ذكر سنده المصنف فقد أشار إلي ضعفه؛ لجهالة عبد الرحمن بن السائب.","vol":"3","page":795},{"text":"مرضيا من أهل المدينة فلا ندرى من القائل أهو ابن السائب أم عمرو؟! فإن\nكان ابن السائب/فلا نقبل قوله؛ لأنه يحتاج إلى من يعدله، وإن كان عمرو\nقاله فلا ندرى أراد ابن سعاد أو ابن السائب فلمّا اتهمّ الإمام سقط الاحتجاج\nبه، وأيضا فهذه لفظة لا تعطى توثيقا؛ لاحتمال أن يكون مراده الدين، وقد\nوقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة من هذين الرجلين ذكرهما\nالبخاري في صحيحه، نا أبو معمر، نا أبو نعيم، نا عبد الوارث عن الحسين\nابن ذكوان المعلم البصري قال يحيى بن أبي كثير: وأخبرني أبو سلمة أنّ عطاء\nابن يسار أخبره أن زيد بن خالد الحمني أخبره أنّه سأل عثمان بن عفّان فقال:\nأرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة\nويغسل ذكره، وقال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ فسألت عن ذلك علي\nابن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبيّ بن كعب فأمروه\nبذلك. فأخبرني أبو سلمة: أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك\nمن رسول الله ﷺ، وقال أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل: وفي هذا\nالموضع وهم؛ لأنّ أبا أيوب لم يسمع هذا من النبي ﵇، إنّما سمعه\nأبي بن كعب من النبي قال ذلك هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن\nأبي انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأنّ أبا أيوب قد قدمنا قوله: أنّه سمع ذلك من\nالنبي ﷺ على لسان أبي سلمة عن عروة، وكونه رواه بواسطة في البخاري\nأيضا لا يؤثر فيما قلنا؛ لأنه يحتمل أنّه سمعه من أبي، ثم سمعه من المصطفى\nﷺ ولو لم يكن هذا لما جاز له أن يقول: سمعته من النبي ﷺ وأمّا قول/\nالقاضي أبي بكر (١) بن العربي- رحمه الله تعالى- في حديث أبي أيوب\nهذا، والعجب من البخاري كيف ساوى بين حديث عائشة في إيجاب الغسل\n_________\n(١) ابن العربي العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي. جمع\nوصنف، وبرع في الأدب والبلاغة، وبعد صيته، وكان متبحرا في العلم، ثاقب الذهن، موطأ\nالأكناف، كريم الشمائل، مات بفاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. له\nترجمة في البداية والنهاية (١٢/٢٢٨)، وشذرات الذهب (٤/١٤١) وطبقات المفسرين\nللداودي (٢/١٦٢) ونفح الطيب (٢/٢٥) .","vol":"3","page":796},{"text":"بالتقاء الختانين (١) وبين حديث عثمان وأبي في نفي الغسل إلا بالإنزال؟\nوحديث عثمان هذا ضعيف؛ لأنّ مرجعه إلى الحسين بن ذكوان رواه عن\nيحيى بن كثير ثم قال: والحسين لم يسمعه من يحيى؛ وإنّما نقله له يحيى؛\nولذلك أدخله البخاري عنه بصيغة المقطوع، وهذه علّة وقد حوّلت حسين فيه\nعن يحيى فرواه عنه غيره موقوفا على عثمان ولم يذكر فيه النبي ﷺ وهذه\nعلّة ثانية، وقد خولف أيضا أبو سلمة فرواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار\nعن زيد بن خالد أنه سأل خمسة أو أربعة من الصحابة فأمروه بذلك من غير\nوقع، قال: وهذه علة ثالثة ففيه نظر أمّا العلة الأولى فلأنّ البخاري رواه في\nموضع آخر عن سعد بن حفص عن شيبان عن يحيى، وقال أبو الحسن\nالدارقطني: حدّث به عن يحيى حسين المعلم وشيبان وهو صحيح عنهما،\nورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلام أنا يحيى به، العلة الثانية: قوله:\nإنّ البخاري رواه بصيغة المقطوع، وليس كذلك؛ لأن العلماء قالوا: ليس في\nالبخاري حديث منقطع شاهدا وسابقا فكيف بما ذكره الاحتجاج، وقد نص\nالعلماء على أنه قال: ذكر من غير قول أولت وما أشبه ذلك من ألفاظ الرواية\nمحمولة عندهم على السماع إذا عرف اللقاء والسماع، وحسين ممن عرف\nذلك مه والله أعلم؛ ولذلك أنّ أصحاب الأطراف ذكروا موضع، وقال يحيى:\nهي رواية إجماع، ولهذا ساغ لهم إخراجه في مسند أبي أيوب/ولذا أخرجه\nمسلم والإسماعيلي وأبو نعيم بصيغة عن، وعلي رأى جماعة عن في صحيح\nمسلم متصلة، فلأنّ عند البخاري بطريق الأول لما علم من شرط، وقد وقع\nلك حديث حسين المعلم هذا مصرّحا فيه بالسماع من يحيى بن أبي كثير، نا\nأبو بكر محمد بن إبراهيم الطرفي، أنا يحيى بن عبد الوهاب أنبأ محمد بن\nجعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد،\n_________\n(١) وتمام لفظ الحديث: \" إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل \". رواه البخاري في \" التاريخ\nالكبير \" (٦/٢٨١) والتجريد (٦٩٩) والخفاء (١/٨٦) والخطيب (١/٣١١، ٦/٢٨٢، ١٢/\n٢٨٦) وإتحاف (٣/٣٨٣) وأحمد (٦/٢٣٩) والبيهقي (١١/٦٣) وتلخيص (١/١٣٤) والعلل\n(٨٦) وابن عدي في \" الكامل \" (٤/١٦٣٥) .","vol":"3","page":797},{"text":"حدثنى أبي حدثني أبي ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثنى أبو\nسلمة: أنّ عطاء بن يسار اخبره أنّ زيد بن خالد أخبره أنه سأل عثمان قلت:\nأرأيت إذا جامع امرأته ولم يمن؟! فقال عثمان: لا يتوضأ كما يتوضأ للصلاة،\nويغسل ذكره\" سمعته من رسول الله ﷺ قال: وسألت عن ذلك علي بن أبي\nطالب والزبير وطلحة وأبيا فأمروه بذلك، قال: وحدثني يحيى بن أبي كثير\nعن أبي سلمة أن عروة أخبره أنّ أبا أيوب أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقول\nذلك، وفي كتاب ابن شاهين، ثنا البغوي، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا عبد\nالصمد ثنا أبي ثنا حسين المعلم بن أبي كثير فذكره، وكذا ذكره البيهقي في\nالسنن الكبير عن أبي بكر أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن عبد الله نا محمد\nقال ثنا الحسن بن عيسى البسطامي، ثنا عبد الصمد نا أبي نا حسين حدثنى\nيحيى به، وإمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أيضا، وأمّا قول ابن\nجرير في تهذيب الآثار، وهذا خبر عندنا صحيح سنده لا علّة فيه توهنه ولا\nسبب يضعفه لعدالة رواته، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما\nغير صحيح لعلّتين إحداهما: أنّ المعروف من رواية الثقات/عن عثمان أن\nالختان إذا مس الختان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل، والأخرى: أنّه خبر قد\nرواه بعضهم عن شيبان عن يحيى، فجعله عن عطاء عن عثمان لم يجعل\nبيتهما أحدا، والثالثة: أنّ يحيى كان عندهم مدّلسا، والمدلس لا يقل عندهم\nمن خبره إلا ما قال، ثنا وشبهه بكلام لا يجزي شيئا كما بيّناه، والثالثة\nقوله: إنّ أبا سلمة خالفه زيد فغير ضار ولا منافاة بين قولهما؛ لأن أبا سلمة\nإمام حافظ زاد شيئا فتقبّل منه إجماع، ولأن الصحابة المذكورين أصحاب فتيا\nفلمّا سئلوا أفتوا بما عندهم من حديث عن النبي ﷺ؛ لأنّ مثل هذا لا يؤخذ\nبالآراء ونشطوا مرّة أخرى فتذكروا مستندهم إن قيل لهم في ذلك فذكروه\nفصار جمعا بين الرواية والفتيا والله تعالى أعلم، ويوضح ذلك ما ذكره ابن\nعبد البر في الاستذكار، قال أبو عمر: وقد تدبرت حديث عثمان الذي انفرد\nبه يحيى فليس فيه تصريح يجاوزه الختان الختان، وأنا فيه طامع ولم يمس\nالختان الختان؛ لأنه مأخوذ من الاجتماع مكنى عن الوطء، وإذا كان لذلك فلا","vol":"3","page":798},{"text":"خلاف حينئذ، ولو ذكر ما ذكره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في جمعه\nلحديث يحيى ابن أبي كثير كان أولى ما تقدّم وهو قوله، قال أبو طالب: زيد\nبن أخرم سمعت يحيى بن سعيد القطّان، وسئل عن حديث أبي أيوب فلم\nيحدث به، وقال: نبأني عنه، عبد الرحمن، وقال أبو عمر في التمهيد:\nوحديث أبي سلمة هذا حديث منكر لا يعرف من مذهب عثمان ولا علي\nولا من مذهب المهاجرين انفرد به يحيى وهو ثقة، إلا أنه جاء بما شذ به\nوأنكره عليه، ونكارته أنّه محال أن يكون عثمان سمع من النبي ﷺ بما\nيسقط الغسل من التقاء الختانين ثم يعني/بإيجاب الغسل، وذلك في حديث\nمالك عن ابن شهاب عن سعيد أن عمر وعثمان وعائشة كانوا يقولون: \" إذا\nمس الختان الختان فقد وجب الغسل \" (١) . وهو صحيح ولا أعلم أحدا قال:\nبأنّ الغسل من التقاء الختاتين منسوخ، بل الجمهور أنّ الوضوء منه منسوخ\nبالغسل ومن قال: بالوضوء منه أجازه وأجاز الغسل ولم ينكره، وقال يعقوب\nبن أبي شيبة: سمعت ابن المديني وذكر حديث يحيى فقال: إسناد حسن به،\nولكنه حديث شاذ، وقال علي: قد روى عن عثمان وعلي وأبي بأسانيد جياد\nأيهم أفتوا بخلافه، قال يعقوب: هو حديث منسوخ، وقال أبو بكر الأثرم:\nقلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير يعنى هذا\nفيه علّة تدفعه بها قال: نعم ما روى خلافه عنهم قال أحمد المديني: إذا جاوز\nالختان الختان فقد وجب الغسل، قيل له: قد كنت تقول غير هذا، قال: ما\nأعلمني قلت: غير هذا قط قيل له: قد بلغنا ذلك عنك. قال: الله المستعان،\nوفي صحيح الأسهل قال: ولم يذكر يعنى الراوي عليا ولم يقل أحد من الرواة\nعن النبي غير الحماني إنما قالوا مثل ذلك، وليس الحماني من شرط هذا\nالكتاب، وفي الباب غير ما حديث من ذلك حديث أبي هريرة- رضي الله\nتعالى عنه- قال: \" بعث رسول الله ﷺ إلى رجل من الأنصار فأبطأ\nواحتبس فقال: ما حبسك قال: كنت أصبت من أهلي، فلما جاءني رسولك\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب انظر ص ٧٨٩.","vol":"3","page":799},{"text":"اغتسلت، ثم لم أحدث شيئا. فقال رسول الله ﷺ: الماء من الماء، والغسل\nعلى من أنزل \" رواه أبو جعفر في شرح الآثار (١) ومن جهة يزيد عن العلاء\nبن محمد بن سنان، عن محمد بن عمرو عن أم سلمة عنه، وقال أبو القاسم\nفي الأوسط:/ورواه من حديث وقاء بن إياس الوالي سمعت سهيل وذكر أنّ\nأبي صالح يذكر عن أبيه عن أبي هريرة لم يروه عن وقاء إلا أبو زهير تفرّد به\nعبد الرحمن بن سلمة. وحديث رافع بن حديج قال: ناداني رسول الله ﷺ\nوأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل، واغتسلت وخرجت فأخبرته فقال: لا\nعليك الماء من الماء \" قال رافع: ثم أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل\nرواه أحمد في مسنده (٢) من حديث رشيد بن سعد عن موسى بن أيوب\nالغافقي عن بعض ولد رافع ولم يسمه، وقال البخاري: هذا حديث حسن وفيه\nنظر؛ لأنّ رواية رشدين وحديثه لا يحسن وفيه رجل لم يسمه فهو منقطع،\nوقد وقع لنا متابعا لرشدين وهو ابن لهيعة فيما ذكره ابن مساور عن موسى بن\nأيوب وسمى الرجل المبهم سهلا؛ ولذا جاء في بعض الروايات مصرّحا باسمه\nعن رشدين، ذكر ذلك الحافظ أبو الطاهر البغوي فقال: أنا الراوي عن أبي\nالحسن أحمد بن محمد الحليمي سماعا عن أبي بكر المهندس سماعا، ثنا\nمحمد هو ابن زمان بن حبيب، ثنا أبو الطاهر، ثنا رشدين عن موسى بن\nأيوب عن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه فذكره، فلو حسّنه الحازمي هذه\nالأمور يساغ له ذلك، والله تعالى أعلم. وحديث عائشة: \" أنّ رسول الله ﷺ\nكان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر\nالناس بالغسل \" رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه وسيأتي الكلام عليه بعد\nوحديث جابر بن عبد الله قال مرّ النبي ﷺ برجل من الأنصار فخرج ورأسه\n_________\n(١) ضعيف. رواه الطحاوي في مشكل الآثار (١/٣٧٦) وأحمد في \" المسند \" (٣/١٥٠)\nوالطبراني (١/٢٢٦) وعبد الرزاق (٢٠٥١٧) وإتحاف (٤/٤٩٨) ومطالب (٢٠٤) ومعاني (١/\n٥٤) والمجمع (١/٢٦٥) وعزاه إلى أبي يعلى والبزار وفيه أبو سعد البقال وهو ضعيف.\n(٢) ضعيف. رواه أحمد (٤/١٤٣) والمجمع (١/٢٦٥، ٢٦٦) وعزاه إليه وإلى الطبراني في \"\nالأوسط \" وقال عن سهل بن رافع عن أبيه، وفيه رشدين بن سعد وهو سيء الحفظ.","vol":"3","page":800},{"text":"يقطر فقال:/ \" لعلنا أعجلناك \" قال: أجل يا رسول الله. قال: \" إذا عجل\nأحدكم أو أقحط، فلا يغتسل \" رواه أبو جعفر (١) وشاهين في كتاب الناسخ\nوالمنسوخ عن أبيه عن الباغندي، ثنا أبو نعيم ثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم\nعن أبي صالح عنه. وحديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: \" الماء من\nالماء \" (٢)، رواه أيضا عن أحمد بن عمرو ثنا عبيد الله بن أسامة الحلبي، ثنا\nيعقوب بن كعب، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عنه. وحديث\nعبد الله بن عباس قال: أرسل النبي ﷺ إلى رجل من الأنصار فأبطأ عليه\nفقال: ما حبسك؟ قال: كنت على المرأة فقمت واغتسلت فقال: وما عليك\nألا تغتسل ما لم تنزل قال: فكانت الأنصار تفعل ذلك \" (٣) رواه ابن أبي داود\nفي كتاب الطهارة تأليفه عن عبد الله بن سعيد ثنا طلحة عن أبي سعيد عن\nعكرمة عنه، وحديث زيد ابن ثابت الآتي في الباب بعده، وكذلك حديث\nرفاعة قال أبو عمر: وفعله إذا أعجل أحدكم أو أقحط تقتضى أن يكون جوابا\nلمن أقحط أو أعجل عن بلوغ التقاء الختانين، ولذلك حديث ابن شهاب عن\nأبي سلمة رواه أصحابه كذلك؛ لأن قوله الماء من الماء لا يدفع أن يكون الماء\nمن التقاء الختانين، والله تعالى أعلم. وحديث صالح السالمي الأنصاري قلت\nللنبي ﵇: هتفت وأنا مع المرأة قد خالطها، فلمّا أن سمعت صوتك\nأجبتك منها فلما دخلت المسجد كرهت أن أدخله حتى اغتسل. فقال رسول\nالله ﷺ: \" الماء من الماء \". رواه أبو موسى في كتاب الصحابة من جهة ابن\nإسحاق عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد عن أبيه عن جدّه أبي\nسعيد/قال خرجنا مع النبي إلى مسجد ابن عمرو بن عوف، فمن تفرد به عن\nسالم فذكره ثم قال: رواه ذكوان عن أبي سعيد ولم يسمه الرجل، وكذلك\nأبو هريرة وابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- لم يسمياه، وحديث عبد الله\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٥) وعزاه إلى البزار ورجاله ثقات الا أبا إسرائيل الملائي فإنه ضعيف لسوء حفظه، وقد وثقة بعضهم.\n(٢) تقدم من أحاديث الباب ص ٧٩٤.\n(٣) تقدم من أحاديث الباب","vol":"3","page":801},{"text":"بن غسان قال: قلت: يا رسول الله إني كنت مع أهلي فلما سمعت صوتك\nأعجلت فاغتسلت فقال ﵇: \" الماء من الماء \" رواه أيضا من حديث\nكثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عنه، وحديث أبي عثمان الأنصاري\nقال: \" دق علي رسول الله ﷺ وقد ألممت بالمرأة، فكرهت أن أخرج إليه\nحتى أغتسل فأبطأت عليه فلحقته فأخبرته، فقال: أكنت أنزلت قلت: لا.\nقال: أما إنه لم يكن عليك إلا الوضوء \" (١) . رواه أيضا من حديث عمر بن\nمحمد بن الحسن، ثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن أبي الزياد عن أبيه عن أبي\nسلمة عنه، ومرسل عبد الله بن عبد الله بن عقيل قال: \" سلم النبي ﷺ\nعلى سعد بن عبادة ثلاثا فلم يأذن له، كان على حاجة فرجع النبي- عليه\nالسلام- فقام سعد سريعا فاغتسل، ثم تبعه فقال يا رسول الله: إني كنت\nعلى حاجة فقمت فاغتسلت، فقال ﵊: \" الماء من الماء \".\nرواه معمر بن راشد في جامعه عنه.\n_________\n(١) بنحوه. أورده الهيثم في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٤) وعزاه إلى أحمد في \" مسنده \"\nوإسناده حسن. ولفظه:\nقلت يا نبي الله: إني كنت مع أهلي، فلما سمعت صوتك أقلعت فاغتسلت. فقال رسول الله\nﷺ: \" الماء من الماء \".","vol":"3","page":802},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>٧٤- باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان</span>\nحدثنا علي بن محمد وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قالا: ثنا الوليد ابن\nمسلم ثنا الأوزاعي، أنبأ عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي\nﷺ قالت: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله/ﷺ\nفاغتسلنا \". هذا حديث خرجه أبو عيسى (١) من حديث الوليد ثم قال: ثنا\nهناد ثنا وكيع عن سفيان عن عكرمة عن سعيد عن عائشة قال رسول الله\nﷺ: \" إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل \" (٢) . وقال: حديث عائشة حسن\nصحيح، وقال في العلل الكبير: سألت محمدا عن هذا الحديث. فقال: هذا\nحديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلا، وروى\nالأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة شيئا من قولها فأخذ\nالخرقة فمسح بها الأذى، وقال أبو الزناد: وسألت القاسم بن محمد سمعت\nفي هذا الباب شيئا قال: لا، ورواه الشافعي عن الثقة عن الأوزاعي عن عبد\nالرحمن بن القاسم عن أبيه، أو عن يحيى بن سعيد عن القاسم، قال البيهقي:\nكذا رواه الربيع بالشّك، ورواه المزني عنه فقال عبد الرحمن بن القاسم: بلا\nشك، ولذلك قاله ابن خزيمة عن المزني، ورواه حرملة عن الشّافعي عن الوليد\nبن مسلم، والوليد بن يزيد عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بغير شك، وعاب\nأبو محمد الإشبيلي على الترمذي تصحيح حديث ابن زيد بقوله، وذكره\nالترمذي من حديث ابن زيد وقال فيه: حسن صحيح، ولم يقل في علي: شيئا\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (ح/\n٦٠٨) وأحمد (٢/١٧٨) وابن أبي شيبة (١/٨٩) وتلخيص (١/١٣٤) والبيهقي (١/١٦٣)\nوابن عدي في \" الكامل \" (٤/١٦٥٣) وتجريد (٦٩٩) والخطيب (١/٣١١، ٦/٢٨٢) ورواه\nالشافعي في اختلاف الحديث (٧/٩٠) عن إسماعيل بن إبراهيم عن علي بن زيد بإسناده\nورواه أيضا فيه وفي الأم (٧/٣١) عن سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب:\n\" أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة عن التقاء الختانين؟ فقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ:\n\" إذا التقى الختانان، أو مس الختان الختان؛ فقد وجب الغسل \". وصحح إسناده الشيخ أحمد\nشاكر، والشيخ الألباني.\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.","vol":"3","page":803},{"text":"وأكثر الناس يضعفه، وقال أبو الحسن: عليه بأنه لم يصب في اعتراضه؛ لأن اعتلال\nالبخاري عليه بأنه يروى مرسلا بعلة فيه، ولا اتصال قول القاسم: أنه لم يسمع في\nهذا الباب شيئا؛ فإنه قد يعنى به شيئا يناقض هذا الذي رويت لابُد من حمله على\nذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه وهو الثقة المأمون والأوزاعي، أما\nالوليد بن مسلم وإن كان مدلسا ومسوما، فأنه قد قال/فيه ذكر ذلك الدارقطني،\nوذكر أيضا طريقا آخر عن الأوزاعي هو منه صحيح أيضا، قال أبو الحسن ثنا أبو\nبكر النيسابوري، ثنا العباس بن الوليد بن يزيد، أبنا أبي قال: سمعت الأوزاعي قال:\nثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة: \" إنما سئلت\nعن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل؟ فقالت: فعلته أنا والنبي ﷺ فاغتسلنا جميعا \"\nقال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن فريد، ورواه بشر بن بكر وأبو\nالمغيرة وعمرو بن أبي سلمة، نا محمد بن كثير المصيصي ومحمد بن مصعب\nوغيرهم موقوفا انتهى. الوليد ثقة من أكابر أصحاب الأوزاعي وكان\nالأوزاعي، يقول: عليكم به فإن كتبه صحيحة أو كلاما هذا بمعناه، وقال\nأيضا: ما عرض علي كتاب أصح من كتاب الوليد، وقال فيه دحيم: صالح\nالحديث وابنه العباس ثقة صدوق، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض\nفصح الحديث، وإن كان حديث الترمذي معترضا عنده من طريق الوليد بن\nمسلم، فقد صح من طريق ابن فريد- رحمه الله تعالى- انتهى كلامه. وفيه\nنظر من حيث إغفاله ما قاله علي بن عيسى من تصحيح حديث ابن جدعان\nعلى ما ذكر، ولهذا أن عبد الحق لما ذكره في أحكامه الكبرى أفرده من\nحديث الأوزاعي من عند النسائي محققا تصريح الترمذي لحديث ابن جدعان،\nوأبو عيسى في ذلك كما قيل، ومالك حكاه لأبي محمد في فهمه لا\nالترمذي بزعمه؛ لأنه لم يصحح حديثه كما صححه أبو علي الطوسي في\nأحكامه من غير متابع ولا شاهد، ولذلك المعرى في شرح السنة، ولا قال ما\nيؤذن بذلك إنما قال: حديث عائشة صحيح وهذا ما لا خلاف/فيه، ولو أراد\nهذا الحديث لأشار كعادته، وقال: هذا وإن شئت لم أقل ذلك أيضا في\nحديث الأوزاعي المبدأ بذكره عنده لا من طريق غيره المصححة؛ لما نقله عن\nشيخه وهو في الغالب سمع كلامه حذر العدة بالعدة، ولا يقال: لعله صح","vol":"3","page":804},{"text":"حديث ابن جدعان هذا ما عضده من الشاهد قبله تنصيصه على خطابه، والخطأ لا\nيصلح عنده للشواهد، وفي المعرفة عورض الشافعي في هذه المسألة بمصعب بن\nجدعان، وأنّ حديثه هذا ليس مما يثبت أهل الحديث فعارضهم برجوع إلى وأنّ\nذلك لا يكون إلا عن توفيق، قال أبو بكر: والأمر على ما قالاه جميعا غير\nأنّ حديث عائشة هذا ما ثبت من جهة أخرى، ولما رواه أبو القاسم في\nالأوسط من حديث عاصم عن عثمان بن مرة عن السّائب عن عروة عنها\nمرفوعا قال: لم يروه عن عثمان إلا عاصم، فهذا رجل رفعه عنها الرواية الوليد\nابن مسلم وأغفل ذكره الدارقطني فلم يذكره حتى عدّد الواقعتين والدافعين،\nوأمّا قول الحافظ التستري إنّ حديث الأوزاعي موقوفا لم يسنده عائشة بغير\nصواب؛ لأنها قالت: فعلته أنا ورسول الله ﷺ فهذا موضوع إجماعا، ولهذا\nالحديث إسناد صحيح ذكره مسلم من جهة عبد الله فقال: ثنا محمد بن مثنى\nثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا هشام بن حسان ثنا حميد بن هلال عن\nأبي بردة عن أبي موسى وثنا ابن مثنى ثنا عبد الأعلى، وهذا حديثه ثنا هشام\nابن حسان عن حميد بن هلال قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة عن أبي\nموسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال\nالأنصاريون: لا يجب الغسل/إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: إذا\nخالط فقد وجب الغسل، قال: فقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، فقمت\nفاستأذنت على عائشة فقلت لها: يا أمّاه أو يا أم المؤمنين، إنى أريد أن أسألك\nعن شيء، وإنى استحييت فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا\nأمك التي ولدتك، فإنّما أنا أمّك، قلت: فما يوجب الغسل على الحبير\nسقطت؟ قالت: قال رسول الله ﷺ: \" إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس\nالختان الختان فقد وجب الغسل \" كذا خرجه مسلم (١) في صحيحه بلفظ\nالشك أعني قوله: ولا أعلمه إلا من أبي بردة لم يذكر رواية الأنصاري هل\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (الحيض، ح/٨٧،ْ ٨٨) والبخاري (١/٨٠) وأحمد\n(٢/٢٣٤) والدارمي (١/١٩٤) والدارقطني (١/١١٣) وابن خزيمة (٢٢٧) وشرح السنة (١ / ٤)\nوالمشكاة (٤٣٠) ونصب الراية (١/٨٢) والخطيب (٢/٧٤) وتلخيص (١/١٣٤) والحلية (٦/\n٢٧٥) والإرواء (١/١٦٣) .","vol":"3","page":805},{"text":"هي لهذه لفظا وشكا أو ليس مثلها؟ فلما أردنا علم ذلك ليسلم الحديث من هذه\nالشائبة، وليعلم هل يخاف هذه فيما يؤثر أم لا؟ يوجد نا أبو بكر بن خزيمة خرجها\nبلفظ مسلم، وسواء عن ابن مثنى عنه، وكذلك أبو العباس السراج في مسنده وأبو\nنعيم الحافظ رحمه الله تعالى والبيهقي في سننه ولفظه: فأتيت عائشة فقالت: قال\nالنبي ﷺ: \" إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان \". ولفظ أبو نعيم:\n\" إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم اجتهد فقد وجب الغسل \". ورواه مسلم أيضا\nمن طريق فيه لطيفة، وهي رواية صحابي عن تابعية فقال: ثنا هارون بن معروف،\nوهارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب أخبرني عياض بن عبد الله عن أمّ كلثوم\nعن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إنّ رجلا سأل النبي ﷺ عن الرجل يجامع\nأهله ثم يكسل هل عليها الغسل؟ وعائشة جالسة فقال رسول الله/ﷺ: \" إنى\nلأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل \" (١) . وليس لقائل أن يقول: هو من رواية أبي الزبير\nعن جابر من غير تصريح بالسماع، ولا هو من رواية الليث عنه، وذلك مشعر\nبالانقطاع، وإن كان عند مسلم فإنه ينفع في المناظرة لا في النظر؛ لأنه وقع لنا\nطريق يصرح فيها بالسماع ذكرها الحافظ أبو بكر الخطيب فيما رويناه عنه في\nكتاب رواية الصحابة عن التابعين من حديث الإمام أحمد بن حنبل، ثنا\nموسى بن داود ثنا عبد الله عن أبي الزبير أخبرني جابر به في الموطأ عن يحيى\nبن سعيد عن ابن المسيّب أن أبا موسى سأل أنا عائشة فقال: \" الرجل يصيب\nأهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان؛ فقد وجب\nالغسل \" (٢) . فقال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحدا بعدك، وكذا ذكره\nموقوفا، وقال في المعرفة: هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف، ورواه أبو قرّة\nموسى بن طارق عن مالك عن يحيى مرفوعا، قال أبو الحسن في الغرائب: لم\nيسنده عن مالك غير أبي قرة، وفي مسند أبي قرة ذكر سفيان عن محمد بن\nعجلان عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعا مثله، وقد وقع لنا ما يشعر بأن ابن\nالمسيب رواه عن أبي موسى عنها، ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي من حديث\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم (٢٧٢) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/١٦٤) وابن السني (ح/٦١٠)\nومعاني (١/٥٥) وأبو عوانة (١/٢٨٩) .\n(٢) تقدم في أحاديث الباب ص ٨٠٣.","vol":"3","page":806},{"text":"أسد عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد قال ة ذكر أصحاب النبي:\n\" إذا التقى الختانان \" فأتى أبو موسى عائشة فذكره، وقال البيهقي: لم يروه مرفوعا\nغير ابن جدعان، وهو لا يحتج به، والله تعالى أعلم. وقال ابن عمر في\nالاستذكار: وروى علي بن زيد عن سعيد قال: \" نازع أبو موسى قوما من\nالأنصار فقالوا: الماء من الماء. فانطلقت أنا وهو حتى دخلنا على عائشة \".\nوروى حماد بن سلمة عن ثابت عن/عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن\nالنعمان (١) عنها: \" كان ﵇ إذا التقى الختانان اغتسل \" (٢) . والأول\nوإن لم يكن مسندا؛ فإنه يدخل في المسند بالمعنى والنظر، وفي شرح السنة\nهذا حديث حسن صحيح، لكن جريانه على توهمه كما بينا أنّ مثله لا يصح\nسندها ورواه الحسن عن أبيه من طريق لا بأس بها فرفعه بنحوه، قال أبو\nالقاسم في الأوسط (٣): لم يروه عن سالم الخياط عن الحسن إلا الوليد بن\nمسلم، وفي كتاب الطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود عن عباس بن\nالوليد البرنام، ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي\n_________\n(١) قوله: \" النعمان \" وردت \" بالأصل \" \" العمير \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٦/١٢٣، ٢٢٧) وبهذا اللفظ الذي ذكره المصنف عن عائشة\nصحيح، فقد رواه القاسم بن محمد عنها قالت: \" إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل،\nفعلته أنا ورسول الله ﷺ \".\nرواه الترمذي (١/٢٣) وابن ماجة (ح/٦٠٨) بسند صحيح عنها.\nورواه مسلم (١/١٨٧) وغيره من طريق أخرى عنها عن النبي ﷺ مرفوعا من قوله ﷺ نحوه.\nورواه الخطيب من طريق أخرى عنها عن النبي ﷺ مرفوعا من قوله ﷺ بلفظ الترجمة،\nوروايته (١/٣١١، ٦/٢٨٣) .\n(٣) رواه الطبراني في \" الأوسط \" (١/٩/٢) وقال: \" لم يروه عن عمرو إلا أبو حنيفة، ولا عنه\nإلا عبد الله \" وهو وشيخه ضعيفان، ولكن للحديث زيادات منها ما هو حسن بمجموع طرقها\nعن عمرو بن شعيب.\nورواه الطحاوي (١/٣٥) ورواه البيهقي (١/١٦٣) بإسناد صحيح، وهو عند مسلم (١/١٨٩)\nبنحوه، وفي صحيح سنن أبي داود (ح/٢٠٩) كلهم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة وبه\nزاد: \" أنزل أو لم ينزل \".","vol":"3","page":807},{"text":"حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال: إني لجالس عند\nعمر بن الخطاب إذ جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتى النّاس\nفي الغسل من الجنابة برأيه. فقال عمر: أعجل به، فجاء زيد فقال عمر: قد بلغ من\nأمرك أن تفتى الناس فقال له زيد: ما أفتيت برأيي، ولكن سمعت من أعمامي شيئا\nفقلت به. فقال من أي أعمامك؟ فقال: من أبي وأبي أيوب ورفاعة بن رافع.\nفالتفت عمر فقال: ما تقول في هذا؟ قال: فقلت: إنّا لكنّا نفعله على\nعهد النبي ﷺ ثم لا نغتسل. قال أسألتم النبي ﷺ عن ذلك؟ قلت: لا.\nقال علي بالناس فاتفق الناس أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا ما كان من\nعلي ومعاذ بن جبل فقال علي: لا أحدا أعلم بهذا من أزواج النبي ﷺ\nفأرسل إلى حفصة فقالت: لا علم لي. فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز\nالختان الختان فقد وجب الغسل جد فخطب عمر وقال: لئن أخبرت بأحد\nيفعله ثم لا/يغتسل فحكمه عقوبة \" (١) ورواه أيضا من حديث ابن لهيعة عن\nيزيد عن أبي وجيه سمعت عبيد بن رفاعة يقول: ثنا في مجلس عمر بغير\nذكر أبيه، ورواه أيضا عن روح بن الفرح عن يحيى بن بكير، عن الليث\nحدثنى معمر عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، والله تعالى أعلم. وذكر هذه\nالقصة من حديث عبد الأعلى أيضًا الإمام أبو بكر محمد بن هارون في\nمسنده عن يحيى بن إسحاق، ثنا ليث بن سعد عن يزيد عن معمر وفيه فقال\nعمر: \" إنّ الأمر لا يصلح. وقال معاذ: يا أمير المؤمنين: إن هذا الأمر لا\nيصلح \" وذكر أحمد بن منيع في الروايات في مسنده باختلاف قريب وفيه:\nفجاء زيد فكلما رآه عمر قال ابن عدي نفسه قد بلغت أن تفتى الناس برأيك،\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٦) وعزاه إلى أحمد في \" مسنده \"\nوالطبراني في \" الكبير \" ورجال أحمد ثقات إلا ابن إسحاق مدلس وهو ثقة، وفي الصحيح\nطرف منه، زاد الطبراني في \" الكبير \" \" ثم أفاضوا في العزل فقالوا: لا بأس فسار رجل\nصاحبه فقال: ما هذه المناجاة فقال أحدهما يزعم أنها الموؤدة للصغرى فقال علي: إنها لا\nتكون موؤدة حتى تمر بسبع تارات قال الله ﷿: (ولقد خلفنا الإنسان من سلالة من طين\nثم جعلناه نطفة في قرار مكين) إلى قوله: (فتبارك الله أحمسن الخالقين) قال: فترقوا على قول\nعلي بن أبي طالب انه لا باس به.","vol":"3","page":808},{"text":"وفيه قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله ﷺ فلم يأتنا من الله تحريم ولم يكن\nمن رسول الله ﷺ عني قال: ورسول الله ﷺ يعلم ذلك قال: لا أدرى وهو\nمعارض لما ذكره مالك عن يحيى عن عبد الله بن كعب عن محمود بن لبيد\nأنه سأل زيد بن ثابت أن أُبيّا فرغ عن ذلك فبل أن يموت، وسيأتي في\nصحيح البستي ثنا علي بن الحسين بن سليمان، ثنا إبراهيم بن يعقوب\nالجرجاني، ثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة، ثنا أبو مرة قال حدثنا الحسين بن\nعمران عن الزهري سألت عروة في الذي يجامع ولا ينزل؟ قال: على الناس\nأن يأخذوا الأمر من أمر رسول الله ﷺ حدثتني عائشة: \" أن رسول الله ﷺ\nكان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر\nالناس بالاغتسال \" قال:/عن ابن مهران قالا: ثنا مبشر الحلبي عن محمد بن\nغسان عن أبي حازم، وقال البيهقي: إسناده صحيح موصول، خبرنا على طريقة\nالفقهاء في صحة السند، وهذا كان يصلح أن يكون دليلا لولا ما قاله ابن أبي\nحاتم وسأل أباه عنه فقلت: يعرف هذا الحديث، فقال: ما يعرف أصلا يعني\nوالله تعالى أعلم هذه الرواية لا أصل الحديث بدليل ما ذكره ابنه، سمعت\nأبي وذكر الأحاديث المروية في الماء من الماء من حديث أبي أيوب عن أبي\nوأبي صالح وأبي سعيد، فقال: هذا منسوخ بحديث سهل عن أبي، وقال\nالحازمي: يشتبه أن يكون الزهري أخذه عن أبي حازم وذكر البستي في\nصحيحه شيئا شفي به النفس وأزال به اللبس أن هذا الخبر رواه معمر عن\nالزهري من حديث غندر فقال: أخبرني سهل ورواه عمرو بن الأرت عن\nالزهري فقال: حدثني بعض من أرضى عنه سهل، ويشبهه أن يكون الزهري\nسمع الخبر من سهل كما قاله غندر وسمعه عن بعض من يرضاه عن سهل\nفرواه مرة عن سهل ومرة عن الذي رضيه عنه، وقد تتبعت طرق هذا الحديث\nعلى أن أجد أحدا رواه عن سهل فلم أجد في الدنيا أحدا رواه إلا أبا حازم\nيشبه أن يكون المبهم هو والله تعالى أعلم. وقال موسى بن هارون: قد روى\nابن حازم هذا الخبر عن سهل، وأظن ابن شهاب سمعه منه؛ لأنه لم يسمعه\nمن سهل، وقد سمع من سهل أحاديث، فإن كان سمعه من أبي حازم فإنه\nعدل رضى وبنحوه ذكره البيهقي في المعرفة، وقال أبو عمر: إنما رواه ابن","vol":"3","page":809},{"text":"شهاب عن أبي حازم عن سهل، وهو حديث صحيح ثابت بنقول العدول الثقات\nله ذكره في الاستذكار، ويفهم من كلام ابن حبان أن محمد/بن جعفر تفرّد\nبقول الزهري أخبرني سهل، وليس كذلك كما ذكر أبو جعفر في كتابه الناسخ\nوالمنسوخ، نا أحمد بن يونس ثنا محمد بن شاذان ثنا يعلى بن المبارك عن يونس\nعن الزهري حدثنى سهل، وكذا ذكره يعني: ابن مخلد، فقال: ثنا أبو كريب، نا\nابن المبارك عن يونس به فيما ذكره أبو الحسن القطان وقال: إن صحّ ما ذكره كان\nمتصلا. وذكره الحافظ ضياء الدين في الأحاديث المختارة من حديث يونس عن\nالزهري عنه، وذكر ابن الحصار في تقريب المدارك: أنّ أبا داود قال: النّاس\nكلّهم رووه عن الزهري عن سهل إلا عمرو ابن الحارث فإنّه أدخل بينهما\nرجلا، ويرون أنّ الرجل أبا حازم، وأمّا قول ابن حبان: لم أر أحدا في الدنيا\nرواه عن سهل إلا أبا حازم. فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه من تصريح\nالزهري بسماعه من سهل هذا الحديث، وفي لفظ الطحاوي مسنده إلى أبي\nإنّما كان الماء من الماء في أول الإسلام، فلما أحكم الله الأمر نهي عنه، وقال\nابن أبي حازم: وعلى الجملة الحديث محفوظ عن سهل عن أبىِّ، وقال\nالبيهقي: أنبأ أبو علي بن شاذان، أنبا حمزة بن محمد بن العباس، ثنا الدوري\nعن عثمان بن عمر، ثنا يونس الأيلي عن الزهري أنّ رجلا من الأنصار يتهم\nأبا أيوب وأبا سعيد كانوا يفتون الماء من الماء، وأنّه ليس على من أتى امرأته\nفلم ينزل غسل، فلما ذكر ذلك لعمر ولابن عمر وعائشة أنكروا ذلك وقالوا:\n\" إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل \" فقال سهل بن سعد- وكان قد\nأدرك النبي ﵇ وهو ابن خمس عشرة سنة-: حدثنى أُبيِ بن كعب\nفذكره، وقال الشّافعي: وإنّما بدأت بحديث أبي؛ لأنّ فيه دلالة على أنّه سمع\nالماء من الماء من النبي/ﷺ ولم يسمع خلافه فقال به: ثم لا أحسبه تركه إلا\nأنّ النبي ﷺ قال بعده ما نسخه، قال: وهذا أثبت إسناد ورواه أبو شيبة في\nمصنفه عن سهل بن يوسف، نا شعبة عن سيف بن وهب عن أبي حرب بن\nأبي الأسود الديلي عن عميرة بن شربي عن أبي بن كعب قال: \" إذا التقى\nمتلقاهما من وراء الختان وجب الغسل \" حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا الفضل\nبن دكين عن هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي","vol":"3","page":810},{"text":"هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \" إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع، ثم جهدها\nفقد وجب الغسل \" هذا حديث أخرجوه (١) إلا الترمذي ولما رواه البخاري عن\nمعاذ بن فضالة ثنا هشام ح، وثنا أبو نعيم عن هشام قال: تابعه عمرو بن\nمروان عن شعبة مثله يعني: المخرج عند مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة،\nعن ابن أبي عدي وعن ابن المثنى عن وهب بن جرير كلاهما عن عمرو عنه\nقال البخاري: وقال موسى: ثنا أبان ثنا قتادة أنبأ الحسن مثله يعنى المخرج عند\nالبيهقي من حديث عثمان وهمام بن يحيى عنه، ولفظه: \" ثم أجهد نفسه فقد\nوجب الغسل أنزل أو لم ينزل \" وهو أسلم من حديث مطر عن قتادة، ولفظ\nأبي داود: \" التزق الختان الختان \". ولفظ أبي عبد الرحمن: \" بين شعبها \".\nورواه أيضا من حديث أشعث عن ابن سيرين، ثم ذكر أنّ شعبة وهشام وأبان\nوأبا عوانة رووا يعنى كما تقدّم، ولذلك قاله يزيد بن صريح (٢) عن ابن أبي\nعرفة عن قتادة وخالفه عبد الأعلى عن سعيد فأسقط أبا رافع، ووقفه ورواه\nالليث عن قتادة مرفوعا لم يذكر أبا رافع وتابعه/سعيد بن بشير عن قتادة\nورواه حماد بن سلمة عن قتادة وحبيب بن الشهيد وحميد الطويل عن الحسن\nعن أبي هريرة موقوفا، ورواه مطر عن الحسن عن أبي رافع مرفوعا لم يختلف\nعليه، واختلف عن يونس بن عبيد فرواه نصر بن علي عن عبد الأعلى عن\nيونس مثل رواية مطر، وخالفه حميد بن الحسن ومحمد بن مثنى فقالا: عن\nعبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا؛ ولذلك رواه يزيد بن\nزريع وأبو مروان الغساني يحيى بن زكريا وشعبة تفرد به النّضر بن محمد عن\nشعبة عن يونس مرفوعا لم يذكر أبا رافع، ولما ذكره ابن شاهين من هذه\nالطريق قال فيه: صحيح غريب، قال أبو الحسن: ورواه الثوري مرفوعا بإسقاط\nالحسن، ورواه جرير بن حازم بإسقاط الحسن عن أبي هريرة مرفوعا، ورواه ابن\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٠) ومسلم في (الحيض، ٨٧، ٨٨) وأحمد\n(٢/٢٣٤) والدارمي (١/١٩٤) والدارقطني (١/١١٣) وابن خزيمة (٢٢٧) وشرح السنة (١/٤)\nوالمشكاة (٤٣٠) ونصب الراية (١/٨٢) والخطيب (٢/٧٤) وتلخيص (١/١٣٤) والحلية (٦/\n٢٧٥) والإرواء (١ / ١٦٣) .\n(٢) قوله: \" صريح \" وردت \" بالأصل \" \" تصريع \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"3","page":811},{"text":"جدعان وأبو هلال الراسبي وخالد بن رواح عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا،\nوقال يحيى القطان والنضر بن شميل عن أشعث عن الحسن عن أبيِ هريرة\nمرفوعا، وخالفهم عيسى بن يونس فرواه عن أشعث عن ابن سيرين مرفوعا،\nورواه عبد الأعلى عن هشام عن الحسن عن عائشة مرفوعا، ورواه عبد الأعلى\nعن هشام عن الحسن عن عائشة مرفوعا، وخالفه مخلد بن حسين فرواه عن\nهشام عن محمد بن أبي هريرة عن عائشة وكلاهما وهم، والصحيح عن\nالحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة، وفي لفظ عنده من طريق صحيحة\nرجحها ابن القطّان على طريق مسلم؛ لأنّ طريقه فيها نظر وهذه سالمة مه:\n\" إذا غشي الرجل امرأته فكان بين شعبها الأربع، ثم اجتهد فقد وجب الغسل\nأنزل أو لم ينزل \" (١) . وفي كتاب الإسماعيلي وقاسم بن أصبع فيما ذكره عبد\nالحق في الكبرى \" والتزق الختان بالختان \"، وفي لفظ لابن/أبي شيبة في\nمصنفه: \" إذا جلسها بين فروجها الأربع \" حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو\nمعاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال رسول الله\nﷺ: \" إذا التقا الختانان، وتوارت الحشفة؛ وجب الغسل \" (٢) . هذا حديث لو\nقال قائل: إسناده جيّد لكان مصيبا؛ لما أسلفناه من حال حجاج بن أرطأة، وأنّ\nالعجلي قال فيه: جائز الحديث وأنّ ابن خزيمة قال: لا أحتج به إلا مما قال أنبا\nوسمعت، وقال عطاء: هو سيد شباب أهل العراق، وقال الحاكم: وثقة شعبة\nوغيره من الأئمة، وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: صدوق، وقال: ابن\nعدي: يكتب حديثه، لكن يعارض هذا القائل فإنّ جماعة قالوا عنه: كان\nيدلس عن العزرمي عن عمرو بن شعيب، وهذا الحديث مخرجه من حديث\nمحمد بن عبد الله العزرمي عن عمرو، فلعل ابن أرطأة: اشتبه عنه، ولو صح\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٢/٢٨) والكنز (٤٤٨٥٩) والفتح (١/٣٩٥) وعبد الرزاق\nقلت: وهذه الروايات بألفاظ متقاربة المعنى. قلت: وطريق سند المصنف صحيحة من الضعف.\n(٢) صحيح، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/ ٦١١) وأحمد (٢/١٧٨) وابن أبي شيبة (١/٨٩) .\nقلت: وعلْته الحجاج بن أرطأة فهو مدلس. ولكن له شاهد صحيح رواه مسلم وغيره من\nوجوه أخر.","vol":"3","page":812},{"text":"ذلك ما ذكره ابن وهب في مسنده أنبأ الحارث بن شهاب عن محمد بن عبيد الله\nعن عمرو بلفظ: سئل أنس ما يوجب الغسل فقال: \" إذا التقى الختانان، وغابت\nالحشفة؛ وجب الغسل أنزل أو لم ينزل \" (١) فصار هذا حديث في غاية الضّعف؛ لما\nذكرناه من حال العزرمي؛ ولهذا قال عبد الحق: وذكره من المدونة هذا إسناد\nضعيف جدا، والصحيح حديث مسلم (٢)، وذكره الطبراني في الأوسط من\nحديثه عن عبيد الله بن محمد الصفار التستري، ثنا يحيى بن غيلان، ثنا عبد\nالله بن مربع عن أبي حنيفة عن عمرو به، وقال: لم يرفعه عن عمرو بن\nشعيب إلا أبو حنيفة، ولا عن أبي حنيفة إلا عبد الله بن مربع، تفرّد به يحيى\nبن غيلان انتهى كلامه. وفيه/نظر؛ لما أسلفناه من غير أبي حنيفة رفعه والله\nتعالى أعلم، وفي الباب حديث رافع بن خديج: \" أنّ النبي ﷺ مر به\nفناداه؛ فخرج إليه فمشى السعة حتى المسجد، ثم انصرف فاغتسل ثم رجع\nفرآه النبي ﵇، وعليه أثر الغسل فسأله النبي ﵇ عن غسله؟\nفقال: سمعت بذاك وأنا أجامع امرأتي فقمت قبل أن أخرج فاغتسلت فقال له\nالنبي ﵇: \" إنّما الماء من الماء، ثم قال النبي ﵇: \" ليس\nذاك إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل \" (٣) . رواه الطبراني في الكبير\nمن حديث رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن حديج\nعن أبيه به معاذ قال ﵇: \" إذا جاوز الختان الختان فقد وجب\nالغسل \". ذكره الشيرازي من حديث غندر عن عبد القدوس بن الحجاج أنبأ\nابن أبي مريم ثنا حبيب بن عبيد عنه، وحديث بلال بن رباح أنه قال للنبي\nﷺ: \" يا رسول الله إذا خالطت أهلي فاختلفنا ولم أمن أغتسل؟ قال: نعم \"\nذكره أبو القاسم في الأوسط (٤) وقال: لم يروه عن بلال إلا شرحبيل بن\nالسمط، ولا عن شرحبيل إلا ابن محيرز، ولا عن ابن محيرز إلا علي بن أبي\n_________\n(١) إسناده ضعيف. نصب الراية (١/٨٤) .\n(٢) قوله: \" مسلم \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/ ٢٦٤. ١٦٥) وعزاه إلى أحمد في\n\" مسنده \" والطبراني في \" الكبير \" وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف.\n(٤) ضعيف. المصدر السابق (١/٢٦٧) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" وفيه محمد=","vol":"3","page":813},{"text":"جبلة تفرّد به حمزة بن ربيعة، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة\nقال: \" إذا غابت المدورة فقد وجب الغسل \" رواه في المصنف (١) عن ابن علية عن\nحبيب بن شهاب عن أبيه عنه، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله\nقال: \" أمّا أنا فإذا بلغت ذلك منها اغتسلت \" ثنا وكيع عن مسعر عن عبيد بن\nخالد عن علي وعن غالب بن الهديل عن إبراهيم عن علي قال: \" إن جاوز\nالختان الختان فقد وجب الغسل \"، ثنا حفص عن حجاج/عن أبي جعفر قال:\nاجتمع المهاجرون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أنّ ما أوجب الحدّ أو الجلد أو\nالرجم أوجب الغسل، ثنا غندر عن شعبة عن أبي عبد الله الشامي قال:\nسمعت النعمان بن بشير يقول في الرجل إذا كسل فلم ينزل قال: يغتسل، ثنا\nابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: أمّا أنا فإذا\nخالطت أهلي اغتسلت، قال النووي: وعليه الجماعة، قال ابن المنذر: وبه\nقال شريح وعبيدة ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور\nوأصحاب الرأي ومن تبعهم، ولا أعلم اليوم فيه من أهل العلم اختلافا وبه\nنقول: قال أبو عمر: وقد قيل: معنى الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة؛\nلأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام إلا مع إنزال الماء وهذا مجتمع عليه، روى\nشريك عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال:\n\" الماء من الماء في الاحتلام لا في اليقظة \"؛ لأنّه لا يجب الغسل في الاحتلام\nإلا مع إنزال الماء، وهذا ما اجتمع عليه. روى شريك عن أبي الجحاف داود\nبن أبي عوف عن عكرمة عن ابن عباس قال: \" الماء من الماء في الاحتلام \" (٢) .\nقال أبو عمرو: اختلف أصحاب داود في هذا فمنهم من قال بما عليه الجمهور،\n_________\n= بن إسماعيل بن علي الوساوسي وهو ضعيف.\n(١) قوله: \" المصنف \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٨١. باب ما جاء أن الماء من الماء، (ح/١١٢) .\nوقال: سمعت ابن الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك.\nوقال: وفي الباب عن عثمان بن عفْان وعلي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة وأبي أيوب وأبي\nسعيد: عن النبي ﷺ أنه قال: \" الماء من الماء \".","vol":"3","page":814},{"text":"ومنهم من قال: لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق، وجعل في الإرسال الوضوء انتهى\nكلامه. وفيه نظر لما ذكره عياض، ولا نعلم من قال به بعد خلاف الصحابة إلا\nالأعمش وداود بن على الأصبهاني فهذا يبين لك أنّ الخلاف ليس من أصحاب\nداود، وقال أبو محمد: الأشياء الموجبة غسل الجسد كله إيلاج الحشفة، أو إيلاج\nمقدارها من الذكر الذاهب الحشفة أو الذاهب أكثر من الحشفة في فرج المرأة الذي\nهو مخرج/المولد منها بحرام أو بحلال إذا كان تعمّد أنزل أو لم ينزل، وممن روى\nعنه الغسل من الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال فذكر الذين ذكرهم ابن المنذر\nوزاد الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وحمزة بن عمرو\nالأنصاري، وأنكر البغوي في شرح السنة ذهاب سعد بن أبي وقاص إلى الغسل\nوقال: وكذلك أبو أيوب وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديع، وفي صحيح الجعفي\nقال أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذلك الأخر إنّما بيّنا اختلافهم. قال ابن التين:\nرويناه بفتح الخاء وضبط في بعض الكتب بكسرها كأنه يقول: هذا الأخر من\nفعله ﷺ، فهو ناسخ لما قبله، وقال القاضي أبو بكر في قول البخاري:\nوالغسل أحوط: كأنّ البخاري يرى أنّ الغسل مستحب، وقال أبو الوليد بن\nرشد في كتاب القواعد: لما وقع الإجماع أنّ مجاوزة الختانين يوجب الحدّ.\nوقيل: هو أن يكون الموجب للطهر، وحكوا أنّ هذا القياس مأخوذ من الخلفاء\nالأربعة، وقال ابن القصار: رجع التابعون، ومن بعدهم على الأخذ بحديث:\n\" إذا التقى الختان \". وإذا صحّ الإجماع بعد الخلاف كان مسقطا للخلاف\nقبله، ويصير ذلك إجماعا، وإجماع الإعصار حجة عندنا كإجماع الصحابة،\nقال النووي: ومنهم من حمل قوله: \" الماء من الماء \". على ما إذا باشرها دون\nالفرج، واختلف في الشعب الأربع، فقيل: هما اليدان والرجلان، وقيل:\nالرجلان والفخدان، وقيل: الرجلان والشفّران، واختار عياض نواحي الفرج.\nقوله. ثم جهدها، قال ابن العربي: هو من الجهد بفتح الجيم، قال الخطابي:\nيعنى حضنها، وقال غيره: بلغ مشقها، وفي الإكمال: الأولى بلغ جهده في\nعمله فيها، وهو إشارة إلى الحركة،/وقال ابن الأعرابي: الجهد من أسماء\nالنكاح. ولذا ذكره ابن القطان في كتاب أسماء النكاح؛ من تأليفه، قال\nالقرطبي: وعلى هذا يكون جهدها أي: نكحها، وقوله: فلم يمن يقال بضم","vol":"3","page":815},{"text":"الياء وإسكان الميم وهي اللغة الفصيحة ويقال: فتح الياء وبضم الياء مع فتح الميم\nوتشديد النون حكاه عياض، يقال: أمنى منى إذا أنزل المنى قال تعالى: (أفرأيتم ما\nتمنون)، والله ﷾ أعلم.","vol":"3","page":816},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>٧٥- باب من احتلم ولم ير بللا</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد عن العمرى عن عبيد الله\nعن القاسم عن عياش عن النبي ﷺ قال: \" إذا استيقظ أحدكم من نومه فرأى\nبللا ولم ير أنّه احتلم اغتسل، وإذا رأى أنه احتلم ولم ير بللا، فلا غسل\nعليه \" (١) . هذا حديث خرجه أبو عيسى (٢) عن أحمد بن منيع ثنا حمّاد بن\nخالد بلفظ: سئل النبي ﷺ عن الرجل يجد بللا ولا يذكر احتلاما، قال:\nيغتسل \". وعن الرجل يرى أنه قد احتلم فلم يجد بللا قال: \" لا غسل عليه \"،\nقالت أم سلمة: يا رسول الله، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: \" نعم إن\nالنساء شقائق الرجال \" (٣) . وقال: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر\nوعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث، ولماّ ذكره\nالطوسي في أحكامه ضعفه بعبد الله العمرى، وكذلك ولما رواه أبو القاسم في\nالأوسط عن حديث مقدام بن داود عن أبي الأسود عن عروة والقاسم بن\nمحمد عنها قال: لم يروه عن القاسم إلا عبيد الله بن عمرو/أبو الأسود فتفرد\nعن عبيد الله آخره عبد الله وعن أبي الأسود وابن لهيعة انتهى وهو كلام\nمخلص الترمذي؛ لأنّ بعضهم اعترض عليه برواية الأسود ولا يصلح ذلك؛\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١. كتاب الطهارة، ١١٢. باب من احتلم ولم ير بللا، (ح/\n١١٢) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) إسناده ضعيف. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ٨٢- باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى\nبللا، ولا يذكر احتلاما، (ح/١١٣) .\nقال أبو عسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر: حديث عائشة\nفي الرّجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما. وعبد الله بن عمر ضعّفه يحيى بن سعيد من قبل\nحفظه في الحديث.\nوهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: إذا استيقظ الرجل فرأى بله أن يغتسل. وهو قول سفيان الثوري وأحمد. وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنّما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نُطفة. وهو قول الشافعي وإسحاق، وإذا رأى احتلاما ولم ير بلة فلا غُسل عليه عند عامة أهل العلم.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٢٣٦) وأحمد في \" مسنده \" (٦/٢٥٦) .","vol":"3","page":817},{"text":"لأنّ قوله تفرد به عبيد الله عن أخيه صحيح، ولو كان قال: تفرد به عبد الله\nمطلقا لجاء عليه الاعتراض هذا والله تعالى أعلم، قال أبو عمر في الاستذكار:\nوقد روى هذا المعنى يعني: وجد أنّ الماء في النوم ملخصا من أخبار الآحاد\nالعدول مرفوعا، ورواه عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة بلفظ: \" إنما\nالنساء شقائق الرجال \"، ولما ذكره الإشبيلي ردّه بالعجري المتقدّم الذكر، ثم\nقال: وهذا اللفظ: إنّما النساء شقائق الرجال، وروى من حديث أنس بن مالك\nإسناد صحيح، وقد روى ذلك أبو الحسن من فعله، وقال: والحديث المشار إليه\nذكره البزار فقال: ثنا عمر بن الخطاب ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن\nإسحاق بن عبد الله عن أنس: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت:\n\" يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام؟! فقالت أم سلمة فضحت\nالنساء يا أم سليم فقال: إذا رأت ذلك فلتغتسل فقالت أم سلمة: وهل للنساء\nمن ماء؟ قال: نعم إنّما من شقائق الرجال \" (١)، قال: وهذا حديث قد رواه\nجماعة عن أنس، ولا يعلم أحد جاء بلفظ إسحاق عن أنس انتهى كلامه وفيه\nنظر؛ من حيث تقديره كلام أبي محمد على صحة هذا الحديث ولا صحة\nبه؛ لأن راويه محمد بن كثير بن أبي عطاء الصغاني الثقفي مولاهم المصيصي\nقال أبو جعفر العقيلي: هو من صنعاء دمشق، وقال أبو محمد بن الأكفاني:\nهو من مصيصة دمشق وأنكر ذلك بعض العلماء وإن/كان الحسن بن الربيع\nقال: هو اليوم أوثق الناس، وكان يكتب عليه ابن معين فقال: كان\nصدوق (٢)، وفي رواية: ثقة وقال ابن سعد لشابا بالشّام ونزل المصيصة وكان\nثقة، وذكره ابن حبّان من الثقات وقال: يخطىء ويغرب. وقال صالح بن\nمحمد: حزرة هو صدوق كثير الخطأ فقد قال فيه البخاري: لين جدا وضعّفه\nأحمد وقال: بعث إلى اليمن وأتى بكتابه فرواه، وقال عبد الله بن أحمد:\nذكره أبي فضعّفه جدا، وضعّف حديثه عن معمر جدا وقال: هو منكر\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٣١٠) والنسائي (١/١١٢، باب غسل المرأة ترى في\nمنامها ما يرى الرجل) والدارمي (ح/٧٦٤) وأبو عوانة (١/٢٩٠) .\n(٢) قوله: \" صدوق \" وردت \" بالأصل \" \" صدرة \" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"3","page":818},{"text":"الحديث، أو قال: يروى أشياء منكرة، وقال عبد الرحمن: سئل أبي عنه، فقال.\nدفع إليه كتاب الأوزاعي من حديث كان مكتوبا ثنا محمد بن كثير فقرأه إلى\nآخره يقول: ثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي وهو محمد بن كثير المصيصي،\nوأنّه حدّثه عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس قال: نظر النبي ﷺ إلى أبي بكر\nوعمر … الحديث فقال: كنت اشتهي أن أرى هذا الشيخ، والآن لا أحب أن\nأراه؛ ولذلك قاله علي بن المديني في علله الكبرى، وقال ابن سعد: ويذكرون\nانه اختلط في آخر عمره، وقال ابن عدي: له روايات عن معمر والأوزاعي\nخاصة لا يتابعه عليها أحد، وقال العقيلي: وقد حدث معمر بمناكير لا يتابع\nمنها على شيء، وذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء له، وقال ابن سعد:\nتوفي في أواخر سنة ست عشرة ومائتين في خلافة عبد الله بن هارون؛ ولذا\nقاله الحافظ أبو يعقوب القراب بعد تضعيفه وزاد السبع عشرة مضت من ذى\nالحجة زاد البخاري يوم السبت، وبنحوه ذكره ابن قانع في تاريخه ويعقوب بن\nسفيان، وخالف أبو داود فقال: حكاه الآجري مات سنة ثمان عشرة أو سبع\nعشرة، قال: ولم/يكن يفهم الحديث فتبيّن بهذا صحة ما قلناه والله تعالى\nأعلم، قال أبو سليمان الخطابي: ظاهر الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى\nالبلّة (١)، وإن لم يتيقّن أنّه الماء الدافق، وروى هذا القول عن جماعة من\nالتابعين منهم: عطاء والشعبي والنخعي وقال أحمد بن حنبل: أعجب أبي أن\nيغتسل الرجل به، وقال أكثر أهل الأدب: لا يجب عليه الاغتسال؛ حتى يعلم\nانه بلل الماء الدافق، واحتجوا أن يغتسل من طريق الاحتياط، ولم يختلفوا أنّه\nإذا لم ير الماء وإن كان قد رأى في النوم أنّه أحتلم فإنه لا يجب عليه\nالاغتسال، وقوله: النساء شقائق الرجال. عليه الاغتسال وقوله: \" النساء شقائق\nالرجل \" أي: الظاهر هم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن تنقض من الرجال\nولا قد خلقت من آدم ﵇، وفيه من الفقه إثبات القياس، وإلحاق\nحكم النظر بالنظير وأنّ الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابا للنساء، وفيه\nما دل على فساد قول أهل الظاهر: أنّ من اعتق شركا له في جارية بينه وبين\n_________\n(١) قوله: \" البلْة \" بكسر الباء وتشديد اللام: الندوة وضبطها البعض بفتح الباء، وهو لحن.","vol":"3","page":819},{"text":"شريكه وكان موسرا؛ فإنه لا يقوم عليه نصيف شريكه ولا يعتق الجارية؛ لأنّ\nالحديث إنّما ورد في العبد دون الأمة، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":820},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>٧٦- باب ما جاء في الاستتار عند الغسل</span>\nحدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري وأبو جعفر عمرو بن علي الفلاس\nومجاهد بن موسى قالوا: أنبأ عبد الرحمن بن مهدى ثنا يحيى بن الوليد\nأخبرني محل بن خليفة حدثني أبو الشيخ قال: كنت أخدم النبي ﷺ فكان\nإذا أراد أن يغتسل قال: ولّنى فأولّيه قفاي أنشر الثّوب فأستره به \" (١) /. هذا\nحديث سبق الكلام على صحة سنده في باب بول الصبي الذي لم يطعم،\nوسبق أنّ البزار قال في ذاك: لا نعلم أبا الشيخ روى عن النبي ﷺ غير هذا\nالحديث، وذكر ابن ماجة بعده حديث أم هانىء في سبحة الضحى، وسيأتي\nذكره في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. حدثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة\nالجماني ثنا عبد الحميد أبو يحيى الجحاني، ثنا الحسن بن عمارة عن امتثال بن\nعمرو وعن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ: \" لا\nيغتسلن أحدكم بأرض فلاة ولا فوق سطح لا يواريه؛ فإن لم يكن يرى فإنه\nيُرى \" (٢) . هذا حديث جمع ضعفاء وانقطاعا عبد الحميد أبو يحيى الحماني\nوإن وثّقه ابن معين وخرج عند البخاري في صحيحه، وقال ابن عدي: يكتب\nحديثه فقد ضعفه الإمام أحمد بن حنبل، وقال ابن سعد: كان ضعيفا وشيخه\nالحسن بن عمارة بن المضرب البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي روى عن\nجماعة من التابعين وروى عنه جماعة كثيرة، وإن كان عيسى بن يونس قال\nفيه: شيخ صالح، وقال الفلاس: رجل صالح صدوق، وأثنى عليه يزيد بن\nهارون بما سنذكره بعد فقد قال البخاري: قال لي أحمد بن سعيد: سمعت\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦١٣) .\nقوله: \" ولنى \" أي: ظهرك، وتولية القفا لئلا يقع نظره عليه.\n(٢) ضعيف جدا. رواه ابن ماجة (ح/٦١٥) . في الزوائد: إسناده ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف\nالحسن بن عمارة. وقيل: أجمعوا على ترك حديثه. وأبو عبيدة قيل: لم يسمع من أبيه عبد الله\nابن مسعود وضعفه الشيخ الألباني. انظر: ضعيف الجامع (ص ٩١٧، ح/٦٣٥٦)، والضعيفة (ح/ ٤٨١٨)، وضعيف ابن ماجة (ج/١٣٥) .\nقوله: \" أرض فلاة \" أي: مفازة.","vol":"3","page":821},{"text":"النضر بن شميل عن شعبة قال: أفادى الحسن بن عمارة عن الحكم، قال\nأحمد: أحسبه قال سبعين حديثا فلم يكن لها أصل، وقال لي عبد الله بن\nمحمد: قيل لابن عيينة: أكان ابن عمارة يحفظ؟ فقال: كان له فضل وغيره\nأحفظ منه، وسئل عنه عبد الله بن المبارك فقيل: لم تركت حديثه؟ فقال:\nخرّجه عندي سفيان، وسفيان الثوري وشعبة فيقول لهم: تركت حديثه، وفي\nتاريخ / ابن المبارك: كان لا يحفظ، وفي لفظ: ما كنا نثق بحفظ الشيخ، وقال\nأبو داود الطيالسي: قال لي شعبة في بيت جرير بن حازم فقل له: لك أن\nتروى عن الحسن فإنه يكذب. قلت لشعبة: كيف ذاك؟ قال: ثنا عن الحسن\nبأشياء لم يكن لها أصل، ويحدّث بأحاديث وضعها، وقال النضر بن شميل:\nقال الحسن: الناس كلّهم في حل إلا شعبة، وقال أبو طالب: قال أحمد بن\nحنبل: هو متروك الحديث؛ أحاديثه موضوعة لا يكتب حديثه، وقال ابن أبي\nخيثمة عنه: ليس حديثه شيء، وفي رواية: يكذب، وقال مكي بن عبدان:\nسمعت مسلما يقول: هو متروك الحديث، ومثله قاله عبد القوى في تاريخه\nوعلى بن الجنيد والرازي، وقال عبد المؤمن بن خلف: سألت أبا علي صالح بن\nمحمد عنه فقال: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو\nحاتم: سمعت الحميدي يقول: رمس (١) على بن عمارة، وقال عبيد الله بن\nعلي بن المديني: سمعت أبي وذكره فقال. ما احتاج إلى شعبة فيه أمر ما بين\nمن ذلك فقيل له: كان يغلط فقال: نعم، وذهب إلى أنه كان يضع الحديث،\nوقال الدارقطني: متروك الحديث، وقال أبو أحمد: ما أقرب قصة إلي ما قال\nعمرو بن على أنّه كثير الوهم والغلط، وقد قيل: إنّ الحسن كان صاحب مال،\nوتحول الحكم بن عيينة إلى منزله فخضه بما لم يخص به غيره وهو إلى\nالضعف أقرب منه إلى الصدق، وقال ابن حبان: كان يدلس عن الثقات بما\nيسمع من الضعفاء، ثم يسقط بسماع الضعفاء ويروى عن الثقات، وقال\nالساجي: ضعيف الحديث متروك وقد ترك حديثه، سمعت ابن المثنى يقول: ما\nسمعت يحيى ولا عبد الرحمن/يحدثان عنه بشيء، ولما ولى المظالم قال\n_________\n(١) قوله: \" رمس \": دفنه وسوى عليه الأرض.","vol":"3","page":822},{"text":"الأعمش: ظالم ولى المظالم، فبعث إليه بأثواب ونفقة فلمّا أصبح قال: هكذا\nولى مظالمنا من يعرف حقوقنا، وقال ابن سعيد: كان ضعيفا في الحديث،\nومنهم ممن لا يكتب حديثه، وقال الحري: غيره أوثق منه وذكر الحاكم في\nتاريخ نيسابوري قال يزيد بن هارون: الويل لشعبة والله إنّى لأخشى أن يكون\nقد لقى ولا في الأخرة بما صنع بابن عمارة، وأنّ أهل بيت الحسن يدعون الله\nتعالى عليه حتى الساعة، وكان والله خيرا من شعبة لو أنى وجدت أعوانا\nلأسقطت شعبة، قال الحاكم: هذا كلام المشايخ الذين لا يعرفون الجرح\nوالتعديل فوالله شعبة كان على الحق في جرحه ابن عمارة، والحق معه وشعبة\nإمام لا يسقط بكلام أحد من الناس، وهذا الكلام لا أعرف له راويا عن يزيد\nغير إبراهيم بن عبد الله الرباطي ويقال: الحمال، وقال الطحاوي: قال جرير بن\nعبد الحميد: ما ظننت أنى أعيش إلى زمان يحدّث فيه عن محمد بن إسحاق\nويسكت فيه عن ابن عمارة، وقال البزار: سكت أهل العلم عن حديثه، وقال\nالجوزجاني: ساقط، وقال الفلاس: كثير الخطأ والوهم متروك، وذكر أبو جعفر\nالعقيلي في كتاب الضعفاء وقال أبو بشر الدولابي: ثنا عبد الله بن أحمد عن\nأبيه قال: كان وكيع إذا وقفه على حديث ابن عمارة قال آخر عليه، قال أبو\nبشر: وكان ابن عيينة يضعفه، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء قال:\nقال لي مالك بن عيسى: إنّ أبا الحسن الكوفي ضعف ابن عمارة وترك أن\nيحدّث عنه، وأمّا الانقطاع فهو فيما بين أبي عبيدة وابنه نصّ على ذلك شعبة\nوعمر بن مرّة وأبو حاتم الرازي وأحمد بن حنبل في رواية الحضرمي/عن ابنه\nعنه وقد تقدّم ذلك قبل، وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم قال\n﵊: \" لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة\nالمرأة \" (١) . وحديث ميمونة قالت: \" وضعت للنبي ﷺ ماء وسترته\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٧٤) وأبو داود في (الحمام، باب \" ٣ \" والترمذي (ح/\n٢٧٩٣) . وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. والبيهقي (٧/٣٨) وابن أبي شيبة (٦/١٠١)\nوالحاكم (١/١٥٨)، وشرح السنة (٩/٠٢)، والمشكاة (٣١٠٠)، والفتح (٩/٣٣٨)، وابن خزيمة\n(٧٢)، وابن عدى في \" الكامل \" (٢/٧٤٥)، والكنز (١٣٠٥٢) .","vol":"3","page":823},{"text":"واغتسل \" (١) . رواه أيضا أبان. وحديث يعلى بن أمية: أنّ رسول الله ﷺ رأى\nرجلا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \" ان الله جل\nوعز حيي ستير يحب الحياء والتستر؛ فإذا اغتسل أحدكم فليستتر \". رواه أبو\nداود (٢) من جهة عبد الملك العزري عن عطاء عن يعلى، وخرجه الإمام\nأحمد (٣) بلفظ: \" فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارى بشيء \". ولما سئل ابن\nأبي حاتم فقال: المتصل محفوظ. قال: ليس بذاك، وفي كتاب الخلال عن\nأحمد: هذا حديث منكر، وقال الدارقطني: أنا أنكره؛ لأنهم رووه عن عطاء\nمرسلا، ووصله أسود. وحديث أبي هريرة قال ﵇: \" إذا اغتسل\nأحدكم بعضا من الأرض، فمن استطاع أن لا يغتسل بعضا من الأرض فإن\nكان لابد فاعلا فليخط خطا \" (٤) . قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه من\nحديث الزهري عن أبي سلمة عنه، ولا يروى هذا الحديث عن الزهري إلا\nهذا الإسناد، تفرد به عبد المجيد بن أبي رواد يعني: عن مروان بن سالم عن\nمحمد بن عقيل عن الزهري. وحديث عائشة قالت: \" نهى رسول الله ﷺ\nعن دخول الحمامات، ثم رخّص للرجال أن لا يدخلوها إلا في الإزار \". رواه\nأبو داود (٥) بسند جيد وإن خالف عبد الحق. وحديث عبد الله بن عمرو أن\nرسول الله ﷺ قال: \" إنها ستفتح لكم أرض العجم وتستخدمون فيها بيوتا\nيقال لها: الحمامات فلا يدخلها/الرجال إلا بالأزر \" (٦)، وذكره أيضا من\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٤٥)، والترمذي (ح/١٠٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوابن ماجة (ح/٥٨٩)، والدارقطني (١/١١٤)، والبيهقي (١/١٧٧، ١٨٤) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٠١٢)، والمشكاة (٧٤٤)، والجوامع (٤٨٠٩)، وكحال (٢/\n٥٢)، وصفة (٩١) .\n(٣) رواه أحمد: (٤/٢٢٤) .\n(٤) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \"، (١/٢٦٩) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط\" وفيه مروان بن سالم وهو منكر الحديث.\n(٥) سنده حسن. رواه أبو داود (ح/ ٤٠٠٩)، والبيهقي (٧/٣٠٨) .\n(٦) حسن. رواه أبو داود (ح/ ٤٠١١)، والزفاف (٦٠)، والبيهقي (٧/٣٠٩)، والموضح (١/\n٣٦٣)، وحسنه الشيخ الألباني.","vol":"3","page":824},{"text":"حديث الإفريقي عن عبد الرحمن بن نافع عنه. وحديث طاوس عن ابن عباس\nقال ﵇: \" احذروا بيتا يقال له: الحمام. قالوا يا رسول الله، يبقى\nالوسخ! قال: فاستتروا \". رواه البزار، وقال عبد الحق: هو أصح حديث في هذا\nالباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس، وأمّا ما خرجه أبو داود في هذا فلا\nيصح منه شيء؛ لضعف إسناده. وحديث ميمونة قالت: \" وضعت للنبي- عليه\nالسلام- ماء فسترته فاغتسل \" (١) ذكره السراج في مسنده بإسناد صحيح عن\nإسحاق بن إبراهيم أنبأ موسى الفارسي ثنا زائدة عن الأعمش عن سالم بن أبي\nالجعد عن كريب عن ابن عباس عنها. وحديث ابن عباس قال: \" كان عليه\nالسلام يغتسل من وراء الحجرات فما رأى عورته أحد قط \" (٢) وفي لفظ: \" إن\nالله نهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين\nالذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين: الغائط والجنابة والغسل، فإذا\nاغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجذمة حائط \" (٣) . رواه أيضا من\nحديث حفص بن سليمان عن عكرمة بن يزيد عن مجاهد. وحديث أنس بن\nمالك قال رسول الله ﷺ \" إذا أراد أحدكم أن يدخل الماء لا يلق ثوبه حتى\nتوارى عورته في الماء \". رواه أحمد (٤) من حديث ابن جدعان عنه وهو\nمعارض بقوله ﵇: \" لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامرا \" (٥)\n_________\n(١) مرسل. رواه البيهقي (٧/٣٠٩) والعلل (٢٢٠٩) والترغيب (١/١٤٤) والمجمع (١/٢٧٧)\nوعزاه إلى البزار والطبراني في \" الكبير \" إلا أنه نال: \" قالوا يا رسول الله إنه يذهب بالدرن وينفع المريض \" ورجاله عند البزار رجال الصحيح إلا أن البزار قال: رواه الناس عن طاوس مرسلا.\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٦٩) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" وفيه مسلم الملائي وقد اختلط في آخر عمره.\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٨٦٢)، وعزاه إلى البزار وقال: لا يروى\nعن ابن عباس إلا من هذا الوجه وجعفر بن سليمان لين، قلت: جعفر بن سليمان من رجال\nالصحيح وكذلك بقية رجاله والله أعلم. فائدة: جعفر بن سليمان ليس هو الضبعي الذي\nأخرج له مسلم وإنما هو حفص بن سليمان، وهو ضعيف بمرة فكأنه تصحف على الشيخ.\nغريبة: قوله: \" الخدم \" الأصل، أراد بقية حائط أو قطعة حائط.\n(٤) رواه أحمد: (٣/٢٦٢) .\n(٥) ضعيف. رواه ابن عدي في \" كامله \"، وإتحاف السادة المتقين. (٢/٤٠١) .","vol":"3","page":825},{"text":"ذكره أبو أحمد في كامله وضعفه، وروى عن ابن وهب عن ابن مهدى\nعن خالد بن حميد عن بعض أهل الشّام أنّ ابن عباس لم يكن يغتسل في\nبحر ولا بنهر (١) إلا وعليه إزار، فإذا سئل عن ذلك قال:/إن له عامرا.\nوحديث الزهري عن النبي ﷺ \" لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن لا تجدوا\nمتواري، فإن لم تجدوا فليخط أحدكم كالدائرة ثم يسمى الله ويغتسل فيها \"\nرواه أبو داود (٢) في كتاب المراسيل، وبسنده أيضا قال ﵇: \" لا\nيغتسلن أحدكم إلا وتريه إنسان لا ينظر البصر \". وهو قريب منه يعلمه.\nوحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده يرفعه: \" إذا اغتسل أحدكم\nفليستتر ولو بجوار ذكره \" (٣) . رواه السلمي في كتاب الطبقات من حديث\nالدوري عن محمد بن يوسف الأشيب نا عاصم ثنا عبد السلام عنه.\nوحديث برد عن مكحول عن عطية عن النبي ﷺ أنّه قال: \" من اغتسل\nبليل في فضاء فليتحارز على عورته، ومن لم يفعل فأصابه لمم فلا يلومن إلا\nنفسه \". ذكره ابن بطال. وحديث أبي هريرة مرفوعا: \" وكان موسى- عليه\nالسلام- يغتسل وحده … \" الحديث وفي موضع آخر: \" كان موسى- عليه\nالسلام- حييا ستيرا لا يكاد أن يرى من جلده شيء \" (٤) . ولقائل أن يقول:\nاغتسل موسى ﵇ عريانا كان في خلوة بعيدة على بني إسرائيل\nحتى رأوه عريانا فبرأه الله مما قالوا ويزيد ومرّ ما روى البخاري (٥): \" أن\nأيوب ﵇ كان يغتسل عريانا \" وهما من الذين أمر الله تعالى أن\nيقتدى هم فيجوز لنا أن نغتسل عراة في خلوة لما ثبت في هذين الحديثين،\nوما أسلفناه من الأحاديث في أنه لا يغتسل عريانا في خلوة تحمل على\n_________\n(١) قوله: \" بنهر \" وردت \" بالأصل \" \" بنقص \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) مرسل. رواه البيهقي (١ / ١٩٩) وإتحاف (٢/٤٠٢) .\n(٣) روى طرفا منه. أبو داود في (الحمامات ح/٤٠١٢) والنسائي (١/٢٠٠) والبيهقي (١/\n١٩٨) وجرجان (٣٧٤) والكنز (٢٧٣٦٢) .\n(٤) المنثور (٥/٢٢٣) والشفا (١/٢٩٤) والطبري (٢٢/٣٧) وابن كثير (٦/٤٧٤) والمجمع (٧/\n٩٣) وعزاه إلى البزار وفيه علي بن زيد وهو ثقة سيء الحفظ، وبقية رجاله ثقات.\n(٥) صحيح. رواه البخاري في (الغسل، باب \" ٢٠ \" والتوحيد، باب \" ٢٥ \"،، والأنبياء، باب\n\" ٢ \") والنسائي في (الغسل، باب \" ٧ \") وأحمد (٢/٣١٤) .","vol":"3","page":826},{"text":"الاستحباب أو ترد رسالها وضعف سندها، وبهذا قال: مالك والشافعي\nوجمهور العلماء إلا ابن أبي ليلى محتجا بما قدّمناه كذا ذكره ابن بطال\nوفيه/نظر لما ذكره، وأبو البركات عبد السلام بن تيمية وقد نص أحمد\nعلى كراهة دخول الماء بغير إزار قال إسحاق: والإزار أفضل لقول الحسن\nوالحسين- رضي الله تعالى عنهما- وقد قيل لهما في دخولهما الماء\nوعليهما بردان، قال: إن للماء سكانا، قال إسحاق: وإن تجرّد رجونا أن لا\nيكون إنه. وحديث جابر عن النبي﵇-: \" لا تدخلوا الحمام إلا\nبمئزر \" (١) قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: الحسن بن بسر روى عن\nزهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر حديثين منكرين \" زكاة الجنين \" (٢)،\n\" ولا تدخلوا الحمام إلا بمئزر \" فقلت له: هما عند حماد بن شعيب عن أبي\nالزبير، فقال: حماد ضعيف. وحديث حبان بن حوزة أن النبي ﷺ قال:\n\" نهينا أن نرى عوراتنا \". ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث\nمعاذ بن حسان عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن من حدّث سعد عنه ثم\nقال: أمّا هو حبان بن حمزة صحف به ابن عبدان وغيره.\n_________\n(١) ضعيف. وتقدم انظر ص ٨٢٤.\n(٢) ضعيف. رواه الخطيب (٨/٤١٢)، وإتحاف (٦/٧٠)، والطبراني في \" الصغير \" (١/١١) والخفاء (٢/ ٥٠٢) والعلل (١٦٤١) وابن عدي في \" الكامل \" (١/٤٠٦، ٢/٤٤٣، ٦٦٠، ٧٣٣، ٣/٩٣١، ١٢٩٣، ٤/١٥٤٥، ٦/٢٤٠٣) والحاكم (٤/٤١١) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع (ص ٤٤٧، ح/٣٠٤٦) .","vol":"3","page":827},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>٧٧- باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي</span>\nحدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه\nعن عبد الله بن الأرقم قال رسول الله ﷺ: \" إذا أراد أحدكم الغائط وأقيمت\nالصلاة فيبدأ به \" (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه من حديث\nمالك عن هشام بلفظ إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة وقال أبو\nعبد الله وخرجه من حديث زهير عن هشام هذا حديث صحيح عن شرط\nالشيخين ولم يخرجاه وله شهود بأسانيد صحيحة فذكر حديث ثور عن يزيد\nبن شريح/عن أبي هريرة. وحديث عائشة المذكور في الصحيح، ولا معنى\nلذكره عنده بإسناده إلا أن وهم فيه ولو أراد التنبيه عليه لذكره مقطوعا\nكعادته، وقال في موضع آخر: هذا حديث صحيح من جملة ما قدّمت ذكره\nمن تفرد التابعي عن الصحابة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح،\nوقال في العلل: سألت محمدا عنه فقال: رواه وهب عن هشام عن أبيه عن\nرجل عن ابن الأرقم فكان هذا أشبه عندي، قال أبو عيسى: رواه مالك وغير\nواحد من الثقات عن هشام عن أبيه عن ابن الأرقم لم يذكروا فيه عن رجل،\nوفي سنن أبي داود روى وهب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو حمزة هذا\nالحديث عن هشام عن عروة عن رجل حدّثه عن ابن الأرقم، وأكثر الذين\nرووه عن هشام قالوا كما قال زهير يعني: لسقوط الرجل، وقال أبو نعيم\nالحافظ: رواه السخستياني والثوري وشعبة والحمادان ومعمر وابن عيينة وابن\nإسحاق وهمام وزهير وزائدة ومرجا بن رجاء وأبو معاوية وحفص وابن نمير\nوأبو شهر ووكيع وأبو أسامة ومحمد بن بشر وعبدة وأبو ضمرة في آخرين\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦١٦) وتجريد (٦٥٤) والموطأ (١٥٩) وابن خزيمة (١٦٥٢)\nومشكل (٢/٤٠٣) والأخيرين بلفظ: \" إذا أراد أحدكم الخلاء وأقيمت الصلاة \".\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"3","page":828},{"text":"مثله عن هشام، ورواه وهيب وشعيب بن إسحاق وابن جريج في بعض\nالروايات عنه فقالوا: عن رجل. قال: ورواه أيضا أبو الأسود عن عروة بلفظ:\n\" إذا حضرت الصلاة وكان بأحدكم الغائط فليبدأ به، ثم ليصل بعد ولا يأتي\nالصلاة وهو يدافع \" (١) . رواه عن سليمان نا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى\nثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود به وخرجه إمام الأئمة في صحيحه من حديث\nأيوب عن هشام بغير واسطة، ولفظه عن عبيد الله بن أرقم وكان يؤم قومه فما\nقد/أقيمت الصلاة فقال: ليصل أحدكم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\" إذا حضرت الصلاة وحضر الغائط فابدأو بالغائط \" (٢) . ورواه أبو علي في\nأحكامه عن محمد بن عبد الله المقري عن ابن عيينة بلفظ: \" وكان يؤم\nأصحابه في سفر إلى مكة فأقيمت الصلاة \". وصححه ورجحه أبو حاتم الرازي\nفي كتاب العلل وصححه أيضا ابن حزم، وفي التمهيد لم يختلف عن مالك\nفي إسناده ولفظه، واختلف فيه عن هشام وبايع مالكا جماعة، وقال البزار: لا\nنعلم ابن أرقم روى عن النبي ﷺ إلا هذا، ورواه بغير واسطة أبو القاسم في\nالأوسط من حديث زفر بن سليمان عن الثوري، وقال: لم يروه عن زفر إلا\nعبيد الله بن أبي عنان من حديث قيس بن سعد عن هشام، وقال: لم يروه\nعن قيس إلا جرير بن حازم، ولا عن جرير إلا ابنه وهب تفرد به محمد بن\nعبد الكريم العبدي، وأمّا ما ذكره الحافظ ابن عساكر في كتاب الأطراف من\nقوله: رواه ابن ماجة في كتاب الصلاة عن محمد بن الصباح أنبأ سفيان وقرره\nعلى ذلك المزمى فيشبه أن يكون وهما منهما لما أسلفناه ولأني لم أر لهذا في\nكتاب الصلاة، ذكر والله تعالى أعلم. حدثنا بشر بن آدم ثنا زيد بن الحباب نا\nمعاوية بن صالح عن السفر بن بشير عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة أنّ\nرسول الله ﷺ \" نهى أن يصلى الرجل وهو حاقن \" (٣) . هذا حديث إسناده\n_________\n(١) صحيح. رواه الحاكم (١/٢٥٧، ٣٥٢، ٤/٦٦)، وابن خزيمة (٩٣٢)، والكنز (٢٠٠٦٤) .\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.\n(٣) صحيح. وتقدم.","vol":"3","page":829},{"text":"صحيح على شرط ابن حبان يزيد بن شريح روى عنه حبيب بن صالح\nومحمد بن الوليد الزبيدي وأبو الراهوية وثور بن يزيد الكلاعي ويزيد بن\nالحمصي،/قال: بقية بن الوليد هو من صالحي أهل الشام وثقة ابن حبان، وقد\nتقدّم تصحيح الحاكم إسناد حديثه ولفظه عند أبي الحسن: \" ولا يدخل بيتا إلا\nبإذن، ولا يؤمن إمام فيخص نفسه بالدّعاء \" (١) . والراوي عنه روى عنه عبد الله\nابن رجاء الشيباني أيضا، وإن كان الدارقطني قال: لا يعتبر به فقد وثّقه ابن\nحبان وباقي من فيه حديثهم في الصحيح، وأمّا قول الدارقطني وسئل عنه\nخالفه يعني: السفر ثور بن يزيد فرواه عن يزيد بن شريح عن أبي حيى يعني:\nالمؤذّن عن ثوبان عن النبي﵇- والله تعالى أعلم بالصواب. فليس\nترجيحا لأحد القولين على الآخر، ولو رجّح أحدهما على الآخر قلنا: يحتمل\nأن يكون يزيد عنده في هذا حديثان، وإنّما ترجيح أبي عيسى حديث أبي حيى\nعلى حديث السفر بقوله أثره، وقد روى هذا عن معاوية بن صالح عن السفر\nعن يزيد عن أبي أمامة، وروى عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة، وحديثه عن\nأبي حيى أجود إسنادا وأشهر فليس حكما منه على حديث معاوية بضعف ولا\nوهن كاله قال: هما جيّدان وأحدهما أجود من الآخر، وهذا موضوع اللغة\nوالعرف، ولكن لا جودة في إسناد الترمذي لكنه من حديث إسماعيل بن\nعياش وإن كان من حديث عن الشّاميين، وقد قدّمنا ذكر من جوّد هذا\nالحديث وسيأتي تكملته إن شاء الله تعالى. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو\nأسامة عن إدريس الأدوي عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" لا\nيقوم أحدكم إلى الصلاة وبه أذى \" (٢) . هذا حديث رواه أبو داود مطولا عن\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود: (ح/٠٩) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع (ص ٣٧٩، ح/٢٤٦٥) . وقد عزاه الألباني إلى أبي داود\nوالترمذي من حديث ثوبان.\nانظر: المشكاة ١٠٧٠، وضعيف أبي داود ١١.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦١٨) في الزوائد: رجال إسناده ثقات وابن أبي شيبة (٢/\n٤٢٢) والكنز (٢٠٠٦٠) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"3","page":830},{"text":"محمود/ بن خالد ثنا أحمد بن علي ثنا ثور عن يزيد بن شريح عن ابن حيي\nالمؤذن عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم\nالآخر أن يصلى وهو حقن حتى يتخفّف \" (١) . قال: \" ولا يحل لرجل يؤمن\nبالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم، ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن\nفعل فقد خانهم \" (٢) . وقال: هذا من سنن أهل الشام لم يشر لهم فيها أحد،\nوخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث شعيب بن إسحاق عن ثور عن\nيزيد عن أبي هريرة مختصرا وصحح إسناده كما تقّدم، وفي الاستذكار زيادة\nوهو حاقن جدا، قال أبو عمر: هو حديث ضعيف؛ لضعف إسناده منهم من\nيجعله عن أبي هريرة ومنهم من جعله عن ثوبان، وأظن أبا عمر إنما رقى بحال\nأبي حيي المؤذن، ويوضح ذلك ما قاله في التمهيد وروى يزيد بن شريح عن\nأبي حيي عن أبي هريرة الحديث، وهو خبر لا تقوم به حجة عند أهل العلم\nبالحديث. وحديث أبي عبد الله المبدأ بذكره صحيح الإسناد على شرط،\nوالعجب من أبي عيسى كيف يحكم على حديث ابن عياش بالجودة على\nهذا؟! اللهم إلا أن يريد حديث يزيد عن أبي حيي وهو الأشبه، والله تعالى\nأعلم. وفي الباب حديث عائشة قالت: \" كان النبي ﷺ يصلى وهو يجد في\nبطنه شيئا \". ذكره أبو القاسم في الأوسط (٣) وقال: لم يروه عن أبي معشر-\n_________\n(١) تقدم. قبل الحاشية السابقة ص ٨٢٨.\n(٢) تقدم. قبل الحاشية السابقة ص ٨٢٩.\n(٣) ضعيف. بلفظه. العلل (٢٣٧) وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٨٩) بلفظ: \" كان\nرسول الله ﷺ لا يصلى وهو يجد من الأذى شيئا \". وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" وعلته أبو معشر السندي وهو:\nنجيح أبو معشر السندي، مشهور، عن أصحاب أبي هريرة مشهور، ليس بالعمدة قال ابن معين: ليس بالقوي، كان أميا يُتقى من حديثه بالسند، وقال أحمد: \" كان بصيرا بالمغازي \". وقال ابن مهدي \" تعرف وتنكر \". وقال النسائي والدارقطني: \" ضعيف \". وقال البخاري \" منكر الحديث \". وروى عنه محمد بن بكار، وقال: تغير حتى كان يخرج منه الريح ولا يدرى. وقال ابن معين: \" ليس بشيء \".","vol":"3","page":831},{"text":"يعني عن هشام بن عروة عن أبيه عنها- إلا محمد بن بكار الزبرقان، وحدث\nالمسور بن مخرمة قال رسول الله ﷺ \" لا يصلين أحدكم وهو يجد من الماء\nشيئا \". يعني: الغائط والبول. رواه أبو القاسم في الأوسط (١) من حديث\nالزهري/عن عبد الله بن عبيد الله عنه قال: لم يروه عن الزهري إلا ابن أخيه\nمحمد بن عبيد الله تفرد به الواقدي. وحديث ابن موسى موقوفا: \" لا يدافعن\nأحدكم الغائط والبول \" (٢) . قال ابن أبي حاتم: أتاه عنه وابن أبي بكر بن عياش\nرواه عن سليمان التيمي عن أسلم قال: قعد أبو موسى بحد سنذكرها فقال\nأبي: أبو بكر يخطىء في هذا الحديث، إنما هو أسلم العجلي عن أبي قال:\nفرأيته جعل أبو موسى يعلّم الناس سننهن ودينهم فقال: فرأيته (٣) ولا يدافعن\nأحدكم في بطنه غائطا ولا بولا فذكره مطولا، أنبأ به الشيخان فخر الدين\nالمعاري ونور الماراني قراءة عليهما، أنبأ عبد الرحمن بن مكي قراءة عليه أنا\nجدي الحافظ قرأة عليه أنا أبو القاسم محمد بن محمد بن مخلد قراءة عليه،\nأنبأ أبو علي الصفار ثنا الحسن بن عرفة ثنا ابن علية فذكره. وحديث عمران\nالقطان عن هشام عن ابنه قال: أقام عبد الله بن عمر ذات يوم الصلاة فقال\nلرجل من القوم: تقدّم فصلّ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" إذا كان\nأحدكم زر فلينصرف فليتوضأ \" (٤) . ذكره أيضا وقال: لم يروه عن عمران إلا\nمحمد بن بلال. وحديث ثوبان عند أبي داود، ومن حديث حبيب بن صالح\nعن يزيد بن شريح عن أبي حيي عنه بنحو حديث أبي هريرة وقال فيه\nالترمذي: حسن. وقال في كتاب الفرد: الذي تفرد به من هذا الحديث أن\n_________\n(١) ضعيف أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٨٩) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" وفيه الواقدي وهو ضعيف.\n(٢) بنحوه رواه ابن عدي في \" الكامل \": (٦/٢٤١٣) .\n(٣) قوله: \" فرأيته \" وردت \" بالأصل \" \" قرأته \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتاه.\n(٤) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٨٩)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nو\" الصغير \" ورجاله موثقون.\nغريبه: قوله: \" زرا \" أي: الذي حبس بوله.","vol":"3","page":832},{"text":"يخص نفسه بالدعاء، ورواه ثور عن يزيد عن أبي هريرة عن النبي- عليه\nالسلام، ورواه معاوية بن صالح عن السفر عن يزيد عن أبي أمامة. وحديث\nأنس بن مالك/أن رسول الله ﷺ قال: \" لا يصل أحدكم وهو يدافع\nالأخبثين \" (١) . ذكر أبو عمر في التمهيد: أنه روى عن مالك عن الزهري عنه\nمناكير، وهو حديث لا أصل له من حديث مالك وهو باطل موضوع الإسناد.\nوحديث علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال: \" من وجد في بطنه زرا\nفلينصرف حتى يفرغ من حاجته ثم يعود إلى صلاته \". ذكره الإمام أحمد في\nمسنده (٢) وقال ابن أبو حاتم: أما أرضى أن يكون هذا من كلام علي موقوف،\nوقال أبو القاسم في الأوسط لا يروى عن على ولا هذا الإسناد تفرّد به ابن\nلهيعة. وحديث سلمان قال: \" من وجد في بطنه زرا من بول أو غائط\nفلينصرف غير متكلم ولا واغ \". ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: وقال: هو\nإسناد مقلوب، قال أبو عمر: اختلف العلماء فيمن صلى وهو حاقن فقال ابن\nالقاسم- عن مالك-: إذا شغله ذلك فصلى كذلك فإنى أحبّه أن يعيد في\nالوقت وبعده، وقال الشافعي وأبو حنيفة وعبيد الله بن الحسن: يكره أن يصلى\nوهو حاقن، وصلاته مع ذلك جائزة إن لم يترك شيئا من فراغها، وقال الثوري:\nإذا خاف ألا يسبقه البول قدم رجلا وانصرف، وقال الطحاوي: لا يختلفون\nانه لو شغل عليه بشيء من أمر الدنيا لم يستحب له الإعادة، وكذلك إذا\nشغله البول، قال أبو عمر: أحسن شيء روى مسندا في هذا حديث ابن أرقم،\nوحديث عائشة يعنى: \" لا يصلى أحدكم بحضرة طعام \" (٣) وسيأتي في موضعه\nإن شاء الله تعالى، قال: وحديث أبي حيي المؤذن- إن صحّ- كان معناه حاقنا\n_________\n(١) رواه البيهقي (٣/٧٢) والكنز (٢٠٠٧٢) . ورواه أبو داود (ح/٨٩) وحسنه. بلفظ \" لا\nيصلى بحضرة الطعام ولا وهو يُدافعه الأخبثان \".\n(٢) العلل: (١٨٥، ٥٩٠) . وراجع الحاشية قبل السابقة.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٦٧) والبيهقي (٣/٧٣) والفتح (٢/٢٤٢) والمشكاة (١٠٥٧)\nوتلخيص (٢/٣٢١) ونصب الراية (٢/١٠١) وإتحاف (٣/٨٩، ٣٩، ٩٨، ١٨١) والفتح (٢/١٦٠، ٩/\n٢٤٧) والمغني عن حمل الأسفار (١/١٥٦)، ١٧٥) والمسير (٩/١٦٧، ١٩٧)","vol":"3","page":833},{"text":"جدا لم يتهيأ له أكمل صلاته على/وجهها، وقد أسلفنا قبل من عنده نقطة\nحاقنا جدا فلا حاجة إلى التحرص، وعن ابن عباس قال: لئن صلى وهو في\nناحية مني أحب إلي من أن أصلي وأنا أدافعه، ذكره الترمذي وجاءت فيه\nرخصة عن النخعي وطاوس وقال ابن عمر: الذي يقول به أنه لا ينبغي لأحد\nأن يفعله فان فعله وسلمت له صلاته أجزأت عنه وبئس ما صنع، والله تعالى\nأعلم.","vol":"3","page":834},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>٧٨- باب في المستحاضة التي قد عدّت أيام أقرائها قبل أن يستمر لها الدم</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قال: أنبأ أبو أسامة عن عبيد الله\nبن عمر عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قالت: \" سألت امرأة النبي ﷺ\nفقالت: إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا، ولكن دعى قدر الأيام\nوالليالي التي كنت تحيضين \" قال أبو بكر في حديثه: \" وقدرهنّ من الشّهر ثم\nاغتسلي، واستنفري بثوب وصلّى \" (١) هذا حديث ظاهر إسناده صحيح لا علّة\nفيه، وذاك أوقع المنذري حتى سكت عنه ولم يتكلّم إلا على رواية إذا خلفت\nذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل، قال: وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول،\nوأنا أعلم غفر الله له أن الحديث كله معلول بما رمى به هذه الرواية لا سيّما\nوهو على كتاب أبي داود يتكلم وأبو داود هو المعلل للحديث يبيّن لك ذلك؛\nليسوق لفظه ثنا عبد الله بن سلمة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار\nعن أم سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ\nفاستفتت/لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: \" لتنظر عدد الليالي والأيام التي\nكانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك\nمن الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستنفري بثوب ثم لتصل \" (٢) . ثنا\nقتيبة ويزيد بن خالد بن عبد الله نا وهب ثنا الليث بن سعد عن نافع عن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١. كتاب الطهارة، ١١٥. باب ما جاء في المستحاضة التي قد\nعدى أيام إقرائها قبل ان يستمر بها الدم (ح/٦٢٣) . وصححه الشيخ الألباني.\nغريبه: قوله: \" واستنفري \" الاستنفار: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا،\nوتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها. فتمنع بذلك سيل الدم. وهو مأخوذ من ثفر الدابة،\nالذي يجعل تحت ذنبها.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٧٤) والنسائي في (الطهارة، باب \" ١٣٣، والحيض، باب \" ٣ \")\nوأحمد (٦/٣٢٠) والدارمي (١/٢٠٠) والبيهقي (١/٣٣٢، ٣٣٣، ٣٣٤) والدارقطني (١/٢٠٧،\n٢١٧) وشرح السنة ٢/١٤٢) وشفع (١١٤) والمشكاة (٥٥٩) وتلخيص (١/١٦٩) والحلية (٩/\n١٥٧) والشافعي (٢١٦، ٣١١) .","vol":"3","page":835},{"text":"سليمان بن يسار: \" أن رجلا أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم فذكر\nمعناه قال: فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل \". ثنا عبد الله بن سلمة ثنا\nأنس الناس- يعني: ابن عياض- عن عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن\nرجل من الأنصار: \" أن امرأة كانت تهراق الدماء- قدر يعني: الليث- قال: فإذا\nخلفهن وحضرت الصلاة فلتغتسل \". وساق معناه ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن\nمهدي، ثنا صخر بن جرير به عن نافع إسناد الليث بمعناه، قال: \" فلتترك الصلاة\nقدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتسد فرجها بثوب ثم تصل \". ثنا\nموسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا أيوب عن سليمان عن أم سلمة بهذه القصة\nقال فيه: \" فلتدع الصلاة وتغتسل فيما سوى ذلك تسد فرجها بثوب وتصل \"،\nقال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحاضت حماد بن زيد عن أيوب في\nهذا الحديث قال: فاطمة بنت أبي حبيش فهذا كما رواه أبو داود (١) من أن\nالحديث من طرقه كلها منقطع فيما بين سليمان وأم سلمة، وأنه لم يسمعه\nمنها فيختص بعض أنقاطه لعلة هي شاملة له كله لا وجه له والله تعالى أعلم،\nوهذا هو الاصطلاح في الحديثين فإن الحكم للزائد؛ ولهذا أن أبا عمر لما ذكر\nحديث مالك رواية/الليث في الصواب، وقال البيهقي: هذا حديث مشهور\nأودعه مالك في الموطأ إلا أن سليمان لم يسمعه من أم سلمة، وقال الطحاوي:\nهو حديث فاسد الإسناد لم يسمعه سليمان من أم سلمة، إنما حدثه عنها به\nرجل مجهول، وفي علل الدارقطني: رواه عبيد الله ومالك عن سليمان عن أم\nسلمة، ورواه موسى بن عقبة وابن أخيه عن إسماعيل بن إبراهيم عن نافع عنه\nأن رجلا أخبره عن أم سلمة، ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى عن عقبة\nعن مرجانة عن أم سلمة، وقال لصخر بن جويرية عن نافع عنه عمن لم يسمه\nعن أم سلمة، ورواه ابن أرطأة عن نافع عنه مرسلا ورواه حماد بن زيد وابن\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ١٠٧. باب في المرأة تستحاض، ومن قال:\nتدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض، (ح/٢٧٥) .\nقلت: وعلته: (١) الانقطاع فيما فين سليمان وأم سلمة.\n(٢) وأن سليمان لم يسمع من أُم سلمة.","vol":"3","page":836},{"text":"علية عن أيوب عنه أنّ فاطمة لم تذكر أم سلمة، ورواه قتادة عنه أن فاطمة بنت أبي\nحبيش أسنده عنها عن النبي ﷺ، وفي سننه رواه عبد الوارث عن أيوب عنه بغير\nواسطة قال: ورواه وهب عن أيوب كذلك، وكذا ذكره ابن الحصار في تقريب\nالمدارك. وحديث هشام عن أبيه (١) عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش\nأصح من هذا، وأمّا قول الدارقطني: عن صخر عمن لم يسمه بعد قوله: ورواه\nابن عقبة، وابن أخيه عن رجل مميزا بين اللفظين وإن كان لعلهما واحدا، فقد\nوقع لنا حديث صخر في كتاب مسائل عبد الله لأبيه أحمد ثنا بن مهدى عن\nصخر ابن جويرية عن نافع عن سليمان: أنه حدّثه رجل عن أم سلمة فذكره،\nوبنحوه ذكره ابن الجارود. وأما قوله: أنّ موسى أدخل في حديثه عن نافع\nرجلا فقد أبى ذلك أبو العباس السراج، فذكره في مسنده/عن إسحاق بن\nإبراهيم قال: قلت لأبي قرة: اذكر موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن أم\nسلمة الحديث فأقر به؟ وقال: نعم، كذا نقله من أصلنا الذي هو بخط ابن\nالجيّار الحافظ واستظهرت (٢) شيخه أخرى قديمة، والذي في سنن قرة\nالسكسكي كما قاله الدارقطني، والله تعالى أعلم. قال البيهقي: وحديث\nهشام عن أبيه عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش أصح من هذا يعني:\nقول أبي داود هما حماد والمرأة فاطمة، قال له البيهقي: وفيه دلالة على أنّ\nالمرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها، ويحتمل إن كانت تسميتها صحيحة\nفي حديث أم سلمة أنّها كانت لها حالتان في مدة استحاضتها حالة يميز فيها\nبين الزمنين، وحالة لا تميز فيها بين الزمنين، وروى أبو سلمة هذا الحديث عنها\nدون التسمية أنبأ أبو عبد الله ثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ إسماعيل بن إسحاق\nثنا إسحاق بن محمد العزرمي أنبأ عبد الله بن عمر عن النّضر عن أبي سلمة\nعنها عن النبي ﷺ أنه قال في المستحاضة: \" تنظر عدد الأيام التي كانت\nتحيضهن ثم تغتسل وتصلى \" (٣) . وبنحوه قال الخزرجي في كلامه على الموطأ،\n_________\n(١) قوله: \" أبيه \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".\n(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، باب (١٠٧)، (ح/٢٧٤) .","vol":"3","page":837},{"text":"وذكر القشيري: أنّ أسد بن موسى رواه عن الليث كرواية مالك، ورواه أسد أيضا\nعن أبي خالد الأحمر عن ابن أرطأة عن نافع كذلك، وهو مخالف لما أسلفناه عن\nحجاج من عند الدارقطني، وأما اقتصار الدارقطني أنّ مالكا، وعبيد الله روياه عن\nنافع عن سليمان عنها، فقد ذكر ابن الجارود: أنّ يحيى بن سعيد وغيره تابعوا\nمناكير عبيد الله، وذكر ابن وهب في مسنده ثنا مالك والليث بن سعد وابن\nسمعان عن نافع عن سليمان عن أم سلمة/فذكره، وذكر الحربي في علله: أنّ\nتسعة من أصحاب نافع رووه، فأدخل ليث وجرير به وصخر وموسى بن عقبة\nابن سليمان وأم سلمة رجلا مجهولا، ولم يذكر هذا الرجل عبيد الله ومالك\nوحجاج وجرير، ورواه أيوب عن سليمان ورواه عن أيوب خمس لم يقل عن\nأم سلمة- إلا وهب وابن أبي عروبة- وأرسله الباقون، ولم يسمعه سليمان\nمن أم سلمة بينهما رجل مجهول لم يسم إلا أنهم ذكروا الإقراء- وجعلوه\nحيضا وذكرو الأسفار، وأمّا قول ابن ماجة: وقال أبو بكر في حديث إلى\nآخره، فقد أخلّ من حديثه بشيء وذلك أنه رواه عن المصنف والمسند عن ابن\nنمير وأبي أسامة ثم قال: إلا ابن نمير وأنه قال: أنّ أم سلمة استفتت النبي\nفقالت: امرأة تهراق الدم فقال: \" تنظر قدر الأيام والليالى التي كانت تحيض أو\nقدرهن من الشهر \". ثم ذكر مثل حديث أبي أسامة حدثنا علي بن محمد وأبو\nبكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن\nالزبير عن عائشة قالت: \" جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت:\nيا رسول الله إنّى امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ ما إنّما ذلك عرق\nوليس بالحيضة فاجتنبي الصلاة أثر محيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة\nوإن قطر الدّم على الحصير \" (١) . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٤) ومسلم في الحيض، ح/٦٢) وأبو داود (ح/\n٢٨٢) والترمذي (ح/١٢٥) والنسائي (١/١٢٤، ١٨٤، ١٨٦) وابن ماجة (٦٢١) وعبد الرزاق\n(١١٦٥) وابن أبي شيبة (١/١٢٥، ١٢٦) ومعاني (١/١٠٣) والحاكم (٤/٥٦) وشفع (١١٥)\nوتلخيص (١/١٦٧) وابن سعد (٨/١٧) والحميدي (١٦٠) والجوامع (٧٧٠٠) وأبو عوانة (١/\n٣١٩) والموطأ (٦١) والصحيحة (٣٠١) .\nغريبه: قوله: \" استحاض \" الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه. وانه يخرج من عرق يقال له: العاذل. و\" عرق \" هذا العرق هو المسمى بالعاذل. و\" أدبرت \" المراد بالإدبار=","vol":"3","page":838},{"text":"موسى ثنا شريك عن أبي القطان عن عديّ بن ثابت عن أبيه عن جدّه عن النبي\nﷺ قال: \" المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة\nوتصوم وتصلى \". هذان الحديثان لماّ خرجهما أبو داود (١) قال: وحديث\nعدي،/والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء- يعني: عن ابن شبرمة- عن\nامرأة مسروق عن عائشة عن النبي ﷺ بمثل حديث حبيب كلها ضعيفة لا\nتصحّ، ودلّ على ضعف حديث الأعمش عن حبيب؛ أنّ هذا الحديث أوقفه\nحفص ابن غياث، وأنكر حفص بن غياث هذا الحديث مرفوعا، وأوقفه أيضا\nأسباط عن الأعمش موقوفا على عائشة، ورواه أبو داود عن الأعمش مرفوعا\nأوّله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كلّ صلاة، ودلّ على ضعف حديث\nحبيب هذا؛ أنّ رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل\nصلاة في حديث المستحاضة، وروى أبو اليقظان عن عدى عن أبيه عن أمّه،\nوفي كتاب ابن العبد: ورواه أبو اليقظان عن أبيه وهو ضعيف جدا وعمار\nمولى بنى هاشم عن ابن عباس، وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة\nوفراس ومجالد عن الشعبي حديث قمير (٢) عن عائشة تتوضأ لكل صلاة.\nورواه داود وعاصم عن الشعبي عن قمير عن عائشة تغتسل كل يوم. وروى\nهشام عن عروة عن أبيه: \" المستحاضة تتوضأ لكل صلاة \" \" (٣) . وهذه الأحاديث\nكلها ضعيفة زاد ابن العبد أحاديث الوضوء- إلا حديث قمير وحديث عمار\nمولى ابن هشام وحديث هشام بن عروة عن أبيه- والمعروف عن ابن عباس\nالغسل، وفي موضع آخر قال يحيى ابن سعيد لرجل: احك عنى أنّ هذا\n_________\nانقطاع الحيض.\nقلت: وقد علق الشيخ الألباني في \" ضعيف الجامع \" (ص ٨٤، ح/٦٢٤) وقال: \" صحيح \" إلا\nقوله: \" وإن قطر … \" انظر: الإرواء ٢٠٨، وصحيح أبي داود ٢٨٠، ٣١٢: ق.\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢٨١) من حديث طويل. وابن ماجة (ح/٦٢٥) وابن عدي في\n\" الكامل \" (٤/١٣٢٧، ٥/١٨١٤) والمجمع (١/٢٨١) ونصب الراية (١/٢٠١، ٢٠٢) .\nوصححه الشيخ الألباني. قوله: \" إقرائها \" أي أيام حيضتها.\n(٢) قوله: \" قمير \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) مسند ابن حبيب (٢/٤٠) ونصب الراية (١/٢٠٢) .","vol":"3","page":839},{"text":"الحديث لا شيء يعنى حديث حبيب عن عروة، ولما خرج أبو عيسى (١) حديث\nعدي قال: هذا حديث تفرد به شريك عن أبي اليقظان، وسألت محمدا عن هذا\nالحديث فقلت: جدّ عدى ما اسمه، فلم/يعرف محمد اسمه وذكرت له قول\nيحيى بن معين أنّ اسمه دينار فلم يعبأ به، وقال في التاريخ الأوسط: حديث\nعدي عن أبيه عن جدّه وعن أبيه عن على في المستحاضة لا يصح، وقال أبو\nزرعة البصري في تاريخ دمشق: عمرو بن أخطب هو جدّ عدي بن ثابت\nوعروة بن ثابت، وقال في العلل: سألت محمدا عنه فقال: لا أعرفه- إلا من\nهذا الوجه وقلت لابن معين: هو عدى بن ثابت بن دينار فلم يعرفه ولم يعدّه\nشيئا، وفي كتاب الاستيعاب: دينار الأنصاري أفرد الرواية عنه ثابت وهو جدّ\nعدى بن ثابت حديث في المستحاضة يضعفونه، وفي كتاب الطوسي: جدّ\nعدي مجهول لا يعرف، ويقال اسمه دينار ولم يصح، قال الحافظ ضياء\nالدين: وقد ضعف غير واحد هذا الإسناد لأجل أبي اليقظان، وفي كتاب\nالطهارة لابن أبي داود قال: حديث عدى بن ثابت معلول، وفي أفراد\nالدارقطني تفرد به شريك عنه، وفي إيضاح الأشكال لأبي الفضل المقدسي أنبا\nأبو سعد أنبا البرقاني (٢) قال: قلت لأبي الحسن شريك عن أبي اليقظان عن\nعدى بن ثابت عن أبيه عن جدّه كيف هذا الإسناد قال: ضعيف قلت من\nجهة من؟ قال: أبو اليقظان ضعيف، قلت: فترك، قال: لا يخرج ورواه الناس\nقديما قلت له: عدي بن يزيد الخطمي وثابت من قال قد قيل ابن دينار، وقيل:\nانه، يعني جدّه أبو أمّه عبد الله بن يزيد الخطمي، لا يصح من هذا كلّه شيء،\nقلت: فيصح أنّ جدّه أبا أمّه هو عبد الله، بن يزيد الخطمي قال: كذا زعم\nابن معين. انتهى كلامه، ويفهم منه تفرد ابن معين بما ذكره وليس كذلك\nلمتابعته على قوله من ذلك أنّ ابن حبان لما ذكره قال عدي بن/ثابت\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٢٦) وابن ماجة (ح/٦٢٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة\nوإسماعيل بن موسى. والدارمي (١/٢٠٢) عن محمد بن عيسى. وأبو داود (١/١٢٠.١١٩)\nعن محمد بن جعفر بن زياد وعثمان بن أبي شيبة: كلْهم عن شريك، وهو شريك بن عبد الله\nالنخعي قاضي الكوفة. وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) قوله: \" البرقاني \" وردت \" بالأصل \" \" البراني \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"3","page":840},{"text":"الأنصاري: يروى عن البراء إلى أمه عبد الله بن يزيد، وقال ابن أبي حاتم عدي بن\nثابت الأنصاري وجده أبي أمّه عبد الله بن يزيد ومعهما على ذلك غير واحد.\nمنهم الباجي والكلاباذي، وأما قول ابن الجسد فيما ذكره أبو موسى المدني في\nكتاب الصحابة من تأليفه عندما يرجم بابن ثابت وقال: هو عدي بن ثابت بن\nعازب بن أخي البراء بن عازب فلم يصنع شيئا؛ لأنه لم يجد له متابعا، ولأنّ\nجماعة مثيرة في بنى طفر من ولد قيس بن الخطيم الشّاعر كذا ذكره الكلبي\nوأبو عبيد بن سلام وابن حزم وأبو عمر والمبرد، وزعم أبو نعيم الحافظ: أن\nاسم جده قيس الخطمي وهو على مخالفة الحماء الفقير أقرب إلى الصواب،\nوأما ذكره الحافظ المنذري أنّه لا يعلم جدّه قال: وكلام الأئمة يدل على ذلك\nفغير صواب، وأمّا ما قاله الحافظ الدمياطي أنّ صوابه عدى من أبان بن ثابت\nفلعمري يحتمل أن يكون جيدا لولا قول ابن سعد في كتاب الطبقات، وولد\nثابت بن قيس بن الخطيم أبانا وأمّه أم ولد وعمر أو محمد أو يزيد قتلوا يوم\nالحرة جميعا، وليس لهم عقب، فهذا كما ترى ابن سعد جزم بأن أبانا لا\nعقب له، وبمثناه ذكره ابن الكلبي في جمهرة الجمهرة، ثم ذكر ابن سعد عديا\nفي طبقات الكوفيين وسمى إياه ثابت إلا الجماعة، وخرج ابن ماجة حديثا في\nكتاب الصلاة عن عدى بن ثابت عن أبيه عن جدّه، وقال: أرجو أن يكون\nمتصلا وهذا قال الحربي في كتاب العلل ليس لجد عدى بن ثابت صحة،\nوقال السرى في تاريخه: لم نجد من يعرف جدّه معرفة صحيحه ذكر بعضهم\nأنّه عدى بن ثابت بن قيس بن الخطمي وقيس لا يعرف له/إسلام، وقيل: إنّ\nجدّه لأمه عبد الله بن يؤيد الخطمي، كذا جاء في الحديث، ولا ينبغي أن\nينسب إلى جدّه لأمّه، فينبغي أن يوقف وينسب ويترك الحديث على ما روى\nوالله تعالى أعلم، ولا معدل عن هذه الأقوال إلا بقولين لا يتطرّق إليه\nالاحتمال، ويشبه أن يكون الموضع له رواية عن أبيه عن جدّه، وجدّه على هذا\nيكون قيسا الشاعر ولم يسلم هو أيضا عدل، يعارضه قول ابن سعد المذكور،\nوأبي عمر: لا أعلم لثابت هذا رواية، ويؤيّده عدم وجداني أبانا في كتاب من\nالكتب مذكورا، والذي يتجه من هذه الأقوال على ما فيه قول أبي نعيم أو\nقول ابن معين كلاهما، ولأن قيسا الخطمي معروف في الصحابة ويعرب بجد","vol":"3","page":841},{"text":"عدي، وكذلك دينار فيما ذكره أبو عمر وابن رافع وابن أبي حاتم الرازي وفي\nكتاب الحيض لأحمد أنبأ شريك عن أبي اليقظان عن عدى عن أبيه عن على\nمثله، وكذا هو في كتاب المصنف، وفي سؤالات مهنأ سألت أبا عبد الله عن\nحديث الأعمش عن حبيب عن عروة في المستحاضة فقال ليس بصحيح، قال\nقلت: من قبل من الخطأ، قال: من قبل الأعمش؛ لأن حبيبا لم يحدّث عن\nعروة بن الزبير بشيء. قال: قلت لأحمد: قال يحيى بن سعيد هو شبه لا\nشيء، قال: نعم هو كذلك، وقال الدوري: سمعت يحيى قال أبو بكر بن\nعياش بالكوفة- إلا ثلاثة أنفس حبيب وحماد بن أبي سليمان- قلت ليحيى:\nحبيب قال: نعم. إنّما روى حديثين أظن يحيى يريد معد ويعني المستحاضة\nوالقبلة، وفي كتاب السنن الكبير للبيهقي، وأمّا رواية حبيب في شأن فاطمة\nفإنها ضعيفة، وقال في المعرفة: وهذا حديث ضعيف ضعّفه يحيى بن سعيد\nالقطّان وابن المديني وابن معين وسفيان الثوري (١)، وحبيب لم يسمع من عروة\nبن الزبير شيئا، وقد تقدم في باب القبلة من أمر هذا الحديث شيء كثير، وأنّ\nأبا داود ثبت لحبيب سماعا/من عروة بن الزبير عن عائشة، ولذا شبه وكيع\nعند ابن ماجة عن الأعمش وإن ثبت هذا فيكون إسناده صحيحا على شرط\nالشيخين، وأصله في الصحيحين بلفظ: أن فاطمة سألت النبي ﷺ فقالت:\n\" إنى استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة. قال: لا إنّ ذلك عرق ولكن دعى\nالصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلى \" (٢) . وفي لفظ:\n\" ما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب\nقدرها فاغسلي عنك الدم وصلى \". وذكر الدارقطني أنّ محمد بن عمرو بن\nعلقمة رواه عن الزهري، فأتى به بلفظ أغرب فيه وهو قوله: \" ان دم الحيض دم\nأسود يعرف \" (٣) . وفي كتاب المسائل لعبد الله قال: سمعت أبي يقول: كان\nابن أبي عدي ثنا بهذا عن عائشة ثم تركه بعد، وقال الحاكم: هذا حديث\n_________\n(١) قوله: \" للثوري \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) صحيح. متفق عليه. وقد تقدم من أحاديث الباب.\n(٣) ضعيف. رواه النسائي (١/١٢٣، ١٨٥) ومشكل (٣/٣٠٦) والدارقطني (١/٢٠٧)\nوالبيهقي (١/٣٢٥) بلفظ: \" ان دم الحيضة أسود \".","vol":"3","page":842},{"text":"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال أبو حاتم: لم يتابع ابن عمرو على هذه\nالرواية، وقال ابن القطان: وهذا فيما أرى منقطع، وذلك أنه حديث انفرد بلفظ\nمحمد بن عمرو عن الزهري عن فاطمة: \" إنها كانت تستحاض \". فهو على هذا\nمنقطع؛ لأنّه قد حدّث مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه عن عائشة فيما بين عروة\nوفاطمة فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة، أعني. أن يحدّث به من\nحفظه مرسلا ومن كتابه متصلا، فأمّا هكذا فهو موضع نظر، وأبو محمد إنّما ساق\nالرواية المنقطعة؛ فإنّه ساقه عن فاطمة فالمتصلة إنما هو عن عائشة أنّ فاطمة، وإذا\nنظر هذا في كتاب أبي داود وتبيّن منه أنّ عروة إنّما أخذ ذلك عن عائشة/لا من\nفاطمة، هذا ولو قد رأى أنّ عروة يسمع من فاطمة، وقد يظن به إسماع منها\nبحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عبيد الله عن المنذر عن\nعروة أنّ فاطمة حدّثته أنها سألت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم فقال لها:\n\" إنما ذلك عرق \". الحديث، وهذا لا يصح فيه سماعه منها؛ للجهل بحال\nالمنذر، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: مجهول ليس بالمشهور، ذكره\nهكذا أبو داود وهو عند غيره معنعن لم يقل عنه أنّ فاطمة حدّثته، ولذلك\nحديث سهل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة قال حدثتني فاطمة أنها\nأمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة الحديث فإنه مشكوك في\nسماعه إياه من فاطمة أو أسماء وفي متن الحديث ما أنكر على سهل وعدمها\nساقه حفظه وطهر أثر بغيره عليه وكان قد تغيّر ذلك أنه أحال فيه على الأيام،\nوذلك أنّه قال: فأمرها أن تقعد، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم\nوالقروء عن عروة فيه رواية أخرى لم يشك فيها بأن التي حدّثته بنى أسماء\nرواها علىّ بن عاصم عن سهيل عند الدارقطني فيرى قصتها إنّما يرويها عروة\nأما عن عائشة وإمّا عن أسماء، وقد قلنا أنه ولو صح أنّ عروة بينها وبينه فيه\nعائشة، وزعم ابن حزم: أنّ عروة أدرك فاطمة ولم يستبعد أن يسمعه من حاله\nومن ابن عمه، وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه،\nوفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب ابن أسد وعروة بن الزبير بن العوام بن\n_________\n= قلت: وقد ذكره المصنف قوله ابن القطان في هذا الحديث وقوله: أنه يرى أنه حديث\nمنقطع الإسناد.","vol":"3","page":843},{"text":"خويلد بن أسد فهي في تعدد (١) الزبير انتهى كلامه وفيه نظر من حيث غصبه\nالجناية برأس سهيل في الإحالة/على الأيّام وليس هو بمنفرد بذلك لما في\nصحيح البخاري (٢) ثنا أحمد بن أبي رجاء أبو أسامة سمعت هشام بن عروة\nأخبرني عن عائشة أنّ فاطمة سألت وفيه: \" تدع الصلاة قدر الأيّام التي كنت\nتحيضين فيها \". الحديث … فهذا كما ترى الإحالة على الأيام من غير رواية فلا\nمدخل لسهيل في هذا السند، وأمّا حجّه ابن حزم فليست جيدة؛ لأنه لم يرد\nالحقيقة لتعزرّها والله تعالى أعلم، وفي رواية عند أبي داود عن أسماء قالت:\n\" قلت يا رسول الله: إنّ فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت \". الحديث قال أبو\nداود (٣) . رواه مجاهد عن ابن عباس لما اشتد عليها الغسل أمرها أن تجمع بين\nالصلاتين وفي سؤالات أبي طالب قال أحمد: وقيل له في حديث عائشة قال\n﵇ لفاطمة: \" وفي الصلاة أيّام اقرائك \" (٤) . فقال: هذا خطأ، كل من\nروى أيام اقرائك فقد أخطأ، وعائشة تروى عن النبي ﵇ اقرائك،\nومعنى الإقراء: الإطهار، وإّنما روى علقمة على ما سمع من عمرو أن أهل\nالكوفة لا يعرفون إلا قول عبد الله فجعلوه الإقراء، والأعمش كان يضبط هذا\nكأنّ الحيض عندهم الاقراء فرووه، وأمّا أهل المدينة فلا يقولون الاقراء إّنما\nيقولون أيام حيضك: \" وما كانت تحبسك حيضتك \" (٥) . وأمّا ما زعمه ابن\nعساكر ومن بعده كالمنذري والقشيري وغيرهما: من أنّ ابن ماجة خرج\nحديث عائشة هو والجماعة من حديث هشام عن أبيه عنها في الطهارة فيه\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".\n(٢) تقدّم من أحاديث الباب ص ٨٤٢.\n(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١- كتاب الطهارة، ١١٠. باب من قال تجمع بين الصلاتين\nوتغتسل لهما غسلا، (ح/٢٩٦) .\nقال أبو داود: ورواه إبراهيم عن ابن عباس وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد.\n(٤) تقدم. رواه القرطبي في \" تفسيره \" (٢/١٠) وتلخيص (١/١٧٠) وابن كثير (١/٣٩٧)\nوكشاف (١٩) وشرح السنة (٩/٢٠٧) والدارقطني (١/٢١٢) .\n(٥) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٦٥، ٦٦) وأبو داود (ح/٢٧٩) والنسائي في\n(الطهارة، باب \" ٣٣١ \"،، والحيض، باب \" ٣ \") .","vol":"3","page":844},{"text":"نظر؛ لأنّ ابن ماجة/يخرج فيه إلا حديث حبيب عن عروة المذكور قبل، وقال\nابن عبد البر: هذا الحديث أصح حديث روى في هذا الباب، وقاله أيضا أبو محمد\nالإشبيلي، وقال ابن مندة في صحيحه بعد إخراجه/من حديث مالك عن هشام:\nهذا إسناد مجمع على صحته، قال: وهو حديث مشهور عن هشام صحيح رواه\nأيوب والثوري وشعبة وزائدة وابن نمير وسعدان بن يحيى وكلّها مقبولة على ذم\nالجماعة، وقال أبو معاوية وحماد في حديثهما: قال عروة: يغتسل الغسل الأول، ثم\nيتوضأ لكل صلاة، ولفظ أبي عوانة: \" فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب\nقدرها فاغسلي عنك الدم \" (١) . وفي لفظ لابن مندة: \" اغتسلي وصلى \" (٢) . وعند\nالترمذي قال أبو معاوية في حديثه فقال: \" توضئ لكل صلاة حتى يجيء ذلك\nالوقت \" (٣) . وقال فيه: حسن صحيح، وعند الدارقطني: \" فإذا أدبرت فاغسلي\nعنك الدم ثم اغتسلي \" (٤) . زاد أبو معاوية قال هشام قال لي ثم: \" توضئ لكل\nصلاة حتى يجيء ذلك الوقت \". وفي لفظ لأبي عبد الرحمن: \" فإذا أدبرت\nفاغسلي عنك الدم وتوضئ، فإنما ذلك عرق وليس بالحيضة \". قيل له: فالغسل،\nقال: ذلك لا شك فيه، وفي لفظ البيهقي: \" فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئ \".\nوضعف هذه اللفظة لمخالفة سائر الرواة عن هشام قال: ولم يذكر أحد عن\nهشام وتوضئ إلا حماد بن زيد، وفي موضع آخر: ليس محفوظة، وفيه نظر لما\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٤، ٨٧، ٩٠) ومسلم في (الحيض، ح/٦٢) وأبو\nداود في (الطهارة، باب \" ٩ \") والنسائي (١/١١٧) وأحمد (٦/٨٣ ن، ١٩٤) والبيهقي (١/\n٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٢٩، ٣٣٠، ١٣٦، ١٧٠، ٣٣١، ٣٤٣) والحاكم (١/١٧٤) وتلخيص\n(١/١٣٣) وإتحاف (٢/٣٨٤) والشّافعي (٣١٠) ومعاني (٠٣/١١) وابن أبي شيبة (١/١٢٥) .\n(٢) فتح الباري: (١/٤٢٥) .\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٢٥) . وقال: هذا حديث حسن ورواه مالك في الموطأ (١/٧٩\n٨٠٠) والبخاري من طريق مالك (١/٣٠٨) . ورواه ابن سعد (٨/١٧٨) عن وكيع بن الجراح،\nوالدارمي (١/١٩٨) عن جعفر بن عون. ورواه البخاري أيضا من طريق ابن عيينة وأبي أسامة\nوزهير بن معاوية (١/٣٥٧، ٣٦٠، ٣٦٣) كلهم عن هشام بن عروة. ورواه مسلم بأسانيد من\nطريق هشام (١/١٠٣) . ورواه أبو داود (١/١١٤.١١٣) من طريق زهير ومالك عن هشام.\nورواه النسائي (١/٤٥، ٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبدة ووكيع وأبي معاوية.\n(٤) رواه النسائي (١/١٨١) ونصب الراية (١/٢٠٣) وإتحاف (٢/٣٨٤) .","vol":"3","page":845},{"text":"ذكره ابن حبان في صحيحه من حديث أبي حمزة فذكر حديث أبو عوانة عنه\nبها، ورواه من حقه أبي حمزة عن هشام به ثم قال: ذكر الخبر المرخص قول ابن\nعمر: أن هذه اللفظة تفرد بها أبو حمزة، فذكر حديث أبو عوانة عنه بها، ورواه من\nحفظه أبي حمزة السكرى عن هشام عن أبيه مرسلا بلفظ \" فاغتسلي عند طهرك\nوتوضئ عند كل صلاة \" (١) . وروى الحسن بن زياد هذه اللفظة عن أبي حنيفة عن\nهشام مرفوعا، قال البيهقي: والإشكال فيما حكاه عنه ابن الجوزي في التحقيق،\nوالصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة مستدلين/بقول هشام قال: أي بم يتوضأ،\nوليس ذلك بينّ في الأدراج لما أسلفنا قبل من حديث النسائي وغيره، ولما يأتي بعد\nمن عند الدارمي أيضا مقرون لا يمكن أن يقول هذا من نفسه، إذ لو قاله هو كان\nلفظه: ثم يتوضأ لكل صلاة، ولم يقل توضئ مشاكلا لما قبله من لفظ الأمر والله\nتعالى أعلم، ويفهم من قول البيهقي وروى اللؤلؤي تفرده بذلك، وليس الأمر على\nتوهمه كلامه فقد تابعه عن أبي حنيفة المقري \" وأبو نعيم فيما ذكره الطحاوي\nبلفظ: \" فاغتسلي لطهرك ثم توضئ عد كل صلاة \" (٢) . وزر بن الهذيل فيما\nذكره الحافظ أبو الشيخ في فوائد الأصبهاني عن سالم بن عصام عن عمه\nمحمد بن المغيرة عن الحكم بن أيوب عنه، وتابع أبا حنيفة عليها أيضا يحيى\nبن هاشم ورواه الحارث بن أبي أسامة عنه ثنا هشام وقال أبو عمر في التمهيد:\nورواية أبي حنيفة عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا لرواية يحيى بن هاشم\nسواء، قال أبو عمر في التمهيد: \" وتوضئ لكل صلاة \" ولذلك \" رواه حماد بن\nسلمة عن هشام أيضا بإسناده مثله، وحماد في هشام ثبت، وفي موضع آخر:\nوحديث فاطمة فيه ردّ على من أوجب الوضوء على المستحاضة، فإذا أحدثت\nالمستحاضة (٣) حدثا معروفا لعقاد لزمها له الوضوء وأما دم استحاضتها فلا\nيوجب وضوءا لأنه لدم الجرح السائل، وكيف يجب من أجله وضوء وهو لا\nينقطع، ومن كانت هذه من سلس البول والمذي لا يرتفع لوضوئه حدثا؛ لأنه\n_________\n(١) رواه البيهقي: (١/٣٤٤) .\n(٢) الإرواء: (١/١٤٦) .\n(٣) قوله: \" الاستحاضة \" وردت \" بالأصل \" \" الإحاضة \" وهو تحريف والصحيح ما أثبتناه.","vol":"3","page":846},{"text":"لا يتهمه إلا وقد حصل ذلك الحدث في الأغلب انتهى كلامه، وفيه تناقض لما\nأسلفنا من قوله: أن الوضوء في حديث عائشة صحيح، وهو من أطراف\nحديث عائشة المذكور فلا يزداد/على من قال به والله تعالى أعلم، وأمّا قول\nالبيهقي أنّ أبا حمزة السكرى رواه عن هشام مرسلا فيشبه أن يكون وهما؛\nلأن البستي ذكره في صحيحه فقال: ثنا محمد بن على بن الحسن سمعت\nأبي ثنا أبو حمزة عن هشام عن أبيه عن عائشة أنّ فاطمة بنت أبي حبيش\nفذكرها وفيه \" فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئ لكل صلاة \". ثم قال: وروى ذكر\nالحسين المرخص قول من زعم أنّ هذه اللفظة تفردّ بها أبو حمزة وأبو حنيفة،\nأنبأ محمد بن أحمد بن النصر في عقب خبر أبي حمزة ثنا محمد بن علي\nبن سفيان سمعت أبي ثنا أبو عوانة هشام عن أبيه عن عائشة سئل عليه\nالصلاة والسلام عن المستحاضة فقال: \" تدع الصلاة أيامها ثم تغتسل غسلا\nواحدا ثم تتوضأ عند كل صلاة \" (١) . وفي لفظ الإسماعيلي في صحيحه فإذا\nأقبلت الحيضة فلتدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وتتوضئي لكل صلاة\nولفظ الدارمي وخرجه في مسنده عن حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة:\n\" فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئ وصلى \". قال هشام وكان أبي\nيقول: \" تغتسل الغسل الأوّل ثم ما يكون بعده ذلك فإنها تطهر وتصلى \"، وفي\nلفظ لأحمد (٢): \" ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلاة وصلى \". وأمّا قول الشّافعي\nذكر الوضوء عندنا غير محفوظ، ولو كان محفوظا كان أحب إلينا من\nالقياس، ذكره البيهقي وقال: هو كذلك ففيه نظر لما أسلفناها ولما في الأوسط\nلأبي القاسم نا محمد بن المرزبان ثنا محمد بن حكيم الرازي نا هشام بن\nعبيد الله نا ابن معاذ خالد البلخي عن محمد بن عجلان عن هشام عن أبيه\nعن عائشة قال ﵇: \" المستحاضة تغتسل مرة ثم تتوضأ يعنى لكل\n_________\n(١) تقدّم. رواه الترمذي (ح/١٢٦) والبيهقي (١/٣٤٦) والمشكاة (٥٦٠) ونصب الراية (١/\n٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٤) والطبراني في \" الصغير \" (٢/١٤٩) والمسير (١ / ٢٥٨) . ولفعل:\n\" تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم\nوتُصلى \" وبلفظ المصنف. انظر: الكنز (٢٦٧٤٧) .\n(٢) رواه أحمد: (٦/٢٠٤) .","vol":"3","page":847},{"text":"صلاة \" (١) . وقال: لم يروه عن ابن عجلان إلا ابن معاذ تفرد به هشام، قال أبو\nعمر: فيه دليل على أنّ المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل؛ لأن النبي لم ﷺ\nلا يأمرها بغيره، وفيه ردّ لمن رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد،\nوالمغرب والعشاء بغسل واحد، ويغتسل للصبح؛ لأنّ النبي ﷺ لم يأمر حابش\nمن ذلك في هذا الحديث، وفيه ردّ لمن قال بالاستظهار يومين أو ثلاثا وأقل أو\nأكثر، غريبه أمّا القرء فذكر الأصمعي أن الحجازيين من الفقهاء ذهبوا إلى أنه\nالطهر، وفي مذهب العراقيين: إلى أنه الحيض، وكل واحد من القولين شاهد\nمن الحديث واللغة، أمّا حجة الحجازيين من الحديث: فما روى عن عمر\nوعثمان وعائشة وزيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنهم- أنهم قالوا: الاقراء\nالاطهار، وأمّا حجتهم من اللغة فقول ميمون:\nوفي كل عام أنت جاسم … غزوة تُشد لأقصاها غيرهم\nغير إنكار مورثه مالا وفي الحي … رفعة لما ضاع فيها من قروء لنا\nوأمّا حجة العراقيين من الحديث بقول النبي ﷺ للمستحاضة: \" اقعدي عن\nالصلاة أيّام اقرائك\". وأما حجتهم من اللغة فقول الزاجر: مأرب ذى ضعن\nعلى فارض له قروء كقروء الحائض، قال ابن السيد وحكى يعقوب بن السكين\nوغيره من اللغويين أنّ العرب تقول: أقرأت المرأة إذا طهرت وأقرأت إذا\nحاضت، وذلك أنّ القرء في كلام العرب معناه الوقت، فلذلك صلح للطهر\nوالحيض معا، ويدل على ذلك قول مالك بن خالد الهذلي: شيت سيت القصر\nعقر بيني شليل إذا هبت لقاربها الرياح، وقد احتج بعض الحجازيين لقولهم\nبقوله تعالى: (ثلاثة قروء) فأثبت لها في ثلاثة، فدل ذلك على أنّه أراد\nالاطهار، ولو أراد الحيض فقال ثلاث قروء فأثبت لها في ثلاثة فدّل ذلك على\n_________\n(١) رواه ابن عدي في \" الكامل \": (٦/٢٤٣١) بلفظ: \" المستحاضة تغتسل من طهر إلى طهر \".\nوالطبراني في \" الصغير \" وفيه \" من قرء إلى قرء \". وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" بلفظ الطبراني (١/٢٨١) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" و\" الصغير \" من حديث ابن عمرو بن العاص، وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس.\nوقوله: \" القرء \" من الأضداد، يقع على الطهر وعلى الحيض، ولذلك اختلف الفقهاء فيه.","vol":"3","page":848},{"text":"أنّه أراد الاطهار، ولو أراد الحيض لقال تعالى ثلاث قروء من الحيض مؤنثة،\nوهذا لا حجة فيه عند أهل النظر، إنما الحجة لهم فيما قدمناه/وإنما لم يكن\nفيه حجة؛ لأنه لا شكّ أن يكون القرء لفظا يذكر يعنى به المؤنث، ويكون\nيذكر ثلاثة محلا على اللفظ دون المعنى، كما يقول العرب: جاء في ثلاثة\nأشخاص وهم يعنون نساء العرب فحمل الكلام تارة على اللفظ وتارة على\nالمعنى ألا ترى إلى قراءة \" القرابلي قد جاءتك أيأتي بكسر القاف وفتحها، وفي\nكتاب الأضداد ليعقوب: وقال أبو عمرو الشيباني: فقال دفع فلان إلى فلان\nخازت مقبرها مشدّد مهموز يعنى أن تحيض عنده ويطهر للاستبراء وجمعه:\nقروء، قال الأصمعي: ومنه يقال أقرأت الريح: إذا جاءت لوقتها، وأهل الحجاز\nيقولون: ذهبت عنك القرء مخففة بغير همز يريدون وقت المرض، قال: ومن\nجعله الطهر، احتج لقول أبي عبيدة: أقرأت النجوم بالألف معناه: غابت، وفيه\nقروء المرأة فيمن زعم أنه طهرها لغيبة الدّم عند الطهر، لأنها خرجت من\nالحيض إلى الطهر كما خرجت النجوم بين الطلوع إلى المغيب، وقالوا: ما\nقرأت الناقة مدّا قط مقصور بغير ألف، ومنه قرأ ومن ذلك قرء المرأة فيمن زعم\nأنه طهرها، قال يعقوب: وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول: الاقراء أن يقرى\nالحية سمها، وذلك إنّما تصونه أي تجمعه شهرا فإذا وفي لها شهرا قرأت\nومحت سمها، ولو أنها لدغت شيئا في أقرائها لم يظنه ولم يبل سمّها،\nويقال: قد أقرأ سُمّها إذا اجتمع وقوله: يستنفر قال الجوهري: استنفر الرجل\nبثوبه إذا ردّ طرفه بيّن رجليه إلى حجرته واستنفر الكلب بدنه أي: جعله بين\nفخذيه، قال الزبرقان بن بدر: تعدو الذباب على من لا كلاب له/ويبقى\nمريض المستنفر الحامي، وقال الهروي: هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة توثق\nطرفها من حقب تشدّه على وسطها بعد أن تحثي كرسفا فيمنع بذلك الدم،\nويحتمل أن يكون مأخوذا من نقر الدابة تشدّه كما يشدّ الثفر تحت الذنب،\nويحتمل أن يكون مأخوذا من الثفر يريد به فرجها وإن كان أصله للسباع فإنه\nاستعير والله تعالى أعلم، وفي الإلباس أثفر الدابة مثفار يرمى لسرجه (١) إلى","vol":"3","page":849},{"text":"مؤخره، ومن المجاز استثفرت المستحاضة تلجمت، قال ابن عباس: والاستحاضة\nهو جريان الدم من الفرج في غير أوانه من عرق يقال له العازل بخلاف\nالحيض لخروجه من قعر الرحم.\n_________\n(١) قوله: \" لسرجه \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":850},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>٧٩- باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضتها</span>\nحدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة بن\nالزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: استحيضت\nأم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فشكت\nذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ: إن هذه ليست بالحيضة، وإنما هو عرق فإذا\nأقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلى، قالت عائشة:\nفكانت تغتسل لكل صلاة ثم تصلى، وكانت تقعد في مركن لأختها زينب\nبنت جحش حتى أنّ حمرة الدم لتلعو الماء \". هذا حديث خرجه الأئمة\nالستة (١)، وفي كتاب الدارقطني وقال الليث بن سعد عن يونس عن الزهري/\nعن عمرة عن أم حبيبة: لم يذكر عائشة، ولذلك رواه معاوية بن يحيى عن\nابن شهاب ورواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عنه بلفظ: \" أن زينب\nبنت جحش استحيضت \". ووهم في قوله زينب، ورواه إبراهيم بن نافع وجعفر\nابن برقان عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، ورواه سهيل عن الزهري عن\nعروة عن أسماء بنت عميس أنها استحيضت وقال الإمام العلامة أبو إسحاق\nإبراهيم الحربي الصحيح قول من قال أم حبيب ملاها وأنّ اسمها حبيبة بنت\nجحش، ومن قال أم حبيبة (٢) أو زينب فقد وهم، والحديث صحيح من\nحديث الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة، وكذلك قاله أبو الحسن البغدادي\nالحافظ وقبلهما قاله الواقدي: بعضهم يغلط فيروى أنّ المستحاضة حبيبة بنت\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٣٢٧) ومسلم في (الحيض، ح/٣٣٤) وأبو داود\n(ح/ ٢٨٨. ٢٩٢) والترمذي (ح/١٢٩) وصححه. والنسائي (الحيض، باب ذكر الاستحاضة،\nوإقبال الدم، وابن ماجة (ح/ ٦٢٦) والدارمي (ح/ ٧٦٨) وأحمد (٦/١٩٤) والبيهقي (١/٣٢٣،\n٣٢٥، ٣٤٤) والدارقطني (١/٢٠٦) والإرواء (١/٢١٣.١٤٦) .\nغريبه: قوله: \" مركن \" إجانة يغسل فيها الثياب.\n(٢) قوله: \" حبيبة \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":851},{"text":"جحش ويظن أنّ كنيتها أم حبيبة وهي يعنى المستحاضة حبيبة أم حبيب بنت\nجحش، وفي صحيح الإسفراييني: أنّ هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق\nفإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة واذا أدبرت فاغتسلي ثم صلّى، قالت عائشة\nفكانت تغتسل عند كلّ صلاة وكانت تقعد في مركن \" كذا أورده من حديث\nبشر بن بكر عن الأوزاعي، وقال عقيبه ثنا إسحاق الطحان أنبأ عبد الله بن\nيوسف ثنا أهشم بن حميد ثنا النعمان بن المنذر والأوزاعي وأبو معبد عن\nالزهري بنحوه، وفي كتاب أبي داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن\nالزهري بسنده: \" استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن\nعوف سبع سنين فأمرها النبي ﷺ \" إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا\nأدبرت فاغتسلي وصلى \". وقال أبو داود: لم يذكر هذا الكلام أحد/من\nأصحاب الزهري غير الأوزاعي، وقد رواه عن الزهري عمرو بن الحارث\nوالليث ويونس وابن أبيِ ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير وابن\nإسحاق وابن عيينة لم يذكروا هذا الكلام، وإّنما هذا لفظ حديث هشام بن\nعروة عن أبيه عن عائشة قال: وزاد ابن عيينة فيه أيضا أمرها أن تدع الصلاة\nأيّام إقرائها وهو وهم من ابن عينية،، وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه\nشيء من الذي زاد الأوزاعي في حديثه، وتابعه على هذا البيهقي انتهى، وفيما\nسقناه من عند أبي عوانة يرد قوله، وذلك أنّ النعمان وأبا معبد وافقا الأوزاعي\nوإن لم يسق لفظهما؛ لأن قوله ونحوه ليس صريحا في ذلك فنظرنا فإذا\nالنسائي ذكر لفظ الهيثم فقال: أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معبد وهو\nحفص بن غيلان عن الزهري أخبرني عروة وعمرة عن عائشة\nقالت: \" استحيضت أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن وهي أخت زينب\nبنت جحش واستفتت النبي ﷺ عنه فقال لها: إن هذه ليست بالحيضة،\nولكن هذا عرق فإذا أدبرت الحيضة، فاغتسلي وصلى وإذا أدبرت اتركي لها\nالصلاة، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة وتصلي، وكانت تغتسل\nأحيانا في مركن في حجرة أختها فتصلى مع النبي ﷺ فما يمنعها ذلك من\nالصلاة \" (١) . وخرجه الطحاوي بنحوه وزاد ولكنه عرق متعة إبليس، وروى أبو\n_________\n(١) تقدّم وهو حديث الباب ص ٨٤٣.","vol":"3","page":852},{"text":"داود من حديث عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش: \" استحيضت فأمرها النبي\n﵇ أن تنظر أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلى فإن رأت شيئا من ذلك/\nتوضأت وصلت \". قال أبو داود: وقال القاسم بن مبرور: وهو ابن أخت طلحة\nابن عبد الملك الأيلي عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم\nحبيبة بشا جحش، وكذلك روى معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة\nوربما قال معمر عن عميرة عن أم حبيبة بمعناه، ولذلك رواه إبراهيم بن سعد\nوابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وقال ابن عيينة في حديثه: لم\nيقل أن النبي ﵇ أمرها أن تغتسل نا محمد بن إسحاق بن المثنى ثنا\nأبي عن زينب عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة: \" أنّ أم حبيبة استحيضت\nسبع سنين فأمرها النبي ﷺ أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة \". ولذلك\nرواه الأوزاعي قال فيه: قالت عائشة: \" وكانت تغتسل لكل صلاة \". ورواه ابن\nإسحاق عن الزهري به: \" استحيضت أم حبيبة في عهد النبي ﵇ فأمرها\nبالغسل لكل صلاة \". ورواه أبو داود (١) والطيالسي، ولم أسمعه منه عن\nسليمان بن كثير عن الزهري به فقال لها ﵇: \" اغتسلي لكل صلاة \".\nورواه عبد الصمد عن سليمان قال: \" توضئ لكل صلاة \". قال أبو داود: وهذا\nوهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد، وفي المعرفة قال الليث: لم\nيذكر ابن شهاب أنّ النبي أمر أم حبيبة أن تغتسل ولكنه شيء فعلته هي. قال\nالشّافعي: ورواه غير الزهري فرفعه ولكنه عن عمرة والزهري أحفظ، وقد روى\nفيه شيئا يدل على أن الحديث غلط وهو متروك الصلاة قدر إقرائها وعائشة\nتقول: الاقراء طهارة وقد تقدم يعنى هذا عن أحمد من قبل، وقال الحربي:\nروى هذا الحديث عن الزهري أحد عشر نفسا وقالوا: ستة أقاويل: الأول: قول\nليث وسليمان بن ليث/عن عروة عن عائشة، والثالث: قول ابن أبي ذئب:\n_________\n(١) رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، باب (١٠٩)، (ح/٢٩٢) . قال أبو داود ورواه أبو\nالوليد الطيالسي ولم أسمعه منه: عن سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي ﷺ: \" اغتسلي لكل صلاة \" وساق الحديث، قال أبو داود: ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: \" توضئي لكل صلاة \" قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد.","vol":"3","page":853},{"text":"عروة وعميرة، والرابع: قول الأوزاعي عن عمرة عن عائشة، وقد اختلف\nأصحاب الأوزاعي، فقال الوليد كما قال: ليث، وقال أبو المغيرة: عروة وعمرة\nفقال ابن أبي ذئب، والخامس: قول عمرة عن أم حبيبة، والسادس: قول يونس\nومعاوية عن أم حبيبة وأرسله إبراهيم بن نافع وجعفر، واختلفوا في اسم هذه\nالمرأة فقال: ليست أم حبيبة، ووافقه الأوزاعي ومعاوية وإبراهيم ويونس، وهؤلاء\nوهموا عن الزهري، وقال سفيان حبيبة ووافقه إبراهيم بن سعد وابن أبي ذئب\nومعمر، وهذا هو الصواب هي حبيبة بنت جحش تكنى أم حبيب أخت حمنة\nبنت جحش، وكانت ممن أوهم في اسمها عرال عن عروة وقتادة عن عروة\nوأبو بكر بن محمد عن عروة عرال وقتادة وهشام، فلم يختلف أصحاب عرال\nيزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة (١) أنهما قالا: أم حبيبة، وكذا قاله قتادة،\nفأما هشام فقال: شعيب وحماد عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت\nزينب بنت جحش التي كانت تحت ابن عوف وزينب لم تكن تحته إنّما كانت\nتحت النبي ﷺ ولم تستحاض، وقال ابن جريج عن هشام عن أبيه عن عائشة\nعن زينب أنها رأت زينب بنت جحش مثل قول شعيب، وحماد زاد عن\nعائشة، وقال المفضل عن هشام عن أبيه عن زينب عن أمها: أنّها رأت أم\nحبيب بنت/جحش فزاد عن أنّها وأصاب في قوله أم حبيب، ورواه يزيد بن\nحماد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة فقال: أنّ أبي حازم عن أم حبيبة بنت\nجحش، فأوهم أيضا وقال بكر بن نفير: عن أم حبيب فأصاب ووافقه ابن عمر\nوعكرمة اللهم إلا أن تكون أم حبيبة وأم حبيب كان عندهم سواء، والصواب\nمن هذا كلّه قول من قال أم حبيب وهي زينب وحمنة المستحاضة أيضا إلا أن\nأم حبيب حبيبة كانت لها أيّام معروفة، وحمنة ليست أيّامها أو اختلفت عليها،\nوفي السنن للبيهقي عن عكرمة عن أم حبيبة أنها كانت تستحاض وكان\nزوجها يغشاها، وعنه حمنة أنّها كانت مستحاضة وكانت زوجها يجامعها،\nويذكر عن ابن عباس أنه أباح وطئها وهو قول ابن المسيب أو الحسن وعطاء\nوسعيد بن جبير وغيرهم، وقال عبد الله: سئل أبي عن وطئ المستحاضة فقال:\nثنا وكيع عن سفيان عن غيلان.\n_________\n(١) قوله: \" ربيعة \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":854},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>٨٠ - باب ما جاء في البكر أن إذا ابتدأت مستحاضة وكان لها أيام حيض ونسيتها</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبأ شريك عن عبد الله بن\nمحمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمّه عن عمران بن\nطلحة عن أمه حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله ﷺ\nفأتت رسول الله ﷺ فقالت: إنى استحضت حيضة بكرة شديدة قال لها:\nأحشى كرسفا قالت له إنّه أشدّ من ذلك إنّي أثج ثجا قال: تلجمي وتحيضي\nفي كل شهر في علم الله ستة أيام وسبعة أيام ثم اغتسلي غسلا فصلى\nوصومي ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين وأخرّى الظهر وقدمي العصر واغتسلي\nلهما غسلا، وأخرى المغرب وعجلي العشاء واغتسلي لهما غسلا وهذا أحب\nالأمرين/إلي \" (١) . هذا حديث لما رواه أبو داود عن زهير بن محمد بن أبي\nسمينة وغيرهما نا عبد الملك بن عمر وعن ابن عقيل بلفظ: \" أو أربعا وعشرين\nوأيامها وصومي فإنّ ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض\nالنساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهنّ وإن قويته على أن تؤخِّري\nالظهر وتعجلي العصر فتغتسلي فتجمعين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين\nالمغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين مع الفجر\nفافعلي وصومي إن قدرت على ذلك، قال رسول الله ﷺ وهذا أعجب\nالأمرين إلي \" (٢) . قال: وروى هذا الحديث عمرو بن ثابت عن ابن عقيل\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٢٧) وأحمد (٦/٤٤٠) وابن أبي شيبة (١/١٢٨) ومشكل\n(٣/٣٠٠) وصححه الشيخ الألباني.\nغريبه: قوله: \" احتشى كرسفا \" أي ضعيه موضع الدم لعله يذهب. و\" الأثج \" من الثج وهو جرى الدم والماء جريا شديدا. وجاء متعديا أيضا بمعنى الصب. وعلى هذا يقدر المفعول. أي: صب الدم، وعلى الأول، نسبة إلى دم نفسها للمبالغة، كأن النفس صارت عن الدّم سائل. و\" تلجم \" أي اجعلي ثوبا كاللجام للفرس. أي اربطي موضع الدم بالثوب.\n(٢) رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ١٠٩. باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة،\n(ح/٢٨٧) . قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة فقلت: هذا=","vol":"3","page":855},{"text":"قال: قالت حمنة: فقلت: هذا أعجب الأمرين. أبي: لم يجعله قول النبي عليه\nالسلام، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: في الحيض حديث ثالث في نفسي\nمنه شيء يعني هذا، قال أبو داود وعمرو بن ثابت بن أمضى: حبيب غيّر لغته\nوابن عقيل ضعيف أنبأ أحمد بن صالح عن عتبة بن صالح عن عتبة بن سعد\nعن يونس عن الزهري عن عمرة عن أم حبيبة هذا الحديث وهي حمنة، وعن\nزياد بن أيوب عن هشام عن ابن بشر عن عكرمة أن أم حبيبة استحيضت\nبنحوه، ولما رواه أبو عيسى (١) عن ابن بشار عن العقدي قال فيه حسن\nصحيح، قال: ورواه عبيد الله بن عمرو البرقي وابن جريج وشريك وابن عقيل\nإلا أن ابن جريج كان يقول: عمر بن طلحة والصحيح عمران، وسألت\nمحمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن\nحنبل: هو حديث حسن صحيح وهو معارض لما ذكرناه قبل، وفي العلل: قال\nمحمد إلا أنّ/إبراهيم بن محمد بن طلحة قديم ولا أدرى سمع منه ابن عقيل\nأم لا، وسئل عنه الرازي ووهنه ولم يقو إسناده وخرجه الحاكم من حديث\nعبيد الله البرقي وفيه: \" صبي إذا رأيت أنّك قد طهرت واسعات تصل ثلاثا\nوعشرين ليلة وأيامها وصومي \" وفيه قال ﵇: \" وهذا أعجب الأمرين\nإلي \". ثم قال قد اتفق الشيخان على إخراج حديث المستحاضة عن عائشة\nوليس فيه هذه الألفاظ التي في حديث حمنة رواية ابن عقيل، وهو من\nأشراف قريش وأكثرهم رواية غير أنهما لم يحتجا به وشواهده حديث الشعبي\nعن قمير عن عائشة، وحديث أبي عقيل عن لهيعة عنهما وذكرها في هذا\nالموضع، وخرجه أبو الحسن الطوسي في أحداثه من حديث شريك وقال فيه:\n_________\n= أعجب الأمرين إلي، لم يجعله من قوله النبي ﷺ جعله كلام حمنة، قال أبو داود: وعمرو\nبن ثابت رافضي رجل سوء، ولكنه كان صدوقا في الحديث، وثابت بن المقدام رجل ثقة،\nوذكره عن يحيى بن معين. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسه منه\nشيء.\n(١) صحيح. رواه الترمذي في: \" أبواب الطهارة، ٩٥. باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع\nبين الصلاتين بغُسل واحد، (ح/ ١٢٨) . وقال: \" هذا حديث حسن صحيح \".\nالعقدي: بالعين المهملة والقاف المفتوحتين.","vol":"3","page":856},{"text":"حسن صحيح، وقال أبو جعفر في المشكل: هو من أحسن الأحاديث المروية\nفي هذا، وصححه أيضا أبو محمد الإشبيلي، وقال الخطابي: وهو قول بعض\nالعلماء القول بهذا الحديث؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك، وقال أبو بكر\nالبيهقي: تفرد به ابن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به، وقال ابن مندة:\nوحديث حمنة تحيض في علم الله ستا أو سبعا لا يصح عندهم من وجه من\nالوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه. انتهى كلامه\nوفيه نظر؛ لأن الترمذي ذكر أن الحميدي وأحمد وإسحاق كانوا يحتجون\nبحديثه، وأي إجماع مع مخالفتهم، وقد أسلفنا قول البخاري وغيره في\nتصحيح حديث مع تفرده به، وليس لقائل أن يقول كيف يحتج به أحمد وقد\nقال إن في قلبه من حديثه شيء؛ لأنه لم يرد الاختلاف في الحكم إلا النظر\nفي/الإسناد قاله ابن عبد البر، وأمّا قول البخاري إبراهيم بن محمد قديم ولا\nأدرى سمع منه ابن عقيل أم لا ففيه نظر؛ لأن ابن عقيل روى عن جماعة من\nالصحابة، وتوفي سنة خمس وأربعين ومائة بعد سن عاليه، وإبراهيم توفي سنة\nست عشرة ومائة فيما حكاه غير واحد منهم علي ابن المديني وأبو عبيد بن\nسلام وخليفة بن خياط فتبيّن ومالها ما ترى من العرب التسرع للرواية لا سيما\nوبلدهما المدينة يجمهما والبخاري لم يقل لم يسمع منه خبرها إنما هو استبعاد\nتفرد به ما ذكرنا، وأما قول أبي عمر بن عبد البر والأحاديث في إيجاب\nالغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين وفي الوضوء\nلكل صلاة مضطربة كلها فليس بشيء؛ لأن اضطراباتهما لا يضرّها لصحة\nسندها، والحديث إذا صح من طريق لا يؤثر في صحته اختلاف لفظ من\nطريق أخرى غير صحيحة، بل يكون الحكم للصحيحة على غيرها والله تعالى\nأعلم، وأما قول علي بن المديني حمنة بنت جحش هي أم حبيبة تكنى بذلك\nحكاه عنه عمرو بن سعيد الدارمي تابعه عنه أكثرهم بقوله: أحفظ أربع نسوه\nفي هذا من الزهري، وقد ركن النبي ﷺ يتبين من نسائه أم حبيبة وزينب\nبنت جحش وتبين من تنبه زينب أم سلمة وحبيبة بنت أم حبيبة فقد خالفهما\nيحيى بن معين فزعم: أن المستحاضة المكناه أم حبيبة بنت جحش ليست\nبحمنة، وهذا عن الواقدي أنّ من قال: هذا غلط، ولذا قاله: أبو عمرو، وأما","vol":"3","page":857},{"text":"قول البيهقي: وحديث ابن عقيل يدلّ أنّها غير أم حبيبة وكان ابن عيينة ربما\nقال في حديث عائشة حبيبة بنت جحش، وهو خطأ إنما هي أم حبيبة لذلك\nقاله أصحاب/الزهري سواه فكذلك أيضا لما قدمناه من كلام الحربي وغيره،\nوأنّ الصواب ما خطأه هنا، وقد ذكر الحميدي عنه، وكذا قاله الطبراني في\nالمعجم الكبير، وحمنة هذه كانت تحت طلحة بن عبيد الله وأنها ولدت له\nمحمدا وعمران قاله الزبير بن بكار، وليست أخت أم حبيبة قاله الحاكم في\nالإكليل، وبنحوه ذكره شيبان في كتاب الطبقات وأحمد بن يحيى البلاذري\nوابن سعد والكلبي وأبو عبيد في كتاب النسب وغيرهم، وهو مما يصح قول\nابن عقيل عن أمه حمنة، وأمّا قول العسكري حمنة بنت جحش هي أم حبيبة\nوأخت زينب بنت جحش كانت تحت ابن عوف وأنّها هي التي استحيضت\nوأصحاب الحديث على أنّ حمنة هي التي استحيضت وهي أم حبيبة فيردّه ما\nحكاه عن الجمحي وهي وإن تعمّدت وما أسلفناه والله تعالى أعلم، قال\nالشّافعي: وإن روى في المستحاضة حديث مُعلق فحديث حمنة بيّن أنه اختيار\nوأنّ غيره يجري منه، وفي باب الاستحاضة أحاديث: من ذلك حديث جابر\nابن عبد الله: \" أن النبي ﷺ أمر المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة \". قال أبو\nالقاسم في الأوسط (١): لم يروه عن أبي أيوب الإفريقي يعنى عن ابن عقيل\nإلا أبو يوسف القاضي، وحديث الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن\nجدّه قال النبي ﷺ \" المستحاضة تغتسل من قرء إلى قرء \". قال: لم يروه عن\nالأوزاعي إلا مسلمة بن كلثوم تفرد به عبد بن جياد، وحديث فاطمة بنت\nقيس قالت: سألت رسول الله ﷺ عن المستحاضة/فقال: \" تعتد أيام أقرائها\nثم تغتسل لكل طهر ثم تحشى وتكلئ \" (٢) . قال: لم يروه عن ابن جريج يعنى\nعن ابن الزبير عن جابر عنها إلا جعفر بن سليمان وقال: وهي فاطمة بنت أبي\nحبيش قيس، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليس هذا بشيء، وقال البيهقي: لا\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثم في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨١) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به.\n(٢) صحيح. رواه الطبراني في \" الصغير \" (١/٨٦) . وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/\n٢٨٠) وعزاه إليه، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"3","page":858},{"text":"يقوم عليه الحجة، وتقدّم حديث عائشة أنّ فاطمة جاءت إليها، وقال فيه أبو\nعبد الله: حديث صحيح ولم يخرجاه، وحديث سودة بنت زمعة قال رسول\nالله ﷺ \" المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها ثم\nتغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ لكل صلاة \" (١) قال: لم يروه عن الحكم يعنى\nابن عيينة عن أبي جعفر عنها إلا العلاء بن المسيب، ولا عن العلاء إلا حفص\nبن غياث تفرد به الحسن بن عيسى، وحديث أسماء جاءت جارية إلى رسول\nالله ﷺ فقالت: \" اشتكيت من حيض. قال: كيف؟ قالت: يأخذني فإذا\nتطهرت منها عاودتني قال: إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثا \" (٢) . ذكره البيهقي من\nحديث حرام بن عثمان عن ابن جابر عن أبيه وضعفه بحرام، قال الشّافعي:\nالحديث عن حرام هو حديث لا يصح، وفي الاستذكار: لا يوجد إلا بهذا\nالإسناد، وحرام متروك الحديث مجمع على طرحه، وفي رواية أبي بكر بنت\nالجهم المالكي: جعله من مسند جابر بن عبد الله، وحديث زينب بنت أم\nسلمة \" أنّ امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن\nرسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي \" خرجه أبو داود (٣)\nعن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن\nأبي سلمة قال: أخبرتني زينب قال البيهقي خالفه/يعني جسنا هشام\nالدستوائي، فأرسله عن يحيى فجعل المستحاضة زينب، وأنّها كانت تعتكف\nمع النبي ﷺ وهي تهريق الدم، قال: ويروى من وجه آخر عن عكرمة\nبخلاف هذا أنّ أمّ حبيبة وهو منقطع، وقال الرازي: وقال المعلم عن أبي\nسلمة: أخبرتني زينب بنت أم سلمة أنّ امرأة وهو مرسل، وفي المصنف: ثنا\nعبدة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة أنّ امرأة وهو مرسل، وفي\nالمصنف ثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة قالت: رأيت ابنة\n_________\n(١) ضعيف أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨١) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه جعفر عن سودة ولم أعرفه.\n(٢) تقدم من أحاديث الباب.\n(٣) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، باب (١٠٩)، (ح/٢٩٣) .","vol":"3","page":859},{"text":"جحش، وكانت مستحاضة تخرج من المركن والدّم عاليه ثم تصلى، وحديث\nزينب بنت جحش أنها قالت للنبي ﷺ أنّها مستحاضة فقال: \" تجلس أيّام\nأقرائها وتغتسل وتصليها جميعا وتغتسل للفجر \". رواه النسائي (١) عن سويد عن\nابن المبارك عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها، ولما ذكره\nالبيهقي أعلّه بامتناع عبد الرحمن من رفعه؛ وذلك أنه قيل له عن النبي عليه\nالسلام قال: لا أحدثك عن النبي ﵇ بشيء قاله النضر بن شميل\nوغيره عن شعبة انتهى، وحديث النسائي المذكور يقضى على قوله، وأمّا امتناع\nعبد الرحمن من رفعه؛ فلأنّه سمع فأمرت فيما بقى له بأن يقول: فأمرها النبي\n﵇؛ لأنّ اللفظ الأول ليس بصريح في النسبة إلى النبي ﷺ بل هو\nمسند بطريق اجتهادي فليس له أن ينقله إلى ما هو صريح، ولا يلزم من\nامتناعه من صريح النسبة إلى الشيء أن لا يكون مرفوعا على ما هو معروف\nمن أنّ هذه الصيغة مرفوعة، وفي صحيح البخاري (٢) ما يوضحه عن عائشة أن\nالنبي ﷺ \" اعتكف واعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فرّبما\nوضعت الطست تحتها من الدم \". وكلام أبي داود/الكافة كما نقله الآحاد\nالعدول، ولا مخالف فيه إلا طوائف من الخوارج يرون على الحائض الصلاة،\nوأمّا علماء السلف والخلف قاطبة بالأمصار: فكلّهم على أن الحائض لا تصلّى\nولا تقضى الصلاة أيام حيضها إلا أنّ من السلف من كان يأمر الحائض بأن\nتتوضأ عند وقت الصلاة وتذكر الله تعالى، ولتستقبل القبلة ذاكرة لله جالسه\nروى ذلك عن عقبة بن عامر، وقال: كان ذلك من هدى نساء المسلمين في\nحيضهن، وقال عبد الرزاق: قال: نعم بلغني أنّ الحائض كانت تؤمر بذلك\nعند كل وقت صلاة، وابن جريح عن عطاء لم يبلغن ذلك وإنه لحسن، قال\nابن عمرو: وهو متروك عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه، قال أبو قلابة: سألنا\n_________\n(١) ضعيف. رواه النسائي في: ١. كتاب الطهارة، ١٣٥. باب ذكر الاغتسال من الحيض (١/\n١١٩.١١٨) . قلت: والحديث معلول بالرفع.\n(٢) صحيح. رواه البخاري في (الحيض، باب \" ١٠ \" والدارمي (ح/ ٨٧٧) وأحمد (٦/١٣١،\n١٣٧، ١٧٢) .","vol":"3","page":860},{"text":"عنه فلم نجد له أصلا، وقال سعيد بن عبد العزيز: ما نعرفه، وإنا لنكرهه. قوله:\nفاغسل عنك الدم: هو أن تغتسل عند أدبار حيضها وإقبال استحاضتها كما\nتغتسل الحائض عند رؤية كليهما؛ لأنّ المستحاضة طاهرة ودمها دم عرق كدم\nالجرح السائل، وهذا إنّما يكون في امرأة تعرف دم حيضها من دم استحاضتها،\nقال أبو عمرو: وكان مالك يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يوجبه عليها\nكما لا يوجبه من سلس البول، وممن أوجبه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه\nوالأوزاعي (١) وهؤلاء كلّهم ومالك منهم لا يرون عليها غسلا غير مرّة واحدة\nعند إدبار حيضها وإقبال استحاضتها ثم تغسل عنها الدم وتصلى ولا تتوضأ إلا\nعند الحدث عن مالك وهو قول عكرمة وأيوب، وكذلك التي تقعد أيامها\nالمعروفة ثم تستطهر عند مالك ولا تستطهر عند غيره تغتسل أيضا عند أيامها\nواستطهارها،/ولا شيء عليها إلا أن تحدث حدثا يوجب الغسل، وأمّا عند\nالشافعي وأبي حنيفة والثوري ومن ذكرنا معهم: فتتوضأ لكل صلاة على\nحسب ما ذكرنا، وذهبت طائفة من العلماء: إلى أن الغسل لكل صلاة واجب\nعلى المستحاضة للأحاديث السابقة؛ ولأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلا وهي\nفيه شاكة هل هي حائض أو طاهر، مستحاضة أو هل طهرت في ذلك الوقت\nبانقطاع دم حيضها أم لا فواجب عليها الغسل للصلاة، وهذا أيضا عن علي\nوابن عبّاس وابن الزبير وسعيد بن جبير وهو قول ابن علية، وقال آخرون:\nعليها أن تجمع بين كلّ صلاتين كما تقدم، وروى ذلك عن ابن عباس وعلي\nوهو قول النخعي وعبيد الله بن شدّاد، وقال آخرون: تغتسل كل يوم مرة في\nأي وقت شاءت من النهار أسنها، رواه معقل الخثعمي عن علي، وقال آخرون:\nتغتسل من طهر، رواه مالك في الموطأ عن ابن المسيب، وكان مالك يقول: ما\nأرى الذي حدثنى به من طهر أنّ طهر الآخر وهم، قال الخطابي: ما أحسن ما\nقال مالك ولا أعلمه قولا لأحد (٢) من الفقهاء وإنما هو من طهر إلى طهر،\nوفيه نظر لما قال أبو عمر ليس لوهم؛ لأنه صحيح عن سعيد معروف من\n_________\n(١) قوله: \" الأوزاعي \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) قوله: \" لأحد \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه","vol":"3","page":861},{"text":"مذهبه رواه عند جماعة، وهو قول سالم وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري\nوروى مثله عن ابن عمرو أنس ورواه عن عائشة، وقد روى سعيد بن المسيب\nفي ذلك مثل قول مالك والفقهاء.","vol":"3","page":862},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>٨١- باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب</span>\nحدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى قالا:\nثنا/سفيان عن ثابت بن هرمز أبي المقدام عن عدىّ بن دينار عن أم قيس بنت\nمحصن قالت: سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب قال:\n\" اغسليه بالماء والسدر وحكيه ولو بضلع \" (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في\nصحيحه عن محمد بن عمر الحمداني عنه، وقال: قوله ﵇: \" اغسليه\nبالماء \" أمر فرضي، وذكر السدر والحك بالضلع أمر ندب وإرشاد، وقال أبو\nالحسن ابن القطان: وهو حديث في غاية الصحة، وعاب على أبي مُحمد\nقوله: الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر، قال: وهو قد يفهم\nمنه أنّ حديث أم قيس هذا يروى على وجهين: أحدهما: فيه ذكر الضلع\nوالسدر، والآخر: لا يذكر ذلك فيه وهي الطرق الصحيحة، والوجه الآخر: أنّ\nالأحاديث الصحاح من غير روايتها ليس منها ذلك، فلو كان الأول كان مال\nالحديث بالاضطراب وترجيح أحد روايته على الأخرى وإذ كان الوجه الثاني\nفذلك لا يكون تضعيفا له إذا صح طريقه فاعلم إلا أن إنه إنما يعني هذا الوجه\nأعني: أنّ غيره من الأحاديث كحديث أسماء ليس فيه ذلك، وحديث أم\nقيس المذكور مثبت اللفظ صحيح الإسناد، ولا أعلم له علّة، والعجب أنه أورد\nقبله حديث ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر، وهو عنى ما أنكر عليه زوجها\nهشام فلم يقل أبو محمد فيه شيئا بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو\nأحق بأن يصحح فلم يبال: وقال فيه: ما ذكرناه والله تعالى أعلم، ولما ذكره\nعبد الحق في الكبير أتبعه عدي: لا أعلم روى عنه إلا ثابت، وقد وثقة\nالنسائي فكان يلزم أبا الحسن ألا يصححه كما فعل في حديث عمرو بن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٦٢٨)، والدارمي (١/٢٤٠)، وابن حبان (ح/ ٢٣٥)،\nوعبد الرزاق (١٢٢٦) وابن خزيمة (٢٢٧)، والحلية (٧/١٢٣)، والكنز (٢٧٢٨٣) .\nوصححه الشيخ الألباني. (الإرواء: ١/١٩٧) .\nغريه: قوله: \" ولو بضلع \" أي: بعود وهو في الأصل واحد أضلاع الحيوان. أريد به العود المشبه به.","vol":"3","page":863},{"text":"نجدان ونظائره لكونهم لم يرو عنهم/إلا واحد، وإن كان قد وثّق كما سبق،\nوالله أعلم، ولفظ العسكري في كتاب الصحابة حليه بضلع واسقيه ماء\nوسدر \"، وفي لفظ: قال عبد الرحمن- يعني ابن مهدي- الحل مثل الغسل.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن هشام بن عروة عن\nفاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سئل رسول الله ﷺ عن\nدم الحيض يكون في الثوب قال: \" اقرضيه واغسليه وصلى فيه \" (١) . هذا حديث\nخرجه الأئمة الستة في كتبهم، ولفظ البخاري سألت امرأة النبي ﷺ فقالت:\nيا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيض كيف تصنع؟\nقال: \" إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرضه ثم لتنضحه ثم لتصل\nفيه \" (٢) . ولفظ مسلم (٣) \" يصيب ثوبها من دم الحيضة قال: تحته ثم لتقرضه\nبالماء ثم تصلي فيه \"، وفي لفظ لأبي داود (٤): من حديث محمد بن إسحاق\nتصلى فيه: \" قال: تنظر: فإن رأت فيه دما فلتقرضه بشيء من ماء، ولتنضح ما\nلم ير ولتصلي فيه \". وفي لفظ حبيبة: \" ثم اقرضيه بالماء ثم انضحيه \"، وزعم في\nالفرد أنه حديث تفرد به أهل المدينة، وفي لفظ الترمذي (٥): \" اقرضيه بماء ثم\nرشيه \" ولفظ ابن خزيمة (٦): \" كيف تصنع بثيابها التي كانت تلبس، يقال: إن\nرأيت منها شيئا فلتحكه ثم لتقرضه شيء من ماء، وتنضح في سائر الثوب ماء\nوتصلي فيه \"، وفي لفظ: إن رأيت فيه ماء فحكِّيه \"، وفي لفظ: \" ثم رشي\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٢٩) ونصب الراية (١/٢٠٧) وابن أبي شيبة (١/٩٥) .\nوصححه الشيخ الألباني.\nغريبه: قوله: \" اقرضيه \" من القرض. وهو أن تقبض بإصبعين على الشيء ثم تغمز غمزا جيدا.\nوفي النهاية: القرض الدلك بالأصابع، مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره.\n(٢-٣-٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب ٣٠٠ \"، والوضوء، باب \" ٦٣ \")\nومسلم في (الطهارة، ح/١١٠) وأبو داود في (الطهارة، باب \" ١٣٠ \"، ح/٣٦٠) .\n(٥) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الطهارة، ١٠٤. باب ما جاء في غسل دم الحيض من\nالثوب، (ح/١٣٨) . وقال: \" هذا حديث حسن صحيح \".\n(٦) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٢٧٦) والدارمي (١/١٩٧، ٢٣٩) .\nوصححه الشيخ الألباني. (الصحيحة: ١/٥٣٩) .","vol":"3","page":864},{"text":"وصلى فيه \"، وفي لفظ: \" تنضحيه وتصلى فيه \"، ولفظ أبي نعيم: \" لتحكه ثم\nلتقرضه بالماء، ثم لتنضحه، ثم لتقرضه بالماء، ثم تنضحه، ثم لتصلى فيه \" (١) .\nحدثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث/عن\nعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: \" إن\nكانت إحدانا لتحيض ثم لتقرض الدم من ثوبها عند طهرها فتغتسله وتنضح\nعلى سائره ثم تصلى فيه \". هذا حديث تفرد ابن ماجة (٢) به موقوفا وإسناده\nصحيح، وفي الصحيحين (٣): \" ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإن\nأصابه شيء من دم بلّته بريقها ثم تضعه بظفرها \"، وفي كتاب أبي داود (٤)\nبسند فيه ضعف: يغسله فإن لم يذهب أثره فليقرضه بشيء من صفرة قالت:\nكنت أحيض عند النبي ثلاث حيضات جميعا لا أغسل لي ثوبا \". ورواه\nالدارمي في مسنده بسند جيّد، وفي لفظ لأبي داود: \" أخذ النبي ﷺ الكساء\nفلبسه، ثم خرج يصلي الغداة، ثم جلس: فقال رجل: يا رسول الله هذه لمعة\nمن الدم، فقبض إلى يأتليها فبعث بها إلي مصروره في يد الغلام، فقال:\nاغسلي هذه وأجفّيها ثم أرسلي بها إلي \"، فقلت: فجاء رسول الله ﷺ نصف\nالنهار وهي عليه \" (٥) . وحديث أبي هريرة: أنّ خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ\nفقالت: يا رسول الله: ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، قال: \" فإذا\nطهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلى فيه، قالت يا رسول الله: إن لم يخرج\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٦/٣٤٥)، والبيهقي (١/١٣) وأبو عوانة (١/٢٠٦) .\n(٢) صحح. رواه ابن ماجة في: ١. كتاب الطهارة ١١٨١. باب في ما جاء في دم الحيض\nيصيب الثوب، (ح/٦٣٠) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب \" ٩ \") ومسلم في (الطهارة، ح/١١٠)\nوأبو داود (ح/٣٥٨) والترمذي (ح/١٣٨) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد اختلف أهل\nالعلم في الدم يكون على الثوب فيصلى فيه قبل أن يغسله. ومالك في (الطهارة، ح/١٠٣) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ١٣٠. باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في\nحيضها، (ح/٣٥٧) .\n(٥) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ١٤٠. باب الإعادة من النجاسة تكون في\nالثوب، (ح/٣٨٨) .","vol":"3","page":865},{"text":"أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره \". ورواه الإمام أحمد (١)، وفي تاريخ\nابن أبي خيثمة في الأوسط: ثنا أبو داود وثنا علي بن ثابت عن الوازع بن\nنافع عن ابن سلمة عن خولة بنت يسار قالت: قلت: يا رسول الله، ست\nجعله من مسنده، وفي كتاب الطبراني عن يحيى بن إسحاق عن عثمان بن\nأبي شيبة ثنا علي بن ثابت الجوري عن الوازع عن أبي سلمة/عن خولة بنت\nحكيم فذكره والله أعلم، والوازع تركه جماعة منهم النسائي، وحديث امرأة\nمن غفار قالت: أردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحله قالت: فوالله لتركب\nرسول الله ﷺ أتى الصبح فأناخ ونزلت عن حقيبة رحله، وإذا بها دم منى،\nوكانت أول حيضة حضتها قالت: فتقبضت إلى الناقة أو استحييت، فلما\nرأيت رسول الله ﷺ يأتي ورأى الدم قال: مالك لعلك نفست، قلت: نعم.\nقال: \" فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء واطرحي فيه ملحا، ثم\nاغسلي ما أصاب الحيضة من الدم، ثم عودي لمركبك \". قالت: فلما أفتح\nرسول الله ﷺ خيبر رضخ لنا من الفئ، قالت: وكانت لا تطهر إلا جعلت\nفي طهورها ملحا، وأوجبت به أن يجعل في غسلها حتى ماتت \" (٢) . أنبأ به\nأبو الحسن بن الصلاح رحمه الله تعالى بقراءتي عليه، ثم الحافظ أبو علي\nالبكري، أنبأ أبو عبيد الله محمد بن محمد بن عاصم أنبأ الشيوخ أبو طاهر\nروح وأبو الفضل بن عباس أنبأ أبو الرجاء الداري وأبو سعيد محمد بن\nعبد الواحد قالوا: أنبأ الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة-\nرحمه الله تعالى- بجميع كتاب المردفين، قال: أنبأ أبو الحسن على بن محمد\nابن على بن محمد السيرافي ثنا القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن\nحرمان النهاوندي ثنا محمد بن عبد الرزاق، نا سليمان ثنا محمد بن عمرو\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٣٦٤، ٣٨٠) والبيهقي (٨/٤٠٢) والفتح (١/٣٣٤) والإرواء (١/\n١٨٩) والصحيحة (ح/٢٩٨) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٣١٣) والبيهقي (٢/٤٠٧) وبداية (٤/٢٠٤) .\nغريبه: قوله: \" حقيبة \" بفتح الحاء المهملة هي كل ما شد في مؤخْر رحل أو قتب، والرحل: هو المركب للبعير، وهو أصغر من القتب، وقال ابن الأثير: الحقيبة: هي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب.","vol":"3","page":866},{"text":"الرازي ثنا سلمة- يعني ابن فضيل- ثنا محمد يعنى ابن إسحاق عن سليمان\nابن سحيم عن آمنة بنت أبي الصلت عنها، قال ابن منده: وأنبأ محمد بن\nأحمد بن محمد بن عبد الرحيم أنبأ عبد الله بن محمد المقري ثنا ابن أبي\nعاصم، ثنا أحمد بن محمد بن مبارك/ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي\nثنا ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن آمنة بنت أبي الصلت الغفارية\nقالت: أتيت النبي ﵇ في نسوة من بنى غفار فقلنا: يا رسول الله قد\nأردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا، وهو يسير إلى خيبر. فنداوي الجرحى\nونعين المسلمين ما استطعنا فقال: \" على بركة الله \" فخرجنا معه، وكنت جارية\nحديثة السنن، فأردفني ﵇ على حقيبة راحلته \"، واعترض ابن القطّان\nعلى سكوت أبي محمد عنه وإبرازه من إسناده منه بقوله، ولم يتقدّم له فيها\nشيء ولا يعرف لها غير هذا، ولا هي مذكورة في غيره، وزعم بعضهم: أنها\nآمنة بنت الحكم كان الحكم اسم لأبي الصلت، وأنها أم سليمان كذا قاله أبو\nالوليد بن الفرض في كتابه، ولم يحصل بهذا كله في حدّ من يحتج برواية،\nوضبط اسمها آمنة بألف مطولة قبلها همزة مفتوحة وميم مكسورة بعدها نون،\nوكذا وقع ذكرها في سير ابن إسحاق وكتاب أبي داود، وخالف في ضبط\nاسمها أبو بكر بن ثابت فقال في كتابه التلخيص، باب الفرق بالتذكير\nوالتأنيث مع الاتفاق في الحروف، فذكر في هذا الباب: أمية بن أبي الصلت\nالشاعر وآمنة بنت أبي الصلت هذه، وروى حديثها المذكور من عند ابن\nإسحاق، ثم من طريق الواقدي بزيادة أم علي بن أبي الحكم في نفس الإسناد\nبين سليمان بن سحيم وأمية المذكورة، ثم جعله من روايتها عن النبي ولم\nيذكر الجارية إلا أنها صاحبة القصة فكان أمية على رواية الواقدي صحابية،\nوشيء من هذا لم يثبت، ولو جهدت جهدك لم تجد فيه إلا ما قلناه من أنّها\nمجهولة، وكذلك الغفارية المذكورة ليس ينبغي أن يقبل قولها عن نفسها أنها\nصحابية، كما لا تقبل قول أحد عن/نفسه أنه ثقة والله تعالى أعلم. انتهى\nكلامه وفيه نظر من وجوه: الأوّل: قوله: ولا يعرف لها غير هذا، ولا أنها\nمذكورة في غيره وليس كذلك؛ لأنّ ابن عبد البر ذكر أنّ لها حديثا عن النبي\nﷺ غير هذا في القدر رواه عنها ابنها سليمان، الثاني قوله: أنّها مجهولة،","vol":"3","page":867},{"text":"مردود بأمرين: الأوّل: برواية اثنين عنها، سليمان ابنها، وأمّ علي الثاني: كونها\nصحابية (١) معروفة بالصحبة، قال النسوي: أمية بنت قيس أبي الصلت الغفارية\nلها صحبة، وهي ممن بايعت النبي﵊-، وكذا ذكرها\nالبلاذري في تاريخه وابن حبان والدارمي في أنسابه، ولما ذكرها ابن سعد في\nالطبقات الكبرى، قال: أسلمت وبايعت بعد الهجرة، وشهدت مع النبي-\n﵊- خيبر، وزاد في حديثها بعد قولها: وصح لنا من الفئ\nولم يسهم لنا وأخذ هذه القلادة التي في عنقي وأعطانيها وعلقها بيده في\nعنقي، فوالله لا تفارقني أبدا، فكانت في عنقها حتى ماتت وأوصت أن تدفن\nمعها.\nالثالث: قوله: اسمها كذلك وقع في سير ابن إسحاق، والذي رأيت في\nالسير بخط عبد الله بن ربيع الحافظ شيخ أبي محمد بن حرام مضبوطا بياء\nمثناة من تحت، وقد كتب أحمد بن دراح العطلى في الحاشية عن آمنة- يعني\nبنون- وفي نسخة أخرى بخطه أمية بن أبي الصلت من غير تسمية، وكذا هو\nفي نسخة أخرى مغربية جيّدة الضبط قديمة بياء مثناة من تحت، وكذا هو في\nكتاب الإكليل لأبي عبد الله الحاكم النسخة التي عليها خطّه وقرأها عليه\nالبيهقي وغيره من العلماء، الرابع: قوله في الغفارية إنّها مجهولة لا يقبل قولها\nعن نفسها غير جيد؛ لأنها صحابية معروفة الصحابة، والاسم سماها السهيلي\nليلى،/قال: ويقال: هي امرأة أبي ذر فلئن كانت ليلى فقد روى عنها غير آمنة\nوهو برئ من القسم الثعلبي فيما ذكره أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه وأبو\nالقاسم في معجمه الكبير، وقال أبو حاتم البستي في كتاب الصحابة: وشرطه\nذكر من روى دون غيرهم ليلى الغفارية كانت تغزو مع النبي ﷺ ولما\nذكرها أبو عمر في استيعابه بنحوه زاد راويا آخر وهو محمد بن القاسم\nالطائي، وذكر لها حديث غير المذكور، وهو قول النبي- عليه الصلاة\nوالسلام- لعائشة: \" هذا علي بن أبي طالب أوّل النّاس إيمانا \" ولئن كانت امرأة\nأبي ذر، فلا حاجة لنا إلى تعريفها لشهرتها الخامس: ترك إعلاله الحديث\n_________\n(١) قوله: \" صحابية \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":868},{"text":"بدخلو على بين سليمان وأمه إذ هي مجهولة العين والحالة، وأظنّه إنما ترك ذاك\nلكونه جاء على لسان بن أبي سيرة وهو ممن لا يعتمد على قوله ولو كان ثقة\nلكان إعلاله الحديث بهذه العلّة حسن، وليس لقائل أن يقول سليمان ثقة\nمجمع عليه، وروى عن أمه وليس مدلسا فلا اعتبار ممن أدخل بينهما راويا\nلاحتمال أن تكون ماتت وهو صغير كما جرى (١) لأبي عبيدة بن عبد الله\nوغيره، أو يكون سمع منها ولم يسمع هذا بعينه فسمعه عنها هذا إذا صرّح\nبالسماع منها، وهنا فلم يصرح به والله تعالى أعلم، السادس: قوله أنّ الغفارية\nصاحبة القصة، وقد قدمنا عن ابن مندة أنها هي صاحبتها لا غيرها وهذا كلّه\nمشيا على مذهبه، وما استلزمه وإلا فلنحن في غنية عن هذا جميعه؛ لأنّ من\nكان مذكورا في كتب الصحابة كفينا مؤنته سواء شهد له التابعي بالصحبة أو\nلم يشهد له، وسواء روى عنه واحد أو أكثر، هذا هو المعمول عليه والجاري،/\nوأمّا إعراض المنذري عن كلّ من تقدّم ذكره وتضعفيه لحديث محمد بن\nإسحاق فغير حسن؛ لأنه ممن لا يضعف به الأحاديث لا سيّما هو فإنّه فعل\nذلك في غير حديث صححه أو سكت عنه، وهو من روايته وأحيانا ينبّه عليه\nفما أدرى ما يوجب ذاك وليس بقائل أن يقول العلة بصحته بما عضده من\nمتابعات وشواهد؛ لأنّه لم يقل ذلك ولو قاله ما قبل منه إلا بإبرازه ذكر ذاك\nلكي يعلم هل المتابع أهل لذلك أم لا، هذا هو الاصطلاح ولسنا من يحسن\nالظن به أو الحرص في إبرازه ولا صدوره والله تعالى أعلم، وحديث الحسن\nعن أبيه عن أم سلمة: \" أنّ إحداهن يتبعها القطرة من الدم فإذا أصاب إحداكن\nذلك فلتنفثه برقيها \". رواه الدارمي (٢) من حديث أبي بكر الهذلي وهو ضعيف\nوفي الأوسط (٣) لأبي القاسم من حديثه عن أحمد بن زهير ثنا علي بن\nالسكن ثنا محمد بن ربيعة العلائي ثنا المنهال بن خليفة عن خالد بن سلمة\n_________\n(١) قوله: \" جرى \" سقطت من \" الأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) قوله: \" الدارمي \" والحديث الذي رواه بإسناده سقط من \" الأصل \" إلا كلمات بسيطات،\nوعليها أتممنا لفظ الحديث.\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨٢) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nورجاله موثقون.","vol":"3","page":869},{"text":"عن مجاهد عنها قالت: \" كانت إحدانا تحيض في الثوب وإذا كان يوم طهرها\nغسلت ما أصابه ثم صلت فيه، وإنّ إحداكن اليوم تفرغ خادمها فتغسل ثوبها\nيوم طهرها \". لم يروه عن مجاهد إلا خالد تفرد به المنهال، ورواه ابن خزيمة\nفي صحيحه عن أحمد بن أبي شريح الرازي أنبأ ابن أحمد ثنا المنهال بلفظ،\nوقيل لهما: \" كيف كنتن تضعن ثيابكن إذا أطمثت على عهد النبي ﷺ\nقالت: \" إنّ كنا لنطمث في ثيابنا أو في دروعنا فما نغتسل منه لا أثر ما أصابه\nالدم \" الحديث. غريبه، قوله: تضلع بضاد معجمة، قال ابن الأعرابي: الضلع\nالعود هاهنا، وقال الأزهري: الأصل ضلع الجنب، ويقال للعود الذي فيه عرض\nواعوجاج ضلع شبيها / بالضلع، وفي ديوان الأدب: في باب فعل بكسر بالفاء\nوفتح العين الضلع واحد الأضلاع والضلع أيضا الجبيل (١) المنفرد، وأنبأ ابن\nسيده فقال: هو الجبيل الصغير الذي ليس بالطويل: وقيل: هو جبل مسروق\nطويل وقيل: هو الحبل مشد وأمّا قول القشيري في روايتنا يخطئ من جهة\nابن حيوة عن النسائي بصلع بالصاد المهملة، وفي الحاشية: الصلع بالصاد\nالمهملة المجرد وقع في مواضع بصاد معجمة ولعلّه تصحيف؛ لأنه لا معنى\nيقتضى تخصيص الضلع وأمّا الحجر فيحتمل أن يحمل ذكره على غلبة الوجود\nواستعماله في الحك فيشبه أن يكون وهما انتهى ما ذكرنا قبل يوضح ذلك،\nويبين أنّه غير مصحف والتصحيف ما أجده وبخط غير معروف ولعلّه إن صحّ\nكون الصلع بضم الصاد المهملة، وذلك أنّ أبا نصر حكى في صحاحه\nوالصلاع بالضم والتشديد العريض من الصخرة الواحدة، وكذلك الصلع لأنه\nمقصود منه، وقال الأصمعي: الصلع الذي لا ينبت وأصله من صلع الرأس،\nوكذا ذكره ابن سيدة في محكمه، وفي الجامع: والضلع الحجر والذي في\nالحديث رقاع يصلح، قيل: هو الحجر، وقيل: هو الأرض التي لا تنبت فتعيّن\nأن المرتع للكاتب ما فسر به هذا الحديث هنا فيوهمه هناك أيضا، وليس\nصحيحا؛ لأنّ عامة الأصول إنما فيها ضلع بالمعجمة كما سبق فإنه ليس بالضلع\nالذي هو العظم والله تعالى أعلم أما قوله اقرضيه، قال أبو موسى المديني-\n_________\n(١) قوله: \" الجبيل \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":870},{"text":"رحمه الله تعالى- يعني ادلكيه بأطراف أصابعك وأظفارك مع صب الماء حتى\nيذهب أثره وقرضه إذا قبضته بإصبعك على جلده ولحمه فأملنه وقصوصه\nشتمته وتناولته باللسان، وقال المرى: سألته امرأة عن دم الحيض قرصة بالماء\nأي/قطعة، قال المنذري: وقد روى مخففا ومثلا ومعناهما واحد قوله حبسته\nبتاء مثناه من فوق معنى الحك والقشر والحيض أصله عند اللغويين السيلان،\nيقال: حاض الوادي إذا سال، قال الأزهري: وغيره الحيض جريان دم المرأة في\nأوقات معلومة مرضية رحم المرأة بعد بلوغها، ومخرجه عقب الدم، يقال:\nحاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا: فهي حائض كذا ذكره أبو\nالعباس في صحيحه وفي الصحاح: يالها قال الشاعر:\n* كحائضة يرى بها غير طاهر *\nوفي كتاب السبكي عن كتاب الراعي: هو اجتماع فرج المرأة، وفي شرح\nالصحيح الترمذي: سمى بذلك تشبيها بالحيض وهو ماء أحمر يخرج من شجر\nالسمر يقال من ذاك حاضت السمرة، وفي المحكم يجمع على حيض\nوحوائض، ويقال: امرأة طامث بالمثلثة والمثناة وطامث ودارس وعارك وضاحك\nوضاحك وكابر ومعصر ونافث وطامي بالهمزة بمعنى واحد، حكاه الهروي\nوالقاضي أبو بكر بن العربي وغيرهما، وذكر الجاحظ في كتاب الحيوان: أنّ\nالأرنب يحيض، وكذلك الخفاش واختلف النّاس في أول من حاض فزعم\nبعضهم: أنّ أوّل ما كان على بنى إسرائيل ورد لقول النبي ﷺ: \" هذا شيء\nكتبه الله على بنات آدم \" (١) وقال تعالى: (وامرأته قائمة فضحكت) قال قتادة\nوغيره: حاضت.\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحج، ح/١٢٠) والفتح (١/٤٠٠) .","vol":"3","page":871},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>٨٢- باب الحائِض لا تقضى الصلاة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن سعيد بن عروبة عن/\nقتادة عن معاذة عن عائشة: أن امرأة سألتها أتقضى الحائض الصلاة؟ قالت لها\nعائشة: أحرورية أنت قد كنا نحيض عند النبي ﷺ ثم نطهر ولم يأمرنا\nبقضاء الصلاة \". هذا حديث اجتمع على تخريجه الأئمة الستة (١) بلفظ: \" فكنا\nنؤمر بقضاء الصوم ولم نؤمر بقضاء الصلاة \"، وفي كتاب البخاري: ثنا موسى\nبن إسماعيل ثنا همام ثنا قتادة قال: حدثتني معاذة فهذا يوضح لك صحة\nسماع قتادة من معاذة، خلافا لمن أنكره وهو شعبة وأحمد وابن معين كما\nأسلفناه قبل، وفي صحيح مسلم ما يوضح أنّ السائلة هي معاذة نفسها، وفي\nالباب حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الصحيحين (٢) مرفوعا وفيه:\n\" أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلنا بلى قال: فذاك من نقصان دينها \"\nوحديث ابن عمر مرفوعا من عند مسلم (٣) بنحوه وفيه: \" تمكث الثلاثة والأربع\nلا تصل \"، وقال فيه حسن صحيح غريب، قولها: أحرورية تعني: الخوارج،\nويسمون المرأة والمحكمة والمارقة، قال الإمام أبو الحسن بن أحمد بن إسحاق\nالبشري في كتابه افتراق الأمة: وهي ترضى بجميع هذه الألقاب إلا\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب \" ٢٠ \"، ومسلم في (الحيض، ح/٦٨)\nوأبو داود (ح/ ٢٦٢) والترمذي (ح/ ١٣٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في\n(الحيض، باب \" ١٧ \")، والصيام، باب \" ٦٤ \")، وابن ماجة (ح/٦٣١)، والدارمي (ح/٩٨٨)،\nوأحمد ٠٦/٣٢، ٩٤، ٩٧، ١٢٠، ١٤٣، ١٨٥، ٢٣١) .\nغريبه: قوله: \" أحرورية أنت \" أي خارجية أنت. والحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء، وهو موضع قريب من الكوفة وكان عندهم تشدّد في أمر الحيض. شبهتها بهم في تشددهم في أمرهم وكثرة مسائلهم وتفننهم بها. وقيل: أرادت أنها خرجت عن السنة كما خرجوا عنها أ. هـ السندي.\n(٢) صحيح. رواه البخاري في (الحيض، باب \" ٦ \"،، والصوم، باب \" ٤١ \") .\n(٣) لم أقف في مسلم هذا اللفظ. ولكنه في (الإيمان ح/١٣٢) بلفظ: \" تمكث الليالي ما\nتصل \". وأورده ابن حجر في الفتح (٤/١٩٢) وتلخيص (١/١٦٣) .","vol":"3","page":872},{"text":"بالمسارقة (١) فإنها تأباه وهم الذين خرجوا على علي﵁-\nبحروراء ممدودة، وحكى بعضهم القصر أيضا بعد مناظرة ابن عباس إيّاهم\nورجوع الغين فقال: على ما نسميكم قال: أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء،\nقال أبو العباس في الكامل: والنسبة إلى مثل حروراء حروراوى وأحكم،\nولذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة، ولكنه ينسب إلى البلد\nيجدن الزوائد فقيل الحروري، قال الصلتان العبدي: يعنى فيما أرى أمه شهرت\nسبقها وقد زيد في شرطها الأصبحي،/وحرورية وأزرق يدعو إلى الزرقي،\nفمثلنا ابنا مسلمون على دين صديقنا والنبي وذكر الشهرستاني أنهم كانوا\nبحروراء من ناحية الكوفة، ورأسهم عبد الله بن الكوار عتاب بن الأعور،\nوعبد الله بن وهب الراسبي، وعروة بن جرير، ويزيد بن عاصم، وحرقوص بن\nزهير البجلي، وكذا ذكر جماعة من العلماء: أنّ حروراء قرب الكوفة منهم أبو\nالحسن بن المدائني في كتاب أخبار الخوارج، وأبو جعفر الطبري، وابن أعثم في\nكتاب الفرج تأليفه، وأبو محمد الرباطي، وابن أبي حازم وابن الخزار، وزاد\nالسمعاني على ميلين من الكوفة، وأمّا ما ذكره إمام الإسلام أبو القاسم\nعبد الرحمن بن محمد في كتاب الفرق بين الفرق من أنّ حروراء موضع\nبالشّام فيشبه أن يكون وهما لما أسلفنا من كلام الأئمة، وتفرده فيما أعلم هذا\nالقول؛ ولأنّ عليا إنّما كان بالكوفة وقتالهم له كان هناك ولم يأت أنّه قاتلهم\nبالشام؛ ولأنه بعد فراغه إنّما كان يرسل إليهم رجلا بعد آخر ليظهر لهم\nشبهتهم والله تعالى أعلم، وأمّا قول الشهرستاني أن رأسهم كان ابن الكوار\nوغيره فهو غير صواب لما ذكره من أسلفنا قوله كان رئيسهم ابن الكوار\nوحرقوص، وإنما الذين عددهم كانوا رؤوسا في قومهم كبارا، قال الشهرستاني:\nوكبار فرقهم ستة الأزارقة، والصغرية، والنجدات، والفجاردة، والإماضية،\nوالثعالبة والباقون فروع وهم البيهية، والضليّة، والميمونية، والحمرية، والخلفية،\nوالأطرافيّة، والشّيعية، والحازمية، والأحبشة، والمعتدية، والراشدية، والشيبانية،\nوالمكرمية، والمعلومية، والحفصية، والحارثية، واليزيدية، والزيادية، ويجمعهم القول\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".","vol":"3","page":873},{"text":"عن عثمان/وعلي ومقدمون ذلك على كل طاعة يصححون المناكحات إلا\nعلى ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالف\nالسنة، وجوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلا وإن احتيج إليه فيجوز أن\nيكون عبدا أو حرا أو نبطيا، أو فارسيا، وحكى القرطبي أنهم يرون على\nالحائض قضاء الصلاة إذ لم تسقط عنها في كتاب الله تعالى على أصلهم في\nردّ السنة على خلاف بينهم في هذه المسألة، وقد أجمع المسلمون على\nخلافهم وأنه لا صلاة تلزمها، ولا قضاء عليها، وقيل: أنّ عائشة إنما قالت لها\nذلك لمخالفتهم السنة وخروجهم عن الجماعة، فخافت عليها عائشة فقالت لها\nذلك؛ لأنّ السنّة بخلاف ما سألت، وحكى عن سمرة أّنه كان يأمر أهله\nبقضاء الصلاة في الحيض فأنكرت عليه أم سلمة، وذكر النووي ﵀\nتعالى إنّها لا تقضى في زمنه الحيض شيئا إلا ركعتي الطواف.","vol":"3","page":874},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>٨٣- باب الحائض تتناول الشيء من المسجد</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عائشة\nقالت: قال لي رسول الله ﷺ: \" ناوليني الخمرة من المسجد فقلت إنى حائض\nفقال: ليست حيضتك في يدك \". هذا حديث خرجه مسلم (١) في صحيحه\nوخرّج أيضا حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \" يا عائشة ناوليني\nالخمرة \" (٢) الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث ثابت بن عبيد\nعن القاسم عنها/أنّ النبي ﷺ قال: \" ناوليني الخمرة \" قال ورواه البيهقي عن\nعائشة فقال حديث ثابت عن القاسم أحب إلي، وذلك أن البيهقي يدخل بيته\nوبين عائشة عروة، وربّما قال: حدّثتني عائشة وبين البيهقي لا يحتج بحديثه\nوهو مضطرب الحديث حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد نا وكيع\nعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يدنى رأسه إلي\nوأنا حائض وهو مجاور تعنى معتكفا فأغسله فأرجّله \". هذا حديث خرجه\nالجماعة (٣) في كتبهم من حديث الزهري عن عروة حدثنا محمد بن يحيى ثنا\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/١٢) والنسائي (١/١٤٦، ١٩٢) وابن ماجة (ح/\n٦٣٢) وحبيب (٢/٣٨) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) المصدر السابق لمسلم: (ح/١٣) .\nغريبه: قوله: \" الخمرة \" قال الهروي وغير هذه هي السجادة، وهو ما يضع عليها الرجل جزء\nوجهه في سجوده من حصير أو نسيجة من خوص. وقال الخطابي: هي السجادة يسجد عليها\nالمصلى. وسميت خمر لأنها تخمر الوجه، أي: تغطيه. وأصل التخمير التغطية، ومنه خمار\nالمرأة. والخمر؛ لأنها تغطى العقل.\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، ح/٢،، والاعتكاف، باب ٣،٢٥ \"،،\nولباس، باب \" ٧٦ \" ورواه مسلم في (الحيض، ح/٦، ٧، ٩) وأبو داود (ح/ ٢٤٦٩.٢٤٦٧)\nوالترمذي (ح/ ٨٠٤) وصححه. والنسائي في (الحيض، باب ترجيل الحائض رأس زوجها وهو\nمعتكف في المسجد، وباب غسل الحائض رأس زوجها)، ومالك في (الطهارة، باب \" ٢٨ \"، ح/ ١٠٢) وابن ماجة (ح/ ٦٣٣، ١٧٧٨) واحمد (٦/٢٦٢) والطبري (٦/١٠٢) وابن كثير (١/\n٣٢٥) وابن أبي شيبة (٠٢/٢١) والتمهيد (٨/٣٢٢) والمسانيد (٢/٧٤٨) .","vol":"3","page":875},{"text":"عبد الرزاق أنبأ سفيان عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة قالت: \" كان\nرسول الله ﷺ يضع رأسه في حجري وأنا حائض ويقرأ القرآن \". هذا حديث\nخرجاه في صحيحهما (١)، وفي الباب حديث ميمونة بنت الحارث: \" كان\nرسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا فتتلو القرآن وهي حائض ويقوم\nإحدانا لخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض \". رواه أبو عبد الرحمن من\nحديث سفيان عن منبوذ بن أبي سليمان، ويقال ابن سليمان الموثق عبد بن\nمعين البستي (٢) عن أمه وهي مجهولة الحال لم يرو عنها غير ابنها فيما أعلم،\nولفظ أبي قرة السكسكي في مسنده: ذكر ابن جريج في حديثه أخبرني منبوذ\nعن أمه أنها أخبرته عن ميمونة سمعتها تقول لابن عباس: \" أي بني وأين\nالحيضة من اليد كانت إحدانا \". الحديث وحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ\n\" كان في المسجد فقال يا عائشة ناوليني الثوب فقالت: إني/حائض فقال: إن\nحيضتك ليست في يدك \" (٣) . ذكره في المحلى من حديث يحيى بن سعيد عن\nيزيد بن كيسان وأبي حازم عنه وصححه، وحديث أم سلمة قالت: \" دخل\nرسول الله ﷺ صرحه بالمسجد مناديا بأعلى صوته إنّ المسجد لا يحل لجنب\nولا حائض \". ذكره ابن ماجة (٤) بعد هذا في باب اجتناب الحائض المسجد\nفقال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى ثنا أبو نعيم ثنا ابن أبي عيينة\nعن أبي الخطاب الهجري عن مجدوح الهذلي عن جسرة قالت: أخبرتني أم\nسلمة به وذكرته هنا اختصارا، وهو حديث قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا\nزرعة وذكره بلفظ: \" لا يصلح هذا الجنب ولا حائض إلا للنبي وأزواجه وعليّ\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب \" ٣ \") ومسلم في (الحيض، ح/١٥)\nوأبو داود (ح/ ٢٦٠)، وابن ماجة (ح/ ٦٣٤)، وأحمد (٦/٦٨، ٢٥٤)، وعبد الرزاق (١٢٥٢)\nوالمسانيد (٢/٤٥٣)، والكنز (٢٧٤٤٥) .\n(٢) قوله: \" البستي \" وردت \" بالأصل \" \" البنى \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) تقدم من أحاديث الباب ص ٨٦٧.\n(٤) ضعيف. رواه ابن ماجة في \" سننه \" (ح/٦٤٥) . في الزوائد: إسناده ضعيف. محدوج لم\nيوثق، وأبو الخطاب مجهول. وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٣٧)، وضعيف أبي داود (ح/٣١) .","vol":"3","page":876},{"text":"وفاطمة \". قال: يقولون: عن خيرة عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة، قال أبو\nمحمد: وقد روى قلت عن جدّه عن عائشة غير أنه لم يذكر النبي وأزواجه،\nوقال البخاري في تاريخه: محدوج عن جسرة فيه نظر، وقال ابن جرير: أما\nمحدوج فساقط يروى المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب، مجهول فسقط\nهذا الجند، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى ثنا معلى بن\nأسد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا إلا قلت ابن خليفة. حدثتني جسرة بنت\nدجانة قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه\nشارعة في المسجد فقال: \" دعوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل النبي عليه\nالسلام فلم يصنع القوم شيئا وجاء أن ينزل فيهم رخصه، فخرج إليهم فقال:\nدعوا هذه البيوت عن المسجد، فإنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب \". ولما\nرواه أبو داود (١) قال: هو فليت العامري، ورواه محمد في تاريخه الكبير/عن\nموسى ثنا عبد الواحد عن فليت أبي حسان عن جسرة بزيادة إلا لمحمد وآل\nمحمد، وقال يحيى بن سعيد: عن سفيان عن فليت العامري، وقال ابن\nمهدي: عن سفيان عن فليت سمع جسرة ودهثمة وعند جسرة عجائب، وقال\nعروة: عن عائشة عن النبي ﵊: \" سدوا الأبواب إلا باب أبيِ\nبكر \" (٢) . وهذا أصح، وقال ابن حزم: فليت غير مشهور ولا معروف بالثقة،\nوفي موضع آخر وحديثه بمعنى هذا باطل، وقال أبو سليمان الخطابي وضعفوا\nهذا الحديث فقالوا فليت روايته مجهولة، ولا يصح الاحتجاج بحديثه (٣)، وقال\nالبغوي في شرح السنة: بحديثه، وقال البغوي في شرح السنة: ضعف أحمد\nهذا الحديث؛ لأن رواية فليت وهو مجهول انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لرواية\nالثوري وعبد الواحد اللذين سبق ذكرهما عنه، وقال الإمام: ما أرى به بأسا،\nوهو معارض لما ذكره البغوي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال البرقاني: وقلت له\nيعنى الدارقطني: فليت بن خليفة عن جسرة، قال: من أهل الكوفة صالح،\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ٩٢. باب في الجنب يدخل المسجد، (ح/ ٢٣٢)\n(٢) رواه ابن أبي عاصم (٢/٥٧٩) وتغليق (١٠٨٥، ١٠٨٦) .\n(٣) قوله: \" بحديثه \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":877},{"text":"وذكره ابن حبان في كتاب الثقات فهاتان الجهالتان الحال والعين قد زالتا ولله\nالحمد، وقال أبو محمد الأشبيلي: وذكر حديث عائشة لا يثبت من قبل\nإسناده، قال ابن القطّان: ما رآه عنى في تضعيفه هذا الحديث إلا فليت، وذكر\nبعض ما أسلفناه من تحسين حاله، وجسرة وثّقها الكوفي فقال تابعية ثقة، وقول\nالبخاري: عندها عجائب لا يكفي لمن يسقط بها ما روت، ويجئ على نظر\nأبي محمد أن تكون مشهورة مقبولة لرواية اثنين عنها فليت وقدامة بن عبد الله\nالعامري الهزلي، ولم أقل فيه صحيح، وإنّما أقول إنّه حسن، وكلامه يعطى أنّه\nضعيف فاعله انتهى وزاد عبد الغني بن سرور في/الرواة عنها محدوجا،\nوذكرها ابن حبان في كتاب الثقات فهو إذا صحيح على شرطه أيضا والله\nتعالى أعلم، وأما قول البزار أثر حديث: \" إن تعذّبهم فإنهم عبادك \" (١) . ومن\nحديث قدامة العامري عن جسرة عن عائشة لا تعلم حدّث عن جسرة غير\nقدامة مردود بما قدّمناه، ودجانة بكسر الدال المهملة لا غير قاله ابن حبيب في\nكتاب العقل من الزمخشري في كتابه المستقصى في الأمثال، بخلاف النظائر\nفإنه مثلث الدال حكاه الليلي، وحديث كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله\nأن رسول الله ﷺ قال: \" لم يكن لأحد أن يجلس في المسجد ولا يمرّ فيه إذا\nكان جنبا \". ذكره ابن حزم وضعّفه بمحمد بن الحسن من رمى له وكثير بقوله\nهما مذكوران بالكذب، وليس كما زعم أبو محمد؛ لأنّ كثيرا ممن وثّقه أبو\nزكريا يحيى بن معين في رواية ابن أبي حمزة وفي رواية معاوية بن صالح،\nوخرّجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة له حديثا في صحيحه وكذلك الحاكم، وقال\nمحمد بن عبيد الله بن عمار: هو ثقة، وذكره البستي في الثقات، وخرّج له\nحديثا في صحيحه، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسا، وقال\nأبو الحسن فيما نقله عنه أبو العرب: حجازي ثقة ولم أر أحدا رماه بكذب،\nولا شدُّوا القول فيه والّذي رمى به قول أبي عبد الرحمن في تمييزه وذكره\nوهو ضعيف، وقال أبو زرعة: ليّن، وفي رواية عن ابن معين ليس بشيء، وفي\nرواية: ليس بذاك القوي، وقال ابن جرير الطبري هو عندهم لا يحتج بنقله،\n_________\n(١) صحيح. رواه الطبراني (١٠/١٧٧) والمسير (٢/٥٦٦) وشرح السنة (٤/٢٦) .","vol":"3","page":878},{"text":"وحديث أنس بن مالك قال النبي ﷺ \" سدوا هذه الأبواب فإني لا أحل\nالمسجد \" (١) … الحديث وفيه فقال بعض الناس: \" سدوا الأبواب إلا باب أبي\nبكر \" (٢)،/فقال: \" إنى رأيت على أبوابهم ظلمة وعلى باب أبي بكر نورا قال:\nفكانت الأخيرة أعظم عليهم من الأولى \" (٣) . ذكره ابن عدى من حديث\nكاتب (٤) الليث وهو منكر الحديث عنه عن يحيى بن سعيد عن أنس، وقد\nجاءت أحاديث معارضة هذه: منها حديث عائشة: \" أن سعدا رمى في الحلة\nفضرب له النبي﵇- جنبا في المسجد ليعوده من قرب، وإنّ دمه\nسال من خرجه حتى دخل حيا القوم \" (٥) . وحديثها عن وليدة \" كان لها في\nالمسجد جنبا أو خفش \" وهما في الصحيح، وكذا حديث ابن عمر: \" كنت\nشابا عزبا وكنت أبيت في المسجد في عهد النبي ﵇ \"، وحديث\nعثمان ابن أبي العاص: \" أنّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأتى لهم\nالمسجد حتى تكون أرق لقلوبهم \". خرجه ابن خزيمة (٦) في صحيحه، وكذا\nحديث جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى: (إنما المشركون نجس فلا\nيقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) (٧) . إلا أن يكون عبد الواحد من أهل\nالذمة، وحديث عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال عليه\nالصلاة والسلام: \" لا يصلح في المسجد مقيما ولا ضيفا \". ذكره الحافظ أبو\nنعيم في كتاب المساجد (٨) من تأليفه، وحديث: \" المؤمن لا ينجس جعلت لي\nالأرض مسجدا وطهورا \". وقد تقدم (٩) ذكرهما، وذكر زيد بن أسلم: أن\nالصحابة كانوا يجنبون وهم في المسجد، ذكره ابن المنذر، وعن عطاء بن يسار\n_________\n(١، ٢) تقدما من أحاديث الباب.\n(٣) انظر: الكنز: (٣٥٦٨٦) .\n(٤) أورد المصنف \" كلمة \" تحت هذا الرقم \" غير واضحة \" وقال: هذا منكر.\n(٥) قوله: \" القوم \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٦) وكذا قوله: \" ابن خزيمة \" كما سبق في حاشية \" ٣ \".\n(٧) سورة التوبة آية: (٢٨) .\n(٨) انظر: كتاب المساجد لأبي نعيم.\n(٩) تقدم في بابه.","vol":"3","page":879},{"text":"قال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد مجنبون\nفيتوضئوا وضوءهم للصلاة، وعن جابر قال: كان يمر أحدنا في المسجد جنبا\nمحتارا، ذكرهما سعيد بن منصور في سننه، وحديث ثمامة وقال: \" /وربطه\nمشركا في المسجد \"، عند مسلم: \" وأنّ أهل الصفة كانوا يبيتون في المسجد \"،\nولا شك أنّ فيهم من يحتلم، ولم يأت أنهم نهوا عن ذلك وفي المصنف ثنا\nهشيم، عن العوام: \" أنّ عليا كان يمِر في المسجد وهو جنب \"، وعن أبي\nعبيدة يمِر ولا يجلس فيه ثم فسر: \" ولا جنبا إلا عابري سبيل \" وعن هشام\nالجنب والحائض يمران في المسجد، وقال بكر: قلت للحسن: تصيبني الجنابة\nفاستطرق المسجد أو آخذ من قبل دار عبد الله بن عمر قال: بل استطرق إذا\nكان أقرب، وفي الأشراف: ورخّص في المرور ابن مسعود وابن عبّاس وابن\nالمسيّب وابن جبير، وهذا هو الملجى لأهل الظاهر بأن جوّزوا لهما دخول\nالمسجد وكذلك النفساء، قال أبو محمد؛ لأنه لم يأت نهي عن شيء من\nذلك، وأمّا الشافعي ومالك وأبو حنيفة: فمنعوهم مطلقا، قال أبو حنيفة: وإن\nاضطروا إلى ذلك تيمموا ومروا، وقال أحمد وإسحاق: الجنب إذا توضأ لا\nبأس أن يجلس في المسجد.","vol":"3","page":880},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>٨٤- باب ما جاء للرجل من امرأته إذا كانت حائضا</span>\nحدثنا عبد الله بن الجراح ثنا أبو الأحوص عن عبد الكريم عن عبد الرحمن\nابن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: \" كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها\nالنبي ﷺ أن تأتزر في فور حيضها ثم يباشرها، وأيكم ملك أربه كما كان\nرسول الله ﷺ يملك أربه \" (١) . وحدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ثنا\nعبد الأعلى عن محمد بن إسحاق وثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا جرير عن\nمنصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: \" كانت إحدانا إذا حاضت/\nأمرها النبي ﷺ أن تأتزر بإزار ثم يباشرها \". هذا حديث خرجه الأئمة\nالستة (٢) في كتبهم، ولفظ محمد: \" كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء\nواحد كلانا جنب فكان يأمرني أن أأتزر فقلت: تأمرني وأنا حائض، وكان\nيخرج رأسه وهو معتكف واغتسله وأنا حائض \" (٣)، وفي لفظ: \" أن تتزر في\nفور حيضها ثم يباشرها، وفي لفظ أبي داود: (٤) \" ثم يضاجعها \"، ولما ذكره ابن\nعساكر أغفل ما صدر به ابن ماجة، وذكر السندين بعده وهو في جماعة من\nالأصول كما تراه والله تعالى أعلم، ولما خرج أبو عبد الله في مستدركه:\n\" وأيكم يملك أربه \" (٥) . الحديث من حديث عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب \" ٥ \"، والصوم، باب \" ٢٣ \")، ومسلم في (الحيض، ح / ٢٧٣)، وأبو داود (ح / ٢٧٣) وفيه \" يأمرنا في فوح حيضنا \" والفوح: بفتح الفاء وسكون الواو وآخره حاء مهملة. قال الخطابي: فوح الحيض: معظمه وأوله. والترمذي (ح / ١٣٢) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وابن ماجة (ح/٦٣٥، ٦٣٦)، وأحمد (٦ / ٤٠، ٤٢، ٤٤، ٩٨، ١١٣، ١٢٦) .\nغريبه: قوله: \" أربه \" بكسر فسكون أو بفتحتين بمعنى الحاجة. أي: إنه كان غالبا لهواه أو شهوته.\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.\n(٣) رواه أبو عوانة: (١ / ٣١٣) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، باب (١٠٦)، (ح / ٢٦٨) ولفظه: \" كان\nرسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر ثم يُضاجعها زوجها، وقال مرة يباشرها.\n(٥) قلت: وهذه لفظة من \" حاشية الحديث \" رقم \" ١ \" المتفق عليها.","vol":"3","page":881},{"text":"الشيباني عبد الرحمن عن أبيه قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\nولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنما أخرجا في الباب حديث منصور عن إبراهيم عن\nالأسود عن عائشة: \" كان النبي ﵊ يأمر إحدانا إذا كانت\nحائضا أن تتزر ثم يضاجعها \" (١) . وما شعر أن مسلما روى هذا اللفظ من\nحديث علي بن مسهر، أنبأ أبو إسحاق عن عبد الرحمن، به سواء في كتاب\nابن حزم عنها من طريق ضعيف: \" كانت تنام مع النبي ﵊\nوهي حائض وبينهما ثوب\" (٢)، وفي لفظ عنها: أن رسول الله ﷺ سئل عما\nيحل للرجل من امرأته قال: \" ما فوق الإزار \" (٣)، وفي الأوسط من حديث قُرة\nعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: \" طرقتنى الحيضة وأنا مع النبي\nﷺ على فراشه فانسللت حتى وقفت بالأرض فقال: ما شأنك؟ فأخبرته إنى\nحضت فأمرني أن أشد على إزاري إلى أنصاف/فخذي وأن أرجع \" (٤) وفيه\nمن حديث ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير عنها قالت: \" جاءت امرأة إلى\nالنبي ﵊ فسألته ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض،\nفقال: ما فوق السرة \" (٥)، وقال: لم يروه عن ابن خيثم يعنى عن ابن أبي\nمليكة إلا القاسم تفرد به مقدم بن محمد، وفي كتاب الدارمي من حديث\nيزيد بن السرى عنها: \" كان النبي ﵊ يتوشّحني وأنا حائض\nويصيب من رأسي وبيني وبينه ثوب \" (٦)، وفي كتاب التمهيد من حديث ابن\nلهيعة أنّ قرط بن عون سألها: أكان النبي ﵊ يضاجعك\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٦٨) والنسائي في (الطهارة، باب \" ١٧٧ \"، والحيض، باب\n\" ١٢ \") وأبو عوانة (١/٣٠٩) ومعاني (٢/١٦٥، ١٦٦) وابن عدي في \" الكامل \" (٢/٦٤٩)\nوالكنز (٢٧٧١٣) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن عبد البر في: \" التمهيد \": (٣/١٦٦) .\n(٣) صحيح. أورده الهيثم في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨١) وعزله إلى أبي يعلى ورجاله رجال\nالصحيح.\n(٤) صحيح. رواه أحمد بنحو (٤/٦٥، ٥/٦٤، ٣٧٨) وله شواهد صحيحة.\n(٥) صحيح. رواه الخطيب في \" تاريخه \" (٦/١٣٩) . وله شواهد صحيحة.\n(٦) صحيح. رواه أحمد (٦/ ١٨٧، ٢١٩) والبيهقي (١/٣١٢) . وله شواهد صحيحة.","vol":"3","page":882},{"text":"وأنت حائض، قالت: نعم إذا شددت علي إزاري، وذلك إذ لم يكن لنا إلا\nفراش واحد، فلما رزقنا الله تعالى فراشين اعتزل رسول الله ﷺ \" (١) ثم قال:\nلا يروى إلا من طريق ابن لهيعة، وليس بحجة، وفي الموطأ (٢) عن ربيعة: \" أن\nعائشة كانت مضطجعة مع النبي ﷺ في ثوب واحد، وإنها وثبت وثبة\nشديدة فقال لها النبي ﷺ: مالك لعلك نفست … \" الحديث قال ابن الحصار:\nهذا مقطوع لا تعذر على إسناده من حديث عائشة فيما علمت، وفي لفظ\nللنسائي (٣): \" تزر بإزار واسع ثم تلتزم خدرها وندبيها \"، وفي الأوسط: \" كنت\nأغطّى سفلى ثم يباشرني \" (٤)، وقال: لم يروه عن نافع إلا ابن أرطأة ولا عن\nحجاج إلا عمرو بن أبي قيس وحفص بن غياث، وفي حديث آخر \" يضاجعني\nوأنا حائض ثم نغتسل جميعا من إناء واحد \" (٥)، وقال: لم يروه عن يحيى السقا\nإلا الحارث بن مسلم/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا\nمحمد بن عمرو ثنا أبو سلمة قال، عن أم سلمة قالت: \" كنت مع رسول الله\nﷺ في لحافة فوجدت ما يجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف فقال\nرسول الله ﷺ: أنفست؟ قلت: وجدت ما يجد النساء من الحيضة قال: ذاك\nما كتب على بنات آدم، قالت: فانسللت فأصلحت من شأني ثم رجعت فقال\nرسول الله ﷺ تعالى فادخلي معى في اللحاف، قالت: فدخلت معه \". هذا\nحديث خرجاه في صحيحهما (٦)، وفي كتاب الدارمي زيادة \" وكانت هي\n_________\n(١) قلت: ذكره المصنف وعزاه إلى \" التمهيد \" وهو معلول؛ بابن لهيعة. انظر: التمهيد (٣/١٦١) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه مالك (ص ٥٨، ح/٩٤ من كتاب الطهارة والبخاري في\n) الحيض، باب \" ٤ \" ومسلم في (الحيض، ح/٥) .\nقول: \" مالك \" أي: أي شيء حديث لك حتى وثبت.\n(٣) رواه النسائي في: ١. كتاب الطهارة، ١٨٠. باب مباشرة الحائض ٠١/١٥١) .\n(٤) ضعيف. تاريخ أصفهان: (١/٢٦٨) .\n(٥) ضعيف. رواه ابن عبد البر في \" التمهيد \" (٣/١٦٢)، ولفظه: \" كان يضاجع أم سلمة وهي\nحائض \".\nوراجع: سنن الدارمي (١/٢٦٠، ح/١٠٤٥) .\n(٦) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح / ٢٩٨، ٣٢٢، ٣٢٣)، ومسلم في (الحيض، ح/\n٦٢)، والنسائي في (الطهارة، باب مضاجعة النساء) .","vol":"3","page":883},{"text":"والنبي ﵇ يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة وكان يقبلها وهو\nصائم \". حدثنا الخليل بن عمرو ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن\nيزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن\nأبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها كيف كنت تصنعين مع\nرسول الله ﷺ في الحيض قالت: \" كانت إحدانا في فورها أوّل ما تحيض\nتشدّ عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ (١) .\nهذا حديث إسناده صحيح، وفيه طريقة ثلاثة من الصحابة يروى بعضهم عن\nبعض، الخليل كتب عنه جماعة منهم: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن هارون\nالفلاس، وعلي بن إسحاق زاطيا وهاشم بن زكريا، ومحمد بن سلمة حديثه\nفي صحيح مسلم، وسويد بن قيس تقدّم ذِكْرنا له، وإن البستي: وثقة وفي\nالباب غير ما حديث، من ذلك: حديث ميمونة: \" كان النبي ﷺ إذا/أراد أن\nيباشر المرأة من نسائه أمرها فأتزرت وهي حائض \" (٢) . وقع لنا عاليا أنبأ به\nالإمام تاج الدين بن دقيق العيد أنبأ ابن الحميري، أمّا السلمي أنبأ الثقفي ثنا\nابن مأثومة ثنا محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن سمعان نا أسباط بن\nمحمد عن الشيباني عن عبد الله بن شدّاد عنها، وهو مخرج في الصحيح،\nوفي كتاب النسائي (٣) من حديث ندبة عن مولاتها ميمونة وهي مرسية\nبالجهالة: \" إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين والركبتين يحتجز به \"، ولما\nذكر الحافظ ضياء الدين حديث ميمونة هذا في أحكامه أشار إلى أنّه عند\nأحمد وأبي (٤) داود والنسائي، وكذلك المنذري وغفلا عمّا أسلفناها وحديث\n_________\n(١) رواه ابن ماجة في: ١. كتاب الطهارة، ١٢١. باب: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا،\n(ح/٦٣٨) . قال السنديْ: الحديث صحيح معنى، وإن بحث في الزوائد هذا الإسناد بأن فيه\nمحمد بن إسحاق، وهو يدلس، وقد رواه بالعنعنة.\n(٢) صحيح. رواه البخاري (١/٨٣)، وأبو داود (٢١٦٧)، وأحمد (٦/٣٣٦)، والبيهقي (١/\n٣١١، ٧/١٩١)، والطبري ٠٢/٢٢٧)، وابن كثير (١/٣٧٩)، والمنثور (١/٢٥٩)، والتمهيد\n(٣/١٦٩، ٥/٢٦٢)، والكنز (١٨٣٤٠) .\n(٣) رواه النسائي في: ١. كتاب الطهارة، ١٨٠. باب مباشرة الحائض (١/١٥١. ١٥٢) .\n(٤) رواه أبو داود في ١. كتاب الطهارة، باب قوله: \" ندبة \" بفتح نون ودال جميعا آخره=","vol":"3","page":884},{"text":"عمير مولى عمر بن الخطاب قال: \" جاء نفر من أهل العراق إلى عمر فقال لهم\nعمر: أيأذن خيثم قالوا: نعم. قال: ما جاء بكم؟! قالوا: جئنا نسأل عن ثلاث،\nقال: وما هن، قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوعا ما هي؟ وما يصلح للرجل\nمن امرأته وهي حائض؟ وعن الغسل من الجنابة؟ فقال: لقد سألتموني عن\nثلاثة أشياء ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنهن، أما\nالحائض: فما فوق الإزار وليس له ما تحته \"، وذكر يأتي في الحديث وفي لفظ:\n\" ألا يطلعن إلى ما تحته حتى تطهر \"، رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في\nمسنده (١) وهو ضعيف، كذا قاله ابن حزم وهو غير صحيح؛ لأنه ممن وثقة\nالعجلي وأبو حاتم البستي وصحح أبو عيسى له حديثا، وخرّج له ابن الجارود\nفي منتقاه من طريق ضعيفه، ومن طريق أخرى منقطعة يقرّ على ذلك ابن\nحزم، وحديث حكيم بن حزام عن عمه عبد الله بن سعد أنّه سأل النبي ﷺ\nما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض قال:/ \" لك ما فوق الإزار \". ذكره أبو\nداود (٢) وأصله عند ابن ماجة. وحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ\n\" كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا \". رواه أبو داود (٣) إسناد\nصحيح عن موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن أيوب عنه، وحديث عبد الله بن\nعباس: \" أنّ رسول الله ﷺ كان يباشر أم سلمة وعلى قبلها ثوب يعنى وهي\nحائض \". أنبأ به المسد المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المصري\nأنبأ أم أحمد زينب الحرانية قرات عليها وأسمع أنبأ ابن طراز وأنبأ أبو غالب\nإلينا أنبأ أبو الغنايم بن المأمون أنبأ أبو القاسم أنبأ أبو بكر عبد الله بن سليمان\n_________\n= موحدة، وقيل بسكون الذال، وحكى: بضم النون وسكون الدال. وقال ابن حزم في المحلى:\nأبو داود يروى هذا الحديث عن الليث فقال: ندبة بفتح النون والدال، ومعمر يرويه ويقول: ندبة بضم النون وإسكان الدال، ويونس يقول: بدية بالباء المضمومة والذال المفتوحة والياء المشددة، وحكى المزي في التهذيب قولا آخر: أنها بدنة بفتح الباء الموحدة والدال المهملة بعدها نون.\n(١) بنحوه أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨١) مختصرا، وعزاه إلى أبي يعلى من\nحديث عاصم بن عمر. ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٢١٢) والموضح (١/١١١) وإتحاف (١٠/٢٣٠) والمنثور (١/\n٢٥٩) والبيهقي (١/٣١٢) . قلت: وأصله عند ابن ماجة.\n(٣) إسناد صحيح. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، باب: \" ١٠٦ \"، (ح/٢٧٢) .","vol":"3","page":885},{"text":"بن الأشعث ثنا هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى\nابن أبي كثير عن عكرمة عنه، وذكره ابن حزم من طريق عبد الرحمن بن\nسليمان عن محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس، أنه سئل عما يحل من\nالمرأة الحائض لزوجها فقال: سمعنا والله تعالى أعلم إن كان قاله رسول الله\nﷺ فهو كذلك \" يحل له ما فوق الإزار \"، ورد لعدم تحقق ابن عباس إسناده\nوما أسلفناه يقضى عليه والله تعالى أعلم، وحديث معاذ سألت رسول الله\nﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض، فقال: \" ما فوق الإزار والتعفف\nعن ذلك أجل \"، رواه أبو داود (١) من حديث بقية عن سعد الأفطس، وقال:\nليس بالقوي، وقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح؛ لأنه عن بقية وليس بالقوى\nعن الأعطش، وهو مجهول، ورواه أبو القاسم في الكبير (٢) من حديث\nإسماعيل بن عياش، قال حدثنى سعيد بن عبد الله/الخزاعي عن عبد الرحمن\nابن غنم عن معاذ به فخرجا من الإسناد، وحديث كريب مولى اين عباس قال\nسمعت أم المؤمنين تقول: \" كان رسول الله ﷺ يضطجع معى وأنا حائض\nوبيني وبينه ثوب \" (٣) . ذكره ابن وهب في مسنده من حديث مخرمة عن أبيه\nعنه. وحديث أبي ميسرة قال: قالت أم المؤمنين: \" كنت أتزر وأنا حائض، ثم\nأدخل مع النبي ﵇ في لحافه \". رواه الدارمي في مسنده (٤) بإسناد\nصحيح عن عبد الصمد ثنا شعبة عن أبي إسحاق عنه، وحديث زيد بن أسلم\nأنّ رجلا سأل النبي﵊- ما يحل لي من امرأتي وهي\nحائض، قال: \" ليشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها \" ذكره مالك في الموطأ (٥)\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/ ٢١٣) والمشكاة (٥٥٢) والكنز (٤٤٨٩٦) والمنثور (١/٢٦٠)\nوابن كثير (١/٣٧٩) قلت: وعلته بقية بن الوليد.\n(٢) قلت: ورواية الطبراني معلولة أيضا بإسماعيل بن عياش.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٤) والبيهقي (١/٣١١) وأبو عوانة (١/٣١٠) .\n(٤) صحيح. رواه الدارمي في: كتاب الوضوء، ١٠٧. باب مباشرة الحائض، (ح/ ١٠٤٨) .\n(٥) ضعيف. رواه مالك في: ٢. كتاب الطهارة، ٢٦. باب ما يحل للرجل من امرأته وهي\nحائض، (ح/ ٩٣) . قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا رواه بهذا اللفظ مسندا؛ ومعناه صحيح\nثابت.-","vol":"3","page":886},{"text":"وقال أبو عمر في التمهيد: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ،\nومعناه صحيح ثابت والله تعالى أعلم، قوله: أنفست بفتح النون يعني. حضت\nهكذا الرواية، قال الحري: نفست المرأة ونفست إذا ولدت ونفست بالفتح\nأيضا لا غير حاضت، وفي أفعال ابن طريف عكسه نفست المرأة بضم النون\nإذا ولدت، ونفست ونفست بضم النون وفتحها إذا حاضت، وكذا حكاه ابن\nالقوطية أيضا، وحكى الزمخشري أن اللحياني قال في نوادره: نفست المرأة\nتنفس بكسر الماضي والمستقبل مثل حسب يحسب وإخواته وليس ذلك\nبمعروف، فقال أبو علي الفارسي في التذكرة: وأصله من الشقق والانصداع،\nفقال: تنفست القوس إذا تشققت، وقال ابن درستويه في شرحه للفصيح: إنمّا\nسُمّى الدم نفسا لنفاسه في البدن وقوام الروح والبدن به، وحكى ابن عدليس\nأنّ الحائط يقال لها نفسا، وبوّب البخاري على هذا باب من سمّى النفاس\nحيضا ورد عليه،/وقيل: الصواب أن نقول: باب من سمّى الحيض نفاسا،\nوكأنه أراد حكم هذا الحكم هذا في منع الصلاة أو لاشتراكهما لغة، كما\nتقدّم قولها: إذ انسللت، قيل: لأنها خافت وصول شيء من الدم إليه، أو\nتعددت نفسها ولم ترضها للمضاجعة ﵇، أو خافت نزول الوحي\nوسفله يحركها عمّا هو فيه فلهذا أخفت انسلالها، والأرب فيه لغتان قال\nالجوهري: أرب، وأربة، وإرب، ومأربه، وهي: الحاجة، زاد القزاز والجمع: آراب\nومشارب، ومنه قول عائشة: كان أملككم لاربه أي لحاجته، ولا رتبة وهي\nالحاجة أيضا، زاد اللحياني في نوادره: والماربة بفتح الراء وكسرها وضمها\nالحاجة، اختلف العلماء في مباشرة الحائض، فأجاز مالك وأبو حنيفة والشّافعي\nفي أصح الأقوال ما فوق الإزار، وهو قول ابن المسيب وسالم والقاسم وطاوس\n_________\nوقال الزرقاني: رواه أبو داود عن عبد الله بن سعد الأنصاري.\nورواه أبو داود بإسناد فيه ضعيف في: ١. كتاب الطهارة، باب (٨٢)، (ح/٢١٣) . وتقدمت\nرواية أبي داود.","vol":"3","page":887},{"text":"وشريح وقتادة وسليمان بن يسار والأوزاعي، وقال أحمد وإسحاق ومحمد بن\nالحسن وداود وأصبع وبعض أصحاب الشافعي: ليستمتع منها بما دون الفرج،\nوهو قول ابن عباس والنخعي والشعبي والحسن وعكرمة والثوري معلّقا- بقوله\n﵊- حديث أنس الذي في الصحيح: \" اصنعوا كل شيء إلا\nالنكاح \" (١) . قال ابن حزم: وأما حديث عائشة: \" كنت إذا حضت نزلت عن\nالمثال إلى الحصير فلم تغرب رسول الله ﷺ ولم يدن منى حتى أطهر \"، فخبر\nساقط وقوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض) (٢) . والمحيض في اللغة: قد\nيكون موضع الحيضة، وهو الفرج وهذا فصيح معروف، فتكون الآية حينئذ\nموافقة لخبر أنس، وهذا هو الذي صح عمن جاء عنه في ذلك شيء من\nالصحابة، قال مسروق: سألت عائشة: ما يحل لي من/امرأتي وهي حائض\nقالت: \" كل شيء إلا الفرج \". وعن علي وابن عباس وأبي طلحة: \" فاعتزلوا\nالنساء في المحيض \" قال اعتزلوا نكاح فروجهن، وهو قول أم سلمة ومسروق\nوعطاء وغيرهم، وأما مؤاكلة الحائض ومضاجعتها وقبلتها، فأمر مجمع عليه\nفيما حكاه محمد بن جرير في كتاب تهذيب الآثار إلا ما شهد به عبيدة\nالسلماني.\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/١٦)، وابن ماجة (ح/٦٤٤)، والمشكاة (٥٢٥)،\nوأحمد (٣/١٣٢)، وتلخيص (١/١٦٤)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٣/٥٨)، وابن كثير (١/\n٣٧٨)، ومعاني (٣/٣٨)، والكنز (٤٤٨٩٤) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) سورة البقرة آية: ٢٢٢.","vol":"3","page":888},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>٨٥- باب النهي عن إتيان الحائض</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة\nعن حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهيجامي عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:\n\" من أتى حائضا أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما\nأنزل على محمد ﷺ \". هذا حديث لما خرجه أبو عيسى (١) قال: لا يعرف\nإلا من حديث حكيم عن أبي تميمة عن أبي هريرة، وإنّما معنى هذا عند أهل\nالعلم على التغليظ، فقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: \" من أتى حائضا\nفليتصدق بدينار \" (٢)، فلو كان إتيان الحائض كفرا لم يؤمر فيه بالكفارة،\nوضعّف محمد هذا الحديث من جهة إسناده، وقال في العلل: سألت محمدا\nعن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف الحديث جدا، وقال\nالبخاري في التاريخ الكبير وذكر حكيما بهذا الحديث وهذا حديث لم يتابع\nعليه ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة، وفي كتاب العقيلي: هذا\nرواه جماعة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة موقوف، وقال\nالطوسي في أحكامه: هذا حديث يضعف من قبيل إسناده، وقال/عبد الحق\nفي الكبرى: لا يصح، وقال أبو أحمد بن عدي: حكيم يعرف بهذا الحديث\nوليس له غيره إلا اليسير، وقال البزار: حكيم بصرى حدّث عنه عوف وابن\nسلمة ولكن في حديثه شيء؛ لأنه حدّث عن حماد بحديث منكر، قال ذلك:\nفي مسند عياض بن حماد، وقال محمد بن يحيى: قلت لابن المديني: حكيم\nالأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا، وفي رواية عنه: لا أدرى من أين هو؟ روى\nعنه عوف الأعرابي وسعيد بن عبد الرحمن، وفي كتاب ابن المرقى عن ابن\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٣٥) . وقال أبو عيسى: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث\nحكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة. وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ.\nوابن ماجة (٦٣٩)، وأحمد (٢/٤٠٨، ٤٧٦)، والدارمي (١/٢٥٩)، والترغيب (٣/٢٩١)،\nوالمشكاة (٥٥١)، وإتحاف (٥/٣٧٥٦)، وتلخيص (٣/١٨٠)، والمنثور (١//٢٦٠) وابن كثير\n(١١/٣٨٦)، والقرطبي (٣/٩٥) . قلت: والحديث إسناده متصل. وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) انظر: سنن الترمذي: عقب الحديث السابق.","vol":"3","page":889},{"text":"معين: هو ضعيف، رأى ذلك البستي فذكره في كتاب الثقات، وسمّى إياه\nأيضا حكيما ونسبه بصريا وضعه بالرواية عن الحسن الهناد ذكر حديثه في\nالصحيح وكذلك ابن الجارود، وفي كتاب الآجري سألت أبا داود عن حكيم\nالأثرم فقال: ثقة حدّث يحيى بن سعيد عن حماد بن سلمة عنه، وقال\nالنسائي في كتاب التمييز: ليس به باس ولو سلم الحديث من شائبة الانقطاع\nلكل قول من صححه صحيحا والله تعالى أعلم على أنّ ابن سعد يؤخذ من\nكلامه اتصاله، وذلك؛ أنه لماّ ذكر طريق بن مجالد في الطبقة الثانية من\nالبصريين الذين رووا عن عثمان وعلي وطلحة والزبير وأبي بن كعب وأبي\nموسى وصفه بالثقة، وقال توفي سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن\nعبد الملك ومن أدرك مثل هؤلاء فلا يبعد سماعه من أبي هريرة، على أنّ\nالبخاري لم يجزم بعد سماعه منه حرصا منه على قاعدته مع أنه ليس مدلسا،\nولقبه له ممكن فعنعنة تحمل على السماع حتى يأتي ما يمنع ذلك صريحا والله\nتعالى أعلم، وسيأتي له إن شاء الله تعالى شواهد ومتابعات في كتاب النكاح\nوكلام العقيلي لا يؤثر في صحة هذا الحديث فإنه غيره.","vol":"3","page":890},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>٨٦- باب في كفارة من أتى حائضا</span>\n/حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد ثنا محمد بن جعفر وابن أبي\nعدى عن شعبة عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي\nﷺ: \" في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال يتصدّق بدينار أو بنصف دينار \".\nهذا حديث لما رواه أبو داود (١) قال: هكذا الرواية الصحيحة دينار أو نصف\nدينار، وربما لم يرفعه شعبة ثنا عبد السلام بن مطهر نا جعفر يعنى سليمان عن\nعلي بن الحكم البناني عن أبي الحسن الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال:\n\" إذا أصابها في الدم فدينار وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار \". قال أبو\nداود (٢) وكذلك قال ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم، وعنه من حديث\nشريك عن خصيف عن النبي ﵇: \" إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض\nفليتصدق بنصف دينار \" (٣) . وكذا قال علي بن بذيمة عن مقسم عن النبي ﷺ\nمرسل، وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن\nعن النبي﵊- قال: \" امرأتان تتصدق بخمس دينار يعنى\nمعضلا \" (٤)، ولما خرجه النسائي في عشرة النساء فيما ذكره ابن عساكر، وجه\nالمزي ولم أره في المكان المذكور من المختار الكبير، قال شعبة: أمّا حفظي\nفمرفوع، وقال: فلأنّ فلان لا يرفعه، وخرجه أيضا عن الحسن الزعفراني عن\nمحمد عن الصباح عن إسماعيل بن زكريا عن عمرو بن قيس عن الحكم بن\nمقسم عن ابن عباس قال: \" واقع رجل امرأته وهي حائض الحديث … \" /، وفي\nلفظ إن كان الدم غبيطا، وفي كتاب الحيض لأحمد قال أبو عبد الله: لم\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ١٠٥. باب في إتيان الحائض، (ح/٢٦٤) .\nقال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة قال دينار أو نصف دينار، ورّبما لم يرفعه شعبة.\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ١. كتاب الطهارة، ١٠٥. باب في إتيان الحائض، (ح/٢٦٥) .\nقال أبو داود: وكذلك قال ابن جريج عن عبد الكريم عن مقسم.\n(٣) المصدر السابق: (ح/٢٦٦) .\n(٤) المصدر السابق.","vol":"3","page":891},{"text":"يرفعه عبد الرحمن ولا بهذا عن شعبة، وفي السنن للبيهقي في إسناده أبي\nعبد الله قال أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه: جملة هذه الأخبار مرفوعة\nوموقوفة يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وأبي أمية وفيهم نظر، وأمّا قول\nالبيهقي: وقيل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفا فإن كان\nمحفوظا فهو من قول ابن عباس يصح ففيه نظر؛ لأنّ إسناده عنده صحيح\nرواه عن أبي بكر القاضي عن أبي العباس الأصم عن محمد بن إسحاق\nالصنعاني عن أبي الجواب عن الثوري عنه، وأبو الجواب حديثه في صحيح\nمسلم. وفي كتاب للجوزقاني وذكره من حديث الوليد بن مسلم حدثنى\nعبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن علي بن بذيمة سمعت سعيد بن جبير\nيحدّث عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: \" ضعيف نسمته هذا \" (١) . حديث منكر\nتفرد به عبد الرحمن وهو ضعيف جدا، وفي كتاب الحلال قال أحمد: لو\nصح الحديث عن النبي ﷺ كُنّا نرى عليه الكفارة، قيل له: في نفسك منه\nشيء؟ قال. نعم؛ لأنه من حديث فلان أظنه قال عبد الحميد: وقيل:\nعبد الرحمن بن مهدى قيل لشبعة: إنك كنت ترفعه قال: إنى كنت مخبوبا\nفصححت، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: اختلفت فيه الرواية، ولم\nيسمعه الحكم من مقسم، وسمعت أبا زرعة يقول: لا أعلم قتادة روى عن\nعبد الحميد شيئا ولا عن الحكم، وقال أبو سليمان الخطابي: وقال أكثر\nالعلماء: لا شيء عليه وليستغفر الله، وزعموا: أنّ هذا الحديث مرسلا وموقوفا\nعلى ابن عباس، ولا يصح متصلا مرفوعا، والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة\nبشغلها،/وقال ابن المنذر: هذا حديث في سنده اضطراب، فإن ثبت قلنا به\nوإن لم يثبت قلنا به وإن لم يثبت لم يقل به، وقال عبد الحق في الكبرى: لا\nيصح، ولما ذكره في الوسطى عاب على أبي عيسى قوله روى موقوفا على ابن\n_________\n(١) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨٢) من حديث ابن عباس، قال:\nجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أصبت امرأتي وهي حائض فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق نسمة، وقيمة النسمة يومئذ دينار. قال الهيثمي: ورواه الترمذي وغيره خلا عتق النسمة وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" وفيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو ضعيف.","vol":"3","page":892},{"text":"عباس، ولم يتعرض لضعفه وهو لا يروى بإسناد يحتج به، وقد روى فيه\nيتصدق بخمس دينار وعند أبي داود: \" يعتق نسمة \" (١)، قال: وفيه النسمة\nيومئذ دينار ولم يخص في إتيان الحائض، وما من دم ذكره النسائي عن ابن\nعباس عن النبي ﷺ ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم، ولما ذكره أبو\nمحمد من حديث مقسم عن ابن عباس: \" إن كان الدم غبيطا فدينار وإن كان\nفيه صفرة نصف دينار \". ردّه؛ بأنّ مقسما ليس بالقوى فسقط الاحتجاج به،\nومن جهة شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: \" فتصدّق\nبنصف دينار \"، ثم قال خصيف وشريك كلاهما ضعيف، ومن جهة الأوزاعي\nعن يزيد أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن مرسلا يتصدّق بخمسي\nدينار ردّه بالإرسال ورده البيهقي بالانقطاع، ومن جهة عبد الكريم أبي المخارق\nقال: وهو حديث باطل، ومن جهة عبد الملك بن حبيب ثنا أصبع ابن الصّرح\nعن الشعبي عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه أنّ عمر وطئ جارية له فإذا بها\nحائض فقال له النبي ﷺ \" تصدق بنصف دينار \" (٢) . وحديث عبد الملك\nأيضا عن المكفوف عن أيوب بن حوط عن قتادة عن ابن عباس مرفوعا:\n\" فليتصدق بدينار أو بنصف دينار \"، ثم قال كيف بهذا سقوطا كونهما من\nرواية عبد الملك كيف وفيهما غيره، أما الشعبي فلا تدرى من هو وضع ذلك\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي: أبواب الحيض، ١٠٣. باب ما جاء في الكفّارة في ذلك، (ح/\n١٣٧) . وقال: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد رُوى عن ابن عبّاس موقوفا ومرفوعا. وهو\nقول بعض أهل العلم. وبه يقول أحمد، وإسحاق. وقال ابن المبارك: يستغفر ربه، ولا كفّارة\nعليه. وحديث ابن عباس هذا في كفّارة إتيان الحائض قد روى بأسانيد كثيرة، وبألفاظ مختلفة،\nواضطربت فيه أقوال العلماء جدا. وقد وجدت له نحوا من خمسين طريقا أو أكثر، وذكرها\nمفصلة يطول بها الأمر كثيرا. ومداره في أكثر الأسانيد على مقسم مولى ابن عباس عن ابن\nعباس. وهو الجادة في روايته. ورواه بعضهم من طريق عكرمة عن ابن عباس، وليس بالثبت،\nلضعف رواته عن عكرمة وقد يكون هذا شاهدا فقط لحديث مقسم.\nقلت: ورواية الترمذي: \" ليس بها غبيطا \" وبلفظه: رواه الدارمي (ح/١١١١) .\n(٢) ضعيف. جامع المسانيد: (١/١٠٩٦) .\nقلت: به من لا يعرف.","vol":"3","page":893},{"text":"فهو مرسل، وأمّا المكفوف فلا يعرف من هو وابن حوط/ساقط، ومن حديث\nالوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن علي بن بذيمة عن\nسعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا: \" يعتق نسمة \"، ورد بأن رواية غير الوليد\nموسى بن أيوب وهو ضعيف، وكذلك ابن جابر قال: فسقطت جمع الآثار\nفي هذا الباب. انتهى كلامه وفيه نظر: من حديث بن عبد الملك: ثم بابن أبي\nالمخارق، وإن كان له في ذلك سلف وهو ما رواه روح بن عبادة عند الطبراني\nعن سعيد بن أبي عروبة عن عبد الكريم بن أبي أمية كما قاله أبو الوليد\nالوتيتني وغيره من أنه الجزري لا ابن أبي المخارق والله تعالى أعلم، وقال أبو\nعمر بن عبد البر: وهذا حديث مضطرب، ولا تقوم بمثله حجة، وقال الشافعي\n﵀: فإن أتى رجل امرأته حائضا أو بعد ولية الدم ولم يغتسل\nفليستغفر الله تعالى ولا يعد، وقد روى فيه شيء لو كان ثبتا أخذنا به، لكنه لا\nيثبت مثله، وفي المعرفة لأبي بكر: وذكر حديث مقسم فاعله لوقف شعبة له\nورواية شريك بقوله وكان شريكا شكّ في رفعه، ورواية عبد الكريم أبي أمية\nتارة عن مقسم وتارة عن عكرمة وأبو أمية لا يحتج به، ورواه يعقوب بن\nعطاء وهو لا يحتج به عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا ورواه عطاء بن\nعجلان، وهو ضعيف موقوفا يتصدّق بدينار وإن لم يجد بنصف دينار، وكذا\nرواه علىّ بن الحكم البناني عن أبي الحسن الجذري عن مقسم عن ابن عباس،\nوضعّف ابن القطّان حديث خصيف به، ولما ذكر أبو الفرج: حديث ابن عباس\nفي تحقيقه، ضعفه، وقال الغزالي: هو حديث ضعيف، وقال الشيخ محى الدين\nرحمه الله تعالى وذكره: هذا حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، ولما ذكره أبو\nالحسن في كتاب الغرائب قال: غريب من حديث عمرو بن/ قيس الملائي عن\nالحكم عن عبد الحميد تفرد به عمر بن شهيب، وقد روى عن جماعة من\nالسلف ما يؤذن بأنه غير صحيح منهم الشعبي، وسئل عن فاعل فقال: ذنب\nأتاه ليستغفر الله ويتوب إليه ولا يعود، وقال جبير: ذنب أتاه وليس عليه كذا\nرواه، وقال القاسم: يعتذر إلى الله ويتوب، وقال عطاء: يستغفر الله وليس عليه\nشيء، وكذا قاله ابن أبي ملكية، وعن أبي قلابة أن رجلا أتى أبا بكر فقال:","vol":"3","page":894},{"text":"رأيت في المنام كأني أقول قال: تأتى امرأتك وهي حائض؟ قال: نعم قال: اتق\nالله ولا تعدو عن ابن سيرين، وسئل عن ذلك قال: يستغفر الله تعالى، وقال\nإبراهيم: ذكره الدارمي في مسنده (١) قال ابن المنذر به، وقال عطاء ومكحول\nوالزهري وأبو الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب ومالك والليث\nوالثوري والنعمان ويعقوب، وأما المصححون فالإمام أحمد بن حنبل في رواية\nأبي داود عنه أنه قال: ما أحسن حديث عبد الحميد في كفارة الحيض، قيل\nله: تذهب إليه؟ قال: نعم، وفي رواية الميموني عنه عبد الحميد ولى الكوفة\nلعمر بن عبد العزيز والفاسي قديما قد حملوا عنه وليس به بأس، وقال الحربي:\nهذا الحديث اختلف فيه أصحاب شعبة فرفعه يحيى وغندر ومعاذ ووهيب وابن\nأبي عد ووثقه وكيع وابن مهدى، وحكى عنه ابن مهدى كتب في رفعه\nكالمجنون، فصححت أنّى رجعت إلى الفاقة، فإن ذلك من قول شعبة صحيحا،\nفكأنه رجع عن رفعه وبعض، يريد عبد الحميد ورفعه وبعض روح أيضا\nعبد الحميد وافقه، وجعل مكان مقسم عكرمة، وعبد الحميد هو ابن أخي عمر\nابن الخطاب، أمّه: ميمونة بنت وهبة، ولاه عمر بن عبد العزيز الكوفة، وكان\nأبو الزناد كاتبه، وكان من أحسن الناس وجها روى عنه بكر بن الأشج وزيد\nابن أبي أنيسة وغيرهما، وأمّا حديث/حماد بن الجعد عن قتادة عن الحكم\nعن عبد الحميد عن مقسم، وحديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحكم عن\nعبد الحميد عن مقسم لم يذكر عبد الحميد والحكم يوجب أن يكون القول\nقول حماد بن الجعد؛ لأنّه زاد قال: واختلف أصحاب الحكم، فرفعه إسماعيل\nابن مسلم وسفيان بن حسين ورقية ووثقه الأعمش والمسعودي وأبو عبد الله\nالشعرى وابن أبي ليلى وخالد، وأرسله خصيف فكان اتفاقه في هذا الحديث\nأثبت عندي، واختلف أصحاب خصيف، فرفعه شريك وإسرائيل، وأوقفه ابن\nسعيد ومعمر، وأرسله الثوري وابن جريج، وقول حماد عن عكرمة وهم بيّن\nفالحكم يوجب أن يكون القول قول شريك وإسرائيل، واختلف أصحاب\nعبد الكريم، فكان ممن وثقة ابن عيينة وأبان وحجاج وأبو جعفر وابن جريج\n_________\n(١) المصدر السابق للدارمي: (ح/١١١٢) . قلد وهذا حديث صحيح.","vol":"3","page":895},{"text":"وأرسله أبو الأحوص، فالقول قول من رفعه لكثرتهم، وعبد الكريم هذا غيره\nأوثق منه، وأمّا حديث علي بن الحكم والثوري عن علي بن بذيمة عن مقسم\nفأسده علي بن الحكم، وأرسله الثوري، ولما ذكره أبو جعفر في شرح المشكل\nوذكر بعده حديث عمر أنه كانت له امرأة تكره الجماع فوقع عليها وهي\nحائض فقال له النبي ﷺ: \" تصدق بخمس دينار \" (١) . قال: والأحاديث\nالأولى أولى من هذا البيت رواتها ولتجاوزهم في المقدار، ولما ذكره الحاكم من\nحديث مسدد ثنا يحيى عن شعبة عن الحكم مرفوعا ولفظه: \" بدينار أو نصف\nدينار \" (٢) . قال: هذا حديث صحيح فقد احتجا جميعا بمقسم، فأما عبد الحميد\nفمأمون ثقة وشاهده ودليله ما ثناه علي بن حماد ثنا إسماعيل بن إسحاق\nالقاضي ثنا عبد السلام بن مطهر ثنا علي بن جعفر بن سليمان عن على بن\nالحكم البناني عن أبي الحسن الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال:/ \" إذا\nأصابها في الدم فدينار وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار \" (٣) . قد أرسل\nهذا الحديث وأوقف أيضا، ونحن أصلنا الذي أصلناه أنّ القول قول الذي\nيسنده، ويصل إذا كان ثقة، وذكره أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقاني\nالحافظ في باب صحاح الأحاديث ومشهورها، وكذلك ابن الجارود في منتقاه،\nوقال ابن أبي داود في كتاب الطهارة: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة\nوعبد الحميد من ولد عمر بن الخطاب ثقة مأمون، وفي كتاب حرب الكرماني\nقيل لإسحاق أو قال قائل: كيف يتصّدق بدينار ونصف دينار، قيل له في\nذلك في حديث ابن عبدة بيان ما سألت حيث قال: \" إن كان الدم غبيطا\nفدينار وإن كان فيه صفرة فنصف دينار فخمس دينار على قدر رقّة الدّم\nوغلظه \" (٤) . وربّ طهارة من بعده، وفرق بينهما من لا يغلط ولا يسهو، فمن\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارمي في: الوضوء١١٢. باب من قال: عليه الكفارة، (ح/١١١١٠) .\n(٢) المصدر السابق: (ح/١١٠٦) ولفظه: \" عن ابن عباس، في الذي يأتي امرأته وهي حائض\nيتصدق بدينار. أو نصف دينار \". شك الحكم. قلت: وهذا حديث صحيح.\n(٣) صحيح. رواه الدارمي في: كتاب الوضوء \" ١١٢. باب من قال: عليه الكفارة، (ح/١١٠٨) .\n(٤) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"3","page":896},{"text":"رغب عن هذه السنة الصحيحة فقد أخطأ، وينبغي للمسلم إذ جاءه مثل هذا\nوأشباهه عن النبي﵊- وأصحابه من سعده أن يقبله\nبقبول حسن، وقال الحافظ أبو الحسن ابن القطان رحمه الله تعالى: وأمّا\nزعمهم أن متن الحديث بالجملة لا بالنسبة إلا رواية راو بعينه مضطرب وذلك\nعندي خطأ من الإعلال، والصواب هو أن ينظر رواية، وكل راو بحسبها\nويعلم ثنا يخرج عنه فيها فإن صح من طريق قبل، ولو كانت له طرق أخرى\nضعيفة، وهم إذا قالوا هذا روى فيه بدينار وروى بنصف دينار فباعتبار صفات\nالدم، وروى باعتبار أوّل الحيض وأخره، وروى بخمس دينار وروى بعتق نسمة\nوالتحقيق لا يضرّه، ونحن نذكر الآن كيف/هو صحيح بعد أن قال يحتمل\nقوله دينارا ونصف دينار ثلاثة أمور، أحدها: أن يكون تخييرا، ويبطل هذا بأن\nيقال: إنّما يصح التخيير بين شيئين، أمّا من فعل الشيء أو بعضه فمحال أو\nحكم التخيير أن يكون بين شيئين أو أشياء حكما واحدا، فإذا خيرّ من الشيء\nبعضه كان بعض أحدهما متروكا بغير يدك، والأمر الثاني: أن يكون شكا من\nالراوي، والثالث: أن يكون باعتبار حالتين وهذا هو الذي يتعين منها، وننبه بأن\nعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم\nالبخاري ومسلم، ووثّقه النسائي والكوفي وبحق له، فقد كان محمود السيرة\nفي إمارته على الكوفة لعمر ضابطا لما يرويه ومن دونه في السند لا يسأل\nعنهم، ويستنكر على سمعك من بعض المحدّثين أنّ الحديث في كفارة من أتى\nحائضا لا يصح فليعلم أنّ لا عيب له عندهم إلا الاضطراب زعموا، فمِمّن\nصرح بذلك أبو علي بن السكن قال: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه،\nولا يصح مرفوعا ولم يصححه البخاري وهو صحيح من كلام ابن عباس\nانتهى، فيقول: والرجال الذين رووه مرفوعا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث قد\nثبت في رفعه إيّاه، فمن رواه عنه مرفوعا يحيى القطّان وناهيك به وغندر، وهو\nأخصّ النّاس به، ورواه سعيد بن عامر عن شعبة فقال: عن الحكم عن\nعبد الحكيم عن مقسم عن ابن عباس قوله شعبة، أما فمرفوع وقال: فلان\nوفلان إنه كان لا يرفعه فقال له بعض القوم: نا بسطام ثنا بحفظك ودعنا من","vol":"3","page":897},{"text":"فلان وفلان، فقال: والله ما أحب لي حديث بهذا أو سئلت أو أن عمرت في\nالدنيا عمر نوح ﵇ في قومه، فهذا غاية التثبت أو أن أوثّق أهل\nالأرض فخالفه/فيه فوقفه على ابن عباس كان ما إذا لبس إذا روى الصحابي\nحديثا عن النبي ﷺ يجوز له بل يجب عليه أن يتقلّد مقتضاه فيقضى (١) به،\nهذا قوة للخير لا توهين له فإن قلت: فكيف بما ذكر ابن السكن ثنا يحيى\nوعبد الله بن سليمان وأوهم قالوا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة\nبالإسناد المقدّم مثله موقوفا، وقال رجل: إنّك كنت ترفعه قال لي كنت مجنونا\nفصححت، قلنا: نظن أنه لما أكثر عليه في رفعه إيّاه يؤتى رفعه لا لأنه موقوف\nلكن أبعاد الثقة عن نفسه، وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه\nفي ثاني حال موقفه، فإن كان هذا فلا يبالى أيضا بل لو نسي الحديث بعد أن\nحدّث به لم يضرّه، فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أنّ\nغيره من أهل الثقة والأمانة قد رواه عن الحكم مرفوعا، كما رواه شعبة فيما\nتقدّم وهو عمرو بن قيس الملائي قال فيه عن الحكم ما قال شعبة من رفعه إيّاه\nإلى أن لفظ فأمره أن يتصدّق بنصف دينار ولم يذكر دينارا، وذلك لا يضرّه\nفإنّه إنّما حكى قصة معينة قال فيه: \" واقع رجل امرأته وهي حائض فأمره النبي\nﷺ أن يتصدّق بنصف دينار \". ذكره النسائي (٢) فهذه حال يجب فيها\nنصف دينار وهو مؤكد لما قلناه من أن دينار أو نصف دينار إنما هو باعتبار\nحالين لا تخيير وشك، ورواه أيضا مرفوعا هكذا عن عبد الحميد بن\nعبد الرحمن عن قتادة وهو من هو قال النسائي أنا حشيش بن أصرم ثنا روح\nوعبد الله بن بكر ثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الحميد به مرفوعا،\nبدينار أو بنصف دينار، إلا أنّ الأظهر في هذه الرواية أنه شك من الراوي في\nهذه القضية بعينها فهذا شأن حديث مقسم،/وإن تقدّم عنه فيه وقفا وإرسالا\nوألفاظا أخر لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه، وأمّا ما روى عن خم دينار\n_________\n(١) قوله: \" فيقضى \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه النسائي في: الطهارة، باب (١٨٢) ما يجب على من أتى حليلته في حال\nحيضتها (١/١٥٣) .","vol":"3","page":898},{"text":"أو عتق نسمة فما منها شيء يقول عليه فلا يعتمد في نفسه ولا يطعن به على\nحديث مقسم، والله تعالى أعلم. انتهى كلامه. وفي قوله ابن حزم مقسم ليس\nبالقوى فسقط الاحتجاج به نظر؛ لأنه من حديث في الصحيحين على سبيل\nالاحتجاج وأثنى عليه غير واحد من الأئمة، وفي قول الدارقطني: تفرد به عمر\nبن شبيب يعنى عن الملائي نظر لما أسلفناه من كتاب النسائي، وأما قول ابن\nالسكن فمردود؛ بأن البخاري لم يخرج ولم يصحح كل حديثه وقال:\nأسقيت كتابي من مائة ألف حديث صحيحة، وإنما خرجت هنا ما أجمعوا\nعليه فلا حجة إذا في عدم تصحيح البخاري له، وأمّا قول النووي فمردود بما\nقدّمنه أيضا، وأما ما أعله به أحمد فمعارض بما تقدم ولعله ظهر له ذاك بعد\nوأمّا تضعيف الجوزقاني؛ فلرواية خاصة بدليل ما ذكره بعد، ويؤكد صحته قول\nجماعة من السلف به منهم الحسن قال: \" عليه عتق رقبة أو عشرين صاعا\nلأربعين مسكينا \" (١)، وقال عطاء: \" يتصدق بدينار \" (٢)، وفي رواية: \" بنصف\nدينار \" (٣)، وقال الأوزاعي \" بخمس دينار \"، ذكره الدارمي (٤) وزاد ابن المنذر\nوقتادة وإسحاق والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول محمد بن الحسن وأحمد\nبن حنبل، وفي كتاب الماوردي قال أصحابنا: ولو اعتقد مسلم صار كافرا\nمرتدا فإن فعله ناسيا أو جاهلا بتحريمه أو بوجود الحيض أو مكرها فلا إثم\nعليه ولا كفارة، وإن تعمّدا الموطئ عالما بما سبق فقد ارتكب كبيرة يجب\nعليها التوبة، وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي رحمه الله تعالى: وليشبه أن\nيكون خطره ذلك لما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن/أبي هريرة قال\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارمي في: الوضوء، باب \" ١١٢ \"، (ح/١١١٧)، قلت: \" ولم يذكر فيه أو\nعشرين صاعا لأربعين مسكينا \".\n(٢) صحيح. المصدر السابق: (ح/١١١٨) .\n(٣) حسن. رواه الترمذي (ح/١٣٦)، وأبو داود (ح/٢٦٤)، والنسائي (١/١٥٣. كتاب\nالطهارة، باب ما يجب على من أتى حيلته في حال حيضها. والدارمي (ح/ ١١٠٩) انظر\nتعليق الشيخ شاكر على الترمذي ١/٢٤٤ - ٢٤٥. فقد أطال في تصحيحه وأجاد.\n(٤) صحيح. رواه الدارمي في: الوضوء باب \" ١١٢ \" كحل/١١١٠) .","vol":"3","page":899},{"text":"﵇: \" من وطئ امرأة وهي حائض فقضى بينهما ولد فأتى به جزام فلا\nيلومن إلا نفسه \" (١) . قاله أبو القاسم في الأوسط ولم يروه عن الزهري إلا\nالحسن بن الصلت من أهل الشّام تفرد به محمد بن أبي السدى.\n_________\n(١) ضعيف رواه أبو للعباس الأصم في \" حديثه \" (ج ٢ رقم ١٤٧)، والطبراني في \" الأوسط \" (١/ ١٦٩/ ١) وابن عدي في الكامل \" ٤/١٤٥٤)، والمجمع (٤/٢٩٩) . والحديث أعله الهيثمي (٤/ ٢٩٩) ببكر. وضعفه النسائي وقال الذهبي: \" قد حمل النّاس عنه وهو مقارب الحديث \".\nوضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ح/٧٥٧) .","vol":"3","page":900},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>٨٧- باب في الحائض كيف تغتسل</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ثنا وكيع عن هشام بن عروة\nعن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها وكانت حائضا: \" انقضي شعرك\nواغتسلي \" (١)، وقال علي في حديثه: \" انقضى رأسك\" (٢) . هذا حديث تقدم\nذكره، وأن إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في مسند العربي مطولا:\nلأخرجنا مع النبي ﷺ عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة جميعا، قالت: فقدمت\nبمكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى\nالنبي ﷺ فقال: \" انقضي رأسك \". وهو في الصحيح أيضا، حدثنا محمد بن\nبشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر سمعت صفية تحدّث\nعن عائشة أنّ أسماء سألت رسول الله ﷺ عن الغسل من الحيض، فقال:\n\" تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها\nفتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شئون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ\nفرصة من مسكة فتطهر بها \"، قالت أسماء كيف أتطهر بها قالت عائشة:\nكأنها تخفي ذلك تتبعي بها أثر الدم. قالت/وسألت عن الغسل من الجنابة،\nفقال: \" تأخذ إحداكن ماءها فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ في الطهور حتى\nتصب الماء على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شئون رأسها ثم تفيض الماء على\nجسدها. فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن\nفي الدّين \". هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (٣) وفي لفظ مسلم: \" أن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٤١)، وابن أبي شيبة (١/٧٩)، والكنز (٢٧٧٦٢) .\nوصححه الشيخ الألباني. الصحيحة (١٨٨)\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٨٦، ٢/١٧٢، ٣/٤، ٥/٥/٢٢١)، ومسلم في\n(الحج، ح/١١١، ١١٣)، وأبو داود في (المناسك، باب \" ٢٣ \")، والنسائي (٥/١٦٦)، وابن\nماجة (٦٤١)، وفيه \" شعرك \"، وأحمد (٦/١٦٤، ٢٤٦)، والبيهقي (١/١٨٢، ٤/٣٤٦، ٣٥٣،\n٠٥/١٥)، وشرح السنة (٧٨١)، وشفع (٩١٢٢)، وتجريد (٤١)، وحبيب (٢/١٤)، والموطأ\n(٤١١)، وتمهيد (٨/١٩٨، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١٥، ٢٢٥)، وابن خزيمة (٢٧٨٨) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٣١٥)، مسلم في (الحيض، ح/٦١) والنسائي في\n(الطهارة، باب \" ١٦٠ \")، وابن ماجة (ح/٦٤٢)، وأحمد (٦/١٤٧، ١٤٨، ١٨٨) .=","vol":"3","page":901},{"text":"أسماء بنت شكل \"، وتبعه على ذلك غير واحد، منهم: أبو العباس العراقي في\nأطرافه، وابن بشكوال، وأبو الفضل بن طاهر في الإيضاح، وابن الأثير في\nاستدراكه على أبي عمرو، وابن ميمون، وأبو موسى المديني في معرفة\nالصحابة، ولماّ ذكرها ابن فرقول ضبط اسم أمّها بكاف ساكنه، وأكثر النّاس\nعلى فتحها، وأمّا ابن الجذري فإنّه اضطرب كلامه، فذكر في مشكل\nالصحيحين: أنها ابنة شكل، وقال في التلقيح في بنت يزيد بن السكن: وقال\nالخطيب أبو بكر: هي أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء، وتبعه على\nذلك غير واحد، حتى قال الحافظ الدمياطي: هذا هو الصحيح؛ لأنه ليس في\nالأنصار من اسمه شكل مستدلا بقول البخاري في هذا الحديث \" أنّ امرأة من\nالأنصار \" وهي شهادة على النفي؛ لأنّ مسلما أثبتها، وتبعه من أسلفناه أو ظهر\nلهم ما ظهر له فذكروه لا لمتابعته، وأيا ما كان فلا يدفع وإلا بدليل واضح،\nوكون الخطيب خالف ذلك لا يقتضى له الاحتمال أن تكونا امرأتين سألتا عن\nأمر واحد كما تقدّم نظائره، أو يكون الخطيب هو الواهم من اللام إلى النون\nإلى غير ذلك من الاحتمالات، ويوضحه أنّ ابن سعد والطبراني وغيرهما\nذكروا ابنة يزيد بأحاديث ليس فيها هذا، وفرق ابن مندة بين أسماء بنت يزيد\nوبين ابنة شكل، وكذا غيره، وذكر أبو موسى هذا الحديث في ترجمة/ابنة\nشكل ويزيد ذلك وضوحا، وسترى مسلما في التفرد ما ذكره أبو بكر بن أبي\nشيبة في مسنده، كرواية مسلم سواء في كتاب المستخرج لأبي نعيم الحافظ\nكذلك عن أبي جعفر محمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد بن حاتم ثنا\nالوليد بن شجاع ثنا أبو الأحوص (١) عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية عن\nعائشة، قالت: دخلت أسماء بنت شكل \" الحديث \". قال أبو داود في كتاب\nالتفرد عن إبراهيم بن مهاجر: فرصة ممسكة، قال مسدد كان أبو عوانة يقول:\nفرصة، وكان أبو الأحوص (٢) فرصة انتهى، وقوله: فرصة يعني: بكسر الفاء\n_________\n= وصححه الشيخ الألباني. قلت: وأسماء هي امرأة صحابية من الأنصار، يقال لها أسماء\nبنت شكل، وليست بأسماء بنت أبي بكر أخت عائشة.\nالفرصة: قطعة من قطن أو صوف. وممسكة: أي مطلية بالمسك.\n(١) قوله: \" الأحوص \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) و\" الأحوص \" هنا وردت \" بالأصل \" \" الأخرص \" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"3","page":902},{"text":"وسكون الراء هذا هو المشهور، وهي القطعة من الصوف أو غيره، يقال:\nفرصت الشيء بمعنى قطعه بالفراص، وأنكر أبو محمد بن قتيبة ذلك، وقال:\nإنما هي قرضة بالقاف والضاد المعجمة وهي القطعة، وقال بعضهم: قرصة بفتح\nالقاف وسكون الراء ثم صاد مهملة، أي: شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف\nالإصبعين، وقوله. من مسك وهو دم الغزال المعروف، وقال بعضهم: من مسك\nبفتح الميم أي جلّد عليه شعر، قال عياض: وهي رواية الأكثرين، وأنكرها ابن\nقتيبة وقال: المسك لم يكن عندهم من السعد بحيث يمتهنونه في هذا، وليس\nفيه ما يتميّز من غيره فيمضى به قال: وإنّما أراد فرصة من شيء صوف أو\nقطن أو خرقة ونحوه، وقال بعضهم: أراد قطعة من جلد عليها صوف،\nوالصواب: الأوّل وتدلّ عليه الرواية الأخرى فرصة ممسكة بضم الميم الأولى\nوفتح الثانية وتشديد السين مع فتحها أي: قطعة من صوف ونحوها مطيبة\nبالمسك وروى بعضهم: ممسكة بضم الميم الأولى وسكون الثانية وسين مخففة\nمفتوحة، وقيل: مكسورة أي من الإمساك، وفي بعض الروايات: خذي فرصة\nممسكة فتحمل بها وقيل: أراد/بالممسكة الحلق التي أمسكت كثيرا كان أراد\nأن لا يستعمل الجديد من القطن وغيره للارتفاق به؛ ولأنّ الحلق أصلح لذلك،\nووقع في كتاب عبد الرزاق يعني بالفرصة، وقال بعضهم: هي الذريرة، وزعم\nالمحاملي الشافعي: أنه يستحب للمغتسلة من الحيض والنفاس أن تطيب جمع\nالمواضع التي أصابها الدم من بدنها، والحكمة في ذلك: تطييب المحل ورفع\nالرائحة الكريهة، وقيل: لأنه أسرع إلى علوق الولد، واختلف في وقت\nاستعمالها لذلك، فقال بعضهم: بعد الغسل، وقال آخرون قبله، وفي صفة\nالاغتسال أحاديث سبق ذكرها، ومنها حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن\nسالم خادم النبي ﵇ قال: \" إنّ أزواج النبي ﵇ تجعلن رؤوسهن\nأربع فروق، فإذا اغتسلن جمعهن على وسط رؤوسهن ولم ينقضهن \". رواه في\nالأوسط (١)، وقال: لم يروه عن جعفر إلا عمرو بن هارون، ولا يروى عن\nسالم إلا بهذا الإسناد.\n_________\n(١) تقدم في بابه. كما ذكر المصنف.","vol":"3","page":903},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>٨٨- باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها</span>\nحدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن المقدام بن شريح\nعن أبيه عن عائشة قالت: \" كنت أتعرّق العظم وأنا حائض، فيأخذ رسول\nالله﵌- فيضع فمه حيث كان فمي وأنا حائض \".\nهذا حديث أخرجه مسلم (١) في صحيحة وفي لفظ النسائي (٢): \" يدعوني\nفآكل معه وأنا عارك وكان يأخذ، العرق فيقسم على فيه فآخذه/منه ثم أضعه،\nفيأخذه فيعترق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق ويدعو\nبالشّراب \". فذكر بقية ذلك. حدثنا محمد بن يحيى ثنا الوليد ثنا حماد بن\nسلمة عن ثابت عن أنس \" أن اليهود كانوا لا يجلسون مع الحائض في بيت\nولا يؤاكلوها ولا يشاربوها قال: قد قيل ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله ﷿:\n(ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) . فقال\nرسول الله ﷺ: \" اصنعوا كل شيء إلا الجماع \". هذا حديث خرجه مسلم (٣)\nبزيادة، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا\nفيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى النبي ﷺ فقالا: يا رسول الله:\nإن اليهود تقول كذا وكذا أفلا تنكحهن فتمعر وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا\nأن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هديّة من لبن إلى رسول الله ﷺ\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/١٤) .\nغريبة: قوله: \" أتعرق العرق \" هو العظم الذي عليه بقية من لحم. هذا هو الأشهر في معناه. وقال أبو عبيد: هو القدر من اللحم. وقال الخليل: هو العظم بلا لحم. وجمعه: عُراق، بضم العين: ويقال: عرقت العظم وتعرقته واعترقته إذا أخذت عنه اللحم باسنانك.\n(٢) صحيح. رواه النسائي في: للطهارة، باب: \" ١٧٧ \"، والحيض، باب \" ١٥ \".\nورواه أحمد: (٦/١٢٧، ١٩٢) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في: الحيض، ١ ح/١٦) .\nقوله: \" المحيض \" المحيض الأوْل المراد به الدم. والثاني قد اختلف فيه. فقيل: إنه الحيض ونفس الدم. وقال بعض العلماء هو الفرج. وقال الآخرون: هو زمن الحيض. وقوله: \" قد وجد عليهما \" أي: غضب عليهما، ولم يجد عليهما أي: لم يغضب.","vol":"3","page":904},{"text":"فبعث في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما، وذكر الإمام أبو الحسن\nعلي بن أحمد الواحدي في كتابه، أسباب النزول الذي قرأته على أبي الهون\nالقاهري رحمه الله تعالى عن ابن المعتز أنبأ أبو الفضل أحمد بن طاهر المنهى\nعنه قال: أنبأ أبو بكر محمد بن عمر الخشاب أنبأ أبو عمرو بن حمدان أنبأ أبو\nعمران موسى بن العباس ثنا محمد بن عبد الله بن زيد القردوانى حدثنى أبي\nعن أبي سابق ابن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال في قوله ﷿:\n(ويسألونك عن المحيض قل هو أذى) . قال: وقال المفسرون: كانت العرب\nفي الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يسكنوها في\nبيت كفعل المجوس، فسأل أبو الدحداح النبي ﷺ فأنزل الله تعالى الآية، وفي\nالباب حديث/عبد الله بن سعد، وسأل النبي ﷺ عن مؤاكلة الحائض، فقال:\n\" واكلها \" رواه ابن ماجة (١) في موضع آخر، وقال فيه الطوسي: حسن غريب،\nوهو قول عامة أهل العلم، واختلفوا في فضل طهورها، وأما العرق: فهو عظم\nعليه لحم، وقيل. العرق الذي قد أخذ أكثر لحمه، والعراق: العظم بغير لحم،\nوالعرق القذرة من اللحم، وجمعها عراق وهو من الجمع العزيز، وله نظائر قد\nأحصيتها في المخصص، وحكى ابن الأعرابي في جمعه عراق بالكسر وهو\nأقيس وأنشد بيت ضيفي في عراق ملس، وفي شمول عرضت للنجس أي\nبلس من الشحم والنجس الريح التي فيها غيره وعرق العظم يعرقه عرقا\nواعتراقه لكل ما عليه ذكره ابن سيّده، وفي الجمهرة: وعرق العظم أعرقه\nواعرقه، وفي الصحاح: والعرق بالفتح مصدر قولك عرقت العظم أعرقه بالضم\nعرقا وتعرقا إذا أكلت ما عليه من اللحم.\nوقال. اكف لساني عن صديقي فإن أحيا إليه فإنّى عارق كل معرقي،\nوفي الجامع. عرقت العظم واللحم أعرقه عرقا، واعترقه اعتراقا مثله، وكذا\nتعرقته تعرقا وأعرقت فلانا عرقا من لحم أعطيته إيّاه، والعراق الذي قد أخذ عنه\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٦٥١)، والترمذي (ح/ ١٣٣)، وقال: هذا حديث حسن غريب\nوأحمد (٤/٣٤٢، ٥/٢٩٣)، والدارمي (ح/ ١٠٧٣)، والمنثور (١/٢٥٩)، والحلية (٩/٥٠،\n٥١)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٧/٤٣٧)، والكنز (٢٧٧٠٤) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"3","page":905},{"text":"اللحم هذا قول الخليل، وقال غيره: العراق القذرة من اللحم، وقيل: هو العظم\nالذي عليه اللحم، يقال له: عرق وعراق، وكذا قال اللحتاني من اللحم عرق\nوعراق، وقيل: العراق جمع العرق، كما قالوا: ظير وظوار، وهم يقولون: هذه\nثريدة كثيرة العراق يريدون قدر اللحم.. وهو غلط على قول من قال: العراق\nالعظم بغير لحم، وقال غيرهم: إذا كان في القطعة سميت عراقا، وإذا لم يكن\nمنها عظم فهي بضعة، وفي الحديث: \" دخل على أم سلمة فتناول عرقا \" (١) .\nفدلّ على أنّ العرق عظم عليه لحم، ومما يدل على أنه يكون بغير لحم حديث\nجابر:/ \" فكأني أنظر إليه وفي يده عرق ينتهشه \" (٢)، فالعراق هنا العظم وقد\nعرى من اللحم، وقالوا: يدلّ على أنّ العراق العظم بغير لحم، وقول الراجز:\nوهو يطير والطير عن زرع له: \" عجبت من نفسي زمن أشقاقها \" ومن طرأ\nوالطير عن أرزاقها في سنة قد كشفت عن ساقها حمرا يبدى اللحم عن\nعراقها، والموت في عنقي وأعناقها، فإنّما يريد برئ اللحم عن عظامها، والعرب\nتقول: هذا كلّه، تريد به مرّة اللحم بالعظم ومرة العظم بغير لحم كما تقول:\nفي العراق على ما قدمناه وأكثر قولهم أنّ العراق اللحم والعراق بعظم،\nوالمعارق من العظام الذي أكل لحمه، ولذلك قال الشاعر: ولا تهدى بعروق\nالعظام، وكذلك يقولون: رجل معروق ومعترق إذا لم يكن على وجهه لحم،\nويقال ذلك للمهزول، ومنه قول رؤبة: يذكر امرأة ورجلا غول نضدي بسنتي\nمعترق، فمعترق: شديد الغض من اللحم، وتعرقت ما على العظم مثل عرقت،\nوقال: تعرقته إذا أخذت نسمة اللحم بأسنانك، وأما السؤر: بالهمزة فهو ما\nبقى من الشراب وغيره في الإناء، كذا ذكره ثعلب، وذكر ابن درستويه: أنّ\nالعامة: لا تهمز، وتركها الهمز ليس بخطأ ولكن الهمز أفصح.\n_________\n(١) تقدم. في باب ترك للوضوء مما مست النار.\n(٢) بنحوه رواه أحمد: (٦/٣١٩) .","vol":"3","page":906},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>٨٩- باب ما جاء في الحائض ترى الكدرة، والصفرة بعد الطهر</span>\nحدثنا محمد بن يحيى، نا عبيد الله بن موسى عن شيبان النحوي عن\nيحيى بن أبي بكر عن أبي سلمة عن أم بكر أنها أخبرته أنّ عائشة قالت: قال\nرسول الله ﷺ في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر قال: \" إنّما هي عرق أو\nعروق \" (١)، قال محمد بن يحيى/يريد بعد الطهر بعد الغسل، هذا حديث لما\nذكره الإسماعيلي الحافظ في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير، ورواه عن\nالحسن بن سفيان، وابن أبي حسان، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم\nالدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن\nعائشة به، قال: أدخل بعضهم في هذا إلا بحديث ابن أبي سلمة، وعائشة أم\nبكر انتهى، ويقال: أم أبي بكر مجهولة الحال، والعين، وأبو سلمة صحيح\nالسماع من عائشة لا ينكره أحد فلو صرح هنا بالسماع لكان الحديث\nصحيحا، حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق ابنا معمر عن أيوب عن ابن\nسيرين (٢) ابن عن أم عطية قالت: \" لم نكن نرى للصفرة والكدرة شيئا \" (٣) ثنا\nمحمد بن يحيى، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا وهيب عن أيوب عن\nحفصة عن أم عطية قالت: \" كنّا لا نعد الصفرة، والكدرة شيئا \" (٤) قال محمد\nابن يحيى وهيب: أولاهما عندنا بهذا. هذا حديث رواه البخاري (٥) في\nصحيحه بالإسناد المتقدّم كما نراه موقوفا، وزاد أبو (٦) داود، وبعد الطهر،\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في \" سنه \" (ح/٦٤٦) . في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.\nورواه البيهقي (١/٣٣٧) .\nوصححه الشيخ الألباني. غريبه: قوله: \" يريبها \" أي يوقعها في الشك، والاضطراب.\n(٢) قوله: \" سيرين \" سقطت من \" الأصل \"، وأثبتناه من \" إسناد ابن ماجة \".\n(٤،٣) صحيح. رواه ابن ماجة موقوفا في: ١. كتاب الطهارة، ١٢٧. باب ما جاء في الحائض\nترى بعد الطهر الصفرة، والكدرة، (ح/٦٤٧) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٥) صحيح. رواه البخاري في: الحيض، باب \" ٢٥ \".\n(٦) رواه أبو داود: (ح/٣٠٧، ٣٠٨) .\nإسناده ضعيف.","vol":"3","page":907},{"text":"وهذه الزيادة لما خرّجها أبو عبد الله حكم بصحتها على شرط الشيخين، ولما\nذكره أبو نعيم في مستخرجه عن أبي عمر، وابن حدران عن الحسن بن سفيان\nعن إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهيب عن أيوب موهما أن البخاري خرجه عن\nحفصة، وقال: وعن محمد بن سيرين مثله، قال الأزدي: كذا قال مثله، ولم\nيذكر النص، والحديث معروف عن ابن سيرين، وليس فيه بعد الطهر، وهو\nالصحيح المشهور، وتكليف بعضهم الجواب عن عدم تخريج البخاري/لحديث\nحفصة ما لا يجزئ شيئا قال: إمّا أن يكون لم تصل طريقه إليه من جهة\nيرضاها، أو لأنّ طريق محمد أصحّ عندها وأما تخريج الحاكم حديث ابن\nسيرين بلفظ البخاري في مستدركه فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه ولفظ\nالدارقطني في السنن كما لا نرى التربة بعد الطهر شيئا، وهى الصفرة،\nوالكدرة، وفي كتاب ابن بطال بعد الغسل، وقال: رواه حماد بن سلمة عن\nقتادة عن حفصة عنها، وفي الباب حديث عائشة- رضى الله تعالى عنها-:\n\" ما لنّا بعد الصفرة والكدرة شيئا \"، خرجه البيهقي (١) في الكبير من حديث\nمحمد بن كثير عن الزهري عن عروة عنها ثم قال: وهذا إسناد ضعيف ذكره\nوروى بإسناد أمثل من ذلك ثم ذكره من حديث أبي النضر عن محمد ابن\nراشد عن سليمان بن موسى عن عطاء عنها: \" إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن\nالصلاة حتى تراه أبيض كالقصة فإذا رأت ذلك فلتغتسل، ولتصل فإذا رأت\nبعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ، ولتصل، فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو\nكدرة فلتتوضأ، ولتصل، فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل، ولتصل \" (٢) موقوف،\nوذكره ابن حزم من حديث قاسم بن أصبع. ثنا ابن وضاح، ثنا موسى بن\nمعاوية، ثنا وكيع عن أبي بكر الهذلي عن معاذ عنها. ما كنا نعد الصفرة،\nوالكدرة حيضا \" (٢)، وقال عبد الله بن أحمد حدثنى أبي، ثنا ابن مهدى عن\n_________\n(١) رواه البيهقي: (١/٣٣٧) . وإسناده ضعيف.\n(٢) قوله: \" موقوف \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) صحيح. وتقدم من حديث عائشة. فلت: ورواه الدارمي من حديث أم عطية: (ح/٨٧١،\n٨٦٥) وأبو داود (ح/٣٠٨.٣٠٧) والنسائي (١/١٨٦ - ١٨٧. \" في كتاب الحيض، باب\nالصفرة والكدرة \".","vol":"3","page":908},{"text":"حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عن عائشة به، قال أبي: إنّما هي\nحفصة عن أم عطية، وزعم بعض من ألّف شرط للبخاري أنّ أبا محمد بن\nحزم ذكره في كتابه محتجا به، وقال هو في غاية الجلالة، ويشبه أن يكون\nوهما منه على أبي محمد، وأتى له الاحتجاج به، ورواته عنده أبو بكر الهذلي\nسلمى بن عبد الله بن سلمى، وهو كذاب متروك/ الحديث منكر لا يحتج به\nقال ذلك غير واحد منهم غندر، والنسائي، وابن الجنيد، وإنّما قال أبو محمد\nبن حزم ما نقله عنه في حديث أنس بن سيرين. \" استحيضت امرأة من آل\nأنس فأمروني فسألت ابن عباس فقال: ما أمارات الدم! فإذا كان الحمراني فلا\nتصل فإذا رأت الطّهر، وله ساعة من نهار فلتغتسل، وتصلى \"، وحديث أبي\nبكر ذكره في معرض الخلاف لا الاحتجاج، وفي البخاري (١) معلّقا: \" وكن\nالنساء يجئن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرفس فيه الصفرة فتقول لا تعجلن\nحتى ترين القصة البيضاء، وفي الموطأ نسبه صحيح من رواية علقمة بن أبي\nعلقمة أبي علقمة بلال عن أمه مولاة عائشة عنها، وأمّه اسمها مرجانة، ذكرها\nأبو حاتم في كتاب الثقات وأمّا قول النووي: هذا صحيح لكونه تعليقا عند\nالبخاري بغير كتاب كما بينّاه للناس في التعليق من الخلاف: اللهم إلا أن\nيضم إليه ما ذكرناه من بيان سنده، وصحته، والله تعالى أعلم، وأمّا قول\nصاحب تقرا المدارك إثر سند مالك هكذا أخرجه البخاري يعني مسندا\nفوهم لما أسلفناه، وأما ابن حزم فقال: قد خولفت أم علقمة من ذلك عن\nعائشة بما هو أقوى من روايتها، وفي الموطأ (٢) بسند صحيح وهو عند\nالبخاري (٣) علّق أيضا عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن\n_________\n(١) رواه البخاري تعليقا في: ٦. كتاب الحيض، باب \" ١٩ \" إقبال المحيض وإدباره\nغريبه: قوله: \" القصة \" بفتح القاف وتشديد المهملة هي النورة، أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة، وفيه دلالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض. والقصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض، ويتبيّن بها ابتداء الطهر، واعترض على من ذهب إلى انه يعرف بالجفوف بأنّ القطة قد تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض.\nقال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر.\n(٢) رواه مالك في: ٢. كتاب الطهارة، ٢٧. باب طهر الحائض، (ح/٩٨) .\n(٣) رواه البخاري \" تعليقا \" في: ٦. كتاب الحيض، ١٩. باب إقبال المحيض وإدباره.","vol":"3","page":909},{"text":"ثابت: أنّه بلغها أنّ نساءكُن يدعون بالمصابيح في جوف الليل، ينظرنّ إلى\nالطهر: فكانت تعيب ذلك عليهنّ وتقول: ما كان النِّساء يصنعن هذا، عمّة\nابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم، قال ابن الحذاء: وإن كانت عمّة جدّه\nفهي عمة له أيضا، وليشبه أن يكون لها صحبة، وقد روت عن النبي ﷺ\nحديثا وذكرها أبو عمر في الاستيعاب، وابنه زيد ليشبه أن تكون أم سعد\nالمذكورة/عند ابن عبد البر في الصحابيات، وقد روى البيهقي ما يشدّه من\nجهة محمد بن سليمان بن خلف عن علي بن حجر عن إسماعيل عن عبّاد\nبن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة: أنها كانت تنهى\nالنساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا في المحيض \" الحديث، وهذان الأثران ذكرهما\nأبو عمر كما في الموطأ، ولم يتعرض للكلام بشيء عليهما بشيء ألبتة،\nوحديث زينب: \" كنا لا نعد الصفرة، والكدرة شيئا \" (١)، ذكره أبو حامد في\nوسيطه، قال أبو عمر: اختلف قول مالك في الصفرة، والكدرة، ففي المدونة إذا\nرأته في أيام حيضها، أو في غير أيّام حيضها فهو حيض، وإن لم تر ذلك دما،\nوفي المجموع إذا رأته في أيّام الحيض أو في أيّام الاستظهار فهو كالدّم، وما\nرأته بعد ذلك فهو استحاضة، وهذا قول صحيح إلا أنّ الأوّل أشهر، وقال\nالشّافعي، والليث، وعبيد الله بن الحسن هما في أيام الحيض حيض، وهو قول\nأبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: لا تكون الكدرة حيضا إلا بأثر الدم،\nوهو قول داود أن الكدرة، والصفرة لا تعد حيضا إلا بعد الحيض لا قبله، قال\nالبيهقي: وروينا عن عائشة بنت أبي بكر أنها قالت: \" اعتزلن الصلاة ما رأيتن\nذلك حتى ترين البياض خالصا \"، وهذا أولى مما روى عن أم عطية؛ لأنّ عائشة\nأعلم بذلك منها، ويحتمل أن يكون مراد أم عطية بذلك إذا زادت على أكثر\nالحيض، انتهى. قد روينا. عن عائشة موافقتها والله ﷾ أعلم.\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب انظر ص ٨٩٩.","vol":"3","page":910},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>٩٠- باب النفساء تجلس</span>\nحدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا شجاع بن الوليد عن علي بن عبد الأعلى\nعن أبي سهل عن مُسة الأزدية عن أم سلمة قالت: \" كانت تجلس النفساء على\nعهد رسول الله/ﷺ أربعين يوما، وكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف \"،\nهذا حديث رواه أبو داود (١) من حديث ابن المبارك عن يونس بن نافع عن\nكثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية قالت: \" حججت فدخلت على أم سلمة\nفقالت يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض\nفقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين\nليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس \" (٢)، قال محمد بن حاتم: اسمها\nمسّة، وتكنى أم بسة، وقال فيه أبو عيسى: لا يعرفه إلا من حديث أبيِ سهل\nعن مسّه الأزدية عن أم سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد، وقال محمد بن\nإسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد الحديث\nإلا من حديث أبيِ سهل، زاد في العلل: ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث،\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، ولا أعرف في معناه\nغير هذا يعني حديث الأزدية قال: وشاهد بابناه أبو جعفر فذكر حديث مسّه،\nوفي قوله: ولا أعرف في معناه غير نظرات أراد شيئا لما ذكره بعد هو من\nالأحاديث، وإن أراد الصحة فالصحيح، والله تعالى أعلم، قال أبو علي\nالطوسي: لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل، ولما ذكره البيهقي اتبعه تحسينا\nبحاله، وكذلك الخطابي، وقال في الخلافيات: أبو سهل لي له ذكر في\nالصحيحين، وذكره ابن حبان في المجروحين واستحب بجانبه ما انفرد به، وقال\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٣١١) من طريق زهير. وابن ماجة (ح/٦٤٨) من طريق شجاع\nابن الوليد. وكلاهما من حديث أم سلمة ﵂. والترمذي (ح/١٣٩) ورواه أحمد\n(٦/٣٠٣) وشرح السنة (٢/١٣٦) والإرواء (١/٢٢٢) وأصفهان (٢/٩٣) .\nغريبه: قوله: \" الورس \" نبت أصفر يصبغ به، ويتخذ منه صباغ الوجه. و\" الكلف بفتح الكاف\nواللام. شيء يعلو الوجه كالسمسم.\n(٢) حسن. رواه أبو داود في. ١. كتاب الطهارة، ١١٩. باب ما جاء في وقت النفساء، (ح/٣١٢) .","vol":"3","page":911},{"text":"الأزدي: حديث مسة أحسنها يعني الأحاديث التي في الباب وعاب ذلك عليه\nأبو الحسن القطان بقوله: أم مسة لا يعرف حالها ولا عينها، ولا يعرف في\nغير هذا الحديث غيرها، وهذا ضعيف الإسناد وهى علّته/ومنكر المتن فإنّ\nأزواج النبي ﷺ ما منهنّ من كانت نفساء أيّام كنّ معه إلا خديجة وزوجيتها\nكانت قبل الهجرة (١) فإذن لا معنى لقولها: \" كانت المرأة من نساء النبي-\n﵊- تقعد في النفاس أربعين ليلة \"، إلا أن تريد بنسائه غير\nأزواجه من مات، وقريبات، وسرية، مارية- انتهى كلامه، وفيه نظر في\nمواضع: الأوّل: قوله: أنّ مسّه لا يعرف عينها، وليس هو بأبي حذرة هذا\nالقول فقد سبقه إلى ذلك ابن حزم، وهو قول مردود بقول ابن حبان روى\nعنها غير واحد منهم الحكم بن عيينة، وفي الخلافيات: روى عنها العزرمي،\nوزيد بن علي بن الحسين، الثاني: عصبة الجنابة برأس مسّة، وسكوته عن\nغيرها، وهو أبو سهل وإن كان ابن معين وثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به فقد\nقال أبو حاتم بن حبان حين ذكره في كتابه يروى عن الحسن وأهل العراق\nمقلوبات، الثالث: ما ادّعاه في مسّة من النكارة فمردود بمجيئه من غير طريقها\nكما سنذكره بعد- إن شاء الله تعالى-، وفي لفظ الدارقطني (٢): \" أنّ أم\nسلمة سألته﵊- كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: أربعين\nيوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك \"، رواه من حديث العزرمي عن الحكم عن\nمسّه، ورواه ابن وهيب في مسنده عن الحارث بن نبهان عن محمد عن أبي\nالحسن عنها، وفي كتاب الضعفاء لابن حبّان: روى كثير بن زياد عن الحسن\nعن أم سلمة: \" كان النساء يقعدن على عهد النبي﵇- بعد\nنفاسهن أربعين ليلة وأربعين يوما، وكنّا نطلى على وجوهنا الورس من\nالكلف \" (٣)، وهو إسناد جيد، أو سلم من انقطاع ما بين الحسن وأم سلمة فإنّ\n_________\n(١) قلت: بل في الجاهلية قبل الوحي.\n(٢) رواه الدارقطني: (١/٢٢٠) من طريق زهير عن علي بن عبد الأعلى، ورواه أيضا من طريق يعقوب بن إبراهيم عن شجاع بن الوليد.\n(٣) قلت: وقد زعم ابن حزم في المحلى (٢/٢٠٣) أن أكثر النفاس سبعة أيام فقط، وقاس ذلك\nعلى أيام الحيض، وإن لم يعترف انه قياس، بل أغرب فزعم أن دم النفاس دم حيض!! =","vol":"3","page":912},{"text":"أبا حاتم شكّ فيه، وكثير تقدم الكلام عليه،/حدثنا عبد الله بن سعيد ثنا\nالمحاربي عن سلام بن سليم عن حميد عن أنس قال: \" كان رسول الله ﷺ\nوقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك \" (١) . هذا حديث رواه\nأبو أحمد بن عدي عن سلام، وقال: هو متروك الحديث، وقْال عبد الحق هو\nحديث معتل بسند متروك، وقال أبو الحسن الدارقطني في سننه: لم يروه عن\nحميد غير سلام، هذا وهو سلام الطويل، وهو ضعيف يعني سلام بن سلم،\nويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سالم أبو عبد الله التميمي السعدي الخراساني\nالطويل ساكن المدائن، وإن كان أبو عبد الله قد قال فيه: ثقة، وصحح حديثه\nفي مستدركه فقد قال فيه يحيى ضعيف لا يكتب حديثه، وقال مرّة: ليس\nبشيء، وفي رواية ابن أبي شيبة عنه له أحاديث مناكير، وضعفه ابن المديني\nجدا، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال البخاري، والرازي: تركوه، وقال\nعبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي، وعلي بن الجنيد،\nوالأزدي متروك الحديث، وقال أبو حاتم بن حبّان: يروى عن الثقات\nالموضوعات كأنه كان المتعمّد لها، وفي كتاب ابن العرب: قال أبو الحسن:\nسلام ضعيف الحديث لا يكتب حديثه، وفي كتاب العقيلي عن الأعين قال:\nسمعت أبا نعيم يضعفه، وذكره السيرفي في الضعفاء وكذلك الساجي، وأبو\nالقاسم البلخي، وقال البيهقي: لا يحتج بحديثه، وقال الحربي: غيره أوثق منه،\nوذكره الفسوي فيمن يرغب عن الرواية عنهم، ولما ذكر ابن الجوزي هذا\nالحديث في علله ردّه بسلام، وكذلك أبو الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة،\nوفي الباب حديث عائشة- رضى الله تعالى عنها- قالت: \" وقت رسول الله\nﷺ للنفساء أربعين يوما/إلا أن ترى الطهر قبل ذلك \" (٢)، ذكره أبو الفرح\nالبغدادي في كتاب العلل من حديث حسين ابن عكوان عن هشام عن أبيه\nعنها، وقال: لا يصح، وقال ابن حبان: حسين يضع على هشام وغيره لا يحل\n_________\n= وهذا الذي قاله لم نجد مثله عن أحد من العلماء.\n(١) رواه الحاكم (١/١٧٦) والبيهقي (١/٣٤٣) والمجمع (١/٢٨١) من حديث جابر، وعزاه\nإلى الطبراني في \" الأوسط \" وفيه أشعث بن سوار، وثقة ابن معين واختلف في الاحتجاج به.\n(٢) انظر: الحاشية السابقة","vol":"3","page":913},{"text":"كتب حديثه، وحديث عثمان بن أبي العاص قال: \" وقت رسول الله ﷺ\nللنساء في نفاسهن أربعين يوما \" (١) ذكره أحمد بن عدي، وقال: لا يصح فيه\nأبو بلال، وعطاء بن عجلان وهما متروكان، وذكره أبو الحسن الدارقطني من\nرواية عمر بن هارون عن أبي بكر الحنفي عن الحسن أن امرأة عثمان لما\nخرجت من نفاسها تزيّنت فقال عثمان. أخبرك أن النبي ﷺ: \" أمرنا أن نعتزل\nالنساء أربعين يوما \" (٢) . ثم قال. رفعه عمر بن هارون، عنه وخالفه وكيع يعني:\nفرواه موقوفا، وكذلك رواه أشعت ويونس، بن عبيد، وهشام، واختلف عن\nهشام، ومبارك بن فضالة فرووه عن الحسن عن عثمان موقوفا، وكذلك روى\nعن عمرو بن عباس، وأنس وغيرهم من قولهم، ولما ذكره في منتقاه موقوفا ثم\nقال: وأسنده أبو بكر الهذلي عن الحسن، وقال الحاكم هذه سنة غريبة فإن\nسلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنّه مرسل فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن\nأبي العاص، وله شاهد بإسناد مثاله، وقال عبد الحق: حديث معتل بإسناده\nمتروك، وحديث معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: \" لا نفاس دون أسبوعين\nولا نفاس فوق أربعين فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت، وصلّت\nولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين \" (٣)، خرجه أبو أحمد من حديث محمد بن\nسعيد المصلوب في الزندقة عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وقال الدارقطني: لم\nيروه غير ابن سعد، وهو متروك الحديث يريد الدارقطني/هذا المتن بطوله، وإلا\nفقد رواه من طريق آخر مختصرا من غير رواية، ورواه الحاكم من حديث\nمحمد بن عبد السلام، ثنا بقية أخبرني الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن نسى\nعن ابن غنم به ثم قال: قد استشهد مسلم، وفيه: وأمّا الأسود فإنه شامي\nمعروف، والحديث غريب في الباب وحديث عائشة أن النبي﵇-\nقال: \" وقّت للنفساء أربعين يوما \" (٤)، خرجه أحمد بن حنبل في كتاب الحيض\nعن حبار بن علي عن شيخ قد سمّاه عن ابن أبي مليكة عنها، وحديث\n_________\n(١) تقدما من أحاديث الباب.\n(٢) مرسل. رواه الدارقطني: (١/٢٢٠) .\n(٣) ضعيف جدا. نصب الراية: (١/١٩٢) .\n(٤) صحيح. رواه الدارقطني: (١/٢٢١) .","vol":"3","page":914},{"text":"عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله ﷺ: \" تنظر النفساء أربعين يوما\nفإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهرة، فإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة\nالمستحاضة تغتسل وتصلّى فإن بان عليها الدم توضأت لكل صلاة \" (١)، ذكره\nابن عدى وردّه بابن علامة وغيره، ولما ذكره الحاكم قال عمرو بن حصين،\nوابن علامة ليسا من شرطنا، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدا متعجبا، وقال أبو\nمحمد الأزدي حديث معتل بسند متروك، وحديث عابد بن عمرو، وكان ممن\nبايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة: \" أن امرأته نفست، وأنها رأت الطهر بعد\nعشرين ليلة، فتطهرّت، ثم أتت فراشه، فقال: ما شأنك؟ قالت: قد طهرت،\nقال: فضربها برجله. وقال: إليك فلست بالذي تقربيني عن ديني حتى يمضى\nلك أربعون ليلة \"، ذكره الدارقطني (٢) من حديث الجلد بن أيوب، وهو ضعيف\nعن أبي إياس عن معاوية بن قرّة عنه، وحديث جابر بن عبد الله قال: \" وقت\nللنفساء أربعين يوما \"، ذكره أبو القاسم في الأوسط (٣) عن أحمد بن حامد، ثنا\nعبيد بن حيان، ثنا سليمان بن حبان أبوّ خالد الأحمر عن الأشعث بن سوار\nعن أبي الزبير عنه، وقال: لم يروه/عن أشعث إلا ابن خالد، وحديث عمر بن\nالخطاب بمثله، قال ابن حزم: في إسناده جابر الجعفي، وهو كذاب، وأثر عن\nابن عباس قال: \" تنتظر النفساء أربعين يوما أو نحوها \"، ذكره الدارمي (٤) في\nمسنده بسند صحيح عن أبي الوليد الطيالسي، ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن\nيوسف بن ماهك عنه، وبنحوه ذكره ابن الجارود في منتقاه، وعن عطاء قال\nإن كانت لها عادة وإلا جلست أربعين ليلة، وعن الحسن أنه قال: في النفساء\nترى الدم تتربص (٥) أربعين ليلة ثم تصلى، وفي أحكام أبي على الطوسي أجمع\nأهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنّ النفساء تدع الصلاة\n_________\n(١) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٢٢١) .\n(٢) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٢٢٢) .\n(٣) تقدم من أحاديث الباب. والحديث ضعيف ص ٩١٤.\n(٤) صحيح. رواه الدارس في: ١. كتاب الوضوء، ٩٨. باب وقت النفساء وما قيل فيه، (ح/\n(٥) قوله: \" تتربص \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":915},{"text":"أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنّها تغتسل وتصلى فإذا رأت الدم\nبعد الأربعين، فإنّ أكثر أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول\nأكثر الفقهاء وبه يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد، ويروى عن الحسن أنه\nقال: أنّها تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تر الطهر، ويروى عن عطاء بن أبي\nرباح ستين يوما، وهو قول الشّافعي، وفي كتاب الإجماع لابن المنذر: وأكثر\nالنفاس عند أصحابنا شهران، وإن طهرت ليومين أو أقل من يوم اغتسلت\nوصلّت، وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: \" النفساء إذا تطاول بها الدم\nتمسك أربعين ثم تغتسل \" ذكر البيهقي في الخلافيات (١) وقال: إسناده ضعيف،\nوقال: وروى من وجه آخر ضعيف، وفي لفظ: أنّ النبي ﷺ قال: \" أكثر\nالحيض عشرة وأقلّه ثلاثة ذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء (٢) ورُدّ بالحسين\nابن عكوان، وحديث زيد بن ثابت قال رسول الله ﷺ \" لا يكون الحيض\nأقل من ثلاثة وأكثر من عشرة \" ذكره الدارقطني في السنن (٣)، وحديث/معاذ\nابن جبل قال رسول الله ﷺ \" لا حيض أقل من ثلاث ولا فوق عشرة \"\nذكره العقيلي، وردّه محمد بن الحسن الصدفي بأنه مجهول وحديثه غير\nمحفوظ، وذكره ابن عدى أيضا من حديث محمد بن سعيد المصلوب، وفي\nكتاب السنن الكبير البيهقي من حديث الأسود عن عبادة بن ليث عن\nعبد الرحمن بن غنم عن معاذ مرفوعا: \" إذا مضى للنساء سبع ثم رأت الطهر\nفلتغسل ولتصل \" (٤)، وفي رواية بقية، ثنا علي عن الأسود، وهو أصح وإسناده\nليس بالقوي، قال ابن مندة: واستدل بعضهم لقول النبي- عليه الصلاة\nوالسلام- قال الحافظ القشيري: وأما الذي يذكره الفقهاء من قعودها في رواية\nأبي سعيد الخدري شطر عمرها أو شطر دهرها لا تصل فقد طالبته كسرا فلم\n_________\n(١) ضعيف راجع الخلافيات للبيهقي.\n(٢) ضعيف، انظره المجروحين (١/٢٤٥) وابن القيسراني في \" الموضوعات \" (١٣٧) ونصب\nالراية (١/١٩٢) .\n(٣) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٢٠٩) .\n(٤) ضعيف رواه الحاكم (١/١٧٦) والدارقطني (١/٢٢١) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع (ص ١٠١، ح/٧٠٤) . وانظر: (الضعيفة: ٦٣٣) .","vol":"3","page":916},{"text":"أجده في شيء من الكتب الحديثة، ولم أجد له إسنادا بحال، ولما ذكره ابن\nعدى حديث سليمان بن عمرو عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول\nالحيض عشر، وحدّثنا آخر قبله، وهذان الحديثان رفعهما سليمان بن عمرو،\nوإن كان إبراهيم كاتب ابن زكريا راوي الحديث الثانى فيه ضعف فإنّه خير\nمن سليمان بن بكير، وحديث مكحول عن زيد بن ثابت يرفعه لا يكون\nالحيض أقل من ثلاث ولا أكثر من عشر، ذكره البيهقي في الخلافيات، وقيل:\nعن مكحول، وحديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ \" الحيض\nثلاث وأربع \" (١) ذكره سعيد بن عمرو البردعي في سؤاله لأبي زرعة. قلت:\nهارون بن زياد الفسوي، قال: لا أعرفه، قلت: روى عن الأعمش عن إبراهيم\nعن علقمة عن عبد الله فذكر هذا الحديث فقال: هذا باطل، وروى حديث\nالعلاء بن كثير عن مكحول عن أبي/الدرداء وأبي هريرة مرفوعا: \" تنتظر\nالنفساء أربعين يوما \"، ذكره ابن عدي (٢)، وردّه بالإرسال، وحديث عبد الله\nبن عمرو قال﵇-: \" الحائض تنتظر ما بينها، وبن عشر فإن رأت\nالطهر، فهي طاهر، وإن جاوزت العشر، فهي مستحاضة تغتسل وتصلى \"،\nذكره أبو القاسم عن الأوسط (٣) وقال: لم يروه عن عبدة بن أبي لبابة يعني\nعن عبد الله بن ماهان عن ابن عمرو إلا ابن علامة تفرد به عمرو بن حصين،\nوأمّا أقلّ الحيض، وأكثره ففيه أحاديث منها حديث مكحول عن أبي أمامة\nالباهلي، قال رسول الله ﷺ: \" لا يكون الحيض للجارية والثيّب التي قد\nيئست من الحيض قال: من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم\nفوق عشرة أيام فهي مستحاضة فما زاد على أيام أقرائها مضت، ودم الحيض\nأسود قاتم، ودم المستحاضة أصفر رقيق، فان بان عليها فلتحشى كرسفا \"، رواه\nالدارقطني (٤) من حديث عبد الملك عن العلاء بن كثير، وقال عبد الملك:\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن عدى في \" الكامل \": (٢/٥٩٨) .\n(٢) مرسل رواه ابن عدى في \" الكامل \" (٥/١٨٦١) والحاكم (١/١٧٦) ونصب الراية (١/٢٠٥، ٢٠٦) .\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٨٠) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه عمر بن الحصين وهو ضعيف.\n(٤) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٢٠٩) .","vol":"3","page":917},{"text":"مجهول، والعلاء ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئا،\nوقال البخاري: العلاء عن مكحول ينكر الحديث، وفي المعرفة: وروى من\nأوجه كلّها ضعيفة، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن مكحول إلا\nالعلاء وحديث مكحول عن واثلة قال رسول الله ﷺ: \" أقل الحيض ثلاثة\nأيام وأكثره عشرة أيام \" (١) رواه أيضا، وقال حماد بن المنهال يعني راويه\nمجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف، وحديث أنس بن مالك أنّ\nرسول الله ﷺ قال: \" الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية\nوتسعة، فإذا جاوزت العشر فهي مستحاضة \"، ذكره ابن عدى في كامله (٢) من\nجهة الحسن بن شبيب عن أبي يوسف/عن الحسن بن دينار عن معاوية بن\nقرّة عنه، وردّه بالحسن بن شبيب، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا حديث\nباطل، ورواه الدارقطني في سننه من حديث الجلد بن أيوب موقوفا، قال\nالمرادي: سئل أبو عبد عن حديثه هذا فضعفه وقال: هذا من قبيل الجلد ابن\nأيوب قيل ده: فإن محمد بن إسحاق رواه عن أيوب عن أبي قلابة قال: لعلّه،\nوليس هذا حديث الجلد ما أراده سمعه إلا من الحسن بن دينار، وقال\nإسماعيل بن إبراهيم: ما سمعت ابن المبارك ذكر أحدا إلا يوم أن ذكره عنده\nالجلد، فقال أنس: حديث الجلد وما الجلد ومن الجلد، وفي سؤالات حرب:\nورأيت أحمد لا يصحح حديث الجلد بن أيوب في الحيض، وكذلك كان\nإسحاق يضعف (٣) هذا الحديث ولا يذهب إليه ولا يذهب إليه، وقال ابن\nالمديني: قال حماد بن زيد: فإنّ هنا شيخ يعني الجلد لا يدري من الحائض من\nالمستحاضة حتى صحّ الحديث، وقوله: الثلث والخمس إلى العشر، وفي\nسؤالات الميموني: قلت لأبي عبد الله ثبت عن أحد من أصحاب رسول الله\n_________\n(١) ضعيف، وتقدم. رواه الخطيب: (٩/٢٠) والمجمع: (١/٢٨٠) ونصب الراية: (١/١٩١،\n١٩٢) والمنثور: (١/٢٥٨) والطبراني: (٨/١٥٢) والمتناهية: (١/٣٨٤) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن عدي في: \" كامله \": (٥/١٨٦١) .\n(٣) قوله: \" يضعف \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":918},{"text":"ﷺ أنه قال: \" في الحيض عشرة أيام أو خمسة عشر \" (١)؟ قال: لا يثبت عنه،\nقلت: حديث أنس قال أمر يش قال سفيان بن عيينة حديث الجلد محدث لا\nأصل له، وفي المعرفة للبيهقي، روى حديث الجلد من أوجه ضعيفة أخرى: عن\nأنس مرفوعا وموقوفا، وليس له عن أنس أصل إلا من جهة الجلد، وفيه سرقة\nهؤلاء الضعفاء، وقال الشّافعي لمن يناظره: نحن وأنت لا نثبت بمثل حديث\nالجلد، ويستدل غلط من هو أحفظ منه بأقلّ من هذا، وفي تاريخ أبي زرعة:\nأنّ أمّ ولد لأنس بن مالك استحيضت قال أنس بن سيرين: فأمروني أن أسأل\nابن عباس قال أبو زرعة: فسمعت أحمد بن صالح يحتج هذه القصة، ويرد\nبها/ما يروى عن أنس ما رواه الجلد، وقال: ولو كان هذا صحيحا عن أنس\nلم يؤمر ابن سيرين أن يسأل ابن عباس، قال أبو زرعة: قلت لأحمد بن أحمد\nفحديث معاوية بن قرة عن أنس في الحيض صحيح، فلم يره صحيحا إذ ردّوا\nالمسألة إلى ابن سيرين ليسأل ابن عباس، ولم يدفع لقاء أنس بن سيرين،\nوسؤاله ابن عباس وفي كتاب الدارمي (٢)، ثنا محمد بن يوسف قال سفيان:\nبلغني عن أنس أنه قال: \" أفي الحيض ثلاثة أيام \"؟ فسأل عبد الله أنأخذ بهذا؟\nقال: \" نعم إذا كان عادتها \"، وفي كتاب حرب قال إسحاق: معناه وإن لم\nيكن الإسناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره، أنّه جعل الغالب من إقراء الحيض\nدون العشر، وسيرها مستحاضة بعد العشر، ولم يجعل أيضا الحيض عشر أو\nلكن جعل ذلك اختيارا على معنى الاحتياط، وكتب في حديث الجلد على\nضعفه لا يكون الحيض أكثر من العشر، وأحسن الناس سياقة له يسر عليه فإنه\nقال: تغتسل وتقوم بعد العشر، ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض ولا\nحائض، ولما ذكر ابن الخدري من كتاب التعليق حديث أنس بن مالك، وأتى\nأمامة وواثلة بن معاذ بن جبل قال: ليس فيها ما يصح، وحديث أبي سعيد\nوعلي يرفعانه أقلّ الحيض ثلاث، وأكثره عشر وأقل ما بين الحيضتين خمسة\nعشر ذكرها الخطيب من حديث أبي داود النخعي، وكان وضاعا أنه قيل له\nأي شيء تعرف في أقلِّ الحيض وأكثره وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله\n_________\n(١) قال المصنف: لا يثبت لا أصل له. قلت: يعني موضوع.\n(٢) تقدم من أحاديث الباب ص ٩١٦.","vol":"3","page":919},{"text":"أكبر حدثنى يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ وثنا أبو\nطوالة عن أبي سعيد وجعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه، وأمّا الورس فهو\nنبت يزرع باليمن زرعا، ولا يكون بغيرها، ولا يكون شيء منه بريا، ونباته\nمثل نبات السمسم فإذا جف عِنْد/ أدركه تفتت سنابله وهى خرائطه وأمكنته\nفينفض منه الورس، ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض ينبت\nويثمر، وأجوده حديثه، وسمّى الباردة، وهي التي لم يعتق شجرها، والعتيقة منه\nما تقادم شجره قال الشاعر:\nيصف القطا كدر كان عيونها … يداس بها روس حديث وكركم\nفبين جودة حديثه، ومنه جنس يسمى الحبش، وفيه سواد، وهو أخر الورس\nوللعرعر، ورس ولا يكون إلا في عرعرجفت من ذاقها فتؤخذ بين لحائها\nوللصميم (١) ورس إذا فرك أنفرك ولا خير فيه، ولكنه يغشى به الورس\nوللرمث (٢) ورس وذلك في آخر الصيف إذا انتهى منتهاه اصفر صفرة شديدة\nحتى يصفر منه ملابسة فيقال أورس الرمث فهو وارس، ولم يقولوا: ورس كما\nلم يقولوا: مورس، وكان المراد بوارس أنه ذو ورس كما قيل في ذى التمر\nتامر، وقد قيل: وريس كما قيل: وارس، قال الشاعر: \"في مزبلات روحت\nصفرته \" بنواضح يقطرن غير وريس أي غضة حديثه النبات، وإنما يورس إذا بلغ\nنهاية، وقال الأصمعي: أورس الشجر إذا ورق، وأنقل المرضع فهو ناقل، ولم\nيعرف غيرهما، وزعم بعض الرواة أنه يقال: أورس فهو مورس، وهذا غير\nمعروف إنّما هو قياس، وقال بعض الثقات: ورس فهو وارس، وقال أبو عبيدة:\nبلد عاشب، ولا يقولون أعشب، وناقل الرمث، وقد أنقل وأورس الرمث وقد\nأورس فيقولون في النعت على فعل، وفي الفعل على أفعل وهكذا كما\nتكلّمت به العرب قاله أبو حنيفة: وفيه نظر لما نذكره بعد ففي كتاب القانون\nللشيخ الرئيس: هو شيء أحمر قاني شبيه بسحيق الزعفران، وطبعه حارا يابس\nينفع من الكلف والنمش، وفي كتاب الجامع / لابن البيطار، قال إسحاق بن\nعمران: الورس صنفان حبشي وهندي فالحبشي أسود وهو مرذول والهندي\n_________\n(١، ٢) الصميم والرمث: نباتات يخرج منهما الورس.","vol":"3","page":920},{"text":"أحمر قان، ويقال: أن الكركم عروقه يؤتى بها من الصين، ومن بلاد اليمن،\nوله حب كحب الماش، وأجوده الأحمر الجيّد القليل الحب اللين في اليد القليل\nالنخّالة، وما كان على لون البنفسج الجيّد الخارج عن الحمرة القليل شمه،\nوالشّم: شيء دقيق ليّن يتعلّق باليد إذا دخلت في وعائه، وقال: غير الورس\nحار يابس في أوّل الثانية قابض له قوة صابغة، وصبغه أصفر بحمرة، ويجلو\nوينقع الكلف إذا طلى به ومن البهق الأبيض، وقال غيره: كأنه نشارة روس\nالبابونج، لونه لون زهر العصفر، وأخبرني الثقة ممن سكن بلاد الحبشة أنه ينزل\nعلى نوع من الشجر لم يعرفه، ويجمعونه في أوانه لقطا، ويستعملونه، وليس\nبنبات مزروع كما زعم، والورس عندهم يأتي به الحبشان إلى مكة، ولا\nيعرفون الورس في بلاد المغرب ألبتة، وإن الذي يسمى بالورس ببلاد الأندلس\nوما والاها فليس من الورس سبب، ولا بسبب وإنّما هو شيء يتكوّن من خرائر\nالبقر.","vol":"3","page":921},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>٩١- باب في الصلاة في ثوب الحائض</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن ابن طلحة بن يحيى عن\nعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: \" كان رسول الله ﷺ يصلي،\nوأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعلي مرط لي، وعليه بعضه \"، هذا حديث\nخرجه (١) مسلم في صحيحه، ورواه أبو القاسم في الأوسط (٢) من حديث أبي\nحصين عن أبي صالح الحفي عنها بلفظ: \" يصلى وعليه طائفة من ثوبا وأنا\nحائض \" قال: لم يروه عن أبي حصين/إلا قيس وزائدة، حدثنا سهل بن أبي\nسهل، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا الشيباني عن عبد الله بن شدّاد عن ميمونة أنّ\nرسول الله ﷺ صلى وعليه مرط عليه بعضه وعليها بعضه وهى حائض \" (٣)،\nهذا حديث له أصل في الصحيحين، وقد تقدّم الكلام عليهما قبل.\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٧٤) وأبو داود (ح/٣٧٠) وابن ماجة (ح/٦٥٢،\nوأحمد (٦/٢٠٤) . غريبه: قوله: \" مرط \" المرط كساء من صوف أن خز، ويكون إزارا ورداء.\n(٢) صحيح. وبنحوه رواه أحمد: (٦/٢٥٠) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٧٣) وأبو داود (ح / ٣٦٩) وابن ماجة (ح/ ٢٥٣) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"3","page":922},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>٩٢- باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان عن\nعبد الكريم عن عمرو بن سعيد عن عائشة أنّ النبي ﷺ دخل عليها،\nفاختبأت مولاة لها، فقال النبي ﷺ \" حاضت \"؟ فقالت: نعم. قال فشق لها\nمن عمامته فقال: اختمري بهذا \" (١) . هذا حديث إسناده جيد، ولولا ما في\nعبد الكريم بن أبي أمية من الكلام، لكان صحيح التوثيق أبو حاتم البستي\nعمر، والله تعالى أعلم، وقال ابن أبي حاتم. وسأل أبا زرعة فقال: روى ابن\nأبي ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن عمرو عن عائشة إذا حاضت فقال أبو\nزرعة: هما يرويه الثوري أصح، وسألت أبي عنه فقال: هو عمرو بن سعيد\nالمعلي، ولما ذكر ابن عساكر عمرا هذا نسبه أبي العاص، وتبعه على ذلك\nالشيخ جمال الدين وكانّ ما قال، أبو حاتم أشبه، وإن كان كما قاله فهو رجل\nمجهول لا يعرف حاله. حدّثنا محمد بن يحيى ثنا أبو الوليد ثنا حماد بن\nسلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة عن\nالنبي ﷺ أنه قال: \" لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار \" (٢)، هذا حديث لما\nخرجه أبو عيسى (٣) بلفظ: الحائض المرأة البالغ \" قال: حديث عائشة حسن/،\nولفظ ابن خزيمة (٤)، وخرّجه في صحيحه: \" لا يقبل الله صلاة امرأة قد\nحاضت إلا بخمار \"، وخرجه ابن الجارود في منتقاه، وصححه ابن حزم،\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٦٥٤) . في الزوائد: في إسناده عبد الكريم، وهو ابن المخارق.\nضعفه الإمام أحمد بن حنبل وغيره؛ بل قال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه. وضعفه الشيخ\nالألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٤٠) وحجاب المرأة (ص ٤٥) .\nقوله: \" اختمري هذا \" أي غطى رأسك به.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٦٤١) وابن ماجة (ح/٦٥٥) وابن أبي شيبة (٢/٢٣٠) والتمهيد\n(٦/٣٦٨) وشرح السنة (٢/٤٣٦) وتلخيص (١/٢٧٩) ونصب الراية (١/٢٩٥) . وصححه\nالشيخ الألباني. الإرواء (١/٢١٤، ٢٩٥، ٣٠٣) .\n(٣) رواه الترمذي في: أبواب الصلاة، ١٦٠. باب ما جاء: \" لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار \"،\n(ح/٣٧٧) . وقال: \" هذا حديث حسن \". وقال: وقوله: \" الحائض \" يعني المرأة البالغ، يعني إذا\nحاضت.\n(٤) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٧٧٥) .","vol":"3","page":923},{"text":"وخرجه ابن حبان باللفظين جميعا وحسنه الطوسي، وقال أبو داود: رواه سعيد\nبن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن بلفظ عن النبي ﷺ زاد في كتاب التفرّد،\nوحديث ابن سيرين عن عائشة عن النبي﵇- بلفظ آخر، ولفظه\nعن الطوسي عن محمد بن سيرين: أنّ عائشة نزلت على صفية أم طلحة\nالطلحات فرأت بنات لها فقالت: \" أنّ رسول الله ﷺ دخل وفي حجرتي\nجارية فألقى لي حقوة فقال: شقّيه شقّين فأعطى هذه نصفا والفتاة التي عند\nأم سلمة نصفا فإنى لا أراهما إلا قد حاضتا، أو إنّى لا أراهما إلا قد حاضتا \"،\nفقال أبو داود (١): وكذلك رواه هشام عن ابن سرين انتهى، وابن سيرين لم\nيسمع من عائشة شيئا قاله ابن أبي حاتم عن أبيه، ولما ذكر الأزدي حديث\nصفية قال: هكذا رواه حماد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفا،\nوأمّا قول عبد الحق صفية بنت طلحة فخطأ، والصواب أم طلحة، كذا هو في\nكتاب أبي داود الذي نقله منه رواية اللؤلؤي وابن العبد وابن واشة، وعاب أبو\nالحسن عليه بسكوته عنه قال: وقد نظن به أنه تبرأ من عهدته بعض التمري\nبإبرازه سنده وليس كذلك، وما ذكره إلا لتستقم له الاختيار عن عائشة، وفي\nلفظ للبيهقي (٢) عنها أنها قالت: \" ما ظهر منها الوجه والكفان \" (٣)، وفي الباب\nحديث رواه قيس بن الربيع عن الأعمش، حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع\nعن الحسن عن أمّه أنها قالت: دخلت على أم حبيبة بنت أبي سفيان وهى\nتصلى في درع وخمار فلما أن صلّت قالت: هاتى الملحفة يا جارية \" قال أبو\nحاتم: هذا/خطأ إنما هو دخلت على أم سلمة وكانت خادما لها \" والخطأ ليس\nمن قيس؛ لأنه لا يعلم أبا سفيان روى عن الحسن شيئا، وقصة أم حبيبة عندي\nأنّ الخطأ لعلّه من الأعمش، وفي الموطأ (٤) عن محمد بن زيد بن معد عن أمه\nأنها سألت أم سلمة ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب فقالت: تصلى في الخمار\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٤٢) . وقال أبو داود: وكذلك رواه هشام عن ابن سيرين.\nوالبيهقي (٦/٥٧) وابن أبي شيبة (٢/٢٢) وأحمد (٦/٩٦، ٢٣٨) .\n(٢) رواه البيهقي: (٢/٢٢٦) .\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) رواه مالك في: ٨- كتاب صلاة الجماعة، ١٠. باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع\nوالخمار، (ح/٣٦) قال ابن عبد البر في الاستذكار: هو في الموطأ موقوف ورفعه عبد الرحمن\nابن عبد الله بن دينار محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة.","vol":"3","page":924},{"text":"والدرع السابغ الذي يحجب ظهور قدميها \"، قال أبو عمر: هذا هو الصحيح\nمن قول أم سلمة، وقد ذكره أبو داود (١) مرفوعا إلى النبي ﷺ وحديث أبي\nقتادة قال ﵇: \" لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارى زينتها، ولا\nمن جارية بلغت المحيض حتى تختمر \" رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) عن\nمحمد بن أبيِ حرملة؟ ثنا إسحاق ابن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، ثنا\nعمرو بن هاشم التستري الأوزاعي إلا عمرو بن هاشم تفرد به إسحاق.\nوحديث يحيى بن جابر أنّ النبي ﷺ قال: \" ثلاثة لا تجاوز صلاتهم\nرؤوسهم \" (٣)، فذكر الحديث قال: \" وامرأة قامت إلى الصلاة وأذنها بادية \"\nذكره أبو داود في المراسيل، وحديث عبد الله بن عمر، وقال رسول الله ﷺ:\n\" من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة: فكيف تصنع\nالنساء بذيولهن قال: \" يرخين شبرا \" (٤)، فقالت: إذا تنكشف أقدامهنّ قال:\n\" فترخيه ذراعا لا يزدن عليه \"، قال فيه الترمذي (٥): حسن صحيح، وحديث\nعن ميمونة: \" أنها كانت تصلى في الدرع والخمار ليس عليها إزار \"، رواه\n_________\n(١) حسن. ورواه أبو داود في: ٢. كتاب الصلاة، ٨٢- باب في كم تصلى المرأة، (ح/٦٤٠)\nقال أبو داود: روى هذا الحديث مالك بن أنس وبكر بن مضر وحفص بن غياث وإسماعيل بن\nجعفر وابن أبي ذئب وابن إسحاق عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة لم يذكر أحد منهم\nالنبي ﷺ، قصروا به على أم سلمة ﵂.\nغريبة: قوله: \" الدرع \" درع المرأة قميصها، وهو مذكر. و\" السابغ \" الساتر.\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٥٢)، وعزاه إلى الطبراني في \" الصغير \" و\" الأوسط \" وقال تفرد به إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون.\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/٣٦٠)، وقال: هذا حديث حسن غريب. وقد صححت هذا\nالحديث؛ لأن أبا غالب ثقة، فقد وثقة موسى بن هارون الحمال والدارقطني وغيرهما، وفي\nالتهذيب: \" حسن الترمذي بعض أحاديثه وصحح بعضها \". والبيهقي (٣/١٢٨) وضعف أبا\nغالب. والطبراني (٨/٣٤١، ٣٤٣)، والمنثور (٢/١٥٤)، وشرح السنة: (٣/٤٠٤)، وابن أبي\nشيبة (٤/٣٠٧)، والترغيب (١/٣١٤)، ٣/٢٩) وللكنز (٤٣٧٩٧، ٤٣٩٢٤) .\n(٤) مرسل. كما ذكر المصنف في عزوه لأبي داود.\n(٥) صحيح. رواه الترمذي: (ح/ ١٧٣١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ومسلم في (الزينة،\nباب تحريم جر الثوب خيلاء) والنسائي: (٨/٢٠٩)، وأحمد: (٦/٦/٣١٥)، والفتح: (٠١/\n٢٥٩)، وإتحاف: (٨/٣٤٧)، وعبد الرزاق: (١٧٣١) .","vol":"3","page":925},{"text":"مالك (١) عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بشر بن سعيد\nعن عبيد الله الخولاني، وكان في حجر ميمونة عنها، وزعم الدارقطني أنّ الثقة\nهذا هو/ليث بن سعد، وقد أخطأ من رفعه، وحديث أسامة بن زيد: أنه كسا\nامرأته قبطية. فقال له النبي ﷺ \" مرها فلتجعل تحتها غلالة فإنى أخشى أن\nينصف غطائها \" (٢)، ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن عقيل عن محمد\nابن أسامة عن أبيه، وحديث عطاء قال: \" إذا صلّت الأمة غطت رأسها وعينيها\nبخرقة أو خمار \"، كذلك كن يصنعن على عهد رسول الله ﷺ، ذكره\nعبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عنه قال: ثنا الثوري عن جابر به وعن أم\nثور عن زوجها بشر قالت قلت لابن عباس: في كم تصل المرأة من الثياب؟\nقال: \" في درع وخمار \" وعن الأوزاعي عن مكحول عمن سأل عائشة في كم\nتصل المرأة من الثياب؟ فقالت له: سل علي بن أبي طالب ثم ارجع إلي\nفأخبرني فأتى عليا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ فرجع إلى عائشة\nفأخبرها فقالت: صدق \" (٣)، وفي المصنف لأبي بكر عن مجاهد: \" أيما امرأة\nصلّت ولم تغط شعرها لم يقبل الله لها صلاة \"، وفي الاستذكار: \" لا تصلى\nالمرأة في أقل من أربعة أثواب \"، وهذا لم يقله غيره فيما علمت، وعن ابن\nجريج قال: تقنع الأمة رأسها في الصلاة، وعن سليمان بن موسى إذا حاضت\nالمرأة لم يقبل لها صلاة حتى تختمر وتوارى رأسها، قال أبو عمر: وروى ذلك\nأيضا عن عروة وعكرمة وجابر بن زيد وإبراهيم والحكم وحماد، وهو قول\nفقهاء الأمصار، قال ابن حزم: لم يخف علينا ما روى عن عمر- رضى الله\nتعالى عنه- في خلاف هذا، وعن غيره يعني من التفرقة بين الحرّة والأمة،\nولكن لا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ بين الحرّة والأمة، ولكن لا\nحجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ، وإذا تنازع السلف وجب الردّ إلى\nما افترض الله الرّد إليه من القرآن والسنة/وليس فيهما فرق بينهما؟ والله تعالى\nأعلم، قال أبو عمر: والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق؛ أنّ على المرأة\nأن تغطى جسمها كلّه بدرع صفيق سابغ وتخمر رأسها فإنّها كلّها عورة إلا\n_________\n(١) صحيح. رواه مالك في: ٨. كتاب صلاة الجماعة، ١٠. باب الرخصة في صلاة المرأة في\nالدرع والخمار، ٣/٣٧) . وقد روى موقوفا.\n(٢) صحيح. رواه الطبراني: (١/١٢٣) .\n(٣) صحيح. رواه البيهقي: (٢/٢٣٢) .","vol":"3","page":926},{"text":"وجهها وكفيها، واختلفوا في ظهور قدميها فقال مالك، والليث بن سعد:\nتسترهما في الصلاة، قال مالك: فإن لم تفعل أعادت ما دامت في الوقت،\nوقال الشافعي: ما عدا وجهها وكفيها عورة فإن انكشف ذلك منها في\nالصلاة أعادت، وقال أبو حنيفة: قدمها ليس بعورة فإن صلت وقدمها مكشوفة\nلم تعد، وروى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال:\nكل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها، وقال به غيره إلا أحمد بن حنبل في\nرواية انتهى كلام ابن عمر، وفيما نقله عن الشافعي نظر؛ لما ذكره الترمذي\nعنه، قال الشافعي: وقد قيل إن كان ظهر قدميها مكشوفان صلاتها جائزة.","vol":"3","page":927},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>٩٣- باب الحائض تختضب</span>\nحدثنا محمد بن يحيى، ثنا حجاج يزيد بن إبراهيم، ثنا أيوب عن معاذة\nأن امرأة سألت عائشة قالت: \" تختضب الحائض؟ فقالت: كنا عند النبي ﷺ\nونحن نختضب فلم يكن ينهانا عنه \" (١)، هذا حديث إسناده صحيح على\nشرط الشيخين، وفي كتاب الحيض لأحمد بن حنبل بسند صحيح أيضا، ثنا\nعبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله عن رافع: \" أنّ نساء ابن\nعمر وأمّهات أولاده كن يختضبن وهنّ حيض \" (٢) .\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ١. كتاب الطهارة، ١٣٣. باب الحائض تختضب، (ح/٦٥٦) .\nفي الزوائد: هذا الإسناد صحيح، وحجاج هو ابن مهال، وأيوب هو السختياني: وصححه\nالشيخ الألباني.\n(٢) إسناده صحيح. رواه الدارس في: كتاب الوضوء ١١٠. باب في المرأة الحائض تختضب\nوالمرأة تصلي في الخضاب، (ح/١٠٩٤) .","vol":"3","page":928},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>٩٤- باب المسح على الجبائر</span>\nحدثنا محمد بن أبان البلخي؟ ثنا عبد الرزاق ثنا إسرائيل عن عمرو بن\nخالد، عن زيد بن علي عن أبيه عن جدّه عن علي قال: \" انكسرت إحدى\nزندي فسألت رسول الله ﷺ: فأمرني أن أمسح على الجبائر \" (١) هذا حديث\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث باطل لا أصل له وعمرو\nابن خالد متروك الحديث، وقال المروزي: سألت أبا عبد الله عن حديث\nعبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، عن\nحديث المسح على الجبائر، فقال: باطل، ليس هذا بشيء من حدّث بهذا؟\nقلت: ذكروه عن صاحب الزهري، تكلّم فيه بكلام غليظ في سؤالات\nعبد الله. سمعت رجلا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي\nإسحاق عن علي عن النبي ﷺ: \" أنه مسح على الجبائر \" (٢) . فقال: هذا\nحديث باطل، ما حدّث به معمر قط، وسمعت يحيى يقول على بدنة مجللة\nمقلّدة: إن كان معمر حدّث هذا فهذا باطل، ولو حدّث بهذا عبد الرزاق كان\nحلال الدم. من حدّث بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا: محمد بن يحيى قال: لا\nوالله ما حدّث به معمر، وعليه حجة، من هذا يعني المسير إلى مكة، إن كان\nمعمر حدّث بهذا قط. قال عبد الله: وهذا الحديث يرويه أيضا إسرائيل عن\nعمرو بن خالد: وهو لا يرى حديثه شيئا، وقال أبي: متروك وروى عن زيد\nمع الجبائر، وقال العقيلي وذكر هذا الحديث: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به،\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه ابن ماجة في: ١. كتاب الطهارة، ١٣٤. باب المسح على الجبائر، (ح/\n٦٥٧) .\nفي الزوائد: في إسناده عمر بن خالد. كذبه الإمام أحمد وابن معين. وقال البخاري: منكر\nالحديث. وقال قال وكيع وأبو زرعة: يضع الحديث وقال الحاكم: يروى عن زيد عن علي\nالموضوعات.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٤١) .\n(٢) باطل. رواه الدارقطني (١/٢٠٥)، والخطيب (١١/٥١١) بلفظ: \" أن النبي ﷺ كان يمسح\nعلى الجبائر \" انظر: كلام علاء الدين مغلطاي المذكور في المتن.","vol":"3","page":929},{"text":"وفي تاريخ نيسابوري: وقال العلائي سئل ابن معين وأنا حاضر، أتحفظ (١) عن\nمعمر عن أبي إسحاق عن الحرب عن علي في المسح على الجبائر؟ فقال\nيحيى: لا والله الذي لا إله إلا هو، ما حدّث معمر بهذا قط، فقال له/\nالرجل: ثنا به محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عبد الرزاق عن معمر قال: فثبت\nيحيى على قوله، وقال الحاكم. ذكرت هذا على العجب فإنّا لا نعرفه من\nحديث محمد بن يحيى عن عبد الرزاق، ولا يحفظ في الجبائر من حديث\nعمر بن خالد عن زيد عن أمامة، وفي الخلافيات: هذا حديث لا يثبت وقال\nابن حزم: هذا خبر لا تحل روايته إلا على بيان سقوطه؛ لأنه انفرد به أبو خالد\nعمرو بن خالد، وهو مذكور بالكذب وقال عبد الحق: هذا حديث لا يصح،\nقال أبو الحسن: لم يرد في تعليله على هذا، أو أنه لكان عند من يعلم حال\nعمرو، وإنما ذكرته الآن باعتبار حال من لا يعلمه، فاعلم أنّه أحد الكذابين،\nقال إسحاق بن راهويه: كان يضع الحديث، وقال ابن معين: هو كذّاب غير\nثقة، ولا مأمون، يعني: أبا خالد القرشي الهاشمي مولاهم، أصله كوفي انتقل\nإلى واسط، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الإمام أحمد: متروك الحديث\nليس بشيء، وفي رواية كذّاب، يروى عن زيد بن علي عن الزبان نسخه\nموضوعة بكذب، وقال الدارقطني: كان كذابا وفي رواية الزبان عنه متروك،\nوقال وكيع: كان في جوارنا، يضع الحديث فلما فطن له تحول إلى واسط،\nوقال أبو زرعة: كان وضّاعا، وفي كتاب الأجري: سألت أبا داود عن عمرو\nابن خالد فقال: ليس بشيء، وقال الساجي: هو منكر الحديث، وقال: كان\nيحيى بن سعيد قرب أمر الحسن بن ذكوان، قال: أظنّه ليس به بأس كأنه ورقة\nعن عمر، وفى (٢) كتاب العقيلي قال أبو عوانة: كانه يشترى الكتب من\nالصيادلة، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: متروك الحديث ليس ثقة ولا يكتب\nحديثه، وفي الباب حديث رواه ابن عمر أنّ النبي ﷺ \" كان يمسح على/\nالجبائر \" ذكره الدارقطني (٣) من حديثه عن أبي بكر الشّافعي نا أبو عمارة\n_________\n(١) قوله: \" أتحفظ \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) قوله: \" وفى \" وردت \" بالأصل \" \" روق \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) ضعيف جدا. رواه الدارقطني: (١/٢٠٥) والخطيب (١١/١١٥) .","vol":"3","page":930},{"text":"محمد بن أحمد بن المهدي نا عبدوس بن مالك العطار ثنا شبابة ثنا ورقة عن\nأبي نجيح عن مجاهد عنه، ثم قال: ولا يصح مرفوعا وأبو عمارة ضعيف جدا،\nوبنحوه قاله أبو الفرج في علله المتناهية، قال أبو حنيفة: المسح على الجبائر\nسنة، ونال أبو يوسف ومحمد فرض للحديث، ولأنه قد عفي عن غسل ما\nتحته، فخرج ملحفة فنزع الجبائر فيتحول إليه حكمه، كما في الخسف، إلا أنّ\nأبا حنيفة، يقول: الوضوء ثابت بكتاب الله تعالى، ولا يمكن الزيادة عليه إلا\nبمثله؛ لأن الزيادة تجرى مجرى النسخ عندنا، ولأنه شطر من الوضوء، والوضوء\nبنفسه ثابت متيقن، ولا يمكن إثبات شطر منه بخبر الواحد والقياس، وإنما أثبتنا\nالخف محلا للمسح بأخبار مشهورة قريبة من التواتر؛ وأبو حنيفة يأمر بالمسح\nعلى الجبائر عملا بخبر الواحد، ولكن لا يفسد بتركه هذا، كالطواف بالبيت\nيؤمر فيه بالطهارة عملا بخبر الواحد، ولكن لا يفسد بدونها، ذكره أبو زيد\nفي الأسرار، قال ابن المنذر: هو قول ابن عمر وعطاء وعبد الملك بن عمير\nوالنخعي والحسن ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور المزني.","vol":"3","page":931},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>٩٥- باب اللعاب يصيب الثوب</span>\nحدثنا على بن محمد ثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد\nعن أبي هريرة قال. رأيت النبي ﷺ حامل الحسن بن على ﵉\nعلى عاتقه ولعابه يسيل عليه \" (١) هذا حديث إسناده على رسم الصحيح، وفي\nالباب حديث أنس: \" انّ النبي ﷺ بزق في ثوبه \" رواه البخاري (٢) وحديثه (٣) /\nأيضا: \" أنه ﵇ رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه، ثم قال بطرف\nثوبه فسبق فيه \" الحديث رواه أيضا من حديث أبي هريرة: \" فتفل في ثوبه عليه\nالسلام ثم مسح بعضه على بعض \" رواه مسلم (٤) وحديث عمرو بن خارجة\nقال: خطبنا رسول الله ﷺ بمنى وهو على راحلة وهي تقصع بحرّتها ولعابها\nيسيل بين كتفي \" الحديث رواه أبو عيسى (٥) وصححه، وحديث مروان بن\nالحكم والمسور: \" أنّ رسول الله ﷺ خرج من الحديبية \" فذكر الحديث وفيه:\n\" وما تنخم ﵊ نخامة إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك\nبها وجهه وجلده \" (٦) . وحديث أبي رافع عن أبي هريرة: \" أن رسول الله ﷺ\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٥٨) وأحمد (٢/٢٧٩، ٤٠٦، ٤٤٧، ٤٦٧) .\nوصححه الألباني.\n(٢) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، باب \" ٧ \") وأبو داود في الطهارة، /٣٨٩) وابن ماجة (ح/ ٤٢٠١) وأحمد (٣/٢٤) وتمام لفظه: \" أن النبي ﷺ بزق في ثوبه وحك بعضه ببعض \".\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٤١٧) ومسلم في (المساجد، ح/٥٣٠٥٠) وأبو داود\n(ح/٤٧٩) من حديث ابن عمر. قال أبو داود: رواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب، ومالك\nوعبيد الله وموسى بن عقبة عن نافع، نحو حماد، إلا انه لم يذكروا الزعفران ورواه معمر عن\nأيوب وأثبت الزعفران فيه، وذكر يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع الخلوف. والنسائي في\n(المساجد باب \" ٣٢، ٣٥) وابن ماجة (ح/ ٧٦٣) ومالك في (ح/ ١٣٩٧) .\n(٤) صحيح. رواه مسلم في: (المساجد، ح/٥٣) .\n(٥) صحيح. رواه الترمذي: (ح/ ٢١٢١) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. غريبه: قوله: \" تقصع \" القصع: المضغ بعد الدسع، وهو نزع الجرة من الكرش إلى الفم يقال: دسعت بجرتها ثم قصعت بها.\n(٦) صحيح. رواه البخاري تعليقا الوضوء. ٧. باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب=","vol":"3","page":932},{"text":"بزق في ثوبه \" (١) قال مهنأ: سألت أحمد عن القاسم ثنا مهران فقال: ثقة وما\nأعرف له غير حديث واحد عن أبي رافع فذكره قال: وهذا أبو رافع الصائغ\nوحديث أبي سعيد: \" أن النبي ﷺ يزق في ثوبه ثم دلكه \" (٢) . قال عبد الله\nعن أبيه لم يرفعه إلا عبد الصمد بن عبد الوارث، وفي كتاب الميموني عن\nأحمد، نحن لا نرى بالبزاق بأسا، هو نظيف. أليس يروى أن النبي ﷺ:\n\" بزق في ثوبه \"؟! وقال أبو القاسم في الأوسط (٣): لم يروه عن حماد بن سلمة\nيعني عن ثابت عن أبي نضرة عن أبي سعيد إلا عبد الصمد، قال ابن القطان\nهذا يدل على طهارة البزاق، والمخاط، وهو أمر مجمع عليه لا أعلم فيه اختلافا\nإلا ما روى عن سلمان الفارسي وأنّ الحسن بن حيى كرهه في الثوب، وفي\nكتاب الطحاوي: أن الأوزاعي كره أن يدخل سواكه في وضوئه. انتهى حديثه\nوسلمان المشار إليه قال فيه الجوزجاني: باطل ورواته عنه محمد بن عطية، لم/\nيسمع فيه شيئا فعلى هذه لا يثبت إلى سليمان فيما نقل عنه، وما حكاه عن\nابن حيى يحمل على التقدير، وسيأتي لهذا زيادة أيضا في كتاب الحج إن\nشاء الله تعالى.\n_________\n- وأحمد ٤١/٣٢٩، ٣٣٠) .\n(١) راجع الحاشية السابقة.\n(٢) راجع الحاشية رقم (١) السابقة.\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٩) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nورجاله رجال الصحيح.","vol":"3","page":933},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>٩٦- باب المج في الإناء</span>\nحدثنا سويد بن سعيد ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر، وثنا محمد بن\nعثمان بن كرامة ثنا أبو شامة عن مسعر عن عبد الجبار بن وائل عنه أبيه، قال:\n\" أتيت النبي ﷺ بدلو فمضمض منه، فمج فيه مسكا أو أطيب من المسك،\nواستنثر خارجا من الدلو \" (١) . هذا حديث لولا انقطاعه لحكمنا بصحة إسناده\nعلى الصحيح، فإن ابن معين قال: لم يسمع عبد الجبار من أبيه شيئا من\nالرواية، وقد ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، وفي سؤالات الكناني لأبي حاتم\nعبد الجبار سمع من أبيه شيئا قال: لم يسمع من أين وقال. ابنه عنه في الجرح\nوالتعديل: روى عن أبيه مرسلا، ولم يسمع منه، وهو مما استدركناه عليه في\nكتاب المراسيل تأليفه؛ لذكره له في موضعين وأغفله في موضع هو أنسب\nمنهما، وقال البخاري: قال لي محمد بن حجر: ولد بعد أبيه بستة أشهر،\nوقال قطن: والحسن بن عبيد الله بن عبد الجبار؛ سمعته لي ولا يصح سماعه\nمن أبيه وهو في بطن أمه، ومات أبيه قبل أن يولد، حدثنا أبو مروان إبراهيم\nابن سعد عن الزهري عن محمود بن الربيع: \" وكان قد عقل مجة مجها\nرسول الله ﷺ في دلو من بئر لهم \". هذا حديث خرجه البخاري (٢) في\nصحيحه بزيادة مجهّا: \" في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو \". وفي الباب\nحديث أبي موسى عند البخاري (٣): \" دعا النبي ﷺ/بقدح من ماء فغسل\nيديه ووجهه، ومجّ فيه ثم قال لهما: اشربا وأفرغا على وجوهكما أو ذلك \"\n_________\n(١) ضعيف رواه ابن ماجة (ح/٦٥٩) في الزوائد: إسناده منقطع؛ لأن عبد الجبار بن وائل لم\nيسمع من أبيه شيئا. قاله ابن معين وغيره وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة. (ح/١٤٢)\nغريبه: قوله: \" فمج فيه \" أي رمى به في الدلو. و\" استنثر \" في النهاية: نثر إذا امتخط. واستنثر استفعل منه. أي: استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف، فنثره. وقيل: هو تحريك النثرة وهى كعرف الأنف.\n(٢) صحيح. رواه البخاري (ح/ ١٨٩) وابن ماجة (ح/ ٦٦٠) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه البخاري (ح/ ١٩٦) .","vol":"3","page":934},{"text":"يعني أبا موسى وبلالا ففعلا قال: فنادتهما أم سلمة من وراء الستر، وحديث\nالسائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: \" يا\nرسول الله، إن ابن أختي وجع، فمسح برأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ،\nفشربت من وضوئه \" (١)، وحديث أبي جحيفة: \" توضأ ﵇، فجعل\nالناس يأخذون من فضل وضوء فيتمسحون به \" (٢) خرجهما البخاري، وأمر\nجرير بن عبد الله أهله أن يتوضأ بفضل سواكه.\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٥٦٧٠) ومسلم في الفضائل، ح/١١١) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (ح/ ١٨٧) ومسلم في (الصلاة، ح/٢٥٣) وأحمد\n(٤/٣٠٧، ٣٠٨) .","vol":"3","page":935},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>٩٧- باب النهى أن يرى عورة أخيه</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن الحباب عن الضحاك بن عثمان ثنا\nزيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله\nﷺ قال: \" لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا ينظر الرجل إلى عورة الرجل \"\nهنا حديث خرجه مسلم (١) في صحيحه بزيادة. ولا يفضى الرجل في ثوب\nواحد، ولا نفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد \". وقال أبو القاسم في\nالأوسط: لم يروه عن ابن أسلم إلا الضحاك تفرد به ابن أبي فديك (٢)، وزيد\nابن حباب، ولا يروى عن أبي سعيد إلا هذا الإسناد حدثنا أبو بكر بن أبي\nشيبة ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن\nمولى لعائشة قالت: \" ما نظرت أو ما رأيت فرج رسول الله ﷺ قط \" قال أبو\nبكر: كان أبو نعيم يقول عن مولاة لعائشة: هذا حديث خرجه ابن ماجة (٣)\nأيضا في كتاب النكاح، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى هناك، ورواه\nالطبراني/في الأوسط عن أحمد بن زكريا ثنا شاذان ثنا بركة بن محمد\nالحلبي ثنا يوسف بن أسباط ثنا الثوري عن ابن جحادة عن قتادة عن أنس\nعنها به، وقال: لم يروه إلا بركة بن محمد، وفي الباب حديث بهز بن حكيم\nعن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما يأتي منها وما نذر قال:\n\" احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك \" قلت: فإذا كان القوم\nبعضهم في بعض؟ قال: \" ان استطعت أن لا يراها أحد فلا تريها \" قلت: فإذا\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الحيض، ح/٧٤) وأبو داود في (الحمام، باب \" ٣ \") والترمذي (ح/\n٢٧٩٣) وابن ماجة (ح/٦٦١) والبيهقي (٧/٩٨) وابن أبي شيبة (٦/١٠١) والحاكم (١/١٥٨)\nوشرح السنة (٠/٢٩) والمشكاة (٣١٠٠) والفتح (٩/٣٣٨) وابن خزيمة (٧٢) وابن عدى في\n\" الكامل \" (٢/٧٤٥) والكنز (١٣٠٥٢) .\n(٢) قوله: \" فديك \" وردت \" بالأصل \" \" قهر \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٦٦٢) . في الزوائد: هذا إسناد ضعيف.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٤٣) والإرواء (١٨١٢) والمشكاة (٣١٢٣)\nوآداب الزفاف (٣٤) والروض (٨٠٩) ومختصر الشمائل (٣٠٨) .","vol":"3","page":936},{"text":"كان أحدنا خاليا؟ قال: \" والله ﵎ أحق أن يستحي منه \" خرجه أبو\nداود (١)، وحديث أبو هريرة قال: \" رأيت سبعين من أهل الصفة، ما منهم رجل\nعليه رداء، إما إزار وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنهم ما يبلغ نصف\nالساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فجمعه بيده كراهية أن ترى عورته \" خرجه\nالبخاري (٢)، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن النبي ﷺ قال:\n\" إذا زوج أحدكم عبده أمته، أو أجيره، فلا ينظر إلى شيء من عورته يريد\nالأمة \" خرجه أبو داود (٣) وسيأتي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى زيادة في\nكتاب الصلاة.\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود: (٤٠١٧) والترمذي (٢٧٩٤) وحسنه وابن ماجة (١٩٢٠) وأحمد\n(٥/٣، ٤) والبيهقي (١/١٩٩، ٢/٢٢٥، ٧/٩٤) والحاكم (٤/١٨٠) وشرح السنة (١٣/٥)\nونصب الراية (٤/٢٢٥) والخفاء (١/٥٩) والخطيب (٢٦١١٣) والفتح (١/٨٦) والإرواء (٦/ ١٢) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري في: (الصلاة، ح/٤٤٢) .\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/ ٤١١٣، ٤١١٤) والبيهقي (٣/٢٢٦، ٢٢٩، ٧/٩٤)\nوالدارقطني (١/٢٣٠) والمشكاة (٣١١١) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع (ح/ ٥٣٣، ص ٧٦) .","vol":"3","page":937},{"text":"<span data-type='title' id=toc-104>٩٨- باب من اغتسل من الجنابة فبقى من جسده لمعة لم يصبها الماء</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن منصور ثنا يزيد بن هارون ابنا\nمسلمة بن سعيد عن أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس: \" أن النبي\nﷺ اغتسل من جنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء فقال: نجمّته فبلّها عليه \" (١)\nوقال إسحاق في حديثه: \" فعصر شعرة عليها \". هذا حديث سأل الأثرم عنه\nأحمد فقال: ذاك ولم يُصحّح سنده فيما أرى ضعف رواية أبي علي حسين\nابن قيس الملقب حنشار، وهو/وإن كان حصين بن نمير قال: هو شيخ\nصدوق، وقال البزار: لين الحديث روى عنه سليمان التيمي في قصة الثوم،\nوقال حنش: عنده أحاديث صالحة، عن عكرمة عن ابن عباس وخرج الحاكم\nحديثه في مستدركه، فقد قال الإمام أحمد: هو متروك الحديث، ضعيف\nكذاب وترك حديثه، وله حديث واحد حسن رواه عنه التيمي، وقال ابن\nمعين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال العقيلي: وله غير حديث لا\nيتابع عليه ولا يعرف إلا به، وفي كتاب ابن جرير: غير متروك، وقال\nالبخاري: أحاديثه منكرة جدا لا تكتب، وقال النسائي والدارقطني: متروك\nالحديث، وقال في التمييز: ليس بثقة، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب\nمنه إلى الصدق، وقال الجوزجاني في أحاديثه: منكرة جدا، وقال إسماعيل\nالقاضي عن علي بن المديني: ليس هو عندي بالقوى، وكذلك البلخي وقال\nالساجي: ضعيف الحديث؟ متروك يحدّث بأحاديث بواطيل. حدثنا سويد بن\nسعد ثنا أبو الأحوص عن محمد بن عبد الله عن الحسن بن سعد عن أبيه عن\nعلي رضى الله تعالى عنه قال: \" جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: \" إني اغتسلت\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/ ٦٦٣) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/ ١٤٤) . غريبه: قوله: \" اللمعة \" القدر اليسير من الجلد غاير لونه باقي الجسم، لعدم وصول الماء إليه. و\" الجمة \" الشعر الطويل النازل على المنكبين. فعصره على ما لم يصبه الماء من الجسد.","vol":"3","page":938},{"text":"من الجنابة وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء،\nفقال رسول الله ﷺ: \" لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك \" (١) هذا حديث\nرجال، إسناده كلهم في الصحيح إلا سعد بن معبد، فإنّ ابن حبان ذكره في\nالثقات، وقد سبق الكلام على هذا الباب قبل، والحمد لله وحده وسيأتي له\nتكملة إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) ضعيف رواه ابن ماجة (ح/٦٦٤) . في الزوائد: إسناده ضعيف؛ لضعف محمد بن\nعبيد الله.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٤٥) وتخريج المختارة (٤٤٥) .","vol":"3","page":939},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>٩٩- باب من توضأ فترك موضعا لم يصبه الماء</span>\n/حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب نا جرير بن حازم عن قتادة\nعن أنس، أنّ رجلا أتى النبي ﷺ وقد توضأ وترك موضع الظفر لم يصبه\nالماء، فقال له النبي ﷺ \" ارجع فأحسن وضوءك \". هذا حديث لما ذكره أبو\nداود (١) قال: وليس هذا الحديث بمعروف، ولم يروه إلا ابن وهب وحده، وفي\nكتاب ابن داسة: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا\nابن وهب، وقال الدارقطني: تفرد به جرير عن قتادة ولم يروه عن غير ابن\nوهب، فكذا قاله أبو القاسم في كتابه: الأوسط، وقال البيهقي في الخلافيات:\nهذا حديث إسناده صحيح، رواته كلّهم مجمع على عدالتهم وبنحوه قاله\nعبد الحق وذكره أبو عوانة في صحيحه، ولما ذكر ابن حزم حديث عمر في\nهذا الباب قال: لا يصح؛ لأنّ أبا قلابة لم يدرك عمرو، وأبو سفيان ضعيف،\nوحديث أنس أحسن منه. حدثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب وثنا ابن حميد\nثنا زيد بن الحباب قالا: ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن عمر بن\nالخطاب قال: \" رأى النبي ﷺ رجلا توضأ، فْترك موضع على قدمه، فأمره أن\nيعيد الوضوء والصلاة قال: فرجع \" (٢) هذا حديث خرجه مسلم (٣) ﵀\nتعالى في صحيحه عن سلمة بن شبيب ثنا الحسن بن محمد بن أعن ثنا\nمعقل عن أبي الزبير بلفظ: \" ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى \" وفي\nكتاب الصحيح لأبي عوانة وذكره فيه \" بأنه رجع ثم صلى \"، وفيه أيضا من\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٣١) من حديث عمر بن الخطاب وأبو داود (٣٧١)\nمن حديث أنس بن مالك. قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم\nيروه إلا ابن وهب، وقد روى عن معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن\nعمر، عن النبي ﷺ نحوه قال: \" ارجع فأحسن وضوءك \". وابن ماجة (ح/٦٦٥) من حديث\nأنس. وأحمد (١/٢١، ٢٣، ٣/١٤٦)، والبيهقي (١/٧٠)، وابن خزيمة (١٦٤)، والحلية (٨/\n٠٣٣)، ونصب الراية (١/٣٦)، وجرجان (٤٠٢)، وأصفهان (١١/٢٣)، والإرواء (١١/٢٧) .\n(٢) صحيح رواه ابن ماجة: (ح/٦٦٦) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٣١) .","vol":"3","page":940},{"text":"حديث مغيرة بن سعلاب عن الوازع بن نافع عن سالم عن أبيه عن عمر عن\nأبي بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- قال: \" كنت جالسا عند النبي/\nﷺ فجاء رجل قد توضأ وبقى على ظهر قدمه مثل ظفر النخامة فقال له\nالنبي: ارجع فأتم وضوءك ففعل \" (١)، انتهى. وقال عبد الحق عند ذكره غيره.\nوحديث عمر واضح إسنادا، وأجل معنى من هذا، فدلّ أنّ الحديث إنّما رواه\nعمر عن أبي بكر، وقد جمع بينهما أحمد بن عبيد الصغّار في مسنده من\nحديث ابن عمر عنها مرفوعا، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لا يروى\nعن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث، فزاد\nأبي نوح عن شعبة عن إسماعيل عن أبي المتوكل قال: توضأ عمر وبقى على\nظهر رجله لمعة لم يصيبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء، فقال أبو\nالمتوكل: لم يسمع من عمر، وإسماعيل: هذا لا بأس به، ولما ذكر في\nالخلافيات هذا المتوكل قال: إسناده جيد، وقد تقدّم كلام أبي محمد في\nحديث عمر، قال الحافظ أبو الفضل الهروي: إنّما نعرف من حديث ابن لهيعة\nعن أبي الزبير بهذا اللفظ وابن لهيعة لا يحتج به وهو خطاء عندي؛ لأن\nالأعمش رواه عن أبي سفيان عن جابر جعله من قول عمرو قال البيهقي:\nورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، ورواه خالد الحذاء عن\nأبي قلابة عن عمر مثله، وقد روى عن عمر ما دلّ أنّ أمره بالوضوء كان على\nطريق الاستحباب، وإنّما الواجب غسل تلك اللمعة فقط، وفي الباب حديث\nخالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ \" أنّ النبي ﷺ \" رأى رجلا\nيصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي أن يعيد\nالوضوء والصلاة \". رواه أبو داود (٢) من حديث بقية/عن خمير عنه، وقال ابن\nحزم: لا يصح وهو مرسل، ورده أبو محمد الأشبيلي ببقية، واستدرك عليه ابن\nالقطان الإرسال، وقال البيهقي: هو حديث مرسل، وأعلّه بعض الحفاظ من\n_________\n(١) صحيح. الكنز (٢٦٨١٠)، والدارقطني (١/١٠٨، ١٠٩)، وتلخيص (١/٩٥)، وللعقيلي\n(٤/١٨٢) .\n(٢) مرسل. رواه أبو داود: (ح/١٧٥) . قال ابن حزم: رده أبو محمد الإشبيلي ببقية.","vol":"3","page":941},{"text":"المتأخرين؛ بأنّ بقية وإن كان حديثه في الصحيح فعنعنة لا تقبل لتدليسه، وفي\nذلك نظر لما قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله هذا يعني حديث خالد إسناد\nجيّد قال: نعم. قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين حدثنى رجل\nمن أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه والحديث صحيح قال: نعم انتهى، والذي\nعليه المحدّثون قاطبة: أنّ جهالة (١) اسم الصحابي غير قادحة في الإسناد لا\nسيما مع شهادة التابعين المعروف له الصحبة، وهو قول مسند من كلام ابن\nالقطان، وذهل عنه في هذا الموضع، وأمّا من أعلّه بتدليس بقية فمردود؛\nلتصريح أبي عبد الله الحاكم في مستدركه لقول بقية ثنا بحر فذكره، وفي\nمراسيل أبي داود من حديث العلاء بن زياد عن النبي ﷺ أنّه اغتسل، فرأى\nلمعة على منكبيه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على\nمنكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان، قال ابن حزم وأبو الفرج ابن الجوزي:\nوقد أسند عن العلاء عن رجل من الصحابة والصحيح مرسل أبي داود،\nوحديث حميد بن مسعدة عن أبي سلمة عن أبيه قال: \" أتيت النبي ﷺ\nفقلت: يا رسول الله إنّ أهلي يغار علي إذا أنا وطئت جواري. قال: \" ولم تعلن\nذلك \"، قلت: من جهة الغسل قال: \" وإذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند\nأهلك وإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر بدنك \" (٢) . ذكره الإسماعيلي في\nجمعه لحديث مسعر من جهة إسماعيل بن يحيى وهو متروك الحديث عن\nمسعر عنه، ولما/ذكره البيهقي في الخلافيات ردّه بضعف إسناده، وحديث ابن\nعمر: \" إنّه توضأ وبقى على رجله قطعة لم يصبها الماء فأمره النبي عليه الصلاة\nوالسلام أن يعيد الوضوء \" (٣) ذكره في الخلافيات وردّه بالانقطاع، قال: وقد\nروى عن ابن عمر نفسه موقوفا وإسناده جيّد، وحديث ليث عن عبد الرحمن\nابن سابط عن أبي أمامة أو أخي أبي أمامة: رأى رسول الله ﷺ قوما على\nأعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم أو مثل موضع ظفر لم يصبه الماء \". الحديث\nذكره البيهقي في سننه، وحديث ابن مسعود: \" أنّ رجلا سأل النبي ﷺ\n_________\n(١) قوله: \" جهالة \" وردت \" بالأصل \" \" نخالة \" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) موضوع. كما ذكر المصنف.\n(٣) قلت: وذكره في الخلافيات وردة بالانقطاع كما ذكر المصنف. والحديث \" ضعيف \".","vol":"3","page":942},{"text":"بغسل ذلك المكان ثم يصلي \". ذكره البيهقي (١) من رواية عاصم بن عبد العزيز\nالأشجعي، وهو ضعيف.\n_________\n(١) ضعيف ولم أقف عليه في \" السنن الكبرى \".","vol":"3","page":943},{"text":"<span data-type='title' id=toc-107>١٠٠- باب مواقيت الصلاة</span>\nحدثنا محمد بن الصباح وأحمد بن سنان قالا: ثنا إسحاق بن يوسف\nالأزرق أنبأ سفيان ح وثنا علي بنُ ميمون البرقي ثنا علي بن ميمون البرقي (١)\nثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبيه قال: جاء رجل إلى\nالنبي ﷺ فسأله عن وقت الصلاة. فقال: \" صل معنا هذين اليومين، فلمّا\nزالت الشّمس أمر بلالا فأذّن ثم أمر فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية،\nثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشّمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غابت\nالشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع\nالفجر فلما كان من اليوم الثاني أمره، فأذن الظّهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها،\nثم صلّى العصر والشّمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل\nأن يغيب الشفق وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث/الليل، وصلى الفجر فأسفر\nبها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة، فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال\nوقت صلاتكم بين ما رأيتم \". هذا حديث أخرجه مسلم (٢) في صحيحه، وقال\nأبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وبنحوه قاله الطوسي في\nأحكامه، ويشبه أن تكون الغرابة جاءته من جهة تفرد علقمة عن سفيان به\nوهو الذي حكاه أبو عيسى في كتاب العلل عن البخاري حديث بريدة\nحسن، ولم نعرفه إلا من حديث سفيان، وقال البزار: لا يعلم روى هذا\nالحديث عن شعبة إلا حرمي ولا عن الثوري إلا إسحاق بن يوسف، ففي هذا\nدلالة على أنّ شعبة رواه أيضا وسيأتي متابعة الجراح لهما، ولما خرجه الحافظ\nأبو بكر بن خزيمة (٣) في صحيحه قال: لم أجد في كتابي عن الزعفراني\nالمغرب في اليوم الثانى ثنا بندار ثنا حرمي بن عمارة ثنا شعبة عن علقمة بن\n_________\n(١) قوله: \" البرقي \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٧٦)، والبيهقي (ح/ ٦٦٧)، وأحمد (٥/٣٤٩)،\nوتلخيص (١/١٧٦)، والمشكاة (٥٨٢)، والدارقطني (١/٢٦٢)، وتلخيص (١/١٧٥) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن خزيمة: (٣٢٣) .","vol":"3","page":944},{"text":"مرثد عن سليمان عن أبيه عن النبي﵊- في المواقيت لم\nيزدنا بندار على هذا، قال بندار: فذكرته لأبي داود، فقال صاحب هذا\nالحديث: ينبغي أن تكثر عليه، قال بندار: فمحوته من كتابي، قال أبو بكر.\nينبغي أن يكثر على أبي داود حيث غلط، وأن يضرب بندار عشرة حيث محا\nهذا الحديث من كتابه؛ لأنه صحيح على ما رواه الثوري أيضا عن علقمة، ثنا\nعن حرمي محمد بن يحيى ثنا علي بن عبد الله ثنا حرمي بن عمارة عن\nشعبة بالحديث بتمامه وقال البزار: ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من طريق\nالجراح بن الضحاك عن علقمة بن يزيد قال له ولأحاديث قبله لم يرو هذه\nالأحاديث عن الجراح الأعلى بن أبي بكر تفرّد به نوح عن أنس حدثنا محمد\nبن رمح المصري أنا الليث بن سعد عن ابن شهاب/أنّه كان قاعدا على مباشر\nعمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة، ومعه عروة بن الزبير، فأخرّ عمر\nالعصر شيئا، فقال له عروة: إمّا أن جبريل نزل فصلى أمام رسول الله ﷺ\nفقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول:\nسمعت أبا مسعود يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" نزل جبريل فأمّنى\nفصلّيت معه ثم صليت معه، ثم صليِت معه، ثم صليت معه ثم صليت معه\nيحس بأصابعه خمس صلوات \". هذا حديث خرجه الشيِخان (١) في\nصحيحيهما: \" بلفظ أن عم أخّر الصلاة يوما، فدخل عليه عروة فأخبره أنّ\nالمغيرة بن شعبة أخرّ الصلاة يوما وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود\nالأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أنّ جبريل عليه الصلاة\nوالسلام نزل فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلى فصلّى رسول الله ﷺ فذكر\nخمسا ثم قال هذا أمرت فقال عمر: يا عروة اعلم ما تحدّث به، وأنّ جبريل\n﵇ هو أقام لرسول الله ﷺ مواقيت الصلاة، قال عروة: كذلك كان\nبشير بن أبي مسعود يحدّث عن أبيه \". وفي لفظ لمسلم (٢): \" أنّ عمر أخر\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٤/١٣٧)، ومسلم (٤٢٥)، وأبو داود (ح/٣٩٣)، وابن\nماجة (٦٦٨)، والشفع ١٢٩١)، والمشكاة (٥٨٤)، والبداية (١/٤٥)، والطبراني (١٧/٢٩٥)،\nوالحميدي (٤٥١) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٦٦) .","vol":"3","page":945},{"text":"الصلاة لم يقل العصر \". وفي حديث ابن ماجة (١) تصريح بأن ابن شهاب\nشهد قصة عروة مع عمرو بسماع عروة من بشير، وعندهما: ليس كذلك\nلقول ابن شهاب: أن عمر أخر، فدخل عليه عروة، فقال: كذلك كان بشير\nيحدّث عن أبيه، قال أبو عمرو: حديث ابن شهاب هذا متصل عند أهل العلم\nمسند صحيح؛ لأنّ مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة، وإن\nكان ظاهر مسافة في رواية مالك يدلّ على الانقطاع، وممن ذكر مشاهدة/ابن\nشهاب للقصة عند عمر مع عروة في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب\nمعمر والليث وشعيب بن أبي حمزة وابن جريج، وذكر عبد الرزاق عن معمر\nعن الزهري قال: كنّا مع عمر فذكر بلفظ: \"إن جبرائيل نزل فصلى فصلى\nرسول الله ﷺ وصلي النّاس معه \"، وفيه \" إن الصلاة التي أخرها المغيرة هي\nالعصر أيضا، وفيه: \" إن جبريل صلى بالنبي الخمس في أوقاتهن مرّة واحدة لا\nمرتين فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة أو أنّ جبريل هو سنّ وقت الصلاة\nبعلامة حتى فارق الدنيا \". وفي لفظ للحاكم من حديث أسامة بن زيد عن ابن\nشهاب عن عروة قال: سمعت بشيرا يحدّث عن أبيه عن النبي ﷺ بأنه\n\" كان يصلى العصر، والشمس بيضاء مرتفعة، لم ير الرجل حين ينصرف منها\nذي الحليفة، وهي على ستة أميال قبل غروب الشمس \". ثم قال: قد اتفقا (٢)\nعلى حديث بشير في أخر حديث الزهري عن عروة بغير هذا اللفظ، وفي\nكتاب الحازمي وذكر هذه الزيادة هذا إسناد رواته كلهم ثقات، والزيادة من\nالثقة مقبولة، وفي مصنف أبي داود (٣) من حديث أسامة عن الزهري بسنده\n_________\n(١) انظر الحاشية قبل السابقة.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٤٥، ٩/١٢٨)، ومسلم في (المساجد، ح/١٩٢)،\nوأحمد (٣/٢٢٣)، والنسائي (١/٢٥٣)، وابن أبي شيبة (١/٣٢٧)، وشرح السنة (٩/٢٠٢)،\nوالتمهيد (٦/١٨١)، والمشكاة (٢٩٥)، ومعاني (١/١٩١)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٤/\n٤١٣)، والكنز (٢١٧٨٢) .\n(٣) صحيح. رواه أبو داود في: ٢. كتاب الصلاة، ١. باب في المواقيت (ح/ ٣٩٤) . قال أبو\nداود: وكذلك روى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: ثم صلى بي المغرب، يعني من الغد،\nوقتا واحدا، وكذلك روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص من حديث حسان بن عطية عن\nعمرو بن شعيب عن أبيه عن جدْه عن النبي ﷺ. ورواه ابن ماجة (ح/ ٨٦٦) والبيهقي=","vol":"3","page":946},{"text":"عن أبي مسعود سمعت النبي ﷺ يقول: نزل جبرائيل ﵇، فأخبرني\nبوقت الصلاة فصليت معه، ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات،\nفرأيت رسول الله ﷺ صلى الظهر حين نزول الشمس، وربّما أخّرها حين\nيشتد الحرور، ورأيته يصلي العصر، والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن يدخلها\nالصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس\nويصلى المغرب حتى تسقط الشمس، ويصلى العشاء حين يسود الأفق، ورّبما\nأخرّ حتى يجتمع النّاس، وصلى الصبح مرة بغلس. ثم صلى مرّة أخرى فأسفر/\nبها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد أن يسفر \". ثم\nقال: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب والليث\nابن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، قال\nالخزرجي: وهذا إسناد حسن، ولما خرجه أبو القاسم في الأوسط قال: لم يرو\nهذا الحديث عن أسامة إلا يزيد بن أبي حبيب تفرد به الليث ولم يجز أحدا\nممن روى هذا الحديث عن الزهري إلا أسامة، ولما خرجه ابن خزيمة في\nصحيحه قال: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد، وفي هذا الخبر\nكالدلالة على أنّ الشفق البياض لا الحمرة؛ لأن في الخبر، ويصلي العشاء حين\nيسود الأفق وإنّما يكون ذلك بعد ذهاب البياض الذي يكون بعد سقوط\nالحمرة، والواجب في النظر إذا لم يثبت عن النبي ﷺ أنّ الشفق: الحمرة،\nوثبت عن النبي ﷺ أنّ أوّل وقت العشاء: إذا غاب الشفق أن لا يصلى\nالعشاء حتى يذهب بياض الأفق؛ لأنّ ما كان معدوما فهو معدوم حتى يعلم\nلونه بيقين وذكر الخطيب في كتاب الفصل: أنّ أسامة وهم فيه؛ لأنّ قصة\nالمواقيت ليس من حديث أبي مسعود، ولما ذكر الدارقطني رواية أسامة هذا\nقال: أدرجه في حديث ابن أبي مسعود، وخالفه يونس وابن أخي الزهري\nفروياه عن الزهري قال: بلغنا أنّ النبي﵇- يذكر مواقيت الصلاة\nبغير إسناد، قال: وحديثهما أولى بالصواب ورواه هشام عن أبيه في رواية\nحمرة عن رجل من الأنصار عن النبي لم يسمه، ورواه حبيب بن أبي مرزوق\n_________\n(١/٣٦٤) وابن خزيمة (٣٥٢) .","vol":"3","page":947},{"text":"وأبو بكر بن حزم عن عروة عن أبي مسعود إلا أنّ أبا بكر قال فيه عن عروة:\nحدثنى أبو مسعود/أو بشير بن أبي مسعود وكلاهما قد صحب النبي ﷺ\nووهم في هذا القول، والصواب قول الزهري عن عروة عن بشير، ورواه أبو\nبكر عن ابن حزم عن أبي مسعود وردّه بالانقطاع، قال أبو عمر: ورواية أبي\nبكر عن ابن حزم فيها الصلاة موقوف وروى ذلك من طريق علي بن عبد\nالعزيز، قال أحمد بن يونس: نا أيوب بن عتبة نا أبو بكر، وأمّا قول ابن خزيمة\nلم يثبت أنّ الشفق الحمرة، فكأنه ميز إلى ما ذكره الدارقطني في سننه عن\nعبادة وشداد بن أوس وأبي هريرة وابن عمر وكلها ضعيفة، وأمّا قوله أو بشير\nبن أبي مسعود حديث وكلاهما قد صحب نفسه أن يكون أخذه من كتاب\nابن حبان، فإنّه لما ذكر حديث عروة قال عن بشير: قال سمعت النبي فذكره،\nوفي الباب حديث أنس من أصحاب النبي ﷺ: \" أن جبرائيل أتى النبي ﷺ\nحين زاغت الشمس عن رأسه، قال: قم فصل الظهر أربعا، ثم أتاه حين كان\nظلّ كلّ شيء مثله، فقال: قم فصلى العصر أربعا، ثم أتاه حين غابت الشفق،\nفقال: قم فصل فقام فصلى العشاء أربع ركعات، ثم أتاه حين برق الفجر،\nفقال: قم فصل فقام فصلى الفجر ركعتين، ثم تركه حتى إذا كان الغد أتاه\nحين كان الظل مثله فقام فصلى الظهر أربعا، ثم أتاه حن كان ظِلّه مثليه\nفقال: قم فصل. فقام فصلى أربعا، ثم أتاه حين غابت الشمس فقال: قم فصل\nفصلى المغرب ثلاثا، ثم تركه حين أظلم، ثم أتاه فقال: قم فصل فقام فصلى\nالعشاء أربعا، ثم أتاه حين أسفر، فقال: قم فصل الفجر ركعتين ثم قال: ما بين\nهذه الصلوات وقت \" (١) . ذكره الدارقطني في كتاب العلل عن علي بن الفضل\nالبلخي أنبأ محمد بن عامر قرأه حدثكم/معاذ عن زفر عن يحيى بن سعيد\nعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عنهم، وحديث ثابت بن معدان أن\nالنبي ﷺ قال: \" أتاني جبرائيل مرتين، فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد\nالشراك \". فذكره مولى ابن قتيبة في كتاب غريب أصناف الأحكام وما يتعلّق\nبها من الحلال والحرام، وحديث جابر بن عبد الله قال: \" جاء جبرائيل إلى\n_________\n(١) الكنز: (١٩٢٥٦) . قلت: وقد ذكره الدارقطني في: \" كتاب العلل \".","vol":"3","page":948},{"text":"النبي ﷺ حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان في الرجل مثله جاء\nبه (١) للعصر، فقال: قم يا محمد فصلى العصر، ثم مكث حتى إذا غابت\nالشمس سواء مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه، فقال: قم فصلى العشاء،\nفقام فصلاها، ثم جاءه حين مطلع الفجر بالصبح، فقال: قم يا محمد فصل،\nفقام فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان في الرجل مثله، فقال: قم يا\nمحمد فصل فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا\nلم يزل عنه فقال: قم فصلى فصلى المغرب، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث\nالليل فقال: قم فصلِّي فصلّى العشاء، ثم جاءه الصبح، ثم قال: ما بين هذين\nوقت كلّه \" (٢) . رواه ابن خزيمة والبستي في صحيحيهما، وفي كتاب البغوي\nوحديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي﵊- وهو\nحديث حسن صحيح غريب، وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث\nجابر، وصححه ابن عبد الرحمن النسائي أيضا فيما ذكره ابن الخطاب، ولما\nذكره الطوسي في أحكامه من حديث الدورمي عن إبراهيم بن شماس ثنا ابن\nالمبارك عن حسين بن على حدّثنى وهب بن كيسان به قال: قال الدورمي:\nأكثر أحمد بن حنبل من إبراهيم بن شماس، ولما/ذكره أبو عمر قال: هو\nحديث متصل حسن، ولما ذكره أبو محمد الأشبيلي سكت عنه مصححا له،\nوقال ابن القطّان: هو يجب أن يكون مرسلا؛ لأن جابر لم يذكر من حدّثه\nبذلك، وهو لم يشاهد وذلك صبيحة الإسراء، لماّ علم من أنه أنصارى إنّما\nصحب بالمدينة وابن عباس وأبو هريرة اللذان رويا قصة إمامة جبرائيل فليس\nيلتزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: أن رسول الله\nﷺ قال ذلك وقصه عليهما، وذكره الطبراني في الأوسط من حديث عطاء\nبلفظ: \" سأل رجل النبي ﵇ عن وقت الصلاة فلما زالت الشمس أذّن\nبلال بالظهر \". الحديث، وقال: لم يروه عن المطعم بن المقدام، يعني. عن عطاء\nإلا رباح بن الوليد تفرّد به مروان بن محمد، وذكره في موضع آخر عن\n_________\n(١) قوله: \" جاء به \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه الحاكم. (١/١٩٥) وقال: لم يخرجاه.","vol":"3","page":949},{"text":"عبد الله بن الحسن ثنا محمد بن العلاء الهمداني ثنا زيد بن حبان ثنا خارجة\nبن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، قال: حدثنى حسين بن بشير بن\nسلام عن أبيه قال: دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر فقلت صلِ بنا كما\nرأيت رسول الله ﷺ يصلى فقال: كان يصلى الظهر \". الحديث قال: \" ثم\nصلى من الغد الظهر \". فذكره مطولا، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح\nمشهور من حديث ابن المبارك، والشيخان لم يخرجاه لعّلة حديث الحسين بن\nعلي الأصفر، وقد رواه عبد الرحمن بن أبي الموالى وغيره وله شاهدان مثل\nالفاطة (١) عن جابر، فذكر حديث برد بن سنان عن عطاء بن أبي رباح،\nوحديث عبد الكريم عن أبي الزبير وحديث ابن عياش أن جبرائيل أتى النبي\nﷺ فصلى به الصلوات وقتين إلا المغرب، قال أبو عبد الله أثر تخريجه من/\nحديث أبي بكر بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن الحارث ومحمد بن عمرو\nعن حكيم بن حيكم عن نافع بن حبيب عنه: هذا حديث صحيح الإسناد\nرواه الثوري وعبد العزيز الدراوردي عن عبد الرحمن بن الحارث وهذا من\nأشراف المقبولين في الرواية، وحكيم بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف (٢)\nوكلاهما مدنيان، ولما خرجه الترمذي (٣) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد\nعن ابن الحارث قال: أخبرني ابن عباس قال: حديث ابن عباس حسن\nصحيح، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن الجارود في\nمنتقاه وقال البغوي في شرحه: هذا حديث حسن وابن حبان البستي، ولما\nخرجه الطوسي في أحكامه حسنه، وكذلك ابن عبد البر زاد: وهو متصل،\n_________\n(١) كذا في \" الأصل \" \" الفاطة \" وهو صحيح.\n(٢) قوله: \" ضيف وردت \" بالأصل \" \" خصيف\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) صحيح. رواه الترمذي في: ٢. أبواب الصلاة، ١. باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (ح/ ١٤٩) . وقال: \" هذا حديث حسن صحيح \". ورواه أحمد في المسند عن عبد الرزاق وعن أبي نعيم: كلاهما عن سفيان عن عبد الرحمن بن الحرث بن عياش (رقم ٣٠٨٢،٣٠٨١ ج ١ ص ٣٣٣)، ورواه مختصرا عن وكيع عن سفيان (رقم ٣٣٢٢ ج ١ ص ٣٥٤) . ورواه ابن الجارود (ص ٧٩.٧٧) عن أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق عن سفيان. ورواه الحاكم (١/ ١٩٣) من طريق سفيان ومن طريق عبد العزيز بن محمد كلاهما عن عبد الرحمن بن الحرث وسفيان هو الثوري، وعبد العزيز هو الدراوردي.","vol":"3","page":950},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيس بن مرحوم\nعن حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن محمد بن كعب عن ابن عباس،\nعن النبي ﷺ قال: جبرائيل، وذكرت لهما قصة المواقيت فقال أبو زرعة:\nوهم عيسى في هذا الحديث، وقال أبي: أخشى أن يكون وهم فيه عبيس،\nفقلت لهما: فما علّته؟ قالا: رواه عروة من الحفاظ عن حاتم عن عبد الرحمن\nبن الحارث عن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع عن ابن\nعباس، قالا: وهذا هو الصحيح، وسمعت أبي يقول: مرّة أخرى أخشى أن\nيكون هذا الحديث هذا الإسناد موضوع، وأمّا تصحيح الترمذي حديث ابن\nأبي الزناد ففيه نظر؛ لما أسلفناه من ضعفه الذي سلم منه إسناد حديث الحاكم\nفمن بعده، وقال الدارقطني في الأفراد به: روى عن عثمان بن الأسود عن\nعبد الرحمن ابن الحارث عن حكيم عن نافع وهو مردود بما أسلفناه، وما رواه\nابن إسحاق عن عقبة/بن مسلم مولى بنى تميم عن نافع بن جبير، وكان نافع\nكثير الرواية عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة الحديث، وزعم بعض\nالعلماء من المتأخرين أنه منقطع قال: الاحتمال أن يكون نافع وصف بكثرة\nالرواية عن ابن عباس؛ لأنه رواه هنا عنه، وقد استوفينا ذكر ذلك في كتابنا\nالمسمى بالزهر الباسم، وبينا أنه متصل والله تعالى أعلم، وحديث أبي موسى\nعن النبي ﷺ أنه أتاه سائل، فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا،\nقال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم\nأمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو\nكان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب\nحن وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخرّ الفجر\nمن الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم\nأخّر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخّر العصر حتى\nانصرف منها، والقائل يقول: قد أحمرت الشّمس، ثم أخرّ المغرب حتى كان\nعند سقوط الشفق، ثم أخرّ العشاء حتى كان ثلث الليل الأوّل، ثم أصبح\nفدعا السائل، فقال: الوقت بين هذين \". خرجه مسلم (١) في صحيحه، قال\n_________\n(١) تقدم.","vol":"3","page":951},{"text":"الترمذي عن البخاري: هو حديث حسن وعند أبي داود (١) وصلى العصر وقد\nاصفرت الشمس، أو قال أمسى، وحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:\n\" هذا جبرائيل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى له صلاة الصبح حتى طلع\nالفجر، ثم صلى له الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى له العصر حين رأى\nالظل مثله، ثم صلى له المغرب حين غربت الشمس، وحل فطر الصائم ثم\nصلى العشاء/حين ذهب شفق اللّيل، ثم جاءه الغد فصلى له الصبح فأسفر\nبها قليلا، ثم صلّى له الظهر حين كان الظلّ مثله، ثم صلى العصر حيث كان\nالظل مثليه، ثم صلى له المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس، وحلّ فطر\nالصائم، ثم صلى له العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين\nصلاتك أمس، وصلاتك اليوم \". رواه النسائي (٢) بإسناد صحيح، ولما خرجه\nالحاكم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد قدمت له شاهدين، وحديث له\nشاهد آخر صحيحا على شرط مسلم، رواه أبو المرصية عن يوسف بن عميس\nنا الفضل ابن موسى نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي جرير به،\nوحكى الترمذي عن البخاري: أنّه حديث حسن، ورويناه في مسند السراج\nمن حديث عبد الله بن حمزة الترمذي، ثنا عبد الله بن نافع عن عمر بن عبد\nالرحمن بن أسيد عن محمد بن عمارة عنه بزيادة \" ثم صلّى بي الصبح حتى\nأسفر، ثم قال: هذه صلاة النبيين من قبلك يا محمد فالزم \"، ورواه ابن حبان\nفي صحيحه مختصرا من حديث الأعمش عن أبي صالح عنه، وفي كتاب\nالصلاة لأبني نعيم الفضل: ثم انصرف بالفجر حين ما أرى من السماء نجما،\nونسب عمر بن عبد الرحمن فقال ابن زيد بن الخطاب: وحديث أنس بن\nمالك: \" أنّ رجلا أتى النبي ﷺ فسأله عن وقت الصلاة الغداة وفيه: \" ما بين\nهذين وقت \". رواه السراج في مسنده بسند صحيح، وفي مراسيل أبي داود\nعن الحسن في صلاة النبي ﷺ: \" خلف جبرائيل وصلاة الناس خلف النبي\nﷺ أن النبي ﷺ أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من\n_________\n(١) انظر: الحاشية (ص ٩٤٥) .\n(٢) رواه النسائي في: ٦. كتاب المواقيت، ٥. آخر وقت الطهر (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠) .","vol":"3","page":952},{"text":"العشاء وجهر في/الصبح والأولين عن المغرب والأولين من العشاء \"، ووصله\nالدارقطني من حديث أنس: \" أنّ جبرائيل أتى النبي ﷺ حين زالت الشمس،\nفأمره أن يؤذّن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم \". وذكر الأسرار في صلاة\nالعصر، قال الإشبيلي: والمرسل أصح، قال أبو إسحاق في كتابه الوهم\nوالإيهام: لم يبيّن لحديث أنس علّة، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن\nجدار عن جرير بن حازم عن قتادة عنه، ومحمد هذا مجهول، ويرويه عنه أبو\nحمزة إدريس بن يونس بن ساق المعزر ولا يعرف أيضا، وحديث عبد الله بن\nثعلبة الأنصاري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أنّ النبي ﷺ: \" صلى\nالفجر يوما فغلس بها ثم صلاها بعد فأسفر بها، ثم قال: ما بينهما وقت \" (١) .\nذكره في الأوسط من حديث الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن\nثعلبة، وقال: لم يروه عن الزهري إلا عبد الرحمن بن نمر النخعي تفرد به\nالوليد ومسلم، وحديث مجمع بن جارية: \" أنّ النبي ﷺ سئل عن مواقيت\nالصلاة تقدم وأخبر وقال: بينهما وقت \". ورواه الدارقطني عن أبي مخلد قال:\nثنا جعفر بن أبي عمير الطيالسي ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت الثوري ثنا\nالوليد بن مسلم ثنا ابن نمير عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة\nعن عبد الرحمن بن يزيد عن عمّه مجمع به، وقال الحاكم: هذا حديث\nصحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن عبد الله بن\nثعلبة بن أبي صخر الدوري. وحديث ابن عمر قال رسول الله ﷺ: \" أتاني\nجبرائيل ﵇ حين طلع الفجر \"، وذكر الحديث وقال: \" في وقت المغرب\nثلاث ركعات \"، وذكر الحديث بطوله،/ورواه الدارقطني في كتاب السنن (٢)\nمن طريق ضعيفة عن ابن صاعد والحسين بن إسماعيل وأبي شيبة قالوا: ثنا\n_________\n(١) رواه أبو داود بسند حسن كما قال النووي وابن حبان في \" صحيحه \" (٢٧٩) وصححه\nالحاكم والخطابي والذهبي وغيرهم. \" انظر صحيح أبي داود \" (ح/٤١٧) والعمل هذا الحديث هو الذي عليه جماهير العلماء، من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، ومنهم الإمام أحمد: أن التعجيل بصلاة الفجر أفضل، لكن ذكر ابن قدامة في \" المقنع \" (١/١٠٥) رواية أخرى عن الإمام أحمد: \" ان أسفر المأمون فالأفضل الإسفار \".\n(٢) ضعيف. رواه الدارقطني (١/٢٥٩)، ونصب الراية (١/٢٢٦)، والمجروحين (٣/٤١) .","vol":"3","page":953},{"text":"حميد بن الربيع ثنا محبوب بن الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان نا\nعبد الله بن عمر عن نافع عنه به، وأمّا ابن الصواف ثنا الحسن فهو ابن حماد\nالبزار ثنا الحسن بن حماد بيجاوة ثنا ابن علية عن ابن إسحاق عن عيينة بن\nمسلم عن نافع عنه قال: لما فرضت الصلاة \" نزل جبرائيل ﵇ على\nالنبي ﷺ فصلى به الظهر وذكر المواقيت، وقال: فصلى به المغرب حين غابت\nالشّمس، وقال في اليوم الثاني: فصلى به المغرب حين غابت الشمس \" وحديث\nأبي سعيد الخدري ذكره أبو عمر في التمهيد (١) وحسنه، وحديث عمرو بن\nحزم ذكره أبو علي الطوسي، وحديث البراء بن عازب ذكره أبو القاسم في\nالأوسط عن أحمد الحولاني نا الحسن بن إدريس نا عبد الصمد بن عبد العزيز\nالداراني عن عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت عبيد عن\nعمّها البراء قال: \" أتى النبي ﵊ رجل فسأله عن وقت الصلاة\nفلم يرد عليه شيئا، فأمر بلالا فأقام الصلاة بغلس، حتى إذا كان من الغد\nأخرها حتى أصبح جدا، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى، ثم قال أين السائل: عن\nالوقت صلّ ما بينهما \". وقال: لا يروى (٢) هذا الحديث عن البراء إلا بهذا\nالإسناد تفرد به ابن أبي ليلى، وحديث أبي بكر بن حفص قال نبي الله ﷺ:\n\" إن الله ﵎ بعث إلي جبرائيل ﵇ يعلمني مواقيت الصلاة\nفذكر مثل حديث ابن عباس إلا أنه قال: في الفجر في اليوم الثاني فلما أضاء\nالفجر وعرف الناس بعضهم بعضا أمرني بصلاة الفجر، ثم قال: \" يا نبي الله\nوقت الصلاة بين هذين \" (٣) . ذكره الفضل بن/دكين في كتاب الصلاة عن\nأبان عن عبيد الله البجلي عنه. وحديث الحسن- يعني: ابن علي- أنّ رجلا\nسأل النبي ﷺ عن مواقيت الصلاة فصلى النبي﵊-\nصلاة الصبح بغلس، حتى إذا كان من الغد أسفر جدا، فقال: أين السائل عن\nالصلاة ما بين هذين صلاة (٤) \". رواه أيضا عن أبي الأشهب عنه. وحديث\n_________\n(١) حسن. رواه ابن عبد البر في التمهيد: (٨/٧٤، ٨٢) .\n(٢) قوله: \" يروي \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) صحيح. انظر، مسند أبي حنيفة: (١/٢٩٤) .\n(٤) صحيح، رواه البيهقي في \" الكبرى \": (١/٣٦٢، ٣٦٥) .","vol":"3","page":954},{"text":"عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره أبو عمر بن عبد البر، وحديث أبي\nمسعود: \" إن جبرائيل أتى النبي ﷺ حيث دللت الشمس \"، يعني: زالت، ثم\nذكر المواقيت، وقال: ثم أتاه جبرائيل حين غابت الشّمس فقال: قم فصل\nفصلّى، وقال ثم أتاه من الغد حيث غابت الشمس وقتا واحدا، فقال: قم\nفصل فصلى \" (١) ذكره أبو الحسن في سننه عن عثمان بن أحمد الدماق ثنا\nأحمد بن على الخزاز ثنا سعيد بن سليمان بن سعد وبه ثنا أيوب بن عتبة ثنا\nأبو عمرو بن حزم عن عروة عن الزبير عن أبي مسعود عن أبيه إن شاء الله\nتعالى به، وقد تقدم كلام ابن عبد البر فيه قبل، وحديث بسر بن معاذ قال:\nفصليت أنا وأبي مع النبي ﷺ ولى عشر سنين، وكان النبي ﵇\nإمامنا، وكان جبرائيل إمام النبي﵇-، والنبي﵇- ينظر\nإلى خيال جبرائيل ﵇، شبه ظل سحابه إذا تحرّك الخيال ركع النبي\nﷺ (٢)، ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث جابر بن عبد الله\nالعقيلي عنه، وقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه من رواية أهل بلخ، ولم يكن\nعند بشر غير هذا، والميقات: الوقت المعروف للفعل والموضع، يقال: هذا\nميقات أهل الشام/الموضع الذي يحرمون منه ويقول وقته فهو موقوت إذا بين\nللفعل وقتا، ومنه قوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا\nموقوتا) (٣) . أي: مفروضا في الأوقات، والتوقيت: تجديد الأوقات وقته ليوم\nكذا مثل أجلته، وقرئ \" إذا الرسل أقتت \"، ووقتت مخففة، وأقتت لغة مثل\nوجوه وأوجه، والمواقيت مفعل من الوقت، قال الفجاج والجامع الناس ليوم\nالموقت، قاله أبو نصر، وزاد في الأساس شيء موقيت حدود الهلال ميقات\nالشهر والآخرة ميقات الخلف، وفي الجامع: الوقت اسم واقع على الساعة من\nالزمان، والحين، والجمع: أوقات وأنكر ابن العين على أبي عبد الله البخاري\nقوله وقته عليهم بأن قال: رويناه بالتشديد، وإنما هو بالتخفيف، ويدل على\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني: (١/٢٣٠) .\n(٢) انظر: كتاب الصحابة لأبي موسى.\n(٣) سورة النساء آية: ١٠٣.","vol":"3","page":955},{"text":"صحة قوله تعالى \" موقوتا \" إذ لو كان مشددا لكان موقتا، وأمّا الشفق: فهو\nالحمرة التي ترى في السماء بعد غيوب الشّمس وهما شفقان (١): أحدهما\nالحمرة والآخر البياض الذي يرى في المغرب فآخر وقت العشاء الأخرة وقت\nلغيبه قال تعالى: (فلا أقسم بالشفق) (٢) . وقد ذكر بعض أهل اللغة: أن\nالشفق إنّما هو الحمرة واحتج بالاشتقاق؛ لأنّ العرب تقول: ثوب مشفق إذا\nصبغ بالحمرة ناله ألوان، وفي الصحاح: الشفق بقية ضوء الشّمس وحمرتها في\nأوّل الليل إلى قرب من القمة، وقال الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس\nإلى وقت العشاء الآخرة، وزعم أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى: أنّ الحمرة\nهو قول أكثر أهل اللغة، وفقهاء الحجاز، والبياض قول أهل العراق، وحكى\nمثله عن مالك والأوّل هو المشهور من قوله، وقال بعض أهل اللغة: الشفق\nيطلق عليهما جميعا، وقال بعضهم: الحمرة غير الفانية، والبياض غير الناصع\nالاسم (٣) يتناولها/يعني: الخلاف في الحكم بإذا يتعلّق بالأول وبالثاني، وفي\nكتاب التلخيص لأبي هلال: والشفق حمرة وبياض ليس لحكم، قال أبو عمر\nبن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أنّ الصلاة إنما\nفرضت على النبي ﷺ بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء،\nولكنهم اختلفوا في حينها، حين فرضت، فروى عن عائشة: إنّما فرضت\nركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا، وأقرت صلاة الحضر\nعلى ركعتين، ومن رواة حديثهما هذا من يقول زيد فيها بالمدينة وأقرت صلاة\nالسفر من الحفين، وهو أصح من حديث العشري وغيره، وأصح من حديث\nابن عباس. انتهى. وقال: روى عن سليمان وغيره ما يوافق روايتهما من ذلك\nحديث: \" فرضت الصلاة ركعتين \" (٤)، فصلاها ﵇ بمكة حتى قدم\n_________\n(١) قوله: \" شفقان \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) سورة الانشقاق آية: ١٦.\n(٣) قوله: \" الناصع \" وردت \" بالأصل \" \" القاطع \" وهو تحريف والصحيح الأول.\n(٤) صحيح بشواهد. رواه النسائي (١/٢٢٥) والمشكاة (١٣٤٨)، والمجمع (٢/١٥٦) . وعزاه\nإلى في \" الأوسط \" وفيه عمرو بن عبد الغفار وهو متروك، وللحديث شاهد صحيح من حديث\nأبي هريرة، وعزله إلى أبي يعلى والطبراني في \" الأوسط \" ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.","vol":"3","page":956},{"text":"المدينة وصلاها بالمدينة كما شاء الله تعالى، وزيد في صلاة الحضر ركعتين،\nوتركت صلاة السفر على حالها، ذكره في الأوسط عن محمد بن أحمد بن\nأبي خيثمة قال: رفع أبي جعفر بن عياش كتابه فكتب فيه: ثنا عمرو بن\nعبد الغفار عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عنه، وقال: لم يروه عن عاصم\nإلا عمر ولا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، وفي المعجم الكبير: ثنا علي\nبن المبارك ثنا إسماعيل بن أويس حدثنى سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد،\nقال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم زيد\nفي صلاة الحضر، وقال عمر: وبذلك قال الشعبي وميمون بن عمران ومحمد\nابن إسحاق، وروى عن ابن عباس: إنما فرضت في الحضر أربعا وفي السّفر\nركعتين، فيما ذكره في الأوسط من طريق ابن أرطأة عن يحيى بن عبيد بن\nعمر الهمداني عنه، وقال: لم يروه عن يحيى إلا الحجاج، ولا عن حجاج إلا\nعمران القطان. تفرد به محمد بن بلال، قال أبو محمد: ولذلك قال نافع بن\nحبيب، وكان أحد علماء قريش بالبيت وأيام العرب والفقه وأصوله. وحديث\nابن عباس: \" إنما فرضت أربعا إلا المغرب والصبح \". ولذلك قال الحسن بن أبي\nالحسن في رواية: وهو قول ابن جريج، وروى عن النبي ﷺ من حديث\nالسرى وغيره ما يوافق ذلك وهو قوله: \" إن الله تعالى رفع على النساء\nالصوم \"، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال:/ \" فرضت\nالصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين \" (١) . قال: ويختلفوا أنّ جبرائيل-\n﵇- هبط صبيحة ليلة إلا في عند النزول يعلم النبي الصلاة. ثنا ابن\nشيبان ثنا قاسم بن مانع ثنا أحمد بن زهير ثنا هدبة بن خالد عن همام عن\nقتادة، قال: أخبرنا الحسن أنه ذكر له: \" أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي إنّ\nالصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم ﷺ يصلى بهم الظهر أربع\nركعات يؤم جبرائيل محمدا، ويؤم محمد الناس يقتدى محمد بجبرائيل،\nويقتدى الناس بمحمد ﷺ لا يسمعه فيهن قراءة، ثم سلّم جبرائيل على\nمحمّد، ومحمد على النّاس، فلما سقطت الشّمس نودي إنّ الصلاة جامعة\n_________\n(١) ضعيف. رواه النسائي: (٣/١١٨) . قلت: في إسناده عبد الرحمن بن أبي ليلى.","vol":"3","page":957},{"text":"ففزع النّاس، واجتمعوا إلى نبيّهم فصلّى بهم الظهر أربع ركعات لا يسمعهم\nفيهن قراءة وهى أخفت، يؤم جبرائيل محمدا ﵉، ويؤم محمد\nالناس، ويقتدى محمد بجبرائيل ﵉، ويقتدى النّاس بمحمد ﷺ\nثم سلّم جبرائيل على محمد، وسلّم محمد على النّاس، فلما غابت الشمس\nنودي الصلاة جامعة \" (١) الحديث، وقد تقدّمت الإشارة في أنّ جبرائيل لم\nيصل الصلوات الخمس بالنبي ﷺ إلا مرة واحدة وهو دان، وقد احتج من\nزعم: أن جبرائيل ﵇ صلى في اليوم الذي ليلة الإسراء مرة واحدة\nللصلوات، وهذا ظاهر الحديث، واحتجوا أيضا بما ذكره عبد الرزاق عن ابن\nجريج، قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي ﷺ من الليلة التي\nأسرى فيها نبينا لم يتركه جبرائيل حتى زاغت الشّمس، وصلّى النبي ﷺ\nبالنّاس وطوّل الركعتين الأوليين، ثم قصّر الباقيتين \" (٢) الحديث، وفي كتاب\nالطبراني من حديث ياسين الزيّات عن أشعث عن الحسن عن أبي هريرة وأبي\nسعد قالا: \" أوّل صلاة فرضت على النبي ﷺ الظّهر \" (٣)، وفي الدلائل\nللبيهقي عن علي: \" أوّل صلاة ركعناها العصر \" (٤) . وهو معارض لما تقدّم لو\nصح إسناده، قال أبو عمر قوله: \" الصلاة جامعة \"؛ لأنه لم يكن فيها أذان،\nوإنّما كان الأذان بالمدينة بعد الهجرة بعام، وحديث نافع بن جبير هذا مثل\nحديث الحسن وهو ظاهر حديث مالك، والجواب عن ذلك ما تقدّم ذكرنا له\nمن الآثار الصحاح المتصلة في إمامة جبريل لوقتين، قد اقتصر على أنّ هذه\nالآثار منقطعة؛ لأنّ فيها أنّ الصلاة فرضت في الحضر أربعا، لا ركعتين على\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٢/٢٢٠، ٤/٩٠)، والفتح (٢/٥٣٣، ٥٣٨)، والبخاري (٢/٢٣)،\nوتغليق (٤٠٧)، وإتحاف (٣/٤٣٠)، والتمهيد (٨/٤١) .\n(٢) الحاشية للسابقة.\n(٣) ضعيف جدا أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٢٩٣) وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه ياسين الزيات وهو متروك.\n(٤) ضعيف. المصدر السابق. وعزاه إلى البزار في \" مسنده \" والطبراني في \" الأوسط \" من حديث على، وفيه أبو عبد الرحيم ولم أجد في رجال الكتب غيره \" وفي الميزان مجهول، وإن كان هو خالد بن يزيد فهو ثقة من رجال الصحيح.","vol":"3","page":958},{"text":"خلاف ما زعمت عائشة، وقال بذلك: جماعة، ورووا حديث عائشة وإن كان\nإسناده صحيحا، ويجاب أنّه لا حاجة لنا إلى أصل الفرض إلا عن طريق\nالعصر، ولا وجه لقول من قال: إنّ حديثهما يعارضه القرآن وهو قوله تعالى:\n(إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) (١) .\nونداء جميع العلماء على أن لا يكون قصّر من ركعتين في شيء في السّفر في\nالإثنين؛ لأن حديث عائشة وضح أنّ الصلاة نريد فيها في الحضر، ومعلوم أنّ\nالغرض فيها كان بمكة شرفها الله تعالى وعظّمها، وأنّ الزيادة كانت بالمدينة،\nوأنّ سورة النساء متأخرة ولم يكن القصر مباحا إلا بعد تمام الفرض، وذلك\nيعود إلى معنى واحد في أنّ القّصر إنّما ورد بعد تمام الصلاة، ولا حاجة لنا إلى\nأصل الفرض اليوم؛ لأنّ الإجماع منعقد بأنّ صلاة العصر ثابتة أربعا وبالله\nالتوفيق، وذكر الحربي أنّ الصلاة قبل الإسراء كانت عند غروب الشّمس،\nوصلاة قبل طلوعها لقوله تعالى: (وسبح بحمد ربّك بالعشي والإبكار) (٢) .\nوقال يحيى بن سلام: مثله، فعلى هذا: يحتمل قول زيد في صلاة الحضر،\nفتكون الزيادة في الركعات، وفي عدد الصلوات ويكون قولها: \" فرضت\nالصلاة ركعتين \" (٣) أي قبل الإسراء، وقد قال بهذا طائفة من السلف منهم:\nابن عباس انتهى، ومثله ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفاء عن محمد بن\nأحمد بن البراء، وأما قول أبي بشر الدولابي في تاريخه: وروى عن عائشة\nوأكثر الفقهاء: أنّ الصلاة فرضت بتمامها/فمحمول على إتمام العدد لا\nالركعات والله تعالى أعلم، وفي قوله﵊- \" ما بين هذين \"\nوقف أراد به تعليم الأعرابي بأن الصلاة تجوز في آخر الوقت لمن ليس أو كان\nله عذرا، وخشى منه ﵇ أن يظنّ أنّ الصلاة في آخر الوقت لا تجزئ،\nوزعم الأصيلي. أنه قال: لم يصح عند مالك، حيث الوقتين لم يخرّجه\n(١) سورة النساء آية:١٠١.\n(٢) سورة غافر آية: ٥٥.\n(٣) ضعيف جدا. المشكاة (١٣٤٨)، والمجمع (٢/١٥٦)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه. عمرو بن عبد الغفار وهو متروك.","vol":"3","page":959},{"text":"البخاري، وسأله الترمذي لِم يخرجه أبي الحسن أنه قال: حديث الوقتين لم\nيخرجه البخاري، وسأله الترمذي لِم لم تخرجه، وقد رواه قتيبة عن مالك؟!\nفقال البخاري: انفرد به قتيبة، قال أبو الحسن: أراد البخاري أن قتيبة غريب\nرحّال يذكر عن الليث شيئا لم يذكره غيره وأهل مصر أعلم بمالك وأعرف\nبحديثه، وإلا فقتيبة ثقة حافظا وذكر غيره أنّ مثل هذا لا يرويه خبره لثقة\nانتهى، وقدمنا حديث الوقتين مصححا قبل والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":960},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>١٠١- باب وقت صلاة الفجر</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن\nعائشة قالت: \" كان نساء المؤمنات يصلين مع النبي ﷺ صلاة الصبح، ثم\nيرجعن إلى أهلهن فلا يعرفهن أحد من الغلس \". هذا حديث خرجه الأئمة\nالستة (١) في كتبهم. حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي ثنا أبي عن\nالأعمش وعن إبراهيم عبيد الله، والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن\nرسول الله ﷺ: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) . قال:\nيشهده ملائكة الليل والنهار \". هذا حديث لما رواه الترمذي (٢) عن عبيد عن\nأبيه/عن الأعمش وعن على بن حجر عن علي بن مسهر عن الأعمش، قال:\nوزاد ابن مسهر عن أبي سعيد، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وخرجه\nالحاكم (٣) من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد\nمرفوعا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي\nتفسير ابن أبي حاتم من جهة ابن إسحاق قال: وذكر الزهري عن سلمان الأغر\nعن أبي هريرة يرفعه، قال: يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المواقيت، باب \" ٢٧ \"، والآذان، باب \" ١٦٣،\n١٦٥ \")، ومسلم في (المساجد، ح/٢٣٢)، وأبو داود (ح/ ٤٢٣) وفيه: \" فنصرف النساء متلفعات بمروطهن \"، والترمذي ١ ح/١٥٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (المواقيت، باب \" ٢٥ \"، والسهو، باب \" ١٠١ \")، وابن ماجة (ح/٦٦٩)، ومالك في (الصلاة، ح/٤)، وأحمد (٦/٣٧، ١٧٩، ٢٤٨، ٢٥٩) . غريبه: وقوله: \" متلفعات \" بفاء بعدها عين مهملة، هو بمعنى متلففات بفاءين. قال ابن الأثير: أي متلففات بأكسيتهن، واللفاع ثوب يجلل به الجسد كله، كساء كان أو غيرها وتلفع الثوب: إذا اشتمل به. و\" المروط \" جمع مرط، بكسر الميم وإسكان الراء، وهو كساء يكون من صوف أو خز.\n(٢، ٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة (ح/\n٦٧٠)، وأحمد (٢/٤٧٤)، والحاكم (١/١٢١٠ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\nولم يخرجاه. والمشكاة: (٦٣٥)، والفتح (٢/٣٦)، وابن خزيمة (١٤٧٤)، والحاوي (٢/٢٥٦)،\nوابن كثير في \" التفسير \" (٥/٩٩)، والطبري (٥١/٩٤)، والقرطبي (١٠/٣٠٦) . قوله: \"وقرآن\nالفجر \" أي صلاة الفجر بالنصب، عطف على مفعول أقم. في قوله تعالى: \" أقم الصلاة لدلوك\nالشمس \" أو على الإغراء، قال الزجاج: وإنما سميت قرآنا لأنه ركنها.","vol":"3","page":961},{"text":"الصبح، فإذا فرغ الإمام صعدت ملائكة الليل وأقامت ملائكة النهار، وروى\nأيضا من جهة ابن جريج عن عطاء، قال: تشهده الملائكة والجن، وروى ابن\nالمنذر بسنده إلى أبي عبيدة أنّ عبد الله كان يقول: يتداول الحرسان من\nملائكة الله، حارس الليل، وحارس النهار عند طلوع الفجر: \" واقرءوا إن\nشئتم \" و\" قرآن الفجر \". ثنا علي بن عبد العزيز ثنا ابن المقري ثنا مروان ثنا\nجبير عن الضحاك في هذه الآية قال: تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار\nالذين يشهدون أعمال بنى آدم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا\nالوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا نهيك بن مريم الأوزاعي ثنا مغيث بن سمى\nقال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلمّا سلم أقبلت على ابن\nعمر فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا كانت مع رسول الله ﷺ\nوأبي بكر وعمر، فلما طعن عمر، أسفر بها عثمان (رضي الله تعالى عنهم)،\nهذا حديث إسناده صحيح، مغيث بن سمى أبو أيوب الشامي روى عنه\nجماعة، منهم: عطاء بن أبي رباح، وأبو بكر عمرو بن سعيد الأوزاعي، وزيد\nبن واقد، ومحمد بن يزيد الرحبي، وعبد الرحمن/بن يزيد بن جابر أدرك\nالناس أصحاب النبي ﷺ فيما ذكره وهو عن نفسه وقال الوليد عن الأوزاعي\nعن نهيك ابن مريم: لا بأس به عن مغيث بن سمى، وهؤلاء رجال الشام ليس\nفيهم إلا ثقة، وقال ابن معين كان صاحب لب كأبي الخلد ووهب بن منبه،\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: دمشقي ثقة، وذكره البستي في\nكتاب الثقات وخرج حديثه في صحيحه، وكذا فعله. حدثنا محمد بن\nصالح، أنبأ سفيان بن عيينة عن ابن عجلان سمع عاصم بن عمر بن قتادة\nوجده بدري يخبر عن محمود بن الربيع عن رافع بن حديج أن النبي ﷺ\nقال: \" أصبحوا بالصبح فإنّه أعظم للأجر أو لأجركم \" (١) . هذا حديث قال فيه\nأبو عيسى: حسن صحيح، وذكره البستي في صحيحه، وقال أبو علي\nالطوسي: يقال هو حديث حسن صحيح، وقال البغوي: هو حديث حسن،\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٢٤)، والترمذي (ح/١٥٤) . وقال: هذا حديث حسن صحيح،\nوابن ماجة (ح/٦٧٢)، واحمد (٣/٤٦٥) والطبراني (٤/٣٩٦)، وأبن عساكر في \"التاريخ \" (١/\n٣٠٢، ٣/٣٠٤)، والكنز (١٩٢٨٦، ١٩٢٨٧، ٢٢٠٢٤) .","vol":"3","page":962},{"text":"ولفظ أبي داود: \" أسفروا بالصبح \" وصححه الفارسي، وقال محمود هو ابن\nالربيع بن لبيد: وهذا مردود إجماعا؛ لأنّ ابن الربيع غير ابن لبيد، وقال منها،\nقلت لأبي عبد الله: حدثوني عن محمد بن بكار عن حفص بن عمر عن\nمحمد بن إسحاق عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ\n\" أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر \" (١)، فقال ليس بصحيح إنما هو عن محمد\nبن إسحاق عن عاصم بن عمر عن رافع بن حديج، وقال أبو محمد الأزدي:\nهذا حديث يدور بهذا الإسناد عن عاصم، وهو ثقة عنه عن أبي زرعة وابن\nمعين، وقد ضعّفه غيرهما، وقد روى بإسناد آخر عن أبي رافع، وحديث عاصم\nأصح، وروى عن غير رافع، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن، قال ابن\nالقطان: أمّا قوله: وضعفه غيرهما فأمر لم أعرفه، بل هو ثقة كما ذكر عن ابن\nمعين وأبي زرعة، وكذلك/قال النسائي وغيره: ولا أعرف أحدا ضعفه ولا\nذكره في جملة الضعفاء، وقد ترك أن بين أنه من رواية ابن إسحاق، وأن\nيورده من رواية ابن عجلان بدلا منه عند أبي داود وليس هو معنية في قوله،\nوقد روى بإسناد آخر إلى رافع، وإنما يفتى بذلك إسناد آخر ليس من طريق\nعاصم، وأما طريق عاصم هذا فصحيح، ولم يصححه بقوله أصح، وإنّما هو\nعنده حسن فاعلمه انتهى، وممن وثقة أيضا: الشيخان بتخريج حديثه، وابن\nسعد بقوله: كان ثقة كثير الحديث عالما، وقال البزار: هو ثقة مشهور، وذكره\nالبستي في كتاب الثقات، وقد جمع سفيان بن عجلان وابن إسحاق في\nكتاب الطبراني الكبير رواه عن إبراهيم بن واثلة ثنا محمد بن المغيرة ثنا\nالنعمان ثنا سفيان عن محمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان به، ورواه عن\nعاصم أيضا عبد الحميد بن جعفر قال الطبراني: نا محمد بن عبدوس بن\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٥٤)، والنسائي (١/٢٧٢)، وأحمد (٤/١٤٢، ١٤٣، ٥/\n٤٢٩)، والبيهقي (١/٤٥٧)، والطبراني (٤/٢٩٥)، وشرح السنة (٢/١٩٦)، والمشكاة (٦١٤)،\nونصب الراية (١/٢٣٥، ٢٣٧)، والميزان (١٠٨٠)، ولسان (١١/٤٨٧)، والفتح (٢/٥)، والكنز\n(١٩٢٧٤ ن، ١٩٢٧٧، ١٩٢٨٢، ١٩٢٨٣، ١٩٢٨٤)، وتلخيص (١٨٢)، وابن حبان\n(٢٦٤) وابن أبي شيبة (٠/٣٢١)، وابن عدي في \" الكامل \" (١/٣٣٩) .\n(١) ضعيف أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٣١٥) من حديث بلال، وعزاه إلى-","vol":"3","page":963},{"text":"كامل نا إبراهيم بن راشد الآدمي ثنا معلى بن عبد الرحمن عن عبد الحميد\nبه، قال: وثنا أبو معن ثابت بن نعيم النوحي ثنا آدم بن أبي إياس نا شعبة عن\nأبي داود عن زيد بن أسلم عن محمود بن لبيد به، وزاد في الأوسط: لم يروه\nعن شعبة إلا آدم وبقية، إلا أنّ بقية رواه عن شعبة عن وارد البصري، وقد قيل\nإنه وارد بن أبي هند، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن هشام بن سعد\nحدثنى زيد بن أسلم عن محمود به، ورواه النسائي فيما ذكره بعضهم عن آدم\nولم أر هذا والذي رأيت أنه قال في الكنى: أبو داود أيوب بن سعيد عن زيد\nبن أسلم عن محمود بن لبيد عن رافع بن حديج، قاله محمد بن يحيى عن\nآدم، وفي السنن ثنا الجوزجاني نا ابن أبي مريم ثنا أبو غسان محمد بن مطرف\nعن زيد بن أسلم/عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمد بن لبيد عن رجال\nمن الأنصار أنّ رسول الله ﷺ قال الحديث، وهو مما وقع لنا عاليا مدرجين\nمن كتاب الطبراني لرواية له عن إسحاق بن إبراهيم القطان عن سعيد بن أبي\nمريم، ورواه ابن عدي في الكامل من جهة رفاعة بن عبد الرحمن بن رافع عن\nأبيه عن جدّه، وقال: لا نعرف رفاعة، وقال البخاري: فيه نظر، وقال\nعبد الرحمن: سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم عن إبراهيم بن مجمع عن\nأبي هريرة يعني هذا بزيادة قدر ما سفر القوم، فقال أبي: ثنا هارون بن معروف\nوغيره عن أبي إسماعيل أنّ عمر بن سليمان المؤذن عن أبي هريرة، فقال: روى\nأبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي نعيم عن ابن مجمع، وسمعنا\nكتاب إبراهيم بن إسماعيل كلّه عن أبي نعيم فلم يكن لهذا فيه ذكر، وقد ثنا\nغير واحد عن المعرور، قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم أو من أبي بكر! قال:\nأرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، فْعلى هذا بدل الخطأ من أبي نعيم أراد أبا\nإسماعيل المؤدب لغلط في شبه إلى ابن مجمع، وفيما أوردناه ردّ لما قاله\nالأشبيلي، وقد يروى بإسناد آخر أتى رافع، وتقرير أبي الحسن، ذلك ويشبه أن\nيكون مسند الأشبيلي في تضعيف عاصم ما قيل كلّ عاصم في حفظه شيء\nوليّن كان إيّاه فغير نافع له؛ لأن العمومات لا يستدل بها إلا برأينا من أطلق\nكابن معين وغيره عاد فوثّق الذي عمم فيه القول والله تعالى أعلم، وفي الباب\nحديث بلال قال رسول الله ﷺ: \" أسفروا بالفجر فإنّه أعظم الأجر \". رواه","vol":"3","page":964},{"text":"البزار في مسنده (١) من طريق أيوب بن سيار القائل به، أنه ليس/بشيء عن\nمحمد بن المنكدر عن جابر عن أبي بكر عنه، ورواه الطبراني (١) في مسنده\nوبلفظ: \" يا بلال أصبحوا بالصبح فإنه خير لكم \"، وحديث عبد الله بن مسعود\nقال يا رسول الله ﷺ: \" أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر \" (٢) . رواه أبو\nالقاسم من حديث الثوري عن شعبة عن زبيد عن مرة عنه، وحديث جابر بن\nعبد الله قال: \" كان النبي ﷺ يؤخر الفجر \". رواه الطحاوي (٣) من طريق\nيزيد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن ابن عقيل عنه،\nوحديث أبي طريف الهذلي: \"انه كان مشاهد النبي ﷺ وهو محاصر أهل\nالطائف فكان يصلى صلاة الفجر لو أن إنسانا رمى بنبله أبصر مواقع نبله \" (٤) .\nذكره أيضا من حديث ذكره ابن إسحاق عن الوليد بن عبد الله ابن أبي\nسميرة كذا ذكره، ويشبه أن يكون وهما، لما رواه العسكري في معرفة\nالصحابة، عن ابن أبي داود ثنا محمود بن آدم ثنا بشر بن السرى نا زكريا\nبلفظ: \" كان النبي ﷺ يصلى بنا صلاة المغرب \" (٥) . ولذا قال أبو عمر حديثه\nفي صلاة المغرب والله تعالى أعلم، وحديث زيد بن أسلم عن أنس بن مالك\nقال رسول الله ﷺ \" أسفروا بصلاة الصبح يغفر لكم \" (٦)، أخرجه الهروي في\nمعجمه، ولفظه في الموضوعات: \" من نور بالفجر نور الله قلبه وقبره وقبلت\nصلاته \" (٧) . ورده بأبي داود النخعي، وفي كتاب النسائي: \" سئل النبي عليه\n_________\n\" البزار \" والطبراني في \" الكبير \" وفيه أيوب بن سيار وهو ضعيف.\n(١) ضعيف. رواه الطبراني: (١/٣٢١، ٣٣٦) .\n(٢) ضعيف. رواه الطبراني (١٠/٢٢٠)، والمجمع (١/٣١٥) وعزاه إليه في \" الكبير \" وفيه معلى\nبن عبد الرحمن الواسطي، قال الدارقطني: كذْاب وضعْفه الناس، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا\nبأس به، قلت: قيل له: عند الموت ألا تستغفر الله، قال: ألا أرجو أن يغفر لي وقد وضعت في\nفضل علي سبعين حديثا. وأصفهان (١/٧٤٣، ٢/٢٦٣، ٣٢٩): والكنز (١٩٢٧٥، ١٩٢٨٠،\n١٩٢٨١) والإرواء (١/٢٨٤) .\n(٣) شرح معاني الآثار: (١/١٧٨) .\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) الحاشية السابقة.\n(٦) بنحوه رواه الزيلعي في \" نصب الراية \" (١ / ٢٣٦) بلفظ: \" أسفروا بصلاة الفجر فإنّه أعظم للأجر \".\n(٧) موضوع. الموضوعات، (٢/٨٦)، والكنز (١٩٢٩٠)، وتنزيه (٢/٧٦)، والفوائد (١٥) .","vol":"3","page":965},{"text":"السلام عن وقت صلاة الغداة ما بين هاتين أو هاتين وقت \" (١) . وحديث علي\nقال: \" صلى بنا النبي ﵇ صلاة الفجر يوما بغلس وبسفر \" (٢)، الحديث\nبطوله سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: راوية أبو خالد عمرو بن خالد/\nالواسطي وهو ضعيف الحديث جدا، وكتاب أبي جعفر من طريق علي بن\nربيعة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: \" أسفروا أسفروا \"، ومن حديث\nشجاع بن الوليد عن داود الأودي عن أبيه يزيد قال: \" كان علي بن أبي\nطالب يصلى بنا الفجر، ونحن نتوقا الشّمس مخافة أن تكون قد طلعت \"،\nوفي كتاب أبي نعيم نا سعيد بن عبيد البسطامي عن علي بن ربيعة سمعت\nعليا يقول: نا ابن البنّاح: \" أسفروا أسفروا بالفجر \". وثنا سفيان عن حبيب بن\nأبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي\nموسى \" أن صلّ الفجر إذا نوّر النور \". قال: وكان عمر بن مسلم يقول: كان\nسويد، قال: \" كان على سفر حتى تكاد الشمس تطلع \". وثنا سفيان بن غفلة\nيسفر بالفجر إسفارا شديدا، وقال: وقال ابن أناس: سمعت سعيد بن جبير\nيقول لمؤذّنه: \" نور نور \"، ونا سفيان عن شيخ قال كان الربعي بن خيثم يقول\nلمؤذنه: \" نور نور \"، قال أبو نعيم: ورأيت سفيان يسفر بصلاة الغداة، ومن\nحديث زهير بن حرب عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهيب\nقال: \" صلى بنا عمر صلاة الصبح، فقرأ بسورة إسرائيل والكهف، حتى جلت\nانظر إلى جدار المسجد هل طلعت الشمس \". ومن حديث عبد الرحمن بن\nزيد قال: \" كنا مع عبد الله بن مسعود، فكان يسفر بصلاة الصبح \". ومن\nحديث جبير بن معمر قال: \" صلى بنا معاوية بن أبي سفيان الصبح بغلس \".\nقال أبو الدرداء: أسفروا بهذه الصلاة فإنه أفقه لكم إنّما يريدون أن يجلوا\nالحق \"، ونبأ ابن خزيمة عن القعنبي عن عيسى بن يونس عن الأعمى عن\nإبراهيم قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على شيء ما اجتمعوا على\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي في: ٦. كتاب المواقيت، ٢٣. باب أول وقت الصبح (١/٢٧١.٢٧٠) .\n(٢) صحيح بشواهده. رواه النسائي في: ٦. كتاب المواقيت، ٥. باب التغليس في السفر، (١/\n٢٧٢.٢٧١) .","vol":"3","page":966},{"text":"التنوير، وحديث أبي شعبة الطحان جاء الأعمش عن أبي الربيع الحنظلي قال:\nكنت مع/ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن أصلى معك الصبح ثنا، فألتفت\nفلا أرى وجه جليس ثم أحبانا سفر \" قال كذلك رأيت رسول الله ﷺ\nيصليها، وحديث أبي حارثة وقد تقدّم، وحديث صفوان بن المعطل لما\nشكى (١) زوجته إلى النبي ﷺ وأنه ما يصلى الصبح حتى تطلع الشمس،\nفقال له النبي﵊-: \" إذا استيقظت فصل \" وهو مخرج في\nالصحيح (٢) وسيأتي، وحديث معاذ قال بعثني النبي﵊-\nإلى اليمن، فقال: \" إذا كان الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق\nالقوم ولا تملّهم، وإذا كان الصيف فأسفروا بالفجر، فإن الليل قصير أو الناس\nينامون فأمهلهم حتى يدركوا \" (٣) . رواه البغوي في شرحه من حديث يوسف\nبن أسباط عن المنهال بن جراح عن عبادة عن ابن غنم عنه، وفي كتاب\nالضعفاء لابن حبان: وروى سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري عن ابن عون\nعن ابن سيرين عن أبي هريرة يرفعه: \" يا بلال أسفر بالصبح فأنه أعظم\nللأجر \" (٤)، ثم قال: وليس هذا من حديث ابن عون ولا ابن سيرين، وإنّما هذا\nالمتن من حديث رافع فقط، وسعيد يروى عن ابن عون ما ليس من حديثه.\nانتهى كلامه وفيه نظر لما أسلفناه والله تعالى أعلم، وحديث أبي الدرداء يرفعه:\n\" أسفروا بالفجر تفقهوا \". ذكره الحافظ أبو إسحاق بن إبراهيم بن محمد في\nمسند أبي الدرداء جميعه عن أبي زرعة نا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي\nنا محمد بن شعيب سمعت سعيد بن سنان يحدّث، وتقدّم حديث ابن لبيد\nعن رجال من الأنصار وحديث ابن عباس وحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ:\n\" لا تزال/أمتي على الفطرة. ما أسفروا بالفجر \" ذكره أبو القاسم في\n_________\n(١) قوله: \" شكى \" وردت \" بالأصل \" \" سكة \" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٣/٨٠)، والبيهقي (٤/٣٠٣)، والحاكم (١/٤٣٦)، وابن حبان\n(٩٥٦) ومشكل (٢/ ٤٢٤)، والبداية (٨/١٤٦)، والكنز (٣٨٣/٢)، وصححه الشيخ الألباني.\nوالصحيحة (٤/١٣٥)\n(٣) جامع المسانيد (٥٦٢١٢)، وجرجان (٢٤٧)\n(٤) تقدم انظر ص ٩٦٦","vol":"3","page":967},{"text":"الأوسط (١) من حديث عبد العزيز بن رفعي عن أبي سلمة عنه، وقال: لم يروه\nعن عبد العزيز إلا حفص بن سليمان، تفرد به عمر بن عون، وسيأتي أيضا\nحديث أبي بردة الأسلمي. غريبه: قوله: بغلس، يعني: اختلاط أضياء الصبح\nبظلمة الليل، وفي الصحاح: هو ظلمة آخر الليل، قال الأخطل: \" كذبتك\nعينك أم رزيت بواسط غلس الغلام من الرباب خيالا \"، وقوله: أسفر، قال أبو\nعمرو: يعني أمّنا، قال ابن خالوية: ولذلك بشر وابتسم، وانفجر عمود الصبح\nوضحك، وهذه غير مستعملة، وحكى القزاز وابن عويس في كتاب الصواب:\nسفر بغير ألف، وحكاه أيضا ابن القطاع بقوله: سفر الصبح وأسفر، رأى\nالأصمعي إلا سفر قاله ابن درستويه، كل ذلك راجع إلى أصل واحد، يقال:\nأسفرت البيت: إن كشفْته أو كنسه سفرا، وسفرت الريح السحاب، وسفرت\nالنّار الظلمة، وفي الصحاح: معنى: أسفروا بالفجر أي: صلوها بسفرين، ويقال:\nطولها إلى الأسفار، وأسفر وجهه حسنا، أي: أشرق والإسفار الاخسار، وحكى\nابن القوطية: سفرت الشمس: طلعت، وإكراه سفر كشفت وجهها، وأسفر\nالشيء: صار القوم في أسفار الصبح، وزاد ابن طريف. وأسفر الليل انقضى\nوانكشفت ظلمته، قال بعض الخوارج: إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم\nوهم ركوع، وفي الأساس في فصل الحقيقة: وخرجوا في السفر في بياض\nالفجر، ورحنا فسفر بياض قبل الليل وبقى عليل سفر من نهار، ومن المجاز:\nوجه مسفر، مشرق سرورا \" وجوه يومئذ مسفرة \"، وفي الفصيح: وقد سفرت\nالمرأة، إذا ألقت خمارها عن وجهها، والرجل عمامته/، وهى مسافرة وأسفر\nوجهها إذا أضاء وكذلك الصبح، وفي العرنين قيل: المكاتب سافر؛ لأنه يبن\nالشيء ويوضحه، وفيه أسفار الصبح، وفي الكتاب المغيث لأبي موسى: أسفر\nالصبح انكشف، ومنه الحديث: \" أسفروا بالصبح \". قال الخطابي: يحتمل أنّه\nحين أمروا بالتغليس بالفجر كانوا يصلونها عند الفجر الأول رغبة في الأجر،\n_________\n(١) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٣١٥)، من حديث أبي هريرة، وعزاه\nإلى \" البزار \" والطبراني في \" الكبير \" وفيه حفص ابن سليمان، ضعفه ابن معين والبخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال ابن خراش: كان يضع الحديث، ووثقه أحمد في رواية، وضعف في أخرى.","vol":"3","page":968},{"text":"فقيل أسفروا بها أي: أخروها إلى ما بعد الفجر يصلونها عند الفجر الأوّل\nرغبة في الأجر \" (١)، قال أبو موسى: ويدلّ على صحة قول الخطابي حديث\nبقية عن عبد الرحمن بن رافع عن جدّه أن النبي ﷺ قال لبلال: \" نور بالفجر\nقدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم \" (٢) . ويدل أيضا فعله ﵊،\nفإنه كان يغلس بها إلا يوما واحدا على ما روى، فلو كان الأسفار أفضل لما\nكان يختار التغليس عليه، قاله الخطابي: فإن قيل: فإن صلاتهم قبل الوقت لا\nتجزئهم أصلا، قيل لذلك: هؤلاء إنّهم لا يفوتهم لوائهم: \" كالحاكم إذا اجتهد\nفأخطأ كان له أجر وإن أخطأ \" (٣) . وقيل: إنّ الأمر بالإسفار إنّما جاء في الليالي\nالمقمرة التي لا يبيّن فيها جيدا؛ فأمروا بزيادة تبيّن فيه، قاله أبو حاتم بن حبان\nوالله ﷿ أعلم، وقد اختلف العلماء في وقت الفجر المختار، فذهب أبو\nحنيفة وسفيان بن سعيد وأكثر العراقيين: إلى أنّ الأسفار أفضل، قالوا: وهو قوة\nالضوء قال في المحيط: إذا كانت السماء مصحبة بالأسفار أفضل إلا للحاج\nفالمراد لغة، فهناك التغليس أفضل، وفي المبسوط: الأسفار بالفجر أفضل من\nالتغليس في الأوقات كلّها، قال الطحاوي: إن كان من غرمه التطويل شرع\nبالتغليس ليخرج في الأسفار، قال: وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، قال:\nوحديث الأسفار ناسخ لحديث التغليس،/وقال الدبوسي: لا يدع التأخّر لمن\nينام في بيته بعد الفجر، بل يحضر المسجد لأوّل الوقت، ثم ينتظر الصلاة\nليكون له ثواب المصلى بانتظارها، ويكف عن الكلام بالكينونة في المسجد، ثم\nيصلى لآخر الوقت، ولو صلى الأوّل الوقت قبل ما يمكنه المكث والمقام إلى\nطلوع الشّمس، بل ينتشر بعد الفراغ لحديث الدنيا، وذهب الشافعي وأحمد\nوإسحاق والليث والأوزاعي وأبو ثور وداود ومالك في الصحيح عنه: إلى أنّ\n_________\n(١) تقدّم. ورواه الطبراني: (٤/٣٣١) .\n(٢) قوله: فرغبة \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) قلت: ولفظ الحديث: \" إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإذا اجتهد فأصاب فله أجران \".\nرواه الدارقطني (١/٢٧٣)، وابن عدي في \" الكامل \" (١٣/١٨٣)، وتلخيص (٤/١٨٠)، والنبوة\n(٧/١٨٥)، والبداية (٧/٢٨٠، ١٤/١٣٩)، وأحمد (٢/١٨٧) .","vol":"3","page":969},{"text":"التغليس أفضل، قال ابن المنذر: وقد روينا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي\nوأبي موسى وابن الزبير وابن عمر، وأبي هريرة أخبارا تدل على أنّ التغليس\nبالصلاة أفضل من تأخيرها انتهى. قد ذكرنا عن علي ما يخالف هذا وكذلك\nعن عمر بن الخطاب، وأما آخر وقتها، فمذهب الجمهور: أنه طلوع الشمس،\nقال القرطبي: وهو المشهور من مذهب مالك، قال: وعلى هذا لا يكون لهما\nعنده وقت ضرورة ولا يؤثم تارك الصلاة إلى ذلك الوقت تعمدا، وروى ابن\nالقاسم وابن عبد الحكم عنه أنّ أخر وقتها الأسفار الأعلى، فعلى هذا يكون ما\nبعد الأسفار وقت لأصحاب الأعزار، ويؤثم من أخرّ إلى ذلك الوقت وعن\nأبي سعيد الإصطخري: من صلاها بعد الأسفار الشديد كان قاضيا لا مرديا\nوإن لم تطلع الشمس، ومن الأشراف أجمع أهل العلم على أنّ: مصلى الصبح\nبعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أنه مصليها في وقتها، وقال في الإقناع:\nأوّل وقت صلاة الصبح: طلوع الفجر الثانى المعترض المتطير، وآخر وقتها لغير\nالمعذور: الإسفار انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث جعله في الأوّل وقتا مطلقا\nلغير المعذور، وللمعذور في الثانى قدّم بالمعذور/وجعله إجماعا، وقد ذكرنا قبل\nأن الإجماع والله تعالى أعلم، ومن هذا القبيل قوله ﷺ: \" أنّ للصلاة أولا\nوأخر وأنّ أوّل وقت الظهر حيث نزول الشّمس، وأنّ أخر وقتها حين يدخل\nوقت العصر، وأنّ أوّل وقت العصر حين يدخل وقتها، وأن أخر وقتها حين\nتصفر الشّمس، وأنّ أوّل وقت المغرب حين تغرب الشّمس وأن أخر وقتها حين\nيغيب الأفق، وأنّ أوّل وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وأنّ وقتها حين\nينتصف الليل، وأنّ أوّل وقت الفجر حين يطلع الفجر، وأنّ أخر وقتها حين\nتطلع الشمس \" رواه الترمذي (١) عن هناد عن ابن فضيل عن الأعمش عن\n_________\n(١) رواه الترمذي في: ٢. أبواب الصلاة، ١. باب تابع منه، (ح/١٥١) . من حديث أبيِ هريرة.\nقال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى: وسمعت محمدا يقول: حديث\nالأعمش عن مجاهد في المواقيت: أصح من حديث محمد بن فُضيل عن الأعمش، وحديث\nمحمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل. حدثنا هناد حدثنا أبو أسامة عن أبي\nإسحاق الفزاري عن الأعمش عن مجاهد: كان يُقال: إن للصلاة أولا وآخرا؛ فذكر نحو حديث\nمحمد بن فُضيل عن الأعمش، نحوه بمعناه. ورواه أحمد في المسند=","vol":"3","page":970},{"text":"أبي صالح عن أبي هريرة، وقال: سمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن\nمجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي\nصالح عن أبي هريرة، وقال: سمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن\nمجاهد في المواقيت أصحّ من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث\nمحمد بن فضيل خطأ أخطأ، فيه محمد بن فضيل، ثنا هناد ثنا أبو أسامة عن\nأبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن مجاهد قال: \" كان يقال إن للصلاة أولا\nوآخر \". فذكر نحو هذا الحديث، فقال: وهم ابن فضيل في حديثه، والصحيح\nهو حديث الأعمش، وكذا قال أبو حاتم لما سأل ابنه عنه هذا أخطأ، ووهم\nفيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله، قال\nالدارقطني: هذا لا يصح مسندا، ووهم في سنده ابن فضيل، وغيره يرويه عن\nالأعمش عن مجاهد مرسلا وهو أصح من قول ابن فضيل، وقال أبو علي\nالطوسي في أحكامه: يقال: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح\nمن حديث ابن فضيل انتهى. محمد بن فضيل ممن خرج حديثه في\nالصحيحين، فإذا رفع حديثا قبلت زيادته،/لا سيّما مع عدم المخالفة، ولهذا\nفإنّ ابن حزم لم يلتفت إلى توهمه بغير مستند بل صححه واستدل به، وقال\nابن القطّان: لا يبعد أن يكون عند الأعمى في هذا عن مجاهد أو غيره مثل\nالحديث المرفوع والله أعلم، وله شاهد في كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم\nبن الفضيل عن المقبري عن أبي هريرة قال ﵇: \" إن أحدكم ليصلي\nالصلاة لوقتها وقد يركع من الوقت الأوّل ما هو خير له من أهله وماله \" (١) .\n_________\n- (رقم ٧١٧٢ ج ٢ ص ٢٣٢) عن محمد بن فضيل بإسناده. ورواه البيهقي في السنن (١/\n٣٧٦.٣٧٥) وابن حزم في المحلى (٣/١٦٨) من طريق ابن فضيل. وأراد الترمذي برواية\nمجاهد أن يذكر إسناده ليدل على الرواية التي رآها البخاري صوابا، وهي: أن هذا الحديث\nموقوف من كلام مجاهد. وكذلك فعل البيهقي، فقد روى هذا الأثر بإسناده من طريق زائدة\nعن الأعمش عن مجاهد، ثم قال: \" وكذلك رواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري وأبو\nزبيد عن ابن القاسم عن الأعمش عن مجاهد \". قلت: ومحمد بن فضيل ثقة حافظ، قال ابن\nالمديني: كان ثقة ثبتا في الحديث، ولم يطعن فيه أحد إلا برمية بالتشيع، وليست هذه التهمة مما\nيوثر في حفظه وتثبتْه.","vol":"3","page":971},{"text":"قال ابن الحصار: رجاله كلهم ثقات، وحديث ابن مسعود، سألت رسول الله\nﷺ: أي العمل أفضل؟ قال: \" الصلاة في أول وقتها \" (٢) . رواه الحافظ أبو بكر\nبن خزيمة في صحيحه عن بندار، ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك بن مغول عن\nالوليد بن العزار عن أبي عمرو الشيباني عنه وابن حبان في صحيحه عن عمر\nبن محمد الهمداني وإسحاق بن سفيان قالا: ثنا بندار قال: \" الصلاة في أول\nوقتها \". تفرّد بها عثمان بن عمرو حديث محمد بن أحمد بن رندي، ثنا\nالحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر بإسناده مثله، ولما ذكره ابن جرير وصححه\nواستدّل به، ولما خرجه الحاكم في مستدركه عن ابن عمرو بن السماك، ثنا\nالحسن بن مكرم وثنا علي بن عيسى ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق ثنا\nالحسن بن مكرم ثنا عثمان بن عمر به قال: هذا حديث يعرف بهذا اللفظ\nلمحمد بن بندار عن عثمان، وبدار من الحفاظ الأثبات، بناه على بنى عيسى\nفي آخرين، قالوا: ثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا بندار ويذكره قال: فقد صحّت\nهذه اللفظة باتفاق بندار وابن مكرم على روايتهما عن عثمان، وهو صحيح\nعلى شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شواهد في هذا الباب منها: ما ثناه أبو\nسعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني/ثنا محمد بن الحسين وثنا حجاج بن\nالشّاعر ثنا علي بن حفص المديني عن شعبة عن الوليد بن العزار، سمعت أبا\nعمرو ثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى ما رأى ابن مسعود قال: سألت النبي\nﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: \" الصلاة في أول وقتها \" (٣) . ثم قال: قد روى\nهذا الحديث جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظة- غير حجاج- عن\nعلىّ بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص\n_________\n(١) رواه القرطبي (٢/١٦٥)، والدارقطني (١/٢٤٨) .\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٩/١٩١)، ومسلم في (الإيمان، ح/١٣٧)، وأحمد (١/\n٤١٨، ٤٣٩، ٤٤٢، ٤٤٤، ٥/٣٦٨)، والبيهقي (٢/٢١٥)، والحاكم (١/١٨٨)، والطبراني\n(١٥/٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨)، ومنصور (٢٣٠٢)، وأبو عوانة (١/٦٣، ٤٦، ٣٤٣)، وابن\nأبي شية (١/٣١٦، ٥/٢٨٢)، وشرح السنة (٢/١٧٦)، وابن كثير (٣/٣٥٦)، والخطيب (٢/\n٤٠١، ٤/٢٨٠، ١٠/٢٨٦) .\n(٣) انظر: الحاشية السابقة.","vol":"3","page":972},{"text":"المدائني، وفي كتاب العلل للدارقطني من حديث حماد بن زيد عن الحجاج\nعن سليمان وذكر أبو عمر الشيباني أنه قال: حدثنى صاحب هذه الدار بلفظ:\n\" الصلاة لميقاتها الأول \". قال الحاكم: ومنها ثنا أبو سعيد يعقوب بن أحمد ثنا\nالحسن بن علي محمد بن مثنى نا ابن جعفر نا شعبة أخبرني عبيد المكتب،\nسمعت: أبا عمرو الشيباني يحدّث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فذكره،\nالرجل هو: ابن مسعود لإجماع الرواة فيه على أبي عمرو الشيباني، ومنها ما\nثنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح\nالسهمي بمصر ثنا علي بن سعيد ثنا يعقوب بن الوليد عن عبد الله بن عمر\nعن نافع عن ابن عمر قال﵊-: \" خير الأعمال الصلاة\nفي أول وقتها \" (١) . يعقوب بن الوليد هذا: شيخ من أهل المدينة سكن بغداد\nوليس من شرط هذا الكتاب إلا أنّ له شاهدا عن عبد الله، حدّثنى أبو عمرو\nمحمد بن أحمد بن إسحاق العدل النمري ثنا محمد بن علي بن الحسن\nالبرقي ثنا إبراهيم بن محمد بن صدقة العامري في كندة في مجلس إلا شيخ\nثنا محمد بن حمير الحمصي عن عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن\nعمر بمثله (٢)، ومنها ما ثنا أبو العباس محمد بن/يعقوب ثنا الدوري ثنا أبو\nسلمة منصور بن سلمة الحراني ثنا عبد الله بن عمر العمرى عن القاسم بن\nغنام عن جدّته الدنيا عن جدّته أم فروة، وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ،\nوكانت من المهاجرات الأوائل، أنها سمعت النبي ﷺ وسئل عن أفضل\nالأعمال فقال: \" الصلاة لأوّل وقتها \" (٣) هذا حديث رواه الليث بن سعد،\n_________\n(١) صحيح. بشواهده. رواه الحاكم (١/١٨٩)، والكنز (١٩٥٧٨)، والقرطبي (٢/١٦٥)،\nوالدارقطني (١/٢٤٧) .\n(٢) قوله: \" بمثله \" وردت \" بالأصل \" \" بمثابة \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) ضعيف. رواه الترمذي (ح/١٧٠) . قال الترمذي: حديث أم فروة لا يروى إلا من\nحديث عبد الله بن عمر العمري وليس هو بالقوي عند أهل الحديث واضطربوا عنه في هذا\nالحديث وهو صدوق وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه، وهذا الحديث مضطرب\nالإسناد، كما قال الترمذي، ولكن ليس اضطرابه من قبل عبد الله بن عمر العمري بل من قبل\nشيخه القاسم بن غنام الأنصاري البياضي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره العقيلي في\nالضعفاء، وقال: \" في حديثه اضطراب. والذي يظهر لي انه روى هذا الحديث عن امرأة=","vol":"3","page":973},{"text":"والمعتمر بن سليمان وقرعة بن سويد ومحمد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن\nعمر عن القاسم بن غنام، أما حديث الليث، فحدثناه أبو بكر بن سليمان بن\nداود ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن المعافري بمصر ثنا علي\nبن عبد الرحمن بن غيلان ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ثنا الليث به، سمعت\nأبا العباس محمد بن يعقوب سمعت أروى سمعت يحيى بن معين، يقول: قد\nروى عبيد الله بن عمر عن القاسم بن غنام، ولم يرو عنه آخر وعبيد الله،\nوقال أبو عيسى: وحديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله العمري\nوليس هو بالقوى عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث، وقال أبو\nالقاسم في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عمر إلا قرعة بن\nسويد، وفيه نظر لما أسلفناه، ولما في سنن أبي داود ثنا الخزاعي والقعنبي عنه،\nوأمّا قول الحاكم وعلي بن حفص ممن احتج به مسلم، وكذا قاله في المدخل\nففيه دلالة على تفرده به دون البخاري، وليس كذلك بل قد احتجا به جميعا\nفيما ذكره الباجي وابن سرور وأبو إسحاق العريني وأبو إسحاق الجياتي ومن\nحفظهما نقلته، وحديث ابن عمر قال ﵊: \" الوقت الأول من\nالصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله \". رواه أبو عيسى (١) من حديث\nيعقوب بن الوليد المدني عن عبد الله/بن عمر عن نافع به، ولما ذكره ابن\n_________\n= من أهله، هي جدته الدنيا، أو هي جدته أم أبيه، كما بيّن في بعض الروايات عن جدّته\nللعليا: أم فروة، فصار يرويه تارة فيذكر الواسطة المبهمة، وبرويه أخرى فيحذفها ويقول: \" عن أم فروة \". وقد وصف جدته أم فروة في بعض الروايات بأنها، كانت ممن بايع تحت الشجرة، وبأنها كانت من المهاجرات الأول (الحاكم ١/ ١٨٩، والدارقطني ١٠/٢٧٣) . ورواه أحمد (٦/ ٣٧٤، ٣٧٥،٠٤٤) والبيهقي (١/٤٣٤)، والطبراني (١٠/٢٤)، وابن سعد (٨/٢٢٢)،\nواستذكار (١/٩١)، وتلخيص (١/١٤٥)، والترغيب (١/٢٥٧)، والعقيلي (٣/٤٧٥) .\n(١) ضعيف. رواه الترمذي (ح/١٧٢) . وقال: هذا حديث غريب. ورواه الحاكم (١/١٨٩)\nبلفظ: \" خير الأعمال الصلاة في أوّل وقتها \". وقال: \" يعقوب بن الوليد هذا شيخ من أهل المدينة، سكن بغداد، وليس من شروط هذا الكتاب إلا أنه شاهد \"، وتعقبه الذهبي فقال: \" يعقوب كذاب \". ورواه البيهقي (١/٤٣٥) من طريق أحمد بن منيع شيخ الترمذي. ونقل عن أبي\nأحمد بن عدي الحافظ أنه قال: \" هذا الحديث بهذا الإسناد باطل \". ثم قال البيهقي: \" هذا\nحديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب منكر الحديث ضعفه يحيى بن معين وكذّبه\nأحمد ابن حنبل وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع \"، وضعفه الشيخ الألباني. انظر:=","vol":"3","page":974},{"text":"حبان في كتاب الضعفاء قال: تفرد به يعقوب بن الوليد وكان يضع الحديث،\nوكذا ابن عدي ردّه به، وزعم: أنّ البخاري قال فيه: ليس بشيء، وقال أحمد:\nكان من الكذابين الكبار، ولما ذكره عبد الحق ردّ بالعمري، وتبع ذلك عليه أبو\nالحسن بأن قال: عجب أن يكون عبد الله الرجل الصالح علّة لحديث يعقوب\nبن الوليد يرويه وهو كذاب، قال أبو حاتم: كان يكذب، والحديث الذي يرويه\nموضوع، ورواه محمد بن حميد بن هارون عن ابن منيع عن يعقوب عن عبيد\nالله مصغرا يعني: أخا عبد الله. قال ابن عدي: كذا كان ابن حميد يقول عن\nعبيد الله قال: والصواب ما نبأ به ابن صاعد وابن أسباط على أنه باطل هذا\nالإسناد، سواء قيل فيه عبد الله أو عبيد الله، ويعقوب هذا عامة ما يرويه من\nهذه الطرق فليست محفوظة، وهو بيّن الأمر في الصلاة \" والسلام أوّل الوقت\nرضوان الله وآخر الوقت عفو الله \" (١) .\nرواه أبو الحسن في سننه من حديث الحسين بن حميد بن الربيع وهو متهم\nبالكذب، وحديث أبي الدرداء قوله ﵊: \" إن تعجيل الصلاة\nفي اليوم الدجن من صفة الإيمان \" (٢) . رواه ابن وهب في مسنده عن الليث\nعن عمر بن شيبة المدني عن رجل حدُّثه عن أبي الدرداء به، وحديث علي\nمرفوعا: \" أوّل الوقت رضوان الله وآخره عفو الله \". ذكره أبو بكر في خير\nالمدينة من حديث موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عنه، وحديث\n\" أوّل الوقت رضوان الله وأخر الوقت عفو الله \". ذكره بن عدي في\nالكامل (٣)، وزعم: أنّ بقية/تفرد به، قال: وهو من الأحاديث التي تحدّث بها\nبقية عن المجهولين، وزاد أبو الفرج في العلل المتناهية، ومع ذلك عبد الله مولى\nعثمان وعبد العزيز وهما لا يعرفان، ولفظ الطبراني في الأوسط: \" من صلى\n_________\nضعيف الجامع (ص ٨٩٠، ح ٦١٦٤) .\n(١) ضعيف. رواه الدارقطني (١/٢٤٦)، وتلخيص (١/١٨٠) . قلت: عامة طرقه ضعيفة.\n(٢) راجع: مسند ابن وهب.\n(٣) ضعيف. رواه ابن عدي في \" الكامل \": (٢/٥٠٩) .\nقلت: وعلته تفرد بقية بن الوليد هذا الحديث، وهو معروف بالوضع.","vol":"3","page":975},{"text":"الصلاة لوقتها تقول حفظك الله كما حفظتني ومن صلى لغير وقتها قالت:\nضيعك كما ضيعتني \" (١) . رواه من حديث عباد بن كثير عن أبي يحيى يعني\nحميد الطويل عنه، وقال: لم يروه عن حميد إلا عبّاد تفرد به عبد الرحيم بن\nسليم عن أبي الحون العبسي، ولفظ إسماعيل بن زياد في مسنده عن أمان عن\nأنس مرفوعا: \" فضل الوقت الأول من الصلاة على الآخرة كفضل الآخرة على\nالدنيا \". وحديث أبي محذورة قال ﵊: \" أول الوقت رضوان\nالله وأوسطه رحمة الله وآخره عفو الله \" ذكره ابن عدي (٢) من حديث إبراهيم\nبن زكريا، وهو يحدّث عن الثقات بالبواطيل، والحمل في هذا الحديث عليه\nعن إبراهيم بن محمد بن أبي محذورة عن أبيه عن جدّه، وفي كتاب القمولي\nسمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلاة أو لما كذا\nوأوسطها كذا، يعني مغفرة ورضوانا، فقال له رجل: ما يروى هذا ليس هذا\nيثبت، وحديث عياض بن زيد العبدي سمع النبي ﷺ: \" يا أيها الناس عليكم\nبذكر ربكم ﷿ وصلوا صلاتكم في أوّل وقتكم فإن الله تعالى يضاعف\nلكم \". رواه أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث سليمان بن داود\nالمسعري ثنا عثمان بن عمر عن العباس عن أبي الشيخ الهنائي عن عبد القيس\nاسمه عياض فذكره، ويلتحق به أيضا ما خرجه أبو بكر بن خزيمة في\nصحيحه/من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ\nقال: \" الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة وفجر يحرم فيه\n_________\n(١) رواه الطبراني (١٩/١٤٢)، والترغيب (١/٢٥٧)، والمغنى عن حمل الأسفار (١/١٤٨) .\n(٢) انظر: الحاشية قبل السابقة.\n(٣) صحيح. رواه ابن خزيمة (٣٥٦)، وللبيهقي (١/٤٥٧، ٢/٣٧٧، ٤/٢١٦)، والحاكم (١/\n١٩١، ٤٢٥)، وصححه وابن أبي شيبة (٣/٢٧)، والدارقطني (١/٢٦٨)، والمنثور (١/٢٠٠)،\nوالفتح (٤/١٣٦)، والخطيب (٣/٥٨)، وابن كثير (١/٣٢١)، والكنز (١٩٢٦٠، ١٩٢٦٢، ٢٤٠٠٥) .\nوصححه الشيخ الألباني (الصحيحة: ح/٦٩٣) .\nقال ابن خزيمة:\n\" في هذا الخبر دلالة على أن صلاة الفرض لا يجوز أداؤها قبل دخول وقتها \". قال:=","vol":"3","page":976},{"text":"الصلاة ويحل فيه الطعام \" (٣) . رواه عن محمد بن علي بن محرز نبأ أبو أحمد\nالزبيري نا سفيان عنه، وقال: في هذا الخبر دلالة على أنّ صلاة الفرض لا\nتجوز قبل دخول وقتها بقوله فجر يحرم فيه الصلاة يريد صلاة الصبح، ولم يرد\nأنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر الأوّل، فقوله ويحل فيه\nالطعام يريد الصيام، وحديث طلق بن علي أنّ النبي ﷺ قال: \" ليس الفجر\nبالمستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر حسنه \" (١) . منه أبو عيسى\nالترمذي، وحديث مسلمة بنت خمروية قالت: قدمت على رسول الله ﷺ\nوهو يصلى بالنّاس الغداة، وقد أقيمت حين شقّ الفجر والنجوم شابكة في\nالسماء والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل \" (٢) .\nالحديث بطوله ذكره أبو عيسى عن عبد بن حميد عن عفان بن مسلم عن\nعبد الله بن حسان أنّ جدته صفية، ودحية حدّثناه عنها، وقال: لا يعرف إلا\nمن حديث ابن حسان، ومرسل محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن رسول\nالله ﷺ قال: \" الفجر فجران فأمّا الذي يكون في الأفق كذنب المرجان فلا\nيحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأمّا الذي يذهب مستحيلا في الأفق فإنّه يحل\nالصلاة ويحرّم الطعام \" (٣)، وعن عبادة بن الصامت وشداد ابن أوس من\nحديث مكحول عنهما فيما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه: \" الفجر\nفجران المستطيل والمعترض فإذا انصدع المعترض حلّت الصلاة \" (٤)، وقد عبّر\nعنه الشاعر بقوله فيما أنشده الثقفي، وحاكم من أعدل الحكام من بين/سام\n_________\n= \" (فجر يحرم فيه الطعام) يريد على الصائم. (وتحل فيه الصلاة) يريد صلاة الصبح؛ (وفجر\nتحرم فيه الصلاة) يريد صلاة الصبح، إذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلى في ذلك الوقت\nصلاة الصبح لأن الفجر الأول يكون بالليل، ولم يرد انه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد الفجر\".\n(١) صحيح. رواه أحمد (٤/٣٢)، وابن كثير في \" التفسير \" (١/٣٢١) .\n(٢) قوله: \" الليل \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) تقدم. وهو حديث صحيح. (ص ٣٥٥) .\n(٤) انظر: الحاشية (ص ٣٥٥) .","vol":"3","page":977},{"text":"وأخيه حام ثم إذا نبدى عن انبسام فرق بين الحلّ والحرام. وقال آخر: وعبّر عن\nالفجر الصادق والكاذب:\nقد سمى اثنان بنو شروان … ووصفا بالعدل في الزمان\nوالليل ينازل له فجران … وإنّما الصادق منه الثانى","vol":"3","page":978},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>١٠٢- باب وقت صلاة الظهر</span>\nحدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيدِ عن شعبة عن سالم بن حرب\nعن جابر بن سمرة: \" أنّ النبي ﷺ كان يصلى الظهر إذا دحضت الشمس \".\nهذا حديث خرجه مسلم (١) (رحمه الله تعالى) في صحيحه وخرجه أبو\nداود (٢) بلفظ: \" ان بلالا كان يؤذّن الظهر إذا دحضت الشمس \". والنسائي (٣)\nبزيادة \" وكان يقرأ بنحو من والليل إذا يغشى \"، زعم ابن عساكر: أنّ أبا داود\nخرجه بهذه الزيادة، وأقرّه المزي على ذلك، وليس كما زعما، فانّ لفظ أبي\nداود كما سقته لك في الروايات كلها والله تعالى أعلم حدّثنا محمد بن بشّار\nثنا يحيى بن سعيد عن عوف بن أبي جميلة عن سيار بن سلامة عن أبي برزة\nلعلّه الأسلمي قال: \" كان النبي ﷺ يصلى صلاة الفجر التي تدعونها الظهر\nإذا دحضت الشّمس \". هذا حديث أخرجه الأئمة الستة (٤) في كتبهم، ولفظ\nالبخاري عن سيار قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة، فقال له أبي: كيف\nكان النبي ﵊ يصلى المكتوبة؟ فقال: كان يصلى الهجيرة\nالتي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا\nإلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في المغرب،/وكان\nيستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث\nبعدها، وكان ينتقل من صلاة الغداه حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ من\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب \" ٣٣ \"، ح/١٨٨)، وابن ماجة (ح/٦٧٣)، وأحمد (٥/\n١٠٦)، والتمهيد (٨/٨٨)، والتاريخ الكبير (٢/١٣٣) . غريبة: قوله: \" دحضت \" أي زالت.\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر، (ح/٤٠٣) .\n(٣) صحيح. ورواه النسائي في: المواقيت، باب \" ١٦، ٢٠ \".\n(٤) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (ح/٥٩٩)، ورواه مسلم في (المساجد ح/٢٣٣)\nوالنسائي في (المواقيت، باب \" ١٦، ٢٠ \")، وابن ماجه (ح/٦٧٤)، والدارمي (ح/١٣٠)،\nوأحمد (٤/٤٢٣)، وابن أبي شيبة (٣٢٣،١/٣١٨)، وشرح السنة (٢/١٨٨)، والمشكاة\n(٥٨٧)، والكنز (٢١٨١٣)، قوله \" صلاة الهجيرة \" أي صلاة الظهر.","vol":"3","page":979},{"text":"الستين إلى المائة، وفي كتاب الإِسماعيلي عن أبي المنهال قال: لما كان زمن\nأخرج ابن زياد ووثب (١)\nمروان بالشام انطلق بن أبي إلى أبي برزة، فانطلقت معه فإذا هو قاعد في\nظل علوله من قصب في يوم شديد الحر فذكره، وقال ابن أبي حاتم: سألت\nأبي عن حديث رواه عثمان بن عثمان الغطفاني عن خالد الحذاء عن المغيرة بن\nأبي برزة نهى رسول الله ﷺ عن النوم قبل العشاء الحديث، وروى عبد\nالوهاب الثقفي عن خالد عن المنهال عن أبي برزة الحديث، فقال: حديث عبد\nالوهاب أشبه، ولا أعلم أحدا روى عن المغيرة بن أبي برزة إلا علي بن جدعان\nانتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره هو في كتاب الجرح والتعديل من أنّ المغيرة\nروى عنه أيضا حماد بن سلمة، وكذا قاله أيضا أبو حاتم البستي في كتاب\nالثقات والبخاري في تاريخه، ولما ذكر أبو الحسن في علله حديث المغيرة بن\nأبي برزة قال: الصواب عن أبي منهال وحديث المغيرة عن أبيه إنما هو أسلم\nسالمه الله وقال البزار حديث خالد عن المغيرة عن أبيه أحسبه وهم فيه عثمان،\nوالصواب خالد عن أبي المنهال، وحديث عثمان الغطفاني ذكره الإِسماعيلي\nفي صحيحه أنبأ الحسن بن سفيان ثنا بن مثنى حدثنى عثمان سمعت خالد به\nحدثنا أبو كريب ثنا معاوية بن هشام بن مسعود قال: \" شكونا إلى النبي\nﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا \" (٢) . هذا حديث سأل الترمذي محمدا عنه،\nفقال: الصحيح هو عن ابن/مسعود موقوف، وفي علل أبي الحسن اختلف\nعلى الثوري فرواه معاوية مرفوعا، ووهم فيه معاوية، وإّنما روى الثوري عن\n_________\n(١) كذا أورد هذا السياق \" بالأصل \".\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٨٩، ١٩٠)، والنسائي في (المواقيت، باب\n\" ٢ \") وابن ماجة (ح/٦٧٦،٦٧٥)، والأول: من حديث خباب، والثاني: من حديث ابن\nمسعود. في الزوائد: حديث خباب أخرجه في صحيح مسلم وسنن النسائي. والثاني: في\nإسناده مقال. مالك الطائي لا يعرف. ومعاوية بن هشام فيه لين. وأحمد (٥/١٠٨، ١١٠) .\nوصححه الشيخ الألباني.\nغريبة: قوله: \" حر الرمضاء \" هي الرمل الحار بحرارة الشْمس. \" فلم يشكنا \" من \" أشكى \"\nإذا أزال شكواه.","vol":"3","page":980},{"text":"زيد بن جبير عن خشف قال: \" كنا نصلى مع ابن مسعود الظهر والجنادب\nمنفرة من شدة الحر \". غير مرفوع وليس لخشف إلا هذان الحديثان يعني هذا،\nوحديث جعل دية الخطأ أخماسا، وقال الخطابي: خشف مجهول لا يعرف إّلا\nبهذا الحديث يعني: حديث الديات، وعدل الشافعي عن القول به لما ذكرنا\nمن العلة في رواته انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه، وقال الدارقطني: هو\nرجل مجهول لم يرو عنه إّلا زيد بن جبير، وقال البيهقي: خشف مجهول،\nوقال أبو الفتح الأزدي: ليس بذاك، وذكره ابن حبان في الثقات، وأمّا أبوه فلم\nأر أحدا عرف بحاله، وحدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي\nإسحاق عن حارثة بن مضرب العبدي عن خبّاب قال: \" شكونا إلى رسول\nالله ﷺ حرّ الرمضاء فلم يشكنا (١) . هذا حديث إسناده صحيح، ولكنه خطأ\nنصّ على ذلك ابن أبي حاتم إذ سأل أبا زرعة عنه، فقال: أخطأ فيه وكيع إنّما\nهو على ما رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهيب عن\nحباب، يعني بذلك: ما خرجه مسلم في صحيحه من حديث زهير عن أبي\nإسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب، وفي آخره قال زهير: قلت لأبي\nإسحاق في الظهر، قال: نعم. قلت: أي: تعجيلها قال: نعم، ورواه ابن عيينة\nعن الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن خباب فأخطأ فيه، وقال أبو حاتم\nالرازي: ليس هذا أصل ما ندرى كيف أخطأ وما أراد، وقال أبو زرعة: إنّما\nأراد سفيان حديث الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن خبّاب أنّه قيل له:\n\" كيف كنتم تعرفون قراءة النبي ﷺ. قال: باضطراب لحيته \". قال عبد\nالرحمن: قلت/لأبي زرعة: عنده الحديثان جميعا قال أحدهما: والآخر خطأ،\nقال عبد الرحمن: ورواه شريك كرواية الأعمش قال لي: الصحيح ما روى\nسفيان وشعبة، وأمّا ابن عيينة فوهم، والصحيح من حديث الأعمش عن أبي\nإسحاق عن حارثة انتهى كلامه. وفْيه نظر لما ذكره عن أبي زرعة قبل. وفي\nكتاب الغرائب لأبي الحسن قال ابن صاعد: لم يرو هذا الإسناد غير ابن عيينة،\nقال الدارقطني. وهو غريب من حديث الأعمش عن عمارة تفرد به ابن عيينة\nوهو غريب من حديث سفْيان، ورواه مسروق أيضا عن خباب وهو حديث\n_________\n(١) انظر: الحاشية السابقة.","vol":"3","page":981},{"text":"تفرد به عيسى بن أبي حرب عن يحيى بن أبي بكير عن شعبة عن حصين\nوالأعمش عن أبي الضحى عنه، وفي كتاب ابن المنذر الكبير ثنا عبد الله بن\nأحمد ثنا خلاد بن يحيى ثنا يونس بن أبي إسحاق ثنا بن وهب عنه بلفظ:\n\" فما أشكانا \" فقال: \" إذا زالت الشمس فصلوا \"، وهى زيادة صحيحة،\nخلاد حديثه في صحيح البخاري، ويونس شارك أباه في عدة من شيوخه،\nوقد صرح هنا بالتحديث فلعلّه حفظها لنسبه أبوه، كذا ذكره أبو الحسن بن\nالقطان وقد وقع لنا ذكر هذه الزيادة من حديث ابن أبي إسحاق نفسه فلا\nحاجة إلى غيره، قال الحافظ العلاّمة أبو منصور محمد بن سعد البادروي في\nكتاب الصحابة تأليفه: ثنا محمد بن أيوب أخبرني عبد السلام بن عاصم ثنا\nعبد الرحمن بن عبد الله الدشبكي ثنا أبو جعفر عن الأعمش عن أبي إسحاق\nعن سعيد بن وهب عن خباب قال: \" شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء\nفلم يشكنا، وقال: إذا زالت فصلُّوا \" (١)، وفي كتاب الكجي: الرمضاء في\nصلاة الهجير فلم يشكينا، أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن زهير ثنا\nمحمد/بن تميم الحراني ثنا أبو بكر الحنفي ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه\nعن سعيد به، وقال: لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن أبي إسحاق،\n\" وإذا زالت الشمس فصلوا الظهر \" إلا يونس تفرد به أبو بكر واسمه عبد\nالكبير بن المجيد انتهى، فتبين هذا صحة هذه اللفظة، وأن إسحاق رواها عنه\nابنان، وأن ابنه أخذها عنه وعن شيخه والله تعالى أعلم، وفي الباب حديث\nجابر بن عبد الله قال: \" كنت أصلى الظهر مع رسول الله ﷺ فأخذ قبضة\nمن الحصا لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدّة الحر \". رواه أبو (٢)\nداود بإسناد صحيح عن أحمد بن مسدّد عن محمد بن عمرو عن سعيد بن\nالحارث به، ورواه ابن حبان في صحيحه عن جعفر بن أحمد ثنا الفلاس ثنا\nعبد الوهاب الثقفي نا محمد بن عمرو بزيادة \" فيجعلها في كفّه هذه ثم كفه\n_________\n(١) الحديث متفق عليه وتقدم بدون هذه الزيادة، أما بهذه الزيادة وهي قوله: \" إذا زالت\nفصلوا \". رواه البيهقي (١/٤٣٩)، ونصب الراية (١/٢٤٥)، والفتح (٢/١٧، ٧/١٦٧)\nوالطبراني (٤/٩١)، والمجمع (١/٣٠٦)، وعزاه إليه ورجاله موثقون.\n(٢) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/٣٩٩)، والنسائي في (التطبيق، باب \" ٣٤ \") .","vol":"3","page":982},{"text":"هذه فإذا بردت سجد عليها \". وقال أبو عبد الله بن حنبل: رواه محمد بن\nبشر ثنا محمد بن عمرو، حدّثنى سعيد بن أبي سعيد عن جابر وأخطأ فيه،\nوجود محمد بن بكار، فقال: ابن عباد بن عباد نا محمد بن عمرو بن علقمة\nعن سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري عن جابر، وخالف\nذلك الدارقطني بقوله: رواه جماعة عن محمد بن عمرو عن سعيد بن\nالحارث، وقال ابن بشير: سعيد بن أبي سعيد نسبه إلى جدّه أبي سعيد بن\nالمعلى وكلّهم أتى بالصواب، وأمّا قول ابن عساكر لما سلف، ولفظ أبي\nالقاسم في الأوسط: ورواه من حدث محمّد بن المطرز عنه: \" شكونا إلى\nالنبي ﷺ حرّ الرمضاء فلم يشكنا \" لم قال: لم يروه عن ابن المنكدر إلا بلفظ\nابن عبّاد ولا بلفظ إلا عبد المجيد بن عبد العزيز تفرد به محمد بن أبي عمرو،\nوقال أبو محمد الأشبيلي في إسناد عبيدة: ولم يرو عن جابر إلا هذا الإِسناد،\nولا أسند بلفظ غير هذا الحديث، وحديث عبد الله ابن مسعود قال: \" كانت\nقدر صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي\nالشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام \". رواه النسائي (١) عن عبيدة بن حميد\nالحذاء لا يحتج به وبعض ذلك في الكبير فأحسن عليه النسائي بقوله: قال\nأحمد: صالح، وقال يحيى: ليس به بأس وهو الصواب؛ لأنه فيمن قال به\nابن المديني: ما رأيت أصح حديثا ولا رد إّلا منه، وفي موضع آخر: أحاديثه\nصحاح، وقال أحمد: ما أحسن حديثه وأحسن الثناء عليه جدا ورفع قدره\nوصحة حديثه، قال محمد: ما أدرى ما للناس وله، قال: وكان قليل السقط،\nوأمّا التصحيف (٢) فلا نجده عنده، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن سعد:\nكان ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وخرج الشيخان حديثه\nعلى طريق الاحتجاج في كتابيهما، وكذلك ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم،\nوصحح حديثه علي، وخرّج الشيخان حديثه فأي حجة أعظم من هؤلاء ولم\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي في (المواقْيت، ٥- باب آخر وقت الظهر: ١/٢٥١)، وأبو داود\n(ح/٤٠٠) .\n(٢) قوله: \" التصحيف \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":983},{"text":"ينبه ابن القطان على هذا وهو لازم له، وحديث أم سلمة قالت: \" كان\nرسول الله ﷺ أشد تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه \" (١) .\nرواه أبو موسى عن علي بن نجران بن علية عن أيوب عن أبي مليكة عنها،\nوقال: روى هذا الحديث عن ابن علية عن ابن جريج عن أبي مليكة عنها\nنحوه، وثنا بشر بن معاذ البصري نا إسماعيل عن ابن جريج بهذا الإِسناد\nنحوها وهذا/أصح، وحديث حكيم بن جبير عن إبراهيم عن الأسود عن\nعائشة قالت: \" ما رأيت أحدا أشدّ تعجيلا للظهر من رسول الله ﷺ ولا\nمن أبي بكر ولا من عمر \" (٢) . رواه أيضا، وقال: حسن، وقال ابن المديني\nقال يحيى بن سعيد: قد تكلم شعبة في حكيم من أجل حديثه الذي رواه عن\nابن مسعود عن النبي ﵇: \" من سأل الناس وله ما يغنيه \" (٣) . قال\nيحيى: وروى له سفيان وزائدة، ولم يرتجى بحديثه بأسا، قال محمد: وقد\nروى عن حكيم عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي ﷺ في تعجيل\nالظهر، وفي كتاب العلل قال محمد: وهو حديث فيه اضطراب، ولفظ\nالطوسي: \" ما استليت أبا بكر ولا عمر \". وقال هذا حديث حسن، وفي\nكتاب أبي نعيم قالت: \" ما صلى أحد يعني الظهر إلا بعد النبي عليه الصلاة\nوالسلام من استعجاله لها \"، وحديث زيد بن ثابت: \" كان النبي ﷺ\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٦١) . وقال أبو عيسى: وقد رُوي هذا الحديث عن إسماعيل بن علية عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة نحوه. وقال: ووجدت في كتابي: أخبرني علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج. وقال: وحدثنا بشر بن مُعاذ البصري قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلية عن ابن جريج هذا الإسناد نحوه. وهذا أصح. انتهى كلام الترمذي. ورواه أحمد (٦/٢٨٩، ٣١٠)، عن\nإسماعيل بن علية عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة.\n(٢) رواه ابن عدي في \" الكامل \": (٢/٦٣٥) .\n(٣) حسن. رواه الترمذي (ح/٦٥٠)، وأبو داود (ح/١٦٢٦)، وابن ماجه (١٨٤٠/٨٣)،\nوإتحاف (٩/٣٠٤، ٣٠٩)، والمشكاة (١٨٤٧)، والكنز (١٦٦٩٥)، وتمام لفظه:\n\" من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خُمُوش، أو خدوش، أو\nكدوح \"، قيل: يا رسول الله: وما يُغنيه؟ قال: \" خمسون درهما أو قيمتها من الذهب \".\nغريبه: قوله: \" الكروح \": الخدوش. وكل أثر من خدش أو عضد فهو كدح.","vol":"3","page":984},{"text":"يصلى الظهر بالهاجرة \" (١) . وذكره الطبراني في \" الكبير \" وسيأتي في الصلاة\nالوسطى، وحديث أنس بن مالك: \" أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت\nالشمس فصلى الظهر \". خرجه البخاري (٢) وفي لفظ آخر: \" كنا إذا صلينا\nخلف النبي ﷺ بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء الحر \" (٣)، وفي لفظ: \" كنا\nنصلّى مع النبي ﷺ في شدّة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن (٤)، من\nالأرض بسط ثوبه فسجد عليه \" (٥)، وفي كتاب الليثي: \" كان يصلى الظهر\nفي الشتاء ما ندرى ما مضى من النهار أكثر أم ما بقى \" (٦)، قال أبو عمرو\nموسى بن العلاء راويه عن أنس كانه يصلى عند الزوال، والزوال في الصيف\nإذا مالت الشمس عن كبد السماء نحو المغرب وصار الظل نحو المشرق، وأمّا\nالشتاء فإذا وقفت/الشمس فذاك حين انتصف النهار، فإذا رجع الظل نحو\nالمشرق فهو أوّل الزوال، والشمس تقف في الشتاء إذا قصر النهار أو قارب\nذلك على تسعة أقدام إذا طال النهار، ثم ترجع ويرجع الظل نحو المشرق، فإذا\nكان ذلك فهو أوّل الزوال في الشتاء، وحديث عمر موقوفا: \" إذا اشتد الحرّ\nوالزحام فلم يقدر أن يسجد على الأرض فليسجد على ظهر الرجال \" (٧) . قال\nابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ يعني رواية الحجاج عن الأعمش عن\nالمسيب بن رافع عن سليمان بن مسهر عن معرسة بن الحسن عنه، قال:\n_________\n(١) رواه أحمد (٣/٣٦٩، ٥/١٨٣، ٢٠٦)، والبيهقي (١/٤٣٤، ٤٤٩، ٤٥٨)، والمجمع (١/\n٣٠٨)، والمنثور (١/٣٠١)، والحاوي (١/١٨١)، وابن كثير في \" التفسير \" (١/٤٢٨)،\nوالقرطبي في \" التفسير \" (٣/٢٠٩)، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" (٣/٤٣٤)،. والمعاني (١/\n١٨٤،١٦٧) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (ح/٥٤٠)، والنسائي في (المواقيت، باب \" ٢ \" أول وقت الظهر)\nورواه أحمد (٣/٣٥١) . والدارمي (ح/١٢٠٦) .\n(٣) صحيح. رواه النسائي (٢/٢١٦)، والفتح (٢/٢٣) .\n(٤) بياض \" بالأصل \".\n(٥) صحيح، انظر الكنز: (٢٢٢٥٢) .\n(٦) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٣٠٧)، وعزاه إلى أحمد من رواية\nموسى أبي العلاء ولم أجد من ترجمه.\n(٧) قوله: \" الرجال \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":985},{"text":"والصحيح حديث الحسن بن الربيع نا أبو الأحوص عن الأعمى عن المسيب\nعن زيد بن وهب عنه والله تعالى أعلم. غريبه قوله: دحضت الشمس يعني\nتدحض وحضا ووحوضا: زالت عن وسط السماء، قاله ابن سيدة وأبو نصر\nوابن القوصية (١) وتلميذه ابن طريف وابن فارس في مجمله، وابن قتيبة في\nغريبه، وأبو عبيد بن سلام، والسرقسطي، والفارابي، وابن دريد، وصاحب\nمجمع الرغائب، والخطابي، وأبو هلال في تلخيصه، والسكري في كتاب\nالنقائض، والطراز زاد يعني: حين نزول، وجعلها تدحض؛ لأنها لا تزال ترتفع\nمن لدن تطلع إلى أن تصير في كبد السماء ثم سخط عن الكبد للزوال،\nفكأنها تزلق فلا تزال في انحطاط حتى تغرب وأبو عبيد هروي وزاد فكأنها\nزلفت، ومنه قول معاوية لعبد الله بن عمرو وقاله: سمعت النبي يقول:\n\" يقتل عمّار الفئة الباغية \" (٢) . لا تزال ما بينا بهتة تدحض بها، ويروى البصار\nأي تقحص برحلك فيه ولم يبيّن حقيقة ذلك أنه مجاز سوى الزمخشري، فإنه\nزعم أن ذلك من المجاز لا من الحقيقة. قوله في الرمضاء فالرمض شدّة وقع\nالشّمس على/الرّمل وغيره فالأرض رمضاء، وقال القزاز: وهو حر الحجارة عن\nشدّة حرّ الشمس، ورمض يومنا يرمض رمضا: إذا اشتد حرّنا، وأرض رمضة\nالحجارة أي: شديدة حر الحجارة: قال غيلان: معرور بأرمض الرمضاء يركنه،\nوفي كتاب الهروي: والرمضاء شدّة الحر، وفي الحقيقة من كتاب الأسامي:\nالرمضاء هي الحجارة التي اشتدّ عليها وقع الشمس فحميت وقد رمضت\nرمضاء، وأرض رمضة فيما حكاه الزاهد عن إسناده الرمضاء: الرمل إذا\nاستحرت عليه الشمس، سمى شهر رمضان لموافقته حين سمى ذلك\nالزمان، وأمّا الهجير فذكر القزاز: أنّ الهجر والهجرة الهاجرة نصف النهار،\nواهجر القوم: إذا دخلوا في الهاجرة، قال الشاعر:\nفي الهجر راح القطن يهجر … بعدما ابتكر فما تواصله سلمى\n_________\n(١) قوله: \" القوطية \" وردت \" بالأصل \" \" القوصية \" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) رواه ابن أبي شيبة (١٥/٢٩٣)، وابن سعد (١/٣/١٨٠)، والفتح (١٣ / ٤٢)، والعلل\n(٢٧٨٩)، والبداية (٦/٢٤٣) .","vol":"3","page":986},{"text":"وما نذروا هجروا إذا ساروا في الهاجرة، قال لبيد في التهجير: وتهجير\nقدان بإحرام نفسه على الهول لاحته الهموم إلا باعه، زاد الجوهري نصف\nالنهار إذا اشتد الحر، قال ذو الرمة: ويبدأ الغفار يكاد ارتكازها بأنّ الضحى\nوالهجر بالطرف يمسح يقول منه هجر النهار، قال امرؤ القيس:\nفدعها رسل الهم عنك بحسرة … كما إذا صام النهار وهجر\nأو يقال آتينا أهلها بهجرين: كما يقال موصلين أي: في وقت الهاجرة،\nوالأصل وفي الحقيقة: من الأساس، وتهجروا. سادوا في الهاجرة، وإّنما قوله\nﷺ: \" لو يعلم الناس ما في التهجير \" (١) . فمراده- والله تعالى أعلم-\nالتبكير إلى كل صلاة، وروى النضر بن شميل عن الخليل أنه قال: التهجير إلى\nالجمعة: التبكير لغة حجازية ذكره الهروي.\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي في: ٦- كتاب المواقيت، ٢١- باب الرخصة في أيقال للعشاء\nالعتمة؟! (١/٢٦٩) - وتمام لفظه: \" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا\nإلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلم الناس ما في التّهجير لاستبقوا إليه، ولو علموا ما في\nالعتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا \".","vol":"3","page":987},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>١٠٣ - باب الإِبراد في الظهر في لشدّة الحرّ</span>\n/ حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس نا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي\nهريرة قال رسول الله ﷺ: \" إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة\nالحر من فيح جهنم \"، وفي لفظ: \" فأبردوا بالظهر \". هذا حديث مخرج في\nكتب الأئمة الستة (١) في لفظ الشيخين زيادة: \" واشتكت النّار إلى ربهّا \"\nفقالت: يا رب، آكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس\nفي الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشدّ ما تجدون من الزمهرير، وفي\nلفظ لأبي داود (٢) في حديث عون بن عبد الله بن عتبة عنه: \" نهى رسول\nالله ﷺ عن الصلاة نصف النهار \" (٣) . قال في الأوسط: لم يروه عن عون\nإلا المقبري، ولا عن المقبري إلا يزيد بن حبيب تفرد به ابن لهيعة والترمذي\nبالصلاة، حدثنا أبو كريب نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي\nسعيد قال رسول الله ﷺ \" أبردوا بالظهر؛ فإن شدّة الحر من فيح جهنم \" (٤) .\nهذا حديث خرجه البخاري في صحيحه من حديث الأعمش، وفي كتاب\nالميموني عن أحمد عن يحيى بن سعيد عنه ولفظه: \" فإن شدّة الحر من فيح\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه للبخاري (١/١٤٢)، ومسلم في (المساجد، ح/١٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٢٤)، وأبو داود) ج/٤٠٢)، والترمذي (ح/١٥٧)، وصححه. والنسائي (١/٢٤٨)، وابن ماجة (ح/ ٦٧٧)، وأحمد (٢/٢٦٦، ٤٦٢، ٣٨٦، ٥/١٧٦)، والبيهقي (١/٤٣٧، ٤٣٨)، وعبد الرزاق (٢٠٤٩)، وابن خزيمة (٣٢٩)، والطبراني في \" الصغير \" (١/١٣٧)، وشرح السنة (٢/٤٠٢)، والمشكاة (٥٩٠)، ونصب الراية (١/٢٤٥)، والترغيب (٤/٣١٦)، وتلخيص (١/١٨١)، وتجريد (٢٤١)، والتمهيد (٥/ ١)، واستذكار (١/١٢٦)، والشافعي (٢١١) .\n(٢) قوله: \" داود \" وردت بالأصل \" ذر \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) ضعيف. رواه الشافعي (٦٣)، وابن عبد البر في \" التمهيد \" (٤/١٩) . قلت: وعلة\nضعفه، تفرد ابن لهيعة به.\n(٤) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٤/١٤٦) ومسلم في (المساجد، ح/١٨١) وابن\nماجة (ح/ ٦٨٠) وأحمد (٢/٤٦٢، ٤/٢٥٠) وابن أبي شيبة (١/٣٢٤، ٣٢٥) وابن عدي في\n\" الكامل \" (١/٣٨٨) .\nغريبة: قوله: \" أبردوا بالصلاة \". قال ابن حجر: أي: أخروها إلى أن يبرد الوقت.","vol":"3","page":988},{"text":"جهنم \". قال أحمد: ما أعرف أحدا قال: نوح غير الأعمش، حدثنا محمد بن\nروح نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن\nعبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \" إذا اشتد الحر فأبردوا\nبالظهر؛ فإن شدّة الحر من فيح جهنم \" (١) . حدثنا بن المصفر الواسطي ثنا\nإسحاق بن يوسف عن شريك عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن\nشعبة قال: كنا نصلى مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، قال لنا.\n\" أبردوا بالصلاة/فإنّ شدة الحر من فيح جهنم \" (٢) . هذا حديث قال فيه\nالبيهقي: قال أبو عيسى: فيما بلغني عنه سألت محمدا عن هذا الحديث فعدّه\nمحفوظا، وقال الميموني: ذاكروا أبا عبد الله بأسانيد حديث المغيرة فقال:\nأسانيد جياد ثم قال خباب: يقول فلم يشكنا، والمغيرة كما ترى يروى القصتين\nجميعا، وفي كتاب العلل للخلال: وكان آخر الأمرين من النبي ﷺ، ولما\nخرجه البستي في صحيحه قال: تفرّد به إسحاق الأزرق، ولما سأل ابن أبي\nحاتم أباه عن هذا الحديث قال: رواه أبو عوانة عن طارق عن قيس قال:\nسمعت عمر بن الخطاب قوله: \" أبردوا بالصلاة \" قال أبي: أخاف أن يكون\nهذا الحديث يدفع ذاك قلت: فأيهما ثبت؟ قال: كانه هذا يعني حديث عمر،\nولو كان عند معن عن المغيرة عن النبي ﷺ لم يحتج أن يفتقر إلى أن\nيحدّث عمر موقوفا انتهى، ولقائل أن يقول- على طريقة الفقهاء- يحتمل أن\nيكون قيس روى المسند والموقوف جميعا أو يذكر المرفوع بعد رواية الموقوف،\nويعضده ما ذكره هو في موضع آخر سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين\nفقلت له: ثنا أحمد بن حنبل عن محمد بن إسحاق الأزرق عن شريك عن\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١٤٢)، ومسلم في (المساجد، ح/١٨٠)، وابن\nأبي شيبة (١/٣٢٤)، وأبو داود (ح/٤٠٢)، والترمذي (ح/١٥٧) . وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. والنسائي (٢١/٤٨)، وابن ماجة (ح/٦٧٧)، وأحمد (٢/٢٦٦، ٤٦٢، ٣٨٦، ٥/\n١٧٦)، والبيهقي (١/ ٤٣٧، ٤٣٨)، وعبد الرزاق (٢٠٤٩)، وابن خزيمة (٣٢٩)، وشرح السنة\n(٢/٢٠٤)، والمشكاة (٥٩٠)، ونصب الراية (١/٢٤٥)، والترغيب (٤/٣١٦)، وتلخيص (١/\n١٨١)، والتمهيد (١/٥)، واستذكار (٢/١٢٦)، والشافعي (٢١١) .\n(٢) انظر: الحاشية رقم \" ٣ \" السابقة.","vol":"3","page":989},{"text":"بنان فذكر حديث المغيرة، وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدّثنا به،\nوثنا أيضا عن إسحاق عن شريك عن عمارة القعقاع عن أبي زرعة عن أبي\nهريرة عن النبي ﵊ بمثله فقال: يحيى ليس له أصل أنا نظرت\nفي كتاب إسحاق فليس فيه هذا، قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة\nعن أبي زرعة الذي أنكره يحيى؟ قال: هو عندي صحيح، وثنا أحمد بن\nحنبل بالحديثين جميعا عن إسحاق الأزرق قلت لأبي: فما قال يحيى ينكر في\nكتاب/إسحاق فلم يجده؟ قال: كيف نظر في كتبه كلّها إنما نظر في بعض\nورّبما كان في موضع آخر، حدثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الوهاب\nالثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ: \" أبردوا\nبالظهر \". هذا حديث خرجه البخاري (١) في صحيحه، وفي الباب حديث\nعائشة أن رسول الله ﷺ قال: \" أبردوا بالظهر في الحر \". ذكره أبو بكر بن\nخزيمة (٢) عن القاسم بن محمد بن عبّاد بن عباد المهلبي ثنا عبد الله- يعني:\nابن داود الحربي- عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وفي كتاب الكجي ثنا\nمسدد ثنا أبو داود ثنا هشام عن أبيه قال: أظُنّه عن عائشة فذكره وحديث\nأبي ذر قال: كنّا مع النبي ﵊ في سفر فأراد المؤذن أن يؤذّن\nالظهر فقال ﵊: \" أبرد \". ثم أراد أن يؤذّن فقال له: \" أبرد\nحتى رأينا فىء التلول \" (٣) . وفي رواية: حتى تساوى الفىء التلول، فقال عليه\nالسلام: \" إن شدّة الحرّ من فيح جهنم، فإذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة \".\nخرّجاه في الصحيح (٤)، قال البيهقي: كذا قاله جماعة فأراد أن يؤذن، ورواه\n_________\n(١) انظر: الحاشية رقم \" ٢ \" السابقة.\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٣٣١) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في: (المساجد، ح/١٨٤) . غريبه: قوله: \" فيء التلول \" التلول:\nجمع تل، وهو ما اجتمع على الأرض من رمل أو تراب أو نحوهما، كالروابي والفيء لا\nيكون ألا بعد الزوال. وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده. هذا قول أهل اللغة.\nومعنى قوله: رأينا فيء التلول، أنه أخر تأخيرا كثيرا حتى صار للتلول فيء. والتلول منبطحة\nغير منتصبة. ولا يصير لها فيء، في العبادة، إلا بعد زوال الشمس بكثير.\n(٤) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١٤٢، ١٦٢، ٤/١٤٦) ومسلم في (المساجد، ح/\n١٨٠، ١٨١، ١٨٣، ١٨٤، ١٨٦) والنسائي (١/٢٤٩) والترمذي (ح/ ١٥٨) وصححه=","vol":"3","page":990},{"text":"غندر عن شعبة: أذّن النبي ﵇ الظهر فقال له: \" أبرد \"، قال: وفي\nهذا كالدلالة على أنّ الأمر بالإبراد كان التأذين، وحديث أنس بن مالك:\n\" كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة \"\nخرجه البخاري (١) وقد تقدم قبل ولفظ أحمد (٢) بن حنبل من حديث موسى\nأبي العلاء عنه، وفي لفظ بصلاة الجمعة: \" كان ﵇ يصلى صلاة\nالظهر في أيام الشتاء وما يدرى ما ذهب من النهار أكثر أم ما بقي منه \"،\nوحديث عمرو بن/عنبسة أن النبي ﷺ قال: \" أبردوا بصلاة الظهر فإن\nشّدة الحرّ من فيح جهنم \" ذكره الطبراني في الكبير (٣) من حديث عبادة بن\nأبي أوفي عنه، وحديث رجل من أصحاب النبي ﷺ نحوه يعني نحو\nحديث أبي سعيد المتقدّم، ذكره الميموني عن أحمد فقال: وروى غندر عن\nشعبة عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي عنه قال أحمد: قد سمعته من غندر\nوأحسبه غلط قال مهنأ: قلت لأحمد: أكان غندر يغلط؟ قال: أليس هو من\nالنّاس! قال أحمد: كان الحجاج أبوه من الصحابة، وقال الدارقطني غلط غندر\nفي أنه لم يذكر في الإِسناد والد الحجاج، ورواه يحيى القطّان ومعاذ وخالد بن\nالحارث وغيرهم عن شعبة عن الحجاج عن أبيه عن رجل من أصحاب النبي\nﷺ فرآه عبد الله بن مسعود، وحديث القاسم بن صفوان بن مخرمة الزهري\nعن أبيه قال ﵊: \" إذا اشتد الحر فأبردوا بصلاة الظهر؛ فإن\n_________\nوأبو داود في (الصلاة، باب \" ٤ \" وأحمد (٢/٢٥٦، ٣١٨،٢٨٥، ٣٩٤، ٤٦٢، ٥٠١، ٤/\n٢٥٠، ٢٦٢، ٥/١٥٥، ١٦٢، ٣٦٨،١٧٦) والبيهقي (١/٤٣٨) وابن خزيمة (٣٢٨، ٣٣٠، ٣٩٤)\nوابن حبان (٢٦٩) والمطالب (٢٧١) وشرح السنة (٢/٢٠٧) والخطيب (٧/٥٢) وابن عساكر\nفي \" التاريخ \" (٧/٢٠٩) وابن أبي شيبة (١/٣٢٤) واستذكار (١/١٢٦) والحميدي (٩٤٢)\nوأبو عوانة (١/٣٤٧) والشافعي (٢٧، ٢١١) والتمهيد (٥/١) .\n(١) صحيح. رواه البخاري (٢/٨) والبيهقي (٣/١٩١) والمشكاة (١٤٠٣) والمعاني (١/ ١٨٨)\nوتغليق (٣٦٣) والكنز (١٧٨٨٨) .\n(٢) رواه أحمد: (٣/١٦٠) .\n(٣) ضعيف. رواه الطبراني (٨/٨٥) وأحمد (٤/٢٦٢) وشرح السنة (٢/٢٠٨) وابن عساكر\nفي \" التاريخ \" (٧/٢٠٩) وابن عدي في \" الكامل \" (٦/٢٢٨٩، ٢/٧٠٦) والمجمع (١/٣٠٧)\nمن حديث عمرو بن عنبسة، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو مجمع على ضعفه.","vol":"3","page":991},{"text":"شدة الحر من فيح جهنم \". رواه بن أبي شيبة (١) في مسنده عن مروان بن\nمعاوية عن بشير بن سليمان عنه، وهو إسناد صحيح؛ لذكر القاسم في بيان\nابن حبان (٢)، ولفظ أبي نعيم في كتاب الصلاة: \" من فور جهنم \"،\nوحديث ابن عباس يرفعه: \" الحمى من فيح جهنم \" الحديث ذكره\nالبخاري (٣)، وحديث عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- ذكره أبو نعيم\nفي كتاب الصلاة من حديث محمد بن الحسن عن أسامة بن زيد عن زيد بن\nأسلم عن أبيه عنه مرفوعا ذكره أبو عيسى، قال: لا يصح، وبنحوه قاله\nالطوسي، وفي كتاب أبي نعيم بسند صحيح: \" أزعم \". كتب بذلك إلى أبي\nموسى يعني: موقوفا، وحديث أبو موسى قال رسول الله ﷺ: \" أبردوا/بالظهر\nفإن الذي تجدون من فيح جهنم \". رواه أبو عبد الرحمن بسند صحيح من\nحديث إبراهيم النخعي عن يزيد بن أوس المذكور في ثقات التابعين لابن حبان\nعن ثابت بن قيس عنه، وحديث أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ: \" إن\nتعجيل الصلاة في اليوم الدجن من حقيقة الإِيمان \". ذكره ابن وهب في\nمسنده عن الليث عن عمرو بن شيبة المدني عن رجل حدثه عنه، وحديث\nعبد الرحمن بن علقمة قال: \" قدم على النبي ﷺ وفد ثقيف وفيه فجلس\nيحدثهم ويحدثونه فشغلوه عن صلاة الظهر ما صلاّها إلا مع العصر \" (٤)\nذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة في باب الإِبراد بالظهر من حديث أبي بكر بن\nعباس ثنا يحيى بن هانىء ثنا أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (١/٣٢٤) والمشكاة (٥٩١٠) وحبيب (١/٣٧) وابن ماجة\n(٦٧٨) والعقيلي (٢/٢٨١) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن حبان في \" صحيحه \": (٣/٢٩) في حديث أبي هريرة.\n(٣) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٤٦/٧/١٦٧٤،١)، ومسلم في (السلام، ح/٧٨-\n٨١، ٨٤)، وابن ماجة (٣٤٧٣،٣٤٧١)، والمجمع (٦/٣٠٢)، والطبراني (٤/٣٢٦، ١٢/٢٣٠)،\nوشرح السنة (١٢/١٥٣)، ومشكل الآثار (٢/٣٤٤)، والمشكاة (٤٥٢٥)، وابن السني (٥٦١)،\nوابن أبي شيبة (٧/ ٤٣٨)، والحلية (٧/١٦١، ٩/١٥٧)، والذهبي (١١٩، ١٢٠)، والخطيب (٦/\n٨١)، وابن عدي في \" الكامل \" (٥/١٦٨٠)، والموطأ (٩٤٥) . وتمام لفظه: \" الحمى من فيح\nجهنم فأبردوها بالماء \".\n(٤) ضعيف. رواه أبو نعيم في: كتاب الصلاة، باب الإِبراد بالظهر.","vol":"3","page":992},{"text":"عنه، وقال أبو نعيم الحافظ في معرفة الصحابة: عبد الرحمن بن علقمة الثقفي\nكوفي، ويقال: ابن أبي علقمة أحد من وفد من ثقيف على رسول الله ﷺ\nحديثه (١) عند عبد الملك بن محمد بن بشير ولفظه: \" ليسألهم ويسألونه\nحتى لم يصل الظهر إّلا مع العصر \" رواه أبو بكر بن أبي خثيمة وأحمد بن\nيونس وأبو عبيد ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني في آخرين كلّهم عن أبي\nبكر بن عياش، ورواه بعض المتأخرين فوهم في ثلاثة مواضع في هذا الحديث\nذكر في الترجمة عبد الرحمن بن علقمة روى عنه عبد الله بن محمد بن بشير\nوقال: رواه ابن عياش عن يحيى بن هانىء عن حذيفة، وإنّما هو أبو حذيفة\nوذكر في الحديث يحيى بن هانىء عن أبي حذيفة أصاب ولا في أبي حذيفة\nولا في عبد الله/بن محمد بن بشير وذكر بعقبه رواه أبو عمر بن البصري\nعن الحارث بن عتبة عن أبي حذيفة عبد الله بن محمد عن عبد الله بن\nمحمد العجلي عن عبد الرحمن بن علقمة وفي كتاب رافع الأرساب للخطيب\nعبد الرحمن بن علقمة وهو عبد الرحمن بن علقمة ذكره غير واحد في\nالصحابة، وفي كتاب أبي إسحاق البصري، تعني عبد الرحمن بن علقمة،\nويقال: ابن علقمة أبو علقمة روى عن النبي ﷺ حديثين أحدهما: \" أن وفد\nثقيف قدموا عليه \" وفي سماعه منه نظر، وقال أبو حاتم: تابعي ليست له\nصحبة أدخله يونس بن حبيب في المسند، وقال: لا تصح صحبته ولا يعرف\nأباه حكاه عن أبي حاتم فلم أره في كتابه، وثقة عبد الرحمن بن علقمة الثقفي\nروى عن النبي ﷺ: \" أن وفد ثقيف قدموا عليه ومعهم هدية \" روى عنه\nعبد الملك بن محمد بن بشير، وقال في حرف العين: من أئمة التابعين عبد\nالرحمن بن علقمة الثقفي، ويقال: ابن أبي علقمة روى عن النبي عليه الصلاة\nوالسلام مرسلا، وروى عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن أبي عقيل، روى\nعنه جامع بن شدّاد أبو صخرة وعون بن أبي جحيفة وأبو حذيفة فلت: أدخله\nيونس بن حبيب في مسند الواحدي فأخبرت أبي بذلك فقال: هو تابعي\nليست له صحبة انتهى، وكان هذا هوْ الذي يمسك أبو إسحاق به، وهو كما\n_________\n(١) قوله: \" حديثه \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":993},{"text":"ترى ليس رجلا واحدا بل هما رجلان لا مرية في ذلك، ولكن البخاري جمع\nذلك كله في ترجمة واحدة وكذلك العسكري، وأمّا قوله: وقال فيريد أبا\nعمر، وأبو عمر ذكره في موضعين ليس بينهما ما قاله، الأول: وقد ذكر قوم\nعبد الرحمن بن علقمة في الصحابة ولا يصح له/صحبة، الثاني: وفي سماعه\nمنه نظر قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الإجماع (١): أجمع أهل العلم على\nأن أول وقت الظهر زوال الشمس، ودلّت السنة على أنّ آخر وقت الظهر إذا\nصار ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، وقال في كتاب\nالإِشراف: واختلفوا في آخر وقت الظهر فقالت طائفة: إذا صار ظل كلّ شيء\nمثله بعد الزوال وجاوز ذلك فقد خرجت وقت الظهر، هذا قول مالك\nوالشّافعي والثوري وأبي ثور، وقال يعقوب ومحمد: وقت الظهر من حين زوال\nالشمس إلى أن يكون الظل قامة، وقال عطاء: لا يفوتك الظهر حتى تدخل\nالشمس الصفرة، وقال طاوس: لا يفوت الظهر والعصر حتى يدخل الليل،\nوقال قائل: إذا صار الظل قامتين فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر،\nوكذلك قال أبو حنيفة: قال أبو بكر: وبالقول الأوّل أقول واختلفوا في\nالتعجيل بالظهر في حال الحرّ فروينا عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن\nيصلى الظهر حين تزيغ وتزول وصلى ابن مسعود حين زالت الشمس، وروينا\nعن ابن عباس أنه قال: الظهر كاسمها تصلى بالظهر، وقال مالك: يصلى إذا\nكان الظهر ذراعا، وفيه قول ثاني: وهو استحباب تأخير الظهر في شدّة الحر،\nهذا قول أحمد وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: في الصيف يجب أن يبرد\nبها، قول ثالث: قال الشّافعي: تعجيل الحاضر الظهر في شدّة الحر فإذا اشتدّ\nالحر أبرد بها الدم الجماعة التي تأتى من البعد حتى يبرد، فأمّا من صلّى في\nبيته وفي جماعة بفناء بيته فيصليها في أوّل وقتها قال أبو بكر: خبر النبي ﷺ\nعلى العموم فلا سبيل إلى أن يستبين من ذلك شيء، وفي كتاب ابن بزيرة:\nوكره مالك أن يُصلِّى الظهر في أول الوقت وكان يقول: هي صلاة الخوارج\nوأهل الأهواء، وخالف/ذلك أبو الفرج فنقل عن مالك: أنّ أوّل الوقت أفضل\n_________\n(١) قوله: \" الإجماع \" ورد \" بالأصل \" \" الافصاع \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"3","page":994},{"text":"في كلّ صلاة إلا الظهر في شدّة الحر، واختلف العلماء في الجمع بين هذه\nالأحاديث، وحديث خباب فقال بعضهم: الإِبراد رخصة والتقديم أفضل،\nوقال جماعة: حديث خباب منسوخ بأحاديث الإبراد، وحمل آخرون حديث\nخباب على أنهم أرادوا تأخيرا زائدا على قدم الإبراد، ذكر ذلك الأثرم وأبو\nجعفر الطحاوي، وقال أبو عمر في قول خباب: فلم يشكنا يعني لم يخرجنا\nإلى الشكوى، وقيل: معناه ما أزال شكوانا ذكره ابن بزيرة، وفيما قدّمناه بيان\nللمعنى من نفس الشّارع فلا حاجة للخوض، وذكر ابن الأنباري أنّ يونس\nوأكثر النحويين زعم أنّ جهنم أعجمية لا تجر للتعريف والعجمة، وقيل: إنّه\nغرى ولم يجر للتأنيث والتعريف وكان رومة يقول له جهنم بعيدة القعر، قال\nالأعمش: دعوت خليلي مسجلا ودعوا له جهنام جدعا للهجين المدمم، فترك\nحرفه يدل على أنه أعجمي معرب، وقال ابن عباس: فيما ذكره ابن بزيرة:\nخلق الله تعالى النّار على أربعة أقسام: فنار تأكل وتشرب وهي التي خلقت\nمنها الملائكة، ونار تأكل ولا تشرب وهي التي في الحجارة ويقال: هي التي\nرفعت لموسى ﵇ ليلة المناجاة، ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الدنيا،\nونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم، ولا تشرب دموعهم ولا دماؤهم أقياحهم\nبل يسيل ذلك إلى عين الخبال فيشرب ذلك أهل النار، ونار تشرب ولا تأكل\nوهي النّار التي في البحر وقيل: النّار التي خلقت منها الشمس.","vol":"3","page":995},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>١٠٤- باب وقت صلاة العصر</span>\nحدثنا محمد بن رافع، أنبا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن\nمالك أنه/أخبره أن رسول الله ﷺ: \" كان يصلى العصر والشمس مرتفعة\nحية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة \". هذا حديث خرجاه في\nالصحيح (١)، وفي رواية لهما إلى مساوٍ في رواية البخاري وبعض العوالي من\nالمدينة على أربعة أميال أو نحوه، وفي لفظ أنّ أبا أمامة قال: \" صلينا مع\nعمر بن عبد العزيز الظهر، ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلى العصر، وقال:\nهذه صلاة النبي ﷺ التي كنّا نصلى معه \" (٢) وفي لفظ لمسلم (٣): \" تلك\nصلاة المنافق يجلس لوقت الشمس حين إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر\nأربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا \". وفي لفظ: \" صلى لنا رسول الله ﷺ\nالعصر فلّما انصرف أتاه رجل من بنى سلمة فقال يا رسول الله: إنّا نريد أن\nننحر جذورا لنا ونحب أن تحضرها، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجذور ولم\nتنحر، فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلها قبل أن تغيب الشمس \" (٤) .\nوفي لفظ لأحمد من طريق أبي الأبيض عنه أنّ رسول الله ﷺ: \" كان\nيصلى العصر والشمس بيضاء محرقة \" (٥) قال أبو القاسم: لم يروه عن\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١٤٥، ٩/١٢٨)، ومسلم في (المساجد، باب\n\" ٣٤ \"، ح/١٩٢)، وأحمد (٣/٢٢٣)، والنسائي (١/٢٥٣)، وابن أبي شيبة (١/٣٢٧)، وشرح\nالسنة (٢/٢٠٩)، والتمهيد (٦/١٨١)، والمشكاة (٥٩٢)، ومعاني (١/١٩٠)، وابن عساكر في\n\" التاريخ \" (٤/٤١٣)، والكنز (٢١٧٨٢) .\nغريبه: قوله: \" العوالي \" عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها. وأما من كان جهة تهامتها فيقال لها: السافلة. وبعد بعض العوالي من المدينة أربعة أميال، وأبعدها ثمانية\nأميال، وأقربها ثمانية أميال، وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال.\n(٢) رواه مسلم في: المساجد، (ح/١٩٦) . (٣) المصدر السابق، (ح/١٩٥) .\nغرسه: قوله: \" نقر \" المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر.\n(٤) المصدر السابق، (ح/١٩٧) .\n(٥) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٠٤)، والنسائي في (المواقيت، باب \" ٨ \") وابن ماجة (ح/\n٦٨٢)، وأحمد (٣/١٦٩،١٣١، ١٨٤، ٢١٧،٢١٤)، والمجمع (١/٣٠٥)، والتمهيد","vol":"3","page":996},{"text":"الأعمش إلا عبد العزيز بن عبيد الله ولا عن عبد العزيز إّلا إسماعيل بن عياش\nتفرد به سليمان بن عبد الرحمن، وفي لفظ لابن خزيمة: \" إن صلاة المنافق\nتنتظر حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان نقرها أربعا \" (١)\nوفي لفظ للدارقطني: \" فأتى عشيرتي وهم جلوس فأقول ما يجلسكم صلوا\nفقد صلى رسول الله ﷺ \" (٢)، وفي لفظ وهم في ناحية المدينة جلوس ما\nصلوا في لفظ الحاكم: صحيح إسناده كان أبعد رجلي من الأنصار من\nالنبيﷺ- دار أبو لبابة: \" دار أبو لبابة وأبو عبس بن جبير ومسلمة بن\nحارثة / فكانا يصليان مع النبي ﷺ العصر ثم يأتيان قومهما وما صلوا؛\nلتعجيله ﵇ \" (٣)، وفي لفظ للدارقطني: \" كنا مع النبي عليه الصلاة\nوالسلام نصلى العصر ويسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس \" وفي\nلفظ للسراج في مسنده: \" يسير الراكب إلى قباء \" في كتاب أبي نعيم\nالفضل موقوفا: \" إذا صليت العصر ثم سرت ستة أميال حتى غروب الشمس\nفذلك وقتها \" ولفظ الطبراني في الأوسط: عن يحيى بن سعيد، قال قلت\nلأبى: \" متى كنتم تصلون العصر مع النبي ﷺ؟ قال: والشمس بيضاء\nنقية \" (٤) وقال لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن ميمون القداح حدثنا أبو\nبكر بن أبي شيبة نا سفيان بن عينية عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\n\" صلى النبي ﷺ العصر والشمس في حجرتي لم يظهر الفىء بعد \" هذا (٥)\n_________\n= (٨/١٠، ٢١) وتغليق (٣٦٥) وابن أبي شيبة (١/٣٢٦) وشفع (١٣٣) ومعاني (١/١٩١)\nوالتاريخ الكبير (٥/٣٥٨) والحلية (٣/١١١) والكنز (٢١٧٨١) .\n(١) قوله: \" أربعا، وفي \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٣٠٩) من حديث أنس بن مالك،\nوعزاه إلى \" أبي يعلى \" و\" البزار \" ورجاله ثقات.\n(٣) المصدر السابق: (١/٣٠٧-٣٠٨) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" و\" الكبير \"\nورجال الكبير ثقات إلا ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.\n(٤) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٣٠٨) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nورجاله رجال الصحيح، ولفظه: \" وقت العصر ما لم يحضر وقت المغرب \".\n(٥) صحيح. رواه ابن ماجة: (ح/ ٦٨٣) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"3","page":997},{"text":"حديث رواه أيضا وفي الباب حديث رافع بن خديج عندهما، وإن كان\nالجوزقاني حسنه فغير صواب من فعله قال: \" كنا نصلى العصر مع رسول\nالله ﷺ ثم ننحر الجزور فيقسم عشرة قسم ثم يطبخ فنأكل لحما مصحا قبل\nمغيب الشمس \" (١) وحديث بريدة قال ﵊: \" بكروا لصلاة\nالعصر في يوم غيم؛ فإنّه من ترك صلاة العصر حبط عمله \" رواه البخاري (٢)\nوحديث عبد الله بن عمرو يرفعه: \" وقت العصر ما لم تغرب الشمس \" (٣)\nرواه أبو الوليد الطيالسي عن هشام بن عبد الملك ثنا همام بن يحيى عن قتادة\nعن أبي أيوب المداعي المخرج حديثه عند الشيخين عنه، وحديث أبي أروى\nالدوسي قال: \" كنت أصلى مع النبي ﷺ العصر بالمدينة ثم أمشي إلى ذى\nالحليفة فأتمم قبل أن/تغيب الشمس \" (٤) ذكره العسكري في كتاب الصحابة\nعن محمد بن هارون الحضرمي، ثنا عمرو بن علي ثنا معلى بن أسد نا وهيب\nعن أبي داود الليثي قال: حدثنى أبو أروى به، وقال: أبو أروى لا يعرف\nاسمه، وذكر بعضهم أنّ اسمه ربيعة، ويقال: عبيد بن الحارث انتهى كلامه\nوفيه نظر؛ لأنّ أبا أروى المسمى ربيعة بن الحارث هاشمي جدّه عبد المطلب بن\nهاشم، مات قديما في خلافة عمر سنة ثلاث عشرة نصّ على ذلك ابن سعد\nوغيره وأبو واقد صالح بن محمد الليثي الصغير، وقد صرح هناد في غير\nموضع سماعه منه، وهو من صغار التّابعين الذين رووا عن أنس، وإن كان قال\n_________\n= قوله: \" والشم في حجرتي \" أي: ظلها في الحجرة. و\" لم يظهرها الفيء \" أي:\nظلها لم يصعد ولم يعملُ على الحيطان، أو لم يزل.\n(١) صحيح. المشكاة (٦١٥، ٦٣٥) والكنز (٢١٧٨٧) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (١/١٤٥، ١٥٤) والنسائي (١/٢٣٦) وأحمد (٥/٣٥٠) والبغوي\n(١/٢٤٦) ونصب الراية (٢/٤٧٩) والمنثور (١/٢٥٩) والمشكاة (٥٩٥) والترغيب (١/\n٦٤، ٣٠٨) . والإرواء (١/٢٧٦، ٢٧٧) .\n(٣) بنحوه. رواه أحمد (٢/٢١٠) والبيهقي (١/٣٦٥، ٣٦٧،٣٦٦) والتمهيد (٣/٢٧٥، ٨/\n٧٩، ٨٢) وأبو عوانة (١/٣٥٠، ٣٥٩) ومعاني (١/١٥٠) .\n(٤) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٣٠٧) وعزاه إلى \" البزار \" و\" أحمد \"\nباختصار والطبراني في \" الكبير \" وفيه صالح بن محمد أبو داود وثقة أحمد وضعفه يحيى بن\nمعين والدارقطني وجماعة.","vol":"3","page":998},{"text":"أبو عمر: إنّ أبا أروى هذا مات في آخر خلافة معاوية؛ فلا يتجه سماعه منه\nبحال، وأيضا فقد صرّح أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء وغيره بأنّ\nاسمه لا يعرف، وإلى هذا احتج مسلم والدولابي وأبو عبد الرحمن النسائي\nوابن أبي حاتم، قال: وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: لا أعرف اسمه وابن بنت\nمنيع، وقال: سئل ابن معين عن حديثه فكتب فوق أبي واقد ضعيف، وأبو\nنعيم واليا وروى في كتاب الصحابة، وحديث جابر ذكره أبو القاسم في\nمعجمه الكبير وحديث أبي مسعود تقدّم ذكره، وكذلك حديث أبي برزة، قال\nابن المنذر: واختلفوا في أوّل وقت العصر؛ فكان مالك والثوري والشّافعي\nوأحمد وإسحاق وأبو ثور يقولون: أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كلّ شيء\nمثله، واختلفوا بعد فقال بعضهم: آخر وقت الظهر أوّل وقت العصر، فلو أنّ\nرجلين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا\nمصلين في وقتهما، قائل هذا إسحاق، وذكر عن ابن المبارك، وأمّا الشافعي\nفكان يقول: أوّل/وقت العصر إذا جاوز ظل كلّ شيء مثله، متى ما كان\nذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر، وقد حكى عن ربيعة قول ثالث،\nوهو أنّ وقت الظهر في السفر والحضر: إذا زالت الشمس، وفيه قول رابع:\nوهو أنّ وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم\nيجزه، هذا قول النعمان، وفي ذلك أخبار ثابتة عن رسول الله ﷺ انتهى\nكلامه وفيه نظر في قوله، هذا قول النعمان يعني: وحده وأغفل كونه مرويا\nعن الإِمام أحمد أيضا فيما ذكره أصحابه، وأمّا الأحاديث التي استدل بها أبو\nحنيفة فكثيرة، من ذلك حديث رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ: \" كان\nيأمرنا خير هذه الصلاة \"، ذكره الدارقطني في سننه عن أبي بكر النيسابوري\nثنا محمد بن يحيى ثنا أبو الأشعث ثنا أبو عاصم ثنا عبد الواحد بن نافع قال:\n\" دخلت مسجد المدينة فأذّن مؤذن بالعصر قال: وشيخ جالس فلامه \" وقال:\nإنّ أبي أخبرني فذكره، قال: فسألت عنه، فقالوا: هذا عبد الله بن رافع، قال\nأبو الحسن بن رافع: هذا ليس بقوى، ورواه موسى بن إسماعيل عن عبد\nالواحد وكنّاه أبا الرباح، وخالف في اسم ابن رافع فسمّاه عبد الرحمن ورواه\nحرمي بن عمارة عن عبد الواحد هذا، فقال عبد الواحد بن منيع: مخالف في","vol":"3","page":999},{"text":"نسبه، وهذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا؛ لأنه لم يرو\nعن ابن رافع غيره، وقد اختلف في اسم بن رافع هذا ولا يصح الحديث عن\nرافع ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عن رافع وعن غير واحد من\nالصحابة ضدّ هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها، وقال الترمذي:\nيروى عن رافع عن النبي في تأخيره العصر/ولا يصح، وكذا قاله أبو محمد\nالإشبيلي انتهى. قال ابن القطّان عليه: أبو الرباح فإنّه مجهول الحال مختلف\nفي حديثه، وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر ضعيف الإسناد ولا يصح عن\nرافع ولا عن غيره من الصحابة، وفيما قاله الدارقطني نظر، من حيث جعل\nتسمية أبي عبد الواحد اختلافا؛ لأن موسى لم يسمه وسمّاه غيرها والنظر\nالثّاني: تفرّد الراوي بالرواية عن شخص ليست مؤثرة في الصحة وعدمهما،\nوإنما يأتي ذلك بالنظر إلى حالة الراوي، إن كان ثقة صح حديثه وإّلا فلا،\nوعبد الواحد هذا اختلف في اسم أبيه فقيل: نافع، وقيل: منيع ذكر ذلك ابن\nأبي حاتم وأبو حاتم البستي في كتاب الثقات وفيما قاله نظر؛ لأنه ذكره أيضا\nفي كتاب الضعفاء بأنه يروى عن أهل الحجاز المعلومات، وأهل الشام\nالموضوعات لا يحل ذكره في الكتب إّلا على سبيل القدح فيه، ومن رمى\nببعض هذا خاسر الثقة ومثبت على رسل وأما قول البخاري فيه: وذكره في\nالأوسط لم يتبيّن (١) أمره فلولا اضطراب كلام البستي لحكمنا بصحة إسناد\nالحديث؛ لأنه ممن روى عنه جماعة ووثق، النظر الثالث: قوله لم يرو عنه غير\nعبد الواحد مردود بما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات روى عنه عبد\nالعزيز بن عقبة بن مسلم، ومات سنة إحدى عشرة ومائة وهو ابن خمس\nوثمانين سنة زاد العراب يكنى: أبا محمد، وقال ابن جرير في سنة إحدى\nومائة: زاد ابن قانع ويقال: سنة اثنين ومائة وكنيته أبو الفضل، وجزم أبو\nجعفر في كتاب التعريف يصحح التاريخ بهذين وإن كان عبد الرحمن فهو\nأيضا من الثقات فلا يضر إذا كان هو أو نحوه، النظر الرابع: قوله: ولا يصح\nعن أحد من الصحابة مردود؛ لما ذكره/الحاكم ثنا أحمد بن بابونة ثنا\nمحمد بن شاذان الجوهري ثنا المعلى بن منصور ثنا عبد الرحمن ابن سليمان\n_________\n(١) قوله: \" يتبين \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":1000},{"text":"ثنا أبو إسحاق الشيباني عن العباس بن ذريح عن زياد بن عبد الله النخعي\nقال: كنّا جلوسًا مع علي﵁- في المسجد الأعظم فجاء المؤذن\nوالكوفة يومئذ رصاص، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين العصر، فقال: اجلس\nفجلس، ثم عاد فقال: ذلك فقال علي: هنا الكلب يعلمنا بالسنة فقام علي\nفصلى بنا العصر ثم انصرفنا، فرجعنا إلى المكان الذي كنا به جلوسا فجثونا\nللركب لنزول الشمس بالمغرب نرى أن هذا حديث صحيح الإسناد ولم\nيخرجاه بعد احتجاجهما برواته، انتهى كلامه وفيه نظر من حينَ إن زياد\nوابن ذريح المنفرد عنه بالرواية والعلى لم يحتجا. ولا أحدهما بواحد منهم\nومع ذلك فهم ثقات، والنخعي- وإن قال فيه الدارقطني وأبو الحسن بن\nالقطان: مجهول- فقد وثقة أبو حاتم ابن حبان فلو قال: صحيح الإسناد\nوسكت لكان صوابًا، وفي مسند ابن أبي شيبة أنّ عليَا كان يؤخر العَصر،\nوما أسلفناه من عند أبي عيسى أن علي بن حجر أنبأ ابن علية عن أيوب عن\nأبي مليكة عن أم سلمة:\" أن النبي ﵊ كان أشد تعجيلا\nللظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه \" (١) .\nوما في الصحيح: \" يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار،\nويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وفيه فيقولون: تركناهم وهم يصلون\nوأتيناهم وهم يصلون (٢) وهو يدل على فعل العصر آخر الوقت حتى تخرج\nالملائكة وهم يصلون، ومفهوم حديث بريدة المتقدّم: \" بكروا بالصلاة في\nيوم الفتح وعدم التبكير في الصحو \" وهذا المفهوم حجّة عند الشّافعي/٤٦٣/ب - رحمه الله تعالى- وبما ذكره عبد الرزاق وإن كان منقطعَا، فأنه لا بأس\nبالحجة به عند أبي حنيفة، قال سليمان بن موسى: نبئت أن رسول الله ﷺ\nقال:\" صلوا صلاة العصر بقدر ما يسير الراكب إلى ذي الحليفة ستة\n_________\n(١) تقدم. ورواه الترمذي في: أبواب الصلاة، ٧- باب ما جاء في تأخير صلاة العصر، (ح/١٦١) .\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المواقيت، باب \" ١٦ \"،، والتوحيد، باب \" ٣٣،٢٣ \") ومسلم في (المساجد، ح/٢١٠) والنسائي في (الصلاة، باب \" ٢ \") ومالك في (السفر ح/٨٢) (أحمد (٢/٢٧٥، ٣١٢، ٤٨٦) .","vol":"3","page":1001},{"text":"أميال \" (١) وبما في صحيح مسلم (٢) عن عمارة بن رقبة سمعت النبي عليه\nالصلاة والسلام: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع وقبل غروب يعني: الفجر والعصر\"، بما سلف من حديث ابن عمرو وغيره وكلها صحاح، وما روى\nمرسلا أن النبي ﷺ قال: \" لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا العصر إلى\nاشتباك النجوم \" (٣) قال ابن حزم: لم يسند إلا من طريق الصوت بن بهرام\nيعني: القاملي قال فيه ابن معين وابن حبان: ثقة، وقال ابن عينية والبخاري\nوأبو حاتم: صدوق، وقال البزار: مشهور، وقال الدارقطني: لا بأس به، وصحح\nالحاكم حديثه في مستدركه، وقد ذكره وهو صحيحا عن الحسن وابن سيرين\nوأبي قلابة أنهم كانوا يمسون بالعصر، ومن حديث ابن شبرمة قال محمد بن\nالحنفية. إنّما سميت بالعصر لتعصر، ومن حديث مصعب بن محمد عن رجل\nقال: أخر طاوس العصر جدًا، فقيل له في ذلك فقال: إنّما سميت العصر،\nومن حدثنا وكيع ثنا إسرائيل وعلي بن صالح عن أبي إسحاق عن عبد\nالرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يؤخر العصر، قال ابن المنذر: وروى ذلك\nعن أبي هريرة وابن شبرمة، وذكر أبو جعفر الطحاوي أنّ الصحابة أجمعت\nعلى ذلك، واستدلّ أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار لأبي حنيفة بقوله ﷺ\n: \" مثلكم ومثل الأم من قبلكم كمثل رجل استأجر أجرا وفيه ثم قال:\n[١/٤٦٤] من يعمل إلي من العصر إلى/المغرب بقيراطين فعملتم أنتم فلستم أقلّ عملا وأكثر أجرًا \" (٤) فضرب قصر المدّة لقلّة العمل مثلًا قال: فجاء من هذا لأن\nمدّة العصر أقصر، وإّنما تكون أقصر إذا كان الجواب كما قاله أبو حنيفة رحمه\nالله تعالى، وبما رواه أبو داود (٥) عن محمد بن عبد الرحمن العنبري عن\n_________\n(١) صحيح. رواه عبد الرزاق: (٢٠٧٣) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/٢١٤) .\n(٣) إسناده حسن. رواه أبو داود (٤١٨) وا بن ماجه (ح/٦٨٩) وأحمد (٤/١٤٧) والحاكم (١/١٩٠)\nوالبيهقي (١/٣٧٠، ٤٤٨) الطبراني (٤/٢١٨) والمشكاة (٦٠٩، ٦١٠) والمنثور (١/٣٠٠) .\nقوله: ٥\" حين تشتبك النجوم \" اشتباك النجوم: هو أن يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.\n(٤) بنحوه. رواه أحمد (٢/٦) وابن كثير في \" التفسير \"، (٨/٥٨) .\n(٥) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٠٨) .","vol":"3","page":1002},{"text":"إبراهيم بن أبي الوزير عن محمد بن يزيد السمامي عن يزيد بن عبد الرحمن عن علي بن شيبان عن أبيه عن جدّه قال: \" قدمنا على رسول الله ﷺ فكان يؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية \"، وأمّا آخر وقت العصر فقاله أكثر العلماء: غروب الشمس، وقال الحسن بن زياد لغير الشمس إلى الصفرة في ما قال الإصطخري: إذا صار ظلّ كل شيء مثله خرج وقت العصر، وزعم الثوري أنّ العصر خمسة أوقات فضيلة واختيار، وجواز بلا كراهة، وجواز مع كراهة ووقت عذر، وفي المرغيناني والتأخير إلى تغير القرص مكروه، والفعل فيه ليس بمكروه، وأمّا الفائ فما كان بالعشي، وأمّا الظلّ فهو للشجرة وغيرها بالغداة قال الشّاعر يعني حميد بن ثور الهلالي:\nفلا الظل من برد الضحى يستطعه … ولا الفئ من برد العشي يذوق\nوقال يعقوب: الفاء ما نسخ الشمس، وذكر أبو علي القالي: أنّ أبا بكر بن حبيب السهمي كان فصيحا فبينا هو قاعد في ظل قصر أوغدوة قال رجل: ما أطيب هذا الفيء، فقال بكر: ليس هذا بفيء إنّما الفئ بالعشي، وبنحوه قاله ابن دريد في الجمهرة زاد لأن الفئ زاد فنسخ الشمس، وقال ثعلب واحترت عن أبي عبيدة، قال رؤبة بن العجاج: كلما كانت عليه الشّمس فزالت فهو فيء وظل، وما لم يكن عليه شمس فهو ظل قال الليل، أمّا حكاية/عن رؤبة فقدر علي أنّ كل ما طلعت عليه الشمس ثم زالت عنه [٤٦٤/ب]، وسُمّى ظلا وفيئا ويسمى الظل قبل نصف النهار على هذا فيئا. لأن الشمس تطلع عليه ثم تزول عنه وما لم تطلع عليه الشمس نحو ظل الليل وظل الشجر وما تحت سقف ظل وليس يفئ لأنّ الشمس لا تطلع عليه ومن هذا ظل الجنة. لأنه ظل لا تطلع عليه الشمس، وقد جعل بعضهم فيئا غير أنه قيّده بالظّل قال النابغة الجعدي يصف حال أهل الجنة: فسلام الإله يغدو عليهم، وفي الفردوس: فإنّ الظلال والمغيوة والمغيية موضع الفيء، قابل ابن سيدة في المخصص والجمع: أفيأ وضيف، وأنشد العمري، لأنّ البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل، وقال ابن قتيبة: والفيء لا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما كان قبله فيء، وإنّما سُمّي بالعشي فيأ. لأنه ظلّ فاء عن جانب إلى جانب أي رجع من جانب إلى جانب المشرق، والفئ هو الرجوع، قال الله تبارك","vol":"3","page":1003},{"text":"وتعالى: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾ (١) وفي شرح أدب الكتاب لأبي جعفر\nأحمد بن داود الساعي عن ابن كيسان المعروف أنّ الفيء والظل واحد، وأمّا\nالعصر فيراد به الغدو والعشي سميت الصلاة بذلك، قال القزاز: لأنها تصلى\nفي أحدهما وهو آخر النهار وهم يقولون: صلاة العصر والعصر محركَا، وأمّا\nالعصر الذي هو الدهر فمثلث عَصر وعُصر وعِصر، ومن العصر الذي هو\nالعشي قول الشاعر البيت بناة وأفرعها والعناص عصرَا وقدرنا الأمل، والعرب\nتسمى الليل والنهار عصرين قال الشّاعر: وأمطره العصرين حتى يملني ويرضى\nبنصف الدّين والأنف راغم، وفي الصحاح قال: الكسائي يقال جاء فلان\n[١/٤٦٥] عصرَا أي:/بطيئَا حكاه عنه أبو عبيد رحمه الله تعالى.\n_________\n(١) سقط لفظ الجلالة من هذه الآية الكريمة، وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":1004},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>١٠٥- باب المحافظة على صلاة العصر</span>\nحدثنا أحمد بن عبدة، أنبا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن علي- رضى الله تعالى عنه- أنّ رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: \" ملأ لله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى\". هذا حديث خرجاه في الصحيح (١) بلفظ: \" شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا \"، أو قال قبورهم وقلوبهم، وفي لفظ آخر: \" لما جلسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس\" وفي لفظ مسلم (٢): شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء \"، وفي حديث زان عن علي: \" أوّل صلاة ركعنا فيها العصر. فقلت يا رسول الله: ما هذا؟ قال: بهذا أمرت \" قال الطبراني (٣) لم يروه عن أبي الحجان عن أبي عبد الرحيم الرمي عنه إلا سليمان بن كرم تفرد به حسين بن محمد المروزي، ولفظ عبد الله بن أحمد\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٤/٥٢، ٥/١٤١،٨/١٠٥) ومسلم في (المساجد، ح/٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦)، وأحمد (١/٨٢،١١٣)، والدارمي (١/٢٨٠)، والبيهقي (٢/٢٢٠)، والطبراني (١١/٣٨٤)، وابن خزيمة (١٣٣٦)، وابن حبان (٢٧٠)، وابن سعد (١/٢/٥١)، والكنز (٢١٩٣، ٢٩٩٠)، وأذكار (٢٧٢)، والخطيب (٣/٢١٠، ١٤/٦٦) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب \" ٦ \" رقم ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦)، والطبراني (١١/٣٨٤)، والتمهيد (٤/٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩١) وأبو عوانة (١/٣٥٥)، وابن أبي شيبة (٢/٥٠٣)، والفتح (٨/١٩٥)، وعبد الرزاق (٢١٩٢)، والبغوي (١/٢٤٥)، والمنثور (١/٣٠٣، ٣٠٤)، والكنز (٤٢٨٣، ٤٢٨٥، ٢٩٠٣)، وابن خزيمة (١٣٣٧)، وشرح السنة (٢/٢٣) وزاد المسير (١/٢٨٢، ٩/١٩٠)، والحلية (٤/١٦٥، ٥/٣٥) والكشاف (٢١)، وبداية (٧/٨٦)، والطبري (٢/٣٤٤)، وابن كثير (١/٤٢٩) والقرطبي (٣/٢١٣)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (١/٤٣٠) .\n(٣) إسناده ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد\" (١/٢٩٣) وعزاه إلى \" البزار\"، والطبراني في \" الأوسط \"، وفيه أبو عبد الرحيم، فإن كان هو خالد بن يزيد فهو ثقة من رجال الصحيح، ولم أجد أبو عبد الرحيم في رجال الكتب غيره، ولم أجد أبو عبد الرحيم في الميزان، وهو مجهول.","vol":"3","page":1005},{"text":"فيما زاده في المسند عن أبي إسحاق الترمذي: ثنا الأشجعي عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبيدة عن علي قال: \" كنا نراها الفجر، فقال النبي﵊-: هي صلاة العصر يعني الصلاة الوسطى \" (١) . ورواه السراج في مسنده عن هناد، وغيره لا وكيع عن سفيان بلفظ: أن زرًا قال لعبيدة: سئل عليَا عن الصلاة الوسطى، فقال: \" وكنّا نراها الصبح فقال النبي ﷺ يوم الأحزاب شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر\" (٢) ٠ الحديث، [٤٦٥/ب] ورواه الدارقطني عن أبي عبيد محمد بن سعيد بن غالب العطار أنبا محمد بن/كثير الكوفي ثنا ًالأصلح عن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، قال: \" أربع حفظتهن من رسول الله ﷺ أن الصلاة الوسطى هي العصر، وأنّ الحج الأًكبر يوم النحر، وأنّ أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأنّ أدبار النجوم الركعتان قبل الفجر\" (٣) . وسئل ابن أبي حاتم أباه، عن حديث رواه شعبة عن قتادة عن أبو حسان عن عبيدة عن علي في الصلاة الوسطى، قال أبي: ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن رجل عن علي، قال أبي: الصحيح حديث شعبة، وحماد لم يضبط. حدثنا هشام بن عمار وثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنّ رسول ﷺ قال: \" إٍن الذي تفوته\n_________\n(١) بنحوه. رواه أحمد (٥/١٢، ١٣)، وابن أبي شيبة (٢/٥٠٣، ٥٠٦)، وابن خزيمة (١٣٣٨) والكنز (٤٢٥٧، ٤٤٠٥)، والمنثور (١/٣٠٤، ٦/٣٣٢)، والفتح (٨/١٩٥)، والطبري (٢/٣٤٤)، والقرطبي (٣/١٧٩، ٢١٠)، وابن كثير (١/٤٢٨، ٤٣٠) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب ٣٦، رقم ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦)، (١/٢٣٦) وأحمد (١/١١٣، ١٢٢)، والبيهقي (١/٤٦٠، ٤٩٠، ٢/٢٢٠)، الطبري (١١/٣٨٤)، والتمهيد (٤/٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩١)، وأبو عوانة (١/٣٥٥) وابن أبي شيبة (٢/٥٠٣) والفتح (٨/١٩٥) وعبد الرزاق (٢١٩٢)، والبغوي (١/٢٤٥)، والمنثور (١/٣٠٣، ٣٠٤)، والكنز (٢٩٩٠٣،٤٢٨٥،٤٢٨٣، ٤٢٩٩٠)، وابن خزيمة (١٣٣٧)، وشرح السنة (٢/٢٣٣)، والمسير (١/٢٨٢، ٩/١٩٠)، وا لحلية (٤/١٦٥، ٥/٣٥)، وكشاف (٢١)، وبداية (٧/٨٦) والطبري (٢/٣٤٤)، وابن كثير (١/٤٢٩)، والقرطبي (١/٢١٣)، وابن عساكر (١/٤٣٠) .\n(٣) ضعيف. رواه أحمد (٥/١٢، ١٣)، وابن أبي شيبة (٢/٥٠٣، ٥٠٦)، وابن خزيمة (١٣٣٨)، وا لكنز (٤٢٥٧، ٤٤٠٥)، وا لمنثور (١/٤٠٣، ٦/٣٣٢)، والفتح (٨/١٩٥)، والطبري (٢/٣٤٤)، والقرطبي (٣/١٧٩، ٢١٠)، وابن كثير (١/٤٢٨)، قلت: في إسناده الحارث.","vol":"3","page":1006},{"text":"صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله \" (١) . هذا حديث خرجاه في الصحيح، زاد الكجي:\" في سنة لعد وماله وهو قاعد \"، رواه من جهة حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع، وأغفل الحافظ المنذري كونه مخرجًا عند النسائي من حديث سفيان آنفًا، ورواه الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال ﵇:\" من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله\". قاله أبو حاتم في كتاب العلل من قبل نافع، حدّثنا حفص بن عمر وثنا عبد الرحمن بن مهدى وثنا يحيى بن حليم ثنا يزيد بن هارون قالا: ثني محمد بن طلحة عن زيد عن عروة عن عبد الله، قال:\" حبس المشركون النبي ﷺ من صلاة العصر حتى غابت الشمس، فقال: حبسونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا \". هذا حديث أخرجه مسلم (٢) - رحمه الله تعالى- في صحيحه، ولفظ أبي داود/الطيالسي والسراج في مسنده عن [١/٤٦٦] محمد بن طلحة عن زيد، قال ﵇:\" صلاة الوسطى صلاة العصر \"، وقال الترمذي (٣) \" خرجه: حسن صحيح، وفي الباب أحاديث منها حديث أبي يونس مولى عائشة قال: \" أمرتني عائشة إذا كتب لها مصحفا، وقالت:\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري في (المواقيت، باب\" ١٤ \"، ورواه مسلم في المساجد، ح/٢٠١)، والنسائي (١/٢٣٨)، وا بن ماجه (ح/٦٨٤)، وأحمد (٢/٥٤، ١٣، ١٤٥)، والدارمي، (١/٢٨٠)، والبيهقي (١/٤٤٥)، وابن عدي (٧/٢٦٤٧) . ومشكل (٢/١٢)، وابن أبي شيبة (١/٣٤٢) .\nغريبة: قوله: \" وتر أهله وماله! على بناء المفعول ونصب الأهل والمال أو رفعها. قيل النصب هو المشهور، وعليه الجمهور. وهو مبني على أن \" وتر\" بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين. والرفع على أنه بمعنى أخذ. فيكون \" أهله \"، هو نائب الفعل.\n(٢) صحيح. متفق عليه رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٠٦)، والبخاري (٦/٣٧) وأبو داود (٤٠٩)، وابن ماجه (٦٨٧، ٦٨٦)، وأحمد (١/٣٩٢)، والتمهيد (٤/٢٨٩)، والمشكاة (٦٣٣) وابن أبي شيبة (٤٢،١٤)، وأبو عوانة (١/٣٥٦) .\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٨١، ٢٩٨٣،١٨٢، ٢٩٨٥) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (٥/٢٢)، والبيهقي (١/٤٦٠)، والمجمع (١/٣٠٩)، والفتح (٨/١٩٥)، والمنثور (١/٣٠٣)، والمشكاة (٦٣٤)، والطبراني (٧/٢٤٢)، وشرح السنة (٢/٢٣٤)، والكنز (١٩٣٨٣)، وابن كثير (١/٤٣٠، ٤٣١)، ومعاني (١/١٧٤)، وأصفهان (٢/١٥٠)، والخفاء (٢/٣٨)","vol":"3","page":1007},{"text":"إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. قال:\nفلمّا بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة\nالعصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ (١)،\nوفي كتاب المصاحف لابن أبي داود عن أحمد بن خباب نا مكي نا ابن لهيعة\nعن أبي هريرة: قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة: \" حافظوا على\nالصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر \" (٢)، وفي كتاب ابن حزم روينا من\nطريق ابن مهدى عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري عن القاسم عنها\nفذكره بغير واو، وقال أبو محمد: فهذه أصح رواية عن عائشة، وأبو سهل\nثقة، وفي هذا ردّ لما قاله أبو عمر لم يختلف في حديث عائشة في ثبوت\nالواو، وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء، منها: أنه من أفراد مسلم،\nوحديث علي متفق عليه، الثاني: أنه من أثبت الواو امرأة ويسقطها جماعة\nكثيرة، الثالث: موافقة مذهبها لسقوط الواو، الرابع: مخالفة الواو للتلاوة،\nوحديث علي موافق، الخامس: حديث علي يمكن (٣) فيه الجمع، وحديثهما لا\nيمكن فيه الجمع إلا بترك غيره. السادس: معارضة روايتها برواية زبير الأتي\nبعد، السابع: أن تكون الواو زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى: ﴿وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون﴾ \" (٤) . وفي\nقوله: ﴿وكذلك نصرّف/الآيات وليقولوا درست﴾ (٥) . وفي قوله: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ (٦) . وفي قوله: ﴿إنّ الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ (٧)، وفي قوله: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون\nالفرقان وضياءً﴾ (٨) . وقال الأخفش! في قوله تعالى: ﴿وحتى إذا جاؤوا\nوفتحت أبوابها﴾ . أنّ الجواب فتحت، وفيه قول جيّدح:\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/٢٠٧) .\n(٢) الحاشية السابقة.\n(٣) قوله: يمكن غير واضحة) بالأصل وكذا أثبتناه.\n(٤) سورة الأنعام آية: ٧٥. (٥) السورة السابقة آية: ١٠٥.\n(٦) سورة الأحزاب آية: ٤٠. (٧) سورة الحج آية: ٢٥.\n(٨) سورة الأنبياء آية: ٤٨. (٩) سورة الزمر آية: ٧٣.","vol":"3","page":1008},{"text":"فلما أخرنا ساحة الحي وانتحى … بنا ببطن خفيف ذى وكام عقيقل\nوزعم بعض محققي النحاة: أنّ العطف هنا من باب التخصيص والتفضيل والتنزيه كقوله تعالى: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ (١) . وكقوله: ﴿فيهما فاكهة ونخل رمان﴾ (٢) . وكقوله تّعالى: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوحِ إبراهيم وموسى وعيسى بن مريم﴾ (٣) . فإن قيل قد حصل التخصيص فَيَ العطف، وهو قوله تعالى: ﴿والصلاة الوسطى﴾ (٤) فوجب أن يكون العطف الثاني، وهو قوله: ﴿وصلاة العصر﴾ مغايرا له فيجاب بأِنّ العطف الأوّل كما قلتم، والثَّاني: للتأكيد، والبيان لما اختلف اللفظان كما تقول: جاءني زيد الكريم والعاقل، فيعطف! إحدى الصفتين على الأخرى، والله تعالى أعلم، وفي كتاب مسلم) ْ (٥) من حديث شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: \" نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، قال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذًا صلاة العصر فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله تعالى أعلم \" قال مسلَم: ورواه الأشجعي عن الثوري عن الأسود بن قيس عن شقيق عن البراء قال: قرأناها مع النبي ﷺ زمانا بمثل/حديث فضيل بن مرزوق. يعني المذكور، وفي المركبات نا ابن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا إبراهيم بن أبي الليث نا الأشجعي ولفظه: وقرأناها مع النبي﵊- أيامًا: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، ثم قرأنا: حافظوا على الصلوات وصلاة الوسطى فلا أدرى أهي هي أم لا. قال\n_________\n(١) سورة البقرة آية: ٩٨.\n(٢) سورة الرحمن آية: ٦٨.\n(٣) سورة الأحزاب آية: ٧\n(٤) سورة البقرة آية: ٢٣٨.\n(٥) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/٢٠٨) .","vol":"3","page":1009},{"text":"الشيخ المجيد: وهو دليل على كونها العصر لأنه خصها وقص عليها في الأمر بالمحافظة، ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقّنا، وهو في المعنى مشكوك فيه فيستحبّ التيقّن السابق، وهكذا جاء عن النبي ﷺ تعظيم أمر فواتها تخصيصًا، وحديث الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أرض قال:\nفي الصلاة الوسطى صلاة العصر \" (١) . رواه أبو عيسى، وقال قال محمد:\nقال علي بن المدينْي: حديث الحسن عن سمرة صحيح، وقد سمع منه، قال\nالترمذي: وحديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن كذا رأيته في علله\nمن نسخة، وحكى الشيخ المجيد عنه أنه قال: حسن صحيح والله تعالى أعلم،\nولفظ الإِمام أحمد في مسنده (٢): \" صلاة الوسطى صلاة العصر\"، وفي لفظ\nله أنّ النبي ﷺ سُئل عن الصلاة الوسطى؟ قال: هي العصر وفي آخري أن\nالنبيﷺ - قال: \" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسمّاها لنا\nأنها هي صلاة العصر \" (٣) . ولفظ أبي نعيم في كتاب الصحابة أنه قال في:\n\" صلاة الوسطى هي صلاة العصر \"، وبشدة ما خرجه الحاكم في كتابه عن\nأحمد بن زياد ثنا عبد الله بن أيوب ثنا مروان بن جعفر عن محمد بن إبراهيم بن حبيب عن جعفر بن سعيد عن حبيب/بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة، قال: وهذه وصية سمرة إلى بنيه فذكرها إلى\nأن قال، أما بعد: فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا فذكر أمورًا منها، وأمرنا أن\nنحافظ على الصلوات كلّهن، وأوصانا بالصلاة الوسطى، ونبأنا أنها صلاة\n_________\n(١) تقدم: في الحاشية رقم\" ٢ \" (ص ٤١٣) .\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٥/٢٢)، والترمذي (ح/١٨١، ١٨٢، ٢٩٨٣، ٢٩٨٥)، وصححه. والبيهقي (١/٤٦٠)، والمجمع (١/٣٠٩)، وا لفتح (٨/١٩٥)، والمنثور (١/٣٠٣)، والمشكاة (٦٣٤)، والطبراني (٧/٢٤٢)، وشرح السنة (٢/٢٣٤)، ومعاني (١/١٧٤)، وأصفهان (٢/١٥٠)، والخفاء (٢/٣٨) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٤١٠) وأحمد (٥/٨، ٦/٧٣)، والطبراني (٥/١٣١)، والمنثور (١/٢٩٥)، والكنز (١٩٠٦٦)، والتمهيد (٤/٢٧٣، ٢٠١١،٢٨٢) وابن حبان (٢٨٢) .","vol":"3","page":1010},{"text":"العصر، ثم قال: هذه وصية حسنة جامعة من سمرة إلى بنيه، رواها بعضهم عن بعض، واعترض أبو الحسن بن القطّان على هذا الإِسناد وبجهالة رواته، وقد بيّنا في غير موضع أنّ الأمر ليس كما قال وأنهم معروفون، وأمّا احتجاج الترمذي على سماع الحسن بن سمرة بحديث قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: فإنّ محمد بن سيرين سأل الحسن ممّن سمع حديث العقيقة، فقال: من سمرة وهو وإنْ كان في صحيح البخاري فقد خالفه في ذلك الله، وقد ذكر في كتاب المراسيل من تأليفه: الحسن عن سمرة ليس بصحاح إلا من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة حديثا يقول فيه سمعت سمرة إلا حديثًا واحدًا وهو حديث العقيقة، ولم يثبت، رواه قريش بن أنس ولم يروه غيره وهو وهم انتهى كلامه، وفيه نظر: من حيث، أنّ أبا حرّة رواه عن الحسن كذلك ذكره أبو القاسم في الكبير عن سالم بن سهل ثنا طاليس بن محمد بن السكن ثنا حفص بن عمر البخاري عنه، وحديث حفصة أم المؤمنين﵂- ذكره أبو عمر في التمهيد بسند صحيح، وقال في الاستذكار: اختلف في وقفه وفي ثبوت الواو فيه: أنها أمرت كاتبها فكتب مصحفًا فإذا بلغ هذه الآية يستأذنها فلمّا بلغها أمرته يكتب: \" حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصر \"، ورفعه/إلى النبي﵊-، وقال: ورواه هشام عن جعفر بن إياس عن رجل حدّثه عن سالم عنها، ولم يثبت الواو قال: والصلاة الوسطى صلاة العصر، وحديث أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر المخمص. وقال: \" إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين \". نبأ به الإِمام العلامة القدوة موسى بن علي بن يوسف القطبي الحنفي رحمه الله تعالى قرأه عليه، وأنا أسمع أنا مسند وقته عبد اللطيف ابن القسطل عن أبي الحسن الجمال أنا أبو الحسن بن أحمد أنبأ الحافظ أحمد بن عبد الله\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في: صلاة المسافرين، (ح/٢٩٢) . قوله: ٥ بالمخمص\"، قال النووي: هر موضع معروف.","vol":"3","page":1011},{"text":"ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ابن أبي أسامة لنا قتيبة نا ليث عن خير بن نعيم عن أبي هريرة عن أدي تميم الجيشاني عنه، ورواه مسلم (١) عن قتيبة على الموافقة كما روايته، ورواه أيضا عنه زهير عن يعقوب في صحيحه عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن خير، فنزل ثلاث درجات، وكأني من طريق زهير سمعته من أبي عبد الله الفراوي رحمه الله تعالى، وبن وفاته ومولدي مائة وتسعة وخمسون سنة ولله الحمد على ذلك، وإذا راويه بالإجازة فكأني سمعته من عبد الغافر الفارسي وبين وفاتيهما اثنتان وثمانون سنة، وحديث حذيفة بن اليمان المذكور عن الطبري في ذكر الصلاة الوسطى بسند صحيح عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ يوم الخندق: شغلونا عن صلاة العصر، ولم يصلها/يومئذ حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم وقلوبهم نارًا (١) . وحديث ابن عباس المذكور عند أبي القاسم بن مطير عن محمد بن عبد الله الحضرمي نا محمد بن عمران ابن أبي ليلى نا أبي ليلى عن الحكم بن مقسم وسعيد بن جبير عنه أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: (شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قلوبهم وأجوافهم نارًا \" (٢)، وزاد في الأوسطي \"اللهم من شغلنا عن الصلاة الوسطى\" (٣)، وكان قد نظر\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في والمساجد، والنسائي، وأحمد، والبيهقي، والطبراني، والتمهيد وأبو عوانة (١/٣٥٥)، وابن ألف شيبة (٢/٥٠٣)، والفتح (٨/١٩٥)، وعبد الرزاق (٢١٩٢)، والبلوى (١/٢٤٥)، والمنثور، وابن خزيمة (١٣٣٧)، وشرح السنة، والمسير (١/٢٨٢، ٩/١٩٠)، والحلية (٤/١٦٥، ٥/٣٥)، وكشاف (٢١)، وبداية، والطبري، وابن كثير، والقرطبي، وابن عساكر في التاريخ، (١/٤٣٠) .\n(٢) الحاشية السابقة.\n(٣) صحيح. رواه الطبراني وابن عدي فيه \"الكامل\" والجوامع (٩٨٩٨) والكنز (٩٩٠١) .","vol":"3","page":1012},{"text":"وإذا صلاة العصر، فصلى فلمّا فرغ قال الحديث، ثم رواه عن أحمد بن عمرو القطراني نا عبد الوارث بن غياث نا أبو عوانة عن هلال بن حباب عن عكرمة عنه، ورواه ابن حزم مصححَا له موقوفا على ابن عباس: \"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر\". بلا داود في روايته لأحمد قال: قائل النبي ﷺ عدوا فلم تفرغ منهم حتى آخر العصر عن وقتها فلمّا رأى ذلك قال: \"اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى أملأ بيوتهم نارَا وقبورهم نارَا لم\" (١) . وفي تفسير الطبري نا علي بن مسلم الطوسي ثنا عباد بن العوام عن هلال بن حباب عن عكرمة عنه قال: خرج النبي- صلي الله عليه وسلم - في غزاة له فحبسه المشركون عن صلاة العصر، حتى مسي بها، فقال النبي﵊-: \"اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى\" (٢) . وفي لفظ، قال النبي﵊- يوم الأحزاب: \"شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس\" (٣) . وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود عن أبي إسحاق: سمع عبيد بن مريم سمع ابن عباس قراءة هذا/الحرف: \"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر\"، وفي كتاب ابن حزم من هذه الطريق بغير واو ثم قال: كذا قاله وكيع، وحديث ابن عمر المذكور عند عبد الله محمد بن يحيي بن مسندة الأصبهاني عن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم نا أبي يعقوب القمي عن عنبسة بن سعيد الداري عن أبي ليلى وليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: \"الموتور أهله وماله من وتر صلاة الوسطى في جماعة وهى صلاة العصر\" (٤) .\n_________\n(١) صحيح. المنثور (١/٣٠٤)، والكنز (٢٩٩٠٢)، والجوامع (٩٩٦٧)، وبداية (٤/١٠٩)، والمجمع، وعزاه إلى \" أحمد\"، والطبري في \"الكبير\" و\"ألأوسط\" ورجاله موثقون.\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في والجهاد، باب الدَعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ومسلم في \"المساجد\" (ح/٢٠٢) والترمذي (ح/٢٩٨٤) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد (١/١٣٥) والتمهيد (٤/٢٩٠) .\n(٣) تقدم ص ١٠١٢.\n(٤) ضعيف. الدر المنثور: قلت: في إسناده ابن أبي ليلى.","vol":"3","page":1013},{"text":"وفي تفسير أبي جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبي وشعيب بن الليث عن الليث عن- يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يرى صلاة العصر فضيلة للذي قاله رسول الله ﷺ فيها، ويروى أنها الصلاة الوسطى، وكذا قاله ابن شهاب عنه، وقد تقدّم طرف منه قبل وسيأتي عنه خلافه، وحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ \"صلاة الوسطى صلاة العصر\". ذكره ابن خزيمة (١) وفي صحيحة وأبو جعفر عن أحمد بن منيع نا عبد الوهاب بن عطاء عن أبي صالح عنه، وحديث أبي هاشم بن عتبة رواه الطبري عن المثنى نا سليمان بن أحمد الواسطي ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني صدقة بن خالد نا خالد بن دهقان عن خالد بن صلام عن كهيل بن حرملة، قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها، ونحن نفعنا بيت رسول الله ﷺ وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فقال: ثنا أعلم لكم ذلك، فقام فاستأذن على رسول الله ﷺ فدخل ثم خرج أخبرنا أنها صلاة العصر، ولما ذكر أبو موسي في كتاب الصحابة أبا هاشم هذا، قال عن عبدان له حديثان حسنان وواحد منكر انتهى، يشبه أن يكون الحديث المنكر قوله: \" أن النبي ﵊ مسح على شاربه. وقال: لا تأخذه حتى تلقاني فتوفي النبي ﵇ قبل أن يقدم من سرية، فكان يقول لا آخذه حتى ألقاه والله تعالى أعلم\"، وحديث أم حبيبة عن النبي ﷺ قال يوم الخندق: \"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس \" (٢) . قال أبو جعفر: ثنا به ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن شهير بن شكل عنها، وحديث رجل من الصحابة قال: أرسلني أبو بكر وعمر\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٣٣٨)، وأحمد، وابن أبي شيبة والكنز (٤٢٥٧، ٤٤٠٥)، والمنثور، والفتح (٨/١٩٥)، والطبري (٢/٣٤٤)، والقرطبي (٣/١٧٩، ٢١٠)، وابن كثير.\n(٢) تقوم ص ١٠١٢.","vol":"3","page":1014},{"text":"وأنا غلام صغير إلى النبي ﷺ أسأله عن الصلاة الوسطى؟ فأخذ إصبعي الصغيرة فقال:) هذا الفجر وقبض التي تليها فقال: هذا الظهر ثم قبض الإِبهام فقال: هذه المغرب، ثم قبض التي تليها، فقال: هذه العشاء ثم قال: أي أصابعك بقيت فقلت: الوسطي، فقال: أي الصلاة بقيت؟ قلت: العصر قال هي العصر \" (١) . رواه أبو جعفر عن أحمد بن إسحاق ثنا أبو أحمد ثنا عبد السلام مولى أبي نصير، حدثنى إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال: كنت جالسًا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: يا فلان اذهب إلى فلان، فقل له: أي شيء سمعت من رسول الله ﷺ في الصلاة الوسطى، فقال: رجل جالس أرسلني فذكره، وحديث أبي مليكَ الأشعري قال رسول الله ﷺ \"الصلاة الوسطى صلاة العصر\" (٢) . قال أبو جعفر: حدثني/محمد بن عوف الطائي، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثنى خصم بن زرعة عن شريح بن عبيد عنه، وحديث أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت لكاتب يكتب لها مصحفًا: \"إذا كتبت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فاكتبها العصر\" (٣) . أنبأ به العلامة أبو محمد البصري أنبأ الإمام شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن ملاعبة أنبأَ القاضي أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي أنبأ أبو جعفر بن المسلمة أنبأ أبو عمر وعثمان الآدمي ثنا الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سعد بن الصلت ثنا عمرو بن ميمون بن مهران الحرزي عن أبيه، قال: قالت: أم سلمة فذكره، وذكر ابن حزم من طريق وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة بغير واو في كتاب المصاحف، ذكره أيضًا بلفظ حديث عائشة وحفصة، عن عبد الله بن رافع أيضا، وحديث أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ علي دال: \" شغلونا عن صلاة العصر التي غفل عنها سليمان بن داود ﵇ حتى\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن كثير.\n(٢، ٣) تقوم بنحوه. في صحيح مسلم: المساجد صح/٢٠٧) .","vol":"3","page":1015},{"text":"توارت بالحجاب اشعل الله قلوبهم وبيوتهم وقبورهم نارا \" (١)، وفي لفظ قال ﵇: ومن ضيع وقت العصر فكأنما وتر أهله وماله \" (٢)، وفي لفظ:\n\" فقد برئت منه الذمّة\" ذكره إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره أنبأ أبان عن أنس به، وفي تفسير النقاشي: عندما اختلفوا يعني الصحابة في شيء\nما اختلفوا في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه، وفي كتاب ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن أبي بكر عن محبوب أبي جعفر عن\nالحذاء عن أبي قلابة في قراءة أبى بن كعب: \" صلاة الوسطى صلاة، العصر \" (٣) . قال: وليست/هذه الرواية بدون تلك يعني فيها الواو فقد اختلف على أبي بن كعب أيضا، ومرسل الحسن قال: قال ﵊:\n\"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى\" (٤) . وهي العصر، رواه أبو جعفر عن يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية عن يونس عنه مرسل الربيع، قال: \"ذكر\nلنا أنّ المشركين شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى غابت الشّمس\"، فقال أبو جعفر: حدثنا عن عمّار بن الحسن ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن\nالربيع فذكره، وبه قال أبو هريرة وابن عمر بن الخطاب وعائشة وعليّ بن أبي طالب وأمّ سلمة وابن عباس وأبي بن كعب، وروى أيضا عن أبي أيوب الأنصاري ويونس والحسن بن أبي الحسن وقتادة والزهري وعبيدة السلماني وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأحمد والشّافعي وأصحابهم، فيما\n_________\n(١) تقدّم بنحوه: حاشية رقم (١» ص ٤٢٨) .\n(٢) رواه ابن ماجة في: ٢- كتاب الصلاة، ٦- باب المحافظة على صلاة العصر، (ح/٦٨٥) . وفيه: \" إن الذي تفوته، مكان \" من ضاع وقت\" وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/٢٩٨٥،٢٩٨٣،١٨٢،١٨١) . وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. وأحمد (٥/٢٢)، والبيهقي (١/٤٦٠)، والمجمع، وعزاه إلى \" البزار\"\nورجاله موثقون. والفتح (٨/١٩٥)، والمنثور (١/٣٠٣)، والمشكاة (٦٣٤)، والطبراني (٧/\n٢٤٢)، وشرح السنة (٢/٢٣٤)، ومعاني (١/١٧٤)، وأصفهان (٢/١٥٠)، والخفاء (٢/٣٨) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٤١٠)، وأحمد والطبراني (٥/١٣١)، والمنثور (١/٢٩٥) والكنز (١٩٠٦٦) والتمهيد (٤/٢٧٣، ٢٠١١، ٢٨٢) وابن حبان (٢٨٢) .","vol":"3","page":1016},{"text":"حكاه بن عبد البر وعبد الله بن عباس على اختلاف وداود وجميع أصحابهم، وهو قول إسحاق بن راهوية ومشهور أهل الحديث، قال ابن حزم: ولا يصح عن علي ولا عن عائشة غير هذا أصلا، وزاد ابن المنذر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري والضحاك بن مزاحم والسائب بن يزيد، ذكره المحاملي في أماليه، وابن مسعود وابن عمر وسمرة والنخعي وعبيد بن مريم وزر بن حبيش ومحمد ابن سيرين وسعيد بن جبير ومحمد بن السائب الكلبي ومقاتل وتلي:) والعصر إنّ الإِنسان لفي خسر (. ذكره الطبري والثعلبي، قال أبو الحسن الماوردي: وهو مذهب جمهور التابعين، وقال أبو عمر والبغوي: وهو قول أكثر أهل الأثر، وفي كتاب ابن عطية: وعلى هذا القول جمهور الناس والله تعالى أعلم، وقال الطبري: والصواب من القول في ذلك ما/تظاهرت به الأخبار أنها العصر، ومنهم من قال: هي صلاة الظهر جانحًا إلى حديث زيد بن ثابت قال: \"كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلى صلاة أشدّ على أصحاب رسول الله ﷺ منها فنزلت: \"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى\" وقال إنّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين\". رواه أبو داود (١) من حديث شعبة عن عمرو بن أبي حكيم سمعت الزبرقان يحدّث عن عروة عنه، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده مختلف فيه، وأبي ذلك ابن حزم فصحّح إسناده، ورواه أبو جعفر عن زكريا بن يحيي بن أبي زائدة نا عبد الصمد نا شعبة عن عمر بن سلمان عن عبد الرحمن ابن أبان عن أبيه عن زيد في حديث رفعه قال: \" الصلاة الوسطى صلاة الظهر\" (٢)، وأمّا قول الترمذي: أنّ في الباب يعني العصر حديث زيد بن ثابت ثم قال: وقال زيد بن ثابت وعائشة: هي الظهر ويشبه أن يكون وهما؟ لأنّ حديثه وفتياه أنها الظهر فقط ولم أرَ له غير ذلك والله تعالى أعلم، وحديث أسامة بن زيد روى\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح ٤١١) وشرح السنة (٢٣٦١٢) .\n(٢) صحيح. المشكاة (٦٣٦) والمنثور (٣٠٢١١) .","vol":"3","page":1017},{"text":"الزبرقان عن ابن عمرو بن أمية: أن رهطا من قريش من بينهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون، فأرسلوا أبيه غلامين منهم يسألانه عن الصلاة الوسطى فقال:\nهي الظهر، ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه، فقال: \"هي الظهر أنّ رسول الله ﷺ كان يصلى الظهر بالهجر ولا يكون وراءه الصف والصفّان\"\nوالنّاس في قائلتهم وفي تجارتهم فأنزل الله تعالى: \" \"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين\" قال فقال رسول الله ﷺ: \"لينتهيّن رجال أو لأحرّق بيوتهم\" رواه أحمد (١)،/والزبرقان لم يلق أسامة، وحديث عبد الله بن عمر، قال الطبري: ثنا ابن البرقي أنبأ نافع بن زيد حدثنى الوليد بن أبي الوليد أن سلمة بن مرّة حدّثه أنّ نفرا من قريش أرسلوا إلى عبد الله بن عمر يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال له: هي التي على أثر الضحى، فقالوا\nله: ارجع فسأله فما زادنا إّلا عيانها، فمر بهم عبد الرحمن بن أفلح مولى عبد الله بن عمر، فأرسلوه أبيه أيضا، فقال هي التي توجه فيها رسول الله ﷺ إلى القبلة وزاد في الأوسط من حديث الوليد عن عبد الرحمن بن أفلح: أنّ نفرا من الصحابة أرسلوني إلى ابن عمر، فذكره وقال: لا يروى عن أفلح عن ابن عمر إّلا بهذا الإِسناد تفرد به موسى بن ربيعة الجمحي، وحديث أبي بن كعب المستنبط رفعه، وكذا الذي قبله ذكره ابن حزم، فقال: ثنا ابن بشار ثنا\nعثمان بن عمر وثنا أبو عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن ابن أبي رافع عن أبيه وكان مولى لحفصة، قال: استكتبتني حفصة مصحفَا، وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أملها عليك كما أقرؤها فلما أبيت على هذه الآية أنبأتها فقالت: اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٣/٣٦٩، ٥/١٨٣، ٢٠٦)، والبيهقي (١/٤٣٤، ٤٤٩، ٤٥٨)، والمجمع (١/٣٠٨)، وعزاه إلى أحمد، ورجاله موثقون ألا ان الزبرقان لم يسمع من أسامة بن زيد ولا من زيد بن ثابت والله تعالى أعلم. والمنثور (١/٣٠١)، والحاوي (١/١٨١)، والكنز (٤٢٦٧)، وابن كثير، والقرطبي، والبخاري في والكبير، (٣/٤٣٤)، ومعاني (١/١٨٤،١٦٧) .","vol":"3","page":1018},{"text":"العصر فلقيت أبي بن كعب وزيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر إنّ حفصة قالت: كذا وكذا، قال: هو كما قالت: أو ليس أشغل ما يكون عند صلاة الظهر في تواضحنا وغنمنا (١) \"، وبه قال أبو سعيد الخدري وابن عمر على اختلاف عنهما فيما حكاه الطبراني وزيد بن ثابت، قال ابن عبد البرّ: وهو أصح ما روى عنه في ذلك، وبنحوه ذكر ابن حزم، وزاد ابن المنذر وعائشة في قول وعبد الله بن شدّاد وأسامة بن زيد وعروة بن الزبير، ويروى عن أبي حنيفة (٢) /أيضَا، ومنهم من قال في صلاة المغرب رواه أبو جعفر من حديث إسحاق بن أبي قروة عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: \"الصلاة الوسطى صلاة المغرب \". ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر لانّ رسول الله ﷺ لم يؤخرها عن وقتها، ولم يعجلها، قال أبو جعفر: وجه قوله أنه يريد التوسّط الذي هو يكون صفة للشيء الذي يكون على بين الأمرين كالرجل المعتدل القامة، ومنهم من قال: هي صلاة الغداة ورواه النسائي بين حديث جابر بن زيد عن ابن عباس قال:) أدلج النبي﵊- ثم عرّس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصلى حتى ارتفعت فصلى وهي صلاة الوسطى (٣)، وفي حديث صالح وأبي الخليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: \"صلاة الوسطى صلاة الفجر\" (٤)، وعن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة فقنت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى قال الله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فقنت وفي لفظ: صلى بنا ابن عباس الفجر فلما فرغ.\n_________\n(١) تقوم بنحوه. انظر صحيح مسلم: المساجد، (ح/٢٠٧) .\n(٢) قوله: (حنيفة غير واضحة \"بالأصل\" وكذا أثبتناه.\n(٣) صحيح. رواه النسائي في: المواقيت، باب ٥٥) ١/٢٩٨-٢٩٩) .\nغريبة: قوله:) أدلج، بالتخفيف أي سار أول الليل. \" وعرس \" بالتشديد أي نزل آخره. (٤) قلت: الذي أورده الألباني في \"ضعيف\" الجامع: ص ٥١٤ ح/٥١٧ سهم بلفظ: \"صلاة الوسطى أول صلاة تأتيك بعد صلاة الفجر\". وعزاه إلى عبيد بن حميد في وتفسيره، عن مكحول مرسلا. وقال: \"ضعيف\".","vol":"3","page":1019},{"text":"قال: إن الله تعالى قال في كتابه: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ فهذه الصلاة الوسطى وبمثله رواه أبو العالية من طريق خلاس بن عمر، وصحيحه ذكره أبو جعفر وعن أبي العالية أيضا بطريق صحيحة قال: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة ومن عمر صلاة الغداة، فقلت لرجل من الصحابة إلى جنبي بالصلاة الوسطى، قال: هذه الصلاة، قال أبو جعفر: حديث عن عمار بن الحسن نا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله ﷺ صلاة الغداة، فلمّا أن فرغوا قال: \" أنها الصلاة/الوسطى قالوا التي صليتها قبل \" ثنا ابن بشار نا ابن عمه ما سعيد بن بشير ثنا قتادة عن جابر بن عبد الله قال: \"الصلاة الوسطى صلاة الصبح\"، ثنا مجاهد بن موسى ثنا يزيد بن هارون أنبأ عبد الملك بن أبي سليمان قال: كان عطاء يرى أنها صلاة الغداة، وعنه قاله عكرمة ومجاهد بن جبير وعبد الله بن شدّاد بن الهاد والربيع عن أنس، قال أبو جعفر عنهم: إنّ الله تعالى قال أثر ذلك الوسطى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ بمعنى: قوموا فيها قانتين. قالوا: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح، وبه قال عمر وابنه موسى ومعاذ فيما ذكره البغوي وعلي بن أبي طالب، قال أبو عمرو: ولم يصح عنه وصح عن ابن عباس، قال الشّافعي: وإلى هذا يذهب مالك وأصحاب الرأي، قال أبو عمرو: تبعه أصحابه ومنهم من قال هي إحدى الصلوات الخمس، ولا يعرفها بينها، وروى ذلك عن ابن عمر من طريق صحيحة، قال نافع: سأل ابن عمر رجلا عن الصلاة الوسطى يقال هي منهن فحافظ عليهن كلهن، وبنحوه قاله الربيع بن حيثم وزيد بن ثابت في رواية، وقال سعيد بن المسيب: كان أصحاب رسول الله علي فيها مختلفين، يعني: في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه، وبنحوه قاله شريح ونافع، وقال النقاش: قالت طائفة: هي الخمس ولم يبيّن أي صلاة هي، قال أبو عمرو: كل واحدة من الخمس وسطى لأنّ قبل كلّ واحدة صلاتين وبعدها صلاتين، كما قال زيد بن ثابت: والمحافظة على جميعهن","vol":"3","page":1020},{"text":"واجب، ومنهم من قال هي الحسن إذ هي الوسطى من الدين، كما قال ﵇ \" بنى الإِسلام على خمس \" (١) . قالوا: هي في الوسطى من الخمس روى ذلك عن معاذ/وعبد الرحمن بن غنم فيما ذكره النقاش، وفي كتاب الحافظ أبي الحسن على بن الفضل: قيل ذلك لأنها وسط الإِسلام أي خياره، ولذلك عمرو في كتاب التفسير لابن أبي حاتم: ثنا أبو سعيد الأشج ثنا المحاربي وابن فضيل عن الأعمش عن مسروق أنه قال: الوسطى هي المحافظة على وقتها يعني الصلوات، وقال مقاتل بن حبان: مواقيتها ووضؤها وتلاوة القرآن فيها، والتكبير والركوع والسجود والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ\nفمن فعل ذلك، فقد أتمها وحافظ عليها أنبًا به محمد بن الفضل نا محمد محمد بن على بن شقيق أنبأ محمد بن مزاحم عن بكر بن معروف عنه به، وذكر أبو الليث في تفسيره عن ابن عباس نحوه، وقال المازري: هي صلاة عشاء الآخرة، وذهب العامري في شرح السنة: إلى أنّ السلف لم ينقل عنهم ولا عن أحد منهم هذا القول، قال: وقد ذكره بعض المتأخرين، وسيأتي قول\nأبي الدرداء به، وناهيك به سلفًا، وذهب آخرون: إلى أنها الجمعة خاصة،\nحكاية أبو الحسن الماوردي وغيره لما اختصت به دون غيرها، قال أبو الحسن\nفيما ذكره في المحكم. لأنها أفضل الصلوات، ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ\nإّلا أن يقوله برواية مسندة إلى النبي ﷺ وقيل: أنها الجمعة يوم الجمعة،\nوفي سائر الأيام الظهر، حكاه أبو جعفر محمد بن مقسم في تفسيره، قال:\nوقيل: هي صلاتان العشاء والصبح، وعزاه لأبي الدرداء لقوله: \" لو يعلمون\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/٩)، ومسلم في (الإِيمان ح/٢٠، ٢١)، والترمذي (ح/٢٦٠٩)، وصححه. وأحمد (٢/٢٦، ٩٣، ١٢٠، ٤/٣٦٣، ٣٦٤)، والبيهقي (١/٣٥٨، ٤/٨١، ١٩٩)، الحميدي (٧٠٣)، والطبراني (٢/٣٧١، ١٢، ١٧٤، ٣٠٩، ٣١٢)، وابن خزيمة (٣٠٩،٣٠٨)، والتمهيد (٩/٢٤٦، ٢٥٠)، والمشكاة (٤) والمغنى عن حمل الأسفار (١/٥٥،١١١)، وابن عساكر في والتاريخ، (٢/٧٩، ٩١، ٤/٢٥١٠،٣٠)، وتلخيص (٢/١٨٦) ونصب الراية (٢/٣٢٨)، والحلية (٣/٦٢، ٩/٢٥١ يا وأذكار (٣٤٣، ٣٦٤)، والمنثور (١/١٧٥)، وابن عدى (٢/٤/٤١٩،١٦٦٠) .","vol":"3","page":1021},{"text":"ما في العتمة والصبح\" (١) . وذهب الإِمام أبو بكر المالكي الأسهري إلى أنها صلاة العصر والصبح، وقيل: أنها الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي، وأمّا العلامة أبو الحسن علي بن محمد السخاوي فاختار أنها الوتر، وقيل: أنها/صلاة الضحى، قال الحافظ أبو محمد الدمياطي: ذاكرت فيها أحد شيوخي\nالفضلاء فقال: إنني وقفت على قول من ذهب إلى ذلك، ثم تردّد فيه، وقيل: أنها صلاة العيدين، حكاه لنا من وقف عليه في بعض الشروح المطولة، وذهب آخرون إلى أنها صلاة عيد الفطر حكاه المشار أبيه أيضا وقوله ﷺ \" وتر أهله وماله\" يعني نقص، قال ابن الأنباري فقال وترته أي: نقصه، وقيل:\nأنّ الوتر أصله الجناية التي يجنيها الرجل على من قبله حميمة وأخذ ماله\nفيشجه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر ما يلحق الموفور من قبل حميمه وأخذ ماله، وزعم جار الله في أساسه: أن ذلك من باب المجاز، وقال الداودي: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله، فيتوجّه عليه الندم والأسف لتعزية الصلاة، وقيل: معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله، وقال أبو عمر: معناه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يصير بها وترًا، قال الشيخ محي الدين: ورواه بعضهم مفتوح اللام معناه وترتى أهله وماله، وفسّره مالك بمعنى منه أهله وماله، وأمّا الوسطى فهي الخيار، قال الزمخشري: ومن المجاز هو وسط في قومه، ووسط فيهم وقد وسط وساطة، وقوم وسط وأوساط: خيار:) وكذلك جعلناكم أمة وسطا «٢) . قال زهير: هم وسط يرضى الإِمام بفعلهم، وإذا نزلت إحدى الليالي بمعظم، وهو من واسطة قومه، وهو أوسط قومهم حسبًا والترتيب من أعرابي، فقال: أعطى من وسطانيه أراد من خيار الدنانير.\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري، ومسلم، وأحمد (٣٠٣،٢/٢٧٨، ٣٧٥)، والبيهقي (١/٤٢٨) وشرح السنة (٢/٢٢٢)، وأبو عوانة (٢/٣٧)، والبغوي (٥/٢٢٤)، والقرطبي (٣/٢١٢، ١٢/٣٠٦)، والخطيب (٤/٤٢٥) .\n(٢) سورة البقرة آية: ١٤٣.","vol":"3","page":1022},{"text":"<span data-type='title' id=toc-113>١٠٦- باب وقت صلاة المغرب</span>\n/حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي، ثنا أبو النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: \" كنا نصلى المغرب على عهد رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وأنه لينظر إلى مواقع نبله \". هذا حديث خرجاه في الصحيح (١)، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع: \" أنه كان يصلى مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب \". هذا حديث خرجاه (٢) أيضًا، ولفظ الطوسي في أحكامه وصححه: \" كان النبي ﷺ يصلى المغرب ساعة مغيب الشمس إذا غاب حاجبها \" (٣) . حدثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن موسى \" عباد بن العوام عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف عن قيس عن العباس بن عبد المطلب، قال رسول الله ﷺ: \" لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم \" (٤) . هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه (٥)، عن أبي زرعة نا\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب ١٨٥، (، ومسلم في (المساجد ح/٢١٧)، وأبو داود (ح/٤١٦)، وابن ماجة (ح/٦٨٧) وأحمد (٣/١٠٥، ١١٤، ١٨٩، ٢٠٥، ٦٢، ٢٦٥، ٣٠٣، ٣٣١، ٣٧٠، ٣٨٢، ٤١٦، ٤/١٤٢، ٥/٤٠٠، ٤٠٥) . غريبه: قوله: \" أنه لينظر إلى مواقع نبله \"، أي: أنهم ورجعون بعد المغرب فيبصر أحدهم المحل الذي وقع فيه سهمه.\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المواقيت، باب \" ١٨ \" (، ومسلم في (المساجد، ح/٢١٦)، والترمذي (ح/١٦٤) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (ح/٦٨٨)، وأحمد (٤/٥٤) .\nقوله:) إذا توارت بالحجاب، اشتباك النجوم هو: أن يظهر الكثير منها، فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٤١٧)، وأحمد (٤/٥١)، والتمهيد (٨/٩٠)، وأبو عوانة (١/٣٦٠) .\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤١٨)، وابن ماجه (ح/٦٨٩) . في الزوائد: إسناده حسن. وأحمد (٤/١٤٧، ٥/٤٢٢)، والكنز (١٩٤١٥)، والمنثور (١/٣٠٠)، وابن عدي في بالكامل، (٣/٩٦٨)، وصححه الشيخ الألباني.\nقوله: \" وحين تشتبك النجوم \"، اشتباك النجوم هو: ان يظهر الكثير منها فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.\n(٥) قوله: \" صحيحه \"، غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":1023},{"text":"إبراهيم بن موسى نا عباد بن العوام عن محمد بن إبراهيم به، ويشبه أن يكون تصحيفًا من الكاتب، وصوابه عمر بن إبراهيم كما في كتاب ابن ماجه وغيره، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد، كما أخرجه من حديث أبي بكر بن إسحاق ثنا الحسن بن علي بن زياد أنبأ إبراهيم بن موسى أنبأ عباد عن عمر بن إبراهيم ومعمر عن قتادة وقال الترمذي: قد روى عنه مرفوعا وهو أصحّ، ولما سأل أبا عبد الله عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر، وإبراهيم بن موسى من أهل الدين لم نزد شيئا في تقليله، وهذا أحق تحقيق/لأمرين، الأوّل: أنه متن معروف بهذا اللفظ رواه جماعة من الصحابة، الثاني: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان التميمي الرازي أبو إسحاق الفراء الصغير لا يصلح أن يكون علّة، ولا يسئل عن حاله فأنه ممّن خرّج البخاري حديثه في صحيحه على سبيل الاحتجاج، وكان أحمد نفسه لينكر على ما يقول له الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة، وقال أبو زرعة: هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصحّ حديثا منه. لا يحدّث إّلا من كتابه لا أعلم أنى كتبت عنه خمسين حديثا من حفظه، وكتب عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن وأحفظ من صفوان بن صالح، وقال أبو حاتم: من الثقات وهو أتقن من أبي جعفر الحمال، وقال الخليلي: ومن الجهابذة الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا بالريّ ويقرنون أحمد ويحيى، وأقرأنهما أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الفراء ارتحل إلى العراق واليمن والشّام أثنى عليه أحمد بن حنبل، ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخه قال: ثقة مأمون، ووثَّقه النسائي وغيره، وقد أوضح ابن ماجه أمر هذا الحديث بقوله: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضطرب النّاس في هذا الحديث ببغداد، فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عبّاد بن العوام، فأخرج إلينا أصل أبيه، فإذا الحديث فيه، ولقائل أن يقول: لعلّ أحمد قال: يكون عمر بن إبراهيم قال فيه أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو أحمد بن عديّ: يروى عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وقال ابن حبان حين ذكره في كتاب الثقات: يخطىء ويخالف، لأنه ممن قال فيه هو نفسه ثقة لا خبرًا، أو قال يحيي بن معين: ثقة/وفوق الثقة، وقال الدارقطني: لا يترك ولا أنا أسلفنا متابعًا له وهو معمر فلا حاجة لنا إلى النظر في حاله لو","vol":"3","page":1024},{"text":"كان ضعيفًا، وأمّا ما وقع في أصل ابن ماجه عمرو بن إبراهيم، وكذا هو في مسند الدارمي فغير صحيح والصواب عمر والله تعالى أعلم، وفي الباب غير ما حديث، من ذلك حديث أنس بن مالك قال: \" كنا نصلى المغرب مع النبي ﷺ ثم نرمى فيرى أحدنا موضع نبله \". رواه أبو داود (١) بإسناد صحيح عن داود بن شبيب عن حماد بن ثابت عنه، ولفظ ابن وهب في مسنده عن عمرو بن الحارث ويونس وابن سمعان عن ابن شهاب عنه أن النبي ﷺ قال: \" إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدأوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب \" (٢) . وزعم بعضهم: أنه معارض بما رواه ابن المنيع في تاريخ نيسابور عن أبي الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك ثنا أحمد بن معاذ السلمي نا إسماعيل بن الفضل قاضى جرجان ثنا يحيى عن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن حجاب عنه بلفظ: (ما كان رسول الله (٣) ﷺ يصلى المغرب قط حتى يفطر\". لذلك، لأنه محمول على شرب الماء أو أكل ثمرة وذلك لا يكون مؤخرًا للصلاة بحال، وحديث زيد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب غازيًا وعقبة بن عامر يومئذ على البصرة (٤)، فأخر المغرب، فقام أبيه أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة قال: شُغلنا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: الا تزال أمتي بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن يشتبك النجوم \" (٥) . رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عنه، وفي لفظ: أما والله ما بي إلا/أن طن الناس إنك رأيت النبي ﷺ علي يقول: \" لا تزال أمتي بخير \" ولما\n_________\n(١) إسناد صحيح. رواه أبو داود في: ٢- كتاب الصلاة، ٥- باب في وقت المغرب (ح/٤١٦) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/٦٤) .\n(٣) رواه ابن عدي في \" الكامل \": (١/٢٢٤)، وابن خزيمة (٣٣٩)، واللآلىء (١/١٥) والتمهيد (٨/٩١) .\n(٤) قوله: \" البصرة \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٥) تقدم انظر الحاشية رقم (٤) ص ١٠٢٣.","vol":"3","page":1025},{"text":"خرج الحاكم (١) هذا اللفظ قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال\nابن أبي حاتم عن أبيه: خولف ابن إسحاق في هذا فرواه حيوة وابن لهيعة عن\nيزيد عن أسلم أبي عمران التجيبي عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال: \" بادروا\nلصلاة المغرب قبل طلوع النجم \" (٢) . قال أبو زرعة: حديث حيوة أصح،\nوحديث كعب بن مالك قال: \" كان النبي ﵇ يصلى المغرب ثم\nيرجع الناس إلى أهليهم بين سلمة وهم يبصرون مواقع النبل حتى يرمى\nبها \" (٣) . ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث موسى ابن أخي عن\nإسحاق بن راشد عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، وقال: لم\nيروه عن إسحاق إّلا ابن أخي، ورواه في موضع آخر من حديث يحيى بن\nسعيد الأنصاري عن الزهري، وقال: لم يروه عن يحيى إّلا عمر بن حبيب\nالقاضي تفرّد به زائدة وزكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ولما ذكره\nابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أحمد بن عثمان الأودي نا بكر بن عبد\nالرحمن نا عيسى بن المختار عن إسماعيل عن أبيه عن الزهري عن ابن\nكعب بن مالك عن أبيه سأل أباه عنه، فقال: هذا خطأ إّنما يروى عن الزهري\nعن ابن كعب أنّ النبي﵊- مرسل، وحديث أبي طريق\nقال: كنت مع رسول الله ﷺ حين حاصر الطائف فكان يصلى ثنا البصر\nحتى لو أنّ رجلًا رمى بسهم لرأى موضع نبله \" (٤) . قال الميموني: رواه أحمد\nعن أزهر أبي القاسم الراسبي ثنا زكريا بن إسحاق عن الوليد بن عبد الله بن أبي ثميلة/قال أحمد وقال غيره: أبو شعيرة عن أبي طريف به، قال أحمد:\n_________\n(١) صحيح. رواه الحاكم: (١/١٩٠) وقال: \" هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه \".\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٥/٤١٥)، ونصب الراية (١/٢٤٦)، والكنز (١٩٤١٤، ١٩٤٣٢)،\nوالدارقطني (١/٢٦٠)، والعلل (٥٠٦) .\n(٣) ضعيف. رواه الطبراني (١٩/٦٣)، ومطالب (٢٥٩) . وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد، (١/٣١١)، وعزاه إلى الطبراني كما في المصدر الأول من هذا الحديث، وأيضًا في \" الأوسط \"، وفيه عمر بن\nمحمد القاضي ضعفه ابن معين والبخاري والنسائي وغيرهم، وقال زكريا بن يحيي الساجي كان صدوقْا\nولم يكن من فرسان الحديث، وقال ابن عدي حسن الحديث يكتب حديثه مع ضعفه.\n(٤) ضعيف، ان ورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \"، (١/٣١)، وعزاه \" أحمد \" وفيه الوليد بن\nعبد الله بن تملية ولم أجد من ذكره، ورجال المسند في هذا الموضع ليس هو عندي الإله.=","vol":"3","page":1026},{"text":"صلاة البصر صلاة المغرب، وقال: ههنا قلت لأحمد: حدثوني عن عبد الأعلى بن أبي شعيرة، فقال أحمد: ما علمت أحدًا قال شعيرة، وبلغني عن بشر بن السرى أنه قال: سهيرة وكفاك به. يعني: بشرًا، رسالة عن عبد الأعلى، فقال: قد لقيناه وبشر السرى \" أثبت منه، وحديث جابر بن عبد الله قال: \" كنا نصلى مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم يأتي ببني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل \". رواه أحمد (١)، وفي كتاب الدارقطني من حديث حاتم بن عباد ثنا طلحة بن زيد ثنا جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ: \" كان ﵇ لا ينهيه عن صلاة المغرب طعام ولا غيره \" (٢) . نا محمد بن القاسم بن زكريا ثنا أبو كريب نا محمد بن ميمون الزعفراني عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ذكرت لجابر تأخير المغرب من عشائه فقال: \" إنّ النبي ﵇ لم يكن ليؤخر صلاة لطعام ولا غيره \" (٣) . وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن جعفر إلا محمد بن ميمون، وفيما أسلفناه ردّ عليه، وقال ابن شاهين: هذا حديث غريب، ومحمد هذا أبو حمزة الميكري وحديث السائب بن يزيد أنّ رسول الله ﷺ قال: \" لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم \". رواه الدارقطني (٤) أيضًا عن هارون بن معروف أنبأ ابن وهب، حدثني عبد الله بن الأسود القرشي أنّ يزيد بن خصيفة: حدّثه عنه، وحديث رجل من الصحابة من أسلم \" أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ المغرب، ثم يرجعون إلى أهليهم إلى أقصى المدينة ثم\n_________\n= وقال الهيثمي: ورواه الطبراني في \" الكبير\" فجعل مكثنا \" النصر\" \" العصر\" وهو وهم\nوالله أعلم، قلت الوليد هذا هو الوليد بن عبد الله بن سميرة كما رواه الطبراني، وكذا ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر روايته عن أبي ظريف، وأنه اختلف في اسم جده والله أعلم.\n(١) تقوم ص ١٠٢٥.\n(٢) الكنز: (١٧٩٣٢) .\n(٣) راجع: الحاشية السابقة.\n(٤) تقدم. رواه أحمد (٣/٤٩٩)، والبيهقي (١/٤٨٨)، والكنز (١٩٤٣٤)، والمنثور (١/٣٠٠)، والطبراني (٧/١٨٣)، والمجمع (١/٣١٠)، والخطيب (١٤/١٤)، وابن عدي في بالكامل، (٥/١٧٠١) .","vol":"3","page":1027},{"text":"يرمون يبصرون مواقع نبلهم. رواه النسائي (١) بإسناد صحيح عن ابن/بشار عن غندر عن شعبة عن أبي بشير قال: سمعت حسان بن بلال يعني: المولق،\nعند ابن المديني وغيره يذكر عنه، وحديث زيد بن خالد الجهني قال: \" كنا\nنصلى مع رسول الله ﷺ المغرب ثم أنصرف حتى يأتي السوق وإنه ليرى\nمواقع نبله \". رواه الطبراني في معجمه الكبير (٢) من حديث صالح مولى\nالتوأمه عنه، وحديث عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: \" لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى يشتبك النجوم \" (٣) . رواه كذا قاله المجيد من أحكامه ويشبه أن يكون وهمًا؛ لأن أبا داود لم يرو حديث عقبة منفردا ولعله استنبطه من حديث أبي أيوب، وقوله: أما سمعت النبي\n﵇، فقال: نعم، وقد تقدم وحديث أم حبيبة بنت أبي سفيان ونحوه\nذكره أبو على الطوسي الحافظ (رحمه الله تعالى)، وهذه الأحاديث تدلّ على استحباب تعجيل صلاة المغرب، ولا خلاف لن العلماء في ذلك إلا ما حكى\nعن الشعية، وهو أمر لا يلتفت أبيه ولا أصل له ألا ما لعله يكون مأخوذا من\nحديث معاذ المخرج عند ابن حبان (٤):) أنه كان يصلى مع النبي ﷺ صلاة\nالمغرب ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة \". ومن حديث أي نضرة\nالمذكور قبل عند مسلم، وذكر العصر، ثم قال: ولا صلاة بعدها حتى مطلع\nالشاهد، والشاهد النجم، وهذان الحديثان يدلان على الجواز لا على الفضيلة،\nولا خلاف في ذلك، وأنا حديث عبد العزيز بن رفيع المذكور في مراسيل\nأبي داود قال رسول الله علي: \" عجلواْ لصلاة النهار في يوم الغيم وأخروا\n_________\n(١) إسناده صحيح. رواه النسائي في: ٦- كتاب المواقيت، ١٢- باب تعجيل المغرب (١/٢٥٩) .\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد، (١/٣١٠)، وعزاه إلى) أحمد، والطبراني\nفي (الكبير، وفيه صالح مولى التوأمة وقد اختلط في آخر عمره، قال ابن معين: سمع منه\nابن أبي ذئب لَبل الاختلاط وهنا من رواية ابن أبي ذئب عنه.\n(٣) تقدم: حاشية رقم (١، نص ٤٤٩) .\n(٤) ضعيف. أورده الهيثمي في ومجمع الزوائد، (٢/٧٩)، وعزاه إلى الطبري فيا الكبيرة،\nرفيه بكر بن بشار ضعفه ابن محين والنسائي: ووثقه أبو عاصم النبيل وابن حبان، رجال: يخطىء.","vol":"3","page":1028},{"text":"المغرب \" (١) . فمراده والله/تعالى أعلم استبانة غيبوبة الشّمس حتى يتمكَّن [١/٤٧٧] الوقت لا بتهائه، ولهذا قال البغوي: أصح الأقوال: أنّ لها وقتين، وآخر وقتها:\nإلى آخر غيبوبة الشّفق، ومذهب أبي حنيفة: أنّ وقتها ممتد إلى أن يغيب الشفق، احتجاجا بحديث عبد الله بن عمرو، والمغرب ما لم يسقط نور الشّفق، وفي رواية تورد بحديث أبي هريرة: \" وأول وقت المغرب حتى تغيب الشمس وآخرها حين يغيب الشفق\" (٢) . وبحديث الأعرابي الذي أمره النبي ﵇ بالصلاة معه يومين، وأنه صلى المغرب في اليوم الثاني حين كاد الشفق يغيب، إلى غير ذلك من الأحاديث، قال الدارقطني: اعتبرت الأحاديث في المواقيت عن ذكر المغرب الوقت الواحد، فبإمامة جبرئيل عليه\nالسلام، وأبو موسى وبريدة وغيرها يحلون الوقتين فعل رسول الله ﷺ،\nوقوله: فصار (٣) متأخرا فيجب الأخذ به، وفي كتاب الإقناع لابن المنذر: آخر\nوقتها أن يغيب الشّفق، لقوله ﵇: \" لا يفوت صلاة حتى يدخل وقت\nالأخرى \"، وقال في الأشراف: اختلفوا في وقت المغرب، فكان مالك والأوزاعي والشّافعي يقولون: لا وقت للمغرب إّلا وقتا واحدا إذا غابت\nالشمس، وفيه: قول يأتي وهو أنّ وقت المغرب إلى أن يغيب الشّفق هذا قول الثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وقد روينا عن طاوس أنه قال: لا يفوت المغرب والعشاء حتى روينا عن عطاء أنه قال: لا يفوت المغرب والعشاء حتى النّهار والله تعالى أعلم، وأمّا الرافضة فمذهبهم: تأخيرها حتى يشتبك النجوم قاله الشعبي قال: وهي نزيحة يهودية.\n* * *\n_________\n(١) مرسل. رواه أبى شيبة (٢/٢٣٧)، والكنز (١٩٤١٦)، وابن المبارك في الزهد (٤) . (٢) صحيح. نصب الراية: (١/٢٣٠) .\n(٣) قوله:) فصار \" \" وردت \" \" بالأصل \" \" قنطار\" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"3","page":1029},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>١٠٧ - باب وقت صلاة العشاء</span>\n[٤٧٧/ب]\n/حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ قال: \" لولا أن أشق على أمّتي لأمرتهم بتأخير العشاء \" (١)، وفي حديث سعيد بن أبي سعيد عنه قال ﵊: \" لولا أن أشق على أمتي لأخّرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، أو نصف الليل\" (٢) . هذا حديث قال فيه أبو عيسى وأبو علي الطوسي وخرجاه من حديث سعيد عنه: \" لأخّرت العشاء إلى ثلث الليل (٣)، ولفظ أحمد بن حنبل: لعجلت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأوّل \"، ورجّحه ابن أبي حاتم بقوله: سمعت أبي، وذكر حديثا رواه مروان الفزاري عن محمد بن عبد الرحمن بن مهران عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله ﷺ \" لولا أن يثقل على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل \" (٤) .\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٩٠)، والنسائي (١/٢٦٦)، وأحمد (٢/٢٤٥) ٠، البيهقي (١/٣٥، ٣٧)، والشفع (٦٢) والشافعي (١٣)، والمشكاة (٣٧٦)، وتلخيص (٦٤)، وتغليق (٦٦٦)، وشرح السنة (١/٣٩٢) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٦٩١)، وأحمد (٤/٦،١١٤/١٥٠)، وابن أبى شيبة (١/٣٣١)، والكنز (١٩٤٨٤)، وإتحافات (٢٦٤) . وصححه الشيخ الألباني.\nقوله: \" لولا أن أشق على أمتي \" أي: لولا مخافة أو كراهة أن أشق على أمتي.\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٦٧) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أحمد (رقم ٩٥٩٠،٩٥٨٩،٧٤٠٦ج ٢ ص. ٢٥، ٤٣٣) من طريق عبيد الله عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى هريرة.\nورواه أحمد أيضا لإسناد آخر (رقم ١٠٦٢٦ج ٢ ص ٥٠٩)، قال: حدثنا ابن أبى عدي عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عطاء مولى أم صفية- قال أحمد: وقال يعقوب: صبية، وهو الصواب- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله علي: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأول، فأنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الرب إلى السماء الدنيا إلى طلوع الفجر، يقول قائل: ألا داع يجاب، ألا سائل يعطيه، ألا مذنب يستغفر فيغفر له \".\n(٤) راجع الحاشية السابقة، وتعليق الترمذي (١/٣١٢)","vol":"3","page":1030},{"text":"قال أبي: إنَما هو عن أبي هريرة عن النبي﵇-، ومع ذلك ففي\nكتاب أبي جعفر الطبري المسمى بالتهذيب ما يشعر بانقطاع حديث سعيد وأنه\nلم يأخذه عن أبي هريرة، إنَما أخذه عن عطاء عنه، وأنه رواه بسند صحيح عن أحمد بن منصور. ثنا يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق،حدثني\nسعيد بن سعيد عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \" لولا أن أشقَ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخَّرت العشاء إلى ثلث الليل الأول، فإذا مضى ثلث الليل الأول مضى ثلث هبط الرب جل ثناؤه إلى سماء الدنيا فلم يزل هنالك حتى تطلع الفجر/يقول: قائل، ألا سائل يعطى ألا داع [٤٧٨/أ] يستجاب له، ألا سقيم يستشفي فيشفي، ألا مذنب يستغفر فيغفر له \" (١)\nوخرج ابن حبان في صحيحه (٢) قطعة منه، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث إسحاق بن أبي فروة عن صفوان بن سليم عن حميد عن عبد الرحمن عنه، وقال: لم يروه عن صفوان إلا إسحاق، وذكره الدارقطني في كتاب التصحيف: أنَ عطاء هذا هو مولى أم حبيب - يعنى الموثق عند ابن حبان-، حدثنا محمد بن المثنى نا خالد بن الحارث ثنا حميد قال: سئل أنس بن مالك: \" هل اتخذ النبي ﷺ خاتما؟ قال: نعم، آخر ليلة صلاة العشاء إلى قريب من شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال: إنَ الناس قد صلوا وناموا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، قال أنس: كأني أنظر إلى\nبياض خاتمه ﷺ \". هذا حديث خرَجاه في الصحيح (٣)، ولفظ أبي القاسم في الأوسط، وخرجه من حديث إبراهيم من ذي حمابه عن حميد: فلما فرغ خطنا فقال: \" إن الناس قد صلوا ورقدوا وأنتم في صلاة ما انتظرتم الصلاة \"، ثم قال: لم يروه عن إبراهيم إَلا الجراح بن مليح. تفرد به محمد بن عبيدة. حدثنا عمران بن موسى الليثي ثنا عبد الوارث ابن سعيد ثنا داود بن أبي هند\n_________\n(١) تقدم.\n(٢) صحيح. ورواه ابن حبان: (٣/٤٠) من رواية هريرة.\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٥٥، ٢١٤)، ومسلم في (المساجد، ح/٢٢١)، والنسائي (١/٢٦٨)، وأبو داود (ح/٤٢٢) من حديث أبي سعيد الخدري، والقرطبي (١٢/١٣٩)، وآمالي الشجري (١/٥٧) . ورواه ابن ماجة (ح/٦٩٣) .","vol":"3","page":1031},{"text":"عن أبي ذر عن أبي سعيد قال: \" صلى بنا رسول الله ﷺ المغرب ثم لم يخرج حتى ذهب شطر الليل، فخرج فصلَى بهم، ثم قال: إن الناس قد صلوا وناموا وأنتم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا الضعيف والسقيم لأحببت أن أؤخَر هذه الصلاة إلى شطر الليل \" هذا. هذا حديث خرجه أبو [٤٧٨/ب]، داود (١) عن مسدد، نا/بشر بن المفضل ثنا داود بلفظ: (صلينا مع النبي ﷺ صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: خذوا مقاعدكم فأخذنا مقاعدنا \" (٢)، فقال … الحديث، ولفظ ابن خزيمة (٣) في صحيحه-: وخرجه من حديث بندار- ثنا ابن أبي عدي عن داود حدثنا\nعمران بن موسى نا عبد الوارث نا داود ح وثنا إسحاق إبراهيم بن حبيب بن الشهير نا عبد الأعلى عن داود:) خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم، فإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخَرت هذه الصلاة إلى شطر الليل \". هذا حديث بندار، وفي الباب حديث أم أنس الأنصارية وليست بأم أنسى بن مالك-: قلت: يا رسول الله إنَ عيني تغلبني عن عشاء الآخرة، فقال﵊-: \" عجليها يا أم أنس إذا ملأ الليل بطن كل واد فقد جاء وقت الصلاة فصلى ولا إثم عليك \" (٤) . ذكره أبو موسى في معرفة الصحابة، وحديث النعمان بن بشير أنه قال: (أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة،\nالعشاء الآخرة كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر الثالثة \". رواه\nالحاكم (٥) من حديث هيثم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عنه، ثم قال:\nتابعه رقية عن أبي بشر بن حبيب زاد الدارقطني وسفيان بن حسين، قال\n_________\n(١) انظر: رواية أبى داود في الحاشية السابقة.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٢٢)، وأحمد (٣/٥)، والكنز (٢١٨٥١) .\n(٣) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٣٤٥) .\n(٤) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \"، (١/٣١٤) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن، وهو متروك الحديث.\n(٥) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٦٥)، وأبو داود (ح/٤١٩)، والنسائي (١/٢٦٥،٢٦٤) وأحمد (٤/٢٧٤)، والدارقطني (١/٢٧٠)،\nوالتمهيد (٨/٩٤،٩٣) .","vol":"3","page":1032},{"text":"الحاكم: وهو إسناد صحيح، وخالفهما شعبة وأبو عوانة، فقالا: عن أبي بشر بن ثابت عن حبيب بن سالم، ولما ذكر الترمذي حديث أبي عوانة أتبعه: نا محمد بن أبان نا ابن مهدى عن أبي عوانة بهذا الإِسناد نحوه، وحديث أبي عوانة أصح من حديث/هشيم؛ لأنّ يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي [٤٧٩/أ] بشر نحو روايته عن أبي عوانة، وفي كتاب الطوسي: ثنا محمد بن يحيى الذهلي ثنا يزيد بن هارون أنبأ شعبة عن أبي بشر عن بشير عن حبيب عنه قال بلفظ: \" كان يصليها بمقدار ما يغيب القمر الليلة الرابعة \" (١) . قال يزيد: فقلت له: إن هيثمًا يقول ليلة الثالثة فشكّك شعبة، فقال: رابعة أو ثالثة، وهذا حديث حسن، وصحح أبو محمد الإشبيلي حديث أبي عوانة في أحكامه الكبرى، وقال مهنأ: قال لي أحدكم بخبر شعبة يرد على هيثم، فسألت أحمد: من أخطأ في الحديث؟ قال: شعبة حين يقول ليلة رابعة، وقال أحمد أيضا فيما ذكره الخلال في علله: فيضعضع لها شعبة، ولما سئل أبو زرعة عنه قال: حديث بضير صححه ابن أبي حاتم في علله ووثقه أبو زرعة لما قال: وحكم لمسددنا أتى ما أتى عن أبي عوانة بزيادة رجل في الإسناد، وزعم بعضهم: أنه معارض لما ذكره ابن أبي حاتم في موضع آخر. سمَعت أبي … وذكر حديثا: ثنا المعبري عن يحيى بن سعيد القطان ثنا سفيان عن أبي يعفور عن أبيه عن النعمان بن بشير، أنه يصلى مع النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- المغرب، ثم لا يلبث إلا يسيرا حتى يصلي العشاء، وقال: أخطأ فيه المقدمي ليس فيه النبي﵇- إنما هو: وكنا نصلى مع النعمان بن بشير \". والله تعالى أعلم.\nوحديث جابر بن عبد الله، قال: خرج النبي﵊-\nذات ليلة وأصحابه ينتظرونه لصلاة العشاء فقال: نام النّاس ورقدوا وأنتم\nتنتظرون الصلاة أما إنَّكم في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وكبر الكبير لأخّرت هذه الصلاة إلى شطر الّليل \"، قال أبو زرعة: وسأله ابن [٤٧٩/ب] أبي حاتم عنه،/فقال: هذا حديث وهم فيه ابن معاوية - يعني: إذ رواه عن\n_________\n(١) رواه أحمد: (٤/٢٧٢) .","vol":"3","page":1033},{"text":"داود عن نضرة عن جابر- قلت: لم يبين الصحيح ما هو، والذي عندي أن الصحيح ما رواه وهب وخالد الواسطي عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي﵊-.\nوحديث عبد الله بن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حتى ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندرى شيء شغله في أهله أو غير ذلك، فقال حين خرج: \" إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن أثقل على أمتي لصليت لهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى \" رواه (١) مسلم، وروى المحاربي نحوه وليس فيه: \" لصليت بهم هذه الساعة \"، وفي معجم ابن جميع: \" أخّر صلاة العشاء حين نام النائم واستيقظ وتهجد المتهّجد، ثم خرج فأقيمت الصلاة فصلاها، وقال: لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هذا الوقت وهذا الحين \" (٢) . ولفظ أبي القاسم في الأوسط: \" حين صلى المصلى، واستيقظ المستيقظ ونام القائمون وتهجد المتهجدون \"، وحديث ابن عباس قال:) اهتم رسول الله ﷺ بالعشاء، حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطابرضي الله عنه- فقال: (الصلاة فخرج رسول الله كأني أنظر أبيه يقطر رأسه ماء واضعَا يده على رأسه فقال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها … \" (٣) هكذا رواه أيضا، وحديث عائشة قالت:) اهتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر [٤٨٠/أ] الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: ما ينتظرها من أهل/الإِسلام أحد\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٢٠)، وابن خزيمة (٣٤٤)، والمشكاة (٦١٦) ومعاني (١/١٥٧) .\n(٢) قوله: \" ولفظ \"، غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.\n(٣) صحيح. رواه البخاري (١/١٥٠)، والترمذي (١٦٧)، والنسائي (١/٢٦٦)، وأحمد (١/٢٢١،٣٣٦،٢٨،٢/٢٨)، والبيهقي (١/٤٤٩)، وابن خزيمة (٣٤٢)، والطبراني (١١/١٨٥)، وعبد الرزاق (٢١١٢)، وشرح السنة (٢/٢١٩)، وإتحاف (٢/٣٥٠)، والمشكاة (٦١١)، والمنثور (١/١١٤)، والكنز (١٩٤٦٤، ١٩٤٦٦، ٢١٨٤٧) .","vol":"3","page":1034},{"text":"غيركم \". ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة قال: (وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثْلث الليل الأول \". رواه البخاري (٢) وهذا لفظه، وفي لفظ له: \" اهتم النبي ﷺ حتى نام أهل المسجد ثم خرج، فصلى فقال: إنه لوقتها لولا أن أشقْ على أمتي ولم يذكر مسلم، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول \" (٣) . وروى النسائي (٤) الحديث، وعنده بعد قوله بالمدينة ثم قال: \" صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل \"، وفي لفظ: اهتم النبي ﵊ ليلة حين ذهب عامة الليل وحين نام أهل المسجد ثم خرج يصلي ثم قال: \" أنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي \"، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو عن عبد الرحمن بن حاطب عنها قال: سئل﵇- عن وقت العشاء قال: \" إذا ملأ الليل بطن كل \" (٥)، وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إّلا جعفر بن سليمان الضبعي.\nوحديث جابر بن سمرة قال: \" كان رسول الله ﷺ يؤخر عشاء الآخرة \". رواه مسلم (٦)، وفي مسند مسدد: \" كان﵇- يصلى الصلوات نحوَا من صلاتكم، وكان يؤخر صلاة العتمة بعد صلاتكم شيئا، وكان يخفف الصلاة \" (٧)، وفي لفظ: \" كان﵇- يؤخر صلاة\n_________\n(١) صحيح. رواه عبد الرزاق (ح/٢١١٦)، وابن خزيمة (٣٤٣)، والمجمع (١/٣١٣)، وعزاه إلى \" البزار\"، ورجاله ثقات.\n(٢) صحيح. رواه البخاري (ح/٥٦٩) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢١٩)، والنسائي (١/٢٦٧)، وأحمد (٦/١٥٠)، والبيهقي (١/٣٦٧،٤٥٠)، وأبو عوانة (١/٣٦٢)، وعبد الرزاق (٢١١٤)، والكنز (٢١٨٦٥) . (٤) انظر: الحاشية السابقة.\n(٥) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (١/٣٣١)، والكنز (١٩٤٧٦،٢١٨٥٧١٨٥٧)، وأحمد (٥/٣٦٥)، والمجمع (١/٣١٣)، وعزاه أبيه، ورجاله موثقون.\n(٦) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب \"٣٩\"، ح/٢٢٦)، والبيهقي (١/٤٥١، ٦٦١٢) (٧) صحيح رواه مسلم في (المساجد، باب \"٣٩\"، ح/٢٢٧)، وأحمد (٥/٨٩)، والكنز (٢٢٨٤٢)، والقرطبي (١٢/٣٠٧)","vol":"3","page":1035},{"text":"العشاء الآخرة \" (١)، وحديث علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخّرت العشاء إلى ثلث الليل الأوّل \" (٢) . رواه أبو جعفر في تهذيب الآثار بسند صحيح عن أحمد بن منصور نا يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق، حدثني عمى عبد الرحمن بن يسار عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عنه ولما رواه البزار (٣) من [٤٨٠/ب] حديث ابن إسحاق، قال:/وهذا الحديث قد روى عن النبي﵇- من وجوه ولا نعلمه يروى عن على عن النبي إلّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد، قال الطبري: وروى شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال:\" وقت العشاء إلى نصف الليل \" (٤)، وفي كتاب النسائي: أنبأ عمرو بن علي ثنا أبو داود نا شعبة عن قتادة، سمعت أبا أيوب الأزدي يحدّث عن ابن عمرو فذكره مطولا، وبه قال شعبة: كان قتادة يرفعه أحيانا، وأحيانا لا يرفعه.\nوحديث معاذ: قال النبي ﷺ في صلاة العتمة، فتأخر حتى ظن الظان أنه بخارج، والقائل يقول ما القول: صلّى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي﵇-، فقالوا له كما قالوا فقال:\" أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضّلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم \". رواه أبو داود (٥) ْ من حديث حريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن حميد السلولي عنه وسكت عنه الإشبيلي مصححًا له، وعاب ذلك عليه ابن القطان، وزعم: أنّ عاصما\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي (١/٢٦٦)، وأحمد (٤/٤٢٤،٥/٩٤)، وابن أبي شيبة (١/٣٣٠) وتغليق (٢٥٩)، والمجمع (١/٣١٤)، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"، ورجاله رجال الصحيح. (٢) تقدم في الباب الأول من الجزء الأول من كتاب الطهارة. وانظر الحاشية رقم (٢)، القادمة. (٣) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٩٧) وعزاه إلى \" البزار \"، ورجاله ثقات، ولكنه في المسند عن ابن إسحاق عن عبيد الله بن أبى رافع معنعن.\nتقام في الباب الأول من الجزء الأول من كتاب الطهارة. وانظر: الحاشية رقم (٢)، القادمة. (٤) أرواه البيهقي (١/١٦٧) وأبو عوانة (١/٣٥٠) وتلخيص (١/٦٤) ومعاني (١/١٥٦،١٥٩)، (٥) حسن. رضا أبو داو) خ/٤٢١) .","vol":"3","page":1036},{"text":"لا يعرف أنه ثقة، قال: وروى عن معاذ حديثين أو ثلاثة وعن عوف بن مالك وعائشة، روى عند راشد وعمرو بن قيس وأزهر بن سعد. انتهى كلامه. وفيه نظر في موضعين:\nالأول: تعداده الرواة عنه وإغفاله مالك بن زياد والحسن بن حاتم الطائي وابن دريد.\nالثاني: تجهيله إياه وليس كذلك؛ فأنه ممن وثقة البستي وخرج له حديثَا في صحيحه وأبو الحسن الدارقطني، وأمّا قول البزار: روى عن معاذ ولا أعلمه سمع منه، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه على استقامة حديثه، فيشبه أن يكون وهمًا؛ لأن أبا داود صرح بسماعه منه هذا الحديث/في [٤٨١/أ] رواية ابن العبد واللؤلؤي وابن داسة، وحكى جماعة: أنه سمع من عمر خطبة بالحاسر- والله تعالى أعلم-. ووصفه ابن سعد بصحبة ابن حيل، وتقدّم حديث أبي برزة كان لا يبالي بعض تأخيرها، قال: يعني العشاء إلى نصف الليل، وحديث محمد بن سرقة عن محمد بن المقلّد عن أبيه عن رسول الله ﷺ: أنه خرج ذات ليلة، وقد أخّر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة، والناس ينتظرونه في المسجد، فقال: \"ما تنتظرون … \" الحديث. رواه أبو القاسم في الأوسط (١)، وقال: لم يروه عن محمد بن سوقة إلّا عبد الله بن عمرو بن مرة. تفرد به الغنم بن الحكم المقري، وحديث زيد بن خالد الجهني. ذكره الترمذي- رحمه الله تعالى- واختلف العلماء في وقت العشاء المستحب، وغيره، فروى عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة: أن آخّر وقتها إلى ثلث الليل كأنه يعني الفاضل، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب مالك لغير أصحاب الضرورات، واستحب لمساجد الجماعات أن لا يتعجلوها في أوّل وقتها إذا كان ذلك غير مضر بالناس، وذهب أبو حنيفة: إلى أنّ آخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثانى، قال ابن راشد: وهو قول داود أخذًا بحديث أبي قتادة إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى،\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \"، (١/٣١٢)، وعزاه إلى الطبراني في \" الثلاثة \"، ورجاله ثقات.","vol":"3","page":1037},{"text":"قالوا: وهو عام ومتأخَر عن حديث إمامة جبرائيل، فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخًا لحصل التعارض، قال في المبسوط وهو إجماع لم يخالف فيه غير الإصطخري؛ فإنه قال: آخر وقتها إلى الثلث، وفي النصف يخرج الوقت وتكون الصلاة بعده قضاء، وقال ابن حبيب: آخر وقتها النصف الأوَل، ومشهور مذهب مالك: أنه أخَر الثلث الأول، وفي رواية ابن وهب عنه مذهب [٤١٨/ب] أبي حنيفة وهو المروي/عن ابن عباس، وذهب النخعي إلى أنه أخَر الربع الأوَل، وأنكر القرطبي أن يكون له مستندا في ذلك، وفي كتاب الأشراف لأبي بكر: وكان النخعي يقول: آخر وقتها إلى نصف الليل، وبه قال الثوري وابن المبارك وإسحاق وأصحاب الرأي وأبو ثور، قال: واختلفوا في التعجيل بها، فروينا عن ابن عباس أنه قال: \" تأخيرها أفضل ويقرؤون زلفًا من الليل \"، وعن ابن مسعود:) أنه كان يؤخر العشاء \"، وهو قول ابن جبير وعمر في رواية وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشَافعي، وقال قائلون: تعجيلها أفضل استدلالا بالأجناس التي فيها تعجيل الصلاة في أوائل وقتها، وممن قال بذلك؛ عمر بن الخطاب، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عنه قال: دخلت أنا وابن عمر المسجد حين تعشى، فقال: ما منعه أن يأمر مؤذنه أن يقيم الصلاة؟ قلت: الساعة الآن؟ قال: نعم. كان إذا تعشى صلى \". وثنا سفيان عن ثور عن مكحول قال: كان عبادة بن الصامت وشدَاد بن أوس إذا غابت الحمرة ببيت المقدس صلَيا العشاء والله﷾- أعلم.\n* * *","vol":"3","page":1038},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>١٠٨- باب ميقات الصلاة في الغيم</span>\nحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ومحمد بن الصباح، قالا: ثنا الوليد بن\nمسلم ثنا الأوزاعي، حدثنى يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر\nعن بريدة الأسلمة قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة. فقال: بكروا بالصلاة في اليوم الغيم فإنه من فاته صلاة العصر حبط عمله \". هذا حديث أخرجه البخاري (١) في صحيحه/عن مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا يحيي بن [٤٢٨/أ] أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المليح قال: \" كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر … \" الحديث، وكذا قاله النسائي عن\nعبيد الله بن سعيد عن يحيي بن سعيد عن هشام وأحمد عن يحيى بن سعيد الإسماعيلي عن ابن ناجية عن الفلاس وعن القاسم بن زكريا عن ابن مثنى،\nكَلاهما عن يحيى وعن المسعر وابن ناجية عن أبي الأشعث عن يزيد بن\nزريع، قال يحيى وابن أبي عدي ويزيد: ثنا هشام عن يحيى وأبو مسلم بن\nالكجي بن إبراهيم نا هشام به، وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة نا أبو داود نا\nهشام، وثنا الحسين من حديث أبو عمار ثنا النضر بن شميل عن هشام\nفذكره، قال ابن عساكر: كذا قال الأوزاعي عن أبي المهاجر- يعني: أنّ\nالمحفوظ في هذا هو أبو المهلب -، كذا نصّ عليه غير واحد من الأئمة حين\nقال البستي: وهم الأوزاعي في تصحيفه عن يحيى، فقال عن أبي المهاجر:\nوإنّما أبو المهلب عم أبي قلابة الحربي، وذكر الحافظ ضياء الدين المعري أنّ ابن حبان وهم أيضا في هذا، وقال: والصواب: أبو المليح عن بريدة- والله تعالى أعلم-، قال المهلب بن أبي صفرة: معنى هذا من فاتته فوات مضيع منها وكان معضل وقتها مع قدرته على أدائها فحبط عمله في الصلاة خاصة، أي: لا يحصل له أجر المصلي في وقتها، ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة، وقال\n_________\n(١) صحيح. أورده الألباني في الإرواء، (١/٢٧٧،٢٧٦)، وعزاه إلى البخاري وابن ماجه (ح/٦٩٤)، وأحمد (٥/٣٦١)، والبيهقي (١/٤٤١)، وابن حبان (٢٥٦)، والترغيب (١/٢٧٧،٢٧٦)، وابن أبى شيبة (٢/٢٣٧)، وابن عدي في \" الكامل، (٣/١٠٣٨)","vol":"3","page":1039},{"text":"غيره: معناه تركها جاحدًا، فإذا فعل ذلك، قد كفر وحبط عمله، ورد: بأن\nذلك يقال في سائر الصلوات فلا مزية لها إذَا، وقال ابن بريدة: هذا على وجه التغليظ، وقال ابن التيمي: معناه: كاد أن يحبط، وترك المشار إليه محمول\n[٤٨٢١/ب]، على التأخير، ويجوز أن يراد به: لا يصليها مطلقَا تهاونًا بها، والله/تعالى أعلم بالصواب.\n* * *","vol":"3","page":1040},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>١٠٩- باب من نام عن الصلاة أو نسيها</span>\nحدثنا نصر بن عاصم الجهضمي، ثنا يزيد بن زريع ثنا حجاج ثنا صاده\nعن أنس بن مالك قال: \" سئل النبي ﷺ عن الرجل يغفل عن الصلاة أو يرقد عنها، قال: يصليها إذا ذكرها \" (١)، ثم علاه درجة من طريق غير صحيحة فقال: ثنا جبارة بن المفلس ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال رسول الله ﷺ: ومن نسى صلاة فليصليها إذا ذكرها \". هذا حديث خرجه الأئمة الستة (٢) في كتبهم، زاد الشيخان: \" لا كفارة لها إلا ذلك أقم الصلاة لذكرى \"، وفي لفظ لمسلم (٣): \" إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصليها إذا ذكرها. فإن الله تعالى يقول: أقم الصلاة لذكرى \"، ولفظ أبي داود (٤) \" للذكرى \"، وفي لفظ للنسائي (٥) \" أو يغفل عنها فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها \". وفي حديث محمد بن جعفر بن الحسن بن المستفاض أبي الحسن الزباني زيادة، أو إذا استيقظ، رواها عن محمد بن أحمد بن الخير ثنا عبد الله يعنى بن يزيد المقري لا أبو عوانة وأبو جري نصر بن طريف وحمّاد بن سلمة وهمّام بن يحيى في آخرين عن قتادة إذا ذكرها أو إذا استيقظ، نبأ بذلك المسند المعمر أمن الدين أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد بن محمد قرأه عليه، وأنا أسمع أنبأ الإِمام أبو خالد أنبأ القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الفضل أنبأ أبو الحسن علي بن المسلم السلمي ثنا أبو\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة في: ٢- كتاب الصلاة، ١٠- باب من نام عن الصلاة أو نسيها، (ح/٦٩٥) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢-٣-٤- هـ (صحيح. متفق عليه. أورده الألباني في \" الإرواء \" (١/٢٩١)، وعزاه إلى البخاري ومسلم في (المساجد، ح/٣١٥)، وأبو داود (ح/٤٤٢)، والنسائي (١/٢٩٦،٢٩٣)، وابن ماجة (ح/٦٩٦، ٢٩٧)، والترمذي (ح/١٧٨)، وصححه. وأحمد (٣/٢٤٣، ٢٦٩)، والبيهقي (٢/٢١٨، ٠٣،٤٥٦٣٣٠،٤)، وأبو عوانة (١/٣٨٥)، وابن خزيمة (٩٩٣)، والطبراني (١٨/١٨٠)، وعبد الرزاق (٢٢٤٤)، وشرح السنة (٢/٢٤١، ٣٠٥)، والمشكاة (٤٨٤)، ومثال (١/١٨٧)، والنبوة (٤/٢٧٣)، والتمهيد (٦/٣٨٨،٢٩٧) .","vol":"3","page":1041},{"text":"نصر الحسين ابن محمد بن أحمد بن الحسين بن طلاب أنبأ أبو الحسين\nمحمد بن أحمد بن جميع الساني، وزعم بعض من يتكلم في العلل/من المتأخرين: أن قتادة مدلس ولم يصرح هنا بالسماع، وذلك غير مقبول منه إلا\nإذا صرح، قال: ولا الثقات إلى قول من قال: إذا كانت العنعنة من مدلس في الصحيح، قلت: لاحتمال اتصالها من طريق أخرى، ويجاب عن ذلك، بأنه\nقد صرح بسماعه إياه من طريق صحيحة ذكرها الإِسماعيلي في صحيحه عن\nمحمد بن عمران وأبي عبد الله الصوفي، ثنا على بن الجعد وأخبرني همام نا\nقتادة ثنا أنس نحوه وقال الحافظ أبو العباس الطرمي: إسناد الآية عن قتادة فيما ذكره هدبة عنه، وفي حديث الشعبي عنه قال: من يكلأنا الليلة، فقلت: أنا،\nفقام رسول الله ﷺ ونام الناس ونمت فلم استيقظ إلا بحر الشمس، فقال ﵇: \" يا أيها الناس إن هذه الأرواح غارية في أجساد العباد يقبضها الله إذا شاء ويرسلها إذا شاء فاتصف أجرَا يحكم على رسلكم، فقضينا حوائجنا على رسلنا وتوضأنا وتوضأ النبي ﷺ ثم صلى ركعتي الفجر قبل الصلاة ثم صلى بنا \" أنبأ به المسند شرف الذين يحيى بن المقدس قراءة عليه عن الإِمام بهاء الدين الشافعي أنبأ شهدة قراءة عليه أنبأ أبو منصور بن حريسة أنبأ الرقاني أنبأ الإِسماعيلي أنبأ محمد بن الحسن المحاس أنبأ أبي ثنا عقبة عنه\nفذكر ما حدثنا حرملة بن يحيى نا عبد الله بن وهب ويونس عن ابن شهاب\nعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: \" أن رسول الله حين فعل من\nغزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركه الكراء عرس، وقال لبلال: أَكْلأ لنا الليل\nفصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه فلم يقارب الفجر،\nواستند بلال إلى راحلة مواجبة الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى [٤٨٣/ب] راحلة فلم يستيقظ بلال، ولا أحد من أصحابه حتى/ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظَا، ففزع رسول الله ﷺ فقال: أي بلال؟ فقال\nبلال أخذ بنفسي الذي بنفسك بأبي أًنت وأمي يا رسول الله، قال: اقتادوا\nفاقتادوا رواحلهم شيئَا، ثم توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالا فأقام الصلاة\nفصلى بهم الصبح فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: من نسى صلاة","vol":"3","page":1042},{"text":"فليصليها إذا ذكرها فإن الله تعالى، قال: أقم الصلاة لذكري، قال. وكان ابن\nشهاب يقرؤها للذكرى \". هذا حديث خرجه مسلم (١)، بزيادة \" ليأخذ كل\nرجل منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان فنعلنا، ثم دعا\nبالماء فتوضأ ثم سجد سجدتن ثم أقيمت الصلاة فصلى بهم الغداة \"؛ وفي\nلفظ لأبي داود (٢) عن موسى بن إسماعيل ثنا إبان نا معمر عن الزهري في هذا الخبر قال: فقال﵊ -: تحولوا من مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة قال: فأمر بلالا فأذّن فأقام وصلى \". قال أبو داود رواه مالك وابن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وابن إسحاق لم يذكر أحد\nمنهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إَلا الأوزاعي\nوأبان العطار عن معمر، وزاد في رواية أبي الطيب الأسناني ثنا موصل ثنا الوليد عن الأوزاعي يعني عن الزهري به، ولما رواه أبو عيسى (٣) عن محمود بن غيلان عن النضر بن شميل عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري\nبلفظ: \" فأقام الصلاة ثم صلى على صلاته للوقت ثم مكث ثم قال: أقم\nالصلاة لزكري \". قال هذا حديث غير محفوظ رواه غير واحد من الحفاظ\nعن الزهري عن سعيد أنَ النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة،/وذكر [١/٤٨٤) أبو الحسن في علله أنَ الأوزاعي رواه مرفوعا من رواية هشام بن خالد عن\nالزبير بن مسلم، وكذلك ابن عيينة في رواية عبد الجبار بن العلاء عنه عن\nالزهري، ومالك الإِمام فيما رواه القدامى وابن أخي بن وهب عن عمه عنه\nقال: والمحفوظ هو المرسل وبنحوه، وذكره في غرائب مالك والله تعالى أعلم،\nوأمَا قول أبي داود لم يسنده أحد منهم يعني المسلمين إلا الأوزاعي وإبان\nفمردود بقول ابن عمرو قد وصله محمد بن إسحاق، وفي قول الدارقطني:\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/٣٠٩) . غريبه: قوله:\" أكلأ لنا \" أي ارقبه\nواحفظه واحرسه. ومصدره الكلاء. و\" اقتادوا \"، أي قورواء واحلكم لأنفسكم آخذين\nبمقاصدها.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٣٦)\n(٣) قوله \" عيسى \" وردت \" بالأصل \" \" غيلان \"، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه","vol":"3","page":1043},{"text":"وابن أخي ابن وهب عن عمه إشعار ًانه منفرد بذلك، وهو وإن كان حديثه في صحيح البخاري فقد تكلم فيه غير واحد بكلام فيه إقراع، فقد قدمنا إسناده من حديث حرملة عنه، وخرجه مسلم من حديث أحمد بن صالح عنه أيضًا، فهذا كما ترى غير واحد من الثقات وصله فترجح لذلك قول مسلم والله تعالى أعلم، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق لا بأس به، يشهد لمن وصله لا وله فيها للزهري ولا لسعيد أنبأ بها المسند المعمر محمد بن أبي بكر رحمه الله تعالى قراءة عليه أنبأ سيدة قراءة عليها عن الإِمام أبي سعيد بن الصغار وزينب ابنة عبد الرحمن الشعرية أنبأ وجه بن طاهر قراءة عليه أنبأ الأستاذ أبو القاسم القشيري قراءة عليه أما أبو الحسين أحمد بن محمد الحفان أنبأ أبو العباس محمد بن إسحاق بن مهران السراج أنبأ جعفر بن عبد الله بن عمر الحلواني نا مروان عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: عرسنا مع رسول الله ﷺ فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس. فقال رسول [٤٨٤/ب] الله ﷺ: \" ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته، فإن هذا/مكان حضر فيه الشيطان فسار غير بعيد \" (١)، ثم نزل، قال أبو العباس: وثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي ثنا يزيد به، وزاد قال: فسرنا ساعة ثم دعا بماء فتوضأ ثم ركع ركعتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة، وفي كتاب المعرفة للبيهقي: فوتها الله أو كرها، وضعف هذه الزيادة بحفص بن العطان وابن أبي العطان يشبه أن يكون غير المذكور عند السراج؛ لأني لم أر أحدا نسبه كما نسبه هو ولا جمع بين النسبتين والله تعالى أعلم. حدثنا أحمد بن عبدة ابن أنبأ حماد بن زيد عن ثابت عن عبيد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: ذكروا تفريطهم في النوم فقال: ناموا حتى طلعت الشمس فقال رسول الله ﷺ: \" ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسى أحدكم صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد \" (١) . قال عبد الله بن رباح فسمعني\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب \"٥٥٥\" رقم ٣١٠)، وأحمد (٢/٤٢٩)، والبيهقي (٢/٢١٨،٤٨٤)، وابن أبى شيبة (٢/٦٤)، والكنز (٢٠١٥١، ٢٢٦٨٨)\n(٢) صحيح رواه في (المساجد، ح/٣١١)، وأبو داود (ح/٤٣٧)، والنسائي (١/٣٩٤)،=","vol":"3","page":1044},{"text":"عمران بن الحصين، وأما الحديث فقال: يا فتى انظر كيف تحدث فإنى شاهد للحديث مع رسول الله ﷺ، قال: فما أنكر من حديثه شيئا، هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن هارون بن إسحاق نا ابن فضيل عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وعن محمد بن أبي صفوان الثقفي نا نمير يعني ابن أسد، نا حماد بن سلمة أنبأ ثابت الطامي به ورواه مسلم (١) عن شيبان ابن فروح ثنا سليمان يعنى بن المغيرة نا ثابت بلفظ: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله تعالى غدًا فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ/يسير حتى إبهار الفيل، وأما ابن جنبة، قال: [٤٥٨/أ] فنعس رسول الله ﷺ فمال عن راحلته فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته إذا كان من آخر السحر، مال ميلة هي أشد من الميلتين حتى كاد ينحضل فأتيته فدعمته فرفع رأسه قال: من هذا قلت أبو قتادة. قال: متى كان هذا مسيرك منى قال: قلت: مازال هذا مسيري منذ الليلة قال: حفظك الله بما حفظت نبيك ثم قال: هل ترانا نخفي على الناس ثم قال هل ترى من أحد قلت: هذا راكب آخر ثم قلت: هذا راكب آخر حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب- قال: فمال رسول الله ﷺ عن الطريق فوضع رأسه ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أول من استيقظ رسول الله والشمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس، فنزل ثم دعا بميضأة كانت معى فيها شيء من ماء ثم قال لأبي قتادة احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها بناء ثم أذن بلال بالصلاة\n_________\n= وابن ماجة (ح/٦٩٨)، البيهقي (١/٣٧٦، ٢/٢١٦)، وابن خزيمة (٩٨٩)، والمشكاة\n(٦٠٤)، والتمهيد (٨/٧٥)، وتلخيص (١/١٧٧)، والدارقطني (١/٣٨٦)، والكنز (٢٠١٤٩)، والقرطبي (١٠/٢٩)، غريبه. قوله \"جامين رواء\"، أي مسترحين قد رووا من الماء والرواء ضد العِطاش جمع ريان وريا، مثل عطشان وعطشى \" فأدلجنا \" أي سرنا الليل كله \"مزادتين\"، المزادة أكبر من القربة \"موتمة\" أي. ذات أيتام \"تنضرج من الماء\" أي تنشق\n(١) صحيح رواه مسلم في المساجد (ح/٣١١)","vol":"3","page":1045},{"text":"فصلى رسول الله ﷺ ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم، وقال: وركب رسول الله ﷺ \" وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا. قال: ما لكم في أسوة ثم قال: أنه ليس في النوم تفريط، إنّما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيئ وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها، ثم قال ما ترون الناس صنعوا. قال ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيّهم. فقال أبو بكر، وعمر: رسول الله ﷺ بعدكم لم يكن [٤٨٥/ب] ليخلفكم وقال الناس:/إن رسول ﷺ الله بين أيديكم، فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا. قال: فانتهينا إلى النّاس حتى امتدّ النهار وحمى كلّ شيء وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشَا. فقال لأهلك عليكم. ثم قال: أطلقوا إلي غمري. قال: ودعا بالميضأة فجعل رسول الله ﷺ يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليه، فقال ﵇: أحسنوا الملأ كلهم ستروا قال: فجعل رسول الله ﷺ يصب وأسقيهم حتى ما بقى غيري، وغير رسول الله ﷺ. قال: ثم صبّ ورسول الله ﷺ فقال لي: اشرب فقلت لا حتى تشرب يا رسول الله ﷺ قال: إن ساقى القوم آخرهم. قال: فشربت وشرب رسول الله ﷺ. قال: وأتى الناس الماء مّن جامين روآءَ قال: فقال عبد الله: إنى لأحدّث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين: انظر أيّها الفتى كيف تحدّث، فإنّى أحد الركب تلك الليلة. قال: فقلت فأيّنا علم بالحديث قال: ممن أنت قلت: من الأنصار قال: حدّث فأنت أعلم بحديثكم قال: فحدّثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أنّ أحدَا أحفظه كما حفظته، وخرج البخاري (١) قطعة منه في كتاب التوحيد عن ابن سلام ثنا عن هشيم عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه وعن عمران بن ميسرة ثنا محمد بن فضيل ثنا حصين بلفظ: (فقال بعض القوم: لو عرست ثنا يا رسول الله\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١٥٤)، وشرح السنة (٢/٣٠٧)، ونصب الراية (١/٢٨٣)","vol":"3","page":1046},{"text":"قال أخاف أن تناموا عن الصلاة فقال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسنده ظهره إلى راحلته فغلبه عيناه فنام/فاستيقظ النبي وقد طلع حاجب، الشمس، [٤٨٦/أ] فقال: يا بلال أين ما قلت قال ما ألقيت على نومة مثلها قط قال: \"إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء ورّدها عليكم حين شاء، قم يا بلال فأذّن بالناس بالصلاة، فتوضأ فلما ارتفعت الشمس قام فصلى \" (١) . وفي سنن الكجي، فقال عمران: أي من احفظ فإني شاهد القوم، وفي لفظ لأبي داود: ثنا على بن نصر ثنا وهب بن جرر ثنا الأسود بن شيبان ثنا خالد بن شُمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فحدثنا قال ثنا أبو قتادة قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء بهذه القصة يعني حديث حماد عن ثابت قال: فلم يوقظنا إلا الشَّمس طالعة، فقمنا وهلين لصلاتنا، فقال النبي ﷺ:) رويدَا رويدَا (يعني إذا تعالت الشمس قال: \" من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما \"، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما ثم أمر النبي ﷺ أن ينادى بالصلاة فنودي بها، فصلى بنا فلما انصرف قال:) ألا إنا نحمد الله ألا لم يكن في شيء من أمور الدنيا شغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله، فأرسلها متى شاء فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صبحا فليقض معهما مثلها \" (٢) . ثنا عمرو بن عوف نبا خالد عن حصين عن أبي قتادة عن أبيه في هذا الخبر، قال: فقال: \" إن الله تعالى قبض\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١٥٤، ٩/١٧٠)، وأبو داود (٤٣٩)، والنسائي (٢/١٠٦)، وأحمد (٥/٣٠٧)، البيهقي (١/٢،٢١٦/٤٠٤)، وشرح السنة (٢/٣٠٧)، والجوامع (٤٨٩٧)، والمنثور (٥/٣٢٩)، وابن أبي شيبة (٢/٦٦)، والكنز (٢٠١٥٢،٢٢٦٨٦)، ونصب الراية (١/٢٨٣)، وصفة (١٤٢)\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ٢- كتاب الصلاة، ١٠- في من نام عن الصلاة أو نسيها، (ح/٤٣٧) .\nقلت: خالد بن شمير- بالشين المعجمة مصغرا- وفي بعض النسخ \" ابن سمير\" بالإهمال، وهو تحريف، ولم يرو عن خالد إلا الأسود بن شيبان كما قاله الخزرجي.\nغريبه: قوله: \" وهلين \" في فزعين، وتقول: وهل الرجل يوهل - من باب علم- إذا فزع لشيء يصيبه.","vol":"3","page":1047},{"text":"أرواحكم حيث شاء قم فأذّن بالصلاة فقاموا وتطهروا حتى إذا ارتفعت\nالشَمس نام صلي الله عليه وسلم ثنا هناد ثنا سُبر عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ بمعناه قال: \" فتوضأ حين ارتفعت الشمس فصلى [٤٨٦/ب] بهم \"./ثنا العباس العنبري ثنا سليمان بن داود نا سليمان يعني ابن المغيرة عن ثابت عن ابن رباح عن أبي قتادة قال ﵇: \"ليس في النوم تفريط إنَما التفريط في أليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى \" (١)، وفي حديث يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن رباح زيادة،\nفقلت: نعم ميضأة فيها شيء من ماء، فقال: \"فأتني بها فأتيته بها فقال\nسواهبها \" فتوضأ القوم، وبقى في الميضأة جرعة وفيه فقال النبي: \" ما تقولون إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمرد دنا بي \" (٢)، وفيه فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها، وفيه وبقى من الميضأة نحو ممَا كان فيها وهم يومئذ ثلاث مائة، قال حماد: وثنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن رباح عن أبي قتادة عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه قال: \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس قرب الصباح وضع رأسه على كفه\nأليمين وأقام ساعدة\" (٣) . أنبأ بذلك الإِمام الدوامة المسند شمس الدين\nمحمد بن الحسن بن علي بن محمد الشافعي﵀- قراء عليه، وثنا\nأسمع ثنا المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم قراءة عليه عن أي محمد\nالمبارك بن الطباخ أنبأ الشيخ السديد أبو الحسن عبد الله بن محمد بن أحمد قراءة عليه أنبأ جدي الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسن البيهقي قراءة عليه أنبأ عليَ بن محمد بن عبد الله العدل ببغداد أنبأ أبو جعفر محمد بن\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٣١١)، وأبو داود (ح/٤٤١)، والنسائي (١/٢٩٤)، وابن ماجه (ح/٦٩٨)، البيهقي (١/٣٧٦، ٦/٢١٢)، وابن خزيمة (٩٨٩)، والمشكاة (٦٠٤)، وا لتمهيد (٨/٧٥)، وتلخيص (١/١٧٧)، والدارقطني (١/٣٨٦)، والقرطبي (١٠/٢٩)،\nوالكنز (٢٠١٤٩) .\n(٢) رواه أحمد (٥/٢٩٨) والكنز (٣٢١٧٨) .\n(٣) صحيح. رواه أحمد (٥/٢٩٨)، والإتحاف (٤/٣٣١)، والكنز (١٨١٥١)، وبداية (٦/١١٥)","vol":"3","page":1048},{"text":"عمرو بن البحتري الدرداء؛ ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ثنا يزيد ابن هارون فذكره، وفي مسند السراج: \" إذا عرس بليل توسد يمنيه، وإذا عرس بعد الصبح نصب ساعده/وصيا وعمد بها إلى الأرض ووضع رأسه على كفه \" (١) . [٤٨٧/أ] ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه، قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وفيه نظر؛ لأن أم سلمة ليس على شرط البخاري، وفي إثبات حديث عمران بن حصين المخرج في الصحيحين (٢) قال: (كنت مع النبي ﷺ فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا، فقلنا: أعيننا حتى بزغت الشمس. قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنّا لا نوقظ النبي ﵇ من منامه إذا نام حتى يستيقظ ثم استيقظ عمر فقام عند نبي الله فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله ﷺ فلما رفع رأسه فرأى الشمس قد بزغت. قال: \" ارتحلوا \"، فسار بنا حتى ابيضت الشمس فنزل فصلَى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلمّا انصرف قال له النبي ﷺ: \" يا فلان ما منعك أن تصلى معنا \"، قال: يا نبي الله أصابتني جنابة فأمره بالتيمم فصلى، ثم عجلني في ركب بين يديه يطلب الماء فذكر قصة المرأة التي معها مزادتان، وفي المستدرك (٣) من حديث الحسن عنه: \" نمنا عن صلاة الفجر حين طلعت الشمس فأمر المؤذن فأذن الفجر حين طلعت الشمس فأمر المؤذن فأذّن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام المؤذَن فصلى الفجر\". وقال صحيح على ما قدمنا ذكره، وصح سماع الحسن وعمران، وأفاد به الركعتين ولم يخرجاه وله شاهده بإسناد صحيح فذكر حديث جدَ يحيى بن سعيد حين صلى ركعتين الفجر بعد الصلاة وإقراره ﵇ على\n_________\n(١) الحاشية السابقة.\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/٩٦، ٤/٢٣٢)، ومسلم) ص/٤٧٥)، والطبراني (١٨/١٣٨)، والنبوة (٦/.٣)\nغريبه: قوله: \" المزادتان \"، المزادة أكبر من القربة. والمزادتان حمل بعير. سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر من غبرها.\n(٣) صحيح. رواه الحاكم: (١/٢٧٤) . وقال: \" صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \".","vol":"3","page":1049},{"text":"ذلك، وفي لفظ للدارقطني (١) من حديث الحسن: \" فصلى ركعتي الفجر حتى إذا أمكنا الصلاة صلينا \"، وفي لفظ لأحمد (٢): \" سرنا مع النبي عليه [٤٨٧/ب] السلام فلما كان في آخر الليل عرس فلم يستيقظ/حتى أيقظتنا الشمس فجعل الرجل يقوم دمثا إلى طهوره. قال: فأمرهم النبي ﵊ أن يسكنوا ثم ارتحلوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ ثم أمر بلالا فأذّن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا، فقالوا يا رسول الله ألا يفدها في وقتها من الغد؟ قال: أينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم \"، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى ثنا يزيد بن هارون أنبأ هشام عن الحسن عنه بزيادة: \" إنّما التفريط في اليقظة \" (٣)، وفي هذا دليل لما قاله البخاري فيما حكاه عنه الترمذي لا يتابع ابن رباح على هذا يعني قوله فليقض معها مثلها، لأنّ عمران كان حاضرا ولم يذكرها، قال ابن رباح عن أبي قتادة في إعادة الصلاة، وفي تاريخ البخاري الصغير: لا يتابع ابن رباح في قوله ولوقتها من الغد، قال: وخالف فيه سليمان بن المغيرة عن ثابت، فقال: ليس التفريط لمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت صلاة أخرى، ولا يصح هذا الخبر عند أهل البصرة، ورواه حميد ومبارك عن بكر عن ابن رباح عن أبي قتادة: \" ليس في النوم تفريط \"، كما قدمناه من عند ابن ماجه (٤) وإن كان ابن عساكر ومن بعده أغفلاه فغير صواب، وزعم البيهقي في المعرفة: أن هذه اللفظة تفرد بها الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن ابن رباح، قال: ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة، والصواب حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ابن رباح يعني المتقدم، فحمله خالد: على الوهم، وقد صرّح في حديث\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني: (١/٣٨٣) .\n(٢) صحيح. رواه أحمد: (١/٢٥٩) .\n(٣) ضعيف. رواه أحمد (٥/٢٩٨، ٣٠٥)، وكنز (٢٠١٥٤، ٢٠١٦١، ٢٢٦٨٢) واستذكار (١/٣٩) .\n(٤) صحيح. رواه ابن ماجة في: ٢- كتاب الصلاة، ١٠- باب من نام عن الصلاة أو نسيها، (ح/٦٩٨) . وصححه الشيخ الألباني","vol":"3","page":1050},{"text":"عمران بذلك، وفي حديث ابن رباح وسوقه له عند عمران دلالة على كون\nالقضيتين واحدة والله تعالى أعلم، وقال أبو عمر: وقول خالد/في هذا حبيش [١/٤٨٨] الأمر وهم عند الجميع؛ لأنه كان في موته وهي سريه لم يشهدها للنبي- عليه\nالصلاة والسلام-، وقال ابن حزم: وقد خالف خالدًا من هو أحفظ منه،\nوحديث عتبة بن عامر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك،\nفاسترقد لما كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قدر رمح\nفقال: \" ألم أقل لك يا بلال \" وفي آخره: \" فانتقل رسول الله عليه من ذلك\nالمنزل غير بعيد ثم صلى ثم سار بقية يومه وليلة، فأصبح بتبوك \" (١)، رواه\nالبيهقي في الدلائل من حديث عبد الله بن مصعب بن مسطور عن أبيه عنه،\nوحديث ابن مسعودي قال: \" أقبل النبي ﷺ من الحديبية ليلا، فنزلنا دهاشَا\nمن الأرض فقال: من يكلؤنا؟ قال بلال: ثنا. قال: إذا تنام قال: لا تنام حتى\nطلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان منهم عمر. فقال: امضوا. فاستيقظ\nالنبي ﷺ. فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون فلما فعلوا. قال: هكذا افعلوا\nلمن نام أو نسى \". رواه أبو داود (٢) بسند صحيح عن ابن مثنى عن ابن جعفر\nعن جامع بن شدَاد (٣) قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي القمة قال: سمعت\nابن مسعود به، وخرجه الكيش عن عمرو بن مرزوق ابن المسعودي عن جامع\nبلفظ: لما رجع من الحديبية، فقال عبد الله أنا: قال إنك تنام مرتين أو ثلاثة.\nقال: بت فحرست حتى كان في وجهي الصبح فأدركني ما قال النبي فقمت الحديث، وحديث عمر بن أمية الضمري (٤) قال:) كنا مع رسول الله ﷺ كلها\nفي بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله ﷺ قال: فقال: تنحوا عن هذا/المكان قال: ثم أمر بلالًا فأذن ثم توضئوا (٤٨٨/ب)\n_________\n(١) بنحوه. الدر المنثور: (٢/٢٢٥، ٥/١٣) .\n(٢) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٤٧) .\n(٣) قوله: \" شدْاد \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٤) قولهم \" الضمري \" وردت \" بالأصل \" \" الغتري \" وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه","vol":"3","page":1051},{"text":"وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلال فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح \". خرجه أبو داود (١) بسند صحيح من حديث عبد بن يزيد عن حيوة بن شريح عن عباس بن عباس أن كليب بن صبح حدثه أن الزبرقان حدّثه عن عمّه عمرو فذكره، قال: حدثنا إبراهيم ابن الحسن ثنا حجاج يعنى بن محمد نا حريز وثنا عبيد بن أبي الوزير هنا مشير الحلبي هنا حريز بن عثمان حدثني يزيد بن صليح عن ذي مجز، وكان يخدم النبي ﷺ في هذا الخبر قال: \" فتوضأ يعني النبي ﷺ في هذا الخبر وضوحا لم يَلِثْ منه التراب، ثم أمر بلالًا فأذّن ثم قام النبي ﷺ فركع ركعتين عجّل، ثم قال لبلال أقم الصلاة ثم صلى وهو غير عجل \" (٢) . قال عن حجاج عن يزيد بن صليح حدثني ذو مخبر رجل من الحبشة، وقال: عبيد يزيد بن صبح ثنا مؤمل بن الفضل الحراني ثني الوليد ثنا حريز بن عثمان عن يزيد بن صالح عن ذي مخبر بن أخي النجاشي في هذا الخبر قال: فأذّن وهو عجل وهو إسناد صحيح لتوثيق يزيد بن صبيح، قال ابن عساكر: والنضر يفتى وهو الصواب عند أبى حاتم البستي رحمه الله تعالى، ولفظ الطبراني في الأوسط: \" كنا مع النبي في في سرية فتقدم الناس فقال: هل لكم أن نهجع هجعة فقالوا نعم. فقال: من يكلؤنا الليلة قال: ذو مخبر، فأعطاه خطام ناقة، وقال: لا يكن لكع قال: فانطلق غير بعيد فأرسلتها مع ناقتي مرعيان فغلبتني عيني، فما أيقظني ألا حر الشمس على وجهي، فنظرت يمينا وشمالًا فزعًا، وإذا أنا بالراحلين غير بعيد فأخذتهما، ثم جئت أدنا القوم فأيقظته ثم سألته أصليتم؟ /فقال: لا، وأيقظ الناس بعضهم بعضًا حتى استيقظ النبي ﵇ \" (٣) . رواه عن أبي سرعة\n_________\n(١) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٤٤) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (خ/٤٤٥) .\nقلت: يزيد بن صالح أو يزيد بن صليح مصغر صلح وفي بعض النسخ \" يزيد بن صبح \" وهو تحريف، وعبيد بن أبي الوزير يقال فيه عبيد الله أيضا.\n(٣) صحيح. أورده الهيثم في \" مجمع الزوائد \" (١/٣١٩) من حديث ذي مخبر. وقال الهيثمي: \" روى أبو داود طرفا منه \" وعزاه إلى أحمد والطبراني في \" الأوسط \"، ورجال أحمد ثقات. قلت: ورواه أبو داود في: سننه بإسناد حسن. (ح/٤٤٥) .","vol":"3","page":1052},{"text":"ثنا علي بن عباس قال: \"أدلج رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصلى حتى ارتفعت الشمس فصلى \"، وقد تقديم في ذكر الصلاة الوسطى، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زمعة عن حديث رواه عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبي زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عباس قال: خرج النبي في سفر فأعرب من الليل من قدم، فلم يستيقظ إلا بالشمس فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن ثم صلى الركعتين \" (١) . فقالا: هذا خطأ أخطأ فيه عبيدة، ورواه جماعة فقالوا عن تميم بن سلمة عن مسروق قال: \"كان النبي ﵊ \" مرسل فقط قلت لهم: الوهم ممن هو؟ قالا: من عبيدة، وحديث سمرة بن جندل: \"أن رسول الله علي كان يأمرنا إذا نام أحدنا عن الصلاة أو نسيها حش يذهب حينها الذي يصلي فيه أن يصليها مع النبي صلي الله عليه وسلم يليها من الصلاة\nالمكتوبة \" (٢)، رواه أبو بكر البزار من حديث يوسف بن خالد السمتي وهو ذاهب الحديث عن جعفر بن سعد بن سمرة عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده، ومرسل عمرو بن عليه الثقفي قال: \"لما نام رسول الله علي عن صلاة الغداة، استيقظ فقال: لنغيظن الشيطان كما أغاظنا فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر\" (٣) . وحديث أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي قال: وكنا مع النبي صلي الله عليه وسلم في سفر فنزلنا نزلاء فناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فقام رسول الله ﷺ/وأمر بلالًا فادن وتوضئوا وصلوا [٤٨٩/ب] الركعتين، ثم أقام بلال، فصلى بنا النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم-\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد\" (١/٣٢١) وعزاه إلى أحمد، و\"أبي يعلى\" وقال: \"ما يسرني به الدنيا\" و\"البزار\" والطبراني عن يزيد بن سلط زياد عن تميم بن سلمة عن مسروقة عن ابن عباس، ورجال ألف يعلى ثقات.\n(٢) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/٣٢١) وعزاه إلى \"البزار\" والطبراني في \"الكبير\" وفيه يوسف بن خالد السمني وهو كذاب.\n(٣) متصل رواه ابن المبارك في \"الزهد\": (١٢)","vol":"3","page":1053},{"text":"ثم نبأ بما كائن إلى يوم القيامة، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه \". رواه الطبراني في الكبير (١) عن طالب بن قرة الأزدي أبا محمد بن عيسى الطبّاع ثني أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن يزيد بن أبي مريم عن أبيه به ونبا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا به أبي وثنا الحسن بن إسحاق التستري نبا عثمان بن أبي شيبة قالا: ثني جرير عن عطاء به، وحديث جبير بن مطعم: \" أنّ رسول الله صلي الله عليه وسلم علي كان في سفر فقال: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الفجر فقال بلال ثنا فاستقبل مطلع الشمس فضرب على أذانهم حتى أيقظهم حرّ الشمس ثم قاموا فنادوا ركابهم ثم توضئوا وأذّن بلال ثم صلوا ركعتين الفجر ثم صلوا الفجر \" (٢) . رواه أيضا عن علي بن عبد العزيز حجاج بن منهال وابن عائشة، ونبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل نا هدية بن خالد قالوا: ثني حماد بن سلمة عن عمرو بن منير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به، وحديث أبي جحيفة السوائل قال: كان رسول الله ﷺ في سفره الذي ناموا فيه وطلعت الشمس. فقال: إنكم كنتم أمواتا، فرد الله تعالى أبيكم أرواحكم، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسى صلاة فليصلها إذا ذكر \" (٣) . رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن الفضل بن لكن عن عبد الجبار بن أبي جحيفة عن أبيه به، ومرسل زيد بن أسلم قال: \"عرَس رسول الله ﷺ ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم آلاف فرقد بلال ورقدوا\n_________\n(١) صحيح. رواه الطبراني: (١٢/٢٨٨) .\n(٢) صحيح. رواه الطبراني (٢/١٧٩)، واستذكار (١/١١٠) . وباللفظ السابق وفيه \" الصحيح\" مكان \" الفجر\". ورواه النسائي (١/٢٩٨)، وأحمد (١/٤٩٤، ٤/٨١، ٩٠)، والمنثور (٥/٣٢٩)، والتمهيد (٥/٢٥٢، ٢٥٤)، والكنز (٢٢٨٠)، ونصب الراية (٢/١٥٩)، ومعاني (٤٦٥،١/٤٠١) .\n(٣) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (١٤/١٦٢،٢/٦٤)، واستذكار (١/١٠٩)، والمنثور (٤/٢٩٤، ٥/٣٢٩)، والتمهيد (٥/٢٥٨)، والكنز (٢٠١٦٠، ٢٢٦٨٤)، والعقيلة (٢/٣٤٧)، ولسان (٣/١٧١١)، والمجمع (١/٣٢٢) وعزاه إلى \" أبو يعلى\" والطبراني في \"الكبير\" ورجاله ثقات.","vol":"3","page":1054},{"text":"حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس \" الحديث رواه مالك/في الموطأ (١) ومرسل عطاء بن أبي رباح: \" أن النبي ﵇ لما نام ليلة التعريس واستيقظ صلى ركعتين في معرسه ثم ساروا\" (٢) . رواه ابن أبي شيبة، وفي كتاب عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني سعد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار: أنّ التعريس كان في غزوة تبوك وأنّ النبي﵌- أمر بلالًا فأذّن في مضجعه ذلك بالأول ثم مشوا قليلًا ثم أقاموا فصلوا الصبح\" (٣)، وحديث قال: \" كنا مع النبي ﷺ في سفر فنام حتى طلعت الشمس فأمر بلالًا فأذن ثم توضأ فصلوا ركعتين ثم صلوا الغداة\". رواه الدارقطني (٤) في سننه عن الحسين بن إسماعيل ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم نا عبد الصمد بن النعمان نا أبو جعفر الرازي عن يحيي بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه، وفيه انقطاع بينهما، بين بلال وسعيد والله تعالى أعلم، وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في الذي ينسى الصلاة قال: \"يصلى إذا ذكر\" خرجه في الأوسط (٥) عن موسى بن هارون نا إسحاق بن راهوية أنبأ معاذ بن هشام حدثنى أبي عن عامر الأحوص عن الحسن عنه، وقال: لم يروه عن عامر إّلا هشام تفرد به معاذ، وحديث ميمونة بنت سعد أنها قالت: يا رسول الله افتنا عن رجل نسى الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت ما كفارتها قال: \"إذا ذكرها فليصلها وليحسن صلاته وليتوضأ وليحسن وضوءه فذلك كفارة \". رواه أبو القاسم (٦) من حديث عبد\n_________\n(١) مرسل. رواه مالك في: وقوت الصلاة، (ح/٢٦) .\n(٢) تولى: \"ساروا\" وردت \"بالأصل\" \"شاورهم\" وهو تحريف، والصحيح الأولى.\n(٣) ضعيف جدا. بنحوه. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣٢٣١١) وعزاه إلى الطبراني في \"الكبير\" وفيه سهل بن فلان الفزاري عن أبيه وهو مجهول.\n(٤) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٣٨١) . قلت: إسناده منقطع.\n(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣٢٢١١) من حديث عمران، وعزاه إلى الطبراني، وفيه محمد بن موسى بن أي نعيم ضعفه ابن معين، ووثقه أبو حاتم وابن حبان، وقال حمد بن عنان: ابن أبي نعيم صدوق.\n(٦) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/٣٢٣) من حديث ميمونة، =","vol":"3","page":1055},{"text":"الحميد بن يزيد عن أمة بنت عمر بن عبد العزيز عنها. غريبه: التعريس:\nالنزول في المعهد أي: حين كان من ليل أو نهار، وقال زهير: وعرسوا ساعة في كتب اسمه ومنهم بالتسوميات معترك، ويروى صبحوا قليلا ويعرس أي: [٤٩٠/ب] ينزل أول الليل، قيل: والتعريس النزول في آخر الليل،/وعرّس المسافر: نزل في وجه السحر ذكره ابن سيّده، زاد في الصحاح: وأعرسوا لغة فيه قليلة والموضع معرس ومعرس، والقفل يقال: قفل الجند من الغزو إلى أوطأنهم قفلًا\nوقفولًا، وهذا وقت القفل، ورأيت القفل أي: القفال. كما يقال القفل للقاعدين عن الغزو وأقفلهم الأمير ذكره في باب الحقيقة من كتاب الأساس، وفي الجامع: يقفلون ويقفلون منهم، فقال جمع: قافل ولا يكون القافل إلا ليرجع إلى منزله ووطنه وقول امرئ القيس:\nنظرت إليها والنجوم كأنها … مصابيح رهبان تشت لقفال\nإّنما وريد نظرت إلى نارها تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وذلك آخر الليل، فإذا كانت النار تشب في هذا الوقت دلّ على كثرتها في أوّل الليل، وسموا القافلة من ذلك، أنهم يرجعون إلى أوطأنهم ولا يسمون عند الذهاب قافلة، وإنّما ذلك اسم عند الرجوع على ما ذكرنا، وفي شرح الفصيح لابن هشام، وإن كانت خارجة فهي الصائبة سميت بذلك على وجه القفال، وفي الاصطلاح: قفلوا هم قفولًا وقفلًا، وحكى مكي عن الخليل: قفلت الجند بغير ألف، قال أبو عمرو بن عبد البر: في هذه الأخبار ما يدلّ ا! عمومه كان مرة واحدة، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ثلاث مرات وقال القاضي أبو الفضل: حديث أبي قتادة غير حديث أبي هريرة وكذلك حديث عمران، ومن الدليل على أنّ ذلك وقع مرتين؛ لأنه قد روى أنّ ذلك كان، من الحديبية وفي رواية بطريق مكة، والحديبية كانت في السنة السادسة، وإسلام عمران وأبي هريرة الراوي حديث، قفوله من خيبر كأنَّ بها في السنة السابعة بعد الحديبية، وهما كثنا حاضرين الواقعة، ولو احتج محتج لترجيح قول من\n_________\n= وعزاه إلى الطبراني في \"الكبير\" وفي إسناده مجاهيل.","vol":"3","page":1056},{"text":"زاد على الثلاث لو قال به قائل لكان مصيبًا. لأنّ في حديث أبي هريرة/ [٤٩١/أ] حين قفل من غزوة حنين بالحاء المهملة كذا نص عليه الأصيلي، وغلط من قاله بالمعجمة، وحديث أبي قتادة قال أبو الوليد الباجي: يدلّ أنه من خيبر، وصرح في حديث ابن مسعود بأنه كان بالحديبية، وحديث عقبة وعطاء مصرّح بتبوك، وحديث ذى مخبر مصرح بأنه في سرية مبهمة، وكذلك اختلاف أسماء الكالئين، والمستيقظين فرأيت على المسند بقية المشايخ علي بن الحسن بن على بن محمد بن عبد القوي الأنصاري- رحمه الله تعالى- أخبرنا شيخ الإِسلام مفتى المسلمين أبو الحسن علي بن القدوة أبي العباس أحمد بن علي، أنبأ أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير عن أبي عبد الله محمد بن أبي محمد عبد الله التميمي أنبأ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض سماعًا، قال فإن قلت فما نقول في نومه صلي الله عليه وسلم يوم الوادي وقد قال: \"إن عيني تنامان ولا ينام قلبي\" (١) فاعلم أنّ للعلماء في ذلك أجوبة: منها: أنّ المراد بأن هذا حكم قلبه عند نومه وعينيه في غالب الأوقات، وقد يندر منه غير ذلك، كما ندر من غيره بخلاف عادته، ويصحح هذا التأويل قوله﵌- في الحديث نفسه: \"إن الله تعالى قبض أرواحنا\" (٢)، وقول بلال فيه: ما ألقيت على نومة مثلها قط، ولكن مثل هذا إنّما يكون منه لأمر يريده الله؟ لإثبات حكم، وتثبيت سنة، وإظهار شرع، وكما قال قال الحديث الآخر لوَ شاء الله لأيقظنا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم الثانى أنّ قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه؛ لما روى: \" أنه كان محروسًا (٣)، وأنه كان ينام حتى ينفخ، وحتى يسمع خطيطه ثم\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٢/٦٧)، ومسلم في (لصلاة المسافرين، ح/١٢٥)، والترمذي (ح/٤٣٩) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. والوسائط (٣/٢٣٤)، وأحمد (٦/١٠٤)، وابن خزيمة (٤٩)، وتلخيص (٣/١٣٥)، ومشكل (٤/١٣٥)، واستذكار (١/٩٩)، والشمائل (١٤٤)، والشفا (٤٠٩،٢/٣٤٩،١/١٨٩)، والتمهيد (٦،٢٠٩،٥/٢٠٨/٣٩٣،٣٩٢) .\n(٢) صحيح. رواه القرطبي (١٥/٢٦٢)، والشفا (٢/٣٤٩، ٣٥١)، واستذكار (٠٨/١١٨١،١) . (٣) قوله: \"محروسًا وردت \"بالأصل\" \"محروما\"، وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n_________","vol":"3","page":1057},{"text":"يصلى ولا يتوضأ\" (١)، وحديث ابن عباس المذكور فيه وضوء منذ قيامه من [٤٩١/ب] النوم فيه مع نومه مع أهله، فلا يمكن الاحتجاج به على/مزيه بمجرّد النوم، إذ أصل ذلك الملامسة للأهل أو بحدث آخر، فكيف وفي آخر الحديث نفسه نام حتى سمعت خطيطه، ثم أقيمت الصلاة فصلَى ولم يتوضأ، وقيل لا ينام قلبه من أجل الوحي، وأنه يوحى إليه في النوم، وليس في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس، وليس هذا من قفل القلب، وقد قال﵇-: إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء ردها إلينا\" (٢)، في حين غير هذا فإن قيل: فلولا عادته من استغراق النوم؛ لما قال لبلال: أكلأ لنا الصبح، فقيل في الجواب: أنه كان من شأنه﵇- التقليس بالصبح، ومراعاة أوَل الفجر لا تصح ممن نامت عينيه، إذ هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلالًا بمراعاة أوّله؛ ليعلمه بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته، وزعم بعضهم أن قوله﵇-: \"ارتحلوا\" (٣)، أو أخَر الصلاة، معارض بقوله فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، ويجاب بأنَ الارتحال إَنما كان بسبب الشيطان الذي كان بذاك الوادي، وهذا من المغيبات التي لا يطلع عليها إلها الأنبياء﵈-، وقيل أنه الأمر بالارتحال منسوخ بقوله: وأقم الصلاة لذكرى\" كذا قاله ابن حزم، وهو قول غير صحيح؟ لأنه الآية مكيّة فكيف يوجه النسخ بها هنا، والنسخ لا يصح قبل وروده، وتعلَق الخفيون بهذا على أنه الصلاة لا تقتضي عند طلوع الشمس، وأجيب بأجوبة أحدها قوله فلم يوقظهم ألا حر الشمس، وهذا وقت مسوغ للصلاة إجماعًا.\nالثاني: أنهما كان ارتحالهم، لأجل الشيطان أو لأجل الغفلة كما أسلفناه كما نهى﵇- عن الوضوء من بئر ثمود، وكنهيه عن الصلاة بأرض بابل.\nالثالث: روى عطاء بن أبي رباح أن النبي﵊-:\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٠٢)، وأحمد (١/٢٤٥)، والبيهقي (١/١٢١، ١٢٢) .\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.\n(٣) قوله: \"ارتحلوا\" غير واضحة \"بالأصل\" وكذا أثبتناه.","vol":"3","page":1058},{"text":"\"ركع ركعتين في معرسة/ثم صار \" وبنحوه ذكره، وبخبر فيما أسلفناه، [٤٩٢/أ] والوقت الجائز فيه الصلاة النافلة يجوز فيه الفريضة إجماعًا، وقال ابن حزم:\nواستسكن بعضهم قوله فليقص معها وليصليها من الغد لوقتها أو فلصلها إذا ذكرها، ومن الغد للوقت، وأنهم قالوا: يا رسول الله، أنقضها لميقتها من الغد ونصلي كذا، وكذا صلاة. قال: لا. وليس كذلك بل هو صحيح متفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ قوله: مثلها، وإذا توصل فلا إشكال فيه؟ لأن الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور ألا بدليل فالضمير في معها راجع للغداة لا للصلاة، أي: فليقضى مع الغداة بمثل هذه الصلاة، أي: تصلى بلا زيادة عليها، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كل يوم، فتتفق الألفاظ كفها على معنى واحد انتهى، قال ابن عبد البر: قد اختلف العلماء في النفس والروح هل هما شيء واحد أو شيئان؟ لأنه قد جاء في الحديث:\n\"إن الله قبض أرواحنا\" (١)، وفي حديث سعيد قال بلال: \"أخذ بنفسي\nالذي أخذ بنفسك \" (٢)، فقال جماعة من العلماء: هما شيء واحد، ومن\nحجتهم قوله تعالى: ﴿الله يتوفي الأنفس حين موتها﴾ (٣) الآية، وذكر عن\nابن عباس، وسعيد بن جبير في هذه الآية أنهما قالا: بقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا يتعارف ما شاء الله أن يتعارف، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مُسمى نفس الآية كما ترى، فقالا: بقبض الأرواح، وقد جاءت بلفظ الأنفس، وقال آخرون: النفس غير الروح، واحتجوا بان النفس مخاطبة منهية مأمورة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك﴾ (٤)، وقوله: ﴿أن تقول نفس يا حسرتى﴾ (٥) قالوا: والروح لا تخاطب ولا تؤمر، ولم ينه في شيء من القرآن، وتأولوا: قول بلال أخذ بنفسي أي أخذ بنفسي من النوم/ما أخذ [٤٩٢/ب]\n_________\n(١) انظر: الحاشية رقم \"١\" السابقة.\n(٢) صحيح. وتقدم. رواه ابن ماجه (ح/٦٩٧) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) سورة الزمر آية: ٤٢.\n(٤) سورة الفجر آية: ٢٧.\n(٥) سورة الزمر آية: ٥٦","vol":"3","page":1059},{"text":"بنفسك في التفسير سنية عن ابن جريج في قوله تعالى: ﴿الله يتوفي\nالأنفس﴾ قال: في جوف الإنسان، روح ونفس وبينهما في الجوف مثل\nشعاع الشمس فإذا توفي الله الَأنفس كانت الروح في جوف الإِنسان، فإذا\nأمسك الله نفسه أخرج الروح من جوفه، وإن لم يمته أرسل نفسه أبيه فرجعت إلى مكانها قبل أن يستيقظ، قال ابن جريج: وأخبرت عن ابن عباس نحو هذا الخبر، وقال وهب أنّ أنفس الآدميين كأنفس الدواب التي تشتهي وتدعو إلى الشر، ومسكن النفس البطن، إلا أنّ الإنسان فُضِّل بالروح، ومسكنه الدماغ، فإذا انحدرت الروح إلى النّفس، والَتقيا بأمّ الإنسان، فإذا استيقظ رجعت الروح إلى مكانها، ويعتبر ذلك بانك إذا كنت نائَمًا، فاستيقظت، كان كلّ شيء إلى رأسك، وعن عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك: النفس جسد مجدّ طلق الإنسان، والروح كالماء الجاري واحتج بقوله تعالى: ﴿الله يتوفي الأنفس﴾، قَال: ألا ترى؟ أنّ النّائم قد توفي الله نفسه وروحه صاعدة ونازلة أنفاسه قيام، والنفس تسرح في كل وادي، وترى ما تراه من الرؤيا، فإذا أذن الله في ردها إلى الجسد عادت واستيقظ بعودتها جميع أعضاء الجسد حرّك السمع والبصر وغيرهما من الأعضاء، قال: والنفس غير الروح، والروح كالماء الجاري في الجنان، وإذا أراد الله إفساد ذلك البستان منع منه الماء الجاري\nفيه فماتت حياته لذلك الإنسان، قال أبو عمرو والله أعلم بالصحيح، وما\nذكرناه من الحجج فليس بحَجة واضحة، ولا هو ما يقطع بصحته، لأنه ليس فيه خبر صحيح يقطع العدو، ويوجب الحجة، ولا هو مما يدرك بقياس، ولا استنباط، بل العقول تعجز عن علم ذلك، وقد يضع العرب النفس موضع [٤٩٣/أ] الروح والروح موضع/النفس، فيقولون: خرجت نفسه وفاضت نفسه، وخرجت روحه إما لأنهما شيء واحد قوة لأنهما شيئان متصلان لا يقوم أحدهما دون الآخر، وقد يسمون الجسد نفسًا، ويسمون الدم جسدًا، قال النابغة: وما ارتد على الأنصاب من جسد يريد من دم، وقال ذو الرمة:\nفجعل الجسد نفسًا يقابل الروح من نفس إذا احتضرت؛ وغافر الذنب\nزحزحة ان عن النار، وقال آخر فجعل الدم نفسا يسيل على حدّ انطباع نفوسنا\n_________\n(١) قوله: \"زحزح\" وردت \"بالأصل\" \"زخر\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتاه.","vol":"3","page":1060},{"text":"وليست على غير السيوف تسيل، ويقال للنفس نسمة قال﵇- \"إنّما المؤمن طائر\" (١) يعني روحه، وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة في كتاب معرفة الروح، والنفس تأليفه، أنّ بعضهم قال: أرواح الخلق كلّها مخلوقة، وهو مذهب أهل الجماعة والأثر، واحتجوا بقوله ﷺ: \"الأرواح جنود مجندة \" (٢)، وقال بعضهم: الأرواح أمر من أمره تعالى أخفى (٣) الله حقيقتها وعلمها عن الخلق، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿قل الروح من أمر ربى﴾ (٤)، وقال بعضهم الأرواح نور من نور الله تعالى، وحياة من حياته، واحتجوا بقوله﵇-: \"إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم نورًا من نوره \" (٥)، ثم اختلفوا في الأرواح هل تموت بموت الأبدان والأنفس أولًا تموت؟ فقالت طائفة: الأرواح لا تموت ولا تبلى واحتجت بقوله ﵇: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر. وقال بعضهم: الأرواح تموت ولا تبلى وتبلى الأبدان، واحتجوا بحديث: الصور، وقالت جماعة: الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وأعين وسمع، وقال بعضهم: الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إنّ\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي (٠٨/١٤)، وابن ماجة (ح/٤٢٧١)، وأحمد (٣/٤٥٥، ٤٥٦)، ومنحة (٧٤٠)، وابن كثير (٨/٢٧)، والحلية (١٩/٥٦)، والإتحاف (٥/٢٣، ١/٣٨٧٠)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/٣٠٥)، وتجريد (٤٦٧)، وبداية (١٤/٢٢٥)، وحبيب (٢/٣٠٥)، وتجريد (٤٦٧)، وبداية (١/٢٢٥٤)، وحبيب (٢/٦٨)، وتمهيد (٥/٢٤٨)، والكنز (٤٢٦٩١) . وصححه الشيخ الألباني. (٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٤/١٦٢)، ومسلم في (البر والصلة، ح/١٥٩، ١٦٠)، وأبو داود صح/٤٨٣٤)، وأحمد (٢/٢٩٥، ٥٢٧، ٥٣٩)، والطبراني (٦/٣٢٣، ١٠/٢٨٣)، وشرح السنة (١٣/٥٧)، والمشكاة (٥٠٠٣، ٥٠٠٤)، والخطب في \" تاريخه \" (٣/٣٢٩، ٤/٣٥١)، والحلية (١/١٩٨، ٤/٦٧، ١١٠)، وأصفهان (١/٢٣٨، ٢/٩٤)، وصفة (٣٦٥)، وابن كثير (٢/٥/٣٧٠،٧٧،١/٣٠٣،٣٠٢)، والمغنى عن حمل الأسفار (٢/١٥٩)، والدور (١٣) ومسند الشهاب (٢٧٤) .\n(٣) قوله: \"أخفى\" وردت \"بالأصل\" \"أحين\" وهو تحريف والصحيح ما أثبتناه.\n(٤) سورة الإسراء آية: ٨٥.\n(٥) صحيح. رواه أحمد (٢/١٧٦، ١٩٧)، والحاكم (٣٠١١) . وقال: \"صحيح\" وافقه الذهبي. وابن حبان (١٨١٢)، والمنحة (٥٧)، وجري (١٧٥)، وإتحاف (٥٢١١١٠، ٤٩١١١١)، وعاصم (١/١٠٧، ٣٠٨،١١١، ٢/٦٣٣)، والمشكاة (١٠١)، والجوامع (٤٨١٦) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"3","page":1061},{"text":"كتاب الفجار﴾ (١)، قالت طائفة: تعذب الأرواح والأبدان جميعًا، وكذلك\nتنعم، وقالت طائفة: تبعث الأرواح؟ لأنها من حكم السماء ولا تبحث\n[٤٩٣/ب] الأبدان/لأنها من حكم الأرض، وهذا كلام مستحيل، وقال بعضهم: تبعث الأرواح ونفس لله لها أجسامًا من الجنة، وهو مثل الذي قبله، وقالت طائفة:\nللمؤمن ثلاثة أرواح، وللكافر والمنافق روح واحدة، وقال بعضهم: للصديقين\nخمسة أرواح، وقال بعضهم: الروح روحانية خلقت من الملكوت، فإذا صفَّت\nرجعت إلى الملكوت وقال بعضهم!: الروح روحان روح اللاهوتية، وروح الناسوتية، وقال بعضهم: الأرواح لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية، وقال\nبعضهم: الأرواح تتناسخ، وتنتقل من جسم إلى جسم، وهذا شر الأقاويل\nوأبعدها من الأثر، وقالت طائفة: وهم أهل الأثر: الروح غير النفس، وقوام\nالنفس بالروح ولا عدو أعدى لابن آدم من نفسه، لا تريد ألا الدنيا، والروح عكسها، وقد جعل الهوى تبغا للنفس، والشيطان مع النفس والهوى والملك\nمع العقل والروح، وذكر ابن الحباب في كتاب معرفة الروح عن ابن عباس\nمرفوعا: واستغربه أن للبهائم، والكفار ثلاثة أرواح: روح الشهوة، وروح القوة،\nوروح البدن، والمؤمن يزيد عليهم بروح الإِيمان، قال ابن المنذر: من نام عن\nصلاة أو نسيها، صلاها متى استيقظ أو ذكر، روى ذلك عن علي وروى\nمعنى ذلك عن غير واحدة من الصحابة، وبه قال: النخعي، وأبو العالية،\nوالشعبي، والحكم، وحماد بن مالك، والأوزاعي، ومحمد بن إدريس الشافعي،\nوأحمد، وإسحاق، وأبو ثور﵃ أجمعين-، قال القرطبي: في\nالحديث دليل على وجوب القضاء على النائم والناسي كثرت الصلاة أو قلت،\nوهذا مذهب العلماء كافة، وقد حكى خلاف شاذ عن بعضهم فيمن زاد\n[٤٩٤/أ] على خمس صلوات أنه لا يلزم قضاء/وأما من تركها عامدًا، فالجمهور وجوب القضاء وفيه خلاف عن داود أبي عبد الرحمن الأشعري، وقال\nالثوري: وهو قول شذ به بعض أهل الظاهر، وفي كلامه نظر؛ لأن داود فمن\nبعده قالوا به، الثاني: ان أبا محمد بن حزم ذكر أنه أيضا قول عمر بن\n_________\n(١) سورة المطففين آية: ٧","vol":"3","page":1062},{"text":"الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان، وعبد الله بن مسعود، والقاسم بن محمد، وبديل العقيلي، ومحمد بن بشير، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم فأيّ شذوذ مع هؤلاء؟ وفي صحيح ابن خزيمة أمر النبي ﷺ بإعادة تلك الصلاة التي قد نيم عنها أو نسيها من الغداة لوقتها بعد قضائها عند الاستيقاظ أو عند ذكرها أمر فضيلة لا أمر عزيمة، وفريضة إذ النبي﵇- قد أعلم أنّ كفارة نسيان الصلاة أو النوم عنها أن يصليها النائم عند الاستيقاظ، وأمر النسيان إذا ذكرها، واعلم ان لا كفارة لها إّلا ذلك، وأما الحديث الذي ذكره الجوزقاني من طريق أبي عاصم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أم سلمة قال: دخل شاب من أهل الطائف على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أضعت صلاتي فما جبلتي؟ قال: \"من صلى ليلة الجمعة ثمان ركعات، قرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، مرة قل هو الله أحد فإذا سلمت صلى على النبي الأمي ألف مرة فإن الله يجعل ذلك كفارة لصلاتك، ولو تركت صلاة ما بنى سنة وضر الله لك الذنوب كلها\" (١)، الحديث بطوله فحديث باطل نصت عليه الموضوعات وهو مخالف لقوله: \"لا كفارة إّلا ذلك \"، ولحديث جابر بن عبد الله: أن رجلًا قال يا رسول الله: إنى تركت صلاة فقال رسول الله ﷺ: \" اقضي ما تركت \" فقال/كيف أقضى؟ قال: \"صل مع كل صلاة صلاة مثلها \"، [٤٩٤/ب] قال يا رسول الله قبل أم بعد؟ قال: \"لا بل قبل \" (٢) هذا حديث كريب لم يكتبه ألا بهذا الإِسناد يعني قوله: ثنا أحمد بن نصر ثنا عبيد الله بن أبي عبد الله بن مندة أنبأ أبو الميموني محمد بن عبد الله بن أحمد بن مطرف المديني تريد عسقلان، ثنا أبو ذهل عبد الله بن محمد العازي بعسقلان ابنا محمد بن سلم بن عبد الله الزاهد بعسقلان، أنبأ القاسم بن معين ثنا ابن المسيب، ثنا عطاء بن أبي رباح فذكره، وذكر الدبوسي عن محمد بن الحسن في الأصل أن النبي﵇- أذَّن للفجر وأقام ليلة التدريس قال: ومن روى خلافه\n_________\n(١) باطل. كما ذكر المصنف.\n(٢) موضوع. اللآلئ المصنوعة (٢/١٣) والموضوعات (٢/١٠٢) .","vol":"3","page":1063},{"text":"يحمل على أنّ الراوي لم يحضر الأذان، وروى أبو يوسف سنده ان النبي﵇- أذّن وأقام لقضاء ما فاته يوم، وفي حديث مالك بن الحويرث أنه قال له: ولصاحب له:! إذا سافرتما فأذنا وأقيما \" (١)، والمسافر مستغنى عن أعلام الناس ودعائهم في موضع لا قوم به، والله تعالى أعلم، وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.\n* * *\n(١) بنحوه. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٢٥٥،٢/ ٦٤)، من حديث أبي هريرة، وعزاه إلى \"البزار\" وإسناده حسن. ولفظه: \"إذا سافرتم فيؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم\".","vol":"3","page":1064},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>١١٠ - باب الصلاة في العذر والضرورة</span>\nحدثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد العزيز عن محمد الدراوردي، أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بشر بن سعيد عن الأعرج يحدّثونه عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ قال: \" من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها \"، هذا حديث خرجه الشيخان (١) في صحيحهما، حدثنا أحمد ابن عمرو بن السرج وحرملة بن يحيى المصريان قالا: ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة/أن رسول الله ﷺ قال: \" من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها \" هذا حديث خرجه مسلم (٢) - رحمه الله تعالى- بزيادة والسجدة إنّما هي الركعة، حدثنا أحمد بن الحسن ابنا عبد الأعلى، ثنا يعمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: يعني فذكر نحوه هذا قطعة من الحديث الأوّل، يدل على ذلك أنّ أبا العباس الطرقي ذكرهما في ترجمة واحدة، وأما البخاري ففرّق بينهما كما فعل ابن ماجه، وزعم ابن عساكر أنّ ابن ماجة خرّجه عن جميل عن عبد الأعلى عن معمر وعن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمّار عن سفيان عن الزهري به، وأقره على ذلك المزي، ويشبه أن يكون وهمًا، فإنّ ابن ماجة ليس فيه إلا ما رأيت، واستظهرت بنسخة أخرى،\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. أورده الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٢٧٢)، وعزاه إلى البخاري ومسلم في (المساجد، ح/١٦٥)، وأبو داود (ح/٤١٢)، وابن ماجة (ح/٦٩٩، ٧٠٠)، وأحمد (٢/ ٢٥٤، ٢٨٢)، البيهقي (١/ ٣٦٨)، وعبد الرزاق (٢٢٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٧١).\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١٥١)، ومسلم في (المساجد، ح/١٦٤)، والترمذي (ح/١٨٦)، وصححه. وابن ماجه صح/٦٩٩، ٧٠٠)، والبيهقي (١/ ٣٧٨، ٣٧٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٢)، ونصب الراية (١/ ٢٢٨)، وحبيب (١/ ٤٥).","vol":"4","page":1065},{"text":"والله تعالى أعلم، ولفظ البخاري: (١): \"من أدرك من الصبح ركعة\"، وفي لفظ لمسلم (٢): \"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها\"، ولفظ النسائي (٣): \" فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضى ما فاته\"، وفي لفظ لأبي داود: \"إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر\" (٤)، وفي مسند السراج من حديث أبي غسان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: \"من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس، فلم يفته العصر، ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس، ثم صلى ما بقى بعد طلوع الشمس لم يفته الصبح \"، وفي لفظ: \" من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك\" (٥)، وفي لفظ: \" من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته\" (٦)، وفي لفظ: \"من أدرك ركعة\n_________\n(١) الحاشية السابقة.\n(٢) صحيح. رواه مسلم (٤٢٣)، وأبو داود في (الجمعة، باب ٣٤٥،)، البيهقي (٠٢/٣،٠٣٣٨٧،٢٢)، وموطأ (١٠٥)، وشفع (٩٤٢،٤١١)، وشرح السنة (٢/٢٤٩)، وعبد الرزاق (٣٣٦٩)، والتمهيد (٧/٦٣، ٦٥، ٧١)، ومشكل (٣/١٠٥)، والفتح (٢/٥٧)، والعقيلي (٤/٣٩٨) .\n(٣) صحيح. رواه النسائي (١/٢٧٤)، والترمذي (ح/٥٢٤) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو عوانة (٢/٨٠) وابن ماجه (١١٢٢) وأحمد (٢٦٥،٢/٢٤١، ٣٧٥،٢٨٠) والبيهقي (٣/٢٠٣) وابن خزيمة (١٨٤٩)، ومشكل (٣/١٠٥)، والخطيب (٣/٣٩)، والتمهيد (٧/٦٣)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/٢٠٣) .\n(٤) صحيح. رواه النسائي (٢١/٥٧)، والبيهقي (١/٣٧٨)، وصححه الشيخ الألباني. الصحيحة (٥/٢٥٨) .\n(٥) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٨٦)، والنسائي (١/٢٧٣)، وابن ماجة صح/٦٩٩، ٧٠٠)، وابن حبان (٢٨٣)، والخطيب (٨/٤٥٥)، والحديث نسبه المجد في المنتقى لأحمد وأصحاب الكتب الستة. وانظر نيل الأوطار (١/٢٢- ٢٣) ورواية محمد بن الحسن) ص ١٢٨) .\nقال الحافظ في الفتح (٢/٤٦): \"نقل بعضهم الاتفاق على أنه لا يجوز لمن ليس له عذر تأخير الصلاة حتى لا يبقى منها إلا هذا القدر\".\n(٦) بنحوه. رواه النسائي (١/٢٥٧)، وأحمد (٢/٣٤٨، ٤٥٩)، والتمهيد (٣/٢٧٣)، ومعاني (١/١٥٠) .","vol":"4","page":1066},{"text":"من/الجمعة فليصل معها أخرى\" (١)، وفي لفظ: \" من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقى بعد غروب الشمس فلم يفته العصر \" (٢)، وفي لفظ: \" من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة (٣)، وفي حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة: \" من أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركهما \" (٤)، نا يوسف بن موسى، نا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوف قال: \" من أدرك ركعتين \"، هكذا قال: \" من العصر قبل أن تغرب الشّمس فقد أدرك الصلاة \"، وعند أبي عمر من حديث إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم عن الأعرج: \" من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، وصلى الأخرى بعد طلوع الشمس فقد، أدرك ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، وصلى أخرى بعدما غربت الشمس فقد أدرك \" (٥)، ولفظ: \" من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها \" (٦)، وفي كتاب ابن خزيمة من\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني (٢/١١)، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/١٩٢) وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\" وفيه إبراهيم بن سليمان الدماس ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في الثقات. ورواه ابن ماجة (ح/١١٢٣)، وليس فيه قوله \"ألا أن يقضى ما فاته\". وصححه الشيخ الألباني. الارواء (٣/٨٤) .\n(٢) صحيح. رواه أبو عوانة (١/٣٥٨)، ونصب الراية (١/٢٢٨) .\n(٣) صحيح. رواه أحمد: (٢/٣٩٩) .\n(٤) صحيح. رواه أحمد: (٢/٤٦٢)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/٢٠٢)، والخطيب (٧/٤٠١)، وابن خزيمة (٩٨٤)، والنسائي (١/٢٥٧)، والكنز (١٩٢٧٢)، ومعاني (١/١٥٠) . (٥) صحيح. رواه مسلم في \"المساجد\" ح/١٦٣) والموطأ (٦) والشفع (١٤٣) وشرح السنة (٢/٢٤٨) والتمهيد (٣/٢٧٠، ٥/٢١٤، ٦/٤٠٢، ٧/٦٦) واستذكار (١/٩٢) والبيهقي (١/٣٦٨، ٣٧٦، ٣٨٦) . وصححه الشيخ الألباني. الارواء (١/٢٧٣) .\n(٦) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١٥١)، ومسلم في (المساجد، ح/١٦٣)، وأحمد (٤٢/٦٢)، والبيهقي (٣٨٦،٣٧٩،١/٣٦٨)، وابن أي شيبة (١١/٨٧٤)، وابن حبان (٢٨٣)، والشافعي (٢٧)، وأبو عوانة (١/٣٥٨، ٣٧٣)، واستذكار (١/٤١، ٥٤، ٧٨، ١٠٢)، ونصب الراية (١/٢٢٨)، والتمهيد (٤/٥،٣/٢٧٠،٢٩٦/٧/٦٥١،٢١! ٧/٨) .","vol":"4","page":1067},{"text":"حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن أبي هريرة: \"من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس أو ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك \" (١)، وخرجه أيضًا من حديث سهيل عن أبيه، وفي لفظ للنسائي (٢): \" من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها \" وفي لفظ: \"من أدرك من الجمعة أو من غيرها فقد تمت صلاته \" (٣)، وفي لفظ: \"إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإن أدرك أوّل السجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع/الشمس فليتم صلاته العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته \" (٤)، ولفظ الدارقطني (٥): \"من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإِمام صلبه فقد أدركها \"، وروي سليمان بن بلال عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أنّ النبي﵇- قال: \" من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضى ما فاته \" (٦) . وفي كتاب ابن عدى من حديث نوح بن مريم عن الزهري: \"من أدرك الإمام جالسًا قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة وفضلها \" (٧)، ورواه بكر بن بكَار عن ياسين الزيات عن الزهري عن سعيد، وأبي سلمة عنه يرفعه: \"من\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن خزيمة (٩٨٤)، والتاريخ الكبير (٢/٢٠١)، والخطيب (٨/٤٥٥)، والنسائي (١/٢٥٧)، والكنز (١٩٢٧٢)، ومعاني (١/١٥٠) .\n(٢) صحيح. رواه النسائي (١/٢٧٤)، وأبو عوانة (٢/٨٠) وابن عدي في \"الكامل\" (٤/١٥٩٣)، والتمهيد (٧/٦٣)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (٥/٢٠٣) .\n(٣) صحيح. رواه الحاكم (١/٢٩١)، والمطالب (٦٣٢،٦٣١)، والكنز (١٢٩١٠٨،٢١١٢٨،٢١٢١)، والبيهقي (٣/٢٠٣)، والخطيب (١/٢٥٧١) .\n(٤) صحيح. رواه النسائي (٢١/٥٧)، والبيهقي (١/٣٧٨)، والصحيحة (٢٥/٥٨) .\n(٥) صحيح. رواه الدارقطني (١/٣٧٤)، البيهقي (٣،٢/٨٩/٠٣٠٢،٢٢)، ونصب الراية (١/٢٢٨، ٢٢٩)، وابن خزيمة (١٥٩٥)، واستذكار (١/٨٠)، وأبو عوانة (٢/.! ٨١)، والإرواء (٢/٢٦١) .\n(٦) صحيح. رواه النسائي (١/٢٧٥)، والإرواء (٣/٨٩) .\n(٧) صحيح. رواه الدارقطني (٢/١٢)، والكنز (١٠٦٩٧) قلت: وله شواهد صحيحة.","vol":"4","page":1068},{"text":"أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسَا صلى الظهر أربعًا\" (١) . وفي رواية قال﵇- \" من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ومن فاتته الركعتان فليصل أربعًا أو قال الظهر\"، وفي لفظ لعلي بن ظبيان: \" ومن نام عن صلاة فليصلها إذا ذكرها\" (٢)، ولفظ يحيى بن حميد البصري عن قرّة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن أبي سلمة عنه: \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإِمام صلاته\" (٣)، ثم قال: وهذا زاد في متنه صلاته، وهذه الزيادة يقولها يحيي ولا أعرف له غيره، وروى يزيد بن عياض، وهو متروك عن أبي حازم عن ابن المسيب: \" من أدرك سجدة فقد أدرك الركعة \"، وفي حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن الزهري؛ ومكحول عن أبي سلمة عنه \" فقد أدرك الفضيلة ويتم ما بقى \". قال: وابن ثوبان ضعيف، وفي الاستذكار: وروي عبيد الله بن عبد المجيد أبو عليه الحنفي عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عنه مرفوعا: \" من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل \" (٤)، وهذا ولا أعلم أحدَا قاله عن مالك غيره، وروى/عمار بن مطر عن مالك عن الزهري [٤٩٦/ب] عن أبي سلمة عنه لذلك، من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها، وهذا أيضَا لم يقله عن مالك غيره، وهو مجهول لا يحتج به، وروي نافع عن يزيد عن سرين بن الهاد عن عبد الوهاب عن أبي بكر عن ابن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١١٢١) في الزوائد: في إسناده عمر بن حبيب متفق على ضعفه. والمشكاة (١٤١٩) وابن عدي في \"الكامل\" (٧،٦/٢١٩٠،٢/٦٤٦،١/٢٨/٢٤٥،٦٨٢٦٤٢، ٢٧٤١) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (٢/٦٤)، واستذكار (١/١١٥)، والتمهيد (٢٤٨،٥/٢١٤، ٦/٤٠٣)، والمسانيد (٢/٦٣٣) .\n(٣) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١٥١)، ومسلم في (المساجد، ح/١٦١، ١٦٢)، والموطأ (١٠)، والبيهقي (٠٣/٢٣)، وأبو عوانة (١/٣٧٢، ٢/٨، ٧٩، ٨٠)، والشافعي (٦٩)، والمشكاة (١٤١٢)، واستذكار (١/٧٧، ٧٨)، والإرواء (٣/٩٠)، والصحيحة (٣/١٨٦) .\n(٤) رواه ابن عبد البر في \"التمهيد \" (٧/٦٤)، واستذكار (١/٧٧) . رواه النسائي (١/٢٧٥)، والإرواء (٣/٨٩)، وليس فيه \"الفضيلة\".","vol":"4","page":1069},{"text":"٤٩٦١/بن\nشهاب عن أبي سلمة عنه مرفوعا: \" من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك\nالصلاة وفضلها \" (١)، وهذا أيضا لم يقله أحد عن ابن شهاب غيره، وليس\nممن يحتج به على أصحاب بن شهاب، وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد\nعن ابن الهاد عن ابن شهاب فلم يذكر في الإِسناد عبد الوهاب، ولا جاء\nبهذه اللفظة أعنى قوله وفضلها، ولما ذكر الأشبيلي هذا في الأحكام الكبرى\nوثق رواته عن نافع، وهو النَّصر بن عبد الجبار، وفي المشكل للطحاوي، وأكثر\nالرواة لا يذكرون هذه اللفظة، وهو الأظهر، وفي سنن الكجي: \" من أدرك\nمن صلاة ركعة فقد أدركها \" (٢)، وفي مسند البزار من حديث أبي بكر بن\nأبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سعيد\nوأبي سلمة عنه قال: \" من أدرك ركعة من الصلاة كلها فقد أدركها كلها\nإّلا أنه يقضى ما فاته\" (٣)، وفي حديث هشام بن سعد الذي قرأته على المسند\nالمعمر عبيد الله بن على بن شبل- رحمه الله تعالى- أخبركم الإمام أبو عبد\nالله محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الأنصاري قراءة عَليه عن أبي\nجعفر محمد بن أحمد الصيدلاني أنبأ أبو منصور محمد بن إسماعيل الصيرفي\nقراءة عليه، وأنا حاضر، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله، بن شاذان أنبأ أبو بكر\nعبد الله بن محمد بن فورك، أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد السلام التميمي أنبأ الإمام أبو نعيم الفضل بن دكين بجميع كتاب الصلاة عن\n[٤٩٧/أ] هشام بن سعد، َ نا/زيد بن أسلم قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"من أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس، وركعتين بعدما غابت الشمس فلم يفته العصر \" (٤)، قال أبو نعيم: نا شيبان عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \" إذا أدرك أحدكم أوَّل سجدة من صلاة\n_________\n(١) الحاشية السابقة.\n(٢) تقدم ص ١٠٦٨.\n(٣) تقدم ص.١٠٦٨\n(٤) صحيح. رواه النسائي (١/٢٥٧)، وأحمد (٢/٤٦٢)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"\n(٠٢/٢١)، والخطيب (٧/٨/٤/٤٥٥٠١)، وابن خزيمة (٩٨٤)، ومعاني (١/١٥٠)، والكنز","vol":"4","page":1070},{"text":"العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك أوَّل سجدة من صلاة\nالصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته \" (١)، وفي المستدرك على شرط الشيخين: \"من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم\nصلاته \" (٢)، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا اللفظ فقلت له: ما حال هذا\nالحديث؟ فقال فقد روى هذا الحديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن\nفروة ابن تميم عن أبي هريرة، ورواه همام بن يحيى عن قتادة عن النضر بن\nأنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: إنى أحسب الثلاثة كلها صحاح،\nوقتادة كان واسع الحديث، وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثم\nهشام ثم همام، وقال في موضع آخر: سألت أبي عن حديث رواه عثبر\nوجرير عن الأعمى عن أبي صالح عن أبي هريرة: \" من أدرك من العصر\nركعة قبل أن تغيب الشّمس\" (٣) ٠ الحديث لا يرفعه، قال لي: ورواه شعيب بن\nخالد ومحمد بن عباس العامري، وعمر بن أبي قيس، وسفيان الثوري من\nرواية السلمان بن عبد السلام عنه فقالوا كلّهم عن النبي صلي الله عليه وسلم، قال أبي: والصحيح عندي موقوت، وفي موضع آخر رواه الثوري، وجرير بن عبد\nالحميد، وأبو بكر بن عياش عن الأعمى فوقفوه، وفي الباب حديث عمر بن\nالخطاب، وأبي سعيد الخدري المذكورين عند البخاري (٤)، وحديث رواه أبو\nداود (٥) عن ابن شدّاد، ثنا/أبو عوانة عن يعلي بن عطاء عن معبد بن هرمز [٤٩٧/ب] عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلًا من الأنصار الموت فقال: (إنّى\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١٤٦)، وشرح السنة (٢/٢٥٠)، والمشكاة (٦٠٢)، ونصب الراية (١/٢٢٨)، والكنز (٢٠٦٦٢) .\n(٢) صحيح. رواه النسائي (١/٢٧٣)، والدارقطني (٢/٨٤)، والكنز (١٩٢٧٠) . ورواه الحاكم وصححه. على شرط الشيخين.\n(٣) صحيح. مسند ابن حبيب: (١/٤٥) قلت: الحاشية رقم (٣،٢) شاهدان لهذا الحديث.\n(٤، ٥) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١٥١)، ومسلم في (المساجد، ح/١٦٣)، وأبو داود (ح/٤١٢)، وأحمد (٢/٤٦٢)، البيهقي (١/٣٦٨، ٣٧٩، ٣٨٦)، وابن أبي شيبة (١١/٨٧٤)، وابن حبان (٢٨٣)، والشافعي (٢٧)، وأبو عوانة (١/٣٥٨، ٣٧٣)، واستذكار (١/٤١، ٥٤، ٧٨، ١٠٢)، ونصب\nالراية (١/٢٨٨)، والتمهيد (١/٢٩٦، ٣/٢٧٠، ٥/٢١٤! ٧/٦٥! ٨/٧٧!.","vol":"4","page":1071},{"text":"محدثكم حديثَا ما أحدثكموه إلا احتسابا سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكر حديثا فيه: فان أتى المسجد وقد صلوا بعضًا، وبقى بعض خلى ما أدرك، وأتم ما بقى\"، قال عبد الحق في الكبرى: معبد لا أعلم روى عنه إّلا يعلى بن عطاء، وحديث جابر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة\" (١)، \"ومن أدرك الإِمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة\" (٢)، ذكره أبو أحمد من حديث كثير بن شنطير القائل فيه أحمد صالح، وابن معين ثقة عن عطاء عنه، وحديث عبد الله بن عمر قال رسول الله ﷺ: \" من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها \" (٣)، ذكره أيضا في ترجمة يعيش بن الجهم عن عبد الله بن نمير عن يحيي بن سعيد عن نافع عنه، وقال: هذا بهذا لا أعلمه إّلا من هذا الوجه، والحديث غير محفوظ، وذكره في باب إبراهيم بن عطاء الثقفي الواسطي عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سالم عن أبيه، وقال: وهذا عن يحيي عن الزهري غير محفوظ، وإنّما يعرف من حديث بقية عن يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: وإبراهيم هذا ضعيف، وقال في باب بقية: خولف بقية في سنده ومتنه، فأمّا الإِسناد قبله عن سالم، وإنما هو عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، والمتن بقوله: \" من صلى الجمعة\"، والثقات رووه عنه فلم يذكروا الجمعة، ولما سئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث، قال: هذا حديث منكر، ورواه النسائي بسند صحيح عن أبي سلمة قال﵇-: \"من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدرك إلا أنه يقضى ما فاته\" (٤)، وزعم أنّ الأثر/في شرح المسند أنّ النسائي رواه عن ابن عمر مرفوعًا، ويشبه أن يكون وهمَا، قال الشّافعي: إذا أدرك المصلى من وقت الصلاة ركعة أتمّ ما بقى منها وإن خرج الوقت، وأبيه ذهب مالك وأحمد وإسحاق، وكان أبو ثور يقول: إنّما\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٧/٦٣)، واستذكار (١/٧٧) .\n(٢) صحيح. رواه الدارقطني (٢/١٢)، والكنز (١٠٦٩٧) .\n(٣) ضعيف. رواه النسائي (١/٢٧٤)، وأبو عوانة (٢/٨٠)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/١٥٩٣)، والتمهيد (٧/٦٣)، وابن عساكر في \"التاريخ\" (٠٥/٢٣) .\n(٤) صحيح. رواه النسائي (١/٢٧٥)، والإرواء (٣/٨٩) .","vol":"4","page":1072},{"text":"ذلك لمن نام أو سها ولو تعمّد ذلك أحد كان مخطئا (١) مذمومًا بتفريط، وقد\nروى ذلك عن الشافعي، وقال أبو حنيفة يصح ذلك في العصر دون الصبح،\nوأما الركعة التي يكون بها مدركا، فعند أبي حنيفة، والشّافعي، والأوزاعي،\nومالك وأحمد وإسحاق إذا أدرك الإِمام راكعَا فكبر وركع قبل أن يرفع الإِمام\nرأسه فقد أدرك، وهو قول علي، وابن مسعود، وزيد، وابن عمر الأشهب فأنه\nقال: لا يكون مدركا ألا أن يجزم قبل ركوع الإِمام وقبل تمَكُّن يديه من\nركبتيه، وإن أدركه راكعَا فاتته الركعة، ولا يعتد بها سواء كبر قبل أن يرفع\nرأسه أم لا، وهو قول أبي هريرة، وقال الليث بن سعيد: إذا جاء والناس\nركوع أجْزأه وإن لم يدرك الركوع، إذا كبَّر قبل أن يرفع الإمام رأسه ويركع\nبعد ذلك كيف ما أمكنه، وتبع الإِمام ويعتد بالركعة، وقال الَشعبي إذا انتهيت\nإلى الصف المؤخر ولم يرفع رأسه وقد رفع الإمام رأسه لْقد أدركته؟ لأن\nبعضهم أئمة بعض، وذكر ابن هريرة أن ابن أبي ليلى، والثوري، وزفر قالوا: إذا\nكبر قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك الصلاة، وليركع قبل أن رفع الإمام\nرأسه، وقال قتادة، وحميد إذا رفع يديه على رأسه قبل أن يرفع الإِمام رَأسه\nفقد أدرك، وإن رفع الإِمام رأسه قبل أن يضع يديه عل ركبتيه فأنه لا يعتد\nبها، وقال ابن سيرين: إذا أدركت تكبيرة يدخل بها في الصلاة، وتكبيرة\nللركوع فقد أدركت تلك الركعة، وتأوّل أبو حنيفة هذا الحديث على من\nصار/أهلًا للوجوب كالصبي إذا بلغ وشبهه أو أنه منسوخ بالنهي عن الصلاة [٤٩٨/ب] في هذين القضيتين، قال: لأنّ النهي أبدًا يطرأ على الأصل الثابت، قال أبو حنيفة في المشكل: ومن الحجة لأهل العراق الذين يوجبون بإدراك تكبيرة\nالإِحرام ما فوق ذلك من الوقت ما روى عن النبي﵇-: \"أنَ\nالمسلم إذا توضأ ثم عمد إلى المسجد قال: فإن أدرك الجماعة غفر له ما تقدّم\nمن ذنبه، وإن أدرك منها بعضها، وسبق ببعض يقضى ما فاته فأحسن ركوعه وسجوده وكان كذلك، فإن جاء القوم قعود كان كذلك \"، وهذا الذي\nذكرناه هو وجه النصفة في هذا الباب، وإذا لم يعلم المتأخّر من الحديث\n_________\n(١) قوله: \"مخطئا، غير واضحة \"بالأصل\" وكذا أثبتناه.","vol":"4","page":1073},{"text":"فيجعل ناسخًا للآخر كان الأولى أن يجعل هذا الحديث الذي احتج به العراقيون ناسخًا للحديث الآخر، لأن فيه زيادة فضل فلا يصح أن يكون هو المنسوخ؛ لأن الله تعالى إذا تفضل على عباده بثواب يبنيه على عمل يعملونه لم ينسخه بقطع ذلك الثواب عنهم ولا ينقصه منه ألا بذنب يستحقُّونه كما قال تعالى: ﴿فبظُلم مَن الذينَ هادُوا حرمنا عَلَيهِم طَيبات أُحلت لَهُم﴾ (١)، والله تعالى أعلم، قالً أبو محمد بن حزم: هذا الحديث متأخر عن خبر المنهي؛ لأن أبا هريرة متأخر الصحبة، وأخبار النهى رواها عمر بن الخطاب وعمر بن عنبسة وإسلامهما قديم، انتهى كلامه. وفيه نظر، من حيث ان الغالب ورود النهى على الإباحة، وأيضًا فقد أسلم هذين، وتأخر إسلام أبي هريرة، ولا يثبت نسخه لاحتمال أن يكون قال ذلك قبل موته بشهر أو سبعة، فلما نقدوا التاريخ طلبنا شيئًا ليس يسرى به في أحد الجانبين فوجدنا عمر بن الخطاب، وإن كان قديم الصحبة فأصحبه إلى وفاته، فيحتمل أن يكون/سمعه بآخرة وعمرو بن عبسة كذلك في قدم الإِسلام لكنه سار إلى بلاد قومه قبل فرض الصلاة فكان يقول: ثنا رابع الإِسلام ثم قدم قبل فتح مكة فتبيّن أن رواية للنهى كانت بعد صحبة ثانيا، فإذا كان كذلك كان متأخّرا عن إسلام أبي هريرة يقينًا، ثم إنّ جماعة من السلف قالوا به منهم: كعب بن شجرة، ونام ابن له عن الفجر حتى طلعت الشمس، قال: فقمت أصلى فدعاني كعب فأجلسني حتى ارتفعت الشمس، وابيضَّت ثم قال: قم فصل ذكره أبو محمد بن حزم من جهة الثوري عن سعيد بن إسحاق بن كعب عن عشرة عنه وأبو بكرة بضع بن الحارث فيما حكاه ابن المنذر، وأمّا قوله: وأحاديث النبي رواها هاتان فغير صحيح؟ لأن جماعة غيرهم رووها، ويأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى عن الموضع اللائق بهذا الكتاب.\n_________\n(١) سورة النساء آية: ١٦٠.","vol":"4","page":1074},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>١١١- باب النهى عن النوم قبل صلاة العشاء</span>\nوعن الحديث بعدها\nحدثنا محمد بن بشار يعني، فذكر حديث أبي برزة المتقدّم الذكر في الصحيح قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم وثنا محمد بن بشار ثنا أبو عامر قالا: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: \" ما نام رسول الله ﷺ قبل العشاء ولا سمر بعدها \" (١) . هذا حديث إسناده صحيح عبد الله بن عبد الرحمن قال فيه ابن معين: صالح، ووثقه ابن حبان، وخرج مسلم حديثه في المتابعات وخرجه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان عن حميد بن مسعدة عن جعفر بن سليمان عن هشام عن أبيه قال: \" سمعتني عائشة وثنا أتكلّم بعد العشاء فقالت: يا عروة ألا تريح كاتبيك فإن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم [٤٩٩/ب] يكن ينام قبلها ولا بالحديث بعدها\" (٢)، وخرجه ابن وهب في مسنده بسند صحيح عن ابن بكير عن بكير عنها: سئل ﵇ عن الإنسان يرقد عن العشاء قبل أن يصل قال: \" لا نامت عينيه لا نامت عينيه \" (٣) . وفي فوائد الإِمام إسماعيل بن عبد الله ميمونة: ثنا عبد الله بن الزبير ثنا ابن وهب عن معوية عن أبي عبد الله عنها مرفوعا: \" لا سمر إلا الثلاثة مصل أو مسافر أو عروس\" (٤) . ويشبه أن يكون اللفظ الذي حدّث به ابن ماجه لفظ بندار لا\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/٧٠٢) . غريبه: قوله: \"السمر\" الحديث بالليل. وروى بسكون الميم على أنه مصدر. وأصل السمر ضوء القمر. سمّي به حديث الليل لأنهم كانوا يتحدثون فيه.\n(٢) انظر: سنن الترمذي (٤/٣١١) بعد الحديث رقم: \"١٦٨\".\n(٣) صحيح. رواه مالك في: الصلاة، (ح/٢) .\n(٤) ضعيف. رواه الترمذي (ح/٢٧٣٠)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. والطبراني (١/٢٦٨٠)، وأحمد (١/٤٤٤)، وشرح السنة (٢/١٩٤)، والكنز (٢١٤٧٩)، والفتح (١/٢١٣)، والحلية (١٤/٩٨) .","vol":"4","page":1075},{"text":"لفظ أبي نعيم؛ لأنّ أبا نعيم ذكر هذا الحديث في كتاب الصلاة تأليفه بهذا الإِسناد، ولفظه: \"ما نام قبل العشاء\" والله تعالى أعلم. حدثنا عبد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب وعلى بن المنذر قالوا: ثنا محمد بن الفضل ثنا عطاء بن السائب عن شقيق عن عبد الله، قال: حدّث لنا رسول الله ﷺ \"السمر بعد العشاء\". هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ثنا هدية ثنا همام عن عطاء وذكره ابن خزيمة في صحيحه أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ثنا محمد بن فضيل وثنا يوسف بن موسى ثنا محرز كلاهما عن عطاء به، قال: وسمعت محمد بن معمر يقول: قال عبد الصمد يعني بالحديث الذي ذكره الطوسي في باب الرخصة في السمر بعد العشاء ويشبه أن يكون وهمًا، وفي كتاب الكجي من حديث خيثمة عن رجل عن ابن مسعود قال ﵇: \" لا سمر إلا لمصلى أو مسافر \" (١)، ولفظ ابن أبي حاتم في كتاب العلل: \" نهى عن السمر والحديث بعد العشاء \" (٢)، وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه \"أنه كره النوم قبل العتمة \". رواه السراج في مسنده بسند صحيح عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم ثنا نعيم بن حمّاد ثنا إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عنه،/ومرسل مجاهد قال رسول الله ﷺ: \"لا نامت عين رجل نام قبل أن يصلى العشاء \" (٣) . رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن إسماعيل بن عبد الملك البصري عنه، وحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ: \"نهى عن النوم قبلها والحديث بعدها \" (٤) . رواه أبو الطاهر محمد بن عبد الله الدهلي في الثالث والعشرين من أبناء (٥) الدارقطني عليه عن محمد بن\n_________\n(١) انظر: الحاشية رقم \"٢\" السابقة.\n(٢) انظر: كتاب العلل لابن أبي حاتم.\n(٣) مرسل. انظر: كتاب الصلاة لأبي نعيم.\n(٤) ضعيف. رواه أحمد (٤/٤٢٣)، وابن أي شيبة (٢/٢٨٠)، والطبراني (١١/٩٦)، والخطب (٩/١٩٣)، والمجمع (١/٣١٥) وفيه أبو سعيد بن عود المكي ولم أجد من ذكره.\n(٥) كذا \"بالأصل\".","vol":"4","page":1076},{"text":"عبدوس عن حجاج بن يوسف وإبراهيم بن سعد عن أبي أحمد الدسري عن أبي سعيد بن عوف عن مجاهد عنه، وحديث أنس بن مالك عوضني الله تعالى عنه قال: \" كنا نجتنب الفرش من قبل صلاة العشاء \". ذكره ابن بطال قال: وكان ابن عمر يسب الذي ينام قبل العشاء، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: ثنا أبو عاصم الثقفي حدثني يزيد العصر قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال إنى أقوم فإذا انصرفت من المغرب عدت إلى أهلي فنمت حتى أقوم إلى صلاة العشاء فقال: لا قال يا أبا عبد الرحمن، أُوكِلُ رجلًا يكون في المسجد، فإذا أذّن المؤذّن جاءا فأعلمني فتوضأت ثم شهدت الصلاة قال ويلك تأمرني، إن آمرك أن تنام قبل أن تصلّى فلا. ثنا عيسى بن قرطاس سمعت مجاهدًا يقول مثل ذلك، وزاد فيه إذا كنت لا بُدّ فصلّه قبل أن تنام وثنا معشر قال: سألت يزيد العصر أسمعت ابن عمر كره النوم قبل العشاء؟ قال: نعم، قال ابن بطال: وكتب عمر بن الخطاب لا ينام أحد قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه، وكره ذلك أبو هريرة وابن عباس وعطاء وإبراهيم ومجاهد وطاوس ومالك والكوفيون، وحكى الترمذي عن ابن المبارك أكثر الأحاديث على الكراهة، وسيأتي ما يخالفه لاسيّما قول أبي عيسى بعد قليل، وأكثر أهل الحديث على/الرخصة، قال أبو جعفر الطحاوي: إنّما كره النوم [٥٠٠/ب] قبلها لمن خيف عليه فوات وقتها وفوات الجماعة، وأمّا من وكّل بنفسه من يوقظه لوقتها فمباح له النوم، واحتجوا بفعل ابن عمر، وأنه كان يرقد قبلها ليس ينهى تحريم بفعل الصحابة لكن الأخذ بظاهر الحديث أنجى وأحوط، وقال الليث: قول عمر: فمن رقد بعد المغرب فلا نامت عينه، إن ذلك بعد ثلث الليل الأول، قال أبو جعفر: يحمل الكراهة على أنها بعد دخول وقت العشاء والإِباحة قبل دخول وقتها انتهى كلامه، وفيه نظرة لما أسلفناه عن ابن عمر من سعة النوم، وإن وكّل من يوقظه، ولو احتج بحديث عائشة قالت: \" اعتمر رسول الله ﷺ العشاء حتى ناداه عمر الصلاة نام النساء والصبيان \" (١)، وبحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: \"أن رسول الله صلي الله عليه وسلم\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري في (المواقيت، باب \"٢٢٥\" ح/٥٦٦ والأذان، باب \"١٦، ١٦٢،) والتمني، باب \"٩\"، والنسائي في (الصلاة باب \"١٩\"، والمواقيت، باب ٢١،=","vol":"4","page":1077},{"text":"شغل عنها ليلة فأخّرها حتى رقدنا، فأتى المسجد ثم استيقظا فخرج علينا ﵇ وفيه وكان ابن عمر لا يبالى قدّمها أم أخّرها إن كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وقد كان يرقد قبلها\" (١)، وبحديث ابن عباس قال: \"اعتمر رسول الله ﷺ ليلة العشاء حتى رقد الناس واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا\" (٢) ٠ الحديث ذكر ذلك البخاري وبحديث أنس بن مالك قال: \"كان الصحابة ينتظرون الصلاة مع الرسول فيصفون صفوفهم ثم يقومون فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ فيصلون \" (٣)، وقد تقدّم ذكره في باب الطهارة، وبحديث أبي بكر الحنفي عن سفيان عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عبد الله عن جدّه عن على: \" أنه كان يتعشى ثم يلتف في ثيابه فينام قبل [٥٠١/أ] أن يصلي العشاء\". سأل أين/فعله ﷺ؟ على أن كراهية الحديث بعد العشاء إنّما لا ينفعه فيه دنيا ودينَا، ويخطر ببالي أن كراهية﵌- بالاشتغال بالسمر، لأنّ ذلك يثبط عن قيام الليل إذا اشتغل أوّل الليل بالسمر ثقل عليه النوم آخر الليل فلم يستيقظ وإن استيقظ لم ينشط للقيام، وحديث أوس بن حذيفة قال: \"كان النبي ﷺ يأتينا ويحدّثنا يعني بعد العشاء وكان أكثر حديثه تسكيه قريش \" (٤) . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وزعم أنّ أباه قال: حديث أبي برزة أصح منه، وروى ابن بطال بسند يبلغ به أبا موسى قال: أتيت عمرا كُلِّمه في حاجة بعد العشاء فقال: هذه الساعة؟ قلت له: شيء من النفقة، قال: نعم، فكلّمته ثم ذهبت لأقوم. فقال: اجلس فقلت الصلاة. فقال: أنا في صلاة فلم نزل جلوسا حتى طلع الفجر، وفي صحيح مسلم (٥) عنه قال:) كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معى في السفينة نزولا\n_________\n= والدارمي (خ/١٢١٣) وأحمد (٦/٣٤) .\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (المواقيت، باب \"٢٤\")، ومسلم في والمساجد، ح/٢٢١)، وأبو داود (ح/١٩٩)، وأحمد (٢/٨٨) .\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (ح/٥٦٦) ومسلم في (المساجد ح/٦٣٨) والنسائي في (المواقيت، باب ٢٠٥، والدارمي (ح/١٢١٣) .\n(٣) تقدم في باب الطهارة.\n(٤) إسناده ضعيف. جامع المسانيد: (٢/٢٩١) .\n(٥) صحيح. متفق عليه. رواه مسلم في والمساجد، ح/٢٢٤)، والبخاري","vol":"4","page":1078},{"text":"في بقيع بطحان، ورسول الله ﷺ بالمدينة، فكان يتناوب رسول الله ﷺ صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم. قال أبو موسى. فرافقنا رسول الله ﷺ أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في أمره حتى اهتم بالصلاة حتى انتهى الليل، ثم خرج فصلى بهم فلما قضى صلاته، قال لمن حضره: على رسلكم أعلمكم، وأبشروا أنّ من نعمة الله تعالى عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلى هذه الساعة غيركم، أو قال ما صلى هذه الصلاة الساعة غيركم\"، وحديث أنس بن مالك: \"أخر النبي ﵇ العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم جاء فصلى لنا ثم خطبنا، فقال: إلا أن الناس قد صلوا/وناموا وإنكم لن [٥٠١/ب] تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة \". ذكره البخاري (١)، وحديث عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق: \" ان أباه تعشى عند النبي﵌- ثم لبث حتى صُلِّيت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشَّى رسول الله﵌- فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله. فقالت له امرأته: ما حبسك عن أَضيافك. قال: أو ما عشَّيتهم. قالت: أبوا حتى تجيء، فاحتلت فقال: يا غنثر فجدَّع وسبَّ- وقال: كلوا لا هنيئا فوالله لا أطعمه أبدا \" (٢) ٠ الحديث بطوله.\n* * *\n_________\n= وابن سعد في \"الطبقات\" (١/٤/٧٩) .\nقوله: انزولا في بقيع بطحان، نزولًا منصوب على أنه خبر كان. أي كنا نازلين في بقيع بطبحان. والبقيع من الأرض المكان المتسع. قال ابن الأثير: ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها. وبطحان مواضع معينة، واد بالمدينة.\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٢١٤،١/١٥٥)، ومسلم في (المساجد، ح/٢٢٢)، والنسائي (١/٢٦٨)، وأبو داود في (الصلاة، باب (١٧)، والقرطبي (١٢/١٣٩)، وأمالي الشجري (١/٥٧)، وأحمد (٣/١٨٢، ٣٤٨)، وابن خزيمة (٣٥٣)، والجوامع (٥٩٨٠)، وابن أبي شيبة (١/٤٠٣)، والكنز (١٩٤٦٢، ٢١٧٣٠) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (ح/٦٠٢) والفتح (٢/٩٠) .","vol":"4","page":1079},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>١١٢- باب النهى أن يقال صلاة العتمة</span>\nحدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، ثنا سفيان عن عبد الله بن أبي\nلبيد (١) عن أبي سلمة عن ابن عمر سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله\nوسلم- يقول: \"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فأنها العشاء وأنهم\nيعتمون بالإبل\". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (٢)، وفي لفظ: \" فأنها\nفي كتابَ الله العشاء وأنها تعتم محلاب الإبل \" (٣) . وفي كتاب النسائي: (٤)\n\"على اسم صلاتكم هذه فأنهم يعتمون عَلى الإبل \"، وفي رواية سمعت\nرسول الله ﷺ يقول: \" على المنبر فذكره \"، وَلفظ ابن خزيمة: \" أنهم يعتمون على الإبل أنها صلاة (٥) العشاء \". حدثنا يعقوب بن حميد بن\nكاسب، ثنا المغيرَة بن عبد الرحمن عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي\nهريرة وثنا يعقوب بن حميد ثنا ابن أبي حازم عن عبد الرحمن بن حرملة عن\nسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنّ النبي﵌- قال:\n\"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم \" (٦)، زاد ابن حرملة \"فأنها هي\n[٥٠٢/أ] العشاء/وإنما يقولون: العتمة لاعتمامهم بالإِبل \" (٧) . هذا حديث إسناده\n_________\n(١) قوله: \"لبيد\" وردت \"بالأصل \" \"لبيث\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في \"المساجد، ح/٢٢٨)، وأبو داود (٤٩٨٤)، وابن ماجة (٧٠٤، ٧٠٥)،\nوأحمد (٢/١٠، ١٩)، والشفع (١٣٨)، والشافعي (٢٨)، والمنثور (٥/٧٥)، وإتحاف (٣/٣٥٢)،\nوالمطالب (٢٧٦)، والكنز (١٩٤٦٨، ١٩٤٦٩، ١٩٥٠٧)، والفتح (٢/٤٣، ٤٤، ٤٥) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/٢٢٩) .\n(٤) صحيح. رواه النسائي: (١/٢٧٠) .\nغريبة: قوله: \"لا تغلبنكم الأعراب\" معناه: ان الأعراب يسمونها العتمة، لكونهم يعتمون بجلاب الإبل، أي: يؤخرونه إلى شدة الظلام، وإنما اسمها في كتاب الله العشاء. وقوله: \"وهم يعتمون بالإبل\" أي:\nيدخلون في العتمة، وهى ظلمة الليل، بالإِبل أي بسبب الإِبل وحلبها.\n(٥) صحيح. رواه ابن خزيمة (٣٤٩)، ورواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/١٤٧)، وأحمد\n(٥/٥٥)، وأذكار (٣٣٣)، وفيه: \"لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم\".\n(٦) انظر: الحاشية رقم \"١\" السابقة.\n(٧) إسناده صحيح. رواه أبو عوانة: (١/٣٦٩) .","vol":"4","page":1080},{"text":"صحيح، ولفظ الطبراني في الأوسط وخرجه من حديث محمد بن إبان نا عمار بن خالد نا على بن عمران عن ابن عجلان: \"لا تغلبنكم أهل البادية على اسم صلاتكم سماها الله العشاء ويسمونها العتمة \" (١)، وفي الباب حديث ابن بريدة عن عبد الله المزني يعني: ابن المغفل أنّ رسول الله ﷺ قال: \" لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب \" (٢) . ويقول الأعراب أنبأ العشاء ذكره البخاري، وفي كتاب الإِسماعيلي، وذكره من حديث أبي مسعود أنبأ عبد الصمد ثنا أبي عن حسين المعلم عنه حديث أبي مسعود يدل على أنه في صلاة العشاء الآخرة، وكذلك روى عن ابن عمر في العشاء الآخرة قال المهلب: إنّما كره ذلك؟ لأنّ التسمية من الله ورسوله، قال الله تعالى: \"وعلّم آدم الأسماء كلها\" (٣) وقال تعالى: \"ومن بعد صلاة العشاء\" (٤) . قال القرطبي: فكأنه إرشاد إلى ما هو الأولى وليس على جهة التحريم، ولا على أنّ تسميتها بالعتمة لا تجوز لما ثبت أنه ﵇ أطلق عليها ذلك يعني قوله: \"ولو تعلمون ما في العتمة والصبح \" (٥) . وغير ذلك من الأحاديث، قال البخاري: والاختيار أن يقول العشاء، وقد ورد تسميتها بذلك في آثار عنه﵌- في غير ما حديث صحيح، وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس وعمر بن الخطاب وعائشة وأبو موسى الأشعري وغيرهم، وقال: وكانت الأعراب تحلب عند شدّة الظلمة حلبة، وتسميتها العتمة نصار بشير كابني حسين، وهى الحلبة وهي الصلاة فنهى عن ذلك ليرتفع الاشتراك وحيث أمن الاشتراك جاز الإِطلاق، وزعم\n_________\n(١) صحيح. مسند الحميدي: (٦٣٨) .\n(٢) انظر: الجاثية رقم (٤) السابقة.\n(٣) سورة البقرة آية: ٣١.\n(٤) سورة النور آية: ٥٨.\n(٥) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب (٩، ٩٣،٣٢!، والمواقيت، باب ة ٢٠،، والشهادات باب \"٣٠\")، ومسلم في (الصلاة، ح/١٢٩)، والنسائي في والمواقيت، باب \"٢٢\"،، والأذان، باب \"٣١\" (، ومالك في (الجماعة، ح/٦،، والنداء، باب \"٣\" (، وأحمد (٣،٠٠٢/٦/٢٧٨،٥٣٣،٣٧٥،٨٣) .","vol":"4","page":1081},{"text":"[٥٠٢/ب] بعض العلماء: ان النبي ﵇ خاطب بالعتمة/من لا يعرف العشاء أو استعمل لفظة العتمة؛ لأنه أشهر عندهم، ولأنهم على المغرب وفي المحكم عتمت الإبل تعتم وتعتم واعتمت واستمعت: غلبت عشاء بّنما كانوا يطلقون العشاء، وَهو من الإبطاء والتأخير، قال أبو محمد الحدلمي: فيها ضوى قد رّد من اعتامها، والعتَمة: ثلث الليل الأوّل بعد غيبوبة الشفق، واعتم القوم وعتموا: ساروا في ذلك الوقت، أو أورادُّوا أو أمدُّوا، أو عملوا أي عمل كان، وقيل: العتمة، وقيل: صلاة العشاء الآخرة سمّيت بذلك لاستعمالهم لعتمها، والعتمة بقية الليل يضيق به تلك الساعة، وعتمة الليل: إظلامه، وقوله: طيف ألم بذى سلم لسرى عتم بين الخيم، يجوز أن يكون على حذف الهاء، كقولهم: هو أبو عذرها: فقوله:\nألا ليت شعري هل ينظر خلّة … عبادي على الهجران أم هو يائس\nوقد يكون من البطء أي: يسرى ببطأ، وقد عتم الليل يعتم عتمًا واعتم أظلم وعتمة الإِبل: رجوعها من المرض بعدما مسي، وقيل: ما ضمن أربع فقيل عتمة ربع أين قدر ما يحتبس في عشائه، وقول الأعشى: نجوم الشتاء العاتمات الغوامض، يعني: بالعاتمات التي تظلم من الغبرة التي في السماء وذلك في الحدب؛ لأن نجوم السماء أشد ثمة إضاءة لنفاء السماء والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"4","page":1082},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>١١٣- أبواب الأذان والسنة فيه</span>\nباب بدء الأذان\nحدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني، ثنا محمد بن سلمة الحداني ثنا محمد بن إسحاق نا محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ قد هم بالبوق وأمر بالناقوس فتحت قارى عبد الله/بن زيد في المنام قال: رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران [٥٠٣/أ] يحمل ناقوسًا، فقلت له يا عبد الله تبيع الناقوس؟ قال: ما تصنع به؟ فقلت: أنادي به إلى الصلاة قال: أفلا أدلك على خير من ذلك، قلت: وما هو؟ قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، فخرج عبد الله بن زيد حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره بما رأى، قال: يا رسول الله، رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا فقص عليه الخبر، فقال ﵇: إن صاحبكم قد رأى رؤيا، فأخرج مع بلال إلى المسجد فألقها عليه ولينادى بلال فأنه أندى صوتًا منك، قال: فخرجت مع بلال إلى المسجد فجعلت ألقيها عليه، وهو ينادى بها فسمع عمر بن الخطاب بالصوت فخرج فقال: يا رسول الله، والله لقد رأيت مثل الذي رأى\". قال أبو عبيد: فأخبرني أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك: أحمد الله ذا الجلال وذا الإكرام حمدا على الأذان كثيرًا إذا أتاني به البشير من الله فأكرم به لدىَّ بشيرًا في ليال ولا بهن ثلاثًا كلما جاء زادني توقيرًا \" (١) . هذا حديث خرجه ابن خزيمة (٢) في صحيحه عن محمد بن عيسى ثنا سلمة يعني: ابن الفضل عن محمد بن إسحاق، قال: وقد كان رسول الله ﷺ حين قدمها إنما يجتمع الناس أليه\n_________\n(١) صحيحه. رواه ابن ماجه (ح/٧٠٦) . وصححه الشيخ الألباني.\nغريبة: قوله: \"البوق\" قرن ينفخ فيه فيخرج منه صوت. و\"الناقوس\" خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها. و\"أندى\" أفعل تفضيل من النداء. أي: أرفع.\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة: (٣٧٣) .","vol":"4","page":1083},{"text":"[٥٠٣/ب] للصلاة الحديث، وفي آخره، فقال ﵇: \"فلله الحمد فذلك أثبت\"./قال محمد بن إسحاق: حدثنى بهذا الحديث محمد بن إبراهيم عن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه بهذا الحديث، ثنا محمد بن يحيي ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه حدثنى أبو عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس فعمل ليضرب به للناس في الجمع للصلاة فذكر الحديث بطوله، بمثل حديث سلمة بن الفضل سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الآذان خبر أصح من هذا؟ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد ثنا محمد بن يحيي في عقب حديثه ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم الزهري عن ابن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه بهذا الخبر، قال: فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"إن هذه لرؤيا حق إن شاء تعالى ثم أمر بالبادين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك \" (١)، وفي موضع آخر قال: هذا صحيح من جهة، ومحمد بن عبيد الله بن زيد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من التيمي وليس هو محاولة ابن إسحاق، وخرج أحمد حديث سعيد عنه في مسنده، وفيه كما ترى انقطاعان، الأوّل: تباين الزهري وابن إسحاق، والثاني: فيما بين سعيد وعبد نصّ على الثانى البيهقي، وذكر الأخرم عنه أنه قال: أنا أذهب في الأذان إلى حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، وخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ثنا الناقد ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن/ابن إسحاق فذكره، وفي آخره ثم استأخر غيره بعبد قال: تقول إذا أقيمت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا اله الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله الا الله، وذكر أبو عيسى (٢) مختصرا بلفظه: \"فأنه أندى وأمدّ صوتًا منك فألق عليه ما قيل لك وليناد بذلك\". وعن سعيد بن يحيي الأموي، ثنا أبي ثنا\n_________\n(١) انظر: الحاشية السابقة.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي: (ح/١٨٩) . وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":1084},{"text":"ابن إسحاق، ثم قال: حدثنا عبد الله بن زيد حديث صحيح، وقد روي هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول (١)، فذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإِقامة مرة، وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه، ويقال: ابن عبد ربّ، ولا يعرف له عن النبي﵌- شيئا يصح اّلا هذا الحديث الواحد في الأذان، وفي كتاب المعرفة عنه سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو عندي حديث صحيح، ولما ذكر الخطابي حديث ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم، قال: وروى هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الإسناد أصحها، وقال أبو على الطوسي الحافظ وخرجه في أحكامه عن الذهليَ ثنا يعقوب ثنا أبي به مطولًا، وفي آخره فكان بلال يؤذّن بذلك ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة قال: فجاء مدعاة ذات غداة إلى صلاة الفجر فقيل له: إن رسول الله ﷺ ما تمّ قال: فصرّح بلال بأعلا صوته: \"الصلاة خير من النوم\" (٢) . قال ابن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين في صلاة الفجر، فقال: حديث عبد الله بن زيد حسن صحيح، وذكره ابن الجارود في منتقاه، وقال البيهقي: هذا خبر موصول،/وقال أبو محمد الإشبيلي: هو خبر صحيح. وقال أبو الخطاب: هو خبر متواتر الطرق، ولفظ أبي داود وخرجه من حديث أبي بشر عن أبي عمير عن أنس عن عموتة له من الأنصار قال: \" اهتم النبي﵊- للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا أرادها أذّن بعضهم بعضًا فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع\n_________\n(١) صحيح. قال الترمذي: وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإِقامة مرة مرّة. وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه، ويقال ابن عبد ربه، ولا نعرف له عن النبي ﷺ شيئا يصح ألا هذا الحديث الواحد في الأذان.\nنقل ابن حجر في الإِصابة (٤/٧٢) كلام الترمذي هذا، ثم قال: \"وقال ابن عدي: ولا نعرف له شيئا يصح غيره. وأطلق غير واحد ليس له غيره. وهو خطأ، فقد جاءت عنه عدة أحاديث، ستة أو سبعة، جمعتها في جزء\". ثم نقل أن له في سنن النسائي حديثا، وهو في المستدرك للحاكم (٣/٣٣٦) . وذكر حديثا آخر عن التاريخ الكبير للبخاري، وهو في طبقات ابن سعد) ج ٣ ق ٢ ص ٨٧)، والمسند (٤/٤٢) .\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٣/٤٥٨، ٤٠٩) والبيهقي (١/٤٢٢)، والمجمع (١/٣٣٠)، والكنز (٤٩٠٩٥٧،٢٣١٢، ٢٣١٨٨٨)، وشرح السنة (٢/٢٦٢)، والتاريخ الكبير للبخاري (١/١٩٤)، وأسرار (٢٣١) .","vol":"4","page":1085},{"text":"يعني: الشيور فلم يعجبه، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فوصف له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد الله بن ربه وهو مهتم لهم النبي﵌- فأرى الأذان في منامه قال قعد إلى النبي ﷺ فأخبره فقال: يا رسول الله، إنى كبير نائم ويقظان إذ أتاني آت ناداني الأذان قال: وكان عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومَا. قال: ثم أخبر النبي صلي الله عليه وسلم فقال له: ما منعك أن تخبرنا، فقال سبقني عبد الله، فاستجيب فقال ﵇: يا بلال، قم فانظرنا يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله قال: \"فأذن بلال\" (١) قال أبو بشر: فحدثني أبو عمير أن الأنصار تزعم أنّ عبد الله لولا أنه كان مريضًا يومئذ لجعله النبي ﵇ مؤذّنَا، قال ابن عبد البر: روي عن النبي ﵇، في قصة عبد الله بن زيد في بدأ الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة متقاربة، وكلها متفق على أمره، والأسانيد في ذلك متواترة من وجوه صحاح، وفي موضع آخر حسان، ونحن نذكر أحسنها، فذكر حديث أبي عمر هذا، قال أبو داود: رواية الزهري عن سعيد عن عبد الله قال فيها ابن إسحاق: الله أكبر مرتين، وقال معمر: و/يونس عن الزهري الله أكبر لم يثنى. ونا عمرو بن مرزوق نا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، قال: وثنا أصحابنا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: \" لقد أعجبني أن يكون صلاة المسلمين أو المؤمنين واحدة حتى لقد هممت أن أبثّ رجالا في الدور ينادون الناس لحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالَا لها يقومون على الآطام ينادون المسلمين لحين الصلاة حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا \" قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول، إنى لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلا كان عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذن ثم قعد قعدة ثم نام فقال مثلها إّلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقولوا: لقلت أنى كنت يقظان غير نائم فقال ﵇: \"أراك الله خيرًا \"، وقال ابن مثنى: \"لقد أراك الله خيرا\" (٢)، وثنا ابن مثنى عن أبي داود وثنا نصر بن المهاجر ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن عمرو بن مرّة عن ابن أبي ليلى\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٩٨) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٠٦) .","vol":"4","page":1086},{"text":"عن معاذ بن جبل قال: \"أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وفيه قال نصر: فجاء عبد الله بن زيد رجل من الأنصار، فقال فيه: واستقبل القبلة فذكر التأذين والإقامة\". قال أبو عيسى: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وكَذا قاله ابن المديني في العلل الكبير والبيهقي، وتبعهم على ذلك أبو محمد الإشبيلي وأبو الحسن ابن القطان، وقول عبد الرحمن ثنا أصحابنا، قال المنذري: إن كان أراد الصحابة فهو قد سمع من جماعة منهم، فيكون الحديث مسندًا وإّلا فهو مرسل وما يدرى ﵀ أن الطحاوي قال في شرح الآثار: ثنا علي بن شيبة ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا وكيع عن الأعمش عن عمرو عنه قال: حدثني أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم أنَ عبد الله بن زيد/الأنصاري رأى الأذان في المنام فذكره، وكذا ذكره ابن خزيمة في صحيحه، وكذا هو في كتاب أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جمر بن حبان الحافظ عن عبدان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو، وعن عبد الرحمن قال: ثنا أصحاب محمد أنّ عبد الله بن زيد به، فصحّ إسناده على هذا والله تعالى أعلم.\nولما ذكره ابن جرير من عند ابن وضّاح موسى بن معاوية، قال وكيع: هذا إسناد في غاية الصحة من أسانيد الكوفيين، وابن أبي ليلى أخذ عن مائة وعشرين من الصحابة وأدرك بلالا وعمر ﵄، وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن إبراهيم بن محمد عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب عنه أنه بينا هو نائم إذ رأى رجلًا معه خشبتان قال: فقلت له في المنام إن النبي﵇- يريد أن يشترى هذا من العودين يجعلهما ناقوسًا يضرب به للصلاة، قال: فالتفت إلى صاحب العودين برأسه، وقال: أفلا أدلكم على ما هو خير من هذا، فبلغه رسول الله ﷺ فأمره بالتأذين، قال أبو عمر: لا أحفظ ذكر الخشبتين إلا في حديث أبي جابر يعني هذا، ومرسل مالك عن يحيى بن سعيد قال: كان رسول الله ﷺ قد أراد أن يتخذ خشبتين لجمع الناس للصلاة، ولفظ أبي قرة في سننه وخرجه من حديث أبي جابر يا رسول الله، إني قطيع الصوت فقال: علم بلال … الحديث، ولفظ الدارقطني في سننه من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ: قال ابن زيد يا رسول الله، رأيت في المنام كأنّ رجلا نزل من السماء على جزم الحائط، فأذّن مثنى مثنى\"،","vol":"4","page":1087},{"text":"وفي كتاب أبي الشيخ: فلما كان قبل الفجر غشيني النعاس فرأيت رجلًا قام على [٥٠٦/أ] سطح المسجد وأتى بين النائم و/اليقظان، فجعل إصبعيه في أذنيه وفي المعجم الكبير لابن مطير: من حديث ابن أبي ليلى غشية ولم يسمع منه، فجاء المسلمون سراعا يرون أنه فزع ثم جاء عمر فقال: \"والله إنه لطائف طاف بي\". وذكر أبو نعيم الحافظ ان محمد بن إسحاق رواه أيضا عن محمد بن جعفر ابن الزبير عن محمد بن زيد، ورواه زيد بن حباب عن محمد بن عمرو بن سهل عن عبد الله بن محمد بن زيد عن أبيه أو عمه عن عبد الله، ورواه إبراهيم بن المنذر عن عبد العزيز بن عمران عن شعيب بن عبادة الأنصاري عن ابن عبد الله بن زيد عن أبيه، ولفظ العسكري في كتاب الصحابة: \"أمر رجالًا يقومون على الأطام فيرفعون المسرح ويبشرون الناس بالصلاة حتى رأيت\". الحديث، وذكر أبو حامد الغزالي أن النبي ﷺ لما قال: \"القه على بلال قال عبد الله: يا رسول الله، ائذن لي مرة واحدة فأذنت بإذنه، فلمًا سمع عمر صوتي خرج يجر\"، رواه زياد الغوراني فأذنت الظهر ولم أر له في كتب الحديث ذكر ألا من أسلفناه من حديث سعيد بن المسيب عن عبد الله فبلغه النبي، فأمره بالتأذين وهو شاهد له والله تعالى أعلم، حدثني محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي نا أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه: \" أن النبي ﷺ استشار الناس لما يجمعهم للصلاة فذكروا البوق فكرهه من أجل اليهود ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فأرى النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله ﷺ بلال فأتى به. قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة،/الصلاة خير من النوم فأقرها النبي ﷺ. قال عمر: يا رسول الله، قد رأيت مثل الذي رأى ولكنه سبقني، (١) . هذا حديث قال فيه ابن شاهين: حديث غريب إن كان\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/٧٠٧) . في الزوائد: في إسناده محمد بن خالد: ضعفه محمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/١٤٨) وقال: \"بعضه صحيح \".\nقوله: \"يهمهم\" همه الأمر وأهمه، إذا أوقعه في الهم. أي يوقعهم في التعب والشدة.","vol":"4","page":1088},{"text":"عبد الرحمن حفظه، وقد خالفه أصحاب الزهري يونس وشعيب ومعمر ومحمد بن إسحاق وابن جريح، فرووه عن الزهري عن سعيد أن الناس كانوا في عهد النبي﵊- يجتمعون إلى الصلاة قبل أن يؤمروا بالتأذين فذكر حديث ابن زيد، وقد خرج أهله من حديث ابن جريج أخبرني نافع ان ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادى بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضهم: اضربوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل بوق اليهود، فقال عمر: أو لا تبعثون رجلًا ينادى بالصلاة! فقال رسول الله ﷺ: \"يا بلال قم فناد بالصلاة\" (١) . ولما خرجه أبو عيسى قال فيه: حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، قال ابن مندة: هذا إسناد مجمع على صحته، وفي لفظ لأبي عوانة (٢) في صحيحه: \"فأذن بالصلاة \"، ولما خرجه ابن خزيمة (٣) في صحيحه اتبعه ثنا بندار بخبر غريب، قال: ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: \"إن بلالا كان يقول: أشهد أن لا إلى إلا الله، حي على الصلاة، فقال له عمر: قل في أثرها أشهد ان محمدًا رسول الله، فقال ﷺ: \"قل كما أمرك عمر\". ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان عن محمد بن يحيي نا بندار بلفظ: كان يقول أول ما يأذن: أشهد أن لا إلى إلا الله، حي على الصلاة \"، وقد ورد عنده/بلفظ آخر ذكره الطبراني [٥٠٧/أ] في الأوسط (٤) من حديث طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عن\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي في: أبواب الصلاة، (ح/١٩٠) . وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب، من حديث ابن عمر\".\nوحديث ابن عمر رواه أيضا البخاري (٢/٦٥-٦٦) ومسلم في (الصلاة، ح/١) والنسائي (١/٠٢ ١-١٠٣)، وأحمد في المسند) رقم ٦٣٥٧ ج ٢ ص ١٤٨) . ويظهر ان القاضي أبا بكر بن العربي نسي انّ هذا الحديث في الصحيحين، فاعترض على تصحيح الترمذي إياه، فقال (١/٣٠٧): \"وعجب لأبي عيسى يقول: حديث ابن عمر صحيح! وفيه: ان النبي صلي الله عليه وسلم أمر بالأذان لقول عمر، وإنما أمر به لقول عبد الله بن زيد، وإنما جاء عمر بعد ذلك سمعه! \". (٢) صحيح. رواه أبو عوادة: (٢٦/٣٢٦) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن خزيمة (٣٦٢) والكنز (٢٣١٥٠) .\n(٤) ضعيفة جدا. أورده الهيثم في \"مجمع الزوائد \" (١/٣٢٩) وعزاه إلى الطبراني=","vol":"4","page":1089},{"text":"سالم عن أبيه: \"لما أسرى بالنبي ﷺ أوحى الله أبيه الأذان فنزل به فعلمه بلالا\". وقال: لا يروى هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، تفرد به طلحة\nتفرد به محمد بن ماهان الواسطي عنه، وفي الباب حديث أنس بن مالك\nقال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم سعى رجل في الطريق فنادى الصلاة الصلاة، فاشتد ذلك على الناس فقالوا: لو اتخذنا\nناقوسًا، فقال رسول الله ﷺ: \"ذاك للنصارى\"، فقالوا: لو اتخذنا بوقًا. فقال ﵇: \"ذاك لليهود، فأمر بلالا أن يشفع الأذان وأن يوتر\nالإِقامة\" (١) . ورواه الطبراني عن أبي الأطهراني ثنا عبد الله بن يوسف الجبيري\nثنا روح عن عطاء ابن أبي ميمونة عن خالد عن أبي قلابة عنه، وأصله في الصحيحين وسيأتي، وحديث أبي عمير عن عمومة من الأنصاري المذكور\nقبل من كتاب أبي داود رحمه الله تعالى، وكذا حديث معاذ بن جبل\nوحديث ابن جرير الهذيلي عن أبي حنيفة عن علقمة بن يزيد عن ابن بريدة\nعن أبيه: ان رجلا من الأنصار مر بالنبي ﷺ وهو حزين وكان الرجل ذا طعام يجتمع أبيه، ودخل مسجده يصلى فبينما هو كذلك إذ نعس، فذكر\nقصة الأذان، فقال النبي ﵇ لما أخبره: قد أخبرنا بمثل ذلك أبو بكر\nفأمر بلالَا أن يؤذِّن بمثل ذلك، وقال الطبراني (٢): لم يروه عن علقمة إّلا أبو\nحنيفة، وحديث عبيد الله بن زيد بن عبد ربه أخي عبد الله قال: \" أراد النبي\n[٥٠٧/ب] صلي الله عليه وسلم أن يُحدِّث في الأذان، فجاء عبد الله فقال: إنّى رأيت/الأذان فقال: فقم فألقه على بلال، فقال يا رسول الله، إني أريتهما وأنا كنت أريد أن أذن قال. أقم أنت \". رواه المديني في معرفة الصحابة (٣) من حديث سهل بن\n_________\n= في \"الأوسط\" وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع.\n(١) صحيح. رواه البخاري (ح/٦٠٥) . وذكر مسلم إسناده في حديث داود في كتاب الصلاة، باب في الإِقامة، (ح/٥٠٨) ورواه الدارمي (ح/١١٩٥) .\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٣٢٩)، وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\" وفيه من تكلم فيه وهو ثقة. وتتمة لفظه: \"فأتاه آت في النوم، فقال: قد علمت ما حزنت له، قال: فذكر قصة الأذان\".\n(٣) قوله: \"الصحابة\" غير واضحة \"بالأصل\" وكذا أثبتناه.","vol":"4","page":1090},{"text":"الديلمي نا عبد السلام بن مطهر، نا أبو سلمة الأنصاري عن عبد الله بن محمد بن زيد عنه. وقد ورد في بدأ الأذان حديث يدل أنّ النبي ﷺ رآه في الإسراء، أنبا به المسند المعمر الرحلة أبو التقي صالح الأشعري- رحمه الله تعالىَ- قراءة عليه وثنا أسمع أن مسند عصره أبو العباس ابن عبد الدايم قراءة عليه أنبأ يحيي بن محمود الثقفي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، بجميع كتاب الترغيب والترهيب أنبأ أبو عثمان بن حمدان حدثنى أبو عبد الله محمد بن الحسين ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن نا سلمة بن شبيب نا يونس بن موسى الشّامي البصري ثنا الحسن بن حماد الكوفي عن زياد بن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب، قال: \" لما أراد الله ﵎ أن يعلّم رسوله الآذان أتاه جبريل﵇- بدابة يقال لها: البراق فاستصعب عليه، فقال يا جبريل أئتي بدابة الين من هذه، فآتاه بدابة يقال لها برقة، فذهب يركبها، فاستصعب عليه أيضا، فقال لها جبريل: اسكني برقة فما ركبك عبد أكرم على الله من محمد ﷺ. قال: فانتهت به إلى الحجاب الذي يلي الرحمن، فخرج من وراء الحجاب ملك، فقال ﵇ لجبريل: من هذا؟ فقال: جبرائيل والذي بعثك بالحق إنّى لأقرب الخلق مكانا وما رأيت هذا الملك منذ خلقت قبل ساعتي هذه، فقال الملك الله أكبر فسمعت من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر./فقال الملك: أشهد أن لا إله إلا الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي؟ إذ لا إله إلّا أنا، ثم قال الملك: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أرسلت محمدًا، ثم قال الملك: حي على الصلاة، حي على الفلاح قد قامت الصلاة فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي ودعي إلى عبادتي ثم قال الملك: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله فقيل من وراء الحجاب: لا إله إلا أنا ثمّ أخذ الملك بيدي فأقمت أهل السماء فيهم آدم ونوح\" (١) . قال ان بو جعفر محمد بن\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثم في \"مجمع الزوائد\" (١/٣٢٨- ٣٢٩) وعزاه إلى البزار،=","vol":"4","page":1091},{"text":"علي: فيومئذ أكمل الله لمحمد صلي الله عليه وسلم الشرف على أهل السماء والأرض، قال أبو القاسم الجوزي: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن عثمان بن مخلد ثنا أبي وذكره أبو الشيخ في كتاب الأذان عن زياد بن المنذر فذكره، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إّلا بهذا الإسناد، وزياد بن المنذر به شعبة، وقد روي عنه مروان بن معاوية وغيره، وقالَ أبو علي الجياني: واختلف في هذا الحديث أن يكون صحيحَا لما يعضده ويشاكله من أحاديث الإسراء، بنحوه ذكره الحافظ أبو زيد السهيلي، وزاد تخصيص عنها تحصل أنّ معاني الصلاة كلّها أو أكثرها قد جمعها حديث الإِسراء، ورواه ابن شاهين عن أحمد بن محمد بن هارون ثنا موسى بن سنان بن عبد الرحمن نا يونس بن موسى عن الحسن بن حماد عن زياد عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن أبي رافع عن على بلفظ: قال ﵇: \" يا علي إن الله تعالى علمني الصلاة وعلمني الأذان\". فذكره بطوله وأشار إلى ضعفه.\n[٥٠٨/ب] قال: وثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف ثنا/حصين عن منده بن أبي طريف عن محمد بن بشير عن محمد بن الحنفية عن على قال: \"كان أذان رسول الله ﷺ ليلة أسرى به لما كان في السماء حضرت الصلاة فأذّن جبرائيل\" (١) ٠ الحديث وثنا أحمد بن يونس بن أرقم ثنا سعيد بن دينار عن زياد بن المنذر حدثنى العلاء قال: قلت لابن الحنفية: كنا نتحدّث أنَّ الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع وقال: وقد عمدتم إلى أحسن دينكم، فزعمتم أنه كان رؤيا هذا والله الباطل، ولكن رسول الله صلي الله عليه وسلم لما عرج انتهى إلى مكان من السماء وقف وبعث الله ﷿ ملكًا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم، فعلّمه الأذان وذكر ما في الحديث، ففي هذا ردّ لما ذكره البزار وأبو القاسم، وحديث عن عائشة﵂- قالت: قال\n_________\n= وفيه زياد بن المنذر وهو مجمع على ضعفه.\n(١) ضعيف جدا. بنحوه. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/٣٢٩) وعزاه إلى الطبراني \"الأوسط\" وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع.","vol":"4","page":1092},{"text":"رسول الله ﷺ: \"لما أسرى بي إلى السماء الدنيا أذن جبرائيل ﵇ وظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بهم\" (١) . ذكره أبو جعفر في كتاب الناسخ والمنسوخ عن جعفر بن محمد بن نمير ثنا على بن أحمد السواق ثنا محمد بن حماد بن زيد الحازمي ثنا عابد بن حبيب الهروي عن هشام عن أبيه عنها، وحديث ابن عباس قال: \"علم النبي ﷺ الأذان حين أسرى به ورآه رجل من الأنصار في منامه\". رواه أيضًا عن أحمد بن محمد بن سعيد ثنا يعقوب بن يوسف الضبي ثنا أبو جنادة (٢) عصين بن المخارق ثنا عبد الصمد بن علي عن أبيه عنه، وفي كتاب أبي الشيخ: كتب أبينا على بن الحسن بن سلم الرازي ثنا مسروق ثنا إبراهيم ابن المنذر، حدثني عبد العز-نر بن عمران عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين/عن عكرمة عنه قال: [٥٠٩/أ] الأذان نزل على رسول الله ﷺ مع فرض الصلاة: ﴿يأيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إذَا نودي للصلاة مِن يَومِ الجُمُعةِ فاسْعَوا إلَى ذِكْرِ الله﴾ (٣) انتهى، وفيه إشكال؟ لأنّ فرض الصلاة كان بمكة، وسورة الجمعة مدنية إجماعًا، حكاه أبو العباس المفسر الضرير في كتاب التنزيل وغيره، اللهم إّلا أن يريد صلاة الجمعة ما مطلق الصلوات؛ لأنّ فريضة الجمعة إنما كانت بالمدينة والله تعالى أعلم، وحديث سالم عن أبيه \"لما أسرى بالنبي﵌- إلى السماء أوحى إليه الأذان فنزل فعلمه بلالا\" (٤) . رواه أيضًا عن محمد بن محمود الأنباري ثنا محمد بن ماهان، حدثنى عثمان نا أبي ثنا طلحة بن زيد عن يونس بن يزيد عن الزهري عنه، وهو مردود؛ بأنّ الإِسراء الذي فرضت فيه الصلاة كان بمكة والبادين بالمدينة إجماعا، وحديث عبيد بن عمير الليثي قال: \"ائتمر النبي﵌ وأصحابه- للاجتماع للصلاة، فبينا عمر بن الخطاب يريد أن يشترى خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام\n_________\n(١) ١لحاوي: (٢/٢٥٩) .\n(٢) قوله: \"جنادة\" وردت \"بالأصل\" \"الجنازة\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) سورة الجمعة آية: ٩.\n(٤) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/٣٢٩) من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\" وفيه طلحة بن زيد ونسب إلى الوضع.","vol":"4","page":1093},{"text":"أن لا تجعلوا الناقوس، بل أذنوا بالصلاة فذهب عمر إلى النبي﵊- ليخبره بالذي رأى، وقد جاء النبي ﷺ الوحي بذلك فما رأى عمر الا بلال يؤذن، فقال رسول الله﵌- حين أخبره بذلك: \"قد سبق بذلك الوحي\" (١) . ذكره ابن إسحاق في سيره عن ابن\nجريج قال لي عطاء: سمدت عبيدا به، قال السهيلي: وقد عرفت رؤيا ابن\nزيد ولم تعرف رؤيا عمر- رضي الله تعالى عنه-، وفي مسند الحارث ابن\n[٥٠٩/ب] أبي أسامة: \"أوّل من أذّن بالصلاة جبرائيل في السماء/الدنيا، فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالا إلى النبي ﷺ وأخبره بها، فقال النبي ﷺ لبلال سبقك لها عمر\" (٢) . وحديث عبد الله بن الزبير قال: أخذ الأذان من أذان إبراهيم ﵇ في الحج: \"وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر\" (٣) . قال: فأذّن رسول الله صلي الله عليه وسلم رواه أبو الشيخ عن كتاب على بن مسلم نا مسروق نا إبراهيم بن المنذر نا عبد العزيز بن عمران عن ابن المؤمل عن ابن الرهين عنه، قال السهيلي: الحكمة بتخصيص الأذان برؤيا رجل ولم يكن بوحي؛ فلأن رسول الله﵌- قد أريه ليلة الإسراء فوق سبع سماوات، وهذا أقوى من الوحي، فلما تأخّر فرض الأذان إلىَ المدينة وأراد أعلام النّاس لوقت الصلاة يلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا فواخت ما رآه ﵇، فلذلك قال: أنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، وعلم حينئذ أنّ مراد الله تعالى بما أراه في السماء أن يكون سنة في\nالأرض، وقوى ذلك موافقة، رؤيا عمر مع أنّ السكينة تنطلق على لسان عمر،\nواقتضت الحكمة الإِلهية أن يكون الأذان على لسان غير النبي ﷺ لما فيه من التنويه بعده والرفع لذكره، فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه وأفخم\nلشأنه وهو معنى قوله تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ . وهو معنى ما ذكره\nالقاضي أبو بكر بن العربي والشيخ أبو العباس القرطبي، زاد: ويحتمل ألهم لماّ\n_________\n(١) ضعيف. رواه عبد الرزاق (١٧٧٥) والمنثور (٢/٢٩٤) والبداية (٣/٢٣٣) .\n(٢) الفتح: (٢/٧٨) .\n(٣) صورة الجمعة آية: ٢٧","vol":"4","page":1094},{"text":"تفاوضوا في الأذان كان عبد الله وعمر غائبين فلمّا قدما وجد المفاوضة، فقال\nعبد الله ما قال، وتلاه عمر، ولما رأى عمر قبول الرؤيا وصحتها قال: لا\nتنادون إلى الصلاة/فقال ﵇ لبلال: \"قم\" وقال عياض: ظاهر قول [٥١٠/أ] عمر أولا يبعثون رجلًا ينادى بالصلاة ليس على صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور وقتها، قال النووي: وهذا الذي قاله أبو الفضل محتمل ومتعيّن، فقد صحّ في حديث ابن زيد أنه رأى الأذان في المنام، فجاء إلى النبي\n﵇ يخبره فجاء عمر فقال: \"والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل\nالذي رأى \". فهذا ظاهر أنه كان في مجلس آخر، فيكون الرافع الإعلام أولًا\nثم رأى ابن زيد الأذان فشرعه النبي ﵇ بعد ذلك إمّا بوحي، وإمّا\nباجتهاده على مذهب الجمهور، وليس هو عملا بمجرد المنام، هذا ما لا شك\nفيه انتهى، وفي هذا كله ذهول عن قول عمر: لقد رأيت مثل ما رأى ولكنه\nسبقني ويحمل قوله أّلا تناودن إلى الصلاة على الأذان الشرعي؛ لأنه قال مثل\nما رأى عبد الله، وعبد الله رأى الأذان مفصلا وأخبر به كذلك، ولأنه قد\nوافقهما على رؤياهما سبعة من الصحابة في تلك الليلة أيضًا حكاه صاحب\nالمبسوط، وفي كتاب الغزالي فأتى النبي ﷺ بضعة عشر رجلًا من الصحابة قد رأى كلّهم مثل ذلك، ولأنا قدمنا في صحيح أبي عوانة فأذّن بالصلاة؛ ولأنه لا خلاف أنهم كانوا قبل ذلك يؤذّن بها، بقولهم: الصلاة جامعة، ذكره ابن سعد عن ابن المسيب أو بقولهم الصلاة الصلاة كما قدّمنا، وفي قوله: قم\nيا بلال حجّه لمشروعية الأذان قائمًا، وأنه لا يجوز الأذان قاعدًا وهو مذهب\nالعلماء كافة إلا أبا ثور، فأنه جوّزه، ووافقه أبو الفرح فيما ذكره أبو الفضل،\nواستضعفه النووي لوجهين: أحدهما: المراد بالنداء هنا الإِعلام، الثاني: المراد قم\nواذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة/، وليس فيه غرض للقيام في حال [٥١٠/ب] الأذان، قال: ومذهبنا المشهور أنه سنة فلو أذّن قاعدًا بغير عذر صحّ أذانه لكن فاتته الفضيلة، ولم يثبت في اشتراط القيام شيء، وفي كتاب الإِشراف: أجمع مملّ من يحفظ عنه المعلم: أنّ من السنة أن يؤذّن المؤذن قائمًا، وروينا عن أبي زيد الصحابي، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله أنه أذّن وهو قاعد، وفي\nكتاب أبي الشيخ عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال: حق وسنة","vol":"4","page":1095},{"text":"مسنونة أّلا يؤذّن إلا وهو قائم طاهر، وقول الصحابي: وهو من السنة يدخل في المسند، وأمّا قول أبي عمير: لولا أنّ ابن زيد كان مريضا لأمره النبي﵌- بالأذان ومردّه ما ذكره الدارقطني، قال عبد الله: أنا رأيته أريده، قال له أنس: فأقم أنت وسيأتي ذكره أيضَا، وفي كتاب المحيط: وإن أذّن لنفسه فلا بأس بأن يؤذن قاعدَا من غير الناس، فإن أذّن قاعدا لغير عذر صح أذانه وفاتته الفضيلة، وكذا لو أذّن قاعدًا مع قدرته على القيام صحّ أذانه، فأمّا إذا أذّن على غير وضوء، فقد جوّزه إبراهيم قال: لا بأس أن يؤذّن على غير وضوء ثم ينزل فيتوضأ، وعن قتادة أنه كان لا يرى بأسَا أن يؤذّن الرجل وهو على غير وضوء، فإذا أراد أن يقيم توضأ، وعن عبد الرحمن بن الأسود: أنه كان يؤذّن على غير وضوء، وعن الحسن: لا بأس أن يؤذّن غير طاهر ويقيم وهو طاهر، وعن حماد: أنه كان لا يرى بأسَا أن يؤذّن الرجل وهو على غير وضوء، وكره ذلك جماعة، قال عطاء: الوضوء فرض وسنة، وفي حديث الزهري قال أبو هريرة: \" لا يؤذّن إلا متوضئ \" (١)، ولما رواه الترمذي عن يونس عن الزهري مرسلا قال هذا أصح ورواه البيهقي (٢) من حديث الزهري) * (.\n[٥١١/أ] /ما من يوم يمضى … منا إلا أمضى منا قَرنًا\nقال أبو زكريا: وهذا البحر يسمى الغريب، والمشتق، وركض الخيل، وقطر الميزاب.\nوفي رواية:\nإن الدنيا قد غرتنا … واستهوتنا واستلهتنا\nيا بن الدنيا مهلًا مهلَا … زن ما يأتي وزنًا وزنًا\n_________\n(١، ٢) ضعيف. رواه الترمذي (ح/٢٠٠)، والبيهقي (١/٣٩٧)، وتلخيص (٣/٤٦)، والكنز (٢٠٩٦٥)، وضعفه الشيخ الألباني. (ضعيف الجامع: ص ٩١١، ح/٦٣١٧) . راجع الإرواء\n(*) سقط بالأصل.","vol":"4","page":1096},{"text":"وعبد الله بن يزيد لم أر أحدَا ذكره في الشعر، ولا ألم بذكره، والله تعالى أعلم.\nتم الجزء بحمد الله وعونه،\nيتلوه- إن شاء الله تعالى- في الجزء الذي بعده\nقوله- رحمه الله تعالى- ونفع بعلمه: باب الترجيع في الأذان، وصلى الله- تعالى- على سيدنا محمد النبي الأمي\nوعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا،\nوحسبنا الله ونعم الوكيل،\nولا حولي ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nآمين\n* * *","vol":"4","page":1097},{"text":"/بسم الله الرحمن الرحيم\n[٥١٢/أ] الترجيع في الأذان\nحدثنا محمد بن بشار ومحمد بن يحيى، ثنا أبو عاصم، أنبأ ابن جريج\nقال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله بن محيرز\nوكان يتيمَا في حجر أبي محذورة بن معين حتى جهّزه إلى الشام، فقلت لأبي محذورة: أي عم أبي خارج إلى الّشام، وإنّى أسأل عن تأذينك، فأخبرني أن\nأبا محذورة قال: خرجت في نفر فكنّا ببعض الطريق، فأذّن مؤذن رسول الله\nصلي الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله﵌- فسمعنا صوت المؤذّن، ونحن عنده متنكَبُون، فصرخنا نحكيه نهزأ به، فسمع رسول الله\nفأرسل إلى قومنا فأقعدونا بين يديه، فقال: \"أيكم الذي سمعت صوته\nقد ارتفع؟ فأشار إليَ القوم كلهم، وصدقوا فأرسل كلّهم وحبسني وقال لي:\n\" قم فأذّن \"، فقمت ولا شيء أكره إلي من رسول الله ﷺ فأبقى على [٥١٢/ب] رسول الله صلي الله عليه وسلم/التأذين هو نفسه فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدَا رسول الله، أشهد أن محمدَا رسول الله، ثم قال لي: ارجع فمد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدَا رسول الله، أشهد أن محمدَا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على\nالفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين\nقضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية\nأبي محذورة ثم أمرّها على وجهه من بين يديه على كبده، ثم بلغت يد\nرسول الله﵌- سرة أبي محذورة ثم قال رسول\nالله﵌-: \" بارك الله لك وبارك عليك \" فقلت: يا\nرسول الله، أمرتني بالتأمين بمكة؟ قال: \" نعم قد أمرتك \"، فذهبت كل شيء\nكان لرسول الله﵌- من كراهية، وعاد ذلك كله\nمحبة لرسول الله﵌-، فقدمت على عتاب بن أسيد","vol":"4","page":1098},{"text":"عامل رسول الله ﵌ بمكة فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول الله ﵌. قال وأخبرني ذلك من أدرك أبا محذورة على ما أخبرني عبد الله بن محيرز\" (١) . ثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا عفان ثنا همام بن يحيى عن عامر الأحوص ثنا مكحولَا حدّثه أن ابن محيرز حدّثه أن أبا محذورة حدّثه قال: \" علمني رسول الله ﵌ الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة فذكره\" (٢)، هذا حديث خرجه مسلم (٣) مختصرًا من حديث عن أبي محيرز فذكر: الله أكبر/ [٥١٣/أ] في أوله مثنى مثنى، وأبو عوانة من حديث ابن المديني عن معاذ بن هشام عن أبيه وابن مندة من حديث عبيد الله بن عمر عنه، وأما تخريج الحاكم (٤) له من جهة عبد الله بن سعيد عن معاذ ففيه نظرة لكونه في مسلم، وقال ابن القطان: والصحيح عن عامر في هذا الحديث إنما هو تربيع البكر في أوله، كذلك رواه عن عامر جماعة منهم: عفان بن سعيد بن عامر وحجاج. ورواه عن هؤلاء الحسن بن علي. ذكر ذلك أبو داود عنه فكذلك يصحّ؛ فيكون الأذان تسع عشرة كلمة، وقد قيده بذلك في نفس الحديث كما قيد الإِقامة ليبلغ سبع عشرة كلمة، وقد وقع في بعض روايات مسلم لهذا الحديث مربعَا وهى التي ينبغي أن نستفيد من صحته وذكره البيهقي في كتابه. انتهى كلامه وفيه نظر، وذلك أنه يسقط منه هكذا رجل، وبيانه هو أن أبا داود إنما رواه عن الحسن بن على عن عفان بن سعيد بن عامر وحجاج عن همام عن عامر،\n_________\n(١) صحيح. رواه أبن ماجة (ح/٧٠٨) والبيهقي (٣/١١) والحاكم (١/٣١٠) وصححه ابن خزيمة (١١٦١) وابن حبان (٦٥٦) .\nوصححه الشيخ الألباني. غريبه: قوله: \"متنكبون\" من تنكّب عنه، أي: عدل عنه، أي: معرضون متجنيون.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٥٠٢) والترمذي (ح/١٩٢) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (الأذان، باب \" ٤ \" (وابن ماجة (ح/٧٠٨) وأحمد (٣/٤٠٩، ٦/٤٠١) والدارمي (ح/١١٩٧) كلهم من طريق عامر الأحول. وفي كثير من هذه الروايات ذكر ألفاظ الأذان والإِقامة تفصيلا.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/٦) .\n(٤) انظر: الحاشية رقم (١) السابقة.","vol":"4","page":1099},{"text":"وكذا رواه أبو عيسى- وسيأتي- ورواه ابن سعد في كتاب الطبقات عن\nسعيد بن عامر وعفان عن همام بن يحيى عن عامر- والله تعالى أعلم-،\nولهذا إنّ أبا عمر حكى عن ابن السكن تفرد همام بروايته، ورواه أبو عيسى (١)\nمن حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال:\nأخبرني أبي وجدي جميعَا عن أبي محذورة، وعن أبي موسى عن عفان عن همّام عن مكحول به مختصرَا وقال: حسن صحيح، وكذا قاله في العلل حين ذكره بكماله، ولفظ ابن خزيمة (٢)، وخرجه من حديث مكحول أن رسول الله صلي الله عليه وسلم \"أمر نحوًا من عشرين رجلا فأذنوا وعجبة صوت أبي محذورة، فعلمه فعلمه [٥١٣/ب] الأذان وعلمه الإقامة مثنى مثنى \"./وعن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك مؤذن المسجد الَحرام قال: حدثني أبي وجدي جميعا عن أبي محذورة: \" أن النبي﵇- أقعده فألقى عليه الأذان حرفا حرفا \" قال بشر بن معاذ قال لي إبراهيم هو مثل أذاننا هذا، فقلت له: أعد علي قال أبو بكر بن خزيمة بن عبد العزيز لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة وإّنما رواه عن ابن محيرز عن أبي محذورة، وقال الدورقي في أوّل الأذان: الله أكبر الله أكبر، ويأتي حديثه مثل لفظ حديث بندار عن أبي عاصم، وهكذا رواه روح عن ابن جرير عن عثمان بن السائب عن أم عبد الملك ابن أبي محذورة عنه قال في أول الأذان الله أكبر الله أكبر ثم نقله أربعًا، ورواه أبو عاصم وعبد الرزاق\nعن ابن جريج وقال في أول الأذان: الله أكبر أربعَا، قال الحافظ أبو بكر: خبر أبي محذورة ثابت صحيح من جهة النقل، وفي سؤالات الأثرم: قيل لأبي عبد الله: حديث أبي محذورة صحيح؟ قال: أما ثنا فلا أدفعه، وذكره ابن الجارود في منتقاة وحكى أبو عمر عن الشّافعي: أنه يقول في أوّل الأذان: الله أكبر\n_________\n(١) انظر: الحاشية رقم (١) السابقة ص ١٠٩٩.\n(٢) الحاشية المذكورة السابقة، والتلخيص (١٥٢٤) . قلت: وفي المدونة (١/٥٧-٥٨) حكى ابن القاسم ألفاظ الأذان والإِقامة عن مالك ثم قال: \"قال ابن وهب: قال ابن جريج: قال عطاء: ما علمت تأذين من مضى يخالف تأذينهم اليوم، وما علمت تأذين أبي محذورة يخالف تأذينهم اليوم، وكان أبو محذورة يؤذن في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى أدركه عطاء وهو يؤذن\".","vol":"4","page":1100},{"text":"أربعًا، وزعم أن ذلك محفوظ من رواية الحفاظ الثقات في حديث ابن زيد وأبي محذورة وهذه ريادة يجب (١) قبولها، والعمل بها عندهم في آل أبي محذورة إلى وفاته، وفي كتاب الإقناع لابن المنذر: والأذان الذي علّم النبي﵌- أبا محَذورة ولم يزل عليه الحرمين قديمًا وحديثًا إلى يومنا هذا: التربيع، وقال الحافظ أبو عليا الطوسي في كتاب الأحكام، وذكره يقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أحمد بن سنان: هذا الحديث أصل في هذا الباب فأمّا الإقامة فلا يختلف على واحدة واحدة إذ علّمها النبي-/﵌- أبا محذورة وأمر بها بلالا، وقد روى حديث أبي محذورة من غير وجه، وعليه العمل بمكة، قال البغوي في شرح السنة: هذا حديث صحيح، ولفظ النسائي (٢): \" خرجت عاشر عشرة، فسمعناهم يؤذنون للصلاة، فأرسل أبينا فأذّنا رجلًا رجلًا فكنت آخرهم \" زاد الكجي: وكان ذلك في الحجرة\"، وقد تقدّم من عند ابن خزيمة ما يردّه- والله تعالى أعلم- ورواه أبو حاتم في صحيحه بلفظ: فكنا في بعض طريق حنين وفي آخره، قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد من أهلي خبر أبي محذورة هذا، وفي كتاب النسائي وابن خزيمة قال ابن جريج: أخبرني هذا الخبر كله عثمان بن السائب عن أبيه، وعن أم عبد المالك آنفا سمعنا ذلك من أبي محذورة، وزعم ابن القطان أن عثمان وأباه وأمه مجهولون، وهو مردود بما ذكرنا، قال ابن حبان (٣) أنبأ الفضل ابن الحباب ثنا مسدد ثنا الحارث ابن عبيد بن محمد بن عبد الملك ابن أبي محذورة عن أنه عن جدّه قال: قلت يا رسول الله:) علمني سنة الأذان (قال: فمسح مقدّم رأسي وقال: \"تقول فذكره مرجعًا، ثم قال: فإن كانت صلاة الصبح. قلت. \" الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله لما واعترض أبو محمد الإشبيلي على هذا الحديث بقوله: هذا يرويه الحارث بن عمير عن محمد بن عبد الملك عن أبيه عن جدّه، ولا يحتج بهذا الإِسناد، وقال في\n_________\n(١) قوله: ٥ يجب، وردت \"بالأصل\" و\"عيب\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه النسائي في: ٧- كتاب الأذان، باب \"٥\"\n(٣) صحيح رواه ابن حبان (٣/٩٦، خ/١٦٨٠)","vol":"4","page":1101},{"text":"البكري: الحارث بن عبيد يضعف، وقد روى عنه ابن محمد، وقال: هو من شيوخنا وهو كلام جيّد واعترض ابن القطّان على الأوّل، وهؤلاء عن الثاني وأصاب؛ لأنّ كلامه على الوسطى لا الكبرى ولكنه غالبا بين الصواب/وعدمه منها، قال: لأنه لم يبين عليه قال: وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك ولا يُعلم وروى عنه أبي الحارث، وهو أيضا ضعيف. قاله ابن معين، وقال فيه أيضًا: مضطرب الحديث، وكذا قاله ابن حنبل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال عمرو بن علي: سمعت ابن مهدى يحدث عنه، وقال: كان من شيوخنا، وما رأيت خيرا، فأمّا عبد الملك ابن أبي محذورة فقد روى عنه جماعة منهم: ابنه محمد والنعمان بن راشد وابنا ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز عن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث أنّ الحارث خرّج له مسلم في صحيحه على طريق الاحتجاج، وقال الساجي: كان صدوقا، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، واستشهد به البخاري في موضعين من كتابه، وأمّا ما ذكره عن أحمد فقد جاء عنه خلافه، قال أحمد بن حميد: سألت أبا عبد الله عنه فقال: لا أعرفه، قلت: يروى عن هود بن شهاب؟ قال: لا أعرفه، قلت: روى عن هود عن ابن عباد عن أبيه عن جدّه عن عمر على أبيات بعرفات؟ فقال: نعم، هذا يروى عن عباد من غير هذا الوجه، وقد جاء هذا الحديث بهذا اللفظ من حديث غيره رواه ابن خزيمة في صحيحه عن يزيد بن سنان، نا أبو عاصم وأشار الطحاوي في المشكل إلى بيوته، ورواه أبو داود (١) عن الحسن بن علي، نا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني عثمان بن السائب، أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن النبي﵇- بنحو هذا الحديث- يعني حديث الحارث بن عبيد- وفيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير/من النوم في الأول من الصحيح، قال أبو داود: ثنا النفيلي ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، سمعت جدّي عبد الملك يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: ألقى على النبي - ﵌- الأذان فذكره، وفيه: فكان يقول في الفجر: فالصلاة خير من النوم وهو أيضا إسناد\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٠٠) .","vol":"4","page":1102},{"text":"صحيح، قال: وثنا محمد بن داود ثنا زياد- يعني ابن يونس- عن نافع بن عمر الجرحى عن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد ألله بن محيرز عنه فذكر مثل حديث ابن جرير عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه، ورواه النسائي عن عمرو بن علي ثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان عن أبي جعفر عن أبي سليمان عن أبي محذورة قال: \"كنت أؤذن لرسول ألله صلي الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فأقول إذا وليت في ألآذان الأول حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم\" ثني عمرو بن علي ثنا يحيي وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان بهذا الإسناد بحق، وقال عبد الرحمن بن مهدي: وليس بأبي جعفر الفراء، وأمّا ابن حزم فذكره في كتابه مصححا له، وقال: عن أبي جعفر المؤذن عن أبي سليمان كذا رأيته بأبياء بعد اللام وكأنه تصحيف من النسخة، وصوابه: سلمان، واسمه همام، وزعم المزي أن أبا جعفر هذا هو الفراء، وأنت ترى ابن مهدى نص على أنه ليس به، ولو كان الفراء لكان سندا صحيحا- والله تعالى أعلم-، ورواه أبو الشيخ عن إبراهيم بن محمد بن الحارث ومحمود بن أحمد بن الفرح ومحمد قالوا: ابنا إسماعيل بن عمرو البجلي، أنبأ الثوري، وفي آخره: \" فدعاني ﵇ فمسح يده على رأسي\" ثنا إبراهيم/بن محمد بن الحسن ثنا كلمة بن الخليل الكلاعي ثنا مروان ثنا النعمان عن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن محيرز الشّافعي عن أبي محذورة: \"أن النبي﵌- علمه ألآذان وأمره أن يقول في الآذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم، مرتين\" (١) وثنا الوليد بن أبان ثنا يعقوب بن سفيان نا موسى بن إسماعيل ثنا محمد بن راشد عن عبد الملك عن بن محيرز عن أبي محذورة: \"أن النبي﵌- أمره أن يؤذِّن لأهل مكة وأن يدخل في أذانه في الغداة الصلاة خير من النوم\" (٢)، وفي هذا أيضا ردّ لما تقدّم من قول البيهقي في المعرفة: حديث أبي محذورة منقطع، ولما يفهم أيضا من قول أبي الشيخ في موضع\n_________\n(١) قوله: ٩ \"وثنا\" أي \"وحدثنا\" سقطت من \"الأصل\" وكذا أثبتناه.\n(٢) تقدم- انظر سنن ابن ماجه (ح/٨، ٧) والحديث صحيح كما أقر الشيخان محمد فؤاد عبد الباقي والألباني ص١٠٩٩.","vol":"4","page":1103},{"text":"آخر أن الحق شيء سأل ابن أبي محذورة عن التثويب فقال كان في أذان بلال، وفي سنن الدارقطني (١) بسند صحيح، ثنا أحمد بن العباس ثنا عباد بن الوليد أبو بدر ثنا الحماني ثنا أبو بكر بن عياش عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاما صبيها فأذنت بين يدي رسول الله﵌- يوم حنين الفجر فلما بلغت \"حي على الفلاح\" قال النبي ﵌: \"الحق فيها: الصلاة خير من النوم\"، وقال ابن المنذر جاء الحديث عن أبي محذورة أنه قال: قال لي النبي صلي الله عليه وسلم \"إذا أذنت الصبح فقل: الصلاة خير من النوم\" (٢) وأمّا قول الشيخ في المهذَب: لم يحك أبو محذورة الترجيع، فمردود بما قدّمناه- والله تعالى أعلم-، وفي كتاب النسائي بسند صحيح آخر \"أذان أبي محذورة لا إله إلا الله\" (٣)، ولما ذكره في الأوسط قال/: لم يروه عن هشام إلا ابنه. تفرد به ابن راهويه، قال ابن عبد البر: والتثويب في أذان أبي محذورة محفوظ معروف مشهور عند العلماء، وذهب مالك وأصحابه إلى أنّ التكبير في أوّل الأذان مرتين، قال: وقد روى ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وفي أذان عبد الله بن زيد، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ أي: زمانه، ويؤيّده ما أسلفناه من عند الترمذي وأبي داود، وروى أبو بكر بن الجهم المالكي من طريق عماد بن سعد القرظ عن أبيه أنه سمعه يقول: أنّ هذا الأذان أذان بلال، فذكره مثنى، قال: والإقامة واحدة واحدة ويقول: قد قامت الصلاة، وكذا حديث أبي أمامة وسهلَ قال: سمعت معاوية يقول: \"إذا كبرَ المؤذن اثنين كبّر اثنين، وإذا تشهّد اثنين تشهد اثنين، ثم التفت فقال: هكذا سمعت رسول الله﵌- يقول عند الأذان\" (٤)، وسيأتي له مزيد بيان- إن شاء الله تعالى- قال ابن المنذر في الأَشراف: لم\n_________\n(١) صحيح. رواه الدارقطني (١/٢٣٧) والطبراني (٧/٢٠٩) والحلية (٨/٣١٠) والكنز (٢٠٩٧٣) .\n(٢) جامع المسانيد: (٢/٤٩٣) .\n(٣) بنحوه. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\"، (١/٣٣١) من حديث سويد بن غفلة، وفيه \"آخر أذان بلال، وعزاه إلى الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله ثقات.\n(٤) صحيح. رواه الخطب في وتاريخه،: (٢/١٨٨) .","vol":"4","page":1104},{"text":"يختلف مالك والشافعي إلا في أوّل الأذان، وقال سفيان وأصحاب الرأي: الأذان على حديثا عبد الله بن زيد مربعا، وقالت طائفة: الاختلاف في هذا من جهة المباح، وقال أحمد بن حنبل: إن رجع فلا بأس، وإن لم يرجع فلا بأس، وكذلك قال إسحاق غريبه: قوله الله أكبر ذكر، فثبت أنّ أهل العربية اختلفوا في معنى أكبر فقال أهل اللغة: معناه كبروا واحتجوا بقول الفرزدق:\nإن الذي سمك السماء بنى لنا … بيتًا دعائمه أعز وأطولُ\nأراد دعائمه عزيزة طويلة/واحتجوا بقول الآخر بمعنى رجال أن أموت وإن أمت، فذلك سبيل لست فيها بأوحد أراد لست فيها بواحد، واحتجوا بقول معن بن أوس:\nلعمرك ما أدرى وإنى لأرجل … على أينا تعدوا المنية أؤل\nأرادوني لوصل واحتجوا بقول الأحوص عنه:\nيا بيت هالكة التي أتغزل … حذوا لعدى وبه الفؤاد صوكل\nإني لأمنحك الصدود وإنني … قسما أبيك مع الصدود لأميل\nأراد لمائل واحتجوا بقول تعالى: ﴿وهو أهون عليه﴾\nقالوا: فمعناه وهو هين عليه، قال ابن الأنباري في الكتاب الزاهر قال أبو العباس، وقال النحويون- يعني الكسائي والفراء وهشامَا- الله أكبر معناه: أكبر من كل شيء، فحذفت من؛ لأن أفعل خبر كما يقول: أبوك أفضل، وأخوك أعقل، فمعناه أفضل وأعقل من غيره، واحتجوا بقول الشاعر:\nإذا ما ستور البيت أرخين لم يكن … سراح لنا ألا ووجهك أنور\nأراد: أنور من غيره، وقال معن بن أوس:\nفما بلغت كف امرء متناول بها … المجد إلا حيث ما نلت أطول\nولا بلغ المهدون نحوك مدحة … ولو صدقوا لها الذي فيك أفضل","vol":"4","page":1105},{"text":"أراد أفضل من قولهم قال: وأجاز أبو العباس: الله أكبر، الله أكبر، واحتج بأن الأذان سمع وقفًا لا إعراب فيه لقولهم: حي على الصلاة حي على الفلاح، ولم يسمع على الصلاة والفلاح فكان الأصل فيه: الله أكبر بتسكين الراء فألقوا على الراء فتحة الألف من اسم الله تعالى، وانفتحت الراء وسقطت الألف، كما قال تعالى: ﴿آلم * الله لا إلى إلا هو﴾\nأن الأصل فيه- والله أعلم- ﴿آلم * الله﴾ بتسكين الميم، فألقيت فتحة الألف على الميم، وسقطت إلا أن قال/: سمعت أبا العباس يقول: من يحذف في مواضع الأخبار، ولا يحذف في مواضع الأسماء من قال: أخوك أفضل لم يقل: إن أفضل أخوك، وإنما حدثت في مواضع الأخبار لأن الخبر يدل على أشياء غير موجودة في اللفظ، واعترض أبو إسحاق الزجاجي على أبي بكر؛ فإن هذا الذي حكاه عن ثعلب غير صحيح، واعتلاله غير مستقيم، وذكر كلاما طويلا أهمل فيه التنبيه عن البيتين الآخرين، وأنهما ليسا في ديوان معن وإنما هما ثابتان في ديوان الخنساء تمدح أخًا لها، حتى لقد استشهد العلماء بذلك في كلامهم، قال ابن محيط في كتاب البديع المنظوم تصنيفه: براعة الاستهلال أن يبتدي بما يدل على المقصود بالنظم الأول، كما قالت الخنساء تطري أخا لها: ولا مدحه إلا وذا المد أجمل، وما بلغت نف (١) إمرء … البيتين، وقوله: أشهد أن لا أله ألا الله قال أبو بكر: معناه عند أهل العربية أعلم أنه وأبين أن لا أله إلا الله، الدليل على هذا قوله تعالى: ﴿ما كان للمُشركين أن يَعمُرُوا مَسَاجد الله شَاهِدينَ عَلَى أنفُسِهم بِالكفر﴾ (٢) وذلك أنهم لما جحدوا نبوة النبي- صلى الله عليه واله وسلم- كانوا قد بينوا على أنفسهم الضلالة والكفر، قال حسان- رضى الله تعالى عنه-: نشهد أنك عبد المليك أرْسلت، ومن ذلك لهم: شهد الشاهد عند الحاكم معناه: قد بين له وأعلمه الخبر الذي عنده، وقال أبو عبيدة: معناه: قضى الله تعالى، قال ابن الأنباري: وقول ابن العباس أحسن مشاكله، لكلام العربي قال الزجاجي: ليس\n_________\n(١) كذا في \" الأصل\": \"نف\"، كما أثبتناه.\n(٢) سورة التوبة آية: ١٧","vol":"4","page":1106},{"text":"حقيقة الشهادة ما ذكره، ولو كان معنى الشهادة البيان والإعلام لما كذب الله تعالى المنافقين في قوله ﴿وقالوا نشهد/إنك لرسول الله﴾ لأن البيان والإعلام إنما هو باللسان لا بالقلب، فقد قالوا بلسانهم وأعلموا، فكذبهم الله تعالى لأنّ الشهادة في هذا الموضع إنّما هي تحقق الشيء وتيقّنه، وكذّبهم الله تعالى؛ لأنهم أبينوا خلاف ما أظهروا، فقد تكون الشهادة على ضروب وأصلها تحقق الشيء وتيقّنه من شهادة الشيء أي: حضوره؛ لأن من شاهد شيئا فقد تيقّنه علما، واستعملت في موضعين آخرين أحدهما: الإقرار بالشيء، والآخر البيان والإظهار، فمن البيان والإظهار: ما ذكر في قوله تعالى: ﴿شاهدين على أنفسهما بالكفر﴾ (١) فأما شَهادة الشاهد في الحقوق فإنّما هي أخبار منه عما شاهده وتيقنه وأحضر للوقوف معاينة وسماعا، وأمّا الإقرار فما كان يؤخذ به المشركون في صدر الإسلام عن الدعاء أبيه، وهو أنهم كانوا يقاتلون حتى يستشهدوا فيحصن مالَه وتحقن دمه، فإنّما كان يراد منهم الإقرار بهذا، ألا ترى أن المنافقين كانوا على عهد رسول الله﵇- يقولون هذا، ويقرون به في الظاهر تبصيرهم حكم المسلمين ويبطنون خلافه، وأما الرسول، فمعناه في اللغة: الذي يتابع أخبار الذي بعثه، أخذ من قول العرب: قد جاءت الإِبل رسلا إذا جاءت متابعة، قال الأعشى:\nعريسقي ديار الناقد أصبحت غرضا وزورا أعنف عنها القود، والرسل القود: الخيل، والرسل: الإِبل المتابعة، ويقال في تثنيته رسولان وفي جمعه: رسل، ومن العرب من يوجد في موضع التثنية والجمع فيقول: الرجلان رسولك والرجال رسولك، قال الله تعالى: ﴿إنا رسولا ربك﴾ (٢) وفي موضع آخر: ﴿إنا رسول رب العالمين﴾ (٣) والأول خرج الكلام فيه على الظاهر، لأنه أخبار عن موسى وهارون﵉- والثاني قال يونس/وأبو عبيدة\n_________\n(١) الآية السابقة.\n(٢) سورة طه آية: ٤٧.\n(٣) سورة الشعراء آية: ١٦","vol":"4","page":1107},{"text":"وحده لأنه في معنى الرسالة، كأنه قال: \"أنا رسالة رب العالمين\" واحتج يونس بقول الشاعر:\nفأبلغ أبا بكر رسولا شريعة … فمالك بابن الحضرمي وماليا\nويقول الآخر:\nألا من يبلغ عنى حقاقا رسولا … يثبت اهلك منتهاها\nأراد رسالة شريعة، واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر:\nلقد كذب أبو أشوذ ما بحث … عندهم برسولا أرسلتهم\nوقال الفراء: إنما وجد لابنه اكتفي بالرسول من الرسولين واحتج بقول الشاعر الليثي:\n* وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخير\nأرادوا خير الرسل فاكتفي بالواحد من الجمع.\nقال أبو بكر: وفصحاء العرب أهل الحجاز ومن والاهم يقولون: أشهد أن محمدا رسول الله، وجماعة من العرب يقولون: من الألف عينا فيقولون أشهد أنّ محمدا رسول الله، قال أبو بكر: ان نشدنا أبو العباس قال: أنشدنا الزبير بن بشار قال:\nأبو شاء لهند عن تصارحنا … ولست أنسى هوى هند وتنساني\nوقال قيس بن الملوح المجنون:\nأبا شبه (١) ليلى لا تراعى … فإنني لك أبيوم من وحشية تصديق\nفعيناك عيناها وحيدك حيدها … سوى عن عظم الساق منك دقيق\nأراد سوى أن فأبدل من الهاء يمينا، وقال أيضا: فما هجرتك النفس يا ليلى عن قلى فلتزولا عن قل منك نصيبها أتضرب ليلى عن ألم بأرضها. وما ذنب ليلى عن طوى الأرض ذنبها، أراد أن، قال أبو بكر وفي قولهم:\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق \"بالأصل\".","vol":"4","page":1108},{"text":"أشهد أنّ محمدا رسول الله ثلاثة أوجه، الوجه المجتمع عليه: أن محمد يجوز أن محمد رسول الله، وأن محمدًا رسول الله، على أنني (١) أقول: ولا يجوز أن تبدّل عن الألف أو انكسرت عينًا إنّما يفعل ذلك بها إذا انفتحت/قال أبو إسحاق الزجاجي ليس ما ذكره في إثبات الرسول صحيحًا، ولو كان كذلك ما جاز لهم في أول مجيئه أبيهم أن يقول: إنّي رسول الله أبيكم ولابنه لم يتابع أبيهم بعد بأخبار، ولا يدري إلى ما يكون تعديل كان لا يقع عليه في الحال الأولى اسم رسول، ولا تجب له حجة على تأويله هذا، ولكان من أرسل إنسانًا في حاجة واحدة إلى آخر لم ينفذه قط، وفي غيرها لم يجز للمرسل أن يقول لصاحبه المنفذ أبيه أنى رسول فلان أبيك، وهذا غلط بيّن يدفعه استعمال الكتابة ذلك غير منكرين له، وإنّما الرسول بمعنى المرسل المنفذ من أرسلت أي: أنفذت وبعثت ولذلك قال تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى﴾ (٢) وقال: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ (٣)، ولذلك قيل في معناه: مبعوث، وإنّما غلط أبو بكر؟ لأنه رآه على مقول فتوهمه فما جاء على مقول، ولا يكون ذلك إلا لتكرار الفعل: نحو ضروب وشبهة من الأسماء المبنية من الأفعال للمبالغة، وليس كذلك وإنما هو اسم بغير تكثير الفعل بمنزلة عمود، وعنود، وعجوز، فهو وإن كان مشتقًا، فأنه يجرى مجرى الأسماء المختصة في الاستعمال، والدليل على صحة ما قلنا، قول سيبويه: أجمع النحويون من البصريين: أزيد أنت أبيه رسول؟ قالوا: برفع زيد لأن رسولا اسم لا يجرى مجرى الفعل، فكأنك قلت: أزيد أنت له عجوز؟ ولو كان من تلك الأسماء الجارية مجرى الفعل للمبالغة لنصبت أزيد أنت له ضروب، وأزيد أنت له شكور، وكذلك ما أشبهه، وهذا بيّن واضح. انتهى. أنشد المبرد في كامله: وحبيب في حماسة الوسطى لبعضهم:\nوما هجرتك النفس بأمي أنها قلتك ولا إن قل منك نصيبها\n_________\n(١) قوله: ﴿أنني﴾ وردت \"بالأصل\" \"يعنى\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) سورة الفتح آية: ٢٨.\n(٣) سورة إبراهيم آية: ٤.","vol":"4","page":1109},{"text":"ولكنهم يا أملح الناس أولعوا يقول إذا ما جئت هذا حبيبها\nوقرأهما السّمّري لنصيب، قال: ويقال هما لمعاد، وأما قوله حي على\nالصلاة فذكر الفراء: ان حي في كلام العرب معناها: هلم وأقبل، وفتحت أبياء من حي بسكونها وسكون أبياء التي قبلها، كما قالوا: البيت، ولعل أبو بكر ومنه قول ابن مسعود:) إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر «١) معناه: اقبلوا على ذكر عمر، وفيه ست لغات: حي هلا بالتنوين، الثاني: فتح اللام بغير تنوين الثالث: تسكين الهاء وفتح اللام بغير تنوين، الرابع: فتح الهاء وسكن اللام، الخامس: حي هلا السادس: حي هلا على عمر، قال الزجاجي: أما الوجه الخامس بالنون فهو الأول بعينه. لأن التنوين والنون سواء، إما الفلاح\nفذكر جماعة من أهل اللغة: هلموا إلى الفوز، قال أبو بكر: وقالوا: يقال قد\nأفلح الرجل إذا فاز وأصاب خيرا، من ذلك الحديث الذي يروى) واستفلحي\nبرأيك (أي: فوزي برأيك قال لبيد: أعقلي إن كنت لما تعقلي: ولقد أفلح\nمن كان عقل، وقال تعالى: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ (٢) وقال آخرون\nحي على الفلاح معناه: هلموا إلى البقاء أي: أقبلوا إلى سبب البقاء في الجنة، قالوا: والفلح والفلاح عند العرب البقاء أنشدنا أبو العباس:\nلكل هم عن الهموم سعة … والمشي والصبح والفلاح سعة\nقال لبيد: لو كان حي مدرك الفلاح أدركه ملاعب الرماح، وقال عبيد\nالحج ما شئت فقد يدرك بالضعف، وقد يخدع الأرنب فهذا من الفوز، وقال أصحاب البقاء: معنى قوله تعالى:) وأولئك هم المفلحون﴾ يعني الباقون في الجنة والفتح/، والفلاح عند العرب: السحور انتهى كلامه ولم يتبع عليه الزجاجي شيئا، ومما ينبغي أن يتبع عليه أمور: الأول: إطلاقه الفلاح البقاء، وأهل اللغة يقيدونه بالبقاء في النعيم، والخير قاله ابن سيده، وقال في التنزيل: ﴿وقد أفلح المؤمنون﴾ أي: نالوا البقاء الدائم في الخير، والفلاح، والفوز بما يغبط به وفيه صلاح الحال، الثاني: قوله من ذلك الحديث الذي يروى إلى\n_________\n(١) كشف الخفاء: (١/٩٠)\n(٢) سورة البقرة آية: ٥","vol":"4","page":1110},{"text":"آخره وليس وهو بحديث (١) إنّما هو من ألفاظ الطلاق من أيام الجاهلية، قال ابن سيده والنجرمي: وأمّا قول الهروي في الغريبين: وفي حديث ابن مسعود إذا قال الرجل لامرأته استفلحي برأيك، فليس حديثا مرفوعا للنبي ﵇ هل هو أثر هذا هو الاصطلاح، وأيضا فيجوز أن يكون قاله حاكيا عن العرب في الجاهلية؟ إذ ليست هذه اللفظة موضوعة للكناية عن الطلاق إجماعا الثالث: ولئن سلّمنا له قوله فليست هذه اللفظة بالحاء، وإن كان غيره سبقه إلى ذلك، وإنما هي الجيم كذا ذكره الزمخشري في الأساس، وأمّا قوله أنشدنا أبو العباس فذكر البيت وفيه لا فلاح معه فليس كذلك أنشده أبو العباس بن محمد بن- يزيد، وأحمد بن يحي فيما رأيت من مالية إنّما فيهما ألا يتابعه، وكذا أنشده أبو الفرح، وأبو علي العافي، وغيره، وذكر الحافظ أبو القاسم الجوزي فيما رويناه عنه في كتاب الترغيب والترهيب: أنَّ قول المؤذِّن الله أكبر أي: الله أعظم، وعمله أوجب، فاستعملوا بعمله واتركوا غيره، وقوله أشهد أن لا إله إلا الله أي: أشهد أنه واحد لا شريك له، ومعناه أنّ الله يأمركم بأمر فاتبعوه (٢) فأنه لا ينفعكم أحد إلا الله، ولا ينجيكم أحد من عذابه/إن لم تؤدوا أمره، وقوله أشهد أن محمدا رسول الله أي: أشهد أنّ محمدا أرسله أبيكم لتؤمنوا به وتصدقوه، ومعناه: قد أمركم بالصلاة والجماعة فاتبعوا ما أمركم به، وقوله حي على الصلاة أي: أسرعوا إلى أداء الصلاة، ومعناه: حان وقت الصلاة فلا تؤخّروها عن وقتها، وقوله حي على الفلاح أي: أسرعوا إلى النجاة والسعادة، ومعناه أن الله تعالى قال وقوله: الله أكبر أي: الله أعظم وأجلّ، وعمله أوجب فلا تؤخِّروا عمله، وقوله لا إله إلا الله أي: اعلموا أنه واحد لا شريك له، ومعناه أخلصوا أو ابتغوا بصلاتكم وجه الله تعالى.\n_________\n(١) قلت: وكذا لم أجده حديثا.\n(٢) قوله: \"فاتبعوه\" وردت \"بالأصل\" \"فاتبعني\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"4","page":1111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>١١٤- باب السنة في الأذان</span>\nحدثنا هشام بن عمار نا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلي الله عليه وسلم علي قال: حدثني أبي عن أبيه عن جدّه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم علي أمر بلالا أن يجعل أصبعيه في أذنيه، وقال له: أنه أرفع لصوتك (١) هذا حديث أشار أبيه البخاري (٢) في صحيحه بقوله: ﴿ويذكر عن بلال أنه جعل أصبعيه في أذنيه﴾ ولما ذكر الإشبيلي. حدثنا بهذا الإِسناد من عند أبي أحمد أتبعه بقوله: حديث أبي داود (٣) والترمذي (٤) أصح- يعني الذين في معنى ذلك الحديث- وهو حديث الاستدارة في الأذان، وسيأتي إن شاء الله تعالى قال أبو الحسن فإن كان هذا الكلام منه تضعيفا- وهو الظّن- فاعلم أن علّته هي أن عبد الرحمن المذكور وأباه وجدّه كلّهم لا يعرف له حال، وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد/وعنده مجهولة كما قلناه. انتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين، الأول: أبو محمد نفسه بيّن ضعف هذا الإسناد في موضع آخر من هذا الباب بعينه، فلا حاجة إلى تحرص أبي الحسن وظَنّه، وذلك أنه لما ذكر حديث أمر بلال أن يجعل أصبعيه في أذنيه: واتبعه ولم يذكر أبو أحمد في عبد الرحمن هذا جرحًا ولا تعديلا، وأما ابن حاتم فذكر تضعيفه عن ابن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/٧١٠) . في الزوائد: رواه الترمذي بإسناد صححه. وإسناد المصنف ضعيف لضعف أولاد سعد. والطبراني في الصغير (٢/١٤٢) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/١٤٩) انظر: الإرواء (٢٣١)، والمشكاة (٦٥٣)، والروض (٣٣٣)، والثمر المستكاب.\n(٢) رواه البخاري \"تعليقا\" في: الأذان، باب (١٩)\n(٣) حسن. رواه أبو داود: (ح/٥٢٠) . ولفظه: \"عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أتيت النبي صلي الله عليه وسلم بمكة وهو في قبة حمراء من أدم، فخرج بلال فأذن فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا، قال: ثم خرج رسول صلي الله عليه وسلم وعليه حلفة حمراء بُرُوى يمانية قِطري، وقال موسى قال: رأيت بلالا خرج إلى الأبطح فأذّن، فلما بلغ حي على الصلاة، حي على الفلاح، لَوَى عُنقه يمينا وشمالا ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنزة، وصدق حديثه.\n(٤) رواه الترمذي: (ح/١٩٧) . وقال: (وهذا حديث حسن صحيح) وعليه العمل عند أهل العلم: يستحبون أن يُدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان.","vol":"4","page":1112},{"text":"معين، فهذا كما ترى أبو محمد بينّا حاله عندها، وذهل عنها أبو الحسن، وفي قول ابن معين في عبد الرحمن: ضعيف يعني: بالنسبة إلى غيره لأنه ليس جرحا مفسدا لا سيما وقد عارضه من نصّ على عدالته وهو أبو حاتم بن حبّان، وزعم أبو إسحاق الصيرفي أنّ أبا عبد الله الحاكم ذكر له في مستدركه حديثا صحّح إسناده، وروى عنه جماعة، منهم معن بن عيسى وعبد الله بن الزبير الحميدي ومعلي بن منصور وإبراهيم بن موسى وعبد الرحمن المديني ويعقوب بن حميد بن كاسب وإسماعيل بن أبي عويس ومحمد بن الحسن المخزومي في آخرين، فيما ذكره أبو نعيم وغيره فذال عنه بحمد الله تعالى جهالة الحال والعين كما ترى، الثاني: عمار بن سعد ذكره ابن منده في كتاب الصحابة، وزعم أنّ له رؤية، وأبي ذلك أبو نعيم بقوله: إذ ذكره في كتاب الصحابة له رؤية فيما ذكره بعض المتأخرين وأخرج له هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعد، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الرحمن، حدثني أبي عن جدّي أن رسول الله كله: \" كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط (١) قال الحافظ: وجدّه هو/سعد، وليس لعمار صحبة ولا رواية، إلا عن أبيه سعد، وحدّث به عن ابن كاسب مجودّا غير واحد، منه ما، ثنا سليمان، ثنا عليه بن سعيد، ثنا يعقوب بن كاسب، ثنا عبد الرحمن بن سعد عن عمّار بن سعد عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعن عمار وعمر بن سعد أبنى حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجدادهم عن سعد القرط أن النبي﵇-: ما كان يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المطر لما (٢) انتهى، ولقائل أن يقول: الذي قاله ابن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/١٢٩٨) . في الزوائد: هذا الإسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن وأبيه، كما نبه عليه في الزوائد. والطبراني في الصغير، (٢/١٤٢) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيفة ابن ماجه (ح/٢٦٦) انظر: الروض/٣٣٥.\nغريبه: قوله: \"الفساطيط\" هي الخيام الكبيرة، ويظهر أنها- هنا- كانت لعرض البضائع، والسلع على الناس.\n(٢) رواه مالك في: السفر، (ح/٥) .","vol":"4","page":1113},{"text":"مندة لا يدفعه ما ذكره أبو نعيم لأنا عهدنا الصحابة المشهورين بالصحبة رووا عن التابعين، لهذا فلمّ يقل ابن مندة أن له صحبة، إنما قال: له رؤية وبينهما فرق معلوم، وإن كانت اسم الصحبة شاملة لهما فيما ذكره أبو عمر وغيره، فيجوز أن يروى حديثَا واحداَ مرفوعاَ عن النبي وآخر عن التابعين، ولا سيما والحديث المستشهد به على صحبة ليس هو المستشهد به على نفيها- والله تعالى أعلم-، ولئن سلمنا لأبي نعيم قوله: لا صحبة له، وأنه في عداد التابعين الذين ينظر في حالهم، فنظرنا في ذلك فوجدنا الحافظ أبا حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات ووصفه برواية ابنه سعد عنه، وزاد ابن سرور عمر بن حفص أيضَا، وزاد ابن أبي حاتم: عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن زيد بن الخطاب، وزاد البخاري في الكبير: محمد بن عمار بن حفص، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة على شرط البستي رواها أبو الشيخ عن محمد بن عبد الله بن رستة وابن أبي عاصم قالا: ثنا ابن كاسب ثنا عبد الرحمن بن سعد عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار بن حفص عن آبائهم/عن أجدادهم عن بلال أن النبي﵌- قال له: ﴿إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك فأنه أرفع لصوتك﴾ (١) عمر بن حفص بن عمر بن سعد القرط وثقة وأباه ابن حبان، وذكر البيهقي في كتاب المعرفة حديثَا لعمر بن حفص وحسنه، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعد حدثني أبي عن جدّه بلفظ: ﴿أنّ رسول الله صلي الله عليه وسلم﴾ أمر بلالا أن يدخل أصبعيه في أذنيه قال: فأنه أرفع لصوتك \" (٢) \" وأن بلالا كان يؤذن مثنى مثنى \" وتشهّده مضعف وإقامته مفردة (٣)، و\"قد قامت الصلاة\" مرة واحدة وأنه: \" كان يؤذن للجمعة على عهد رسول الله﵌- إذا كان الفيء مثل الشراك \" (٤)\n_________\n(١) تقدم. ص ١١١٢ الحاشية رقم (١) (٢) الحاشية السابقة.\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٣١) . في الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف أولاد سعد. ومعناه في صحيح البخاري\nضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١١٠١) .\n(٤) ضعيف. أورده الهيتمي في ومجمع الزوائد، (٢/١٨٣) وعزاه إلى الطبراني في (الكبير) وفيه.","vol":"4","page":1114},{"text":"وأن النبي صلي الله عليه وسلم: \"كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط ثم يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة، ثم خطب على الناس، ثم انصرف من الطريق الآخر من طريق بنى زريق، وذبح ضحية عند طرف الزماق بيده بشفرة، ثم يخرج إلى دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط (١) وكان ﵇ يذهب ماشيا ويرجع ماشيا \" (٢) وكان ﵇ يكبر بين أصفاف الخطبة، ويكثر التكبير بين أصفاف الخطبة، ويكثر في خطبة العيدين (٣) ﴿وكان ﵇ إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا﴾ (٤)، ووجدنا الحديث شاهدا صحيحا رواه أبو عبد الله/في مستدركه من حديث أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: \"رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا وإصبعيه في أذنيه، ورسول الله﵌- في قبة حمراء من أَدَم \" الحديث قال وهو صحيح على\n_________\n= عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف. وضعفه الشيخ الألباني. \"ضعيف ابن ماجة\" (ح/٢٢٧) .\nغريبة: قوله: \" الشراك\" أحد سيور النّعل التي تكون على وجهها، ويخرج من جانبها الإِبهام.\n١) تقدم ص ١١١٣ الحاشية رقم (١)، قوله: \"البلاط\" بالفتح، الحجارة المفروشة في الدار غيرها. واسم لموضع بالمدينة.\n(٢) رواه الطبراني (١٠/٣٥٧) وإتحاف (٣/٣٨٩) .\n(٣) صحيح. رواه أبن ماجة (ح/١٢٨٧) والحاكم (٣/٦٠٧) وصححه. وصححه الشيخ الألباني.\n(٤) ضعيف. رواه أبن ماجة (ح/١١٠٧) والبيهقي ٦/٣١، ٢) والقرطبي ١١٥/١٨١) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح / ٢٢٨)، والضعيفة ٩٦٨١)، والروض النضير ٣٣٦١) .\n(٥) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٩٧) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الحاكم من حديث أبي حنيفة بألفاظ زائدة، وقال: قد أن أخرجاه إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الآن سبعين في الأذنين والاستدارة، وهو صحيح على شرطهما.\nغريبه: يمينا وشمالا. و\" الأدم\" لما بالهمزة والدّال المهملة المفتوحتين، وهو جمع \" أديم \"، وقيل: اسم جمع، والأديم: الجلد ما كان، وقيل: الأحمر، وقيل: هو المدبوغ.","vol":"4","page":1115},{"text":"شرطهما جميعًا، وهما سنتان مسنونتان، وقال الترمذي: وخرجه من حديث\nسفيان عن عون: هذا حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان، وقال بعض أهل العلم وفي الإقامة أيضا يدخل أصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي عن عون عن أبيه قالَ:) رأيت بلالا يؤذن وقد جعل أصبعيه في أذنيه،. قال: باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان: إن صح الخبر فإن هذه اللفظة لست أحفظهما ألا عن حجاج بن أرطأة، ولست أفهم اسمع الحجاج هذا الخبر من عون أم لا! فأنا أشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة، ورواه أبو عوانة الإسفراييني عن عمر بن شيبة ثنا عمر بن علي بن مقدم عن الحجاج بن أرطأة عن عون، وكذا أخرجه أبو بكر البزار في مسنده من حديث أبي عوانة عن حجاج، ورواه الطوسي من حديث الدرقي ثنا هشيم عن حجاج بن أرطأة عن عون وقال: يقال حديث أبي جحيفة حسن صحيح. انتهى ليس هذا منه تصحيحا لحديث (١) حجاج وإنّما أراد تصحيح حديث أبي جحيفة في نفس الأمر، وكذلك هو صحيح الأصل، وخرجه ابن ماجه عن أيوب بن محمد ثنا عبد الواحد بن زياد عن حجاج، وقال البيهقي في الكبير: الاستدارة ليست في حديث أبي جحيفة/من الطرق الصحيحة، وسفيان الثوري إنّما روى الاستدارة في هذا الحديث عن رجل عن عون، ونحن نتوهمه سمعه من الحجاج عن عون، والحجاج غير محتج به، ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن عون مدرجا، وعبد الرزاق وهم في إدراجه ثم من جهة عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان حدّثني عون عن أبيه، فذكره من غير ذكر الاستدارة ثم قال: عقبة، وبالإِسناد ثنا سفيان حدثني من سمعه من عون: أنه كان يدور ويضع يديه في أذنيه، قال العدني يعني بلالا قال البيهقي: وهذه رواية ابن أرطأة عن عون قال وقد روينا من حديث قيس بن الربيع عن عون: الاستدارة، ووضع الإِصبعين في الأذان، ورواه حماد بن سلمي عن عون مرسلا لم يذكر أباه. انتهى، ولقائل أن يقول: أنها ليست في الطرق الصحيحة فليس\n_________\n(١) قوله: \"حديث\" غير واضحة \"بالأصل\"، وكذا أثبتناه.","vol":"4","page":1116},{"text":"صحيحا لما أسلفناه من عند الحاكم والترمذي وغيرهما، ولأن أبا نعيم رواه في مستخرجه عن أبي أحمد ثنا المطرز ثنا بندار ويعقوب ثنا ابن مهدى يا سفيان عن عون، فذكر استدارته وجعل الإصبعين في أذنيه، ورواه أبو عوانة في صحيحه عن يوسف القاضي عن محمد بن أبي بكر ثنا مؤمل عن سفيان عن عون به، وفي هذا ردّ لما قاله البيهقي أيضا: وهم عبد الرزاق في إدراجه لمتابعة مؤمل وابن مهدى (١)، فلو كان اعترض معترض: ما رواه أبو عوانة أيضا، نا أبو أمية ثنا القواريري عن ابن مهدي، فلم يذكر هذه الزيادة، قلنا له: بندار لا يقاس بغيره، لا سيما وقد تابعه يعقوب كما قدّمناه، وقد وجدنا لسفيان/متابعا مق طريق حسنة عند الطبراني، رواها عن الحسن بن العباس الرازي عن محمد بن نوح الرازي عن زياد بن عبد الله عن إدريس الأودي عن عون عن أبيه، فذكره، ورواه أبو الشيخ أيضا عن الصوفي ثنا علي بن الجعد ثنا حماد بن سلمة ح وأنبأ أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا كامل ثنا حماد ح وثنا ابن ناجية نا الربيع بن ثعلب ثنا هشيم جميعا عن عون به، وشاهدا لجعل الإصبعين في الأذنين رواه أبو الشيخ عن محمد بن عمرو بن شهاب يا أبي ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا المفضَّل بن صدقة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد، فذكر حديثا روياه، وفيه: جعل إصبعيه في أذنيه ونادى، وقد روى ذلك أيضا في حديث أبي محذورة. قاله ابن المنذر في كتاب الأشراف، وزاد صاحب الغاية في شرح الهداية: أنه ضمّ أصابعه الأربع وجعلها على أذنيه، وفي سنن الدارقطني من حديث نائل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: أمن أبو محذورة ان يستدير في أذانه- نعني هذا كما ترى- ردّ لما قاله ابن خزيمة لا تحفظ هذه اللفظة إلا عن حجاج، ولما نزعه الشّافعيون (٢) وغيرهم أنّ الاستدارة لا تجوز، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: \" إذا أذن المؤذن استقبل القبلة ووضع إصبعيه في أذنيه\" وثنا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين أنه كان إذا أذن استقبل وأرسل يديه، فإذا بلغ: حي على\n_________\n(١) قوله: \"مهدى\" غير واضحة و\"بالأصل\"، وكذا أثبتناه.\n(٢) قوله: (الشافعيون، غير واضحة \"بالأصل\"، وكذا أثبتناه.","vol":"4","page":1117},{"text":"الصلاة والفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه، وفي كتاب البيهقي: وروينا عن ابن سيرين: \" أن بلالا جعل إصبعيه في أذنيه في بعض آذانه وفي الإِقامة\"/وفي المستدرك عن ابن المبارك أنه كان إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه\nيصيح به، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: ثنا سفيان بن أبي سنان عن سهل\nأبي أسد قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك، ونا حسن بن صالح\nعن أبي سعد قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه، وثنا حبان\nعن مجالد عن الشعبي قال: قلت: أضع إصبعي في أذني إذا أردت؟ قال:\nنعم، كليهما أو أحدهما يجزئك، وثنا مندل عن جعفر بن أبي المغيرة قال:\nكان سعيد بن جبير إذا أذن يجعل إصبعيه في أذنيه - أو على - أذنيه قال:\nوسمعت شريكَا قيل له: يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه، قال: نعم، وفي\nكتاب الأشراف. وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق والنعمان ومحمد بن\nالحسن، وقال مالك: ذلك واسع، حدثنا محمد بن المصفي الحمصي ثنا بقية عن مروان بن سالم عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \" خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم وصيامهم \" (١) هذا حديث في إسناده مروان بن سالم، وهو ضعيف متروك الحديث ماله عند أحد من الأئمة، وفي كتاب المعرفة من حديث ابن المديني:\nنا محمد بن أبي عدي عن يونس عن الحسن قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \" المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وحاجتهم - أو حاجاتهم - \" (٢) وفي السن للبيهقي: عن أبي محذورة، قال ﵇: \" أمناء المسلمين على صلاتهم وسجودهم المؤذنون \" (٣) في سنده يحيى بن عبد الحميد، وفيه كلام، وفي صحيح أبي حاتم البستي من حديث نافع بن سليمان: عن/محمد بن أبي\n_________\n(١) موضوع. رواه ابن ماجه (ح/٧١٢) والمشكاة (٦٨٨) وتلخيص (١١/٨٣) والكنز (٢٠٩٠٩) والخطيب (١١/٣٣٧) والحلية (٨/١٩٨) .\nوقال الشيخ الألباني موضوع. انظر: ضعيف ابن ماجه (ح/٧١٢) والضعيفة (ح/٩٠٥) .\n(٢) صحيح. رواه الشافعي (٣٣) وتلخيص (١/١٨٣) .\n(٣) ضعيف. رواه البيهقي (١/٤٢٦) والجوامع (٤٤٧٩) والكنز (٢٠٨٩٦) والإرواء (١/٢٣٩)","vol":"4","page":1118},{"text":"صالح عن أبيه أنه سمع عائشة تقول: قال ﵊: \" الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن \" (١) ثم قال: سمع هذا الخبر أبو صالح عن عائشة على حسب ما ذكرناه، وسمعه من أبي هريرة مرفوعا، فمرة حدّث به عن عائشة، وأخرى عن أبي هريرة، وتارة وقفه عليها، ولم يرفعه، فأما الأعمش فأنه سمعه من أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا، وسمعه من سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا، وقد وهم من أدخل بين سهيل وأبيه فيه الأعمش لأن الأعمش سمعه من سهيل لا أنّ سهيلا سمعه من الأعمش، لذا حكم بصحّة هذين الحديثين، وقد خالفه في ذلك غير واحد منهم أبو عيسى، فقوله: ورواه الثوري وحفص بن غياث وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وروى أسباط عن الأعمش قال: حديث عن أبي صالح عن أبي هريرة، وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﵇ - هذا الحديث، وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة، وسمعت محمدا يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح، وقال ابن المديني: لم يثبت حديث أبي صالح عن أبى صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا. انتهى السبب الموجب لضعف حديث الأعمش عن أبي صالح هو انقطاع ما بينهما، وإن كان قد سمع منه أحاديث ودلس عنه أشياء. ذكره الكرابيسي\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٥١٧) والترمذي (ح/٢٠٧) وأحمد (٢/٢٣٢، ٢٨٤، ٣٨٢، ٤١٩، ٤٢٤، ٤٦١، ٤٧٢، ٥/٢٦٠، ٦/٦٥) وشهاب (٢٣٤) وعبد الرزاق (١٨٣٨) وابن خزيمة (١٥٢٨) والطبراني فيه الكبير، (٨/٣٤٣) وفي \" الصغير \" (١/١٠٧، ٢١٤، ٢/١٣) وشرح السنة (٢/٢٧٩) والمشكاة (٦٦٣) والخطيب (٣/٢٤٢، ٤/٣٨٨، ٦/١٦٧، ٩/٤١٣) وابن حبان (٣٦٣،٣٦٢) ومشكل (٣/٥٢، ٥٣، ٥٦) والحلية (٨/١١٨) والترغيب (١/١٧٦) .\nوصححه الشيخ الألباني. الإرواء (١/٢٣١) . قال الخطابي في المعالم (١/١٥٦): \" قال أهل اللغة: الضامن في كلام العرب معناه الراعي، والضمان معناه الرعاية.. والإمام ضامن: بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم، وقيل: معناه ضامن الدعاء بعضهم به ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء. وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضا إذا أدركه راكعا \".","vol":"4","page":1119},{"text":"في كتاب المدلسين، وحتى قال أحمد فيما حكاه عنه الميموني: الأعمش عن أبي صالح منقطع، وهذا ينبغي أن يأؤل على حديث خاص سئل عنه أحمد/، فيوضح ذلك قول عباس عن ابن معين: قال سفيان الثوري لم يسمع هذا الحديث إّلا عن ابن أبي صالح، وفي كتاب أبي داود: ثنا أحمد نا محمد بن فضيل ثنا الأعمش عن رجل عن أبي صالح، وثنا الحسن بن علي ثنا ابن نمير عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح، ولا أراني إّلا قد سمعته منه، وذكر البلخي عن محمد بن الصباح أنه لم يسمعه من أبي صالح، ولما ذكر ابن حبان في صحيحه خبر الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد: \" يجاء بالموت كأنه كبش أملح \" قال فبكيناه لأنه ليس متصل، قال شجاع بن الوليد عن الأعمش: سمعتهم يذكرون عن أبي صالح، فهذا كما ترى مدلس صرّح بالانقطاع، ودخول الواسطة، فلا يقبل خبره إجماعًا إلا على رأي من يرى قول ابن حبان سمع حسبت مقدم على من بقى، وقال البيهقي: لم يسمعه من أبي صالح بيقين إنّما سمعه من رجل عنه، وقد رواه عن أبي صالح أيضًا عن محمد بن حجارة، قال ابن عدي: وهذا لا يرويه عن ابن حجارة غير الحسن بن أبي صالح، وهو متروك، ورواه أحمد في مسنده عن قتيبة عن الدراوردي عن سهيل عن أبيه به، وهو إسناد على شرط مسلم، ولا نعلمه ما رواه الطبراني عن فضيل بن محمد المغطى عن موسى بن داود الطيبى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة عن عائشة به، لضعف هذا الإسناد، وأما سبب تضعيف حديث عائشة، فلأن محمد بن أبي صالح غير معروف، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لا أعلم لسهيل وعباد بن أبي صالح إلا ما رواه حيوة بن شريج عن نافع عن محمد بن أبي صالح فذكر الحديث، قال والأعمش رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره/قلت: فأيهما أصح؟ قال: حديث الأعمش، ونافع ليس بقوى قلت محمد هو أخو عبّاد؟ قال: كذا يروونه، وذكر ابن عدي عن ابن معين أنه قال محمد هذا لا أعرفه، قال أبو أحمد: هذا الذي قال فيه ابن معين: لا أعرفه، فإن كان صاحب حديث \" الإمام ضامن \" فأنه يرويه عن أبيه عن عائشة، فإن عمل معلل هذا الحديث فأنه لا يصح، لأن أهل مصر رووه عن","vol":"4","page":1120},{"text":"محمد عن أبيه عن عائشة، ورواه سهيل عن الأعمش عن أبي صالح، فالذي يصححه يقول: قد اتفق محمد وسهيل جميعا عن أبيهما، وقال سهيل عن أبي هريرة: وهو الصحيح، وقال محمد عن عائشة: ومن جعل محمدا أخا لسهيل فقد وهم، وليس في ولد أبي صالح من اسمه محمد، إنّما هم: سهيل وعباد وعبد الله ويحيى وصالح، وليس فيهم محمد - والله تعالى أعلم -، ولقائل أن يقول: هذه شهادة على النفي فلا تقبل، فتحتاج إلى ترجيح من خارج، فنظرنا وإذا نحن قد وجدنا راويًا عن محمد غير نافع، وهو هشيم بن بشير، فأنه لما روى عنه نسبه كما نسبه نافع، وهما عدلان حافظان والنسبة غيرهما، وقد ترجم أبو حاتم الرازي باسمه في كتاب الجرح والتعديل مفردًا، ونسبه إلى أبيه من غير تردد (١)، وكذلك ابن حبان في كتاب الثقات بعد وصفة إيَّاه بالخطأ، وفي تاريخ البخاري الكبير: محمد بن ذكوان وهو محمد بن أبي صالح السمان أخو سهيل مولى جويرية بنت الأحمس العطفاني، حدّث فيه عن أبي مريم نا موسى بن يعقوب نا عباد، ابن أبي صالح، وكذا ذكره الحافظ أبو بكر بن مردويه في كتاب أسماء أولاد المحدثين تأليفه ونسبه مدنيًا، ولما ذكره الفسوي في تاريخه عرفه بآخر وسهيل وعباد. قرأت على/المعمر شرف الدين أبي زكريا المقدسي - ﵀ - عن العلامة بهاء الدين المصري عن الحافظ ابن طاهر التعري قال: أنبأ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار في صفر سنة ست وثمانين وأربع مائة أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد القبيقي قراءة عليه أنبأ أبو بكر محمد بن عدي بن علي بن عدي ثنا علي بن عدي بن زجر ثنا أبو عبيد الآجري في شهر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين نا أبو داود بجميع كتاب الإخوة الذين يروى عنهم الحديث، فذكر جماعة، ثم قال: سهيل بن أبي صالح وصالح بن أبي صالح ومحمد بن أبي صالح وعباد، ويقال عبد الله بن أبي صالح، وكذا ذكره الحافظ عبد الغنى بن سعيد في كتاب \" كنى الأباء والأجداد الغالبة على الأسماء \"، وأبو زرعة الدمشقي في كتاب \" الإخوة \" من تأليفه ذكره كذلك فيتبين لك بمجموع ما\n_________\n(١) قوله: \" تردد \" وردت \" بالأصل \" \" فترى \"، وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"4","page":1121},{"text":"سلف صحة هذين الحديثين، ولا علة ما وجه فيهما - والله تعالى أعلم -، وحديث عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - مرفوعا: \" الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن \" (١) الحديث ذكره ابن عدى في الكامل من حديث الكرسي عن أزهر عن ابن عون عن نافع عنه، وحديث أنس بن مالك مرفوعًا: \" الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن \" ذكره أيضا من حديث بقية عن ثور بن - يزيد عن أبان عنه، وقال: لم يجوز إسناده غير ابن مصفي عن بقية عن ثور، ورأيت غير ابن مصفي رواه عن بقية عمن حدّثه عن النبي، مرسل الحسن أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: \" الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن \" الحديث ذكره البيهقي من حديث ابن أبي عدى أنبأنا يونس عنه وفي لفظ: \" المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وحاجتهم \" (٢) /أو قال \" حاجاتهم \" قال: وقد روى ذلك عن يونس عن الحسن عن جابر، وليس بمحفوظ، وروى في ذلك عن\nأبي أمامة، يعني ما رواه هو من حديث ابن المديني ثنا روح بن عبادة نا حماد بن سلمة أنبأ أبو محمد بن غالب سمعت أبا أمامة فذكره بزيادة:\n\" والأذان أحب إلي من الإِمامة \"، وحديث أبي محذورة: قال رسول الله\nصلي الله عليه وسلم: \" أمناء الناس على صلاتهم وسجودهم المؤذنون \" (٣) رواه أيضا من حديث الجياني عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جدّه، وحديث ابن عمر يرفعه: \" من أمّ قومَا فليتق الله، وليعلم أنه ضامن مسئول لما ضمن إن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه من غير أن ينتقص من أجورهم شيئَا \" (٤) وما كان من نقص فهو عليه، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن أبي الحوراء إلا أبو الفضل يحي، ولا عنه\n_________\n(١) تقدم ص ١١١٩ الحاشية رقم (١) .\n(٢) صحيح. رواه الشافعي (٣٣) وتلخيص (١/١٨٣) .\n(٣) صحيح. رواه البيهقي (١/٤٢٦) والجوامع (٤٤٧٩) والكنز (٢٠٨٩٦) والإرواء (١/٢٣٩) . قلت: والحديث الأول شاهد للثاني.\n(٤) ضعيف الترغيب (١/٣١٠) والكنز (٢٠٤٠٢) وإتحاف (٣/١٧٣) والمجمع (٢/٦٩) وعزاه إلى الطبراني فيه الأوسط، وفيه معارك بن عباد، ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات.","vol":"4","page":1122},{"text":"ألا المعارك بن عباد، تفرد به يوسف بن الحجاج، وحديث جابر يرفعه: الإِمام ضامن فما صنع فاصنعوا (١) ذكره أيضا وقال: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد. تفرد به الحميدي، يعني عن موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك عن محمد بن كليب عنه. حدثنا محمد بن مثنى نا أبو داود نا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال: \" كان بلال لا يؤخّر الأذان عن الوقت، وربما أخر الإِقامة شيئا (٢) . هذا حديث لما رواه أبو عيسى في جامعه عن أحمد بن منيع عن شريح بن النعمان عن حماد بن سلمة عن سماك فيما ذكره ابن عساكر والمزي، ولم أره في المكان الذي أشار أبيه لم يتبعه كلامًا وهو سند صحيح على رسم مسلم، ولفظه في المستدرك، وخرجه/من حديث إسرائيل عن سماك كان بلال يؤذن ثم يمهل فإذا رأى النبي - ﵌ - قد خرج أقام الصلاة، وقال: صحيح (٣) على شرط مسلم، ولم يخرجاه إنما ذكر مسلم حديث زهير عن سماك: كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس، ولا يقيم حتى يخرج، فإذا خرج قام حتى يراه (٤) ولفظ أبي الشيخ ورواه من حديث شريك: \" كان بلال يؤذن للظهر إذا دحضت الشمس، ورَّبما أخَّر الإِقامة ولا يؤخر الأذان عن الوقت وشاهده حديث علي بن أبي طالب: \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يكون في المسجد حين تقام الصلاة فإذا رآهم قليلا جلس ثم صلى، وإذا رآهم جماعة صلى \" خرجه الحاكم من حديث داود بن رويشد عن الوليد بن مسلم ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن مسعود - يعني ابن الحكم الزرمي- عنه\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن عساكر في (التاريخ «٦/٣٦٣) والخطيب (٨/٣٣٢) والمتناهية (١/٤٣٩) والمجمع (٢/٦٦) وعزاه إلى الطبراني في (الأوسط، وفيه موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك، ضعفه أحمد، ووثقه أبو حاتم في الثقات.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/٧١٣) . وصححه الشيخ الألباني. الإرواء (١/٢٤٣) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٣٧) .\n(٤) صحيح. رواه مسلم \" في المساجد \"، (ح/١٦٠) وأحمد (٥/١٠٦،٩١) .\n(٥) رواه الحاكم: (١/٢٠٢) .","vol":"4","page":1123},{"text":"قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وفي كتاب البيهقي من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز وعاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم أبي الثغر مرسلا وإسناده جيّد، وحديث جابر ابن عبد الله أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال لبلال: (إذا أذّنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحذر واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الأكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته) رواه الحاكم (١) أيضا عن أبي بكر بن إسحاق أنبأ على بن عبد العزيز نا على بن حماد بن أبي طالب ثنا عبد المنعم بن نعيم الرماحي ثنا عمر بن فايد الأسواري نا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عنه، وقال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فايد والباقون شيوخ البصرة/وهذه سنَّة غريبة لا أعرف لها إسنادًا غير هذا ولم يخرجاه، وقال أبو عيسى: حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول، وبمثله قاله أبو علي الطوسي في أحكامه، وقال البغوي: هذا حديث ضعيف الإِسناد وهو في أدب الأذان حسن، وقال البيهقي في الكبير: في إسناده نظر انتهى، وفي كلام الحاكم: نظر في موضعين: الأول: قوله ليس في إسناده مطعون فيه، وعبد المنعم بن نعيم طعن فيه أبو حاتم الرازي بقوله منكر الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وذكره أبو جعفر في كتاب الضعفاء، وقال الساجي: كان ضعيفا وإن كان ابن سعد قال: هو. ثقة - إن شاء الله تعالى -، وقال أبو الحسن: كان بصريًا تقه، وأمّا يحيى بن مسلم أبو مسلم البكاء البصري وإن كان ابن سعد قال: هو ثقة- إن شاء الله تعالى-، وقال أبو الحسن: كان بصريا ثقة، فأنه لما سئل عنه أبو زرعة قال: ليس بقوى، وقال أبو حاتم: شيخ قيل له أيهما أحب أليك هو أو أبو حباب قال: لا هذا ولا هذا، قيل له: إذا\n_________\n(١) ضعيفة: رواه الحاكم (١/٢٠٤) والترمذي (ح/١٩٥) . وقال: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول. والمشكاة (٦٤٧) ونصب الراية (١/٢٧٥) وتلخيص (١/٢٠٠) والميزان (٩٨٧٨) وتذكرة (٣٥) وجرجان (١٥٤)","vol":"4","page":1124},{"text":"لم يكن في الباب غيرهما عن أيهما يكتب قال: لا يكتب عنه شيء وقال القواريري: لم يكن يحيى يرضاه ابن معين وليس بذاك، وفي رواية البرقي: ضعيف، وفي رواية عباس بشر بن حرب: أحبّ ألي من مائة مثل البكاء وذكره العقيلي في الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان وأثنى عليه لثناء أبو القاسم البلخي، وذكر عن محمد بن واسع أنه عص منه وقال أبو عبد الرحمن النسائي والأزدي: متروك الحديث، وقال علي بن الجنيد: هو مختلط، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: يروى/المعضلات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن السمعاني: كان يروى المعضلات والمناكير، وذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء وأبا عمر بن فايد فرماه جماعة بالوضع منهم علي بن المديني، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط خرج فيه عن عبد المنعم بن نعيم الرماحي قال ثنا يحيى فإن صحت هذه اللفظة يكون سمعه منه، وعنه- والله تعالى أعلم- الثاني: استغرابه حديث السُنَّة، وقد رواها علي بن أبي طالب عند الدارقطني من طريق عمرو بن سمر قال: \" كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يأمرنا أن نرسل الأذان ونحدر الإقامة \" (١) ولما ذكره في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شمر إلا أبو معاوية، ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم نا مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه عن أبَي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فقال: \" إذا أذنت فترسَّل، وإذا أقمت فاحدر \" (٢) . رواه الثوري وشعبة عن مرحوم، وثنا ابن أبي زرعة عن ابن أبي\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/٢٣٨) والإرواء (١/٢٤٥) .\n(٢) ضعيف. رواه الترمذي (ح/١٩٥) . وقال: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه ألا من هذا الوجه. والبيهقي (١/٤٢٨) والحاكم (١/٢٠٤) من طريق عمرو بن فائد الأسواري ثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر، فذكره، وقال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد، والباقون شيوخ البصرة، وهذه سنة غريبة، لا أعرف لها إسناد غير هذا، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: (قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك،. والمشكاة (٦٤٧) ونصب الراية (١/٢٧٥) وتلخيص (١/٢٠٠) والميزان (٩٨٧٨) وتذكرة (٣٥) وجرجان (١٥٤) .\nغريبة: قوله: \" فاحدر\"، بإسكان الحاء وضم الدال المهملتين، أمر من الفعل الثلاثي، يقال:","vol":"4","page":1125},{"text":"جعفر عن ابن عمر أنه كان يرتل في أذانه ويحدر الإِقامة وثنا مسعر عن عائشة أن النبي﵌-: (كان إذا أقام المؤذن وهو يأكل لم يقم حتى يفرغ من طعامه) . (١) رواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن محمد بن صدقة ثنا أحمد بن سليمان الرحاوي ثنا معاوية بن هشام، نا سفيان عن هشام عن أبيه عنها وقال لم يروه عن سفيان إّلا معاوية، وحديث أبي هريرة أن رسول الله﵌- قال: \" يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفسَا قدر ما يفرغ الأكل من طعامه على مهل، ويقضى المعتصر حاجته في مهل \" (٢) سأل/أبو طالب أبا عبد الله عنه وأنكره إنكارا شديدا، وقال معارك وبن عباد العبدي: يعني رواية عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: لا أعرفه، وعبد الله بن سعيد أبو عباد منكر الحديث متروك الحديث، وقال البيهقي: وقد روى عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا وليس بمحفوظ، وفي زيادات عبد الله في المسند أخبرنا حفص بن عمر الرماني نا محمد بن راشد الضرير ثنا معارك بن عباد عن يحيى الباهلي عن ابن بنت أبي الجوزاء عن أبى بن كعب قال رسول الله﵌- لبلال:) اجعل بين آذانك وإقامتك قدر ما يقضى المعتصر حاجته ويفرغ الأكل من طعامه «٣)، وحديث سلمان أن النبي- صلي الله عليه وسلم - قال لبلال: \" اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا حتى يقضى المتوضئ حاجته في مهل أو يفرغ الأكل من طعامه في مهل \" (٤) ذكره أبو الشيخ من حديث المعارك ابن\n_________\n= حدر يحدر حدورَا، أي أسرع، من باب (نصر) قال القاضي أبو بكر بن العربي: \" يسرع في الإِقامة لأنها افتتاح الصلاة وتقدمتها، لأِعلام من حضر في المصلى، فلذلك قال: فاحذر، يعني أسرع.\n(١) بنحوه. رواه البخاري (٧/١٠٧) والطبراني في الأوسط (٢/٨٤، ٩٠) والكنز (٢٠٠٥٥) وابن كثير (٨/٤٥٥) ومشكل (٢/٤٠٢) والمسير (٩/١٦٧) وحبيب (١/٥١) .\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد (٢/٤) من حديث أبي بن كعب، وعزاه إلى عبد الله بن أحمد من زيادته من رواية أبي الجوزاء عن أبي وأبو الجوزاء لم يسمع من أبي\n(٣) انظر: الحاشية رقم (١) قبل السابقة، والسابقة.\n(٤) صحيح. المغني عن حمل الأسفار (١/١٧٥) وعبد الله بن أحمد في \" زيادات المسند \"","vol":"4","page":1126},{"text":"عن يحيى بن أبي الفضل أحسبه عن سلمان، وفي السنن الكبير للبيهقي من حديث أبي النضر نحوه، وحكم عليه بأن سنده جيد. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: \" كان آخر ما عهد إلى رسول الله \" أن لا أتخذ مؤذنًا يأخذ على الأذان أجرًا \" (١) . هذا حديث قال فيه الترمذي حسن، وخرجه الحاكم من جهة حماد بن سلمة عن الحريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله عنه أنه قال: \" يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال: أنت إمامهم واقتدى بأضعفهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا \" (٢) ثم قال هذا حديث صحيح على\n_________\n= (٥/١٤٣) والضياء المقدسي في \" المنتقى من مسموعاته بمرو \" (٢/١٤١) وصححه الشيخ الألباني راجع الصحيحة (ح/٨٨٧) . غريبة: قوله: \" المعتصر، هنا هو الذي يحتاج إلى الغائط ليتأهّب للصلاة وهو من العصر، أو العصر هو الملجأ \"\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٢٠٩) . وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه (ح/٧١٤) والنسائي (١/١٠٩) إسناده صحيح. ورواه أحمد (٤/٢١٧،٢١) كلّهم من طريق حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص.\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) رواه الحاكم (١/٩٩، ٢٠١) بأسانيد من طريق حماد بن سلمة وصححه. ووافقه الذهبي. ورواه ابن ماجه نحو هذا أيضا من طريق ابن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص. وهذه الروايات تؤيّد رواية الأشعث عن الحسن عن عثمان. ورواه أبو داود (ح/٥٣١) .\nقال الشافعي في الأم (١/٧٢):) وأحب أن يكون المؤذنون متطوعين، وليس للإِمام أن يرزقهم ولا واحدا منهم وهو يجد من يؤذن له متطوعا، ممن له أمانة، إّلا أن يرزقهم من ماله. ولا أحسب أحدا ببلد كثير الأهل يعوذه أن يجد مؤذنا أمينا لازما يؤذّن متطوعا، فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا، ولا يرزقه ألا من خمس الخمس: سهم النبي- صلي الله عليه وسلم -، ولا يجوز له أن يرزقه من غيره من الفيء، لأن لكله مالكا موصوفا. قال الشافعي: ولا يجوز له أن يرزقه من الصدقات شيئا، ويحل للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصفت أن يرزق، ولا يحل له أخذه من غيره بأنه رزق.\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة (٢/١٢ - ١٣) وأكثر علمائنا على جواز الإجارة على الأذان، وكرهها الشافعي وأبو حنيفة. وقال الأوزاعي: يجاعل عليه ولا يؤاجر، َ كأنه ألحقه بأجر المجهول. والصحيح جواز أخذ الأجرة على الأذان والصلاة والقضاء وجميع الأعمال الدينية، فإن الخليفة يأخذ أجرته على هذا كله، وينيب في كل واحد منها، فيأخذ","vol":"4","page":1127},{"text":"شرط مسلم، ولم يخرجاه/ (إنما خرج مسلم) (١) حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن المسيب عن عثمان أن النبي﵇- قال:\" إذا أممت قومَا فخفف بهم الصلاة \" الحديث، وسكت عنه الأشبيلي مصححا له وثبته ابن المنذر، ولفظ فضيل بن عياض عن أشعث بن سوار عن أبي الشيخ: \" أخر ما عهد إلى رسول الله﵌- أن قال: صلى بأصحابك صلاة أضعفهم فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة \" (٢) الحديث ولما ذكره الحميدي وابن أبي عمر العدني في مسندهما عن فضيل لم ينسباه، ولما صححه ابن حزم نسب أشعث أبي حمران وكأنه أشبه لضعف الأول وثقة هذا قال أبو الشيخ ثنا البغوي نا شيبان ثنا سلام بن مسكين عن يحيى البكاء قال سمعت رجلا قال لابن عمر: \" إنى لأحبك في الله فقال له ابن عمر إنى لأبغضك في الله فقال سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله. قال: نعم إنك لتسأل على أذانك أجرا \" (٣) زاد أبو نعيم وكان مؤذنا من مؤذني الكعبة، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق الليثي عن الحسن قال حدثنى خمسون صحابيًا أن النبي﵇- نهى عن الإِقامة والأذان بأجر قال ابن حزم: وروينا عن وكيع نا المسعودي عن القاسم أن ابن مسعود\nقال: (أربع لا يؤخذ عليهن أجر القرآن والأذان والقضاء والمقاسم) وقد جاء في حديث أنس عن النبي﵇-: \" أجر المعلمين والمؤذنين والأئمة حرام \" (٤) وفي حديث ابن عمر: نهى ﵇ عن التعليم والأذان\n_________\n= النائب أجره، كما يأخذ المستنيب. والأصل في ذلك قول النبي صلي الله عليه وسلم: \" ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو صدقة،. قال الشوكاني في نيل الأوطار (٢/٤٤): \" فقاس المؤذن على العامل، وهو قياس على مصادمة النص \".\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٨٧) وابن ماجه (ح/٩٨٨) وأحمد (٤/٢٢) والبيهقي (٣/١١٦) والمشكاة (١١٣٤) ونصب الراية (٢/٢٩) والكنز (٢٠٤١٥) والحلية (١٠٠) والمنحة (٦٢٧) .\n(٢) لم أقف عليه.\n(٣) قوله: (أجرا) وردت (بالأصل) (جزءًا)، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٤) موضوع. الموضوعات (١/٢٢٩) والفوائد (٢٧٧) .","vol":"4","page":1128},{"text":"والأجرة فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (١) . ولكنهما غير صحيحين حتى أن ابن الجوزي/بالغ حتى ذكرهما في كتاب الموضوعات. قال أبو محمد بن حزم قال تعالى: ﴿لا تأكلوا أموَالَكم بينَكُم بِالبَاطِلِ إلا أن تكُونَ تجَارةً عن تَرَاض منكُم﴾ (٢) . وقال﵇-: \" إنَّ دماءكم وأموالكم عَليكم حرام \" (٣) فحرم تعالى أكل الأموال إلا بتجارة فكل مال حرام إلا ما أباحه نص أو إجماع متيقن، فلو لم يأت النهى عن أخذ الأجر على الأذان لكان حرامَا بهذه الجملة، ولا يعرف لابن عمر في هذه القصة مخالف، قال أكثر العلماء: وجاز أن يعطى على سبيل البر وهو قول أبي حنيفة وغيره، وقال مالك: لا بأس بذلك قال ابن المنذر، وقال الأوزاعي: ذلك مكروه. ولا بأس بأخذ الرزق على ذلك من بيت المال، وقال الشافعي: لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس سهم النبي﵌- قال أبو بكر ويقول أبي حنيفة: أقول، وفي كتاب الخطابي: أخذ الأجرة على الأذان مكروه في مذاهب أكثر العلماء ومنع منه ابن راهوية. وقال الحسن: أخشى أن لا تكون صلاته خالصة لله تعالى، وفي مشكل أبي جعفر الطحاوي قد قال قائل في هذا الحديث يعني حديث عثمان ما يدل على جواز أخذ الأجر على الأذان. فكان جوابَا أنه قدر الأجرة، وقد تكون بالإجارات المعقودات قبل الوجوب التي تستلزم المستأجر والأجير، وقد تكوَن على المثوبات والتنويلات عليها لفاعلها، وقد جاء القرآن العزيز بالمعنيين جميعا فقال في الإجارات المعقودات قوله تعالى: ﴿فإنْ أرضَعنَ لكُم فآتوهُن أُجُورهُن وأتمرُوا بَينَكُم بمَعرُوفٍ﴾ (٤) والائتمار لا يكون إلا عند الاختلاف فيما يقعد الإِجارات عليه، وأمَّا ما جاء بالأجر فيما سوى ذلك فقوله ﷿: ﴿قُلْ\n_________\n(١) موضوع: الموضوعات، مصدر سابق.\n(٢) سورة النساء آية: ٢٩.\n(٣) صحيح. رواه أحمد (٣/٣١٣، ٤٨٥، ٤/٨٦، ٣٠٦، ٥/٣٠، ٣٧، ٤١٢) والبيهقي (٣/٢١٥، ٥/٨، ٢٧٤) والطبراني (٥/٣١٦، ٧١٦) وابن خزيمة (٢٨٠٩) والمجمع (٣/٢٧١، ٧،٢٧٢/٢٩٥) والحلية (٤/٣٤٣) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٤) سورة الطلاق آية: ٦.","vol":"4","page":1129},{"text":"ما أسألُكُم عَلَيِه مِن أَجْر وَمَا أَنَا مِنَ المتُكَلفِينَ﴾ (١) . وقوله تعالى: (قل ما\nسألتكم من أجر/فهو لكم﴾ (٢) . فكان ذلك على المثوبات على الأفعال لا على عقود إجارات كانت قبلها فكان قوله﵇- لعثمان ما قد\nذكرناه عنه في هذا الحديث قد يكون على الأجر الذي يجعل ثوابا، وهو بلا كما يفعل الناس بمن يفعل الأفعال الذي يحمدونه عليها من التأذين في مساجدهم وعمرانها، واللزوم لها فينسلوهم على ذلك ما ينال أمثالهم ليدونوا وتكون قوة لهم عليه لا بإجارات متقدِّمات على ذلك فيكون ذلك محمودا من فاعله، ويكون من لا يقبل ذلك بهم بعلمهم بالنسب الذي قصد من أجله بذلك أليم أفضل من فعله بأمر النبي﵊- عثمان﵁- أن تتخذ مؤذنا أفضل المؤذنين، وأعلاهم رتبة في الثواب على الأذان، وترك التعوض عليه شيئا من الدنيا، والقياس أيضا فيمنع من استحقاق الأجر بالإجارات على الأذان، وذلك أنا وجدنا الإِجارات يملك بها المستأجر المنافع التي بذل الأجرة عليها للأجير ملكا تبيّن به عن دونه، وكان الأذان وما أشبهه من هذه الأشياء غير مقدور على ذلك ألا يجور الإِجارات عليها- والله تعالى أعلم-. وتبع ذلك أن أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد بقوله هذا الذي قاله الطحاوي: قياس غير صحيح إذ ليس من شرط صحة الإِجارة، وجوازها ًان يملك المستأجر منافع الأجير التي استأجره عليها أصل ذلك إجماعهم على جواز الاستئجار على بناء المسجد، والإِجارة على الأذان جائزة\nبظاهر قوله- صلي الله عليه وسلم -:) من استأجر أجيرا فليأجره بأجر معلوم «٣) ولم يخص أذانا من غيره. حدثنا أبو بكر/ابن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن أبي إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال:) أمرني رسول الله﵌- أن أثوِّب في الفجر، ونهاني أن أثوِّب في العشاء «٤) هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه رواه عن\n_________\n(١) سورة ص آية: ٨٦. (٢) سورة سبأ آية: ٤٧.\n(٣) رواه البيهقي (٦/١٢٠) ونصب الراية (٤/١٤٣١) وإتحاف (٥/٤٥٩) .\n(٤) بنحوه. رواه الترمذي (ح/١٩٨) من حديث بلال وقال: حديث بلال لا نعرفه الا من حديث أبي إسرائيل الملائي. وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة، قال:","vol":"4","page":1130},{"text":"الحكم إلا أبو إسرائيل، وقال البيهقي في المعرفة: حديث بلال منقطع، وقال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي واسمه إسماعيل بن أبي إسحاق وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم يقال إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم وأبو إسرائيل ليس بذاك القوى، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه انتهى كلامهما. وفيه نظر من وجهين الأول: أبو إسرائيل المعصوب برأسه الجنابة، قال فيه الإِمام أحمد: يكتب حديثه، وقال ابن معين: صالح الحديث، وفي كتاب التاريخ للبصري عنه: لا بأس به، وفي كتاب الكني للدولابي عنه: ثقة، وفي سؤالات الأثرم قلت لأبي عبد الله أبو إسرائيل: يكتب حديثه، قال: نعم، وأمسك قال: قلت: روي عن الحكم عن ابن أبي ليلى هذا الحديث يعني التثويب قال: نعم، قلت لأبي عبد الله عن بهز: أنه حمل عليه، وزعم أنه تكلّم في عثمان فقال أبو عبد الله: الكوفيون، الآن ثم سكت، وقال أبو حاتم: حسن الحديث جيّد اللقاء، وقال أبو زرعة الرازي: كوفي صدوق، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: أبو إسرائيل لم يكن يكذب، وحديثه ليس مثل حديث الشيعة، وليس فيه نكارة وحدّث عنه الثوري بحديث باليمن، وقال عمرو بن علي: ليس من أهل الكذب، ورواه\nالبزار بسند لا بأس به يصلح أن يكون شاهدا لحديث أبي إسرائيل بل هو أمتن منه وأسلم منه من الانقطاع، ومن ابن عمارة عن علي بن حرب الموصلي ثنا أبو مسعود/عبد الرحمن بن الحسن الزجاج ثنا أبو سعد عن ابن أبي ليلى عن بلال وقال: هذا الحديث لا نعلمه رواه عن أبي سعد إّلا أبو مسعود يعني الراوي عنه يحيى بن آدم ويحيى بن عبد الحميد الحمان وعبد الله بن عمر عن أبان وأبو هاشم محمد بن علي وإسحاق بن عبد الواحد ومحمد بن عبد الله بن عمار وابن راهويه ومحمد بن أسباط وغيرهم، وفيما ذكره أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس القاسم الأجدى في طبقات أهل الموصل، ولما ذكره الخالديان في تاريخهما أحسنا عليه الثناء، وقول أبي حاتم الرازي فيه: يكتب حديثه، ولا يحتج به ليس تصريحَا بضعفه، وأبو سعد البقال وثقة: أبو أسامة،\n_________\n- إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة. قلت: وعلى هذا فالحديث ضعيفة.","vol":"4","page":1131},{"text":"وقال أبو زرعة: صدوق، والثاني: انقطاع ما بين عبد الرحمن وبلال نص على ذلك: ابن أبي حاتم عن أبيه، وأبيه أشار أيضًا البزار في مسنده، وقال البيهقي: هذا حديث مرسل ابن أبي ليلى لم يلق بلالا وأتبعه برواية يحيى بن جعفر عن علي بن عاصم أنبأ عطاء بن السائب ابن أبي ليلى عن بلال، وفي سؤالات مهتأ سألت يحيى وأبا خثيمة فقلت: ثنا أحمد ثنا علي بن عاصم فذكره فقالا ليس بصحيح، وقالا: ما روى هذا ثقة فقلت: قال لي أحمد هذا من السماع الدارشي على مضحكًا، وسألت أحمد عنه فقال: منكر، وفي سؤالات الميموني ثنا أحمد ثنا أبو قطن قال: ذكر لشعبة الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال الحديث فقال شعبة: لا والله ما ذكر أنّ ابن أبي ليلى ولا إسنادًا ضعيفًا قال أظن شعبة قال كنت أراه رواه عن عمران بن مسلم، وأما حديث سعيد بن المسيب عن بلال المذكور عند ابن ماجة بعد فمنقطع فيما بين سعيد وعنه، وقد وقع لهذا الحديث شواهد/غير ما أسلفناه، من ذلك: ما أنبأ به المسند المعمر أبو زكريا يحيى بن يوسف المقدسي﵀- أنبأكم العلامة بهاء الدين المصري عن الحافظ الثغري أنبأ أبو رجاء الحلقاني أنبأ أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي علي بن الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ثنا بن صبيح ثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمى ثنا أبي عن ابن إسحاق، قال: ذكر الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد قال: جاء بلال ذات غداة إلى صلاة الفجر فقيل له: أنّ رسول الله﵌- نام فصرخ بأعلى صوته: \" الصلاة خير من النوم\" قال سعيد: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر، قال أبو الشيخ: وثنا عبدان نا محمد بن موسى الجرشي ثنا خلف الحراز يعني البكاء قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبي﵌- يؤذنه بصلاة الصبح ورسول الله - ﵌- قد أغفا فجاء بلال فقال: الصلاة خير من النوم فانتبه رسول الله صلي الله عليه وسلم:\"أجعله في أذانك إذا أذنت لصلاة الصبح\" (١) وثنا إبراهيم بن علي الهاشمي ثنا الزبير بن بكار ثنا\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/٧١٦) . في الزوائد: إسناده ثقات. ألا أن فيه انقطاعا.","vol":"4","page":1132},{"text":"عبد الله بن نافع عن معمر بن عبد الرحمن مولى قسيط عن ابن قسيط عن أبي هريرة أن النبي- صلي الله عليه وسلم -: \" أمر بلالا أن يجعل في أذانه في الصبح الصلاة خير من النوم\". وفي لفظ:) مروا أبا بكر يصلى بالناس «١) . يعني في مرض موته﵊- ولما خرجه الطبراني في الأوسط من حديث مروان بن ثوبان قاضى حمص ثنا النعمان بن المنذر عن الزهري عن سعيد عنه، قال: لم يروه عن الزهري عن سعيد عنه قال لم يروه/عن الزهري إلا النعمان، تفرد به مروان، قال أبو الشيخ: وثنا عامر بن إبراهيم بن عامر ثنا عمّى عن جدي ثنا عمرو بن صالح ثنا صالح بن أبي الأحضر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: \" جاء بلال إلى النبي﵌- يؤذِّنه بصلاة الصبح فوجده نائما. فقال: \"الصلاة خير من النوم فأقرت في صلاة الصبح \" وفي كتاب الصحيح لابن خزيمة من حديث أبي أسامة عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: \" من السنة إذا أذن المؤذِّن في أذان الفجر قال: \"الصلاة خير من النوم\" ٢) ولما ذكره البيهقي في الكبير ٣) قال: هذا إسناد صحيح، ولفظ الدارقطني: \" الصلاة خير من النوم مرتين \" (٤)، وفي كتاب أبي نعيم الفضل بن دكن ثنا جعفر عن أشعث عن الحسن وهشام عن أبيه قال: جاء بلال إلى النبي﵇- ليؤذِّنه\n_________\nسعيد بن المسيب لم يسمع من بلال. وصححه الشيخ الألباني\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري\nومسلم في (الصلاة، ح/٩٤، ٩٥، ١٠١) والترمذي) خ/٣٦٧٦) وصححه والنسائي (٢/٩٩) وابن ماجة (ح/١٢٣٢، ١٢٣٤، ١٢٣٥) وأحمد (٢/١٣١٤،٤٤، ٠/٦،٩٦،٢٧٠١٣٦،٢٢٩،٢) والدارمي (١/٣٩) والبيهقي وابن حبان (٢١٧٤،٣٦٧) وعبد الرزاق (٩٧٥٤) وابن خزيمة (١٦١٦) وابن أبي شيبة (٣٣٠،٢/٣٢٩) وتغليق (١٠٥٢١) وأبو عوانة\n(٢) بنحوه. رواة ابن ماجْة (ح/٧١٨) . ولفظه:) إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله (.\n(٣) إسناده صحيح. رواه البيهقي: (١/٤٢٢) .\n(٤) رواه أحمد (٣/٤٠٨، ٤٠٩) والمجمع (١/٣٠٣) والكنز (٢٠٩٥٧، ٢٣١٤٩) وشرح السنة (٢/٢٦٢) والتاريخ الكبير (١/١٩٤) وأسرار (٢٣١) .","vol":"4","page":1133},{"text":"بالصلاة فوجده نائما فقال: \"الصلاة خير من النوم فنزلت في صلاة الفجر\" وثنا قيس عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال:) كان بلال يثوب في الفجر «١) وثنا شريك عن عمران بن مسلم عن سويديه، وفي سنن البيهقي الكبير من حديث نعيم بن النخام: ينادي منادي رسول الله﵌-: \"الصلاة خير من النوم\" وفي كتاب المعرفة من حديث حفص بن عمر بن سعيد القرط: أنه سمع من أهله أن بلالا نادى: \"الصلاة خير من النوم فأقرت في تأذين الفجر\" لم يزل الأمر على ذلك قال أبو بكر: هذا مرسل، والطريق إليه صحيحه، وفي ابن أبي ليلى قال ما أحدثوا بدعة أحب إلي من التثويب في الصلاة انتهى، ولئن صحَّ هذا عن ابن أبي ليلى أشكل على الحديث الأوَّل/لأنه هنا سمّاه بدعة، وهناك رواه حديثا وهما لا يجتمعان اللهم إلا أن يزيد بالتثويب ما ذكره أبو علي الطوسي عن إسحاق ابن راهوية: التثويب شيء أحدثه الناس بعد النبي﵊- إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال: \"بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح\"، قال ابن المنذر وهو قول النعمان، وقال محمد بن الحسن: كان التثويب الأوَّل بعد الأذان:) الصلاة خير من النوم (فأحدث النَّاس هذا التثويب، وهو اختيار علماء الكوفة، وهو حسن، ويوضحه ما ذكره أبو نعيم ثنا إسرائيل عن حكيم بن جبير عن عمران بن أبي الجعد قال سمع الأسود مؤذنا يقول: الصلاة خير من النوم بعدما أتمَّ فقال ويحك لا تزيدون في أذان الله شيئا، قال: إنى سمعت الناس يقولون: قال: فلا تقول، وفي قول ابن المنذر: وهو قول النعمان نظرة لما حكاه قاضى خان عن ابن شجاع عنه: التثويب الأول في نص الأذان، وهو: \"الصلاة خير من النوم\" مرتين، والثاني فيما بين الأذان والإقامة، وفي المحيط: محله في أذان الفجر بعد الفلاح، قال الطحاوي: وهو قول الَثلاثة وفي المحلي، وقال حسن بن جنى يثوب في العتمة ولا يقول به لأنه لم يأت في سنة.\n_________\n(١) رواه الترمذي (ح/١٩٨) وتقدم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال الترمذي: حديث بلال لا نعرفه ألا من حديث أبي إسرائيل الملائي. والتثويب: أن يقول المؤذن الصلاة خير من النوم.","vol":"4","page":1134},{"text":"انتهى. قد قدمنا أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وفي كتاب أبي الشيخ من حديث الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال، قال ﵇: \"لا تثويب في شيء من الصلوات إلا الفجر \" (١) وفي حديث يعقوب بن حميد ثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن عن عبد الله بن محمد بن عمار وعمار وعمر بن سعد بن عمر بن سعد عن أبي إبراهيم عن آبائهم عن أجدادهم عن بلال: \" أنه كان ينادى بالصبح فيقول: حي/على خير العمل فأمر رسول الله﵌- أن يجعل مكانها: الصلاة خير من النوم، وترك حي على خير العمل (٢)، قال البيهقي: وهذا اللفظ لم يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم فيما علم بلالا وأبا محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه، وقال ابن حزم: وقد صح عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل، ولا يقول به لأنه لا يصح عن النبي﵇- انتهى، الشارع ﵌ بيّن في نفس الحديث نسخة، فلا حاجة بنا إذًا إلى النظر في صحته، ولا ضعفه- والله تعالى أعلم- وفِي كتاب البيهقي: كان علي بن الحسين يقول ذلك في آذانه ويقول: هو الأذان الأوَّل، وزعم الشيرازي في مهذبه أن الشّافعي في الجديد كره التثويب قال: لأن أبا محذورة لم يحكه. انتهى، وهو مردود بما قدمناه صحيحًا من حديث أبي محذورة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يعلى بن عبيد ثنا الإفريقي عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي قال: كنت مع النبيﷺ- في سفر فأمرني فأذّنت، فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"إنّ أخا صدّاء أذّن ومن أذن هو يقيم \" (٣) هذا\n_________\n(١) تقدم. رواه الترمذي (ح/١٩٨) والمشكاة (٦٤٦) وشرح السنة (٢/٢٦٤) والإرواء (١/٢٥٢) . (٢) ١ لكنز: (٢٣١٧٤) .\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٥١٤) والترمذي (ح/١٩٩) وقال: وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي. والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الأفريقي. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يُقوى أمره، ويقول: هو مُقارب الحديث. وابن ماجه (ح/٧١٧) وتلخيص (١/٢٠٩) والقرطبي. وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه ١٥٢، والإرواء٢٣٧","vol":"4","page":1135},{"text":"حديث قال فيه أبو عيسى: إنما نعرفه من حديث الإفريقي والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعيف عند أهل الحديث، وضعَّفه القطان وغيره، وقال أحمد: لا أكتب حديثه، ورأيت محمد بن إسماعيل يُقوِّي أمره ويقول: هو مقارب الحديث، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه، ولما ذكر أبو حاتم ابن حبان زيادًا في كتاب الصحابة، وصفه بالمتابعة، ثم قال: إلا أنَّ الإفريقي في إسناد خبره، وقال الحافظ أبو العرب في كتاب الطبقات/إن سفيان الثوري قال: لم يرفع هذا الحديث أحد غير ابن زياد، وذكره عبد الرازق عن زياد، وفيه: \"فأذّنت على راحلتي \" قال: وفيه أيضَا الإفريقي، ولما ذكره أبو عمر بن عبد البرّ في الاستذكار قال هذا حديث تفرد به الإفريقي، وليس بحجة عندهم وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعد الكوفي في كتاب التفرد: إنّ أهل مصر تفردوا به، وكذا ذكره أبو داود في كتاب التفرد، وقال الخزرجي في كتابه تقريب المدارك وذكره في إسناد الإفريقي وهو ضعيف متفق على ضعفه وأشار البيهقي في المعرفة إلى عدم ثبوته، وقال أبو محمد بن حزم: وجائز أن يقيم غير الذي أذّن لأنه لم يأت عن ذلك نهى يصح، والأثر المروي:) من أذّن يقيم (إنّما جاء من طريق الإفريقي وهو هالك انتهى. أما من زعم أنه حديث تفرّد به الإفريقي، فيشبه أن يكون وهما، وكذا قال: تفرد به أهل مصر، كما ذكره الحافظ أبو منصور، ومحمد بن سعد بن محمد بن سعد البارودي في كتاب الصحابة- تأليفه- حدثنى إبراهيم بن ميمون بن إبراهيم بن أبي داود، ثنا محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي قال وحديث في كتاب أبي بخط يده عن عبد الله بن سليمان عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم الحضري عن زياد الصدائي، فذكره مطوَّلا، ولما ذكره العسكري في كتاب الصحابة: ثنا علي بن الحسين ثنا علي بن عبيد العسكري ثنا أيوب بن سليمان ثنا مبارك بن فضالة عن عبد الغفار بن ميسرة عن رجل عن زياد الصدائي، فذكره مختصرَا: \" إنّما يقيم من أذن\" (١) وفي قول ابن حبان إّلا أن في إسناد خبره- يعني خبر\n_________\nوالمشكاة ٦٤٨، والضعيفة ٣٥، وضعيف أبي داود ٨٢.\n(١) ضعيف. رواه البيهقي (١/٣٩٩) وابن أبي شيبة (١/١١٦) والطبراني (١٢/٤٣٥)","vol":"4","page":1136},{"text":"صحبة الإفريقي- نظر لما أسلفناه، ولما ذكره أيضا الحافظ أبو نعيم في كتاب الصحابة: ثنا محمد/ابن علي بن حبيش ثنا محمد بن القاسم بن هاشم ثنا أبي ثنا قريش بن عطاء ثنا سفيان الثوري عن أبيه عن جدّه عن زياد بن الحارث الصدائي قال رسول الله﵌-: \"من طلب العلم تكفّل الله برزقه\" (١) وأما قول ابن الحصَّار، وهو يعني الإفريقي: متَّفق على ضعفه، ففيه نظر، لما أسلفناه قبل من تقوية البخاري أمره، ومن السيب الموجب للكلام فيه وبيان فساده، وأنه صادق فيما أدّعاه من روايته عن مسلم بن بشار، وقال أبو الحسن بن القطان: ومن الناس من يوثّقه ويرمى به عن حضيض ردّ الرواية، وقال الخليل في الإِرشاد: منهم من يضعّفه، ومنهم من يليّنه وذكر الحافظ أبو عمر المنتجيلي في تاريخه: أنّ ابن معين قال: لا بأس به، وذكر أحمد بن محمد بن متم في كتاب طبقات أهل إفريقية أنَّ سحنون وثّقه، وكذلك قال أحمد بن صالح العجلي الحافظ في تاريخه، وزاد: وينكر على من تكلَّم فيه، وأما قول الحازمي هذا حديث حسن- يعني حديث الصدائي هذا- فعمدته تخريج أبي داود له من غير أن يتبعه كلاما، وخرجه\nالحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن قديد في كتاب الصحابة مطولا، وفيه:\n\"تفجَّر الماء من بين أصابعه ﵌\" (٢) وقال المقدسي: هو خبر مشهور، وفي الباب غير ما حديث، خلافا لقول أبي عيسى، وفي الباب حديث ابن عمر، يعني بذلك ما رواه أبو الشيخ عن إبراهيم ثنا علي العمري، ثنا معلي بن مهدي. ثنا سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:\"إنما يقيم من يؤذن \" (٣) قال مهنأ: سألت أبا عبد الله عنه فقال: ليس\nبصحيح\" قلت: لم قال من سعيد بن راشد وضعف حديثه، وفي كتاب العلل للخلال/أنَّ ابن معين قال: سعيد السماك الذي يروي: \"من أذَّن فهو يقيم \"\n_________\nوالمجمع (٢/٣) وعزاه إليه في \"الكبير\" وفيه سعيد بن راشد السماك، وهو ضعيف.\n(١) ضعيف. إتحاف (١/٧٨) والمنثور (٣/٣١٣) والكنز (٢٨٧٠١) وآمالي الشجري (١/٦٠)\nوالخطيب في تاريخه، (٣/١٨٠) . (٢) الحاشية قبل السابقة.\n(٣) صحيح. رواه البخاري في (الوضوء، ح/٤، ٥) والنسائي في \"الطهارة\" باب (٦) والدارمي في (المقدمة، باب (٥) ومالك في \"الطهارة\" (ح/٣٢) وأحمد (٣/١٣٢) .","vol":"4","page":1137},{"text":"ليس بشيء، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر، وسعيد متروك الحديث، وبنحوه قاله ابن عدى في كامله، وقال البيهقي في الكبير: تفرد به سعيد، وهو ضعيف، وقال في موضع آخر: وذكر حديث الصدائي وله شاهد من حديث ابن عمر وفي إسناده ضعف، وحديث عبد الله بن عباس قال: ﵊: \"من أذّن فهو الذي يقيم \" رواه أبو أحمد في كامله (١) من حديث محمد بن الفضل بن عطية عن مقاتل بن حبان عن عطاء عنه وقال هذا من هذه الطريق برواية محمد بن الفضل، وهو متروك الحديث، وحديث حيان بن بح ذكر أبو سعيد بن يونس في تاريخه أنه مثل حديث زياد بن الحارث، وقال البيهقي وله شاهد بسند صحيح عن عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت أبا محذورة جاء وقد أذّن اثنان قبله، فأذّن ثم أقام، وقد ورد حديث يعارض هذا، ذكره أبو داود في سننه عن عثمان بن أبي شيبة ثنا حماد بن خالد ثنا محمد بن عمرو عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، فذكر حديث رؤيا الأذان، وفيه قال عبد: أنا رأيته وأنا كنت أريده قال فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: (فأقم أنت) (٢)، وثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا بن مهدى ثنا محمد بن عمرو سمعت عبد الله بن محمد شيخ من أهل المدينة قال: \" كان جدي عبد الله بن زيد بهذا الخبر، قال: فأقام جدي، قال ابن عبد البر هذا أحسن إسنادًا من حديث الإفريقي، ومن جهة النظر ليست الإِقامة مضمنة بالأذان فجائز أن يتولاها غير متولى الأذان، وقد أسلفنا/حديث عبد الله بن زيد أخي عبد الله أول من عند أبي موسى، ولما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة قال: في إسناده ومتنه اختلاف وأنه كان في أول ما شرع الأذان، وحديث الصدائي بعد، وقال في الكبير: إن البخاري قال: فيه نظر، قال: وكان أميركم أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث، قال البيهقي: ولو صحّ هذا وحديث الصدائي كان الحكم بحديث الصدائي لكونه بعد هذا- والله تعالى أعلم-، وقال الحازمي: هذا\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه ابن عدي في \" الكامل\" (٦/٢١٧٣) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: ٢- \"كتاب الصلاة\" ٢٩- باب في الرجل يُؤذن ويقيم (ح/٥١٢) .","vol":"4","page":1138},{"text":"حديث حسن، وفي إسناده مقال، وحديث الصدائي أقوم إسنادَا منه، وقال أبو محمد عبد الحق: إقامة عبد الله بن زيد ليست تجيء من وجه قوى فيما أعلم، قال أبو الحسن بن القطان: علّة هذا الخبر ضعف محمد بن عمرو الواقفي، وأنه لا يساوى شيئًا، وعبد الله بن محمد الذي اضطرب فيه. فقيل: محمد بن عبد الله: وكلاهما لا يعرف حاله. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه: الأول: عبد الله بن محمد غير مجهول لرواية أبي العميس عتبة بن عبد الله ومحمد ابن سيرين ومحمد بن عمرو الأنصاري عنه، ولذكر ابن حبّان له في كتاب الثقات، الثَّاني تفسيره محمد بن عمرو الراوي عنه بالوافقي وهو بصري، وزعم غير واحد منهم ابن سرور بأنّ الراوي لهذا الحديث شيخ مدني، يدلّ أنه غير الواقفي، الثالث: إعراضه عن علّة في هذا الحديث قادحة، وهي انقطاع ما بين عبد الله بن محمد وبين جدّه فإنّ ابن حبّان وأبا حاتم الرازي وصفاه بالرواية عن أبيه عن جدّه، ولم يتعرّض أحد لسماعه من جدّه فيما أعلم فصار الحديث لهذا منقطعًا، وذكره أبو الشيخ من حديث محمد بن عبيد الله عن الحكم عن مقسم عن ابن/عباس: \" أوَّل من أذّن في الإِسلام بلال، وأوَّل من أقام عبد الله بن زيد\" الحديث، وأمّا قول الحارثي فتناقضه ظاهر- والله تعالى أعلم- وفي حديث شريك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: قال ﵇: (المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإِقامة) (١) وبنحوه حديث المعارك بن عباد عن يحيى بن أبي الَفضل عن أبي الجوزاء عن ابن عمر، ذكرها أبو الشيخ، وقال البيهقي حديث أبي هريرة ليس بمحفوظ، وفيهما ترجيح لحديث عبد الله بن زيد، وفي صحيح ابن خزيمة (٢) من حديث ابن عمر أنّ النبي﵌- قال: (إن بلالا يؤذِّن بليل فكلوا)\n_________\n(١) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد\" (٢/٢) من حديث أبي أمامة وعزاه إلى أحمد، والطبراني في \"الكبير\"، ورجاله موثقون.\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة (٤٠٣،٤٠١، ٤٢٤) والبخاري ومسلم في (الصيام) (ح/٣٦-٣٨) والترمذي (٢٠٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٢/١٠) وأحمد والبيهقي (١/٣٨٠، ٤٢٧،٣٨٢، ٤٢٩) والطبراني (٥/١٣٥، ١٠٢، ٢٧٧، ٣٧٠) الحميدي (٦١١) وابن أبي شيبة (٣/٩، ١١) والشافعي (٢٠)، وصححه الشيخ الألباني.","vol":"4","page":1139},{"text":"\"واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم\" وفي حديث ابن مسعود عنده: قال ﵇: \"الا يمنعن أحد منكم أذان بلال عن سحوره، فأنه يؤذن- أو ينادى- ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم\" (١) وفي حديث عائشة أن النبي﵇- قال: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم) (٢) ولم يكن بينهما إلا قدر ما يرقى هذا وينزل هذا، وفي حديث أنيسة بنت حبيب: قال ﵇: (إذا أذّن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا، فإن كانت المرأة منَّا ليبقى عليها شيء من سحورها فتقول لبلال أمهل حتى أفرغ من سحوري\" (٣) . قال الإِمام أبو بكر هذا خبر اختلف فيه حبيب بن عبد الرحمن، رواه شعبة عنه عن عمَّته أنيسة، فقال: \"إنّ ابن أم مكتوم أو بلال ينادى بليل \" فخبر أنيسة فقال: \"أن ابن أم مكتوم- أو بلال- ينادى بليل\" فخبر أنيسة قد اختلفوا فيه في هذه اللفظة، ولكن قد روى الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة مثل/خبر منصور بن زادان في هذه اللفظة: \"إن ابن أم مكتوم ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال\" وكان بلال لا يؤذِّن حتى يرى الفجر، وروى شبيها بهذا المعنى أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة قال: قلت لها أي ساعة توترين قالت: ما أوتر حتى يؤذنوا، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قال ﵇:) إذا أذَّن عمرو فكلوا اشربوا، فإذا أذَّن بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلال لا يؤذِّن حتى يصبح\" (٤)، قال: ولكن خبر أبي إسحاق فيه نظر لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود فأما خبر هشام بن عروة\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١٦٠، ٧/٦٧، ٩/١٠٧) وأبو داود (٢٣٤٧) وابن ماجه\n(١٦٩١) وأحمد والبيهقي (٤/٢١٨) وابن أبي شيبة (٣/٩) وابن خزيمة\n(٤٠٢) وأبو عوانة (١/٣٧٣) .\n(٢) تقدم الحاشية السابقة.\n(٣) صحيح. رواه النسائي (٢/١١) وأحمد (٦/٤٣٣) وابن خزيمة (٤٠٤) ونصب الراية (١/٢٠٩) وابن حبان (٧ ول) والكنز (٢٣٩٨٧) والمجمع (٣/١٥٤) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير\" ورجاله رجال الصحيح. قلت: وبعض هذه الروايات وردت مختصرة إلى قوله: \"فلا تأكلوا ولا تشربوا\".\n(٤) رواه أحمد (٦/١٥٨، ١٨٦) وابن خزيمة (٤٠٧) .","vol":"4","page":1140},{"text":"فصحيح من جهة النقل، وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر القاسم عن عائشة إذ جائز أن النبي﵇- قد كان جعل الأذان بالليل نوبتين بين بلال وبن ابن أم مكتوم فأمر بلالا أن يؤذن أولا بالليل، فإذا نزل بلال صعد عمرو فأذن بعده بالنَّهار، فإذا جاءت نوبة عمرو بدأ ابن أم مكتوم فأذَّن بالليل، فإذا نزل صعد بلال بعده بالنهار، وكان يقال للنبي﵌-: إن بلال يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بالليل، فقال ﵇: (إنّ ابن أم مكتوم يؤذن بليل ما وفي الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم فكان ﵊ يعلم الثاني في كلا الوقتين أن أذان الأوّل منهما هو أذان بليل لا بنهار وان أذان الثاني بالنهار لا بالليل فأقر خبر الأسود عن عائشة: \" وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، فإن له معنيين أحدهما: لا يؤذن جميعهم حتى يطلع الفجر لا أنه لا يؤذن أحد منهم لا تراه قد قال في الخبر:) إذا أذّن عمرو فكلوا واشربوا فلو كان/عمرو لا يؤذن حتى يطلع الفجر لكان الأكل والشرب على الصائم بعد أذان عمرو محرمين والمعنى الثاني: أن تكون عائشة أرادت حتى يطلع الفجر الأوّل فيؤذَّن الثاني منهم بعد طلوع الفجر الأوّل لا قبله، وهو الوقت الذي يحل فيه الطعم والشرب- والله تعالى أعلم- وفي كتاب البيهقي عن أبي عبد الله أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: فإن صحت رواية أنيسة فقد يجوز أن يكون الأذان نوبا بينهما، وهذا حديث صحيح وإن لم يصح فقد صحّ خبر ابن عمر وابن مسعود وسمرة وعائشة: (أنَّ بلالا كان يؤذِّن بليل) وصحح ابن حبان الحديثين، وقال: \" رسول الله صلي الله عليه وسلم قد جعل الأذان بينهما نوبا إلى آخره واستدرك ذلك عليه الحافظ ضياء الدين في كتاب العلل بأنّ ابن خزيمة شيخه إنّما قال هذا من باب الجواز لا النقل، ولقائل أن يقول لعلّ (١) ابن حبّان ظفر في هذا ينقل ما يظفر به غيره، فلا يحسن ألا يراد عليه- والله تعالى أعلم- اللهم إلا لو عزى ذلك لابن خزيمة فحسن، وسيأتي هذا- إن شاء الله تعالى- بمزيد بيان في كتاب\n_________\n(١) قوله:\"لعل\" وردت \"بالأصل\" \"أن\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"4","page":1141},{"text":"الصوم، وقد ذهب أبو حنيفة أنه لا يؤذِّن لصلاة قبل دخول وقتها، وتعاد في الوقت مستدلا بحديث حمد بن سلمة من عند أبي داود عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: (أن بلالا أذّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي﵌- ًان يرجع فينادى ألا إن العبد نام فرجع فنادى: إن العبد نام) (١)\nقال أبو داود: ولم يروه عن أيوب إّلا عمار، وذكر أبو حاتم الرازي لأنه خطًا، وذكر المروزي أنه قال في الدنيا: أحد روى هذا الحديث، وكان يذكر غلط حماد هذا ويضعفه، وقال الدارقطني: أخطأ فيه حمَّاد وتابعه سعيد بن يزيد (٢)، وهو/ضعيف، والصحيح: أيوب عن ابن سيرين وحميد بن هلال أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لبلال هذا الكلام، وذكر الترمذي عن علي بن المديني أنه قال: حديث حماد بن سلمة- يعني هذا- غير محفوظ، وأخطأ فيه. انتهى، وبيان خطئه من وجوه الأوّل: رواية أبي داود عن أيوب بن منصور ثنا شيب بن حرب عن عبد العزير بن أبي داود أنبأ رافع عن مؤذِّن لعمر يقال له مشروح: أنه أذن قبل الصبح فأمره عمر … فذكره، قال الزبيدي: وهذا لا يصح لأنه منقطع فيما بين نافع وعمر، قال أبو داود: ورواه حماد بن زيد عن\nعبد الله بن عمر عن نافع- أوغيره- أن مؤذّنا لعمر ورواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له مسعود، وهذا أصح من ذلك ولذا قاله الرازي في كتاب العلل، الثاني: المعارضة التي أشار إليها أبو عيسى بقوله: الصحيح رواية عبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر والزهري عن سالم عن ابن عمر ًان النبيء صلي الله عليه وسلم قال: \" إن بلالا يؤذِّن بالليل \" قال: ولو كان حديث حماد بن سلمة صحيحا لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال ﵇: إن بلالا يؤذن بليل \" وإنّما أمرهم فيما يستقبل فقال: إن بلالا يؤذِّن بليل، ولو أمره بإعادة الأذان حين أذّن حين طلوع الفجر لم يقل: إنّ بلالا يؤذّن بليل، وذكره ان بو حاتم الرازي بنحوه، وقال الأثرم:\nخلط حيث جاء فإنه خطأ به، وإنما أصل الحديث عن نافع عن ابن عمر: أنَّ\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود في: الصلاة (ح/٥٣٢) . قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب ألا حماد بن سلمة.\n(٢) قوله: ٥ نريد، غير واضحة بالأصل، وكذا أثبتناه.","vol":"4","page":1142},{"text":"مؤذنا لعمر أذّن بليل، وفي الخلافيات: لما طعن حماد بن سلمة في السن ساء حفظه. فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأمّا مسلم ذاته اجتهد وأخرج من أحاديثه/عن ثابت ما سمع منه قبل بغيره، وما سوى حديثه عن غير ثابت لا يبلغ أكثر من اثنى عشر حديثا أخرجها في الشواهد، وإذا كان الأمر على هذا الاحتياط، لمن راقب الله تعالى أن لا يحتج بما يجد في حديثه ما يخالف الثقات، وهذا من جملتها. انتهى، وقد روى الدارقطني في سننه ما يصلح أن يكون شاهدا لحديث حماد وفيه ضعف من حديث أبي يوسف القاضي عن ابن أبي رؤبة عن قتادة عن أنس: أن بّلال أذّن قبل الفجر، فذكره، قال أبو الحسن: أرسله غير أبي يوسف عن سعيد عن قتادة، والمرسل أصح، وما رواه محمد بن القاسم الأسدي أنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس قال: أذَّن بلال فأمره النبي صلي الله عليه وسلم أن يعيد، وقال محمد بن القاسم: ضعيف جدا، وما\nرواه أبو داود (١) من حديث ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن امرأة النجار قالت: \" كان بيتي من أطول البيوت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطّى ثم قال: اللهم إنى أحمدك، قال ابن القطان أثره الصحيح الذي لا اختلاف فيه أن بلال يؤذن بالليل، وصحح ابن القطان هذا الحديث، قال: ولا تعارض بينهما إّلا بتقدير أن يكون قوله:\"إنّ بلالا يؤذن بالليل في سائر العام\" وليس كذلك، أّنما كان في وقتين، يؤيّده في الحديث: \" فكلوا واشربوا\" (٢) والذي يقال في هذا الخبر: أنه حسن، وما رواه الزهري عند الدارقطني عن عبد الرزاق عن عمر عن أيوب قال:\"أذنّ بلال مرة بالليل \" ثم ما رواه عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر. \" أنّ بلالا أذن قبل الفجر فغضب النبي صلي الله عليه وسلم\" الحديث، قال أبو الحسن/: وهم فيه عامر بن مدرك عن عبد العزيز، والصواب: عن شعيب بن حرب بن عبد العزيز عن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود في: الصلاة، (ح/٥١٩) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود في: الصلاة، (ح/٥٣٢) .\nقال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب ألا حماد بن سلمي.","vol":"4","page":1143},{"text":"نافع عن مؤذِّن عمر من قوله، وما رواه عن جهة حميد بن هلال مرسلا بسند صحيح ان بلالا أذن ليلة بسحر وقال البيهقي في الخلافيات: رواه إسماعيل بن مسلم عن حميد عن أبي قتادة، وحميد لم يلق أبا قتادة فهو مرسل بكل حال، وما رواه أبو داود من حديث جعفر بن ثوبان عن شدّاد مولى عياض بن عامر بن بلال عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \" لا تؤذِّن حتى يستبين لك الفجر\" (١) رواه الثوري عن جعفر، ومن جهة أخرجه ابن منده، ورواه سفيان عن وكيع عن أبيه جعفر، واعترض الأثرم بأن إسناده مجهول منقطع، يعني ابن شداد لم يدرك بلالا فيما قاله أبو داود، وما رواه البيهقي من طريق الحسن بن عمارة عن طلحة بن مصرف عن سويد بن غفلة عن بلال قال: \"أمرني النبي﵇- ألا أؤذِّن حتى يطلع الفجر\" (٢) وابن عمارة متروك، وما رواه ابن هارون وابن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة أنه: (كان لا يؤذن للنبي صلي الله عليه وسلم حتى يطلع الفجر \" قال الأثرم حديث ضعيف، وما رواه البيهقي من جهة أبي بكر النيسابوري: نا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن أبي داود عن نافع عن ابن عمر أن بلالا قال له النبي صلي الله عليه وسلم \"ما حملك على ذلك، قال: استيقظت وظننت أن الفجر طلع \" (٣)، ولما ذكر أبو حاتم هذا في علله لم يقل إثره ألا: ابن أبي محذورة شيخ، وما رواه الطحاوي من حديث محمد بن بشر عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس يرفعه: \"لا يغرنكم أذان بلال/فإن في بصره شيئًا\" (٤) قال الطحاوي فأخبر في هذا الإِسناد أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر، وليس في الحقيقة بفجر، قال وقد روينا عن عائشة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: \" إن بلالا يؤذِّن بليل، وقد روى عن السلف ما يوافق هذا، والله﷾- أعلم.\n_________\n(١) ضعيف.. رواه أبو داود (ح/٥٣٤) وتلخيص (١/١٧٩) والكنز (٢٠٩٧٥)، إسناده منقطع. (٢) ضعيف. رواه البيهقي (١/٣٨٤) والطبراني (١/٣٥٢) وابن سلط شيبة (١/٢١٤) والكنز (٢٣١٧٥) . (٣) نصب الراية (١/٢٨٩) .\n(٤) نصب الراية (١/٢٨٤، ٢٨٨) والطبراني في \" الكبير\" (٧/٢٨٥) .","vol":"4","page":1144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>١١٥- باب ما يقال إذا أذّن المؤذن</span>\nحدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس ثنا عبد الله بن\nرجاء المكي عن عبد الرحمن بن إسحاق ن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلي الله عليه وسلم -:) إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله «١) هذا حديث قال فيه الآجري: سمعت أبا داود يقول: سأل أحمد بن صالح عنه فقال: الحديث حديث عطاء عن أبي سعيد، ولما ذكره الترمذي قال: ورواه مالك عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، وقال البزار: هو الصواب، وزعم أبو أحمد بن عدي ان عبد الرحمن بن إسحاق لم يضبط، وقال بن عساكر: رواه غير عبد الرحمن عن الزهري عن عطاء وهو المحفوظ، ولما سئل أبو حاتم عنه قال: قد اتفق ثقتان على عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه وهو أشبه، وقال أبو علي الطوسي: روى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري\nهذا الحديث عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي﵌-، ورواية مالك أصح يعنون بذلك عصب الجناية برأس ابن إسحاق المعروف بعباد القرشي العامري/مولى ابن عامر بن لؤي المدني، ويقال: الثقفي نزيل البصرة الراوي عنه جماعة منهم ابن علية، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، وحماد بن سلمة وخالد البطحان، ومسلم بن خالد، وابن طهمان، وهو وإن كان أحمد بن حنبل قد قال فيه: يروى عن أبي الزناد أحاديث منكرة ليس به بأس، قال أبو طالب: فقلت له: أنَّ يحيى بن سعيد قال: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه فسكت، وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وفي كتاب العقيلي: كان القطّان لا يستمرؤه، وقال ابن عدي: في حديثه بعض ما ينكر ولا يتابع عليه، والأَكثر عنه صحاح وهو صالح الحديث، فقد قال فيه ابن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/٧١٨) . في الزوائد: إسناد أبي هريرة معلوم ومحفوظ عن الزهرية عن عطاء عن أي سعيد. كما أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. ورواه أحمد في مسنده من حديث علي وألا رافع. والبحار في مسنده من حدث أنس\nوصححه الشيخ الألبان.","vol":"4","page":1145},{"text":"سعد: هو أثبت من عبد الرحمن أبي شيبة في الحديث، وقال المروزي: قلت لأبي عبد الله: يا عبد الرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أمّا ما كتبنا من حديثه فصحيح، وفي رواية الميموني عنه: صالح، وفي رواية ابن زنجويه: مقبول، وفي كتاب العقيلي: ليس به بأس، وفي كتاب الألقاب للشيرازي، قال أبو عبد الله بن حفص بن عمرو الدارمي: عبّاد حسن الحديث، وقال البخاري: هو مقارب الحديث، وقال يزيد بن زريع: ما جاء من المدينة احفظ منه، وقال يحيى بن معين: صالح الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ليس به بأس، وقال ابن خزيمة: لا بأس به، وخرج أبو الحسين حديثه: في صحيحه على سبيل الاحتجاج نص على ذلك عبد الغنى وغير ذلك في الطب والألكائي والحبال خلافًا لقول الحاكم لم يحتجا ولا واحد منهما به، ثم خرج حديثه وصححه، وقال في المدخل خرجا له في الشواهد وهو شيء لم أره لغيره، وقال/الساجي: هو مدني صدوق، وذكره البستي في كتاب الثقات، وقال أبو الفرح البغدادي: رواياته لا بأس بها، وصحّح له أبو عيسى غير ما حديث ثم أنا أردنا أن نعرّف السبب الموجب لعدم حمد أهل المدينة له فوجدناه مُتهمًا بالقدر من غير دعاء إليه، قال علي بن المديني فيما حكاه اللالكائي: سمعت ابن عيينة يسأل عن عباد بن إسحاق فقال: كان قدريًا فنفاه أهل المدينة، فحدّثنا مهنأ مقتل الوليد فلم يجالسه، وقالوا: أنه قد سمع الحديث فلما وقفنا على السبب وجدناه غير مؤثر في العدالة لاسيّما ما ذكرناه ولا أنه لم يذم بقادح\nولا معضل، وأن غاية من تكلم فيه جاء عنه خلاف ذلك، إمّا في رواية\nأخرى أو في نفس الكلام، وأنه ممن يحتمل التفرد لحفظه وإتقانه، وقد وجدنا لحديثه شاهد ذكره البستي من حديث بكير بن الأشج عن علي بن خالد الذهلي عن النصر بن سفيان الدوقي سمع أبا هريرة يقول: كنّا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فقام بلال ينادى فلما سكت قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"من قال مثل هذا يقينًا، دخل الجنة\" (١) وخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي (٢/٢٤) والحاكم (١/٢٠٤) وقال: صحيح الإِسناد ولم-","vol":"4","page":1146},{"text":"هكذا، وفي كتاب الدعاء للطبراني (١) من حديث ابن أبي فديك عن هارون عن الأعرج عنه قال﵇-: \"من الجفاء أن يسمع المؤذِّن ولا يقول مثل ما يقول\" وفي كتاب أبي الشيخ عن إبراهيم بن محمد بن الحسن عن أحمد بن الوليد عن ابن أبي فديك عن هارون بن أبي هارون التيمي عن الأعرج عنه مرفوعا:) أربع من الجفاء أن يبول الرجل قائمًا أو يكثر فتح/جنبيه قبل أن يفرغ من صلاته أو يسمع المؤذن يؤذن فلا يقول مثل ما يقول أو يصلى ليستقبل من يقطع صلاته\" (٢) . يعني الطريق، ومن حديث محمد بن عون الحمصي وعصام بن خالد نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عطاء بن مرة عن عبد الله بن حمزة عن أبي هريرة قال: كان مع النبي﵌- رجلين أحدهما لا يكاد يفارقه ولا يعرف له كثير عمل فيه، وأما الآخر فمات فقال﵊- لأصحابه: (هل علمتم أن الله تعالى أدخل فلانا الجنة، قال: فعجب القوم لأنه كان لا يكاد يرى فقام بعضهم إلى امرأته فسألها عن عمله فقالت: ما كان في ليل ولا نهار يسمع المؤذِّن يقول أشهد أن لا إله إلا الله إلا قال مثل قوله ثم قال: أقرّ بها واكفر من أبي، وإذا قال أشهد أن محمدًا رسول الله قال مثل هذا فقال الرجل بهذا دخل الجنة) (٣) وفي كتاب الفضائل لابن زنجويه من حديث الأفريقي عن سلمان الشعباني عن عثمان الأصبحي أنه قال: للمؤذن على من حضر معه الصلاة بأذانه عشرون ومائة حسنة، فإن أقام فأربعون غالب، الأمر قال مثل ما يقول: حدثنا شجاع بن مخلد أبو الفضل ثنا هشيم أنبأ ابن بشر عن أبي مليح بن أسامة عن عبد الله ابن عتبة بن أبي سفيان حدثتني عمتي أم حبيبة\n_________\nيخرجاه والمشكاة (٦٧٦) والكنز (١٠٠٧، ٢٣٢٦٦) والتاريخ الكبير (٨/٨٧) والترغيب (١/١٨٠) .\n(١) انظر: كتاب الدعاء للطبراني.\n(٢) رواه البيهقي (٢/٨٦) والتاريخ الكبير (٣/٤٩٦) وابن عدي في الكامل، (٧/٢٥٨٦) والكنز (٤٣٩٧١) .\n(٣) الكنز (٢٣٢٦٧) والحلية (١٠/٢٨) .","vol":"4","page":1147},{"text":"أنها سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: \"إذا كان عندها في يومها وليلتها فسمع المؤذن فقال كما يقول المؤذن\" هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه بلفظ: (كان يقول كما يقول المؤذن حين يسكت) (١) وقال فيه أبو عبد الله بن البيع: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه/وله شاهد بإسناد صحيح، وفي كلامه نظر من حيث (٢) أن عبد الله بن عتبة لم يخرجاه له ولا واحد منهما، ولا يعرف له راويَا غير أبي المليح ورواه النسائي، وابن أبي شيبة في مسنده من حديث أبي المليح عنها بغير واسطة، والأول الصواب، وفي مسند السراج كما يقول المؤذِّن ثم يسكت وفي كتاب أبي الشيخ ابن حبان حتى يفرغ المؤذِّن. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ثنا زيد بن الحباب عن مالك بن أنس عن الزهري عن عطاء ابن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن\" (٣) هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من حديث مالك، وفي كتاب الذخيرة أنّ المغيرة بن تغلاب رواه عن مالك وزاد في إسناده سعيد بن المسيب مقرونَا بعطاء قال ابن عدي وذكر سعيد مْي هذا الإِسناد غريب لا أعلم يرويه مالك غير مغيرة وهو ضعيف، وفي التمهيد ورواه مسدّد عن يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد عن النبي صلي الله عليه وسلم قال أبو عمرو: ذلك خطأ من كل من رواه بهذا الإِسناد عن مسدد أو غيره، وفي كتاب الأطراف لأبي العباس أحمد بن محمد بن عيسى الداني الحافظ ورواه عمرو بن مرزوق عن مالك عن الزهري عن أنس وذلك وهم، وذكر الدارقطني في كتاب الموطأ: أنّ لفظ عبد الرزاق عن مالك فقولوا مثل ما يقول\n_________\n(١) انظر فتح الباري. قلت: وهذا حديث صحيح الإسناد.\n(٢) قوله: \"حيث\" وردت \"بالأصل\" حديث، وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.\n(٣) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١٥٩) ومسلم (الصلاة، ح/١٠) وأبو داود (ح/٥٢٢، ٥٢٣) والترمذي صح/٢٠٨) والنسائي (٢/٢٣) وأحمد (٣/٦، ٧٨) والبيهقي (١/٤٠٨) وعبد الرزاق (١٨٤٢) وشرح السنة (٢/٢٨٣) والموطأ (٦٧) والتاريخ الكبير (١/٢٩٤) والحلية (٣/٣٧٨) والتمهيد (١٠/١٣٤) .","vol":"4","page":1148},{"text":"المنادى وقال ابن مهدى وابن المبارك: كما يقول المؤذن، وقال عثمان بن عمر: مثل ما يقول المنادى، وقال محمد بن مصعب: من سمع المؤذِّن أو المنادى فليقل مثل ما قال: واغفل/﵀ لفظ ابن ماجة من طريق زيد بن حباب ولفظ خالد بن مخلد القطراني عند الطوسي: \"إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول\" (١) خرجه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في مسنده من حديث عثمان ابن عمرو ابن مهدي ويحيى بن سعيد وروح بن عبادة عن مالك بلفظ: \"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول\" ورأيت حاشية بخط بعض الفضلاء على كتاب التقصي عن ابن وضاح ذكر المؤذن هنا ليس من كلام النبي﵌-. حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد عن الحكم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإِسلام دينا وبمحمد نبيا غفر له ذنبه \" (٢) وقال الترمذي: صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن الحكم، وفي ذلك نظر لأن الطحاوي رواه عن روح بن الفرح عن سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن المغيرة عن الحكم به، وزاد من قال حين يسمع المؤذّن بيشهد، وبنحوه ذكره أبو حاتم الرازي في كتاب العلل، وأما تخريج الحاكم له في كتابه فلا يصلح لكونه في مسلم كما بيّناه ولفظ ابن خزيمة (٣): \"من سمع المؤذن يشهد فالتفت في وجهه، فقال: أشهد أن لا\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١١) وأبو داود (ح/٥٢٣) والترمذي صح/٣٦١٤) والنسائي (٢/٢٥) وابن خزيمة (٤١٨) وشرح السنة (٢/٢٨٤) والمشكاة (٦٥٧) والمغنى عن حمل الأسفار (١/٣١٢) وابن عساكر فيه التاريخ (٦/٤١٤) والكنز (٢٠٩٩٨، ٢١٠٠٦) والكلم (٧٠) وابن السني (٨٨، ٩١) وتلخيص (١/٢١١) وابن كثير (١٤/١٦) والترغيب (١/٨٣) وإتحاف (٣/٦١) . (٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٣) والترمذي (ح/٢١٠) والنسائي (٢/٢٦) وأحمد (١/١٨١) والحاكم (١/٢٠٣) وأبو داود (ح/٥٢٥) ومعاني (١/١٤٥) وابن خزيمة (٤٢١) والترغيب (١/١٨٥) وابن السني (٩٥) .\n(٣) المصدر السابق.","vol":"4","page":1149},{"text":"إله إلا الله وفي آخره غفر له ما تقدم من ذنبه\". حدثنا محمد بن يحيى والعباس بن الوليد الدمشقي ومحمد بن أبي الحسن قالوا ثنا علي بن عباس الألهاني ثنا شعيب ابن حمزة عن محمد/بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"من قال حين يسمع النداء اللَّهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته بها حلت له الشفاعة يوم القيامة\" هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه (١) بلفظ: (أحلت له شفاعتي) وقال الترمذي فيه: حسن غريب من حديث ابن المنكدر لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب، وقال أبو القاسم في الصغير: لم يروه عن ابن المنكدر إلا شعيب تفرد به علي بن عياش، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، وفيه نظر، من حيث أنه ذكره من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه في الكتاب الأوسط، وقال: لم يروه عن أبي الزبير ألا ابن لهيعة، ولا يعرف إلا بهذا الإِسناد، ولفظ أحمد (٢) في مسنده: \"اللهم رب هذه الدعوة التامة الصلاة القائمة صل على محمد وارض عنى رضًا لا تسخط بعده\" من قاله استجاب له ولفظه في كتاب الألقاب للشيرازي: \"أسألك أن تعطى محمدًا الوسيلة وأن تبعثه المقام المحمود الذي وعدته\"، وفي الباب غير ما حديث من ذلك حديث معاوية بن أبي سفيان- رضى الله تعالى- عنه سمعت رسول الله﵌- يقول: \"إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله وإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: وإن أتم سكت \" (٣) رواه أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني في صحيحه عن الربيع بن سليمان عن الشافعي\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١٥٩، ٠٨/١٦) والوسائط (٢/٢٧) وأحمد (٣/٣٥٤) والبيهقي (١/٤١٠) والطبراني في \" الصغير\" (١/٢٤٠) والترغيب (١/١٨٥) وشرح السنة (٢/٢٨٤) والمشكاة (٦٥٩) والإتحاف (٣/٦، ٥/٥٠) والكنز (٢٠٩٨٦) وتلخيص (١/٢١٠) والمنثور (٤/١٩٨) والقرطبي (١٠/٣١٠) وابن كثير (٣/٩٧، ٥/١٠٢) وأذكار (٣٨) وابن السني (٩٣) . (٢) صحيح. رواه أحمد: (٣/٣٠٢، ٣٥٤) .\n(٣) صحيح. رواه الشافعي في مسنده: (٣٣) .","vol":"4","page":1150},{"text":"عن ابن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عيسى بن طلحة وهو عمه عنه قال: وثنا محمد بن/عبد الحكم عن أبي زرعة وهب الله بن راشد عن حيوة عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن معاوية: \" أن المنادى نادى بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر فقال المنادي: أشهد أن لا إله إلا الله فقال معاوية: وأنا فقال المؤذن: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال معاوية: وأنا هكذا سمعت أبا القاسم ﵌ يقول: إذا سمع المنادى لم (١)، وفي كتاب الطحاوي من حديث هشام عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عيسى به: زاد حتى بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال يحيى: وحدثني رجل أنَّ معاوية لما قال: ذلك قال: هكذا سمعت نبيكم﵌- يقول، وفي كتاب الإِسماعيلي الصحيح وخرجه من حديث ابن ماجه عن الحسن بن حماد ويعقوب عن ابن علية عن هشام فلما قال: \"حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: هكذا سمعت نبيكم يقول\" وكذا هو في كتاب النسائي عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى من غير ذكر واسطة، وكذا خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن يعقوب الدورقي أنا ابن علية عن هشام وثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا حاملة يعني ابن عبد العزيز حدثنى أبي عن ومحمد بن يوسف مولى عثمان عن معاوية مرفوعًا، وثنا بندار ثنا يحيى بن سعيد نا محمد بن عمرو حدثني أبي عن جدّي: كنت عند معاوية فذكره مرفوعًا، وخرجه البخاري في صحيحه إثر حديث أبي سعيد عن معاذ بن فضالة ثني هشام عن يحي عن محمد حدَّثني عيسى سمع معاوية يومًا فقال، مثل قوله إلى قوله/وأشهد أن محمدًا رسول الله قال: وثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا وهب بن جرير ثنا هشام عن يحيى مثله، وقال يحيى: وحدثني بعض إخواننا قال: لما قال حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله،\n_________\n(١) رواه أبو عوانة: (١/٣٣٣) .","vol":"4","page":1151},{"text":"وقال: هكذا سمعنا نبيكم﵌- يقول انتهى.\nورواه عن معاوية جماعة غير من قدّمنا ذكرهم: بينوا رفع هذه اللفظة منهم، ابن هبيرة أنه كان يكلّم معاوية وأذّن المؤذن فأمره أن ينصب، ثم كبّر كما كبر ثم قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله فقال ونحن نشهد أن لا إله إلا الله فقال المؤذّن: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال ابن هبيرة: فقلت له أي رأيته أم سمعته من النبي قال بل سمعته من النبي- صلي الله عليه وسلم - رواه الطبراني في معجمه عن عمارة بن وتيرة المصري. ثنا إسحاق ابن إبراهيم بن زريق (١) ثنا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزهري ثنا الحسن بن سالم عنه وعلقمة بن وقاص قال: أتى عند معاوية فذكره مرفوعَا، ورواه النسائي عن مجاهد بن موسى وإبراهيم بن الحسن عن حجاج عن ابن جريج عن عمرو بن يحي أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة عنه، وقال ابن عساكر: ورواه عبد الرحمن بن داود المكي عن عمرو بن يحي عن عبد الله بن القمة فلم يذكر عيسى، وأورد له سندَا من طريق ابن جواص عن يونس بن عبد الأعلى عن عبيد الله بن وهب قال: وحدثني أيضًا يعني داود بن عبد الرحمن الحديث، وفي علل أبي الحسن ورواه عمر بن علقمة عن أنه وابن يسار قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية منه أنه سمع معاوية سمع النبي﵇- يقول: \"إذا/سمعتم المؤذِّن يؤذِّن فقولوا مثل ما يقول\" (٢) فقال أنكرت مثل هذا الحديث إذ كان عمارة عن ابن يساف، ولا أدرى من ابن يساف هذا فتفكَّرت فيه، فإذا إسماعيل بن إسماعيل بن جعفر قد روى هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن حبيب وهو ابن يساف عن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جدّه عمر\n_________\n(١) قوله: زريق وردت وبالأصل، \"زيدين\" وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه. (٢) صحيح. رواه مسلم في والصلاة، ح/١١)، وأبو داود (ح/٥٢٣)، والترمذي (٣٦١٤)، والنسائي (٢/٢٥)، وابن خزيمة (٤١٨)، وشرح السنة (٢/٢٨٤)، والمشكاة (٦٥٧)، والمغني عن حمل الأسفار (١/٣١٢)، وابن عساكر فيه التاريخ، (٤١٤)، والكلم (٧٠) وابن السني (٨٨، ٩١)، وتلخيص (١/٢١١)، وابن كثير (٦/١١٤)، والترغيب (١/٨٣) .","vol":"4","page":1152},{"text":"عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: \"إذا سمعتم المؤذن \" لما قال أبي أما ابن يسار فأرى أنه حبيب بن عبد الرحمن بن يساف نسبه إلى جدّه ولم يسمع حبيب من معاوية شيئًا فيحتمل أن يكون قد دخل لابن عياش حديث في حديث، ومحمد بن إبراهيم قال: سمعت معاوية فذكره، قال أبو حاتم في العلل: سقط رجل، ومحمد التيمي لم يسمع من معاوية، وأبو أسامة وسعد بن سهل بن حنيف سمع معاوية وهو جالس على المنبر أذّن المؤذن فذكره مطولًا ثم قال: يأيها الناس أني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم على هذا المنبر حين أذّن يقول: ما سمعتم من مقالتي. ذكره البخاري في صحيحه ونهشل التيمي سمع معاوية فذكره بكماله مرفوعًا ورواه ابن مطر عن أبي غسان أحمد بن سهل الأهوازي، نا خالد بن يوسف السمكي نا أبي عن ابن سنان عنه، ومحمود بن على القرظي رواه أيضًا من حديث ابن لهيعة عنه، وقال: لم يروه عن محمود الا ابن لهيعة وأبو صالح فذكره مرفوعًا، ورواه أيضًا عن علي عن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن حماد بن سلمي عن عاصم بن بهدلة عن محمد بن\nيحيى عن موسى بن إسماعيل عن أبان بن يزيد عن عاصم عنه، ورواه أبو الشيخ عن ابن منيع عن بن عائشة ثنا حماد بن سلمي عن عاصم بن/نميرة عن القاسم بن معن لنا المسعودي، وحديث أبي أمامة أو عن بعض أصحاب- رسول الله﵌-: أنَّ بلالا أخذ في الإِقامة فلما قال: قد قامت الصلاة قال النبي﵌-: \"أقامها وأدامها\" (١) وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان رواه أبو داود من حديث رجل من أهل اَلشام عن شهر عنه، قال البيهقي في الكبير: وهذا إن صحّ كان شاهدًا لما استحَّبه الشَّافعي من قوله: اللهم أقمها وأدمها واجعلنا من صالح أهلها عملا، وهذا منه﵀- ذهول عما رواه أبو الشيخ عن عبد الرحمن بن الحسن ثنا هارون بن إسحاق ثنا وكيع عن\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٥٢٨)، والبيهقي (١/٤١١)، والحلية (٧/٨١)، وتلخيص (١/٢١١) وشرح السنة (٢/٢٨٨)، والمشكاة (٦٧٠)، والإتحاف (٦)، وابن السني (١٠٣) . وعلته: شهر بن حوشب الأشعري، تابعوا مشهور، وثقة ابن معين وأحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم: ما هو بدون أبي الزبير، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي.","vol":"4","page":1153},{"text":"محمد بن ثابت عن رجل من أهل الشام عن أبي أمامة في كتاب الدعاء للطبراني من حديث الوليد بن مسلم عن عفير بن مهدان عن سليم بن عامر عنه عن النبي﵌- قال: \" من نزل به كرب أو شدّة فليتحيّن المنادي فان ذا كبر كبر، وإذا تشهّد تشهّد، وإذا قال: حي على الصلاة قال: حي على الصلاة وإذا قال: حي على الفلاح، قال: حي على الفلاح، ثم ليقل: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والحق المستجاب له دعوة الحق وكلمة التقوى أحينا عليها وأمتنا عليها وابعثنا عليها واجعلنا من خيار أهلها محيانا ومماتنا ثم يسأل الله تعالى حاجته \" (١)، ولما خرجه الحاكم في مستدركه صحح إسناده مع ثبوت عفير فيه، وحديث عائشة- رضى الله تعالى- عنها ان النبي صلي الله عليه وسلم: وكان إذا سمع المؤذِّن قال: وأنا وأنا أخرجه أبو عبد الله من حديث حفص ابن غياب عن هشام عن أبيه عنها، وقال: سنده صحيح، وزعم أبو الحسن في علله/أن الحضرمي رواه عن هشام عن أبيه مرسلا وهو الصحيح، وفي الاستذكار: \"وأنا أشهد، وأنا أشهد \" وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن هشام إلا حفص، وعلي بن شهر تفرّد به عن حفص بن سهل بن عثمان، وحديث أبي عيسى الأسواري قال: كان ابن عمر إذا سمع الأذان قال: فاللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة الحق وكلمة التقوى توفني عليها وأحيني عليها واجعلني من صالح أهلها عملا يوم القيامة \" (٢) رواه البيهقي من حديث عبد الوهاب بن عطاء أنبأ شعبة عن عاصم الأحول عنه، وقال الدارقطني: ورواه محبوب بن الجهم الكوفي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال والصحيح موقوف، وأبو عيسى مذكور فيمن لا يعرف اسمه، قال أبو عمر في كتاب\n_________\n(١) صحيح وإسناده ضعيف، وهو صحيح. الوليد بن مسلم صدوق يدلس وقد عنعنه. ابن السنة (ح/٩٨) . ورواه الحاكم (٥٤٧،١/٥٤٦) والأصبهاني في الترغيب (٢٧٣) كلاهما في طريق الوليد بن مسلم. وصححه الألباني في صحيح الجامع.\n(٢) رواه ابن السني (ح/٩٨) أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن أبي عائذ حدثني سليم بن عامر عن أميمةرضي الله عنه- قال: فذكره،. راجع الحاشية السابقة.","vol":"4","page":1154},{"text":"الاستغناء عن أحمد: لا أعلم أحدًا روى عنه غير نفاذة انتهى. قد أسلفنا حديث عاصم عنه أيضا، وحديث ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: وكان رسول الله﵌- إذا أذّن فقال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وإذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يسكت (١) ذكره أبو بكر الأثرم من حدثنا الحكم بن ظهير عن عاصم عن زرعة، قال: حديث الحكم واهي، وذكره الطحاوي: مستدلا به على عدم وجوب الإِجابة بلفظ: لما قال المؤذِّن الله أكبر قال﵇- على الفطرة فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: حرم من النار (٢) الحديث، وحديث أنس بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم:\"كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول وكان/يقول: إذا بلغ حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله\" (٣) رواه أبو الشيخ من حديث حفص بن محمد عن مبارك بن فضالة عن الحسن عنه، وخرجه مسلم (٤) بلفظ فسمع رجلا يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال﵇-: \"على الفطرة\" ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: \"خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعى مضري\" وفي كتاب الترمذي من حديث زيد العمى عن معاوية بن قرة عنه مرفوعا: والدعاء لا يردّ بين الأذان والإِقامة. قالوا فما نقول قال: سلو الله العافية في الدنيا\n_________\n(١) ضعيف. الكنز (٢٣٢٧٢) وعبد الرزاق (١٨٤٦) وابن أبي شيبة (١/٢٢٧) والمجمع (١/ (٢) صحيح. رواه مسلم في الصلاة (ح/٩) والترمذي (ح/١٦١٨) وأحمد (٣،١/٢٢٩/٤٠٧،١٣٢، ٢٥٣،٢٤١، ٢٧٠، ٥/٢٤٨) والطبراني (١١/١٥٠) وابن خزيمة (٣٩٩، ٤٠٠) وعبد الرزاق (١٨٦٦) والطبراني في \"الصغير\" (٢/٣) والمنثور (١/٣٥) والكنز (٢٣٢٨٥، ٢٣٢٩٦) ومعاني والخطيب (٨/٢٢٠) والمجمع (١/٣٣٤، ٣٦٣، ٣٦ سهم.\n(٣) إسناده ضعيف، وهو صحيح. رواه النسائي في اليوم والليلة ح/٤١، ٤٢) وعن عمر بن الخطاب أو معاوية أخرجه مسلم في والصلاة، ح/١٢) وأبو داود (ح/٥٢٧) والنسائي في السنن (٢/٢٥) وأحمد (٦/٩، ٣٩١) والبغوي في شرح السنن (٢٨٧،٢/٢٨٥) وابن خزيمة (٤١٧) وابن حبان وصححه (٩٨،٣/٩٧ الإِحسان (ضمن الحديث.\n(٤) تقدم في الحاشية رقم (٢) .","vol":"4","page":1155},{"text":"والآخرة (١) وحسنه، ورواه النسائي من حديث زيد ابن أبي مريم عن أنس، ورواه أبو الشيخ في فوائد الأصبهانين عن إسحاق بن محمد نا أبو مسعود نا الفرياني نا الثوري عن أبي إسحاق عن يزيد عنه يرفعه هذا قال: \"اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدَا سؤله، نالته، شفاعة محمد﵌- \" (٢)، وفي شعب الإِيمان للبيهقي أنبأ عبد الله بن يوسف سمعت عبد الله بن محمد بن أحمد بن روزية سمعت أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن لؤية الهاشمي نا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن يوسف قال: كان لي صديق بمصر وكان مخلطَا فإني رأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك قال عزني قلت: مع ما أعلم قال مع ما تعلم قلت بأي شيء قال: كنت إذا سمعت المؤذِّن قلت كما يقول فعزَّني وقال لي: لو قلت في آخر الأذان: لا أله ألا الله الملك الحق المبين ما حاسبتك. وحديث أبي الدرداء قال: صلي الله عليه وسلم من هذا سمع النداء قال: \"اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صلى على محمد عبدك/ورسولك واجعلنا في شفاعته يوم القيامة لم قال أبو الجرداء: قال رسول الله﵌-: \" من قال هذا عند النداء جعله الله في شفاعتي يوم القيامة يا (٣) ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث محمد بن أبي السري ثنا عمرو بن أبي سلمي عن صدقة بن عبد الله عن سليمان بن أبي كريمة عن أبي قرّة عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة السلولي قال سمعت أبا الدرداء، وقال:\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (٤/٦٢، ٠٥/١٩) وأبو داود في والجهاد، باب ٩٧٥،) والترمذي (ح/٣٥٩٤) وصححه. وأحمد (١/٣ كهف) والبيهقي (٩/١٥٣،٧٦) والطبراني (١٧، ٢٤٦) وا بن أبي شيبة (٢١/٠٥٠،١/٢٩٦٢) وإتحاف (٧/٩/٤٨١،١٥١) والترغيب (٤/٢٧٢،١/١٩٠) والبلوى (٣/٣٩) والمنثور (٠٨/٢٧٢٢،٣/١٨٩،١، ٣٥١) وأذكار (٣٥٠) ومسند أبي بكر\n(١١٦٤) والكنز (٤٩٢٣) والقرطبي (٣/٢٣٣) وابن عساكر في والتاريخ، (٣/\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) بنحوه. الحاشية رقم (٣) السابقة.\n(٣) ضعيف. أورده الهيتمي في ومجمع الزوائد، (١/٣٣٣) وعزاه إلى الطبراني فيه \"الأوسط\" وفيه صدقة بن عبد الله السمين ضعفه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، ووثقه دحيم وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري.","vol":"4","page":1156},{"text":"لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإِسناد تفرّد به عمرو بن أبي سلمي، وحديث ابن عمر أن النبي﵌- كان إذا سمع الأذان قال: \" اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها دعوة الحق، وكلمة التقوى أحيني عليها، وتوفني عليها، واجعلني من صالحي أهلها عملا \" (١) ذكره ابن الجوزي في علله (٢) وقال: الصحيح موقوف، وحديث المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله﵌- يقول: \" من قال حين يؤذن مثل قوله غفر له \" (٣) رواه أيضا من حديث سليمان بن داود ثنا أبو محمد الحسن البجلي عن عبد الله بن أبي الخالد عن ورواد عنه، وحديث عبد الله بن سلام قال: بينا نحن نسير مع رسول الله صلي الله عليه وسلم سمع رجلا في الوادي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدَا رسول الله فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"وأنا أشهد لا يشهد بها أحد إلا برئ من النفاق\" (٤) رواه أيضا من حديث أحمد بن عبد المؤمن المصري عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أنّ يحيى بن عبد الرحمن حدّثه عن عون بن عبد الله/عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه، ورواه النسائي في كتاب اليوم والليلة عن عمرو بن منصور بن أصبغ أخبرني ابن وهب بلفظ: \" ألا يرى من الشرك \" وحديث أبي رافع: \" كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن قال مثل ما يقول حتى إذا بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله \" (٥) رواه النسائي في اليوم والليلة عن علي بن حجر عن شريك، وعبد الرحمن بن سليمان عن أبي نعيم عن شريك عن عاصم بن\n_________\n(١) تقدم في ص ١١٤٥ حاشية رقم (١) .\n٢١) قوله: ١ \" علله \"، غير واضحة\" وبالأصل\" وكذا أثبتناه.\n٣١) بنحوه. رواه ابن ماجة (ح/٧١٨) . في الزوائد: إسناده صحيح. وعبد الله بن عتبة روى له النسائي، وأخرج أنه ابن خزيمة في صحيحه. فهو عنده ثقة. وباقي رجاله ثقات.\n٤) جامع المسانيد (: ٢/٤٣٤) . وفيه: \" لا يشهد بها أحد إلا أن صح من النار\".\n٥) ضعيف. أورده الهيثمي في، مجمع الزوائد (١/٣٣١) وعزاه إلى أحمد في \" مسنده \" و\" البزار، والطبراني في \" الكبير \" فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف إلا ان مالكا روى عنه.","vol":"4","page":1157},{"text":"عبيد الله عن علي بن حسين عنه، وقال خالفه سفيان فرواه عن عاصم عن ابن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: \" كان النبي صلي الله عليه وسلم \" إذا سمع المؤذن بنحوه \" قال ابن عساكر ورواه عمرو بن العباس عن ابن مهدي عن سفيان عن عاصم عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث عن أبيه، وكذلك قال محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان وقال وكيع عن سفيان بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث، وكذلك رواه أحمد بن عبد الله الميموني عن ابن مهدى وحديث عبد الله بن ربيعة: أن رسول صلي الله عليه وسلم سمع صوت رجل يؤذن في سفر فقال: \" الله أكبر الله أكبر فقال النبي صلي الله عليه وسلم الله أكبر الله أكبر فقال:\nأشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن محمدَا\nرسول الله قال: أشهد أن محمدَا رسول الله \" (١) رواه النسائي وإسناد صحيح\nعن إسحاق بن منصور عن ابن مهدى عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى\nعنه، وحديث معاذ بن أنس قال رسول صلي الله عليه وسلم: \" إذا سمعتم/المؤذِّن يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول \" (٢) رواه أبو الشيخ من حديث رشدين بن\nفايد عن سهل بن معاذ عن أبيه، ومن حديث ابن لهيعة عن زبان بلفظ:\n\" إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول \" (٣) ولما ذكره أبو أحمد في كامله ردّه برشدين، وحديث عبد الله بن الحارث تقدّم في حديث أبي رافع، وحديث\nابن عباس أن النبي قال: \" من سمع النداء فقال: أشهد أن لا إله إلا\nالله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله أبلغه الدرجة، والوسيلة\n_________\n(١) إسناده صحيح. رواه) النسائي في اليوم والليلة، (ح/٤١، ٤٢) وابن السني (ح/٩١) ومسلم في (والصلاة ح/١٢) وأبو داود (ح/٥٢٧) والنسائي في (السنن: ٢/٢٥) وأحمد (٦/٣٩١،٩) والبغوي في شرح السنة (٢/٢٨٥، ٢٨٧) وابن خزيمة (٤١٧) وابن حبان في صحيحه (٣/٩٧، ٩٨ الإحسان) ضمن حديث. وأورده الهيثمي في \" المجمع \" (١/٣٣٥) وعزاه إلى \" أحمد \"، والطبراني في \" الكبير \" وزاد فيه، ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) ضعيف. الكنز (٢٠٩٩) وابن عدي (٣/١٠١١) . في إسناده رشدين.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في والصلاة (ح/١١) وأبو داود (ح/٥٢٣) والترمذي (ح/٣٦١٤) والنسائي (٢/٢٥) وابن خزيمة (٤١٨) وشرح السنة (٢/٢٨٤) والمشكاة (٦٥٧) والمغني عن حمل الأسفار (١/٣١٢) وابن عساكر في \" التاريخ \" (٦/٤١٤) والكنز (٢٠٩٩٨،٢١٠٠٦) والكلم (٧٠) وابن السني (٨٨، ٩١) وتلخيص (١/٢١١) والترغيب (١/١٨٣) وإتحاف (٣/٦١، ٥/٤٩) .","vol":"4","page":1158},{"text":"عندك، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة، ألا وجبت له الشفاعة (١) رواه أبو الشيخ من حديث إسحاق بن كيسان عن أبيه عن سعيد بن جبير عنه، وحديث صفوان بن عسال عنه قال: \" بينا نحن نسير مع النبي صلي الله عليه وسلم إذا نحن بصوت يقول: \" الله أكبر الله أكبر \" فقال ﵇: وعلى الفطرة \" فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: \" برئ من الشرك \" قال: أشهد أن محمدًا رسول الله قال: \" خرج من النار \" قال: حي على الصلاة، قال: أنه لراعى غنم أو مبتدى بأهله قال: فابتدره القوم فإذا هو رجل مبتدى بأهله، (٢) رواه أيضا من حديث يزيد بن أبي زياد عن زرعة، ومرسل عمر بن سعد: \" أن رسول الله﵌-: هبط من مدراح اليمن بين مكة والمدينة فعرس وأذّن بلال. فقال رسول الله﵌-: من قال مثل ما قال بلال من نفسه حرم الله عليه النار \" (٣) رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن عمر بن ذر عن أبو بكر بن حفص عنه وموقوف عثمان: \" أنه كان إذا قال المؤذن حي على الفلاح قال: مرحبًا بالقائلين/عدلًا بالصلاة مرحبًا وأهلًا \" رواه أحمد بن منيع في مسنده من حديث عبد الرحمن بن إسحاق وفيه كلام عن عبد الله القرشي عن عبد الله بن علم عنه، وموقوف بلال المؤذن أنه قدم الشام: \" وكان إذا أتى المسجد فجلس فيه فسمع المؤذِّن قال حوله ليس هؤلاء والمؤذن بالحق من هؤلاء الكلمات منكم فقولوا مثل ما يقول \" (٤) رواه الطبراني في كتاب الدعاء من حديث بقية عن محمد بن زياد الألهاني عن بعض مشايخه عنه، ومرسل حفص بن عاصم: \" سمع النبي﵌- يؤذن المغرب فقال:- ﵇- مثل ما قال: فأنهى النبي صلي الله عليه وسلم وقد قال: قد قامت الصلاة فقال\n_________\n(١) ضعيف. رواه الطبراني في \" الكبير \" (١٢/٨٥) وأورده الهيثمي فيه \" مجمع الزوائد \" (١/٣٣٣) وعزاه إليه، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان ليته الحاكم وضعفه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. (٢) ضعيف جدا أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٣٣٦) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" وفي عطاء بن عجلان وهو متهم بالكذب.\n(٣) بنحوه. رواه أحمد (٢/٣٥٢) والترغيب (١/١٨٦) .\n(٤) انظر: كتاب الدعاء للطبراني.","vol":"4","page":1159},{"text":"صلي الله عليه وسلم: انزلوا فصلوا المغرب بإقامة ذلك العبد الأسود لما \" رواه البيهقي (١) في\nالكبير من حدها عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الرحمن عنه وخبر زيد بن\nمرثد عن نضلة وأذّن بحلوان في سفح جبل فقال الله أكبر الله أكبر فأجابه\nمجيب من الجبل كبرت يا نضلة كبيرًا قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال:\nكلمة الإخلاص، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: بعث النبي﵇- قال: حي على الصلاة، قال: البقاء لأمة محمد، قال: حظي على\nالفلاح، قال: كلمة مقبولة قال: الله أكبر، الله أكبر، قال: كبرت كبيرًا قال: لا إله إلا الله، قال: كلمة حق حرمت بها علي النار، فذكر حديثًا طويلًا ذكره\nابن أبي الدنيا في كتاب هواتف الجان من حديث ابن لهيعة عن مالك بن\nالأزهر عن نافع عن ابن عمر، قال الخطيب: ذكره في تاريخه من حديث\nعبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي أنبأ مالك عن نافع عن ابن عمر تابع أبو\nموسى إبراهيم بن رجاء الراسبي على روايته عن مالك وليس بثابت/من حديثه.\nوقال الدارقطني في الغرائب من حديث مالك: هذا الحديث لا يثبت عن مالك ولا عن نافع. وحديث عمرو بن العاص، ذكره ابن قدامه في كتابه المغنى، وحديث عبد الرحمن بن عمرو، ذكره الطوسي في كتاب الأحكام. وأخبرني والدي- رحمه الله تعالى- أنه قال: لماَّ سافر الملك الظاهر قاصدًا قيسارته كنت في صحبه فعبرت إلى البيت المقدس زائرا فرأيت بها سادا يسمى أبا إسحاق إبراهيم بن علي الحنبلي الواسطي يقول: بلغني أنّ رسول الله﵌- قال: ومن قال \" حين يسمع الأذان مرحبًا بالقائلين عدلًا وبالصلاة أهلًا وسهلًا بَعَّد الله وجهه عن النَّار يوم القيامة \" (٢) قوله: فقولوا … ذكر ابن قدامة أن ذلك مستحب لا أعلم فيه خلافا بين أهل العلم، وفي قوله نظر، لما قاله أبو جعفر الطحاوي من أن الناس اختلفوا هل هو واجب أو مندوب، قال: والصحيح الذي عليه الجمهور: أنه مندوب\n_________\n(١) مرسل رواه البيهقي (١/٤٠٨)، والشفع (١٦٤) .\n(٢) الكنز (٢١٠٢٣، ٢٣٢٥٨)، وتذكرة (٣٥) .","vol":"4","page":1160},{"text":"وخالف ذلك صاحب المحيط والبدائع، فأوجباه، ومثله في المفيد والتحفة والسنة، وزعم شمس الأئمة السرخسي في الذخيرة أن بعضهم قال: إن الإجابة بالقدم لا باللسان وهو المشي إلى المسجد حتى لو كان حاضرًا في المسجد فسمع الأذان فليس عليه إجابة فإن قال مثل ما يقول نال الثواب وإن لم يقل فلا إثم عليه، ولا يكره له ذلك، وفي الذخيرة: فإذا قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان، وفي المحيط يقول: مكان قوله حي على الصلاة: لا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم، ومكان الفلاح: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعند قوله الصلاة خير من النوم صدقت وبررت، وفي كتاب ابن حزم: يقول/السامع كما يقول المؤذن سواء من أوّل الأذان إلى آخره، وسواء كان في صلاة فرض أو نافلة جاءني قوله حي على الصلاة والفلاح فأنه لا يقولهما، وإن قال مكانهما لا حول ولا قوة فحسن، وفي كتاب الغاية شرح الهداية: يستحب الإِجابة لكلّ من سمعته من متطهِّر ومحدث وجنب وحائض وكبير وصغير وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة من أسباب المنع إما أن يكون في الخلاء أو جماع أو غيرهما، قال الماوَردي: فإن كان في الصلاة لم يوافقه سواء أكان نفلًا أو فرضًا، فلو فعله ففيه قولان للشافعي أظهرهما: يكره، لأنه إعراض عن الصلاة ولكن لا تبطل، لأنه ذِكْر، فلو قال الحي على أو التثويب بطلت إن كان عالمًا لأنه كلام آدمي، وعن مالك ثلاثة أقوال: يجيب لعموم الحديث لا يجيب لأنّ في الصلاة شغلًا لقول التكبير والتشهد في النافلة لا الفريضة، وفي كتاب الطحاوي: المنع من ذلك فيهما، وكذا قاله أحمد فيما حكاه ابن قدمه قال: وإن قال الحي على بطلت الصلاة، قال صاحب المحيط لا ينبغي للسامع أن يتكلم في حال الأذان والإقامة ولا يشتغل بقراءة القرآن، وفي المرغيناني: لا يقطع إن كان في المسجَد ويقطع فيما سواه، ولا يرد السلام، وفي المحيط: يرد سرًا، وكذا جواب العطاس، قال الطحاوي: واختلفوا هل يقول ذلك عند سماع كل مؤذن أو يجيب أوّل مؤذن فقط، واختلف قول مالك هل يتابع المؤذن أو يقوله مسرعًا قبل فراغه من التأذين، وأما الوسيلة فهي القُربة، قال أبو عبيد: يقال توسلت أبيه أي تقربت، وفي الصحيح: أنها","vol":"4","page":1161},{"text":"منزلة في الجنة، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل: هي القرب من الله تعالى، وقوله حلت له الشفاعة/قال عياض: \"معناه غشية، وقيل: حلت عليه، وقيل: بمعنى وجبت له قال تعالى: ﴿فيحل عليكم غضبي﴾ (١) \"\nوقيل: حلت له بمعنى عليه قال: يخرون للأذقان سجدًا ويخرون للأذقان سجدَا﴾ (٢) يعني على الأذقان.\n_________\n(١) صورة طه آية: ٨١. (٢) صورة الإسراء آية ١٠٧.","vol":"4","page":1162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>١١٦- فضل الآذان وثواب المؤذِّنين</span>\nحدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عبد الرحمن\nابن أبي صعصعة عن أبيه- وكان أبوه في حجر أبي سعيد- قال لي أبو سعيد: \"إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله﵌- يقول: \" يسمعه جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ألا شهد له\" هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه (١) عن عبد الجبار بن العلاء نا سفيان قال: حدثني عبد الله به، وفي لفظ: وكانت أمه عند أبي سعيد، وفيه: \"شجر ولا مدر\" خرجه البخاري (٢) في صحيحه من حديث مالك بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بزيادة: \" إني أراك تحت الغنم والبادية\" وقال: \"ولا أنس ولا شيء\"، ولما رواه الشافعي- رضي الله تعالى عنه- عن سفيان قال إثرها: ويشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل، قال البيهقي: هو كما قال الشافعي- رحمه الله تعالى-، وذكر الدارقطني ان مالكًا لم يختلف عليه في اسمه، وكذا هو في كتاب النسائي، وعند الشّافعي وأحمد والأوسط وأحمد بن منيع وغيرهم، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن عبد العزيز بن الماجشون كرواية مالك سواء وفي كتاب أبي الشيخ من حديث القطان عن مالك كرواية سفيان، فإن صح كان ردا لما قاله الدارقطني- والله تعالى أعلم-، ويوضحه قول ابن سعد عبد الله بن عبد الرحمن بن/الحارث بن أبي صعصعة: روى عن أبي سعيد، وأدركه مالك وروى عنه، وروى أيضَا عن ابنيه محمد وعبد الرحمن أبنى عبد الله، وروى البحار حديث سفيان بسند آخر فقال ثنا إسحاق بن محلول، ومحمد بن مسكين قالا لنا سعيد بن منصور ثنا ابن عيينة عن صفوان بن سليم عن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن خزيمة (٣٨٩)، والترغيب (١/١٧٤) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (١/١٥٨)، وتلخيص (١/٢٠٨)، والكلم (٦٨)، والأذكار (٣٥)","vol":"4","page":1163},{"text":"عطاء بن يسار عن أبي سعيد، قال رسول الله﵌-: \"يغفر للمؤذن مد صوته، ويصدقه ما سمعه من رطب ويابس\" (١)، وقال: لا نعلم أحدًا أسنده عن ابن عيينة إّلا سعيد بن منصور، ولم يتابع عليه. حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان عن أبي يحيى عن أبي هريرة قال: سمعت من في- رسول الله ﵌-: \"المؤذن يغفر له مد صوته، ويستغفر له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة، ويكفر عنها ما بينها\" (٢) هذا حديث قال فيه المنذري- رحمه الله تعالى-: أبو يحيى لم ينسب فيعرف حاله، وما أدرى أنّ حاله معروفة وأنه منسوب مسمّى، وأنه حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن بندار وعبد الرحمن عن شعبة، وقال: يريد ما بين الصلاتين، وخرجه البستي في صحيحه أيضَا عن أبي خليفة ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة ثم قال: أبو يحيى هذا اسمه سمعان مولى أسلم من أهل البصرة والدأنيس، ومحمد بن أبي يحيى من جلّة التابعين، وموسى بن عثمان من سادات أهل الكوفة وعبّادهم، واسم أبيه: عمران، ولفظ أحمد بن حنبل:. (مدى صوته، ويصدقه كل رطب ويابس سمعه، وللشاهد عليه خمس وعشرون درجة) ورواه البيهقي في/السنن الكبرى من حديث عمرو بن عبد الغفار: ثنا الأعمش عن مجاهد عن أبي هريرة به، قال: ورواه حفص بن غياب عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا أيضَا ولفظهما: (ويشهد له كلّ رطب ويابس سمعه) وفي كتاب أبي الشيخ من حديث أبي العنبر عن أبيه: (كلّ مدرة وصخرة سمعت صوته) . حدثنا محمد بن\n_________\n١) ضعيف. رواه البيهقي (١/٤٣١)، والكنز (٢٠٩٢٧، ٢٠٩٢)، واللآلىء (٢/٧)، وأصفهان (٢/٣٠١) .\n(٢) صحيح. رواه أبو داود فيه الصلاة، باب (٣١) وابن ماجه (ح/٧٢٤)، وأحمد (٢/٤٥٨،٤٢٩)، والطبراني (١٢/٣٩٨) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"4","page":1164},{"text":"بشّار وإسحاق بن منصور قالا: ثني أبو عامر ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال سمعت معاوية بن أبي سفيان عن طلحة بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان: قال رسول الله﵌-: \" المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة \" هذا حديث خرجه مسلم (١) في صحيحه من حديث عبد بن سليمان، وسفيان عن طلحة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة لنا حسين بن عيسى- أخو سليم القارئ - عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، قال رسول الله﵌-: \"ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم\" (٢) هذا حديث إسناده صحيح على شرط الحافظين ابن خزيمة والبستي لذكر ابن حبان حسينًا والحكم في كتاب الثقات، ولرواية ابن خزيمة عنهما في صحيحه، ولئن كان، فقد قيل فيه: هو حديث رواه الحسين الحنفي، وهو منكر الحديث فيما ذكره عبد الحق، وأمّا البخاري فقال: حسين مجهول وحديثه: \"يؤمكم قراؤكم \" منكر، وأنه مما تفرد به الحسين عن الحكم فيما ذكره الدارقطني معترضًا، وأمّا قول أبي أحمد في الكامل: لعلّ البلاء فيه من الحكم لأنه ضعيف، وليس من الحسين الحنفي، ففيه نظرة لأنّ الحكم لا يقاس/بالحسين، فالبحتري ألا يفضل عليه. لأنه ممن قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، يروى عن الحكم أحاديث منكرة، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن عدي نفسه. له حديث\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في \"الصلاة\" (ح/١٤) والبيهقي (١/٤٣٣) وابن حبان (٢٩٣) وابن أبي شيبة (١/٢٢٥) وعبد الرزاق (١٨٦١) والمجمع (٩،٣٢٧،١/٣٠٠/٣٢٦) ومشكل (١/٨١) والمنثور (٥/٣٦٤) ومطالب (٢٣٤) والمشكاة (٦٥٤) والكنز (٢٠٨٩٥) والقرطبي (٦/٢٣١) والأذكار (٣٥) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٣١٣، ١٠، ٢٩) .\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود في \"الصلاة\" باب \"٦\" وابن ماجه (ح/٧٢٦) والبيهقي (١/٤٢٦) والطبراني (١/٢٣٧٠) والمشكاة (١١١٩) وشرح السنة (٣/٣٩٩) والكنز (٢٠٩٦٩) وابن عدي في الكامل، (٢/٧٦٦) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/١٥٤) وضعيف أبي داود (ح/٩١) .","vol":"4","page":1165},{"text":"قليل، وعامة حديثه غرائب، وفي بعض حديثه مناكير، وأمّا الحكم فإن ابن عيينة قال: سألت يوسف بن يعقوب: كيف كان الحكم بن أبان؟ فقال: ذاك سيد، وقال ابن معين: هو ثقة، وقال أبو زرعة: صالح الحديث وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، كان إذا اهدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله تعالى حتى يصبح، قال: فذكر مع حيتان البحر ودوابه وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال: رّبما أخطأ، وإنما وقعت المناكير في رواية من رواية ابنه إبراهيم بن الحكم عنه، وإبراهيم ضعيف، وقال ابن عيينة: أتيت عدن فقلت: إمَّا أن يكون القوم علماء كلّهم، وإمَّا أن يكون كلّهم جهّالا، فلم أر مثل الحكم بن أبان، فقد ظهر لك الفرق ما بين الرجلين من غير تعصّب، وأنّ الحكم ابن أبان، خير من حسين بزيادة، ورواه ابن عدي بلفظ: قال ﵇: \"لا يؤذن غلام حتى يحتلم، وليؤذن لكم خياركم \" (١) من حديث إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة. حدثنا أبو كريب ثنا مختار بن غسان ثنا حفص بن عمرو الأزرق البرجمي عن جابر بن عكرمة، وثنا روح بن الفرح ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا أبو حمزة عن جابر عن عكرمة عن ابن\nعباس، قال رسول الله﵌-: \" من أذّن محتسبا سبع سنين كتب له براءة من النار\" (٢) هذا حديث قال فيه أبو علي الطوسي في كتاب الأحكام: غريب. انتهى. وإسناده ضعيف لمكان جابر الجعفي المذكور قبل، ورواه أبو ثميلة عن أبي حمزة/فأبدل عكرمة بمجاهد، فيما ذكره أبو عيسى، وقال: هو غريب، وضعفه بجابر أيضَا. حدّثنا محمد بن يحيى والحسن بن علي الخلال قالا: ثنا عبد الله بن صالح نا يحي بن أيوب عن ابن جرير عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله علي قال: \" من أذّن ثنتا عشرة\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن عدي في \"الكامل\": (١/٢٢٥) .\n(٢) إسناده ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/٧٢٧) . والترغيب (١/١٨٣) والقرطبي (٦/٢٣١) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/١٥٥) والضعيفة (ح/٨٥٠) .","vol":"4","page":1166},{"text":"سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه كلّ يوم ستون حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة\" هذا حديث خرجه الحاكم (١) من حديث عبد الله بن صالح، وقال: هذا صحيح على شوط البخاري، وله شاهد من حديث عبد الله بن لهيعة، وقد استشهد به مسلم. ثناه محمد بن صالح بن هانىء ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران ثنا أبو الطاهر وأبو الربيع ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبيد الله ابن أبي جعفر عن نافع به، وعليه فيه مأخذان الأوّل: أبو صالح عبد الله بن صالح، ليس من شرط البخاري في الأصول، إنّما روى عنه في الشواهد والمتابعات، قال عقب حديث في الزكاة: وزاد عبد الله: حدثني الليث. قاله مخير واحد منهم ابن سرور، وكذا يحيى بن أيوب فيما ذكره الكلاباذي، ومن عادة الحاكم إذا كان الرجل عندهما بهذه المتابعة عليه يسوغ لنفسه مقصد، ويتأتى له فيه ما اعتمده، وههنا أغفله، فطولت ما أهمله الثاني: ألا يخدش في صحَّته مطلقا انقطاعه، ورواه ابن المتوكل عن ابن جريج عمن حدّثه عن نافع، قال البخاري فيما ذكره البيهقي: وهذا أشبه، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه لابن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، وقال ابن عدي: لا أعلم أحدا رواه عن ابن/جريج غير يحيى، ولا عنه إّلا أبو صالح، ورواه حمزة الخرزي- وهو كذاب- عن نافع عن ابن عمر بلفظ: \" من أذّن سبع سنين احتسابا كتب له براءة من النار\" (٢) ولما سأل ابن أبي حاتم عنه أباه قال: هذا حديث منكر\n_________\n(١) صحيح. رواه الحاكم (١/٢٠٥) . وقال: صحيح على شرط مسلم. وابن ماجه (١/٧٢٨) والبيهقي (١/٤٣٣) وتلخيص (٨/٢٠١) وا الدارقطني (١/٢٤٠) والمشكاة (٦٧٨) والإتحاف (١٣/٧٣) والترغيب (١/١٨٢) وشرح السنة (٢/٢٨٢) والقرطبي (٦/٢٣١) والكنز (٢٠٩٠٥) والبخاري فيه \"الكبير\" (٨/٣٠٦) .\nوصححه الشيخ الألباني والصحيحة: ح/٤٢٥) .\n(٢) منكر. العلل المتناهية:. (١/٣٩٨) .","vol":"4","page":1167},{"text":"جدًا، وذكره أبو الفرح من طريق محمد بن الفضل، وردّه بأنه اختلط، ورواه قيس بن الربيع عند الطبراني في الأوسط: بلفظ آخر عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عنه يرفعه: \"المؤذن المحتسب كالشهيد كالمتشحط في دمه، يتمنى على الله ما يشتهى بين الأذان والإِقامة\" (١)، وقال: لم يروه عن سالم إلا قيس. تفرد به إبراهيم بن رستم، وفي كتاب أبي الشيخ زيادة من حديث قيس عن سالم الأفطس عن مجاهد عنه مرفوعًا: \"إذا مات لم يدوّد في قبره\"، قال ابن الجوزي: وروى عن ابن عمر مرفوعا ومرسلا، ولا يصح مسندًا، وفي كتاب ابن زنجويه عن أبي معشر قال: بلغني أنه: \"من أذّن سبع سنين عتق من النار\" (٢) وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث أبي هريرة: قال رسول الله﵌-: \"من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \" (٣) أنبأ به المسند المعمر بقية المشايخ أبو زكريا يحيى بن يوسف المقدسي- رحمه الله تعالى- عن العلامة بهاء الدين الشّافعي عن الحافظ أبي طاهر- رحمهما الله تعالى- قال أنبأ أبو رجاء بندار عن محمد بن أحمد بن جعفر الحلقاني قراءة عليه بأصبهان من أصل سماعه أنبأ أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي الهمداني قراءة عليه أنبأ أبو محمد عبد الله بن جعفر الأصبهاني الحافظ ثنا عبد الله بن مسند، وثنا إسماعيل/ابن يزيد لنا إبراهيم بن رستم ثنا حماد بن\n_________\n(١) ضعيف. الترغيب (١/١٨١) والطبراني في \"الأوسط\" (٢/٢٥) مجمع البحرين في زوائد المعجمين عن إبراهيم بن رستم عن قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا، ومن هذا الوجه رواه أبو بكر المطرز في الأمالي القديمة. (١/١/١٧٢) ورواه أبو نعيم في لأخبار أصفهان (٢/١١٣) ١. وضعفه الشيخ الألباني. والضعيفة: (ح/٨٥٢، ٨٥٣) .\n(٢) انظر: الضعيفة: (٢/٢٤٣) .\n(٣) ضعيف. رواه البيهقي (١/٤٣٣) والكنز (٢٠٩٠٦) والخطيب (٦/٧٣) ورزق الله التميمي الحنبلي في جزء من \"أحاديثه\" (١/٢) والأصبهاني فيه الترغيب (١/٤٠) الجملة الأولى فقط. وضعفه الشيخ الألباني: الضعيفة (خ/٨٥١) .","vol":"4","page":1168},{"text":"سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه، وقال البيهقي في الكبير لا أعرفه إلا من حديث ابن رستم عن حماد، وفي الفضائل لابن شاهين عنه مرفوعا من حديث موسى الطويل: \"من أذّن سُنَّة نبيه صادقة ما يطلب أجرًا دعى يوم القيامة فيوقف على باب الجنة، وقيل له: اشفع لمن شئت\" (١) زاد الحافظ أبو أحمد حميد بن مخلد بن زنجويه في كتاب فضائل الأعمال من حديث سلام بن سلم ثنا سليمان بن عامر عن أبي معاذ عن أبي عثمان عنه: \"وكتب له عند أذانه أربعون ومائة حسنة، وعند الإِقامة عشرون ومائة حسنة \" وعن محمد بن الحنفية: \"المؤذن المحتسب كشاهر سيفه في سبيل الله تعالى \" وعن الحسن: \"أول من يكسا من كسوة الجنة: المؤذنون المحتسبون\" (٢) ولفظ عبد الله بن سعيد عنه عند أبي الشيخ: \"للإمام والمؤذِّن مثل أجر من صلى معهما\"، وحديث بن عباس موقوفا: (من أذن تسع سنين غفر له ما تقدم من ذنبه) (٣) قال الدارقطني في الإِفراد: غريب من حديث الشعبي عنه، ما كتبه إّلا عن يعقوب بن عبد الرحمن عن روح الفرح البزار عن علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة عن جابر عنه، والمحفوظ: عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس، وقيل: عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس، وخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي حمزة عن جابر بلفظ: \"سبع سنين \" (٤)\n_________\n(١) موضوع. رواه ابن شاهين فيه رباعيته (١/١٧٦) وتمام (١١/٤٧) وابن عساكر (٢/٢/٥) عن محمد بن مسلمه الواسطي. وتنزيه الشريعة (١/٢٥٦) .\nقال ابن الجوزي: حديث لا يصح، فيه موسى الطويل كذاب، قال ابن حبان: زعم أنه رأي أنسًا وروى عنه أشياء موضوعة، ومحمد بن مسلمة غاية في الكذب. وضعفه الشيخ الألباني. (ح/٨٤٨) .\n(٢) بنحوه. رواه ابن عساكر في وتاريخه،: (٣/٣١٢) ولفظه: \"أوّل من يكسى من المؤذنين بلال\".\n(٣) انظر: كلام المصنف عقبه.\n(٤) تقدم، وهو ضعيف جدا. رواه الترمذي (١/٢٦٧، ٢٠٦) وابن ماجه (ح/٧٢٧) والطبراني","vol":"4","page":1169},{"text":"وقال ابن أبى مسلم: بلغني أن المؤذن من حين أذانه إلى إقامته كالشهيد المتشحّط في دمه وحديث كثير بن مرّة الحضرمي، وهو مذكور في كتاب الصحابة لأبي موسى المديني قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يبعث هذا/يعني بلالا- يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة، ينادى على ظهرها بالأذان محضًا- أو قال حقًا- فإذا سمعت الأنبياء، ﵈ وأهمهم: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله﴾ نظروا كلهم إلى بلال، قالوا: ونحن نشهد على ذلك قبل ذلك ممن قيل منه قبل ذلك، وردّ من ردّ، فإذا بلال في الجنة استقبل بحلة فلبسها، وأوَّل من يكسا من مطل الجنة بعد النبيين والشهداء بلال، وصالح المؤذنين \"، وحديث ثوبان: قال رسول الله﵌-: \" من حافظ على النداء بالأذان سنة أوجب الجنة\" (١) ذكره أبو بكر البيهقي في الشعب من حديث أبي معاوية عن أبي قيس السكري الدمشقي عن عبادة بن نسى عن أبي مريم السلواني عنه، وحديث بلال: قال: سمعت النبي﵌- يقول: \"يا بلال ليس عمل أفضل من عملك إّلا الجهاد\" رواه أيضا من حديث الحفص- رجل من الأنصار- عن أبيه عن جدّه عنه، وحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا سمعنا رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: \" ثلاثة يوم القيامة على كثيب من\n_________\n= (٩/١٣، ٢) وابن السماك في \" التاسع من الفوائد\" (١/٣) وابن بشران فيه الأمالي الفوائد، (١،٢/١٢٥) والخطيب في \" تلي يده\" (١/٢٤٧) من طريقين عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا، وقال الترمذي: حديث غريب،- يعني ضعيف- وقال العقيلي في الضعفاء،: نص ١٥٥): وفي إسناده لين،. وقال البغوي في وشرح السنة، (١/٥٨/ان: إسناده ضعيف. وأشار المنذري في \" الترغيب، (١/١١١) لتضعيفه.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجه (ح/١٥٥) .\n(١) موضوع. رواه الخطيب في \" الموضحة (٢/١٨٦) وابن عدي فيه الكامل، ترجمة: محمد بن سعيد بن أي قيس المصلوب) ق ١/٢٩١) بسنده عنه عن عبادة بن نسجي به، وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه،. وابن عساكر في تاريخه، (١/١٥/٢٨٦) عن أبي مريم. وقال الشيخ الألباني. وموضوع،. ضعيف الجامع (ح/٨٤٩) .","vol":"4","page":1170},{"text":"مسك أسود، لا يهولهم فزع ولا ينالهم حيك، حتى يفرغ فيما بين الناس\" (١) فذكره قال: \" ورجل أذّن ودعا إلى الله﷿- ابتغاء وجه الله تعالى لما. ذكره الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد الجوزي في كتاب الترغيب والترهيب من طريق أبي عمر زاذان الكندي عنهما، وذكره البيهقي في الشعب من حديث عبد الواحد بن غياث نا الفضل بن ميمون السلمي نا منصور بن زاذان أنه سمعهما في كتاب ابن زنجويه نا محمد بن عبيد نا إسماعيل عن الصيرفي قال:\" ثلاثة على كثبان المسك/رجل قرأ كتاب الله فأم قومَا وهم به راضون، ورجل دعا إلى هذه الصلوات الخمس في الليل والنهار لا يريد بها إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة\" الحديث، وفي حدثنا عمر عند الترمذي (٢) مرفوعَا: \"ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة\" الحديث وحديث أنس بن مالك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"يد الله﵎- على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه، وأنه ليغفر له مد صوته وأين بلغ\" ذكره أبو أحمد بن عدي من حديث عمر بن حفص العبدي وهو متروك الحديث عن ثابت عنه، ورواه أبو الشيخ من حديث العمى بزيادة: (فإذا فرغ قال الرب تعالى صدقت عبدي وشهدت شهادة الحق فأبشر) ولفظ أبي الفرح في علله: \"يحشر المؤذنون على نوق من نوق الجنة، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون\" (٣) وردّه بداود بن الزبرقان،\n_________\n(١) إتحاف (٤/٤٦٥) والكنز (٤٣٣٠٩) .\n(٢) حسن. رواه الترمذي (ح/٢٥٦٦) . وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه ألا من حديث سفيان الثوري. وأحمد (٢/٢٦) إتحاف (٣/٥) والحلية (٣/٣١٨) والمنثور (٤/٣٤٠) والكنز (٤٣٢٤٠، ٤٣٢٤١) والترغيب (١/١٧٩، ٣/٢٦، ٣٧٦، ٣٧٧، ٦٩٥) .\n(٣) موضوع. رواه الخطيب (٣٨١١٣) وعنه ابن عساكر (٣/٢٣٢/١-٢) عن موسى بن إبراهيم المروزي: حدثنا داود بن الزبرقان عن محمد بن جحادة عن أنس مرفوعًا وآفته: إما داود، وأما موسى المروزي، وكلاهما كذاب، والكذب في الثاني أكثر. قال الشيخ الألباني: موضوع. الضعيفة (ح/٧٧٤) .","vol":"4","page":1171},{"text":"وموسى بن إبراهيم المروزي، وحديث عمر أنَ النبي صلي الله عليه وسلم قال: (أنها لحوم محرمة على النار- لحوم المؤذنين ودماؤهم- وما من رجل يؤذن تسع سنين يصدق في ذلك نيتهُ إَلا عتق من النّار \" (١) ذكره أبو الشيخ من طريق هارون بن المغيرة عن الرصافي عن زياد بن كليب عنه، وفي كتاب البيهقي بسند صحيح عن عمر: \"لو كنت أطيق الأذان مع الخليعي لأذّنت\" (٢) وفي لفظ: \"قدمنا على عمر فقال: من مؤذنوكم؟ فقلنا: عبيدنا وموالينا، فقال بيده: هكذا يقلبها: عبيدنا وموالينا إن ذلكم بكم لنقص شديد\"، وفي كتاب الفضل بن دكن ثنا إسرائيل عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عنه: \"لولا أنَى أخاف أن تكون سنة/ما تركت الأذان\"، وفي كتاب ابن زنجويه ثنا يعلى بن عبيد ثنا عبد الله بن الوليد الرصافي عن أبي معشر قال: إنّ عمر بن الخطاب قال: \"لو كنت مؤذّنًا ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر إلا حجة الإِسلام، ولو كانت الملائكة نزولا ما غلبهم أحد على الأذان\" (٣)، وفي حدثنا الرصافي عند أبي الشيخ: \"ما باليت إلا النصب لقام نهار وليل أمري، وسمعت النبي﵇- يقول: فاللهم اغفر للمؤذنين، فقلت: تركتنا يا رسول الله ونحن نحتال على الأذان بالسيوف، قال: مهلا يا عمر، أنه يأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم\" (٤) الحديث. قال: وقالت عائشة: ولهم هذه الآية: \"ومن أحسن قولا ومنْ دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين\") (الآية قالت: فهو المؤذن، إذا قال: حي\n_________\n(١) الكنز (١٣٢٦٢) وابن عدي في \" الكامل، (٥/١٨٨٤) .\n(٢) قوله: \" وفي، سقط من \" الأصل، وكذا أثبتناه.\n(٣) قلت: وهذا حديث ضعيف، وعفته أبي معشر. انظر: المغنى في الضعفاء: (٢/٨٠٩) . (٤) الكنز (٢٣١٥٨، ٢٣١٦٥) لاتحاد (٣/١٧٤) والخفاء (١/٢١٢، ٢/١٣٠) والجوامع (٩٨٨٥)\n(٥) صورة فصلت آية: ٣٣","vol":"4","page":1172},{"text":"على الصلاة فقد دعا إلى الله تعالى، فإذا صلى قد عمل صالحًا، وإذا قال: \"أشهد أن لا إله إلا الله فهو من المسلمين \" وفي كتاب أبي نعيم: ثنا الرصافي ثنا محمد بن نافع قالت عائشة: \"نزلت هذه الآية في المؤذنين\" (١) وحديث أبي موسى، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \"يبعث الله الأيام على هيئتها ويبعث يوم الجمعة زاهرا منارا، وأهل الجنة محفوفون بها كالعروس تهدى إلى بيت زوجها، تضيء لهم، يمشون في ضوئها أنوارهم كالثلج، ورائحتهم تسطع كالمسك، يخوضون في الكافور، لا يخالطهم إّلا المؤذنون المحتسبون\" (٢) ذكره ابن حبان في كتاب الأذان من حديث الهيثم بن حميد عن حفص بن غيلان عن طاوس عنه، وخرجه القاضي الشريف أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي من ولد عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس في فوائده بسند صحيح، وحديث جابر بن عبد الله/قيل: يا رسول الله: من أوَّل الناس في دخولا الجنة؟ قال: \" الأنبياء، ثم الشهداء، ثم مؤذنوا الكعبة، ثم مؤذنوا بيت المقدس، ثم مؤذنوا مسجدي هذا، ثم سائر المؤذنين على قدر أعمالهم\" (٣) رواه أبو الشيخ من حديث الحسن الحلواني ثنا عبد الصمد نا عبد الله بن ذكوان عن ابن المنكدر عنه، ولفظ خلف بن الوليد: عن سلام، وحديث أبى بن كعب: قال رسول الله﵌-: \" دخلت الجنة فرأيت فيها جنانا من لؤلؤ رائحتها المسك، قلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: للمؤذنين، والأئمة من أمتك يا محمد\" (٤)، رواه أيضا من\n_________\n(١) المسير: (٧/٢٥٦) .\n(٢) إسناده صحيح. الكنز: (٢٠٩٣٩) . وذكره ابن حبان في كتاب الأذان من حديث الهيثم بن حميد عن حفص بن غيلان عن طاوس.\n(٣) موضوع. الكنز (٢٣١٧٨) والميزان (٨٠٣٢) والمجروحين (٢/٢٥٧) ولسان الميزان (٥/١١٠٢) ترجمة: محمد بن عيسى بن كيسان الهلالي العبدي. قال البخاري والفلاس: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: لا ينبغي أن يحدث عنه، وقال ابن حبان: يأتي عن ابن المنكدر بحقائب.\n(٤) منكر. رواه ابن عدى في \" الكامل،: (٦/٢٢٧٥) .","vol":"4","page":1173},{"text":"حديث محمد بن إبراهيم الشامي وهو متهم بالوضع. قاله ابن حبان، قال البيهقي في الشعب وذكره: وهو منكر الحديث، ورواه أيضًا من حديث إسحاق بن عمر بن سليط عن محمد بن عيسى الفرى ثنا محمد بن العلاء الأبلي عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس عنه، وقال الرازي في علله: هذا حديث منكر طويل، وهو متهم بالكذب عن عباد بن كثير عن أبتِ الزبير عنه مرفوعًا: \"إن المؤذن والملبين يخرجون من قبورهم يوم القيامة، يلبى الملبي ويؤذن المؤذن، ويغفر للمؤذن مد صوته، ويشهد له كل شيء سمع صوته من شجرة أو مدرة أو رطب أو يابس ويكتب للمؤذِّن بكل إنسان صلى معه في ذلك المجلس مثل حسناتهم، ولا ينقص من حسناتهم شيء، ويعطيه الله ما بين الأذان والإِقامة كل شيء يسأل ربه إما أن يعجل له في دنياه أو يصرف عنه السوء أو يؤجل في الآخرة وهو ما بين الأذان والإِقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله ﷿، ويكتب له بكلّ يوم يؤذنون فيه مثل أجر خمسين ومائة/شهيد\" (١) الحديث بطوله، قال ابن الجوزي: العمل فيه على محمد بن عيسى العبدي المنفرد به عن ابن المنكدر. انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه من عدم تفرّده به، وفي كتاب الطبراني الأوسط: \"إن المؤذن والملبين يخرجون من قبورهم، يلبى الملبي ويؤذن المؤذن \" (٢) وقال: لم يروه عن أبي الزبير إلا أبو بكر الهذلي، ولا عن أبي بكر إلا أبو الوليد الضبي العباس بن بكار، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، وحديث البراء بن عازب: أن النبي﵌- قال: \"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة\" (٣)، ورواه\n_________\n(١) رواه ابن الجوزي في: \"الموضوعات\" (٢/٨٨) .\nوقال ابن الجوزي: وموضوع،. وفي هذا الحديث عبَاد بن كثير، كان شعبة يقول: احذروا حديثه. وقال أحمد بن حنبل: روى أحاديث كذب لم يسمعها، تركوه.\n(٢) الترغيب (١/١٧٨) وأسرار (٣٣٠) وتنزيه (٢/٧٧) واللآلىء (٢/٧) والجوامع (٥٨٢٧) والمجمع (١/٣٢٧) وعزاه إلى الطبراني فيه الأوسط،، وفيه مجاهيل لم أجد من ذكرهم. (٣) صحيح. رواه مسلم في \"الصلاة\" (ح/١٤) وابن ماجه (٧٢٥) والبيهقي (١/٤٣٣) -","vol":"4","page":1174},{"text":"أيضا من حديث يزيد بن هارون عن أبي أمية شيخ من أهل البصرة ثنا القاسم بن عوف الشيباني عنه، وخرجه النسائي (١) من حديث أبي إسحاق عنه بلفظ: \" الملائكة يصلون على الصف المقدّم، والمؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، له مثل أجر من صلى معه\"، وفي مسند السراج: \"من صلى خلفه\" وحديث أبي هريرة: قال رسول الله﵌-: \"يحشر المؤذنون أطول أعناقًا لقولهم: لا اله الا الله\" (٢) رواه السراج من حديث عمر بن عمر بن عبد الرحمن ابن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال ثنا محمد بن عمار المؤذن عنه، وفي حديث صالح بن سيار عند أبي الشيخ عن مسلم بن إبراهيم نا فرقد بن الحجاج القرشي ثنا عقبة عنه يحيى: \" المؤذنون أطول الناس أعناقا، يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة\" (٣) وخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث منصور عن عباد بن محمد بن أنيس عنه مرفوعا: \" المؤذِّنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة\" (٤) . ثم قال: العرب/تصف بأذل الشيء الكبير بطول اليد، وسائل الشيء الكبير يطول بطول النطق كما قال ﵇: \"أسرعكنّ لحوقا بي أطولكن يدا\" (٥) وكانت سودة أول نسائه لحقت به وكانت أكثرهن صدقة،\n_________\n- وابن حبان (٢٩٣) وابن أبي شيبة (١/٢٢٥) وعبد الرزاق (١٨٦١) والمجمع (٣٢٧،١/٣٢٦، ٩/٣٠٠) ومشكل (١/٨١) وا لمنثور (٥/٣٦٤) ومطالب (٢٣٤) والمشكاة (٦٥٤) والكنز (٢٠٨٩٥) والقرطبي (٦/٢٣١) وأذكار (٣٥) وابن عساكر في \"التاريخ\" (٣/٣١٣، ١٠/٣٢٩) .\n(١) صحيح. رواه النسائي) الإِمامة، باب (٢٥) والأذان، باب \" (١٤) والدارمي في والصلاة، باب (١٩٣) واحمد (٤/٢٦٩، ٢٨٤) وعبد الرزاق (٢٤٥٠) والجوي مع (٠٣،٥١٥٠٩١) وابن عدي في (الكامل) (٦/٢٤٢٦) والكنز (٢٠٥٥٠، ٢٠٦٣٩) .\n(٢) الكنز (٢٠٩٤٠) وابن عساكر في والتاريخ \" (١٠/٣٣٠) واللآلىء (٢/٢٣٨) .\n(٣) بنحوه. رواه أحمد: (٣/١٦٩، ٢٦٤) .\n(٤) صحيح. رواه ابن حبان: (٣/٨٩، ٩٠) .\n(٥) صحيح. رواه مسلم في والفضائل، (ح/١٠١) والحاكم (٤/٢٥) والمجمع (٨/٢٨٩، ٩/٢٤٨) ومشكل (١/٨٢) والكنز (١٥٩٥٢) الإتحاف (٧/١٨٥، ١٨/٤٧) والنبوة (٦/٣٧٤) .","vol":"4","page":1175},{"text":"وفي قوله: أطول، أي: من أطول الناس. انتهى كلامه، وفيه نظرة لأن الذي في الصحيح أنها زينب بنت جحش، وقد قال هو في كتاب الصحابة أن سودة توفّيت سنة خمس وخمسين، وأن زينب توفيت سنة عشرين بالمدينة، هذا تناقض ظاهر- والله تعالى أعلم-، ويحتمل أن يكون هذا تصحف على الكاتب، وقد استظهرت نتيجة أخرى، ويؤيّده ما ذكره الحافظ النيسابوري في كتاب شرف المصطفي الكبير من أنّ سودة هي صاحبة القصة أيضًا- والله تعالى أعلم-، وحديث عقبة بن عامر يرفعه: \"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة\" (١) رواه أبو القاسم في الكبير من حديث ابن لهيعة عن ابن أبي حبيب عن أبي الخير عنه، وحديث زيد بن أرقم يرفعه: \"نعم المرء بلال سيد المؤذنين يوم القيامة، والمؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة\" (٢) رواه أبو القاسم الطبراني في الأوسط من حديث قتادة عن القاسم بن عوف الشيباني عنه، وقال: لم يروه عن قتادة إلا حسام بن مصك، وفي كتاب ابن زنجويه من حديث عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون ولا يدودون في قبورهم) (٣) . وحديث بلال أنه قال: يا رسول الله الناس يتجرون ويبتاعون معايشه ويمكثون في بيوتهم، ولا أستطيع أن أفعل ذلك فقال: \" ألا ترضى يا بلال/أن المؤذن أطول الناس أعناقًا\" (٤) ورواه البيهقي في الشعب من حديث محمد بن الوليد بن\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد\" (١/٣٢٦) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.\n(٢) ضعيف. رواه الحاكم (٣/٢٨٥) والحلية (١١/٤٧) وابن عدي في \" الكامل﴾ (٠/٨٤٢) وابن عساكر في \" التاريخ، (٣/٣١٣، ١/٣٢٩٠) والطبراني في (الكبير، (٥/٢٣٨) والمجمع (١/٣٢٦) وفيه حسام بن مصك وهو ضعيف.\n(٣) رواه أحمد (٣/١٦٩، ٢٦٤) وعبد الرزاق (١٨٦٢) والمجمع (١/٣٢٦) والخلفاء (١/٢٦) والكنز (٢٥٨٩٤) .\n(٤) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد، (١/٣٢٦) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير\" =","vol":"4","page":1176},{"text":"عامر ثنا أبو عمر أن محمد بن أبي سفيان الثقفي أنّ قبيصة بن ذؤيب حدثه عن بلال، وحديث ابن الزبير قال: وددت أن النبي﵌- قال:) أعطانا الله فقلت: لم ذلك؟ قال: أنهم أطول أهل الجنة أعناقا يوم القيامة \" قال في الأوسط (١): لم يروه عن هشام عن أبيه إلا عبد الله بن محمد بن يحيى. تفرد به إبراهيم بن المنذر، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإِسناد، وحديث أنس بن مالك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \" لو أقسمت لبررت، إن أحبّ عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر، يعني المؤذنين، لأنهم ليعرفون يوم القيامة بأعناقهم\" رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) عن عبيد الله بن عبد الله بن جحش ثنا جنادة بن مروان الأزدي الحمصي ثنا الحارث بن النعمان عنه، وحديث عطاء بن عبد الله قال ﵇: \"المؤذن فيما بين أذانه وإقامته كالمتشحط في دمه في سبيل الله ﷿\" (٣) ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث أبي كامل عن أيوب بن واقد ثنا عبد الله بن عطاء عن أبيه، فذكر حديث أبي الوقاص صاحب رسول الله﵌- أنه قال: \"شهادة المؤذنين عند الله ﷿ يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهم فيما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله تعالى \" (٤) الحديث، رواه أيضا من حديث عتاب بن عبد الحميد عن مطر عن\n_________\n= \"والبزار\"، بنحوه، ورجاله موثقون.\n(١) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد، (١/٣٢٦) وعزاه إلى الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عبد الله بن محمد بن يحي بن عروقه وهو متروك الحديث. (٢) ضعيفة جدًا. أورده الهيثمي في \"بمجمع الزوائد\" (١/٣٢٦) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسطي وفيه جنادة بن مروان، قال الذهبي: اتهمه أبو حاتم.\n(٣) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد، (١/٣٢٧) من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن رستم، ضعفه ابن عدي، وقال أبو حاتم ليس بذاك ومحلّه الصدق ووثقه ابن معين.\n(٤) لم أقف عليه.","vol":"4","page":1177},{"text":"الحسن عنه، وحديث الضحاك بن مزاحم عن الحارث عن علي قال: \" ندمت أن لا أكون طلبت إلى النبي﵌- فيجعل الحسن والحسن مؤذن \" (١) قال الطبراني لم يروه عنه إّلا عامر بن إبراهيم، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: \" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إّلا أن يستهموا عليه لاستهموا \" خرجاه في الصحيح (٢)، وعن عقبة بن عامر سمعت رسول الله﵌- يقول: \" يعجب ربك من راعى غنم في رأس شظية بجبل، يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول الله﷿-: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة \" خرجه أبو داود (٣) بسند صحيح عن هارون بن معروف عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة حي بن يونس حدّثه عن عقبة به، وعن ابن أبي أوفي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: \" إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر وإلا ظّلة لذكر الله ﷿ \" (٤)\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد، (١/٣٢٦) وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"، وفيه الحارث، وهو ضعيف.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٥٩/٦٧١،٣/٢٣٨١،١) ومسلم في (الصلاة، باب \" ٢٨، رقم (١٢٩) وأحمد (٣٠٣،٢٧٨،٢/٢٣٦) والنسائي (١/٢٦٩، ٢/٢٣) والبيهقي (١/٢٤٨، ١/٢٨٨٠) وابن خزيمة (١٥٥٤) وعبد الرزاق (٢٠٠٧) وإتحاف (٢٦٣،٣/٢٥٧) والمشكاة (٦٢٨) وأبو عوانة (١/٣٣٣، ٢/٣٧) وتلخيص (٩/٢٠١) وشرح السنة (٢/٢٣٠) والترغيب (١/١٧٤) وتجريد (١٦٥) ومشكل (١/٤٣٨) وا لقرطبي (٤/٨٧، ٥/٢٢٤، ١٠/٢٠، ٢٠ يهـ ١٣) والأذكار (٣٥) والخطيب (٤/٤٢٥) والكلم (٦٦) والموطأ (٦٨، ١٣١) .\nغريبة: قوله: \" يستهموا عليه \"، الاستهام هو الاقتراع، ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظم جزائه، ثم لم يجدوا طريقَا يحصلونه به، لضيق الوقت، عن أذان بعد أذان، أو كونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد، لاقترعوا في تحصيله. ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة، نحو ما سبق، وجاءوا أبيه دفعة واحدة، وضاق عنهم، ثم لم يسمح بعضهم لبعض به، لاقترعوا عليه.\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (ح/١٢٠٣) وأحمد (١٥٧،٤/١٤٥) والطبراني (١٧/٣١٠) والبيهقي (١/٤٠٥) والترغيب (١/١٨٢) والمشكاة (٦٦٥) والنسائي (٢/٢٠) .\nوصححه الشيخ الألباني. الإرواء (١/٢٣٠) .\n(٤) ضعيف رواه البيهقي (١/٣٧٩) والحاكم (١/٥١) وتلخيص (٨/٢٠١) -","vol":"4","page":1178},{"text":"ذكره ابن شاهين من حديث إبراهيم السكسكي عنه، وقال: هو حديث غريب صحيح، وعن سلمان: قال رسول الله﵌-: لا إذا كان الرجل بأرض فيء فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماءً فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذّن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه \" (١) ذكره عبد الرزاق ابن همام في كتاب الصلاة عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عنه، وذكره في الشعب من حديث عبد الوهاب بن عطاء وثنا سليمان التيمي به وعن أبي برزة الأسلمي قال: سمعت رسول الله﵌- يقول: \" ما من عبد أذّن في أرض في قفر فلا تبقى شجرة ولا مدرة ولا تراب ولا شيء إلا استخلا البكاء لقلة ذاكري الله في/ذلك المكان \" (٢) ذكره الإِمام أبو بشر إسماعيل بن عبد الله سموية الأصبهاني في فوائده، وعن ابن عمر قال ﵇: \" تفتح أبواب السماء الخمس للأذان وقراءة القرآن الحديث ذكره في \" الأوسط \" (٣) وقال أبو بردة عن عبد العزيز بن رفيع الأحفص ثني سليمان نرد به عمر بن عون، وعن أنس: قال رسول الله﵌-: \" إذا أذّن في قرية أمّنّها الله تعالى من عذابه ذلك اليوم (٤) أنبأ به المسند المعمر تقى الدين محمد بن عبد الحميد قراءه عليه وأنا ًلا أسمع أنبأ إسماعيل بن عبد الله بن أبي الغراء أنبأ فاطمة بنت سعد الخير أنبأ فاطمة الجوزدانية أنبأ ابن زيد أنبأ أبو\n_________\nوالمنثور (٣/٣٤) والكنز (١٨٩٩، ٢٥٩٠٢) والخفاء (١/٤٦١) والمجمع (١/٣٢٧) وعزاه\nإلى الطبراني في\" الكبير\" البزار، ورجاله موثقون لكنه معلول.\n(١) رواه الطبراني (٦/٣٠٥) والترغيب (١/١٨٣، ٢٦٦) والكنز (٢٠٩٣١) وتلخيص (١/١٩٤) . (٢) الموضح (١/١٢١) والكنز (٢٠٩٢٩) والحلية (٣/١٣٣) .\n(٣) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١/٣٢٩) وعزاه إلى الطبراني في \" الأًوسط \"، وفيه طلحة بن زيد، ونسب إلى الوضع.\n(٤) ضعيف. أورده الهيثمي في بمجمع الزوائد، (١/٣٢٨) وعزاه إلى الطبراني في (الثلاثة،، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، ضعفه ابن معين.","vol":"4","page":1179},{"text":"القاسم ثنا صالح بن سعد أبو شعيب الزاهد ثنا بكر بن محمد القرشي ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن عن صفوان بن سليم عنه، قال في الأوسط: لم يروه عن صفوان إلا عبد الرحمن بن سعد. تفرد به بكر، ورواه معن من حديث ثابت عنه بلفظ: \" يد الله فوق رأس المؤذن، وأنه ليغفر له مد صوته أين بلغ \" (١) وقال: لم يروه عن ثابت إّلا عمر بن حفص، وعن أبي هريرة: أن رسول الله﵌- قال: \" إذا نودي للصلاة\nأدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا\nثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه\nيقول: أذكركه الماء لم يكن يذكر حتى يضلّ الرجّل لا يدر كم صلى لما\nخرجاه في الصحيح (٢) ولفظ أبي القاسم في الأوسط:\" إذا تغوّلت لكم\nالغول فنادوا بالأذان فأنه الشيطان\" (٣) الحديث، وقال لم يروه عن سهيل إلا\nعدي بن الفضل. تفرد به أبو عامر العقدي، وعن جابر قال: سمعت النبي-\nالنبي - ﵌- يقول:\" إنَّ الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء، قال سليمان: قلت عن الروحاء \" فقالوا: هي\nمن المدينة ستة وثلاثون ميلَا. رواه مسلم (٤)، وعن زيد بن خالد: قال رسول\n_________\n(١) موضوع. أورده ابن القيسراني في \" الموضوعات \"،: (خ/١٠٤٦،٢٩٥) .\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١١/٤/٥٨،٢/٨٧،١٥١) ومسلم في (الصلاة، ح/\n١٩، ٢٠) والنسائي (٣/٣١) وأحمد (٢/٤٦٠) وشرح السنة (٢/٢٧٣) والموطأ (٦٩) والمشكاة\n(٦٥٥) وحبيب (١/٥١) والبداية (١/٦٣) .\n(٣) ضعيف جذا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد، (١٠/١٣٤) من حديث سعد، وعزاه إلى \" البزار \"\nورجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد، ورواه أحمد (٣/٣٨٢) والميزان (٦٤٠٤) وعبد\nالرزاق (٩٣٥٢) وفي الميزان ترجمة: عمرو بن عبيد بن باب، ان بو عثمان البصري المعتزلي القدري مع زُهده\nوتألهه، تال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أيوب ويونس: يكذب،\nوقال حميد: كان يكذب على الحسن، وقال ابن حبان: كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما\nأحدث، واعتزل مجلس الحسن هو وجماعة معه فسموا المعتزلة، تال: وكان يشتم الصحابة، ويكذب في\nالحديث وهما لا تعمدا، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.\n(٤) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/١٥) .","vol":"4","page":1180},{"text":"الله﵌ -: \" لا تسبوا الديك فأنه يدعو إلى الصلاة \" (١) وفي رواية:\" يؤذن بالصلاة \" رواه أبو داود (٢) بسند صحيح عن قتيبة عن الدراوردي عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن عتبة عنه، وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله﵌- يقول: \" ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا يقام فيهم الصلاة ألا استحوذ عليهم الشيطان \" رواه النسائي (٣) بسند صحيح عن سويد عن ابن المبارك عن زائدة عن السائب بن حبيش، وهو ممن وثقة العجلي وغيره عن معدان بن أبي طلحة، وعن ابن عمر قال رسول الله - ﵌-: \" يغفر للمؤذن مذ صوته، ويشهد له كل رطب ويابس يسمع صوته \" رواه أحمد (٤) في مسنده، ورواه السراج بسند صحيح عن محمد بن عقيل ثني حفص بن عبد الله نا ابن طهمان عن الأعمش عن مجاهد موقوفا، وبهذا الإِسناد مرفوعا: \" الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين \" (٥) وفي شحب البيهقي من حديث سفيان عن أبي اليقطان عن زاذان عنه مرفوعا:\n_________\n(١) صحيح رواه أحمد (١٥/٩٣) والحميدي (٨١٤) والكنز (٣٥٢٨٧) وابن حبان (١٩٩٠) وابن عدي في (الكامل، (٤/١٦٤٦) .\n(٢) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/٥١٠١) والترغيب (٣/٤٧٤) والمشكاة (٤١٣٦) والكنز (٣٥٢٧١) وأذكار (٣٢٤) وشرح السنة (٤٣٠) وأسرار (٤٣٠) وفيه يوقظ مكان \" يؤذن \".\n(٣) إسناده صحيح رواه النسائي (٠٦/١٢) وأبو داود (٥٤٧) وشرح السنة (٣/٣٤٧) والمنثور (٦/١٨٦) والترغيب (١/٢٧٢) والمشكاة (١٠٦٧) وتمام لفظه: \" ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تُقام فيهم الصلاة ألا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية \"\n(٤) صحيح. رواه أحمد (٢/١٣٦، ٤٦١) والبيهقي في الشعب (١٨٦٤) والكنز (١٨٦٤) وأصفهان (٢/٣٠١) وابن عدي في \" الكامل \" (٢/٧٩١) .\n(٥) صحيح. رواه أبو داود (ح/٥١٧) والترمذي (ح/٢٠٧) وصححه، وابن ماجة (ح/٩٨١) وب-. (٢/٢٣٢، ٢٨٤، ٣٨٢، ٤١٩، ٤٢٤، ٤٦١، ٤٧٢) وشهاب (٢٣٤) وعبد الرزاق (١٨٣٨) وابن خزيمة (١٥٢٨) والطرافة (٨/٣٤٣) وشرح السنة (٢/٢٧٩) والمشكاة (٦٦٣) والخطيب (٣/٢٤٢، ٤/من ٦/٦٧،٩/٣٣،١١١،٦٤/٣٠١) وابن حبان (٣٦٣،٣٦٢) ومشكل (٥٦،٥٣،٣/٥٢) =","vol":"4","page":1181},{"text":"\" ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة: إمام قوم يبتغى به رحمة الله تعالى،\nوهم به راضون، ورجل أذن خمس ساعات يبتغى به رحمة الله تعالى ٠٠٠\" (١) الحديث مرسل صفوان بن سليم أن رسول الله﵌- قال: \" خطمة من الأنصار بابن خطمة، اجعلوا مؤذنكم/أفضل في أنفسكم \" (٢) رواه البيهقي في الكبير من حديث فخر بن نصر عن ابن وهب أنبأ حيوة عن بكر بن عمرو عنه، وعن معقل بن يسار أن النبي﵌- قال: \" إنَّ الله تعالى لا يأذن لشيء إذنه للأذان، والصوت الحسن بالقرآن \" (٣) ذكره الخطيب في تاريخه، وردَه بسلام الطويل وزيد العمى، وفي البيهقي من حديث أبي عبيد: ثني هشيم ثنا ابن شبرمة قال: \" تشاح النّاس في الأذان بالقادسية، فاختصموا إلى سعد، فأقرع بينهما وفي كتاب الطبراني \" لما رجعوا من فتح القادسية، وقد جاءت الظهر وأجيب المؤذن فتشاح النّاس في الأذان، حتى كادوا يتجلدون بالسيوف \" وعن عائشة في قوله تعالى: \" ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾ (٤) قالت: هم المؤذنون. ذكره الكجي في سننه من حديث النعمان بن عبد السلام: أثنا عبيد الله بن الوضاح عن عبيد الله بن عبيد بن عمير عنها، وعن جرير بن عبد الله، عن النبي- صلى الله عليه وآله\n_________\n= والحلية (٨/١١٨) والترغيب (١/١٧٦) .\nوصححه الشيخ الألباني. الإرواء (١/٢٣١) .\n(١) رواه الطبراني في \" الصغير \"، (٤/١٢٢) والترغيب (٠/٦٩٥٨١،٧٧٧،٣٧٦،٣/٢٦،١)\nوالكنز (٤٣٣١٠) والحلية (٩/٣٢٠) وأصفهان (٢/٣٣٥) . وقد رووا منه طرفا قوله:\" ثلاثة\nلا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة \".\n(٢) لم نقف عليه.\n(٣) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" وعزاه إلى الطبراني في\n\" الكبيرة ٠ \"، وفيه سلام الطويل، وهو متروك.\n(٤) سورة فصلت آية: ٣٣.","vol":"4","page":1182},{"text":"وسلم- سمع رجلا يقول: الله أكبر فقال: \" علي الفطرة \" فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: \" خرجت من النار \" وكان يغير عند صلاة الفجر فيستمع، فإن سمع أذانًا وإّلا أغار \" (١)، رواه أيضا من حديث الحجاج عن رجل عن زاذان عنه، ومن هذا الباب الدعاء بين الأذان والإِقامة، روى أنس بن مالك أن النبي﵌- قال:\" الدعاء لا يرد بين الأذان والإِقامة \" (٢) رواه أبو عيسى، وحسنه، وفي كتاب ابن زنجويه: \" إذا أذّن الأذان فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء \" (٣) وفي حديث الرقاشي عنه مرفوعًا: \" إذا نادى المنادى فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة، واستجيب الدعاء \" (٤) ولما ذكر ابن/عدي هذه الرواية منعها زيد، وذكره أيضًا في ترجمة سلام أبي المنذر، وهو ضعيف، عن ثابت عن \"، وأورده في ترجمة الفضل بن مختار عن حميد عنه، وقال: لم يتابع عليه، وأورده في ترجمة أسيد الجمال عن ابن المبارك عن سليمان التيمي عن قتادة عنه، وقال: لم يروه عن ابن المبارك غير أسيد، وروى سهل بن سعد أن رسول الله﵌- قال: \" ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وكلّ عما يرد على داع: دعوته عند حضور النداء، والصف في سبيل الله تعالى \"، (٥) رواه\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٩) والترمذي (ح/١٦١٨) وأحمد (٣،١/١٣٢/٤٠٧، ٢٢٩، ٢٥٣،٢٤١، ٢٧٠، ٥/٢٤٨) والطبراني (١١/١٥٠) وابن خزيمة (٣٩٩، ٤٠٠) وعبد\nالرزاق (١٨٦٦) والمنثور (١/٣٥) والكنز (٢٣٢٨٥، ٢٣٢٩٦) ومعاني (١/١٤٦) والخطيب (٨/\n٢٢٠) والمجمع (٣٦،٣٦٣،١/٣٣٤)\n(٢) حسن. رواه الترمذي (ح/٣٥٩٤، ٣٥٩٥) وأحمد (١٣/١٩) والترغيب (٤/٢٧٢) والمغني عن حمل الأسفار (١/٣٠٦) وابن عدي في \" الكامل \"، (٩/١١٥٢) والإرواء (١/٢٦٢) .\n(٣) الحلية: (٦/٣٠٨) ٠ إسناده ضعيف، وهو صحيح.\n(٤) ضعيف. رواه الحاكم (١/٥٤٧) وشرح السنة (٢/٢٩١) والحلية (١/٢١٣٠) وابن السني (خ/٩٦) والكنز (٠،٢٠٩٢٣٣٤٢) .- (٥) صحيح. رواه مالك في (النداء، ح/٧) . قال ابن عبد البر: هذا الحديث موقوف عند جماعة من رواه الموطأ، ومثله لا يقال بالرأي. وروى من طرق متعددة، عن أبي حازم-","vol":"4","page":1183},{"text":"أبو داود من حديث موسى بن يعقوب الزمعي عن رزق- أو رزي- بن\nسعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم عنه، قال البيهقي: رفعه الزمعي، ووقفه مالك بن أنس الإِمام، وفي حديث ليث عن ابن سابط، قال: \" تفتح أبواب السماء لخمس: لقراءة القرآن، ونزول الغيث، والسعي للزحف، وعند الدعاء والأذان \" (١) وفي حديث طلحة عن عطاء قال: \" كان أبو هريرة يقول: إنّ أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله تعالى، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة المكتوبة فاغتنموا الدعاء \". وأما قوله﵊-: \" المؤذنون أطول الناس أعناقا \" (٢) . فذكر ابن أبي داود إيّاه قال: ليس أنّ أعناقهم تطول وذلك أنّ الناس يعطشون يوم القيامة، وإذا عطش الإِنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة، وفي محكم ابن سيدة قال ثعلب: هو من قولهم: له عنق في الخير أي: سابقة، وقيل: يغفر له مد صوته وقيل: يزادون على الناس، وفي كتاب الهروي قال ابن الأعرابي: معناه أكثر النّاس أعمالا، وقال غيره هو من طول الأعناق لأن/النُّاس في الكرب يومئذ وهم في أروح مربيون لأن يؤذّن لهم في دخول الجنة وقيل: أنهم يكونون رؤوسا حومئذ والعرب تصف السادة بطول الأعناق، قال الشاعر:\nيشبهون ملوكا في تحليهم … وطول الضبة الأعناق واللسم\nقال: ورواه بعضهم أعناقا أي: إسراعَا إلى الجنة، وكذا ذكره أيضا الخطابي، وقال القاضي أبو الفضل أبي حصبي: هو على وجهه، وإنَّ الناس في\n_________\n- عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكره. وتلخيص (٤/٩٤) وإتحاف (٥/٣٣) وابن حبان (٢٩٨) والترغيب (٢/٢٩٥) والتجريد (١٣٨) .\n(١) الكنز (٣٣٣٣) والطبراني في لا الصغير، (١١/٦٩) والمجمع (١/٣٢٨) وعزاه أبيه، وفيه حفص بن سليمان الأسدي ضعفه البخاري ومسلم وابن معين والنسائي وابن المديني، ووثقه أحمد وابن حبان وَلا أنه قال: الأزدي وكان الأسدي.\n(٢) تقدم في أكثر من موضع في هذا الباب ص ١١٧٧.","vol":"4","page":1184},{"text":"عرق العرق وهم ناجون منه انتهى، ويؤيّد هذا ما أسلفناه في الحديث \"\nذلك سيماهم، وقول ابن الزبير: هم أطول الناس أعناقا في الجنة، ولعلّ هذا هو الأرجح لكونه هو الظاهر مع معاضدة الحديث، وقال المازري: يقال هو إشارة إلى قرب المنزلة من كرامة الله تعالى، وفي المشكل معناه: أنّ الناس يرثون ثواب أعمالهم فتتطاول إلى ذلك أعناقهم ويتفاضلون في ذلك فيكون المؤذنون أطولهم أعناقا لكثرة ما يرجونه من الثواب، وزعم ابن رشد: أنّ الأحسن في تأويل ذلك على المجاز. بمعنى أنهم مشهورون بذلك يوم القيامة عند الناس لشهرة عملهم في الدنيا كما يقول في وقت يستريب النّاس فيه بالخوف على أنفسهم بمطالبة طالب لهم ليس يأمن على أنفسهم منهم، فلأن يمشى بين النّاس طويل العنق، ويندرج في هذا ما ينبغي أن يكون المؤذّن عليه، ففي حديث الزهري عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: \" لا يؤذن إلا متوضئ \" (١) . وعنه قال: قال أبو هريرة: \" لا ينادى بالصلاة إّلا متوضئ \" (٢) . رواهما الترمذي وقال: هذا أصح من الأوّل، وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب والزهري لم يسمع من أبي هريرة، وعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه/قال: حقّ وسنّة إلا يؤذِّن إلا وهو قائم، ولا يؤذن إلا وهو طاهر، ذكره البيهقي وردّه بالانقطاع فيما بين عبد الجبار وأبيه، وعن ابن عباس قال: كان لرسول الله﵌- مؤذن يطرب فقال رسول الله﵌-: \" الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحاَ سهلًا الا فلا تؤذن \". رواه الدارقطني (٣) من حديث إسحاق بن\n_________\n(١، ٢) رواهما الترمذي: (ح/٢٠٠، ٢٠١) .\nقال الترمذي: \" وهذا أصح من الحديث الأوَل \". ورواه البيهقي (١/٣٩٧) من طريق هشام بن عمَار عن الوليد بن مسلم عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. ثم قال البيهقي: \" هكذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف، والصحيح رواية يونس بن يزيد الأيلي، وغيره عن الزهري قال: قال أبو هريرة: لا ينادى بالصلاة ألا متوضئ \". وهو حديث ضعيف على كل حال، للانقطاع بين الزهري وأبي هريرة، ورواية معاوية بن يحي التي هنا ضعيفة بذلك ويضعف راويها، ورواية البيهقي صحيفة بمعاوية هذا أيضا.\n(٣) موضوع. رواه الدارقطني (١/٢٣٩) والموضوعات (٢/٨٧) والفوائد (١٦) وتنزيه=","vol":"4","page":1185},{"text":"أبي يحيى الكعبي عن ابن جريح عن عطاء عنه، وإسحاق هذا قائل فيه ابن حبان: لا يحلّ الاحتجاج به، هو الذي روى عن ابن جريج يذكر هذا الحديث، وفي حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله﵌-: \" لا يؤذن لكم من يدغم الهاء \" (١) قال الدارقطني: هذا حديث منكر، وإّنما مر الأعمش برجل يؤذن ويدغم الهاء فقال: وعلي بن جميل يعني الذي رفعه ضعيف، وروى مجاشع عن هارون بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يؤذن لكم إلا صالح \" (٢) ذكره أبو أحمد بن عدي، وقال هارون لا يعرف، وفي حديث جابر قال: \" نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يكون الإِمام مؤذنًا \" (٣) ذكره ابن عدى من حديث إسماعيل بن عمرو البجلي وردّ به، وقال: لم يتابع إسماعيل عليه، ورواه أبو الشيخ بسند آخر ترجمة ذكر خبر روي في أن يكون المؤذِّن إمامًا إن صحّ ذلك. ثنا ابن الطهراني ثنا أبو أنس كثير بن محمد التميمي ثنا إسحاق بن إبراهيم الجعفي الصيفي ثنا معلى عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر به، وذكر أبو أحمد أيضا من حديث زيد العمّى عن قتادة عن أنس يرفعه: \" يكره للمؤذن أن يكون إماما \" (٤) ويعارضه حديث عبد الله.\n_________\n= (٢/٩٨) واللآليء المصنوعة (٢/٧) وابن القيسراني (٣٠٠) .\nقال ابن الجوزي: قال ابن حبان: ليس لهذا الحديث أصل عن رسول صلي الله عليه وسلم وإسحاق لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. (١) موضوع. رواه ابن القيسراني (١٠٠٦) والموضوعات (٢/٨٧) . قال ابن الجوزي: قال أبو بكر بن أبي داود: هذا حديث منكر، وإنما مر الأعمش برجل يؤذن ويدغم الهاء. قال ابن الجوزي: والمتهم بهذا الحديث علي بن جميل. قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن ثقات الناس. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، لا تحل الرواية عنه بحال.\n(٢) موضوع: (٢/٧) .\n(٣) ضعيف جذا. رواه البيهقي (١/٤٣٣) والمتناهية (١/٤٠٠) وابن عدي في \" الكامل \" (١/٣١٧) .\n(٤) العلل المتناهية (١/٤٠٠) وابن عدي في \" الكامل \" (٣/١٠٥٦) .","vol":"4","page":1186},{"text":"/حدثنا (١) عبد الله بن الجراح أنبأ المعتمرين سليمان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: \" التمسوا شيئًا يؤذِّنون به علمًا للصلاة فأمر بلال أن يشفع ويوتر الإقامة \". حدثنا نصر بن علي ثنا عمر بن علي عن خالد به هذا حديث خرجاه في صحيحهما زاد البخاري قال إسماعيل فذكرت لأيوب فقال إلا الإِقامة، وعاب الإسماعيلي ذلك أذكر هذه اللفظة من قول أيوب، وقال: وترك حديث سماك بن عطية وهو متصل بقوله ويوتر الإِقامة إّلا الإِقامة وهو ما صححه عن حماد عن سماك عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس، وفي صحيح ابن مندة هذه اللفظة من قول أيوب هكذا رواه ابن المديني عن ابن عليّة فأدرجها سليمان عن حمّاد ورواه غير واحد عن حماد وليذكروا هذه اللفظة، وفي مسند السراج عن محمد بن رافع وإسحاق بن إبراهيم والحسن بن أبي الربيع عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: \" كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإِقامة \" (٣) إلا قوله قد قامت الصلاة زاد ابن خزيمة: \" قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة \"، وفي سنن البيهقي (٤) من حديث هارون بن سليمان الأصبهاني عن ابن مهدى عن أبان بن يزيد عن قتادة عن أنس: \" أن بلالا كان أذانه مثنى مثنى وإقامته مرة مرة \" ورواه المالك (٥) الحدي عن شعبة عن قتادة عن أنس عن بلال وهو خطأ، إنما هو شعبة عن خالد عن أبي قلابة قاله بن أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه أنه في العلل، وأمّا اعتراض بعض العلماء بأنّ هذا الحديث غير مرفوع قال: ويحتمل أن يكون الأمر غير النبي-\n_________\n(١) سقط في \" الأصل \".\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (ح/٦٠٧،٦٠٦) ومسلم في (الصلاة، باب (٢،، ح/٣٧٨) وأبو داود (ح/٥٠٩) والترمذي (ح/١٩٣) والدرامي (ح/١١٩٤) وأحمد (٣/١٨٩،١٠٣) .\nقوله:﴾ \" يشفع \" أي يأتي بكلماته مثنى مثني.\n(٣) الكنز: (٢٣٢٨٦،٢٣٢٣٥) .\n(٤) رواه البيهقي: (١/٤١١) .\n(٥) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل\".","vol":"4","page":1187},{"text":"﵌- فمردود من وجوه: الأول: أكثر أهل العلم/من المحدثين والأصوليين من أن قول الصحابي أمرنا بكذا أو نُهينا عن كذا سند مرفوع لا الظاهر ينصرف إلى من له الأمر والنهى وهو النبي صلي الله عليه وسلم سواء أضافه إلى زمنه ﵇ أو لم يضفه، لاسيما وقد قال في نفس الحديث عند البيهقي ذكروا الصلاة عند النبي ﵇ فقالوا يزيد أم رأى من يرانا قوسا فأمر بلال \" فهذا نص على من في الباب بأنّ الأمر لكن لا غيره والله تعالى أعلم، وفي لفظ آخر أتاه ابن زيد الرؤيا: \" أمر بلال أن يؤذن مثنى مثنى ويقيم فرادى \"، رواه من حديث العباس بن الوليد عن محمد بن شعيب بن شابور ثنا حميد بن عبيد بن هلال عن أنس الثاني: لو رجّح قول من خالف ما أسلفناه بقوله قد رأينا جماعة من الصحابة قالوا ذلك، وفتشنا عنه فوجدنا الأمر غير النبي﵌- أجيب بأنه لو سلمنا لكم ما قلتم، فإن هذا لا يتأتى في هذا مطلقا، لأن بلال- رضى الله تعالى عنه- لم يؤذن لأحد بعد النبي﵌- إلا مرّة واحدة لعمر وهذا هو المشهور فصحّ أنّ الأمر له هو النبي﵌-، الثالث: ولئن سلمنا أنّ الأمر هنا يحتمل أن يكون غير النبي﵌- يجاب بأنا وجدناه صحيحا مسندا يبيّن فيه من الأمر إثباته الإمام المسند المعمر يحمل عبد الله بن شبل أنبأ الإِمام المسند أبو محمد شاكرَ الله أنبأ الإِمام عبد العزيز به أنبأ أبو زرعة أنبأ أبو محمد بن أحمد أنبأ القاضي أحمد بن حسين أنبأ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق أنبأ أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب أنبأ قتيبة بن سعيد ثني عبد الوهاب عن أيوب/عن أبي قلابة عن أنس: \" أن رسول الله - ﵌- أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة \"وخرجه ابن حبان في صحيحه (١) عن محمد بن عبد الله بن الجنَيد لنا قتيبة حنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي قلابة فذكره، وخرجه أبو قرّة موسى بن طارق السكسكي في سننه، ذكره سفيان عن خالد الحذَّاء وخرجه أبو عبد الله في مستدركه عن أبي العباس ثنا العباس بن محمد ثنا يحيى بن معين ثني عبد الوهاب الثقفي فذكره ثم قال:\n_________\n(١) رواه ابن حبان: (٣/٩٢) .","vol":"4","page":1188},{"text":"هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث مزكى الرواة بلا مدافعة، وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد وهو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة، ورواه البيهقي في الخلافيات عن علي بن نهر عن الحسن عن رشيق عن أحمد بن داود الحراني عن العباس بن الوليد المرسى عن وهيب بن خالد عن أيوب وفي آخره وزاد أيوب يفرد الإِقامة، ورواه أبو الشيخ عن أبي يعلى ثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد الوهاب به، وأنبأ أبو يعلى ثنا مخلد بن محمد ثنا كثير بن سفيان عن أنس أن النبي﵌- أمر بلال به، قال: ورواه سلمة عن عبد الرزاق عن معمر، ورواه عثمان بن صالح المصري عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن أنس به، وزعم أبو زرعة حين سؤاله عن هذا السند: هذا حديث منكر ذكره ابن أبي حاتم عنه، وذكره أيضا من حديث محمد بن منصور الجواز عن عبد الملك الجدّى عن سعيد عن قتادة عن أنس، وذكر عن أبيه أنه خطأ إنّما هو سعيد عن خالد عن أبي قلابة، ورواه البيهقي في السن الكبير من حديث/يعلي بن عبيد عن محمد بن إسحاق عن أيوب، ورواه الدارقطني عن عمر بن محمد المروزي حدثنا محمد بن الليث العزال ثنا عبدان ثنا خارجة عن أيوب به، ومن حديث الحسن بن حماد بن كسيب ثنا ابن علية عن خالد به، ولما رواه أبو عمر في الأوسط مطولَا ثم قال: يروه بهذا التمام عن خالد الحذاء إلا رواح بن عطاء بن أبي ميمونة تفرد به محمد بن يحيى القطعي، ووجدنا أيضَا غير شاهد يؤكّد صحته، فمن ذلك حديث ابن عمر قال: \" كان الأذان على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم مرتين والإِقامة مرة غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا بذلك توضأنا ثم خرجنا \" (١) خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن بندار. حدّثنا ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت أبا جعفر يحدّث عن مسلم بن المثنى عنه، قال شعبه لم أسمع من أبي جعفر عند هذا\nالحديث، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، وخرجه ابن حبان في صحيحه،\nوسكت عنه عبد الحق مصححا له، ولفظ أبي عوانة في صحيحه \" كان\n_________\n(١) صحيح الإسناد. المشكاة (٦٤٣) وشرح السنة (٢/٢٥٥) .","vol":"4","page":1189},{"text":"الأذان على عهد النبي صلي الله عليه وسلم مرتين ومرتين والإِقامة مرة \" (١) وقال الحافظ الجوزقاني هذا حديث صحيح، وأبو جعفر محمد بن مهران المؤذن: كوفي ثقة، وأبو المثنى: ثقة، وخرجه أبو عوانة أيضا من حديث عيسى بن يونس عن عبد الله عن نافع عنه ولفظه:\" الأذان مثنى مثنى والإِقامة مرّة \" (٢)، وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه رواه البيهقي في الكبير من حديث ابن المبارك عن يونس ابنا الزهري أخبرني سعيد عنه بلفظ: \" حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر \" (٣) وفي لفظ: \" قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة \"./وحديث أبي محذورة مثله ذكره أيضا، وحديث سلمة بن الأكوع قال \" كان الأذان على عهد رسول الله- صلي الله عليه وسلم - مثنى، والإقامة مفردة \" (٤) ذكره ابن أبي حاتم في علله، وحديث أبي جحيفة:\" كان الأذان على عهد النبي صلي الله عليه وسلم مثنى مثنى والإقامة مرة واحدة \" رواه البيهقي من حديث أبي إسحاق به عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، وحديث أبي هريرة قال ابن أبو محذورة:\" أن يشفّع الأذان ويوتر الإِقامة \" (٦)، ورواه الدارقطني من حديث عبد الصمد بن الفضل ثني خالد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا كامل بن العلاء عن أبي صالح عنه، وسيأتي عن ابن ماجة حديثان شاهدان له أيضا والله تعالى أعلم، وفي البيهقي بسند صحيح أنَّ مكحول، والزهري إنما قالا مضت السنة أن الأذان مثنى، والإقامة واحدة إلا قول: قد قامت الصلاة فأنها مرتين، قال وروى نحوه عن الحسَن حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد مؤذِّن رسول الله صلي الله عليه وسلم حدثني أبيه عن جدّه: \" أن أذان بلال كان مثنى مثنى وإقامة مفردة \" (٧) هذا حديث\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) صحيح. رواه النسائي (٢/٣، ٢١) والمجمع (١/٣٣١) وعزاه إلى الطبراني في \"الكبير\" إسناده حسن. (٣) رواه مسلم) ص ٢٨٧) والكنز (٢٣٠٥٤) . (٤) انظر: الحاشية رقم \" ٢ \" السابقة.\n(٥) الحاشية السابقة.\n(٦) صحيح. الكنز: (٢٣٢٨٦،٢٣٢٣٥) . له شاهدان عند ابن ماجه.\n(٧) انظر: الحاشية رقم \"١، ٢ \" السابقة.","vol":"4","page":1190},{"text":"سبق الكلام على صحة إسناده في باب السنة في الأذان، وزاد أبو أحمد: \" وقد قامت الصلاة مرّة واحدة \"، حديث أبو زيد عباد بن الوليد حدثني معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي صلي الله عليه وسلم قال: حدثني أبو محمد بن عبد الله عن أبيه عبيد الله عن أبي رافع قال: \" رأيت بلالا يؤذن بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم مثنى مثنى ويقيم واحدة \" (١) هذا حديث سبق التنبيه على ضعفه/في كتاب الطهارة، وقد وردت أحاديث تعارض ما أسلفناه، من ذلك حديث أبي محذورة من عند أبي خزيمة وعلّه يعني النبي صلي الله عليه وسلم الإقامة مثنى مثنى: \" الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إلَه إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله \" (٢) رواه عن يعقوب الدورقي حدثنا روح ثنا ابن صريح أنبأ عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عنه وثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أنبأ ابن جريج حدثني عثمان عن أبيه السائب وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة إنَّما سمعا ذلك من أبي محذورة وثنا يزيد بن سنان ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج حدثني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة، وهذا حديث الدورقي، وقال في آخره قال يزيد بن سنان: الإِقامة كذكر الدورقي سواء، قال ابن رافع: إذا أقمت نقلها مرتين، وقد تقدّم عند ابن ماجة عنه صحيحا أيضًا، والإِقامة سبع عشرة كلمة، وخرجه ابن الجارود ثنا نحوه، وفي كتاب الترمذي وقال فيه حسن صحيح، الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة، وكذا هو في صحيح السن، وقد تقدّم طرف منه منفصلًا قيَل:- والله تعالى أعلم- وحديث عبد الله بن زياد الأنصاري قال: \" لما رأى الأذان أتى النبي صلي الله عليه وسلم فأخبره فقال: \" علّمه بلال \" فقام بلال فأذًن مثني مثنى وقعد قعدة. قاله ابن خزيمة (٣) في/صحيحه، وأما ما روى\n_________\n(١) ضعيف، وتقدم في كناب الطهارة.\n(٢) انظر: مقدمة الأذان.\n(٣) رواه ابن خزيمة (٣٧٩) والمعاني (١١/٣٢، ١٣٤) .","vol":"4","page":1191},{"text":"العراقيون عن ابن زيد في تنبيه الإقامة فغير ثابت من جهة النقل، وقد خلطوا في أسانيدهم التي رووها فرواه الأعمش عن عمرو بن مرّة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم أن عبد الله ابن زيد ثناه سلم بن جنادة ثنا وكيع عنه، ورواه ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرّة عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد، ورواه المسعودي عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن معاذ، وكذا رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عمرو، ورواه حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلا لم يقل عن ابن زيد، ولا عن معاذ، ولا ذكر أحدا من الصحابة، وكذا رواه شعبة عن عمرو عن ابن أبي ليلى، وسمعت محمد بن يحيى يقول: ابن أبي ليلى لم يدرك عبد الله بن زيد، قال أبو بكر: فهذا خبر العراقيين الذي احتجوا به عن أبي زيد في تثنية الأذان والإِقامة، وفي أسانيدهم من التخليط ما يثبت، وأنّ ابن ألي ليلى لم يسمع من معاذ ولا من ابن زيد فغير جائز أن يحتج غير ثابت على أخبار ثابتة انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه الأول: حديث ابن أبي ليلى الذي سقته أنت بلفظ: حدثنا أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم متصل صحيح، إذ من المعلوم في الاصطلاح الحديثى أن جهالة اسم الضحاك الذي شهد له التابعي المشهور بما لا نص إجماعا، ولهذا قال ابن حزم وهذا إسناد في غاية الصحة، الثاني: ما ذكره من التخليط غير ضارٍ، إذ الاختلاف الضار لابد أن يكون عن ضعف متن، كذلك فغلط الغالط، ورواية الضعيف لا تكون سببا لضعف رواية الحافظ/ولا تناقض بين قوله لنا أصحاب محمدا وأصحابنا، وكذلك لا يعارضه أن يرسله مرّة أو يذكره عن معاذ مرّة، لاسيما وذلك لم يتأت هذا إلا بين الأخذ عنه لا منه، الثالث: مجيئه صحيحا من غير رواية ابن أبي ليلى وهو ما ذكره البيهقي في الخلافيات من حديث أبي العميس قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد يحدّث عن أبيه عن جدّه أنه رأى الأذان مثنى مثنى، والإِقامة مثنى مثنى وأتيت النبي فأخبرته فقال: \" علمهن بلال \" (١) . عبد الله بن محمد، وثَّقه البستي. ومحمد أبوه: صحح حديثه ابن خزيمة. وكذا إسماعه\n_________\n(١) الحاشية السابقة.","vol":"4","page":1192},{"text":"من أبيه فيما أسلفناه، وفي صحيح أبي عوانة الاستقراء من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث ثني شعبة عن المغيرة عن الشعبي عن عبد الله بن زيد قال سمعت أذان رسول الله صلي الله عليه وسلم فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى، وأمّا ما ذكره البيهقي من أنَّ عبد الله بن زيد استشهد يوم أحد فالروايات كلّها عنه واهية فغير صواب لأمرين، الأول: يناقضه هو في هذا بقوله ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان أصح من هذا، يعني خبر محمد بن عبد الله بن زيد، قال: لأنّ محمدا سمع من أبيه، ومحمد لم يذكره في الصحابة أحد فيما علمت، الثَّاني: قوله: أنه استشهد بأحد، واستدلَّ على ذلك برواية إبراهيم بن حمرّة ثنا عبد العزيز عن عبيد الله بن عمر قال دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت: أنا ابنة عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان وشهد بدرا وقتل يوم أحد، فقال عمر تلك المكارم لا يعبان من لين/شيئا بماء فعاد أبعد إلَّا قال الحاكم: فهذه الرواية الصحيحة تصرّح بأنّ أحدَا من هؤلاء لم يكن عبد الله بن زيد انتهى كلام الحاكم.، وفيه نظر من وجوه: الأول: قوله هذه الرواية الصحيحة، وليست كذلك لانقطاع ما بين عبيد الله بن عمرو عمر بن عبد العزيز لكونه ليس في طبقة من يشابه عمر بالرواية، ولا رأيت من نص عليه. الثَّاني: فردّ له هو عن هذه الحكاية الصحيحة على زعمه: فلم يذكر عبد الله بن زيد في المستشهدين، بأحد في سائر الروايات التي ساقها في كتاب الإِكليل، والمستدرك الثالث: إجماع الرواة على أنه كان في الفتح معه راية بنى الحارث حتى قال ابن سعد وابن عقبة: والأقوى أبو معشر وغيرهم، وشهد أحدَا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله- صلى الله عليه وآله وسم-، ذكر ابن سعد عن أبيه محمد ابن عبد الله: أنه توفي سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة وهو ابن أربع وستين سنة وصلى عليه عثمان بن عفان. الرابع: المحفوظ، والذي عليه المؤرخون أنّ عمر بن عبد العزيز قال: هذا ما ردّ عليه عاصم بن قتادة الفقيه فسأله عمر عن نسبه فقال: أنا ابن الذي سألت على الخد عنه فردت بكفِّ المصطفي، وقد جاء ذلك أيضا من طرق عن بلال أنه أذَّن كذلك من ذلك رواية البكائي عن إدريس الأودي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، ورواها الدارقطني بسند","vol":"4","page":1193},{"text":"صحيح عن محمد بن مخلد ثنا إبراهيم بن محمد من أصل العقيق ثنا إبراهيم بن دينار قال: وثنا ابن مخلد ثنا ابن عون محمد بن عمرو بن عون ومحمد بن عيسى الواسطيان قالا:/ثنا زكريا بن يحيى قالوا: ثنا زياد بن إبراهيم بن محمد وثقة الحاكم في تاريخه، وابن دينار وثقة أبو زرعة وغيره، وقال في الأوسط: لم يروه عن إدريس إّلا زياد، وروى عمر عن حماد عن إبراهيم عن الأسود مثل ذلك، وكذلك رواه النخعي قال البيهقي: هما منقطعان وروى سويد بن غفلة:\" أن بلالا كان يثنى الأذان والإقامة \" (١)، قال الحاكم سويد بن غفلة لم يدرك بلالا وإقامة في عهد النبي صلي الله عليه وسلم أبي بكر فإرسال الخبر بذلك ظاهر انتهى كلامه، وفيه نظرة من حيث أن الطحاوي لما ذكره في شرحه مصرّح بقول سويد سمعت بلالا يؤذن مثنى ويقيم مثنى، وفي الأسرار لأبي زيد الدنوس رآه يؤذِّن ببطحاء مكة فعلى هذا يكون متصلا به دخل المدينة كثيرا مسلما يوم دفن النبي صلي الله عليه وسلم، فبالضرورة سمع أذان بلال لأن المشهور أنّ بلالا رحل إلى الشام في خلافة أبي بكر قدمناه، وقيل في أيام عمر وأيامًا كان فقد سمع بلالا يؤذِّن بذلك يوم الرضا، وقبل الاجتماع على أبي بكر حتى لا يقول قائل لعل أبا بكر أو غيره أمر بذلك، وفي الخلافيات من حديث الحجاج بن أرطأة عن حماد بن إبراهيم عن ثوبان قال: كان يؤذن يعني بلالا مثنى مثنى ويقيم قال، وهذا لا يثبت من أوجه أحدها: أنّ إبراهيم لم يلق ثوبان، الثاني: حماد بن أبي سليمان غيره فاحتج به، الثالث: الحجاج. ضعيف وروى أبو جحيفة ما يعضده قال أذّن بلال النبي صلي الله عليه وسلم مثني مثنى وأقام مثل ذلك ذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء، ويرده بزياد البكائي فقط، وزياد:/لا يصلح أن يكون علة لحديث لاسيما وله فيه غير متابع. وموقوف عليه بن أبي طالب أنه قال: \" الأذان مثنى مثني وأنه سمع مؤذنه يقيم مرّة فقال: اجعلها مثنى \" (٢) ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه عن\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في (مجمع الزوائًد، (١/٣٣١) وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" ورجاله ثقات.\n(٢) بنحوه. مسند ابن حبيب: (ا/٣٧) \" المجروحين\" ١/٢٦٣) وابن القيسراني (٣٦٥) =","vol":"4","page":1194},{"text":"هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن الهجنع بن قيس عنه، وعن أبي هريرة قال:\" كان بلال إذا أراد أن يقيم قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته الصلاة \" روى في الأوسط (١) من حديث كامل أبي العلاء عن أبي صالح عنه، وقال لم يروه عن كامل إلا عبد الله محمد بن المغيرة، وعن وكيع عن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة عن الأكوع أن سلمة كان يثنى الإِقامة، وثنا عفان ثني عبيد الواحد بن زياد ثنا حجاج ابن أرطأة ثنا ابن إسحاق كان أصحاب علي، وأصحاب عبد الله يثنين الأذان والإِقامة، وفي كتاب الطحاوي ثنا من حديث مطر بن خليفة عن مجاهد: في الإِقامة مرّة مرّة إنما هو شيء استخفه الأمراء. وفي لفظ: قلت لمجاهد: الأمراء يقيمون مرة مرة، قال: إنّما ذلك شيء استخفه الأمراء للإِقامة مرتان، وفي الأسرار لأبي زيد: أوّل من أفرد الإقامة معاوية، وعن عون ابن أبي جحيفة\n_________\nوالميزان (٢٣٣٨) ولسان (٢/١٩٤٦) .\n(١) موضوع. رواه الطبراني في \" الأوسط \" (١/١/٢٧- مجمع \" البحرين\": حدثنا مقدام بن داود: ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة: ثنا كامل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وقال: لم يروه عن كامل ألا عبد الله،. وهذا الحديث موضوع، آفته ابن المغيرة، فقد ساق الذهبي له أحاديث وقال: \" هذه موضوعات. وفي مجمع الزوائد﴾ (٢/٧٥): (رواه الطبراني في (الأوسط﴾، وفيه عبد الله بن محمد بن المغيرة، وهو ضعيف﴾ .\nتنبيه: إنّ العلماء هذا أنكروا مثل هذه البدعة، فلا يتبادرن إلى ذهن أحد أنهم ينكرون أصل مشروعية الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم بل إنما ينكرون وضعهما في مكان لم يضعها رسول الله صلي الله عليه وسلم فيه، أو أن تقترن بصفات وهيئات لم يشرعها الله على لسان نبئه، كما صحّ عن ابن عمر ﵁ أن رجلا عطس فقال: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلي الله عليه وسلم. فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلي الله عليه وسلم وكذا علّمنا رسول الله صلي الله عليه وسلم قل: الحمد لله رب العالمين أو قال: على كل حال. فانظر كيف أنكر ابن عمر ﵁ وضع الصلاة بجانب الحمد بحجة أله ﷺ لم يصنع في ذلك، مع تصريحه بأنه يصلى على النبي صلي الله عليه وسلم دفعا لما عسى أن يرد على خاطر أحد أنه أنكر الصلاة عليه جملة كما يتوهم ذلك بعض الجهلة حينما يرون أنصار السنة ينكرون هذه البدعة وأمثالها، فيرمونهم بأنهم ينكرون الصلاة عليه صلي الله عليه وسلم، هداهم الله تعالى إلى اتباع السنة.","vol":"4","page":1195},{"text":"نحوه، وفي الخلافيات من جهة حمَّاد عن إبراهيم أول من نقص التكبير في الصلاة، وخطب قبل الصلاة في العيدين، وجلس على المنبر، ونقص الإِقامة معاوية ابن أبي سفيان، قال الحاكم: هذا دليل على إفراد الإِقامة فأنه قال: نقض بالضاد المعجمة، ونقض الإِقامة تثنيتها لا إفرادها انتهى كلامه، وفيه نظر لما رواه يحيى بن أبي طالب فتبين أن النقض هناك بالضاد المهملة الذي هو ضد الزيادة، فقال:/ثنا عبد الوهاب عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم: \"كان أذان بلال وإقامته مثنى مثنى حتى كان هؤلاء الملوك فجعلوها واحدة \" (١) وأما قوله عن معاوية: أنه أول من قدَّم الخطبة على الصلاة فمردودة بما في الصحيح على ان معاوية أمر مروان بفعل ذلك أن يبعد في العادة استقلال مروان بذلك من غير مواجهة أمامه، وحديث ابن عباس قال رسول الله﵌-: \"من أفرد الإِقامة فليس منِّى \" (٢)\nذكره الجوزقاني في كتابه وقال: هذا حديث باطل، وفي إسناده من المجهولين غير واحد، اختلف الناس في إفراد الإِقامة وتثنيتها، وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال سمعت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يقيم فيقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، قال الشافعي: وحسبني سمعته يحكى الإقامة خبرًا كما يحكى الأذان، قال البيهقي: وروينا عن عبد الله بن الزبير الحميدي عن إبراهيم بن عبد العزيز قال: أدركت جدي وأبي وأهلي يقيمون فيقولون: فذكر هذه الإِقامة، ثناه أبو سعيد الاسفراينى ثنا أبو بحر البر هادى ثنا بشر بن موسى هنا الحميدي فذكره، أما أبو بكر أحمد بن علي الحافظ ثنا أبو زرعة أن محمد بن المسيب بن إسحاق أخبرهم ثني محمد بن\n_________\n(١) ضعيف جدا. رواه أبو عوانة: (١/٣١) .\n(٢) موضوع. اللآليء المصنوعة (٢/٨) وتذكرة الموضوعات (٣٥ والفوائد (١٨) وتنزيه الشريعة (٢/٧٩) والخفاء (٢/٣١٨) وأسرار (٣٢٩، ٣٣٠) والموضوعات لابن الجوزي (٢/٩٢) قال ابن الجوزي: قال ابن حبان: هذا حديث باطل. وزياد فاحش الخطأ، لا يجوز الاحتجاج بما ينفرد به.","vol":"4","page":1196},{"text":"إسماعيل البخاري بخسر وجود ثنا عبد الله بن عبد الوهاب أخبرني إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وأولاده على إفراد الإِقامة دلالة ظاهرة/على وهم وقع فيما روى في حديث أبي محذورة من تثنية الإِقامة، وأن الحديث في كلمة التكبير، وكلمة الإِقامة فقط فحملها بعض الرواة على جميع كلماتها، وفي رواية حجاج بن محمد، وعبد الرزاق عن ابن جريج، يعني ما أسلفناه من حديثه عن عثمان بن السائب، أخبرني أبي وأم عبد الملك عن أبي محذورة قال: \"وعلمني الإِقامة مرتين الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة\"، أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله \" (١) على ذلك، وإن كانت محفوظة في جميع كلماته ففيما ذكرنا دلالة على أنّ الأمر صار بعد ذلك إلى إفراد الإقامة، ولولا ذلك لم يقروا عليه في حرم الله ﷿، ثم (٢) أن أولا وسعد القمرط في حرم رسول الله ﷺ على ذلك \" قال الشافعي: فإن جاز أن يكون ذلك غلطًا من جماعتهم، والناس يحضرهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا جاز له أن يسألنا عن عرفة وعن مثنى ثم يخالفنا ولو خالفنا في المواقيت كان أجوز له في خلافه من هذا الأمر الظاهر المعمول به، وفي السنن الكبير عن ابن خزيمة الترجيح في الأذان مع تثنية الإقامة من جنس الاختلاف المباح إذ قد صح كلام الأمرين، فأما تثنية الأذان واَلإقامة فَلِمَ ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم الأمر بما قال البيهقي، وفي صحة التثنية في كلَمات الإقامة سوى التكبير، وكلمتي الإقامة نظر، وفي اختلاف الروايات ما يوهم. أنَ يكون الأمر/بالتثنية عائد إلَى كلمتي الإِقامة، وفي دوام أبي محذورة وأولاده وسعد وأولاده ما يوجب ضعف رواية من روى تثنيتها أو يقتضى أنّ الأمر صار إلى ما بقى عليه سواء أولاده في الحرمين إلى أن وقع البعير في أيام المصريين، وزعم الحازمي أنهم قالوا حديث خالد الحذاء ظاهر في النسخ لأن بلالا أمر بالإفراد أوّل ما شرع الأذان، وأما حديث أبي محذورة: فكان عام حنين وبين الوقعتين مرة مرّة، وخالفهم في ذلك أكثر أهل\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٠٢) . وتقدم.\n(٢) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل،.","vol":"4","page":1197},{"text":"العلم فرأوا الإِقامة فرادى، والى هذا المذهب: ذهب ابن المسيب وعروة والزهري ومالك وأهل الحجاز والشافعي وأصحابه، وإليه: ذهب عمر بن عبد العزيز، ومكحول والأوزاعي، وأهل الشام والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأحمد بن حنبل، ومن تبعهم من العراقيين ويحيى بن يحيى وابن راهوية، ومن تبعهم من الخراسانيين، وذهبوا في ذلك إلى حديث أنس، وقالوا: أما حديث أبي محذورة فالجواب عنه من وجوه منها: أنّ من شرط الناسخ أن يكون أصح سندا وأقوم قاعدة في جميع جهات الترجيحات على ما قررناه في مقدمة الكتاب، وغير مخفي على أن الحديث من صناعة، أنّ حديث أبي محذورة لا يوازى حديث أنس في جهة واحدة في الترجيح، فضلا عن الجهات كلها، ومنها أنّ جماعة من الحفاظ ذهبوا إلى أنّ هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة، وأنّ الحديث ثابت وكانت منسوخة بدليل ما ذكره الأَثرم قيل لأبي عبد الله أليس حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: أليس قد رجع النبي صلي الله عليه وسلم/إلى المدينة وأقر بلالا على أذان بن زيد؟! وفي لفظ: ولكن أذان بلال هو آخر الأذانين انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث أنه قال: من شرط الناسخ أن يكون أصح سندًا وأقوم إلى آخره، لاعينه ليس من شرط الناسخ ما ذكر بل يكفي أن يكون صحيحًا متأخرَا معارضًا غير ممكن الجمع بينه وبن معارضه، فلو فرضناهما متساويين في الصحة ووجد ما ذكرناه من الشروط ثبت النسخ، وأما أن يشترط أن يكون أرجح من المعارض في الصحة فلا نسلم، نعم لو كان دونه في الصحة لكان فيه نظر، وهذا الذي ذكرته هو الذي مثنى عليه في كتابه من ذلك ما ذكره منسوخًا من عند البخاري: أكان النبي صلي الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم بحديث حسنه هو إلى غير ذلك من الأحاديث، وكذا فعله ابن شاهين، وقبله الأثرم، وتبعهم على ذلك الغرفي والله تعالى أعلم، وأمّا قوله فحملها بعض الرواة على جميع كلماتها فهو ظنّ، والظن لا يغنى من الحق شيء، وأّمما يقوى احتماله إذا نظر\nإلى لفظ عام أو مطلق في ألفاظ الإِقامة لفظة لفظة لتبعه هذا الظن، قال أبو عمرو: كقول أبي حنيفة بقول الثوري والحسن بن حيي وعبيد الله بن الحسن، وجماعة من التابعين والفقهاء بالعراق متوارث عندهم بالعمل قرنان بعد قرن،","vol":"4","page":1198},{"text":"وقال الأثرم عن أحمد: من أدم مثنى مثنى لم أعتقه وليس به بأس، وكذلك قاله إسحاق الحنظلي وداود ومحمد بن حزم قالوا: لأنه قد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم جميع ذلك وعمل به أصحابه - رضى الله تعالى عنهم-، ومن هذا الباب إذا كان مسار أهل له الاقتصار على الإِقامة/أم لا فروى عبد الله بن عمر: \" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان لا يؤذن في شيء من الصلوات في السفر، ولا يقيم إلا الصبح فأنه كان يؤذن ويقيم \" (١) خرجه أبو عبد الله من حديث نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن عمر عن نافع عنه، وقال: صحيح الإِسناد، فقد احتج مسلم بن عبد العزيز ومحمد بنعيم وهو المشهور عن ابن عمرو، وفي سنن البيهقي الكبير (٢): عن أبي الزبير قال: سألت ابن عمر أؤذن في السفر؟ قال: من تؤذن للنساء. قال الشيخ: هذا الذي ذهب إليه ابن عمر محتمل لولا حديث أبي سعيد في الأذان بالبادية (٣) انتهى، وكذا حديث مالك بن الحويرث مثله، وأمّا الأذان والإقامة للمرأة، فروى الحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن إدريس عن ليَث عن عطاء عن عائشة: \"أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء\" (٤) من حديث عبد الله بن داود الحرثي ثني الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن بن خالد الأنصاري عن أم ورقة الأنصارية أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقول: \"انطلقوا منا إلى الشهيدة فيزورها وأمر أن يؤذن لها ويقام ويؤم أهل دارها في الفرائض \" (٥) قال أبو عبيد الله: قد احتج مسلم بالوليد بن جميع،\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/٣٣٤) من حديث جبير بن مطعم، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير، وفيه ضرار بن صرد وهو ضعيف.\n(٢) رواه البيهقي: (١/٤١١) .\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/٣٣٥) وعزاه إلى البزار، ورجاله ثقات.\n(٤) رواه البيهقي: (٣/١٣١) .\n(٥) حسن. رواه أبو داود صح/٥٩٢) .","vol":"4","page":1199},{"text":"وهذه سنة غريبة لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا، أو رواه ابن الجارود في منتقاه، ولما ذكره الحافظ ضياء الدين رجّح صحته، وقال أبو موسى في كتاب الصحابة: رواه الحديث عن عبد العزيز عن الوليد عن عبد الرحمن عن أبيه عن أم ورقة أنها استأذنت، ورواه وكيع عن الوليد عن جدّته وعبد الرحمن عن أم ورقة، ورواه جماعة/عن الوليد عن جدّته لم يذكروا عبد الرحمن، قال البيهقي: وفي حديث ابن ثوبان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: \" كنا نصلى بغير إقامة\" قال أبو بكر: وهذا إن صح مع حديث ليث، فلا يتنافيان لجواز فعلها هذا مرة وذاك أخرى، ويذكر عن جابر أنه قيل له: أتقيم المرأة؟ قال: نعم، ومن حديث نافع عن ابن عمر: ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا اغتسال جمعة، قال البيهقي: رواه الحكم بن عبد الله الأصيلي وهو ضعيف، وروينا في الأذان والإِقامة عن أنس بن مالك موقوفًا ومرفوعًا ورفعه ضعيف، وهو قول الحسن بن المسبب والنخعي وابن سيرين.\n* * *","vol":"4","page":1200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>١١٧- باب إذا أذّن وأنت في المسجد فلا تخرج</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي\nالشعثاء قال:\"كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة فأذّن المؤذن فقام رجل\nمن المسجد. فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم- صلى الله عليه\nوآله وسلم-\"هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١) من حديث ابن\nمهاجر، وفيه كلام يقتضى أن يذكر له متابعًا، وهو رواية له أيضا عن ابن أبي\nعمر حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد عن أشعث عن أبيه بن وقال فيه أبو\nعيسى حسن صحيح، ورواه أبو عبد الرحمن عن أحمد بن عثمان بن حكيم\nعن جعفر بن عون عن أبي عيسى عن أبي صخرة جامع بن شدّاد عن أبي\nالشعثاء، وزعم بعض العلماء انه موقوف وخالف ذلك ابن عبد البر فقال: هو\nمسند عندهم لا يختلفون في هذا أو ذاك/. إنما مسندان مرفوعان يعني هذا.\nوقول أبي هريرة: ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله انتهى كلامه.\nوقد وقع لنا هذا الحديث مرفوعًا من غير ما طريق بسند جيد من ذلك ما رواه\nأبو الشيخ- رحمه الله تعالى- عن نوح بن منصور ثنا عبد الله بن أيوب\nالخزومي ثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن أشعث بن سليم عن أبيه: أنه رأى\nرجلا خارجًا من المسجد وقد نودي بالأذان فقال:\"عصى هذا أبا القاسم\nأمرنا رسول الله﵌- إذا نودي بالأذان أن لا نخرج\nمن المسجد\" (٢) . وثنا ابن أبي حاتم ثنا أحمد بن محمد الاطرابلسي ثنا\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٥٩،٢٥٨) وأبو داود في (الصلاة، باب\n\"٤٢\") والترمذي (ح/٢٠٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في (الأذان، باب\n\". ٤\") وابن ماجة (ح/٧٣٣) والدارمي (ح/١٢٠٥) وأحمد (٢/\n٤١٠، ٤١٦، ٤٧١، ٥٠٦، ٥٣٧) .\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٥) من حديث أبي هريرة، وعزاه إلى\nأحمد في \"مسنده\"، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"4","page":1201},{"text":"موسى بن داود ثنا شريك عن أشعث عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال:\"إذا\nأقيمت الصلاة واحدكم في المسجد فلا يخرج حتى يصلى فإن رسول الله\nﷺ كان يأمر بذلك\" (١) . وثنا يوسف بن محمد المؤذِّن ثنا محمد بن\nالحارث المخزومي ثنا أبو مصعب ثنا عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي\nوصفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:\n\"لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج- إلّا لحاجة- ثم لا يرجع إِلا\nمنافق- وقال أبو القاسم في الأوسط (٢): لم يروه موصولًا عن أبي هريرة عن\nصفوان وأبي حازم إلا أنّ أبا حازم تفرد به مصعب، قال أبو الشيخ: وثنا\nعبد الله بن أحمد بن سعيد الجصّاص ثنا نهشل بن كثير النهشلي بصرى ثقة\nثنا ابن أبي فديك عن أبي حرملة عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:\n\"لا يخرج من المسجد بعد النداء إلّا منافق-/إلا أحد أخرجه حاجة- وهو\nيريد الرجعة إلى الصلاة\" (٣) . وثنا الوليد بن أبان قرئ على يحيى بن عبدان\nوأنا حاضر ثنا أحمد بن أبي يزيد القطان بالري ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن\nلهيعة عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي-\n﵌- مثله، حدثنا حرملة بن يحيى أنبأ ابن وهب أنبأ\nعبد الجبار ابن عمر عن ابن أبي فروة عن محمد بن يوسف مولى عثمان بن\nعفان عن عثمان قال رسول الله ﷺ:\"من أدركه الأذان في المسجد ثم\nخرج لم يخرج لحاجة- وهو لا يريد الرجعة فهو منافق\" (٤) هذا حديث\nإسناده معلل بأمرين: الأول: ضعّف أبي سليمان إسحاق بنْ عبد الله بن أبي\n_________\n(١) السابق بنحوه.\n(٢) أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٥) وعزله إلى الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله\nرجال الصحيح.\n(٣) نصب الراية (٢/٥٥) والترغيب (١/١٩٠) وابن المبارك في\"الزهد\" (٦) وعبد الرزاق\n(١٩٤٦) والكنز (٢١٠٢٧) والخفاء (٢/٥١٣) .\n(٤) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٣٤) . في الزوائد: إسناده ضعيف. فيه ابن أبي فروة.\nواسمه إسحاق بن عبد الله. ضعفوه. وكذلك عبد الجبار بن عمر.","vol":"4","page":1202},{"text":"فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سوادة، ويقال: الأسود بن عمرو بن رياش\nويقال: كيسان القرشي الأموي المدني أخي إسماعيل وصالح وعبد الأعلى\nوعبد الحكم وعمار ويونس، فإن أبا عيسى قال: تركه بعض أهل العلم، منهم\nأحمد بن حنبل، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد يقول: لا تحل الرواية عنه\nفقلت يا أبا عبد الله لا تحل قال: عندي، وفي رواية: ما هو بأهل أن يحمل\nعنه ولا يروى عنه، وقال أيضًا: لا أكتب حديث أربعة منهم: إسحاق، وفي\nالإِرشاد للخليلي: وذكره وضعّفوه جدًا، وتكلّم فيه مالك والشّافعي وتركاه،\nوقال الزهري له يومًا: يا إسحاق تجئ بأحاديث ليست لها لزمه ولا قيمة (١)،\nإذا حدّثت فأسند، وقال مسلم في الكنى: مدني ضعيف الحديث، وفي كتاب\nالكنى لأبي بشر: ليس بذاك، وقال محمد بن عبد الله\"بن عمار: ضعيف\nذاهب، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال أبو بكر بن خزيمة: لا/\nأحتج بحديثه، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: هو كذاب، وذكره\nأبو القاسم الباجي في الضعفاء، وقال ابن طاهر: ضعفه غير واحد، وقال أبو\nالفرج بن الجوزي في كتاب التحقيق: هو هالك، وبالمرة قاله أبو بكر في\nالخلافيات، وقال أبو حاتم والفلاس والنسائي وابن الجنيد والدارقطني: متروك،\nوزاد النسائي: ولا يكتب حديثه، وذكره أيضًا في الطبقة العاشرة من أصحاب\nنافع المتروك حديثهم، وقال البخاري: تركوه، وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث\nمتروك الحديث، وقال يحيى: ليس بشي ولا يكتب حديثه، وفي رواية ليس\nبشيء كذاب، وفي رواية: ليس بثقة، وسئل سعدونة عن حديث يعلى بن\nثابت عن الوادع بن نافع، فقال: لا يروى الحديث عن رسول الله ﷺ عن\nمثل الوادع. وسئل عن حديث إسحاق بن أبي فروة؟ فقال: شرًا ممّا قال في\nالوادع، وقال ابن المديني: هو منكر الحديث، وقال ابن غسان: جاءني على\nقليب عنى عن عبد السلام أحاديث ابن أبي فروة، فقلت: الشيء يصنع بها\nقال: أعرفها لا لقلب، وفي رواية قال علي: لم يدخل ذلك في كتبه ابن أبي\n_________\n(١) قوله:\"قيمة\" وردت \"بالأصل\" \"خطم\"وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه.","vol":"4","page":1203},{"text":"فروة فيما ذكره ابن عساكر في تاريخه، وقال ابن سعد: كان ليّن الحديث\nيروى أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه وكان يرى رأي الخوارج، وقال\nالساجي: ضعيف الحديث ليس بحجة، وذكر البرقي في كتاب الطبقات: بان\nمن ترك حديثه واتهم في رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وذكره أبو\nالعرب فقال: هو ممن ترك حديثه، قال أبو العرب: وعن محمد بن عبد الله بن\nعبد الحكم قال: سمعت محمد بن عاصم، وكان من أهل الصدق قال:\nقدمت المدينة ومالك بن/أنس حي فلم أر أهل المدينة يشكون أن إسحاق بن\nأبي فروة متهم على الدين. وفي تاريخ يعقوب بن سفيان النسوي: وآل أبي\nفروة كل من حدّث عنه ثقة إلا إسحاق فلا يكتب حديثه، وقال الحافظ أبو\nبكر البزار في سننه: كان ضعيفا، وقال في مسنده: متروك الحديث. الثّاني:\nعبد الجبار بن عمر أبو عمر الأيلي الأموي القرشي؛ وإن وثّقه ابن سعد فقد\nقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: سألت أبي عنه فقال: منكر\nالحديث ضعيف الكذب ليس محله الكذب، وسمعت أبا زرعة يقول: هو\nضعيف الحديث ليس بقوى، وقرأ علينا حديثه بشيء، ولا يكتب حديثه في\nرواية ابن الجنيد، وفي كتاب عباس ليس حديثه بشيء، وقال مرة: ضعيف،\nوكذلك قاله السعدي والساج في كتاب الضعفاء، وقال في كتاب الكنى:\nليس بثقة، وقال البخاري ليس بالقوي عندهم؛ عنده مناكير، وقال ابن عدى\nعلّة ما يرويه يخالف فيه، والضعف بين على رواياته، وقال الحربي في كتاب\nالعلل: عبد الجبار بن عمر رجل من أهل أيلة، سنّه قريب من سن يزيد بن أبي\nسمية شيخه، وإّنما روى عنه لفضله، وعبد الجبار رجل يتفقه، وغيره أثبت منه،\nوقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف، وذكره يعقوب في باب: من\nيرغب عن الرواية عنهم، وقال الساجي: هو ضعيف، وقال العقيلي: ليس\nبالقوى عندهم عنده مناكير، وقال ابن سعيد بن يونس: منكر الحديث، وفي\nكتاب الكنى لأبي أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم، وقد روينا في كتاب\nالصلاة للفضل ما يسند هذا عن مسعد عن أبي عون عن شريح رجل من","vol":"4","page":1204},{"text":"عمران عن سعد بن أبيِ وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال:\"إذا كنت\nفي المسجد فنودي الأذان/فلا تخرج\". قال وحدثني سفْيان عن ابن حرملة\nعن سعيد بن المسيب قال رسول الله ﷺ:\"من سمع المنادى فخرج فهو\nمنافق- إلا رجل خرج في حاجة- ثم رجع\" (١) وثنا سفيان عن مغيرة عن\nإبراهيم قال:\"إذا سمعت الإِقامة فلا تخرج\" (٢) . وفي كتاب أبي علي\nالطوسي عن إبراهيم: يخرج - ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة-، قال أبو علي:\nوهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه، والذي عليه أصحاب النبي ﷺ أن\nلا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلّا من عذرٍ، ويكون على غير وضوء،\nوقال ابن حزم: ومن كان في المسجد فاندفع المؤذِّن في الأذان لم يحل له\nالخروج من المسجد إلا لضرورة والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) بنحوه. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد \" (٢/٥) من حديث أبي هريرة. وعزاه إلى\nالطبراني في\"الأوسط\" ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) بنحوه. رواه عبد الرزاق (٣٤٠٦) والكنز (٢٧٠٤) ولفظه:\"إذا سمعت الإِقامة فامش\".","vol":"4","page":1205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>١١٨- أبواب المساجد والجماعات</span>\nومن بني لله ﷿ مسجدًا\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد، ثنا الليث بن سعد،،\nوثنا أبو بكر، ثنا داود بن عبد الله الجعفري، ثنا عبد العزيز بن محمد جميعا،\nعن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن الوليد بن أني الوليد عن عثمان بن\nعبد الله بن سراقة العدوي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ\nيقول:\"من بني لله مسجدا يذكر فيه اسم الله بني الله له بيتا في الجنة \" (١) .\nهذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان، ثنا\nأبو بكر بن أبي شيبة، ورواه ابن لهيعة عن الوليد بن أبي الوليد فقال: عن\nأيوب بن خالد عن عمر بن الخطاب، وقال﵇-:\"من بني\nمسجدا لا يريد به رياء ولا سمعه بني الله الكريم/له في الجنة\" (٢) . ذكر ذلك\nالحافظ أبو نعيم في كتاب المساجد، عن أبي بكر الأجري، ثنا جعفر الفريابي\nثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة به، قال: ورواه يحيى بن بكير عن ابن لهيعة،\nوقال: ويذكر اسم الله عليه، قال: ورواه يحيى بن أيوب عن الوليد عن\nعثمان، وقال عبد الله بن صالح عن الليث:\"يذكر اسم الله تعالى فيه\" (٣) .\nحدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الجعفي ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه\nعن محمود بن لبيد عن عثمان ابن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من بني لله مسجدا بني الله له مثله في الجنة\" (٤) . هذا حديث خرجاه في\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن حبان: (٣/٦٨) .\n(٢) ضعيف. الترغيب (١/١٩٥)، وإتحاف (٣/٢٨)، والمنثور (٣/٢١٧) . في إسناده ابن لهيعة.\n(٣) مرسل. رواه ابن ماجة (ح/٧٣٥) . في الزوائد: حديث عمر مرسل. فإنْ عثمان بن\nعبد الله بن سراقة روى عن عمر بن الخطاب، وهو جده لأمه، ولم يسمع منه، قاله المزي:\nفي التهذيب. ورشاه ابن حبان في صحيحه بهذا الإسناد. ورواه أحمد (١/٥٣)، وابن أبي\nشيبة (١/٣١٠)، والفتح (١/٥٤٥) .\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٢٢)، والفتح (١/٥٤٤)، ومسلم في","vol":"4","page":1206},{"text":"صحيحيهما. حدثنا العباس بن غياث الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم عن ابن\nلهيعة أنه قال حدثني أبو الأسود عن عروة عن علي بن أبي طالب قال رسول\nالله ﷺ: لا من بني مسجدا من ماله بني له بيتا في الجنة\" (١) . هذا حديث\nضعيف معلل بأمرين الأول قال فيه القاسم في الأوسط: لا يروى عن علي إلا\nبهذا الإِسناد تفرد به بن لهيعة ومع ذلك فهو ابن لهيعة، وقد سبق ذكره.\nالثاني: انقطاع ما بين عروة وعلي وإن كان مولده سنة ثلاث وعشرين، وسنّه\nيوم الحمل ثلاث عشرة سنة فردّ لاستصغارهم إيّاه، وقيل: كان مولده بست\nسنين خلت من خلافة عثمان- رضي الله تعالى عنه- فقد نصّ أبو حاتم على\nأنه لم يسمع من علي فيما حكاه عنه ابنه في كتاب المراسيل، ويزيد وضوحا\nأنّ النسائي في مسند علي ادخل بينه وببن المقداد، ومحمد بن سنجر\nوأحمد بن سنان القطان في مسندهما، ادخلا بينهما عبد الله بن جعفر،\nورواه صفوان/بن صالح عن الوليد بن مسلم بلفظ:\"من بني لله مسجدا\nبني الله له بيتا في الجنة\" (٢)، رواه أبو نعيم في كتاب المساجد عن أبي\nعمرو بن عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان عنه وكذا رواه عبد الله بن\nيوسف، وابن المبارك، وابن وهب عن ابن لهيعة قال ولفظهم سواء نظر من\nهذا أن زيادة \"من ماله\" تفرد بها عباس بن عثمان، وليس بقريب من\nأولئك- والله تعالى أعلم-، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن\nوهب عن إبراهيم بن نشيط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين\nالنوفلي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(الزهد، ح/٤٣، ٤٤)، والترغيب (١/١٩٣)، وإتحاف (٣/٢٧) والمغني عن حمل الأسفار\n(١/١٥١)، وابن عساكر فما\"التاريخ\" (١/٢١٥)، وابن كثير (٦/٦٦) والقرطبي (٢/٨٤) (١) ضعيف. رواه القرطبي: (١٢/٢٦٦) وابن ماجة (ح/٧٣٧)، في الزوائد: إسناد ضعيف\nعلي ضعيف. والوليد بن مسلم مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وشيخه ابن لهيعة ضعيف،\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف عند ابن ماجة (ح/١٥٦) .\n(٢) ضعيف الإسناد. رواه أحمد (١/٢٠) وابن خزيمة (١٢٩١) والطبراني (٨/٢٦٨) وابن\nعسا كر فما\"التاريخ\" (٧/٢٧٣، ١٠/٨٩) ومشكل (١/٤٨٦) والمشكاة (٦٩٧) والكنز\n(٢٠٧٢٨،٦٤٠،١٤٠) .","vol":"4","page":1207},{"text":"\"من بني مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر بني الله له بيتا في الجنة\" (١) .\nهذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن يونس وعيسى بن\nإبراهيم الغافقي، ثنا ابن وهب بلفظ:\"من حفر ماء لم يشرب منه كبد\nحرى من جن ولا إنس ولا ظاهر إلا أجره الله يوم القيامة، ومن بني مسجدًا\nكمفحص قطاة أو أصغر بني الله له مسجدا في الجنة\" (٢) قال يونس:\"من\nسبع ولا طاهر\"، وقال:\"كمفحص\"قطاة، وقال الدارقطني في الإفراد: تفرد\nابن وهب بسنده، وفي الباب غير ما حديث؛ من ذلك حديث أبي ذر\nالغفاري عن النبي ﷺ قال:\"من بني لله مسجدًا، ولو كمفحص قطاة\nبني الله له بيتا في الجنة\" (٣) . رواه أبو نعيم الحافظ عن محمد بن حميد، ثنا\nمحمد بن جرير، ثنا الحسن بن خلف، ثنا إسحاق الأزرق عن الثوري عن\nالأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عنه، وثنا أبو بكر الطلحي، ثنا أبو حصين\nالقاضي، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش، ورواه\nيحيى بن آدم عن قطبة/بن عبد العزيز عن الأعمش مثله، وثنا محمد بن\nمحمد بن أحمد المقبري، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سلم بن جنادة،\nثنا وكيع في الدار عن سفيان عن الأعمش، وهذا سند لعمر ظاهره الصحة\nلولا ما ذكره أبو نعيم من قوله: أنبأ أبو بكر بن مالك، ثنا جعفر الفريابي، ثنا\nعلي بن المديني قال: قال لي يحيى بن سعيد: قال لي سفيان- أو شعبة-: لم\nيسمع الأعمش هذا الحديث من إبراهيم التيمي يعني حديث:\"من بني لله\nمسجدًا … \"، وزعم الكرابيسي في كتاب المدلسين: أنه كان يعني الأعمش\nيدّلس على إبراهيم كثيرا، وذكر البيهقي في السن الكبير علّة أخرى؛ وهي\nأن الدوري حكى عن أحمد بن يونس انه قال: قيل لابن عباس: أنُّ الناس\nيخالفونك في هذا الحديث لا يرفعونه، فقال أبو بكر: سمعنا هذا من\n_________\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة (ح/١٢٩٢)، والكنز (٤٣١٨٩) والبخاري في\"الكبير\" (١/\n٣٣٢)\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٧)، وعزاه إلى \"البزار\" والطبراني في\n\"الصغير\"ورجاله ثقات.\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٨) . وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\"،","vol":"4","page":1208},{"text":"الأعمش وهو شاب، قال البيهقي: وكذلك روى عن شريك وجرير بن عبد\nالحميد عن الأعمش مرفوعا، وروى عن الحكم عن يزيد بن شريك عن أبي\nذرّ مرفوعًا، ورواه أبو نعيم مرفوعًا، ورواه أبو نعيم أيضًا من حديث عيسى بن\nيونس، عن الأعمش مرفوعًا، ومن حديث محمد بن عبيد عن أخيه يعلى عنه\nكذلك، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: رواه عدّة من أصحاب شريك فلم\nيرفعوه، والصحيح عن أبي ذر من حديث موقوف، قال أبو حاتم: ورواه أبو\nبكر بن عياش عن الأعمش ورفعه، ونفس الحديث موقوف وهو أصح، وقال\nابن مهدي: هذا الحديث ليس من صحيح حديث الأعمش، وحديث أبي بكر\nالصديق- رضي لله تعالى عنه- قال رسول الله ﷺ:\"من بني مسجدا لله\nولو مثل مفحص قطاة بني الله له بيتًا في الجنة\" (١) ./رواه أبو نعيم عن\nالآجري، والحسن بن علي الوراق، حدثنا جعفر الفريابي ثنا سليمان بن\nعبد الله الدمشقي، ثنا الحكم بن يعلى بن عطاء السخاوي، ثنا محمد بن\nطلحة الإِمامي عن أبي معمر عنه، وثنا أبو بكر الطلحي، ثنا أحمد بن\nحماد بن سفيان، ثنا إسحاق بن محلول، حدثني مخبر بن عبد الرحمن\nالقرشي عن محمد بن طلحة بن مصرف عن أبيه مثله، وثنا سليمان بن\nأحمد ثنا محمد بن نوح العسكري، ثنا وهب بن حفص الحراني، ثنا حبيب بن\nفروخ، ثنا ابن طلحة بن مصرف عن أبيه عن مرة الطيب عن أبي بكر به، ثم\nقال: كذا قال حبيب عن مرّة الطيب، وقال أبو حاتم الرازي في علله: هذا\nحديث منكر، وحديث عبد الله بن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال\nرسول الله ﷺ:\"من بني مسجلًا بني الله له بيتا في الجنة\" (٢) . رواه أبو\nالحسن الدارقطني في كتاب الغرائب والإفراد من حديث عمران بن عبيد الله\nالبصري عن الحكم بن إبان عن عكرمة عنه، وزعم أن عمران تفرد به. انتهى\n_________\nوفيه وهيب بن حفص وهو ضعيف.\nغريبه: قوله:\"مفحص القطاة\"موضعها الذي تجثم فيه وتبيض. والقطاة: طائر مشهور.\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٧)، وعزاه إلى أحمد في\"مسنده\"،\nو\"البزار\"وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف.","vol":"4","page":1209},{"text":"كلامه، وهو محتمل الأمرين الأول: أن يريد التفرد بهذا السند، الثاني: تفرده\nبالحديث حمله، وأيّاما كان فهو مردود؛ بما ذكره الحافظ أبو نعيم من حديث\nيحيى بن عبد الحميد، ثنا شريك عن عمار الدعني عن سعيد بن جبير عنه،\nوعن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا ضرار بن صرد، ثنا علي بن هاشم\nعن حماد بن زريق عن الدهني مثله، وعن أبي مسلم، ثنا عمرو بن مرزوق،\nثنا شعبة قال: لقن جابر عن عمار الدهني بلفظ:\"من بني مسجدًا ولو\nكمفحص قطاة … \" (١) الحديث، وحديث عمرو بن شعيب/عن أبيه عن جده\nقال رسول الله ﷺ:\"من بني لله مسجدا ولو كمفحص قطاة … \" (٢)\nالحديث، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله ﷺ:\n\"من بني لله مسجدا يذكر الله فيه بني الله له بيتا في الجنة\" (٣) . رواه أيضًا\nمن حديث حجاج بن أرطأة عنه، وحديث ابن عمر قال رسول الله ﷺ:\n\"من بني مسجدًا بني الله له بيتا في الجنة\" (٤) . رواه البزار عن إسحاق بن\nشاهين، ثنا الحكم بن ظهير، ثنا ابن أبي ليلى عن نافع عنه، وقال: هذا\nالحديث لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه- بهذا الإسناد،\nوالحكم لين الحديث، وقد روى عنه جماعة كثيرة، واحتملوا حديثه، وقال أبو\nنعيم الحافظ: رواه عن إسحاق أحمد بن كعب الواسطي، وزاد فيه:\"ولو\nكمفحص قطاة\". وحديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:\"من بني لله\nمسجدا صغيرا كان أو كبيرا بني الله له بيتا في الجنة\" (٥) . رواه أبو عيسى من\nحديث نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن زياد النميري عنه،\n_________\n(١) الحاشية قبل السابقة.\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) صحيح. رواة ابن حبان (١٦٥٤) . وللترغيب (١/١٩٤) . وموضح (١/١٨٠) .\n(٤) ضعيف جدا. أورده للهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٧)، وعزاه إلى\"البزار\". والطبراني في\n\"الأوسط\"- إلا انه قال فيه:\"ولو كمفحص قطاة\"-، وفيه الحكم بن ظهير وهو متروك.\n(٥) إسناده ضعيف. رواة الترمذي (ح/٣١٩) . ونوح بن قيس ثقة، وعبد الرحمن مولى قيس\nمجهول، كما في التقريب والخلاصة، لم يرو عنه غير نوح، وزياد بن عبد الله النميري\nالبصري صدوق، ضعفه بعضهم، وذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال:\"منكر الحديث،\nيروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات، تركه ابن معين\". وذكره أيضا في الثقات","vol":"4","page":1210},{"text":"وخرجه أبو نعيم من حديث أحمد بن علي الخزاعي، ثنا قرّة بن حبيب، ثنا\nعبد الحكم عنه بلفظ:\"من بني لله مسجدا في الدنيا يريد به وجه الله.\nومن حديث إبراهيم بن مهدى المصيصي، ثنا عمرو بن ردع عن ثابت عنه،\nوفي لفظ قالوا:\"إذا يكثر برسول الله قال الله أكبر\". ورواه أبو القاسم في\nالأوسط من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا شريك عن الأعمش عنه\nبلفظ:\"كمفحص قطاة\"، وقال: لم يروه عن الأعمش إلا شريك. تفرد به\nإسحاق، ومن حديث حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة/عن أبان عنه،\nومن حديث يحيى بن أبان عن الثوري عن ابن عمارة عنه بلفظ:\"كل بناء\nوبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدا فإن له به قصرًا في الجنة من لؤلؤة.\nوحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:\"من بني بيتا يعبد الله فيه حلالًا\nبني الله له بيتا في الجنة من الدر والياقوت\". رواه البيهقي (١) في شعب الإِيمان\nتأليفه من حديث بشر بن الوليد، وسعيد بن سليمان عن سليمان بن داود، ثنا\nيحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه، رواه أبو القاسم في الأوسط (٢)، من\nحديث محمد بن سليمان بن عبد الله الكوفي، ثنا أبي عن المثنى بن الصباح\nعن عطاء بن أبي رباح عن المحرز عن أبيه، وقال: لم يروه عن المحرز إّلا\nعطاء ورواه أيضا من حديث سليمان بن داود اليماني، ثنا ابن أبي كثير عن\nأبي سلمة عنه قال ﵇:\"من بني لله بيتا يعبد الله فيه من مال\nحلال بني الله له بيتا في الجنة من در وياقوت\" (٣) . قال: لم يروه عن يحيى\nإلا سليمان. تفرد به سعيد بن سليمان، ولا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا\n_________\nوقال.\"يخطئ، وكان من العباد\". وقال ابن عدى:\"عندي إذا روى عنه ثقة فلا\nبحديثه\". وذكر له أحاديث، وفال:\"البلاء فيها من الرواة عنه، لا منه\". وليس له ولا\nلعبد الرحمن مولى قيس في الكتب الستة غير هذا الحديث.\n(١، ٢) ضعيف، رواه البيهقي في الكبرى: (٦/١٦٧) . وأورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\"\n(٢/٨)، وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\"، والبزار خلا قوله\"من در وياقوت\"، وفيه\nسليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف.\n(٣) ضعيف. رواه ابن عدي في\"الكامل\" (٣/١١٢٥)، وابن القيسراني في\"الموضوعات\"\n(٧٦٧)، والموضح (١/١١٩) .","vol":"4","page":1211},{"text":"الإِسناد، وقال أبو زرعة: هذا الحديث من حديث أبي هريرة: وهم، قال ابن\nمحمد: قلت: ولم يشبع الجواب يبنى علة الحديث (١)، والذي عندي أن\nالصحيح على ما رواه أبان العطار عن يحيى عن محمد بن عمرو عن أسماء\nبنت يزيد بن السكن عن النبي ﷺ، وعن يحيى عن محمود بن عمرو عن\nأبي هريرة موقوفا، وسمعت أبي يقول: هو محمد بن عمرو بن يزيد بن\nالسكن- والله تعالى أعلم-. ولما ذكر أبو القاسم حديث أسماء بنت يزيد\nمرفوعا قال: لم يروه عن كثير إلا أبان. تفرد به موسى بن إسماعيل، ولا\nيروى عن أسماء إلّا بهذا الإسناد تفرد به المثنى عن عطاء/. انتهى كلامه، وفيه\nنظر لما أسلفناه من عنده، قيل: وحديث معاذ بن جبل قال رسول الله ﷺ:\n\"من بني لله مسجدا بني الله له بيتا في الجنة\" (٢) . رواه أبو نعيم من حديث\nعمر بن صبيح، ثنا عاصم بن سليمان عن بريد عن مكحول عن الوليد بن\nالعباس عنه، وذكره ابن الجوزي في العلل بزيادة:\"ومن علّق فيه قنديلا\nصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفي ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيرا\nصلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينقطع ذلك الحصير، ومن أخرج منه مداد\nكان له كفلان من الأجر\". ثم ردّه بعاصم، وحديث أبي سعيد الخدري قال\nرسول الله ﷺ:\"من بني لله مس جدا بني الله له بيتا في الجنة\" (٣) . رواه\nالطبراني في الكبير، من حديث سهل بن تمام بن بريع ثنا عبد الحكم التيمي\nعن أبي المتوكل عنه، وحديث واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله ﷺ\nيقول:\"من بني لله مسجدا يصلى فيه بني الله له بيتا في الجنة أفضل\nمنه\" (٤) . رواه أيضا من حديث هشام بن عمار، ثنا الحسن بن يحيى عن\nبشر بن حبان عنه، وحديث عمرو بن عنبسة قال رسول الله ﷺ:\"من\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق\"بالأصل\".\n(٢) ضعيف. رواه أحمد (١/٢٠)، وابن خزيمة (١٢٩١)، وإتحاف (٣/٣١)، والطبراني (٨/\n٢٦٨)، وابن عساكر في\"التاريخ\" (٨/٢٧٣)، ومشكل (١/٤٨٦)، والمشكاة (٦٩٧)، والكنز\n(٢٠٧٢٨،٦٤٠،١٤٠) .\n(٣) رواه الطبراني: (٨/٢٦٨) .\n(٤) رواه ابن عساكر في\"التاريخ\": (١٠/٨٨، ٨٩) .","vol":"4","page":1212},{"text":"بني لله مسجدا دخل الجنة\" (١) . أنبأ به المسند أبو بكر الحميدي أنبأ أبو\nالطاهر بن عبد القوي عن فاطمة أنبأ ابن زيدة أنبأ أبو القاسم، ثنا محمد بن\nالنصر الأزدي، ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، ثنا بقية عن يحيى\nعن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عنه، ورواه النسائي عن\nعمرو بن عثمان عن بقية، فوقع لنا موافقة غالبة ولله الحمد. ولفظ ابن أبيِ\nحاتم الرازي في كتاب ثواب الأعمال:\"من بني مسجدًا لله ذكر الله فيه\nبني له بيت/في الجنة\" (٢) . وحديث أبي إمامة أن النبي ﷺ قال:\"لا يبنى\nأحدا مسجدا لله إلا بني الله له بيتا في الجنة أوسع منه\" (٣) . رواه أبو نعيم من\nحديث صدقة بن خالد عن عثمان بن أبي العائلة عن علي بن يزيد عنه،\nوحديث عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ:\"من بني لله مسجدا بني\nالله له بيتا في الجنة قلت: يا رسول الله وهذه المساجد التي في طريق مكة،\nقال: وتلك\" (٤) . رواه مسندًا بن مسرهة في مسنده عن أبي داود عن كثير بن\nعبد الرحمن الطحان عن عطاء عنهما، وفي لفظ الطبراني من حديث\nالمثنى بن الصباح عن عطاء:\"من بني مسجدا لا يريد به رياء ولا\nسمعة\" (٥) . وفي لفظ من حديث كثير بن عبد الله المؤذن عن عطاء:\"ولو\nقدر مفحص قطاة \"، وقال: لم يروه عن المثنى إلا محمد بن عيسى بن سميع\nتفرد به هشام بن عمار، ولم يروه عن عطاء عنها إلا كثير بن عبد الرحمن\nالكوفي، والمثنى بن الصباح، وحديث أبي فرحانة، سمع رسول الله ﷺ\nيقول:\"ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها؛ فمن بني لله مسجدًا بني الله له\n_________\n(١) السابق بنحوه.\n(٢) رواه ابن حبان (٣٠٠)، والموضح (١/١٨٠) .\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٨)، وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"،\nوفيه علي بن يزيد وهو ضعيف.\n(٤) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٨)، وعزاه إلى\"البزار\"والطبراني في\n\" الأوسط\"باختصار، وفيه كثير بن عبد الرحمن ضعفه العقيلي وذكره ابن حبان في الثقات.\n(٥) ضعيف. المصدر السابق، وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\"، وفيه المثنى بن الصباح\nضعفه يحيى القطان وجماعة، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى.","vol":"4","page":1213},{"text":"بيتًا في الجنة\"، فقال رجل: يا رسول الله، وهذه المساجد التي تبنى في\nالطريق\"، قال: نعم، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين\" (١)، وفي لفظ:\n\"ولو مفحص قطاة\". رواه أبو القاسم من حديث زياد بن يسار عن عزة بنت\nعياض عن جدها أبي قرصافة، وحديث عمر بن مالك الأنصاري: قال رسول\nالله ﷺ:\"من بني مس جدا بني الله تعالى له بيتا في الجنة\" (٢) . وذكره أبو\nموسى في كتاب الصحابة من حديث نصر عن علي بن زيد عن زرارة بن\nأوفى عنه، ثم قال: رواه/سفيان عن علي بن عمرو بن مالك، وقال حماد\nعن مالك القشيري، وقال قتادة: عن زرارة بن مالك، وهذا غير الأول،\nوحديث نبيط عن شريك قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وآله\nوسلم- يقول:\"من بني لله مسجدا بني الله له بيتا في الجنة\" (٣) . رواه في\nالأوسط من حديث إسحاق بن إبراهيم عن أبيه عن نبيط، وقال: لا يروى\nعن نبيط إلا بهذا الإسناد، تفرد به ولده عنه، وحديث قرّة بن خالد عن\nالضحاك بن مزاحم عن ابن عباس يرفعه:\"يذهب الأرضون كلّها يوم القيامة\nإلا المساجد فإنها تنضم بعضها إلى بعض\". قال أبو القاسم (٤): لم يروه عن\nقرة إلا أصرم بن حوشب، وحديث أم حبيبة أن النبي ﷺ قال:\"من\nبني لله بيتا بني الله له بيتا في الجنًة\" (٥) . رواه أيضا من حديث شهر بن\nحوشب، وسليمان بن قيس عن عنبسة بن أبي سفيان، ومن حديث شعيب بن\n_________\n(١) ضعيف. رواه الطبراني (٣/٤)، واللآلىء (٤/٢٤٠)، والخفاء (١/٢٤)، والمنثور (٣/٢١٧)،\nوللكنز (٢٠٧٦٦)، وابن عساكر في\"التاريخ\" (١/٤٢١) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف الجامع (ص ٩ ح/٥٣)، وانظر الضعيفة: (ح/١٦٧٥) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٤)، وأحمد (١/٦١، ٧٠)، والبيهقي (٢/\n٤٣٧، ٦/١٦٧، ٩/١٧٢)، والتاريخ الكبير (٥/٣٣٠)، وجرجان (١٣١) .\n(٣) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٨) . وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\"،\nو\"الصغير\"، وشيخ الطبراني: أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط كذبه صاحب الميزان.\n(٤) موضوع. تذكرة (٣٧) وتنزيه (٢/٧٩)، والكنز (٢٠٧٤٥)، والفوائد (٢٣)، واللآلىء (٢/\n١٠)، والمجمع (٢/٦)، وعزاه إلى الطبراني في\"الأوسط\"، وأًصرم بن حوشب كذاب.\nأنظر: (الضعيفة: ح/٧٦٥) .\n(٥) ضعيف الإسناد. رواه أبو عوانة (١/٣٩١)، والفتح (١/٥٤٥) . في إسناده شهر بن حوشب.","vol":"4","page":1214},{"text":"سنان، ثنا أبو طلال عن أنس عنهما، ذكره أبو القاسم بن مطير في معجمه\nالكبير، وحديث أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ:\"من بني لله\nمسجدا بني الله له بيتا في الجنة أوسع منه\" (١) . رواه أيضا من حديث أبان بن\nيزيد عن يحيى بن أبي كثير النجار وهو منقطع، ورواه أبو نعيم الحافظ\nفوصله من حديث موسى بن إسماعيل ثنا أبان عن يحيى عن محمود بن\nعمرو عنهما. غريبه: قال ابن سيده: المسجِد والمسجد الموضع الذي يسجد\nفيه، وقد كان حكمه إلا يحيى على مفعل؛ لأن حق اسم المكان والمصدر من\nفعل يفعل أنّ يجئ على مفعل؛ لعلّه اسما في المخصص، ولكنه أخذ الحروف\nالتي شذّت فجار على يفعل قال/سيبويه: وأما المسجد فإنهم جعلوه أسماء\nللبيت، ولم يأت على فعل يفعل كما قالوا في المزق: أنه اسم للجلود يعني أنه\nليس على الفعل لقيل مدق؛ لأنه إله واللات تجيء على مفعل لمخرز ومكنس\nومكسح، وفي الصحاح: المسجد واحد المساجد، قال الفراء: كلما كان على\nفعل يفعل مثل دخل يدخل؛ فالمفعل منه بالفتح اسما كان أو مصدرا، ولا يقع\nفيه الفرق مثل دخل مدخلا، وهذا مدخله إلّا أحرفا من الأسماء لزموها وكسر\nالعين من ذلك المسجد والمطلع، وذكر حروفا ثم قال: فجعلوا الكسر علامة\nللاسم، وربما فتح بعض العرب في الاسم، وسمعنا المسجِد والمسجد والمطلع\nوالمطلِع، قال: والفتح في كله جائز وإن لم تسمعه، وما كان من باب فعل\nيفعل مثل جلس يجلس فالموضع بالكسر والمصدر بالفتح للفرق بينهما، لقول\nنزل منزلا بفتح الزاي تريد نزولا، وهذا منزله فنكس؛ لأنك تعني الدار، وفي\nالجامع للفراء: المسجد- بفتح الجيم- هو موضع السجود، المسجد-\nبكسرها- هو البيت الذي يصلي فيه، وحق الاسم والمصدر أن يكونا في\nمكان على يفعل مضموم العين وعلى يفعل بفتحها، وإنما قالوا: مسجد\n_________\n(١) صحيح. الترغيب (١/١٩٥)، والبيهقي (٢/٤٣٧، ٦/١٦٧)، والمنثور (٣/٢١٨٢١٧)، والمطالب\n(٣٥٣)، والعقيلي (٢/١٢٦)، والمجمع (٢/٧، ٨)، وعزاه إلي أحمد والطبراني في \"الكبير\" و\" الأوسط\"\nواللفظ له. وقال:\"فإنْ الله يبنى له بيتا أوسع منه في الجنة\". ورجاله موثقون.\nقلت: للحديث شواهد ومتابعات صحيحة.","vol":"4","page":1215},{"text":"بالكسر ليفرقوا بين موضع السجود وبين ثبوت الصلاة، ومن العرب من يفتح\nفيقول: مسجد في كلى الوجهين ويلتزم القياس وفي جمهرة بن دريد\nوالمساجد إلا رات (١)، وقد فسر قوله تعالى: ﴿وأن المساجد لله﴾ وقال\nالزجّاج: كل موضع يتعبّد فيه فهو مسجد، والقطاة: قال سيده: وهو طائر\nمعروف، والجمع قطوات وقطبات، وقد كان بالمدينة مساجد ذكرها أبو داود\nفي كتاب المراسيل عن بكير بن الأشج قال: كان بالمدينة تسعة/مساجد مع\nمسجد النبي ﷺ يسمع أهلها، قال ابن بلال: فيصلون في مساجدهم أقربها\nمسجد ابن عمرو بن مندول ومحمد بن ساعدة ومحمد بن عبيد ومحمد بن\nسلمة ومحمد بن زامح من بني عبد الأشهل ومحمد بن زريق ومحمد عفار\nومحمد أسلم ومحمد جهينية وشك في التاسع. انتهى. وقد وقع لنا غير ما\nذكر من المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ ذكرها أبو زيد عمر بن شيبة في\nأخبار المدينة رافع بن حديج\" صلى النبي﵌- في\nالمسجد الصغير الذي يأخذ في شعب الجراد على يمينك لازق بالجبل\"، وعن\nالسيد بن أبي أسيد عن أشياخهم:\"أن النبي ﷺ دعا على الجبل الذي عليه\nمسجد الفتح، وصلى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حتى\nتصعد الجبل\"، وعن عمارة بن أبي اليسر\"صلى النبي- صلى الله عليه وآله\nوسلم- في المسجد الأسفل\"، وعن جابر قال:\"دعا النبي- صلى الله عليه\nوآله وسلم- في المسجد المرتفع ورفع يديه، وعن عمرو بن بشر هبيل:\"أن\nالنبي﵌- صلى في مسجد بني حدارة\"، وعن\nعمر بن قتادة:\"أن النبي﵌- صلى في مسجد لهم\nفي بني أمية من الأنصار، وكان في موضع القربين اللتين عند منالة نهيك\"،\nوعن الأعرج:\"أن النبي ﷺ صلى على ذباب\" (٢)، وفي لفظ: كان\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق \"بالأصل\".\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع للزوائد\" (٤/١٤) . قال الطبراني:\"بلغني إن\nذباب جبل بالحجاز\". وقوله:\"صلى\" أبط بارك عليه. قال ابن الأثير: أنه جبل بالمدينة.\nوفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل: وهو ضعيف.","vol":"4","page":1216},{"text":"ضرب قتيبة يوم الخندق عليه، وعن جابر بن أسامة قال: \" حط النبي- صلى\nالله عايه وآله وسلم- مسجد جهينة ليلا\"، وفي لفظ:\"وصلى فيه\"، وعن\nسعد بن إسحاق:\"أن النبي ﷺ/صلى في مسجد بني ساعدة الخارج من\nبيوت المدينة، وفي مسجد بني بياضة، ومسجد بني الحبلى ومسجد ابن\nعصبة\"، وعن العبّاس بن سهل: \" أن الناس رأوا النبي ﷺ صلى في مسجد\nبني ساعدة في جون المدينة \"، وعن يحيى بن سعد قال: \" كان النبي ﷺ\nيختلف أبي مسجد، وأبي يعضل فيه غير مرة ولا مرتين\"، وقال: \" لولا أن\nيميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه\"، وعن يحيى بن نصر أن النبي- صلى\nالله عليه وآله وسلم- صلى في مسجد أبي بن كعب في بني حرملة، ومسجد\nبني عمرو بن مندول، ومسجد بني دسر، ومسجد دار النابغة ومسجد بني\nعدى، وجلس في كهور سلع، وعن هشام بن عروة أن النبي- صلى الله\nعليه وآله وسلم- صلى في مسجد ملحوث بن الخزرج، ومسجد السبح، وبنى\nحطمة ومسجد الفضيح، وفي صدقة الزبير، وفي بني محمد، وفي بيت\nصدرمة وفي بني عدى وفي بيت عتبان، وعن الحارث بن سعيد أن النبي\nإلا صلى في مسجد بني حارثة وبنى طعر وبنى عبد الأشهل، وعن\nإسماعيل بن أبي حبيبة أن النبي﵌- صلى في\nمسجد واقم، وعن ابن عمير أن النبي ﷺ صلى في مسجد بني معاوية،\nوعن كعب بن عجرة أن النبي- صلى ألله عليه وآله وسلم- أول جمعة (١)\nجمعها حين قدم المدينة في بني سالم فْي مسجد عاتكة، وعن جابر أن النبي\nﷺ صلى في مسجد الحزبة، ومسجد القبلتين، ومسجد ابن حرام الذي\nبالقاع، وعن محمد بن عتبة بن أبي لم مالك أن النبي ﷺ صلى في صدقة،\nوعن يحيى بن إبراهيم أن النبي ﷺ صلى في متربة أم إبراهيم، وعن خالد بن\nرباح أن النبي﵇- صلى في مسجد راتح، وعن زيد بن سعد أن\nالنبي﵇- صلى في حائط أبي الهيثمي، وعن جابر أن النبي- عليه\nالسلام- صلى الظهر يوم أحد في عينين، وعن على بن رافع أن النبي- عليه\nالسلام- صلى في بيت امرأة بني الخضر فأدخل ذلك البيت في مسجد بني\n_________\n(١) فوله:\"جمعة\"سقطت من \"الأصل\" وكذا أثبتناه.","vol":"4","page":1217},{"text":"قريظة، وعن سلمة الحطمي أن النبي﵇- صلى في بيت المقعدة\nعند مسجد بني وائل في مسجد العجوز، وعن أبي هريرة أن النبي-\n﵌- عرض المسلمين بالسقيا التي بالحرة متوجِّهًا إلى\nبدر، وصلى بها، وعن المطلب أن النبي﵌- صلى\nفي مسجد بني ساعدة وصلى في المسجد الذي عند الشيخين، بات (١) فيه،\nوهو الذي عند البدائع، وعن هشام أن النبي ﵇ صلى في مسجد\nالشجرة بالمعرس، وعن ابن عمر أن النبي﵇- صلى بالبطحاء\nالذي بذي حليفة وعن أبيِ هريرة ًان النبي﵇- صلى في مسجد\nالشجرة، وعن ربيعة بن عثمان أن النبي﵇- صلى في بيت أبي\nحبيب مسجد بني حذرة قال أبو غسان: قال لي غير واحد من أهل العلم: إن\nكل مسجد من مساجد المدينة ونواحيها مبنى بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد\nصلى فيه النبي﵇-، وذلك أن عمر بن عبد العزيز حن بني\nمسجد النبي﵌- سأل، والناس يومئذ متوافرون عن\nالمساجد التي صلى فيها النبي﵇- ثم بناها بالحجارة المطابقة،\nوعن ابن/أبي خيثمة أن النبي﵇- صلى في دار الشفا على يمن\nمن دخل الدار، وصلى في دار بسرة بنت صفوان، وفي دار عمرو بن أمية\nالضمري، ومنزل ابن أبي عمارة، قال أبو زيد: وأما المساجد التي يقال ًانه\nصلى فيها، ويقال ًانه لم يصل فيها فهي دار سعد بني خيثمة بقيا ومسجد بني\nزريق، ومسجد بنط مارن، ومسجد بني سالم الأكبر، والمسجد الذي بغار\nأحد، ومسجد بني حرام الأكبر، وسقيفة بني ساعدة القصوى، والمسجد الذي\nببطن الروحاء عند عرف الطبة، وذكر الأرق في مكة شرفها الله تعالى\nمساجد منها مسجد منى وهو مسجد الخيف، ومسجد مزدلفة، ومسجد عرفة\nومسجد المولد، ومسجد خديجة، ومسجد الأرقم، ومسجد عند الروم،\nومسجد الجن، ومسجد الشجرة، ومسجد السرور، ومسجد عن يمين الموقف\nبعرفة، ومسجد الكبش، ومسجد باحباد، ومسجد إبراهيم، ومسجد بجوار\n_________\n(١) جملة هذه الأحاديث من\"معجم الفراء\"، وراجع كتب المساجد.","vol":"4","page":1218},{"text":"مسجد ثبور، ومسجد عند سوق الغنم، ومسجد بذي طوي، ومسجد\nبالجعرانة، والمسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى، ومسجد\nالتنعيم، والمسجد الذي عند حتيمة جمانة.","vol":"4","page":1219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>١١٩- باب تشييد المساجد</span>\nحدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي\nقلابة عن أنس بن مالك، قال رسول الله﵌-:\"لا\nتقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد\". هذا حديث أخرجه بن\nخزيمة (١) في صحيحه عن محمد بن رافع، ثنا الموصل بن إسماعيل، ثنا حماد\nبلفظ:\"إن من أشراط الساعة\". وثنا/محمد بن يحيى، ثنا محمد بن عبد\nالله الخزاعي، ثنا حماد عن قتادة، وأيوب عن أبي قلابة عن أنس، قال أبو\nنعيم: تفرد الخزاعي بذكر قتادة، وقال ابن معين في الأوسط: لم يروه عن\nقتادة إلا حماد وقال ابن خزيمة: ثنا عمرو بن العباس، ثنا سعيد بن عامر عن\nأبي عامر الحزار قال: قال أبو قلابة: انطلقنا مع أنس نريد الزوائد يعني قصر\nأنس، فمررنا بمسجد، فحضرت صلاة الصبح، فقال أنس: لو صلينا في هذا\nالمسجد، فقال بعض القوم: نأتي المسجد الأخر، قالوا: أي مسجد؟! قال:\nفذكر مسجدًا، فقال أنس: إن رسول الله ﷺ قال:\"يأتي على الناس زمان\nيتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا- أو قال: يعمرونها قليلًا-\" (٢) .\nوفي كتاب أبي نعيم من حديث محمد بن مصعب العرنساني عن حماد:\n\"يتباهى الناس ببناء المساجد\". وفي حديث على بن جرير الخزار:\"يتباهون\nبكثرة المساجد\". حدثنا جبارة بن المغلس ثنا عبد الكريم بن عبد الرحمن\nالبجلي عن ليث عن عكرمة عن ابن عباس: قال رسول الله - صلى الله عليه\nوآله وسلم-:\"ستشرفون مساجدكم كما شرفت اليهود كنائسها، وكما\nشرفت النصارى بيعها\" (٣) . هذا حديث لما ذكره الحافظ ضياء الدين: رده\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٣٢٣)، ورواه أبو داود (ح/٤٤٩)، وابن ماجة (ح/٧٣٩)،\nوأحمد (٣/١٥٢،١٤٥،١٣٤، ٢٨٣،٢٣٠)، وابن حبان (٣٠٨)، والطبراني في\"الصغير\" (٢/\n١١١٤)، وشرح السنة (٢/٣٥٠)، والمنثور (٦/٥١) والفتح (١/٥٣٩)، والكنز (٣٨٤٨٤)\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٤٠) . في الزوائد: إسناده ضعيف. فيه جبارة بن المغلس،=","vol":"4","page":1220},{"text":"بليث المذكور، قيل: واغفل كونه من رواية أبي محمد جبارة بن المغلِّس الحافي\nالكوفي، فإن عبد الله بن أحمد عرض على أبيه شيئا من حديثه فأنكرها،\nوقال في بعضها: سمعت هذه موضوعة أو هي كذب، وقال ابن معين: هو\nكذاب، وكان أبو زرعة حدّث عنه، ثم ترك حديثه بعد ذلك، وقال: قال لي\nأبي نمير: ما هو عندي ممن يكذب، كان يوضع له الحديث فيحدّث به، وما\nكان عندي/ممن يتعمد الكذب، وذكر ابن عقدة عن محمد بن عبد الله بن\nسليمان الحضرمي: سألت ابن نمير فقال: صدوق، وقال أبو حاتم: هو مثل\nالقاسم بن أبي شيبة، وقال ابن عدي: في بعض حديثه مالا يتابعه أحد عليه،\nغير أنه كان لا يتعمّد الكذب، وحديثه مضطرب، كما ذكره البخاري، وقال\nابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، وقال محمد بن سعد:\nيضعف، وذكره أبو جعفر العقيلي والبلخي في كتاب الضعفاء، ويعقوب في\nباب: من يرغب عن الرواية عنهم، وقال البزار: كان رجلًا كثير الخطأ، ليس\nيحدّث عنه رجل من أهل العلم، إنّما يحدّث عنه قوم فأتتهم أحاديث كانت\nعندم أو رجل عنى وأغفل كونه أيضا من رواية عبد الكريم المجهول العين\nوالمنفرد عنه بالرواية جبارة، وقد وجدنا لهذا الحديث شاهدًا رواه أبو داود\nبسند، صححه ابن حزم عن محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة عن\nسفيان عن أبي فروة عن أبي يزيد بن الأصم عن ابن عباس: فال رسول الله\nﷺ:\"ما أمرت بتشييد المساجد\". قال ابن عباس: لزخرفها كما زخرفت\nاليهود والنصارى (١) . ورواه أبو نعيم من حديث عبد الأعلى بن حماد، ثنا\nمعتمر سمعت بشار يحدّث عن أبي فزارة به. حدثنا جبارة ثنا عبد الكريم بن\nعبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب: قال\nرسول الله ﷺ:\"ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم\" (٢) . هذا\n_________\nوهو كذاب. وقد أخرجه أبو داود بسنده بدون هذا السياق. انظر: صحيح أبي داود تحت: (ح/\n٤٧٤) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٥٧)، الضعيفة (ح/٢٧٣٣) .\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٤٨)، وعبد الرزاق (٥١٢٧)، وشرح السنة (٢/٣٤٨)، وتغليق\n(٢٣٦، ٢٣٧)، والكنز (٢٠٨٢٧)، والمنثور (٣/٢١٧)، والمشكاة (٧١٨)، والحلية (٧/٣١٣) .\n(٢) ضعيف جدا. رواه ابن ماجة (ح/٧٤١) . في الزوائد: في إسناده أبو إسحاق، كان","vol":"4","page":1221},{"text":"حديث تقدم الكلام على سنده، وقد وردت أحاديث من هذا الباب غير ما\nتقدم من/ذلك حديث ليث عن أيوب عن أنس قال رسول الله ﷺ: \"ابنوا\nالمساجد واتخذوها جما\" (١) . وفي لفظ:\"أمرت بالمساجد جما\" (٢) . ذكره\nابن أبي شيبة فيِ مصنفه عن مالك بن إسماعيل، ثنا هريم عنه، ولما سأل\nالترمذي محمدا عنه قال: إنما يروى أيوب عن عبد الله بن شقيق قوله، وقال\nأبو الحسن: وسئل عنه ولم يتابع ليث عليه، وغيره يرويه عن أيوب عن ابن\nشقيق قوله، وحديث مجاهد عن ابن عمر قال:\"نهانا رسول الله ﷺ أن\nنصلى في مسجد مشرف\" (٣) . رواه الدارقطني، وقال: رواه إسحاق بن\nمنصور وابن غسان عن هريم عن ليث عنه، ورواه عبد الحميد بن صالح عن\nهريم عن ليث عن نافع عن ابن عمر، وحديث ابن عباس- رضي الله تعالى\nعنه- قال:\"أمرنا أن نبني المساجد جما\" (٤) . ذكره عبد الغافر الفارسي في\nكتابه مجمع الغرائب، قال: ومعناه التي أشرنا لها، وفي كتاب غريب الحديث\nلأبي عبيد القاسم بن سلام زيادة: والمدائن شرفا، وحديث علي بن أبي طالب\nسمعت رسول الله ﷺ يقول:\"ابنوا المساجد\". رواه أبو نعيم الحافظ من\nحديث محمد بن شعيب، ثنا مبشر بن عبيد عن الحكم عن يحيى بن البزار\nعنه، وحديث جابر بن عبد الله: قال رسول الله ﷺ:\"من زوق بيته أو\nمسجده لم يمت حتى تصيبه قارعة\" (٥) . رواه أيضا من حديث موسى بن\nمحمد صاحب القديدي، ثنا المنكدر بن محمد المنكدر عن أبيه عنه، ورواه\n_________\nيدلس. وجبارة كذاب.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٥٧)، وانظر: (الضعيفة: ح/٤٤٧) .\n(١) رواه البيهقي (٢/٤٣٩)، والحلية (٣/١٢)، والترغيب (١/١٩٧)، والمجمع (٢/٩) .\n(٢) رواه ابن عدي في\"الكامل\" (٦/٢١٠٧)، والكنز (٢٠٧٧١)، والجوامع (٤٤٢٠) .\n(٣) رواه الدارقطني (١/٢٧٥)، والطبراني (١٢/٤٠٧) .\n(٤) انظر: الحاشية رقم \"٢\" السابقة.\n(٥) قلت: وهذا حديث معلل رواه ابن الجوزي في علله. وعلته: أبو البختري وهب بن\nوهب، القاضي، عن هشام بن وهب، كذبه أحمد وغيره. (المغني في الضعفاء: ٢/٧٢٧\n١٢٢٢","vol":"4","page":1222},{"text":"ابن الجوزي في علله من حديث أبي البختري وهب بن وهب/، ورده به،\nوفي كتاب أبي نعيم بن دكن، ثنا سفيان عن أيوب عن عبد الله بن شقيق\nالعقيلي قال:\"كانت المساجد تبنى جمار المدائن تشرف\". ثنا سفيان عن أبي\nفزارة عن مسلم المستبطني (١) قال: كان علي بن أبي طالب إذا مر بمسجد\nالنيم وهو مشرف قال: هذه بيعة النيم عن بيته. الشرفة: ما يوضع على أعالي\nالقصور والمدن، وشرف الحائط: جعل له شرفه. ذكره ابن سيده، وفي الجامع:\nوقولهم قصر مشرف: إنّما معناه طويل، وإذا أرادوا له شرف قالوا: قصر\nمشرف، والبيعة: كنيسة النصارى، وقيل كنيسة اليهود، كما ذكره في\nالمحكم، وفي الجامع: البيعة: بكسر الباء: صومعة الراهب، وقيل. كنيسة\nالنصارى، والجمع بيع، وقال عياض: البيعة: كنيسة أهل الكتاب. والصلوات\nللصابئين، كالمساجد للمسلمين، وفي كتاب الجواليقي: البيعة، والكنيسة:\nجعلهما بعض العلماء، فارسيين معربين، وأما البناء المشيد: فهو المعمول\nبالتشيد، وكلّ ما أحكم من البناء، فقد شيّد، قال أبو عبيد: البناء المشيّد\nالمطول، وقال الكسائي: التشييد للواحد، والمشيّدة للجميع، حكاه أبو عبيد\nعنه والكسائي: يحل عن هذا. قاله ابن سيده، وفي الجامع: أشدت الحائط\nوشيّدته: فهو مشاد، ومشيد إذا طولته، وقيل: لا يكون مشيدا حتى يجصّص\nويطول، والزخرف: الذهب هذا الأصل، ثم سمّى كل زينة زخرفا، وزخرف\nالبيت: زينه وأكمله، وكلّ ما ذوق وزيّن، فقد زخرف، والتزخرف، والتزين،\nوالزخارف: ما زين من السفن، والزخرف: زينة النبات. ذكره ابن سيده، وفي\nالجامع: كل نفيس يسمّى زخرفا، وقال الهروي: هو كمال/حسن الشيء،\nوقال عياض. هو التزويق بالنقش والتلوين. قال الخطابي: المعنى أن اليهود،\nوالنصارى؛ إنما زخرفوا المساجد عند ما حرفوا وتركوا العمل بما في كتبهم،\nنقول: فأنتم تصيرون إلى مثل حالهم؛ إذا طلبتم الدنيا بالدين وتركتم الإخلاص\nفي العمل، وصار أمركم إلى المراياه بالمساجد والمباهاة بتشييدها وزينتها، وفيه\nدليل على أن الصلاة لا تجز بالمال كما يجز الصوم وغيره وأمّا قول من قال:\n_________\n(١) قوله:\"المستبطفي\"غير واضحة \"بالأصل\" وكذا أثبتناه.","vol":"4","page":1223},{"text":"أراد بالتباهي في المساجد والتفاخر بالأنساب والأحساب وشيمه فمردود بقوله:\nببناء المساجد وبكثرة المساجد.\n* * *","vol":"4","page":1224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>١٢٠- باب أين يجوز بناء المساجد؟</span>\nحدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن أبي التياح\nالضبعي، عن أنس بن مالك قال:\"كان موضع مسجد النبي ﷺ لبنى\nالنجار وكان فيه نخل ومقابر للمشركين، فقال لهم النبي ﷺ ثامنوني به\nقالوا: لا نأخذ به ثمنا أبدا، قال: فكان النبي ﷺ يبنيه، وهم يناولونه والنبي\nﷺ يقول:\"ألا ان العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة\"قال: وكان\nالنبي ﷺ يصلي قبل أن يبنى المسجد حيث أدركته الصلاة\" (١) . هذا\nحديث خرجاه في الصحيح من حديث أبي التياح مطولا:\"قدم النبي ﷺ\nالمدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عون، فأقام عليه\nالسلام/فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاعوا متقلِّدين\nالسيوف، فكأني أنظر إلى النبي ﷺ على راحلة، وأبو بكر ردفه، وملأ بني\nالنجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان يصلى في مرابض الغنم، وفيه\nفأمر لقبور المشرفي، فنبشت ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا\nالنخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادته الحجارة وفيه لا خير إلا خير إلا\nالأخرة\". وأما قول خلف رواه مسلم (٢) أيضا في الهجرة عن إسحاق بن\nمنصور عن عبد الصمد عن أبيه عن أبي التياح، فيشبه أن يكون وحماد ذلك\nأن مسلما ليس عنده كتاب هجرة، وكتاب الهجرة إنما هو عند البخاري،\nوكذا ذكره الطرقي وابن أبي أحد عشر في جمعه، ورواه الحاكم في دلائل\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١١٧، ٣/٢٦، ٨٣، ٤/١٤،١٦، ٥/٨٦)، وأبو داود (ح/٤٥٤)،\nوابن ماجة (ح/٧٤٢)، وأحمد (٣/١١٨، ٢٤٤)، والتمهيد (٥/٢٣١)، والنبوة (٢/٥٤٠)، وابن\nأبي شيبة (٣/٣٨٨) . غريبه: قوله:\"ثامنوني\" أي خذوا منى الثمن في مقابلته وأعطوني به.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: المساجد (ح/٩) .\nغريبه: قوله:\"خرب\"قال النووي: هكذا ضبطناه بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء. قال\nالقاضي: رويناه هكذا. ورويناه بكسر الخاء وفتح الراء، وكلاهما صحيح. وهو ما تخرب\nمن البناء.","vol":"4","page":1225},{"text":"النبوة من حديث موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي التياح\nبزيادة: وكان المهاجرون والأنصار ينقلون اللين أو التراب لبناء المسجد وهم\nيقولون:\nنحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بعثنا أبدا\nفأجابهم النبي ﷺ:\nاللهم إنّ الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة (١)\nوفي حديث شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ:\n\"ينقل التراب معنا، وقد وارى الغبار بياض أبطبه\"وهو يقول:\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا صمنا ولا صلينا/\nفانزلنْ سكينة علينا إن الأُلى لقد بغوا علينا\nوإن أرادوا فتنة أبيتا (٢)\nومدّ بها صوته﵌-، وفي حديث حشرج بن\nنباته عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال:\"لما بني النبي ﷺ المسجد جاء\nأبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر\nفوضعه، فقال هؤلاء: وُلاة الأمر من بعدي\" (٣) . وفي كتاب موسى بن عقبة\nعن ابن شهاب: كان المسجد مربد التمر لغلا من سهل وسهيل بن عمرو بن\nحجر أسعد، قال ابن شهاب: وزعموا أله كان رجال من المسلمين يصلون في\nالمربد قبل قدوم النبي﵇- المدينة، فأعطاه رسول الله ﷺ ثمنه\nويقال: عرض عليها أسعد نخلا له في متى (٤) بياضه ثوابًا من مربدهما فقالا:\n_________\n(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٤/٣٠، ٥/١٣٧، ٩/٩٦) ومسلم) ص/١٤٣٢)\nوأحمد (٣/١٧٠، ١٨٧، ٢٤٤، ٢٧٨، ٢٨٨، ٦/٢٨٩، ٣١٥) والبيهقي (٧/٤٣) والمنثور (٣/٢٧٩)\nوالفتح (١٣/١٤٢) والكنز (٣٠٠٩٨) وابن سعد (١/٢/٥٠، ٥١) والخصائص (٧٥) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (٤/٧٨، ٥/١٤٠) وأحمد (٤/٢٨٢، ٢٩١، ٣٠٢) والدارمي (٢/٢٢٠)\nومشكل (٤/٢٩٩) والخطيب (١١/٢٨٩) والقرطبي (١٤/١٣٠) والفتح (٧/٤٠٠، ١٠/٥٤١، ١٣/\n٢٢٣) وتغليق (٩٦٦) وأذكار (١٩٠) والكنز (٣٠٠٧٩) وابن أني شيبة (٨/٥٢٧) .\n(٣) صحيح. رواه ابن عدي: (٢/٨٤٦) .\n(٤) كذا ورد هذا السياق\"بالأصل\"٠","vol":"4","page":1226},{"text":"بل تعطيه رسول الله ﷺ، ويقال: بل اشتراه النبي﵇- منهما،\nفبناه مسجدا، فطفق هو وأصحابه ينقلون اللبن، وهم يقولون: هذا الحمال إلا\nحمال خير هذا أبرر بنا وأطهر، فأجابهم النبي ﷺ:\"اللهم إنّ الخير خير\nالآخرة\" (١) . قال ابن شهاب: فتمثّل رسول الله ﷺ شعر رجل من المسلمين\nلم يسم لي ولم يبلغني في الأحاديث أن النبي ﷺ تمثل بشعر قط غير هذه\nالأبيات، أنبأ المشايخ المعمر بقية السلف عبد القادر بن عبد العزيز بن أيوب،\nوأبو بكر عبد الله بن علي بن عمرو، وأبو عبد الله محمد بن عبد الحميد/بن\nمحمد- رحمهم الله تعالى- قراءة عليهم، وأنا أسمع قال الأول: أنبأ الصالح\nأبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الفتح أنبأ القاضي ضيعة\nالملك أبو محمد بقية الله بن يحيى بن على بن حيدر، أنبأ الشيخ أبو محمد\nعبد الله بن رفاعة أنبأ أبو الحسن الخلعي، وقال الآخران: أنبأ الشريف تاج\nالشرف بن السيد أبي القاسم عبد الرحمن بن علي الحسين أنبأ أبو الطاهر\nمحمد بن محمد بنان، أنبأ والدي، أنبأ أبو إسحاق الحبال، قال هو والخلعي:\nأنبأ أبو محمد عبد الرحمن بن عمر البزار أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أني\nالورد، أنبأ أبو سعد عبد الرحيم بن عبد الله البرقي أنبأ أبو محمد عبد الملك\nابن هشام، ثنا زياد قال: قال محمد بن إسحاق:\"فقال أسعد بن زرارة: يا\nرسول الله إنِي مرضيهما منه فابنه مسجدا، فأمر النبي ﷺ ببناء المسجد\nفأصيب سعد والمسجد يبنى إصابة الذبحة أو الشهقة\". وفي كتاب سعد:\nجعل قبلته للقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: باب في مؤخرة، وباب يقال له:\nباب الرحمة، والباب الذي يدخل منه، وفي الأكليل من حديث عبد الله بن\nعمر عن نافع عن مولاه: أنّه أخبره أنّ المسجد كان على عهده- صلى الله\nعليه وآله وسلم- مبنيا باللبن، وسقفه بالجريد، وعمده خشب النّخل، فلم يزد\nفيه أبو بكر شيئا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد النبي ﷺ وقال:\nلولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول:\"إني أريد أن أزيد في قبلتنا \" (٢) ما\n_________\n(١) تقدم ص ١٢٢٥.\n(٢) ضعيف. إتحاف (٤/٤١٧)، والمطالب (٤٩٧)، والكنز (٢٣٠٨٠)، وأورده الهيثمي في\"مجمع\nالزوائد\" (٢/١١)، وعزاه إلى \"البزار\"- ألا أنه قال:\" أنا نريد أن نزيد في فبلتكم\"- وفيه عبد الله","vol":"4","page":1227},{"text":"زدت، فزاد ما بين المنبر إلى موضع المقصورة، ثم غيره عثمان، وزاد فيه زيادة\nكبيرة، وبني/جدره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده حجارة منقوشة،\nوسقفه بالساج، وفي حديث مالك بن معول عن رجاء قال: كتب الوليد بن\nعبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز؛ أن يكسر مسجد النبي ﵇\nوحجراته، وكان قد اشتراها من أهلها، وأرغبهم في ثمنها، وأن يدخلها في\nمسجد النبي﵇- فجاء عمر، فقعد ناحية، وقعدت معه، ثم أمر\nبهدم الحجرات، فما رأيت باكيًا ولا باكية أكثر من يومئذ خرعا، حيث\nكسرت، ثم بناه، كلما أراد أن يبنى البيت على القبر، وكسر البيت الأول،\nالذي كان عليه فطرت القبور الثلاثة، وكان الرجل الذي كان عليها قد انهار\nعنها فأراد عمر فليسوها ثم يصفون البناء. قال رجاء: فقلت: إن قمت، قام\nالناس معك، فوطئوا القبور فلو أمرت رجلًا أنْ يصلحها، ورجوت أن يأمرني\nبذلك، فقال: يا مزاحم قم، فأصلحها، قال رجاء: فأكرمه الله بها، وفي\nحديث يزيد بن رومان قام معاوية على منبر النبي ﷺ: فجعله ست درجات،\nوحوله عن مكانه، وانكشفت الشمس يومئذ. قال أبو عبد الله وقد أحرق المنبر\nالذي أحدثه معاوية، وردّ منبر النبي ﷺ إلى مكانه، وفي حديث علي بن\nزيد عن أنس عند أبي نعيم الحافظ: لما بني النبي ﷺ المسجد جعل سقفه\nجريدا، وكان إذا بسط يده لحقت السقف، وفي كتاب الزواجر لأبي زيد:\nكان مربد، والتيمي في حجر معاذ بن عفراء عن الشِّفاء بنت عبد الرحمن أنها\nقالت: كان رسول الله﵌- يؤمه جبريل إلى الكعبة،\nويقيم/له القبلة، وكانت من اللبن، وقيل: بل من حجارة منقوشة بعضها على\nبعض، ثم إن المهدى بناه ووسعه وزاد فيه، وذلك في: سنة ستة ومائة، ثم زاد\nفيه المأمون في سنة: ثنتين وثمانين وأتقن بنيانه، ثم لم يبلغنا أنّ أحدا غير منه\nشيئا، ولا أحدث فيه عملا، وفي كتاب أخبار المدينة لأبي زيد بن أبي شيبة:\nأن العباس قال للنبي ﷺ: يا رسول الله ألا أبني لك مقصورة حجابا يكلمك\nالناس من ورائه، يكف عنك طغاطهم وأخاهم فال:\"لا بل اصبر لهم\n_________\nالعمري وثقة أحمد وغيره واختلف في الاحتجاج به وإسناد أحمد منقطع بين نافع وعمر.","vol":"4","page":1228},{"text":"فضول قدمي وبناني حتى يريحني الله منهم\" (١) . قال ابن شهاب: فكان أول\nمن عمل المقصورة معاوية، فأما التي في مسجد النبي ﷺ اليوم؛ فإن عمر بن\nعبد العزيز عملها حين بناء المسجد بأمر الوليد، وكان حين عملها مرتفعة عن\nالأرض ذراعين فخفضها المهدي فهي على حالها إلى اليوم. وفي لفظ: أول\nمن أحدث المقصورة مروان في عمل معاوية بحجارة منقوشة، وجعل فيها\nكوى. وفي لفظ: أول من عمل مقصورة بلبن: عثمان بن عفان، وكانت فيها\nكوى ينظر الناس فيها إلى الإمام، وأنّ عمر بن عبد العزيز عملها بالساج، قال:\nوالذي بلط حوالي المسجد بالحجارة: معاوية أمر بذلك مروان، وعمل له أسرابا\nثلاثة تصد فيها مياه المطر، وأراد أن يبلط بقيع الزبير، فحال ابن الزبير بينه وبين\nذلك، وكان بين يدي المنبر مرمر، فطرح فيه طنفسة لعبد الله بن حسن، فلما\nولى حسن بن زيد المدينة في رمضان سنة خمسين ومائة؛ غير ذلك المرمر سعة\nمن جرانية/كلّها حتى ألحقه بالسواري على ما هو عليه اليوم، فلما قدم\nالمهدي قال لمالك: إني أريد أن أعيد منبر النبي﵇- إلى حاله التي\nكان عليها، فقال مالك: إنّه من طرقا، وقد سمّر أبي هذه العيدان وشد فحتى\nبزعته خفت أن يهار ويحملك فلا أرى أن تغيره، قال أبو زيد: فانصرف رأي\nالمهدي عن تغييره والله تعالى أعلم.\nحدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو همام الدلال، ثنا سعيد بن السائب عن،\nمحمد بن عبد الله بن عياض عن عثمان بن أبي العياض: \"أن رسول الله\nﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كان طاغيتهم\" (٢) . هذا حديث\nإسناده صحيح لتوثيق البستي محمد بن عياض، وباقي من في الإسناد لا يسأل\nعن حالهم، ولفظ أبي داود:\"طواغيتم\". حدثنا محمد بن يحيى، ثنا\nعمرو بن عثمان، ثنا موسى بن علي، ثنا محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن\nعمر:\"وسئل عن الحيطان يلقى فيها الغدرات فقال: إذا سقيت مرارا فصلوا\n_________\n(١) لم أقف عليه.\n(٢) إسناده صحيح. أواه أبو داود في (الصلاة، باب\"١٢\" (وابن ماجة (ح/٧٤٣) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"4","page":1229},{"text":"فيما يرفعه إلى النبي ﷺ (١) \". هذا حديث إسناده صحيح، عمرو بن عثمان بن\nسنان العلائي مذكور في ثقات ابن حبان، ورجاله الباقون حديثهم في\nالصحيح، وفي الباب حديث طلق بن علي قال:\"خرجنا ونبأنا بالنبي-\n﵌- فبايعناه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا، فاستف عيناه\nمن فضل طهوره، فدعا بماء فتوضأ وتمضمض، ثم صبه في أراوة، وأمرنا إذا\nأتيتم أرضكم، فاكسروا بيعتكم، وألقوا مكانها بهذا الماء، واتّخذوه مسجدًا\".\nرواه النسائي (٢) من حديث ملازم بن عمرو عن عبد الله/بن بدر عن قيس بن\nطلق عنه، وسكت عنه عبد الحق لما ذكره، وخطئ في ذلك، وحديث\nهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ:\"كان يصلى في المواضع\nالتي يبول فيه الحسن والحسين ويقول: إنّ العبد إذا سجد لله سجدة طهر الله\nموضع سجوده\". رواه أبو القاسم في الأوسط (٣)، وقال: لم يروه عن هشام\nإلا بزيغ أبو الخليل يعني المتكلم فيه بكلام فيه أقداح. قوله: ثامنوني أي:\nقدروا ثمنه لأشتريه منكم فأبوا، وفي كتاب ابن سعد: أن النبي ﷺ اشتراه\nمنهما بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر﵁-، فيحتمل على تقدير\nالصحّة انه أعطاهما ذلك ثواب هبتهما إياه فاعتقد رأى ذلك أنه ثمنه، وهذا\nهو الأليق بحاله ﵌ وبيّنه ما تقدم من قول ابن شهاب\nوأمّا ارتجازه ﵌ فذكر ابن التِّين: أنّ الرجز مختلف فيه\nهل هو شعر، أم لا، قال: وقالوا: إنّما هو كالكلام المسجع، وهى دائرة المشتبه\nسمى بذلك؛ لأنه يقع فيه ما يكون على ثلاثة: أجرًا مأخوذ من البعير إذا\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٤٤) . في الزوائد: إِسناده ضعيف. فيه محمد بن\nإسحاق. كان يدلس. وقد رواه بالعنعنة.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٦٠) .\n(٢) صحيح. رواه النسائي في (المساجد، ١١- باب اتخاذ البيع مساجد: ٢/٣٨) . وأورده\nالهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١٢/١٢)، وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"، و\"الأوسط\"،\nوعمرو بن شقيق ذكره هو وأبوه ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيهما جرحا ولا غيره.\n(٣) ضعيف جدا. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٦-٧) . وعزاه إلى الطبراني في\n\"الأوسط\"وبزيغ: متهم بالوضع.","vol":"4","page":1230},{"text":"شدّت إحدى يديه فبقى على ثلاث قوائم، ويقال: بل هو مأخوذ من قولهم\nناقة، وجزاء: إذا ارتعشت عند قيامها لضعف يلحقها، أو دار في الروض\nيحتمل أن يكون من رجزت الجمل: إذا عدلته، قال ابن حبان: وهو شيء\nيعدل رجز جمل، وفي المحكم الرجز: اضطرب رجل البعير؛ إذا أراد القيام\nساعة ثم تنبط، وقال أبو إسحاق: سُمى بذلك؛ لأنه يتوالى في أوّله حركة\nوسكون، وقيل: لاضطراب أجزائه وتقاربها، وقيل: هو صدور/للإِعجاز، فلما\nكان هذا الوزن فيه اضطراب سمى رجزا تشبيها بذلك، وفي الحديث: لما\nاجتمعت قريش في أمره ﵇، وقالوا: نقول هو شاعر، فقال بعضهم:\nقد عرفّنا الشعر كلّه مقبوضه ومبسوطه وزجره؛ فذكروا الرجز من جملة أنواع\nالشعر، وقد تقدّم أيضا قول الزهري في ذلك، ولعلِّ الملجئ له إلى ذلك؛\nهروبه من إنشاء النبي ﷺ شيئا منه قابل فلو كان شعرا لما علمه النبي ﷺ،\nقال تعالى: ﴿وما علمناه الشعر﴾ (١) . وما علم أن من أنشد القليل من\nالشِّعر متمثلا على جهة الله، ولم يستحق اسم شاعر، ولا يقال فيه أنه تعلم\nالشِّعر ولا ينسب إليه، ولو كان كذلك للزم أن يقال كل النّاس شعراء؛ لأن\nكل فرد لابد أن يتمثّل بشعر أو يتكلم به من غير قصد إذا الشّعر لا يكون إّلا\nعن قصد، والذي قال: الخليل هو الكلام الصحيح؛ لأنّ المهزل عنده ليس\nبشعر وهو الذي جرى على لسانه ﵇. وأمّا الطاغية؛ فذكر أبو موسى\nالمديني أنه ليس من الطواغيت يشبه أن يريد به من طغى في الكفر وجاز القدر\nفي الشرّ أي: عظاهم، ويجوز أن يريد به الأديان، وأما من رواه الطواغيت\nفزعم ابن سيده: أنّ- الطاغوت عبد من دون الله تعالى، وقيل: هي الأصنام،\nوقيل: الشيطان، وقيل: الكهنة، وقيل: مودة أهل الكتاب، وقوله تعالى:\n﴿يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ (٢) قال أبو إسحاق: قيل ها هنا حي بن\nأخطب وكعب بن الأشرف، وقوله تعالى: ﴿يُريدُون أن يتحاكمُوا إلى\nالطّاغُوتِ﴾ (٣) يعني: إلى الكاهن أو الشيطان، وهو يقع/على الواحد\nوالجميع، والمذكر المؤنث ووزنه ملفوت؛ لأنه من طغوت، وإنّما أُقِرت طوغوتا\n_________\n(١) سورة يس آية: ٦٩.\n(٢) سورة النساء آية: ٥١.\n(٢) سورة النساء آية: ٦٠.","vol":"4","page":1231},{"text":"في التقدير على طغوت؛ لأن قلب الواو عن موضعها أكثر من قلب الباء في\nكلامهم، نحو شجر شاك ولاث وهاد، قد يكسر على طواغيت، وطواغ\nالأخير عن اللحياني، وفي الجامع: العرب تسمى الكاهن والكاهنة طاغوتًا، وفي\nكتاب أبي موسى المديني: هو ما زُيِّن لهم الشيطان أن يعبدوه، وفي الصحاح:\nهو كل رأس في الضلال، ومعنى قوله: سقيت أي: صُب عليها الماء مرة بعد\nأخرى كما قال ﵌:\"صبوا عليه سجلا من ماء\" (١) .\nوالله تعالى أعلم.\n***\n_________\n(١) تقدم في كتاب الطهارة، وانظر سنن أبط داود) الطهارة، باب ١٣٧) والبيهقي في:\n\"الكبرى\" (٢/٤٢٨) .","vol":"4","page":1232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>١٢١- باب المواضع التي يكره فيها الصلاة</span>\nحدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، ثنا سفيان عن عمرو بن يحيى\nعن أبيه وحماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري\nقال رسول الله ﷺ:\"الأرض كلها مسجد إّلا المقبرة والحمام (١) . هذا\nحديث خرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث عبد الواحد بن زياد، ثنا\nعمرو، وقال: تابعه عبد العزيز بن محمد بن عمرو وقال: وتابع عمارة بن\nعربة بن يحيى على روايته عن أبيه يحيى بن عمارة، ثم قال: هذه الأسانيد\nكلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه، وخرجه ابن حبان في\nصحيحه عن عمران بن موسى، ثنا أبو كامل، ثنا عبد الواحد به، ولما خرجه\nالدارمي في مسنده الذي زعم أنه صحيح ذكر آخره، قيل لأبي محمد تجرى\nالصلاة/في المقبرة، قال: إذا لم يكن على القبر فتقم، قال: والحديث أكثرهم\nأرسله، وذكره ابن حزم مصححا له، ثم قال: وقال بعض من لا يبقى عاقبة\nكلامه في الدين: هذا حديث أرسله الثوري، وشكّ في إسناده موسى بن\nإسماعيل عن حماد مكان ما دار يتم، يقولون: إن المسند كالمرسل، ولا فرق\nثم أي منفعة لهم في شك موسى، ولم يشك حجاج، وإن لم يكن فوق\nموسى فليس دونه في إرسال سفيان، وقد أسند حماد وأبو طوالة وعبد الواحد\nوابن إسحاق وكلهم عدل، وفي كتاب المعرفة، قال الشّافعي: وحدّث هذا\nالحديث في كتابي في موضعين: أحدهما: منقطع، قال أبو عبد الله: وبه يقول\nومفعول أنه كما جاء الحديث ولو لم يتنبه؛ لأنه ليس لأحد أن يصلي على\nأرض نجسة، وقال أبو عيسى: حديث أبي سعيد قد روى عن عبد العزيز بن\nمحمد ورواه منهم من ذكره عن أبي سعيد، ومنهم سن لم يذكره وهذا\nحديث فيه اضطراب، روى سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٣١٧)، وقال: هذا حديث فيه اضطراب. وابن ماجة (ح/٧٤٥) وأحمد\n(٣/٨٣) والحاكم (١/٢٥١)، وعبد الرزاق (١٥٨٢)، وابن خزيمة (٧٩١)، وشرح السنة (٢/٤٠٩)،\nوالمشكاة (٧٣٧)، ونصب للراية (٢/٣٢٤)، وابن حبان (٣٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/٣٧٩)، والفتح (١/\n٥٢٩)، والشافعي (٢٠)، والكنز (١٩١٨٧) . وصححه الشيخ الألبانْي.","vol":"4","page":1233},{"text":"النبي ﷺ مرسلا، ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي\nسعيد عن النبي﵇- مسدا، ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن\nيحيى عن أبيه، قال: كان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي- صلى الله\nعليه وآله وسلم- ولم يذكر فيه أبا سعيد، وكانت رواية الثوري عن عمرو عن\nأبيه عن النبي﵇- أصح وأثبت، وقال في العلل: كان الدراوردي\nأحيانا يذكر فيه أبا سعيد ورعا، لم يذكره، والصحيح: رواية الثوري وغيره عن\nعمرو عن أبيه مرسل، وبنحوه. قاله أبو علي/الطوسي في أحكامه. وفي ما\nقالاه نظر: من حيث؛ أن ابن ماجة ساق رواية الثوري بسنده قيل، والله تعالى\nأعلم. وقال البيهقي: حديث الثوري مرسل، وقد روى موصولا، وليس بشيء.\nانتهى كلامه وهو غريب وصوابه ة لما قدّمناه مسندا صحيحا، وفي قول\nالترمذي أنّ ابن إسحاق لم يسنده نظر؛ لما تقدّم من عند ابن حزم، ولما يأتي\nمن عند البزار، ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، ثنا مسدد،\nثنا عبد الواحد عن عمرو عن أبيه عن أبي سعيد، قال موسى في حديثه: فيما\nيحسب عمرو أن رسول الله ﷺ يذكره أبو الحسن بن القطان، فقد أخبر\nحماد في رواية: أن عمرا شكّ في ذكر النبي﵌-،\nومنتهى الذين رووه مرفوعا إلى عمرو، وأنّ الحديث حديثه، وعليه بدر (١)\nرضوا شك أولا ثم تيقن، ثم شكّ فإنه لو تعين الواقع منهما أنه الشكّ بعد أن\nحدث به متيقِّنا للرفع؛ لكان يختلف فيه، فمن يرى لسان الحديث قادحا لا\nيقبله، ومن يراه غير صائر يقبله، وإن قدّرنا حديثه شاكا، ثم تيقّن فهاهنا\nيحتمل أن يقال غير بعد الشك على سبب من أسباب اليقين، مثل أن يراه في\nمسموعاته أو مكتوباته فيرتفع شكّه فلا يبالى ما تقدم من تشككه، ومع هذا\nفلا ينبغي للمحدّث أن يترك بمثل هذا في نقله؛ فإنه إذا فعل فقد أراد مِنّا قبول\nرأيه في رواية، وهذا كلّه إنّما يكون إذا سلم أنّ الدراوردي وعبد الواحد\nالرافعين له سمعاه منه غير مشكوك فيه، فإنّه من المحتمل أن لا يكون الأمر\nكذلك بأن سمعاه مشكوكا فيه؛ كما سمعه/حمّاد، ولكنهما حدثا به، ولم\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق\"بالأصل\"، وفيه اضطراب.","vol":"4","page":1234},{"text":"يذكر ذلك اكتفاء بحسبانه، وعلى هذا تكون علْة الخبر فاعلم ذلك. انتهى\nكلامه. وفيه نطر؛ من حيث قوله عن عمر، والحديث حديثه؛ لما أسلفناه\nصحيحا من عند الحاكم من أنّ عمارة بن غزية رواه عن يحيى كرواية ابنه\nعمر، ورواه البزار من حديث زياد، ثنا أبو طوالة عن عمرو مرفوعًا، وقال:\nرواه جماعة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي- صلى الله عليه وآله\nوسلم- ولم يقولوا عن أبي سعيد، ورواه عبد الواحد وعبد الله بن\nعبد الرحمن ومحمد بن إسحاق مرفوعا، وقد أسلفناه عن ابن حزم أن\nحجّاجًا رواه عن حماد بغير شكّ وكذلك يزيد بن هارون المذكور عندنا\nرباح، وهو ردّ؛ لما ذكره ابن القطان أيضًا، وأما تعداد الرواة الذين أسندوه عن\nالبزار؛ فقد أغفل ما ذكره أبو القاسم؛ إذ رواه من حديث حجاج بن منهال بن\nخارجة بن مصعب عن عمرو مسندًا، وأما قول أبي الخطاب بن دحية في\nكتابه المولد: حديث أبي سعيد يعني هذا لا يصح من طريق من الطرق بين\nذلك أهل التعديل والتجريح فغير صحيح؛ لما قدّمناه لتصحيحه في الترجيح\nالذي سلم به الحديث من التجريح.\nحدثنا محمد بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عبد الله بن يزيد عن يحيى بن\nأيوب عن زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر قال:\n\"نهى رسول الله﵌- أن يصلى في سبع مواطن:\nفي المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإِبل، وفوق\nالكعبة\" (١) . هذا حديث لما رواه أبو عيسى قال: حديث ابن عمر/إسناده\n_________\n(١) تقدّم في كتاب الطهارة وهو ضعيف وراجع تخريجه.\nورواه ابن ماجة (ح/٧٤٦) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/٧٤٦) .\nمفردات الحديث:\nالمقبرة: بضم للباء، وتفتح. موضع دفن الموتى.\nالمزبلة: موضع يطرح فيه الزبل.\nالمجزرة: الموضع الذي ينحر فيه الإِبل، ويذبح فيه البقر والشاة.\nقارعة الطريق: للوضع الذي يقرع بالأقدام من للطريق.\nمعاطنْ مبارك الإِبل عند منامها، وشرابها.","vol":"4","page":1235},{"text":"ليس بذلك القوى، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه، وقد روى\nالليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن\nعمر عن عمر عن النبي﵌-، وحديث ابن عمر\nعن النبي﵇- اسمه واضح من حديث الليث، وعبد الله بن عمر\nالعمري: ضعفه بعض ًا هل الحديث من قبل حفظه. قال أبو عيسى: وزيد بن\nجبيرة الكوفي أثبت من هذا، وأقدم فقد سمع من ابن عمر، وقال أبو محمد\nالأشبيلي: غير أبي عيسى يقول في هذا الإِسناد أكثر من هذا، وقال أبو علي\nالطوسي في كتاب الأحكام: حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوى،\nوأشبه، وأصح من حديث الليث، وقال أبو الفرح في العلل المتناهية: هذا خبر\nلا يصح، وقال أبو الخطاب بن دحية: هذا حديث باطل عندهم أنكروه على\nابن سيده، ولا يعرف مسندًا إّلا برواية يحيى بن أيوب عنه، ولا يجوز ًان\nيحتج عند أهل العلم بمثله، وقال أبو زكريا الساجي: زيد بن جبيرة الأنصاري\nالذي يُحدِّث عن داود بن حصين ثقة إلا أنه أتى بمنكر في هذا الحديث-\nيعني: حديث ابن عمر- وقال أبو جعفر العقيلي: زيد بن جبيرة منكر\nالحديث، من حديثه ما ثناه عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، ثنا المقري، ثنا\nيحيى عن أيوب عن زيد عن داود يذكره، وثنا يحيى بن عثمان، ثنا عبد\nالله بن صالح، حدثني الليث عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن\nالنبي﵇- نحوه، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا يحيى بن علي، ثنا\nابن أبي بريم، ثنا الليث بن سعد قال: هذه النسخة/رسالة من عبد الله بن\nنافع مولى ابن عمر إلى الليث بن سعد. أمّا بعد: فإن نافعًا كان يحدّث عن\nابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه:\"نهى أن يصلى في سبع مواطن: مواطن\nالإِبل والمجزرة، والمزبلة، وفي مصلى قبلة إلى مرحاض، وقارعة الطريق، والمقبرة،\nوظهر بيت الله العتيق\" (١) . قال: ولا أعلم الذي حدث بهذا عن نافع إّلا قد\nقال عليه الباطل؛ فأما ما ذكرت من مصلى قبلته إلى مرحاض، فإنّما جعلت\nالسترة لتستر من المرحاض وغيره، وقد حدثني نافع إن أراد ابن عمر التي هي\n_________\n(١) الحاشية السابقة.","vol":"4","page":1236},{"text":"وراء جدار قبلة النبي ﷺ كان مربد الأرواح التي يدهن فيه ثم ابتاعته\nحفصة- رضي الله تعالى عنها- منهن فاتحذته دارا، وأمّا ما ذكرت من\nمواطن الإبل: فقد بلغنا أنّ ذلك يكسر ما وقد كان النبي ﷺ يصلى على\nراحلة، وقد كان ابن عمر، ومن أدركنا من خيار أهل أرضنا يعرض أحدهم\nناقة بيته وبن القبلة فيصلِّى إليها وهي تبعر وتبول: وأمّا ما ذكرت من الصلاة\nفي المقبرة؛ فإنّ أبي حدثني أنّ عبد الله بن عمر صلى على رافع بن خديج في\nالمقبرة، وهو إمام الناس يومئذ، وذكر الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة،\nورده يزيد أبو أحمد في كامله في باب ما أنكر على زيد بن جبيرة- يعني أبا\nجبيرة الأنصاري- القائل فيه يحيى بن معين: لا شيء، وقال أبو حاتم: منكر\nالحديث جدا متروك، وقال الأزدي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف\nالحديث، وقال ابن حبان: يروى المناكير عن المشاهير فاستحق السلب عن\nرواية، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه/ليس بالقائم، وقال أبو عمر في\nالاستفتاء: وأجمعوا على أنه ضعيف الحديث. انتهى. وفيه نظر؛ لما تقدم من\nعند الساجي وغيره، ولما ذكر له الحاكم حديثا في مستدركه صحح إسناده،\nوأما يحمى بن أيوب أبو زكريا البغدادي الزاهد المقابري وداود بن الحصين وإن\nكان فيهما كلام فحديثهما في الصحيح.\nحدثنا علي بن داود ومحمد بن أبي الحسين قالا: ثنا أبو صالح، حدثني\nالليث عن عبد الله بن عمر، حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب\nأن رسول الله ﷺ قال:\"سبع مواطن لا يجوز فيها الصلاة، طاهر بيت الله،\nوالمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومحجة الطريق\" (١) . هذا\nحديث سبق الكلام عليه وردّ ٥ أبو علي الطوسي بعلي بن داود أيضا، والله\nأعلم. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عمر عن عمر إلّا من هذا الوجه،\nولا نعلم حدّثه به عن عبد الله عمر إلا الليث بن سعد، وفي الباب حديث\nعائشة، وذكر عند النبي ﷺ كتبه بالحديث فقال:\"أولئك قوم إذا مات\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٤٧) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/\n١٦٢) ٠ أنظر: الإرواء: (٢٨٧)، والشكاة: (٧٣٨) .","vol":"4","page":1237},{"text":"فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورة أولئك\nشرار الخلق عند الله ﷿\" (١) . وحديث ابن عباس قال ﵇:\n\"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما\nصنعو\" (٢) . وحديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"قاتل الله اليهود\nاتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" (٣) . خرجاه في صحيحهما، وحديث جندب\nسمعت النبي ﷺ/قبل أن يموت بخمس وهو يقول:\" إني أبرأ إلى الله أن\nيكون لي منكم خليل ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم\nوصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذ القبور مساجد\" (٤) . وحديث أبي مرثد\nالغنوى أن رسول الله ﷺ قال:\"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها\".\nرواهما مسلم، وحديث ابن عمر؛ قال ﵇: \"اجعلوا في بيوتكم\nمن صلاتكم ولا تتخذوها قبورا\" (٦) . ذكره البخاري، قال الإسماعيلي: إنّ\nهذا الحديث يدلُّ على النهي عن الصلاة في القبر لا في المقابر، وفي كتاب\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١١٨)، والفتح (١/٥٣١)، ورواه ابن سعد (٢/٢/٣٤)، وأبو\nعوانة (١/٤٠٠)، والتمهيد (١/١٦٨، ٥/٤٦) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١١٩، ٤،٢٠٦،٦/١٤،٧/١٠٩)، ومسلم في\n) المساجد، باب\"٣\"، ح/٢٢)، والنسائي (٢/٤٠)، وأحمد (٦/٢٧٥، ٢٩٩)، والنبوة (٧/\n٢٠٣)، وأبو عوانة (١/٣٩٩، ٤٠٠)، والبداية (٥/٢٣٨) .\n(٣) حسن. رواه الترمذي (ح/٨١٣)، وأحمد (٢/٢٨٥، ٤٥٤، ٥١٨)، والبيهقي (٦/١٣٥، ٩/\n٢٠٨)، والنبوة (٧/٢٠٤)، والموطأ (٨٩٢)، والمنثور (٣/٢٢٧)، وابن سعد (٢/٢/٤٤)\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٢٠)، ومسلم في (المساجد، ح/٢٣)، وابن أبي\nشيبة (٢/٣٧٦)، والمشكاة (٧١٣) .\nوالخليل: هو المنقطع إليه، إليه: أي النبي ينهى عن ذلك ويكره.\n(٥) صحيح. رواه مسلم في (الجنائز، باب\"٣٣\"، ح/٩٧)، وأبو داود (ح/٣٢٢٩)،\nوالترمذي (ح/١٠٥٠،١٠٥١)، وصححه. وأحمد (٤/١٣٥)، والبيهقي (٢/٤٣٥، ٤/٧٩)،\nوالحاكم (٣/٢٢٠، ٢٢١)، وأبو عوانة (١/٣٩٨)، والمشكاة (١٦١٨)، والطبراني في\"الصغير\"\n(١/٢٥٢)، والكنز (٤٢٥٧٤)، وشرح السنة (٥/٤١٠)، والحلية (٩/٣٨) .\n(٦) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١١٨، ٤٤١، ٢/٧٦)، ومسلم في (المسافرين،\nح/٧٧٧)، وأبو داود (١٠٤٣)، والترمذي (٤١٥)، وصححه. وابن ماجة (١٣٧٧)، والنسائي\n(٣/١٩٧)، وشرح السنة (٤/١٣٢)، وابن السني (٤١١)، والمشكاة (٧١٤) .","vol":"4","page":1238},{"text":"ابن المنذر هذا يدل على أن المقبرة ليست بموضع للصلاة، وللعلماء في معنى\nهذا الحديث قولان: أحدهما: أنه ورد في صلاة النافلة، وهو الظاهر، الثاني:\nفي الفريضة، يعني بذلك: من لا يقدر على الخروج، وفيه بعد في كتاب ابن\nالتين؛ فأوّل البخاري هذا مع الصلاة في المقابر وأخذ عليه، وذلك أن جماعة\nأولوه على أنه ﵇ ندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون\nفي قبورهم، فقال: \" لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم\"، وهي\nالقبور، وأمّا جواز الصلاة في المقابر أو المنع فليس في الحديث ما يوجد منه\nذلك، وحديث علي- رضي الله تعالى عنه- أنه هو يقاتل وهو يسير، فجاء\nالمؤذن، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام، فلما فرغ قال:\"إنّ حبيبي عليه\nالسلام نهاني أن أصلى في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل، فإنها\nملعونة\". ذكره أبو داود (١) من حديث الحجاج بن شداد عن أبي صالح\nالغفاري سعيد بن عبد الرحمن عنه، وذكره أبو عبد الله/الجعفي في صحيحه\nبلفظ: ويذكر عن علي أنه كره الصلاة بخسف بابل، وذكر ابن يونس أبا\nصالح هذا؛ فقال: روى عن علي، وما أظنه سمع به، وقال الأشبيلي: هذا\nحديث واهي، وزعم ابن القطان: أنّ فيه رجالا لا نعرف حالهم، وقال\nالبيهقي في المعرفة: إسناده غير قوي، وقال الخطابي: إسناد هذا الحديث فيه\nمقال، ولا أعلم أحدا من العلماء حزم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما\nهو منه وهو قوله ﵊:\"جعلت لي الأرض مسجدا\nوطهورا\" (٢) . ويشبهه أن يثبت الحديث أن يكون نهاه أن يتّخذها وطنا ودارا\nللإِقامة، فتكون صلاته فيها يوما إذا كانت إقامته بها، ويخرج النهى فيه على\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٩٠) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١١٩،٩١)، ومسلم في (المساجد، ح/٥)، وأبو\nداود (٤٨٩، ٣٦١٣، ٣٦١٤)، والمجمع (٣٦١٥)، والترمذي (٣١٧)، والنسائي (٢/٢٦)، وابن\nماجة (٥٦٧)، وأحمد (١/٢٥٠، ٢/٢٤٠، ٢٥٠، ٤١٢، ٤٤٢، ٥٠١، ٥/١٤٥)، والبيهقي (٢/\n٤٣٣، ٤٣٤)، والطبراني (١١/٦١، ٧٣)، والإرواء (١/٣١٥) .","vol":"4","page":1239},{"text":"الخصوص ألا ترى إلى قوله نهاني حبيبي، أو يحتمل أن يكون أمره ما يلقى\nمن المحنة بالكوفة وهى هن أرض بابل، والله تعالى أعلم.\nوفي السن الكبير البيهقي (١): وروينا عن عبد الله بن أبي محل العامري\nقال:\"كنا مع علي فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه\".\nوعن حجر بن عدي الحضرمي عن علي قال:\"ما كنت لأصلى في أرض\nخسف الله بها ثلاث مرات\" (٢) . قال أبو بكر: وهذا النهي إن ثبت مرفوعًا\nليس لمعنى يرجع إلى الصلاة فلو صلى فيها لم يعد؛ وإنما هو كما جاء في\nحديث الحجر، وحديث ابن عمر قال ﵊:\"لا تدخلوا\nعلى هؤلاء المعذّبين إلا أن يكونوا باكين، فإن لم يكونوا باكين فلا تدخلوا\nعليهم لا يصيبكم ما أصابهم\" (٣) . أدخله البخاري في باب الصلاة، في\nموضع الخسف والعذاب، وفي كتاب البيهقي: وروينا عن ابن عمرو بن\nالعاص/أنه: كان يكره أن يصلي الرجل في الحمام، وروينا عن ابن عباس\nأنه: كره أن يصلى إلى حش أو حمام أو قبر، ورأى عمر إنسان يصلى وبن\nيديه قير لا يشعر به فناداه: القبر القبر، وحديث أبي سعيد مولى المهدى قال\nرسول الله ﷺ:\"لا تتخذوا بيوتكم قبورا\" (٤) . أنبأ به المسند الجودري عن\nأبي الحسن المحمودي أنبأ الحافظ أبو طاهر، أنبأ أبو مسعود محمد بن عبد\nالله بن أحمد السودجاني، أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حمدان\nالخيال، قال السلفي: وأنبأ أبو القاسم الفضل بن علي السكري أنبأ أبو بكر\nمحمد بن أحمد الدكراني قالا: أنبأ أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم،\n_________\n(١) صحيح. رواه البيهقي: (٢/٤٥١) . وله شاهد بإسناد حسن. رواه أبو داود في الحاشية\nرقم\"١\" السابقة.\n(٢) لم نقف عليه.\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٦/٩)، ومسلم (٢٢٨٥)، وعبد الرزاق (١٦٢٥)،\nوالترغيب (٤/٣٦٠)، وتجريد (٨٧٦)، والتمهيد (٥/٢١٢)، والكنز (٣٥١٦٣)، وأذكار\n(١٥٣)، والطبراني (١٢/٤٥٧)، وبداية (١/١٣٨) .\n(٤) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٣٧٧)، وأحمد (٤/١١٤، ١١٦)، وعبد الرزاق\n(٦٧٢٦،٤٨٣٩)، والكنز (٤١٥١٠)، وابن حبان (٦٣٥) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"4","page":1240},{"text":"ثنا جدي أبو موسى عن عيسى بن إبراهيم، ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني\nبجميع كتاب الثواب تأليفه، ثنا حبان عن محمد بن عجلان عنه، وحديث\nالحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو هريرة أن\nالنبي ﷺ:\"نهى عن الصلاة في المسجد تجاه حش، أو حمام، أو\nمقبرة\" (١) . ذكره أبو أحمد من حديث عبادة بن كثير الثقفي عن عثمان\nالأعرج عنه، وردّه بضعف عباد، وزاد ابن القطان علّة أخرى؛ وهى الجهالة\nبحال عثمان؛ فإنّها لا تعرف، وفي كتاب البزار من حديث الأشعث عنه عن\nأنس:\"نهى النبي ﷺ عن الصلاة بين القبور\" (٢) . وسنده صحيح. قاله عبد\nالحق في الكبرى، وحديث أبي هريرة يرفعه:\"لا تجعلوا بيوتكم مقابر\" (٣) .\nرواه مسلم، وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان عند حديث عمر إن شاء الله تعالى\nغريبه/: قال ابن سيده: القبر مدفن الإنسان، وجمعه: قبور، والمقبرة: موضع\nالقبور، قال سيبويه: المقبرة ليس على الفعل، ولكنه اسم، وفي الصحاح: وقد\nجاء في الشّعر المقبرة قال الشاعر:\nلكل أناس مقبر نعتا بهم … فهم ينقصون والقبور تزيد\nوهو المقبِري والمقبري، قال ابن مري: وقول ابن نصر أن المقبر- بفتح\nالباء- قد جاء في الشعر، يقتضى أنه من الشاذ وليس كذلك؛ بل هو قياس\nمطرد في أسم المكان من قبر يقبر المقبر، ومن خرج يخرج المخرج، ومن دخل\nيدخل المدخل، وهو قياس مطرد لم يشذ منه غير الألفاظ المعروفة، مثل\nالمنبت، والمسقط، والمطلع، والمشرق، والمغرب، ونحوها، قال ابن سيّده:\n_________\n(١) ضعيف. وعفته عثمان الأعرج، عن الحسن، وعنه عياد بن كثير، لا يعرف. (المغني\nفي الضعفاء: ٢/٤٣٠/٤٠٧٦) .\n(٢) إسناده صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع للزوائد\" (٢/٢٧)، وعزاه إلى البزار ورجاله\nرجال الصحيح. ورواه ابن أبي شيبة: (١٤/٢٤٠) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (صلاة المسافرين، باب\"٢٩\"، ح/٢١٢)، والترمذي (ح/\n٢٨٧٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود في (المناسك، باب\"٩٩\" (، وأحمد\n(٢/٣٧٨،٣٣٧،٢٨٤،٢٨٨)، والمشكاة (٢١١٩)، وشرح السنة (٤/٤٥٦)، والكنز (٤١٥١١)\nوالترغيب (٢/٣٦٩) .","vol":"4","page":1241},{"text":"والحمام: الديماس مشتق من الحميم مذكر وهو أحد ما جاء من الأسماء على\nفعال نحو: اقتران والحمام، والجمع حمامات، قال سيبويه: جمعوه بالألف\nوالتاء، وإن كان مذكرًا حي لم يكسر، جعلوا ذلك عوضا من التكسير، وفي\nالصحاح: الحمام مشدد واحد الحمامات المبنية، وفي الأوائل: أؤل من اتُّخذ له\nالحمام، سليمان، قالوا: أراد أن يتذكر به الآخرة فلما دخلها قال: آه من عذاب\nالله تعالى، وأما المجزرة فزعم الجوهري: أن المجزر بكسر الراء موضع جزر\nالجزور ويقال: جزرت الجزور أجزرها بالضم، واجتزرتها إذا نحرتها وجلدتها،\nوفي الحديث عن عمر:\"إياكم وهذه المجازر، فإن لها ضراوة كضراوة\nالخمر\" (١) . قال الأصمعي: يعني ندى القوم؛ لأن الجزور إنما تذبح عند جمع\nالناس، قال: والمزبلة: بالضم أيضًا، موضع الزبل وهو السرجين، قال أبو\nمحمد ابن حزم: ولا تحل الصلاة في حمام سواء مبد أما به إلى/منتهى جميع\nحدوده، ولا على سطحه وسقف موقده وأعالي حيطانه خربا كان أو قائما،\nفإن سقط من بنيانه شيء يسقط عنه اسم حمام، جازت الصلاة في أرضه\nحينئذ، ولا في مقبرة لمسلم كانت أو لكافر، فإن ثبت وأخرج ما فيها من\nالموتى جازت الصلاة فيها، ولا إلى قبر ولا عليه ولعانه قبر نبي، وبهذا تقول:\nطوائف صن السلف روينا عن نافع بن جبير أنه قال:\"كان ينهى أن يصلى\nوسط القبر والحمام والحشان\". وعن ابن عباس قال:\"لا تصلين إلى حش،\nولا حمام، ولا في مقبرة\". قال أبو محمد: ولا نعلم لابن عباس في هذا\nمخالفا من الصحابة، وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يتخذوا ثلاثة أبيات\nقبلة: الحمام، والحش، والمقبرة، وعن العلاء بن زياد عن أبيه وخيثمة بن عبد\nالرحمن أنهما قالا:\"لا تصلي إلى حمام، ولا إلى حش، ولا وسط مقبرة\"\nوقال أحمد: من صلى في حمام أو مقبرة أو إلى مقبرة أعاد أبدًا، وعن علي:\n_________\n(١) بنحوه. رواه مالك في: صفة النبط ﷺ، (ح/٣٦) . ولفظه:\"إياكم واللحم؛ فإن له\nضراوة كضراوة الخمر\".\nغريبه: قوله:\"ضراوة\" أي: عادة يدعو إليها ويشق تركها لمن ألفها، فلا يصبر عنه من\nاعتاده.","vol":"4","page":1242},{"text":"من شرار الناس من يتخذ القبور مساجد، وعن ابن عباس رفعه:\"لا تصلوا\nعلى قبر، ولا إلى قبر\" (١) . قال ابن جريج:\"قلت لعطاء أيكره أن يصلى إلى\nقبر أو وسط القبور؟! قال: نعم، كان ينهى عن ذلك، فإن كان بينك وببن\nالقبر سترة ذراع فصلّ\"، وعن عمرو بن دينار نحوه، وكان طاوس يكره\nالصلاة وسط القبور كراهية شديدة، قال أبو محمد: فهؤلاء الصحابة لا نعلم\nلهم من الصحابة أيضا مخالفا، وكره الصلاة على القبر وإلى القبر، وفي\nالمقبرة: أبو حنيفة، والأوزاعي، وسفيان، ولم يرى مالك بذلك النهى عن\nالصلاة على ظهر الكعبة فسيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه، والله أعلم.\n_________\n(١) صحيح. رواه الطبراني في\"الكبير\" (٣/٢/١٤٥)، عن عبد الله بن كيسان عن عكرمة\nعن ابن عباس مرفوعا. وكيسان هذا هو: أبو مجاهد المروزي صدوق يخطيء كثيرا كما قال\nالحافظ في\"التقريب\"، وبقية رجاله ثقات.\nثم رواه (١/١/١٥٠) عن رشدين بن كُريب عن أبيه عن ابن عباس رفعه. ورشدينن ضعيف\nكما في\"التقريب\"، وبقية رجاله ثقات، فالحديث بمجموع الطريقين حسن. وللحديث\nشاهدان من حديث أبط سعيد الخدري وأنس، وهما مخرجان في كتاب\"تحذير المساجد\"\n) ص ٣١-٣٢)، وعلى هذا فيكون الحديث صحيح.","vol":"4","page":1243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>١٢٢-باب ما يكره في المساجد</span>\nحدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا محمد\nابن حمير، ثنا زيد بن جبيرة الأنصاري عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن\nعمرو عن رسول الله ﷺ قال:\"خصال لا ينبغي في المسجد، لا تتخذ\nطريقا، ولا يشهر فيه سلاحا، ولا يبيض فيه نفوس، ولا ينثر فيه نبلا، ولا يمر\nفيه بلحم نيىء ولا يضرب فيه حدًا، ولا يقتص فيه من أحد، ولا يتخذ\nسوقًا\" (١) . هذا حديث لما ذكره أبو أحمد بن عدي وأبو الفضل في كتاب\nالتذكرة ضعّفاه بزيد، وقال أبو الفرح في العلل المتناهية: هذا خبر لا يصح،\nورواه أبو نعيم من حديث يحيى بن صالح أبو حاطي ثنا علي بن حوشب عن\nأبي قبيل حيي بن هانئ عن سالم عنه بلفظ:\"لا تتخذوا المساجد طرقا إّلا\nلذكر أو صلاة\" (٢) . ثم قال: تفرد به أبو قبيل عن سالم. حدثنا عبد الله ابن\nسعيد الكندي، ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن\nأبيه عن جدّه قال:\"نهى رسول الله ﷺ عن البيع والابتياع، وعن تناشد\nالأشعار في المساجد\" (٣) . ثم كرر ذكره في باب إنشاد الضوال، وهو حديث\nخرجه ابن خزيمة، في صحيحه عن عبد الله بن سعيد، ثنا أبو خالد ولفظه:\n\"عن البيع والابتياع وأن ينشد الضوال وعن تناشد الأشعار، وعن التحلق\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٤٨) . في الزوائد: إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف\nزيد بن جبيرة. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف. والفتح (١٣/١٥٧)، ونصب\nالراية (٢/٤٩٣)، والكنز (٢٠٨٢٠)، وابن القيسراني في\"الموضوعات\" (٤٣٤)، والعلل\nالمتناهية (١/٤٠٣) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٦٣)، والتعليق الرغيب (١/١٢٤)، والضعيفة\n(١٤٩٧)، وصحت منه الخصلة الأولى- الصحيحة (١٠٠١) .\n(٢) صحيح. رواه الطبراني في\"الكبير\" (٣/٢/١٩٤)، وفي \"الأوسط\" (٢/٢٠) من\n' مجمع البحرين\". وعنه ابن عساكر في\"تاريخ دمشق\" (١٢/٢/٣٩) من طريق أخرى عن\nيحيى بن صالح الوحاظي به. لإسناده حسن.\nوأورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٢٤) . ورجاله موثقون.\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٤٩) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"4","page":1244},{"text":"للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة- يعني في المسجد-\". ولما رواه أبو عيسى\nعن قتيبة، ثنا الليث عن ابن عجلان قال فيه: حديث حسن والالتفات إلى\nقول ابن حزم هذا: خبر لا/يصح؛ لأنه من طريق عمرو عن أبيه عن جده\nوهي ضعيفة أو من طريق هي أسقط منها، زاد أحمد: وأن لا يشترى فيه،\nوعند البيهقي: وعن تعريف الضالة: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا\nمسلم بن إبراهيم، ثنا الحرث بن نبهان، ثنا عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن\nمكحول عن واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال:\"جنبوا مساجدكم\nصبيانكم، ومجانينكم، وشرائكم، وبيعكم، ومصوماتكم، ورفع أصواتكم،\nوإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على وسل سيوفكم أبوابها المطاهر\nوجمروها في الجمع\" (١) . هذا الحديث معلل بأمور منها: الحارث بن نبهان\nالجرمي القائل فيه أحمد: هو رجل صالح، لم يكن يعرف الحديث ولا يحفظه\nوهو منكر الحديث، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه ليس بشيء، وفي رواية:\nكثير الغلط، وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف الحديث منكره، وقال أبو\nزرعة: ضعيف الحديث في حديثه وهن، وعجب من قول ابن معين ليس\nبشيء، وقال البخاري: منكر، وفي علل أبي عيسى عنه: ولا يبالي ما حدث\nوضعّفه جدا، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: خرج عن حد\nالاحتجاج به، وقال الدارقطني: ليس بالقوى، وفي تاريخ محمد بن أبي شيبة\nسألت ابن المديني عن ابن نبهان فقال: كان ضعيفًا ضعيفًا، وقال الآجري:\nسألت أبا داود عن ابن نبهان فقال: ليس بشيء، وقال الساجي: عنده مناكير\nوذكر أبو جعفر العقيلي: أنه منكر الحديث، وفي كتاب أبي العرب قال: أبو\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٧٥٠) . في الزوائد: إسناده ضعيف؛ فإن الحارث بن نبهان\nمتفق على ضعفه. والمجمع (٢/٢٥-٢٦)، وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"وهو فيه (٨/\n١٥٦)، وفيه العلاء بن كثير الليثي الشامط وهو ضعيف. ونصب الراية (٢/٤٩١) والفتح (١٣/\n١٥٧) والمطالب (٣٥٧)، وابن كثير (٦/٦٨)، والقرطبي (١٢/٢٧٠)، والترغيب (١/١٩٩)،\nوالمنثور (٥/٥١)، وتذكرة (٣٧)، والخفاء (١/٤٠٠)، وأسرار (١٧٢)، وا لمتناهية (١/٤٠٤)،\nوالعقيلي (٣/٣٤٨) . وضعفه الشيخ الألباني: ضعيف ابن ماجة (ح/١٦٤)، والتعليق الرغيب\n(١/١٢٠- ١٢١)، والأجوبة النافعة (٥٥)، والإرواء (٧/٣٦) .","vol":"4","page":1245},{"text":"الحسن بن نبهان ضعيف الحديث، قال أبو العرب: كان الحديث قدم إلينا من\nإفريقية فسمع منه البهلول بن راشد، وكان/الحديث، فزاد ذكره الدولابي في\nكناه، ووصفه بلا شيء، وقال أبو إسحاق الحربي: غيره أوثق منه، وذكر ابن\nلعطة: أنه منكر الحديث. الثّاني: عتبة بن يقظان وإن ذكره ابن حبان في\nكتاب الثقات، فقد قال النسائي: كان غير ثقة، وقال علي بن الحسن بن\nالجنيد: لا يساوي شيئا فيما ذكره ابن أبي حاتم. الثالث: أبو سعيد لا يعرف\nحاله، ولم نر له راويًا غير عتبة. الرابع: مكحول، وإن كان البخاري في\nتاريخه الأوسط زعم أنه سمع من واثلة، وكذلك البزار، والجوزقاني؛ فقد ذكره\nأبو مسهر، وقيل له: هل سمع مكحول من أحد من الصحابة، فقال: ما صح\nعندنا إلّا أنمر، قلت: فواثلة فأنكره، قال عبد الرحمن: سألت أبي عن\nمكحول عن واثلة، فقال: مكحول لم يسمع من واثلة؛ إّنما دخل عليه، وروينا\nعن أبي عبد الله بن البيع في كتاب معرفة علوم الحديث حديث مكحول عن\nالصحابة حوالة، ورواه أبو أحمد بن عدى في كامله من حديث\nعبد الرحمن بن هانئ وهو متهم بالكذب عن العلاء وهو ضعيف عن مكحول\nعن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة قال: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: \" جنبوا\nمساجدكم … \"فذكره بزيادة:\"واجعلوا على أبوابها المطاهر\". وغير ذلك،\nثم رواه أبو العلاء، وكذلك أبو الفضل بن طاهر وأبو محمد الأشبيلي، وأمّا\nأبو الحسن بن القطان وصاحب العلل المتناهية؛ فرواه بها، وأما إغفال ابن\nعساكر ومن بعده حديث ابن ماجة هذا فغير صواب، وقد استدركناه في\nكتابنا المسمّى بالأطراف بتهذيب الأطراف، وفي الباب غير حديث؛ من ذلك\nحديث حكيم بن حزام قال:\"نهى رسول الله ﷺ/أن يستقاد في المسجد،\nوأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود\". خرجه أبو داود (١) من حديث\nصدقه بن خالد عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة عنه وزعم\nأبو محمد الأشبيلي أنه حديث ضعيف، وقال ابن القطان: لم يثنى أبو محمد\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٤٤٩٠)، والدارقطني (٣/٨٥، ٨٦)، والبيهقي (٨/٣٢٨، ١٠/\n١٠٣)، والمتناهية (١/٤٠٣) .","vol":"4","page":1246},{"text":"من أمره شيئا وعليه الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان؛\nفإنه لا يعرف بأكثر من رواية محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي عنه،\nوروايته هو عن حكيم. انتهى كلامه. وفيه نطر من حيث؛ نظر في غير موضع\nالنظر، وذلك أنّ من لا يصلح أن يكون علّة لحديث فإنه ممن سأل عثمان بن\nسعيد الدارمي أبا زكريا يحيى بن معين؛ فقال: ثقة، وذكره أبو حاتم البستي\nفي كتاب الثقات، وروى له الحاكم في مستدركه حديثا صح إسناده، وروى\nعن المغيرة بن شعبة، وروى عنه أيضا محمد بن عبد النضري فيما ذكره أبو\nنعيم في كتاب المساجد، وأظنهما واحدا، وعلى كل حال زالت العلّة التي\nعصب بها ابن القطان رأس زفر، وأمّا الشعيثي الذي أبرزه أبو محمد عبد\nالحق؛ فهو ثقة عند جماعة: منهم: دحيم، والمفضل بن غسان فصح على هذا\nإذا الحديث، ولقائل أن يقول: ليس الأمر على ما ذكرت، وذلك أنه حديث\nمنقطع، والمنقطع لا يكون صحيحا، وبيانه عدم اتصال ما بين زفر وحكيم\nالذي أشار إليه ابن حبان بقوله: روى عن حكيم، إن كان سمع منه، وهذا\nوإن كان ظنا لا يقينا فإنّه يخدش في الاتصال؛ لكوننا لم نعرف مولده ليتّضح\nسماعه منه أو عدمه، ولانا لم نره صرح بسماعه منه، وإن لم يتّهم بتدليس/\nفغير كان حداثنا رواية عنه مع هذا الخدش. والله تعالى أعلم، وقد وجدنا\nدحيما لما ذكره وأوضح ما استبهم علينا من حاله بهذا أنه لم يكن حكيما،\nوأما ما كرهه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر؛ من أن وكيع بن الجراح رواه عن\nالشعبي، عن عبد الرحمن المزني عن حكيم، وكذا ذكره الدارقطني رواه عن\nحكيم العباس بن عبد الكريم، فغير محمد، لعدم ذكر هذين في شيء من\nالتواريخ جملة فيما أمر حديث عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال:\"جنبوا\nمساجدكم صبيانكم ومجانينكم\" (١) . رواه البزار وقال: ليس لهذا الحديث\nأصل من حديث عبد الله، وفي كتاب أبي نعيم من حديث الحكم بن عبد\nالملك عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عنه مرفوعا:\"من أشراط الساعة أن يمُر\nالرجل في المسجد لا يصلي فيه\". وفي المستدرك (٢) من حديث خارجة بن\n_________\n(١) موضوع المجمع (٢/٢٦- ٢٧)، والعقيلي (٣/٣٤٨)، والمتناهية (١/٤٠٤)، والحفاء (١/٤٠٠) .\n(٢) رواه الحاكم في\"المستدرك\": (٤/٤٤٦)، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.","vol":"4","page":1247},{"text":"الظت البرجمش\"قال: دخلت مع عبد الله، فإذا القوم ركوع فركع فمر\nرجل فسلّم عليه، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله أنه كان يقول: \" لا تقام\nالساعة حتى تتخذ المساجد طرقا … \" (١) الحديث، وقال فيه: صحيح الإسناد\nولم يخرجاه، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه ومن رفعه مطولا، وحديث\nمكحول رفعه إلى معاذ بن جبل رفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: لا جنِّبوا\nمساجدكم صبيانكم، وخصوماتكم، وشراءكم، وبيعكم، وجمروها يوم\nجمعكم، واجعلوا على أبوابها مطاهر\". رواه أبو نعيم في كتاب المساجد من\nحديث محمد بن مسلم الطائفي/عن عبد ربه بن عبد الله الشامي عن\nيحيى بن العلاء عنه، وفي التفسير المنسوب للضحاك من حديث برد عن\nمكحول عنه مرفوعا بلفظ:\"ينهون صبيانكم عن اللعب في المساجد\nويهودكم ونصاراكم أن يدخلوا المسجد، أو ليمسخنّكم الله قردة وخنازير ركعا\nوسجدا\" يرد عن مكحول فال ﵇: \" لا تفرد أهل الكفر بالله أن\nيدخلوا مساجدكم لما هم فيه من النجاسة لمه. يرد عن مكحول قال عليه\nالسلام: \" جنبوا مساجدكم مجانينكم، وصبيانكم، ورفع أصواتكم، وبيعكم\nوشراءكم، وسلاحكم، وجمروها بين كل سبعة أيام، وصفوا الطاهر أبوابها\nوأفنيتها لمه (٢) . وحديث محمد بن محبر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه\nعن علي قال: صليت العصر مع عثمان فرأى خياطا في ناحية المسجد، فأمر\nبإخراجه فقيل له: يا أمير المؤمنين أنه يكنس المسجد، ويغلق أبوابه، ويرش أحيانا\nفقال عثمان: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا جنبوا صناعكم\nمساجدكم \" (٣) . ذكره أبو أحمد وقال: هذا حديث غير محفوظ، ورواه أبو\nالفرح يكذب محمد بن محيرز أبي حمام الثقفي البصري الصانع الدلال\nالرازي عن جعفر والثوري، كذا ذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء\n_________\n) * (هكذا ذكرت بالأصل\n(١) تقدم ص ١٢٤٤.\n(٢) رواه عبد الرزاق (١٧٢٦)، والكنز (٢٠٨٣٥)، وابن عدي في\"الكامل\" (٤/١٤٥٤)\nوالدرر (٦٨)، وأسرار (١٧٢) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٦/٢٢٦٦)، والكنز (٢٠٨٣) والقرطبي (١٢/\n٢٧٠)، والمتناهية (١/٤٠٤) .","vol":"4","page":1248},{"text":"والمتروكين. وفيه نظر في ثلاثة مواضع: الأول: تركيبها من ترجمتي الدلال\nوالثقفي. الثاني: فإن الثقفي؛ إنما حدّث أبو همام عن الثوري وهشام بن سعد\nوغيرهما. الثالث: أن الضعيف الثقفي، لا الدلال ذكرهما كذلك ابن أبي\nحاتم، والمنجيلي، وغيرهما، أوضحنا ذلك في كتابنا الاكتفاء بفتح كتاب\nالضعفاء/. وحديث أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ:\"إذا رأيتم الرجل يبيع\nويشترى في المسجد فقولوا: لا أرع الله تجارتك\". خرجه ابق حبان في\nصحيحه (١)، وحديث جابر بن عبد الله قال:\"نهى رسول الله ﷺ أن يسل\nالسيف في المسجد\" (٢) . قال عبد الحق: رواه عمر بن هارون عن ابن جريج\nأخبرني أبو الزبير سمع جابرًا يذكره وعمر ضعيف، والصحيح حديث عبد\nالرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: نهى رسول الله ﷺ …\nمرسل، قال ابن القطان: لم يعز أبو محمد حديث جابر ولا أعرف له إّلا\nموقعًا. انتهى. وفيه نطر؛ من حيث أعنى على كلام أبي محمد في عمر بأنه\nضعيف وهو لير بهذه المنزلة عند العلماء، قال ابن معين: هو كذاب\nالحديث، وتركه أحمد وابن مهدي والنسائي، وقال ابن حبان: يروى عن\nالثقات المعضلات، ويدعى شيوخًا لم يرهم، فقد رأينا لهذا الحديث موقعا،\nوهو ما رواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح من حديث عمرو بن دينار\nعنه مرفوعا:\"إذا دخلتم بالسهام المساجد فامسكوا بنصالها لا تجرحوا أحدًا\nمن المسلمين\" (٣) . وقال: تفرد به سهل بق زنجويه عن وكيع يعني عن\nالأعمش عن ابن عتبة عنه، وحديث ابن عباس: قال رسول الله ﷺ:\"لا\nيقتل الوالد بالولد، ولا تقام الحدود في المساجد \" (٤) . رواه أبو أحمد من\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن حبان: (٣١٣) .\n(٢) قلت: وهذا الحديث طرف من أحاديث هذا الباب. فارجع إليه في سنن ابن ماجة (ح/\n٧٥٠) وهو حديث ضعيف.\n(٣) ضعيف. انظر: المجمع: (٢/٢٦) وقد عزاه بنحوه الطبراني في \"الأوسط\" وفيه أبو\nالبلاد ضعفه أبو حاتم.\n(٤) ضعيف. رواه الترمذي (ح/١٤٠١) وقال: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعا ألا من حديث\nإسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي: قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. ورواه\nالدارقطني (٣/١٤١)، وابن أبي شيبة (٩/٤١٠)، وتلخيص (٤/١٦)، والكنز (٢٠٨٢٩، ٣٩٨١٣) .","vol":"4","page":1249},{"text":"حديث إسماعيل بن مسلم المكي عن عمرو بن دينار عن طاوس عنه، وقال\nإسماعيل: ضعيف، وله أحاديث غير محفوظة هذا منها، وأشار أبو نعيم إلى\nتفرد به عن عمرو، ولفظه في التفسير المنسوب للضحاك رواية جرهم عنه عن/\nابن عباس مرفوعا، وهو في المساجد: \" ولا تتخذوها طرقا، ولا تمر فيه\nحائض، ولا يقعد فيه جنب إلا عابري سبيل، ولا ينفر فيه نبل، ولا يسل فيه\nسيف، ولا يضرب فيه حد، ولا يتخذ فيه مجلس للقضاء، ولا ينشد فيه شعر\nفإن أنشد فقل بغّض الله، قال: ولا يبتاع، ولا يشتري، فإن باع فيه أو اشترى\nفقل: لا أرع الله تجارتك، ولا ينشد فيه ضالة فإن أنشدها فقل: لا ردّها الله\nعليك، ولا تزيّن بالقوارير، ولا يصور بالتصاوير، ولا ينفخ فيه بالمزامير، ولا\nيضرب فيه بالدفوف فإنما شيدت بالأمانة ورفعت بالكرامة\" (١) . وحديث\nجبير بن مطعم قال رسول الله ﷺ:\"لا تقام الحدود في المساجد\"، ولا\nينشد فيها الإشعار ولا يستفاد فيها، ولا يرفع فيها الأصوات \" (٢) . رواه أبو\nنعيم من حديث بقية، قال: حدثني مقاتل عن عمرو عن نافع بن جبير بن\nمطعم عن أبيه، ورواه أيضا مختصرا من حديث سلمة عن ابن إسحاق،\nوحدّثني أبي عن جبير به ورواه عمرو بن دينار عن نافع عن أبيه بلفظ:\"لا\nتسل السيوف ولا تنشر النبل في المساجد، ولا يحلف بالله في المسجد، ولا\nيبيع القابلة في المسجد مقيما ولا ضيفا، ولا يبنى التصاوير، ولا تزين بالقوارير\nفإنما بنيت بالأمانة وشرفت بالكرامة\" (٣) . وحديث ابن عباس وابن عمر عن\nالنبي ﷺ:\"أنه نهى أن تتخذ المساجد طرقا، أو. تقام فيها الحدود، أو تنشر\nفيها الأشعار، أو يرفع فيها الصوت\" (٤) . ذكره أبو أحمد من حديث فرات بن\n_________\n(١) تقدّم. وقد أورده الهيثمي مختصرا في \"مجمع الزوائد\" (٢/٢٥)، وعزاه إلى الطبراني في\n\"الكبير/من رواية عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه ولم أجد من ترجمه. قلت: وعلى قول\nالهيثمي فالحديث ضعيف.\n(٢) تقدْم ص ١٢٤٦.\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٢٥)، وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"\nوفيه بشر بن جبلة وهو ضعيف.\n(٤) تقدم ص ١٢٤٦.","vol":"4","page":1250},{"text":"السائب وهو منكر الحديث عن ميمون بن مهران عنهما، وحديث أسيد بن\nعبد الرحمن:/أن شاعرًا جاء إلى النبي ﷺ وهو في المسجد فقال:\"أنشدك\nيا رسول الله قال: لا، قال: بلى فأذن إلي فقال النبي ﷺ: فاخرج من\nالمسجد فخرج فأنشد فأعطاه النبي ﷺ ثوبًا وقال: هذا بدل ما مدحت به\nربك\". رواه عبد الرزاق (١) في مصنفه عن إبراهيم بن أبي يحيى شيخ\nالشافعي عن ابن المنكدر عنه، وحديث أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ\nقال:\" من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًا، فيقال الليلتين، وأن تتّخذ\nالمساجد طرقًا، وأن يطهر موت الفجأة\" (٢) . ذكره ابن بنت منيع في معجم\nالصحابة عن شريك، ثنا ابن العباس بن زريح عن الشعبي عنه، وسئل عنه\nالدارقطني فقال: رواه عبد الكريم بن المعاني عن شريك مرفوعًا، وغيره يرويه\nعن الشعبي مرسلا، وفي كتاب أبي نعيم من حديث عبد الله بن ضرار بن\nعمرو الملطي عن أبيه عن قتادة عنه مرفوعا:\"جنبوا مساجدكم صبيانكم\nومجانينكم ورفع أصواتكم\" (٣) . وحديث أبو موسى الأشعري: قال رسول الله\nﷺ: \" إذا مرّ أحدكم في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل، فليمسك عن\nنصالها بكفه لا يصيب أحدًا من المسلمين منها\" (٤) . خرجاه في الصحيح،\nوكذا حديث جابر قال: مر رجل في المسجد ومعه سهام فقال له النبي ﷺ:\n\"امسك نصالها \". وحديث محمد بن عبد الله قال: كنا عند أبي سعيد\nالخدري فقلب رجل نبلا فقال أبو سعيد: أما كان هذا يعلم: أن رسول الله\nﷺ نهى عن تقليب السلاح وسلّه. رواه أبو القاسم في الأوسط (٥) عن\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق: (١٧١٧) .\n(٢) تقدّم الطرف الأخير من هذا الحديث في هذا الباب مرتين ص ١٢٤٦، ص ١٢٤٧.\n(٣) تقدم ص ١٢٤٧\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٩/٦٢) ومسلم في (البر والصلة، ح/١٢٣)، وأبو\n\" داود (٢٥٨٧)، وابن ماجة (٣٧٧٨)، والبيهقي (٨/٢٣)، وابن خزيمة (١٣١٨)، والمشكاة\n(٣٥١٧)، وا لكنز (١٠٨٤٠)، ومعاني (٤/٢٨٠) .\n(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٢٦)، وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\"\nوفيه أبو البلاد ضعفه أبو حاتم.","vol":"4","page":1251},{"text":"علي بن سعيد الرازي/ثنا إسحاق بن خلف الأعم، ثنا مروان بن معاوية، ثنا\nأبو البلاد عنه، ورواه أبو نعيم من حديث خالد بن إلياس، ثنا يحيى بن عبد\nالرحمن عنه بلفظ: قال ﵇:\"طيبوا مساجدكم وجمّروها، فإن\nالمساجد بيوت الله في الأرض ومجالس المؤمن، وجنبوها مجانينكم،\nوصبيانكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم\" (١) . وسيأتي ذكره فيما بعد،\nوحديث السائب بن يزيد قال:\"كنت نائمًا في المسجد فصحبني رجل\nفنظرت فإذا عمر فقال: اذهب فأنني بهذين فجئته بهما فقال: من أنتما أو\nمن أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف فقال لو كنتما من أهل البلاد\nلأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ\". رواه (٢) البخاري،\nوقد وردت أحاديث تعارض هذه منها: حديث أبي واقد عند البخاري (٣):\n\"بينما في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأما أحدهما: فرأى فرجة فجلس في\nالحلقة\". وكذا حديث كعب بن مالك:\"أنه تعاطى ابن أبي حدرد دينًا\nكان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله\nﷺ\" (٤) . وحديث أبي قتادة:\"بينما نحن جلوس في المسجد خرج علينا\nالنبي ﷺ يحمل أمامة على عاتقه\" (٥) . وحديث يريدة:\"خطبنا النبي ﷺ\nفأقبل الحسن والحسين فأخذهما فأقعدهما\". رواه أبو داود (٦) بسند صحيح،\nوحديث عائشة عند مسلم (٧) قالت:\"رأيت الحبشة يلعبون بحرابهم في\n_________\n(١) يأتي كما ذكر المصنف.\n(٢) صحيح. رواه البخاري (ح/٤٧١) .\n(٣) صحيح. رواه البخاري (ح/٤٧٤) .\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٢٢٨٨،٢٢٨٧، ٢٤٠٠)، ومسلم في (المساقاة،\nباب\"٧\"، ح/١٥٦٤)، وأبو داود (ح/١٣٠٨)، والنسائي في (البيوع، باب ١٠٠ ص ٣١٦\nج ٧)، وابن ماجه (ح/٢٤٠٣)، ومالك في (البيوع، جامع الدين، ح/٨٤) والدارمي (ح/\n٢٥٨٧)، وأحمد (٢/٢٦٠،٢٥٤،٢٤٥،٧١) .\n(٥) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٥١٦) ومسلم في (المساجد، باب\"٩\"، ح/٥٤٣)، وأبو\nداود (ح/٩١٧- ٩٢٠)، والنسائي في (السهو، باب حمل الصبايا في الصلاة ووضعهّن في الصلاة ٣/\n١٠)، ومالك في (قصر الصلاة، باب\"٢٤\"، ح/٨١)، والداري (ح/١٣٥٩) .\n(٦) لم نقف عليه.\n(٧) صحيح. رواه مسلم في (العيدين، ح/١٨) .","vol":"4","page":1252},{"text":"مسجد النبي ﷺ وهو يسترني بردائه لكي انظر إلى لعبهم\"، وكذا حديث\nحسان، وقوله لعمر:\"كنت أنشد فيه الشعر، وفيه من هو خير منك\" (١) .\nوحديث سهل بن سعد في التلاعن:\"وأنهما تلاعنا/في المسجد\" (٢) إلى\nغير ذلك\". من الأحاديث المبيحة لما حظر ولا فحملها بعضهم على الإباحة\nوإلا منع، وأنّ الأولى تنزيه المساجد، وأن لا يجعل ذلك ألا ديدنا فيها، ودفعها\nبعضهم جملة، لكونها معلولة، وزق ابن خزيمة في صحيحه: من إنشاد الشعر\nالجائز إنشاده وبين الممنوع من إنشاده. غريبه: انبض القوس: مثل: انفيها\nجذبت وترها التصوت، وانبض بالوتر كذلك، وانبض الوتر أيضا: جذبه بغير\nسهم، ثم أرسله، عن يعقوب. قال اللحباني: الإنباض أن تمد الوتر ثم ترسله\nفيسمع له صوت، وفي المثل: لا تعجّل بالإنباض قبل التوتير، مثل في\nاستعجال الأمر قبل بلوغ أناه، وقال أبو حنيفة: انبض في قوسه، ونبض\nأصابها، وأنشد:\nلئن نصبت لي الروقين معترضا … لأرمينك رميا غير تنبيض\nأي: لا يكون نزعي تنبيضا وتنقيرًا، يعني: لا يكون توعدا بلا بقاعا. ذكره\nابن سيده، وأنشد بعضهم شاهدا عليه قول مهلهل:\nانبضوا معجن القسي وأثر فينا … كما توعد الفحول الفحولا\nوهو بيت مصنوع. حكاه الأخفش في أماليه عن الأصمعي.\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (فضائل الصحابة، ح/١٥١) وأحمد (٥/٢٢٢) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري في: الأحكام، (ح/١٧٦٥)، ولفظ:\"شهدت المتلاعنين وأنا ابن\nخمس عشرة سنة، وفُرق بينهما\".","vol":"4","page":1253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>١٢٣- باب النوم في المسجد</span>\nحدثنا إسحاق بن منصور، ثنا عبد الله بن غير، أنبأ عبيد الله بن عمر عن\nنافع عن ابن عمر قال:\"كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ\".\nهذا حديث خرجاه في الصحيح (١)، وفي الباب أحاديث، منها: حديث\nسهل بن سعد: جاء إلى بنت فاطمة فقال: اين ابن عمك؟ فقالت:\"كان\nبيني وبيته شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال النبي لإنسان: انظر أين\nهو فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد/فجاء رسول الله ﷺ وهو\nمضطجع وقد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب\" (٢) . الحديث روياه أيضا،\nوحديث أبي هريرة قال:\"لقد رأيت سبعين من أهل الصفة في المسجد ما\nمنهم رجل عليه رداء\"رواه البخاري (٣)، وحديث عائشة:\"ضرب رسول\nالله ﷺ لسعد خيمة في المسجد يعوده من قريب فلم يدعهم في المسجد إلّا\nوالدم يسيل\". رواه في الصحيح (٤)، وحديث المرأة التي كان لها خفش في\nالمسجد، وحديث ربطه يمامة بن أسال في المسجد، وهما في الصحيح،\nوحديث عثمان بن أبي العاص:\"أن وفد ثقيف أمر لهم النبط ﷺ المسجد\nليكون أرق لقلوبهم\". رواه أبو داود (٥)، وحديث عبد الله بن زيد:\"أنه\nرأى النبي ﷺ مستلقيا في المسجد\". عند البخاري (٦)، وفيه عن سعيد قال:\nكان عمر، وعثمان يفعلان ذلك، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) صحيح. رواه للبخاري (ح/٤٤٠)، وللترمذي (ح/٣٢١)، وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. وابن ماجة (ح/٧٥)، وأحمد (٢/١٢) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٢٠،٨/٧٧)، ومسلم في (فضائل الصحابة،\nح/٣٨)، والبيهقي (٢/٤٤٦) .\n(٣) صحيح. رواه البخاري (ح/٤٤٢) .\n(٤) صحيح. رواه البخاري (ح/٤٦٣) .\n(٥) حسن. رواه أبو داود (ح/١٣٩٣) .\n(٦) صحيح. رواه البخاري (ح/٤٧٥) .","vol":"4","page":1254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>١٢٤- باب أي مسجد وضع أول؟</span>\nحدثنا علي بن ميمون الرقط، ثنا محمد بن عبيد وثنا علي بن محمد، ثنا\nأبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر، قال: قلت\nيا رسول الله أي مسجد وضع أوّل؟ قال:\"المسجد الحرام\"قلت: ثم أي؟\nقال:\"ثم المسجد الأقصى\"قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون عاما، ثم\nالأرض لك مُصفى فصل حيث أدركتك الصلاة\". هذا حديث خرجاه في\nالصحيح (١)، وفي صحيح ابن خزيمة (٢) ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير عن\nالأعمش عن إبراهيم التيمي قال:\"كنت أنا وأبي نجلس في الطريق فيعرض\nعلي القرآن وأعرض. قال: فتمر السجدة/فيسجد فقلت له: أتسجد في\nالطريق؟ قال: نعم سمعت أبا ذر يذكره\". وفي حديث عبد الأعلى عن\nإبراهيم عند أبي نعيم الحافظ قلت كم بينهما؟ قال: أربعون سنة قلت: ثم\nأي؟ قال:\"أينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد\" (٣) . وقال ابن حبان\nفي صحيحه: ذكر الخبر المرخص قول من زعم أنّ بين إسماعيل وداود ألف\nسنة، فذكر حديث أبي ذر وتتبع ذلك عليه الحافظ ضياء الدين المقدسي في\nكتابه المسمى: علل التقاسم، والأنواع بقوله: طن أبو حاتم وتوهم أنّ أول\nوضع البيت لما بناه إبراهيم وإسماعيل، ﵉، وقد روى أنّ آدم-\n﵇- حجّ البيت فقالت له الملائكة: قد حججنا هذا البيت قبلك\nبألفي سنة، أو ما هذا معناه ثم إن بين إسماعيل، وداود﵉-\nمن القرون ما لا يخفي على المميز وذلك أكثر من أربعين سنة، فإن داود كان\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٤/١٩٧،١٧٧)، ومسلم في (المساجد، ح ١، ٢)\nوابن ماجة (ح/٧٥٣)، والنسائي (٢/٣٢)، وابن أني شيبة (١٦/١١٤)، وعبد الرزاق (١٥٧٨)،\nوأبو عوانة (١/٣٩٢)، والتمهيد (١٠/٣٤)، والبيهقي (٢/٤٣٣) .\n(٢) رواه ابن خزيمة: (٧٨٧) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٤/١٧٧)، ومسلم في (المساجد، ح ١) وأحمد (٥/\n١٦٠)، والبيهقي (٢/٤٣٣)، وابن أبي شيبة (٢/٢٠٤)، ومشكل (١/٣٢)، والقرطبي (٥/\n٢٣٣)، وأبو عوانة (١/٣٩٢) .","vol":"4","page":1255},{"text":"بعد موسى﵇، ووجه الحديث أن هذين المسجدين وضعا قديما ثم\nخربا ثم بنيا، والله تعالى أعلم. وزعم القرطبي أنّ بين إبراهيم، وسليمان-\n﵉- أيام طويلة قال أهل التاريخ: أكثر من ألف سنة، قال: ويرتفع\nالإشكال؛ بأن يقال: أن الآية والحديث لابد أن على إبراهيم وسليمان ابتداء\nوضعهما بعد ذلك تجديدا أما كان أسسه غيرهما، وقد روى أنّ أوّل من بني\nالبيت آدم، ﵇، وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت\nالمقدس بعده بأربعين سنة، وبنحوه قاله ابن الجوزي في مشكله. انتهى\nكلامهم- وفيه نظر؛ من حيث أنّ ابن هشام في كتاب البخاري أن آدم-\n﵇- لما بني البيت أمره جبريل بالمسير إلى بيت المقدس/، وأمره بأن\nيبنيه فبناه ونسك فيه. انتهى. وقد ورد عن علي- رضى الله تعالى عنه- ما\nيبين هذا الإشكال، ويوضِّحه إيضاحًا لا حاجة لنا معه إلى هذا التحرص\nوالحسبان أنبأ به المسند المعمر بدر الدين يوسف بن عمر التركي﵀-\nقراءة عليه وأنا أسمع أنبأ المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم الأرناحي قراءة\nعليه عن الحافظ أبي محمد المبارك بن علي أنبأ أبو الحسن عبيد الله بن\nمحمد بن أحمد أنبأ الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أنبأ أبو عبد الله\nالحافظ ثنا بكر بن محمد القتيمة في نمرة، ثنا أحمد بن حبان بن ملاعب ثنا\nعبيد الله بن موسى ومحمد بن سابق قالا: ثنا إسرائيل ثنا سماك بن حرب عن\nخالد بن عرعرة قال: سئل علبا﵇- عن أول بيت بني في\nالأرض قال:\"لا كان نوح قبل، وكان في البيوت، وكان إبراهيم قبله،\nوكان في البيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى، ومقام\nإبراهيم، ومن دخله كان آمنا … \". الحديث فهذا علي- رضى الله تعالى\nعنه- بيّن أن المراد بالوضع غير البناء، وإذا كان هكذا فلا إشكال، إذ مفهوم\nحديثه يقتضى وضع ذلك فيه من الله تعالى قبل أن يضع مثله في مكان\nالمسجد الأقصى، وسياق الآية الكريمة يدل عليه أيضا فيزيد وضوحا بما ذكره\nفي تاريخ بيت المقدس تأليف محمد بن محمد بن عبدك الكنجي، ومن خطّه\nنقلت: أنّ أبا عمرو الشيباني قال: قال علي بن أبي طالب: كانت الأرض\nماء فبعث الله ريحًا فمسحت الأرض مسحًا فطهرت على الأرض زبدة","vol":"4","page":1256},{"text":"فقسمها الله أربع قطع فخلق من قطعة مكة، ومن الثانية المدينة، ومن الثالثة\nبيت المقدس/، ومن الرابعة مسجد الكوفة وعن كعب قال: بني سليمان بيت\nالمقدس أسسه سام بن نوح، ﵇، وأماما ورد أيضا، قال ابن حبان:\nبأنّ آدم ﵇ حج البيت وليس فيه تصريح بكونه مبنيًا يومئذ لاسيما\nعلى رواية من روى، أنه كان إذ ذاك الوقت خيمة أو ياقوتة. انتهى. من وجه\nالدلالة من هذا أن الأنام التي خلقت فيها السموات والموجودات كل سهم\nمنها ألف سنة على ما رجحه أبي جرير واحتج له فيحتمل أن يكون خلق\nالبيت قبل خلق المسجد الأقصى بهذا المقدار من سني الدنيا، والله تعالى أعلم.\n* * *","vol":"4","page":1257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>١٢٥- باب المساجد في الدور</span>\nحدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن\nشهاب عن محمود بن الربيع الأنصاري:\"وكان جعل مجة مجّها رسول الله\nﷺ من دلو في بئر لهم\" (١) . عن عتبان بن مالك السالمى وكان إمام قومه\nبني سالم، وكان شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ قال:\"جئت رسول الله\nﷺ فقلت: يا رسول الله إنى قد أنكرت من بصري، وأن السيل يأتيني\nفيحول بيني وبين مسجد قومي، ويشق علي اجتيازه فإن رأيت أن يأتيني\nفيصلى في بيتي مكانا اتخذ مصلى فافعل؟ قال: افعل، فعدا على رسول الله\nﷺ وأبو بكر بعد ما أشهد النهار، فاستأذن فأذنت له فلم يجلس حتى قال:\nأين تحب أن أصلى لك من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحبّ أن أصلّى\nفيه/فقام رسول الله ﷺ فصلّى بنا ركعتين ثم احتبسه على خزير يصنع لهم\"\nهذا حديث خرجاه مطولا في الصحيح (٢)، ورواه أبو الشيخ من حديث\nالنّضر بن أنس عن أبيه قال: لما أصيب عتبان فجعله من مسند أنس. حدثنا\nيحيى بن الفضل المقري، ثنا أبو عامر، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي\nصالح عن أبي هريرة:\"أن رجلا من الأنصار أرسل إلى رسول الله ﷺ أن\nيقال فخطّ لي مسجدا في دارى أصلى فيه، وذلك بعدما عمى فجاء\nففعل\" (٣) . هذا حديث إسناده صحيح، وكأنه اختصار من الحديث الأول،\nوالله تعالى أعلم. حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا بن عدي عن ابن عون عن\nأنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن أبي الجارود عن أنس بن مالك\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (ح/٦٣٥٤)، وأحمد (٥/٣٢١) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١١٥، ١١٦، ١٧٠، ١٧٥، ٢١٣، ٢/٧٥، ٧/٩٤)،\nومسلم في (المساجد، ح/٢٦٣)، والنسائي (٣/٦٥)، والبيهقي (٣/٥٣، ٨٧،٧١، ٩٦، ١٠/\n١٢٤)، وابن خزيمة (١٧٠٩،١٦٧٣،١٦٥٣)، وشرح السنة (٢/٣٩٥)، والتمهيد (١٠/١٥٨)،\nوأبو عوانة (١/١١، ٢/١٢)، وابن المبارك فما\"الزهد\" (٣٢٣)، وابن عساكر في\"التاريخ\"\n(٧/٥٥) .\n(٣) قلت: إسناده صحيح كما ذكر المصنف، وهو اختصار للحديث الأول.","vol":"4","page":1258},{"text":"قال:\"صنع بعض عمومتي للنبي ﷺ طعامًا فقال للنبي ﷺ: إنى أحب\nأن جمل في بيتي وتصلى فيه. قال: فأتاه في البيت فحلّ من هذه الفحول\nفأمر بناحية منه فكنس ورشق فصلى وصلينا معه، قال ابن ماجة: الفحل الحصير\nالذي قد اسود\" (١) . هذا حديث إسناده صحيح، وقد تقدم في كتاب\nالطهارة صلاته ﵇ في بيت أم سليم، وفي كتاب الصلاة صلاته عليه\nالسلام في الأماكن التي اتخذت مساجد. غريبة: الدار مؤنثة، وإنّما قال الله\nتعالى:\"ولنعم دار المتقين\" (٢) فذكر على معنى المثوى، والموضع كما قال:\n\"نعم الثواب وحسنت مرتفقا\" (٣) فأنث على المعنى واد في العدد أدر،\nوالكثير ديار مثل جبل وجبيل/وجبال، ودور أيضًا مثل: أسد وأسيد ذكره\nالجوهري، وفي الجامع: الدار: الأرض، والدور القبائل، وفي الحديث:\"ما\nبقيت دار إلا بني فيها مسجد\" (٤)، وفيه قوله ﵇:\"ألا أنبئكم بخير\nدور الأنصار، والخزيرة اللحم يقطع صغارًا ثم ينطبخ بالماء والملح، فإذا انتهيت\nطبخًا درّ عليه الدقيق فقصر به ثم أدم بأي أدام شيء، ولا يكون الخزيرة إلا\nوفيها لحم\" (٥) . وقيل: الخزيرة: مرقة، وهو أن تصفي بلالة النخالة ثم تطبخ،\nوقيل: الخزيرة: الحساء من الدسم والدقيق، قال: فتدخل في حناجر أقنعت\nلعاوتها من الخزير المعرف. ذكره ابن سيده. وفي الصحاح: الخزير والخزيرة أن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٥٦) في الزوائد: إسناده حسن، وله أصل في الصحيح.\nوصححه الشيخ الألباني.\nقال أبو عبد الله بن ماجة: الفحل هو الحصير الذي قد اسود.\n(٢) سورة للنحل آية: ٣٠.\n(٣) سورة الكهف آية: ٣١.\n(٤) بنحوه. رواه أبو داود في: الصلاة، باب\"٤٦\". والنسائي في: الإِمامة، باب\"٥٠\".\n(٥) صحيح. رواه البخاري (ح/٥٤١) .\nغريبة: قوله:\"الخزيرة\"، بخاء معجمة مفتوحة ثم زاي مكسورة وبعد التحتانية الساكنة راء\nهي ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة لكنه أرق منها. قاله الطبري. وقال ابن فارس:\nدقيق يخلط بشحم، وقال القتبي وتبعه الجوهري: الخزيرة: أن يؤخذ اللحم فيقطع صغارا،\nويصب عليه ماء كثير فإذا نضج در عليه للدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل\nمرق يصفي من بلالة النخالة ثم يطبخ، وقيل حساء من دقيق ودسم.","vol":"4","page":1259},{"text":"ينصب القدر بلحم يقطع صغارا فإذا طبخ درّ عليه الدقيق وإن لم يكن فيها\nلحم فهي عصيدة، وفي غريب ابن قتيبة: وقيل: وهي حساء من دقيق ودسم،\nوفي البخاري عن النضر، والتهذيب للأزهري، عن أبي الهيثم: إذا كان من\nدقيق فهي خزيرة، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة، وقال ابن سيده: وقيل\nالجريرة: هي الدقيق الذي يطبخ بلبن، والفحل: حصير ينسج من فحال\nالنخل- يعني: ذكره- والجمع فحول، وزعم أبو حنيفة: أن أبا عمرو\nالشيباني قال: لا يقال فحل إّلا في ذي الزوج، وكذلك قاله أبو نصر، قال أبو\nحنيفة: والناس على خلاف هذا، وقال أبو عبيد: هو الحصير المعمول من\nسعف النخل، وقال سمر: قيل له ذلك؛ لأنه مستوى من الفحل من النخيل\nفتكلّم به على التجّوز كما قالوا يلبس الصوف، والقطن، وإنّما بني بباب بقول\nمنها، وأما منزل غسّان فكان في بني سالم بن عوف، وفي كتاب الطبراني\nمن حديث ابن أي أويس عن أبيه عن ابن شهاب عن محمود عنه:\"أنّ\nالنبي- صلى الله عليه وآله/وسلم- أتاه يوم السبت، ومعه أبو بكر وعمر\" (١) .\nوفي رواية:\"فأتاني ومن شاء من أصحابه\". وأما ما ورد في بعض الطرق أنه\nلقى النبي ﷺ فقال له\" إنى أحبّ أن تأتيني\"، وفي بعضها:\"بعث إليه\"؛\nفيحتمل أنه أرسل إليه أولا ثم مشى إليه بعد قوله:\"أنكرت من بصري\"،\nوفي رواية:\"أنا خزير البصر\"، وفي رواية:\"أعمى\"، وفي رواية:\"أصابني\nفي بصرى بعض الشيء\" يحتمل أن يريد ما نكرت، وأصابني في بصري\nبعض الشيء ذهاب البصر كلّه، ويحتمل أنه ذهب بعظمه، وسمّاه عمى لقربه\nمنه، ومشاركة إيّاه في فوات بعض ما كان حاصلا في حال السلامة، وأمّا\nقوله: السيل يحول بيتي وبن مسجد قومي: حمله بعضهم على جواز الصلاة\nفي المساجد التي حول المدينة زمن النبي ﷺ، وفي كتاب الطبراني ما يدفع\nهذا التأويل، وإن كان الأوّل جائزا لكن من غير هذا الحديث يؤخذ، وهو\nما رواه من طريق أبي بكر بن أنس بن مالك فلا أستطيع أن أُصلِّى بعدك في\nمسجدك، وفي قوله اتّخذه يصلي: إباحة له في أن يُصلِّي في بيته لعذره،\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/١١) بنحوه من حديث جابر، وعزاه\nإلى\"أحمد\" وفي الصحيح طرف منه.","vol":"4","page":1260},{"text":"وفي تعيينه ﵇ موضعا للصلاة إشعار بأن قوله: ولا يوطن الرجل\nموضعا في المسجد، محمول على من فعل ذلك رياء وسمعة، والله تعالى\nأعلم.\n* * *","vol":"4","page":1261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>١٢٦- باب تطهير المساجد، وتطييبها</span>\nحدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، ثنا\nمحمد بن صالح المدني، ثنا مسلم بن أبي مريم عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول الله ﷺ:\"من أخرج أذى من المسجد بني الله له بيتا في\nالجنة\" (١) هذا حديث/إسناده صحيح، وقد تقدم لفظه من كتاب أبي نعيم\nمطولا من حديث عبد الله بن محمد بن وهب، ثنا عبد الله بن مصعب\nالزبيري، ثنا عيسى بن المغيرة، ثنا خالد بن إلياس، حدثني يحيى بن عبد\nالرحمن بن حاطب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه، حدثنا عبد الرحمن بن\nبشر بن الحكم، وأحمد بن الأزهر، ثنا مالك بن سعيد، ثنا هشام بن عروة عن\nأبيه عن عائشة:\"أن رسول الله أمر بالمساجد أن تبني في الدور، وأن\nتطهر\" (٢) . وثنا رزق الله، ثنا يعقوب الحضرمي، ثنا زائدة عن هشام به مرفوعا\nهذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الرحمن بن بشر بلفظ:\"أمر\nببناء المساجد في الدور\" (٣) . وعن أحمد بن الأزهر بزيادة:\"وأن تطهر\nوتطيب\". فهذا ابن ماجة كما ترى أدرج لفظ أحد شيخيه عن لفظ الآخر\nداخل بلفظ أحدهما مع ذلك، ورواه ابن حبان في صحيحه (٤) عن الحسن بن\nسفيان، ثنا أبو كريب، ثنا الحسين بن علي عن زائدة عن هشام بلفظ:\"وأن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٥٧) . في الزوائد: إسناده فيه انقطاع، ولين. فإن فيه\nسلمان بن يسار، وهو ابن أبي مريم، لم يسمع من أبي سعيد. ومحمد بن صالح فيه لي.\nوالترغيب (١/١٩٨) والكنز (٢٠٧٢٦) والقرطبي (١٢/٢٦٦) وابن القيسراني في\"الموضوعات\"\nوضعْفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة: (ح/١٦٦) والتعليق الرغيب (١/١١٩) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٥٩) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٥٥) والترمذي (ح/٥٩٤) وابن عدي في\"الكامل\" (٥/\n١٧٣٨) . والعقيلي (٣/٣٠٩) .\nقلت: والحديث رواه ابن ماجة وأبو داود وابن حبان هو موصولا في صحيحه.\n(٤) صحيح. رواه ابن حبان: (٣/٧٦) من حديث عائشة.","vol":"4","page":1262},{"text":"تطيب وتنطف\"وذكر٥ ابن حزم محتجًا به، وقال أبو الحسن بن القطان:\nلاشكّ في صحة رفعه، وأبي ذلك جماعة، منهم ابن أبي حاتم، إذ سأل أباه\nعنه فقال: إّنما يروى عن عروة عن النبي ﷺ مرسل، ولما رواه أبو عيسى عن\nمحمد بن حاتم عن عامر بن صالح عن هشام مرفوعا اتبعه، ثنا هناد، ووكيع،\nوابن أبي عمر كلهم عن سفيان عن هشام عن أبيه: أن النبي … فذكره،\nوقال: هذا أصح من الأوّل، قرأت على المسند بقية السلف أبي العباس أحمد\nالخطوي، أنبأ به عبد اللطيف بن عبد المنعم عن يوسف بن المبارك/قال: أنبأ\nسعد الخير قراءة عليه وأنا سمع في شوال سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، أنبأ\nالإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد العزيز الأبحري، أنبأ الشيخان أبو بكر\nمحمد ابن الحاجب، وأبو حفص عمر بن حمارة عن أبي سعيد القيم بن\nعلقمة قال: سمعه الخير أنبأ أيضًا أبو المحاسن عبد المحسن بن عبد العزيز بن\nعبد السلام الأبحري، أنبأ أبو حفص، أنبأ أبو سعيد بن علقمة، أنبأ الحافظ أبو\nالحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي، قال: وقد روى عامر الزبيري\nعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ النبي ﷺ فذكره مرفوعا قال:\nوروى وكيع، وعبدة جميعًا عن هشام عن أبيه مرسلا هذا أصح من حديث\nالزبيري، وقال عبد الحق: إسناده مشهور وإن كان قد روى مرسلا، وهذا\nالعمري أوّل إذا حقق لم يحقق؛ لأنّ هذا الحديث أسنده جماعة من أصحاب\nهشام، منهم سفيان بن سعيد الثوري من رواية علي بن الحسن بن أبي عيسى،\nثنا عبد الله بن الوليد عنه، ويحيى بن هاشم من رواية أبي بكر عن خلاد عن\nالحارث بن أبي أسامة عنه فيما ذكره أبو نعيم الحافظ، وقال الفضل بن دكين:\nثنا سفيان عن هشام فذكره مرفوعًا، وزعم أبو الحسن علي بن عمر أنّ عبد\nالله بن المبارك، وابن عيينة، وعبد الله بن عروة، ويونس وحبان بن علي رووه\nعن هشام عن أبيه عن عائشة، والصحيح عن جميع من ذكرناه عن غيرهم\nعن هشام مرسلًا. انتهى كلامه. ولو رأى حديث الثوري سفيان لأذعن له\nكل الإذعان؛ لأنه مسند كالشمس مرية في صحته، ولا لبس ولقائل أن\nيقول: هب أنّ سائر المخلوقين خالفهم ولم يتابعه/أحد له عارفه فكان ماذا\nأليس قوله أولى بالصواب؟ وإليه في الحفظ والإتقان: المرجع، والمآب لا سيما،","vol":"4","page":1263},{"text":"ولم يرد خلاف قوله إلا عن ابن عيينة، وقد تقدّم الخلاف عليه في ذلك،\nوهذه مسألة اختلف فيها: هل الحكم للمسند أو المرسل؟ وهل يعتبر فيهما\nالأحفظ أو الأكثر؟ وهل الحكم للزائد أو للناقص؟ وهل إذا تساويا يكون علّة\nمؤثرة أم لا؟ وههنا يترجح الأخلف في هذا الحديث؛ لأنّ الذين أسندوه كثر\nوأحفظ من الذين أرسلوه، ولأنّ الزيادة من الثقة الحافظ مقبولة إجماعا، والله\nتعالى أعلم.\nوقد روى أبو داود في سننه حديثا شاهدا له من حديث سمرة بن جندب،\nوكنب إلى بنيه أنّ رسول الله ﷺ:\"كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في\nديارنا، ونصلح صفتها، ونطهّرها\" (١) . ولفظ أحمد (٢) في مسنده:\"وأمرنا\nأن ننظفها \". وما ذكره أبو محمد الأشبيلي بعد حديث عروة قال: الأول\nأشهر إسنادا، قال ابن القطان: يقتضى ظاهر كلامه أن حديث عائشة وهذا لا\nشيء؛ لأنه إسناد مجهول النية فيه جعفر بن سعد بن سمرة وحبيب بن\nسليمان، وما من هؤلاء من يعرف له حاله، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم،\nوهو إسناد يرى به جملة أخبار ذكر البزار منها نحو المائة، ولما ذكر عبد الحق\nحديث سمرة بهذا الإسناد فيمن نسى صلاة أو نام عنها كذا قال: في هؤلاء\nولم ينتهي كلامه، وفيه نظر؛ من حيث أنّ هؤلاء ليسوا كما قال؛ بل حالهم\nمعروفة لا مجهولة، أنبأ جعفر، فروى عنه جماعة منهم: سليمان بن موسى\nومحمد بن إبراهيم بن حبيب وعبد الجبار بن العباس الشامي، وصالح بن أبي\nعتيقة الكاهلي/، وسليمان بن سمرة روى عنه ابنه حبيب وعلي بن ربيعة\nالوالي، وحبيب بن سليمان ذكرهم ابن حبان البستي في الثقات، وروى أبو\nبكر الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير عن القاسم المطر، وثنا\nالعلاء بن سالم، ثنا حفص بن عمر، ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن\nأبي الزبير عن جابر:\"كان رسول الله ﷺ: يأمر باتخاذ المساجد في\nالدور \" (٣) . رواه أبو نعيم عن عمر بن أحمد القاضي، ثنا العباس بن علي، ثنا\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/١١) وعزاه إلى \"أحمد \" وإسناده صحيح.\n(٢) إسناده صحيح. رواه أحمد: (٥/٣٧١) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٥٦) والطبراني: (٦/٣٠٣) .","vol":"4","page":1264},{"text":"العلاء بن سالم فذكره، وفي علل الدار قطي: روى قران بن تمام عن هشام بن\nعروة عن أبيه عن الفرائضة عن النبي ﷺ:\"أنه أمر ببناء المساجد في الدور\nوأن تطبّب\" (١)، ولا يصح، وقد قدمنا ذكر المساجد التي كانت في الدور،\nحدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية عن خالد بن إياس عن بحر بن عبد\nالرحمن بن حاطب عن أبي سعيد الخدري قال:\"أو نتخذ سرج في\nالمساجد\" (٢) . تميم الداري هذا: أثر إسناده ضعيف؛ لضعف رواية أبي الهيثم\nخالد بن إياس بن صخر العدوي القرشي، ويقال: الأسلمي، وقال مسلمة بن\nقاسم في كتاب الصلة: كان مدنيًا روى عنه العقيلي، وفي قوله نظر إن أراد\nأبا جعفر الحافظ؛ لتأخره عن إدراكه وأظنه يريد غيره، والله تعالى أعلم. قال\nفيه الإمام أحمد: هو منكر الحديث، وقال عباس عن يحيى: ليس بشيء، ولا\nيكتب حديثه، وفي كتاب ابن البرقي عنه: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه،\nوقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث منكر الحديث، وقال عبد الرحمن:\nفقلت يكتب حديثه فقال: رحنا، وسئل عنه أبو زرعة فقال: ليس بقوى\nسمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه وسلب، وذكر بعد لا يسوى حديثه\nفليستبين، وقال/النسائي متروك الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها\nغرائب إفرار عمن يحدّث عنهم، ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال البخاري:\nليس بشيء، وقال الساجي: منكر الحديث، وذكره العقيلي، وأبو العرب في\nكتاب الضعفاء، وقال الحافظ ابن سعيد محمد بن علي بن عمر بن مهدى\nالنقاش في كتاب الضعفاء تأليفه: روى عن ابن المنكدر، وغيره أحاديث\nموضوعة، وفي كتاب الصحابة للمديني من حديث محمد بن الحسن: هو\nابن قتيبة، ثنا سعيد بن زياد بن فايد عن أبيه عن جدّه عن أبي هند قال:\nحمل تميم الداري معه من الشام إلى المدينة زيتًا، وقناديل، ومعطا، فلما انتهى\n_________\n(١) الحاشية السابقة.\n(٢) إسناده صحيح ورواه أبو داود في سننه: ٢- كتاب الصلاة، ١٣- باب في السرج في\nالمسجد، (ح/٤٥٧) .\nولفظه:\"عن ميمونة مولاة النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس،\nفقال\"ائتوه فصفوا فيه- وكانت البلاد إذ ذاك حربا- فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت\nيسرج في قناديله\".","vol":"4","page":1265},{"text":"إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة، فأمر غلاما يقال له: أبو البراد فقام فشدّ\nالمعطُ، وعلّق القناديل، وصب فيها الماء، والزيت، وجعل فيها الفتيل، وأمر أبا\nالبراد فأسرجها، فقال: من فعل هذا؟ \"قالوا: تميم يا رسول الله قال:\"نوّرت\nالإسلام نوّر الله عليك في الدنيا والآخرة أما أله لو كانت لي ابنة لزوجتها\"،\nفقال نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: لي ابنة يا رسول الله تسمى أم المغيرة،\nفافعل فيها ما أردت، فأنكحه إياها على المكان. حدثنا إسماعيل بن عبد الله\nالرفي، ثنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن زياد عن أخيه عثمان بن أبي\nسودة عن ميمونة مولاه النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله ائتنا في بيت\nالمقدس فقال:\"ائتوه فصلوا فيه، وكانت البلاد إذ ذاك حربًا، فإن لم تأتوه\nوتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله \" (١) . هذا حديث إسناده صحيح\nعثمان روى عنه جماعة منهم: الأوزاعي، وزيد بن واقد الدمشقي، وأبو سنان\nعيسى بن سنان/، وحماد بن واقد، وشبيب بن شيبة،\nوعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ورجاء بن أبي سلمة، وعبيد الله بن حبان،\nوشعيب بن رزين الطائفي، وأخوه زياد، قال صاحب تاريخ بيت المقدس:\nروى عنه: سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، زاد ابن حبان: وزيد بن\nواقد، وأهل الشام حين ذكره، وأخاه في كتاب الثقات، وصحح ابن البيع\nحديثا روياه، وقال أبو زرعة البصري في تاريخه: حدثني هشام، ثنا مغيرة عن\nرجاء بن أبي سلمة عن عطاء الخراساني قال: كان إذا ذكر ابن محيرز،\nوها نيء بن كلثوم، ورجاء بن حيوة، وابن الديلمي، وابن أبي سودة يقول: قد\nكان في هؤلاء من هو أشد اجتهادا من هانىء، ولكنه كان يفضلهم بحسن\nالخلق، وثنا محمد بن المبارك، ثنا صدقة بن خالد عن زيد بن واقد قال: قال\nزياد بن أبي سودة: كانت أمي مولاة لعبادة بن الصامت، وأبي مولى\nلعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنبأ هشام، ثنا يحيى بن حمزة قال: قال\nالأوزاعي: عثمان قد أدرك عبادة وكان مولاه، ثنا محمود بن خالد سمعت\nمروان بن محمد يقول: عثمان بن أبي سودة، وزياد من أهل بيت المقدس\nثقتان ثبتان، وأبنا محمود بن خالد قال: سمعت أبا مسهر يقول: عثمان أبي\n_________\n(١) الحاشية السابقة.","vol":"4","page":1266},{"text":"سودة أسنّ من زياد، وقد أدرك عثمان عبادة، ولفظ أحمد بن حنبل في\nمسنده: يا رسول الله ائتنا في بيت المقدس، قال:\"أرض المحشر، والمنشر\nائتوا فصلوا فيه؛ فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره\"قالت: أرأيت إن لم\nنطق أن نتحمل إليه؟ قال: \" فليهدله زيت يسرج فيه فإن من أهدى له كمن\nصلى فيه\" (١) . ولفظ ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط:\"ائتوه فصلوا فيه\nقلت: كيف؟ وبيننا وبينه الدوم/\"، وفي آخره قال الأوزاعي: أوحى الله تعالى\nإلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن أمر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم\nالنور قال: فطنوا أنه أّمما يراد به المصابيح فأكثروها، وإنما يراد به العمل\nالصالح، ولا التفات إلى قول عبد الحق في الوسطى، وذكره من عند أبي\nداود من حديث عثمان بن أبي سودة عنها ليس بهذا الحديث بقوي؛ فإنه وهم\nمن وجوه:\nالأول: جعله إياه عن عثمان، فإن الحديث عند أبي داود الذي من عنده\nنقله هكذا: ثنا النفلي، ثنا مسكين عن سعيد بن عبد العزيز عن ابن أبي سودة\nعن ميمونة كذا الصفة في رواية اللؤلوي، وابن العبد، وابن داسة الرملي،\nوكذا ذكره عنه أيضا أصحاب الأطراف.\nالثاني: نقضه هذا القول بغيره وهو أنه سمّاه في الأحكام الكبرى زيادا،\nوكذلك لما ذكره من عند أبي داود بسنده إلى ابن أبي سودة، قال ابن أبي\nسودة: هذا هو زياد أخو عثمان بن أبي سودة، وهذا وإن كان أيضا خطأ فهو\nإلى الصواب أقرب؛ لأن سعيدا إنّما عهدناه يحدّث عن عثمان بوساطة زياد\nأخيه لو ذكره ابن أبي خيثمة، وأبو علي بن السكن، والإمام أحمد، والطبراني،\nوغيرهم، وأمّا زياد: فإنّ حديثه عن ميمونة لا يتصل إّلا بوساطة أخيه عثمان\nكما جوده ابن ماجة، وأبو علي بن السكن من حديث ثور بن يزيد عن زياد\nعن أخيه عثمان، ولما عرف أبو حاتم الرازي، وغيره زياد: أوصفوه بالرواية عن\nأخيه، فإن قلت: لعل الإشبيلي قد علم أنه إنّما رواه عن ميمونة عثمان لا زياد\nتفرد به، فالجواب أنه إنما نسب الحديث إلى أبي داود، ولم يقع عنده إلّا\nمبهما، فإن كان علمه عن عثمان فليس له/أن يعزوه كذلك إلى أبي داود،\n_________\n(١) تقدْم في ص ١٢٦٥.","vol":"4","page":1267},{"text":"ولئن أغصنا عما قاله فليس يقل بتفسيره إياه بزيادة بعد، وهو تناقض طاهر لا\nشك فيه، والله تعالى أعلم.\nالثالث: قوله ليس بقوي، وقد بينا قوته، وأمّا قول ابن القطان هو خبر غير\nصحيح؛ للجهل بحال زياد، وأخيه كذلك أيضا، وتفْسير الأوزاعي يردّ عليه\nقوله ﷺ:\"يزيت يسرج في قناديله\"ويزيده وضوحا ما رواه أبو نعيم الحافظ\nعن أبي بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، أنبأ إسحاق بن بشر\nالكاهلي، ثنا مهاجر بن كثير عن الحكم بن مسقلة العبدي عن أنس بن مالك:\nقال رسول الله ﷺ:\"من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل\nالملائكة، وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من ذلك\nالسراج\" (١) .\n***\n_________\n(١) ضعيف. المنثور (٣/٢١٧) والقرطبي (١٢/٢٧٥) والخفاء (٢/٣١٣) وأحاديث القصاص\n(٧٤) والفوائد (٢٦) .","vol":"4","page":1268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>١٢٧- باب كراهية النخامة في المسجد</span>\nحدثنا محمد بن عثمان العثماني أبو مروان، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن\nشهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عون عن أبي هريرة، وأبي سعيد\nالخدري أنهما أخبراه:\"أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد\nفتناول حصاة فحكها، ثم قال: إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه، ولا\nعن يمينه، وليبزق عن شماله أو تحت قدمه اليسرى\" (١) . هذا حديث اتفقا\nعلى تخريجه، زاد أبو داود (٢) من حديث أبي سعيد بعد:\"فحكها بحصاة\nثم أقبل على الناس مفضيا فقال: أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه؟ إنّ\nأحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربّه، والملك عن يمينه فلا يستقبل عن\nيمينه\"، وفيه:\"فإن عجل به أمره فليفعل هكذا يعني: يتفل/في ثوبه\". وفي\nلفظ البخاري (٣) من حديث أبي هريرة:\"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا\nيبصق أمامه فإنما يناجى الله تعالى مادام في صلاته ولا عن يمينه فإن عن يمِينه\nملكا\". وفي لفظ لمسلم (٤):\"ما بال أحدكم يقوم يستقبل ربه فيتنخّم أمامه،\nأيحبّ أن يستقبل فيتنخّم في وجهه، فإذا تنخّم أحدكم فليتنخم عن يساره أو\nتحت قدمه؛ فإن لم يجد فليفعل هكذا: يعني: يتفل في ثوبه ثم يِمسح بعضه\nعلى بعض\". قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يرد ثوبه بعضه\nعلى بعض، ولفظ الكجي من حديث سليمان بن حرب، ثنا شعبة عن\nالقاسم بن مهران عن أبي رافع عنه.\"أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة\nالمسجد فأمرني فحتها، وقال مرة فقمت فحتها، وفي آخره: فإن لم يستطع\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب\"٤\"،، والأذان، باب\"٩٤\"،،\nوالأدب، باب\"٧٥\" (ومسلم في:) المساجد، ح/٥٣) وابن ماجة: (ح/٧٦١) وأحمد (٢/\n٤٤،٣٤،٢٩،٦) .\n(٢) رواه أبو داود: (ح/٤٨٠) .\n(٣) صحيح. رواه البخاري: (١/١١٣) والفتح: (١/٥/١٢) والمشكاة (٧١٠) .\n(٤) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب\"١٣\"، ح/٥٣)، وأحمد (٢/٢٥٠)، وابن أبي\nشيبة: (٢/٣٦٤) والترغيب: (١/٢٠٠)، والكنز (١٩٩٤٥)، والإرواء (١/١٩٨) .","vol":"4","page":1269},{"text":"ففي ثوبه\" (١) . وفي صحيح أبي بكر بن خزيمة (٢):\"من دخل هذا المسجد\nفبزق فيه أو تنخم فيه فليحصر فيه فليبعد فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه\nلم يخرج به\"، وعند أبي نعيم:\"ثم ليخرج به\". رواه سليمان بن حرب عن\nشعبة عن القاسم بن مهران عن رافع عنه بلفظ:\"فلا يبزق عن يمينه، ولا\nعن يساره، ولا بين يديه، ولكن تحت قدمه اليسرى\"قال أبو زرعة: ما روى\nبأن يبزق عن يساره أصح من هذا، وقال أبو حاتم: أخطأ فيه سليمان بن\nحرب، وفي رواية عند أبي نعيم:\" البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها\nدفنها\" (٣) .\nحدثنا محمد بن طريف، ثنا عابد بن حبيب عن حبيب عن أنس أن النبي\nﷺ:\"رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه فجاءته امرأة\nمن الأنصار فحكتها/وجعلت مكانها خلوقًا فقال رسول الله ﷺ ما أحسن\nهذا\". هذا حديث اتفقا عليه وللبخاري (٤):\"فقام يحكه بيده، وقال: إن\nأحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجى ربه أو إن ربه بينه وبن القبلة فلا يبزقن\nأحدكم قبل القبلة، ولكن عن يساره أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه\nفبصق فيه ثم ردّ بعضه على بعض فقال: أو يفعل هكذا\"، وفي لفظ\nعندهما (٥):\"فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت\nقدمه\"، وفي لفظ:\"البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها\" (٦)، وعند\n_________\n(١) لم نقف على هذا اللفظ.\n(٢) صحيح، رواه ابن خزيمة: (١٣١٠)، والكنز (٢٠٨١٥)، وأحمد (٢/٣٢٤) .\n(٣) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١١٣)، ومسلم في (المساجد، ح/٥٥)،\nوالترمذي (ح/٥٧٢)، وصححه. وأحمد (٣/٢٣٢، ٢٧٤، ٢٧٧)، والبيهقي (٢/٢٩١)، والمجمع\n(٢/١٨)، وأبو عوانة (١/٤٠٥)، والمنثور (٥/٥١)، والمنحة (٣٥٠)، والقرطبي: (١٢/٢٧٨)،\nوالمشكاة (٧٠٨)، وابن خزيمة (١٣٠٩)، وللكنز (٢٠٨٠٥، ٢٠٨١٦) والجوامع (١٠٣٠٤)\nوالطبراني (٨/٣٤١) وشرح السنة (٢/٣٨٠) وابن عساكر في\"التاريخ\" (٦/١٢٤) وصفة\n(٤٣٣) الخطيب في \"التاريخ\" (٢/٨٥، ٩/٣٩٦) .\n(٤) صحيح. رواه البخاري (ح/٤٠٥)\n(٥) المصدر السابق للبخاري، ورواه مسلم في (المساجد، ح/٥٤) .\n(٦) الحاشية رقم (٢) للسابقة.","vol":"4","page":1270},{"text":"النسائي (١):\"بزق النبي ﷺ في ثوبه، وحك بعضه ببعض\"، وعند أبي\nخزيمة (٢):\"عرضت علي أجور أُئتي حتى القذاة يخرجها الرجل من\nالمسجد\"، وفي لفظ: التفل في المسجد ما ذكره الترمذي استغربه، وفي\nكتاب أبي نعيم من حديث عبد الله بن جرار بن عمرو عن أبيه عن قتادة عن\nأنس يرفعه:\"من ابتلع أربعة أعظاما للمسجد ولم يمح اسمًا من أسماء الله\nتعالى ببزاق كان من ضنا بين عبد الله تعالى\"، وفي لفظ:\"النخامة كفارتها\nأن تواريها\" (٣)، وفي لفظ:\"فاٍن أخرجه من المسجد كتب له حسنة\".\nحدثنا محمد بن رمح المصري، ثنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن\nعمر قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي بين يدي\nالناس فحتها، ثم قال حين انصرف من الصلاة:\"إن أحدكم إذا كان في\nالصلاة فاٍن الله قبل وجهه فلا يتخمن أحد قبل وجهه في الصلاة\" (٤) . هذا\nحديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ:\"رأى بصاقًا في جدار القبلة فحكه،\nثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي/فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن\nالله ﷿ قبل وجهه إذا صلى\". ورواه جويرية ابن أسماء بنت نافع عن\nابن عمر عند أبي نعيم بلفظ:\"بينما النبي ﷺ يصلى بأصحابه فرأى نخامة\nفي قبلة المسجد فحكها بيده، فلما قضى صلاته … \" (٥) . قال: الحديث ففي\nهذا أنّ الحك كان وهو يصلي، وتعلّق بعضهم باْن هذا ليس عملا كثيرًا\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي في: المساجد، باب\"٣١\"النهى عن أن يتنخم الرجل في قبلة للمسجد (٥١\n(٢) حسن. رواه ابن خزيمة (١٢٩٧)، وأبو داود (٤٦١)، والترمذي (٢٩١٦)، وقال: غريب\nلا نعرفه إلا من هذا الوجه. والطبراني في\"الصغير\" (١/١٨٩)، وعبد الرزاق (٥٩٧٧)،\nوالمشكاة (٧٢٠)، والترغيب (١/١٩٧، ٢/٣٥٩) والأذكار (٩٩)، وأصفهان (٢/١٢) .\n(٣) رواه أحمد (٣/١٠٩، ٢٠٩، ٢٧٧) وعبد للرزاق (١٦٩٧)، وأصفهان (١/٩٨١)، بلفظ:\n\"النخامة في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها\".\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١١٢)، ومسلم في (المساجد، ح/٥٠)،\nوالنسائي (٢/٥١)، والبيهقي (٢/٢٩٣)، وشرح السنة (٢/٢٨٤)، وإتحاف (٣/٣١٠)، والموطأ\n(١٩٤)، وتجريد (٥١٧)، والكنز (١٩٩٤٩) .\n(٥) الحاشية السابقة.","vol":"4","page":1271},{"text":"يفسد الصلاة، فأردنا أن نعرف حقيقة ذلك، فوجدنا أبا داود بين أنه كان\nيخطب وأن البزاق أثناء الخطبة، فهذا إذا قلنا إنها واقعة واحدة، ولفظه:\n\"بينما النبي ﷺ يخطب يومًا إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على\nالناس، ثم حكها، وقال ﷿ أن الله تعالى قال واحسبه\" (١) . قال: فدهن\nيزعفران فتحته به قيل وجهه، وقال:\"إذا صلى أحدكم فلا يبزق بين يديه\" (٢) .\nوفي مسند الدارمي (٣):\"فتغيظ على أهل المسجد فعال لا تنخمن، ثم أمر\nبها فحك مكانها، وأمر بها فلطخت\"، قال حماد بن زيد: لا أعلم أيوب إلا\nقال: بزعفران، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث عاصم بن عمر عن ابن\nسوقة عن نافع عنه قال رسول الله ﷺ\"ولم يرفعه إلا من تنخم في قبلة\nالسجد بعث وهو في وجهه\"ثنا الزعفراني، ثنا شبابة، ثنا عاصم بن محمد\nعن ابن سوقة عن نافع عنه قال ﷺ:\"يبعث صاحب النخاعة في القبلة يوم\nالقيامة وهي في وجهه\" (٤)، قال أبو بكر: الأول: عاصم بن عمرو، وهو\nعندي أخو عبد الله، وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمرو. الثاني:\nعاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فلما تدمّرت فإذا\nعاصم بن محمد غير عاصم بن عمر على ما بينت/من نسبتهما، وقال\nالبزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلّا عن ابن سوقة، وعند ابن\nخزيمة: فجاء الرجل الذي نخع فحكمنا ثم طلى مكانها بالزعفران، وفي لفظ:\nفحكّها النبي ﷺ بيده، وعند أبي نعيم من حديث مسعود بن سعد عن ابن\nإسحاق عن نافع عنه: فأخذ حصاة فقام فحتها ثم قال:\"إذا قام أحدكم\n_________\n(١) كذا كلام المصنف، والسياق صحيح.\n(٦) صحيح رواه النسائي (١/١٦٣)، وأبو داود (ح/٤٧٨)، والبيهقي (٢/٢٩١)، والكنز\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه الدرامي (ح/١٣٩٧)، والبخاري (ح/٤٠٦)، ومسلم في\n(المساجد، ح/٥٤٧)، وأبو داود (ح/٤٧٩)، والنسائي في (المساجد، باب النهي على أن\nيتنخم الرجل في قبلة المسجد، ح/٤)، وابن ماجة (ح/٧٦٣) .\n(٤) ضعيف. رواه ابن خزيمة (١٣١٣)، والترغيب (١/٢٠١)، وأورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/\n١٩) وعزاه إلى\"البزار\"وفيه عاصم بن عمر ضعفه البخاري وجماعة وذكر٥ ابن حبان في الثقات.","vol":"4","page":1272},{"text":"يصلى فإنما يناجى ربه\" (١)، وفي لفظ:\"من تنخم في قبلة المسجد جاء يوم\nالقيامة وهى في جبينه معلّقة\" (٢)، وعند البيهقي قال أبو الوليد: قلت لابن\nعمر:\"ما كان بدّ وهذا الزعفران في المسجد فقال: خرج النبي ﷺ فرأى\nنخامة … لما الحديث، وفيه\"وطلى بزعفران\"، فقال النبي ﷺ:\"هذا أحسن\nمن الأول\" (٣)، فصنعه الناس، وحدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن هشام بن\nعروة عن أبيه عن عائشة:\"أن النبي ﷺ حكّ بزاقا في قبلة المسجد\". هذا\nحديث خرجاه في الصحيح (٤) بلفظ:\"رأى في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا\nأو نخامة فحكّه\"، وفي الباب حديث أبي ذر عن النبي ﷺ قال:\"عرضت\nعلي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن\nالطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن\"،\nرواه مسلم (٥)، وكذا حديث عبد الله بن السحر وصلى مع النبي ﷺ قال:\n\"تنخع فدلكها بنعله اليسرى\"، وعند النسائي:\"برجله اليسرى\"، وحديث\nسعد بن أبي وقاص سمعت رسول الله ﷺ يقول:\"إذا تنخم أحدكم في\nالمسجد فليغب نخامة أن يصيب جلد مؤمن/أو ثوبه فتؤذيه لما (٦) . رواه ابن\nخزيمة في صحيحه، وحديث جابر بن عبد الله قال ﷺ وفْي يده عرجون\nأبي طالب، فنطر فرأى في قبلة المسجد نخامة فأقبل عليها بالعرجون، ثم قال:\n\"أيكم يحب أن يعرض الله عنه إن أحدكم إذا قام يصلى بوجهه فإن الله\nتعالي قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره،\nتحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادره فليتفل بثوبه هكذا، ووضعه على\nفيه، ثم قال: أروني عبيرا، فقام فتى من الحي يشتدْ إلى أهله، فجاء بخلوق في\n_________\n(١) تقدم ص ١٢٧٠.\n(٢) العلل المتناهية: (١/٤١٧) .\n(٣) رواه البيهقي: (٢/٤٤٠) .\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في \"الصلاة\"، باب\"٣٣\"،، والأذان، باب (٩٤\")، ومسلم في\n(المساجد، ح/٥٠)، والنسائي في المساجد، باب \"٣١\" (، وأحمد! ٢/٦٦، ٣/٦٥، ٦/١٤٨)\n(٥) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/٥٧) .\n(٦) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٣١١)، والمجمع (٨/١١٤)، وعزاه إلى البزار ورجاله ثقات.\nورواه أحمد: (٣/٨٨) .","vol":"4","page":1273},{"text":"راحته فًا خذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر\nالنخامة، قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم\". رواه\nمسلم (١)، وحديث طارق بن عبد الله المخاربي: قال رسول الله ﷺ:\"إذا\nقام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم، فلا يبزق أمامه ولا يمينه، ولكن\nعن تلقاء يساره إن كان فارغا، أو تحت قدمه اليسرى ثم ليتفل به\" (٢)، قال\nالترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وحديث أبي سهلة السائب بن خلاد،\nوله صحبة أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة، ورسول الله ﷺ ينظر فقال\nرسول اللهﷺ- حين فرغ:\"لا يصلي لكم\"، فأراد بعد ذلك أن يصلى\nلهم فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله ﷺ فقال:\"نعم وحسبت أنه قال:\nإنك آذيت الله ورسوله\". رواه أبو داود (٣) بسند صحيح عن أحمد بن صالح،\nثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن بكر بن سوادة الجذامي عن صالح بن خيوان\nعنه، صالح هذا وثقة أبو حاتم ابن حبان، وذكر أبو الحسن بن القطان/: أن\nالعجلي أيضًا وثقة، ولم أره في نسختي فالله أعلم. وزعم ابن ماكولا في\nباب المختلف فيه: أن أبا صالح قال فيه ابن يونس: بالحاء المبهمة وقاله البخاري\nكذلك، ولكنه وهم، كذا ذكره عن ابن يونس، وليس هو بأبي عذرة هذا\nالقول بل تبعه على ذلك الدارقطني، ويشبه أن يكون وهمًا؛ لأن ابن يونس\nلم يقل شيئا من ذلك، ونص ما عنده ذكره من اسمه صالح، فذكر صالح بن\nأصرم ثم قال: صالح بن خيوان الشيباني يروى عن ابن عمرو بن السائب بن\nخلاد، وعقبة بن عامر روى عنه بكر بن سوادة اللهم إلا لو نقل كلام أبي\nداود هو بالحاء المهملة، ومن قاله بالحاء المنقوطة، فقد أخطأ لكان صوابا، وأما\nابن أبي حاتم فذكر بالحاء المنقوطة، ويشبه أن يكون سبب الخلاف في هذا ما\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في: (الزهد، ح/٧٤)، وأبو داود (ح/٤٨٥) .\nغريبة: قوله:\"عرجون علي بن أبي طالب \" قال العيني: العرجون هو العود الذي فيه\nالشماريخ إذا يبس وأعوج، وابن طاب: رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من تمرها.\n(٢) صحيح. رواه البخاري (١/١١٣) والفتح (١/٥١٢) والمشكاة (٧١٠) والترمذي (ح/\n٥٧١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(٣) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٨١) .","vol":"4","page":1274},{"text":"ذكره أبو الوليد بن القرضي قال سعيد بن كثير بن عفير: من نسبه إلى حولان\nقاله بالخاء المعجمة، ومن قاله الساجي فبالحاء- يعني: المهملة، وأما قول عبد\nالحق في الكبرى: صالح لا أعلمه روى عنه إلّا ابن سوادة فصحيح، وأمّا قوله\nفي الوسطى: صالح هذا لا يحتج به فيشبه أن يكون قاله من قبله، ولا أعلم له\nفيه سلفا، وأما قول ابن القطان: وزعم ابن يونس أله ليس له إلّا هذا الحديث\nفيما أعلم، ويأتي ذلك عليه أنّ البخاري قال: أله روى أيضا عن ابن عمر،\nيشبه أن يكون وهما؛ لأن ابن يونس لم يقل شيئا سوى ما أسلفناه فْبل،\nوالله تعالى أعلم. وحديث ابن عمرو بن العاص قال: أمر رسول الله ﷺ\nرجلا يصلى بالناس صلاة الطهر فتفل في القبلة وهو يصلى فلما كان صلاة\nالعصر أرسل إلى آخر فأشفق الأوّل فجاء إلى النبي ﷺ فقال يا/رسول الله\nأنزل في؟ قال:\"لا، ولكنّك تفلت بين يديك، وأنت تؤمّ الناس فآذيت الله\nورسوله\" (١) . ذكره ابن القطان، ثنا هارون بن سعيد، ثنا ابن وهب قال:\nحدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن عنه وصححه، وحديث أبي\nسعيد قال:\"رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق في البوادي ثم\nمسحه برجله فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ\nيفعله\". خرجه أبو داود (٢) من حديث فرج بن فضالة عنه، قال الأشبيلي:\nوهو ضعيف، وأيضا لم يكن في مسجد النبي ﷺ حصر، والصحيح أنه\n﵊ إّنما بصق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى، ولعل واثلة\nإنّما أراد هذا فحمل الحصير عليه، قال ابن القطان: وبقى عليه أن ينبه على أبي\nسعيد فإنه لا يعرف من هو، ووقع في رواية لابن الأعرابي أبو سعيد،\nوالصواب سعد، وهو شامي مجهول الحال، وتعليل الحديث به أدنى من تحليله\nبفرج، فإنه- وإن كان ضعيفا- معروف في أهل العلم، أخذ الناس عنه، وقد\nروى عنه شعبة وهو من هو، وقال يزيد بن هارون: رأيت شعبة يسأله عن\n_________\n(١) صحيح. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٢٠) وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"،\nورجاله ثقات.\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٤٨٤) .","vol":"4","page":1275},{"text":"حديث من حديث ابن عباس، وهو صدوق، وإنّما أنكروا عليه أحاديث رواها\nعن يحمى بن سعيد الأنصاري معلومة، وقال أبو حاتم: وهو في غيره أحسن\nحالا وهو بالجملة ضعيف، ورواه الساجي فلم يذكر الثوري مؤيّدًا لما أوّله أبو\nمحمد فقال: حدثنا محمد بن عبد الله فيما كتب أبي، ثنا الحماني، ثنا فرج\nبلفظ: رأيت واثلة بزق ودلك برجله، وحديث أبي أمامة عن النبي ﷺ:\n\"من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة، ومن دفنه/فحسنة\" (١) . رواه أبو\nنعيم من حديث أبي نميلة عن الحسن بن واقد، ثنا أبو غالب عنه، وذكر أبو\nعبيد بن سلام في غريبه: أن النبي ﷺ قال:\"إن المسجد يروى من النجاسة\nكما يروى الجلد على النار\"، قال ابن سيده: النخاعة ما تفله الإِنسان\nكالنخامة تنخع الرجل، وفي نخامته قال: نخم الرجل نخما، وتنخم وقع\nبشيء من صدره أو أنفه، واسم ذلك الشيء النخامة، وقال الجوهري: النخامة\nبالفم، وفى الجامع تنخم الرجل إذا تنخع، وقال عياض: النخامة من الصدر\nوهو البلغم اللزج، وقال أبو موسى المديني: مخرجها من الخيشوم، وقال ابن\nالأثير: يخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة، وقيل التي بالعين من\nالصدور والتي بالميم من الرأس، وأما البزاق فحكوا فيه الصاد والسين، وهو\nلغة ردية، قال عياض: البزاق في المسجد ليس بخطيئة إلا في حقّ من لم\nيدفنه، وأما من أراد دفنه فليمر بخطيئة، واختلف العلماء في كيفية الدفن،\nفالجمهور على دفنها في أرض المسجد، وإن كان ممكنا، وحكى الروياني: أنّ\nالمراد إخراجها مطلقا، ويشهد له ما أسلفناه من عند ابن خزيمة وغيره، قال\nالقرطبي: فيه دليل يعني قوله:\"أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه\" (٢)؟\nعلى تحريم البصاق في القبلة، وإن الدفن لا يكفره، ويؤيّده ما أسلفنا من\nالأحاديث، والله تعالى أعلم. وسمعت شيخنا قاضى القضاة بدر الدين بن\nجماعة- تغمّده الله تعالى برحمته- يسأل يوما في منزله عن البزاق في شباك\nالمسجد إن كان له فقال: لا يجوز؛ لأنه يجر في المسجد، قال: اللهم إلّا أن\n_________\n(١) أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٨) وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"، ورجاله موثقون.\n(٢) مسند الحميدي: (٧٢٩، ١٢١٩) .","vol":"4","page":1276},{"text":"يخرج رأسه منه فلا حرج إذًا، والله تعالى أعلم. وفي قوله: وليبصق عن/\nيساره: دليل على أن المصلى لا يكون عن يساره ملك لا يجد ما يكتب\nلكونه في طاعة الله تعالى؛ لأنه ﵊ علل منع البصاق على\nاليمنى لكون الملك هناك وإباحته على اليسار، ومن المعلوم أن هناك ملكا،\nوأمّا حديث:\"الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع\" (١) .\nضعيف لا يخدش في هذا الدليل، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) ذكر المصنف ضعفه","vol":"4","page":1277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>١٢٨- باب النهى عن إنشاد الضوال في المسجد</span>\nحدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن أبي سنان سعيد بن سنان عن\nعلقمة بن مرثد عن سليمان بن يزيد عن أبيه قال ﷺ لرجل: من دعا إلى\nالجمل الأحمر فقال النبي﵌-:\" لا وجدته إنما\nبنيت المساجد لما بنيت له\". هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١)،\nوحديث عمرو بن شعيب تقدّم ذكره، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب،\nأنبأ عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح عن محمد بن عبد الرحمن\nالأسدي أبي الأسود عن أبي عبد الله مولى شدّاد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة\nيقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\"من سمع رجلًا ينشد ضالة في\nالمسجد فليقل لا رد الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا\". هذا حديث\nخرجه مسلم في صحيحه (٢) أيضا، وزاد الترمذي:\"إذا رأيتم من يبيع أو\nيبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك\" (٣) . وفي الباب حديث جابر\nقال: جاء رجل ينشد ضالة/في المسجد، فقال رسول الله ﷺ:\"لا\nوجدت\"، رواه النسائي (٤) عن محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة عن أبي\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٨٠، ٨١)، وابن ماجة (ح/٧٦٥)، وأحمد (٥/\n٣٦١)، والترغيب (١/٢٠٣)، وإتحاف (٥/٩٢)، وابن أبي شيبة (٢/٤١٩)، والبيهقي (٢/\n٤٤٧، ٦/١٩٦، ١٠/١٠٣)، والكنز (٢٠٨١٩) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٧٩)، وأحمد (٢/٣٤٩)، والبيهقي (٢/٤٤٧، ٦/\n١٩٦، ١٠/١٠٢)، وشرح السنة (٢/٣٧٤)، وإتحاف (٥/٩٢)، والترغيب (١/٢٠٢)، وأذكار\n(٣٤)، وابن ماجة (٧٦٧) .\n(٣) صحيح. رواه الترمذي (ح/١٣٢١) وقال: هذا حديث حسن غريب. وروى مسلم السطر الثانى منه\nفي (المساجد، ح/٧٩) . والنسائي في (عمل اليوم والليلة، باب ما يقول لمن يبيع أو يبتاع في المسجد،\n(ح/١٧٦)، والدارمي (ح/١٤٠١)، وابن حبان في\"موارد الظمآن\" (ح/٣١٣)، والحاكم (٢/٥٦)\nوقال: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي. والطبراني في\"الكبير\" (ح/١٤٥٤) . وانظر الدراية (١/\n٢٨٩) . وصححه الشيخ الألباني. صحيح الجامع (١/٢١٧) .\n(٤) صحيح. رواه النسائي (٢/٤٨)، وأحمد (٥/٣٦١)، والبيهقي (٢/١٩٦؛ ٤٤٧؛١٠/١٠٣)","vol":"4","page":1278},{"text":"عبد الرحيم، حدثني زيد عن أبي الزبير عنه، وحديث جبير بن مطعم قال:\n\"نهى رسول الله﵌- أن ينشد في المسجد\nالضالة\" (١) . رواه أبو نعيم من حديث سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق\nقال: حدّثنى أبي عنه وحديث ابن مسعود:\"وسمع رجلًا ينشد ضالة في\nالمسجد فغضب وسبه فقال رجل: ما كنت فحاشًا قال: إنا كنا نؤمر\nبذلك\" (٢) . رواه ابن خزيمة، وصحيحه في حديث عاصم عن أني عثمان عنه،\nوحديث أنس بن مالك أنّ رجلا دخل المسجد ينشد ضالة، فقال النبي ﷺ:\n\"لا وجدت\" (٣) . رواه أبو قرّة موسى بن طارق السلمي في سننه عن\nموسى بن عقبة عن عمرو بن أبي عمرو وعنه يقال: نشده الضالة إذا طلبتها\nوأنشدتها إذا عرفتها هذا هو الفصيح، وحكى اللحياني في نوادره نشدت\nالضالة نشدة ونشدة وينشد أنا أي: طلبتها، وأنشدتها، ونشدتها إذا عرفتها،\nوقال الأصمعي: في كل شيء رفعت به صوتك فقد أنشدت به ضالة كانت\nأو غيرها، وفي المجراد: الكراع نشدت الضالة طلبتها، وأنشدتها بالألف عرفتها\nلا غير، وكذا قال أبو عبيد في الغريب المصنف وأنشد بيت ألي داود، ويصح\nأحيانًا كما أسمع المضل لصوت ناشد، كذا ذكره، ولم أجده في نسختي من\nشعر أبي داود التي هي بخط ابن الطبال، قال الأصمعي: يقال في الناشد هنا\nأنه المعرف، ويقال ابن الطبال؛ لأنّ المضل يشتهى أن يجد/مضلًا مثله ليتعزى\nبه، وفي المحكم أنشدها اضطر شدّ عنها زاد القاضي أن نشدتها نشدا، وأنا\n_________\nوابن أبي شيبة (٢/٤١٩)، والمجمع (٢/٢٤) وعزاه إلى الطبراني في \"الأوسط\" ورجاله\nثقات، ورواه البزار بإسناد ضعيف. وإتحاف (٥/٩٣،٩٢)، والبخاري في\"التاريخ الكبير\"\n(١/١١٢)، وأبو حنيفة (٤٤٢،٤٣٨،١) .\n(١) ضعيف. بنحوه. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٢٥)، وعزاه إلى الطبراني في\n\"الكبير\"من حديث ابن مسعود، وابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود.\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٢/٢٥)، وعزاه إلى الطبراني في\"الكبير\"\nوابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود.\n(٣) تقدم الحاشية رقم (٤) السابقة.","vol":"4","page":1279},{"text":"ناشد، وًانشدتها إنشادا، وأنا منشد، وأما من قال في بيت أبي داود أنه\nالعرف، فليس كذلك؛ وإنما هو الطالب، واستدل قوم على أن المنشد الطبال\nبقوله ﵇ وذكر مكة شرّفها الله تعالى، ولا تحل لقصتها إلّا المنشد،\nقالوا: معتاد لا تحل لقطتها إّلا لطالبها وهو ربها وهؤلاء يصح الأعلى ما\nذكرنا؛ لأنّ الطالب إنما يقال له ناشد، ولا يقال له ينشد فدل على ذلك قوله\n﵇، وسمع رجلا ينشد ضالة في المسجد أيّها المسجد غيرك الواجد،\nومعنى الأول عند بعض اللغويين: أن لقطة مكة لا تحل أبدا، فكان قوله لا تحل\nلقطتها يريد ألبتة فلقن إلّا المنشد وهو يريد المعنى الأول، ومثل هذا يقول\nالرجل: والله لا أكلمك فيقول الآخر: إن شاء الله تعالى، فيقول ذلك وهو لا\nيريد فينفسخ يمينه، ولكن لقِّن شيئا فلقّنه، ومعناه: لا تحل للملتقط منها إلّا\nإنشادها، وذكر بعضهم أنّ معناه لا تحل إلّا لعرف بها، وهذا لا فضل فيه لمكة\nإذ كلّ لقطة لا تحل حتى يعرف بها، والأول أحسن، وأمره عليه الصلاة\nوالسلام بأن يقال: ثنا ذلك عقوبة له على مخالفته، وعصيانه، وفعله بما نهى\nعنه من ذلك، والله ﷾ أعلم بالصواب.","vol":"4","page":1280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>١٢٩- باب الصلاة في أعطان الإِبل</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، وثنا أبو بشر بكر، ثنا\nيزيد/بن زريع قالا: ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة:\nقال رسول الله ﷺ:\"إن لم تجد إلّا مرابض الغنم، وأعطان الإِبل\" (١)،\nهذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وخرجه ابن حبان (٢) في\nصحيحه عن أبي يعلي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا ابن زريع، وثنا\nإسحاق، ثنا يزيد بن نصر، أنبأ عبد الله بن المبارك عن هشام عن ابن سيرين\nعنه زاد أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي حيان عن أبي\nزرعة عنه مرفوعا: \" الغنم من دواب الجنة فامسحوا رعاتها وصلّوا في\nمرابضها \" (٣)، وفي كتاب البزار:\"أحسنوا إليها وأميطوا عنها الأذى فإنّها\nمن دواب الجنة\"، قال البيهقي: روى عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا وهو\nأصح.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هشيم عن يونس عن الحسن عن عبد\nالله بن معقل المزني: قال رسول الله ﷺ:\"صلّوا في مرابض الغنم، ولا\nتصلوا في أعطان الإِبل فإنها خلقت من الشياطين\" (٤) . هذا حديث إسناده\nصحيح متصل، قال البيهقي: كذا رواه جماعة عن يونس بن عبيد، وقال\nيزيد بن زريع عن يونس: كذا روى، ولم يذكر النبي ﷺ، ورواه النسائي\nعن عمرو عن يحيي عن أشعث عن الحسن مرفوعا، وفي حديث ابنه كرير\n_________\n(١) رواه الترمذي: (ح/٣٤٨) وقال:\"هذا حديث حسن صحيح\".\n(٢) روا. ابن حبان: (٣٣٥) .\n(٣) الكنز (٣٥٢٢٩)، والخطيب في\"تاريخه\" (٧/٤٣٢)، والعلل (٣٨٠) .\n(٤) صحيح. رواه الترمذي (ح/٣٤٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (ح/\n٧٦٩)، في الزوائد: إسناد المصنف فيه مقال، وأصل الحديث رواه النسائي مقتصرا على النهي\nعن أعطان الإِبل. وأحمد (٢/٥٠٩، ٤/٨٦، ١٥٠، ٣٥٢،٥/٥٧،٥٥)، والطبراني ١/١٧٦،١٧\n٣٤٠)، وللشكاة (٧٣٩)، وابن أبي شيبة (١/٣٨٤)، وأبو عوانة (٢/٤٠١)، والتمهيد (٥/\n٣٠٣)، والكنز (١٩١٧٢، ١٩١٧٤)، والمعاني (١/٣٨٤، ١٤/١٤٩) .","vol":"4","page":1281},{"text":"عن الحسن عند البيهقي مرفوعا:\"إذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإِبل\nفاخرجوا منها فإنها جنّ من جنّ خلقت ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تمسح\nبأنفها؟ \" (١)، ورواه أبو نعيم الفضل بن المبارك بن فضالة عن الحسن مرفوعا،\nوفي مسند ابن وهب مسند منقطع:\"نهى أن/يصلى في معاطن الإِبل\" (٢)\nزاد\"كان يصلى في مراح البقر والغنم\" (٣) .\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا عبد الملك بن الربيع بن\nسبرة بن معبد الجهني قال: أخبرني أبي عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:\"لا\nيصلى في أعطان الإِبل، ويصلى في مراح الغنم\" (٤) . هذا حديث إسناده\nصحيح، على ابن سير مسلم وقد تقدّم في كتاب الطهارة جملة من معنى هذا\nالحديث، وكذا حديث أنس في بنيان المسجد، وفيه:\"كان يصلى في\nمرابض الغنم\" (٥) في كتاب الصلاة، وحديث عقبة بن عامر يرفعه:\"صلوا\nفي مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل\"، قال أبو القاسم: لا يروى عن\nعقبة إلّا بهذا الإِسناد، تفرد به ابن وهب، يعني: عن عاصم بن حكم عن إلي\nعمرو الشيباني عن أبيه عنه، وحديث ابن عمر ويرفعه:\"لا تصلوا في\nأعطان الإبل وصلوا في مراح الغنم\" (٦)، وقال: لم يروه عن هشام بن عروة-\nيعني: عن أبيه- إلّا يونس بن بكير، قال الشّافعي- رحمه الله تعالى-: تجوز\n_________\n(١) رواه البيهقي: (٢/٤٤٩) .\n(٢) رواه أحمد (٣/٤٠٥)، والدارقطني (١/٢٦٧،٢٦٥، ٢٧٥، ٢٧٦)، وابن عدي في\"الكامل\"\n(٣) صحيح. رواه البيهقي (٢/٤٤٩)، والكنز (١٩١٧٦)، وصححه الشيخ الألباني.\nالصحيحة: ح/١١٢٨) .\n(٤) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٧٠)، وابن أبي شيبة (١٤/١٥٠)، والكنز (١٩١٧١)،\nوعبد الرزاق (١٥٩٥) . وصححه للشيخ الألباني.\n(٥) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١١٧)، ومسلم في (المساجد، باب\"١\"رقم\n\"١٠\" (، والترمذي (ح/٣٥٠)، وصححه. وأحمد (٢/١٧٨، ٣/١٣١)، والبيهقي (٢/٤٣٨)\nوالمجمع (٢/٢٦)، وأبو عوانة (١/٣٩٦)، وابن أبي شيبة (١/٣٨٥) .\n(٦) رواه الطبراني: (٧/١٣٦) .","vol":"4","page":1282},{"text":"الصلاة في الموضع الذي يقع عليه اسم مراحها الذي لا بعد فيه ولا بول\nوأكره له الصلاة في أعطان الإِبل، وإن لم يكن فيها قدر فإن صلّى أجزاه كان\nالنبي﵊- يُصلِّي فمر به شيطان فخنقه حتى وجد برد\nلسانه على يده، ولم يفسد ذلك صلاته، وقد صلى النبي﵇-\nإلى بعير، وهذا وإن لم يكن صلاة في موضع الإِبل فهي صلاة تقرب الإِبل،\nوكانت جائزة بطهارة المكان كما كره الصلاة قرب الشيطان في موضع ومر\nبه الشيطان في حين آخر فلم يفسد صلاته، وزعم القرطبي: أنّ الصلاة\nكرهت في المعاطن، وهي موضع إقامتها/عند الماء واستيطانها تفردها وبيتها\nأولا فإنهم كانوا يختلفون بينها مستترين بها أو لخوف نفارها فيذهب خشوع\nالمصلي، وزعم ابن حزم: أن الصلاة في المعاطن لا تحل، فإن كان لرأس أو\nالرأسين فالصلاة فيه جائزة، وإنّما تحرم الصلاة إذا كان لثلاثة فصاعدا، قال ابن\nسيده: والعطن للإبل كالوطن للناس، وقد غلب على مبركها حول الحوض،\nوالجمع أعطان، وعطنت، ويعطن عطونا فهي عواطن وعطون، ولا يقال إبل\nعطان وأعطنها جلسها عند الماء فبركت بعد الورد، قال لبيد: عافتا الماء فلم\nيعطها، إنّما يعطن أصحاب العلل، والاسم: العطنة، وأعطن القوم عطت إبلهم،\nوقوم عطان، وعطون، وعطنة نزلوا في أعطان الإبل، وقول أبي محمد\nالحديلي: وعطن الدبان في قمقامها لم يفسده ثعلب، وقد يجوز أن يكون\nعطن اتخذ عطنا كقولك عشعش الطائر إذا اتّخذ عشا، وفي الجامع قال\nالخليل: العطن ما حول البئر والحوض من مبارك الإبل ومناخ القوم، وقالوا:\nكل للمبارك ماء، وقال: لا تكون الأعطان إلّا على الماء، وفي غيره المأوى\nوالمراح.","vol":"4","page":1283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-137>١٣٠- الدعاء عند دخول المسجد</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم وأبو معاوية عن ليث\nعن عبد الله بن الحسن عن أمه عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان\nرسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال:\"بسم الله والسلام على رسول الله\nاللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك\"/وإذا خرج قال:\"بسم\nالله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك\" (١) .\nهذا حديث لما رواه أبو عيسى عن علي بن حجر عن إسماعيل بلفظ: إذا\nدخل المسجد ﵌- قال ابن حجر: قال إسماعيل:\nفلقيت عبد الله بن الحسن بمكة فسألته عن هذا الحديث فحدثني به فقال:\nكان إذا دخل قال:\"رب افتح لي باب رحمتك، وإذا خرج قال: رب افتح\nلي باب فضلك\" (٢)، قال: وحديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده\nبمتصل وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنّما عاشت فاطمة بعد\nالنبي﵌- أشهرًا، وذكر الإسماعيلي في كتاب\nمسند فاطمة- رضي الله تعالى عنها- أنّ سعيد بن الحسن رواه عن عبد\nالله بن الحسن بلفظ:\"إذا دخل المسجد حمد الله وسمى\"، وقال:\n\"الحمد لله\". قال: ورواه عنه أيضًا قيس بن الربيع، وعاصم بن سليمان\nبلفظ: إذا دخل المسجد قال:\"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته\nاللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك\"، وإذا خرج قال:\"السلام\nعليك أيها النبي ورحمة الله اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رزقك\" (٣)،\nورواه الدراوردي فأرسله عن فاطمة بنت حسن أن النبي ﷺ قال لابنته\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٧١)، وأحمد (٦/٢٨٢)، وإتحاف (٥/٩١)، وابن السني\n(٨٥)، والكنز (١٧٩٦٢،٢٣١٠٩)، وابن أبي شيبة (١٠/٤٠٦) . ورواه الترمذي (ح/\n٣١٤) . وصححه للشيخ الألباني.\n(٢) حسن. رواه للترمذي (ح/٣١٥)، وأحمد (٦/٢٨٣) .\n(٣) الحاشية قبل السابقة.","vol":"4","page":1284},{"text":"فاطمة:\"إذا دخلت المسجد فقولي: بسم الله اللهم اغفر لي ذنوبي وسهّل\nلي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فقولي: بسم الله الحمد لله اللهم اغفر لي\nذنوبي، وافتح لي/أبواب رزقك \" (١) . قال الإسماعيلي: قال شيخنا المنسي:\nرواه صالح بن موسى الطلحي عن عبد الله بن حسن عن أمّه قاطمة عن ابنها\nكن علي، ورواه روح بن القاسم عن عبد الرحمن بن الحسن عن أمه فاطمة\nمرسلا، وفي كتاب العلل عن أحمد، قال عبد الله: حديث أبي بحديث\nحسان بن إبراهيم الكرماني عن عاصم عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة\nبنت حسين بن علي عن أمها قاطمة الحديث فقال أبي: ليس هذا من حديث\nعاصم هذا من حديث ليث، وقال الدارقطني في كتاب العلل: وحدّثنا به ابن\nصاعد، ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، ثنا سعيد بن الحمصي عن عبد الله بن\nالحسن فذكره. حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي،\nوعبد الوهاب بن الضّحاك قالا: ثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن\nربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن سويد الأنصاري عن\nأبي حميد الساعدي: قال رسول الله ﷺ:\"إذا دخل أحدكم المسجد\nفليسلم ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إنِّي\nأسألك من فضلك\" (٢) . هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف ابن عياش، وهو\nفي صحيح مسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، ثنا سليمان عن ربيعة عن عبد\nالملك بن سعيد عن أبي حميد- أو عن أبي أسيد- إلا أنه لم يقل فليسلم،\nوعن حامد بن عمر عن بشر بن المفضل، ثنا عمارة فذكر فيه الشكر والسلام،\nورواه الدراوردي عن أبي داود عن ربيعة عن عبد الملك قال: سمعت أبا\n_________\n(١) تقدم بنحوه الحاشية رقم (١) السابقة.\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٧٢) .\nوصححه الشيخ الألباني. قلت وقد ذكر المصنف ضعفه؛ لضعف ابن عياش، عالم أهل حمص\nصدوق في حديث أهل الشام، مضطرب جدا في حديث أهل الحجاز. قال أحمد: ما روى\nعن الشاميين صحيح، وما روى عن الحجازيين فليس بصحيح، وقال ابن حبان: لا يحتج\nبحديثه، وضعفه النسائي. ووثقه ابن معين. (الضعفاء الكبير للذهبي: ١/٨٥/٦٩٧) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في:) المسافرين، ح/٦٨)، وأحمد (٥/٤٢٥)، والنسائي (٢/٢٣)،\nوالدارمي (٢/٢٩٣)، وابن كثير (٤/٢٧٥، ٦/٧٠)، وإتحاف (٥/٩٠)، والكنز\n(٢٠٧٨٤، ٢٠٧٨٨) .","vol":"4","page":1285},{"text":"حميد أو أبا أسيد لما سئل أبو زرعة عنه/قال: اختلف على ربيعة؛ فروى\nبشر بن المفضل عن عمارة عن غزية عن أبي حميد عن أبي أسيد عن النبي\nﷺ ورواه سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي\nحميد، وأبي أسيد عن النبي، كلاهما أصح، قال ابن أبي حاتم: لم يكن\nاخرج أبو زرعة من حالف بشرًا عن عمارة، وأجر أنه لم يكن وقع عنده، أنبأ\nيونس قراءة عليه عن ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عمارة عن\nربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد، وأبي أسيد، كما رواه سليمان\nفدلّ أنّ الخطأ من بشر بن المفضل، والله تعالى أعلم. ويشبه أن يكون المجيء\nلابن ماجة أن يرويه عن إسماعيل سلامة رواية من الشك، والله تعالى أعلم.\nحدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، حدثني\nسعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:\"إذا دخل أحدكم\nالمسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا\nخرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم أعصمني من الشيطان الرجيم\" (١) .\nهذا حديث خرجه الحافظان ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، زاد البزار\nفي آخره:\"وليقل: اللهم اعصمني من السوء\"، ولفظ الحاكم:\"اللهم\nأجرني من الشيطان\"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم\nيخرجاه، وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال:\"إذا\nدخل أحدكم المسجد فليتعوذ بالله العظيم وبوجهه/الكريم وسلطانه القديم من\nالشيطان الرجيم، قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ منى سائر اليوم.\nرواه أبو داود بسند صحيح عن إسماعيل بن بشر، ثنا ابن مهدى عن ابن\nالمبارك عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عنه، وفي كتاب الفضل بن\nدكين، ثنا زهير عن أبي إسحاق عن سعيد بن ذي حذان قال: قلت لعلقمة:\nما يقول الرجل إذا دخل المسجد قال: يقول: السلام عليك أيها النبي\nورحمة الله وبركاته صلى الله وملائكته على محمد.\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود \"ح/٤٦٥)، وابن ماجة (ح/٧٣٧،٧٧٢)، في الزوائد: إسناده\nصحيح، ورجاله ثقات. والدارمي (١/٣٢٤) وابن خزيمة (٤٢٥، ٢٧٠٦)، والحاكم (١/\n٢٠٧)، والبيهقي (٢/٤٤٢،٤٤١) .","vol":"4","page":1286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>١٣١- باب المشي إلى الصلاة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي\nهريرة: قال رسول الله ﷺ:\"إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم أتى\nالمسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله\nبها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان\nفي صلاة ما كانت الصلاة تحبسه\" (١)، هذا حديث رواه مسلم (٢) في\nصحيحه بلفظ:\"من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضى\nفريضة من فرائض الله ﷿ كانت خطوتاه إحداهما تخط خطيئة والأخرى\nترفع درجة\"، وعند الشيخين (٣) عنه مرفوعا:\"من غدا إلى المسجد أو راح\nأعد الله له نزلًا كلما غدا أو راح\"، وفي لفظ:\"صلاة الرجل في جماعة\nتزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقة خمسا وعشرين درجة، وذلك أنّ\nأحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا/يريد إلا الصلاة\"، وفي\nآخره:\"والملائكة يصلون على أحدكم مادام في مجلسه الذي صلى فيه\nيقولون اللهم أغفر له اللهم أرحمه بت عليه ما لم يؤد فيه ما لم يحدث\nفيه\" (٤)، وعند النسائي بسند جيد من حديث محصن بن علي الفهري عن\nعون بن الحارث عنه:\"ثم خرج عائدا إلى المسجد فوجد النّاس قد صلوا\nكتب الله له مثل أجر من قد حضرها، ولا تنقص ذلك من أجورهم شيئا\"،\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة: (ح/٧٧٤) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٨٢) والبيهقي (٣/٦٢) وأبو عوانة (١/٣٩٠)\nوالكنز (١٨٩٦٠) والقرطبي: (١٢/٢٧٦)، والخفاء: (٢/٣٦) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٦٨)، ومسلم في: (المساجد، ح/٢٨٥)،\nوالترغيب: (١/٢١٢)، وابن خزيمة: (١٤٩٦)، والمشكاة: (٦٩٨)، والقرطبي: (١٢/٢٧٦)،\nوالحلبة: (٣/٢٢٩) .\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه للبخاري (١/١٦٦)، ومسلم في: (المساجد، باب\"٤٩\"، ح/\n٢٧٢)، وأبو داود في: (الصلاة، باب\"٤٩\")، وابن ماجة: (ح/٧٨٦، ول ٧، ٧٩٠)،\nوالدارمي: (١/٢٩٢)، والطبراني: (٨/٤١)، وابن حبان: (٤٣١)، وإتحاف: (٣/١٤)، والكنز:\n(٢٠٢١٧،٢٠٢١٩، ٢٠٢٢٢) وابن كثير: (٦/٦٩)، والقرطبي: (١/٢٥٠) .","vol":"4","page":1287},{"text":"وفي كتاب الأحكام للحافظ ابن علي الطوسي وحسنه:\"من حين يخرج\nأحدكم من بيته إلى مسجده فرجل تكتب درجة وأخرى تمحو سيئة\"، ولما\nسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث أبي معشر عن سهيل عن أبي هريرة-\nيعني: هذا الحديث- فقال: هذا خطأ ليس هو عن سهيل، وفي كتاب\nالثواب لآدم حتى يدخل المسجد، وفي لفظ:\"فرجل تكتب حسناته ورجل\nتمحو سيئاته\"، وفي كتاب ابن زنجويه من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن\nزيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عنه مرفوعا:\"ما من أحد يغد\nويروح إلى المسجد ويؤثره على ما سواه إلّا وله عند الله نزل يعده له في الجنة\nكلما غدا أو راح\" (١) كما لو أنّ أحدكم زار من يجيب زيارته إلّا اجتهد له\nفي كرامة بين حديث سهيل عن أبيه عنه:\"إذا توضأ العبد المؤمن أو المسلم\nفغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة لينتظر إليها بعينه مع الماء أو مع\nآخر قطر الماء أو نحو هذا، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة\nبطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًا من الذنوب \" (٢)\nوبين حديث العلاء عن أبيه:\"ألا أخبركم بما/يمحو الله به الخطايا، ويرفع به\nالدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطأ إلى المساجد\" (٣) .\nحدثنا أبو مروان الهمداني محمد بن عثمان، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن\nشهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة عن أبي هريرة. قال رسول الله\n_________\n(١) بنحوه. أورده الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (١/٢٩) من حديث عتبة بن عبد، وعزاه\nإلى أحمد، والطبراني في\"الكبير\"، وفيه يزيد بن زيد الجرجافي لم يرو عنه غير محمد بن\nزياد، وبقية رجاله موثقون.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٣٢)، وأحمد (٣/٣٠٢)، والترمذي (٣٢)،\nوالبيهقي (١/٨١)، وابن خزيمة (٤)، وشرح السنة (١/٣٢٢)، والموطأ (٣٢)، وابن كثير (٣/\n٥٦)، والمغني عن حمل الأسفار (١/١٣٥)، وللترغيب (١/١٥١)، والكنز (٢٦٨٢٣)، وإتحاف\n(٢/٣٧٥)، والعقيلي (٣/١٣٤)، والتمهيد (٤/٣٠، ٣١) .\n(٣) صحيح. رواه النسائي في (الطهارة، باب \"١٠٦\")، وأحمد (٢/٣٠٣) والبيهقي (١/\n٨٢)، والتجريد (٣٤٨)، والمنثور (٢/١١٤)، وابن كثير (٢/١٧٠)، وشرح للسنة (١/٣٢٠)،\nوالبغوي (١/٤٧٢)، وللسير (١/٥٣٣)، وإتحاف (٢/٣٧٤)، وحبيب (١/٢٤)، وأبو عوانة (١/\n٢٣١) .","vol":"4","page":1288},{"text":"ﷺ:\"إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون،\nوعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا\" (١) . هذا حديث\nخرجه الأئمة الستة في كتبهم، وفي لفظ عندهما:\"وعليكم السكينة\nوالوقار ولا تسرعوا\"، وفي لفظ لمسلم (٢):\"صل ما أدركت واقض ما\nسبقك\"، ورواه أحمد (٣) عن ابن عينية عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي\nهريرة بلفظ:\"وما فاتكم فاقضوا\"، ورواه مسلم عن ابن أبي شيبة، وزهير\nعن ابن عيينة:\"يدرجا فيما قبله\"على لفظ يونس بن يزيد عن الزهري،\nولم يذكر لفظه:\"واقضوا\"، ورواه أبو داود (٤) من طريق سعد بن إبراهيم\nعن أبي سلمة \" فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم \"، قال أبو داود: كذا\nقال ابن سيرين عن أبي هريرة:\"وليقض\"، وكذا قال أبو رافع عنه، وأبو\nذر روى عنه: \"فأتمُّوا واقضوا\" (٥) اختلف عنه، قال الدارقطني: وهم محمد بن\nمصعب فيه فرواه عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أنس، ورواه أبو ثور عن\nزكريا بن عدى عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي\nهريرة، ولم يتابع عليه، ورواه خلاد بن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن\nسعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه عن أبي هريرة قال: وذكر\nالأعمش فيه وهم، ويشبه أن يكون سعد بن إبراهيم حفظه/عن أبي سلمة\nوعن عمر أبيه، ولفظ شعبة عند البيهقي عن سعد عن أبي سلمة:\"واقضوا\nما سبقكم\"، قال: ورواية ابنه عنه سمع بمتابعة الزهري إياه أصح، وكذلك\nرواه محمد بن عمر عن أبي سلمة، وقال ابن الجوزي: فأتموا، كذا رواه\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٢/٩) ومسلم في (المساجد، ح/١٥١) وأبو داود\n(ح/٥٧٢)، والترمذي (٣٢٧)، وابن ماجة (٧٧٥)، وأحمد (٢/٢٧٠، ٤٥٢)، والبيهقي (٢/\n٢٩٧، ٤/٢٢٨)، وعبد الرزاق (٣١٠٢، ٣٤٠٤) وابن خزيمة (١٧٧٢،١٥٠٥)، وشرح السنة\n(٢/٣١٦) والمشكاة (٦٨٦)، ونصب الراية (٢/٢٠٠)، والكنز (٢٠٠١٧)، وابن كثير (٨/\n١٤٦)، وتلخيص (٢/٢٨)، ومعاني (١/٣٩٦) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٥٤)، والبيهقي (٢/٢٩٨)، والمجمع (٢/٧٦)،\nوأبو عوانة (٢/٨٤)، والفتح (٢/١١٨، ٢٦٨، ٢٦٩) .\n(٣) صحيح. رواه أحمد (٢/٢٧٠، ٤٥٢)، والتمهيد (٧/٧١)، والحميدي (٩٣٥) .\n(٤) صحيح. رواه أبو داود: (ح/٥٧٣) .\n(٥) المصدر السابق.","vol":"4","page":1289},{"text":"الزبيري، وإبراهيم، وابن أبي ذئب، وسر عن الزهري، وأما شعيب عنه ففي\nرواية كما سبق، وفي أخرى:\"فاقضوا\"، وكذلك رواه ابن سيرين، وأبو رافع\nعن أبي هريرة، وقال أبن عينية عن الزهري:\"فاقضوا\"، قال: وقال محمد بن\nعمرو عن أبي سلمة، وجعفر بن ربيعة عن الأعرج:\"فأتموا\"، وابن مسعود،\nوأبو قتادة عن أنس عن النبي﵇- كلهم قالوا:\"فأتموا\"، وفي\nكتاب التمييز لمسلم: أخطاْ في هذه اللفظة، وكذا ذكره عنه البيهقي، وفيه\nنظر؛ من حيث أن مسلما خرج في صحيحه:\"واقض ما سبقك\"، وقد\nوجدنا لابن عينية عن الزهري متابعا على هذه اللفظة أيضا، وهو ما رواه أبو\nنعيم عن عبد الله بن جعفر، ثنا يونس، ثنا أبو داود، ثنا ابن أبي ذئب عن\nالزهري ولفظه:\"فاقضوا\"، وفي مسند أبي قرأ ذكر ابن جريح أخبرت عن\nالزهري عن أبي سلمة عنه بلفظ:\"وما فاتكم فاقضوا\"، قال: وذكر سفيان\nعن سعد بن إيراهيم، حدثني عمر بن أبي سلمة عن أبي سلمة عنه، ولفظه:\n\"وليقض ما سبقه\"، ورواه ابن عينية عند الدارمي وغيره:\"فأتموا\"فخرج\nبهذا من أن يغلط.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد بن\nعبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري: أله\nسمع رسول الله ﷺ يقول:\"ألا أدلكم على ما يكفِّر الله/به الخطايا، ويزيد\nفي الحسنات قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره،\nوكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة\" (١)، هذا حديث في\nإسناده ضعف؛ للاختلاف في حال ابن عقيل، ولفظ ابن عدي في كامله:\n_________\n(١) صحيح رواه بن ماجة (ح/٧٧٦)، والكنز (٤٤٢٦٢) وابن المبارك في الزهد (١٣٨) وإتحاف\n(١٠/٢٣)، وابن خزيمة (١٧٧) وان كثير في \"التفسير\" (٢/١٧١)\nوالترغيب (١/\n١٩٨،٢١١،٢٨٤،٢٨٤،٢٨٥) ومطالب (٨٣) وأحمد (٢/٢٣٥) وصححه الشيخ الألباني\n(٢) حسن رواه أبو داود (ح/٥٦١) والترمذي (ح/٢٢٣) وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوع هو مسند وموقوف إلى أصحاب النبي ﷺ ولم يسند إلى","vol":"4","page":1290},{"text":"وقال محمد هذا ضعيف، وذكره أيضا في ترجمة عبد الحكم بن عبد الله\nالقسلمي عن الباجي، وزعم أن عبد الحكم منكر الحديث، ولفظ أبي يعلي\nعنه: \" بالنُّور التام يوم القيامة \". حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر،\nثنا شعبة عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: \" من سره\nأن يلقى الله ﷿ مسلمَا فليحافظ على الصلوات الخمس حيث ينادي بهن\nفإنهنّ من سنن الهدى، وأن الله شرع لنبيكم﵌-\nسنن الهدى، ولعمري وأنّ ذلكم صلّى في بيته لتركتكم سنة نبيكم ولو تركتم\nسنة نبيكم لضللتم، ولقد رأينا وما نتخلف عنها إلّا منافق معلوم النفاق، ولقد\nرأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يدخل في الصف، وما من رجل يتطهَّر\nفيحسن الطهور فيعمد إلى المسجد فيصلى فيه فما يخطو خطوة إلّا رفعه الله\nبها درجة أو حط بها خطيئة \" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف رواية\nأبي إسحاق إبراهيم بن مسلم العبدي الكوفي، ثم الهجري نسبة إلى أبي هجر،\nومعناها البهرية القرية، والقصور الملتفة، وهى قرية مأرب القديمة. كذا ذكره\nابن أبي المدينة، وقال اليعقوبي: حي مدينة/البحرين وقال القالي وقال بعضهم:\nالهاجري نسبة إلى هجر بالألف واللام، قال الرشاقي: وليس هذا القوي\nبمرضي، قال البكري: سميت بهجر بيت مكتف من العماليق، وقال الزجاجي\nفي مختصر الكتاب الزاهد: وكانت سها، وفي كتاب البلدان للكلبي: كانت\nهجر من العرب المتعرة وهي زوج محكم بن عبد الله صاحب النهر الذي\nبالبحرين الذي يقال له: نهر محكم، وقال الحازمي: هي قصة بلاد البحرين\nبينها وبن بئرين سبعة أيام، وقال ياقوت: هجر اسم ليمثل جميع نواحي\nالبحرين كما يقال: الشّام والعراق، وهى أيضَا قرية كانت قرب المدينة، وهي\n_________\nالنبي ﷺ. وابن ماجة (ح/٧٨١)، والترغيب (١/٢١٢)، وشرح السنة (٢/٣٥٨)،\nوالمجمع (٢/٣٠)، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"، وفيه العباس بن عامر للضبي ولم أجد من\nترجمه، وبقية رجاله ثقات. وعبد الرزاق (٥٩٩٩)، والكنز (٢٨٦٠٢٨٤،٢٨٧٠٢،٢٠٢) .\n(١) إسناده ضعيف. رواه النسائي (٠٨/١٢)، والترغيب (١/٢٦٠)، والمجمع (٢/٣٩)، وعزاه\nإلى الطبراني في \" الأوسط \" من طريق رحلة مولاه عبد الملك عن ابن عمر، ولم أجد من\nترجمها. والكنز (٢٠٢٧٥)، وتنزيه (٢/٢٠٧)، والفوائد (١٢٣)، والإرواء (٢/٢٥٥) .","vol":"4","page":1291},{"text":"أيضا قرية باليمن بينها وبين عمر يوم وليلة، وفي كتاب البلدان للزمخشري:\nهجر من البحرين بغير ألف وتصدن ولا تصدن، والهجر أيضا موضع بالألف\nواللام، وفي كتاب ابن سيده هجر مدينة تصرف ولا تصرف، قال سيبوية:\nسمعنا من العرب من يقول: مخالب الممرات هجر، والنسب إليه هجري على\nالقياس، وهاجري على غير قياس، قال: قرئت غارة أو صنعت فيما كسح\nالهاجري حريم نمر، وفي الصحاح هجر اسم بلد مذكر مصروف، والنسبة إليه\nهاجري على غير قياس، وفيه قيل: هاجري، وقال القزاز: هو معرفة لا تدخله\nالألف واللام، وإياه أراد الشاعر مثل: القيامة هذا حوق قد بلغت نجران أو\nبلغت سوائهم هجر فإنّه وإن كان الحاكم قد قال لم يسقم عليه بحجة، وليس\nبالمتروك إلا أن الشيخين لم يحتجا به، وقال الأزدي: كان صدوقا، ولكنه\nوقّاع كثير الوهم، وقال ابن عدي: وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا\nعليه كثرة روايته عن/أبي الأحوص عن عبد الله، وهو عندي ممن يكتب\nحديثه وخرج الحافظ أبو بكر بن خزيمة حديثه في صحيحه فقد قال فيه\nالنسائي: ضعيف، وقال يحيى بن معين: ضعيف ليس بشيء، وفي كتاب ابن\nأبي خيثمة: ليس حديثه بشيء، وقال ابن المديني عن أبيه: قال سفيان: كان\nالهجري يحفظ حديثين ما هو فيه، قال: وسمعت أبي يقول: لا أُحدث عن\nالهجري بشيء كان رفاعا وضعفه، وقال مرة عن ابن عيينة: كان الهجري\nليسوق الحديث بسياقه جيدة على ما فيه، وقال الرمادي عنه: رأيه، وقد\nأقاموه في الشّمس يستخرج منه شيء وكان يلعب بالشطرنج، وقال المزي: عنه\nكان إبراهيم ضعيفا وقال عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عنه: أتيته فدفع إلي\nعامة كتبه ترجمت الشيخ فأصلحت له كتابه قلت هذا عن عبد الله، وهذا\nعن النبي ﷺ وهذا عن عمرو، وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث ليس\nبقوي، وقال أبو بكر الرازي: رفع أحاديث أوقفها غيره، وقال أبو أحمد\nالحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو موسى: ما سمعت يحيى يحدث عن\nسفيان عن الهجري، وكان عبد الرحمن يحدث عن سفيان عنه، وقال ابن\nسعد: كان ضعيفا في الحديث، وقال الحربي في علله: فيه ضعف وأستغفر الله\nتعالى من ذلك، وقال علي بن الجنيد: متروك، وذكره أبو عبد الله الجعفي في","vol":"4","page":1292},{"text":"كتاب الضعفاء تأليفه، وكذلك العقيلي، وسئل عنه أحمد، وهو يحدث عه\nفقال: قد روى عنه شعبة، وقال البرقي في كتاب الطبقات: كان ضعيفا، ولما\nذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء قال: قال أبو الحسن: هو كوفي يكتب\nحديثه وفيه ضعف، وفي موضع آخر هو ضعيف،/وقال أبو داود: قال\nيحيى بن سعيد: كان الهجري ليسوق الحديث سياقة جيّدة، وذكره يعقوب\nفي جملة من يرغب الرواية عنهم، وردّ به البيهقي وأبو عمرو بن حزم،\nوالحافظ ضياء الدين المقدسي، وابن طاهر في التذكرة، وأبو الفرح في التحقيق،\nوأبو محمد الإشبيلي، وأبو الحسن بن القطان غير حديث، وقد وقع لنا هذا\nالحديث من طرق صحيحة سالمة من الضعف رواها مسلم في صحيحه عن\nأبي بكر.\nحدّثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا بن أبي زائدة عن عبد الملك بن عمير عن\nأبي الأحوص، وعن أبي بكر، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو العميس عن علي بن الأقمر\nعن أبي الأحوص بزيادة: \" ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلى هذا\nالمتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم، وأن رسول الله ﷺ علّمنا سنن الهدى،\nوإنّ من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذِّن فيه \"، وعند أبي داود (١):\n\" ما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته \"، وفيه: \" ولو تركتم سنة نبيكم\nلكفرتم \"، وفي كتاب النسائي (٢): \" وأنى لا أحب منكم أحد إلّا وله مسجد\nيصلى فيه في بيته \" وفيه: \" ولقد رأينا نقارب بين الخطأ \"، وفيه: \" ويرفع له\nبها درجة من غير شك \"، والله تعالى أعلم.\nحدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم الشقري، ثنا الفضل بن الموفق\nأبو الجهم، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري. قال رسول\nالله ﷺ: \" من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم أني أسألك بحق\nالسائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا\nرياء، ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني/\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٥٠) .\n(٢) رواه النسائي في: (١ لإِمامة: باب \" ٥٠ \") .","vol":"4","page":1293},{"text":"من النار، وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه\nبوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك \" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف؛\nلضعف رواية أبي الحسن عطية بن سعد عن جنادة الحدني للقيسيي الكوفي\nالعوني، وإن كان المزي حسّن له أحاديث، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء\nالله تعالى، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، فقد قال فيه\nالإمام أحمد: ضعيف والخدري بلغني أَفه كان يأتي الكلبي ويسأله التفسير\nوكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، وكان هشيم يتكتم فيه وقال\nأبو زرعة: ليّن، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه، وقال ابن عدي: وهو\nمع ضعفه يكتب حديثه، وكان سعد من شرحه أهل الكوفة، وقال السعدي:\nكان مائلَا، وضعّفه الثوري، وقال الكوفي: تابعي وليس بالقوي، ولما ذكره\nالأصمعي في حكايات المجموعة عنه قال: هو من عدوان بن قيس غيلان بن\nمضر كان يتشيع، ومات زمن الحجاج، وخالف ذلك المستملي؛ فذكر أنه توفي\nسنة إحدى عشرة ومائة، وقال النسائي: هو ضعيف، وقال ابن حبان: سمع\nمن الخدري أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبي فإذا قال الكلبي: قال\nرسول الله ﷺ: حفظ ذلك ورواه عنه، وكنّاه أبا سعيد فيظن أنه أراد الخدري\nوإنما أراد الكلبي لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب، وقال يحيى بن\nسعيد: هو وأبوهما هارون وبشر بن حرب عندي سواما وقال أبو خالد\nالأحمر: قال لي الكلبي: قال لي عطية: لينبئك أبا سعيد فأنا أقول/ثنا أبو\nسعيد، وقال البزار: كان يغلو في التشيع، روى عه جلّ الناس نحو من أربعين\nرجلَا فيهم نحو ثلاثين جليل، وقال الحربي: غيره أرمق منه، وقال الساجي:\nليس حديثه بحجة، كان مقدم عليا على الكل، وقال العقيلي: كان ضعيفَا،\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ج/٧٧٨) في للزوائد: هذا إسناده مسلسل بالضعفاء. عطية\nوهو العوفي، وفضيل بن مرزوق، وللفضل بن الموفق كلهم ضعفاء. لكنه رواه لبن خزيمة في\nصحيحه من طرق فضيل بن مرزوق، فهو صحيح عنده. وأحمد (٣/٢١)، والكنز (٤٩٧٧)،\nوإتحاف (٥/٨٩، ٩٠)، واين السني (٨٣)، والميزان (٤٣٨٤)، والمنثور (٢/٣٦)، والمغني عن\nحمل الأسفار (١/٣٢٦)، والترغيب (٢/٤٥٨) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٦٨)، والضعيفة (٢٤)، والتعليق الترغيب (١/١٣١)","vol":"4","page":1294},{"text":"وقال ابن معين: هو ضعيف، وإنما الفضل بن الموفق فهو، وإن كان الرازي قال\nفيه: كان شيخًا صالحَا ضعيف الحديث، فقد وثقة البستي، ورواه أبو نعيم\nالفضل في كتاب الصلاة عن فضل بن مرزوق عن عطية قال: حدثني أبو\nسعيد الخدري فذكره موقوفًا، وذكره أبو الفرح في علله من حديث عبد الحكم\nالسدوسي عن أبي الصديق عنه، وضعفه بالسدوسي.\nحدثنا راشد بن سعيد بن راشد الرملي، ثنا الوليد بن مسلم عن أبي رافع\nإسماعيل بن رافع عن سمى مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة: قال\nرسول الله ﷺ: \" المشاؤون إلى المساجد في الظلم أولئك الخواضون في\nرحمة الله تعالى \" (١) . هذا حديث ضعيف الإسناد، لضعف أبي رافع\nالأنصاري القاس المزني البصري، فانه وإن قال فيه البخاري: ثقة مقارب\nالحديث، وقال عبد الله بن المبارك فيما حكاه عنه سفيان بن عبد الملك: ليس\nبه بأس، ولكنه وإبراهيم بن عيينة يحمل عن هذا، وعن هذا ويقول: بلغني\nنحو ذلك، وصحح الحاكم حديثه، وقال الساجي: صدوق لين في الحديث\nيهم، فقد قال أبو طالب: سألت الإمام أحمد عنه فقال: ضعيف الحديث،\nوفي رواية حنبل عنه: منكر الحديث في حديثه ضعف، لم أسمع يحيى ولا\nعبد للرحمن حدثنا عنه بشيء قط، وقال/الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم،\nوقال الفلاس: منكر الحديث، وفي موضع آخر في حديثه، وقال النسائي:\nمتروك الحديث، وفي موضع آخر: ضعيف، وفي آخر: ليس بثقة، وفي آخر:\nليس بشيء، قال ابن خراش والدارقطني: متروك، وقال يحيى بن معين في\nرواية عباس: ليس بشيء، وفي رواية ابن الجنيد، ومعاوية بن صالح،\nوإسحاق بن منصور: ضعيف، وقال ابن عدي: أحاديثه كفها فيها نظر إلا أنه\nيكتب حديثه في جملة الضعفاء، وذكره الفسوي في باب من يرغب عن\n_________\n(١) ضعيف. رواه. ابن ماجة (ح/٧٠٩) والترغيب (١/٢١٣)، ورواه ابن عدى في \" للكامل \"\n(١/٢٧٩)، والعلل المتناهية (٩/٤٠١)، والكنز (٢٠٢٣٦) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف لبن ماجة (ج/١٦٩)، والتعليق الترغيب (٠٣/١١)، والضعيفة\n(٢٠٥٩)، وضعيف الجامع (٥٩٣٦) .","vol":"4","page":1295},{"text":"الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم بإسماعيل بن رافع، وابن أبي\nالأحصر، وطلحة بن عمر وليسوا بمتروكين، ولا يقوم حديثهم مقام الحجة،\nوقال ابن سعد: مات بالمدينة قديمَا، وكان كثير الحديث ضعيفا، وهو الذي\nروى حديث الصور، وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث، وقال العقيلي:\nليس بشيء قال أبو حاتم الرازي: هو منكر الحديث، وفي موضع آخر:\nضعيف، وقال أبو عمر في كتاب الاستغناء: هو ضعيف عندهم جدَا منكر\nالحديث ليس بشيء، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء ذكر أن أبا\nالحسن قال فيه: ضعيف الحديث، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وقال\nالآجري: سألت أبا داود عنه فقال: ليس بشيء قال أبو داود: سمع من\nالزهري فذهبت كتبه، فكان إذا روى كتابَا قال: هذا قد سمعه، وقال أبو\nمحمد بن حزم: لا يحتج به، وقال أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى: ليس\nبالقوي عندهم، وقال محمد بن أحمد بن محمد المقدمي فيما حكاه ابن\nعساكر أبو رافع ليس بالقوي، وقال أبو بكر الخطيب: كان ضعيفا، وقال\nالبزار: لم يكن ثقة ولا حجة، وقال ابن القطان: تركه/جماعة من أهل العلم.\nحدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، ثنا يحيى بن الحارث الشيرازي، ثنا زهير بن\nمحمد التميمي عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله\nﷺ: \" بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة \" (١)، هذا\nحديث إسناده صحيح، وخرجه الحاكم في مستدركه ولم يحكم عليه بشيء\nولا التفات إلى قول ابن الجوزي إذ رده بزهير المخرَج حديثه عند الشيخين\nإبراهيم، فوثقه ابن حبان ويحيى، قال الحاكم: كان ثقة، وكان عبد الله بن\nداود يثنى عليه، والباقون فلا تسأل عنهم. حدثنا مجزأة بن سفيان بن أسيد\nمولى ثابت البناني، ثنا سليمان بن داود الطائفي عن ثابت البناني عن أنس بن\nمالك: قال رسول الله ﷺ: \" بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم\nالقيامة \" (٢) . هذا حديث لا بأس بسنده، وذكره ابن الجوزي في علله من\n_________\n(١) تقدم ص ١٢٩٠.\n(٢) تقدم ص ١٢٩٠.","vol":"4","page":1296},{"text":"حديث مجزأة بن سفيان، وسليمان بن داود الصابع قال: وهما مجهولان،\nوذكره آدم عن روح عن أبان بن أبي عباس عنه بلفظ: \" من مشا إلى\nالمسجد كان له لكل خطوة عشر حسنات \" (١)، وفي الباب أحاديث منها\nحديث بريدة عن النبي ﷺ أنه قال: \" بشر المشائين في الظلم إلى المساجد\nبالنور التام يوم القيامة \". رواه الترمذي (٢) فقال: حديث غريب من هذا الوجه\nمرفوع صحيح، وموقوف إلى أصحاب النبي ولم يسم النبي﵇-\nوقال الدارقطني: تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي الكحال عن عبد الله بن\nأوس، وكذا قاله الطبراني، وقال ابن الجوزي: فيه مجاهيل، وصححه\nالأشبيلي/لسكوته عنه، واعترض عليه ابن القطان بأن في سنده عبد الله بن\nأوس، وهو مجهول لا يعرف روى عنه غير الكحال، ولا يعرف له رواية عن\nغير بريدة هذا الحديث خاصة، وحديث عمر بن الخطاب قال: أن النبي-\n﵇- قال: \" اقصروا خطاكم، واقصروا من أقدامكم، والذي نفسي\nبيده لا يتوضأ عبد فيحسن الوضوء، ثم خرج يريد ما بعث الله تعالى في\nكتابه إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحي عنه بكل خطوة سيئة، ورفع\nله بكل خطوة درجة \" (٣)، ذكره آدم بن أبي إياس العسقلاني في كتاب\nالثواب من تأليفه عن بكر بن عبد الله عن مكحول عنه، وحديث أنس بن\nمالك مرفوعا: \" بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم\nالقيامة \" (٤) . قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن ثابت البناني إلا داود بن\nسليمان تفرد به ابنه سليمان مؤذن مسجد ثابت، وحديث حطيم الحراني قال\n﵇: \" بشر المشَّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم\nالقيامة \" (٥)، ذكره أبو موسى من حديث خالد بن يزيد الهداري، ثنا أشعث\n_________\n(١) الكنز: (٢٩٣٣٢) .\n(٢) تقدم ص ١٢٩٠.\n(٣) بنحوه. أورد. للهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٢٩) من حديث أبي هريرة، وعزاه إلى\n\" أبو يعلى \" وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وهو ضعيف.\n(٤) تقدم ص ١٢٩٠.\n(٥) تقدم ص ١٢٩٠.","vol":"4","page":1297},{"text":"الحراني عنه وقال: ذكره ابن أبي علي في الحاء، وأورده غيره في الخاء\nالمعجمة، وحديث أبي أمامة يرفعه: \" ليبشر المدلجون في الظلم إلى المساجد\nبمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون \" (١)، سأل ابن أبي حاتم أباه\nعنه فقال: إنما هو سلمة القيسي عمن حدثه عن أبي أمامة، وبعضهم يقول:\nعن رجال من أهل بيته عن أبي أمامة، ورواه ابن زنجويه من حديث مسلم\nالثعلبي قلت: يا أبا أمامة لقيت رجلًا فحدثني عنك إنك حدثته أن نبي الله-\nصلى الله عليه/وآله وسلم- قال: \" ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم\nيمشى إلى صلاة جماعة إلا غفر الله له ذلك اليوم، ما مشت رجلاه وقبضت\nعليه يداه، واستمعت إليه أذناه، ونظرت إليه عيناه، ونطق به لسانه، وحدث به\nنفسه من السوء أنت \" سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: فحلف بالله\nالذي لا إله إلا هو لقد سمعته من رسول الله ﷺ ما لا أحصيه \" (٢) رواه ابن\nزنجويه عن أبي نعيم، ثنا أبان بن عبد الله عنه، وعن أبي داود من حديث\nالهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث الدريادي عن القاسم بن أبي أماه\nمرفوعا: \" من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج\nالمحرم \" (٣)، وحديث علي يرفعه: \" إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال\nالإِقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا \" (٤) .\nخرجه ابن زنجويه من حديث الحارث بن عبد الرحمن عن أبي العباس عن ابن\nالمسيب عنه، وحديث سليمان بن أحمد الواسطي عن الوليد بن مسلم عن\nابن نفيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه يرفعه: \" بشر\n_________\n(١) العلل: (٥٤٣) .\n(٢) بنحوه. رواه الحاكم (٢/٣٩٩) والترغيب (١/١٥٧) والكنز (٠٢٩٣،٢١٨٩٨١) .\n(٣) صحيح. الترغيب (١/٢١٣، ٤٦٥)، والكنز (١٨٩٦١)، والبيهقي (٣/٦٣)، والقرطبي\n(١٢/٢٧٦) .\n(٤) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع للزوائد \" (٢/٣٦)، وعزله إلى أبو يعلى، والبزار،\nورجاله رجال الصحيح، وزاد البزار في أوله: \" ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا \"،\nوزاد في أحد طريقيه رجلا وهو أبو العباس غير مسمى، وقال: إنه مجهول، قلت: أبو العباس\nبالياء المثناة آخر الحروف وللسين المهملة.","vol":"4","page":1298},{"text":"المشائين في الظلم إلى المساجد … \" الحديث، قال ابن عدي: لم أسمع أحد\nيذكره عن سليمان غير عبدان، وقال البخاري: في سليمان نظر، وحديث\nسليمان يرفعه من هذا إلى صلاة الصبح أعطي ربع الإِيمان- سأل عبد الله أباه\nعنه فقال: هذا حديث منكر، وقال الدارقطني: رواه عنبس، وهو متروك\nذاهب الحديث، وحديث عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ/\nيقول: \" من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلاها مع\nالإمام، غفر له ذنبه \" (١) . رواه ابن زنجويه من حديث ابن لهيعة عن ابن أبي\nحبيب عن نافع بن جبير بن مطعم، وعبد الله بن أبي سلمة عن معاذ بن عبد\nالرحمن التيمي عن حمران عنه، وحديث عقبة بن عامر: سمعت رسول الله\nﷺ يقول: \" إذا تطفر الرجل ثم أتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه\nأو كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد مبرعَا\nالصلاة كالقانت، ويكتب من المصلِّين من حين يخرج من بيته حتى يرجع \" (٢) .\nقال الحاكم عند تخريجه: صحيح على شرط مسلم، وخرجه الخلال في علله\nمن حديث ابن لهيعة عن أبي قبيل عنه يرفعه: \" هلاك أمتي في اللين \" قيل:\nيا رسول الله، وما اللين؟ قال \" يحبون اللين، ويدعون الجماعات والجمع،\nويندون \" (٣) . قال أبو وائل: لم أسمع من عقبة إلا هذا الحديث، قال أبو\nعبد الرحمن: ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة\nبمثله، وحديث معاذ مرفوعا: \" ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنا\nعلى الله ﷿ \" (٤)، قال الحاكم بعد تخريجه: هذا حديث رواية بصريون\nثقات ولم يخرجاه، وحديث عائشة مرفوعا: \" بشر المشائين إلى المساجد في\nالظلم بالنور التام \" (٥) رواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن عطاء\n_________\n(١) ضعيف. رواه أحمد (١/ ٦٧، ٧١) والترغيب: (٠٧/٢١) . في إسناده ابن لهيعة.\n(٢) صحيح. رواه الحاكم (١/٢١١)، والبيهقي (٣/٦٣)، والكنز (١٨٩٥٤)، وأحمد (٤/\n١٥٧)، وابن حبان (٤٢١)، والمجمع (٢/٢٩)، وعزاه لدى أحمد، والطبراني في \" الكبير \"،\nو\" الأوسط \"، وفي بعض طرقه ابن لهيعة، وبعضها صحيح، وصححه الحاكم.\n(٣) ضعيف. جامع المسانيد: (٢/ ٥٦٨) .\n(٤) له كثر من موضع فيما سبق.\n(٥) ضعيف. رواه أبو داود (ح /٥٦٣) .","vol":"4","page":1299},{"text":"عن عائشة إلا الحسن بن علي السروري تفرد به قتادة بن الفضل بن قتادة،\nوحديث سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار قال: سمعت رسول الله ﷺ\nيقول: \" من توضأ / في بيته فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد يصلى في\nجماعة المسلمين لم يرفع رجله اليمنى إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يضع\nرجله الشمال إلا حط الله عنه ما خطيئة فليقرب أو ليبعد، وإذا صلى بصلاة\nالإمام انصرف وقد غفر له، فإن أدرك بعضًا وفاته بعض كان كذلك، وإن\nأدرَك الصلاة، وقد صليت فأتمّ صلاته ركوعها وسجودها كان كذلك \". رواه\nأبو داود (١) من حديث معبد بن هرمز، وهو مجهول الحال لم يرو عنه غير\nيعلى بن عطاء فيما رأيت. انتهى. رويناه في كتاب الثواب لأدم موصولًا من\nحديثه عن روح، ثنا أبان بن أبي عباس عنه، ولفظ: \" من مشى إلى المسجد\nكان له بكل خطوة عشر حسنات \" (٢)، وحديث عمر بن الخطاب قال:\n\" جاء جبرائيل إلى النبي ﷺ فقال: بشِّر المشَّائين في الظلم إلى المساجد بنور\nتام يوم القيامة \" (٣) . ذكره عبدان من حديث علي بن ثابت عن الوزاع بن\nنافع وهما ضعيفان، وحديث أبي الدرداء عن النبي- صلى الله عليه وآله\nوسلم- أنه قال: \" من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد أتاه الله نورًا يوم\nالقيامة \" (٤) . ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور من حديث زيد بن أبي\nأنيسة، وهو ضعيف، قال أبو القاسم في الأوسط: تفرد به زيد. انتهى كلامه،\nوفيه نظر؛ لما ذكره هو بعد.\nحدّثنا أبو زرعة؛ ثنا عبد الله بن جعفر الرمي، ثنا عبيد الله بن عمرو عن\nجنادة بن أبي خالد عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء\nقال﵇-: \" من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد أتاه الله تعالى\n_________\n(١) ضعيف. الكنز: (٢٩٣٣٢) . في إسناده الوازع بن نافع.\n(٢) له كثر من موضع سابق انظر ص ١٢٨٢.\n(٣) ضعيف. رواه ابن حبان (٤٢٣) والمنثور (٣/٢١٧) والكنز (٢٠٢٨٨) والحلية (٢/١٢)\nوالمتناهية (١/٤١٠) والمجمع (٢/٣٠) وعزا هـ إلى الطبراني، وفيه جنادة بن أبي خالد ولم أجد\nمن ترجمه، وبقية رجاله ثقات.\n(٤) المصدر للسابق.","vol":"4","page":1300},{"text":"نورًا يوم القيامة \" (١) . ومن حديث إسماعيل بن أبي خالد/عن قيس بن أبي\nحازم قال: سمعت أبا الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" من يكن\nالمسجد بيته ضمن الله له الروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة \" (٢)،\nوقال: لم يروه عن إسماعيل إلا عمرو بن جرير، ورواه أبو نعيم في كتاب\nالمساجد من حديث إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن ابن واسع عن ابن أبي\nالدرداء عنه، قال: واسم أبيه بلال، وروى قتادة وإسماعيل عن رجل عن أبي\nالدرداء راوي كتاب النوائب لآدم، ثنا أبو بكر عن أبي حفص عن سعيد بن\nعبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عنه موقوفا: \" من لم يغد الغدو والرواح إلى\nالمساجد في سبيل الله فقد قبل عمله \" (٣)، وفي العلل المتناهية: \" المساجد\nبيوت الله في الأرض … \" الحديث (٤)، وقال: المحفوظ مرسل، وحديث أبي\nأمامة الباهلي يرفعه: \" من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر\nالحاج المحرم، ومن مشى إلى تسبيح الضحى كأجر المعتمر رجلاه على إثر\nرجلاه لأبقو بينهما كتاب في عليين \" (٥) . قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه\nالهيثم بن حميد عن يحيى بن الحرث عن القاسم عنه لم يروه عن يحيى\nمسند التمام إلا الهيثم، وذكره ابن زنجويه في كتابه موقوفا بلفظ: \" أقسمت\nلكم بالله أنّ من خير أعمالكم الغدو والرواح إلى المساجد \". وحديث زيد بن\nثابت أن رسول الله ﷺ: \" كان يقارب بين الخطى إلى المساجد \"، وقال:\n\" إنما فعلته ليكثر خطاي \" (٦)، قال الرازي في علله: رواه جماعة عن ثابت\n_________\n(١) العلل المتناهية: (١/٤١١) .\n(٢) لم نقف عليه.\n(٣) صحيح. الكنز (٢٠٣٤٦، ٢٠٣٤٧، ٢٠٥٨٤)، والمتناهية (١/٤١١)، والمجمع (٢/٧)،\nبلفظ: \" المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل\nالأرض \"، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"، ورجاله موثقون.\n(٤) رواه الطبراني (٠٧/٢٨) وشرح السنة (٢/٣٥٧) والحاوي (١/٦٧) .\n(٥) ضعيف جدا. رواه الطبراني (٥/١٢٦)، والمطالب (٤٨٩)، والكنز (٢١٦٢٩)، والميزان\n(٣٩٤٥)، ترجمة: الضحاك بن نبراس، بصري، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي:\nمتروك، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف. وخرج له البخاري في كتاب الأدب.\n(٦) الكنز: (٢٩٣٣٢) .","vol":"4","page":1301},{"text":"عن أنس عن زيد فلم يوصله أحد إلى الضحاك، وهو لين الحديث، وتابعه\nمحمد بن ثابت العبدي/وليس بقوي، والصحيح موقوف. انتهى، ورويناه في\nكتاب الثواب لآدم موصولا من حديثه عن روح، ثنا أبان بن أبي عباس عنه،\nولفظه: \" من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات \". قال\nأبو عيسى: اختلف الناس في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا\nخاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم انه كان يهرول إلىَ الصلاة،\nومنهم من كره الإسراع، وبه قال أحمد وإسحاق، قال إسحاق: إن خاف\nفوت التكبيرة الأولىَ فلا بأس أن يسرع في المشي.","vol":"4","page":1302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>١٣٢- باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن عبد\nالرحمن بن مهران عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي هريرة، قال رسول الله\nﷺ: \" الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا \" (١) . هذا حديث خرجه أيضا\nعبد الله من حديث يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب ثم قال: صحيح، رواته\nمدنيون ويحيى هو الإمام في انتقاد الرجال، ولم يخرجاه إذ لم يرضاه بغير هذا\nالإسناد، ورواه أحمدَ في مسنده، وشرطه معروف، وفي البخاري تعليقًا، وقال\nأبو هريرة: \" إن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قيل: يا أبا هريرة، لِمَ؟ قال:\nلأجل كثرة الخطا \". حدثنا أحمد بن عبيدة، ثنا عباد بن عباد المهلي، ثنا\nعاصم الًا حول عن أبي عثمان النهدي عن أبى بن كعب قال: \" كان رجل\nمن الًا نصار بيته أقصى بيت في المدينة وكان لا تحطهً الصلاة مع رسول الله\nﷺ قال: فتوجعت له فقلت: يا فلان لو أنك/اشتريت حمارًا تتقيك\nالرمضاء، ويرفعك في الوقع، ويقبل هوام الًا رض فقال: والله ما أحب أن بيتي\nيطنب بيت محمد ﷺ، قال فحملت به حملًا حتى أتيت النبي ﷺ\nفذكرت ذلك له، فدعاه فسأله، فذكر له مثل ذلك، وذكر أنه يرجو في أبرد\nفقال النبي ﷺ: \" إن لك ما احتسبت \" (٢)، هذا حديث خرجه مسلم\nبلفظ: إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى\nأهلي فقال﵇-: \" قد جمع الله لك ذلك كله أجمع \" (٣) . حدثنا\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة: (ح/٧٨٢) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. روا هـ ابن ماجة (ح/٧٨٣) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه مسلم: (٢٧٨)، وأحمد: (٥/١٣٣)، وابن خزيمة: (٤٥٠، ١٥٠٠)، والكنز:\n(٢٢٨١٣،٥٢٨٥) .\nغريبه: قوله: \" توجعت \" أي: أطهرت أَله يصيبني الألم مما يلحقه من المشقة ببعد الدر،\nو\" الرمض \": الاحتراق بالرمضاء. و\" الوَقَع \" في النهاية- هو بالتحريك- أي تصيب-","vol":"4","page":1303},{"text":"أبو موسى محمد المثنى، ثنا خالد بن الحرث، ثنا حميد عن أنس بن مالك\nقال: أرادت بنو سلمة أن تتحول من ديارهم إلى قرب المسجد، فكره رسول\nالله ﷺ أن يعدوا المدينة فقال: \" يابني سلمة ألا تحتسبون آثاركم قط؟\nفأقاموا \" (١) . هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، وفي لفظ عند\nالرازي: \" يعدوا المسجد \"، وضعفه، وقال: الصواب المدينة. حدثنا علي بن\nمحمد، ثنا وكيع وإسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال:\n\" كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يقتربوا، فنزلت:\n(نكتب ما قدّموا وآثارهم) قال:. فثبتوا \" (٢)، هذا حديث مسند في\nالاصطلاح الحديثي، وسنده صحيح، وزاد عبد بن حميد في تفسيره: \" فقالوا:\nبل نثبت مكاننا \"، وقد رواه أيضًا أبو سعيد الخدري بلفظ: \" شكت بنو\nسلمة إلى النبي ﷺ بعد منازلهم من المسجد فأنزل الله تعالى: (ونكتب ما\nقدموا) \" فقال النبي ﷺ: \" منازلكم فإنّما تكتب آثاركم \" (٣)، أخيرنا/به\nالمسند الفقيه فتح الدين الحوري﵀- عن أبي الحسن بن أبي عبد\nالله بن أبي الحسن﵀- قال: أنبأنا أبو الفضل المنهي عن أبي الحسن\nعلي بن أحمد المفسر أنبأ الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين\nالطبري أنبأ جدي أنبأ عبد الله بن محمد بن الشرقي، ثنا عبد الرحمن بن\nبشر، ثنا عبد الرزاق أنبأ الثوري عن طريق ابن شهاب عن أبي نضرة عنه،\nوقال أبو عيسى: ورواه عن محمد بن وريس عن إسحاق الأزرق عن الثوري،\n_________\nالحجارة القدم فتوهنها. و\" هوام الًا رض \": ما فيه من ذوات السموم. و\" يطنب \":\nالطنب- بضمتين- واحد أطناب الخيمة أي: ما أحب أن يكون بيتي مربوطا مشدودا بطنب\nبيته ﷺ. وقد يستعار الطب للناحية، وهو كناية عن القرب.\n(١) صحيح. رواه البخاري (٣/٢٩،١/١٦٧)، وابن ماجة (ح/٧٨٤)، وأحمد (٣/\n١٠٦، ٢٦٣)، والبيهقي (٣/٦٤)، والبغوي (٣/٦)، والكنز (٢٠٢٤٧)، وشرح السنة (٢/٣٥٣)،\nوابن أبي شيبة (٢/٢٠٧) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٨٥) . في الزوائد: هذا موقوف. فيه سماك- وهو ابن\nحرب- وإن وثقة ابن معين وأبو حاتم فقد قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال يعقوب بن\nشيبة: روايته عن عكرمة- خاصة- مضطربة، وروا يته عن غيره صالحة.\n(٣) حسن. جامع المسانيد: (٢/٦٥٣) . وقال الترمذي: حسن غريب.","vol":"4","page":1304},{"text":"وهذا حديث حسن غريب، ورواه الكشي في تفسيره فقال: عانين فيه ضعف\nطريق وإن لم يضبط. ثنا قبيصة عن سفيان عن طريف عن أبيِ نضرة عن أبي\nسعيد (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم) قال: الخطا\nوآثارهم. فلو كان أبو سعيد رواه عن النبي لما وسعه خلافه، والله أعلم. ولفظ\nالبزار: فقال لهم النبي \" احسبه \" قال: \" منازلكم منها تكتب آثاركم \" (١) .\nرواه عن ابن وزير الترمذي، وفي البخاري عن أبي موسى قال- عليه\nالسلام-: \" أعظم الناس أجراَ في الصلاة أبعدهم ممشا \" (٢)، وفي الأوسط\nعن ابن عمر: \" قيل للنبي ﷺ: إن ميسرة المسجد قد عُطِّلت فقال: \" من\nعمر ميسرة المسجد كان له كفلاة من الأجرة \" (٣)، وقال: لم يروه عن نافع\nإلا ليث بن أبي سليم، ولا عن ليث إلا عبيد الله بن عمرو. تفرد به عمرو بن\nعثمان. وفي كتاب الثواب لآدم عن الحسن قال: أرادت بنو سلمة أن يعلمهم\nالنبي ﷺ.. الحديث مرسل، رواه ابن المبارك بن فضالة عنه، وثنا المسعودي\nعن عون بن عبد الله قال﵇-: \" قد كنت هممت أن أحول\nرجالا ممن يلي المسجد/ممن لا يشهد الصلاة، ثم نظرت في ذلك إلى ديار\nقوم أبعد منهم ممن لا يشهد الصلاة، فرأيت الأبعد فالأبعد أعظمهم أجرأ\nفتركتهم \" (٤)، وفي صحيح مسلم أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول\nالله ﷺ فقال: \" يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب\nآثاركم \" (٥)، وفي لفظ: قال جابر: كانت ديارنا نائية عن المسجد فأردنا أن\n_________\n(١) رواه أحمد (٥/٧٦، ٦/٦٥)، وجامع المسانيد (٢/٦٥٣) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (١/١٦٦)، والبغوي (٤/٦)، وشرح السنة (٢/٣٥٣)، والمشكاة\n(٦٩٩)، والكنز (٢٠٢٢٧) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١٠٠٧)، في الزوائد: في إسناده ليث بن أبي سليم،\nضعيف. والترغيب (١/٣٢٣)، وإتحاف (٣/٣٢٨)، والكنز (٢٠٥٨٩)، والمغني عن حمل\nالأسفار (١/١٩٢)، ومسند بن عمر (٤٨)، والموضوعات لابن القيسراني (٧٥٥) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/٢١٠)، والتعليق الرغيب (١/١٧٥)، وضعيف\nالجامع الصغير (٥٧٠٩) .\n(٤) لم نقف على هذا اللفظ.\n(٥) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٨٠- ٢٨١)، وأحمد (٣/٣٣٣)، والمشكاة-","vol":"4","page":1305},{"text":"نبيع بيوتنا فتقرب من المسجد، فنهانا رسول الله ﷺ وقال: \" إنّ لكم بكل\nخطوة درجة غريبة الوقع \" (١)، قال الهروي: هو أن تصيب الحجارة القدم\nفتوهنها، يقال: دفعت أوقع وقعًا، وفي المثل: كل الحيدي الجبدى الحافي\nالواقع، وفي المحكم: وقع الرجل والفرس وقعًا فهو وقع حين من الحجارة أو\nالشوك، وقد وقعه الحجر، وحافر وقع وقعة الحجارة فقصت منه، وقدم موقعة\nغليظة شديدة، وطريق موقع فذلك، ورجل موقع قد أصابه البلايا، وفي\nالصحاح: الوقع بالتسكين: المكان المرتفع من الجبل. عن أبي عمرو، والوقع\nبالتحريك: الحجارة واحدتها وقعة، والوقع أيضَا الهبط، وفي الجامع: حفي من\nمشيه على الحجارة، وقيل: هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفا، والطنب حبل\nالخيار، والجمع الطناب يقال حبل مطنب، ورواق مطب أي مشدّد بالأطناب،\nقال أبو نصر في المحكم: هو حبل طويل يشد به البيت والسرادق بين الأرض\nوالطرائق، وقيل: هو الوتد (٢)، والجمع طنبة، قال القواريري: أحب أن يكون\nشيء مشدودَا قريبا من بيته قال: والطنب طنب الخيار غيره، وهو الحبل يُشدّ/\nإلي وتد، وسلمه واحدة السلم وهى شجر العضاة، قال أبو حنيفة: هو سلب\nالعبدان طولا يشبه القضبان، ليس له خشب وإن عظم، وله شوك دقاق طوال\nخيار إذا أصاب رجل الإِنسان وله برمة أي زهرة صفراء، وكلّ شيء منها مر\nوورقها مرّة يدبغ بها، وفي السلم قرب هذا المثل: \" لأعضينكم عضب\nالسلمة \"، وليس في العضاة أصلب عيدانا منها ومنه يقتطعون العصي، والغبط،\nوالأوتاد، والمبارم، وهو معزل ضخم، وقال غير أبي زياد: السلمة أطيب\nالعضاة ريحَا، وقال أعرابي: ليس شجرة أدرى من سلمة قال: ولم يوجد في\nدبري سلمة مرد قط، ويجمع أيضًا أسلامَا، قال دوية كأنما حين أطلقا من\nذات إسلام عصيا سقفا، وقال بعض الرواة: أرض مسلمو: ما إذا كانت كبيرة\nالسلم، وفي كتاب اقتباس الأنوار: سلمة من السلام وهي الحجارة، وفي\n_________\n(٧٠٠)، والكنز (٢٠٢٤٨)، والمنثور (٥/٢٦٠)، والطبري (٢٢/١٠٠)، وابن كثير (٦/\n٥٥٢) والقرطبي (١٥/٢٢) .\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٧٩)، والفتح (٢/١٤٠)، والكنز (٢٠٢٤٥) .\n(٢) قوله: \" الوتد \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"4","page":1306},{"text":"كتاب الصحاح، وسلمة بكسر اللام رجل بنى سلمة: بطن من الأنصار،\nوليس في العرب سلمة غيرهم. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره ابن حبيب\nفي كتابه: \" المؤتلف والمختلف \"، والوزير أبو القاسم المغربي، وابن ماكولا سلمة\nفي الأنصار، وسلمة بن عمرو بن ذهل بن مرداس جعفي، وسلمة بن نصر بن\nغطفان بن قيس بن جهينة، كل سلماتهم بالكسر، وفي كتاب النوادر لأبي\nعلي هارون بن زكريا الهجري من فضائل عميرة بن غطفان بن امرؤِ القيس بن\nبهيشة بن سليم سلمة بكسر اللام مثل الذي في الأنصار، ولا يزيدون على\nأربعة وعشرين رجلا، وسلمة في محلة من كهلان. ذكره أبو عبد الله الأزدي\nفي كتاب الترقيص عن الكلبي بكسر اللام، وسلمة في كيدة وهو ابن\nالحارث، قال الأزدي: ذكر الباهلي: أنّه سمع أبا عبيدة يقول في هذا: سلمة\nبكسر/اللام قال القرطبي: وهذه الأحاديث تدل على أن البعد من المسجد\nأفضل، فلو كان بجوار المسجد هل له أن يجاوزه للأبعد؟ اختلف فيه، فذكر\nعن الحسن: أنه كرهه قال: وهو مذهبنا، وفي يخطىء مسجده إلى المسجد\nالأعظم قولان، وقال أبو عبد الله بن ليانة: لا يدع مسجده، وإنّما فضله\nالجامع في صلاة الجمعة فقط، وذكر عن ابن وهب أنه يمضي إلى الجامع وإن\nبطل موضعه، وروى عن أنس أنه كان يتجاوز المساجد المحدثة إلى القديمة،\nوفعله مجاهد، وأبو وائل، ويرد هذا ما ذكر٥ أبو القاسم من حديث عبادة ابن\nزياد الأسدي، ثنا زهير بن معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر\nقال﵇-: \" ليصل أحدكم في مسجده ولا يتبع المساجد \" (١) .\nوقال: لم يروه عن زهير إلا عبادة، وذكره أبو أحمد من حديث مجاشع بن\nعمرو عن عبيد الله، وقال: كذا رواه كثير بن عبيد، وابن مصفي عن بقية\nعن مجاشع عن عبيد الله، وغيرهما جعل ابن مجاشع، وعبيد الله منصور بن\nأبيِ الأسود، ومجاشع صالح الحديث.\n_________\n(١) ضعيف. رواه العقيلي: (٣/٤٣٢)، وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٢٣- ٢٤)،\nوعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" و\" الأوسط \"، ورجاله موثقون إلا شيخ الطبراني محمد بن\nأحمد بن النضر الترمذي ولم لجد من ترجمه. قلت: ذكر ابن حبان في الثقات في الطبقة\nالرابعة محمد بن أحمد بن النضر بن ابنة معاوية بن عمرو فلا أدرى هو هذا أم لا؟","vol":"4","page":1307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>١٣٣- باب فضل الصلاة في الجماعة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن\nأبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته\nفي بيته، وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة \" (١) . ومن حديث ابن\nالمسيب عنه أخرجه أيضا: \" تفضل الصلاة في الجمع على صلاة أحدكم\nوحده خمسا وعشرين جزءًا \" (٢)، هذا حديث قال فيه أبو عيسى إذ رواه عن\nمسدّد عن/ابن معاوية: حسن صحيح، ولفظ الشيخين (٣): \" صلاة الرجل\nفي جماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا،\nوذلك أف إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلّا\nالصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه ما خطيئة، فإذا\nصلى لم تزل الملائكة تصلى عليه مادام في صلاه ما لم يحدث: اللهم صل\nعليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة \". وفي لفظ للسراج\n\" بخمس وعشرين درجة \" (٤)، وفي لفظ: \" تعدل خمسة وعشرين صلاة\nالفرد \" (٥)، وفي لفظ: \" تزيد على صلاة الفذ خمسًا وعشرين درجة \" (٥)،\nوفي لفظ: \" بضعة وعشرين جزءا \" (٦)، وفي لفظ: \" خير من صلاة الفذ\nبخمس وعشرين درجة \"، وفي لفظ: \" صلاة مع الإمام أفضل من خمس\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٦٦)، ومسلم في (المساجد، باب \" ٤٩ \"، ح/٢٧٢)، وأبو\nداود في (الصلاة، باب \" ٤٩ \")، وابن ماجة (ح/٧٨٨،٧٨٦، ٧٩٠)، والدارمي (١/١٩٢)، والطبراني\n(٨/٤١)، وابن حبان (٤٣١)، وإتحاف (٣/١٤)، والكنز (٢٠٢١٧، ٢٠٢١٩، ٢٠٢٢٢، ٢٠٢٥٩،\n٢٠٢٦٠)، وابن كثير (٦/٦٩)، والقرطبي (١/١٢/٢٧٦،٢٥٠) .\n(٢) صحيح. رواه للترمذي (ح/٢١٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ومسلم (٤٥٠)،\nوللنسائي في (الصلاة، باب \" ٢١ \")، والبيهقي (١/٣،٦٠/٣٥٩)، ونصب الراية (٢/٢٣) .\n(٣) تقدم الحاشية رقم (١) .\n(٤) بنحوه. رواه أبو داود (ح/٥٥٩)، وأبو عوانة (٢/٣)، وابن أبي شيبة (٢/٤٨٠) .\n(٥) بنحوه رواه الطبراني: (١٠/١٢٨) .\n(٦) رواه أبو عوانة: (٢/٤) .","vol":"4","page":1308},{"text":"وعشرين يصليها وحده \" (١) وفي كتاب ابن حزم روى عن عمر وأبو هريرة\nوكلاهما عن رسول الله ﷺ \" أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد\nسبعا وعشرين درجة \" (٢)، وهما صحيحان. قال الدارقطني: ورواه يزيد بن\nذريع وعبد الأعلى وأشعث ويزيد بن هارون عن داود عن سعيد موقوفا. وقال\nالربيع: عن حماد عن داود عن سعيد، والشعبي، ويحيى بن أبي زائدة،\nوشعيب، وداود بن الزبرقان: عن داود بن أبي هند عن سعيد عن أبي هريرة\nمرفوعا، وقال حماد بن زيد: وكذا قاله خالد الواسطي، ورواه بشر بن\nالمفضل عن داود عن الشعبي عن أبي هريرة موقوفا، وقال حماد بن زيد: عن\nداود عن سعيد والشعبي موقوفا، وقال أبو الربيع: عن حماد بن زيد عن\nسعيد، والشعبي أو أحدهما موقوفا: وقال سليمان/بن حرب: عن حماد عن\nداود عن سعيد موقوفا، وروى ابن سمية من رواية الثوري مثل قول سليمان بن\nحرب، وقال حجاج بن منهال: عن حماد عن داود عن سعيد عن النبي\nمرسلا. والصحيح قول يزيد بن ذريع، ومن تابعه. وفي كتاب الكني: ثنا\nحجاج، ثنا حماد عن محمد عن أبي سلمة عنه بلفظ: \" صلاة الجماعة\nأفضل على صلاة الفذ \" (٣)، ولفظ أبي مرة في سننه: \" صلاة مع الإمام\nأفضل من خمسين وعشرين صلاة يصليها وحده \" (٤) . حدثنا أبو كريب، ثنا أبو\nمعاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري فال:\nقال رسول الله ﷺ: \" صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، \" ٤٢ \" رقم ٢٤٨)، وأحمد (٢/٢٧٣، ٥٢٩)، وأبو\nعوانة (٢/٣)، والكنز (٢٠٢٢٠)، وعبد الرزاق (٢٠٠٠) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (١/١٢٩)، والنسائي (٢/١٠٣)، والفتح (١/٥٦٤) .\n(٣) صحيح. رواه البخاري (١/١٦٦)، والنسائي (٠٣/١٢)، وأحمد (٣/٥٥)، والبيهقي (٣/\n٦٠)، وشفع (٣٥٥)، ومشكل (٢/٢٩)، والمشكاة (١٠٥٢)، وتلخيص (٢/٢٥)، والموطأ\n(١٢٩)، والتمهيد (٤/٢١٩)، وإتحاف (٣/١٤)، وتجريد (٥٦٣)، وشرح للسنة (٣/٣٤١)،\nوالكنز (٢٠٢٥٧،٢٠٢١٥،٢٠٢١٤)، والمغني عن حمل الأسفار (١/١٤٨) .\n(٤) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب \" ٤٢ \" رنم ٢٤٨)، وأحمد (٢/٢٧٣، ٥٢٩)،\nوأبو عوانة (٢/٣)، والكنز (٢٠٢٢٠)، وعبد للرزاق (٢٠٠٠) .","vol":"4","page":1309},{"text":"خمسَا وعشرين درجة \" (١)، هذا حديث خرجه البخاري من حديث يزيد بن\nالهاد عن عبد الله بن حباب عنه بلفظ: \" صلاة الجماعة تفضل على صلاة\nالفذ بخمس وعشرين درجة \" (٢)، وخرجه الحافظ أبو حاتم في صحيحه عن\nأبي يعلي: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، ثنا هلال بلفظ: \" يزيد\nعلى صلاته وحده بخمس وعشرين درجة فإن صلَّاها بأرض فيء فأتمَّ\nوضوءها وركوعها وسجودها يكتب صلاته بخمسين درجة \" (٣)، ولفظ أبي\nداود: \" الصلاة في جماعة تعدل خمسَا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة\nفأتمَ ركوعها، وسجودها بلغت خمسين صلاة \" (٤)، وقال: قال عبد الواحد بن\nزياد في هذا الحديث: \" صلاة الرجل في الفلاة مضاعف على صلاته في\nالجماعة … \" الحديث. انتهى كلامه وفيه نظر؛ من حيث إن حديث عبد\nالواحد لم أر/أحدَا ذكره في طرق حديث أبي سعيد فيما علمت، إنما رأيته\nمذكورَا عند البخاري: ثنا موسى ثنا عبد الواحد الأعمش سمعت أبا صالح\nعن أبا هريرة يقول: قال النبي ﷺ: \" صلاة الرجل في جماعة تزيد … \" (٥)\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٦٦)، ومسلم في (المساجد، باب \" ٤٩ \"، رقم \" ٢٧٢ \")،\nوأبو داود في (الصلاة، باب \" ٤٩ \")، وابن ماجة (ح/٧٨٦، ٧٨٨، ٧٩٠)، والدارمي (١/١٩٢)،\nوالطبراني (٨/٤١)، وابن حبان (٤٣١)، وإتحاف (٣/١٤)، والكنز (٢٠٢٦٠، ٢٠٢١٧، ٢٠٢١٩،\n٢٠٢٢٢، ٢٠٢٥٩)، وابن كثير (٦/٦٩)، والقرطبي (١/٢٥٠، ١٢/٢٧٦) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب \" ٤٢ \" رقم \" ٢٤٥ \")، والترمذي (ح/٢١٥)،\nوالنسائي (٠٣/١٢)، وأحمد (٢/٤٨٦)، والبيهقي (٣/٥٩، ٦٠)، وأبو عوانة (٢/٢)، والتمهيد\n(٦/٣١٦، ٣١٧)، وشفع (٣٥٦)، والبغوي (٤/١٥٦)، والمنثور (٥/٢٩٩)، ومشكل (٢/٢٩)،\nوالترغيب (١/٢٦٠)، والشافعي (٥٢)، والحلية (٦/٣٥١، ٩/١٥٦)، والقرطبي (١/\n٣٤٨، ٣٤٩، ١/٢٤٣٠)، والموطأ (١٢٩)، وشرح السنة (٣/٣٣٩، ٣٤١)، والكنز (٢٠٢٢١) .\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٥٦٠)، والحاكم (١/٢٠٨)، والترغيب (١/٢٦٥)، والكنز\nقلت: وفي سنده هلال بن ميمون. هو ابن أبي سويد أو ابن سويد، أبو ظلال القِسملي،\nعن أنس. قال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال اين حجر: ضعيف، مشهور\nبكنيته، من الخامسة. روى له البخاري في التاريخ والترمذي.\n(٥) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٨٧) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"4","page":1310},{"text":"الحديث، ورواه البزار عن أبي كرسا وعمرو بن علي: ثنا أبو معاوية، ثنا\nهلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد، وقال: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إّلا\nبهذا الإسناد، وهلال بن ميمون فلسطيني روى عنه مروان، وأبو معاوية، وفيه\nنظر؛ لمَا قدّمناه قبل من عند البخاري، وخرجه البخاري من عند أبي بكر\nالفقيه، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو معاوية بلفظ أبي\nداود، وقال: صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال\nبن أبي هلال، ويقال ابن أبي ميمون، ويقال: ابن أسامة وكلّه واحد. انتهى\nكلامه. وفيه نظر؛ من حيث أنّ هلال بن أبي ميمون ليس هو المذكور في متن\nهذا الحديث، إنّما هو ابن ميمون كما في نفس المتن، وعند أبي داود، وكنية\nأبو المغيرة الرملي الفلسطيني. قال ابن أبي حاتم: روى عن ابن المسيب،\nوعطاء بن يزيد الليثي، ويعلى بن شدّاد بن أوس، روى عنه مروان بن معاوية،\nوأبو معاوية، ووكيع، سمعت أبي يقول ذلك، وفرق بينه وبين ابن أبي ميمونة\nالمدني قال: ويقال ابن علي ويقال ابن أسامة، روى عن عطاء بن يسار، وأبي\nميمونة روى عنه يحيى بن أبي كثير، وزياد بن سعد ومالك وأسامة بن زيد\nومحمد بن حمران، سمعت أبي يقول ذلك. وقال البخاري في تاريخه\nالكبير: ابن أبي ميمونة، وهو ابن علي، وقال مالك ابن أنس: هو أبو أسامة\nإنّما/سمع عطاء بن يسار النسائي، ولما ذكر ابن ميمونة كناه أبا المغيرة ونسبه\nجهميا، رمليا، وقال: روى عن عطاء بن يزيد، روى عنه مروان، وفي كتاب\nالثقات لأبي حاتم البستي في الطبقة الثالثة هلال بن ميمون أبو المغيرة الجهني،\nوقد قيل: كنيته أبو علي من أهل الرملة، يروى عن عطاء بن يزيد، وابن\nالمسيب، ويعلى روى عنه مروان وأبو معاوية، وقال: في الطبقة الثانية هلال بن\nأبي ميمونة، واسم أبي ميمونة أسامة الفهري، وهو الذي يقال له ابن علي\nالعامري، يروى عن أنس بن مالك، وكان راويًا لعطاء بن يسار، روى عنه\nيحيى بن أبي كثير، وفليح مات في آخر ولاية هشام بن عبد الملك، وكذا\nنقله ابن سرور، والصيرفي ومن بعدهما، وزعموا أن أبا ميمونة حديثه عند\nالجماعة، وابن ميمون عند أبي داود وابن ماجة فتبين لك هذا أن المذكور في\nالمتن ليس كما قاله الحاكم، وأنّ ابن أبي ميمونة غير ابن ميمون، وأن ابن","vol":"4","page":1311},{"text":"ميمون الذي روى عن عطاء بن يزيد المذكور في نفس الحديث غير ابن أبي\nميمونة الراوي عن عطاء بن يسار، ويؤيّد ما قلناه ما ذكره أبو محمد\nالإشبيلي إثر تخريجه له من عند أبي داود: هلال بن ميمون ضعفه أبو حاتم،\nووثقه ابن معين، ولما ذكره الحافظ ضياء الدين في أحكامه قال: قال ابن\nعدي: هلال بن ميمون، عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه، فقال الحافظ\nالمنذري إثره في إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة، قال\nابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بقوى يكتب حديثه، فإذا كان كذلك\nفقد تداخل على الحاكم يرحمه/في أخرى؛ فلقائل أن يقول: فإذا ثبتت التفرقة\nفما حال الحديث؟ قلنا: صحيح كما أسلفناه من عند أبي حاتم، ولأن ابن\nميمون لم يتكلّم فيه بقادح يرد به رواية؛ بل بكلام موكل مع ما تقدّم من\nالثناء عليه. حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبيد الله بن\nعمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ: \" صلاة الرجل في جماعة\nتفضل على صلاة الرجل وحده سبع وعشرين درجة \" (١) . هذا حديث خرجاه\nفي الصحيح بلفظ: \" صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين\nدرجة \" (٢)، وقال أبو عيسى: هكذا روى نافع عن مولاه: \" بسبع وعشرين\nدرجة \"، وعامة من روى عن النبي﵇- إما قالوا: \" خمسا\nوعشرين \". انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما أسلفناه من حديث أبي هريرة من عند\nابن حزم: \" سبعا وعشرين درجة \"؛ ولما جاء في حديث ابن مسعود ولما\nذكره أبو نعيم: ثنا سعيد بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن سيرين أنّ زيد بن\nثابت صلى وحده فقال: قد صليت وحدي وقد علمت أن الجماعة تفضل\nعلى صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة \"، وقد وجدنا نافعا رواه عن\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن أبي شيبة: (٢/٤٨٠) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٦٦)، ومسلم في (المساجد، ح/٢٤٩)،\nوالنسائي (٠٣/١٢)، وأحمد (٣/٥٥)، والبيهقي (٣/٦٠)، وشفع (٣٥٥)، ومشكل (٢/٢٩)،\nوالمشكاة (١٠٥٢)، وتلخيص (٢/٢٥)، والموطأ (١٢٩)، وتمهيد (٤/٢١٩)، وإتحاف (٣/١٤)،\nوتجريد (٥٦٣)، وشرح السنة (٣/٣٤١)، والكنز (٢٠٢١٤، ٢٠٢١٥، ٢٠٢٥٧)، والمغني عن\nحمل الأسفار (١/١٤٨) .","vol":"4","page":1312},{"text":"مولاه. كدْا رواه الجماعة، لكنه شك. قال أبو نعيم، ثنا العبدي عن دْل فع\nولفظه: \" بسبعهْ وعشرين، أو خمسة وعشرين \"، ووجدنا له أيضًا متابعا عند\nأبي القاسم؛ رواه عن محمد بن أحمد بن روح: ثنا أحمد بن عبد الصمد\nالأنصاري ثنا أبو سعد الأشهيلي ثنا محمد بن عجلان عن نعيم المجرى عن\nابن عمر برفعه: \" فضل الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة \" (١) .\nوقال: لم يروه/عن ابن عجلان إلا أبو سعد محمد بن سعد حدّثنا محمد بن\nمعمر ثنا أبو بكر الحنفي ثنا يونس عن أبي إسحاق عن أبيه عن عبد الله بن\nأبي نصير عن أبيه عن أبي بن كعب قال: قال رسول اللَّه- صلى اللَّه عليه\nوآله وسلم-: \" صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعة\nوعشرون، أو خمسة وعشرون درجة \" (٢) . هذا حديث أخرجه ابن حبان من\nحديث شعبة عن أبي إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي بصير عن أبي بلفظ: صلى\nبنا رسول الله﵌- يوما الصبح. فقال: \" أشاهد\nفلان \" قالوا: لا. قال: \" أشاهد فلان كنفر من المنافقين \" قالوا: لا. قال:\n\" إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما\nلأتيتموهما ولو حبوا على الركب- يعني صلاة العشاء والصبح- وإنّ الصف\nالأوّل على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضله لابتدرتموه، فإن صلاة\nالرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من\nصلاته مع الرجل، وصلاته مع الثلاثة أزكى من صلاته مع الرجلين وما كثر\nفهو أحبّ إلى اللَّه، ﷿ \" (٣) . وكذا خرجه الحاكم في مستدركه، وقال:\nهكذا رواه الطبقة الأولى من أصحاب شعبة؛ يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة: (ح/٧٨٩) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن حبان: (٤٣١)، وابن ماجة: (ح/٧٩٠) .\nصحيح دون فوله: \" أربعا وعشريين \" صحيح أبي داود: (٥٦٣)، والتعليق الرغيب: (١/١٥٢) .\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح /٥٤٤)، والمنثور (١/٢٩٩)، ورواه أحمد (٥/١٥٥، ١٨٠)،\nوالبيهقي (١/٢١٢)، وللجوامع (٥٦٧٦)، وابن حبان (١٩٦)، وعبد الرزاق (٩١٣)، والمشكاة\n(٥٣٠)، وشرح السنة (٢/١١١)، قلت: وعلته ابن جريج.","vol":"4","page":1313},{"text":"وابن مهدي ومحمد ابن جعفر وسعيد بن عامر ومحمد بن كثير وعبد الله بن\nرجاء وأقوالهم، وكذا رواه سفيان بن سعيد، وكذا رواه زهير بن معاوية\nوغيرهم عن أبي إسحاق. زاد ابن عساكر في كتابه الأطراف: وأبو بكر ابن\nعياش وجرير بن حازم. قال الحاكم: ورواه ابن المبارك عن شعبة عن أبي\nإسحاق-/عن أبي بصير عن أبي، وكذا قال إسرائيل، وأبو حمزة السكري،\nوعبد الرحمن المسعود، وجرير بن حازم عن أبي إسحاق عن أبي بصير عن\nأبي، وقيل: عن الثوري عن أبي إسحاق عن العيزاري ابن حريث عن أبي\nبصير، قال أبي: وكذا قاله أبو الأحوص عن أبي إسحاق، واختلفوا في هذا\nعلى أبي إسحاق من أربعة أوجه، والرواية فيها عن أبي بصير، وابنه عبد اللَّه\nكلها صحيحة، والدليل على دون روا ية خالد بن الحرث، ومعاذ بن معاذ\nالعنبري، ويحيى بن سعيد عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي\nبصير عن أبيه قال: سمعته، قال أبو إسحاق: وقد سمعته منه وعن أبيه عن\nأبي بن كعب، وقد حكم أئمة الحديث: يحيى بن معين، وابن المديني،\nومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهم لهذا الحديث بالصحة سمعت أبا العباس\nمحمد بن يعقوب يقول: سمعت ابن معين يقول: حديث أبي إسحاق عن أبي\nبصير عن أبي هكذا يقوله زهير وشعبة يقول: عن أبي إسحاق عن عبد اللَّه بن\nأبي بصير عن أبيه عن أبي، ورواه أبو إسحاق عن شيخ لم يسمع منه غير\nهذا، وهو عبد اللَّه، وقال شعبة عن أبي إسحاق: إنّه سمع من أبيه، وفيه قال\nأبو الأحوص عن أبي إسحاق عن العنبري: وما أرى الحديث إلا صحيحًا،\nسمعت أبا بكر الفقيه، سمعت المزني سمعت ابن المديني يقول: قد سمع أبو\nإسحاق من ابن أبي نصير وأبيه، ثنا أبو بكر بن إسحاق سمعت عبد اللَّه بن\nمحمد المديني سمعت محمد بن يحيى يقول: رواية يحيى بن سعيد، وخالد\nبن الحرث عن شعبة، وقول أبي الأحوص عن العيزاري كلّها محفوظة، فقد\nظهر بأقاويل أئمة الحديث صحته، وأما الشيخان/فلم يخرجاه لهذا الخلاف.\nانتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأن البيهقي ذكر عن محمد بن يحيى هذه الروايات\nكلّها محفوظة خلا حديث أبي الأحوص، لا أدرى كيف هو، ولفظ الطبراني\nفي الأوسط: \" والصف المقدم \". وقال: لم يروه عن أيوب السختياني عن","vol":"4","page":1314},{"text":"شعبة إلّا وهيب ابن خالد، ولا عن وهيب بن خالد إلّا سعيد بن واصل. تفرد\nبه محمد بن سفيان عن الرزاد الآملي، ورواه في موضع آخر من حديث ابن\nجريج عن قيس عن أبي إسحاق، أخبرني عبد اللَّه بن أبي سفيان، عن أبي\nسفيان كذا ذكره، وقال: لم يروه عن ابن جريج إّلا أبو قرة، وقليس هو ابن\nالربيع، وفي موضع آخر:/يروه عن خالد بن ميمون إلّا سعيد بن أبي عروبةْ\nتفرد به عبد الأعلى وابن سؤدب عن سعيد، وفي علل أبي بكر أحمد بن\nمحمد بن هارون الخلال: أنبأ الدوري سمعت يحيى يقول: القول قول شعبة:\nعن أثبت عن زهير، قال أبو بكر: ورواه عثمان بن أبي شيبة، ووكيع عن\nالثوري عن أبي إسحاق عن ابن أبي بصير عن أبيه، ورواه أبو إسحاق الفزاري\nعن الثوري عن أبي إسحاق عن العيزار، ورواه معمر الرقي عن حجاج عن أبي\nإسحاق عن عاصم عن أبي ضمرة عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه، وقال\nالحافظ أبو بكر البيهقي: أقام إسناده شعبة، والثوري، وإسرائيل في آخرين،\nوذكره الحافظ بن عبد الواحد في الأحاديث المختارة، وذكره الحافظ أبو محمد\nعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده الصحيح من حديث شعبة،\nوزهير، وخالد بن ميمون بن أبي إسحاق، وقال: قال ابن أبي بصير: حدثني\nأبي عن أبّي، وسمعه من أبي بن كعب، وخالف ذلك/أبو عمر بن عبد البر\nفقال: هذا حديث ليس بالقوي، ولا يحتج بمثله، وفي موضع آخر: وقد\nرويت أثارًا محفوظة مرفوعة منها حديث أبي، وغيره: أنّ صلاة الرجل مع\nالرجلين أفضل من صلاته وحده، وهي آثار كلّها ليست في القوة والثبوت\nوالصحة كآثار هذا الباب يعني \" حديث صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ،\nولفظ أبي قرّة: \" ولو تنحيا عليكم بالصفّ الأوّل، ولما ذكره أبو محمد عبد\nالحق في أحكامه الكبرى من عند أبي داود قال: عبد الله بن أبي بصير: لا\nأعلم روى عنه إّلا أبو إسحاق، وهذا منه- رحمه الله تعالى- الضعيف\nللحديث على قاعدته؛ لأن الإِنسان إذا لم يوثق ولم يرو غير واحد عنه فهو\nمجهول العين والحال، ولو رأى ما أسلفناه من توثيقه عن أبي حاتم البستي،\nوقول العجلي فيه وذكره ابن خليفة، وفي الباب مع إخراج حديثه في\nالصحيح لما اتجه له ذكر هذا التخريج مع ما تقدّم من رواية أبي ضمرة عنه من","vol":"4","page":1315},{"text":"عند الخلال، ورواية العيزاري مع أن حكاية التفرد ليس هو بأبي العيزار، قد\nسبق إلى ذلك غير واحد من الأعلام فذهبت عنه الجهالة والسلام. وفي الباب\nأحاديث منها حديث ابن مسعود أن نبي الله ﷺ قال: \" صلاة الجمع تفضل\nعلى صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفا؛ كلها مثل صلاته \" (١)،\nخرجه أحمد في مسنده بسند جيّد، وخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن\nمحمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عنه بلفظ: \" تفضل\nصلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده بضع وعشرون درجة \" (٢)، ورواه\nالسراج في مسنده من/حديث همام ثنا قتادة عن مورق عن أبي الأحوص\nبلفظ: \" تفضل على صلاة الرجل وحده بخصر وعشرين صلاة \" (٣)، وفي\nلفظ: \" تزيد خمسًا وعشرين \" (٤)، وخرجه في الأوسط من حديث أبي\nالأحوص عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه بلفظ: \" خمسة وعشرين \"\nأو سبعة وعشرين \"، ولفظ أبي القاسم في الأوسط: \" بضع وعشرين \"،\nوقال: لم يروه عن أبي حصين- يعني- عن أبي الأحوص- إلّا قيس بن\nالربيع، ولا عن قيس إّلا محمد بن الصلت. تفرد به أحمد بن الحجاج بن\nالصلت. وقال الرازي: رواه القطان عن شعبة عن قتادة عن عقبة بن وساج\nعن أبي الأحوص، ورواه سعيد بن بشير، وغيره عن قتادة عن مورق عن أبي\nالأحوص، وشعبة أحفظ، قال: ورواه أبان بن قتادة عن مورق عن أبي\nالأحوص، وحديث غياث بن قاسم أن رسول الله ﷺ قال: \" صلاة رجلين\nيؤم أحدهما صاحبة أزكى عند الله من أربعة سترى، وصلاة أربعة يؤمهم\n_________\n(١) إسناده صحيح. رواه أحمد (١/٣٧٦)، والمجمع (٢/٣٨، ٣٩)، وعزاه إلى \" أحمد \" و\" أبو\nيعلى \" و\" البزار \" والطبراني في \" الكبير \" و\" الأوسط \" - وهو الذي قال في بيته في الكبير\nورجال أحمد ثقات.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٤٦)، والمسير (٥/٧٤)، وفيه: \" خمسا\nوعشرين درجة \".\n(٣) المصدر للسابق.\n(٤) صحيح. أورده للهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٣٨)، وعزا هـ إلى \" البزار \" والطبراني في\n\" الأوسط \"، ورجال البزار ثقات.","vol":"4","page":1316},{"text":"أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية سترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم\nأزكى عند الله من صلاة مائة سترى \" (١) رواه البخاري في التاريخ، فقال: قال\nعبد الله بن يوسف:، حدثني الوليد بن مسلم أخبرني ثور عن يونس بن سيف\nعن عبد الرحمن بن زياد عنه، وحديث أنس قال﵇-: \" الاثنان\nجماعة والثلاثة جماعة \" (٢) الحديث، ذكره أبو أحمد من حديث سعيد بن\nرزقي وهو ضعيف، ورواه السراج عن جعفر الصانع، ثنا عبيد الله بن\nمحمد بن حفص، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أنس موقوف: \" تفضل\nصلاة الجميع على صلاة/الرجل بضعا وعشرين صلاة \" (٣)، ورواه الكشني\nعن حجاج عن حماد عن عاصم عن أنس مرفوعا: \" تفضل صلاة الجميع \"،\nوثنا حجاج، وثنا حماد عن أبان عنه مرفوعا: \" تفضل صلاة الجمع على\nصلاة الرجل وحده بأربع وعشرين صلاة، وهى الخامسة \" (٤)، وحديث عائشة\nقال النبي ﷺ: \" صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ بخمسة وعشرين \" (٥)،\nرواه النسائي بسند صحيح، ولفظ السراج: \" تفضل على صلاته وحده\nخمسا وعشرين درجة \" رويا من حديث يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن\nعمار عن القاسم عنهما، وفي لفظ: \" صلاة الرجل في الجميع \" (٦)،\nوحديث زيد بن ثابت: قال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث عن حجاج\n_________\n(١) صحيح. رواه للبخاري في \" التاريخ \" (١/٤/١٣٢- ١٩٣)، والبزار (رقم- ٤٦١)، وابن\nسعد (٧/٤١١)، والديلمي (٢/٢٤٣- ٢٤٤)، عن أبي خالد ثور بن يزيد. ورواه ابن أبي شيبة\n(١/١/١٣١)، وأبو داود والنسائي وغيرهم وصححه الحاكم وغيره.\nوصححه الشيخ الألباني. صحيح أبي داود (ح/٥٦٣) .\n(٢) ضعيف. رواه البيهقي (٣/٦٩) والكنز (٢٠٢٧٤) . (٣) تقدم.\n(٤) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٤٦)، والمسير (٥/٧٤)، والترمذي (ح/٢١٥)،\nوالبيهقي (١/٣٥٩، ٣/٦٠)، ونصب الراية (٢/٢٣) .\n(٥) سنده صحيح رواه النسائي في: الصلاة، باب \" ٢١ \".\n(٦) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٦٤٨)، ومسلم في (المساجد، ح/٦٤٩)، ورواه\nالدارمي (١/٢٩٢)، وعبد الرزاق (٢٠٠٢)، وابن خزيمة (١٤٧٠- ١٤٧٢)، وابن ماجة (ح/\n٧٨٧)، ومالك في الصلاة، ح/٢، (وأحمد (٤٨٥،٢/٤٧٥، ٥٠١. ٥٢٥٠.٥٢) .","vol":"4","page":1317},{"text":"عن ثابت بن عبيد قال: دخلنا على زيد وهو يصلي على حصير ليسجد عليه\nفقال: قال ﵇: \" فضل صلاة الجماعة على صلاة الوحدة خمس\nوعشرين درجة \" (١) . قال: وأما أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن\nعكرمة عن ابن عباس نحوه. قال: فان كانوا أكثر فصلى عدد من في\nالمسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة الآلف قال: نعم، وإن كانوا أربعين ألفا.\nوحديث معاذ بن جبل عن النبي ﷺ أنه قال: \" فضل صلاة الجميع على\nصلاة الرجل وحده خصر وعشرين \" (٢) . رواه أبو القاسم في المعجم الكبير\nعن محمد بن عبدوس السراج، ثنا محمد بن بكار ثنا عبد الحكيم بن منصور\nعن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. وحديث عبد\nالله بن زيد مرفوعًا: \" ما بين الفذ والجماعة خمس وعشرين درجة \" (٣) . رواه\nأيضا من حديث مؤمن بن عبيدة عن أبي بكر بن حزم عن عباد بن تميم/عنه،\nوقال: لا يروى هذا الحديث عن ابن زيد إلا هذا الإسناد. تفرد به محمد بن\nالزبير، فإنه يعني عن موسى. وحديث أنس بن مالك قال ﵇: \" صلاة\nالرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمر وعشرين صلاة،\nوصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة \" (٤) . الحديث رواه ابن\nزنجويه من حديث أبي الخطاب الدمشقي عن زريق أبي عبد الله الألهاني عنه،\nقال ابن الأثير: إنما قال درجة ولم يقل خيرًا ولا نصيبان ولا خطًا ولا شيئًا من\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري في \" الكبير \" (٨/٢٩٣) .\n(٢) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٣٩)، وعزا هـ إلى البزار والطبراني في\n\" الكبير \" وفيه عبد الحكيم بن منصور، وهو ضعيف.\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٣٨)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nو\" الكبير \"، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.\n(٤) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١٤١٣) . في الزوائد: إسناده ضعيف؛ لأن أبا الخطاب الدمشقي لا\nيُعرف حاله، وزريق فيه مقال. حكى عن أبي زرعة أنه قال: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات\nوالضعفاء، وقال: ينفرد بالأشياء، لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به، والترغيب (٢/\n٢١٥)، والمشكاة (٧٥٢)، وإتحاف (٤/٢٨٤)، والمنثور (٢/٥٣)، والكنز (٢٠٢٢٣)، والقرطبي (١٥/\n١٣)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٤/٤٣٤،١/١٩٨)، والمتناهية (٢/٨٦) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/٢٩٩)،.","vol":"4","page":1318},{"text":"أمثال ذلك؛ لأنّه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع، وإن تكن فوق هذه\nبكذا أو كذا درجة ة لأن الدرجات إلى جهة فوق، وقد اختلف العلماء في\nالجمع بين سبع وعشرين درجة، وبين قوله خمس وعشرين درجة، أو جزعَا أو\nضعفَا فقيل: إن الدرجة أصغر من الجزإ فكان الخمسة والعشرين إذا جزئت\nدرجات كان سبع وعشرين درجة، وردَّ هذا بما أسلفناه في الصحيح سبعَا\nوعشرين درجة. وقيل: السبع متأخرة عن الخمس فكأنّ الله تعالى أخبره\nبخمس، ثم زاد بعد ورود هذا بتعذّر التاريخ، وردّ هذا القول الأخر بأن\nالفضائل لا تنسخ، وهذه فضيلة لمحمد- صلى الله عليه واله وسلم- فلا\nيطرأ عليها النسخ. وقيل: إن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ\nفي المسجد بخمس وعشرين درجة، وصلاة الجماعة في المسجد أفضل من\nصلاة الفذ في بيته بسبع وعشرين درجة، وردّ بقوله: \" وصلاة الرجل في\nجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه بخمس وعشرين ضعفَا \" (١)\nوقيل: إن الصلاة التي لم تكن فيها فضيلة الخطا إلى/الصلاة ولا فضيلة\nانتظارها نفضل بخمس، والتي فيها ذلك تفضل بسبع، وقيل: إن ذلك\nيختلف باختلاف المصلين والصلاة، فمن كملها وحافظ عليها فوق من أخذ\nبشيء من ذلك. وقيل: إنّ الزيادة لصلاتي العشاء والصبح لاجتماع ملائكة\nالنهار والليل فيهما، يؤيّده حديث أبي هريرة المتقدّم: \" تفضل صلاة الجماعة\nصلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا وتجتمع ملائكة الليل وملائكة\nالنهار في صلاة الفجر \"، فذكر اجتماع الملائكة لواو فاصل وبين الكلام\nوقطعه من الجملة المتقدّمة. وقال بعضهم: لا منافاة بين الحديثين؛ لأنه ذكر\nالقليل ولأنّ الكثير مفهوم العدد باطل عند جمهور الأصوليين، واستدل بعض\nالمالكية بهذه الأحاديث على أن صلاة الجماعة لا تفضل بعضها على بعض\nبكثرة الجماعة؛ لأنه لم يذكر جماعة كثيرة دون جماعة قليلة، ورد بما تقدّم\nفي حديث فتات وغيره من أن الكثرة مطلوبة فرغب فيها كما ذهب إليه\nالشافعي وابن حبيب من المالكية. وأنبأنا غير واحد من شيوخنا عن الإِمام\nالعلامة أبو بكر بن أحمد بن القسطلاني﵀- أنه قال: يحتمل أن\n_________\n(١) تقدم ص ١٣٠٨.","vol":"4","page":1319},{"text":"تكون الدرجة في الجنة، والجزاء في الدنيا، واستدلّ بن الحصار لمذهبه ولأبي\nحنيفة بأنه لا يجوز أن يصلّى تنفّل بمعترض، قال: لأنّ النبي ﷺ أعلمنا أن\nللجماعة أن تنجمع على صلاة واحدة، فيجب لها التضعيف لذلك فلا يخلو\nأن يكون التضعيف للإِمام أو المأموم، فإن كانت المضاعفة صلاة المأمومين فلا\nيصح؛ لأنهم لا إمام لهم/فيها، فهم كالمنفردين، وإن كانت المضاعفة له فلا\nيصح، لأن عشر حكمه حكم المنفرد، وإنّما يقع لجماعتهم إذا كانوا في صلاة\nواحدة، وهو معنى قوله: صلاة الجماعة، فذكر صلاة واحدة مضافة إليهم\nجميعا، ولم يقل صلاة الجميع، ورد بما أسلفناه من عند السراج وغيره: صلاة\nالجميع، وأمّا تخصيص العود فقد استخرجه شيخنا قاضى القضاة بدر الدين بن\nجماعة فيما أذن له أن نرويه عنه، وإن كان العلامة أبو الفرح بن الجوزي ذكر\nأنّ جماعة تكلّفت تعليل ذلك، وما جاءوا بطائل فقال: الأوّل: قصد إقامة\nالصلاة في جماعة، الثاني: إجابة الداعي، الثالث: ظهور السقاية، إلى الرابع:\nمتابعة السنة بحضورها، الخامس: إحياء السنة بدوام إقامة السنن، السادس:\nزيارة بيت الله تعالى، السابع: عمارة المساجد، الثامن: نشاط المتكاسل على\nالجماعة، التاسع: السلام على الإخوان، العاشر: التعاون على الطاعة، الحمادي\nعشر: إظهار تالف القلوب، الثاني عشر: الاجتماع بأهل الخير من الملائكة\nوغيرهم، الثالث عشر: الاعتكاف، إلى الرابع عشر: الاجتماع على الذكر،\nالخامس عشر: فراغ القلب للذكر، السادس عشر: الاهتمام بإيقاع الصلاة\nأوّل الوقت، السابع عشر: المسير إلى الجماعة بالمسجد، الثامن عشر: إيقاع\nالعبادة في ذلك المكان، التاسع عشر: التحرز بالصلاة في جماعة من مطرد\nسهو وتسلط شيطان، العشرون: إقامة الصفوف وتسويتها في الصلاة، الحادي\nوالعشرون: متابعة الإمام في أفعاله، الثاني والعشرون: التحرز من إساءة الظن\nبه بترك الصلاة، الثالث والعشرون: الدعاء عند الدخول إلى المسجد وعند\nالخروج، الرابع والعشرون، والخامس/والعشرون: سماع قراءة الإِمام والتأمين\nإذا جهر، السادس والعشرون: مصاحبة الملائكة﵈- وموافقتهم\nفي الصلاة والتأمين، السابع والعشرون: انتظار الصلاة قبل إقامتها وذلك\nعبادة، قال: فيجوز أدْ تكون الدرجات بسبب هذه القربات، وقد ذكر ابن","vol":"4","page":1320},{"text":"المثنى وابن بطال مناسبات هذه أجمع- والله أعلم- وإذا قوله: أشاهد فلان؟\nفيريد ابن أبي المنافق وأشياعه.\n***","vol":"4","page":1321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-141>١٣٤- باب التغليظ في التخلّف من الجماعة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن\nأبي هريرة، قال رسول الله ﷺ \" لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر\nرجلًا فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا\nيشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار \" (١) . هذا حديث خرجه في\nالصحيح. زاد البخاري: \" والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا\nسمينًا أو مرقًا بين حسنتين ليشهد العشاء \"، وفي لفظ: \" إنّ أثقل الصلاة\nعلى المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو\nحبوا \" (٢)، وفي لفظ للإمام أحمد بن حنبل: \" لولا ما في البيوت من\nالنساء والذرية لأقمت صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت\nبالنار \" (٣) . وعند أبي داود: \" ثم آتى قوما ما يصلون في بيوتهم ليست بهم\nعلّة وأحرقتها عليهم \". قال يزيد بن جابر: قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عون\nالجمعة عينًا أو غيرها فقال: فسمعت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة ما\nذكر جمعة ولا غيرها، وفي مسند السراج/ \" أمر أنس إذا سمعوا الإقامة، من\nتخلف أن يحرقوا عليهم إنكم لو تعلمون ما فيهما لأتيموهما ولو حبوا \" وفي\nلفظ آخر: \" صلى النبي ﷺ صلاة العشاء حتى تحققوا الليل، وذهب ثلثه-\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٣/١٦١)، ومسلم في (المساجد، باب \" ٤٢ \")،\nوأبو داود (ح/٥٤٨)، وابن ماجة (ح/٧٩١)، وأحمد (٢/٥٣٩)، والبيهقي (٣/٥٥)، والطبراني\nفي \" الصغير \" (٢/٥٧)، والحاوي (١/١٧٩)، والمنثور (١/٢٩٩)، والترغيب (١/٢٦٨)، وابن\nكثير في \" التفسير \" (٢/٣٩٠)، الخطيب (٧/١٠٣)، والحلية (٩/٣١٩) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم (ص ٤٥١)،، وأحمد (٢/٤٦٦، ٤٧٢، ٥٣١. ٥/١٤٠)، والبيهقي\n(٣/٥٥)، والحاوي (١/١٧٩)، وعبد للرزاق (٢٠٠٤)، وابن خزيمة (١٤٧٦، ١٤٨٤)،\nوالترغيب (١/٢٦٧)، وشرح السنة (٣٤٦،٣/٣٤٣)، والخطيب (٣/٢٥، ٠٣/١٧)، والكنز\n(١٩٤٩٣، ٢٢٨١٧،١٩٤٩٤)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٢/٣٣٣)، والجوامع\n(٧٩٠٧٨،٦٠٦)، وابن أبي شيبة (١/٣٣٢)،.\n(٣) ضعيف. فتح الباري (٢/١٢٦)، والترغيب (١/٢٦٨)، والمشكاة (١٠٧٣)، وأحمد (٢/\n٣٦٧)، والمجمع (٢/٤٢) من حديث أبي هريرة، وعزاه إليه، وفيه أبو معشر، وهو ضعيف.","vol":"4","page":1322},{"text":"أو نحوه- ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس عشرون، وإذا هم قليل، فغضب\nغضبا شديدًا لا أعلم أنِّي رأيته غضب غضبا أشدّ منه، ثم قال: لقد هممت\nأن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أتتبع هذه الدور التي تخلَّف أهلوها عن هذه\nالصلاة؛ فأحرقها عليهم بالنيران \" (١)، ولفظ الطوسي: \" ثم آتى قوما ما\nيتخلفون عن هذه الصلاة، فأحرق عليهم، يعمْي صلاة العشاء \" وصححه.\nوفي كتاب ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن عجلان عنه: \" لينتهين رجال\nمن حول المسجد لا يشهدون العشاء، ولأحرقنَّ بيوتهم \" (٢) . وفي كتاب\nزنجويه: \" آمر رجالا في أيديهم حزم حطب لا يأتوا رجلًا في بيته سمع\nالإقامة، لم يشهد الصلاة، إلَّا أضرم عليه بيته \". وفي كتاب أبي القاسم\nالأَوسط (٣): \" آمر رجالا إذا أقيمت الصلاة أن يتخلَّفوا دون من لا يشهد،\nفيضرم عليهم بيوتهم \". قال: \" ولو أنَّ رجلًا أذَّن النَّاس إلى طعام لإثرة،\nوالصلاة ينادى ما فلا يأتوها \" (٤) . وقال: لم يروه عن الأعمش عن عاصم بن\nأبي النجود عن أبي صالح ألا سليم بن أبي داود، وتفرد به محمد بن\nسليمان بن أبي داود، ورواه من حديث عاصم عن أبي رزين عن أبي هريرة\nوقال: لم يروه عن عاصم عن أبي رزين ألا عمرو بن قيس. تفرد به الحكم بن\nبشير ورواه الناس عن عاصم عن أبي صالح، وروى عن عاصم عن زر عن\nعبيد الله، وفي الصغير: \" ثم أنظر فمن لم يشهد المسجد فأحرق عليه بيته \".\nوأشار إلى أن علي بن بكار/تفرَد به عن أبي إسحاق الرازي عن سعيد بن\nشريح عن ابن أبي ليلى عنه، وثنا زياد بن أيوب ثنا محمد بن عبيد ثنْا\nالأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد سئل محمد الحديث،\n_________\n(١) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \". وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" ورجاله\nموثقون.\n(٢) صحيح. رواه أحمد: (٢/٢٩٢) .\n(٣) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٤٣)، وعزاه إلى الطبراني في \" الًا وسط \"،\nورجاله موثقون.\n(٤) ودليل ذلك. الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره: \" لا صلاة بحضرة طعام \".\nالمساجد: باب \" ١٦ \"، (ح/٦٧) .","vol":"4","page":1323},{"text":"وفي كتاب الترغيب لأبي موسى المديني: \" تهور الليل، فذهب ثلثه- أو\nقرابه- ثم قال: لو أن رجلًا نادى الناس إلى عرق، أو مرماتين أتوا لذلك،\nوهم يتخلفون عن هذه الصلاة … \" (١) الحديث، وفي مسنده: \" لو كان\nعرقًا (٢) سمينًا، أو معرفتين يشهدوهما \". وفي مصنف عبد الرزاق بسند\nصحيح: أنبأ معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد الأصم عن أبي هريرة أن\nالنبي﵌- قال: \" لقد هممت أن آمر فتياني أن\nيجمعوا إلى حزمًا من حطب؛ ثم انطلق وأحرق على قوم بيوتهم، يشهدون\nالجمعة \" (٣) . ولما رواه البيهقي في الكبير عن أبي محمد عبد الله بن يحيى بن\nعبد الجبار: أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار أنبأ أحمد بن منصور الرماد ثنا عبد\nالرزاق قال: كذا قال الجمعة، وكذلك روى عن أبي الأحوص عن ابن\nمسعود، والذي يدلّ عليه سائر الروايات أنه عم بالجمعة على الجماعة. انتهى\nكلامه. ويزيده وضوحًا ما ذكره أبو القاسم في معجمه الأوسط: ثنا أحمد بن\nمحمد بن صدقة ثنا مفتر بن محمد ثنا عمى القاسم عن أبي حمزة عن\nإبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود يرفعه: \" لقد هممت أن آمر بلالًا فيقيم\nالصلاة، ثم أنصرف إلى قوم سمعوا النداء فلم يجيبوا، فأحرق عليهم\nبيوتهم \" (٤) . وقال: لم يروه عن أبي ضمرة إلا القاسم. تفرد به مقدم، وفي\n_________\n(١) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٤٣)،، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nورجاله موثقون.\nغريبه: قوله \" المرماة \" ظلف الشاة أو ما بين ظلفيها، يريد الشيء الحقير.\n(٢) قوله: \" العرق \" بفتح فسكون: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم.\n(٣) صحيح. رواه عبد الرزاق (١٩٩٥، ١٩٩٨)، ومسلم في (المساجد، باب \" ٤٢ \"، ح/\n٢٥٣)، وأبو داود (ح/٤٥٩)، والترمذي (ح/٢١٧)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوأحمد (١/٤٥٠، ٢/٣٧٦، ٤٧٢)، والدارس (١/٢٩٢)، والبيهقي (٣/٥٥، ٥٦)، وابن خزيمة\n(١٤٨١)، والترغيب (١/٢٧٤)، والكنز (٢٠٣٥٦، ٢١١٤٠)، وأبو عوانة (٢/٥)، وصفة\n(٣٢١)، والقرطبي (١/٣٥٠)،.\n(٤) صحيح. أورده لله الهيثمي في \" مجمع للزوائد \" (٢/٤٣)، وعزله الطبراني في \" الأوسط \"،\nورجاله رجال الصحيح، وهو عند مسلم بلفظ: \" لقد همت أن آمر رجلًا يصلي بالناس، ثم\nأحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم \".","vol":"4","page":1324},{"text":"كتاب السراج: ما يروه وهو ما رواه عن أبي يحيى وغيره عن الأشدّ ثنا زهير\nثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص عنه أن النبي ﷺ/قال لقوم يتخلفون عن\nالجمعة: \" لقد هممت أن آمر رجلًا يصلى بالناس، ثم أحرق على رجال\nيتخلَّفون عن الجمعة بيوتهم \" (١)، ولما رواه في مستدركه من حديث عمرو بن\nخالد الحراني: ثنا زهير عن أبي إسحاق قال: هكذا رواه أبو داود الطيالسي\nعن زهير، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، هكذا خرجاه بذكر\nالقيمة، وسائر الصلوات. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة عن زائدة\nعن عاصم عن رزين عن ابن أم مكتوم، قال: قلت للنبي ﷺ: \" إنّى كبير\nضرير شاسع الدار؟ وليس لي قائد بلازمني، فهل تجد لي من رخصة أن أصلِّي\nفي بيتي. قال: تسمع النداء؟ قلت: نعم. قال: مالك رخصة \" (٢) . هذا\nحديث إسناده صحيح على رسم مسلم، وخرجه أبو عبد الله شاهدًا، ولم\nيحكم عليه - يعني لحديث سفيان - عن عبد الرحمن عن ابن عباس عن ابن\nأم مكتوم قال رسول الله ﷺ: \" إن المدينة كثيرة الهوام، والسباع، قال:\nتسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ قال: نعم. قال: فهي فحي هلا \" (٣)\nوقال: هذا حديث صحيح الإسناد إن كان ابن عباس سمع من ابن أم مكتوم،\nوله شاهد بإسناد صحيح فذكر حديث أبي جعفر الرازي عن حصين بن عبد\nالرحمن عن عبد الله بن شدّاد عنه أن النبي ﷺ استقبل الناس في صلاة\nالعشاء فقال: \" لقد همت أن آتى هؤلاء الذين يتخلفون عن هذه الصلاة؛\nفأحرَّق عليهم \". قال: فقلت: يا رسول الله، لقد علمت ما في الحديث (٤) .\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، باب \" ٤٢ \"، ح/٢٥١، ٢٥٤)، وأحمد (١/\n٤٠٢، ٤٢٢، ٤٤٩، ٤٦١، ٢/٤١٦، ٤٧٩)، البيهقي (٣/٥٦، ١٧٢)، والحاكم (١/٢٩١)،\nوالمجمع (٢/٤٣)، وابن أبي شيبة (٢/١٥٥)، والطبراني في \" الصغير \" (١/١٧٢)، والحاوي\n(١/١٨١)، وإتحاف (٣/١٤)، والمشكاة (١٣٧٨)، والترغيب (١/٢٦٨، ٥٠٨)، والكنز\n(٢٠٣٦٥، ٢١١٣١)، والخطيب في \" التاريخ \" (٥/٤٣٣)، والمغنى عن حمل الأسفار (١/\n١٤٨)، ومعاني (١/١٦٨)، والقرطبي (٣/٣١١) .\n(٢) إسناده صحيح. رواه البيهقي (٣/٥٨)، وابن خزيمة (١٤٨٠) .\n(٣) إسناده صحيح. رواه البيهقي (٣/٥٨)، وابن خزيمة (١٤٧٨)، ونصب الراية (٢/٢٢) .\n(٤) صحيح. رواه الحاكم (١/٢٤٧)، وابن خزيمة (١٤٧٩)، والكنز (٢٠٣٦٨)،","vol":"4","page":1325},{"text":"وخرجه البيهقي في الكبير من حديث سليمان بن حرب ثنا حماد/بن زيد\nعن عاصم بن أبي رزين أن ابن أم مكتوم سأل النبي ﷺ، قال: ورواه ابن\nسنان عن عمرو بن مرّة عن أبي رزين عن أبي هريرة، وفي كتاب المغازي من\nحديث سعيد بن سليمان: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان عن\nعمرو بن مرّة آخر ابن أبي رزين عن ابن أم مكتوم فذكره، ولفظ الإمام\nأحمد في مسنده عنه: أنّ النبي﵌- أتى المسجد،\nفوجد في القوم رقّة فقال: \" إنِّي لأهم أن أجعل للناس إمامًا، ثم أخرج، فلا\nأقدر على إنسان يتخلّف عن الصلاة في بيته إلا أحرقه عليه \". فقال ابن أم\nمكتوم: يا رسول الله إنّ بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا، ولا أقدر على قائد\nكل ساعة، أيسعني أن أصلى في بيتي؟ قال: أتسمع الإِقامة؟ قال: نعم. قال:\n\" فأتها \" (١) . وعاب ابن القطان سكوت أبي محمد عنه، إذ أورده عنه من\nحديث أبي رزين وابن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم، وابن أم مكتوم، قال:\nوكلتا الروايتين مشكوك في إيصالهما؛ لأنّ أبا رزين أهلًا له الرواية عن علي\nويقال: إنّه حضر معه صفين، وابن أم مكتوم قتل بالقادسية أيّام عمر، وانقطاع\nما بينهما إن لم يكن معلومًا، قالا: نعرف سنه فإن اتصال ما بينهما ليس\nمعلومًا أيضًا، فهو مشكوك فيه، وأمّا ابن أبي ليلى قوله: ولست بقين من خلافة\nعمر فسنهْ لا يقتضى له السماع. انتهى كلامه. وفيه نظر في مواضع: الأول:\nقوله أمّا سنه فإنّا لا نعرفه فليس بشيء، لأنّ ابن حبان وغيرها يصف على أنّه\nكان أكبر من أبي وائل شقيق، وشقيق ممن قيل له: أدرك النبي ﷺ فعلى هذا\nلا تنكر روايته عن ابن أم مكتوم، الثاني:/قوله: وأعلى ماله الرواية عن على\nمردود بقول ابن سعد: روى عن ابن مسعود، الثالث: قوله: أن ابن أم مكتوم\nقتل بالقادسية مردود، ويقول ابن حبان وغيره: شهد القادسية ثم رجع إلى\nالمدينة فمات بها في خلافة عمر، ولفظ ابن سعد: شهد القادسية ثم رجع\nإلى المدينة ولم يسمع له بذكر بعد عمر، الرابع: قوله. إن سنّ ابن أبي ليلى لا\n_________\nوالفتح (٢/١٢٨)، وجرجان (٤٢٧) .\n(١) رواه الدارقطني (١/٣٨١)، وأحمد (٣/٤٢٣)، والمجمع (٢/٤٢)، وعزاه إليه، ورجاله رجال\nالصحيح، وفي أبي داود طرف.","vol":"4","page":1326},{"text":"يقتضى له السماع من عمر مردود بقول أبي حاتم الرازي، وسأله أنه هل\nسمع منه؟ فقال بلال: خرج إلى الشَّام قديمًا في خلافة عمر فإن كان رآه\nصغير. فهذا أبو حاتم لم ينكر سماعه من بلال المتوفى سنة عشرين، ويقال:\nسبع عشرة أو ثمان عشرة، ويقال: سنة إحدى وعشرون بل جوَّزه، وفي\nكتاب البيهقي من حديث ابن شهاب الحناط عن العلاء بن المسيب عن ابن أم\nمكتوم قلت: يا رسول الله إن لي قائدًا لا يلازمني في هاتين الصلاتين. فقال\nالنبي ﷺ: \" لو يعلم القاعدون عنهما ما فْيهما، لأتوهما ولو حبوا \" (١)،\nولفظ أبي القاسم في الأوسط عن ماهان عن البراء بن عازب أن ابن أم مكتوم\nأتى النبي﵇- يشتكي إليه رسالة أن يرخص له في العشاء والفجر،\nوقال: إن بيني وبينك أسيب، فقال ﵇: \" هل تسمع الأذان؟ قال:\nنعم- مرة أو مرتين- فلم يرخص له في ذلك \" (٢) . وقال: لم يروه عن\nماهان- وهو أبو صالح- إلا زهير الأعزب بن الأعمر الذي روى عنه عمرو بن\nمرة، ولا رواه عن زهير إلا عزب بن الحرث. تفرد به العوام بق حوشب، وفيه\nأيضا من حديث عدي بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن\nعجرة قال: جاء رجل ضرير إلى النبي﵇- فقال: إني أسمع\nالنداء، فلعلي لا أجد قائدا أو يشق علي،/أفأتخذ مسجدا في بيتي؟ فقال\n﵇: \" أيبلغك النداء \"؟ قال: نعم. قال: \" فإذا سمعت،\nفأجب \" (٣) . وقال: لم يروه عن عدي إلا زيد بن أبي أنيسة، وقال الرازي:\nهذا حديث منكر، وقال- البيهقي: خالفه أبو عبد الرحمن فرواه عن ابن أبي\nأنيسة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن مغفل، وفي صحيح مسلم عن أبي\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٤٣)، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nوفيه علي بن يزيد الألهاني عن القاسم، وقد ضعفهما الجمهور، وأختلف في الاحتجاج بهما.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٥٥)، وأبو داود (ح/٥٥٢)، وابن ماجة (ح/٧٩٢)،\nوالحاكم (١/٢٤٧، ٣/٦٣٥)، وعبد الرزاق (١٩١٣)، وابن سعد في \" الطبقات \" (٣/٢/٩٧)، وصححه\nالشيخ الألباني. \" الإرواء: ٢/٢٤٦ \". وانظر: أيضا صحيح ابن ماجة، وأبي داود.\n(٣) ضعيف. رواه الطبراني (١٩/١٣٩)، والمجمع (٢/٤٢)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nو\" الكبير \". وفي رواية له: \" فأجب داعي الله \"، وفيه يزيد ابن سنان، ضعفه أحمد. وقال\nأبو حاتم: محله الصدق. وقال البخاري: مقارب الحديث.","vol":"4","page":1327},{"text":"هريرة، قال: \" أتى النبي ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي\nقائد يقودني إلى المسجد، فسأل النبي ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته،\nفرخص له، فلما ولى دعاها فقال: \" هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم.\nقال فأجب \" (١) . وخرجه السراج في مسنده من حديث زيد بن أنيسة، عن\nعاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: أتى ابن أم مكتوم الأعمى النبي،\nفقال … الحديث. حدثنا عبد الحميد بن بنان الواسطي ثنا هشام عن شعبة عن\nعدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \" من\nسمع النداء فلم يأته، فلا صلاة إلا من عذر \" (٢) . هذا حديث خرجه البستي\nفي صحيحه عن الحسن بن سفيان ثنا زكريا بن يحيى وعبد الحميد بن\nالسكري بلفظ: \" يسمع النداء فلم يجب \"، وخرجه أبو داود من حديث\nأبي الحباب عن معمر عن عدي بلفظ: \" قالوا: وما العذر؟ قال: حزن أو\nمرض، لم تقبل منه الصلاة التي صلى \"، ورواه في الأوسط ثم قال: لم يروه\nعن معمر إلا أبو حباب، ولا عن أبي حباب، إلّا حريز. تفرد به معمر، وفيه\nنظر؛ لما نذكره بعد، ورواه أبو عبد الله من حديث عبد الرحمن بن غزوان\nوهشيم بن شعبة ثم قل: هذا حديث قد أوقفه غندر/وأكثر أصحاب شعبة،\nوهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهشيم وفراد أبو نوح لغسان،\nفإذا وصلا فالقول فيه قولهما، وله غير شاهد فذكر حديث سعيد بن عامر\nوأبي سليمان داود بن الحكم عن شعبة مرفوعًا، قال: ولشعبة متابعان مفسران:\nالعبد عن عدي بلفظ: \" قالوا: وما العذر قال: خوف أو مرض \"، وأبو حباب\nمن حديث سليمان بن قرم بلفظ: قال النبي ﷺ: \" من سمع النداء ينادي\nصحيحًا فلم يأته من غير عذر لم يقبل الله صلاة غيرها. قيل: وما العذر؟\nقال: المرض والخوف \" (٣) . وفي كتاب العلل للخلال: ثنا محمد بن الحسين\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٥٥)، وأبو داود (ح/٥٥٢)، والبيهقي (٣/\n٥٧، ٦٦)، وابن ماجة (٧٩٢)، والفتح (١/٤٤٠)، والمشكاة (١٠٥٤)،.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٩٣)، والطبراني (١١/٤٤٦) \" ونصب الراية (٢/٢٣)،\nوالكنز (٢٠٩٩٣)، وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. الترغيب (١/٢٧٢)، ونصب الراية (٢/٢٣)، والقرطبي (١/٣٤٩)،","vol":"4","page":1328},{"text":"ثنا الفضل قال: قلت لأحمد: شعبهْ عن عدى فذكره قال: أخطأ فيه هشيم\nمرّة فرفعه وهذا موقوف. قلت: كيف؟ قال: غْندر وغيره لا يرفعه، وقال أبو\nالحسن الدارقطني: تابع هشيمّا على رفعه، فراد: ورواه جرير عن أبي حباب.\nرفعه ووقفه يوسف القطّان عن جرير، ورواه ابن قرم عن أبي حباب عن معراء\nعن عدي مرفوعا، وقال أبو أحمد: ورواه جرير. تفرد به عن أبي حباب عن\nمعراء، وقال ابن حزم: عن أبي حباب عن عدي وكأنه اختلط على الناسخ لا\nعلى أبي أحمد، وقال الإشبيلي حين ذكره من عند أبي داود، وهذا يرد به\nمعراء العبدي، وقد روى عنه وأبو إسحاق، والصحيح: موقوف على ابن\nعباس، وتبع ابن القطان عليه أمرين: الأول: إعلاله إيّاه بمعراء بن المخارق، قال:\nوليس صواب؛ لأنه روى عن جماعة، وذكر أبو العرب عن الكوفي وليس في\nكتابه أنه لا بأس به. الثاني: قوله على أنّ قاسما ذكره في كتابه عن إسماعيل:\nثنا سليمان بن حرب/ثنا شعبة عن حبيبْ بن أبي ثابت عن سعيد عن ابن\nعباس، قال ﵇: \" من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إّلا من\nعذر \" (١) . قال أبو محمد: وحسبك هذا الإسناد صحة، قال أبو الحسن لي\nفي كتاب قاسم: \" إلّا من عذر \" في الحديث المرفوع إنّما هو في الموقوف، فلم\nيثبت أبو محمد فأورده هكذا، وإنّما نقله من كتاب بواسطة ابن حزم وغيره،\nوهذا ما نقله من عند ابن حزم وهو جاء به مفسرا بزيادة: \" إلّا من عذر \" في\nالمرفوع؛ فتبين أنّ الصواب فيه بإيراد الواقع في كتاب قاسم بنصّه، قال قاسم:\nومن كتابه نقلت. حدّثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا جعفر بن عمرو سليمان\nحرب وعمرو بن مرزوق عن عدي بن ثابت وسعيد بن جبير عن ابن عباس،\nقال: \" من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر \" (٢) . قال\nإسماعيل: وبهذا الإسناد روى الناس عن شعبة بإسناد آخر: ثنا سليمان ثنا\nشعبة عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ: \" من\nسمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له \" (٣) . ثنا بهذا سليمان مرفوعَا، وثنا\n_________\nواللآلىء (٢/١٢)، والإرواء (٢/٣٣٦) . قلت: لهذا الحديث شواهد صحيحة.\n(١) المصدر السابق.\n(٢)، (٣) الحاشية السابقة.","vol":"4","page":1329},{"text":"بالأول موقوفًا على ابن عباس، هذا نص ما عنده، فالمرفوع عنده إنما هو من\nرواية شعبة عن حبيب لا عن عدي، وليس فيه زيادة إلّا من رواية شعبة عن\nحبيب، لا عن عدي وليس فيه زيادة إلا من عذر \"، وإنما تكون هذه الزيادة\nفي حديث عدي إلّا أنه عند قاسم موقوف فحمل المرفوع على الموقوف في\nهذه الزيادة فيه، ونسب ذلك إلى أبي قاسم خطأ، نعم هي في الحديث\nالمرفوع من رواية عدي، لكن عند غير قاسم، رواه هشيم عن شعبة عند\nمعن بن مخلد وأبي القاسم/ابن بنت منيع وابن المنذر والدارقطني. انتهى\nكلامه. وفيه نظر من حيث قال: إن أبا محمد أعلّه بمعراء، وأبو محمد لم يعله\nبه؛ إنما قال ما أسلفناه عنه وذلك لا يقتضى إعلالًا؛ بل ترجيحَا لكونه ذكر له\nروايتين مخرجين له عن الجهالة، ولم يسبق له فيه كلام، أحال عليه. حدثنا\nعلي بن أحمد ثنا أبو أسامة عن هشام الدستوائي عن يحيى ابن أبي كثير عن\nالحكم بن مينا، قال: أخبرني ابن عباس وابن عمر أنهما سمعا النبي ﷺ\nيقول على أعواده: \" لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات، أو ليختمن الله على\nقلوبهم ليكونن من الغافلين \" (١) . هذا حديث في سنده انقطاع فيما بين\nيحيى والحكم، وإن كان قد سمع منه، فقد ورد هذا الحديث مبينا فيه عدم\nسماعه منه بين ذلك أبو عبد الرحمن إذ رواه في سننه عن محمد بن معمر\nعن حبان بن هلال عن أبان عن يحيى عن الحضرمي بن لاحق عن رزين بن\nسلام عن أبي سلام عن الحكم بلفظ: \" ودعهم الجماعات \". قال: وأنبا\nإبراهيم بن يعقوب ثنا سعيد بن الربيع ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن زيد\nعن أبي سلام عن الحكم عن ابن عمر وابن عباس قال علي ثم كتبه به أبي\nعن ابن عمر وأبي هريرة فذكره. وذكره الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في\nمجموع حديثه من حديث هشام بن عمار: ثنا الوليد ثنا معاوية بن سلام سمع\nيحيى بن أبي كثير يقول: حدثني الحكم بن مينا يقول: سمعت ابن عمر وأبي\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الجمعة، باب \" ١٢ \"، ح/٤٠)، وابن ماجة (ح/٧٩٤)، والنسائي (٣/٨٨)،\nوأحمد (١/٢٣٩، ٢٥٤، ٣٣٥، ٢/٨٤)، والبيهقي (٣/١٧١)، وابن حبان (٥٥٠)، وابن أبي شيبة (٢/\n١٥٤)، والترغيب (١/٥٠٨)، والمشكاة (١٣٧٠)، وشرح السنة (٤/٢١٥)، ومشكل (٤/٢٣١)،\nوالكنز (٢١١٣٤، ٢١١٤١)، والفتح (١٠/٤٥٥)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٤/٤١٢) .","vol":"4","page":1330},{"text":"هريرة يقولان: سمعنا رسول الله ﷺ على منبره، وهو يقول: \" لينتهين أقوام\nعن تركهم الجماعات … \" (١) الحديث/ومن حديث حماد بن زيد عن أيوب\nعن يحيى يروه إلى ابن عمر وابن عباس ولفظه: \" الجماعات \"، ومن حديث\nزياد بن أيوب: ثنا ابن علية عن أيوب عن يحيى عمن حدثه عنهما، وفي\nكتاب الثواب لأدم بن أبي إياس: ثنا بكير بن حسين عن يحيى بن عبيد الله\nعن أبيه عن أبي هريرة، قال: \" نودي \" (٢) أهل حضرة المسجد، وأهل العوالي\nمن الأنصار؛ فقال أهل حضرة المسجد: نحن أعظم أجرًا منكم، لقربنا من\nالنبي ﷺ لا يفوتنا معه صلاة، ونحن محدثوه، وقالت الأنصار من أهل\nالعوالي: نحن أعظم أجرًا منكم لبعدنا من المسجد، ولا يرغبنا إليه إلا حب\nرسول الله ﷺ والصلاة معه \". وحديثه: \" فأتيته في البحر والبر فبينما هم\nيتدارون اطلع عليهم النبي ﷺ، فسلم عليهم فقصوا عليه القصة، فقال:\nالأبعد فالأبعد أعظم أجرأ، وذلك أن الرجل إذا توضأ في بيته وأحسن الوضوء\nوأكمله ثم خرج إلى المسجد لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة،\nومحا عنه سيئة، وإذا دخل المسجد لم يزل في صلاة حتى يخرج أو\nيحدث \" (٣) . أنبأ به الشيخ المسند الفقيه أبو الثور بن عبد القوي قال: أنبأ أبو\nالحسن علي بن المحمودي أنبأ الحافظ أبو طاهر البغوي قراءة عليه أنبأ أبو\nمسعود محمد بن عبد الله السودرجاني أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن\nمحمد الجبال أنبأ أبو محمد عبيد الله بن محمد بن إبراهيم قراءة عليه أنبأ أبو\nموسى عيسى بن إبراهيم أنبأ آدم، وحديث ابن عمر يرفعه: \" لأنا على أمتي\nفي غير الخمر أخوف عليهم من الخمر، سكن البادية، وترك المساجد،\nوالذكر \". ذكره ابن يونس في تاريخه/عن عاصم بن رواح ثنا زكريا بن\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) قوله: \" نودي \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.\n(٣) صحيح. رواه أبو داود (ح/٥٥٦)، وابن ماجة (ح/٧٨٢)، وأحمد (٢/٤٢٨)، والبيهقي\n(٣/٦٥)، والحاكم (١/ ٢٠٨)، وابن أبي شيبة (٢/٢٠٦)، والبخاري في \" التاريخ الكبير \" (٥/\n٣٥٢)، والمنثور: (٥/٢٦٠)، والخطيب: (١١/٣٢)، والكنز: (٢٠٢٤٦، ٢٠٧٤١) . وصححه\nالشيخ الألباني.","vol":"4","page":1331},{"text":"يحيى بن أبان ثنا مسكين بن عبد الرحمن وخالد بن حميد عن أبي مالك\nيحيى عن واهب بن عبيد الله المعافري عنه، قال: ورواه محمد بن المغيرة عن\nواهب موقوفًا على ابن عمر، ورواه مسلم في صحيحه عن الحلواني عن أبي\nبرمة ثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد سمع أبا سلام حدثنى الحكم بن مينا\nأن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدّثاه … فذكره بلفظ: \" الجماعات \". قال\nالبيهقي: ورواه أبان عن يحيى عن زيد بن سلام عن الحضرمي عن الحكم\nوخالفه الدستوائي فرواه عن يحيى أن أبا سلامة حدّثه عن الحكم أنه حدثه،\nقال: ورواية معاوية عن أخيه زيد أولى أن تكون محفوظة. انتهى كلامه.\nويفهم منه أن أبان بن يزيد رواه بلفظ: \" الجماعات \" بالإسناد المذكور عنده،\nوليس كذلك لا.\nذكره أبو بكر الإسماعيلي أنبأ الفرياني أنبأ عمران بن موسى ثنا عثمان بن\nأبي شيبة ثنا عفان وأنبأ أبو يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا يحيى بن إسحاق البجلي ثنا\nعمرو بن محمد ثنا عفان قال: أنبأ أبان بن يزيد العطار لفظ العرياني ثنا يحيى\nعن زيد عن أبي سلام عن الحكم عنهما عن ابن عمر وابن عباس بلفظ:\n\" الجماعات \"، قال الشيخ: لم يكن في حديث عمرو في الرفع عن أبي سلام\nولم تكن قوته صح، وقال أبو حاتم في علله: والحضرمي رجل من أهل المدينة\nوليس لرواية أبي سلام عنه معنى، وإنما يشبه أن يكون يحيى لم يسمعه من\nزيد فرواه عن الحضرمي عن زيد، فوهم الذي حدث به حدثنا عثمان بن\nإسماعيل الهذلي الدمشقي ثنا أبو لبيد بن مسلم عن أبي ذئب عن/الزبرقان بن\nعمرو الضمري عن أسامة بن زيد قال رسول الله ﷺ: \" لينتهين رجال عن\nترك الجماعات، أولا حرقن بيوتهم \" (١) . هذا حديث إسناده منقطع فيما بين\nأسامة والزبرقان. قاله أبو القاسم بن عساكر والشيخ ضياء الدين في أحكامه،\n_________\n(١) صحيح المتن، وإسناده ضعيف. رواه ابن ماجة: (ح/٧٩٥) . في الزوائد: في إسناده\nالوليد بن مسلم للدمشقي؛ مدلس، وعثمان لا يعرف حاله، والمعنى ثابت في الصحيحين\nوغيرهما. والحاوي (١/١٨١)، والكنز (٢٠٣٥٣)، والترغيب (١/٢٧٨)، والفتح (٢/١٢٦) .\nقلت: بل صححه الشيخ الألباني. لما رأينا له من شواهد صحيحة عند الشيخين وغيرهما.","vol":"4","page":1332},{"text":"ويوضحه لي في تاريخ البخاري الكبير زبرقان بن عمرو بن أمية الضمري،\nروى عنه ابن أبي ذئب، قال جعفر بن ربيعة: الزبرقان بن عبد الله بن\nعمرو بن أمية عن أبيه، وقال لي إسحاق: أنبأ عبد الصمد ثنا شعبة عن عمرو\nسمع الزبرقان سمع عروة عن زيد بن ثابت، وعن أبي داود عن ابن أبي ذئب\nعن زبرقان عن زهرة كنّا عند زيد فقال: هي الظهر- يعني الصلاة الوسطى-\nفأرسلوني إلى أسامة بن زيد فقال: حي الظهر. وقال هشيم: حدّثنا صدقة عن\nابن أبي ذئب عن الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري عن زيد بن ثابت\nوأسامة نحوه، وقال آدم: ثنا ابن أبي ذئب ثنا زبرقان الضمري نحوه وروى\nيحيى بن أبي بكير عن ابن أبي ذئب نحوه وفي الباب حديث أنس بن مالك\nأنّ النبي ﷺ قال: \" أن رجلًا لو دعى النّاس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه،\nوهم يدعون هذه الصلاة في جماعة، فلا يأتوها، لقد هممت أن آمر رجلًا\nيصلى بالناس في جماعة فأضرمها عليهم نارًا، فإنه لا يختلف عنها إلا\nمنافق \" (١) . قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه عن إبراهيم بن حاتم ثنا\nجويرة بن أشرس ثنا حماد عن ثابت عنه ولم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا\nحماد بن سلمة، وحديث أبي الدرداء من عند أبي داود مرفوعًا: \" ما من\nثلاثة في قرية ولا بدو ولا تقام فيهم الصلاة، إلا استحوذ/عليهم الشيطان،\nفعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية \" (٢) . وحديث ابن عمر\nيرفعه: \" الجماعة على من سمع الأذان \" (٣) . ذكره ابن عدي من حديث\nمحمد بن سعيد المصلوب، وهو متروك، وفي كتاب البيهقي من حديث أبي\nإسحاق عن الحرب عن علي: \" من سمع النداء من جيران المسجد وهو\nصحيح من غير عذر فلم يجب، فلا صلاة له \" (٤) . قال البيهقي: وقد روى\n_________\n(١) صحيح. الكنز (٢٠٣٦٩)، والعلل (٥٢٩)، وأحمد (٢/٥٣٧)، والمجمع (٢/٤٣)، وعزاه\nإلى الطبراني في \" الأوسط \"، ورجاله موثقون.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٤٧)،. قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في\nالجماعة. والنسائي (٢ لم ١٠٦)، وشرح السنة (٣ لم ٣٤٧)، والمنثور (٦ لم ١٨٦)، والترغيب (ا /\n٢٧٢)، والمشكاة (١٠٦٧) .\n(٣) بنحوه. رواه الدارقطني: (٢ / ٦)،.\n(٤) بنحوه. رواه ابن ماجة (ح / ٧٩٣)، والطبراني (١١ / ٤٤٦)، ونصب الراية (٢ / ٢٣)،-","vol":"4","page":1333},{"text":"من وجه آخر مرفوعًا وهو ضعيف، وحديث أبي موسى قال﵇-:\n\" من سمع النداء فلم يجب من غير عذر، فلا صلاة له \" (١) . رواه أبو نعيم\nعن يحيى بن عبد الحميد ثنا قيس عن أبي حصين عن أبي بردة عنه خرجه\nالحاكم (٢) مصححًا له. وحديث عمر بن الخطاب وأبي بن كعب مرفوعا:\n\" إن الله تعالى يتعجب من الصلاة في الجميع \" (٣) . ذكره ابن عدي، وضعفه\nبحماد بن قيراط وغيره. وحديث حارثة بن النعمان من عند الكشي من\nطريق مولى عفرة يرفعه: \" يخرج الرجل في عتمة فلا يشهد الصلاة حتى\nيطبع على قلبه \" (٤)، وذكر حديثَا طويلا. وحديث أبي زرارة الأنصاري أن\nالنبي ﷺ قال: \" من سمع النداء ثلاثَا فلم يجب كتب من المنافقين \" (٥) .\nذكره أبو يعلى عن أبي خيثمة ثنا يحيى بن إسحاق ثنا أبان عن يحيى بن أبي\nذئب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه، وحديث أبي الزبير عن جابر\nقال ﵇: \" لولا شيء لأمر رجلَا يصلى بالنّاس لحرقت بيوتا على ما\nفيها \" (٦) . ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرح المشكل. وحديث أبي هريرة\nيرفعه: \" من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر \" (٧) . ذكره\nالحافظ أبو أحمد في كامله / من حديث سليمان بن داود قال: وليس بشيء\nعن يحيى بن أبي كثير عن أبي مسلمة عنه، قال أبو سليمان الخطابي: قوله:\n_________\nوالكنز (٢٠٩٩٣)، والإرواء (٢ / ٣٣٧) .\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢ / ٤٢)، وعزاه إلى الطبراني فما \" الكبير \"،\nوفيه بن الربيع وثقة شعبة وسفيان الثوري وضعفه جماعة.\n(٢) صحيح. رواه الحاكم: (١/٢٤٥)،. وصححه.\n(٣) ضعيف. وعلته حماد بن قيراط النيسابوري المذكور في سنده، وهاه ابن حبان. (المغني\nفي الضعفاء: ١ / ١٩٠ / ١٧٢٣)،.\n(٤) لم نقف عليه.\n(٥) بنحوه. أورده الهيثمي في: \" مجمع الزوائد \" (٢/٤٣)،.\n(٦) شرح معاني الآثار: (١ لم ١٦٩)،.\n(٧) تقدم. وراجع طرقه في: \" الارواء \" (٢ / ٣٣٧)،.","vol":"4","page":1334},{"text":"\" بلا ومنى \" هكذا يروى في الحديث والصواب: \" لا يلائمني \" أي: لا\nيوافقني ولا يساعدني على حضور الجماعة، قال أبو ذؤيب:\nأبا الحسك لا يلائم مضجعا … إلا أقص عليك ذاك المضجع\nفأمّا الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه قال الله تعالى.\n(فأقبل بعضهم ملى بعض يتلاومون) (١) . وقال أبو موسى: أصله الهمز لا\nيلائمني، وقال السكري: يلائم يوافق وبلا رق يقال التأم الجرح، ويقال: التأم\nأمر بنى فلان، قال الحطيئة:\nوهم جبروني بعد فقر وغيره كما لأم العظم الكسير جبائر\nوفي الصحاح: لا يقال: يلائمني. والرخصة والرخصة لغتان حكاهما ابن\nسيده في معجمه، فال: رخّص له في الأمر أذن له فيه بعد النهي عنه، ولما\nشرح كتاب الإصلاح لأبي يوسف بن السكيت حكى عن صاحب العين:\nالرخصة: ترخيص الله للعباد أي: لتسهيله في أشياء خفَّقها عليهم يقول:\nرخصت له في كذا، أي أذنت له فيه بعد تهيي إيّاه عنه، قال: والودع الترك،\nوقد ودعه وادعة، وقال شمر: زعمت الغوية أنّ العرب أماتوا مصدر وماضيه،\nقال الهروي: والنبي ﷺ أفصح، قال أبو محمد ابن حزم: ولا يجزئ صلاة\nفرض أحدا من الرجال إذا كان بحيث يسمع الأذان أن يصليها إّلا في المسجد\nمع الإمام، فإن لعمّد ترك ذلك بلا عذر بطلت صلواته، وإن كان بحيث لا\nيسمع الأذان فعرض عليه أن يصلى في جماعة مع واحد فصاعد / ولابد فإن\nلم يفعل فلا صلاة له، إّلا أن لا يجد أحدا يصليها معه فتجزئه حينئذ إّلا من\nله عذر. وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم عن أبي موسى. \" من سمع النداء\nفلم يجب فارغا صحيحا فلا صلاة له) (٢) . وعن ابن مسعود أنه كان يقول:\nجار المسجد إذا سمع وليس له علة، ثم لم يجب فلا صلاة له، وعن عائشة.\nمن سمع المنادي ثم لم يجبه، فلم يرد خيرا أو لم يرد به، وفي كتاب ابن\n_________\n(١) سورة القلم آية: ٣٠.\n(٢) رواه البيهقي (٣/١٧٤)، والترغيب (١/٢٧٨)، وتلخيص (٢/٣٠)، والكنز (٢٠٥٣٩)،\nوالخفاء (٢/٥٩)، والمجمع (١/٣٣٣)،.","vol":"4","page":1335},{"text":"زنجوية عن معاذ: لإِن أصلّي في جماعة أحبّ إلي من أن أصلّي الدّهر\nوحدي، وذكر صاحب التحفة الحنفي عن محمد بن الحسن: الجماعة واجبة،\nوقد سمّاها بعض أصحابنا سنة مؤكّدة؛ وهما سواء، وفي المقيد: هي واجبة،\nوتسميتها سنة لوجوبها بالسنة، وفي البدائع: يجب على الرجال البالغين،\nالعقلاء، الأحرار، القادرين عليها من غير حرج فإذا فاتته لا يجب عليه الطلب\nفي مسجد آخر بلا خلاف بين أصحابنا؛ لكن إن أتى مسجدًا يرجو أدراكها\nفيه فحسن، وإن صلّى في مسجد حيّه فحسن، وذكر سرف الأئمة إن تركها\nبغير عذر يوجب التعذير ويأثم الجيران بسكوتهم عنه، زاد شمس الأئمة\nالسرخسي ولا تقبل شهادته وإنّ اشتغل بتكرار اللغة، حتى فاتته لا بعذر\nوبتكرار الفقه ومطالعة كتبه بعذر، ولا أكثر أنها سنة مؤكدة ولو تركها أهل\nناحية أثموا ووجب قتالهم بالسلاح وفي شرح خواهر زاده: هي سنة مؤكدة\nغاية التأكيد، وقيل: فرض كفاية، وبه قال الطحاوي والكرخي وغيرهما،\nوقال الإِمام أحمد: هي واجبة وليست بشرط، وفي كتاب الجواهر عن مالك:\nهي سنة مؤكّدة وليست بواجبة إّلا في الجمعة، وحكى القاضيان أبو الوليد\nوأبو بكر عن بعض شيوخهم أنّها فرض/كفاية، وحكى الإِمام الشافعي في\nكتاب الأم أنها فرض كفاية، وحكى الرافعي أنها فرض عين ليست شرطًا\nلصحّة الفرض، وبه قال ابن خزيمة وأبو بكر بن المنذر، قال النووي رحمه\nالله: وقيل أنه قول الشّافعي، وهو الصحيح من قول أحمد، وقول الآخر: لا\nتصح الصلاة بتركها فإن ذكر حديث: يفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ،\nوصيغة \" أفضل \" تقتضى الاشتراك في الفضل وترجيح أحد الجانبين، ومالا\nيصح فلا فضل فيه ولا يجوز أن يقال: قد يستعمل بمعنى الفاضل لما عرف في\nكتب النحو أن ذلك على سبيل البذور عند الإطلاق لا عند التفاضل بزيادة\nعدد، ويؤيّده ما في بعض طرقه: \" يزيد أو يضاعف على صلاته وحده \" فإنّ\nذلك محمول على صلاة المعذور الفذّ؛ لأنه ذكر الفذّ بالألف واللام المفيدة\nللعموم، فيدخل تحته كل فذّ من معذور وغيرها يؤيّده قوله: \" أو في سوقه \"؛ إذ\nالعليل لا يكون في السوق غالبا، وعلى تقدير ذلك فصلاة المعذور أجرها\nكصلاة الصحيح قال ﵇: \" إذا كان العبد يعمل عملًا ثم مرض أمر","vol":"4","page":1336},{"text":"اللًه ملائكته أن تكتب له أجر عمله \" (١) في ذكر البخاري: أجيب بأن\nالمفاضلة لا تمنع أن تقع في الواجبات أنفسها؛ أي أنّ صلاة الجماعة في حق\nمن فرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد في من سقط عنه وجوب صلاة\nالجماعة لكان العذر بتلك الدرجات المذكورة، وهذا الجواب سبق ردّه ولله\nالحمد، وزعم المهلب أن التحريق أريد به المنافقين، وإليهم يوجّه الوعيد محتجا\nبقوله: \" لو يعلم أحدهم أنّه يجد عرقًا، قال. وليس هذا من صفات المؤمن،\nوبنحوه/قاله البيهقي عن الشافعي. رأى ذلك ابق حزم وابن بطال، واستدل\nبعضهم به على أنّ الجماعة ليست فرض عين، ولو كانت فرضًا لما تركهم،\nوزعم بعضهم أنّ هذا كان أوّل الإِسلام حيث كانت العقوبة في المال،\nوأجمع العلماء على نفي عقوبة التحريق في غير المتخلف عن الصلاة والعمال\nفي العتيمة جواز، وبه أخد أهل الجرائم على أنّ فيه دليل على أنّ تارك\nالصلاة متهاونًا، يقتل على قول من يقول: إنَّ الخطاب للمؤمن، وأمّا حديث\nابن أم مكتوم فزعم بعضهم أنه مؤذنا ومستخلفَا على غير ما عزوه، ولأنه\nرخّص لغيره ولم يرخّص له؛ قلنا قد تأوّله أبو بكر بن خزيمة والحاكم والبيهقي\nوأبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو سليمان- رحمهم الله تعالى- على أنه لا\nرخصة لك إن طلبت فضل الجماعة وإنك لا تحوز أجرها مع التخلف عنها\nبحال، وقال ابن المنذر: يحتمل أنه كان في الجمعة لا في الجماعة، وقيل:\nكان ذلك أول الإسلام حين أتى غيب في الجماعة وسد الباب على المنافقين\nفي ترك حضورها، وقيل: لعلّه كان بمن يتصرف في أمر دنياه دون قائد\nككثير من العميان. انتهى. أمّا قوله في الجمعة فغير ذلك؛ لأن من قدر على\nالجماعة (٢) بطريق الأولى، وأما قوله: لعله ممن كان يتصرف في أمر دنياه\nفكذلك أيضًا؛ لأنّ من استطاع المجيء في الليل قبل الناس ليؤذِّن دليل على\nكثرة تصرفه، والذي يظهر من هذا أنه رجل من المهاجرين الفقراء الذين لم\nيألفوا المدينة ولا أملتها فيوهم أن ذلك يكون عذرًا له في التخلّف عن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود: (ح/٣٠٩١)،.\n(٢) اضطراب في سياق المتن.","vol":"4","page":1337},{"text":"الجماعة، فلما استقر قراره وألِف أمكنتها صار متصرفا بنفسه ومؤذنَا لا/\nيحتاج إلى تأيد ولا غيره، وأمّا ترخصيه لعتبان فظاهره أنّه بعد هذا وأنّ له\nأعذار منها السمن المفرط والسيل والريح الذي قال بنحوه ابن أم مكتوم غير\nملتبس ما- والله تعالى أعلم- وفي المشكل للطحاوي: اختلف أهل العلم؛\nفقالت طائفة منهم بوجوب حضور الجماعة على الضرير كوجوبها على\nالصحيح، وجعلوه لمن لا يعرف الطريق فلم يعذر بجميل، وعذره آخرون،\nوقد روى القولان جميعَا عن أبي حنيفة؛ غير أنّ الصحيح عندنا عنه هو\nوجوب حضورها عليه وإلى ذلك كان يذهب محمد، ولا يحكى فيه خلافَا\nبينه وبين أحد من أصحابه.\n***","vol":"4","page":1338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>١٣٥- باب صلاة العشاء والفجر في جماعة</span>\nحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي\nكثير حدثتني عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \" لو يعلم الناس ما في\nصلاة العشاء، وصلاة الفجر، لأتوهما ولو حبوًا \" (١) . هذا حديث إسناده\nصحيح على شرط الشيخين، وإن كان ابن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا\nزرعة عن حديث رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم\nعن عيسى بن طلحة عن عائشة عن النبي ﷺ: \" لو يعلم المتخلفون … \"\nالحديث، قال أبي: ورواه أبان وشيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن\nعيسى عن عائشة عن النبي ﷺ، وقال أبو زرعة: أشبه عندي عن نحيس،\nوأخاف أنّ عيسى إنما صحّف فيه وأراد نحيس يكتب لأبي زرعة أنّ مسلم ابن\nإبراهيم روى/عن أبان عن يحيى عن محمد عن عيسى قال: أخاف أن يكون\nغلط مسلم ثنا أبو مسلمة عن أبان عن يحيى عن محمد عن نحيس وهذا\nأصح من حديث مسلم. انتهى. إذا سلم لم يقوله فغير ضار؛ لأنّ نحيس بن\nأبي موسى المدني الداخل بيتهما يخرج مسلم حديثه في صحيحه فلا ضرر في\nدخوله وإبداله بعيسى لكونهما تعيين، فأمّا ما كان صحّ نفاه الحديث لكنّه\nيتعرضه علّة أخرى؛ وهي ما ذكره أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن\nالأوزاعي، قال: رفع أبو يحيى بن أبي كثير صحيفة وقال: أروها عني بنظر.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي\nهريرة قال رسول الله ﷺ: \" إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء\nوصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا \" (٢) . هذا حديث\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٩٦)، والمنثور (١/٢٩٩)، والكنز (١٩٤٧٠)، والخطيب (٣/\n١٠١)، والخفاء (٢/٢٤٦)،. وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه مسلم (ص ٤٥١)، وأحمد (٢/٤٦٦، ٤٧٢، ٥٣١، ٥/١٤٠)، والبيهقي (٣/٥٥)،\nوالحاوي (١/١٧٩)، وعبد الرزاق (٢٠٠٤)، وابن خزيمة (١٤٧٦، ١٤٨٤)، والترغيب (١/٢٧٦)،\nوشرح السنة (٣/٣٤٣، ٣٤٦)، الخطيب (٠٣/٧،١٣/٢٥)، والكنز (١٩٤٩٣، ١٩٤٩٤)، وابن\nعساكر في \" التاريخ \" (٢/٣٣٣)، والجوامع (٦٠٧٨، ٦٠٧٩)، وابن أبي شيبة (١/٣٣٢) .","vol":"4","page":1339},{"text":"خرجاه في صحيحه. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن عياش عن\nعمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي- صلى الله\nعليه وآله وسلم- أنه كان يقول: \" من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة،\nلا تفونه الركعة الأولى من صلاة العشاء، كتب الله له عتقًا من النّار \" (١) . هذا\nحديث في سنده ضعف؛ لمكان ابن عياش؛ ولأن شيخه هنا ليس ثابتَا، ومن\nطريقه رواه سعيد بن منصور، وفي سننه قال أيضَا: غير أنّ النسخة التي عندنا\nالظهر، وفي كتاب العلل لأبي الحسن: \" من صلى في مسجدي جماعة\nأربعين يومًا لا تفوته الركعة الأولى من صلاة الصبح \" (٢) . قال أبو الحسن\nوعمارة: لا يعلم له متابعًا من أنس، وتابع ابن عياش محمد بن إسحاق،\nورواه يحيى بن أيوب عن عمارة عن رجل عن/أنس، وفي الأوسط من\nحديث الحكم بن موسى عن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن نبيط بن عمر\nعن أنس بلفظ: \" من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتب\nله براءة من النار ونجاة من العذاب \" (٣) . وقال: لم يروه عن أنس إلا نبيط.\nتفرد به ابن أبي الرجال. انتهى كلامه. وفيه نظر إن أراد أصل الحديث؛ لما\nذكرناه ولما يأتي بعد، وإن أراد أصل الحديث اللفظ فقريب وفي كتاب\nالمروزي: ألقيت على أبي عبد الله يعلى عن سفيان عن عاصم عن أنس\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٧٩٨)،. في الزوائد: فيه إرسال وضعف. قال الترمذي\nوالدارقطني: لم يدرك عمارة أنسا ولم يلقه، وإسماعيل كان يدلس. والترغيب (١/٣٦٣)،\nوإتحاف (٣/١٦)، والكنز (١٩٤٧١، ٢٧٨.٢)، وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن\nماجة (ح/٧٩٨)، قلت: والحديث \" حسن \". دون قوله: \" لا تفوته الركعة الأولى من\nالعشاء \": الصحيحة (ح/٢٦٢)، شلشلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة تحت (ح/٣٦٤) .\n(٢) ضعيف. رواه أحمد (٣/١٥٥)، والطبراني في \" المعجم الأوسط \" (١ / ١٢٥ /٢)، من\n\" زوائد المعجمين \" من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن نبيط. ونبيط هذا لا يعرف إلا\nفي هذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان في \" الثقات \" على قاعدته في توثيق المجهولين. وضعفه\nالشيخ للألباني.\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٤/٨)، وعزاه لدى أحمد والطبراني في\n\" الأوسط \"، ورجاله ثقات.\nانظر: مسند أحمد (٣/١٥٥)، والطبراني في \" الأوسط \" (٢/١/١٢٥)،. راجع كلامنا عن\nنبيط في الحاشية السابقة.","vol":"4","page":1340},{"text":"مرفوعا: \" من صلى أربعين صلاة مكتوبة يدرك التكبيرة الأولى مع الإمام كتب\nله براءة من الشرك وبراءة من النار \" (١)، فأنكره وقال هذا من قبل يعلى، ما\nأكثر ما كان يغلظ على سفيان، ولما ذكره الحافظ أبو سعيد محمد بن علي\nبن مهدي النّعاس في كتاب الموضوعات من حديث إسحاق بن يزيد القرشي\nعن سفيان عن خالد بن عمير عن أنس بلفظ. \" من لم تفته الركعة الأولى\nمن صلاة الغداة أربعين ليلة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة \"، قال:\nإسحاق بن يزيد مجهول لا أدري أهو رفعه أم غيره، وزعم الدارقطني أن أبا\nالعلاء خالد بن طهمان الكوفي رواه عن حبيب بن أبي عميرة الإسكافْي عن\nأنس، واختلف عن أبي العلاء؛ فقيل: عنه عن حبيب بن أبي ثابت ومن قال\nذلك عنه فقد وهم. كذا قاله قيس بن الربيع وعطاء بن مسلم وهما في نسب\nحبيب، وفي سؤالات عبد الله: سألت أبي عن حديث حدّثنا خلف بن هشام\nالبزار، ثنا عيسى بن ميمون عن عون بن أبي شدّاد عن أبي عثمان النهدي\nعن سلمان الفارسي قال: سمعت النبي﵌- يقول:\n\" من غدا إلى صلاة/الصبح أعطى ربع الإيمان … \" (٢) . الحديث، فقال: هذا\nحديث منكر، وفي كتاب ابن زنجوية: ثنا الخضر بن محمد حدثني هشيم أنبأ\nبشر حدثنى أبو عمير بن أنس قال: حدثنى عمومة لي من الأنصار من\nأصحاب النبي﵌- أن رسول الله صلى اللَه عليه\nوسلم- كان يقول: \" ما شاهدهما منافق \" يعني: العشاء والفجر، وقْي\nصحيح مسلم عن جندب يرفعه: \" من صلى الصبح فهو في ذمة اللَّه \" (٣) .\nفانظر يا ابن آدم لا يطالبنك اللَّه عن ذمة بشيء، وفي كتاب السنن للبيهقي\nعن عبد الرحمن بن حرملة أن رسول اللَّه﵌- قال:\n_________\n(١) موضوع. أورده ابن الجوزي في \" الموضوعات \" (٢/١٣٦)،. وقال: إسحاق مجهول وقد\nاتهموه بوضعه.\n(٢) منكر. رواه الطبراني (٦/٣١٤)، والكنز (١٩٣٠٠، ١٩٣١٣)، والمشكاة (٦٤٠)،\nوالترغيب (١/٢٧٠) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٦١)، والترغيب (١/٢٤٠)، وأبو عوانة (٢/\n١١)، والحلية (٣/٩٦)، والطبراني (٢/١٦٩) .","vol":"4","page":1341},{"text":"\" بيننا وبن المنافقين شهود العشاء والصبح، لا يستطيعونها \" (١)، وعن ابن\nعمر قال: \" كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن \" (٢)،\nوعن عائشة قالت: قال رسول اللَّه﵌-: \" لو يعلم\nالناس ما في شهود العتمة ليلة الأربعاء لأتوها ولو حبوا \" (٣) . رواه في\nالأوسط، وقال: لم يروه عن هشام إلا زكريا بن منظور. تفرد به عتيق بن\nيعقوب الزبيري، وعن أبي الدرداء مرفوعًا: \" من استطاع منكم ليشهد\nالصلاتين العشاء والصبح ولو حبوا فليفعل \" (٤) . رواه أبو القاسم في الكبير من\nحديث رجل من النخع عنه.\n***\n_________\n(١) مرسل. رواه البيهقي (٣/٥٩)، والتجريد (٣٢٤)، والموطأ (١٣٠) . قال في التمهيد: هذا\nالحديث مرسل في الموطأ. لا يحفظ عن النبيﷺ- مسندا. ومعناه\nمحفوظ من وجوه ثابتة، والشافعي (٥٢)، والكنز (٣٦٠، ٨٦٨)، والقرطبي (١/٣٤٩) .\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٤٠)، وعزا هـ إلى \" البزار \"، ورجاله\nثقات.\n(٣) ضيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٤٠)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"،\nوفيه زكريا بن منظور، وهو ضعيف.\n(٤) ضعيف. للترغيب (١/٢٦٩)، والمنثور (١/٢٩٩)، والمجمع (٢ / ٤٠)، وعزاه إلى الطبراني في\n\" الكبير \"، وللرجل الذي من النخع لم أجد من ذكره وسماه جابرا.","vol":"4","page":1342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>١٣٦- (باب لزوم الجماعة وانتظار الصلاة)</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن\nأبي هريرة قال: قال رسول اللَّه﵌-: \" إن أحدكم\nإذا دخل المسجد، كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، والملائكة تصلي\nعلى أحدكم/ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له،\nاللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ فيه \" (١) . هذا\nحديث اتفقا على تخريجه، وفي لفظ لمسلم: \" ألا أدلكم على ما يمحو الله به\nالخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى\nالمساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط، فذلكم الرباط \" (٢) . وفي\nلفظ: \" لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، حتى\nينصرف أو يحدث \" (٣) . وفي لفظ للسراج: \" ما لم يحدث أو يخرج من\nالمسجد \". وفي لفظ: \" من انتظر صلاة فهو في صلاة حتى يصليها \" (٤) .\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة بن أبي ذئب عن المقبري عن سعيد\nابن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله﵌- قال:\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٧٩٩) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الطهارة، ح/٤١)، والترمذي (ح/٥١)، والبيهقي (٣/٦٢)،\nوابن حبان (١٦١)، وابن خزيمة (٥)، وإتحاف (٢/٣٧٤، ١٠/٢٣)، والكنز (٤٣٣٢٣،\n٤٣٣٢٤)، والمشكاة (٢٨٢)، والمجمع (٢/٣٧)، والمنثور (٢/١١٤)، وموضح (١/\n٢٢٤، ٢٢٥)، والطبراني (٤/١٤٨)، والقرطبي (٤/٣٢٣)، وابن كثير (٢/١٧٠، ١٧١)،\nوالترغيب (١/١٥٨، ٢٨٣)، والحلية (٨/٢٤٨) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٥٥)، ومسلم في (المساجد: باب \" ٤٩ \" رقم\n\" ٢٧٤ \")، وأبو داود في (الصلاة: باب، \" ٢٠ \")، وابن خزيمة (٣٦٠)، وأحمد (٢/\n٤١٥، ٣/٩٥، ٥/٤٥٣)، والترغيب (١/١٨١)، وابن سعد (٦/١٢١)، وأبو عوانة (٢/\n٢٣)، الخطيب في \" تاريخه \" (٩/٤٣١) .\n(٤) صحيح. رواه ابن أبي شيبة (٠٢/٤١)، وابن حبان (٤٢٣)، وإتحاف (٣/٢٨٢)، والكنز\n(٩٠٧٥، ١٩٠٧٦)، وأحمد (٥/٤٥١)، والمجمع (٢/١٦٧)، وعزاه إلى أحمد والبزار\nبنحوه، ورجالهما رجال الصحيح.","vol":"4","page":1343},{"text":"\" ما يوظن رجل يسلم المساجد للصلاة والذكر، إلا يتبشبش اللَّه إليه كما\nيتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم \" (١) . هذا حديث أخرجه أبو حاتم\nالبستي في صحيحه عن عبيد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ عثمان\nابن عمر ثنا ابن أبي ذئب وقال يزيد: نظر اللَّه إليه بالرأفة والمحبة لذلك\nالفعل \"، وصححه أيضًا أبو محمد الإشبيلي وأخرجه أبو داود الطيالسي في\nمسنده عن ابن أبي ذئب بلفظ: \" لا يوظن عند المسجد للصلاة والذكر إلا\nيبشبش اللَّه به إذا خرج من أهله \" (٢)، ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة في\nمسنده: \" ما يوظى رجل \" بالياء كذا رأيته في غير ما نسخه، ورواه\nالحاكم (٣) . في مستدركه عن عبدان، ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا أدم بن أبي\nإياس ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن ابن يسار وقال: صحيح على/شرط\nالشيخين ولم يخرجاه، وقد خالف الليث بن سعد ابن أبي ذئب؛ فرواه عن\nالمقبري عن سعيد بن يسار بلفظ: \" لا يتوضأ فيحسن وضوءه ويسبغه \" (٤) .\nحدثنا أحمد بن سعيد الدارني ثنا النضر بن شميل ثنا حماد عن ثابت عن\nأبي أيوب عن عبد اللَه بن عمرو قال: \" صلينا مع رسول اللَّه- صلّى اللَّه\nعليه وآله وسلّم- المغرب فرجع من رجع، وعقبه من عقب، فجاء رسول\nالله﵌- مسرعا قد حفزه الناس وقد حسر عن\nركبتيه فقال: \" أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهى بكم\nالملائكة يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى \" (٥) .\nهذا حديث إسناده صحيح على رسم الصحابة. حدثنا أبو كريب ثنا رشدين\nبن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن\nرسول اللَّه﵌- قال: \" إذا رأيتم الرجل يعتاد\n_________\n(١) فصحيح. رواه ابن حبان: (٣٠٩) .\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة: (١٥٠٣)\n(٣) صحيح. رواه الحاكم: (١/٢١٣) . وصححه.\n(٤) صحيح. رواه أحمد (٢/٣٤٠)، وابن خزيمة (١٤٩١)، والترغيب (١/٢٠٨) .\n(٥) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٠١)، في الزوائد: هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات.\nوالترغيب (١/٢٨٢)، والكنز (١٨٩٦٦)، والصحيحة (٦٦١) .","vol":"4","page":1344},{"text":"المساجد، فاشهدوا له بالإيمان، قال الله ﷿: (إنما يعمر مساجد\nالله …) الآية \" (١) . هذا حديث ضعيف الإسناد برواية رشدين المذكور،\nوقيل: وبه رواه أبو أحمد ابن عدي لما ذكره في كامله، ورواه البغوي في\nمسنده بسند ضعيف أخرج به رشدين بن سعد منه، وأخرجه أبو يعلي\nالموصلي في مسنده عن أبي خيثمة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن علي بن\nزيد عن مطرف بن عبد الله أن يوفَا وعبيد الله بن عمرو ذكر كلمة سقط\nفقال يوف: \" أجد في التوراة: لو أن السموات والأرض وما فيهن وما معهن/\nفي كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في كفة أخرى لرجحت من، ولو أن\nالسموات والأرضين السبع وما فيهن كن في طبق من حديد، وقال عبد: لا\nإله إلا الله فيهن حتى يصير إلى اللَّه تعالى \". فقال ابن عمرو: أنا أحدّثك عن\nالنبي﵇-: صلينا معه ذات ليلة المغرب، فرجع من رجع وعقب\nمن عقب، قبل أن يؤوب الناس لصلاة العشاء الأخرة، وقد حضره النعس، وقد\nعقد تسعَا وعشرين وأشار بأصبعه السبابة إلى السماء وهو يقول: \" أبشروا يا\nمعشر المسلمين، هذا ربكم فتح بابا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة،\nيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي هؤلاء \" (٢)، الحديث. ولفظ الطبراني في\nالأوسط وخرجه من حديث ابن لهيعة عن دراج قال ﵇: \" من ألف\nالمسجد ألفه اللَّه تعالى \" (٣)، وقال: لم يروهـ عن دراج إلّا ابن لهيعة. تفرد به\nعمرو بن خالد الحراني. وخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن\nمسعود عن محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن ابن لهيعة عن دراج\nبه. ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن ابن وهب عن عمرو\nبن الحرث عن دراج، وقال: حديث حسن غريب. كذا قاله، والمعهود منه\nتصحيح هذا الإسناد؛ فإنّه لما ذكر حديث وهم فيها كاسحون من حديث\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٠٢)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٧٢)، والمشكاة (٧٢٣)،\nوالضعيفة (٥٠٥)، والتعليق الرغيب (١/١٣١- ١٣٢) .\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) ضعيف. المجمع (٢/٢٣)، والمنثور (٣/٢١٧)، وإتحاف (٣/٢٨)، وابن عدي في \" الكامل \"\n(٦/٣٦٨)،. قلت: وعلته ابن لهيعة.","vol":"4","page":1345},{"text":"سويد بن المبارك عن سعيد بن يزيد عن دراج عن أبي الهيثم قال: حسن\nصحيح غريب. وممن يصحح هذا السند ابن معين وابن خزيمة، وأمّا ابن خزيمة\nفإنه خرجه في صحيحه عن عبد الله بن محمد بن سالم ثنا حرملة بن يحيى\nعن ابن وهب، وخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس محمد بن\nيعقوب/ثنا بحر بن نصر عن علي بن وهب أخبرك عمرو به وفال: هذه\nترجمة المصريين، لم يختلفوا في صحتها، وصدقوا في روايتها؛ غير أن شيخي\nالصحيح لم يخرّجاه، وقد سمعت القول في صحته فيما بعد. ولفظ الإمام\nأحمد وخرجه عن شريح أنبأ ابن وهب عن عمرو: \" فاشهدوا عليه الإيمان \".\nوفي الباب حديث أنس من عند البخاري: \" أقبل النبي﵇-\nبوجهه بعدما صلى فقال: \" لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها \" (١) .\nوعند البيهقي من حديث صالح المزي عن ثابت عن أنس مرفوعَا: \" إنّ\nعمار بيوت اللَّه هم أهل اللَّه \" (٢) . وحديث طارق بن شهاب يرفعه: \" وأما\nالكفارات فإسباغ الوضوء في السيرات، ونقل الأقدام إلى الجمعات، وانتظار\nالصلاة بعد الصلوات \". رواه في الأوسط، وقال: لم يروه عن أبي سعد\nالنقال- يعني عن قيس بن مسلم- عنه إلّا القاسم بن مالك المزي. تفرد به.\nفرواه ابن أبي المعراء. وحديث أبي موسى مرفوعَا من عند مسلم: \" والذي\nينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام في جماعة أعظم أجرَا من الذي يصليها\nثم ينام \" (٣) . وحديث علي- بن أبي طالب قال﵌-:\n\" إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٦٨)، ومسلم في (المساجد، باب \" ٣٩ \"،\nح/٢٢)، والبيهقي (٢/١٨٨)، وابن سعد (١/٢/١٦٢) .\n(٢) ضعيف. رواه البيهقي (٣/٦٦)، والترغيب (١/٢١٩)، والمنثور (٣/٢١٦)، والكنز\n(١١٧٩٢، ٢٠٧٤٢)، والمجمع (٢/٢٣)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" و\" أبو يعلى \"\nو\" البزار \"، وفيه صالح المزي، وهو ضعيف.\n(٣) لم نقف عليه.","vol":"4","page":1346},{"text":"الصلاة تغسل الخطايا غسلَا \" (١) . رواه ابن زنجويه من حديث الحرث بن عبد\nالرحمن بن أبي ذئب عن أبي العباس عن ابن المسيب عنه، وقال الدارقطني:\nورواه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن ابن المسيب فأسنده عن أبي سعيد\nالخدري، وكلاهما ضعيفان، وقال البزار: هكذا رواه صفوان عن الحرث عن\nأبي العباس عن سعيد، وقال أنس بن عياض وغيره / عن الحرث عن أبي\nالعباس عن سعيد، وأبو العباس مجهول. وحديث عبد اللَّه بن حبيب: حدّثنى\nمن سمع النبي﵌- قال: \" لا يزال العبد في صلاة\nما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له اللهم\nأرحمه \" (٢) . رواه ابن زنجوية بسند صحيح من حديث ابن السائب عنه،\nوحديث عبد الله بن عمر مرفوعَا من جملة حديث طويل: \" فأمّا الكفّارات\nفانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السيرات ونقل الأقدام إلى\nالجمعات \". قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن سعيد بن جبير إلّا عطاء\nبن دينار، ولا عن عطاء الّا ابن لهيعة. تفرد به الوليد بن عبد الواحد التميمي،\nولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. وحديث المنكدر قال: \" أَخر النبي-\n﵌- صلاة العشاء الأخرة هنيهة ثم خرج علينا فقال:\n\" ما تنتظرون \" قالوا: الصلاة، قال: \" أما إنكم لن تزالوا فيها ما\n_________\n(١) بنحوه. رواه ابن ماجة (ح/٧٧٦)،. في الزوائد: حديث أبي سعيد رواه ابن خزيمة وابن حيان في\nصحيحه. وله شاهد في صحيح مسلم وغيره. والكنز (٤٤٢٦٢)، وابن المبارك في \" الزهد \" (١٣٨) .\nوبلفظة: أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٣٦)،. وعزاه إلى أبي يعلى والبزار، ورجاله\nرجال الصحيح. وزاد البزر في أؤله: \" ألا أدلكم على ما يكفر به الخطايا \". وزاد في أحد\nطريقيه رجلا وهو أبو العباس غير مسمى، وقال إنه مجهول، قلت: \" أبو العباس بالياء المثناة\nآخر الحروف والسين المهملة \".\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٧٤)، وأبو داود (ح/٤٧١)، وأحمد (٢/\n٤١٥، ٩٥١٣، ٥/٤٥٣)، والترغيب (١/١٨١)، وابن سعد في \" الطبقات \" (٦/١٢١)،\nوأبو عوانة (٢/٢٣)، الخطيب في \" التاريخ \" (٩/٤٣١) .","vol":"4","page":1347},{"text":"انتظرتموها \" (١) . رواه أبو القاسم في الصغير من حديث القاسم بن الحكم\nالعدني عن عبد الله بن عمرو بن مرّة عن محمد بن سودة عن محمد بن\nالمنكدر عنه، وقال: لم يروه عن ابن سودة إلا عبد الله بن عمرو وتفرد به\nالقاسم بن الحكم، وحديث قوله \" ابنه \" فهذا زوج حمزة بن عبد المطلب،\nقال﵇-: \" ألا أنبئكم بكفارات الخطايا \"؟ فقلت: بلى، قال:\n\" إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد\nالصلاة \" (٢) . ذكر المديني في كتاب الصحابة من حديث ابن لهيعة عن بكبر\nبن الأشج عن الضحاك بن عبد الله القرشي عن محمود بن لبيد عنها. وفي\nكتاب الجامع لمعمر عن عطاء الخراساني رفع/الحديث أن للمساجد عمارا\nجلساؤهم الملائكة ليتفقدونهم فإن كانوا في حاجة أعانوهم، وإن مرضوا\nعادوهم، وإن غابوا افتقدوهم، وإن حضروا قالوا: ذكر الله تعالى \". وحديث\nعقبة بن عامر الجهني قال﵌-: \" القاعد في المسجد\nيرعى الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى\nيرجع إليه \" (٣) . رواه البستي في صحيحه عن عبد الله ابن سلم ثنا حرملة،\n_________\n(١) ضعيف. رواه الطبراني في \" الصغير \" (٢/٧٣)، والكنز (١٨٤١، ٢١٨٤٥)، والمنثور\n(٢/٦٥)، وابن أبي شيبة (٠٢/٤١)، والمعارف (١/١٧٥) .\n(٢) رواه أحمد (٢/٣٠١، ٤٣٠٣، ٥/٢٧٠)، وابن ماجة (ح/٢٧٠)،. في الزوائد:\nحديث أبي سعيد رواه ابن حبان في صحيحه. وله شاهد في صحيح مسلم وغيره. وابن\nخزيمة (٥)، وابن كثير (٢/١٧٠)، والبغوي (١/٤٧٢)، والمجمع (٢/٣٦)، وعزاه إلى الطبراني\nوالبزار بنحوه، وشيخ البزار خالد بن يوسف السمتي عن أبيه، وهما ضعيفان، وإسحاق لم يدرك\nعبادة.\n(٣) رواه ابن حبان (٤١٨)، والكنز (١٨٩٣٦)، والترغيب (١/٢٨٧)، والجمع (٢ / ٢٩)، وعزاه\nإلى أحمد وأبو يعلى والطبراني في \" الكبير \" و\" الأوسط \"، وفي بعض طرقه ابن لهيعة،\nوبعضها صحيح، وصححه الحاكم.","vol":"4","page":1348},{"text":"وفي لفظ: \" إذا تطهر الرجل ثم أتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه- أو\nكاتباه- بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات \" (١) .\nوقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن عقبة إلا بهذا الإسناد. تفرد به\nعمرو بن الحرث؛ رواه عن رعية ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عنه، وفيه\nلما أسلفناه، ولما في كتاب الثواب لأدم ثنا عياش ثنا ابن وهب، وحديث ابن\nمسعود يرفعه: \" من أتى السجد ينتظر الصلاة، فهو في صلاة ما لم\nيحدث \" (٢) . خرجه أبو نعيم الحافظ في كتاب المساجد من حديث أبي\nإسحاق عن عمرو بن عبد الله الحضرمي عنه، وقال أبو حاتم في العلل:\nالصحيح عندي عن عمرو، قوله: وعجب ممن أدخل فيه عبد الله، وحديث\nسهل بن سعد يرفعه: \" من كان في مسجد ينتظر الصلاة فهو في\nالصلاة \" (٣) . رواه أبو القاسم محمد بن إسحاق السراج في مسنده عن قتيبة\nوابن حبان عن أبي الحنفية عن قتيبة عنه. حدثنا بكر بن مضر عن عباس بن\nعقبة أن يحيى بن ميمون حدّثه عنه، وحديث عبد الله بن سلام يرفعه: \" من\nجلس مجلسَا ينتظر الصلاة، فهو في صلاة حتى يصلى \" (٤) . رواه مسلم.\nوحديث عثمان / بن مظعون قال: سألت النبي﵌-\nفقلت: إنّى أردت أن أترهب، قال: \" لا تفعل فإن ترهب أمتي القعود في\nالمساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة \" (٥) . ذكره أبو سعيد النقال في كتابه\nوقال: لا أعرف في إسناده واحدَا منهم، وحديث أبي سعيد مرفوعَا: \" ألا\nأدلكم على شيء يكفر الخطايا، ويزيد في الحسنات: إسباغ الوضوء عنى\n_________\n(١) المجمع مصدر سابق، وعزاه إلى أحمد وأبو يعلما والطبراني في \" للكبير \" و\" الأوسط \"،\nوفي بعض طرفه ابن لهيعة، وبعضها صحيح، وصححه الحاكم.\n(٢) ضعيف. رواه الطبراني: (١/٢٧٣٠)،.-:\n(٣) صحيح. رواه النسائي (٢/٥٦)، والطبراني (٦/٢٥٠)، والكنز (٢٠٢٢٨، ٢٠٧٣٥)،\nوابن حبان (٤٢٤) .\n(٤) صحيح. رواه أبو داود في (الجمعة، باب \" ا \")، والترمذي (ح/٤٩١)، وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. والبيهقي (٣/٢٥١)، وإتحاف (٣/٢٨٢)، والكنز (٤٢٥)، والموطأ (١٠٩) .\n(٥) تقدم ص ١٣٤٧.","vol":"4","page":1349},{"text":"المكاره … \" (١) . الحديث، قال عبد الله عن أبيه في كتاب العلل: هذا باطل،\nيعني من حديث عبد اللَّه عن أبيه من حديث عبد الله بن أبي بكر عن ابن\nالمسيب عنه إنما هو من حديث عقيل، وأنكره أيضَا أشد الإنكار وقال: ليس\nبشيء- يعني ابن عقيل- وقال ابن سيده: البش: اللطف في المسألة والإقبال\nعلى الرجل، وقيل: هو أن يضحك إليه ويلقاه لقاءَ جميلَا، والمعنيان معربان،\nورجل باش وبش، وقد بششت به بششَا وبشاشة قال:\nلا تقدم السائل منه وفرَا وقبله بشاشة وبشرَا\nوروى بيت ذى الرمة: ألم تعلمي أَنانبش إذا ذئب بأهلك مناطيه وحلول،\nبكسر الباء فأمّا أن يكون بششت مقبولة، وإمّا أن يكون مما جاء على فعل\nيفعل، والبشبش كالبشاشة قال رؤبة قارى ومسنده البشيش وبشمش به\nويبشبش منكول من يبشبش، وقال أبو نصر: البشاشة: طلاقة الوجه، وقال\nيعقوب: لقيه فتبشبش به وأصلها يبشبش فأبدلوا من الشين الوسطى، فكما\nقالوا بحفحف، وقال الفراء: بش الرجل بصاحبه بشا وبشاشة إذا ضحك إليه\nواستبشر به ولقيه بأحسن أخلاقه، وبشّ الرجل يبش إذا مرق، والبشاشة\nالنصرة ومنه قول الشاعر:/\nذهبت بشاشة وأصبح واضحَا … برق المفارق كالبراء الأعفر\nوقال آخر:\nورأت بأنّ الشيب جانبه\nالبشاشة والبشارة، وقال ابن طريق، وابن العطويه: بششت باش أقبلت عليه\nوضحكت إليه، وكل هذا متعذّر في حقّ الباري﷿- وقد أحسن\nالهروي إذ قال هذا مثل ضربه ليلتقيه أباه ببره وإكرامه وتقريبه، وقال ابن\nالأعرابي: البش فرح الصديق بالصديق، وقال ابن الأنباري: البشيش من الله\nالرضى، يقال: تبشبش فلان بفلان إذا وانته، وقال ابن بطال: معنى قوله، ما\nلم يحدث دليل على أنّ الحدث في المسجد خطيئة يحرم به استغفار الملائكة\n_________\n(١) تقدم فما أكثر من موضع من هذا الباب انظر ص ١٣٤٣.","vol":"4","page":1350},{"text":"ودعاؤهم له، قيل: ومن أراد أن يحط الله عنه ذنوبه فليلازم مصلاه بعد\nالصلاة ليستكثر من استغفارهم له، وشبه ﵇ المنتظر للصلاة بالزائد.\nوقد فسّر أبو هريرة الحدث بأنه فساء أو ضراط، وذكر ابن حبيب النخعي\nعن عبد الله بن أبي أوفى أنّه قال: هو حدث الإثم، وكان أبو الدرداء وعلي\nابن أبي طالب والنخعي وعطاء وسعيد بن جبير: يجوزون للمحدث الجلوس\nفي المسجد وكرهه الحسن وابن المسيب، وقال الداودي: عن رواية التخفيف\nدل على جواز الحدث في المسجد، ومن رواه بالتشديد أراد الحدث بغير\nذكر اللَّه تعالى، قال ابن التين: لم يذكر أحد التشديد وقد جاء حديث\nصححه الحاكم فظاهره بعارض الايطان، وهو نهيه﵇- عن إيطان\nالمساجد كما يوطنه البعيد، وليس كذلك؛ لاعينه محمول على تحجير مكان/في\nالمسجد أن يصلي غيره كما يفعله كثير ممن يدّعى الرياسة، وأمَّا من صلى في\nالمسجد وأنبأ أي فرحه أو أي مكان صلى فيه فذاك هو التبشبش به، والله-\n﷾- أعلم بالصواب.\n***","vol":"4","page":1351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>١٣٧- باب إقامة الصلاة والسنة فيها افتتاح الصلاة</span>\nحدثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا أبو أسامة حدثنى عبد الحميد بن جعفر\nثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي يقول: \" كان\nرسول اللَّه﵌- إذا أقام إلى الصلاة، تقبل القبلة،\nورفع يديه، وقال: اللَّه أكبر \" (١) .\nهذا حديث أخرجه ابن ماجة في مواضع من كتاب الصلاة أتمها عن ابن\nبشار ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الحميد بن جعفر ثنا محمد بن عمرو بن\nعطاء عن أبي حميد قال: سمعه وهو في عشرة من أصحاب رسول الله-\n﵌- أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: \" أنا أعلمكم\nبصلاة رسول اللَّه﵌- كان﵇- إذا قام\nفي الصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يحاذي هما متكبيه ثم قال: الله\nأكبر، وإذا أراد ان يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا قال: سمع\nاللَّه لمن حمده رفع يديه اعتدل، فإذا أقام من الثنتين كبّر ورفع يديه حتى\nيحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة \" (٢) .\nثنا ابن بشار أبو عامر ثنا فليح ثنا عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد الساعدي\nوأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن سلمة فذكروا صلاة رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه\nوآله وسلّم- قال أبوْ حميد الساعدي:/وأبو أسيد وسهل بن سعد: \" أنا أعلمكم\nبصلاة رسول اللَّه﵌- أن النبي ﵇ قام فكبّر، ورفع\nيديه، ثم رفع حين كبر للركوع، ثم قام فرفع يديه واستوى، حتى رجع كل عظم إلى\nموضعه \" (٣) .\nوأخرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن رواية عمرو بن علي عن يحيى\n_________\n(١) الحاشية القادمة.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة مختصرا: (ح/٨٠٣) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) المصدر السابق.","vol":"4","page":1352},{"text":"ابن سعيد عن عبد الحميد مطولَا، ورواه ابن خزيمة أيضَا من حديث سهل بن\nسعد وأبي حميد وأبي أسيد الساعدي، ومن حديث عبد الحميد، وفيه أبو\nقتادة وذكر ابن عساكر في كتاب كرسا المقبري حدّثني الشيخ أبو عبد الله\nطرخان بن ماضي المقبري الفقيه أنه رأى النبي﵌-\nفي المنام، وشأنه عن حديث أبي حميد في كيفية الصلاة فقال: صدق أبو\nحميد، وأثنى عليه.\nورواه أبو داود (١) من حديث عبد الحميد بلفظ: قال أبو حميد: أنا\nأعلمكم بصلاة النبي﵌- قالوا: فلم؟ فواللُّه ما\nكنت بأكثرنا له، ولا أقدم منَّا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال:\nكان إذا قام إلى الصلاة، برفع يديه حتى يحاذي هما منكبيه، ثم كبر حتى\nيقر كلّ عظم في موضعه معتدلا، ثم يقرأ: ثم يكبّر فيرفع يديه حتى يحاذي\nهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه ثم يعتدل فلا يصيب رأسه\nولا يقنع، ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم برفع يديه حتى يحاذي\nمنكبيه معتدلَا ثم يقول: اللَّه أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن\nجنبيه ثم برفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا\nسجد ثم يسجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع ويثني رجله اليسرى/فيقعد عليها\nحتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا\nقام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي هما منكبيه كما كبّر عند افتتاح\nالصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها\nالتسليم أخر رجله اليسرى وقعد متورّكَا على شقّه الأيسر، قالوا: صدقت\nهكذا كان يصلي﵌- \". وفي حديث ابن لهيعة عن\nيزيد بن حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو\nالعامري: \" فإذا ركع أمكن كتفيه من ركبتيه وفرج بين أصابعه، ثم هصر ظهره\nغير مقنع رأسه ولا صافح فخذه، وقال وإذا قعد الركعتين قعد على بطن قدمه\nاليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٩٦٣) .","vol":"4","page":1353},{"text":"وأخرج قدميه من ناحية واحدة. وفي حديث ليث عن يزيد: \" فإذا سجد\nوضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة \". وفي\nحديث عباس بن سهل: \" ثم رفع رأسه- يعني من الركوع- فقال: سمع\nاللَّه لمن حمده، ربنا لك الحمد، ورفع يديه ثم قال: اللَّه أكبر، فسجد فانقلب\nعلى كفيه وركبتيه وصدور قدميه، وهو ساجد ثم كبّر فجلس فتورك ونصب\nقدمه الأخرى، ثم كبّر فسجد ثم كبّر، فقام ولم يتورك. قال: ثم جلس بعد\nالركعتين، حتى إذا هو أراد أن ينخفض للقيام قام بتكبيرة ثم ركع الركعتين\nالأخرتين، ولم يذكر التورك في التشهد \"، وفي لفظ: \" ثم ركع فوضع يديه\nعلى ركبتيه كانه قابض عليه وتريديه فيجافي عن جنبيه ووضع كفيه حذو\nمنكبيه، ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته/ويحايد به عن جنبيه، ووضع يديه حذو\nمنكبيه، ثم رفع رأسه حتى رجع كلّ عظم في موضعه حتى فرغ، ثم جلس\nفافترش رجله- يعني اليسرى- فأقبل بصدر اليمنى وكفّه اليسرى على ركبته\nاليسرى وأشار بإصبعه \". قال أبو داود: روى هذا الحديث عنه ابن أبي حكيم\nعن عبد الله بن عيسى عن العباس به سهل فلم يذكر التورك، وذكر حديث\nفليح، وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث فليح وعتبة قال: \" إذا سجد\nفرَج بين فخديه عن حامل بطنه على شيء من فخذيه \".\nوزعم الدارقطني في كتاب الأفراد والغرائب أنّ زهير بن معاوية تفرد به\nعن الحسن، ولم أره إلّا عند أبي بدر شجاع بن الوليد، وهو في صحيح\nالبخاري من حديث الليث عن خالد بن سعيد عن محمد بن عمرو عن عطاء\nح، وحدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد عن محمد ابن\nعمرو أنه كان جالسًا مع نفر من الصحابة فذكرنا صلاة رسول الله- صلّى\nالله عليه وآله وسلّم- فقال أبو حميد بلفظ: \" وأنه إذا كبّر جعل يديه حذو\nمنكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى\nحتى يعود كلّ فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما\nواستقبل بأطراف رجله القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله\nاليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخرى قدّم رجله اليسرى،\nونصب الأخرى وقعد على مقعديه … \" الحديث.","vol":"4","page":1354},{"text":"قال: وقال أبو صالح عن الليث: \" فقار ظهره \"، وقال ابن المبارك عن\nيحيى ابن أيوب أن محمدًا بن عمرو بن حلحلة قال: \" كلّ فقار \"، ولما ذكر\nابن حبان في صحيحه حديث / سهل بن سعد عن أحمد بن يحيى، ثنا ابن\nبشار عن العقدي ثنا فليح بلفظ: \" ثم عاد من الركعة الأخيرة، وكبر لذلك،\nثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام كبر، ثم ركع\nالركعتين الأخيرتين، فلمّا سلّم على يمينه: السلام عليكم ورحمة الله \". قال:\nسمع هذا الخبر محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد، وسمعه من عباس\nبن سهل عن أبيه، قيل: فالطريق أنّهما جميعًا محفوظان، ومتناهما متباينان،\nوقد يتوهّم المتبحر في صناعة الحديث أنّ خبر أبي حميد معلول وليس\nكذلك، وعاب ابن القطان على أبي محمد إيراده حديث محمد بن عمرو في\nعشرة من الصحابة فيهم أبو قتادة، وهذا يجب فيه التثبّت، فإن أبا قتادة توفي\nزمن علي بن أبي طالب، وهو صلى عليه، وكان قد قتل معه، وسنُّ محمد\nبن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك، وقد قيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك: من\nأنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس ذلك بصحيح، بل هو الصحيح ما\nذكرناه، وفيل: على سنة أربعين، وقد ذكر هذا الذي قلناه الطحاوي. قال:\nوالذي زاده محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل؛ لأن في حديثه أنه\nحصن أبا حميد وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل؛ لأنه قتل\nزمن علي فأين سن محمد من هذا، ويزيد هذا المعنى تأكيدا أن عطاف بن\nخالد روى هذا الحديث فقال: حدثنى محمد بن عمرو بن عطاء قال:\nحدثنى رجل انه وجد عشرة من الصحابة جلوسا فذكر نحو حديث أبي\nعاصم، وعطاف بن خالد أبو صفوان القرني مدتي ليس بدون عبد الحميد،\nوإن كان البخاري / حكى: أدن مالكًا لم يحمده، فإن ذلك لم يضره إذا لم\nيكن ذلك من مالك بأمر مفسد يجب لأجله ترك روايته، وقد اعترض مالكًا\nفي ذلك الطبري بما ذكرناه من عدم تفسيره، وبأمر آخر لا نراه صوابًا؛ وهو أن\nقال: وحتى لو كان مالكًا قد فسّر لم يجب أن يترك تجريحه رواية عطاف\nحتى يكون معه فخرج أخر، وقال: وإنّما لم نر هذا صوابا لوجهين:\nأحدهما: أنّ هذا الحديث ليس بصحيح؛ بل إذا جرح واحد بما هو جرحه قبل.","vol":"4","page":1355},{"text":"الثاني: هو أن غير مالك قد وجد عنه أيضا مثل ما ذهب إليه مالك، وهو\nابن مهدي؛ فانّه ذهب إليه فلم يرضه، وغير هذين يوثقه، وقول أبي حاتم فيه:\nليس بذاك يعني: ليس على ما يكون، قال ابن القطان: ولعلّه أحسن حالا من\nعبد الحميد بن جعفر وهو قد بيّن أنّ بين ابن عمرو وبين أولئك الصحابة\nرجلًا، وقد تقدم عدمه لعامر بن عمرو وأبي قتادة، وجاءت رواية عطاف عائدة\nلما قد صحّ وفرغ منه. وقد رواه يحيى بن عبد الله بن مالك الداري عن\nمحمد بن عمرو عن عياش أو عباس بن سهل، وعيسى حاله مجهول. انتهى\nكلامه. وفيه نظر من وجوه:\nالأول: ليست حال عيسى مجهولة، وإن كان ابن المديني قال: لم يرو\nعنه إلا ابن إسحاق فهو مجهول، قال البيهقي في المعرفة: ليس مشهورا، وقد\nاختلف في اسمه فقيل: عيسى بن عبد اللَّه، وقيل: ابن عبد الرحيم، وقيل:\nعبد الله بن عيسى فغير صواب؛ لأنه ممن روى عنه ابن لهيعة والحسن بن\nالحرّ، ووثقه ابن حبان وخرّج حديثه في صحيحه.\nالثانى: تصحيحه وفاة أبي قتادة زمن علي،/وتضعيف غيره وليس هو بأبي\nعذرة ذلك؛ لتقدّم أبي عمر به في موضع، وقال في كتاب الاستغناء بمعرفة\nالكنى: مات سنة أربع وخمسين، نقل في خلافة علي جعله قولًا مرجّحًا، وهو\nالصواب لما ذكره البخاري: من أنّ مروان بن الحكم لما كان على المدينة أرسل\nأبي قتادة ليريه مواقف النبي﵌- وأصحابه، الحديث\nذكره في تاريخه الكبير تعليقَا، وقال في الأوسط: وذكره في فصل من مات\nبعد الخمسين إلى الستين. حدثنى إبراهيم بن حمزة، ثنا موسى بن شيبة من\nولد كعب بن مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن\nمالك بن مروان الحديث، وثنا أحمد بن أبيِ بكر عن موسى بن شيبة عن\nعمرو بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّنه خالدة بنت عبد اللَّه\nبن أنيس أنَّ أباها توفي بعد أبي قتادة بنصف شهر. انتهى.\nومروان إنّما كان على المدينة في أيام معاوية بعد قتل علي بدهر، وإلى هذا\nالقول قال يحيى بن بكير: فقال: توفي سنة أربع وخمسين، وكذا فاله أيضَا","vol":"4","page":1356},{"text":"خليفة بن حياط المعروف لسان في تاريخه الكبير، ويعقوب بن سفيان النسوي،\nوابن نمير، والبارودي، في كتاب الصحابة تأليفه، وابن حبان والحاكم وأبو\nأحمد وأبو عبد الله مرّة، وأبو عيسى الترمذي، وأبو جعفر الطبري في مزيله،\nوأحمد بن عمر وابن أبي عاصم النبيل وأبو يعقوب وإسحاق بن إبراهيم\nالعراب، وقال ابن سعد في الطبقات: الكثير بن محمد بن عمر، حدثني يحيى\nبن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو\nابن سفيان سنته، قال محمد بن عمرو: ولم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد\nعندنا/اختلافًا أنّ أبا قتادة توفي بالمدينة، وروى أهل الكوفة: أنّه توفي\nبالكوفة، وصلّى عليه علي، واللَّه أعلم.\nوجزم أبو القاسم بن منيع: بصحة هذه الرواية دومًا غيرها، وكذا قاله أيضًا\nعبد الغنى بن سرور المقدسي البيهقي في المعرفة، واستشهاد أبي جعفر انقطاع\nالحديث توفي أبو قتادة قبله خطأ، فإنّه إنّما رواه موسى بن عبد اللَّه بن يزيد\nبأنَ عليًا صلى على أبي قتادة وكان بدريًا، ورواه أيضًا الشعبي منقطعًا، وهو\nغلط لإجماع أهل التواريخ على أنَّه بقى إلى سنة أربع وخمسين، وقيل:\nبعدها، والذي يدلّ على هذا: أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن وعبد اللَّه بن\nقتادة وعمرو بن سليم الرزقي وعبد الله بن رباح الأنصاري سمعوا عن أبي\nقتادة، وإنّما حملوا العلم بعد أيّام علي، ولم يثبت لهم عن أحد ممن توفي أيام\nعلى سماع.\nوروينا عن ابن عقيل: أنَّ معاوية لما قدم المدينة في خلافته تلقته الأنصار\nوتخلّف أبو قتادة، وروينا من طريق صحيحه أنَّ أم كلثوم ابنة على امرأة عمر\nابن الخطاب لماَّ توفيت هي وأمها، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس\nيومئذ أبو هريرة وأبو قتادة وابن عباس، وعلى تقدير صحَّة دعوى أبي جعفر،\nفالحجة قائمة بروايته عن أبي حميد التي لا شك فيها، وقد وافق ابن حلحلة\nعبد الحميد مذهب الشّافعي متابعة السنة إذا ثبتت، وقد قال في حديث أبي\nحميد: وبهذا يقول، وقال ابن حزم في محلاه: من زعم أنّ أبا قتادة توفي\nزمن علي وهم، وأنّ ذلك قول الرافضة، والقصاص، ومن لا يعتمد عليه.","vol":"4","page":1357},{"text":"الثالث: ما ذكر من انقطاع ما بين محمد بن عمرو وأبي قتادة مردود بما\nأسلفناه، وبتصريحه هو بسماعه منه / عند أبي حاتم بن حبان في صحيحه\nالذي زعم أنه لا يخرج فيه إلّا حديثا متصلا، إذ رواه عن محمد بن إسحاق\nمولى ثقيف. حدثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا أبو عاصم ثنا عبد الحميد ثنا\nمحمد ابن عمرو قال: سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب النبي- صلّى\nالله عليه وآله وسلّم- أحدهم: أبو قتادة، وثنا أحمد بن يحيى بن زهير\nالحافظ مستر وكان أسود من رأيت، ثنا ابن بشار ثنا أبو عاصم ثنا عبد الحميد\nبن جعفر فذكره، ثم قال عبد الحميد: هذا أحد الثقات المتقّين قد فرّب أخباره\nفلم أره تفرد بحديث منكر لم يشارك فيه، وقد وثّق فليح وعيسى بن عبد اللَّه\nعن محمد بن عمرو عبد الحميد في هذا الحديث، وعند الحافظ بن خزيمة في\nصحيحه عن بندار: ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبد الحميد، حدّثنى محمد بن\nعمرو عن أبي حميد الساعدي قال: سمعه في عشرة من الصحابة أحدهم:\nأبو قتادة قال: \" كان ﵇ إذا كانت الركعة التي مقتضى فيها الصلاة\nأخَّر رجّله اليسرى، وقعد على شقّه متوركا، ثم سلّم \"، وفي خبر أبي عاصم:\n\" أخّر رجله اليسرى وجلس على شقّه الأيسر متورّكا \".\nوقال البزار: ثنا يحيى بن حكيم ثنا القطان ثنا عبد الحميد ثنا محمد بن\nعمرو عن أبي حميد قال: سمعه يقول: وهو في عشرة من الصحابة أحدهم\nأبو قتادة فذكره، قال: وثنا محمد بن مثنى، ثنا أبو عامر، ثنا فليح ثنا العباس\nعن أبي حميد بأحسن من هذين الإسنادين، وخرّجه الدارمي في مسنده عن\nأبي عاصم، وقد خرج البخاري في تاريخه بسماعه من أبي قتادة وغيره، وقال\nالبيهقي: ما ذكره الطحاوي من عذر سماعه منه ليس بذلك / ولما ذكره ابن\nسرور: جزم بسماعه منه ولم يعهد من محمد تدليس، ولو صحَّ عنه لدفع\nبتصريحه بالسّماع على لسان ثقة، ولم أر أحدا أنكر سماعه منه إلا الطحاوي\nبما استدلّ به، وقد بينا عدم صوابه.\nالرابع: الإسناد الموصل إلى عطاف لم يذكره حتى يعرف صحة الطريق\nإليه أو عدمها، ولا أعرف موضعه الآن إلّا قول البيهقي، وأمّا إدخال من أدخل\nمن محمد وأبي حميد رجلا فإنّه لا يوهنه؛ لأنّ الذي فعل ذلك رجلان","vol":"4","page":1358},{"text":"أحدهما: عطاف، وكان مالك لا يحمده، والثاني: عيسى بن عبد الله،\nفروى عن الحسن أنّ الخبر عن عيسى عن محمد بن عمر وعن عياش- أو\nعباس- بن سهل عن أبي حميد. انتهى كلامه، وليس فيه ما يتعرّف به\nطريقها على أنّ ما أسلفناه من عند أبي داود هذا، والله أعلم.\nالخامس: قوله: وغير مالك وابن مهدى يوثقّه غير صواب؛ لقول أبي حاتم\nابن حبان فيه يروى عن الثقات ما لا يشبه حديثهم لا يجوز الاحتجاج به إلّا\nفيما يوافق الثقات، وفي مكان آخر كان منكر الحديث، روى عن نافع عن\nابن عمر ما ليس من حديثهما، وقال البزار: حدّث عن نافع بأحاديث لم يتابع\nعليها، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء حكى عن ابن عبد الرحيم أنه\nقال: عطاف بن خالد ليس بالقوى.\nالسادس: قوله: أنّ مالكًا لم يخرجه لجرح مفسّر مردود؛ بما ذكره الحافظ\nابن تميم مؤرّخ القيروان عن عباس بن محمد، حدثني من سمع عمر بن\nسليمان يحدّث عبد اللَّه بن شرويه قال: سمعت مطرف بن عبد الله يقول:\nسمعت مالكًا يقول: ويكتب عن مثل عطاف، لقد أدركت في هذا البلد\nسبعين شيخًا كلّهم خير من/عطاف ما كتبت عنهم، وإنما نكتب العلم عن\nقوم جرى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر، وقال عبد الله بن عمرو: قال\nعبد الملك: حدّث عطاف، قال: أوقد فعل ليس هو من إبل القباية، وقال\nمحمد بن سليمان عن مطرق قال: قال مالك: عطاف يحدّث؟ قلت: نعم،\nقال: فأعظم ذلك إعظاما شديدا.\nالسابع: قوله في عطاف: ولعلّه أحسن حالة من عبد الحميد غير صحيح؛\nلأنّ عبد الحميد خرج حديثه الشيخان في صحيحيهما على سبيل الاحتجاج،\nوعطاف لم يخرّج له أحدًا ستلم صحة فيما رأيت واللَّه أعلم. ولما سأل ابن\nأبي حاتم أباه عن حديث عبد الحميد هذا، قال: أصله صحيح، ورواية العباس\nابن سهل عن أبي حميد مرسله، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد ابن\nالحباب، حدثنى جعفر بن سليمان الضبعي حدثنى علي بن علي الرفاعي عن\nأبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله- صلّى الله عليه وآله","vol":"4","page":1359},{"text":"وسلّم- ليستفتح صلواته بقوله: \" سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك\nوتعالى جدّك ولا إله غيرك \". هذا حديث رواه أبو عيسى بلفظ: \" كان\nالنبي﵌- إذا قام إلى الصلاة بالليل كبّر، ثم يقول\nفي آخره: الله أكبر كبيرًا، ثم يقول: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان\nالرجيم من همزه ونفخه ونفثه \" (١) .\nثم قال: قد يتكلم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد\nيتكلم في علي بن علي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث، وكذا ذكره\nالسعدي عن أحمد وفيه نظر؛ لأنه مخرّج في مسنده، وهو لا يخرج غير\nصحيح عنده كما أسلفناه من كلام أبي موسى، فقال: حدّثنا/ابن أنس عن\nجعفر بزيادة: \" ويقول: لا إله إلا اللَّه ثلاثًا بعد الله أكبر ثلاثًا ويقول: أعوذ\nبالله السميع العليم \"؛ ولأنّ ابنه عبد اللَّه، والمروزي لما سأله عن هذا الحديث\nأجاب بغير ما ذكره لفظًا ومعنى، الترمذي تبيّن ذلك ما يراد كلامهما، قال\nعبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي عن حديث أبي سعيد حديث علي بن علي؟\nفلم يحمد أبي إسناده، قال: عبد اللَّه لم يروه عنه إلا جعفر بن سليمان، وفي\nسؤالات المروزي: سألت أبا عبد اللُّه عن استفتاح الصلاة؟ فقال: تذهب فيه\nإلى حديث عمر.\nوقد روى فيه من وجوه ليست بذاك كحديث حارثة، وحديث أبي سعيد،\nوحديث علي بن علي. ذكر له حديث جبير بن مطعم، فقال: ما أدفع من\nهذا شيئًا، وسأل حرب الكرماني أحمد: عن علي بن علي؟ فقال: لم يكن به\nبأس، ويثبت في كلام الترمذي أيضًا في قوله: أنّ يحيى بن سعيد كان يتكلّم\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٧٧٥، ٧٧٦)، والترمذي (ح/١٤٢، ٢٤٣)، وقال الترمذي:\nوحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب. وأخذ قوم من أهل العلم هذا الحديث.\nوابن ماجة (ح/٨٠٤، ٨٠٦)، والنسائي في (الافتتاح، باب \" ١٨ \")، واحمد (٣/٥٠،\n٦٩)، والدارمي (١/٢٨٢)، والبيهقي (٢/٣٤، ٣٥)، والطبراني (١٠/٢١٣٣، ١٨٤،\n١٢/٣٥٤)، والحاكم (١/٢٣٥)، وإتحاف (٣/٤٦)، والمشكاة (٨١٥، ٨١٦)، والدارقطني\n(١/٢٩٨)، وعبد الرزاق (٢٥٥٤)، والمنثور (٤/١٣٠)، (٦/٢٥٤)، وابن أبي شيبة (١/\n٢٣٢) .","vol":"4","page":1360},{"text":"في علي، فإنى لم أره عند غيره، وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة ووكيع\nوالنسائي ومحمد بن عمار، وأثنى عليه شعبة وأبو داود وأبو نعيم وعفّان،\nوقال ابن خزيمة: ألا تعلم في هذا خبرا ثابتا عن النبي عند أهل المعرفة؟\nبالحديث وأحسن إسناد يعلم روى في هذا خبر أبي المتوكل عن سنيد، ثم جاء\nذكره بلفظ: كبر ثلاثا ولا إله إلا الله ثلاثا، قال: وليا يسمع عالمًا في الدنيا\nفي قديم الدهر، وحديثه استعمله على وجهه، ولا حكى لنا عمن لم يشاهده،\nوقال أبو علي الطوسي الحافظ: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب،\nورواه الدارقطني في سننه بما بيّن: أنّ علّته ليست من علي بن علي أعانة\nانقطاع، فقال حدّثنا إسماعيل (١) . حدّثنا سليمان الضبعي ثنا علي بن علي/\nالرفاعي: قال: ثنا إسحاق وكان يشبه بالنبي﵌-\nعن أبي المتوكل عن أبي سعيد به، كذا هو في نسختي التي بخط المبارك بن\nكامل الحقاق الحافظ، وأصل سماعه واستظهرت بنسختين صحيحتين فقط،\nوالمعروف أنّ عليًا هو المشبه بالنبي فلعلّ إسحاق بن أبي إسرائيل هو القائل قي\nعلي ذلك، وكتبتها في هذه الأحوال ثنا إسحاق كما بينته لك، واللَّه أعلم.\nوذكر أبو داود: علّة تأتيه أن يخرجه إيّاه بزيادة قوله: بعد ولا إله غيرك، ثم\nيقول: لا إله إلّا الله ثلاثا، وفي آخره ثم يقرأ: يقولون: هو عن علي بن علي\nعن الحسين، والوهم من جعفر، وقال أبو محمد الأشبيلي: هذا أشهر حديث\nفي هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي عن أبي المتوكل والبزار عن النبي-\n﵌-، قال أبو الحسن بن القطان: هذا خطأ من القول\nولا يعرف هكذا، وإنّما هو إمَّا مسند عن أبي سعيد، وإمَّا مرسل كما قاله أبو\nداود، وأما عن المتوكل فلا أعلمه، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى\nعن ابن سعيد إلا من هذا الوجه هذا الإسناد، ولا رواه عن أبي المتوكل إلّا\nعلي بن علي، وهو بصري ليس به بأس، روى عنه غير واحد، ولما ذكره ابن\nطاهر في كتاب التذكرة: رواه بأنّ عليا كان ينفرد عن الإثبات؛ بما لا يشبه أن\nيكون مراد أحمد من قوله: لا يصح يعني الزيادة التي فيه تدلّ على قول\n_________\n(١) بياض \" بالأصل \".","vol":"4","page":1361},{"text":"الترمذي، وأمّا كثر أهل العلم فقالوا: إنّما روى عن النبي- صلى الله عليه\nوآله وسلم-: \" أنه كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى\nجدك \" (١) . حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد بن فضيل عن عبادة\nابن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة: \" كان رسول اللُّه-/صلى اللَّه عليه\nوآله وسلم- إذا كبر سكت من التكبيرة والقراءة قال: فقلت: بأبي أنت\nوأمي، أرأبت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: \" اللهم\nباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من\nالخطايا كالثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج\nوالبرد \" (٢)\nهذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي كتاب الميموني عن أحمد وسأله عن\nحديث أبي هريرة في الاستفتاح قال: إسناده جيد، وما أحسن حديث أبي\nهريرة في الاستفتاح إلّا أنّ عليها يحكى عن النبي- صلى الله عليه وآله\nوسلم- في الاستفتاح شيئا حسنا بإسناد حسن. حدّثنا علي بن محمد\nوعبد اللَّه بن أبي معاوية، ثنا حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة: \" أن\nالنبي﵌- كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك\nاللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك \" (٣) .\nهذا حديث قال فيه الإمام أحمد: وشأنه عنه أبو طالب حارثة وضعيف\nليس نشئ، وقال الشافعي: إنّ أول ما يبدأ بقوله وفعله ما كان في كتاب الله\nتعالى وسنة رسول اللَّه ﵇، قال: قد رويت هذا القول عن النبي من\nحديث بعض أهل مدينتكم، قلنا له: ولبعض من حضره أحافظ من رويت عنه\n_________\n(١) الحاشية فبل السابقة ص ١٣٦٠.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٨٩)، ومسلم في (المساجد، ح/١٤٧)،\nوالنسائي في (الطهارة، باب \" ٤٨ \"،، والافتتاح، باب \" ١٥ \")، وأبو داود في (الافتتاح،\nباب \" ٨\")، وابن ماجة (ح/٨٠٥)، وأحمد (٢/٢٣١، ٤٩٤)، والبيهقي (٢/١٩٥)،\nوالدارمي (١/٢٨٤)، والقرطبي (١/١١٧)، والكنز (٣٨٠٣)، والمجمع (٢/١٠٦)، والكلم\n٧٨١)، والدارقطني (١/٣٣٦)، وابن خزيمة (٤٦٥، ١٦٣٠) .\n(٣) الحاشية قبل السابقة في ص ١٣٦٠.","vol":"4","page":1362},{"text":"هذا القول، ويحتج بحديثه؟ فقال عامّة من حضره: لا، ليس بحافظ، قال:\nفقلت: كيف يجوز أن يعارض برواية من لا يحفظ ولا يقبل حديث مثله\nعلى نفسه، أو برواية من يحفظ ويثبت حديثه، قال البيهقي في المعرفة: إّنما\nأراد أبو عبد اللَّه حديث حارثة عن عائشة، وقال الحافظ لم أبو علي الطوسي\nفي أحكامه وأبو عيسى: لا يصرفه، قد تكلّم فيه من قبل حفظه. انتهى\nكلامهما، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو الحسن، ثنا ابن صاعد ثنا أبو الأزهر ثنا سهل\nابن عامر أبو عامر البلخي ثنا مالك بن مغول عن عطاء- قال: دخلت أنا وعبيد\nابن عمير على عائشة، فسألتها عن افتتاح صلاة النبي- صلى اللَّه عليه وآله\nوسلم- فذكره، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي إلّا من\nهذا الوجه بهذا الإسناد، وفيه أيضًا نظر؛ لما تقدّم من عند ابن ماجة، ولما\nذكره أبو داود عن حسين عن عيسى ثنا طلق بن غنام ثنا عبد السلام بن\nحرب عن هذيل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة به، ثم قال: هذا\nالحديث ليس بالمشهور عنه ﵇ لم يروه إلا طلق.\nوقد روى قصة الصلاة جماعة عن بديل، ولم يذكروا فيه شيئَا من هذا،\nكذا هو في رواية اللؤلؤي وابن العبد وابن داسة جماعة غير واحد، وذكر\nالدارقطني عنه زيادة، وليس هذا الحديث بقوي، وقال البيهقي في المعرفة: ليس\nبمحفوظ، وخالف ذلك الحاكم، فقال: على شرط الشيخِين ولم يخرجاه، وله\nشاهد صحيح الإسناد فذكر حديث حارثة وقال: إن لم يكن مالك يرضاه،\nفقد رضيه أقر به أقرانه من الأئمة، ولا أحفظ في قوله: سبحانك اللهم\nوبحمدك أصح من هذين الحديثين، وقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن عبد\nالواحد المقدسي: رواية ما علمت فيهم مجروحًا، وقال العلامة مجد الدين بن\nتيمية: طلق بن غنام خرج له البخاري، والثقة تقبل زيادته وما ينفرد به. انتهى\nكلامه.\nوفيه نظر؛ لخفْاء علّة / الحقيقة عليهما، وهى انقطاع ما بين أبي الجوزاء أوس\nبان عبد الله وعائشة، فإنّه لم يسمع منها شيئَا، نص على ذلك أبو عمر بن\nعبد البرّ في كتاب التمهيد والإنصاف، وسيأتي لذلك زيادة تعتمد، وفي\nكتاب الكشي: عن حجاج ثنا همام عن أبان بن أبي عباس ثنا أبو الجوزاء","vol":"4","page":1363},{"text":"بلفظ: وأدخل في الصلاة قال: اللَّه أكبر، قال: ونحن نقول الله أكبر\nسبحانك اللهم وبحمدك فذكره، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك\nآمنت وعليك توكلت وإذا قام قال: سمع اللَّه لمن حمده قال: اللهم ربنا لك\nالحمد ملأ السموات وملأ الأرض … فذكر حديثا طويلا نذكره في موضعه إن\nشاء الله تعالى.\nوفي كتاب أبي الحسن: ثنا محمد بن عمرو بن البختري ثنا سعدان بن\nنصر ثنا أبو معاوية عن حارثة بزيادة: ورفع يديه حذو منكبيه، ثم قال\nالحديث، وفي الباب غير ما حديث من ذلك، حديث جابر بن عبد الله أنّ\nرسول اللَّه﵌-: \" كان إذا استفتح الصلّاة كبر ثم\nقال: \" إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين لا شريك له،\nوبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أهدني لأحسن الأخلاق وأحسن\nالأعمال لا يهدى لأحسنها إلّا أنت، وقني سيء الأعمال وسيء الأخلاق لا\nيقي سيئها إلّا أنت \" (١) .\nرواه أبو عبد الرحمن بإسناد صحيح عن عمرو بن عثمان، ثنا شريح بن\nيزيد الحضرمي- يعني الموثق عند ابن حبان- أخبرتي شعيب، حدّثنا بن\nالمنكدر عنه، ثم قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حمصي رجع إلى المدينة ثم\nإلى مكة، وفي السنن البيهقي: ورواه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي وهو ليس\nبشيء عن ابن المنكدر عن جابر/عن عبد اللَّه، وكذا ذكره أبو الفضل ابن\nطاهر في كتاب التذكرة تأليفه، ولعلّه أشبه مما قاله البيهقي، وفي كتاب\nالدارقطني من حديث يزيد بن عبد ربه عن شريح \" ومحياي ومماتي \" وقال:\n\" وأنا أوّل المسلمين \". قال شعيب: قال لي ابن المنكدر وغيره من فقهاء أهل\nالمدينة: إن قلت أنت هذا فعل وأنا من المسلمين به، وحديث أبي أمامة:\n\" كان نبي الله﵌- إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاث\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي (١/١٣٩)، وأحمد (٣/٣٧٥)، والطبراني (١٢/٣٥٤، ١٩/\n٢٣١)، وإتحاف (٣/٤٣) .","vol":"4","page":1364},{"text":"مرّات ثم قال: لا إله إلا اللَّه ثلاث مرات وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات\nثم قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه \" (١) .\nرواه أحمد في مسنده من حديث يعلي بن عطاء عن رجل، وفي رواية:\nعن شيخ من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة، ورواه أبو نعيم عن شريك عن\nيعلي، حدثنى شيخ بالمزاملة عنه، وحديث أنس: \" كان رسول اللَّه- صلّى الله\nعليه وآله وسلم- إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم رفع يديه حتى يحاذى بابهماميه\nأذنيه ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله\nغيرك \" (٢) .\nرواه الدارقطني بإسناد صحيح عن ابن صاعد، ثنا الحسين بن علي بن\nالأسود العجلي ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عنه،\nوقال ابن الجوزي: رجال إسناده كلّهم ثقات، وكذلك قاله الشيخ موفق الدين\nابن قدامة، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: هذا حديث كذب لا أصل\nله ومحمد بن الصلت لا بأس به، لست عنه: وحديث عمر بن الخطاب:\n\" كان النبي﵌ - إذا كبّر للصلاة قال: سبحانك\nاللهم وبحمدك وتبارك/اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك فإذا تعوذ قال:\nأعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه \" (٣) .\nرواه الدارقطني عن عثمان بن جعفر بن محمد الأحول، ثنا محمد بن\nنصر المروزي ثنا عبد اللُّه بن شبيب ثنا إسحاق بن محمد عن عبد الرحمن\nابن عمرو بن شيبة عن أبيه عن نافع، والمحفوظ عن عمر من قوله: يعني\nالمخرج عند مسلم من حديث عبدة عنه وهو منقطع؛ لأنّ عبدة لم يسمع من\n_________\n(١) صحيح. رواه أحمد (٣/٥٠. ٥/٢٦)، والبيهقي (٢/٣٤)، وابن كثير فما \" تفسيره \"\n(٥/٥٨٥)، ونصب الراية (١/٣٢١)، والفتح (٨/٤٧٨)، وإتحاف (٣/٤٦، ١٤٥، ٥/١٣٢)،\nوابن السني (٤٧)، والكنز (٣٤٩١، ٣٥٧٨، ٣٥٩٧)، والمتناهية (١/٤٢٠)، وبداية (١/\n(٢) تقدم. رواه الدارقطني: (١/٢٩٨) في ص ١٣٦٠.\n(٣) المصدر السابق.","vol":"4","page":1365},{"text":"عمر فيما قاله أبو علي الجبائي، وقال الحاكم: صح عن عمر، وقد أسند، ولا\nيصح، وقال الدارقطني: كذلك رواه إبراهيم عن علقمة، والأسود عن عمر،\nوكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمرو بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن\nعمر عن قوله وهو الصواب، كذا هو في سننه، وفي العلل ذكر أنّ إسماعيل\nابن عياش رواه عن عبد الملك بن حميد عن ابن عيينة عن أبي إسحاق\nالسبيعي عن الأسود عن عمر مرفوعًا، ولقائل أن يقول: الذي رفعه ثقة،\nوالزيادة من الثقة مقبولة؛ لإله ممن خرج حديثه أبو عبد اللَّه البخاري في\nصحيحه فيما ذكره أبو الفرج بن الجوزي، ويؤيده قول المروزي: سالت أبا\nعبد اللَّه عن استفتاح الصلاة، فقال: إن يذهب فيه إلى حديث عمر فهذا\nترجيح من أحمد له، إذ الحديث عرفًا لا ينطلق غالبَا إلّا على مرفوع، ورواية\nابن عباس عن شيخه، وليس مدنيَا يصلح أن يكون شاهدَا واللَّه أعلم، ويؤيده\nما ذكره في الأوسط حدّثنا أحمد بن داود ثنا ثوبان بن سعيد بن عروة\nالبصري ثنا علي بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود\nقال: \" كان النبي﵌- يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة/\nأن نقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله\nغيرك \" (١) . وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر يعلمنا ويقول:\nكان النبي ﵇ يقول: لم يروه عن أبي إسحاق إلّا علي بن عياش، ولا\nيروى عن عمر إلّا بهذا السند، ولا يعرض بما ذكره الشّافعي، وقال من\nخالفنا: افتتح \" بسبحانك اللهم وبحمدك \"، ورواه عن بعض الصحابة، وأصل\nما نذهب نحن إليه: ما كان في كتاب اللُّه أو سنة رسوله؛ لأنه واللَّه أعلم لم\nيبلغه رفعه، ولا رفع هذه اللفظة إلّا على لسان ضعيف، ولو بلغه ما تقدّم لم\nيقل هذا، والله تعالى أعلم، وكذا قول البيهقي في الكبير، وأصحّ ما روى فيه\nالأثر الموقوف على عمر سمّاه الشري وقول ابن خزيمة، وصحّ عن عمر لا عن\nالنبي ﵇، وحديث حبيب ابن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن\nرسول الله﵌- كان يقول لنا: \" إذا صلى أحدكم\nفليقل: اللهم باعد بيني وبن خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم\n_________\n(١) تقدم ص ١٣٦٠.","vol":"4","page":1366},{"text":"إنى أعوذ بك أن تصدّ عنى وجهك يوم القيامة، اللهم نقّنى من الخطايا كما\nنقّيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أحيني مسلمًا وأمتني مسلمًا \" (١) .\nذكره البزار في مسنده، وقد سبق توثيق حبيب وأبيه وقال الإشبيلي:\nالصحيح في هذا فعل النبي﵌- لا أمره، قال أبو\nالحسن: لم يبيّن أبو الحسن علّة هذا الحديث، وهى الجهل بحال حبيب، والله\nتعالى أعلم.\nوضعف حبيب عنه، وحديث أنس المذكور عند مسلم: أيضًا أن رجلًا\nجاء إلى الصلاة، وقد حضره النّاس، فقال: اللَّه أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا\nطيبا مباركًا فيه، فلما قضى النبي﵌- الصلاة قال:/\n\" أيكم المتكلم بالكلمات؟ فإنه لم يقل بأسا \"، فقال الرجل: أنا. فقال: \" لقد\nرأيت اثنى عشر ملكًا يبتدرونها أيّهم يرفعها \" (٢)، وهو غير حديث رفاعة\nالمذكور عند البخاري؛ لأن ذاك إنّما قال هذا لما رفع رأسه من الركوع، وفيه:\n\" رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول \" (٣) .\nوحديث ابن مسعود: \" كان ﵇ يفتتح الصلاة بسبحانك اللهم\nوبحمدك \" (٤) . ذكره البيهقي من حديث عن أبي عبيدة عنه، وقال: ليس\nبالقوى، وذكره من حديث خصيف عن أبي عبيدة عنه، وقال: ليس\nبالقوى، وذكره في الأوسط من حديث خصيف عن أبي عبيدة وقال: لم\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠٦)، وعزاه إلى \" البزار \" والطبراني\nفي \" الكبير \" وإسناده ضعيف.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٤٩)، وأبو داود في (استفتاح الصلاة، باب\n\" ٦ \")، والنسائي (٤/١٣٣)، وأحمد (٣/١٠٦، ١٦٨، ١٨٨، ٢٥٢)، والبيهقي (٣/\nلمه ٢)، وابن خزيمة (٤٦٦)، والكنز (٢٢١٠)، والفتح (٢/٢٨٧، ١٠/٦٠٠)، والمجمع\n(٢/١٠٧)، وأبو عوانة (٢/٩٩)، وشرح السنة (٣/١١٦)، والحبائك (٣٥)، والحلية (١/١٨٠)،\nوالمغني عن حمل الأسفار (٢/٢٠٥)،.\n(٣) صحيح. رواه البخاري (١/٢٠٢)، والفتح (٢/٢٨٤)، والمشكاة (٨٧٧)، والترغيب (١/\n(٤) بنحوه. رواه ابن أبي شيبة: (١/٢٢٩، ٤١٠)،.","vol":"4","page":1367},{"text":"يروه عن خصيف إلّا عتاب بن بشير، تفرد به يوسف بن يونس الأفطس\nوحديث محمد بن سلمة أنّ النبي﵇-: \" كان إذا قام إلى\nالصلاة، قال: اللَّه أكبر، وجَّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض … \" إلى\nآخر الآية، قال أبو حاتم: هذا من حديث إسحاق بن أبي فروة ذكره في\nالعلل، وحديث حذيفة أن رسول الله﵌-: \" كان\nإذا صلى من الليل وكبّر، فقال: \" الله أكبر ذا الملك والملكوت والجبروت\nوالكبرياء والعظمة \".\nرواه (١) الكجي في سننه من حديث رجل من عبس، وذكره أبو نعيم في\nكتاب الصلاة بسند صحيح على شرط البخاري عن إبراهيم عن العلاء بن\nالمسيب عن طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيفة: وحديث ابن عمر المذكور\nفي مسند السراج بسند صحيح قال: كنا نصلي مع النبي- صلّى اللَّه عليه\nوآله وسلم- فجاء رجل، فدخل في الصلاة فقال: اللَّه أكبر كبيرَا والحمد للَّه\nكثيرَا وسبحان الله بكرة وأصيلا، فلما قضى/النبي- صلّى اللَّه عليه وآله\nوسلم- الصلاة قال: \" من صاحب كلام كذا وكذا \"، فقال الرجل: أنا\nفقال: \" عجبت لها فتحت لها أبواب السموات \". قال ابن عمر: فما تركتهن\nمنذ سمعت النبي﵌- يقول ذلك (٢)، زاد أبو نعيم\nفي كتاب الصلاة بسند صحيح على وهم البستي عن أبي الأحوص عن أبي\nإسحاق عن الهيثم بن حبيش عنه موقوفَا \" اللهم أجعلك \".\nولما ذكر الحاكم في العلوم حديث ابن عمر من طريق المنذر بن عبد اللَّه\nالخزامي عن عبد العزيز بن أبي سلمة بن عبد الله بن دينار عنه قال: لهذا\nالحديث علّة صحيحة، والمنذر أحد طريق المجرّة فيه، وذكر عن مالك أبي\nغسان عن عبد العزيز، ثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد اللَّه بن\n_________\n(١) قوله: \" رواه \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٥٠)، والنسائي (٢/١٢٥)، وأحمد (٢/١٤،\n٥/١٧٣)، والبيهقي (٢/١٦)، والمجمع (١٠/٣٥٢)، وأبو عوانة (٢/١١)، والترغيب (١/\n٣٣٢)، والحلية (٤/٢٦٥) .","vol":"4","page":1368},{"text":"أبي رافع عن علي قال: وهذا مخرّج في مسلم ومرسل قال: كان رسول\nاللَّه﵌- إذا افتتح الصلاة قال: \" سبحانك اللهم\nوبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك \" (١) .\nرواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن أبي الأحوص عن أحسن بن عبد\nالملك عنه، ومرسل محمد بن المنكدر قال: كان ﵇ إذا قام إلى\nالصلاة قال: \" سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله\nغيرك، لا حول ولا قوة إلّا بك، إنِّي وجَّهت وجهي للذي فطر السموات\nوالأرض حنيفًا وما أنا من المشرفي، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله\nرب العالمية لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين \" (٢) .\nرواه أيضًا عن عبد الله بن عامر عنه، ومرسل موسى ابن عائشة قال: كان\n﵇/إذا افتتح الصلاة قال: \" الله كبر ذا الملكوت والجبروت والكبرياء\nوالعظمة \" (٣) .\nرواه عن حسن بن صالح عنه، وحديث الحكم بن عمير قال: كان رسول\nاللَّه﵌- يعلمنا: \" إذا قمتم إلى الصلاة فكبّروا،\nوارفعوا أيديكم لا تجاوزوا أذانكم، وقولوا: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك\nاسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك \" (٤) .\nذكره البارودي في كتاب الصحابة من حديث يحيى بن يعلي الأسلمي\nعن موسى بن أبي حبيب عنه يحيى، وثقة ابن معين، وموسى روى عنه\nجماعة وحديث عيينة النبوي أنله صلى فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد\n_________\n(١) له أكثر من موضع سابق انظر ص ١٣٦.\n(٢) تقدم. رواه أحمد (٣/٣٧٥)، والطبراني (١/٢٩٣)، والمجمع (٠٧/١٢)، والمشكاة\n(١٤٦١)، وإتحاف (٤/٣٩٨)، والكنز (١٢٢٦٨)،.\n(٣) صحيح رواه النسائي (٢/٢٣١)، وأحمد (٥/٣٩٨)، وهامش المواهب (١٤٤)، وابن المبارك\nفي \" الزهد \" (٣٤)، وأخلاق (١٨٠)، ومشكل (١/٣٠٨)، وابن كثير (٦/٥٨٣)، وابن أبي\nشيبة (١/٢٣١)، وشرح السنة (٤/٢٠)، والمحنة.\n٤١) الكنز: (٢٢٠٤٨) .","vol":"4","page":1369},{"text":"أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، عملت سوء، ظلمت نفسي فاغفر لي\nوارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم، فقال ﵇: \" ما خرج\nآخرها من فيك، حتى نظرت إلى اثنى عشر ملكًا يبتدرونها \" (١) .\nذكره أبو موسى في الصحابة من حديث يزيد بن محمد حدثنى أبي عن\nأبيه عن الأوزاعي، حدّثني حماد بن أبي سليمان أنّ الحسن حدّثه ابن لأبي\nثعلبة: أنّ أباه أخبره به، وحديث أبى سعيد الآتي بعد: \" كان النبي-\n﵌- إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم\nوبحمدك … \" (٢)، الحديث.\nوحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلي ونحن في الصلاة،\nفدخل في الصف، فقال: الله أكبر كبيرًا والحمد لفه كثيرًا وسبحان الله بكرة\nوأصيلًا، ورفع المسلمون رؤوسهم واستنكروا الرجل، وقالوا: من هذا الذي رفع\nصوته فوق صوت النبي؟ فلما انصرف النبي قال: \" من هذا العالي الصوت؟\nفقيل: هو هذا، فقال النبيﷺ-: \" والله لقد رأيت كلامه يصعد في\nالسماء حتى فتح/بابًا منها فدخل أظنّه فيها \" (٣) .\nرواه أبو نعيم أيضًا بسند صحيح على رسم ابن حبان عن عبيد الله بن إياد\nابن لقيط عن عبد الله بن سعيد عنه، وموقوف أبيِ بكر الصديق، قال ابن أبي\nشيبة: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان قال: بلغني عن أبي بكر أنه\nكان يستفتح ب \" سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله\nغيرك \". وبنحوه ذكره سعيد بن منصور في سننه وموقوف عمر، ذكره\nالدارقطني بسند صحيح: أنله كان إذا افتتح الصلاة قال: فذكره وفي آخره\nيسمعنا ذلك، وقال الضحاك في تفسير قوله تعالى: (فسبح بحمد ربك حين\nتقوم) قال: حين تقوم الصلاة، فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك … آخره،\n_________\n(١) انظر: كتاب الصحابة لأبي موسى.\n(٢) الموضوعات لابن القيسراني: (٥٧٨) .\n(٣) صحيح. رواه أحمد (٤/٣٥٥، ٣٥٦)، والمجمع (٠٦/١٢)، وعزاه إلى أحمد والطبراني\nفي \" الكبير \" ورجاله ثقات.","vol":"4","page":1370},{"text":"قال أبو عيسى: وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم، وقال\nعبد الله عن أبيه أحمد الذي يعلمنا حديث عمرو: قال ابن قدامة: وهو قول\nأكثر أهل العلم، وقال الشيخ المجدّ: هذا اختيار الجمهور، كان أبو يوسف\nيجمع بين قوله سبحانك اللهم وبحمدك، وبين قوله: \" وجّهت وجهي \" وهو\nقول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعي، واستحب الشّافعي حديث علي\nالآتي بعد، وفي كتاب القواعد لابن رشد: ذهب قوم إلى أنّ التوحيد مستحب\nلا واجب، قال البغوي في أحاديث الاستفتاح: بأنه استفتح بها، وحصل له\nسنة الاستفتاح، قال: والأفضل عند الشافعي حديث علي، فإن كان إماما لم\nيزد عليه، وفي المصنف عن ابن مسعود: \" أحب الكلام إلى اللَّه تعالى ما قاله\nأبونا حين اقترب: سبحانك اللهم وبحمدك … \" (١)، إلى آخره.\nوفي لفظ: \" أحب الكلام إلى اللَّه/تعالى أن يقول الرجل ذلك \"، وفيه\nزيادة: \" ربّ إنّى ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت \" (٢) .\nوقوله: إسكاته زنة \" أفعاله \" من السكوت، قال ابن التين معناه: سكوت\nيقتضي بعده كلامًا، أو قراءة مع قصر المدة وهي مكروهة عند مالك؛ لأن\nالنبي﵌- لما علّم الأعرابي قال: \" كبّر ثم اقرأ، ثم\nاركع \"، وقال أنس: كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله (٣) .\nوذكر القاضي أبو بكر بن الغزالي عن مالك: أنّه كان يقول كلمات عمر\nبعد التكبير، ومعنى قوله: بالماء والثلج والبرد أنها أمثال، ولم يرو أعيان هذه\n_________\n(١) بنحوه. رواه مسلم في (الذكر والدعاء، ح/٤٨)، والبخاري في \" الأدب المفرد \"\n(٦٣٨)، والكنز (٢٠٢٢) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٢١١، ٨/٨٩، ٩/١٤٤)، ومسلم (٢٠٧٨)،\nوالنسائي في (السهو، باب \" ٥٩ \" (، والترمذي (ح/٣٥٣١)، وصححه. وابن ماجة\n(٣٨٣٥)، والبيهقي (٢/١٥٤)، وأحمد (١/٤، ٧)، والمنثور (٥/١٧)، والكلم (١٠١)،\nوالكنز (١٢٣٥٩، ٣٧٣٠٩)، والجوامع (٩٨١٢)، وابن خزيمة (٨٤٦)، وإتحاف (٣/٧٥،\n٨٣) ٥/٦٧، ٧٥)، وابن السني (١٥٦)، والبخاري في \" الأدب المفرد \" (٧٠٦)، وصفة\n(٣) الفتح: (١/٢٢٧) .","vol":"4","page":1371},{"text":"المسميات، وإنّما أراد التأكيد في التطهير، ويستدلّ به لمن ذهب إلى المنع من\nالماء المستعمل؛ لأنه يقول: إنّ منزلة الخطايا المغسولة بالماء بمنزلة الأوصار الحالة\nفي الماء، والمغسولات المانعة من التطهير. ذكره الخطابي، وفي حديث أبي\nحميد: ولما قاله ابن حزم من أنه لم يرد لفظة. اللَّه أكبر عن النبي- عليه\nالسلام- يعني صحيحة؛ لأنه قد صحح هذا الإسناد فيلزمه العمل به، وفيه\nأيضًا دلالة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، قال ابن المنذر. وهو\nإجماع، ونقل العبدري عن الزيدية أنه لا يرفع ولا يعيد بخلافهم.\nونقل المتولي عن بعض العلماء: وجوبه، وفي فتاوى القفال عن أبي الحسن\nأحمد بن بشار المروزي مثله، وقال ابن حزم: ونقل إيجابه عن الأوزاعي، وفي\nالقواعد: ومنهم من أوجبه عند الاستفتاح وعند الركوع وعند الارتفاع، ومنهم\nمن أوجب ذلك في هذين الموضوعين وعند السجود بحسب اختلافهم في\nالمواضع التي يرفع فيهما، قال الطحاوي: يرفع ناشرا أصابعه / مستقبلًا بباطن\nكفيه القبلة مستدلًا بما رواه الطبراني في الأوسط من حديث محمد بن\nحرب، ثنا عمر بن عمدان عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر يرفعه: \" إذا\nاستفتح أحدكم، فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القبلة كأنّ اللَّه تعالى\nأمامه \" (١) .\nوفي الحاوي للماوردي: يجعل بطن كلّ كف إلى الأخرى، وعن سحنون:\nظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض، وقال القالي: يقيما محنيين سيئًا\nيسيرًا، وفي المهذب: يستحب تفريق الأصابع ونقله المحاملي، وقال الغزالي: لا\nيتكلف فيهما ولا يقاتل بتركها، وقال الرافعي: يفرق تفريقًا وسطًا، وقال أبا\nقدامة: يستحب أن يمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض، وفي كتاب\nالذخيرة: يرفع ثم يكبّر، قال في المبسوط: عليه أكثر مشايخنا، وقال خواهر\nزاده: يرفع مقارنا للتكبير، وبه قال أحمد وهو المشهور من مذهب مالك،\nوقال النووي: الصحيح أن يكون ابتداء الرافع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع\n_________\n(١) ضعيف. رواه البيهقي (٢/٢٧)، والكنز (٣٢٣٥، ١٩٦٣٨)، والمجمع (٢/١٠٢)، وعزاه\nإلى الطبراني في \" الأوسط \" وفيه عمير بن عمران وهو ضعيف.","vol":"4","page":1372},{"text":"انتهائه وهو المنصوص، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال\nاليدين، وقيل: يرفع بلا تكبير ثم يكبّر ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير، وهذا\nمصحح عند البغوي، وقيل: يبتدئ بهما معًا، وينتهى التكبير مع انتهاء\nالإرسال، وقيل: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء،\nوهذا مصحح عند الرافعي.\nوزعم ابن بطال: رفعهما، وقيل: إشارة إلى التوحيد، وقيل. حكمته أن\nيرى الأصم دخوله في الصلاة، والتكبير أن يسمعه الأعمى/فيعلم بالدخول في\nالصلاة، وقيل: الفساد، وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية إلى\nالصلاة، ويكبّر من واحدة، وقالت الرافضة: ثلًاثا، واختلف في المكان الذي\nيصلى فيه يرفع يديه، فذكر ابن عبد البر اختلف عق النبي- صلّى الله عليه\nوآله وسلم- وعن أصحابه في كيفية الرفع، فروى عنه الرفع مدًا فوق الأذنين\nمع الرأس، وروى أنه كان يرفع يديه حذاء أذنيه، وروى أنه كان يرفعهما\nحذو منكبيه، وروى أنله كان يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار محفوظة\nمشهورة، وفي هذا دلالة على التوسعة.\nوقال صاحب المحيط: حذاء أذنيه حتى يحاذى بإمهاميه شحمتيها،\nوبرؤوس أصابعه فروع أذنيه، وقال الشافعي والإمام أحمد، ومالك، وإسحاق:\nحذو منكبيه، وقال النووي: يريد يحاذى راحتاه منكبيه، وهكذا قاله المنوفي\nوالبغوي وغيرهما، وأمّا قول الغزالي قْيه: ثلاثة أقوال: فلا يعرف لغيره، ونقل\nإمام الحرمين قولن آخرين:\nالأول: يرفع يديه حذو المنكبين.\nوالثاني: حذو الأذنين وفيه غرابة، وقال ابق قدامة: هو يخيّر في رفعهما\nإلى فروع أذلْيه أو حذو منكبيه، وفي كتاب أبي داود بسند ضعيف عن\nطاوس: كان يرفع يديه حتى يجاورْ بهما رأسه، وقال. رأيت ابن عباس يصنعه\nولا أعلم أنّه قال: كان ﵇ يصنعه. قوله: ولا يقنع أي: ولا يرفع\nرأسه حتى تكون أعلا من ظهره، وقد أقنعه يقنعه إقناعًا، وفيه قوله تعالى:","vol":"4","page":1373},{"text":"(مقنعي رءوسهم) (١)، أي: رافعي رؤوسهم، وقال نفطويه: يقال: أقنع\nبرأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالًا، وجعل طرفه مواريا لما بين/يديه،\nوقوله: أقنخ بالخاء المعجمة أي: ينصبها، ولعمر موضع المفاصل منها وبيتها إلى\nباطن الرجل فيوجهها نحو القبلة.\nوقال الأصمعي: أصل الفتح اللين، ومنه قيل للعقاب: فخا؛ لأنها إذا\nانحطت كسرت جناحيها، وقال أبو العباس: فتح أصابعه أي ثنّاها، وقوله:\nهصر ظهره، أي: ثنّاه وعطفه للركوع، وأصل الهصر أن يأخذ برأس العود\nفيثنيه لليد ويعطفه، وقوله صالح نحوه أي: غير مبرز صفحه حدّه ولا مائل\nفي أحد الشقين.\n_________\n(١) سورة إبراهيم آية:٤٣","vol":"4","page":1374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>١٣٨ - باب الاستعاذة في الصلاة</span>\nحدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة\nعن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: \" رأيت رسول الله-\n﵌- حين دخل في الصلاة قال: \" اللَّه أكبر كبيرًا\nثلاثا، الحمد للَّه كثيرًا، سبحان اللَّه بكرة وأصيلًا ثلاث مرات: اللهم إنّى أعوذ\nبك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه \". قال عمرو: همزه الموتة\nونفخه الكبر ونفثه الشعر \" (١)،\nهذا حديث أخرجه أبو داود عن ابن جبير بلفظ قال عمر: ولا أدرى أي\nصلاة هي، وفي رواية مسعد عن رجل عن نافع بن جبير عن أبيه، قال:\nسمعت النبي﵌- يقول في التطوع نحوه، كذا هو\nفي رواية اللؤلؤي وابن داسة وابن العبد، وذكره ابن عساكر في كتاب\nالإشراف في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، وليس الحديث عند\nغير من ذكرناه إنما هو عند أبي داود وابن ماجة/، وليس فيهما إلّا ما ذكر\nآنفا، وكذا ذكره أحمد في مسنده كذا رواه عن يحيى بن سعيد عن مسعر،\nحدثنى عمرو عن رجل عن نافع عن أبيه وعن وكيع ثنا مسعر عن عمرو عن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٠٧، ٨٠٨)،. في الزوائد: في إسناده مقال؛ فإن\nعطاء بن السائب اختلط بآخر عمره، وسمع منه محمد بن فضيل بعد الاختلاط، وفي سماع\nأبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود كلام، قال شعبة: لم يسمع، وقال أحمد: أرى فول\nشعبة وهماَ، وقال أبو عمر والداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضا من عثمان وعلي وابن\nمسعود. والحديث قد رواه أبو داود والترمذيّ والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري. ورواه\nابن حبان في صحيحه من حديث جبير بن مطعم. وأحمد (١/ ٤٠٤، ٨٠، ٨٣، ٨٥،\n٥/ ٢٤٠، ٢٥٣، ٣٥٣، ٦/ ١٥٦)، والبيهقي (٢/ ٣٦)، والحاكم (٠٧/ ٢١)، وابن خزيمة\n(٤٧٢)، والكنز (٣٧٦٦، ٢٣٤٣٩)، وعبد الرزاق (٢٥٧٢، ٢٥٨٠)، ونصب الراية (٢/\n١٢٣)، والترغيب (٣/ ٤٥١)، والطبراني (٢/ ١٤٠)، والجوامع (٩٨٦٥)، والقرطبي (١٠/\n١٧٥)، والمنثور (٣/ ١٥٤)، والمجمع (٢/ ١٦٥، ١٨٨١٠)، والفتح (١/ ٤٦٧٠)، وابن أبي\nشيبة (١/ ٢٣١، ٢٣٨، ١٠/ ١٨٦، ١١٢)، والمشكاة (٨١٧)،. وضعفه الشيخ الألباني.\nالإرواء (٢/ ٥٤)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٧٣)، وضعيف أبي داود (ح/١٣٠).","vol":"5","page":1375},{"text":"رجل من غيره عن نافع بن جبير فذكره، ولما ذكره البزار في كتاب السن\nتأليفه عن ابن مثنى وعمرو بن علي، ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو\nعن عاصم العنزي عن ابن جبير، وثنا علي بن المنذر ثنا محمد بن فضيل ثنا\nحصين عن عمرو عن عباد بن عاصم العنزي عن ابن جبير بن مطعم، قال:\nوهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي﵌- إلّا\nجبير بن مطعم،. ولا نعلم له طريق إلّا هذا الطريق.\nوقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه عن نافع فقال شعبة: عن عمرو\nعن عباد بن عاصم، وقال زائدة: عن حصين عن عمرو عن عمار بن عاصم،\nوالرجل ليس بمعروف، وإنما ذكرناه؛ لأنه لا يروى هذا الكلام غيره عن نافع\nابن جبير عن أبيه ولا عن غيره يروى أيضًا عن النبي، ﵇، وقال\nالبغوي: ثنا يزيد أنبأ شعبة عن عمرو عن عاصم عن نافع بن جبير به، وثنا\nيعقوب عن إبرا هيم ثنا حصين بن عبد الرحمن عن عمار بن عاصم عن نافع\nعن أبيه، قال: سمعت النبي﵌- حين افتتح صلاة\nالصبح قال: الحديث، وكذا ذكره البيهقي وأبو القاسم الطبراني وغيرهم، ولو\nقدرنا أن واحدَا من الأئمة ذكره في ترجمة محمد لما كان مخلصًا له؛ لأنه لا\nيذكر شيئًا من خارج إلّا أن يكون مستدركًا فنبيّنه، والله أعلم.\nوذكره أبو محمد في كتابه المخلي/مصححًا من حديث نافع عن أبيه،\nوذكره أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه عن عمر بن محمد الهمداني،\nثنا ابن بشار بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو عن عاصم العنزي عن ابن جبير،\nوفرق في كتاب الثقات عن عاصم بن عمير العنزي الراوي عن أنس، والراوي\nعنه محمد بن أبي إسماعيل وعمرو بن مرّة، وبن عاصم العنزي المذكور في\nالطبقة الثانية الراوي عن نافع بن جبير، فقال ابن مطعم عن أبيه: \" كان\nالنبي﵌- إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر \" (١) .\nقال شعبة: عن عمر وعاصم العنزي، وقال مسعد: عن عمرو عن رجل من\nبني عنزة، وقال ابن إدريس: عن حصين عن عمرو عن عباد عن عاصم عن\n_________\n(١) رواه القرطبي في \" تفسيره \" (١٠/٢٤٥) .","vol":"5","page":1376},{"text":"نافع، وقال عماد بن العوام: عن حصين عن عمرو عن عامر بن عاصم عن\nنافع، وهو عند ابن عياش: عن عبد الله بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب\nعن عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه بطوله، وفي نسخة: وهو\nعندي عياش: عن عبد العزيز بن عبيد اللُّه بن حمزة بن صهيبة، وخرجه ابن\nالجارود في منتقاه، وقال ابن خزيمة: وقد روى عن جبير أن النبي- صلّى الله\nعليه وآله وسلّم-: \" كان إذا افتتح الصلاة … \" الحديث.\nإلا أنهم قد اختلفوا في إسناد خبر جبير، وعاصم العنزي، وعباد بن عاصم\nمجهولان لا يدرى من هما، ولا نعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة،\nوقال الحاكم: وذكره من حديث وهب عن نافع حديث الإسناد، ولم\nيخرجاه، حدّثنا علي بن المنذر، ثنا بن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن أبي\nعبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود عن النبي- صلّى الله/عليه وآله وسلّم-\nقال: \" اللهم إنّى أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه، ونفثه \" (١) .\nقال: \" همزه الموتة، ونفئه الشعر، ونفخه الكبر \"، هذا حديث خرجه ابن\nخزيمة في صحيحه عن يوسف بن عيسى المروزي ثنا ابن فضيل، ولما رواه\nالبيهقي قال: قال عطاء: فهمزه: الموتة … إلى آخره، ولما رواه الحاكم عن عبد\nاللَّه بن محمد بن موسى، ثنا محمد بن أيوب أنبأ أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن\nفضيل قال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد استشهد البخاري بعطاء وكذا\nقاله في المدخل: روى هشيم عنه عن سعيد بن جبير في أول ذكر الحوض،\nوالذي يقوله الكلاباذي أنّ البخاري ذكره مقرونا، وقال ابن سرور: روى له\nمحمد ومسلم في المتابعات، وفي كتاب أبي داود من حديث حميد الأعرج:\nعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: \" فجلس\nالنبي- صلّى اللَّه عليه واله وسلّم-ولفّ وجهه وقال: أعوذ بالله السمع\nالعليم من الشيطان الرحيم (إن الذين جاؤوا بالإفك …) الآية \" (٢) .\n_________\n(١) تقدم في أول الباب ص ١٣٧٥.\n(٢) الحاشية قبل السابقة بنحوها.","vol":"5","page":1377},{"text":"ثم قال: هذا حديث منكر، وقد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة لم\nيذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه كلام\nالحميد، وفي كتاب البيهقي من حديث ابن أبي يحيى: \" أنّ أبا هريرة أمّ\nالناس، فرفع صوته \" ربنا إنّا نعوذ بك من الشيطان الرجيم \" في المكتوبة إذا\nفرغ من أمّ القرآن \"، قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد: وكان ابن عمر\nيتعوّذ في نفسه، وأيهما فعل أجزأه، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أمّ\nالقرآن، وبذلك أقول. وأحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان / الرجيم، وأي\nكلام استعاذ به أجزأه، قال: ويقول في أول ركعة. وقد قيل: إن قاله حين\nيفتتح كل ركعة قبل أمّ القرآن فحسن، ولا أمر به في شيء من الصلاة أمرني\nبه في أوّل ركعة.\nقال البيهقي: وروينا عن الحسن وعطاء وإبراهيم بقوله: في أؤل ركعة.\nوعن ابن سيرين أنه كان يستعيذ في كل ركعة. زاد ابن حزم: لا نعلم لهؤلاء\nالتابعين مخالفًا، وأبو حنيفة يستحبها في أوّل ركعة فقط، وقال ههنا: عن\nأحمد ثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن الشعبي قال: ليس من خلف الإمام\nاستعاذة، فقال أحمد: لا نعرف هذا إلّا على الشعبي، ولم يسمعه هشيم من\nأبي ليلى، وأما المونه- بلا همز- فزعم ثعلب: أنها ضرب من الجنون، وفي\nالكتاب الراعي: هي بنى بأخذ الإنسان شبه السيئات وليس يحيق صاحبه،\nوقال العيزار: الموته والموانه الجنون، وقال اللحياني في نوادره: هي الغشي، زاد\nابن سيده: لأنه يحدث منه سكوت كالموت. وقال أبو النصر: ضرب من\nالجنون والصرع يعترى الإنسان، فإذا أفاق عاد له كمال عقله كالنائم\nوالسكران، واللَّه أعلم.\nولما ذكر البزار حديث ابن عباس بمثل حديث جبير من طريق رشدين، قال\nأبو حمزة: فالذي ويسوسه في الصلاة، وأمّا نفثه فالشعر، وأمّا نفخه فالذي\nيلقيه من الشبه يعني في الصلاة ليقطع عليه صلاته أو على الإنسان صلاته،\nقال عبد اللطيف بن يوسف: معنى أعوذ بالله: التجاء إلى اللَّه والتزام بالله.","vol":"5","page":1378},{"text":"وأصل عاذ: لزم والتجأ، ومنه قيل للحم الذي يلزم بالعظم ويلزمه: عوذ، وهو\nجمع عائذ مثل صائم وصوم، وقيل:/معناه: طلبت الإعادة. ذكره في كتابه\nتفسير الفاتحة.","vol":"5","page":1379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>١٣٩- باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة</span>\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن\nقبيصة بن هلب عن أبيه قال: \" كان النبي﵌-\nيؤمّنا فيأخذ شماله يمينه \" (١) .\nهذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم،\nورأى بعضهم وضعها فوق السرة، ورأى بعضهم وضعها تحت السرة، وكل\nذلك واسع عندهم. وفي كتاب أبي علي الطوسي: \" رأيت النبي- صلّى الله\nعليه وآله وسلّم- ينصرف عن سنته عن يمينه وعن يساره، ويضع يده اليمنى\nعلى اليسرى \".\nقال: ويقال: حديث هلب حسن صحيح، وذكر ابن حبان في صحيحه\nعن أبي خليفة: ثنا الوليد ثنا شعبة ثنا همان، فذكر قصة الانصراف فقط\nالمذكورة عند ابن ماجة بعد هذا: وقال البغوي في شرح السنة: حديث\nحسن. وقال الحافظ الصيرفي: وهو حديث صحيح. وقال ابن عبد البر:\nوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فيها آثار ثابتة عن النبي﵇-\nمنها: حديث هلب، وفي موضع أخر: هو حديث صحيح. وخالف ذلك ابن\nالمديني؛ فزعم أنّ قبيصة تفرد عنه بالرواية وهو مجهول، وهلب لم يرو عنه إلّا\nابنه، وهو لعمري كما قاله، لكن العجلي قال في كتابه: هو تابعي ثقة،\nوذكره ابن حبان في الثقات مع تقدّم من صحح حديثه، فزالت عنه الجهالة-\nواللَّه أعلم-. وفي مسند الإمام أحمد: \" ورأيته يضع هذه على صدره \" (٢) /.\nووصف يحيى بن سعيد: اليمني على اليسرى فوق المفصل. وفي كتاب\nالعسكري: يضع إحدى يديه على الأخرى- يعني: في الصلاة- وفي رواية\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٢٥٢)، وحسنه ابن ماجة (ح/٨٠٩)، وأحمد (٥/٢٢٦،\n٢٢٧)، وشرح السنة (٣/٣١)، والمشكاة (٣٠٨)،. وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) قوله: \" صدره \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1380},{"text":"عن قبيصة: \" أنّ النبي﵇- كان يقبض بيمينه على يساره في\nالصلاة وينصرف مرة عن يمينه ومرة عن شماله \" (١)، وهذه اللفظة عند\nالطبراني مرفوعة، وفي رواية: \" فرأيته حين وضع إحدى يديه على الأخرى\nاليمنى على الشمال \". وعند البغوي: \" يأخذ إحدى يديه بالأخرى في\nالصلاة \". قال أبو حاتم الرازي: ومن قال في هذا الحديث يسلم عن يمينه\nوعن يساره فغير صواب؛ إنّما هو يتقبل.\nحدثنا علي بن محمد ثنا عبد الله بن إدريس ثنا بشر بن معاذ الضرير ثنا\nبشر بن المفضل قالا: ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:\n\" رأيت النبي﵌- يصلى فيأخذ شماله بيمينه \" (٢) .\nهذا حديث خرجه مسلم (٣) في صحيحه بلفظ: \" رأى النبي- صلّى اللَّه\nعليه وآله وسلّم- رفع يديه حين دخل في الصلاة ضعهما حيال أذنيه، ثم\nالتحف ثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه\nمن الثوب ثم رفعهما، ثم كبّر فرفع فلما قال: سمع الله لمن حمده؛ رفع\nيديه، فلما سجد سجدتين … \".\nوعند أبي داود (٤): \" إذا أراد أن برفع رأسه من الركوع رفع يديه \". وقال:\nهذا الحديث رواه همام عن ابن حجارة لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود،\nوعنده: \" ثم وضع كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، ثم\nجئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب يحرِّك\nأيديهم تحت الثياب وسيأتي/الكلام مع أبي داود، إن شاء اللَّه تعالى.\nوفي صحيح ابن خزيمة (٥): \" ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها \"، وفي\n_________\n(١) رواه النسائي في: الافتتاح، ٩- باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة (٢/١٢٥- ١٢٦) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨١٠)،. وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) بنحوه. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/٢٤) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٧٤٥) .\n(٥) قوله: \" خزيمة \" سقطت من \" الأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1381},{"text":"رواية: \" ووضع يده اليمنى على اليسرى على صدره \"، وفي رواية: \" ثم وضع\nيده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد \".\nوعند البيهقي (١): \" والرسغ في الساعد \"، وفي رواية: \" قبض بيمينه على\nشماله \"، ووثق رواية، وعند البزار: \" ثم وضع يمينه على يساره عند صدره \"\nمن حديث محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل عن أمه، ومحمد ضعيف،\nوأمه مجهولة فيما ذكره ابن القطان، وعند البيهقي: وروينا في بعض طرق\nحديث عاصم عن أبيه عن وائل عن النبي﵌- \" ثم\nوضعهما على صدره \". وهذه متابعة لمحمد صحيحة، واللَّه أعلم.\nحدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم أنبأ هشيم أنبأ\nالحجاج بن أبي زينب السلمي، عن أبي عثمان النهدي عن عبد اللَّه بن\nمسعود قال: \" مرّ بي النبي﵌- وأنا واضع يدي\nاليسرى على اليمنى فأخذ بيدي اليمنى فوضعها على اليسرى \" (٢) .\nهذا حديث قال أبو عمر في الاستذكار: هو حديث ثابت. وذكره الأثرم\nمحتجا به. ولما خرجه النسائي (٣) قال: غبر هشيم أرسل هذا الحديث. وقال\nمهنأ سألت أحمد عن الحجاج بن أبي زينب؟ فقال: منكر الحديث، يحدّث\nعن أبي عثمان أن النبي﵌- مر بابن مسعود\nفذكره، قلت: وهذا منكر؟! قال: نعم. ولما ذكره العقيلي قال: لا يتابع\nعلى هذا، وقال الساجي: وذكره في كتاب الضعفاء، وحدّث عن أبي عثمان\nالنهدي حديثا لا يتابع عليه، كذا ذكره عنه ابن حزم، والذي ثابت/في كتابه\nعن أحمد أخشى أن يكون ضعيف الحديث، وذكر هذا الحديث، ثم قال:\nروى عنه الثوري. وفي العلل لابن عدي: وقد روى محمد بن الواسطي عنه\n_________\n(١) وكذا قوله: \" البيهقي \" ورد فيها ما سبق.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨١١)،.\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٣) مرسل. رواه النسائي في: الافتتاح، ١٠- باب: في الإِمام إذا رأى الرجل قد وضع\nشماله على يمينه (٢/١٢٦)،.","vol":"5","page":1382},{"text":"عن أبي سفيان عن جابر: \" مر رسول الله﵌-\nبرجل قد وضع شماله على يمينه … مثله \" (١) . وكلام الفسوي يفهم وليس\nجيدا؛ لاُن أبا الحسن رواه عن ابن صاعد، ثنا عثمان بن خالد ثنا محمد بن\nيزيد الواسطي عن الحجاج عن أبي محمد تضعيفه إيَّاه بأنَّ الحجاج ممن خرج\nله مسلم معتمدا الرواية، وقال أبو أحمد بعد تصفح رواياته: أرجو أنّه لا بأس\nبه، وأمّا قول أبي محمد فيه: فليس بقوى فهو كلام النسائي في ذلك أنه ليس\nأن يكون ضعيف الحديث، وهذا أيضا ليس به تضعيف، وأما قول العقيلي\nفيعني به أن الحديث مرسل، أمّا حديث جابر، فلم يقل أبو محمد إثره شيئا\nيعتمد فيه حين ذكره، ومحمد بن الحسن الواسطي أحد الثقات، روى هذا\nالحديث عنه ابن معين، قال أبو أحمد ابن صاعد: ثنا الفضل بن شهاب ثنا\nابن معين فذكره، وقال الدارقطني: ثنا أحمد بن محمد ثنا ابن معين به،\nفالحديث إذن صحيح أو حسن من الطريقين جميعًا، أعني طريق أبي عثمان\nعن ابن مسعود، وطريق أبي سفيان عن جابر فاعلم. انتهى كلامه.\nوفيه نظر لما أسلفناه من عند أحمد في الحجاج، وقال ابن عدي فيما حكاه\nابن الجوزي: ضعيف، وقال ابن المديني: شيخ من أهل واسط ضعيف، ورواه\nغير أبي عثمان عن ابن لم مسعود، قال الدارقطني: ثنا ابن صاعد ثنا علي بن\nمسلم ثنا إسماعيل بن أبان الوراق، حدثني بندار عن ابن أبي ليلى عن القاسم\nابن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود: \" أن النبي- صلّى اللَّه عليه وآله\nوسلّم- كان يأخذ شماله بيمينه في الصلاة \" (٢) . وأما قول أبي القاسم في\nالأوسط، وأنكر حديث جابر ولم يروه عن أبي سفيان إلا الحجاج ولا عن\nالحجاج إلا محمد بن الحسن. تفرد به وهب بن بعته، ورواه هشيم عن\nالحجاج عن أبي عثمان عن أبي هريرة، فيشبه أن يكون وهمًا لمتابعين معينين،\nوهما كما تقدّم، وفي الباب حديث الحرث بن غضيف- أو عصيف- بن\n_________\n(١) المصدر السابق ص ١٣٨١.\n(٢) تقدم، والحديث في سنن ابن ماجة (رفهم: ٨٠٩) .","vol":"5","page":1383},{"text":"الحارث وله صحبة، قال: \" ما نسيت من الأشياء فلم أنس أنني رأيت رسول\nاللَّه﵌- واضعا يمينه على شماله في الصلاة \" (١) .\nذكره الحافظ أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضي في كتاب الصحابة\nالذين نزلوا حمص الشام، وقال الخلال في علله عن عصمة: ثنا حنبل ثنا أبو\nعبد الله، ثنا عبد الرحمن، ثنا معاوية- يعنى: ابن صالح- عن يوسف بن\nسيف عنه قال: وقال أبو عبد الله: هذا إسناد شامي، وقال الدارقطني: يعني\nأحمد بهذا أنه لم يرض إسناده؛ لًان الحرث لا يعرف إلّا بهذا الحديث، ولا\nنعلم يوسف بن سيف سمع منه أو لا، وفي تاريخ البخاري ما يدل على أنّه\nليس بصحابي فاٍنه قال: غضيف بن الحرث أبو أسماء السكوتي. قال عيسى\nبن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن غضيف الثمالي،\nيقال: نعته الثمالي، وقال ابن صالح عن أزهر بن سعد: سأل عبد الملك\nعطيفا، وقال إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن سلم: أنه سأل عبد الملك بن\nغضيف/ابن الحرث الثمالي، وقال معن عن معاوية عن يوسف بن سيف عن\nغضيف أبو الحرث بن غضيف السكوني، وقال عبد الوارث: عن برد بن\nسنان عن عبادة بن نسى عن غضيف بن الحرث سمع عمر وعائشة، وقال\nالثوري: معتمر عن برد عن عبادة عن غضيف سمع عمر وعائشة، وقال بشار:\nعن الوليد بن عبد الرحمن عن عياض بن غضيف عن أبي عبيدة، وقال\nالزبيدي: عن سليمان بن عامر عمن سمع غضيف بن الحرث عن أبي عبيدة،\nوفرق أبو عمر في الاستيعاب بين غضيف بن الحرث، وعن عطيف الكندي\nوبين غضيف بن الحرث الثمالي، وزعم أن الاضطراب في الأول، والذي بعده\nكبير جدا، ومع ذلك فقد زعم في الاستذكار أن حديثه ثابت، ويشبه أن\nيكون مسنده قول أبي حاتم وأبي زرعة فإنهما ذكرا أنّ له صحبة، وأبي ذلك\nغيرهما، فإن ابن سعد لما ذكره في التابعين وصفه بالثقة، وقال العجلي: هو\nتابعي ثقة، وقال عبد الرحمن بن حراس: لا بأس به، وقال الدارقطني: ثقة\nمن أهل الشام، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال أبو إسحاق\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن عدي في \" الكامل \" (٦/٢٤٠١)، والجمع (٢/١٠٤)، وعزاه إلى\nأحمد، والطبراني في \" الكبير \"، ورجاله ثقات.","vol":"5","page":1384},{"text":"الصيرفي: أدرك زمان النبي﵌- ويختلف في\nصحبته، وروى عن عمر وبلال وأبي ذر وأبي الدرداء وعائشة وأبي حميصة\nالمزني، وروى عنه ابنه عبد الرحمن وعبادة ومكحول وابن سيف، وحديث\nعبد اللَّه ابن عمر: أنه مر برجل في صلاة قد وضع يده اليسرى في الصلاة\nعلى يمينه فقال له: إن رسول اللَّه﵌- قال: \" لا\nتفعل فعل قوم قد عذبوا \" (١) .\nرواه أبو القاسم في معجمه، وقال: لم يروه عن ابن عجلان- يعني: عن\nنافع- إلّا إبراهيم بن إسماعيل تفرد به/فضالة بن يعقوب. وفي موضع آخر\nمرفوعًا: \" إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور،\nووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة \" (٢) .\nرواه من حديث يحيى بن سعيد بن سالم القداح، ثنا عبد المجيد بن عبد\nالعزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عنه، وقال: لا يروى عن ابن عمر إلّا\nمن هذا الوجه، وقال في الصغير: لم يروه عن نافع إلّا ابن أبي داود، ولا عنه\nإلّا ابنه. تفرد به الفلاح. وحديث أبي إسحاق عن شدّاد بن شرحبيل، وسمَّاه\nفي موضع أخرى القيل كأنه لقيه قال: \" رأيت النبي- صلّى اللَّه عليه وآله\nوسلّم- ضرب بيده على شماله في الصلاة \" (٣) .\nوقال أبو القاسم: لم يروه عن أبي إسحاق إلا يوسف بن أبي إسحاق، ولا\nعن يوسف إلا إبراهيم بن يوسف- تفرد به شريح بن سلمة- وحديث عائشة\n_________\n(١) صحيح. بنحوه أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠٤)، وعزاه إلى أحمد،\nوالطبراني في \" الأوسط \"، ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠٥)، وعزاه إلى الطبراني في\n\" الكبير \"، ورجاله رجال الصحيح.\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠٤- ١٠٥)، وعزاه إلى \" البزار \"\nوالطبراني في \" الكبير \"، وفيه عباس بن يونس، ولم أجد من ترجمة، وقال البزار: لم يرو\nشداد بن شرحبيل عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث.","vol":"5","page":1385},{"text":"قالت: \" ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى\nعلى اليسرى في الصلاة \" (١) .\nرواه الدارقطني من حديث شجاع بن مخلد هيثم عن منصور أنبأ محمد\nبن أبان الأنصاري عنهما. وحديث أبي هريرة قال ﵇: \" أمرنا معاشر\nالأنبياء أن نعجِّل الإفطار، ونؤخر السحور، ونضرب بأيماننا على شمائلنا في\nالصلاة \" (٢) .\nرواه من حديث أبي وائل عن عطاء عنه، ومن حديث عبد الرحمن بن\nإسحاق عن يسار بن الحكم عنه بلفظ: \" وضع الكف على الكف في الصلاة\nمن السنة \". ومن هذه الطريق ذكره أبو داود في رواية ابن العبد، وقال: روى\nحديث علي عن سعيد بن جبير فوق السرة. وقال أبو مجلز: تحت السرة،\nوروى عن أبي هريرة وليس بالقوي. وحديث ابن عباس يرفعه: \" إنَّا معاشر\nالأنبياء أمرنا/أن نؤخر السحور، ونعجل الإفطار، وأن نمسك بأيماننا على\nشمائلنا \" (٣) .\nرواه عن ابن السكن، ثنا عبد الحميد بن محمد ثنا مخلد بن يزيد ثنا\nطلحة عن عطاء عنه، ورواه البيهقي من طريق عبد المجيد، وإنّما يعرف بطلحة\nابن عمرو، وليس بالقوى عن عطاء عن ابن عباس، ومرة عن أبي هريرة، ورواه\nالطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أحمد بن طاهر بن حرملة، ثنا حرملة\nابن وهم أخبرني عمرو بن الحارث سمعت عطاء به، وقال: لم يروه عن\nعمرو إلّا ابن وهب، تفرد به حرملة، ورواه في الكبير: من حديث ابن عيينة\nعن عمرو عن فارس عنه. وحديث أبي حميد الساعدي عن ابن حزم ووصف\n_________\n(١) رواه الدارقطني (١/٢٨٤)، وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠٥)، وعزاه\nإلى الطبراني في \" الكبير \" مرفوعا وموقوفا على أبي الدرداء، والموقوف صحيح، والمرفوع في رجاله\nولم أجد من ترجمه.\n(٢) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠٥) من حديث ابن عباس، وعزاه إلى الطبراني\nفي \" الكبير \"، ورجال الصحيح.\n(٣) المصدر السابق.","vol":"5","page":1386},{"text":"صلاة النبي﵌ - فرفع يديه إلى وجهه، ووضع يمينه\nعلى شماله. وحديث علي قال: \" إن من السنة في الصلاة وضع اليمين على\nالشمال تحت السرة \" (١)، ورواه الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن\nإسحاق، حدثنى زياد بن زيد السوائي عن أبي جحيفة عنه، ومن حديث عبد\nالرحمن أيضًا عن النعمان بن سعد عنه. زاد بن القطان: وزياد، وحاله مجهولة\nوليس بالأعم، وقال البيهقي: لم يثبت إسناده، تفرد به عبد الرحمن\nالواسطي، وهو متروك. ورواه أبو داود من رواية ابن العبد عنه بلفظ: \" السنة\nوضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة \" (٢) .\nوفي كتاب ثواب القرآن لأبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن يزيد بن\nزياد بن أبي الجعد عن عاصم الجحدي عن عقبة بن ظهير عن علي:\n\" (فصلّ لربك وانحر) (٣) . قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة \".\nزاد الدارقطني/عن عمر بن زرارة ثنا عبد العزيز بن حازم عن أبيه عن سهل:\n\" انه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة \" (٤) . قال ابن حزم:\nوروينا فعل ذلك عن ابن مجلز والنخعي وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون\nوابن سيرين وأيوب السختياني وحماد بن سلمة، وهو قول أبي حنيفة،\nوالشافعي، وأصحابنا، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وأبي عبيد، والطبري،\nوداود. وقال ابن الجوزي: هو مستحب عندنا، ولمالك روايتان:\nإحداهما: كقولنا. والثانية: أنه غير مستحب إنما هو مباح، وفي المدونة:\nيكره فعله في الفرض، ولا بأس به في النافلة إذا طال القيام، وقال أبو عمر:\nرواية ابن القاسم عنه إرسال اليدين، وهو قول الليث، قال ابن بطال: ورأى\n_________\n(١) رواه الدارقطني: (ح ١٠٩٠، ١/٣٢٧) .\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود: (ح/٧٥٦) .\nقلت: وعلته حفص بن غياث، شيخ يروى عن ميمون بن مهران، مجهول، بصري (المغني\nفي الضعفاء: ٢/١٨٣/١٦٤٠)\n(٣) سورة الكوثر آية: ٢.\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٧٥٩)، وابن المبارك في \" الزهد \" (٦)، وعبد الرزاق\n(٣٣١٧)، والطبراني (٣/٣١٢، ١٠/٢١٢)، والإرواء (٢/٧٠)","vol":"5","page":1387},{"text":"ذلك ابن الزبير وسعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير.\nقال أبو عمرو: وروى ابن نافع وعبد الملك ومطرف عن مالك، بوضع اليمنى\nعلى اليسرى في الفريضة. قال أبو عمرو: هو قول المدنين، وأشهب، وابن\nوهب، وابن عبد الحكم، وقال الأوزاعي: من شاء فعله، ومن شاء تركه،\nوهو قول عطاء. وقال ابن القصار: وجه الكراهة أنّه عمل في الصلاة وربما\nشغل صاحبه، وقد علم النبي﵇- الأعرابي فلم يأمره بذلك.\nوقيل: خشية ًان يظهر بجوارحه من الخشوع ما لم يضمن، قال ابن بطال:\nوربما دخله ضرب من الرياء.\nوأمّا كيفية الوضع، فذكر الوتري الحنفي: يضع كفه اليمنى على كفه\nاليسرى، وقيل: ذراعه الأيسر، والأصح: وضعها على المفصل. وفي\nالاستصحاب قال أبو يوسف: يبيض بيده اليمنى رسغ اليسرى، وقال محمد\nكذلك ويكون الرسغ وسط الكف، وقال ابن قدامة: يضعها كوعه وما\nيقاربه./وقال القفال: يقبض بكفه اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها\nوساعدها، وهو مخيّر بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها\nفي صوبة الساعد، وأما متى يضعها، ففي المحيط: كما فرغ من التكبير، وعند\nمحمد: بعد الثناء، وقال أبو القاسم: الصغار يرسل إلى أن يفرغ من الثناء\nوالتسبيح، واختار الطحاوي: ويضعها كما يفرغ من التكبير، وفر، صلاة\nالجنازة والقنوت قال: يضعهما تحت سرته، وبه قال أحمد، وعنه: فوق السرة\nوعنه: هو مخير، وفي الحاوي للماوردي: والوسط تحت الصدر، قال النووي:\nفوق السرة هذا هو الصحيح المنصوص، وعن أبي إسحاق: تحت السرة\nوالمذهب الأول، وفي كتابي أبي عيسى والطوسي، وقبلهما البخاري، وابن\nدريد في كتاب الاشتقاق الكبير، والشيرازي في الألقاب، وأبو عبيد الله\nالمرزباني، وابن حبان في كتاب الصحابة، وخليفة في كتاب الطبقات، واسم\nهلب: يزيد بن قتادة الطائي. كذا قالوه.\nوقال العسكري وابن عبد البرّ في أحد قوليه، وابن عساكر وابن حزم في\nالجمريزة، والطبري في المزيل بريد ابن عدي بن فتانة بن عدي بن عبد شمس\nبن عدي بن حزم وابن يزيد، ذكر الكلبي: أن أبيه سلامة بن يزيد هو الهلب","vol":"5","page":1388},{"text":"وهو الذي وفد على النبي﵌- ومسح برأسه، الأوّل\nأصح، وكان وفد وهو أقرع فمسح النبي﵌- رأسه\nفنبت شعره فسمّى الهلب، كذا رواه الرواة، وزعم أهل اللغة: أنه الهلب، قال\nالكلبي في الجامع لأنساب العرب: وفيه قال الشاعر:\nكأن زماني رأسه تارة … فأصبح الأقرع وأتى التكبير (١) .\n/وفيه يقول عويج بن ضريس النبهاني:\nأنا عويج ومعى سيف الهلب … أنا الذي أشجع من معد يكرب\nوكما سمّاه الكلبي سمّاه ابن سعد لم يذكره غيره، والوزير أبو القاسم في\nكتاب أدب الخواص، وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم، زاد الوزير:\nوالتشديد فيه واقع على الباء.\n***\n_________\n(١) كذا ورد هذا الكلام بلفظه في \" الأصل \".","vol":"5","page":1389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>١٤٠- باب افتتاح القراءة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بريد\nابن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: \" كان رسول الله- صلّى اللَّه\nعليه وآله وسلّم- يفتتح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين \" (١) .\nهذا حديث خرجه مسلم: \" يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب\nالعالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك \" (٢)، فذكر حديثًا\nمطولًا. وقال أبو عمر في كتاب الإنصاف: هو حديث انفرد به بديل عن أبي الجوزاء،\nأليس له إسناد غيره، وهما ثقتان لا يختلف فيهما إلا أنهم يقولون أن أبا الجوزاء لا يعرف\nله سماع من عائشة، وجدنه عنها إرسال، وكذا قاله في التمهيد. انتهي. سماعه منها\nلكن جائز لكونهما كانا في عصر واحد، وقد روى البخاري في تاريخه عن مسدد عن\nجعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك اليشكري عن أبي الجوزاء قال: \" أقمت مع ابن\nعباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية إلا سألتهما عنها قال البخاري:\nفي إسناده نظر. وفي كتاب الصلاة لأبي بكر الفرياني: ثنا مزاحم بن سعيد أنبأ ابن\nالمبارك، ثنا ابن طمهان، ثنا بديل عن أبي الجوزاء/قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة\nأسأنها عن صلاة النبي﵌- فقالت: \" كان يفتتح … \"\nالحديث، وفي هذا ما يبدء لمن يقول بالمعاصرة ولمن يقول بالنقطاع، ورواه أبو القاسم في\nالأوسط من حديث عبد الرحمن بن بديل عن أبيه وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلّا\nأبو داود الطيالسي.\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨١٢/، ٨١٤)،. والحديث الأول إسناده صحيح، والثاني\nقال عنه في الزوائد: إسناده ضعيف. أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة مجهول الحال.\nوبشر بن رافع، ضعفه. وضعفه أحمد. وقال ابن حبان: يروي أشياء موضوعه. والحديث\nمن غير رواية أني هريرة ثابت في الصحيحين وغيرهما.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، باب \" ٤٦ \" رقم \" ٢٤٠ \")، والبيهقي (٢/\n١١٣)، والمشكاة (٧٩١)، والقرطبي (١/٩٥، ١٧٥، ٣٤٥، ٣٦٠)، والحلية (٣/٦٣)،\nوالإرواء (٢/٢٠؛ ٥٠) .","vol":"5","page":1390},{"text":"حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان عن أيوب عن قتادة وثنا حبارة بن\nأبي المفلس، ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس: \" كان رسول اللَّه- صلّى الله\nعليه واله وسلّم- وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد للَّه رب\nالعالمين \" (١)، هذا حديث خرجه الأئمة الستة، وفي لفظ عند الشيخين:\n\" صليت خلف النبي﵌- وأبي بكر وعمر وعثمان\nوعلي فلم أستمع أحدا منهم يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا\nفي آخرها \". ولفظ البخاري: \" كانوا يفتتحون الصلاة \" قال الإسماعيلي: إنما\nهو القراءة، والقراءة تسمى صلاة، قال: يقال: (ولا تجهر بصلاتك) (٢) .\nولفظ ابن حبان: \" أنَّ النبي﵌- وأبا بكر وعمر لم\nيكونوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، وكانوا يجهرون بالحمد لله رب\nالعالمين \" (٣) .\nوعند النسائي من حديث مسعود بن زادان عن أنس: \" فلم يسمعنا قراءة\nبسم اللَّه الرحمن الرحيم، وصلى، بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما، وفي\nلفظ من حديث شعبة عن ثابت عن أنس فإن كان ابن عبد البر قال: لا\nيصح بشعبة عن ثابت، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ أخطأ فيه\nالأعمش، إنما هو شعبة عن قتادة عن أنس، كذا هو المعروف.\nوقال أبو عيسى في كتاب العلل الكبير: هذا وهم، والأصح/شعبة عن\nقتادة عن أنس، وفي لفظ: \" فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن\nالرحيم، فافتتحوا بالحمد للَّه رب العالمين \". وعند النسائي (٤) من حديث مسعود\nبن زادان عن أنس: \" فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى ثنا\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٧٤٣)، ومسلم في (الصلاة، ح/٣٩٩)، وأبو\nداود (ح/٨٧٢)، والترمذي (ح/٢٤٦) وصححه، والنسائي في (الافتتاح، باب قراءة بسم\nالله للرحمن الرحيم (، وابن ماجة (ح/٨١٣)، والدارمي (ح/١٢٤٠)، ومالك (ح/٣٠)،\nوالدارقطني (١/٣١٤- ٣١٥)، واحمد (٣/٢٦٢)، وابن خزيمة (٤٩٨) .\n(٢) سورة الإِسراء آية: ٠١١٠\n(٣) رواه أحمد: (٣/١٧٩، ٢٧٥) .\n(٤) رواه النسائي في: الافتتاح، ٢١- باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (٢/١٣٥) .","vol":"5","page":1391},{"text":"أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما \". وفي لفظ من حديث شعبة وشيبان عن\nقتادة وهي عند ابن خزيمة وعن شعبة عن ثابت عن أنس، وإن كان ابن عبد\nالبر قال: لا يصح لشعبة عن ثابت، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا خطأ\nفيه الأعمش إنَّما هو شعبة عن قتادة عن أنس كذا هو المعروف، وقال أبو\nعيسى في كتاب العلل الكبير: هذا وهم، والأصح شعبة عن قتادة عن أنس،\nوفي لفظ: \" فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم \" (١) .\nوفي لفظ: \" فافتتحوا بالحمد \"، وعند البيهقي: \" لا يقرؤون \" يعني: لا\nيجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، قال: كذا قال، وقوله: كانوا يستفتحون\nالقراءة بالحمد أولى. فقد رواه أصحاب قتادة عنه بهذا منهم حميد الطويل،\nوأيوب الدستوائي، وابن أبي عروبة، وأبان العطار، وحماد بن سلمة. قال\nالدارقطني: وهو المحفوظ عن قتادة وغيره، عن أنس، وكذا قاله الخطيب في\nكتاب الجهر بها، ووضح بأنّ ما عداه من ذكره التسمية غير ثابت. وعند\nالطبراني: ثنا عبد اللَّه بن زهير الغزي، ثنا محمد بن أبي اليسرى، ثنا معتمر\nعن أبيه عن الحسن وهو عند ابن خزيمة من حديث عمران القصير عن أنس:\n\" أنّ النبي﵌- كان يسر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم\nوأبو بكر وعمر، ﵄ \" (٢) .\nوقال الحافظ ضياء الدين: رواه أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن/قال\nالراوي عنه: الثقة المأمون عن عبد الله بن وهب بإسناده مثله. وفي سنن أبي\nقرة عن سفيان عن أبان بن أبي عياش عنه: \" كان النبي- صلّى اللَّه عليه وآله\nومسلّم- وأبو بكر وعمر يستفتحون بالحمد \" (٣) . قلت لأنس: بسم الله\nالرحمن الرحيم قال: خلفها. وفي كتاب الصلاة لأبي الحسين أحمد بن\nمحمد بن أحمد بن عمر الخفاف النيسابوري الحافظ بسند صحيح عن يعقوب\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) إتحاف (٣/١٨٩)، والمنثور (١/١١)، والحلية (٦/١٧٩)، والمجمع (٢/١٠٨)،\nوعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"، و\" الأوسط \"، ورجاله موثقون.\n(٣) انظر: الحديث الأول من الباب ص ١٣٩٠.","vol":"5","page":1392},{"text":"ابن إبراهيم ثنا وكيع، ثنا شعبة عن قتادة بلفظ: \" فلم يكونوا يفتتحون القراءة\nببسم اللَّه الرحمن الرحيم \" (١)، وفي لفظ: \" يفتتحون القراءة في الصلاة\nبالحمد للَّه \"، وفي الأوسط للطبراني من حديث إبراهيم التيمي عن أنس:\n\" صليت خلف النبي﵌- حتى قضى وخلف أبي\nبكر وعمر حتى قضيا فما سمعت أحدَا منهم جهر ببسم الله الرحمن الرحيم\nفي الصلاة، وكانوا يفتتحون بالحمد \" (٢)، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا\nالعوام بن حوشا. تفرد به عبد اللَّه بن حراش، وفي قول البيهقي وسعيد بن\nأبي عروبة نظر؛ لما رواه ابن خزيمة من حديث ابن إدريس: سمعت ابن أبي\nعروبة عن قتادة: \" أن النبي﵌- لم يجهر ببسم اللًه\nالرحمن الرحيم، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان \" (٣) .\nوفي الأوسط من حديث مالك بن دينار عن أنس: \" وكانوا يفتتحون\nالقراءة بالحمد، وكانوا يقرءون: مالك يوم الدين \" (٤)، وقال: لم يروه عن\nمالك إلا أبو إسحاق الخميسي حازم، ومن حديث عابد بن شريح عنه: \" فلم\nيجهروا ببسم اللَّه الرحمن الرحيم \". قال أبو عمرو: سئل عن ذلك فقال:\nكبرت ونسيت. وعن الدارقطني بإسناد صححه عن أبي مسلمة سعيد بن/\nيزيد قال: \" سألت أنسَاس ن النبي﵌- يفتتح\nالقراءة في الصلاة ببسم الله وبالحمد للُّه فقال: لقد سألتني عن شيء ما سألني\nعنه أحد \" (٥) . قال أبو عمر: الذي عندي: أنه من حفظه حجة على من سأله\nفي حال نسيانه- واللَّه الموفق- قال الخطيب: هذا حديث صحيح الإسناد،\nثبت الرجال، لا علة فيه، ولا مطعن عليه.\nوقال ابن الطاهر المقدسي في كتابه تصحيح التعليل: هو إسناد صحيح\nمتصل، لكن هذه الزيادة في متنه منكرة موضوعة، وقد تتبع الدارقطني في\n_________\n(١)، (٢) الحديث الثانى، المصدر السابق للنسائي، والثالث أيضاَ.\n(٣) لها أكثر من موضع سابق.\n(٤) أنظر: الحديث الأول من الباب ص ١٣٩٠.\n(٥) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠٨)، وعزاه إلى أحمد، ورجاله ثقات.","vol":"5","page":1393},{"text":"تصحيحه غير واحد؛ وذلك أنّ أبا سلمة رواه عن أنس: \" أكان النبي- صلّى\nالله عليه وآله وسلّم- يصلي في نعله؟ فقال: نعم \" (١)، لم يجاوز هذا اللفظ.\nكذا رواه غير واحد من الأئمة، فبذلك أنّ رواية العباس عن غسان كرواية\nالأئمة والعباس لا يجوز قبوله؛ لأن الراوي إنّما تصل عد أهل الفيض من الثقة\nالمجمع عليه، وفي البخاري: سئل أنس عن قراءة النبي- صلّى اللَّه عليه وآله\nوسلّم- فقال: \" كانت مدَا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم بمد بسم وبمد\nالرحمن وبمد الرحيم \".\nوعند مسلم (٢) عنه: \" بينما رسول اللَّه﵌- ذات\nيوم بين أظهرنا إذا أغفي إغفاءة ثم رفع رأسه متبسِّمَا فقلنا: ما أضحكك يا\nرسول اللَّه قال: \" نزلت علي سورة آنفَا فقرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم (إنا\nأعطيناك الكوثر* فصل لربك وانحر* إن شانئك هو الأبتر) \" (٣)،\nومن حديث شريك عند الحاكم به، وقال: رواته عن آخرهم ثقات عن\nأنس: \" سمعت رسول اللَّه﵌- يجهر ببسم اللَّه\nالرحمن الرحيم \" (٤)\nومن حديث محمد بن المتوكل بن أبي/السرى، وقال: رواته ثقات، قال:\nصليت خلف المعتمر من الصلوات ما لا أحصيها الصبح والمغرب؛ فكان يجهر\nببسم اللَّه الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها، وعزا ذلك لأبيه، وأبوه\nلأنس، وقال أنس: ثنا الودان المقتدى بصلاة النبيﷺ-\nمن حديث عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم الطائي ثنا إبراهيم التيمي، وهو\n_________\n(١) رواه أحمد (٤ / ٩)، والمنثور (٣ / ٧٩)، وابن سعد (١ / ٢ / ٧ / ١٦٧)، والكنز\n(١٧٩٤٠)، وأخلاق (١٣٧، ١٣٨)، والمجمع (٢ / ٧٥)، بلفظ: \" كان يصلى في\nتعليه \".\n(٢) صحيح. رواه البخاري في: فضائل القرآن، باب \" ٢٩ \".\n(٣) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح لم ٥٣) . غريبه: قوله: \" أغفي إغفاءة \" أي نام\nنومة.\n(٤) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠٨- ١٠٩) . وعزاه إلى \" الهيثمي \"، ورجاله\nموثقون. ورواه أبو داود وغيره خلا الجهر ما.","vol":"5","page":1394},{"text":"منكر الحديث عن المعتمر بنحو: \" إن النبي﵌- كان\nيجهر بالقراءة ببسم الله الرحمن الرحيم \" (١) .\nومن حديث أبي جابر شعيب بن عمرو: ثنا محمد بن أبي السرى ثنا\nإسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك عن حميد عنه: \" صليت خلف النبي-\n﵌- وخلف أبي بكر وخلف عمرو وخلف عثمان\nوخلف علي، فكانوا لا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم \" (٢) .\nقال الحاكم: إنما ذكرت هذا الحديث شاهدَا، وفي هذه الأخبار التي\nذكرتها معارضة لحديث قتادة الذي ترويه أئمتنا عنه. وقد بقى في الباب عن\nأميري المؤمنين- علي وعثمان- وطلحة بن عبيد اللَّه، وحازم بن عبد الله،\nوعبد الله ابن عمرو الحكم الثماني، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب،\nوبريدة الأسلمي، وعائشة كلها عندي لكني تركتها إشارة للتخفيف،\nواختصرت منها ما يليق بهذا الباب، وكذلك قد ذكرت في الباب من جهر\nبالبسملة من الصحابة والتابعين وأتباعهمرضي اللَّه عنهم-، وفي كتاب\nالخطيب من حديث إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس: \" سمعت النبي-\n﵌- يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم \" (٣)،\nوفي هذا ردّ لما قاله وإن كان المكي ضعيفَا فليس مطرحَا بالمهملة، قال\nالخطيب:/ثبت أن أنسا لم يسمع من النبي، والتيمي لم يبقى على سماعه\nذلك فيه كما قاله المكي؛ بل المطلق، فيحتمل أن يكون قد سمعه أنس من\nبعض الصحابة فرواه عنه رواية مرسلة، ومرسل الصحابة حجة.\nحدثنا نصر بن علي الجهمي وبكر بن خلف وعقبة بن مكرم قالوا: حدثنا\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) الحديث الأول من الباب.\nقلت: \" وهذا الحديث \" سقط منه \" لها \" وكذا أثبتناه.\n(٣) ضعيف. رواه الطبراني (١/٣٣٨٠)، وإتحاف (٣/١٨٦، ١٨٩)، والمنثور (١/٨، ١١)،\nوالدارقطني (١/٣٠٢، ٣٠٧، ٣٠٩، ٣١١)، والكنز (٢٢١٦٤)، وابن المبارك في \" الزهد \"\n(٧)، وأصفهان (م/٤٤)، والجمع (م/١٠٩)، وعزاه إلى البزار، ورجاله موثقون.","vol":"5","page":1395},{"text":"صفوان بن عيسى ثنا بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة- أن\nالنبي﵌: \" كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب\nالعالمين \" (١) .\nهذا حديث قال فيه أبو عمر في كتاب الإنصاف: بشر بن رافع عندهم\nمنكر الحديث قد اتفقوا على إنكار حديثه، وطرح ما رواه وترك الاحتجاج\nبه، ولا يختلف علماء أهل الحديث في ذلك، والذين يروون عن بشر: حاتم\nبن إسماعيل وعبد الرزاق وصفوان بن عيسى، ولو صح حديثه احتمل من\nالتأويل أنه كان يفتتح لها دون غيرها من السور ولم يقل دون البسملة؛ لأن\nالبسملة في أوّل كل سورة مثله في المصحف، ورواه عبد الواحد بن زيد-\nيعني: من عند مسلم- وهو منقطع، فإنّ مسلم قال في أوّله حديث عن يحيى\nبن حسان ويونس بن محمد المؤذن وغيرهما، قالوا: ثنا عبد الواحد به.\nووصله البزار فقال: ثنا محمد بن مسكين الثمالي عن يحيى بن حسان ثنا\nعبد الواحد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي-\n﵌-: \" كان إذا نهض في الثانية استفتح القراءة\nبالحمد، ولم يسكت \" (٢)، قال عمر: وهذه رواية، يغني ظاهرها عن الكلام\nفيها. انتهى كلامه. وفيه نظر في مواضع:\nالأوّل: قوله: ولا يختلف علماء أهل الحديث/في ذلك أحد؛ لأنه مما قال\nفيه أبو زكريا يحيى بن معين فيما رواه عباس: لا بأس به، وقال أبو أحمد ابن\nعدي: لا بأس بأخباره ولم أجد له حديثًا منكرًا، وقال أبو بكر البزار: ليّن\nالحديث، وقد احتمل حديثه وخرج له الحاكم في الشواهد، وقال: ليس\nبالمتروك وإن لم يخرّجاه.\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨١٤) . في الزوائد: إسناده ضعيف. أبو عبد الله الدوسي\nابن عم أبي هريرة مجهول الحال. وبشر بن رافع، اختلف قول ابن معين فيه، فمرة وثقة،\nومرة ضعْفه. وضعفه أحمد. وقال ابن حبان: يروى أشياء موضوعة. والحديث- من رواية\nغير أبي هريرة- ثابت في الصحيحين وغيرهما.\n(٢) شرح معاني الآثار (١/٢٠٠)، وأبو عوانة (٢/٩٩) .","vol":"5","page":1396},{"text":"الثانى: روى عنه غير من ذكر؛ وهو عبد الوهاب بن همام أخو عبد\nالرزاق ويحيى بن أبي كثير، وهو من شيوخه.\nالثالث: وحدثنا بهذا الحديث طريقًا على رسم الشيخين، قال الطبراني:\nثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا أبو حفص عمرو بن علي ثنا أبو داود\nالطيالسي ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن سمعت الأعرج يحدّث عن أبي\nهريرة أنّ النبي﵌-: \" كان إذا افتتح الصلاة قال:\nالحمد لله رب العالمين ثم يسكت هنيهة \" (١) . ثم قال: لم يروه عن شعبة إلا\nأبو داود رواه أبو الحسن عن ابن صاعد، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو داود عن\nشيبة عن محمد بن عبد الرحمن عن سعيد بن زرارة سمعت الأعرج به،\nوقال: لم يرفعه غير أبي داود عن شعبة، ووقفه غيره من فعل أبي هريرة.\nوحديث العلاء بن عبد الرحمن المذكور عن مسلم قال أبو عمر بن عبد\nالبر، وهو أصح حديث روي في سقوط البسملة منْ أوّل الفاتحة، رواه مالك\nعن العلاء عن أبي السائب مولى هشام. سمعت أبا هريرة سمعت النبي-\n﵌- يقول: قال الله تعالى: \" قسمت الصلاة بيني\nوبن عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد للَّه رب العالمين، قال الله: حمدني\nعبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي … \" (٢) .\nالحديث.\nرواه ابن جريج عن العلاء كرواية/مالك سواء، رواه شعبة والثوري وابن\nعيينة عن العلاء عن ابنه عن أبي هريرة، ولم يذكروا أبا السائب؛ فمن أهل\nالعلم بالحديث من جعل هذا اضطرابًا يوجب التوقف عن العمل بحديث\n_________\n(١) رواه النسائي في: الافتتاح، ١٥- باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة (٢/١٢٩) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٣٨، ٤٠)، وأبو داود في (الصلاة، باب\n\" ١٣ \")، والترمذي (ح/٢٩٥٤)، وحسنه. والبيهقي (٢/٣٧، ٣٨، ٣٩، ٣٧٥)،\nوالحميد (٩٧٣)، وابن حبيب (١/٤٦)، والترغيب (٢/٣٦٧)، وإتحاف (٣/١٥٠/١٥١،\n١٨٤)، والتمهيد (٢/٢٣٠)، والمسير (٤/٤١٣)، وصفة (٤٩، ٢١١)، وجرجان\n(١٨٥) .","vol":"5","page":1397},{"text":"العلاء، ومنهم من قال: ليس هذا باضطراب؛ لأن العلاء روى هذا الحديث\nعن أبيه، وعن أبي السائب جمعيا كذا رواه أبو أويس عنه، والقول عندي في\nذلك أن مثل هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن أباه وأبا السائب من الثقات؛ فعن\nأيهما كان فهو من أخبار العدول التي يجب الحكم ما، وفي حديث منصور\nابن أبي مزاحم- وهو من أهل الصدق عندهم- ثنا أبو أويس عن العلاء عن\nأبيه عن أبي هريرة أن النبي﵌-: \" كان لا يجهر\nببسم الله الرحمن الرحيم \" (١)، قال أبو عمر: بعض هذه الرواية رواية مالك،\nوغيره أقوالها في نفسك يا فارس. ورواه الدارقطني من حديث يوسف بن\nيعقوب ابن البهلول حدثني جدي، ثنا أبي، ثنا ابن سمعان عن عبد الله بن\nسمعان عن زياد بن سمعان، وهو متروك الحديث، عن العلاء عن أبيه عن أبي\nهريرة عن النبي﵌- قال: قال اللَّه: لا قسمت\nالصلاة بيني وبن عبدي نصفين؛ يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم اللَّه\nالرحمن الرحيم فيذكرني عبدي، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، فأقول\nحمدني عبدي \" (٢) الحديث. ثم قال: رواه جماعة من الثقات عن العلاء؛\nمنهم: مالك وابن جريج، وروى ابن القاسم وابن عيينة وابن عجلان والحسن\nبن الحراء وأبو أويس وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد، واتفاق منهم\nعلى المتن، فلم يذكر أحد منهم في حديثه بسم الله الرحمن الرحيم، / واتفاقهم\nعلى خلاف ما رواه ابن سمعان ضعيف لا يقدح بما بصروا- والله أعلم-\nوقال الملاحي الغافقي الحافظ: تفرد آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان بذكر\nالبسملة، وآدم من شرط الشيخين ومذهبهما أن الزيادة عندهما من الثقة\nمقبولة. انتهي كلامه. قد أسلفناه من غير حديث آدم، والله تعالى أعلم.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن علية عن الحريري عن قيس\nابن عباية، قال: حدثني به عبد الله عن أبيه قال: قلت: ما رأيت رجلَا أشد\nعليه في الإسلام، حدثنا منه فسمعني وأنا في الصلاة أقرأ بسم الله الرحمن\n_________\n(١) الخطيب (٣/١٦٥)، والتمهيد (٢/٢٣٠) .\n(٢) الحاشية قبل السابقة.","vol":"5","page":1398},{"text":"الرحيم فقال: أي: من أباك، والحديث: \" فإنى صليت مع رسول الله-\n﵌- ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع\nرجلَا منهم يقوله؛ فإذا قرأت فقل: \" الحمد للَّه رب العالمين \" (١) .\nهذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن بلفظ: \" فلا تقلها إذا أنت\nصليت \". فقال: زاد أبو عيسى: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة\nمنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين؛ يقول\nالثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وفي مسند أحمد: \" فكانوا لا\nيستفتحون القراءة ببسم اللَّه الرحمن الرحيم \" (٢)، وفي لفظ: \" كان أبونا إذا\nسمع أحدنا يقول بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال: إني صليت خلف النبي-\n﵌- وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحلَا منهم يقول: بسم\nالله الرحمن الرحيم \" (٣) . وقال البيهقي: تفرد به أبو نعامة، واختلف عليه في\nلفظه، وابن عبد اللَّه بن مغفل وأبو نعامة يحتج هما صاحبا الصحيح، وقد\nقيل عن أبي عن أنس، وعاد فيه الشافعي/بحديث أنس عن معاوية- يعني:\nالآتي بعد- وقال الخطيب: قد طعن بعض الفقهاء في مسنده، وقال قيس:\nغير ثابت الرواية، قال: وقيس لا أعلم أحدَا بورعه في دينه ولا كثرة روايته،\nولكن ابن عبد الله مجهول، ولو صح حديثه لم يكن مؤثرَا في حديث أبي\nهريرة؛ لصغره وكبر أبي هريرة، ولأنّ النبي﵌-\nكان يقول لأصحابه: \" ليليني منكم أُولو الأحلام والنهى \" (٤)، وقال ابن خزيمة\nفي كتاب البسملة: مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول. وقال\nالثوري: هش جماعة الترمذي في تحسينه إلى التساهل، وقالوا: هو حديث\n(١) الحديث الأول من الباب ص ١٣٩٠.\n(٢) رواه أحمد: (٣/١٧٩، ٢٧٥) .\n(٣) الحديث الأوّل من الباب ص، ١٣٩.\n(٤) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، باب \" ٢٨ \"، ح/١٢٢، ١٢٣)، والمجمع (٢/\n٤٩)، والترمذي (٢٢٨)،. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. والحميدي (٤٥٦)،\nوابن أبي شيبة (١/٣٥١)، والطبراني (١٠/١/٢١٦/١٧٠٨، ٢١٧)، والحاكم (١/","vol":"5","page":1399},{"text":"ضعيف، وعلي تقدم الصحة فلا يلزم من عدم السماع عدم القراءة ما سواء،\nوقال أبو عمر: وقد زعم قوم أن الحريري انفرد به، وليس هو عندي كذلك؛\nلأنه قد رواه غيره عن قيس، والمفرد به قيس، وهو ثقة عند جميعهم، وأما ابن\nعبد الله فلم يرد عنه إلا قيس في ما علمتم، ولم يروه عنه إلا واحدًا فهو\nمجهول عندهم، والمجهول لا تقوم به حجة. ورواه معمر عن الحريري قال:\nأخبرني من سمع ابن عبد اللَّه بن مغفل. ورواه إسماعيل بن مسعود عن\nعثمان بن غياث عن أبي نعامة لم يذكر الحريري، فالحديث إنما يدور على ابن\nعبد اللَّه، وقد تقدّم الخبر عنه، وفي لفظ لعثمان بن غياث: \" كان إذا سمع\nأحدا يقرأ (١) بسم اللَّه الرحمن الرحيم \". انتهى. وفيما تقدم من الكلام جميعه\nنظر؛ لما يذكر بعد من أن الصواب قول من حسنه، وأنّ أبا نعامة لم ينفرد به،\nوأنّ ابن عبد الله بن مغفل ليس مجهولا، وقال البيهقي: لم يحتجا به غير\nمؤثر في عدالته؛ لأنهما لم يشترطا الإخراج عن كل ثقة ولا التزماه ولو\nاشترطاه لم لما أطاقاه، وأما قول من زعم أن ابن مغفل صغير فغير صواب؛ لأنه\nممن بايع تحت الشجرة، ومن الكاتبين، ومن الفقهاء الذين أرسلهم عمر ليفقهوا\nأهل البصرة، فعلى هذا يكون سنه من سنَّ أبي هريرة: [قد سمعت رسول\nاللَّه ﷺ يقرأ بالطولي الطوالي \" (٢)، رواه البخاري، وزاد ابن حبان مالك يقرأ\nفي المغرب بقل هو اللَّه أحد، وإنا أعطيناك الكوثر، فقال زيد فحلف باللَّه لقد\nرأيت النبي﵌- الحديث، وسئل ابن أبي مليكة ما\nطولى الطوليين؟ فقال: من قبل نفسه المائدة والأعراف وفي النسائي (٣) من\nحديث أبي الأسود أنه سمع عروة يُحدّث عن زيد أنّه قال لمروان: أبا عبد\nالملك أتقرأ في المغرب بقل هو اللَّه أحد، وإنّا أعطيناك الكوثر؟ فقال: نعم،\nقال محلوفه: \" لقد رأيت النبي﵌- بقرأ فيها بأطول\nالطوليين المص \" (٣)، وفي البيهقي: ورواه محاضر بن المورع عن هشام عن أبيه\n_________\n(١) قوله: \" يقرأ \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب \" ٩٩ \")، ومسلم في (الصلاة،\nح/١٧٤)، ومالك في (الصلاة، ح/٢٣) .\n(٣) رواه النسائي في: الافتتاح، ٦٧- باب القراءة المغرب بالمص (٢/١٦٩) .","vol":"5","page":1400},{"text":"عن زيد عن النبي﵌- هذا المعنى، والصحيح الأول\nيعني رواية البخاري، وفي العلل الكبير للترمذي: سألت محمدَا عن حديث\nمحمد بن عبد الرحمن الطناوي عن هشام عن أبيه عن أبي أيوب وزيد بن\nثابت قالا: \" كان النبي﵌- يقرأ في الركعتين\nالأولتين من المغرب الأعراف \" (١)، فقال: الصحيح: عن هشام عن أبيه عن\nأبي أيوب أو زيد هشام بن عروة يشك في هذا الحديث. قال أبو عيسى:\nوصحح هذا الحديث عن زيد بن ثابت رواه ابن أبي مليكة عن عروة عن\nمروان عن زيد. انتهى. ورواه وكيع في مصنفه عن هشام / على الشك،\nوذكر هو المعنى عند البخاري- واللَّه أعلم- وفي مسند السراج: ثنا أبو همام،\nثنا محاصر، ثنا هشام عن أبيه عن زيد بن ثابت عن أبي أيوب: \" أن النبي-\n﵌- كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في الركعتين\nكلت] هما في المكتوبة \" (٢)، وفيه ردّ لما ذكره الحاكم، وهو حكمه على\nحديث عروة عن زيد بالصحة على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال، ولم\nيخرجاه هذا اللفظ إنّما اتفقا على حديث مروان عن زيد، وحديث محاضر\nهذا معسر ملخص، وقد اتفقا على الاحتجاج به، وفي سنن البيهقي: قلت\nلابن أبي مليكة: ما طولى الطوليين؟ قال: الأنعام والأعراف، وفي الأطراف\nلابن عساكر: قيل: ما هما؟ قال: الأعراف ويونس، وفي كتاب أبي عبد\nالرحمن النسائي عن عمرو بن عثمان: ثنا بقية وأبو حيوة عن ابن أبي حمزة،\nثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: \" أن رسول اللُّه- صلّى اللَّه عليه وآله\nوسلّم- قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين \" (٣)، وهو\nسند ظاهر الصحة، ولا ما ذكره ابن أبي حاتم سمعت أبي، وثنا عن هشام\nبن عمار عن الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة به فقال: هذا خطأ؛\nإنّما هو عن أبيه عن النبي﵌- مرسل، ولقائل أن\n_________\n(١) الحاشية السابقة ص. ١٤٠.\n(٢) المصدر السابق للنسائي: (ح/٢)، من الباب.\n(٣) أصفهان: (١/١٤٣)،.","vol":"5","page":1401},{"text":"يقول: شعيب بن أبي حمزة والدراوردي ثقتان تواردا على رفعه، والزيادة من\nالثقة مقبولة، فالحديث على هذا صحيح- والله أعلم- وحديث عبد الله بن\nعتبة بن مسعود: \" أن رسول اللَّه﵌- قرأ في\nالمغرب بالدخان \" (١)، رواه أيضا بسند صحيح عن محمد بن عبد الله بن يزيد\nثنا أبى ثنا حيوة ورجل أخر قالا: ثنا جعفر بن ربيعة أن/عبد الرحمن بن\nهرمز حدّثه أنَّ معاوية بن عبد اللَّه حدثه عنه، وحديث أبي عبد الله\nالصالحي: \" أنه صلى وراء أبي بكر المغرب فقرأ في الركعتين الأولتين بأم القرآن\nوسورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة الثالثة، فدنوت منه حتى أن يتأتى\nمكان تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن، وهذه الآية: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد\nإذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) \" (٢)، رواه مالك\nفي موطإه عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نسي عن\nقيس بن الحرث عنه، وحديث جابر بن سمرةرضي الله عنه- قال:\n\" كان﵊- يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: قل يا أيها\nالكافرون، وقل هو اللَّه أحد \" (٣) . ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن\nمردويه في كتاب أولاد المحدثين تأليفه بسند حسن من حديث أبي قلابة\nالرقاشي عن أبيه أنبأ سعيد بن سماك عن أبيه عنهما، ولما ذكره ابن حبان\nسعيدًا في الثقات قال: روى عن أبيه أنّه قال: لا أعلمه إلا عن جابر بن\nسمرة: \" كان النبي﵌- يقرأ في صلاة العشاء\nالأخرة ليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين \" (٤)، ثنا به جماعة من شيوخنا عن\nأبي قلابة ثنا أبي سعيد بن سماك، والمحفوظ: عن سماك أنّ النبي- صلّى اللَّه\nعليه وآله وسلم- فذكره، وفيه نظر؛ لما ذكره بعد في صحيحه: أنبأ يعقوب\n_________\n(١) رواه النسائي في: الافتتاح، باب \" ٦٦ \" القراءة المغرب بحم الدخان (٢/١٦٩) .\n(٢) رواه مالك في: الصلاة، (ح/٢٥) .\n(٣) تقدم في ص ١٤٠٠\n(٤) ضعيف جدا. رواه ابن حبان (٥٥٢)، والبيهقي (٢/٣٩١)، الشطر الأول هنه من طريق سعيد بن\nسماك بن حرب. وإتحاف (٦/٢١٥)، وشرح السنة (٣/٨١)، والمنثور (٦/٢١٥)، وضعفه الشيخ\nالألباني.","vol":"5","page":1402},{"text":"بن يوسف بن عاصم ثنا أبو قلابة ثنا أبي سعيد بن سماك حدثنى أبي قال: لا\nأعلمه إلّا عن جابر بن سمرة قال: \" كان النبي﵌-\nيقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بقل يا أيها الكافرون، وقل هو اللَّه أحد،/\nويقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة بالمنافقين \" (١) . وقد وقع لنا هذا الحديث\nعاليا: أنبأ به أبو علي الحسن بن عمر بن خليل قراءة علينا من لفظه أنبأ أبو\nالميحاء عبد الله بن عمر بن اللثق قراءة عليه وأنبأ أبو المعاني النحاس، أنبأ أبو\nعبد اللَّه بن السراج أنبأ أبو علي بن شاذان، أنبأ أبو عمرو الدّقاق أنبأ أبو قلابة\nيذكره مطولًا بذكر الصلاتين، وذكر الإمام أبو عبد الله مالك بن يحيى بن\nأحمد الإشبيلي في كتابه اختصار التمهيد لأبي عمر: روى عن النبي- صلّى\nاللَّه عليه وآله وسلّم-: \" أنه قرأ في المغرب بالصافات وبالمعوذتين \" (٢)،\nوحديث معاوية بن عبد اللَّه: \" أن رسول الله﵌-\nقرأ في المغرب حم التي فيها الدخان \" (٣) . ذكره المديني في كتاب المستفاد في\nالصحابة من حديث جعفر ابن ربيعة عن الأعرج عنه، وهو سند صحيح،\nوحديث أبي هريرة، وقد تقدَّم ذكره في باب ما يقرأ في الظهر والعصر،\nوخرّج أبو داود في سننه في هذا الباب حديث أبي إسحاق عن عمرو بن\nشعيب عن أبيه عن جدّه أنه قال: \" ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا\nوقد سمعت رسول اللَّه﵌- يؤم الناس بها في\nالصلاة مكتوبة \" (٤) . قال صاحب تقريب المدارك: هذا حديث سنده صحيح\nعند البخاري وغيره، وحديث هشام ابن عروة أن ابن أبان كان يقرأ في صلاة\nالمغرب بنحو مما يقرءون العاديات ونحوها من السور (٥) واتبعه في أثره، قال\nأبو داود: هذا يدّل على أنّ ذاك منسوخ وحديث قرة عن الغزال عن عمار\nعن أبي عثمان أنه. \" صلى خلف ابن مسعود المغرب فقرأ قل هو اللَّه\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) رواه النسائي في: الافتتاح، ٦٤- باب القراءة في المغرب بالمرسلات (٢/١٦٨) .\n(٣) المصدر السابق، ٦٦- باب القراءة في المغرب بحم الدخان (٦/١٦٩) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٨١٤) .\n(٥) قوله: \" السور \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1403},{"text":"أحد \" (١) ورواهما أبو داود، وحديث بريدة: \" كان النبي- صلّى الله عليه\nوآله وسلم- يقرأ في المغرب / والعشاء: والليل إذا يغشى والضحى، وكان يقرأ\nفي الظهر والعصر بسبح اسم ربك الأعلى، وهل آتاك حديث الغاشية \" (٢) .\nرواه البزار بسند صحيح عن ابن عبد اللَّه بن بشر بن آدم ثنا زيد بن حباب،\nأنبأ الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عنه، وعند الترمذي بهذا السند:\n\" كان﵊- يقرأ في العشاء الأخرة بالشمس وضحاها\nونحوها من السور \"، وقال: حديث بريدة حديث حسن، وحديث البراء بن\nعازب قال: \" صليت مع النبي﵌- المغرب، فقرأ\nبالتين والزيتون \". رواه السراج في مسنده بسند صحيح عن قتيبة، ثنا الليث\nعن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عنه، كذا في نسختي وهي أم كتبها\nابن النجار المؤرّخ، وضبطها وقرأها، وهي أصل جماعة من الحفاظ وعلى\nالمغرب بصحيح؛ لًان المحفوظ عن البراء هذه القراءة كانت في العشاء،\nوسيأتي ذكره- إن شاء الله تعالى- وحديث جابر: \" أنّه كان رجل من\nالأنصار يعمل على ناضحين له، فجاء مبادرًا إلى صلاة المغرب فصلى مع\nمعاذ، فقرأ سورة البقرة فصلى الرجل في ناحية المسجد ثم انصرف، فقال-\n﵊-: \" أفتَّان يا معاذ … ثلاث مرات هلا قرأت: والشمس\nوضحاها، وسبح اسم ربك، ونحوهما \" (٣) . ذكره السكسكي في مسنده\nبسند صحيح، فقال: ذكر سفيان عن محارب بن دثار عنه، كذا قال\nالمعرف، وسيأتي ذكره، ويؤيّده ما ذكره النسائي في الكبير: \" ويرَخم القراءة\nفي المغرب بسبح اسم ربك الأعلى \". أنبأ محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن،\nثنا سفيان عن محارب فذكر مثله، ويوضحه ما في صحيح البستي ذكر الخبر\n_________\n(١) المصدر السابق: (ح/٨١٥) . قلت: وهذا حديث حسن.\n(٢) إسناده صحيح. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١١٦)، وعزاه إلى \" البزار \"،\nورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في \" الأوسط \".\n(٣) صحيح. رواه النسائي (٢/١٦٨)، والبيهقي (٣/٨٥، ١١٢، ١١٧)، وابن خزيمة (١٦١١،\n١٦٣٤)، وشفع (٣٨٤)، وابن كثير (٣/٣٩٥، ٨/٦٣، ٤١٢)، وتلخيص (٢/٣٩)، والفتح (٨/\n٦٩٩)، وشرح السنة (٢/٣٩)، وإتحاف، ٣٣٨)، وأصفهان (٢/٧) .","vol":"5","page":1404},{"text":"الدال على أن المغرب ليس لها/وقت واحد. أنبأ ابن الجنيد، ثنا قتيبة، ثنا\nحماد بن زيد عن عمرو عن جابر: \" أن معاذَا كان يصلى مع النبي- صلى\nالله عليه وآله وسلم- المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم \". ولما ذكره أبو\nالقاسم في الأوسط قال: لم يروه عن محمد بن قيس- يعني: عن محارب-\nإلّا وهيب بن إسماعيل الأسدي، وفي موضع آخر: \" فلما أقيمت صلاة\nالمغرب أتى المسجد فوجد معاذَا افتتح سورة البقرة \". وقال: لم يروه عن\nالشيباني عن محارب الأخلد بن عبد الله، وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى\nالأخذ بحديث أم الفضل وجبير، وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا ينبغي\nأن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل، دليلهم ما رواه أبو الزبير عن جابر:\n\" أنهم كانوا يصلون المغرب ثم يرجعون \" (١)، وروى حماد عن ثابت عن\nأنس: \" كنا نصلي المغرب مع النبي﵌- ثم يرمي\nأحدنا فيرى مواقع نبله \" (٢)، وقد أنكر على معاذ تطويل العشاء مع سبقه وقتها\nفالمغرب أحرى بذلك، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وجمهور العلماء،\nقوله: والمرسلات عرفا، وقال: النواهي الملائكة ترسل العرف، وفي تفسير ابن\nعباس: يعني: الرسل من الملائكة ومن الأنس؛ أرسلوا بكل معروف وخير\nوبركة، وفي تفسير عبد بن حميد الليثي عن عبد الله بن مسعود وقتادة قالا:\nهي الريح، وأما الطور؛ فعن ابن حبان أن رسول الله- صلى الله عليه وآله\nوسلم- خوف أهل مكة العذاب فلم يؤمنوا ولم يصدقوا، فأنزل الله تعالى\nيقسم بستة أشياء أن العذاب ذلك بهم. والطور: الجبل الذي كلم عليه\nموسى- علمِه السلام- لغة سريانية، وكذا ذكره لم يبين أي طور المقسم به\nلكونهم سبعة جبال يقال: لكلّ واحد منها الطور الأول: وطور زيتَا جبل/\nبقرب رأس عين، الثاني: طور زيتا جبل بالقدس، وبه مات سبعون ألف نبي\nقتيبة الجوع، الثالث: علم بحبل مطل على ضبري، الرابع: جبل بنى مصر\nوفاران، الخامس: طور سيناء، هذا هو المقسم به- والله أعلم- جبل بأيلهَ\n_________\n(١) الفتح: (١/٣١١) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٤١٦)، وأحمد في \" المسند \" (٣/٣٣١) .","vol":"5","page":1405},{"text":"وقيل: الشام، السادس: طور عبدين متصل بالجودي، السابع: طور هارون-\n﵇- جبل في صلى البيت المقدس، والله أعلم.","vol":"5","page":1406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>١٤١- باب القراءة في صلاة العشاء</span>\nحدثنا محمد بن الصباح أنبأ سفيان ابن عيينة ح، وثنا عبد اللَّه بن عامر\nبن زرارة، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة جميعًا عن يحيى بن سعيد عن\nعدي بن ثابت عن البراء بن عازب: \" أنه﵌-\nصلى العشاء الآخرة. قال: فسمعه يقرأ بالتين والزيتون \" (١)، وفي لفظ: \" فما\nسمعت إنسانًا أحسن صوتًا وقراءة منه \" (٢) . هذا حديث خرجاه في\nصحيحيهما، وعند البخاري: \" أن النبي﵌- في\nسفر … \"، وقد تقدم ذكره قيل: وفي سن النسائي (٣) \" فقرأ في الركعة الأولى\nبالتين والزيتون \".\nحدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: ًان\nمعاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فطول عليهم، فقال النبي- صلى اللَّه\nعليه وآله وسلم-: \" اقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل\nإذا يغشى، واقرأ باسم ربك \" (٤) . هذا حديث خرجاه بلفظ: \" كان معاذ\nيصلى مع النبي﵌- يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع\nالنبي﵌- العشاء ثم أتى قومه فأمّهم/فافتتح بسورة\nالبقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا\nفلان؟! قال: لا والله، ولآتين رسول الله﵌-\nفلأخبره فأتى رسول الله﵌- فقال: يا رسول الله إنَّا\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٣٤) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٩٤)، ومسلم في (الصلاة، باب \" ٣٦ \"،\nح/١٧٥)، وأحمد (٢/ ٣٠٢) .\n(٣) رواه النسائي في: الافتتاح، باب \" ٧١ \".\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٤) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٣٦)، والفتح (٢/١٩٥)، والمنثور (٦/٣٣٨) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1407},{"text":"أصحاب تواضع نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتانا فافتتح\nالبقرة، فأقبل رسول الله﵌- على معاذ فقال: \" يا\nمعاذ أفتان أنت؟! اقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم\nربك، والليل إذا يغشى \" (١)، وفي صحيح ابن حبان: \" اقرأ بالسماء والطارق،\nوالسماء ذات البروج \"، وفي كتاب النسائي (٢): \" وإذا السماء انفطرت \"، وفي\nسن البيهقي لم يقل أحد فسلم إلّا ابن عباد المكي عن سفيان، وفي كتاب\nأبي قرّة: \" والضحى وهذا النحو \"، وفي كتاب أبي القاسم الأوسط: \" وسبح\nاسم ربك الأعلى \"، وفي كتاب السراج: \" والفجر \"، وفي كتاب مسند أبي\nوهب: \" خفَّف على الناس ولا تشن عليهم \" (٣)، وفي كتاب أبي داود بسند\nحسن عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذًا وهو يصلى بقوم صلاة المغرب\nفي هذا الخبر قال: فقال ﵇: \" يا معاذ لا تكن فتانًا، فإنه يصلى\nوراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة والمسافر \" (٤) . رواه عن موسى بن إسماعيل\nثنا طالب بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر بحديث عنه، وفي\nكتاب المستفاد بالنظر والكتابة من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر:\n\" أن معاذ صلى بالأنصار المغرب، وأن حازمًا الأنصاري لم يصبر لذلك فغضب\nعليه معاذ … \" الحديث، وفي مسند أحمد: ثنا عفان، ثنا وهيب عن عمرو بن\nيحيى عن معاذ بن رفاعة أنّ رجلًا من بنى سلمة يقال له: سليم، أتى النبي-\nصلّى اللَّه/عليه وآله وسلّم- فقال: يا رسول الله إن معاذًا يأتينا بعد ما ينام،\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٨٠، ٨/٣٣)، ومسلم (٣٣٩)، وأبو داود\nفي (استفتاح الصلاة، باب \" ١٢ \")، والنسائي (٢/١٠٣)، وأحمد (٣/٣٠٨)، وابن\nخزيمة (٥٢١)، وإتحاف (٣/٢٠١)، والمشكاة (٨٣٣)، والكنز (٢٠٤٢٨)، والإرواء\n(١/٣٢٨) .\n(٢) رواية النسائي في الحاشية السابقة.\n(٣) بنحوه. رواه أحمد (٤/١٢٨)، والبيهقي (٣/١١٦)، والطبراني (٩/٣٧، ٣٩)،\nوابن سعد (٥/٢٧٣)، والمنثور (٦/٣٧٠) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٧٩١)، والبيهقي (٣/١١٧)، ونصب الراية (٢/٣٠،\n٥٣)، وإتحاف (٣/٢٠١)، والكنز (٢ \" ٤٢٧، ٢٢٩٢٩)، والبخاري في \" التاريخ الكبير \"\n(٣/١١٠)، ومعاني (١/٤٠٩) .","vol":"5","page":1408},{"text":"ويكون في أعمالنا بالنهار فينادى بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا في\nالصلاة. فقال﵇-: \" يا معاذ إمَّا أن تخفّف بقومك، وإمَّا أن\nتجعل صلاتك معى \" (١) . وقال ابن حزم: هذا منقطع؛ لأنّ هذا الثانى فْتل يوم\nأحد، وكذا ذكره البزار.\nوفي الأحكام لأبي الطوسي: ثنا المؤمل بن هشام، ثنا ابن علية عن عبد\nالعزيز بن صهيب عن أنس: \" أنّ معاذا كان يؤم فدخل حرام المسجد ليصلي\nمع القوم، فلما رآه تجوّز في صلاته، ولحق بنخله ليسقيه … \" (٢) الحديث،\nوقال: يقال: هذا حديث حسن. وفي مسند أحمد بسند صحيح عن بريدة:\nأن معاذا صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: اقتربت الساعة، فقام رجل من قبل\nأن يفرغ فصلى، وذهب فقال له معاذ قولا ثديدا، فأتى النبي- صلّى الله عليه\nوآله وسلّم- فقال لمعاذ: \" صل بالشَّمس وضحاها ونحوها من السور \" (٣) .\nوفي مسند الشافعي: \" فقرأ سورة النساء والبقرة \"، كذا رأيته بخط شيخنا أبي\nمحمد المسحي- رحمه اللَّه تعالى-، وفي سنن أبي الحسن بسند صحيح ما\nتبين أن الصلاة التي صلاها مع النبي﵌- كانت\nفرضا لا نافلة، خلا حديث معاذ بن رفاعة ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا إبراهيم\nمرزوق ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أخبرني جابر بن عبد\nاللَّه أن معاذًا كان يصلي مع النبي- صلّى اللَّه. عليه وآله وسلّم- العشاء ثم\nينصرف إلى قومه فيصلى بهم، فهي له ولهم فريضة. ثنا أبو بكر، ثنا عبد\nالرحمن بن بشر وأبو الأزهر ثنا عبد الرزاق/أنبأ ابن جريج أخبرني عمرو بن\nدينار أخبرني جابر مثله، وفي مسند الشافعي أنبأ عبد المجيد عن ابن جريج قال\nالربيع: قيل: هو عن ابن جريج، ولم يكن عندي ابن جريج عن عمرو عن\n_________\n(١) حسن. رواه ابن داود (ح/٧٩٠)، وعلته: الضعف من طريق المصنف الذي أورده بالمتن،\nوأعفه بالانقطاع.\n(٢) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١١٨)، وعزا هـ إلى \" أحمد \"، ورجاله رجال\nالصحيح.\n(٣) المنثور (٦/١٣٢)، وإتحاف (٣/٢٠١)، والكنز (١٩١٧٢)، وأحمد (٥/٣٥٥)،\nوالمجمع (٢/١١٨)، وعزاه إليه، ورجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"5","page":1409},{"text":"جابر به، وقال البيهقي: وكذلك رواه حرملة عن الشافعي بغير شك، قال\nالشافعي: وهو حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من طريق واحدة أثبت من\nهذا ولا أوثق رجالًا، قال البيهقي: وكذلك رواه أبو عاصم وعبد الرزاق عن\nابن جريج هذه الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد رويت هذه الزيادة من\nوجه آخر عن جابر. قال الشافعي: أنبأ إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن\nعبيد الله ابن مقيم عن جابر به، ولفظه: \" فيصلى لهم العشاء وهي له نافلة \".\nقال البيهقي: ولأصل إلا ما كان موصول الحديث يكون منه، وخاصة إذا\nروى من وجهين إلَّا أن يقوم دلالة على التمييز، والظاهر أنَّ هذه الزيادة من\nقول جابر، وكان الصحابة أخشى للَّه من أن يقولوا مثل هذا، ولا يعلم من\nزعم أنّ ذلك كان مع النبي﵇- يبطن النخل حين كان يفعل\nالفرض مرتين في اليوم ثم نسخ فقرأ ووعى ما لا يعرف. وحديث عمرو بن\nشعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر مرفوعًا: \" لا تصلوا صلاة في\nيوم مرتين \" (١)، لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج برواية\nعمرو وانفراده به، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواها معاذ، ثم ليس به\nدلالة على كونه شرعًا ثابتًا ثم نسخ، فقد كان﵇- يرغبهم في\nإعادة الصلاة بالجماعة، ويحتمل أن يكون قال ذلك في حين لم يسن إعادة\nالصلاة بالجماعة لإدراك فضيلتها، وقد وقع/الإجماع على بعض الصلوات أنها\nتعاد. قال أبو جعفر: قد روى ابن عيينة عن عمرو حديث جابر هذا ولم\nيذكر هذه الزيادة، قال: ويجوز أن يكون ذلك من كلام ابن جريج، أو من\nقول عمرو، ومن قول جابر ثنا على الظن والاجتهاد لا يجزم. انتهي كلامه.\nوفيه نظر؛ لما ذكره الشيخ موفّق الدّين من أنّ الإمام أحمد بن حنبل سئل عن\nهذه الزيادة، فقال: أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها\nكلامًا لا يقوله أحد، وقد روى هذا الحديث منصور وشعبة ولم يقولا ما قال\nابن عيينة، قال الموفق: يعني زيادة هي له تطوع ولهم فريضة، وفال ابن\n_________\n(١) حسن. رواه أبوه داود (ح/٥٧٩)، وأحمد (٢/١٩، ٤١)، والبيهقي (٢/ ٣٠٣)\nونصب الراية (٢/٥٥، ١٤٨)، والدارقطني (١/٤١٥، ٤١٦)، وابن ماجة (١٦٤١)\nوشرح السنة (٣/٤٣١)، والحلية (٨/٣٨٥، ٩/٢٣١) .","vol":"5","page":1410},{"text":"الجوزي: هذا لا يصح ولو صح ظنًّا من جابر، وفي المعارضة: ليس في\nالحديث كيفية صلاة معاذ، وقول جابر: \" هي له تطوع \" إخبار عن أمر غائب،\nومن أين الجائز مما كان ثبوته معاذ، ومقاتل أن يقول هذه الزيادة ولم ينفرد بها\nابن عيينة، ولو تفرد يعد تفردًا صحيحًا؛ لأنه لم يقبل تفرده ولو صححه؛ بل\nيؤكد ما خرجه الشيخان عن جابر: \" أن النبي﵌-\nصلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم تأخر وصلى بالأخرى ركعتين \" (١)،\nقال البيهقي: وفي حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عنه: \" أن\nالنبي﵌- صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم\nسلَّم، ثم صلى بالأخرى ركعتين ثم سلم \". قال: وكذلك رواه يونس بن عبيد\nعن الحسن عن جابر. وثبت معناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن\nجابر، ومن حديث الحسن عن أبي بكرة عند أبي داود: \" أن النبي- صلّى الله\nعليه وآله وسلّم- صلى هؤلاء ركعتين وبهؤلاء ركعتين / فكانت للنبي- صلّى\nاللَّه عليه وآله وسلم- أربعَا، لكل ركعتان ركعتان \". قال الشافعي: ولا خبرة\nمن هاتين للنبي﵇- نافلة وللآخرين فريضة، وأنبأ مسلم عن ابن\nجريج: أنَّ عطاء كان يفونه العتمة فيأتي الناس في القيام فيصلى معهم ركعتين\nثم بنى عليها ركعتين، وأنه رآه فعل ذلك ويعتد به العتمة، قال الشافعي:\nوكان وهب بن منبه، والحسن، وأبو رجاء- يعني: يفعلون ذلك-، ويروى\nعن عمر بن الخطاب وعن رجل أو اثنين من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروى\nعن أبي الدرداء، وابن عباس قريب منه وطاوس، والزنجي، وابن مهدي، ويحيى\nبن سعيد، واحتج بقوله﵇-: \" من يتصدق على هذا فيصلى\nمعه؟! \" (٢) . وهو حديث صحيح. قال في المعرفة: وروى عن ابن عائذ عن\nنفر من الصحابة أنهم فعلوا ذلك. زاد بن بطال وابن المدر وسليمان بن حرب\nوأبو ثور وداود، ورواية عن أحمد، وصنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، ورواية\nأبي الحرث عن أحمد.\n_________\n(١) رواه أحمد: (٥/٣٤٦)\n(٢، الكنز (٣٤٢٧)، الإرواء (٢/٣١٦)","vol":"5","page":1411},{"text":"قال ابق قدامة: أجاز هذه الرواية أكثر أصحابنا وهو قول الحسن، وابق\nالمسيب، والنخعي، وأبي قلابة، وربيعة، وابن شهاب، ويحيى بن سعيد\nالأنصاري، ومجاهد مستدلين بقوله﵊-: \" فلا يختلفوا\nعليه \"، ولا اختلاف أعظم من اختلاف الثبات، وبقوله﵇-:\n\" الإمام ضامن \" (١)، يعنى: يضمنها صحة وفسادا أو الفرض ليس مضمونَا في\nالنفل، وبقوله: \" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة \" (٢)، مفهومه: أنه\nلا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام؛ لأن المجزوم وقوع الخلاف على الأئمة،\nوهو منتفي مع الاتفاق من الجمهور/على جواز صلاة المتنفل مع الفرض، ولو\nتناوله النهي لما جاز مطلقَا؛ فعلم أن المراد: الانفراد عن الإمام بما يشوش عليه،\nقال ابن العربي: وقوله: لا يظن معاذ تفويت صلاة الفرض خلفه- عليه\nالسلام- قلنا: سائر أئمة مساجد المدينة أليس كانت الفضيلة تفوتهم معه عليه\nالسلام أو امتثال أمره﵇- في إمامة قومه زيادة طاعة، أو يحتمل\nأن يكون معاذَا يصلي مع النبي﵌- صلاة النهار،\nومع قومه صلاة الليل إذ يحتمل على أنفَا حكاية حال لم تعلم كيفيتها فلا\nيعمل بها. وزعم المهلب أنّ ذلك يحتمل أن يكون في أوّل الإسلام وقت\nعدم القراءة، ووقت لا عوض لهم عن معاذ فكانوا حاضرون فلا تجعل أصلا\nيقاس عليه. انتهى. يؤيّد قوله: ما أسلفناه في حديث ابن رفاعة، وأنّ ذلك\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٥١٧)، الترمذي (ح/٢٠٧)، وابن ماجة (ح/٩٨١)،\nوأحمد (٢/٢٣٢، ٢٨٤، ٣٨٢، ٤١٩، ٤٢٤، ٤٦١، ٥/٢٦٠، ٦/٦٥)، وشهاب\n(٢٣٤)، وعبد الرزاق (١٨٣٨)، وابن خزيمة (١٥٢٨)، والطبراني (٨/٣٤٣)، وشرح\nالسنة (٢/٢٧٩)، والمشكاة (٦٦٣)، والخطيب (٣/٢٤٢، ٤/مه ٣، ٦/١٦٧، ٩/\n٤١٣، ١١/٣٠٦)، وابن حبان (٣٦٢، ٣٦٣)، مشكل (٣/٥٢، ٥٣، ٥٦)، والحلية\n(١١٨١٨)، والترغيب (١/١٧٦)، صححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود: (ح/٥١٧)، والترمذي: ٢/٢٠٧) وابن ماجة: (ح/٩٨١)،\nوأحمد في: \" المسند \" (٢/٢٣٢، ٢٨٤، ٣٨٢، ٤١٩)، وشهاب: (٢٣٤)، وعبد الرزاق:\n(١٨٣٨)، وابن خزيمة: (١٥٢٨)، والطبراني: (٨/٣٤٣)، وشرح السنة: (٢/٢٧٩)،\nوالمشكاة (٦٦٣)، والخطيب: (٣/٢٤٢)، وابن حبان: (٣٦٢)، وصححه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1412},{"text":"كان قبل أحد، ثم إن اختلاف أسماء المصلين، وما يصلى به، والصلاة، فيه\nدلالة على تعدّد ذلك، والله أعلم.\n***","vol":"5","page":1413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>١٤٢- باب القراءة خلف الإمام</span>\nحدثنا هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل وإسحاق بن إسماعيل قالوا: ثنا\nسفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت أن\nرسول الله﵌- قال: \" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة\nالكتاب \" (١) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. زاد أبو داود وأبو\nعبد الرحمن فصاعدً ا، قال ابن عيينة: لمن يصلى وحدها قال البخاري في\nكتاب القراءة خلف الإمام: وقال معمر عن الزهري فصاعدًا، وعامة الثقات لم\nيتابع معمرًا من قوله فصاعدًا أنله قد/أثبت الفاتحة، وقوله: فصاعدًا، غير\nمعروف ما أراد به حرفًا أو أكثر من ذلك، إلَا أن يكون كقوله: تقطع اليد في\nربع دينار فصاعدًا فتفد بقطع اليد في دينار وأكثر من دينار، ويقال أنّ عبد\nالرحمن بن إسحاق تابع معمرًا وأنّ عبد الرحمن رّبما روى عن الزهري ثم\nأدخل بينه وبن الزهري غيره، ولا يعلم أنّ هذا من صحيح حديثه أم لا.\nوثنا عبد الله، ثنا الليث حدثنى يزيد عن ابن شهاب حدثنى محمود عن\nقتادة قال﵊:- \" لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن \" (٢) .\nوسألته عن رجل ينسى القراءة في الصلاة فقال: أرى أن يعود لصلاته وإن\nذكر ذلك في الركعة الثانية، ولا أرى أن لا يعود لصلاته. انتهي كلامه. وفيه\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٩٢)، ومسلم في (الصلاة، باب \" ١١ \"،\nرقم \" ٣٤ \")، وأبو داود (ح/٨٢٢)، والترمذي (ح/٢٤٧، ٣١١)، والنسائي (٢/١٣٧،\nواحمد (٥/٣١٤)، والبيهقي (٢/٣٨، ٦١، ١٦٤، ٣٧٥)، وابن أبي شيبة، (١/\n٣٦٠)، والدارقطني (١/٣٢١، ٣٢٢)، وأبو عوانة (٢/١٢٤)، والمشكاة (٨٢٢)، وشرح\nالسنة (٣/٨٣)، ونصب الراية (١/٣٦٥)، والإرواء (٢/١٠، ١١) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٩٢)، ومسلم في (الصلاة، باب \" ١١ \"\nرقم \" ٣٤، ٣٦ \" (، وأبو داود في) الاستفتاح، باب \" ٢١ \")، والنسائي في (الاستفتاح،\nباب \" ٢٣ \")، والترمذي (ح/٢٤٧، ٣١١)، وصححه. وأحمد (١/٣٢٢)، والبيهقي\n(٢/٣٧٤)، والدارقطني (١/٣٢٢)، وعبد الرزاق (٢٦٢٣)، ونصب الراية (١/٣٣٨)،\nوأبو عوانة (٢/١٢٤) .","vol":"5","page":1414},{"text":"نظر؛ لما ذكره الدارقطني أنّه حدّث ابن عيينة عن الزهري: لا تجزئ صلاة لا\nيقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب. ثنا ابن صاعد، ثنا الربيع، ثنا ابن وهب،\nأخبرني يونس عن ابن شهاب حدثنى محمود عن عبادة عن النبي- صلّى الله\nعليه وآله وسلّم- قال … وهذا صحيح أيضًا، وكذلك رواه صالح بن كيسان\nومعمر والأوزاعي وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم عن الزهري، فظاهره\nيقتضى أنّ معمرًا وابن إسحاق ومن ذكر رووه كرواية ابن عيينة بغير تلك\nالزيادة، وإن كانوا ذكروها فهو نقص لما قاله البخاري من التفرد- والله أعلم-\nوفي صحيح الإسماعيلي: \" لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة\nالكتاب \". وخرجه الدارقطني أيضًا وفال: هذا إسناد صحيح، وفي لفظ لأبي\nداود: \" صلى بنا النبي﵌- بعض الصلوات التي\nيجهر فيها بالقراءة، فالتبست عليه القراءة فلما انصرف أقبل علينا/بوجهه\nوقال: \" هل تقرؤون إذا جهرت؟ \"، فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك، قال: \" فلا\nوأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن، فلا تقرؤوا الشيء من القرآن إذا جهرت إلّا\nأم القرآن \" (١)، وعند الترمذي محسنا: الا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا\nصلاة لمن لم يقرأها \" (٢) . وفال أبو طَالب: قلت لأبي عبد اللَّه: ما تقول في\nالقراءة خلف الإمام؟ قال: لا تقرأ والإمام يقرأ، قلت: أليس قال- عليه\nالسلام-: \" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب \" (٣)، قال: ذاك للإمام،\nقلت: فمحمود بن الربيع صلى إلى جنب عبادة فجعل يقرأ والإمام يقرأ فقال:\nأبا الوليد تقرأ والإمام يقرأ؟! قال: نعم، سمعت النبي- صلّى الله عليه وآله\nوسلّم- يقول: \" لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب \" (٤) . قال: ذاك يقوله محمد بن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٨٢٤) .\n(٢) حسن. رواه أحمد (٥/٣٠٨، ٣٢٢، ٣٦٦)، والحاكم (١/٢٣٨)، وابن أبي شيبة\n(١/٣٧٤)، والدارقطني (١/٣١٨، ٣١٩)، والمجمع (٢/١١٠، ١١١)، وعزاه إلى\nأحمد، ورجاله رجال الصحيح، وشرح السنة (٣/٨٢)، وابن حبيب (١/٤٧)، والكنز\n(٣) الحاشية رقم \" ١ \" (ص ١٤١٤) .\n(٤) الحاشية السابقة.","vol":"5","page":1415},{"text":"إسحاق، وأما غيره فيقول: لا صلاة لمن لم يقرأ، وقد قال الزهري ذلك\nللإمام، وقد قاله بعضهم عن أبي هريرة ولكنه خطأ. قلت: فإنهم قالوا: لا\nصلاة لمن لم يقرأ، قال: فغضب، ثم قال: ما قال هذا أحد من أهل الإسلام،\nهذا النبي﵇- وأصحابه والتابعون، وهذا الملك في أهل الحجاز،\nوهذا الثوري في أهل العراق، وهذا الأوزاعي في أهل الشام، وهذا الليث في\nأهل ما قالوا: الرجل صلى خلف الإمام قرأ إمامه ولم يقرأ هو صلاته باطلة،\nقلت: يا أبا عبد اللَّه يقولون: الشّافعي، قال: فقال: ما تستحي يا أبا طالب،\nثم قال: فنبي الله أليس هو يعلمنا، أو ليس حديث أبي موسى فبيّن لنا سُنّتنا،\nوعلمنا صلاتنا يدل على هذا في أول الإسلام، وقال لهم: لا تكبروا حتى\nيكبر إمامكم، وقال لهم: إذا قرأت أنصتوا، قلت: يا أبا عبد اللَّه التيمي\nوحدَّث إذا قرأت أنصتوا، فقال أبي: رواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان\nعن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا/ رواه أبو أويس عن\nالعلاء عن أبيه عن أبي السائب عن أبي هريرة يتقاربون من ألفاظهم أنّه قال:\n\" كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج \" (١)، غير تمام، وقال أبو\nعمر بن عبد البر: ليس هذا الحديث في الموطأ إلا عند العلاء عند جميع\nالرواة، وقد انفرد به مطرف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي السائب مولى\nهشام عن أبي هريرة بهذا الحديث، وساقه كما في الموطأ سواه ولا يحفظ\nلمالك عن ابن شهاب، وإنما يحفظ مالك عن العلاء، وقال الدارقطني في\nكتاب الغرائب تأليفه: هو غريب من حديث مالك عن ابن شهاب، لم يروه\nغير مطرف، تفرد به عنه ابن سبرة بن عبد الله المدني، وهو صحيح من\nحديث الزهري حدّث به عنه عقيل هكذا عن أبي السائب عن أبي هريرة عن\nالنبي﵌، وقد تقدم ذكر هذا الحديث قبل في كتاب\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٤١)، وأحمد (٢/٤٧٨)، والبيهقي (٢/٣٨، ١٦٧)،\nوابن أبي شيبة (١/٣٦٠)، والحميدي (٩٧٤)، وأبو عوانة (٢/١٢٧، ١٢٨)، والمنثور\n(١/٦)، والكنز (١٩٧٠٠)، وأصفهان (٢/٣١٥)، وابن كثير (٨/٢٨٤)، والحلية\n(١٠/٣١)، والخطيب (٥/٢٠٣)،، ٢٠٣١٦، ١٣/٢٥)، وابن عدي في \" الكامل \"\n(٤/١٤٧٠، ٥/١٧٣٦) .","vol":"5","page":1416},{"text":"افتتاح القراءة، وفي لفظ الفرياني في كتاب الصلاة: \" فأوّلها وأوسطها بيني\nوبن عبدي وآخرها لعبدي، وله ما سأل، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين،\nقال: أخلص عبدي العبادة لي واستعان بي عليها \"، وفي لفظ: فإذا قال:\nمالك يوم الدين، قال: مدحني عبدي، وما بقي فهو له \". وفي مسند\nالسراج: \" ولعبدي ما صنع \"، وفي لفظ: \" أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة\nفهي خداج، غير تمام \" (١) . وفي صحيح ابن خزيمة: \" فهي خداج، فهي\nخداج \" (٢) .\nحدثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، وثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن\nمسهر، جميعا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد: قال\nرسول اللَّه﵌-: \" لا صلاة لمن لم يقرأ في كل\nركعة الحمد وسورة، في فريضة وغيرها \" (٣) . هذا/حديث إسناده ضعيف\nبرواية أبي سفيان طريف المذكور، قيل: ورواه أبو داود في سننه بسند صحيح\nعن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة بلفظ: \" أمرنا أن\nنقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر \" (٤) . ولفظ البزار: أمرنا رسول اللَّه- صلّى الله\nعليه وآله وسلّم- … وقال: وهذا الحديث لا يعلم رواه عن أبي نضرة عن أبي\nسعيد إلا همام، وكذا ذكره البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام: عن أبي\nالوليد، ثنا همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: \" أمرنا نبينا \"\nفذكره، أنا بذلك المسند المعمر نجم الدين عبد الله بن علي بن عمرو- رحمه\nالله تعالى- بقراءتي عليه، أنا أبو بكر محمد بن الحافظ تقي الدين إسماعيل\n_________\n(١) بنحوها أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١١١)، وعزاه إلى الطبراني في\n\" الصغير \"، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.\n(٢) المصدر السابق. من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"، وفيه سعيد بن\nسليمان النشيطي. قال أبو زرعة: نسأل الله السلامة، ليس بالقوي.\n\" والخداج \" أي: النقص.\n(٣) رواه الترمذي (ح/٢٣٨)، من حديث أني سعيد. وقال: وهذا حديث حسن. ونصب\nالراية (١/٣٦٣) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٨١٨)، وأحمد (٣/٣، ٤٥، ٩٧)، والطبراني (١١/\n٢٣٨)، والكنز (٢٢١٤١)، والفتح (٢/٢٤٣)، وابن عدي في \" الكامل \" (٤/١٤٣٦) .","vol":"5","page":1417},{"text":"بن الأنماطي قراءة عليه، أنا أبو البركات داود بن ملاعب، أنبأ أبو الفضل\nمحمد بن عمر بن يوسف قراءة عليه، أنبأ الشريف أبو الغنائم بن المأمون قراءة\nعليه، أنبأ أبو نصر محمد بن أحمد بن موسى الملاحي قراءة عليه، أنبأ أبو\nإسحاق بن محمود الخزاعي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن\nمردويه البخاري الجعفي- رحمه الله تعالى- به، وفي الأوسط من حديث\nسعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أبي نضرة بلفظ: \" في كلِّ صلاة\nقراءة بفاتحة الكتاب، وما تيسر ومن لم يقرأ فهي خداج \" (١)، وقال: لم يروه\nعن سعيد بهذا اللفظ إلا سعيد بن عامر. تفرد به محمد بن أبي صفوان\nالثقفي.\nوفي كتاب الصلاة للفرياني: ثنا ابن بشار ثنا ابن جعفر، ثنا شعبة عن أبي\nسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: \" في كلِّ الصلاة قراءة بأم القرآن فما\nزاد \" (٢)، وثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا بشر بن المفضل، ثنا خالد عن أبي\nالمتوكل عن/أبي سعيد: \" في كل الصلاة قراءة بفاتحة الكتاب فما زاد \" (٣) .\nحدثنا الفضل بن يعقوب الجزري ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق\nعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت\nرسول الله﵌- يقول: \" كل صلاة لا يقرأ فيها بأم\nالكتاب فهي خداج \" (٤) . هذا حديث إسناده صحيح ورواه البخاري في\nالقراءة عن محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا يزيد بن زريع، نا ابن إسحاق\nبلفظ: \" كل صلاة لا يقرأ فيها فهي خداج \" قال البخاري: وزاد يزيد بن\nهارون: \" بفاتحة الكتاب \"، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث ابن لهيعة\nعن عمارة بن غزية عن هشام عن أبيه عنهما بلفظ: \" فهي خداج، فهي\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/١٦٣)، والكنز (١٩٦٩٤) . وأصفهان (٢/٢٦١) .\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٤٠)، وأحمد (٢/٤٥٧)، والدارقطني (١/٣٢٧)،\nوالكنز (١٩٦٩٣، ١٩٧٠٤، ٢٢٩٦٥)، والخفاء (٢/٥٢٨)، والإرواء (٢/٢٧٣) .","vol":"5","page":1418},{"text":"خداج، فهي خداج \" (١)، وقال: لم يروه عن عمارة إلا ابن لهيعة. تفرد به\nمحمد بن عبد اللَه بن يزيد المقري عن أبيه. وفي كتاب الكامل لابن عدي\nمن حديث حرارة بن مفلس عن شبيب بن شيبة الخطيب- وهما ضعيفان-\nعن هشام به بلفظ: \" كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج \".\nحدثنا الوليد بن عمرو بن سكين، ثنا يوسف بن يعقوب السلفي، ثنا\nحسين العلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله- صلّى\nاللَّه عليه وآله وسلم- قال: \" … لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. فهي\nخداج \" هذا حديث إسناده صحيح على ما قررناه من حال عمرو وصحيفة،\nورواه البخاري في القراءة عن هلال بن بشر عن السلفي، ورواه أبو القاسم في\nالأوسط من حديث سعيد بن سليمان السقطي، ثنا أبان بن يزيد عن عاصم\nالأحول عن عمرو بلفظ: \" كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فخدجة فخدجة\nفخدجة \" /، وقال: لم يروه عن عاصم إلا أبان تفرد به سعيد. انتهي كلامه.\nوفيه نظرت لما ذكره الفرياني أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن في كتاب\nالصلاة تأليفه: ثنا موسى بن السندي الجرجاني، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي\nعن عاصم، فذكره بلفظ: \" كل صَلاة ليس فيها قراءة فخدجة فخدجة\nفخدجة \"، وفي حضاب الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن\nعمير عن عمرو مرفوعا: \" من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعَا فليقرأ فيها بأم\nالكتاب وسورة معها، فإن انتهي إلى أم الكتاب فقد أجزأه \" (٢)، ومن صلى\nصلاة مع إمام يجهر، فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض مسكناته فإن لم يفعل\nفصلاته خداج غير تمام \" (٣) . قال أبو الحسن: محمد ضعيف.\nحدثنا علي بن محمود، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى عن\nيونس عن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: سأله رجل\nفقال: أقرأ والإمام يقرأ؟ فقال: سأل رجل النبي﵌-\n_________\n(١) الحاشية رقم \" ٢ \" (ص ١٤٠٧) .\n(٢) رواه الدارقطني: (١/٣٢١) .\n(٣) المصدر السابق.","vol":"5","page":1419},{"text":"في كل صلاة قراءة؟ فقال رسول الله﵌-: نعم.\nفقال رجل من القوم: وجب هذا \" (١) . هذا حديث قال فيه النسائي: فيما\nذكره الضياء هنا خطأ عن رسول اللَّه﵌-، وإنما هو\nمن قول أبي الدرداء، والذي رأيت وذكره من حديث زيد بن حبان ثنا معمر\nبن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء بلفظ: \" فقال\nرجل من الأنصار: وجبت هذه، قال: فالتفت إلي رسول الله- صلّى الله\nعليه وآله وسلّم- وكنت أقرب القوم منه فقال: \" ما أرى الإمام إذا أم القوم\nإلا قد كفاهم \" (٢) . قال أبو عبد الرحمن: خولف زيد في قوله: \" فالتفت\nرسول الله﵌- إلي \"، وقال الدارقطني في العلل:/\nهو من قول أبي الدرداء، ومن جعله من قول النبي- صلّى اللَّه عليه وآله\nوسلّم- لأبي الدرداء فقد وهم، ورواه البخاري في كتاب القراءة عن عبد الله\nبن محمد، ثنا بشر بن السري ثنا معاوية، وثنا علي، ثنا معاوية به مرفوعًا من\nغير ذكر الالتفات، ولما ذكر الإشبيلي حديث النسائي قال: اختلف في إسناد\nهذا الحديث ولا يثبت، قال ابن القطان: قوله توهم في الحديث علّة لا تقبله\nمعها أحد، وليس كذلك؛ بل هو موضع نظر، فإنه حديث رواه النسائي من\nطريق زيد بن حباب عن معاوية، وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال:\nالصواب أنه من قول أبي الدرداء، فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه،\nورأيته في كتابه الكبير لم يزد فيما علله به أن قال: خولف في هذا زيد،\nوالصواب: أنه من قول أبي الدرداء. ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد،\nوكرر الدارقطني ذكره في موضع آخر من الكتاب المذكور؛ فجاء به من رواية\nابن وهب عن معاوية بن صالح فجعله من كلام أبي الدرداء، ثم قال: رواه\nابن حبان مرفوعًا، ووهم فيه، والصواب: قول ابن وهب. انتهي قوله. فإذا\nليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه وابن حبان رفعه وهو أحد الثقات، ولو\nخالفه في رفعه جماعة ثقات فوقفه لما انبغى أن يحكم عليه في رفعه بالخطأ،\n_________\n(١) يأتي في الحاشية القادمة.\n(٢) رواه النسائي في (الافتتاح، باب \" ٣ \" والبيهقي (٢/١٦٢)، ونصب الراية (٢/١٧)،\nوالكنز (٢٢٩٥٥)، والدارقطني (١/٣٣٢، ٣٣٩) .","vol":"5","page":1420},{"text":"فكيف ولم يخالفه إلا واحد، وأرفع لما يعتل به عليه مرفوعًا الشك الذي في\nقوله: \" ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم \"، وأنَّ هذا استبعد أن يكون\nمن كلام النبي﵇- ولو كان من مجتهد به، وإلا ظهر أنَّه من\nكلام أبي الدرداء انتهي كلامه. وقد أسلفنا قبل من تابع زيدًا على رفعه\nالحديث صحيحًا، وأنَّ زيدًا نفسه اختلف عليه؛/فرواه علي عنه عند البخاري\nكرواية بشر بن اليسرى، ورواه هارون بن عبد اللَّه عند النسائي كما تقدم،\nوكذلك عثمان بن أبي شيبة عند الفرياني في كتاب الصلاة، وأبو علي الحسن\nبن محمد بن الصباح الزعفراني عند أبي إسحاق، وإبراهيم بن محمد بن عبيد\nفي مسند أبي الدرداء جمعه، وقد وقع لنا متابعَا لزيد على رفعه. قال الطبراني\nفي الكبير: ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريس، ثنا عمرو بن الوليد\nالأغصف ح، وثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا أحمد بن بديل ح، وثنا\nالحسين التستري، ثنا يحيى الحماني قال: أنبأ إسحاق بن سليمان عن كليهما\nعن معاوية عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: \" سأل رجل\nالنبي﵇- فقال: أفي كل صلاة قراءة: قال: \" نعم \" قال رجل\nمن القوم: وجب هذا: فقال﵇-: \" ما أرى الإمام إذا قرأ إلا\nكان كافيًا \" (١) .\nوأما قوله عن الدارقطني أنه قال: الصواب، أنه من قول أبي الدرداء؛\nفلذلك هو معين لا لفظًا، الذي في كتابه كذا قال، والصواب فقال أبو\nالدرداء: \" ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم \"، وفي قوله: أن ابن وهب\nوحده فيه نظر؛ لما ذكره الفرياني في كتاب الصلاة: ثنا ابن راهويه وثنا معاوية\nبن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء أن رجلًا قال:\n\" يا رسول الله في كل صلاة قرآن؟ قال: \" نعم \" فقال رجل: قد وجبت\nهذه. فقال أبو الدرداء: أنا كثير ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد\nكفاهم \" (٢)، وفي قوله عن الكتاب الكبير: لم يزد أن قال: خولف في هذا\n_________\n(١) الكنز (٢٠٥٤٩)، والمجمع (٢/١١٠)، وقال الهيثمي: وروى ابن ماجة منه إلا قوله\nوجب هذا، وعزا هـ إلى الطبراني في \" الكبير \"، وإسناده حسن.\n(٢) المصدر السابق بنحوه.","vol":"5","page":1421},{"text":"زيد، والصواب أنَّه من قول أبي الدرداء ذكره الدارقطني في سننه نظر؛ لما في\nالكبير، وقد خولف زيد في هذا، والصواب/أنه من قول أبي الدرداء: \" ما\nأرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم \" (١) . ذكر ذلك الدارقطني في سننه،\nوإنَّما حجته في هذا وشبهه كقوله: لم يزد، واللَّه أعلم.\nوحدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن عامر وثنا شعبة عن مسعر عن زيد\nالقصير عن جابر بن عبد الله قال: \" كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام\nفي الركعتين الأولتين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرتين بفاتحة الكتاب \" (٢) .\nهذا موقوف مسند صحيح. رواه الفرياني في كتاب الصلاة عن الفلاس، ثنا\nيحيى بن سعيد، ثنا مسعر بلفظ: \" يقرأ في الركعتين الأولتين من الظهر\nوالعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخرتين بفاتحة الكتاب مما فوق ذلك أو\nأكثر \"، ومعناه يستند من حديث أبي قتادة المذكور قبل عند التأكيد: \" وفي\nالركعتين الأخرتين بأمِّ الكتاب \"، وبحديث جابر قال﵇-: \" الإمام\nضامن، فما صنع فاصنعوا \" (٣) . رواه الراوي عن عبد الحميد ثنا موسى بن\nشيبة عن محمد بن كليب وهو عن جابر عنه ثم قال: هذا مصحح لمن قال\nبالقراءة خلف الإمام، وبحديث عائشة أن النبي﵌-:\n\" كان يقرأ في الأخرتين بفاتحة الكتاب \" (٤) . ذكره في الأوسط من حديث\nعائشة أشعث عن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين عنها، وقال:/يروه\nعن أشعث إلَّا سنان بن هارون. وفي الباب حديث رفاعة بن رافع أن النبي-\n﵌- قال للأعرابي: \" ثم قرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن\nتقرأ \". ورواه أبو داود (٥)، وبسند صحيح عن وهب بن بقية عن خالد يعني:\nابن عبد الله/الواسطي- عن محمد بن عمرو عن علي ابن يحيى بن خلاد\nعنه، وحديث أبي هريرة قال: أمرني رسول الله- صلّى الله عليه وآله\nوسلّم- أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب \" (٦) . فما زاد ذكره أبو\n_________\n(١) رواه الدارقطني: (١/٣٣٢، ٣٣٩)\n(٢) انظر: الإرواء (٢/٢٨٨) .\n(٣) تقدم في ألإِمامة.\n(٤) المنتقى: (١٨٧) .\n(٥) تقدم هذا الحديث. وقد رواه أبو داود (ح/٨٥٨)، وهذا حديث حسن.\n(٦) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، باب \" ١١ \" رقم \" ٤٢ \")، وأحمد (٢/٣٠٨، ٤٤٣)،=","vol":"5","page":1422},{"text":"عيسى في كتابه بغير إسناد، وقال: وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة\nفذكره، ورواه ابن الجارود في منتقاه عن عبد اللَّه بن هشام وأبو داود عن ابن\nبشار قالا: ثنا يحيى القطان عن جعفر بن ميمون عن أبي عثمان. ولما ذكره\nالبزار في سننه قال: وهذا الإسناد إسناد مستقيم يحيى بن سعيد عن جعفر بن\nميمون وجعفر وقد روى عنه يحيى بن سعيد ومحمد ابن عدى وجماعة، وأمّا\nقوله من الإسناد يستغنى ليشهر بهم عن صفتهم. وذكره الحافظ أبو الحسن\nأحمد بن محمد الخفاف في كتاب الصلاة تأليفه؛ عن محمد بن رافع، ثنا أبو\nأسامة أخبرني جعفر بلفظ: لا لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما\nزاد \" (١) . وفي كناب الصلاة للفرياني هذا الإسناد وأنادى بالمدينة: \" لا صلاة\nإلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب \". وقال البيهقي في المعرفة: وأما حديث وهب\nوغيره عن جعفر بن ميمون: لا لا صلاة إلا بقراءة \"، وقال بعضهم: \" إلا\nبقرآن، ولو بفاتحة الكتاب \"؛ فقد خالفهم الثوري فقال: \" إلا بقراءة فاتحة\nالكتاب فما زاد \"، وكذا رواه يحيى بن سعيد، ورواه أبو القاسم في الأوسط\nمن حديث حجاج بن أرطأة عن عبد الكريم عن أبي عثمان بلفظ: \" في كلّ\nصلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب \" (٢)،ِ وقال: لم يروه عن حجاج إلا إبراهيم\nابن طهمان، وحديث عمر بن يزيد المدائني عن عطاء عن ابن عمر قال. قال\nرسول اللَّه﵌-: \" لا تجزئ الكوبة إلا بفاتحة\nالكتاب وثلاث آيات \" (٣) /.\nوفي المشكل (٤) للطحاوي: قد وجدنا النبي﵌-\nقد سمى صلاة أخرى خداجًا لمعنى غير المعنى الذي تسمى به هذه الصلاة\nخراجًا، وهو ما روى المطلب عن النبي ﷺ أنه قال: \" الصلاة مثنى مثنى\n_________\nونصب الراية (٢/١٤٧)، والكنز (١٩٦٠٧) .\n(١) رواه أبو داود في: الافتتاح، باب \" ٢١ \".\n(٢) تقدم. رواه النسائي (٢/١٦٣)، والكنز (١٩٦٩٤)، وأصفهان (٢/٢٦١) .ص ١٤٠٨\n(٣) الكنز: (١٩٦٩٠) .\n(٤) بياض \" بالأصل \".","vol":"5","page":1423},{"text":"وتشهد في كل ركعتين، وتقنع وتمسكن بيديك، وتقول: اللهم اللهم، فمن لم\nيفعل ذلك فهي خداج \" (١) .\nوروى عن الفضل بن عباس بمثله غير أنه قال: \" وتقنع بيديك يقول\nترفعهما إلى ربك ﷿ مستقبلًا ببطونهما وجهك، وتقول: يا رب يا رب،\nفمن لم يفعل ذلك لدى، يعني: فهي خداج \". قال أبو جعفر: وفي هذا\nالحديث وفي الحديث الذي قبله وصف نبيك أنها خداج، فقال قوم أنّ من\nصلى ولم يقرأ في صلاته في كل ركعة منها فاتحة الكتاب لم يجزه، وجعلوا\nالنقص الذي دخلها يبطلهّا، وقد خالفهم في ذلك قوم؛ منهم أبو حنيفة\nوأصحابه فجعلوها جارية مخدجة يترك قراءة الفاتحة فيها، وذهبوا إلى أن\nالخداج لا يذهب به الشيء الذي يُسمَّى به؛ لأنها لم تكن بنقصانها معدومة،\nولكنها ناقصة بوجودها وليس كل من نقصت صلاته بمعنى تركه منها يجب\nفسادها لا قد رأيناه بترك تمام ركوعها وإتمام سجودها فيكون ذلك نقصانها،\nولا تكون فاسدة يجب إعادتها فلا ينكر أن تكون بترك قراءة فاتحة الكتاب\nفيها ناقصة نقصًا لا يجب معه إعادتها، وقد وجدنا عن النبي ﷺ ما دل\n، على ذلك؛ وهو ما روي عنه انه لما خرج في مرضه الذي توفي فيه، وأبو بكر\nيصلي بالناس فذهب أبو بكر يتأخر فأشار إليه مكانك، فاستتم النبي/ﷺ من\nحيث انتهي أبو بكر من القراعتي وأبو بكر قائم ورسول الله ﷺ جالس فأتم\nأبو بكر بالنبي، وأتم الناس فأبي بكر يخلو إذا استتم بالنبي ﷺ من حيث\nانتهي أبو بكر من أن يكون أبو بكر قد قرأ الفاتحة أو شيئًا منها، فلم يقرأ النبي\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/١٢٩٦)، والترمذي (ح/٣٨٥)، وأحمد (١/١٢٢، ٤/\n١٦٧)، والبيهقي (١/٤٨٧، ٤٨٨، ٢/٤٨٨)، والطبراني (١٨/٢٩٥)، وابن خزيمة\n(١٢١٢)، والدارقطني (١/٤١٨)، وشرح السنة (٣/٢٦٠)، والترغيب (١/٣٤٨)،\nومشكل (٢/٢٤)، والبخاري في \" التاريخ \" (٣/٢٨٣)، وابن المبارك في \" الزهد \"\n(٤٠٤)، والمشكاة \" (٨٠٥)، والكنز (٢٠٠٩١، ٢٠٠٩٢)، والعلل (٣٦٥) .","vol":"5","page":1424},{"text":"ما سبقه من ذلك أبو بكر وأجزأته صلاته فكان في ذلك، وقيل: على أن ترك\nقراءة الفاتحة أو بعضها لا تفسد الصلاة، والله أعلم (١) .\n***\n_________\n(١) ولفظ الحديث: \" أمر رسول اللهﷺ- أبا بكر أن يُصلى بالناس في\nمرضه. فكان يُصلى بهم، فوجد رسول الله ﷺ خفة، فخرج، وإذا أبو بكر يؤُم الناس،\nفلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار إليه رسول الله ﷺ- أي: كما أنت- فجلس رسول الله\nﷺ حذاء أبي بكر، إلى جنبه، فكان أبو بكر يُصلى بصلاة رسول الله ﷺ، والناس يُصفون\nبصلاة أبي بكر \".\nصحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب \" ٥١، ٣٩، ٦٧، ٦٨ \")،\nومسلم في (الصلاة، ح/٩٠)، والنسائي في (الإِمامة، باب \" ٤٠ \")، وابن ماجة (ح/\n١٢٣٣)، وأحمد (١/٢٠٩، ٣٥٦، ٢ / ٥٢، ٥/٣٣١، ٣٣٦، ٦/٢١٠، ٢٢٤،","vol":"5","page":1425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>١٤٣- باب سكتتي الإِمام</span>\nحدثنا جميل بن الحسن بن جميل القبكي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن\nقتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: \" سكتتان-:حفظتها:'-، عن رسول\nالله ﷺ فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة\nفكتب:\nأن سمرة قد حفظه، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا\nدخل في صلاته وإذا فرغ من القراءة حتى يزاد إليه نفسه \" (١) . وثنا محمد بن\nخلف بن خداش وعلي بن الحسين بن أسكب، ثنا إسماعيل بن علية عن\nيونس عن الحسن فذكره. هذا حديث قال فيه أبو عيسى الترمذي: هذا\nحديث حسن، ولفظ البزار (٢) عن سمرة: \" سكتتان؛ إذا ابتدأ الصلاة،\nوسكتة إذا فرغ من قراءته \"، وعند أبي داود (٣): \" سكتة إذا كبر، وسكتة إذا\nفرغ من ولا الضالين \" وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم\nيخرجاه، ولا يتوهم: هل ابن الحسن لم يسمع من سمرة! فإنّه سمع به، وله\nشاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة يكتب: كان النبي ﷺ يفعلهن، /\nتركهن الناس يرفع يديه مدا يسكت بعد القراءة هنية يسأل الله من فضله،\nوقال الدارمي: كان قتادة يقول ثلاث سكتات، وفي الحديث المرفوع سكتتان،\nواحتج به البخاري في كتاب القراءة خلف الإِمام، وقال أبو علي الطوسي:\nيقال: هو أحسن حديث وأصحه، ولما ذكره محمد الإشبيلي سكت عنه\nسكوت مصحح له، واعترض عليه أبو الحسن، بأن سعيد اختلط بآخره، وعبد\nالأعلى لا يعرف حتى سمع منه أقبل الاختلاط أم بعده وفيه نظر في موضعين:\nالأول: إسماعيل رواه عن يونس كما هو مذكور عن ابن ماجة فسلم\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٤٤) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) قوله: \" البزار \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٧٨٠) .","vol":"5","page":1426},{"text":"الإسناد من الاعتراض بسعيد، وكذا رواه خالد بن الحرث عن أشعث عن\nالحَسن عند أبي داود هشيم عن منصور ويونس عن الحسن فيما ذكره عبد\nالله بن أحمد عن أبيه في كتاب العلل، قال أحمد: وثنا عفان، ثنا يزيد بن\nزريع، ثنا يونس به. ورواه الدارمي عن عفان، ثنا حماد بن سلمة عن حميد\nعن الحسن فذكره.\nالثاني: إغفاله انقطاع ما بين الحسن وسمرة المشهور على الألسنة وإن\nكنت لا أراه؛ لما أسلفنا؛ ولما ذكره عبد الله بن أحمد، ثنا أبو خيثمة، ثنا\nقريش بن أنس، ثنا حبيب بن الشهيد قال: قال لي ابن سيرين: سئل الحسن:\nممن سمع حديثه في العقيقة؟ فقال: سمعه من سمرة، ولا يعترض على هذا\nبقول أبي بكر الردنجى الحافظ في كتاب المراسيل تأليفه: عن الحسن عبئ سمرة\nليست بصحاح الا من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن سمعه سمرة إلا حديثًا\nواحدًا، وهو حديث العقيقة ولم يثبت رواه قريش بن أنس، ولم يروه غيره.\nوهو وهم؛ لما ذكره أبو القاسم الطبراني في معجمه الأوسط: ثنا أحمد بن/\nداود المكي، ثنا عبد الرحمن بن بكير بن الربيع بن مسلم، ثنا محمد بن\nحمدان، ثنا أبو روحٍ عن الحسن قال: قال سمرة: ألا أحدثك حديثًا سمعته\nمن النبي ﷺ مرارا، ومن أبي بكر، ومن عمر مرارًا؟ قلت: بلى، قال: من قال\nإذا أصبح وإذا أمسى: اللهم أنت خلقتني وأنت تهديني … \" (١) الحديث. ثم\nقال: لا يروى عن سمرة إلا هذا الإسناد. تفرد به عبد الرحمن بن بكير،\nوقال البخاري وفي التاريخ الكبير: َ قال لي علي: سماع الحسن بن سمرة\nصحيح، وأحد حديثه من قبل عبدة قبلناه، وفي تاريخ أبي حاتم الرازي رواية\nالكسائي قلت: الحسن هل سمع من سمرة؟ فذكر كلامًا يقتضي سماعه منه،\nوممن صحح سماعه: الترمذي في حديث: \" نهي عن بيع الحيوان بالحيوان\nلنبيه \" (٢) .\n_________\n(١) لم نقف عليه.\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٣٣٥٦)، والترمذي (ح/١٢٣٧)،. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوابن ماجة (ح/٢٢٧٠)، والنسائي (٧/٢٩٢)، وأحمد (٥/٢٨٨)، والدارقطني (٣/٧١)، ومعاني\n(٤/٦٠)، وأصفهاني (١/٢٥٣، ٢/١٣٧)، الخطيب (٢/٣٥٤، ٨/١٨٦) .","vol":"5","page":1427},{"text":"وحديث العقيقة، وحديث: \" جار الدار أحق بدار الجار \" (١)، وحديث:\n\" إذا أتى أحدكم على ماشية \" (٢)، وحديث: \" اقتلوا شيوخ المشركين \" (٣)،\nوحديث: \" لا يلاعنوا بلعنة الله \" (٤)، وحديث: \" الحسب والمال \" (٥)،\nوحديث: \" الصلاة الوسطى صلاة العصر \" (٦)، وأبو حاتم (٧) النهي بتخريجه\nحديثه عنه في صحيحه: \" من صلى الغداة فهو في ذمة الله \" (٨)، وإمام\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٣٥١٧)، والكنز (١٧٦٩٧) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٢٦١٩)، والترمذي (ح/١٢٩٦)، وقال: هذا حديث\nحسن غريب، والبيهقي (٩/٣٥٩)، والطبراني (٧/٢٥٥)، وشرح السنة (٨/٢٣٤)،\nوالمشكاة (٢٩٥٣٥) .\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٢٦٧٠)، وأحمد (٥/١٢، ٢٠)، والبيهقي (٩/٩٢)، والطبراني (٧/\n٢٧٢)، وتلخيص (٤/١٠٣)، ونصب الراية (٣/٣٨٦)، وشرح السنة (١١/٤٨)، والمشكاة\n(٣٩٥٢)، والكنز (١١٠٠٩)، والمنثور (٢٦٢٤)، وابن أبي شيبة (١٢/٣٨٨) .\nقلت: وعلته الحجاج بن أرطأة النخعي الكوفي، تركه ابن مهدى والقطان. وقال أحمد،\nلا يحتج به. وقال ابن عدي: ربما أخطأ ولم يتعمده. وقال ابن معين أيضا: صدوق يدلس.\nخرج له مسلم مقرونا بغيره.\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٩٠٦)، والترمذي (ح/١٩٧٦)، والترغيب (٣/٤٧٠)،\nوأذكار (٣١٣)، وأحمد (٥/١٥)، والحاكم (١/٤٨)، وإتحاف (٧/٤٨٤)، ونصب\nالراية (٢/٢٠)، وعبد الرزاق (١٩٥٣١) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٥) صحيح. رواه للترمذي (ح/٣٢٧١)، وابن ماجة (ح/٤٢١٩)، وأحمد (١/٥)،\nوالبيهقي (٧/١٣٦)، والحاكم (٢/١٦٣، ٤/٣٢٥)، والطبراني (٧/٢٦٥)، والفتح (٩/\n١٣٥)، وإتحاف (٨/٣٥٢)، والبغوي (٦/٢٣١)، والمنثور (٦/٩٩)، والمشكاة (٤٩، ٢)،\nوشرح السنة (١٣/١٢٥)، والكنز (٥٦٣٤)، والحلية (٦/١٩٠)، والقرطبي (٢/٤٣٥،\n١٦/٣٤٥)، وابن عدي في \" الكامل \" (١١٥٤) .\n(٦) رواه أحمد (٥/١٢، ١٣)، وابن أبي شيبة (٢/٥٠٣، ٥٠٦)، وابن خزيمة (١٣٣٨)، والكنز\n(٤٢٥٧، ٤٤٠٥)، والمنثور (١/٣٠٤، ٦/٢٢٣٢)، والفتح (٨/١٩٥)، والطبراني (٢/٣٤٤)،\nوالقرطبي (٣/١٧٩، ٢١٠)، وابن كثير (١/٤٢٨، ٤٣٠) .\n(٧) كذا سياق المصنف.\n(٨) رواه الطبراني (٢/١٧٠)، والجمع (١/٢٩٧، ٢٩٦)، وإتحاف (١٠/٣٠٧)، وابن\nعدي (٤/١٣٧٨)، والمنثور (١/٢٩٩)، والكنز (١٩٣٠٦، ١٩٣١٩)، والحلية (٦/\n١٧٣)، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.","vol":"5","page":1428},{"text":"الأئمة أبو بكر بن خزيمة بتخريجه حديث العقيقة في صحيحه. حدثنا أبو\nبكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن\nأبي صالح عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ: \" إنما جعل الإِمام ليؤتم به؛\nفإذا كبر فكبروا، وإذا تكلم فأنصتوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم، فقولوا:\nآمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا\nلك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا \" (١) . هذا/\nحديث سئل مسلم بن الحجاج عنه: أهو صحيح؟ قال: هو عندي صحيح،\nفقيل له: لم تكن تضعه هاهنا- يعني: في كتابه- فقال: ليس كلّ شيء\nعندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه، وقال أبو\nمحمد بن حزم: هذا عندنا صحيح، وصححه أيضا أحمد بن حنبل- رحمه\nالله- فيما حكماه الأثرم.\nوفي سؤالات أبي طالب: قلت له: يقولون أن الأحمر أخطأ فيه فقال: رواه\nالتيمي عن قتادة عن أبي المحلاب عن حطان عن أبي موسى، قلت: يقولون:\nأخطأ التيمي قال: من قال هذا فقد بهته. ولما أخرجه أبو داود قال: هذه\nالزيادة ليست محفوظة، الوهم عندناَ من أبي خالد. وقال البخاري في كتاب\nالقراءة: رواه الأحمر عن ابن عجلان عن زيد وغيره، ولا يعرف هذا من\nصحيح حديث الأحمر، قال أحمد: أراه كان. يدلس، قال محمد: ولم يتابع\nأبو خالد في زيادته. انتهي كلامهم. وفيه نظر؛ لأن قد وجدنا لأبي خالد\nمتابعا؛ هو ما رواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك عن محمد بن\nسعيد- يعني: الموثق عنده، وعند يحيى، وعد المخرمي- عن ابن عجلان به،\nوقال في آخره: لا نعلم أن أحدا تابع ابن عجلان على قوله فأنصتوا.\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٠٦، ١٨٧، ٢٠٣، ٢/٥٩)، ومسلم في\n(الصلاة، ح/٧٧، ٧٩، ٨٠، ٨٨)، وأبو داود (ح/٦٠٣)، والترمذي (ح/٣٦١)\nوصححه، والنسائي (٢/١٩٦)، وابن ماجة (ح/١٢٣٨، ١٢٣٩)، وأحمد (٢/٤٢٠)،\nوالبيهقي (٢/٩٢، ٣.٣، ٣/٧٨)، والتمهيد (٦/١٣٠)، وعبد الرزاق (٤، ٧٨)، والمنحة\n(٦٠٨، ٦٣٤)، وشرح السنة (٣/٤١٩)، والمشكاة (٨٥٧)، وابن أبي شيبة (١/٣٧٧،\n٢/٣٢٥)، والمنثور (٣/١٥٦)، والكنز (٢٠٤٦٤، ٢٠٤٦٥، ٢٠٤٨٩، ٢٠٤٩٠،","vol":"5","page":1429},{"text":"وآخر رواه الدارقطني عن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن حازم، ثنا\nإسماعيل بن أبان الفقوى ثنا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم ومصعب بن\nشرحبيل عن أبي صالح بزيادة فلا يختلقوا عليه، وقال إسماعيل: ضعيف، ثنا\nعبد الملك بن أحمد، ثنا حماد بن خداش، ثنا أبو مسعد أيضًا، نا محمد بن\nمبشر، ثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا. الصاغاني\nضعيف، وفي قول النسائي: لم يتابع عليه ابن عجلان نظر؛ لما ذكره أبو\nالحسن عن محمد بن عثمان/ثنا محمد بن يونس- يعني: الكريمي- ثنا\nعمرو بن عاصم، ثنا معمر، سمعت أبي يحدّث عن الأعمش عن أبي صالح\nبلفظ: \" إذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فأنصتوا \" (١) . قال:\nالصحيح المعروف: \" إذا قال الإِمام: ولا الضالين فقولوا: آمن \"، واعترض ابن\nالقطان على هذا الإِسناد وضعفه.\nحدثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة\nعن أبي غلاب عن حطان بن عبد الرقاشي عن أبي موسى قال رسول الله\nﷺ: \" إذا قرا الإمام فأنصتوا، فإذا كان عند القعدة فليكن أول ما ذكر\nأحدكم التشهد \" (٢) . هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث\nجرير، وفي آخره: قال أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن سفيان قال أبو بكر\nابن أخت أبي النضر في هذا الحديث- أي: طعن فيه- فقال مسلم: أتريد ًان\nتحفظ من سليمان؟\nوأشار أبو طالب في سؤالات أحمد إلى أنه قال بها، وقال أبو الحسن\nالدارقطني: هذه اللفظة لم يتابع سليمان عليها عن قتادة، وخالفه الحفاظ فلم\nيذكروها قال: وإجماعهم على مخالفته تدل على وهمه، ولعلّه شبه عليه؛\nلكثرة من خالفه من الثقات، وقال في موضع آخر: ورواه سالم بن نوح\n_________\n(١) بنحوه. رواه البيهقي: (٢/١٤١) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (٧/١٨٤)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٤/١٨٧)، والكنز\n(١٩٦٨٤)، وابن عدي في \" الكامل \" (٣/١١٨٤، ٦/٢٢٣٢) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1430},{"text":"العطار عن عمر بن عامر وابن أبي عروبة عن قتادة بهذه الزيادة لم يزود من\nهذه الطريق، ورواه البزار عن محمد بن يحيى القطعي عن سالم، وهو سند\nصحيح على شرط مسلم، وقال الأثرم في سؤالات أحمد، قال لي: وقد\nزعموا أن المعتمر رواه، قلت: نعم قد رواه المعتمر، قال: فأي شيء تريد. انتهي\nحديث المعتمر. ورواه أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه عن سليمان/بن\nأشعت السجزي، ثنا عاصم بن النضر ثنا المعتمر، ثنا قتادة بهذه الزيادة قال:\nوثنا الصانع بمكة، ثنا علي بن عبد الله، ثنا جرير عن سليمان فذكره، وثنا\nسهل بن محمد الجند نيسابوري، ثنا عبد الله بن رشد، ثنا أبو عبيده عن قتادة\nذكره. فهذا كما ترى قد سلم الحديث عن التفرد الذي أشار إليه هؤلاء\nالحفاظ وعجز عن الجواب عليه مسلم وغيره. وقد وجدنا متابعاَ أخيرَا ذكره أبو\nمسعود الدمشقي في جوابه للدارقطني وهو الثوري قال: رواه عن سليمان كما\nرواه جرير، وقال البخاري في كتاب القراءة: لم يذكر التيمي في هذه الزيادة\nسماعا من قتادة ولا قتادة من يونس بن جبير، ولو صح فكان يحتمل أن\nيكون سوى الفاتحة، وقال البيهقي: وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة\nفي الحديث؛ فإنَّها ليست محفوظة عن ابن معين وأبو داود وأبو حاتم وأبو علي\nوعلي بن عمرو الحاكم. انتهي كلامه. وفيه ما أسلفناه من تصحيحه عند\nجماعة من الحفاظ.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن\nالزهري عن ابن أكيمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى النبي ﷺ بأصحابه\nصلاة فظنّ أنها الصبح فقال: \" هل قرأ منكم من أحد؟ قال رجل: أنا،\nقال: \" إنِّي أقول ما لي أنازع القرآن! \" (١)، وذكره من طريق أخرى بزيادة:\n\" قال: فسكتوا بعد فيما جهر فيه الإمام \". هذا حديث أخرجه مالك في الموطأ\nوأبو عيسى بزيادة: \" فانتهي الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر\n_________\n(١) صحيح. رواه مالك (٨٦)، والترمذي (ح/٣١٢) وحسنه، وأبو داود في (الاستفتاح:\nباب \" ٢٢ \")، والنسائي في (الافتتاح: باب (\" ٢٧ \")، وابن ماجة (ح/٨٤٨)، وأحمد\n(٢/٢٨٤، ٢٨٥، ٤٨٧، ٥/٣٤٥)، والبيهقي (٢/١٥٧، ١٥٩)، وابن حبان (٤٥٢)،\nومعاني (١/٢١٧)، وابن كثير (٣/٥٤٢)، وشرح السنة (٣/٨٣) .","vol":"5","page":1431},{"text":"فيه من الصلاة بالقراءة حين سمعوا ذلك من النبي/ﷺ \"، وقال: هذا حديث\nحسن كذا في أكثر النسخ وفي بعضها صحيح.\nوقال الحافظ أبو علي الطوسي في كتاب الأحكام من تأليفه: هذا حديث\nحسن. واختلف في قائل هذه الزيادة؛ فأبو دواد يُرجِّح أنها قول الزهري،\nوحكى ذلك عن الذهلي، وجزم به البخاري في الكبير، وفي كتاب القراءة\nخلف الإمام وابن جزم الفارسي، وصححه أبو بكر الخطيب في كتابه المدرج،\nوجزم به الترمذي والطوسي، وفي كتاب أحاديث الموطأ للدارقطني: رواه عن\nمالك: عبد الله بن عون الخرار، وفي آخره قال أبو هريرة: فتكرر ترجيحه في\nتقريب المدارك، وفي حديث مسدد عند أبي دواد عن معمر: \" فانتهي الناس \"\nجعله من كلام معمر.\nوفي كتاب الفضل سفيان عن معمر عن الزهري عن ابن أكيمة به، قال\nالخطيب: ورواه الأوزاعي عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة يروهم.\nوسببه أنه سمع الزهري يقول: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيدا، والصحيح\nرواية مالك عن الزهري عن أكيمة، وكذا صحح البخاري وأبو علي صالح بن\nمحمد، ولما ذكره ابن حزم رواه بتفرد ابن أكيمة قال: وقالوا: هو مجهول،\nوفي التمييز لمسلم: ورواه ابن أخت ابن شهاب عن عمِّه عن الأعرج عن ابن\nالحبشية- وهو خطأ لاشك فيه- وزعم في كتاب التفرد أن الزهري تفرد عن\nابن أكيمة ولم يرو عنه غيره، وكذا قاله أبو عمر بن عبد البر، وقال ابن\nسعد: روى عنه الزهري حديثَا واحلَما، ومنهم من لا يحتج به؛ يقول: هو شيخ\nمجهول، وكذا قاله البيهقي،/وزاد: ولم يحدث إلا بهذا الحديث وحده،\nوكيف يصح ذلك عن أبي هريرة؟ يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر به\nوفيما خافت! وأبى ذلك الحافظ أبو حاتم ابن حبان؛ فذكَره في الثقات،\nوقال: روى عنه الزهري وسعيد بن أبي هلال وابن أبيه عمرو بن مسلم وسماه\nعمارة، وهذا هو المرجح عند الذهلي وابن سعد وابن أبي حاتم والبخاري\nوغيرهم؛ بل المجزوم به عندهم قال ابن سعد: توفي سنة إحدى ومائة، وله\nتسع وسبعون سنة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صحيح الحديث وحديثه","vol":"5","page":1432},{"text":"مقبول، وخرّج الحاكم حديثه في صحيحه فيما قاله بعض الحفاظ، وصحّحه\nأيضا أبو محمد الإِشبيلي وابن القطان بسكوتهما عنه.\nوقيل: عمار، وقال البخاري: يعد من أهل الحجاز، كنيته أبو الوليد، وقال\nالبرقي في كتاب الطبقات باب من لم يشتهر عنه لرواية الثقات عه: ولم يغمز\nابن أكيمة البلثي، وقال ابن معين مثل قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث\nابن المسيب وقد روى عنه غير الزهري محمد بن عمرو وغيره.\nقال البرقي: وروى الزهري عن ابن أكيمة حديثين؛ أحدهما مشهور في\nالقراءة خلف الإمام، والآخر في المغازي، وقال أبو عمر: كان ابن أكيمة\nيحدث في مجلَس سعيد فيصغى إلى الحديث، وحسبك بهذا فخرَا، وثنا\nوسما يحيى ابن معين عمرو بن أكيمة فيما حكاه عنه عباس، وقال: هو ثقة،\nقال أبو عمر: وقيل في اسمه: عمر، وقيل: عامر وهو ليثي من أنفسهم، وذكره\nأو قال يعقوب بن سفيان الفسوي: هو من مشاهير التابعين بالمدينة، وقد\nوجدنا لحديثه متابعًا بسند مستقيم. قاله الحاكم إذ خرجه من حديث قيصر بن\nإسحاق / البرقي، ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد عن عمير الليثي عن عطاء عن [٦٨٥/ ب]\nأبي هريرة يرفعه: \" من صلى صلاة مَكتوبة مع الإِمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في\nسكتاته \" (١)، \" ومن انتهي إلى أم الكتاب فقد أجزأه \"، وآخر رواه\nالدارقطني من حديث زكريا الوقار، وهو ضعيف، وتفرد به فيما قاله أبو\nالحسن. ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن ابن أبي كثير عن أبي سلمة عنه،\nقال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة فلما قضاها قال: \" هل قرأ أحدكم معي\nشيء من القرآن \" (٢)، فقال رجل من القوم: أنا، فقال: \" إني أقول: مالي\nأنازع القرآن؟ إذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا، وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأن أحد\nمعي \"، وآخر رواه من حديث عبد الله بن عامر- وهو ضعيف- حدثنى\n_________\n(١) رواه الدارقطني: (١/٣٢١) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٨٢٦)، والترمذي (ح/٣١٢) وحسنه، والنسائي (٢/\n١٤٠)، والحاكم (١/٢٣٩)، وأحمد (٢/٢٤٠، ٢٨٥، ٣٠١)، والبيهقي (٢/١٥٧،\n١٥٨)، والدارقطني (١/٣٢٠)، وشفع (٤٠٦)، والكنز (١٩٦٧٩، ٢٠٥٣٦،\n٢٠٥٣٧)، وشرح السنة (٣/٨٣)","vol":"5","page":1433},{"text":"زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة: \" نزلت هذه الآية: (إذا قرئ القرآن\nفاستمعوا له وأنصتوا) (١)، في رفع الأصوات وهم خلف النبي ﷺ في\nالصلاة \"، وشاهداَ رواه أيضَا، وحكم عليه بالاستقامة، وقبله رواه أبو داود من\nحديث إسماعيل ابن علية عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن\nالربيع عن عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله ﷺ الصبح فثقلت عليه\nالقراءة فلما انصرف قال: \" إنى لأراكم تقرؤون من وراء إمامكم \" (٢)، قلنا:\nأجل والله يا رسول الله هذا، قال: \" فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فانه لا صلاة\nلمن لم يقرًاها \" (٣) . قال أحمد: كذا يقوله ابن إسحاق، وًا ما غيره فيقول:\n\" لا صلاة لمن لم يقرأ \"، وقد قال الزهري: ذاك للإمام، وقد قاله بعضهم عن\nأبي هريرة، ولكنه خطًا، قال الحاكم: وقد أدخل بين محمود وعبادة بن\nوهب بن كيسان. رواه الوليد بن مسلم عن / سعيد بن عبد العزيز عن مكحول\nعن محمود، ورواه أيضا إسحاق بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو بن الحرث\nعن محمود.\nوقد بين الدارقطني في سننه، من رواية النسائي عن الهيثم بن حميد، أنبًا\nزيد بن واقد عن مكحول أن دخول وهب هنا؛ لأنه كان المؤذن وعبادة الإمام\nوأن محمودَا ووهبًا صليا خلفه يومَا، ولفظه: \" هل تقرؤون إذا جهرَت\nبالقراءة \" (٤)، فقال بعضنا: إن لنصنع ذلك، قال: \" فلا تقرؤون بشيء من\nالقرآن إذا جهر الإمام بالقرآن \" (٥)، وقال: رجاله كلهم ثقات، ومن حديث\nزيد عن حزام بن حكيم ومكحول بنحوها وقال: هذا إسناد حسن، ورجاله\n_________\n(١) سورة الأعراف آية: ٢٠٤.\n(٢) صحيح رواه الحاكم (١/٢٣٨)، وابن حبان (٤٦٠)، والدارقطني (١/٣١٨)،\nوأحمد (٥/٣١٦/٣٢٢)، والبيهقي (٢/١٦٤) .\n(٣) رواه أحمد (٨/٣٠٥/، ٣٢٢، ٣٦٦)، والحاكم (١/٢٣٨)، وابن أبي شيبة (١/\n٣٧٤)، والدارقطني (١/٤١٨/، ٣١٩)، والمجمع (٢/١١٠، ١١٠)، وعزاه إلى أحمد،\nوفيه رجل لم يسم، وشرح السنة (١/٣١٨/، ٣١٩)، والكنز (٢٢١٣٦) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٨٢٤)، والبيهقي (٢/١٦٥)، والدارقطني (١/٣١٩) .\n(٥) الحاشية رقم \" ٢ \" السابقة.","vol":"5","page":1434},{"text":"ثقات كلهم، ومن حديث ابن إسحاق عن مكحول عن محمود عن عبادة،\nوقال: إسناده حسن، وكذا قاله البغوي.\nوآخر رواه أيضَا من حديث ابن أرطأة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن\nعمران بن حصبن قال: كان النبي ﷺ يصلى بالناس ورجل يقرأ خلفه، فلما\nفرغ قال: \" من الذي يخالجني سورتي؟ \" فنهاهم عن القراءة خلف\nالإِمام \" (١)، ورواه مسلم بلفظ: \" من منكم قرأ الصبح سبح اسم ربك؟ \"\nفقال رجل: أنا، فقال﵊-: \" قد عرفت أنَّ رجلَا\nخالجنيها \" (٢) . قال شعبة: فقلت لعبادة: كأنه كرهه فقال النبي عنه، وآخر\nرواه الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: وهو\nضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال النبي ﷺ: \" من صلى\nصلاة مكتوبة أو تطوعاَ فليقرأ فيها بأمّ القرآن وسورة معها \" (٣) . فإن انتهي إلى\nأم الكتاب فقد أجزأه، \" ومن صلى صلاة مع إمام يجهر فليقرأ بفاتحة\nالكتاب، وفي بعض سكتاته، فإن لم / يفعل فصلاته خداج غير تمام \" (٤) .\nورواه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام عن ابن الوليد، ثنا النضر، ثنا\nعكرمة، حدثنا عمرو بن سعد عن عمروَ. َ وآخر رواه أيضا بسند صحيح، قاله\nالبيهقي في المعرفة عن عبدان أنبأ ابن ذريع، ثنا خالد عن أبي قلابة عن\nمحمد بن أبي عائشة عن شهر بذلك قال: صلى النبي ﷺ فلما قضى\nصلاته قال: \" أتقرؤون والإمام يقرأ؟! قالوا: إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا، إلَّا\nأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتَاب في نفسه \" (٥) . وآخر من رواية عبد الله بن\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة: ح/ ٤٧، ٤٨)، وأبو داود في (الصلاة، باب\n\" ١٣٤!)، والنسائي في (الافتتاح: باب \" ٣٧،)، وأحمد (٤/٤٢٦/، ٤٣١٣٣٣،\n٤٤١)\nقوه: \" المخالجة \": أي المنازعة.\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.\n(٣) رواه الدارقطني: (١/٣٢١) .\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) تقدم ص ١٤٣٤.","vol":"5","page":1435},{"text":"عمرو: قرأ رجل خلف النبي ﷺ فقال: \" لا يقرأن أحدكم وراء الإِمام يقرأ،\nإلَا بأم الكتاب \" (١)، ذكره البخاري وأشار إلى ضعفه.\nحدثنا علي بن محمد، ثنا عبيد الله بن موسى عن الحسن بن صالح عن\nجابر عن أبي الزبير عن جابر قال رسول الله ﷺ: \" من كان له إمام فقراءة\nالإِمام له قراءة \" (٢) . هذا حديث ضعيف؛ لضعف أبي عبد الله، ويقال: أبو\nيزيد، ويقال: أبو محمد جابر بن يزيد الجعفي الكوفي، وعمر، وإن كان\nالثوري قال فيه: ما رأيت أروع منه في الحديث، وقال شعبة: هو صدوق في\nالحديث، وفي موضع آخر: إذا قال ثنا أو سمعت فهو من أوثق الناس، وفي\nموضع آخر: كان لا يكذب وقال زهير بن معاوية: إذا قال سمعت أو سألت\nفهو من أصدق الناس، وقال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا أنّ\nجابرًا ثقة، وقال ابن معين: لم يدعه مما رواه إلَّا زائدة. وقال ابن عدي: له\nصحيح حديث صالح، ولم أر له أحاديث جاوزت المقدار في في الضعف\nوالإِنكار، وقد احتمله الناس، وعامة ما قذفوه / به الأمان بالرجعة، ولم يختلف\nأحد من الرواية عنه، وهو مع هذا كله أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق،\nوقال الميموني: قلت لخلف: قعد أحد عن الرواية عنه! فقال: لا أعلمه، كان\nابن عيينة من أشدهم قولًا فيه، وقد حدّث عنه وإنما كانت عنده ثلاثة\nأحاديث، قلت: صح عنه شيء أنه مؤمن بالرجعة؟ قال: لا ولكنه من شيعة\nعليِ، وقال أبو داود عن أحمد: لم يتكلم فيه من أجل حديثه؛ إنما تكلم فيه\nالراية، وقال أبو نعيم لأبي بكر بن أبي شيبة: لم يختلف عليه إلَّا في حديثين\n_________\n(٧) بنحوه رواه النسائي (٢/١٤١)، والبيهقي (٢/١٦٥/، ١٦٦)، والكنز (٩٦٨١،\n(٢) ضعيف. رواه البيهقي (٢/١٦٠/، ١٦١)، والمجمع (٢/١١١)، وعزاه إلى الطبراني\nفي \" الأوسط \" وفيه أبو هارون العبري، وهو متروك، والدارقطني (١/٣٢٣/، ٣٢٦)، وابن\nماجة (ح/٨٥٠)،. في الزوائد: في إسناده جابر الجعفي؛ كذاب. والحديث مخالف لما\nرواه الستة من حديث عبادة، والمعاني (١/٢١٧)، وعبد الرزاق (٢٧٩٧)، وتلخيص (١/\n٢٣٢)، والكنز (١٩٨٣)، ونصب للراية (٢/٦، ١٠)، والإرواء (٢ / ٢٦/، ٢٧٣)،\nوضعفه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1436},{"text":"في حديثه. وفي كتاب المستملي: سئل شريك عنه فقال: ماله! العدل الرضي،\nومدَّ بها صوته، وذكره أبو حفص بن شاهين في كتاب الثقات ثم ذكره في\nالمختلف فيهم، فقد قال فيه ابن سعد: كان ضعيفًا جدا في روايته.\nوقال أبو جعفر في كتابه المسمى بالتعريف تصحيح التاريخ: كان ضعيفًا\nمن الشيعة الغالين في الدين، وقال البلخي: ليس بشيء، وسئل أحمد بن\nخداش عنه: أكان يتشيع؟ قال: نعم قال: أيتهم في حديثه بالكذب؟ فقال: من\nطعن فيه فإنما يطعن يخارق من الكذب، قلت: أكان يكذب؟ قال: إي\nوالله، وذاك في بين، وقال ابن معين والشعبي وسعيد بن جبير: كان كذابا،\nوقال البخاري: تركه ابن مهدي، وقال يحيى بن سعيد: تركناه، وقال الفلاس:\nكان عبد الرحمن ويحيى لا يحدّثان عنه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه على\nالاعتبار ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليّن، وقال العجلي: ضعيف، وقال ابن\nحزم: كذاب، وقال ابن قتيبة: كأن يؤمن بالرجعة، وكان صاحب سيئة\nوترنحات.\nوكذا قاله ابن أبي شيبة، وذكره البرقي / في الضعفاء، وقال: كان رافضا،\nوقال أبو داود: ليس هو عندي بقوي، وقال النسائي: متروك، وقال أبو حنيفة\nما لقيت أكذب منه، وقال جرير: لا أستحل أن أروى عنه، وقد روى هذا\nالحديث الدارقطني من حديث أبي حنيفة وابن عمارة عن موسى بن أبي\nعائشة عن عبد الله بن شداد بن الهادي عن جابر وقال لم يسنده عن موسى\nغير أبي حنيفة والحسن بن عمارة، ورواه جماعة من الثقات عن عبد الله بن\nشداد مرسلا، وهو الصواب، وكذا قاله يحيى فيما حكاه الخلال في كتاب\nالعلل.\nوقال البخاري: هذا خبر لا يثبت عند أهل العلم بالحجاز والعراق وغيرهم\nلإرساله وانقطاعه، ورواه أحمد بسند ضعيف عن يحيى بن إبراهيم، ثنا\nإبراهيم بن الحسن الثعلبي عن يحيى بن يعلى عن عمر بن موسى عن أبي\nالزبير، وذكر البخاري علّة ثانية في حديث ابن ماجه؛ وهي قوله: ولا يدرى\nأسمع جابر من أبي الزبير أم لا؟. ورواه الدارقطني بسند حسن من حديث\n_________","vol":"5","page":1437},{"text":"الحسن بن صالح عن ليث بن أبي سليم وجابر بن أبي الزبير فذكره مرفوعاَ\nلثقة ليث على ما بيّناه قبل ولاتصاله؛ ولأنّ لحديثه شواهد منها ما خرجه\nمالك في الموطأ عن وهب بن كيسان قال: سمعت جابراَ يقول: \" من صلى\nركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام \" (١) . ورفعه عنه\nيحيى بن سلام، وهو ضعيف، قال الدارقطني: والصواب موقوف، ولفظه:\n\" من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب \" (٢) .\nوحديث ابن عباس يرفعه: \" يكفيك قراءة الإمام خافت أو قراءة \" (٣) .\nرواه الدارقطني من حديث علي بن مخلد ثنا عليَ بن زكريا عن أبي موسى\nالأنصاري عن عاصم بن عبد العزيز عن/أبي سهل عن عون، ومنه: وثنا ابن\nمخلد/ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الرازي ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري\nثنا عاصم به، وقال عاصم: ليس بالقوي، ودفعه وهم، وقال أبو موسى: قلت\nلأحمد بن حنبل فيما ذكره الخلال في حديث ابن عباس: هذا في القراءة؟\nفقال: هذا منكر. وحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" من كان له\nإمام فقراءته له قراءة \" (٤) . رواه الدارقطني من حديث محمد بن عباد الرازي\nثنا أبو يحيى التيمي قال: وهما ضعيفان عن سهل عن أبيه عنه.\nوحديث أبي الدرداء: سئل النبي ﷺ؛ أفي كلِّ صلاة قراءة؟ قال:\n_________\n(١) انظر: الحاشية القادمة.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في \" الصلاة \": ٥/٣٨، ٤٠، ٤١، والترمذي (ح/٣١٢/\n، ٢٩٥٣)، والنسائي (٢/١٣٥)، وأبو داود (ح/٨٣١)، وابن ماجة (ح/٨٣٨)، وأحمد\n(٢٥٠، ٤٨٧٢٨٥، ٦/١٤٢)، والبيهقي (٢/٣٩، ٤٠، ١٥٩، ١٦٧)، وابن ماجة\n(ح/٨٣٨)، والدارقطني (١/٣١٢)، وابن عدي في \" الكامل \" (٥/١٨٦٠)، وابن خزيمة\n(٤٨٩، ٥٠٢)، وعبد الرزاق (٢٧٤٤) وتجريد (٣٤٦)، وإتحاف (٣/١٥١)، وشرح\nالسنة (٣/٤٧)، ومشكل (٢/٢٣)، والمنثور (١/٦)، وحبيب (١/٤٦)، ونصب الراية\n(١/٣٤٠)، والإرواء (٢/٢٨٠) .\n(٣) رواه عبد الرزاق (٢٨١١)، والدارقطني (١/٣٣٣)، ونصب الراية (٢/١١)، والحلية\n(٤/٢٦٥) .\n(٤) تقدم ص ١٤٣٦.","vol":"5","page":1438},{"text":"\" نعم \"، فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فقال النبي ﷺ لي وكنت\nأقرب القوم إليه: \" ما أرى الإِمام إذا أمّ القوم إلَّا. قد كفاهم \" (١) . رواه\nالفسوي بسند صحيح عن هارون بن عبد الله عن زيد بن حباب عن معاوية بن\nصالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرَة عنه، قال أبو عبد الرحمن: خولف\nزيد بن حباب في قوله: فالتفت إلي رسول الله ﷺ، وقال الدارقطني:\nالصواب: فقال أبو داود: وأما كثير: ما أرى الإِمام إلَّا كفاهم، وقال الإشبيلي\nفي الأحكام الكبرى: خولف زيد في هذا، والصواب لله من قول أبي الدرداء،\nوقال في الوسطى: اختلف في إسناد هذا الحديث، ولا يثبت؛ فاعترض عليه\nابن القطان بأن قوله هذا يؤمهم في الحديث علّة لا تقبله معها أحد وليس\nكذلك؛ فإنّه حديث رواه ابن الحباب مرفوعًا وعن ابن وهب موقوفًا ليس فيه\nأكثر من هذا، وزيد أحد الثقات، ولو خالفه في رفعه/جماعة ثقات ما ابتغى\nأن يحكم عليه في رفعه إيّاه بالخطأ، فكيف ولم يخالفه إلا وجد وارفع ما\nتقبل به عليه مرفوعا ًالشك الذي فوله: ما أرى الإمام. فانَّ هذا يستبعد أن\nيكون من كلام النبي ﷺ، ولو كان من مجتهد؛ لأنَّه والأظهر أنه من كلام\nأبي الدرداء والله أعلم، وموقوف زيد بن ثابت من عند مسلم، وشأنه عطاء\nعن القراءة مع الإِمام فقال: لا قراءة مع الإِمام في شيء، قال البخاري: ورواه\nعمر بن محمد عن موسى عق زيد قال: \" من قرأ خلف الإِمام فلا صلاة\nله \" (٢) . قال: ولا يعرف بهذا الإسناد سماع بعضهم من بعض، ولا يصح\nمثله، وقال أبو عمر: هو مثل لا يصح، وموقوف عبد الله بن عمر أنه كان\nإذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإِمام؟ قال: \" إذا صلى أحدكم خلف الإِمام\nفحسبه قراءة الإِمام، وإذا صلى وحده فليقرأ \" (٣) . قال نافع: \" وكان ابن\n_________\n(١) رواه النسائي في (الافتتاح: باب \" ٣٠ \")، والبيهقي (٢/١٦٢)، ونصب الراية (٢/\n١٧)، والدارقطني (١/٣٣٢/، ٣٣٩)، والكنز (٢٢٩٥٥) .\n(٢) ضعيف. نصب الراية (٢/١٩)، والمتناهية (١/١٣٣/، ٤٣٣) . وضعفه الشيخ الألباني.\n(٣) انظر: جامع المسانيد (٢/٥٤٦) .","vol":"5","page":1439},{"text":"عمر لا يقرأ خلف الإِمام \" (١) . رواه مالك عنه وأسنده الدارقطني من حديث\nسليمان بن الفضل، ثنا محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك- عن أبيه عن\nسالم عنه بلفظ: \" من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة \" (٢) . ثم قال:\nرفعه، وهو مرسل الشعبي قال﵇-: \" لا قراءة خلف الإِمام \" (٣) .\nرواه أبو الحسن من حديث علي بن عاصم عن محمد بن سالم عنه،\nوحديث الحرث عن علي قال: قال رجل للنبي ﷺ: أقرأ خلف الإِمام أو\nأنصت؟ قال: \" بل أنصت فإنه يكفيك \" (٤) . قال الدارقطني: تفرد به\nغسان بن الربيع وهو ضعيف، ورواه أيضا من حديث علي بن صالح عن ابن\nأبي الأصبهاني عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن أبيه، قال علي يرفعه:\n\" من قرأ خلف الإِمام فقد أخطأ/الفطرة \" (٥)، وقال: لا يصح إسناده، وزاد\nالبخاري: المختار لا يعرف ولا يدرى أنه سمع من أبيه ولا أبوه من علي، ولا\nيحتج أهل الحديث بمثله.\nومن طريقه عن علي أيضاَ عن أبي حزم أن رجلا جاءه فقال: إني صلَّيت\nولم أقرأ قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم، قال: قد تمت صلاتك،\nماكل أحد يحسن يقرأ، وذكر البيهقي عن أبي وائل أن رجلا سأل ابن\nمسعود عن القراءة خلف الإمام فقال: \" أنصت للقرآن فإن في الصلاة شغلا،\nوسيكفيك ذلك الإِمام \" (٦)، وذكره البخاري من حديث أبي حباب عن ابن\nكهيل عن إبراهيم عنه بلفظ: \" وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام بلى \"، فواه\nمتناَ، وقال: هذا مرسل لا يحتج به، وخالفه ابن عون عن إبراهَيم عن الأسود\n_________\n(١) رواه مالك في: الصلاة (ح لم ٤٣) .\n(٢) تقدم مص ١٤٣٦.\n(٣) رواه الدارقطني (١/٣٣٠ /)، والكنز (٥٠٥٤٥)، والإرواء (٢ / ٢٧٧) .\n(٤) رواه الدارقطني (١ / ٣٣٠)، ونصب الراية (٢/١٩)، والإرواء (٢/٢٧٦) .\n(٥) ضعيف رواه الدارقطني (١ / ٣٢٣ /، ٤٠٣)، ونصب الراية (٢ / ١٣) .\n(٦) انظر: الإرواء (٢/٧٧٦) .","vol":"5","page":1440},{"text":"وقال. رضعا، وذكر أيضاَ وروى داود بن قيس عن ابن بجاد رجل من ولد\nسعد عن سعد، وددت أنّ الذي يقرأ خلف الإِمام من فيه جمر.\nقال: وهذا مرسل، وابن بجاد لم يعرف ولا يُسّمى، وذكر ابن حزم أن\nعمر بن الخطاب قال- وقد صلى المغرب بالنُّاس ولم يقرأ شيئاَ-: أليس قد\nأتممت الركوع والسجود؟ قالوا: بلى، فلم يعد الصلاة. ومن طريق حماد بن\nسلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عنه،\nولم يتعرض للكلام عليه؛ بل ذكره في معرض الاحتجاج، وذكره أبو الفرج بن\nالجوزي في كتاب العلل المتناهية، قال البيهقي في المعرفة: سئل أبو موسى\nالرازي وكان أحفظ أصحاب الرأي على أديم الأرض في وقته عن قوله- عليه\nالسلام-: \" من له إمام فقراءة الإِمام له قراءة \" (١) . فقال: لم يصح فيه\nعندنا عن النبي ﷺ شيء إنمّا اعتمد فيه مشايخنا على الروايات/عن علىّ\nوأبي مسعود والصحابة، قال البيهقي: وقد روينا عن علي من طريق صحيحة:\nأنه أمر بالقراءة خلف الإِمام، وروينا ذلك عن ابن مسعود، وجابر، وأبي\nالدرداء، وعبادة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وأبي سعيد\nالخدري، وابن مغفل، وأبي هريرة، وأنسَ، وعمران بن حصين، وعائشة، وعبد\nالله بن عمرو، وهشام، وابن عمر في رواية، وعروة، وسعيد بن جبير،\nومكحول، وقال البخاري: وكان ابن المسيب وعروة والشعبي وعبيد الله بن\nعبد الله ونافع بن جبير وأبو المليح والقاسم بن محمد وأبو مجلز ومكحول\nومالك وابن عون وابن أبي عروبة يرون القراءة، وسئل عمر: أقرأ خلف\nالإِمام؟ فال: نعم، قيل: وإن قرأت أنت؟ قال: وإن قرأت \".\nوقال حذيفة: يقرأ، وقال ابن علية: روبت عن مجاهد إذا نسي الفاتحة فلا\nيعتد بتلك الركعة، قال أبو محمد عبد الله: فإن اعتل معتل فقال: إنما قال\nالنبي ﷺ: \" لا صلاة إلَا بفاتحة الكتاب \" (٢)، ولم يقل في كل ركعة،\n_________\n(١) تقدم أكثر من مرة في هذا الباب. انظر ص ١٤٣٦ الحاشية رقم (٣) .\n(٢) إتحاف (٣/٤٨، ٤٧)، والفتح (٢/٢٥٢)، وأبو عوانة: (٢/١٢٥)، والحلية (٧/١٢٤)، وابن\nعدي فما \" الكامل \" (٤/١٤٣٧)، ونصب الراية (١/٣٦٧)، والجمع (٢/١١٥)، وعزاه إلى الطبراني=","vol":"5","page":1441},{"text":"قيل له: إن النبي ﷺ قد بين حتى قال: اقرأ ثم اركع ثم اركع ثم اسجد ثم\nارفع فإنك إن أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وهذا حديث مفسر\nللصلاة كلها لا للركعة، وقال أبو قتادة: \" وهذا حديث النبي ﷺ يقرأ في\nالأربع كلها \" (١) . فإن احتج بحديث عمر أنَّه نسي القراءة في ركعة فقرأ في\nالثانية الفاتحة مرتين قيل له: حديث النبي ﷺ فسر حين قال: اقرأ ثم اركع\nفجعل النبي ﷺ القراءة قبل الركوع، فليس لأحد أن يجعل القراءة بعده،\nقال أبو عمرو: قال بعض الكوفيين/قول النبي ﷺ: \" لا صلاة لمن لم يقرأ \".\nخاص أريد به من صلى وحده أو كان إمامًا، وكذلك فسره ابن عيينة، وأمّا\nمن صلى وراء إمام فإن قراءته له قراءة محتجين بأن جمهور العلماء أجمعوا\nعلى أن الإِمام إذا لم يقرأ وقرأ من خلفه لم تنفعهم قراءتهم، فدلّ أن قراءة\nالإِمام هي التي تراعى، وأنَّها كما جاء في الحديث: \" قراءة لمن خلفه \"،\nوقوله ﵇: \" ما لي أنازع القرآن! \" (٢) .\nقال الساجي في كتاب المنتقى: قد يقال مثل هذه النقطة لمعان:\nأحمدها: أنّ لعان المرء نفسه يقول: مالي فعلت كذا وكذا! وقد يقول ذلك\nلمعنى اللوم لمن فعل ما لا يجب: مالي وذا مالي امنع حقي، وقد يقول ذلك\nإذا أنكر أمرًا غاب عنه شبه فيقول الإنسان: مالي لم أدرك أمر كذا! ومعنى\nذلك هنا الذي ظهر من أبي حتى لكَم القراءة معي في الصلاة فتنازعوا في\nالقراءة فيها، ومعنى منازعتهم له ألا يفردوه بالقراءة ويقرءون معه.\n***\n_________\n= في \" الأوسط \"، وهو في الصحيح خلا قوله: \" وآيتين معها \"، وفيه الحسن بن يحيى\nالخشني، ضعفه النسائي والدارقطني، ووثقه دحيم وابن عدي وابن معين في رواية.\n(١) بنحوه. رواه البخاري (١/١٩٣)، ومسلم في (الصلاة، ح/١٥٥)، وأحمد (٥/٣٠٨٣٠٥)،\nوالبيهقي (٢/٦٣، ٣٤٨)، وابن أبي شيبة (١/٣٧٢، ٢/٤٠٢)، وشرح السنة (٣/٦٤)، والمطالب\n(٤٢٩)، والكنز (٢٢١٤٢)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٦/٣٤٨) .\n(٢) تقدم. تلخيص (١/٢٣١)، والكنز (٢٠٥٤٠، ٢٠٥٤١، ٢٢٩٣١)، وعبد الرزاق\n(٢٧٩٦)، والبخاري في \" الصغير \" (١/١٧٧)، وابن حبيب (١/٤٧)، والقرطبي] (١/\n١١٨/، ١٢١)، والخطيب (١١/٤٢٦)، والإرواء (٢/٣٩، ٢٧٥) .","vol":"5","page":1442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>١٤٤ - باب الجهر بأمين</span>\nالحراني قالا: حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس جميعاَ عن الزهري عن\nسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول\nالله ﷺ: \" إذا أئن القارئ فأمِّنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما\nتقدم من ذنبه \" (١) .\nحدثنا محمد بن بشار بن صفوان بن عيسى ثنا بشير بن رافع عن أبي عبد\nالله بن عمر عن أبي هريرة قال: \" ترك الناس التأمين، وكان رسول الله ﷺ\nإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين، حتى يسمعها أهل\nالصف الأول فيزعج بها المسجد \" (٢) . هذا حديث مضعف بأمرين:\nالأول: بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي، فإن البخاري قال: لا يتابع في\nحديثه، وقال ابن معين: حاتم/بن إسماعيل روى عن أبي الأسباط شيخ\nكوفي ثقة قيل له: هو ثقة، قال يحيى: يحدّث بمناكير، وفي رواية: ليس به\nبأس، وقال النسائي: هو ضعيف، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي\nعندهم، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف منكر\nالحديث، لا ترى له حديثاَ قائما، وقال ابن عدي: يقارب الحديث لا بأس\nبأخباره، ولم أجد له حديثاَ منكراَ وعد البخاري: أنَ بشر بن رافع هذا هو أبو\nالأسباط الحارثي، وعند يحيى: أن أبا الأسباط شيخ كوفي، ولكن ند ذكر\nيوسف بن سليمان عن حاتم عن أبي الأسباط، وما قاله كل واحد منهم\nيحتمل وإن كان اثنين فكأنّ أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي\nالأسباط، وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء ضعيف الحديث، وقال ابن\nحبان: يروي أشياء موضوعة كانه المعتمد لها، وذكره المتجاني البلخي وأبو\nالعرب في جملة الضعفاء، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال الحاكم:\nوخرّج حديثه في الشواهد ليس بالمتروك، وقال البزار: لين الحديث وقد احتمل\nحديثه، وقال العقيلي: له مناكير وبه ردّ الإشبيلي هذا الحديث، وقال ابن\nالقطان: ضعيف.\n_________\n(١) تقدَم فما أول الحديث فما الباب ص ١٤٤٣\n(٢) تقدم ص ١٤٤٣.","vol":"5","page":1444},{"text":"الثاني: أبو عبد الله بن عمر عن أبي هريرة، فإنه مجهول لا يعرف اسمه\nولا حاله ولا روى عنه غير بشر، وبه ردّ أبو الحسن بن القطان هذا الحديث،\nوالله تعالى أعلم.\nوقد ذكرنا في الإكمال لتهذيب الكمال اسمه، ومن وثقه وذكره بخير،\nوقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين ذكرها الدارقطني من\nحديث الزبيري، وعن الزهري عن أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة قال:\n\" كان النبي ﷺ/إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين \" (١) .\nرواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا\nإسحاق بن إيراهيم، حدثنى عمرو بن الحرث، حدثني عبد الله بن سالم، وقال:\nهذا إسناد حسن، وذكره ابن حبان أيضًا في صحيحه من حديث الزبيري\nولما خرجه الحاكم قال فيه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا\nاللفظ، واتفقا على تأمن الإمام وتأمن المأموم، وإن أخفاه الإِمام، واختاره أحمد\nفي جماعة لقوله ﷺ: \" فإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين \" (٢) .\nوفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: ثنا هشام عن ابن سيرين عن أبي\nهريرة أنه كان يؤذِّن بالبحرين فاشترط عَليهم الاّ يسبقوه بأمي.\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي ليلى عن\nسلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علّي بن أبي طالب قال: \" سمعت\nالنبي ﷺ إذا قرأ: ولا الضالين، قال: أمن \" (٣) . هذا حديث ضعيف بأمرين:\nالأول: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار أبو عبد الرحمن قاضي\nالكوفة وفقيهها فإن شعبة قال: ما رأيت أسوأ حفظًا منه، وأفادني أحاديث\nفإذا هي مقلوبة، وترك ابن زائدة حديثه وكان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال\nأحمد: هو سيء الحفظ مضطرب الحديث ضعيف. وقال ابن معين: ليس\nبذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال الدارقطني: رديء الحفظ\n_________\n(١) تقدم ص ١٤٣٣.\n(٢) تقدم المنثور (١/٩)، وإتحاف (٣/٤٩، ١٠٤)، والفتح (٢/٢٦٤)،.\n(٣) الحاشية السابقة.","vol":"5","page":1445},{"text":"كثير الموهم، وقال العجلي: فقيه، صاحب/سنة صدوق، جائز الحديث، قارئ\nللقرآن عالم به، وكان من أحسب النّاس وأيقظ الناس للمصحف وأحفظه\nبعلم، وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتاب التذكرة: أجمعوا على\nضعفه، وقال أبو حاتم: اشتهر بالحفظ ولا يتهم بشيء من الكذب إنما ينكر\nعليه كثرة الخطأ فلا يحتج به، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ رديء\nالحفظ فكثرت المناكير في حديثه فاستحق الترك، تركه أحمد ويحيى.\nالثاني: حجة بن عدي الكندي الكوفي، وإن كان العجلي وابن حبان\nوثقاه وقال أبو الحسن: ابن القطَّان: روى عنه أبو إسحاق السميعي عدّة\nأحاديث، وهو فيها مستقيم لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة، ولما\nصحح الحاكم حديثه قال: لم يحتجا به، وهو من كبار أصحاب علي فقد\nقال أبو حاتم الرازي: شيخ لا يحتج بحديثه شبيه (١) بالمجهول شبيه بشريح بن\nالنعمان الصابري وهبيرة بن مريم، وقال علي بن المديني: لا أعلم روى عنه إلّا\nسلمة بن كهيل وفيه نظر، لما أسلفناه، وقال ابن سعد: كأن معروفاَ وليس\nبذاك، ورواه الطبري في كتاب التهذيب عن أبي هشام الرفاعي ثنا المطلب بن\nزياد عن ابن أبي ليلى عن عديّ بن ثابت وربما قال: عن رجل من الأنصار\nعن ذرّ عن علي بلفظ: \" إذا قال: ولا الضالِّين قال: آمين، ويمد بها\nصوته \" (٢) .\nثم قال: وقد علل هذا الحديث بأن عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في\nقوله، ورواية عنه ابن أبي ليلى وهو عندهم ممن لا يحتج به، وأيضاَ فإنّ\nالمعروف عن علي العمل بخلافه ولو صح عنه لم يكن ليخالفه إلى غيره، ولما\nذكر أبو حاتم الرازي حديث المطلب لم قال: هذا خطأ، فذكر له حديث حجبة\nقال: وهذا أيضاَ عندي خطأ، إنَّما هو سلمة عن حجر عن وائل عن النبي ﷺ\nقال أمه فقلت: حديث المطلب ما حاله قال: لم بروه غيره، ولا أدري ما هو\n_________\n(١) قوله: \" شبيه \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٢) له أكثر من موضع قريب. وانظر: المنثور (١/٩)، وإتحاف (٣/٤٩، ١٠٤)، والفتح\n(٢/٢٦٤) .","vol":"5","page":1446},{"text":"وهذا من ابن أبي ليلى؛ فإنه كان سيء الحفظ، وفي الأوسط لم يروه عن\nعدي بن ثابت إلا ابن أبي ليلى ولا عهْ إلا المطلب. تفرد به ضرار بن صرد.\nحدثنا محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي، ثنا أبو بكر بن عياش عن\nأبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: \" صليت مع النبي ﷺ\nفلما قال: ولا الضالين قال: آمن فسمعناها منه \" (١)، هذا حديث إسناده\nمنقطع فيما بين عبد الجبار وأبيه قال هاهنا: قال أحمد بن حنبل: وروى لنا\nهذا الحديث عن أبي بكر بن عياش يقول ناس لم يسمع عبد الجبار من أبيه\nشيئا.\nوقال الدوري: سمدت يحيى يقول: عبد الجبار ثبت ولم يسمع من أبيه\nشيئا إنما كان يحدث عن أهل بيته ويقولون: إن أباه مات وهو حمل- أي:\nأمه حبلى به- وفي موضع آخر: ولد بعد موت أبيه لستة أشهر، وقال: نظروا\nالحسن بن عبيد الله عن عبد الجبار سمعت أبي، ولا يصح سماعه من أبيه\nوهو في بطن أمه، ومات أبوه قبل أن يولد، ولما ذكر الترمذي: \" خرجت\nامرأة فتحللها رجل \" (٢) . الحديث من حديثه عن أبيه.\nقال: غريب وليس إسناده بمتصل، وسمعت محمد يقول: لم يسمع عبد\nالجبار من أبيه ولا أدركه، وقال: ثنا مدار بن يحيى، وعبد الرحمن عن سفيان\nعن سلمة عن حجر بن عنبس عن وائل فأخرج. عبد الجبار من السند، وقال:\nحسن زاد منه وفي العلل/الكبير: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث\nالثوري عن سلمة بن كهيل في هذا الباب أصح من حديث شعبة وشعبة أخطأ\n_________\n(١) انظر: الحاشية السابقة.\n(٢) رواه الترمذي في: الحدود، (ح/١٤٥٤) .\nوقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nوتمام لفظه \" عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ﷺ\nتُريد الصلاة، فتلقاها فقضى حاجته منها فصاحت وانطلق ومر عليها رجل فقالت: إِن ذَاك\nالرجل فعل بي كذا وكذا، ومرت بعصابة من المهاجرين فقالت: إنْ ذاك الرجل فعل بي\nكذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها وأتوها فقالت: نعم هو هذا، فأتوا\nبه رسول الله ﷺ، فلما أمريه ليُرجم قام صاحبها الذي وقع عليها فقال: يا رسول الله=","vol":"5","page":1447},{"text":"/ في هذا الحديث في مواضع، قال: عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي\nالعنبس، وإنما هو ابن عنيس وكنيته أبو السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل\nوإنما هو حجر عن وائل ليس فيه علقمة، وقال: وخفض بها صوته، والصحيح\nأنّه جهر بها، وسألت أبا زرعة فقال: حديث سفيان أصح من حديث شعبة،\nوقد رواه العلاء بن صالح، وفي المعرفة البيهقي أجمع الحفاظ على أنَّ شعبة\nأخطأ في ذلك، وقد رواه العلاء ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة بمعنى\nرواية سفيان، ورواه شريك أيضا عن أبي إسحاق عن علقمة بن وائل عن أبيه،\nوقد رويناه بإسناد صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة كما رواه الثوري\nمن أوجه أخر. أنتهي. هو في مسند أبي داود عن شعبة أخبرني سلمة\nسمعت حجرا قال: سمعت علقمة فذكره، وعاب أبو الحسن على عبد الحق\nرضاه بقول الترمذي فيه: حسن، وعدم بيان المانع في صحته، وقال: هذا\nالحديث فيه أمور: أحدهما: اختلاف شعبة وسفيان. الثاني: حجر لا يعرف\nحاله. الثالث: يعني دخول علقمة ابن حجر ووائل، ولما ذكر الدارقطني رواية\nالثوري صححها كأنه عرف من حال حجر الثقة ولم يره منقطعاَ بزيادة شعبة\nعلقمة في الوسط، وفي ذلك نظر، والاضطراب في المتن علَّة مضعفة في\nالحديث، لأن يقال فيه: ضعيف أقرب منه إلي أن يقال: حسن فاعلمه. انتهي\nكلامه. وفيه نظر في مواضع: الأول: حجر هذا ليس مجهول الحال ولا العين،\nأما عينه، فروى عنه سلمة وموسى بن قي الحضرمي والمغيرة بن أبي الحر\nالكندي، وأما حاله فذكره ابن الأثير في الصحابة وقال: آمن بالنبي ﷺ في\nحياته وذكره ابن الجوزي وغيره في المختلف في صحبتهم.\nولما ذكره البغوي في الصحابة قال: كان آكل الدم في الجاهلية وشهد مع\nعلي الجمل وصفين، وليس له عن النبي ﷺ غير خطب أبو بكر وعمر\nوفاطمة، ولا أحسبه سمع من النبي ﷺ، وقال أبو بكر الخطيب: صار مع\nعلي إلى الهرون وورد اللمدائين في صحبة وهو ثقة احتج بحديثه غير واحد\n_________\n= أنا صاحبها، فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لَكِ، وقال للرجل قولا حسنا، وفال للرجل\nالذي وقع عليها ارجموه وفال: لقد تاب توبة لو تاها أهل المدنية لقُبلَ منهم \".","vol":"5","page":1448},{"text":"من الأئمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وخرج حديثه هذا في صحيحه من\nحديث شعبة ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذه السنة ليس\nبصحيحة؛ لمخالفة الثوري شعبة في اللفظة التي ذكرناها، فذكر حديث أبي\nهريرة المتقدّم، وقال يحيى بن معين: هو كوفي ثقة مشهور.\nالثاني: عيينة أبا بدخول علقمة بينهما، وليس بعيب على ما ذكره الكجي\nفي سنه فإنه ما ذكر رواية حجر عن علقمة قال: وقد سمعه أيضًا حجر من\nوائل.\nالثالث: إغفاله اضطرابا آخر لم يذكره، وهو يقول: ابن أبي بكر الأثرم\nاضطرب في شعبة في هذا فقال مرة: عن سلمة عن حجر عن وائل، وقال\nمرّة: عن سلمة عن حجر عن علقمة، أو عن وائل، ورواه سفيان فلم\nيضطرب في إسناده ولا في الكلام، قال سلمة: عن حجر عن وائل مرفوعاَ أنه\nكان يجهرها، وروى ذلك عن وائل من وجه آخر، ثنا أبو عبد الله، ثنا أبو\nبكر بن عياش، ثنا أبو إسحاق عن/عبد الجبار بن وائل عن أبيه فذكره، ثم\nقال: فقد صح أنه أظهر بالتأبين من درجه، ولم يصح فيه عن النبي ﷺ شيء\nغيره.\nحدّثنا إسحاق بن منصور، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا حماد بن\nسلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: \" ما\nحسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين \" (١)، هذا\nحديث إسناده صحيح على رسم مسلم. وفي كتاب البيهقي من حديث\nعمرو بن قيس عن محمد بن الأشعث قال: حدثتني عائشة قالت: بينا أنا\nقاعدة عند رسول الله ﷺ جاء ثلاثة نفر من اليهود فذكرت: حديثَا فيه فقال\n﵊: \" حسدونا على القبلة التي هدينا لها وضَلُّوا عنها،\nوعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الإِمام آمن \" (١)، وفي لفظ حسن:\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٥٦) في الزوائد، هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات.\nاحتج مسلم بجميع رواته. والمنثور (١/١٧، ٢/١٨٩)، والفتح (١١/٤، ٢٠٠) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1449},{"text":"\" حسدونا بثلاث: التسليم والتأمين واللهم ربنا ولك الحمد \" (٢)، وعند أحمد:\n\" إنهم لن يحسدونا- يعني: اليهود- على شيء كما يحسدونا على\nالجمعة … \" (٣) الحديث.\nحدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي، ثنا المروان بن محمد وأبو مسهر\nقالا: حدثنا خالد بن يزيد بن صبيح المزي، ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن\nابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \" ما حسدتكم اليهود على شيء ما\nحسدتكم على قول آمين فأكثروا من قول آمين \" (٤) . هذا حديث إسناده\nضعيف؛ لضعف روا ية طلحة بن عمرو الحضرمي المكي، فإن البخاري قال\nفيه: ليس بشيء، وقال أبو دواد: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وفي\nموضع آخر: متروك الحديث، وقال الفلاس: كان يحيى/وعبد الرحمن لا\nيحدثان عنه، وقال الإِمام أحمد: لا شيء متروك الحديث، وقال ابن معين:\nليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بقوى ليس عندهم، وقال الجورجاني: غير\nمرضي في حديثه، وقال ابن عدي: قد حدث عنه قوم ثقات أحاديث صالحة،\nوعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه.\nوعن عبد الرازق قال: اجتمعت أنا وشعبة والثوري وابن جريج فقدم علينا\nشيخ فأملا علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب فما أخطأ إلا في موضعين\nلم يكن الخطأ منه من فوق، وكان الرجل طلحة بن عمرو الكاتب لشعبة (٤)،\nوقال أبو أحمد الحاكم: يكني أبا عمران وليس بالقوي عندهم، وقال ابن جد:\n_________\n(١) الترغيب (١/٣٢٨)، والكنز (١٩٧١٦، ١٩٧١٧)، والقرطبي (٨/١٣٠) .\n(٢) الكنز: (٢٥٢٧٦) .\n(٣) رواه أحمد: (٦/١٢٥) .\n(٤) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٥٧)،. في الزوائد: إسناده ضعيف. لاتفاقهم على\nضعف طلحة بن عمرو.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٨٣)، والتعليق الرغيب (١/١٧٨- ١٧٩) .\n(٤) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \"، والعبارة غير كاملة المعنى.","vol":"5","page":1450},{"text":"كان كثير الحديث ضعيفا جدا وقد رووا عنه، وقال البزار في كتاب السنن\nتأليفه: لم يكن بالحافظ، وقال في المسند: طلحة وعقبة الأصم غير حافظين.\nوإن كان قد روى عنهما جماعة فليسا بالقويين، وقال العجلي: ضعيف\nوقال حمزة: سئل عنه الدارقطني فقال: لين، وفي موضع آخر: ضعيف، وقال\nالبيهقي في المعرفة: ليس بالقوى، وفي كتاب ابن الجارود وبيان الوهم\nوالإِبهام: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من\nأحاديثهم، ولا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلّا على جهة التعجب،\nوقال علي بن الجنيد: متروك، وقال أبو زرعة البزار: ضعيف، وذكره الساجي\nوالعقيلي وأبو العرب وغيرهم في جملة الضعفاء، وفي الباب غير ما حديث؛\nمن ذلك حديث أبي عثمان النهدي عن بلال أنه قال للنبي ﷺ: \" لا\nتسبقني بآمين \" (١) . رواه أبو داود، وقال الدارقطني: وروى عن أبي عثمان\nقال: قال بلال/للنبي ﷺ: مرسلا، ولما ذكره أبو حاتم في كتاب العلل\nمسندا قال: هذا خطأ، رواه الثقات عن عاصم عن أبي عثمان مرسل، ورواه\nالبيهقي من حديث عبد الرزاق مرسلا ومن حديث وكيع وشعبة مسندا، ثم\nقال: ورواية عبد الرزاق أصح.\nقال: وفي رواية محمد بن فضيل عن عاصم بن أبي عثمان قال: قال\nالنبي ﷺ: \" لا تسبقني بآمين \" (٢) قال: فكان بلال يؤمن قبل تأمين النبي\nﷺ فقال: \" لا تسبقني بآمين \". ولما أخرجه الحاكم من حديث عاصم عن\nأبي عثمان قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي\nالمعرفة البيهقي: وقيل عن أبي عثمان عن سليمان قال: قال بلال وهو ضعيف\nليس بشيء وإن كان محفوظا فيرجع إلى ما روى في الحديث، الثالث: عن\nأبي هريرة: \" إذا أمن الإِمام فأمنوا \" (١)، والله أعلم.\n(١) رواه البيهقي (٢/٢٣، ٥٦)، والحاكم (١/٢١٩)، وعبد الرزاق (٢٦٣٦)،\nوالطبراني (١/٣٥٢، ٦/٣١١)، ورجاله موثقون. والكنز (٢٢١٨٩، ٢٢١٩٣)، والفتح\n(٢/٢٦٢)، وأصفهان (١/٢٦٠)\n(٢) انظرْ الحاشية السابقة","vol":"5","page":1451},{"text":"وفي الأوسط: لم يروه عن القاسم بن معين عن عاصم إلا عثمان بن\nسعيد. تفرد به أبو كريب، وفي الأحكام للشيخ أيضًا، قيل: إنَّ أبا عثمان لم\nيدرك بلالا، وحديث أبي زهير النميري من عنده أيضًا وسنده صحيح قال:\nخرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة نمشي فأتينا على رجل قد ألح في المسألة\nفوقف النبي ﷺ يسمع منه فقال النبي ﷺ: \" أوجب إن ختم، فقال رجل\nمن القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين فإنه إن ختم بأمين فقد أوجب \".\nفانصرف الرجل السائل فأتى الرجل فقال: يا بلال اختم بآمين وأبشر (٢)،\nوذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب فقال: إسناده ليس بالقائم، وحديث\nأنس بن مالك/قال: قال رسول الله ﷺ: \" إن الله أعطى أمتي ثلاثًا/\nيعط أحد قبلهم: السلام، وصفوف الملائكة، وآمين- إلا ما كان من موسى\nوهارون ﵉- \" (٣) . ذكره أبو عبد الله الترمذي في نوادره بسند\nضعيف، فقال: ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه، ثنا زرى مؤذن\nمسجد هشام بن حسان، ثنا أنس به، ثم قال: معناه: أن موسى دعا وهارون\nأمن، قال: فقال: (قد أجيبت دعوتكما)، وحديث أبي موسى الأشعري\nعند مسلم يرفعه: \" وإذا قال- يعني الإِمام- غير المغضوب عليهم ولا\nالضالين فقولوا: آمين يحبكم الله \" (٤) .\nوحديث ابن أم الحصين عن أمه: \" أنها صلَّت خلف النبي ﷺ فسمعته\nيقول: آمين، وهي في صف النساء \" (١): ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة،\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٩٨)، ومسلم في) الصلاة، ح/٧٢)،\nوأبو داود (ح/٨٥٢)، والترمذي (ح/٢٥٠)، وصححه. والنسائي (٢/١٤٤)، وابن ماجة\n(ح/٨٥٢)، والبيهقي (٢/٥٥، ٥٧)، وابن خزيمة (٧٥٠، ١٥٨٣)، والتمهيد (٧/٨،\n٦١)، وابن أبي شيبة (٨٢٥)، ونصب الراية (١/٣٦٨)، والكنز (١٩٧١٤)، وابن\nكثير (١/٤٨)، الخطيب (١/٣٢٧)، والشافعي (٣٧، ٢١٢)، (٣٨٥) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٩٣٨)، والترغيب (١/٣٣١)، والمنثور (١/١٧)، والكنز (٣٢٣٣) .\n(٣) ضعيف. الجوامع (٤٦٦٩٢)، والمنثور (١/١٧)، والقرطبي (١/١٣٠، ٧٦، ١١/١١٣) .\n(٤) صحيح، متفق علبه. رواه مسلم في \" الصلاة \"، (ح/١٤٠)، والبخاري (ح/٢٥٠)،\nوصححه. وابن ماجة (ح/٨٥٢)، ومالك في (الصلاة، باب \" ١١ \" ما جاء في التأمين\nخلف الإِمام، وأحمد (٢/٤٥٩) .","vol":"5","page":1452},{"text":"قال: وروينا عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا كان وراء الإِمام، وقرأ الإِمام\nبفاتحة الكتاب، قال الناس: آمن؛ أمَّن معهم، ورأى ذلك من السنة \" (٢) .\nوفي المحلى من طريق عبد الرازق بن معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن\nأبي هريرة أنه كان مؤذنا للصلاة بن الحضرمي بالبحرين فاشترط عليه لا يسبقه\nبأمين، وفي كناب الصلاة للفضل بن دكين عن إبراهيم قال: \" كان\nيستحب إذا قال الإِمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين أن يقول الرجل:\nاللهم اغفر لي آمين \" (٣) . وعن عكرمة: \" كنا نكره إذا قال الإِمام ولا\nالضالين أن نسبقه بآمين \". وعن أبي إسحاق أنَّ معاذ بن جبل: \" كان إذا\nفرغ من \" وانصرنا على القوم الكفرين \" قال: آمن \" وعن ابن عباس: \" إذا\nقال الإِمام: \" ولا الضالين \" فسأل موجبة وقل آمين \" (٤) غريبه: ذكر ابن بريرة\nأن ابن عباس سأل رسول الله ﷺ/عن معنى آمين، فقال: \" لذلك يكون \".\nوعن هلال بن يسار: هي اسم من أسَماء الله تعالى، وقال عطية العوفي:\nهي كلمة عبرانية أو سربانية، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي كنز\nمن كنوز العرش لا يعلمه إلا الله تعالى، وقيل: هي خاتم رب العالمين على\nعباده المومنين، وفي بسيط الواحدي عن جعفر بن محمد الصادق: معناها\nفصدى البيت وأنت كرم من أن يجيب قاصداَ، وعن ابن الأنباري: اللهم\nاستجب، وفي البخاري عن عطاء: هي دعاء، وفي الفصيح لأبَي العباس: مدّ\nالألف وقصرها قال: ولا تشدّد الميم فإنّه خطأ، وكذا ذكره يعقوب وغيره،\nوذكر ابن عديس في كتاب المُسمّى (١): التشديد لغة شاذة، وفي كتاب شرح\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد، (٢/١١٣)، وعزاه إلى الطبراني في\n\" الكبير \" وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.\n(٢) قوله: \" من السنة \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) لم نقف على هذا الأثر.\n(٤) قوله:! غريبه \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1453},{"text":"الفصيح لابن درستويه: هي كلمة عبرانية معربة مبنية على الفتح للياء وأقبل\nالتي قبل نونها.\nوقال ابن قتيبة: معناها يا آمن أي: يا الله وأضمر في نفسه استجب لي،\nوهذا كقولهم: أزيد أقبل؟ معناه يا زيد أقبل، قال ابن الأنباري: هذا خطأ؛ لأنه\nلو كان منادي لقيل آمين بالضم؛ لأن هذه المعرفة مضمومة بغير تنوين، قال\nابن خالويه: ولا يلزمه الذي قال؛ لأن آمين وإن كان موضوعا موضع الاسم\nفلا يجب إعرابه، ولصرّفه كتصرف الأسماء في الإعراب، والتثنية، والجمع،\nكما يقول: صه في معنى اسكت، وأنت لا تعرفه، ولا تثنية، ولا تجمعه،\nقال: وقال ابن قتيبة: قال بعضهم: الأصل فيها القصر، وإنما مدّت ليرتفع\nالصوت بالدعاء وأبي ذلك ابن درستويه، فقال: ليس قصر الهمز معروفا\nبالاستعمال، وإنما قصره الشاعر ضرورة إن كان قصره، وذلك أن البيت الذي\nأنشده ثعلب وفيه قصرها وهو آمين فزاد الله ما بيننا بعداَ قد روى على غير ما\nرواه وهو فآمين/زاد الله ما بيننا بعدًا، وهذا ممدود لا ضرورة فيه، وهو\nالمعروف لم يروه أحد عن الصحابة الذين رووا عن النبي ﷺ، فقولوا آمن\nبالقصر ولكن ممدودا وهو الأصل الصحيح في المحكم.\nقال الفارسي: هي جملة مركبة من فعل واسم معناه استجب لي، وزعم\nابن الأثير: أنه لا خلاف بين أهل الإِسلام أنها ليست من القرآن ولم يكتبها\nأحد في المصحف، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لا يقولها الإِمام،\nإنما يقولها من خلفه. وكذا روى عن مالك في المدونة وفي العارضة عنه: \" لا\nيؤمن الإمام في صلاة الجهر \"، وقال ابن حبيب: يؤمِّن، وقال ابن بكير: هو\nبالخيار، وفي كتاب الشفاء: تسمى. وزعمت طائفة من المبتدعة الأفضلية\nفيها، قال: وذكر القزويني عن قوم أنلها تفسد الصلاة، وقال ابن حزم: يقولها\nالإمام سنة وندباَ والمأموم فرضاَ، وفي صحيح ابن حبان في قوله \" فمن وا فق\nتأمَينه الملائكة \"، أي: وافقهم في الخشوع والإخلاص، وفي كتاب النووي:\nمعناه وافقهم في وقت التأمين، وهو الصحيح لَقوله ﷺ: \" وقالت الملائكة\n_________\n(١) قوله: \" المسمى \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1454},{"text":"في السماء: آمين \" وكدا قوله: فمن وافق قوله قول الملائكة، وقيل- وافق\nالملائكة﵈- في استجابة الدعاء.\nوقيل: في لفظ الدعاء، وقيل: الملائكة هؤلاء هم الحفظة، وفي كتاب ابن\nبريدة المتعاقبون، قال: يجهر بها المأموم عند أحمد وإسحاق وداود، قال\nجماعة: يخفيها، وهو قول أبي حنيفة والكوفيين، وأحد قول مالك والشافعي،\nزاد في الأمر: لو قال آمين رب العالمين وغير ذلك من ذكر الله تعالى كان\nحسنًا، وفي قوله: \" غفر له ما تقدم من ذنبه \" قال ابن بريدة: أشار إلى\nالصغائر ومالها يكاد، وينقل عنه/في الغالب من اللمم.","vol":"5","page":1455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>١٤٥- باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع</span>\nحدثنا علي بن محمد، وهشام بن عمار، وابن عمر، وأبو عمر الضرير\nقالوا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: \" رأيت\nرسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه، وإذا رفع\nرأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين \" (١) . هذا حديث خرجاه في\nصحيحهما، وعند أبي داود (٢): \" وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ويرفع\nذلك إلى النبي ﷺ \" قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع،\nورواه الثقفي عن عبيد الله بن عمر، عن نافع أو معه علي ابن عمر، وقال فيه:\n\" وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه \". هذا الصحيح، ورواه الليث\nومالك وأيوب وابن جريج موقوفاَ، وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب،\nولم يذكر أيوب.\nومالك الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديث، وفي\nالمعرفة: كان عبد الله إذا رأى رجلا لا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع ورفع\nرأسه حصبه، وفي الأوسط مرفوعَا عنه: يرفع يديه في كل صلاة وفي\nالجنائز: رواه عن موسى بن عيسى، ثنا صهيب بن محمد، ثنا عباد بن\nصهيب، ثنا عبد الله بن محيرز، عن نافع عنه، حدثنا حميد بن سعدة، ثنا\nيزيد بن زريع، ثنا هشام بن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث\nأن رسول الله ﷺ \" كان إذا كمر رفع يديه حتى يجعلهما قريباَ من أذنيه،\nوإذا ركع صنع مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع صنع مثل ذلك \" (٣) .\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه للبخاري في (الأذان، ٨٣- باب اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح)،\nومسلم في (الصلاة، ح/٢١، ٢٢)، ومالك في (الصلاة، ح/١٦)، وابن ماجة (ح/٨٥٨)، وأحمد\n(٢/٨، ١٨، ١٠٠، ١٠٦، ١٢٢، ١٣٤، ١٤٧، ٤/٣١٦، ٥/٣٣٧)\nقوله: \" منكبيه \" تشبه منكب. وهو مجمع عظم العضد والكتف.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٧٢١) .\n(٣) صحيح، متفق عليه: أورده الألباني في \" الإرواء \" (٢/٧٦)، وعزا هـ إلى البخاري=","vol":"5","page":1456},{"text":"/هذا حديث خرجاه أيضا، وعند مسلم: \" حتى يحاذى بهما فروع\nأذنيه \". وذكر ابن ماجة (١) هنا حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة،\nوقد ذكرنا قبل، وفيه رفع اليدين عن العشرة من عند ابن أبي حاتم.\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار قالا: ثنا إسماعيل بن عياش،\nعن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: \" رأيت\nرسول الله ﷺ رفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحن\nيركع وحين يسجد \" (٢) . هذا حديث في سنده ضعف؛ لما أسلفناه من حال\nإسماعيل.\nوفي علل ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وثنا عن وهب بن شبهان، عن\nحفص بن النجار، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أي بكر بن\nعبد الرحمن قال: \" كان أبو هريرة يصلِّي بنا، فكان يرفع يديه إذا افتتح\nللصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع فإذا سلم التفت إلينا، وقال:\nإنى أشهدكم صلاة النبي ﷺ \". قال هذا خطأ إنما يروى هذا الحديث أنه\nكان يكبر فقط وليس فيه رفع اليدين.\nحدثنا هشام بن عمار، ثنا رفدةَ بن قضاعة الغساني، ثنا الأوزاعي، عن\nعبيد الله بن عمير، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب الليثي قال: حدثنا\n_________\nومسلم في (الصلاة، ح/٢٥، ٢٦)، وابن ماجهَ (ح/٨٥٩)، والطبراني (١٩/\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٦٢)،.\nوصححه الشيخ الألباني.\nوتمام لفظه: \" عن أبي حميد الساعدي قال: سمعته، وهو في عشرة من أصحاب رسول الله\nﷺ، أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، إذا قام في\nالصلاة اعتدل قائما، ورفع يديه حتى يُحاذي هما منكبيه، ثم قال: \" الله أكبر \" وإذا أراد أن\nيركع، رفع يديه حتى يُحاذى بهما منكبيه، فإذا قال \" سمع الله لمن حمده \" رفع يده\nفاعتدل، فإذا قام من ثنتين كبر، ورفع يديه حتى يُحاذى بها منكبيه، كما صنع حين افتتح\nالصلاة \".\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٦٠)، في الزوائد: إسناده ضعيف. وفيه رواية\nإسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة،","vol":"5","page":1457},{"text":"محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا\nمحمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي قال: \" سمعه وهو في\nعشرة من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعي قال: أنا\nأعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ إذا قام في المملاة\nاعتدل/قائمًا، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه: ثم قال: الله كبر، وإذا\nأراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. فإذا قال: سمع الله لمن\nحمده رفع يديه اعتدل، فإذا قام من ثنتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي هما\nمنكبيه، كما صنع حين افتتح الصلاة \" (١) .\nحدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا\nعباس بن سهل الساعدي قال: اجمع أبو حميد وأبو أسيد الساعدي وسهل بن\nسعد وحمّاد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: \" أنا\nأعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ، أن رسول الله ﷺ قام وكبر، ورفع يديه ثم\nرفع حين كبّر للركوع، ثم قام ورفع يديه واستوى حتى رجع كل عظم إلى\nموضعه، وكان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة\nالمكتوبة \" (٢) .\nهذا حديث في سنده ضعف؛ لضعف رفدة بن قضاعة مولى غسان، فإنه\nوإن قال فيه هشام بن عمار تلميذه: كان ثقة، فإنّ الساجي قال: في أحاديثه\nمناكير، وذكر حديثه هذا في كتاب الموضوعات تأليفه، وقال الجوزقاني:\nكان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ولا يحتج به إذا وقع الثقات إذا انفرد\nعن الإثبات بالأشياء المناكير، وكذا قاله ابن حبان وزاد: وروى عن الأوزاعي\n: \" أنَ النبي ﷺ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع \" (٣) .\nقال أبو حاتم: وهذا خبر إسناده مقلوب ومتنه منكر؛ ما رفع النبي ﷺ\n_________\n(١) تقدم الحاشية رقم (١) السابقة في ص ١٤٥٦.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٦٣)،.\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٣) موضوع. إتحاف (٣/٦٧)، والفتح (٢/٢٢٣)، والموضوعات لابن القيسراني (١٨٣) .","vol":"5","page":1458},{"text":"يديه في كل خفض ورفع قط، وأخبار الزهري عن سالم عن أبيه مصرح\nبضده، وأنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين، وقال ابن/عدي: لا يتابع\nعلى حديثه ولم أر له إلا حديثَا يسيرَا حديث الرفع يعرف به، وقد روى عن\nأحمد بن أبي روح البغدادي، وكان يسكن جرجان، عن محمد بن مصعب،\nعن الأوزاعي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم الرازي: منكر\nالحديث، وقال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع، وقال مهنأ: سألت أحمد ويحيى\nعن حديثه هذا، فقال: ليس بصحيح، ولا يعرف عبيد بن عمير يحدث عن\nأبيه شيئاَ ولا عن جده، ولا يعرف رفدة.\nوقال عن رفدة: قد سمعت به وهو شيخ ضعيف، ولو كان جاء هذا رجل\nمعروف (مثل يفعل كان عيسى) (١) .\nحدثنا العباس بن عبد العظيم، ثنا سليمان بن داود وأبو أيوب الهاشمي، ثنا\nعبد الرحمن بن أبي الزياد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن\nعبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال:\n\" كان النبي ﷺ إذا قام للصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حتى تكون حذو\nمنكبيه، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذَلك \" (٢) . هذا حديث إسناده ضعيف؛\nلضعف عبد الرحمن بن أبي الزياد والمذكور قبل.\nومن طريقه رواه أبو داود بلفظٍ: \" ويفعل مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد\nأن يركع، ويضعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو\nقاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر \". وهذا هو الموجب\nلتضعيف الطحاوي له، رواه البغوي عن محمود: ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا\nعبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثني عمر عن الأعرج بلفظ: \" كان النبي\nﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا/ولك الحمد\n_________\n(١) هكذا ب \" الأصل \"، ولعلها \" ويفعل مثل ذلك كان عيسى \".\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٧٤٤)، والترمذي (ح/٣٤٢٣)، وقال: هذا حديث\nحسن صحيح. وابن ماجة (ح/٨٦٤)، ٢٢٠٨١، ٢٢٠٥٨)، ومعاني (١/١٩٥) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1459},{"text":"ملء السموات والأرض وما بيتهما وملء ما شئت من شيء بعد \" (١) . وقال:\nحديث علي حديث حسن صحيح، ورواه مطولًا ابن خزيمة في صحيحه،\nورواه البزار في مسنده مطولا ثم قال: وهذا الكلام روى نحوه وقريبًا منه\nمحمد بن مسلمة وأبو رافع، وجابر وقالوا كلامًا واضحًا نحو حديث علي.\nوإنما احتمله الناس على صلاة الليل- يعني: الدعوات التي فيه- وفي\nكتاب الخلال: عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي: سئل أبو عبد الله عن حديث\nعلي مرفوعًا في الرفع فقال: صحيح، وفي التمهيد: روى عبد الرحمن بن\nخالد بن نجيح، عن مالك عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن علي،\nولا يصح فيه عن مالك إلا إرساله، ولما ذكره الدارمي من حديث عاصم بن\nكليب عن أبيه عن علي: أنه كان يرفع في التكبيرة الأولى ثم لا يرفع في\nشيء منها، ورواه بضعف أبي بكر النهشلي الدارمي عن عاصم، وبأنّ عليًا لا\nيجوز له ترك فعل النبي ﷺ ويفعل غيره.\nوفي سنن البيهقي من حديث عيسى بن موسى، عمن حدثه عن مقاتل بن\nحبان، عن الأصبع بن نباته، عن علي قال: لما نزلت هذه الآية على النبي\nﷺ: \" فصلِّ لربك وانحر \". قال لجبريل: \" ما هذه النحرة؟! فقال: إنها\nليست بنحرة، ولكنه يأمرك إذا تحرّمت الصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت، وإذا\nركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة \" (٢) .\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٩٥)، وأبو داود (ح/٨٤٦)، والترمذي (ح/\n٢٢٦)، والنسائي في (الافتتاح، باب \" ١٠٧ \" وابن ماجة (ح/٨٧٨/، ٨٩٣)، وأحمد\n(١/٢٧٠، ٢٧٦، ٤/٢٧٦، ٢٨٤، ٣٠٤، ٣٥٣)، والبيهقي (٢/٩٤، ٩٨)،\nوالدارقطني (١/٣٤٢)،. وإتحاف (٣/٦٣، ٥/٩٥، ٩/١٨٨)، وأبو عوانة (٢/١٣٤)،\nوشرح السنة (٣/١١٣)، وابن أبي شيبة (١/٢٤٧/، ٢٤٨)، وصفة (١٣٩)، ومعاني (١/\n٢٣٩)، وابن عدي في \" الكامل \" (٢/٥٣٥)، والإرواء (١/٢٠، ٢/٦٤) .\n(٢) رواه البيهقي (٢/٧٥)، وتلخيص (١/٢٧٣)، والكنز (٤٧٢١)، والمنثور (٦/٤٠٣)،\nوالقرطبي (١٠/٢١٩)، وتنزيه (٢/١٠٢)، واللآلىء (٢/١١) .","vol":"5","page":1460},{"text":"وقال ﷺ: \" رفع الأيدي من الاستكانة التي قال الله تعالى: فما استكانوا\nلربهم وما يتضرعون \" (١) .\nحدثنا أيوب بن محمد الهاشمي، ثنا عمر بن رباح بن عبد الله بن\nأوطاس، عن أبيه عن/ابن عباس: أن رسول الله ﷺ: \" كان يرفع يديه عند\nكل تكبيرة \" (٢) . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عمر بن أبي رباح أبي\nحفص الضرير البصري؛ فإن أبا حفص الفلاس قال: هو دجال، وقال ابن\nحبان: بروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب،\nوقال النسائي والدارقطني: متروك.\nوفي كتاب أبي داود في حديث النضر بن كثير السعدي: قال صلى إلى\nجنبي عبد الله بن طاوس، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها،\nورفع يديه تلقاء وجهه وأنكرت ذلك، فقال: رأيت أبي يضعفه، وقال أبي:\nرأيت ابن عباس يضعه ولا أعلمه إلّا أنه قال: كان النبي ﷺ يضعه،\nصححه ابن القطان، وقال أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من\nحديث ابن طاوس، وعند أبي داود أيضا من حديث ابن لهيعة عن ميمون\nالمكي: أنه رأى عبد الله بن الزبير وصلى هم يشير بكفيه حين يقوم، وحين\nيركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام فيقيم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن\nعباس فوصفت له هذه الإِشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله\nﷺ فانظر لصلاة ابن الزبير.\nحدثنا محمد بن يسار، ثنا عبد الوهاب، ثنا حميد عن أنس: \" أن رسول\nالله ﷺ يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع \" (٢) . هذا حديث قال\n_________\n(١) رواه البيهقي (٢/٧٦)، والكنز (٤٧٢١)، واللآلئ (٢/١١)، والموضوعات (٢/٩٩) .\nقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع من يريد مقاومة ليس شيئا. وقال أبو حاتم ابن حبان:\nعمر بن صبُح وضع هذا الحديث على مقاتل فظفر عليه إسرائيل فحدث به.\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٦٥)،. في الزوائد: إسناده ضعيف. لاتفاقهم على\nضعف عمر بن سرباح. والمجمع (٢/١٠١) .\n(٣) صحيح. رواه النسائي في (الافتتاح، باب \" ١٠٥ \")، وابن ماجة (ح/٨٦٦)،=","vol":"5","page":1461},{"text":"البيهقي: سنده صحيح يحتج به، وكأنه لم بر ما قاله ابن أبي حاتم سمعت\nأبي، وذكر حديثًا رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر عن حميد عن\nأنس/أن النبي ﷺ كان يرفع الحديث، فقال: هذا حديث كذب لا أصل\nله، ومحمد بن الصلت لا بأس به كتبت عنه، وقال الدارقطني: لم بروه عن\nحميد مرفوعا غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس.\nوقال الترمذي في العلل الكبير: ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب الثقفي\nبه، فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: ثنا به محمد بن عبد الله بن\nحوشب الطائفي، ثنا عبد الوهاب قال محمد: وعبد الوهاب صدوق صاحب\nكتاب، وقال غير واحد من أصحاب حميد عن حميد عن أنس: فعله،\nوأخرجه البيهقي في حديث يحيى عن عبد الوهاب وزاد: \" وإذا رفع رأسه من\nالركوع \" وفي كتاب أبي قرة: مسنده صحيح عن سفيان، عن عبد الرحمن بن\nالأصم، أنه سمع أنسًا يقول: \" كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان\nيتمون التكبير في الصلوات كلها كلما خفضوا للسجود، وكلما رفعوا وإذا\nقاموا من الجلوس للركعتين \" (١) .\nوفي الأوسط من حديث ليث: قال حدثنى عبد الرحمن بن الأسود، ثنا\nأنس قال: \" صليت وراء النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فكلهم كان يرفع\nيديه.. \" (٢) . الحديث، وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلا ليث. تفرد به\n_________\nفي الزوائد: إسناده صحيح.\nرجاله رجال الصحيحين. إلا أنْ للدارقطني أعله بالوقف، وقال: لم يروه عن حميد مرفوعا،\nغير عبد الوهاب.\nوالصواب من فعل أنس. وقد رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وأحمد (٥/٥٣)،\nوالدارقطني (١/٢٨٩)،.\n(١) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠٢)، وروى ابن ماجه بعضه- وعزاه إلى\nالطبراني في \" الأوسط \" وفيه محمد بن إيراهيم الأسلمي وهو ضعيف.\n(٢) المصدر السابق.","vol":"5","page":1462},{"text":"إبراهيم بن محمد الأسلمي، ومن حديث العزرمي عن قتادة قال: قلت\nلأنس: أرنا صلاة النبي ﷺ؛ فكان يرفع يديه مع كل تكبيرة \" (١) . وقال:\nلم يروه عن قتادة إلا العزرمي، ولما ذكر الطحاوي حديث أنس في الآثار\nقال: هم يزعمون أنه خطأ والحفاظ يروونه عن أنس. حدثنا بشر بن معاذ\nالضرير، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل قال:\nقلت: لأنظرنّ/إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فقام فاستقبل القبلة ورفع\nيديه حتى حاذيا فلما ركع رفعهما مثل ذلك، فلما رفع رأسه من الركوع\nرفعهما مثل ذلك \" (٢) . هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه عن\nالسعيد بن عبد الرحمن، ثنا سفيان عن عاصم بلفظ: \" صليت مع النبي\nﷺ وأصحابه فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس \" (٣) . وخرجه ابن حبان\nعن الفضل بن الخباب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا زائدة بن قدامة، ثنا عاصم\nفذكره مطولًا.\nولما ذكره أبو عمر في التمهيد قال فيه: \" وإذا رفع رأسه من السجود رفع\nيديه، فلم يزل يفعله كذلك حين فرغَ من صلاته \". قال أبو عمر: عارض هذا\nالحديث حديث ابن عمر: \" كان لا يرفع بين السجدتين \" (٤) . ووائل صحب\nالنبي ﷺ أيامًا قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به\nويتبع. انتهى. وقد روى أبو داود والنسائي هذه اللفظة من حديث مالك بن\nالحويرث، وقال ابن القطان: لا معارضة بينهما على الموطن الذي هو ما بين\nالسجدتين. حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو حذيفة، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن\nأبي الزبير عن جابر أنه: \" كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع وإذا\n_________\n(١) المجمع (٢/١٠٢)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" وفيه محمد بن عبيد الله العزرمي\nوهو ضعيف.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٦٧) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٣) لم نقف عليه.\n(٤) بنحوه. إتحاف (٣/٦٧) .","vol":"5","page":1463},{"text":"رفع رأسه من الركوع فعل من ذلك، ويقول: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل\nذلك، ورفع إبراهيم يديه إلى أذنيه \" (١) . هذا حديث إسناده صحيح محتج\nبه، قال البيهقي: ولو لم يقله لقلناه. واسم أبي حذيفة موسى بن مسعود\nالنهدي، خرج البخاري حديثه في صحيحه، وفي الباب حديث أبي هريرة:\n\" أنه كان يرفع يديه/في كل خفض ورفع وقال: إني لأعلمكم بصلاة\nالرسول ﷺ، هذه كانت صلاته \" (٢) . ذكره أبو قرة في مسنده بسند\nصحيح عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عنه في صحيح ابن خزيمة، ومن\nحديث ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان مولى الأدرميين عنه أنه قال:\n\" ثلاث كان رسول الله ﷺ يفعلهن فتركهن الناس، كان إذا أقام إلى الصلاة\nرفع يديه، وكان يقف قبل القراءة هنيهة ويسأل الله تعالى من فضله، وكان\nيكبر (٣) في الصلاة كلما سجد ورفع \". ولما ذكر الإشبيلي حديث محمد بن\nمصعب القرتستاني عن مالك عن ابن شهاب قال: \" صحيح من رواية\nالثقات الحفاظ عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه:\n\" كان يصلى لهم فيكبر في كل خفض ورفع \". ولا يعرف غير هذا، وابن\nمصعب كانت فيه غفلة، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي والدارقطني\nوغيرهما، وذكره أبو عمر في التمهيد بلفظ: \" وكان لا يرفع اليدين إلا\nحين يفتتح الصلاة، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ \" (٤) .\nوحديث عمر بن الخطاب من عند الدارقطني: \" رأيت النبي ﷺ يرفع\nيديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع \" (٥) . وحديث أبي موسى\nقال: \" أريكم صلاة رسول الله ﷺ فكبر ورفع يديه، ثم كبر ورفع يديه\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٦٨) .\nفي الزوائد: رجاله ثقات. وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) الموضوعات لابن القيسراني (١٨٣)، وإتحاف (٣/٦٧)، والفتح (٢/٢٢٣) .\n(٣) قوله: \" يكبر \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه. (٤) إتحاف (٣/٥٧)،.\n(٥) صحيح. رواه الدارقطني (١/٢٨٩/، ٢٩٠)، والنسائي في (الافتتاح، باب \" ١٠٥ \")،\nوابن ماجة (ح/٨٦٦)، وأحمد (٥/٥٣)، والقرطبي (٢٠/٢٢١) .","vol":"5","page":1464},{"text":"للركوع، قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه، ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولا\nيرفع بين السجدتين \". رواه أبو الحسن في كتاب السنن بسند صحيح من\nحديث النضر بن شميل، وزيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن\n/قيس، عن حطان بن عبد الله عنه، وقال: رفعه هذان عن حماد ووقفه\nغيرهما عنه، وحديث عبد الله بن مسعود المصحح عند الترمذي والطوسي\nقال: \" أنا رأيت النبي ﷺ يكبر في كلّ خفض ورفع، وقيام وقعود، وأبا\nبكر وعمررضي الله عنهما- \". وحديث عطاء بن أبي رباح قال: \" صليت\nخلف عبد الله بن الزبير، وفال عبد الله: صليت خلف أبي بكر الصديق، وقال\nأبو بكر: صليت خلف رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا\nركع، وإذا رفع رأسه من الركوع \" (١) .\nقال البيهقي: وخرجه في سننه ورواته ثقات، ومرسل سليم بن يسار رواه\nالشافعي عمن يثق به، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد عنه: \" أنَّ\nالنبي ﷺ كان يرفع يديه حين يكبر للافتتاح، وحن يريد أن يركع، وحين\nيرفع رأسه من الركوع \" (٢) . ومالك في موطإه، ورواه ابن أبي شيبة في\nمصنفه، عن هشام، ثنا يحيى بن سعيد فذكرهَ، وحديث رواه أبو نعيم بن\nدكين في كتاب الصلاة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال:\nحدثنى من سمع الأعرابي يقول: \" رأيت النبي ﷺ وهو يصلي، فلما رفع\nرأسه من الركوع رفع يديه حتى بلغ أو حاذا بهما فروغ أذنيه كأنهما\nمروحتان \".\nوثنا إسماعيل بن مسلم، حدثني الحسن أن النبي ﷺ: \" كان إذا أراد\n_________\n(١) رواه الترمذي (ح / ٢٥٣)، وفال: وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وأبي\nهالك الأشعري، وأبي موسى، وعمران بن حصين، ووائل بن حجر، وابن عباس. وفال:\n\" هذا حديث حسن صحيح \".\nوالعمل عليه عد أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم،\nومن بعدهم من التابعين، وعليه عامة الفقهاء والعلماء.\n(٢) رواه احمد (١٤٧١٢)، وعبد الرزاق (٢٥١٧)، ومالك (ص ٧٦) .","vol":"5","page":1465},{"text":"أن يكبر رفع يديه لا يجاوز أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه لا\nيجاوز أذنيه \"، ومرسل قتادة: \" أنه ﷺ كان يرفع يديه إذا ركع وإذا\nرفع \" (١) . رواه عبد الرزاق في الجامع، قال البخاري: وقد روى/عن تسعة\nعشر نفرا من الصحابة: أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم: أبو\nقتادة، وأبو أسيد الساعدي، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن سعد، وعبد الله بن\nعمر وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص،\nوابن الزبير، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو\nحميد الساعدي، زاد بن الأثير في شرح المسند. أبا سعيد الخدري، وزاد\nالبيهقي أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن\nعبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر العاص.\nوقال الحاكم بن عبد الله: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله\nﷺ، الخلف الأربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من أكابر\nالصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة، وقال البيهقي: وهو\nكما قال شيخنا: فقد روبت هذه السنة عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي،\nوطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي\nعبيدة، ومالك بن الحويرث، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وابن مسعود،\nوأبي موسى، وابن عباس، والحسين بن علي، وسهل بن سعد، وأبي سعيد،\nوأبي قتادة، وسلمان الفارسي، وعقبة بن عامر، وبريدة، وابن عمر، وأبي هريرة،\nوعمار، وأبي أمامة، وعمير بن قتادة الليثي، وأبي مسعود، وعائشة، وأعرابي له\nصحبة، وقال أبو بكر بن إسماعيل الفقيه: رفع اليدين قد صحّ عن النبي\nﷺ ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة والتّابعين وقال القاضي أبو\nالطيب: قال أبو علي: روى الرفع عن النبي ﷺ/نيف وثلاثون صحابيا. زاد\nابن حزم: وأم الدرداء، والنعمان بن عياش، وجملة الصحابة، وقال أبو حنيفة\nوأصحابه: لا يرفع يديه إلّا في تكبيرة الإحرام خاصة، وبه قال الثوري: وابن\nأبي ليلى قال ابن شدا في الدلائل: وبهَ قال النخعي، والشعبي، والمشهور،\n_________\n(١) تقدم. انظر المجمع (٢/١٠٢)، ص ١٤٦٢.","vol":"5","page":1466},{"text":"والمعمول به عند مالك في رواية ابن القاسم، وفي كتاب ابن حزم: الرفع\nرواية أشهب وابن وهب وأبي المصعب وغيرهم عن مالك أنه كان يفعله ويفتي\nبه، وقال الخطابي: قال به مالك في آخر أمره استدلّ لأبي حنيفة بما رواه\nوكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة\nقال: قال عبد الله بن مسعود: \" ألا أصلي حكم صلاة رسول الله ﷺ قال:\nفصلى؛ فلم يرفع يديه إلَّا في أول مرة، قال الترمذي وأبو علي الطوسي:\nحديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من\nأصحاب النبي ﷺ التابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة. انتهي. اعترض\nعلى هذا بما ذكره أبو داود في رواية ابن العبد قال: هذا حديث مختصر من\nحديثه، وليس بصحيح على هذا اللفظ.\nوبما قاله أبو حاتم في كتاب العلل: هذا خطأ، فقال: وهم فيه الثوري\nوروى هذا الحديث عن عاصم جماعة فقالوا كلهم: أن النبي ﷺ افتتح فرفع\nيده ثم ركع فطبق ولم يقل أحد ما روى الثوري وبما ذكره الترمذي، قال\nعبد الله بن المبارك: وقد ثبت حديث من يرفع، وذكر حديث سالم عن أبيه،\nولم يثبت حديث ابن مسعود، ولَم يرفع- إلَّا في أول مرة- وبما ذكره\nالبيهقي عن الحاكم:/أنَّ عاصم بن كليب لم يخرج له حديث في الصحيح،\nوبما قاله المنذري وقال غيره: يعني غير الحاكم لم يسمع عبد الرحمن بن\nعلقمة، ويجاب عن الأول أنه لم يصرح بضعفه إّنما تعرض للفظه، وعن الثاني\nأنّ عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار رجاله، وانطر في رأيه\nوالحديث يدور على عاصم بن كليب، وهو ثقة عند بن حبان، وابن سعد،\nوأحمد بن صالح المصري، وابن شاهين ويحيى بن معين والفسوي وغيرهم.\nولما خرج الحاكم حديثه في مستدركة عن علقمة عن عبد الله قال:\n\" علّمنا النبي ﷺ الصلاة فكبّر … \" الحديث، وقال: صحيح على شرط\nمسلم، وقال في موضع آخر: قد احتج به مسلم بعاصم بن كليب وهذا\nيكفي في رد قوله، لم يخرج له حديث في الصحيح، وقول المنذري مردود\nبأمرين: الأول: لم يعزه إلى رجل مبين.","vol":"5","page":1467},{"text":"إنما ذكره، عن مجهول، وكلام المجهول لا عبرة به. الثاني: تصريح\nالخطيب في كتاب المتفق والمفترق بسماعه من علقمة، ويؤيده قول ابن حبان\nإبراهيم النخعي ولا ما لم ير مخالفًا لذلك، فعلى هذا يكون حديثًا صحيحًا\nلا حسنًا، وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن جابر عن حماد بن\nأبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؛ فذكره، وقال: لم يوصله\nعن حماد غير محمد بن جابر، وكان إسحاق- يعني: ابن أبي إسرائيل-\nبفضل محمد على جماعة شيوخ هم أفضل عنه وأوثق، وقد روى عنه الكبار\nابن عون وأيوب، وهشام بن حسان، والثوري، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم،\nولولا أنّ محمدًا في ذلك المحمل لم يرو عنه هؤلاء الذين يروونهم، وقد خالفه\nفي أحاديث ومع ما تكلم فيه/من تكلم يكتب حديثه، وفي كتاب البيهقي:\nرواه حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عند عبد الله مرسلا، قال الحاكم:\nهذا هو المحفوظ وإبراهيم لم ير ابن مسعود فالحديث منقطع، ومحمد بن جابر\nتكلُّم فيه آثمة الحديث، وقال الدارقطني: تفرد به ابن جابر وكان ضعيفًا عن\nحماد وغيرها يرويه عن إبراهيم عن عبد الله من فعله غير مرفوع وهو\nالصواب، وفي العلل لعبد الله بن أحمد: ذكرت لأبي حديث ابن جابر-\nيعني: هذا- فقال: هذا حديث منكر وأنكره جدًا، قال: وذكرت لأبي\nحديث الثوري عن حصين عن إبراهيم عن عبد الله أنه كان يرفع يديه، في\nأوّل الصلاة ثم لا يعود فقال: ثنا هشيم عن حصين عن إبراهيم لم يجز به،\nوهشيم أعلم بحديث حصين، وفي كتاب الخلال قيل لأبي عبد الله: أخذت\nعن ابن مسعود بإسناد موصول؟ قال: لا إنما هو إبراهيم عن عبد الله، وفي\nالمصنف: عن وكيع عن شريك عن جابر عن الأسود، وعلقمة أنهما كانا\nيرفعان أيديهما إذا افتتحا ثم لا يعودا. انتهي. إن ذكر الطحاوي في المشكل\nعن الأعمش أن إبراهيم قال له: إذا قلت: قال عبد الله: فلم أقل ذلك حتى\nيحدثني به جماعة، وإذا قلت حدثنى فلان عن عبد الله فهو الذي حدثنى،\nوفي شرح الآثار للطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود عن نعيم عن حماد\nعن نافع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن\nعلقمة عن عبد الله مرفوعًا \" ثم لا يعود \" قال: ثنا محمد نعمى، ثنا يحيى بن","vol":"5","page":1468},{"text":"محمد، ثنا وكيع، فذكره، وبحديث رواه شريك عند أبي داود عن يزيد بن\nأبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عارب أن رسول الله/\nﷺ: \" كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود \" (١) .\nورواه من حديث سفيان عن يزيد نحو حديث شريك، ولم يقل: ثم لا يعود،\nقال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: ثم لا يعود، قال أبو داود: وروى هذا\nالحديث هشيم، وخالد، وابن عيينة، وابن إدريس عن يزيد: لم يذكروا: ثم\nلا يعود، ولما ذكر الشافعي قول سفيان، قال: ذهب سفيان إلى تغليط يزيد،\nوفي كتاب ابن عساكر في ترجمة الأوزاعي حديث يزيد في رفع اليدين\nيخالف للسنة وفي التمهيد قال أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث تفرد به\nيزيد، ورواه عنه الحفاظ، لم يذكر واحد منهم فيه قوله: \" ثم لا يعود \"،\nوقال البزار: لا يصح حديث يزيد في رفع اليدين قوله: \" ثم لا يعود \"، وفي\nكتاب الدوري عن يحيى: ليس هو بصحيح الإسناد، في كتاب البيهقي عن\nالإِمام أحمد: هذا حديث واهٍ قد كان يزيد يحَدّث به لا يذكر \" ثم لا يعود \"\nفلما لقن أخذه فكان يذكره فيه، وذكره الدارقطني عن يزيد عن عدي بن\nثابت عن النبي﵌- قال: وهذا هو الصواب، وفي\nموضع آخر عن يزيد عن عبد الرحمن: سمعت البراء يحدث قوما منهم:\nأحمد بن عجرة فذكره، وفيه: لفظ عن علي بن عاصم قال: سألت يزيد\nفقلت: أخبرتي ابن أبي ليلى أنك قلت ثم لم يِعد! قال: لا أحفظ هذا\nفعاودته فقال: ما أحفظ هذا. رواه الدارقطني عن أبي بكر الأدمي عن\nعبد الله بن محمد بن أيوب عنه، وقال الخطابي: لم يقل أحمد في هذا \" ثم\nلا يعود \" غير شريك. انتهي. يدخل في هذا الاعتراض ما رواه البيهقي في\nالخلافيات من طريق النضر بن شميل عن إسرائيل عن يزيد بلفظ: \" رفع يديه\nحذو/أذنيه ولم يعد \". فهذه متابعة لشريك صحيحة، ورواه الدارقطني من\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٧٤٩/، ٧٥٠)، والنسائي في (ألافتتاح، باب \" ٣، ٧ \"\nوأحمد (٢/١٨، ٤/٣٠١، ٣٠٢)، والبيهقي (٢/٢٤، ٢٦، ٩٤)، وشرح السنة (٣/\n٢٠)، وإتحاف (٣/٤٤)، والدارقطني (١/٢٩٦)، وابن أبي شيبة (١/٢٩٦)، والخطيب\n(٣/٦٧، ١٢/٣٠٧) .","vol":"5","page":1469},{"text":"طريق إسماعيل بن زكرياء عن يزيد مثله، والطبراني في الأوسط من حديث\nحفص بن عمر الثقفي، ثنا حمزة الزيات عنه بنحوه وقال: لم يروه عنه إلّا\nحفص. تفرد به محمد بن حربي، ثم نظرنا بعد في حال يزيد فوجدنا العجلي\nقال: هو جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: يزيد، وإن كان قد تكلّم فيه\nلتغيّره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور والأعمش فهو\nمقبول القول عدل ثقة، وقال أبو داود: ثَبت لا أعلم أحداَ ترك حديثه وغيره\nأحبّ إلي منه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلّا أنه اختلط في آخر\nعمره، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح: يزيد\nثقة، ولا يعجبني قول من تكلّم فيه، ولا خرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه\nقال: في القلب منه شيء، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن حبان: كان\nصدوقا إلا أنه لما كبر تغيّر فسماع من سمع عنه قبل التغيّر صحيح، وذكره\nمسلم فيمن شمله اسم السند والصدق وتعاطى العلم، وخرّج حديثه علما ما في\nالكمال وغيره في الأصول، وذكره البخاري في كتاب اللباس في قوله: قال\nجرير عن يزيد القبة ثياب (١) فلما كانت حاله بهذه المشابهة جاز أن يحمل\nأمره على أنه حدّث ببعض الحديث تارة وبجملة أخرى، أو يكون قد نسي\nأولا ثم تذكر آخرا فإن قيل: ما يدل أنه لم يحفظ ما رواه إبراهيم بن بشار\nالرمادي عن سفيان عن يزيد عن عبد الرحمن عن البراء قال: \" رأيت النبي\nﷺ رفع يديه إذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع \" (٢) . قال\nالحاكم أبو عبد الله: لا أعلم ساق هذا/المتن بهذه الزيادة عن ابن عيينة غير\nالرمادي وهو ثقة، قيل له: إبراهيم بن بشار وصف بالوهم فجائز أن يكون\nوهم في هذا، بيان ذلك ما قال فيه أبو محمد بن الجارود: هو صدوق، وربما\nوهم في الشيء بعد الشيء، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه\nفلم يعجبه، وقال: كان يكون عند ابن عيينة فيقوم فيجيء إليه الخراسانية\nفيملى عليهم ما لم يقل ابن عيينة فقلت له: أما تتقى الله، أما تراقب الله،\nوأنكر عليه البخاري في تاريخه حديثَا، وكذلك غيره، وقد وجدنا ليزيد متابعا\n_________\n(١) هكذا بالأصل، ولا نعرف لها معنى.\n(٢) تقدم في الحاشية رقم (٥) في ص ١٤٦٤.","vol":"5","page":1470},{"text":"عن عبد الرحمن من رواية وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم\nعنه عن البراء بلفظ: \" رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى\nانصرف \" (١) . ذكره أبو داود وقال: ليس بصحيح يعني؛ لأن في سنده،\nمحمد بن عبد الرحمن القاضي، وإن كان قد تكلّم فيه جماعة فقد قال فيه\nالعجلي: صاحب سنة صدوق جائز الحديث. وفي موضع آخر: ثقة، وقال أبو\nحاتم الرازي: شغل بالقضاء فساء حفظه ولايتهم بشيء من الكذب. انتهي.\nفمثل هذا وشبهه يصلح للمتابعة، وأماما ذكره الخلال في كتاب العلل عن\nأحمد قال ابن عيينة نظرت في كتاب ابن أبي ليلى فإذا هو يرويه عن يزيد بن\nأبي زياد تغيّر ضائر لاحتمال أن يكون قد رواه عنهما- والله أعلم-، ومن\nحديث محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:\n\" صليت مع النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة\nالأولى \" (٢) . قال إسحاق بن أبي إسرائيل: وبه نأخذ في الصلاة كلّها، قال\nالدارقطني: تفرد به محمد بن جابر وهو ضعيف، وغير حماد يرويه عن إبراهيم\nعن عبد الله مرسلا عن عبد الله: من/فعِلٍ غير مرفوع وهو الصواب، وفي\nالمصنف: عن وكيع عن مسعر عن أبي معشر عن إبراهيم عن عبد الله: \" أنه\nكان يرفع يديه في أوَّل ما يفتتح ثم يرفعهما \" (٣) . وعن وكيع وأبي أسامة عن\nشعبة عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله، وأصحاب على لا يرفعون\nأيدهم إلا في افتتاح الصلاة. قال وكيع: ثم يعودون، وبحديث ذكره البيهقي\nمن حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعن نافع عن\nابن عمر قالا: قال رسول الله ﷺ: \" لا ترفعوا الأيدي إلا في سبع مواطن:\n_________\n(١) رواه أبو داود (ح/٧٥٢) .\nقال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح.\n(٢) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٠١)، وعزاه إلى \" أبي يعلى \" وفيه محمد بن\nجابر الجعفي اليمامي، وقد اختلط عليه حديثة وكان يلقن فتلقن.\n(٣) رواه ابن أبي شيبة: (١/٢٣٤) .\n(٤) ضعيف. إتحاف (٣/٥٨)، وأسرار (٤٩٣، ٤٩٤)، والطبراني (١١/٣٨٥)","vol":"5","page":1471},{"text":"عند افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين \" (٤) .\nواعترض عليه بأمور.\nالأول: تفرد ابن أبي ليلى به.\nالثاني: رواية وكيع عنه موقوفة.\nالثالث: رواية جماعة من التابعين عنهما: أنهما كانا يرفعان عند الركوع\nوبعد رفع الرأس منه.\nالرابع: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، ليس هذا\nيؤيد ما رواه ابن جريح حديث عن مقسم.\nالخامس: أنّ جميع الروايات ترفع الأيدي، وليس في رواية منها لا ترفع إلّا\nفي سبع، قال الحاكم: وقد تواترت الأخبار بأن الأيدي ترفع في غير ذلك منها\nالاستسقاء، ودعاؤه ﷺ لدوس، وفي القنوقد، وفي الدعاء في الصلاة، وفي\nالوتر، وبحديث لا بأس بسنده، ذكره البيهقي في الخلافيات من حديث\nمحمد بن غالب، ثنا أحمد بن محمد البراني، ثنا عبد الله بن عون الخزاز،\nثنا مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: \" أن النبي ﷺ كان يرفع\nيديه، إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود \" (١) . انتهي. ولما لم ير الحاكم ما يرفعه به\nقال/ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح على شرط مسلم: ثنا يحيى بن\nآدم عن حسن بن عباس عن عبد الملك بن الحر عن الزبير بن عدي عن\nإبراهيم عن الأسود قال: \" صليت مع عمر بن الخطاب، فلم يرفع يديه في\nشيء من صلاته إلى حين افتتح الصلاة \" (٢) .\nقال الطحاوي: هو حديث صحيح؛ لأن الحسن بن عباس الذي ذكرنا له\nالحديث منكر، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه هل هو صحيح\n_________\n= والمجمع (٢/١٠٣)، وفيه ابن أبي ليلى وهو سيء الحافظ.\n(١) بنحوه. رواه أبو داود (ح/٧٤٢)،.\nوقال: \" لم يذكر رفعهما دون ذلك ًا حد غير مالك فيما أعلم \".\n(٢) قلت: وسقطت كلمات من متن هذا الحديث وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1472},{"text":"أو يرفعه حديث النووي عن الزبير بن علي عن إبراهيم عن الأسود عن عمرو\nأنه كان برفع يديه في افتتاح الصلاة حتى يبلغا منكبيه، فقال سفيان: احفظ،\nوقال أبو زرعة: هذا أصح يعني حديث سفيان، وقال ابن أبي شيبة: قال\nعبد الملك: ورأيت الشعبي وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين\nيفتتحون الصلاة، وعن وكيع عن أبي بكر بن عبد الله بن عطاف النهشلي\nوفيه كلام عن عاصم بن كليب عن أبيه: أن عليًا كان يرفع يديه إذا افتتح\nالصلاة ثم لا يعود، وفي الخلافيات للبيهقي من حديث حفص بن غياث عن\nأبي يحيى محمد قال: \" صليت إلى جنب عباد بن عبد الله بن الزبير\nفجعلت ارفع يديه في رفع ووضع، قال: يا ابن أخي إن رسول الله ﷺ كان\nإذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول الصلاة ثم لم يعد في شيء حتى فرغ \".\nقال أبو بكر: وهذا حجة (١) /، وكان قيس يرفع يديه، أول ما يدخل في\nالصلاة ثم لا يرفعها، وعن هشيم، ثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم أنه كان\nيقول: \" إذا كبرت للصلاة فارفع يديك ثم لا ترفعهما هشيم فيما بقى \"،\nوفي لفظ: \" لا ترفع يديك في شيء من الصلاة إلا في الافتتاحية الأولى \"،\nوفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثنَا حسن بن صالح عن وفاء، وكان\nسعيد بن جبير لا يرفع يديه في الركوع، وفي شرح الطحاوي لما ذكر لإبراهيم\nحديث وائل في الرفع قال: أترى وائل بن حجر أعلم من علي بن أبي طالب\nوعبد الله بن مسعود! لعله فعل ذلك مرّة واحدة ثم تركه، وفي لفظ: إن\nكان وائل رآه مرّة فقد رآه عبد الله خمسين مرة، وفي القديم للشافعي قال\nقائل: رويتم قولكم عن ابن عمر وألقيت عن علي وابن مسعود أنهما كانا\nلا يرفعان أيديهما في شيء من الصلاة إلا في الافتتاح وهما أعلم بالنبي ﷺ\nمن ابن عمر؛ لأن النبيﷺ قال: \" ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى \" (٢) .\nومكان ابن عمر خلف ذلك، قال الشافعي: ما قاله لا يثبت عن علي وابن\n_________\n(١) بياض \" بالأصل \".\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٢٢/، ١٢٣)، والمجمع (٢/٩٤)، والترمذي\n(ح/٢٢٨)، والحميدي (٤٥٦)، وابن أبي شيبة (١/٣٥١)، والطبراني (١٠/١٠٨،\n١٧/٢١٦، ٢١٧)، والحاكم (١/٢١٩) .","vol":"5","page":1473},{"text":"مسعود وإنما رواه عن عاصم عن أبيه عن علي فأخد بها وترك رواية عاصم عن\nأبيه أيضا عن وائل بن حجر أن النبي ﷺ رفع يديه، كما روى ابن عمر،\nولو كان هذا ثابتا عنهما كان يشبه أن يكون رآهما مرة أغفل فيه رفعه اليدين،\nولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي ﷺ فكانت له حجة؛ لأن\nالضحاك بن سفيان قد حفظ على المهاجرين والأنصار وغيره أولى بالحفظ مه،\nوالقول قول الذي قول: رأيته فعل؛ لأنه/شاهد ولا حجة في قول الذي قال\nلم تره، وهذا هو مذهب من خالفنا في ذلك، ولقد كان ابن عمر عندنا من\nذوى الأحلام والنهي ولو كان فوق ذلك منزلة كان أهلها، وأقبل قولنا إن\nإبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه؛ لأنه لم يلق واحدا منهما.\nانتهى. وأما استدلال بعض الحنفية بحديث جابر بن سمرة من عند مسلم:\n\" مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب شمس \" (١) . فليس بصحيح؛ لأنهم\nإنَّما كان ذلك حالة السلام فيما ذكره البخاري وغيره، وفي كتاب المعرفة عن\nعقبة بن عامر إذا رفع يديه عند الركوع وعند رفع رأسه، فله بكل إشارة\nعشر حسنات. غريبه: المنكب من الإنسان وغيره، ومجتمع رأس الكتف\nوالعضد منكب لا غير. حكاه اللحياني، وفي صحيح البخاري في كتاب\nالبيوع فيما رأيت من النسخ: فوضع يده على إحدى منكبيه، وقال سيبوبه فيما\nذكره ابن سيده: هو اسم للعضو ليس على المصدر ولا المكان؛ لأن فعله\nنكب ينكب يعني: إنه لو كان عليه لقال منكب ولا يحمل على باب مطلع؛\nلأنه نادر عن باب مطلع.\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١١٩)، وأبو داود في (استفتاح الصلاة، باب \" ٧٤ \")،\nوأحمد (٥/١٠١، ١٠٧)، والبيهقي (٢/٢٨٠)، والطبراني (٢/٢٢٣)، وابن أبي شيبة (٢/٤٨٦،\n١٠/٣٧٨)، والتمهيد (٩/٢٢١)، ونصب الراية (١/٣٩٣، وتلخيص (١/٢٢١) .","vol":"5","page":1474},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>١٤٦- باب الركوع في الصلاة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بديل\nعن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: \" كان النبي ﷺ إذا ركع لم يشخص\nرأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد\nحتى يستوي قائمًا، وإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسًا،\nوكان/يفترش رجله اليسرى \" (١) . هذا حديث سبق التنبيه على إسناده في\nباب الافتتاح. حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا: ثنا وكيع، ثنا\nالأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: قال رسول ﷺ:\n\" لا تجزيء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود \" (٢) . هذا\nحديث خرجه إمام الأئمة في صحيحه، وقال فيه الترمذي: هذا حديث\nحسن صحيح، وخرجه عن أحمد بن منيع عن زهير بن معاوية عن الأعمش\nوأبو علي الطوسي، وخرجه عن زياد بن أيوب، ثنا محمد بن فضيل عن\nالأعمش، وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة\nفمن بعدهم، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبه في؟ الركوع\nوالسجود فصلاته فاسدة، وفي كتاب أبي داود: ظَهْرُهُ، وخَرجه البستي في\nصحيحه، من حديث شعبة عن سليمان، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده\nصحيح، وقال الدارقطني والنقال: وهذا إسناد ثابت صحيح، وقال البيهقي في\nالمعرفة: وهذا إسناد صحيح، وخرجه ابن الجارود في المنتقى، وفي الأوسط من\nحديث فضل بن مهلهل عن عطاء بن السائب عن سالم البزار قال: \" سألنا\nعقبة بن عمرو عن صلاة النبي ﷺ، فوضع يديه على ركبته وأصابعه، أشكل\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٤٠)، وأبو داود في (استفتاح الصلاة، باب\n\" ٩ \")، وابن ماجة (ح/٨٦٩)، والبيهقي (٢/١١٣، ١٧٢) .\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (ح/٢٦٥)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي (٢/\n١٨٣، ٢١٤)، وابن خزيمة (٦٦٦)، وابن أبي شيبة (١/٢٨٧)، ومشكل (١/٨٠)،\nوالكنز (١٩٧٣٧)، والطبراني (١٧/٢١٣، ٢١٤) .","vol":"5","page":1475},{"text":"من ذلك حذاء (١) بطنه، فركع حتى استقر كل شيء منه، ثم قام حتى استقر\nكل شيء منه … \" الحديث، وفي آخره: هكذا رأيت أبا مغسل، وقال: لم\nيروه عن مفضل إلا يحيى بن آدم وفي موضع آخر: \" كان النبي ﷺ إذا\nركع عدل ظهره حتى لو صبّ على ظهره ماء ركد \" (٢) . وقال: لم يروه عن\nعبد الملك بن عمير يعني: عن أبي/عبد اللَّه البزار عنه: إلا عبد الملك بن\nحسين النخعي.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد اللَّه بن بدر\nأخبرني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه علي بن شيبان، وكان من\nالوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول اللَّه﵌-\nفبايعنا وصلينا خلفه، فلما بمؤخر عنه رجلا لا يقيم صلاته- يعني: صلبه-\nفي الركوع والسجود، فلما قضى النبي﵌- الصلاة\nقال: \" يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع\nوالسجود \" (٣) . هذا حديث خرجه بن حبان في صحيحه عن الفضل بن\nالحباب، ثنا مسدد، ثنا ملازم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفرياني، ثنا\nعبيد اللَّه بن عثمان بن عطاء، ثنا طلحة بن زيد عن راشد قال: سمعت\nوابصة بن معبد يقول: \" رأيت رسول الله﵌-\nيصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره حتى لو صبّ عليه الماء لاستقر \" (٤) . هذا\nحديث إسناده ضعيف؛ لضعف طلحة بن زيد أبي سكين، ويقال: أبو محمد،\nويقال: أبو سليمان الرقي، فإن صاحب تاريخها ذكر أنه روى عن الأوزاعي\nمناكير قال: وهو منكر الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير /، وقال\n_________\n(١) في الأصل \" رجانا بطه \" ولعلها حذاء بطه.\n(٢) ضعيف جدا. رواه ابن ماجة (ح/٨٧٢)،. في الزوائد: في إسناده طلحة بن يزيد، قال\nالبخاري وغيره: منكر الحديث. وقال أحمد بن المديني: يضع الحديث.\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٧١)،. في الزوائد إسناده صحيح. ورجاله ثقات. ورواه\nابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. والكنز (١٩٧٢٩، ٢٢٢٠٨)، وصححه الشيخ الألباني.\n(٤) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٧٢)،. في الزوائد: في إسناده طلحة بن زيد، قال\nالبخاري وغيره: منكر الحديث. وقال أحمد بن المديني: يضع الحديث.","vol":"5","page":1476},{"text":"أبو نعيم الحافظ: لا شيء، وقال الساجي والبخاري: منكر الحديث، وقال أبو\nداود والإمام أحمد وابن المديني: يضع الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث\nضعيف الحديث لا يعجبني حديثه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدَا لا\nيحل الاحتجاج بخبره، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد:\nلا يكتب حديثه،/وضعف إبراهيم بن محمد بن يوسف الفرياني، فان أبا\nالفتح الأزدي قال: هو ساقط، ولأن عبد الله بن عثمان مُس بشيء من\nالضعف أيضَا، والله تعالى أعلم. وفي الباب حديث المسيء صلاته (١)، وفيه:\n\" ثم اركع حتى تطمئن راكعَا \" وسيأتي، وحديث علي بن يحيى بن خلاد عن\nعمه: أن رجلَا دخل المسجد فذكر نحو حديث المسيء وفيه: \" ثم تركع حتى\nتطمئن \"، وسيأتي أيضا، وعند البخاري: رأى حذيفة رجلَا لا يتم الركوع ولا\nالسجود، فقال: ما صليت ولو مت، مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها\nمحمدَا، صلى الله علبه وآله وسلم (٢) .\nوفي مسند أحمد (٣) من حديث أبي هريرة مرفوعا: \" لا ينظر الله إلى\nصلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده \" ومن حديث أبي قتادة عند\nالطبراني وقال: لم يروه عن الأوزاعي عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عنه\nإلا الوليد، ولا عنه إلا الحكم بن موسى، وسليمان بن أحمد الواسطي قال-\n﵌: \" أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته \" قالوا:\nوكيف يسرق من صلاته؟! قال: \" لا يتم ركوعها ولا سجودها \" (٤) .\n_________\n(١) قلت: وحديث المسيء صلاته تقدم، وقد كتبناه في حاشية للتحقيق بلفظه، وسوف يأني\nإن شاء الله كما ذكر المصنف.\n(٢) تقدْم.\n(٣) رواه أحمد (٢/٥٢٥)، والمشكاة (٩٠٤)، والترغيب (١/٣٣٦)، والكنز (١٩٧٥٨،\n١٩٧٥٩)، والمجمع (٢/١٢٠)، وعزاه لدى أحمد من رواية عبد اللْه بن زيد الحنفي عن أبي\nهريرة ولم لجد من ترجمه.\n(٤) رواه أحمد (٥/٣١٠)، والحاكم (١/٢٢٩)، والطبراني (٣/٢٧٣)، والمشكاة (٨٨٥)،\nوابن حبان (٥٠٣)، والخفاء (١/١٣٩، ١٤٠)، والعلل (٤٨٧)، والترغيب (١/٣٣٥، ٣٣٨)،\nوابن عساكر في \" للتاريخ \" (٤/٤١٠)، والمغني عن حمل الأسفار (١/١٤٨)،","vol":"5","page":1477},{"text":"وفي صحيح ابن خزيمة من حديث خالد بن الوليد وعمرو بن العاص\nوشرحبيل ابن حسنة ويزيد بن أبى سفيان مرفوعًا: \" إنّما مثل الذي يصلى ولا\nيركع وينقر في سجوده: كالجائع لا جمل إلّا مرة أو مرتين فما يغنيان عنه؛\nفأتموا الركوع والسجود \" (١) . وفي كتاب البيهقي من حديث جابر بن عبد الله\nمرفوعَا: \" لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود \" (٢)\nوقال: تفرد به يحيى بن أبي بكير، وفي كتاب الطبراني من حديث بلال:\nوأبصر رجل يصلى لا يتم الركوع، ولا السجود فقال: \" لو مات هذا مات\nعلى غير ملة محمد- صلى الله/عليه وآله وسلم- \" (٣)، وقال: لم يروه عن\nمغفل بن مهلهل- يعنى: عن قتان- عن قيس عنه إلّا يحيى بن آدم، ومن\nحديث الحسن عن ابن مغفل قال رسول الله﵌-:\n\" أسرق الناس من سرق من صلاته \". قالوا: وكيف يسرق؟ قال: \" لا يتم\nركوعها ولا سجودها \" (٤) . لم يروه عن ابن مغفل إلا الحسن، ولا عن الحسن\nإلا عوف، ولا عن عوف إلا عثمان بن الهيثم. تفرد به زيد بن الحريث، ومن\nحديث أنس قال: خرج النبي﵌- فرأى في المسجد\nرجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: \" لا تقبل صلاة رجل لا يتم الركوع\nوالسجود \" (٥)، وقال: لم يروه عن الربيع بن أنس- يعني: أنس- إلا أبو\nوالكنز (٢٠٠١، ١٩٧٣٣)، والمجمع (٢/١٢٠)، وعزاه إلى أحمد والطبراني في \" الكبير \"\nو\" الأوسط \" ورجاله رجال الصحيح.\n(١) رواه البيهقي (٢/٨٩)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٣/١٧) .\n(٢) صحيح. رواه البيهقي (١١٧،٢/١٨٨)، والترمذي (ح/٢٦٥)، وقال: هذا حديث حسن\nصحيح. والنسائي (٢/١٨٣، ٢١٤)، وابن خزيمة (٦٦٦)، وابن أبي شيبة (١/٢٨٧)، وشرح\nالسنة (٣/٩٧)، وعبد الرزاق (٣٧٣٦)، ومشكل (١/٨٠)، والكنز (١٩٧٣٧)، والطبراني (١٧/\n٢١٣، ٢١٤)، وأبو عوانة (٢/١٠٤)، وابن ماجة (ح/٨٧٠) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣)، بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٢١)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nو\" الكبير \" غير أنه قال في الكبير: \" لمات على غير ملة عيسى ﵇ \" ورجاله ثقات.\n(٤) تقدم الحاشية رقم (٤) للسابقة.\n(٥) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٢١)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nو\" الصغير \" وفيه إبراهيم بن عاد الكرماني ولم أجد من ذكره.","vol":"5","page":1478},{"text":"جعفر الرازي، ولا عنه إلا يحيى بن أبى بكير، قال الثوري والشافعي\nوالأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن وهب وداود: الطمًا نينة فرض، وقال أبو\nيوسف: الفرض المكث بمقدار تسبيحة واحدة، وقال أبو حنيفة: يكفيه في\nالركوع أدناه، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه إلا كان، واحتج بقوله\nتعالى: (اركعوا واسجدوا) (١)،، وزعم السروجي في الغاية أنّ الطمأنينة في\nالركوع، والقومة، والسجود، والجلسة بين السجدتين عند أبى حنيفة ومحمد:\nسنة، وفي تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: واجبة يجب سجود السهو\nبتركها، وقال في الجواهر: لو لم يرفع في ركوعه وجبت الإعادة في رواية ابن\nالقاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد ولا ابن القاسم فيمن رفع من\nالركوع والسجود ولم يعتدل يجزيه ويستغفر الله، ولا يعود.\n_________\n(١) سورة الحج آية: ٧٧.","vol":"5","page":1479},{"text":"١٤٦- باب وضع اليدين على الركبتين\n/حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن أبي\nخالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال: \" ركعت إلى جنب أبي\nفطبَّقت فضرب يدي وقال: قد كنّا نفعل هذا ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب \" (١) .\nهذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي المستدرك: لما بلغ سعدًا فِعْلُ ابن\nمسعود قال: صدق أخي، كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا، يعني الإمساك بالركب،\nوقال: صحيح على شرط مسلم، وفي الأوسط لأبي القاسم: رأيت النبي-\n﵌-: \" إذا ركع وضع راحيته على ركبتيه، وفرج بين\nأصابعه \" (٢)، وقال: لم يرو عن عبد الملك بن عمير- يعني عن مصعب- إلّا\nعكرمة بن إبراهيم. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان عن حارثة بن\nأدى الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: \" كان رسول الله- صلى اللَّه عليه وآله\nوسلم- يركع فيضع يديه على ركبتيه ويجافي بعضديه \" (٣) . هذا حديث سنده\nضعيف بضعف حارثة بن أبي الرجال محمد المذكور، قيل: وفي الباب حديث\nأبي حميد الساعدي المذكور قبل وفيه: \" وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه \" (٤)،\nوحديث أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب: \" إن الركب قد\nسُنّت لكم فخذوا بالركب \" (٥) . خرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، والعمل\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٨، ٣٠)، وأبو داود (ح/٧٤٧)، والنسائي في\n(التطبيق، باب \" ١ \")، وابن ماجة (ح/٨٧٣)، وأحمد (١/٣٧٨، ٤١٤، ٤١٨، ٤٢٦، ٤٥٩،\n٢/٧٨، ٨١، ٤/٤٢٢، ٥/٣) .\nغريبه: قوله: \" فطبقت \" التطبيق أن يجمع لن أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع.\n(٢) بنحوه. معاني الآثار. (١/٢٣٠) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٧٤) .\nفي الزوائد: في إسناده حارثة بن أبي الرجال، وقد اتفقوا على ضعفه.\n(٤) التاريخ الكبير \" البخاري \" (٨/٣٥٧)، والإرواء (٢/١٣) .\n(٥) رواه الترمذي (ح/٢٥٨)،. فال: وفي الباب عن سعد، وأنس، وأبي حميد، وأبي أسيد، وسهل بن\nسعد، ومحمد بن مسلمة، وأبي مسعود. وقال: \" حديث عمر حديث حسن صحيح \".","vol":"5","page":1480},{"text":"عليه عند أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعد لا اختلاف بينهم في هدا إلّا\nما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون، وفي الأوسط من\nحديث قيس بن الربيع عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:\n\" رأيت النبي﵌- حين ركع وضع يده على ركبتيه \"،\nوفرَق أصابعه (١) . لم يقل في هذا الحديث عن عاصم \" وفرق أصابعه \" إلّا ابن\nالربيع، ولما خرّجه الحاكم قال: صحيح على شرط الشيخين، وعن أبي مسعود\nووصف صلاة النبي﵌- ووضع راحيته على ركبتيه،\nوجعل أصابعه اسأل من ذلك، ثم جاء في مرة نفيه، ثم قال: هكذا رأيته يصلى.\nوفي كتاب الحازمي من حديث حصين بن عبد الرحمن عن حسنة قال:\n\" قدمت المدينة فكنت أركع كما ركع أصحاب عبد الله أطبق، فقال لي رجل من\nالمهاجرين: ما حملك على هذا؟ فقلت: كان عبد الله يفعله \".\nوحديث أنّ رسول اللَه ﷺ كان يفعله فقال: صدق، ولكن رسول الله ﷺ\nرّبما صنع الأمر ثم تركه، انظر ما أجمع عليه المسلمون فافعله. أنبأ به المسند المعمر\nفتح الدين الجوهري قراءة عليه، وأنا أسمع عن أبي المكارم عبد اللَه وأبي عبد اللَّه\nالحسين ابني الحسن بن منصور عن الحافظ أبي بكر محمد بن موسى، قال الأول:\nسماعا، وقال الثاني: إجازة.\nقال: وقال أبو بكر: محمد بن الفضل الفقيه، ثنا هارون بن عبد الله البزار، ثنا\nسعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عه، ومن حديث إسحاق الأزرق عن ابن\nعون عن ابن سيرين: \" أنّ النبي ﷺ ركع فطبّق \". قال ابن عون: فسمعت نافعَا\nيحدّث عن ابن عمر أنّ النبي ﷺ إنّما فعله مرّة واحدة، قال الحازمي: هذا حديث\nغريب بعد في أفراد عمرو بن محمد النّاقد عن الأزرق.\nوذكر الجلال أنّ يحيى بن معين قال: هذان ليسا بشيء، وقال أبو قرة: قال\nابن جريج أخبرت عن التّيمي أنّ/النعمان بن أبي عياش الزرقي قال: شكا أصحابه\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح / ٨٣٨)،. \" قلت: لأن عبد الجبار من أوائل من اتفق الحفاظ\nعلى أنه لم يسمع من أبيه شيئا، ولم يدركه \".","vol":"5","page":1481},{"text":"إلى النبي﵌- الاعتماد في السجود فقال صلى الله عليه\nوآله وسلم: \" استعينوا بأيديكم على ركبكم \" (١) . وعند الشافعي من حديث\nإبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن رفاعة: أن النبي- صلى\nاللَّه عليه وآله وسلم- قال لرجل: \" إذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك \".\n***\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٩٠٢)، والترمذي (ح/٢٨٦)، وقال: هذا حديث غريب لا\nنعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلْا من هذا الوجه، من حديث الليث\nعن ابن عجلان. والبيهقي (٢/١١٧)، والحاكم (١/٢٢٩)، والتاريخ الكبير (٤/٢٠٣)، وابن\nحبان (٥٠٧)، والفتح (٢/٢٩٤)، والكنز (١٩٧٩٤)، ومعاني","vol":"5","page":1482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-154>١٤٧- باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع</span>\nحدثنا أبو مروان محمد بن عثمان، ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا\nإبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد\nالرحمن عن أبي هريرة: \" أن رسول الله ﷺ كان إذا قال: سمع الله لمن\nحمده، قال: ربنا ولك الحمد \" (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما.\nحدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول\nالله ﷺ قال: \" إذا قال الإِمام سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك\nالحمد \". هذا حديث خرج في الصحيح معلولًا بذكر سقوطه ﷺ عن فرسه\nفجحش شقُّهُ \" (٢) .\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد\nعن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري\nأنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \" إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا:\nاللهم ربنا لمك الحمد \" (٣) . هذا حديث سبق التنبيه على الخلاف في ابن عقيل\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١١/٧٧، ٨/٤٠١،١٠٢)، ومسلم في (الصلاة، ح/\n١٩٦، ١٩٨)، وأبو داود (ح/٨٥٣)، في (الافتتاح، باب \" ١١١ \")، وابن ماجة (ح/٨٧٥)،\nوأحمد (٤/٣٨١،٣/٨٧،٥٢١،٤٥٢،٢/٣١٩،١/٢٧٥)، والبيهقي (١٩٨،٩٥،٢/٩٤)،\nوالطبراني (١٠/٢٠٨)، وشرح السنة (٣/١١١)، وابن عدى في \" الكامل \" (٦/٢٤٠٥) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٦٨٩، ١١١٤)، ومسلم في (الصلاة، ح/\n٤١١)، والترمذي (ح/٣٦١)، وصححه. والنسائي في (الإمامة، باب \" ١٦ \")، وابن ماجة\n(ح / ١٢٣٨)، ومالك في (الصلاة، ح/١٦)، والشافعي في \" الرسالة \" (فقرة ٦٩٦)، وأحمد\n(٣/٤٣)، والدارمي (ح/١٢٥٦) .\nوتمام لفظه: \" عن أن: أن رسول الله ﷺ ركب فرصا فصرع عنه، فجحش شِفه الأيمن،\nفصلى صلاة من الصلوات وهو جالس، فصلينا معه جلوسا، فلما انصرف قال: إنما جعل\nالإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع\nفارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإن صلّى قاعدا فصلوا\nقعوا أجمعون \". جحش: أي حدش.\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٧٧) . وصححه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1483},{"text":"رواية/وفي مسلم: \" كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم\nربنا لك الحمد ملء السموات والأرض \" (١) الحديث، وفي صحيح ابن\nخزيمة: \" ولك الحمد \"، وذكره في الأوسط مطولًا، وقال: لا يروى عن سعيد\nإلا من حديث قزعة بن يحيى، حدثنا محمد بن نمير، ثنا وكيع ثنا الأعمش\nعن عتبة بن الحسن عن ابن أبي أوفى قال: \" كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه\nمن الركوع قال: سمع الله لمن حمده اللهم، ربنا لك الحمد ملء السموات\nوملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد \". هذا حديث خرجه مسلم (٢)\nفي صحيحه.\nحدثنا إسماعيل بن موسى السدي، ثنا شريك عن أبي عمر قال: سمعت\nأبا جحيفة يقول: ذكرت الحدود عند رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فقال\nرجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في المهابل، وقال آخر: جد\nفلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله ﷺ\nصلاته ورفع رأسه من آخر الركعة قال: \" اللهم ربنا لك الحمد ملء\nالسموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لا مانع لما\nأعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وطول رسول الله\nﷺ صونه بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون \" (٣) .\nهذا حديث يتوقف في صحة سنده؛ للجهالة بحال ابن عمر المسمى\nوعينه، فإني لم أر من عرف هما، وفي الباب حديث علي بن أبي طالب:\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٤٠)، وأبو داود (ح/٨٤٦)، والترمذي (ح/\n٢٦٦)، والنسائي في (الافتتاح، باب \" ١٠٧ \")، وابن ماجة (ح/٨٩٣،٨٧٨)، واحمد (١/\n٢٧٠، ٢٧٦، ٣٧٠، ٣٣٣، ٤/ ٢٧٦، ٢٨٤، ٣٠٤، ٣٧٠، ٣٨٨)، والبيهقي (٢/ ٩٤، ٩٨،\n١١٣، ١٢١، ١٧٢)، والدارقطني (١/٣٤٢)، وإتحاف (٣/٦٣، ٥/٩٥، ٩/١٨٨)، وأبو عوانة\n(١/٢٣٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٤٨، ٢٤٧)، والإرواء (١/٢٠، ٢/٦٤) .\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٧٩) . في الزوائد: في إسناده أبو عمر، وهو مجهول لا\nيعرف حاله.\nوضعفه الشيخ الألباني: ضعيف ابن ماجة (ح / ١٨٤) .","vol":"5","page":1484},{"text":"\" كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمد ربنا\nولك الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما/وملء ما شئت من شيء\nبعد \" (١) . رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. وحديث ابن عباس من عند\nمسلم: \" أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك\nالحمد ملء السموات وملء الأرض وما بينهما \" (٢) . وفي الأوسط \" وملء ما\nشئت من شيء بعد \". وحديث ابن عمر: \" كان رسول الله- صلى الله\nعليه وآله وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك\nالحمد \" (٣) . وحديث رفاعة بن الرافع الزرقي عند البخاري (٤)، قال: كنا\nنصلي وراء النبي﵌- فلما رفع رأسه من الركعة\nقال: \" سمع الله لمن حمد \".\nوعند مسلم (٥) من حديث أبي موسى قال: \" علمنا رسول الله ﷺ\nصلاتنا … وفيه: وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد \".\nوعند النسائي (٦) من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله ﷺ فذكر\nحديثًا فيه: \" وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد \". ومن\nحديث جابر: \" كان رسول الله ﷺ يرفع رأسه من الركوع فيقول: سمع الله\nلمن حمده ربنا لك الحمد \" (٧) . ومن حديث حذيفة \" أن رسول الله ﷺ\nكان إذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد \" (٨) . وعند مسلم (٩) من\n_________\n(١) رواه الترمذي (ح/٢٦٦) . قال: وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وابن أبي أوفى،\nأبي جحيفة، وأبي سعيد. وقال: \" هذا حديث حسن صحيح \". والعمل على هذا عند\nبعض أهل العلم.\n(٢) تقدم قريبا.\n(٣) الحاشية السابقة، وانظر الموطأ (ص ٧٥) .\n(٤) رواه البخاري في (الأذان، باب \" ٨٣ \") .\n(٥) الحاشية قبل السابقة.\n(٦) انظر: الحاشية رقم (٢) السابقة.\n(٧) (٨) في الحاشية السابقة.\n(٩) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/٢١٧) . غريبة: قوله: \" يتأؤل القرآن \" أي\nيفعل ما أمر به فيه. أي في قوله ﷿: (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) .","vol":"5","page":1485},{"text":"حديث عائشة \" كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده:\nسبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي؛ يتأول القرآن \". وفي سنن الدارقطني\nمن حديث عمرو بن عمر عن الجعفي، وهما ضعيفان- عن عبد الله بن بريدة\nعن أبيه قال: قال النبي ﷺ: \" يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع،\nفقل:/سمع الله لمن حمد اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض\nوملء ما شئت من شيء بعد \" (١)، مذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله:\nولك الحمد، وفي المحيط: \" اللهم ربنا لك الحمد \" أفضل لزيادة البناء،\nوعن أبي حفص لا فرق بين لك ولك، ويقتصر الإِمام على سمع الله لمن\nحمده فقط، والمأموم على ربنا لك الحمد، قال ابن المنذر: وبه قال ابن\nمسعود، وأبو هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وفي\nرواية عن أحمد يجمع بين الذكرين، وكذلك الشافعي، قال وبه أقول:\nومذهب الشافعي الأيتآن بالواو ولو أسقطها جاز، قال الأصمعي: سألت أبا\nعمرو بن العلاء عن واو ولك الحمد فقال: هي زائدة، وزعم بعضهم أنها\nعاطفة على محذوف أي: ربنا أطعناك أو حمدناك ولك الحمد، وفي المعرفة\nللبيهقي: كان عطاء بن أبيِ رباح يقول: يجمعهما الإِمام والمأموم أحب إلى\nربّه، قال ابن سيرين وأبو بردة: وكان أبو هريرة يجمع بينهما، وهو إمام،\nوذهب جماعة من أهل العلم إلى أنّ المأموم يقتصر على الحمد، روى ذلك عن\nابن مسعود، وابن عمرو، وأبي هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، ﵏\nتعالى.\n(١) الكنز: (١٩٧٤٣) .","vol":"5","page":1486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-155>١٤٨- باب السجود</span>\nحدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عبد الله بن\nالأصم عن عمه- يزيد بن الأصم- عن ميمونة: \" أن النبي ﷺ كان إذا\nسجد جافى يديه، فلو أن بهيمة أرادت أن تمر بين يديه لمرت \" (١) . هذا\nحديث رواه مسلم، وفي لفظ: \" حضري بيديه \" يعني: جنح حتى يرى\nوضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد/اطمأن على فخذه اليسرى \".\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن\nعبد الله بن أحرم الخزاعي عن أبيه قال: \" كنت مع أبي بالبقاع من غزة فمرّ\nبنا ركب فأناخوا بناصية الطريق فقال لي أبي: كنّ في بهمك حتى آتى هؤلاء\nفأسأنهم، قال: فخرج، قال: وجئت يعني دنوت فإذا رسول الله ﷺ\nفحضرت الصلاة فصليت معهم وكنت أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله ﷺ\nكلما سجد \" (٢)، قال أبو بكر بن أبي شيبة: يقول الناس: عبيد الله بن عبد\nالله، ثم ذكر ابن ماجة سده بذلك. هذا حديث قال فيه الترمذي (٣): حسن\nلا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لابن أقرم عن النبي ﷺ\nغير هذا الحديث، والعمل عليه عند أهل العلم، ولما ذكره الحاكم في\nمستدركه قال: هذا حديث صحيح على ما أصله من تفرد الابن بالرواية عن\nأبيه، ولا ذكره أبو على بن السكن في كتابه المعروف معرفة الصحابة قال: له\nرواية ثابتة، وفي المعرفة البيهقي: كان يعقوب بن سفيان مرسال أنّ الصحيح\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٣٩)، وأحمد (٣/٢٩٤)، وابن ماجة (ح/.٨٨٠)،\nوالطبراني (٢/١٩٨)، والمجمع (٢/١٢٥)، ومعاني (١/٢٣١)، وعبد الرزاق (٢٩٣٢) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٨١) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) رواه الترمذي (ح/٢٧٤) . وحسنه.\nغريبه: قوله: \" بهمة \" الواحدة من أولاد الغنم، يقال للذكر والأنثى. والتاء للوحدة. والبهم -\nبلا تاء- يطلق على الجمع. \" عفرتي \" في النهاية: المعفرة بياض ليس بالناصع، ولكن كلون\nعَفَر الأرض، وهو وجهها.","vol":"5","page":1487},{"text":"في هذا تمرة بالتاء. أخبرنا بذلك أبو الحسن بن الفضل: أنّ ابن درستويه\nأخبرهم عنه، وفي قول الترمذي: له حديث واحد نظر؛ لما ذكره البغوي في\nكتابه معرفة الصحابة من حديث عبد الرحمن بن محمد عن الوليد بن سعيد\nقال: سمعت عبد الله بن أكرم قال: سمعت النبي ﷺ يقول في قوله تعالى:\n(تساقط عليك رُطَبًا جَنِيا) (١) … الحديث، قال البغوي: هذا حديث\nغريب، وفي إسناده لبن.\nحدثنا الحسن بن علي الخلال، ثنا يزيد بن هارون، أنباء/شريك عن\nعاصم بن كليب عن أنجيه عن وائل بن حجر قال: \" رأيت النبي ﷺ إذا\nسجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا قام من السجود رفع يديه قبل ركبتيه \" (٢) .\nهذا حديث قال النسائي: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون، وقال\nالترمذي: قال الحسن بن علي: قال يزيد بن هارون: لم يرو شريك عن\nعاصم بن كليب إّلا هذا الحديث، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن\nلا نعرف أحدا روى مثل هذا الحديث غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل\nالعلم، وروى همام عن عاصم هذا مرسلا لم يذكر فيه وائل بن حجر. انتهى\nكلامه. وفيه نظر من حيث أنّ هماما لم يشافه فيه عاصما بالرواية؛ إنّما رواه\nعن شقيق أبي الليث، ثنا عاصم فذكره. كذا هو في كتاب المراسيل لأبي داود\nوغيره، وشقيق هذا قال ابن القطان: لا يعرف بغير رواية همام عنه، وفي\nأحكام الطوسي هذا حديث غريب، وقال الدارقطني: قال ابن داود: وضع\nركبتيه قبل يديه تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدّث به عن عاصم غير\nشريك، ليس بالقوي فيما ينفرد به، وقال البيهقي: ورواه من حديث\nحجاج بن منهال عن همام عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن\nأبيه بلفظ: \" وقعت ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه \".\nوعن عفار: ثنا حجاج بن همام، ثنا سفيان أبو الليث، حدثني عاصم بن\n_________\n(١) سورة مريم آية: ٢٥.\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٨٢)، والإرواء (٣٥٧) . والمشكاة (٨٩٨)، وتعليق الألباني\nعلى ابن خزيمة (٦٢٦، ٦٢٩)، وضعيف أبي داود ٣/١٥١)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٨٥) .","vol":"5","page":1488},{"text":"كليب عن أبيه \" أن النبي ﷺ … \" قال: عفار: وهذا الحديث غريب، قال\nالبيهقي: هذا حديث يعد في أفراد شريك، وإنّما تابعه همام مرسلا؛ لذا ذكره\nالبخاري وغيره من الحفاظ المتقدّمين، وهو المحفوظ، وقال الخطابي: حديث/\nوائل أثبت من حديث تقديم اليدين، وهو رفق بالمصلّى، وقال الحازمي: رواه\nهمام عن شقيق- يعني: أبا الليث- عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي\nﷺ مرسلا، وهو المحفوظ.\nحدثنا بشر بن معاذ الضرير، ثنا أبو عوانة وحماد بن زيد عن عمرو بن\nدينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \" أمرت أن أسجد على\nسبعة أعظم \" (١) . حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه\nعن ابن عباس قال رسول الله ﷺ: \" أمرت أن أسجد على سبع ولا أكف\nشعرا ولا ثوبا \" (٢)، قال ابن طاوس: فكان أبي يقول اليدين والركبتين\nوالقدمين، وكان يعد الجبهة والأنف واحد. هذا حديث خرجاه في\nصحيحهما بلفظ، وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين،\nولا يكف الثياب والشعر.\nحدّثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن\nيزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن العباس بن\nعبد المطلب أنّه سمع النبي ﷺ يقول: \" إذا سجد العبد سجد معه سبعة\nآراب، وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه \" (٣) . هذا حديث رواه مسلم عن أبي\nالحجاج في صحيحه.\n_________\n(١)، (٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٢٠٧،١/٢٠٦)، ومسلم في (الصلاة، ح/\n٢٢٨، ٢٣١)، والنسائي (٢/٢٠٩، ٢١٥)، وابن ماجة (ح/٨٨٣، ٨٨٤)، والبيهقي (٠٣/١٢)،\nوعبد الرزاق (٢٩٧٠، ٢٩٧٢)، ونصب الراية (١/٣٨٣، ٢/٩٥)، وشرح السنة (٣/١٣٦)،\nوالخطيب (٤/٨٠، ٢٢٦، ٨/٣٨٧)، والجوامع (٤٤٢٨)، وتلخيص (١/٢٥١)، والبغوي (٧/\n١٦٢)، والغنى عن حمل الأسفار (١/١٥٧)، والقرطبي (١/٣٤٦، ٧،٥/٣٣٩،٢/٣٥٣/\n١٣٣، ٣٣١، ١٩/٢٠)، وكشاف (١٧٨)، والكنز (١٩٧٧٠، ١٩٧٩٩)، وابن خزيمة\n(٦٣٢، ٦٣٣، ٦٣٦، ٨٢ ك)، والمشكاة (٨٨٧)، والحلية (٦/٢٦٤)، وإتحاف (٣/٨٩، ٩١) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٣١)، وأبو داود (ح ا ٨٩١)، والترمذي (ح/\n٢٧٢)، والنسائي (٢/٠٨٠،١٢١)، وابن ماجة (ح/٥ لمه)، والبيهقي (٢/١٠١)","vol":"5","page":1489},{"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا عباد بن راشد عن الحسن، ثنا\nأحمر صاحب رسول الله ﷺ قال: \" إن كنا لنتأوى النبي ﷺ مما يجافي\nبيديه عن جبينه إذا سجد \" (١) .\nهذا حديث ألزم الدارقطني البخاري تخريجه، قال: لأنه قد أخرج عن\nعباد بن راشد عن/الحسن عن معقل أن أخته طلّقت، وخرجه الحافظ الضياء\nفي مستخرجه من طريق عبد، وإن كان قد قال النسائي والبرقي: ليس هو\nبالقوي، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وقال ابن المديني: لا يعرف حاله،\nوقال الأزدي: تركه يحيى بن سعيد، وقال ابن خلفون: يقال أنه كان يرى\nالقدر، وقال ابن معين: ضعيف، وكذا قاله أبو داود: وقال البخاري: روى\nعنه عبد الرحمن وتركه يحيى وأدخله في كتاب الضعفاء فأنكره أبو حاتم،\nوقوله يحول من هناك فقد وثقة غير هؤلاء أحمد بن حنبل فقال: هو ثقة\nووقع آمن، وقال: ما كان أو روى ابن مهدي عنه، وقال الساجي والأزدي\nصدوق، وقال العجلي والبزار: ثقة، وقد تابعه على رواية عن الحسن عطاء بن\nعجلان فيما ذكره أبو القاسم بن عساكر في كتاب الأطراف، وفي الباب\nحديث عبد الله بن بجينة في الصحيحين أنّ النبي ﷺ: \" كان إذا صلى\nفرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه \" (٢)، وحديث ابن عباس من عند الحاكم\nقال: \" أتيت النبي ﷺ من خلفه فرأبت بياض إبطيه وهو قد فرج يديه \" (٣) .\nرواه من حديث أبي إسحاق السمعي عن التميمي الذي يحدث بالتفسير\nعن ابن عباس، وحديث أبي هريرة: \" كان النبي ﷺ إذا سجد رأى وضح\n_________\nوابن خزيمة (٦٣١)، وشفع (٢٥١)، والحلية (٩/٣٦)، والكنز (١٩٧٦١)، وابن عساكر في\n\" التاريخ \" (٧/٢٢٩)، والفتح (٢/٢٩٦) . غريبه: قوله: \" آراب \" كأعضاء لقطا ومعنى. واحدها إرب.\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ٨٨٦) . وصححه الشيخ الألباني.\nغريبة: قوله: \" لنتأوى \" أي لنترحم لأجله ﷺ مما يجد من التعب بسبب المجافاة الشديدة والمبالغة فيها.\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٠٨/١١، ٢٠٤)، ومسلم في (الصلاة، باب \" ٤٦ \"، ح/٢٣٥)،\nوأحمد (٥/٣٤٥)، والبيهقي (٢/١١٤)، وتغليق (٢١٧)، والنسائي (٢/٢١٢) .\n(٣) رواه الحاكم في \" المستدرك \": (١/٢٢٨) .","vol":"5","page":1490},{"text":"إبطيه \" (١) . قال فيه الحاكم: صحيح على شرطهما، وفي المعرفة من حديث\nصالح مولى التوأمة: \" رأى بياض إبطيه مما يجافي يديه \"، وقد تقدّم حديث\nأبي حميد في عشرة من الصحابة، وفيه: \" إذا سجد جافي بين يديه \"، وعن\nجابر بن عبد الله قال: \" كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى\nبياض إبطيه \" (٢) ./رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال أبو زرعة في صحيحه\nوفي الأوسط: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد منصور عن سالم عنه.\nوفي سؤالات مهنأ: سألت أحمد ويحيى عنه فقالا: ليس بصحيح، فقلت\nلأحمد: كيف لم يقل لعبد الرزاق- يعني: شيخه- فيه أنّه ليس بصحيح؟\nفقال: لم أعلم به يومئذ فقلت: كيف علمه؟ فقال: ثنا ابن مهدى عن سفيان\nعن منصور عن إبراهيم قال: حديث أن النبي ﷺ: \" كان إذا سجد جافى \"،\nوقال أبو عبد الله: كنت نزلت هذا الحديث حتى ذكرني ابن فضيل بن عياض\nروى عن منصور مثل هذا- يعني: مثل رواية عبد الرزاق- وعن عدي ابن\nعميرة الحضرمي: \" كان النبي ﷺ إذا سجد يرى بياض إبطيه \" (٣) .\nخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وفالَ الإسماعيلي في معجمه: ثنا عبد\nالله بن جعفر بن عمر الوكيل، ثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا شريك عن أبي\nإسحاق عن البراء بن عازب قال: \" كان رسول الله. ﷺ إذا صلى جافى \".\nوخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه، وقال: قال النَّضر بن سهيل: صح لا\nيتمدّد في ركوعه ولا سجوده، وفال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين\nوهو معهود، وفي أفراد النضر بن سهيل، وحديث أنس بن مالك قال:\n\" رأيت رسول الله ﷺ ليحطَّ بالتكبير، فسبقت ركبتاه يده \" (٤) .\n_________\n(١) الكنز (٢٢٢٤٥)، وابن أبي شيبة (١/٢٥٧)، وابن عدي في \" الكامل \" (٦/٢٢٩٤) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٣٩)، وأحمد (٣/٢٩٤)، والطبراني (٢ له ١٩)،\nوالمجمع (٢/١٢٥)، ومعاني (١/٢٣١)، وعبد الرزاق (٢٩٢٢) .\n(٣) الحاشية السابقة.\n(٤) ضعيف. كما قال النووي، وقد أشار إلى ذلك المصنف.","vol":"5","page":1491},{"text":"رواه الدارقطني، وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار، وزعم النووي\nأنّ البيهقي أشار إلى ضعفه، وأما ابن حزم فأشار إلى صحته، وفال الحاكم:\nصحيح على شرط لم الشيخين، ولا أعرف له علّة. وحديث أبي هريرة عن\nالنبي ﷺ أنّه قال: \" إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك\nبروك الجمل \" (١) . قال البيهقي: ورواه من حديث عبد الله بن سعيد المقبري،\nوهو ضعيف، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل عنه، والذي\nيعارضه ينفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن، وعنه الدراوردي عن أبي الزناد\nعن الأعرج عن أبي هريرة قال ﷺ: \" إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك\nالبعير، ويضع يديه قبل ركبتيه \" (٢)، قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من\nحديث أبي الزناد إلا من هذه الوجه، وقال البخاري: محمد بن عبيد الله بن\nالحسن لا يتابع عليه، قال: ولا أدرى سمع من أبي الزناد أم لا، وقال ابن أبي\nداود: هذه سنة تفرد ما أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر\nعن عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ، وهذا قول أصحاب\nالحديث وضع اليدين قبل الركبتين، قال الدارقطني: وهذا حديث تفرد به\nالدراوردي عن عبد الله بن عمر، وفي موضع آخر: تفرّد به إصبع بن الفرح\nعن الدراوردي، ولما خرجه الحاكم عن أبي عبد الله بن بطة، ثنا عبد الله بن\nمحمد بن زكريا، ثنا بحر بن سلمة، ثنا الدراوردي قال: صحيح على شرط\nمسلم، وله معارض من حديث أنس بن مالك- يعني: المذكور قبل- ورواه\nالبيهقي أيضًا من حديث عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله بن\nالحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" إذا\nسجد أحدكم فلا يبرك كما يبمرك الجمل / وليضع يديه على ركبتيه \" (٣) .\nقال البيهقي: كذا قال على ركبتيه، قال: كان محفوظ، وكان دليلًا على\n_________\n(١) ضعيف. رواه البيهقي (٢/١٠)، والكنز (١٩٧٩٣)، والفتح (٢/٢٩١) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٨٤٠)، وأحمد (٢/٣٨١)، والبيهقي (٢/٩٩)، والمشكاة\n(٨١٩)، وشرح السنة (٣/١٣٥)، والكنز (١٩٧٩٢، ١٩٧٦٣)، وإتحاف (٣/٦٨)، والإرواء (٢/\n(٣) المصدر السابق.","vol":"5","page":1492},{"text":"انه يضع يديه على ركبتيه عند الإهواء إلى السجود، قال: رواه بمعنى اللفظ\nالمتقدم عبد العزيز عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، والمحفوظ عن\nأيوب عن نافع عن ابن عمر: \" وإذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع\nفليرفعهما فان اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه\nفليضع يديه \" (١) . ولما خرجه الحاكم قال: صحيح على شرط الشيخين،\nوخرجه أيضَا ابن خزيمة في صحيحه، وفي مسند ابن أبي شيبة عن يعقوب بن\nإبراهيم عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر: \" أنه كان يضع ركبتيه إذا\nسجد قبل يديه \" (٢)، وفي تعليق البخاري: وقال نافع: \" كان ابن عمر يضع\nيديه قبل ركبتيه \"، ولما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا إلى النبي ﷺ،\nقال ذكر الدليل على أن الًا مر بوضع اليدين عند السجود منسوخ، وأن وضع\nالركبتين تجل اليدني ناسخ، وروى من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن\nسلمة بن كهيل عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عن سعد قال: \" كا\nنضع اليدين تجل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين \" (٣) .\nوفي كتاب الحازمي من حديث سعد في مسنده يقال: ولو كان محفوظ\nلدل على النسخ، وفي الباب أحاديث مسندة، وفي كتاب البيهقي: المشهور\nفي هذا عن مصعب عن أبيه نسخ التطبيق، وفي المغنى لابن قدامة- رحمه\nالله تعالى- ما ليس قول ابن خزيمة عن ابن سعيد قال: \" كنا نضع اليدين\nقبل الركبتين، فًا مرنا بوضع الركبتين قبل اليدين \" (٤) . وفي المصنف/لابن أبي\nشيبة من حديث إبراهيم عن الًا سود عن عمرانه: \" كان يضع ركبتيه قبل\nيديه \" (٥) . وعن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه أنه: \" كان إذا سجد\nيضع ركبتاه ثم يدا هـ ثم رأسه \"، ومسًل إبراهيم عن الرجل يضع يديه قبل\nركبتيه فكره ذلك، وقال: هل يفعله الا مجنون؟! وعن خالد قال: رأيت أبا\nقلابة إذا سجد بدأ فوضع ركبتيه، قال: ورأيت الحسن يبدأ بيديه، وعن\n_________\n(١) رواه ابن عدي في \" الكامل \" (٣/٩٢٥)، والبيهقي (٢ / ١٢٠)، والبخاري في \" الكبير \" (١/١٣٩) .\n(٢) أنظر: الإرواء (٢/٧٧) .\n(٣) الفتح: (٢/٢٩١) .\n(٤)، (٥) المصدر للسابق.","vol":"5","page":1493},{"text":"مهدي بن ميمون قال: رأيت ابن سيرين يضع ركبتيه قبل يديه، وعن أبي\nإسحاق قال: كان أصحاب عبد الله إذا انحطوا للسجود وقعت ركبهم فبل\nأيديهم، وسئل قتادة عن الرجل إذا انصب من الركوع يبدأ بيديه قبل أن\nيضع أهون ذلك عنه وفي المستدرك قال أبو عبد الله والقلب في هذا إلى\nحديث ابن عمر أميل؛ لكثرة من روى ذلك عنه من الصحابة والتابعين. وفي\nالأوسط من حديث سعيد عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" السجود\nعلى سبعة أعضاء \"، وقال: لم يروه عن سعيد إلا أبو أمية بن يعلي. تفرد به\nحجاج بن النصير، وذكر الأسيجالي عن أبي حنيفة من آداب الصلاة وضع\nالركبتين قبل اليدين، واليدين قبل الجبهة، والجبهة قبل الأنف وقيل: الأنف قبل\nالجبهة، وتقدم اليد اليمنى على اليسرى، ففي الوضع تقدم الأقرب إلى\nالأرض، وفي الرفع تقدّم الأقرب إلى السماء الوجه، ثم اليدان ثم الركبتان وإن\nكان زاحف يضع يديه أولًا للتعزز، وحكاه القاضي أبو الطيب- أعنى: وضع\nالركبتين- عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب والثوري\nوأحمد وإسحاق قال: وبه أقول. زاد البيهقي ابن مسعود، ونقله ابن بطال عن/\nابن وهب، وذكره أيضًا ورواه ابن شعبان عن مالك، وفي كتاب النووي\nوقال الأوزاعي، ومالك: يقدّم يديه على ركبتيه، وهى رواية عن أحمد، وبه\nقال أبو محمد بن حزم. غريبة: البهيمة الصغير من أولاد الغنم الضأن، والمعز،\nوالبقر، ومن الوحش، وغيرها الذكر والأنثى في ذلك سواء قال ابن سيده:\nوقيل هو بهمة إذا شبّ، والجمع هم، وهم، وهام، وبهامات جمع الجمع،\nوفي نوادر ثعلب: البهم صغار المعزوبة فسر قول الشاعر:\nعراقي أن أجزلوك أن البهمي … عجابًا كلها إلّا قليلا\nوفي كتاب أبي موسى المديني الحافظ: البهمة السخلة، وفي حديث أن\nالنبي ﷺ قال للراعي ما ولدت؟ قال: همة، قال: أذبح مكانها شاه. فلو أنّ\nالبهيمة اسم لجنس خاص لما كان في سؤاله﵌-\nالراعي، وإجابة عنه بهيمة كبر.\nفائدة: إذ تعرف ما قدر الشاة إنما سيكون ذكرًا أو أنثى، فلما أجاب عنه","vol":"5","page":1494},{"text":"بهيمة فقال: اذبح مكانها شاه ذكر على أنه اسم للأنثى دون الذكر أي دع\nهذه الأنثى في الغنم للنسل، واذبح مكانها ذكرًا، والله تعالى أعلم، وعفرة\nإبطه﵌- من أعلام نبوته؛ لأن النَّاس أباطهم غيره\nإبطه﵊- بيضاء. قاله أبو نعيم، وقال الأصمعي: هو\nالبياض، وليس بالناصع، ولكنه كون الأرض، ومنه قيل: للطباعفر شبهت بعض\nالأرض وهو وجهها، وقال شمر: هو بياض إلى الحمرة قليلا. ذكره الهروي،\nوفي المحكم: عافره عفرًا خالصة البياض، وأرض عفراء بيضاء لم توطأ، ويريد\nاعفر ببيض متنه، والجبهة موضع السجود، وقيل: هو مستوى ما بين الحاجبين\nإلى البياضة،/قال ابن سيده: ووجدت بخط علي بن حمزة في المصنف: ولا\nأدري كيف هذا إلّا أن يريد الجانبين، وفي الضربين مأوى له أي يرمى له\nويدر، يقال: أوحيت إليه فأنا أرى إيه ومارية، والآراب: الأعضاء واحدها\nأرب. ذكره الهروي، وتمرة جبل عن يمينك وأنت تعلم عرفة بن غير أن قاله\nأبو علي الهجري في نوادره، وزعم أبو عبيد البكري في معجمه: أنه موضع\nبعرفة معلوم، وفي كتاب الحازمي: وياقوت ناحية بعرفة نزلها رسول الله ﷺ\nفي حجة الوداع، وقيل: الحرم من طريق الطائف على طرف عرفة من تمرة\nعلى أحد عشر ميلا.","vol":"5","page":1495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>١٤٩- باب التسبيح في الركوع والسجود</span>\nحدثنا عمرو بن رافع البجلي، ثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن أيوب\nالغافقي قال: سمعت عمي عمر أياس بن عامر يقول: سمعت عتبة بن عامر\nالجهني يقول: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله ﷺ:\n\" اجعلوها في ركوعكم \"، فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى، قال لنا رسول\nالله ﷺ: \" اجعلوها في سجودكم \". هذا حديث رواه أبو داود (١)، وفي\nلفظ: \" كان رسول الله ﷺ إذا ركع يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده\nثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا \"، وقال: وهذه\nالزيادة أخاف أن لا تكون محفوظة، ولما خرجه ابن حبان (٢) من غير هذه\nالزيادة قال أياس بن عامر: من ثقات المصريين، وقال الحاكم أبو عبد الله: هذا\nحديث حجازي صحيح الإِسناد، وقد اتفقا على/تصحيحه منهم ابن عامر،\nوهو مستقيم الأمر، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق محمد بن رمح\nالمصري أنبأ ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن رجل أنه سمع رسول\nالله ﷺ يقول: \" إذا ركع أحدكم قال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات،\nوإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات \" (٣) . هذا حديث ضعيف؛\nلضعف ابن لهيعة المتقدّم ذكره قبل، ولأن أبا الأزهر أيضًا حاله مجهول،\nفعلى هذا يكون الحديث ضعيف، نا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن\nالشعبي عن رجل من أصحاب النبي قال: ركع- يعني: النبي ﷺ- فجعل\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٨٦٩)، وابن ماجة (ح/٧ ول)، وأحمد (٤/١٥٥)، والدارمي\n(١/٢٩٩)، والبغوي (٧/٢٨)، والطبراني (١٧/٣٢٢)، والشكاة (٨٧٩)، ونصب الراية (١/\n٣٧٦)، والمنثور (٦/١٦٨ كله ٣٣)، وابن حبان (٥٠٦)، والمعاني (١/٢٣٥)، وإتحاف (٣/٥٩)،\nوالإرواء (٢/٤٠) .\n(٢) أنظر: رواية ابن حبان في الحاشية السابقة.\n(٣) هذا حديث ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وسبق الكلام عنه.","vol":"5","page":1496},{"text":"يقول: \" سبحان ربي العظيم، وسجد فقال: سبحان ربي الأعلى \" (١)، وعند\nأبي داود (٢) من حديث أبي حمزة عن رجل من بنى عبس عن حذيفة: \" أنه\nرأى النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده:\nسبحان ربي الأعلى \".\nحدثنا محمد بن الصباح، ثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن\nمسروق عن عائشة قالت: \" كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوبه\nوسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأوّل القرآن \" (٣) . هذا\nحديث خرجاه في صحيحهما، وفي لفظ عند مسلم (٤): \" سبحانك\nوبحمدك لا إله إلا أنت \".\nحدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد\nالهذلي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \" إذا\nركع أحدكم فليقل لم في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا، وإذا فعل ذلك فقد تم\nركوعه، وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، فإذا فعل ذلك\nفقد تم سجوده ذلك أدناه \" (٥) . هذا حديث قال فيه أبو عيسى: ليس إسناده بمتصل،\n_________\n(١) رواه النسائي (٢/١٩٠، ٢٠٠، ٢٢٤، ٢٢٦)، وأحمد (١/٣٧١، ٥/٣٨٢)، والطبراني (٢/\n١٤١) والمجمع (٢٧٥،٢/١٢٨)، وعبد الرزاق (٢٨٧٥،٢٨٧٤، ٢٨٨٠)، وابن أبي شيبة (١/\n٢٤٩) وابن خزيمة (٦٠٣، ٩٠٣٤،٦٠)، والمطالب (٥٢٠)، والكنز (١٧٨٩٣، ١٩٧٢٥،\n٢٢٦٧٥، ٢٣٤٠٠)، وشرح السنة (٤/٢٠)، والكلم (٨٥)، وأذكار (٥٠)، وشمائل (١٤٥)،\nوأخلاق (١٨١)، ومعاني (١/٢٣٥)، وإتحاف (٥/١٥)، والإرواء (٢/٣٩، ٤٢) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٨٧١) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٢٠٧، ٦/٢٢٠)، ومسلم في (الصلاة، ح/\n٢١٧)، وأبو داود في (الاستفتاح، باب \" ٣٧ \")، والنسائي في (الاستفتاح، باب \" ٩٧ \")، وابن\nماجة (ح ٨٨٥)، وأحمد (٦/٤٣)، والبيهقي (٢/٨٦، ١٠٥، ١٠٩)، والمنثور (٦/٤٠٨)،\nوشرح السنة (٣/١٠٠)، وإتحاف (٣/٦٠)، والمشكاة (٨٧١)، وابن كثير (٨/٥٣٢)، والطبري\n(٣٠/٢١٦)، والقرطبي (١٠/٣٤١، ٢٠/٢٣١) .\n(٤) رواه مسلم في: الصلاة، (ح/٢٢١) .\n(٥) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٨٩٠)، ونصب الراية (١/٣٧٥)، والبخاري في","vol":"5","page":1497},{"text":"عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود، وقال البخاري في تاريخه، وأبو داود والطوسي في\nسننهما والإِمام أحمد بن حنبل فيما حكاه الخلال: هو مرسل، عون لم يلق ابن مسعود،\nوفي كتاب الدارقطني من حديث السرى بن إسماعيل وهو متروك عن الشعبي عن\nمسروق عن عبد الله: \" من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم\nوبحمدها وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده \" (١) .\nورواه الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن إسحاق عن\nعون بن عبد الله بن عتبة: \" أن رسول الله ﷺ.. \" الحديث، وقال: إن كان\nهذا يأتينا قائمَا يعني: والله أعلم أدنى ما نسب إلى من الغرض، والاختيار معًا\nلإِكمال الغرض وحده، وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن عبيدة\nعن أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يسمع منه لما نزل على النبي ﷺ: \" إذا\nجاء نصر الله كان التواب، اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ثلاثا \" (٢)،\nوفي الباب حديث عائشة أن النبي ﷺ: \" كان يقول في ركوعه وسجوده\nسبوح قدوس رب الملائكة والروح \". خرجه مسلم (٣) . وحديث عون بن\nمالك من عند أبي داود (٤) بسند صحيح وصف صلاته ﷺ وفيه يقول في\nركوعه: \" سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، وقال في\nسجوده مثل ذلك \".\nوحديث محمد بن مسلمة أن رسول الله/ﷺ: \" كان إذا قام يصلى\nتطوعا يقول: اللهم لك ركعت وبك أمنعتا ولك أسلمت، وعليك. توكلت\nأنت ربي خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي وعصبي لله رب العالمين \" (٥) .\nوحديث جابر بن عبد الله: \" أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال: اللهم لك\n_________\n= \" الكبير \" (١/٤٠٥)، والمشكاة (٨٨٠)، وضعيف أبي داود (١٥٥)، وضعيف ابن ماجة (١٨٧) .\n(١) قلت: ضعيف جدا. لضعف السري، وطعن للعلماء فيه.\n(٢) رواه أحمد (٣٣٨،٣٣٧،١/٢١٧، ٣٨٨،٣٥٦،٣٤٤، ٣٩٢، ٣٩٤، ٤٣٤، ٤٥٥) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في: للصلاة، (ح /٢٢٣) . وأبو داود (ح/٨٧٢) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٨٧٤) .\n(٥) رواه النسائي في: (الافتتاح، باب \" ١٧، ١٠٠ \")، وإسناده حسن.","vol":"5","page":1498},{"text":"ركعت، وبك آمنت ولك أسلمت \" (١)، فذكر مثله، رواهما النسائي بسند\nحسن. وحديث على بن أبي طالب: \" أن النبي ﷺ كان إذا ركع قال:\nاللهم لك ركعت … \" الحديث، وقد تقدم في دعاء الاستفتاح. وحديث\nجبير بن مطعم: \" كان رسول الله ﷺ يقول إذا ركع سبحان ربي العظيم\nثلاث مرات \" (٢)، رواه الدارقطني من جهة إسماعيل بن عياش. وحديث عبد\nالله ابن أخرم المذكور عنده أيضًا قال: \" رأيت النبي ﷺ يقول في ركوعه\nسبحان ربي العظيم ثلاثا \"، وقد تقدمت الإشارة إليه. وحديث أبي هريرة\nقال: قال رسول الله ﷺ: \" إذا ركع أحدكَم فسبح ثلاث مرات فإنه يسبح\nلله من جسده ثلاث وثلاثون \" (٣) . رواه أيضًا من حديث إبراهيم بن الفضل،\nوهو متروك، وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي صالح عنه: \" أن النبي ﷺ\nكان يقول في سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجلّه وأوّله وآخره علانيته\nوسره \" (٤) .\nوفي كتاب الميموني روى سمعي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا:\n\" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء \" (٥) .\nوحديث ابن عباس من عند مسلم قال: \" كشف رسول الله/ﷺ الستارة\nوالناس صفوف خلف أبي بكر فقال: فأما الركوع فعظموا فيه الرّب، وأما\nالسجود فاجتهدوا في الدعاء فعمني أن يستجاب لكم \" (٦)، قال الميموني:\n_________\n(١) المصدر السابق. وإسناده حسن. (٢) ضعيف. رواه الدارقطني (١/٣٤٢) .\nوقلت: وعلّته إسماعيل بن عياش المذكور في كتب الضعفاء.\n(٣) ضعيف. رواه الدارقطني: (١/٣٤٣) . وعلته إبراهيم بن الفضل أحد المتروكين.\n(٤) صحيح. رواه ابن خزيمة (٦٧٢)، ومسلم (٣٥٠)، والبيهقي (٢/١١٠)، وإتحاف (٣/\n٧٥، ٤/٣٢٧، ٤٨٣، ٥/١٠٤، ١٠٩)، وكلم (١٥)، وأذكار (؟ ١٥)، وأخلاق (١٦٨) .\n(٥) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢١٥)، وأبو داود (ح/٨٧٥)، والنسائي (٢/\n٢٢٦)، وأحمد (٢/٢٤١)، والبيهقي (٢/١١٠)، والترغيب (١/٢٤٩٠)، وابن كثير (٨/٤٦١)،\nوالفتح (٢/٣٠٠، ١١، ١٣٢)، والمشكاة (٨٩٤)، وإتحاف (٣/٢٠، ٥/٣٣)، والمغني عن حمل\nالأسفار (١/١٤٩، ٣٠٧) .\n(٦) الأذكار: \" ٥١ \".","vol":"5","page":1499},{"text":"قلت- يعني: لأبي عبد الله- فحديث ابن عباس \" فاجتهدوا في الدعاء\nفعمني أن يستجاب لكم \"، قال: ليس له ذلك الإِسناد، وروى في مسنده في\nبيانه عند خجالة، قال قرابة: يقول في ركوعه: \" سبحان ربي العظيم، وفي\nسجوده: سبحان ربي الأعلى \"، وقال البيهقي في المعرفة: ادعى الطحاوي-\nرحمه الله تعالى- نسخ الأحاديث: لحديث عقبة، قال: يجوز أن يكون سبح\nاسم ربك الأعلى أنزلت عليه بعد ذلك عند وفاته، ولم يعلن أن هذا القول-\nيعني: حديث ابن عباس- صدر فيه ﷺ غداة يوم الإثنين، والناس خلف أبي\nبكر في صلاة الصبح، وهو اليوم الذي توفي فيه، وروينا في الحديث الثابت\nعن النعمان بن بشير: \" أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيد والجمعة بسبح اسم\nربك الأعلى وهل أتاك \" (١)، وفي هذا دلالة على أن يسبح اسم ربك الأعلى\nكان نزولها قبل ذلك بزمان كثير، وروينا عن الحسن البصري وعكرمة\nوغيرهما أنها نزلت بمكة. وحديث سعيد الحريري من عند أبي داود (٢) بسند\nصحيح عن السعدي عن أبيه أو عمير قال: \" رمقت النبي ﷺ في صلاة\nفكان متمكن في ركوعه وسجوده قدوما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثا \".\nوأعله ابن القطان بالسعدي وأبيه وعمه، فقال: ما منهم من يعرف، ولا من\nذكر بغير هذا. انتهى. أما الجهالة باسم الصحابي فغير ضارة، وأما السعدي\nهذا فاسمه/عبد الله، فيما ذكره بن أبي عاصم وابن حبان في كتاب\nالصحابة. وحديث ابن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير سمعت أنس بن\nمالك يقول: \" ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة به من\nهذا الفتى- يعني: عمر بن عبد العزيز- فجررنا في ركوعه عشر تسبيحات،\nوفي سجوده عشر تسبيحات \" (٣) . ذكره أبو داود، وقائل. قال أحمد بن\nصالح قلت لعبد الله مانوس، أو مايوس، قال: أما حفظي مانوس، وأما عبد\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٢٨١، ١٢٨٣)، وأحمد (٤/٢٧٣، ٢٧٦)، والمجمع (٢/\n٢٠٣)، من حديث سمرة وعزاه إلى أحمد والطبراني في \" الكبير \" ورجال أحمد ثقات. وابن\nأبي شيبة (٢/١٤٢، ١٧٦)، والقرطبي (٠٧/١١٨) .\n(٢) ضعيف: رواه أبو داود (ح/٨٥٤) . قلت: وعلته ضعف ابن أبي ليلى.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٨٨٨)، والنسائي (٢/١٦٧) .","vol":"5","page":1500},{"text":"الرزاق فحفظه مايوس، وفي علل الخلال، وقال يحيى: عبد الرزاق يقول:\nمانوس، وأما يحيى بن معين فقال: ماموس، وزعم أبو الفضل بن طاهر في\nكتابه، وخيره الحافظ أنَّ ابن لهيعة رواه أيضًا عن أبي النضر عن أنس،\nوحديث أبي بكرة من عند البزار بسند حسن: \" أن رسول الله ﷺ كان\nيسبح في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى\nثلاثا \" (١)\nاختلف العلماء في التسبيح، وسائر الأذكار في الركوع والسجود، وقول\nسمع الله لمن حمده فقال الشَّافعي: كل ذلك سنة ليس بواجب، ولو تركه\nعمدًا لم يأثم، وصلاته صحيحة سواء تركه عمدا أو سهوا لكن يكره تركه\nعمدا، وبه قال: مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال إسحاق ابن راهويه\nالتسبيح واجب، فإن تركه عمدَا بطلت صلاته، وإن نسيه لم تبطل، وقال ابن\nحزم: ولا تجزيء صلاة أحد بأن يدع شيئا من هذا كله عامدَا كأن لم يأت له\nناسيًا وأتى به كما مر ثم يسجد للسهو، فإن عجز عن ذلك لجهل أو عذر\nمانع سقط عنه وتمت صلاته.\nوقال أحمد: التسبيح في الركوع والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده\nوربنا لك الحمد، والذكر بين السجدتين، وجمع التكبيرات واجبة، فإن ترك\nشيئا منها عمدَا بطلت صلاته، فإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو\nالصحيح من مذهبه، وفي رواية عنه أنه سنة، وزعم ابن بطال أنّ العلماء\nاختلفوا فيما يدّعى به في الركوع والسجود، فقالت طائفة: لا بأس أن يدعوا\nالرجل ما أحب، وليس عندهم في ذلك شيء مؤقت، قال: ومالك كره\nالدعاء في الركوع، ولم يكره في السجود، واقتصر في الركوع على تعظيم الله\nتعالى والبناء عليه، وفي الحاوي الكبير للماوردي ولو سبح واحدة حصل\nالتسبيح، وأدنى الكمال ثلاث، والكمال إحدى عشرة، وفي شرح الهداية\n_________\n(١) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٢٨)، من حديث جبير بن مطعم، وعزاه إلى\n\" البزار \" والطبراني في \" الكبير \" قال البزار: لا يروى عن جبير إلا بهذا الإسناد، وعبد\nالعزيز بن عبيد ألله صالح ليس بالقوي.","vol":"5","page":1501},{"text":"للقاضي شمس الدين، ولو ترك التسبيح أصلا أو أتى به مرة فقد روى عن\nمحمد أنه يكره.\nوفي الذخيرة: إذا زاد على الثلاث فهو أفضل بعد أن يكون الختم على\nوتر، وفي الغزوي إن زاد على الثلاث حتى انتهى إلى اثنتي عشرة فهو أفضل\nعند الإمام وعند صاحبيه إلى سبع، وعند الشافعي عشرة، وقال عامة أهل\nالعلم: يسبح ثلاثا، وذلك أدنى الكمال، وفي شرح الطحاوي قيل يقول الإمام\nثلاثا، وقيل أربع ليتمكن المقتدى من ثلاث، وقال القاضي حسين: ولو سبح\nخمسًا أو تسعا أو إحدى عشرة كان أفضل وأكمل، ولكنه إذا كان إماما\nاستحب أن يزيد على ثلاث.\n***","vol":"5","page":1502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>١٥٠- باب الاعتدال في السجود</span>\nحدثنا على بن محمد، ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر\nقال: قال/رسول الله ﷺ: \" إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفرش ذراعيه\nافتراش الكلب \" (١)، هذا حديث قال فيه أبو عيسى وأبو علي الطوسي حسن\nصحيح، وفي كتاب المراسيل لابن أبي حاتم قال شعبة حديث أبي سفيان\nطلحة بن نافع عن جابر إنما هي صحيفة، قال: وقال أبي شعبة: سمع من\nجابر أربعة أحاديث، ويقال: أنًّ أبا سفيان أخذ صحيفة جابر وصحيفة سليمان\nاليشكري، وفي العلل الكبرى: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال\nأبو زرعة: أبو سفيان عن عمر مرسل، وهو عن جابر أصح، وقال أبو بشير\nفيما ذكره بجيل في تاريخ واسط: قلت لأبي سفيان: مالك لأتحدّث عن جابر\nكما يحدث عنه صاحبنا سليمان اليشكري فقال: إنّ سليمان كان يكتب،\nوكنت لا أكتب، حدثنا نصر بن على الجهضمي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد\nعن قتادة عن أنس بن مالك: \" أن النبي ﷺ قال: اعتدلوا في السجود، ولا\nيسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب (٢)\nهذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي الباب حديث عائشة من عند\nمسلم (٣) مطولا، وفيه: \" وينهى النبي ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٩٠١)، وابن ماجة (ح/٨٩١)، والبيهقي (١٢/١٥)، وابن\nخزيمة (٦٥٣)، والفتح (٢/٢٩٤)، والكنز (١٩٧٨٦) .\nوصححه الشيخ الألباني.\nقوله: \" افتراش الكلب \" هو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض.\n(٢) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٧/٢٠٨،١/١٤)، ومسلم في (الصلاة، ح/\n٢٣٣، ٢٣٣ المكرر)، والنسائي (٢/٢١٤)، والترمذي (ح/٢٧٦)، وصححه. وأبو داود (ح/\n٨٩٧)، وابن ماجة (ح/٨٩٢)، وأحمد (٥/١١٣، ١٧٧، ١٧٩، ١٩١، ٢٩١)، والبيهقي (٢/\n١١٣)، والمنحة (٤٣٧)، والمشكاة (٨٨٨)، وإتحاف (٣/٦٩، ١١٢)، والكنز (١٩٧٦٦)،\nوالإرواء (٢/٩١) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/٢٤٠) .","vol":"5","page":1503},{"text":"السبع \". وسيأتي في الباب بعد. وحديث أبي هريرة من عند ابن خزيمة من\nحديث زراح عن أبي حجرة عنه يرفعه: \" إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه\nافتراش الكلب وليضم فخذيه \" (١) . وحديث البراء من عند مسلم قال: قال\nرسول الله ﷺ: \" إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك \" (٢) .\nوحديث عبد الرحمن بن سيل/قال: \" نهى النبي ﷺ عن نقرة الغراب\nوافتراش السبع، وأن يوطن الرحل المكان \" (٣) . قال الحاكم: هذا حديث\nصحيح لما قدمت ذكره من التفرد عن الصحابة بالرواية، وخرجه ابن خزيمة\nأيضًا في صحيحه، ويعارض هذا ما خرجه ابن خزيمة في صحيحه من حديث\nأبي صالح عق أبي هريرة قال: شكى أصحاب رسول الله ﷺ مشقة السجود\nعليهم إذا انفرجوا فقال: \" استعينوا بالركب \" (٤)، قال ابن عجلان: وذلك أن\nيضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود داعيا.\nوفي لفظ قالوا: \" يا رسول الله إن تخريج الأيدي في الصلاة يشق علينا\nفأمرهم أن يستعينوا بالركب \". وقال الحاكم لما خرجه: صحيح على شرط\nمسلم، وزعم أبو داود في كتاب السنن أنَّ هذا كان رخصة، وقال الترمذي:\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن خزيمة (٦٥٣)، وأبو داود (ح/٩٠١)، والبيهقي (٢/١١٥)، والفتح (٢/\n٢٩٤)، والكنز (١٩٧٨٦) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٣٤)، وأحمد (٤/٢٨٣)، والبيهقي (١٢/١٣)،\nوابن خزيمة (٦٥٦)، وشرح السنة (٣/١٤٤)، وتلخيص (١/٢٥٢) .\n(٣) صحيح. رواه الحاكم (١/٢٢٩)، وأبو داود (ح/٨٦٢)، وأحمد (٥/٤٧٧)، والبيهقي (٢/\n١١٨)، وابن سعد (٢/٤/٨٧)، والصحيحة (١١٦٨) .\n(٤) صحيح. رواه أبو داود (ح/٩٠٢)، والترمذي (ح/٢٨٦)، وقال: هذا حديث غريب لا\nنعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، من حديث\nالليث عن ابن عجلان. وأحمد (٢/٣٤٠)، والبيهقي (٢/١١٧)، والحاكم (١/٢٢٩)،\nوالبخاري في \" الكبير \" (٤/٢٠٣)، وابن حبان (٥٠٧)، والفتح (٢/٢٩٤)، والمعاني (١/\n٢٣٠)، والكنز (١٩٧٩٤) .\nفلت: هؤلاء رووا الحديث عن سُمط عن النعمان مرسلا، والليث بن سعد رواه عن سمي عن\nأبي صالح عن أبي هريرة موصولا، فهما طريقان مختلفان، ويؤيد أحدهما الآخر ويعضده،\nوالليث بن سعد ثقة حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به، فالحديث صحيح.","vol":"5","page":1504},{"text":"وذكره في باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود. هذا حديث لا\nنعرفه من حديث الليث بن عجلان، وقد روى هذا الحديث ابن عيينة وغير\nواحد عن سمي عن النعمان بن أبي عباس عن النبي ﷺ نحو هذا، وكأنّ\nرواية هؤلاء أصح من رواية الليث، وقال أبو حاتم الرازي: الصحيح النعمان\nعن النبي ﷺ مرسل، وفي الأوسط من حديث سعيد بن جبير عن أبي\nهريرة: \" أوصاني خليلي بثلاث ونهاني عن ثلاث \"، فذكر حديثا فيه:\n\" ونهاتي إذا سجدت أن أنقر نقرة الغراب، أو ألتفت التفات الثعلب \" (١)،\nوقال: لم يروه عن سعيد إلا حبيب بن أبي ثابت، ولا عن حبيب إلا ليث بن\nأبي سليم، ولا عنه إلا موسى بن أعن. تفرد به المعافى بن سليمان، وفي علل\nالخلال عن ابن مسعود، فال:/هوت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتى\nسجدوا على المرافق، قال أحمد: قد تركه الناس، وزعم القرطبي أن افتراش\nالسبع لاشك في كراهة هذه الهيئة واستحباب يقتضيها وهو الصحيح المذكور\nفي الأحاديث، والحكمة في كراهة تلك، واستحباب مذماته إذا جنح كان\nاعتماده على يديه فيخفّ اعتماده على وجهه، ويتأثر لفه ولا جبينه، ولا يتأذّى\nبملاقاة الأرض، ولا يتشوش في الصلاة بخِلاف ما إذا بسط يديه فإنه يكون\nاعتماده على وجهه فحينئذ يتأذى بملاقاة الأرض، ويخاف عليه التشويش،\nوفي شرح النووي وروى تنبسط بزيادة التاء المثناة من فوق، والله أعلم.\n***\n_________\n(١) رواه أحمد (٢/٧٩)، وعزاه إلى أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، في \" الأوسط \"، وإسناد\nأحمد حسن.","vol":"5","page":1505},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>١٥١- باب الجلوس بين السجدتين</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن بدبل\nعن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: \" كان رسول الله ﷺ إذا رفع من الركوع\nلم يسجد حتى يستوي قائما، وإذا سجد فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي\nجالسا، وكان يفترش رجله اليسرى \" (١) . هذا حديث خرجه مسلم، وقد\nسبقت الإِشارة إليه.\nحدثنا علي بن محمد، ثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق\nعن الحرث عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ: \" لا تقع بين\nالسجدتين \" (٢)، وفي لفظ عنده من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي\nموسى وأبي إسحاق: \" لا تقع إقعاء الكلب \" (٣) . هذا حديث خرجه/\nالترمذي بلفظ: \" يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره\nلنفسي \" (٤)، وقال: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحرث عن علي،\nوقد ضعف بعض أهل العلم الحرث الأعور على هذا الحديث، وعند أكثر أهل\nالعلم يكرهون الإقعاء. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عند ابن ماجة\nمن أنّ أبا موسى رواه أيضًا عن الحرث ثم إنَّا عهدناه يحسن حديث الحرث\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٤٠)، وابن ماجة (ح/٨٩٣)، وأحمد (٣/١٦٢)،\nوالبيهقي (٢/١٢٢)، وأبو داود (ح/٨٤٢)، والمنتقى (٢٠٤)، وإتحاف (٣/٧٢)، وابن أبي شيبة\n(١/٣٩٥) .\n(٢) ضعيف. رواه الترمذي (٢٨٢)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث علي إلا\nمن حديث أبي إسحاق عن الحرث عن علي. وابن ماجة (ح / ٨٩٤)، والبيهقي (٢/٣/١٢٠/\n٢١٢)، وتلخيص (١ لم ٢٢٥)، والكنز (١٩٧٨٥،١٩٧٨٣)، والمغني عن حمل الأسفار (١/\n١٥٦)، وصحيح أبي داود (ح/٨٣٨)، والضعيفة (٤٧٨٧)، وضعيف الجامع (٦٢٥٧)، وضعيف\nابن ماجة (ح/١٨٨) .\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٩٥)، ونصب الراية (١/٣٧٣)، وإتحاف (٣/٨٩)، وتلخيص\n(١/٢٢٥)، والكنز (١٩٧٨٣)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (١٣/٤٥)، والخفاء (٢/٥٣٥) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٤) انظر: الحاشية رقم \" ٢ \" (ص ٦٦) .","vol":"5","page":1506},{"text":"عن علي فمن ذلك حديث: \" كان إذا عاد مريضا قال: اذهب البأس رب\nالناس \" (١) .\nوحديث: \" للمسلم على المسلم ست بالمعروف \" (٢)، ولفظ الطوسي في\nكتاب الأحكام: \" لا تقعي على عقبك في الصلاة \" (٣)، وعند العقيلي بسند\nضعيف عن الأصمعي قال: سمعت عليًا يقول: \" إذا رفع أحدكم رأسه من\nالسجدة الثانية فليلذق إليته بالأرض، ولا يفعل كما يفعل الإبل، فإني سمعت\nالنبي ﷺ يقول ذلك توقير الصلاة \" (٤) .\nحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون ابنا العلاء أبو\nمحمد فال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال لي رسول الله ﷺ: \" إذا\nرفعت رأسك من الركوع فلا يقعي كما يقعي الكلب ضع إليتيك بين قدميك\nوالزق ظاهر قدميك بالأرض \" (٥) .\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١٧٣،٧/١٥٧)، وسلم في (السلام، ح/\n٤٧،٤٦، ٤٨، ٤٩)، وأبو داود (ح/٣٨٨٣)، وابن ماجة (ح/١٦١٩، ٣٥٢٠، ٣٥٣٠)، وأحمد\n(٦/٤٤)، والبيهقي (٣/٣٨١)، والحاكم (٤/٦٢)، وعبد الرزاق (١٩٧٨٣)، والطبراني (٤/\n٣٢٧)، وشرح السنة (٥/٢٤٤، ١٢/١٥٧)، والمشكاة (١٥٣٠، ٤٥٥٢)، والبخاري في \" الكبير \"\n(١/١٧)، والخفاء (١/١١٥)، والمجمع (٥/١١٣،١١٢، ١١٤)، وابن السني (٥٣٧. ٥٤٥)، وابن\nحبان (١٤١٧،١٤١٦،١٤١٥)، وابن كثير (٤/٣٤٣)، وابن سعد (٢ /٢/ ١٤، ١٥) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١٤٣٣)، والمجمع (٨/١٨٦)، والكنز (٢٤٧٧٣)، والمشكاة\n(٢٦٤٣)، وضعيف ابن ماجة (ح/٣٠١) .\n(٣) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٨٥)، من حديث أبي موسى وعلي بن\nأبي طالب \" وأورده مطولا \" وبعض حديث علي في الصحيح. وعزاه إلى البزار، وروى أحمد\nبعضه وزاد فيه أحمد \" ولا تقع بين السجدتين ولا تعبث بالحصى \"، وفي حديث علي الحارث\nالأعور وهو ضعيف، وحديث أبي موسى رجاله موثقون.\n(٤)، موضوع. بنحو حديث على. رواه ابن ماجة من حديث أنس (رقم: ٨٩٦) . في\nالزوائد: في إسناده العلاء، قال ابن حبان والحاكم فيه: إنه يروى عن أنس أحاديث موضوعة.\nوقال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال ابن المديني: كان يضع الحديث.\nوقال الشيخ الألباني: \" موضوع \".\nانظر: الضعيفة (٢٦١٤)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٨٩) .\n(٥) الحاشية السابقة.","vol":"5","page":1507},{"text":"هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف أبي محمد العلاء بن زيد، ويقال ابن\nزيد له الثقفي البصري الأيلي، فإنّ ابن المديني قال: كان يضع الحديث، وقال\nأبو حاتم الرازي: منكر الحديث متروك الحديث كان أحمد يتكلم فيه، وقال\nأبو داود: متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال البخاري: منكر\nالحديث، زاد أبو جعفر ونسبه أبو داود إلى الكذب، وقال ابن حبان/يروى\nعن أنس نسخة موضوعة لا يحل ذكره إلّا تعجبا، وقال النسائي: ضعيف،\nوقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال الحاكم وأبو سعيد النعاس، يروى عن\nأنس أحاديث موضوعة، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم، وذكره\nغير واحد في جملة الضعفاء المتروكين، ولم أر من أثنى عليه، والله أعلم.\nوذكره البيهقي بلفظ بها عن الإقعاء والتورك، وفي الباب حديث سمرة من\nعند الحاكم أبي عبد الله قال: \" أمرنا رسول الله ﷺ أن نعتدل في السجود\nوأن لا نستدر \" (١)، وقال: صحيح على شرط البخاري، وقد ورد في إباحة\nحديث، ولفظ البيهقي: \" نهى رسول الله ﷺ عن الإقعاء في الصلاة \" (٢)،\nوفي المصنف من حديث الحرث عن علي: أنه كره الإقعاء في الصلاة، وعن\nإبراهيم: \" أنه كره الإقعاء والتورك \" (٣)، وكره الإقعاء أيضًا: الحسن، وابن\nسيرين، وعامر. وحديث أبي هريرة قال: \" نهاني رسول الله عن نقرة كنقرة\nالديك وإقعاء كإقعاء الكلب \" (٤)، رواه الإمام أحمد والبيهقي من رواية ليث بن\nأبي سليم، وعنده: إقعاء كإقعاء القرد، وفي كتاب الترمذي باب الرخصة في\nالإقعاء. ثنا يحيى بن موسى، ثنا عبد الرزاق، وأنبأ ابن جريج، أخبرني أبو الزبير\nأنه سمع طاوسا يقول: \" قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال: هي\n_________\n(١) رواه الحاكم (١/٢٧٢) .\n(٢) رواه البيهقي (٢/١٢٠)، والهروي (١/٢١٠) .\n(٣) بنحوه رواه أحمد (٣/٢٣٣)، والسراج في \" مسنده \" (١/٤/٧٣)، عن يحيى بن إسحاق\nالسالحيني. وصححه الشيخ الألباني.\nقلت: وهو بلفظ: \" فهي عن الإقعاء والتورك \".\n(٤) رواه أحمد (٢/٣١١)، والترغيب (١/٣٧)، وقد تقدم.","vol":"5","page":1508},{"text":"من السنة، فقلنا إنا لزم حقا بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيكم ﷺ \" (١) . قال\nأبو عيسى هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث\nمن الصحابة لا يرون بالإقعاء بأسا، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه/\nوالعلم، وخرجه مسلم (٢) أيضَا في صحيحه، وفي المشكل لأبي جعفر، اختلف\nأهل العلم في الإقعاء المنهي عنه فذهب أبو حنيفة وجماعة سواء على أنَّه\nجلوس الرجل على عقبيه في صلاته لا على إليتيه، محتجين بقول النبي ﷺ\nلعليّ: \" الأصح على عقبيك في الصلاة \"، وبحديث أبي هريرة: \" نهاني\nالنبي ﷺ أن أقعي في صلاتي إقعاء الذئب على العقبين \" (٣) . قال أبو جعفر:\nقوله على العقبين راجع إلى أبي هريرة؛ لأن الذئب لا عقبان له، فإن قال قائل\nقد روى عطية العوفي قال: رأيت العبادلة يقعون في الصلاة ابن عمرو، وابن\nعباس وابن الزبير ويراهم الصحابة فلا ينكرونه، فالجواب أن رسول الله هو\nالحجة على خلقه، أو يكونوا لم يبلغهم النهي، والله تعالى أعلم. وفي المصنف\nباب من رخص في الإقعاء فذكر جابرَا وأبا سعيد وطاوسَا ومجاهدَا وأبا\nجعفر، وفي كتاب البيهقي عن أبي عبيدة معمر بن الليث الإقعاء: هو أن\nيلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض، وفي موضع آخر:\nالإقعاء جلوس الإنسان على إليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب، والسبع،\nوفي الغريبين: وذكره في المعتل بالياء قال أبو عبيدة. تفسيره عند الفقهاء: أن\nيضع إلييته على عقبيه بين السجدتين، وقد روى عن النبي ﷺ \" أنه كل\nمقعيا \"، وقال النَّضر بن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه، وهو الإحتفاز\nوالإستيفاز، وفي المحكم، وذكره في العتل بالواو أقعى الرجل في جلوسه\nمستندَا إلى رواية، أقعى الكلب والسبع جلسى على إسته.\n_________\n(١) رواه الترمذي (ح/٢٨٣) . وقال: \" هذا حديث حسن صحيح \". وقد ذهب بعض أهل\nالعلم إلى هذا الحديث، من أصحاب النبي ﷺ: لا يرون بالإِقعاء بأسا.\nوهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم. فال: وأكثر أهل العلم يكرهون الإقعاء بين\nالسجدتين.\n(٢) فوله: \" مسلم \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) تقدم ص ١٥٠٨.","vol":"5","page":1509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>١٥٢-/باب ما يقول بين السجدتين</span>\nحدثنا علي بن محمد، ثنا حفص بن غياث، ثنا العلاء بن المسيب عن\nعمرو بن مرّة عن طلحة بن يزيد عن حذيفة، وح ثنا علي بن محمد، ثنا\nحفص بن غياث عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف\nعن صلة عن حذيفة: \" أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين رب اغفر لي\nرب اغفر لي \" (١) .\nهذا حديث إسناده صحيح، وله أصل في صحيح ابن خزيمة على مؤمل بن هشام\nوسلم بن جنادة قالا: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن سعد عن المستورد عن جلّة عن\nحذيفة قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، قال ابن خزيمة: وذكر الحديث.\nحدثنا أبو كريب إسماعيل بن صحيح عن كامل أبي العلاء قال: سمعت\nحبيب أبي ثابت يحدّث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: \" كان\nرسول الله ﷺ يقول بين السجدتين في صلاة الليل: رب اغفر لي وارحمني\nواجبرني وارزقني وارفعني \" (٢) .\nهذا حديث قال فيه الترمذي وأبو علي الطوسي: غريب، وهكذا روى\nعن علي، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يرون هذا جائزًا في المكتوبة\nوالتطوع، وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا. انتهى.\nإسماعيل وثقة ابن حبان، وكامل وثقة ابن معين وغيره، وقال البزار: مشهور\nمن أهل الكوفة روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه؟ فلهذا\nفسكت عنه الإشبيلي سكوت مصحح له، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح\nالإسناد ولم يخرجاه وكامل ممن يجمع حديثه.\n_________\n(١) صحيح. رواه النسائي في (الافتتاح، باب \" ١٧٢ \")، وابن ماجة (ح/٨٩٧)، والبيهقي\n(٢ / ١٢٢) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٨٩٨) . في الزوائد: رجاله ثقات. إلا أن حبيب بن أبي\nثابت كان يدلس، وقد عنعنه. وأصله في أبي داود. قوله: \" وأجبرني \" من جبرت الوهن\nوالكسر إذا أصلحته. وجبرت المصيبة إذا فعلت مع صاحبها ما ينساها به.","vol":"5","page":1510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>١٥٣-/باب ما جاء في التشهد</span>\nحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا الأعمش عن شقيق بن\nسلمة عن عبد الله بن مسعود ح، وثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن\nسعيد، ثنا الأعمش، ثنا شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع\nالنبي ﷺ قلنا: السلام على الله قبل عباده السلام على جبرائيل وميكائيل\nوعلى فلان وفلان يعنون الملائكة عليهم الصلاة والسلام فسمعنا رسول الله\nﷺ فقال: \" إن الله هو السلام فإذا جلستم فقولوا: التحيات لله والصلوات\nوالطيبات السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد\nالله الصالحين فإنه إذا قال ذلك أصابت كل عبد صالح في السماء الأرض\nأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدَا عبده ورسوله \" (١) هذا حديث\nخرجه الأئمة الستة.\nوفي المنتقى (٢) لابن الجارود: \" السلام على إسرائيل \"، وفي المصنف: ما\nكنا نحتب على عهد رسول الله ﷺ بن الحديث إلّا التشهد والاستخارة،\nوقال الترمذي: هو أصح حديث عن النبي ﷺ في التشهد والعمل به عند\nأكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين، وهو قول الثوري وابن\nالمبارك وأحمد وإسحاق، وقال الخطابي: أصح الروايات وأشهرها رجالَا تشهد\nابن مسعود، وقال ابن المنذر والطوسي: قد روى حديث ابن مسعود من غير\nوجه وهو أصح حديث روى في التشهد عن النبي ﷺ، وقال ابن عبد البر:\nبتشهد ابن مسعود أخذ كثر أهل/العلم؛ لثبوت نقله عن النبي ﷺ، وقال\nعلي بن المديني: لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن عبد الله،\nوأهل البصرة عن أبي موسى، وبنحوه قاله ابن طاهر، وقال النووي: أشدّها\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٢٢١، ٨/ ٦٤، ٨٩، ٩/ ١٤٢)، ومسلم في (الصلاة،\nح/٥٥)، والنسائي (٣/٤٠، ٤١)، وأحمد (١/ ٣٧٢، ٤٢٣، ٤٢٧)، والبيهقي (٢/\n١٣٨، ١٥٣، ٣٧٧)، وعبد الرزاق (٣٠٦١)، والمجمع (٨/ ٥٠٦٧، ٥٠٧٣)، والصحيحة (١/\n٤٢٢)، والمطالب (٢٦٤٤)، والحلية (٨/١١٥؛ ٩/٣٢٢)، والإرواء (٢/٢٤، ٤٣) .\n(٢) المنتقى: (٢٠٥) .","vol":"5","page":1511},{"text":"صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم حديث ابن عباس، وعند\nالبخاري: \" ثم ليتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعوا به \"، وعند مسلم: \" كنا\nنقول في الصلاة خلف رسول الله على الله السلام على فلان فقال لنا ذات\nيوم، إن الله هو السلام \" (١)\nوفي الأوسط للطبراني: ثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعي، ثنا أبي، ثنا يحيى بن\nآدم، ثنا مفضل بن مهلهل عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: \" كان ابن\nمسعود يعلم رجلا التشهد فقال عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن\nمحمدا عبده ورسوله: فقال الرجل وحده لا شريك له فقال عبد الله هو\nكذلك ولكن تنتهي إلى ما علمناه \" (٢)، وقال: لم يروه عن العلاء إلا المفضل\nتفرد به يحيى بن آدم، وفي مسند البزار: \" أنّ عبد الله كان يعلم رجلا\nالتشهد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال الرجل وأن محمدا عبده ورسوله\nفأعادها عبد الله عليه مرات كلّ ذلك يقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله\nفقال عبد الله: هكذا علمنا \". وهذا الحديث إنما أدخله المسند؛ لأنه قال:\nهكذا علمنا، وعند الطبراني عن أبي جمرة عن إبراهيم عن علقمة عنه: \" كان\nالنبيِ ﷺ يعلمنا التشهد ويقول: تعلموا فإنه لا صلاة إلا بتشهد \" (٣)، وقال:\nلم يروه عن أبي جمرة الأصعدي بن سنان، وعند أبي داود (٤) من حديث أبي\nالأحوص عه: كنا لا ندري ما/نقول إذا جلسنا في الصلاة وكان رسول الله\nﷺ قْد علم، وعن أبي وائل عنه من عند الحاكم، وقال: صحيح على شرط\nمسلم وله شاهد من حديث ابن جريج عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل:\n\" كان يعلمنا- يعني: النبي ﷺ- كلمات ولم يكن يعلمنا هن كما يعلمنا\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/٥٥) . وتقدم في الحديث المتفق عليه السابق\nقريبا.\n(٢) لم نقف عليه.\n(٣) الكنز (١٩٨٧٤)، والحلية (٤/٢٣٦)، والمجمع (٢/١٤٠)،- وفي الصحيح طرف منه-\nوعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"، وفيه صعد بن سنان ضعفه ابن معين، ورواه البزار برجال\nموثقين، وفي بعضهم خلاف لا يضر إن شاء الله.\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٩٦٩) .","vol":"5","page":1512},{"text":"التشهد اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من\nالظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في\nأسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأرواحنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب\nالرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها، قابليها وأتمها علينا \" (١) .\nومن حديث زهر بن الحسن بن الحسن عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة\nعند أبي داود: \" أن عبد الله أخذ بيده، وأنّ رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله\nفعلمه التشهد \" (٢) فذكر مثل حديث الأعمش المذكور، وفيه: \" إذا قلت هذا\nوقضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد\nفاقعد \". قال الدارقطني: رواه زهير بن معاوية عن ابن الحرّ فزاد في آخره\nكلامًا- يعني: هذا- وأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام\nالنبي ﷺ وفضله سبابه عن زهير وجعله من كلام عبد الله، وقوله أشبه\nبالصواب من قول من أدرجه؛ ولأن ابن ثوبان رواه عن الحسن كذلك وصى\nآخره من قول عبد الله، ولا يفاق (٣) حسين الجعفي وابن عجلان وحجد بن\nأبان في روايتهم عن الحسن على بدل ذبهره في آخر الحديث، مع اتفاق كل\nمن روى التشهد عن علقمة/وغيره عن عبد الله على ذلك، وقال البيهقي:\nذهب الحفاظ إلى أنَ هذا وهم من قول ابن مسعود أدرج في الحديث،\nوذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك كان قبل أن ينزل التسليم، وقال\nالخطيب في كتابه الفضل للوصل المدرج في النقل، قوله: إذا قلت ذلك قد\nتمت صلاتك إلى آخره ليس هذا من كلام النبي ﷺ وإنّما هو قول ابن\nمسعود أدرج في الحديث، وقد بيه شبابة بن سوار في رواية عن زهير بن\nمعاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي ﷺ.\nوكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحرّ مُفَّصلًا\n_________\n(١) المصدر السابق لأبي داود.\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٩٧٠) .\n(٣) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".","vol":"5","page":1513},{"text":"مبينًا، وقال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من كلام ابن مسعود\nأو من قوله ﷺ فإن صح رفعه ففيه دلالة على أنّ الصلاة على النبي ﷺ\nفي التشهد غير واجبة، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من\nالقرآن، والذكر والرفع والخفض، وإنّما بقى عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن\nالتسليم بالقيام إذا كان القيام إنّما يقع عقبيه، ولا يجوز أن يقوم بغير تسلم؛\nلأنه يبطل صلاته لقوله ﷺ: \" تحريمها التكبير وتحليلها التسليم \" (١)، وقال\nالإشبيلي الصحيح في هذه الزيادة أنها من قول عبد الله، وعند النسائي بسند\nجيد عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله ﷺ: \" قولوا في كل جلسة\nالتحيات \" (٢) .\nوفي مسند البزار من حديث محبوب بن الحسن عن ابن أبي حمزة\nميمون بن العصاب، وهو ضعيف عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن\nالنبي ﷺ قال: \" لا صلاة إلا بتشهد \" (٣) /ثم قال: لا نعلمه يروى من\nحديث ابن جمرة عن إبراهيم إلا من هذا الوجه هذا السند، وفي الأوسط:\nيروه عن أبي الميموني الأجعدي بن سنان، كذا قالاه وفيه نظر؛ لما أسلفناه من\nعندهما.\nوفي مشكل الطحاوي: لم يقل أحد من رواه هذا الحديث عن عبد الله\nفلما فرض التشهد قال لنا غير ابن عيينة، قال أبو جعفر: يحتمل أن يراد\nبالعرض هنا العطية من الله قال تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن) (٤)،\nوفي حديث أبي معمر عن عبد الله كما يقول والنبي ﷺ أنبأ السلام عليك\nأيها النبي فلما قبض قلنا السلام على النبي، قال أبو جعفر: وإّنما جاء الغلط\nفي هذا عن دون أبي معمر؛ لأنه المقدار، وذكر المديني في كتاب الترغيب\nوالترهيب عن سعد بن أبي إسحاق بن كعب قال: \" كانت الصحابة يقولون\n_________\n(١) التمهيد (٩/١٨٢، ١٠/٢١٢)، ونصب الراية (١/٣٠٧)، والقرطبي (١٩/٦٢) .\n(٢) رواه النسائي: (٢/٢٣٩) . وإسناده حسن.\n(٣) ضعيف. رواه الطبراني (١٠/٦١)، والبيهقي (٢/٣٧٨) .\n(٤) سورة القصص آية: ٨٥.","vol":"5","page":1514},{"text":"إذا سلموا على النبي ﷺ: السلام عليك أيها النبي فقال النبي: هذا السلام\nعليّ وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته \" (١) .\nوفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه: \" أن النبي ﷺ علمه\nالتشهد، وأمره أن يعلمه الناس \" (٢)\nوزعم بعض الحنفية أن هذا الحديث بزيادة أن تثبت أن تقوم رواه أبو داود\nالطيالسي، وموسى بن داود، والطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن\nالقاسم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم متصلا،\nورواية من رواه منفصلًا، يقطع بكونه مدرجًا لاحتمال أن يكون نسبه ثم\nذكره فسمعه هؤلاء متصلًا، وهذا منفصلًا أو أفتى به؛ إذ عادة ابن مسعود\nالفُتَى والله أعلم. وفي التمهيد وفي أكثر طرق عبد الله: \" ورحمة الله\nوبركاته \"، وأنكر/ذلك الطحاوي في مسنده أبي قرة بسند صحيح: \" فإذا\nقالها أصابت كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل عبد صالح \".\nوفي سنن الدارقطني بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، وفيه:\n\" اللهم صل على محمد، وعلى بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد\nمجيد، اللهم صل علينا معهم، اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما\nباركت على آل إيراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم صلوات الله\nوصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمين السلام عليك، ورحمة الله\nوبركاته \" (٣) . قال: وكان مجاهد يقول: \" إذا سلم فبلغ وعلى عباد الله\nالصالحين فقد سلّم على أهل السماء والأرض \"، وفي صحيح ابن خزيمة: \" ثم\nيسلم وينصرف \"، وفي لفظ (٤): \" علمني النبي ﷺ التشهد في وسط\n(١) رواه الطبراني (١/٤٨٠)، والفتح (١١/٥٦، ١٥٩)، والكنز (٢٠٧٩١)، والخطيب (١٤/\n(٢) رواه أحمد: (١/٢٩٢، ٣٩٤، ٤١٣، ٤١٤، ٤٢٢، ٤٥٠، ٤٥٩، ٥/٣٦٣) .\n(٣) رواه الدارقطني: (١/٣٥٥) .\n(٤) قوله: \" لفظ \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1515},{"text":"الصلاة وفي آخرها فإن كان في وسط الصلاة ينهض حين يقرع من تشهده،\nوإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم \" (١) .\nومن حديث أبي عبيدة عن أبيه من عند الترمذي، وقال حسن: \" أن\nالنبي ﷺ كان في الركعتين الأولتين كأنه على الرضف قال: قلنا حتى يقوم\nقال: حتى يقوم \" (٢)، وعده أيضًا عن عبد الله قال ﵇: \" من السنة\nأن يخفي التشهد \" (٣)، وقال حسن غريب. وخرج الحاكم في المستدرك من\nحديث ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال:\n\" من السنة أن يخفي التشهد \"، وقال: صحيح على شرط مسلم، وخرجه ابن\nخزيمة في صحيحه وزاد، وعن عائشة قالت: \" نزلت هذه الآية في التشهد:\n(ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) \" (٤) .\nوفي النسائي من/الجامع وأبو على الطوسي في الأحكام حديث أيمن غير\nمحفوظ، وقال الشيرازي في المذهب: وذكر التسمية غير صحيح عند\nأصحاب الحديث وكذا قاله البغوي في شرح السنة، وقال القاسم بن عساكر:\nرأيت بخط النسائي لا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث بن\nسعد وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وقال أبو الحسن الدارقطني:\nأيمن خالف الناس لو لم يكن إلا حديث التشهد، وقال أبو الوليد الباجي في\nكتاب الجرح والتعديل: عمره غير يحيى لحديثه عن أبي الزبير في التشهد، ولما\nذكره الإشبيلي لم يعبه إلّا بتدليس أبي الزبير ولكونه لم يبيّن سماعه من جابر\nفيه، وقال الشَّافعي: وقد روى عن ابن مسعود وجابر أبي موسى عن النبي\n_________\n(١) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٣/١٤٢)، وعزاه إلى أحمد ورجاله موثقون.\nوهذا الحديث من رواية ابن مسعود.\n(٢) حسن. رواه الترمذي (ح/٣٦٦)، وحسنه وأبو داود في (الصلاة، باب \" ١٨٣ \")، والنسائي في\n(التطبيق، باب \" ١٠٥ \")، وأحمد (١/٣٨٦، ٤١٠، ٤٢٨، ٤٨٦، ٤١٠، ٤٢٨، ٤٣٦، ٤٦٠) .\nغريبة: قوله: \" الرضف \" بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة: الحجارة التي حميت بالشَمس\nأو النَار، واحدتها رضفه، وهي كناية عن تخفيف الجلوس.\n(٣) رواه الترمذي (٢/٨٥، ح/٢٩١) . وقال: حسن غريب.\n(٤) رواه الحاكم في \" المستدرك \": (١/٢٣٠) .","vol":"5","page":1516},{"text":"ﷺ في التشهد أحاديث كلَّها يخالف بعضه بعضًا، واختلافها إنما هو\nاختلاف في زيادة حرف أو نقصه، وإنما أخذنا هذا؛ لأنا رأيناه أجمعها وهو\nأحبها إلينا؛ لأنّه أكملها، زاد في كتاب اختلاف الحديث واحتمل أن تكون\nكلَّها ثابتة، وأن يكون رسول الله ﷺ يعلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظه\nأحدهم على لفظ، ويحفظه الآخر على لفظ يخالفه لا يختلفان في معنى أنه\nأريد به تعظيم الله تعالى، وذكر أبو الفضل بن طاهر، وفي كتابه أطراف\nالغرائب أنّ أبا عاصم رواه عن عروة بن ثابت- أو ابن جريج- عن أبي الزبير\nعن جابر، وقال: حديث غريب. تفرد به حميد بن الربيع عن أبي عاصم.\nانتهى. وقد وجدنا الحديث في التسمية متابعا من حديث على الأربعة\nوموقوف عمر وحديث عائشة في الباب حديث رواه أمية بن خالد، ثنا شعبة\nعن خالد/الحذاء قال: أنا علمت ابن سيرين التشهد. وحديثه عن أبي نصرة\nعن أبي سعيد عن النبي ﷺ فأخذ يتشهد وتلك تشهده.\nقال الطبراني في الأوسط: لم بروه إلّا أمية، ولا رواه عن أمية إلا أمية بن\nبسطام، وموسى بن محمد بن حبان وإبراهيم بن هاشم، وفي المصنف، ثنا ابن\nعلية عن خالد عن أبي المتوكل سألنا أبا سعيد عن التشهد فقال: التحيات لله\nمثل حديث ابن مسعود لم يذكر وبركاته، وفي آخره قال أبو سعيد: كنا لا\nنكتب شيئا سوى القرآن والتشهد. وحديث أبي الحسن علي بن أبي طالب:\nالتحيات لله والصلوات والطيبات والغاديات والرائحات والذاكيات والناعمات\nالمانعات الطاهرات لله، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الله بن\nعطاء عن النهري قال: سألت الحسين عن تشهد علي فقال: هو تشهد النبي\nﷺ فذكره إلا عمرو وابن هاشم.\nوفي البيهقي من طريق سعد وابن نصر، ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي\nإسحاق عن الحرث عن علي أنه قال: إنّا نشهد قال: بسم الله قال البيهقي:\nوروى عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي مثله وزاد:\nوبالله، وفي الأوسط من حديث عامر بن إبراهيم قال: تفرد به عن نهشل بن","vol":"5","page":1517},{"text":"سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن الحرث عنه أنه رسول الله ﷺ\nقال: \" لا صلاة لمن لا تشهد له \" (١) .\nوفي الاستذكار روى عن على تشهد هو أكمل هذه الروايات كلها، وقال\nابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى أبو عوانة عن الحكم عن عاصم عن\nعلي: \" إذا قعد المصلى قدر التشهد فقد تمت صلاته \" قال أبي/حديث\nالأفريقي وفيه كل كلام عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: \" إذا\nجلس- يعني: الرجل- في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته \" (٢)،\nوفي أبي داود \" وتمت \"، وفي البيهقي: من حديث عاصم عن علي مثله،\nوزعم أبو حاتم الرازي أنه حديث منكر، قال: ولا أعلم روى الحاكم عن\nعاصم ثناه، حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن\nسعيد بن جبير وطارق عن ابن عباس قال: \" كان رسول الله ﷺ يعلمنا\nالتشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، كان يقول: التحيات المباركات\nالصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام\nعلينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا\nعبده ورسوله \" (٣) . هذا حديث أخرجه مسلم في صحيحه، وفي النسائي:\n\" سلام عليك وسلام علينا \"، بغير ألف ولام. وقال الترمذي: حديث حسن\nصحيح غريب، وقال الطحاوي: رواه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس\nموقوفًا، والذي رفعه أبو الزبير وحده لا يكافئ الأعمش ولا منصور ولا\nالمغيرة، وشبههم بمن روى حديث ابن مسعود وقتادة في حديث أبي موسى\n_________\n(١) ضعيف. الكنز (١٩٨٧٥)، والمجمع (٢/١٤٠)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"، وفيه\nالحارث، وهو ضعيف.\n(٢) قلت: وهذا حديث ضعيف؛ لضعف الأفريقي.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح ا ٦٠/٦١)، والترمذي (ح/٢٩٠)، وابن ماجة (ح/\n٩٠٢)، وأحمد (١/٢٩٢، ٣١٥، ٤١٣،٣٩٤، ٥/٣٦٣)، والبيهقي (٢/١٤٠، ٣٧٧،١٤٢)،\nوإتحاف (٣/٧٦)، وابن أبي شيبة (١/٢٩٤)، والطبراني (١٠/٦١، ٦٥، ٦٦)، والكنز\n(٢٢٣٤٦، ٢٢٣٥١)، والفتح (٢/٣١٥)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٣/٣١)، ومعاني (١/\n٢٦٤)، وابن عدى في \" الكامل \" (١/٤٢٣، ٢/٦٩٦)، والمجمع (٢/١٣٩، ١٤٠، ١٤١) .","vol":"5","page":1518},{"text":"ولا أبا بشر في حديث ابن عمرو في المصنف عن معان عن حبيب بن الشهيد\nعن محمد بزيادة البركات.\nحدثنا حميد بن الحسن، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة، وثنا\nعبد الرحمن بن عمر، وثنا ابن أبي عدي شنا سعيد وهشام بن أبي عبد الله،\nعن قتادة وهذا حديث عبد الرحمن عن يونس بن جبير عن خطاب بن عبد\nالله عن أبي موسى الأشعري: أنّ رسول الله ﷺ/خطبنا وبن لنا سنتنا\nوعلمنا صلاتنا، فقال: \" إذا صليتم فكان عند القعدة فليكن من أوّل قول\nأحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله\nوبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد\nأن محمدا عبده ورسوله سبع كلمات من تحية الصلاة \" (١) . هذا حديث\nخرجه مسلم مطولَا بصفة الصلاة، وعند النسائي (٢): \" وحده لا شريك له \".\nحدثنا محمد بن زياد، ثنا المعتمر، ثنا يحيى بن حكيم، ثنا محمد بن\nبكبر، قالا: ثنا أيمن بن نائل، ثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: \" كان\nرسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله\nالتحيات لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته\nالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن\nمحمدا عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار \" (٣) .\nهذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه في مستدركه: صحيح على شرط\nالبخاري ومسلم؛ لأن أيمن احتج به محمد، والزبير احتج به مسلم، وقال\nحمزة الكسائي في رواية سن النسائي: قوله عن جابر خطأ، والصواب أو\nالزبير عن سعيد بن جبير، وطاوس عن ابن عباس ولم يقل في التشهد: \" بسم\nالله وبالله \" إلا أيمن عن أبي الزبير، وفي علل الترمذي: سالمت محمدَا عن\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/٦٢) .\n(٢) صحيح. رواه النسائي في: التطبيق، ١٠٣- باب نوع آخر من التشهد (٢/٢٤٢) .\n(٣) تقدم، وأنظر الحاكم (١/٢٦٦- ٢٦٧) . ص ١٥١١","vol":"5","page":1519},{"text":"هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ وهو خطًا، والصحيح ما رواه الليث بن\nسعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس، هكذا رواه\nعبد الرحمن بن حميد الرواس عن أبي الزبير مثل ما روى الليث، وقال\nالترمذي في لم هذا: حديث منكر لا أعلم روى الحكم عن عاصم شيئَا، وقد\nأنكر شعبة على أبي عوانة رواية عن الحكم فقال: لم يكن ذلك الذي لقيه\nالحاكم، قال أبي: ولا يشبه هذا الحديث حديث الحكم. وحديث عمر بن\nالخطابرضي الله عنه-: \" أن رسول الله ﷺ علمه: التحيات الصلوات\nالطيبات المباركات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام علينا\nوعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا عبده\nورسوله \". قال أبو القاسم في الأوسط (١): لا يروى عن عبد الله بن عتبة بن\nمسعود عن عمر إلّا بهذا الإسناد. تفرد به ابن لهيعة، وقال الدارقطني: هذا\nإسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي، وفي الموطأ (٢) عن ابن شهاب عن\nعروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ: \" أنه سمع عمر بن الخطاب وهو\nعلى المنبر يعلم الناس التشهد يقول: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات\nالصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى\nعباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد محمدا عبده ورسوله \".\nقال أبو عمر في الاستذكار: لما علم مالك أنّ التشهد لا يكون إلا توقيفَا من\nالنبي ﷺ اختصار تشهد عمر؛ لأنه كان يعلّمه الناس وهو على المنبر من غير\nنكير من أحد من الصحابة، وكانوا متواترين في زمانه ولم يأت عن أحد منهم\nأنه قال: ليس كما وصفت روى تسليم له ذلك مع اختلاف رواياتهم عن\nالنبي ﷺ دليل على الإِباحة والتوسعة فيما جاء عنه في ذلك- صلى الله عليه\nوآله وسلم-، مع أنه أمر متفاوت كلّه قريب المعنى بعضه من بعض، أنما فيه\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٤١)، وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \"، وفيه حجاج بن رشدين، وهو ضعيف.\n(٢) رواه مالك في: كتاب الصلاة، (ح/٥٣) . وهذا الحديث رواه الشافعي في الرسالة،\n٧٣٨ بتحقيق المرحوم أحمد محمد شاكر. وقال عنه في الحاثية، وقال الزيلعي في نصب\nالراية (١/٤٢٢): \" وهذا إسناد صحيح \". أكل.","vol":"5","page":1520},{"text":"كلمة/زائدة في ذلك المعنى أو ناقصة، وقال القاضي: هو خبر يجرى مجرى\nالتواتر؛ لًان الصحابة أقروه عليه، ولو كان غيره يجري مجراه يقال له الصحابة\nضيقت واسعَا، وقال ابن حزم اختيار مالك تشهد عمر الوقوف وقد خالف\nعمر فيه ابنه وفي سنن البيهقي من حديث الدراوردي عن هشام عن أبيه أن\nعمر كان يعلم الناس التشهد في الصلاة وهو يخطب على المنبر فيقول: \" إذا\nتشهد أحدكم فليقل: \" بسم الله خير الًا سماء، التحيات الزاكيات \". فذكره\nوفيه قال عمر: ابدؤوا بًا نفسكم بعد رسول الله (ﷺ) وسلموا\nعلى عباد الله الصالحين قال البيهقي ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري\nوهشام عن عبد الرحمن بن عبيد عن عمر وذكر فيه التسمية بسم الله خير\nالأسماء وزاد وقدم وأخر ورواه مالك ومعمر ويونس وعمر بن الحرث عن ابن\nشهاب لم يذكروا فيه التسمية وقدموا كلمتي التسليم على كلمتي الشهادة\nزاده معمر وكان الزهري يأخذ به ويقول علمه الناس على المنبر والصحابة\nمتوافرون ولا ينكرونه قال معمر وأنا أخذ به وذكر الحاكم التسمية فيه من\nرواية العنس عن الدراوردي عن هشام عن أبيه وقال صحيح على شرط مسلم\nوإنما ذكرته لأن له شاهدَا على ما شرطنا في الشواهد ورواه في المصنف عن\nحاتم ابن إسماعيل عن هشام وثنا وكيع عن الًا عمش عن أبي إسحاق عن\nالحرث عن علي أنه كان يقول إذا تشهد بسم الله خير الأسماء اسم الله\nوحديث عائشة بسم الله التحيات لله والصلوات لله. الزاكيات لله الحديث قال\nالبيهقي والرواية الصحيحة عن عبد الرحمن/عن القاسم عن عائشة ليس فيها\nذكر التسمية إلّا ما انفرد بها محمد بن إسحاق، يعني عن عبد الرحمن بن\nالقاسم عن أبيه، قال البيهقي: وروى عن محمد بن صالح بن دينار عن\nالقاسم بن محمد مرفوعا بلفظ: \" هذا تشهد النبي ﷺ التحيات لله إلى\nآخره \"، وفي آخره قال محمد بن صالح: قلت: بسم الله فقال القاسم بسم\nالله كل ساعة والصحيح موقوف، وكذا قاله الدارقطني أيضَا، ورواه مالك\nموقوفَا فيه: \" وحده لا شريك له \" (١) . وحديث سمرة بن جندب من عند\n_________\n(١) رواه مالك في: كتاب الصلاة، (ح /٥٦) . نقل الزرقاني عن الاستذكار: ما أورده مالك\nعن عمر وابنه وعائشة حكمه حكم الرفع: لأن من المعلوم أنه لا يقال بالرأي.","vol":"5","page":1521},{"text":"أبي داود (١) بسند صحيح على شرط ابن حبان قال: \" أمرنا رسول الله ﷺ\nإذا كان في وسط أو حين انقضائها فابدؤوا قبل السلام فقولوا: \" التحيات لله\nوالصلوات الملك لله، ثم سلموا على اليمين ثم سلموا على قارئكم وعلى\nأنفسكم \". وفي المصنف: ثنا أبو نعيم عن سفيان عن زيد العمى عن أبي\nالصديق الساجي عن ابن عمر: \" أن أبا بكر الصديقرضي الله عنه- كان\nيعلمهم التشهد على المنبر، كما يُعلم الصبيان في الكتاب التحيات لله\nوالصلوات والطيبات … \" (٢) الحديث.\nوحدثنا ابن عمر عن رسول الله ﷺ في التشهد: \" التحيات لله\nالصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة والله وبركاته \"، قال ابن\nعمر: وزدت فيها: \" وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا\nإله إلا الله \"، قال ابن عمر وزدت فيها: \" وحده لا شريك له وأشهد أن\nمحمدا عبده ورسوله \". رواه أبو داود (٣) بسند صحيح عن نصر بن علي عن\nأبيه عن شعبة عن أبي بشر قال: قال سمعت مجاهدا يذكره، وذكره مالك\nموقوفا في الموطأ عن نافع عنه، ولفظه/: \" بسم الله التحيات لله الصلوات\nالزاكيات الله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله\nالصالحين شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمدا رسول الله، فإذا أراد أن\nيسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله\nالصالحين السلام عليكم \" (٤) .\nوفي المصنف: ثنا هشيم، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب عن ابن\nعمر: \" كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد في الصلاة كما يعلم المكتب\nالولدان \" (٥) . ورواه أبو القاسم من حديث قتادة عنه- يعني: مرفوعا- وقال:\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٩٧٥) . قال أبو داود: دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة.\n(٢) رواه ابن أبي شيبة: (١/٢٩٤-٢٩٥) .\n(٣) إسناده صحيح. رواه أبو داود (ح/٩٧١) .\n(٤) رواه مالك في: الصلاة، (ح/٥٤) .\n(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٤٠)، وعزاه إلى الطبراني في","vol":"5","page":1522},{"text":"لم يروه عن قتادة إلّا بأمرين وقد تفرد به سهل بن بكار، ولما رواه الدارقطني\nعن ابن أبي داود ثنا نضر قال: هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن\nأبي عدي عن شعبة ووقفه غيرهما، وفي حديث موسى بن عبيدة وخارجة\nوهما ضعيفان: \" كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد التحيات الطيبات\nالزاكيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى\nعباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا\nعبده ورسوله ثم يصلى على النبي ﷺ \"، وفي العلل الكبير للترمذي: سألت\nمحمدًا عن هذا الحديث فقال: روى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن\nعمر، وروى سفيان عن مجاهد عن أبي معمر عن أبي مسعود، وهو المحفوظ\nعندي قلت: كانه يروى عن ابن عمر عن النبي ﷺ يروى عن ابن عمر عن\nأبي بكر، قال: يحتمل هذا، وهذا قال محمد وعبد الرحمن بن إسحاق الذي\nروى عن محارب بن دثار عن ابن عمر في التشهد: / هو الكوفي، وهو\nضعيف الحديث وأوقفه ابن عدي. انتهى. قد تقدّم من عند الدارقطني أن ابن\nأبي عدي رفعه، فالله أعلم، وحديث أبي هريرة مرفوعًا؛ لحديث ابن مسعود\nذكره ابن بطال في شرج البخاري، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد\nوإسحاق وأبو ثور وابن المبارك فيما حكاه ابن الأثير في شرح المسند وداود\nوأصحابه إلى تشهد ابن مسعود، واستدلّ لهم أيضا بأن حديث ابن عباس\nالذي اعتمده الشافعي قد وقف، كما تقدَّم وبأنه مضطرب، وذلك أنّ\nالشافعي وأحمد روياه منكر السلام، ورواه أحمد في موضع آخر من مسنده\nبتعريفه، وعندهما وأنَّ محمدًا لم يذكر التشهد، وفي ابن ماجة وأشهد كما\nتقدّم، وعند النسائي كمسلم إلا أنه منكر السلام، وقال: وأن محمدًا عبده\nورسوله، وفي رواية عند مسلم (١) \" وأن محمدًا رسول الله \" وهو عنده\nمعرف السلام في المكانين وهو مذهب الشافعي تنكيره، ويرجح تشهد ابن\nمسعود على حديث ابن عباس بأمور: منها: أنّه في الكتب الستة وذاك في\n_________\n\" الكبير \"، وفيه عبد للرحمن بن إسحاق أبو شيبة، وهو ضعيف.\n(١) صحيح. رواه مسلم: (ح/٦٠)،.","vol":"5","page":1523},{"text":"مسلم. الثاني: أن جماعة من الصحابة وافقوه على رواية. الثالث: حديث أبي\nبكر كحديث ابن مسعود: \" وعلمه أبو بكر الناس على المنبر كتعليم\nالصبيان \". الرابع، حديث ابن مسعود ليس فيه اضطراب ولا وقف. الخامس:\nأن أكثر العلماء والمحدثين، قالوا به واختاروه حتى قال الخطابي: والعجب من\nالشَافعي كيف اعتمد حديث ابن عباس وترك حديث عبد الله ابن مسعود.\nوالسادس: أنّه بواو العطف في مقامين والعطف يقتضى المغايرة بين المعطوف\nوالمعطوف عليه فيكون ثنا مستقلا بفائدته وإذا سقطت واو العطف كان ما\nعدا اللفظ الأول صفة له فيكون جملة واحدة / في الثناء، والأوّل أبلغ فكان\nأقوى وأولى يدلّ على صحة هذا قوله في الجامع لو قال والله والرحمن\nوالرحيم كانت إيمانا ثلاثة، ولو قال والله الرحمن الرحيم كانت يمينا واحدة\nيلزمه به كفارة واحدة. السابع: أن السلام فيه معرف في الموضعين، وهو يفيد\nالاستغراق والعموم. الثامن: فيه زيادة، وأمره أن يعلّم الناس، والأمر للوجوب،\nوإذا لم يجب ففْيه زيادة استحباب وتأكيد، وليس ذلك في حديث ابن عباس.\nالتاسع: أخذ النبي ﷺ كف ابن مسعود بين كفيه ففيه زيادة اشتياق واهتمام.\nالعاشر: تشديد ابن مسعود على أصحابه حين أخذ عليهم منه، وفي المبسوط\nعن خصيف قال: لا رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: كثر الاختلاف في\nالتشهد فماذا تأمرني قال: بتشهد ابن مسعود \"، وقال الخطابي: فيه إيجاب\nالتشهد، وإليه ذهب الشافعي خلافًا لأبي حنيفة ومالك؛ لأن الأمر للوجوب\nروى عن عمر بن أبي الحسن، وقال الزهري وقتادة وحماد إن ترك التشهد\nحتى انصرف مضت صلاته، وقال أصحاب الرأي التشهد والصلاة على رسول\nالله ﷺ مستحب، والقعود قدر التشهد واجب. غريبة: التحيات جمع تحية،\nوهى السلامة من جميع الآفات، وقيل: البقاء الدائم، وقيل: العظمة، وفي\nالمحكم: التحية السلام.\nوقال الخطابي: روى عن أنس في تفسيرها هي أسماء الله السلام، المؤمن،\nالمهيمن، العزيز، الجبار، الأحد، الصمد، قال: التحيات لله تعالى بهذه الأسماء\nوهى الطيبات لا يحيا بها غيره، وقال ابن الأثير: قيل التحيات كلمات/\nمخصوصة كانت العرب تحيى بها الملوك كقولهم أبيت اللعن وأنعم صباحا","vol":"5","page":1524},{"text":"وعم ظلاما، وكقول العجم: ده هزار سال أي تعيش عشرة آلاف سنة،\nوكلها لا يصلح شيء منها الثناء على الله فتركت واستعمل معنى التعظيم\nفقيل: قولوا: التحيات لله أي: الثناء، والعظمة، والتمجيد كما يستحقه وتحب\nله، وقوله لله اللام في لله لام الملك والتخصيص، وهي للأول أبلغ. والثاني\nأحسن، وقال القرطبي: فيه تنبيه على أن الإخلاص في العبادات والأعمال لا\nتفعل إلا الله، ويجوز أن يراد به الاعترافَ بأن ملك ذلك كله لله تعالى،\nوقوله الصلوات، قيل: أراد الصلوات الخمس، وقيل: النوافل، قال ابن الأثير:\nالأول أقوى، وقال الأزهري: العبادات وفي المنافع التحيات العبادات القولية،\nوالصلوات العبادات الفعلية، والطيبات العبادات المالية، وقوله السلام علينا أراد\nالحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة وغيرهم. وقوله: الصالحين جمع\nصالح، قال الزجاَج: وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق العباد،\nقال القرطبي: فيه تنبيه على أنّ الدعاء يصل من الأحياء إلى الأموات، وعن\nالجري معنى السلام على النبي اسم الله عليك، وتأويله لا خلوت من الخيرات\nوالبركات وسلمت من المكاره والمذام والآفات، وإذا قلنا: اللهم سلم على\nمحمد، إنما يزيد اللهم اكسب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل\nنقص.\n***\n_________","vol":"5","page":1525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>١٥٤- باب الصلاة على النبي ﷺ</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، وثنا ابن المثنى، ثنا أبو عامر قالا/: ثنا\nعبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن حباب عن أبي سعيد الخدري قال:\nقلنا يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة؟ قال: \" قولوا: اللهم صلى\nعلى محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم \" (١) .\nهذا حديث خرجه البخاري في صحيحه بزيادة: وقال أبو صالح عن\nالليث: \" وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم \"، وفي حديث دراج\nعن أبي الهيثم عنه مرفوعا: \" أيما رجل لم يكن عده صدقة فليقل في دعائه:\nاللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات،\nوالمسلمين والمسلمات فإنها له زكاة \". ذكره أبو موسى.\nحدثنا على بن محمد، ثنا وكيع، ثنا شعبة ح، وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد\nالرحمن بن مهدى ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم سمعت بن أبي ليلى\nقال لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدى لك هدية؟ خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا:\nقد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: \" قولوا اللهم صل على محمد\nوعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد\nوعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد \" (٢) . هذا حديث خرجاه\nفي الصحيح.\nوفي الأوسط (٣) من حديث أبي فروة مسلم بن سالم، ثنا عبد الله بن\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٤/ ١٧٨، ٦/ ١٥١، ٨/ ١٩٥، ١٩٦)، ومسلم في (الصلاة،\nح/٦٥، ٦٦، ٦٩)، وأحمد (٤/١١٨، ٢٤١)، والمجمع (٢/١٤٤)، الحميدي (٧١١)، وابن أبي\nشيبة (٥٠٨،٢/٥٠٧)، وعبد الرزاق (٠٧٠٥،٣١٠٦،٠٨٣١،٣١٣١)، والمنثور (٥/٢١٦)،\nوالبغوي (٥/٢٧٤)، والكنز (٢١٥٠، ٢١٨٤، ٢١٨٥، ٢١٨٧)، وتلخيص (١/٢٦٣)، والقرطبي\n(١/ ٣٨٢، ١٤ / ٣٣٣)، وابن كثير في \" التفسير \" (٤/ ٢٦٦، ٦/ ٤٤٨)، والخطيب (١٤/٣٠٣)\nوالحلية (٤/ ٣٥٦ / ٣٧٣)، والإرواء (٢/٢٤، ٢٥، ٦٦) . وابن ماجة (ح/٩٠٣) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٠٤) . وصححه الشيخ الألباني. والحاشية السابقة.\n(٣) رواه الطبراني في \" الأوسط \" (١/٨٥) .","vol":"5","page":1526},{"text":"عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني\nكعب بن عجرة \"، ولفظه: كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإنّا فد علمنا\nكيف نسلم؟ … \" الحديث، وقال: لم يروه عن أبي فروة إلا عبد الواحد بن\nزياد، ولا رواه عن عبد الله بن عيسى إلا أبو فروة، ومن حديث يزيد بن أبي\nزياد عنه أبي موسى/المديني عن ابن أبي ليلى عن كعب: \" اللهم اجعل\nصلاتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وآل\nإبراهيم \" (١) .\nوكان ابن أبي ليلى يقول:- وعلينا معهم، وكذلك في رواية الحسن عن\nأبي هريرة، ومن حديث يزيد أيضًا عن ابن أبي ليلى عند إسماعيل بن إسحاق\nالقاضي قال كعب: \" لما نزلت هذه الآية: (إن الله وملائكته يصلون على\nالنبي) قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فيكف الصلاة؟ فقال\nالحديث \". وحديث الشَافعي عن إبراهيم، ثنا سعد ابن إسحاق عن عبد\nالرحمن عن كعب عن النبي ﷺ: \" أنه كان يقول في الصلاة: اللهم صل\nعلى محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك\nعلى محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد\nمجيد \" (٢) .\nحدثنا عمار بن طالوت، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، ثنا مالك\nعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لينية عن عمرو بن\nسليم الزرقي عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله أمرنا بالصلاة\nعليك فكيف نصلي عليك؟ قال: \" قولوا: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة (٢/٥٠٨)، والشفا (٢/١٩٥)، والمنثور (٥/٢١٧) .\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٩٧٨)، ورواه النسائي في (السهو، باب \" ٤٩ \")، وأحمد\n(٤/٢٤٣، ٢٤٤، ٥/٢٧٤)، والبيهقي (٢/١٤٦، ١٤٧، ١٤٨)، وإتحاف (٣/٧٨، ٧٩، ٥/٥٠)،\nومشكل (٣/٧١، ٧٢، ٧٣، ٧٤، ٧٥)، والمنثور (٥/٢١٦، ٢١٧)، وابن السني (٩٢)، والطبري\n(٢٢، ٣١)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٤/٤٥٣)، وابن كثير (٦/٤٤٨،٤/٢٢٦، ٤٥٠)،\nوالقرطبي (١/٢٣٣٤، ٢٣٤)، وشرح السنة (٣ لم ١٩٢)، وشفع (٢٧٠)، والكنز (٣٩٩١،\n٣٩٩٣، ٣٩٩٤، ٣٣٩٨، ٤٠٠٦، ٣٤٠١، ٤٠١٤)، والفتح (١١/١٥٢، ١٥٩، ١٦٤) .","vol":"5","page":1527},{"text":"وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد، وأزواجه، وذرياته كما\nباركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد \" (١) .\nهذا حديث خرجاه في صحيحهما، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه\nعن عبد الله غير مالك وحده، وعند القاضي إسماعيل: \" كما صليت على\nآل إبراهيم، وكما باركت على آل إيراهيم \". وفي كتاب أبي موسى: قال أبو\nبكر بن أبي عاصم: لم يذكر أزواجه وذريته إلا في هذا الحديث فيما أعلم،\nوكذا ذكره الطحاوي في المشكل، فال: وإنما مداره على عبد الله بن أبي بكر\nحدّث/به عن أبيه، وروى ابن طاوس هذا الحديث عن أبي بكر كما رواه\nعنه ابنه عبد إلا أنه زاد فيه: \" وعلى أهل بيته \"، قال أبو موسى المديني: قد\nذكره محمد بن علي الهاشمي عن المحمد عن أبي هريرة زاد: \" وأهل بيته \"\nيعني: الحديث الآتي بعد من عند أبي داود.\nحدثنا الحسين بن بنان، ثنا زياد بن عبد الله، ثنا المسعودي عن عون بن\nعبد الله عن أبي فاختة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: \" إذا\nصليتم على رسول الله فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك\nيعرض عليه قال: فقالوا له: فعلّمنا، قال: قولوا اللهم اجعل صلواتك\nورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد\nعبدك ورسولك إمام الخير، وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاما\nمحمودا يغبطه ما الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد\nكما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على\nمحمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد\nمجيد \" (٢) .\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٧٨)، ومسلم في (الصلاة، ح/٥٨)، وأبو\nداود في (الاستفتاح، باب \" ٦٨ \")، والنسائي في (السهو، باب \" ٥٤ \")، وابن ماجة (ح/\n٩٠٥)، واحمد (٥/٢٢٤)، والبيهقي (٢/١٥١)، وابن كثير (٦/٤٤٩)، والبغوي (٥/٢٧٤)،\nوالشفا (٢/١٩٠)، والمنثور (٢١٧،٥/٢١٦)، والقرطبي (١/٣٨٢)، وابن السني (٣٧٨) .\n(٢) موقوف، وإسناده صحيح. رواه ابن أبي شيبة (٢/٥٠٨)، والشفا (٢/١٩٠)، والمنثور (٥/\n٢١٧)، وابن ماجة (ح/٩٠٦)، وأحمد (١/٣٩٩) .","vol":"5","page":1528},{"text":"هذا موقوف، إسناده صحيح، وقد أسنده أحمد بن عمرو بن أبي عاصم\nالنبيل عن دحيم قال: ثنا مروان بن معاوية، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله\nالمسعودي عن عون بن عبد الله أو غيره عن الأسود عن عبد الله بن مسعود\nأنه قال: قلنا يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك؟\nقال: \" قولوا اللهم اجعل صلواتك … إلى قوله … يغبطه الأولون والآخرون \"،\nوزاد: \" اللهم صل على محمد، وأبلغه الدرجة الوسيلة من الجنة، اللهم اجعل\nفي المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي الأعلين ذكره والسلام عليه\nورحمة الله/وبركاته اللهم صل على محمد … \" الحديث.\nوقال أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب: هذا حديث مختلف في\nإسناده. رواه أبو النضر هاشم بن القاسم عن المسعودي عن عون عن أبي فاختة\nعن الأسود، وكذلك رواه سليمان عن المسعودي ورواه الثوري عن عمرو بن\nمرة عن عون عن الأسود- أو رجل من أصحاب عبد الله- عن عبد الله،\nوقال الدارقطني في كتاب العلل: وقول المسعودي أصح، وحديث الأعمش عنه\nغريب.\nحدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا خالد بن الحرث عن شعبة عن عاصم بن\nعبيد الله سمعت عبد الله بن عامر بن عن أبيه عن النبي ﷺ قال: \" ما\nمن مسلم يصلي عليَ إلَا صفَت عليه الملائكة ما صلى علي فليقلّ العبد من\nذلك أو ليكثر \" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد\nالله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، فإن مالكا قال: عجبا من شعبة هذا الذي\nيبغي الرجال، وهو يحدّث عن عاصم بن عبيد الله، وقال يحيى: ضعيف،\nوحديثه ليس بحجة، وفي الطبقات لابن سعد: لا يحتج به، وقال شعبة: لو\nقيل لعاصم: من بنى مسجد البصرة؟ لقال: فلان عن فلان عن النبي ﷺ،\nوقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: لا نعلم من روى عن إنسان\nمشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله فإنه روى عنه حديثا، وعن عمرو بن\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٠٧)، في الزوائد: إسناده ضعيف؛ لأن عاصم بن\nعبيد الله، قال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث.","vol":"5","page":1529},{"text":"أبي عمرو هو أصلح من عاصم بن، وذكر آخرين، وقال ابن حبان: كان\nسيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ، يترك، ويجب النكب عن حديثه،\nوقال الجوزجاني: ضعيفٌ عمر بن عينية في حفظه، وفي كتاب المروزي: قال\nأبو عبد الله: كان المشايخ يحتاجون حديثه، لم وقال عبد الحق: ضعفه أحمد\nوابن مهدي والنسائي (١) الدامان ويحيى بن سعيد، وقال ابن الجارود: ضعيف،\nوقال البزار: في حديثه لين، وقال الساجي: مضطرب الحديث، وقال العجلي:\nمدني لا بأس به، وقال البرقي وأبو العرب: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لست\nأحتج به لسوء حفظه، وقال الدارقطني: مدتي يترك وهو مغفل.\nحدثنا حيادة بن المفلس، ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن\nيزيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: \" من نسى الصلاة عليَ\nخطىء طريق الجنة \" (٢) . هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف رواية حيادة\nوجابر المذكور قبل، وخرجه إسماعيل القاضي في كتابه فضل الصلاة على\nالنبي ﷺ عن إسماعيل بن أبي أويس. ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن\nمحمد عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال الحديث. وثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهب\nعن جعفر عن أبيه أن النبي ﷺ قال: \" من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد\nخطىء طريق الجنة \" (٣) .\nوقال أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب: أخبرنا أبو علي، ثنا\nالفضل بن سعيد، ثنا أبو الشيخ، ثنا أبو إسحاق بن أحمد الفارسي ثنا\nمحمد بن إسماعيل البخاري، ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، ثنا\nمحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" من\nذكرت عنده فلم يصل على خطئ طريق الجنة \" (٤) . ثم فال: هذا الحديث\nيروى عن جماعة منهم: علي بن أبي طالب وابن عباس وأبو أمامة وأم\n_________\n(١) بياض \" بالأصل \" ٠\n(٢) ضعيف. كتاب الصلاة لإسماعيل القاضي، فضل الصلاة على النبي ﷺ.\n(٣) رواه الطبراني (٣/١٣٨)، والكنز (٢٢٠٨، ٢١٥٧، ٢١٥٨، ٢١٥٩)، والترغيب (٢/٥٠٨) (٤) المصدر السابق.","vol":"5","page":1530},{"text":"سلمة﵃- وألفاظهم: \" من نسي الصلاة لم علي … \"، وفي\nالباب أحاديث كثيرة جدا يقتصر منها على مشهورها؛ من ذلك: حديث أبي\nمسعود الأنصاري قال: \" أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن\nعبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف\nنصلي عليك \"؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى كأنه يسأله ثم قال\nرسول الله ﷺ: \" قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما\nصليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على\nآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم \". رواه\nمسلم (١) في صحيحه، وزاد أبو حاتم بن حبان: وأسنده إمام الأئمة في\nصحيحهما من حديث محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن ابن مسعود\nقال: أقبل رجل حتى بين يدي النبي ﷺ- ونحن عنده- فقال: يا رسول\nالله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في\nصلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أنّ الرجل لم يسأله ثم\nقال: \" إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى\nآل محمد … \" (٢) الحديث، ولما ذكره الدارقطني قال: هذا إسناد حسن، وقال\nالحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال البيهقي في المعرفة:\nهذا إسناد صحيح، وفيه بيان موضع هذه الصلاة من الشريعة، وعند\nالدارقطني من جهة جابر الجعفي عن ابن جعفر عن أبي مسعود قال رسول الله\nﷺ: \" من صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على أهل بيتي لم يقبل منه \"،\nقال أبو الحسن: وقد اختلف على جابر؛ فرواه إسرائيل عنه عن ابن مسعود\nوقال: \" لو صليت لم صلاة لم أصل على آل محمد ما رأيت أن صلاتي … \"،\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٦٥، ٦٦، ٦٩)، والبخاري (٤/\n١٧٨، ٦/١٥١، ٨/٩٥، ٩٦)، والمجمع (٢/١٤٤)، الحميدي (٧١١)، وابن أبي شيبة (٢/\n٥٠٧، ٥٠٨)، والمنثور (٥/٢١٦)، والبغوي (٥/٢٧٤)، والطبراني في \" الصغير \" (١/٨٥)،\nوالكنز (٢١٥٠، ٢١٨٤، ٢١٨٥، ٤٠١٤)، وتلخيص (١/٢٦٣)، والقرطبي (١/\n٣٨٢، ٢٣٣،١٤)، وابن كثير (٤/٢٦٦، ٦ / ٤٤٨)، والخطيب (١٤/٣٠٣)، والحلية (٤/\n٣٥٦، ٣٧٣)، والإرواء (٢/٢٤، ٢٥، ٦٦) .\n(٢) المصدر السابق.","vol":"5","page":1531},{"text":"وفي رواية زهر عنه: \" لم أصل علي محمد \" قال: والصواب أنه من قول\nمصححا بالسكوت عنه قيل للنبي ﷺ أمرنا أن نصلى عليك ونسلم، وفي\nبعض ما ذكرنا: أن النبي ﷺ قال لهم: \" والسلام كما قد علمتم \"، قال:\nوبه احتج الشافعي فقال: التسليم على النبي ﷺ فرض وهو في التشهد\nفرض، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي\nعليك؟ - يعني: في الصلاة-، قال: تقولون: \" اللهم صل على محمد وآل\nمحمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت\nعلى إبراهيم، ثم تسلمون علي \". رواه الشافعي (١) في مسنده عن إبراهيم بن\nمحمد.\nأخبرتي صفوان عنه، وعند أبي داود (٢) بسند رجاله مستورون عن أبي\nهريرة يرفعه: \" من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت\nفليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل\nبيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد \"، وفي كتاب إسماعيل\nالقاضي: \" صلوا علي فإن صلاتكم على زكاة لكم، وصلوا على أنبياء الله\nورسله فإن الله بعثهم كما بعثني \" (٣) .\nوحديث فضالة بن عبيد قال: سمع النبي ﷺ رجلًا يدعو في صلاته ثم\nيحمد الله، ولم يصل على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: \" عجل هذا ثم دعاه\nفقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله تعالى، والثناء عليه، ثم\nيصلى على النبي ﷺ ثم يدعو ما شاء \" (٤) . قال الترمذي: هذا حديث\nصحيح، وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وقال الحاكم أبو عبد\n_________\n(١) رواه الشافعي: (ح/٤٢) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٩٨٢)، والبيهقي (٢/١٥١)، وإتحاف (٣/٢٩٠)، والمنثور (٥/\n٢٩٥٦،٢١)، والكنز (٢١٧٥، ٣٤٨١)، والبخاري في \" الكبير \" (٣/٨٧)، وابن كثير (٧/\n٤٢)، والقرطبي (١٥/١٤١)، والمشكاة (٩٣٢) .\n(٣) رواه ابن أبي شيبة: (٢/٥١٧) .\n(٤) صحيح. رواه الترمذي (ح/٣٤٧٧)، وأبو داود (ح/١٤٨١)، وأحمد (٦/١٨)، والبيهقي\n(٢/١٤٨)، والحاكم (١/٢٣٠)، والطبراني (١٨/٣٠٧ لمه ٣٠)، وابن خزيمة (٧١٠)،","vol":"5","page":1532},{"text":"الله:/حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا نعرف له علّة، وله شاهد\nصحيح على شرطهما.\nأنبأ أبو بكر بن دارم، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الكندي، ثنا\nعون عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: يتشهد الرجل ثم يصلى على\nالنبي ﷺ ويدعو لنفسه، وقد أسند هذا عن ابن مسعود بإسناد صحيح. ثناه\nأبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا\nالليث عن خالد ابن يزيد عن سعيد ابن أبي هند عن يحيى بن البنان رجل من\nبنى الحارث عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: \" إذا تشهد\nأحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك\nعلى محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم\nوعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد \" (١) . وأكثر الشواهد لهذه\nالقاعدة لفروض الصلاة.\nثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي، ثنا بحر، ثنا أبي، ثنا عبد\nالمهيمن بن عباس بن سهل سمعت أبي يحدّث عن جدي أن النبي ﷺ كان\nيقول: \" لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضَوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا\nصلاة لمن لا يصلي على نبي الله في صلاته \" (٢) . لم يخرج هذا الحديث على\nشرطهما فإنهما لم يخرجا عن عبد المهيمن، ولما خرجه الدارقطني قال: عبد\nالمهيمن ليس بالقوي، وخرجه أبو موسى من حديث أبي بن سهل بن سعد\n_________\nوابن حبان (٥١٠)، والمسير (٦/٤١٩)، ونصب الراية (١/٤٢٦، ٢/٢٧٢)، ومشكل (٣/\n٧٧)، وإتحاف (٥/٤١)، والفتح (١١/١٦٥)، وأذكار (١٠٨) .\n(١) رواه البيهقي (٢/٣٧٩)، والحاكم (١/٢٦٩)، ونصب الراية (١/٤٢٧)، وتلخيص (١/٢٦٣) .\n(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/١٠١)، وابن ماجة (ح/٣٩٨، ٤٠٠)، وأحمد (٢/٤١٨، ٤/٧٠، ٥/\n٣٨٢، ٢/٣٧٩)، والحاكم (١/١٤٦، ١٤٧، ٢٦٩، ٤/٦٠)، والطبراني (٦/١٤٨)، والدارقطني (١/\n٧٩،٧٣)، وابن أبي شيبة (١/٣، ٥)، وتلخيص (١/٧٢)، ونصب الراية (١/٣، ٤٢٦)، والمنثور (١/\n٢٩٥، ٢/١٧٥)، والمشكاة (٤٠٤)، وإتحاف (٨/١٦٠)، والترغيب (١/١٦٤)، وشرح السنة (١/\n٤٠٩)، وحبيب (١/٢٣)، والمجمع (١/٢٢٨، ٢٩٢، ١/٣٩٠)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٥/\n٢٩٨)، وأصفهان (٦/٣٠١)، وابن عدي في \" الكامل \" (٥/١٨٨٣) .","vol":"5","page":1533},{"text":"عن أبيه عن جدّه، وأبي أثنى عليه جماعة، وخرج البخاري حديثه في\nصحيحه، وصحَّ الحديث على هذا، والله الموفق.\nوحديث بريدة قال: قال رسول الله ﷺ: \" يا بريدة إذا جلست/في\nصلاتك فلا تتركن التشهد والصلاة علي فإنّها زكاة الصلاة، وسلِّم على جميع\nأنبيائه ورسله، وسلِّم على عباد الله الصالحين \" (١) . رواه الدارقطني من حديث\nعمرو بن سمر، قال: وهو ضعيف، ولفظ البزار: \" إذا جلست في صلاتك\nفلا تتركن التشهد لا إله إلا الله وأنّى رسول الله والصلاة عليَ \" (٢) . الحديث\nمن رواية العزرمي، وجابر بن يزيد الجعفي، وهما ضعيفان.\nوحديث عائشة: قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: \" لا صلاة إلّا بطهور\nوبالصلاة علي \" (٣)، رواه أيضًا وضعفه بابن سمر وبالجعفي، وحديث زيد بن\nحارثة الأنصاري قال: قلت يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف\nنصلي عليك؟ قال: \" صلوا عليَ وقولوا: اللهم بارك على محمد وعلى آل\nمحمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد \" (٤) . ورواه\nالقاضي إسماعيل بسند صحيح عن عليً بن عبد الله.\nثنا مروان بن معاوية، ثنا عثمان بن حكيم عن خالد بن سلمة عن\nموسى بن طلحة عنه، وحديث سلامة الكندي قال: \" كان علي بن أبي\nطالب يعلّم الناس الصلاة على النبي ﷺ: اللهم راجي المرجوات، وباري\nالسموات، وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها، اجعل شرائف\nصلواتك، وقواصي بركاتك، ورأفة تحيتك على محمد عبدك ورسولك، الخاتم\nلما سبق، والفاتح لما أُغلق والمعان بالحقِّ والدافع \"، وفي رواية: \" الدافع هيئات\nالأباطيل كما حمل، فاضطلع بأمرك لطاعتك، وفي مرضاتك غير ما كل في\n_________\n(١) ضعيف. الكنز: (١٩٧٤٣)، والد ارقطني (١/٣٥٥) .\n(٢) ضعيف. الكنز: (٢٩٦٩) .\n(٣) ضعيف. التمهيد (٨/٢١٥)، والفتح (١٢/٣٢٩) .\n(٤) الحميدي (٧١١، ٧١٢)، والطبراني (١٧/٢٥٠)، وأحمد (١/١٩٩)، والمسير (٦/٤١٨)،\nوالفتح (١١/١٥٢) .","vol":"5","page":1534},{"text":"قدم، ولا واهي في عدم، راعيَا لحرمتك، واعيا لوحيك حافظَا لعبدك، ماضيَا\nعلى نفاذ أمرك حتى أورَى قيسا بقائس إلا الله، تُصَلِّ/بأهله ملبسا به حديث\nالقلوب بعد خوضات الفتن والاثم وأصحاب الأعلام وميزات الإسلام، فهو\nأمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين وبعيثك نعمة،\nورسولك بالحق رحمة، اللهم أفسح له في عونك، واخبره مضاعفات الخير من\nفضلك، له مهنئات غير مكدرات، من وفور ثوابك المصلول وجزل عطائك\nالمجلول، اللهم أعلِ على بناء البانين بناءه، وكرم مثواه لديك ونزله، وأمم له\nثوره، وأخبره من ابتغائك له مقبول الشهادة، له مرضى المقالة، ذا منطق عدل،\nوحجة وبرهان عظيم.\nذكره أيضا وقال: حديث غريب يعرف بنوح بن قيس، ومن حديث\nالحسين بن على المسلسل أوزي بعدهن في يدي عن علي، وعدهن في يدي\nقال جدي رسول الله ﷺ: وعدهن في يدي قال: \" عدهن جبرائيل في\nيدي، وفال: هكذا نزلت من عند رب العزة. اللهم صل على محمد، وعلى\nآل محمد كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم\nبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم إنك\nحميد مجيد، اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على\nإبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وتحن على محمد وعلى آل محمد،\nكما تحننت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم سلم على\nمحمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد\nمجيد \" (١)، وذكره الحاكم في علوم الحديث أيضا من رواية عمرو بن خالد\nقال: وهو متروك، وحديث مروان بن يحيى الحاجلي عن زكريا بن إسماعيل\nالترمذي من ولد زيد/بن ثابت عن أبيه إسماعيل بن عبد الله عن عمه\nسليمان بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت من عنده أيضا قال: خرجنا مع\nرسول الله ﷺ حتى وقفنا في مجمع طرق فطلع أعرابي، فقال: السلام\nعليك يا رسول الله، ورحمة الله وبركاته، فقال له: \" وعليك السلام، أي\n_________\n(١) الكنز (٢١٨٣، ٣٩٩١)، والقرطبي (١٤/٢٣٤) .","vol":"5","page":1535},{"text":"شيء قلت حين جئتني؟ \" قال: قلت: اللهم صل على محمد حتى لا يبقى\nصلاة، اللهم بارك على محمد حتى لا يبقى بركة، اللهم سلم على محمد\nحتى لا يبقى سلام، وارحم محمدًا حتى لا تبقى رحمة، فقال رسول الله\nﷺ: \" إني أرى الملائكة قد سدُّوا الأفق \"، وموقوف عبد الله بن عمرو أو\nابن عمر ذكره إسماعيل القاضي من حديث يونس مولى بن هاشم قال:\n\" قلعت له: كيف الصلاة على النبي ﷺ؟ فقال: اللهم اجعل صلوات،\nوبركاتك، ورحمتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين: محمد\nعبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، اللهم ابعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا\nتغبطه الأولون والآخرون، وصل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على\nإبراهيم وعلى آل إبراهيم \" (١)، وكذا مرسل قال: قالوا يا رسول الله قد علمنا\nالسلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: \" قولوا: اللهم صل على محمد\nعبدك ورسولك وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك\nعليه وأهل بيته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد \" (٢) . ومرسل\nالشعبي من عند الربعي إنّه قال: \" من لم يصل على النبي ﷺ في التشهد\nفليعد صلاته، أو قال: لا تجزئ صلاته \"، وكذا مرسل الحسن قال: لما نزلت\n\" إن الله وملائكته يصلون على النبي \" /قالوا: يا رسول الله هذا السلام قد\nعلمنا كيف فكيف تأمرنا أن نصلي عليك؟ قال: \" فقولوا: اللهم اجعل\nصلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد\nمجيد \" (٣) . ذكره القاضي إسماعيل.\nوحديث عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد\nأنه قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة\nعليك؟ قال: \" قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على\n_________\n(١) بنحوه. رواه ابن ماجة (ح/ ٩٠٦) . في الزوائد: رجاله ثقات. إلا أن المسعودي اختلط\nبآخر عمره، ولم يتميز حديثه الأوْل من الآخر، فاستحق الترك، كما قاله ابن حبان.\n(٢) رواه النسائي: (٣/٤٩) .\n(٣) رواه أحمد (٥/٣٥٣)، والمجمع (٢/١٤٤)، من حديث بريدة، وعزاه إلى \" أحمد \"، وفيه\nأبو داود الأعمى، وهو ضعيف.","vol":"5","page":1536},{"text":"محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك\nحميد مجيد \" (١) . ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لا يروى عن طلحة إلا\nمن حديث عثمان ابن عبد الله بن وهب. ولا رواه عن عثمان إلا إسرائيل\nوشريك. حدثناه أبو مسلم، ثنا الحكم بن مروان عه. انتهى كلامه. وفيه نظر\nمن حيث قوله، ولا رواه عن عثمان إلا إسرائيل وشريك، وذلك أنَّ القاضي\nإسماعيل رواه عن على بن عبد الله ثنا محمد بن بشر، ثنا مجمع بن يحيى\nعن عثمان بن عبد الله بن وهب … فذكره، ولما ذكره البزار في مسنده قال:\nرواه غير الحكم بن مروان عن إسرائيل عن عثمان عن موسى بن طلحة ولم\nيقل عن أبيه، ووافقه شريك على توصيله.\nوحديث أبي طلحة قال: قال رسول الله ﷺ: \" من صلى علي واحدة\n﵌ عشرًا، فليكثر من ذلك أو ليقل \" (٢)، وفي لفظ:\n\" أتاني الآن آت من ربي فأخبرني أنه لن يصلي على أحد من أمتي إلا ردّها\nالله- تعالى- عليه عشر أمثالها \" (٣)، وفي لفظ: \" ولا يسلم عليك إلا\nسلّمت عليه عشرًا \"، ذكره إسماعيل بسندِ صحيح، وخرجه النسائي (٤) أيضًا،\nوسنده جيد، وقال المديني: اختلف في سنده؛ فرواه سليمان بن بلال/منفردا\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١٤/١٧٨، ٦/ ١٥١، ٨/ ٩٥ ٩٦)، ومسلم في (الصلاة،\nح/ ٦٩،٦٦)، والمجمع (٢/١٤٤)، وأحمد (٤/ ١١٨، ٢٤١)، والحميدي (٧١١)، وابن أبي شيبة\n(٢/ ٥٠٧، ٥٠٨)، وعبد الرزاق (٣١٠٥-٣١٠٨)، والمنثور (٥/٢١٦)، والبغوي (٥/٢٧٤)،\nوالطبراني في \" الصغير \" (١/٨٥)، والكنز (٢١٥٠، ٢١٨٤، ٢١٨٧،٢١٨٥)، وتلخيص (١/\n٢٦٣)، والقرطبي (١/٣٨٢، ١/٢٣٣٤)، وابن كثير (٤/٢٦٦، ٤٦/٤٨)، والخطيب (١٤/\n٣٠٣)، والحلية (٣٧٣،٤/٣٥٦) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٧٠)، والنسائي (٣/٥٠)، وأحمد (٢/\n٤٨٥،٣٧٢)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥١٢)، وأبو داود (١٥٣٠)، والبغوي (٥/٢٧٥)، والبخاري\nفي \" الأدب المفرد \" (٦٤٥،٦٤٣)، والمجمع (١/١٦٢٠)، وشرح للسنة (٣/١٩٥)، والمشكاة\n(٩١٦)، والمنثور (٥/٢١٨)، والفتح (١/١٦٧١)، والكنز (٢٢٠٦،٢١٦٣،٢١٦٢)، وابن كثير\n(٦/٤٥٧)، الخطيب (٨/٣٨١) .\n(٣) رواه أحمد (٥/١٥٩)، وابن كثير (٦/٤٥٧) .\n(٤) إسناده صحيح. رواه النسائي في: السهو، باب \" ٥٥ \".","vol":"5","page":1537},{"text":"عن عبيد الله العمري عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة تابعه سلام بن أبي\nالصحماء وصالح وحسن بن فرقد عن ثابت، وقال الدارقطني: كلها وهم،\nوالصواب رواية حماد بن سلمة، يعني: أنه أدخل ابن ثابت وأنس فيه سليمان\nمولى الحسن بن علي، ورواه جماعة عن أنس عن أبي طلحة، وجماعة عن\nأنس عن النبي ﷺ، وروى عن أبي طلحة من غير هذين الوجهين.\nوحديث أنس بن مالك أنَ رسول الله ﷺ قال: \" إن جبرائيل أتاني\nفقال: من صلى عليك واحدة ﵌ عشرًا، ورفعه عشر\nدرجات \" (١) . خرجه القاضي من حديث سلمة بن وردان عن أنس، وفيه\nضعف، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح- يعني:\nالمصري- هو عندي ثقة حسن الحديث، ورواه سلمة أيضًا عن مالك بن\nأوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب، وزاد أبو موسى في حديث أنس من\nحديث عبد العزيز بن قيس عن حميد: \" ومن صلى عليَ عشرًا صلى الله\nعليه مائة، ومن صلى على مائة كتبت بين عينيه براءة من النفاق، وأسكنه\nالجبار يوم القيامة الجنات مع الشهداء \" (٢)، وفي لفظ: \" صلوا عليَ فإن\nالصلاة عليَ درجة لكم \" (٣) . رواه من حديث محمد بن سواد عن معين بن\nمسلم عن أبي إسحاق عنه. زاد أبو موسى بسند بريء من عهدته: \" من\nصلى عليَ صلاة جاءني ما ملك فأقول أبلغه عنى عشرًا، وقل له: لو كانت\nمن هذه العشرة واحدة لدخلت معى الجنة كالسبابة، والوسطى، وحلت لك\nشفاعتي ثم يصعد الملك حتى ينتهى إلى الرب فيقول: إن فلان ابن فلان صلى\nعلى نبيك مرّة واحدة فيقول / ﵎: أبلغه عني عشرًا، وقل له: لو\nكانت من هذه العشر واحدة لما مستك نار، ثم يقول: عظموا صلاة عبدي\n_________\n(١) انظر: الحاشية رقم \" ٢ \"، \" ٣ \" السابقة.\nقلت: وللحديث مصادر أخرى في: الكنز (٣٩٨٣)، وابن كثير (٦/٤٥٥)، والمجمع (٢/\n٢٨٧)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"، و\" الصغير \"، ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ\nالطبراني محمد بن عبد الرحيم بن بحير المصري، ولم أجد من ذكره.\n(٢) أصفهان: (٢/٢٦٠) .\n(٣) بنحوه. رواه أحمد في \" مسنده \": (٣/٦) .","vol":"5","page":1538},{"text":"واجعلوها في عليين ثم يخلق من صلاته لكل حرف ملكا له ثلاثة وستون\nرأسا … \" (١) الحديث، وعنده أيضًا بسند لا بأس به: \" ومن صلى على عشرًا\nصلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألفًا، ومن زاد فكنت\nله شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة \" (٢) . وحديث عبد الرحمن بن عوف مثله بزيادة:\n\" ومن سلَّم عليك سلمت عليه \" (٣)، وفي لفظ: \" كتب الله له بها عشر\nحسنات \". رواه إسماعيل أيضًا بسند جيد \". وحديث أبي هريرة رواه أيضًا\nمثله بسند صحيح، وفي لفظ: \" كتب الله له عشر حسنات \".\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: \" من صلى على رسول الله صلَّى\nالله تعالى عليه وآله وسلم صلاة، صلى الله وملائكته عليه سبعين (٤) صلاة \".\nرواه ابن لهيعة عند المديني. ولفظ حديث أبي بردة بن نيار من عنده أيضا:\n\" ما صلى عبد علي من أمتي صلاة قالها من نفسه إلّا صلى الله تعالى بها\nعشر صلوات وكتب له بها عشر حسنات ورفع له ما عشر درجات، ومحى\nعنه ما عشر سيئات (٥) . رواه موسى بن إسحاق عن أبي بكر بن أبي شيبة\nقال: حديث عن أبي أسامة، ورواه أبو كريب عن أبي أسامة مثله، ورواه\nوكيع عن سعيد بن سعيد بن عمرو الأنصاري عن أبيه وكان بدريًّا عن النبي\nﷺ.\nوحديث مولى البراء بن عازب عنه مرفوعا: \" من صلى عليً كتب الله له\n_________\n(١) بنحوه. رواه أبو داود في (الدعاء، باب \" ٤ \")، والنسائي في (السهو، باب \" ٥٥ \")،\nوأحمد (٠٢/١٣، ٢٦١)، وابن أبي شيبة (٢/٥١٧، ١١/٥٠٥)، والمشكاة (٩٢٢)، والمنثور (٥/\n٢١٦)، وابن كثير (٦/٤٥٨)، والقرطبي (١/٢٣٥٤) .\n(٢) أصفهان: (٢/٤) .\n(٣) إسناده صحيح. رواه البيهقي (٢/٩/٢٨٦،٣٧١)، وكتاب الشكر (٦٤) .\n(٤) قوله: \" سبعين \"، سقطت من \" الأصل \"، وكذا أثبتناه. وأورده الهيثمي في \" مجمع\nالزوائد \" (١٠/١٦٠)، وعزاه إلى \" أحمد \"، وإسناده حسن.\n(٥) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١٠/١٦٢)، وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه عبد الله بن يزيد الإسكندراني، ولم أعرفه، ومهدي بن جعفر ثقة وفيه خلاف،\nوبقية رجاله ثقات.","vol":"5","page":1539},{"text":"بها عشر حسنات، ومحى عنه/بها عشر سيئات، ورفعه ما عشر درجات،\nوكنّ له عدل عشر رقاب \" (١) .\nوحديث أبي منصور عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال: قال لي رسول الله\nﷺ: \" اعلم يا أبا كاهل أنه من صلى عليَ كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة/\nثلاث مرات حُبا- أو شوقًا- إلَّا كان حقًا على الله﷿- أن يغفر له\nذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم \". قال ابن عباس في قوله تعالى: (يصلون\nعلى النبي) قال: \" يزكون على النبي ﷺ \" (٢)، وقيل: \" إن الله ترحم\nعلى النبي \"، وفي لفظ: \" صلاة الله تعالى على النبي ﷺ هي مغفرته وأما\nصلاة الناس عليه فهي الاستغفار له \". وعن ابن جبير: أن الله يغفر للنبي،\nوعن أبي: صلوات الله ثناؤه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء له، قال أبو\nموسى المديني وقد قيل في معنى صلاة الخلق على النبي ﷺ وإن كان الله\nتعالى أوجبها له، كما روى أنه قيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من\nذنبك وما تأخر؟ أنه إذا صلى عليه أحدنا فتستحب له فيه أن يزاد النبي ﷺ\nمن ذلك، ويثاب المصلى عليه وعلى ذلك فذلك كانت الصلاة عليه يقضى\nبه حقّه ويتقرّب بإكثارها إلى الله تعالى، ولما أثر الله تعالى عباده بالصلاة عليه\nلم يبلغوا كنه فضيلة، ولا حقيقة مراد الله تعالى فيه فأجابوا ذلك على الله\nتعالى؛ لأنه المحيط بجميع ذلك فقالوا: اللهم صل على محمد لأنك أعلم بما\nيليق به وأعرف بما أراده له، وعن الحليمي: الصلاة في اللغة: التعظيم،\nوتوسعوا فسموا كل دعاء صلاة إذ كان الدعاء تعظيما للمدعو فمعناه على\nهذا: اللهم عظم محمدًا في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء من لقيه،\nوفي الأخرة / بتشفيعه من أمته، وتعظيم أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين\nوالآخرين بالمقام المحمود، وتقديمه على كافة الأنبياء في اليوم المشهود، وهذه\nالأمور وإن كان الله تعالى قد أوجبها له فإذا دعا له أحد من أمّته فاستجيب\nدعاؤه فيه، أن يزاد النبي ﷺ في كل شيء مما سمينا رتبة ودرجة، وقيل:\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١٠/١٦١)، وعزاه إلى أبو يعلى، وفيه\nموسى بن عبيدة الربزي، وهو ضعيف.\n(٢) رواه الطبراني: (١٨/٣٦٢) .","vol":"5","page":1540},{"text":"الأصل في الصلاة: اللزوم فكأن العبد لزم هذه العبادة لا يحتاج طلبه من الله\nتعالى، وقال الخطابي: الصلاة على النبي ﷺ بمعنى التعظيم والتكريم، وهى\nخصيصة له لا شرك فيها، وعن الفخر الفارسي المزي: قال بعض العلماء\nينبغي أن ينوي المصلي على النبي ﷺ بقلبه أن صلاتي على النبي إنما تكون\nامتثالا لأمر الله تعالى حيث أمرنا بالصلاة عليه، الثاني: ينوي موافقة الله\nوملائكة، الثالث: ينوي امتثال أمر الله تعالى في ذكره حيث قال: (اذكروا\nالله ذكرًا كثيرًا) الرابع: ينوى أن هذا ذكر حبيب الله وذكر الحبيب\nموجب لرضا المحب، الخامس: ينوي أن الله تعالى أمره بالدعاء وأنا اخترت\nهذا الدعاء، السادس: ينوي طلب الزيادة للنبي ﷺ لقيام حقوقه الواجبة\nعليه، السابع: ينوي إظهار محبته؛ لأن من أحبّ شيئا أكثر من ذكره،\nالثامن: ينوى تعظيمه، التاسع: ينوي ذكر آله وتعظيم آله، العاشر: ينوي ارتجاء\nالشفاعة والزلفة، وفي المحكم الصلاة أو الاستغفار صلى دعاء (١)، قال الأعشى\nعليك مثل الذي صليت فاعتمني يوما فإنّ يبحث المرء مضطجعا، وقد\nاختلف العلماء في الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة، فمذهب الشافعي أنها\nفرض في التشهد / الآخر، قال النووي: ونقله أصحابنا عن عمر بن الخطاب\nوابنه، ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود وأبي مسعود البدري، وقد أسلفناه\nأيضا عن الشعبي وهو أحد الروايتين عن أحمد بن حنبل﵀-، وقال\nإسحاق: إن تركها عمدا لم تصح صلاته وإن تركها سهوا رجوت أن تجزيه،\nوقال ابن أبي زيد عن ابن المواز: الصلاة على النبي ﷺ فريضة، \" قال أبو\nمحمد: يريد ليس من فرائض الصلاة، وحكى ابن القطان وعبد الوهاب أنّ\nابن المواز يراها فريضة في الصلاة، وفال أبو حنيفة ومالك وأكثر العلماء: هي\nمستحبة، وقال ابن حزم: فإن قائل يقول: لم تجعلوا الصلاة على النبي ﷺ في\nأثر التشهد فرضا كما يقول الشافعي؟، قلنا: لأن النبي ﷺ لم يقل أن هذا\nالقول فرض في الصلاة، ونحن نقول أنَّه فرض على كل مسلم أن يقوله مرَّة\nفي الدهر، وزعم محمد بن جرير والطحاوي أنّه لا سلف للشافعي في هذا\nالقول ولا سنة يتبعها، وما أسلفناه من الأخبار يرد قولهما ويوضح صحة ما\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق' بالأصل \"، والمعنى مضطرب؛ لاضطراب المتن.","vol":"5","page":1541},{"text":"ذهب إليه الشافعي، وأما الطحاوي فإنه أوجب الصلاة كلما ذكر، عليه\nالصلاة والسلام.\n***","vol":"5","page":1542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-162>١٥٥- باب ما يقال عند التشهد والصلاة على النبي ﷺ</span>\nحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا\nالأوزاعي عن حسان بن عطية حدثنى محمد بن أبي عائشة سمعت أبا هريرة\nيقول: قال رسول الله ﷺ: \" إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله\nمن أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن\nفتنة المسيح الدجال \" (١) /. هذا حديث روياه في صحيحيهما، ولفظ البخاري:\n\" كان النبي ﷺ يدعو: اللهمَ إنى أعوذ بك من عذاب القبر إلى آخره \".\nحدثنا يوسف بن موسى القطان ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن\nأبي هريرة قال رسول الله ﷺ لرجل: ما تقول في الصلاة؟ قال: التشهد ثم\nأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار فال: أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة\nمعاذ! فقال: حولها ندندن \" (٢)، وخرجه أيضًا في الدعوات بنحوه، وهذا\nحديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣) عن يوسف بن موسى بلفظه، وزاد\nالدندنة: الكلام الذي يفهم/ابن حبان (٤) والحاكم، وقال: صحيح على شرط\nالشيخين ولم يخرجاه. وفي الباب أحاديث لا تحصى كثيرة؛ منها: حديث أبي\nبكر الصديق- رضى الله تعالى عنه- قال: يا رسول الله، علمني دعاءً أدعو\nبه في صلاتي قال: \" قل اللهم إنى ظلمت نفسي ظلما كثيرَا، ولا يغفر\nالذنوب إلا أنت فأغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/١٣٧٧)، ومسلم في (المساجد، ح / ١٣٠)، وأبو داود (ح/\n٩٨٣)، وابن ماجة (ح/٩٠٩)، والدارمي (ح/١٣٤٤)، وأحمد (٢/٢٣٧)، وشرح السنة (٣/٢٠١)،\nوالمشكاة (٩٤٠)، ونصب الراية (١/٤٢٢)، وتلخيص (١/٢٦٩)، والحلية (٦/٧٩)، وابن عساكر في\n\" التاريخ \" (٧/٥٢)، وإتحاف (٣/٨١، ٢٠٧)، والإرواء (٢/٦٦) .\n(٢) صحيح. رواه أبو داود في (الاستفتاح، باب \" ١٧ \")، وابن ماجة (ح/٩١٠، ٣٨٤٧)،\nوأحمد (٣/٤٧٤)، وابن حبان (٥١٤)، وابن خزيمة (٧٢٥)، والكنز (٣١٩٥، ٣٢٧٤)،\nوأذكار (٦٥)، والقرطبي (٢/٤٣٣)، والخفاء (١/٤٤٠) . \" الدندنة \": أن يتكلم الرجل بكلام\nيسمع نغمته ولا يفهمه.\n(٣، ٤) انظر: الحاشية السابقة.","vol":"5","page":1543},{"text":"الرحيم \" (١) . وحديث عائشة- رضى الله تعالى عنها-: \" أن رسول الله ﷺ\nكان يدعو في الصلاة: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من\nفتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إنى أعوذ بك من\nالمأثم والمغرم \" (٢) . وفي لفظ: \" ما صلى النبي ﷺ صلاة بعد أن أنزلت\nعليه: (إذا جاء نصر الله والفتح) إلّا يقول فيها: سبحانك اللهم ربنا\nوبحمدك اللهم اغفر لي \" (٣) . خرجاهما في صحيحيهما. وحديث ابن\nعباس: \" أن النبي ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من\nالقرآن يقول: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب/جهنم، وأعوذ بك من\nعذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا\nوالممات \" (٤) . خرجه. وحديث عائشة وقال لها فروة بن نوفل: حدثيني بشيء\nكان رسول الله ﷺ يدعو به في صلاته \" كان يقول: اللهم إني\nأعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل \" (٥) . رواه النسائي وهو في\nمسلم من غير ذلك: \" الصلاة \". وحديث محجن بن الأذرع قال: \" دخل\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٩/٤٤١،٨/٨٩،١٢١)، ومسلم (٢٠٧٨)،\nوالنسائي (٣/٥٣)، وابن ماجة (ح/٣٨٣٥)، وأحمد (١ / ٣، ٧)، والبيهقي (٢/١٥٤)، والمشكاة\n(٩٤٢)، والبخاري في \" الأدب المفرد \" (٧٠٦)، والمنثور (٥/١٧)، وابن السني (١٥٦)،\nوالكنز (٣٧٣٩)، والقرطبي (١٧/٨٠)، وابن كثير (١/٣٥٤، ٩/٢٧٣) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (٣/١٥٤)، وأحمد (٦/٨٩)، والبيهقي (٥/٣٥٦)، والفتح (٢/\n٣١٧، ٥/٦٠)، وشرح السنة (٨/١٩٩) .\n(٣) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (٦١/ ٢٠١، ٢٠٧،٥/ ١٨٩، ٦/ ٢٢٠)، ومسلم في\n(الصلاة، ح/٢١٧)، والنسائي (٢/١٣٢، ١٩٢، ٢١٩، ٢٢٠)، وابن ماجة (ح/٨٨٥)، وأبو\nداود (ح/٨٧٧)، وأحمد (١/٣٨٨، ٢/٤٩٤، ٦/٤٣، ٤٩، ١٠٠، ١٩٠)، والبيهقي (٢/١٠٩)، وابن\nخزيمة (٨٤٧،٦٠٥)، والمجمع (٢/ ١٠٧، ٢٦٥، ٩/ ٢٣، ٤٩، ١٠٠، ١٩٠)، وعبد الرزاق\n(٢٨٧٨)، والمطالب (٣٣٧٦)، وإتحاف (٣/٦٠، ٥/٩٦)، وأذكاره (٥٠)، والبغوي (٧/٣١٦) .\n(٤) صحيح. رواه النسائي: (٤/ ١٠٤، ٨/ ٨/ ٢٧٦) .\n(٥) صحيح. رواه مسلم (٢٠٨٥، ٢٠٨٦)، والنسائي (٣/٥٦، ٨/٢٨٠، ٢٨١)، وأبو داود (ح/١٥٥٥)،\nوابن ماجة (ح/٣٨٣٩)، وأحمد (٦/٣١، ١٠، ٢١٣، ٢٣٩، ٢٥٧، ٢٧٨، ٣١٠، ٣١٥)، والمغني عن\nحمل الأسفار (١/١٢٣، ٣٢٥)، والكنز (٣٦٢٨)، وإتحاف (٢/٢٧٢، ٥/٨٤)، والجوامع (١٨٣٩)، وشرح\nالسنة (٥/١٦٩)، وأذكار (٣٤٦)، وابن السني (١/١٨٧٠) .","vol":"5","page":1544},{"text":"رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد وهو\nيقول: اللهم إنى أسألك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن\nله كفؤا أحد، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم قال: فقال: قد\nغفر له ثلاثا \" (١) . رواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الصمد عن أبيه عن\nحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي عنه، وقال الحاكم:\nصحيح على شرط الشيخين، وقال أبو القاسم ابن عساكر في كتاب\nالأطراف: رواه مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه. وحديث شداد بن\nأوس: كان رسول الله ﷺ يعلمنا كلمات ندعوا بهن في صلاتنا: \" اللهم\nإنى أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك\nوحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأستغفرك لما نعلم،\nوأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم \" (٢) . رواه أحمد في\nمسنده عن رجل من بنى حنظلة قال: صحبت شداد فذكره، ولفظ النسائي:\nأن النبي ﷺ كان يقول في صلاته: رواه بإسقاط الحنظلي. وحديث\nعمار بن ياسر: \" وصلى صلاة فأوجد فيها فأنكروا ذلك فقال:/ألم أتم\nالركوع والسجود قالوا: بلى قال: أما إنى دعوت فيها بدعاء كان رسول الله\nﷺ يدعو به: اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة\nخيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، أسألك خشيتك في الغيب\nوالشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة\nالنظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة، ومن فتنة\nمضلّة، اللهم زينا بزينة الإِيمان، واجعلنا هداة مهتدين \" (٣) . رواه النسائي من\n_________\n(١) رواه أحمد (٤/٣٣٨)، والخطيب (١/٣٧٩١)، وصفة (٥٨) .\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٤/١٢٣، ١٢٥)، والترمذي (حبر ٣٤٠٧)، وحسنه. والنسائي (٣/٥٢، ٨/\n٢٣٧)، وابن كثير (٤/٨٢، ٥/١٦٠)، والمغنى عن حمل الأسفار (١/١٣٢٢)، والمنثور (١/١٥٤)، وابن\nحبان (٢٤١٦، ٢٤١٨)، والكنز (٣٦٣٥، ٣٩١٣، ٥١١٤)، وإتحاف (٥/٧٦)، والحلية (١/٢٦٧)،\nوابن عساكر في \" التاريخ \" (٦/٢٩٢)، والكلم (١٠٤)، وأصفهان (٢/٢٧) .\n(٣) صحيح. رواه النسائي (٣/٥٥)، وأحمد (٤/٢٦٤)، والحاكم (١/٥٢٤)، وإتحاف (٥/\n٧٨،٧٦، ٩/٦٠٤)، والكنز (٣٦١١، ٥٠٨٦)، والكلم (١٠٥)، والمشكاة (٢٤٩٧)،=","vol":"5","page":1545},{"text":"حديث عطاء بن السائب عن أبيه عنه. وحديث ثوبان الأتي بعد من عند ابن\nماجة. وحديث أبي طلحة قال: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا\nرسول الله، علمني كلصات أدعو بهن في صلاتي قال: تسبحي الله عشرًا،\nوأحمديه عشرًا وكبّريه عشرا، ثم سليه حاجتك تَبَرُك يعم \" (١) . خرجه ابن\nخزيمة في صحيحه، وقال الحاكم وخرجه من حديث أنس أن أم سليم به\nصحيح على شرط مسلم. وحديث عبيد بن القعقاع قال: رمق رجل رسول\nالله ﷺ وهو يصلى فجعل يقول في صلاته: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي\nفي ذاتي، وبارك لي فيما رزقتني \" (٢) . رواه الإِمام أحمد في مسنده، أما\nالحديث الأول فقال بوجوبه ابن حزم وغيره، وفيه إثبات عذاب القبر وهو\nمذهب أهل الحق أجمعين، وقد أسلفنا بطلان قول من زعم أن المعتزلة خالفت\nفي ذلك، وقوله: من فتنة المحيا والممات أي الحياة والموت ويحتمل زمان ذلك،\nويحتمل أن يريد بذلك حالة الاحتضار والمسائلة في القبر، فكأنه استعاذ من\nفتنة هذين المقامين سأل ألست فيهما، وأراد/أن يقتدى به أمته؛ لأنه ﷺ\nمعاني من جميع ذلك، وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون نفوذ من ذلك\nأمته، وزعم أبو الخطاب بن دحية رحمه الله تعالى أن المسيح الدجال مسح\nمن الكذب، وقيل: من طلى البعير بالقطران سمى بذلك لتغطية الحق، وقبل\nتغريه نواحي الأرض، وقيل: لوطئه جميع البلاد إلا ما خصّ بالحديث، وقيل:\nلأنه يعبر الناس بشره وقيل: لأنه محرق، وقيل: لأنه يؤذ، وقيل مأخوذ من ماء\nالذهب الذي يطلى به الشيء فيحسن طاهرة بخلاف باطنه، وقيل: الدجال\nفريد السيف وسمى مسيحا لأنه ممسوح العن، وقيل: لحق لأنه في الأرض،\nقال: ومنهم من يقرأه بكسر الميم وتثقيل السين، وحكى الأزهري: \" مِسِّيحئ \"\n_________\nوالجوامع (٩٨٦٠)، وابن حبان (٥٠٩)، والمنثور (٦/٢٩٤)، وابن أبي شيبة (١/٢٦٥٠)،\nوصفة (١٢٠) .\n(٤) صحيح. رواه النسائي (٣/٥١)، والحاكم (١/٢٥٥)، وابن حبان (٢٣٤٢)، والكنز\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٤/٦٣، ٥/٣٦٧، ٣٧٥)، وأذكار (٣١)، والطبراني في \" الصغير \"\n(٢/٩١)، والجوامع (٩٨٢٧)، والكنز (٣٦٣٣، ٥٠٨٠)، والمجمع (١٠/١١٠)، وعزاه إلى أحمد،\nورجاله رجال الصحيح، غير صالح بن سعيد الراوي عن عانة، وهو ثقة.","vol":"5","page":1546},{"text":"بالتّشديد على وزن \" فعيل \"، وعن ابن عمرو منهم من قاله بالخاء المعجمة\nوذلك كله عند أهل العلم خطأ، وقيل: عن مسخيا لا عين له ولا حاجب،\nقيل: سمى الدجال مسيخا شبه بالدرهم الأطلس الذي لا نقش عليه والله\nتعالى أعلم، وقد ذهب أبو حنيفة وأحمد- رحمهما الله تعالى- إلى أنّه لا\nيجوز أن يدعو في الصلاة، إّلا بالأدعية المأثورة قوله ﷺ في الصحيح: \" إن\nهذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنّما هو التسبيح والتكبير\nوقراءة القرآن \" (١) . وبالقياس على ردّ السلام وتشميث العاطس، وبردّه ما في\nسنن النسائي وغيره مما أسلفناه مرفوعا ثم ليدعو لنفسه بما بدا له، وهذا هو\nمذهب الشافعي ومالك والثوري وإسحاق، ﵏ ﷾.\n***\n(١) صحيح. رواه مسلم (٣٨١)، والنسائي (١/٢٥٩)، وأحمد (٥/٤٤٧، ٤٤٨)، والبيهقي\n(٢/٣٦٠)، والطبراني (٠٣٩/٤١)، وابن أبي شيبة (٢/٤٣٢)، والمشكاة (٩٧٨)، والكنز\n(١٩٩١٥)، والمنثور (١/٣٠٧)، والإرواء (٢/١١٢) .","vol":"5","page":1547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>١٥٦- باب الإِشارة في التشهد</span>\n/حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن عصام بن قدامة عن مالك عن\nغير الخزاعي عن أبيه قال: \" رأيت النبي ﷺ واضعا يده اليمنى على فخذه\nاليمنى، ويشير بأصبعه \" (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه\nبلفظ: \" رافعَا أصبعه قد ضاها شيئا \". وابن خزيمة أيضَا وافقه: \" واضعًا\nذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا إصبعه السبابة قد ضاها شيئًا وهو\nيدعوا \". وعاب القطان على أبي محمد سكونه عنه، وقال: ما مثله صحيح،\nفإنه لا يروى عن نمير إّلا ابنه مالك، ومالك لا يعرف له حال، ولا نعلم روى\nعند غير عصام بن قدامة، ولا نعرف لنمير هذا إلا هذا الحديث ولا عرفت\nصحبة من قول غيره.\nحدثنا على بن محمد ثنا عبد الله بن إدريس عن عاصم، بن كليب عن\nأبيه عن وائل بن حجر قال: \" رأيت النبي ﷺ قد حلّق بالإِبهام والوسطى\nويرفع التي يليهما يدعو بها في التشهد \" (٢) . هذا حديث خرجه ابن حبان في\nصحيحه، وكذلك ابن خزيمة إسناده مطولًا، وقد تقدّم بعضه.\nحدثنا محمد بن يحيى، والحسن بن علي، وإسحاق بن منصور ثنا عبد\nالرزاق أنباء معمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: \" أن النبي ﷺ كان\nإذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبته، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي\nالإبهام فيدعو ما واليسرى على ركبتيه باسطها عليه \" (٣) . هذا حديث خرجه\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/٩١١)، وأبو داود (ح/٩٩١)، والمجمع (٢/١٣٩) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجه (ح/٩١٢) . فما الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الماجد، ح/١١٤)، والنسائي (٣/٣٧)، وابن ماجة (ح/\n٩١٣)، وأحمد (٢/١٤٧)، والبيهقي (٢/١٣٠)، والمشكاة (٩٠٧)، والكنز (٣٢٣٨)، والإرواء\n(٢/٨٥) .","vol":"5","page":1548},{"text":"مسلم في صحيحه، وعند أحمد من حديث كثير بن زيد وفيه ضعف عن\nنافع عنه: \" أنه كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه وأشار\nبإصبعه واتبعهما بصره وقال:/قال النبي ﷺ: هي أشد على الشيطان من\nالحديث يعني: السبابة \" (١) . وعند البخاري: \" السنة أن تنصب رجلك اليمنى\nوتثنى اليسرى فقيل له: إنك تفعل ذلك- يعني: التربع- فقال: \" إن رجلي\nلا تحملان \" (٢) . وعند النسائي (٣) بسند صحيح قال: \" وأشار- يعني: النبي\nﷺ- بأصبعه اليمنى يلي الإمام في القبلة ورمى ببصره إليها \" ونحوها، وفي\nالأوسط (٤) نصب يديه على رَكبتيه ثم يرفع إصبعه السبابة، وباقي أصابعه على\nيمينه مقبوضة كما هي \" وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر عن ابن دينار\nإلّا هشام بن يوسف، وفي الباب حديث عبد الله بن الزبير: كان رسول الله\nﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه\nاليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه\nاليمنى وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى \". رواه (٥)\nمسلم وزاد ابن خزيمة: \" لا يجاوز بصره إشارته \" (٦) . وعند النسائي (٧):\n\" كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الثنتين، أو في الأربع يضع يديه على\nركبتيه ثم أشار بإصبعه \" وعند أحمد: \" لم يجاوز بصره \"، وعند أبي داود:\n\" كان النبي ﷺ يشير بإصبعه إذا دعا، ولا يحركه! \" (٨) . وفي لفظ: \" أنه\nرأى النبي ﷺ يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى \" (٩) .\n_________\n(١) رواه أحمد: (٢/١١٩) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري في (الأذان، باب \" ١٤٥ \")، والنسائي في (التطبيق، باب\n\" ٩٥، ٩٦ \")، ومالك في (النداء، ح/٥١) .\n(٣) انظر: رواية النسائي في الحاشية السابقة.\n(٤) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٤٠)، من حديث أسامة بن حارثة،\nوعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \" عن غيلان بن عبد الله عن أبيه عن جذه أسامة بن حارثة، ولم\nأجد من ترجمه ولا أباه.\n(٥) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١١٢)، وابن ماجة (ح/١٣٠، ٢٠٥)، وأبو داود (ح/٩٨٨) .\n(٦) حسن. رواه أبو داود (ح/٩٩٠) .\n(٧) رواه النسائي: (٢/٢٣٧) .\n(٨) تقدم. ورواية أبي داود (ح/٩٨٩) .\n(٩) المصدر للسابق.","vol":"5","page":1549},{"text":"وعند أبي نعيم الحافظ: \" ثم أشار بإصبعه يدعو ربه ويسأله، فإذا سلّم قال:\n\" لا إله إلا الله وحده … \" الحديث، وحديث خفاف ابن إيماء بن رخصة:\n\" أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى نصب إصبعه السبابة يوحّد بها/ربه\nتعالى \" (١) . رواه الإمام أحمد من حديث رجل مجهول عنه. وحديث أبي\nقتادة من عنده أيضًاَ قال: \" كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع\nيده على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه \" (٢) . وحديث أبي حميد المذكور قبل\nمن عند ابن خزيمة بلفظ: \" ثم وقع إصبعه فرأيته يحركها يدعو ما \" وقال:\nلم يقل يحركها غير زائدة، وحديث أبي هريرة: \" نظر النبي ﷺ إلى رجل\nيشير بإصبعه أحد أحد \" (٣) . قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن هشام بن\nحسان عن ابن سيرين إلا مخلد بن حسين. تفرد به مسلم الجرمي، وحديث\nابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: \" هكذا الإخلاص يشير بإصبعه التي\nتلي الإبهام، وهذا الدعاء فرفع يدول حذو منكبيهَ، وهذا الابتهال فرفع يديه\nمدًا \" (٤) . رواه أبو داود مرفوعا وموقوفا قال الخطابي في هذا إثبات الإشارة\nبالسبابة، وكان بعض أهل العراق لا يرى ذاك وقال: يقيض أصابعه الثَلاث\nويشير بالسبابة، وكان بعضهم يرى أن يحلِّف فيضع أنمله الوسطى بين عقدي\nالإبهام، وإنّما السنة أن يحلِّق يروى الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون\nكاَلحلقة المستديرة لا يفصل بين جوانبها شيء انتهى، قد تقدَّم من عند مسلم\nخلاف ما ذكره وهو معتمد أبي حنيفة، رحمه الله تعالى.\n***\n(١) ضعيف جدا. رواه أحمد (٤/٥٧) .\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٢/١٤٧)، ومسلم في (المساجد، ح/١١٤)، والنسائي (٣/٣٧)، وابن ماجة\n(ح/٩١٣)، والبيهقي (٢ لم ١٣٠)، والمشكاة (٩٠٧)، والكنز (٣٢٣٨)، والإرواء (٢/٨٥) .\n(٣) لم نقف عليه.\n(٤) رواه البيهقي (٢/١٣٣)، والحاكم (٤/٣٢٠) . ولم أقف على رواية أبي داود التي ذكرها\nالمصنف حيث لا توجد في الباب عند أبي داود.","vol":"5","page":1550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-164>١٥٧- باب التسليم</span>\nحدثنا محمد بن عبد الله بن غير ثنا عمر بن عبيد عن ابن إسحاق عن\nأبي لم الأحوص عن عبد: \" أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن\nشماله حتى يُرى بياض جده: السلام عليكم ورحمة الله \" (١) . هذا حديث\nخرجه أبو علي الطوسي والترمذي وقالا: حسن صحيح، والعمل عليه، وهو\nقول سفيان بن سعيد، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وخرجه ابن خزيمة في\nصحيحه منى حديث عمر بن حميد، وفي مسلم (٢) من حديث أبي معمر: أنّ\nأميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال ابن مسعود: إنِّي علمتها أن رسول الله\nﷺ كان يفعله \". وفي الأوسط (٣) من حديث الدالاني عن الحكم عن أبي\nمعمر عنه: \" رأيت النبي ﷺ يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض\nخديه \"، وقال: لم يروه عن الحكم إلا الدالاني. تفرد به عبد السلام بن\nحرب، وفي سق الدارقطني من حديث زهير عن أبي إسحاق: ورأيت أبي\nبكر وعمر يفلان ذلك، وعند أبي قرة يقول: السلام عليكم من كلا الجانبين،\nوكان ابن مسعود يفعل ذلك.\nحدثنا محمود بن غيلان ثنا بشر بن اليسرى عن مصعب بن ثابت بن\nالزبير عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن\nأبيه أن رسول الله ﷺ: \" كان يسلم عن يمينه وعن يساره \" (٤) . هذا حديث\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٩٩٦)، والترمذي (ح/٢٩٥)، والنسائي (٣/٦٣،٦١)، وابن\nماجة (ح/٩١٤، ٩١٦)، وأحمد (١/٤٤٤، ٥/٣٩٠ / ٤٠٨)، والطبراني (١٠/١٥٢، ١٥٣، ١٥٤)،\nوشرح السنة (٥/٢٠٣)، وابن أبي شيبة (١/٢٩٨)، والكنز (٢٢٣٨٢)، ومعاني (١/٢٦٧)،\nوالمجمع (٢/١٤٦) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١١٧-١١٩) .\n(٣) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٤٦)، من حديث أبي رهشة، وعزاه إلى\nالطبراني في \" الأوسط \"، وفيه منهال بن خليفة ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان، ووثقه أبو\nحاتم، وقال البخاري: صالح فيه نظر.\n(٤) صحيح. رواه مسلم في: المساجد، (ح/١١٩) .","vol":"5","page":1551},{"text":"خرجه مسلم بزيادة: \" حتى يرى بياض خدّه \". زاد ابن خزيمة وابن حبان في\nصحيحهما لما خرجاه، قال الزهري: لم يسمع هذا من حديث رسول الله\nﷺ، فقال إسماعيل بن محمد: كل حديث النبي ﷺ سمعه؟ قال: لا،\nقال: \" فالثلثين؟ قال: لا قال: فالنصف. قال: قال: فهو من النصف الذي\nلم يسمع، وعند الدارقطني \" يسلم عن/يمينه حتى يرى بياض خده، وعن\nيساره حتى يرى بياض خده \" (١) وقال: هذا إسناد صحيح، وقال أبو عمر\nفي الاستذكار: رواه الدراوردي عن مصعب عن إسماعيل بن محمد: \" أن\nالنبي ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة \" (٢) وقد أخطأ فيه إذ رواه\nعلى غير ما رواه الناس، وهو وهم عند أهل العلم بالحديث وغلط.\nحدثنا عليّ بن محمد ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي\nإسحاق عن صلة بن زخر عن عمار بن ياسر قال: \" كان رسول الله ﷺ\nيسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يرى بياض خدَّه: السلام عليكم ورحمة\nالله \" (٣) . هذا حديث إسناده صحيح، وقال الترمذي في كتاب العلل الكبير:\nسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: الصحيح: عن أبي إسحاق عن حارثة بن\nمضرب عن عمار فعله فلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ قال: كان\nذاك البائس يحيى الحماني يروى هذا عن أبي بكر بن عياش، والدارقطني،\nوالطبراني، ومحمد بن أبان الواسطي، وسعيد بن سليمان، والترمذي،\nوفضالة بن الفضل عنه، والله تعالى أعلم، وكان في الأصل المنقول منه: صلة\nعن عمار فكأنه جعل حذيفة اتباعا لما ذكره ابن عساكر ومن بعده، وكأنه غير\nجيّد، وذلك أنّ الدارقطني ذكر هذا الحديث بعينه كما أسلفناه من حديث\nفضالة في مسند عمار ولم يذكر حديث حذيفة، وكذا فعله الترمذي\n_________\n(١) إسناده صحيح. رواه الدارقطني: (١/٣٥٦) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩١٩)، والبيهقي (٢/١٧٩)، وإتحاف (٣/٨٤)، والكنز\n(٢٢٣٧٦)، ومعاني (١/٢٧٠)، والعقيلي (٣/٢٧٢)، والإرواء (٢/٣٤) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٣) تقدم ص ١٥٥١.","vol":"5","page":1552},{"text":"والطوسي لما عدّه رواة حديث الباب ذكر عمارًا ولم يذكر حذيفة، والله تعالى\nأعلم، وقد سبق ذكره عن البخاري، وممن نصّ عليه أيضًا أبو محمد بن حزم\nوأبو عمر في الاستذكار وغيرهما، وممن ذكره أيضًا في مسند عمار الطبراني\nفي معجمه،/وابن منيع وغبرهما ممن لا يحصى كثرة.\nحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة ثنا أبو بكر بن عياش بن إسحاق عن\nيزيد بن أبي مريم عن أبي موسى قال: \" صلى بنا علي يوم الجمل صلاة\nذكرنا صلاة رسول الله ﷺ فإما أن نكون نسيناها، وإما أن نكون تركناها؛\nيسلم عن يمينه وعن شماله \" (١) . هذا حديث إسناده صحيح، وفي الباب\nحديث أشعث بن شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال:\nصلى بنا أبو رمثة فقال: \" شهدت رسول الله ﷺ صلى ثم سلم عن يميه\nوعن يساره حتى رأينا \" (٢) . وصحح حديثه، ذكره أبو القاسم في الأوسط،\nوقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلا بهذا الإسناد. تفرد به أشعث.\nوحديث وائل بن حجر قال: \" صليت مع النبي ﷺ فكان يسلِّم عن يمينه:\nالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى شماله: السلام عليكم ورحمه الله\nوبركاته \" (٣) . رواه أبو داود بسند صحيح \". وحديث وائلة بن الأسقع: \" أن\nالنبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى \" (٤) . هذا وحديث\nسهل بن سعد الساعدي: \" أن النبي ﷺ كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن\nيمينه وعن يساره \" (٥) . رواهما الشافعي من حديث إبراهيم بن محمد، وعنده\nأيضًا ابنا الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن محمد بن يحيى بن حبان\nعن عمه واسع قال مرة عن ابن عمرو مرة عن عبد الله بن زيد: \" أن النبي\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩١٧)، قْي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، إلا أن أبا\nإسحاق كان يدلس، واختلط بآخر عمره.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٩٢) .\n(٢) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٤٦)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" وفيه منهال بن\nخليفة ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان، ووثقه أبو حاتم، وقال البخاري: صالح الحديث.\n(٣) حسن. رواه أبو داود: (ح/٩٩٧) .\n(٤) تقدْم في رواية مسلم المشار إليها\n(٥) راجع: الإرواء (٢/٢٩) .","vol":"5","page":1553},{"text":"ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره \" (١) . ولما ذكر أبو عمر حديث واسع\nعن ابن عمر في الاستذكار قال: هذا إسناد مدني صحيح، وحديث جابر/بن\nسمرة مرفوعا من عند مسلم مطولا، وفيه: \" إنما يكفي أحدكم أن يضع يديه\nعلى فخذيه، ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة\nالله \" (٢) . وحديث البراء بن عازب ذكره وكيع عن حريث عن الشعبي عنه:\n\" أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين \" (٣) . رواه الدارقطني وعن ابن أبي داود:\nثنا عمرو بن علي ثنا عبد الله بن داود عن حريث وفيه كلام شديد. وحديث\nأبي مالك الأشعري وقال: لأصلين بكم صلاة للنبي ﷺ فذكره ثم سلَّم عن\nيمينه وعن شماله. قال الطبراني: لم يروه عن قرة بن خالد- يعني: عن\nبديل بن ميسرة- عن بشر بن حوشب عنه إلا عبد الأعلى. انفرد به عياش\nالرقام.\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٢٠)، والشافعي (٤٤)، والكنز (١٩٨٨٤) .\n(٣) صحيح. رواه الدارقطني (١/٣٥٧)، ومسلم في (المساجد، ح/١١٧)، والمجمع (٢/\n١٤٦)، والقرطبي (١/٢٦٣) .","vol":"5","page":1554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>١٥٨- باب من يسلم تسليمة واحدة</span>\nحدثنا أبو مصعب المديني أحمد بن أبي بكر ثنا عبد المهيمن بن عباس بن\nسهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جدّه: \" أن رسول الله ﷺ يسلم\nتسليمة واحدة تلقاء وجهه \" (١) . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف\nعبد المهيمن المذكور قبل، وعند الدارقطني: \" عن يمينه لا يزيد عليها \" (٢) .\nحدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني ثنا زهير بن محمد\nعن هشام عن أبيه عن عائشة: \" أنّ رسول الله ﷺ كان يسلم تسليمة\nواحدة تلقاء وجهه \" (٣) . هذا حديث قال فيه الحاكم: صحيح على شرط\nالشيخين، وقد روى وهب بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن\nعائشة: \" إنها كانت تسلم تسليمة واحدة \" /وذكر ابن خزيمة في صحيحه\nحديث عائشة المرفوع بزيادة: \" تميل إلى الشق الأيمن قليلا، والموقوف بزيادة لا\nتلتفت عن يمينها ولا عن شمالها \" (٤)، وذكر من حديث وهب أيضا عن\nهشام عن أبيه: \" كان يسلم واحدة السلام \" وقال الترمذي: حديث عائشة لا\nنعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقال محمد بن إسماعيل زهير بن محمد:\nأهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق أشبه، وقال أحمد بن حنبل:\nكان زهير بن محمد الذي وقع عندهم ليس هو هذا الذي يروى عنه أهل\nالعراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، وأصح الروايات عن النبي ﷺ تسليمتين\nفي الصلاة وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ورأى\nقوم من الصحابة وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة قال الشافعي: إن شاء\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩١٨) . في الزوائد: قْي إسناده عبد المهيمن، قال فيه\nالبخاري: منكر الحديث.\n(٢) رواه الدارقطني: (١/٣٥٩) .\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩١٩) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٤) رواه الترمذي (ح /٢٩٦) .\nقال: وفي الباب عن سهل بن سعد.\nوقال: وحديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.","vol":"5","page":1555},{"text":"سلّم تسليمة واحدة، وإن شاء سلم تسليمتين، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي\nفي أحكامه، وقال ابن حزم: إما تسليمة واحدة فلا يصح فيها شيء عن النبي\nﷺ؛ لأن الأخبار في ذلك إنّما هي من طريق محمد بن المفرح عن محمد بن\nيونس، وكلاهما مجهول أو مرسل من طريق الحسن أو من طريق زهير بن\nمحمد وهو ضعيف أو من طريق ابن لهيعة وهو ساقط، وقال ابن أبي حاتم\nفي كتاب العلل عن أبيه: هذا حديث منكر إنّما هو عن عائشة موقوف، وقال\nأبو عمر بن عبد البر: حديث عائشة لم يرفعه إلّا زهير بن محمد وحده،\nوزهير ضعيف عند الجميع كثير الخطأ لا يحتج به، وذكر ليحيى بن معين هذا\nالحديث فقال: عمر بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما، وأقرّه على\nهذا لم أبو محمد وأبو الحسن وابن المواق، وكأنه غير جيّد في موقعين:\nالأول: قوله لم يرفعه غير زهير لما ذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي في\nباب من روى تسليمة واحدة عن عائشة: \" قالت كان رسول الله ﷺ إذا\nأوتر بسبع ولم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله يكبّره ثم ينهض، ولا يسلّم، ثم\nيصلى التاسعة فيجلس فيذكر الله ﷿ ويدعو ويسلم تسليمة يسمعنا، ثم\nيصلى ركعتين وهو جالس فلما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا\nفي السادسة، ثم ينهض ولا يسلم ثم يصلى السابعة ثم يسلم تسليمة \" (١) .\nرواه الإِمام أحمد والنسائي وهذا لفظه وزاد أحمد \" ثم يسلم تسليمة واحدة\nالسلام عليكم برفع ما صوته حتى يوقظنا \" رواه النسائي عن إسماعيل بن\nمسعود: ثنا خالد ثنا سعيد ثنا قتادة عن زرارة بن أوفي عن سعيد بن هشام\nعنه.\nالثاني: قوله وهو ضعيف عند الجميع كثير الخطاء لا يحتج به، ليس\nكذلك لما ذكره الحاكم في تاريخ بلده، قال عيسى بن يونس: ثنا زهير بن\nمحمد وكان ثقة، وقال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان، وابن شاهِين\nفي الثقات، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، وصالح ابن محمد: ثقة صدوق،\n_________\n(١) رواه أحمد (٦/٢٥٥)، والنسائي (٣/٢٤٠) .","vol":"5","page":1556},{"text":"وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال\nموسى بن هارون: أرجو أنه صدوق.\nحدثنا محمد بن الحارث المصري ثنا يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة\nعن سلمة بن الأكوع قال: \" رأيت رسول الله ﷺ صلى فسلم مرة\nواحدة \" (١) . هذا حديث إسناده صحيح، وإن كان يحيى بن راشد المازني\nبصره البزار في نسخة البكاء قد مس فقد قال فيه البخاري في تاريخه/الكبير:\nثقة، وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة صاحب حديث، وذكره البستي في\nالثقات، وخرج الحاكم حديثه- في مستدركه، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر\nبه، وفي الباب حديث أنس بن مالك: \" أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة\nواحدة \" يعني: في الصلاة المكتوبة. رواه الحاكم في تاريخ بلده من جهة أبي\nبكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد ثنا جرير بن حازم عن أيوب عنه،\nوقال أبو عمر في الاستذكار: حديث أنس لم يأت إلّا من طريق أيوب عن\nأنس، ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئًا. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما رواه\nأبو القاسم في الأوسط بسند صحيح متصل على رسم البخاري من حديث\nعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن\nحميد عن أنس، وقال: لم يرفع هذا الحديث عن حميد إلا عبد الوهاب. تفرد\nبه الحجبي.\nوحديث الحسن بن سمرة: \" أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء\nوجهه \" (٢) . ذكره أبو أحمد الجرجاني وردّه بروح ابن عطاء بن أبي ميمونة،\nورواه أيضًا الكجي في سننه عن الشاذكوني عن روح عن أبيه عنه وقال مهنأ:\nسألت أبا عبد الله عن التسليم في الصلاة واحدة فقلت: أتعرف فيه شيئا عن\nالنبي ﷺ؟ فقال: حديث حدثنى به سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن\nسعد عن إبراهيم بن شهاب عن عمه: \" أن النبي ﷺ كان يسلم واحدة \".\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٢٠) . وفي الزوائد: إسناده ضعيف؛ لضعف يحيى بن\nراشد.\n(٢) قلت: وعلى ما ذكره المصنف يضعف الحديث.","vol":"5","page":1557},{"text":"قلت: أكان هذا عد يعقوب عن أبيه؟ قال: لا، قال أبو عمر: فد روى من\nمرسل الحسن: \" أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة \"\nذكره لم وكيع عن الربيع عنه، وروى عن عثمان وعلي وابن عمر وابن أبي\nأوفي، وأنس بن مالك، وشقيق بن مسلمة، ويحيى بن وثاب وعمر بن عبد\nالعزيز،، وابن سيرين، والحسن، وأبي العالية، وسويد بن غفلة وأبي رجاء\nوقيس بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير أنهم كانوا\nيسلمون تسليمة واحدة، وقد اختلف عن أكثرهم فروى عنه التسليمتان كما\nروينا الواحدة، والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة وهو عمل توارثه أهل\nالمدينة كابر عن كابر، ومثله يصح به الاحتجاج بالعمل في كلّ بلد وكذلك\nالعمل بالكوفة مستفيض عندهم بالتسليمتين كما روينا أيضًا، وكل ما جرى\nهذا المجرى فهو اختلاف في المباح، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري\nوالأوزاعي: السلام ليس بغرض، قالوا: ويخرج من الصلاة ما شاء من الكلام\nوغيره وهو قول النخعي، وقال مالك، والليث، والحسن بن صالح، والشافعي:\nالسلام فرض، وتركه يفسد الصلاة إّلا أن ابن حيي أوجب التسليمتين معًا،\nوقال الطحاوي: لم يجد هذا القول عن غيره.\n***","vol":"5","page":1558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>١٥٩- باب رد السلام على الإمام</span>\nحدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر الهذلي عن قتادة\nعن الحسن عن سمرة: أن النبي ﷺ قال: \" إذا سلم الإِمام فردْوا عليه \" (١) .\nثم قال: ثنا عبدة بن عبد الله ثنا على بن القاسم أنبأ همام عن قتادة بلفظ:\n\" أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض \" (٢) .\nهذا حديث في سنده الأول ضعيفان: الأول: ابن عياش المذكور قبل، والثاني:\nأبو بكر/الهذلي سلمى بن عبد الله بن سلمى، وسيأتي ذكره أيضَا، والإسناد\nالثاني فيه وهم، وهو قوله علي بن القاسم كذا هو في أحوال ابن ماجة، وهو\nرجل لم يوجد في شيء من التواريخ فيما رأيت، وصوابه الذي ذكره البزار في\nمسنده: ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الأعلى بن القاسم ثنا همام فذكره بلفظ:\n\" وأن نسلم بعضنا على بعض في المملاة \"، وكذا ذكره النسائي وابن منبع\nوالعدني وغيرهم، فعلى هذا يكون السند صحيحا على ما ذكره ابن القطان\nوغيره، لولا ما قيل في سماع الحسن من سمرة، فإن ابن سعد، وابن معين،\nوالنسائي، ويحيى بن سعيد القطان، وابن حبان، والبرديجي، والإِدريسي في\nتاريخ سمرقند قالوا: لم نسمع منه شيئَا، ومنهم من قال: إلا حديث العقيقة،\nوأمّا ابن المديني وغيره: فأثبتوا سماعه منه، فعلى هذا القول يكون حديث هذا\nصحيح الإِسناد متصلا، والله تعالى أعلم. وكذلك اعتمد ابن خزيمة حيث\nخرجه في صحيحه من حديث سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عنه،\nوعند أبي داود بسند صحيح من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه مرفوعا:\n\" ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم \"\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجه (ح/٩٢)، والطبراني (ح/٢٦٢)، وابن عدي في \" الكامل \" (٣/\n١١٧١)، والإرواء (ح/٣٦٩)، وضعيف أبي داود (ح/١٧٨)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٩٣)،\nوالضعيفة (ح/٢٥٦٤) . وضعفه الشيخ الألباني.\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجه في السنن (ح/٩٢٢)، والألباني في ضعيف ابن ماجة (ح/١٩٤) .\nوكذا ضعفه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1559},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>١٦٠- باب لا يخص الإِمام نفسه بالدعاء</span>\nحدثنا محمد بن المصفي الحمصي ثنا بقية بن الوليد ثنا حبيب بن صالح\nعن يزيد بن شريح عن أبي حيي المؤذن عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ:\n\" لا يؤم عبد فيخصّ نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم \" (١) . هذا\nحديث سبق ذكره في كتاب الطهارة، وقال الترمذي: هو حديث حسن،\nوقد روى هذا عن / معاوية بن صالح عن السفر بن نسر بن يزيد بن شريح عن\nأبي أمامة عن النبي ﷺ، وروى عن يزيد عن أبي هريرة وحديثه عن أبي\nحيي أجود إسنادا وأشهر، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ج/٩٢٣)، وضعيف أبي داود (ح ١١-١٢)، وضعيف ابن ماجة\n(ج/١٩٥) . قلت: وعلته بقية بن الوليد. وكذا ضعفه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1560},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>١٦١- باب ما يقال بعد التسليم</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية وثنا محمد بن عبد الملك بن أبي\nالشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن\nالحارث عن عائشة قالت: \" كان رسول الله ﷺ لا يقعد إلا مقدار ما\nيقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإِكرام \" (١) .\nهذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وقال أبو داود: سمعت أحمد يسئل\nعن تفسير الحديث \" لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول أنت السلام\nومنك السلام \" يعني: في مقعده حتى ينحرق. قال: لا أدري، وفي الأوسط:\n\" كان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة قال: اللهم … \" (٢) الحديث، وقال: لم\nيروه عن المقدام بن شريح يعني عن أبيه عنها إلا قيس بن الربيع تفرد به\nيحيى بن إسحاق السيلحيني، وفي موضع آخر من حديث قليب عن جسرة\nبنت دجانة عنها \" كان النبي ﷺ يقول في وتر كل صلاة: اللهم رب\nجبريل، وميكائيل، وإسرافيل أعذني من حرِّ النار، وعذاب القبر \" (٣) . وقال: لم\nيروه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قليب إلا الصباح بن محارب تفرد به\nالحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة ثنا\nشعبة عن موسى بن أبي عائشة/عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة أن النبي\nﷺ: \" كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إنى أسالك علمًا نافعًا،\nورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا \" (٤) . هذا حديث خرجه النسائي من جهة موسى\nعن مولاه لأم سلمة، وذكره عبد الله في كتاب العلل عن أبيه. ثنا وكيع ثنا\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٥٠٦٥)، والترمذي (ح/٤١٠)، وابن ماجة (ح/٩٢٦)،\nوالمشكاة (٢٤٠٦)، والمنثور (٣/٦٥)، والترغيب (١ لم ٤١٣)، والكنز (٣٤٤٧) .\n(٢) بنحوه. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢ لم ١٤٨)، من حديث أبي أمامة، وعزاه\nإلى الطبراني في \" الكبير \" وفيه محمد بن محصن العكاشي وهو متروك.\n(٣) رواه النسائي (٨/٢٧٨)، والكنز (٤٢٩٥٥)، والجوامع (٩٨٦٤) .\n(٤) رواه أحمد (٦/٢٩٤)، وابن السني (١٠٨)، والأذكار (٧٠)، وابن ماجة (ح/٩٢٥)،\nالخطيب (٤/٣٩)، والمجمع (١٠/١٨٢) .","vol":"5","page":1561},{"text":"سفيان عن موسى، وفي مسند أحمد عنها أن النبي ﷺ لما سألت له فاطمة\nالرضى قال: \" إذا صليت الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له،\nله الملك وله الحمد يحيى ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء فدير، عشر\nمرات بعد صلاة الصبح، وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كلّ واحدة\nمنهن تكتب عشر حسنات، وتحط عشر سيئات وكل واحدة منهن لعتق رقبة\nمن ولد إسماعيل، ولا يجد لذنب كسب ذلك اليوم أن يكتبه إلّا أن يكون\nالشرك وهو كشرك ما بين أن تقوله عشية من كل شيطان ومن كل سوء \" (١) .\nحدثنا أبو كريب ثنا إسماعيل ابن علية ومحمد بن فضيل، وأبو يحيى التيمي،\nوابن الأجلح عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال\nرسول الله ﷺ: \" خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما\nيسير من العمل هما قليل يسبح الله في دبر كل صلاة عشر، ويكبر عشرًا،\nويحمده عشرًا، فرأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده فذلك خمسون ومائة\nباللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فراشه سبح وحمد، وكبَّر\nمائة فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم ألفي\nوخمسمائة سيئة قالوا: وكيف لا يحصيها، قال: يأتي أحدكم الشيطان/وهو\nفي الصلاة فيقول: اذكر كذا حتى ينفك العبد لا يغفل، ويأتيه وهو في\nمضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام \" (٢) . هذا حديث قال فيه الترمذي\nوالطوسي: حسن صحيح، وزعم النووي- رحمه الله تعالى- في كتاب\nالأذكار وأن أيوب السختياني أشار إلى صحته (٢)، وخرجه ابن حبان في\nصحيحه عن أبي يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا جرير وابن علية عن عطاء به، وقال\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم (٤١٤)، والنسائي (٣/٦٩)، وأحمد (٥/٢٧٥، ٢٧٩، ٦/\n٢٣٥،١٨٤،٦٢)، وابن ماجة (ح/٩٢٨،٩٢٤)، والبيهقي (٢/١٨٣، ٥/ ٧٣)، وابن عساكر في\n\" التاريخ \" (٦/٢٩٢)، وعبد الرزاق (٣١٩٧)، والبخاري في \" الأدب المفرد \" (٢٣٤٨)، وابن\nكثير (٧/٤٨٦)، والبغوي (٧/١٤)، والمجمع (١٠/١٠٢)، والمطالب (٤٨٢)، وابن السني\n(١٠٧، ١٤٤)، والفتح (٢/٣٣٦، ١١/٣٣١)، والمشكاة (٩٦٠، ٩٦١)، وابن خزيمة (٧٣٧)،\nوإتحاف (٥/٩٧)، والكلم (١٠٦)، والكنز (٤٩٦٨، ٤٩٦٩، ٤٩٨١)، وشرح السنة (٣/٢٢٤)،\nوأذكار (٦٧)، وابن أبي شيبة (٢/٣٠٣١،٣٠، ١/٢٣٢٠)، وصفة الصفوة (٣٦، ١٣٥) .\n(٢) تقدم. (٣) قوله: \" صحته \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1562},{"text":"الحاكم: وأغفل أبو القاسم بن عساكر، ومن بعده من أصحاب الأطراف عزواه\nإلى ابن ماجة إنما عزواه إلى أبي داود والنسائي والترمذي وهو في جمع أصول\nابن ماجة كما سبق، والله تعالى أعلم. حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا\nسفيان بن عيينة عن بشر بن عاصم عن أبيه عن أبي ذر قال: قيل للنبي\nﷺ- وربما فال سفيان-: \" قلت يا رسول الله ذهب أهل الأموال والد ثور\nبالأجر، يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق قال: ألا أخبركم بأمر إذا\nفعلتموه أدركتم من قبلكم وفُتم من بعدكم تحمدون الله في دبر كل صلاة،\nوتسبحوا، وتكبروا ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين وأربعا وثلاثين \" (١) قال سفيان:\nلا أدرى انتهى أربع هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وسيأتي له\nأصل في الصحيحين عند الترمذي وقال: حسن غريب: \" من قال دبر صلاة\nالفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له\nالملك وله الحمد يحصي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب له\nعشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه\nذلك كلّه في حرز من كل مكروه وحرز من الشيطان، ولا ينبغي للذنب أن\nيدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله \" (٢) . وخرجه في الأوسط/من حديث\nأبي هريرة عن أبي ذر. حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب ثنا\nالأوزاعي حدثنى شداد أبو عمار ثنا أبو أسماء الرحبي حدثني ثوبان: \" أن\nرسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم يقول:\nاللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام \" (٣) . هذا\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب \" ١٥٥ \"، والدعوات، باب\n\" ١٧ \")، ومسلم في (المساجد، ح/١٤٣، والزكاة، ح/٥٣)، وأبو داود في (الوتر، باب\n\" ٣٤ \")، والدارمي (ح/١٣٥٣)، وابن ماجة (ح/٩٢٧)، وأحمد (٢/٢٣٨، ١٥/٦٧، ١٦٨) .\nغريبة: قوله: \" الدثور \" أي: الأموال الكثيرة.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (بدأ الخلق، باب \" ١١ \")، ومسلم في (الذكر،\nح/٢٨)، والترمذي في (الدعوات، باب \" ٥٩، ٦٢ \")، وابن ماجة في (الدعاء، باب \" ١٤ \")،\nومالك في (القرآن، ح/٢٠)، وأحمد (٢/٣٠٢، ٣٧٥، ٤/٢٣٧) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم (٤١٤)، والنسائي (٣/٦٩)، وأحمد (٥/٢٧٥، ٢٧٩، ٦/٦٢، ١٨٤، ٢٣٥)،","vol":"5","page":1563},{"text":"حديث خرجه مسلم في صحيحه، زاد ابن خزيمة في صحيحه قال عمرو بن\nهاشم الصيرفي عن الأوزاعي: يقال هذا الدعاء قبل السلام قال: أتيت ابن\nخزيمة، فإن كان عمرو بن هاشم ومحمد بن ميمون لم يغلطا في هذه اللفظة،\nأعني قوله قبل السلام، فإن هذا الباب يردّ إلى باب الاستغفار قبل السلام\nولفظه: \" كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته \". وفي الباب حديث\nمحمد بن حمير حدثنى محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة يقول:\nقال رسول الله ﷺ: \" من قرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد دبر كل صلاة\nمكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت \" (١) . قال الطبراني في المعجم\nالكبير: تفرد به بن حمير، يعني: المخرج حديثه في صحيح البخاري، وكذا\nقاله الدارقطني في العاشر من فوائده (٢) . وفي قولهما نظر، وذلك أن ابن السني\nرواه من حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم الذهلي عن أبي\nأمامة، وعند أبي نعيم الحافظ زيادة: \" وكان الربّ الذي يتولى قبض روحه،\nوكان بمنزلة من قاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد \". وحديث المغيرة بن شعبة\nمرفوعا: \" من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبن أن يدخل الجنة إلا\nأن يموت \" (٣) . ذكره أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية، وقال: غريب/من\nحديث محمد بن كعب القرظي عن المغيرة تفرد به هاشم بن هاشم عن عمر\nعن محمد، وما كتبناه غالبًا إلّا من حديث مكي. وحديث علي بن أبي\nطالب قال: قال رسول الله ﷺ: \" إنَّ فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وآيتين\n_________\nوابن ماجة (ح/٩٢٤، ٩٢٨)، والبيهقي (٢/١٨٣، ٥/٧٣)، وابن عساكر في \" التاريخ \"\n(٦/٢٩٢)، وعبد الرزاق (٣١٩٧)، والبخاري في \" الًا دب المفرد \" (٢٣٤٨)، وابن كثير (٧/\n٤٦٨)، والبغوي (٧/١٤)، والمجمع (١٠/١٠٢)، والمطالب (٤٨٢)، وابن السني (١٠٧، ١٤٤)،\nوالفتح (٢/٣٣٦، ١١ / ١٣٣)، والمشكاة (٩٦٠، ٩٦١)، وابن خزيمة (٧٣٧)، وإتحاف (٥/٩٧)،\nوالكلم (١٠٦)، والكنز (٤٩٦٨، ٤٩٦٩، ٤٩٨١، ٤٩٨٢)، وشرح السنة (٣/٢٢٤)، وأذكار\n(٦٧)، وابن أبي شيبة (٢/٣٠٣١،٣٠، ١/٢٣٢٠)، وصفة (٣٦، ١٣٥) .\n(١) موضوع. المنثور (٦/٤١٢)، والكنز (٢٥٧٢)، والطبراني في \" الكبير \" (٨/١٣٤) .\nوالمجمع (٢/١٤٨)، وعزاه إليه وإسناده حسن. انظر الموضوعات (١/٢٤٣) .\n(٢) قوله: \" فوائده \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) تقدم في الحاشية رقم (١) السابقة.","vol":"5","page":1564},{"text":"من آل عمران قال الله تعالى في حقهن: لا يقرأهن أحد من عبادي دبر كل\nصلاة إلّا جعلت الجنة مثواه \" (١) . رويناه في جزأ ابن عبد كونه عن محمد بن\nأحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا محمد بن أبي الأزهري\nثنا الحارث بن عمر ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عنه، ورواه الحاكم\nفي تاريخ بلده من حديث نهشل بن سعيد عن أبي حبة عن عليّ، ورواه\nالطبراني في الأوسط من حديث حسن بن حسن عن أبيه عن جدّه بمعناه.\nوحديث أنس بن مالك وجابر أنهما قالا: قال رسول الله ﷺ: \" أوحى الله\n﵎ إلى موسى- صل! الله عليه وآله وسلم- من داوم على قراءة آية\nالكرسي دبر كل صلاة أعطيه أجر المتقين وأعمال الصديقين \" (٢) . رواه الثعلبي\nمن حديث محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن أبي مالك عن الحوشبي\nعنهما. وحديث عبد أدله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ بنحوه رواه\nأيضَا من حديث ابن لهيعة عن أبيِ سئل عنه. وحديث جابر بن عبد الله قال\nرسول الله ﷺ: \" ثلاث ما جاء بهن مع الإِيمان دخل من أيِّ أبوِاب الجنة\nشاء، وزوِّج من الحور العين حيث شاء من عفا عن واثلة، وأدَّى دينَا\nخفيًا … \" (٣) ./رواه أبو يعلي الموصلي في مسنده من حديث عمر بن نبهان\nوفيه كلام، وعند أبي نعيم الحافظ من حديث العزرمي عن أبي يزيد مولى\nجابر عنه: \" من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطى قلوب\nالشاكرين، وأعمال الصديقين، وبسط الله عليه عنه برحمته ولم يمنعه من\n_________\n(١) موضوع. أصفهان (١/٣٥٤)، والموضوعات (١/٢٤٥) .\nقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع تفرد به الحارث بن عمير. قال أبو حاتم بن حبان.\nكان الحارث ممن يروى عن الأثبات الموضوعات. روى هذا الحديث ولا أصل له. وقال أبو\nبكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: الحارث كذاب ولا أصل لهذا الحديث.\nقال ابن الجوزي: كنت قد سمعت هذا الحديث في زمن الصبا فاستعملته نحوا- من ثلاثين\nسنة لحسن ظني بالرواة فلما علمت اَنه موضوع تركته فقال لي قائل: أليس هو استعمال خير\nقلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا، فإذا علمنا أنه كذب خرج عن الشريعة.\n(٢) بنحوه. رواه الخطيب (٣/٢٤٥)، والمجمع (٧/٩٧)، وعزاه إلى الطبراني في \" الصغير \"\nوفيه سعيد بن موسى الأزدي وهو كذاب.\n(٣) بياض \" بالأصل \".","vol":"5","page":1565},{"text":"دخول الجنة إلّا الموت \" (١) . وحديث عقبة بن عامر قال: \" أمرني رسول الله\nﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة \" (٢) . قال الترمذي: حديث حسن\nغريب، وخرجه ابن حبان في صحيحه، وكذلك ابن خزيمة بلفظ: قال رسول\nالله ﷺ: \" اقرؤا المعوذات في دبر كل صلاة \" (٣) والحاكم (٤) وقال: صحيح\nعلى شرط مسلم، وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي الكبير قلت لأحمد بن\nصالح فإنّ سفيان الثوري يحدث عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن\nجبير عن أبيه عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ في قراءة قل أعوذ برب الفلق،\nقال: ليس هذا من حديث معاوية عن عبد الرحمن إنّما روى هذا معاوية عن\nالعلاء بن الحارث عن القاسم عن عقبة، قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان\nعندي صحيحتان لهما جميعا أصل بالشام عن جبير بن نفير عن عقبة عن\nالقاسم عن عقبة. وحديث أبي موسى الأشعري قال: \" كان النبي ﷺ إذا\nصلى الصبح رفع صوته حتى يسمع أصحابه يقول: اللهم أصلح لي ديني\nالذي جعلته لي عصمة ثلاث مرات، اللهم أصلح لي دنياي الذي جعلت منها\nمعاشي، اللهم أصلح لي آخرتي الذي جعلت إليها مرجعي اللهم أعوذ برضاك/\nمن سخطك، اللهم أعوذ بعفوك من عقوبتك اللهم إنى أعوذ بك منك ثلاث\nمرات في محلها، اللهم لا مانع لما أعطبت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا\nالجدّ منك الجدّ \" (٥) . ذكره أبو القاسم في الأوسط وقال: لم يروه عن أبي\n_________\n(١) الموضوعات: (١/٢٤٤) . قال ابن الجوزي: وهذا طريق فيه مجاهيل.\n(٢) حسن. رواه الترمذي (ح/٢٩٠٣)، وأبو داود (ح/١٥٢٣)، والنسائي في (السهو، باب\nالأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة)، واحمد (٤/١٥٥، ٢٠١، ٢٠٤)، والمشكاة\n(٩٦٩)، والطبراني (١٧/٢٩٤) .\n(٣) صحيح. رواة ابن خزيمة (٧٥٥)، وابن حبان (٢٣٤٧)، والكنز (٣٤٧٧)، والطبراني\n(١٧/٢٩٥)، والصحيحة (٦٤٥) . وكذا صححه الشيخ الألباني.\n(٤) رواه الحاكم: (١/٢٥٣) .\n(٥) صحيح. رواه أبو داود (ح/١٤٣٣)، والترمذي (ح/٣٥٦٦)، وابن ماجة (ح /١١٧٩،\n٣٨٤١) والنسائي (٣/٢٤٩) والبخاري في الكبير \" (٨/١٩٥)، والمغني عن حمل الأسفار (١/\n٣٣٠)، وابن حبان (٥٤١)، وابن السني في \" اليوم والليلة \" (٥٠٩،١٢٤)، وأذكار (٨٣)،\nوالكلم (٩٦)، والكنز (٣٦٥٢، ٥١١٦، ٢١٨٨٥)، وابن حبان (٥٤١)","vol":"5","page":1566},{"text":"بردة- يعني: عن أبيه- إلا إسحاق بق يحيى بن طلحة تفرد به يزيد بن\nعياض- وحديث زيد بن ثابت قال: \" أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة\nثلاثا وثلاثين تسبيحة، ونحمد ثلاثا وثلاثين تحميدة، ونكبّر أربعًا وثلاثين تكبيرة\nقال: فرأى رجل في المنام فقال: أمرتم بثلاث وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثين\nتحميدة، وأربع وثلاثين تكبيرة. قال: نعم قال: فلو جعلتم فيها التهليل\nفجعلتموها خمسًا وعشرين فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: قد رأيتم فافعلوا أو\nنحو ذلك \" (١) . خرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد وابن خزيمة في\nصحيحه وابن حبان. وحديث ابن عمر بمثله رواه النسائي. وحديث أبي بكرة\nعن النبي ﷺ: \" أنه كان يقول في دبر الصلاة: اللهم إنِّي أعوذ بك من\nالفقر، ومن عذاب القبر \" (٢) خرجه أيضًا، وقال: صحيح على شرط مسلم.\nوحديث ابن مسعود: \" كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الصلاة لا يجلس\nإلّا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال\nوالإِكرام \" (٣) . خرجه ابن خزيمة في صحيحه. وحديث عبد الله بن عبد الله بن\nالزبير رضى الله تعالى عنهما: \" أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم:\nلا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك ولهَ الحمد، وهو على كل شيء قدير،\n_________\nوابن خزيمة (٦٥٥، ٦٧١)، وإتحاف (٢/ ٧١، ٣/ ٧٥، ٥/٩٦،٩٩٨، ١٠٨)، والمشكاة\n(١٢٧٦،٨٩٣)، وصفة (١٨٦)، ومعاني (١/٢٣٤)، وابن أبي شيبة (٦/ ٣٠٦، ١٠/٣٨٦) .\n(١) رواه الحاكم في \" المستدرك \": (١/٥٤٠) .\n(٢) رواه النسائي (٨/٢٦١)، وأحمد (٢/٣٠٥، ٣٢٥، ٣٥٤)، والحاكم (١/٥٤٠)، والبيهقي\n(٧/١٢)، والمشكاة (٢٤٦٧)، وابن حبان (٢٤٤٣)، والبخاري في \" الكبير \" (٩/٥٠)، والجوامع\n(٩٩٠٧، ٩٩٠٨)، والكنز (٣٧٤٦،٣٦٨٨) .\n(٣) صحيح. رواه ابن خزيمة (٧٣٧)، ومسلم (٤١٤)، والنسائي (٣/٦٩)، وأحمد (٥/\n٢٧٥، ٢٧٩، ٦/ ٦٢، ١٨٤، ٢٣٥)، وابن ماجة (٩٢٨،٩٢٤)، والبيهقي (٢/١٨٣، ٥/٧٣)،\nوالشفع (١٠٢٢)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٦/٢٩٢)، والبخاري في \" الأدب المفرد \"\n(٢٣٤٨)، وابن كثير (٧/٤٨٦)، والبغوي (٧/١٤)، والمجمع (١٠/١٠٢)، والمطالب (٤٨٢)،\nوابن السني (١٠٧، ١٤٤)، والفتح (٢/٣٣٦، ١١/١٣٣)، والمشكاة (٩٦٠، ٩٦١)، والكلم\n(١٠٦)، والكنز (٤٩٦٩،٤٩٦٨، ٤٩٨١)، وأذكار (٦٧)، وابن أبي شيبة (٣٠٣،١/٣٠٢، ١٠/\n٢٣٢)، وصفة (١٣٥،٣٦) .","vol":"5","page":1567},{"text":"ولا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلّا إياه، له النعمة/والفضل،\nوله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ويقول:\nكان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة \" رواه مسلم (١) وعند ابن\nخزيمة: \" إذا سلم في دبر الصلاة يقول: لا إله إلا الله لا نعبد إلا إياه، أهل\nالنعمة والفضل والثناء الحسن \" (٢) الحديث. وحديث أبي أيوب قال: \" ما\nصليت وراء نبيكم إلا سمعته حين ينصرف يقول: اللهم اغفر لي خطاياي\nوذنوبي كلها، اللهم انعتني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق أنه لا\nيهدي لصالحها ولا يصرف سببها إلا أنت \" (٣) قال الطبراني في الأوسط: لا\nيروى عن أبي أيوب إلا هذا الإسناد، تفرد به محمد بن الصلت يعني عمر بن\nمسكين عن نافع عن ابن عمر عنه. وحديث أبي هريرة من عند الشيخين\nقال: جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال\nبدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم، ولهم\nفضل من أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون قال: \" لا\nأعدتكم بشيء أن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد يعدكم\nوكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون\nخلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين … \" (٤) . الحديث، وعند البخاري: \" تسبحون\nفي دبر كل صلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا \"، وعند مسلم: \" من\nسبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثًا\nوثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك\nله، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه/وإن كانت\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٣٩، ١٤٠)،.\n(٢) رواه ابن خزيمة: (٧٤٠)،.\n(٣) حسن، وإسناده ضعيف. الكنز (٣٦٦٧)، وابن السني (١١٣)، عبيد الله بن زحر منكر\nالحديث. وعلي بن زيد ضعيف، والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٢٧٧) .\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٢١٣)، ومسلم في (المساجد، ح/١٤٢، ١٤٣)،\nوالبيهقي (٢/١٨٦)، وأذكار (٦٧)، والترغيب (٢/٤٥٠)، وابن كثير (٧/٣٨٧، ٨/٥١) .","vol":"5","page":1568},{"text":"مثل زبد البحر \" (١) . وحديث ورّاد كاتب الغيرة بن شعبة في كتاب أبي\nمعاوية أن النبي ﷺ: \" كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله\nوحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا\nمانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد \" (٢) خرجاه\nأيضًا. وحديث سعيد بن أبي وقاص أنه كان يعلم بينه هؤلاء الكلمات كما\nيعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بهن دبر\nالصلاة: \" اللهم إنى أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من\nأن أردّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب\nالقبر \" (٣) . رواه البخاري، وفي اليوم والليلة للنسائي: \" ما يمنع أحدكم أن\nيسبح دبر كل صلاة عشرًا ويحمد عشرًا، ويكبّر عشرًا، فذلك في خمس\nصلوات خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان \". وحديث\nكعب بن عجرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: \" معقبات لا يحنث قائلهن أو\nفاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة،\nوأربع وثلاثون تكبيرة \" (٤) . رواه مسلم. وحدسا علي بن أبي طالب: كان\nرسول الله ﷺ إذا فرغ من صلاته قال: َ \" اللهم اغفر لي ما قدمت وما\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (٨/٨٩)، والفتح (١١ / ١٣٢، ١٣٣)، والبيهقي (٢/١٨٦) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٢١٤، ٨/ ١٥٧)، ومسلم في (المساجد، ح/\n١٣٧، ١٣٨)، والترمذي (ح/٢٢٩)، وأبو داود في (الدعاء، باب \" ٣ \")، والنسائي في (السهو،\nباب \" ٨٥، ٨٦ \")، وأحمد (٤/٩٣، ٩٧،٩٥، ١٠١، ٢٤٧،٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥٤، ٢٥٥)، وابن السني\n(١٢٤)، وابن حبان (٥٤١)، ومشكل (٢/٢٧٩)، والبغوي (٥/٢٩٧)، والحميدي (٧٦٢)،\nوصفة (٧٧)، والطبراني (١٩/٣٤٠، ٣٩٣)، والإرواء (٢/٦٥) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨/٩٧، ٩٨، ١٠٣)، ومسلم (٢٠٨٠)، والنسائي (٨/\n٢٥٦، ٢٦٦، ٢٧١، ٢٧٢)، وأبو داود (ح/٣٩٧٢)، وأحمد (١/١٨٣، ٤/٣٧١)، وإتحاف (٥/\n٨/٩٣،١٨٢)، والكنز (٣٧٤٧، ٩٥،٥٠٣٩٧١)، والغني عن حمل الأسفار (٣/٢٤٧، ٤/\n٣٢٤)، والقرطبي (١٢/١٢)، والجوامع (٩٧١٢)، وابن حبان (٢٤٤٥) .\n(٤) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/١٤٥،١٤٤)، والبيهقي (٢/١٨٧)، وشرح السنة\n(٢٣١)، الخطيب في \" التاريخ \" (٦/١١٢)، والصحيحة (١٠٢) .","vol":"5","page":1569},{"text":"أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت\nالمقدّم وأنت المؤخرّ لا إله إلّا أنت \" (١) . وقال أبو صالح: \" لا إله إلا أنت \"\nرواه ابن خزيمة هكذا وقال الترمذي: حسن صحيح، وقد أسلفنا من عند\nمسلم أن النبي/ﷺ كان يقول بين التشهد والتسليم. وحديث زيد بن أرقم\nقال: كان رسول الله ﷺ يقول دبر كل صلاة: \" اللهم ربنا ورب كل شيء\nشهيد إنك أنت الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء إنا\nشهيد أن العباد كلهم أخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء اجعل لي مخلصًا لك\nوأهلي في كل ساعة من الدنيا والآخرة يا ذا الجلال والإكرام أسمع واستجب،\nالله أكبر الأكبر الله نور السموات والأرض الله أكبر الأَكبر حسبي الله ونعم\nالوكيل الله أكبر الأكبر \" (٢) . خرجه أبو داود وفي سنده: داود الطحاوي وفيه\nكلام، وقال الدارقطني: تفرد به معتمر بن سليمان عن داود عن أبي مسلم\nالبجلي عن زيد. وحديث ابن عباس قال: \" كان النبي ﷺ يدعو: رب\nاعنّي، ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي، وأمكرني ولا تمكر علي،\nواهدني ويسر هداي إلي وانصرني على من يعني علي، اللهم اجعلني لك\nشاكرا ذاكرا لك راهبًا لك مطواعًا إليك محننًا أو منيبًا، ربّ تقبَل توبتي،\nواغسل حوجتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدّد لساني،\nوأسألك سخيمة قلبي \" (٣) . رواه أبو داود وخرجه في باب ما يقول الرجل إذا\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٨/١٠٥)، ومسلم (٥٣٦)، والترمذي (ح/\n١٥١٤،٧٥٧)، وأحمد (١/٩٤، ٩٥، ١٠٢، ١٠٣، ٢/ ٢٩١، ٥١٤، ٥٢٦)، والبيهقي (٢/\n٣٢، ١٨٥)، وشرح السنة (٣/٣٥)، والجوامع (٩٨٢٥، ٩٩٣٢)، والكلم (١٠٢)، والقرطبي\n(٢٥/٢٣٣)، والكنز (٣٦٢٠، ٣٧٩١)، والمشكاة (٢٩٨١٧)، وإتحاف (٣/ ٨١، ٥/\n٥٨، ٧٧، ١٦٥)، والمجمع (١٠/١٧٢)، والشفاء (٢/٣٥٥)، وابن خزيمة (٧٤٣)، والدارقطني\n(١/٢٩٧) .\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود في (الدعاء، باب \" ٣ \" وأحمد)، (٤/٣٦٩)، وابن السني\n(١١١)، والمنثور (٤٧١٥)، وإتحاف (٢/٩٤، ٥/٩٨)، والفتح (١١/١٣٣)، وصفة (١٣٦) .\nداود بن راشد الطفاوي ضعيف، لين الحديث.\nصحيح. رواه أبو داود في (الوتر، باب \" ٢٥ \") .\n(٣) الكنز (٣٧٢٩)، والترمذي في (الدعوات، باب \" ١٠٢ \") .","vol":"5","page":1570},{"text":"سلم الترمذي وقال حسن صحيح، وفي لفظ عنده، وقال فيه: حسن غريب\n\" جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما\nنصلي …، فذكر الحديث \". وفيه قال: \" فقولوا: سبحان الله ثلاثا وثلاثين\nوالحمد لله ثلاثا وثلاثين والله أكبر أربعا وثلاثين ولا إله إلا الله عشرًا \" (١) .\nوحديث معاذ أن رسول الله ﷺ أخذ بيده وقال: \" يا معاذ والله/إنى\nلأحبك أوصيتك يا معاذ لا تدعو دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على\nذكرك وشكرك وحسن عبادتك \" (٢) . رواه أبو خزيمة، وقال الحاكم: صحيح\nعلى شرط الشيخين ولم يخرجاه، وفي كتاب اليوم والليلة لأبي نعيم: \" من\nقال حين ينصرف من صلاة الغداة قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا\nشريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء\nقدير، عشر مرات أعطي بهن سبع خصال، وكتب له بهن عشر حسنات\nومحي عنه بهن عشر سيئات ورفع له من عشر درجات، وكن له عدل عشر\nنسمات وكن له عصمة من الشيطان، وحرزا من المكروه ولم يلحقه في يومه\nذلك ذنب إلا الشرك بالله، ومن قالهن حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي\nمثل ذلك في ليلة \" (٣) . وفي لفظ: \" من قال بعد الفجر ثلاث مرات وبعد\nالعصر ثلاث مرات: استغفر الله الذي لا إله إلا هو، وأتوب إليه كفرت ذنوبه\nوإن كانت مثل زبد البحر \" (٤) . وحديث أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله:\n_________\n(١) له أكثر من مصدر سابق.\n(٢) صحيح. رواه أحمد (٢٤٧،٥/٢٤٥)، وأبو داود (ح/١٥٢٢)، وابن أبي شيبة (١٠/\n٢٨٤، ٤٢٧)، والخفاء (١/٢١٢)، والمجمع (١٠/١٧٢)، والكنز (٣٤٥٧، ٣٨٦٥)، والخطيب\n(٥/١٥٨)، والترغيب (٢/٤٥٤)، والفتح (١١/١٣٣)، وابن السني (١١٥، ١٩٥)، والمنثور (١/\n١٥٢)، وإتحاف (٥/٩٨، ٩/٤٨)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٤/٣٥٣)، ونسب الراية (٢/\n٢٣٥)، وشكر (٥٣،١٣)، والحاكم (٣/٢٧٣،١/٢٧٣) . وقال الحاكم: صحيح على شرط\nالشيخين ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٨٤٦) .\n(٣) حسن، وإسناده ضعيف. رواه النسائي في اليوم والليلة (١٢٦)، وذكره المنذري في الترغيب (١/\n٣٠٥)، وقال: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن واللفظ له، وذكره الهيثمي في \" المجمع \" (١٠/\n١١٢)، وقال: رواه الطبراني من طريق عاصم بن منصور ولم أجد من وثقة ولا من ضعفه، وبقية رجاله\nثقات. وابن السني في \" الأذكار \" (ح/١٤٠) . وقال الحافظ ابن حجر: له شواهد\n(٤) إسناده ضعيف. رواه ابن السني (ح/١٢٦) عكرمة بن إبراهيم ضعيف","vol":"5","page":1571},{"text":"أي الدعاء اسمع. قال: \" جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات \" (١)\nرواه الترمذي، وقال: حسن، وعند أبي نعيم الحافظ من حديث القاسم عنه\nقال: \" ما يفوت النبي ﷺ في دبر صلاة مكتوبة، ولا تطوع إلا سمعته\nيقول: اللهم اغفر لي خطاياي كلها، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق\nأنه لا يهدى لصالحها، ولا يصرف سيئها إلا أنت \" (٢) وفي معجم الطبراني:\n\" من قال في دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك،\nوله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو علي كل شيء قدير مائة مرّة قبل أن\nيثنى رجله كان يومئذ أفضل أهل الأرض، إلا ما قال مثل ما قال/أو زاد على\nما قال \" (٣) . وقال: لم يروه عن أبي غالب يعني عنه إلّا آدم بن الحكم، ولا\nرواه عن آدم إلا عبد الصمد بن عبد الوارث. وحديث صهيب: أن رسول\nالله ﷺ كان يقول إذا انصرف من صلاته: \" اللهم أصلح لي ديني الذي\nجعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم أعوذ\nبرضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، اللهم لا مانع\nلما أعطيت، ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد \" (٤) . خرجه ابن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/١٢٧٧)، والترمذي (ح/٣٤٩٩)، وحسنه. والنسائي في\n(المواقيت، باب \" ٣٨ \")، وأحمد (٤/١١٢، ١١٤، ٢٣٥، ٣٢١، ٣٨٥، ٣٨٧)، والبيهقي (٢/\n٣،٤/٤٤٥)، وعبد الرزاق (١٥٣)، والتمهيد (٤/٥٣)، والطبراني (١/٩٤)، والمجمع (١/\n٢٢٤، ٢/ ٢٢٥، ٢٢٧، ٤/ ٣٤٣)، وابن خزيمة (٢٦٠)، والكلم (١١٣)، والترغيب (٢/٤٨٩) .\n(٢) بنحوه. رواه النسائي في (الافتتاح، باب \" ١٦ \")، وإتحاف (٣/٤٣، ٥/١٦٥، ٧/٣٢٣)،\nوالمغني عن حمل الأسفار (١/٣،٥٠/٣٥١)، والدارقطني (١/٢٩٨)، والطبراني (٨/٣٠٠) .\n(٣) تقدم. رواه الطبراني (٨/٣٣٦)، وابن السني (١٣٩) ص ١٥٦٣.\nقلت: وهذا حديث حسن، وإسناده ضعيف.\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٢١٤، ٨/١٥٧)، ومسلم في (المساجد، ح/١٣٧، ١٣٨)،\nوالترمذي (ح/٢٢٩)، وصححه. وأبو داود في (الدعاء، باب \" ٣ \")، والنسائي في (السهو، باب\n\" ٨٥، ٨٦ \")، وأحمد (٤/٩٣، ٩٧،٩٥، ١٠١، ٢٤٧،٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥٤، ٢٥٥)، وابن السني (ح/\n١٢٤)، وابن حبان (٥٤١)، ومشكل (٢/٢٧٩)، والبغوي (٥/٢٩٧)، وإتحاف (٥/١٣١)، وابن\nكثير (٣/٢٤٠)، والحميدي (٧٦٢)، وصفة (٧٧)، والطبراني (١٩/٣٤٠، ٣٩٣) .","vol":"5","page":1572},{"text":"خزيمة وعند أبي نعيم الحافظ في كتاب عمل اليوم والليلة: \" كان رسول الله\nﷺ يحرك شفتيه بشيء إذا صلى الغداة. فقلنا: يا رسول الله تحرّك شفتيك\nبعد صلاة الغداة، وكنت لا تفعله فقال: أقول اللهم بك أحاول، وبك\nأطاول، وبك أقاتل \" (١) . وحديث أبي بكرة أن النبي ﷺ: كان يقول في\nدبر الصلاة: \" اللهم إنى أعوذ من الكفر والفقر وعذاب القبر \" (٢) خرجه ابن\nخزيمة في صحيحه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وحديث أبي\nالدرداء قيل: \" يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدنيا والآخرة \". فذكر مثل\nحديث أبي هريرة، قال البخاري: رواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي\nصالح عه، وفي الأوسط من حديث ابن أبي علية عنه قال النبي ﷺ: \" من\nقال بعد صلاة الصبح، وهو ثاني رجله قبل أن يتكلَّم لا إله إلا الله وحده لا\nشريك له، له الملك، وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيء\nقدير عشر مرات كن له في يومه ذلك حرز من الشيطان ومن كل مكروه \" (٣) .\nوقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي علية/إلّا هانىء بن عبد الرحمن وذريح بن\nعطية تفرد به موسى بن محمد البلياوي. وحديث أبي سعيد الخدري قال:\n\" سمعت رسول الله ﷺ غير مرة يقول في أثر صلاته عند انصرافه: سبحان\nربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب\nالعالمين \" (٤) . رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم عن أبي هارون عنه،\nوعند أبي نعيم الحافظ: \" لا يجلس بعد أن ينصرف من الصلاة إلا قدر ما\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة: (١٠/٣٥٠) .\n(٢) حسن، إسناده لا بأس به. رواه للنسائي (٨/٢٦٧)، وأحمد (٣٩،٥/٣٦، ٤٢، ٤٤)،\nوالحاكم في \" المستدرك \" (١/٣٥، ٢٥٢)، وابن السني (٦٧، ١٠٩)، وابن حبان (٢٤٣٨)،\nوالمغني عن حمل الأسفار (١/٣٢٥)، وإتحاف (٤/ ٣٥١، ٥/ ٧٦، ٨٥، ٩٨، ٨/ ٥٢، ٩/ ٢٧١ س)،\nوالفتح (١١/١٣٣)، والكنز (٣٦٤٢، ١٦٦٨٧)، والميزان (٥٥٨١)، والمشكاة (٢٤٨١)،\nوالجوامع (٩٨٦٣)، وابن خزيمة (٧٤٧)، وأذكار (٦٩)، وابن أبي شيبة (٣/٣٧٤، ١٠/١٩٠) .\n(٣) الترغيب (١/٣٠٦)، والكنز (٣٥١٧، ٣٥٣٠، ٣٥٣٥)، والمجمع (١١/٠٨٠)، وعزاه إلى\nالطبراني في \" الكبير \" و\" الأوسط \" ورجال الأوسط ثقات.\n(٤) إسناده ضعيف جدا. المجمع (٢/١٤٧، ١٠/١٠٣)، والطبراني (١١/١١٥)، وابن أبي شيبة\n(١/٣٠٣)، وابن السني (١١٦)، وأذكار (٦٩)، والكنز (٣٤٨١، ٣٤٨٢، ١٧٨٩٧) .","vol":"5","page":1573},{"text":"يقول … \". الحديث. وحديث مسلم بن الحارث قال: أمرني رسول الله ﷺ\nقال: \" إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النّار سبع\nمرات فإنك إن متا من يومك كتب لك جوار منها \" (١) . رواه أبو نعيم\nالحافظ من حديث هشام بن حسان عن الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم.\nوحديث أنس بن مالك قال: \" كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح قال:\n\" مرحبًا بالنهار الجديد، واليوم السعيد، وبالكرام الكاتبين يحصون أعمالنا،\nويكتبون كلامنا كتاب بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أشهدك، وأشهد\nملائكتك، وحملة عرشك، ورسلك وجميع خلقك بأتي أشهد أنّك الله لا إله\nإلا أنت وحدك لا شريك لك، وأشهد أن كلّ معبود من لدن عرشك إلى قرار\nأرضك باطل لا إله إلا الله له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت\nبيده الخير وهو على كل شيء قدير … \" (٢) . الحديث بطوله رواه أبو نعيم\nالحافظ من حديث طريف بن سليمان وفيه كلام، ومن حديث زيد العمي:\n\" كان النبي ﷺ/إذا قضى صلاته مسح جبينه بيده اليمنى، ثم يقول: بسم\nالله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم اللهم اذهب عني الغم والحزن \" (٣)،\nومن حديث أبي الزهراء خادم أنس عنه: \" من قال حين ينصرف من صلاته:\nسبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاث مرات قام مغفورا\nله \" (٤)، ومن حديث أبي المحجل عن ابن أخي أنس عنه قال: كان مقامي\nبين كتفي النبي ﷺ فكان إذا سلم قال: \" اللهم اجعل خير عمري آخره\nاللهم اجعل خواتيم عملي رضوانك، اللهم اجعل خير أيّامي يوم لقاك \" قال:\nوكان مقامي بين كتفي أبي بكر وعمر فكانا إذا سلما قالاها (٥)، ومن حديث\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٥٠٧٩)، والمشكاة (٣٣٩٦)، والكنز (٣٥٣٣) .\nقلت: وعلته إسحاق بن إبراهيم أبو النضر.\n(٢) ضعيف. المنثور (٤/٣٤٦)، والكنز (٤٩٤٧)، والخطيب (٣/٤٨)، وابن عساكر في\n\" التاريخ \" (٤/٢٥٥) .\n(٣) الكنز: (١٧٩١٥) .\n(٤) إتحاف (٥/١٣١)، وابن السني (١٢٦) .\n(٥) إسناده ضعيف. كشف الخفاء (٢١٥٤)، وابن السني (١١٨)، والأذكار للنووي (٦٩)،\nوالمجمع (١٠/١١٠)، وقال: رواه الطبراني وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف.","vol":"5","page":1574},{"text":"إبان بن أبي عامر عنه عند أبي القاسم في الأوسط: \" كان النبي ﷺ يدعوا\nفي دبر الصلوات اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع،\nونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع، اللهم إني أعوذ بك من أولئك الأربع \" (١)\nوفي موضع آخر: \" كان النبي ﷺ إذا قضى صلاته وسلَّم مسح جبهته\nاليمنى ثم يقول: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم اذهب\nعنى الغم والحزن \" (٢) . وقال: لم يروه عن معاوية عن قره عن أنس إلا زيد\nالعمى تفرد به سلام الطويل. وحديث مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه\nأبي مستحقة بن ربعي عن أبي زمل قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى\nالصبح وهو ثاني رجله قال: \" سبحان الله وبحمده واستغفر الله إن الله كان\nتوابا سبعين مرة، ثم يقول: سبعين بسبعمائة \" (٣) . وحديث سعيد بن راشد عن\nالحسن بن ذكوان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله\nﷺ/: \" من استغفر الله في دبر كلّ صلاة ثلاث مرات فقال: استغفر الله\nالذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت له ذنوبه وإن كان مرّ من\nالزحف \" (٤) . وحديث إسرائيل عن أبي سنان عن الأحوص عن أبي مسعود\nقال: قَال رسول الله ﷺ: \" من قال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم (٢٠٨٨)، والنسائي (٨/٢٨٤)، وابن ماجة (ح/٢٥٠)، وأحمد (٣/\n٣٨٣،٢٥٥)، والحاكم (٤/٥٣٣٠١،١)، وابن حبان (٢٤٤٠)، والمغني عن حمل الأسفار (١/\n٣٢٥)، والمجمع (١/١٤٣٠)، والكنز (٣٦٠٩، ٣٦٦، ٥١٠٥، ٥١١٣)، والمسير (١/١٤٤)،\nوالجوامع (٩٦٩٨، ١٠٠٣٨)، وإتحاف (٥ / ٨٣، ٧٨)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٤/٣٨٧)،\nوالترغيب (١/١٢٤، ٢/٥٤١)، وابن أبي شيبة (١٠/، ١٨٦، ١٨٧، ١٨٨)، والتمهيد (٦/٤٩١)،\nوالطبراني (١/٥٣١)، وابن عدي في \" الكامل \" (٢/٦٨٠، ٥/٢٧٨٢) .\n(٢) ضعيف جدا. رواه الطبراني في \" الأوسط \" (ص ٤٥١- زوائده نسخة الحرم المكي)،\nوالخطيب (١٢/٤٨٠)، عن كثير بن سليم أبي سلمة. ورواه ابن السني (ح/١١٠)، وأبو نعيم\nفي الحلية (٢/٣٠١)، من طريق آخر وهو من هذا الطريق موضوع.\n(٣) المنثور (٦/٤٠٨)، وابن كثير (٧/٤٩٤)، والمجمع (٧/١٨٣)، وعزاه إلى الطبراني، وفيه:\nسليمان بن عطاء القرشي وهو ضعيف.\n(٤) إسناده ضعيف. رواه ابن السني (ح/١٣٧) . وعمرو بن الحصين الذي في إسناده: متروك.","vol":"5","page":1575},{"text":"القيوم وأتوب إليه ثلاثا غفرت ذنوبه، وإن كان فز من الزحف \" (١) . ذكرها أبو\nنعيم الحافظ، وفي لفظ عند غيره: \" من قال بعد كل صلاة \" (٢) . وحديث\nعبد الله بن عمرو بن العاص سمع النبي ﷺ يقول: \" خصلتان لا يحافظ\nعليهما عبد في يوم وليلة إلا أدخله الله الجنة، وهما قليل يسير: يسبح العبد\nفي دبر كل صلاة عشرًا ويحمد عشرًا، ويهلل عشرًا … \" (٣) الحديث. ذكره\nأبو القاسم في الأوسط من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عنه، وقال: لم\nبروه عن زياد بن سعد عن أبان عن عطاء إلا زمعة تفرد به أبو قرة موسى بن\nطارق. وحديث عبد الله بن مسعود قال: \" كان رسول الله ﷺ إذا صلى\nأقبل علينا بوجهه كالقمر ليلة البدر ويقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز،\nوالكسل، والهرم، والذل، والصغار، والفواحش ما ظهر منها وما بطن \" (٤) .\nرواه أبو نعيم بسند صحيح من حديث يحيى بن عمر الفراء. أنبأ أبو الأحوص\nعن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عنه. وحديث ابن عمر: أنّ النبي ﷺ قال\nلضبيعة فذكر حديثا فيه، ويقول حين يصلي الفجر: \" سبحان الله العظيم\nوبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله ثلاث مرات يدفع الله عنك أربع: ثلاثا\nعظام من البرص، والجنون، والعمان، والجزام، والفالج \" (٥) . الحديث رواه أيضًا\nبسند فيه زفر بن سليمان وهو ضعيف. غريبه: الدثور جمع دثر/، وهو المال\nالكثير ولا يُمَنى ولا يجمع وقيل بكسر الدال والباء الموحدة، والدثر يعني بفتح\n_________\n(١) رواه ابن سعد في \" الطبقات \": (٧/٤٦) .\n(٢) جامع المسانيد: (٢/٦٠٣) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٥٠٦٥)، والمشكاة (٢٤٠٦)، والمنثور (٣/٦٥)، والترغيب (١/\n٤١٣)، والكنز (٣٤٤٧) .\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٤/٢٨، ٨/٩٨)، ومسلم (٢٠٧٩)، والترمذي (ح/\n٣٥٧٢)، وأحمد (٣/ ١١٣، ١١٧، ٢٠٨، ٢١٤، ٤/ ٣٧١)، وأبو داود (ح/١٥٤٥)، والحاكم في\n\" المستدرك \" (١/٥٣٠)، والطبراني في \" الصغير \" (١/١١٤)، والمشكاة (٢٤٦٠) والجوامع\n(٩٧٠٧، ٩٧٥٢، ١٠٠١٨)، وابن أبي شيبة (٣/٣٧٤، ١٠/ ١٨٦)، والطبراني (٥/ ٢٢٧، ٢٢٨)،\nوشرح السنة (٥/١٥٧، ١٥٩)، والأذكار (٣٤٥)، والتمهيد (٦/٦٦)، والإرواء (٣/٣٥٧) .\n(٥) إسناده ضعيف. رواه ابن السني: (ح/١٣٣) . ورواه أحمد (٥/٦٠)، وفيه رجل لم يسم،\nوذكره الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (١٠/١١٤)، وقال: رواه الطبراني وفيه نافع ابن هرمز\nوهو ضعيف.","vol":"5","page":1576},{"text":"الدال وهو المال الكثير الذي لا يحصى كنزه فقال: مال دثر، ومالان دثر\nوأموال دثر، وهذا لا أعرف، وقد كسر على دثور، وحكى أبو عمر المطرز أن\nالدثر بالثاء يثنى ويجمع، وزعم بن قرقول: أنه وقع في رواية المروزي أهل\nالدثور وهو تصحيف.","vol":"5","page":1577},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>١٦٢- باب الانصراف من الصلاة</span>\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك عن قبيصة بن هلب\nعن أبيه قال: \" أمّنا النبي ﷺ فكان ينصرف عن جانبيه جميعا \" (١) . هذا\nحديث قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه: ورواه عمرو بن قيس عن\nسماك بلفظ: \" كان ليسلم عن يمينه، وعن يساره \" (٢) . ولم يتابع عليه إنَّما\nكان يفعل عن يمينه، وعن شماله، وقد سبق في باب وضع اليمن على\nالشمال وأنَ جماعة صححوه. حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع وثنا أبو بكر\nابن خلاد ثنا يحيى بن سعيد قالا: ثنا الأعمق عن عمارة عن الأسود إن\nعبد الله قال: \" لا يجعل أحدكم للشيطان في نفسه جزاء برى أنّ حقًا لله\nتعالى عليه أن لا ينصرف إلّا عن يمينه، قد رأيت رسول الله ﷺ أكثر انصرافه\nعن يساره \" (٣) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. حدثنا بشر بن هلال\nالصواف ثنا يزيد بن زريع عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن\nجدّه قال: \" رأيت رسول الله ﷺ ينفتل عن يمينه وعن يساره في\nالصلاة \" (٤) . هذا حديث إسناده صحيح أبي عمرو، وقد تقدَّم الخلاف في\nالاحتجاج بعمرو في أوائل الصلاة. حدثنا أبو بكر/بن أبي شيبة ثنا أحمد بن\nعبد الملك بن واقد ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن هند بنت الحرث\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٢٩)، وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) تقدم، وهو حديث صحيح. رواه أبو داود (ح/٩٩٦)، والترمذي (ح/٢٩٥)، والنسائي\n(٣/٦١، ٦٣)، وأحمد (١/٤٤٤، ٥/٣٩٠، ٤٨٠)، والطبراني (١٠/١٥٢، ١٥٣، ١٥٤)، وشرح\nالسنة (٣/٢٠٥)، وابن أبي شيبة (١/٢٩٨)، والكنز (٢٢٣٨٢)، ومعاني (١/٢٦٧)، والمجمع\n(٢/١٤٦) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الآذان باب \" ١٥٩ \" ح/٨٥٢) ومسلم في\n(المسافرين، ح/٥٩)، وابن ماجة (ح/٩٣٠)، والدارمي (ح/١٣٥٠) .\n(٤) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٣١) . في الزوائد: رجاله ثقات. احتج مسلم برواية ابن\nشعيب عن أبيه عن جدها فالإسناد عنده صحيح.","vol":"5","page":1578},{"text":"عن أم سلمة قالت: لا كان رسول الله ﷺ إذا سلم قام النساء حتى بقضي\nتسليمة ثم يلبث في مكانه يسيرًا قبل أن يقوم \" (١) . هذا حديث خرجه\nالبخاري في صحيحه، وفي لفظ عنده: \" كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن\nبيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ \". وفي الباب حديث أنس بن\nمالك من عند مسلم قال: \" أكسر هما رأيت رسول الله ﷺ. ينصرف عن\nيمينه \" (٢) .، وفي لفظ: \" لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام،\nولا بالانصراف فإنى أراكم أمامي \" (٣)، وقال مالك: لا يثبت الإمام بعد\nسلامه، وقال أشهب: له أن ينِتقل من موضعه، وقال أبو حنيفة: كل صلاة\nينتقل بعدها يقوم ومالا نافلة بعده كالعصر والصبح لا يقوم، قال محمد:\nينتقل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه من سجوده سهو ولا\nغيره، وقال الشافعي: يستحب له أن يثبت ساعة.\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/٢١٢، ٢٢٠)، وابن ماجة (ح/٩٣٢)، وأحمد (٦/٢٩٦)،\nوإتحاف (٣/٢٠٩) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في: المسافر، (ح/٦٠)،.\n(٣) رواه أحمد في \" المسند \" (٣/١٥٤، ٢٥٤)، والكنز (٢٠٤٩٧) .","vol":"5","page":1579},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>١٦٣- باب إذا حضرت الصلاة ووضع العشاء</span>\nحدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك\nأن رسول الله ﷺ قال: \" إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا\nبالعشاء \" (١) . هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: \" إذا قدم العشاء\nفأبدعوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم \" (٢) . وعند\nالبستي: \" إذا قرب العشاء وأحدكم صائم فليبدأ به قبل صلاة المغرب، ولا\nتعجلوا عن عشائكم \" (٣) . وفي لفظ: \" فليبدأ/بالعشاء قبل صلاة المغرب \".\nولما ذكره الدارقطني قال: ولو لم تصح هذه الزيادة مكان مظن سببًا من قاعدة\nالشرع إلا من حضور القلب في الصلاة والإقبال عليها، وفي الأوسط: لم\nيقل فيه وأحدكم صائم إلا عمرو بن حرث تفرد به موسى بن أعين. حدثنا\nأزهر بن مروان ثنا عبد الوارث ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال\nرسول الله ﷺ \" إذا وضح العشاء وأقيمت الصلاة فأبدعوا بالعشاء \" (٤) . قال\nابن عمر: ليلة وهو يسمع الإقامة: هذا حديث خرجاه أيضًا بلفظ: \" ولا\nتعجل حتى يفرغ منه \". وفي لفظ عند البخاري: \" إذا كان أحدكم على\nالطعام فلا يعجل حتى يفرغ منه \" (٥) . وفي لفظ عند البخاري: \" إذا كان\nأحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت\nالصلاة \" (٦) . حدثنا سهيل بن أبي سهل ثنا ابن عيينة وثنا على بن محمد ثنا\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٣٣، ٩٣٤)، والخطيب (٨/١٦٧، ١١/١٨)، ومشكل\n(٢/٤٠٠، ٤٠١)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٣/١٤١)، وإتحاف (٣/٩٣)، والفتح (٢/\n١٥٩)، والحميدي (١٨١) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٧١)، ونصب الراية (١/٢٣١)، والخطيب (٣/\n٧٢)، وإتحاف (٣/٩٣)، ومسلم في (المساجد، ح/٦٤)، وفي لفظ مسلم \" إذا قرب \".\n(٣) رواه أحمد (٢/١٤٨)، وأبو عوانة (٢/١٥)، وعبد الرزاق (٢١٨٩)، والكنز (٢٠٠٤٥،\n٢٠٠٥٨)، والفتح (٢/١٥٩) .\n(٤) الحاشية رقم \" ١ \" السابقة.\n(٥) صحيح. رواه البخاري (١/١٧٢)، والبيهقي (٤/٢٦٩)، ومشكل (٢/٤٠١) .\n(٦) المصدر السابق.","vol":"5","page":1580},{"text":"وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: \" إذا حضر\nالعشاء، وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء \" (١) . هذا حديث خرجاه أيضا في\nصحيحيهما، وفي البخاري، وقال أبو الدرداء: \" من فقه المرء إقباله على\nحاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ \" (٢) . وفي الأوسط للطبراني عن أبي\nهريرة، قال رسول الله ﷺ: \" إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة فابدءوا\nبالطعام \" (٣)، وقال: لم يروه عن سهيل عن أبيه إلا زهير تفرد به إسماعيل بن\nعمرو، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن أبي شيبة عن ابن علية عن ابن\nإسحاق: ثنا عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: \" إذا\nحضر/العَشاء وحضرت العِشاء فأبدعوا بالعَشاء \" (٤) . وعن هاشم/بن قاسم\nعن أيوب بن عتبة عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ\nيقول: \" إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدءوا بالعشاء \" (٥) . وقال الطبراني: لا\nيروى عن سلمة إلّا بهذا الإسناد تفرد به أيوب، وفي المصنف عن عبد\nالوهاب عن أيوب عن أبي قلابة قال رسول الله ﷺ: \" إذا حضر العشاء\nوأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء \" (٦) وعن وكيع عن مسعر عن أبي عاصم عن\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٦٧١)، ومسلم في (المساجد ح / ٦٤)، والترمذي\n(ح/٣٥٣)، والنسائي (٢/١١١)، وابن ماجة (ح/٩٣٥)، وأحمد (٣/١١٠، ٢٣١)،\nوالدارس (ح/١٢٨٠)، وعبد الرزاق (١٦٧)، وابن خزيمة (٩٣٤، ١٦٥١)، وشرح السنة (٣/\n٣٥٥)، ونصب الراية (٢/١٠١)، ومشكل (٢/٤٠١)، والخطيب (٨/١٠١، ١٤٧)،\nوتلخيص (٢/٢٣٢)، والحلية (٨/٢١٢)، والمغني عن حمل الأسفار (١/١٥٧، ١٧٥)،\nوالمجمع (٢/٣٦، وإتحاف (٣/٨٩، ٩٣، ١٨١)، والتمهيد (٦/٣٢٠)، وابن عدي في\n\" الكامل \" (٣/١١٥٧) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري في: الأذان، باب \" ٤٢ \".\n(٣) تقدم قريبًا. (٤) رواه ابن عدي: (١/٣٤٥)،.\n(٥) رواه أحمد (٦/٣٠٣، ٣١٤)، والفتح (٢/١٦٤)، وأزهر (٣٣)، والكنز (٢٠٠٥٧)،\nوابن عدي في \" الكامل \" (٢/٤٨٦) .\n(٦) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٦٤)، والترمذي (٣٥٣)، والنسائي (٢/١١١)، وأحمد (٣/\n١١٠، ٢٣١)، والدارمي (١/٢٩٣)، وعبد الرزاق (١٦٧)، وابن خزيمة (٩٣٤، ١٦٥١)، وشرح السنة\n(٣/٣٥٥)، ونصب الراية (٢/١٠١)، ومشكل (٢/٤٠١)، الخطيب (٨ / ١٠١، ١٤٧)، وتلخيص\n(٢/٢٣٢)، والتمهيد (٦/٣٢٠)، وابن عدي في \" الكامل \" (٣/١١٥٧) .","vol":"5","page":1581},{"text":"يسار بن زهير قال: قال عمر بن الخطاب: \" إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة\nفابدءوا بالعشاء \" قال ابن المنذر: قال فظاهر هذا (١) ابن عمر والنووي وأحمد\nوإسحاق، وزاد القرطبي: وأبو الدرداء وابن حبيب المالكي، وزعم الثوري أنَّ\nهذه الكراهة عند جمهور العلماء إذا صلى كذلك، وفي الوقت سعة فإن خاف\nبحيث لو أكل خرج وقت الصلاة صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت،\nولا يجوز تأخيرها، وحكى المتولى وها أنه لا يصلى بحال بل يأكل وإن خرج\nالوقت وإذا صلى على حاله، وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلواته\nصحيحة عندنا وعند الجمهور ولكن يستحب إعادتها ولا يجب، وقال ابن\nالجوزي: وهذا إنما ورد في حق الجائع الذي قد تاقت نفسه إلى الطعام، وقد\nظنّ قوم إن هذا من باب تقديم حق العبد على حق الحق تعالى، وليس كذلك\nفإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العبد في العبادة بقلب غير مشتاق له، وعن\nابن المنذر، قال مالك: يبدأ بالصلاة إلّا أن يكون طعامًا خفيفًا، وقال ابن حزم:\nفرض على العبد البداءة بالأكل ولو خشى فوات الوقت، وزعم ابن حبان: أنه\nمن الأعذار التي يباح فيها ترك حضور الجماعة، فإن قيل: قد روى أبو داود/\nعن جابر أن رسول الله ﷺ قال: \" لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره \" (٢) .\nقيل له: هذا حديث ضعيف؛ لًان في سنده محمد بن ميمون الزعفراني\nومعلى بن منصور وهما ضعيفان، وقال ابن شاهين: كل منهما له معنى إذا\nوجبت لا تؤخر وإذا كان الوقت ضيقا بدأ بالعشاء.\n_________\n(١) كذا ورد هذا السياق \" بالأصل \".\n(٢) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٣٧٥٨) .","vol":"5","page":1582},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>١٦٤- باب الجماعة في الليلة المظلمة الطيرة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد الحذاء عن\nأبي المليح قال: خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال لي: من\nهذا؟ قال: أبو الملح، قال: لقد رأيتنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية\nوأصابتنا سماءكم قبل أسافل نعالنا فادى منادى رسول الله ﷺ: \" صلوا في\nرحالكم \" (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وكذلك\nابن خزيمة، وفي لفظ عند ابن خزيمة: أن نبي الله ﷺ قال: يوم حنين في\nيوم مطير … \" الحديث، وفي الأوسط: غزوت مع النبي ﷺ حنينا سنة\nثمان من رمضان فوافق يوم الجمعة يوم مطير فأمّ المنادى الحديث، وقال لم\nيروه عن أبي معاوية العباداني يعني عن أبي المليح إلا علي بن الجعد، ومن\nحديث أشعث بن سوار عن الحذاء عن أبي المليح: \" لقد رأيتني مع النبي\nﷺ زمان الحديبية … \" الحديث، وقال: لم يروه عن أشعث إلّا عبد الرحيم بن\nسليمان، ولم يذكر أشعث في حديثه أبي قلابة، ورواه الثوري عن خالد عن\nأبي قلابة عن أبي المليح عن أبيه. حدثنا/ْ محمد بن الصباح ابنا سفيان بن\nعيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ ينادى\nمناديه في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات الريح: \". صلوا في رحالكم \" (٢) .\nهذا حديث خرجاه في صحيحهما، وعن ابن القطان بسند صحيح: إذا كانت\nالليلة الباردة المطيرة أهر النبي ﷺ منادي أن ينادى أن رسول الله ﷺ يقول:\n\" لا جماعة صلوا في الرحال صلوا في الرحال \"، وعند أبي حذيفة: فكانت\nليلة ظلماء أو مطيرة، وفي لفظ: أن النبي ﷺ: \" كان إذا سافر \". حدثنا\n_________\n(١) صحيح. رواه أبو داود في (الجمعة، باب \" لم \" والنسائي في (الإيمان، باب \" ٥١ \")، وابن\nماجة (ح / ٩٣٦، ٩٣٨)، وأحمد (١/٢٧٧، \" / ٤، ٣/٧١، ١٥٨)، والطبراني (١/١٥٥،\n٥/٢٧٧، ١١/٩٤٢)، والمجمع (٢/٤٧)، وابن أبي شيبة (٢/٢٣٣)، وابن سعد (٢/١/٧٦)،\nوالطبراني في \" الصغير \" (١/٢٢٨)، والفتح (٢/١١٣)، وعبد الرزاق (١٩٠٣، ١٩٢٤\nو١٩٢٦)، وابن حبان (٤٣٩)، والإرواء (٢/٣٣٩، ٣٤٣) .\n(٢) الحديث الأول من الباب.","vol":"5","page":1583},{"text":"عبد الرحمن بن عبد الوهاب ثنا الضحاك بن مخلد عن عباد بن منصور\nسمعت عطاء يحدّث عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنّه قال في يوم جمعة\nمطيرة: \" صلوا في رحالكم \" هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: أن\nابن عباس قال للمؤذن في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله،\nفلا تقل حي على الصلاة: \" صلوا في بيوتكم \" (١) . قال فكأن الناس استنكروا\nذلك، فقال: أتعجبون من ذلك فقد فعل هذا من هو خير مني، إن الجمعة\nعرفة وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والرحض، وهو عند ابن\nماجة أيضًا بنحوه من حديثه عن أحمد بن عبدة. ثنا عباد المهلبي ثنا عاصم\nعن عبد الله بن الحرث بن نوفل عنه، وفي لفظ: \" قد فعله من هو خير مني \"\nيعني النبي ﷺ وفي رواية عند مسلم: \" أذّن مؤذن ابن عباس يوم الجمعة\nفي يوم مطير \"، وفي الباب حديث جابر عن عبد الله من عند مسلم: خرجنا\nمع رسول الله / في سفر فمطرنا فقال: \" يصلى من شاء منكم في رحله \" (٢) .\nوحديث نعيم النحام قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة، وأنا في\nلحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم فلما بلغ حي على الفلاح قال:\n\" صلوا في رحالكم \" (٣)، ثم سألت عنها فإن النبي ﷺ قد أمره بذلك.\nوحديث سمرة أن النبي ﷺ قال يوم حنين في يوم مطير: \" الصلاة في\nالرحال \" (٤)، رواهما أحمد في مسنده. وحديث أبي هريرة قال: \" كان\n_________\n(١) صحيح. أورده الألباني في \" الصحيحة \" (ح/١٩١٠)، والمذكور في \" الفنن \" طرفا منه.\nوعزاه بلى مسلم (٢/١٨٧)، وأحمد (٢/ ٦، ١٢٣) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب \" ٤٠ \")، ومسلم في (المسافرين\nح/٢٥)، والترمذي (ح/٤٠٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيِح. وأحمد (٣/\n٣١٢، ٣٢٧، ٣٩٧، ٥/ ٦٢) .\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٤٧)، وعزاه إلى أحمد والطبراني في\n\" الكبير \" وقال: رواه إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري المدني وروايته عن\nأهل الحجاز مردودة، ورواه الطبراني من طريق آخر رجالها رجال الصحيح.\n(٤) رواه أحمد (٢/٦٣، ٥/١٣، ١٥، ١٩، ٢٢، ٧٤، ٧٥)، والطبراني (٧/٢٤١)، وابن سعد (٧/\n٣٠) وابن أبي شيبة (٢/٢٣٤)، وابن خزيمة (١٦٥٨)، والفتح (١٥٧،٢/٩٧)، والمجمع (٢/\n٤٧)","vol":"5","page":1584},{"text":"رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذَّن الأذان الأول،\nفإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم \". رواه أبو أحمد بن عدي\nمن جهة محمد بن جابر وفيه ضعيف. وحديث أبي سعيد الخدري من عند\nابن خزيمة في حديث طويل ذكره في باب الأعذار عن التخلف عن الجماعة\nفيه قال: \" ثم هاجت السماء في تلك الليلة فلما خرج رسول الله ﷺ برقت\nبرقة فرأى قتادة بن النعمان قال: \" ما اليسرى يا قتادة \" قال: علمت يا\nرسول الله إنَّ شاهد الصلاة الليلة قليل فأحببت أن أشهدها … \" (١)، الحديث.\nوحديث غسان بن مالك وكان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله\nﷺ؛ إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في\nبيتي في مكان اتخذه مصلى فجاءه فقال: \" أين تحب أن أصلي … \" (٢) .\nالحديث ذكره البخاري في باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله،\nوذكر ابن بطال وغيره: أن فيه إباحة التخلّف عن الجماعة في شدة الظلمة\nوالمطر وشبهه، وهذا / إجماع، وفيه دلالة أنّ الجماعة سنة والله تعالى أعلم.\n(١) لم نقف عليه.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١١٥، ١١٦، ١٧٠، ١٧٥، ٢١٣، ٢/ ٧٥، ٧/ ٩٤)\nومسلم في (المساجد، ح/٢٦٣)، والنسائي (٣/٦٥ \" والبيهقي (٣/٥٣، ٧١، ٨٧، ٩٦، ١٠/\n١٢٤)، وابن خزيمة (١٦٧٣،١٦٥٣، ١٧٠٩)، وشرح السنة (٢/٣٩٥)، والتمهيد (١/١٥٨٠)،\nوأبو عوانة (١/١١، ٢/١٢)","vol":"5","page":1585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-172>١٦٥- باب ما يستر المصلى</span>\nحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمرو بن عبيد عن سماك بن حرب\nعن موسى بن طلحة عن أبيه قال: كنا نصلى والدواب تمر بين أيدينا فذكر\nذاكر لرسول الله ﷺ فقال: \" مثل مؤخرة الرجل يكون بين يدي أحدكم\nفلا يضرّه من مرّ بين يديه \" (١) . هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: \" إذا وضع\nأحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرجل فليصل ولا يبال من مرّ من وراء\nذلك \" (٢) . وفي العلل لعبد الرحمن: قال أبو زرعة: رواه إسحاق الأزرق عن\nشريك عن عثمان بن موهب عن موسى قال: وحديث سماك أشبه من حديث\nعثمان إلا أن يكون رواه عنهما جميعًا. حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد\nالله بن رجاء المكي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: \" كان رسول\nالله ﷺ يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلى إليها \" (٣) . هذا حديث\nخرجاه في صحيحيهما بزيادة: \" والناس ورآها، وكان يفعل ذلك في السفر\nفمن ثم اتخذها الأمراء \" وفي لفظ أن النبي ﷺ: \" كان يعرض راحلة\nفيصلى إليها \" (٤) . قيل لها لابن عمر أفرأيت إذا هبت الركاب، قال: \" كان\nيأخذ الرجل فيعد له فيصلى إلى أخريه أو قال مؤخرة، وكان ابن عمر يفعله \".\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر قال:\nحدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن عائشة: \" كان لرسول الله\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٤٠) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٤١)، والبيهقي (٢/٢٦٩)، وشرح السنة (٢/\n٤٤٩)، والمشكاة (٧٧٥)، والكنز (٧/١٩٢) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب \" ٩٢،٩٠ \")، ومسلم في\n(العيدين، ح/١٣، ١٤، والصلاة، ح/٢٤٥، ٢٤٦)، وأبو داود في (الصلاة، باب \" ١٠١ \")،\nوالنسائي في (القبلة، باب \" ٤ \")، وابن ماجة (ح/٩٤١)، وأحمد (١٨،٢/١٣، ١٤٢) .\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٣٥)، ومسلم في (الصلاة، ح/٢٤٧)، وأحمد\n(٢/١٤١)، والبيهقي (٢/٢٦٩)، وأبو عوانة (٢/٥١)، والمشكاة (٧٧٤) .","vol":"5","page":1586},{"text":"ﷺ حصير يبسطه/بالنهار ويحتجره بالليل يصلى إليه \" (١) . هذا حديث\nخرجاه أيضًا في كتابيهما، وعند النسائي بسند صحيح: سئل النبي ﷺ في\nغزوة تبوك عن سترة المصلى فقال: \" مثل مؤخرة الرجل \" (٢) . حدثنا بكر بن\nخلف أبو بشر ثنا حميد بن الأسود ثنا إسماعيل بن أمية ح وثنا عمار بن\nخالد ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن ابن عمرو بن محمد بن\nعمرو بن حريث عن جدّه حريث بن سليم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه\nقال: \" إذا صلى أحدكم فيجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجده فلينصب\nعصا، فإن لم يجد فليخط خطًا ثم لا يضره من مرَ بين يديه \" (٣) . هذا\nحديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وصححه أيضًا الإِمام أحمد بن\nحنبل وابن المديني فيما ذكره عبد الحق، ويشبه أن يكون لما ذكره الخلال في\nعلله، قال أحمد: الخط ضعيف وأنا أرى من صلى في فضاء أجزأه، قيل له\nبأي حديث: قال بحديث ليس بذاك. ثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجرار\nعن صهيب رجل من أهل البصرة عن ابن عباس: \" أن النبي ﷺ صلى في\nفضاء ليس بين يديه سترة \" (٤)، ورواه الحاكم عن يحيى عن ابن عباس لم\nيذكر صهيبا، وقال أبو حاتم في العلل: هذا زاد رجلا وهذا ينقص رجلا\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٨٦)، ومسلم في (صلاة المسافرين، ح/\n٢١٥)، وابن ماجة (ح/٩٤٢)، وأصفهان (١/٢٩٨) .\n(٢) إسناده صحيح. ورواه النسائي (٢/٦٢)، ومسلم في (الصلاة، ح/٢٤٢)، وابن ماجة (ح/٩٤٠) .\nمؤخرة الرجل: الخشبة التي يستند إليها راكب البعير.\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٦٨٩)، وابن ماجة (ح/٩٤٣)، وأحمد (٢/٢٤٩)، والبيهقي\n(٢/٢٧٠)، وشرح السنة (٢/٤٥١)، والمشكاة (٧٨١)، ونصب الراية (٢/٨٠)، والعلل (٥٣٤)،\nوتلخيص (١/٢٨٦)، والمغني عن حمل الأسفار (١/١٩٠)، وابن حبان (٤٠٨،٤٠٧)، والميزان\n(١٧٩١)، والكنز (١٩٢١٣)، والتمهيد (١٩٩)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٩٦)، وضعيف أبي\nداود (ح/١٩٦) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني.\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٧١٨)، وتمام لفظه: \" أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية لنا\nومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكلبة تعبثنا بين يديه، فما\nبالى ذلك \".","vol":"5","page":1587},{"text":"وكلاهما صحيح، وزعم الدارقطني أنه روى عن أبي هريرة من طرق، قال:\nولا يصح، ولا يثبت، وفال ابن عيينة: لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث ولم\nيجيء إلا من هذا الوجه، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث به قال: عندكم\nبشيء لتشدوا به، وقال: أشار الشَافعي إلى ضعفه بقوله/في سنن حرملة، ولا\nيخط المصلى بين يديه خطا إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت يتبع، قال\nالبيهقي: وإنما توقف الشَّافعي في صحة الحديث لاختلاف الرواة على إسماعيل\nفي أبي محمد بن عمرو بن حرب، قيل: هكذا، ونقل عن أبي عمرو وابن\nمحمد بن حريث عن جدّه، وقيل: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه وقيل\nعن ذلك، قال البيهقي: ولا بأس به في هذا مثل الحكم، وقال أبو داود:\nسمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة، فقال: هكذا أعرضا\nمثل الهلال، قال أبو داود: سمعت مسددَا يقول: قال ابن داود: الخط بالطول.\nوقال ابن عيينة: رأيت شريكا صلى بنا في جنازة العصر موضع قلنسوته\nبين يديه يعني في فريضة حضرت، وقال سفيان: عدم هنا رجل بعدما مات\nإسماعيل فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فاختلط عليه،\nوقيل لسفيان: إنّهم يختلفون فيه فقلت: ساعة، ثم قال: ما أحفظ إلّا أبا\nمحمد بن عمرو، وقال أبو بكر بن العربي: وقال قوم: رأينا أحمد يُحدِّث أبي\nهريرة في الخط، واختلفوا في صورة الخط فمنهم من قال: يكون متقوسا\nكهيئة محاربنا ومنهم من قال: يكون طولًا من المشرق إلى المغرب، ومنهم\nمن قال من الشمال إلى الجنوب، وهذا الحديث لو صحّ لقلنا إلَّا أنه معلول فلا\nمعنى للنصب فيه. وقال لي أبو الوفا بن عقيل، وأبو سعيد البزداني شيخا\nمذهب أحمد: يرى أنّ ضعيف الأثر خير من قوي النظر انتهى.\nوممن قال به أيضًا: الأوزاعي، وسعيد بن جبير، وأبو ثور، ومسدد وقال\nالطحاوي: أبو عمرو، وعمر مجهولان، وفي كتاب التمهيد قال مالك والليث\nوأبو حنيفة وأصحابه: الخط ليس بشيء وهو باطل، وفي الباب حديث سبرة/","vol":"5","page":1588},{"text":"ابن معبد قال: قال رسول الله ﷺ: \" إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته \" (١) .\nذكره الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وأبيِ ذلك ابن القطان وردّه\nبعيد الملك بن الربيع. وحديث سهل بن أبي خيثمة من عند أبي داود: \" إذا\nصلى أحدكم إلى سترة فليدنوا منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته \" (٢)، وقال:\nرواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن\nسهل عن النبي ﷺ، وقال بعضهم عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد:\nوقد اختلف في إسناده، وفي لفظ عنده عن سهل: \" كان بين مقام النبي\nﷺ وبين القبلة ممر عنز \" (٣) وعند الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا:\n\" يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرجل، ولم يدق شعرة \" (٤) . وسيأتي ذكره\nمن عند مسلم أيضا إن شاء الله تعالى، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل\nثنا مسعر عن الوليد بن أبي مالك عن أبي عبيد انتهى به أبي هريرة قال: يتم\nالمصلى مثل مؤخرة الرجل في مثل جلة السوط، قال أبو بكر: جلة السوط\nغلظة، وثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: ْ أخبرني المهلب بن أبي صغيرة قال:\nأخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: \" إذا كان بينك وبن الطريق مثل مؤخر\nالرجل لم يضرّك من مر بين يديك \" (٥) وثنا أبو خلدة، قال: قلت لأبي\n_________\n(١) رواه الحاكم: (١/٢٥١) .\n(٢) رواه أبو داود (ح/٦٩٥)، وأحمد (٢/٤)، والنسائي (٢/٦٢)، والبيهقي (٢/٢٧٢)،\nوالطبراني (٢/١١٩، ١٤٦، ٢٥١)، والمشكاة (٧٨٢)، ونسب الراية (٢/٨٢)، وابن حبان\n(٤٠٩)، والبخاري في \" الكبير \" (٧/٢٩٠)، ومشكل (٣/٢٥١)، والحلية (٣/١٦٥)، والمجمع\n(٢/٥٩)، والكنز (١٩٢١٠، ١٩٢٢٦)، والتمهيد (٤/١٩٥)، والعقيلي (٤/١٩٦) . قال أبو\nداود عقبة: رواه واقد بن محمد بن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه أو عن محمد بن\nسهل عن النبي ﷺ قال بعضهم: عن نافع بن جبير عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده.\n(٣) رواه أبو داود (ح/٦٩٦) .\n(٤) رواه الحاكم (١/٢٥٢)، والكنز (١٩٢٣٢)، وابن عدي في \" الكامل \" (٦/٢٢٥٤) .\n(٥) رواه عبد الرزاق (٢٢٧٦)، والكنز (١٩٢٢٩) .","vol":"5","page":1589},{"text":"العالية: ما يسترتي قال: طول الرجل والعرض ما اعرض (١) . وحديث أبي\nجحيفة: \" أن النبي ﷺ صلى هم بالبطحاء، وبين يديه عنزة الظهر والعصر\nركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار \" (٢) . رواه الشيخان في صحيحيهما، وقال\nمالك: يجزئ المصلي لم من السترة غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر\nعظم الذراع، ولا تعتد صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان مكروهًا وهو\nقول الشَافعي، وقال أبو حنيفة، والثوري: أقل السترة قدر مؤخرة الرجل،\nويكون ارتفاعها ذراعا وهو قول عطاء، قال أبو عمرو، قال قتادة: ذراع وستر،\nوكان الشافعي بالعراق يقول: بالخط، وأبى ذلك بمصر قال: إلا أن يكون من\nذلك حديث ثابت فيتبع، والله أعلم.\n_________\n(١) بياض \" بالأصل \".\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (ح/٤٩٩)، ومسلم في (الصلاة، ح/٥٠٣)، وأبو\nداود (ح/٦٨٨)، والنسائي في (الطهارة، باب الانتفاع بفضل الوضوء)، والدارمي (ح/\n١٤٩٠)، وأحمد (٤/ ٣٠٧، ٣٠٨، ٣٠٩)","vol":"5","page":1590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>١٦٦- باب المرور ببن يدي المصلى</span>\nحدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر عن بشر بن\nسعيد قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأنه عن المرور بين يدي المصلى،\nفأخبرني عن النبي ﷺ قال: \" لًان يقوم أربعن خير له من أن يمر بين\nيديه \" (١) . قال سفيان: فلا أدري أربعين سنة، أو شهرَا، أو صباحَا، أو ساعة.\nهذا حديث قال أبو عمر في التمهيد: رواه ابن عيينة مقلوبَا فجعل في موضع\nزيد أبا جهيم زيد، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوري وغيره، ولما\nذكر ابن القطان رواية البزار عن شبر، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد\nأسأله عن الماء قال: قد خطىء فيه ابن عيينة، وليس خطىء بمتعين لاحتمال أن\nيكون أبو جهيم بعث بشر إلى زيد، وزيد بعثه إلى أبي جهيم يسأله فيما\nعنده، وخبر كلِّ واحد منهما محفوظ فشكً أحدهما، وجزم الآخر بأربعين\nخريفَا يعني الذي في حديث البزار، واجتمع ذلك كلّه عند أبي النضر. قال\nابن ماجة: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع بن سفيان عن سالم عن بشر بن\nسعيد أن زيد بن خالد أرسل/إلى أبي جهيم يسأله ما سمعت من النبي ﷺ\nيقول: \" لو يعلم أحدكم ماله أن يمر بين يدي أخيه، وهو يصلي كان لأن\nيقف أربعين، قال: لا أدري أربعين عاما، أو أربعن شهرَا، أو أربعين يومَا، خير\nله من ذلك \" (٢) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. حدثنا أبو\nبكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" لو يعلم أحدكم ماله من أن يمر\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٤٤)، وأحمد (٤/١١٧) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٣٦)، ومسلم في (الصلاة، ح/٢٦١)، وأبو\nداود (ح/٧٠١)، والترمذي (ح/٣٣٦)، والنسائي في (القبلة، باب \" ٨ \")، وأحمد (٤/١٦٩)،\nوالبيهقي (٢/٢٦٨)، والمجمع (٢/٦١)، والمشكاة (٧٧٦)، وأبو عوانة (٢/٤٤)، وحبيب (١/\n٥٠)، وتلخيص (١/٢٨٦)، وشرح السنة (٢/٤٥٤)، والترغيب (١/٣٧٦)، وتجريد (١٤٠)،\nوالمغني عن حمل الأسفار (١/١٨٣)، والموطأ (١٥٤) .","vol":"5","page":1591},{"text":"بين يدي أخيه معترضا في الصلاة كان، لأن يقيم مائة عام خير له من الخطوة\nالتي خطاها \" (١) . هذا حديث إسناده صحيح على رسم البستي عبد الله بن\nعبد الرحمن، وثقة يحيى في رواية إسحاق، وذكره ابن حبان وابن شاهين في\nالثقات، وخرج حديثه في صحيحه، وقال ابن عدي: حسن الحديث، يكتب\nحديثه، وقال الرازي: صالح الحديث، وعمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب\nأبو يحيى التيمي، ذكره ابن حبان البستي في كتاب الثقات، وزعم\nالطحاوي: أن حديث أبي هريرة هذا متأخّر عن حديث أبي جهيم، قال:\nوأولى الأشياء منّا أن نظنه بالله تعالى للزيادة في الوعيد للعاصي المار بين\nالمصلى لا التخفيف، وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن\nرسول الله ﷺ قال: \" إن الذي يمر بين يدي المصلى عمدا يتمنى يوم القيامة\nأنه شجرة بالية \" (٢) . ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لا يروى هذا\nالحديث عن عبد الله بن عمرو، تفرد به ابن وهب، يعني عن عبد الله بن\nعياش عن أبي رزين الغافقي عنه، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم: ثنا سليمان\nأظنه/عن حميد بن هلال قال: فال عمر بن الخطاب: \" لو يعلم المصلى ما\nينقص من صلاته، ما صلى أحدكم إلا إلى شيء يستره من الناس \" (٣)، وفي\nالمصنف عن عبد الحميد عامل عمر بن عبد العزيز، قال ﵇: \" لو\nيعلم المار بين يدي المصلى لأحب أن ينكسر فخذه، ولا يمر بين يديه \" (٤) .\nوعن ابن مسعود: \" المار بين يدي انقص من الممر عليه، وكان إذا مر أحد\nبين يديه التزمه حتى يروه ويقول: أنه ليقطع نصف صلاة المرء\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٤٦) . في الزوائد: في إسناده مقال؛ لأن عم عبيد الله بن\nعبد الرحمن، اسمه عبيد الله بن عبد الله، قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. ولكن ابن\nحبان خص ضعف أحاديثه بما إذا روى عنه ابنه. والمشكاة (٧٨٧)، والتعليق الرغيب (١/\n١٩٤،١٩٣)، وصحيح أبي داود (٦٩٨/ تحت الحديث الذي قبله)، وضعيف ابن ماجة (ح/\n١٩٧) .\n(٢) رواه الطبراني في \" الأوسط \": (١/١٥٠) .\n(٣) لم نقف عليه.\n(٤) رواه ابن أبي شيبة: (١/٢٨٢) .","vol":"5","page":1592},{"text":"المار بين يديه \". قسم بعض الفقهاء المرور بين يدي المصلى على أربع صور:\nالأول: أن يكون للمار من وجه من أن يمر بين يدي المصلى، ولم يتعرض\nالمصلى كذلك قالا: ثم في هذا خاص بالمار. الثاني: يكون المصلى قد تعرض\nللمرور المار ليس له مندوحة عن المرور قالا: ثم خاص في هذا بالمصلى.\nالثالث: أن يتعرض المصلى للمرور، ويكون للمار مندوحة فيأثمان. الرابع: أن\nلا يتعرض المصلى ولا يكون للمار مندوحة فلا إثم عليهما، وهذا كله إنّما يأثم\nمرتكبيه مع العلم بالنهى لقوله ﷺ: \" لو يعلم المار \".","vol":"5","page":1593},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>١٦٧- باب ما يقطع الصلاة</span>\nحدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله\nعن عبد الله بن عباس قال: \" كان النبي ﷺ يصلى بعرفة فجئت أنا\nوالفضل على أتان فمررنا على بعض الصف فنزلنا عنها وتركناها ثم دخلنا في\nالصف فنزلنا عنها \" (١) . هذا حديث خرجه الستة، وعند أبي داود عن ابن\nعباس بسند صحيح: \" جئت أنا وغلام من بنى عبد المطلب على حمار،\nورسول الله ﷺ/يصلي، فنزلنا وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه، وجاءت\nجاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا، فأخذهما فنزع أحديهما من الأخرى فما\nبالا ذلك \" وعند النسائي: \" فأخذتا بركبتي النبي ﷺ ففرغ بينهما ولم\nينصرف \". وفي لفظ: \" فلم يقل لفظ رسول الله ﷺ شيئا \". وفي لفظ\nلمسلم: \" وفي لفظ آخر في حجة الوداع أو يوم الفتح، وعند البخاري: \" إلى\nغير جدار \" وعند الطبراني من حديث ابن عباس قال: \" كان الفضل\nيكرمني فكان يردفني فأكون بين يديه فارتدفت أنا وأخي حمارة، فانتهينا إلى\nالنبي ﷺ وهو يصلي بالناس بعرفة، فنزلنا بين يديه فصلينا، وتركاه يرعى بين\nيديه فلم يقطع صلاته \" (٢) . وقال: لم يروه عن الحكم عن مجاهد إلا\nإسماعيل بن مسلم، وعنده أيضًا: \" ومما رأيت النبي ﷺ يصلي، والحمر\nتعترك بين يديه \". وقالا: لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، وروى عنه من\nغير وجه بألفاظ مختلفة، وعند ابن خزيمة: \" كان النبي ﷺ يصلي\nبالناس (٣)، فجاءت جاريتان من بنى عبد المطلب اقتتلتا ففرغ النبي بينهما ثم ما\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (العلم، باب \" ١٨ \"،، والصلاة، باب \" ٩ \"،\nوالأذان، باب \" ١٦١ \")، ومسلم في (الصلاة، ح/٢٥٤)، وأبو داود في (الصلاة، باب\n\" ١١٢ \")، والنسائي في (القبلة، باب \" ٧ \")، ومالك في (السفر، ح/٣٨)، وأحمد (١/\n٢١٩، ٤٦٤، ٣٢٧، ٣٤٢، ٣٦٥) .\nالأتان: الأنثى من جنس الحمير.\n(٢) قوله: \" صلاته \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) قوله: \" بالناس \" سقطت من \" الأصل \" وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1594},{"text":"قالا ذلك \"، وقال أبو داود: \" فنزع إحداهما من الأخرى \" (١) . حدثنا أبو\nبكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن محمد بن قيس هو قاضى\nعمر بن عبد العزيز عن أبيه عن أمه عن أم سلمة قالت: \" كان النبي ﷺ\nيصلى في حجرة أم سلمة فمرَّ بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، فقال\nبيده فرجع، فمرَّت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذى، فمضت، فلما\nصلى رسول الله ﷺ قال: هذا غلب \" (٢) هذا حديث/قال ابن الحصار في\nكتابه تقريب المدارك: صححه شيخنا أبو محمد عبد الحق، وعاب أبو\nالحسن بن القطان عليه سكوته عنه، أورده في مصنف وكيع، وقال: أم محمد\nلا تعرف ألبتة، فأمّا ابنها فإني لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا\nالاسم، وهي هذه الطبقة فالحديث على هذا ضعيف انتهى كلامه، وفيه نظر؛\nمن حيث قوله في محمد لا أعرف من هو؛ لما بيّنه ابن ماجة من أنّه قاضى\nعمر بن عبد العزيز أبو عثمان، وقيل: أبو نعيم، وقيل: أبو أيوب الزيات المدني\nمولى يعقوب القطيعي ووالد يحيى المكني بأبي زكير، روى عن جماعة من\nالصحابة وغيرهم، وروى عنه حميد الطويل، وابن إسحاق، وسليمان التيمي،\nوالليث بن سعد، وابنه يحيى بن محمد لي جرير بن قيس، وعثمان بن عمر بن\nفارس، وأبو عامر العقدي، وحماد بن سلمة، وزيد بن حبان، والحكم بن عبد\nالله الأيلي، وأبو معشر، ومندل، وعبد العزيز بن عياش، وسعيد بن عبد\nالرحمن وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: هو عندي ثقة متقن روى له مسلم\nفي صحيحه، واستشهد به البخاري. حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ثنا\nيحيى بن سعيد ثنا شعبة عن قتادة ثنا جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي\nﷺ قال: \" يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض \" (٣) . هذا حديث\n_________\n(١) رواه أبو داود (ح/٧١٧)\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٤٨) . في الزوائد: في إسناده ضعف. ووقع في بعض\nالنسخ عن أمه بدل عن أبيه. وكلاهما لا يعرف.\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/١٩٨) .\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٧٠٣)، ورواه البيهقي (٢/٢٧٥)، وأحمد (٢/٤٢٥، ٥/\n١٦٤، ٦/٢٣٠)، والطبراني (٢/١٦١، ١٢/١٨١)، وعبد الرزاق (٢٣٤٨)، والمجروحين (١/\n٢١٥)، والعلل (٢٠٤)، وابن حبان (٤١١)، ومعاني (١/٤٥٨)، وابن عدي في \" الكامل \" =","vol":"5","page":1595},{"text":"قال الأثرم فيه عن أحمد: ثنا يحيى قال: رفعه شعبة، وهشام لم يرفعه، وكان\nهشام حافظَا أحفظ من معمر، وقال أبو داود: رفعه شعبة ووقفه سعيد\nوهشام، وهمام عن قتادة عن ابن عباس انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو\nمحمد بن حزم، وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة\nسمعت/جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: \" يقطع الصلاة … \"، فذكره\nموقوفا، ومن طريق الحجاج بن المنهال، أنبأ ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي\nيزيد سمع ابن عباس به موقوفَا أيضَا وقال: وهذان إسنادان لا يوجد صحيح\nمنهما، وعند أبي داود: \" صلى النبي ﷺ إلى فضاء ليس بين يديه\nشيء \" (١)، وعنده أيضا من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى عن\nعكرمة عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ قال: \" إذا صلى\nأحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته: الحمار، والخنزير، واليهودي،\nوالمجوسي، والمرأة، ويحذبني عنه إذا مروا بين يديه على قيد آخر الرجل \" (٢) .\nقال أبو داود: وفي نفسي من هذا الحديث إذا كنت رأيت إبراهيم وغيره فلم\nأر أحدا أجابه عن هشام، ولا يرفعه، ولا أر أحدَا يحدّث به عن هشام واجب\nالوهم من ابن أبي ثميلة، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه على قذفة بحجر،\nوذكر الخنزير وفيه نكارة لم أتسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي ثميلة وأحسبه\nوهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه، ورواه هذا عثمان عن همام عن قتادة عن\nصالح أبي خليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس انتهى، وهو غير مؤثر في\nالانقطاع؛ لأن ابن ماجة ذكر عن قتادة تصريحه بسماعه له من جابر فيحمل\nهذا على أنّه سمعه عنه أولَا ثم سمعه منه، والله أعلم. وزعم ابن القطان: أن\nعلّة بادية، وهى الشكّ في رفعه فلا يجوز أن يقال أنّه مرفوع ورواته تاركين،\nوأمَّا سنده فليس فيه متكلم فيه، وقد جاء هذا الخبر يذكر أربعة فقط عن ابن\nعباس موقوفَا بسند جيّد، قال البزار: ثنا ابن جني ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن\nقتادة قال: قلت/لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة قال: قال ابن عباس:\nلا الكلب الأسود، والمرأة الحائض \" (٣) . قال: قلت. قد كان يذكر الثالث قال:\n_________\n= (٢/٥٧٦، ٥/٢٠٢١، ٧/٢٥٩١، ٦/٢٤٢٦)\n(١) تقدم. رواه أبو داود (ح/٧١٨) . ص ١٥٨٧\n(٢) رواه أبو داود (ح/٧٠٢) .\n(٣) المصدر السابق.","vol":"5","page":1596},{"text":"ما هو، قلت: الحمار، قال: رويدك الحمار، قال: قلت: قد كان يذكر الرابع\nقال: ما هو؟ قال: العلج الكافر، قال: إن استطعت ألَّا يمرّ بين يديك كافر ولا\nمسلم فافعل انتهى كلامه، ولقائل أن يقول باللفظ الثاني ليس فيه ما يدل أن\nجابرًا رواه له عن عبد الله كالذين قبل إنما قال: رويدك يعني أصبر وهو\nأصلها، ولم يبيِّن له بعد الصبر ما الأمر، والله تعالى أعلم. وفي العلل لعبد\nالرحمن سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيس بن ميمونة عن يحيى بن أبي\nكثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: \" يقطع الصلاة\nالكلب، والحمار، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والخنزير \" (١) . فقال أبو\nزرعة: هذا حديث منكر، وعبيس شيخ ضعيف الحديث. حدثنا زيد بن أخرم\nالطائي أبو طالب، ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن\nسعيد بن هشام عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \" يقطع الصلاة: المرأة،\nوالكلب، والحمار \" (٢) . هذا حديث خرجه مسلم بزيادة، وبقى ذلك مثل\nمؤخرة الرجل. حدثنا جميل بن الحسن عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة عن\nالحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال: \" يقطع الصلاة: المرأة\nوالكلب، والحمار \" (٣) . هذا حديث إسناده صحيح متصل. حدثنا محمد بن\nبشارتنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن حميد بن بلال عن عبد الله بن\nالصامت عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: \" يقطع الصلاة إذا لم يكن بين\nيدي الرجل مثل مؤخرة الرجل/والمرأة، والحمار، والكنب الأسود شيطان \" (٤) .\nهذا حديث رواه مسلم في صحيحه، وقال الشافعي في الجواب عن هذا فيما\nحكاه البيهقي، ولا يجوز إذ روى حديث واحد أن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(١) الحاشية السابقة وهي: رواه أبي داود (ح/٧٠٣)، والمعاني (١/٤٥٨) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٦٦)، وأحمد (٤/٨٦، ٥/٥٧)، والبيهقي (٢/\n٢٧٤)، ونصب الراية (٢/٧٨، ٨١)، والكنز (١٩٢٢١، ١٩٢٢٢)، وابن كثير (١/٣/٢٩،٣٠)،\nوالقرطبي (١٤/٣٣١)، والعلل (٥٠٧، ٦٠٦)، والمعاني (١/٤٥٨) .\n(٣) الحاشية السابقة.\n(٤) رواه مسلم في: الصلاة، (ح/٢٦٥) .\nقوله: \" الكلب الأسود شيطان \" سمى شيطانا لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعا وأكثرها\nنعاسا.","vol":"5","page":1597},{"text":"\" يقطع الصلاة … \"، فذكره، وكان مخالفًا هذه الأحاديث، وكان كلّ واحد\nمنهما أثبت منه، ومعها ظاهر القرآن إنَّ متبرك إن كان ثانيًا إلّا بأن يكون\nمنسوخًا، ونحن لا نعلم المنسوخ حتى يعلم الآخر، ولسنا نعلم الآخر، ويراد\nبأن يكون غرِ محفوظ، وهو عندنا غير محفوظ؛ لأن النبي ﷺ صلى وعائشة\nبينه وبين القبلة، وصلى وهو حائل أمامه، ولو كان ذلك يقطع الصلاة لم\nيفعل واحدًا من الأمرين، وصلى إلى غير سترة، وكل واحد من هذين الحديثين\nيرد ذلك الحديث، وقد قضى الله تعالى أنه لا يزر وازرة وزر أخرى والله\nأعلم. يدل على أنَّه لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعى كل\nلنفسه، وعليها، فلما كان هذا كذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة\nغيره، قال البيهقي: حديث أبي ذر صحيح إسناده، ونحن نحتج بأمثاله في\nالفقهيات، وإن كان البخاري لا يحتج بدون شواهد عن أبي هريرة وابن عباس\nعن النبي ﷺ قد اشتغل- يعني: الشافعي- بتأويله في رواية حرملة وهو به\nأحسن، فقال في حديث: \" يقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار \" قال:\nيقطع عن الذكر الشغل ما، والالتفات إليها؛ لأنها تفسد الصلاة، وذكر معناه\nفي سن حرملة، وقواه واحتج بحديث عائشة، وابن عباس والذي/يدلّ على\nصحة هذا التأويل؛ أنَّ ابن عباس أحد رواة قطع الصلاة، بذلك روى عنه أنه\nحمله على الكراهة، وذلك فيما رواه سماك عن عكرمة فقيل لابن عباس:\nأيقطع الصلاة المرأة، والكلب، والحمار فقال: (إليه يصعد الكلم الطيب\nوالعمل الصالح يرفعه) (١) فما يقطع هذا ولكن يكره، وفي كتاب أبي نعيم\nالفضل: ثنا ابن عيينة عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: \" ادرءا عن\nصلاتكم ما استطعتم، وأشد ما يبقى عليها الكلاب \" (٢) . وثنا ابن عيينة عن\nابن أبي نجيح عن مجاهد قال: \" الكلب الأسود البهيم الشيطان، وهو يقطع\n_________\n(١) سورة فاطر آية: ١٠.\n(٢) بنحوه. رواه أبو داود (ح/٧٢٠)، والبيهقي (٢/٢٧٨)، والتمهيد (٤/١٩٠) . ولفظه:\n\" عن أني الوداك قال: مرَ شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلى فدفعه، ثم\nعاد فدفعه، ثلاث مرات، فلما انصرف قال: إنّ الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول\nالله ﷺ: \" ادرؤا ما استطعتم فإنه شيطان \" قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن رسول القه\nﷺ نُظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده \".","vol":"5","page":1598},{"text":"الصلاة \". وعن ابن طاوس قال: كان أبي يسنده في الكلاب. ثنا ابن عيينة\nعن أيوب عن بكر المزي! أنّ ابن عمر أعاد ركعة من كل مر بين يديه \".\nقال البيهقي: وروينا عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وعائشة وغيرهم: \" لا\nيقطع الصلاة بشيء مما يمر بين يدي المصلي \" (١) . انتهى في كتاب أبي نعيم\nعن سعد بن أبي وقاص لذلك، وكذلك هو أيضا عن الحسن، وحذيفة بن\nاليمان، وعطاء، وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عمرو بن العاص، والشعبي،\nقال: ثنا يونس عن مجاهد عن عائشة أنها قالت: \" لا يقطع صلاة المسلم إلا\nالهر الأسود، والكلب البهيم \" (٢) . انتهى. وفي هذا ردّ لما ذكره البيهقي،\nوقال الطحاوي: أجمعوا أن مرور بنى آدم بعضهم ببعض لا يقطع الصلاة،\nوروى ذلك عن النبي ﷺ من غير وجه من حديث عائشة وأم سلمة\nوميمونة: \" أنه ﷺ كان يصلي، وكلّ واحدة منهن معترضة بينه وبين\nالقبلة \" (٣) . وكلها ثابتة، وقد أفتى ابن عمر: \" أنّ الصلاة لا يقطعها شيء \".\nوقد روى عن الرسول ﷺ والمصلى \" ردّ ما مر بين يديه/ \". قال أبو جعفر:\nفدلّ ذلك على ثبوت نسخ عنه ﵊ على وجه الكراهة،\nوقال في المشكل: وأما حديث المطلب بن أبي وداعة قال: \" رأيت النبي ﷺ\nمما يلي باب بنى سهم، والنَّاس يمرون بين يديه، وليس بينه وبن الطواف\nسترة \". فليس مخالفا لما روى من النهى عن المرور بين يدي المصلي؛ لأنّه إنما\nهو في الصلاة إلى الكعبة ومعانيها، والنهي عن المرور بين يدي المصلي إنّما هو\nفيمن يتحرى الصلاة في الكعبة إذا غاب عنها، وزعم ابن شاهين: أنه ناسخ\n_________\n(١) رواه البيهقي (٢/٢٧٨، ٢٧٩)، والطبراني (١٨/٩٣)، والدارقطني (١/٣٦٧، ٣٦٨)، وابن\nأبي شيبة (١/٢٨٠)، والتمهيد (٤/١٩٠)، ونصب الراية (٢/٧٦)، والكنز (١٩٢١٩،\n١٩٢٣٩، ١٩٢٤٠)، وأبو عوانة (٢٠/٤٦)، والمجمع (٢/٦٢)، وعزاه إلى الطبراني في \" الكبير \"\nوإسناده حسن.\n(٢) لم نقف عليه. وقد أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٦٣)، من حديث أبي هريرة\nقال: قال رسول الله ﷺ: \" لا يقطع الهر الصلاة وإثما هو من متاع البيت \" وعزاه إلى البزار\nوفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف.\n(٣) رواه ابن ماجة (ح/٩٥٦)، وأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٦٢)، وعزاه إلى\nأحمد ورجاله ثقات.\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1599},{"text":"لحديث النهي، وفي كتاب النسائي بسند منقطع عن العباس قال: \" رأيت\nالنبي ﷺ طاف بالبيت سبعًا ثم صلى ركعتين بحذاءه في حاشية المقام ليس\nبينه وبن الطواف أحد \" (١) . قوله \" على أتان \" وهي الأنثى من الحمار، وفي\nرواية على حمار أتان ضبطه الأصيلي على النعت أو البدل منوبين، وقال ابن\nسراج: أتان وصف الحمار، ومعناه صلب قوى مأخوذ من الأتن وهى الحجارة\nالصلبة، والحمار يشمل الذكر والأنثى كالبعير، وقد يكون على الإضافة أي:\nعلى حمار أنثى، وكذا وجد في بعض الأصول، وفي مختصر اَلسنن عن\nيونس وغيره إبان، وإبانة، وعجوزه، وفرسه، وعقوبة، ودمشقة في دمشق،\nوزعم ابن الأثير: أنَّ مراده تعيين الأتان ليعلم أن الأنثى من الحمر لا يقطع\nالصلاة فكذلك المرأة، ولا يقال: أتانه، وإن كان قد ورد في بعض الأحاديث\nوفي المحكم المجمع: أتن وأتن والمأتونا اسم للجمع، واستأتن الحمار صار أتانا،\nواستأتن أتانا اتخذها، وأيوب البخاري لحديث ابن عباس: \" سترة الإمام سترة\nمن خلفه \" (٢) /وقال الأبهري: \" سترة المأموم سترة إمامه \"؛ لأن المأموم\nتعلقت صلاته بصلاة إمامه،/ولا يعارضه ما رواه أبو داود (٣) عن مولى ليؤيد\nعن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلَا بتبوك مقعدا فقال: مررت بين يدي\nالنبي ﷺ وأنا على حمار وهو يصلى فقال: \" قطع علينا صلاتنا قطع الله\nأثره، فما مشيت عليها بعد \" (٣) . وعن سعيد بن غزوان عن أبيه أنّه قال:\nنزلت بتبوك وأنا حاج فإذا رجل مقعد فسألته عن أمره فقال: سأحدثك حديثا\nفلا يحدّث به ما سمعت به حى أن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة\nفقال: \" هذه قبلتنا ثم صلى إليها \" فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه\nوبينها فقال: \" قطع صلاتنا قطع الله أثره \". فما قمت عليها إلى يومي\nهذا (٤)؛ لأن الأول في سنده رجل مجهول، والثاني: في غاية الضعف قاله ابن\n_________\n(١) بنحوه. رواه أبو داود (ح/١٨٧٠) . قلت: وهذا حديث إسناده حسن.\n(٢) ضعيف. الكنز (١٩٢٠٤)، والخفاء (٢/٦٦)، والمجمع (٢/٦٢)، وعزاه إلى الطبراني في\n\" الًا وسط \" وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف.\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٧٠٥)، والبيهقي (٢/٢٧٥)، والشجري (٨/٣٦٥)، والكنز\n(٣٥٥٠٨)، والنبوة (٥/٢٣٤)، وابن أبي شيبة (١/٢٨٤)، والبداية (٤/١٥) .\n(٤) ضعيف جدا. رواه أبو داود (ح/٧٠٧)","vol":"5","page":1600},{"text":"القطان وغيره، ونكارة المتن فإن دعائه ﷺ لمن ليس له بأهل إنما هو زكاة\nورحمة، وفي كتاب الحازمي ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة\nشيء، وقال جماعة منهم: هذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي\nمنسوخة بحديث ابن عباس؛ لأنه في حجة الوداع، فيكون بعد حديث ابن\nنمران عدّة، ومن ذهب إلى هذا يقول: عثمان، وعلي، وعائشة، وابن عباس،\nوابن المسيب، والشعبي، وعبيدة، وعروة، وإليه ذهب أبو حنيفة، وسفيان،\nوأهل الكوفة، ومالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه، وأكثر أهل الحجاز\nانتهى كلامه، حكى الخطابي: أن عائشة ذهبت إلى أن الكلب الأسود يقطع\nالصلاة، وبه قال أحمد وإسحاق، وروى أبو داود (١) عن الفضل بن عباس:\n\" أتانا رسول الله ﷺ ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة،\nوحمارة لنا وكلبة يغشان بين يديه/فما بالا ذلك \"، قال الخطابي: في سنده\nمقال، وضعفه أيضًا غير واحد منهم الإشبيلي وابن القطان، وعند الدارقطني:\n\" فصلى لنا العصر فما بالا بهما ولا ردَّهما \"، وروى أيضًا من حديث\nعمر بن عبد العزيز عن أنس: أن النبي ﷺ صلى بالناس، فمر بين أيديهم\nحمار، فقال عباس بن أبي زمعة: سبحان الله سبحان الله فلما قضى رسول\nالله ﷺ قال: من المسبح أيضًا. قال ياْ رسول الله: إنى سمعت أن الحمار\nيقطع الصلاة. فقال: \" لا يقطع الصلاة شيء \" (٢) . وقال: اختلف في\nإسناده، والصواب: عن عمر مرسل، وروى الأشيب عن شعبة عن عبيد الله\nعن سالم عن أبيه أنه قال: كان يقال لا يقطع صلاة المسلم شيء، وعند\nالحاكم: وزعم أنله على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزياد عن\nأبي هريرة مرفوعا: \" الهرة لا تقطع الصلاة إنها من متاع البيت \" (٣) . وفي\nسنن أبي الحسن من حديث صفين بن معدان، وهو ضعيف عن سليم بن عامر\n_________\n(١) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٧١٦) .\n(٢) رواه البيهقي (٢٧٨، ٢٧٩)، والطبراني (١٨/٥٣)، والدارقطني (١/٣٦٧، ٣٨٦)، وابن أبي\nشيبة (١/٢٨٠)، والتمهيد (٤/١٩٠)، ونصب الراية (٢/٧٦)، والكنز\n(١٩٢١٩، ١٩٢٣٩، ١٩٢٤٠، ١١٩٢٤)، وأبو عوانة (٢٠/٤٦)، والمتناهية (١/٤٤٩) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٣٦٩)، والحاكم (١/٢٥٥)، وابن عدى في \" الكامل \" (٤/\n١٥٨٦)، وضعيف الجامع (٦١٠٦)، والضعيفة (١٥١٢) .","vol":"5","page":1601},{"text":"عن أبي أمامة يرفعه: \" لا يقطع الصلاة شيء \" (١) . وفي الأوسط من حديث\nعلي سمعت النبي ﷺ يقول: \" لا يقطع الصلاة شيء إلا الحديث \" (٢) .\nوقال لم يروه عن حصين بن المنذر إلا أبو سنان ضرار بن أمية، والله تعالى\nأعلم بالصواب.\n***\n_________\n= فال الشيخ الألباني \" ضعيف \"، وأعلْه ابن خزيمة بالوقف- تعليقي على ابن خزيمة\n٨٢٨، ٨٢٩.\n(١) الحاشية قبل السابقة.\n(٢) ضعيف. رواه البيهقي (١/٢٢١)، والكنز (٢٢٤٠٨،١٩٩٢٦)، وابن عدي في \" الكامل \"\n(٨٣٥،٢/٨٠٥)، وأحمد (١/١٣٨)، والمجمع (١/٢٤٣)، وعزاه إلى أحمد في زيادته على أبيه،\nوالطبراني في \" الأوسط \"، وحصين، قال ابن معين: لا أعرفه.","vol":"5","page":1602},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>١٦٨- باب ادرأ ما استطعت</span>\nحدثنا أحمد بن عبدة، ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى أبو المعلى عن الحسن\nالعربي قال: ذكر عند ابن عباس ما يقطع الصلاة فذكر: الكلب، والحمار،\nوالمرأة، فقال: ما يقولون في الجدى أن رسول الله ﷺ: \" كان يصلي يوما،\nفذهب جدي يمر بين يديه/فبادره النبي ﷺ القبلة \" (١) . هذا حديث في\nسنده انقطاع فيما بين الحسن بن عبد الله وابن عباس، قاله يحيى بن معين،\nوالإِمام أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي زاد ولم يدركه، وفي صحيح ابن\nحبان في باب الإباحة: للمرء أن يمنع الشاة إذا أرادت المرور بين يديه وهو\nيصلى، وخرجه أيضًا الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه\nمن حديث عكرمة عن عبد الله: \" أن النبي ﷺ كان يصلى فمرت شاة بين\nيديه فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنها بالقبلة \" (٢) . وفي مسند ابن أبي\nشيبة بسد صحيح عن يحيى بن الجزار عن أبي الصهباء عنه: \" أن النبي ﷺ\nكان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل تبقيه \" (٣) . وفي لفظ فجعل\nيقول: \" يتقدم ويتأخر نرى الجدى \" وفي أبي داود (٤) . من حديث عمرو بن\nشعيب عن أبيه: \" فمازال مدارتها حتى لصق بطنه بالجدار فمرت من ورائه \"،\nوفي الأوسط (٥) من حديث جابر: \" كان النبي ﷺ قائما يصلى فذهب شاة\nتمر بين يديه فتابعها حتى ألزقها بالحائط \"، ثم قال ﵊: \" لا\nيقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم \" (٦)، وقال: لم يروه عن محمد بن\n_________\n(١) إسناده صحيح. رواه ابن ماجه (ح/٩٥٣) . في الزوائد: إسناده صحيح، إلا أنه منقطع.\n(٢) ضعيف، أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٦٢)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في الثقات.\n(٣) رواه أبو داود (ح /٧٠٩) .\n(٤) رواه أبو داود (ح/٧٠٨) .\n(٥) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٦٢)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات.\n(٦) حسن. رواه أبو داود (٧١٩)، وشرح السنة (٢/٤٦١)، والمشكاة (٧٨٥) .","vol":"5","page":1603},{"text":"المنكدر إلا جرير بن حازم تفرد به يحيى بن ميمون، وفيه: من حديث\nمندل بن علي عن سليمان التيمي عن أنس قال: \" بادر النبي ﷺ هذا أن يمر\nبين يديه من الصلاة \". وقال: لم يروه عن التيمي إلا مندل، وفي كتاب أبي\nنعيم: ثنا حفص ليث عن الحكم: \" كان النبي ﷺ يصلي فأرادت شاة\nأن / تمرّ بين يديه فأحال بينها وبن القبلة \" (١) . حدثنا أبو كريب ثنا أبو خالد\nالأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن\nأبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \" إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن\nمنها، ولا يدع أحدَا يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمر فليقاتله فإنه شيطان \" (٢) .\nهذا حديث حسن حتى جاءه في صحيحيهما بلفظ: \" إذا صلى أحدكم إلى\nشيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإنْ أبى فليقاتله\nفإنما هو شيطان \" (٣) . وفي لفظ لسلم: \" فليدفع في نحوه \". وفي لفظ:\n\" وليدفعه، فإن أبي فليقاتله فإنَّما هو شيطان \"، وفي لفظ لمسلم: \" فليدفع في\nنحره \"، وفي لفظ: \" وليدرأه بما استطاع \"، وفي لفظ البخاري (٤): \" إذا مرّ\nبين يدي أحدكم شيء وهو يصلى فليمنعه فإن أبي فليمنعه، فإن أبي\nفليقاتله \"، وفي لفظ: \" إنَّ أبا سعيد كان يصلى يوم جمعة فأراد شاب من\nبنى أبي معيط أن يمرّ بين يديه \" وعند أبي نعيم في كتاب الصلاة: \" فأقبل\nالوليد بن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمر بين يديه فدفعه ولطمه \". وفي\nالمصنف: \" فجاء عبد الرحمن بن الحرث بن هشام يمر بين يديه فدفعه\nوطرحه \"، وقال: \" لولا أن أخذ بشعره لأحدث \"، وعند النسائي (٥): \" فأراد\n_________\n(١) رواه الهيثمي: (٢/٩٧) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٩٩،٦٩٨)، وابن ماجة (ح/٩٤٥)، والبيهقي (٢/\n٢٦٧، ٢٧٢)، والحاكم (١/٢٥١)، وعبد الرزاق (٢٣٠٣، ٢٣٠٥)، وابن خزيمِة (٨٠٣، ٨٤٠)،\nونصب الراية (٢/٨١)، والكنز (١٩٢٠٢، ١٩٢١١، ١٩٢٢٧،١٩٢٢٤) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٣٦)، ومسلم في (الصلاة، ح/٢٥٩)، وأبو داود (ح/\n٧٠٠)، وأحمد (٣/٦٣)، والبيهقي (٢/٢٦٧، ٢٧٢)، وابن خزيمة (٨١٧)، وشرح السنة (ح/٤٥٥)،\nوالمشكاة (٧٧٧)، وتلخيص (٢٨٦١١)، والكنز (١٩٢١٢)، والترغيب (١/٣٧٧) .\n(٤) صحيح. رواه البخاري (٤/١٤٩)، والبيهقي (٢/٢٦٨)، والكنز (١٩٢٤٥) .\n(٥) صحيح. رواه النسائي في: (القبلة، ٨- باب التشديد في المرور بين يدي المصلى","vol":"5","page":1604},{"text":"ابن لمروان أن يمرّ بين يديه \"، ورواه عن أبي سعيد أيضَا عطاء فيما ذكره أبو\nعمر قال: وحديثه عنه بهذا معروف، وحديث عبد الرحمن أشهر، وزعم ابن\nالجوزي في التاريخ: أنَّ داود بن مروان بن الحكم، وقال أبو حاتم في كتاب\nالعلل: حديث عطاء خطأ، وقال أبو زرعة: حديث زيد صحيح، وحديث\nعطاء بن يسار: لا أدرى أي شيء هو، وبنحوه ذكره الدارقطني وغيره، ومن\nعند أبي داود (١)، من حديث مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد: \" لا/\nيقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان \". وفي كتاب العلل\nلابن أبي حاتم قال أبى: حديث أبي ذر: \" يقطع الصلاة الكلب\nالأسود \" (٢): أصح من حديث أبي سعيد، يعني: هذا، وفي صحيح ابن حبان\n\" فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها \"، وفي الأوسط: \" فليجاهده \"،\nوقال: تفرد به القاسم عن مالك المزني. حدثنا هارون بن عبد الله الحمال\nوالحسن بن داود المنكدري قالا: ثنا ابن أبي فديك ثنا الضحاك بن عثمان عن\nصدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: \" إذا كان\nأحدكم يصلى فلا يدع أحدَا يمر بين يديه فإن أبي فليقاتله فإن معه القرين \".\nقال المنكدري: \" فإن معه العُزَّى \". هذا حديث خرجه مسلم (٣) في صحيحه،\nولفظه في الأوسط: \" إذا كنت تصلى فأراد رجل أن يمر بين يديك فردّه، فإن\nعاد فردّه، فإن عاد فردّه، فإن عاد الرابعة فقاتله فإنما هو الشيطان \" (٤)، وقال:\nلم يروه عن قتادة- يعني: عن نافع- إلّا ابن أبي عروبة تفرد به النضر بن\n_________\n= وبين سترته ٢/٦٦) .\n(١) تقدم. رواه أبو داود (ح/١٧١٩) في ص ١٦٠٤.\n(٢) تقدم. رواه البيهقي (٢/٢٧٥)، وأحمد (٢/٤٢٥، ٥/١٦٤، ٦ / ٢٣٠)، وعبد الرزاق\n(٢٣٥٠، ٢٣٥١)، وابن حبان (٤١١)، والطبراني (٣/٢٣٧)، ومعاني (١/٤٥٨)، وابن عدي\nفي \" الكاهل \" (٥.٢/٥٧٦/٦/٢٤٢٦،٧/٢٥٩١،٢٠٢١) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٢٥٨، ٦٩٧،٢٦٠)، والنسائي (٢/٦٦)، وابن\nماجه (ح/٩٥٥)، وأحمد (٣/٣٤)، والدارمي (١/٣٢٨)، والبيهقي (٢/٢٦٧)، وابن خزيمة\n(٨١٦، ٨٣٣)، ونصب الراية (٢/٨٤)، والموطأ (١٥٤)، والترغيب (١/٣٧٧، ٣٧٨)، والتجريد\n(٨٢)، ومشكل (٣/٢٥٠)، وإتحاف (٣/٢٦٣)، والتمهيد (٤/١٨٣)، والطبراني (١٢/٤٢٨) (٤) لم نقف عليه.","vol":"5","page":1605},{"text":"كثير، وفي كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم بن زيد عن سالم عنه أن\nالنبي ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: \" الا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرءوا ما\nاستطعتم \" (١)، وفي المستدرك: وزعم أنّه على شرط مسلم: \" الا تصلوا إلا\nإلى سترة، ولا تدع أحدَا يمر بين يديك … \" (٢) الحديث، وعند الدارقطني: من\nحديث إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك عن زيد بن أسلم عن\nعطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا: \" لا يقطع الصلاة كلب، ولا حمار،\nولا امرأة، وادرأ ما أمرَّ أمامك \" (٣) . وفي مراسيل أبي داود عن قبيصة بن\nدوية بن قطاء: أراد أن يمر بين يدي/النبي ﷺ وهو يصلى فحبسه برجله \" (٤) .\nولما ذكره ابن القطان أعلّه برواية عبد الله بن أبي مريم، قال: لأنّ حالي\nمجهولة، وفي كتاب أبي نعيم: ثنا زهير عن سليمان التيمي عن أبي محليس:\n\" أن النبي ﷺ باد (٥) زهرة أن تمرّ بين يديه وهو يصلي \". وثنا أبو خالد به،\nقلت لأبي العالية: أصلى فيمر السنور بين يدي فهل يقطع الصلاة، فقال: إذا\nصليت ما أحب أن يمر بين يدي شيء ولا فأرة، أن الإِنسان إذا صلى يكون\nبين يديه ملك يكتب ما يقول، وفي مسند أحمد (٦) من حديث عمرو بن\nشعيب عن عبد الله بن عمرو قال: \" بينا نحن مع رسول الله ﷺ عصرَا\nعلى الوادي يريد أن يصلي قد قام، وقمنا إذ خرج حمار من شعب أبي ذئب\nشعيب أبي موسى، فأمسك النبي ﷺ فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة\nحتى ردّه \". وفي كتاب الصلاة للدكيني: ثنا بشير بن مهاجر قال: \" رأيت\nأنسَا وهو جالس في صلاته لم ينصرف، فجاء رجل يريد أن يمر بينه وبن\n_________\n(١) تقدم قريبا من حواشي في ص ١٦٠٣.\n(٢) رواه الحاكم (١/٢٥١)، والبيهقي (٢/٢٦٨)، وابن خزيمة (٨٤١)، ونصب الراية (٢/٨٥)،\nوالكنز (١٩٢٤٣) .\n(٣) رواه ابن عدي في \" الكاهل \": (١/٣٢) .\n(٤) فلت: ضعيف. وعلته عبد الله بن أبي مريم وهو أحد المجاهيل، وقد أورده أبو داود في\nالمراسيل.\n(٥) كذا في \" الأصل \" \" باد \".\n(٦) لم نقف عليه.","vol":"5","page":1606},{"text":"السارية فأماطه \". وثنا جعفر بن مروان عن يزيد الفقير قال: كنت أصلي إلى\nجنب ابن عمر فلم أر رجلا أكره أن يمر بين يديه منه، وفي رواية صالح بن\nكيسان عنه: \" فلا يدع أحدا يمر بين يديه فيبادر برده \". قال عياض ﵀\nتعالى: أجمعوا على أنّه لا يلزمه مقاتلة بالسلام، ولا ما يؤدي إلى هلاكه،\nفإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب\nديته أم لاهدراء (١)، فيه مذهبان للعلماء: وهما قولان في مذهب مالك، وفي\nكتاب ابن السني: قال ابن شعبان: عليه الدية كاملة في ماله / وقيل: الديّة على\nقاتلته، قال عياض: واتفقوا على أنه لا يجوز له المشي إليه من موضعه وإنّما\nيدافعه ويردّه من موقعه؛ لأنّ مفسدة المشي في صلاته أعظم من مروره من\nبعيد بين يديه، وإنّما أهج له قدر ما يناله من موقفه، وإنّما يردّه إذا كان بعيدا\nمه بالإشارة والتسبيح، واتفقوا على أنه إذا مر لا يردّه نسلا يصف مرورًا ثانيا\nإلينا، َ وروى عن بعض السلف: أنَّه يردّه، واختلفوا إذا جاز بين يديه وأدركه\nهل يرده أم لا؟ فقال ابن مسعود: يرده ويروى ذلك عن سالم والحسن، وقال\nأشهب: يردّه بإشارة ولا يمشى إليه؛ لأن مشيه (٢) مثل مروره بين يديه، فإن\nمشى إليه ورده لم تفسد صلاته، وزعم ابن العربي أنّ بعض الناس غلط\nفقال: إذا صلى إلى غير سترة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه بمقدار رمية سهم،\nوقيل: رمية حجر، وقيل: بمقدار المطاعة، وقيل: بمقدار المضاربة بالسيف، وحريم\nالمصلى سواء وضع بين يديه سترة أو لم يضعها بمقدار ما يشتغل قائمًا وراكعا\nوساجدًا لا يستحق من الأرض كلّها سواها وسائر ذلك لغيره، وفي كتاب\nالمنذري: يحتمل أن يكون قوله فليقاتله يعني فليلعن، وقد جاءت المقاتلة بمعنى\nاللعن فال تعالى: (قتل الخراصون) . وإلى هذا نحا غيره من الأئمة، وفي\nكتاب ابن أنر قيل: معناه يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ومؤنته، وقيل:\nيدفعه دفعا أشدّ من الردّ منكرا عليه، وحكى عن أبي حنيفة: إذا دفع المار\nبطلان صلاته وهو قول الشافعي في القديم، وفي التمهيد: العمل القليل في\nالصلاة جائز نحو قتل البرغوث، وحكّ الجسد، وقتل العقرب بما خفي من\n_________\n(١) قوله: \" لاهدراء \" كذا هي في \" الأصل \"، وكذا أثبتناها.\n(٢) قوله: \" مشيه \" غير واضحة \" بالأصل \"، وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1607},{"text":"الضرب ما لم/تكن المتابعة والطول والمشي إلى الفرج إذا كان ذلك قريبًا ودرأ\nالمصلى، وهذا كله بما لم يكثر، وإن كثر أفسد، وضمن عمر بن عبد العزيز\nرجلًا دفع آخر وهو يصلى فكسر الودمية ما حين (١) على أنه، والصحيح\nعندنا: أنّ الصلاة لا يقطعها ما يمر بين يدي المصلى بوجه من الوجوه، ولو\nكان خنزيرًا وإنما يقطعها ما يفسدها من الحدث وغيره مما جاءت الشريعة به،\nوقال النووي: يمر الرجل بين يديّ يتبختر فأمنعه ويمر الضعيف فلا أمنعه.\n_________\n(١) كذا في \" الأصل \": \" الودمية ماحين \"، وكذا أثبتناه.","vol":"5","page":1608},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>١٦٩- باب من صلى وينه وبن القبلة شيء</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة:\n\" أن النبي ﷺ كان يصلى من الليل وأنا معترضة بينه وبن القبلة كاعتراض\nالجنازة \" (١) . هذا حديث خرجه الأئمة الستة، وفي لفظ عند الشيخين: \" ذكر\nعندها- يعني: عائشة- ما يقطع الصلاة فذكر الكلب، والحمار، والمرأة،\nفقالت: شبهتموا بالحمر والكلاب! لقد رأيت النبي ﷺ يصلى وأنا على\nالسرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدوا له الحاجة، فاكره أن أجلس فأؤذي\nرسول الله ﷺ فأنسل من قبل رجليه \" (٢) . وفي لفظ: \" كان النبي ﷺ\nيصلى بالليل ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلي وإذا قام\nبسطتها \". قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح \" (٣)، وفي لفظ: \" كنت\nأكون نائمة ورجلاي بين يدي النبي ﷺ وهو يصلى من الليل، فإذا أراد أن\nيسجد ضرب رجلي فضمتها /فسجد \" (٤)، وفي لفظ: \" وأنا معترضة أمامه\nفي القبلة على الفراش الذي يرقد عليه هو، وأهله فيما بينه وبين القبلة \" (٥)\nوفي مسند (٦) أحمد بن حنبل: عن علي بن أبي طالب قال: \" كان رسول\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٣٨)، ومسلم في (الصلاة، ح/٢٦٧)، وابن\nماجة (ح /٩٥٦)، وأبو داود (ح/٧١٢)، وأحمد (٦/٥٠، ٨٦)، والمشكاة (٧٧٩)، والكنز\n(٢٢٦٠٤)، وأبو عوانة (٢/٥٢)، والمعاني (١/٤٦٢)، والمنتقى (١٦٩) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب \" ١٠٢، ١٠٥، ١٠٨ \"، والاستئذان، باب\n\" ٣٧ \" (، ومسلم في) الصلاة، ح/٢٦٨،٢٦٧، ٢٧٠)، وابن ماجة (ح/٩٥٦)، والنسائي في (القبلة،\nباب \" ١٠٠ \")، وأحمد (٦/٣٧، ٥٠، ٨٦، ٩٤، ١٧٦، ١٩٢، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠٥، ٢٣١) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب \" ٢٢ \" (، ومسلم في) الصلاة،\nح/٢٧٢)، والنسائي في (الطهارة، باب \" ١١٩ \")، ومالك في (صلاة الليل، ح/٢)، وأحمد\n(٢٥٥،٦/٢٢٥) .\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح / ٧١٢) .\n(٥) حسن. رواه بو داود (ح/٧١١) .\n(٦) رواه أحمد (١/٩٩)، والمجمع (٢/٦٢)، والكنز (٢٢٥٧٣)، والبخاري في \" الكبير \" (١/\n٤٤١)، والعقيلي (٤/١٥٥) .","vol":"5","page":1609},{"text":"الله ﷺ يسبح من الليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة \" (١)، وفي لفظ عن\nحذيفة: \" قام النبي ﷺ يصلى وعليه طرف اللحاف، وعلى عائشة طرفه\nوهى حائض لا تصلى \" (٢) . وفي كتاب أبي داود قال شعبة: أحسبها قالت:\n\" وأنا حائض \"، وفي لفظ: \" كنت وأنا معترضة في قبلة النبي ﷺ فيصلى\nوأنا أمامه، فإذا أراد أن يوتر غمزني \" (٣)، وفي لفظ: \" ينحى \".\nحدثنا بكر بن خلف، وسويد بن سعيد قالا: ثنا يزيد بن زريع ثنا خالد\nالحذاء عن أبي قلابة عن زينب بنت أم سلمة عن أمها قالت: كان فراشها\nبحيال مسجد رسول الله ﷺ \" (٤) . هذا حديث إسناده صحيح على رسم\nالشيخين، وقد تقدّم تصحيح الطحاوي له في ما أظن، والله أعلم.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله بن\nشداد قال: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: \" كان النبي ﷺ يصلى\nوأنا بحذاءه، وربما أصابني نومة إذا سجد \" (٥)، هذا حديث خرجاه في\nصحيحيهما، ولفظ البخاري: \" أنها كانت تكون حائضَا لا تصلى وهى\nمفترشة بحذاء مسجد رسول الله ﷺ وهو يصلي على خمرته إذا سجد\nأصابني بعض ثوبه \" (٦) .\nحدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ثنا زيد بن حبان حدثني أبو المقدام\nعن / محمد بن كعب عن ابن عباس قال: \" نهى رسول الله ﷺ أن يصلى\nخلف المتحدّث أو النائم \" (٧) . هذا حديث إسناده ضعيف بضعف رواية ابن\n_________\n(١) رواه أحمد (١/٩٩)، والمجمع (٢/٦٢)، والكنز (٢٢٥٧٣)، والبخاري في \" الكبير \" (١/\n٤٤١)، والعقيلي (٤/١٥٥) .\n(٢) رواه أحمد: (٥/٤٠٠، ٦/٣٢) . (٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٧١٤) .\n(٤) حسن. رواه أبو داو (ح/٤١٤٨) .\n(٥) صحيح. رواه البخاري (١/١٣٦، ٢/٣١)، وشرح السنة (٤/٩٦) .\n(٦) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب \" ١٠٩،١٠٧ \")، ومسلم في\n(الصلاة، ح/٢٧٣) .\n(٧) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٥٩) . وصححه الشيخ الألباني لطرقه. لكن ضعفه المصنف\nبأبي المقدام. قلت: والحديث عندي صحيح لما في طرقه من حديث الاعتبار.","vol":"5","page":1610},{"text":"المقدام هشام بن زياد بن هشام الأموي مولاهم البصري أخي الوليد، فإن ابن\nالمبارك ترك حديثه، وقال في موضع آخر: لزم به، وقال أبو حاتم الرازي: ليس\nبالقوي، ضعيف الحديث، وكان جارًا لأبي الوليد الطيالسي، وكان لا يرضاه\nولم يرو عنه، وعنده عن الحسن أحاديث منكره وهو منكر الحديث، وقال\nأبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو عيسى، والطوسي: يضعف في الحديث،\nوقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، وقال البخاري: يتكلمون فيه في\nموضع آخر ضعيف، وحدّث عنه ابن مهدى ثم تركه، وقال ابن خزيمة: لا\nيحتج بحديثه، وقال ابن عدي: وأحاديثه تشبه بعضها بعضًا، والضعف بيّن\nعلى رواياته، وقال البجلي: ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث، ولما\nذكره البجلي في جملة الضعف، فال أحمد بن حنبل: ليس حديثه بشيء\nوفي موضع آخر: ليس بثقة، وفي كتاب الجرح والتعديل للنسائي: ليس\nبشيء مدتي سكن البصرة، ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث،\nوكذا قاله ابن الجنيد والأزدي، وفي كتاب الضعفاء لابن الجارود: ليس بشيء،\nوذكره البرقي في جملة من ترك حديثه، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج\nبه، قال الدارقطني: ضعيف، والله أعلم، ولما رواه أبو داود عن القعنبي ثنا عبد\nالملك بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمّن حدّثه عن محمد بن\nكعب القرظي قال: قلت له- يعني: لعمر بن عبد العزيز-: حدثني ابن عباس\nبه، قال فيما ذكره الحافظ الضياء: روى هذا الحديث/من غير وجه عن\nمحمد بن كعب وكلها واهية، وهذا أمثلها وهو ضعيف أيضًا، وقال الخطابي:\nهذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ لضعف سده، وعبد الله بن يعقوب لم\nبيمين من حدّثه عن ابن كعب، وإنّما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما\nضعيفان تمام بن مربع وعيسى بن ميمون تكلمّ فيهما يحيى والبخاري، ورواه\nأيضًا عبد الكريم أبو أمية وهو متروك الحديث عن مجاهد عن ابن عباس، وقد\nثبت عن النبي ﷺ \" أنه صلى وعائشة قائمة معترضة بينه وبن القبلة \" (١) .\nوفي النسائي الكبير من حديث حازم بن مضرب عن علي قال: \" لقد رأينا\n_________\n(١) تقدم. رواه أبو داود (ح/٧١١) .","vol":"5","page":1611},{"text":"ليلة بدر وما فينا إنسان قائم إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلى إلى\nشجرة … \" (١) الحديث. فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها أحمد،\nوالشافعي، وذلك أن كلامهم ليشغل المصلي عن صلاته: \" وكان ابن عمر لا\nيصلى خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة \"، وقال عبد الحق: خرجه- يعني:\nأبا داود- بسند منقطع ولا يصح بغيره أيضا، قال أبو الحسن علي بن\nالقطان: ولو كان متصلًا ما يصح للجهل بحال عبد الملك بن محمد بن أيمن،\nوعبد الله بن يعقوب فإنها لا تعرف أصلًا، وفي مراسيل أبي داود من حديث\nبشر بن جبلة وهو ضعيف عن خير بن نعيم عن أبي الحجاج الطائي وحاله/\nمجهول فيما ذكره ابن القطان قال: \" نهى النبي ﷺ أن يتحدث الرجلان\nوبينهما أحد يصلي، ومن يصلي \" (٢) . حديث عبد الأعلى الثعلبي وهو ضعيف\nعن محمد بن الحنفية: أن رسول الله ﷺ رأى رجلا يصلي إلى رجل، فأمره\nأن يعيد الصلاة قال: لم يا رسول الله إنى قد أتممت الصلاة؟ فقال: \" إنك\nصليت وأنت تنظر إليه مستقبله \" (٣) . وقال الدارقطني في العلل: رفعه عبد\nالأعلى عن ابن الحنفية عن علي، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، وقد روى\nمرسلًا وهو أنسبه للصواب، وفي الذخيرة للمقدسي من حديث أبان بن\nسفيان- وهو متهم بالوضع- عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر\nقال: \" نهى رسول الله ﷺ أن يصلى الإِنسان إلى نائم أو متحدث \" (٤) .\nقال: هذا خبر موضوع، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو عن أبي\nسلمة عن أبي هريرة يرفعه: \" نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام \" (٥) .\n_________\n(١) بنحوه. فتح الباري (١/٥٨٠) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن المبارك في \" الزهد \": (٦) .\n(٣) ضعيف. رواه الدارقطني (٢/٨٥)، وابن المبارك في \" الزهد \": (٦) .\nوأورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٦٢)، وعزاه إلى البزار في \" مسنده \"، وفيه عبد الأعلى\nالتغلبي، وهو ضعيف.\n(٤) موضوع. العلل المتناهية: (١/٤٣٤) .\n(٥) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٦٢)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"، وفيه\nمحمد بن عمرو بن علقمة، واختلف في الاحتجاج به.","vol":"5","page":1612},{"text":"وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد. تفرد به سهل بن\nصالح الأنطاكي، وفي البخاري: وَكَرِهَ عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي،\nقال البخاري: وإنما هذا إذا اشتغل به، فأمّا إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن\nثابت: فأنا قلت إنّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل، وفي سرح ابن بطال:\nذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى إلّا أن أكثرهم\nكره أن يستقبله بوجهه، قال النخعي، وقتادة: يستر الرجل إذا كان جالسا،\nوعن الحسن: يستر المصلي، ولم يشترط الجلوس ولا تولية الظهر، وعن نافع:\nكان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية المسجد قال لي: ولّنى ظهرك وهو\nقول مالك/، وروى أشهب عنه لا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل فأما إلى\nجنبه فلا، وأجاز أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، الصلاة خلف المتحدثين\nوكرهه ابن مسعود، وعن سعيد بن جبير: إذا كانوا يتحدثون بذكر الله تعالى\nفلا بأس، وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة للمصلى، وعن مالك: لا\nيصلي إلى المتحلقين؛ لأن بعضهم يستقبله، وأرجو أن يكون واسعا، وفي\nكتاب ابن السني ذكر ابن البحر في مسنده: أن رسول الله ﷺ قال: \" إني\nنهيت أن أصلى إلى النيام والمتحدثين \" (١) . وبه قال طاوس، وقال مجاهد:\nأصلى وراء قاعد أحبّ أفي أن أصلى وراء نائم، قال ابن بطال: والقول قول\nمن أجاز ذلك للسنة الثابتة، وعند الطنافسي: كره كثير من العلماء أن يستر\nالرجل بالمرأة، وإن كانت أمه أو أخته لما يخشى عليه من الفتنة المضادة لخشوع\nالصلاة وانفصل بعضهم عن حديث عائشة بأنه ﷺ يملك إربة الجنازة ذكرها\nثعلب في باب المكسور قوله، وحكى في نوادره عن أبي زيد: الجنازة\nمكسورة الجيم لا يفتح الميت نفسه، وحكى المطرز عن الأصمعي: الجِنازة\nوالجنَازة نعتان بمعنى واحد، وكذا قاله يعقوب في الاصطلاح، قال ابن سيده\nفي العويص: يعني هما النعش وعليه الميت إذا ستر به بالكفن، قال: والمختار\nالكسر، وعن الفارسي: هو الجنازة، والنمش، والسرير، ولا يكون جنازة إلا\nحتى يكون عليه ميت فأما اسم السرير والنمش فلا زمان له، وفي الليل:\n_________\n(١) المصدر السابق.","vol":"5","page":1613},{"text":"النعش للمرأة والسرير للرجل، وعن الفراء: جنزوه إذا حملوه على الجنازة،\nوفي المحكم: جَنَزَ الشيء يجنزه جنزًا إستي، وذكروا إن الترار لما احتضرت\nأوصت أن يصلى عليها الحسن، فقال: إذا جنزتموها / فأذنوني، والجنِازة\nوالجنَازة: الميت، قال ابن دريد: زعم قوم أن اشتقاقه من ذلك، قال: ولا\nأدري ما صحته، وقد قيل: هو نبطي، ورمى في جنازنه أي مات، وفي الغريبين\nعن ابن الأعرابي: أنّ الجنازة بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت ومرّ أعرابي بامرأة\nثكلى فقال: أثكلتها الجنائز، يعني: الموتى.","vol":"5","page":1614},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>١٧٠- باب النهى أن يسبق الإمام في الركوع والسجود</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي\nصالح عن أبي هريرة: \" كان النبي ﷺ يعلمنا أن لا نبادر الإمام بالركوع.\nوإذا كبّر فكبّروا، وإذا سجد فاسجدوا \" (١) . هذا حديث رواه مسلم في\nصحيحه.\nحدثنا حميد بن مسعدة وسويد بن سعيد قالا: ثنا حماد بن زيد عن\nمحمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم- صلى الله عليه وآله\nوسلم-: \" ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوِّل الله رأسه رأس\nحمار \" (٢) . هذا حديث خرجه الستة في كتبهم بزيادة: \" أو يجعل الله صورته\nصورة حمار \"، وفي لفظ عند مسلم \" لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا\nركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد \" (٣) .\nوفي مصنف أبي بكر من حديث مليح السعدي قال: قال أبو هريرة: \" إن\nالذي يخفض ويرفع رأسه قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان ومن حديث ليث\nعن طلحة قال: قال سلمان من رفع رأسه قبل الإمام ووضع رأسه قبل الإمام\nفناصيته بيد الشيطان يرفعها ويضعها \" (٤) . ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه\nفقال: \" لا وحدك صليت / ولا بأمامك اقتديت \". وفي البخاري تعليقا عنه:\n\" إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام \". وقال الحسن\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٨٧)، ورواه ابن ماجة (ح/٩٦٠)، وأحمد (٢/٤٤٠)،\nوالبيهقي (٢/٩٢)، وأبو عوانة (٢/١١٠) . والدارمي في (الصلاة، باب \" ٧٢ \")، وصححه الشيخ\nالألباني.\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، باب \" ٥٣ \")، ومسلم في (الصلاة،\nح/١١٥)، وأبو داود في (الصلاة، باب \" ٧٥ \")، والترمذي (ح/٥٨٢) . وقال: هذا حديث\nحسن صحيح. وابن ماجة (ح/٩٦١)، وأحمد (٢/ ٢٦٠، ٤٢٥، ٤٧٣) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/٨٧،٨٧ مكرر)، وابن خزيمة (١٥٧٦)، والمشكاة (١١٣٨)\n(٣٨) لم نقف عليه.","vol":"5","page":1615},{"text":"فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود: يسجد للركعة الأخيرة\nبسجدتين، ثم يقضى الركعة الأولى سجودها، وفيمن نسى سجدة حتى قام\nيسجد، وفي البيهقي (١)، من حديث الحرث بن مخلد عن أبيه أنه سمع\nعمر بن الخطاب يقول: \" إذا رفع أحدكم رأسه وظن أن الإمام قد رفع فليعد\nرأسه، وإذا رفع رأسه فليمكث بقدر ما ترك \". قال البيهقي: وروينا عن إبراهيم\nالنخعي والشعبي: \" أنه يعود فيسجد \".\nحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن\nخيثمة عن أبي إسحاق عن دارم عن سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى: قال:\nقال رسول الله ﷺ: لا إني قد بدنت، فإذا ركعت فاركعوا، وإذا رفعت\nفارفعوا، وإذا سجدت فاسجدوا، ولا ألفن رجلَا سبقني إلى الركوع ولا إلى\nالسجود \" (٢) . هذا حديث منقطع فيما بين سعيد، وجدّ أبي سعيد وجدّه أبي\nموسى. نص على ذلك غير واحد؛ منهم: أبو حاتم الرازي، وابن عساكر.\nحدثنا هشام بن عمار ثنا سفيان عن ابن عجلان، وثنا أبو بشر بكر بن\nخلف ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن\nابن محيرز عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ: \" لا\nتبادروني بالركوع ولا بالسجود فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به، إذا\nرفعت ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت، إنى قد\nبدنت (٣) . هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه عن أبي خليفة،\n_________\n(١) رواه البيهقي (٢/١٣٩) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٦٢)، عن دارم عن سعيد بن أبي بردة. ورجاله ثقات غير\nدارم هذا، فهو مجهول، وإن وثقة ابن حبان. لكن الحديث صحيح. ورواه الدارمي وغيره\nبسند حسن. وصحيح أبي داود (ح/٦٣٠) . ورواه أحمد (٤/٩٢، ٩٨)، وعبد الرزاق\n(٣٧٥٥) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٦٣)، وابن أبي شيبة (٢/٣٢٨)، والحميدي (٦٠٢)،\nوتلخيص (٢/٣٩)، والبخاري في \" التاريخ الصغير \" (١/٢٠٧)، وشرح السنة (٣/٤١٥) .\nوصححه الشيخ الألباني: الإرواء (٢/٢٨٩) .","vol":"5","page":1616},{"text":"ثنا / أبو الوليد ثنا ليث بن سعد عن ابن عجلان، وفي الصحيحين عن البراء:\n\" أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع النبي ﷺ قاموا قياما، فإذا\nرأوه قد سجد سجدوا \" (١)، وعند مسلم: \" كنا نصلي مع النبي ﷺ فلا\nيحنوا أحد منا ظهره حتى يرى النبي ﷺ يضع \" (٢)، وفي لفظ: \" كانوا\nيصلون مع النبي ﷺ فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم\nنزل قياما حتى نراه قد وضع جبهته بالأرض ثم يتبعونه ﷺ \" (٣) . وعند أبي\nداود من حديث أنس بن مالك: \" أن رسول الله ﷺ على الصلاة،\nونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة \" (٤) . وقوله: \" بدنت \" مشدّدة\nالدال، معناه: كبر السن، وفي المحكم: بدن الرجل أسن وضعف، قال الشاعر:\nوكنت خلت الهم والتبدينا … والشيب مما حمل القرينا\nورجل بدن قال الأسود بن يعفر:\nهل الشاب ذات من مطلب … أم مالكا البدن الأشيب\nوفي الغريبين: رواه بعضهم إنى قد بدنت، وليس معنى لا أنه خلاف\nصنعته ﷺ ومعناه: كثرة اللحم.\n***\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذن، باب \" ٨٣ \")، ومسلم في (الصلاة،\nح/٢، ٢٢)، ومالك في (الصلاة، ح/١٦) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٩٨،١٩٧، ٢٠٠، ٢٠١)، والبخاري\nفي (الأذان، باب \" ١٣٣،٥٢ \")، والترمذي في (الصلاة، باب \" ٩٢ \")، وأبو داود في\n(الصلا ة، باب \" ٧٤ \")، وأحمد (٤/٣٠٠، ٣٠٤) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في: الصلاة، (ح/١٩٩) .\n(٢٤) حسن. رواه أبو داود في (الصلاة، باب \" ٧٦ \"، ح/٧٢٤)، ورواه أحمد (٣/","vol":"5","page":1617},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>١٧١- باب ما يكره فعله في الصلاة</span>\nحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فديك حدثنى\nهارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة أن\nرسول الله ﷺ قال: \" من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ/\nمن صلاته \" (١) . هذا حديث في سنده ضعف، يضعف هارون بن هارون بن\nعبد الله بن محرز بن الهدير التيمي أبي محرز، فإن أبا حاتم الرازي قال: هو\nمنكر الحديث ليس بالقوى، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وفي موضع\nآخر: ليس بذاك، وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان\nيروى الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن ماكولا:\nمنكر الحديث وقال الساجي: ليس بذاك، وذكره العقيلي وابن الجارود في\nجملة الضعفاء، ولما ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن بريدة عن ابن\nمسعود من قوله ومرة عن أبيه مرفوعًا أربع من الجفاء؛ فذكر منهن: مسح\nالرجل التراب عن وجهه في صلاته، قال: وروى من وجه آخر عن أبي هريرة\nمرفوعًا، ولم يصح منه عن أبي سعيد الذي احتج به الحميدي انصرف إلى\nالنبي ﷺ وفي جبهته وأنفه أثر الماء والطين وفيه أن لا يمسح المصلى الجبهة\nفي الصلاة، وعن ابن عباس: \" لا يمسح المصلى وجهه من التراب حتى\nيتشهد ويسلم \". وبه أخذ ابن أبي ليلى، وذكر أبو حنيفة عن حماد عن\nإبراهيم: أنَّه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم، وكان أبو\nحنيفة لا يرى بذلك بأسا، قال الشافعي: ولو ترك المصلى مسح وجهه من\nالتراب حتى يسلم كان أحب إلي، وحمل ابن جبير قوله: (سيماهم في\nوجوههم) . على يدي الطهور وثرى الأرض، وأنكر ابن عمر، وأبو الدرداء،\nوالسائب بن يزيد الذي يكون بالجبهة من شدة مسحها بالأرض، وكرهوا\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٦٤) . في الزوائد: اتفقوا على ضعف هارون، وضعفه\nالشيخ الألباني: الضعيفة (ح/١٧٧)، وضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٠) .","vol":"5","page":1618},{"text":"ذلك- والله أعلم- وفي صحيح البستي عن أم سلمة: أن النبي ﷺ قال\nلغلام يقال له: رباح: \" يا رباح ترب وجهك \" (١)، وسماه الترمذي في\nجامعه: أفلح.\nحدثنا/يحيى بن حكيم أنبأ أبو قتيبة ثنا يونس عن أبي إسحاق وإسرائيل بن\nيونس عن أبي إسحاق عن الحرث عن عليرضي الله عنه- أن رسول الله\nﷺ قال: \" لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة \" (٢) . هذا حديث إسناده\nضعيف لضعف الحرث المذكور قبل. وفي مسند أحمد من حديث ابن لهيعة\nعن رمان بن فائد وفيه كلام عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله ﷺ\nأنه كان يقول: \" إنّ الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمقعقع أصابعه بمنزلة\nواحدة \" (٣) . ورواه البيهقي من حديث الليث عن ديان فأخرج عنه ابن لهيعة.\nحدثنا ابن شعبة سفيان بن زياد المؤدب، ثنا محمد بن راشد عن الحسن بن\nذكوان عن عطاء عن أبي هريرة قال: \" نهى رسول الله ﷺ أن يغطى الرجل\nفاه في الصلاة \" (٤) . هذا حديث إسناده صحيح، وضعفه بعضهم بالحسن بن\nذكوان وهو غير جيد لثبوت حديثه فيمن فوق سعد، فقال عن أبيه عن جدّه\nكعب، ولفظ حديث أبي هريرة عنده: \" إذا كنت في المسجد فلا تجعل\nأصابعك هكذى تشبك \" (٥) . ولما رواه في الأوسط قال: لم يروه عن ابن\nعجلان عن أبيه عن أبي هريرة إلا الدراوردي، ورواه الناس عن ابن عجلان\nعن سعيد عن كعب، ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة، ثنا\n_________\n(١) ضعيف. أورده الألباني في \" ضعيف الجامع \" (ح/٦٣٩٢، ص ٩٢٧)، وعزاه إلى النسائي\nوالحاكم من حديث أم سلمة.\nانظر: الترغيب: (١/١٩٢-١٩٣) .\n(٢) المغني عن حمل الأسفار (١/١٥٧)، والإرواء (٢/٩٩) .\n(٣) الكنز (١٩٩٨٠)، وإتحاف (٣/١٥٣)، والمجمع (٢/٧٩)، وعزاه إلى أحمد والطبراني في\n\" الكبير \"، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام عن رمان بن فائد، وهو ضعيف.\n(٤) إسناده صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٦٦) .\n(٥) المصدر السابق.","vol":"5","page":1619},{"text":"محمد بن معدان ثنا سليمان بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو عن زيد بن\nأنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب عن النبي ﷺ قال\nله: \" يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد، فلا\nتشبك بين أصابعك فإنك في صلاة \" (١) . وفي صحيح البخاري: حدثنا\nعلقمة بن عمرو الدارمي ثنا أبو الوليد بكر بن عياش عن محمد بن عجلان\nعن سعيد المقبري عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ: \" رأى رجلا قد\nشبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه \" (٢) . هذا حديث\nلما رواه الترمذي من حديث الليث عن ابن عجلان عن سعيد عن رجل عن\nكعب قال: حديث كعب رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث،\nوروى شريك عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه،\nوحديث/شريك غير محفوظ ولما خرجه الحاكم من حديث يحيى بن سعيد\nعن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لكعب بن\nعجرة: \" إذا توضأت ثم دخلت المسجد فلا تشبكن بين أصابعك \" (٣) . قال:\nصحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه شريك بن عبد الله عن ابن\nعجلان فوهم في إسناده، فقال: عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول الله ﷺ: \" إذا كنت في المسجد فلا تجعل أصابعك هكذى،\nيعني: تشبكها \" (٤) . وخرجه أيضًا من حديث إسماعيل عن أبيه عن سعيد عن\nأبي هريرة قال رسول الله ﷺ: \" إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد\nكان في صلاة حتى يرجع فلا يقل هكذا: وشبك بين أصابعه \" (٤) . وقال\nحديث صحيح على شرط الشيخين، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث أبي\nثمامة قال: لقيني كعب، وأنا أريد الجمعة، وقد سئلت الحديث ثم قال: رواه\n_________\n(١) رواه البيهقي (٣/٢٣١)، وابن حبان (٣١٥)، والكنز (١٩٩٩٨) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٦٧)، والإرواء (٣٧٩)، والتعليق الرغيب (١/١٢٣- ١٢٤)،\nوضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٢) .\n(٣) صحيح. رواه الحاكم (١/٢٠٧)، وابن خزيمة (٤٤٠) .\n(٤) الكنز (١٩٩٢٩)، والمجمع (١/٢٤٠)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"، وفيه عتيق بن\nيعقوب، ولم أر من ذكرها وبقية رجاله رجال الصحيح.","vol":"5","page":1620},{"text":"ابن أبي ذئب عن المقبري عن رجل من بنى سلام عن أبيه عن جدّه كعب،\nورواه الآخر عن ابن عجلان عن ابن المسيب عن أبي سعيد، ولا أحل لأحد\nأن يروي عني هذا الخبر إلّا على هذه الصفة فإنه إسناد مقلوب، ويشبه أن\nيكون الصحيح حديث أبي ثمامة، وأما ابن عجلان فوهم في السند وخلط\nفيه، فمرّة يقول: عن أبيه عن أبي هريرة مرسل، ومرة يقول: عن أبيه عن أبي\nهريرة، وابن أبي ذئب من أنّ سعيدا إّنما رواه عن رجل وهو عندي سعد بن\nإسحاق إلّا أنّه غلط فيمن فوق سعد فقال: عن أبيه عن جده، ولفظ حديث\nأبي هريرة/عنده: \" إذا كنت في المسجد فلا تجعلن أصابعك هكذى،\nتشبك \"، ولا رواه في االأوسط قال: لم يروه عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي\nهريرة إلا الدراوردي ورواه الناس عن ابن عجلان عن سعيد بن كعب ورواه\nابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة ثنا محمد بن معدان ثنا سليمان بن عبد\nالله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن كعب عن النبي ﷺ قال له: \" يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم\nخرجت إلى المسجد فلا تشلؤ بين أصابعك فإنك في صلاة وأنبأ أبو يعلي: ثنا\nأبو خيثمة ثنا أبو عامر ثنا داود بن عن عن سعد بن إسحاق حدثنى أبو ثمامة\nالخياط أن كعب حدّثه به، وعند أحمد بن حنبل: دخلت على رسول الله\nﷺ المسجد وقد شبكت بين أصابعي فقال لي: \" يا كعب إذا كنت في\nالمسجد، فلا تشبك بين أصابعك فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة \" (١) .\nوعند ابن أبي شيبة بسند جيد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن وهب عن\nعمه عن مولى لأبي سعيد: أنه كان مع أبي سعيد، وهو مع رسول الله ﷺ\nفرأى رجلَا في المسجد شبَّك بين أصابعه فأذنا النبي ﷺ فلم يفطن فالتفت\nإلى أبي سعيد، فقال: \" إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يشبكن، فإن\nالتشبيك من الشيطان \" (٢) . وزعم ابن بطال: ليس هذا الحديث عن ثابت،\nوإن قيل فقد ورد في الصحيح في يوم ذي اليدين، فوضع يده اليمنى على\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) إسناده حسن. رواه أحمد (٣/٤٣)، والمجمع (٢/٢٥)، وعزاه إلى أحمد، وإسناده حسن.\nوالكنز (١٩٩٩٦، ٢٠٠٠٠)، والترغيب (٤/٢٠١)، وابن أبي شيبة (٢/٧٥) .","vol":"5","page":1621},{"text":"اليسرى، وشبك بين أصابعه قيل له: هذا كان بعد فراغه من الصلاة فلا\nمعارضة والله أعلم.\nوأما/حديث ابن عمر أو ابن عمرو من عند البخاري: \" شبك النبي ﷺ\nبين أصابعه \" (١) . وحديث أبي موسى من عنده أيضا مرفوعا: \" إن المؤمن\nللمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشحك بين أصابعه \" (٢) . فخارج الصلاة،\nوقد اختلف العلماء في التشبيك في الصلاة؛ فزعم ابن الجوزي: أنه ورد النهى\nعن ذلك في أثار مرسلة عن سعيد بن المسيب معارضة لما ذكره البخاري،\nوليست كذلك؛ لأنها غير مقاومة لهما في الصحة، وذكر إبراهيم تشبيك\nالأصابع في الصلاة وهو قول مالك، ورخص في ذلك ابن عمر وسالم وأبيه،\nفكانا يشبكان في الصلاة، وكذلك الحسن، قال مالك: إنهم يشبكون تشبيك\nالأصابع في المسجد وما به بأس، وإنما يكره في الصلاة.\nحدثنا محمد بن الصباح أنبأ حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد\nالمقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا إذا تثاءب أحدكم\nفليضع يده، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك في فيه \" (٣) . هذا حديث إسناده\nضعيف لضعف رواية عبد الله بن سعيد ونكارة حديثه، وسيأتي ذكره بعد،\nوقد وجدنا لحديثه هذا أصلا عند مسلم بلفظ: \" التثاؤب من الشيطان، فإذا\nتثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع \"، وعند مسلم أيضا من حديث أبي سعيد:\n\" إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل\nفيه \" (٤) .\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (باب \" ٨٨ \")، ومسلم في (الحج، ح/١٤٧)، وأبو داود في\n(المناسك، باب \" ٥٦ \")، وابن ماجة في (المناسك، باب \" ٣٤ \")، واحمد (٣/٣٢٠) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (١/١٢٩)، والبيهقي (٦/٩٤)، والفتح (١/٥٦٥) .\n(٣) \" موضوع \" هذا اللفظ. وصحيح بدون: \" ولا يعوى \" رواه ابن ماجة (ح/٩٦٨) . في الزوائد: في\nإسناده عبد الله بن سعيد، اتفقوا على ضعفه. والمشكاة (٩٩٣)، والضعيفة (٢٤٢٠) .\n(٤) رواه أحمد (٣/٣١)، والبيهقي (٢/٢٨٩)، وابن عدي في \" الكامل \" (٣٣٢٤)، والمشكاة\n(٩٤٢)، والبخاري في \" الأدب المفرد \" (٩٤٢)، والفتح (١٠/٦١٢) .","vol":"5","page":1622},{"text":"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي\nاليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: \" البزاق،\nوالمخاط والحيض، والنفاس في الصلاة/من الشيطان \" (١) . هذا حديث أسلفنا\nالكلام على من ضعّفه، ثنا بن أبي عدي وغيره: التثاؤب ما يصيب الإنسان\nعند الكسل والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي عن ابن درستويه، وقال\nالترمذي: هي من جهة الرسم انفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لغرض من\nالأغراض يحدث فيها ذاك، ومن أمثالهم أعرى من الثوباء: يريدون إذا تثاءب\nالإنسان تثاءب من بحضرته، وقال ابن درستويه: العامة تقوله بالواو لا بهمزة\nتثاوب، ويتثاوب، تثاوبًا، وهو خطأ، وفي الحديث: \" إذا تثاءب أحدكم فلا\nيقل: هاه هاه فإنه اسم شيطان \" (٢) . وفي الليلي: تثاءب بمد الهمزة وعن أبي\nسهل: الثؤب، بسكون الهمزة.\n***\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٦٩)، والكنز (١٩٩٥١)، والجوامع (١٠٣٠٢)، وضعفه\nالشيخ الألباني، ضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٤)، والضعيفة (٣٣٧٩) .\n(٢) رواه أحمد: (٢/٥١٧) .","vol":"5","page":1623},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>١٧٢- باب من أمَّ قوما وهم له كارهون</span>\nحدثنا أبو كريب ثنا عبده بن سليمان وجعفر بن عون عن الإفريقي عن\nعمران بن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \" ثلاثة لا تقبل لهم\nصلاة: رجل يؤم القوم وهم له كارهون، ورجل لا يأتي الصلاة الأدبار-\nيعني: بعد ما يفوته الوقت- ومن اعتبد محررًا \" (١) . هذا حديث في سنده\nعبد الرحمن ابن زياد بن أنعم الأفريقي، وقد تقدَّم الاختلاف فيه.\nحدثنا محمد بن عمر بن هناج ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأدمي، حدثني\nعبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن\nجبير عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قال: \" ثلاث لا ترتفع صلاتهم\nفوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها\nساخط، وأخوان/متصارمان \" (٢) . هذا حديث إسناده لا بأس به، قال أبو\nحاتم: لا أرى في حديثه إنكارًا، ويروي عن عبيدة أحاديث غرائب، وقال ابن\nنمير: لا بأس به، وقال الدارقطني: صالح يعتبر به، وقال أبو حاتم: لا أرى\nبحديثه بأس، والقاسم وثقة العجلي وغيره والمنهال خرج البخاري حديثه في\nصحيحه، وفي معجم الطبراني الكبير: ثنا يحيى بن عثمان ثنا سليمان بن\nأيوب حدثنى أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله\nسمعت النبي ﷺ يقول: \" أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته\nأذنه \" (٣) . وذكره أيضًا الشيخ ضياء الدين في صحيحه- والله أعلم-، وعند\n_________\n(١) ضعيف. \" إلا الجملة الأولى منه فصحيحة \" رواه ابن ماجة (ح/٩٧٠)، والمشكاة\n(١١٢٣)، والتعليق الرغيب (١/١٧٠)، وصحيح الترغيب (٤٨٣- ٤٨٦)، وضعيف أبي داود\n(ح/٩٢)، وصحيح أبي داود (ح/٦٠٧)، وضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٥) .\n(٢) ضعيف بهذا اللفظ، وحسن بلفظ: \" العبد \" مكان: \" أخوان متصارمان \". ضعيف ابن ماجة (ح/\n٢٠٦)، وسنن ابن ماجة (ح/٩٧١)، وغاية المرام (٢٤٨)، والمشكاة (١١٢٨)، والتعليق (١/١٧٠) .\n(٣) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٦٨)، وعزاه إلى الطبراني قْي \" الكبير \" من رواية سليمان بن\nأيوب الطلحي. قال فيه أبو زرعة: عامة أحاديثه لا يتابع عليها، وقال صاحب الميزان: صاحب مناكير وقد\nوثق. والكنز (٢٠٣٩٥)، والترغيب (١/٣١٣)، والطبراني (١/٧٤) .","vol":"5","page":1624},{"text":"الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \" ثلاثة لا تجاوز صلاتهم\nأذانهم: العبد الأبق، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام أمَّ قومًا وهم له\nكارهون \" (١) . وقال: حديث حسن غريب، وفي المعرفة: وروى من وجه آخر\nمن حديث قتادة، قال: لا أعلمه إلا رفعه قال: وهذا منقطع، ورواه إسماعيل\nأظنه ابن عياش عن الحجاج بن أرطاة عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ\nمرسلًا، وعن عطاء عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ موصولا،\nوهذا إسناد ضعيف، وروى حديث الحسن موصولًا يذكر أنس فيه وليس\nبشيء. تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه، ومن\nحديث يزيد بن أبي خبيب عق عمرو بن الوليد عن أنس يرفعه، وعن عطاء\nعن النبي ﷺ مرسلًا، وقال الشافعي: لم أحفظه من وجه يثبت أهل/العلم\nبالحديث مثله، قال: ومعناه الرجل غير الوالي يؤم جماعة يكرهونه فاكره ذلك\nللإمام. انتهى. هذا الوعيد في الرجل ليس من أهل الأمانة فيتغلب عليها حتى\nيكَره الناس إمامته، فأمَّا المستحق للإمامة فاللوم على من كرهه، وقوله:\nوكارهون يكون قد اتخذه عادة حتى يَكون حضوره الصلاة بعد فراغ الناس،\nوقيل: أن يأتيها بعدما يفوت وقتها أو يأتيها حين أدبر وقتها، وقرأ عتق محرره\nأي: اتخذه عبدًا وهو أن يعتقه وينكره أو يعتقه بعد العتق، فيستخدمه كرهًا أو\nيأخذ حرًا فيدعيه عبدًا أو يتملكه، وإغلاق محررة على هذه الصورة الأخيرة\nفيه، وقد روى اعتيد محررًا فيتخرج عليه هذه الصورة الأخيرة، والله أعلم.\n_________\n(١) صحيح. انظر الحاشية قبل السابقة.","vol":"5","page":1625},{"text":"<span data-type='title' id=toc-180>١٧٣- باب الاثنان جماعة</span>\nحدثنا هشام بن عمار أنبأ الربيع بن بدر عن أبيه عن جدّه عمرو بن جراد\nعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: \" اثنان فما فوقهما\nجماعة \" (١) . هذا حديث قال فيه أبو محمد بن حزم في كتاب الأحكام: هذا\nنجر ساقط، وكأنه- والله أعلم- يعني بذلك ضعف رواية الربيع بن بدر،\nاطلعت عليه فإن يحيى بن معين قال: هو ليس بشيء، وفي رواية كان\nضعيفا، وقال أبو حاتم: لا يشتغل به ولا بروايته فإنه ضعيف الحديث ذاهب\nالحديث، وقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه، وقال مرة أخرى: ضعيف\nمتروك، وقال أبو داود: ضعيف الحديث، وفي موضع آخر: لا يكتب حديثه،\nوقال ابن خراش: متروك الحديث، وقال/ابن عدي: وعامة رواياته مما لا\nيتابعه عليه أحد، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وفي موضع\nآخر: متروك الحديث، وكذا قاله الأزدي والدارقطني، وقال الساجي: فيه\nضعف، وكان أحمد بن حنبل إذا ذكره تبسم: يروى عن الأعمش حديثا\nمنكرا، وقال العجلي: ضعيف الحديث، وقال عثمان بن أبي شيبة: فإنّ\nمحمد بن عثمان ضعيف، وقال الحاكم لما شأنه عنه مسعود: يقلب الأسانيد،\nويروى عن الثقات المقلوبات، وعن الضعفاء الموضوعات وقال ابن الجارود:\nليس بشيء، وقال البخاري: يخالف في حديثه، وقال السعدي: واهي\nالحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويروى عن الثقات المقلوبات، وعن\nالضعفاء الموضوعات، ورواه البيهقي من جهة سعيد بن رزين وهو ضعيف،\nقال: ثنا ثابت عن أنس فذكره بمثله، وفي الأحكام لابن حزم وقال: لا يصح\nمن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: \" اثنان فما فوقهما\nجماعة \". وفي الكامل من حديث الحكم بن عمير مرفوعا: \" اثنان فما فوقهما\nجماعة \". فيه عيسى بن طهمان وهو ضعيف الحديث منكره.\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٧٢) . في الزوائد: الربيع وولده بدر ضعيفان. والمشكاة\n(١٠٨١)، والإرواء (٤٨٩)، وضعيف ابن ماجة (ح/٢٠٧) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1626},{"text":"حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد عن\nعاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي\nﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه \" (١)\nهذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم.\nحدثنا بكر بن خلف بن بشر ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان\nثنا شرحبيل قال: سمعت جابر ابن عبد الله يقول: \" كان رسول الله ﷺ\nيصلي المغرب / فقمت فجئتِ عن يساره فأقامني عن يمينه \" (٢) . هذا حديث\nفي إسناده ضعف بضعف شرحبيل بن سعد أبي سعد الأنصاري الخطمي\nالمدني، فإنّه وإن كان ابن حبان قد ذكره في الثقات، وفي رواية نصر عن\nيحيى ثقة، وخرج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم حديثه وزاد الحاكم: روى\nعن مالك بعد أن كان رمى الرامي فيه، قال البرقي: روى عنه مالك حديث\nالنهش، وحدَث عنه يحيى بن سعيد، وقال أبو زرعة: فيه لين، فقد فال ابن\nأبي ذئب: ثنا شرحبيل بن سعد، وكان متّهمَا، وقال علي بن المديني: اتهم\nوترك، وقال الساجي: فيه ضعف، وليس بذاك، وفي موضع آخر: ضعيف\nوذكره البرقي في باب من كان الأغلب عليه الضعف في حديثه، وقد ترك\nبعض أهل العلم من المحدّثين الرواية عنه، وذكره أبو العرب، والمسحيلي، وابن\nالسكن البلخي، والعقيلي في جملة الضعفاء، وقال بشر بن عمر قال مالك:\nليس بثقة، وقال النسائي: ضعيف، وكذا قاله ابن معين في رواية عباس، زاد:\nوليس هو بشيء قيل لابن إسحاق: كيف حديثه؟ فقال: واحد يحدّث عنه،\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في العلم، باب \" ٤١ \"،، والوضوء، باب \" ٥ \"،، والأذان باب\n\" ٥٧، ٥٩، ١٦١ \")، ومسلم في (المسافرين، ح/١٨١، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٩، ١٩٢، ١٩٣)، والنسائي في\n(الإمامة باب \" ٢٢ \" والتطبيق، باب \" ٦٣ \")، وابن ماجة في (الطهارة، باب \" ٤٨ \" والإقامة باب\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٧٤) . في الزوائد: في إسناده شرحبيل، ضعيف. ضعفه\nغير واحد، بل اتهمه بعضهم بالكذب، لكن ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج هو وابن\nخزيمة في صحيحيهما هذا الحديث من طريق شرحبيل.","vol":"5","page":1627},{"text":"وقال ابن عديّ: له أحاديث، وليست بالكثيرة، وفي عامة ما يرويه إنكار على\nأنه قد حدّث عنه جماعة، وهو إلى الضعف أقرب، والله تعالى أعلم.\nحدثنا نصر بن علي ثنا أبي ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى بن\nأنس عن أنس: قال: \" صلى رسول الله ﷺ بامرأة من أهله وبي، فأقامني عن\nيمينه، وصلَّت خلفنا المرأة \" (١) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه وفي أبي\nداود (٢) ما يبين أن هذه المرأة من أهل أنس، لا من أهل النبي ﷺ، وفي\nصحيح ابن حبان من حديث/شعبة عن ابن المختار، عن موسى، عن أنس، أنه\nكان هو والنبي ﷺ وأمه وخالته، فصلى بهم النبي- صلى الله عليه وآله\nوسلم- فجعل أنس بيمينه وأمه وخالته خلفهما \" (٣) . وفي البخاري من حديث\nمالك بن الحويرث: قال النبي ﷺ: لا وليؤمكما أكبر كما \" (٤)، وحديث:\n\" صلاة الرجل مع الرجل أولى من صلاته وحده \" (٥)، وحديث: \" من يتصدق\nعلى هذا فيصلي معه \" (٦) . رواه أبو سعيد عن ابن حبان، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) هذا حديث تقدم ص ١٦٢٧.\n(٢) قوله: \" أبو داود \" سقط من \" الأصل \"، وكذا أثبتناه.\n(٣) قلت: \" وقد سقط هذا الحديث من الأصل إلا كلمات وكذا أثبتناه.\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأسان، باب \" ١٨،١٧، ٤٩، ١٤٠ \")، ومسلم\nفي (المساجد، ح/٣٩٣،٣٩٢)، وابن ماجه (ح/٩٧٩)، والدارمي في (الصلاة، باب \" ٤٢ \")،\nوأحمد (٣/٤٣٦، ٥/٥٣) .\n(٥) رواه النسائي في (الإمامة \" باب ٤٥ \")، والبيهقي (٣/٦٨)، والتمهيد (٦/٣١٧)، والفتح\n(١٢/٣٦)، والقرطبي (١/٣٥١)، والعقيلي (٦/١١٢) .\n(٦) تقدم، وانظر: الإرواء (٢/٣١٦)، والكنز (٣٤٢٧) .","vol":"5","page":1628},{"text":"<span data-type='title' id=toc-181>١٧٤- باب من يستحب أن يلي الإمام</span>\nحدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة عن الأعمش عن عمارة بن\nعمير عن أبي معمر عن أبي مسعود الأنصاري قال: \" كان رسول الله ﷺ\nيمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: \" لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم\nأولوا الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم \" (١) . هذا حديث\nخرجاه في صحيحيهما فيما قاله الحاكم وعنده أيضَا: \" ليلني منكم الذين\nيأخذون مني أولى الصلاة \" (٢)، وقال: هذه الزيادة عندهما صحيحة على\nشرطهما، وفي علل الخلال: قال جبل: ثنا أبو عبد الله ثنا يونس ثنا يزيد بن\nزريع ثنا خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله يرفعه:\n\" ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى \". قال أحمد: هذا حديث منكر، وقال أبو\nالحسن: لم يروه عن إبراهيم إلّا أبو معشر، وهو مخرج في صحيح مسلم\nبزيادة: وقال فيه الترمذي: حسن غريب، وعند ابن/خزيمة (٣): من حديث أبي\nأن النبي ﷺ قال لنا: \" كونوا في الصف الذي يليني \".\nحدثنا نصر بن علي ثنا عبد الوهاب ثنا عبد الواحد ثنا حميد عن أنس قال: \" كان\nرسول الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه \" (٤) . هذا حديث\nإسناده صحيح ولفظ أحمد في مسنده (٥): \" ليحفظوا عنه \".\nحدثنا أبو كريب ثنا ابن أبي زائدة عن أبي الأشهب عن أبي نضرة عن\n_________\n(١) تقدم. رواه البخاري (٣/١٥٨، ٤/٢١٣)، ومسلم في (الصلاة، ح/١٢٣،١٢٢)، وأبو\nداود (ح/٦٦٤، ٦٧٥)، والترمذي (٢٢٨)، وأحمد (٤/١٢٢)، والحاكم (١/٥٧٣، ٢/٨)،\nوالطبراني (١٠/ ١٠٨، ١٧٨، ١٧ / ٢١٥، ٢١٨)، وأبو عوانة (٢/٤١، ٤٢) .\n(٢) رواه الحاكم في \" المستدرك \": (١/٥٧٣، ٢/٨) .\n(٣) رواه ابن خزيمة: (١٥٥٢) .\n(٤) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٧٧)، وأحمد (٣/١٠٠، ٢٦٣،١٩٩)، والبيهقي (٣/٩٧)،\nوالكنز (١٧٩٣٤)، والصحيحة (١٤٠٩) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٥) رواية أحمد في الحاشية السابقة.","vol":"5","page":1629},{"text":"أبي سعيد: \" أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال: \" تقدَّموا\nوأتموا بيِ، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخِّرهم الله عز\nوجل \" (١) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه. وفي سنن أبي داود (٢)\nعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \" لا يزال قوم يتأخرون عن الصف\nالأول حتى يؤخرهم الله تعالى في النار \". قال المنذري: قال هذا ﷺ في\nالمنافقين، ويحتمل أن يكون تأخرهم في العلم أو في السبق والمنزلة عنده\nﷺ. وفي سنن الدارقطني من حديث عبيد الله بن سعيد عن الليث عن\nمجاهد عن ابن عباس يرفعه: \" لا يتقدّم الصف الأول أعرابي، ولا أعجمي،\nولا غلام لم يحتلم \" (٣) . المنكب من الإنسان وغيره: مجتمع رأس الكتف\nوالعضد، تذكر لا غير حكى ذلك اليماني. وفي صحيح البخاري في كتاب\nالبيوع: في عامة ما رأيت من الأصول فوضع يده على إحدى منكبي.\nوالأحلام: الحلومْ، جَمْعُ حُلُم وهو: الأماة والعقل، قال الله تعالى: (أم\nتأمرهم أحلامهم بهذا) . وقال جرير بن الخطفي فيما ذكره ابن سيده: هل\nمن حلوم لأقوام فينذرهم ما حربت الناس من عضى/ونضوي، وهذا أحد ما\nجمع من المصادر، ورجل حليم من قوم أحلام وحلمًا، والنهي: العقل يكون\nواحدًا وجمعًا وهو جمع نُهيه، والنهاة والمنهاة، العقل كالنهية، ورجل منها،\nوعاقل حسن الرأي عن أبي العميثل، وفي الغريبين: لأنه ينهى ما إلى المبائع،\nوقيل: لأنه ينتهى إلى رأيه واختياراته لعقله، وخصهم بذلك استخلافه إن\nاحتاج أو لتبليغ ما يسمعونه منه، وضبط ما يحدث عنه والتنبيه على سهو إن\nوقع؛ ولأنهم أحق بالتقدم، وليقتدي هم من بعدهم، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) صحيح. روا مسلم في (الصلاة، ح/١٣٠)، والنسائي في (الإمامة، باب \" ١٧ \")، وأبو\nداود (ح/٦٨٠)، وابن ماجة (ح/٩٧٨)، واحمد (٣/٣٤، ٥٤)، والبيهقي (٠٣/١٣)، والترغيب\n(١/٣٢٤)، والكنز (٢٠٦٤٨) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٣٠)، وأبو داود (ح/٦٧٩)، والنسائي في\n(الإمامة، باب \" ١٧ \")، وابن ماجة (ج/٩٧٨)، وأحمد (٣/٣٤، ٥٤)، والبيهقي (٠٣/١٣)،\nوالكنز (٢٣٠٠٨)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٣/٢٠٣)، وأبو عوانة (٢/٤٢) .\n(٣) رواه الدارقطني (١/٢٨١)، والعلل المتناهية (١/٤٢٨) .","vol":"5","page":1630},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>١٧٥- باب من أحق بالإِمامة</span>\nحدثنا بشر بن هلال الصواف، ثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي\nقلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما\nأردنا الانصراف قال لنا: \" إذا حضرت الصلاة فأذّنا وأقيما، وليؤمكما\nأكبركما \" (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما.\nحدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل بن رجاء\nسمعت أوس بن صمعج قال: سمعت أبا مسعود يقول: قال رسول الله\nﷺ: \" يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم\nأقدمهم هجرة، وإن كانت الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنُّا، ولا يؤم الرجل\nفي أهله ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمة في بيته إلا لإذن أو بأذنه \" (٢) .\nهذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وفي الباب حديث أبي سعيد الخدري\nمن عنده أيضا مرفوعا: \" إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة\nأقرئهم \" (٣) . وحديث/ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \" يؤمَكم\nاقرأهم \" وإن كان ولدا ذكره ابن حزم في كتاب الأعرابي من حديث\nمحمد بن الفضل بن عطية، وهو متروك. وحديث أبي هريرة قال: قال\nرسول الله ﷺ: \" إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم، وإذا أمكم\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١٦٢، ١٦٣، ٣٤٦، ٢/ ٤٢)، ومسلم في\n(المساجد، ح/٢٩٢)، والنسائي (٢/٩)، وأحمد (٥/٥٣)،والبيهقي (١/ ٣٨٥، ٢/\n١٧، ٣٤٥، ٣/٥٤، ٩١)، والحاكم (٣/٤٧)، والدارقطني (١/٢٧٣، ٣٤٦، ٢/٤٢)، والطبراني\n(٧/٥٦)، ومشكل (٢/٢٩٧) .\n(٢) صحيح. أورده الألباني في \" الصحيحة \" (ح/١٥٩٥)، وعزاه إلى مسلم وأبي داود (ح/٥٨٢)،\nوالنسائي (٢/٧٦)، وأحمد (٣/١٦٣، ٤/١١٨)، والبيهقي (٣/٩٠، ١١٩، ١٢٥، ١٢١، ٥/٢٧٢)، وأبو\nعوانة (٢/٣٥)، وابن عدي في \" الكامل \" (٧/٢٥٠٧) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٢٨٩)، والنسائي (٢/٧٧، ١٠٤)، وابن خزيمة\n(١٥٠٨)، والمشكاة (١١١٨)، والمنحة (٦٢٤)، وابن أبي شيبة (١/٣٤٣)، والبيهقي (٣/\n١٢١،١١٩،٨٩)، والكنز (١٧٥٥) .","vol":"5","page":1631},{"text":"فهو أميركم \" (١) . رواه البزار وقال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من\nرواية أبي هريرة بهذا الإسناد، وعند الدارقطني من حديث خالد بن إسماعيل\nالخزومي- وهو متروك- مرفوعًا: \" إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدّموا\nخياركم \" (٢) . ومن حديث عبد الله بن محمد بن يحيى- وهو ضعيف-:\nلا سيليكم بعدي أمراء فيليكم الببرة، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا\nوصلوا وراؤهم \" (٣) . وحديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \" من أم\nقوما وفيهم من هو أقرؤ منه لكتاب الله وأعلم، لم يزل في سفاك إلى يوم\nالقيامة \" (٣) . ذكره العقيلي من حديث الهيثم بن عقاب، قال: وهو مجهول\nبالنقل وحديث غير محفوظ، وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن ابن\nعمر إلا بهذا الإسناد. تفرد به الحسين بن علي بن يزيد الصدائي يعني عن أبيه\nعن حفص بن سليمان عن الهيثم، وفيه من حديث عبد الله بن حنظلة\nالغسيل مرفوعًا: \" الرجل أحق بصدر دابته، وأن يؤم في رحله \" (٤) . وقال: لم\nيروه عن المسيب بن رافع، ومعبد بن خالد إلا إسحاق بن يحيى بن طلحة،\nولا يروى عن عبد الله بن حنظلة إلّا بهذا الإسناد، وعند الدارقطني من\nحديث عمر بن يزيد- وهو منكر الحديث- مرفوعَا: \" اجعلوا أئمتكم\nخياركم فأمموهم وقدموهم فيما بينكم وبن الله ﷿ \" (٥) . وعن خالد بن\nإسماعيل أيضًا \" صلوا خلف/من قال: لا إله إلا الله \" (٦) . وحديث عمر بن\n_________\n(١) لم تقف عليه.\n(٢) رواه الدارقطني (١/٣٤٦)، والكنز (٢٠٣٨٨)، والخطيب (٢/٥١)، ولسان (٥/٢٦٧)،\nوالقرطبي (١/٣٥٧)، وابن عدي في \" الكامل \" (٣/٩١٢) .\n(٣) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٥/٢١٨)، وعزاه إلى الطبراني في\n\" الأوسط \" وفيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو ضعيف جدا.\n(٤) صحيح. رواه أحمد (٣/٣٢)، والد، مي (٢/٢٨٥)، والمجمع (٦/٨٠، ٠٨/١٨)، وابن أبي شيبة (٨/\n٣٧٢)، والإرواء (٢/٢٥٧)، والكنز (٢٤٩٦٢، ٢٤٩٦٣، ٢٤٩٩٩)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٧/\n٣٧٤)، وأصفهان (١/١٣٤)، والصحيحة (١٥٩٥) . وكذا صححه الشيخ الألباني.\n(٥) رواه الدارقطني (٢/٨٨)، ونصب الراية (٢/٢٦)، والخفاء (٢/١٤٠) .\n(٦) تلخيص (٢/٣٥)، والإرواء (٢/٣٠٥)، والخطيب (٠٣/٤٦، ١/٢٨٣١)، وأصفهان (٢/\n٣١٧)، وابن القيسراني (٥٠١)، والدرر (١٠٤)، والمتناهية (١/٤٢٣، ٤٢٤) .","vol":"5","page":1632},{"text":"سلمة من عند البخاري مرفوعًا: \" فإن أحضرت الصلاة فليؤذن أحدكم\nوليؤمكم أكثركم قرآنا \" (١) . وحديث جابر مرفوعا: \" ألا لا يؤمن رجل\nامرأة، ولا يؤمن أعرابي مهاجر، ولا يؤمن فاجر برَا إلّا أن يكون ذا\nسلطان \" (٢) . ذكره ابن حزم في كتابه الأعراب من حديث ابن جدعان، وهو\nضعيف. وحديث ابن عباس: \" ليؤذن لكم خياركم، ويؤمكم قراؤكم \".\nتقدم من عند ابن ماجة. وحديث عائشة من كتاب الخلال، وقيل لها: من\nيؤمنا؟ قالت: \" أقرؤكم للقرآن، فإن لم يكن فأصبحكم وجهًا \". قال أحمد،\nويحيى بن معين: هذا حديث سوء ليس بصحيح، وسئل أحمد عن حديث\nمؤيد السنجي عن مرة عن عمر: \" لا يوم المقيد المطلقين \" (٣)، فلم يعجبه،\nقيل له: تعرف في المقيد يؤم المطلقين قال: لا أعرف فيه شيئًا يصح.\n_________\n(١) تقدم قريبا في ص ١٦٣١.\n(٢) انظر: كتاب الأعراب لابن حزم.\n(٣) رواه الدارقطني: (١/١٨٥) .","vol":"5","page":1633},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>١٧٦- باب ما يجب على الإمام</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سعيد بن سليمان ثنا عبد الحميد بن\nسليمان أخو فليح ثنا أبو حازم قال: كان سهل بن سعد الساعدي يقدم فتيان\nقومه يصلون بهم قيل له: تفعل هذا، ولك من القدم مالَكَ؟! قال: \" إني\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: الإِمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء\nيعني فعليه ولا عليهم \" (١) . هذا حديث قال فيه الحاكم وخرجه من حديث\nشريح بن النعمان عن عبد الحميد: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه،\nوكأنه- رحمه الله تعالى- لم يعتد بما قيل في رواية عبد الحميد، وهو وإن\nفال فيه أحمد: وسئل كيف حديثه، قال: لا أدرى إلا أنه/ما كان يرى به\nبأسًا، وخرج الحاكم حديثه في مستدركه وصححه الترمذي وأبو علي\nالطوسي فقد قال فيه النسائي: ليس بثقة، وفي موضع آخر: ضعيف الحديث،\nوكذا قاله الدارقطني، وابن المديني، وصالح بن محمد، وقال أبو داود: غير ثقة\nويحيى بن معين: ليس بشيء، وفي موضع آخر: ليس بثقة، وفي موضع آخر:\nلا يكتب حديثه، ولما ذكر ابن عدي وابن طاهر حديثه الذي صححه أبو علي\nوأبو عيسى: \" لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة \" (٢) . رواه به. زاد\nأبو أحمد وهو ممن يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال جرير بن\nعبد الحميد: فليح أثبت منه، وذكره العقيلي وابن شاهين في جملة الضعفاء،\nوقال يعقوب بن سفيان: من باب يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع\nأصحابنا يضعفونهم منهم عبد الحميد بن سليمان ولم يكن بالقوي وقال ابن\nالجارود: ليس بشيء وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن أم غراب عن امرأة يقال لها:\n_________\n(١) صحيح. رواه الحاكم (١/٢١٦) والبيهقي في \" الكبرى \" (١/٤٣٠، ٤٣١، ٣/١٢٧)\nوالصحيحة (١٧٦٧) .\n(٢) المجمع (١/٢٨٨٠)، والصحيحة (ح/٩٤٣،٦٨٦) . انظر طرقه وتصحيح الشيخ الألباني\nلهذا الحديث.","vol":"5","page":1634},{"text":"عقيلة عن سلامة بنت الحر أخت خرسة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ\nيقول: \" يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إماما يصلي بهم \" (١) .\nهذا حديث في سنده امرأتان مجهولتان الأولى أم غراب طلحة وإن كان قد\nروى عنها أيضًا مروان بن معاوية الفزاري، وفي الكمال: وهارون بن عباد\nفيشبه أن يكون وهمًا، وذلك أنّ ابن عباد إنّما روى عن مروان عنها. نص على\nذلك أبو داود وغيره فإني لم أر من تعرض لمعرفة حالها، وأما عقيلة فلم أر\nمن ذكر عنها راويًا غير أم غراب، ولا تعرض لحالها على أن أبا داود لما روى\nحديثها سكت عنه، وتبعه / على ذلك المنذري وغيره، وليس كافيا ولفظه:\n\" من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماما يصلي هم \" (٢) .\nوفي كتاب الخلال من حديث عبد الرزاق عن أبيه: أن قومًا تدافعوا الإمامة\nفخسف هم، قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: سمعه من عبد الرزاق، وليس\nله إسناد.\nحدثنا محرز بن سلمة العدني ثنا ابن أبي حازم عن عبد الرحمن بن حرملة\nعن أبي علي الحمداني: أنه خرج فيه لسفر فيه عقبة بن عامر الجهني، فجاءت\nصلاة من الصلوات فأمرناه أن يؤمنا، وقلنا له: إنَّك أحقنا بذلك أنت صاحب\nرسول الله ﷺ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" من أم الناس\nفأتم فأصاب فالصلاة له ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم \" (٣) .\nهذا حديث صححه الإشبيلي بسكوته عنه، وأبي ذلك عليه أبو الحسن،\nوضعفه، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي عن الربيع بن سليمان قال: ثنا سعيد بن\nكثير بن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن حرملة عن عمران عن أبي علي\nالحمداني سمعت عقبة قال: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد\n_________\n(١) انظر: الحاشية القادمة.\n(٢) انظر: كتاب الخلال.\n(٣) صحيح. رواه أبو داود في (الصلاة، باب \" ٥٩ \" وابن ماجة ح/٩٨٣)، وأحمد (٤/\n١٤٥، ٢٠١)، والبيهقي (٣/١٢٧)، والحاكم (٢١٣،١/٢٠٩)، وابن حبان (٣٧٤٠)، وابن\nخزيمة (١٥١٣)، والترغيب (١/٣١٠)، ومشكل (٣/٥٤)، وإتحاف (٣/١٧٣)، والطبراني (١٧/\n٣٢٩)، والكنز (٢٠٣٩٤) .","vol":"5","page":1635},{"text":"هذا الحديث يحيى بن أيوب عن حرملة عن أبي علي؛ لأن عبد الرحمن بن\nحرملة لا يعرف له سماع من أبي علي، ولما خرجه الحاكم من جهة يحيى بن\nأيوب عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي علي، قال: صحيح على شرط\nالبخاري ولم يخرجاه. انتهى كلامه. وفيه نظر. من حيث أن يحيى بن أيوب\nالغافقي ممن اتفقا على تخريج حديثه، وعبد الرحمن بن حرملة. تفرد بحديثه\nمسلم، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ/قال:\n\" يصلون لكم، فإن أصابوا منكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم \" (١) . وتقدم\nحديثه أيضًا: \" الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن \" وما فيه من العلل القادحة وغير\nالقادحة، وعند الدارقطني بسند لا بأس به عن جابر يرفعه: \" الإمام ضامن،\nفما صنع فاصنعوا \" (٢) . قال أبو حاتم: هذا صحيح لمن قال بالقراءة خلف\nالإمام. وفي كتاب أبي داود بسند حسن من حديث قبيصة بن وقاص قال:\nقال رسول الله ﷺ: \" يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي\nعليهم \" (٣) . وقال المهلب في حديث أبي هريرة: \" جواز الصلاة خلف البر\nوالفاجر إذا خيف منه، وفيه أن الإمام إذا ينقص فرض من فروضها فلا يجوز\nاتباعه إلّا أن يخاف منه \" (٤) .\n***\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١٧٨)، والبيهقي (٢/٣٩٧، ٣/١٢٧)، والترغيب (١/٣١٠)،\nوالكنز (٢٠٣٩٢)، والمغني عن حمل الأسفار (١/١٧٣)، والمشكاة (١١٣٣)، وإتحاف (٣/\n١٧٣)، وشرح السنة (٠٥/٤٣)، ونصب الراية (٢/٦٠)، والصحيحة (١٧٦٧) .\n(٢) رواه ابن عساكر في \" التاريخ \" (٦/٣٦٣)، والمتناهية (١/٤٣٩)، الخطيب في \" التاريخ \"\n(٨/٣٣٢)، والمجمع (٢/٦٦)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"، وفيه موسى بن شيبة من ولد\nكعب بن مالك، ضعفه أحمد، ووثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات أيضا.\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٤٣٤)، وابن سعد في \" الطبقات \" (٧/٣٨)، والطبراني (١٨/\n٣٧٥)، والمشكاة (٦٢٢)، والكنز (٢٠٦٨١)، والاستذكار (١/٣٦) .\n(٤) رواه ابن حبيب في \" مسنده \": (١/ ٤٤، ٣/ ٦) .","vol":"5","page":1636},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>١٧٧- باب من أمُّ قومًا فليخفف</span>\nحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود\nقال: أتى النبي ﷺ رجل فقال يا رسول الله: إنى لأتأخَّر في صلاة الغداة\nمن أجل فلان لما يطيل بنا فيها. قال: فما رأيت رسول الله ﷺ غضب قط\nفي موعظة أشدّ غضبًا منه يومئذ فقال: \" يا أيها الناس إنّ منكم منفرين،\nفأيّكم ما صلى بالناس فليجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة (١) .\nهذا حديث خرجاه في الصحيح، وفي لفظ عند البخاري: \" فإن فيهم\nالمريض والضعيف \". ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي الجواب عن\nعمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن قيس بن أبي حازم عنه، وقال: المشهور\nمن حديث إسماعيل عن قيس.\nحدثنا أحمد بن عبدة وحميد بن مسعدة قالا: ثنا حماد بن زيد ثنا عبد\nالعزيز بن صهيب عن مالك قال: \" كان رسول الله/ﷺ يوجز ويتم\nالصلاة \" (٢) . هذا حديث خرجاه أيضًا حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن\nسعد عن ابن الزبير عن جابر قال: صلى معاذ بن جبل بأصحابه صلاة\nالعشاء، فطول عليهم فانصرف رجل منا فصلى فأخبر معاذ عنه فقال: إنه\nمنافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله ﷺ فأخبره ما قال معاذ\nفقال له النبي ﷺ: \" أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ، إذا صليت بالناس فاقرأ\nبالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم\nربك \" (٣) . هذا حديث خرجه أيضًا من حديث عمرو بن دينار: سمعت جابرًا\nبلفظ: \" أقبل رجل فمر بنا، وقد جنح الليل فوافق معاذًا أنت ثلاث مرات \".\nوفي مسند أحمد بن حنبل بسند صحيح عن بريدة الأسلمي: \" إنَّ معاذًا\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٨٠، ٨/ ٣٣، ٩/ ٨٢)، ومسلم في (الصلاة، ح/\n١٨٢)، وابن ماجة (ح/٥/٢٧٣)، والطبراني (١٧/٢٠٨)، والكنز (٢٠٤٢٦) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٨١)، ومسلم في (الصلاة، ح / ١٨٨) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٧٩)، والبيهقي (٢/٣٩٣)، وابن ماجة (ح/\n٩٨٦)، والنسائي (٢/١٧٣)، والكنز (١٩٦٧٠)، ونصب الراية (٢/٣٠)، والإرواء (١/٣٣٠) .","vol":"5","page":1637},{"text":"صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة، فقام رجل فصلى وذهب … \".\nالحديث، وفيه أيضًا بسند صحيح عن أنس بن مالك: \" كان معاذ يؤم قومه\nفدخل حرام- يعني: ابن ملحان: وهو يريد أن يسقى نخلة المسجد، فلما رأى\nمعاذًا طوَل، تحول في صلاته ولحق بنخله ليسقيه \" (١) . وعنده أيضًا من حديث\nمعاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بنى سلمة: أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا\nرسول الله إن معاذَا … الحديث، وذلك قبل أُحد فدلّ أن الحديث منقطع؛ لأن\nمعاذ بن رفاعة ليس صحابنا، قال ذلك: ابن حزم وغيره، وفي سنن أبي داود\nعن موسى بن إسماعيل عن طالب بن حبيب، سمعت عبد الرحمن بن جابر\nيحدّث عن حزم بن أبي كعب الأنصاري: أنه أتى معاذًا وهو يصلى يقول مع\nصلاة المغرب … \" (٢) الحديث. وفي صحيح البستي عن جابر: كان معاذ\nيصلي مع النبي ﷺ/ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخرّ النبي ﷺ العشاء ذات\nليلة فصلى معه معاذ ثم رجع إلينا فتقدّم ليؤمنا، فافتتح بسورة البقرة فلما رأى\nذلك رجل منّا \" (٣) … الحديث، وفيه: قال عمرو: وأمره بسور لا أحفظها،\nقال سفيان: فقلنا لعمرو إنّ أبا الزبير قال لهم أن النبي ﷺ قال له: \" اقرأ\nبالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، والشمس وضحاها، والليل إذا\nيغشى \" (٤) . قال عمرو بنحو هذا، وفي لفظ: \" ثم ينصرف إلى قومه\nفيصلي هم \" وكان إمامهم \". قال أبو حاتم: في هذا رخص زعم أنه لم يكن\nيصلي بهم لغرض، وإن الغرض أدّاه مع النبي ﷺ ثم قال ذكر الخبر الدال\nعلى أنَّ المغرب ليس له وقت واحد أنبأ ابن الجنيد ثنا قتيبة ثنا حماد بن زيد\nعن عمرو سمع جابرا: \" إن معاذًا كان يصلى مع النبي ﷺ المغرب ثم\nيرجع إلى قومه فيؤمهم \". وفي شرح مسلم للنووي- رحمه الله تعالى- باب\nالقراءة في العشاء فيه حديث البراء بن عازب: \" أن معاذا كان يصلي مع النبي\n_________\n(١) هذا الحديث تقدَمت روايته بأطول مما ورد هنا الآن. وانظر ألمجمع (٢/٧١)، وقد عزاه\nالهيثمي إلى أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح.\n(٢) هذا حديث قد تقدم أيضا. (٣) المشكاة (١١٥٠، ١١٥١) .\n(٤) تقدْم. رواه ابن ماجة (ح/٨٣٦)، والفتح (٢/١٩٥)، والمنثور (٦/٣٣٨)، والإرواء (١/٣٢٨) .","vol":"5","page":1638},{"text":"ﷺ ثم يأتي قومه فيؤمهم … \" الحديث. انتهي. وينبغي أن يثبت في هذا،\nفإني لم أجده في مسلم، ولا في كتاب من الكتب الستة، وفي سنن\nالدارقطني بسند صحيح عن أبي بكر النيسابوري: ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو\nعاصم عن ابن جريح عن عمرو عن جابر: \" أنَ معاذا كان يصلي مع النبي\nﷺ العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي هم هي له تطوع ولهم فريضة \".\nوثنا أبو بكر ثنا عبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن\nجريج أخبرني عمرو أخبرني جابر الحديث بلفظ: \" فيصلي بهم تلك الليلة\nهي له نافلة/ولهم فريضة \". ورواه الشافعي في مسنده عن عبد المجيد عن ابن\nجريح عن عمرو به، وقال البيهقي: هذا حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من\nطريق واحدة أثبت من هذا ولا أوثق رجالا، قال البيهقي: وكذلك رواه\nعبد الرزاق عن ابن جريح فذكر هذه الزيادة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه\nآخر عن جابر رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن عجلان عن عبيد الله بن\nمقسم عن جابر بلفظ: \" فيصلي لهم العشاء وهي له نافلة \"، وقد روى ابن\nعيينة عن عمرو حديث جابر هذا فلم يذكر هذه الزيادة، فيجوز أن يكون من\nقول ابن جريح، أو من فول عمرو، أو من قول جابر، ثنا علي ظنّ واجتهاد لا\nيجزم، وذكر أبو البركات ابن تيمية أنَ الإمام أحمد ضَعف هذه الزيادة وقال:\nأخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها كلاما لا يقوله أحد،\nوزاد ابن قدامة في المغني عنه، وقد روى الحديث منصور بن زادان وشعبة فلم\nيقولا ما قاله سفيان. انتهى. قد سبق من عند الدارقطني وغيره إن هذه الزيادة\nجاءت من قبل ابن جريح ومن عند الطحاوي أنّ ابن عيينة لم يأت لها فينظر،\nوفي كتاب ابن الجوزي: فإن قالوا فقد روى عن جابر أنّه قال: يكون له\nتطوّعًا قلنا: هذا لا يصح، ولو صح كان ظنا من جابر، وبنحوه ذكر القاضي\nأبو بكر في العارضة وفي كتاب ابن بشكوال: اسم الرجل المنصرف حازم،\nوفي مسند الشافعي: \" فقرأ بسورة البقرة والنساء \" (١) . قال البيهقي: الأصل ما\nكان موصولا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روى من وجهين إلا أن تقوم\n_________\n(١) تقدم في رواية مطولة.","vol":"5","page":1639},{"text":"دلالة على التمييز، فالظاهر أن قوله: \" هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة \" من\nقول جابر، وكان الصحابة أعلم بالله وأخشى/له من أن يقولوا مثل هذا لا\nيعلم. وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر عن\nالنبي ﷺ: \" لا تصلوا صلاة في يوم مرتين \" (١) . لا يثبت ثبوت حديث\nمعاذ للاختلاف في الاحتجاج بروايات عمرو وانفراده به، والاتفاق على\nالاحتجاج بروايات رواها معاذ: \" وصلى النبي ﷺ أي صلاة الخوف ببطن\nنخل مطابقة ركعتين ثم سلم، ثم جاءت طائفة أخرى فصلى لهم ركعتين ثم\nسلم \" (٢) . قال الشافعي: أنبأ به الثقة بن عيينة أو غيره عن يونس عن الحسن\nعن جابر فذكره، وقال: فالآخرة من هاتين للنبي ﷺ نافلة وللآخرين فريضة،\nوعن عطاء إن أدركت العصر ولم تصل الظهر فاجعل الذي صليت مع الإمام\nالظهر وصل العصر بعد ذلك، قال الشافعي: يروي عن عمر بن الخطاب وعن\nرجل من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروي عن أبي الدرداء وابن عباس قريب\nمنه، وكان وهب بن منبه وأبو رجاء العطاردي والحسن وابن المهدى ومسلم\nوخالد ويحيى بن سعيد وغيرهم يقولون بهذا، وعن ابن جريج قال: أتيت\nطاوس فوجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الأخرة، قال: أصبت، وهي:\nرواية عن أحمد، قال سليمان بن حرب لابن المنذر وأبو داود، قال البيهقي:\nواحتج بقوله: \" من يتصرف على هذا فيصلى معه \" (٣) . وعن الأوزاعي قال:\nدخل ثلاثة نفر من الصحابة في صلاة العصر ولم يكونوا صلوا الطهر، فلما\nأسلم الإمام قال بعضهم لبعض: كيف صنعت، قال أحدهم: أما أنا، فجعلت\nصلاتي مع الإمام صلاة الظهر ثم صليت العصر وقال الآخر أنا جعلت صلاتي\nمع الإمام/العصر ثم صليت الظهر، وقال الآخر: أما أنا فجعلت صلاتي مع\nالإمام سبحة، وأسبقت الظهر ثم العصر فلم يعب أحدهم على صاحبه، قال:\n_________\n(١) تقدْم. رواه أبو داود (ح/٥٧٩)، وأحمد (٢/١٩، ٤١)، والبيهقي (٢/٣٠٣)، ونصب الراية\n(٢/٥٥، ١٤٨)، والدارقطني (١/٤١٥، ٤١٦)، والتمهيد (٤/٢٤٤، ٢٤٥)، والمشكاة (٢١٥٧)،\nوابن خزيمة (١٦٤١)، وشرح السنة (٣/٤٣١)، والحلية (٨/٣٨٥، ٩/٢٣١) .\n(٢) بنحوه. رواه سعيد بن منصور في \" سننه \" (٢٥٠٤)، وابن أني شيبة (١٤/٥٣٨) .\n(٣) تقدم. الكنز (٣٤٢٧)، والإرواء (٢/٣١٦) .","vol":"5","page":1640},{"text":"وروينا هذا عن الوضيف بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ قال:\n\" دخل ثلاثة نفر \" … الحديث، وزعم المهلب: أنَّ حديث معاذ يحتمل أن\nيكون أوّل الإسلام وقت عدم القرآن ووقت لا عوض للقوم من معاذ، فكانت\nحال ضرورة لا تجعل أصلا يقاس عليه. انتهى. قد أسلف أنَّ هذا كان قبل\nأُحد، فلا حاجة لنا إلى هذا النحو، وقد ورد حديث بشدّ قول من ذهب إلى\nأنّ معاذا كان يصلى مع النبي ﷺ الفرض ذكره الإسماعيلي، ثنا إبراهيم بن\nالسرى بن أحمد ثنا مهنأ وابن السرى ثنا محمد بن إسحاق العامري ثنا عبد\nالله عن أبي الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:\n\" كان النبي ﷺ إذا رجع من المسجد صلى بنا \". ومنع أبو حنيفة وأصحابه\nمن صلاة المفترض خلف المتنفل، وهو قول الزهري ورواية عن الحسن بن أبي\nالحسن، وقول سعيد بن المسيح والنخعي، وأبي قلابة وربيعة بن أبي عبد\nالرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، وروا ية أبي الحرث عن\nأحمد بن حنبل، زاد الطحاوي: ومجاهدا، واستدل بالحديث الصحيح: \" إنما\nجعل الإمام ليؤتّم به فلا تختلفوا عليه \" (١) . قال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم\nمن اختلاف النيات، ولأنه لو جاء بنا المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت\nصلاة الخوف مع كل طائفة بعضها وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة\nمعها في غير الخوف؛ لأنَه كان يمكنه ﷺ أن يصلى/مع كل طائفة جميع\nصلاته، وتكون الثَّانية له نافلة وللطائفة الثانية فريضة. انتهى. قد أسلفنا ما قاله\nفي الحديث، فلا حاجة له إلى إحالة لوقوعه لكونه حديثا جيد، قال\nالطحاوي: ويحتمل أن يكون حديث معاذ وقت كأنه الفريضة تصلى مرتين،\nفإنَّ ذلك قد كان يفعل في أوّل الإسلام حتى نهي عنه، وبنحوه ذكره ابن\nالسني وابن بطال. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن\nمحمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن مطرف بن عبد الله بن الشخير\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١٨٤)، وأحمد (٢/٣١٤)، والدارمي (١/٢٨٧)، ومالك في\n\" الموطأ \" (ص ٩٣)، والبيهقي (٢ /١٨، ٩٧، ١٥٦)، وعبد الرزاق (٤٠٨٢)، والتمهيد (٦/\n١٣١، ١٣٢، ١٣٧)، وتلخيص (٢/٦، ٣٧)، وإتحاف (٣/٢٠٢، ٢٠٤)، والبخاري في \" الكبير \"\n(٩/٣٨)، الخطيب في \" التاريخ \" (٥/٣٢٠)، والتجريد (٨٨٧٥،٨٢)، والكنز (٢٠٤٧٦) .","vol":"5","page":1641},{"text":"قال: سمعت عثمان بن أبي العاص يقول: كان آخر ما عهد إلى النبي ﷺ\nحين أمرني على الطائف أن قال لي: \" يا عثمان تجاوز في الصلاة واقدر\nالناس بأضعفهم، فإنَّ فيهم الكبير والسقيم والبعيد وذا الحاجة \" (١) . هذا\nحديث خرجه مسلم بلفظ: \" فمن أمّ الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن\nفيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف\nشاء \" (٢)، وفي لفظ: \" إذا أممت الناس فاحفَّ بهم الصلاة \" (٣)، وفي\nالصحيحين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \" إذا أم أحدكم الناس\nفليخفف، فإن فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض، وإذا صلى وحده\nفليصل كيف شاء \" (٤) . حدثنا على بن إسماعيل حدثنا عمر بن على حدثنا\nيحيى حدثنا علي بن إسماعيل حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن\nالمسيب قال عثمان بن أبي العاص: إنَ آخر ما قال لي رسول الله ﷺ: \" إذا\nأممت قوما فأخف بهم \" (٥) . وعد النسائي من حديث ابن عمر بسند صحيح:\n\" كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف ويأمنا/بالصافات \" (٦) . وفي مسند\nالشافعي من حديث عبد بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرخس قال: عدنا\nأبا واقد فسمعته يقول: \" كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة على الناس\nوأطول صلاة لنفسه \" (١) . وفي مصنف أبي بكر عن المنذر عن أبي أسيد قال:\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٨٧)، وأحمد (٤/٢١)، وابن خزيمة (١٦٠٨) . وصححه\nالشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٨٣، ١٨٢، ١٨٦)، والبخاري في (الأذان، باب\n\" ٦٣ \")، والترمذي (الصلا ة، باب \" ٦١ \")، وأحمد (٢ / ٢٥٦، ٣٩٣، ٥٣٧، ٤/\n(٣) صحيح. ورواه ابن ماجة (ح/٩٨٨)، وصححه الشيخ الألباني.\n(٤) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٨٣)، والترمذي (ح/٢٣٦)، والبيهقي (٣/\n١١٧)، وعبد الرزاق (٣٧١٢)، وتلخيص (٢/٢٨) .\n(٥) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٨٧)، وابن ماجة (ح/٩٨٨)، وأحمد (٤/٢٢)،\nوالبيهقي (٣/١١٦)، والحلية (٥/١٠٠) .\n(٦) المنثور (٥/٢٧٠)، والمشكاة (١١٣٥)، وابن كثير (٣/٧) .","vol":"5","page":1642},{"text":"\" كان أبي يصلى خلفي فربما قال لي: يابني طولت بنا اليوم \". وعند\nالطبراني من حديث إبراهيم التيمي عن أبيه سمعت عبد الله بن مسعود عن\nالنبي ﷺ: \" أيكم أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا\nالحاجة \" (٢) وقال: لم يروه عن عمار الدين عن ابن عمر إلا عبد الجبار تفرد\nول، والله تعالى أعلم.\n***\n_________\n(١) رواه أحمد (٥ / ٢١٩،٢١٨)، والمجمع (٢ / ٧٠)، وعزاه إلى أحمد وأبو يعلى وقال الليثي\nوالطبراني في الكبير وقال البكري: ورجاله موثقون. والكنز (٢٢٨٥٥)، والبخاري في \" الكبير \"\n(٢ لم ٢٥٨)، الخطيب في \" التاريخ \" (٣ / ٢٣٢، ١٤، ٤٢٣)، والحلية (٧ / ٢٣٢) .\n(٢) رواه أبو عوانة (٢ / ٨٦)، والحميدي (٤٥٣) .","vol":"5","page":1643},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>١٧٨- باب الإمام يخفف الصلاة إذا حضرت</span>\nحدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن\nأنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \" إنى لأدخل في الصلاة، وأنا\nأريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم بوجد أمّه\nببكائه \" (١) . هذا حديث اتفقا على تخريجه، وفي لفظ عند البخاري: \" ما\nصليت وراء إمام قط أخف صلاة، ولا أتم من صلاة النبي ﷺ، وإن كان\nليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه \" (٢) . حدثنا إسماعيل بن أبي\nكريمة الحرافي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن عبد الله بن علات عن\nهشام بن حسان عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \" إنى\nلأسمع بكاء الصبي فأتجوز في الصلاة \" (٣) . هذا حديث في سنده انقطاع فيما\nبين الحسن وعثمان نص/على ذلك أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وذلك\nآية لما ذكر حديثه عنه: \" تمكث النساء أربعين يوما \" قال: فليعلم طالب\nالحديث أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص شيئا وضعف بسبب\nابن علالة، وإن كان يحيى وثقة، وكذلك ابن سعد، وقال بن عدي: أرجو\nانه لا بأس به وهو حسن الحديث، وقال أبو زرعة: صالح، فقد قال البخاري:\nفي حديثه نظر، قال أبو الفتح الأزدي لسنا ينفع من البخاري هذا ابن علاثة\nحديثه يدل على كذبه وكان أحد الفصل في الردّ عن الأوزاعي، قال\nالخطيب: قد أفرط أبو الفتح في الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت إليه\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري، ومسلم (ص/٣٤٣) والبيهقي (٢/٣٩٣) وأحمد في\n\" المسند \" (٣/١٠٩) والمشكاة (١١٣٠) .\n(٢) انظر: الحاشية السابقة.\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٩٠)، في الزوائد: عثمان بن أبي العاص، في إسناده\nمقال. قال المزي في التهذيب: قيل لم يسمع الحسن من عثمان أ. هـ ومحمد بن عبد الله بن\nعلانة، وإن وثقة ابن معين وابن سعد، فقد ضعفه الدارقطني، والأزدي كذبه، وابن حبان\nقال: يروى الموضوعات عن الثقات. لا يحتمل ذكره إلا على وجه القدح فيه، وباقي رجاله\nثقات. ورواه الطبراني (٩/٤٨)، والحلية (٦/١٣٦)، والكنز (٢٠٤١٩) .","vol":"5","page":1644},{"text":"روايات لعمرو بن حصين عنه فنسبه إلى الكذب لًا جلها، والغلة في تلك من\nجهة عمرو فإنه كان كذبا، وأمّا محمد فقد وثقة يحيى، ولا أحفظ لأحد\nمن الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى انتهي كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره أبو\nبكر بن بشران عن الدارقطني أنَّ علاثة ضعيف متروك، وقال النقاش: وقبله\nأبو عبد الله الحاكم روى عن الأوزاعي، وخصيف والنَّضْر بن عربي أحاديث\nموضوعة، زاد الحاكم ومدار حديثه على عمرو بن الحصين، وقال أبو حاتم\nابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا يحل ذكره إلّا على جهة القدح\nفيه. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكير عن\nالأوزاعي عن يحيى بن أبي كثيَر عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال\nرسول الله ﷺ: \" إنى لأقوم في الصلاة، وأنا أريد أن أطول فيها فأسمع\nبكاء الصبي فأتجوَّز كراهة أن أشق على أمه \" (١) . هذا حديث خرجه البخاري/\nفي صحيحه، وعند ابن أبيِ شعبة: ثنا وكيع عن سفيان عن ابن الحويرث\nالزرقي عن عليّ بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ: \" إنى لأسمع بكاء\nالصبي خلفي فأخفف مشفقة أن أفتن أمه \". وثنا وكيع عن سفيان عن أبي\nالأسود النهدي عن أبي سائط: \" أن رسول الله ﷺ قرأ في الركعة الأولى\nبسورة نحو من ستين آية فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات \" (٢) .\nوثنا شريك عن أبي هارون عن أبي سعيد فيما يعلم عن النبي ﷺ أنه قال:\n\" إني لأكون في الصلاة فأسمع بكاء الصبي فأخفف مخافة أن أشق على أمه،\nأو قال: أن تفتن أمه \". التجوز معناه: تقليل القراءة؛ لحديث ابن سائط وغيره،\nوقال بعض العلماء: يستدل بهذا على أنّ الإمام إذا كان راكعَا فأحس بداخل\nللصلاة ينتظره، قال القرطبي: ولا حجة فيه؛ لأن هذه الزيادة عمل في\nالصلاة بخلاف الحديث، وقال ابن بطال: أجازه الشعبي، وعبد الرحمن بن\nأبي ليلى، والحسن، وقال بعضهم: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، وهو قول\nأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، فقال مالك، وأبو حنيفة، والأوزاعي: ينتظر، وقال\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (٩/٢١١)، وأبو داود (ح/٧٨٩)، والنسائي في (الإمامة، باب\n\" ٣٥ \")، وأحمد (٥/٥. سه) .\n(٢) لم نقف عليه.","vol":"5","page":1645},{"text":"سحنون صلاتهم باطلة والوجد الحزن، قال ابن سيده: وجد الرجل وجدا\nووجد كلاهما عن الجياني، حزن، وفي نوادر للهجري تواكيدًا بما وجدت\nمن الأسانيد الذي رسمه بين القطيل للسرب، وحكى وُجد: بالضم، وعن\nالفراء، وأبو عبيد، وفي المصنف، وابن القطاع في الأفعال والسيرافي في كتابه\nالإقناع، والجوهري، وغيرهم رد ابن سيده ووجد به وجدًا في الحب لا غير\nوأنشد لقد زادنا وجدًا سقا نيسًا/وجدوا مطايانًا بلينة طلعًا، وقال ابن فرو في\nوصف عجوز: ما بطلها الوالد ولا زوجها الوجد يعني: مُحيا بن فرقول: من\nموجده أمه أي من حبها إيّاه وحزنها لبكائه، والله ﷾ أعلم\nبالصواب.\n***","vol":"5","page":1646},{"text":"<span data-type='title' id=toc-186>١٧٩- باب إقامة الصفوف</span>\nحدثنا عليّ بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن\nتميم بن طرفة عن جابر بن مرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" ألا تصفون\nكما تصف الملائكة عند ربها \". قال: قلنا: \" وكيف تصف الملائكة عند\nربها قال: تتمون الصفوف الأول، وتراصوا في الصف \" (١) . هذا حديث\nخرجه مسلم في صحيحه مطولًا. حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد\nعن شعبة ح، وثنا نصر بن علي ثنا أبي بشر بن عمر قالا: ثنا شعبة عن قتادة\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \" سووا صفوفكم فإن تسوية\nالصف من تمام الصلاة \" (٢) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما. ولفظ\nالحاكم وزعم أق على شرط الشيخين: \" من حسن الصلاة إقامة الصف \"،\nحدثنا محمد بن بشارتنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب\nسمع النعمان بن بشير يقول: كان رسول الله ﷺ يسوي الصف حتى\nيجعله مثل الرمح أو تعرج القدح قال: فرأى صدر رجل نائيا فقال ﷺ:\n\" سووا صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم \" (٣) . هذا حديث خرجاه\nأيضًا وفي لفظ عند مسلم: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا، كأنما\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١١٩)، والنسائي في (الإمامة، باب \" ٢٨ \")،\nوأبو داود في (الصلاة، باب \" ٩٤ \")، وابن ماجة (ح/٩٩٢)، وأحمد (٥/١٠١، ١٠٦)،\nوالبيهقي (٣/١٠١)، والترغيب (١/٣١٩)، وسعيد بن منصور (٥/٢٩٣)، وابن كثير (٣/٧)،\nوالقرطبي (١٥/١٣٧، ١٨/٢٩٣)، والبغوي (٦/١٨)، والحاوي (١/٨١، ٢/٢٥٥)، والحبائك\n(١٣٠)، والكنز (٢٠٥٥٥)، وشرح السنة (٣/٣٦٦)، والحلية (٨/١٢٠)، والطبراني (٢/\n٢٨٧،٢١٩)، وابن خزيمة (١٥٤٤)، وابن أبي شيبة (١/٣٥٣٠) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٨٤)، ومسلم في (الصلاة، ح/١٢٤)، وأبو\nداود (ح/٦٦٨)، وابن ماجهْ (ح/٩٩٣)، وأحمد ٣١/١٧٧، ٢٥٤، ٢٧٤، ٢٧٩، ٢٩١)، والدارمي\n١/ ٢٨٩)، وشرح السنة (٣/٣٦٨)، والترغيب (١/٣١٨)، وإتحاف (٣/١٨٠)، وأبو عوانة (٢/\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٩٤)، والبيهقي (٢ / ٢٢، ٣/ ١٠٠)، والمنثور (٥/٢٩٤)،\nوالكنز (٢٠٥٥٣، ٢٠٥٨١، ٢٠٦٠٣، ٢٠٦٠٤، ٢٠٦١٨، ٢٠٦١٩، ٢٠٦٢٠، ٢٣٠٠٠)، وابن\nكثير (٦/١٨٢)، والخطيب (١/٢٢٧١) .","vol":"5","page":1647},{"text":"يسوى/بها القدح حتى إذا رأى أن قد عقلنا عنه ثم خرج يومًا، فقام حتى\nكاد أن يُكبر، فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف. فقال: \" عباد الله لتسون\nصفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم \" (١) . وعند أبي داود: \" وأقيموا\nصفوفكم ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم، قال:\nفرأيت الرجل يكون منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه \" (٢) . وفي كتاب\nالخلال: لما ذكر لأحمد حديث النعمان من رواية زيد بن حباب عن حسين بن\nوا قد عن سماك قال: هذا خطأ، قال أبو الحسن: تفرد به حسين عن سماك.\nحدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عباس ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن\nعائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \" إن الله وملائكته يصلون على الذين\nيصلون الصفوف، ومن سدَّ فرجة رفعه الله تعالى بها درجة \" (٣) . هذا حديث\nمختلف في إسناده، للاختلاف في حال إسماعيل التقدم الذكر، ورواه ابن\nشاهين في مسنده بسند صحيح على رسم مسلم، فقال: أخبرني أسامة بن زيد\nعن عثمان بن عروة عن الزبير عن أبيه عن عائشة بلفظ: \" إن الله وملائكته\nيصلون على الذين يصلون الصفوف \" (٤) . وسيأتي عند ابن ماجة إن هذا\nاللفظة وشواهد حديث ابن عمر يرفعه: \" إن الله وملائكته يصلون على الذين\nيصلون الصفوف \" () . قال الحاكم فيه: صحيح على شرط مسلم ولم\nيخرجاه، وفي لفظ: \" أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل\nولينوا بأيدي أخوانكم، ولا تذروا فرجات الشياطين، ومن وصل صفًا وصله\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٢٨)، والبيهقي (٢/٢١)، والمشكاة (١٠٨٥)،\nوالكنز (٢٠٦٠٥) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٦٢) .\n(٣) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/٩٩٩)، وأحمد (٦/٦٧، ٨٩، ١٦٠)، والبيهقي (٣/\n١٠١، ١٠٣)، والحاكم (١/٢١٤)، والمجمع (٢/٣٨، ٩١)، وابن خزيمة (١٥٥٠، ١٥٥٦)، وشرح\nالسنة (٣/٣٧٢)، والجوامع (٥٠٩٢، ٥٠٩٣، ٥٠٩٩، ٥١٠١)، والكنز (٢٠٥٥٤، ٢٠٥٨٦)،\nوابن حبان (٣٩٤)، والترغيب (١/٣٢٣،٣٢١)، وأبو حنيفة (٥٥)، والحاوي (١/٨١) .\nوصححه الشيخ الألباني.\n(٤، ٥) انظر: الحاشية السابقة.","vol":"5","page":1648},{"text":"الله ومن قطع صفا قطعه الله \" (١) . رواه أبو داود بسند صحيح عن عيسى عن\nإبراهيم عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية/عن كثير بن مرّة\nعنه به، وعنده أيضا عن قتيبة عن الليث عن معاوية عن أبي الزاهرية عن أبي\nشجرة أن النبي ﷺ لم يذكر ابن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: قال\nرسول الله ﷺ: \" خياركم ألينكم مناكب في الصلاة \" (٢) . وعق أنس أن\nرسول الله ﷺ قال: \" رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق،\nفو الذي نفسي بيده إنّى لأرى الشيطان يدخل في خلل الصف كأنها\nالحدف \" (٣) . وفي لفظ عن محمد بن مسلم صاحب المقصورة قال: صليت\nإلى جنب أنس فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله، قال:\nكان رسول الله ﷺ يضع عليه يده فيقول: \" استووا واعدلوا صفوفكم \" (٤)،\nوهو عند الحاكم وزعم أنه على شرط الشيخين أن رسول الله ﷺ: كان إذا\nقام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: \" اعتدلوا سووا صفوفكم ثم\nأخذه بيساره \"، فقال: \" اعتدلوا سووا صفوفكم \" (٥) . وعند الطبراني في\nالأوسط من حديث أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه: \" إنَّ الله وملائكته\nيصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصل عبد صفا إلّا رفعه الله به\nدرجة ودورت عليه الملائكة من البر \" (٦) . وقال: لم يرد غانم بن الأحوص عن\n_________\n(١) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٦٦)، وعبد الرزاق (٢٤٤١)، والترغيب (١/٣١٩)، والفتح\n(٢/٢١١)، والمشكاة (١١٠٢) .\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٧٢)، والبيهقي (٣/١٠١)، والمجمع (٢/٩٠)، وعزا هـ إلى\nالطبراني في \" الأوسط \" والبزار وإسناد البزار حسن، وفي إسناد الطبراني ليث بن حماد ضعفه\nالدارقطني. وابن حبان (٩٣٧)، والطبراني (١٢/٤٠٥)، وعبد الرزاق (٢٤٨٠)، والترغيب (١/\n٣٢٢)، والمشكاة (١٠٩٩)، والكنز (٢٠٠٨١، ٢٠٦٣٧، ٣٠٦٣٨)، الخطيب (١٢/٥٠) .\n(٣) ضعيف. رواه أبو داود (ح/٦٦٧)، والبيهقي (٣/١٠٠)، وابن حبان (٣٨٧)، والمشكاة\n(١٠٩٣)، وابن خزيمة (١٥٤٥)، وشرح السنة (٣/٣٦٩)، والترغيب (١/٣١٨)، والكنز\n(٢٠٥٥٧)، وأصفهان (٢/١٢٣) ..\n(٤) رواه أحمد (٣/٢٦٨)، والمنثور (٥/٢٩٣)، وإتحاف (٢/١١٥) .\n(٥) حسن. رواه أبو داود (ح/٦٧٠)، والبيهقي (٢/٣،٢٢/١٣٠)، والمشكاة (١٠٩٨٥) .\n(٦) تقدْم. ورواه ابن ماجة (ح/٩٩٥)، وأحمد (٨٩،٦/٦٧، ١٦٠)، والبيهقي","vol":"5","page":1649},{"text":"أبي صالح غير هذا الحديث تفرد به ابن أبي أويس، ومن حديث أنس أن\nالنبي ﷺ قال: \" أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقلي\nفليكن من الصف المؤخر \" (١) . ذكر الخلال أن أحمد بن حنبل لماَّ ذكر له هذا\nالحديث أعجبه واستحسنه من حديث الأنصاري، وفي الأوسط من حديث\nعمرو بن مرّة عن أبي معمر عن عقبة/بن عمرو قال: \" كان النبي ﷺ\nيمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: سووا المناكب، وأقيموا الصفوف، ولا\nتختلفوا فيختلف بكم \" (٢) . وقال: لم يروه عن عمرو إلا محمد بن جابر تفرد\nبه إسحاق بن إسرائيل عن أبيه وهو في صحيح مسلم، قال أبو محمد بن\nحزم: قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون\nإلا في كبيرة، وقوله فإن تسوية الصف من تمام الصلاة إذا كان من إقامة\nالصلاة فهو فرض؛ لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض،\nوعند أبي حنيفة والشافعي ومالك هو من سنة الصلاة، وقوله أو ليخالفْن الله\nبين وجوهكم، قال النووي: الأظهر معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء\nواختلاف القلوب كما يقال يغير وجه فلان على أي ظهر لي من وجهه كراهة\nفي ويغير قلبه علي؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم،\nواختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن وكان لعمر وعثمان رجال وكلهم\nبتسوية الصفوف.\n***\n_________\n(٣/١٠٣،١٠١)، والحاكم (١/٢١٤)، والمجمع (٢/٣٨، ٩١)، وابن خزيمة\n(١٥٥٠، ١٥٥٦)، وشرح السنة (٣/٣٧٢)، والجوامع (٥٠٩٢، ٥٠٩٣، ٥٠٩٩، ٥١٠١)، والكنز\n(٢٠٥٥٤، ٢٠٥٨٦)، وابن حبان (٣٩٤)، والترغيب (١/٣٢٣،٣٢١) .\n(١) صحيح. رواه أبو داود (ح/٦٧٠)، والنسائي (٢/٩٣)، وأحمد (٣/١٣٢، ٢٢٥)، والبيهقي\n(٢/١٠٣)، والكنز (٢٠٥٩٤)، وابن حبان (٣٩٠)، والمشكاة (١٠٩٣)، وشرح السنة (٣٧٣) (٢) رواه الطبراني؟ (١٧/٢١٨) .","vol":"5","page":1650},{"text":"<span data-type='title' id=toc-187>١٨٠- باب فضل الصف المقدم</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبأ هشام الدستوائي عن\nيحيى بن أبي بكر عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن عرباض بن\nسارية: \" أن رسول الله ﷺ كان يستغفر للصف المقدم ثلاثًا والثاني هرة \" (١) .\nهذا حديث خرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث يحيى عن\nمحمد بن إبراهيم عنه عن جبير بن نفير عن عرباض بلفظ: \" كان يصلي\nعلى الصف الأول \" (٢) . ثم قال: ذكر الخبر المرخص قول من زعم أنّ محمدا\nلم يسمع هذا الخبر عن ابن معدان، فذكر حديث/صرح فيه بسماعه من\nخالد، قال: حدثني جبير بن العرباض حديث …، فذكره، ولما خرجه الحاكم،\nقال: صحيح الإسناد على الوجوه كلها. حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن\nسعيد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة، قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول:\nسمعت عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعت البراء بن عازب يقول\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: \" إن الله وملائكته يصلون على الصفوف\nالأولى \" (٣) . هذا حديث خرجه البستي أيضًا من حديث منصور عن طلحة\nبلفظ: \" كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: لا تختلفوا\nفتختلف قلوبكم إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة \" (٤) . ولفظ\nالحاكم: \" تراصوا في الصفوف لا يتخللكم أولاد الحدف قلت: يا رسول\nالله ما أولاد الحدف: قال: حبان خرد سرد تكون بأرض اليمن \" (٥)، وقال:\nهذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. حدثنا أبو ثور\n_________\n(١) صحيح. رواه الترمذي (ح/٢٢٤)، وابن ماجة (ح/٩٩٦)، والدارمي (١/٢٩٠)، وعبد\nالرزاق (٥٤٥٢)، وأحمد (٤/١٢٦، ١٢٧)، والطبراني (١٨/٢٥٦)، والترغيب (١/٣١٦)،\nوالكنز (١٧٩٣٧، ٢٣٠١٤)، وابن عساكر في \" التاريخ \" (٢/ ٦٦، ٧/ ٣٦٦) .\n(٢) الحاشية السابقة.\n(٤،٣) الحواشي السابقة القريبة ص ١٦٣٧، ١٦٣٨.\n(٥) المجمع (٢/٩١)، وعزاه إلى أحمد والبزار ورجاله ثقات. والحاوي (١/٨٠)، والحلية\n(٥٣١٣) .","vol":"5","page":1651},{"text":"إبراهيم بن خالد ثنا أبو قطن ثنا شعبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن\nأبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" لو تعلمون ما في الصف الأول\nلكانت قراعة \" (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي لفظ عند مسلم:\n\" خير صفوف الرجال أولها وسرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها\nأولها \" (٢) . حدثنا محمد بن المصفي الجميصى ثنا أنس بن عياض حدثنى\nمحمد بن عمرو بن علقمة عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عون عن أبيه قال:\nقال رسول الله ﷺ: \" إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول \" (٣) .\nهذا حديث قال الدارقطني: تفرد به محمد بن مصفي عن أنس، ووهم من/\nحديث أبي سعيد يرفعه: \" وإن خير الصفوف صفوف الرجال المقدم وشرها\nالمؤخر \" (٤) . وعن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \" إن الله\nتعالى ﷿ وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأول \" (٥) .\nوفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال: \" استغفر\nرسول الله ﷺ للصف الأول ثلاث مرات، وللثاني مرتين، وللثالث مرة \" (٦) .\nوقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا أيوب بن عتبة، ومن\nحديث أبي يزيد المديني عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ:\n\" عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة وإياكم والصف بين السواري \" (٧)\nوقال لم يروه عن أبي يزيد إلا إسماعيل بن مسلم المكي تفرد به المبارك، قال\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٣١)، والبيهقي (٠٢/١٣)، وابن خزيمة\n(١٥٥٥)، والكنز (٢٠٥٦٧)، الخطيب (٦/٦٦، ١٢/٢٠٠، ١٤/٣٥٤)، والترغيب (١/٣١٦)،\nوابن عساكر في \" التاريخ \" (٢/٦٢) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الصلاة، ح/١٣٢)، وأبو داود (ح/٦٧٨)، والترمذي (ح/\n٢٢٤)، والنسائي (٩٤،٢/٩٣)، وابن ماجة (١٠٠٠، ١٠٠١)، وأحمد (٢/\n٢٤٧، ٣٤٠، ٣٦٧، ٤٨٠)، والدارمي (١/٢٩١)، والبيهقي (٣/٩٠، ٩٧)، والطبراني (٨/\n١٩٤، ١١/٢٠٣)، والترغيب (١/٣١٦)، والمشكاة (١٠٩٢)، وابن خزيمة (١٥٦١)\n(٣) تقدْم قريبا.\n(٤)، (٥)، (٦) تقدمت قريبا.\n(٧) رواه الطبراني (١/٣٥٧١)، والكنز (٢٠٥٦٦، ٢٠٦٤٢) .","vol":"5","page":1652},{"text":"القرطبي: اختلف من الصف الأول هل هو الذي يلي الإِمام أو المنبر والصحيح\nالأول، وفي شرح ابن التين: روى نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن\nسعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: \" من ترك الصف الأول\nمخافة أن يؤذي مسلما أضعف الله له الأجر \" (١) . وفي المحكم: القرعة\nالسهمة، وقد اخترع القوم وتنازعوا وقارع بينهم واقترع وهي أعلى، وقارعة\nفقرعة يقرعه أي: أصابة القرعة دونه، وقول خراش بن زهير أنشده ابن\nالأعرابي إذا امطادوا نعمان أشطره فكان وما شاتهم القرع فسره فقال القروع-\nالمقارعة\n_________\n(١) الترغيب (١/٣٢١)، والكنز (٢٠٦٤٧)، وابن القيسراني في \" الموضوعات \" (٧٧٦)، وابن\nعدي في \" الكامل \" (٧/٢٥٠٧)، والمجمع (٢/٩٥)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \" وفيه\nنوح بن أبي مريم وهو ضعيف.","vol":"5","page":1653},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>١٨١- باب صفوف النساء</span>\nحدثنا أحمد بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد بن العلاء عن أبيه عن\nأبي/هريرة وعن سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n\" خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها وشرها\nآخرها \" (١) . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه. حدثنا على بن محدم ثنا\nوكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال:\nقال رسول الله ﷺ: \" خير صفوف الرجال مقدمها، وشرها مؤخرها، وخير\nصفوف النساء مؤخرها، وشرها مقدمها \" (٢) . هذا حديث تقدم الكلام عن\nرواية ابن عقيل.\n***\n_________\n(١) تقدم من أحاديث الباب ص ١٦٥٢.\n(٢) رواه أحمد (٣/٣،٢/٣٥٤، ١٦، ٣٨٧،٣٣١)، وأبو عوانة (٢/٣٧)، وعبد الرزاق (٥١١٠)،\nوابن أبي شيبة (١/٣٧٩) والمجمع (٢/٩٣) .","vol":"5","page":1654},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>١٨٢- باب الصلاة بين السواري في الصف</span>\nحدثنا زيد بن أخرم أبو طالب ثنا أبو داود وأبو قتيبة قالا: ثنا هارون بن\nمسلم عن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: \" كنا ننهي أن نصف بين\nالسواري على عهد رسول الله ﷺ ونطرد عنها طردا \" (١) . هذا حديث إسناده\nصحيح على شرط ابن حبان لتوثيقه هارون بن مسلم رواية لما رواه البزار في\nمسنده عن عمرو بن علي ثنا أبو داود قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن\nقتادة إلا هارون، ولا نعلم أسند قتادة عن معاوية عن أبيه غير هذا الحديث،\nوقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد، وعند الترمذي محسنًا، والحاكم مصحح\nالإسناد من حديث عبد الحميد بن محمود قال: \" صليت مع أنس بن مالك\nيوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فقدمنا وتأخّرنا فقال أنس: كنا نتّقى هذا على\nعهد رسول الله ﷺ \" (٢) . ولما ذكره الإشبيلي وأعلّه بعبد الحميد، وردّ ذلك\nعليه ابن القطان باله ثقة/لا مطعن فيه، وعن أبي أحمد بن عدي من حديث\nأبي سفيان طريف بن شهاب السدى وهو ضعيف عن ثمامة عن أنس أن\nرسول الله ﷺ: \" نهي عن الصلاة بين الاسطوانة \" (٣) . وفي نسخة\n\" الاسطوانتين \": وقد تقدم حديث ابن عباس أيضًا، قال الترمذي: \" كره\nقوم من أهل العلم أن نصف بين السواري \". وبه يقول: أحمد، وإسحاق، وقد\nرخص قوم من أهل العلم في ذلك أشبه أن يكون مستندهم في ذلك ما في\nالصحيحين عن ابن عمر: أنّ النبي ﷺ لما دخل الكعبة قال إليه بلال حين\nخرج: \" ما صنع النبي ﷺ؟ قال: جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن\nيساره وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على سبعة أعمدة \" (٤) . ذكر\nالخطابي أن كراهة الصلاة بين السواري لأجل انقطاع الصفوف أو لأنه موضع\n_________\n(١) انظر: الصحيحة (ح/٣٣٥) . ورواه ابن ماجة (ح/١٠٠٢)، وفي إسناده مجهول.\n(٢) صحيح. رواه الترمذي (ح ا ٢٢٩)، وقال: \" هذا حديث حسن صحيح \" قلت: والذي\nنقل في \" نيل الأوطار \" (٣/٢٣٥)، وعون المعبود (١/٢٥٢) . عن الترمذي: التحسين فقط.\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) الخطيب في الفقيه والمتفقه: (٣٦٨) .","vol":"5","page":1655},{"text":"جمع النعال، والأول أشبه، لا أن الثاني محدث ولا خلاف جراءة عند\nالضيق وأما مع السعة فمكروه.\n***","vol":"5","page":1656},{"text":"<span data-type='title' id=toc-190>١٨٣- باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر\nحدثنى عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه وكان من الوفد قال: خرجنا\nحتى قدمنا على النبي ﷺ فبايعناه وصلينا خلفه ثم قال: وصلينا وراءه أخرى\nفقضى الصلاة فرأى رجلا فرد خلف الصف قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ\nحين انصرف ثم قال: \" استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة للذي خلف\nالصف \" (١) . هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن الفضل بن حباب\nثنا مسدد ثنا ملازم بلفظ: \" فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف \" (٢) . وفي/\nلفظ: نظر إلى رجل خلف الصف وحده فقال له ﷺ: \" هكذا صليت \"\nقال: نعم. قال: \" فأعد صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف\nوحده \" (٣) . ولما ذكره الإشبيلي قال عبد الرحمن: لم أسمع فيه بتعديل ولا\nبجرح أكثر من أنه لم يرو عنه إلا ابن بدر، وهو علّه في الراوي عند بعضهم\nأو أكثرهم حتى يروى عنه اثنان. انتهي كلامه. وفيه نظر؛ من حيث أنه روى\nعنه أيضا ابنه محمد بن عبد الرحمن ورعلة بن عبيد الرحمن بن رباب\nوذكرها في جملة الثقات، ولما ذكره ابن حزم محتجا به، قال عبد الرحمن:\nما نعلم أحد عابه بأكثر من ذلك ولم يرو عنه غير عبد الله بن بدر وذلك\nليس يخرجه، وكان هذا هو شبهة الإشبيلي، والله تعالى أعلم. حدثنا أبو\nبكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن هلال بن يسار قال:\n\" أخذ بيدي وبأيدي أبي الجعد فأوقفني على شيخ بالرّقة يقال له وابصة بن\nمعيد فقال: صلى رجل خلف الصف وحده فأمره النبي ﷺ أن سد \". هذا\nحديث قال فيه أبو عيسى الترمذي وأبو معلي الطوسي: حديث حسن، وقد\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٠٠٣)، في الزوائد: إسناده صحيح. رجاله ثقات. وابن\nأبي شيبة (٢/١٩٣) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) رواه ابن حبان (٤٠١)، وأحمد (٤/٢٣)، والبيهقي (٥/١٠٣)، وابن سعد (٥/٤٠)،\nوالمعاني (١/٣٩٤) .\n(٣) المصدر السابق.","vol":"5","page":1657},{"text":"كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف، وقالوا: يعيد، وبه يقول\nأحمد، وثنا إسحاق، وقال قوم: يجزيه وهو قول الثوري، وابن المبارك وهو\nالشافعي، وذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة منهم حماد بن أبي\nسليمان وابن أبي ليلى ووكيع، وفي حديث حصين ما يدل أنّ هلال أدرك\nوابصة، واختلف أهل الحديث في هذا فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرّة\nعن هلال عن عمرو بن راشد عن وابصة أصح، وقال بعضهم: حديث\nحصين عن هلال عن زياد/عن وابصة أصح، قالا: وهذا عندنا أصح من\nحديث عمرو؛ لأنه قد روى من غير حديث هلال عن زياد عن وابصة،\nوقال الشافعي: سمعت بعض أهل العلم بالحديث يذكر أنّ بعض المحدثين\nيدخل بين هلال ورابصة رجلًا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه\nمنه وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت، وقال البيهقي: لم\nيخرجه الشيخان لما حكاه الشافعي من الاختلاف في سنده، ولما في حديث\nعلي بن حبان من أنّ رجاله غير مشهورين، وقال الشافعي في موضع آخر: لو\nثبت الحديث لما خرج الحاكم لوابصة حديثا في مستدركه، وقال: صحيح على\nشرط الشيخين (١)، وقال أبو عمر بن عبد البر في حديث وابصة مضطرب،\nوقال أبو محمد الإشبيلي: وغير أبي عمر يقول: الحديث صحيح؛ لأن\nالاختلاف الذي فيه لا يضرّها وعمرو بن راشد المذكور في حديث شعبة وثقة\nأحمد بن حنبل وخرج ابن حبان حديث عمرو بن راشد وحصين في\nصحيحه (٢)، ثم قال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف بن عمر عن أبي الجعد\nعن وابصة فالطريقان جميعا محفوظان، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من\nزعم أن هذا الخبر تفرد به هلال بن يساف. ثنا عبد الله بن محمد ثنا\nإسحاق بن إبراهيم ابنا وكيع ثنا يزيد بن أبي زياد بن أبي الجعد عن عمه\nعبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد عن أبي الجعد عن وابصة بن معيد …،\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الأذان، \" ٦٣،٦٥ \")، وأبو داود في (الصلاة،\n\" ١٣٣ \")، وابن ماجة (ح/٩٨٩)، وأحمد (٥/٢٠٣)، وعبد الرزاق (٢٧٢٢)، والكنز\n(٢٠٤٥٨، ٢٢٨٨٤)، والبيهقي (٢/٣٩٣) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (ح/٧٠٨) .","vol":"5","page":1658},{"text":"فذكره،/وفي المعجم الكبير لأبي القاسم من حديث سمرة بن عطية عن\nهلال عن وابصة أن رسول الله ﷺ: سئل عن رجل يصلي خلف الصف\nوحده فقال: \" يعيد \" (١) . ورواه أيضا من حديث عبد الواحد بن زياد عن\nالأعمش عن عبيد بن أبي الجعد عن سالم بن أبي الجعد عن وابصة به من\nحديث أبي خالد الأحمر والمحاربي عن محمد بن سالم بن أبي الجعد عن\nوابصة قال: صففت مع النبي ﷺ صفا وحدي فلما انصرف قال: \" أعد\nالصلاة \" (٢) . ومن حديث سهل بن عامر ثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن\nأبي خالد عن الشعبي عنه: \" صلى رجل خلف الصف \" (٣) . ومن حديث\nمالك بن سفيان ثنا اليسري بن إسماعيل عن الشعبي عنه: أبصر النبي ﷺ\nرجلًا يصلي خلف الصف وحده فقال: \" أيا المصلى وحده، إلا تكون\nوصلت صفًا، وقد أدخلت معهم أو اجتررت في صلاتك رجلًا، إن كان\nضاق بك المكان أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك (٤) . ومن حديث أشعث بن\nسوار عن بكير بن الأخنس عن حبيش بن المعتمر عن وابصة بالأول، وفى\nالعلل للخلال: قال إسحاق بن إبراهيم سألت أبا عبد الله عن حديث الجماني\nعن النضر بن عمر الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ رأى\nرجلًا يصلى خلف الصف وحده فقال: \" هذا منكرا أو باطل \". وقال\nالأثرم: قلت لأبي عبد الله: أي شيء أحسنها إسناد قال: حديث شعبة عن\nعمرو بن راشد عن وابصة، وفي الأوسط: قال أبو القاسم: لا يروى عن ابن\nعباس إلّا بهذا الإسناد وتفرد به الجماني. ومن حديث عبد الله بن محمد\nعن القاسم العبادي البصري: ثنا يزيد بن هارون أنبأ ابن إسحاق عن سعيد بن\nأبي سعيد عن أبي هريرة: رأى النبي ﷺ رجلا يصلي خلف الصلاة وحده.\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (٣٦٢٠)، وأحمد (٤/٢٢٨)، والبيهقي، (١١/٤٤)، وأورده الهيثمي في\n\" مجمع الزوائد \" (٢/٩٦)، وعزاه إلى البزار والطبراني في \" الكبير \" و\" الأوسط \" وفيه النضر\nأبو عمر أجمعوا على ضعفه.\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) المصدر السابق.","vol":"5","page":1659},{"text":"فقال: \" عد الصلاة \" (١) . لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا السند تفرد به\nالعبادي، وفي كتاب الخطابي: اختلف أهل العلم فيمن صلى خلف الصف\nفقالت طائفة: صلاته فاسدة على ظاهر الحديث هذا قول النخعي وأحمد\nوإسحاق، وحكوا عن أحمد أو عن بعض الصحابة قال: وفتح صلاته منفردًا\nخلف الصف يلحق به أحد من القوم حتى رفع رأسه من الركوع فإنه لا\nصلاة لمنفرد خلف الصف، وذلك أنها تكون فاسدة وإن كانوا مائة، وقال\nمالك، والأوزاعي، والشافعي: أن التفرد خلف الإمام جائز، وهو قول أبي\nحنيفة بأمر بالدخول في الصف على الاستحباب دون الإيجاب. وفي حديث\nأبي بكر في الصلاة خلف الصف دلالة أنّ الصلاة للمنفرد خلف الصف\nجائزة؛ لأنها خيرا من الصلاة، ويدل على ذلك حديث المرأة المصلية خلفه\nفي حديث أنس مفردة، وحكم الرجل والمرأة في هذا واحدًا. انتهي. ويؤيّد\nهذا التأويل ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إسماعيل بن مسلم ثنا\nيونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس أنله صلى خلف النبي ﷺ وحده\nووراءه امرأة حتى جاء إليه بعد \" (٢) . وقال: لم يروه عن يونس إلا إسماعيل.\nومن حديث ابن جريج عن عطاء سمع ابن الزبير على المنبر يقول: \" إذا\nدخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل راكعا حتى يدخل في\nالصف فإن ذلك السنة \" (٣) . قال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك/، لم يروه عن\nابن جريج إلّا ابن وهب تفرد به حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا\nالإسناد، وليس لقائل أن يقول ليس حكم المرأة في هذا كالرجل لما روى عر،\nعائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \" المرأة وحدها صف \" (٤)؛ لأنه نجر\nموضوع فيما ذكره أبو عمر في التمهيد، وقد رشد النبي ﷺ الآتي وقد تمت\nالصفوف بأن يجذب إليه رجلا يقيمه إلى جنبه. رواه الطبراني في الأوسط\n_________\n(١) ضعيف. أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/٩٦)، وعزاه إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه عبد الله بن محمد بن القاسم وهو ضعيف.\n(٢) هذا حديث تقدم.\n(٣) إتحاف: (٣/٣٣٤) .\n(٤) موضوع التمهيد (١/٢٦٨) .","vol":"5","page":1660},{"text":"من حديث بشر بن إبراهيم ثنا الحجاج بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس\nوقال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد تفرد به بشر، وفي كتاب أبي\nداود وغيره مرفوعا: \" لينوا بأيدي إخوانكم \" (١) . وقوله ﵊\nأيضَا: \" خياركم أثبتكم مناكب في الصلاة \" (٢) . وقد تقدم، والله تعالى\nأعلم.\n***\n(١) ابن كثير (٨/٧٣)، والمجمع (٢/٩١)، وعزاه إلى أحمد والطبراني في \" الكبير \" ورجال\nأحمد ثقات. وأبو داود في (الصلاة، باب \" ٩٤ \")، وأحمد (٢/٩٨، ٥/٢٦٢)، والبيهقي (٣/\n١٠١)، والحاوي (١/٨٢)، والكنز (٢٠٥٥٣) .\n(٢) تقدم كما ذكر المصنف في ص ١٦٤٩.","vol":"5","page":1661},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>١٨٤- باب فضل ميمنة الصف</span>\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن أسامة بن\nزيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:\n\" إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف \" (١) . هذا حديث إسناده\nصحيح على شرط مسلم، وقد تقدم أنَّ ابن وهب رواه في مسنده عن أسامة\nبلفظ: \" إنَّ الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف \" (٢) . حدثنا\nعلي بن محمد ثنا وكيع عن مسعر عن ثابت بن عبيد عن ابن البراء عن\nالبراء بن عازب قال: \" كنا صلينا خلف رسول الله ﷺ، قال مسعر: مما\nيجب أو مما أحب أن يقوم عن يمينه \". هذا/حديث إسناده صحيح على شرط\nمسلم، وابن البراء اسمه عبيد. حدثنا محمد بن أبي الحسن أبو جعفر ثنا\nعمرو بن عثمان الكلابي ثنا عبيد الله بن عمرو عن ليث بن أبي سليم عن\nنافع عن ابن عمر قال: قيل للنبي ﷺ إنَّ ميسرة المسجد تعطلت فقال: \" من\nعمر ميسرة للمسجد كتب له كفلان من الأجر \". هذا حديث تقدم التنبيه\nعلى الاختلاف في حال رواية ليث. وفي الباب حديث عمر أن ابن خالد\nالخزاعي قال: ثنا مولى لنا يقال له العلاء بن علي عن أبيه عن أبي بردة\nالأسلمي قال رسول الله ﷺ: \" إن استطعت أن تكون خلف الإمام وإلّا\nفعن يمينه \" (٣) . قال أبو القاسم في الأوسط: لا يروى عن أبي برزة إلّا بهذا\nالإسناد تفرد به عمران.\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١٠٠٥)، وأبو داود في (الصلاة، باب \" ٩٦ \")، والبيهقي\n(٠٣/١٣)، والجوامع (٥٠٩٤)، والكنز (مه ٢٠٥)، وشرح السنة (٣/٣٧٤)، وابن حبان\n(٣٩٣)، والمشكاة (١٠٩٦)، وابن كثير (٦/٤٤٨) . وضعفه الشيخ الألباني.\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/٩٩٥)، وأحمد (٨٩،٦/٦٧، ١٦٠)، والبيهقي (٣/٠٣٠١،١١)،\nوالحاكم (١/٢١٤)، والمجمع (٢/٣٨، ٩١)، وابن خزيمة (١٥٥٠، ١٥٥٦)، وشرح السنة (٣/٣٧٢)،\nوالجوامع (٥٠٩٢، ٥٠٩٣، ٥٠٩٩)، (٥١٠)، والكنز (٢٠٥٥٤، ٢٠٥٨٦)، وابن حبان (٣٩٤)،\nوالترغيب (١/٣٢١، ٣٢٣)، وأبو حنيفة (٥٥)، والعلل (٤١٥)، والفوائد (٤٩٢) .\n(٣) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١٠٧)، وإتحاف (٣/٣٢٨)، والكنز (٢٠٥٨٩)، والمغني عن\nحمل الأسفار (١/١٩٢)، ومسند ابن عمر (٤٨)، والتعليق الرغيب (١/١٧٥)،=","vol":"5","page":1662},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>١٨٥- باب القبلة</span>\nحدثنا العباس بن عثمان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا مالك بن أنس\nعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنه قال: \" لما فرغ رسول الله ﷺ من\nطواف البيت أتى مقام إبراهيم فقال عمر: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم\nﷺ الذي قال الله ﷿: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) . قال\nالوليد فقلت لمالك: هكذا قرأوا واتخذوا، قال: نعم \" (١) . هذا حديث قال فيه\nالطوسي والترمذي: حسن، ثم ذكر ابن ماجة حديث هيثم عن حميد عن\nأنس قال: قال عمر قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى\nفنزلت: \" واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى \" (٢) . مختصرًا، وهو حديث\nخرجاه في صحيحيهما مطولا بلفظ: \" وافقت ربى في ثلاث: قلت: يا\nرسول الله اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: (واتخذوا/من مقام\nإبراهيم مصلى) وأنه مجاب. قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن\nتحتجين فنزلت آية الحجاب واجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه فقلت\nلهن: \" عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرَا منكن. فنزلت هذه\nالآية \" (٣)، وفي مسلم للتخيير في أسارى وفي مسلم أيضَا موافقته في منع\nالصلاة على المنافقين، ومن حديث علي بن زيد عن أنس عنه عند أبي داود\nالطيالسي: لما نزلت الآية: (خلقا آخر) قلت إنا: تجارك الله أحسن الخالقين\n_________\n= وضعيف الجامع الصغير (٥٧٠٩)، وضعيف ابن ماجة (ح/١٠٠٧) .\nوكذا ضعفه الشيخ الألباني.\n(١) منكر. هذا اللفظ رواه ابن ماجة (ح /١٠٠٨) .\nوضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح /١٠٠٨) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٠٠٩) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الصلاة، باب \" ٣٢ \")،، وفي تقسيم ص رة\n(٢/١٩)، ومسلم في (فضائل الصحابة، ح/٢٤)، والدارس في (المناسك، باب \" ٣٣ \")،\nوًاحمد (١/ ٢٣، ٢٤، ٣٦) .","vol":"5","page":1663},{"text":"فنزلت هذه الآية. وفي كتاب النووي وفي مسلم: وجاءت موافقة أيضا في\nتحريم الخمر، وفي كتاب أبي العربي وقد بيّنا في الكتاب الكبير أنه وافق ربه\nتلاوة ومعنى في نحو أحد عشر موضعًا، وقال في كتابه السيرين لفوائد\nالمشرقيين والمغربيين نحوه انتهي شاهده ما خرجه أبو عيسى عن ابن عمر\nمصححا فأنزل بالناس أمر قط فقالوا فيه: وقال فيه عمر ألا ينزل فيه القرآن\nعلى نحو ما قال عمر، وعند ابن خزيمة من حديث أسامة بن زيد: \" أن\nالنبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج منه\nفلما خرج صلى ركعتين في قبل الكعبة \". وقال: \" هذه القبلة \" (١) . حدثنا\nعلقمة بن عمرو الدارمي ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء قال:\nصلينا مع رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهر، أو حرفت القبلة\nإلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين، وكان رسول الله ﷺ إذا صلى إلى\nبيت المقدس أكثر يقلب وجهه في السماء، وعلم الله من قلب نبيّه أنه هواء\nالكعبة فصعد جبريل فجعل رسول الله ﷺ/يتبعه وهو ويسير بين السماء\nوالأرض ينظر ما يأتيه به فأنزل الله تعالى: \" قد نرى تقلب وجهك في السماء\nفلنولينك قبلة ترضاها، فولّ وجهك شطر المسجد الحرام \". فأتانا آت فقال:\n\" اٍن القبلة قد حرفت إلى الكعبة \". وقد صلينا ركعتين إلى بيت المقدس،\nونحن ركوع فتحولنا وفينا على ما صفي من صلاتنا. فقال: رسول الله\nﷺ: يا جبرائيل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس فأنزل الله تعالى:\n\" وما كان الله ليضيع إيمانكم \" (٢) . هذا حديث اتفقا على تخريج أصله\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١١٠)، ومسلم في (الحج، ح/٣٩٥)، والنسائي\n(٥/٣٢٨، ٣٢٩، ٣٣٠)، والحاكم (١/٤٧٩)، وعبد الرزاق (٩٠٥٦)، والطبراني (١١/\n٣٠٣، ١٢/٢٠)، والدارقطني (٢/٥٢)، وابن خزيمة (٤٣٢، ٣٠٠٤، ٣٠١٥)، وتلخيص (١/\n٢١٣)، والبغوي (١/١٢١)، والمجمع (٣/٢٩٣، ٢٩٤)، وشرح السنة (٢/٣٣٤)، والكنز\n(١٢٩٣٦،١٢٩٣٢) .\n(٢) ضعيف. الكنز (١٢٧١٨)، والمجمع (٢/١٣)، وابن ماجة (ح/١٠١٠)، وضعيف ابن\nماجة (ح/١٠١٠) . وكذا ضعفه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1664},{"text":"بلفظ: \" صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهر أو سبعة عشر شهرَا، وكان\nيعجبه أن تكون قبلة قبل البيت، وأنه أؤل صلاة صلاها العصر \" (١) . ولفظ ابن\nخزيمة: \" صلينا مع النبي ﷺ نحو بيت المقدس (٢) ستة عشر شهرا أو سبعة\nعشر شهرا ثم صرفنا نحو الكعبة \". قال البراء: والشطر فبينا قبلة، وقال ابن\nعباس: أنلزمكموها من شطر أنفسنا قال من تلقاء أنفسنا. حدثنا محمد بن\nيحيى الأزدي ثنا هاشم بن القاسم وثنا محمد بن يحيى النيسابوري ثنا\nعاصم بن علي قالا: ثنا أبو معشر عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي\nهريرة قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح، وقد روى عن غير واحد من\nالصحابة ما بين المشرق والمغرب قبلة منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي\nطالب وابن عباس، وقال ابن عمر: \" إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق\nعن شمالك فما بينهما قبلة إذا استقبلك القبلة \" (٣) . وقال ابن المبارك: \" ما\nبين المشرق والمغرب قبله \" (٤) . هذا لأهل المشرق، واختار أبو عبد الله العباس\nلأهل مرو، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو\nمعشر. وفي الباب حديث عبد الله/بن عمر أنَّ النبي ﷺ قال: \" ما بين\nالمشرق والمغرب قبلة \" () . قال البيهقي: والمشهور عن ابن عمر عن من قوله\nوقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يروى عن النبي ﷺ: \" ما بين المشرق\n_________\n(١) رواه أبو عوانة: (٢/٨٢) . ورواه الترمذي (ح/٣٤٥)، وقال: \" هذا حديث حسن\nصحيح \" وهو في الصحيحين عن ابن عمر قال: \" بينما الناس بقباء، في صلاة الصبح، إذ\nجاءهم آت، فقال: إنْ النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة،\nفاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة \".\n(٢) قوله: \" بيت المقدس \" سقطت من \" الأصل \" وكذا أثبتناه.\n(٣) سنن الترمذي (٢/١٧٤)، عقب رواية الترمذي القادمة الحديث الثانى.\n(٤) صحيح. رواه الترمذي (ح/٣٤٢، ٣٤٤)، والنسائي (٤/٩٧٢)، وابن ماجة (١٠١١)،\nوالبيهقي (٢/٩)، والحاكم (١/٣٠٣)، وإتحاف (٦/٤٤٥)، ونصب الراية (١/٣٠٣)، وتلخيص\n(١٣/٢١)، وعبد الرزاق (٣٦٣٣، ٣٦٣٤، ٣٦٣٥)، وشرح السنة (٢/٣٧٢)، والكنز\n(١٩١٦٣)، والإرواء (١/٣٢٤) .\n(٥) المصدر السابق.","vol":"5","page":1665},{"text":"والمغرب قبله \". وليس له إسناد يعنى حديث عثمان الأحنسي عن المقبري عن\nأبيِ هريرة عن النبي ﷺ لأن عثمان في حديثه نكارة، وقال مهنأ: قلت\nلأحمد: إنك تقول هذا الحديث عن النبي ﷺ: \" ما بين المشرق والمغرب\nقبلة \" ليس بالقوي قال: نعم، قال: هو صحيح. ثنا حماد بن سعدة عن عبيد\nالله عن نافع عن ابن عمر يرفعه: \" ما بين المشرق والمغرب قبلة إلا عند\nالبيت \". فسألته عن حماد، فقال: بصري راوي هذا الحديث عنه عن عبيد الله\nعنه، ولكن لم يقل عند البيت إلا هو قال عبد الله ثنا نضر بن علي ثنا معتمر\nابنا محمد بن فضالة عن أبيه عن جدّه قال أتيت عثمان وسألته: كيف\nيخطىء الرجل الصلاة، وما بين المشرق والمغرب قبلة إذا لم يتحر المشرق عمدًا\nقال عبد الله: فحدثت أبيِ بهذا الحديث فأعجبه، وقال: لم أسمع هذا من\nالمعتمر ولما خرَّج الحاكم حديث ابن عمر، قال: صحيح على شرط الشيخين،\nقال شعيب بن أيوب: ثقة، وقد أسنده، وكذلك محمد بن عبد الرحمن\nوأوثقه جماعة عن عبيد الله، وفي كتاب الصلاة للدكين بسند صحيح عن\nعلي بن أبي طالبرضي الله عنه- أنه قال: \" ما بين المشرق والمغرب\nقبلة \"، وخرج ابن ماجة بعد هذا حديث عامر بن ربيعة قال: \" خرجنا مع\nالنبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة فلم يدر أين القبلة، فصلَّى كل واحد منّا\nحياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فنزل: \" /أينما تولوا فثم وجه\nالله \" (١) . قال أبو عيسى: لما خرجه إسناده ليس بذاك. وعند الحاكم (٢) من\nحديث جابر: \" بعث رسول الله ﷺ سرية كنت منها فأصابتنا … \" فذكر\nمثله، وزاد: \" فلم يأمرنا بالإِعادة، وقال: قد أخبرت صلاتكم \". قال\nالدارقطني (٣): هذا حديث يحتج برواته كلهم نمير محمد بن سالم الرماني فلا\nأعرفه بعدالة ولا جرح، وقال العزرمي: عن سعيد ابن جبير عن ابن عمر أنها\n_________\n(١) رواه الترمذي (ح/٣٤٥)، وقال: \" هذا حديث ليس إسناده بذاك \".\n(٢) رواه الحاكم: (١/٢٠٦)\n(٣) رواه الدارقطني (ص ١٥١)، من طريق أبي داود الطيالسي عن أشعث.","vol":"5","page":1666},{"text":"نزلت في التطوع خاصة حيث توجه به بعيره، وقال البيهقي في المعرفة:\nوالذي روى مرفوعا: \" البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم،\nوالحرم قبلة لأهل الأرض \" (١): حديث ضعيف لا يحتج به، ولذلك ما روى\nعن جابر وغيره في صلاتهم في ليلة مظلمة حديث ضعيف لا يثبت منه\nإسناد، وقد روينا عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في فرض الصلاة إلى\nبيت المقدس، ثم حين حولت القبلة إلى الكعبة في الأوسط من حديث\nإبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه عن معاذ قال: \" صلينا في يوم غيم في سفر إلى\nغير القبلة فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمر فقلنا: يا رسول الله ﷺ\nصلينا إلى غير القبلة فقال: \" قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله تعالى \" (٢) .\nولم يروه عن إبراهيم إلا إسماعيل بن عبد الله السلوني، ولا عنه إلا أبو داود\nالطيالسي تفرد به هشام وسلام البصري وأحمد بن رشد، وعند مسلم من\nحديث أنس: \" أن رسول الله ﷺ كان يصلى نحو بيت المقدس فنزلت:\n(قد نرى تقلب وجهك في السماء) فمر رجل من بنى سلمة وهم ركوع\nحتى صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى إلا أن القبلة قد حولت فمالوا نحو\nالقبلة \" (٣)، وزاد ابن خزيمة: وأعيد / وأما معنى من صلاتهم. وفي الأوسط من\nحديث زيد بن حباب عن جميل بن عبيد ثنا ثمامة عن أنس: \" نادى منادى\nالنبي ﷺ إن القبلة قد حولت إلى البيت الحرام وقد صلى الإمام ركعتين،\nواستدار وصلوا الركعتين الباقيتين نحو البيت الحرام \" وقال: لم يروه عن ثمامة\nإلا جميل تفرد به زيد بن حباب. وفي صحيح مسلم عن ابن عمر: \" بينما\n_________\n(١) ضعيف. رواه البيهقي (٢/١٠)، ونصب الراية (١/٣٤٧)، والجوامع (١٠٣٢٤)، والمنثور\n(١/١٤٧)، والكنز (١٩١٦٤)، وتلخيص (١/٢١٣)، والقرطبي (٢/١٥٩) .\n(٢) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٥)، وعزاه إلى أحمد والطبراني في \" الأوسط \"\nو\" الكبير \"، وفيه معاوية بن عبد الله بن حبيب ولم أجد من ترجمه.\n(٣) أورده الهيثمي في \" مجمع الزوائد \" (٢/١٣)، وعزاه إلى البزار في \" مسنده \" وإسناده حسن.","vol":"5","page":1667},{"text":"الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت وهم في الفجر … \" (١) . الحديث.\nقال أبو داود: كذلك قال سهيل بن سعد أنها صلاة الغداة، ذكره في كتاب\nالناسخ والمنسوخ، وعند ابن عدي في كامله عن عائشة قالت: قال رسول الله\nﷺ: \" أرهقوا القبلة وإن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه \".\nتفرد به مصعب بن ثابت وهو ضعيف. وعند البخاري من حديث أنس قال\nرسول الله ﷺ: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا\nقالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم\nوأموالهم إلّا بحقها وحسابهم على الله \" (٢) . وعند الترمذي صحيحا: \" أمرت\nأن أقاتل الناس حتى يشهدوا لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن\nيستقبلوا قبلتنا \" (٣) . وعند أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس: \" كان\nرسول الله ﷺ يصلى وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما\nهاجر أتى المدينة ستة عشر شهرا ثم انصرف إلى الكعبة \" (٤) . وعند أبي\nعبد الله الشافعي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: \" أن\nرسول الله ﷺ صلى ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل\nبدر بشهرين \" وفي/المعرفة لأبي بكر بسند جيد من حديث عطاء عن ابن\nعباس: أول من نسخ من القرآن فيما ذكر لنا- والله أعلم- شأن القبلة قال\nالله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) فاستقبل\n_________\n(١) تقدم. وقد كتبناه في حاشية التحقيق بلفظه. والحديث صحيح متفق عليه.\n(٢) ضعيف. الكنز (١٩٢٠٥)، ومطالب (١/٣)، وابن عدي في \" الكامل \" (٦،٢/٤٤٩/\n٢٣٥٩)، والعقيلي (٤/١٩٦) .\n(٣) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ١٣، ٩/ ١٣٧)، ومسلم في (الإيمان، ح/٣٦،٣٤)،\nوللنسائي (٥/١٤، ٦/ ٤، ٥/ ٦، ٧، ٨ / ٨١، ٨/ ٧٦)، وأبو داود (ح/٢٦٤٠، ٢٦٤١)، والترمذي (ح/\n٢٦٠، ٢٦٠٨،٢٦٠٦، ٣٣٤١)، وابن ماجة (ح/٧١، ٣٩٢٨،٣٩٢٧،٧٢)، وأحمد (٢/\n٣٤٥، ٤٢٣، ٣/١٩٩)، والبيهقي (١/٨٤، ٢ / ٣، ٣/٣٠)، والحاكم (/٣٨٦، ٣٨٧)، والطبري\n(١٥/٥٨، ١٥٨)، والجوامع (٤٣١٨، ٤٤٠٩) .\n(٤) الحاشية السابقة انظر رواية للترمذي.","vol":"5","page":1668},{"text":"رسول الله ﷺ يصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق فقال تعالى:\n\" سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها \" يصفون\nبيت المقدس فتنحها، وصرفه الله تعالى إلى البيت العتيق \" (١) فقال: \" ومن\nحيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام \" (٢) . وفي كتاب الناسخ\nوالمنسوخ لأبي داود من حديث يزيد النحوي عن عكرمة عنه كان محمد\nﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس، وهي قبلة اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا\nفقال ﷿: (ولله المشرق والمغرب) . وقال: \" قد نرى تقلب وجهك\nفي السماء \"، وعن أبي العالية: أن رسول الله ﷺ نظر نحو بيت المقدس\nفقال لجبرائيل ﵊: \" وددت أن ألله تعالى صرفني عن قبلة\nاليهود إلى غيرها \" فقال له جبرائيل: إنما أنا عبد مثلك فارع ربك ﷿\nوسله فجعل رسول الله ﷺ يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبرائيل\nبالذي سأل ما أنزل الله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك) (٣) . وعن\nسعيد بن عبد العزيز أن النبي ﷺ صلى نحو بيت المقدس من شهر ربيع\nالأول إلى جمادى الأخرة، وفي كتاب ابن سعد زاد رسول الله ﷺ أم\nنسير بن البراء عن معرور في بنى سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر\nفصلى بأصحابه ركعتين ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة فاستداروا إلى الكعبة\nواستقبل الميزاب فسمى المسجد / مسجد القبلتين، وذلك يوم الإثنين للنصف\nمن رجب على رأس سبعة عشر شهرَا، قال محمد بن عمر: وهذا البيت\nعندنا، وزعم ابن حبيب في كتابه المخبر أنّها حولت من الظهر يوم الثلاثاء\nللنصف من شعبان في الركعة الثالثة، وفي موضع آخر العصر، وزعم سعيد\nعن حجاج عن ابن جريح: أن النبي ﷺ أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف\n_________\n(١) رواه أحمد (١/٣٢٥)، والمنثور (١/١٤٢)، والمجمع (٢/١٢)، وعزاه إلى أحمد والطبراني\nفي \" الكبير \" والبزار ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) المنثور (١/١٤٢) .","vol":"5","page":1669},{"text":"إلى المقدس فصلت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه بثلاث، وفي كتاب\nالحافظ الدمياطي صرفت يوم الإثنين نصف رجب بعد خمسة عشر شهرًا\nونصف، وفي كتاب النحاس عن ابن زيد: بضعة عشر شهرًا، قال: وروى\nالزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: صرف ﷺ\nإلى الكعبة في جمادى، قال أبو جعفر: وهو أولى الأقوال بالصواب، وقال أبو\nالبقاء حولت بعد ثلاثة عشر شهرًا من مقدمه المدينة، وقيل: بعد عشرة،\nوقيل: تسعة أشهر، وفي كتاب الحازمي: اختلف الناس في المنسوخ هل كان\nثابتا بنص الكتاب أو السنة فذهبت طائفة إلى أن المنسوخ كان ثابتا بالقرآن إذ\nالقرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، وكذلك السنة ثم أن استقبال القبلة شرط لصحة\nصلاة الفرض والواجب إلّا في حالة الخوف، قال في المحيط التوجه شرط زائد\nبدليل صحة صلاة النافلة بدونه فجاز أن يقام مقام غير القبلة مقامها عند\nالتعذر، وفي كتاب النووي: لتعلم أوله القبلة ثلاثة أوجه، أحدها: أنه فرض\nكفاية، الثاني: فرض عين، الثالث: فرض كفاية إلا أن يريد سفر أولا يصح\nقول من قال فرض عين إذ لم يقبل عنه ﷺ، ولا عن أحد من السلف إلزام\nآحاد الناس يعلم أوله القبلة في حق مقيم ولا مسافر/، بخلاف أركان الصلاة\nوشروطها، ثم من كان بمكة فالفرض في حقه إصابة عين بالكعبة سواء كان\nبين المصلى وبينها حائل بجدار أو لم يكن حتى لو اجتهد، قال الرازي\nالحنفي: يعيد، وعن محمد بن الحسن لا يعيد إذا بأن له ذلك بمكة أو المدينة،\nوفي كتاب أبي البقاء: وضع جبرائيل محراب النبي ﷺ مساويَا للكعبة، وقيل\nكان ذلك بالمعاينة، وأما من كان غائبَا عن الكعبة فغرضه جهتها لا عينها،\nوهو قول عامة مشايخ الحنفية، وقال الجرجاني: شيخ القدوري: الفرض إصابة\nعينها في حق الحاضر والغائب، وعند الشافعي فرض المجتهد مطلوبة عينها في\nأصح القولين، والله أعلم.","vol":"5","page":1670},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>١٨٦- باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع</span>\nحدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا ابن\nأبي فديك عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول\nالله ﷺ قال: \" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع\nركعتين \" (١) . هذا حديث إسناده حسن للاختلاف في حال كثير راويه،\nورواه أبو قرة بسند صحيح عن الثوري عن سهيل عن أبيه عنه، وفي الأوسط\nمن حديث زكريا بن حكيم الحِبطي البصري عن الحسن عن سليك الغطفاني،\nقال: بينما النبي ﷺ يخطب إذ دخلت المسجد فجلست فقال: \" ركعت\nالركعتين \". قلت: لا. قال: \" فقم فأركعها \" (٢) . لم يروه عن زكريا إلا\nداود بن منصور القاضي. ومن حديث ابن لهيعة عن خالد بن زيد عن أبي\nصالح عن أبي أدرانه: أتى النبي ﷺ وهو يخطب فقعد فقال النبي ﷺ:\nهل/ركعت؟ قال: لا. قال: \" فقم فاركع \". وفي الأوسط: لم يروه عن\nسفيان إلا أبو قرة، ولما ذكر حديث المطلب قال: لم يروه عن المطلب إلا\nكثير تفرد به ابن أبي فديك فإن ابن عمر وثقة وقال ابن معين في رواية صالح\nوفي أخرى ليس بذلك القوى، وعند ابن عدي زيادة، وإذا دخل بيته فلا\nيجلس حتى يركع ركعتن، فإن الله ﷿ جاعل له من ركعته في بيته\nخيرا ثم قال إسناد جلة، وعزى الإشبيلي إلى البخاري أنه قال: هذه الزيادة لا\nأصل لها، وأنكر ذلك ابن القطان. حدثنا العباس بن عثمان ثنا الوليد بن\nمسلم ثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرعي عن\nأبي قتادة أن النبي ﷺ قال: \" إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين قبل\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٢/٧٠)، ومسلم في (المسافرين، ح/٧٠)، وابن\nماجة (ح/١٠١٢)، وأحمد (٥/٣٠٥)، والبيهقي (٣/٩٤، ١٩٥)، وابن خزيمة (١٣٢٥)، وتجريد\n(٣٢٠)، والطبراني (٣/٢٧٢)، وأحمد (٥/٣٠٣، ٣٠٥) .\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (الجمعة، ح/٥٨)، والبيهقي (٣/١٩٤)، وإتحاف (٣/٢٩٦)،\nوالفتح (٠٧/٤٢)، ومعاني (١/٣٦٥) .","vol":"5","page":1671},{"text":"أن يجلس \" (١) . هذا حديث اتفقا على تخريجه، ولما ذكره ابن حبان في\nصحيحه زاد قبل أن يجلس أو يستخبر، وعند ابن القطان بسند عنه مرفوع\nعند ابن أبي شيبة: \" اعطوا المساجد حقها \". قيل يا رسول الله: وما حقها؟\nقال: \" ركعتين قبل أن تجلس \" (٢) . وقال الترمذي: روى سهيل هذا الحديث\nعن عامر عن عمرو عن جابر غير محفوظ وقال ابن المديني: حديث سهيل\nخطأ، وقال ابن ماجة في بعض النسخ: رواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن\nعامر عن أبي قتادة وهو وهم، وذكر البيهقي أنّ الشافعي قال ذلك على سبيل\nالاختيار لا الفرض قال: ولم أعلم مخالفا من تركها، وروى عن عمر بن\nالخطاب أنه قدم من سفر فوجد النبي ﷺ قاعدا في المسجد فقصد إليه\nليخبره عن عمرو بن العاص، وكان معه في حبيش قال: فأتاه ولم أركع/ثم\nدخل عمرو فركع قبل أن يأتيه فظنت أو علمت أنه سيغفره قال: \" ولم\nيحك أن النبي ﷺ أمره بأن يقضى بركة أن يبدأ بالنافلة \". وحكى عياض\nعن داود وأصحابه وجوبها، وقال النووي: هي سنة بالإجماع، فإن دخل\nوقت كراهة فكره أبو حنيفة والليث والأوزاعي صلاتهما خلافا للشافعي،\nوحكى عنه أيضَا الكراهة، والله تعالى أعلم.\n_________\n(١) الحديث الأول من الباب.\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة (١٨٢٤)، والمنثور (٥/٥٢)، وابن أبي شيبة (١/٣٤٠)، والكنز\n(٢٠٧٧٤) .","vol":"5","page":1672},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>١٨٧- باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل ابن علية عن سعيد بن أبي عروبة\nعن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة العمري أن عمر بن\nالخطاب كان يوم الجمعة خطيبَا أو خطب يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم\nقال: \" يا أيها الناس إنكم يهلون الشجرتين أراهما الأخبثين هذا الثوم وهذا\nالبصل، ولقد كنت أرى الرجل على عهد النبي ﷺ يوجد ريحه منه فيؤخذ\nبيده حتى يخرج إلى البقيع فَمن كان أكلها فيتمها طبخا \" (١) . هذا حديث\nخرجه مسلم في صحيحه. حدثنا أبو مروان العثماني ثنا إبراهيم بن سعد عن\nسعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" من أكل من\nهذه الشجرة- يعني: الثوم- فلا يؤذينا في مسجدنا هذا \" (٢) . قال إبراهيم:\nوكان أبي يزيد فيه الكراث والبصل على النبي ﷺ يعنى أنه يزيد على حديث\nأبي هريرة في الثوم. هذا حديث خرجه أيضَا بلفظ: \" فلا يقربن مسجدنا ولا\nيؤذينا يربح الثوم \" (٣) . حدثنا محمد بن الصباح ثنا عبد الله بن رجاء المكي\nعن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال/رسول الله ﷺ: \" من\nأكل من هذه الشجرة شيئا فلا يأتين المسجد \" (٤) . هذا حديث خرجاه في\nصحيحيهما، ولفظ مسلم: أن النبي ﷺ قال في غزوة حنين: \" من أكل من\nهذه الشجرة- يعني: الثوم- فلا يأتين المساجد \" (٥) . وفي لفظ البخاري: \" فلا\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/ ١٠١٤) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٧٦)، وأحمد (٢/٤٢٩، ٣/١٢)، والبيهقي (٣/٧٧)، وعبد\nالرزاق (١٧٤١)، وإتحاف (٧/٥٦)، وتلخيص (٣/١٢٤)، والمجمع (٢/١٨)، وابن خزيمة (١٦٦٧)،\nوالتمهيد (٦/٤١٦)، والترغيب (١/٢٢٤)، والكنز (٤٠٩١٣)، والمعاني (٤ له ٢٣) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٦٩، ٧٤)، وأحمد (٤/٢٥٢)، والبيهقي (٣/٧٥، ٧٦)، وابن\nحبان (٣١٩)، وابن أبي شيبة (٢/٥١٠)، والطبراني (٢/٢٨، ٤/١٠٦)، والكنز (٤١٧٥٠) . والمعاني.\n(٤) انظر: الحاشية رقم \" ٢ \" السابقة.\n(٥) انظر: الحاشية رقم \" ١ \" السابقة.","vol":"5","page":1673},{"text":"يقربن مسجدنا \" (١) . وفي الأوسط \" حتى يذهب ريحها منه \". ذكره من\nحديث رشدين بن سعد وتفرد به. وفي الباب حديث جابر بن عبد الله\nعندها قال: قال رسول الله ﷺ: \" من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، وليعتزل\nمسجدنا وليبتعد \" (٢) . وأنه أتى بقدر فيه خضران من بقول فوجد لها ريحا\nفسأله فاخبر بما فيها من البقول فقال: فربوها إلى بعض أصحابه، فلما رآه كره\nأكله قال: \" كل فإني أناحي من لا يناحى \" (٣) . وفي لفظ لمسلم: \" من\nأكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما تتأذى\nمنه بنو آدم \" (٤) . وفي الًا وسط: من حديث هشام بن حسان عن أبي الزبير\nعنه مرفوعا: \" من أكل من هذه الخضراوات البصل والثوم والكراث\nوالفجل … \" (٥) . الحديث وقال: لم يروه عن هشام إلا يحيى بن راشد البراء\nتفرد به سعيد بن عفير ثنا به أحمد بن حماد بن رغبة، وفي مسند الحميدي\nبسند على شرط الشيخين سئل جابر عن الثوم فقال: \" ما كان بأرضنا يومئذ\nثوم الذي نهي عن البصل والكراث \". وفي سيرة ابن إسحاق عن أبي أيوب\n_________\n(١) صحيحٍ، متفق عليه. رواه البخاري (١/ ٢١٦، ٧/ ١٠٥، ٩/ ١٣٥)، ومسلم في (المساجد،\nح/٧٣)، وأبو داود في (الأطعمة، باب \" ٤ \")، وابن خزيمة (١٦٦٤)، وشرح السنة (٢/٣٨٨)،\nوالتمهيد (٦/٤١٧، ٤١٨)، والكنز (٤٠٩١٠)، والبيهقي (٣/٧٦، ٧/٥٠)، والمشكاة (٤١٩٧)،\nوالإرواء (٢/٣٣٤) .\n(٢) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٧/٢١١، ٩/١٣٥)، ومسلم في (المساجد، ح/\n٧٣)، وأبو داود في (الأطعمة، باب \" ٤١ \")، والبيهقي (٣/ ٧٧، ٧/ ٥٠)، وأبو عوانة (١/٤١٠)،\nوالتمهيد (٦/٤١٧)، وشرح السنة (٢/٣٨٩)، والقرطبي (١/٤٢٦)، والبداية (٣/٢٠٢)، والمغنى\nعن حمل الأسفار (٢/ / ٣٧) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٧٤)، وأبو عوانة (٤١٢)، واستذكار (١/١٥٢)،\nوالقرطبي (١/٤٢٦) .\n(٤) رواه الطبراني في \" الصغير \" (١/٢٢)، والكنز (٤٠٩٢٨)، والمجمع (٢/١٧)، وعزاه إلى\nالطبراني في \" الأوسط \" وفيه يحيى بن راشد البراء البصري وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان\nوقال يخطىء ويخالف، وبقية رجاله ثقات.\n(٥) رواه أحمد: (٣/٣٧٤) .","vol":"5","page":1674},{"text":"الأنصاري: وقال محمد بن جرير في كتاب التهذيب، وروى المعاني بن عمران\nعن الربيع بن صبيح عن أبي الزبير عن جابر: \" أن النبي ﷺ نهى عن أكل\nالثوم والبصل والكراث \" (١) . وروى حماد بن سلمة عن بشر بن حرب عن\nأبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ/: \" نهى عن أكل البصل والكراث والثوم \".\nفقلنا: حرام هو؟ قال: لا. وفي الأوسط: \" اجتنبوا هذه الشجرة المنكرة، من\nأكلها فلا يقربن مسجدنا \" (٢) . وفي لفظ \" حتى يذهب ريحه \" قال الطبراني:\nوثنا عمرو بن علي ثنا معاذ ثنا خالد بن ميسرة ثنا معاوية بن قرة عن أبيه قال.\n\" نهي رسول الله ﷺ عن أكل هاتين الشجرتين الخبيثتين، وقال: من أكلها\nفلا يقربن مسجدنا يعنى البصل والثوم وإن كنتم لابد آكليها فأتينوها\nطبخا \" (٣) . وعند ابن حبان في صحيحه من حديث حذيفة عن رسول الله\nﷺ أنه قال: \" من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا \" (٤) .\nقال الحسن: يعني الثوم، وعند الطبراني في الأوسط من حديث عباد بن طيم\nعن عمه عبد الله بن زيد قال: \" الذي أكل من هذه الشجرة فلا يقربن\nمسجدنا- يعني: الثوم- \". وقال: لم يروه عن الزهري عن عباد إلا إيراهيم بن\nسعد تفرد به معن. ومن حديث نعيم عن يحيى عن الزهري عن خالد بن\nمعدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني قال: غزونا مع النبي ﷺ\nفأصبنا بصلًا وثومًا فأكلوا منه والقوم جياع فقال رسول الله ﷺ: \" من أكل\nمن هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في مسجدنا \" (٥)، وعند الشيخين من\nحديث أنس وسئل عن الثوم فقال: قال رسول الله ﷺ: \" من أكل من هذه\n_________\n(١) لم نقف عليه.\n(٢) تقدم من أحاديث الباب.\n(٣) رواه أحمد (٣/٦٠، ٤/١٩٤)، وابن أبي شيبة (٢/٨/١١٦،٥١٠)، والتمهيد (٦/٤٢٤)،\nوالمجمع (٢/١٧)، والفتح (٢/١٧)، والفتح (٢/٣٤٤)، والكنز (٤٠٩٢٥، ٤٠٩٣٥) .\n(٤) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/٢١٦)، ومسلم في (المساجد، ح/٧١)، وأبو داود في\n(الأطعمة، باب \" ٤١ \")، وابن أبي شيبة (٨/١١٥)، وعبد الرزاق (١٧٣٩)، وابن خزيمة (١٦٦٨)،\nوالتمهيد (٦/٤١٤)، والترغيب (١/٢٢٢)، والمجمع (٢/١٧)، والكنز (٥٤٠٩٢٧) .\n(٥) تقدم من أحاديث الباب.","vol":"5","page":1675},{"text":"الشجرة فلا يقربنا ولا يصلى معنا \" (١) وقد وردت أحاديث ظاهرها معارض لما\nتقدم منها ما روينا في العلانيات عن يحيى بن عبد الباقي ثنا لوين ثنا زافر بن\nسليمان عن إسرائيل عن مسلم عن حبة عن علي قال: قال لي رسول الله/\nﷺ: \" كل الثوم فلولا أنى أناجى الملك لأكلته \" (٢) . ورويناه في كتاب\nالحلية لأبي نعيم قال: ثنا فاروق ثنا الكجي أن عبد الله بن رجاء قال: ثنا\nإسرائيل عن مسلم الأعور بلفظ: \" أمر رسول الله ﷺ يأكل الثوم \". وفي\nالتهذيب لأبي جرير ثنا أبو عامر السكري ثنا يحيى بن صالح ثنا إسماعيل بن\nسعد ثنا خالد بن معدان عن حماد بن سلمة أنه سأل عائشة عن البصل\nفقالت: \" إن آخر طعام أكله النبي ﷺ طعام فيه بصل \" (٣) . ولما رواه في\nالأوسط من حديث بقية عن يحيى بن سعيد عن ابن معدان عن جبير بن نفير\nقال: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا هذا الإسناد، تفرد به يحيى انتهي\nكلامه وفيه نظر؛ لما أسلفناه. وفي صحيح البستي عن المغيرة بن شعبة قال:\nانتهيت إلى رسول الله ﷺ فوجد منى ريح القوم فقال: \" من أكل الثوم \".\nقال: فأخذت يده فأدخلتها فوجد صدري معصوبَا فقال: \" إن لك عذرَا \"\nولفظ أبي داود: أكلت ثوما ثم أتيت مصلى رسول الله ﷺ، وقد سبقت\nبركعة فلما دخلت المسجد وجد رسول الله ﷺ ريح الثوم فلما قضى صلاته\nقال: \" من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ريحه \" (٤) .\nفلما قضيت الصلاة جئت إليه فقلت يا رسول الله: لتعطيني يدك. قال:\nفأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري فإذا أنا معصوب الصدر فقال: \" إنَّ\nلك عذرا \". وفي الأوسط فقلت: اشتكيت صدري فأكلته فلم يعنفه جماعة\nالعلماء، قالوا: هو صريح في نهي من أكل من هذه الشجرة أن يدخل المسجد\nإلا ما حكاه عياض عن بعضهم أنه خاص/بمسجد النبي ﷺ، وهي حلال\nبإجماع الأشياع حكاه بعضهم عن أهل الظاهر بأنها حرام؛ لأنها أتمنع من\n_________\n(١) الذهبي في \" الطب النبوي \" (٤١)، والمتناهية (٢/١٧٠)،\n(٢) حسن. رواه أبو داود (ح/٣٨٢٩)، والمشكاة (٤٢٣١) .\n(٣) أصفهان (٢/٣٠)، وانظر الإرواء (٢/٣٣٤، ٨/١٥٤) .\n(٤) رواه أبو عوانة (١/٤١٠)، وابن أبي شيبة (٨/١١٤) .","vol":"5","page":1676},{"text":"حضور الجماعة وهي قرض عين عندهم، قال القاضي: ويلحق به أكل الفجل\nانتهى قد أسلفنا ذكر الفجل في حديث مرفوع فلا حاجة بنا إلى قياسه على\nغيره، وقال ابن المرابط: ويلحق فيه أيضًا الأبجر والذي يخرجه رائحة كريهة،\nقال القرطبي: أستدل بعضهم على أنّ من يتكلم في الناس، ويؤذيهم بلسانه في\nالمسجد أنه يخرج منه ويبعد عنها.","vol":"5","page":1677},{"text":"<span data-type='title' id=toc-195>١٨٨- باب المصلي يسلم عليه كيف يرد</span>\nحدثنا على بن محمد الطنافسي ثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن\nعبد الله بن عمر قال: أتى رسول الله ﷺ مسجد قباء يصلى فيه فجاءت\nرجال من الأنصار يسلمون عليه فسألت صهيبا، وكان معه كيف كان رسول\nالله ﷺ؟ يرد عليهم قال: \" كان يشير بيده \" (١) . هذا حديث لما خرجه أبو\nداود وأحمد في مسنده والترمذي بلفظ فقلت لبلال: كيف كان يرد عليهم\nحين كانوا يسلمون عليه وهو يصلى قال: يقول: هكذا أو بسط جعفر-\nيعني: ابن عون- كفه، وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق \" (٢) قال: هذا\nحديث حسن صحيح، وخرج حديث صهيب بلفظ: \" مررت بالنبي ﷺ\nوهو يصلى فسلمت عليه فرد إشارة \" (٣) . فقال الراوي: لا أعلمه إلا فال أبا\nمرة بأصبعه، قال: هذا حديث حسن. قال: وكلا الحديثين عندي صحيح، وأن\nقصة صهيب غير قصة حديث بلال وإن كان ابن عمر روى عنهما فاحتمل\nأن يكون سمع منهما جميعا/، وزاد في العلل: ورواه زيد بن أسلم عن ابن\nعمر عن بلال. حدثنا محمد بن رمح البصري أنبأ الليث بن سعد عن أبي\nالزبير عن جابر قال: بعثني النبي ﷺ لحاجة ثم أدركته وهو يصلي، فسلَّمت\nعليه فأشار إلي فلما فرغ دعاني فقال: \" إنك سلمت علي آنفا وأنا\nأصلي \" (٤) . هذا حديث خرجه مسلم بزيادة: \" وهو متوجه حينئذ قبل\nالمشرق \". حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: ثنا النضر بن شميل ثنا\n_________\n(١) رواه ابن ماجة (ح/١٠١٧) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٢) صحيح. رواه ابن خزيمة (ح/٨٨٨)، وسنده صحيح وأبو داود (ح/٩٢٧)، والترمذي (ح/\n٣٦٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والدارمي (ح/١٣٦٣) .\n(٣) حسن. رواه أبو داود (ح/٩٢٥)، والترمذي (٣٦٧)، والمجمع (٢/٨١)، من حديث أبي\nسعيد الخدري وعزاه إلى البزار وفيه عبد الله بن صالح ثابت الليث، وثقة عبد الملك بن شعيب\nفقال: ثقة مأمون وضعفه الأئمة أحمد وغيره.\n(٤) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٣٦)، والنسائي عن (السهو، باب \" ٦٠٠ \")،\nوابن ماجة (ح/١٠١٨)، وأحمد (٣/٣٣٤)، والبيهقي (٢/٢٥٨)، وأبو عوانة (٢/١٤٠) .","vol":"5","page":1678},{"text":"يونس بن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كنا نسلم في\nالصلاة فقيل لنا: \" إن في الصلاة شغلا \" (١) هذا حديث خرجه مسلم في\nصحيحه، وعند البيهقي: لما قدمت من الحبشة \" آتيت النبي ﷺ وهو\nيصلى فسلمت عليه فأرسى برأسه \" (٢) . وعند الدارقطني من حديث أبي\nغطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" من أشار في صلاته إشارة\nتفهم عنه فليعد صلاته \" (٣) . وقال: قال لنا ابن أبي داود أبو غطفان: هذا\nرجل جهول، والصحيح عن النبي ﷺ أنه: \" كان يشير في الصلاة \".\nوحديث أنس ابن مالك: \" أن النبي ﷺ كان يشير في الصلاة \" (٤) . رواه\nأبو داود بسند جيد، وفي الأوسط: ورواه عن الأوزاعي عن الزهري عن ابن\nأنس لم يروه عن الأوزاعي إلا يزيد بن السمط، تفرد به سلامة بن بشر،\nوفي الصحيح حديث: \" أم سلمة في الركعتين بعد العصر وإشارته عليه\nالصلاة والسلام لجاريتها \" (٥) . وسيأتي إن شاء الله تعالى. وحديث أبي سعيد:\nأن رجلا سم على النبي ﷺ وهو في الصلاة/فردّه عليه إشارة فلما سلم\nقال: \" كنا نرد السلام في الصلاة \" (٦) . فردّ عليه إشارة فلما سلم قال:\n\" كنا نرد السلام في الصلاة فنهينا عن ذلك \". قال الطبراني في الأوسط:\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٢/٧٨، ٨٣، ٥/٦٤)، ومسلم فْي (المساجد، ح/٣٤)، وأبو\nداود (ح/٩٢٣)، وأحمد (١/٤٠٩)، والبيهقي (٢/٢٤٨)، والطبراني (١٠/١٣٦)، وعبد الرزاق\n(٣٥٩٠)، وابن كثير (١/٤٣٤، ٨/٣٨٣)، والمنثور (١/٣٠٦)، والكنز (١٨٩٠٩)، والمعاني (١/\n٤٥٥)، وابن أبي شيبة (٢/٧٤)، والراية (٣/٩٢)، والدارقطني (١/٣٤١)، وأبو عوانة (٢/١٣٩)\n(٢) رواية البيهقي في الحاشية السابقة.\n(٣) رواية الدارقطني (٢/٨٣)، وأبو داود في (استفتاح الصلاة، باب \" ٥٩ \")، والكنز\n(٤) حسن. رواه أبو داود (ح/٩٤٣)، وأحمد (٣/١٣٨)، والبيهقي (٢/٢٦٢)، والدارقطني\n(٢/٨٤)، وعبد الرزاق (٣٢٧٦)، والكنز (١٧٩٣٩)، وجرجان (١٠٥)، والخطيب (٦/٢٩٣)،\nوابن عساكر في \" التاريخ \" (٢/ ٢٤٤، ٣/ ١٢) .\n(٥) يأتي كما ذكر المصنف.\n(٦) صحيح. المعاني (١/٤٥١، ٤٥٤)، والمجمع (٨/٣٨)، وعزا هـ إلى الطبراني في \" الأوسط \"\nوفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وثقة وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح.","vol":"5","page":1679},{"text":"رواه من حديث بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه لم يروه عن ابن\nعجلان إلا الليث، حدثنى به مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح كاتبه،\nوفي البخاري حديث أسماء: \" وسألت عائشة فأشارت بيدها نحو السماء،\nفقلت: أنه فأشارت أن نعم … \" الحديث بطوله، وسيأتي.","vol":"5","page":1680},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>١٨٩- باب من صلى لغير القبلة وهو لا يعلم</span>\nحدثنا يحيى بن حكيم حدثنا أبو داود حدثنا أشعث بن سعيد بن الربيع\nسمان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:\n\" كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتغمت السماء وأشكلت علينا القبلة،\nفصلينا، وأعلمنا فلما طلعت الشمس إذا نجده قد صلينا بغير القبلة فذكرنا ذلك\nوللنبي ﷺ فأنزل الله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله (١) .\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٠٢٠) .\nوصححه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>١٩٠- باب المصلى يتنخم</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ربعي بن\nخراش عن طارق بن عبد الله المخاربي قال: قال النبي ﷺ \" إذا صليت فلا\nتبزقن بين يديك، ولا عن يمينك، ولكن أبزق عن يسارك أو تحت قدمك \" (١) .\nهذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن صحيح، وقال الحاكم لما\nخرجه بلفظ: \" ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا أو تحت قدمك \".\nوقال برجله كأنه يحكه بقدمه \". هذا حديث/صحيح على ما أصله من تفرد\nالتابعي عن الصحابي. انتهى. وربعي لم ينفرد عن طارق قد روى عنه أيضا\nجامع بن شداد المحاربي، وألزم الدارقطني الشيخين تخريج حديث طارق لصحة\nالطريق إليه، ولما رواه عبد الله عن أبوه ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان بزيادة:\n\" وأبزق خلفك \" قال. قال إنى لم أقل وكيع ولا عبد الرزاق وأبزق خلفك،\nوخالفه الحفاظ من أصحاب الثوري وكيع، وعبد الرزاق، وعبد الرحمن،\nوالفرياني وغيرهم، ورواه أصحاب منصور عن منصور لم يقل أحد منهم:\nوابزق خلفك، وهذا مما يتعبد به على يحيى، وفي الأوسط: ولكن ابصق\nتلقاء شمالك إن كان فارغا وتحت قدمك، وقال: لم يروه عن غيلان بن\nجامع- يعني: عن منصور- إلّا يعلى بن الحسن بن المحاربي. حدثنا أبو بكر\nبن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن القاسم بن طهران عن أبي رافع عن\nأبي هريرة أن رسول الله ﷺ: \" رأى نخامة في قبلة المسجد قبل على الناس\nفقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبلا ربه فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن\nيستقبل فيتنخع في وجهه إذا بزق أحدكم فليبزق عن شماله أو ليقل هكذا في\nثوبه (٢) ثم أراني إسماعيل يبزق في ثوبه، ثم يدلكه \". هذا حديث خرجه مسلم\nفي صحيحه، ولفظ البخاري: \" إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق\n_________\n(١) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٠٢١)، والطبراني (٨/٣٧٤، ٣٧٥)، والكنز (١٩٩٤٧)،\nوإتحاف (٣/٣١١)، والجرح والتعديل (١/٢٣٥)، وابن أبي شيبة (٢/٣٦٤) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٠٢٢)، وأحمد (٢/٢٥٠)، ومسلم في (المساجد، ح/\n٥٣)، وابن أبي شيبة (٢/٣٦٤)، والترغيب (١/٢٠٠)، والكنز (١٩٩٤٥)، والإرواء (١/١٩٨)","vol":"5","page":1682},{"text":"أمامه، فإنما يناجي الله ﷿ مادام في مصلاة، ولا عن يميه فليبصق عن\nيساره أو تحت قدمه فيدفنها \" (١) . وفي العلل للخلال: قال مهنأ: سألت أبا\nعبد الله عن ابن مهران فقال: ثقة، وما أعرف له غير حديث واحد يعني هذا،\nقلت: من أجو رافع. قال:/وعند القاسم من حديث عبد الرحمن بن أبي حداد\nعنه سمعت النبي ﷺ يقول: \" من دخل المسجد فبصق فليحضر له،\nوليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم يخرج به \". وقال: لم يروه عن عبد\nالرحمن إلا ابن اليسري وعبد المعين عامر بن زرارة قال: ثنا أبو بكر بن عباس\nعن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى شبت يبزق بين يديه فقال: \" يا\nشبث لا تبزق بين يديك، أن رسول الله ﷺ كان ينهي عن ذلك، وقال: إن\nالرجل إذا قام يصلى أقبل الله عليه بوجهه حتى يتقلب أو يحدث حدث\nسوء \" (٢) . هذا حديث إسناده صحيح، وخرج ابن خزيمة وابن حبان في\nصحيحيهما عن يوسف بن موسى ثنا جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن\nمهدي بن ثابت عن زر عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \" من تفل\nتجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفل بين عينيه \" (٣) . حدثنا زيد بن أخرم وعبدة بن\nعبد الله قالا: ثنا عبد الصمد حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: \" أن رسول\nالله ﷺ تفل في ثوبه وهو في الصلاة ثم دلكه \" (٤) . هذا حديث خرجاه في\nصحيحيهما بلفظ: \" فما كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجى ربه فلا يبزقن\nبين يديه، ولا عن يمينه ولكن عن شماله وتحت قدمه \" (٥) . وفي الباب حديث\nابن عمر: \" ورأى النبي ﷺ بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس\nفقال: إذا كان أحدكم يصلى فلا يبزق قبل وجهه؛ فان الله ﷿ قبل\n_________\n(١) صحيح. رواه البخاري (١/١١٣)، والفتح (١ / ٥١٢)، والمشكاة (٧١٠) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٠٢٣) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٣) رواه البيهقي (٣/٧٦، ٨٦)، وابن حبان (٣٣٢)، وابن خزيمة (١٦٦٣،٩٢٥)، والترغيب\n(١/٢٠١)، والكنز (١٩٥١٤٧) .\n(٤) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٠٢٤) . وصححه الشيخ الألباني.\n(٥) تقدم من أحاديث الباب في ص ١٦٨٢","vol":"5","page":1683},{"text":"وجهه إذا صلى \" (١) . وحديث أبي سعيد الخدري من عند البخاري \" أد\nالنبي ﷺ رأى نخامة في قبلة وجهه فإن الله ﷿ قبل على وجهه إذا\nصلى \" (٢) . وحديث أبي سعيد الخدري من عند البخاري: \" أن النبي ﷺ\nرأى نخامة في قبلة المسجد فحكّها بحصاة ثم نهى / أن يبصق الرجل عن يمينه\nأو أمامه، ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى \" (٣) . وخرجه الحاكم\nبلفظ: \" أن رسول الله ﷺ كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده فدخل\nالمسجد ذات يوم، وفي هذه واحدة منها فرأى نخامات في قبلة المسجد\nفحتهن حتى ألقاهن، ثم أقبل على الناس مغضبا. فقال: أيحب أحدكم أن\nيستقبله رجل فيبصق في وجهه، إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل\nربه، والملك عن يمينه فلا يبصق بين يديه، ولا عن يميه وليبصق تحت قدمه\nاليسرى، أو عن يساره وإن عجلت به بادره فليكن هكذا في طرف ثوبه ورد\nبعضه على بعض \" (٤) . هذا حديث صحيح مفسر في هذا الباب على شرط\nمسلم. وحديث عبد الله بن الشخير من عند مسلم: \" أنّه كان مع النبي\nﷺ قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى \" (٥) . ومن حديث أبي صلت بن دينار\nعن عبد الله بن الشخير عن أبيه: \" رأيت النبي ﷺ يصلى على البلاط\nوعليه نعلاه فيبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكها بالأرض \" (٦) . وقال الطبراني:\nلم يروه عن الصلت إلا سعيد، وسالم تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان.\nوحديث داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال النبي ﷺ: \" البزاق في\nالمسجد خطيئة خطيئة، وكفارته دفنه \" (٧) . قال الطبراني: لم يروه عن داود إلا\n_________\n(١) تقدم في ص ١٦٨٢.\n(٣،٢) تقدما، وانظر: الحديث الثاني في مسلم في: (المساجد، ح/٥٣) .\n(٤) رواه أحمد (٣/٢٤)، والكنز (١٨٤٦٢) .\n(٥) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٥٨، ٩٨)، والنسائي في (المساجد، باب\n\" ٣٤ \" (، وأحمد! ٤/٢٥) .\n(٦) هذا حديث تقدم في الحاشية السابقة.\n(٧) تقدم. رواه البخاري (١/١١٣)، ومسلم في (المساجد، ح/٥٥)، والترمذي (ح/٥٧٢)،\nوأحمد (٣/٢٣٢، ٢٧٧،٢٧٤)، والبيهقي (٢/٢٩١)، والمجمع (٢/١٨)، وأبو عوانة (١/٤٠٥)،\nوالمنثور (٥/٥١)، والمنحة (٣٥٠)، والقرطبي (١٢/٢٧٨)، والمشكاة (٧٠٨)،-","vol":"5","page":1684},{"text":"ابن أبي ليلى ولا عن ابن أبي ليلى إلا النضر بن إسماعيل فتفرد به\nالشاذكواني. وحديث السائب بن خلاد من عند أبي داود أن رجلا أم قومه\nفبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر فلما فرغ قال: \" لا يصلى لكم\nفمنعوه \". فذكر ذلك النبي ﷺ فقال: نعم، وأحسبه قال. \" آذيت الله/\nورسوله \" (١) . ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن\nالنبي ﷺ إلّا بهذا الإسناد تفرَّد به عمرو بن الحريث. وحديث أبي سعد\nقال: \" رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد ومشى فبصق على النوى ثم مسحه\nبنعله \". وحديث عائشة: \" رأى النبي ﷺ في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا أو\nنخامة فحكه \" (٢) . خرجاه في الصحيح. وحديث أبي ذر عن النبي ﷺ أنه\nقال: \" عرضت علي أعمال أمتي بحسنها وسيئها، فوجدت في محاسنها\nالأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في\nالمسجد لا تدفن \" (٣) . أخرجه مسلم. وحديث جابر قال: \" أتى النبي ﷺ\nوفي يده عرجون فرأى في قبلة المسجد نخاعة فحكها بالعرجون، فقال: أيكم\nيحب أن يعرض الله عنه ثلاثا فإن قالا: أن يا رسول الله؟ قال: إن أحدكم إذا\nقام يصلى فإن الله تعالى قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه\nوليبصق عن يساره تحت قدمه اليسرى \" (٤) . الحديث رواه أيضا غريبه يقال\nنخم الرجل نخمها وعماه، وتنخم دفع بشيء من صدره أو واثقة، قال ابن\nسيده: واسم ذلك الشيء النخامة والنخاعة ما نقله الإنسان كالنخامة، وتنخع\nالرجل وجيء بنخاعة، وقال أبو موسى الحافظ، والمطرزي في المغرب: النخامة\nما يخرج من الخيشوم، وزعم ابن فرقول أنها من الصدور وهي البلغم الكرج،\nوقال ابن الأثير: هي البزقة التي تخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة\n_________\nوابن خزيمة (١٣٠٩)، والطبراني (٨/٣٤١)، وشرح السنة (٢/٣٨٠) .\n(١) هذا حديث متقدم.\n(٢) تقدم في ص ١٦٨٢.\n(٣) صحيح. رواه مسلم في (المساجد، ح/٥٧)، وأحمد (٥/١٨٠)، والبيهقي (٢/٢٩١)،\nوأبو عوانة (١/٤٠٦)، وابن خزيمة (١٣٠٨)، والمشكاة (٧٠٩)، والبخاري في \" الأدب المفرد \"\n(٢٣٠)، وشرح السنة (٢/٣٨١)، والترغيب (٣/٦١٦)، والقرطبي (١٢/٢٧٨) .\n(٤) تقدم فريبا في هذا الباب ص ١٦٨٣","vol":"5","page":1685},{"text":"وقيل النخاعة بالعين من الصدور بالميم من الرأس، وهى قوله ﷺ: \" ليبزق\nتحت قدمه وعن يساره \". قال النووي:/هذا في غير المسجد، وأما المصلى\nفي المسجد فلا يبزق إلّا في ثوبه، وهو دليل على ما هو إجماعا إلا ما حكى\nالخطابي عن النخعي إنه بخس، قالوا: وليس بصحيح عنه، وحكى ذلك أيضَا\nعن سلمان الفارسي- رضى الله تعالى عنه-، وزعم عياض: أن البزاق في\nالمسجد ليس بخطيئة إلّا في حقّ من لم يدفنه، وأمّا من أراد دفنه فليس\nبخطيئة إذا دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاه إن كان فيه وإلا فيخرجها،\nوحكى الروياني المراد بذلك إخراجها مطلقَا، فإن لم تكن المساجد تربة وكانت\nذات خضر فلا يجوز احتراقَا للمالية: والله أعلم.","vol":"5","page":1686},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>١٩١- باب مسح الحصا في الصلاة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي\nهريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \" من مس الحصا فقد لغى \" (١) . هذا\nحديث خرجاه في صحيحيهما مطولا، وسيأتي في باب الجمعة إن شاء الله\nتعالى. حدثنا محمد بن الصباح وعبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم\nثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثنى أبو سلمة حدثنى مسيب قال:\nقال رسول الله ﷺ: \"من مسح الحصا في الصلاة قال: إن كنت فاعلا\nفمرّة واحدة \" (٢) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: \" أن النبي ﷺ\nقال في الرجل يسوى التراب حيث يسجد \". وفي لفظ لمسلم: سألوا النبي\nﷺ عن المسح في الصلاة فقال: \" واحدة \" (٣) . وفي الأوسط: سألت النبي\nﷺ التسوى الحصى وهو يصلى قال: إن كان لابد فمرة واحدة \" (٤) . حدثنا\nهشام بن عمار ومحمد بن الصباح/قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن\nأبي الأحوص الليثي عن أبي ذر قال رسول الله ﷺ: \" إذا قام أحدكم إلى\nالصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصاة \" (٥) . هذا حديث خرجه أبو\nحاتم بن حبان في صحيحه عن ابن أبي الرسل، ثنا إبراهيم بن زياد ثنا سفيان\nبه، وقال أبو القاسم بن عساكر: أبو الأحوص لا يعرف له اسم ولا يرو عنه\n_________\n(١) صحيح. رواه مسلم في (الجمعة، ح/٢٧)، والترمذي (ح/٤٩٧)، وأبو داود في (الجمعة، باب\n\" ٣ \")، وابن ماجة (ح/١٠٢٥)، وأحمد (٢/٤٢٤)، وابن حبان (٢٦٧)، وابن أبي شيبة (٢/٩٧) .\n(٢) صحيح. رواه البخاري (٢/٨٠)، وأحمد (٣/٤٢٦، ٥/٤٢٦)، والبيهقي (٢/٢٨٤)،\nوالمشكاة (٩٨٠)، والقرطبي (١/٣٤٧)، وعبد الرزاق (٢٤٠٦)، وابن خزيمة (٨٩٥، ٩١٥)،\nوالمنتقى (٢١٨) .\n(٣) صحيح. رواه مسلم (ح/٤٨)، والمجمع (٨/١٥٨)، والدارقطني (٢/٢٤، ٤/٩)، والإرواء\n(٧/١٤٠) .\n(٤) لم نقف عليه.\n(٥) ضعيف. رواه أبو داود في (الاستفتاح، باب \" ٦٠ \")، وأحمد (٥/١٥٠)، والترمذي (ح/\n٣٧٩)، وابن ماجة (ح/١٠٢٧) .\nوضعفه الشيخ الألباني.","vol":"5","page":1687},{"text":"غير الزهري، وفي مسند ابن عيينة \" فلا يمسح إلا مرة \"، وفي لفظ للإمام\nأحمد: سألت النبي ﷺ عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصاة فقال:\n\" واحدة \" (١) . أودع عنده أيضَا من حديث جابر بن عبد الله قال رسول الله\nﷺ:\" لا يمسك أحدكم يده عن الحصاة خير له من مائة ناقة كلها سود\nالحدق، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة \" (٢) . وروى عن\nجماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصير لموضع سجودهم مرة واحدة،\nوكرهوا ما زاد عليها يرون ذلك من العمل القليل المعفو عنه، وروى ذلك عن\nابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة، وبه يقول الأوزاعي وأهل الكوفة.\n_________\n(١) تقدم قريبا، وهو حديث صحيح في ص ١٦٨٧.\n(٢) لم نقف عليه.","vol":"5","page":1688},{"text":"<span data-type='title' id=toc-199>١٩١- باب الصلاة على الخمرة</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن عبد الله بن\nشداد قال:: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: \" كان رسول الله ﷺ\nيصلى على الخمر \" (١) . هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولًا، وقد تقدم\nطرف منه. حدثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية/عن الأعمش عن أبي سفيان عن\nجبير عن أبي سعيد قال: \" صلى رسول الله ﷺ على حصير \" (٢) . هذا\nحديث خرجه مسلم في صحيحه. حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن\nوهب حدثني زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار قال: صلى ابن عباس وهو\nبالبصرة على بساط ثم حدث أن رسول الله ﷺ صلى على بساط (٢) . هذا\nحديث في مسنده زمعة، وقد أسلفنا الكلام عليه بأنه ضعيف ومتهم من قال\nهو متماسك، والله أعلم. وفي الترمذي من حديث سماك عن عليّ به عنه:\n\" كان ﷺ يصلى على الخمرة \" (٤) . وقال فيه: حسن صحيح، وفي الباب\nحديث أنس عند الشيخين، وفيه: \" فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما\nلبس فنصحه بماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه (٥)،\nالحديث. وعد البخاري من حديثه أيضًا قال رجل من الأنصار: وكان ضخما\nللنبي ﷺ: \" إنى لا أستطيع الصلاة معك، وصنع النبي ﷺ طعماهما فدعاه إلى\nبيته ونضح له طرف حصير بماء فصلى عليه ركعتين \" (٦) . وعند الطبراني في\nالأوسط من حديث أبي إسحاق عنه: \" رأيت النبي ﷺ يصلي على\nالخمرة \" (٧)، لم يروه عن أبي إسحاق إلا شريك تفرد به محمد بن حسان\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري في (الحيض، باب \" ٣٠ \"،، والصلاة، باب \" ١٩، ٢١ \")، ومسلم في\n(المسا جد، ح/٢٧٠)، وأبو داود في (الصلاة باب \" ٩١ \")، والترمذي (ح/٣٣١)، والنسائي (٢/٥٧)، وابن\nماجة (ح/١٠٢٨)، وأحمد (١/٢٦٩، ٣٠٩)، والبيهقي (٢/٤٢١)، وابن أبي شيبة (١/٣٩٨) .\n(٢) رواه أبو داود في (الصلاة، باب ٧٩٢)، والبيهقي (٢/٤٢٠)، والحاكم (١/٢٥٩)،\nوشرح السنة (٢/٤٤١)، والكنز (١٧٩٤٥)، وأخلاق (١٦٥)، وأصفهان (٢/١٤٦) .\n(٣) قوله: \" البساط \" غير واضحة \" بالأصل \" وكذا أثبتناه. وهذا الحديث رواه ابن ماجة\n(ح/١٠٣٠)، والكنز (١٧٩٤٦) . وهو حديث ضعيف.\n(٤-٧) تقدت جملة الأحاديث في الحواشي السابقة.","vol":"5","page":1689},{"text":"التيمي، وفي لفظ: \" يسجد عليها \" وفي لفظ: \" صلى على بعير تطوعا\nوشكرا \" (١) . وحديث أم سلمة: \" أن رسول الله ﷺ كان يصلي على\nالخمرة \" (٢) . رواه أحمد في مسنده، وعند أبي القاسم في الأوسط: \" كان\nللنبي ﷺ حصير وخمرة يصلي عليها \" (٣) . وقال: لا يروى عن سعيد بن\nالمسيب إلا بهذا الإسناد./تفرد به الحسن بن داود النكروي. ثنا ابن أبي\nفديك ثنا عمر أن بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده، وعند\nأبي داود بسند فيه ضعف عن المغيرة بن شعبة: \" كان رسول الله ﷺ يصلى\nعلى الحصير والفروة المدبوغة \" (٤) . وقال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد بن المقدام وفيه\nضعف، ومنهم من يكتب حديثه عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة:\nأكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير فإنى سمعت في كتاب الله عز\nوجل: (إنا جعلنا جهنم للكافرين حصيرا) قالت: \" لا لم يكن يصلي\nعليه \"، وعند أبي داود من حديث مقاتل بن بشبر عن شريح بن هانىء عن\nعائشة إنها قالت: \" لقد مطرنا ليلة فطرحنا للنبي ﷺ قطعا فكأني أنظر إلى\nقعب فيه ينبع الماء، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء قط من ثيابه \" (٥) . كذا رواه\nعن محمد بن رافع عن زيد بن حباب عن مالك بن معول عن مقاتل، ورواه\nأبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن مالك عن مقاتل به قالت قال: \" ما رأيت\nالنبي ﷺ متقي الأرض بشيء إلا مرة فإنه أصابه مطرًا فجلس على حلق\nخباء \" (٦) . الحديث غريب. الخمرة حصيرة تنسج من السعف أصغر من\nالمصلي، وقيل الخمرة الحصير الصغير الذي يسجد عليه، وقال المطرزي: هي\nالسجادة وهي مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو\nنسيجه من خوص، وزعم ابن الأثير أنها نسيجة من خوص أو نبات ولا\nيكون خمرة إلا هذا المقدار يعني مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه سميت\nبذلك لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقيل: لأنها تخمر وجه المصلي عن\n_________\n(١) بنحوه. رواه البخاري (١/١١٠)، ومسلم في (المسافرين، ح/٣٢، ٣٧)، والترمذي (ح/\n٣٥٢، وابن أبي شيبة (٤٩٦،٢/٤٩٤) .\n(٢-٤) أنظر: الحواشي السابقة من هذا الباب.\n(٥) رواه أبو داود في (الصلاة، باب \" ١٥ \"، والتطوع، باب \" ١٦ \") .\n(٦) تتمة الحديث السابق.","vol":"5","page":1690},{"text":"الأرض أي: تستره، ويلتحق في هذا الباب ما في تعليق البخاري ولم ير\nالحسن بأسا أن يصلي على الخمر والقناطير وإن/جرى تحتها بول أو فوقها\nوأمامها إذا كان بينهما سترة، وصلى علي على الثلج وصلى جابر بن عبد الله\nوأبو سعيد الخدري في السفينة، وقال الحسن: يصلى قائما ما لم يشق على\nأصحابك تدور معها وإلا فقاعد أو صلى أنس على فراشه، وعن عائشة: \" أن\nالنبي ﷺ كان يصلى على الفراش الذي ينامان عليه \" (١) . وعن أنس قال:\n\" كنا نصلى مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحرّ في مكان\nالسجود \" (٢) . وسيأتي وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة\nوالقلنسوة ويديه في كميه، َ وزعم عياض وغيره أن الإجماع على جواز\nالسجود على سائر ما تنبته الأرض من الأشياء حكى عن عمر بن عبد العزيز.\n_________\n(١) رواه البخاري في: (الصلاة، باب \" ٢٢ \") .\n(٢) فتح الباري: (١/٤٩٢)، والكنز (٢٢٢٥٢) .","vol":"5","page":1691},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>١٩٢- باب السجود في الثياب في الحر والبرد</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد العزيز بن الدراوردي عن إسماعيل بن\nأبي حبيبة عن عبد الله بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن قال:\n\" جاءنا النبي ﷺ في مسجد بنى عبد الأشهل فرأيته واضعًا يديه على ثوبه إذا\nسجد \" (١) . هذا حديث قال أبو القاسم بن عساكر: هو وهم، وإنما يرويه عبد\nالله بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ثابت الأنصاري. انتهى. وقد ذكره\nابن ماجة أيضًا فيما بعد على الصواب. حدثنا عن جعفر بن مسافر عن\nإسماعيل بن أبي وليس عن إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي عن عبد الله بن عبد\nالرحمن عن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ: \" صلى في\nبنى عبد الأشهل وعليه كساء يتلفف به يضع يديه عليه يتقيه برد الحصاء \" (٢) .\nويشبه أن يكون الوهم فيه من الدراوردي، لأن الطبراني: رواه عن علي بن\nالمبارك، ثنا إسماعيل / بن أبي أويس ثنا علي بن عبد العزيز ثنا إسحاق بن\nمحمد قالا: ثنا ابن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه\nعن جده في مسنده عن رزق الله بن موسى ثنا معن بن عيسى ثنا ابن أبي\nحبيبة فذكره، وقال: لا يعلم روى ثابت بن الصامت إلا هذا الحديث هذا\nالإسناد. حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ثنا بشر بن المفضل عن غالب\nالقطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: \" كنا نصلى مع النبي\nﷺ في شدّة الحر، فإذا لم يقدر أحد منّا أن يمكن جهته بسط ثوبه فسجد\nعليه \" (٣) . هذا حديث سبق التنبيه عليه بأنه في الصحيح وقد اختلف العلماء\n_________\n(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١٠٣١)، في للزوائد: في إسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن\nعن أبيه عن جده ثابت بن الصامت. وضعيف ابن ماجة (ح/٢١٤)، والإرواء (ح/٣١٢) .\n(٢) ضعيف. رواه ابن ماجة (ح/١٠٣٢) . وضعفه الشيخ الألباني. ضعيف ابن ماجة (ح/\n٢١٥) .\n(٣) صحيح. وتقدم كما ذكر المصنف. وهو في البخاري (العمل في الصلاة، باب \" ٩ \")،\nوأبو داود في (الصلاة، باب \" ٩٢ \")، وابن ماجة (ح/١٠٣٣)، والدارس في (الصلاة، باب\n\" ٨٢ \") .","vol":"5","page":1692},{"text":"في السجود على الثوب عن شدة الحر والبرد فرخص في ذلك عمر بن\nالخطاب، وعطاء، وطاوس، والنخعي والحسن، والشعبي، وهو قول مالك،\nوأبي حنيفة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ذلك الشافعي إلّا بعذر،\nورخص في وضع اليدين على الثوب من شدّة الحر والبرد، واختلفْوا في\nالسجود على كور العمامة فرخص فيه ابن أبي أوفي والحسن، ومكحول،\nوسعيد بن المسيب، والزهري وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي، وكرهه مالك\nوقال ابن حبيب هذا فيما خفّ من طامائها (١) . فإما ما كثر فهو لمن لم\nيسجد، وكره على وابن عمر وعبادة السجود عليها وكذلك ابن سيرين،\nوالنخعي، وعبيدة، وهو قول الشافعي، وقال أحمد: لا يعجبني ذلك إلا في\nحر أو برد وأجمعوا على جواز السجود واليدان في الثياب، ذكره ذلك ابن\nعمر وابنه وبعض التابعين، رضى الله تعالى أجمعين.\n_________\n(١) كذا في \" الأصل \" \" طامائها \".","vol":"5","page":1693},{"text":"<span data-type='title' id=toc-201>١٩٣- باب التسبيح للرجال في الصلاة والتصفيق</span>\nحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمارة، ثنا سفيان بن عيينة عن\nالزهري/عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \" التسبيح\nللرجال والتصفيق للنساء \" (١) . هذا حديث خرجاه في صحيح، وعند البيهقي\n\" إذا استؤذن على الرجل وهو يصلى فأذنه (٢) التسبيح \"، و\" إذا استؤذن على\nالمرأة وهي تصلى فأذنها التصفيق \" (٣) . وفي الأوسط: \" جعل النبي ﷺ\nالإذن في الصلاة … \" (٤) . الحديث، وفي كتاب الحج لعيسى بن أبان بن\nصدقة الحنفي حدثنا هشام ثنا الجريري عن أبي جفرة عن أبي هريرة: \" أن\nالنبي ﷺ قال ذات يوم والرجال صفان والنساء صف: إن نسيت شيئًا من\nصلاتي فليسبح الرجال ولتصفق النساء \" (٥) . وفي علل الترمذي: ثنا الحسن بن\nالصباح ثنا شبابة عن المغيرة بن مسلم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن\nأبي هريرة: ذهب النبي ﷺ لحاجة، فأقام بلال الصلاة وفيه \" فلما أقبل النبي\nﷺ قال: \" التسبيح للرجال والتصفيق للنساء \" (٦) . سألت محمدا عن هذا\nالحديث فلم يعرفه وجعل يستحسنه، وقال: المشهور عن أبي حازم عن سماك.\nحدثنا هشام بن عمار وسهل بن أبي سهيل فالا: ثنا سفيان بن عيينة عن أبي\nحازم عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: التسبيح للرجال\nوالتصفيق للنساء \" (٧) . هذا حديث خرجاه أيضا ولفظ ابن خزيمة: \" النساء \"\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (٢/٨٠)، ومسلم في (الصلاة، ح / ١٠٦، ١٠٧)،\nوالترمذي (ح/٣٦٩)، وأبو داود (ح/٩٣٩، ٩٤٤)، والنسائي في (السهو باب \" ١٥ \")، وابن\nماجة (ح/١٠٣٤، ١٠٣٥)، وأحمد (٢/٢٦١، ٣٧٦)، والبيهقي (٢/٢٤٦، ٢٤٧)، ونصب الراية\n(٢/٧٦)، والحلية (٩/٢٥٢)، وابن خزيمة (٨٩٤) .\n(٢) رواه البيهقي (٢/٢٤٧)، والكنز (٢٥٢٠٧)، والصحيحة (٤٩٧) .\n(٣) المصدر السابق. (٤) لم نقف عليه.\n(٥) رواه ابن ماجة بنحوه. (ح/١٠٣٦)، وإسناده حسن.\n(٦) الحديث الًا ول من الباب.\n(٧) المصدر السابق.","vol":"5","page":1694},{"text":"وفي لفظ: \" من نابه في صلاته شيء فليقل سبحان الله إنما هذا للنساء\nيعني: التصفيق \" (١) . حدثنا عبد بن سعيد ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن\nأمية وعبد الله عن نافع أنه كان يقول قال ابن عمر: \" رخص رسول الله\nﷺ للنساء في التصفيق وللرجال في التسبيح \" (٢) . هذا حديث سنده صحيح\nعلى/شرط مسلم وسيأتي حديث على عند ابن ماجة:\" كانت لي ساعة\nادخل فيها على النبي ﷺ فإن كان قائما يصلى سبح لي فكان ذلك\nإذنه \" (٣) . وفي الأوسط لأبي القاسم من حديث عبد الله بن عبد القدوس عن\nالأعمش عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ\nقال: \" التسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء \" (٤)، والله سبحانه\nوتعالى أعلم بالصواب.\n\nتمت بالخير\nتم الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على نبيه\nمحمد، خير خلقه، وعلى آله وصحبه والتابعين، وتابعي التابعين بإحسان لهم\nإلى يوم الدين، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، والحمد لله وحده.\n_________\n(١) صحيح، متفق عليه. رواه البخاري (١/١٧٥، ٢/ ٨٤، ٨٩، ٣/ ١٣٩)، ومسلم في (الصلاة،\nح/١٠٣)، وأبو داود في (الاستفتاح، باب \" ٨ \")، والنسائي في (الإمامة، باب \" ٧ \")،\nوالبيهقي (٢/٤٦)، والطبراني (٦/٢٠٧)، وأذكار (٦٦)، والشافعي (٥٥) . والإرواء (٢/٢٥٨) .\n(٢) صحيح. رواه ابن ماجة (ح/١٠٣٦)، وإسناده حسن.\n(٣) رواه الترمذي: (ص ٢٠٦ ج ٢ تحت ح/٣٦٩)، وهو \" حديث حسن صحيح \".\n(٤) صحيح. رواه الطبراني (٦/٢٣٦)، والحديث متفق عليه.","vol":"5","page":1695}]}