{"ً":{"ٌ":8573,"ٍ":"إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["00_138991.pdf","01_138991.pdf","02_138992.pdf","03_138993.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة\nالمؤلف: حمود بن عبد الله التويجري (١٣٣٤ - ١٤١٣ هـ)\nالناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية\nالطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ\nعدد الأجزاء: ٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1077,"ٕ":1,"ٖ":1770155447,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":2},{"title":"فصل وجوب الإيمان بما صح عن النبي ﷺ وأخبر بوقوعه","level":2,"page":2},{"title":"فصل ما أخبر به النبي ووقع فهو من أعلام نبوته","level":2,"page":4},{"title":"فصل التواتر في الأخبار عن المغيبات ليس بشرط في وجوب الإيمان بها","level":2,"page":5},{"title":"باب الإخبار بما كان وما يكون إلى قيام الساعة","level":2,"page":10},{"title":"كتاب الفتن","level":1,"page":16},{"title":"باب التعوذ من الفتن ومن إدراك زمانها","level":2,"page":16},{"title":"باب عرض الفتن على القلوب","level":2,"page":19},{"title":"باب أن الفتن تذهب العقول","level":2,"page":21},{"title":"باب بيان أشد الفتن","level":2,"page":22},{"title":"باب في الذين وكلت بهم الفتنة","level":2,"page":23},{"title":"باب ذكر الفتن والتحذير منها والأمر باعتزالها وكف اللسان واليد فيها","level":2,"page":24},{"title":"باب ما جاء في ذكر الفتن الكبار","level":2,"page":49},{"title":"باب ما جاء في الفتنة التي تجترف العرب","level":2,"page":73},{"title":"باب فضل من جنب الفتن","level":2,"page":79},{"title":"باب الصبر عند الفتن","level":2,"page":80},{"title":"باب جواز التعرب في الفتنة","level":2,"page":86},{"title":"باب فضل العبادة في زمن الفتن","level":2,"page":91},{"title":"باب تحريم قتال المسلمين والتشديد في ذلك","level":2,"page":92},{"title":"باب تعظيم قتل المسلم بغير حق","level":2,"page":100},{"title":"باب ما جاء فيمن أمر بقتل مسلم","level":2,"page":115},{"title":"باب ما جاء فيمن أعان على قتل مسلم","level":2,"page":116},{"title":"باب النهي عن حضور قتل المسلم","level":2,"page":117},{"title":"باب ما يرجى للمقتول من الرحمة","level":2,"page":118},{"title":"باب ما جاء في القتال على الملك وفيمن أعان على ذلك","level":2,"page":121},{"title":"باب النهي عن القتال في الفتنة","level":2,"page":126},{"title":"باب النهي عن تكثير السواد في الفتن","level":2,"page":127},{"title":"باب قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة","level":2,"page":129},{"title":"باب قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض","level":2,"page":131},{"title":"باب ابتداء ظهور الفتن من العراق وكثرتها فيه وفيما يليه من المشرق","level":2,"page":138},{"title":"باب أمان الناس من الفتن في حياة عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":144},{"title":"باب ما جاء في سنة خمس وثلاثين وسنة سبعين","level":2,"page":150},{"title":"باب ما جاء في قتل عثمان ﵁ وظهور الفتن بسبب قتله","level":2,"page":151},{"title":"باب ما جاء في واقعة الجمل ومسير عائشة ﵂ إلى العراق","level":2,"page":170},{"title":"باب ما جاء في وقعة صفين وقتل عمار بن ياسر ﵁","level":2,"page":181},{"title":"باب الثناء على الحسن بن علي ﵄ وما جرى على يديه من الصلح وتسكين الفتن","level":2,"page":192},{"title":"باب ذكر محاسن الصحابة والكف عما شجر بينهم","level":2,"page":194},{"title":"باب ما جاء في خلافة النبوة","level":2,"page":197},{"title":"باب ما جاء في الخلفاء الاثني عشر","level":2,"page":204},{"title":"باب ما جاء في الخلافة والملك العضوض والجبرية","level":2,"page":207},{"title":"باب ما جاء في أئمة السوء ومن يغشاهم من الناس","level":2,"page":212},{"title":"باب ما جاء في بني أمية وما في زمانهم من الفتن","level":2,"page":226},{"title":"باب ما جاء في قتل الحسين بن علي ﵄","level":2,"page":236},{"title":"باب ما جاء في وقعة الحرة","level":2,"page":239},{"title":"باب ما جاء في فتنة الحجاج وقتل ابن الزبير ﵄","level":2,"page":244},{"title":"باب ما جاء في بني العباس","level":2,"page":251},{"title":"باب انتزاع الملك من قريش بسبب المعصية","level":2,"page":254},{"title":"أبواب ما جاء في فتن الأهواء والبدع","level":2,"page":256},{"title":"مقدمة","level":3,"page":256},{"title":"باب فيما يعصم من الفتن","level":3,"page":258},{"title":"باب افتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة","level":3,"page":259},{"title":"باب ما جاء في اتباع هذه الأمة لسنن أعداء الله","level":3,"page":266},{"title":"باب ما جاء في الخوارج","level":3,"page":272},{"title":"باب ما جاء في الروافض والنواصب","level":3,"page":304},{"title":"باب ما جاء في القدرية والمرجئة","level":3,"page":311},{"title":"باب ما جاء في أهل الرأي والقياس","level":3,"page":320},{"title":"باب ما جاء في الأئمة المضلين","level":3,"page":321},{"title":"باب ما جاء أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة","level":3,"page":323},{"title":"باب ما جاء في الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة","level":3,"page":324},{"title":"باب ما جاء في المجددين للدين","level":3,"page":333},{"title":"باب ما جاء في فتنة النساء","level":3,"page":334},{"title":"باب ما جاء في فتنة المال","level":3,"page":341},{"title":"كتاب الملاحم","level":1,"page":349},{"title":"باب ما جاء في قتال أهل الردة وفارس والروم وظهور المسلمين عليهم","level":2,"page":349},{"title":"باب ما جاء في فتح مصر","level":2,"page":360},{"title":"باب ما جاء في غزوة الهند","level":2,"page":361},{"title":"باب ما جاء في قتال الترك وخوز وكرمان","level":2,"page":363},{"title":"باب النهي عن تهييج الترك والحبشة","level":2,"page":378},{"title":"باب ما جاء في تداعي الأمم على المسلمين","level":2,"page":380},{"title":"باب ما جاء في حصر المسلمين بالمدينة","level":2,"page":381},{"title":"باب ما جاء في الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية ورومية","level":2,"page":382},{"title":"باب علامة فتح القسطنطينية","level":2,"page":401},{"title":"باب في تواتر الملاحم في آخر الزمان","level":2,"page":403},{"title":"باب في معاقل المسلمين من الملاحم","level":2,"page":404},{"title":"باب في تأييد الدين بالموالي إذا وقعت الملاحم","level":2,"page":405},{"title":"باب ما جاء في قتال اليهود","level":2,"page":406},{"title":"كتاب أشراط الساعة","level":1,"page":410},{"title":"معنى الساعة","level":2,"page":410},{"title":"باب أن بعثة النبي ﷺ من أشراط الساعة","level":2,"page":411},{"title":"باب في ذكر كثير من أشراط الساعة","level":2,"page":414},{"title":"باب ما جاء في المتنبئين","level":2,"page":448},{"title":"باب ما جاء في دعاة الضلالة","level":2,"page":453},{"title":"باب الثناء على القرون المفضلة وما يكون في الذين بعدهم من ضعف الدين وسمن الأبدان","level":2,"page":457},{"title":"باب ما جاء في النشء المترفين","level":2,"page":461},{"title":"باب ارتفاع الأسافل وتوفر حظوطهم من الدنيا","level":2,"page":463},{"title":"باب ما جاء في إقبال الدين وإدباره","level":2,"page":468},{"title":"باب ما جاء في غربة الإسلام","level":2,"page":469},{"title":"باب ما جاء في ضعف الإيمان وقلته في آخر الزمان","level":2,"page":473},{"title":"باب انضمام الإيمان إلى الحرمين الشريفين","level":2,"page":477},{"title":"باب ما جاء في نقض عرى الإسلام","level":2,"page":478},{"title":"باب ما جاء في ذهاب الخشوع من الناس","level":2,"page":481},{"title":"باب ما جاء في رفع الأمانة والحياء","level":2,"page":482},{"title":"باب ما جاء في ترك الجهاد","level":2,"page":484},{"title":"باب ما جاء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":2,"page":485},{"title":"باب ما جاء في الذين لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا","level":2,"page":490},{"title":"باب ما جاء في ظهور أهل المنكر على أهل المعروف","level":2,"page":491},{"title":"باب ما جاء في أيام الصبر وفضل التمسك بالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك الزمان","level":2,"page":494},{"title":"باب ما جاء في قبض العلم وظهور الجهل","level":2,"page":499},{"title":"باب ما جاء في كثرة القراء والخطباء وقلة الفقهاء","level":2,"page":507},{"title":"باب ما جاء في الخطباء الكذابين","level":2,"page":510},{"title":"باب في عودة العلم جهلا والجهل علما","level":2,"page":511},{"title":"باب الإشارة إلى الجرائد والمجلات","level":2,"page":512},{"title":"باب بث العلم في آخر الزمان والتباهي به وقلة العمل به","level":2,"page":513},{"title":"باب ما جاء في ظهور القلم","level":2,"page":515},{"title":"باب ما جاء في الذين يفتخرون بالقراءة والعلم","level":2,"page":516},{"title":"باب ما جاء في تعلم العلم لغير الدين","level":2,"page":517},{"title":"باب ما جاء في الزمان الذي لا يتبع فيه العليم","level":2,"page":519},{"title":"باب ما جاء في القضاة الخونة والفقهاء الكذبة","level":2,"page":520},{"title":"باب ما جاء في القراء الفسقة","level":2,"page":521},{"title":"باب ما جاء في الذين يتخذون القرآن مزامير","level":2,"page":523},{"title":"باب ما جاء في الذين يتكلفون في قراءة التجويد","level":2,"page":527},{"title":"باب ما جاء في الذين يقرؤون القرآن يسألون به الناس","level":2,"page":530},{"title":"باب ما جاء في الذين يختلون الدنيا بالدين","level":2,"page":531},{"title":"باب ما جاء في قلة المال الحلال","level":2,"page":533},{"title":"باب ما جاء في عدم المبالاة بأكل الحرام","level":2,"page":534},{"title":"باب ما جاء في الزمان العضوض","level":2,"page":535},{"title":"باب ما جاء في فشو التجارة","level":2,"page":536},{"title":"باب ما جاء في اتجار النساء مع الرجال","level":2,"page":537},{"title":"باب ما جاء في السلام على المعرفة","level":2,"page":538},{"title":"باب ما جاء في الذين يبدلون السلام بالتلاعن","level":2,"page":539},{"title":"باب ما جاء في تشبب المشيخة","level":2,"page":540},{"title":"باب ما جاء في تقديم النساء في المخاطبة","level":2,"page":541},{"title":"باب ما جاء في طغيان النساء وفسق الفتيان","level":2,"page":542},{"title":"باب الإخبار عن الكاسيات العاريات","level":2,"page":543},{"title":"باب ما جاء في غلاء الخيل والنساء ثم رخصهما","level":2,"page":545},{"title":"باب ما جاء في تقديم الزوجات والأصدقاء على الوالدين والأرحام","level":2,"page":546},{"title":"باب ما جاء في بقر بطون النساء عما في أرحامهن","level":2,"page":549},{"title":"باب ما جاء في ظهور الزنا وكثرته","level":2,"page":550},{"title":"باب ما جاء في إعلان الفاحشة وقلة الحياء من الزنا واللواط","level":2,"page":551},{"title":"باب ما جاء في اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء","level":2,"page":557},{"title":"باب ما جاء في كثرة أولاد الزني","level":2,"page":561},{"title":"باب ما جاء في استحلال الزنى والخمر والحرير والمعازف","level":2,"page":562},{"title":"باب ما جاء في استحلال الخمر بتغيير اسمها","level":2,"page":563},{"title":"باب ما جاء في التطاول في البنيان","level":2,"page":565},{"title":"باب ما جاء في نقش البنيان","level":2,"page":570},{"title":"باب ما جاء في زخرفة المساجد والتباهي فيها","level":2,"page":571},{"title":"باب ما جاء في تعلية المنابر","level":2,"page":573},{"title":"باب ما جاء في قلة من يصلح للإمامة","level":2,"page":574},{"title":"باب ما جاء في تطويل الخطبة وتقصير الصلاة","level":2,"page":575},{"title":"باب ما جاء في عمارة مكة والخروج منها","level":2,"page":577},{"title":"باب ما جاء في عمارة المدينة","level":2,"page":578},{"title":"باب ما جاء أن المدينة تنفي شرارها في آخر الزمان","level":2,"page":579},{"title":"باب ما جاء في خراب المدينة","level":2,"page":580},{"title":"باب ما جاء في عمارة بيت المقدس ورجوع الخلافة إليه","level":2,"page":584},{"title":"باب اجتماع المؤمنين في الشام في آخر الزمان","level":2,"page":585},{"title":"باب ما جاء في خزائن الأرض","level":2,"page":586},{"title":"باب ما جاء في المعادن","level":2,"page":588},{"title":"باب ما جاء في حسر الفرات عن الذهب","level":2,"page":590},{"title":"باب ما جاء في الكنز الذي يقتتل عنده أبناء الخلفاء","level":2,"page":592},{"title":"باب ما جاء في قيء الأرض للذهب والفضة","level":2,"page":593},{"title":"باب ما جاء في ذهاب ماء الفرات","level":2,"page":595},{"title":"باب ما جاء أن أرض العرب تعود مروجا وأنهارا","level":2,"page":596},{"title":"باب ما جاء في فيضان المال والاستغناء عن الصدقة","level":2,"page":597},{"title":"باب ما جاء في تقارب الزمان والأسواق","level":2,"page":599},{"title":"باب ما جاء في ترك السفر على الإبل","level":2,"page":602},{"title":"باب ما جاء في الأمور العظام بين يدي الساعة","level":2,"page":604},{"title":"باب ما جاء في إخوان العلانية أعداء السريرة","level":2,"page":608},{"title":"باب ما جاء في التباغض والتلاعن وظهور العداوة","level":2,"page":609},{"title":"باب ما جاء في كثرة الكذب وتزيين الحديث به","level":2,"page":611},{"title":"باب الإخبار عن الظلمة وأعوانهم","level":2,"page":612},{"title":"باب التخيير بين العجز والفجور","level":2,"page":613},{"title":"باب ما جاء في ذهاب الأخيار وبقاء الأشرار","level":2,"page":614},{"title":"باب ما جاء في الذين قد مرجت عهودهم وأماناتهم","level":2,"page":616},{"title":"باب ما جاء في كثرة القتل والتهاون بالدم","level":2,"page":618},{"title":"باب ما جاء في تمني الموت وغبطة الأحياء للأموات","level":2,"page":625},{"title":"باب ما جاء في خروج الفئام من الدين وعبادتهم الأوثان","level":2,"page":629},{"title":"باب ما جاء في فشو الفالج وموت الفجأة","level":2,"page":642},{"title":"باب ما جاء في كثرة الصواعق","level":2,"page":643},{"title":"باب ما جاء في كثرة الزلازل","level":2,"page":644},{"title":"باب ما جاء في الريح العقيم والخسف والمسخ والقذف","level":2,"page":645},{"title":"أبواب ما جاء في الدجال","level":2,"page":654},{"title":"باب ما جاء في ابن صياد","level":3,"page":654},{"title":"ما جاء في ابن صياد","level":4,"page":654},{"title":"باب ما جاء في الريح العقيم والخسف والمسخ والقذف","level":2,"page":655},{"title":"باب البداءة بأهل الظلم في الخسف والمسخ والقذف","level":2,"page":656},{"title":"باب وقوع الخسف والمسخ والقذف في الزنادقة والقدرية","level":2,"page":657},{"title":"باب ما جاء في الخسف ببعض المعادن","level":2,"page":658},{"title":"باب ما يكون بالبصرة من الخسف والقذف والرجف والمسخ والطوفان","level":2,"page":659},{"title":"باب ما جاء في الخسف بالجيش الذي يغزو الكعبة","level":2,"page":660},{"title":"باب ما جاء في الخسوف الثلاثة","level":2,"page":666},{"title":"باب ما جاء في خروج النار","level":2,"page":667},{"title":"باب ما جاء في المهدي","level":2,"page":674},{"title":"ذكر جملة من الأحاديث في المهدي","level":3,"page":674},{"title":"فصل تواتر الأحاديث في المهدي وتصحيح بعضها","level":3,"page":694},{"title":"فصل الإيمان بخروج المهدي من عقائد أهل السنة والجماعة","level":3,"page":695},{"title":"فصل إنكار أبي عبية لخروج المهدي والرد عليه","level":3,"page":697},{"title":"فصل تصحيح شيخ الإسلام ابن تيمية لأحاديث المهدي والرد على من غلط فيها","level":3,"page":699},{"title":"فصل ذكر صفات المهدي","level":3,"page":715},{"title":"باب ما جاء في الخليفة الذي يحثي المال حثيا ولا يعده","level":2,"page":716},{"title":"باب ما جاء في القحطاني","level":2,"page":718},{"title":"باب ما جاء في الجهجاه","level":2,"page":719},{"title":"باب ما جاء في الآيات الكبار","level":2,"page":720},{"title":"باب ما جاء في تتابع الآيات","level":2,"page":721},{"title":"باب ما جاء في أول الآيات خروجا","level":2,"page":723},{"title":"أبواب ما جاء في الدجال","level":2,"page":727},{"title":"ذكر أن الدجال رجل من بني آدم","level":3,"page":727},{"title":"باب ما جاء أن الدجال كان موجودا في زمن النبي ﷺ","level":3,"page":728},{"title":"باب في خبر الجساسة","level":3,"page":729},{"title":"باب ما جاء في ابن صياد","level":3,"page":745},{"title":"ما جاء في ابن صياد","level":4,"page":745},{"title":"فصل في ابن صياد هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره","level":4,"page":761},{"title":"فصل قدح أبي عبية في أحاديث ابن صياد والرد عليه","level":4,"page":767},{"title":"باب ما جاء في تمني الدجال","level":3,"page":768},{"title":"باب في علامات خروج الدجال","level":3,"page":769},{"title":"باب ما جاء في السنوات التي بين يدي الدجال","level":3,"page":773},{"title":"باب ما جاء في حبس المطر والنبات عند خروج الدجال","level":3,"page":774},{"title":"باب ما جاء في الجوع الذي يكون عند خروج الدجال","level":3,"page":776},{"title":"ما جاء في الجوع الذي يكون عند خروج الدجال وفي أيامه وما يكون طعام المؤمنين يومئذ","level":4,"page":776},{"title":"فصل إنكار أبي عبية لبعض الأحاديث في الدجال والرد عليه","level":4,"page":777},{"title":"باب ما جاء أن الدجال يولد في القبر","level":3,"page":780},{"title":"باب ما جاء في صفة الدجال","level":3,"page":781},{"title":"باب من أين يخرج الدجال","level":3,"page":806},{"title":"باب في سبب خروج الدجال","level":3,"page":812},{"title":"باب التحذير من الدجال","level":3,"page":813},{"title":"باب الاستعاذة من فتنة الدجال","level":3,"page":814},{"title":"باب الأمر بالمبادرة بالأعمال قبل خروج الدجال","level":3,"page":819},{"title":"باب فيما يعصم من الدجال","level":3,"page":822},{"title":"باب ما جاء في قوة قلوب المؤمنين في زمن الدجال","level":3,"page":826},{"title":"باب في أشد الناس على الدجال","level":3,"page":827},{"title":"باب ما جاء في شيعة الدجال وأتباعه","level":3,"page":829},{"title":"باب ما جاء في مركوب الدجال","level":3,"page":837},{"title":"باب ما جاء في الطريق التي يخرج منها الدجال إلى أرض العرب","level":3,"page":842},{"title":"باب في أول من يفزعهم الدجال","level":3,"page":843},{"title":"باب ما جاء في الذين ينذرون بالدجال","level":3,"page":844},{"title":"باب أن الدجال يطأ البلاد كلها غير مكة والمدينة","level":3,"page":845},{"title":"باب ما جاء في حراسة مكة والمدينة من الدجال","level":3,"page":848},{"title":"باب الترغيب في سكنى المدينة إذا خرج الدجال","level":3,"page":855},{"title":"باب أن الدجال آخر الكذابين وأعظمهم فتنة","level":3,"page":856},{"title":"باب الأمر بالتفل في وجه الدجال","level":3,"page":857},{"title":"باب في قصة المؤمن مع الدجال","level":3,"page":858},{"title":"باب ما جاء في فتنة الدجال","level":3,"page":867},{"title":"باب أن فتنة الدجال أعظم الفتن في الدنيا","level":3,"page":893},{"title":"باب ما جاء في أيام الدجال","level":3,"page":896},{"title":"باب ما جاء في قتال الدجال","level":3,"page":900},{"title":"باب ما جاء في قتل الدجال وأتباعه","level":3,"page":906},{"title":"باب في تعيين الموضع الذي يقتل فيه الدجال","level":3,"page":910},{"title":"تعيين الموضع الذي يقتل فيه الدجال","level":4,"page":910},{"title":"فصل تواترت الأحاديث في ذكر خروج الدجال","level":4,"page":911},{"title":"فصل أجمع أهل السنة والجماعة على خروج الدجال في آخر الزمان","level":4,"page":915},{"title":"أبواب ما جاء في المسيح عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام","level":2,"page":916},{"title":"الفرق بين تسميته بالمسيح وتسمية الدجال بالمسيح","level":3,"page":916},{"title":"باب ما جاء في نزول عيسى إلى الأرض","level":3,"page":917},{"title":"ما جاء في نزول عيسى إلى الأرض","level":4,"page":917},{"title":"فصل تواترت الأحاديث بنزول عيسى ﵊ في آخر الزمان","level":4,"page":922},{"title":"باب أمر النبي ﷺ بإقراء السلام على المسيح","level":3,"page":946},{"title":"باب أن المسيح يحكم بالشريعة المحمدية","level":3,"page":947},{"title":"باب ما جاء في حج المسيح وعمرته","level":3,"page":949},{"title":"باب ما جاء في مدة لبث المسيح في الأرض","level":3,"page":951},{"title":"باب ما جاء في قبر المسيح","level":3,"page":952},{"title":"فصل ذكر عدد الأحاديث الواردة في نزول عيسى والرد على من أنكر نزوله","level":4,"page":952},{"title":"فصل رد أباطيل أبي عبية في شأن المسيح عيسى ابن مريم","level":4,"page":961},{"title":"أبواب ما جاء في يأجوج ومأجوج","level":2,"page":973},{"title":"باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج","level":3,"page":973},{"title":"باب أن يأجوج ومأجوج من سلالة آدم","level":3,"page":984},{"title":"باب ما جاء في كثرة يأجوج ومأجوج","level":3,"page":987},{"title":"باب أن الحرب لا تضع أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج","level":3,"page":992},{"title":"باب ما جاء في بقاء الحج بعد خروج يأجوج ومأجوج","level":3,"page":993},{"title":"فصل أقوال العصريين في يأجوج ومأجوج والرد عليهم","level":4,"page":993},{"title":"باب ما جاء في خروج الدابة من الأرض","level":2,"page":999},{"title":"باب الأمر بالمبادرة بالأعمال قبل خروج الدابة","level":2,"page":1006},{"title":"الأمر بالمبادرة بالأعمال قبل خروج الدابة","level":3,"page":1006},{"title":"فصل الرد على أبي عبية في إنكاره لخروج الدابة","level":3,"page":1007},{"title":"فصل الرد على بعض العصريين في شأن الدابة","level":3,"page":1012},{"title":"باب ما جاء في الدخان","level":2,"page":1013},{"title":"باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":1017},{"title":"باب الأمر بالمبادرة بالأعمال قبل طلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":1018},{"title":"باب أن التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":1019},{"title":"باب فضل العبادة في آخر الزمان","level":2,"page":1031},{"title":"باب ما جاء في صدق رؤيا المؤمن في آخر الزمان","level":2,"page":1032},{"title":"باب ما جاء في ترك الحج","level":2,"page":1033},{"title":"باب ما جاء في رفع الحجر الأسود","level":2,"page":1034},{"title":"باب ما جاء في هدم الكعبة","level":2,"page":1035},{"title":"باب ما جاء في رفع البيت","level":2,"page":1038},{"title":"باب ما جاء في رفع القرآن","level":2,"page":1039},{"title":"باب ما جاء في دروس الإسلام","level":2,"page":1041},{"title":"باب ما جاء في هبوب الريح الطيبة","level":2,"page":1042},{"title":"باب ما جاء في تكليم السباع والجمادات للإنس","level":2,"page":1047},{"title":"ما جاء في تكليم السباع والجمادات للإنس","level":3,"page":1047},{"title":"باب ما جاء في كثرة المطر وقلة النبات","level":2,"page":1049},{"title":"باب ما جاء في قله الرجال وكثرة النساء","level":2,"page":1051},{"title":"باب ما جاء في كثرة الروم في آخر الزمان","level":2,"page":1052},{"title":"باب ما جاء في تأخير هذه الأمة خمس مائة عام","level":2,"page":1054},{"title":"باب ما جاء في أول الأرض خرابا","level":2,"page":1055},{"title":"باب ما جاء في آخر القرى خرابا","level":2,"page":1056},{"title":"باب ما جاء في أول الناس هلاكا","level":2,"page":1057},{"title":"باب ما جاء في أول العرب هلاكا","level":2,"page":1058},{"title":"باب ما جاء في شر الليالي والأيام والشهور والأزمنة","level":2,"page":1060},{"title":"باب فيمن تقوم عليهم الساعة","level":2,"page":1061},{"title":"باب ما جاء أن الساعة تقوم على أولاد الزنى","level":2,"page":1065},{"title":"باب لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله","level":2,"page":1066},{"title":"باب ما جاء في سوق الناس إلى المحشر","level":2,"page":1068},{"title":"باب ما جاء في نداء المنادي بين يدي الصيحة","level":2,"page":1071},{"title":"باب ما جاء أن الساعة تقوم يوم الجمعة","level":2,"page":1073},{"title":"باب أن الساعة تأتي بغتة","level":2,"page":1076},{"title":"باب ما جاء في قيام الساعة","level":2,"page":1077},{"title":"باب النفخ في الصور","level":2,"page":1078},{"title":"النفخ في الصور","level":3,"page":1078},{"title":"فصل في الرد على أبي عبية في إنكاره النفخ في الصور","level":3,"page":1086},{"title":"فصل في الرد على أبي عبية في قدحه في حديث الصور الطويل","level":3,"page":1089},{"title":"فصل في الرد على من زعم أن قيام الساعة يكون بتصادم كوكبين","level":3,"page":1098},{"title":"فصل في الرد على من زعم أن قيام الساعة يكون بسبب القنابل الذرية والهيدروجينية","level":3,"page":1099},{"title":"باب ما جاء في صفة يوم القيامة","level":2,"page":1101},{"title":"ما جاء في صفة يوم القيامة","level":3,"page":1101},{"title":"فصل في الرد على أبي عبية حيث أسقط حديث أبي رزين وتكلم فيه بالباطل","level":3,"page":1102},{"title":"فصل في شرح ما في حديث أبي رزين من الغريب","level":3,"page":1110},{"title":"فصل عدد الفوائد المهمة في حديث أبي رزين ﵁","level":3,"page":1114},{"title":"فصل في الرد على أخطاء لأبي عبية","level":3,"page":1178},{"title":"خاتمة في ذكر مآل الخلق بعد قيام الساعة","level":2,"page":1183},{"title":"ذكر مآل الخلق بعد قيام الساعة","level":3,"page":1183},{"title":"فصل في ذكر أهل الجنة وأهل النار","level":3,"page":1187},{"title":"فصل في ذكر الأعمال التي تقرب من الجنة والأعمال التي تقرب من النار","level":3,"page":1196},{"title":"فصل في صفة الجنة والترغيب فيها وصفة أهلها","level":3,"page":1198},{"title":"فصل في صفة النار والترهيب منها وصفة أهلها","level":3,"page":1219},{"title":"فصل في خلود أهل الجنة وأهل النار وذبح الموت","level":3,"page":1251}],"ٛ":{"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,124":121,"1,125":122,"1,126":123,"1,127":124,"1,128":125,"1,129":126,"1,130":127,"1,131":128,"1,132":129,"1,133":130,"1,134":131,"1,135":132,"1,136":133,"1,137":134,"1,138":135,"1,139":136,"1,140":137,"1,141":138,"1,142":139,"1,143":140,"1,144":141,"1,145":142,"1,146":143,"1,147":144,"1,148":145,"1,149":146,"1,150":147,"1,151":148,"1,152":149,"1,153":150,"1,154":151,"1,155":152,"1,156":153,"1,157":154,"1,158":155,"1,159":156,"1,160":157,"1,161":158,"1,162":159,"1,163":160,"1,164":161,"1,165":162,"1,166":163,"1,167":164,"1,168":165,"1,169":166,"1,170":167,"1,171":168,"1,172":169,"1,173":170,"1,174":171,"1,175":172,"1,176":173,"1,177":174,"1,178":175,"1,179":176,"1,180":177,"1,181":178,"1,182":179,"1,183":180,"1,184":181,"1,185":182,"1,186":183,"1,187":184,"1,188":185,"1,189":186,"1,190":187,"1,191":188,"1,192":189,"1,193":190,"1,194":191,"1,195":192,"1,196":193,"1,197":194,"1,198":195,"1,199":196,"1,200":197,"1,201":198,"1,202":199,"1,203":200,"1,204":201,"1,205":202,"1,206":203,"1,207":204,"1,208":205,"1,209":206,"1,210":207,"1,211":208,"1,212":209,"1,213":210,"1,214":211,"1,215":212,"1,216":213,"1,217":214,"1,218":215,"1,219":216,"1,220":217,"1,221":218,"1,222":219,"1,223":220,"1,224":221,"1,225":222,"1,226":223,"1,227":224,"1,228":225,"1,229":226,"1,230":227,"1,231":228,"1,232":229,"1,233":230,"1,234":231,"1,235":232,"1,236":233,"1,237":234,"1,238":235,"1,239":236,"1,240":237,"1,241":238,"1,242":239,"1,243":240,"1,244":241,"1,245":242,"1,246":243,"1,247":244,"1,248":245,"1,249":246,"1,250":247,"1,251":248,"1,252":249,"1,253":250,"1,254":251,"1,255":252,"1,256":253,"1,257":254,"1,258":255,"1,259":256,"1,260":257,"1,261":258,"1,262":259,"1,263":260,"1,264":261,"1,265":262,"1,266":263,"1,267":264,"1,268":265,"1,269":266,"1,270":267,"1,271":268,"1,272":269,"1,273":270,"1,274":271,"1,275":272,"1,276":273,"1,277":274,"1,278":275,"1,279":276,"1,280":277,"1,281":278,"1,282":279,"1,283":280,"1,284":281,"1,285":282,"1,286":283,"1,287":284,"1,288":285,"1,289":286,"1,290":287,"1,291":288,"1,292":289,"1,293":290,"1,294":291,"1,295":292,"1,296":293,"1,297":294,"1,298":295,"1,299":296,"1,300":297,"1,301":298,"1,302":299,"1,303":300,"1,304":301,"1,305":302,"1,306":303,"1,307":304,"1,308":305,"1,309":306,"1,310":307,"1,311":308,"1,312":309,"1,313":310,"1,314":311,"1,315":312,"1,316":313,"1,317":314,"1,318":315,"1,319":316,"1,320":317,"1,321":318,"1,322":319,"1,323":320,"1,324":321,"1,325":322,"1,326":323,"1,327":324,"1,328":325,"1,329":326,"1,330":327,"1,331":328,"1,332":329,"1,333":330,"1,334":331,"1,335":332,"1,336":333,"1,337":334,"1,338":335,"1,339":336,"1,340":337,"1,341":338,"1,342":339,"1,343":340,"1,344":341,"1,345":342,"1,346":343,"1,347":344,"1,348":345,"1,349":346,"1,350":347,"1,351":348,"1,353":349,"1,354":350,"1,355":351,"1,356":352,"1,357":353,"1,358":354,"1,359":355,"1,360":356,"1,361":357,"1,362":358,"1,363":359,"1,364":360,"1,365":361,"1,366":362,"1,367":363,"1,368":364,"1,369":365,"1,370":366,"1,371":367,"1,372":368,"1,373":369,"1,374":370,"1,375":371,"1,376":372,"1,377":373,"1,378":374,"1,379":375,"1,380":376,"1,381":377,"1,382":378,"1,383":379,"1,384":380,"1,385":381,"1,386":382,"1,387":383,"1,388":384,"1,389":385,"1,390":386,"1,391":387,"1,392":388,"1,393":389,"1,394":390,"1,395":391,"1,396":392,"1,397":393,"1,398":394,"1,399":395,"1,400":396,"1,401":397,"1,402":398,"1,403":399,"1,404":400,"1,405":401,"1,406":402,"1,407":403,"1,408":404,"1,409":405,"1,410":406,"1,411":407,"1,412":408,"1,413":409,"2,5":410,"2,6":411,"2,7":412,"2,8":413,"2,9":414,"2,10":415,"2,11":416,"2,12":417,"2,13":418,"2,14":419,"2,15":420,"2,16":421,"2,17":422,"2,18":423,"2,19":424,"2,20":425,"2,21":426,"2,22":427,"2,23":428,"2,24":429,"2,25":430,"2,26":431,"2,27":432,"2,28":433,"2,29":434,"2,30":435,"2,31":436,"2,32":437,"2,33":438,"2,34":439,"2,35":440,"2,36":441,"2,37":442,"2,38":443,"2,39":444,"2,40":445,"2,41":446,"2,42":447,"2,43":448,"2,44":449,"2,45":450,"2,46":451,"2,47":452,"2,48":453,"2,49":454,"2,50":455,"2,51":456,"2,52":457,"2,53":458,"2,54":459,"2,55":460,"2,56":461,"2,57":462,"2,58":463,"2,59":464,"2,60":465,"2,61":466,"2,62":467,"2,63":468,"2,64":469,"2,65":470,"2,66":471,"2,67":472,"2,68":473,"2,69":474,"2,70":475,"2,71":476,"2,72":477,"2,73":478,"2,74":479,"2,75":480,"2,76":481,"2,77":482,"2,78":483,"2,79":484,"2,80":485,"2,81":486,"2,82":487,"2,83":488,"2,84":489,"2,85":490,"2,86":491,"2,87":492,"2,88":493,"2,89":494,"2,90":495,"2,91":496,"2,92":497,"2,93":498,"2,94":499,"2,95":500,"2,96":501,"2,97":502,"2,98":503,"2,99":504,"2,100":505,"2,101":506,"2,102":507,"2,103":508,"2,104":509,"2,105":510,"2,106":511,"2,107":512,"2,108":513,"2,109":514,"2,110":515,"2,111":516,"2,112":517,"2,113":518,"2,114":519,"2,115":520,"2,116":521,"2,117":522,"2,118":523,"2,119":524,"2,120":525,"2,121":526,"2,122":527,"2,123":528,"2,124":529,"2,125":530,"2,126":531,"2,127":532,"2,128":533,"2,129":534,"2,130":535,"2,131":536,"2,132":537,"2,133":538,"2,134":539,"2,135":540,"2,136":541,"2,137":542,"2,138":543,"2,139":544,"2,140":545,"2,141":546,"2,142":547,"2,143":548,"2,144":549,"2,145":550,"2,146":551,"2,147":552,"2,148":553,"2,149":554,"2,150":555,"2,151":556,"2,152":557,"2,153":558,"2,154":559,"2,155":560,"2,156":561,"2,157":562,"2,158":563,"2,159":564,"2,160":565,"2,161":566,"2,162":567,"2,163":568,"2,164":569,"2,165":570,"2,166":571,"2,167":572,"2,168":573,"2,169":574,"2,170":575,"2,171":576,"2,172":577,"2,173":578,"2,174":579,"2,175":580,"2,176":581,"2,177":582,"2,178":583,"2,179":584,"2,180":585,"2,181":586,"2,182":587,"2,183":588,"2,184":589,"2,185":590,"2,186":591,"2,187":592,"2,188":593,"2,189":594,"2,190":595,"2,191":596,"2,192":597,"2,193":598,"2,194":599,"2,195":600,"2,196":601,"2,197":602,"2,198":603,"2,199":604,"2,200":605,"2,201":606,"2,202":607,"2,203":608,"2,204":609,"2,205":610,"2,206":611,"2,207":612,"2,208":613,"2,209":614,"2,210":615,"2,211":616,"2,212":617,"2,213":618,"2,214":619,"2,215":620,"2,216":621,"2,217":622,"2,218":623,"2,219":624,"2,220":625,"2,221":626,"2,222":627,"2,223":628,"2,224":629,"2,225":630,"2,226":631,"2,227":632,"2,228":633,"2,229":634,"2,230":635,"2,231":636,"2,232":637,"2,233":638,"2,234":639,"2,235":640,"2,236":641,"2,237":642,"2,238":643,"2,239":644,"2,240":645,"2,241":646,"2,242":647,"2,243":648,"2,244":649,"2,245":650,"2,246":651,"2,247":652,"2,248":653,"2,250":654,"2,251":655,"2,252":656,"2,253":657,"2,254":658,"2,255":659,"2,256":660,"2,257":661,"2,258":662,"2,259":663,"2,260":664,"2,261":665,"2,262":666,"2,263":667,"2,264":668,"2,265":669,"2,266":670,"2,267":671,"2,268":672,"2,269":673,"2,270":674,"2,271":675,"2,272":676,"2,273":677,"2,274":678,"2,275":679,"2,276":680,"2,277":681,"2,278":682,"2,279":683,"2,280":684,"2,281":685,"2,282":686,"2,283":687,"2,284":688,"2,285":689,"2,286":690,"2,287":691,"2,288":692,"2,289":693,"2,290":694,"2,291":695,"2,292":696,"2,293":697,"2,294":698,"2,295":699,"2,296":700,"2,297":701,"2,298":702,"2,299":703,"2,300":704,"2,301":705,"2,302":706,"2,303":707,"2,304":708,"2,305":709,"2,306":710,"2,307":711,"2,308":712,"2,309":713,"2,310":714,"2,311":715,"2,312":716,"2,313":717,"2,314":718,"2,315":719,"2,316":720,"2,317":721,"2,318":722,"2,319":723,"2,320":724,"2,321":725,"2,322":726,"2,323":727,"2,324":728,"2,325":729,"2,326":730,"2,327":731,"2,328":732,"2,329":733,"2,330":734,"2,331":735,"2,332":736,"2,333":737,"2,334":738,"2,335":739,"2,336":740,"2,337":741,"2,338":742,"2,339":743,"2,340":744,"2,341":745,"2,342":746,"2,343":747,"2,344":748,"2,345":749,"2,346":750,"2,347":751,"2,350":752,"2,351":753,"2,352":754,"2,353":755,"2,354":756,"2,355":757,"2,356":758,"2,357":759,"2,358":760,"2,359":761,"2,360":762,"2,361":763,"2,362":764,"2,363":765,"2,364":766,"2,365":767,"2,366":768,"2,367":769,"2,368":770,"2,369":771,"2,370":772,"2,371":773,"2,372":774,"2,373":775,"2,374":776,"2,375":777,"2,376":778,"2,377":779,"2,378":780,"2,379":781,"2,380":782,"2,381":783,"2,382":784,"2,383":785,"2,384":786,"2,385":787,"2,386":788,"2,387":789,"2,388":790,"2,389":791,"2,390":792,"2,391":793,"2,392":794,"2,393":795,"2,394":796,"2,395":797,"2,396":798,"2,397":799,"2,398":800,"2,399":801,"2,400":802,"2,401":803,"2,402":804,"2,403":805,"2,404":806,"2,405":807,"2,406":808,"2,407":809,"2,408":810,"2,409":811,"2,410":812,"2,411":813,"2,412":814,"2,413":815,"2,414":816,"2,415":817,"2,416":818,"2,417":819,"2,418":820,"2,419":821,"2,420":822,"2,421":823,"2,422":824,"2,423":825,"2,424":826,"2,425":827,"2,426":828,"3,5":829,"3,6":830,"3,7":831,"3,8":832,"3,9":833,"3,10":834,"3,11":835,"3,12":836,"3,13":837,"3,14":838,"3,15":839,"3,16":840,"3,17":841,"3,18":842,"3,19":843,"3,20":844,"3,21":845,"3,22":846,"3,23":847,"3,24":848,"3,25":849,"3,26":850,"3,27":851,"3,28":852,"3,29":853,"3,30":854,"3,31":855,"3,32":856,"3,33":857,"3,34":858,"3,35":859,"3,36":860,"3,37":861,"3,38":862,"3,39":863,"3,40":864,"3,41":865,"3,42":866,"3,43":867,"3,44":868,"3,45":869,"3,46":870,"3,47":871,"3,48":872,"3,49":873,"3,50":874,"3,51":875,"3,52":876,"3,53":877,"3,54":878,"3,55":879,"3,56":880,"3,57":881,"3,58":882,"3,59":883,"3,60":884,"3,61":885,"3,62":886,"3,63":887,"3,64":888,"3,65":889,"3,66":890,"3,67":891,"3,68":892,"3,69":893,"3,70":894,"3,71":895,"3,72":896,"3,73":897,"3,74":898,"3,75":899,"3,76":900,"3,77":901,"3,78":902,"3,79":903,"3,80":904,"3,81":905,"3,82":906,"3,83":907,"3,84":908,"3,85":909,"3,86":910,"3,87":911,"3,88":912,"3,89":913,"3,90":914,"3,91":915,"3,92":916,"3,93":917,"3,94":918,"3,95":919,"3,96":920,"3,97":921,"3,98":922,"3,99":923,"3,100":924,"3,101":925,"3,102":926,"3,103":927,"3,104":928,"3,105":929,"3,106":930,"3,107":931,"3,108":932,"3,109":933,"3,110":934,"3,111":935,"3,112":936,"3,113":937,"3,114":938,"3,115":939,"3,116":940,"3,117":941,"3,118":942,"3,119":943,"3,120":944,"3,121":945,"3,122":946,"3,123":947,"3,124":948,"3,125":949,"3,126":950,"3,127":951,"3,128":952,"3,129":953,"3,130":954,"3,131":955,"3,132":956,"3,133":957,"3,134":958,"3,135":959,"3,136":960,"3,137":961,"3,138":962,"3,139":963,"3,140":964,"3,141":965,"3,142":966,"3,143":967,"3,144":968,"3,145":969,"3,146":970,"3,147":971,"3,148":972,"3,149":973,"3,150":974,"3,151":975,"3,152":976,"3,153":977,"3,154":978,"3,155":979,"3,156":980,"3,157":981,"3,158":982,"3,159":983,"3,160":984,"3,161":985,"3,162":986,"3,163":987,"3,164":988,"3,165":989,"3,166":990,"3,167":991,"3,168":992,"3,169":993,"3,170":994,"3,171":995,"3,172":996,"3,173":997,"3,174":998,"3,175":999,"3,176":1000,"3,177":1001,"3,178":1002,"3,179":1003,"3,180":1004,"3,181":1005,"3,182":1006,"3,183":1007,"3,184":1008,"3,185":1009,"3,186":1010,"3,187":1011,"3,188":1012,"3,189":1013,"3,190":1014,"3,191":1015,"3,192":1016,"3,193":1017,"3,194":1018,"3,195":1019,"3,196":1020,"3,197":1021,"3,198":1022,"3,199":1023,"3,200":1024,"3,201":1025,"3,202":1026,"3,203":1027,"3,204":1028,"3,205":1029,"3,206":1030,"3,207":1031,"3,208":1032,"3,209":1033,"3,210":1034,"3,211":1035,"3,212":1036,"3,213":1037,"3,214":1038,"3,215":1039,"3,216":1040,"3,217":1041,"3,218":1042,"3,219":1043,"3,220":1044,"3,221":1045,"3,222":1046,"3,223":1047,"3,224":1048,"3,225":1049,"3,226":1050,"3,227":1051,"3,228":1052,"3,229":1053,"3,230":1054,"3,231":1055,"3,232":1056,"3,233":1057,"3,234":1058,"3,235":1059,"3,236":1060,"3,237":1061,"3,238":1062,"3,239":1063,"3,240":1064,"3,241":1065,"3,242":1066,"3,243":1067,"3,244":1068,"3,245":1069,"3,246":1070,"3,247":1071,"3,248":1072,"3,249":1073,"3,250":1074,"3,251":1075,"3,252":1076,"3,253":1077,"3,254":1078,"3,255":1079,"3,256":1080,"3,257":1081,"3,258":1082,"3,259":1083,"3,260":1084,"3,261":1085,"3,262":1086,"3,263":1087,"3,264":1088,"3,265":1089,"3,266":1090,"3,267":1091,"3,268":1092,"3,269":1093,"3,270":1094,"3,271":1095,"3,272":1096,"3,273":1097,"3,274":1098,"3,275":1099,"3,276":1100,"3,277":1101,"3,278":1102,"3,279":1103,"3,280":1104,"3,281":1105,"3,282":1106,"3,283":1107,"3,284":1108,"3,285":1109,"3,286":1110,"3,287":1111,"3,288":1112,"3,289":1113,"3,290":1114,"3,291":1115,"3,292":1116,"3,293":1117,"3,294":1118,"3,295":1119,"3,296":1120,"3,297":1121,"3,298":1122,"3,299":1123,"3,300":1124,"3,301":1125,"3,302":1126,"3,303":1127,"3,304":1128,"3,305":1129,"3,306":1130,"3,307":1131,"3,308":1132,"3,309":1133,"3,310":1134,"3,311":1135,"3,312":1136,"3,313":1137,"3,314":1138,"3,315":1139,"3,316":1140,"3,317":1141,"3,318":1142,"3,319":1143,"3,320":1144,"3,321":1145,"3,322":1146,"3,323":1147,"3,324":1148,"3,325":1149,"3,326":1150,"3,327":1151,"3,328":1152,"3,329":1153,"3,330":1154,"3,331":1155,"3,332":1156,"3,333":1157,"3,334":1158,"3,335":1159,"3,336":1160,"3,337":1161,"3,338":1162,"3,339":1163,"3,340":1164,"3,341":1165,"3,342":1166,"3,343":1167,"3,344":1168,"3,345":1169,"3,346":1170,"3,347":1171,"3,348":1172,"3,349":1173,"3,350":1174,"3,351":1175,"3,352":1176,"3,353":1177,"3,354":1178,"3,355":1179,"3,356":1180,"3,357":1181,"3,358":1182,"3,359":1183,"3,360":1184,"3,361":1185,"3,362":1186,"3,363":1187,"3,364":1188,"3,365":1189,"3,366":1190,"3,367":1191,"3,368":1192,"3,369":1193,"3,370":1194,"3,371":1195,"3,372":1196,"3,373":1197,"3,374":1198,"3,375":1199,"3,376":1200,"3,377":1201,"3,378":1202,"3,379":1203,"3,380":1204,"3,381":1205,"3,382":1206,"3,383":1207,"3,384":1208,"3,385":1209,"3,386":1210,"3,387":1211,"3,388":1212,"3,389":1213,"3,390":1214,"3,391":1215,"3,392":1216,"3,393":1217,"3,394":1218,"3,395":1219,"3,396":1220,"3,397":1221,"3,398":1222,"3,399":1223,"3,400":1224,"3,401":1225,"3,402":1226,"3,403":1227,"3,404":1228,"3,405":1229,"3,406":1230,"3,407":1231,"3,408":1232,"3,409":1233,"3,410":1234,"3,411":1235,"3,412":1236,"3,413":1237,"3,414":1238,"3,415":1239,"3,416":1240,"3,417":1241,"3,418":1242,"3,419":1243,"3,420":1244,"3,421":1245,"3,422":1246,"3,423":1247,"3,424":1248,"3,425":1249,"3,426":1250,"3,427":1251,"3,428":1252,"3,429":1253,"3,430":1254,"3,431":1255},"ٜ":{"1":[5,413],"2":[5,426],"3":[5,431]},"ٝ":[null,"1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431"],"ٞ":{"2":[1,2],"4":[3],"5":[4],"10":[5],"16":[6,7],"19":[8],"21":[9],"22":[10],"23":[11],"24":[12],"49":[13],"73":[14],"79":[15],"80":[16],"86":[17],"91":[18],"92":[19],"100":[20],"115":[21],"116":[22],"117":[23],"118":[24],"121":[25],"126":[26],"127":[27],"129":[28],"131":[29],"138":[30],"144":[31],"150":[32],"151":[33],"170":[34],"181":[35],"192":[36],"194":[37],"197":[38],"204":[39],"207":[40],"212":[41],"226":[42],"236":[43],"239":[44],"244":[45],"251":[46],"254":[47],"256":[48,49],"258":[50],"259":[51],"266":[52],"272":[53],"304":[54],"311":[55],"320":[56],"321":[57],"323":[58],"324":[59],"333":[60],"334":[61],"341":[62],"349":[63,64],"360":[65],"361":[66],"363":[67],"378":[68],"380":[69],"381":[70],"382":[71],"401":[72],"403":[73],"404":[74],"405":[75],"406":[76],"410":[77,78],"411":[79],"414":[80],"448":[81],"453":[82],"457":[83],"461":[84],"463":[85],"468":[86],"469":[87],"473":[88],"477":[89],"478":[90],"481":[91],"482":[92],"484":[93],"485":[94],"490":[95],"491":[96],"494":[97],"499":[98],"507":[99],"510":[100],"511":[101],"512":[102],"513":[103],"515":[104],"516":[105],"517":[106],"519":[107],"520":[108],"521":[109],"523":[110],"527":[111],"530":[112],"531":[113],"533":[114],"534":[115],"535":[116],"536":[117],"537":[118],"538":[119],"539":[120],"540":[121],"541":[122],"542":[123],"543":[124],"545":[125],"546":[126],"549":[127],"550":[128],"551":[129],"557":[130],"561":[131],"562":[132],"563":[133],"565":[134],"570":[135],"571":[136],"573":[137],"574":[138],"575":[139],"577":[140],"578":[141],"579":[142],"580":[143],"584":[144],"585":[145],"586":[146],"588":[147],"590":[148],"592":[149],"593":[150],"595":[151],"596":[152],"597":[153],"599":[154],"602":[155],"604":[156],"608":[157],"609":[158],"611":[159],"612":[160],"613":[161],"614":[162],"616":[163],"618":[164],"625":[165],"629":[166],"642":[167],"643":[168],"644":[169],"645":[170],"654":[171,172,173],"655":[174],"656":[175],"657":[176],"658":[177],"659":[178],"660":[179],"666":[180],"667":[181],"674":[182,183],"694":[184],"695":[185],"697":[186],"699":[187],"715":[188],"716":[189],"718":[190],"719":[191],"720":[192],"721":[193],"723":[194],"727":[195,196],"728":[197],"729":[198],"745":[199,200],"761":[201],"767":[202],"768":[203],"769":[204],"773":[205],"774":[206],"776":[207,208],"777":[209],"780":[210],"781":[211],"806":[212],"812":[213],"813":[214],"814":[215],"819":[216],"822":[217],"826":[218],"827":[219],"829":[220],"837":[221],"842":[222],"843":[223],"844":[224],"845":[225],"848":[226],"855":[227],"856":[228],"857":[229],"858":[230],"867":[231],"893":[232],"896":[233],"900":[234],"906":[235],"910":[236,237],"911":[238],"915":[239],"916":[240,241],"917":[242,243],"922":[244],"946":[245],"947":[246],"949":[247],"951":[248],"952":[249,250],"961":[251],"973":[252,253],"984":[254],"987":[255],"992":[256],"993":[257,258],"999":[259],"1006":[260,261],"1007":[262],"1012":[263],"1013":[264],"1017":[265],"1018":[266],"1019":[267],"1031":[268],"1032":[269],"1033":[270],"1034":[271],"1035":[272],"1038":[273],"1039":[274],"1041":[275],"1042":[276],"1047":[277,278],"1049":[279],"1051":[280],"1052":[281],"1054":[282],"1055":[283],"1056":[284],"1057":[285],"1058":[286],"1060":[287],"1061":[288],"1065":[289],"1066":[290],"1068":[291],"1071":[292],"1073":[293],"1076":[294],"1077":[295],"1078":[296,297],"1086":[298],"1089":[299],"1098":[300],"1099":[301],"1101":[302,303],"1102":[304],"1110":[305],"1114":[306],"1178":[307],"1183":[308,309],"1187":[310],"1196":[311],"1198":[312],"1219":[313],"1251":[314]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الكتاب: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة\nالمؤلف: حمود بن عبد الله التويجري (المتوفى: ١٤١٣هـ)\nمصدر الكتاب: موقع رسالة الإسلام http://www.resaltalislam.org\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","vol":"1","page":null},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله الذي امتن على عباده المؤمنين ببعثة الرسول الصادق الأمين، فأخرجهم به من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم واليقين، وأخبرهم على لسانه بما كان وما يكون إلى يوم الدين، وأخبرهم عن الدار الآخرة بأكمل إيضاح وأعظم تبيين، فمن آمن به وبما جاء به؛ فهو من المفلحين، ومن كان في ريب مما صح عنه؛ فهو من الخاسرين.\nأحمده سبحانه حمد أوليائه المتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ترك أمته على المنهج الواضح المستبين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.\nأما بعد: فقد طلب مني بعض الإخوان أن أجمع الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في الفتن والملاحم وأشراط الساعة وغير ذلك من الأمور التي أخبر النبي ﷺ أنها ستكون بعده إلى قيام الساعة، فأجبتهم إلى سؤالهم؛ رجاء عموم النفع بذلك.\nوالله المسؤول أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وزلفى لديه في جنات النعيم.","vol":"1","page":5},{"text":"فصل\nوكل ما صح عن النبي ﷺ أنه أخبر بوقوعه؛ فالإيمان به واجب على كل مسلم، وذلك من تحقيق الشهادة بأنه رسول الله.\nوقد قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .\nقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: \"كلما جاء عن النبي ﷺ إسناد جيد؛ أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ودفعناه ورددناه؛ رددنا على الله أمره؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ .\nوقال الموفق أبو محمد المقدسي في كتابه \"لمعة الاعتقاد\": \"ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ، وصح به النقل عنه فيما شهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه؛ مثل: حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة؛ مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇ فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل \". انتهى.\nوروى الطبراني عن عمر رضي الله تعالى عنه؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ قد رفع لي الدنيا؛ فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كأنما أنظر إلى كفي هذه» .\nفصل\nوكل شيء أخبر النبي ﷺ أنه سيكون بعده، فوقع الأمر فيه طبق ما أخبر به ﷺ؛ فهو من معجزاته وأعلام نبوته.","vol":"1","page":6},{"text":"وظهور المعجزات بعد زمان النبوة - ولا سيما في هذه الأزمان البعيدة من زمنه ﷺ - مما يزيد المؤمنين إيمانا به، وتصديقا بما أخبر به من الغيوب الماضية والغيوب الآتية مما لم يقع بعد.\nفصل\nوليس التواتر في الإخبار عن المغيبات شرطا لوجوب الإيمان بها؛ كما قد زعم ذلك بعض أهل البدع ومن تبعهم من المتفقهة المقلدين وغيرهم من جهلة العصريين وزنادقهم، بل كل ما صح سنده إلى النبي ﷺ؛ فالإيمان به واجب، سواء كان متواترا أو آحادا، وهذا قول أهل السنة والجماعة.\nوقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ .\nفأمر ﵎ بالتثبت في خبر الفاسق؛ لأنه محتمل للصدق والكذب؛ فلا يسارع إلى تصديقه؛ خشية أن يكون كاذبا، ولا يسارع إلى تكذيبه؛ خشية أن يكون صادقا، وبالتثبت تنجلي حقيقة خبره.\nومفهوم الآية الكريمة دال على قبول خبر الواحد العدل من عير توقف فيه.\nوقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ .\nوهذه الآية الكريمة دالة على قبول خبر الواحد العدل؛ لأن الطائفة تقع على الواحد فصاعدا.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": الطائفة: الجماعة من الناس، وتقع على","vol":"1","page":7},{"text":"الواحد.\nوكذا قال ابن منظور في \"لسان العرب\".\nويدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ ... الآية.\nقال البخاري رحمه الله تعالى في \"صحيحه\": \"ويسمى الرجل طائفة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فلو اقتتل رجلان؛ دخلا في معنى الآية \". انتهى.\nويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .\nقال ابن عباس ﵄: \"الطائفة: الرجل فما فوقه\". وقال مجاهد وعكرمة: \"الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف \". وقال إبراهيم النخعي: \"أقله رجل واحد فما فوقه\". وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: \"الطائفة تصدق على واحد\". ذكره ابن كثير عنه.\nويدل على ذلك أيضا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ .\nقال القرطبي في \"تفسيره\": \"فيه دليل على وجوب العمل بقول الواحد؛ لأنه لا يجب عليه البيان؛ إلا وقد وجب قبول قوله، وقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ . فحكم بوقوع البيان بخبرهم \". انتهى.\nولهذه الآية نظائر من القرآن تدل على ما دلت عليه من وجوب العمل بقول","vol":"1","page":8},{"text":"الواحد.\nويدل على ذلك أيضا قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ .\nقال القرطبي في \"تفسيره\": \"أمر الله ﷾ أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن، وما يرين من أفعال النبي ﵊ ويسمعن من أقواله، حتى يبلغن ذلك إلى الناس؛ فيعملوا ويقتدوا. وهذا يدل على جواز قبول خبر الواحد من الرجال والنساء في الدين\". انتهى.\nويدل على ذلك أيضا قول النبي ﷺ: «بلغوا عني ولو آية» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والدارمي، والترمذي؛ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\nوالأمر بالتبليغ يعم الواحد فما فوقه، وهذا يدل على وجوب العمل بأخبار الآحاد.\nويدل على ذلك أيضا قوله: ﷺ: «نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه؛ فرب مبلغ أوعى من سامع» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح \".\nوهذا يدل على قبول خبر الواحد.\nوقد روي نحوه عن زيد بن ثابت وأنس وجبير بن مطعم والنعمان بن بشير وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.\nوقد كان رسول الله ﷺ يبعث رسله آحادا، ويرسل كتبه مع الآحاد، ولم","vol":"1","page":9},{"text":"يكن المرسل إليهم يقولون: لا نقبل أخبارهم لأنها أخبار آحاد.\nوقد قبل النبي ﷺ خبر تميم الداري عن الدجال، وروى ذلك عنه على المنبر؛ كما ثبت ذلك في \"صحيح مسلم \" وغيره.\nوقد كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يعملون بأخبار الآحاد من الثقات.\nولما حولت القبلة إلى الكعبة؛ خرج رجل ممن صلى مع النبي ﷺ؛ فمر على أهل قباء وهم يصلون، فقال: «إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة؛ فاستقبلوها» . وكانت وجوههم إلى الشام؛ فاستداروا إلى الكعبة.\nمتفق عليه من حديث ابن عمر ﵄.\nولهما أيضا عن البراء بن عازب ﵄ نحوه، وكذا عن أنس ﵁ عند أحمد ومسلم وأبي داود.\nفهؤلاء أهل قباء قبلوا خبر الواحد العدل وعملوا به وأقرهم النبي ﷺ على ذلك.\nقال الخطابي في الكلام على حديث أنس ﵁: \" فيه دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد \".\nوقال أبو البركات ابن تيمية: \"هو حجة في قبول أخبار الآحاد\".\nوكذا قال غيرهما من المحققين.\nوروى البخاري في \"الأدب المفرد\" عن أنس ﵁؛ قال: \"إني لأسقي أصحاب رسول الله ﷺ وهم عند أبي طلحة؛ مر رجل فقال: إن الخمر قد حرمت. فما قالوا: متى؟ أو: حتى ننظر. قالوا: يا أنس! أهرقها....\"","vol":"1","page":10},{"text":"الحديث.\nوهو مخرج في \"الصحيحين\" من طرق عن أنس ﵁، وفي بعض طرقه عندهما: قال أنس ﵁: \"إني لقائم أسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول الله ﷺ في بيتنا؛ إذ جاء رجل، فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: لا. قال: فإن الخمر قد حرمت. فقال: يا أنس! أرق هذه القلال. قال: فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرجل\".\nفهؤلاء قبلوا خبر الواحد العدل، وعملوا به، وأقرهم النبي ﷺ على ذلك.\nقال النووي رحمه الله تعالى في الكلام على هذا الحديث: \"فيه العمل بخبر الواحد، وأن هذا كان معروفا عندهم\". انتهى.\nوقال الدارقطني في (باب النوادر) من آخر \"سننه\": \"حدثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله: حدثنا الحسن بن غليب الأزدي: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي: حدثنا سليمان بن حبان: حدثنا حميد الطويل عن أنس ﵁؛ قال: كان أبو طلحة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء عند أبي طلحة يشربون من شراب تمر أو بسر - أو قال: رطب - وأنا أسقيهم من الشراب حتى كاد يأخذ منهم، فمر رجل من المسلمين، فقال: ألا هل علمتم أن الخمر قد حرمت؟ فقالوا: يا أنس! اكف ما في إنائك. وما قالوا: حتى نتبين! قال: فكفأته\".\nقال الدارقطني: \"قال أبو عبد الله - وهو عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله -: هذا يدل على أن خبر الواحد يوجب العمل\". انتهى.\nفقد دل كتاب الله تعالى على قبول خبر الواحد العدل، ودلت على ذلك السنة المطهرة فعلا منه ﷺ وتقريرا عليه.\nوقد قبل الصحابة ﵃ أخبار الآحاد من الثقات، وعملوا بها","vol":"1","page":11},{"text":"في حياة النبي ﷺ، وكذلك كانوا يفعلون بعد مماته، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك، فكان كالإجماع منهم على قبولها.\nوكذلك كان التابعون ومن تبعهم بإحسان إلى زماننا لا يتوقفون في قبول أخبار الآحاد إذا كان رواتها من أهل الضبط والعدالة، وإنما خالف في ذلك بعض أهل البدع كما ذكرنا، ولا عبرة بخلافهم.\nوقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب \"الصواعق المرسلة\": أنه ذهب جماعة من أصحاب أحمد وغيرهم إلى تكفير من يجحد ما ثبت بخبر الواحد العدل. قال: \"والتكفير مذهب إسحاق بن راهويه \". انتهى.\nفصل\nوبعض الأمور التي ورد الإخبار بوقوعها لم ترو إلا من طرق ضعيفة، وقد ظهر مصداق كثير منها، ولا سيما في زماننا، وذلك مما يدل على صحتها في نفس الأمر، وكفى بالواقع شاهدا بثبوتها وخروجها من مشكاة النبوة، وأنا أذكر منها ما تيسر، وأنبه على ما يحتاج إلى التنبيه عليه إن شاء الله تعالى.\nباب\nالإخبار بما كان وما يكون إلى قيام الساعة\nقد تقدم في الفصل الأول حديث عمر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ قد رفع لي الدنيا؛ فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة، كأنما أنظر إلى كفي هذه» .\nرواه الطبراني.","vol":"1","page":12},{"text":"وعن حذيفة ﵁؛ قال: «لقد خطبنا النبي ﷺ خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه وجهله من جهله، إن كنت لأرى الشيء قد نسيت فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه» .\nمتفق عليه، وهذا لفظ البخاري.\nولفظ مسلم: قال: «قام فينا رسول الله ﷺ مقاما، ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة؛ إلا حدث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه، فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه» .\nوقد رواه أبو داود في \"سننه\" بنحو رواية مسلم.\nورواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، ولفظه: قال: «قام فينا رسول الله ﷺ مقاما، فما ترك شيئا يكون بين يدي الساعة؛ إلا ذكره في مقامه ذلك؛ حفظه من حفظه ونسيه من نسيه» . قال حذيفة: \"فإني لأرى أشياء قد كنت نسيتها فأعرفها كما يعرف الرجل وجه الرجل قد كان غائبا عنه؛ يراه فيعرفه\".\n«وعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: \"أخبرني النبي ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا قد سألته؛ إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوقد رواه أبو داود الطيالسي، ولفظه: «قال: قام فينا رسول الله ﷺ، فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟» .\nوعن أبي زيد - وهو عمرو بن أخطب الأنصاري ﵁ - قال:","vol":"1","page":13},{"text":"«صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ يوما صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيبا، فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة؛ إلا أخبر به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه» .... الحديث، وفي آخره: «قال: وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها؛ إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي، والحاكم، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\". قال: \"وفى الباب عن المغيرة بن شعبة وأبي زيد بن أخطب وحذيفة وأبي مريم، ذكروا أن النبي ﷺ حدثهم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة\".\nوعن المغيرة بن شعبة ﵁: أنه قال: «قام فينا رسول الله ﷺ مقاما أخبرنا بما يكون في أمته إلى يوم القيامة، وعاه من وعاه ونسيه من نسيه» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، قال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير عمر بن إبراهيم بن محمد، وقد وثقه ابن حبان \".\nوعن عمر ﵁؛ قال: «قام فينا النبي ﷺ مقاما، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه» .\nرواه البخاري تعليقا مجزوما به، ووصله الطبراني وأبو نعيم.","vol":"1","page":14},{"text":"«وعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: \"والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا، والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته» .\nرواه أبو داود.\nوعنه ﵁: أنه قال: «ما من صاحب فتنة يبلغون ثلاثمائة إنسان؛ إلا ولو شئت أن أسميه باسمه واسم أبيه ومسكنه إلى يوم القيامة، كل ذلك مما علمنيه رسول الله ﷺ \". قالوا: بأعيانها؟! قال: \"أو أشباهها؛ يعرفها الفقهاء (أو قال: العلماء)، إنكم كنتم تسألون رسول الله ﷺ عن الخير وأسأله عن الشر، وتسألونه عما كان وأسأله عما يكون» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"ما أنا إلى طريق من طرقكم بأهدى مني بكل فتنة هي كائنة وسائقها وقائدها إلى يوم القيامة\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"والله؛ ما أنا بالطريق إلى قرية من القرى ولا إلى مصر من الأمصار بأعلم مني بما يكون من بعد عثمان بن عفان \".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"لو حدثتكم بكل ما أعلم؛ ما رقدتم في الليل\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"لو حدثتكم ما أعلم لافترقتم على ثلاث","vol":"1","page":15},{"text":"فرق: فرقة تقاتلني، وفرقة لا تنصرني، وفرقة تكذبني\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن أبي كبشة الأنماري ﵁؛ قال: «لما كان في غزوة تبوك؛ تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فنادى في الناس: الصلاة جامعة! قال: فأتيت رسول الله ﷺ وهو ممسك بعيره وهو يقول: ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم؟ . فناداه رجل: نعجب منهم يا رسول الله! قال: أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدكم؛ فاستقيموا وسددوا؛ فإن الله ﷿ لا يعبأ بعذابكم شيئًا، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم بشيء» .\nرواه الإمام أحمد، قال ابن كثير: \"إسناده حسن، ولم يخرجوه\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه. قال: فصعد الذئب على تل، فأقعى واستذفر، فقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله ﷿ انتزعته؟ فقال الرجل: تالله؛ إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم! قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديا، فجاء الرجل إلى النبي ﷺ، فأسلم، وأخبره، فصدقه النبي ﷺ؛ وقال النبي ﷺ: إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده» .\nرواه الإمام أحمد، ورواته ثقات.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له؛ عدا عليه الذئب، فأخذ شاة من غنمه، فأدركه الأعرابي، فاستنقذها منه وهجهجه، فعانده الذئب يمشي، ثم أقعى مستذفرا»","vol":"1","page":16},{"text":"«بذنبه يخاطبه، فقال: أخذت رزقا رزقنيه الله؟ قال: واعجبا من ذئب مقع مستذفر بذنبه يخاطبني! فقال: والله؛ إنك لتترك أعجب من ذلك. قال: وما أعجب من ذلك؟ فقال: رسول الله ﷺ في النخلتين بين الحرتين يحدث الناس عن نبأ ما قد سبق وما يكون بعد ذلك. قال: فنعق الأعرابي بغنمه حتى ألجأها إلى بعض المدينة، ثم مشى إلى النبي ﷺ، حتى ضرب عليه بابه، فلما صلى النبي ﷺ، قال: أين الأعرابي صاحب الغنم؟ . فقام الأعرابي، فقال له النبي ﷺ: حدث الناس بما سمعت وبما رأيت. فحدث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب وما سمع منه، فقال النبي ﷺ عند ذلك: صدق؛ آيات تكون قبل الساعة، والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده» .\nرواه الإمام أحمد، ورواته ثقات.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: «كان راع على عهد رسول الله ﷺ؛ إذ جاء الذئب، فأخذ شاة، ووثب الراعي حتى انتزعها من فيه، فقال له الذئب: أما تتقي الله أن تمنعني طعمة أطعمنيها الله تنزعها مني؟ فقال له الراعي: العجب من ذئب يتكلم! فقال الذئب: أفلا أدلك على ما هو أعجب من كلامي؟ ذلك الرجل في النخل يخبر الناس بحديث الأولين والآخرين أعجب من كلامي. فانطلق الراعي حتى جاء رسول الله ﷺ، فأخبره وأسلم، فقال له رسول الله ﷺ: حدث به الناس» .\nرواه البيهقي من طريق أبي أحمد بن عدي، ثم قال: \"قال الحافظ ابن عدي: قال لنا أبو بكر بن أبي داود: ولد هذا الراعي يقال لهم: بنو مكلم الذئب، ولهم أموال ونعم، وهم من خزاعة، واسم مكلم الذئب: أهبان \". قال: \" ومحمد بن أشعث الخزاعي من ولده\".","vol":"1","page":17},{"text":"قال البيهقي: \"فدل على اشتهار ذلك، وهذا مما يقوي الحديث\".\nانتهى.\nوعن أبي ذر ﵁؛ قال: «لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء؛ إلا ذكر لنا منه علما» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وهو ثقة\".\nوعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: «لقد تركنا رسول الله ﷺ وما في السماء طائر يطير بجناحيه؛ إلا ذكر لنا منه علما» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>كتاب الفتن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>باب\nالتعوذ من الفتن ومن إدراك زمانها</span>\nعن زيد بن ثابت ﵁: أن النبي ﷺ قال: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» .\nرواه مسلم في حديث طويل.\nوعن أبي سعيد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» .\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن ابن عباس ﵄: «أن النبي ﷺ كان يتعوذ في دبر صلاته من أربع؛ يقول: أعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب النار، وأعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بالله من فتنة الأعور الكذاب» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعن عصمة بن قيس صاحب رسول الله ﷺ: «أنه كان يتعوذ في صلاته من فتنة المغرب» .\nرواه: البخاري في \"التاريخ الكبير\"، والطبراني، وابن عبد البر،","vol":"1","page":19},{"text":"وغيرهم.\nوفي رواية للطبراني عنه ﵁: «أنه كان يتعوذ من فتنة المشرق، قيل له: فكيف فتنة المغرب؟ قال: تلك أعظم وأعظم» .\nقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nورواه نعيم بن حماد في \"الفتن\" بنحوه، وقال في آخره: «تلك أعظم وأطم» .\nوقد ذكره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" بنحوه.\nوهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأنه إخبار عن أمر غيبي، فلا يقال إلا عن توقيف.\nوعن زيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة عن أبي الرباب وصاحب له: أنهما سمعا أبا ذر ﵁ يدعو يتعوذ في صلاة صلاها أطال قيامها وركوعها وسجودها. قال: فسألناه: مم تعوذت؟ وفيم دعوت؟ قال: \"تعوذت بالله من يوم البلاء يدركني ويوم العورة أن أدركه \". فقلنا: وما ذاك؟ فقال: \"أما يوم البلاء؛ فتلتقي فئتان من المسلمين، فيقتل بعضهم بعضا، وأما يوم العورة؛ فإن نساء من المسلمات يسبين، فيكشف عن سوقهن، فأيتهن كانت أعظم ساقا؛ اشتريت على عظم ساقها، فدعوت الله أن لا يدركني هذا الزمان ولعلكما تدركانه\". قال: فقتل عثمان، ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن، فسبى نساء مسلمات، فأقمن في السوق.\nرواه: ابن أبي شيبة، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" من طريقه.\nوقد وقع في زماننا من المقلدات لنساء الإفرنج والمتشبهات بهن ما هو أعظم وأفحش من يوم العورة الذي كان أبو ذر ﵁ يتعوذ من إدراكه،","vol":"1","page":20},{"text":"فكان هؤلاء النسوة الضائعات على الحقيقة يمشين في الأسواق، ويحضرن في مجامع الرجال ومعارضهم ومؤسساتهم شبه عاريات؛ قد كشفن عن رؤوسهن ووجوههن ورقابهن ونحورهن وأيديهن إلى المناكب أو قريب منها وعن سوقهن وبعض أفخاذهن، وقد طلين وجوههن بالمسحوق، وصبغن شفاههن بالصبغ الأحمر، وتصنعن غاية التصنع للرجال الأجانب، ومشين بينهم متبخترات مائلات مميلات يفتن من أراد الله بهم الفتنة.\nفهذه هي أيام العورة على الحقيقة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تعوذوا بالله من رأس السبعين، ومن إمارة الصبيان» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير كامل بن العلاء، وهو ثقة\".\nوعن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم لا يدركني زمان (أو: لا تدركوا زمانًا) لا يتبع فيه العليم، ولا يستحيى فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم لا يدركني زمان (أو: لا أدرك زمان) قوم لا يتبعون العليم، ولا يستحيون من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>باب\nعرض الفتن على القلوب</span>\nعن حذيفة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها؛ نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها؛ نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا؛ إلا ما أشرب من هواه» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nقال النووي: \"قال أهل اللغة: أصل الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان. قال القاضي: ثم صارت في عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء. قال أبو زيد: فتن الرجل يفتن فتونًا: إذا وقع في الفتنة، وتحول من حال حسنة إلى سيئة\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"وتطلق الفتنة على الكفر والغلو في التأويل البعيد، وعلى الفضيحة، والبلية، والعذاب، والقتال، والتحول من الحسن إلى القبيح، والميل إلى الشيء والإعجاب به، وتكون في الخير والشر؛ كقوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ \". انتهى.\nقلت: والمراد بما في حديث حذيفة ﵁: الفتنة في الشر؛ لقوله: «فأي قلب أشربها؛ نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها؛ نكت فيه نكتة بيضاء» . والله أعلم.\nوعن ميمون بن أبي شبيب؛ قال: قيل لحذيفة ﵁: أكفرت بنو إسرائيل في يوم واحد؟ قال: \"لا؛ ولكن كانت تعرض عليهم الفتنة، فيأبونها،","vol":"1","page":22},{"text":"فيكرهون عليها، ثم تعرض عليهم فيأبونها، حتى ضربوا عليها بالسياط والسيوف، حتى خاضوا خاضة الماء، حتى لم يعرفوا معروفا ولم ينكروا منكرا\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن أبي ثعلبة ﵁: أنه قال: \"أبشروا بدنيا عريضة تأكل إيمانكم، فمن كان منكم يومئذ على يقين من ربه؛ أتته فتنة بيضاء مسفرة، ومن كان منكم على شك من ربه؛ أتته فتنة سوداء مظلمة، ثم لم يبال الله في أي الأودية هلك\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nأن الفتن تذهب العقول\nعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"ما الخمر صرفا بأذهب بعقول الرجال من الفتن\".\nرواه: ابن أبي شيبة، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"تكون فتنة تعوج فيها عقول الرجال، حتى ما تكاد ترى رجلا عاقلا \".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\". قال في \"كنز العمال\": \"وهو صحيح\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"ستكون فتنة بعدها جماعة، ثم تكون بعدها جماعة، ثم تكون فتنة لا تكون بعدها جماعة؛ ترفع فيها الأصوات، وتشخص الأبصار، وتذهل العقول، فلا تكاد ترى رجلا عاقلا\".\nرواه الديلمي.","vol":"1","page":23},{"text":"وقد رواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد بغير هذا اللفظ، وسيأتي في ذكر الفتن الكبار إن شاء الله تعالى.\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"أخاف عليكم فتنا كأنها الليل؛ يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nما تعرف به الفتنة\nعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"إذا أحب أحدكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؛ فلينظر، فإن كان رأى حلالا كان يراه حراما؛ فقد أصابته الفتنة، وإن كان يرى حراما كان يراه حلالا؛ فقد أصابته \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه: ابن أبي شيبة، وأبو نعيم في \"الحلية\" بأبسط من هذا.\nولفظه عند أبي نعيم: \"وقال: إن الفتنة تعرض على القلوب، فأي قلب أشربها؛ نكتت فيه نكتة سوداء، فإن أنكرها؛ نكتت فيه نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؛ فلينظر، فإن كان يرى حراما ما كان يراه حلالا، أو يرى حلالا ما كان يراه حراما؛ فقد أصابته الفتنة\".\nوفي رواية ابن أبي شيبة؛ قال: \"إن الفتنة لتعرض على القلوب، فأي قلب أشربها؛ نقط على قلبه نقطة سوداء، وأي قلب أنكرها؛ نقط على قلبه نقطة بيضاء\". والباقي بنحو ما تقدم.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>باب\nبيان أشد الفتن</span>\nذكر أبو عمر بن عبد البر في \"الاستيعاب\" عن حذيفة ﵁: أنه سئل: أي الفتن أشد؟ قال: \"أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تركب\".\nوروى ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عن خالد بن الوليد ﵁: أنه قال: \"الفتنة: أن تكون في أرض يعمل فيها بالمعاصي وتريد أن تخرج منها إلى أرض لم يعمل فيها بالمعاصي فلا تجدها\".\nوروى رسته في \"الإيمان\" عن علي ﵁ مرفوعا: «تكون فتن لا يستطيع أن يغير فيها بيد ولا بلسان» .\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لتغشين أمتي بعدي فتن يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nفي الذين وكلت بهم الفتنة\nعن زيد بن وهب؛ قال: سمعت حذيفة ﵁ يقول: \"إن الفتنة وكلت بثلاثة: بالحادِّ النحرير الذي لا يرتفع له شيء إلا قمعه بالسيف، وبالخطيب الذي يدعو إليها، وبالسيد. فأما هذان؛ فتبطحهما لوجوههما، وأما السيد؛ فتبحثه حتى تبلو ما عنده\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\" بإسناد صحيح.","vol":"1","page":25},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «أسعد الناس في الفتن كل خفي تقي إن ظهر لم يعرف وإن غاب لم يفتقد، وأشقى الناس فيها كل خطيب مصقع أو راكب موضع، لا يخلص من شرها إلا من أخلص الدعاء كدعاء الغرق في البحر» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\" بإسناد ضعيف.\nوعن حذيفة بن أسيد وابن مسعود وحذيفة بن اليمان ﵃ نحو ذلك.\nوسيأتي ذكرها في آخر الباب الذي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nباب\nذكر الفتن والتحذير منها والأمر باعتزالها وكف اللسان واليد فيها\nعن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: «أشرف النبي ﷺ على أطم من آطام المدينة، فقال: هل ترون ما أرى؟ . قالوا: لا. قال: فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن أبي شيبة، وغيرهم.\nوعن عبيد بن عمير؛ قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى أهل الحجرات، فقال: يا أهل الحجرات! سعرت النار، وجاءت الفتن كأنها قطع الليل المظلم، لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» .\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂؛ قالت: «استيقظ رسول الله ﷺ ليلة فزعا يقول: سبحان الله! ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من»","vol":"1","page":26},{"text":"«الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يصلين؟ رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: \"هذا حديث صحيح\".\n«وعن زينب بنت جحش ﵂؛ قالت: خرج رسول الله ﷺ يوما فزعا محمرا وجهه يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه (وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها) . قالت: فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم؛ إذا كثر الخبث» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"خص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم، والمراد بالشر: ما وقع بعده من قتل عثمان، ثم توالت الفتن، حتى صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة؛ كما وقع في الحديث الآخر: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها»، وأن المخاطب بذلك العرب\". انتهى.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ويل للعرب من شر قد اقترب، موتوا إن استطعتم» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ويل للعرب من شر قد اقترب، أفلح من كف يده» .","vol":"1","page":27},{"text":"رواه: الإمام أحمد - وإسناده صحيح على شرط الشيخين - وأبو داود، وهذا لفظه، وإسناده صحيح على شرط البخاري.\nوقد رواه الإمام أحمد عن محمد بن عبيد الطنافسي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ - قال الأعمش: لا أراه إلا وقد رفعه - قال: «ويل للعرب من أمر قد اقترب، أفلح من كف يده» .\nإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعنه ﵁ يرويه: قال: «ويل للعرب من شر قد اقترب، على رأس الستين تصير الأمانة غنيمة والصدقة غرامة والشهادة بالمعرفة والحكم بالهوى» .\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزيادات\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"ليوشكن أن يصب عليكم الشر من السماء حتى يبلغ الفيافي\". قيل: وما الفيافي يا أبا عبد الله؟ قال: \"الأرض القفر\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والفتن؛ فإن اللسان فيها مثل وقع السيف» .\nرواه ابن ماجه.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون فتن؛ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من»","vol":"1","page":28},{"text":"«الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد فيها ملجأ أو معاذًا؛ فليعذ به» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nورواه: أبو داود الطيالسي، ومسلم من طريقه، ولفظ أبي داود: «إنها ستكون فتنة (أو فتن)؛ النائم فيها خير من اليقظان، والماشي فيها خير من الساعي، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، فمن وجد منها ملجأ أو معاذًا؛ فليستعذ به» .\nوعن عبد الرحمن بن حسين الأشجعي: أنه سمع سعد بن أبي وقاص ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون فتنة؛ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، ويكون الماشي فيها خيرا من الساعي، (قال: وأراه قال:) والمضطجع فيها خير من القاعد» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد جيد.\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث أبي عثمان النهدي عن سعد بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون فتنة؛ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، والساعي خير من الراكب، والراكب خير من الموضع» .\nقال الحاكم: \" صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه: الإمام أحمد أيضا، والترمذي؛ عن بسر بن سعيد: «أن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال عند فتنة عثمان بن عفان ﵁: أشهد أن رسول الله ﷺ قال: إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي. قال: أفرأيت إن دخل علي بيتي»","vol":"1","page":29},{"text":"«فبسط يده إلي ليقتلني. قال: كن كابن آدم» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\". قال: \"وفي الباب عن أبي هريرة وخباب بن الأرت وأبي بكرة وابن مسعود وأبي واقد وأبي موسى وخرشة \".\nقلت: وقد تقدم حديث أبي هريرة ﵁، وستأتي أحاديث الباقين إن شاء الله تعالى.\nوعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون فتنة؛ المضطجع فيها خير من الجالس، والجالس خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي. قال: فقال رجل: يا رسول الله! فما تأمرني؟ قال: من كانت له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، ومن لم يكن له شيء من ذلك فليعمد إلى سيفه، فليضرب بحده صخرة، ثم لينج إن استطاع النجاة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود. ورجالهما رجال الصحيح.\nورواه: الإمام أحمد أيضا، ومسلم بأبسط من هذا، ولفظ مسلم: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة؛ القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت؛ فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه. قال: فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سيفه، فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء. اللهم! هل بلغت؟ اللهم! هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ . قال: فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار» .","vol":"1","page":30},{"text":"وعن أبي موسى الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دخل على أحدكم؛ فليكن كخير ابني آدم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه - وهذا لفظه - وابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقد رواه: الإمام أحمد، وأبو داود أيضا؛ من وجه آخر عن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بين أيديكم فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم» .\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق أبي داود، ثم قال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعلم فتنة صماء؛ النائم فيها خير من الجالس، والجالس فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي» .\nقال عمر بن صالح البغدادي: \"قلت لأحمد - يعني: ابن حنبل -: ما الحلس؟ قال: قطعة مسح في البيت ملقى\". ذكره عنه في \"مختصر طبقات الحنابلة\".\nوعن طاوس: أن رجلا اعترض لأبي موسى الأشعري، فقال: \"هذه الفتنة","vol":"1","page":31},{"text":"التي كانت تذكر؟ (وذلك حين افترق هو عمرو بن العاص حين حكما) فقال أبو موسى: ما هذه إلا حيصة من حيصات الفتن، وبقيت الرداح المطبقة، من أشرف لها؛ أشرفت له، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، والصامت خير من المتكلم، والنائم خير من المستيقظ\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي موسى أيضا ﵁: أنه قال: \"يا أيها الناس إنها فتنة باقرة؛ تدع الحليم فيها كأنما ولد أمس، تأتيكم من مأمنكم كداء البطن لا يدرى أنى يؤتى، المضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، والروياني، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعنه ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ فتنة بين يدي الساعة، قال: قلت: وفينا كتاب الله؟ قال: وفيكم كتاب الله. قال: قلت: ومعنا عقولنا؟ قال: ومعكم عقولكم» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعنه ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ بين يدي الساعة فتنة. ثم قال أبو موسى ﵁: \"والذي نفسي بيده؛ ما لي وما لكم منها مخرج إن أدركناها فيما عهد إلينا نبينا ﷺ؛ إلا أن نخرج منها كما دخلناها، ولا نحدث فيها شيئا \".\nرواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن حذيفة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون بعدي فتنة؛»","vol":"1","page":32},{"text":"«الراقد فيها خير من اليقظان، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ويهلك فيها كل راكب موضع، وكل خطيب مصقع، فإن أدركتها؛ فألصق بطنك بالأرض حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر» .\nرواه أبو يعلى.\nوعن أنيس بن أبي مرثد الأنصاري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتنة عمياء بكماء صماء؛ المضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فمن أتي فليمدد عنقه» .\nرواه: بقي بن مخلد في \"مسنده\"، والبخاري في \"التاريخ\"، وابن السكن، وابن شاهين، وغيرهم.\nوعن خريم بن فاتك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتنة: النائم فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، والساعي فيها خير من الراكب» .\nرواه الطبراني.\nوعن نوفل بن معاوية ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتنة كرياح الصيف؛ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، من استشرف لها استشرفته» .\nرواه الطبراني.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله: «ستكون فتن كرياح الصيف؛ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، من»","vol":"1","page":33},{"text":"«استشرف لها استشرفته» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن عمرو بن وابصة الأسدي عن أبيه - وهو «وابصة بن معبد، وله صحبة - قال: إني بالكوفة في داري؛ إذ سمعت على باب الدار: السلام عليكم، أألج؟ قلت: عليكم السلام، فلج. فلما دخل؛ فإذا هو عبد الله بن مسعود. قلت: أبا عبد الرحمن! أية ساعة زيارة هذه؟ وذلك في نحر الظهيرة، قال: طال علي النهار، فذكرت من أتحدث إليه. قال: فجعل يحدثني عن رسول الله ﷺ وأحدثه. قال: ثم أنشأ يحدثني؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تكون فتنة النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الراكب، والراكب خير من المجري؛ قتلاها كلها في النار. قال: قلت: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: ذلك أيام الهرج. قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: حين لا يأمن الرجل جليسه. قال: قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك. قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل رجل علي داري؟ قال: فادخل بيتك. قال: قلت: أفرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: فادخل مسجدك، واصنع هكذا (وقبض بيمينه على الكوع)، وقل: ربي الله، حتى تموت على ذلك» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد، والطبراني، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه أبو داود في \"سننه\" مختصرا من طريق عمرو بن وابصة عن أبيه وابصة عن ابن مسعود ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول،","vol":"1","page":34},{"text":"فذكر بعض حديث أبي بكرة؛ قال: قتلاها كلهم في النار. وقال: قلت: متى ذاك يابن مسعود؟ قال: تلك أيام الهرج، حيث لا يأمن الرجل جليسه.\nقلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ قال: تكف لسانك ويدك، وتكون حلسًا من أحلاس بيتك. فلما قتل عثمان طار قلبي مطاره، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك، فحدثته، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول الله ﷺ كما حدثنيه ابن مسعود.\nوعن خرشة بن الحر ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون من بعدي فتنة؛ النائم فيها خير من اليقظان، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، فمن أتت عليه؛ فليمش بسيفه إلى صفاة، فليضربه بها حتى ينكسر، ثم ليضطجع لها حتى تنجلي عما انجلت» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني.\nوعن خباب بن الأرت ﵁ عن رسول الله ﷺ: «أنه ذكر فتنة؛ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. قال: فإن أدركت ذلك؛ فكن عبد الله المقتول (أحسبه قال:) ولا تكن عبد الله القاتل» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني.\nوعن جندب بن سفيان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون بعدي فتن كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا. فقال رجل من المسلمين: كيف نصنع عند ذلك يا رسول الله؟ ! قال: ادخلوا بيوتكم وأخملوا ذكركم. فقال: أرأيت إن دخل على أحدنا بيته؟ فقال رسول الله ﷺ: ليمسك بيده، وليكن عبد الله المقتول ولا يكن عبد الله القاتل؛ فإن الرجل يكون في فئة الإسلام، فيأكل مال»","vol":"1","page":35},{"text":"«أخيه، ويسفك دمه، ويعصي ربه، ويكفر بخالقه، وتجب له النار» .\nرواه الطبراني.\n«وعن خالد بن عرفطة ﵁؛ قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا خالد! إنه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل؛ فافعل» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والبزار، والطبراني، والحاكم. قال الهيثمي: \"وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن أبي واقد الليثي ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال ونحن جلوس على بساط: إنها ستكون فتنة. قالوا؛ فكيف نفعل يا رسول الله؟ فرد يده إلى البساط، فأمسك به، فقال: تفعلون هكذا. وذكر لهم رسول الله ﷺ يوما أنها ستكون فتنة، فلم يسمعه كثير من الناس، فقال معاذ بن جبل: ألا تسمعون ما يقول رسول الله ﷺ؟ قالوا: ما قال؟ قال: إنها ستكون فتنة. فقالوا: فكيف لنا يا رسول الله؟ ! وكيف نصنع؟ ! قال: ترجعون إلى أمركم الأول» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عبد الله بن صالح، وقد وثق، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون فتن؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا؛ إلا من أحياه الله بالعلم» .\nرواه: ابن ماجه، والطبراني، والآجري في كتاب \"الشريعة\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ويل للعرب من شر قد اقترب؛ فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا،\n»","vol":"1","page":36},{"text":"«يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر (أو قال: على الشوك)» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا؛ ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية لأحمد: «يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل» .\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا؛ ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا» .\nرواه: الترمذي، والحاكم في \"مستدركه\". وقال الترمذي: \"غريب\".\nقال: \"وفي الباب عن أبي هريرة وجندب والنعمان بن بشير وأبي موسى ﵃\".\nثم قال الترمذي: حدثنا صالح بن عبد الله: حدثنا جعفر بن سليمان عن هشام عن الحسن؛ قال: كان يقول في هذا الحديث: «يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا»؛ قال: يصبح محرما لدم أخيه وعرضه وماله ويصبح مستحلا له.\nقلت: ويدل لما قاله الحسن رحمه الله تعالى ما ثبت في \"الصحيحين\"","vol":"1","page":37},{"text":"وغيرهما من عدة أوجه عن النبي ﷺ: أنه قال في حجة الوداع: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nوعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: صحبنا رسول الله ﷺ، فسمعناه يقول: «إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أقوام خلاقهم فيها بعرض من الدنيا يسير» . قال الحسن: \"والله؛ لقد رأيناهم صورا بلا عقول، أجساما بلا أحلام، فراش نار، وذبان طمع، يغدون بدرهمين ويروحون بدرهمين، يبيع أحدهم دينه بثمن العنز\".\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه مبارك بن فضالة؛ وثقه جماعة، وفيه لين، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق مبارك بن فضالة، ولم يتكلم عليه الحاكم ولا الذهبي.\nوعن الضحاك بن قيس ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، فتن كقطع الدخان؛ يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع فيها أقوام خلاقهم ودينهم بعرض من الدنيا» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه علي بن زيد، وهو سيئ الحفظ، وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح \".\nقلت: وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق علي بن زيد، ولم يتكلم عليه.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإسلام»","vol":"1","page":38},{"text":"«بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء، وإن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يمسي الرجل فيها مؤمنًا ويصبح كافرًا، ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، يبيع أقوام دينهم فيها بعرض من الدنيا» .\nرواه الطبراني.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليغشين أمتي من بعدي فتن كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أقوام دينهم فيها بعرض من الدنيا قليل» .\nرواه الطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"هذه الفتن قد أظلت كقطع الليل المظلم، كلما ذهب منها رسل؛ بدا رسل آخر؛ يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع فيها أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"أخاف عليكم فتنا كأنها الليل؛ يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\n«وعن حذيفة ﵁ يرفعه؛ قال: أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع فيها أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل. قلت: فكيف نصنع يا رسول الله؟ ! قال:»","vol":"1","page":39},{"text":"«تكسر يدك. قلت: فإن انجبرت؟ قال: تكسر الأخرى. قلت: فإن انجبرت؟ قال: تكسر رجلك. قلت: فإن انجبرت؟ قال: تكسر الأخرى قلت: حتى متى؟ قال: حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .\nرواه: الطبراني في \"الأوسط\"، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nقوله: تكسر يدك وتكسر رجلك: ليس هو على ظاهره، وإنما معناه الحث على كف اليدين والرجلين في أيام الفتن، فلا يمشي في الفتنة، ولا يقاتل مع أهلها، بل يكون كمن كسرت يده ورجله. والله أعلم.\n«وعن وائل بن حجر ﵁: أن معاوية ﵁ قال له: ما منعك من نصرنا وقد اتخذك عثمان ثقة وصهرا؟ فقال له وائل: حضرت رسول الله ﷺ وقد رفع رأسه نحو المشرق وقد حضره جمع كثير، ثم رد إليه بصره، فقال: أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم، فشدد أمرها وعجله وقبحه. فقلت له من بين القوم: يا رسول الله وما الفتن؟ فقال: يا وائل! إذا اختلف سيفان في الإسلام؛ فاعتزلهما» .\nرواه: الطبراني في \"الصغير\" و\"الكبير\". قال الهيثمي: \"وفيه محمد بن حجر، وهو ضعيف\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتن يفارق الرجل فيها أباه وأخاه، تطير الفتنة في قلوب رجال منهم إلى يوم القيامة، حتى يعير الرجل فيها بصلاته كما تعير الزانية بزناها» .\nرواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\" والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه محمد بن سفيان الحضرمي، ولم أعرفه، وابن لهيعة لين\".\nقلت: وقد ذكر لنا عن بعض السفهاء في زماننا أنهم كانوا يستهزئون","vol":"1","page":40},{"text":"بالصلاة والمصلين والآمرين بالصلاة، ويلمزونهم، ويسخرون منهم، وهذا من مصداق هذا الحديث، وكثير من السفهاء يعيرون المتمسكين بالسنن، ولا سيما إعفاء اللحية، وهذا من غلبة الفتنة عليهم، وتمكنها من قلوبهم؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n«وعن محمد بن مسلمة ﵁؛ قال: أعطاني رسول الله ﷺ سيفا، فقال: قاتل به المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت أمتي يضرب بعضها بعضًا؛ فائت به أُحدًا، فاضرب به حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .\nرواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي بردة؛ قال: دخلت على محمد بن مسلمة ﵁، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان كذلك؛ فائت بسيفك أحدًا، فاضربه حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قَاضية»؛ فقد وقعت وفعلت ما قال رسول الله ﷺ.\nرواه ابن ماجه، ورواته ثقات، وقد رواه ابن أبي شيبة بنحوه.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيت الناس يقتتلون على الدنيا؛ فاعمد بسيفك إلى أعظم صخرة في الحرة؛ فاضربه بها حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .\nففعلت ما أمرني به رسول الله ﷺ.\nقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nوقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا يزيد: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي بردة؛ قال: مررت بالربذة فإذا فسطاط، فقلت: لمن","vol":"1","page":41},{"text":"هذا؟ فقيل: لمحمد بن مسلمة. فاستأذنت عليه، فدخلت عليه، فقلت: رحمك الله؛ إنك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت. فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك؛ فأت بسيفك أحدًا، فاضرب به عرضه، وكسر نبلك، واقطع وترك، واجلس في بيتك، حتى تأتيك يد خاطئة أو يعافيك الله» . فقد كان ما قال رسول الله ﷺ، وفعلت ما أمرني به، ثم استنزل سيفا كان معلقا بعمود الفسطاط، واخترطه؛ فإذا سيف من خشب، فقال: قد فعلت ما أمرني به، واتخذت هذا أرهب به الناس.\nوعن محمود بن لبيد «عن محمد بن مسلمة ﵁: أنه قال: يا رسول الله! كيف أصنع إذا اختلف المصلون؟ قال: اخرج بسيفك إلى الحرة، فتضربها به، ثم تدخل بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة» .\nرواه: الحاكم، والبيهقي، وابن عساكر في \"تاريخه\".\n«وعن سعيد بن زيد الأشهلي ﵁: أنه أهدى إلى النبي ﷺ سيفا من نجران (أو: أهدي إلى النبي ﷺ سيف من نجران)، فأعطاه محمد بن مسلمة، فقال: جاهد بهذا في سبيل الله، فإذا اختلفت أعناق الناس؛ فاضرب به الحجر، ثم ادخل بيتك؛ فكن حلسًا ملقى حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .\nرواه: الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجال \"الكبير\" ثقات\".\nقلت: ورواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحوه.\nوعن ابن عباس ﵄: «أن النبي ﷺ أعطى محمد بن مسلمة سيفا، فقال: قاتل المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت سيفين اختلفا بين»","vol":"1","page":42},{"text":"«المسلمين؛ فاضرب به الحجر حتى ينثلم، واقعد في بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة» . ثم أتيت ابن عمر ﵄؛ فحذا لي على مثاله عن النبي ﷺ.\nرواه الطبراني، قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن ابن مسعود ﵁؛ قال: أعطى «رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة سيفا، فقال: قاتل به المشركين ما قاتلوكم، فإذا اقتتل المسلمون؛ فائت بهذا السيف أحدًا، فاضرب به حتى ينثلم وينقطع، ثم ارجع إلى بيتك، فكن حلسًا من أحلاس بيتك، حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن عبد الله بن عبيد «عن عديسة بنت أهبان بن صيفي الغفاري؛ قالت: \"جاء علي بن أبي طالب ﵁ إلى أبي، فدعاه إلى الخروج معه، فقال له أبي: إن خليلي وابن عمك عهد إلي إذا اختلف الناس أن أتخذ سيفا من خشب؛ فقد اتخذته، فإن شئت خرجت به معك» . قالت: \" فتركه\".\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nورواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عبيد؛ قال: حدثتني «عديسة بنت أهبان؛ قالت: \"لما جاء علي بن أبي طالب هاهنا البصرة؛ دخل على أبي فقال: يا أبا مسلم! ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ قال: بلى. قال: فدعا جارية له، فقال: يا جارية! أخرجي سيفي. قال: فأخرجته، فسل منه قدر شبر؛ فإذا هو خشب، فقال: إن خليلي وابن عمك ﷺ عهد إلي إذا كانت الفتنة بين المسلمين فاتخذ سيفا من خشب، فإن شئت خرجت معك. قال: لا حاجة لي فيك ولا في سيفك» .\nوقد رواه الإمام أحمد عن عفان وأسود بن عامر ومؤمل؛ ثلاثتهم عن حماد","vol":"1","page":43},{"text":"بن سلمة: حدثنا أبو عمرو السلمي عن بنت أهبان الغفاري: «أن عليّا ﵁ أتى أهبان ﵁، فقال: ما يمنعك أن تتبعنا؟ فقال: أوصاني خليلي وابن عمك ﷺ: أن ستكون فرقة واختلاف، فإذا كان ذلك؛ فاكسر سيفك، واقعد في بيتك، واتخذ سيفًا من خشب» .\nزاد مؤمل في روايته: «واقعد في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .\nوقد رواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، والطبراني، وأبو نعيم؛ بمثل رواية أحمد عن عفان وأسود.\nوعن ابن الحكم بن عمرو الغفاري؛ قال: حدثني جدي؛ قال: «كنت عند الحكم بن عمرو ﵁ جالسا حين جاءه رسول علي بن أبي طالب ﵁، فقال: إنك أحق من أعاننا على هذا الأمر. فقال: سمعت خليلي ابن عمك ﷺ يقول: إذا كان هكذا أو مثل هذا: أن اتخذ سيفًا من خشب فقد اتخذت سيفا من خشب» .\nرواه الطبراني.\n«وعن أبي الأشعث الصنعاني؛ قال: \"بعثني يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن أبي أوفى ومعي ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، فقلت: ما تأمرون به الناس؟ فقال: أوصاني أبو القاسم ﷺ إن أنا أدركت شيئا من هذه الفتن؛ أن أعمد إلى أحد وأكسر سيفي وأقعد في بيتي، فإن دخل علي بيتي؛ قال: اقعد في مخدعك، فإن دخل عليك؛ فاجث على ركبتيك، وتقول: بؤ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين. فقد كسرت سيفي، فإذا دخل علي بيتي؛ دخلت مخدعي، فإذا دخل علي مخدعي؛ جثوت على ركبتي، فقلت ما قال رسول الله ﷺ أن أقول» .","vol":"1","page":44},{"text":"رواه البزار.\nوقد رواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، فقال: حدثنا عبد الصمد: حدثنا زياد بن أبي مسلم أبو عمر: حدثنا أبو الأشعث الصنعاني؛ قال: \"بعثنا يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير، فلما قدمت المدينة دخلت على فلان - نسي زياد اسمه - فقال: إن الناس قد صنعوا ما صنعوا، فما ترى؟ قال: «أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ: إن أدركت شيئًا من هذه الفتن؛ فاعمد إلى أحد، فاكسر به حد سيفك، ثم اقعد في بيتك، فإن دخل عليك أحد البيت؛ فقم إلى المخدع، فإن دخل عليك المخدع؛ فاجث على ركبتيك، وقل: بؤ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين، فقد كسرت سيفي وقعدت في بيتي» .\nإسناده لا بأس به، وقد وقع هذا الحديث في مسند محمد بن مسلمة عند الإمام أحمد، وليس هو لمحمد بن مسلمة؛ لأنه لم يدرك أيام يزيد بن معاوية، وإنما هو لعبد الله بن أبي أوفى؛ كما تقدم مصرحا به في رواية البزار. والله أعلم.\nوعن ربعي بن حراش؛ قال: سمعت رجلا في جنازة حذيفة ﵁ يقول: سمعت صاحب هذا السرير يقول: \"ما بي بأس بعدما سمعت من رسول الله ﷺ، ولئن اقتتلتم لأدخلن بيتي، فلئن دخل علي؛ فلأقولن: ها؛ بؤ بإثمي وإثمك\".\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، غير الرجل المبهم\".\nقلت: وقد رواه: أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة؛ بنحوه.\nوعن ربعي بن حراش أيضا عن حذيفة ﵁؛ قال: \"قيل: يا أبا عبد الله! ما تأمرنا إذا اقتتل المصلون؟ قال: آمرك أن تنظر أقصى بيت من دارك،","vol":"1","page":45},{"text":"فتلج فيه، فإن دخل عليك، فتقول: ها؛ بؤ بإثمي وإثمك، فتكون كابن آدم\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن سحيم بن نوفل؛ قال: \"قال لي عبد الله بن مسعود ﵁: كيف أنتم إذا اقتتل المصلون؟ ! قلت: ويكون ذلك؟ قال: نعم؛ أصحاب محمد. قلت: وكيف أصنع؟ ! قال: كف لسانك، وأخف مكانك، وعليك بما تعرف، ولا تدع ما تعرف لما تنكر\". رواه ابن أبي شيبة.\n«وعن أبي ذر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: كيف أنت يا أبا ذر وموتًا يصيب الناس حتى يقوم البيت بالوصيف (يعني: القبر)؟ ! . قلت: ما خار الله لي ورسوله (أو قال: الله ورسوله أعلم) . قال: تصبر. قال: كيف أنت وجوعًا يصيب الناس حتى تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك ولا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك. قلت: الله ورسوله أعلم (أو: ما خار الله لي ورسوله) . قال: عليك بالعفة. ثم قال: كيف أنت وقتلًا يصيب الناس حتى تغرق حجارة الزيت بالدم؟ ! . قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: الحق بمن أنت منه. قال: قلت: يا رسول الله! أفلا آخذ سيفي فأضرب به من فعل ذلك؟ قال: شاركت القوم إذًا، ولكن ادخل بيتك. قلت: يا رسول الله! فإن دخل بيتي؟ قال: إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف؛ فألق طرف ردائك على وجهك، فيبوء بإثمه وإثمك، فيكون من أصحاب النار» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن ماجه - وهذا لفظه - وابن حبان في \" صحيحه \"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد زعم أبو عبية في تعليقه على \"النهاية لابن كثير \" في (صفحة ٥٨):","vol":"1","page":46},{"text":"أنه يرى أثر الوضع جليّا واضحا على هذا الحديث، وعلل ذلك بأنه يتعارض ومبدأ الدفاع عن النفس الذي شرعه الإسلام!\nوالجواب أن يقال: ليس في الحديث ما يدل على أثر الوضع كما قد توهمه أبو عبية، بل الحديث صحيح، لا مطعن فيه بوجه من الوجوه، وله شواهد كثيرة مما تقدم، وما يأتي عن أبي هريرة وحذيفة ﵄.\nوأما الدفاع عن النفس؛ فإنما هو مشروع في غير أيام الهرج، وأما أيام الهرج فالمشروع فيها كف اليد واللسان ولزوم البيت وإذا دخل على أحد بيته؛ فإنه مأمور بأن يكون كخير ابني آدم؛ كما تقدم في حديث أبي موسى الأشعري ﵁. والله أعلم.\nوعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁؛ قال: \"إني لأعلم فتنة يوشك أن يكون الذي قبلها معها كنفجة أرنب، وإني لأعلم المخرج منها. قلنا: وما المخرج منها؟ قال: أمسك يدي حتى يجيء من يقتلني\".\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والحاكم في \"مستدركه\"؛ من طريقه، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"إياكم والفتن؛ لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل: هذه سنة، وتبين مدبرة، فإذا رأيتموها؛ فاجثموا في بيوتكم، وكسروا سيوفكم، وقطعوا أوتاركم، وغطوا وجوهكم\".\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو نعيم في \"الحلية\" من طريقه. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":47},{"text":"وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «كيف بكم وبزمان (أو: يوشك أن يأتي زمان) يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه) . فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ ! قال: تأخذون ما تعرفون وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي والحاكم عنه ﵁؛ قال: «بينما نحن حول رسول الله ﷺ؛ إذ ذكر الفتنة، فقال: إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه)؟ ! . قال: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني في \"الأوسط\"؛ بإسنادين؛ قال الهيثمي: \"رجال أحدهما رجال الصحيح\".\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"إذا وقع الناس في الفتنة، فقالوا: اخرج؛ لك بالناس أسوة. فقل: لا أسوة لي بالشر\".","vol":"1","page":48},{"text":"رواه الطبراني.\nوعن أبي الطفيل؛ قال: قال حذيفة ﵁: \"كيف أنت وفتنة خير أهلها فيها كل غني خفي؟ ! \". قال: قلت: والله ما هو إلا عطاء أحدنا، ثم نطرح هاهنا وهاهنا، ونرمى كل مرمى. قال: \"أفلا تكون كابن اللبون؛ لا ركوبة فتركب، ولا حلوبة فتحلب؟ ! \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: \"أتتكم الفتن مثل قطع الليل المظلم؛ يهلك فيها كل شجاع بطل، وكل راكب موضع، وكل خطيب مصقع\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن أبي الطفيل عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد ﵁: أنه قال: \"أنا لغير الدجال أخوف علي وعليكم\". قال: فقلنا: ما هو يا أبا سريحة؟ قال: \"فتن كأنها قطع الليل المظلم\". قال: فقلنا: أي الناس فيها شر؟ قال: \"كل خطيب مصقع، وكل راكب موضع\". قال: فقلنا: أي الناس فيها خير؟ قال: \"كل غني خفي\". قال: فقلت: ما أنا بالغني ولا بالخفي. قال: \"فكن كابن اللبون؛ لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن قتادة؛ قال: قال حذيفة - يعني ابن أسيد - (فذكره بنحوه) .\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \" خير الناس في الفتنة أهل شاء","vol":"1","page":49},{"text":"سود ترعى في شغف الجبال ومواقع القطر، وشر الناس فيها كل راكب موضع وكل خطيب مصقع\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن زيد بن وهب عن حذيفة ﵁، قال: \"أتتكم الفتنة ترمي بالرضف، أتتكم الفتنة السوداء المظلمة، إن للفتنة وقفات ونقفات، فمن استطاع منكم أن يموت في وقفاتها؛ فليفعل\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وزاد في رواية أخرى عن زيد بن وهب؛ قال: \"سئل حذيفة ﵁: ما وقفاتها؟ قال: إذا غمد السيف. قال: ما نقفاتها؟ قال: إذا سل السيف\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه أبو نعيم في \"الحلية\" بنحوه مختصرا.\nورواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال: \"إن للفتنة وقفات وبعثات، فإن استطعت أن تموت في وقفاتها؛ فافعل\".\nقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (النقف): كسر الهامة عن الدماغ ونحو ذلك، كما ينقف الظليم الحنظل عن حبه، والمناقفة: المضاربة بالسيوف على الرؤوس، ونقف رأسه ينقفه نقفا ونقحه: ضربه على رأسه حتى يخرج دماغه\".\nوقال أيضا تبعا لابن الأثير: \"وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄: \"اعدد اثني عشر من بني كعب بن لؤي، ثم يكون النقف والنقاف\"؛ أي: القتل والقتال. و(النقف): هشم الرأس؛ أي: تهيج الفتن والحروب","vol":"1","page":50},{"text":"بعدهم. وفي حديث مسلم بن عقبة المري: \"لا يكون إلا الوقاف ثم النقاف ثم الانصراف\"؛ أي: المواقفة في الحرب ثم المناجزة بالسيوف ثم الانصراف عنها\". انتهى.\n«وعن حذيفة أيضا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: لن تفنى أمتي حتى يظهر فيهم التمايز والتمايل والمعامع. قلت: يا رسول الله! ما التمايز؟ قال: التمايز عصبية يحدثها الناس بعدي في الإسلام. قلت: فما التمايل؟ قال: تميل القبيلة على القبيلة فتستحل حرمتها. قلت: فما المعامع؟ قال: سير الأمصار بعضها إلى بعض تختلف أعناقهم في الحرب» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد\"، وتعقبه الذهبي بأن فيه سعيد بن سنان؛ قال: \" وسعيد متهم به\".\nوقد رواه نعيم بن حماد في \"الفتن\" من حديث أبي هريرة ﵁.\nوهذا الحديث، وإن كان ضعيف الإسناد؛ فقد ظهر مصداقه بما أحدثه الناس من العصبية في الإسلام، ومن هذه العصبية ما يسمى في زماننا بـ (القومية العربية)، وكذلك ميل القبائل بعضها على بعض، واستحلال بعضهم لحرمة بعض، وكذلك سير الأمصار بعضهم إلى بعض، واختلاف أعناقهم في الحرب؛ كل ذلك قد وقع في هذه الأمة، وهذا مما يشهد لهذا الحديث، ويدل على أن له أصلا. والله أعلم.\nوعن المستظل بن الحصين؛ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: \"قد علمت ورب الكعبة متى يهلك العرب؟ إذا ولي أمرهم من لم يصحب الرسول ﷺ ولم يعالج أمر الجاهلية\".\nرواه: ابن سعد، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب\nما جاء في ذكر الفتن الكبار</span>\nوقد تقدمت الإشارة إليها في كثير من الأحاديث التي تقدم ذكرها.\nوعن أبي الغادية المزني ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون بعدي فتن غلاظ شداد، خير الناس فيها مسلمو أهل البوادي، الذين لا يتندون من دماء المسلمين ولا أموالهم شيئًا» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\". قال الهيثمي: \"وفيه حيان بن حجر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن أبي إدريس الخولاني؛ قال: سمعت حذيفة بن اليمان ﵄ يقول: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي أن يكون رسول الله ﷺ أسر إلي في ذلك شيئا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله ﷺ وهو يعد الفتن: «منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئًا، ومنهن فتن كرياح الصيف؛ منها صغار، ومنها كبار» . قال حذيفة ﵁: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يكون في هذه الأمة أربع فتن، في آخرها الفناء» .\nرواه: ابن أبي شيبة، وأبو داود.\nوعن حذيفة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يكون في أمتي أربع فتن، وفي الرابعة الفناء» .","vol":"1","page":52},{"text":"رواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\n«وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: كنا قعودا عند رسول الله ﷺ، فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله! وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وحرب. ثم فتنة السراء؛ دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع. ثم فتنة الدهيماء؛ لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقضت؛ تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم؛ فانتظروا الدجال من يومه أو غده» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\n(الأحلاس): جمع حلس؛ بكسر الحاء وسكون اللام.\nقال ابن الأثير: \"وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبهها به للزومها ودوامها\".\nوقال الخطابي: \"إنما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس؛ لدوامها وطول لبثها؛ يقال للرجل إذا كان يلزم بيته لا يبرح منه: هو حلس بيته؛ لأن الحلس يفترش فيبقى على المكان ما دام لا يرفع، وقد يحتمل أن تكون هذه الفتنة إنما شبهت بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها\".\nقوله: \"هي هرب وحرب\".","vol":"1","page":53},{"text":"قال ابن الأثير: \"الحرب بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له\".\nوقال الخطابي: \"الحرب: ذهاب المال والأهل، يقال: حرب الرجل فهو حريب: إذا سلب أهله وماله\".\nقوله: ثم فتنة السراء.\nقال القاري: \"المراد بالسراء: النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت إلى السراء؛ لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم، أو لأنها تسر العدو\".\nقوله: دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي.\nقال ابن الأثير: \"يعني: ظهورها وإثارتها، شبهها بالدخان المرتفع، والدخن بالتحريك: مصدر دخنت النار تدخن، إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها \".\nوقال الخطابي: \" (الدخن): الدخان؛ يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه\".\nقلت: وهذه الفتنة تنطبق على ما وقع بين أهل نجد وبين الأتراك والمصريين من الحروب العظيمة في القرن الثالث عشر من الهجرة، وقد كانت هذه الفتنة من أعظم الفتن التي وقعت في هذه الأمة، وقد وهى الإسلام بسببها وانطمست أعلامه، حتى رد الله الكرة لأهل نجد بعد ذلك، فعاد الإسلام عزيزا، ولله الحمد والمنة.\nوقد يكون المراد بفتنة السراء غيرها مما وقع في هذه الأمة أو ما سيقع فيما بعد، والله أعلم بمراد رسوله ﷺ.","vol":"1","page":54},{"text":"قوله: «ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع»:\nقال ابن الأثير: \"أي: يصطلحون على أمر واه؛ لا نظام له ولا استقامة؛ لأن الورك لا يستقيم على الضلع، ولا يتركب عليه؛ لاختلاف ما بينهما وبعده\".\nوقال الخطابي: \"قوله: كورك على ضلع: مثل، ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله؛ يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به\".\nقوله: ثم فتنة الدهيماء.\nقال الخطابي: \" (الدهيماء): تصغير الدهماء، وصغرها على مذهب المذمة لها\".\nوذكر ابن منظور في \"لسان العرب\" عن أبي عبيدة أنه قال: \"قوله: الدهيماء: نراه أراد الدهماء فصغرها. قال شمر: أراد بـ (الدهماء): الفتنة السوداء المظلمة، والتصغير فيها للتعظيم\".\nوكذا قال ابن الأثير في \"النهاية\": \"إن الدهيماء تصغير الدهماء؛ يريد الفتنة المظلمة، والتصغير فيها للتعظيم\".\nوقيل: أراد بالدهيماء الداهية، ومن أسمائها: الدهيم، زعموا أن الدهيم اسم ناقة كان غزا عليها سبعة إخوة فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم فصارت مثلا في كل داهية.\nونقل ابن منظور في \"لسان العرب\" عن شمر؛ قال: \"سمعت ابن الأعرابي يروي عن ابن المفضل أن هؤلاء بنو الزبان بن مجالد، خرجوا في طلب إبل لهم، فلقيهم كثيف بن زهير، فضرب أعناقهم، ثم حمل رؤوسهم في جوالق، وعلقه في عنق ناقة يقال لها: الدهيم، وهي ناقة عمرو بن الزبان، ثم","vol":"1","page":55},{"text":"خلاها في الإبل، فراحت على الزبان، فقال لما رأى الجوالق: أظن بني صادوا بيض نعام، ثم أهوى بيده، فأدخلها في الجوالق؛ فإذا رأس، فلما رآه قال: آخر البز على القلوص، فذهبت مثلا. وقيل: أثقل من حمل الدهيم، وأشأم من الدهيم\". قال: \"وضربت العرب الدهيم مثلا في الشر والداهية\".\nقوله: «حتى يصير الناس إلى فسطاطين.....» إلى آخره:\nقال ابن الأثير: \" (الفسطاط) بالضم والكسر: المدينة التي فيها مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط\".\nوقال الزمخشري: \"هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وبه سميت المدينة، ويقال لمصر والبصرة: الفسطاط\".\nوقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \"الفسطاط: الخيمة الكبيرة، وتسمى مدينة مصر: الفسطاط، والمراد به في الحديث الفرقة المجتمعة المنحازة عن الفرقة الأخرى؛ تشبيها بانفراد الخيمة عن الأخرى، أو تشبيها بانفراد المدينة عن الأخرى\" انتهى.\nقلت: وفتنة الدهيماء لم تقع إلى الآن، ولعلها الفتنة التي تستنظف العرب؛ كما سيأتي ذكرها في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى.\nوالدليل على أنها لم تقع إلى الآن قوله في آخر الحديث: «فإذا كان ذاكم؛ فانتظروا الدجال من يومه أو غده»؛ فهذا يدل على أنها من آخر ما يقع في هذه الأمة من الفتن، وأنها قبيل فتنة الدجال. والله أعلم.\nوعن أبي سعيد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون بعدي فتن، منها فتنة الأحلاس، يكون فيها هرب وحرب، ثم بعدها فتن أشد منها، ثم تكون فتنة؛ كلما قيل انقطعت؛ تمادت، حتى لا يبقى بيت إلا دخلته، ولا»","vol":"1","page":56},{"text":"«مسلم إلا شكته، حتى يخرج رجل من عترتي» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ، وذكر الفتنة الرابعة: «لا ينجو من شرها إلا من دعا كدعاء الغرق، وأسعد الناس فيها كل تقي خفي: إذا ظهر لم يعرف، وإذا جلس لم يفتقد، وأشقى الناس فيها كل خطيب مصقع أو راكب موضع» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن علي ﵁: أنه قال: \"ستكون فتنة عمياء مظلمة منكسفة، لا ينجو منها إلا النومة\". قيل: وما النومة؟ قال: \"الذي لا يدري ما الناس فيه\".\nرواه العسكري في \"المواعظ\"، ونقله عنه صاحب \"كنز العمال\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تدوم الفتنة الرابعة اثني عشر عامًا، ثم تنجلي حين تنجلي وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب تكب عليه الأمة، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن زيد بن وهب عن حذيفة ﵁: أنه قال: \"أتتكم الفتن ترمي بالنشف، ثم أتتكم ترمي بالرضف، ثم أتتكم سوداء مظلمة\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: قال: \"أتتكم الفتن ترمي بالعسف، ثم التي بعدها ترمي بالرضخ، ثم التي بعدها المظلمة....\" الحديث.","vol":"1","page":57},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي الطفيل عن حذيفة ﵁؛ قال: \"ثلاث فتن، والرابعة تسوقهم إلى الدجال: التي ترمي بالرضف، والتي ترمي بالنشف، والسوداء المظلمة التي تموج كموج البحر، والرابعة تسوقهم إلى الدجال \".\nرواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد، وأبو نعيم في \"الحلية\"، وهذا لفظه.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" وتبعه ابن منظور في \"لسان العرب\": \"ومنه حديث حذيفة ﵁: \"أظلتكم الفتن ترمي بالنشف، ثم التي تليها ترمي بالرضف\"؛ يعني: أن الأولى من الفتن لا تؤثر في أديان الناس لخفتها، والتي بعدها كهيئة حجارة قد أحميت بالنار فكانت رضيفا؛ فهي أبلغ في أديانهم وأثلم لأبدانهم\".\nوقال ابن منظور: \"وفي حديث حذيفة ﵁: أنه ذكر فتنا فقال: \"أتتكم الدهيماء ترمي بالنشف، ثم التي تليها ترمي بالرضف\"؛ أي: في شدتها وحرها كأنها ترمي بالرضف \". انتهى.\nوعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: \"في هذه الأمة أربع فتن، تسلمهم الرابعة إلى الدجال: الرقطاء، والمظلمة، وهنة وهنة\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعنه ﵁ أنه قال: \"ليكونن فيكم أيتها الأمة أربع فتن: الرقطاء، والمظلمة، وفلانة وفلانة، ولتسلمنكم الرابعة إلى الدجال \".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".","vol":"1","page":58},{"text":"وعنه ﵁: أنه قال: \" الفتن بعد رسول الله ﷺ إلى أن تقوم الساعة أربع: فالأولى خمس، والثانية عشر، والثالثة عشرون، والرابعة الدجال \".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"تكون فتنة، ثم تكون بعدها جماعة وتوبة، ثم فتنة، ثم جماعة وتوبة.............. حتى ذكر الرابعة، ثم لا تكون بعدها توبة ولا جماعة\".\nرواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن عمران بن حصين ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون بعدي أربع فتن: الأولى يستحل فيها الدم، والثانية: يستحل فيها الدم والمال، والثالثة: يستحل فيها الدم والمال والفرج» .\nرواه: الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ولم يذكر غير ثلاث، وقد رواه نعيم بن حماد في كتاب \"الفتن\"، وزاد: \"والرابعة الدجال \".\nوقد وقع استحلال الدم بعد قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، ووقع استحلال الدم والمال بعد ذلك في فتن كثيرة، ووقع استحلال الفروج في فتن كثيرة أيضا، أولها في خلافة معاوية وابنه يزيد.\nفأما في خلافة معاوية ﵁؛ فذكر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" عن أبي عمرو الشيباني: أن معاوية ﵁ وجه بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علي ﵁. قال ابن عبد البر: \"وفي هذه الخرجة أغار بسر بن أرطاة على همدان وسبى نساءهم، فكن أول مسلمات سبين في الإسلام\".\nثم روى من طريق بقي بن مخلد؛ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة؛","vol":"1","page":59},{"text":"قال: حدثنا زيد بن الحباب؛ قال: حدثني موسى بن عبيدة؛ قال: \"حدثنا زيد بن عبد الرحمن بن أبي سلامة عن أبي الرباب وصاحب له: أنهما سمعا أبا ذر ﵁ يدعو يتعوذ في صلاة صلاها أطال قيامها وركوعها وسجودها. قال: فسألناه: مم تعوذت؟ وفيم دعوت؟ قال: تعوذت بالله من يوم البلاء يدركني، ويوم العورة أن أدركه. فقلنا: وما ذاك؟ فقال: أما يوم البلاء؛ فتلتقي فئتان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضا، وأما يوم العورة؛ فإن نساء من المسلمات يسبين، فيكشف عن سوقهن، فأيتهن كانت أعظم ساقا؛ اشتريت على عظم ساقها، فدعوت الله أن لا يدركني هذا الزمان، ولعلكما تدركانه.\nقال: فقتل عثمان ﵁، ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن، فسبى نساء مسلمات، فأقمن في السوق\".\nوأما في خلافة يزيد بن معاوية؛ فذلك في فتنة الحرة، حيث استحلت فيها الدماء والأموال والفروج.\nقال المدائني: \"أباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام؛ يقتلون من وجدوا من الناس، ويأخذون الأموال، ووقعوا على النساء، حتى قيل: إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج\".\nقال المدائني: \"عن أبي قرة؛ قال: قال هشام بن حسان: ولدت ألف امرأة من أهل المدينة بعد وقعة الحرة من غير زوج\".\nوقد ذكر ابن كثير وغيره: أن يزيد بن معاوية أمر مسرف بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أربع فتن تكون بعدي: الأولى: يسفك فيها الدماء، والثانية: يستحل فيها الدماء والأموال، والثالثة: يستحل فيها الدماء والأموال والفروج، والرابعة: صماء عمياء مطبقة»","vol":"1","page":60},{"text":"«تمور مور الموج في البحر حتى لا يجد أحد من الناس منها ملجأ، تطيف بالشام، وتغشى العراق، وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها، تعرك الأمة فيها بالبلاء عرك الأديم، ثم لا يستطيع أحد من الناس أن يقول فيها: مه مه، لا يدفعونها من ناحية إلا انفتقت من ناحية أخرى» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\". قال في \"كنز العمال\": \"ورجاله ثقات، ولكن فيه انقطاع\".\nقلت: وله شواهد كثيرة مما ذكر في هذا الباب وفي الباب بعده.\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تأتيكم من بعدي أربع فتن؛ فالرابعة الصماء العمياء المطبقة، تعرك الأمة فيها بالبلاء عرك الأديم، حتى ينكر فيها المعروف ويعرف فيها المنكر، تموت فيها قلوبهم كما تموت أبدانهم» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\". قال في \"كنز العمال\": \"وسنده ضعيف\".\nقلت: وله شواهد كثيرة مما ذكر في هذا الباب وفي الباب بعده.\nوعن الحكم بن نافع بلاغا: أن رسول الله ﷺ قال: «تكون في أمتي أربع فتن، تصيب أمتي في آخرها فتن مترادفة: فالأولى: يصيبهم فيها بلاء، حتى يقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف. والثانية: حتى يقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف. ثم الثالثة؛ كلما انقطعت تمادت. والفتنة الرابعة: يصيرون فيها إلى الكفر إذا كانت الأمة مع هذا مرة ومع هذا مرة ومع هذا مرة؛ بلا إمام وجماعة، ثم المسيح، ثم طلوع الشمس من مغربها، ودون الساعة اثنان وسبعون دجالًا، منهم من لا يتبعه إلا رجل واحد» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وله شواهد كثيرة.","vol":"1","page":61},{"text":"وعن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁؛ قال: \"جعلت في هذه الأمة خمس فتن: فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم تأتي الفتنة العمياء الصماء المطبقة التي يصير الناس فيها كالأنعام \".\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والحاكم في \"مستدركه\" من طريقه، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الحاكم أيضا من حديث محمد بن الحنفية عن علي ﵁؛ قال: \"تكون في هذه الأمة خمس فتن: فتنة عامة، وفتنة خاصة، ثم فتنة عامة، وفتنة خاصة، ثم تكون فتنة سوداء مظلمة يكون الناس فيها كالبهائم\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن رجل من أهل الشام يقال له عمار؛ قال: أدربنا عاما ثم قفلنا، وفينا شيخ من خثعم، فذكر الحجاج، فوقع فيه وشتمه، فقلت له: لم تسبه وهو يقاتل أهل العراق في طاعة أمير المؤمنين؟ قال: إنه هو الذي أكفرهم. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون في هذه الأمة خمس فتن»؛ فقد مضت أربع وبقيت واحدة، وهي الصيلم، وهي فيكم يا أهل الشام، فإن أدركتها، فاستطعت أن تكون حجرا؛ فكنه، ولا تكن مع واحد من الفريقين، وإلا فاتخذ نفقا في الأرض. قلت: أنت سمعت هذا من النبي ﷺ؟ قال: نعم.\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \" وعمار هذا لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقال ابن الأثير وابن منظور: \"الصيلم: الداهية، والياء زائدة\".\nقال ابن منظور: \"والصيلم: الأمر المستأصل، ووقعة صيلمة من ذلك، والاصطلام: الاستئصال، واصطلم القوم: أبيدوا\".","vol":"1","page":62},{"text":"وقال ابن الأثير وابن منظور أيضا في (مادة: صرم): \"وفي الحديث: «في هذه الأمة خمس فتن، قد مضت أربع وبقيت واحدة، وهي الصيرم»، وكأنها بمنزلة الصيلم، وهي الداهية التي تستأصل كل شيء، كأنها فتنة قطاعة، وهي من الصرم: القطع، والياء زائدة\". انتهى.\nوعن الوليد بن عياش عن إبراهيم عن علقمة؛ قال: قال ابن مسعود ﵁: قال لنا رسول الله ﷺ: «أحذركم سبع فتن تكون بعدي: فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة تقبل من اليمن، وفتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة من بطن الشام، وهي السفياني» .\nقال: فقال ابن مسعود ﵁: منكم من يدرك أولها، ومن هذه الأمة من يدرك آخرها. قال الوليد بن عياش: فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير، وفتنة مكة فتنة عبد الله بن الزبير، وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق نعيم بن حماد، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وتعقبه الذهبي فقال: \"هذا من أوابد نعيم\".\nقلت: لم يكن نعيم بن حماد كذابا ولا متروكا حتى يقال: \"هذا من أوابده\"، وكيف يقال فيه هذا القول وقد وثقه الإمام أحمد وابن معين والعجلي؟ ! وحسبك بتوثيق أحمد ويحيى، وقال أبو حاتم: \"صدوق\"، وروى عنه البخاري في \"صحيحه\" ومسلم في مقدمة \"صحيحه\"، وروى عنه أيضا ابن معين والذهلي وغيرهما من الأئمة، ومن كان بهذه المثابة عند هؤلاء الأئمة؛ فحديثه مقبول. والله أعلم.\nوقد وقع مصداق هذا الحديث، سوى فتنة السفياني؛ فهي لم تقع إلى الآن، ولم يجئ في خروجه حديث صحيح يعتمد عليه.","vol":"1","page":63},{"text":"وقول الوليد بن عياش: \"وفتنة المشرق من قبل هؤلاء\": الظاهر - والله أعلم - أنه يعني السفاح وأعوانه كأعمامه وأبي مسلم الخراساني وغيرهم ممن سعى في تلك الفتنة التي وقعت بين بني العباس وبني أمية.\nوأما الفتنة التي تقبل من المغرب؛ فهي - والله أعلم - ما وقع من الأتراك والمصريين من محاربة أهل نجد في القرن الثالث عشر من الهجرة، وهي من أعظم الفتن وأنكاها لدين الإسلام.\nوقد وقع في اليمن فتن عظيمة، من آخرها ما وقع منذ سنوات بين إمام أهل اليمن محمد بن أحمد بن يحيى وبين المصريين وأشياعهم من أهل اليمن، وهي فتنة عظيمة؛ أريقت فيها دماء كثيرة، ونهبت فيها الأموال، وانتهكت المحارم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nوعن كرز بن علقمة الخزاعي ﵁؛ قال: «قال أعرابي: يا رسول الله! هل للإسلام من منتهى؟ قال: نعم؛ أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرًا؛ أدخل عليهم الإسلام. قالوا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: ثم تقع فتن كأنها الظلل. قال: فقال أعرابي: كلا يا رسول الله! فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده؛ لتعودن فيها أساود صبًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد، والبزار، والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقوله: كأنها الظلل:\nقال ابن الأثير وابن منظور: \"هي كل ما أظلك، واحدتها: ظلة، أراد:","vol":"1","page":64},{"text":"كأنها الجبال أو السحب \".\nو(الأساود): الحيات. قاله الزهري راوي الحديث.\nوذكر ابن منظور عن شمر: أنه قال: \"الأسود أخبث الحيات وأعظمها وأنكاها، وليس شيء من الحيات أجرأ منه، وربما عارض الرفقة وتبع الصوت، وهو الذي يطلب بالذحل ولا ينجو سليمه\".\nوقوله: \"صبا\".\nقال ابن الأثير: \" (الصبا): جمع صبوب\".\nوذكر ابن منظور عن الزهري - وهو راوي الحديث -: أنه قال: \"هو من الصب\".\nقال: \"والحية إذا أراد النهش؛ ارتفع ثم صب على الملدوغ\".\nوذكر ابن الأثير نحو هذا عن النضر بن شميل.\nوذكر ابن منظور عن ابن الأعرابي: أنه قال: \"صبا ينصب بعضكم على بعض بالقتل \" انتهى.\nوعن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ: أن رسول الله ﷺ قال: «أتت الفتن كقطع الليل؛ يركب بعضها بعضًا، الآخرة أشد من الأولى» .\nرواه الإمام أحمد.\nوفي رواية: قال: «أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم؛ يتبع أولها آخرها، الآخرة شر من الأولى» .\nإسناده جيد.\nوعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم نصف","vol":"1","page":65},{"text":"النهار مشتملا بثوبه، محمرة عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: «أيها الناس أظلتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أيها الناس لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا وضحكتم قليلًا» .\nرواه الإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\nوعن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال: لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا؛ يظهر النفاق، وترفع الأمانة، وتقبض الرحمة، ويتهم الأمين، ويؤتمن غير الأمين، أناخ بكم الشرف الجون. قالوا: وما الشرف الجون يا رسول الله؟ قال: فتن كقطع الليل المظلم» .\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\n(الشرف)؛ بضم الشين وسكون الراء وبالفاء: جمع شارف، وهي الناقة المسنة. و(الجون): السود.\nقال ابن الأثير: \"شبه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالنوق المسنة السود، ويروى هذا الحديث بالقاف؛ يعني: الفتن التي تجيء من جهة المشرق\". انتهى.\n«وعن حذيفة بن اليمان ﵂: أنه قال: يا رسول الله! إنا كنا في شر فذهب الله بذلك الشر، وجاء بالخير على يديك؛ فهل بعد الخير من شر؟ قال: نعم. قال: ما هو؟ قال: فتن كقطع الليل المظلم، يتبع بعضها بعضًا، تأتيكم مشتبهة كوجوه البقر، لا تدرون أيا من أي» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"هذه فتن قد أظلت كجباه البقر؛ يهلك","vol":"1","page":66},{"text":"فيها أكثر الناس؛ إلا من كان يعرفها قبل ذلك\".\nرواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن خرشة بن الحر؛ قال: \"قال حذيفة ﵁: كيف أنتم إذا تركت تجر خطامها، فأتتكم من هاهنا وهاهنا؟ ! قالوا: لا ندري والله. قال: لكني والله أدري، أنتم يومئذ كالعبد وسيده، إن سبه السيد؛ لم يستطع العبد أن يسبه، وإن ضربه؛ لم يستطع العبد أن يضربه \".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: \"تكون فتنة لها رجال فيضربون خيشومها حتى تذهب، ثم تكون أخرى، فيقوم لها رجال فيضربون خيشومها حتى تذهب، ثم تكون أخرى، فيقوم لها رجال، فيضربون خيشومها حتى تذهب، ثم تكون أخرى، فيقوم لها رجال، فيضربون خيشومها حتى تذهب، ثم تكون الخامسة دهماء مجللة تنبثق في الأرض كما ينبثق الماء\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"والله لا يأتيهم أمر يضجون منه؛ إلا ردفهم أمر يشغلهم عنه\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وسائرهن في النار؟ !. قلت: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا كثرت الشرط، وملكت الإماء، وقعدت الحملان على المنابر، واتخذ القرآن مزامير، وزخرفت المساجد، ورفعت المنابر، واتخذ الفيء دولًا، والزكاة مغرمًا، والأمانة»","vol":"1","page":67},{"text":"«مغنمًا، وتفقه في الدين لغير الله، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأقصى أباه، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل اتقاء شره؛ فيومئذ يكون ذلك، ويفزع الناس إلى الشام، وإلى مدينة منها يقال لها: دمشق، من خير مدن الشام، فتحصنهم من عدوهم. قلت: وهل تفتح الشام؟ قال: نعم وشيكًا، ثم تقع الفتن بعد فتحها، ثم تجيء فتنة غبراء مظلمة، ثم يتبع الفتن بعضها بعضًا، حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له: المهدي، فإن أدركته فاتبعه وكن من المهتدين» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه عبد الحميد بن إبراهيم، وثقه ابن حبان، وهو ضعيف، وفيه جماعة لم أعرفهم\".\nوعن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة؛ قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وهو جالس في ظل الكعبة، فسمعته يقول: «بينا نحن مع رسول الله ﷺ في سفر؛ إذ نزل منزلا، فمنا من يضرب خباءه، ومنا من هو في جشره، ومنا من ينتضل؛ إذ نادى مناديه: الصلاة جامعة! قال: فاجتمعنا. قال: فقام رسول الله ﷺ، فخطبنا فقال: إنه لم يكن نبي قبلي؛ إلا دل أمته على ما يعلمه خيرًا لهم، ويحذرهم ما يعلمه شرًا لهم، وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها، وإن آخرها سيصيبهم بلاء شديد وأمور تنكرونها، تجيء فتن يرقق بعضها لبعض، تجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي! ثم تنكشف، ثم تجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه! ثم تنكشف، فمن سره منكم أن يزحزح عن النار وأن يدخل الجنة؛ فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه؛ فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه؛ فاضربوا عنق الآخر. قال: فأدخلت رأسي من بين الناس، فقلت: أنشدك بالله؛ أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ فأشار بيده إلى أذنيه، فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي.»","vol":"1","page":68},{"text":"«قال: فقلت: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا بأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ . قال: فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكس هنية، ثم رفع رأسه فقال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله ﷿» .\nرواه: الإمام أحمد - واللفظ له - ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.\nقوله: \"ومنا من هو في جشره\".\nقال النووي: \"هو بفتح الجيم والشين، وهي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها\".\nوذكر ابن منظور عن أبي عبيد: أنه قال: \" (الجشر): القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى، ويبيتون مكانهم ولا يأوون إلى البيوت\".\nوقوله: \"ومنا من ينتضل\": هو من المناضلة، وهي المراماة بالسهام.\nوقوله: \"تجيء فتن يرقق بعضها لبعض\":\nقال النووي: \"هذه اللفظة رويت على أوجه: أحدها - وهو الذي نقله القاضي عن جمهور الرواة -: يرقق؛ بضم الياء وفتح الراء وبقافين؛ أي: يصير بعضها رقيقا -أي: خفيفا- لعظم ما بعده، فالثاني يجعل الأول رقيقا، وقيل: معناه: يشبه بعضها بعضا، وقيل: يدور بعضها في بعض ويذهب ويجيء، وقيل: معناه: يسوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها. والوجه الثاني: فيرفق؛ بفتح الياء وإسكان الراء وبعدها فاء مضمومة. والثالث: فيدفق؛ بالدال المهملة الساكنة وبالفاء المكسورة؛ أي: يدفع ويصب، والدفق الصب\". انتهى.","vol":"1","page":69},{"text":"وفيه وجه رابع: فيدقق؛ بدال مهملة ثم قاف مشددة مكسورة؛ أي: يجعل بعضها بعضا دقيقا، وهذه رواية النسائي.\nقال السندي في \"حاشيته على سنن النسائي \": \"وفي بعض النسخ براء ومهملة موضع الدال؛ أي: يصير بعضها بعضا رقيقا خفيا\". قال: \"والحاصل أن المتأخرة من الفتن أعظم من المتقدمة، فتصير المتقدمة عندها دقيقة رقيقة، وروي براء ساكنة ففاء مضمومة؛ من الرفق؛ أي: توافق بعضها بعضا، أو يجيء بعضها عقب بعض، أو في وقته، وروي بدال مهملة ساكنة ففاء مكسورة؛ أي: يدفع ويصب\" انتهى.\nوعن أبي إدريس الخولاني؛ قال: سمعت حذيفة بن اليمان ﵄ يقول: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير؛ فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم. فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم؛ وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر. فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم؛ دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها؛ قذفوه فيها. فقلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: نعم؛ قوم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا. قلت: يا رسول الله! فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» .\nمتفق عليه، وهذا لفظ مسلم.\nوفي رواية له عن أبي سلام؛ قال: «قال حذيفة بن اليمان رضي الله»","vol":"1","page":70},{"text":"«عنهما: قلت: يا رسول الله! إنا كنا بشر، فجاءنا الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: \"نعم\". قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: \"نعم\". قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: \"نعم\". قلت: كيف؟ قال: \"يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس\". قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: \"تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع» .\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث عبد الرحمن بن قرط؛ قال: دخلت المسجد؛ فإذا حلقة كأنما قطعت رؤوسهم، وإذا فيهم رجل يحدث؛ فإذا حذيفة ﵁؛ قال: «كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر كيما أعرفه فأتقيه، وعلمت أن الخير لا يفوتني. قال: فقلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر؟ قال: \"يا حذيفة! تعلم كتاب الله تعالى واعمل بما فيه\". فأعدت قولي عليه، فقال في الثالثة: \"فتنة واختلاف\". قلت: يا رسول الله! هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: \"يا حذيفة! تعلم كتاب الله تعالى واعمل بما فيه\". فقلت: يا رسول الله! هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: \"فتن على أبوابها دعاة إلى النار؛ فلأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه ابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة ﵁ مختصرا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «تكون فتن على أبوابها دعاة إلى النار، فأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .","vol":"1","page":71},{"text":"ورواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو نعيم في \"الحلية\"؛ من حديث نصر بن عاصم الليثي؛ قال: أتيت اليشكري في رهط من بني ليث؛ قال: ما جاء بكم يا بني ليث؟ قلنا: جئنا نسألك عن حديث حذيفة ﵁؟ قال: غلت الدواب، فأتينا الكوفة نجلب منها دوابا، فقلت لصاحبي: أدخل المسجد، فإذا كانت الحلقة خرجت إليها. فدخلت المسجد، فإذا حلقة كأنما قطعت رؤوسهم، مجتمعون على رجل، فجئت، فقمت، فقلت: من هذا؟ قالوا: من أهل الكوفة أنت؟ قلت: لا؛ بل من أهل البصرة. قالوا: لو كنت من أهل الكوفة؛ ما سألت عن هذا، هذا حذيفة بن اليمان. فدنوت منه، فسمعته يقول: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر وعرفت أن الخير لن يسبقني. قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الخير شر؟ قال: \"يا حذيفة! تعلم كتاب الله واتبع ما فيه\"؛ قالها ثلاثًا. قال: قلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الخير شر؟ قال: \"فتنة وشر\" (وفي رواية أبي داود الطيالسي: فقال: هدنة على دخن) . قلت: يا رسول الله! ما الهدنة على الدخن؟ قال: \"لا ترجع قلوب أقوام إلى ما كانت عليه\". ثم قال رسول الله ﷺ: \"ثم تكون فتنة عمياء صماء، دعاة الضلالة (أو قال: دعاة النار)، فلأن تعض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .\nورواه أبو داود السجستاني من حديث نصر بن عاصم؛ قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث، فقال: من القوم؟ فقلنا: بنو ليث؛ أتيناك نسألك عن حديث حذيفة (فذكر الحديث) ..... «قال: قلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الخير شر؟ قال: \"فتنة وشر\". قال: قلت: يا رسول الله! بعد هذا الشر خير؟ قال: \"يا حذيفة! تعلم كتاب الله واتبع ما فيه\"؛ ثلاث مرات. قال: قلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الشر خير؟ قال: \"هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء فيها أو فيهم\". قلت: يا رسول الله! الهدنة على الدخن؛ ما هي؟ قال:»","vol":"1","page":72},{"text":"«\"لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه \". قال: قلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الخير شر؟ قال: \"فتنة عمياء صماء، عليها دعاة على أبواب النار، فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .\nورواه: أبو داود أيضا، والحاكم؛ من حديث نصر بن عاصم عن سبيع بن خالد؛ قال: أتيت الكوفة في زمن فتحت تستر أجلب منها بغالا، فدخلت المسجد؛ فإذا صدع من الرجال، وإذا رجل جالس تعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز. قال: قلت: من هذا؟ فتجهمني القوم، وقالوا: أما تعرف هذا؟ ! هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله ﷺ! فقال حذيفة ﵁: «إن الناس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر، فأحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول الله! أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله تعالى، أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: \"نعم\". قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: \"السيف\". قلت: يا رسول الله! ثم ماذا يكون؟ قال: \"إن كان لله تعالى خليفة في الأرض، فضرب ظهرك، وأخذ مالك؛ فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة\". قلت: ثم ماذا؟ قال: \"ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره\". قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: \"هي قيام الساعة» .\nهذا لفظ أبي داود.\nوفي رواية الحاكم بعد قوله: «قلت: يا رسول الله! فما العصمة من ذلك؟ قال: \"السيف \": \"قلت: وهل للسيف من بقية؟ قال: نعم. قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم هدنة على دخن (قال: جماعة على فرقة)، فإن كان لله ﷿ يومئذ خليفة ضرب ظهرك وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع» (وذكر بقيته بنحو ما تقدم) \".","vol":"1","page":73},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" من حديث «قتادة عن سبيع بن خالد (أو خالد بن سبيع)؛ قال: غلت الدواب، فأتينا الكوفة نجلب منها دوابا، فدخلت المسجد؛ فإذا رجل صدع من الرجال حسن الثغر يعرف أنه من رجال الحجاز، وإذا ناس مشرئبون إليه، فقال: لا تعجلوا علي أحدثكم؛ فإنا كنا حديث عهد بجاهلية، فلما جاء الإسلام؛ فإذا أمر لم أر قبله مثله، وكان الله رزقني فهما في القرآن، وكان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وأسأله عن الشر، فقلت: يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: \"نعم\". قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: \"السيف\". قلت: فهل للسيف من بقية؟ فما يكون بعده؟ قال: \"يكون هدنة على دخن \". قال: قلت: فما يكون بعد الهدنة؟ قال: \"دعاة الضلالة، فإن رأيت يومئذ لله ﷿ في الأرض خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم تر خليفة؛ فاهرب حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة\". قلت: يا رسول الله! فما يكون بعد ذلك؟ قال: \" الدجال» .\nهذا حديث صحيح، رواته كلهم ثقات.\nقوله: \"صدع من الرجال\": قال الخطابي: \"الصدع من الرجال مفتوحة الدال: هو الشاب المعتدل القناة، ومن الوعول الفتي\". وقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"صدع من الرجال؛ أي: رجل بين الرجلين\". وقال في \"غريب جامع الأصول\": \"الصدع بسكون الدال وربما حرك: الخفيف من الرجال الدقيق، فأما في الوعول؛ فلا يقال إلا بالتحريك\". والخطابي لم يفرق بينهما في التحريك.","vol":"1","page":74},{"text":"وقوله: \"فتجهمني القوم\": قال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \"تجهمت فلانا: كلحت في وجهه وتقبضت عند لقائه\". وقال ابن منظور: \"تجهمه وتجهم له: إذا استقبله بوجه كريه\".\nوقوله: \"مشرئبون إليه\": قال ابن منظور: \"اشرأب الرجل للشيء وإلى الشيء: مد عنقه إليه\".\nوسيأتي تفسير قوله في الفتنة: \"عمياء صماء\"، في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى.\nباب\nما جاء في الفتنة التي تجترف العرب\nعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقلت: ورواته كلهم ثقات؛ سوى ليث بن أبي سليم؛ فقد تكلم فيه، وقد روى له البخاري في \"صحيحه\" تعليقا، ومسلم مقرونا بآخر، وروى عنه غير واحد من أكابر الأئمة منهم معمر وشعبة والثوري، وقال الدارقطني: \"إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد \"، وعلى هذا فحديثه هذا حسن إن شاء الله تعالى.\nوقد رواه ابن عساكر في \"تاريخه\"، ولفظه: «سيكون بعدي فتن يصطلم»","vol":"1","page":75},{"text":"«فيها العرب، اللسان فيها أشد من السيف، قتلاها جميعًا في النار» .\nقوله: \"تستنظف العرب \": قال ابن الأثير وابن منظور: \"أي: تستوعبهم هلاكا؛ يقال: استنظفت الشيء: إذا أخذته كله، ومنه قولهم: استنظفت الخراج، ولا يقال: نظفته\". وقال علي القاري في \"المرقاة\": \"وقيل: أي تطهرهم من الأرذال وأهل الفتن \".\nقلت: وهذا قول قوي من حيث الدليل، وإن كان القول الأول أقوى من حيث اللغة.\nويشهد لما قاله القاري ما تقدم في ذكر فتنة الدهيماء: أنها لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة. وقال فيها: حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه؛ فهذا يدل على أن فتنة الدهيماء تنظف المؤمنين من أهل الفتن والريب والنفاق، لا أنهم يستأصلون بالكلية، وفتنة الدهيماء هي أعظم فتنة تكون قبل فتنة الدجال.\nوالدليل على أن الفتن لا تستوعب العرب هلاكا ما رواه: مسلم في \"صحيحه\"، والترمذي في \"جامعه\"؛ عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: أخبرتني أم شريك أنها سمعت النبي ﷺ يقول: «ليفرن الناس من الدجال في الجبال. قالت أم شريك: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم قليل» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن ماجه في \"سننه\" عن أبي أمامة الباهلي ﵁ في حديثه الطويل في ذكر الدجال، وفيه: «فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل، وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم»","vol":"1","page":76},{"text":"«الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل؛ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم» ... الحديث.\nويدل على ذلك أيضا ما في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال في بني تميم: هم أشد أمتي على الدجال» .\nوبنو تميم قبيلة كبيرة من العرب.\nويدل على ذلك أيضا ما رواه الحاكم في \"مستدركه\" عن حسان بن عطية عن ذي مخمر - رجل من أصحاب النبي ﷺ، وهو ابن أخي النجاشي - أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «تصالحون الروم صلحًا آمنًا، حتى تغزون أنتم وهم عدوًا من ورائهم، فتنصرون وتغنمون وتنصرفون، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيقول قائل من الروم: غلب الصليب! ويقول قائل من المسلمين: بل الله غلب! فيتداولانها بينهم، فيثور المسلم إلى صليبهم - وهم منهم غير بعيد - فيدقه، ويثور الروم إلى كاسر صليبهم فيقتلونه، ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون، فيكرم الله ﷿ تلك العصابة من المسلمين بالشهادة، فيقول الروم لصاحب الروم: كفيناك حد العرب، فيغدرون، فيجتمعون للملحمة، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوالمقصود من هذا الحديث: قول الروم لصاحبهم: \"كفيناك حد العرب\"، وأنهم يغدرون ويجتمعون للملحمة، وهذا يدل على أن الملحمة الكبرى تكون بين العرب والروم.\nوقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم؛","vol":"1","page":77},{"text":"من حديث معاذ بن جبل ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «الملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال؛ في سبعة أشهر» .\nفهذه الأحاديث الأربعة دالة على بقاء جملة كبيرة من العرب بعد الفتنة العظيمة التي تقدم ذكرها في أول الباب.\nوعلى هذا؛ فقوله: \"تستنظف العرب \"؛ معناه: أنها تستوعب أكثرهم هلاكا، وأقيم الأكثر مقام الكل كما هو شائع في كلام العرب. والله أعلم.\nوقوله: \"قتلاها في النار\": قال بعض العلماء: \"وإنما كانوا في النار لأنهم ما قصدوا بالقتال إعلاء كلمة الله ودفع الظلم أو إعانة أهل الحق، وإنما قصدوا التباهي والتفاخر، وفعلوا ذلك طمعا في المال والملك \".\nقلت: وقد جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: «من قاتل تحت راية عمية؛ يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبية، فقتل؛ فقتلة جاهلية» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه؛ من حيث أبي هريرة ﵁.\nوفي رواية لمسلم: «ومن قتل تحت راية عمية؛ يغضب للعصبة، ويقاتل للعصبة؛ فليس من أمتي» .\nقال أبو زيد اللغوي: \" (العمية): الدعوة العمياء؛ فقتيلها في النار\".\nوسيأتي حديث أبي هريرة ﵁، وفيه التصريح بوقوع فتنة على دعوى جاهلية، قتلاها في النار.\nوقوله: \"اللسان فيها أشد من وقع السيف\": هذا قد ظهر مصداقه في زماننا حين وجدت الإذاعات والصحف المنتشرة في جميع أرجاء الأرض، فكانت","vol":"1","page":78},{"text":"ألسنة المتكلمين فيها - بسب المخالفين لهم، وتنقصهم، وذكر مثالبهم، وتهييج الفتن بينهم، وإثارة الأحقاد والضغائن فيهم - أعظم من وقع السيف بكثير.\nوهذه الفتنة العظيمة لم تقع إلى الآن، ولعلها فتنة الدهيماء التي تكون قبيل خروج الدجال. والله أعلم.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتنة صماء، بكماء، عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف» .\nرواه أبو داود.\nقال الجوهري: \"الصماء: الداهية، وفتنة صماء: شديدة\".\nوقال ابن الأثير وتبعه ابن منظور في \"لسان العرب\": \"ومنه الحديث: \"ستكون فتنة صماء، بكماء، عمياء\"؛ أراد أنها لا تسمع، ولا تبصر، ولا تنطق؛ فهي لذهاب حواسها لا تدرك شيئا، ولا تقلع، ولا ترتفع. وقيل: شبهها لاختلاطها وقتل البريء فيها والسقيم بالأصم الأخرس الأعمى الذي لا يهتدي إلى شيء؛ فهو يخبط خبط عشواء\".\nوقال ابن الأثير في موضع آخر، وتبعه ابن منظور في \"لسان العرب\": \"الفتنة الصماء العمياء: هي التي لا سبيل إلى تسكينها؛ لتناهيها في دهائها؛ لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة، فلا يقلع عما يفعله، وقيل: هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقى\".\nوقوله: \"من أشرف لها؛ استشرفت له\"؛ أي: من تطلع إليها وتعرض لها؛ واتته، فوقع فيها.\nوقوله: \"وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف\": إشراف اللسان معناه:","vol":"1","page":79},{"text":"إطلاقه بالكلام فيما يثير الفتن ويهيجها، ومن ذلك ما يفعله أهل الإذاعات في زماننا؛ كما تقدم ذكره. والله أعلم.\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁؛ عن النبي ﷺ: أنه قال: «ويل للعرب من شر قد اقترب، من فتنة عمياء صماء بكماء، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، وويل للساعي فيها من الله يوم القيامة» .\nرواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"ويل للعرب من شر قد اقترب، أظلت ورب الكعبة أظلت، والله لهي أسرع إليهم من الفرس المضمر السريع، الفتنة العمياء الصماء المشبهة، يصبح الرجل فيها على أمر ويمسي على أمر، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. ولو أحدثكم بكل الذي أعلم؛ لقطعتم عنقي من هاهنا (وأشار إلى قفاه، ويقول:) اللهم لا تدرك أبا هريرة إمرة الصبيان\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «تكون فتنة يقتتلون عليها، على دعوى جاهلية، قتلاها في النار» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد كثر في زماننا القتل والقتال على دعوى الجاهلية، ولا سيما على إزالة الإمامة والخلافة، وإحلال الجمهورية محلها، وهذا محض التشبه بأمم الكفر والضلال في زماننا، واتباع سننهم حذو النعل بالنعل، ولا يستبعد أن تكون فتنة","vol":"1","page":80},{"text":"الدهيماء على هذه الدعوى الجاهلية؛ عياذا بالله من الفتن.\nوعن عمار بن ياسر ﵁؛ قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ في عدة من أصحابه - أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن ومعاذ وحذيفة وسعد - بعد الهجرة بثمان سنين في السنة التاسعة، فقال له حذيفة: فداك أبي وأمي يا رسول الله! حدثنا في الفتن. قال: «يا حذيفة! أما إنه سيأتي على الناس زمان؛ القائم فيه خير من الماشي، والقاعد فيه خير من القائم، القاتل والمقتول في النار» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه يزيد بن مروان الخلال، وهو ضعيف\".\nوعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁؛ قال: «أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: \"اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا» .\nرواه البخاري، وقد رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم مطولا، وستأتي رواياتهم في ذكر الملاحم إن شاء الله تعالى.\nوعن ابن عمر ﵄ عن حذيفة ﵁: أنه ذكر فتنة يقال لها: الجارفة، تأتي على صريح العرب وصريح الموالي وذوي الكنوز وبقية الناس، ثم تنجلي عن أقل القليل.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وصححه، وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>باب\nفضل من جنب الفتن</span>\nعن المقداد بن الأسود ﵁؛ قال: ايم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر؛ فواها» .\nرواه أبو داود، وإسناده صحيح.\nوعن أبي الدرداء ﵁: أنه قال: \"حبذا موتا على الإسلام قبل الفتن\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nالصبر عند الفتن\nفيه حديث المقداد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر؛ فواها» .\nقال الخطابي: \" (واها): كلمة معناها التلهف، وقد توضع أيضا موضع الإعجاب بالشيء\". وكذا قال ابن الأثير وابن منظور؛ قالا: \"وقد ترد بمعنى التوجع\". وقال الجوهري: \"إذا تعجبت من طيب الشيء؛ قلت: واها ما أطيبه\".\nقال أبو النجم:\nواها لريا ثم واها واها ... يا ليت عينيها لنا وفاها\nبثمن نرضي به أباها","vol":"1","page":82},{"text":"وزاد ابن منظور في \"لسان العرب\":\nفاضت دموع العين من جراها ... هي المنى لو أننا نلناها\nقال ابن منظور: \"ومن العرب من يتعجب بـ (واها)، فيقول: واها لهذا؛ أي: ما أحسنه\".\nقلت: وعلى هذا؛ فمعنى الحديث: التعجب من حسن فعل الصابر على البلاء وطيبه، أو التلهف على ما حصل له والتوجع لمصابه، ويحتمل أن يكون كل من هذه الأمور مرادا. والله أعلم.\nوعن أبي مالك والأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الفتنة ترسل، ويرسل معها الهوى والصبر، فمن اتبع الهوى كانت قتلته سوداء، ومن اتبع الصبر كانت قتلته بيضاء» .\nرواه الطبراني بإسناد ضعيف.\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"تعودوا الصبر قبل أن ينزل بكم البلاء؛ فإنه يوشك أن ينزل بكم البلاء، مع أنه لن يصيبكم أشد مما أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ \".\nرواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، والبيهقي، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nوقد ورد الأمر بالصبر عند الفتن في أحاديث كثيرة تقدم ذكرها في (باب التحذير من الفتن):\nمنها: حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتنة» ....... الحديث، وفيه: قال: «أفرأيت إن دخل علي بيتي، فبسط يده إلي ليقتلني؟ قال: كن كابن آدم» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي.","vol":"1","page":83},{"text":"ومنها: حديث أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتن» ... الحديث، وفيه: «فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nومنها: حديث أبي موسى ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم» ........ الحديث، وفيه: «فإن دخل على أحدكم؛ فليكن كخير ابني آدم» .\nرواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.\nومنها: حديث عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تكون فتنة» ..... الحديث، وفيه: «قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك. قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل رجل علي داري؟ قال: فادخل بيتك. قال: قلت: أفرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: فادخل مسجدك، واصنع هكذا (وقبض بيمينه على الكوع)، وقل: ربي الله؛ حتى تموت على ذلك» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nومنها: حديث خرشة بن الحر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون بعدي فتنة» ..... الحديث، وفيه: «فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة، فليضربه بها حتى ينكسر، ثم ليضطجع لها حتى تنجلي عما انجلت» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني.\nومنها: حديث خباب بن الأرت ﵁: أن رسول الله ﷺ ذكر","vol":"1","page":84},{"text":"فتنة................ الحديث، وفيه: قال: «فإن أدركت ذلك؛ فكن عبد الله المقتول، (أحسبه قال:) ولا تكن عبد الله القاتل» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني.\nومنها: حديث جندب بن سفيان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون بعدي فتن كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا. فقال رجل من المسلمين: كيف نصنع عند ذلك يا رسول الله؟ قال: \"ادخلوا بيوتكم، وأخملوا ذكركم\". فقال: أرأيت إن دخل على أحدنا بيته؟ فقال رسول الله ﷺ: \"ليمسك بيده، وليكن عبد الله المقتول، ولا يكن عبد الله القاتل» .\nرواه الطبراني.\nومنها حديث خالد بن عرفطة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا خالد! إنه سيكون بعدي أحداث وفتن واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل؛ فافعل» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني، والحاكم.\nومنها: حديث حذيفة ﵁ يرفعه؛ قال: «أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم» ....، ثم أمر باعتزالها حتى تأتي يد خاطئة أو منية قاضية.\nرواه الطبراني.\nومنها: حديث محمد بن مسلمة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان كذلك؛ فأت بسيفك أحدًا، فاضربه حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والطبراني.","vol":"1","page":85},{"text":"ومنها: حديث سعيد بن زيد الأشهلي ﵁: أن النبي ﷺ أعطى محمد بن مسلمة سيفا، فقال: «جاهد بهذا في سبيل الله، فإذا اختلفت أعناق الناس؛ فاضرب به الحجر، ثم ادخل بيتك، فكن حلسًا ملقى، حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .\nرواه الطبراني.\nومنها: حديث ابن عباس ﵄ بنحو حديث سعيد بن زيد الأشهلي.\nوكذلك ابن عمر ﵄ بمثله.\nرواه الطبراني.\nومنها: حديث عديسة بنت أهبان عن أبيها ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فرقة وفتنة واختلاف، فإذا كان ذلك؛ فاكسر سيفك، واقعد في بيتك؛ حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» .\nرواه الإمام أحمد.\nومنها حديث أبي الأشعث الصنعاني عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁؛ قال: «أوصاني أبو القاسم ﷺ إن أنا أدركت شيئًا من هذه الفتن: أن أعمد إلى أحد، وأكسر سيفي، وأقعد في بيتي، فإن دخل علي بيتي؛ قال: اقعد في مخدعك، فإن دخل عليك فاجث على ركبتيك، وتقول: بؤ بإثمي وإثمك؛ فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار.\nومنها حديث ربعي بن حراش عن حذيفة ﵁: أنه قيل له: يا أبا عبد الله! ما تأمرنا إذا اقتتل المصلون؟ قال: \"آمرك أن تنظر أقصى بيت من","vol":"1","page":86},{"text":"دارك، فتلج فيه، فإن دخل عليك؛ فتقول: ها! بؤ بإثمي وإثمك، فتكون كابن آدم\".\nرواه الحاكم وقال: \"على شرط الشيخين\".\nومنها: «حديث أبي ذر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: كيف أنت وقتلًا يصيب الناس حتى تغرق حجارة الزيت بالدم؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: \"الحق بمن أنت منه\". قال: قلت: يا رسول الله! أفلا آخذ بسيفي فأضرب به من فعل ذلك؟ قال: \"شاركت القوم إذًا، ولكن ادخل بيتك\" قلت: يا رسول الله! فإن دخل بيتي؟ قال: \"إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف؛ فألق طرف ردائك على وجهك، فيبوء بإثمه وإثمك، فيكون من أصحاب النار» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن ماجه، والحاكم، وقال: \"على شرط الشيخين \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nومنها: حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \"إني لأعلم فتنة يوشك أن يكون الذي قبلها معها كنفجة أرنب، وإني لأعلم المخرج منها\". قلنا: وما المخرج منها؟ قال: \"أمسك يدي حتى يجيء من يقتلني\".\nرواه الحاكم، وقال: \"على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nومنها: حديث حذيفة ﵁: أنه قال: \"إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد؛ إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل: هذه تشبه، وتبين مدبرة، فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم، وكسروا سيوفكم، وقطعوا أوتاركم، وغطوا وجوهكم\".\nرواه: الحاكم، وأبو نعيم، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في","vol":"1","page":87},{"text":"\"تلخيصه\".\nوعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: \"كيف أنتم إذا سئلتم الحق فأعطيتموه وسألتم حقكم فمنعتموه؟ \". قالوا: نصبر. قال: \"دخلتموها ورب الكعبة (يعني: الجنة) \".\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وابن جرير، وهذا لفظه.\nباب\nالحث على كثرة الدعاء عند ظهور الفتن\nفيه: حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «أسعد الناس في الفتن كل خفي تقي، إن ظهر لم يعرف، وإن غاب لم يفتقد، وأشقى الناس فيها كل خطيب مصقع أو راكب موضع، لا يخلص من شرها إلا من أخلص الدعاء كدعاء الغرق في البحر» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وتقدم في (باب ذكر الذين وكلت بهم الفتنة) .\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁: أنه قال: \"تكون فتنة لا ينجي منها إلا دعاء كدعاء الغرق\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغرق\".\nرواه: ابن أبي شيبة، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب\nجواز التعرب في الفتنة</span>\nفيه: حديث أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستكون فتن، ألا ثم تكون فتنة؛ القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت؛ فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» .\nالحديث رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وقد تقدم بتمامه في (باب ذكر الفتن والتحذير منها) .\nوعن جابر بن سمرة ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله من بدا بعد هجرته؛ إلا في الفتنة؛ فإن البدو خير من المقام في الفتنة» .\nرواه الطبراني.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» .\nرواه: مالك، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.\n«وعن أم مالك البهزية ﵂؛ قالت: ذكر رسول الله فتنة فقربها. قالت: قلت: يا رسول الله من خير الناس فيها؟ قال: رجل في ماشيته؛ يؤدي حقها ويعبد ربه، ورجل آخذ برأس فرسه؛ يخيف العدو ويخوفونه» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وهذا لفظه، وقال: \"هذا حديث غريب\"، قال: \"وفي الباب عن أم مبشر وأبي سعيد الخدري وابن عباس رضي","vol":"1","page":89},{"text":"الله عنهم\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «غشيتكم الفتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس فيها رجل صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل آخذ بعنان فرسه من وراء الدرب يأكل من سيفه» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن كرز بن علقمة الخزاعي ﵁؛ قال: «أتى النبي ﷺ أعرابي، فقال: يا رسول الله! هل لهذا الأمر من منتهى؟ قال: نعم؛ فمن أراد الله به خيرًا من أعجم أو عرب؛ أدخله عليهم، ثم تقع فتن كالظلل؛ تعودون فيها أساود صبًا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأفضل الناس يومئذ مؤمن معتزل في شعب من الشعاب؛ يتقي ربه ﵎، ويدع الناس من شره» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"وأحد أسانيده رجاله رجل الصحيح\".\nقلت: وقد رواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في \"الفتن\"؛ بنحوه.\nورواه أبو داود الطيالسي مختصرا، وإسناده على شرط الشيخين. ورواه أيضا: ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\" مختصرا وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه. وقد تقدم ذكره في (باب ذكر الفتن الكبار) .\nوعن أبي التياح؛ قال: صلينا الجمعة، فانضم الناس بعضهم إلى بعض حتى كانوا كالرحى حول أبي رجاء العطاردي، فسألوه عن الفتنة؟ فقال: جاء رجلان إلى مجلس عبادة بن الصامت ﵁، فقالا: يابن الصامت! تعيد الحديث الذي حدثتناه؟ فقال: نعم؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك أن يكون خير المال شاتين مكية ومدنية؛ ترعى فوق رؤوس الضراب،»","vol":"1","page":90},{"text":"«تأكل من ورق القتاد والبشام، ويأكل أهله من لحمانه، ويشربون من ألبانه، وجراثيم العرب ترتهش فيها الفتن (يقولها ثلاثًا ثم قال:) والذي نفسي بيده؛ لأن يكون لأحدكم ثلاثمائة شاة يأكل من لحمانها ويشرب من ألبانها أحب إليه من سواريكم هذه ذهبًا وفضة» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن مخول البهزي ﵁؛ قال: أمسى رسول الله ﷺ وهو يحدثنا، فقال: «إنه سيأتي على الناس زمان يكون خير مال الناس غنم بين شجر؛ تأكل الشجر، وترد المياه، يأكل أهلها من رسلها، ويشربون من ألبانها، ويلبسون من أشعارها (أو قال: من أصوافها)، والفتن ترتكس بين جراثيم العرب؛ يفتنون والله، يفتنون والله، يفتنون والله (يقولها رسول الله ﷺ ثلاثًا)» .\nرواه الطبراني بإسناد ضعيف، والحديث قبله يشهد له ويقويه.\nوقد تقدم حديث أبي الغادية المزني ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون فتن غلاظ شداد، خير الناس فيها مسلمو أهل البوادي الذين لا ينتدون من دماء الناس ولا أموالهم شيئًا» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\". قال الهيثمي: \"وفيه حيان بن حجر، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوتقدم أيضا قول ابن مسعود ﵁: \" خير الناس في الفتنة أهل شاء سود ترعى في شعف الجبال ومواقع القطر، وشر الناس فيها كل راكب موضع وكل خطيب مصقع\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن \".","vol":"1","page":91},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \"ليأتين على الناس زمان خير منازلهم البادية\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن \".\nوعن طاوس: أنه قال: \"ليأتين على الناس زمان، وخير منازلهم التي نهى عنها رسول الله ﷺ؛ البادية\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن أخاه عمر انطلق إلى سعد ﵁ في غنم له خارجا من المدينة، فلما رآه سعد ﵁؛ قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب. فلما أتاه قال: يا أبت أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك والناس يتنازعون في الملك بالمدينة؟ ! فضرب سعد ﵁ صدر عمر وقال: اسكت! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ يحب العبد التقي الغني الخفي» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.\nوعن الحسين بن خارجة؛ قال: \"لما كانت الفتنة الأولى أشكلت علي؛ فقلت: اللهم أرني أمرا من أمر الحق أتمسك به. قال: فأريت الدنيا والآخرة، وبينهما حائط غير طويل، وإذا أنا بجائز، فقلت: لو تشبثت بهذا الجائز؛ لعلي أهبط إلى قتلى أشجع فيخبروني. قال: فهبطت بأرض ذات شجر، وإذا أنا بنفر جلوس، فقلت: أنتم الشهداء؟ قالوا: لا؛ نحن الملائكة. قلت: فأين الشهداء؟ قالوا: تقدم إلى الدرجات العلى، إلى محمد ﷺ. فتقدمت؛ فإذا أنا بدرجة الله أعلم ما هي في السعة والحسن؛ فإذا أنا بمحمد ﷺ وإبراهيم ﷺ، وهو يقول لإبراهيم: استغفر لأمتي. فقال له إبراهيم: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؛ أراقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟","vol":"1","page":92},{"text":"قلت: أراني قد أريت، أذهب إلى سعد فأنظر مع من هو فأكون معه، فأتيته فقصصت عليه الرؤيا، فما أكثر بها فرحا، وقال: قد شقي من لم يكن له إبراهيم خليلا. قلت: في أي الطائفتين أنت؟ قال: لست مع واحد منهما. قلت: فكيف تأمرني؟ قال: ألك ماشية؟ قلت: لا. قال: فاشتر ماشية واعتزل فيها حتى تنجلي\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن ثعلبة بن ضبيعة؛ قال: \"دخلنا على حذيفة ﵁، فقال: إني لأعرف رجلا لا تضره الفتن شيئا. قال: فخرجنا؛ فإذا فسطاط مضروب فدخلنا؛ فإذا فيه محمد بن مسلمة، فسألناه عن ذلك فقال: ما أريد أن يشتمل على شيء من أمصاركم حتى تنجلي عما انجلت\".\nرواه: أبو داود، والحاكم في \"مستدركه\"، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.\nوفي رواية لأبي داود عن محمد بن سيرين؛ قال: قال حذيفة ﵁: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه؛ إلا محمد بن مسلمة؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تضرك الفتنة» .\nباب\nفضل العبادة في زمن الفتن\nعن معقل بن يسار ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «العبادة في الهرج كهجرة إلي» .","vol":"1","page":93},{"text":"رواه: أبو داود الطيالسي، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «العبادة في الفتنة كالهجرة إلي» .\nورواه الطبراني في \"الصغير\"، ولفظه: قال: «العمل في الهرج والفتنة كالهجرة إلي» .\nقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: \"وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم ولا يرجعون إلى دين؛ فيكون حالهم شبيها بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه، ويتبع مراضيه، ويجتنب مساخطه؛ كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله ﷺ؛ مؤمنا به، متبعا لأوامره، مجتنبا لنواهيه\". انتهى.\nباب\nالنهي عن بيع السلاح في الفتنة\nعن عمران بن حصين ﵄: أن النبي ﷺ «نهى عن بيع السلاح في الفتنة» .\nرواه البزار بإسناد ضعيف.\nباب\nتحريم قتال المسلمين والتشديد في ذلك\nعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .","vol":"1","page":94},{"text":"رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والنسائي، وابن ماجه.\nوعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .\nرواه: الشيخان، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nولفظ ابن ماجه: «من شهر علينا السلاح؛ فليس منا» .\nوعن سلمة بن الأكوع ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «من سل علينا السيف؛ فليس منا» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والدارمي.\nعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .\nرواه: مسلم، وابن ماجه.\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعن عمرو بن عوف ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من شهر علينا السلاح؛ فليس منا» .\nرواه البزار.\nوعن ابن الزبير ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «ليس منا من حمل»","vol":"1","page":95},{"text":"«علينا السلاح» .\nرواه الطبراني.\nوعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «من حمل علينا السلاح؛ فليس منا» .\nرواه الطبراني.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من رمانا بالنبل؛ فليس منا» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وفيه يحيى بن أبي سليمان؛ وثقه ابن حبان، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: إذا كان الأمر هكذا فيمن رمى المسلمين بالنبل؛ فكيف بمن رماهم بالقنابل ونحوها من الأسلحة المدمرة التي تهلك الحرث والنسل؛ كما يفعله بعض المنتسبين إلى الإسلام في زماننا؟ وهؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار» .\nمتفق عليه.\nوفي رواية لمسلم عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال أبو القاسم","vol":"1","page":96},{"text":"ﷺ: «من أشار إلى أخيه بحديدة؛ فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه» .\nورواه الإمام أحمد بنحوه.\nورواه الترمذي مختصرا، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\"، قال: \"وفي الباب عن أبي بكرة وعائشة وجابر ﵃\".\nوعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يشهرن أحد على أخيه بالسيف؛ لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من حفر النار» .\nرواه الطبراني.\nوعن أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا شهر المسلم على أخيه سلاحًا؛ فلا تزال ملائكة الله تلعنه حتى يشيمه عنه» .\nرواه البزار.\nوعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ «كان ينهى أن يسل المسلم على المسلم السلاح» .\nرواه: البزار والطبراني.\nوعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أشار المسلم على أخيه المسلم بالسلاح؛ فهما على جرف جهنم، فإذا قتله خرا جميعًا فيها» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، والنسائي.\nورواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا\n»","vol":"1","page":97},{"text":"«المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح؛ فهما على جرف جهنم، فإذ قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعًا» .\nورواه النسائي بهذا اللفظ ولم يرفعه.\nوعن الحسن - البصري - عن الأحنف بن قيس؛ قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة ﵁، فقال: أين تريد يا أحنف؟ قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله - يعني: عليا - قال: فقال لي: يا أحنف ارجع؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار» . قال: فقلت (أو قيل): يا رسول الله! هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟ قال: إنه قد أراد قتل صاحبه.\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وهذا لفظ مسلم.\nوفي رواية للبخاري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار. فقلت: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ ! قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه» .\nورواه النسائي أيضا بنحوه.\nوعن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار» . قال: فقلت (أو قيل): يا رسول الله هذا القاتل؛ فما بال المقتول؟ قال: «إنه قد أراد قتل صاحبه» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه؛ بأسانيد صحيحة.\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ما من مسلمين التقيا بأسيافهما؛ إلا كان القاتل والمقتول في النار» .","vol":"1","page":98},{"text":"رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى، والطبراني والضياء في \"المختارة\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» .\nرواه ابن ماجه، وإسناده حسن.\nوعن عمرو بن النعمان بن مقرن ﵄: أن النبي ﷺ قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال صحيح؛ غير أبي خالد الوالبي، وهو ثقة\".\nوعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفي إسناده ضعف.\nوعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: أنه قال في حجة الوداع:","vol":"1","page":99},{"text":"«ويحكم (أو قال: ويلكم)؛ لا تراجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.\nزاد النسائي: «ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه» .\nوعن جرير ﵁؛ قال: قال لي رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «استنصت الناس. ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، والشيخان، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي.\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يوم النحر: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\"، قال: \"وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وجرير وابن عمر وكرز بن علقمة وواثلة بن الأسقع والصنابحي ﵃\".\nوعن أبي بكرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يوم النحر: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وهذا لفظ البخاري.\nولفظ مسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا أو ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nورواه: أبو داود الطيالسي، والنسائي، ولفظهما؛ قال: «لا ترجعوا بعدي كفارًا أو ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .","vol":"1","page":100},{"text":"وعن ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجالهم رجال الصحيح\".\nوزاد في رواية للبزار: «ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه» .\nقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن الصنابحي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إني مكاثر بكم الأمم؛ فلا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى.\nورواه ابن ماجه بإسناد صحيح، ولفظه: عن الصنابح الأحمسي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا إني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم؛ فلا تقتلن بعدي» .\nورواه الإمام أحمد بنحوه، وإسناده صحيح.\nوعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال لأصحابه: «لا أعرفنكم ترجعون بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: البزار، وأبو يعلى؛ بإسناد ضعيف.\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ قي حجة الوداع: «لا ترتدوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، لا يؤخذ الرجل بجريرة أخيه ولا بجريرة أبيه» .\nرواه الطبراني بإسناد ضعيف.","vol":"1","page":101},{"text":"وعن أبي حرة الرقاشي عن عمه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته في وسط أيام التشريق: «ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعن حجير بن أبي حجير ﵁: أن نبي الله ﷺ خطب في حجة الوداع (فذكر الحديث، وفيه): «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه الطبراني. قال الحافظ ابن حجر: \"وإسناده صالح\".\nوعن أبي غادية الجهني ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم العقبة (فذكر الحديث، وفيه): «ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: ورواه يعقوب بن شيبة في \"مسنده\"، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في \"الكبير\" بإسنادين. قال الهيثمي: \"رجال أحدهما رجال الصحيح\".\nباب\nتعظيم قتل المسلم بغير حق\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ .\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «لزوال الدنيا\n»","vol":"1","page":102},{"text":"«أهون عند الله من قتل رجل مسلم» .\nرواه: النسائي، والترمذي مرفوعا وموقوفا، ورجح الترمذي الموقوف.\nوعن بريدة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا» .\nرواه: النسائي، والبيهقي.\nوعن البراء بن عازب ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق» .\nرواه ابن ماجه. قال المنذري: \"وإسناده حسن\". وقال البوصيري في \"الزوائد\": \"وإسناده صحيح، ورجاله موثقون\".\nورواه البيهقي والأصبهاني، وزادا فيه: «ولو أن أهل سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن؛ لأدخلهم الله النار» .\nوفي رواية للبيهقي: قال رسول الله ﷺ: «لزوال الدنيا أهون على الله من دم سفك بغير حق» .\nوعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن؛ لأكبهم الله في النار» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على قتل مسلم؛ لكبهم الله جميعًا على وجوههم في النار» . رواه الطبراني.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «لو اجتمع أهل»","vol":"1","page":103},{"text":"«السماء والأرض على قتل مؤمن؛ لكبهم الله في النار» .\nرواه الطبراني.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: «قتل بالمدينة قتيل على عهد رسول الله ﷺ لم يعلم من قتله، فصعد النبي ﷺ المنبر، فقال: يا أيها الناس! يقتل قتيل وأنا فيكم ولا يعلم من قتله! لو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل مؤمن لعذبهم الله؛ إلا أن يفعل ما يشاء» .\nرواه البيهقي، ورواه الطبراني بنحوه؛ إلا أنه قال: «لعذبهم الله بلا عدد ولا حساب» . قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، غير عطاء بن أبي مسلم؛ وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة \".\nوعن أبي سعيد ﵁؛ قال: «قتل قتيل على عهد رسول الله ﷺ، فصعد النبي ﷺ المنبر خطيبا، فقال: ألا تعلمون من قتل هذا القتيل؟ بين أظهركم (ثلاث مرات) . قالوا: اللهم لا. فقال: والذي نفس محمد بيده؛ لو أن أهل السماوات والأرض اجتمعوا على قتل مؤمن؛ أدخلهم الله جميعًا جهنم» .\nرواه: البزار، والحاكم؛ بإسناد ضعيف.\nوعن جندب بن عبد الله ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم امرئ مسلم يهريقه كأنما يذبح دجاجة، كلما تعرض لباب من أبواب الجنة؛ حال بينه وبينه، ومن استطاع منكم أن لا يجعل في بطنه إلا طيبًا؛ فليفعل؛ فإن أول ما ينتن من الإنسان بطنه» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". وقال المنذري: \"رواته ثقات \". ورواه البيهقي مرفوعا وموقوفا،","vol":"1","page":104},{"text":"وقال: \"والصحيح أنه موقوف\".\nقلت: وقد رواه البخاري في كتاب \"الأحكام\" من صحيحه موقوفا، وذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" رواية الطبراني له مرفوعا، ثم قال: \"وهذا لو لم يرد مصرحا برفعه لكان في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي، وهو وعيد شديد لقتل المسلم بغير حق\" انتهى.\nوعن عبد الملك بن مروان؛ قال: كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن ألي هذا الأمر، فكانت تقول: يا عبد الملك إني لأرى فيك خصالا، وخليق أن تلي أمر هذه الأمة، فإن وليته فاحذر الدماء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل ليدفع عن باب الجنة أن ينظر إليها على محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق» .\nرواه الطبراني، وفي إسناده ضعف.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ يرفعه؛ قال: «لا يعجبك رحب الذراعين يسفك الدماء؛ فإن له عند الله قاتلًا لا يموت» .\nرواه: أبو داود الطيالسي والطبراني؛ بإسناد ضعيف.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري.\nوعنه ﵁: أنه قال: «إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله» .\nرواه البخاري.\nوعن خالد بن دهقان؛ قال: كنا في غزوة القسطنطينية بذلقية، فأقبل رجل","vol":"1","page":105},{"text":"من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم، يعرفون ذلك له، يقال له: هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني، فسلم على عبد الله بن أبي زكريا، وكان يعرف له حقه. قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا؛ قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره؛ إلا من مات مشركًا، أو مؤمنًا قتل مؤمنًا متعمدًا» .\nفقال هانئ بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت ﵁: أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «من قتل مؤمنًا، فاعتبط بقتله؛ لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا» . قال لنا خالد: ثم حدثنا ابن أبي زكريا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال المؤمن معنقًا صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا؛ بلح» . وحدث هانئ بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ مثله سواء.\nرواه أبو داود، وإسناده جيد.\nثم روى أبو داود عن خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: \"اعتبط بقتله\"؟ قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم، فيرى أنه على هدى، فلا يستغفر الله تعالى؛ يعني: من ذلك.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"وهذا تفسير يدل على أنه من الغبطة؛ بالغين المعجمة، وهي الفرح والسرور وحسن الحال؛ لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمنا، وفرح بقتله؛ دخل في هذا الوعيد\".\nوقال الخطابي في \"معالم السنن\": \"قوله: \"فاعتبط قتله\"؛ يريد أنه قتله ظلما لا عن قصاص، يقال: عبطت الناقة واعتبطتها: إذا نحرتها من غير داء أو آفة تكون بها، ومات فلان عبطة: إذا كان شابا واحتضر قبل أوان الشيب والهرم،","vol":"1","page":106},{"text":"قال أمية بن أبي الصلت:\nمن لم يمت عبطة يمت هرما\n\"\nوقال ابن الأثير: \"كل من مات بغير علة فقد اعتبط، ومات فلان عبطة؛ أي: شابا صحيحا\".\nوقوله: \"معنقا\": قال الخطابي: \"يريد خفيف الظهر، يعنق في مشيه سير المخف، والعنق: ضرب من السير وسيع، يقال: أعنق الرجل في سيره فهو معنق، وهو من نعوت المبالغة\". وقال ابن الأثير: \"معنقا صالحا؛ أي: مسرعا في طاعته، منبسطا في عمله، وقيل: أراد يوم القيامة\".\nوقوله: \"بلح\": قال الخطابي: \"معناه: أعيا وانقطع، ويقال: بلح علي الغريم: إذا قام عليك فلم يعطك حقك، وبلحت الركية: إذا انقطع ماؤها\".\nوقال ابن الأثير: \"بلح الرجل: إذا انقطع من الإعياء، فلم يقدر أن يتحرك، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام، وقد تخفف اللام \". انتهى.\nوعن معاوية ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره؛ إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره؛ إلا الرجل يموت مشركًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا» .\nرواه: أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":107},{"text":"وعن ابن عباس ﵄: أنه سأله سائل؟ فقال: يا أبا العباس! هل للقاتل من توبة؟ فقال ابن عباس ﵄ كالمعجب من شأنه: ماذا تقول؟ ! فأعاد عليه مسألته. فقال: ماذا تقول؛ مرتين أو ثلاثا؟ ! قال ابن عباس ﵄: سمعت نبيكم ﷺ يقول: «يأتي المقتول؛ معلقًا رأسه بإحدى يديه، ملببًا قاتله باليد الأخرى، تشخب أوداجه دمًا، حتى يأتي به العرش، فيقول المقتول لرب العالمين: هذا قتلني. فيقول الله ﷿ للقاتل: تعست! ويذهب به إلى النار» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وقال المنذري والهيثمي: \"رواته رواة الصحيح\".\nوقد رواه: الترمذي، والنسائي؛ من حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة؛ ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دمًا؛ يقول: يا رب! قتلني هذا، حتى يدنيه من العرش» . قال: فذكروا لابن عباس ﵄ التوبة، فتلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ . قال: ما نسخت هذه الآية ولا بدلت، وأنى له التوبة؟ !.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوسيأتي نحو هذا عن ابن مسعود وجندب في (باب القتال على الملك) إن شاء الله تعالى.\nوعن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس ﵄: أن رجلا أتاه فقال: أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا؟ قال: جزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما. قال: لقد أنزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال: أرأيت","vol":"1","page":108},{"text":"إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثكلته أمه، رجل قتل رجلًا متعمدًا، يجيء يوم القيامة آخذًا قاتله بيمينه (أو بيساره)، وآخذًا رأسه بيمينه (أو شماله)، تشخب أوداجه دمًا، في قبل العرش؛ يقول: يا رب سل عبدك فيم قتلني؟» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير، وهذا لفظ أحمد.\nوعن سعيد بن جبير؛ قال: \"سألت ابن عباس ﵄، فقال: لما نزلت التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾؛ قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلها آخر، وأتينا الفواحش. فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾؛ فهذه لأولئك.\nقال: وأما التي في النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ .... الآية؛ قال: الرجل إذا عرف شرائع الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا؛ فجزاؤه جهنم، لا توبة له. فذكرت هذا لمجاهد، فقال: إلا من ندم\".\nرواه: الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن جرير، وهذا لفظ أبي داود، وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحو رواية أبي داود، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن زيد بن ثابت ﵁؛ قال: \"نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾، بعد التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾؛ بستة أشهر \".\nرواه: أبو داود، والنسائي.","vol":"1","page":109},{"text":"وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يخرج عنق من النار يتكلم؛ يقول: وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهًا آخر، ومن قتل نفسًا بغير حق، فينطوي عليهم، فيقذفهم في حمراء جهنم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\" بإسنادين؛ قال المنذري والهيثمي: \"رواة أحدهما رواة الصحيح\".\nورواه البزار، ولفظه: «يخرج عنق من النار يتكلم بلسان طلق ذلق، لها عينان تبصر بهما، ولها لسان تتكلم به، فتقول: إني أمرت بمن جعل مع الله إلهًا آخر، وبكل جبار عنيد، وبمن قتل نفسًا بغير نفس، فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام» .\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» .\nرواه: الشيخان، وأبو داود، والنسائي.\n(الموبقات): هن المهلكات.\nوقد جاء ذكر قتل النفس بغير حق مع الكبائر في عدة أحاديث عن النبي ﷺ.\nفرواه: الإمام أحمد، والشيخان؛ من حديث أنس ﵁. ورواه: الإمام أحمد، والنسائي؛ من حديث أبي أيوب ﵁. ورواه: أبو داود، والنسائي، والحاكم؛ من حديث عمير بن قتادة ﵁. ورواه ابن جرير، وابن مردويه؛ من حديث ابن عمر ﵄. ورواه ابن","vol":"1","page":110},{"text":"مردويه عن عمرو بن حزم ﵁.\nوعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ؛ قال: «لا حرج إلا في قتل مسلم (ثلاث مرات)» .\nرواه الطبراني.\nقال ابن الأثير: \"الحرج: الضيق، ويقع على الإثم والحرام، وقيل: الحرج: أضيق الضيق\". انتهى.\nوعن عقبة بن عامر الجهني ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من لقي الله ﷿ لا يشرك به شيئًا، لم يتند بدم حرام؛ دخل الجنة» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه.\nوفي رواية أحمد؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس من عبد يلقى الله ﷿؛ لا يشرك به شيئًا، لم يتند بدم حرام؛ إلا دخل الجنة، من أي أبواب الجنة شاء» .\nورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وصححه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جرير بن عبد الله ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من مات لا يشرك بالله شيئًا، ولم يتند بدم حرام؛ دخل من أي أبواب الجنة شاء» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\".\nوعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إذا أصبح إبليس؛ بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلمًا؛ ألبسته التاج. قال: فيجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته. فيقول: يوشك أن يتزوج. ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه. فيقول: يوشك أن يبرهما. ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك. فيقول: أنت أنت. ويجيء هذا فيقول: لم»","vol":"1","page":111},{"text":"«أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت. ويلبسه التاج» .\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\".\nوعن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه» .\nرواه البخاري.\nقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: \"أخبر ﷺ أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة، وذلك لأن الفساد إما في الدين وإما في الدنيا، فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير حق، ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر\". انتهى.\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أعتى الناس على الله من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات.\n(الذحول): جمع ذحل؛ بفتح الذال وسكون الحاء.\nقال ابن الأثير: \"الذحل: الوتر، وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح ونحو ذلك، والذحل: العداوة أيضا\". انتهى.\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: وجد في قائم سيف رسول الله ﷺ كتابان: «إن أشد الناس عتوا: رجل ضرب غير ضاربه، ورجل قتل غير قاتله، ورجل تولى غير أهل نعمته، فمن فعل ذلك فقد كفر بالله ورسوله، ولا يقبل منه صرف ولا عدل» .","vol":"1","page":112},{"text":"رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي شريح العدوي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ومن أعتى الناس على الله تعالى من قتل غير قاتله، أو طلب بدم في الجاهلية من أهل الإسلام، ومن يصر عينيه في النوم ما لم تبصر» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\n«وعن المقداد بن الأسود ﵁: أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار، فقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله. أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله ﷺ: \"لا تقتله \". قال: فقلت: يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال رسول الله ﷺ: \"لا تقتله؛ فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي.\n«وعن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه؛ قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته. قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ، فقال لي: يا أسامة أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟ . قال: قلت: يا رسول الله! إنما كان متعوذًا. قال: فقال: \"أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟ \" قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي.","vol":"1","page":113},{"text":"وفي رواية لمسلم: فقال رسول الله ﷺ: «أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت: يا رسول الله! إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: \"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ \"» .\nوقد رواه ابن إسحاق من حديث أسامة بن محمد بن أسامة عن أبيه عن جده أسامة ﵁ بنحوه، وزاد فيه: «فقلت: إني أعطي الله عهدًا أن لا أقتل رجلًا يقول لا إله إلا الله أبدًا. فقال: بعدي يا أسامة. فقلت: بعدك» .\nوعن صفوان بن محرز: أنه حدث «أن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة ابن الزبير، فقال: اجمع لي نفرا من إخوانك حتى أحدثهم، فبعث رسولا إليهم، فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر، فقال: تحدثوا بما كنتم تحدثون به، حتى دار الحديث، فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه، فقال: إني أتيتكم ولا أريد إلا أن أخبركم أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وإنهم التقوا، فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله، وإن رجلًا من المسلمين قصد غفلته - قال: وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد - فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله. فقتله، فجاء البشير إلى النبي ﷺ فسأله، فأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله، فقال: \"لم قتلته؟ \". قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا (وسمى له نفرًا)، وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله. قال رسول الله ﷺ: \"أقتلته؟ \". قال: نعم. قال: \"فكيف تصنع بـ (لا إله إلا الله) إذا جاءت يوم القيامة؟ \". قال: يا رسول الله استغفر لي. قال: \"وكيف تصنع بـ (لا إله إلا الله) إذا جاءت يوم القيامة؟» .","vol":"1","page":114},{"text":"رواه: مسلم.\nوعن عقبة بن مالك الليثي ﵁؛ قال: «بعث رسول الله ﷺ سرية، فأغارت على قوم، فشذ من القوم رجل، فأتبعه رجل من السرية شاهرًا سيفه، فقال الشاذ من القوم: إني مسلم! فلم ينظر فيما قال، فقتله، فنمي الحديث إلى رسول الله ﷺ، فقال فيه قولًا شديدًا، فبلغ القاتل، فبينا رسول الله ﷺ يخطب؛ إذ قال القاتل: والله ما قال الذي قال إلا تعوذًا من القتل. قال: فأعرض رسول الله ﷺ عنه وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته. ثم قال أيضًا: يا رسول الله! ما قال الذي قال إلا تعوذًا من القتل. فأعرض عنه وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته. ثم لم يصبر حتى قال الثالثة: والله يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذًا من القتل، فأقبل عليه رسول الله ﷺ تعرف المساءة في وجهه، فقال: إن الله أبى على من قتل مؤمنًا (ثلاثًا)» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، وأبو يعلى، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير بشر بن عاصم الليثي، وهو ثقة\".\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: «بعث النبي ﷺ محلم بن جثامة مبعثًا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ، فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله! سن اليوم وغير غدًا. فقال عيينة: لا والله؛ حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي. فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله ﷺ ليستغفر له، فقال له النبي ﷺ: \"لا غفر الله لك \". فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت له سابعة؛ حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاءوا إلى النبي ﷺ، فذكروا ذلك له، فقال: \"إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم\". ثم طرحوه»","vol":"1","page":115},{"text":"«بين صدفي جبل، وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ ... الآية» .\n«وعن عمران بن الحصين ﵄؛ قال: أتى نافع بن الأزرق وأصحابه، فقالوا: هلكت يا عمران! قال: ما هلكت. قالوا: بلى. قال: ما الذي أهلكني؟ قالوا: قال الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ . قال: قد قاتلناهم حتى نفيناهم، فكان الدين كله لله، إن شئتم حدثتكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ. قالوا: وأنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم؛ شهدت رسول الله ﷺ وقد بعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالًا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح، فلما غشيه قال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ إني مسلم. فطعنه فقتله، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! هلكت. قال: \"وما الذي صنعت؟ (مرة أو مرتين) \" فأخبره بالذي صنع، فقال له رسول الله ﷺ: \"فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه! \". قال: يا رسول الله! لو شققت بطنه لكنت أعلم ما في قلبه؟ قال: \"فلا أنت قبلت ما تكلم به، ولا أنت تعلم ما في قلبه\". قال: فسكت عنه رسول الله ﷺ، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدفناه، فأصبح على ظهر الأرض، فقالوا: لعل عدوًا نبشه! فدفناه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا! فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا، فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب» .\nرواه ابن ماجه، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوفي رواية له عن عمران بن الحصين ﵄؛ قال: «بعثنا رسول»","vol":"1","page":116},{"text":"«الله ﷺ في سرية؛ فحمل رجل من المسلمين على رجل من المشركين (فذكر الحديث وزاد فيه:) فنبذته الأرض، فأخبر النبي ﷺ وقال: \"إن الأرض لتقبل من هو شر منه، ولكن الله أحب أن يريكم تعظيم حرمة لا إله إلا الله» .\nإسناده حسن.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك وأطيب ريحك! ما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك؛ ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرًا» .\nرواه ابن ماجه، وإسناده حسن.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقتل نفس ظلمًا؛ إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه كان أول من سن القتل» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.\nباب\nما جاء فيمن أمر بقتل مسلم\nعن مرثد بن عبد الله المزني عن رجل من أصحاب النبي ﷺ؛ قال: سئل رسول الله ﷺ عن القاتل والآمر؟ فقال: «قسمت النار سبعين جزءًا؛ فللآمر تسعة»","vol":"1","page":117},{"text":"«وستون، وللقاتل جزء، وحسبه» .\nرواه الإمام أحمد.\nقال الهيثمي: \"ورجاله رجال صحيح؛ غير محمد بن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله جزأ النار سبعين جزءًا، تسعة وستون للآمر، وجزء للقاتل، وحسبه» .\nرواه الطبراني في \"الصغير\"، وفي إسناده ضعف.\nوعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يؤتى بالقاتل والمقتول يوم القيامة، فيقول: أي رب! سل هذا فيم قتلني؟ فيقول: أي رب! أمرني هذا. فيؤخذ بأيديهما جميعًا، فيقذفان في النار» .\nرواه الطبراني.\nقال الهيثمي: \" رجاله كلهم ثقات\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «يقعد المقتول بالجادة، فإذا مر به القاتل أخذه، فيقول: يا رب! هذا قطع علي صومي وصلاتي. قال: \"فيعذب القاتل والآمر به» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه شهر بن حوشب، وقد وثق، وفيه ضعف\".\nقلت: قد وثقه أحمد وابن معين وحسبك بتوثيقهما، ووثقه أيضا العجلي والفسوي، وقال أبو زرعة: \"لا بأس به\"، وروى له مسلم مقرونا بغيره، واحتج به غير واحد، وعلى هذا فحديثه صحيح إن شاء الله.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>باب\nما جاء فيمن أعان على قتل مسلم</span>\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة؛ لقي الله ﷿ مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والأصبهاني، وزاد: \"قال سفيان بن عيينة: هو أن يقول: اق؛ يعني: لا يتم كلمة اقتل\".\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة؛ كتب بين عينيه يوم القيامة: آيس من رحمة الله» .\nرواه البيهقي.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من شرك في دم حرام بشطر كلمة؛ جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه عبد الله بن خراش؛ ضعفه البخاري وجماعة، ووثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ، وبقية رجاله ثقات\".\nباب\nالنهي عن حضور قتل المسلم\nعن خرشة بن الحر ﵁ - وكان من أصحاب النبي ﷺ - عن النبي ﷺ؛ قال: «لا يشهد أحدكم قتيلًا؛ لعله أن يكون قتل مظلومًا فتصيبه»","vol":"1","page":119},{"text":"«السخطة» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني؛ إلا أنه قال: «فعسى أن يقتل مظلومًا، فتنزل السخطة عليهم، فتصيبه معهم» . قال المنذري: \"رجال أحمد والبزار رجال الصحيح؛ خلا ابن لهيعة \". وقال الهيثمي: \"فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وهو حسن الحديث، وبقية رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقفن أحدكم موقفًا يقتل فيه رجل ظلمًا؛ فإن اللعنة تنزل على كل من حضر حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفن أحدكم موقفًا يضرب فيه رجل ظلمًا؛ فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه» .\nرواه: الطبراني، والبيهقي. قال المنذري: \"وإسناده حسن\".\nباب\nما يرجى للمقتول من الرحمة\nعن عبد الرحمن بن سميرة؛ قال: كنت أمشي مع عبد الله بن عمر ﵄؛ فإذا نحن برأس منصوب على خشبة. قال: فقال: شقي قاتل هذا. قال: قلت: أنت تقول هذا يا أبا عبد الرحمن؟ ! قال: فشد يده من يدي، وقال أبو عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا مشى الرجل من أمتي إلى الرجل ليقتله؛ فليقل هكذا؛ فالمقتول في الجنة، والقاتل في النار» .\nرواه الإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ خلا عبد الرحمن بن سميرة، وقد وثقه ابن حبان.\nورواه أبو داود في \"سننه\"، ولفظه: قال: كنت آخذا بيد ابن عمر رضي","vol":"1","page":120},{"text":"الله عنهما في طريق من طرق المدينة؛ إذ أتى على رأس منصوب، فقال: شقي قاتل هذا. فلما مضى قال: وما أرى هذا إلا قد شقي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله؛ فليقل هكذا؛ فالقاتل في النار، والمقتول في الجنة» .\nإسناده جيد، رواته رواة الصحيح؛ خلا عبد الرحمن بن سميرة، وهو ثقة.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\"، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا مشى الرجل إلى الرجل، فقتله؛ فالمقتول في الجنة، والقاتل في النار» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال صحيح\".\nوفي رواية لأحمد: أن ابن عمر ﵄ رأى رأسا، فقال: قال رسول الله ﷺ: «ما يمنع أحدكم إذا جاء من يريد قتله أن يكون مثل ابني آدم: القاتل في النار، والمقتول في الجنة» .\nإسناده جيد.\n«وعن سعيد بن زيد ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنا كقطع الليل المظلم - أراه قال: قد يذهب فيها الناس أسرع ذهاب - قال: فقيل: أكلهم هالك أم بعضهم؟ قال: \"حسبهم (أو: بحسبهم) القتل» .\nرواه الإمام أحمد، ورواته ثقات.\nورواه أبو داود بإسناد جيد، ولفظه: «قال: كنا عند النبي ﷺ، فذكر فتنة، فعظم أمرها، فقلنا (أو قالوا): يا رسول الله! لئن أدركتنا هذه لتهلكنا! فقال رسول الله ﷺ: \"كلا؛ إن بحسبكم القتل» . قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا.\nورواه ابن أبي شيبة بنحوه.","vol":"1","page":121},{"text":"وعن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة عذاب؛ إنما عذابها في الدنيا: القتل، والبلابل، والزلازل» .\nرواه الإمام أحمد وأبو داود، وفيه المسعودي: روى له البخاري تعليقا، ووثقه أحمد وابن معين وابن المديني، وذكر أحمد وأبو حاتم أنه تغير في آخر عمره، وبقية رواته ثقات.\nوعن أبي بردة؛ قال: بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد؛ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبا، فقال رجل من الأنصار قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله ﷺ: مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد، ونبيهم واحد، ودعوتهم واحدة، وحجهم واحد، وغزوهم واحد؛ يستحل بعضهم قتل بعض. قال: فلا تعجب؛ فإني سمعت والدي أخبرني: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب إنما عذابها في القتل والزلازل والفتن» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقلت: وفيه رجل لم يسم؛ ففي تصحيحهما له نظر.\nوعن أبي بردة أيضا؛ قال: كنت عند عبيد الله بن زياد، فأتي برؤوس خوارج، فكلما مروا عليه برأس؛ قال: إلى النار. فقال له عبد الله بن يزيد: أولا تدري؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":122},{"text":"وهذه الأحاديث تدل على أن المقتول ظلما ترجى له المغفرة؛ بخلاف القاتل، ومن قتل وكان حريصا على قتل صاحبه؛ فقد تقدمت الأحاديث الصحيحة أن كلا منهما في النار، وقد ذكرتها في باب تحريم قتال المسلمين، وهي لا تعارض بمثل هذه الأحاديث. والله أعلم.\nباب\nما جاء في القتال على الملك وفيمن أعان على ذلك\nعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «شر قتيل بين صفين أحدهما يطلب الملك» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عبد الأول أبو نعيم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\n«وعن ثروان بن ملحان؛ قال: كنا جلوسًا في المسجد، فمر علينا عمار بن ياسر، فقلنا له: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في الفتنة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يكون بعدي قوم يأخذون الملك، يقتل عليه بعضهم بعضًا» . قال: قلنا له: لو حدثنا غيرك ما صدقناه. قال: فإنه سيكون.\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير ثروان، وهو ثقة\".\nوعن سعيد بن جبير؛ قال: \"خرج علينا عبد الله بن عمر ﵄، فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا. قال: فبادرنا إليه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن! حدثنا عن القتال في الفتنة والله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ . فقال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد ﷺ يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك\".","vol":"1","page":123},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والبخاري.\nوعن أبي المنهال؛ قال: \"لما كان ابن زياد ومروان بالشام، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب القراء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ظل علية له من قصب، فجلسنا إليه، فأنشأ أبي يستطعمه الحديث، فقال: يا أبا برزة! ألا ترى ما وقع فيه الناس؟ فأول شيء سمعته تكلم به: إني احتسبت عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد ﷺ حتى بلغ بكم ما ترون هذه الدنيا التي أفسدت بينكم، إن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا، وإن ذاك الذي بمكة والله؛ إن يقاتل إلا على الدنيا\".\nرواه البخاري.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق عبد الله - وهو ابن المبارك -: أنبأنا عوف عن أبي المنهال عن أبي برزة الأسلمي ﵁؛ قال: \"إن ذلك الذي بالشام (يعني: مروان) والله؛ إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن ذلك الذي بمكة (يعني: ابن الزبير) إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن الذين تدعونهم قراءكم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا\". فقال له أبي: فما تأمرنا إذا؟ قال: \"لا أرى خير الناس إلا عصابة ملبدة - وقال بيده - خماص البطون من أموال الناس خفاف الظهور من دمائهم\".\nوعن نافع عن ابن عمر ﵄: \"أنه قال لرجل يسأله عن القتال مع الحجاج أو مع ابن الزبير؟ فقال له ابن عمر ﵄: مع أي الفريقين قاتلت فقتلت؛ ففي لظى\".","vol":"1","page":124},{"text":"رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄: أنه قال: \"اتقوا فرقتين تقتتلان على الدنيا؛ فإنهما يجران إلى النار جرا\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن نافع عن ابن عمر ﵄: \"أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير؛ فقالا: إن الناس صنعوا، وأنت ابن عمر وصاحب النبي ﷺ، فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم دم أخي. فقالا: ألم يقل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله\".\nرواه البخاري.\nوفي رواية له عن ابن عمر ﵄: \"أن رجلا جاءه، فقال: يا أبا عبد الرحمن! ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخر الآية؛ فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا أخي! أغتر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أغتر بهذه الأمة التي يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ ..... إلى آخرها. قال: فإن الله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ . قال ابن عمر ﵄: قد فعلنا على عهد رسول الله ﷺ إذ كان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه: إما يقتلوه، وإما يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة\".\nوعن أبي ظبيان عن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: «بعثنا رسول الله ﷺ في سرية (فذكر الحديث، وفي آخره) قال: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلمًا حتى يقتله ذو البطين؛ يعني: أسامة. قال: قال رجل: ألم يقل»","vol":"1","page":125},{"text":"«الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾؟ فقال سعد ﵁: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة» .\nرواه مسلم.\nوعن ابن سيرين؛ قال: \"لما قيل لسعد بن أبي وقاص ﵁: ألا تقاتل؛ فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؟ قال: لا أقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر؛ فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن قيس بن أبي حازم وعامر الشعبي؛ قالا: \"قال مروان بن الحكم لأيمن بن خريم - يعني: الأسدي -: ألا تخرج فتقاتل معنا؟ فقال: إن أبي وعمي شهدا بدرا، وإنهما عهدا إلي أن لا أقاتل أحدا يقول: لا إله إلا الله، فإن أنت جئتني ببراءة من النار قاتلت معك. قال: فاخرج عنا. قال: فخرج وهو يقول:\nولست بقاتل رجلا يصلي ... على سلطان آخر من قريش\nله سلطانه وعلي إثمي ... معاذ الله من جهل وطيش\nأأقتل مسلما في غير جرم ... فليس لنافعي ما عشت عيشي\n\" رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":126},{"text":"وقد رواه أبو يعلى والطبراني من حديث عامر الشعبي، قال الهيثمي: \"ورجال أبي يعلى رجال الصحيح؛ غير زكريا بن يحيى رحمويه، وهو ثقة\".\nوعن أبي عمران - وهو الجوني - قال: قلت لجندب: إني قد بايعت هؤلاء -يعني: ابن الزبير - وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام. فقال: أمسك. فقلت: إنهم يأبون. قال: افتد بمالك. فقلت: إنهم يأبون إلا أن أضرب معهم بالسيف. فقال جندب: حدثني فلان أن رسول الله ﷺ قال: «يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة، فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني؟ (قال شعبة: وأحسبه قال:) فيقول: علام قتلته؟ فيقول: قتلته على ملك فلان» . قال: فقال جندب: فاتقها.\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: وقد روى النسائي المرفوع منه فقط، ورواته كلهم ثقات.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يجيء الرجل آخذا بيد الرجل، فيقول: يا رب! هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي. ويجيء الرجل آخذا بيد الرجل، فيقول: إن هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته. فيقول: لتكون العزة لفلان. فيقول: إنها ليست لفلان. فيبوء بإثمه» .\nرواه النسائي بإسناد حسن.\nوقد رواه ابن مردويه، وزاد في آخره: \"قال: فيهوي في النار سبعين خريفا\".\nوعن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من شر الناس»","vol":"1","page":127},{"text":"«منزلة عند الله يوم القيامة عبد أذهب آخرته بدنيا غيره» .\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي على الناس زمان، يخير فيه الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليختر العجز على الفجور» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى؛ عن شيخ عن أبي هريرة، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوقد رواه الحاكم من هذا الوجه من وجه آخر، وسمى المبهم فيه سعيد بن أبي خيرة، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nتسليط الظلمة على الظلمة\nعن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ يقول: أنتقم ممن أبغض بمن أبغض، ثم أصير كلا إلى النار» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفي إسناده ضعف.\nباب\nالنهي عن القتال في الفتنة\nتقدم فيه أحاديث كثيرة في (باب ذكر الفتن والتحذير منها)؛ فلتراجع. وتقدم أيضا في (باب القتال على الملك) أحاديث كثيرة في ذلك.","vol":"1","page":128},{"text":"وعن حميد بن هلال؛ قال: \"لما هاجت الفتنة؛ قال عمران بن حصين ﵄ لحجير بن الربيع العدوي: اذهب إلى قومك فانههم عن الفتنة. قال: إني لمغموز فيهم وما أطاع. قال: فأبلغهم عني وانههم عنها\".\nقال: \"وسمعت عمران ﵃ يقسم بالله: لأن أكون عبدا حبشيا أسود في أعنز خصبات في رأس جبل أرعاهن حتى يدركني أجلي أحب إلي من أن أرمي أحد الصفين بسهم أخطأت أم أصبت\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن ابن مسعود ﵁؛ قال: \"إذا وقع الناس في الفتنة، فقالوا: اخرج لك بالناس أسوة! فقل: لا أسوة لي بالشر\".\nرواه الطبراني:. قال الهيثمي: \"وفيه حديج بن معاوية، وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة\".\nقلت: لم ينص أحمد على توثيقه، وإنما ذكر المزي والذهبي وابن حجر وغيرهم عن أحمد: أنه قال فيه: \"لا أعلم إلا خيرا \"، وهذا ليس بتوثيق، وإنما هو إخبار عن كونه مستور الحال.\nوعن يحيى بن حبان: أنه كان مع عبد الله بن عمر ﵄، وأن عبد الله بن عمر ﵄ قال له في الفتنة: لا ترون القتل شيئا؟ ! قال رسول الله ﷺ للثلاثة: «لا ينتجي اثنان دون صاحبهما» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير يحيى بن حبان، ووثقه ابن حبان \".\nومراد ابن عمر ﵄ تعظيم القتال في الفتنة، وأنه إذا كان رسول الله ﷺ نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يؤذيه؛ فكيف بقتال المسلمين وإراقة دمائهم؟ !","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>باب\nالنهي عن تكثير السواد في الفتن</span>\nعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من كثر سواد قوم؛ فهو منهم، ومن رضي عمل قوم؛ كان شريك من عمل به» .\nرواه أبو يعلى.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"وله شاهد عن أبي ذر ﵁ في \"الزهد\" لابن المبارك غير مرفوع\".\nوعن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود؛ قال: \"قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس ﵄، فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس ﵄: أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ، يأتي السهم، فيرمى به، فيصيب أحدهم، فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية \".\nرواه البخاري.\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض؛ يخسف بأولهم وآخرهم. قالت: قلت: يا رسول الله! كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ ! قال: يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم» .\nمتفق عليه، وهذا لفظ البخاري.\nقال المهلب: \"في هذا الحديث أن من كثر سواد قوم في المعصية مختارا أن العقوبة تلزمه معهم\".","vol":"1","page":130},{"text":"وقال النووي: \"في هذا الحديث من الفقه: التباعد من أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين؛ لئلا يناله ما يعاقبون به. وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا \". انتهى.\nباب\nقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾\nعن مطرف - وهو ابن عبد الله بن الشخير - قال: قلنا للزبير ﵁: يا أبا عبد الله! ما جاء بكم؟ ! ضيعتم الخليفة حتى قتل ثم جئتم تطلبون بدمه؟ ! قال الزبير: \"إنا قرأناها على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت\".\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.\nوعن الحسن؛ قال: قال الزبير بن العوام ﵁: \"نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله ﷺ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، فجعلنا نقول: ما هذه الفتنة؟ ! وما نشعر أنها تقع حيث وقعت\".\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.\nوعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾؛ قال: \"هي أيضا لكم\".\nرواه ابن جرير.\nوعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾","vol":"1","page":131},{"text":"قال: \"أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم، فيعمهم الله بالعذاب \".\nرواه ابن جرير.\nقال ابن كثير: \"وهذا تفسير حسن جدا\". قال: \"والقول بأن هذا التحذير يعم الصحابة وغيرهم، وإن كان الخطاب معهم، هو الصحيح، ويدل عليه الأحاديث الواردة في التحذير من الفتن \". انتهى.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس» . فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة؟ ! فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف.\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه، وهذا لفظ البخاري.\nولفظ مسلم: قال: كنا مع رسول الله ﷺ، فقال: «أحصوا لي كم يلفظ بالإسلام. فقلنا: يا رسول الله! أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة والسبعمائة. قال: \"إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا \". فابتلينا، حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرًا» .\nورواه ابن أبي شيبة بهذا اللفظ.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"يشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان ﵁ من ولاية بعض أمراء الكوفة؛ كالوليد بن عقبة؛ حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها، وكان بعض الورعين يصلي وحده سرا ثم يصلي معه خشية من وقوع الفتنة. وقيل: كان ذلك حين أتم عثمان الصلاة في السفر، وكان بعضهم يقصر سرا وحده خشية الإنكار عليه. ووهم من قال: إن ذلك كان أيام قتل عثمان؛ لأن حذيفة لم يحضر ذلك.","vol":"1","page":132},{"text":"وفي ذلك علم من أعلام النبوة؛ لما فيه من الإخبار بالشيء قبل وقوعه، وقد وقع أشد من ذلك بعد حذيفة في زمن الحجاج وغيره\". انتهى.\nوقول من قال: إن ذلك كان أيام قتل عثمان ﵁؛ محتمل؛ لأن حذيفة ﵁ بقي بعد قتل عثمان ﵁ أربعين يوما أو نحوها. والله أعلم.\nباب\nقول الله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾\nعن جابر ﵁؛ قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾؛ قال رسول الله ﷺ: \"أعوذ بوجهك\"، قال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾؛ قال: \"أعوذ بوجهك\"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾؛ قال رسول الله ﷺ: \"هذا أهون (أو: هذا أيسر)» .\nرواه: البخاري، والنسائي، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن مردويه، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل، فصلى ركعتين، وصلينا معه، وناجى ربه ﷿ طويلا؛ قال: سألت ربي ﷿ ثلاثًا: سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن أبي شيبة، وابن خزيمة، وابن حبان.","vol":"1","page":133},{"text":"وعن جابر بن عتيك ﵁: أنه قال: «جاءنا عبد الله بن عمر ﵄ في حرة بني معاوية (قرية من قرى الأنصار)، فقال لي: هل تدري أين صلى رسول الله ﷺ في مسجدكم هذا؟ فقلت: نعم. فأشرت إلى ناحية منه. فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ فقلت: نعم. فقال: أخبرني بهن. فقلت: دعا أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها. قال: صدقت؛ فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ إلى حرة بني معاوية. قال: فصلى ثماني ركعات، فأطال فيهن، ثم التفت إلي، فقال: \"حبستك يا حذيفة؟ \". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"إني سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًا من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بغرق فأعطاني، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني» .\nرواه: ابن إسحاق، وابن مردويه من طريقه.\nوعن جابر بن عتيك ﵁؛ قال: «سأل رسول الله ﷺ في مسجد بني معاوية ثلاثًا، فأعطاه اثنتين ومنعه واحدة: سأله أن لا يهلك أمته جوعًا وأن لا يظهر عليهم عدوًا فأعطيهما، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها» .\nرواه الطبراني بإسناد فيه ضعف.\n«وعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: أتيت رسول الله ﷺ، فقيل لي: خرج قبل. قال: فجعلت لا أمر بأحد؛ إلا قال: مر قبل، حتى مررت، فوجدته قائما يصلي. قال: فجئت حتى قمت خلفه. قال: فأطال الصلاة، فلما قضى»","vol":"1","page":134},{"text":"«صلاته؛ قلت: يا رسول الله! قد صليت صلاة طويلة. فقال رسول الله ﷺ: إني صليت صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله ﷿ ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يهلك أمتي غرقًا فأعطاني، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوًا ليس منهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه. ورواته كلهم ثقات.\nوعن أبي مالك الأشجعي عن نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه - وكان من أصحاب الشجرة ﵁ - قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى والناس حوله صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود. قال: فجلس يوما فأطال الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض: أن اسكتوا؛ إنه ينزل عليه، فلما فرغ قال له بعض القوم: يا رسول الله! لقد أطلت الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض أنه ينزل عليك. قال: لا؛ ولكنها كانت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله فيها ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت الله أن لا يعذبكم بعذاب عذب به من كان قبلكم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يسلط على أمتي عدوًا يستبيحها فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسكم شيعًا وأن لا يذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها» . قال أبو مالك: فقلت له: أبوك سمعها من النبي ﷺ؟ قال: نعم، سمعته يقول إنه سمعها من رسول الله ﷺ عدد أصابعي هذه العشر الأصابع.\nرواه: ابن جرير، وابن مردويه، والبزار، والطبراني؛ بأسانيد، قال الهيثمي: \"ورجال بعضها رجال الصحيح؛ غير نافع بن خالد \". وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد.\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، فلما انصرف؛ قال: إني صليت صلاة رغبة ورهبة، وسألت ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يبتلي»","vol":"1","page":135},{"text":"«أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا فأبى علي» . رواه: الإمام أحمد، والنسائي. ورواته كلهم ثقات.\nوعن خباب بن الأرت ﵁؛ قال: «وافيت رسول الله ﷺ في ليلة صلاها كلها حتى كان مع الفجر، فسلم رسول الله ﷺ من صلاته، فقلت: يا رسول الله! لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت مثلها. فقال رسول الله ﷺ: \"أجل؛ إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي ﷿ فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت ربي ﷿ أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ أن لا يظهر علينا عدوًا من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن حبان في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". قال: \"وفي الباب عن سعد وابن عمر ﵃ \".\nوعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد! إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك: أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبرقاني في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":136},{"text":"وزاد أحمد وأبو داود وابن ماجه والبرقاني: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» .\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" بهذه الزيادة، وبزيادة أكثر منها، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن شداد بن أوس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وإني أعطيت الكنزين: الأبيض والأحمر، وإني سألت ربي ﷿ أن لا يهلك أمتي بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا فيهلكهم بعامة، وأن لا يلبسهم شيعًا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد! إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني قد أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا ممن سواهم فيهلكهم بعامة، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا وبعضهم يقتل بعضًا وبعضهم يسبي بعضًا» . قال: وقال النبي ﷺ: «إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي؛ لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة» .\nرواه: الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه أيضا: ابن جرير، والبزار، وابن مردويه.\nوعن أبي بصرة الغفاري ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال: سألت»","vol":"1","page":137},{"text":"«ربي ﷿ أربعًا، فأعطاني ثلاثًا ومنعني واحدة، سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها، وسألت الله أن لا يظهر عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم فأعطانيها، وسألت الله ﷿ أن لا يلبسهم شيعًا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض؛ فمنعنيها» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. وفيه راو لم يسم.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «سألت ربي لأمتي أربع خلال، فمنعني واحدة وأعطاني ثلاثًا: سألته أن لا تكفر أمتي صفقة واحدة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوقد رواه: ابن أبي حاتم، وابن مردويه؛ بنحوه.\nورواه ابن مردويه أيضا مختصرا، ولفظه: «سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًا من غيرهم فأعطاني، وسألته أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاني، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعني» .\nورواه البزار بنحوه.\nوعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سألت ربي ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة. فقلت: يا رب! لا تهلك أمتي جوعًا. فقال: هذه لك. قلت: يا رب! لا تسلط عليهم عدوًا من غيرهم (يعني: أهل»","vol":"1","page":138},{"text":"«الشرك) فيجتاحهم. قال: ذلك لك. قلت: يا رب! لا تجعل بأسهم بينهم. قال: فمنعني هذه» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه أبو حذيفة الثعلبي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «دعوت ربي ﷿ أن يرفع عن أمتي أربعًا، فرفع الله عنهم ثنتين، وأبي علي أن يرفع عنهم ثنتين: دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعًا، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع اثنتين: القتل والهرج» .\nرواه ابن مردويه.\nوعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «تزعمون أني من آخركم وفاة، ألا وإني من أولكم وفاة، وستتبعوني أفنادًا، يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\".\nقال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nوقد رواه ابن عساكر في \"تاريخه\" بنحوه، قال في \"كنز العمال\": \"ورجاله ثقات\".\nوعن معاوية ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.\nرواه: أبو يعلى، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجالهما ثقات\".\nوعن سلمة بن نفيل السكوني ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ستأتوني أفنادًا يفني بعضكم بعضًا» ... الحديث.","vol":"1","page":139},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والطبراني، والبزار، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ وهو يوحى إليه، فقال: «إني غير لابث فيكم ولستم لابثين بعدي إلا قليلًا، وستأتوني أفنادًا يفني بعضكم بعضًا، وبين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلازل» .\nباب\nابتداء ظهور الفتن من العراق وكثرتها فيه وفيما يليه من المشرق\nعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم» .\nرواه: الإمام أحمد والشيخان، والترمذي.\nوعن نافع عن ابن عمر ﵄: أنه سمع رسول الله ﷺ وهو مستقبل المشرق يقول: «ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوفي رواية لمسلم عن نافع عن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ قام عند باب حفصة، فقال بيده نحو المشرق: الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان؛ قالها مرتين أو ثلاثا» . وقال عبيد الله بن سعيد - وهو أحد شيوخ مسلم - في روايته: «قام رسول الله ﷺ عند باب عائشة» . ورواه الإمام","vol":"1","page":140},{"text":"أحمد، وقال: «كان قائما عند باب عائشة» .\nوقد رواه: مالك، وأحمد، والبخاري؛ من حديث عبد الله بن دينار: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: «قال رسول الله ﷺ، وأشار بيده نحو المشرق فقال: \"ها إن الفتن من هاهنا، إن الفتن من هاهنا، إن الفتن من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» .\nهذا لفظ إحدى روايات أحمد.\nورواه: الإمام أحمد أيضا، والشيخان، والترمذي؛ من حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ: أنه قام إلى جنب المنبر، فقال: «الفتنة هاهنا الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان (أو قال: قرن الشمس)» .\nهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: أن رسول الله ﷺ قال وهو مستقبل المشرق: «ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان» .\nوفي رواية الترمذي: قام رسول الله ﷺ على المنبر، فقال: «هاهنا أرض الفتن (وأشار إلى المشرق) حيث يطلع قرن الشيطان (أو قال: قرن الشمس)» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه: الإمام أحمد، ومسلم أيضا؛ من حديث حنظلة (وهو ابن أبي سفيان المكي)؛ قال: سمعت سالما يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: «سمعت رسول الله ﷺ يشير بيده نحو المشرق ويقول: ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، من حيث يطلع الشيطان قرنيه» .\nهذا لفظ أحمد.\nوفي رواية له أخرى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر","vol":"1","page":141},{"text":"﵄؛ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يشير بيده يؤم العراق: ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا، ها إن الفتنة هاهنا (ثلاث مرات) من حيث يطلع قرن الشيطان» .\nوفي هذه الرواية فائدة جليلة، وهي البيان بأن منشأ الفتن من جهة العراق لا من جهة نجد التي هي أرض العرب؛ ففيها رد على من زعم من الزنادقة أن المراد بذلك أرض العرب.\nورواه: الإمام أحمد، ومسلم أيضا؛ من حديث عكرمة بن عمار عن سالم عن ابن عمر ﵄؛ قال: «خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة ﵂، فقال: رأس الكفر هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان؛ يعني: المشرق» .\nورواه مسلم أيضا من حديث ابن فضيل عن أبيه؛ قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر ﵄ يقول: يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة! سمعت أبي عبد الله بن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الفتنة تجيء من هاهنا (وأومأ بيده نحو المشرق)، من حيث يطلع قرنا الشيطان»، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله ﷿ له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ .\nوعن أبي مسعود البدري ﵁ يبلغ به النبي ﷺ؛ قال: «من هاهنا جاءت الفتن (نحو المشرق)، والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر، في ربيعة ومضر» .\nرواه البخاري.\nوعن ابن عون عن نافع عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال:","vol":"1","page":142},{"text":"«اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا. قالوا: وفي نجدنا. قال: \"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا\". قالوا: وفي نجدنا. قال: \"هنالك الزلازل والفتن، منها (أو قال: بها) يطلع قرن الشيطان» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nورواه الإمام أحمد أيضا من حديث عبد الرحمن بن عطاء عن نافع عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا (مرتين) . فقال: رجل: وفي مشرقنا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: من هنالك يطلع قرن الشيطان، ولها تسعة أعشار الشر» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح؛ غير عبد الرحمن بن عطاء، وهو ثقة، وفيه خلاف لا يضر\".\nوقد رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: «\"اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا\". فقال رجل: وفي مشرقنا يا رسول الله! فقال: \"اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا\". فقال رجل: وفي مشرقنا يا رسول الله! فقال: \"اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا، إن من هنالك يطلع قرن الشيطان، وبه تسعة أعشار الكفر، وبه الداء العضال» .\nورواه الإمام أحمد أيضا من حديث بشر بن حرب: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"اللهم بارك لنا في مدينتا، وفي صاعنا، ومدنا، ويمننا، وشامنا\". ثم استقبل مطلع الشمس فقال: \"من هاهنا يطلع قرن الشيطان، من هاهنا الزلازل والفتن» .\nوعن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن عمر ﵁؛ قال: إن النبي ﷺ قال: «\"اللهم بارك في صاعنا وفي مدنا\"، فرددها ثلاث مرات، فقال»","vol":"1","page":143},{"text":"«رجل: يا رسول الله! ولعراقنا. فقال رسول الله ﷺ: \"بها الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن سالم عن أبيه ﵁: أن النبي ﷺ قال: «\"اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا\". فقال رجل: يا رسول الله! وفي عراقنا. فأعرض عنه، فقال: \"فيها الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن ابن عمر ﵄ أيضا؛ قال: صلى رسول الله ﷺ الفجر، ثم أقبل على القوم، فقال: «\"اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا\". فقال رجل: والعراق يا رسول الله! قال: \"من ثم يطلع قرن الشيطان وتهيج الفتن» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: «دعا نبي الله ﷺ، فقال: \"اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا\". فقال رجل من القوم: يا نبي الله! وعراقنا. قال: \"إن بها قرن الشيطان، وتهيج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\". قال المنذري والهيثمي: \"ورواته ثقات\".\nوعن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ أراد أن يخرج إلى العراق، فقال له كعب الأحبار: \"لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين! فإن بها تسعة أعشار السحر، وبها فسقة الجن، وبها الداء العضال\".","vol":"1","page":144},{"text":"ذكره في \"الموطأ\".\nوقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه؛ قال: \"أراد عمر ﵁ أن يسكن العراق، فقال له كعب: لا تفعل؛ فإن فيها الدجال، وبها مردة الجن، وبها تسعة أعشار السحر، وبها كل داء عضال\"؛ يعني: الأهواء.\nقال الخطابي: \" (القرن): الأمة من الناس يحدثون بعد فناء آخرين، وقرن الحية: أن يضرب المثل فيما لا يحمد من الأمور\".\nنقله عنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\"؛ قال: \"وقال غيره: كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر، فأخبر ﷺ أن الفتنة تكون من تلك الناحية، فكان كما أخبر، وأول الفتن كان من قبل المشرق، فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به. وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة. وقال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة؛ كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة، وأصل نجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف الغور؛ فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وعرف بهذا وهاء ما قاله الداوودي أن نجدا من ناحية العراق؛ فإنه توهم أن نجدا موضع مخصوص، وليس كذلك، بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا والمنخفض غورا\".\nقلت: وقد تقدم ما رواه سالم عن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵁؛ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يشير بيده يؤم العراق: \"ها إن الفتنة هاهنا....» الحديث، وهذه الرواية فيها تعيين المراد مما أبهم في غيرها من الروايات؛ كقولهم: \"وفي نجدنا \"، وقولهم: \"وفي مشرقنا\"؛ فالمراد بذلك كله أرض العراق وما يليه من المشرق.","vol":"1","page":145},{"text":"وقد وقع مصداق ذلك، فكان قتل عثمان ﵁ على أيدي أهل العراق ومن مالأهم من أجلاف أهل مصر، وبقتله انفتح باب الفتن إلى يوم القيامة. وكانت في العراق أيضا وقعة الجمل وصفين وقتل فيه الحسين بن علي ﵄ وأصحابه. وكانت فيه أيضا فتنة المختار وفتنة الحجاج وغير ذلك من الفتن العظيمة. وكذلك كانت فتنة بني العباس ودعاتهم في العراق وخراسان. وكذلك فتن الأهواء المضلة؛ فكلها ظهرت أول ما ظهرت بأرض العراق؛ كفتنة الخوارج، والرافضة، والقدرية، والمرجئة، والمعتزلة، والجهمية، ثم انتشرت بعد ذلك في أرجاء الأرض، وآخر ذلك فتنة المسيح الدجال، وهي أعظم فتنة تكون على وجه الأرض، وقد جاء في بعض الأحاديث: أنه يخرج من خراسان، وفي بعضها: أنه يخرج من العراق، وستأتي الأحاديث بذلك في ذكر الدجال إن شاء الله تعالى.\nوعلى هذا؛ فيحتمل أنه ﷺ أراد بقوله: «قرني الشيطان»: أول الفتن وآخرها وما بين ذلك من الفتن العظيمة، ويحتمل أنه أراد بذلك فتنة الهرج وفتنة الأهواء المضلة. والله أعلم بمراد رسوله ﷺ.\nباب\nأمان الناس من الفتن في حياة عمر بن الخطاب ﵁\nعن ربعي - وهو ابن حِراش - عن حذيفة ﵁؛ قال: كنا عند عمر ﵁، فقال: أيكم سمع رسول الله ﷺ يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه. فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل. قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي ﷺ يذكر الفتن التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم، فقلت: أنا. قال:","vol":"1","page":146},{"text":"أنت لله أبوك. قال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها؛ نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها؛ نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُرْبَادًا كالكوز مُجْخِيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا؛ إلا ما أشرب من هواه» . قال حذيفة: وحدثته أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر. قال عمر: أكسرا لا أبا لك؟ ! فلو أنه فتح لعله كان يعاد. قلت: لا بل يكسر. وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت؛ حديثا ليس بالأغاليط.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة ﵁؛ قال: كنا عند عمر ﵁، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة كما قال؟ قال: فقلت: أنا. قال: إنك لجريء، وكيف قال؟ قال: قلت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» . فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج كموج البحر. قال: فقلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنين؟ ! إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أفيكسر الباب أم يفتح؟ قال: قلت: لا؛ بل يكسر. قال: ذلك أحرى أن لا يغلق أبدا. قال: فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم؛ كما يعلم أن دون غد الليلة؛ إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط. قال: فَهِبْنا أن نسأل حذيفة: من الباب؟ فقلنا لمسروق: سله. فسأله، فقال: عمر.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه. وهذا لفظ مسلم.","vol":"1","page":147},{"text":"وفي رواية أبي داود الطيالسي: \"فقال عمر: فأخبرني عن الباب؛ يكسر كسرا أم يفتح فتحا؟ قال: بل يكسر كسرا. فقال عمر: إذا لا يغلق إلى يوم القيامة. قال أبو وائل: قلنا لمسروق: سل حذيفة عن الباب: من هو؟ فسأله؟ فقال: الباب عمر \".\nوفي رواية للبخاري: \"فقال: الباب عمر \".\nوعن قدامة بن مظعون ﵁: أن عمر بن الخطاب ﵁ أدرك عثمان بن مظعون وهو على راحلته وعثمان على راحلته على ثنية الأثاية من العرج، فقطعت راحلته راحلة عثمان وقد مضت راحلة رسول الله ﷺ أمام الركب، فقال عثمان بن مظعون: أوجعتني يا غلق الفتنة! فلما استسهلت الرواحل دنا منه عمر بن الخطاب، فقال: يغفر الله لك أبا السائب! ما هذا الاسم الذي سميتنيه؟ فقال: لا والله؛ ما أنا سميتكه، سماك رسول الله ﷺ، هذا هو أمام الركب يقدم القوم، مررت يوما ونحن جلوس مع رسول الله ﷺ، فقال: «هذا غلق الفتنة (وأشار بيده)، لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش هذا بين ظهرانَيكم» .\nرواه: البزار، والطبراني.\nوعن أبي ذر ﵁: أنه لقي عمر بن الخطاب ﵁، فأخذ بيده فغمزها، وكان عمر رجلا شديدا، فقال: أرسل يدي يا قفل الفتنة! فقال عمر: وما قفل الفتنة؟ ! قال: جئت رسول الله ﷺ ذات يوم ورسول الله ﷺ جالس وقد اجتمع عليه الناس، فجلست في آخرهم، فقال رسول الله ﷺ: «لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الحافظ ابن حجر: \"ورجاله ثقات\". وقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير السري بن يحيى، وهو ثقة ثبت،","vol":"1","page":148},{"text":"ولكن الحسن البصري لم يسمع من أبي ذر فيما أظن\".\nوعن معاذ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال باب الفتنة مغلقًا عن أمتي ما عاش لهم عمر بن الخطاب، فإذا هلك عمر تتابعت عليهم الفتن» .\nرواه الديلمي.\nوروي: \"أن عمر ﵁ دخل على أم كلثوم بنت علي ﵄، فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك؟ ! قالت: هذا اليهودي - لكعب الأحبار - يقول: إنك باب من أبواب جهنم. فقال عمر: ما شاء الله! ثم خرج فأرسل إلى كعب فجاءه، فقال: يا أمير المؤمنين! والذي نفسي بيده؛ لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة. فقال: ما هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار؟ ! فقال: إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم؛ تمنع الناس أن يقتحموا فيها، فإذا مت اقتحموا\".\nرواه الخطيب في \"الرواة عن مالك \".\nوعن خالد بن الوليد ﵁؛ قال: \"كتب إلي أمير المؤمنين - يعني عمر بن الخطاب ﵁ - حين ألقى الشام بوانيه بثنية وعسلا، فأمرني أن أسير إلى الهند - والهند في أنفسنا يومئذ البصرة - قال: وأنا لذلك كاره. قال: فقام رجل، فقال: اتق الله يا أبا سليمان! فإن الفتن قد ظهرت. فقال: وابن الخطاب حي؟ ! إنما تكون بعده والناس بذي بليان وذي بليان، فينظر الرجل فيفكر هل يجد مكانا لم ينزل فيه مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر فلا يجد، وتلك الأيام التي ذكر رسول الله ﷺ بين يدي الساعة، أيام الهرج، فنعوذ بالله أن تدركنا وإياكم تلك الأيام\".\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي:","vol":"1","page":149},{"text":"\"ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف\".\nوقد ذكر هذا الأثر ابن كثير في \"تاريخه\" عن عزرة بن قيس؛ قال: \"خطبنا خالد بن الوليد ﵁، فقال: إن أمير المؤمنين عمر بعثني إلى الشام، فحين ألقى بوانيه بثنية وعسلا؛ أراد أن يؤثر بها غيري ويبعثني إلى الهند. فقال رجل من تحته: اصبر أيها الأمير! فإن الفتن قد ظهرت. فقال خالد: أما وابن الخطاب حي؛ فلا، وإنما ذاك بعده\".\nوروى ابن عساكر في \"تاريخه\" عن عزرة بن قيس: \"أن رجلا قال لخالد بن الوليد ﵁: إن الفتن قد ظهرت. فقال: أما وابن الخطاب حي فلا؛ إنها إنما تكون بعده\"، ثم ذكر بقيته بنحو ما تقدم في رواية أحمد والطبراني.\nوروى: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وابن عساكر في \"تاريخه\"؛ عن عزرة بن قيس أيضا؛ قال: \"قام رجل إلى خالد بن الوليد بالشام وهو يخطب، فقال: إن الفتن قد ظهرت. فقال خالد: أما وابن الخطاب حي فلا؛ إنما ذاك إذا كان الناس بذي بلى وذي بلى، وجعل الرجل يذكر الأرض ليس بها مثل الذي يفر إليها منه ولا يجده؛ فعند ذلك تظهر الفتن\".\nوروى ابن أبي شيبة عن طارق بن شهاب؛ قال: \"جلد خالد بن الوليد ﵁ رجلا حدّا، فلما كان من الغد؛ جلد رجلا آخر حدّا، فقال رجل: هذه والله الفتنة؛ جلد أمس رجلا في حد، وجلد اليوم رجلا في حد. فقال خالد: ليس هذه بفتنة، إنما الفتنة أن تكون في أرض يعمل فيها بالمعاصي، فتريد أن تخرج منها إلى أرض لا يعمل فيها بالمعاصي، فلا تجدها\".\nقوله: \"بوانيه\" أي: خيره وما فيه من السعة والنعمة. قاله ابن الأثير وابن منظور في \"لسان العرب\". قال ابن منظور: \"ويقال: ألقى عصاه وألقى بوانيه\".","vol":"1","page":150},{"text":"قال ابن الأثير: \"و(البواني) في الأصل: أضلاع الصدر، وقيل: الأكتاف والقوائم، الواحدة: بانية\".\nوقوله: \"بثنية\": قال ابن منظور: \"وفيه قولان: قيل: البثنية: حنطة منسوبة إلى بلدة معروفة بالشام من أرض دمشق (قال ابن الأثير: وهي ناحية من رستاق دمشق، يقال بها: البثنية) . والآخر: أنه أراد البثنية الناعمة من الرملة اللينة، يقال لها: بثنة، وتصغيرها بثينة، فأراد خالد أن الشام لما سكن وذهبت شوكته وصار لينا لا مكروه فيه خصبا كالحنطة والعسل؛ عزلني\". قال: \"والبثنة: الزبدة الناعمة؛ أي: لما صار زبدة ناعمة وعسلا صرفني؛ لأنها صارت تجبى أموالها من غير تعب\".\nوقوله: \"بذي بليان وذي بليان\": هذا مثل للبعد والتفرق.\nقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \"وهو بذي بلي وبلي، وبلى وبلى، وبليان وبليان؛ بفتح الباء واللام: إذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه\".\nوقال صاحب \"القاموس\": \"وهو بذي بلى؛ كـ (حتى) و(إلا) و(رضي) ويكسر، وبليان؛ محركة وبكسرتين مشددة الثالث: إذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه\".\nثم ذكر ابن منظور عن أبي عبيد: أنه قال: \"أراد تفرق الناس، وأن يكونوا طوائف وفرقا من غير إمام يجمعهم، وكذلك كل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلي، وهو من بل في الأرض: إذا ذهب، أراد ضياع أمور الناس بعده\". وكذا قال ابن الأثير في \"النهاية\". قال ابن منظور: \"وفيه لغة أخرى: بذي بليان؛ يعني: بكسر الباء واللام المشددة\".\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"كان عمر بن الخطاب حائطا حصينا على الإسلام، يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه، فانثلم الحائط،","vol":"1","page":151},{"text":"والناس يخرجون منه ولا يدخلون فيه\".\nرواه ابن وضاح.\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"ما بينكم وبين أن يرسل عليكم الشر فراسخ إلا موت عمر \".\nرواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في \"الفتن\"، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nباب\nما جاء في سنة خمس وثلاثين وسنة سبعين\nعن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا. قال: قلت: أمما مضى أم مما بقي؟ قال: \"مما بقي\"» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن حبان في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية أبي داود الطيالسي والحاكم وبعض روايات أحمد: «فقال عمر: يا رسول الله! بما مضى أو بما بقي؟ قال: بما بقي» .\nقال الخطابي: \"دوران الرحى كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن الحب؛ لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس، قال الشاعر يصف حربا:\nفدارت رحانا واستدارت رحاهم ... سراة النهار ما تولى المناكب","vol":"1","page":152},{"text":"وقال صعصعة بن صوحان جد الفرزدق: أتيت علي بن أبي طالب ﵁ حين رفع يده عن مرحى الجمل؛ يريد: حرب الجمل\".\nوقال ابن الأثير: \"إن كان أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة؛ ففيها خرج أهل مصر وحصروا عثمان ﵁، وجرى فيها ما جرى، وإن كانت ستا وثلاثين؛ ففيها كانت وقعة الجمل، وإن كانت سبعا وثلاثين؛ ففيها كانت وقعة صفين\".\nوقوله: \"وإن يقم لهم دينهم\": قال الخطابي: \"يريد بالدين هاهنا الملك؛ قال زهير:\nلئن حللت بجو في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك\nيريد: ملك عمرو وولايته\".\nقال: \"ويشبه أن يكون أريد بهذا ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني العباس، وكان ما بين أن استقر الأمر لبني أمية إلى أن ظهرت الدعوة بخراسان وضعف أمر بني أمية ودخل الوهن فيهم نحوا من سبعين سنة\". انتهى.\nوروى عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن أبي إسحاق عن رجل عن ابن مسعود ﵁؛ قال: \"إذا كانت سنة خمس وثلاثين حدث أمر عظيم، فإن تهلكوا فبالحري، وإن تنجوا فعسى، وإذا كانت سبعين رأيتم ما تنكرون\".\nباب\nما جاء في قتل عثمان ﵁ وظهور الفتن بسبب قتله\nعن أبي موسى الأشعري ﵁؛ قال: «كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ: \"افتح له»","vol":"1","page":153},{"text":"«وبشره بالجنة\". ففتحت له؛ فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال النبي ﷺ، فحمد الله. ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ: \"افتح له وبشره بالجنة\". ففتحت له؛ فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله. ثم استفتح رجل، فقال لي: \"افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه\". فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وهذا لفظ البخاري.\nوعند مسلم: أن عثمان ﵁ قال: اللهم صبرا، أو: الله المستعان. وفي رواية لأحمد: فجعل يقول: اللهم صبرا حتى جلس......\nوعن نافع بن عبد الحارث ﵁؛ قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ حتى دخل حائطًا، فقال: \"أمسك علي الباب\". فجاء حتى جلس على القف ودلى رجليه، فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: يا رسول الله! هذا أبو بكر. قال: \"ائذن له وبشره بالجنة \". فدخل، فجلس مع رسول الله ﷺ على القف، ودلى رجليه في البئر. ثم ضرب الباب، فقلت: من هذا؟. قال: عمر. قلت: يا رسول الله! هذا عمر. قال: \"ائذن له وبشره بالجنة\". ففعلت، فجاء، فجلس مع رسول الله ﷺ على القف، ودلى رجليه في البئر. ثم ضرب الباب، فقلت: من هذا؟ قال: عثمان. قلت: يا رسول الله! هذا عثمان. قال: \"ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء\". فأذنت له وبشرته بالجنة، فجلس مع رسول الله ﷺ على القف، ودلى رجليه في البئر» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nقال ابن كثير: \"هكذا وقع في هذه الرواية، فيحتمل أن أبا موسى ونافع بن عبد الحارث كانا موكلين بالباب أو أنها قصة أخرى \".","vol":"1","page":154},{"text":"وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن وهيب عن موسى بن عقبة: سمعت أبا سلمة ولا أعلمه إلا عن نافع بن عبد الحارث: «أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا، فجلس على قف البئر، فجاء أبو بكر، فاستأذن، فقال لأبي موسى: \"ائذن له وبشره بالجنة\". ثم جاء عمر، فقال: \"ائذن له وبشره بالجنة\". ثم جاء عثمان، فقال: \"ائذن له وبشره بالجنة وسيلقى بلاء» .\nقال ابن كثير: \"وهذا السياق أشبه من الأول، على أنه قد رواه النسائي من حديث صالح بن كيسان عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن نافع بن عبد الحارث عن أبي موسى الأشعري. فالله أعلم\". انتهى.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «كنت مع النبي ﷺ في حش من حشان المدينة، فاستأذن رجل، فقال: \"ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه\"؛ فإذا هو عثمان ﵁، فجعل يقول: اللهم صبرًا؛ حتى جلس. فقلت: أين أنا. فقال: \"أنت مع أبيك» .\nرواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" بإسناد صحيح، ورواه الإمام أحمد بزيادة ونقص.\nورواه الطبراني، ولفظه: قال: «كنت عند النبي ﷺ بحش من حشان المدينة، فجاء رجل، فاستأذن، فقال: \"قم فائذن له وبشره بالجنة\". فقمت فأذنت له؛ فإذا هو أبو بكر، فبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس. ثم جاء رجل فاستأذن فقال: \"قم فائذن له وبشره بالجنة\". فقمت فأذنت له؛ فإذا هو عمر، فأذنت له وبشرته بالجنة، فجعل يحمد الله حتى جلس. ثم جاء خفيض الصوت، فقال: \"قم فائذن له وبشره بالجنة في بلوى تصيبه\". فقمت فأذنت له؛ فإذا هو عثمان، فبشرته بالجنة على بلوى تصيبه، فقال: اللهم صبرًا؛ حتى جلس. قلت: يا رسول الله! فأين أنا؟ قال: \"أنت مع أبيك» .","vol":"1","page":155},{"text":"قال الهيثمي: \"بعض رجال الطبراني وأحمد رجال الصحيح\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «وقف رسول الله ﷺ بالأسواف وبلال معه، فدلى رجليه في البئر وكشف عن فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن، فقال: \"يا بلال! ائذن له وبشره بالجنة \". فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله ﷺ، ودلى رجليه في البئر، وكشف عن فخديه. ثم جاء عمر يستأذن، فقال: \"ائذن له يا بلال وبشره بالجنة \". فدخل فجلس عن يسار رسول الله ﷺ، ودلى رجليه في البئر، وكشف عن فخديه. ثم جاء عثمان يستأذن، فقال: \"ائذن له يا بلال وبشره بالجنة على بلوى تصيبه\". فدخل عثمان، فجلس قبالة رسول الله ﷺ، ودلى رجليه في البئر، وكشف عن فخديه» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير شيخ الطبراني علي بن سعيد، وهو حسن الحديث\".\n(الأسواف): موضع بالمدينة شامي البقيع.\nوعن زيد بن أرقم ﵁؛ قال: «بعثني رسول الله ﷺ فقال: \"انطلق حتى تأتي أبا بكر، فتجده في بيته جالسًا محتبيًا، فقل له: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك: أبشر بالجنة. ثم انطلق حتى تأتي الثنية، فتلقى عمر فيها على حمار تلوح صلعته، فقل له: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك: أبشر بالجنة، ثم انطلق حتى تأتي السوق، فتلقى عثمان فيها يبيع ويبتاع، فقل له: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد\". فانطلقت إلى أبي بكر، فوجدته في بيته جالسًا محتبيًا كما قال رسول الله ﷺ، فقلت له: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة. فقال: وأين رسول الله ﷺ؟ قلت: في مكان كذا وكذا. فقام إليه. ثم أتيت الثنية؛ فإذا فيها عمر على حمار تلوح صلعته كما قال رسول الله ﷺ،»","vol":"1","page":156},{"text":"«فقلت: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة. فقال: وأين رسول الله ﷺ؟ قلت: في مكان كذا وكذا. فانطلق. ثم انطلقت حتى أتيت السوق، فلقيت عثمان فيها يبيع ويبتاع كما قال رسول الله ﷺ، فقلت: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد. فقال: وأين رسول الله ﷺ؟ فأخذ بيدي، فجئنا جميعًا حتى أتينا رسول الله ﷺ، فقال له عثمان: يا رسول الله! إن زيدًا أتاني فقال: إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد؛ فأي بلاء يصيبني يا رسول الله؟ ! والذي بعثك بالحق ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك. فقال: \"هو ذاك» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\"، وزاد فيه: «إن الله مقمصك قميصًا، فإذا أرادك المنافقون على خلعه؛ فلا تخلعه» . قال الهيثمي: \"فيه عبد الأعلى بن أبي المساور، وقد ضعفه الجمهور، ووثق في رواية عن يحيى بن معين، والمشهور عنه تضعيفه..... وقد رواه البيهقي بنحوه، وقال: عبد الأعلى ضعيف\".\nوعن قيس بن أبي حازم عن أبي سهلة عن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «\"ادعوا لي بعض أصحابي \". قلت: أبو بكر؟ قال: \"لا\". قلت: عمر؟ قال: \"لا\". قلت: ابن عمك علي؟ قال: \"لا\". قالت: قلت: عثمان؟ قال: \"نعم\". فلما جاء قال: \"تنحي\". فجعل يساره ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر فيها؛ قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ ! قال: لا؛ إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدًا، وإني صابر نفسي عليه» .\nرواه: الإمام أحمد بإسناد جيد، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":157},{"text":"وروى الترمذي طرفا من آخره، ولفظه: عن قيس: حدثني أبو سهلة؛ قال: قال لي عثمان يوم الدار: «إن رسول الله ﷺ قد عهد إلي عهدا؛ فأنا صابر عليه» .\nثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه ابن ماجه عن قيس بن أبي حازم عن عائشة ﵂؛ قال رسول الله ﷺ في مرضه: «\"وددت أن عندي بعض أصحابي\". قلنا: يا رسول الله! ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عمر؟ فسكت. قلنا: ألا ندعو لك عثمان؟ قال: \"نعم\". فجاء، فخلا به، فجعل النبي ﷺ يكلمه ووجه عثمان يتغير» . قال قيس: فحدثني أبو سهلة مولى عثمان: أن عثمان بن عفان ﵁ قال يوم الدار: \" «إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا فأنا صائر إليه (وفي رواية: وأنا صابر عليه)» . قال قيس: فكانوا يرونه ذلك اليوم.\nإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه.\nوعن النعمان بن بشير ﵄ عن عائشة ﵂؛ قالت: «أرسل رسول الله ﷺ إلى عثمان بن عفان، فأقبل عليه رسول الله ﷺ، فلما رأينا إقبال رسول الله ﷺ على عثمان؛ أقبلت إحدانا على الأخرى، فكان من آخر كلمة أن ضرب منكبه وقال: \"يا عثمان! إن الله عسى أن يلبسك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه؛ فلا تخلعه حتى تلقاني (ثلاثًا)» . فقلت لها: يا أم المؤمنين فأين كان هذا عنك؟ ! قالت: نسيته، والله ما ذكرته.\nقال: فأخبرته معاوية بن أبي سفيان، فلم يرض بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين: أن اكتبي إلي به، فكتبت إليه به كتابا.\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وهذا لفظ أحمد، ورواية","vol":"1","page":158},{"text":"الترمذي مختصرة، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nورواه الإمام أحمد أيضا عن عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن أبي قيس: حدثني النعمان بن بشير ﵄؛ قال: كتب معي معاوية إلى عائشة ﵂ كتابا، فدفعت إليها كتابه، فحدثتني أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول لعثمان: «إن الله لعله يقمصك قميصًا، فإن أرادك أحد على خلعه فلا تخلعه (ثلاث مرات)» . قال النعمان: فقلت ك يا أم المؤمنين فأين كنت عن هذا الحديث؟ فقالت: يا بني! والله أنسيته.\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح، وفيه أن عائشة ﵂ قالت للنعمان بن بشير ﵄: ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ؟ قلت: بلى. قالت: «إني عنده ذات يوم أنا وحفصة، فقال ﷺ: \"لو كان عندنا رجل يحدثنا\". فقلت: يا رسول الله! أبعث إلى عمر فيجيء فيحدثنا؟ قالت: فسكت. قالت: فدعا رجلًا، فأشار إليه بشيء دوننا، فذهب فجاء بعثمان، فأقبل عليه بوجهه، فسمعته يقول ﷺ: \"يا عثمان إن الله يقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه؛ فلا تخلعه (ثلاثًا)» . قلت: يا أم المؤمنين! فأين كنت عن هذا الحديث؟ قالت: يا بني! أنسيته كأني لم أسمعه قط.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث أبي عبد الله الجسري؛ قال: دخلت على عائشة ﵂، فذكر الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال: «يا عثمان! عسى أن يقمصك الله قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه؛ فلا تخلعه (ثلاث مرات)» . فقال لها النعمان بن بشير: يا أم المؤمنين! أين كنت عن","vol":"1","page":159},{"text":"هذا الحديث؟ ! فقالت: نسيته ورب الكعبة حتى قتل الرجل.\nوفي رواية عند الطبراني أيضا: \"فما فجأني إلا وعثمان جاث على ركبتيه قائلا: أظلما وعدوانا يا رسول الله؟ ! فحسبت أنه أخبره بقتله\".\nقال الهيثمي: \"أحد إسنادي الطبراني حسن\".\nوقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن كناسة الأسدي أبو يحيى: حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه؛ قال: بلغني أن عائشة ﵂؛ قالت: ما استمعت رسول الله ﷺ إلا مرة؛ فإن عثمان جاءه في نحر الظهيرة، فظننت أنه جاءه في أمر النساء، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه، فسمعته يقول: «إن الله ملبسك قميصًا تريدك أمتي على خلعه؛ فلا تخلعه» . فلما رأيت عثمان يبذل لهم ما سألوه إلا خلعه؛ علمت أنه عهد من رسول الله ﷺ الذي عهد إليه.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فمر رجل، فقال: \"يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلومًا\". قال: فنظرت؛ فإذا هو عثمان بن عفان» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن موسى بن عقبة؛ قال: حدثني جدي أبو أمي أبو حبيبة: أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة ﵁ يستأذن عثمان في الكلام، فأذن له فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافًا\". فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ ! قال: \"عليكم بالأمين وأصحابه\"، وهو يشير إلى عثمان بذلك» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد","vol":"1","page":160},{"text":"ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وفي رواية الحاكم: قال: «عليكم بالأمير وأصحابه» .\nورواه الحاكم أيضا من حديث موسى ومحمد وإبراهيم بني عقبة؛ قالوا: حدثنا أبو أمنا أبو حسنة؛ قال: شهدت أبا هريرة.............. فذكره بنحو ما تقدم، وصححه هو والذهبي.\nوعن عبد الله بن حوالة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\" يابن حوالة: كيف تفعل في فتن تخرج من أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟ ! \" قلت: لا أدري؛ ما خار الله لي ورسوله. قال: \"اتبعوا هذا\" ورجل مقفي حينئذ، فانطلقت فسعيت، فأخذت بمنكبه، فأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ؛ قلت: هذا؟ قال: \"نعم\". فإذا هو عثمان بن عفان» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجالهما رجال الصحيح\".\nوعن مرة البهزي ﵁؛ قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة، فقال: «\"كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟ ! \" قالوا: نصنع ماذا يا رسول الله؟ قال: \"عليكم هذا وأصحابه (أو: اتبعوا هذا وأصحابه) \" قال: فأسرعت حتى عييت، فأدركت الرجل، فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: \"هذا \". فإذا هو عثمان بن عفان» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وصححه.\nوعن أبي الأشعث الصنعاني: أن خطباء قامت بالشام، وفيهم رجال من أصحاب النبي ﷺ، فقام آخرهم رجل يقال له: مرة بن كعب ﵁، فقال: «لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ؛ ما قمت، وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب، فقال: \"هذا يومئذ على الهدى\". فقمت إليه؛ فإذا هو»","vol":"1","page":161},{"text":"«عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال: \"نعم» .\nرواه: الترمذي، والحاكم، وهذا لفظ الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\". قال: \"وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن حوالة وكعب بن عجرة \". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الطبراني من حديث جبير بن نفير؛ قال: بينا نحن معسكرين مع معاوية ﵁ بعد قتل عثمان ﵁، فقام مرة بن كعب البهزي ﵁، فقال: أنا والله لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ؛ ما قمت هذا المقام. فلما سمع معاوية ﵁ ذكر رسول الله ﷺ؛ أجلس الناس؛ قال: «بينا نحن عند رسول الله ﷺ جلوس؛ إذ مر بنا عثمان بن عفان مترجلًا، فقال رسول الله ﷺ: \"لتخرجن فتنة من تحت رجلي (أو من تحت قدمي) هذا، ومن اتبعه يومئذ على الهدى\". فقمت حتى أخذت بمنكبي عثمان حتى بينته إلى رسول الله ﷺ، فقلت: هذا؟ قال: \"نعم؛ هذا ومن اتبعه يومئذ على الهدى» . فقام عبد الله بن حوالة الأزدي من عند المنبر، فقال: إنك لصاحب هذا. قال: نعم. قال: أما والله إني حاضر ذلك المجلس، ولو كنت أعلم أن لي في الجيش مصدقا لكنت أول من تكلم به. قال الهيثمي: \"رجاله وثقوا\".\nوعن كعب بن عجرة ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها وعظمها. قال: ثم مر رجل مقنع في ملحفة، فقال: \"هذا يومئذ على الحق\". قال: فانطلقت مسرعًا أو محضرًا، وأخذت بضبعيه فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: \"هذا\". فإذا هو عثمان بن عفان» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه.\nوعن جابر ﵁: «أن رسول الله ﷺ ذكر فتنة، فقال أبو بكر: أنا»","vol":"1","page":162},{"text":"«أدركها؟ فقال: \"لا\". فقال عمر: أنا يا رسول الله أدركها؟ قال: \"لا\". فقال عثمان: يا رسول الله! فأنا أدركها؟ قال: \"بك يبتلون» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه ماعز التميمي، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن عثمان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنك ستبتلى بعدي؛ فلا تقاتلن» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وشيخه غير منسوب، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وقد رواه الحافظ الضياء المقدسي من طريق أبي يعلى وصححه\".\nوعن أبي عون الأنصاري: أن عثمان بن عفان ﵁ قال لابن مسعود ﵁: هل أنت منته عما بلغني عنك؟ فاعتذر بعض العذر، فقال عثمان: ويحك! إني قد سمعت وحفظت وليس كما سمعت، إن رسول الله ﷺ قال: «سيقتل أمير وينتزي منتز» . وإني أنا المقتول وليس عمر، إنما قتل عمر واحد وإنه يجتمع علي.\nرواه الإمام أحمد، ورواته ثقات؛ إلا أنه منقطع بين عثمان وأبي عون.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن ماجه.\nوعن عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من نجا من ثلاث؛ فقد نجا (ثلاث مرات): موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق يعطيه» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في \"مستدركه\". قال الهيثمي:","vol":"1","page":163},{"text":"\"ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير ربيعة بن لقيط، وهو ثقة\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عقبة بن عامر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من نجا منها؛ فقد نجا: من نجا عند موتي فقد نجا، ومن نجا عند قتل خليفة يقتل مظلومًا وهو مصطبر يعطي الحق من نفسه؛ فقد نجا، ومن نجا من فتنة الدجال فقد نجا» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه إبراهيم بن يزيد المصري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن عمر بن ربيعة: أن عمر بن الخطاب ﵁ أرسل إلى كعب الأحبار، فقال: \"يا كعب! كيف تجد نعتي؟ \". قال: أجد نعتك قرنا من حديد. قال: \"وما قرن من حديد؟ ! \". قال: أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم. قال: \"ثم مه؟ \". قال: ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة. قال: \"ثم مه؟ \". قال: ثم يكون البلاء.\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن ثمامة بن حزن القشيري؛ قال: «شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان ﵁، فقال: ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي. قال: فجيء بهما كأنهما جملان (أو كأنهما حماران) . قال: فأشرف عليهم عثمان ﵁، فقال: أنشدكم بالله والإسلام؛ هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول الله: \"من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة \"، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر. قالوا: اللهم نعم. فقال: أنشدكم بالله والإسلام؛ هل تعلمون أن المسجد»","vol":"1","page":164},{"text":"«ضاق بأهله، فقال رسول الله ﷺ: \"من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة\"، فاشتريتها من صلب مالي، وأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين. قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله والإسلام؛ هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم. ثم قال: أنشدكم بالله والإسلام؛ هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض. قال: فركضه برجله، فقال: \"اسكن ثبير؛ فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان\". قالوا: اللهم نعم. قال: الله أكبر! شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد (ثلاثًا)» .\nرواه: الترمذي، والنسائي، وعبد الله ابن الإمام أحمد، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\". قال: \"وقد روي من غير وجه عن عثمان ﵁ \".\nوعن عبد الملك بن عمير عن ابن أخي عبد الله بن سلام؛ قال: \"لما أريد عثمان ﵁؛ جاء عبد الله بن سلام ﵁، فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرتك. قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني؛ فإنك خارج خير لي منك داخل. قال: فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس، فقال: أيها الناس! إنه كان اسمي في الجاهلية فلان، فسماني رسول الله ﷺ عبد الله، ونزلت في آيات من كتاب الله، نزلت في: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، ونزلت في: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾، إن لله سيفا مغمودا عنكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيكم؛ فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، فوالله إن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة، ولتسلن سيف الله المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة. قال: فقالوا: اقتلوا اليهودي، واقتلوا عثمان \".\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\". قال: \"وقد رواه شعيب بن","vol":"1","page":165},{"text":"صفوان عن عبد الملك بن عمير عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام عن جده عبد الله بن سلام \".\nقلت: وهذه الرواية عند الطبراني من طريق عبد الملك بن عمير: أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام استأذن على الحجاج بن يوسف، فأذن له، فدخل وسلم، وأمر رجلين مما يلي السرير أن يوسعا له، فأوسعا له، فجلس، فقال له الحجاج: لله أبوك، أتعلم حديثا حدثه أبوك عبد الملك بن مروان عن جدك عبد الله بن سلام؟ قال: فأي حديث؟ قال: حديث المصريين حين حصروا عثمان. قال: قد علمت ذلك الحديث: \"أقبل عبد الله بن سلام ﵁ وعثمان ﵁ محصور، فانطلق، فدخل عليه، فوسعوا له حتى دخل، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين! فقال: وعليك السلام، ما جاء بك يا عبد الله بن سلام؟ ! قال: جئت لأثبت حتى أستشهد أو يفتح الله لك، ولا أرى هؤلاء القوم إلا قاتلوك، فإن يقتلوك فذاك خير لك وشر لهم. فقال عثمان: أسألك بالذي لي عليك من الحق؛ لما خرجت إليهم؛ خير يسوقه الله بك، وشر يدفعه الله بك. فسمع وأطاع، فخرج عليهم، فلما رأوه اجتمعوا وظنوا أنه قد جاءهم ببعض ما يسرون به، فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإن الله ﷿ بعث محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا؛ يبشر بالجنة من أطاعه، وينذر بالنار من عصاه، وأظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون، ثم اختار له المساكن، فاختار له المدينة، فجعلها دار الهجرة، وجعلها دار الإيمان، فوالله ما زالت الملائكة حافين بالمدينة منذ قدمها رسول الله ﷺ إلى اليوم، وما زال سيف الله مغمودا عنكم مذ قدمها رسول الله ﷺ إلى اليوم. ثم قال: إن الله بعث محمدا ﷺ بالحق، فمن اهتدى؛ فإنما يهتدي بهدى الله، ومن ضل؛ فإنما يضل بعد البيان والحجة، وإنه لم يقتل نبي فيما مضى؛ إلا قتل به سبعون ألف مقاتل؛ كلهم يقتل به، ولا قتل خليفة قط؛ إلا","vol":"1","page":166},{"text":"قتل به خمسة وثلاثون ألف مقاتل؛ كلهم يقتل به، فلا تعجلوا على هذا الشيخ بقتل، فوالله لا يقتله رجل منكم؛ إلا لقي الله يوم القيامة ويده مقطوعة مشلولة، واعلموا أنه ليس لوالد على ولد حق إلا لهذا الشيخ عليكم مثله. قال: فقاموا، فقالوا: كذبت اليهود، كذبت اليهود. فقال: كذبتم والله، وأنتم آثمون، ما أنا بيهودي، وإني لأحد المسلمين، يعلم الله بذلك ورسوله والمؤمنون، وقد أنزل الله في القرآن: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾، وقد أنزل الآية الأخرى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ . قال: فقاموا، فدخلوا على عثمان فذبحوه كما يذبح الحلان. قال شعيب: فقلت لعبد الملك بن عمير: ما الحلان؟ ! قال: الحمل. قال: وقد قال عثمان لكثير بن الصلت: يا كثير! أنا والله مقتول غدا. قال: بل يعلي الله كعبك ويكبت عدوك. قال: ثم أعادها الثالثة، فقال مثل ذلك. قال: عم تقول يا أمير المؤمنين؟ ! قال: رأيت رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر، فقال لي: يا عثمان! أنت عندنا غدا، وأنت مقتول غدا؛ فأنا والله مقتول. قال: فقتل، فخرج عبد الله بن سلام إلى القوم قبل أن يتفرقوا، فقال: يا أهل مصر! يا قتلة عثمان! قتلتم أمير المؤمنين، أما والله؛ لا يزال عهد منكوث ودم مسفوح ومال مقسوم، لا سقيتم\".\nقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nوعن عبد الله بن سلام ﵁: \"أنه قال حين هاج الناس في أمر عثمان: أيها الناس! لا تقتلوا هذا الشيخ واستعتبوه؛ فإنه لن تقتل أمة نبيها فيصلح أمرهم حتى يهراق دماء سبعين ألفا منهم، ولن تقتل أمة خليفتها فيصلح أمرهم حتى يهراق دماء أربعين ألفا منهم، فلم ينظروا فيما قال، وقتلوه. فجلس لعلي في الطريق، فقال: أين تريد؟ فقال: أريد أرض العراق. قال: لا تأت","vol":"1","page":167},{"text":"العراق، وعليك بمنبر رسول الله ﷺ. فوثب إليه أناس من أصحاب علي، وهموا به، فقال علي ﵁: دعوه؛ فإنه منا أهل البيت. فلما قتل علي ﵁؛ قال عبد الله لابن معقل: هذه رأس الأربعين، وسيكون على رأسها صلح، ولن تقتل أمه نبيها؛ إلا قتل به سبعون ألفا، ولن تقتل أمة خليفتها؛ إلا قتل به أربعون ألفا\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن عبد الرحمن بن جبير؛ قال: \"سمع عبد الله بن سلام ﵁ رجلا يقول لآخر: قتل عثمان بن عفان، فلم ينتطح فيه عنزان. فقال ابن سلام ﵁: أجل؛ إن البقر والمعز لا تنطح في قتل الخليفة، ولكن ينتطح فيه الرجال بالسلاح، والله ليقتلن به أقوام إنهم لفي أصلاب آبائهم ما ولدوا بعد\".\nرواه محمد بن عائذ، وذكره ابن كثير في \"تاريخه\".\nوعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: \"قال رجل لما قتل عثمان: لا ينتطح فيه عنزان. قلت: بلى وتفقأ فيها عيون كثيرة\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وإسناده حسن\".\nوعن قيس بن عباد؛ قال: سمعت عليا ﵁ يوم الجمل يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة، فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول الله ﷺ: «ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة»، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم يدفن بعد. فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه. ثم جاءت عزيمة فبايعت؛ فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين! فكأنما صدع","vol":"1","page":168},{"text":"قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن محمد بن حاطب: أنه قال لعلي ﵁: إنا قادمون المدينة والناس سائلونا عن عثمان؛ فماذا نقول فيه؟ قال: فتكلم عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر فقالا وقالا، فقال لهما علي: يا عمار! ويا محمد! تقولان: إن عثمان استأثر وأساء الإمرة، وعاقبتم والله فأسأتم العقوبة، وستقدمون على حكم عدل يحكم بينكم. ثم قال: \"يا محمد بن حاطب! إذا قدمت المدينة، وسئلت عن عثمان؟ قل: كان والله من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين، وعلى الله فليتوكل المؤمنون\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\".\nوعن ميمون بن مهران: أنه ذكر أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: \"ما يسرني أني أخذت سيفي في قتل عثمان وأن لي الدنيا وما فيها \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\".\nوعن طلق بن خشاف؛ قال: \"وفدنا إلى المدينة لننظر فيم قتل عثمان، فانطلقت حتى أتيت عائشة ﵂، فسلمت عليها، فردت السلام وقالت: من الرجل؟ قلت: من أهل البصرة. قالت: ومن أي أهل البصرة؟ قلت: من بكر بن وائل. فقالت: ومن أي بكر بن وائل؟ فقلت: من بني قيس بن ثعلبة. فقالت: من آل فلان؟ فقلت لها: يا أم المؤمنين! فيم قتل عثمان أمير المؤمنين؟ قالت: قتل والله مظلوما، لعن الله قتلته، أقاد الله من ابن أبي بكر به، وساق الله إلى أعين بني تميم هوانا في بيته، وأراق الله دماء ابني بديل على ضلالة، وساق الله إلى الأشتر سهما من سهامه. فوالله؛ ما من القوم رجل إلا","vol":"1","page":169},{"text":"أصابته دعوتها\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير طلق، وهو ثقة\".\nوقد روى البخاري في \"التاريخ الكبير\" طرفا منه، وهو قول عائشة في عثمان: \"إنه قتل مظلوما، ولعن الله قتلته\".\nوعن محمد بن سيرين: \"أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكعبا ركبا سفينة في البحر، فقال محمد: يا كعب! أما تجد سفينتنا هذه في التوراة كيف تجري؟ قال: لا؛ ولكن أجد فيها رجلا أشقى الفتية من قريش، ينزو في الفتنة نزو الحمار؛ فاتق لا تكن أنت هو\". قال ابن سيرين: \"فزعموا أنه كان هو\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"أول الفتن قتل عثمان، وآخر الفتن خروج الدجال، والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه، وإن لم يدركه آمن به في قبره\".\nذكره ابن كثير في \"تاريخه\" عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة، وقد رواه: ابن أبي شيبة مختصرا، وابن عساكر في \"تاريخه\" مطولا بنحو ما ذكر هاهنا.\nوعن محمد بن سيرين: أن حذيفة ﵁ قال: \"اللهم إن كان قتل عثمان بن عفان خيرا؛ فليس لي فيه نصيب، وإن كان قتله شرا فأنا منه بريء، والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنه لبنا، وإن كان قتله شرا ليمتص به دما\".","vol":"1","page":170},{"text":"رواه ابن أبي الدنيا.\nوعن أبي عبد الله البحراني: \"أن حذيفة بن اليمان ﵄ في مرضه الذي هلك فيه كان عنده رجل من إخوانه وهو يناجي امرأته، ففتح عينيه، فسألهما؟ فقالا خيرا. فقال: إن شيئا تسرانه دوني ما هو بخير! قال: قتل الرجل (يعني: عثمان) . قال: فرجع، ثم قال: اللهم إني كنت من هذا الأمر بمعزل، فإن كان خيرا فهو لمن حضره وأنا منه بريء، وإن كان شرا فهو لمن حضره وأنا منه بريء، اليوم تغيرت القلوب يا عثمان. الحمد لله الذي سبق بي الفتن قادتها وعلوجها\".\nرواه محمد بن عائذ، وذكره ابن كثير في \"تاريخه\".\nوعن الحسن؛ قال: لما حضر حذيفة الموت؛ قال: \"الحمد لله الذي سبق بي الفتنة قادتها وعلوجها\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن قتادة عن أبي موسى الأشعري ﵁: أنه قال: \"لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبنا، ولكنه كان ضلالا، فاحتلبت به الأمة دما\".\nرواه الحسن بن عرفة، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أنه منقطع بين قتادة وأبي موسى.\nوعن قيس بن أبي حازم؛ قال: سمعت سعيد بن زيد ﵁ يقول: \"لقد رأيتني وإن عمر موثقي على الإسلام، ولو انقض أحد مما فعلتم بعثمان كان محقوقا أن ينقض\".\nرواه البخاري، وفي رواية: \"ولو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان؛ لكان محقوقا أن يرفض \".","vol":"1","page":171},{"text":"ومعنى (ارفض): زال من مكانه، ومعنى (انقض): سقط.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"وإنما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ \".\nوعن زهدم الجرمي؛ قال: \"خطب ابن عباس ﵄، فقال: لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء\".\nرواه محمد بن سعد، وذكره ابن كثير في \"تاريخه\"، قال: \"وقد روي من غير هذا الوجه عنه\".\nباب\nما جاء في واقعة الجمل ومسير عائشة ﵂ إلى العراق\nعن مطرف - وهو ابن عبد الله بن الشخير - قال: قلت للزبير ﵁: يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه؟ ! قال الزبير: \"إنا قرأناها على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت\".\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح، وقد تقدم ذكره وذكر ما رواه الحسن عن الزبير في ذلك.\nوعن قيس بن أبي حازم؛ قال: \" جاء الزبير ﵁ إلى عمر ﵁ يستأذنه في الغزو. فقال عمر: اجلس في بيتك، فقد غزوت مع رسول الله ﷺ \". قال: \"فردد ذلك عليه، فقال عمر في الثالثة أو التي تليها: اقعد في","vol":"1","page":172},{"text":"بيتك؛ فوالله إني لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد ﷺ \".\nرواه: البزار، والحاكم في \"مستدركه\"، وصححه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة» .\nمتفق عليه.\nوعن الشعبي؛ قال: \"قالت عائشة ﵂ لأبي بكر ﵁: إني رأيت بقرا تنحر حولي. قال: إن صدقت رؤياك قتلت حولك فئة\".\nرواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في \"الفتن\"، وابن أبي الدنيا.\nوعن مسروق؛ قال: \"قالت لي عائشة ﵂: إني رأيتني على تل وحولي بقر تنحر. فقلت لها: لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة. قالت: أعوذ بالله من شرك، بئس ما قلت. فقلت لها: فلعله إن كان أمرا سيسوؤك. فقالت: والله لئن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك ... \" الحديث. رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \" لو حدثتكم أن أمكم تغزوكم أتصدقوني؟ ! \". قالوا: أوحق ذلك؟ ! قال: \"نعم\".\nرواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعنه ﵁: أنه قال لرجل: \"ما فعلت أمك؟ \". قال: قد ماتت قال: \"أما إنك ستقاتلها\". فعجب الرجل من ذلك حتى خرجت عائشة.","vol":"1","page":173},{"text":"رواه ابن أبي شيبة.\nوعن خيثمة بن عبد الرحمن؛ قال: \"كنا عند حذيفة ﵁، فقال بعضنا: حدثنا يا أبا عبد الله ما سمعت من رسول الله ﷺ. قال: لو فعلت لرجمتموني\". قال: \"قلنا: سبحان الله! أنحن نفعل ذلك؟! قال: أرأيتكم لو حدثتكم أن بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها شديد بأسها؛ صدقتم به؟ قالوا: سبحان الله! ومن يصدق بهذا؟ ! ثم قال حذيفة: أتتكم الحميراء في كتيبة، يسوقها أعلاجها، حيث تسوء وجوهكم. ثم قام فدخل مخدعا\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن زيد بن وهب؛ قال: \"بينا نحن حول حذيفة ﵁؛ إذ قال: كيف أنتم وقد خرج أهل بيت نبيكم ﷺ فرقتين يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ ! فقلنا: يا أبا عبد الله! وإن ذلك لكائن؟ ! فقال بعض أصحابه: يا أبا عبد الله! فكيف نصنع إن أدركنا ذلك الزمان؟ قال: انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها؛ فإنها على الهدى\".\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنه سيكون بعدي اختلاف أو أمر، فإن استطعت أن تكون السلم؛ فافعل» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\"، ورواته ثقات.\nوعن أبي رافع ﵁: أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب ﵁: «إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر. قال: أنا يا رسول الله؟ قال: \"نعم\". قال: أنا أشقاهم يا رسول الله؟ قال: \"لا، ولكن إذا كان ذلك؛ فارددها إلى مأمنها» .","vol":"1","page":174},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أم سلمة ﵂؛ قالت: «ذكر النبي ﷺ خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال لها: \"انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت\" ثم التفت إلى علي، وقال: \"يا علي! إن وليت من أمرها شيئًا؛ فارفق بها» .\nرواه: الحاكم، والبيهقي. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". وقال ابن كثير: \"هذا حديث حسن غريب جدا\".\nقلت: وله شاهد مما قبله وما بعده.\nوعن قيس بن أبي حازم: «أن عائشة ﵂ لما نزلت على الحوأب؛ سمعت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة، سمعت رسول الله ﷺ يقول لنا: \"أيتكن ينبح عليها كلاب الحوأب؟ ! \". فقال لها الزبير: ترجعين؟ عسى الله أن يصلح بك بين الناس» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم في \"مستدركه\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وسنده على شرط الصحيح\".\nوقال الهيثمي: \"رجال أحمد رجال الصحيح\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ لنسائه: «ليت شعري! أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير، ثم تنجو بعدما كادت؟ !» .\nرواه البزار. قال الهيثمي والحافظ ابن حجر: \"رجاله ثقات\". ورواه أيضا ابن أبي شيبة بنحوه.","vol":"1","page":175},{"text":"(الأدبب): بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين الأولى مفتوحة.\nقال ابن الأثير: \"أراد الأدب، فأظهر الإدغام لأجل الحوأب، والأدب: الكثير وبر الوجه\". قال: \"والحوأب: منزل بين مكة والبصرة\".\nقلت: وهو بفتح الحاء وسكون الواو وبعدها همزة ثم موحدة. وفي رواية لأحمد: أنه من مياه بني عامر.\nوعن عمير بن سعيد؛ قال: \"كنا جلوسا مع ابن مسعود وأبو موسى عنده، وأخذ الوالي رجلا فضربه وحمله على جمل، فجعل الناس يقولون: الجمل الجمل. فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن! هذا الجمل الذي كنا نسمع؟ ! قال: فأين البارقة\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\n(البارقة): السيوف؛ يريد أن الجمل الذي كانوا يسمعون عنه يكون عنده مقتلة تبرق فيها السيوف؛ أي: تلمع عند الضرب بها، وليس هذا به.\nوعن الحسن - وهو البصري - عن أبي بكرة ﵁؛ قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل، لما بلغ النبي ﷺ أن فارسا ملكوا ابنة كسرى؛ قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وهذا لفظ البخاري.\nولفظ الترمذي؛ قال: «لقد عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ، لما هلك كسرى؛ قال: \"من استخلفوا؟ \" قالوا: ابنته. فقال النبي ﷺ: \"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» . قال: فلما قدمت عائشة - يعني: البصرة - ذكرت قول رسول الله، فعصمني الله به. قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":176},{"text":"ورواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحوه، ورواه أيضا من وجه آخر، ولفظه: قال: لما كان يوم الجمل؛ أردت أن آتيهم أقاتل معهم، حتى ذكرت حديثا سمعته رسول الله ﷺ: أنه بلغه أن كسرى أو بعض ملوك الأعاجم مات فولوا أمرهم امرأة، فقال رسول الله ﷺ: «لا يفلح قوم تملكهم امرأة» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقد تقدم أن البخاري رواه، ولكن بغير هذا اللفظ.\nوقد رواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن أبي بكرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .\nعيينة وأبوه كل منهما ثقة.\nوروى: ابن أبي شيبة، والبزار، والبيهقي؛ بإسناد ضعيف عن أبي بكرة ﵁: أنه قيل له: ما منعك أن تقاتل مع أهل البصرة يوم الجمل؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم هلكى لا يفلحون، قائدهم امرأة، قائدهم في الجنة» .\nقال ابن كثير: \"وهذا منكر جدا\".\nوروى عمر بن شبة من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن: أن عائشة ﵂ أرسلت إلى أبي بكرة ﵁، فقال: إنك لأم، وإن حقك لعظيم، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .\nوعن عبد الله بن زياد الأسدي؛ قال: \"لما سار طلحة والزبير وعائشة ﵃ إلى البصرة؛ بعث علي ﵁ عمار بن ياسر وحسن بن علي ﵄، فقدما علينا الكوفة، فصعدا المنبر، فكان الحسن بن","vol":"1","page":177},{"text":"علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك تعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي\".\nرواه البخاري.\nوعن أبي وائل؛ قال: \"قام عمار ﵁ على منبر الكوفة، فذكر عائشة، وذكر مسيرها، وقال: إنها زوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكنها مما ابتليتم\".\nرواه: الإمام احمد، والبخاري، وهذا لفظه.\nوعن أبي وائل أيضا؛ قال: \"كنت جالسا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار ﵃، فقال أبو مسعود: ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه؛ غيرك، وما رأيت منك شيئا منذ صحبت رسول الله ﷺ أعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر. قال عمار: يا أبا مسعود! وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئا منذ صحبتما رسول الله ﷺ أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر. فقال أبو مسعود - وكان موسرا -: يا غلام! هات حلتين، فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمارا، وقال: روحا فيه إلى الجمعة\".\nرواه: الإمام احمد، والبخاري.\nوعن أبي يزيد المدينى؛ قال: \"قال عمار بن ياسر ﵁ لعائشة ﵂ لما فرغوا من الجمل: ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم (يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ . فقالت: أبو اليقظان؟ قال: نعم. قالت: والله إنك - ما علمت - لقوال بالحق. قال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانك\".","vol":"1","page":178},{"text":"رواه ابن جرير. قال الحافظ ابن حجر: \"وسنده صحيح\".\nوعن هشام وقيس وعن عائشة ﵂؛ قالت: \"وددت أني كنت ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري مع ابن الزبير \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن محمد بن قيس؛ قال: \"ذكر لعائشة ﵂ يوم الجمل. قالت: والناس يقولون: يوم الجمل؟ ! قالوا: نعم. قالت: وددت أني كنت جلست كما جلس أصحابي، وكان أحب إلي أن أكون ولدت من رسول الله ﷺ بضع عشرة كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومثل عبد الله بن الزبير \".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف يكتب حديثه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن قتادة؛ قال: «\"لما ولى الزبير ﵁ يوم الجمل؛ بلغ عليًا ﵁، فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولى. وذلك أن النبي ﷺ لقيهما في سقيفة بني ساعدة، فقال: \"أتحبه يا زبير؟ \". فقال: وما يمنعني؟ ! قال: \"فكيف بك إذا قاتلته وأنت ظالم له؟ ! \"» . قال: \"فيرون أنه إنما ولى لذلك\".\nرواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وهو مرسل صحيح الإسناد.\nوعن أبي جرو المازني؛ قال: «شهدت عليًا والزبير ﵄ حين تواقفا، فقال له علي: يا زبير! أنشدك الله، أسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنك تقاتلني وأنت ظالم\"؟ ! قال: نعم. ولم أذكر إلا في موقفي هذا» . ثم انصرف.","vol":"1","page":179},{"text":"رواه: أبو يعلى، والبيهقي؛ بإسناد ضعيف.\nوعن يزيد الفقير عن أبيه وعن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه - دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه - قالا: «لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض؛ خرج علي ﵁ وهو على بغلة رسول الله ﷺ، فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام؛ فإني علي، فدعي له الزبير، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي: يا زبير! نشدتك بالله أتذكر يوم مر بك رسول الله ﷺ ونحن في مكان كذا وكذا، فقال: \"يا زبير! تحب عليًا؟ \". فقلت: ألا أحب ابن خالي وابن عمي وعلى ديني؟ ! فقال: \"يا علي! أتحبه؟ \". فقلت: يا رسول الله! ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني؟ فقال: \"يا زبير! أما والله لتقاتلنه وأنت ظالم له\". فقال الزبير: بلى، والله؛ لقد نسيته منذ سمعته من رسول الله ﷺ، ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك.» فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله بن الزبير، فقال: ما لك؟ فقال: ذكرني علي حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، سمعته يقول: «لتقاتلنه وأنت ظالم له»؛ فلا أقاتله. فقال: وللقتال جئت؟ ! إنما جئت لتصلح بين الناس ويصلح الله بك هذا الأمر. قال: قد حلفت أن لا أقاتله. قال: فأعتق غلامك خير وقف حتى تصلح بين الناس. فأعتق غلامه، ووقف، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه.\nرواه البيهقي. قال ابن كثير: \"وهو غريب\".\nوعن عبد الرحمن بن أبزى؛ قال: \"انتهى عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى عائشة ﵂ يوم الجمل وهي في الهودج، فقال: يا أم المؤمنين! أتعلمين أني أتيتك عندما قتل عثمان، فقلت: ما تأمريني؟ فقلت: الزم عليا؟ فسكتت. فقال: اعقروا الجمل! فعقروه، فنزلت أنا وأخوها محمد، فاحتملنا هودجها، فوضعناه بين يدي علي، فأمر بها، فأدخلت بيتا\".","vol":"1","page":180},{"text":"رواه ابن أبي شيبة، قال الحافظ ابن حجر: \"وسنده جيد\".\nوعن عمرة بنت عبد الرحمن؛ قالت: \"لما سار علي ﵁ إلى البصرة؛ دخل على أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂ يودعها، فقالت: سر في حفظ الله وفي كنفه؛ فوالله إنك لعلى الحق والحق معك، ولولا أني أكره أن أعصي الله ورسوله ﷺ؛ فإنه أمرنا ﷺ أن نقر في بيوتنا؛ لسرت معك، ولكن والله لأرسلن معك من هو أفضل عندي وأعز علي من نفسي، ابني عمر \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي سعيد التيمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر؛ قال: كنت مع علي ﵁ يوم الجمل، فلما رأيت عائشة ﵂ واقفة؛ دخلني بعض ما يدخل الناس، فكشف الله عني ذلك عند صلاة الظهر، فقاتلت مع أمير المؤمنين، فلما فرغ ذهبت إلى المدينة، فأتيت أم سلمة ﵂، فقلت: إني والله ما جئت أسأل طعاما ولا شرابا ولكني مولى لأبي ذر. فقالت: مرحبا. فقصصت عليها قصتي، فقالت: أين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟ قلت: إلى حيث كشف الله ذلك عني عند زوال الشمس. قالت: أحسنت؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد، وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء: ثقة مأمون، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقلت: عقيصاء اسمه دينار: قال النسائي: \"ليس بالقوي\". وقال البخاري: \"يتكلمون فيه\". وذكر الذهبي في \"الميزان\" عن الدارقطني أنه قال: \"متروك الحديث\". وقال السعدي: \"غير ثقة\". وذكر ابن حجر في \"لسان","vol":"1","page":181},{"text":"الميزان\" عن ابن معين أنه قال: \"ليس بشيء\". وذكره ابن حبان في \"الثقات\". وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": \"متروك الحديث\".\nوعلى هذا ففي تصحيح الحاكم والذهبي لهذا الحديث نظر، والله أعلم.\nوعن جري بن سمرة؛ قال: \"لما كان من أهل البصرة الذي كان بينهم وبين علي بن أبي طالب ﵁؛ انطلقت حتى أتيت المدينة، فأتيت ميمونة بنت الحارث ﵂، وهي من بني هلال، فسلمت عليها، فقالت: ممن الرجل؟ قلت: من أهل العراق. قالت: من أي أهل العراق؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من أي أهل الكوفة؟ قلت: من بني عامر. قالت: مرحبا؛ قربا على قرب، ورحبا على رحب، فمجيء ما جاء بك؟ قلت: كان بين علي وطلحة الذي كان، فأقبلت فبايعت عليا. قالت: فالحق به؛ فوالله ما ضل ولا ضل به؛ حتى قالتها ثلاثا\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير جري بن سمرة، وهو ثقة\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: كنا عند بيت النبي ﷺ في نفر من المهاجرين والأنصار، فقال: «ألا أخبركم بخياركم؟ \". قالوا: بلى. قال: \"الموفون المطيبون، إن الله يحب الخفي التقي\". قال: ومر علي بن أبي طالب ﵁، فقال: \"الحق مع ذا، الحق مع ذا» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوسيأتي حديث سعد بن أبي وقاص وأم سلمة ﵄ بنحوه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى.\nوعن قيس بن عباد؛ قال: \"قال علي ﵁ لابنه الحسن بن علي","vol":"1","page":182},{"text":"يوم الجمل: يا حسن! ليت أباك مات منذ عشرين سنة. قال: فقال له الحسن: يا أبت! قد كنت أنهاك عن هذا. قال: يا بني! لم أر أن الأمر يبلغ هذا\".\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعن محمد بن حاطب: \"أن الحسن بن علي ﵄؛ قال: يا أبت! قد كنت أنهاك عن هذا المسير؛ فغلبك على رأيك فلان وفلان. قال: قد كان ذاك يا بني، ولوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\".\nباب\nما جاء في وقعة صفين وقتل عمار بن ياسر ﵁\nعن حرملة بن عمران؛ قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يحدث محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي؛ قال: \"اصطحب قيس بن خرشة وكعب ذو الكتابين (يعني: كعب الأحبار، وإنما سماه ذا الكتابين لأنه قرأ التوراة والقرآن)، حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ساعة، فقال: لا إله إلا الله؛ ليهراقن من دماء المسلمين بهذه البقعة شيء لا يهراق ببقعة من الأرض. فغضب قيس، ثم قال: وما يدريك يا أبا إسحاق ما هذا؟ هذا من الغيب الذي استأثر الله به! فقال كعب: ما من الأرض شبر إلا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل الله على موسى ما يكون عليه وما يخرج فيه إلى يوم القيامة\".\nرواه: الحسن بن سفيان في \"مسنده\"، والطبراني، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\"، وهو مرسل.\nوقد تقدم حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا»","vol":"1","page":183},{"text":"«تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة» .\nمتفق عليه.\nوتقدم أيضا قول حذيفة ﵁: \"انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي؛ فالزموها؛ فإنها على الهدى\".\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوتقدم أيضا قول أم سلمة ﵂ لعلي ﵁: \"إنك لعلى الحق، والحق معك\".\nرواه الحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوتقدم أيضا حديث أبي ثابت مولى أبي ذر عن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «علي مع القرآن والقرآن مع علي» .\nرواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوتقدم أيضا حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «أن عليًا ﵁ لما مر من عند النبي ﷺ؛ قال النبي ﷺ: \"الحق مع ذا، الحق مع ذا» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوتقدم أيضا حديث جري بن سمرة عن ميمونة ﵂: أنها أمرته أن يلحق بعلي ﵁، وقالت: «والله ما ضل ولا ضل به» .\nرواه الطبراني.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" عن جري بن كليب العامري؛ قال: \"لما","vol":"1","page":184},{"text":"سار علي ﵁ إلى صفين كرهت القتال، فأتيت المدينة، فدخلت على ميمونة بنت الحارث ﵂، فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قالت: من أيهم؟ قلت: من بني عامر. قالت: رحبا على رحب، وقربا على قرب؛ فمجيء ما جاء بك؟ قال: قلت: سار علي إلى صفين، وكرهت القتال، فجئنا إلى هاهنا. قالت: أكنت بايعته؟ قال: قلت: نعم. قالت: فارجع إليه؛ فكن معه، فوالله ما ضل ولا ضل به\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، دعواهما واحدة، تمرق بينهما مارقة، يقتلها أولاهما بالحق» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.\nوعن محمد بن إبراهيم التيمي: أن فلانا دخل المدينة حاجا، فأتاه الناس يسلمون عليه، فدخل سعد ﵁، فسلم، فقال: وهذا لم يعنا على حقنا على باطل غيرنا. قال: فسكت عنه. فقال: ما لك لا تتكلم؟ فقال: هاجت فتنة وظلمة، فقلت لبعيري: إخ! إخ! فأنخت حتى انجلت، فقال رجل: إني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره، فلم أر فيه: إخ! إخ! فقال: أما إذ قلت ذاك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «علي مع الحق (أو: الحق مع علي) حيث كان» . قال: من سمع ذلك؟ قال: قاله في بيت أم سلمة. قال: فأرسل إلى أم سلمة ﵂، فسألها؟ فقالت: قد قاله رسول الله ﷺ في بيتي. فقال الرجل لسعد: ما كنت عندي قط ألوم منك الآن. فقال: ولم؟ قال: لو سمعت هذا من النبي ﷺ لم أزل خادما لعلي حتى أموت.","vol":"1","page":185},{"text":"رواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه سعد بن شبيب، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوقد ذكره ابن كثير في \"تاريخه\" عن كثير النواء عن عبد الله بن بديل؛ قال: دخل سعد ﵁ على معاوية ﵁، فقال له: ما لك لم تقاتل معنا؟ فقال: إني مرت بي ريح مظلمة، فقلت: إخ! إخ! فأنخت راحلتي حتى انجلت عني، ثم عرفت الطريق فسرت. فقال معاوية ﵁: ليس في كتاب الله إخ! إخ! ولكن قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة، ولا مع العادلة على الباغية. فقال سعد ﵁: ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله ﷺ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى؛ غير أنه لا نبي بعدي» . فقال معاوية: من سمع هذا معك؟ ! فقال: فلان وفلان وأم سلمة. فقال معاوية: أما إني لو سمعته منه ﷺ لما قاتلت عليا.\nوفي رواية من وجه آخر: أن هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجة حجها معاوية، وأنهما قاما إلى أم سلمة ﵂، فسألاها فحدثتهما بما حدث به سعد ﵁، فقال معاوية ﵁: \"لو سمعت هذا قبل هذا اليوم؛ لكنت خادما لعلي حتى يموت أو أموت\".\nقال ابن كثير: \"وفي إسناد هذا ضعف\".\nوعن عبد الله بن سلمة؛ قال: رأيت عمارا يوم صفين شيخا كبيرا آدم طوالا أخذ الحربة بيده ويده ترعد، فقال: \"والذي نفسي بيده؛ لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات وهذه الرابعة، والذي نفسي بيده؛ لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر؛ لعرفت أن مصلحينا على الحق وأنهم على","vol":"1","page":186},{"text":"الضلالة\".\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني؛ إلا أنه قال: \"لقد قاتلت صاحب هذه مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات وهذه الرابعة\". قال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح\". ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوعن عبد الله بن سلمة أيضا: أن عمارا ﵁ قال: \"والله؛ إني لأرى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب له المبطلون، والله؛ لو قاتلوا حتى بلغوا بنا سعفات هجر؛ لعلمت أن صاحبنا على الحق، وهم على الباطل\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن سيار أبي الحكم؛ قال: \"قالت بنو عبس لحذيفة ﵁: إن أمير المؤمنين عثمان قد قتل؛ فما تأمرنا؟ قال: آمركم أن تلزموا عمارا. قالوا: إن عمارا لا يفارق عليا. قال: إن الحسد هو أهلك الجسد، وإنما ينفركم من عمار قربه من علي، فوالله؛ لعلي أفضل من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب، وإن عمارا لمن الأحباب، وهو يعلم أنهم إن لزموا عمارا كانوا مع علي \".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات؛ إلا أني لم أعرف الرجل المبهم\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إذا اختلف الناس؛ فابن سمية مع الحق» .\nرواه: الطبراني، والبيهقي.\nوعن حبة العرني؛ قال: دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان ﵄ أسأله عن الفتن؟ فقال: دوروا مع كتاب الله حيثما دار،","vol":"1","page":187},{"text":"وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية؛ فاتبعوها؛ فإنه يدور مع كتاب الله حيثما دار.\nقال: فقلنا له: ومن ابن سمية؟ قال: عمار؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول له: «لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية؛ تشرب شربة ضياح تكن آخر رزقك من الدنيا» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي سعيد ﵁؛ قال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي ﷺ ومسح عن رأسه الغبار وقال: «ويح عمار! تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار» .\nرواه البخاري، وفي رواية له أخرى: أن النبي ﷺ قال: «ويح عمار؛ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» . قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن.\nورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" مختصرا: أن النبي ﷺ قال في عمار: «تقتلك الفئة الباغية» .\nورواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: أخبرني من هو خير مني: أن رسول الله ﷺ قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه؛ يقول: «بؤس ابن سمية، تقتله فئة باغية» .\nورواه: مسلم أيضا، والنسائي في \"خصائص علي ﵁ \"؛ عن أبي سعيد ﵁؛ قال: \"حدثني من هو خير مني، أبو قتادة \".\nورواه أبو داود الطيالسي من حديث أبي سعيد ﵁؛ قال: \"حدثي أصحابي ... \" فذكره بنحوه.\nوعن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال لعمار: «تقتلك الفئة»","vol":"1","page":188},{"text":"«الباغية» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، والنسائي في \"خصائص علي ﵁ \".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أبشر يا عمار! تقتلك الفئة الباغية» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\". قال: \"وفي الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عمرو وأبي اليسر وحذيفة ﵃\".\nوعن عبد الله بن الحارث؛ قال: إني لأسير مع معاوية ﵁ في منصرفه من صفين بينه وبين عمرو بن العاص ﵁؛ قال: فقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: يا أبت! ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «ويحك يابن سمية! تقتلك الفئة الباغية» . قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهنة، أنحن قتلناه؟ ! إنما قتله الذين جاؤوا به.\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.\n(الهنة)؛ بفتح الهاء والنون، وتجمع على هنات وهنوات، وهي الشدائد والأمور العظام.\nوقوله: \"إنما قتله الذين جاؤوا به\": تأويل بعيد جدا، ولو كان الأمر على ما قاله معاوية ﵁؛ لكان النبي ﷺ وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة وغيره من الشهداء في يوم أحد وغيره من المشاهد، وهذا معلوم البطلان بالضرورة؛ فكذلك قول معاوية ﵁: \"إنما قتله الذين جاؤوا به\"، وإنما قال معاوية ﵁ ما قال خوفا من تفرق جنده عنه وذهابهم إلى علي","vol":"1","page":189},{"text":"﵁. والله أعلم.\nوقد رواه الإمام أحمد أيضا من حديث حنظلة بن خويلد العنزي؛ قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار؛ يقول كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال عبد الله بن عمرو ﵄: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . قال معاوية: فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله ﷺ، فقال: «أطع أباك ما دام حيًا ولا تعصه»؛ فأنا معكم ولست أقاتل.\nورواه ابن أبي شيبة، وابن عساكر في \"تاريخه\" بنحوه، ورواه النسائي في كتاب \"خصائص علي ﵁ \"، بإسناد حسن، وليس فيه قول معاوية لعبد الله بن عمرو وجواب عبد الله له.\nوعن أبي اليسر كعب بن عمرو وزياد بن الغرد ﵄: أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» .\nرواه الطبراني بإسناد منقطع.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، وضرب جنب عمار؛ قال: «إنك لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية» الحديث.\nرواه الطبراني بإسناد ضعيف.\nوعن عمار ﵁؛ قال: «أخبرني حبيبي ﷺ: أنه تقتلني الفئة الباغية، وأن آخر زادي مذقة من لبن» .\nرواه: أبو يعلى، والطبراني، ورواه البزار مختصرا. قال الهيثمي \"وإسناده حسن\".\nوعن عبد الله بن الحارث: أن عمرو بن العاص ﵁ قال","vol":"1","page":190},{"text":"لمعاوية ﵁: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «إنك حريص على الجهاد، وإنك لمن أهل الجنة، ولتقتلنك الفئة الباغية؟» قال: بلى. قال: فلم قتلتموه؟ قال: والله؛ ما تزال تدحض في بولك، نحن قتلناه؟ إنما قتله الذي جاء به.\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nورواه النسائي في \"خصائص علي ﵁ \" بإسناد حسن، ولفظه: عن عبد الله بن الحارث؛ قال: \"إني لأساير عبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية، فقال عبد الله بن عمرو: يا معاوية ألا تسمع ما يقولون: تقتله الفئة الباغية؟ فقال: لا تزال داحضا في بولك، أنحن قتلناه؟ وإنما قتله من جاء به إلينا\".\n(دحض في بوله): زلق فيه.\nوعن حبة؛ قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود ﵄، فقال أحدهما لصاحبه: إن رسول الله ﷺ قال: «تقتل عمارًا الفئة الباغية»، وصدقه الآخر.\nرواه الطبراني.\nوعن أبي رافع ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تقتل عمارًا الفئة الباغية» .\nرواه الطبراني.\nوعن عثمان ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» .\nرواه: أبو يعلى، والطبراني.","vol":"1","page":191},{"text":"وعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية» .\nرواه: أبو يعلى، والطبراني.\nوعن محمد بن عمرو بن حزم؛ قال: لما قتل عمار بن ياسر ﵁؛ دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص، فقال: قتل عمار، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . فقام عمرو بن العاص يرجع حتى دخل على معاوية، فقال معاوية: مه؟ فقال: قتل عمار. فقال معاوية: قد قتل عمار؛ فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» . فقال له معاوية: دحضت في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله علي وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا (أو قال: بين سيوفنا) .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرطهما ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت؛ قال: ما زال جدي كافا سلاحه حتى قتل عمار بصفين، فسل سيفه، فقاتل حتى قتل؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقتله الفئة الباغية» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في \"مستدركه\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"روى حديث «تقتل عمارًا الفئة الباغية» جماعة من الصحابة؛ منهم قتادة بن النعمان وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو اليسر وعمار نفسه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة،","vol":"1","page":192},{"text":"وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه\". انتهى.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: \"لم أجدني آسى على شيء؛ إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي \".\nرواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: \"وأحدها رجاله رجال الصحيح\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" مطولا من حديث الزهري: \"أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر: أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر ﵄؛ إذ جاءه رجل من أهل العراق، فقال: يا أبا عبد الرحمن! إني والله لقد حرصت أن أتسمت بسمتك وأقتدي بك في أمر فرقة الناس وأعتزل الشر ما استطعت، وإني أقرأ آية من كتاب الله محكمة قد أخذت بقلبي، فأخبرني عنها، أرأيت قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾؟ أخبرني عن هذه الآية. فقال عبد الله ﵁: ما لك ولذلك؟ ! انصرف عني. فانطلق حتى توارى عنا سواده، وأقبل علينا عبد الله بن عمر ﵄، فقال: ما وجدت في نفسي من شيء في أمر هذه الآية ما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله ﷿\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي وائل؛ قال: لما قدم سهل بن حنيف ﵁ من صفين؛ أتيناه نستخبره، فقال: \"اتهموا الرأي؛ فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا","vol":"1","page":193},{"text":"على عواتقنا لأمر يفظعنا؛ إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسد منها خصما إلا انفجر علينا خصم؛ ما ندري كيف نأتي له؟ ! \".\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والشيخان، وهذا لفظ البخاري، وزاد في رواية له عن الأعمش: قال: \"وقال أبو وائل: شهدت صفين وبئست صفون\".\n(الخصم)؛ بضم الخاء: طرف الشيء وناحيته.\nقال النووي: \"شبهه بخصم الراوية وانفجار الماء من طرفها، أو بخصم الغرارة والخرج وانصباب ما فيه بانفجاره\".\nوعن عبد الكريم بن رشيد: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: \"يا أصحاب رسول الله! تناصحوا؛ فإنكم إن لم تفعلوا غلبكم عليها - يعني الخلافة - مثل عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان \".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nالثناء على الحسن بن علي ﵄\nوما جرى على يديه من الصلح وتسكين الفتن\nعن إسرائيل أبي موسى؛ قال: سمعت الحسن (يعني: البصري) يقول: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو! إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء؛ من لي بأمور الناس؟ ! من لي بنسائهم؟ ! من لي بضيعتهم؟ ! فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا","vol":"1","page":194},{"text":"إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه، وقولا له، واطلبا إليه. فأتياه، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، وطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك، ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا؛ إلا قالا: نحن لك به؛ فصالحه. فقال الحسن (أي: البصري): ولقد سمعت أبا بكرة ﵁ يقول: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر والحسن بن علي ﵄ إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى، ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري.\nوقد رواه: الإمام أحمد أيضا، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، والترمذي، والنسائي؛ من حديث الحسن عن أبي بكرة ﵁ مختصرا، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن ابني هذا (يعني: الحسن) سيد، وليصلحن الله ﷿ به بين فئتين من المسلمين» .\nرواه الطبراني، ورجاله ثقات.\nقال الخطابي: \"قد خرج مصداق هذا القول فيه بما كان من إصلاحه بين أهل العراق وأهل الشام، وتخليه عن الأمر؛ خوفا من الفتنة، وكراهية لإراقة الدم، ويسمى ذلك العام سنة الجماعة، وفي الخبر دليل على أن واحدا من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإسلام، إذ قد جعلهم النبي ﷺ مسلمين، وهكذا سبيل كل متأول فيما تعاطاه من رأي ومذهب دعا إليه إذا كان قد تأوله بشبهة، وإن كان مخطئا في ذلك، ومعلوم أن","vol":"1","page":195},{"text":"إحدى الفئتين كانت مصيبة والأخرى مخطئة\". انتهى.\nوقال ابن كثير: \"قد شهد الصادق المصدوق للفرقتين بالإسلام، فمن كفرهم أو واحدا منهم لمجرد ما وقع؛ فقد أخطأ وخالف النص النبوي المحمدي الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى\". انتهى.\nوعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه؛ قال: \"قلت للحسن بن علي ﵄: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة! فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي؛ يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت؛ تركتها ابتغاء وجه الله تعالى، وحقن دماء أمة محمد ﷺ، ثم أثيرها ثانيا من أهل الحجاز؟ ! \".\nرواه: ابن سعد، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nذكر محاسن الصحابة والكف عما شجر بينهم\nعن سعد بن عبيدة؛ قال: \"جاء رجل إلى ابن عمر ﵄، فسأله عن عثمان ﵁، فذكر عن محاسن عمله؛ قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك. ثم سأله عن علي ﵁، فذكر محاسن عمله؛ قال: هو ذاك، بيته أوسط بيوت النبي ﷺ. ثم قال: لعل ذاك يسوؤك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك. انطلق فاجهد على جهدك\".\nرواه البخاري.\nوعن نافع: \"أن رجلا أتى ابن عمر ﵄، فقال: يا أبا عبد الرحمن! ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله","vol":"1","page":196},{"text":"﷿ وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يابن أخي! بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن! ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ، وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه. إما قتلوه، وإما يعذبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. قال: فما قولك في علي وعثمان؟ ! قال: أما عثمان؛ فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه، وأما علي؛ فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده، فقال: هذا بيته حيث ترون\".\nرواه البخاري.\nوعن عثمان بن عبد الله بن موهب؛ قال: جاء رجل من أهل مصر حج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يابن عمر! إني سائلك عن شيء؛ فحدثني عنه: هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر ﵄: تعال أبين لك: أما فراره يوم أحد؛ فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له، وأما تغيبه عن بدر؛ فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ، وكانت مريضة، فقال له رسول الله ﷺ: «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه» . وأما تغيبه عن بيعة الرضوان؛ فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: «هذه يد عثمان، فضرب بها على يده، فقال: \"هذه»","vol":"1","page":197},{"text":"«لعثمان» . فقال له ابن عمر ﵄: اذهب بها الآن معك.\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ذكر أصحابي؛ فأمسكوا» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه مسهر بن عبد الملك، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم؛ فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم؛ فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم؛ فقد آذاني، ومن آذاني؛ فقد آذى الله، ومن آذى الله؛ يوشك أن يأخذه» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوعن طارق بن أشيم ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «بحسب أصحابي القتل» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح\".\nوعن سعيد بن زيد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون بعدي فتن يكون فيها ويكون. فقلنا: إن أدركنا ذلك هلكنا. قال: بحسب أصحابي القتل» .\nرواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: \"ورجال أحدها ثقات. وقد رواه: الإمام أحمد، وأبو داود بلفظ آخر، تقدم ذكره في (باب ما يرجى للمقتول من","vol":"1","page":198},{"text":"الرحمة)، ورواتهما ثقات\".\nوعن أبي راشد؛ قال: جاء رجال من أهل البصرة إلى عبيد بن عمير، فقالوا: إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك عن علي وعثمان؟ فقال: وما أقدمكم شيء غير هذا؟ قالوا: نعم. قال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .\nرواه الطبراني. وقال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوسئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عما جرى بين علي ومعاوية؟ فقرأ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .\nذكره ابن كثير في \"تاريخه\"؛ قال: \"وكذا قال غير واحد من السلف\".\nوعن أبي زرعة الرازي: \"أنه قال له رجل: إني أبغض معاوية. فقال له: ولم؟ قال: لأنه قاتل عليا بغير حق. فقال له أبو زرعة: ويحك! إن رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم؛ فما دخولك أنت بينهما ﵄\".\nرواه ابن عساكر، وذكره ابن كثير في \"تاريخه\" وابن حجر في \"فتح الباري\".\nباب\nما جاء في خلافة النبوة\nعن سعيد بن جهمان عن سفينة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء» . قال سعيد: قال","vol":"1","page":199},{"text":"لي سفينة: أمسك عليك: أبا بكر سنتين، وعمر عشرا، وعثمان اثنتي عشرة، وعلي كذا. قال سعيد: قلت لسفينة: إن هؤلاء يزعمون أن عليا ﵁ لم يكن بخليفة! قال: كذبت أستاه بني الزرقا (يعني: بني مروان) .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وهذا لفظ أبي داود.\nولفظ الترمذي: قال رسول الله ﷺ: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك» . ثم قال لي سفينة: أمسك خلافة أبي بكر، ثم قال: وخلافة عمر، وخلافة عثمان، ثم قال: أمسك خلافة علي. فوجدناها ثلاثين سنة. قال سعيد: فقلت له: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم! قال: كذبوا بنو الزرقا، بل هم ملوك من شر المملوك.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، قد رواه غير واحد عن سعيد بن جهمان، ولا نعرفه إلا من حديثه\".\nقلت: قد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد من حديث أبي ريحانة - واسمه عبد الله بن مطر البصري - عن سفينة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» . فقال رجل كان حاضرا في المجلس: قد دخلت من هذه الثلاثين سنة ستة شهور في خلافة معاوية. فقال: من هاهنا أتيت تلك الشهور. كانت البيعة للحسن بن علي، بايعه أربعون ألفا، أو اثنان وأربعون ألفا.\nوفي رواية لابن حبان من حديث سعيد بن جهمان عن سفينة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «الخلافة ثلاثون سنة، وسائرهم ملوك» .\nقال ابن كثير رحمه الله تعالى: \"وكانت خلافة أبي بكر ﵁ سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال، وكانت خلافة عمر ﵁ عشر سنين","vol":"1","page":200},{"text":"وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان ﵁ اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما، وكانت خلافة علي بن أبي طالب ﵁ خمس سنين إلا شهرين\".\nقال \" \"وتكميل الثلاثين الحسن بن علي ﵄ نحوا من ستة أشهر، حتى نزل عنها لمعاوية ﵁ عام أربعين من الهجرة\".\nوقال ابن كثير أيضا: \"إنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي ﵄، فإنه نزل عن الخلافة لمعاوية ﵁ في ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين، وذلك كمال الثلاثين سنة من موت رسول الله ﷺ؛ فإنه توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، وهذا من دلائل النبوة صلوات الله وسلامه عليه\".\nوقال ابن كثير أيضا: \"والسنة أن يقال لمعاوية ﵁: ملك، ولا يقال له: خليفة؛ لحديث سفينة ﵁: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا عضوضًا» . انتهى.\nقوله: \"كذبت أستاه بني الزرقاء\": (الأستاه): جمع است، وهي العجيزة، وتطلق على حلقة الدبر، وأصله: سته؛ بفتحتين، والجمع: أستاه، والمراد أنها كلمة كاذبة؛ فهي كالضرطة التي تخرج من أدبارهم، فلا قيمة لها. و(الزرقاء): امرأة من أمهات بني أمية. قاله بعض شراح السنن.\nوعن أبي بكرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلافة نبوة ثلاثون عامًا، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء» . فقال معاوية: رضينا بالملك.\nرواه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن كثير في \"تاريخه\"، ثم قال: \"وهذا الحديث فيه رد صريح على الروافض المنكرين لخلافة الثلاثة، وعلى النواصب","vol":"1","page":201},{"text":"من بني أمية ومن تبعهم من أهل الشام في إنكار خلافة علي بن أبي طالب ﵁ \". انتهى.\nوعن عبد الرحمن بن أبي بكرة؛ قال: وفدنا على معاوية مع زياد، ومعنا أبو بكرة ﵁، فدخلنا عليه، فقال له معاوية ﵁: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، عسى الله أن ينفعنا به. قال: نعم. «كان نبي الله ﷺ يعجبه الرؤيا الصالحة ويسأل عنها، فقال رسول الله ﷺ: \"أيكم رأى رؤيا؟ \". فقال رجل: أنا يا رسول الله؛ إني رأيت رؤيا؛ رأيت كأن ميزانًا دلي من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت بأبي بكر، ثم وزن أبو بكر بعمر، فرجح أبو بكر بعمر، ثم وزن عمر بعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع الميزان. فاستاء لها رسول الله ﷺ، ثم قال: \"خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء» . فغضب معاوية، فزخ في أقفائنا وأخرجنا، فقال زياد لأبي بكرة: أما وجدت من حديث رسول الله ﷺ حديثا تحدثه غير هذا؟ فقال: والله لا أحدثه إلا به حتى أفارقه. قال: فلم يزل زياد يطلب الإذن حتى أذن لنا، فأدخلنا، فقال معاوية ﵁: يا أبا بكرة! حدثنا بحديث عن رسول الله ﷺ لعل الله أن ينفعنا به. قال: فحدثه أيضا بمثل حديثه الأول، فقال له معاوية: لا أبا لك! تخبرنا أنا ملوك؛ فقد رضينا أن نكون ملوكا.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وهذا لفظه، وأبو داود السجستاني مختصرا، وهو حديث حسن، رواه علي بن زيد بن جدعان، وفيه كلام، وقد وثق، وحسن الترمذي حديثه، وأخرج له مسلم في \"صحيحه\" مقرونا بآخر، وأخرج له البخاري في غير الصحيح، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nقوله: \" فاستاء لها \"؛ قال الخطابي: \"أي: كرهها حتى تبينت المساءة في وجهه، ووزنه: افتعل، من السوء \". انتهى.","vol":"1","page":202},{"text":"و(الزخ): الدفع.\nوقد رواه: أبو داود السجستاني أيضا، والترمذي، والحاكم؛ من حديث الأشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن عن أبي بكرة ﵁: «أن النبي ﷺ قال ذات يوم: \"من رأى منكم رؤيا؟ \". فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع الميزان. فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﷺ» .\nقال الترمذي: \"وهذا حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". قال الذهبي: \"وأشعث هذا ثقة، لكن ما احتجا به\".\nفلت: قد وثقه يحيى القطان وابن معين والنسائي، وروى له البخاري تعليقا، وصحح الترمذي حديثه.\nوعن سعيد بن جهمان عن سفينة مولى أم سلمة ﵄؛ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح أقبل على أصحابه فقال: \"أيكم رأى الليلة رؤيا؟ \". قال: فصلى ذات يوم، فقال: \"أيكم رأى رؤيا؟ \". فقال رجل: أنا رأيت يا رسول الله كأن ميزانًا دلي به من السماء، فوضعت في كفة ووضع أبو بكر في كفة أخرى، فرجحت بأبي بكر، فرفعت وترك أبو بكر مكانه، فجيء بعمر بن الخطاب، فوضع في الكفة الأخرى، فرجح به أبو بكر، فرفع أبو بكر، وجيء بعثمان فوضع في الكفة الأخرى، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع عمر وعثمان ورفع الميزان. قال: فتغير وجه رسول الله ﷺ، ثم قال: \"خلافة النبوة ثلاثون عامًا، ثم تكون ملكًا» . قال سعيد بن جهمان: فقال لي سفينة: أمسك سنتي أبي بكر، وعشر عمر، ثنتي عشرة عثمان، وست علي ﵃.","vol":"1","page":203},{"text":"رواه: البزار مختصرا، والحاكم في \"مستدركه\"، وهذا لفظه. قال الهيثمي: \"وفيه مؤمل بن إسماعيل، وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رحاله ثقات\".\nوعن جابر بن عبد الله ﵄: أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: «أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ﷺ، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر» . قال جابر ﵁: فلما قمنا من عند رسول الله ﷺ؛ قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله ﷺ، وأما تنوط بعضهم ببعض؛ فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه ﷺ.\nرواه: أبو داود، والحاكم في \"مستدركه\"، وصححه، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال الخطابي: \"قوله: (نيط)؛ معناه: علق، والنوط: التعليق، والتنوط: التعلق\". انتهى.\nوعن سمرة بن جندب ﵁: «\"أن رجلًا قال: يا رسول الله! رأيت كأن دلوًا دلي من السماء، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها وانتشطت وانتضح عليه منها شيء» .\nرواه أبو داود.\nوعن الأقرع مؤذن عمر بن الخطاب؛ قال: \"بعثني ﵁ إلى الأسقف، فدعوته، فقال له عمر ﵁: وهل تجدني في الكتاب؟ قال: نعم. قال: كيف تجدني؟ ! قال: أجدك قرنًا. فرفع عليه الدرة، فقال: قرن","vol":"1","page":204},{"text":"مه؟ ! قال: قرن حديد أمين شديد. قال: كيف تجد الذي يجيء من بعدي؟ فقال: أجده خليفة صالحًا غير أنه يؤثر قرابته. قال عمر ﵁: يرحم الله عثمان؛ ثلاثًا. فقال: كيف تجد الذي بعده؟ قال: أجده صدأ حديد. فوضع عمر ﵁ يده على رأسه، فقال: يا دفراه! يا دفراه! فقال: يا أمير المؤمنين! إنه خليفة صالح، ولكنه يستخلف حين يستخلف والسيف مسلول والدم مهراق\".\nرواه أبو داود، ورواته ثقات.\nقال أبو داود: \" (الدفر): النتن\". وقال الخطابي: \" (الدفر)؛ بفتح الدال وسكون الفاء: النتن، ومنه قيل للدنيا: أم دفر، فأما الذفر؛ بالذال المعجمة وفتح الفاء؛ فإنه يقال لكل ريح ذكية شديدة من طيب أو نتن\". انتهى.\nوعن عمر بن ربيعة: \"أن عمر بن الخطاب ﵁ أرسل إلى كعب الأحبار، فقال: يا كعب! كيف تجد نعتي؟ قال: أجد نعتك قرنا من حديد. قال: وما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم. قال: ثم مه؟ قال: ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة. قال: ثم يكون البلاء\". رواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: \"بينما زيد بن خارجة يمشي في بعض طرق المدينة؛ إذ خر ميتا بين الظهر والعصر، فنقل إلى أهله، وسجي بين ثوبين وكساء، فلما كان بين المغرب والعشاء؛ اجتمعن نسوة من الأنصار، فصرخوا حوله؛ إذ سمعوا صوتا من تحت الكساء يقول: أنصتوا أيها الناس! مرتين، فحسر عن وجهه وصدره، فقال: محمد رسول الله ﷺ النبي الأمي خاتم النبيين، كان ذلك في الكتاب. ثم قيل على لسانه: صدق صدق. أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ القوي الأمين، كان ضعيفا في بدنه قويا","vol":"1","page":205},{"text":"في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول. ثم قيل على لسانه: صدق صدق. والأوسط عبد الله أمير المؤمنين ﵁، الذي كان لا يخاف في الله لومة لائم، وكان يمنع الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، كان ذلك في الكتاب الأول، ثم قيل على لسانه: صدق صدق. ثم قال: عثمان أمير المؤمنين، رحيم بالمؤمنين، خلت اثنتان وبقي أربع، واختلف الناس ولا نظام لهم، وانتحبت الأجماء؛ يعني: تنتهك المحارم، ودنت الساعة، وأكل الناس بعضهم بعضا \".\nرواه الطبراني في \"الكبير \" و\"الأوسط\" بإسنادين. قال الهيثمي: \"ورجال أحدهما في \"الكبير\" ثقات\".\nباب\nما جاء في الخلفاء الاثني عشر\nعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة؛ كلهم تجتمع عليه الأمة. فسمعت كلاما من النبي ﷺ لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: \"كلهم من قريش» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي، وهذا لفظ أبي داود.\nوفي رواية لمسلم: قال: انطلقت إلى رسول الله ﷺ ومعي أبي، فسمعته يقول: «لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة. فقال كلمة صمنيها الناس، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: \"كلهم من قريش» .\nورواه أبو داود، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يزال هذا الدين عزيزًا إلى اثني عشر خليفة. قال: فكبر الناس وضجوا، ثم قال كلمة»","vol":"1","page":206},{"text":"«خفية. قلت لأبي: يا أبه! ما قال؟ قال: \"كلهم من قريش» . وزاد أبو داود في رواية: «فلما رجع إلى منزله أتته قريش، فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: \"ثم يكون الهرج» .\nقوله: \"صمنيها الناس\"؛ قال النووي: \"هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة؛ أي: أصموني عنها فلم أسمعها لكثرة الكلام\".\nوعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: كنت مع عمي عند النبي ﷺ وهو يخطب، فقال: «لا يزال أمر أمتي صالحًا حتى يمضي اثنا عشر خليفة. وخفض بها صوته، فقلت لعمي - وكان أمامي -: ما قال يا عم؟ قال: \"كلهم من قريش» .\nرواه: البزار، والطبراني في \"الكبير \" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجال الطبراني رجال الصحيح\".\nوعن مسروق؛ قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود ﵁ وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: «يا أبا عبد الرحمن! هل سألتم رسول الله ﷺ: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود ﵁: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك. ثم قال: نعم؛ ولقد سألنا رسول الله ﷺ؟ فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: \"وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ملك اثنا عشر من بني كعب بن لؤي؛ كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد ضعيف، وأشار إليه الترمذي في","vol":"1","page":207},{"text":"\"جامعه\".\nوقد رواه نعيم بن حماد في الفتن من حديث أبي الطفيل؛ قال: أخذ عبد الله بن عمرو ﵄ بيدي، فقال: \"يا عامر بن واثلة! سيكون اثنا عشر خليفة من بني كعب بن لؤي، ثم النقف والنقاف، لن يجتمع أمر الناس على إمام حتى تقوم الساعة\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"ظهر لي في النقف: أنه بفتح النون وسكون القاف، وهو كسر الهامة عن الدماغ. والنقاف: بوزن فعال منه، وكنى بذلك عن القتل والقتال، ويؤيده قوله في بعض طرق حديث جابر بن سمرة ﵄: ثم يكون الهرج\".\nقلت: وقد تقدم كلام ابن الأثير وابن منظور في النقف والنقاف في آخر (باب ذكر الفتن والتحذير منها)؛ فليراجع.\nوعن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: \"وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرنا من حديد أصبتم اسمه، وعثمان ذو النورين كفلين من الرحمة لأنه يقتل مظلوما أصبتم اسمه\". قال: \"ثم يكون ملك الأرض المقدسة وابنه\".\nقال عقبة: قلت لعبد الله: سمهما. قال: \" معاوية وابنه. ثم يكون سفاح، ثم يكون منصور، ثم يكون جابر، ثم مهدي، ثم يكون الأمين، ثم يكون سين ولام (يعني: صلاحا وعاقبة) ثم يكون أمراء العصب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان؛ كلهم صالح لا يرى مثله\". قال أيوب: فكان ابن سيرين إذا حدث بهذا الحديث قال: يكون على الناس ملوك بأعمالهم.\nذكر هذا الأثر الأزهري، ونقله عنه ابن منظور في \"لسان العرب\"، ثم قال: \"قال الأزهري: هذا حديث عجيب، وإسناده صحيح\".","vol":"1","page":208},{"text":"وقد رواه نعيم بن حماد في كتاب \"الفتن\" عن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: \"سيكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه، عثمان بن عفان ذو النورين قتل مظلوما أوتي كفلين من الرحمة، ملك الأرض المقدسة معاوية وابنه، ثم يكون السفاح ومنصور وجابر والأمين وسلام وأمير العصب لا يرى مثله ولا يدرك مثله؛ كلهم من بني كعب بن لؤي، فيهم رجل من قحطان، منهم من لا يكون إلا يومين، ومنهم من يقال له: لتبايعنا أو لنقتلنك، فإن لم يبايعهم قتلوه\".\nباب\nما جاء في الخلافة والملك العضوض والجبرية\nعن حبيب بن سالم؛ قال: سمعت النعمان بن بشير ﵄ يقول: كنا قعودا في المسجد، وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني ﵁، فقال: يا بشير بن سعد! أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟ وكان حذيفة ﵁ قاعدا مع بشير، فقال حذيفة ﵁: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة ﵁: قال رسول الله ﷺ: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»، ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، فقلت: إني لأرجو أن يكون","vol":"1","page":209},{"text":"أمير المؤمنين (يعني: عمر) بعد الملك العاض والجبرية، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسر به وأعجبه.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبزار، والطبراني في \"الأوسط\" ببعضه. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أعفر، ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير» .\nرواه الدارمي في \"سننه\"، وقال: \"وقد سئل عن أعفر؟ فقال: يشبهه بالتراب وليس فيه خير\".\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"أي ملك يساس بالنكر والدهاء، من قولهم للخبيث المنكر: عفر، والعفارة: الخبث والشيطنة، ومنه الحديث: «إن الله تعالى يبغض العفرية النفرية»؛ هو الداهي الخبيث الشرير، ومنه العفريت\". انتهى.\nوعن عبد الرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن الله ﷿ بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة، وكائنًا ملكًا عضوضًا، وكائنًا عتوًا وجبرية وفسادًا في الأرض؛ يستحلون الفروج والخمور والحرير، وينصرون على ذلك، ويرزقون أبدًا حتى يلقوا الله» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات\".\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"ثم يكون ملك عضوض\" أي: يصيب","vol":"1","page":210},{"text":"الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضون فيه عضا، والعضوض من أبنية المبالغة.\nوقال أيضا: \" (ثم يكون ملك وجبروت)؛ أي: عتو وقهر؛ يقال: جبار بين الجبرية والجبروت \". انتهى.\nوعن أبي ثعلبة ﵁؛ قال: لقيت رسول الله ﷺ، فقلت: «يا رسول الله! ادفعني إلى رجل حسن التعليم. فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم قال: \"قد دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك وأدبك» فأتيت أبا عبيدة وهو وبشير بن سعد أبو النعمان بن بشير يتحدثان، فلما رأياني سكتا، فقلت: يا أبا عبيدة! والله ما هكذا أوصاك رسول الله ﷺ! فقال: إنك جئت ونحن نتحدث حديثا سمعناه من رسول الله ﷺ؛ فاجلس حتى نحدثك. فقال: قال رسول الله ﷺ: «إن فيكم النبوة، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم تكون ملكًا وجبرية» .\nرواه أبو نعيم في \"المعرفة\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكًا ورحمة، ثم يكون إمارة ورحمة، ثم يتكادمون عليها تكادم الحمير؛ فعليكم بالجهاد، وإن أفضل جهادكم الرباط، وإن أفضل رباطكم عسقلان» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه» .","vol":"1","page":211},{"text":"رواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه جماعة لم أعرفهم\".\nوعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثون نبوة، وثلاثون ملك وجبروت، وما وراء ذلك لا خير فيه» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \" وفيه مطر بن العلاء الرملي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵁: \"أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: إن الله بدأ هذا الأمر حين بدأ بنبوة ورحمة، ثم يعود إلى خلافة ورحمة، ثم يعود إلى سلطان ورحمة، ثم يعود ملكا ورحمة، ثم يعود جبرية يتكادمون تكادم الحمير. أيها الناس! عليكم بالغزو والجهاد ما كان حلوا خضرا قبل أن يكون مرا عسرا، ويكون ثماما قبل أن يكون رماما أو يكون حطاما؛ فإذا شاطت المغازي، وأكلت الغنائم، واستحل الحرام؛ فعليكم بالرباط فإنه خير جهادكم\".\nرواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، والحاكم في \"مستدركه\".\nقال ابن الأثير وابن منظور: \" (الثمام): نبت ضعيف قصير لا يطول.\nو(الرمام): البالي والحطام المتكسر المتفتت. المعنى: اغزوا وأنتم تنصرون وتوفرون غنائمكم قبل أن يهن ويضعف ويكون كالثمام\". انتهى.\nوعن عمر أيضا ﵁: أنه قال: \"أول هذه الأمة نبوة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية؛ فإذا كان ذلك فبطن الأرض يومئذ خير من ظهرها\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي الطفيل: أنه سمع حذيفة ﵁ يقول: \"يا أيها الناس!","vol":"1","page":212},{"text":"ألا تسألوني؛ فإن الناس كانوا يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر؟ أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدا ﷺ، فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب، فحيي بالحق من كان ميتا، ومات بالباطل من كان حيا، ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملكا عضوضا، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه، والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده، وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه؛ فذلك ميت الأحياء\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وله وللأثرين قبله حكم الرفع؛ لأن فيها إخبارا عن أمر غيبي، وذلك لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون بعد الأنبياء خلفاء يعملون بكتاب الله ويعدلون في عباد الله، ثم يكون من بعد الخلفاء ملوك يأخذون بالثأر ويقتلون الرجال ويصطفون الأموال؛ فمغير بيده، ومغير بلسانه، ومغير بقلبه، وليس وراء ذلك من الإيمان شيء» .\nرواه البيهقي.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر برئ، ومن أمسك سلم، ولكن من رضي وتابع» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعنه ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «كانت بنو إسرائيل»","vol":"1","page":213},{"text":"«تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وإنه سيكون خلفاء فيكثرون. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه.\nباب\nما جاء في أئمة السوء ومن يغشاهم من الناس\nعن أبي رافع؛ قال: أخبرني ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنه لم يكن نبي قط إلا وله ومن أصحابه حواري وأصحاب يتبعون أثره ويقتدون بهديه، ثم يأتي من بعد ذلك خوالف أمراء، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.\nوزاد مسلم: «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» . قال أبو رافع: فحدثته عبد الله بن عمر، فأنكره علي، فقدم ابن مسعود فنزل بقناة، فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده، فانطلقت معه، فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث، فحدثنيه كما حدثته ابن عمر.\nوعن عطاء بن يسار (وهو قاضي المدينة)؛ قال: سمعت ابن مسعود ﵁ وهو يقول: قال رسول الله ﷺ: «سيكون أمراء من بعدي؛ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، لا إيمان بعده» .\nقال عطاء: فحين سمعت الحديث منه انطلقت إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته، فقال:","vol":"1","page":214},{"text":"أنت سمعت ابن مسعود يقول هذا (كالمدخل عليه في حديثه)؟ قال عطاء: فقلت: هو مريض؛ فما يمنعك أن تعوده؟ قال: فانطلق بنا إليه! فانطلق وانطلقت معه، فسأله عن شكواه، ثم سأله عن الحديث قال: فخرج ابن عمر وهو يقلب كفه وهو يقول: ما كان ابن أم عبد يكذب على رسول الله ﷺ.\nرواه: الإمام أحمد مختصرا، وابن حبان في \"صحيحه\"، وهذا لفظه.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولن يرد علي الحوض» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار. وهذا لفظ أحمد.\nولفظ البزار: قال: خرج النبي ﷺ وفي المسجد تسعة نفر، أربعة من الموالي وخمسة من العرب، فقال: «إنها ستكون عليكم أمراء، فمن أعانهم على ظلمهم، وصدقهم بكذبهم، وغشي أبوابهم؛ فليس مني، ولست منه، ولن يرد علي الحوض، ومن لم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم؛ فهو مني، وأنا منه، وسيرد علي الحوض» .\nقال الهيثمي: \"فيه إبراهيم بن قعيس، ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن كعب بن عجرة ﵁؛ قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن تسعة، خمسة وأربعة؛ أحد العددين من العرب والآخر من العجم، فقال: «اسمعوا! هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء؛ من دخل عليهم، فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه، وسيرد علي الحوض» .","vol":"1","page":215},{"text":"رواه: الترمذي، والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح غريب\".\nوفي رواية للترمذي: قال: قال لي رسول الله ﷺ: «أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني ولست منه، ولا يرد علي الحوض، ومن غشي أبوابهم أو لم يغش ولم يصدقهم في كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني وأنا منه، وسيرد علي الحوض» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقد رواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، ولفظه: قال: دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد، فقال: «من هاهنا! هل تسمعون؟ إنه يكون بعدي أمراء يعملون بغير طاعة الله، فمن شركهم في عملهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، ومن لم يشركهم في عملهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه» .\nوعن جابر بن عبد الله ﵄: أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: «\"أعاذك الله من إمارة السفهاء\". قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: \"أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون علي حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم؛ فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون علي حوضي\"» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار. قال المنذري: \"ورواتهما محتج بهم في الصحيح\". وقال الهيثمي: \"رجالهما رجال الصحيح\".\nورواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم","vol":"1","page":216},{"text":"في \"مستدركه\"؛ بنحوه.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يكون أمراء يغشاهم غواش (أو حواش) من الناس، يكذبون ويظلمون، فمن دخل عليهم، فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، ومن لم يدخل عليهم، ولم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى وابن حبان في \"صحيحه\".\nوفي رواية أبي يعلى وابن حبان: «فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فأنا منه بريء» . زاد ابن حبان: «وهو مني بريء» .\nوعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء، فرفع بصره إلى السماء، ثم خفض حتى ظننا أنه قد حدث في السماء أمر، فقال: «ألا إنه سيكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون؛ فمن صدقهم بكذبهم، ومالأهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يمالئهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه» .\nرواه الإمام أحمد. قال المنذري: \"وفي إسناده راو لم يسم، وبقيته ثقات محتج بهم في الصحيح\". وقال الهيثمي نحو قول المنذري.\nوعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «إنه سيكون عليكم أمراء يظلمون ويكذبون؛ فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فهو مني، وأنا منه، وسيرد علي الحوض» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وأحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح، ورجال أحمد كذلك\".","vol":"1","page":217},{"text":"وعن عبد الله بن خباب عن أبيه ﵁؛ قال: «كنا قعودا عند باب النبي ﷺ، فخرج علينا، فقال: \"اسمعوا! \" قلنا: قد سمعنا. قال: \"اسمعوا! \" قلنا: قد سمعنا. قال: \"إنه سيكون بعدي أمراء؛ فلا تصدقوهم بكذبهم، ولا تعينوهم على ظلمهم؛ فإنه من صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ لم يرد علي الحوض» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\". قال الهيثمي: \"ورجال الطبراني رجال الصحيح؛ خلا عبد الله بن خباب، وهو ثقة\".\nقلت: وكذا رجال أحمد. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «\"سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها\". فقلت: يا رسول الله! إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: \"تسألني يابن أم عبد كيف تفعل؟ ! لا طاعة لمن عصى الله» .\nرواه الإمام أحمد وابنه عبد الله، ورجالهما ثقات. ورواه ابن ماجه بإسنادين؛ رجال أحدهما ثقات، وفي الآخر إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وبقية رجاله ثقات.\nوعن عبادة بن الصامت ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيلي أموركم بعدي رجال؛ يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون؛ فلا طاعة لمن عصى الله تعالى» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجالهما ثقات؛ إلا أن إسماعيل بن عياش رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة\".","vol":"1","page":218},{"text":"ورواه الحاكم في \"مستدركه\" من طرق وصححه.\nوعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خذوا العطاء ما دام العطاء، فإذا صار رشوة على الدين؛ فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه؛ يمنعكم الفقر والحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة؛ فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان؛ فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم؛ فإذا عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم. قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: \"كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم؛ نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب؛ موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \" ويزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن عبادة بن الصامت ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\"يكون عليكم أمراء؛ إن أطعتموهم أدخلوكم النار، وإن عصيتموهم قتلوكم \". فقال رجل: يا رسول الله! سمهم لنا لعلنا نحثو في وجوههم التراب. فقال رسول الله ﷺ: \"لعلهم يحثون في وجهك ويفقؤون عينك» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه سنيد بن داود؛ ضعفه أحمد ووثقه ابن حبان وأبو حاتم الرازي، وبقية رجاله ثقات\".\nوقد رواه ابن أبي شيبة عن ميمون بن أبي حبيب؛ قال: \"قال عبادة بن الصامت ﵁: أتمنى لحبيبي أن يقل ماله ويعجل موته. فقيل له، فقال: أخشى أن يدرككم أمراء إن أطعتموهم أدخلوكم النار، وإن عصيتموهم قتلوكم. فقال رجل: أخبرنا من هم حتى نفقأ أعينهم أو نحثو في وجوههم التراب؟ فقال: عسى أن تدركوهم فيكونوا هم الذين يفقؤون عينك","vol":"1","page":219},{"text":"ويحثون في وجهك التراب\".\nوعن أبي سلالة الأسلمي ﵁: أن النبي ﷺ قال: «سيكون عليكم أئمة؛ يملكون أرزاقكم، يحدثونكم فيكذبون، ويعملون ويسيئون العمل، لا يرضون منكم حتى تحسنوا قبيحهم وتصدقوا كذبهم، فأعطوهم الحق ما رضوا به، فإذا تجاوزوا؛ فمن قتل على ذلك فهو شهيد» .\nرواه: البخاري في \"الكنى\"، والطبراني، وابن السكن، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف.\nوعن أبي برزة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن بعدي أئمة إن أطعتموهم أكفروكم، وإن عصيتموهم قتلوكم، أئمة الكفر ورؤوس الضلالة» . رواه الطبراني.\nوعن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري؛ قال: \"أتى رجل فنادى ابن مسعود ﵁، فأكب عليه، فقال: يا أبا عبد الرحمن متى أضل وأنا أعلم؟ قال: إذا كانت عليك أمراء إذا أطعتهم أدخلوك النار، وإذا عصيتهم قتلوك \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"هذا موقوف صحيح الإسناد ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"لا تزالون بخير ما لم يكن عليكم أمراء لا يرون لكم حقا إلا إذا شاؤوا \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"يكون أمراء يعذبونكم ويعذبهم الله\".","vol":"1","page":220},{"text":"رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"ليكونن عليكم أمراء لا يزن أحدهم عند الله يوم القيامة قشرة شعيرة\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nورواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، ولفظه: قال: \"لا تقوم الساعة حتى يقوم على الناس من لا يزن قشر شعيرة يوم القيامة\".\nوعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ؛ قال: «سيكون بعدي أئمة؛ يعطون الحكمة على منابرهم، فإذا نزلوا نزعت منهم، وأجسادهم شر من الجيف» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه سعد بن مسلمة؛ ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ، وليث مدلس\".\nوعن كعب بن عجرة ﵁؛ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: «إنها ستكون عليكم أمراء من بعدي؛ يعظون بالحكمة على منابر، فإذا نزلوا اختلست منهم، وقلوبهم أنتن من الجيف» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄؛ قالا: قال رسول الله ﷺ: «ليأتين على الناس زمان يكون عليهم أمراء سفهاء؛ يقدمون شرار الناس، ويظهرون بخيارهم، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفًا ولا شرطيًا ولا جابيًا ولا خازنًا» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، خلا عبد الرحمن","vol":"1","page":221},{"text":"ابن مسعود، وهو ثقة\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: «ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها» (والباقي بمثله) .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة، فمن أدرك ذلك الزمان منكم فلا يكونن لهم جابيًا ولا عريفًا ولا شرطيًا» .\nرواه الطبراني في \"الصغير \" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه داود بن سليمان الخراساني؛ قال الطبراني: لا بأس به، ومعاوية بن الهيثم لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وقراء فسقة، سمتهم سمة الرهبان، وليس لهم رغبة (أو قال: رعة، أو قال: زعة)، فيلبسهم الله فتنة غبراء مظلمة، يتهوكون فيها تهوك اليهود في الظلم» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه حبيب بن عمران الكلاعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح \". انتهى.\nوقد رواه: البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد الزهد\" مختصرا موقوفا.\nقوله: \"وليس لهم رغبة\"؛ أي: في الخير. \"أو قال: رعة\"؛ بكسر الراء؛ أي: ورع عن المحرمات. \"أو قال: زعة\"؛ بكسر الزاي؛ أي: وازع يمنعهم من مخالفة الأوامر وارتكاب النواهي.\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي»","vol":"1","page":222},{"text":"«بيده لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة، ووزراء وأعوانًا خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة؛ سيماهم سيما الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف، أهواؤهم مختلفة، فيفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة، فيتهاوكون، والذي نفس محمد بيده لينقضن الإسلام عروة عروة، حتى لا يقال: الله، الله» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة........... (فذكر الحديث وفيه:) وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة؛ إذا لبسوا مسوك الضأن، قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر، يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة» . رواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيكون بعدي سلاطين، الفتن على أبوابهم كمبارك الإبل، لا يعطون أحدًا شيئًا إلا أخذوا من دينه مثله» .\nرواه الطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، وإسناده ضعيف جدا.\nوعن أبي قبيل عن معاوية بن أبي سفيان ﵄: أنه صعد المنبر يوم الجمعة، فقال في خطبته: إنما المال مالنا، والفيء فيئنا، فمن شئنا أعطيناه ومن شئنا منعناه. فلم يجبه أحد. فلما كان في الجمعة الثانية قال مثل ذلك. فلم يجبه أحد. فلما كان في الجمعة الثالثة قال مثل مقالته. فقام إليه رجل ممن حضر المسجد، فقال: كلا، إنما المال مالنا، والفيء فيئنا، فمن حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله بأسيافنا. فنزل معاوية، فأرسل إلى الرجل، فأدخله، فقال القوم: هلك الرجل. ثم دخل الناس فوجدوا الرجل معه على السرير، فقال معاوية للناس: إن هذا أحياني أحياه الله، سمعت رسول الله ﷺ","vol":"1","page":223},{"text":"يقول: «سيكون بعدي أمراء؛ يقولون ولا يرد عليهم، يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة»، وإني تكلمت أول جمعة، فلم يرد علي أحد، فخشيت أن أكون منهم، ثم تكلمت في الجمعة الثانية، فلم يرد علي أحد، فقلت في نفسي: إني من القوم، ثم تكلمت في الجمعة الثالثة، فقام هذا الرجل، فرد علي، فأحياني أحياه الله.\nرواه: الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إنه سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، ألا فصل الصلاة لوقتها، ثم ائتهم: فإن كانوا قد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا صليت معهم، فكانت لك نافلة» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن. وقال الترمذي: \"حديث حسن\". قال: \"وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت ﵄\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «\"كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ \". قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: \"صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة» .\nرواه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه مرفوعا. ورواه: الإمام أحمد، ومسلم؛ موقوفا.\nوعن عبادة بن الصامت ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون عليكم بعدي أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها. فقال رجل: يا رسول الله! أصلي معهم؟ قال:»","vol":"1","page":224},{"text":"«\"نعم؛ إن شئت» .\nرواه: أبو داود، وابن ماجه.\nوعن قبيصة بن وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة؛ فهي لكم وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا القبلة» .\nرواه أبو داود.\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: «قلت: يا رسول الله! إنا كنا بشر، فجاءنا الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: \"نعم\". قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: \"نعم\". قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: \"نعم\". قلت: كيف؟ قال: \"يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس \". قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ ! قال: \"تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع» .\nرواه مسلم.\nوعن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ: أنه قال: «يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وأبو داود، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوزاد أحمد: «وقالوا: يا رسول الله! أفلا نقاتلهم؟ قال: \"لا ما صلوا لكم الخمس» .","vol":"1","page":225},{"text":"وعند مسلم: قال: «لا؛ ما صلوا» . ثم قال: أي: من كره بقلبه وأنكر بقلبه.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: \"إنها ستكون عليكم أمراء يدعون من السنة مثل هذه، فإن تركتموها جعلوها مثل هذه، فإن تركتموها؛ جاؤوا بالطامة الكبرى\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" بأبسط من هذا، ولفظه قال: \"يكون عليكم أمراء يتركون من السنة مثل هذا (وأشار إلى أصل إصبعه)، وإن تركتموهم؛ جاؤوا بالطامة الكبرى، وإنها لم تكن أمة إلا كان أول ما يتركون من دينهم السنة، وآخر ما يدعون الصلاة، ولولا أنهم يستحيون ما صلوا\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس» .\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ خلا مؤمل بن إهاب، وهو ثقة\".\nوعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم. قال: قلنا: يا رسول الله! أفلا ننابذهم عند ذلك (وفي رواية: أفلا ننابذهم بالسيف)؟ قال: \"لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا»","vol":"1","page":226},{"text":"«من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله؛ فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ألا أخبركم بخيار أمرائكم وشرارهم؟ خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» .\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث غريب\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون عليكم أمراء تطمئن إليهم القلوب، وتلين لهم الجلود، ثم يكون عليكم أمراء تشمئز منهم القلوب، وتقشعر منهم الجلود. فقال رجل: أنقاتلهم؟ قال: \"لا؛ ما أقاموا الصلاة\"» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كانت أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم؛ فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كانت أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاؤكم، وأموركم إلى نسائكم؛ فبطن الأرض خير لكم من ظهرها» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون بعدي أثره وأمور تنكرونها. قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك ذلك منا؟ قال: \"تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» .","vol":"1","page":227},{"text":"رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي.\nوفي رواية لأحمد: «إنه سيكون عليكم أمراء وترون أثرة» . وفي رواية له: «إنها ستكون فتن وأمور تنكرونها» . والباقي بنحوه.\nباب\nما جاء في بني أمية وما في زمانهم من الفتن\nعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"ليكونن بعد عثمان اثنا عشر ملكا من بني أمية \". قيل له: خلفاء؟ قال: \"بل ملوك\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تعوذوا بالله من رأس السبعين، ومن إمارة الصبيان» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير كامل بن العلاء، وهو ثقة\".\nوعن عمير بن هانئ؛ قال: قال أبو هريرة ﵁: \"اللهم لا تدركني سنة ستين\". قال: فتوفي فيها أو قبلها بسنة.\nرواه يعقوب بن سفيان وغيره.\nورواه: علي بن معبد، وابن أبي شيبة؛ من وجه آخر عن أبي هريرة ﵁ رفعه: «\"أعوذ بالله من إمارة الصبيان\". قالوا: وما إمارة الصبيان؟ قال: \"إن أطعتموهم هلكتم، وإن عصيتموهم أهلكوكم» .\nقال الحافظ ابن حجر: \" (هلكتم)؛ أي: في دينكم، و(أهلكوكم)؛ أي: في دنياكم؛ بإزهاق النفس، أو بإذهاب المال، أو بهما\".","vol":"1","page":228},{"text":"قال: \"وفي رواية ابن أبي شيبة: أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول: \"اللهم لا تدركني سنة ستين، ولا إمارة الصبيان \" \".\nقال: \"وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة - يعني: الآتي ذكرهم في حديث أبي هريرة - كان في سنة ستين، وهو كذلك؛ فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها، وبقي إلى سنة أربع وستين، فمات، ثم ولي ولده معاوية، ومات بعد أشهر \". انتهى.\nورواه ابن أبي شيبة أيضا، ولفظه: قال: \"ويل للعرب من شر قد اقترب: إمارة الصبيان، إن أطاعوهم أدخلوهم النار، وإن عصوهم ضربوا أعناقهم\".\nوقد رواه البيهقي، ولفظه: قال: كان أبو هريرة ﵁ يمشي في سوق المدينة وهو يقول: \"اللهم لا تدركني سنة الستين، ويحكم! تمسكوا بصدغي معاوية، اللهم لا تدركني إمارة الصبيان\".\nوعن الشعبي؛ قال: لما رجع علي ﵁ من صفين؛ قال: \"أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية؛ فإنه لو قد فقدتموه لقد رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كالحنظل\".\nرواه البيهقي، وهو مرسل.\nوقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" من حديث الشعبي عن الحارث الأعور؛ قال: سمعت عليا ﵁ يقول: \"لا تكرهوا إمارة معاوية، والذي نفسي بيده ما بينكم وبين أن تنظروا إلى جماجم الرجال تندر عن كواهلها كأنها الحنظل؛ إلا أن يفارقكم معاوية \".\nالحارث فيه كلام، وبقية رواته ثقات.\nوقد رواه ابن أبي شيبة من حديث الحارث عن علي ﵁ بنحوه.","vol":"1","page":229},{"text":"قال البيهقي: \" علي وأبو هريرة إنما يقولان هذا لشيء سمعاه من رسول الله ﷺ \".\nوعن أبي يزيد المديني؛ قال: قام أبو هريرة ﵁ على منبر رسول الله ﷺ دون مقام رسول الله ﷺ بعتبة، فقال: \"ويل للعرب من شر قد اقترب، ويل لهم من إمارة الصبيان؛ يحكمون فيهم بالهوى ويقتلون بالغضب\".\nرواه أبو بكر بن مالك، وذكره ابن كثير في \"تاريخه\".\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁: أنه قال: \"ويل للعرب من شر قد اقترب، أظلت ورب الكعبة أظلت، والله لهي أسرع إليهم من الفرس المضمر السريع، الفتنة العمياء الصماء المشبهة؛ يصبح الرجل فيها على أمر ويمسي على أمر، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ولو أحدثكم بكل الذي أعلم لقطعتم عنقي من هاهنا (وأشار إلى قفاه) . ويقول: اللهم لا تدرك أبا هريرة إمرة الصبيان\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يهلك أمتي هذا الحي من قريش. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"المراد بالأمة هنا: أهل ذلك العصر ومن قاربهم، لا جميع الأمة إلى يوم القيامة. وقوله: \"لو أن الناس اعتزلوهم\": محذوف الجواب، وتقديره: لكان أولى بهم، والمراد باعتزالهم: أن لا يداخلوهم، ولا يقاتلوا معهم، ويفروا بدينهم من الفتن. ويؤخذ من هذا","vol":"1","page":230},{"text":"الحديث استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية؛ فإنها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك. قال ابن وهب عن مالك: تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا، وقد صنع ذلك جماعة من السلف\". انتهى.\nوعن عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد؛ قال: أخبرني جدي؛ قال: كنت جالسا مع أبي هريرة ﵁ في مسجد النبي ﷺ بالمدينة ومعنا مروان، قال أبو هريرة ﵁: سمعت الصادق المصدوق ﷺ يقول: «هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش» . فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة. فقال أبو هريرة ﵁: لو شئت أن أقول: بني فلان وبني فلان؛ لفعلت. فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام، فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم؟ قلنا: أنت أعلم.\nرواه البخاري.\nورواه الإمام أحمد من حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: أخبرني جدي سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش» . قال مروان وهو معنا في الحلقة قبل أن يلي شيئا: فلعنة الله عليهم غلمة. قال: أما والله لو أشاء أن أقول: بني فلان وبني فلان؛ لفعلت. قال: فكنت أخرج مع أبي وجدي إلى بني مروان بعدما ملكوا، فإذا هم يبايعون الصبيان، ومنهم من يبايع له وهو في خرقة. قال لنا: عسى أصحابكم هؤلاء أن يكونوا الذي سمعت أبا هريرة يذكر؛ إن هذه الملوك يشبه بعضها بعضا.\nورواه: الإمام أحمد أيضا، وأبو داود الطيالسي، والحاكم في \"مستدركه\"؛ من حديث مالك بن ظالم عن أبي هريرة ﵁: أنه حدث مروان بن الحكم؛ قال: حدثني حبي أبو القاسم الصادق المصدوق ﷺ: «أن»","vol":"1","page":231},{"text":"«هلاك أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية لأحمد: قال: سمعت رسول الله ﷺ أبا القاسم الصادق المصدوق يقول: «إن هلاك أمتي (أو فساد أمتي) رؤوس أمراء أغيلمة سفهاء من قريش» .\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"هذه الرواية تخصص رواية أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ: «يهلك الناس هذا الحي من قريش»، وأن المراد بعض قريش، وهم الأحداث منهم، لا كلهم، والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله، فتفسد أحوال الناس، ويكثر الخبط بتوالي الفتن، وقد وقع الأمر كما أخبر ﷺ \". انتهى.\nقال ابن الأثير: \"الأغيلمة: الصبيان، ولذلك صغرهم\".\nقال ابن حجر: \"وقد يطلق الصبي والغليم بالتصغير على الضعيف العقل والتدبير والدين، ولو كان محتلما، وهو المراد هنا؛ فإن الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ، وكذلك من أمروه على الأعمال؛ إلا أن يكون المراد بالأغيلمة أولاد بعض من استخلف فوقع الفساد بسببهم، فنسب إليهم، والأولى الحمل على أعم من ذلك\".\nقلت: وقد تقدم في رواية أحمد أنهم يبايعون الصبيان، ومنهم من يبايع له وهو في خرقة، وإذا حمل الحديث على العموم؛ دخل فيه الصغار في السن والصغار في الدين والعقل والتدبير. والله أعلم.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين، مع","vol":"1","page":232},{"text":"أن الظاهر أنهم من ولده، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه؛ ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد، أخرجها الطبراني وغيره، غالبها فيه مقال، وبعضها جيد، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك\". انتهى.\nوعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: أخبرني أعرابي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «\"ما أخاف على قريش إلا أنفسها\". قلت: ما لهم؟ قال: \"أشحة بجرة، وإن طال بك عمر لتنظرن إليهم يفتنون الناس، حتى يرى الناس بينهم كالغنم بين الحوضين، إلى هذا مرة وإلى هذا مرة» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، خلا بلال بن يحيى العبسي، وهو ثقة\".\nوعنه ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «\"إني لا أخشى على قريش إلا أنفسها\". قلت: وما هو؟ قال: \"أشحة بجرة، إن طال بك عمر رأيتهم يفتنون الناس حتى يرى الناس بينهم كالغنم بين الحوضين، مرة إلى هذا ومرة إلى هذا» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nقال الجوهري: \" (البجر)؛ بالتحريك: خروج السرة ونتوها وغلظ أصلها\".\nوقال ابن الأثير وابن منظور: \" (بجرة): جمع باجر، وهو العظيم البطن، يقال: بجر يبجر بجرا فهو أبجر وباجر، وصفهم بالبطانة ونتو السرر، ويجوز أن يكون كناية عن كنزهم الأموال واقتنائهم لها، وهو أشبه بالحديث؛ لأنه قرنه بالشح، وهو أشد البخل\". انتهى.\nوعن بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه: أنه","vol":"1","page":233},{"text":"سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون خلف من بعد الستين سنة؛ أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيًا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر» . قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به.\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي حاتم، والحاكم في \"مستدركه\". قال ابن كثير: \"وإسناده جيد قوي\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي عبيدة بن الجراح ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال أمر أمتي قائمًا بالقسط حتى يكون أول من يلثمه رجل من بني أمية يقال له يزيد» .\nرواه: أبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجال أبي يعلى رجال الصحيح؛ إلا أن مكحولا لم يدرك أبا عبيدة \".\nقلت: وقد رواه يعقوب بن سفيان من حديث مكحول عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ عن النبي ﷺ بنحوه.\nوعن أبي العالية؛ قال: كنا بالشام مع أبي ذر ﵁، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أول رجل يغير سنتي رجل من بني فلان» . فقال يزيد بن أبي سفيان: أنا هو؟ قال: \"لا\".\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن أبي الدرداء ﵁: أنه قال: \"إذا قتل الخليفة الشاب من","vol":"1","page":234},{"text":"بني أمية بين الشام والعراق مظلوما؛ لم تزل طاعة مستخف بها، ودم مسفوك على وجه الأرض بغير حق\"؛ يعني: الوليد بن يزيد.\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن عبد الله بن موهب: أنه كان عند معاوية بن أبي سفيان ﵄، فدخل عليه مروان، فكلمه في حاجته، فقال: اقض حاجتي يا أمير المؤمنين! فوالله إن مؤنتي لعظيمة، أصبحت أبا عشرة وأخا عشرة وعم عشرة. فلما أدبر مروان وابن عباس ﵄ جالس مع معاوية على سريره، فقال معاوية: أنشدك الله يابن عباس! أما تعلم أن رسول الله ﷺ قال: «إذا بلغ بنو أبي الحكم ثلاثين رجلًا؛ اتخذوا مال الله بينهم دولًا، وعباد الله خولًا، وكتاب الله دغلًا، فإذا بلغوا سبعة وتسعين وأربعمائة؛ كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة» . فقال ابن عباس ﵄: اللهم! نعم. قال: وذكر مروان حاجة له، فرد مروان عبد الملك إلى معاوية، فكلمه فيها، فلما أدبر عبد الملك؛ قال معاوية: أنشدك الله يابن عباس! أما تعلم أن رسول الله ﷺ ذكر هذا، فقال: أبو الجبابرة الأربعة؟ فقال ابن عباس ﵄: اللهم! نعم.\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن\". وقال ابن كثير: \"فيه غرابة ونكارة شديدة، وابن لهيعة ضعيف\".\nقلت: قد روى له مسلم وابن خزيمة في \"صحيحيهما\" مقرونا بغيره، وروى له البخاري في عدة مواضع من \"صحيحه\" مقرونا بغيره، ولكنه لم يسمه، قال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\": \"وهو ابن لهيعة لا شك فيه\"، وحسن ابن عدي والهيثمي حديثه، وكذا حسن له ابن كثير في \"البداية والنهاية\" في ذكر ورقة بن نوفل، ووثقه أحمد بن صالح، وعلى هذا فأوسط الأقوال في حديثه أن يكون من قبيل الحسن. والله أعلم.","vol":"1","page":235},{"text":"قال ابن الأثير: \" (الدول): جمع دولة؛ بالضم، وهو ما يتداول من المال، فيكون لقوم دون قوم\".\nوقوله: \"خولا\"؛ قال ابن الأثير: \"أي: خدما وعبيدا؛ يعني: أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم\".\nوقوله: \"دغلا\"؛ قال ابن الأثير: \"أي: يخدعون به الناس\".\nوعن حلام بن جذل الغفاري؛ قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلًا؛ اتخذوا مال الله دولًا، وعباد الله خولًا، ودين الله دغلًا» . قال حلام: فأنكر ذلك على أبي ذر، فشهد علي بن أبي طالب ﵁: أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أضلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر»، وأشهد أن رسول الله ﷺ قاله.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ رأى في منامه كأن بني الحكم ينزون على منبره وينزلون، فأصبح كالمتغيظ، فقال: «ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة؟» . قال: فما رئي رسول الله ﷺ مستجمعا ضاحكا بعد ذلك حتى مات ﷺ.\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير مصعب بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة\". ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط مسلم \".","vol":"1","page":236},{"text":"وعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليرعفن على منبري جبار من جبابرة بني أمية، فيسيل رعافه» . فحدثني من رأى عمرو بن سعيد بن العاص رعف على منبر رسول الله ﷺ حتى سال رعافه.\nرواه الإمام أحمد، وفيه راو لم يسم.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: «ولد لأخي أم سلمة زوج النبي ﷺ غلام، فسموه: الوليد، فقال النبي ﷺ: سميتموه بأسماء فراعنتكم؟ ! ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد؛ لهو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وإسناده حسن\". وقال في موضع آخر: \"رجاله ثقات\".\nوعن سعيد بن المسيب؛ قال: «ولد لأخي أم سلمة ﵂ غلام، فسموه الوليد، فقال رسول الله ﷺ: \"قد جعلتم تسمون بأسماء فراعنتكم؟ ! إنه سيكون في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، هو أضر على أمتي من فرعون على قومه» .\nرواه يعقوب بن سفيان من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب.\nقال أبو عمرو الأوزاعي: \"فكان الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد؛ لفتنة الناس به حتى خرجوا عليه فقتلوه وانفتحت على الأمة الفتنة والهرج\".\nوقد رواه البيهقي من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي، فذكره ولم يذكر قول الأوزاعي، ثم قال: \"وهذا مرسل حسن\".","vol":"1","page":237},{"text":"ورواه نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم، وعنده: \"قال الزهري: إن استخلف الوليد بن يزيد؛ فهو هو، وإلا فهو الوليد بن عبد الملك \".\nباب\nما جاء في قتل الحسين بن علي ﵄\nعن أنس بن مالك ﵁: «أن ملك القطر استأذن أن يأتي النبي ﷺ، فأذن له، فقال لأم سلمة ﵂: \"املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد\". قال: وجاء الحسين بن علي ﵄ ليدخل فمنعته، فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ﷺ وعلى منكبه وعلى عاتقه. قال: فقال الملك للنبي ﷺ: أتحبه؟ قال: \"نعم\". قال: إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده، فجاء بطينة حمراء، فأخذتها أم سلمة، فصرتها في خمارها. قال ثابت: بلغنا أنها كربلاء» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني؛ بأسانيد، وفيها عمارة بن زاذان؛ قال الهيثمي: \"وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح\".\nوعن أبي الطفيل ﵁ نحو حديث أنس ﵁.\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وإسناده حسن\".\n«وعن عائشة أو أم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ قال لإحداهما: لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها؛ قال: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. قال: \"فأخرج تربة حمراء» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".","vol":"1","page":238},{"text":"وعن نجي الحضرمي: أنه سار مع علي ﵁، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، فنادى علي: اصبر أبا عبد الله! اصبر أبا عبد الله! بشط الفرات. قلت: وماذا؟ قال: «دخلت على النبي ﷺ ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله! أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ ! قال: \"بل قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات \". قال: \"فقال: هل لك أن أشمك من ترتبه؟ \". قال: \" قلت: نعم. فمد يده فقبض قبضة من تراب، فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا\".\nوعن أم سلمة ﵂؛ قالت: «كان رسول الله ﷺ جالسًا ذات يوم في بيتي؛ قال: \"لا يدخل علي أحد\". فانتظرت، فدخل الحسين، فسمعت نشيج رسول الله ﷺ يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي ﷺ يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل. فقال: \"إن جبريل ﵇ كان معنا في البيت؛ قال: أفتحبه؟ قلت: أما في الدنيا فنعم. قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها: كربلاء\"، فتناول جبريل من تربتها، فأراها النبي ﷺ» . فلما أحيط بحسين حين قتل؛ قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء. فقال: صدق الله ورسوله: كرب وبلاء. وفي رواية: صدق رسول الله ﷺ: أرض كرب وبلاء.\nرواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: \"ورجال أحدها ثقات\".\nوعن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ﵄؛ قال: رأيت النبي ﷺ في المنام بنصف النهار أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبع فيها شيئا. قال: قلت: يا رسول الله! ما هذا؟ قال: \"دم الحسين","vol":"1","page":239},{"text":"وأصحابه، لم أزل أتبعه منذ اليوم \". قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم، فوجدناه قتل ذلك اليوم. رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوعن سلمى - وهي مولاة بكر بن وائل - قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ (تعني: في المنام) وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: \"شهدت قتل الحسين آنفا\".\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوعن يزيد بن الأصم؛ قال: \"خرجت مع الحسن ﵁ وجارية تحت شيئا من حناء عن أظافره، فجاءت إضبارة من كتب، فقال: يا جارية! هاتي المخضب! فصب فيه ماء، وألقى الكتب في الماء، فلم يفتح منها شيئا، ولم ينظر إليه. فقلت: يا أبا محمد! ممن هذه الكتب. قال: من أهل العراق، من قوم لا يرجعون إلى حق ولا يقصرون عن باطل، أما إني لست أخشاهم على نفسي، ولكني أخشاهم على ذلك، وأشار إلى الحسين \".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير عبد الله بن الحكم بن أبي زياد، وهو ثقة\".\n(الإضبارة): الحزمة من الكتب. و(المخضب): هو الإجانة التي تغسل فيها الثياب.\nوعن ابن أبي نعم؛ قال: كنت جالسا عند ابن عمر ﵄، فجاءه رجل يسأل عن دم البعوض، فقال له ابن عمر ﵄: ممن أنت؟ قال: أنا من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا! يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله ﷺ، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هما ريحانتاي»","vol":"1","page":240},{"text":"«من الدنيا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبخاري، والترمذي، وقال: \"هذا حديث صحيح\".\nوقد رواه النسائي في \"خصائص علي ﵁ \" بإسناد جيد، ولفظه: قال: كنت عند ابن عمر ﵄، فأتاه رجل، فسأله عن دم البعوض يكون في ثوبه ويصلي فيه؟ فقال ابن عمر ﵄: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. فقال ابن عمر ﵄: يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله ﷺ، وسمعت رسول الله ﷺ يقول فيه وفي أخيه: «هما ريحانتاي من الدنيا» .\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"أورد ابن عمر ﵄ هذا متعجبا من حرص أهل العراق على السؤال عن الشيء اليسير وتفريطهم في الشيء الجليل\".\nوقال أيضا: \"والذي يظهر أن ابن عمر ﵄ لم يقصد ذلك الرجل بعينه، بل أراد التنبيه على جفاء أهل العراق وغلبة الجهل عليهم بالنسبة لأهل الحجاز \". انتهى.\nوعن شهر بن حوشب؛ قال: \"سمعت أم سلمة ﵂ حين جاء نعي الحسين بن علي ﵄ لعنت أهل العراق، وقالت: قتلوه قتلهم الله ﷿، غروه ودلوه لعنهم الله\".\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله موثوقون\".\nوفي الباب أحاديث وآثار كثيرة، تركت ذكرها خشية الإطالة، وفيما ذكرته كفاية إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>باب\nما جاء في وقعة الحرة</span>\nعن سعيد بن المسيب؛ قال: \"وقعت الفتنة الأولى (يعني: مقتل عثمان) فلم تبق من أصحاب بدر أحدا، ثم وقعت الفتنة الثانية (يعني: الحرة) فلم تبق من أصحاب الحديبية أحدا، ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ\".\nرواه البخاري تعليقا مجزوما به، ووصله أبو نعيم في \"مستخرجه\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"أخرج ابن أبي خيثمة هذا الأثر، وفيه: \"ولو وقعت الثالثة\"، وذكر ابن التين أن مالكا روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري؛ قال: \"لم تترك الصلاة في مسجد النبي ﷺ إلا يوم قتل عثمان ويوم الحرة\" \".\nقال الحافظ: \"ثم وجدت ما أخرجه الدارقطني في \"غرائب مالك \" بإسناد صحيح إليه عن يحيى بن سعيد نحو هذا الأثر، وقال في آخره: \"وإن وقعت الثالثة لم ترتفع وبالناس طباخ\".\nوقال الحافظ في قوله: \"لم تبق من أصحاب بدر أحدا\": \"أي أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرة، وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص ﵁، ومات قبل وقعة الحرة ببضع سنين.\nوقوله: \"طباخ\"؛ بفتح المهملة والموحدة الخفيفة وآخره معجمة؛ أي: قوة. قال الخليل: أصل الطباخ: السمن والقوة، ويستعمل في العقل والخير.\nقال حسان ﵁:\nالمال يغشى رجالا لا طباخ لهم ... كالسيل يغشى أصول الدندن البالي","vol":"1","page":242},{"text":"و(الدندن)؛ بكسر المهملتين وسكون النون الأولى: ما اسود من النبات\". انتهى.\nوقال ابن الأثير: \"أصل الطباخ: القوة والسمن، ثم استعمل في غيره، فقيل: فلان لا طباخ له؛ أي: لا عقل له ولا خير عنده\". انتهى.\nوعن نافع؛ قال: \"لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر ﵄ حشمه وولده، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة»، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر؛ إلا كانت الفيصل بيني وبينه\".\nرواه الإمام أحمد، والبخاري، وهذا لفظ البخاري.\nوفي رواية لأحمد عن نافع: أن ابن عمر ﵄ جمع بنيه حين انتزى أهل المدينة مع ابن الزبير وخلعوا يزيد بن معاوية، فقال: إنا قد بايعنا هذا الرجل ببيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان»، وإن من أعظم الغدر - إلا أن يكون الإشراك بالله تعالى - أن يبايع الرجل رجلا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد، ولا يشرفن أحد منكم في هذا الأمر؛ فيكون صيلما فيما بيني وبينكم.\n(الانتزاء) و(التنزي): تسرع الإنسان إلى الشر. و(الفيصل) و(الصيلم)؛ معناهما واحد.\nقال ابن الأثير: \"الفيصل: القطيعة التامة\". وقال أيضا: \"الصيلم: القطيعة المنكرة\" انتهى.","vol":"1","page":243},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"في هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه، ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق\". انتهى.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: \"جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾؛ قال: لأعطوها (يعني: إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة في وقعة الحرة) \".\nرواه يعقوب ين سفيان. قال ابن كثير وابن حجر العسقلاني: \"إسناده صحيح إلى ابن عباس ﵄ \". قال ابن كثير: \"وتفسير الصحابي في حكم المرفوع عند كثير من العلماء\".\nوعن أيوب بن بشير المعافري: «أن رسول الله ﷺ خرج في سفر من أسفاره، فلما مر بحرة زهرة وقف فاسترجع، فساء ذلك من معه، وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم، فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله! ما الذي رأيت؟ فقال رسول الله ﷺ: أما إن ذلك ليس من سفركم هذا. قالوا: فما هو يارسول الله؟ قال: يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي» .\nرواه يعقوب بن سفيان. قال ابن كثير: \"وهو مرسل\".\nوعن أبي ذر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنت وقتلًا يصيب الناس حتى تغرق حجارة الزيت بالدم؟ ! قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: \"الحق بمن أنت منه\". قال قلت: يا رسول الله! أفلا آخذ بسيفي فأضرب به من فعل ذلك؟ قال: \"شاركت القوم إذًا، ولكن ادخل بيتك \". قلت: يا رسول الله! فإن دخل بيتي؟ قال: \"إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف؛ فألق طرف ردائك على وجهك؛ فيبوء بإثمه وإثمك، فيكون من أصحاب النار» .","vol":"1","page":244},{"text":"رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن ماجه، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد تقدم ذكره في (باب الفتن) مطولا.\nوعن محمد بن سعيد (يعني: ابن رمانة): \"أن معاوية ﵁ لما حضره الموت؛ قال ليزيد بن معاوية: قد وطأت لك البلاد، وفرشت لك الناس، ولست أخاف عليكم إلا أهل الحجاز، فإن رابك منهم ريب؛ فوجه إليهم مسلم بن عقبة المري؛ فإني قد جربته غير مرة، فلم أجد له مثلا لطاعته ونصيحته. فلما جاء يزيد خلاف ابن الزبير ودعاؤه إلى نفسه؛ دعا مسلم بن عقبة المري وقد أصابه الفالج، وقال: إن أمير المؤمنين عهد إلي في مرضه إن رابني من أهل الحجاز رائب أن أوجهك إليهم، وقد رابني. فقال: إني كما ظن أمير المؤمنين؛ اعقد لي، وعب الجيوش. قال: فورد المدينة، فأباحها ثلاثا، ثم دعاهم إلى بيعة يزيد أنهم أعبد له قن في طاعة الله ومعصيته، فأجابوه إلى ذلك؛ إلا رجلا واحدا من قريش، أمه أم ولد، فقال له: بايع ليزيد على أنك عبد في طاعة الله ومعصيته. قال: لا؛ بل في طاعة الله. فأبى أن يقبل ذلك منه، وقتله. فأقسمت أمه قسما؛ لئن أمكنها الله من مسلم حيا أو ميتا أن تحرقه بالنار. فلما خرج مسلم بن عقبة من المدينة؛ اشتدت علته فمات، فخرجت أم القرشي بأعبد لها إلى قبر مسلم، فأمرت به أن ينبش من عند رأسه، فلما وصلوا إليه؛ إذا ثعبان قد التوى على عنقه قابضا بأرنبة أنفه يمصها. قال: فكاع القوم عنه، وقالوا: يا مولاتنا! انصرفي؛ فقد كفاك الله شره، وأخبروها. قالت: لا؛ أو أوفي لله بما وعدته. ثم قالت: انبشوا من عند الرجلين. فنبشوا، فإذا الثعبان لاو ذنبه برجليه. قال: فتنحت، فصلت ركعتين، ثم قالت: اللهم! إن كنت تعلم أنما غضبت على مسلم بن عقبة اليوم لك؛ فخل بيني وبينه. ثم تناولت عودا، فمضت إلى ذنب الثعبان، فانسل من مؤخر رأسه، فخرج من القبر،","vol":"1","page":245},{"text":"ثم أمرت به، فأخرج من القبر، فأحرق بالنار\".\nرواه الطبراني.\nقوله: \"فكاع القوم عنه\"؛ أي: جبنوا وأحجموا عنه.\nباب\nما جاء في فتنة الحجاج وقتل ابن الزبير ﵄\nعن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في ثقيف كذابًا ومبيرًا» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وأبو يعلى. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". قال: \"وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ \".\nقال: \"ويقال: الكذاب: المختار بن أبي عبيد، والمبير: الحجاج بن يوسف \".\nوقال النووي: \"اتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المختار بن أبي عبيد، وبالمبير الحجاج بن يوسف \". انتهى.\nوقال ابن الأثير: \" (مبير)؛ أي: مهلك يسرف في إهلاك الناس\". انتهى.\nوعن أبي نوفل؛ قال: \"رأيت عبد الله بن الزبير ﵄ على عقبة المدينة. قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس، حتى مر عليه عبد الله بن عمر ﵄، فوقف عليه، فقال: السلام عليك أبا خبيب! السلام عليك أبا خبيب! السلام عليك أبا خبيب! أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله؛ إن كنت ما علمت صواما قواما وصولا للرحم، أما والله لأمة أنت أشرها لأمة خير. ثم نفذ عبد الله بن عمر ﵄، فبلغ الحجاج موقف عبد الله","vol":"1","page":246},{"text":"وقوله، فأرسل إليه، فأنزل عن جذعه، فألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر ﵄، فأبت أن تأتيه، فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك. قال: فأبت وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني. قال: فقال: أروني سبتي. فأخذ نعليه، ثم انطلق يتوذف حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك. بلغني أنك تقول له: يابن ذات النطاقين! أنا والله ذات النطاقين: أما أحدهما؛ فكنت أرفع به طعام رسول الله ﷺ وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر؛ فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه. أما إن رسول الله ﷺ حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قال: فقام عنها ولم يراجعها\".\nرواه مسلم. وقد رواه: الطبراني والحاكم؛ من حديث أبي نوفل بن أبي عقرب العرنجي بنحوه. قال الهيثمي: \"ورجال الطبراني رجال الصحيح\". ورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" مختصرا، وإسناده صحيح.\nوعن أبي الصديق الناجي؛ قال: \"لما ظفر الحجاج بابن الزبير فقتله ومثل به، ثم دخل على أم عبد الله، وهي أسماء بنت أبي بكر ﵄، فقالت: كيف تستأذن علي وقد قتلت ابني؟ ! فقال: إن ابنك ألحد في حرم الله فقتلته ملحدا عاصيا، حتى أذاقه الله عذابا أليما، وفعل به وفعل. فقالت: كذبت يا عدو الله وعدو المسلمين! والله لقد قتلته صواما قواما برا بوالديه حافظا لهذا الدين؛ ولئن أفسدت عليه دنياه لقد أفسد عليك آخرتك، «ولقد حدثنا رسول الله ﷺ: أنه يخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهما أشر من الأول، وهو المبير»، وما هو إلا أنت يا حجاج \".","vol":"1","page":247},{"text":"رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم، وهذا لفظه، وزاد في رواية له: \"فقال الحجاج: صدق رسول الله ﷺ وصدقت، أنا المبير، أبير المنافقين\". قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي المحياة عن أمه؛ قالت: لما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير ﵄؛ دخل على أسماء بنت أبي بكر ﵄ فقال: يا أمه! إن أمير المؤمنين أوصاني بك؛ فهل لك من حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، وما لي من حاجة، ولكن انتظر حتى أحدثك ما سمعت من رسول الله ﷺ، سمعته يقول: «يخرج من ثقيف كذاب ومبير»، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. فقال الحجاج: مبير المنافقين.\nرواه البيهقي.\nوعن سلامة بنت الحر ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «في ثقيف كذاب ومبير» .\nرواه أبو يعلى، وإسناده حسن.\nوعن مجاهد؛ قال: قال لي عبد الله بن عمر ﵄: انظر إلى المكان الذي به ابن الزبير؛ فلا تمر بي عليه. قال: فسها الغلام؛ فإذا ابن عمر ينظر إلى ابن الزبير مصلوبا. فقال: يغفر الله لك (ثلاثا)، والله ما علمتك إلا كنت صواما قواما وصولا للرحم، أما والله إني لأرجو مع مساوي ما أصبت أن لا يعذبك الله بعدها أبدا. ثم التفت إلي فقال: سمعت أبا بكر الصديق ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا» .","vol":"1","page":248},{"text":"رواه: ابن مردويه، والحاكم في \"مستدركه\"، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن ابن سيرين؛ قال: \"قال ابن الزبير ﵄: ما شيء كان يحدثناه كعب إلا قد أتى على ما قال؛ إلا قوله: إن فتى ثقيف يقتلني، وهذا رأسه بين يدي (يعني: المختار) \". قال ابن سيرين: \"ولا يشعر أن أبا محمد قد خبئ له (يعني: الحجاج) \".\nرواه عبد الزراق في \"مصنفه\"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف: \"حدثني البريد الذي أتى ابن الزبير برأس المختار، فلما رآه قال ابن الزبير: ما حدثني كعب بحديث إلا وجدت مصداقه؛ إلا أنه حدثني أن رجلا من ثقيف سيقتلني \". قال الأعمش: وما يدري أن أبا محمد خذله الله خبئ له.\nوعن عامر بن عبد الله بن الزبير: أن أباه حدثه: «أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم، فلما فرغ قال: \"يا عبد الله! اذهب بهذا الدم؛ فأهرقه حيث لا يراك أحد\"، فلما برزت عن رسول الله ﷺ؛ عمدت إلى الدم فحسوته، فلما رجعت إلى النبي ﷺ؛ قال: \"ما صنعت يا عبد الله؟ \". قال: جعلته في مكان ظننت أنه خاف على الناس. قال: \"فلعلك شربته؟ \". قلت: نعم. قال: \"ومن أمرك أن تشرب الدم؟ ! ويل لك من الناس وويل للناس منك!» .\nرواه: أبو يعلى، والحاكم، والبيهقي.\nوعن أبي عذبة الحمصي؛ قال: \"جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ﵁، فأخبره أن أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبان، فصلى لنا صلاة، فسها فيها، حتى جعل الناس يقولون: سبحان الله! سبحان الله! فلما","vol":"1","page":249},{"text":"سلم أقبل على الناس، فقال: من هاهنا من أهل الشام؛ فقام رجل، ثم قام آخر، ثم قمت أنا ثالثا (أو رابعا)، فقال: يا أهل الشام! استعدوا لأهل العراق؛ فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، اللهم إنهم قد لبسوا علي فألبس عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم أهل الجاهلية؛ لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم\".\nرواه البيهقي.\nوعن الحسن؛ قال: قال علي ﵁ لأهل الكوفة: \"اللهم كما ائتمنتهم فخانوني، ونصحت لهم فغشوني؛ فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال؛ يأكل خضرتها، ويلبس فروتها، ويحكم فيهم بحكم الجاهلية\". قال الحسن: وما خلق الله الحجاج يومئذ.\nرواه: عبد الرزاق، والبيهقي في \"الدلائل\"، وهو منقطع، قال البيهقي: \"ولا يقول علي ذلك إلا توقيفا\".\nوعن مالك بن أوس بن الحدثان عن علي بن أبي طالب ﵁: أنه قال: \"الشاب الذيال الميال أمير المصرين؛ يلبس فروتها، ويأكل خضرتها، ويقتل أشراف أهلها، يشتد منه الفرق، ويكثر منه الأرق، ويسلطه الله على شيعته\".\nرواه البيهقي في \"الدلائل\".\nوعن أم حكيم بنت عمرو بن سنان الجدلية؛ قالت: \"استأذن الأشعث بن قيس على علي ﵁، فرده قنبر، فأدمى أنفه، فخرج علي ﵁، فقال ما لك وله يا أشعث؟ ! أما والله لو بعبد ثقيف تحرشت لاقشعرت شعيرات استك. قيل له: يا أمير المؤمنين ومن عبد ثقيف؟ قال: غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلا ألبسهم ذلا. قيل: كم يملك؟ قال: عشرين","vol":"1","page":250},{"text":"إن بلغ\".\nرواه الطبراني.\nوعن هشام بن حسان؛ قال: قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: \"لو أن الأمم تخابثت يوم القيامة، فأخرجت كل أمة خبيثها، ثم أخرجنا الحجاج؛ لغلبناهم\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، ورواه البيهقي من حديث هشام بن يحيى الغساني عن عمر بن عبد العزيز بنحوه.\nوقال ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي: حدثنا سليمان بن أبي سنح: حدثنا صالح بن سليمان؛ قال: قال عمر بن عبد العزيز: \"لو تخابثت الأمم، فجاءت كل أمة بخبيثها، وجئنا بالحجاج؛ لغلبناهم، وما كان الحجاج يصلح لدنيا ولا لآخرة، لقد ولي العراق وهو أوفر ما يكون في العمارة، فأخس به إلى أن صيره إلى أربعين ألف ألف، ولقد أدى إلي عمالي في عامي هذا ثمانين ألف ألف، وإن بقيت إلى قابل؛ رجوت أن يؤدى إلي ما أدي إلى عمر بن الخطاب مائة ألف وعشرة آلاف ألف\".\nوعن عمرو بن عثمان عن أبيه عن جده؛ قال: كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى عدي بن أرطاة: \"بلغني أنك تستن بسنة الحجاج، فلا تستن بسنته؛ فإنه كان يصلي الصلاة لغير وقتها، ويأخذ الزكاة من غير حقها، وكان لما سوى ذلك أضيع\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن الزبير بن عدي؛ قال: أتينا أنس بن مالك ﵁ نشكو إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: «اصبروا؛ فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده»","vol":"1","page":251},{"text":"«شر منهه، حتى تلقوا ربكم. سمعته من نبيكم ﷺ» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن هشام بن حسان؛ قال: \"أحصوا ما قتل الحجاج صبرا، فبلغ مائة ألف وعشرين ألف قتيل\".\nرواه الترمذي.\nوقال الأصمعي: \"حدثنا أبو عاصم عن عباد بن كثير عن قحدم؛ قال: أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة واحدة أحدا وثمانين ألف أسير كانوا في سجن الحجاج، وقيل: إنه لبث في سجنه ثمانون ألفا، منهم ثلاثون ألف امرأة، وعرضت السجون بعد الحجاج فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب، وكان فيمن حبس أعرابي وجد يبول في أصل ربض مدينة واسط، وكان فيمن أطلق، فأنشأ يقول:\nإذا نحن جاوزنا مدينة واسط ... خرينا وصلينا بغير حساب\n\"\nذكره ابن كثير في \"تاريخه\".\nقال: \"وقال الرياشي: حدثنا عباس الأزرق عن السري بن يحيى؛ قال: مر الحجاج في يوم الجمعة، فسمع استغاثة، فقال: ما هذا؟ فقيل: أهل السجون يقولون: قتلنا الحر. فقال: قولوا لهم: اخسؤوا فيها ولا تكلمون. قال: فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة، حتى قصمه الله قاصم كل جبار\".\nوعن الشعبي: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان يصلون فيه على الحجاج \".\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".","vol":"1","page":252},{"text":"قلت: وقد ذكر لي عن بعض المنتسبين إلى العلم في زماننا: أنه كان يثني على الحجاج، ويتمنى أن يكون في زماننا من هو مثله أو كمثله مرتين، فذكر له عمر بن عبد العزيز، فقال كلاما يتضمن الغض منه، وأنه ضعيف، وهذا يدل على سريرة خبيثة عند ذلك الرجل، وأنه يحب الظلم وأهل الظلم، ويكره العدل وأهل العدل.\nوقد ثبت عن النبي ﷺ: أنه قال: «المرء مع من أحب» .\nمتفق عليه من حديث ابن مسعود ﵁.\nولهما أيضا من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.\nباب\nما جاء في بني العباس\nعن العباس ﵁؛ قال: كنت عند النبي ﷺ ذات ليلة، فقال: «\"انظر؛ هل ترى في السماء من نجم؟ \". قال: قلت: نعم. قال: \"ما ترى؟ \". قال: قلت: أرى الثريا. قال: \"أما إنه يلي هذه الأمة بعددها من صلبك اثنين في فتنة» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، والبيهقي من طريق الحاكم. قال الهيثمي: \"وفيه أبو ميسرة مولى العباس، ولم أعرفه إلا في ترجمة أبي قبيل، وبقية رجال أحمد ثقات\".\nقوله: \"اثنين في فتنة\": يحتمل أن يكون مرفوعا وأن يكون منصوبا وأن يكون مجرورا: والرفع أقرب؛ لاستغنائه عن التقديرات، وتكون هذه اللفظة باقية على طريقة المتقدمين في الخط؛ فإنهم يسوون بين المرفوع والمنصوب","vol":"1","page":253},{"text":"في الخط ويفرقون بينهما في اللفظ، وأما النصب والجر؛ فيحتاجان إلى تقدير، والجر أقرب، وتقديره: تكون ولاية اثنين في فتنة. وتقدير النصب: توقع الولاية اثنين في فتنة. والله أعلم.\nوفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة؛ لكونه وقع كما أخبر؛ فإنه ولي أمر هذه الأمة من بني العباس عدد كثير سبعة وثلاثون خليفة، منهم اثنان في فتنة عظيمة، وهما المأمون والمعتصم؛ فإنهما افتتنا بالقول بخلق القرآن ونفي الصفات عن الله ﷿، وفتنا كثيرا من الناس بدعائهم إلى هذه المحنة، حتى أجابوا مكرهين، ومن امتنع من إجابتهم كالإمام أحمد وغيره عذبوه بأنواع العذاب؛ من حبس وضرب وإهانة، ثم سلك الواثق سبيلهما في الدعاء إلى هذه الفتنة الصماء والمحنة الشنعاء، وقتل بسببها أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله تعالى، وروي أن الواثق رجع في آخر عمره عن القول بخلق القرآن، ذكر ذلك الخطيب والآجري وأبو نعيم في حكاية عن المهتدي بالله ابن الواثق، فإن كان ذلك صحيحا فقد انحصرت الفتنة في المأمون والمعتصم، وإن لم يكن صحيحا؛ فليس في الخبر ما ينفي الزيادة عن الاثنين، ويكون الاقتصار عليهما لعظم ضررهما. والله أعلم.\nوعن أبان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط؛ قال: \"قدم عبد الله بن عباس ﵄ على معاوية ﵁ وأنا حاضر، فأجازه، فأحسن جائزته، ثم قال: يا أبا العباس! هل لكم دولة؟ فقال: أعفني يا أمير المؤمنين! فقال: لتخبرني. قال: نعم. فأخبره. قال: فمن أنصاركم؟ قال: أهل خراسان ولبني أمية من بني هاشم بطحات\".\nرواه: يعقوب بن سفيان، والبيهقي.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: «\"مررت بالنبي ﷺ، وإذا معه»","vol":"1","page":254},{"text":"«جبريل، وأنا أظنه دحية الكلبي، فقال جبريل للنبي ﷺ: إنه لوسخ الثياب وسيلبس ولده من بعده السواد» .\nرواه البيهقي، وقال: \"تفرد به حجاج بن تميم، وليس بالقوي\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال للعباس: «فيكم النبوة وفيكم الملك» .\nرواه البيهقي، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن العامري، قال ابن كثير: \"وهو ضعيف\".\nوقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تكون الدنيا للكع بن لكع» . قال معمر: هو أبو مسلم الخراساني؛ يعني: الذي أقام دولة بني العباس.\nقلت: هذا الحديث قد روي موصولا من حديث أبي هريرة وحذيفة وأم سلمة ﵃، وسيأتي ذكر ذلك في أشراط الساعة إن شاء الله تعالى، ولعل مراد معمر أن أبا مسلم الخراساني ممن يشمله هذا الحديث، لا أنه المراد به وحده؛ فإن الحديث عام يدخل فيه أبو مسلم وغيره من اللئام الذين نالوا شهواتهم من حظوظ الدنيا وسعدوا بالرياسات والمناصب الزائلة.\nوعن عبد الله بن المبارك: \"أنه سئل عن أبي مسلم: أهو خير أم الحجاج؟ فقال: لا أقول: إن أبا مسام كان خيرا من أحد، ولكن كان الحجاج شرا منه، قد اتهمه بعضهم على الإسلام، ورموه بالزندقة، ولم أر فيما ذكروه عن أبي مسلم ما يدل على ذلك، بل على أنه كان ممن يخاف الله من ذنوبه، وقد ادعى التوبة فيما كان منه من سفك الدماء في إقامة الدولة العباسية، والله أعلم بأمره\".","vol":"1","page":255},{"text":"رواه البيهقي.\nوذكر ابن جرير: \"أن أبا مسلم قتل في حروبه وما كان يتعاطاه لأجل دولة بني العباس ستمائة ألف صبرا، زيادة عمن قتل بغير ذلك\".\nقلت: وهذا أكثر مما ذكر عن الحجاج؛ كما تقدم ذكر ذلك قريبا.\nباب\nانتزاع الملك من قريش بسبب المعصية\nعن معاوية ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا الأمر في قريش؛ لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري.\nقال البيهقي: \"أي: أقاموا معالمه، وإن قصروا هم في أعمال أنفسهم\".\nقلت: وفي تقييده ﷺ بقاء ملك قريش بإقامة الدين دليل على أنهم إذا لم يقيموا الدين فإن الأمر يخرج عنهم إلى غيرهم، وهكذا وقع الأمر؛ كما هو معروف عند أهل العلم.\nويستفاد من هذا الحديث أن ملك ملوك المسلمين مرتبط بإقامة دين الإسلام، فمن أقامه ثبت ملكه، ومن ضيعه خرج الأمر من يده ولا بد.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ في قريب من ثمانين رجلًا من قريش ... (فذكر الحديث، وفيه أن رسول الله ﷺ تشهد ثم قال:) «أما بعد! يا معشر قريش! فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب»","vol":"1","page":256},{"text":"«(لقضيب في يده، ثم لحا قضيبه؛ فإذا هو أبيض يصلد») \".\nرواه الإمام أحمد، قال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\". ورواه أبو يعلى والطبراني في \"الأوسط\"، قال الهيثمي: \"ورجال أبي يعلى ثقات \".\nقال الجوهري: \" (اللحاء) ممدود: قشر الشجر، ولحوت العصا ألحوها لحوا: إذا قشرتها\". انتهى.\nو(يصلد): معناه: يبرق ويبص. قاله ابن الأثير وابن منظور في \" لسان العرب \".\nوعن أبي مسعود الأنصاري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته ما لم تحدثوا أعمالا تنزعه منكم، فإذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم شرار خلقه فالتحوكم كما يلتحى القضيب» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم وهذا لفظه.\nقال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح؛ خلا القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث، وهو ثقة \". وقال الحاكم: \" صحيح الإسناد ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \" تلخيصه \".\nوعن عطاء بن يسار: أن رسول الله ﷺ قال لقريش: «أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم مع الحق، إلا أن تعدلوا عنه، فتلحون كما تلحى هذه الجريدة (يشير إلى جريدة في يده)» .\nرواه الشافعي في \" مسنده \" وهو مرسل صحيح الإسناد.\nوقد وقع الأمر طبق ما في هذه الأحاديث، فبعث الله على بني أمية لما عصوه من لحاهم وانتزع الأمر من أيديهم، وكذلك بنو العباس لما كثرت معاصيهم بعث الله عليهم من لحاهم، وانتزع الأمر من أيديهم، وكذلك وقع","vol":"1","page":257},{"text":"لكثير سواهم من ولاة الأمور الذين عصوا الله ورسوله، فسلط الله عليهم من لحاهم، وانتزع الأمر من أيديهم.\nليعابر ولاة الأمور بمن خلا قبلهم من ولاة الأمور الذين سلبوا ملكهم، وبدلوا بالعز ذلا، وبالكرامة إهانة؛ جزاء على مخالفتهم لأوامر الله وارتكابهم لمحارمه.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن هذا الحي من مضر لا يدع عبدًا لله في الأرض صالحًا إلا فتنة وأهلكه، حتى يدركهم الله بعد بجنود من عنده أو من السماء، فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة» .\nرواه أبو داود الطيالسي، وإسناده صحيح على شرط \"الشيخين\"، ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" من طريق أبي داود الطيالسي، وإسناده على شرط مسلم.\nوقد رواه ابن أبي شيبة، ولفظه: عن حذيفة ﵁: أنه قال: «لا تدع مضر عبدا لله مؤمنا؛ إلا فتنوه أو قتلوه، أو يضربهم الله والملائكة والمؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة \". فقال له رجل: يا أبا عبد الله! تقول هذا وأنت رجل من مضر؟ ! قال: ألا أقول ما قال رسول الله ﷺ»؟ !.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.\nرواه الإمام أحمد: قال الهيثمي: \"وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه.\nوقد وقع مصداق هذين الحديثين في بني أمية وبني العباس؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>أبواب\nما جاء في فتن الأهواء والبدع</span>\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال «: قال رسول الله ﷺ في هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ وليسوا منك، هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة» .\nرواه ابن جرير والطبراني وابن مردويه، وفيه عباد بن كثير؛ قال البخاري والنسائي وغيرهما: \"متروك الحديث\". قال ابن كثير: \"ولم يختلق هذا الحديث، ولكنه وهم في رفعه؛ فإنه رواه سفيان الثوري عن ليث - وهو ابن أبي سليم - عن طاوس عن أبي هريرة ﵁ في الآية: أنه قال: \"نزلت في هذه الأمة\".\nوعن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال لعائشة ﵂: «يا عائش! ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء من هذه الأمة» .\nرواه: الطبراني، وابن مردويه، والبيهقي، وأبو نعيم. قال ابن كثير: \"وهو غريب، ولا يصح رفعه\".\nوعن أبي برزة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.\nوعن حذيفة ﵁: \"أنه أخذ حجرين، فوضع أحدهما على الآخر، ثم قال لأصحابه: هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور؟ قالوا: يا أبا عبد الله! ما نرى بينهما من النور إلا قليلا. قال: والذي نفسي بيده لتظهرن","vol":"1","page":259},{"text":"البدع حتى لا يرى من الحق إلا قدر ما ترون ما بين هذين الحجرين من النور، والله لتفشون البدع حتى إذا ترك منها شيء؛ قالوا: تركت السنة\".\nرواه ابن وضاح.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان يصبح الرجل بصيرا ويمسي وما يبصر شعرة\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nورواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال: \"والله إن الرجل ليصبح بصيرا ثم يمسي وما ينظر بشفر\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"والله ليركبن الباطل على الحق حتى لا تروا من الحق إلا شيئا خفيا\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nباب\nفيما يعصم من الفتن\nعن علي ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا إنها ستكون فتنة. فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: \"كتاب الله؛ فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار؛ قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره؛ أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم» .\nرواه الترمذي، وقال: \"غريب\".\nوقد رواه الإمام أحمد بإسناد ضعيف، ولفظه: قال: سمعت رسول الله","vol":"1","page":260},{"text":"ﷺ يقول: «\"أتاني جبريل ﵇، فقال: يا محمد! إن أمتك مختلفة بعدك\". قال: \"فقلت: فأين المخرج يا جبريل؟ \". قال: \"فقال: كتاب الله تعالى؛ به يقصم الله كل جبار، من اعتصم به نجا، ومن تركه هلك (مرتين)، قول فصل، وليس بالهزل، لا تختلقه الألسن، ولا تفنى أعاجيبه، فيه نبأ ما قبلكم، وفصل ما بينكم، وخبر ما هو كائن بعدكم» .\nوقد رواه ابن مردويه بنحوه مختصرا.\nوعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ نحو رواية الترمذي.\nوإسناده ضعيف.\nباب\nافتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو ثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر المروزي وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، والآجري في \"كتاب الشريعة\". وقال الترمذي: \"حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". قال الترمذي: \"وفي الباب عن سعد وعبد الله بن عمرو وعوف بن مالك ﵃ \".\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله: «افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملة، ولن تذهب الأيام والليالي حتى تفترق أمتي على مثلها (أو قال: على مثل ذلك)، فكل فرقة منها في النار؛ إلا واحدة،»","vol":"1","page":261},{"text":"«وهي الجماعة» .\nرواه: محمد بن نصر المروزي وأبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\".\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية؛ لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة؛ كلهم في النار إلا ملة واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: \"ما أنا عليه وأصحابي» .\nرواه: الترمذي، ومحمد بن وضاح، ومحمد بن نصر، والحاكم، والآجري. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة؛ فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة؛ فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار. قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال: الجماعة» .\nرواه ابن ماجه.\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وهذا لفظه. قال في \"الزوائد\": \"إسناده صحيح، رجاله ثقات\".\nورواه أبو بكر الآجري من طرق عن أنس ﵁، وفي بعض","vol":"1","page":262},{"text":"طرقه: «كلها في النار إلا السواد الأعظم» .\nورواه الطبراني في \"معجمه الصغير\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلهم في النار؛ إلا واحدة. قالوا: وما هي تلك الفرقة؟ قال: \"ما أنا عليه اليوم وأصحابي» .\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وأمتي تزيد عليهم فرقة؛ كلهم في النار إلا السواد الأعظم» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\". قال الهيثمي: وفيه أبو غالب؛ وثقه ابن معين وغيره، وبقية رجال \"الأوسط\" ثقات، وكذلك أحد إسنادي \"الكبير\".\nوعن عمرو بن عوف ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ألا إن بني إسرائيل افترقت على موسى ﵇ سبعين فرقة؛ كلها ضالة؛ إلا فرقة واحدة: الإسلام وجماعتهم، ثم إنها افترقت على عيسى ﵇ على إحدى وسبعين فرقة؛ كلها ضالة إلا واحدة: الإسلام وجماعتهم، ثم إنكم تكونون على اثنتين وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة: الإسلام وجماعتهم» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه كثير بن عبد الله، وهو ضعيف، وقد حسن الترمذي له حديثا، وبقية رجاله ثقات\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده: (فذكره بنحوه) .\nوعن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك ﵃؛ قالوا: «خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن نتمارى في شيء من الدين،»","vol":"1","page":263},{"text":"«فغضب غضبًا شديدًا لم يغضب مثله ... (الحديث، وفيه): \"ذروا المراء؛ فإن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها على الضلالة؛ إلا السواد الأعظم \". قالوا: يا رسول الله! ما السواد الأعظم؟ قال ﷺ: \"من كان على ما أنا عليه وأصحابي» .\nرواه: الطبراني، والآجري. وفي إسناده ضعف.\nوتفسير السواد الأعظم في هذا الحديث بأنهم من كان على ما عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃، يدفع ما قد يتوهمه من قل نصيبه من العلم من أن السواد الأعظم المذكور في حديث أنس وحديث أبي أمامة ﵄ يراد به معظم المنتسبين إلى الإسلام وجمهورهم؛ نظرا منهم إلى ظاهر اللفظ.\nفإن قيل: إن هذا الحديث ضعيف. قيل: قد تقدم ما يشهد له من حديث عبد الله بن عمرو وأنس ﵃.\nوروي أيضا عن علي وابن مسعود ﵄ ما يؤيد ذلك، فروى العسكري عن سليم بن قيس العامري؛ قال: سأل ابن الكواء عليا ﵁ عن السنة والبدعة وعن الجماعة والفرقة؟ فقال: \" يابن الكواء! حفظت المسألة؛ فافهم الجواب: السنة والله سنة محمد ﷺ، والبدعة ما فارقها، والجماعة والله مجامعة أهل الحق وإن قلوا، والفرقة مجامعة أهل الباطل وإن كثروا\".\nوقال عمرو بن ميمون الأودي: \"صحبت معاذا باليمن، فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقه الناس: عبد الله بن مسعود ﵁، فسمعته يقول: عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة. ثم سمعته يوما من الأيام وهو يقول: سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن","vol":"1","page":264},{"text":"مواقيتها؛ فصلوا الصلاة لميقاتها؛ فهي الفريضة، وصلوا معهم؛ فإنها لكم نافلة. قال: قلت: يا أصحاب محمد! ما أدري ما تحدثونا؟ قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة وتحضني عليها، ثم تقول: صل الصلاة وحدك وهي فريضة، وصل مع الجماعة وهي نافلة! قال: يا عمرو بن ميمون! قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية؛ تدري ما الجماعة؟ قلت: لا. قال: إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك\".\nوفي رواية: فقال ابن مسعود ﵁ وضرب على فخذي: \"ويحك! إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى \".\nقال نعيم بن حماد: \"يعني: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك؛ فإنك أنت الجماعة حينئذ\".\nرواه البيهقي في كتاب \"المدخل \"، ونقله أبو شامة في كتاب \"الباعث على إنكار البدع والحوادث\"، وابن القيم في كتاب \"الإغاثة\".\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"وكان محمد بن أسلم الطوسي الإمام المتفق على إمامته مع رتبته أتبع الناس للسنة في زمانه، حتى قال: ما بلغني سنة عن رسول الله ﷺ؛ إلا عملت بها، ولقد حرصت على أن أطوف بالبيت راكبا فما مكنت من ذلك، فسئل بعض أهل العلم في زمانه عن السواد الأعظم الذين جاء فيهم الحديث: «إذا اختلف الناس؛ فعليكم بالسواد الأعظم» . فقال: محمد بن أسلم الطوسي هو السواد الأعظم\".\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"وصدق والله؛ فإن العصر إذا كان فيه عارف بالسنة داع إليها؛ فهو الحجة وهو الإجماع وهو السواد الأعظم، وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سواها ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم","vol":"1","page":265},{"text":"وساءت مصيرا\". انتهى.\nوقد قال أبو نعيم في \"الحلية\": \"حدثنا أبي: حدثنا خالي أحمد بن محمد ابن يوسف: حدثنا أبي؛ قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن القاسم الطوسي خادم ابن أسلم؛ قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول..... (وذكر في حديث رفعه إلى النبي ﷺ قال:) «إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة، فإذا رأيتم الاختلاف؛ فعليكم بالسواد الأعظم» . فقال رجل: يا أبا يعقوب! من السواد الأعظم؟ فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن اتبعه. ثم قال: سأل رجل ابن المبارك، فقال: يا أبا عبد الرحمن! من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة السكري. ثم قال إسحاق: في ذلك الزمان (يعني: أبا حمزة)، وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه. ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال: من السواد الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي ﷺ وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة، ومن خالفه فقد ترك الجماعة. ثم قال إسحاق: لم أسمع عالما منذ خمسين سنة أعلم من محمد بن أسلم \". انتهى ما ذكره أبو نعيم.\nوجزم البخاري في (كتاب الاعتصام) من \"صحيحه\" أن الجماعة التي أمر النبي ﷺ بلزومها هم أهل العلم.\nوقال أبو شامة في كتاب \"الباعث على إنكار البدع والحوادث\": \"حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة؛ فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك بالحق قليلا والمخالف له كثيرا؛ لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي ﷺ وأصحابه ﵃، ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم\". انتهى.\nوقد نقل ابن القيم رحمه الله تعالى كلام أبي شامة في كتاب \" الإغاثة\"","vol":"1","page":266},{"text":"واستحسنه.\nوقد وصفت الفرقة الناجية في الأحاديث التي تقدم ذكرها بثلاث صفات:\nإحداها: أنهم الجماعة.\nالثانية: أنهم السواد الأعظم.\nالثالثة: أنهم من كان على مثل ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، وهذه الصفة تبين المراد من الصفتين قبلها وتدل على أن أهل الحق هم الجماعة والسواد الأعظم من كانوا وأين كانوا، ولو كانوا من أقل الناس. والله أعلم.\nوقد روى اللالكائي عن أبي الطفيل؛ قال: \"كان علي ﵁ يقول: إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به، ثم يتلو هذه الآية: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾؛ يعني: محمدا والذين اتبعوه؛ فلا تغتروا؛ فإنما ولي محمد من أطاع الله، وعدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته\".\nوعن معاوية بن أبي سفيان ﵄: أنه لما قدم مكة حاجا؛ قام حين صلى صلاة الظهر، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة (يعني: الأهواء)؛ كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه؛ لا يبقى عرق ولا مفصل إلا دخله» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\"، والحاكم في \"مستدركه\".","vol":"1","page":267},{"text":"وزاد أحمد ومحمد بن نصر والحاكم: «والله يا معشر العرب! لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم ﷺ؛ لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به» .\nصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال الخطابي رحمه الله تعالى: \" (الكلب): داء يعرض للإنسان من عضة الكلب الكلب، وهو داء يصيب الكلب؛ كالجنون، وعلامة ذلك فيه: أن تحمر عيناه، وأن لا يزال يدخل ذنبه بين رجليه، وإذا رأى إنسانا ساوره، فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له من ذلك أعراض رديئة، منها: أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشا، ولا يزال يستسقي، حتى إذا سقي الماء لم يشربه. ويقال: إن هذه العلة إذا استحكمت بصاحبها فقعد للبول؛ خرج منه هنات مثل صور الكلاب؛ فالكلب داء عظيم؛ إذا تجارى بالإنسان تمادى وهلك \". انتهى.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في أمتي نيفًا وسبعين داعيًا؛ كلهم داع إلى النار، لو أشاء لأنبأتكم بآبائهم وأمهاتهم وقبائلهم» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات\".\nباب\nما جاء في اتباع هذه الأمة لسنن أعداء الله\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن؟ !» .","vol":"1","page":268},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها؛ شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع. فقيل: يا رسول الله! كفارس والروم؟ فقال: \"ومن الناس إلا أولئك؟ !» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، وهذا لفظه.\nورواه ابن ماجه، ولفظه: «لتتبعن سنن من كان قبلكم؛ باعًا بباع، وذراعًا بذراع، وشبرًا بشبر، حتى لو دخلوا جحر ضب؛ لدخلتم فيه. قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن إذًا؟ !» .\nورواه: الإمام أحمد أيضا، والحاكم في \"مستدركه\"؛ بنحو رواية ابن ماجه، ثم قال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم؛ شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع، حتى لو دخلوا جحر ضب؛ لدخلتموه. قالوا: من يا رسول الله؟ اليهود النصارى؟ قال: \"فمن إلا هم؟ !» .\nرواه محمد بن نصر المروزي في \"كتاب السنة\"، وإسناده جيد.\nوعن سهل بن سعد الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «والذي نفسي بيده؛ لتركبن سنن من كان قبلكم مثلًا بمثل، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن إلا اليهود والنصارى؟ !» .\nرواه: الإمام أحمد مختصرا، والطبراني بتمامه.","vol":"1","page":269},{"text":"وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ: أنه قال: «لتركبن سنن من كان قبلكم؛ شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، وباعًا بباع، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق؛ لفعلتموه» .\nرواه محمد بن نصر المروزي والبزار بأسانيد جيدة، والحاكم في \"مستدركه\"، وصححه، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية؛ لكان في أمتي من يصنع ذلك» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقد رواه محمد نصر المروزي في كتاب \"السنة\" بنحوه مختصرا، وإسناده حسن.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل، لتركبن طريقهم حذو القذة بالقذة، حتى لا يكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثله، حتى إن القوم لتمر عليهم المرأة فيقوم إليها بعضهم فيجامعها، ثم يرجع إلى أصحابه يضحك إليهم ويضحكون إليه» .\nرواه الطبراني.\nوعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ؛ قال: «لتسلكن سنن الذين من قبلكم حذو النعل بالنعل، ولتأخذن مثل مأخذهم؛ إن شبرًا فشبر، وإن ذراعًا فذراع، وإن باعًا فباع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم فيه» .\nرواه: محمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\"، والآجري في كتاب","vol":"1","page":270},{"text":"\"الشريعة\".\nوعن شداد بن أوس ﵄ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «ليحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم حذو القذة بالقذة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن نصر المروزي والطبراني، والآجري.\nوعن أبي واقد الليثي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ لتركبن سنة من كان قبلكم» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظهما: «إنكم ستركبون سنن من كان قبلكم» .\nورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\" بنحوه، وأسانيده كلها جيدة.\nوعن المستورد بن شداد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تترك هذه الأمة شيئًا من سنن الأولين حتى تأتيه» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"لتتبعن أمر من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم\".\nرواه الآجري في كتاب \"الشريعة\".\nورواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: \"لتسلكن طريق من كان قبلكم؛ حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم، ولا تخطئكم\".","vol":"1","page":271},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه محمد بن وضاح بزيادة كثيرة ولفظه: \"لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، حتى لا يقول عبد: مه، مه؟ ولتركبن سنن الأمم قبلكم حذو النعل بالنعل؛ لا تخطئون طريقهم، ولا تخطئكم، حتى لو أنه كان فيمن كان قبلكم من الأمم أمة يأكلون العذرة رطبة أو يابسة؛ لأكلتموها، وستفضلونهم بثلاث خصال لم تكن فيمن كان قبلكم من الأمم: نبش القبور، وسمنة النساء؛ تسمن الجارية حتى تموت شحما، وحتى يكتفي الرجال بالرجال دون النساء، والنساء بالنساء دون الرجال، ايم الله إنها لكائنة، ولو قد كانت؛ خسف بهم ورجموا كما فعل بقوم لوط، والله ما هو بالرأي، ولكنه الحق اليقين\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"لا يكون في بني إسرائيل شيء؛ إلا كان فيكم مثله\". فقال رجل: يكون فينا مثل قوم لوط؟ قال: \"نعم\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: \"أنتم أشبه الناس ببني إسرائيل، والله لا تدعون شيئا عملوه إلا عملتموه، ولا كان فيهم شيء إلا سيكون فيكم مثله \". فقال رجل: أيكون فينا مثل قوم لوط؟ فقال: \"نعم، ممن أسلم وعرف نسبه\".\nرواه محمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتا وهديا، تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة؛ غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟ \".\nذكره البغوي في \"تفسيره\".","vol":"1","page":272},{"text":"وعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"لتركبن سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل (أو القذة بالقذة)؛ غير أني لا أدري تعبدون العجل أم لا؟ ! \".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"أنتم أشبه الناس سمتا وهديا ببني إسرائيل، لتسلكن طريقهم؛ حذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل \".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"إن أشبه الناس سمتا وهيئة ببني إسرائيل أنتم، تتبعون آثارهم حذو القذة بالقذة، لا يكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثله\". رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\".\nوعن ابن عباس ﵄: أنه قال: \"لم يكن في بني إسرائيل شيء إلا وهو كائن فيكم\".\nرواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\".\nوعن عبادة بن الصامت ﵁: أنه قال: \"والله ما من شيء كان ممن قبلكم إلا سيكون فيكم\".\nرواه محمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\".\nوعن عبد الله بن عمر ﵄: أنه قال: \"لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها\".\nرواه محمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\".\nوعن همام بن الحارث؛ قال: كنا عند حذيفة ﵁، فذكروا:","vol":"1","page":273},{"text":"﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، فقال رجل من القوم: إنما هذا في بني إسرائيل. فقال حذيفة ﵁: \"نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كان لكم الحلو ولهم المر، كلا والذي نفسي بيده؛ حتى تحذى السنة بالسنة حذو القذة بالقذة\".\nرواه محمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\".\nوعن بكر بن سوادة: أن موسى بن الأشعث حدثه أن الوليد حدثه: \"أنه انطلق هو وأبيض - رجل من أصحاب النبي ﷺ - إلى رجل يعودانه. قال: فدخلنا المسجد فرأينا الناس يصلون، فقلت: الحمد لله الذي جمع بالإسلام الأحمر والأسود. فقال أبيض: والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى لا تبقى ملة إلا ولها منكم نصيب. قلت: يبادرون يخرجون من الإسلام؟ قال: يصلون بصلاتكم، ويجلسون مجالسكم، وهم معكم في سوادكم، ولكل ملة منهم نصيب\".\nرواه عبدان في كتاب \"الصحابة\".\nوهذه الموقوفات لها حكم الرفع؛ لأن فيها إخبارا عن أمر غيبي، وذلك لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف. والله أعلم.\nباب\nما جاء في الخوارج\nوهم أول من كفر المسلمين بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله.\nقال البخاري رحمه الله تعالى في \"صحيحه\": \"وكان ابن عمر رضي الله","vol":"1","page":274},{"text":"عنهما يراهم شر خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين\". انتهى.\nوحكي عنهم أنهم لا يتبعون النبي ﷺ إلا فيما بلغه عن الله تعالى من القرآن والسنة المفسرة له، وأما ظاهر القرآن إذا خالفه الرسول فلا يعملون إلا بظاهره. ذكر ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى.\nولهذا كانوا مارقين، مرقوا من الإسلام مروق السهم من الرمية؛ كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ عنهم.\nوقد تواترت الأحاديث في ذكر الخوارج، وصحت من نحو من أربعين وجها، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.\nوبدعة الخوارج هي أول بدعة حدثت في الإسلام، وأول قرن طلع منهم على عهد رسول الله ﷺ هو «ذو الخويصرة التميمي، الذي اعترض على النبي ﷺ، وطعن عليه في قسمته العادلة بالاتفاق، وقال له في وجهه: اتق الله واعدل؛ فإنك لم تعدل! فقال النبي ﷺ: ويلك! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل»؟ !، وسيأتي هذا الحديث قريبا إن شاء الله تعالى.\nوعن أبي بكرة ﵁: «أن نبي الله ﷺ مر برجل ساجد وهو ينطلق إلى الصلاة، فقضى الصلاة ورجع عليه وهو ساجد، فقام النبي ﷺ فقال: \"من يقتل هذا؟ \" فقام رجل فحسر عن يديه، فاخترط سيفه وهزه وقال: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي! كيف أقتل رجلًا ساجدًا يشهد أن لا إله إلا الله وإن محمدًا عبده ورسوله؟ ! ثم قال: \"من يقتل هذا؟ \". فقام رجل، فقال: أنا، فحسر عن ذراعيه، واخترط سيفه فهزه حتى أرعدت يده، فقال: يا نبي الله! كيف أقتل رجلًا ساجدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ ! فقال النبي ﷺ: \"والذي نفسي بيده لو قتلتموه لكان أول فتنة وآخرها» .","vol":"1","page":275},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والطبراني. وإسناد أحمد صحيح على شرط مسلم.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: «أن أبا بكر الصديق ﵁ جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إني مررت بوداي كذا وكذا؛ فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي. فقال له النبي ﷺ: \"اذهب إليه فاقتله\". قال: فذهب إليه أبو بكر ﵁، فلما رآه على تلك الحال؛ كره أن يقتله، فرجع إلى رسول الله ﷺ. قال: فقال النبي ﷺ لعمر: \"اذهب فاقتله\". فذهب عمر ﵁، فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر. قال: فكره أن يقتله. قال: فرجع فقال: يا رسول الله! إني رأيته يصلي متخشعًا، فكرهت أن أقتله. قال: \"يا علي! اذهب فاقتله\". فذهب علي ﵁، فلم يره، فرجع علي ﵁، فقال: يا رسول الله! لم أره. قال: فقال النبي ﷺ: \"إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه؛ فاقتلوهم؛ هم شر البرية» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «ذكر رجل لرسول الله ﷺ، له نكاية في العدو واجتهاد، فقال رسول الله ﷺ: \"لا أعرف هذا\". فبينما هم كذلك إذ طلع رجل، فقالوا: هو هذا يا رسول الله. فقال ﵊: \"ما كنت أعرف هذا، هذا أول قرن رأيته في أمتي؛ إن به لسفعة من الشيطان\". فلما دنا الرجل سلم، فرد عليه القوم السلام، فقال له رسول الله ﷺ: \"أنشدك بالله؛ هل حدثت نفسك حين طلعت علينا أن ليس في القوم أحد أفضل منك؟ \". قال: اللهم نعم. فدخل المسجد يصلي، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر ﵁: \"قم فاقتله\". فدخل أبو بكر المسجد، فوجده قائمًا يصلي، فقال أبو بكر في نفسه: إن للصلاة حرمة وحقًا، ولو أني استأمرت رسول»","vol":"1","page":276},{"text":"«الله ﷺ. فجاء إليه، فقال له النبي ﷺ: \"أقتلته؟ \". قال: لا؛ رأيته قائمًا يصلي ورأيت للصلاة حرمة وحقًا، وإن شئت أن أقتله قتلته. قال: \"لست بصاحبه، اذهب أنت يا عمر فاقتله\". فدخل عمر ﵁ المسجد فإذا هو ساجد، فانتظره طويلًا، ثم قال عمر في نفسه: إن للسجود حقًا، ولو أني استأمرت رسول الله ﷺ؛ فقد استأمره من هو خير مني. فجاء إلى النبي ﷺ، فقال: \"أقتلته؟ \". قال: لا؛ رأيته ساجدًا، ورأيت للسجود حقًا، وإن شئت أن أقتله قتلته. فقال رسول الله ﷺ: \"لست بصاحبه، قم يا علي فاقتله، أنت صاحبه إن وجدته\". فدخل علي ﵁ المسجد، فلم يجده، فرجع إلى رسول الله ﷺ، فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: \"لو قتل اليوم ما اختلف من أمتي رجلان حتى يخرج الدجال» .\nرواه أبو يعلى، والآجري؛ من طرق عن أنس ﵁، وكلها ضعيفة، وأحسنها ما رواه أبو يعلى من طريق يزيد الرقاشي عن أنس ﵁، قال الهيثمي: \" يزيد الرقاشي ضعفه الجمهور، وفيه توثيق لين، وبقية رجاله رجال الصحيح\". قال: \"وقد صح قبله حديث أبي بكرة وأبي سعيد ﵄\". قال: \"رواه البزار باختصار، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم\".\nوعن جابر ﵁؛ قال: «مر على رسول الله ﷺ رجل، فقالوا فيه وأثنوا عليه، فقال: \"من يقتله؟ \". فقال أبو بكر ﵁: أنا. فذهب، فوجده قد خط على نفسه خطة وهو يصلي فيها، فلما رآه على تلك الحال رجع ولم يقتله. فقال النبي ﷺ: \"من يقتله؟ \". فقال عمر ﵁: أنا. فذهب، فرآه في خطة قائمًا يصلي، فرجع ولم يقتله. فقال رسول الله ﷺ: \"من له (أو: من يقتله؟) \". فقال علي ﵁: أنا. فقال رسول الله ﷺ: \"أنت، ولا أراك تدركه\". فانطلق، فرآه قد ذهب» .","vol":"1","page":277},{"text":"رواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «بعث علي ﵁ وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله ﷺ، فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان. قال: فغضبت قريش والأنصار، فقالوا: أيعطي صناديد نجد ويدعنا؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم\". فجاء رجل كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد! قال: فقال رسول الله ﷺ: \"فمن يطع الله إن عصيته؟ ! أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ ! \". قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله (يرون أنه خالد بن الوليد) فقال رسول الله ﷺ: \"إن من ضئضئ هذا قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد\"» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، وأبو داود، والنسائي.\nوفي رواية للشيخين عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «بعث علي بن أبي طالب ﵁ إلى رسول الله ﷺ من اليمن بذهبية في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل. فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. قال: فبلغ ذلك إلى النبي ﷺ، فقال: \"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً؟ ! \". قال: فقام رجل؛ غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز»","vol":"1","page":278},{"text":"«الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال: يا رسول الله! اتق الله. قال: \"ويلك! أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ \". قال: ثم ولى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله! ألا أضرب عنقه؟ قال: \"لا؛ لعله أن يكون يصلي\". فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه! فقال رسول الله ﷺ: \"إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم\". قال: ثم نظر إليه وهو مقف، فقال: \"إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (وأظنه قال:) لئن أدركتهم؛ لأقتلنهم قتل ثمود» .\nوفي رواية لمسلم: «فقام إليه عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا رسول الله! ألا أضرب عنقه؟ قال: \"لا \". قال: ثم أدبر، فقام إليه خالد سيف الله، فقال: يا رسول الله! ألا أضرب عنقه؟ قال: \"لا\". فقال: \"إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله لينًا رطبًا» .\nوفي رواية لأحمد والشيخين والنسائي في \"خصائص علي ﵁\" عن أبي سعيد ﵁؛ قال: «بينا نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسمًا أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله! اعدل. قال رسول الله ﷺ: \"ويلك! ومن يعدل إن لم أعدل؟ ! قد خبت وخسرت إن لم أعدل\". فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله! ائذن لي فيه أضرب عنقه. قال رسول الله ﷺ: \"دعه؛ فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه؛ فلا يوجد فيه شيء - وهو القدح - ثم ينظر إلى قذذه؛ فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة (أو مثل البضعة) تدردر،»","vol":"1","page":279},{"text":"«يخرجون على حين فرقة من الناس» . قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ، وأشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس، فوجد، فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله ﷺ الذي نعت.\nهذا لفظ مسلم، وزاد أحمد والبخاري: قال: فنزلت فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ .\nقوله: «يخرج من ضئضئ هذا» .\nقال الخطابي وابن الأثير وغيرهما: \"الضئضئ الأصل\". قال الخطابي: \"يريد أنه يخرج من نسله الذين هو أصلهم، أو يخرج من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله\".\nقلت: وهذا الأخير أرجح، ويؤيده قوله ﷺ: «إن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم»، وقوله في الحديث الآخر: «إن له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه» .\nوهذا هو اختيار ابن كثير؛ قال: \"لأن الخوارج لم يكونوا من سلالته، ولا أعلم أحدا منهم من نسله، وإنما أراد: \"من ضئضئ هذا\"؛ أي: من شكله وعلى صفته\". انتهى.\nوقد اختلف في معنى قوله: \"قد خبت وخسرت\"؛ بناء على اختلاف الرواية في ضبط هذين الحرفين، فروي بضم المثناة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح البارى\": \"بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر ولا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع؛ لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، وحكى عياض فتحها، ورجحه","vol":"1","page":280},{"text":"النووي، وحكاه الإسماعيلي عن رواية شيخه المنيعي من طريق عثمان بن عمر عن قرة، والمعنى: لقد شقيت؛ أي: ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن\". انتهى.\nواختار هذا القول الأخير أبو العباس ابن تيمية وابن القيم رحمة الله عليهما:\nقال شيخ الإسلام أبو العباس رحمه الله تعالى: \" إذا جوز أن الرسول يجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه الله عليه من الأموال وهو معتقد أنه أمين الله على وحيه؛ فقد اتبع ظالما كاذبا، وجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه من المال من هو صادق أمين فيما ائتمنه الله عليه من خبر السماء، ولهذا قال النبي ﷺ: «أيأمنني من في السماء ولا تأمنوني؟ !»، أو كما قال؛ يقول ﷺ: إن أداء الأمانة في الوحي أعظم، والوحي الذي أوجب الله طاعته هو الوحي بحكمه وقسمته\". انتهى.\nوقال ابن القيم رحمه الله تعالى في \"تهذيب السنن\": \"الصواب فتح التاء من \"خبت وخسرت\"، والمعنى: إنك إذا خائب خاسر إن كنت تقتدي في دينك بمن لا يعدل، وتجعله بينك وبين الله، ثم تزعم أنه ظالم غير عادل، ومن رواه بضم التاء لم يفهم معناه هذا\". انتهى.\nقلت: وضم التاء أرجح من نصبها لوجوه:\nأحدها: أنه رواية الأكثر.\nالثاني: ما جاء في \"صحيح ابن حبان \" في هذا الحديث: أن «الرجل لما قال للنبي ﷺ: اعدل؛ فإنك لم تعدل. قال النبي ﷺ: يا ويلي! لقد شقيت إن لم أعدل» . فظاهر هذا السياق يدل على أن النبي ﷺ عنى بذلك نفسه.","vol":"1","page":281},{"text":"الثالث: أن في توجيه المعنى على النصب تكلفا، وأما الرفع؛ فليس فيه تكلف.\nالرابع: أن الرفع يتأيد بأدلة كثيرة من القرآن:\nكقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ .\nوالمعنى في هذه الآيات وفي الحديث أيضا: أنه لو فرض وجود الشرط؛ لكان المشروط، ولكن هذا كله محال وممتنع في حق الله تعالى وحق رسوله ﷺ، والشرط لا يلزم منه الوقوع ولا الجواز أيضا؛ فإن الله ﷾ أحد","vol":"1","page":282},{"text":"صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له كفوا أحد، تعالى وتقدس وتنزه عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وقد عصم الله ﵎ رسوله محمدا ﷺ من الشرك والظلم والجور والغي والضلال ومتابعة أهواء اليهود والنصارى والمشركين، وبرأه من كل نقص وعيب، وكذلك سائر الأنبياء والمرسلين؛ فكلهم معصومون مبرؤون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.\nوالمقصود هنا أن توجيه المعنى على الرفع صحيح ولا محذور فيه. والله أعلم.\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «أتى رجل رسول الله ﷺ بالجعرانة منصرفه من حنين، وفي ثوب بلال فضة، ورسول الله ﷺ يقبض منها يعطي الناس، فقال: يا محمد! اعدل. قال: ويلك! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ ! لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر بن الخطاب ﵁: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق. فقال: \"معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي! إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية» .\nرواه الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.\nوعن أبي سلمة وعطاء بن يسار: أنهما أتيا أبا سعيد الخدري ﵁، فسألاه عن الحرورية: هل سمعت رسول الله ﷺ يذكرها؟ قال: لا أدري من الحرورية، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج في هذه الأمة (ولم يقل منها) قوم تحتقرون صلاتكم مع صلاتهم، فيقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم (أو حناجرهم)، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه، فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء» .","vol":"1","page":283},{"text":"متفق عليه.\nوقد رواه: الإمام أحمد، وابن ماجه؛ من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد ﵁ بنحوه.\nوفي رواية لأحمد والبخاري عن أبي سلمة عن أبي سعيد ﵁: أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج فيكم قوم؛ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية؛ ينظر في النصل فلا يرى شيئًا، ثم ينظر في القدح فلا يرى شيئًا، ثم ينظر في الريش فلا يرى شيئًا، ويتمارى في الفوق» .\nوعن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁: «أن رسول الله ﷺ ذكر قوما يكونون في أمته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق؛ قال: هم شر الخلق (أو من شر الخلق)، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق. قال: فضرب النبي ﷺ لهم مثلًا (أو قال: قولًا): \"الرجل يرمي الرمية (أو قال: الغرض)، فينظر في النصل فلا يرى بصيرة، وينظر في النضي فلا يرى بصيرة، وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة\". فقال أبو سعيد ﵁: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق» !\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي في \"خصائص علي ﵁ \".\nوفي رواية لهم عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق» .\nورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، ولفظه: قال: «تكون فرقة بين»","vol":"1","page":284},{"text":"«طائفتين من أمتي، تمرق بينهما مارقة، تقتلها أولى الطائفتين بالحق» . وفي رواية لمسلم: «تكون في أمتي فرقتان، فتخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولاهم بالحق» .\nورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، دعواهما واحدة، تمرق بينهما مارقة، يقتلها أولاهما بالحق» .\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁: «أن رسول الله ﷺ أتاه مال، فجعل يضرب بيده فيه، فيعطي يمينًا وشمالًا، وفيهم رجل مقلص الثياب، ذو سيماء، بين عينيه أثر السجود، فجعل رسول الله ﷺ يضرب بيده يمينًا وشمالًا، حتى نفد المال، فلما نفد المال؛ ولى مدبرًا، وقال: والله ما عدلت منذ اليوم. قال: فجعل رسول الله ﷺ يقلب كفيه ويقول: \"إذا لم أعدل؛ فمن ذا يعدل بعدي؟ ! أما إنه ستمرق مارقة، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ثم لا يعودون إليه حتى يرجع السهم على فوقه، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله أفضل الشهادة، هم شر البرية، برئ الله منهم، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق» .\nقال الحاكم: \"صحيح، ولم يخرجاه بهذه السياقة\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في حديث ذكر فيه قومًا يخرجون على فرقة من الناس مختلفة؛ يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.","vol":"1","page":285},{"text":"وعن معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يخرج ناس من قبل المشرق، ويقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل: ما سيماهم؟ قال: \"سيماهم التحليق (أو قال: التسبيد)» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\n(التسبيد): بمعنى التحليق: قال أبو داود: \" (التسبيد): استئصال الشعر\". وقال الجوهري: \" (تسبيد الرأس): استئصال شعره. و(التسبيد) أيضا: ترك الادهان \". وكذا قال ابن الأثير وغيره من أهل اللغة.\nوعن يزيد الفقير؛ قال: قلت لأبي سعيد: إن منا رجالا هم أقرؤنا للقرآن، وأكثرنا صلاة، وأوصلنا للرحم، وأكثرنا صوما، خرجوا علينا بأسيافهم. فقال أبو سعيد ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «يخرج قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» .\nرواه الإمام أحمد، قال ابن كثير: \"وإسناده لا بأس به، رجاله كلهم ثقات\".\nوعن عاصم بن شميخ عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: كان رسول الله ﷺ إذا حلف واجتهد في اليمين؛ قال: «والذي نفس أبي القاسم بيده؛ ليخرجن قوم من أمتي؛ تحقرون أعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. قالوا: فهل من علامة يعرفون بها؟ قال: \"فيهم رجل ذو يدية (أو ثدية)، محلقي رؤوسهم» . قال أبو سعيد: فحدثني عشرون أو بضع وعشرون من أصحاب","vol":"1","page":286},{"text":"النبي ﷺ: أن عليا ﵁ ولي قتلهم. قال: فرأيت أبا سعيد بعدما كبر ويداه ترتعش يقول: قتالهم أحل عندي من قتال عدتهم من الترك.\nرواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.\nوظاهر هذا الحديث يدل على أن أبا سعيد ﵁ لم يشهد قتال الخوارج، والصحيح أنه قد شهد قتالهم؛ لما رواه الإمام أحمد والشيخان عن أبي سعيد ﵁: أنه قال: \"أشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم وأنا معه......\" الحديث، وقد تقدم ذكره، وهو مقدم على ما في هذه الرواية، ويحتمل أن يكون المراد بتحديث العشرين أو البضع والعشرين أنهم شهدوا عند أبي سعيد ﵁ بمثل ما شهد به هو من قتال علي ﵁ للخوارج، وحينئذ فلا منافاة بين الروايتين. والله أعلم.\nوعن قتادة عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك ﵄ أن النبي ﷺ قال: «سيكون في أمتي اختلاف وفرقة؛ قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون حتى يرتد السهم على فوقه، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم. قالوا: يا رسول الله! ما سيماهم؟ قال: \"التحليق» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم في \"مستدركه\"، وهذا لفظ أحمد. وصححه الحاكم عن أنس ﵁، وقال: \"على شرط الشيخين\".\nقال المنذري: \"قتادة لم يسمع من أبي سعيد وسمع من أنس بن مالك. وقال الحاكم: لم يسمع هذا الحديث قتادة من أبي سعيد الخدري، إنما سمعه","vol":"1","page":287},{"text":"من أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد. ثم ساق بإسناده عن قتادة عن على الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «مثلهم مثل رجل يرمي رمية، فيتوخى السهم حيث وقع، فأخذه، فنظر إلى فوقه فلم ير به دسمًا ولا دمًا، ثم نظر إلى ريشه فلم ير به دسمًا ولا دمًا، ثم نظر إلى نصله فلم ير به دسمًا ولا دمًا»؛ كما لم يتعلق به شيء من الدسم والدم كذلك لم يتعلق هؤلاء بشيء من الإسلام\".\nورواه الحاكم أيضا من حديث أنس وحده بنحو ما تقدم عنه وعن أبي سعيد، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه أبو داود في \"سننه\" عن الحسن بن علي (يعني: الحلواني) عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ نحوه (أي: نحو ما تقدم عن أبي سعيد وأنس ﵄)، وقال: «سيماهم التحليق والتسبيد، فإذا رأيتموهم فأنيموهم» .\nإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nورواه ابن ماجه عن بكر بن خلف أبي بشر عن عبد الرزاق بنحوه مختصرا ولفظه: قال: «يخرج قوم في آخر الزمان (أو: في هذه الأمة)؛ يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم (أو: حلوقهم)، سيماهم التحليق، إذا رأيتموهم (أو: إذا لقيتموهم)؛ فاقتلوهم» .\nإسناده صحيح.\nورواه الحاكم من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر عن قتادة عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: «سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، وسيجيء قوم يعجبونكم وتعجبهم أنفسهم، الذين يقتلونهم أولى بالله منهم،»","vol":"1","page":288},{"text":"«يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يدعون إلى الله وليسوا من الله في شيء، فإذا لقيتموهم؛ فأنيموهم. قالوا: يا رسول الله! انعتهم لنا. قال: \"آيتهم الحلق والتسبيت»؛ يعني: استئصال التقصير. قال: والتسبيت استئصال الشعر.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل؛ قال: خرجت أنا وتليد ابن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وهو يطوف بالبيت معلقا نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله ﷺ حين كلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم؛ «أقبل رجل من بني تميم، يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله ﷺ وهو يعطي الناس؛ قال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول الله ﷺ: \"أجل؛ فكيف رأيت؟ \". قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب رسول الله ﷺ، ثم قال: \"ويحك! إن لم يكن العدل عندي؛ فعند من يكون؟ ! \". فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله! ألا نقتله؟ قال: \"لا؛ فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية؛ ينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح؛ فلا يوجد شيء، ثم في الفوق؛ فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني باختصار. قال الهيثمي: \"ورجال أحمد ثقات\".\nوعن عقبة بن وساج؛ قال: كان صاحب لي يحدثني عن عبد الله بن عمرو ﵄ في شأن الخوارج، فحججت، فلقيت عبد الله بن عمرو ﵄، فقلت: إنك بقية أصحاب رسول الله ﷺ، وقد جعل الله","vol":"1","page":289},{"text":"عندك علما، إن ناسا يطعنون على أمرائهم ويشهدون عليهم بالضلالة؟ قال: على أولئك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، «أتي رسول الله ﷺ بسقاية من ذهب أو فضة، فجعل يقسمها بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد! لئن كان الله أمرك بالعدل؛ فلم تعدل. فقال: \"ويلك! فمن يعدل عليكم بعدي؟ ! \". فلما أدبر قال رسول الله ﷺ: \"إن في أمتي أشباه هذا؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإن خرجوا فاقتلوهم، ثم إن خرجوا فاقتلوهم (قال ذلك ثلاثًا)» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن شريك بن شهاب؛ قال: كنت أتمنى أن ألقى رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ يحدثني عن الخوارج، فلقيت أبا برزة ﵁ في يوم عرفة في نفر من أصحابه، فقلت: يا أبا برزة! حدثنا بشيء سمعته من رسول الله ﷺ يقوله في الخوارج. قال: أحدثك بما سمعت أذناني ورأت عيناي: «أتي رسول الله ﷺ بدنانير، فكان يقسمها، وعنده رجل أسود مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثر السجود، فتعرض لرسول الله ﷺ، فأتاه من قبل وجهه؛ فلم يعطه شيئًا، فأتاه من قبل يمينه؛ فلم يعطه شيئًا، ثم أتاه من خلفه؛ فلم يعطه شيئًا، فقال: والله يا محمد ما عدلت في القسمة منذ اليوم. فغضب رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا، ثم قال: \"والله لا تجدون بعدي أحدًا أعدل عليكم مني\" قالها ثلاثًا، ثم قال: \"يخرج من قبل المشرق رجال، كأن هذا منهم، هديهم هكذا؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يرجعون إليه (ووضع يده على صدره)، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم (قالها ثلاثًا)؛ شر الخلق والخليقة (قالها ثلاثًا)» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والنسائي، والحاكم في","vol":"1","page":290},{"text":"\"مستدركه\"، وهذا لفظ أحمد، وفي رواية له: «لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال» . ورواه: أبو داود الطيالسي، والنسائي؛ بنحوه.\nفيه الأزرق بن قيس: قال الهيثمي: \"وثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عامر بن واثلة ﵁؛ قال: «لما كان يوم حنين أتى رسول الله ﷺ رجل مجزوز الرأس (أو: محلوق الرأس)؛ قال: ما عدلت. فقال له رسول الله ﷺ: \"فمن يعدل إذا لم أعدل أنا؟ ! \" قال: فغفل عن الرجل، فذهب، فقال: \"أين الرجل؟ \". فطلب، فلم يدرك، فقال: \"إنه سيخرج في أمتي قوم سيماهم سيما هذا، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قدحه فلم ير شيئًا، ينظر في رصافه فلم ير شيئًا، ينظر في فوقه فلم ير شيئًا\"» . رواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن شهر بن حوشب؛ قال: لما جاءتنا بيعة يزيد بن معاوية قدمت الشام، فأخبرت بمقام يقومه نوف فجئته؛ إذ جاء رجل فاشتد الناس، عليه خميصة، وإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، فلما رآه نوف؛ أمسك عن الحديث، فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها، تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا، وتأكل من تخلف» .\nقال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج منهم قرن قطع، كلما خرج منهم قرن قطع، (حتى عدها زيادة على عشر مرات: كلما خرج منهم قرن قطع)،»","vol":"1","page":291},{"text":"«حتى يخرج الدجال في بقيتهم» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وشهر ثقة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوقد رواه: أبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"؛ بنحوه. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوروى أبو داود في \"سننه\" طرفا من أوله.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج من أمتي قوم يسيئون الأعمال، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يحقر أحدكم عمله مع عملهم، يقتلون أهل الإسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم؛ فطوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه، كلما طلع منهم قرن قطعه الله، كلما طلع منهم قرن قطعه الله، كلما طلع منهم قرن قطعه الله (فردد ذلك رسول الله ﷺ عشرين مرة أو أكثر وأنا أسمع)» .\nرواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وإسناده ضعيف.\nوقد رواه ابن ماجه بإسناد صحيح على شرط البخاري، ولفظه: قال: «ينشأ نشء، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع (قال ابن عمر ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كلما خرج قرن قطع؛ أكثر من عشرين مرة)، حتى يخرج في عراضهم الدجال» .\nوعن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بعدي من أمتي (أو: سيكون بعدي من أمتي) قوم يقرؤون القرآن؛ لا يجاوز حلاقيمهم، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية،»","vol":"1","page":292},{"text":"«ثم لا يعودون فيه، وهم شر الخلق والخليقة» . فقال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري. قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر كذا وكذا (فذكرت له هذا الحديث)؟ فقال: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج قوم في آخر الزمان: سفهاء الأحلام، أحداث (أو حدثاء) الأسنان، يقولون من خير قول الناس، يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فمن أدركهم فليقتلهم؛ فإن في قتلهم أجرًا عظيمًا عند الله لمن قتلهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: \" هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن سويد بن غفلة؛ قال: قال علي ﵁: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ؛ فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أقول عليه ما لم يقل، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج في آخر الزمان قوم: أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، والنسائي.\nوعن سويد بن غفلة أيضا عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمن قوم: يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من»","vol":"1","page":293},{"text":"«الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، قتالهم حق على كل مسلم» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه النسائي في \"خصائص علي ﵁ \" بنحوه، وزاد في رواية: «سيماهم التحليق» .\nوعن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي ﵁ الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي ﵁: أيها الناس! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم ﷺ؛ لاتكلوا على العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض» . فذكر الحديث في قتلهم الخوارج؛ قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال علي ﵁: التمسوا فيهم المخدج. فالتمسوه فلم يجدوه. فقام علي ﵁ بنفسه، حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض، قال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله. قال: فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين! آلله الذي لا إله إلا هو؛ لسمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو. حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له.\nرواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي في \"خصائص علي ﵁ \"، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\" وروايته مختصرة ورواه أيضا في كتاب \"السنة\" مطولا بنحو رواية مسلم، وأبي داود.","vol":"1","page":294},{"text":"وعن محمد بن سيرين عن عبيدة: عن علي ﵁: \"أنه ذكر الخوارج، فقال: فيهم رجل مخدج اليد (أو: مودن اليد، أو: مثدون اليد)، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد ﷺ. قال: قلت: آنت سمعته من محمد ﷺ؟ قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة\".\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وابن ماجه، وعبد الله ابن الإمام أحمد، والنسائي في \"خصائص علي ﵁ \".\nقال وكيع: \" (مودن اليد): ناقص اليد، و(المخدج): ضامره، و(مثدون اليد): فيها شعرات زائدة\".\nرواه عنه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\nوقال ابن الأثير: \" (مثدون اليد)؛ أي: صغير اليد مجتمعها، و(المثدن) و(المثدون): الناقص الخلق\".\nوعن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ: \"أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب ﵁؛ قالوا: لا حكم إلا لله. قال علي ﵁: كلمة حق أريد بها باطل؛ إن رسول الله ﷺ وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم، لا يجوز هذا منهم (وأشار إلى حلقه)، من أبغض خلق الله إليه، منهم أسود، إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي. فلما قتلهم علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: انظروا. فنظروا، فلم يجدوا شيئا. فقال: ارجعوا، فوالله ما كذبت ولا كذبت (مرتين أو ثلاثا) . ثم وجدوه في خربة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه\". قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم.\nرواه: مسلم، والنسائي في \"خصائص علي ﵁ \"، وأبو بكر","vol":"1","page":295},{"text":"الآجري في كتاب \"الشريعة\".\nوزاد مسلم في رواية عن ابن حنين: أنه قال: \"رأيت ذلك الأسود\".\nوعن أبي كثير مولى الأنصار؛ قال: \"كنت مع سيدي مع علي بن أبي طالب ﵁ حيث قتل أهل النهروان، فكأن الناس وجدوا في أنفسهم من قتلهم، فقال علي ﵁: يا أيها الناس! إن رسول الله ﷺ قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون فيه أبدا حتى يرجع السهم على فوقه، وإن آية ذلك أن فيهم رجلا أسود مخدج اليد، إحدى يديه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات؛ فالتمسوه؛ فإني أراه فيهم، فالتمسوه، فوجدوه إلى شفير النهر تحت القتلى، فأخرجوه، فكبر علي ﵁، فقال: الله أكبر! صدق الله ورسوله. وإنه لمتقلد قوسا له عربية، فأخذها بيده، فجعل يطعن بها في مخدجته، ويقول: صدق الله ورسوله. وكبر الناس حين رأوه واستبشروا، وذهب عنهم ما كانوا يجدون\".\nرواه الإمام أحمد.\nوعن طارق بن زياد؛ قال: خرجنا مع علي ﵁ إلى الخوارج، فقتلهم، ثم قال: انظروا؛ فإن نبي الله ﷺ قال: «إنه سيخرج قوم يتكلمون بالحق، لا يجوز حلوقهم، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرمية، سيماهم أن منهم رجلًا أسود مخدج اليد، في يده شعرات سود»، إن كان هو فقد قتلتم شر الناس، وإن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس، فبكينا، ثم قال: اطلبوا. فطلبنا، فوجدنا المخدج، فخررنا سجودا، وخر علي ﵁ معنا ساجدا.\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي في \"خصائص علي ﵁ \".","vol":"1","page":296},{"text":"وعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: \"قال علي ﵁ حين فرغ من الحرورية: إن فيهم رجلا مخدج اليد، ليس على عضده عظم، في عضده حلمة كحلمة الثدي، عليها شعرات طوال عقف، فالتمس، فلم يوجد. قال: وأنا فيمن يلتمس، فما رأيت عليا ﵁ جزع قط أشد من جزعه يومئذ. قالوا: ما نجده يا أمير المؤمنين! قال: ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان. قال: كذبتم؛ إنه لفيهم فالتمسوه. قال: فثورنا القتلى فلم نجده، فعدنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين! ما نجده. قال: ما اسم هذا المكان؟ قلنا: النهروان. قال: صدق الله ورسوله وكذبتم؛ إنه لفيهم فالتمسوه. فالتمسناه، فوجدناه في ساقية، فجئنا به، فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم وعليها كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف\".\nرواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\".\nوعن أبي الوضيء (واسمه عباد بن نسيب)؛ قال: \"شهدت عليا حيث قتل أهل النهروان؛ قال: التمسوا لي المخدج. فطلبوه في القتلى، فقالوا: ليس نجده. فقال: ارجعوا فالتمسوا، فوالله ما كذبت ولا كذبت. فرجعوا فطلبوه، فردد ذلك مرارا، كل ذلك يحلف بالله ما كذبت ولا كذبت، فانطلقوا فوجدوه تحت القتلى في طين، فاستخرجوه، فجيء به\". فقال أبو الوضيء: \"فكأني أنظر إليه؛ حبشي عليه ثدي، قد طبق إحدى يديه مثل ثدي المرأة، عليها شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع\".\nرواه: أبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\"؛ بأسانيد صحيحة.\nوفي رواية لعبد الله: \"قال علي ﵁: لا يأتيكم أحد يخبركم","vol":"1","page":297},{"text":"من أبوه. فجعل الناس يقولون: هذا مالك، هذا مالك. يقول علي ﵁: ابن من هو؟ \".\nوفي رواية له أخرى: \"قال علي ﵁: أما إن خليلي أخبرني بثلاثة إخوة من الجن، هذا أكبرهم، والثاني له جمع كثير، والثالث فيه ضعف\".\nقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وساق هذه الروايات مساقا واحدا، وذكر قصة مجيء ذي الثدية إلى الكوفة، فقال بعد قوله: \"فجعل الناس يقولون: هذا مالك، هذا مالك\": \"يقول علي ﵁: ابن من هو؟ يقولون: لا ندري؟ فجاء رجل من أهل الكوفة، فقال: أنا أعلم الناس بهذا، كنت أروض مهرة لفلان ابن فلان، شيخ من بني فلان، وأضع على ظهرها جوالق سهلة أقبل بها وأدبر؛ إذ نفرت المهرة، فناداني، فقال: يا غلام! انظر؛ فإن المهرة قد نفرت. فقلت: إني لأرى خيالا كأنه غراب أو شاة. إذ أشرف هذا علينا، فقال: من الرجل؟ فقال: رجل من أهل اليمامة. قال: وما جاء بك شعثا شاحبا؟ قال: جئت أعبد الله في مصلى الكوفة. فأخذ بيده، ما لنا رابع إلا الله، حتى انطلق به إلى البيت، فقال لامرأته: إن الله تعالى قد ساق إليك خيرا. قالت: والله إني إليه لفقيرة؛ فما ذلك؟ قال: هذا رجل شعث شاحب كما ترين، جاء من اليمامة ليعبد الله في مصلى الكوفة، فكان يعبد الله فيه ويدعو الناس، حتى اجتمع الناس إليه. فقال علي ﵁: أما إن خليلي ﷺ أخبرني أنهم ثلاثة إخوة من الجن: هذا أكبرهم، والثاني له جمع كثير، والثالث فيه ضعف\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي سعيد ﵁؛ قال: «حضرت رسول الله ﷺ يوم حنين وهو يقسم........ (فذكر الحديث إلى أن قال:) \"علامتهم رجل يده كثدي المرأة،»","vol":"1","page":298},{"text":"«كالبضعة تدردر، فيها شعرات، كأنها سبلة سبع» . قال أبو سعيد ﵁: فحضرت هذا من رسول الله ﷺ يوم حنين، وحضرت مع علي ﵁ قتلهم بنهروان. قال: فالتمسه علي ﵁، فلم يجده. قال: ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت، فقال علي ﵁: أيكم يعرف هذا؟ فقال رجل من القوم: نحن نعرفه، هذا حرقوص، وأمه هاهنا. قال: فأرسل علي ﵁ إلى أمه، فقال: من هذا؟ فقالت: ما أدري يا أمير المؤمنين، إلا أني كنت أرعى غنما لي في الجاهلية بالربذة، فغشيني شيء كهيئة الظلمة، فحملت منه، فولدت هذا.\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه أبو معشر نجيح، وهو ضعيف يكتب حديثه\".\nقلت: وحديث أبي الوضيء يشهد له ويقويه.\nوعن أبي مريم (وهو قيس الثقفي المدائني)؛ قال: حدثنا علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن قومًا يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، علامتهم رجل مخدج اليد» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\" وهذا لفظه، ورواتهما ثقات.\nوعنه أيضا؛ قال: \"إن كان ذلك المخدج لمعنا يومئذ في المسجد، نجالسه بالليل والنهار، وكان فقيرا، ورأيته مع المساكين يشهد طعام علي ﵁ مع الناس، وقد كسوته برنسا لي\". قال أبو مريم: \"وكان المخدج يسمى نافعا، ذا الثدية، وكان في يده مثل ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي، وعليه شعيرات مثل سبالة السنور\".","vol":"1","page":299},{"text":"رواه أبو داود.\nوعن عاصم بن كليب عن أبيه؛ قال: كنت جالسا عند علي ﵁، فقال: إني دخلت على رسول الله ﷺ وليس عنده أحد إلا عائشة، فقال: «\" يابن أبي طالب! كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ \". قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"قوم يخرجون من المشرق؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج اليد كأن يديه ثدي حبشية» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\"، وفي \"كتاب السنة\"، وإسناده جيد.\nورواه: أبو يعلى بزيادة فيه، والبزار بنحوه، ولفظ أبي يعلى: قال: كنت جالسا عند علي ﵁ وهو في بعض أمر الناس؛ إذ جاءه رجل عليه ثياب السفر، فقال: يا أمير المؤمنين! فشغل عليا ﵁ ما كان فيه من أمر الناس. فقال كليب: قلت: ما شأنك؟ فقال: كنت حاجا أو معتمرا (قال: لا أدري أي ذلك) . قال: فمررت على عائشة ﵂، فقالت: من هؤلاء القوم الذين خرجوا قبلكم يقال لهم: الحرورية؟ قال: فقلت: في مكان يقال له: حروراء، فسموا بذلك: الحرورية. فقالت: طوبى لمن شهد هلكتهم، أما والله لو شاء ابن أبي طالب لأخبركم، فمن ثم جئت أسأل عن ذلك؟ قال: وفرغ علي ﵁، فقال: أين المستأذن؟ فقام فقص عليه مثل ما قص علي. قال: فأهل علي ﵁ ثلاثا، ثم قال: كنت عند رسول الله ﷺ وليس عنده أحد إلا عائشة. قال: فقال لي: «يا علي! كيف أنت وقوم يخرجون بمكان كذا وكذا (وأومأ بيده نحو المشرق)؛ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم (أو تراقيهم)، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فيهم»","vol":"1","page":300},{"text":"«رجل مخدج اليد، كأن يده ثدي حبشية» . ثم قال: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو أحدثتكم أنه فيهم؟ قالوا: نعم. فذهبتم، فالتمستموه، ثم جئتم به تسحبونه كما نعت لكم. قال: ثم قال: صدق الله ورسوله (ثلاث مرات) .\nقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nوقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" بنحوه، ورواته ثقات.\nوعن علي ﵁: أنه قال: \"لقد علم أولو العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر - فاسألوها - أن أصحاب ذي الثدية ملعونون على لسان النبي الأمي ﷺ (وفي رواية: أن أصحاب النهروان) \".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" بإسنادين. قال الهيثمي: \"ورجال أحدهما ثقات\".\nوعن يزيد بن أبي زياد؛ قال: \"سألت سعيد بن جبير عن أصحاب النهر؟ فقال: حدثني مسروق؛ قال: سألتني عائشة ﵂، فقالت: أبصرت أنت الرجل الذي يذكرون ذا الثدية؟ قلت: لم أره، ولكن قد شهد عندي من قد رآه. قالت: فإذا قدمت الأرض فاكتب إلي شهادة نفر قد رأوه أمناء، فجئت والناس أسباع، فكلمت من كل سبع عشرة ممن قد رآه، فقلت: كل هؤلاء عدول. فقالت: قاتل الله فلانا؛ فإنه كتب إلي أنه أصابه بمصر\".\nقال يزيد: وحدثني من سمع عائشة ﵂ تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنهم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي»، وما كان بيني وبينه إلا ما كان بين المرأة وأحمائها.\nرواه أبو بكر الآجري في كتاب \"الشريعة\"، ورواه البيهقي في \"دلائل","vol":"1","page":301},{"text":"النبوة\" من طريق عامر الشعبي عن مسروق........ (فذكره بنحوه)، وفي آخره أن عائشة ﵂ بكت، فلما سكنت عبرتها؛ قالت: \"رحم الله عليا؛ لقد كان على الحق، وما كان بيني وبينه إلا كما يكون بين المرأة وأحمائها\".\nوعن سعد بن أبي وقاص: «أنه سمع النبي ﷺ، وذكر (يعني: ذا الثدية الذي يوجد مع أهل النهروان)، فقال: \"شيطان الردهة، يحتدره رجل من بجيلة؛ يقال له: الأشهب (أو ابن الأشهب)، علامة في قوم ظلمة» . قال سفيان: قال عمار الدهني حين حدث: جاء به رجل منا من بجيلة، فقال: أراه من دهن، يقال له: الأشهب (أو ابن الأشهب) .\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة مختصرا، ويعقوب بن سفيان، وأبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\n«وعن يسير بن عمرو؛ قال: قلت لسهل بن حنيف ﵁: هل سمعت النبي ﷺ يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول (وأهوى بيده قبل العراق): \"يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي، وهذا لفظ البخاري، وفي رواية لأحمد ومسلم: قال: «يتيه قوم قبل المشرق، محلقة رؤوسهم» .\nوعن أنس ﵁؛ قال: ذكر لي أن رسول الله ﷺ قال - ولم أسمعه منه -: «إن فيكم قومًا، يتعبدون فيدأبون حتى يعجب بهم الناس وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه ﵁؛ قال: قال رسول الله","vol":"1","page":302},{"text":"ﷺ: «سيخرج قوم أحداث، أحداء، أشداء، ذليقة ألسنتهم بالقرآن، يقرؤونه لا يجاوز تراقيهم، فإذا لقيتموهم فأنيموهم، ثم إذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإنه يؤجر قاتلهم» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه الطبراني والبزار والحاكم بنحوه، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي غالب؛ قال: رأى أبو أمامة ﵁ رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال: «كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه (ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية)» . قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة، أو مرتين، أو ثلاثا، أو أربعا (حتى عد سبعا)؛ ما حدثتكموه.\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي وقال: \"هذا حديث حسن \".\nورواه ابن ماجه، ولفظه: قال: «شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتيل من قتلوا، كلاب أهل النار، قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارًا» . قلت: يا أبا أمامة! هذا شيء تقوله؟ قال: بل سمعته من رسول الله ﷺ.\nوفي رواية لأحمد عن أبي غالب؛ قال: لما أتي برؤوس الأزارقة، فنصبت على درج دمشق؛ جاء أبو أمامة ﵁، فلما رآهم؛ دمعت عيناه، فقال: «كلاب النار (ثلاث مرات)، هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء» . قال: فقلت: فما شأنك دمعت عيناك؟ قال: رحمة لهم؛ إنهم كانوا من أهل الإسلام. قال: قلنا: أبرأيك قلت: هؤلاء كلاب النار، أو شيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: إني لجريء! بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة ولا ثنتين ولا ثلاث. قال: فعد مرارا.","vol":"1","page":303},{"text":"ورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" مختصرا، ورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" من طرق عن أبي غالب عن أبي أمامة ﵁.\nورواه الطبراني في \"الصغير\" من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا خليد بن دعلج: حدثنا أبو غالب؛ قال: \"جيء برؤوس الخوارج، فنصبت على درج مسجد دمشق، فجعل الناس ينظرون إليها وخرجت أنا أنظر إليها، فجاء أبو أمامة ﵁ على حمار وعليه قميص سنبلاني، فنظر إليهم، فقال: ما صنع الشيطان بهذه الأمة (يقولها ثلاثا)؟ شر قتلى تحت ظل السماء هؤلاء، خير قتلى تحت ظل السماء من قتله هؤلاء، كلاب النار (يقولها ثلاثا)، ثم بكى، ثم انصرف. قال أبو غالب: فاتبعته، فقلت: سمعتك تقول قولا قبل، أفأنت قلته؟ فقال: سبحان الله! إني إذا لجريء! بل سمعت ذلك من رسول الله ﷺ مرارا. فقلت له: رأيتك بكيت، فقال: رحمة لهم، كانوا من أهل الإسلام مرة. ثم قال لي: أما تقرأ؟ قلت: بلى. قال: فاقرأ من آل عمران. فقرأت، فقال: أما تسمع قول الله ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾؟ كان في قلوب هؤلاء زيغ فزيغ بهم. اقرأ رأس المائة. فقرأت، حتى إذا بلغت: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، فقلت: يا أبا أمامة! أهم هؤلاء؟ قال: نعم؛ هم هؤلاء \".\nوقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، فقال: حدثنا أبو سعيد (يعني: مولى بني هاشم): حدثنا عبد الله بن بحير: حدثنا سيار؛ قال: جيء برؤوس من قبل العراق، فنصبت عند باب المسجد، وجاء أبو أمامة ﵁.... (فذكر الحديث بنحو ما تقدم في حديث أبي غالب) .\nورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" من وجه آخر، فقال: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب: حدثنا عمر بن يونس الحنفي: حدثنا عكرمة بن","vol":"1","page":304},{"text":"عمار: حدثنا شداد بن عبد الله؛ قال: \"وقف أبو أمامة وأنا معه على رؤوس الحرورية بالشام (فذكر نحو ما تقدم في حديث أبي غالب، وفيه:) فقال له رجل: رأيتك دمعت عيناك، فقال: رحمة رحمتهم، كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ ........... الآية \".\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث عكرمة بن عمار، فذكره بنحوه، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه عبد الله أيضا من وجه آخر، فقال: حدثنا أبي: حدثنا أنس بن عياض (وهو أبو ضمرة المدني)؛ قال: سمعت صفوان بن سليم يقول: \"دخل أبو أمامة الباهلي دمشق، فرأى رؤوس الحرورية....... (فذكر نحو ما تقدم، وفيه:) قال: أبكي لخروجهم من الإسلام، هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعا\".\nإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعن أبي غالب عن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الخوارج كلاب النار» .\nرواه الطبراني.\nوعن سعيد بن جهمان؛ قال: \"أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جهمان. قال:","vol":"1","page":305},{"text":"فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة. قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، «حدثنا رسول الله ﷺ أنهم كلاب النار» . قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: بل الخوارج كلها\".\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وإسناده جيد.\nوفي رواية لأحمد بن سعيد بن جُهْمَان؛ قال: \"كنا نقاتل الخوارج وفينا عبد الله بن أبي أوفى ﵁ ... (فذكر الحديث وفيه:) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه» .\nإسناده جيد.\nوعن الأعمش عن ابن أبي أوفى ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخوارج هم كلاب النار» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وأبو بكر الآجري، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nباب\nما جاء في الروافض والنواصب\nأما الروافض فهم الذين أفرطوا في حب علي ﵁ وحب أهل بيته، وزعموا أنهم شيعة أهل البيت، وليسوا كذلك، وسموا رافضة لرفضهم زيد بن علي بن الحسين لما ترحم على أبي بكر وعمر ﵄، وقيل: لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر ﵄. ذكره أبو الحسن الأشعري في كتاب \"المقالات\".\nوقد حدثت بدعتهم في خلافة علي ﵁ بعد بدعة الخوارج.","vol":"1","page":306},{"text":"قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: \" أول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، فعاقب الطائفتين: أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار، وطلب قتل عبد الله بن سبأ، فهرب منه، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر \".\nوقال الشيخ أيضا في موضع آخر: \" ابن سبأ هو أول من ابتدع الرفض، وكان منافقا زنديقا، أراد إفساد دين الإسلام كما فعل بولص صاحب الرسائل التي بأيدي النصارى، حيث ابتدع لهم بدعا أفسد بها دينهم، وكان يهوديا فأظهر النصرانية نفاقا لقصد إفساد ملتهم، وكذلك كان ابن سبأ يهوديا فقصد ذلك وسعى في الفتنة، فلم يتمكن، لكن حصل بين المؤمنين تحريش وفتنة، فقتل فيها عثمان بن عفان ﵁، وتبع ابن سبأ جماعات على بدعته وضلالته، وقال هؤلاء: إن عليا ﵁ لم يمت، وإنما الذي قتله عبد الرحمن بن ملجم شيطان، وأما علي ففي السحاب، والرعد صوته، والبرق سوطه، وأنه ينزل إلى الأرض ويملأها عدلا، ويقولون عند الرعد: عليك السلام يا أمير المؤمنين\".\nوقال الشيخ أيضا في موضع آخر: \"لما حدثت بدع الشيعة في خلافة علي ﵁؛ ردها، وكانت ثلاث طوائف: غالية، وسبابة، ومفضلة: فأما الغالية فإنه حرقهم بالنار؛ فإنه خرج ذات يوم من باب كندة، فسجد له أقوام، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أنت هو الله! فاستتابهم ثلاثا فلم يرجعوا، فأمر في اليوم الثالث بأخاديد فخدت، وأضرم فيها النار ثم قذفهم فيها. وأما السبابة؛ فإنه لما بلغه أن ابن سبأ يسب أبا بكر وعمر طلب قتله، فهرب إلى قرقيسيا. وأما المفضلة؛ فقال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر؛ إلا جلدته حد المفتري\". انتهى.","vol":"1","page":307},{"text":"وقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\": حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة؛ قال: \"قلت للحسن بن علي ﵄: إن الشيعة يزعمون أن عليا يرجع! قال: كذب؛ أولئك الكذابون، لو علمنا ذاك ما تزوج نساؤه، ولا قسمنا ميراثه\".\nإسناده جيد.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق زهير بن معاوية؛ قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن الأصم؛ قال: \"قلت للحسن بن علي ﵄: إن هذه الشيعة يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة! قال: كذبوا والله؛ ما هؤلاء بشيعته، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله\".\nوقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد: حدثنا جرير عن حصين بن عبد الرحمن عن عمران بن الحارث؛ قال: \"بينما نحن عند ابن عباس ﵄؛ إذ جاءه رجل، فقال له: من أين جئت؟ قال: من العراق. قال: من أيه؟ قال: من الكوفة. قال: فما الخبر؟ قال: تركتهم يتحدثون أن عليا ﵁ خارج إليهم، ففزع، ثم قال: ما تقول لا أبا لك؟ ! لو شعرنا ما أنكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه\".\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث جرير به، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"صحيح\".\nوأما النواصب: فهم الذين أفرطوا في بغض علي ﵁.\nقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \"النواصب: قوم يتدينون ببغضة علي ﵁ \".\nوقال صاحب القاموس: \"النواصب، والناصبية، وأهل النصب:","vol":"1","page":308},{"text":"المتدينون ببغضة علي ﵁؛ لأنهم نصبوا له؛ أي: عادوه\". انتهى.\nوعن ربيعة بن ناجذ عن علي ﵁؛ قال: دعاني النبي ﷺ فقال: «يا علي! إن لك من عيسى مثلًا: أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به» .\nرواه: البخاري في \"التاريخ الكبير\"، والنسائي في \"خصائص علي \"، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\" وفي كتاب \"السنة\" وزاد: \" ألا وإنه يهلك في اثنان: محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي، ولا يوحى إلي، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ما استطعت، فما أمرتكم به من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم\"، ورواه الحاكم في \"مستدركه\" وزاد: \"وما أمرتكم بمعصية أنا وغيري فلا طاعة لأحد في معصية الله ﷿، إنما الطاعة في المعروف\".\nوعن زاذان عن علي ﵁؛ قال: \"مثلي في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم: أحبته طائفة فأفرطت في حبه فهلكت، وأبغضته طائفة فأفرطت في بغضه فهلكت، وأحبته طائفة فاقتصرت في حبه فنجت\".\nذكره عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\nوعن أبي البختري أو عبد الله بن سلمة؛ قال: قال علي ﵁: \"يهلك في رجلان: محب مفرط، ومبغض مفتر\".\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\nوعن أبي السوار؛ قال: قال علي ﵁: \"ليحبني قوم حتى يدخلوا النار في حبي، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي\".","vol":"1","page":309},{"text":"رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\nوعن أبي مريم؛ قال: سمعت عليا ﵁ يقول: \"يهلك في رجلان: مفرط غال، ومبغض قال\".\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\nوعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: سمعت عليا ﵁ على المنبر يقول: \"هلك في رجلان: محب غال، ومبغض غال\".\nرواه أحمد بن منيع. قال في \"كنز العمال\": \"ورواته ثقات\".\nوعن الشعبي؛ قال: لقيت علقمة، فقال: \"أتدري ما مثل علي في هذه الأمة؟ قال: قلت: وما مثله؟ قال: مثل ابن مريم، أحبه قوم حتى هلكوا في حبه، وأبغضه قوم حتى هلكوا في بغضه\".\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\nوعن الشعبي أيضا عن علقمة؛ قال: \"لقد غلت هذه الشيعة في علي كما غلت النصارى في عيسى ابن مريم \". وكان الشعبي يقول: لقد بغضوا إلينا حديث علي.\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\nوعن علي ﵁؛ قال: قال لي النبي ﷺ: «إن قومًا لهم نبز، يقال لهم: الرافضة، إن أدركتهم فاقتلهم؛ فإنهم مشركون» . قال علي ﵁: ينتحلون حبنا أهل البيت وليسوا كذلك، وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر.\nرواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"، ورواه اللالكائي في \"السنة\" بنحوه، وروى ابن أبي عاصم في \"السنة\" وابن شاهين المرفوع منه","vol":"1","page":310},{"text":"بنحوه، وزادا: «قلت: يا نبي الله! ما العلامة فيهم؟ قال: \"يقرظونك بما ليس فيك، ويطعنون على أصحابي ويشتمونهم» .\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يظهر في أمتي في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة، يرفضون الإسلام» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\" وفي كتاب \"السنة\"، ورواه البخاري في \"التاريخ الكبير\"، ولفظه: «يكون قوم نبزهم الرافضة، يرفضون الدين»، وفي رواية لعبد الله ابن الإمام أحمد: «يجيء قوم قبل قيام الساعة يسمون الرافضة، برآء من الإسلام» .\nوعنه ﵁: أنه قال: \" تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، شرها فرقة تنتحل حبنا وتفارق أمرنا\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «يكون في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة، يرفضون الإسلام، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم؛ فإنهم مشركون» .\nرواه: عبد بن حميد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"رجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف\".\nوفي رواية للطبراني عن ابن عباس ﵄؛ قال: كنت عند النبي ﷺ وعنده علي ﵁، فقال النبي ﷺ: «يا علي! سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت، لهم نبز، يسمون الرافضة؛ قاتلوهم فإنهم مشركون» .\nقال الهيثمي: \"إسناده حسن\".","vol":"1","page":311},{"text":"وعن أم سلمة ﵂؛ قالت: كانت ليلتي وكان النبي ﷺ عندي، فأتته فاطمة، فسبقها علي، فقال له النبي ﷺ: «يا علي! أنت وأصحابك في الجنة، ألا إنه ممن يزعم أنه يحبك أقوام يرفضون الإسلام ثم يلفظونه، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، لهم نبز، يقال لهم: الرافضة، فإن أدركتهم فجاهدهم؛ فإنهم مشركون. قلت: يا رسول الله! ما العلامة فيهم؟ قال: \"لا يشهدون جمعة ولا جماعة، ويطعنون على السلف الأول\"» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه الفضل بن غانم، وهو ضعيف\".\nوعن فاطمة ﵂؛ قالت: «نظر النبي ﷺ إلى علي، فقال: \"هذا في الجنة، وإن من شيعته أقوامًا يلفظون الإسلام ويرفضونه، لهم نبز، يسمون الرافضة، من لقيهم فليقتلهم؛ فإنهم مشركون» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات؛ إلا أن زينب بنت علي لم تسمع من فاطمة فيما أعلم\".\nوعن علي ﵁؛ قال: \"يخرج في آخر الزمان قوم لهم نبز، يقال لهم: الرافضة، يعرفون به، ينتحلون شيعتنا وليسوا من شيعتنا، وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر، أينما أدركتموهم فاقتلوهم؛ فإنهم مشركون\".\nرواه اللالكائي.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"يهلك فينا أهل البيت فريقان: محب مطر، وباهت مفتر\".\nرواه ابن أبي عاصم.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"اللهم العن كل مبغض لنا غال وكل محب","vol":"1","page":312},{"text":"لنا غال\".\nرواه: ابن أبي شيبة، وابن أبي عاصم، واللالكائي في \"السنة\".\nباب\nما جاء في القدرية والمرجئة\nفأما القدرية؛ فقال يحيى بن أبي كثير: \"هم الذين يقولون: إن الله لم يقدر الشر\".\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\nوقال الشافعي: \"القدري: الذي يقول: إن الله لم يخلق الشر حتى عمل به\". رواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: \"القدرية: هم الذين يزعمون أن الاستطاعة والمشيئة والقدرة إليهم، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر، والضر والنفع، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة؛ بدءا من أنفسهم، من غير أن يكون سبق لهم ذلك من الله أو في علم الله، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية\".\nوقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \" القدرية في إجماع أهل السنة والجماعة: هم الذين يقولون: إن الخير من الله، والشر من الإنسان، وإن الله لا يريد أفعال العصاة، وسموا بذلك لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه\". انتهى.\nوقد حدثت بدعة القدرية في آخر عصر الصحابة، فأنكرها عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وغيرهما من الصحابة ﵃، وكذلك أئمة","vol":"1","page":313},{"text":"التابعين ومن بعدهم من الأئمة.\nوأما المرجئة؛ فقال إسحاق بن منصور: \"قلت لأحمد: فسر لي المرجئة. قال: المرجئة تقول: الإيمان قول\".\nذكره القاضي أبو الحسين في \"الطبقات\".\nورأيت في عقيدة منسوبة للإمام أحمد ما نصه: \" المرجئة: هم الذين يزعمون أن الإيمان مجرد التصديق، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقا. هذا كله قول المرجئة، وهو أخبث الأقاويل\".\nوقال حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه في \"مسائله\" المشهورة: \"من زعم أن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجئ، ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع؛ فهو مرجئ، ومن زعم أن الإيمان يزيد ولا ينقص؛ فقد قال بقول المرجئة، ومن لم ير الاستثناء في الإيمان؛ فهو مرجئ، ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل والملائكة؛ فهو مرجئ، ومن زعم أنه المعرفة في القلب وإن لم يتكلم لها؛ فهو مرجئ\".\nوهذا الذي قاله حرب كله من كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقد ساقه بهذا اللفظ القاضي أبو الحسين في ترجمة أحمد بن جعفر بن يعقوب أبي العباس الفارسي الإصطخري.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"المرجئة فرقة من فرق الإسلام، يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي؛ أي: أخره عنهم، والمرجئة تهمز ولا تهمز، وكلاهما بمعنى التأخير\".","vol":"1","page":314},{"text":"وقال أيضا في \"جامع الأصول\": \" المرجئة طائفة من فرق المسلمين، يقولون: إنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. وهذا مذهب سوء؛ أما في جانب الكفر فصحيح أنه لا ينفع معه طاعة، وأما في جانب الإيمان فكيف لا تضر معه المعاصي؟ ! والقائل بهذا يفتح باب الإباحة؛ فإن الإنسان إذا علم أنه لا تضره المعاصي مع إيمانه؛ ارتكب كل ما تحدثه به نفسه منها، علما أنها لا تضره، وهؤلاء هم أضداد القدرية؛ فإن من مذهبهم أن الكبيرة إذا لم يتب منها يخلد صاحبها في النار وإن كان مؤمنا.\nفانظر إلى هذا الاختلاف العظيم والتناقض الزائد في الآراء والأهواء، وانظر كيف هدى الله أهل الحق والعدل إلى أقوم طريق، فأثبتوا للمعاصي جزاء، ونفوا الخلود في النار عليها، الذي هو جزاء الكافرين\". انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"المرجئة؛ بضم الميم وكسر الجيم بعدها ياء مهموزة ويجوز تشديدها بلا همز: نسبوا إلى الإرجاء، وهو التأخير؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، فقالوا: الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، ولم يشترط جمهورهم النطق، وجعلوا للعصاة اسم الإيمان على الكمال، وقالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب أصلا، وإن إيمان الصديقين وغيرهم بمنزلة واحدة\". انتهى.\nوقال ابن القيم رحمه الله تعالى في \"الكافية الشافية\":\n\"\nوكذلك الإرجاء حين تقر بال ... معبود تصبح كامل الإيمان\nفارم المصاحف في الحشوش وخ ... رب البيت العتيق وجد في العصيان\nواقتل إذا ما اسطعت كل موحد ... وتمسحن بالقس والصلبان\nواشتم جميع المرسلين ومن أتوا ... من عنده جهرا بلا كتمان\nوإذا رأيت حجارة فاسجد لها ... بل خر للأصنام والأوثان","vol":"1","page":315},{"text":"وأقر أن الله ﷻ ... هو وحده الباري لذي الأكوان\nوأقر أن رسوله حقا أتى ... من عنده بالوحي والقرآن\nفتكون حقا مؤمنا وجميع ذا ... وزر عليك وليس بالكفران\nهذا هو الإرجاء عند غلاتهم ... من كل جهمي أخي الشيطان\n\"\nوقد حدثت بدعة الإرجاء في آخر عصر الصحابة ﵃ بعد بدعة القدرية، وتكلم فيها آكابر التابعين ومن بعدهم من الأئمة، وأنكروا على أهلها، وصاحوا بهم من كل جانب، وبدعوهم وضللوهم، وحذروا منهم، واستقر الأمر عند أهل السنة والجماعة على أن الإيمان قول وعمل؛ يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وأن المؤمنين يتفاضلون في الإيمان، وأنه يستثنى فيه ويعاب على من لا يستثني.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية» .\nرواه: الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". قال: \"وفي الباب عن عمر وابن عمر ورافع بن خديج ﵃\".\nورواه ابن ماجه أيضا من حديث ابن عباس وجابر بن عبد الله ﵃؛ قالا: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: أهل الإرجاء، وأهل القدر» .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة، والقدرية» .\nرواه أبو بكر الآجري في كتاب \"الشريعة\".","vol":"1","page":316},{"text":"وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أمتي لا يردان علي الحوض ولا يدخلان الجنة: القدرية، والمرجئة» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير هارون بن موسى الفروي، وهو ثقة\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال أمر هذه الأمة مواتيًا أو مقاربًا (أو كلمة تشبهها) ما لم يتكلموا في الولدان والقدر» .\nرواه: البزار، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\". قال الهيثمي: \"ورجال البزار رجال الصحيح\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة» .\nرواه: البزار، والطبراني في \"الأوسط\"، ولفظه: قال: «أخر الكلام في القدر لشرار أمتي في آخر الزمان» . قال الهيثمي: \"ورجال البزار في أحد الإسنادين رجال الصحيح؛ غير عمر بن أبي خليفة، وهو ثقة\".\nوعن أني بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة؛ فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير هارون بن موسى الفروي، وهو ثقة\".\nوعن أبي حازم عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» .","vol":"1","page":317},{"text":"رواه: أبو داود، والحاكم في \"مستدركه\" وقال: \"صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقال المنذري: \"هذا منقطع، أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر ليس فيها شيء يثبت\". انتهى.\nوقد روى هذا الحديث أبو بكر الآجري من طريقين عن أبي حازم عن نافع عن ابن عمر ﵄، ولكن قال أبو داود: \"إن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنكره من حديث أبي حازم عن نافع \".\nورواه الآجري أيضا من طريق الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنه سيكون في آخر الزمان قوم يكذبون بالقدر، ألا وأولئك مجوس هذه الأمة، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم» .\nورواه الطبراني في \"الصغير\" من حديث الجعيد به.\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله: إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم» .\nرواه: ابن ماجه، والطبراني، والآجري باختصار، ورواته ثقات.\nوقد أعل هذا الحديث بأن بقية بن الوليد عنعنه مع كثرة تدليسه، وهذا تعليل ضعيف؛ لأن بقية بن الوليد رواه عن الأوزاعي، وهو من شيوخه، وقد قال ابن عدي: \"إذا حدث بقية عن أهل الشام فهو ثبت\".\nوعن مكحول عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة القدرية؛ فلا تعودوهم إذا مرضوا،»","vol":"1","page":318},{"text":"«ولا تصلوا عليهم إذا ماتوا» .\nرواه أبو بكر الآجري في كتاب \"الشريعة\" من طريقين، رجال أحدهما رجال الصحيح.\nوقد أعل هذا الحديث بالانقطاع؛ قال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"لم يسمع مكحول من أبي هريرة \".\nوعن عمر مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل أمه مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر؛ من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\". قال المنذري: \" عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه، ورجل من الأنصار مجهول، وقد روي من طريق آخر عن حذيفة ولا يثبت\". انتهى.\nوعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: \"لتتبعن أمر من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم، ولتنقصن عرى الإسلام عروة فعروة، ويكون أول نقضها الخشوع، حتى لا ترى خاشعا، وحتى يقول أقوام: ذهب النفاق من أمة محمد ﷺ؛ فما بال صلوات الخمس؛ لقد ضل من كان قبلنا، حتى ما يصلون بصلاة نبيهم، أولئك المكذبون بالقدر، وهم أسباب الدجال، وحق على الله أن يمحقهم\".\nرواه: الآجري، والحاكم، وهذا لفظ الآجري.\nولفظ الحاكم: قال: \"أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء","vol":"1","page":319},{"text":"وهن حيض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل؛ لا تخطئون طريقهم ولا تخطئكم، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، فتقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس؟ لقد ضل من كان قبلكم؛ إنما قال الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾؛ لا تصلوا إلا ثلاثا. وتقول الأخرى: إيمان المؤمنين بالله كإيمان الملائكة ما فينا كافر ولا منافق. حق على الله أن يحشرهما مع الدجال\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية للحاكم عن حذيفة ﵁: أنه قال: \"إني لأعلم أهل دينين من أمة ﷺ في النار: قوم يقولون: إن كان أولنا ضلالا، ما بال خمس صلوات في اليوم والليلة؟ ! إنما هما صلاتان: العصر، والفجر. وقوم يقولون: إنما الإيمان كلام، وإن زنى وإن قتل\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"نلخيصه\".\nوقد رواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"، والآجري في كتاب \"الشريعة\" بنحوه.\nوعن نافع قال: كان لابن عمر ﵄ صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه مرة عبد الله بن عمر ﵄: إنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر؛ فإياك أن تكتب إلي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وعبد الله ابن الإمام أحمد، والحاكم وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":320},{"text":"وفي رواية لأحمد عن نافع؛ قال: بينما نحن عند عبد الله بن عمر ﵄ قعودا؛ إذ جاء رجل، فقال: إن فلانا يقرأ عليك السلام (لرجل من أهل الشام) . فقال عبد الله: بلغني أنه أحدث حدثا، فإن كان كذلك فلا تقرأن عليه مني السلام؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيكون في أمتي مسخ وقذف، وهو في الزنديقية والقدرية» .\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\nورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه، وعندهما أن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون في هذه الأمة (أو: في أمتي) خسف أو مسخ أو قذف، في أهل القدر» . هذا لفظ الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\". وفي رواية ابن ماجه: «يكون في أمتي (أو في هذه الأمة) مسخ وخسف وقذف، وذلك في أهل القدر» . فأفادت رواية ابن ماجه أن (أو) في رواية الترمذي بمعنى الواو، وليست للشك.\nوعن نافع؛ قال: \"قيل لابن عمر ﵄: إن قوما يقولون: لا قدر! فقال: أولئك القدريون، أولئك مجوس هذه الأمة\".\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\".\nوعن عطاء بن أبي رباح؛ قال: \"أتيت ابن عباس ﵄ وهو ينزع من زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، أولئك شرار هذه الأمة؛ فلا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن رأيت أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين\".\nرواه ابن أبي حاتم.","vol":"1","page":321},{"text":"وعن ابن زرارة عن أبيه عن النبي ﷺ: «أنه تلا هذه الآية: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾؛ قال: نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله» .\nرواه ابن أبي حاتم.\nباب\nما جاء في أهل الرأي والقياس\nعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال» .\nرواه: الطبراني في \"الكبير\"، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح \". ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون» .\nرواه البخاري بهذا اللفظ، وأصله متفق عليه.\nوعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا حتى نشأ فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم، فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا» .\nرواه ابن ماجه، وإسناده جيد، وقد رواه البزار بنحوه. قال ابن القطان:","vol":"1","page":322},{"text":"\"وإسناده حسن\".\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"ما من عام إلا الذي بعده شر منه، لا أقول عام أخصب من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم، ويحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فينهدم الإسلام وينثلم\".\nرواه: ابن وضاح، والدارمي، والطبراني، والبيهقي.\nباب\nما جاء في الأئمة المضلين\nعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، والبرقاني في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن شداد بن أوس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إني لا أخاف علي أمتي إلا الأئمة المضلين» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أيضا: ابن جرير، والبزار، وابن مردويه، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والدارمي، والطبراني، وفيه","vol":"1","page":323},{"text":"راويان لم يسميا.\n«وعن أبي ذر ﵁؛ قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، فقال: \"لغير الدجال أخوفني على أمتي (قالها ثلاثًا) \". قال: قلت: يا رسول الله! ما هذا الذي غير الدجال أخوفك على أمتك؟ قال: \"أئمة مضلين» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن علي ﵁؛ قال: «كنا جلوسًا عند النبي ﷺ وهو نائم، فذكرنا الدجال، فاستيقظ محمرًا وجهه، فقال: \"غير الدجال أخوف على أمتي عندي؛ أئمة مضلين» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف وقد وثق\".\nوعن عمير بن سعد - وكان عمر ﵁ ولاه حمص - قال: «قال عمر ﵁ لكعب: إني سائلك عن أمر فلا تكتمني! قال: والله ما أكتمك شيئا أعلمه. قال: ما أخوف ما تخاف على أمة محمد ﷺ؟ قال: أئمة مضلين. قال عمر ﵁: صدقت؛ قد أسر إلي وأعلمنيه رسول الله ﷺ» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي أئمة مضلين: إن أطاعوهم فتنوهم، وإن عصوهم قتلوهم» .\nرواه الطبراني","vol":"1","page":324},{"text":"وعن زياد بن حدير؛ قال: \"قال لي عمر ﵁: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا! قال: يهدمه: زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين\".\nرواه الدارمي.\nوعن معاذ بن جبل ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: رجل قرأ كتاب الله تعالى، حتى إذا رئيت عليه بهجته، وكان عليه رداء الإسلام أعاره الله إياه؛ اخترط سيفه، فضرب به جاره، ورماه بالشرك (قيل: يا رسول الله! الرامي أحق به أو المرمي؟ قال: الرامي) ورجل آتاه الله سلطانًا، فقال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، وكذب، ليس بخليفة أن يكون جنة دون الخالق. ورجل استخفته الأحاديث، كلما قطع أحدوثة حدث بأطول منها، إن يدرك الدجال؛ يتبعه» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف يكتب حديثه\". انتهى.\nقلت: قد وثقه أحمد وابن معين وحسبك بتوثيقهما، ووثقه أيضا العجلي ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان، وروى له البخاري تعليقا ومسلم، وصحح الترمذي حديثه. ويكفي هذا في قبول حديثه.\nباب\nما جاء أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة\nعن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أجاركم من ثلاث خلال: لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة» .","vol":"1","page":325},{"text":"رواه أبو داود.\nوعن أبي بصرة الغفاري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سألت الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني.\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله لا يجمع أمتي (أو قال: أمة محمد) على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار» .\nرواه: الترمذي، والحاكم، وأبو نعيم في \"الحلية\". وقال الترمذي وأبو نعيم: \"غريب \"\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» ..... الحديث.\nرواه ابن ماجه.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\".\nباب\nما جاء في الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة\nعن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.","vol":"1","page":326},{"text":"وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس» .\nرواه الإمام أحمد، والشيخان. وزاد أحمد والبخاري: قال عمير بن هانئ: \"فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشام\".\nوعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبرقاني في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\nوعن جابر بن سمرة ﵄؛ عن النبي ﷺ قال: «لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين، حتى تقوم الساعة» .\nرواه: أحمد، ومسلم.\nوعن معاوية بن قرة عن أبيه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم، حتى تقوم الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\".\nوعن عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، والطبراني في \"الصغير\" و\"الكبير\"، والحاكم","vol":"1","page":327},{"text":"في \"مستدركه\". قال الهيثمي: \"ورجال \"الكبير\" رجال الصحيح\". قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله، لا يضرها من خالفها» .\nرواه ابن ماجه وإسناده جيد، ورواه البزار بنحوه. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير زهير بن محمد بن قمير، وهو ثقة\".\nورواه: الإمام أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظهما: قال: «لا يزال على هذا الأمر عصابة على الحق، لا يضرهم خلاف من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله ﷿ وهم على ذلك» .\nوعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من نأواهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جابر بنعبد الله ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا! فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمه الله هذه الأمة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم إلا ما»","vol":"1","page":328},{"text":"«أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله! وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» .\nرواه: عبد الله ابن الإمام أحمد وجادة عن خط أبيه، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق، إلى أن تقوم الساعة» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» .\nرواه مسلم.\nوعن عبد الرحمن بن شماسة المهري؛ قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم\". فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك. فقال عبد الله: أجل، \"ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة» .\nرواه مسلم.","vol":"1","page":329},{"text":"والمراد بالطائفة المذكورة في هذه الأحاديث: أهل السنة والجماعة.\nوجزم البخاري أنهم أهل العلم، قال في (كتاب الاعتصام) من \"صحيحه\": \"باب قول النبي ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون»، وهم أهل العلم \". وقال أيضا: \"باب قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، وما أمر النبي ﷺ بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم \".\nوقال الترمذي في \"جامعه\": \"قال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث\".\nوكذا قال ابن المبارك وأحمد بن سنان وابن حبان وغيرهم.\nوبوب عليه ابن حبان في \"صحيحه\"، فقال: \"ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة\".\nوقال يزيد بن هارون وأحمد بن حنبل: \"إن لم يكونوا أهل الحديث؛ فلا أدري من هم\".\nرواه عنهما الحاكم في \"علوم الحديث\".\nقال القاضي عياض: \"إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث\".\nوعن علي بن المديني رواية أنهم العرب، واستدل بحديث: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» . قال: \"والمراد بالغرب: الدلو؛ أي: العرب؛ لأنهم أصحابها، لا يستقي بها أحد غيرهم\".\nذكره يعقوب بن شيبة، ونقله عنه صاحب \"المشارق\" وغيره.\nقلت: ويؤيد هذا القول ما رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ في ذكر الدجال، وفيه: «فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول»","vol":"1","page":330},{"text":"«الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم قليل، وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل؛ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم» .... الحديث.\nوأصل هذه القطعة ثابت في \"صحيح مسلم \" و\"جامع الترمذي \" من حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «أخبرتني أم شريك: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: \"ليفرن الناس من الدجال في الجبال\". قالت أم شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم قليل» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nويؤيده أيضا ما في \"الصحيحين\" و\"مسند الإمام أحمد \" عن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال في بني تميم: هم أشد أمتي على الدجال» .\nوبنو تميم قبيلة كبيرة من العرب؛ ففي حديث أبي أمامة وحديث أبي هريرة ﵄ دليل على أن العرب هم الطائفة المنصورة التي تقاتل المسيح الدجال في آخر الزمان، ويدخل مع العرب تبعا من كان متمسكا بالكتاب والسنة من غيرهم.\nقال النووي: \"يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين؛ منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف، وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض\". قال: \"وفيه دليل لكون الإجماع حجة، وهو أصح ما استدل به له من الحديث\". انتهى.","vol":"1","page":331},{"text":"واحتج به الإمام أحمد رحمه الله تعالى على أن الاجتهاد لا ينقطع ما دامت هذه الطائفة موجودة.\nوقد اختلف في محل هذه الطائفة:\nفقال ابن بطال: إنها تكون في بيت المقدس كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة ﵁: «قيل: يا رسول الله! أين هم؟ قال: ببيت المقدس. وقال معاذ ﵁: \"هم بالشام» .\nوفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائما، بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة.\nقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى: \"ويشهد له الواقع، وحال أهل الشام وأهل بيت المقدس من أزمنة طويلة، لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه في القرن السابع وأول الثامن؛ فإنهم في زمانهم على الحق؛ يدعون إليه، ويناظرون عليه، ويجاهدون فيه، وقد يجيء من أمثالهم بعد بالشام من يقوم مقامهم بالدعوة إلى الحق، والتمسك بالسنة، والله على كل شيء قدير.\nومما يؤيد هذا: أن أهل الحق والسنة في زمن الأئمة الأربعة وتوافر العلماء في ذلك الزمان وقبله وبعده لم يكونوا في محل واحد، بل هم في غالب الأمصار؛ في الشام منهم أئمة، وفي الحجاز، وفي مصر، وفي العراق، واليمن، وكلهم على الحق؛ يناضلون ويجاهدون أهل البدع، ولهم المصنفات التي صارت أعلاما لأهل السنة وحجة على كل مبتدع.\nفعلى هذا؛ فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق، وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره؛ فإن حديث أبي أمامة وقول معاذ لا يفيد حصرها بالشام، وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها\".","vol":"1","page":332},{"text":"قلت: الظاهر من حديث أبي أمامة وقول معاذ أن ذلك إشارة إلى محل هذه الطائفة في آخر الزمان عند خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵊.\nويدل على ذلك ما تقدم ذكره من حديث أبي أمامة الذي رواه ابن ماجه، وفيه: «فقالت أم شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل، وجلهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح» .... الحديث.\nويدل على ذلك ما رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والبخاري في \"تاريخه\"، والحاكم في \"مستدركه\"؛ من حديث عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁؛ قال: «وضع رسول الله ﷺ يده علي رأسي (أو: على هامتي)، ثم قال: \" يابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي \"المسند\" أيضا و\"جامع الترمذي \" عن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستخرج نار من حضرموت (أو: من نحو بحر حضرموت) قبل يوم القيامة تحشر الناس. قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ فقال: \"عليكم بالشام» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ﵄\".\nوفي \"المسند\" أيضا و\"سنن أبي داود \" و\"مستدرك الحاكم \" عن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «فسطاط المسلمين يوم الملحمة»","vol":"1","page":333},{"text":"«الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق، خير منازل المسلمين يومئذ» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال المنذري في \"تهذيب السنن\": قال يحيى بن معين، وقد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم، فقال يحيى: ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث صدقة بن خالد عن النبي ﷺ: أنه قال: «معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق» انتهى.\nففي هذه الأحاديث دليل على أن جل الطائفة المنصورة يكون بالشام في آخر الزمان، حيث تكون الخلافة هناك، ولا يزالون هناك ظاهرين على الحق، حتى يرسل الله الريح الطيبة، فتقبض كل من في قلبه إيمان؛ كما تقدم في الأحاديث الصحيحة: أن النبي ﷺ قال: «حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» .\nوقال معاذ: \"وهم بالشام\".\nفأما في زماننا وما قبله؛ فهذه الطائفة متفرقة في أقطار الأرض كما يشهد له الواقع من حال هذه الأمة منذ فتحت الأمصار في عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم، وتكثر في بعض الأماكن أحيانا، ويعظم شأنها، ويظهر أمرها؛ ببركة الدعوة إلى الله تعالى وتجديد الدين.\nومن أعظم المجددين بركة في آخر هذه الأمة شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية وأصحابه في آخر القرن السابع من الهجرة وأول القرن الثامن.\nومن أعظم المجددين بركة في آخر هذه الأمة أيضا شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب وأولاده وأحفاده وغيرهم من علماء نجد الأعلام في آخر القرن الثاني عشر من الهجرة والقرن الثالث عشر والرابع عشر، وقد جعل الله تعالى","vol":"1","page":334},{"text":"في دعوة هذا الشيخ بركة عظيمة، وأيدها بالجهابذة المحققين يجادلون من عارضها بالحجة والبرهان، وأيدها بالأبطال الشجعان يجالدون من عاندها بالسيف والسنان، فأصبح الإسلام ظاهرا عزيزا بعد طول اغترابه، وصارت الطائفة المنصورة دولة عظيمة ذات شوكة قوية وبأس شديد بعدما كانوا قليلا مستضعفين في الأرض يخافون أن يتخطفهم الناس، فآواهم الله وأيدهم بنصره ورزقهم من الطيبات لعلهم يشكرون.\nفلله الحمد رب السموات ورب الأرض ورب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.\nوقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ .\nوقال: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ .\nباب\nما جاء في المجددين للدين\nعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» .","vol":"1","page":335},{"text":"رواه: أبو داود، والحاكم في \"مستدركه\".\nقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في كتاب \"النهاية\": \"وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر - والله أعلم - أنه يعم حملة العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء؛ من مفسرين، ومحدثين، وفقهاء، ونحاة، ولغويين ... إلى غير ذلك من الأصناف، والله أعلم \". انتهى كلامه رحمه الله تعالى، وما قاله حسن جدا.\nوأما قصر الحديث على أشخاص معدودين، في كل مائة سنة واحد منهم؛ فهو بعيد جدا، والحديث لا يدل على ذلك؛ لأن لفظة (من) يراد بها الواحد ويراد بها الجماعة، وعلى هذا فحمل الحديث على الجماعة القائمين بنشر العلم وتجديد الدين أولى من حمله على واحد بعد واحد منهم.\nويؤيد هذا ما رواه الترمذي وحسنه عن عمرو بن عوف ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا؛ فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» .\nورواه إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، ولفظه: قال: «إن هذا الدين بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء. قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: الذين يحيون سنتي من بعدي، ويعلمونها عباد الله» .\nويؤيده أيضا ما رواه ابن وضاح عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قال: \"الحمد لله الذي امتن على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم؛ يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويحيون بكتاب الله أهل العمى....\" إلى آخر خطبته ﵁.\nفهذا يدل على أن التجديد يكون في جماعة من أهل العلم، ولا ينحصر في واحد بعد واحد منهم. والله أعلم.","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب\nما جاء في فتنة النساء</span>\nعن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه.\nوعن أسامة بن زيد وسعيد بن عمرو بن نفيل ﵃: أنهما حدثا عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء» .\nرواه: مسلم، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وهذا لفظ مسلم. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوعن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «أخوف ما أخاف على أمتي: النساء، والخمر» .\nرواه محمد بن إسحاق السراج في \"مسنده\".\nوعن أبي سعيد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من صباح؛ إلا وملكان يناديان: ويل للرجال من النساء، وويل للنساء من الرجال» .\nرواه: ابن ماجه، والحاكم بإسناد ضعيف.","vol":"1","page":337},{"text":"وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص؛ قال: «كان سعد ﵁ يعلمنا هذا الدعاء، ويذكره عن النبي ﷺ: اللهم! إني أعوذ بك من فتنة النساء، وأعوذ بك من عذاب القبر» .\nرواه شعبة عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد.\nوعن ابن عباس ﵄: أنه قال: \"لم يكفر من كفر ممن مضى إلا من قبل النساء، وكفر من بقي من قبل النساء\".\nرواه الحسن بن عرفة، وإسناده حسن.\nوعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم؟ ! قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: \"نعم، وأشد» .\nرواه رزين.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف بكم أيها الناس إذا طغى نساؤكم وفسق فتيانكم؟ ! قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: \"نعم، وأشد منه\"» .\nرواه: أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\"؛ إلا أنه قال: «فسق شبابكم»، وإسناد كل منهما ضعيف.\nوعن ابن عباس الحميري عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال «كيف بكم إذا فسق نساؤكم؟ !» .\nرواه البخاري في \"تاريخه\".\nوعن معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: \"ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم: فتنة النساء إذا","vol":"1","page":338},{"text":"تسورن الذهب والفضة، ولبسن رباط الشام وعصب اليمن، فأتعبن الغني، وكلفن الفقير ما لا يجد\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: «أن رسول الله ﷺ قال للنساء: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن» .\nمتفق عليه.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه.\nوعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب وذوي الرأي منكن» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وما وجد من ناقص الدين والرأي أغلب للرجال ذوي الأمر على أمورهم من النساء» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي بكرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «هلكت الرجال إذا أطاعت النساء، هلكت الرجال إذا أطاعت النساء (ثلاثًا)» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":339},{"text":"وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كانت أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم؛ فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كانت أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم؛ فبطن الأرض خير لكم من ظهرها» .\nرواه الترمذي.\nوعن علي ﵁ مرفوعا: «يأتي على الناس زمان: همتهم بطونهم، وشرفهم متاعهم، وقبلتهم نساؤهم، ودينهم دراهمهم ودنانيرهم، أولئك شرار الخلق لا خلاق لهم عند الله» .\nرواه الديلمي.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها» .\nرواه: الترمذي مختصرا، والبزار، وابن أبي الدنيا، والطبراني؛ بأسانيد صحيحة. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\". وصححه أيضا ابن خزيمة وابن حبان.\nوفي رواية للطبراني؛ قال: «النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس، فيستشرفها الشيطان، فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبتيه، وإن»","vol":"1","page":340},{"text":"«المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضًا، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد. وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها» .\nقال المنذري: \"إسناده حسن\".\n«وعن علي بن أبي طالب ﵁: أنه قال لفاطمة ﵂: ما خير للنساء؟ قالت: أن لا يرين الرجال ولا يرونهن. فذكره للنبي ﷺ، فقال: إنما فاطمة بضعة مني» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"ما خير للنساء؟ \". فلم ندر ما نقول، فسار علي ﵁ إلى فاطمة ﵂، فأخبرها بذلك، فقالت: فهلا قلت له: خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يرونهن. فرجع فأخبره بذلك، فقال له: من علمك هذا؟ قال: فاطمة. قال: \"إنها بضعة مني» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمن»","vol":"1","page":341},{"text":"«نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني، وعنده في أوله: «سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج كأشباه الرحال» .\nورواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: قال: «سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم، نساؤهم كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم لخدمنهم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم. فقلت لأبي: وما المياثر؟ قال: سروجا عظاما» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والقائل لأبيه: ما المياثر؟ هو عبد الله بن عياش القتباني، أحد رواته\".\nوعن أبي شقرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم اللاتي ألقين على رؤوسهن مثل أسنمة البقر؛ فأعلموهن أنه لا تقبل لهن صلاة» .\nرواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه حماد بن يزيد عن مخلد بن عقبة، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات\".\nقلت: قد ذكرهما البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيهما جرحا ولا تعديلا.\nوهذا الحديث مطابق لحال كثير من النساء في زماننا، وقد جاء في الحديث: «لعن الله المجممات من النساء»، ذكره ابن الأثير في \"النهاية\"، وقال: \"هن اللاتي يتخذن شعورهن جمة تشبيها بالرجال\". وقال أيضا: \"الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين\".","vol":"1","page":342},{"text":"وعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الجمة للحرة، والقصة للأمة» .\nرواه: الطبراني في \"الكبير\" و\"الصغير\". قال الهيثمي: \"ورجال الصغير ثقات\".\nوعن عبد الكريم الجزري عن ابن عباس ﵄: أنه قال: \"إنما هلكت نساء بني إسرائيل من قبل أرجلهن، وتهلك نساء هذه الأمة من قبل رؤوسهن\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن فيه انقطاعا بين الجزري وابن عباس ﵄.\nباب\nما جاء في فتنة المال\nعن كعب بن عياض ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وذكره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" وصححه.\nوعن المسور بن مخرمة ﵄: «أن عمرو بن عوف الأنصاري ﵁ - وكان شهد بدرًا - أخبره أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين»","vol":"1","page":343},{"text":"«وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال: \"أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ \" فقالوا: أجل يا رسول الله. قال: \"فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.\nوعن عقبة بن عامر ﵁: «أن رسول الله ﷺ خرج يومًا، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: \"إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض (أو: مفاتيح الأرض)، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «جلس رسول الله ﷺ على المنبر وجلسنا حوله، فقال: إن مما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، وابن ماجه.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم؛ أي قوم أنتم؟ ! قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله ﷺ: \"أو غير ذلك؛»","vol":"1","page":344},{"text":"«تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون (أو نحو ذلك)، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض» .\nرواه: مسلم، وابن ماجه.\nوعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قام رسول الله ﷺ في أصحابه، فقال: «الفقر تخافون أو العوز أم تهمكم الدنيا؛ فإن الله فاتح عليكم فارس والروم، وتصب عليكم الدنيا صبًا، حتى لا يزيغكم بعدي إن أزاغكم إلا هي» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والبزار بنحوه. قال الهيثمي: \"ورجاله وثقوا؛ إلا أن بقية مدلس وإن كان ثقة\".\nقلت: وقد صرح بالتحديث في رواية الإمام أحمد، فانتفى عنه التدليس، وصح هذا الحديث، ولله الحمد.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمها أبناء الملوك: أبناء فارس والروم؛ سلط شرارها على خيارها» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم؛ تسلط بعضهم على بعض» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وإسناده حسن\".\nوعن خولة بنت قيس ﵂: أن النبي ﷺ قال: «إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم فارس والروم؛ سلط بعضهم على بعض» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"1","page":345},{"text":"قال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \" (المطيطاء)؛ بضم الميم والمد: المشي بتبختر، وهي مشية المتكبرين المفتخرين، من: مط يمط؛ إذا مد\".\nوعن أبي سنان الدؤلي: أنه دخل على عمر بن الخطاب ﵁ وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر ﵁ إلى سفط أتى به من قلعة من العراق، فكان فيه خاتم، فأخذه بعض بنيه، فأدخله في فيه، فانتزعه عمر ﵁ منه، ثم بكى عمر ﵁، فقال له من عنده: لم تبكي وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوك وأقر عينك؟ ! فقال عمر ﵁: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تفتح الدنيا على أحد؛ إلا ألقى الله ﷿ بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وأنا أشفق من ذلك» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"وإسناده حسن\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيصيب أمتي داء الأمم. قالوا: يا رسول الله! وما داء الأمم؟ قال: \"الأشر، والبطر، والتكاثر، والتنافس في الدنيا، والتباغض، والتحاسد؛ حتى يكون البغي ثم يكون الهرج» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه كان يعطي الناس عطاءهم، فجاءه رجل، فأعطاه ألف درهم، ثم قال: خذها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم» .\nرواه البزار. قال المنذري والهيثمي: \"وإسناده جيد\".\nوعن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن هذا»","vol":"1","page":346},{"text":"«الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، ولا أراهما إلا مهلكيكم» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وإسناده حسن\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أخشى عليكم الفقر، ولكن أخشى عليكم التكاثر، وما أخشى عليكم الخطأ، ولكن أخشى عليكم التعمد» .\nرواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي ذر ﵁؛ قال: «بينما النبي ﷺ جالس؛ إذ قام أعرابي فيه جفاء، فقال: يا رسول الله! أكلتنا الضبع. فقال النبي ﷺ: \"غير ذلك أخوف لي عليكم، حين تصب عليكم الدنيا صبًا، فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبزار، والطبراني. ورجال أحمد وأبي داود رجال الصحيح.\n(الضبع): هي السنة المجدبة.\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لأنا لفتنة السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء، إنكم قد ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا خضرة حلوة» .\nرواه: أبو يعلى، والبزار. قال المنذري والهيثمي: \"فيه رجل لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن عبد الرحمن بن عوف ﵁؛ قال: «ابتلينا مع رسول الله ﷺ بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بعده بالسراء فلم نصبر» .","vol":"1","page":347},{"text":"رواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «نظر رسول الله ﷺ إلى الجوع في وجوه أصحابه، فقال: \"أبشروا؛ فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها\". قالوا: يا رسول الله! نحن يومئذ خير؟ قال: \"بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ» .\nرواه البزار. قال المنذري والهيثمي: \"وإسناده جيد\".\nوعن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\"أنتم اليوم خير أم إذا غدت على أحدكم صحفة وراحت أخرى، وغدا في حلة وراح في أخرى، وتكسون بيوتكم كما تكسى الكعبة؟ \". فقال رجل: نحن يومئذ خير؟ قال: \"بل أنتم اليوم خير» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير أبي جعفر الخطمي، وهو ثقة\".\nوعن أبي جحيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة. قلنا: ونحن على ديننا اليوم؟ قال: \"وأنتم على دينكم اليوم\". قلنا: فنحن يومئذ خير أم ذلك اليوم؟ قال: \"بل أنتم اليوم خير» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير عبد الجبار بن العباس الشبامي، وهو ثقة\".\n(التنجيد): التزيين، يقال: بيت منجد؛ أي: مزين. قال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (النجد): ما ينضد به البيت من البسط والوسائد والفرش\".\nقال: \"ونجدت البيت: بسطته بثياب موشية. والتنجيد: التزيين. وبيت منجد:","vol":"1","page":348},{"text":"إذا كان مزينا بالثياب والفرش، ونجوده ستوره التي تعلق على حيطانه يزين بها\". انتهى.\nوعن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: «إنا لجلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد؛ إذ طلع علينا مصعب بن عمير، ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله ﷺ؛ بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله ﷺ: \"كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! نحن يومئذ خير منا اليوم؛ نتفرغ للعبادة، ونكفى المؤنة؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لا؛ أنتم اليوم خير منكم يومئذ» .\nرواه: الترمذي، وأبو يعلى. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن طلحة بن عمرو النصري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي عليكم زمان (أو: من أدركه منكم) تلبسون مثل استار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان \". قالوا: يا رسول الله! أنحن يومئذ خير أم اليوم؟ قال: \"بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذ يضرب بعضكم رقاب بعض» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبزار، والطبراني، والبيهقي وهذا لفظه. قال الهيثمي: \"ورجال البزار رجال الصحيح؛ غير محمد بن عثمان العقيلي، وهو ثقة\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحوه، وقال فيه: قال داود (يعني: ابن أبي هند): قال لي أبو حرب (يعني: ابن أبي الأسود): يا داود! وهل تدري ما كان أستار الكعبة يومئذ؟ قلت: لا. قال: ثياب بيض كان يؤتى بها من اليمن.","vol":"1","page":349},{"text":"ثم قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن فضالة الليثي ﵁؛ قال: «قدمنا على رسول الله ﷺ، فكان من كان له عريف نزل على عريفه، ومن لم يكن له عريف نزل الصفة، فلم يكن لي عريف، فنزلت الصفة، فناداه رجل يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله! أحرق بطوننا التمر، فقال رسول الله ﷺ: \"توشكون أن من عاش منكم يغدى عليه بالجفان ويراح، وتكتسون كما تستر الكعبة» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه المقدام بن داود، وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن جابر ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «هل لكم من أنماط؟ \". قلت: وأنى يكون لنا الأنماط؟ قال: \"أما إنه سيكون لكم الأنماط\". فأنا أقول لها (يعني: امرأته): أخري عنا أنماطك! فتقول: ألم يقل النبي ﷺ: \"إنها ستكون لكم الأنماط\"؟ فأدعها» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوعن كعب بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، والدارمي، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في زريبة غنم أغفلها أهلها يفترسان ويأكلان بأسرع فيها فسادًا من حب المال والشرف في دين المرء المسلم» .","vol":"1","page":350},{"text":"رواه: أبو يعلى، والطبراني. قال المنذري: \"وإسنادهما جيد\".\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم» .\nرواه البزار. قال المنذري: \"وإسناده حسن\".\nوقد تقدم في أول الكتاب حديث أبي ثعلبة ﵁: أنه قال: \"أبشروا بدنيا عريضة تأكل إيمانكم، فمن كان منكم يومئذ على يقين من ربه؛ أتته فتنة بيضاء مسفرة، ومن كان منكم على شك من ربه؛ أتته فتنة سوداء مظلمة، ثم لم يبال الله في أي الأودية سلك\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وله حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف.","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>كتاب الملاحم</span>\n(الملاحم): جمع ملحمة.\nقال ابن الأثير: \" (الملحمة): هي الحرب وموضع القتال؛ مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاشتباك لحمة الثوب بالسدى. وقيل: هو من اللحم؛ لكثرة لحوم القتلى فيها \". انتهى.\nوقيل: إن الملحمة اسم للقتال الشديد بين المسلمين والكفار؛ بخلاف ما كان بين المسلمين؛ فإنه يسمى فتنة. والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب\nما جاء في قتال أهل الردة وفارس والروم وظهور المسلمين عليهم</span>\nعن جابر بن سمرة ﵄ عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله. قال: فقال نافع: يا جابر! لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه، والبخاري في \"تاريخه\".\nوقد رواه: ابن جرير، وابن عبد البر من طريقه، والحاكم في \"مستدركه\"؛ من حديث جابر بن سمرة ﵄ عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص","vol":"1","page":353},{"text":"﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يظهر المسلمون على جزيرة العرب، ويظهر المسلمون على فارس، ويظهر المسلمون على الروم، ويظهر المسلمون على الأعور الدجال» .\nقال البغوي: \"الصواب عن نافع بن عتبة \". وقال ابن السكن: \"الحديث لنافع بن عتبة؛ إلا أن يكون نافع وهاشم سمعاه جميعا\".\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يظهر المسلمون على الروم، ويظهر المسلمون على فارس، ويظهر المسلمون على جزيرة العرب» .\nرواه البزار، وفيه راو لم يسم.\nوعن أبي سكينة (رجل من المحررين) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ؛ قال: «لما أمر النبي ﷺ بحفر الخندق؛ عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر ... (فذكر الحديث، وأن النبي ﷺ ضربها ثلاث مرات حتى ذهبت، وفيه:) قال سلمان ﵁: يا رسول الله! رأيتك حين ضربت ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة! قال له رسول الله ﷺ: \"يا سلمان! رأيت ذلك؟ ! \". فقال: إي؛ والذي بعثك بالحق يا رسول الله. قال: \"فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني\". قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله! ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ذراريهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله ﷺ بذلك. \"ثم ضربت الضربة الثانية، فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها، حتى رأيتها بعيني\". قالوا: يا رسول الله! ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ذراريهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله ﷺ بذلك. \"ثم ضربت الثالثة، فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتى رأيتها بعيني\". قال رسول الله ﷺ عند ذلك:»","vol":"1","page":354},{"text":"«\"دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم» .\nرواه النسائي، وروى أبو داود طرفا منه، وهو قوله: دعوا الحبشة........ إلى آخره.\nوعن البراء بن عازب ﵄؛ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق. قال: وعرض لنا صخرة في مكان من الخندق لا تأخذ فيها المعاول. قال: فشكوها إلى رسول الله ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ، وأحسبه وضع ثوبه، ثم هبط إلى الصخرة، فأخذ المعول، فقال: \"بسم الله\". فضرب ضربة، فكسر ثلث الحجر، وقال: \"الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا\". ثم قال: \"بسم الله\". وضرب أخرى، فكسر ثلث الحجر، فقال: \"الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا\". ثم قال: \"بسم الله\". وضرب ضربة أخرى، فقلع بقية الحجر، فقال: \"الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وفيه ميمون أبو عبد الله، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «أمر رسول الله ﷺ بالخندق، فخندق على المدينة، فقالوا: يا رسول الله! إنا وجدنا صفاة لا نستطيع حفرها. فقام النبي ﷺ وقمنا معه، فلما أتى أخذ المعول فضرب به ضربة وكبر، فسمعت هزة لم أسمع مثلها قط، فقال: \"فتحت فارس\". ثم ضرب أخرى وكبر، فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط، فقال: \"فتحت الروم\". ثم ضرب أخرى، فسمعت هزة لم أسمع مثلها قط، فقال: \"جاء الله بحمير أعوانًا وأنصارًا» .","vol":"1","page":355},{"text":"رواه الطبراني بإسنادين. قال الهيثمي: \"وفي أحدهما حيي بن عبد الله، وثقه ابن معين وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: «احتفر رسول الله ﷺ الخندق (فذكر الحديث، وفيه:) فقال: \"اذهبوا بنا إلى سلمان \". وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها، فقال النبي ﷺ لأصحابه: \"دعوني؛ فأكون أول من ضربها\". فقال: \"بسم الله\". فضربها، فوقعت فلقة ثلثها. فقال: \"الله أكبر، قصور الروم ورب الكعبة\". ثم ضرب أخرى، فوقعت فلقة، فقال: \"الله أكبر، قصور فارس ورب الكعبة\". فقال عندها المنافقون: نحن نخندق وهو يعدنا قصور فارس والروم» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ونعيم العنبري، وهما ثقتان \".\nوعن عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁: أن رسول الله قال: «\"ليفتحن لكم الشام والروم وفارس (أو: الروم وفارس)، حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا وكذا، ومن الغنم كذا وكذا، وحتى يعطى أحدكم مائة دينار فيسخطها\". ثم وضع يده على رأسي أو هامتي، فقال: \"يابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري في \"تاريخه\"، والحاكم في \"مستدركه\" وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، ورواه أبو داود في \"سننه\" مختصرا.\nوعن جبير بن نفير؛ قال: قال ابن حوالة: «كنا عند رسول الله ﷺ، فشكوا إليه الفقر والعري وقلة الشيء، فقال النبي ﷺ: أبشروا، فوالله لأنا لكثرة»","vol":"1","page":356},{"text":"«الشيء أخوف عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح لكم جند بالشام وجند بالعراق وجند باليمن، حتى يعطى الرجل المائة فيسخطها. قال عبد الله بن حوالة: ومتى نستطيع الشام مع الروم ذات القرون؟ فقال رسول الله ﷺ: \"ليفتحها لكم ويستخلفكم فيها حتى تظل العصابة منهم البيض قمصهم المحلقة أقفاؤهم قيامًا على الرويجل الأسيود منكم، ما أمرهم بشيء فعلوه، وإن بها اليوم رجالًا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل» .\nرواه الطبراني بإسنادين. قال الهيثمي: \"رجال أحدهما رجال الصحيح؛ غير نصر بن علقمة، وهو ثقة\".\nوقد رواه البيهقي، ولفظه: قال عبد الله بن حوالة: «كنا عند رسول الله ﷺ، فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء، فقال: \"أبشروا، فوالله لأنا بكثرة الشيء أخوف عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله عليكم أرض الشام (أو قال: أرض فارس، وأرض الروم، وأرض حمير)، وحتى تكونوا أجنادًا ثلاثة: جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن» وذكر بقية الحديث بنحو ما تقدم، وزاد: قال أبو علقمة نصر بن علقمة: سمعت عبد الرحمن بن جبير بن نفير يقول: فعرف أصحاب رسول الله ﷺ نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي، وكان على الأعاجم في ذلك الزمان، فكانوا إذا رجعوا من المسجد؛ نظروا إليه وإليهم قياما حوله، فيعجبون لنعت رسول الله ﷺ فيه وفيهم.\nورواه: ابن عساكر في \"تاريخه\"، وثابت بن قاسم في \"الدلائل\"؛ بنحوه وزادا بعد قوله: \"وكان على الأعاجم \": \"وكان أسود قصيرا؛ فكانوا يرون تلك الأعاجم وهم حوله قيام؛ لا يأمرهم بشيء إلا فعلوه، فيتعجبون من هذا الحديث\".","vol":"1","page":357},{"text":"وعن جبير بن نفير؛ قال: كان عبد الله بن وراح قديما له صحبة، وحدثنا أن النبي ﷺ قال: «يوشك أن يؤمر عليكم الرويجل، فيجتمع عليه قوم، محلقة أقفيتهم بيض قمصهم، فإذا أمرهم بشيء حضروا. ثم إن عبد الله بن وراح ولي على بعض المدن، فاجتمع إليه قوم من الدهاقين، محلقة أقفيتهم بيض قمصهم، فكان إذا أمرهم بشيء، حضروا، فيقول: صدق الله ورسوله» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة \": (وراح) براء ثقيلة، ثم حاء مهملة \".\nوعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"تمثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب، وإنكم ستفتحونها\". فقام رجل فقال: يا رسول الله، هب لي بنت بقيلة. فقال: \"هي لك\" فأعطوه إياها. فجاء أخوها فقال: أتبيعها؟ قال: نعم. قال: فاحتكم ما شئت. قال: بألف درهم. قال: قد أخذتها بألف. قالوا: لو قلت ثلاثين ألفًا؟ قال: وهل عدد أكثر من ألف؟» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني وهذا لفظه. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعنه ﵁؛ قال: «بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل، فشكى إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكى إليه قطع السبيل، فقال: \"يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ \" قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها. قال: \"فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله\". قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد؟ ! \"ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى\". قلت: كسرى بن هرمز؟ \"ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه؛ فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه»","vol":"1","page":358},{"text":"«ترجمان يترجم له، فيقول: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم» . قال عدي ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة. قال عدي ﵁: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم ﷺ: يخرج ملء كفه» .\nرواه البخاري.\nوعنه ﵁؛ قال: «أتيت رسول الله ﷺ، فعلمني الإسلام ونعت لي الصلاة وكيف أصلي كل صلاة لوقتها، ثم قال لي: كيف أنت يابن حاتم إذا ركبت من قصور اليمن لا تخاف إلا الله حتى تنزل قصور الحيرة؟ قال: قلت: يا رسول الله! فأين مقانب طيئ ورجالها؟ قال: \"يكفيك الله طيئًا ومن سواها» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\n(المقانب): جمع مقنب؛ بكسر الميم: جماعة الخيل والفرسان.\nوعنه ﵁؛ قال: «دخلت على رسول الله ﷺ، فقال لي: \"يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم (ثلاثًا) \". قال: قلت: إني على دين. قال: \"أنا أعلم بدينك منك\". فقلت: أنت أعلم بديني مني؟ ! قال: \" نعم؛ ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك؟ \" قلت: بلى. قال: \"فإن هذا لا يحل لك في دينك\". قال: فلم يعد أن قالها، فتواضعت لها، فقال: \"أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام تقول: إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة؟ \". قلت: لم أرها وقد سمعت بها. قال: \"فوالذي نفسي»","vol":"1","page":359},{"text":"«بيده؛ ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز \". قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ ! قال: \" نعم، كسرى بن هرمز، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد» . قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة، فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة؛ لأن رسول الله ﷺ قد قالها.\nرواه الإمام أحمد وإسناده حسن، وقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم في \"مستدركه\" بنحوه، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يفتح القصر الأبيض الذي في المدائن، ولا تقوم الساعة حتى تسير الظعينة من الحجاز إلى العراق آمنة لا تخاف شيئًا؛ فقد رأيتهما جميعا، ولا تقوم الساعة حتى يكون على الناس إمام يحثي المال حثيًا» .\nرواه ابن النجار.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي.\nوعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: قال النبي ﷺ: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ﵎» .","vol":"1","page":360},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتفتحن عصابة من المسلمين (أو من المؤمنين) كنز آل كسرى الذي في الأبيض» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم. وزاد أحمد في رواية له: \"قال جابر: فكنت فيهم فأصابني ألف درهم\".\nوعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن إلا النسائي، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن شداد بن أوس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «إن الله ﷿ زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وإني أعطيت الكنزين الأبيض والأحمر» ... الحديث.\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أيضا: ابن جرير، والبزار، وابن مردويه.\nقال النووي: \"قال العلماء: المراد بالكنزين: الذهب والفضة، والمراد كنز كسرى وقيصر ملكي العراق والشام\". انتهى.\nوعن ابن محيريز؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبدًا، والروم ذات القرون، كلما هلك قرن خلفه قرن، أهل صخر وأهل بحر، هيهات لآخر الدهر هم أصحابكم ما دام في العيش خير» .\nرواه الحارث بن أبي أسامة مرسلا، والواقع يشهد له بالصحة.","vol":"1","page":361},{"text":"قال ابن الأثير في \"النهاية\": \"وفيه: فارس نطحة أو نطحتين ثم لا فارس بعدها أبدًا معناه: أن فارس تقاتل المسلمين مرة أو مرتين، ثم يبطل ملكها ويزول\". انتهى.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنكم منصورون، ومصيبون، ومفتوح لكم، فمن أدرك ذلك منكم؛ فليتق الله، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي أيوب ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ستفتح عليكم الأمصار، وستكون جنود مجندة» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود.\nوعن عقبة بن عامر ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله؛ فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، ولفظه: «ألا إن الله سيفتح لكم الأرض، وستكفون المؤنة؛ فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه» .\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتًا يقال لها: الحمامات» ... الحديث.\nرواه: أبو داود، وابن ماجه.\nوعن وحشي بن حرب ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لعلكم»","vol":"1","page":362},{"text":"«تستفتحون بعدي مدائن عظامًا، وتتخذون في أسواقها مجالس، فإذا كان ذلك فردوا السلام، وغضوا من أبصاركم، واهدوا الأعمى، وأعينوا المظلوم» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"رجاله كلهم وثقوا، وفي بعضهم ضعف\".\nباب\nما جاء في فتح مصر\nعن عبد الرحمن بن شماسة المهري؛ قال: سمعت أبا ذر ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط؛ فاستوصوا بأهلها خيرًا؛ فإن لهم ذمة ورحمًا؛ فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها. قال: فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة، فخرج منها» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظه.\nوفي رواية لهما عن عبد الرحمن بن شماسة عن أبي بصرة عن أبي ذر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذمة ورحمًا (أو قال: ذمة وصهرًا)؛ فإذا رأيت رجلين يختصمان في موضع لبنة؛ فاخرج منها. قال: فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة، فخرجت منها» .\nوقد حكى الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة: أنه سئل عن قوله: \"ذمة ورحما\"؟ فقال: من الناس من قال: إن أم إسماعيل هاجر كانت قبطية، ومن الناس من قال: أم إبراهيم؛ يعني: ابن رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":363},{"text":"قال ابن كثير بعد أن ذكر هذا القول: \"والصحيح الذي لا شك فيه أنهما قبطيتان\". قال: \"ومعنى قوله: \"ذمة\"؛ يعني بذلك هدية المقوقس إليه، وقبوله ذلك منه، وذلك نوع ذمام ومهادنة\". انتهى.\nومعنى قوله: \"رحما\": أن أم إسماعيل كانت من القبط، وهي أم جميع العرب العدنانية؛ فبين العرب العدنانية وبين القبط رحم من جهة أم إسماعيل. والله أعلم.\nوعن كعب بن مالك ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا؛ فإن لهم ذمًا ورحمًا» . وفي رواية «إن لهم ذمة ورحمًا»؛ يعني: أن أم إسماعيل كانت منهم.\nرواه الطبراني بإسنادين. قال الهيثمي: \"ورجال أحدهما رجال الصحيح\".\nوعن أم سلمة ﵂: أن رسول الله ﷺ أوصى عند وفاته فقال: «الله الله في قبط مصر؛ فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعوانًا في سبيل الله» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن حميد بن هانئ: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي وعمرو بن حريث وغيرهما يقولان: إن رسول الله ﷺ قال: «إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم فاستوصوا بهم خيرًا؛ فإنهم قوة لكم وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله يعني: قبط مصر» .\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب\nما جاء في غزوة الهند</span>\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «وعدنا رسول الله ﷺ غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق نفسي ومالي، فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء، وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم.\nوفي رواية لأحمد: قال: حدثني خليلي الصادق المصدوق رسول الله ﷺ «أنه يكون في هذه الأمة بعث إلى السند والهند» ...، وذكر بقيته بنحوه، وزاد: قد أعتقني من النار.\nوهذه الزيادة تبين معنى قوله: \"المحرر\".\nوعن ثوبان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، والطبراني.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ - وذكر الهند -: «يغزو الهند منكم جيش؛ يفتح الله عليهم حتى يأتوا بملوكهم مغللين بالسلاسل، يغفر الله ذنوبهم، فينصرفون حين ينصرفون، فيجدون ابن مريم بالشام» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\": \"وقد غزى المسلمون الهند في أيام","vol":"1","page":365},{"text":"معاوية سنة أربع وأربعين، وكانت هنالك أمور، وقد غزا الملك الكبير الجليل محمود بن سبكتكين صاحب غزنة في حدود أربعمائة بلاد الهند، فدخل فيها وقتل أسر وسبى وغنم ودخل السومنات وكسر البد الأعظم الذي يعبدونه واستلب شنوفه وقلائده، ثم رجع سالما مؤيدا منصورا \". انتهى.\nقلت: وقد استوفى أبو الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري أخبار غزو السلطان محمود للهند في كتابه \"الكامل في التاريخ\"؛ فلتراجع هناك.\nوما ذكر في حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه نعيم بن حماد من غزو الهند؛ فهو لم يقع إلى الآن، وسيقع عند نزول عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام إن صح الحديث بذلك. والله أعلم.\nباب\nما جاء في قتال الترك وخوز وكرمان\nعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين ذلف الآنف، كأن وجوههم المجان المطرقة» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأهل السنن إلا النسائي، وهذا لفظ أبي داود. وقال الترمذي: \"وهذا حديث حسن صحيح\". قال: \"وفي الباب عن أبي بكر الصديق وبريدة وأبي سعيد وعمرو بن تغلب ومعاوية ﵃\".","vol":"1","page":366},{"text":"قلت: أما حديث أبي بكر الصديق ﵁؛ فسيأتي مع الأحاديث في شيعة الدجال وأتباعه، وأحاديث الباقين تأتي في هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nقال ابن الأثير: \" (الذلف)؛ بالتحريك: قصر الأنف وانبطاحه، وقيل: ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته، و(الذلف)؛ بسكون اللام: جمع أذلف؛ كأحمر وحمر\". وقال الخطابي: \"يقال: أنف أذلف: إذا كان فيه غلظ وانبطاح. و(المجان): جمع المجن، وهو الترس. و(المطرقة): التي قد عليت بطارق، وهو الجلد الذي يغشاه. وشبه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها بالترس قد ألبست الأطرقة\". وقال ابن الأثير: \" \" كأن وجوههم المجان المطرقة \"؛ أي: التراس التي ألبست العقب شيئا فوق شيء، ومنه: طارق النعل؛ إذا صيرها طاقا فوق طاق، وركب بعضها فوق بعض\". انتهى.\nوعن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، وحتى تقاتلوا الترك: صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه، وهذا لفظ البخاري.\nوعن سهيل (وهو ابن أبي صالح) عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك؛ قومًا وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر» .\nرواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وهذا لفظ مسلم.\nوعن همام عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم: حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر» .","vol":"1","page":367},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والبخاري، وهذا لفظه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \" (خوز)؛ بضم الخاء المعجمة وسكون الواو بعدها زاي: قوم من العجم. و(كرمان)؛ بكسر الكاف على المشهور - ويقال: بفتحها - والراء ساكنة على كل حال. وتقدم في الرواية التي قبلها: \"تقاتلون الترك\"، واستشكل؛ لأن خوزا وكرمان ليسا من بلاد الترك: أما خوز فمن بلاد الأهواز، وهي من عراق العجم، وقيل: الخوز صنف من الأعاجم. وأما كرمان فبلدة مشهورة من بلاد العجم أيضا، بين خراسان وبحر الهند، ويمكن أن يجاب بأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك، ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين\".\nقلت: وسيأتي في أحاديث الدجال أنه ينزل خوز وكرمان في سبعين ألفا وجوههم كالمجان المطرقة، رواه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة ﵁، وعلى هذا فلعل المراد بما في حديث همام أعوان الدجال، ووقع الإنذار بهم وبالترك لشدة بأس كل من الطائفتين. والله أعلم.\nوعن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تقاتلون بين يدي الساعة قومًا نعالهم الشعر، كأن وجوههم المجان المطرقة، حمر الوجوه، صغار الأعين» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وهذا لفظ مسلم.\nوفي رواية أحمد: أنه قال: «قريب بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشعر، وتقاتلون قومًا صغار الأعين، حمر الوجوه، كأنها المجان المطرقة» .\nولفظ البخاري: قال: «سمعته يقول (وقال هكذا بيده): \"بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشعر\" وهو هذا البارز» . وقال سفيان مرة: «وهم أهل البازر» .","vol":"1","page":368},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"وقع ضبط الأولى بفتح الراء بعدها زاي، وفي الثانية بتقديم الزاي على الراء، والمعروف الأول، ووقع عند ابن السكن وعبدوس بكسر الزاي وتقديمها على الراء، وبه جزم الأصيلي وابن السكن، ومنهم من ضبطه بكسر الراء. قال القابسي: معناه البارزين لقتال أهل الإسلام؛ أي: الظاهرين في براز من الأرض. ويقال: معناه القوم الذين يقاتلون، تقول العرب: هذا البارز: إذا أشارت إلى شيء ضار. وقال ابن كثير: قول سفيان المشهور في الرواية من تقديم الراء على الزاي، وعكسه تصحيف، كأنه اشتبه على الراوي، من البارز، وهو السوق بلغتهم. وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق مروان بن معاوية وغيره عن إسماعيل، وقال فيه أيضا: وهم هذا البارز.\nوأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن بشار عن سفيان، وقال في آخره: قال أبو هريرة ﵁: وهم هذا البارز؛ يعني: الأكراد. وقال غيره: البارز: الديلم؛ لأن كلا منهما يسكنون في براز من الأرض أو الجبال وهي بارزة عن وجه الأرض. وقيل: هي أرض فارس؛ لأن منهم من يجعل الباء موحدة والزاي سينا.\nوقيل غير ذلك. وقيل: البارز ناحية قريبة من كرمان، بها جبال، فيها أكراد، فكأنهم سموا باسم بلادهم\". قال: \"وقد ظهر مصداق هذا الخبر\". انتهى المقصود من كلامه ملخصا.\nوعن الحسن؛ قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا ينتعلون الشعر، وحتى تقاتلوا قومًا عراض الوجوه، خنس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ثم روى بالإسناد نفسه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ مثل ذلك.\nوعن عمرو بن تغلب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من»","vol":"1","page":369},{"text":"«أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا ينتعلون نعال الشعر، وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبخاري، وابن ماجه.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"هذا والحديث الذي بعده - يعني حديث الأعرج عن أبي هريرة وحديث ابن المسيب عن أبي هريرة - ظاهر في أن الذين ينتعلون الشعر غير الترك، وقد وقع للإسماعيلي من طريق محمد بن عباد؛ قال: بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر\".\nقال ابن حجر: \" (بابك)؛ بموحدتين مفتوحتين وآخره كاف، يقال له: الخرمي؛ بضم المعجمة وتشديد الراء المفتوحة، وكان من طائفة من الزنادقة استباحوا المحرمات، وقامت لهم شوكة كبيرة في أيام المأمون، وغلبوا على كثير من بلاد العجم؛ كطبرستان والري، إلى أن قتل بابك المذكور في أيام المعتصم، وكان خروجه في سنة إحدى ومئتين أو قبلها، وقتله في سنة اثنتين وعشرين؛ يعني بعد المئتين \". انتهى.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغارا الأعين، عراض الوجوه، كأن أعينهم حدق الجراد، وكأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، ويتخذون الدرق، حتى يربطوا خيولهم بالنخل» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وإسناد أحمد صحيح على شرط مسلم، وإسناد ابن ماجه جيد أيضا.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.\nرواه البزار.","vol":"1","page":370},{"text":"وعن عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد ﵁ مرفوعا: «يوشك خيل الترك مخرمة الآذان أن تربط بسعف نخل نجد» .\nرواه ابن قانع، وذكره صاحب \"كنز العمال\".\nوقد ظهر مصداق هذا الحديث في أثناء القرن الثاني عشر من الهجرة، حين جاء الترك وأعوانهم من المفسدين في الأرض، فعاثوا في بلاد نجد بالقتل والتخريب والإفساد.\nوعن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁؛ قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ، فسمعت النبي ﷺ يقول: «إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه، صغار الأعين، كأن وجوههم الحجف (ثلاث مرار)، حتى يلحقوهم بجزيرة العرب: أما السياقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما الثالثة؛ فيصطلمون كلهم من بقي منهم \". قالوا: يا نبي الله من هم؟ قال: \"الترك\". قال: \"أما والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين\". قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك؛ للهرب مما سمع من النبي ﷺ من البلاء من أمراء الترك» . رواه الإمام أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوقد رواه: أبو داود، والبزار، والحاكم مختصرا، ولفظ الحاكم: قال: «يجيء قوم صغار العيون، عراض الوجوه، كأن وجوههم الحجف، فيلحقون أهل الإسلام بمنابت الشيح، كأني أنظر إليهم وقد ربطوا خيولهم بسواري المسجد. فقيل لرسول الله ﷺ: يا رسول الله! من هم؟ قال: \"الترك» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":371},{"text":"(الحجف): جمع حجفة، وهي الترس.\n(الاصطلام): الاستئصال: قال أبو داود: \"وهو القطع المستأصل\". وقال الخطابي: \"أصله من الصلم، وهو القطع\". وقال ابن الأثير: \"الاصطلام: استئصال الشيء وأخذه جملة\".\nوعن معاوية بن حديج ﵁؛ قال: «كنت عند معاوية بن أبي سفيان ﵄ حين جاءه كتاب من عامله يخبره أنه أوقع بالترك وهزمهم وكثرة من قتل منهم وكثرة ما غنم، فغضب معاوية من ذلك، ثم أمر أن يكتب إليه: قد فهمت ما ذكرت مما قتلت وغنمت؛ فلا أعلمن ما عدت لشيء من ذلك، ولا قاتلتهم؛ حتى يأتيك أمري. قلت له: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لتظهرن الترك على العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح والقيصوم فأنا أكره قتالهم لذلك» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nقلت: وحديث بريدة يشهد له ويقويه.\nوأيضا فقد ظهر مصداقه، وشهد له الواقع بالصحة، وذلك حين ظهرت التتار على المسلمين، وألحقوا العرب بمنابت الشيح والقيصوم من جزيرة العرب.\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"يوشك أن لا تأخذوا من الكوفة نقدا ولا درهما\". قيل: وكيف؟ قال: \"يجيء قوم كأن وجوههم المجان المطرقة، حتى يربطوا خيولهم على السواد، فيجلوكم إلى منابت الشيح، حتى إن البعير والزاد أحب إلى أحدكم من القصر من قصوركم هذه\".\nرواه ابن أبي شيبة.","vol":"1","page":372},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: \"تضاف العرب إلى منازلها الأولى، حتى يكون خير مالها الشاة والبعير\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لتنزلن طائفة من أمتي أرضًا يقال لها البصرة، يكثر بها عددهم، ويكثر بها نخلهم، ثم يجيء بنو قنطوراء: عراض الوجوه، صغار العيون، حتى ينزلوا على جسر لهم، يقال له: دجلة، فيتفرق المسلمون ثلاث فرق: فأما فرقة فتأخذ بأذناب الإبل وتلحق بالبادية وهلكت، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها، فكفرت؛ فهذه وتلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عيالهم خلف ظهورهم ويقاتلون؛ فقتلاهم شهداء، ويفتح الله على بقيتهم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأبو داود السجستاني، وابن حبان في \"صحيحه\".\nقال العوام بن حوشب أحد رواته: \"بنو قنطوراء هم الترك\". ذكره الإمام أحمد في روايته.\n«وعن إبراهيم بن صالح بن درهم؛ قال: سمعت أبي يقول: انطلقنا حاجين؛ فإذا رجل، فقال لنا: إلى جنبكم قرية يقال لها: الأبلة؟ قلنا: نعم. قال: من يضمن لي منكم أن يصلي في مسجد العشار ركعتين أو أربعا، ويقول: هذه لأبي هريرة؟ سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: إن الله يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم» .\nرواه أبو داود، وقال: \"هذا المسجد بباب النهر\".\nقال ابن الأثير: \" (الأبلة)؛ بضم الهمزة والباء وتشديد اللام: البلد","vol":"1","page":373},{"text":"المعروف قرب البصرة من جانبها البحري، قيل: هو اسم نبطي\". انتهى.\nوعن عقبة بن عمرو بن أوس السدوسي؛ قال: \"أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وعليه بردان قطريان وعليه عمامة وليس عليه سربال (يعني: القميص)، فقلنا له: إنك قد رويت عن رسول الله ﷺ ورويت الكتب. فقال: ممن أنتم؟ قال: فقلنا: من أهل العراق. فقال: إنكم يا أهل العراق تكذبون وتكذبون وتسخرون. قال: فقلت: لا والله لا نكذبك ولا نكذب عليك ولا نسخر منك. قال: فإن بني قنطوراء بن كركر لا يخرجون حتى يربطوا خيولهم بنخل الأبلة، كم بينها وبين البصرة؟ قال: فقلنا: أربع فراسخ. قال: فيبعثون أن خلوا بيننا وبينها. قال: فيلحق ثلث بهم وثلث بالكوفة وثلث بالأعراب. ثم يبعثون إلى أهل الكوفة أن خلوا بيننا وبينها، فيلحق ثلث بهم وثلث بالأعراب وثلث بالشام. قال: فقلنا: ما أمارة ذلك؟ قال: إذا طبقت الأرض إمارة الصبيان \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: \"يوشك بنو قنطوراء بن كركر أن يخرجوا أهل العراق من أرضهم. قلت: ثم يعودون؟ قال: إنك لتشتهي ذلك؟ قال: ويكون لهم سلوة من عيش\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\".\nوقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" والحاكم من طريقه، ولفظه: \"قال عبد الله بن عمرو: أوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض العراق. قال: قلت: ثم يعودون؟ قال: وذاك أحب إليك؟ ثم يعودون ويكون لهم بها سلوة من","vol":"1","page":374},{"text":"عيش\".\nقال الحاكم:\"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال الحاكم: \"وبنو قنطوراء هم الترك\". وكذا قال الخطابي وابن منظور في \"لسان العرب\". وقد تقدم قول العوام بن حوشب في ذلك. قال الخطابي: \"يقال: إن قنطوراء اسم جارية كانت لإبراهيم صلوات الله وسلامه عليه، ولدت له أولادا جاء من نسلهم الترك\". وكذا قال ابن الأثير، وابن منظور، وزادا: \"أن الصين من نسلها أيضا\". قال ابن منظور: \"وقيل: بنو قنطوراء هم السودان\".\nوقال صاحب \"القاموس\": \"بنو قنطوراء هم الترك، أو السودان، أو هي جارية لإبراهيم من نسلها الترك\". انتهى.\nوالقول الأول هو المشهور، ويدل له حديث بريدة وحديث معاوية، وقد تقدم ذكرهما قريبا، ويدل له أيضا حديث ابن مسعود ﵁، وسيأتي في آخر الباب، وحديثه الآخر وسيأتي في الباب بعد هذا. والله أعلم.\nوقال ابن حجر في \"فتح الباري\": \"اختلف في أصل الترك: فقال الخطابي: هم بنو قنطوراء، أمة كانت لإبراهيم ﵇. وقال كراع: هم الديلم. وتعقب بأنهم جنس من الترك، وكذلك الغز. وقال أبو عمر: هم من أولاد يافث، وهم أجناس كثيرة. وقال وهب بن منبه: هم بنو يأجوج ومأجوج، لما بنى ذو القرنين السد كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين؛ فتركوا لم يدخلوا مع قومهم؛ فسموا الترك، وقيل: إنهم من نسل تبع، وقيل: من ولد أفريدون بن سام بن نوح. وقيل: ابن يافث لصلبه. وقيل: ابن كومي بن يافث \". انتهى.\nوالمشهور ما قاله أبو عمر ووهب بن منبه، والله أعلم.","vol":"1","page":375},{"text":"قال سعيد بن المسيب: \"ولد نوح ﵊ ثلاثة: سام وحام ويافث: فولد سام العرب وفارس والروم، وفي كل هؤلاء خير، وولد حام السودان والبربر والقبط، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\".\nوقد رواه البزار في \"مسنده\" من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ولد لنوح سام وحام ويافث، فولد لسام العرب وفارس والروم، والخير فيهم، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والسقالبة، ولا خير فيهم، وولد لحام القبط والبربر والسودان» .\nفي إسناده محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه، وكلاهما ضعيف.\nقال ابن كثير: \"والمحفوظ عن سعيد من قوله، وهكذا روي عن وهب بن منبه مثله \". انتهى.\nوعن عبد الله بن بريدة الأسلمي: \"أن سلمان بن ربيعة العنزي حدثه: أنه حج مرة في إمرة معاوية ومعه المنتصر بن الحارث الضبي في عصابة من قراء أهل البصرة. قال: فلما قضوا نسكهم قالوا: والله لا نرجع إلى البصرة حتى نلقى رجلا من أصحاب محمد ﷺ مرضيا يحدثنا بحديث يستظرف نحدث به أصحابنا إذا رجعنا إليهم. قال: فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ نازل بأسفل مكة فعمدنا إليه؛ فإذا نحن بثقل عظيم يرتحلون ثلاثمائة راحلة، منها مائة راحلة ومئتا زاملة، فقلنا: لمن هذا الثقل؟ قالوا: لعبد الله بن عمرو، فقلنا: أكل هذا له وكنا نحدث أنه من أشد الناس تواضعا؟ ! قال: فقالوا: ممن أنتم؟ فقلنا: من أهل العراق. قال: فقالوا: العيب منكم حق يا أهل العراق، أما هذه المائة راحلة؛ فلإخوانه يحملهم عليها، وأما المئتا زاملة؛ فلمن نزل عليه من الناس. قال: فقلنا: دلونا عليه. فقالوا: إنه","vol":"1","page":376},{"text":"في المسجد الحرام. قال: فانطلقنا نطلبه، حتى وجدناه في دبر الكعبة جالسا؛ فإذا هو قصير، أرمص، أصلع، بين بردين وعمامة، ليس عليه قميص، قد علق نعليه في شماله. فقلنا: يا عبد الله! إنك رجل من أصحاب محمد ﷺ؛ فحدثنا حديثا ينفعنا الله تعالى به بعد اليوم. قال: فقال لنا: ومن أنتم؟ قال: فقلنا له: لا تسأل من نحن؛ حدثنا غفر الله لك. قال: فقال: ما أنا بمحدثكم شيئا حتى تخبروني من أنتم؟ قلنا: وددنا أنك لم تنقدنا، وأعفيتنا، وحدثتنا بعض الذي نسألك عنه. قال: فقال: والله لا أحدثكم حتى تخبروني من أي الأمصار أنتم؟ قال: فلما رأيناه حلف ولج؛ قلنا: فإنا ناس من العراق. قال: فقال: أف لكم كلكم يا أهل العراق؛ إنكم تكذبون وتكذبون وتسخرون. قال: فلما بلغ إلى السخرى وجدنا من ذلك وجدا شديدا. قال: فقلنا: معاذ الله أن نسخر من مثلك! أما قولك الكذب؛ فوالله لقد فشا في الناس الكذب وفينا. وأما التكذيب؛ فوالله إنا لنسمع الحديث لم نسمع به من أحد نثق به؛ فإذا نكاد نكذب به. وأما قولك السخرى؛ فإن أحدا لا يسخر بمثلك من المسلمين، فوالله إنك اليوم لسيد المسلمين فيما نعلم نحن؛ إنك من المهاجرين الأولين، ولقد بلغنا أنك قرأت القرآن على محمد ﷺ، وأنه لم يكن في الأرض قرشي أبر بوالديه منك، وأنك كنت أحسن الناس عينا فأفسد عينيك البكاء، ثم لقد قرأت الكتب كلها بعد رسول الله ﷺ، فما أحد أفضل منك علما في أنفسنا، وما نعلم بقي من العرب رجل كان يرغب عن فقهاء أهل مصره حتى يدخل إلى مصر آخر يبتغي العلم عند رجل من العرب غيرك؛ فحدثنا غفر الله لك. فقال: ما أنا بمحدثكم حتى تعطوني موثقا أن لا تكذبوني، ولا تكذبون علي، ولا تسخرون. قال: فقلنا: خذ علينا ما شئت من مواثيق. فقال: عليكم عهد الله ومواثيقه أن لا تكذبوني ولا تكذبون علي ولا تسخرون لما أحدثكم. قال: فقلنا له: علينا ذاك. قال: فقال: إن الله تعالى عليكم كفيل ووكيل؟ فقلنا: نعم.","vol":"1","page":377},{"text":"فقال: اللهم اشهد عليهم. ثم قال عند ذاك: أما ورب هذا المسجد والبلد الحرام واليوم الحرام والشهر الحرام، ولقد استسمنت اليمين، أليس هكذا؟ قلنا: نعم قد اجتهدت. قال: ليوشكن بنو قنطوراء بن كركرى: خنس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة في كتاب الله المنزل: أن يسوقوكم من خراسان وسجستان سياقا عنيفا، قوم يوفون اللمم، وينتعلون الشعر، ويحتجزون السيوف على أوساطهم، حتى ينزلوا الأبلة. ثم قال: وكم الأبلة من البصرة؟ قلنا: أربع فراسخ. قال: ثم يعقدون بكل نخلة من نخل دجلة رأس فرس، ثم يرسلون إلى أهل البصرة أن اخرجوا منها قبل أن ننزل عليكم، فيخرج أهل البصرة من البصرة؛ فيلحق لاحق ببيت المقدس، ويلحق آخرون بالمدينة، ويلحق آخرون بمكة، ويلحق آخرون بالأعراب. قال: فينزلون بالبصرة سنة، ثم يرسلون إلى أهل الكوفة أن اخرجوا منها قبل أن ننزل عليكم، فيخرج أهل الكوفة منها، فيلحق لاحق ببيت المقدس، ولاحق بالمدينة، وآخرون بمكة، وآخرون بالأعراب؛ فلا يبقى أحد من المصلين إلا قتيلا أو أسيرا يحكمون في دمه ما شاؤوا. قال: فانصرفنا عنه وقد ساءنا الذي حدثنا، فمشينا من عنده غير بعيد، ثم انصرف المنتصر بن الحارث الضبي، فقال: يا عبد الله بن عمرو قد حدثتنا فطعنتنا؛ فإنا لا ندري من يدركه منا؛ فحدثنا هل بين يدي ذلك علامة؟ فقال عبد الله بن عمرو: لا تعدم عقلك؛ نعم بين يدي ذلك أمارة. قال المنتصر بن الحارث: وما الأمارة؟ قال: الأمارة العلامة. قال: وما تلك العلامة؟ قال: هي إمارة الصبيان، فإذا رأيت إمارة الصبيان قد طبقت الأرض اعلم أن أن الذي أحدثك قد جاء. قال: فانصرف عنه المنتصر، فمشى قريبا من غلوة ثم رجع إليه. قال: فقلنا له: علام تؤذي هذا الشيخ من أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال: والله لا أنتهي حتى يبين لي، فلما رجع إليه بينه\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم","vol":"1","page":378},{"text":"يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي الأسود الديلي؛ قال: «انطلقت أنا وزرعة بن ضمرة الأشعري إلى عمر بن الخطاب ﵁، فلقينا عبد الله بن عمرو ﵄، فقال: يوشك أن لا يبقى في أرض العجم من العرب إلا قتيل أو أسير يحكم في دمه. فقال زرعة: أيظهر المشركون على أهل الإسلام؟ فقال: ممن أنت؟ قال: من بني عامر بن صعصعة. فقال: لا تقوم الساعة حتى تدافع نساء بني عامر على ذي الخلصة (وثن كان يسمى في الجاهلية) . قال: فذكرنا لعمر بن الخطاب ﵁ قول عبد الله بن عمرو ﵄، فقال عمر ﵁ (ثلاث مرار): عبد الله بن عمرو أعلم بما يقول. فخطب عمر بن الخطاب ﵁ يوم الجمعة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين حتى يأتي أمر الله. قال: فذكرنا قول عمر لعبد الله بن عمرو. فقال: صدق نبي الله ﷺ، إذا كان ذلك كان الذي قلت» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \". وقد رواه أبو يعلى عن شيخه أبي سعيد. قال الهيثمي: \"فإن كان هو مولى بني هاشم فرجاله رجال الصحيح\".\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"يأتيكم قوم من قبل المشرق: عراض الوجوه، صغار العيون، كأنما نبتت أعينهم في الصخر، كأن وجوههم المجان المطرقة، حتى يربطوا خيولهم بشط الفرات\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن ابن سيرين: أن ابن مسعود ﵁ قال: \"كأني بالترك قد أتتكم على براذين مجذمة الآذان حتى تربطها بشط الفرات\".","vol":"1","page":379},{"text":"رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين. ورواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق عبد الرزاق ولم يتكلم عليه، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \". ورواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح إن كان ابن سيرين سمع من ابن مسعود ﵁ \".\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: \"كأني بهم مشرقي آذان خيلهم رابطيها بحافتي الفرات\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن يزيد بن معاوية العامري: أنه سمع عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: \"كيف أنتم إذا رأيتم قوما (أو: أتاكم قوم) فطح الوجوه؟ ! \".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nقوله: \"فطح الوجوه\"؛ يعني: عراض الوجوه، وقد جاء ذلك صريحا فيما تقدم عن أبي هريرة وعمرو بن تغلب وأبي سعيد وبريدة وأبي بكرة والحسن ﵃. قال ابن منظور في \"لسان العرب\": \"الفطح: عرض في وسط الرأس والأرنبة حتى تلتزق بالوجه، كالثور الأفطح\". انتهى.\nوعن سمرة بن جندب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يملأ الله ﷿ أيديكم من العجم، ثم يكونون أسدًا لا يفرون، فيقتلون مقاتلتكم، ويأكلون فيأكم» .\nرواه: الإمام أحمد بأسانيد صحيحة، والبزار، والطبراني، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\".\nوعن أنس وعبد الله بن عمرو وحذيفة ﵃ عن النبي ﷺ","vol":"1","page":380},{"text":"نحوه، وفي أسانيدها ضعف.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يكثر فيكم من العجم أسد لا يفرون، فيقتلون مقاتلتكم، ويأكلون فيأكم» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nباب\nالنهي عن تهييج الترك والحبشة\nعن أبي سكينة (رجل من المحررين) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: أنه قال: «دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم» .\nرواه: أبو داود، والنسائي.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» .\nرواه: أبو داود، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» . رواه: الإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ غير موسى بن جبير، وهو ثقة.\nوعن معاوية بن أبي سفيان ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتركوا الترك ما تركوكم» .","vol":"1","page":381},{"text":"رواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن عمر ﵁: أنه قال: «اتركوا هذه الفطح الوجوه ما تركوكم، فوالله لوددت أن بيننا وبينهم بحرًا لا يطاق» .\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «اتركوا الترك ما تركوكم؛ فإن أول من يسلب أمتي ملكهم وما خولهم الله بنو قنطوراء» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عثمان بن يحيى القرقساني، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوقد وقع مصداق هذا الحديث والأحاديث المذكورة في الباب قبله.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"وقد كان مشهورا في زمن الصحابة ﵃ حديث: «اتركوا الترك ما تركوكم»، فروى الطبراني من حديث معاوية ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقوله.\nوقاتل المسلمون الترك في خلافة بني أمية، وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا، إلى أن فتح ذلك شيئا بعد شيء، وكثر السبي منهم، وتنافس الملوك فيهم؛ لما فيهم من الشدة والبأس، حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم، ثم غلب الأتراك على الملك، فقتلوا ابنه المتوكل، ثم أولاده واحدا بعد واحد، إلى أن خالط المملكة الديلم، ثم كان ملوك السامانية من الترك أيضا، فملكوا بلاد العجم، ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين، ثم آل سلجوق، وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم، ثم كان بقايا أتباعهم بالشام، وهم آل زنكي، وأتباع هؤلاء، وهم بيت أيوب، واستكثر هؤلاء أيضا من الترك، فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية، وخرج على آل سلجوق في","vol":"1","page":382},{"text":"المائة الخامسة الغز، فخربوا البلاد، وفتكوا في العباد، ثم جاءت الطامة الكبرى بالتتر، فكان خروج جنكز خان بعد الستمائة، فأسعرت بهم الدنيا نارا، خصوصا المشرق بأسره، حتى لم يبق بلد منه إلا دخله شرهم، ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة، ثم لم تزل بقاياهم يخربون، على أن كان آخرهم اللنك، ومعناه: الأعرج، واسمه تمر؛ بفتح المثناة وضم الميم وربما أشبعت، فطرق الديار الشامية، وعاث فيها، وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها، ودخل الروم والهند وما بين ذلك، وطالت مدته، إلى أن أخذه الله، وتفرق بنوه البلاد.\nوظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله ﷺ: «إن بني قنطوراء أول من يسلب أمتي ملكهم»، وهو حديث أخرجه الطبراني من حديث معاوية، وكأنه يريد بقوله: \"أمتي\": أمة النسب لا أمة الدعوة؛ يعني: العرب. والله أعلم \". انتهى.\nباب\nما جاء في تداعي الأمم على المسلمين\nعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها. قال: قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: \"أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن\". قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: \"حب الحياة وكراهية الموت» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والبيهقي في \"دلائل النبوة\"، وهذا لفظ أحمد، وإسناده حسن.","vol":"1","page":383},{"text":"(الغثاء): الزبد، وما ارتفع على الماء مما لا ينتفع به. قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى، ونقله عنه البخاري رحمه الله تعالى في \"صحيحه\". وقال الراغب الأصفهاني: \"يضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتد به\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول لثوبان: كيف أنت يا ثوبان إذا تداعت عليكم الأمم كتداعيكم على قصعة الطعام تصيبون منه؟ قال ثوبان: بأبي وأمي يا رسول الله أمن قلة بنا؟ قال: \"لا؛ أنتم يومئذ كثير، ولكن يلقى في قلوبكم الوهن\". قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: \"حبكم الدنيا، وكراهيتكم القتال» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الأوسط\" بنحوه. قال الهيثمي: \"وإسناد أحمد جيد\".\nباب\nما جاء في حصر المسلمين بالمدينة\nعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك المسلمون أن يحصروا بالمدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح» .\nرواه: أبو داود، والطبراني في \"الصغير\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال الزهري: \" و(سلاح): قريب من خيبر\".\nرواه أبو داود.\nوعن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك أن»","vol":"1","page":384},{"text":"«يكون أقصى مسالح المسلمين سلاح»، وسلاح: من خيبر.\nرواه الطبراني في \"الصغير\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث الزهري عن سالم: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: \"يوشك أن يكون أقصى مسالح المسلمين سلاح\"، وسلاح: قريب من خيبر.\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يوشك أن يرجع الناس إلى المدينة، حتى تصير مسالحهم بسلاح» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر\".\nوهذا الحصر لم يقع إلى الآن، وكذلك الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية ورومية وقتل اليهود؛ فكل ذلك لم يقع إلى الآن. والله المستعان، وعليه التكلان.\nباب\nارتفاع الفتن عند وقوع الملاحم\nعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين: سيفًا منها، وسيفًا من عدوها» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود؛ بأسانيد جيدة، وفيها إسماعيل بن عياش، وفيه مقال، وقد وثقه أحمد وابن معين ودحيم والفلاس والبخاري والفسوي وابن عدي في أهل الشام، وضعفوه في أهل الحجار، وهذا من روايته عن الشاميين؛ فالحديث لذلك صحيح. والله أعلم.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>باب\nما جاء في الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية ورومية</span>\nعن أبي إدريس (وهو الخولاني)؛ قال: سمعت عوف بن مالك ﵁؛ قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: «اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا» .\nرواه: البخاري، وابن ماجه، وهذا لفظ البخاري.\nولفظ ابن ماجه: قال: «أتيت رسول الله ﷺ وهو في غزوة تبوك وهو في خباء من أدم، فجلست بفناء الخباء، فقال رسول الله ﷺ: \"ادخل يا عوف! \" فقلت: بكلي يا رسول الله؟ قال: \"بكلك\". ثم قال: \"يا عوف احفظ خلالًا ستًا بين يدي الساعة؛ إحداهن: موتي\". قال: فوجمت عندها وجمة شديدة، فقال: \"قل: إحدى، ثم فتح بيت المقدس، ثم داء يظهر فيكم يستشهد الله به ذراريكم وأنفسكم ويزكي به أعمالكم، ثم تكون الأموال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، وفتنة تكون بينكم لا يبقى بيت مسلم إلا دخلته، ثم تكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة، فيغدرون بكم، فيسيرون إليكم في ثمانين غاية، تحت كل اثنا عشر ألفًا» .\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحو رواية البخاري، وزاد: قال الوليد بن مسلم: فذاكرنا هذا الحديث شيخا من شيوخ أهل المدينة قوله: «ثم فتح بيت المقدس»، فقال الشيخ: أخبرني سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁: أنه كان يحدث بهذه الستة عن رسول الله ﷺ، ويقول بدل: «فتح بيت»","vol":"1","page":386},{"text":"«المقدس»: «عمران بيت المقدس» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الحاكم أيضا من حديث الشعبي عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁؛ قال: «بينا نحن مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ورسول الله ﷺ في قبة من أدم؛ إذ مررت فسمع صوتي، فقال: \"يا عوف بن مالك! ادخل\" فقلت: يا رسول الله! أكلي أم بعضي؟ فقال: \"بل كلك\" قال: فدخلت، فقال: \"يا عوف اعدد ستًا بين يدي الساعة\". فقلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: \"موت رسول الله\". فبكى عوف، ثم قال رسول الله ﷺ: \"قل إحدى\". قلت: إحدى. ثم قال: \"وفتح بيت المقدس، قل: اثنين\". قلت: اثنين. قال: \"وموت يكون في أمتي كقعاص الغنم، قل: ثلاث\". قلت: ثلاث. قال: \"وتفتح لهم الدنيا حتى يعطى الرجل المائة فيسخطها، قل: أربع. وفتنة لا يبقى أحد من المسلمين إلا دخلت عليه بيته، قل: خمس \". قلت: خمس. \"وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر؛ يأتونكم على ثمانين غاية، كل غاية اثنا عشر ألفًا، ثم يغدرون بكم حتى حمل امرأة» . قال: فلما كان عام عمواس؛ زعموا أن عوف بن مالك قال لمعاذ بن جبل: إن رسول الله ﷺ قال لي: «اعدد ستًا بين يدي الساعة»؛ فقد كان منهن ثلاث، وبقي الثلاث. فقال معاذ: إن لهذه مدة، ولكن خمس أظلتكم، من أدرك منهن شيئا، ثم استطاع أن يموت فليمت: أن يظهر التلاعن على المنابر، ويعطى مال الله على الكذب والبهتان، وسفك الدماء بغير حق، وتقطع الأرحام، ويصبح العبد لا يدري أضال هو أم مهتد.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":387},{"text":"وقد رواه الإمام أحمد من حديث جبير بن نفير عن عوف بن مالك ﵁؛ قال: «أتيت النبي ﷺ، فسلمت عليه، فقال: \" عوف؟ \" فقلت: نعم. فقال: \"ادخل\". قال: قلت: كلي أو بعضي؟ قال: \"بل كلك\". قال: \"اعدد يا عوف ستًا بين يدي الساعة: أولهن موتي\". قال: فاستبكيت حتى جعل رسول الله ﷺ يسكتني. قال: قلت: إحدى. \"والثانية فتح بيت المقدس\". قلت: اثنين. \"والثالثة موتان يكون في أمتي يأخذهم مثل قعاص الغنم\". قال: \"ثلاثًا. والرابعة فتنة تكون في أمتي (وعظمها)، قل: أربعًا. والخامسة يفيض المال فيكم حتى إن الرجل ليعطى المائة دينار فيتسخطا. قل: خمسًا. والسادسة هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيسيرون إليكم على ثمانين غاية \". قلت: وما الغاية؟ قال: \"الراية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا، فسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها: الغوطة، في مدينة يقال لها: دمشق» .\nإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أيضا من حديث هشام بن يوسف عن عوف بن مالك ﵁ بنحوه مختصرا، ورواته ثقات. ورواه أيضا من حديث محمد بن أبي محمد عن عوف بن مالك ﵁ بنحوه، وفيه: «وفتنة تدخل بيت كل شعر ومدر»، ورواته ثقات. وروى أبو داود طرفا من أوله، ثم روى عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة؛ قال: إنما قال: \"أدخل كلي\"؛ من صغر القبة.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"قوله: \"غاية\"؛ أي: راية، وسميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف\". قال: \"وجملة العدد المشار إليه تسعمائة ألف وستون ألفا، ولعل أصله ألف ألف، فألغيت كسوره. قال المهلب: فيه أن الغدر من أشراط الساعة، وفيه أشياء من علامات النبوة قد ظهر أكثرها. وقال ابن المنير: أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن، ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد؛ فهي من الأمور التي لم تقع بعد. وفيه بشارة ونذارة،","vol":"1","page":388},{"text":"وذلك أنه دل على أن العاقبة للمؤمنين مع كثرة ذلك الجيش، وفيه إشارة إلى أن عدد جيوش المسلمين سيكون أضعاف ما هو عليه\". انتهى.\nوقال ابن حجر أيضا: \"والسادسة لم تجئ بعد\".\nقلت: ولم تقع إلى الآن، وستقع بلا شك، والله أعلم متى تكون.\nوعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ست من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس، وموت يأخذ في الناس كقعاص الغنم، وفتنة يدخل حربها بيت كل مسلم، وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخطها، وأن تغدر الروم فيسيرون في ثمانين بندًا، تحت كل بند أثنا عشر ألفًا» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، وفيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف، وحديث عوف بن مالك يشهد به ويقويه.\nقال الجوهري وغيره من أهل اللغة: \" (القعاص): داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت\". وقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (القعاص): داء يأخذ في الصدر، كأنه يكسر العنق. والقعاص داء يأخذ الدواب، فيسيل من أنوفها شيء.\nوالقعاص داء يأخذ الغنم، لا يلبثها أن تموت\". انتهى.\nوقوله: \"حربها\": قال ابن الأثير: \" (الحرب)؛ بالتحريك: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له \".. وقال الخطابي: \" (الحرب): ذهاب المال والأهل، يقال: حرب الرجل فهو حريب: إذا سلب أهله وماله. و(البند): العلم الكبير، فارسي معرب، قاله الجوهري وغيره من أهل اللغة، وجمعه بنود\". قال ابن منظور: \" و(البند): كل علم من الأعلام، وفي المحكم من أعلام الروم يكون للقائد تحت كل علم عشرة آلاف رجل أو أقل أو أكثر\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «دخلت على النبي ﷺ»","vol":"1","page":389},{"text":"«وهو يتوضأ وضوءًا مكيثًا، فرفع رأسه، فنظر إلي، فقال: \"ست فيكم أيتها الأمة: موت نبيكم ﷺ \". فكأنما انتزع قلبي من مكانه. قال رسول الله ﷺ: \"واحدة\". قال: \"ويفيض المال فيكم حتى إن الرجل ليعطى عشرة آلاف، فيظل يتسخطها \". قال رسول الله ﷺ: \"ثنتين\". قال: \"وفتنة تدخل بيت كل رجل منكم\". قال رسول الله ﷺ: \"ثلاث\". قال: \"وموت كقعاص الغنم\". قال رسول الله ﷺ: \"أربع. وهدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، يجمعون لكم تسعة أشهر كقدر حمل المرأة، ثم يكونون أولى بالغدر منكم\". قال رسول الله ﷺ: \"خمس\". قال: \"وفتح مدينة\". قال رسول الله ﷺ: \"ست\". قلت: يا رسول الله! أي مدينة؟ قال: \"قسطنطينية» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس\".\nقلت: وحديث عوف بن مالك ﵁ يشهد له ويقويه.\nوعن ذي مخمر (رجل من أصحاب النبي ﷺ، وهو ابن أخي النجاشي ﵁): أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «تصالحون الروم صلحًا آمنًا، حتى تغزون أنتم وهم عدوًا من ورائهم، فتنصرون وتغنمون وتنصرفون، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيقول قائل من الروم: غلب الصليب، ويقول قائل من المسلمين: بل الله غلب، فيتداولانها بينهم، فيثور المسلم إلى صليبهم وهم منه غير بعيد فيدفعه، ويثور الروم إلى كاسر صليبهم فيقتلونه، ويثور المسلمين إلى أسلحتهم، فيقتتلون، فيكرم الله ﷿ تلك العصابة من المسلمين بالشهادة، فيقول الروم لصاحب الروم: كفيناك حد العرب، فيغدرون، فيجتمعون للملحمة، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا» .","vol":"1","page":390},{"text":"رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وهذا لفظه، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن إسحاق بن عبد الله: «أن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ أتى رسول الله ﷺ في فتح له، فسلم عليه، ثم قال: هنيئًا لك يا رسول الله! قد أعز الله نصرك، وأظهر دينك، ووضعت الحرب أوزارها بجرانها. قال: ورسول الله ﷺ في قبة من أدم، فقال: \"ادخل يا عوف! \". فقال: أدخل كلي أو بعضي؟ فقال: \"ادخل كلك\". فقال: \"إن الحرب لن تضع أوزارها حتى تكون ست: أولهن موتي\". فبكى عوف. قال رسول الله ﷺ: \"قل: إحدى. والثانية فتح بيت المقدس، والثالثة موت يكون في الناس كقعاص الغنم، والرابعة فتنة تكون في الناس، لا يبقى أهل بيت إلا دخل عليهم نصيبهم منها، والخامسة يولد في بني الأصفر غلام من أولاد الملوك يشب في اليوم كما يشب الصبي في الجمعة، ويشب في الجمعة كما يشب الصبي في الشهر، ويشب في الشهر كما يشب الصبي في السنة، فلما بلغ اثنتي عشرة سنة ملكوه عليهم، فقام بين أظهرهم فقال: إلى متى يغلبنا هؤلاء القوم على مكارم أرضنا؟ إني رأيت أن أسير إليهم حتى أخرجهم منها. فقام الخطباء، فحسنوا له رأيه، فبعث في الجزائر والبرية بصنعة السفن، ثم حمل فيها المقاتلة، حتى ينزل بين أنطاكية والعريش» . قال ابن شريح (أحد رواته): فسمعت من يقول: «\"إنهم اثنا عشر غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا، فيجتمع المسلمون إلى صاحبهم ببيت المقدس، فأجمعوا رأيهم أن يسيروا إلى مدينة الرسول ﷺ حتى يكون مسالحهم بالسرح وخيبر» . قال ابن أبي جعفر: قال رسول الله ﷺ: «يخرجون أمتي من منابت الشيح» . قال: وقال الحارث بن يزيد: إنهم سيقيمون فيها هنالك، «فيفر منهم الثلث، فيهزمهم الله بالثلث»","vol":"1","page":391},{"text":"«الصابر» . وقال خالد بن يزيد: «يومئذ يضرب الله بسيفه ويطعن برمحه، ويتبعهم المسلمون حتى يبلغوا المضيق الذي عند القسطنطينية، فيجدونه قد يبس ماؤه، فيجيزون إلى المدينة حتى ينزلوا بها، فيهدم الله جدرانهم بالتكبير، ثم يدخلونها، فيقسمون أموالهم بالأترسة» . وقال أبو قبيل المعافري: «فبينما هم على ذلك إذ جاءهم راكب، فقال: أنتم هاهنا والدجال قد خالفكم في أهليكم؟ وإنما كانت كذبة، فمن سمع العلماء في ذلك أقام على ما أصابه، وأما غيرهم فانفضوا، ويكون المسلمون يبنون المساجد في القسطنطينية، ويغزون وراء ذلك، حتى يخرج الدجال، السادسة» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وتعقبه الذهبي بأن فيه انقطاعا.\nقلت: ولبعضه شواهد مما تقدم وما يأتي.\nعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: «فتح لرسول الله ﷺ فتح، فقلت: يا رسول الله! اليوم ألقى الإسلام بجرانه، ووضعت الحرب أوزارها. فقال رسول الله ﷺ: \"إن دون أن تضع الحرب أوزارها خلالًا ستًا: أولهن موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم فئتان من أمتي دعواهم واحدة يقتل بعضهم بعضًا، ويفيض المال حتى يعطى الرجل المائة دينار فيتسخط، وموت يكون كقعاص الغنم، وغلام من بني الأصفر ينبت في اليوم كنبات الشهر وفي الشهر كنبات السنة، فيرغب فيه قومه، فيملكونه؛ يقولون: نرجو أن يربك علينا ملكنا! فيجمع جمعًا عظيمًا، ثم يسير حتى يكون فيما بين العريش وأنطاكية، وأميركم يومئذ نعم الأمير، فيقول لأصحابه: ما ترون؟ فيقولون: نقاتلهم حتى يحكم الله»","vol":"1","page":392},{"text":"«بيننا وبينهم. فيقول: لا أرى ذلك؛ نحرز ذرارينا وعيالنا، ونخلي بينهم وبين الأرض، ثم نغزوهم وقد أحرزنا ذرارينا. فيسيرون، فيخلون بينهم وبين أرضهم، حتى يأتوا مدينتي هذه، فيستهدون أهل الإسلام، فيهدونهم، ثم يقول: لا ينتدبن معي إلا من يهب نفسه لله حتى نلقاهم نلقاهم فنقاتل حتى يحكم الله بيني وبينهم. فينتدب معه سبعون ألفًا، ويزيدون على ذلك، فيقول: حسبي سبعون ألفًا؛ لا تحملهم الأرض، وفيهم عين لعدوهم. فيأتيهم، فيخبرهم بالذي كان، فيسيرون إليهم، حتى إذا التقوا سألوا أن يخلى بينهم وبين من كان بينهم وبينه نسب، فيدعونهم، فيقولون: ما ترون فيما يقولون؟ فيقول: ما أنتم بأحق بقتالهم ولا أبعد منهم. فيقول: فعندكم؛ فاكسروا أغمادكم. فيسل الله سيفه عليهم، فيقتل منهم الثلثان، ويفر في السفن الثلث، وصاحبهم فيهم، حتى إذا تراءت لهم جبالهم بعث الله عليهم ريحًا، فردتهم إلى مراسيهم من الشام، فأخذوا، فذبحوا عند أرجل سفنهم عند الساحل؛ فيومئذ تضع الحرب أوزارها» .\nرواه ابن أبي حاتم.\nوقد رواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، ولفظه: قال: «فتح لرسول الله ﷺ فتح لم يفتح له مثله منذ بعثه الله، فقلت له: يهنيك الفتح يا رسول الله! قد وضعت الحرب أوزارها. فقال: \"هيهات، هيهات، والذي نفسي بيده إن دونها يا حذيفة لخصالًا ستًا: أولهن موتي\". قال: قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون. \"ثم يفتح بيت المقدس، ثم يكون بعد ذلك فتنة تقتتل فيها فئتان عظيمتان يكثر فيها القتل ويكثر فيها الهرج؛ دعوتهما واحدة، ثم يسلط عليكم موت، فيقتلكم قعصًا كما تموت الغنم، ثم يكثر المال فيفيض، حتى يدعى الرجل إلى مائة دينار، فيستنكف أن يأخذها، ثم ينشأ لبني الأصفر غلام من أولاد ملوكهم\". قلت: ومن بنو الأصفر يا رسول الله؟ قال: \"الروم. فيشب في اليوم الواحد كما يشب»","vol":"1","page":393},{"text":"«الصبي في الشهر، ويشب في الشهر كما يشب الصبي في السنة، فإذا بلغ أحبوه واتبعوه ما لم يحبوا ملكًا قبله، ثم يقوم بين ظهرانيهم، فيقول: إلى متى تترك هذه العصابة من العرب لا يزالون يصيبون منكم طرفًا ونحن أكثر منهم عددًا وعدة في البر والبحر؟ ! إلى متى يكون هذا؟ ! فأشيروا علي بما ترون! فيقوم أشرافهم فيخطبون بين أظهرهم ويقولون: نعم ما رأيت، والأمر أمرك» .\nوعن عبد الرحمن بن سمرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والذي نفسي بيده؛ ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين كما تأزر الحية إلى جحرها، وليأرزن الإيمان إلى المدينة كما يحوز السيل الدمن، فبينما هم على ذلك استغاث العرب بأعرابها، فخرجوا في مجلبة لهم كالصالح ممن مضى وخير من بقي، فاقتتلوا هم والروم؛ فتنقلب بهم الحرب حتى يردوا عميق أنطاكية، فيقتتلون بها ثلاث ليال، فيرفع الله النصر عن كلا الفريقين حتى تخوض الخيل في الدم إلى ثنتها، وتقول الملائكة: أي رب! ألا تنصر عبادك؟ ! فيقول: حتى تكثر شهداؤهم. فيستشهد ثلث، وينصر ثلث، ويرجع ثلث شاكًا فيخسف بهم. فتقول الروم: لن ندعكم إلا أن تخرجوا إلينا كل من كان أصله منا. فتقول العرب للعجم: الحقوا بالروم. فتقول العجم: الكفر بعد الإيمان؟ ! فيغضبون عند ذلك، فيحملون على الروم، فيقتتلون، فيغضب الله عند ذلك، فيضرب بسيفه ويطعن برمحه» . قيل: يا عبد الله بن عمرو! وما سيف الله ورمحه؟ قال: سيف المؤمن ورمحه، «\"حتى يهلك الروم جميعًا، فيفتحون حصونها ومدائنها بالتكبير؛ يكبرون تكبيرة فيسقط جدار، ثم يكبرون تكبيرة أخرى فيسقط جدار، ثم يكبرون تكبيرة أخرى فيسقط جدار آخر، ويبقى جدارها البحري لا يسقط، ثم يستجيزون إلى رومية، فيفتحونها بالتكبير، ويتكايلون يومئذ غنائمهم كيلًا بالغرائز» .\nرواه نعيم بن حماد.","vol":"1","page":394},{"text":"قوله: «حتى تخوض الخيل في الدم إلى ثننها»: قال ابن الأثير: \" (الثنن): شعرات في مؤخر الحافر من اليد والرجل\".\nوعن عبد الرحمن بن أبي بكرة؛ قال: \"أتيت عبد الله بن عمرو ﵄ في بيته، وحوله سماطان من الناس، وليس على فراشه أحد، فجلست على فراشه مما يلي رجليه، فجاء رجل أحمر عظيم البطن، فجلس، فقال: من الرجل؟ قلت: عبد الرحمن بن أبي بكرة. فقال: ومن أبو بكرة؟ فقال: وما تذكر الرجل الذي وثب إلى رسول الله ﷺ من سور الطائف؟ فقال: بلى. فرحب، ثم أنشأ يحدثنا، فقال: يوشك أن يخرج ابن حمل الضأن (ثلاث مرات) . قلت: وما حمل الضأن؟ قال: رجل أحد أبويه شيطان؛ يملك الروم، يجيء في ألف ألف من الناس، خمسمائة ألف في البر وخمسمائة ألف في البحر، ينزلون أرضا يقال لها: العميق، فيقول لأصحابه: إن لي في سفينتكم بقية، فيحرقها بالنار، ثم يقول: لا رومية لكم ولا قسطنطينية لكم؛ من شاء أن يفر، ويستمد المسلمون بعضهم بعضا، حتى يمدهم أهل عدن أبين، فيقول لهم المسلمون: الحقوا بهم! فكونوا سلاحا واحدا. فيقتتلون شهرا، حتى تخوض في سنابكها الدماء، وللمؤمن يومئذ كفلان من الأجر على من كان قبله؛ إلا ما كان من أصحاب محمد ﷺ، فإذا كان آخر يوم من الشهر؛ قال الله ﵎: اليوم أسل سيفي وأنصر ديني، وأنتقم من عدوي. فيجعل الله لهم الدائرة عليهم، فيهزمهم الله حتى تستفتح القسطنطينية، فيقول أميرهم: لا غلول اليوم. فبينما هم كذلك يقتسمون بترسهم الذهب والفضة؛ إذ نودي فيهم: ألا إن الدجال قد خلفكم في دياركم، فيدعون ما بأيديهم ويقتلون الدجال\".\nرواه البزار موقوفا، وله حكم الرفع؛ لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف. قال الهيثمي: \"وفيه علي بن زيد، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات\".","vol":"1","page":395},{"text":"وسيأتي نحوه في حديث طويل في ذكر نزول عيسى ابن مريم إن شاء الله تعالى.\nوعن ابن سيرين عن عقبة بن أوس الدوسي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: \"يكون على الروم ملك لا يعصونه (أو: لا يكادون بعصونه)، فيجيء حتى ينزل بأرض كذا وكذا\". قال عبد الله: \"أنا ما نسيتها\". قال: \"ويستمد المؤمنون بعضهم بعضا، حتى يمدهم أهل عدن أبين على قلصاتهم\". قال عبد الله: \"إنه لفي الكتاب مكتوب: فيقتتلون عشرا لا يحجز بينهم إلا الليل، ليس لكم طعام إلا ما في أداويكم، لا تكل سيوفهم وأنتم أيضا كذلك، ثم يأمر ملكهم بالسفن فتحرق (يعني: ملك الروم) \".\nقال: \"ثم يقول: من شاء الآن فليفر. فيجعل الله الدبرة عليهم، فيقتلون مقتلة لم ير مثلها (أو: لا يرى مثلها)، حتى إن الطائر ليمر بهم فيقع ميتا من نتنهم، للشهيد يومئذ كفلان على من مضى قبله من الشهداء، وللمؤمن يومئذ كفلان على من مضى قبله من المؤمنين\". قال: \"وبقيتهم لا يزلزلهم شيء أبدا، وبقيتهم يقاتل الدجال\". قال ابن سيرين: فكان عبد الله بن سلام يقول: إن أدركني هذا القتال وأنا مريض؛ فاحملوني على سريري حتى تجعلوني بين الصفين.\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، ورواته ثقات.\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق (أو: بدابق)، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون؛ إذ صاح فيهم الشيطان: إن»","vol":"1","page":396},{"text":"«المسيح قد خلفكم في أهليكم! فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف؛ إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم ﷺ، فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته» .\nرواه مسلم.\nقال النووي: \" (الأعماق) و(دابق): موضعان بالشام بقرب حلب\". وقال صاحب \"القاموس\": \" (الأعماق): بلد بين حلب وأنطاكية، مصب مياه كثيرة لا تجف إلا صيفا، وهو العمق، جمع بأجزائه\". وذكر مرتضى الحسيني في \"تاج العروس\" أنه بقرب دابق. وقال صاحب \"القاموس\" أيضا: \" (دابق): قرية بحلب\". قال مرتضى الحسيني: \"وهي على أربعة فراسخ من حلب\".\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيش الروم على وال من عترتي، اسمه يواطئ اسمي، فيلتقون بمكان يقال له: العماق، فيقتتلون، فيقتل من المسلمين الثلث أو نحو ذلك، ثم يقتتلون يومًا آخر، فيقتل من المسلمين نحو ذلك، ثم يقتتلون اليوم الثالث، فيكون على الروم، فلا يزالون حتى يفتحوا القسطنطينية، فبينما هم يقتسمون فيها بالأترسة؛ إذ أتاهم صارخ أن الدجال قد خلفكم في ذراريكم» .\nرواه الخطيب في \"المتفق والمفترق\".\nوعن يسير بن جابر؛ قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيرى إلا يا عبد الله بن مسعود! جاءت الساعة. قال: فقعد وكان متكئا، فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة. ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام، فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل","vol":"1","page":397},{"text":"الإسلام. قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدبرة عليهم، فيقتلون مقتلة (إما قال: لا يرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها)، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعاد بنو الأب كانوا مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد؛ فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم؟ ! فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، (أو: من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ)» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم. وقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وزاد بعد قوله: \"أو أي ميراث يقاسم؟ \": \"قال معمر: وكان قتادة يصل هذا الحديث. قال: فينطلقون حتى يدخلوا قسطنطينية، فيجدون فيها من الصفراء والبيضاء ما إن الرجل يتحجل حجلا\". وزاد أيضا بعد قوله: «هم خير الفوارس في الأرض»: «فيقاتلهم الدجال فيستشهدون» .\nقوله: (هجيرى)؛ بكسر الهاء والجيم المشددة؛ أي: شأنه ودأبه ذلك.\nوعن عمرو بن عوف ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «\"لا»","vol":"1","page":398},{"text":"«تقوم الساعة حتى تكون رابطة من المسلمين ببولان، يا علي (قال المزني: يعني: علي بن أبي طالب ﵁) قال: لبيك يا رسول الله. قال: أعلم أنكم ستقاتلون بني الأصفر ويقاتلهم من بعدكم من المؤمنين، ثم يخرج إليهم روقة المسلمين أهل الحجاز، الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، حتى يفتح الله عليهم قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير، فيهدوا حصنهما، ويصيبوا مالًا عظيمًا لم يصيبوا مثله قط، حتى يقتسموا بالترسة، ثم يصرخ صارخ: يا أهل الإسلام! قد خرج المسيح الدجال في بلادكم وذراريكم. فينقبض الناس عن المال، فمنهم الآخذ ومنهم التارك، فالآخذ نادم والتارك نادم، ثم يقولون: من هذا الصارخ - ولا يعلمون من هو - فيقولون: ابعثوا طليعة إلى لد، فإن يكن المسيح قد خرج فسيأتيكم بعلمه، فيأتون فيبصرون ولا يرون شيئًا، ويرون الناس ساكنين، فيقولون: ما صرخ الصارخ إلا إلينا؛ فاعتزموا ثم ارشدوا، فنخرج بأجمعنا إلى لد، فإن يكن بها المسيح الدجال؛ نقاتله حتى يحكم الله بيننا وبينه وهو خير الحاكمين، وإن تكن الأخرى فإنها بلادكم وعشائركم وعساكركم رجعتم إليها» .\nرواه: ابن ماجه مختصرا، والطبراني وهذا لفظه، والحاكم في \"مستدركه\" بنحوه. قال الهيثمي: \"وفيه كثير بن عبد الله، وقد ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه\".\nوقد رواه الديلمي مختصرا، ولفظه: «لا تقوم الساعة حتى يفتح الله على المؤمنين القسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير» .\nقال ابن الأثير وابن منظور: \" \"فيخرج إليهم روقة المؤمنين\"؛ أي: خيارهم وسراتهم، وهي جمع رائق، من: راق الشيء: إذا صفا وخلص\". انتهى.\nوقد زعم أبو عبية في تعليقه على هذا الحديث في (صفحة ٧٧) من","vol":"1","page":399},{"text":"\"النهاية\" لابن كثير: أن روقة الإسلام يهزمون أعداءهم بقوة الإيمان وثبات اليقين الذي ينعكس أثره على الألسنة تسبيحا وتكبيرا. انتهى.\nوهذا واضح في إنكاره أن يكون الفتح بالتسبيح والتكبير الذي يكون للمؤمنين في ذلك الزمان أعظم من الأسلحة الثقلية والفتاكة.\nوفي حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه مسلم في \" صحيحه\": «أن المسلمين إذا نزلوا على المدينة التي جانب منها في البر وجانب منها في البحر؛ لم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم؛ قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر؛ فيفرج لهم فيدخلوها» .\nونظير هذا ما يأتي في باب قتال اليهود: «أن الحجر والشجر يقول: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي؛ فتعال فاقتله» .\nوهذا من كرامات الأولياء وخوارق العادات، ومن أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات، فمن لم يصدق بما ثبتت به الأخبار من ذلك فقد اتبع غير سبيل المؤمنين. والله أعلم.\nوعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «\"سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ \" قالوا: نعم يا رسول الله. قال: \"لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها (قال ثور - وهو ابن زيد الديلي أحد رواته -: لا أعلمه إلا قال: الذي في البحر)، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم، فيدخلوها، فيغنموا، فبينما»","vol":"1","page":400},{"text":"«هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون» .\nرواه مسلم.\nقوله: «من بني إسحاق»: قال النووي: \"قال القاضي: كذا هو في جميع أصول \"صحيح مسلم \": «من بني إسحاق» . قال: قال بعضهم: المعروف المحفوظ: «من بني إسماعيل»، وهو الذي يدل عليه الحديث وسياقه؛ لأنه إنما أراد العرب، وهذه المدينة هي القسطنطينية \".\nقلت: ومما يدل على أنه إنما أراد العرب - وهم بنو إسماعيل - ما تقدم في حديث ذي مخمر ﵁: أن الروم يقولون لصاحبهم: كفيناك حد العرب، ثم يغدرون ويجتمعون للملحمة. فدل هذا على أن الملحمة تكون بين العرب وبين الروم.\nوظواهر أحاديث هذا الباب تدل على ذلك أيضا، والذين يباشرون القتال في الملحمة الكبرى هم الذين يفتحون القسطنطينية.\nويدل على ذلك أيضا قوله في حديث عمرو بن عوف ﵁: «ثم يخرج إليهم روقة المسلمين أهل الحجاز»، فدل على أنهم بنو إسماعيل لا بنو إسحاق. والله أعلم.\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستفتحون مدينة هرقل (أو قيصر)، وتقتسمون أموالها بالأترسة، ويسمعهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في أهاليهم، فيلقون ما معهم، ويخرجون فيقاتلونه» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". وقد رواه","vol":"1","page":401},{"text":"نعيم بن حماد في \"الفتن\"، ولفظه: قال: «لا تقوم الساعة حتى تفتح مدينة قيصر أو هرقل، ويؤذن فيها المؤمنون، ويقتسمون الأموال فيها بالأترسة، فيقبلون بأكثر أموال على الأرض، فيلقاهم الصريخ أن الدجال قد خلفكم في أهليكم، فيلقون ما معهم ويجيئون فيقاتلونه» .\nورواه ابن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: \"إنكم ستغزون القسطنطينية ثلاث غزوات: الأولى يصيبكم فيها بلاء، والثانية يكون بينكم وبينهم صلح حتى تبنوا في مدينتهم مسجدا، وتغزون أنتم وهم عدوا وراء القسطنطينية، ثم ترجعون إلى القسطنطينية، وأما الثالثة؛ فيفتحها الله عليكم بالتكبيرات، فيخرب ثلثها، ويحرق الله ثلثها، وتقتسمون الثلث الباقي كيلا\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: \"لا تذهب الليالي والأيام حتى يغزو العادي رومية، فيفعل إلى القسطنطينية، فيرى أن قد فعل\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، ورجاله كلهم ثقات.\nوعن عبد الله بن بشر الخثعمي عن أبيه ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش» . قال: فدعاني مسلمة بن عبد الملك، فسألني فحدثته، فغزا القسطنطينية.\nرواه: الإمام أحمد، وابنه عبد الله، والبزار، وابن خزيمة، والطبراني.\nقال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":402},{"text":"وعن أبي قبيل؛ قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وسئل: أي المدينتين تفتح أولا: القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق. قال: فأخرج منه كتابا. قال: فقال عبد الله: «بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب؛ إذ سئل رسول الله ﷺ: أي المدينتين تفتح أولًا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله ﷺ: \"مدينة هرقل تفتح أولًا»؛ يعني: قسطنطينية.\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، غير أبي قبيل، وهو ثقة\". ورواه الدارمي في \"سننه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أنس بن مالك ﵁: أنه قال: \" فتح القسطنطينية مع قيام الساعة\".\nرواه الترمذي؛ قال: \"وقال محمود (وهو ابن غيلان شيخ الترمذي): هذا حديث غريب، والقسطنطينية هي مدينة الروم، تفتح عند خروج الدجال، والقسطنطينية قد فتحت في زمان بعض أصحاب النبي ﷺ \". انتهى كلام الترمذي.\nقال ابن كثير: \"هكذا قال: إنها فتحت في زمن الصحابة! وفي هذا نظر؛ فإن معاوية ﵁ بعث إليها ابنه يزيد في جيش فيهم أبو أيوب الأنصاري ﵁، ولكن لم يتفق فتحها، وحاصرها مسلمة بن عبد الملك بن مروان في زمان دولتهم، ولم تفتح أيضا، ولكن صالحهم على بناء مسجد بها\".\nقلت: وقد فتحت القسطنطينية في سنة سبع وخمسين وثمانمائة على يد السلطان العثماني التركماني محمد الفاتح (وسمي الفاتح لفتحه القسطنطينية)، ولم تزل القسطنطينية في أيدي العثمانيين إلى زماننا هذا في آخر القرن الرابع","vol":"1","page":403},{"text":"عشر من الهجرة، وهذا الفتح ليس هو المذكور في الأحاديث التي تقدم ذكرها؛ لأن ذاك إنما يكون بعد الملحمة الكبرى، وقبل خروج الدجال بزمن يسير؛ كما تقدم بيان ذلك في عدة أحاديث من أحاديث هذا الباب، وكما سيأتي أيضا في حديثي معاذ وعبد الله بن بشر ﵄، ويكون فتحها بالتسبيح والتهليل والتكبير لا بكثرة العدد والعدة؛ كما تقدم مصرحا به في غير ما حديث من أحاديث هذا الباب، ويكون فتحها على أيدي العرب لا أيدي التركمان؛ كما يدل على ذلك قوله في حديث عمرو بن عوف ﵁: «ثم يخرج إليهم روقة المسلمين أهل الحجاز، الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، حتى يفتح الله عليهم قسطنطينية ورومية بالتسبيح والتكبير» . وفي حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم: «فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ» .\nوفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄: «ويستمد المسلمون بعضهم بعضًا حتى يمدهم أهل عدن أبين» . وفي حديث ذي مخمر ﵁: «أن الروم يقولون لصاحبهم: كفيناك حد العرب، ثم يغدرون ويجتمعون للملحمة» . فدل هذا على أن الملحمة الكبرى تكون بين العرب والروم، والذين يباشرون القتال في الملحمة الكبرى هم الذين يفتحون القسطنطينية، وأمير الجيش الذي يفتحها في آخر الزمان عند خروج الدجال هو الممدوح هو وجيشه؛ كما تقدم ذلك في حديث عبد الله بن بشر الخثعمي عن أبيه ﵁، وتقدم في حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه الخطيب في \"المتفق والمفترق \": \"أن أمير الجيش إذ ذاك من عترة النبي ﷺ \".\nوالمقصود هاهنا التنبيه على أن الفتح المنوه بذكره في أحاديث هذا الباب لم يقع إلى الآن، وسيقع في آخر الزمان عند خروج الدجال، ومن حمل ذلك على ما وقع في سنة سبع وخمسين وثمانمائة؛ فقد أخطأ وتكلف ما لا علم له به. والله أعلم.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>باب\nعلامة فتح القسطنطينية</span>\nعن أبي ثعلبة الخشني صاحب رسول الله ﷺ ﵁: أنه قال وهو بالفسطاط في خلافة معاوية ﵁ - وكان معاوية أغزى الناس القسطنطينية - فقال: \"والله؛ لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم، إذا رأيت الشام مائدة رجل واحد وأهل بيته؛ فعند ذلك فتح القسطنطينية \".\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم في \"مستدركه\"، وإسناد كل منهما صحيح على شرط مسلم، وقد روى أبو داود طرفا منه، وقال فيه: \"قال رسول الله ﷺ \"، ورواته ثقات.\nوعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية وفتح القسطنطينية خروج الدجال. ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه، ثم قال: إن هذا الحق كما أنك هاهنا (أو: كما أنك قاعد)»؛ يعني: معاذا.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود. وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: وثقه دحيم. وقال يعقوب بن شيبة: \"كان رجل صدق\". وقال المنذري: \"كان رجلا صالحا، وثقه بعضهم، وتكلم فيه غير واحد\". وبقية رجالهما ثقات. وقال ابن كثير في \"النهاية\" بعد إيراد هذا الحديث بإسناده عند الإمام أحمد وأبي داود ما نصه: \"وهذا إسناد جيد وحديث حسن، وعليه نور الصدق وجلالة النبوة\". انتهى.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" موقوفا على معاذ ﵁، وقال: \"إسناده صحيح\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"1","page":405},{"text":"قال ابن كثير: \"وليس المراد أن المدينة تخرب بالكلية قبل خروج الدجال، وإنما ذلك في آخر الزمان؛ كما سيأتي بيانه في الأحاديث الصحيحة، بل يكون عمارة بيت المقدس سببا في خراب المدينة النبوية؛ فإنه قد ثبت في الأحاديث أن الدجال لا يقدر على دخولها، يمنع من ذلك بما على أنقابها من الملائكة بأيديهم السيوف الصلتة\". انتهى.\nباب\nفي تواتر الملاحم في آخر الزمان\nعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال؛ في سبعة أشهر» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\". قال: \"وفي الباب عن الصعب بن جثامة وعبد الله بن بسر وعبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري ﵃\".\nوعن عبد الله بن بسر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج المسيح الدجال في السابعة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، ورواته كلهم ثقات، وقد صرح بقية بن الوليد بالتحديث في رواية الإمام أحمد، فزال ما يخشى من تدليسه.\nقال أبو داود: \"وهذا أصح من حديث عيسى، يعني الحديث الذي قبله\".","vol":"1","page":406},{"text":"وهذا جواب عما يقال بين المحدثين من التعارض، فأشار أبو داود إلى أن الحديث الثاني أقوى إسنادا، فلا يعارضه الحديث الأول. وقيل: يمكن أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين، ويكون آخرها وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر، وفي هذا جمع بين الحديثين. والله أعلم.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"يابن أخي! لعلك تدرك فتح القسطنطينة؛ فإياك إن أدركت فتحها أن تترك غنيمتك منها؛ فإن بين فتحها وبين خروج الدجال سبع وسنين \".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"إذا أتاكم خبر الدجال وأنتم فيها فلا تدعوا غناءمكم فيها؛ فإن الدجال لم يخرج\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nفي معاقل المسلمين من الملاحم\nعن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، ورجالهما رجال الصحيح؛ سوى زيد بن أرطاة، وهو ثقة.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: قال: «يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق، خير»","vol":"1","page":407},{"text":"«منازل المسلمين يومئذ» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه \"، ووفقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جبير بن نفير؛ قال: حدثنا رجل من أصحاب محمد ﷺ: أن رسول الله ﷺ قال: «ستفتح عليكم الشام، فإذا خيرتم المنازل فيها؛ فعليكم بمدينة يقال لها: دمشق؛ فإنها معقل المسلمين من الملاحم، وفسطاطها منها بأرض يقال لها: الغوطة» .\nرواه الإمام أحمد، وفي إسناد ضعف.\nوعن الحسن بن جابر وأبي الزاهرية عن كعب؛ قال: \"إن المعاقل ثلاثة: فمعقل الناس يوم الملاحم بدمشق، ومعقل الناس يوم الدجال نهر أبي قطرس، ومن الناس من يقول: بيت المقدس، ومعقلهم يوم يأجوج ومأجوج بطور سيناء\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال الذهبي: \"منقطع\".\nوقد رواه ابن أبي شيبة عن أبي الزاهرية مرسلا، ولفظه: قال: \"معقل المسلمين من الملاحم دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور\".\nباب\nفي تأييد الدين بالموالي إذا وقعت الملاحم\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثًا من الموالي، هم أكرم العرب فرسًا، وأجوده سلاحًا،»","vol":"1","page":408},{"text":"«يؤيد الله بهم الدين» .\nرواه: ابن ماجه، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه \"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"وعلى شرط مسلم \".\nباب\nما جاء في قتال اليهود\nعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «تقاتلكم اليهود، فتسلطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم! هذا يهودي ورائي فاقتله» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي.\nوفي رواية لمسلم عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي؛ فتعال فاقتله» .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر، فيقول الحجر: يا مسلم! هذا يهودي يختبئ ورائي تعال فاقتله» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وهذا لفظ أحمد، ولفظ البخاري نحوه.\nولفظ مسلم: قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي؛ فتعال فاقتله؛ إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود» .","vol":"1","page":409},{"text":"ورواه الإمام أحمد أيضا بهذا اللفظ.\nقال النووي: \" (الغرقد): نوع من شجر الشوك، معروف ببلاد بيت المقدس، وهناك يكون قتل الدجال واليهود\". وقال أبو حنيفة الدينوري: \"إذا عظمت العوسجة؛ صارت غرقدة\".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"وفي الحديث ظهور الآيات قرب قيام الساعة؛ من كلام الجماد من شجر وحجر، وظاهره أن ذلك ينطق حقيقة، ويحتمل المجاز؛ بأن يكون المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء، والأول أولى\".\nقلت: بل هو المتعين، ولا ينبغي أن يقال فيه باحتمال المجاز، لا سيما وقد صرح في حديث أبي أمامة الآتي بأن الجمادات والدواب تنطق بالدلالة على اليهود، وهذا ينفي احتمال المجاز، وصرح أيضا في حديث سمرة الآتي بأن الجمادات تنادي المسلمين وتدلهم على اليهود، وهذا أيضا ينفي احتمال المجاز، وأيضا فحمل كلام الجمادات وندائها على المجاز ينفي وجود المعجزة في قتال اليهود في آخر الزمان، ويقتضي التسوية بينهم وبين غيرهم من أصناف الكفار الذين قاتلهم المسلمون وظهروا عليهم، إذ لا بد أن يختبئ المختبئ منهم بالأشجار والأحجار، ومع هذا لم يرد في أحد منهم مثل ما ورد في اليهود، فعلم اختصاص قتال اليهود بهذه الآية، وأن الجمادات تنطق حقيقة بنداء المسلمين ودلالتهم على اليهود.\nونظير هذا قوله ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي؛ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله","vol":"1","page":410},{"text":"عنه. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوروى الإمام أحمد أيضا من حديث أبي هريرة ﵁ نحوه.\nفتكليم السباع للإنس وتكليم العذبة والشراك والفخذ مثل نداء الشجر والحجر بالدلالة على اليهود، وذلك كله على الحقيقة لا على المجاز. والله أعلم.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وفيه أن الإسلام يبقى إلى يوم القيامة.\nوفي قوله ﷺ: «تقاتلكم اليهود»: جواز مخاطبة الشخص، والمراد من هو منه بسبيل؛ لأن الخطاب كان للصحابة، والمراد من يأتي بعدهم بدهر طويل، لكن لما كانوا مشتركين معهم في أصل الإيمان ناسب أن يخاطبوا بذلك\". انتهى.\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال..... (فذكر الحديث بطوله وفيه:) «فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ﵇: افتحوا الباب! فيفتح، ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها. فيدركه عند باب اللد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء؛ لا حجر»","vol":"1","page":411},{"text":"«ولا شجر ولا حائط ولا دابة - إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله» .\nرواه ابن ماجه.\nقال الجوهري: \" (السياج): الطيلسان الأخضر، والجمع سيجان\". وقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (السياج): الطيلسان الضخم الغليظ. وقيل: هو الطيلسان المقور ينسج كذلك. وقيل: هو طيلسان أخضر\". وقال ابن الأعرابي: \" (السيجان): الطيالسة السود واحدها ساج\".\nوعن ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة؛ قال: شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب ﵁، فذكر في خطبته حديثا عن رسول الله ﷺ، فقال: بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا..... (فذكر الحديث في كسوف الشمس، وصلاة النبي ﷺ بهم، وخطبته بعد الصلاة، وإخباره بخروج الدجال، وفيه:) «وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالًا شديدًا، ثم يهلكه الله ﵎ وجنوده، حتى إن جذم الحائط وأصل الشجرة لينادي: يا مؤمن (أو قال: يا مسلم) ! هذا يهودي (أو قال: هذا كافر)؛ تعال فاقتله» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، وابن خزيمة، والطبراني في \"الكبير\" وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن سمرة أيضا ﵁ مرفوعا: «لا تقوم الساعة حتى يدل الحجر على الرجل اليهودي مختبئًا كان يطرده رجل مسلم، فاطلع قدامه فاختبأ؛ يقول الحجر: يا عبد الله! هذا ما تبتغي» .\nرواه الطبراني.","vol":"1","page":412},{"text":"وعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطًا مخافة أن تخرج إليه، ثم يسلط الله المسلمين عليه فيقتلونه ويقتلون شيعته، حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة أو الحجر، فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم: هذا يهودي تحتي؛ فاقتله» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس\".\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال.......... (فذكر الحديث بطوله، وأن عيسى ﵊ يقتل الدجال، وقال في آخره:) حتى إن الشجرة والحجر ينادي: يا روح الله هذا يهودي؛ فلا تترك ممن كان يتبعه أحدًا؛ إلا قتله» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوهذا آخر الجزء الأول من كتاب \"إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة \"، ويليه الجزء الثاني، وأوله: \"كتاب أشراط الساعة\".","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>كتاب أشراط الساعة</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ .\nقال الجوهري وغيره من أهل اللغة: \"أشراط الساعة علاماتها\". وقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \"علاماتها ودلائلها التي تتقدم عليها، واحدها: شرط؛ بالفتح\". انتهى.\nوقد تقدم ذكر جملة كثيرة من أشراط الساعة في الفتن والملاحم.\nو(الساعة): اسم ليوم القيامة. قال الزجاج: \"<span data-type=\"title\" id=toc-78>معنى الساعة </span>في كل القرآن: الوقت الذي تقوم فيه القيامة \". قال ابن الأثير: \"يريد أنها ساعة خفيفة، يحدث فيها أمر عظيم، فلقلة الوقت الذي تقوم به سماها ساعة\". انتهى.\nباب\nأن بعثة النبي ﷺ من أشراط الساعة\nقال الحسن البصري: \"بعثة رسول الله ﷺ من أشراط الساعة\".\nذكره ابن كثير في \"تفسيره\"، وقال: \"هو كما قال\".\nوقال ابن كثير أيضا: \"بعثة رسول الله ﷺ من أشراط الساعة؛ لأنه خاتم","vol":"2","page":5},{"text":"الرسل الذي أكمل الله به الدين وأقام به الحجة على العالمين\".\nوقال البغوي في \"تفسيره\": \"وكان النبي ﷺ من أشراط الساعة\".\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" عن الضحاك: أنه قال: \"أول أشراطها بعثة محمد ﷺ \".\nوعن سهل بن سعد ﵁؛ قال: رأيت رسول الله ﷺ قال بإصبعيه هكذا - بالوسطى والتي تلي الإبهام -: «بعثت والساعة كهاتين» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، واللفظ للبخاري.\nوفي رواية له عن سهل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين (ويشير بإصبعيه فيمدهما)» .\nوفي رواية لأحمد: أن رسول الله ﷺ قال: «مثلي ومثل الساعة كهاتين (وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام)، ثم قال: مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان، ثم قال: مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة، فلما خشي أن يسبق؛ ألاح بثوبه: أتيتم أتيتم، ثم يقول رسول الله ﷺ: أنا ذلك» .\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي.\nزاد مسلم: قال شعبة: \"وسمعت قتادة يقول في قصصه: \"كفضل إحداهما على الأخرى\"؛ فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة؟ \".\nوفي رواية له عن معبد (وهو ابن هلال) عن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين» . قال: وضم السبابة والوسطى.","vol":"2","page":6},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين (وجمع بين إصبعيه)» .\nرواه: البخاري، وابن ماجه، وهذا لفظه.\nوعن جبر بن عبد الله ﵄؛ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.\nوعن المستورد بن شداد الفهري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «بعثت أنا في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه (لأصبعيه السبابة والوسطى)» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"قوله: \"في نفس\"؛ بفتح الفاء، وهو كناية عن القرب؛ أي: بعثت عند نفسها\". انتهى.\nوعن بريدة ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «بعثت أنا والساعة جميعا، إن كادت لتسبقني» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يشير بإصبعيه ويقول: \"بعثت أنا والساعة كهذه من هذه» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.\nورواه ابن جرير ولفظه: قال: «كأني أنظر إلى إصبعي رسول الله ﷺ،»","vol":"2","page":7},{"text":"«أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول: \"بعثت أنا والساعة كهذه من هذه» . وفي رواية: «وجمع بين إصبعيه السبابة والوسطى» .\nوفي هذه الأحاديث على اختلاف ألفاظها إشارة إلى قلة المدة التي بين بعثة النبي ﷺ وبين قيام الساعة.\nقال عياض وغيره: \"والتفاوت إما في المجاورة وإما في قدر ما بينهما، ويعضده (أي: القول الأخير) قوله: \"كفضل إحداهما على الأخرى\". وقال القرطبي في \"المفهم\": \"حاصل الحديث تقريب أمر الساعة، وسرعة مجيئها\". وقال البيضاوي: \"معناه أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى\". ورجح الطيبي هذا القول. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\".\nباب\nفي ذكر كثير من أشراط الساعة\nعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁؛ قال: «أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: \"اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مَوَتَان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والبخاري، وابن ماجه، والحاكم","vol":"2","page":8},{"text":"مختصرا ومطولا، وهذا لفظ البخاري، وقد ذكرت ألفاظه في (باب الملحمة الكبرى)؛ فليراجع هناك.\nوفي رواية للحكام: قال: فلما كان عام عمواس؛ زعموا أن عوف بن مالك ﵁ قال لمعاذ بن جبل ﵁: «إن رسول الله ﷺ قال لي: \"اعدد ستا بين يدي الساعة\"؛ فقد كان منهن الثلاث، وبقي الثلاث. فقال معاذ: إن لهذا مدة، ولكن \"خمس أظلتكم، من أدرك منهن شيئا، ثم استطاع أن يموت؛ فليمت: أن يظهر التلاعن على المنابر، ويعطى مال الله على الكذب والبهتان، وسفك الدماء بغير حق، وتقطع الأرحام، ويصبح العبد لا يدري أضال هو أم مهتد؟ !» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن معاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو ﵃ عن النبي ﷺ نحو حديث عوف بن مالك ﵁، وقد تقدم ذكرهما في (كتاب الملاحم) .\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج (وهو القتل)، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه! وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس؛ آمنوا أجمعون؛ فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومن»","vol":"2","page":9},{"text":"«الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها» .\nرواه البخاري بهذا اللفظ، وقد روى الإمام أحمد ومسلم بعضه مفرقا.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: أخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان..........» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: «قال: فمتى الساعة؟ قال: سبحان الله! ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن إن شئت نبأتك عن أشراطها. قال: أجل. قال: إذا رأيت الحفاة العراة يتطاولون في البناء وكانوا ملوكا. قال: ما العالة الحفاة العراة؟ قال: العُرَيب. قال: وإذا رأيت الأمة تلد ربها؛ فذاك من أشراط الساعة. قال: صدقت» .\nوعن أبي هريرة ﵁: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها؛ فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس؛ فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان؛ فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله (ثم تلى ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .","vol":"2","page":10},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه. وفي رواية أحمد: «وإذا كانت العراة الحفاة الجفاة رؤوس الناس؛ فذاك من أشراطها» . وفي رواية مسلم: «وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض؛ فذاك من أشراطها» .\nوعن أبي هريرة وأبي ذر ﵄: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: \"يا محمد! أخبرني متى الساعة؟ قال: فنكس فلم يجبه شيئا. ثم أعاد، فلم يجبه شيئا. ثم أعاد، فلم يجبه شيئا، ورفع رأسه، فقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها علامات تُعرف بها: إذا رأيت الرعاء البهم يتطاولون في البنيان، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض، ورأيت المرأة تلد ربها، خمس لا يعلمها إلا الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .\nرواه النسائي.\nوعن ابن عباس ﵄: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: حدثني متى الساعة؟ قال رسول الله ﷺ: سبحان الله! في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا هو ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾، ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك. قال: أجل يا رسول الله! فحدثني. قال رسول الله ﷺ: إذا رأيت الأمة ولدت ربتها (أو ربها)، ورأيت أصحاب الشاء تطاولوا بالبنيان، ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس؛ فذلك من معالم الساعة وأشراطها. قال: يا رسول الله! ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: العرب» .\nرواه الإمام أحمد، وفي إسناده شهر بن حوشب، وهو ثقة وفيه كلام،","vol":"2","page":11},{"text":"وبقية رجاله ثقات.\nوعن عامر (أو: أبي عامر، أو: أبي مالك) ﵁: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: متى الساعة يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: \"سبحان الله! خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾)، ولكن إن شئت حدثتك بعلامتين تكونان قبلها. فقال: حدثني. فقال: إذا رأيت الأمة تلد ربها، ويطول أهل البنيان بالبنيان، وعاد العالة الحفاة رؤوس الناس. قال: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: العريب» .\nرواه الإمام أحمد، وفي إسناده شهر بن حوشب، وهو ثقة وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من اقتراب الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار، ويفتح القول ويخزن العمل، ويقرأ في القوم المثناة ليس فيهم أحد ينكرها. قيل: وما المثناة؟ قال: \"ما اكتتبت سوى كتاب الله ﷿» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقد رواه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه \"غريب الحديث\" (٢٨٢\\٤): \"سألت رجلا من أهل العلم بالكتب الأولى، قد عرفها وقرأها عن المثناة؟ فقال: إن الأحبار والرهبان من بني إسرائيل بعد موسى وضعوا كتابا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله ﵎، فسموه المثناة، كأنه يعني أنهم أحلوا فيه","vol":"2","page":12},{"text":"ما شاؤوا، وحرموا ما شاؤوا، على خلاف كتاب الله ﵎ \". انتهى.\nوعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنت يا عوف إذا افترقت هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وسائرهن في النار؟ قلت: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: \"إذا كثرت الشرط، وملكت الإماء، وقعدت الحملان على المنابر، واتخذ القرآن مزامير، وزخرفت المساجد، ورفعت المنابر، واتخذ الفيء دولا، والزكاة مغرما، والأمانة مغنما، وتفقه في الدين لغير الله، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأقصى أباه، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل اتقاء شره؛ فيومئذ يكون ذلك، ويفزع الناس إلى الشام، وإلى مدينة منها يقال لها: دمشق؛ من خير مدن الشام، فتحصنهم من عدوهم \".\nقلت: وهل تفتح الشام؟ قال: \"نعم؛ وشيكا، ثم تقع الفتن بعد فتحها، ثم تجيء فتنة غبراء مظلمة، ثم يتبع الفتن بعضها بعضا، حتى يخرج رجل من أهل بيتي يقال له: المهدي، فإن أدركته فاتبعه، وكن من المهتدين» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه عبد الحميد بن إبراهيم، وثقه ابن حبان وهو ضعيف، وفيه جماعة لم أعرفهم\".\n(الحملان)؛ بضم الحاء: جمع حمل؛ بفتح الحاء والميم، وهو الجذع من ولد الضأن فما دونه، والمراد هاهنا الصبيان، وإنما شبهوا بالصغار من أولاد الضأن تحقيرا لهم وتصغيرا لشأنهم، وأنهم ليسوا بأهل القعود على المنابر. والله أعلم.\nوعن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة؛ حل بها البلاء\". قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: \"إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل»","vol":"2","page":13},{"text":"«زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء أو خسفًا أو مسخًا» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوقد رواه ابن أبي الدنيا، وعنده: «فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء أو خسفًا أو مسخًا» .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اتخذ الفيء دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وتُعُلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشُربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وزلزلة وخسفًا ومسخًا وقذفًا، وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة، إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلوا الكذب، واستخفوا بالدماء، واستعلوا البناء، وباعوا الدين بالدنيا، وتقطعت الأرحام، ويكون الحكم ضعفًا، والكذب صدقًا، والحرير لباسًا، وظهر الجور، وكثر الطلاق وموت الفجأة، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وصدق الكاذب، وكذب الصادق، وكثر القذف، وكان المطر قيظًا، والولد غيظًا، وفاض اللئام فيضًا، وغاض الكرام غيضًا، وكان الأمراء»","vol":"2","page":14},{"text":"«فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة، إذا لبسوا مسوك الضمان، قلوبهم أنتن من الجيفة، وأمر من الصبر، يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة، وتظهر الصفراء (يعني: الدنانير)، وتطلب البيضاء (يعني: الدراهم)، وتكثر الخطباء، ويقل الأمر بالمعروف، وحليت المصاحف، وصورت المساجد، وطولت المنابر، وخربت القلوب، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، وولدت الأمة ربتها، وترى الحفاة العراة صاروا ملوكًا، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وحلف بغير الله، وشهد المرء من غير أن يستشهد، وسلم للمعرفة، وتفقه لغير الدين، وطلبت الدنيا بعمل الآخرة، واتخذ المغنم دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وكان زعيم القوم أرذلهم، وعق الرجل أباه، وجفا أمه، وبر صديقه، وأطاع امرأته، وعلت أصوات الفسقة في المساجد، واتخذت القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتخذ الظلم فخرًا، وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافا، والمساجد طرقًا، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات» .\nرواه أبو نعيم في الحلية بإسناد ضعيف، وله شواهد من حديث علي وأبي هريرة وغيرهما مما تقدم وما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.\nولم يذكر فيه سوى سبع وستين خصلة، فلعل الباقي سقط من بعض النساخ، وكل ما فيه قد ظهر مصداقه؛ سوى خصلة أو خصلتين.\nقوله: «يتهاوكون تهاوك اليهود»: قال الجوهري: \" (التهوك): التحير، والتهوك أيضًا مثل التهور، وهو الوقوع في الشيء بقلة مبالاة\". وقال ابن الأثير: \" (التهوك): كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير روية، والمتهوك الذي يقع في","vol":"2","page":15},{"text":"كل أمر، وقيل: هو التحير\". وقال ابن منظور: \" (التهوك): السقوط في هوة الردى، وإنه لمتهوك لما هو فيه؛ أي: يركب الذنوب والخطايا، والمتهوك: الذي يقع في أكل أمر\".\nقوله: \"وجلود السباع صفافًا\": جمع صفة: قال ابن الأثير وابن منظور: \"وهي للسرج بمنزلة الميثرة من الرحل\".\nوعن مكحول عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة: إذا رأيتم الناس أضاعوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، واستحلوا الكبائر، وأكلوا الربا، وأخذوا الرشى، وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واتخذوا القرآن مزامير، واتخذوا جلود السباع صفافا، والمساجد طرقًا، والحرير لباسًا، وكثر الجور، وفشا الزنى، وتهاونوا بالطلاق، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وصار المطر قيظًا، والولد غيظًا، وأمراء فجرة، ووزراء كذبة، وأمناء خونة، وعرفاء ظلمة، وقلت العلماء، وكثرت القراء، وقلت الفقهاء، وحليت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطولت المنابر، وفسدت القلوب، واتخذوا القينات، واستحلت المعازف، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، ونقصت الشهور، ونقضت المواثيق، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وركب النساء البراذين، وتشبهت النساء بالرجال والرجال بالنساء، ويحلف بغير الله، ويشهد الرجل من غير أن يستشهد، وكانت الزكاة مغرمًا، والأمانة مغنمًا، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأقصى أباه، وصارت الإمارات مواريث، وسب آخر هذه الأمة أولها، وأكرم الرجل اتقاء شره، وكثرت الشرط، وصعدت الجهال المنابر، ولبس الرجال التيجان، وضيقت الطرقات، وشيد البناء، واستغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وكثرت خطباء منابركم، وركن علماؤكم إلى ولاتكم؛ فأحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، وأفتوهم بما يشتهون، وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم،»","vol":"2","page":16},{"text":"«واتخذتم القرآن تجارة، وضيعتم حق الله في أموالكم، وصارت أموالكم عند شراركم، وقطعتم أرحامكم، وشربتم الخمور في ناديكم، ولعبتم بالميسر، وضربتم بالكبر والمعزفة والمزامير، ومنعتم محاويجكم زكاتكم ورأيتموها مغرمًا، وقتل البريء ليغيظ العامة بقتله، واختلفت أهواؤكم، وصار العطاء في العبيد والسقاط، وطففت المكاييل والموازين، ووليت أموركم السفهاء» .\nرواه: أبو الشيخ في \"الفتن\"، والديلمي، وغيرهما.\nوقد ذكر فيه ثلاث وسبعون خصلة، منها أربع وأربعون قد ذكرت في حديث حذيفة الذي تقدم ذكره، وتسع وعشرون لم تذكر فيه.\nوعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من اقتراب الساعة: إذا كثر خطباء المنابر، وركن علماؤكم إلى ولاتكم، فأحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، فأفتوهم بما يشتهون، وتعلم علماؤكم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم، واتخذتم القرآن تجارة» .\nرواه الديلمي.\nوعن عتي السعدي؛ قال: \"خرجت في طلب العلم حتى قدمت الكوفة، فإذا أنا بعبد الله بن مسعود ﵁ بين ظهراني أهل الكوفة، فسألت عنه فأرشدت إليه؛ فإذا هو في مسجدها الأعظم، فأتيته، فقلت: أبا عبد الرحمن! إني جئت إليك أضرب إليك ألتمس منك علمًا لعل الله أن ينفعنا به بعدك. فقال لي: ممن الرجل؟ قلت: رجل من أهل البصرة. قال: ممن؟ قلت: من هذا الحي من بني سعد. فقال: يا سعدي! لأحدثن فيكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ، «سمعت رسول الله ﷺ وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! ألا أدلك على قوم كثيرة أموالهم، كثيرة شوكتهم، تصيب منهم مالًا كثيرًا؟ قال: من هم؟ قال: هذا الحي من بني سعد من أهل الرمال. فقال رسول الله ﷺ: \"مه! فإن بني»","vol":"2","page":17},{"text":"«سعد عند الله ذو حظ عظيم» . سل يا سعدي، قلت: يا أبا عبد الرحمن! هل للساعة من علم تعرف به؟ قال: وكان متكئًا، فاستوى جالسًا، فقال: يا سعدي! سألتني عما سألت عنه رسول الله ﷺ؛ «قلت: يا رسول الله! هل للساعة من علم تعرف به؟ قال: \"نعم يا ابن مسعود! إن للساعة أعلامًا، وإن للساعة أشراطًا، ألا وإن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكون الولد غيظًا، وأن يكون المطر قيظًا، وأن تفيض الأشرار فيضًا. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يصدق الكاذب، وأن يكذب الصادق. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يؤتمن الخائن، وأن يخون الأمين. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تواصل الأطباق، وأن تقطع الأرحام. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تزخرف المحاريب، وأن تخرب القلوب. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: ملك الصبيان، ومؤامرة النساء. يا ابن مسعود! إن من أشراط الساعة وأعلامها: أن يعمر خراب الدنيا، ويخرب عمرانها. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تظهر المعازف، والكبر، وشرب الخمور. يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكثر أولاد الزنى\". قلت: أبا عبد الرحمن! وهم مسلمون؟ ! قال: نعم. قلت: أبا عبد الرحمن! وأنى ذلك؟ ! قال: يأتي على الناس زمان يطلق الرجل المرأة طلاقها، فتقيم على طلاقها؛ فهما زانيان ما أقاما» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\". قال الهيثمي: \"وفيه سيف بن مسكين وهو ضعيف\".","vol":"2","page":18},{"text":"قلت: وله شواهد تقويه، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.\nوأيضًا؛ فقد ظهر مصداق أكثر ما ذكر فيه، وشهد الواقع بخروجه من مشكاة النبوة. والله أعلم.\nوقد رواه ابن النجار في ترجمة محمد بن علي المحاملي من طريق سيف ابن مسكين - وفيه زيادة ونقص - ولفظه: قال: خرجت في طلب العلم، فقدمت الكوفة؛ فإذا أنا بابن مسعود ﵁، فقلت له: هل للساعة من علم تعرف به؟ قال: «سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: \"من أعلام الساعة: أن يكون الولد غيظًا، والمطر قيظًا، وتفيض الأشرار فيضًا، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها، وتزخرف المحاريب، وتخرب القلوب، ويكتفي النساء بالنساء، والرجال بالرجال، ويخرب عمران الدنيا، ويعمر خرابها، وتظهر الغيبة وأكل الربا، وتظهر المعازف، والكبر، وشرب الخمر، ويكثر الشرط، والغمازون، والهمازون» .\nورواه البيهقي في كتاب \"البعث والنشور\" بنحوه، ثم قال: \"هذا إسناد فيه ضعف؛ إلا أن كثيرًا من ألفاظه قد روي بأسانيد أخر متفرقة\". وقال ابن كثير: \"لهذا الحديث شواهد كثيرة\". انتهى.\nوفي رواية الطبراني: «إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تكنف المساجد، وأن تعلو المنابر، وإن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تكثر الشرط، والهمازون، والغمازون، واللمازون، وأن تكثر أولاد الزنى» .\nقوله: \"أن تواصل الأطباق\"؛ يعني: البعداء والأجانب. قاله ابن الأثير وابن منظور.\nو(النقد): صغار الغنم.","vol":"2","page":19},{"text":"و(الكبر)؛ بفتح الكاف والباء: هو العود، وقيل الدف، وقيل: هو الطبل ذو الرأسين، وقيل: الطبل الذي له وجه واحد.\nقوله: \"أن تكنف المساجد\": يحتمل أن يكون معناه: تستر أرضها بما يفرش فوقها من البسط وغيرها؛ قال ابن منظور في \"لسان العرب\": \"كل ما ستر فقد كنف، ومنه قيل للمذهب: كنيف، وكل ساتر كنيف\". ويحتمل أن يكون معناه: يتخذ لها الكنف؛ قال ابن منظور: \"كنف الدار يكنفها كنفًا: اتخذ لها كنيفًا، والكنيف: الخلاء\". ويحتمل أن يكون معناه: يجعل على أبوابها ظلة ونحوها؛ قال ابن منظور: \"والكنيف: الكنة تشرع فوق باب الدار\". قال ابن سيده: \"والكنة؛ بالضم: جناح يخرجه من الحائط، وقيل: هي السقيفة تشرع فوق باب الدار، وقيل: الظلة تكون هنالك \". انتهى.\nوكل من هذه الأمور الثلاثة واقع في زماننا وقبله، ويحتمل أن يكون المراد غير ذلك. والله أعلم.\nقوله: \"ويكثر الهمازون والغمازون واللمازون\": قال الجوهري: \"الهمز مثل اللمز، والهامز والهماز: العياب، والهمزة مثله، يقال: رجل همزة وامرأة همزة\". وقال ابن الأثير: \"الهمز: الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم، وقد همز يهمز فهو هماز، وهمزة للمبالغة\". وقد ذكر ابن منظور في \"لسان العرب\" نحو هذا عن الليث؛ قال: \"والهمزة: الذي يخلف الناس من ورائهم ويأكل لحومهم، وهو مثل العيبة، ويكون ذلك بالشدق والعين والرأس\". انتهى.\nوأما الغمز؛ فقال الراغب الأصفهاني: \"أصله الإشارة بالجفن أو اليد طلبًا إلى ما فيه معاب، ومنه قيل: ما في فلان غميزة؛ أي: نقيصه مشار بها إليه\".\nوقال ابن منظور: \"الغمز: الإشارة بالعين والحاجب والجفن\". قال: \"والمغموز المتهم \". انتهى.","vol":"2","page":20},{"text":"وأما اللمز؛ فقال الراغب الأصفهاني: \"هو الاغتياب وتتبع المعاب، ورجل لماز ولمزة: كثير اللمز\". وقال الجوهري: \"اللمز: العيب، وأصله الإشارة بالعين ونحوها، ورجل لماز ولمزة؛ أي: عياب\". وقال ابن منظور: \"اللمز كالغمز في الوجه، تلمزه بفيك بكلام خفي، ورجل لمزة: يعيبك في وجهك، ورجل همزة: يعيبك بالغيب\". قال الزجاج: \"الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويغضهم\". وكذلك قال ابن السكيت، ولم يفرق بينهما. وقال ابن منظور أيضًا: \"واللمز: العيب في الوجه، وأصله الإشارة بالعين والرأس والشفة مع كلام خفي، وقيل: هو الاغتياب\". قال: \"ورجل لماز ولمزة؛ أي: عياب، وكذلك امرأة لمزة، والهاء فيهما للمبالغة لا للتأنيث\". ونقل عن الليث أنه قال: \"الهماز والهمزة: الذي يهمز أخاه في قفاه من خلفه، واللمز في الاستقبال \".\nوعن ابن الأعرابي: \"الهمازون: العيابون في الغيب، واللمازون: المغتابون بالحضرة\". وقال أبو إسحاق الزجاج: \"الهمزة اللمزة: الذي يغتاب الناس ويغضهم \"، وأنشد:\n\"إذا لقيتك عن شحط تكاشرني ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة\"\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: «حج النبي ﷺ حجة الوداع، ثم أخذ بحلقة باب الكعبة، فقال: \"أيها الناس! ألا أخبركم بأشراط الساعة؟ \" فقام إليه سلمان ﵁، فقال: أخبرنا فداك أبي وأمي يا رسول الله! قال: \"إن من أشراط الساعة: إضاعة الصلاة، والميل مع الهوى، وتعظيم رب المال\" فقال سلمان: ويكون هذا يا رسول الله؟ قال: \"نعم؛ والذي نفس محمد بيده؛ فعند ذلك يا سلمان تكون الزكاة مغرمًا، والفيء مغنمًا، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويتكلم الرويبضة\" قال: وما الرويبضة؟ قال: \"يتكلم في الناس من لم يتكلم، وينكر الحق تسعة أعشارهم، ويذهب الإسلام فلا يبقى إلا اسمه، ويذهب القرآن فلا»","vol":"2","page":21},{"text":"«يبقى إلا رسمه، وتحلى المصاحف بالذهب، وتتسمن ذكور أمتي، وتكون المشورة للإماء، ويخطب على المنابر الصبيان، وتكون المخاطبة للنساء؛ فعند ذلك تزخرف المساجد كما تزخرف الكنائس والبيع، وتطول المنابر، وتكثر الصفوف مع قلوب متباغضة وألسن مختلفة وأهواء جمة\" قال سلمان: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: \"نعم؛ والذي نفس محمد بيده. عند ذلك يا سلمان يكون المؤمن فيهم أذل من الأمة، يذوب قلبه في جوفه كما يذوب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره، ويكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية البكر. فعند ذلك يا سلمان يكون أمراء فسقة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة؛ يضيعون الصلاة، ويتبعون الشهوات، فإن أدركتموهم؛ فصلوا صلاتكم لوقتها. عند ذلك يا سلمان يجيء سبي من المشرق وسبي من المغرب، جثاؤهم جثاء الناس، وقلوبهم قلوب الشياطين، لا يرحمون صغيرًا ولا يوقرون كبيرًا. عند ذلك يا سلمان يحج الناس إلى هذا البيت الحرام؛ تحج ملوكهم لهوًا وتنزهًا، وأغنياؤهم للتجارة، ومساكينهم للمسألة، وقراؤهم رياء وسمعة\" قال: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: \"نعم، والذي نفسي بيده. عند ذلك يا سلمان يفشو الكذب، ويظهر الكوكب له الذنب، وتشارك المرأة زوجها في التجارة، وتتقارب الأسواق\". قال: وما تقاربها؟ قال: \"كسادها وقلة أرباحها. عند ذلك يا سلمان يبعث الله ريحًا فيها حيات صفر، فتلتقط رؤساء العلماء لما رأوا المنكر فلم يغيروه\". قال: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال: \"نعم، والذي بعث محمدًا بالحق» .\nرواه ابن مردويه.\nوقد رواه القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا في كتابه \"الجليس والأنيس\" بأبسط من هذا، ولفظه: عن ابن عباس ﵄؛ قال: «لما حج النبي ﷺ حجة الوداع؛ أخذ بحلقتي باب الكعبة، ثم أقبل على الناس، فقال: \"يا»","vol":"2","page":22},{"text":"«أيها الناس! ألا أخبركم بأشراط القيامة؟ إن من أشراط القيامة إماتة الصلوات، واتباع الشهوات، والميل مع الهوى، وتعظيم رب المال \" قال: فوثب سلمان، فقال: بأبي أنت وأمي إن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء مما يرى ولا يستطيع أن يغير\" قال سلمان: بأبي أنت وأمي إن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده؛ عندها يكون المطر قيظًا، والولد غيظًا، ويفيض اللئام فيضًا، ويغيض الكرام غيضًا\" قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده؛ للمؤمن يومئذ أذل من الأمة، فعندها يكون المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويصدق الكذاب، ويكذب الصادق\" قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده؛ عندها يكون أمراء جورة، ووزراء فسقة، وأمناء خونة، وإمارة النساء، ومشاورة الإماء، وصعود الصبيان المنابر\" قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده يا سلمان؛ عندها يليهم أقوام: إن تكلموا قتلوهم ن وإن سكتوا استباحوهم، ويستأثرون بفيئهم، وليطؤن حريمهم، ويجار في حكمهم، ويليهم أقوام جثاهم جثا الناس (قال القاضي أبو الفرج: هو هكذا في الكتاب، والصواب: جثثهم جثث الناس) وقلوبهم قلوب الشياطين؛ لا يوقرون كبيرًا، ولا يرحمون صغيرا \" قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده يا سلمان! عندها تزخرف المساجد كما تزخرف الكنائس والبيع، وتحلى المصاحف، ويطيلون المنابر، ويكثر العقوق، قلوبهم متباغضة، وأهواؤهم جمة، وألسنتهم مختلفة\" قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يكون الكذب ظرفًا، والزكاة مغرمًا، ويظهر الرشا، ويكثر الربا، ويتعاملون بالعينة، ويتخذون المساجد طرقًا \". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛»","vol":"2","page":23},{"text":"«والذي نفسي بيده يا سلمان! عندها تتخذ جلود النمور صفوفًا، ويتحلى ذكور أمتي بالذهب، ويلبسون الحرير، ويتهاونون بالدماء، وتظهر الخمور والقينات والمعازف، وتشارك المرأة زوجها في التجارة\". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده يا سلمان! عندها يطلع كوكب الذنب، ويكثر السيجان، ويتكلم الرويبضة\". قال سلمان: وما الرويبضة؟ قال: \"يتكلم في العامة من لم يكن يتكلم، ويحتقن الرجل للسمنة، ويتغنى بكتاب الله ﷿، ويتخذ القرآن مزامير، ويباع الحكم، ويكثر الشرط\". قال سلمان: بأبي وأمي إن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده؛ يحج أمراء الناس لهوًا وتنزهًا، وأوساط الناس للتجارة، وفقراء الناس للمسألة، وقراء الناس للرياء والسمعة\". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، إن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يغار على الغلام كما يغار على الجارية البكر، ويخطب الغلام كما تخطب المرأة، ويهيأ كما تهيأ المرأة، ويتشبه النساء بالرجال، ويتشبه الرجال بالنساء، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وتركب ذوات الفروج على السروج؛ فعليهن من أمتي لعنة الله \". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يظهر قراء عبادتهم التلاوم بينهم، أولئك يسمون في ملكوت السماء الأنجاس الأرجاس\". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يتشبب المشيخة، إن الحمرة خضاب الإسلام، والصفرة خضاب الإيمان، والسواد خضاب الشيطان\". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يوضع الدين، وترفع الدنيا، ويشيد البناء، وتعطل الحدود، ويميتون سنتي؛ فعندها يا سلمان لا ترى إلا ذمًا، ولا ينصرهم الله\". قال: بأبي أنت وأمي، وهم يومئذ مسلمون كيف لا ينصرون؟ ! قال: \" يا سلمان! إن نصرة الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،»","vol":"2","page":24},{"text":"«وإن أقوامًا يذمون الله تعالى، ومذمتهم إياه أن يشكوه، وذلك عند تقارب الأسواق\". قال: وما تقارب الأسواق؟ قال: \"عند كسادها، كل يقول ما أبيع ولا أشتري ولا أربح، ولا رازق إلا الله تعالى \". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده، عندها يجفو الرجل والديه، ويبر صديقه، ويتحالفون بغير الله تعالى، ويحلف الرجل من غير أن يستحلف، ويتحالفون بالطلاق، يا سلمان! لا يحلف بها إلا فاسق، ويفشو موت الفجأة، ويحدث الرجل سوطه\". قال سلمان: بأبي أنت وأمي، وإن هذا لكائن؟ قال: \"إي؛ والذي نفسي بيده، تخرج الدابة، وتطلع الشمس من مغربها، ويخرج الدجال، وريح حمراء، ويكون خسف ومسخ وقذف، ويأجوج ومأجوج، وهدم الكعبة، وتمور الأرض» .\nهذا حديث ضعيف، وفي بعض سياقه نكارة، ولبعضه شواهد مما تقدم وما يأتي، وقد ظهر مصداق بعض ما ذكر فيه.\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه كان يقول كل عشية خميس: \"سيأتي على الناس زمان: تمات فيه الصلاة، ويشرف فيه البنيان، ويكثر فيه الحلف والتلاعن، ويفشو فيه الرشا والزنى، وتباع الآخرة بالدنيا؛ فإذا رأيت ذلك؛ فالنجا النجا\". قيل: وكيف النجا؟ قال: \"كن حلسًا من أحلاس بيتك، وكف لسانك ويدك\".\nرواه ابن أبي الدنيا في \"العزلة\"، وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «أتى رجل فقال: يا رسول الله؟ متى الساعة؟ قال: \"ما المسؤول بأعلم من السائل\". قال: فلو علمتنا أشراطها؟ قال: \"تقارب الأسواق\". قلت: وما تقارب الأسواق؟ قال: \"أن يشكو الناس»","vol":"2","page":25},{"text":"«بعضهم إلى بعض قلة إصابتهم، ويكثر ولد البغي، وتفشو الغيبة، ويعظم رب المال، وترتفع أصوات الفساق في المساجد، ويظهر أهل المنكر، ويظهر البناء» .\nرواه ابن مردويه.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"من أشراط الساعة: سوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وأن يعطل السيف من الجهاد، وأن تختل الدنيا بالدين» .\nرواه: ابن مردويه، والديلمي، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\".\nوعن علي ﵁: «أنهم سألوا رسول الله ﷺ: متى الساعة؟ فقال: \"لقد سألتموني عن أمر ما يعلمه جبريل ولا ميكائيل، ولكن إن شئتم أنبأتكم بأشياء إذا كانت لم يكن للساعة كثير لبث: إذا كانت الألسن لينة، والقلوب جنادل، ورغب الناس في الدنيا، وظهر البناء على وجه الأرض، واختلف الأخوان فصار هواهما شتى، وبيع حكم الله بيعًا» .\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن سلمان الفارسي ﵁؛ قال: \"إن من اقتراب الساعة: أن يظهر البناء على وجه الأرض، وأن تقطع الأرحام، وأن يؤذي الجار جاره\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن ابن مسعود ﵁؛ قال: \"إن من أشراط الساعة أن يظهر الفحش والتفحش وسوء الخلق وسوء الجوار\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري عن أبيه عن جده رضي الله","vol":"2","page":26},{"text":"عنه عن رسول الله ﷺ؛ قال: «\"إذا اقترب الزمان؛ كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال بماله، وكثرت الفاحشة، وكانت إمارة الصبيان، وكثر النساء، وجار السلطان، وطفف في المكيال والميزان، ويربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له، ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنى حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، فيقول أمثلهم في ذلك الزمان: لو اعتزلتما عن الطريق! ويلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان المداهن» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"هذا حديث تفرد به سيف بن مسكين عن المبارك بن فضالة، والمبارك بن فضالة ثقة\". قال الذهبي: \" وسيف واه، ومنتصر وأبوه مجهولان\". وقد رواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف\".\nوعن أبي موسى ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الساعة وأنا شاهد. فقال: \"لا يعلمها إلى الله، ولا يجليها لوقتها إلى هو، ولكن سأحدثكم بمشاريطها وما بين يديها، ألا إن بين يديها فتنة وهرجًا\". فقيل: يا رسول الله! أما الفتن؛ فقد عرفناها؛ فما الهرج؟ قال: \"بلسان الحبشة: القتل، وأن يلقى بين الناس التناكر، فلا يعرف أحد أحدًا، وتجف قلوب الناس، وتبقى رجراجة لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم يسم\".\nقوله: \"وتجف قلوب الناس \"؛ أي: تضطرب من الخوف.\nو(الرجراجة): شرار الناس وأرذالهم ورعاعهم الذين لا عقول لهم ولا خير فيهم.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"لا تقوم الساعة حتى»","vol":"2","page":27},{"text":"«يكون القرآن عارا، ويتقارب الزمان، وتنتقض عراه، وتنتقص السنون والثمرات، ويؤتمن التهماء، ويتهم الأمناء، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويكثر الهرج\". قالوا: ما الهرج يا رسول الله؟ قال: \"القتل. ويظهر البغي والحسد والشح، وتختلف الأمور بين الناس، ويتبع الهوى، ويقضى بالظن، ويقبض العلم، ويظهر الجهل، ويكون الولد غيظًا، والشتاء قيظًا، ويجهر بالفحشاء، وتزوى الأرض زيًا» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، وفي بعضهم خرف\".\nوقد رواه ابن أبي الدنيا بأبسط من هذا، ولفظه قال: «\"لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارًا، ويكون الإسلام غريبًا، وحتى تبدو الشحناء بين الناس، وحتى يقبض العلم، ويهرم الزمان، وينقص عمر البشر، وتنقص السنون والثمرات، ويؤتمن التهماء، ويتهم الأمناء، ويصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويكثر الهرج - وهو القتل - وحتى تبنى الغرف فتطاول، وحتى تحزن ذوات الأولاد، وتفرح العواقر، ويظهر البغي والحسد والشح، ويهلك الناس، ويكثر الكذب، ويقل الصدق، وحتى تختلف الأمور بين الناس، ويتبع الهوى، ويقضى بالظن، ويكثر المطر، ويقل الثمر، ويغيض العلم غيضًا، ويفيض الجهل فيضًا، ويكون الولد غيظًا، والشتاء قيظًا، وحتى يجهر بالفحشاء، وتزوى الأرض زيًا، وتقوم الخطباء بالكذب، فيجعلون حقي لشرار أمتي، فمن صدقهم بذلك ورضي به؛ لم يرح رائحة الجنة» .\nوقد رواه أيضًا: أبو نصر السجزي في \"الإبانة\"، وابن عساكر. قال في \"كنز الأعمال\": \"ولا بأس بسنده\".\nقلت: وقد ظهر مصداق كثير مما ذكر فيه.\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"لا»","vol":"2","page":28},{"text":"«تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظًا، والمطر قيظًا، وتفيض اللئام فيضًا، وتغيض الكرام غيضًا، ويجترئ الصغير على الكبير، واللئيم على الكريم» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه جماعة لم أعرفهم\".\nوعن عروة بن محمد بن عطية السعدي عن أبيه ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «\"ثلاث إذا رأيتهن؛ فعندك عندك: إخراب العامر، وإعمار الخراب، وأن يكون الغزو رفدًا، وأن يتمرس الرجل بأمانته تمرس البعير بالشجرة» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف\".\nوقد رواه ابن عساكر في \"تاريخه\"، ولفظه: قال: «\"ثلاث إذا رأيتهن؛ فعندك: خراب العامر وعمارة الخراب، وأن يكون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وأن يتمرس الرجل بالأمانه تمرس البعير بالشجرة» .\nوعن عبد الله بن زبيب الجندي؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يا أبا الوليد! يا عبادة بن الصامت! إذا رأيت الصدقة كتمت وغلت، واستؤجر على الغزو، وأخرب العامر، وعمر الخراب، وصار الرجل يتمرس بأمانته تمرس البعير بالشجرة؛ فإنك والساعة كهاتين (وأشار بإصبعيه السبابة والتي تليها» .\nرواه: عبد الرزاق، والطبراني.\nوعن علي بن أبي طالب ﵁: «أن رجلًا قال للنبي ﷺ: متى الساعة؟ فقال: \"ذاك عند حيف الأئمة، وتصديق بالنجوم، وتكذيب بالقدر، وحتى تتخذ الأمانة مغنمًا، والصدقة مغرمًا، والفاحشة زيارة؛ فعند ذلك هلاك قومك» .","vol":"2","page":29},{"text":"رواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوقد رواه ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" بنحوه، وزاد: «فسألته عن الفاحشة زيارة؟ فقال: \"الرجلان من أهل الفسق، يصنع أحدهما طعامًا وشرابًا، ويأتيه بالمرأة، فيقول: اصنع لي كما صنعت! فيتزاورون على ذلك\". قال: \"فعند ذلك هلكت أمتي» .\nوعن أبي تميمة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"لا تزال أمتي على الفطرة؛ ما لم يتخذوا الأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، والخلافة ملكًا، والزيارة فاحشة، ويؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم\" قيل: وما الزيارة فاحشة؟ قال: \"الرجل يصنع طعامًا لأخيه يدعوه، فيكون في صنيعه النساء الخبائث» .\nرواه العقيلي في كتابه في الصحابة، ونقله ابن عبد البر في كتاب \"الاستيعاب\" عنه، ثم قال: \"وهذا الحديث لا يصح إسناده، ولا يعرف في الصحابة أبو تميمة \".\nوعن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «\"بين يدي الساعة: تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية للحاكم: قال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة: تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على»","vol":"2","page":30},{"text":"«التجارة، وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض، فيرجع، فيقول: لم أربح شيئًا» .\nوفي رواية له أيضًا عن خارجة بن الصلت البرجمي؛ قال: دخلت مع عبد الله يومًا المسجد؛ فإذا القوم ركوع، فركع، فمر رجل فسلم عليه، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله. ثم وصل إلى الصف. فلما فرغ سألته عن قوله: صدق الله ورسوله؟ فقال: إنه كان يقول: «لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى تغلو الخيل والنساء ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم القيامة» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه أبو داود الطيالسي والطبراني بنحوه.\nوفي رواية الإمام أحمد عن الأسود بن هلال عن ابن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أشراط الساعة: أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة» .\nوفي رواية له أيضًا عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة: إذا كانت التحية على المعرفة» .\nوفي رواية للطبراني؛ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة، وحتى تتخذ المساجد طرقًا؛ فلا يسجد لله فيها، وحتى يبعث الغلام الشيخ بريدًا بين الأفقين، وحتى يبلغ التاجر بين الأفقين؛ فلا يجد ربحًا» .\nوفي رواية البزار: «وأن يجتاز الرجل بالمسجد؛ فلا يصلي فيه» . وفي","vol":"2","page":31},{"text":"رواية للطبراني عن سلمة بن كهيل عن ابن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أشراط الساعة: أن يمر الرجل في طول المسجد لا يصلي فيه ركعتين، وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وأن يبرد الصبي الشيخ» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن سلمة، وإن كان سمع من الصحابة، لم أجد له رواية عن ابن مسعود ﵁ \".\nوقد رواه: ابن مردويه، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" بنحو ما تقدم، وزادا: «وإن تتطاول الحفاة العراة رعاء الشاء في البنيان» .\nقوله: \"تسليم الخاصة\": قد بينه في رواية خارجة بن الصامت والأسود بن هلال والأسود بن يزيد بأنه تسليم الرجل على الرجل بالمعرفة، وأصرح من ذلك قوله في رواية سلمة بن كهيل: «وأن لا يسلم الرجل إلا على من يعرف»، وهذا مما ظهر مصداقه في زماننا.\nوقوله: \"يبرد الصبي الشيخ\"؛ أي: يجعله رسولًا في حوائجه. قاله المناوي في \"شرح الجامع الصغير\".\nوعن العداء بن خالد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وحتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى ترخص النساء والخيل فلا تغلو إلى يوم القيامة» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوعن أنس بن مالك ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ؛ قال: «إن من أمارات الساعة أن يرى الهلال لليلة، فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجأة» .","vol":"2","page":32},{"text":"رواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" عن شيخه الهيثم بن خالد المصيصي. قال الهيثمي: \"وهو ضعيف\".\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من علامات البلاء، وأشراط الساعة: أن تعزب العقول، وتنقص الأحلام، ويكثر القتل، وترفع علامات الخير، وتظهر الفتن» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه عافية بن أيوب، وهو ضعيف\".\nورواه نعيم بن حماد في \"الفتن\" من حديث كثير بن مرة مرسلًا مثله؛ إلا أنه قال: «وترفع علامات الحق، ويظهر الظلم» .\nوعن أبي ثعلبة الخشني ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة أن تنتقص العقول، وتعزب الأحلام، ويكثر الهم» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان يصبح الرجل بصيرًا ويمسي ما يبصر شعرة\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق، ويتقارب الزمان، ويكثر الهرج. قلت: وما الهرج؟ قال: \"القتل» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير سعد بن سمعان، وهو ثقة\". وقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وزاد فيه: «ويقبض العلم» .\nوعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم»","vol":"2","page":33},{"text":"«الساعة حتى يظهر: الفحش، والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة، وحتى يؤتمن الخائن، ويخون الأمين» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه البزار بنحوه مختصرًا، وزاد: «قيل: يا رسول الله! فكيف المؤمن يومئذ؟ قال: \"كالنحلة؛ وقعت فلم تفسد، وأكلت فلم تكسر، ووضعت طيبًا» .\nقال الهيثمي: \"وفيه عبد الرحمن بن مغراء، وثقه أبو زرعة وجماعة، وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أشراط الساعة: الفحش، والتفحش، وقطيعة الأرحام، وائتمان الخائن، (أحسبه قال:) وتخوين الأمين (أو كلمة نحوها)» .\nرواه البزار: قال الهيثمي: \"وفيه شبيب بن بشر وهو لين، ووثقه ابن حبان وقال: يخطئ، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن سعيد بن جبير عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «\"والذي نفس محمد بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وتظهر التحوت \". قالوا: يا رسول الله! وما الوعول؟ وما التحوت؟ قال: \"الوعول وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم» .\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني في \"الأوسط\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"رواته كلهم مدنيون ممن لم ينسبوا إلى نوع من الجرح\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوروى الطبراني أيضًا من طريق أبي علقمة حليف بني هاشم؛ قال:","vol":"2","page":34},{"text":"سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: «\"إن من أشراط الساعة أن يظهر الشح والفحش، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، وتظهر ثياب تلبسها نساء كاسيات عاريات، ويعلو التحوت الوعول\". أكذاك يا عبد الله بن مسعود سمعته من حبي؟ قال: نعم، ورب الكعبة. قلنا: وما التحوت؟ قال: \"فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة يرفعون فوق صالحيهم، والوعول: أهل البيوت الصالحة» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح؛ غير محمد بن الحارث بن سفيان، وهو ثقة\". وقد رواه البخاري في \"الكنى\" بنحوه، ورواته ثقات.\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"إن أمام الدجال سنين خداعة؛ يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة \". قيل: وما الرويبضة؟ قال: \"الفويسق يتكلم في أمر العامة» .\nرواه الإمام أحمد، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"سيأتي على الناس سنوات خداعات؛ يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة\". قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟ قال: \"الرجل التافه يتكلم في أمر العامة\"» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية لأحمد والحاكم: «قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟ قال: \"السفيه يتكلم في أمر العامة» . وفي رواية للحاكم: قال: «\"وتشيع فيها الفاحشة» .","vol":"2","page":35},{"text":"وقد رواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، ولفظه: «\"تكون قبل خروج المسيح الدجال سنوات خداعة؛ يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، ويتكلم الرويبضة \". قيل: وما الرويبضة؟ قال: \"الوضيع من الناس» .\nوعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يكون أمام الدجال سنون خوادع: يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبت، ويكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة\". قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟ قال: \"من لا يؤبه له» .\nرواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: \"وفي أحسنها ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات \". قال الجوهري: \" (الرويبضة): التافه الحقير \".\nوقال ابن الأثير: \"التافه الحقير الخسيس\".\nوقد تحصل من الأحاديث مع كلام أهل اللغة أن الرويبضة هو: السفيه، الفاسق، التافه، الوضيع، الحقير، الخسيس.\nوعن أم سلمة ﵂: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: «ليأتين على الناس زمان: يكذب فيه الصادق، ويصدق فيه الكاذب، ويخون فيه الأمين، ويؤتمن فيه الخؤون، ويشهد فيه المرء وإن لم يستشهد، ويحلف وإن لم يستحلف، ويكون أسعد الناس في الدنيا لكع ابن لكع، لا يؤمن بالله ورسوله» .\nرواه: البخاري في \"تاريخه\"، والطبراني.\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يبعث الله: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوانًا خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة؛ سيماهم سيما الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف،»","vol":"2","page":36},{"text":"«أهواؤهم مختلفة، فيفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة، فيتهاوكون فيها، والذي نفس محمد بيده؛ لينقضن الإسلام عروة عروة، حتى لا يقال: لا إله إلا الله» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن مكحول عن معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: \"لا تذهب الدنيا حتى يأتي: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، أهواؤهم مختلفة، ليست لهم زعة، يلبسون ثياب الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف، فيلبسهم الله فتنة ظلماء، يتهوكون فيها تهوك اليهود\".\nذكره أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الخالق في كتاب \"الورع\".\nورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد الزهد\" من حديث علي المرادي عن معاذ ﵁ مختصرًا؛ قال: \"يكون في آخر الزمان: قراء فسقة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وعرفاء ظلمة، وأمراء كذبة\".\nوهكذا رواه البخاري في \"التاريخ الكبير\"؛ إلا أنه قال: عن عيسى المرادي.\nوقد رواه البزار من حديث معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يبعث الله: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وقراء فسقة؛ سمتهم سمة الرهبان، وليس لهم رغبة (أو قال: رعة، أو قال: زعة)، فيلبسهم الله فتنة غبراء مظلمة، يتهوكون فيها تهوك اليهود في الظلم» .\nقال الهيثمي: \"فيه حبيب بن عمران الكلاعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقوله: \"وليس لهم رغبة\"؛ أي: في الخير. \"أو قال: رعة\"؛ بكسر الراء؛","vol":"2","page":37},{"text":"أي: ورع عن المحرمات. \" أو قال: زعة\"؛ بكسر الزاي؛ أي: وازع يمنعهم من مخالفة الأوامر وارتكاب النواهي.\nوعن علي ﵁: أنه قال: \"ليأتين على الناس زمان؛ يطرى فيه الفاجر، ويقرب فيه الماحل، ويعجز فيه المنصف، في ذلك الزمان تكون الأمانة فيه مغنمًا، والزكاة فيه مغرمًا، والصلاة تطاولًا، والصدقة منا، وفي ذلك الزمان استشارة الإماء، وسلطان النساء، وإمارة السفهاء \".\nرواه ابن المنادي.\n(الماحل): هو المماكر والمكايد. قال الجوهري: \"المحل: المكر والكيد، يقال: محل به: إذا سعى به إلى السلطان\". قال: \"والمماحلة: المماكرة والمكايدة \". وقال ابن الأثير: \"ورجل محل؛ أي: ذو كيد\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيجيء أقوام في آخر الزمان، تكون وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، أمثال الذئاب الضواري، ليس في قلوبهم شيء من الرحمة، سفاكون للدماء، لا يرعون عن قبيح؛ إن تابعتهم واربوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك، وإن حدثوك كذبوك، وإن ائتمنتهم خانوك، صبيهم عارم، وشابهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، الاعتزاز بهم ذل، وطلب ما في أيديهم فقر، الحليم فيهم غاو، والآمر فيهم بالمعروف متهم، والمؤمن فيهم مستضعف، والفاسق فيهم مشرف، السنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة؛ فعند ذلك يسلط الله عليهم شرارهم، فيدعو خيارهم، فلا يستجاب لهم» .\nرواه: الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، والخطيب في \"تاريخه\"، وهو حديث ضعيف، ومع ذلك؛ فهو مطابق لحال كثير من المنتسبين إلى الإسلام في زماننا غاية المطابقة.","vol":"2","page":38},{"text":"وقوله: \"لا يرعون عن قبيح\": هو بكسر الراء؛ أي: لا يكفون عنه ولا يتحرجون من إتيانه.\nوقوله: \"واربوك\": قال ابن الأثير: \"أي: خادعوك، من الورب، وهو الفساد\". ونقل ابن منظور عن الليث: أنه قال: \"المواربة: المداهاة والمخاتلة \". قال: \"وقال أبو منصور: المواربة مأخوذة من الأرب، وهو الدهاء فحولت الهمزة واوًا\".\nقوله: \"صبيهم عارم\"؛ أي: شرس. قال ابن الأثير وابن منظور: \"العرام: الشدة والقوة والشراسة، ورجل عارم؛ أي: خبيث شرير\".\nقوله: \"وشابهم شاطر\": قال الجوهري: \"الشاطر: الذي أعيى أهله خبثًا\".\nونقل ابن منظور عن أبي إسحاق: أنه قال: \"قول الناس: فلان شاطر؛ معناه: أنه أخذ في نحو غير الاستواء، ولذلك قيل له: شاطر؛ لأنه تباعد عن الاستواء\".\nوعن أنس بن مالك ﵁: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان هم ذئاب، فمن لم يكن ذئبًا؛ أكلته الذئاب\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوعن ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ إلى آخر الآية؛ قال: كان رجل من بني إسرائيل آتاه الله مالًا، فمات، فورثه ابن له تافه (أي: فاسد) . فكان يعمل في مال الله بمعاصي الله، فلما رأى ذلك إخوان أبيه؛ أتوا الفتى، فعذلوه، ولاموه، فضجر الفتى، فباع عقاره بصامت، ثم رحل، فأتى عينًا ثجاجة، فسرح فيها ماله، وابتنى قصرًا، فبينما هو ذات يوم جالس؛ إذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرجًا (أي: ريحًا)، فقالت: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا امرؤ من بني إسرائيل. قالت: فلك هذا القصر وهذا المال؟ فقال: نعم. قالت:","vol":"2","page":39},{"text":"فهل لك من زوجة؟ قال: لا. قالت: فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك؟ قال: قد كان ذاك. قال: فهل لك من بعل؟ قالت: لا. قال: فهل لك إلى أن أتزوجك؟ قالت: إني امرأة منك على مسيرة ميل، فإذا كان غدا؛ فتزود زاد يوم وائتني، وإن رأيت في طريقك هولًا؛ فلا يهولنك. فلما كان من الغد؛ تزود زاد يوم وانطلق، فانتهى إلى قصر، فقرع رتاجه، فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجهًا وأطيبهم أرجًا (أي: ريحًا)، فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقال: أنا إسرائيلي. قال: فما حاجتك؟ قال: دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها. قال: صدقت. قال: فهل رأيت في الطريق هولًا؟ قال: نعم؛ ولولا أنها أخبرتني أن لا بأس علي؛ لهالني الذي رأيت. قال: ما رأيت؟ قال: أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا بكلبة فاتحة فاها، ففزعت، فوثبت؛ فإذا أنا من ورائها، وإذا جراؤها ينبحن في بطنها. فقال الشاب: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم، ويسرهم حديثه. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا بمائة عنز حفل، وإذا فيها جدي يمصها، فإذا أتى عليها وظن أنه لم يترك شيئًا؛ فتح فاه يلتمس الزيادة. فقال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، ملك يجمع صامت الناس كلهم، حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئًا؛ فتح فاه يلتمس الزيادة. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا بشجر، فأعجبني غصن من شجرة منها ناضرة، فأردت قطعه، فنادتني شجرة أخرى: يا عبد الله! مني فخذ! حتى ناداني الشجر أجمع: يا عبد الله! مني فخذ! فقال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان، يقل الرجال ويكثر النساء، حتى إن الرجل ليخطب المرأة، فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ فإذا أنا برجل قائم على عين، يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تصدعوا عنه؛ صب في جرته، فلم تعلق جرته من الماء بشيء. قال: لست تدرك هذا، هذا يكون","vol":"2","page":40},{"text":"في آخر الزمان، القاص يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله تعالى. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا بعنز، وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل قد أخذ بقرنيها، وإذا رجل قد أخذ بذنبها، وإذا راكب قد ركبها، وإذا رجل يحتلبها. فقال: أما العنز؛ فهي الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها، وأما الذي قد أخذ بقرنيها؛ فهو يعالج من عيشها ضيقًا، وأما الذي أخذ بذنبها؛ فقد أدبرت عنه، وأما الذي ركبها؛ فقد تركها، وأما الذي يحلبها؛ فبخ بخ، ذهب ذلك بها. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا برجل يمتح على قليب، كلما أخرج دلوه؛ صبه في الحوض، فانساب الماء راجعًا إلى القليب. قال: هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا برجل يبذر بذرًا، فيستحصد؛ فإذا حنطة طيبة. قال: هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له. قال: ثم أقبلت، حتى إذا انفرج بي السبيل؛ إذا أنا برجل مستلق على قفاه. قال: يا عبد الله! ادن مني؛ فخذ بيدي وأقعدني، فوالله؛ ما قعدت منذ خلقني الله تعالى، فأخذت بيده، فقام يسعى حتى ما أراه. فقال له الفتى: هذا عمر الأبعد نفد، وأنا ملك الموت، أمرني الله تعالى بقبض روح الأبعد في هذا المكان، ثم أصيره إلى نار جهنم. قال: ففيه نزلت الآية: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الآية.\nرواه ابن أبي حاتم.\nقال ابن كثير: \"وهذا أثر غريب، وفي صحته نظر، وتنزيل الآية عليه وفي حقه؛ بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا؛ كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده، فجاءه ملك الموت فجأة بغتة، وحيل بينه وبين ما يشتهي\". انتهى.","vol":"2","page":41},{"text":"والمقصود من إيراد هذا الحديث ما فيه من الإخبار عما يكون في آخر الزمان، والله الموفق.\nوقد أوردت في هذا الباب أحاديث كثيرة من الأحاديث الضعيفة، وإنما أوردتها لمطابقة بعض ما جاء فيها للواقع.\nباب\nما جاء في المتنبئين\nعن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nورواه الإمام أحمد، ومسلم أيضًا، والترمذي من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يبعث كذابون دجالون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". قال: \"وفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عمر ﵃\".\nقلت: وسيأتي ذكر حديثيهما قريبًا إن شاء الله تعالى.\nورواه: الإمام أحمد أيضًا، وأبو داود؛ من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون، كلهم يزعم أنه رسول الله» .\nورواه: الإمام أحمد، وأبو داود أيضًا؛ من حديث أبي سلمة عن أبي","vol":"2","page":42},{"text":"هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا دجالًا، كلهم يكذب على الله وعلى رسوله» .\nورواه أبو داود أيضًا من حديث إبراهيم النخعي؛ قال: قال عبيدة السلماني (بهذا الخبر) . قال: فذكر نحوه. فقلت له: أترى هذا منهم (يعني: المختار)؟ فقال عبيدة: أما إنه من الرؤوس.\nورواه الإمام أحمد أيضًا، فقال: حدثنا يحيى عن عوف: حدثنا خلاس عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «بين يدي الساعة قريب من ثلاثين دجالًا كذابين، كلهم يقول: أنا نبي! أنا نبي!» .\nقال ابن كثير: \"وهذا إسناد حسن جيد تفرد به أحمد \".\nوعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين؛ فاحذروهم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وهذا لفظ إحدى روايات أحمد.\nوعن ثوبان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبرقاني في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وصححه أيضًا ابن حبان، والحاكم وقال: \"على شرط الشيخين \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة ﵁: أن نبي الله ﷺ قال: «في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، والبزار، والضياء","vol":"2","page":43},{"text":"المقدسي. قال الهيثمي: \"ورجال البزار رجال الصحيح\".\nوعن أبي بكر ﵁؛ قال: أكثر الناس في شأن مسيلمة قبل أن يقول رسول الله ﷺ فيه شيئًا، فقام رسول الله ﷺ خطيبًا، فقال: «أما بعد؛ ففي شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم فيه، وإنه كذاب من ثلاثين كذابًا يخرجون بين يدي الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في \"مستدركه\". قال الهيثمي: \"وأحد أسانيد أحمد والطبراني رجاله رجال الصحيح \". قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة كذابون: منهم صاحب اليمامة، ومنهم صاحب صنعاء العنسي، ومنهم صاحب حمير، ومنهم الدجال، وهو أعظمهم فتنة» . قال جابر: وبعض أصحابي يقول: قريب من ثلاثين كذابًا.\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\". قال الهيثمي: \"وفي إسناد البزار عبد الرحمن بن مغراء، وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة، وهو لين\".\nوعن سمرة بن جندب ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا، آخرهم الأعور الدجال» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، في \"الكبير\" والحاكم في \"مستدركه\". وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن عمر ﵄: أنه كان عنده رجل من أهل","vol":"2","page":44},{"text":"الكوفة، فجعل يحدثه عن المختار، فقال ابن عمر ﵁: إن كان كما تقول؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالًا كذابًا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. وفي رواية: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر» . وفي رواية: «\"ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر\".»\nورواه الطبراني، ولفظه: قال: «\"بين يدي الساعة الدجال، وبين يدي الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر \". قلنا: ما آيتهم؟ قال: \"أن يأتوكم بسنة لم تكونوا عليها يغيرون بها سنتكم ودينكم، فإذا رأيتموهم؛ فاجتنبوهم وعادوهم» .\nوعن أبي الجلاس؛ قال: سمعت عليًا ﵁ يقول لعبد الله السبئي: ويلك! والله؛ ما أفضى إلي رسول الله ﷺ بشيء كتمه أحدًا من الناس، ولكن سمعته يقول: «إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا، وإنك لأحدهم» .\nرواه: ابن أبي شيبة، وابن أبي عاصم، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن عبد الله بن الزبير ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «\"إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا، منهم الأسود العنسي صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة» .\nرواه: الطبراني، وأبو يعلى، والبزار؛ باختصار. قال الهيثمي: \"وفيه قيس بن الربيع، وثقة شعبة والثوري، وضعفه جماعة\".\nورواه البيهقي، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج»","vol":"2","page":45},{"text":"«ثلاثون كذابًا، منهم مسيلمة والعنسي والمختار» .\nوعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير جندل بن والق، وهو ثقة\".\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في ثقيف كذابًا ومبيرًا» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وأبو يعلى. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". قال: \"وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر ﵄\".\nقال: \"ويقال: الكذاب: المختار بن أبي عبيد، والمبير: الحجاج بن يوسف \".\nوقال النووي: \"اتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا: المختار بن أبي عبيد، وبالمبير: الحجاج بن يوسف \" انتهى.\nوعن أبي نوفل بن أبي عقرب «عن أسماء بنت أبي بكر ﵄: أنها قالت للحجاج: أما إن رسول الله ﷺ حدثنا أن في ثقيف كذابًا ومبيرًا، فأما الكذاب؛ فقد رأيناه، وأما المبير؛ فلا إخالك إلا إياه» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، ومسلم، والطبراني، والحاكم.\nوعن أبي الصديق الناجي: أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: حدثنا رسول الله ﷺ: «أنه يخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهما أشر من الأول، وهو مبير» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"2","page":46},{"text":"وعن هارون بن عنترة عن أبيه: أن أسماء ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهما أشر من الأول، وهو مبير» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده جيد.\nوعن أبي المحياة عن أمه: أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت للحجاج: انتظر حتى أحدثك ما سمعت من رسول الله ﷺ، سمعته يقول: «يخرج من ثقيف كذاب ومبير. فأما الكذاب؛ فقد رأيناه، وأما المبير؛ فأنت.\n» رواه البيهقي.\nوعن سلامة بنت الحر ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «وفي ثقيف كذاب ومبير» .\nرواه أبو يعلى بإسناد حسن.\nباب\nما جاء في دعاة الضلالة\nعن أبي إدريس الخولاني؛ قال: سمعت حذيفة بن اليمان ﵄ يقول: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير؛ فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: \"نعم\". فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: \"نعم، وفيه دخن\". قلت: وما دخنه؟ قال: \"قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر\". فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: \"نعم؛ دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها؛ قذفوه فيها\"، فقلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: \"نعم؛ قوم من جلدتنا،»","vol":"2","page":47},{"text":"«ويتكلمون بألسنتا\". قلت: يا رسول الله! فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: \"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم\". فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: \"فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» .\nمتفق عليه، وهذا لفظ مسلم.\nوفي رواية له عن أبي سلام؛ قال: قال حذيفة بن اليمان ﵄: «قلت: يا رسول الله! إنا كنا بشر، فجاءنا الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: \"نعم\". قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: \"نعم\". قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: \"نعم\". قلت: كيف؟ قال: \"يكون بعدي أئمة؛ لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس\". قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: \"تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع» .\nوقد رواه ابن عساكر في \"تاريخه\" بنحوه، وقال في آخره: «اسمع للأمير الأعظم، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك» .\nورواه: ابن ماجه، والحاكم؛ من حديث عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تكون فتن على أبوابها دعاة إلى النار؛ فأن تموت وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وأبو نعيم في \"الحلية\"؛ من حديث نصر بن عاصم الليثي عن اليشكري عن حذيفة","vol":"2","page":48},{"text":"﵁، وفي آخره: قال رسول الله ﷺ: «ثم تكون فتنة عمياء صماء، دعاة الضلالة (أو قال: دعاة النار)، فلأن تعض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدًا منهم» .\nهذا لفظ أبي داود الطيالسي.\nورواه ابن أبي شيبة من حديث نصر بن عاصم الليثي؛ قال: سمعت حذيفة ﵁ يقول: (فذكره بنحوه) .\nورواه أبو داود الطيالسي أيضًا من حديث سبيع بن خالد (أو خالد بن سبيع) عن حذيفة ﵁؛ قال: «كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وأسأله عن الشر، فقلت: يا رسول الله! هل بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ قال: \"نعم\". قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: \"السيف\". قلت: فهل للسيف من بقية؟ فما يكون بعده؟ قال: \"يكون هدنة على دخن\". قال: قلت: فما يكون بعد الهدنة؟ قال: \"دعاة الضلالة، فإن رأيت يومئذ لله ﷿ في الأرض خليفة؛ فالزمه، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم تر خليفة؛ فاهرب، حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة\". قلت: يا رسول الله! فما يكون بعد ذلك؟ قال: \" الدجال» .\nورواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم بنحوه، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم في مقدمة \"صحيحه\"، والبخاري في \"تاريخه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"هذا حديث ذكره مسلم في خطبة الكتاب مع الحكايات، ولم يخرجاه في أبواب الكتاب، وهو صحيح على","vol":"2","page":49},{"text":"شرطهما جميعًا، ومحتاج إليه في الجرح والتعديل، ولا أعلم له علة\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية لمسلم: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم؛ فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم» .\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في أمتي نيفًا وسبعين داعيًا؛ كلهم داع إلى النار، لو أشاء لأنبأتكم بآبائهم وأمهاتهم وقبائلهم» .\nرواه أبو يعلى. قال ابن كثير: \" إسناده لا بأس به\". وقال الهيثمي: \" فيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن طاوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: \"إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" بإسناد صحيح، ومسلم في مقدمة \"صحيحه\".\nورواه الدارمي في \"سننه\"، ولفظه: قال: \"يوشك أن تظهر شياطين قد أوثقها سليمان يفقهون الناس في الدين\".\nوروى محمد بن وضاح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه؛ قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: \"يوشك أن تظهر شياطين؛ يجالسونكم في مجالسكم، ويفقهونكم في دينكم، ويحدثونكم، وإنهم","vol":"2","page":50},{"text":"لشياطين! \".\nوقال ابن وضاح أيضًا: حدثنا محمد بن عمرو؛ قال: حدثنا مصعب عن سفيان بن سعيد الثوري: أنه قيل لسفيان: إن ابن منبه يقول: \"سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين يعلمونهم أمر دينهم\". قال سفيان: قد بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمرو: أنه قال: \"سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين، كان سليمان بن داود قد أوثقهم في البحر، يخرجون يعلمون الناس أمر دينهم\". قال سفيان: بقيت أمور عظام. قال محمد بن وضاح: قال زهير بن عباد: يعني سفيان: يعلمون الناس، فيدخلون في خلال ذلك الأهواء المحدثة، فيحلون لهم الحرام، ويشككونهم في الفضل والصبر والسنة، ويبطلون فضل الزهد في الدنيا، ويأمرونهم بالإقبال على طلب الدنيا، وهي رأس كل خطيئة.\nباب\nالثناء على القرون المفضلة وما يكون في الذين بعدهم\nمن ضعف الدين وسمن الأبدان\nعن زهدم بن مضرب؛ قال: سمعت عمران بن حصين ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ: «\"خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، (قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة)، ثم إن بعدكم قومًا: يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن\"» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nورواه: الإمام أحمد، ومسلم أيضًا، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود","vol":"2","page":51},{"text":"السجستاني، والترمذي؛ من حديث زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﷺ بنحوه، وقال فيه: «ويفشو فيهم السمن» .\nقال الترمذي: \" هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه: الإمام أحمد، والترمذي أيضًا؛ من حديث هلال بن يساف عن عمران بن حصين ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي من بعدهم قوم يتسمنون ويحبون السمن، يعطون الشهادة قبل أن يسألوها» .\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من هذا الوجه مختصرًا.\nوعن بريدة الأسلمي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتي قرني منهم، ثم الذين يلونهم، (قال: لا أدري أذكر الثالث أم لا)، ثم يخلف أقوام يظهر فيهم السمن، يهريقون الشهادة ولا يسألونها» .\nرواه الإمام أحمد، ورجاله ثقات.\nوفي رواية له عن بريدة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خير هذه الأمة القرن الذين بعثت أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم» .\nوفي لفظ آخر؛ قال: «القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» .\nوإسناده جيد.\nوعن بلال بن سعد بن تميم السكوني عن أبيه ﵁؛ قال: «قلت: يا رسول الله! أي الناس خير؟ قال: \"أنا وأقراني\". قلنا: ثم ماذا يا رسول»","vol":"2","page":52},{"text":"«الله؟ قال: \"ثم القرن الثاني\". قلنا: يا رسول الله! ثم ماذا؟ قال: \" القرن الثالث\". قلنا: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: \"ثم يكون قوم: يحلفون ولا يستحلفون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويؤتمنون ولا يؤدون» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.\nوزاد أحمد والشيخان: قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار.\nورواه أبو داود الطيالسي، ولفظه: قال: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادتهم، ويشهدون قبل أن يستشهدوا» .\nوعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وشهادتهم أيمانهم» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، (والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ قال:) ثم يخلف قوم يحبون السمانة، يشهدون قبل أن يستشهدوا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم.","vol":"2","page":53},{"text":"قال النووي: \" (السمانة)؛ بفتح السين: هي السمن. قال جمهور العلماء في معنى هذا الحديث: المراد بالسمن هنا: كثرة اللحم، ومعناه أنه يكثر ذلك فيهم، وليس معناه أن يتمحضوا سمانًا. قالوا: والمذموم منه من يستكسبه، وأما من هو فيه خلقة؛ فلا يدخل في هذا، والمتكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب زائدًا على المعتاد. وقيل: المراد بالسمن هنا: أنهم يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف وغيره. وقيل: المراد جمعهم الأموال\". انتهى.\nوالصحيح أن المراد بالسمن كثرة الشحم، ويدل على ذلك قوله في حديث عمران بن حصين ﵄: «ويظهر فيهم السمن»، وقد وقع مصداق ذلك، ولا سيما في زماننا؛ فقد ظهر فيه السمن، وفشى في الرجال والنساء؛ بسبب الراحة، والتوسع في المأكولات والمشروبات، حتى كانت بطون كثير منهم أكبر من بطون الحوامل بكثير.\nوعن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ بالجابية، فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا مثل مقامي فيكم، فقال: «احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يشهد الرجل وما يستشهد، ويحلف وما يستحلف» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والطبراني، وابن حبان في \" صحيحه\" وهذا لفظ ابن ماجه.\nورواه: الإمام أحمد أيضًا، والترمذي، والحاكم؛ من حديث ابن عمر ﵄؛ قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية، فقال: يا أيها الناس! إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، فقال: «أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا»","vol":"2","page":54},{"text":"«يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد» ........ الحديث.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقال الترمذي: \"وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ \".\nورواه الحاكم أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: وقف عمر ﵁ بالجابية، فقال: (وذكره بنحو ما تقدم من حديث جابر بن سمرة وابن عمر ﵃) .\nصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" من حديث عبد الله بن مالك بن إبراهيم بن الأشتر النخعي عن أبيه عن جده؛ قال: قام عمر ﵁ عند باب الجابية، وذكر النبي ﷺ، ثم قال: «إن يد الله على الجماعة، والفذ مع الشيطان، والحق أصل في الجنة، والباطل أصل في النار، وإن أصحابي خياركم؛ فأكرموهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب والهرج» ... الحديث.\nباب\nما جاء في النشء المترفين\nعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيكون رجال من أمتي: يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام؛ فأولئك شرار أمتي» .","vol":"2","page":55},{"text":"رواه: الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، ورواه البزار وزاد: «الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم» . قال الهيثمي: \"وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وقد وثق، والجمهور على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «شرار أمتي الذين غذوا في النعيم، الذين يتقلبون في ألوان الطعام والثياب، الثرثارون الشداقون بالكلام» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن عبد الله بن جعفر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم، وغذوا به، يأكلون من الطعام ألوانًا، ويتشدقون بالكلام» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\".\nوعن بكر بن سوادة: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون نشو من أمتي؛ يولدون في النعيم، ويغذون به، همتهم ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشدقون بالقول، أولئك شرار أمتي» .\nرواه الإمام أحمد في \"الزهد\"، وهو مرسل.\nوعن فاطمة بنت الحسين: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشادقون في الكلام» .\nرواه الإمام أحمد في \"الزهد\"، وهو مرسل.\nقال ابن الأثير: \" (المتشدقون\": هم المتوسعون في الكلام من غير","vol":"2","page":56},{"text":"احتياط واحتراز. وقيل: أراد بالمتشدق المستهزئ بالناس يلوي شدقه بهم وعليهم\".\nقلت: والأول أصح، وبه جزم النووي؛ فإنه قال: \" (المتشدق): المتطاول على الناس بكلامه، ويتكلم بملء فيه تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه \". انتهى. وكل من الضربين كثير في زماننا.\nوعن علي ﵁: \"يأتي على الناس زمان: همتهم بطونهم، وشرفهم متاعهم، وقبلتهم نساؤهم، ودينهم دراهمهم ودنانيرهم، أولئك شرار الخلق لا خلاق لهم عند الله\".\nرواه الديلمي.\nباب\nارتفاع الأسافل وتوفر حظوطهم من الدنيا\nقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة أحاديث كثيرة في ذلك:\nمنها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «من اقتراب الساعة: أن ترفع الأشرار، وتوضع الأخيار» .\nرواه: الطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقال الهيثمي: \"رجال الطبراني رجال الصحيح\".\nوقد رواه نعيم بن حماد في الفتن، ولفظه: قال: «إن من أشراط الساعة أن يوضع الأخيار، ويشرف الأشرار، ويسود كل قوم منافقوهم» .\nومنها حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه: البخاري في","vol":"2","page":57},{"text":"\"الكنى\"، والطبراني، وأبو نعيم، والحاكم، وفيه: «وتهلك الوعول، وتظهر التحوت» (وفي رواية: «ويعلو التحوت الوعول») \". قالوا: وما التحوت؟ قال: \"فسول الرجال، وأهل البيوت الغامضة، والوعول أهل البيوت الصالحة\".\nومنها حديث عوف بن مالك ﵁ الذي رواه الطبراني، وفيه: «وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم» .\nومنها حديث علي ﵁ الذي رواه الترمذي، وفيه: «وكان زعيم القوم أرذلهم» .\nومنها حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه الترمذي وفيه: «وكان زعيم القوم أرذلهم» .\nومنها حديث حذيفة ﵁ الذي رواه أبو نعيم، وفيه: «وفاض اللئام فيضًا، وغاض الكرام غيضًا» . وفيه أيضًا: «وكان زعيم القوم أرذلهم» .\nومنها حديث مكحول الذي رواه أبو الشيخ والديلمي، وفيه: «وصارت أموالكم عند شراركم» . وفيه أيضًا: «ووليت أموركم السفهاء» .\nومنها حديث ابن مسعود ﵁ الذي رواه الطبراني وغيره، وفيه: «وأن تفيض الأشرار فيضًا» . وفيه أيضًا: من أعلام الساعة وأشراطها: أن يسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها.\nومنها: حديث أبي موسى، وحديث عائشة، وحديث عبد الله بن عمرو، وحديث أنس، وحديث أبي هريرة، وحديث عوف بن مالك ﵃ في ائتمان الخونة وتصديق الكذبة.\nومنها: حديث أم سلمة ﵂ الذي رواه البخاري في \"تاريخه\" والطبراني، وفيه: «ويصدق فيه الكاذب، ويخون فيه الأمين، ويؤتمن»","vol":"2","page":58},{"text":"«فيه الخؤون» . وفيه أيضًا: «ويكون أسعد الناس في الدنيا لكع ابن لكع لا يؤمن بالله ورسوله» .\nوعن علي ﵁: أنه قال: يأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك؛ قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ وينهد الأشرار، ويستذل الأخيار، ويبايع المضطرون.\nالحديث رواه: الإمام أحمد، وأبو داود.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: \"لكل شيء دولة تصيبه؛ فللأشراف على الصعاليك دولة، ثم للصعاليك وسفلة الناس في آخر الزمان حتى يدال لهم من أشراف الناس؛ فإذا كان ذلك؛ فرويدك الدجال، ثم الساعة، والساعة، والساعة أدهى وأمر\".\nرواه ابن وضاح.\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ضاف ضيف رجلًا من بني إسرائيل وفي داره كلبة مجح، فقالت الكلبة: والله لا أنبح ضيف أهلي\". قال: \"فعوى جراؤها في بطنها\". قال: \"قيل: ما هذا؟ \". قال: \"فأوحى الله ﷿ إلى رجل منهم: هذا مثل أمة تكون من بعدكم؛ يقهر سفهاؤها حلماءها» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط\".\nوفي رواية للطبراني: «فأوحي إلى رجل منهم: إن مثل هذه الكلبة مثل أمه يأتون من بعدكم، يستعلي سفهاؤها على علمائها» .\nوفي رواية: «يغلب سفهاؤها علماءها» .\nقال ابن الأثير: \" (المجح): الحامل المقرب التي دنا ولادها\". انتهى.","vol":"2","page":59},{"text":"وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها» .\nرواه: البزار، والطبراني؛ بإسناد ضعيف.\nوعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه مبارك بن فضالة، وهو مدلس، وحبيب بن فروخ لم أعرفه\".\nوعن كثير بن مرة مرسلًا: أن رسول الله ﷺ قال: «من أشراط الساعة أن يملك من ليس أهلًا أن يملك، ويرفع الوضيع، ويوضع الرفيع» .\nرواه: نعيم بن حماد في كتاب \"الفتن\"، وابن وضاح من طريقه.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، والضياء المقدسي، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تذهب الدنيا حتى تصير للكع ابن لكع» .\nرواه الإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ غير كامل بن العلاء، وهو ثقة.\nوعن أبي بردة بن نيار ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تذهب الدنيا حتى تكون للكع ابن لكع» .\nرواه الإمام أحمد، وفيه الجهم بن أبي الجهم، ذكره ابن حبان في","vol":"2","page":60},{"text":"\"الثقات\"، وبقية رجاله ثقات.\nوقد رواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أشراط الساعة أن يغلب على الدنيا لكع ابن لكع» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسنادين. قال الهيثمي: \"ورجال أحدهما ثقات\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير الوليد بن عبد الملك بن مسرح، وهو ثقة\".\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: «لا تنقضي الدنيا حتى تكون عند لكع ابن لكع» .\nوعن أبي ذر ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يغلب على الدنيا لكع ابن لكع» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله وثقوا، وفي بعضهم ضعف\".\nوعن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة أن يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع» .\nرواه ابن مردويه.\nقال الجوهري: \"رجل لكع؛ أي: لئيم، ويقال: هو العبد الذليل النفس\".","vol":"2","page":61},{"text":"وقال ابن الأثير: \"اللكع عند العرب: العبد، ثم استعمل في الحمق والذم؛ يقال للرجل: لكع، وللمرأة: لكاع، وهو اللئيم، وقيل: الوسخ، وقد يطلق على الصغير، فإن أطلق على الكبير؛ أريد به الصغير العلم والعقل \". انتهى.\nوالمعنى في هذه الأحاديث أن المال في آخر الزمان يتحول في أيدي اللئام بني اللئام، وأنهم يكونون أسعد الناس بنعيم الدنيا وملاذها والوجاهة فيها.\nباب\nما جاء في إقبال الدين وإدباره\nعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «إن لكل شيء إقبالًا وإدبارًا، وإن من إقبال هذا الدين ما كنتم عليه من العمى والجهالة، وما بعثني الله به، وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان؛ فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما؛ قمعا وقهرا واضطهدا، وإن من إدبار هذا الدين: أن تجفو القبيلة بأسرها، حتى لا يرى فيها إلا الفقيه والفقيهان؛ فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر؛ قمعا وقهرا واضطهدا؛ فهما مقهوران ذليلان، لا يجدان على ذلك أعوانًا ولا أنصارًا» .\nرواه الطبراني.\nورواه الحارث بن أبي أسامة مطولًا، ولفظه: قال: «لكل شيء إقبال وإدبار، وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني الله به، حتى إن القبيلة لتتفقه كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفاسق والفاسقان؛ فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا وقهرا واضطهدا..... (ثم ذكر من إدبار»","vol":"2","page":62},{"text":"«هذا الدين:) أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان؛ فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا وقهرا واضطهدا وقيل لهما: أتطعنان علينا؟ ! حتى يشرب الخمر في ناديهم ومجالسهم وأسواقهم، وتنحل الخمر غير اسمها، حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها، ألا حلت عليهم اللعنة، ويقولون: لا نأمن هذا الشراب، يشرب الرجل منهم ما بدا له، ثم يكف عنه، حتى تمر المرأة بالقوم، فيقوم إليها بعضهم، فيرفع ذيلها، فينكحها وهم ينظرون؛ كما يرفع ذنب النعجة، وكما أرفع ثوبي هذا (ورفع رسول الله ﷺ ثوبًا عليه من هذه السحولية) فيقول القائل منهم: لو نحيتها عن الطريق؛ فذاك فيهم كأبي بكر وعمر، فمن أدرك ذلك الزمان، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر؛ فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدًا» .\nورواه الطبراني أيضًا بنحوه باختصار، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وفيه ضعف.\nوعن أبي أيوب الأنصاري ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\": \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في غربة الإسلام\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا؛ فطوبى للغرباء» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.","vol":"2","page":63},{"text":"وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» .\nرواه مسلم.\nوقد رواه الحافظ محمد بن وضاح في كتاب \"البدع\"، ولفظه: قال: «بدأ الإسلام غريبًا، ولا تقوم الساعة حتى يكون غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء حين يفسد الناس، ثم طوبى للغرباء حين يفسد الناس» .\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا؛ فطوبى للغرباء» .\nرواه ابن ماجه.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا؛ فطوبى للغرباء\". قال: قيل: ومن الغرباء؟ قال: \"النزاع من القبائل» .\nرواه: الإمام أحمد، وابنه عبد الله، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، وابن وضاح، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود \". قال: \"وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر وأنس وعبد الله بن عمرو ﵃\".\nوعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين في الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا، ويرجع غريبًا؛ فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس من»","vol":"2","page":64},{"text":"«بعدي من سنتي» .\nرواه: الترمذي وقال: \"هذا حديث حسن\"، ورواه أبو نعيم في \"الحلية\" مختصرًا.\nورواه إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ: «إن هذا الدين بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء\". قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: \"الذين يحيون سنتي من بعدي، ويعلمونها عباد الله» .\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الإيمان بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ؛ فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده؛ ليأرزن الإيمان بين هذين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» .\nرواه: الإمما أحمد، والبزار، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح\".\nوعن عبد الرحمن بن سنة ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «بدأ الإسلام غريبًا، ثم يعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء\". قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: \"الذين يصلحون إذا فسد الناس، والذي نفسي بيده؛ لينحازن الإيمان إلى المدينة كما يجوز السيل، والذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها» .\nرواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\"، والطبراني، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك، ولكن لحديثه هذا شواهد مما تقدم وما يأتي.","vol":"2","page":65},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\": \" (سنة): بفتح المهملة وتشديد النون، وحكى ابن السكن فيه المعجمة والموحدة\". انتهى.\nوعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء\". قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: \"الذين يصلحون إذا فسد الناس» .\nرواه الطبراني في الثلاثة. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير بكر بن سليم، وهو ثقة\".\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا؛ فطوبى للغرباء\". قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: \"الذين يصلحون إذا فسد الناس» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وثق\".\nوعن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك ﵃: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء\". قالوا: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: \"الذين يصلحون إذا فسد الناس» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"وفيه كثير بن مروان، وهو ضعيف جدًا\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه ليث بن أبي","vol":"2","page":66},{"text":"سليم، وهو ثقة\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عطية (يعني: العوفي)، وهو ضعيف \".\nوعن سلمان الفارسي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء» .\nرواه الطبراني، وإسناده ضعيف.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن عنده: «طوبى للغرباء\". فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: \"ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال المنذري: \"وأحد إسنادي الطبراني رواته رواة الصحيح \". وفي رواية لأحمد: «طوبي للغرباء (ثلاثًا)» . ورواه ابن وضاح بهذا اللفظ في كتاب \"البدع والنهي عنها\".\nوعن بكر بن عمرو المعافري؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «طوبى للغرباء، الذين يمسكون بكتاب الله حين يترك، ويعملون بالسنة حين تطفأ» .\nرواه ابن وضاح.\nوعن شريح بن عبيد الحضرمي؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، ألا لا غربة على مؤمن» .\nرواه ابن جرير.","vol":"2","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>باب\nما جاء في ضعف الإيمان وقلته في آخر الزمان</span>\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: «يأتي على الناس زمان يحجون ويصلون ويصومون وما فيهم مؤمن» .\nرواه أبو شعيب الحراني في \"فوائده\"، وإسناده لا بأس به.\nوقد رواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال: «يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن» .\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحوه، وقال: \"صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوهذا الحديث له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nوالمراد بما ذكر فيه الأكثر والأغلب، لا العموم؛ لما تواتر عن النبي ﷺ: أنه قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم؛ حتى يأتي أمر الله تعالى» .\nوقد تقدمت الأحاديث بذلك في (باب ما جاء في الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة)؛ فلتراجع.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيأتي على الناس زمان، يصلي في المسجد منهم ألف رجل أو زيادة، لا يكون فيهم مؤمن» .\nرواه الديلمي.\nوعنه ﵁: أن رسول الله قال: «يؤذن المؤذن ويقيم الصلاة قوم»","vol":"2","page":68},{"text":"«وما هم بمؤمنين» .\nرواه: الطبراني، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن ابن مسعود ﵁: \"إن من اقتراب الساعة أن يصلي خمسون نفسًا لا تقبل لأحدهم صلاة\".\nرواه أبو الشيخ في كتاب \"الفتن\"، ونقله عنه صاحب \"كنز العمال\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيأتي على الناس زمان يقعدون في المساجد حلقًا حلقًا، إنما همتهم الدنيا؛ فلا تجالسوهم؛ فإنه ليس لله فيهم حاجة» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «سيكون في آخر الزمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم، ليس لله فيهم حاجة» .\nوعن الحسن مرسلًا: «يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم؛ فلا تجالسوهم؛ فليس لله فيهم حاجة» .\nرواه البيهقي في \"شعب الإيمان\".\nوعن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم لا يصلون» .\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يأتي على الناس زمان؛ لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة وهي خراب من الهدى، علماؤهم شر من تحت أديم السماء، من عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود» .","vol":"2","page":69},{"text":"رواه: البيهقي في \"شعب الإيمان\"، وابن بطة في \"الحيل\"، والعسكري في \"المواعظ\"، ونقله عنه صاحب \"كنز العمال\".\nوقد ذكره الإمام أحمد في كتاب \"الصلاة\" مختصرًا بدون إسناد، فقال: وجاء عنه ﷺ: «يأتي زمان؛ لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه» .\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه، يتسمون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود» .\nرواه الحاكم في \"تاريخ نيسابور\".\nوعن معاذ بن جبل ﵁ نحوه.\nرواه الديلمي.\nوقد تقدم حديث ابن عباس ﵄ الذي رواه ابن مردويه مطولًا، وفيه: «ويذهب الإسلام فلا يبقى إلا اسمه» .\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك الإسلام أن يدرس؛ فلا يبقى إلا اسمه، ويدرس القرآن؛ فلا يبقى إلا رسمه» .\nرواه الديلمي.\nوعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان: علماؤها فتنة، وحكماؤها فتنة، تكثر المساجد والقراء، لا يجدون عالمًا إلا الرجل بعد الرجل» .","vol":"2","page":70},{"text":"رواه أبو نعيم.\nوعن عبد الله بن بسر المازني ﵁؛ قال: لقد سمعت حديثًا منذ زمان: «إذا كنت في قوم عشرين رجلًا أو أقل أو أكثر، فتصفحت في وجوههم، فلم تر فيهم رجلًا يهاب في الله؛ فاعلم أن الأمر قد رق» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والبيهقي في \"شعب الإيمان\". قال الهيثمي: \"وإسناد أحمد جيد\".\nباب\nانضمام الإيمان إلى الحرمين الشريفين\nقد تقدم في باب غربة الإسلام أربعة أحاديث في ذلك، عن: عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن سنة، وعمرو بن عوف ﵃.\nوعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه.\nوفي رواية لأحمد: «إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» .\nقال الجوهري وغيره من أهل اللغة: \"أي: ينضم إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها\".\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» .","vol":"2","page":71},{"text":"رواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن جابر بن عبد الله ﵄: أنه قال: «والذي نفسي بيده؛ ليعودن الأمر كما بدأ، ليعودن كل إيمان إلى المدينة كما بدأ منها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم \"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\"، وله حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة، حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح» .\nرواه: أبو داود، والطبراني، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، زاد أبو داود: \"قال الزهري: «وسلاح قريب من خيبر» .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوشك أن يكون أقصى مسالح المسلمين بسلاح، وسلاح من خيبر» .\nرواه الطبراني. وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" موقوفًا على أبي هريرة ﵁.\nباب\nما جاء في نقض عرى الإسلام\nعن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وكلما انتقضت عروة؛ تشبث الناس بالتي تليها،»","vol":"2","page":72},{"text":"«فأولهن نقضًا الحكم، وآخرهن الصلاة» .\nرواه: الإمام أحمد في \"مسنده\"، وابنه عبد الله في كتاب \"السنة\"، والطبراني بأسانيد صحيحة، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح ولم يخرجاه\".\nوقد وقع مصداق هذا الحديث في زماننا، حيث نبذ كثير من المنتسبين إلى الإسلام الحكم بالشريعة المحمدية وراء ظهورهم، واعتاضوا عنها بالقوانين الوضعية التي هي من حكم الطاغوت والجاهلية، وكل ما خرج عن حكم الكتاب والسنة؛ فهو من حكم الطاغوت والجاهلية، وقد نقض الأكثرون أيضًا غير ذلك من عرى الإسلام؛ كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nوعن فيروز الديلمي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لينقضن الإسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوة قوة» .\nرواه الإمام أحمد، ورجاله ثقات.\nوعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: أنه قال: «والذي نفس محمد بيده؛ لينقضن الإسلام عروة عروة، حتى لا يقال: الله، الله!» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄: أنه قال: «لتتبعن أمر من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقتهم ولا تخطئكم، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، ويكون أول نقضها الخشوع، حتى لا ترى خاشعًا» ....\". الحديث.\nرواه الآجري في كتاب \"الشريعة\".","vol":"2","page":73},{"text":"ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: قال: «أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء وهن حيض» (وذكر تمام الحديث) \".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه ابن وضاح، ولفظه: قال: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، ولتصلين نساؤهم حيضًا» .\nوعن أبي الطفيل عن حذيفة بن اليمان ﵄: \"أنه أخذ حصاة بيضاء، فوضعها في كفه، ثم قال: إن هذا الدين قد استضاء إضاءة هذه الحصاة. ثم أخذ كفًا من تراب، فجعل يذره على الحصاة حتى واراها، ثم قال: والذي نفسي بيده؛ ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة\".\nرواه ابن وضاح في كتاب \"البدع والنهي عنها\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: «إن هذا الدين قد تم، وإنه صائر إلى نقصان، وإن أمارة ذلك: أن تقطع الأرحام، ويؤخذ المال بغير حقه، ويسفك الدماء، ويشتكي ذو القرابة قرابته ولا يعود عليه بشيء، ويطوف السائل بين الجمعتين لا يوضع في يده شيء، فبينما هم كذلك؛ إذ خارت خوار البقر، يحسب كل الناس أنما خارت من قبلهم، فبينما الناس كذلك؛ إذ قذفت الأرض بأفلاذ كبدها من الذهب والفضة، لا ينفع بعد ذلك شيء من الذهب والفضة» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه \"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"2","page":74},{"text":"وهذا الحديث والحديثان قبله لها حكم المرفوع؛ لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا، وإنما يقال ذلك عن توقيف.\nباب\nما جاء في ذهاب الخشوع من الناس\nقد تقدم حديث حذيفة ﵁ في ذلك.\nوعن جبير بن نفير عن أبي الدرداء ﵁؛ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ، فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال: \"هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء\". فقال زياد بن لبيد الأنصاري ﵁: كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ ! فوالله؛ لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا. قال: \"ثكلتك أمك يا زياد! إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى؛ فماذا تغني عنهم؟ !» . قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت، فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجامع؛ فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا.\nرواه: الترمذي، والحاكم. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جبير بن نفير أيضًا؛ قال: قال عوف بن مالك الأشجعي ﵁: «إن رسول الله ﷺ نظر إلى السماء يومًا، فقال: \"هذا أوان يرفع العلم\". فقال له رجل من الأنصار يقال له: ابن لبيد: يا رسول الله! كيف يرفع العلم وقد أثبت في الكتاب ووعته القلوب؟ ! فقال رسول الله ﷺ: \"إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة.... (ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من»","vol":"2","page":75},{"text":"«كتاب الله)» . قال: فلقيت شداد بن أوس، فحدثته بحديث عوف بن مالك؟ فقال: صدق عوف، ألا أخبرك بأول ذلك يرفع؟ قلت: بلى. قال: الخشوع، حتى لا ترى خاشعًا.\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، وهذا لفظ الحاكم، وقال: \"هذا صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في تضييع الأمانة\nعن أبي هريرة ﵁: «أن أعرابيًا قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال ﷺ: \"إذا ضيعت الأمانة؛ فانتظر الساعة\". قال: كيف إضاعتها؟ قال: \"إذا وسد الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري. وفي رواية للبخاري: «إذا أسند الأمر إلى غير أهله؛ فانتظر الساعة» .\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \" إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم، وذلك من جملة الأشراط، ومقتضاه أن العلم ما دام قائمًا؛ ففي الأمر فسحة\".\nوقال أيضًا: \"المراد من الأمر جنس الأمور التى تتعلق بالدين؛ كالخلافة، والإمارة، والقضاء، والإفتاء، وغير ذلك. قال ابن بطال: معنى \"أسند الأمر إلى غير أهله\": أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم؛ فينبغي لهم تولية أهل الدين، فإذا قلدوا غير أهل الدين؛ فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها\". انتهى.","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>باب\nما جاء في رفع الأمانة والحياء</span>\nعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: «حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: \"أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة\". وحدثنا عن رفعها؛ قال: \"ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة، فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل؛ كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان\"، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا؛ رده علي الإسلام، وإن كان نصرانيًا؛ رده علي ساعيه، فأما اليوم؛ فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.\nقال البخاري رحمه الله تعالى: \"سمعت أبا أحمد بن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما: جذر قلوب الرجال: (الجذر): الأصل من كل شيء. و(الوكت): أثر الشيء اليسير منه، و(المجل): أثر العمل في الكف إذا غلظ\". انتهى.\nوالجذر بفتح الجيم وكسرها، والوكت بفتح الواو وسكون الكاف، والمجل بفتح الميم وسكون الجيم، والمنتبر: هو المرتفع المتنفط.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول»","vol":"2","page":77},{"text":"«ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورب مصل لا خير فيه» .\nرواه الطبراني في \"الصغير\". قال الهيثمي: \"وفيه حكيم بن نافع، وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يرفع من هذه الأمانة الحياء والأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، (يخيل إلي أنه قال:) وقد يصلي قوم لا خلاق لهم» .\nرواه أبو يعلى بإسناد ضعيف، وحديث عمر ﵁ يشهد له ويقويه.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما يبقى من دينكم الصلاة، وليصلين قوم لا دين لهم» .\nرواه: الطبراني بهذا اللفظ، والحاكم مختصرًا. قال الهيثمي: \"ورجال الطبراني رجال الصحيح؛ غير شداد بن معقل، وهو ثقة\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد ذكره الإمام أحمد في كتاب \"الصلاة\" مرفوعًا، فقال: وجاء الحديث عن النبي ﷺ: أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وليصلين أقوام لا خلاق لهم» .\nباب\nما جاء في ترك الجهاد\nعن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد»","vol":"2","page":78},{"text":"«في سبيل الله؛ أنزل الله بهم بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والبيهقي في \"شعب الإيمان\".\nورواه أبو داود في \"سننه\"، ولفظه: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلًا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» .\nوفي رواية لأحمد: «لئن تركتم الجهاد، وأخذتم بأذناب البقر، وتبايعتم بالعينة؛ ليلزمنكم الله مذلة في رقابكم، لا تنفك عنكم حتى تتوبوا إلى الله وترجعوا على ما كنتم عليه» .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أشراط الساعة: سوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وأن يعطل السيف من الجهاد، وأن تختل الدنيا بالدين» .\nرواه: ابن مردويه، والديلمي، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم\". قيل: وما قلوب الأعاجم؟ قال: \"حب الدنيا، سنتهم سنة العرب، ما آتاهم الله من رزق؛ جعلوه في الحيوان، يرون الجهاد ضرارًا والصدقة مغرمًا» .\nرواه: أبو يعلى مرفوعًا، والحارث بن أبي أسامة موقوفًا. قال الحافظ ابن حجر: \"وهو أصح\".\nقلت: والموقوف له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.","vol":"2","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>باب\nما جاء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر</span>\nعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة.... (فذكر الحديث بطوله، وفيه:) ويقل الأمر بالمعروف» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وقد تقدم ذكره.\nوعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: \"نعم، وأشد. كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: \"نعم، وأشد. كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟ قال: \"نعم، وأشد. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟. قال: \"نعم» .\nرواه رزين.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\" كيف بكم أيها الناس إذا طغى نساؤكم وفسق فتيانكم؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: \"نعم، وأشد منه. كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: \"نعم، وأشد منه. كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفًا، والمعروف منكرًا؟ !» .\nرواه: أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\"؛ إلا أنه قال: فسق شبابكم وإسناد كل منهما ضعيف.","vol":"2","page":80},{"text":"وعن ضمام بن إسماعيل المعافري عن غير واحد من أهل العلم: أن رسول الله ﷺ قال: «كيف بكم إذا فسق شبابكم وطغت نساؤكم وكثر جهالكم؟ ! \". قالوا: وإن ذلك كائن يا رسول الله؟ قال: \"وأشد من ذلك. كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر؟ ! \". قالوا: وإن ذلك كائن يا رسول الله؟ قال: \"وأشد من ذلك. كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرًا ورأيتم المنكر معروفًا؟ ! \"» .\nرواه ابن وضاح.\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان؛ تكون السنة فيه بدعة، والبدعة سنة، والمعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، وذلك إذا اتبعوا واقتدوا بالملوك والسلاطين في دنياهم\".\nرواه ابن وضاح.\nوعن أبي بكرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي على الناس زمان لا يأمرون فيه بمعروف ولا ينهون عن منكر» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه بسطام بن حبيب، ولم أعرفه\".\nوعنه ﵁: \"أنه قال: والله؛ ما من نفس تخرج أحب إلي من نفس أبي بكرة. ففزع القوم، فقالوا: لم؟ قال: إني أخشى أن أدرك زمانًا لا أستطيع أن آمر بالمعروف ولا أنهى عن منكر، ولا خير يومئذ\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «قيل: يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: \"إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم»","vol":"2","page":81},{"text":"«قبلكم\". قلنا: يا رسول الله! وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: \"الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم» .\nرواه ابن ماجه. قال في \"الزوائد\": \"وإسناده صحيح رجاله ثقات\".\nقال ابن ماجه: \"قال زيد (يعني: ابن يحيى بن عبيد الخزاعي أحد رواته): تفسير معنى قول النبي ﷺ: «والعلم في رذالتكم»: إذا كان العلم في الفساق \".\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري \": \" وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق مكحول عن أنس ﵁: «قيل: يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: \"إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل، إذا ظهر الإدهان في خياركم، والفحش في شراركم، والملك في صغاركم، والفقه في رذالكم\"» .\nقلت: ورواه أبو نعيم في \"الحلية\" من طريق مكحول عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «قيل: يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: \"إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل قبلكم\". قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: \"إذا ظهر الإدهان في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الفقه في صغاركم ورذالكم» .\nورواه ابن وضاح بنحوه؛ إلا أنه قال: «وتحول الملك في صغاركم، والفقه في أرذالكم» .\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: «قلت للنبي ﷺ: يا رسول الله! متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما سيدا أعمال أهل البر؟ قال: \" إذا أصابكم ما أصاب بني إسرائيل \". قلت: يا رسول الله! وما أصاب بني إسرائيل؟ قال: إذا داهن خياركم فجاركم، وصار الفقة في شراركم، وصار الملك في»","vol":"2","page":82},{"text":"«صغاركم؛ فعند ذلك تلبسكم فتنة؛ تكرون ويكر عليكم» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عمار بن سيف، وثقه العجلي وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف\".\nوعن معقل بن يسار ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"لا تذهب الأيام والليالي حتى يخلق القرآن في صدور أقوام من هذه الأمة كما تخلق الثياب، ويكون ما سواه أعجب إليهم، ويكون أمرهم طمعًا كله، لا يخالطه خوف، إن قصر عن حق الله؛ منته نفسه الأماني، وإن تجاوز إلى ما نهى الله عنه؛ قال: أرجو أن يتجاوز الله عني؛ يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المداهن\". قيل: ومن المداهن؟ قال: \"الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر\"» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن أبي العالية؛ قال: «يأتي على الناس زمان: تخرب صدورهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوة ولا لذاذة، إن قصروا عما أمروا به؛ قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا بما نهوا عنه؛ قالوا: سيغفر لنا؛ إنا لم نشرك بالله شيئًا، أمرهم كله طمع، ليس معه صدق، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في دينه المداهن» .\nرواه الإمام أحمد في \"الزهد\".\nوعن زيد بن وهب؛ قال: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: «لا يأتي عليكم يوم؛ إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله، حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا مالًا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم؛ إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء؛ استوى الناس؛ فلا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر؛ فعند ذلك»","vol":"2","page":83},{"text":"«يهلكون» .\nرواه يعقوب بن شيبة، وله حكم الرفع، وكذلك الحديث الذي قبله.\nباب\nما جاء في الذين لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا\nعن الحسن عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض، فيبقى فيها عجاجة لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا» .\nرواه الإمام أحمد مرفوعًا وموقوفًا، ورجاله رجال الصحيح. ورواه الحاكم في \"مستدركه\" مرفوعًا، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين إن كان الحسن سمعه من عبد الله بن عمرو \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي موسى ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الساعة وأنا شاهد، فقال: \"لا يعلمها إلا الله، ولا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأحدثكم بمشاريطها وما بين يديها، ألا إن بين يديها فتنة وهرجًا\". فقيل: يا رسول الله! أما الفتن؛ فقد عرفناها؛ فما الهرج؟ قال: \"بلسان الحبشة: القتل، وأن يلقى بين الناس التناكر؛ فلا يعرف أحد أحدًا، وتجف قلوب الناس، وتبقى رجراجة لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم يسم\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: «يذهب الصالحون أسلافًا، ويبقى أهل الريب: من لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". ورواه أيضًا أبو","vol":"2","page":84},{"text":"نعيم وغيره. وله حكم الرفع كنظائره.\nوعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان: لا يتبع فيه العالم، ولا يستحيى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق الله، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة» .\nرواه الديلمي.\nباب\nما جاء في الذين يرون المعروف منكرًا والمنكر معروفًا\nقد تقدم في باب ما جاء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدة أحاديث في ذلك عن: علي، وأبي هريرة، وضمام بن إسماعيل المعافري، وابن مسعود؛ ﵃؛ فلتراجع.\nباب\nما جاء في ظهور أهل المنكر على أهل المعروف\nقد تقدم حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر أشراط الساعة، وفيه: «ويظهر أهل المنكر» .\nرواه ابن مردويه.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: «قال رسول الله ﷺ: \"للساعة أشراط\". قيل: وما أشراطها؟ قال: \"غلو أهل الفسق في المساجد، وظهور أهل المنكر على أهل المعروف \". قال أعرابي: فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: \"دع وكن»","vol":"2","page":85},{"text":"«حلسًا من أحلاس بيتك» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته» .\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن علي ﵁ عن النبي ﷺ مثله.\nرواه ابن عساكر أيضًا.\nوعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" بإسناد ضعيف، وقد تقدم ذكره في حديث طويل.\n(النقد): صغار الغنم.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان: المؤمن فيه أذل من الأمة، أكيسهم الذي يروغ بدينه روغان الثعلب\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن علي ﵁: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأمة\".\nرواه سعيد بن منصور في \"سننه\".\nوعن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فيكم اليوم» .","vol":"2","page":86},{"text":"رواه: ابن السني، والديلمي.\nوذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية مرسلًا: أن النبي ﷺ قال: «سيظهر شرار أمتي على خيارها، حتى يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فينا اليوم» .\nرواه أبو شعيب الحراني في \"فوائده\".\nوعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان: لا يتبع فيه العالم، ولا يستحيى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق الله، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة» .\nرواه الديلمي.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «\"إن كلبة كانت في بني إسرائيل مجحًا، فضاف أهلها ضيف، فقالت: لا أنبح ضيفنا الليلة! فعوى جراؤها في بطنها! فأوحى الله إلى رجل منهم إن مثل هذه الكلبة مثل أمة يأتون من بعدكم، يستعلي سفهاؤها على علمائها (وفي رواية: يغلب سفهاؤها علماؤها)» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني واللفظ له، وقد تقدم ذكره في (باب ارتفاع الأسافل) .\nوعن عطاء بن ميسرة الخراساني: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي على الناس زمان يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الثلج في الماء. قيل: يا نبي الله! ومم ذاك؟ قال: \"يرى المنكر يعمل به فلا يستطيع أن يغيره» .","vol":"2","page":87},{"text":"رواه ابن وضاح.\nوذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قال: \"توشك القرى أن تخرب وهي عامرة\". قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: \"إذا علا فجارها أبرارها وساد القبيلة منافقها\".\nوقد رواه أبو موسى المديني في كتاب \"دولة الأشرار\"، ونقله عنه صاحب \"كنز العمال\".\nوعن طارق بن شهاب؛ قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: \"إنكم في زمان: القائل فيه بالحق خير من الصامت، والقائم فيه خير من القاعد، وإن بعدكم زمانًا: الصامت فيه خير من الناطق، والقاعد فيه خير من القائم\". قال: فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن! كيف يكون أمر من أخذ به اليوم؛ كان هدى، ومن أخذ به بعد اليوم؛ كان ضلالة؟ قال: \"قد فعلتموها. اعتبروا ذلك برجلين مرا بقوم يعملون بالمعاصي، فأنكرا كلاهما، وصمت أحدهما فسلم، وتكلم الآخر فقال: إنكم تفعلون وتفعلون! فأخذوه وذهبوا به إلى ذي سلطانهم، فلم يزل (أو: لم يزالوا) به حتى أخذ بأخذه وعمل بعمله\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه \"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين لم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في أيام الصبر\nوفضل التمسك بالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك الزمان\nعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» .","vol":"2","page":88},{"text":"رواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوعن القاسم أبي عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ قال: «سينقض الإسلام، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر أو خبط الشوك» .\nرواه ابن وضاح، وهو مرسل.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ويل للعرب من شر قد اقترب، فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر (أو قال: على الشوك)» .\nرواه الإمام أحمد. وقال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن أبي أمية الشعباني؛ قال: «أتيت أبا ثعلبة الخشني ﵁، فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ . قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله ﷺ؟ قال: \"بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه؛ فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام؛ فإن من ورائكم أيامًا؛ الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم\". قيل: يا رسول الله! أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال: \"لا، بل أجر خمسين رجلًا منكم» .\nرواه: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن وضاح، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبغوي في \"تفاسيرهم\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". وقال الحاكم:","vol":"2","page":89},{"text":"\"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية لابن وضاح عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «\"المتمسك بديني وسنتي في زمان المنكر كالقابض على الجمر، للعامل منهم يومئذ بسنتي أجر خمسين منكم\". قلنا: يا رسول الله! منهم؟ قال: \"بل منكم» .\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «\"إن من بعدكم أياما؛ الصابر فيها المتمسك بدينه مثل ما أنتم عليه اليوم له أجر خمسين منكم\". قيل: يا رسول الله! منهم؟ قال: \"بل منكم» .\nرواه ابن وضاح.\nوعن عتبة بن غزوان ﵁: أن النبي ﷺ قال: «من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين منكم\". قالوا: يا نبي الله! أو منهم؟ قال: \" بل منكم (ثلاث مرات أو أربعًا)» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" عن شيخه بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف. قال الهيثمي: \"وكلاهما قد وثق، وفيهما خلاف\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين\". قالوا: يا رسول الله! أجر خمسين منهم أو خمسين منا؟ قال: \"خمسين منكم» .\nرواه: البزار، والطبراني بنحوه؛ إلا أنه قال: «\"للمتمسك أجر خمسين شهيدًا\". فقال عمر: يا رسول الله! منا أو منهم؟ قال: \"منكم» .\nقال الهيثمي: \"ورجال البزار رجال الصحيح؛ غير سهل بن عامر","vol":"2","page":90},{"text":"البجلي، وثقه ابن حبان \".\nوعن سعيد أخي الحسن يرفعه (قيل لسفيان بن عيينة: عن النبي ﷺ؟ قال: نعم)؛ قال: «\"إنكم اليوم على بينة من ربكم؛ تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في الله، ولم تظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك؛ فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في الله، وتظهر فيكم السكرتان؛ فالمتمسك يومئذ بالكتاب والسنة له أجر خمسين \". قيل: منهم؟ قال: \"لا؛ بل منكم\"» .\nرواه ابن وضاح.\nوقد رواه أبو نعيم في \"الحلية\" في ترجمة إبراهيم بن أدهم من حديث سفيان بن عيينة عن أسلم البصري: أنه سمع سعيد بن أبي الحسن يذكر عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"أنتم اليوم على بينة من ربكم؛ تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، ولم تظهر فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وستحولون عن ذلك؛ فلا تأمرون بمعروف، ولا تنهون عن منكر، ولا تجاهدون في سبيل الله، والقائمون يومئذ بالكتاب والسنة لهم أجر خمسين صديقًا\". قالوا: يا رسول الله! منا أو منهم؟ قال: \"لا، بل منكم» .\nقال أبو نعيم: \"ورواه محمد بن قيس عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ مثله\".\nقلت: وسيأتي حديث معاذ ﵁.\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «غشيتكم السكرتان: سكرة حب العيش، وحب الجهل؛ فعند ذلك لا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، والقائمون بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من»","vol":"2","page":91},{"text":"«المهاجرين والأنصار» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ظهرت فيكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وجاهدوا في غير سبيل الله؛ فالقائمون يومئذ بكتاب الله سرًا وعلانية كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وابن وضاح من طريقه.\nوقد رواه البزار بأبسط من هذا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «إنكم على بينة من ربكم؛ ما لم تظهر فيكم سكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وأنتم تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله؛ فإذا ظهر فيكم حب الدنيا؛ فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في سبيل الله، القائلون يومئذ بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار» .\nوقد تقدم قبل عشرة أبواب حديث أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر إدبار الدين، وفي آخره: قال: «فمن أدرك ذلك الزمان، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر؛ فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدًا» .\nرواه: الحارث بن أبي أسامة، والطبراني.\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يكون في آخر الزمان ديدان القراء.... (الحديث، وفيه:) والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر، والمتمسك يومئذ بدينه أجره كأجر خمسين\". قالوا: منا أو منهم؟ قال: \"بل منكم» .","vol":"2","page":92},{"text":"رواه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\"، وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في القراء الفسقة) إن شاء الله تعالى.\nوعن عبد الرحمن بن العلاء الحضرمي؛ قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول: «إنه سيكون في آخر هذه الأمة قوم لهم مثل أجر أولهم؛ يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، يقاتلون أهل الفتن» .\nرواه البيهقي في \"دلائل النبوة\". وقد رواه: الإمام أحمد، وابن وضاح مختصرًا.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد» .\nرواه: الطبراني، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nباب\nما جاء في قبض العلم وظهور الجهل\nعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوفي رواية: قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من أشراط الساعة: أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنى، وتكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» . هذا لفظ البخاري، ولفظ أحمد نحوه.\nولفظ مسلم: «إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنى، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء؛ حتى يكون»","vol":"2","page":93},{"text":"«لخمسين امرأة قيم واحد» .\nوقد رواه: أبو داود الطيالسي، والترمذي؛ بنحو رواية البخاري.\nورواه ابن ماجه بمثل رواية مسلم، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقوله: \" ويثبت الجهل \": قال النووي في \"شرح مسلم \": \"هكذا هو في كثير من النسخ: \" يثبت الجهل \"؛ من الثبوت، وفي بعضها: \"يبث\"؛ بضم الياء وبعدها موحدة مفتوحة ثم مثلثة مشددة؛ أي: ينشر ويشيع\". انتهى.\nقال الكرماني: \"وفي رواية: \"وينبت\"؛ بالنون بدل المثلثة، من النبات\".\nذكر ذلك عنه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\"؛ قال: \"وحكى ابن رجب عن بعضهم: \"وينث \"؛ بنون ومثلثة، من النث، وهو الإشاعة\". قال ابن حجر: \"وليست هذه في شيئ من \"الصحيحين\". انتهى.\nوقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا، ما عدا خصلتين، وهما: ذهاب الرجال، وكثرة النساء.\nفأما العلم الموروث عن النبي ﷺ وأصحابه وتابعيهم وأئمة العلم والهدى من بعدهم؛ فقد هجره الأكثرون، وقل الراغبون فيه والمعتنون به، وقد انصرفت همم الأكثرين إلى الصحف والمجلات وما شاكل ذلك مما كثير منه مشتمل على الجهل الصرف الذي قد ظهر في زماننا، وثبت فيه، وبث في مشارق الأرض ومغاربها به غاية البث، ونث بين الخاصة والعامة غاية النث، وشغف به الكثير من الناس، وسموه العلم والثقافة والتقدم، ومن يعتني به هو المهذب المثقف عندهم! وقد زاد الحمق والغرور ببعض السفهاء حتى أطلقوا على المعتنين بالعلوم الشرعية اسم الرجعيين، وسموا كتب العلم النافع الكتب الصفراء؛ تحقيرًا لها وتنفيرًا منها.","vol":"2","page":94},{"text":"وهذا مصداق ما رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي: أنه قال: \"لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلًا، والجهل علمًا\".\nوأما الزنى؛ فقد جعل له أسواق معروفة في كثير من البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام، وما يفعل في غير الأسواق أكثر وأكثر.\nوكذلك الخمر قد فشى شربها وبيعها وابتياعها في كثير من البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام. فالله المستعان.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج\". قيل: يا رسول الله! أيما هو؟ قال: \"القتل، القتل» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، وفي رواية لأحمد أن النبي ﷺ قال: «\"ويل للعرب من شر قد اقترب، ينقص العلم، ويكثر الهرج\". قلت: يا رسول الله! وما الهرج؟ قال: \"القتل» .\nوفي رواية له أيضًا: أن رسول الله ﷺ قال: «تظهر الفتن، ويكثر الهرج ويرفع العلم» . فلما سمع عمر ﵁ أبا هريرة ﵁ يقول: يرفع العلم؛ قال عمر: أما إنه ليس ينزع من صدور العلماء، ولكن يذهب العلماء.\nوقد رواه ابن أبي شيبة ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «\"تكثر الفتن، ويكثر الهرج\". قلنا: وما الهرج؟ قال: \"القتل. ويقبض العلم\". قال: \"أما إنه ليس ينزع من صدور الرجال، ولكن يقبض العلماء» .\nوعن عبد الله بن مسعود وأبي موسى ﵄؛ قالا: قال النبي ﷺ: «إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل» .","vol":"2","page":95},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nورواه ابن ماجه عن كل منهما على حدته، ورواه أبو داود الطيالسي من حديث ابن مسعود وحده، ورواه الترمذي من حديث أبي موسى وحده، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا؛ اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.\nوفي رواية لأحمد والشيخين عنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال؛ يستفتون، فيفتنون برأيهم، فيضلون ويضلون» .\nهذا لفظ البخاري.\nورواه أبو داود الطيالسي، ولفظه: قال: أشهد أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله ﵎ لا يرفع العلم بقبض يقبضه، ولكن يرفع العلماء بعلمهم، حتى إذا لم يبق عالم؛ اتخذ الناس رؤساء جهالًا؛ فسئلوا، فحدثوا، فضلوا وأضلوا» .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء، فإذا ذهب العلماء؛ اتخذ الناس رؤساء، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل» .","vol":"2","page":96},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفي إسناده ضعف، وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ يشهد له وللأحاديث الثلاثة بعده.\nوعنه ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «إن الله لا ينزع منكم العلم بعدما أعطاكموه انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء بعلمهم، ويبقى جهال، فيسألون، فيفتون، فيضلون ويضلون» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، وقد وثق\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «يقبض الله العلماء، ويقبض العلم معهم، فينشأ أحداث؛ ينزو بعضهم على بعض نزو العير على العير، ويكون الشيخ فيهم مستضعفًا» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد ضعيف.\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﵎ لا ينزع العلم من الناس انتزاعًا بعد أن يؤتيهم إياه، ولكن يذهب بالعلماء، فكلما ذهب عالم؛ ذهب بما معه من العلم، حتى يبقى من لا يعلم، فيضلوا ويضلوا» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، ووثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث \".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: \"لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي كان قبله، أما إني لست أعني عامًا أخصب من عام، ولا أميرًا خيرًا من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم يذهبون، ثم لا تجدون منهم خلفًا، ويجيء قوم يقيسون الأمور بآرائهم، فيهدم الإسلام ويثلم\".","vol":"2","page":97},{"text":"رواه: الديلمي، وابن وضاح، وغيرهما.\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي على أمتي زمان؛ يكثر فيه القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج \". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: \"القتل بينكم، ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتي لا يجاوز تراقيهم، ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل المشرك بالله المؤمن في مثل ما يقول» .\nرواه: الطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم في \"مستدركه \"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا: فقل الفقهاء العارفون بما جاء عن الله ورسوله ﷺ، وكثر القراء في الكبار والصغار والرجال والنساء؛ بسبب كثرة المدارس وانتشارها، والمراد بالقراء - والله أعلم - الذين يجيدون القراءة ويقرؤون ما يكتب لهم، وليس في الحديث ما يدل على أن ذلك خاص بالذين يقرؤون القرآن دون الذين يقرؤون غيره من الكتب والصحف والمجلات وغيرها، مما قد كثر في زماننا، وانتشر غاية الانتشار، وشغف به الأكثرون من الكبار والصغار، وأكثر القراء في زماننا قد أعرضوا عن قراءة القرآن، وأقبلوا على قراءة الصحف والمجلات، وقصص الحب والغرام، وغيرها من القصص التي لا خير فيها، وكثير منها مفتعل مكذوب، ومع ذلك؛ فالأكثرون مكبون على القراءة فيما ذكرنا.\nوعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان: علماؤها فتنة، وحكماؤها فتنة، تكثر المساجد والقراء، لا يجدون عالمًا إلا الرجل بعد الرجل» .\nرواه أبو نعيم.","vol":"2","page":98},{"text":"وعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إني امرؤ مقبوض؛ فتعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس؛ فإني مقبوض، وإنه سيقبض العلم، وتظهر الفتن، حتى يختلف الاثنان في الفريضة؛ فلا يجدان من يفصل بينهما» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، وأبو يعلى، والبزار.\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: «لما كان في حجة الوداع؛ قام رسول الله ﷺ وهو يومئذ مردف الفضل بن عباس على جمل آدم، فقال: \"يا أيها الناس! خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم وقبل أن يرفع العلم \"، وقد كان أنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ . قال: فكنا قد كرهنا كثيرًا من مسألته واتقينا ذلك حين أنزل الله ذلك على نبيه ﷺ. قال: فأتينا أعرابيًا، فرشوناه بردًا، فاعتم به. قال: حتى رأيت حاشيته خارجة على حاجبه الأيمن. قال: ثم قلنا له: سل النبي ﷺ. فقال له: يا نبي الله! كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف، وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها نساءنا وذرارينا وخدمنا؟ قال: فرفع النبي ﷺ رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب. قال: فقال: \"أي ثكلتك أمك! وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف، لم يصبحوا يتعلقوا منها بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإن ذهاب العلم ذهاب حملته (ثلاث مرات)» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الكبير\"، وروى ابن ماجه طرفًا من أوله.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يرفع العلم (فرددها ثلاثًا) . فقال زياد بن لبيد: يا نبي الله! بأبي وأمي، وكيف»","vol":"2","page":99},{"text":"«يرفع العلم منا وهذا كتاب الله قد قرأناه ويقرئه أبناؤنا أبناءهم؟ ! فأقبل عليه رسول الله ﷺ، فقال: \"ثكلتك أمك يا زياد بن لبيد! إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة! أوليس هؤلاء اليهود والنصارى عندهم التوراة والإنجيل؛ فما أغنى عنهم، إن الله ليس يذهب بالعلم رفعًا يرفعه، ولكن يذهب بحملته (أحسبه)، ولا يذهب عالم من هذه الأمة؛ إلا كان ثغرة في الإسلام لا تسد إلى يوم القيامة» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه سعيد بن سنان، وقد ضعفه البخاري ويحيى بن معين وجماعة؛ إلا أن أبا مسهر قال: حدثنا صدقة بن خالد؛ قال: حدثني أبو مهدي سعيد بن سنان مؤذن أهل حمص وكان ثقة مرضيًا.\nوعن زياد بن لبيد ﵁؛ قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا، فقال: «ذاك عند أوان ذهاب العلم\". قلت: يا رسول الله! وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ ! فقال: \"ثكلتك أمك زياد! إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما؟ !» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه \"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن وحشي بن حرب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك العلم أن يختلس من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء\". فقال زياد بن لبيد: وكيف يختلس منا العلم وقد قرأنا القرآن وأقرأناه أبناءنا؟ ! فقال: \"ثكلتك أمك يا ابن لبيد! هذه التوراة والإنجيل بأيدي اليهود والنصارى ما يرفعون بها رأسًا» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"وإسناده حسن\".\nوقد تقدم في (باب ذهاب الخشوع) حديث جبير بن نفير عن أبي الدرداء","vol":"2","page":100},{"text":"وعبادة بن الصامت ﵄ بنحو حديث زياد بن لبيد ﵁، وفيه: أن أول علم يرفع من الناس الخشوع.\nوتقدم فيه أيضًا حديث جبير بن نفير عن عوف بن مالك الأشجعي وشداد بن أوس ﵄، وفيه: أن أول ما يرفع الخشوع.\nوفيه أيضًا عند الإمام أحمد: أن شداد بن أوس ﵄ قال لجبير بن نفير: وهل تدري ما رفع العلم؟ قال: قلت: لا أدري. قال: ذهاب أوعيته.\nباب\nما جاء في كثرة القراء والخطباء وقلة الفقهاء\nقد تقدم في الباب قبله حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي على أمتي زمان؛ يكثر فيه القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج» ..... الحديث.\nرواه: الطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوتقدم أيضًا حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي على الناس زمان: علماؤها فتنة، وحكماؤها فتنة، تكثر المساجد والقراء، لا يجدون عالمًا إلا الرجل بعد الرجل» .\nرواه أبو نعيم.\nوعن أبي ذر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إنكم في زمان علماؤه كثير، وخطباؤه قليل، من ترك فيه عشير ما يعلم؛ هوى، وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤه، ويكثر خطباؤه، من تمسك فيه بعشير ما يعلم؛ نجا» .","vol":"2","page":101},{"text":"رواه الإمام أحمد، وفيه رجل لم يسم.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إنكم في زمان، من ترك منكم عشر ما أمر به؛ هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به؛ نجا» .\nرواه: الترمذي، والطبراني في \"الصغير\". وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\". قال: \"وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد ﵄\".\nوعن حزام بن حكيم بن حزام عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «إنكم قد أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، كثير معطوه، قليل سؤاله، العمل فيه خير من العلم، وسيأتي زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه، وكثير سؤاله، قليل معطوه، العلم فيه خير من العمل» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وفي إسناده ضعف.\nوعن حزام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري ﵁ عن رسول الله ﷺ مثله.\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وفي إسناده ضعف.\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"إنكم في زمان الصلاة فيه طويلة، والخطبة فيه قصيرة، وعلماؤه كثير، وخطباؤه قليل، وسيأتي على الناس زمان الصلاة فيه قصيرة، والخطبة فيه طويلة، خطباؤه كثير، وعلماؤه قليل، يؤخرون الصلاة؛ صلاة العشي، إلى شرق الموتى، فمن أدرك ذلك؛ فليصل","vol":"2","page":102},{"text":"الصلاة لوقتها، وليجعلها معهم تطوعًا\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوقد رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" من حديث زيد بن وهب؛ قال: سمعت ابن مسعود ﵁ يقول: \"إنكم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، قليل سؤاله، كثير معطوه، العمل فيه قائد للهوى، وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه، كثير سؤاله، قليل معطوه، الهوى فيه قائد للعمل، اعلموا أن حسن الهدى في آخر الزمان خير من بعض العمل\".\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود ﵁ مختصرًا، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الإمام مالك في \"موطئه\" عن يحيى بن سعيد: أن عبد الله بن مسعود ﵁ قال لإنسان: «إنك في زمان كثير فقهاؤه، قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه، قليل من يسأل، كثير من يعطي، يطيلون فيه الصلاة، ويقصرون الخطبة، يبدون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه، كثير قراؤه، تحفظ فيه حروف القرآن، وتضيع حدوده، كثير من يسأل، قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة، ويقصرون الصلاة، يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم» .\nوهذا الحديث له حكم المرفوع لأنه إخبار عن أمر غيبي ومثله لا يقال من قبل الرأى، وإنما يقال عن توقيف.\nوقوله: \"تضيع حروفه\": ليس معناه على ظاهره، وإنما معناه أنهم لا يتكلفون في قراءه القرآن كما يتكلف كثير من المتأخرين، ولا يتقعرون في أداء","vol":"2","page":103},{"text":"حروفه كما يتقعر كثير من المتأخرين، ولا يتوسعون في معرفة أنواع القراءات كما فعل ذلك من بعدهم. والله أعلم.\nوقوله: \"يبدون\"؛ بضم الياء، وفتح الباء، وتشديد الدال؛ معناه: يقدمون.\nوقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا، فقل فيه الفقهاء، وكثر فيه القراء، الذين يحفظون حروف القرآن، ويتقعرون في أدائها، ويضيعون حدود القرآن، ولا يبالون بمخالفة أوامره وارتكاب نواهيه، يطيلون الخطب، ويقصرون الصلاة، ويقدمون أهواءهم قبل أعمالهم، وقد رأينا من هذا الضرب كثيرًا. فالله المستعان.\nوعن عبد الرحمن بن عمرو الأنصاري؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة: كثرة القطر، وقلة النبات، وكثرة القراء، وقلة الفقهاء، وكثرة الأمراء، وقلة الأمناء» .\nرواه الطبراني بإسناد ضعيف.\nباب\nما جاء في الخطباء الكذابين\nعن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارًا ويكون الإسلام غريبًا.. (الحديث، وفيه:) ويقوم الخطباء بالكذب، فيجعلون حقي لشرار أمتي، فمن صدقهم بذلك ورضي به؛ لم يرح رائحة الجنة» .\nرواه ابن أبي الدنيا، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة","vol":"2","page":104},{"text":"وقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا، فكان بعض المنافقين من الخطباء والكتاب يجعلون حق النبي ﷺ للفجرة الطغاة من الرؤساء، فيصفون بعضهم بأنه رسول السلام، ويجعلون عهد بعضهم وقوانينه خيرًا من عهد النبي ﷺ وشريعته ... إلى غير ذلك من أنواع الكذب الذي يصفون به الطغاة ويتقربون به إليهم.\nباب\nالتماس العلم عند الأصاغر\nعن أبي أمية الجمحي ﵁: «أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الساعة؟ فقال: من أشراطها ثلاث: إحداهن التماس العلم عند الأصاغر» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\". قال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف\".\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ﷺ ومن أكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم، وتفرقت أهواؤهم؛ هلكوا\".\nرواه: أبو عبيد، ويعقوب بن شيبة، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\".\nقال الهيثمي: \"ورجاله موثقون\". وقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" بنحوه، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أبو نعيم في \"الحلية\"، ولفظه: قال: \"لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من علمائهم وكبرائهم وذوي أسنانهم، فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفهائهم؛ فقد هلكوا \". ورواه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\" بنحوه، وفي روايته: \"فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفلتهم؛ فقد هلكوا\".","vol":"2","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>باب\nفي عودة العلم جهلًا والجهل علمًا</span>\nعن الشعبي: أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلًا والجهل علمًا» .\nرواه ابن أبي شيبة.\nوهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأنه إخبار عن أمر غيبي، ومثله لا يقال من قبل الراي، وإنما يقال عن توقيف.\nوقد ظهر مصداقة في زماننا حيث زهد الأكثرون في العلوم الشرعية، وأعرضوا عنها، وأقبلوا على ما لا خير فيه من الجرائد والمجلات وما شابهها من الكتب العصرية، ومن الجهل الذي يعتنون بتعلمه وتعليمه في المدارس أعظم مما يعتنون بتعلم القرآن وتعليمه: رسم التصوير المحرم، واللعب بالكرة، وغير ذلك مما يسمونه بالعلوم الرياضية.\nباب\nالإشارة إلى الجرائد والمجلات\nعن الضحاك: أنه قال: «يأتي على الناس زمان تكثر فيه الأحاديث، حتى يبقى المصحف عليه الغبار لا ينظر فيه» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد الزهد\"، وفي إسناده رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات.\nومثله لا يقال من قبل الراي، وإنما يقال عن توقيف.\nوقد كثرت أحاديث الجرائد والمجلات في زماننا، وكذلك أحاديث","vol":"2","page":106},{"text":"الإذاعات، وأكثر الكتب العصرية، وافتتن بذلك الأكثرون من الخاصة والعامة، وأعرضوا عن كتاب الله تعالى، وأحاديث رسوله ﷺ، وآثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة العلم والهدى من بعدهم، ولعل زماننا هو الزمان الذي ذكر عنه الضحاك ما ذكر. والله أعلم.\nباب\nبث العلم في آخر الزمان والتباهي به وقلة العمل به\nعن معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: «إن من ورائكم فتنًا؛ يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره؛ فإياكم وما ابتدع؛ فإن ما ابتدع ضلالة» ... الحديث.\nرواه: عبد الرزاق، وأبو داود، وابن وضاح، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد رواه الدارمي في \"مسنده\" بنحوه.\nوهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف.\nوعن أبي الزاهرية (واسمه حدير بن كريب) يرفع الحديث: «أن الله تعالى قال: أبث العلم في آخر الزمان حتى يعلمه الرجل والمرأة، والعبد والحر، والصغير والكبير؛ فإذا فعلت ذلك بهم؛ أخذتهم بحقي عليهم» .\nرواه: الدارمي، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن علي ﵁: أنه قال: «يا حملة العلم! اعلموا به؛ فإنما»","vol":"2","page":107},{"text":"«العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم؛ لا يجاوز تراقيهم، يخالف عملهم علمهم، وتخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حلقًا، فيباهي بعضهم بعضًا، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله» .\nرواه الدارمي.\nوهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأنه إخبار عن أمر غيبي، فلا يقال إلا عن توقيف.\nوعن سعيد بن المسيب؛ قال: قال عمر ﵁: \"لا رأيت زمانًا يتغاير فيه الرجال على العلم تغاير الرجال على النساء\".\nرواه البخاري في \"تاريخه\".\nوعن كعب الأحبار: أنه قال: \"يوشك أن تروا جهال الناس؛ يتباهون بالعلم، يتغايرون عليه كما يتغاير النساء على الرجال؛ فذلك حظهم من العلم \".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن كعب أيضًا: أنه قال: \"إني لأجد نعت قوم يتعلمون لغير العمل، ويتفقهون لغير العبادة، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، ويلبسون جلود الضأن، وقلوبهم أمر من الصبر، يقول الله تعالى: فبي يغترون، أو إياي يخادعون؟ ! فحلفت بي؛ لأتيحن لهم فتنة تترك الحليم فيها حيرانًا\".\nرواه الدارمي.\nوعن سفيان بن سعيد الثوري؛ قال: \"بلغنا أنه يأتي على الناس زمان تكثر علماؤهم؛ فلا ينتفعون بعلمهم، ولا ينفعهم الله بعلمهم؛ فخيرهم من كان متمسكًا بالقرآن وقراءته\".","vol":"2","page":108},{"text":"رواه ابن وضاح.\nوعن محمد بن يوسف الفريابي؛ قال: \"كان سفيان الثوري لا يحدث النبط ولا سفل الناس، وكان إذا رآهم؛ ساءه! فقيل له في ذلك؟ فقال: إن العلم إنما أخذ عن العرب، فإذا صار إلى النبط وسفل الناس؛ قلبوا العلم\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوقد ظهر مصداق هذه الآثار في زماننا كما لا يخفى على من له علم وفهم، وبث العلم في زماننا بسبب المطابع بثًا لم يعهد مثله فيما مضى.\nباب\nما جاء في ظهور القلم\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «بين يدي الساعة: تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور الشهادة بالزور، وكتمان شهادة الحق» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وفي رواية أحمد: «وظهور القلم» .\nوعن عمرو بن تغلب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة: أن يكثر التجار ويظهر القلم» .\nرواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\".\nوقد رواه النسائي في \"سننه\" بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «إن من أشراط الساعة: أن يفشو المال ويكثر، وتفشو»","vol":"2","page":109},{"text":"«التجارة، ويظهر العلم، ويبيع الرجل البيع، فيقول: لا؛ حتى استأمر تاجر بني فلان، ويلتمس في الحي العظيم الكاتب فلا يوجد» .\nورواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: «إن من أشراط الساعة: أن يفيض المال، ويكثر الجهل، وتظهر الفتن، وتفشو التجارة» .\nثم قال: \"هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده على شرطهما صحيح\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقوله في رواية النسائي: «ويظهر العلم»؛ معناه - والله أعلم -: ظهور وسائل العلم، وهي كتبه، وقد ظهرت في هذه الأزمان ظهورًا باهرًا، وانتشرت في جميع أرجاء الأرض، ومع هذا؛ فقد ظهر الجهل في الناس، وقل فيهم العلم النافع، وهو علم الكتاب والسنة والعمل بهما، ولم تغن عنهم كثرة الكتب شيئًا.\nوهذا اللفظ موافق لما في حديث أبي الزاهرية الذي تقدم في الباب الذي قبل هذا الباب: «أن الله تعالى قال: أبث العلم في آخر الزمان» ...... الحديث، ويحتمل أنه وقع في هذه اللفظة تحريف من بعض النساخ، وأن أصلها: «ويظهر القلم»؛ كما جاء في رواية أبي داود الطيالسي، وكما ثبت ذلك في حديث ابن مسعود ﵁. والله أعلم.\nوقوله: «حتى استأمر تاجر بني فلان»؛ أي: أستشيره، وقد وقع هذا في زماننا، حيث وجدت التلفونات وغيرها مع وسائل نقل الكلام بغاية السرعة، فصار التجار يشاور بعضهم بعضا في البيع من الأماكن القريبة والبعيدة.\nوأما قوله: «ويلتمس في الحي العظيم الكاتب؛ فلا يوجد»: فقد وقع مصداقة فيما قبل زماننا؛ فإن الكتاب كانوا قليلًا في القرى، وهم في البادية أقل، وكثير من أحياء البادية لا يوجد فيهم الكاتب.","vol":"2","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>باب\nما جاء في الذين يفتخرون بالقراءة والعلم</span>\nعن أم الفضل (وهي أم عبد الله بن عباس ﵃): أن رسول الله ﷺ قال: «ليظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وليخوضن رجال البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ويقرؤون، ثم يقولون: قرأنا وعلمنا، فمن هذا الذي هو خير منا؟ فهل في أولئك من خير؟ \". قالوا: يا رسول الله! فمن أولئك؟ قال: \"أولئك منكم، وهم وقود النار» .\nرواه ابن أبي حاتم، وابن مردويه.\nباب\nما جاء في تعلم العلم لغير الدين\nقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة عدة أحاديث في ذلك:\nمنها حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ الذي رواه الطبراني، وفيه: «وتفقه في الدين لغير الله» .\nومنها حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه الترمذي، وفيه: «وتعلم لغير الدين» .\nومنها حديث حذيفة ﵁ الذي رواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وفيه: «وتفقه لغير الدين» .\nومنها حديث مكحول الذي رواه أبو الشيخ والديلمي، وفيه: «وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم» .\nومنها حديث علي ﵁ الذي رواه الديلمي أيضًا، وفيه نحو ما","vol":"2","page":111},{"text":"في حديث مكحول. وعن عبد الله بن مسعود ﵁: «أنه قال: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة؛ يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت؛ قالوا: غيرت السنة. قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت قراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أموالكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين» .\nرواه: عبد الرزاق، والدارمي، وابن وضاح، ونعيم بن حماد في \"الفتن\"، والحاكم في \"مستدركه\"، ولم يتكلم عليه، ورمز الذهبي في \"تلخيصه\" إلى أنه على شرط البخاري ومسلم.\nوقد رواه ابن أبي شيبة بزيادة، ولفظه: قال: «كيف بكم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، يتخذها الناس سنة، إذا ترك منها شيء؛ قيل: تركت السنة؟ ! قيل: يا أبا عبد الرحمن! ومتى ذلك؟ قال: إذا كثرت جهالكم، وقلت علماؤكم، وكثرت خطباؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم، وتفقه لغير الدين، والتمست الدنيا بعمل الآخرة» .\nوعن أبان عن سليم بن قيس الحنظلي؛ قال: \"خطبنا عمر بن الخطاب ﵁، فقال: إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي أن يؤخذ الرجل منكم البريء، فيؤشر كما تؤشر الجزور، ويشاط لحمه كما يشاط لحمها، ويقال: عاص، وليس بعاص. قال: فقال علي بن أبي طالب ﵁ وهو تحت المنبر: ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ وبما تشتد البلية وتظهر الحمية وتسبى الذرية وتدقهم الفتن كما تدق الرحى ثفلها وكما تدق النار الحطب؟ قال: ومتى ذلك يا علي؟ قال: إذا تفقه المتفقه لغير الدين، وتعلم المتعلم لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة\".","vol":"2","page":112},{"text":"رواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والحاكم في \"مستدركه\" من طريقه، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \" أبان؛ قال أحمد: تركوا حديثه\".\nقلت: ولهذا الحديث شاهد مما تقدم قبله.\nباب\nما جاء في الزمان الذي لا يتبع فيه العليم\nعن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم لا يدركني زمان، ولا تدركوا زمانًا: لا يتبع فيه العليم، ولا يستحيى فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم لا يدركني زمان (أو: لا أدرك زمان) قوم لا يتبعون العليم، ولا يستحيون من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوهذا الحديث والذي قبله مطابقان لحال الأكثرين في زماننا؛ فإنهم لا يتبعون العليم، ولا يستحيون من الحليم. وإنما شبه قلوبهم بقلوب الأعاجم؛ لقلة فقههم في الدين، وانحرافهم عن المروءات والشيم العربية، وتخلقهم بأخلاق الأعاجم من طوائف الإفرنج وغيرهم من أعداء الله تعالى، وشدة ميلهم إلى مشابهتهم في الزي الظاهر وجميع الأحوال، واتباع سننهم حذو القذة بالقذة، والمشابهة في الظاهر إنما تنشأ من تقارب القلوب وتشابهها؛ كما قال","vol":"2","page":113},{"text":"الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ .... الآية.\nوعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان؛ لا يتبع فيه العالم، ولا يستحيى فيه من الحليم، ولا يوقر فيه الكبير، ولا يرحم فيه الصغير، يقتل بعضهم بعضًا على الدنيا، قلوبهم قلوب الأعاجم، وألسنتهم ألسنة العرب، لا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، يمشي الصالح فيهم مستخفيًا، أولئك شرار خلق الله، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة» .\nرواه الديلمي.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم\". قيل: وما قلوب الأعاجم؟ قال: \"حب الدنيا. سنتهم سنة العرب، ما آتاهم الله من رزق جعلوه في الحيوان، يرون الجهاد ضرارًا، والصدقة مغرمًا» .\nرواه: أبو يعلى مرفوعًا، والحارث بن أبي أسامة موقوفًا. قال الحافظ ابن حجر: \"وهو أصح\".\nقلت: والموقوف له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nباب\nما جاء في القضاة الخونة والفقهاء الكذبة\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان: أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك ذلك»","vol":"2","page":114},{"text":"«الزمان منكم؛ فلا يكونن لهم جابيًا، ولا عريفًا، ولا شرطيًا» .\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه داود بن سليمان الخراساني؛ قال الطبراني: لا بأس به، ومعاوية بن الهيثم؛ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nباب\nما جاء في القراء الفسقة\nعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يكون في آخر الزمان عباد جهال وقراء فسقة» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، والحاكم في \"مستدركه\"، والبيهقي في \"شعب الإيمان\".\nوعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يبعث الله: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأمناء خونة، وقراء فسقة؛ سمتهم سمة الرهبان، وليس لهم رغبة (أو قال: رعة، أو قال: زعة)، فيلبسهم الله فتنة غبراء مظلمة، يتهوكون فيها تهوك اليهود في الظلم» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه حبيب بن عمران الكلاعي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nقلت: ورواه: ابن أبي شيبة، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد الزهد\" مختصرًا موقوفًا.\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يبعث الله: أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوانًا خونة،»","vol":"2","page":115},{"text":"«وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، سيماهم سيما الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف، أهواؤهم مختلفة، فيفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة، فيتهاوكون فيها» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة، إذا لبسوا مسوك الضأن، قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر، يغشيهم الله فتنة، يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون خلف بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر. قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ فقال: المؤمن مؤمن به، والمنافق كافر به، والفاجر يتأكل به.»\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي حاتم، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، والبيهقي في \"شعب الإيمان \"، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان ديدان القراء، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليتعوذ بالله من الشيطان»","vol":"2","page":116},{"text":"«الرجيم، وهم الأنتنون، ثم تظهر قلانس البرد؛ فلا يستحيى يومئذ من الزنى، والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر، والمتمسك يومئذ بدينه أجره كأجر خمسين\". قالوا: منا أو منهم؟ قال: \"بل منكم» .\nرواه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\".\nباب\nما جاء في الذين يتخذون القرآن مزامير\nعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» .\nرواه: أبو عبيد القاسم بن سلام، وابن وضاح، والطبراني في \"الأوسط\" والبيهقي في \"شعب الإيمان\".\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يزيد عن شريك عن أبي اليقظان عثمان بن عمير عن زاذان أبي عمر عن عليم؛ قال: «كنا على سطح، ومعنا رجل من أصحاب النبي ﷺ (قال يزيد: لا أعلمه إلا قال: عابس الغفاري)، فرأى الناس يخرجون في الطاعون، قال: ما هؤلاء؟ قال: يفرون من الطاعون. قال: يا طاعون خذني. فقالوا: أتتمنى الموت وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتمنين أحدكم الموت؟ ! فقال: إني أبادر خصالًا سمعت رسول الله ﷺ يتخوفهن على أمته: \" بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وقوم يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم؛ ليس بأفقههم ولا أفضلهم؛ إلا ليغنيهم به غناء (وذكر خلتين أخرتين)» .","vol":"2","page":117},{"text":"قلت: هما كثرة الشرط، وإمارة السفهاء؛ كما سيأتي بيانه في رواية البخاري وما بعدها.\nقال أبو عبيد: وحدثنا يعقوب بن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عن عثمان ابن عمير عن زاذان عن عابس الغفاري ﵁ عن النبي ﷺ مثل ذلك أو نحوه.\nقال ابن كثير رحمه الله تعالى: \"وهذه طرق حسنة في باب الترهيب\". انتهى.\nوقد رواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" من حديث ليث عن عثمان عن زاذان سمع عابسًا الغفاري ﵁؛ قال: «سمعت النبي ﷺ يتخوفهن على أمته من بعده: إمارة السفهاء، وبيع الحكم، واستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وكثرة الشرط، ونشو يتخذون القرآن مزامير يتغنون غناء؛ يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأعلمهم، لا يقدمونه إلا ليتغنى بهم» .\nثم رواه من طريق زاذان عن عليم سمع عبسًا الغفاري.\nورواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" من حديث زاذان عن عليم؛ قال: «كنا جلوسا على سطح ومعنا رجل من أصحاب النبي ﷺ (قال عليم: لا أعلمه إلا عابس أو عبس الغفاري ﵁)، والناس يخرجون في الطاعون، فقال: يا طاعون! خذني؛ ثلاثًا. فقلت: ألم يقل رسول الله ﷺ: لا يتمن أحدكم الموت؛ فإنه عند انقطاع عمله، ولا يرد فيستعتب؟ ! فقال: سمعته يقول: بادروا بالأعمال ستًا: إمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافًا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشئًا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقهًا» .\nوفد رواه ابن أبي شيبة بنحوه.","vol":"2","page":118},{"text":"وفي رواية للطبراني عن عابس الغفاري ﵁؛ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يتخوف على أمته ست خصال: \"إمرة الصبيان، وكثرة الشرط، والرشوة في الحكم، وقطيعة الرحم، واستخفافًا بالدم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأفضلهم يغنيهم غناءًا» .\nقال الهيثمي: \"في إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلي، وهو ضعيف وأحد إسنادي \"الكبير\" رجاله رجال الصحيح \".\nوعن شداد أبي عمار الشامي؛ قال: قال عوف بن مالك ﵁: «يا طاعون خذني إليك. قال: فقالوا: أليس قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما عمر المسلم كان خيرًا له؟ ! قال: بلى، ولكني أخاف ستًا: إمارة السفهاء، وبيع الحكم، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، ونشوًا ينشؤون يتخذون القرآن مزامير، وسفك الدم» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة.\nورواه الطبراني عن عوف بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إني أخاف عليكم ستًا: إمارة السفهاء، وسفك الدماء» .\nقال الهيثمي: \"فيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف\".\nقلت: وله شاهد مما تقدم وما يأتي.\nوعن الحسن؛ قال: قال الحكم بن عمرو الغفاري ﵁: «يا طاعون خذني إليك. فقال له رجال من القوم: لم تقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به؟ ! قال: قد سمعت ما سمعتم، ولكن أبادر ستًا: بيع الحكم، وكثرة الشرط، وإمارة الصبيان، وسفك الدماء، وقطيعة الرحم، ونشوًا يكونون في آخر الزمان يتخذون القرآن مزامير» .","vol":"2","page":119},{"text":"رواه الحاكم في \"مستدركه\".\nوروى عبد الرزاق في \"جامعه\" عن ابن جريج؛ قال: حدثني غير واحد عن أبي هريرة ﵁: «أنه سمع رجلًا ذكروا أنه الحكم الغفاري: أنه قال: يا طاعون خذني إليك. قال أبو هريرة ﵁: يا فلان! أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يدعو أحدكم بالموت؛ فإنه لا يدري على أي شيء هو منه\"؟ ! قال: بلى؛ ولكن سمعت رسول الله ﷺ يذكر ستًا أخشى أن يدركني بعضهن. قال أبو هريرة: وما هي؟ قال: \"بيع الحكم، وإضاعة الدم، وإمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، وناس يتخذون القرآن مزامير يتغنون به» .\nوعن عطاء قال: قال أبو هريرة ﵁: «إذا رأيتم ستًا؛ فإن كانت نفس أحدكم في يده؛ فليرسلها؛ فلذلك أتمنى الموت؛ أخاف أن تدركني: \"إذا أمرت السفهاء، وبيع الحكم، وتهون بالدم، وقطعت الأرحام، وكثرت الجلاوزة، ونشأ نشء يتخذون القرآن مزامير» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\n(الجلاوزة): هم الشرط وأعوان السلطان.\nوهذا الحديث والذي قبله لهما حكم المرفوع؛ لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف، وقد تقدم ذلك مرفوعًا من حديث عابس الغفاري ﵁.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافًا، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وقدفًا وآيات» .","vol":"2","page":120},{"text":"رواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وقد تقدم بطولة في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن مكحول عن علي ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: من اقتراب الساعة.... (فذكر الحديث، وفيه:) «واتخذوا القرآن مزامير» .\nرواه: أبو الشيخ، والديلمي، وغيرهما.\nوعن ابن عباس ﵄ في حديثه الطويل؛ قال: «ويتغنى بكتاب الله ﷿، ويتخذ القرآن مزامير» .\nرواه: ابن مردويه، والقاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا في كتابه \"الجليس والأنيس\"، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوقد وقع مصداق هذه الأحاديث، ومن آخرها ظهورًا النشء الذين يتخذون القرآن مزامير؛ فهؤلاء لم يوجدوا إلا في زماننا هذا، وهم القراء الذين يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح! وكثيرًا ما نسمع صوت القارئ في بعض الإذاعات فلا ندري قبل أن نفهم ما يلفظ به؛ هل هو يقرأ أو يغني؟ ! لما بين الغناء وبين قراءتهم من المشابهة التامة، ونذكر بذلك قوله في حديث حذيفة ﵁ مرفوعًا: «وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم»، وظهور النشء الذين يتخذون القرآن مزامير في زماننا فيه تصديق لما في حديث الحكم بن عمرو ﵁ أنهم يكونون في آخر الزمان. والله أعلم.\nوعن كعب الأحبار: أنه قال: «ليقرأن القرآن رجال، وإنهم أحسن أصواتًا من العزافات وحداة الإبل، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>باب\nما جاء في الذين يتكلفون في قراءة التجويد</span>\nعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا العجمي والأعرابي. قال: فاستمع، فقال: اقرؤوا؛ فكل حسن، وسيأتي قوم يقيمونه كما يقام القدح؛ يتعجلونه ولا يتأجلونه» .\nرواه: الإمام أحمد ورواته ثقات، وأبو داود وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوفي رواية لأحمد؛ قال: «دخل النبي ﷺ المسجد؛ فإذا فيه قوم يقرؤون القرآن؛ قال: اقرؤوا القرآن وابتغوا به الله ﷿ من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح؛ يتعجلونه ولا يتأجلونه» .\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نقتري، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم؛ يتعجل أجره ولا يتأجله» .\nرواه أبو داود وإسناده حسن.\nورواه الإمام أحمد، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: «فيكم كتاب الله؛ يتعلمه الأسود والأحمر والأبيض، تعلموه قبل أن يأتي زمان يتعلمه ناس ولا يجاوز تراقيهم، ويقومونه كما يقوم السهم، فيتعجلون أجره ولا يتأجلونه» .\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحو رواية أبي داود.\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «بينما نحن نقرأ فينا العربي»","vol":"2","page":122},{"text":"«والعجمي والأسود والأبيض؛ إذ خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال: \"أنتم في خير، تقرؤون كتاب الله، وفيكم رسول الله ﷺ، وسيأتي على الناس زمان يثقفونه كما يثقفون القدح؛ يتعجلون أجورهم ولا يتأجلونها» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: «أقرأ الناس لهذا القرآن المنافق؛ لا يذر منه ألفًا ولا واوًا، يلفه بلسانه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها» .\nرواه عبد الرزاق، ورجاله كلهم ثقات.\nوقد رواه ابن أبي شيبة بنحوه؛ إلا أنه قال: \"عن حذيفة \"، وزاد في آخره: «لا يجاوز ترقوته»، وإسناده كلهم ثقات.\nوفي هذه الأحاديث فوائد: إحداها: أن النبي ﷺ كان يحب القراءة السهلة.\nالثانية: أنه كان يأمر أصحابه أن يقرأ كل منهم بما تيسر عليه وسهل على لسانه.\nالثالثة: ثناؤه عليهم بعدم التكلف في القراءة.\nالرابعة: أنه لم يكن يعلمهم التجويد ومخارج الحروف، وكذلك أصحابه ﵃ لم ينقل عن أحد منهم أنه كان يعلم في التجويد ومخارج الحروف، ولو كان خيرًا؛ لسبقوا إليه! ومن المعلوم ما فتح عليهم من أمصار العجم من فرس وروم وبربر وغيرهم، وكانوا يعلمونهم القرآن بما يسهل على ألسنتهم، ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يعلمونهم مخارج الحروف، ولو كان التجويد لازمًا؛ ما أهملوا تعلمه وتعليمه.\nالخامسة: ذم المتكلفين في القراءة، المتعمقين في إخراج الحروف.","vol":"2","page":123},{"text":"السادسة: الرد على من زعم أن قراءة القرآن لا تجوز بغير التجويد، أو أن ترك التجويد يخل بالصلاة، وقد أخبرني بعض من أم في المسجد النبوي أن جماعة من المتكلفين أنكروا عليه إذ لم يقرأ في الصلاة بالتجويد، وما علم أولئك المتكلفون الجاهلون أن النبي ﷺ أقر الأعرابي والعجمي والأحمر والأبيض والأسود على قراءتهم، وقال لهم: كل حسن، وأنه ﷺ ذم المتكلفين الذين يقيمونه كما يقام القدح والسهم ويثقفونه ويتنطعون في قراءته كما هو الغالب على كثير من أهل التجويد في هذه الأزمان.\nالسابعة: الأمر بقراءة القرآن ابتغاء وجه الله ﷿.\nالثامنة: ذم من يأخذ على القراءة أجرًا كما عليه كثير من القراء الذين يتأكلون بالقراءة في المآتم والمحافل وغيرها، وكذلك من يجعل القراءة وسيلة لسؤال الناس، وقد رأيتهم يفعلون ذلك في المسجد الحرام؛ يجلس أحدهم، فيقرأ قراءة متكلفة يتنطع فيها، ويعالج في أدائها أعظم شدة ومشقة، وتنتفخ أوداجه، ويحمر وجهه، ويكاد يغشى عليه مما يصيبه من الكرب في تكلفه وتنطعه، ويفرش عنده منديلًا أو نحوه؛ ليلقي فيه المستمعون لقراءته ما يسمحون به من أوساخهم، وهذا مصداق ما في حديث عمران بن حصين وحديث أبي سعيد ﵄، وسيأتي ذكرهما في الباب الذي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nباب\nما جاء في الذين يقرؤون القرآن يسألون به الناس\nعن عمران بن حصين ﵄: أنه مر على قارئ يقرأ ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ القرآن؛ فليسأل الله به؛ فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس» .","vol":"2","page":124},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن\".\nوعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من اقتراب الساعة إذا كثر خطباء المنابر» ... (الحديث وفيه:) «واتخذتم القرآن تجارة» .\nرواه الديلمي، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن مكحول عن علي ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.\nرواه: أبو الشيخ، والديلمي، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس التجيبي حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون خلف من بعد الستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر. قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي حاتم، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، والبيهقي في \"شعب الإيمان\". قال ابن كثير: (وإسناده جيد قوي\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في الذين يختلون الدنيا بالدين\nقد تقدم حديث ابن مسعود ﵁، وفيه: «والتمست الدنيا بعمل»","vol":"2","page":125},{"text":"«الآخرة» .\nرواه: عبد الرزاق، والدارمي، وابن وضاح، والحاكم.\nوتقدم أيضًا حديث حذيفة الطويل، وفيه: «وطلبت الدنيا بعمل الآخرة» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج في آخر الزمان رجال: يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلة من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله: أبي تغترون؟ أم علي تجترئون؟ فبي حلفت؛ لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانًا» .\nرواه الترمذي.\nوعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن الله ﵎ قال: لقد خلقت خلقًا؛ ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر؛ فبي حلفت؛ لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانًا؛ فبي يغترون؟ أم علي يجترئون؟» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nقوله: «يختلون الدنيا بالدين»؛ يعني: أنهم يطلبون الدنيا بعمل الآخرة، والختل: الخداع، يقال: ختله يختله: إذا خدعه وراوغه. وهذا مطابق لحال الذين اتخذوا الأمور الدينية طرقًا للتكسب وجمع الأموال، وهو بالقراء الفسقة أخص؛ لما تقدم في حديثي معاذ وحذيفة ﵄ من التصريح بذلك. وقوله: «يلبسون للناس جلود الضأن من اللين»: كناية عن تملقهم للناس، وتحسين الخلق في وجوههم، وإظهار البشاشة لهم واللين معهم، وكل","vol":"2","page":126},{"text":"ذلك منافقة باللسان، وتكلف وتصنع في الظاهر، وأما في الباطن؛ فهم بخلاف ذلك، ولهذا وصف ألسنتهم بغاية الحلاوة، فقال في حديث أبي هريرة ﵁: «ألسنتهم أحلى من السكر»، وقال في حديث ابن عمر ﵄: «ألسنتهم أحلى من العسل»، وشبه قلوبهم بقلوب الذئاب؛ لما انطوت عليه من مزيد الخبث والغدر والفجور، ووصفها بغاية المرارة، فقال في حديث ابن عمر ﵄: «وقلوبهم أمر من الصبر»، وقد وصفها أيضًا بغاية النتن مع شدة المرارة، فقال في حديث حذيفة ﵁ الطويل الذي تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة: «قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر»، وقال في حديث مكحول عن معاذ بن جبل ﵁: «وقلوبهم أنتن من الجيف»، وفي وصفهم بهذه الصفات الذميمة إرشاد إلى التباعد منهم، وعدم الاغترار بتملقهم وتصنعهم للناس.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أشراط الساعة: سوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وأن يعطل السيف من الجهاد، وأن تختل الدنيا بالدين» .\nرواه: ابن مردويه، والديلمي، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\".\nباب\nما جاء في الذين يأكلون بألسنتهم\nعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها» .\nرواه الإمام أحمد.","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>باب\nما جاء في قلة المال الحلال</span>\nعن حذيفة بن اليمان ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: «سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة: درهم من حلال، أو أخ يستأنس به، أو سنة يعمل بها» . رواه: الطبراني في \"الأوسط\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"، قال الهيثمي: \"فيه روح بن صلاح؛ ضعفه ابن عدي ووثقه ابن حبان والحاكم، وبقية رجاله ثقات\".\nورواه: الحسن بن عرفة في \"جزئه\"، والديلمي، ولفظهما: «لا تقوم الساعة حتى يعز الله ﷿ ثلاثة: درهمًا من حلال، وعلمًا مستفادًا، وأخًا في الله ﷿» .\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أقل ما يوجد في آخر الزمان: درهم من حلال، أو أخ يوثق به» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن الأوزاعي: أنه قال: كان يقال: «يأتي على الناس زمان؛ أقل شيء في ذلك الزمان: أخ مؤنس، أو درهم من حلال، أو عمل في سنة» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد الزهد\".\nباب\nما جاء في عدم المبالاة بأكل الحرام\nعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس»","vol":"2","page":128},{"text":"«زمان؛ لا يبالي المرء بما أخذ المال، أمن حلال أم من حرام؟» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والدارمي.\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «والذي بعثني بالحق؛ لتكونن بعدي فترة في أمتي، يبتغى فيها المال من غير حله، وتسفك فيها الدماء، ويستبدل فيها الشعر من القرآن» .\nرواه الديلمي.\nباب\nما جاء في أكل الربا\nعن الحسن عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ليأتين على الناس زمان؛ لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا، فمن لم يأكله؛ أصابه من غباره» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وقال: \"صحيح إن صح سماع الحسن من أبي هريرة \". قال الذهبي في \"تلخيصه\" \"سماع الحسن من أبي هريرة بهذا صحيح\".\nوهذا الحديث مطابق لحال أهل البنوك ومن يعاملهم بالمعاملات الربوية.\nوعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «بين يدي الساعة يظهر الربا والزنى والخمر» .\nرواه الطبراني. قال المنذري: \"ورواته رواة الصحيح\".","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>باب\nما جاء في الزمان العضوض</span>\nعن علي ﵁: أنه قال: «يأتي على الناس زمان عضوض؛ بعض الموسر على ما في يديه\". قال: \"ولم يؤمر بذلك؛ قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، وينهد الأشرار، ويستذل الأخيار، ويبايع المضطرون\". قال: \"وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطرين، وعن بيع الغرر، وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود.\nباب\nما جاء في فشو التجارة\nقد تقدم في (باب ظهور القلم) حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة» .... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وصححه، ووافقه الذهبي على \"تصحيحه\".\nوتقدم فيه أيضًا حديث عمرو بن تغلب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة: أن يكثر التجار، ويظهر القلم» .\nرواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\".\nورواه النسائي ولفظه: «إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر وتفشو التجارة» .... الحديث.","vol":"2","page":130},{"text":"ورواه الحاكم بنحوه، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «إذا اقترب الزمان؛ كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال» .... الحديث.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف\".\nقلت: وهو مع ضعف إسناده مطابق للواقع؛ من كثرة التجارة، وكثرة المال، وتعظيم رب المال.\nباب\nما جاء في اتجار النساء مع الرجال\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «بين يدي الساعة: تسليم الخاصة، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة» .... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وشاركت المرأة زوجها في التجارة» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن مكحول عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من»","vol":"2","page":131},{"text":"«أشراط الساعة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وشاركت المرأة زوجها في التجارة» .\nرواه: أبو الشيخ، والديلمي، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن ابن عباس ﵄ في حديثه الطويل؛ قال: «وتشارك المرأة زوجها في التجارة» .\nرواه: ابن مردويه، والقاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا في كتابه \"الجليس والأنيس\"، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن العداء بن خالد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وحتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى تتجر المرأة وزوجها» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوسيأتي ذكر الأحاديث في فيضان المال والاستغناء عن الصدقة فيما بعد إن شاء الله تعالى.\nباب\nما جاء في السلام على المعرفة\nقد تقدم في الباب قبله حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري في \"الأدب المفرد\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.","vol":"2","page":132},{"text":"وفي رواية لأحمد عن ابن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أشراط الساعة: أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة» .\nورواه: الطبراني، والحاكم؛ بنحوه.\nوفي رواية أخرى لأحمد: «إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة» .\nوتقدم أيضًا حديث العداء بن خالد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا يسلم الرجل إلا على من يعرف» .\nرواه الطبراني. وقد ظهر مصداق هذين الحديثين في زماننا، ورأينا ذلك في بلدان شتى.\nباب\nما جاء في الذين يبدلون السلام بالتلاعن\nعن معاذ بن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال الأمة على الشريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم ولد الحنث، ويظهر فيهم الصقارون \". قالوا: وما الصقارون يا رسول الله؟ قال: \"نشء يكونون في آخر الزمان، تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم. قال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة وزبان، وكلاهما ضعيف، وقد وثقا\".\nقال ابن الأثير: \" (السقار) و(الصقار): اللعان لمن لا يستحق اللعن، سمي بذلك لأنه يضرب الناس بلسانه، من الصقر، وهو ضربك الصخرة","vol":"2","page":133},{"text":"بالصاقور، وهو المعول\". وكذا قال ابن منظور في \"لسان العرب\".\nوهذا النشء المرذول كثير جدًا في زماننا، إذا تلاقوا؛ كانت تحيتهم بينهم التلاعن، والرمي بالكفر أو الفجور أو اليهودية أو النصرانية.... أو نحو ذلك من الألفاظ القبيحة، وقد سمعنا ذلك منهم كثيرًا.\nباب\nما جاء في تشبب المشيخة\nقد تقدم في الباب الثاني من أشراط لساعة حديث ابن عباس ﵄ الطويل، وفيه: «ويتشبب المشيخة؛ إن الحمرة خضاب الإسلام، والصفرة خضاب الإيمان، والسواد خضاب الشيطان» .\nرواه القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا في كتاب \"الجليس والأنيس\". وعنه ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يكون في آخر الزمان قوم يسودون أشعارهم، لا ينظر الله إليهم» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وإسناده جيد\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي بأسانيد جيدة، والحافظ الضياء المقدسي في \"المختارة\"، وصححه غير واحد من الحفاظ.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"إسناده قوي؛ إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه؛ فمثله لا يقال بالرأي؛ فحكمه الرفع\". انتهى.","vol":"2","page":134},{"text":"وعن مجاهد: أنه قال: «يكون في آخر الزمن قوم يصبغون بالسواد، لا ينظر الله إليهم، أو قال: لا خلاق لهم» .... \".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وله حكم الرفع.\nباب\nما جاء في تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال\nعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الخصال، ومنها:) «وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال» .... الحديث.\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وتقدم بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن مكحول عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة» .... (الحديث، وفيه:) «وتشبهت النساء بالرجال، والرجال بالنساء» .\nرواه: أبو الشيخ في \"الفتن\"، والديلمي، وقد تقدم بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوقد ظهر مصداق هذين الحديثين في زماننا.\nباب\nما جاء في تقديم النساء في المخاطبة\nعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وتكون المخاطبة للنساء» .","vol":"2","page":135},{"text":"رواه ابن مردويه، وقد تقدم بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوقد ظهر مصداقه في زماننا، ولا سيما عند أهل الإذاعات؛ فإن غالبهم يقدمون النساء على الرجال في المخاطبة، وهذا خلاف المشروع من تقديم الرجال على النساء.\nقال الله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ .\nباب\nما جاء في طغيان النساء وفسق الفتيان\nعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساؤكم؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! وإن ذلك لكائن؟. قال: \"نعم، وأشد» .\nرواه رزين.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"كيف بكم أيها الناس إذا طغى نساؤكم وفسق فتيانكم؟ ! \". قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: \"نعم، وأشد منه» .\nرواه: أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\".\nوعن ضمام بن إسماعيل المعافري عن غير واحد من أهل العلم: أن رسول الله ﷺ قال: «\"كيف بكم إذا فسق شبانكم وطغت نساؤكم وكثر جهالكم؟ ! \". قالوا: وإن ذلك كائن يا رسول الله؟ قال: \"وأشد من ذلك» .\nرواه ابن وضاح.\nوعن ابن عباس الحميري عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال:","vol":"2","page":136},{"text":"«كيف بكم إذا فسق نساؤكم؟ !» .\nرواه البخاري في \"التاريخ الكبير\".\nوعن رجل من الصحابة؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليت شعري! كيف أمتي بعدي حين تتبختر رجالهم وتمرح نساؤهم؟ ! وليت شعري حين يصيرون صنفين: صنفًا ناصبي نحورهم في سبيل الله، وصنفًا عمالًا لغير الله» .\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوقد ظهر مصداق هذه الأحاديث في زماننا، والله المستعان.\nباب\nالإخبار عن الكاسيات العاريات\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت العجاف، العنوهن؛ فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم؛ لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم» .","vol":"2","page":137},{"text":"رواه: الإمام أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\".\nورواه الطبراني، وعنده في أوله: «سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج كأشباه الرحال» .\nورواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: «سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر، حتى يأتوا أبواب مساجدهم، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن؛ فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم؛ لخدمنهم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم» . فقلت لأبي: وما المياثر؟ قال: \"سروجًا عظامًا\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nقلت: والقائل لأبيه: ما المياثر؟ هو عبد الله بن عياش القتباني، أحد رواته.\nوعن أبي علقمة حليف بني هاشم؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: «إن من أشراط الساعة: أن يظهر الشح والفحش، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، وتظهر الثياب تلبسها نساء كاسيات عاريات، ويعلو التحوت الوعول. أكذاك يا عبد الله بن مسعود سمعته من حبي؟ ! قال: نعم؛ ورب الكعبة» ... الحديث.\nرواه: الطبراني، والبخاري في \"الكنى\"، ورجاله ثقات.\nوقد تقدم بأطول من هذا في آخر الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوقد ظهر مصداق هذه الأحاديث في زماننا كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة.\nوفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ إشارة إلى السيارات؛","vol":"2","page":138},{"text":"فإنها تشبه الرحال الصغار، والرحال: جمع رحل، وهي هاهنا الدور والمنازل، وفي السيارات مياثر وطيئة لينة، وقد صارت في هذه الأزمان مراكب لعموم الناس من رجال ونساء، وكثير من الناس يركبونها إلى المساجد، وخصوصًا في الجمعة والعيدين.\nباب\nما جاء في غلاء الخيل والنساء ثم رخصهما\nعن خارجة بن الصلت البرجمي؛ قال: «دخلت مع عبد الله (يعني: ابن مسعود) المسجد؛ فإذا القوم ركوع، فركع، فمر رجل، فسلم عليه، فقال عبد الله: صدق الله ورسوله. ثم وصل إلى الصف. فلما فرغ؛ سألته عن قوله: صدق الله ورسوله؟ فقال: إنه كان يقول: لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقًا، وحتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى تغلو الخيل والنساء ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم القيامة» .\nرواه: الطبراني، والحاكم، وهذا لفظه، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه أبو داود الطيالسي والحاكم أيضًا بنحوه موقوفًا، وصححه الحاكم والذهبي، وفي رواية أبي داود الطيالسي: «وأن تغلو مهر النساء والخيل، ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم القيامة» .\nوقد ظهر مصداق هذا الحديث في غلاء الخيل ثم رخصها، وفي غلاء مهور النساء كما هو واقع الآن.\nوعن العداء بن خالد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا يسلم الرجل إلا على من يعرف، وحتى تتخذ المساجد»","vol":"2","page":139},{"text":"«طرقًا، وحتى تتجر المرأة وزوجها، وحتى ترخص النساء والخيل فلا تغلو إلى يوم القيامة» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nقلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه.\nباب\nما جاء في تزوج النبطيات على المعيشة\nعن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى ترجعوا حراثين، وحتى يعمد الرجل إلى النبطية فيتزوجها على معيشته ويترك بنت عمه لا ينظر إليها» .\nرواه الطبراني.\nباب\nما جاء في تقديم الزوجات والأصدقاء على الوالدين والأرحام\nتقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة عدة أحاديث في ذلك.\nمنها حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر بعض أشراط الساعة، وفيه: «وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأقصى أباه» .\nالحديث رواه الطبراني.\nومنها حديث علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة؛ حل بها البلاء» .... (فذكر","vol":"2","page":140},{"text":"الخصال، ومنها:) «وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه» .... (الحديث، وفي آخره:) «فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء أو خسفًا أو مسخًا» .\nرواه: الترمذي، وابن أبي الدنيا.\nومنها حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ بنحو حديث علي ﵁، وفيه: «وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه» .... الحديث، وفي آخره: «فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع» .\nرواه الترمذي. ومنها حديث حذيفة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الخصال، ومنها:) «وتقطعت الأرحام، وكان المطر قيظًا، والولد غيظًا، وعق الرجل أباه، وجفا أمه، وبر صديقه، وأطاع امرأته» .... الحديث، وفي آخره: «فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nومنها حديث مكحول عن علي ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «من اقتراب الساعة..» (فذكر الحديث، وفيه:) «وصار المطر قيظًا، والولد غيظًا، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأقصى أباه» .... الحديث.\nرواه: أبو الشيخ في \"الفتن\"، والديلمي.\nومنها حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: «ألا وإن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون الولد غيظًا، وإن من أعلام الساعة وأشراطها أن تواصل الأطباق، وأن تقطع الأرحام» .","vol":"2","page":141},{"text":"رواه الطبراني وغيره. ومنها حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أشراط الساعة: سوء الجوار، وقطيعة الأرحام» .... الحديث.\nرواه: ابن مردويه، والديلمي. ومنها حديث سلمان الفارسي ﵁: أنه قال: «إن من اقتراب الساعة: أن يظهر البناء على وجه الأرض، وأن تقطع الأرحام، وأن يؤذي الجار جاره» .\nرواه ابن أبي شيبة. ومنها حديث أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارًا، ويكون الإسلام غريبًا» ... (الحديث، وفيه:) «وحتى تحزن ذوات الأولاد، وتفرح العواقر، ويكون الولد غيظًا» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nومنها حديث عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظًا» ... الحديث.\nرواه الطبراني.\nومنها حديث عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش، والتفاحش، وقطيعة الرحم، وسوء المجاورة» .... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.\nومنها حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ بنحو حديث عبد الله بن","vol":"2","page":142},{"text":"عمرو. رواه البزار.\nومنها حديث المنتصر بن عمارة بن أبي ذر عن أبيه عن جده ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «إذا اقترب الزمان؛ كثر لبس الطيالسة» .... (الحديث، وفيه:) «ويربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له» .\nرواه: الحاكم، والطبراني؛ بإسناد ضعيف.\nوعن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا: «يأتي على الناس زمان؛ لأن يربي فيه الرجل جروًا خير من أن يربي ولدًا» .\nرواه الحاكم في \"تاريخه\".\nباب\nما جاء في بقر بطون النساء عما في أرحامهن\nعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: «لتؤخذن المرأة، فليبقرن بطنها، ثم ليؤخذن ما في الرحم، فلينبذن؛ مخافة الولد» .\nرواه ابن أبي شيبة.\nوهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأن فيه إخبارًا عن أمر غيبي، ومثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال من توقيف.\nوقد ظهر مصداقة في زماننا، ولا سيما في العاهرات من النساء اللاتي ليس لهن أزواج؛ فقد ذكر لنا أن منهن من يأتين إلى الأطباء ليبقروا بطونهن وينبذوا ما في أرحامهن من الحمل؛ مخافة العار عليهن وعلى أهليهن، ويكنون","vol":"2","page":143},{"text":"عن هذا العملية باسم عملية الزائدة التي توجد في كثير من الرجال والنساء، وتبقر عنها البطون إذا هاجت واشتد ألمها.\nباب\nما جاء في التزاور للفاحشة\nعن علي بن أبي طالب ﵁: «أن رجلًا قال للنبي ﷺ: متى الساعة؟ فقال: ذاك عند حيف الأئمة، وتصديق بالنجوم، وتكذيب بالقدر، وحتى تتخذ الأمانة مغنمًا، والصدقة مغرمًا، والفاحشة زيارة؛ فعند ذلك هلاك قومك» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوقد رواه ابن أبي الدنيا في \"ذم الملاهي\" بنحوه، وزاد: فسألته عن الفاحشة زيارة؟ فقال: «الرجلان من أهل الفسق، يصنع أحدهما طعامًا وشرابًا، ويأتيه بالمرأة، فيقول: اصنع لي كما صنعت، فيتزاورون على ذلك. قال: فعند ذلك هلكت أمتي» .\nوعن أبي تميمة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال أمتي على الفطرة؛ ما لم يتخذوا الأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، والخلافة ملكًا، والزيارة فاحشة، ويؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم \". قيل: وما الزيارة فاحشة؟ قال: \"الرجل يصنع طعامًا لأخيه يدعوه، فيكون في صنيعه النساء الخبائث» .\nرواه العقيلي في كتابه في الصحابة، ونقله ابن عبد البر في كتاب \"الاستيعاب\" عنه، ثم قال: \"وهذا حديث لا يصح إسناده، ولا يعرف في الصحابة أبو تميمة \".","vol":"2","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>باب\nما جاء في ظهور الزنا وكثرته</span>\nعن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنى» . رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي. وفي رواية لمسلم وابن ماجه نحوه، وفيه: «ويفشو الزنا» . وفي رواية للبخاري نحوه، وفيه: «ويكثر الزنا» .\nوعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «بين يدي الساعة يظهر الربا والزنى والخمر» .\nرواه الطبراني. قال المنذري: \"رواته رواة الصحيح\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيأتي على الناس سنوات خداعات» ... (الحديث، وفيه:) «وتشيع فيها الفاحشة» .\nرواه الحاكم بهذه الزيادة، وصححه هو والذهبي، وقد رواه الإمام أحمد وابن ماجه بدونها، وتقدم ذكره بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nباب\nما جاء في إعلان الفاحشة وقلة الحياء من الزنا واللواط\nعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يكون في آخر الزمان ديدان القراء، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهم الأنتنون، ثم تظهر قلانس البرد؛ فلا يستحيى يومئذ من الزنى، والمتمسك يومئذ بدينه؛ كالقابض على الجمر، والمتمسك يومئذ بدينه أجره»","vol":"2","page":145},{"text":"«كأجر خمسين\". قالوا: منا أو منهم؟ قال: \"بل منكم» .\nرواه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\".\nوقد ذكر بعض المصنفين من أهل المغرب الأقصى أن قلانس البرد موجودة عندهم في المغرب.\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل شيء إقبال وإدبار، وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني الله به، حتى إن القبيلة لتتفقه كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفاسق والفاسقان؛ فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا، وقهرا واضطهدا..... (ثم ذكر من إدبار هذا الدين:) أن تجفو القبيلة كلها من عند آخرها، حتى لا يبقى فيها إلا الفقيه أو الفقيهان؛ فهما مقهوران مقموعان ذليلان، إن تكلما أو نطقا؛ قمعا وقهرا واضطهدا، وقيل لهما: أتطعنان علينا، حتى يشرب الخمر في ناديهم ومجالسهم وأسواقهم، وتنحل الخمر غير اسمها، حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها، ألا حلت عليهم اللعنة، ويقولون: لا نأمن هذا الشراب، يشرب الرجل منهم ما بدا له ثم يكف عنه، حتى تمر المرأة بالقوم، فيقوم إليها بعضهم، فيرفع ذيلها، فينكحها وهم ينظرون كما يرفع ذنب النعجة، وكما أرفع ثوبي هذا (ورفع رسول الله ﷺ ثوبًا عليه من هذه السحولية)، فيقول القائل منهم: لو نحيتها عن الطريق! فذاك فيهم كأبي بكر وعمر، فمن أدرك ذلك الزمان، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر؛ فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني أبدًا» .\nرواه الحارث بن أبي أسامة وهذا لفظه، والطبراني بنحوه باختصار، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وفيه ضعف.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «والذي نفسي بيده؛ لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة، فيفترشها في الطريق، فيكون»","vol":"2","page":146},{"text":"«خيارهم يومئذ من يقول: لو واريتها وراء هذا الحائط» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح \".\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد لله فيه حاجة، وحتى توجد المرأة نهارًا جهارًا تنكح وسط الطريق، لا ينكر ذلك أحد، ولا يغيره، فيكون أمثلهم يومئذ الذي يقول: لو نحيتها عن الطريق قليلًا؛ فذاك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وتعقبه بأن في إسناده سليمان بن أبي سليمان؛ قال: \"وهو هالك، والخبر شبه خرافة\".\nقلت: له شواهد مما تقدم وما يأتي.\nوأيضًا فقد ظهر مصداقه في بعض المدن الإفرنجية؛ فقد ذكر لنا أن المرأة هناك تنكح في وسط الطريق برضاها، ولا ينكر ذلك أحد، ولو أنكره منكر؛ لبادروا إلى عقوبته، وهذا مما يدل على أن للحديث أصلًا، وليس بخرافة.\nوعن المنتصر بن عمارة بن أبي ذر الغفاري عن أبيه عن جده ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «إذا اقترب الزمان؛ كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال بماله، وكثرت الفاحشة، وكانت إمارة الصبيان، وكثر النساء، وجار السلطان، وطفف في المكيال والميزان، ويربي الرجل جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا له، ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنى حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، فيقول أمثلهم في ذلك الزمان: لو اعتزلتما عن الطريق! ويلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان المداهن» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"هذا حديث تفرد به سيف بن","vol":"2","page":147},{"text":"مسكيبن عن المبارك بن فضالة، والمبارك بن فضالة ثقة\". قال الذهبي: \" وسيف واه، ومنتصر وأبوه مجهولان\".\nوقد رواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف \".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خروج الدابة بعد طلوع الشمس من مغربها، فإذا خرجت؛ لطمت إبليس وهو ساجد، ويتمتع المؤمنون في الأرض بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئًا إلا أعطوه ووجدوه، ولا جور ولا ظلم، وقد أسلم الأشياء لرب العالمين طوعًا وكرهًا، حتى إن السبع لا يؤذي دابة ولا طيرًا، ويلد المؤمن فلا يموت، حتى يتم أربعين سنة بعد خروج دابة الأرض، ثم يعود فيهم الموت، فيمكثون كذلك ما شاء الله، ثم يسرع الموت في المؤمنين؛ فلا يبقى مؤمن، فيقول الكافر: قد كنا مرعوبين من المؤمنين، فلم يبق منهم أحد، وليس تقبل منا توبة، فيتهارجون في الطرق تهارج البهائم، يقوم أحدهم بأمه وأخته وابنته فينكحها وسط الطريق، يقوم عنها واحد وينزو عليها آخر؛ لا ينكر ولا يغير، فأفضلهم يومئذ من يقول: لو تنحيتم عن الطريق كان أحسن! فيكونون كذلك، حتى لا يبقى أحد من أولاد النكاح، ويكون أهل الأرض أولاد السفاح، فيمكثون كذلك ما شاء الله، ثم يعقر الله أرحام النساء ثلاثين سنة لا تلد امرأة، ولا يكون في الأرض طفل، ويكونون كلهم أولاد الزنى، شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\". قال الذهبي: \"وهو موضوع\".\nقلت: ولبعضه شواهد، ولا سيما ما ذكر فيه من التناكح في الطريق.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل؛ لتركبن طريقهم حذو القذة بالقذة، حتى لا يكون فيهم شيء؛ إلا كان»","vol":"2","page":148},{"text":"«فيكم مثله، حتى إن القوم لتمر عليهم المرأة، فيقوم إليها بعضهم، فيجامعها، ثم يرجع إلى أصحابه؛ يضحك إليهم ويضحكون إليه» .\nرواه الطبراني.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «لا تقوم الساعة؛ حتى يبعث الله ريحًا لا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نهى؛ إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية، ويبقى عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، يتناكحون في الطرق كما تتناكح البهائم، فإذا كان ذلك؛ اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأقام الساعة» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يتسافدوا في الطرق تسافد الحمير» .\nرواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجال البزار رجال الصحيح \".\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وزاد: «قلت: إن ذلك لكائن؟ قال: \"نعم؛ ليكونن» .\n(التسافد): التناكح: قال ابن منظور في \"لسان العرب\": \"السفاد: نزو الذكر على الأنثى \". وكذا قال غيره من أهل اللغة.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"إن من آخر أمر الكعبة: أن الحبش يغزون البيت، فيتوجه المسلمون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحًا أثرها شرقية، فلا يدع الله عبدًا في قلبه مثقال ذرة من تقى؛ إلا قبضته، حتى إذا فرغوا من خيارهم؛ بقي عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، وعمد كل حي إلى ما كان يعبد آباؤهم من الأوثان فيعبده، حتى يتسافدوا في","vol":"2","page":149},{"text":"الطرق كما تتسافد البهائم، فتقوم عليهم الساعة، فمن أنبأك عن شيء بعد هذا؛ فلا علم له\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد على شرطهما، موقوف\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «\"لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة، في واد يقال له: برهوت، يغشى الناس فيها عذاب أليم، تأكل الأنفس والأموال، تدور الدنيا كلها في ثمانية أيام، تطير طير الريح والسحاب، حرها بالليل أشد من حرها بالنهار، ولها ما بين السماء والأرض دوي كدوي الرعد القاصف، هي من رؤوس الخلائق أدنى من العرش\". قيل: يا رسول الله! أسليمة هي يومئذ على المؤمنين والمؤمنات؟ قال: \"وأين المؤمنون والمؤمنات يومئذ؟ ! هم شر من الحمر! يتسافدون كما تتسافد البهائم! وليس فيهم رجل يقول: مه! مه!» .\nرواه: الطبراني، وابن عساكر.\nوعن النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع..... (فذكر الحديث بطوله في خروج الدجال، ونزول عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، ثم قال....) «فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وغيرهم. وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى»","vol":"2","page":150},{"text":"«يتهارجوا في الطرق تهارج الحمر، فيأتيهم إبليس، فيصرفهم إلى عبادة الأوثان» .\nرواه ابن أبي شيبة.\n(الهرج): يطلق في اللغة على معان، منها: كثرة النكاح. قال ابن الأثير وابن منظور في \"لسان العرب\": \"أصل الهرج الكثرة في الشيء، والاتساع..... (إلى أن قالا:) والهرج كثرة النكاح، يقال: بات يهرجها ليلته جمعاء، ومنه حديث أبي الدرداء: «يتهارجون تهارج البهائم»؛ أي: يتسافدون \". انتهى.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «يقبض الله العلماء، ويقبض العلم معهم، فينشأ أحداث، ينزو بعضهم على بعض نزو العير على العير، ويكون الشيخ فيهم مستضعفًا» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد ضعيف، وله شواهد كثيرة مما تقدم.\nباب\nما جاء في اكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء\nعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .\nرواه: الطبراني، والبيهقي، وابن النجار؛ في حديث طويل تقدم ذكره في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: إن من أشراط الساعة..... (فذكر الحديث، وفيه:) «ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .\nرواه ابن مردويه، وتقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن مكحول عن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: من","vol":"2","page":151},{"text":"اقتراب الساعة.... (فذكر الحديث بطوله، وفيه:) «واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .\nرواه: أبو الشيخ في \"الفتن\"، والديلمي. وتقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن أبي هريرة عن النبي ﷺ؛ قال: «والذي بعثني بالحق؛ لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف\". قالوا: ومتى ذلك يا نبي الله؟ قال: \"إذا رأيت النساء قد ركبن السروج، وكثرت القينات، وفشت شهادة الزور، وشرب المسلمون في آنية أهل الشرك الذهب والفضة، واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .\nرواه: البزار، والطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم، وإسناده ضعيف جدًا.\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا بد من خسف ومسخ وقذف\". قالوا: يا رسول الله! في هذه الأمة؟ قال: \"نعم، إذا اتخذوا القيان، واستحلوا الزنى، وأكلوا الربا، واستحلوا الصيد في الحرم، ولبس الحرير، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .\nرواه ابن النجار.\nوعن واثلة وأنس ﵄ مرفوعًا: «لا تذهب الدنيا حتى يستغني النساء بالنساء والرجال بالرجال، والسحاق زنى النساء فيما بينهن» .\nرواه: الخطيب، وابن عساكر؛ بإسناد ضعيف جدًا.\nوعن أنس بن مالك أيضًا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا عملت أمتي خمسًا؛ فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .","vol":"2","page":152},{"text":"رواه: البيهقي، وأبو نعيم في \"الحلية\"، والطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عباد بن كثير الرملي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة\".\nوعنه ﵁ مرفوعًا: «إذا استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال؛ فبشرهم بريح حمراء، تخرج من قبل المشرق، فيمسخ بعضهم، ويخسف ببعض؛ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون» .\nرواه الديلمي.\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة حتى لا يقول عبد: مه مه، ولتركبن سنن الأمم قبلكم حذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم ولا تخطئكم، حتى لو أنه كان فيمن كان قبلكم من الأمم يأكلون العذرة رطبة أو يابسة؛ لأكلتموها، وستفضلونهم بثلاث خصال لم تكن فيمن كان قبلكم من الأمم: نبش القبور، وسمنة النساء؛ تسمن الجارية حتى تموت شحمًا، وحتى يكتفي الرجال بالرجال دون النساء، والنساء بالنساء دون الرجال، ايم الله؛ إنها لكائنة، ولو قد كانت؛ خسف بهم، ورجموا؛ كما فعل بقوم لوط، والله؛ ما هو بالرأي، ولكنه الحق اليقين» .\nرواه ابن وضاح.\n«وعن أبي ﵁؛ قال: قيل لنا أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة؛ فمنها نكاح الرجل امرأته وأمته في دبرها، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله، ومنها نكاح الرجل بالرجل، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله، ومنها نكاح المرأة المرأة، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله، وليس لهؤلاء صلاة ما أقاموا على ذلك، حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحًا. قيل لأبي: وما التوبة النصوح؟ قال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ؟ قال: هو الندم على الذنب حين يفرط منك،»","vol":"2","page":153},{"text":"«فتستغفر الله بندامتك، ثم لا تعود إليه أبدًا» .\nرواه: الدارقطني في \"الأفراد\"، والبيهقي، وابن النجار.\nوعن أشرس بن شيبان الهذلي؛ قال: \"قلت لفرقد السبخي: أخبرني يا أبا يعقوب من تلك الغرائب التي قرأت في التوراة، فقال: يا أبا شيبان والله ما أكذب على ربي (مرتين أو ثلاثًا)، لقد قرأت في التوراة: ليكونن مسخ وخسف وقذف في أمة محمد ﷺ في أهل القبلة. قال: قلت: يا أبا يعقوب! ما أعمالهم؟ قال: باتخاذهم القينات، وضربهم بالدفوف، ولباسهم الحرير والذهب، ولئن بقيت حتى ترى أعمالًا ثلاثة؛ فاستيقن واستعد واحذر. قال: قلت: ما هي؟ قال: إذا تكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ورغبت العرب في آنية العجم. فعند ذلك قلت له: العرب خاصة؟ قال: لا؛ بل أهل القبلة. ثم قال: والله؛ ليقذفن رجال من السماء بحجارة يشدخون بها في طرقهم وقبائلهم كما فعل بقوم لوط، وليمسخن آخرون قردة وخنازير كما فعل ببني إسرائيل، وليخسفن بقوم كما خسف بقارون \".\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى ترضح رؤوس أقوام بكواكب من السماء باستحلالهم عمل قوم لوط» .\nرواه الديلمي.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: \"أنتم أشبه الناس ببني إسرائيل، والله؛ لا تدعون شيئًا عملوه إلا عملتموه، ولا كان فيهم شيء إلا سيكون فيكم مثله \". فقال رجل: أيكون فينا مثل قوم لوط؟ فقال: \" نعم، ممن أسلم وعرف نسبه\".\nرواه محمد بن نصر المروزي في كتاب \"السنة\".","vol":"2","page":154},{"text":"وعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"لا يكون في بني إسرائيل شيء؛ إلا كان فيكم مثله\". فقال رجل: يكون فينا مثل قوم لوط؟ قال: \"نعم\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nباب\nما جاء في التغاير على الغلمان\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتغايروا على الغلام كما يتغايرون على المرأة» .\nرواه الديلمي في \"مسند الفردوس\".\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أشراط الساعة» ... (فذكر الحديث، وفيه:) «ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية البكر» .\nرواه ابن مردويه، وقد تقدم بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nباب\nما جاء في كثرة أولاد الزني\nعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكثر أولاد الزنى» .\nرواه الطبراني في حديث طويل تقدم ذكره في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن ميمونة زوج النبي ﷺ ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله","vol":"2","page":155},{"text":"ﷺ يقول: «لا تزال أمتي بخير؛ ما لم يفش فيهم ولد الزنى، فإذا فشا فيهم ولد الزنى؛ فيوشك أن يعمهم الله ﷿ بعقاب» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وقال في روايته: «لا تزال أمتى بخير متماسك أمرها ما لم يظهر فيهم ولد الزنا» . قال الهيثمي: \"فيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالسماع؛ فالحديث صحيح أو حسن \".\nوعن معاذ بن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال الأمة على الشريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم ولد الحنث» ........ الحديث، وقد تقدم قريبًا.\nقال ابن الأثير وابن منظور: \"أولاد الحنث؛ أولاد الزنا، من الحنث: المعصية \". ويروى بالخاء المعجمة والباء الموحدة.\nباب\nما جاء في استحلال الزنى والخمر والحرير والمعازف\nعن عبد الرحمن بن غنم الأشعري ﵁؛ قال: حدثني أبو عامر (أو: أبو مالك) الأشعري ﵁ - والله ما كذبني -: سمع النبي ﷺ يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا. فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» .\nرواه البخاري تعليقًا مجزومًا به، ووصله الإسماعيلي والطبراني وابن حبان والبيهقي وغيرهم.","vol":"2","page":156},{"text":"(الحر) بالحاء المهملة المكسورة وبالراء الخفيفة، وهو الفرج. قال الجوهري: \" (الحر)؛ مخفف: أصله حرح؛ لأن جمعه أحراح، والمعنى أنهم يستحلون الزنى\". قال ابن التين: \"يريد ارتكاب الفرج بغير حله\". وقال ابن العربي: \"يحتمل أن يكون المعنى: يعتقدون ذلك حلالًا، ويحتمل أن يكون ذلك مجازًا على الاسترسال\".\nقلت: يعني أنهم يسترسلون في ركوب الفرج الحرام ولبس الحرير وشرب الخمر واستماع المعازف كما يسترسلون في الاستمتاع بالشيء الحلال. وكلا الأمرين واقع في زماننا: الاسترسال، واعتقاد الحل، ولا سيما في لبس الحرير وشرب بعض أنواع الخمر واستماع المعازف.\nوعن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير» .\nرواه: ابن المبارك في \"الزهد\"، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nورواه البخاري في \"التاريخ الكبير\"، ولفظه: قال: «يوشك أن يستحلوا الخمر والحرير» . وفي نسخة: «الحر والحرير» .\nوعن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إن الله ﷿ بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة، وكائنًا ملكًا عضوضًا، وكائنًا عتوًا وجبرية وفسادًا في الأرض؛ يستحلون الفروج والخمور والحرير، وينصرون على ذلك، ويرزقون أبدًا؛ حتى يلقوا الله» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات\".\nوسيأتي ذكر إعلان الفاحشة في آخر الكتاب عند ذكر الريح التي تقبض أرواح المؤمنين في آخر الزمان إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>باب\nما جاء في استحلال الخمر بتغيير اسمها</span>\nعن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني، والبيهقي.\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب فيها طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» . رواه: ابن ماجه، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن عبادة بن الصامت ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يشرب ناس من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه» .\nرواه: ابن ماجه في \"سننه\"، والحافظ الضياء في \"المختارة\".\nورواه الإمام أحمد، ولفظه: «لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه» .\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: \"وسنده جيد\".\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"إن أول ما يكفئ (قال زيد بن يحيى أحد رواته: يعني الإسلام) كما يكفأ الإناء (يعني: الخمر) \". فقيل: كيف يا رسول الله وقد بين الله فيها ما بين؟ ! قال رسول الله ﷺ: \"يسمونها بغير اسمها؛ فيستحلونها» .","vol":"2","page":158},{"text":"رواه الدارمي.\nوعنها ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن ناسًا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» .\nرواه: الحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: «خطب رسول الله ﷺ في أربع جمع متواليات، يقول في كل مرة: إذا استحلت الخمر بالنبيذ، والربا بالبيع، والسحت بالهدية، واتجروا بالزكاة؛ فعند ذلك هلاكهم ليزدادوا إثمًا» .\nرواه الديلمي.\nباب\nما جاء في ظهور المعازف\nقال الجوهري: \" (المعازف): الملاهي، والعازف: اللاعب بها والمغني\".\nوقال مرتضى الحسيني في \"تاج العروس\": \" (المعازف): الملاهي التي يضرب بها؛ كالعود والطنبور والدف وغيرها\". قال: \"وكل لعب عزف\". انتهى.\nوقد ظهرت المعازف في زماننا شر ظهور، وانتشرت في البيوت والأسواق والدكاكين والسيارات.\nوسيأتي ذكر الأحاديث في ظهور المعازف، وما يترتب على ظهورها من أنواع العقوبات في (باب ما جاء في الريح العقيم والخسف والمسخ والقذف)؛ فلتراجع هناك.","vol":"2","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>باب\nما جاء في التطاول في البنيان</span>\nعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري في \"الأدب المفرد\" هكذا مختصرًا.\nوقد رواه البخاري أيضًا في (كتاب الفتن) من \"صحيحه\" في حديث طويل في ذكر بعض أشراط الساعة.\nوفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ قال: «من أشراط الساعة: أن يرى رعاة الشاء رؤوس الناس، وأن يرى الحفاة العراة الجوع يتبارون في البناء، وأن تلد الأمة ربها (أو: ربتها)» .\nوقد رواه أبو نعيم في \"الحلية\" بنحوه، ولفظه: \"من أشراط الساعة: «أن ترى الرعاة رؤوس الناس، وأن ترى الحفاة العراة رعاة الشاء يتبارون في البنيان، وأن تلد الأمة ربها وربتها» .\nوعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\"لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة» .... (الحديث، وفيه:) «وأن تتطاول الحفاة العراة رعاء الشاء في البنيان» .\nرواه: ابن مردويه، والبيهقي في \"شعب الإيمان\"، وتقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: أخبرني عن الساعة؟ قال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل\". قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: \"أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء»","vol":"2","page":160},{"text":"«يتطاولون في البنيان» .... \" الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وغيرهم. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". قال: \"وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وأنس بن مالك وأبي هريرة ﵃\".\nوعن أبي هريرة ﵁ نحو حديث عمر ﵁، وفيه «أن النبي ﷺ قال لجبريل ﵇: ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها؛ فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس؛ فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان؛ فذاك من أشراطها؛ في خمس لا يعلمهن إلا الله» .... الحديث.\nرواه: الشيخان، وابن ماجه.\nوعن أبي هريرة وأبي ذر ﵄ نحو حديث عمر ﵁، وفيه أن النبي ﷺ قال: «ولكن لها علامات تعرف بها: إذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض، ورأيت المرأة تلد ربها؛ في خمس لا يعلمها إلا الله» .... الحديث.\nرواه النسائي.\nوعن ابن عباس ﵄ نحو حديث عمر ﵁، وفيه أن النبي ﷺ قال: «\"ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك\". قال: أجل يا رسول الله! فحدثني. قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيت الأمة ولدت ربتها (أو: ربها)، ورأيت أصحاب الشاء تطاولوا بالبنيان، ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس؛ فذلك من معالم الساعة وأشراطها\". قال: يا رسول الله! ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة؟ قال: \"العرب\"» .\nرواه الإمام أحمد.","vol":"2","page":161},{"text":"وعن عامر (أو: أبي عامر، أو: أبي مالك) ﵁ نحو حديث عمر ﵁، وفيه: فقال: «\"إن شئت حدثتك بعلامتين تكونان قبلها\". فقال: حدثني. فقال: \"إذا رأيت الأمة تلد ربها، ويطول أهل البنيان بالنبيان، وعاد العالة الحفاة رؤوس الناس\". قال: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: \"العريب» .\nرواه الإمام أحمد.\nقوله: «\"يتطاولون في البنيان»؛ يعني: يتبارون ويتباهون في تطويله وزخرفته، وتكثير المجالس والمرافق.\nقال النووي: \"معناه: أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان\". انتهى.\nقلت: والتطاول في البنيان يكون بتكثير طبقات البيوت ورفعها إلى فوق، ويكون بتحسين البناء وتقويته وتزويقه، ويكون بتوسيع البيوت وتكثير مجالسها ومرافقها، وكل ذلك واقع في زماننا؛ حين كثرت الأموال، وبسطت الدنيا على الحفاة العراة العالة. فالله المستعان.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة؛ إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلوا الكذب، واستخفوا بالدماء، واستعلوا البناء، وباعوا الدين بالدنيا» ... الحديث.\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن ميمونة ﵂؛ قالت: قال نبي الله ﷺ لنا ذات يوم: «ما أنتم إذا مرج الدين، وسفك الدماء، وظهرت الزينة، وشرف البنيان، واختلف الإخوان، وحرق البيت العتيق؟» .","vol":"2","page":162},{"text":"رواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". وقد رواه الإمام أحمد وابن وضاح مختصرًا، ورواتهما ثقات.\nوعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارًا، ويكون الإسلام غريبًا» ... (الحديث، وفيه:) «وحتى تبنى الغرف فتطاول» .\nرواه ابن أبي الدنيا، وتقدم بطوله في أثناء الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «أتى رجل، فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: \"ما المسؤول بأعلم من السائل \". قال: فلو علمتنا أشراطها؟ قال: \"تقارب الأسواق ... (الحديث، وفيه:) ويظهر البناء» .\nرواه ابن مردويه، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن علي ﵁: «أنهم سألوا رسول الله ﷺ: متى الساعة؟ فقال: \"لقد سألتموني عن أمر ما يعلمه جبريل ولا ميكائيل، ولكن إن شئتم أنبأتكم بأشياء؛ إذا كانت؛ لم يكن للساعة كثير لبث» ... (فذكر الحديث، وفيه:) «وظهر البناء على وجه الأرض» .\nرواه ابن أبي شيبة، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن سلمان الفارسي ﵁: أنه قال: \"إن من اقتراب الساعة: أن يظهر البناء على وجه الأرض، وأن تقطع الأرحام، وأن يؤذي الجار جاره\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن ابن مسعود ﵁: «أنه كان يقول كل عشية خميس لأصحابه: سيأتي على الناس زمان؛ تمات فيه الصلاة، ويشرف فيه البنيان،»","vol":"2","page":163},{"text":"«ويكثر فيه الحلف والتلاعن، ويفشو فيه الرشا والزنى، وتباع الآخرة بالدنيا، فإذا رأيت ذلك؛ فالنجا النجا. قيل: وكيف النجا؟ قال: كن حلسًا من أحلاس بيتك، وكف لسانك ويدك» .\nرواه ابن أبي الدنيا، وله حكم الرفع كنظائره.\nوعن عبد الله الرومي؛ قال: \"دخلت على أم طلق، فقلت: ما أقصر سقف بيتك هذا! قالت: يا بني! إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عماله: أن لا تطيلوا بناءكم؛ فإنه من شر أيامكم\".\nرواه البخاري في \"الأدب المفرد\".\nباب\nما جاء في نقش البنيان\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتًا يشبهونها بالمراحل» .\nرواه البخاري في \"الأدب المفرد\"، وإسناده حسن.\nوفي رواية: «لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتًا يوشونها وشي المراحيل» . قال إبراهيم: يعني الثياب المخططة. وإبراهيم هذا هو ابن المنذر الحزامي شيخ البخاري.\nقوله: \"يوشونها\"؛ يعني: ينقشونها ويصبغونها بأنواع الألوان المختلفة كما تنقش الثياب والفرش؛ يقال: وشى الثوب ووشاه وشيًا وشية: إذا نقشه وحسنه. قال الراغب الأصفهاني: \"وشيت الشيء وشيًا: جعلت فيه أثرًا يخالف معظم لونه، واستعمل الوشي في الكلام تشبيهًا بالمنسوج \". انتهى.","vol":"2","page":164},{"text":"و(المراحل): جمع مُرَحَّل؛ بتشديد الحاء؛ يقال: ثوب مرحل وثوب فيه ترحيل: إذا كان منقوشًا بنقوش تشبه رحال الإبل. وهذا من باب التنبيه والإشارة إلى أجناس النقوش والأصباغ التي يعملها المتطاولون في البنيان في هذه الأزمان.\nوقد ترجم البخاري رحمه الله تعالى على حديث أبي هريرة ﵁ بقوله: \"باب نقش البنيان\"، وأورد في الباب حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ: «كان ينهى عن: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»، وأورد أيضًا حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «لن ينجي أحدًا منكم عمله» ... (الحديث، وفيه:) «سددوا، وقاربوا، والقصد القصد؛ تبلغوا» .\nوظاهر صنيع البخاري رحمه الله تعالى في إيراد هذين الحديثين في (باب نقش البنيان): أنه أراد الاستدلال بهما على أن نقش البنيان لا يجوز لأمرين:\nأحدهما: أن فيه إضاعة للمال، وقد نهى رسول الله ﷺ عن إضاعة المال.\nالثاني: أنه إسراف وبذخ مخالف لما أمر به رسول الله ﷺ من الاقتصاد في جميع الأمور ولزوم العدل.\nوالله أعلم.\nباب\nما جاء في زخرفة المساجد والتباهي فيها\nعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» .","vol":"2","page":165},{"text":"رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\".\nورواه: أبو يعلى، وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ بلفظ: «يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا» . وفي رواية لابن حبان: «نهى رسول الله ﷺ أن يتباهى الناس في المساجد» .\n(المباهاة) في اللغة: المفاخرة، والمراد هاهنا المفاخرة بتشييد المساجد وزخرفتها وتنقيشها، وقد وقع ذلك وكثر في هذه الأزمان الأخيرة.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أراكم ستشرفون مساجدكم بعدي كما شرفت اليهود كنائسها، وكما شرفت النصارى بيعها» .\nرواه ابن ماجه.\nوعنه ﵁: أنه قال: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» .\nرواه: أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"، وذكره البخاري في \"صحيحه\" تعليقًا بصيغة الجزم.\nقال ابن الأثير: \" (الزخرف): في الأصل الذهب، وكمال حسن الشيء\". وقال الراغب الأصفهاني: \" (الزخرف): الزينة المزوقة، ومنه قيل للذهب: زخرف\". انتهى.\nوقد افتتن كثير من المسلمين في زماننا بتزويق المساجد وتحسين بنائها وتضخيمه؛ فالله المستعان.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «للساعة أشراط\".\n»","vol":"2","page":166},{"text":"«قيل: وما أشراطها؟ قال: \"غلو أهل الفسق في المساجد» ... الحديث.\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وقد تقدم في باب ارتفاع الأسافل، والمراد به الغلو في التشييد والزخرفة والنقش.\nوعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يا ابن مسعود! إن من أعلام الساعة وأشراطها أن تزخرف المحاريب وأن تخرب القلوب» .\nرواه الطبراني في حديث طويل تقدم ذكره في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن أبي الدرداء ﵁: أنه قال: «إذا زخرفتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم؛ فعليكم الدمار» .\nرواه ابن أبي الدنيا في \"المصاحف\".\nباب\nما جاء في تعلية المنابر\nتقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة عدة أحاديث في ذلك.\nمنها حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر بعض أشراط الساعة، وفيه: «ورفعت المنابر» .\nرواه الطبراني.\nومنها حديث حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة» .... (فذكر الخصال، ومنها:) «وطولت المنابر» .","vol":"2","page":167},{"text":"رواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nومنها حديث مكحول عن علي ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «من اقتراب الساعة» .... (فذكر الحديث، وفيه:) «وطولت المنابر» .\nرواه: أبو الشيخ، والديلمي.\nومنها حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ، وفيه: «إن من أعلام الساعة وأشراطها: أن تكنف المساجد، وأن تعلو المنابر» .\nرواه الطبراني.\nومنها حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في ذكر بعض أشراط الساعة، وفيه: «وتطول المنابر» .\nرواه ابن مردويه.\nباب\nما جاء في ترك الأذان على الضعفاء\nعن عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم» .\nرواه ابن أبي حاتم.\nباب\nما جاء في قلة من يصلح للإمامة\nعن سلامة بنت الحر أخت خرشة بن الحر الفزاري ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل»","vol":"2","page":168},{"text":"«المسجد لا يجدون إمامًا يصلي بهم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وهذا لفظه.\nولفظ أحمد: «إن من أشراط الساعة (أو: في شرار الخلق): أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إمامًا يصلي بهم» .\nوفي رواية لأحمد وابن ماجه؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا يجدون إمامًا يصلي بهم» .\nوهذا حديث حسن.\nباب\nما جاء في تطويل الخطبة وتقصير الصلاة\nفيه حديث ابن مسعود ﵁: أنه قال: «إنكم في زمان: الصلاة فيه طويلة، والخطبة فيه قصيرة، وعلماؤه كثير، وخطباؤه قليل، وسيأتي على الناس زمان: الصلاة فيه قصيرة، والخطبة فيه طويلة، خطباؤه كثير، وعلماؤه قليل» ..... الحديث.\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوقد رواه الإمام مالك في \"موطئه\" بنحوه، وفي روايته: «وسيأتي على الناس زمان: قليل فقهاؤه، كثير قراؤه، تحفظ فيه حروف القرآن، وتضيع حدوده، كثير من يسأل، قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة، ويقصرون الصلاة، يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم» .\nوقد تقدم هذا الحديث في (باب ما جاء في كثرة الخطباء وقلة الفقهاء) .\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «إن قصر الخطبة وطول»","vol":"2","page":169},{"text":"«الصلاة مئنة من فقه الرجل؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة؛ فإن من البيان سحرًا، وإنه سيأتي بعدكم قوم يطيلون الخطب ويقصرون الصلاة» .\nرواه البزار. وروى الطبراني بعضه موقوفًا في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"ورجال الموقوف ثقات، وفي رجال البزار قيس بن الربيع؛ وثقه شعبة والثوري وضعفه البخاري \".\nقلت: وقد وثقه أيضًا: أبو الوليد الطيالسي، وعفان، وقال ابن عدي: \"عامة رواياته مستقيمة، والقول ما قال شعبة، وأنه لا بأس به\".\nقوله: «مئنة من فقه الرجل»: قال ابن الأثير: \"أي: إن ذلك مما يعرف به فقه الرجل، وكل شيء دل على شيء فهو مئنة له؛ كالمخلقة، والمجدرة\". قال أبو عبيد: \"معناه: أن هذا مما يستدل به على فقه الرجل\". انتهى.\nوقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا، فصار كثير من الأئمة يطيلون الخطب يوم الجمعة والعيدين بثرثرة لا طائل تحتها ولا فائدة في كثير منها، وربما مكث بعضهم في خطبته نصف ساعة أو أكثر من ذلك، فإذا قام يصلي؛ لم يمكث في الصلاة إلا خمس دقائق أو نحوها! وهذا خلاف أمر النبي ﷺ بإطالة الصلاة وتقصير الخطبة، وخلاف فعله ﷺ أيضًا.\nفأما الأمر بإطالة الصلاة وتقصير الخطبة:\nففيه حديث ابن مسعود ﵁، وتقدم ذكره.\nوروى: الإمام أحمد، ومسلم، والدارمي؛ عن عمار بن ياسر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرًا» .\nوأما فعله ﷺ:","vol":"2","page":170},{"text":"فقد روى النسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يطيل الصلاة ويقصر الخطبة» .\nوروى: الإمام أحمد، ومسلم، والدارمي، وأهل السنن إلا أبا داود عن جابر بن سمرة ﵄؛ قال: «كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا وخطبته قصدًا» .\nوروى: الإمام أحمد أيضًا، وأبو داود؛ عن الحكم بن حزن الكلفي ﵁؛ قال: «قدمت إلى النبي ﷺ سابع سبعة (أو: تاسع تسعة)، فلبثنا عنده أيامًا شهدنا فيها الجمعة، فقام رسول الله ﷺ متوكئًا على قوس (أو قال: على عصا)، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات» .\nوإذا علم هذا؛ فقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .\nباب\nما جاء في عمارة مكة والخروج منها\nعن جابر ﵁: أن عمر بن الخطاب ﵁ أخبره: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «سيخرج أهل مكة منها ثم لا يعمرونها (أو: لا تعمر إلا قليلًا)، ثم تعمر وتمتلئ وتبنى، ثم يخرجون منها فلا يعودون إليها أبدًا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح\". وعن يوسف بن ماهك؛ قال: \"كنت جالسًا مع عبد الله بن عمرو بن","vol":"2","page":171},{"text":"العاص ﵄ في ناحية المسجد الحرام؛ إذ نظر إلى بيت مشرف على أبي قبيس، فقال: أبيت ذاك؟ فقلت: نعم. فقال: إذا رأيت بيوتها (يعني: مكة) قد علت أخشبيها، وفجرت بطونها أنهارًا؛ فقد أزف الأمر\".\nرواه أبو الوليد الأزرقي في \"أخبار مكة\"، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي: وثقه ابن معين، وضعفه أبو داود، وقال ابن عدي: \"حسن الحديث\"، وقال أبو حاتم: \"إمام في الفقه؛ تعرف وتنكر، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه ولا يحتج به\"، وقال النسائي: \"ليس بالقوي\". وبقية رجاله رجال الصحيح.\nويشهد لهذا الأثر ما رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عن يعلى بن عطاء عن أبيه؛ قال: \"كنت آخذًا بلجام دابة عبد الله بن عمرو، فقال: إذا رأيت مكة قد بعجت كظائم، ورأيت البناء يعلو رؤوس الجبال؛ فاعلم أن الأمر قد أظلك\".\nوقد ظهر مصداق هذا الأثر والحديث قبله في زماننا، فعمرت مكة، وبنيت، واتسعت اتساعًا عظيمًا، وامتلأت بالسكان، وعلت بيوتها على أخشبيها، وأجريت مياه العيون في جميع نواحيها؛ فعلم من هذا أن الأمر قد أزف؛ أي: دنا قيام الساعة وقرب.\nوقوله: \"بعجت كظائم\"؛ أي: حفرت قنوات. ذكره ابن الأثير وابن منظور وغيرهما من أهل اللغة.\nباب\nما جاء في عمارة المدينة\n«عن سفيان بن أبي زهير ﵁: أن النبي ﷺ خرج معه، حتى إذا بلغ بئر الإهاب؛ زعم أن النبي ﷺ قال: يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان» .","vol":"2","page":172},{"text":"رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وعن زهير (وهو ابن معاوية) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تبلغ المساكن إهاب أو يهاب» . قال زهير: قلت لسهيل: فكم ذلك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلًا.\nرواه مسلم.\nوقد بنيت المدينة في زماننا، واتسعت اتساعًا عظيمًا لم يعهد مثله ولا قريب منه فيما مضى، وظهر بذلك مصداق هذين الحديثين الصحيحين، وسيخرج الناس منها، ويدعونها للطير والسباع كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، وذلك إنما يكون بعد خروج الدجال.\nوالله أعلم.\nباب\nما جاء في الخروج من المدينة إلى الشام ابتغاء الصحة\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج الناس من المدينة إلى الشام يبتغون فيها الصحة» .\nرواه الديلمي.\nباب\nما جاء أن المدينة تنفي شرارها في آخر الزمان\nعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها» .","vol":"2","page":173},{"text":"رواه الديلمي.\nوعن أنس ﵁ مرفوعًا: «ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج منها كل منافق وكافر» .\nرواه الطبراني.\nوسيأتي شاهد لهذين الحديثين من حديث أبي أمامة الطويل في (باب ما جاء في فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.\nباب\nما جاء في خراب المدينة\nعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي (يريد: عوافي السباع والطير)، ثم يخرج راعيان من مزينة؛ يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع؛ خرا على وجوههما» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وهذا لفظ مسلم.\nوفي رواية لأحمد ومسلم عن سعيد بن المسيب: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: «قال رسول الله ﷺ للمدينة: ليتركنها أهلها على خير ما كانت مذللة للعوافي (يعني: السباع والطير)» .\nورواه الإمام أحمد أيضًا من حديث أبي المهزم عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"ليدعن أهل المدينة المدينة وهي خير ما يكون مرطبة مونعة\". فقيل: من يأكلها؟ قال: \"الطير والسباع» .\nأبو المهزم ضعيف، ولكن لحديثه شاهد مما قبله وما بعده.","vol":"2","page":174},{"text":"وقد رواه مالك في \"الموطأ\" عن ابن خماس عن عمه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\"لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب أو الذئب، فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر \". فقالوا: يا رسول الله! فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: \"للعوافي: الطير والسباع» .\nورواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"؛ من طريق مالك مختصرًا، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقوله: \"فيغذي\": قال الزرقاني: \"بضم التحتية وفتح الغين وكسر الذال الثقيلة المعجمتين؛ أي: يبول دفعة بعد دفعة\". قال النووي: \"المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة. وقال المهلب في هذا الحديث: إن المدينة تسكن إلى يوم القيامة، وإن خلت في بعض الأوقات؛ لقصد الراعيين بغنمهما إلى المدينة\". انتهى.\nوعن أبي ذر ﵁؛ قال: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ، فنزلنا ذا الحليفة، فتعجل رجال إلى المدينة، وبات رسول الله ﷺ وبتنا معه، فلما أصبح؛ سأل عنهم؟ فقيل: تعجلوا إلى المدينة، فقال: \"تعجلوا إلى المدينة والنساء! أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت\"» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". ورواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"المدينة يتركها أهلها وهي مرطبة\". قالوا: فمن يأكلها يا رسول الله؟ قال:»","vol":"2","page":175},{"text":"«\"السباع والعائف» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". وفي رواية قال: «\"ليتركنها أهلها مرطبة\". قالوا: فمن يأكلها يا رسول الله؟ قال: \"عافية الطير والسباع» .\nوعن محجن بن الأدرع ﵁؛ قال: «بعثني رسول الله ﷺ لحاجة، ثم عارضني في بعض طرق المدينة، ثم صعد على أحد وصعدت معه، فأقبل بوجهه نحو المدينة، فقال لها قولًا، ثم قال: \"ويل أمك (أو: ويح أمها) ! قرية يدعها أهلها أينع ما يكون، يأكلها عافية الطير والسباع\"» .\nرواه: الإمام أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه أبو داود الطيالسي، والطبراني بنحوه، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقال الهيثمي: \"رجال الطبراني رجال الصحيح\".\nوعن عوف بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\"أما والله يا أهل المدينة! لتدعنها مذللة أربعين عامًا للعوافي \". قلنا: الله ورسوله أعلم. ثم قال رسول الله ﷺ: \"أتدرون ما العوافي؟ \". قالوا: لا. قال: \"الطير والسباع» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم. وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه عمر بن شبة بإسناد صحيح، ولفظه: قال: «دخل رسول الله ﷺ المسجد، ثم نظر إلينا، فقال: \"أما والله؛ ليدعنها أهلها مذللة أربعين عامًا للعوافي، أتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع» .\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تخرب المدينة قبل يوم»","vol":"2","page":176},{"text":"«القيامة بأربعين سنة» .\nرواه الديلمي.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليسيرن الراكب في جنبات المدينة، ثم ليقولن: لقد كان في هذا حاضر من المؤمنين كثير» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وإسناده حسن\".\nوعن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ليسيرن راكب في جنب وادي المدينة، فليقولن: لقد كان في هذه مرة حاضرة من المؤمنين كثير» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وإسناده حسن\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «آخر قرية من قرى الإسلام خرابًا المدينة» .\nرواه: الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\n«وعن حذيفة ﵁؛ قال: \"أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء؛ إلا قد سألته؛ إلا أني لم أسأله: ما يخرج أهل المدينة من المدينة؟» .\nرواه الإمام أحمد. وأبو داود الطيالسي، ومسلم.\nوعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \"لا يأتي عليكم إلا قليل، حتى يقضي الثعلب وسنته بين ساريتين من سواري المسجد (يعني: مسجد المدينة، يقول: من الخراب) \".","vol":"2","page":177},{"text":"رواه ابن أبي شيبة.\nقال ابن الأثير: \"أي: يقضي نومته؛ يريد خلو المسجد من الناس بحيث ينام فيه الوحش\".\nباب\nما جاء في عمارة بيت المقدس ورجوع الخلافة إليه\nعن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال (ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه، ثم قال:) إن هذا الحق كما أنك هاهنا (أو: كما أنك قاعد) (يعني: معاذًا)» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود. وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: وثقه دحيم. وقال يعقوب بن شيبة: \"كان رجل صدق \". وقال المنذري: \"كان رجلًا صالحًا، وثقه بعضهم وتكلم فيه غير واحد \". وبقية رجالهما ثقات. وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" موقوفًا على معاذ ﵁، وقال: \"إسناده صحيح \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁؛ قال: «وضع رسول الله ﷺ يده على رأسي (أو: على هامتي)، ثم قال: \"يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك\"» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والبخاري في \"تاريخه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في","vol":"2","page":178},{"text":"\"تلخيصه\".\nوعن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني ﵁ مرفوعًا: «تكون في بيت المقدس بيعة هدى» .\nرواه ابن سعد.\nباب\nاجتماع المؤمنين في الشام في آخر الزمان\nعن أبي أمامة ﵁؛ قال: \"لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق\".\nرواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.\nوقد رواه ابن أبي شيبة وابن عساكر في \"تاريخه\" بنحوه، زاد ابن عساكر: وقال رسول الله ﷺ: «عليكم بالشام» .\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام\".\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: \"يوشك أن تطلبوا في قراكم هذه طستًا من ماء؛ فلا تجدونه، ينزوي كل ماء إلى عنصره، فيكون في الشام بقية المؤمنين والماء\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"2","page":179},{"text":"وقد رواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال: \"أيها الناس! لا تكرهوا مد الفرات؛ فإنه يوشك أن يلتمس فيه طست من ماء فلا يوجد، وذلك حين يرجع كل ماء إلى عنصره، فيكون الماء وبقية المؤمنين يومئذ بالشام\".\nورواه الطبراني من حديث القاسم؛ قال: \"شكي إلى ابن مسعود الفرات فقالوا: إنا نخاف أن ينبثق علينا، فلو أرسلت إليه من يسكره. قال: لا أسكره، فوالله؛ ليأتين على الناس زمان لو التمستم فيه ملء طست من ماء؛ ما وجدتموه، وليرجعن كل ماء إلى عنصره، ويكون بقية الماء والمسلمين بالشام\".\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن القاسم لم يدرك ابن مسعود \". وقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" من حديث القاسم بن عبد الرحمن: (فذكره بمثله) .\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"ليأتين على الناس زمان يكون للرجل أحمرة يحمل عليها إلى الشام أحب إليه من عرض الدنيا\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nباب\nما جاء في خزائن الأرض\n«عن عقبة بن عامر ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج يومًا، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: إني فرط لكم، أنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض (أو: مفاتيح الأرض)، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.","vol":"2","page":180},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم؛ أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي» . قال أبو هريرة ﵁: فذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنتثلونها.\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي.\nوعنه ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «بينا أنا نائم؛ إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يدي سواران من ذهب، فكبرا علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما، فطارا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوقد ظهر مصداق هذه الأحاديث في زماننا، حيث ظهرت آبار البترول، والماء البعيد في أعماق الأرض، وما ظهر أيضًا من معادن الذهب وغير ذلك من خزائن الأرض التي لم يتمكن الناس من الوصول إليها إلا في هذه الأزمان.\nوقد تأول كثير من العلماء قوله ﷺ: «أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي»: على ما فتح على أوائل هذه الأمة من كنوز كسرى وقيصر وغيرهما من الملوك، وفي هذا التأويل نظر؛ لأن النبي ﷺ إنما نص في هذه الأحاديث على خزائن الأرض لا على خزائن الملوك، وخزائن الأرض هي ما أودعه الله فيها من الماء والمعادن السائلة والجامدة، وأما خزائن الملوك؛ فقد جاء ذكرها في الأحاديث الصحيحة باسم الكنوز، وأضيفت إلى أهلها لا إلى الأرض؛ كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ؛ قال: «إذا هلك كسرى؛ فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر؛ فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده؛ لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان؛ من حديث أبي هريرة ومن حديث جابر","vol":"2","page":181},{"text":"ابن سمرة ﵄.\nوفي حديث ثوبان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن.\nوفي حديث عدي بن حاتم ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ولئن طالت بك حياة؛ لتفتحن كنوز كسرى» .\nرواه البخاري.\nوعن جابر بن سمرة ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لتفتحن عصابة من المسلمين (أو: من المؤمنين) كنز آل كسرى الذي في الأبيض» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوقد تقدمت هذه الأحاديث في أول كتاب الملاحم، ومن جمع بينها وبين أحاديث هذا الباب؛ تبين له أن خزائن الأرض شيء غير كنوز الملوك. والله أعلم.\nوقد حصل للعرب وغيرهم من الذين ظهرت عندهم خزائن الأرض في زماننا من الثروة العظيمة ما لم يحصل مثله للذين فتحت عليهم كنوز الملوك في أول الإسلام، والله المسؤول أن يديم نعمته على المسلمين، وأن لا يغير عليهم بسبب الذنوب والمعاصي.\nباب\nما جاء في المعادن\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة»","vol":"2","page":182},{"text":"«حتى تظهر معادن كثيرة لا يسكنها إلا أراذل الناس» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفه\".\nوقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن رجل عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \" لتظهرن معادن في آخر الزمان، يخرج إليه شرار الناس\".\nوعن زيد بن أسلم «عن رجل من بني سليم عن جده ﵁: أنه أتى النبي ﷺ بفضة، فقال: هذه من معدن لنا. فقال النبي ﷺ: ستكون معادن يحضرها شرار الناس» .\nرواه الإمام أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: «أتي النبي ﷺ بقطعة من ذهب كانت أول صدقة جاءته من معدن لنا، فقال: إنها ستكون معادن، وسيكون فيها شر الخلق» .\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يظهر معدن في أرض بني سليم، يقال له: فرعون وفرعان (وذلك بلسان أبي جهم قريب من السوء)، يخرج إليه شرار الناس (أو: يحشر إليه شرار الناس)» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أبي غطفان؛ قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: «تخرج معادن مختلفة، معدن منها قريب من الحجاز، يأتيه من شرار الناس، يقال له: فرعون، فبينما هم يعملون فيه؛ إذ حسر عن الذهب، فأعجبهم معتمله؛ إذا خسف به وبهم» .","vol":"2","page":183},{"text":"رواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في حسر الفرات عن الذهب\nعن حفص بن عاصم عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره؛ فلا يأخذ منه شيئًا» .\nرواه: الشيخان، وأبو داود.\nوفي رواية لهم عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب؛ فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا» .\nورواه: الإمام أحمد، ومسلم أيضًا؛ من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو» .\nهذا لفظ مسلم، وزاد في رواية: فقال أبي: \" «إن رأيته؛ فلا تقربنه» . وفي رواية أحمد: «يا بني! إن أدركته؛ فلا تكونن ممن يقاتل عليه» .\nورواه: الإمام أحمد أيضًا، وابن ماجه؛ من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فيقتتل الناس عليه، فيقتل من كل عشرة تسعة» .\nزاد أحمد: «ويبقى واحد» .","vol":"2","page":184},{"text":"«وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل؛ قال: كنت واقفًا مع أبي بن كعب ﵁، فقال: لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا. قلت: أجل. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس؛ ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه؛ ليذهبن به كله\". قال: \"فيقتتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظه.\nوعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تدوم الفتنة الرابعة اثني عشر عامًا، ثم تنجلي حين تنجلي وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب تكب عليه الأمة، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وزاد في رواية: «فإن أدركتموه؛ فلا تقربوه» .\nوقد زعم أبو عبية في تعليق له على حديث سهيل بن أبي صالح الذي تقدم ذكره أن الفرات قد حسر عن الذهب البترولي الأسود.\nوالجواب عن هذا من وجوه:\nأحدها: أن النبي ﷺ نص على جبل الذهب نصًا لا يحتمل التأويل، ومن حمل ذلك على البترول الأسود؛ فقد حمل الحديث على غير ما أريد به، وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه.\nيوضح ذلك الوجه الثاني: أن البترول ليس بذهب حقيقة ولا مجازًا، وأما تسمية بعض الناس له بالذهب الأسود؛ فليس مرادهم أنه نوع من أنواع الذهب، وإنما يقصدون بذلك أنه يحصل من ثمنه الذهب الكثير؛ فلذلك يطلقون عليه","vol":"2","page":185},{"text":"اسم الذهب الأسود؛ اعتبارًا بما يستثمر منه.\nالوجه الثالث: أن النبي ﷺ أخبر أن الفرات يحسر عن جبل من ذهب؛ أي: ينكشف عنه لذهاب مائه، فيظهر الجبل بارزًا على وجه الأرض؛ وهذا لم يكن إلى الآن، وسيكون فيما بعد بلا ريب، وبحور البترول الأسود لم ينحسر الفرات عنها، وليست في مجرى النهر، وإنما هي في باطن الأرض، واستخراجها إنما يكون بالتنقيب عنها بالآلات من مسافة بعيدة في بطن الأرض.\nالوجه الرابع: أن الذي جاء في الحديث الصحيح هو «حسر الفرات عن كنز من ذهب،» وفي الرواية الأخرى: «عن جبل من ذهب»، وتخصيص الفرات بالنص ينفي أن يكون ذلك في غيره، ومن المعلوم أن بحور البترول ليست في نهر الفرات، وإنما هي في مواضع كثيرة في مشارق الأرض ومغاربها، وهي في البلاد العربية المجاورة للعراق أكثر منها في العراق.\nالوجه الخامس: أن البترول من المعادن السائلة، والذي أخبر النبي ﷺ بانحسار الفرات عنه هو الذهب المعروف عند الناس، وهو من المعادن الجامدة، ومن جعل المعدنين سواء؛ فقد ساوى بين شيئين مختلفين.\nالوجه السادس: أن النبي ﷺ أخبر أن الناس إذا سمعوا بانحسار الفرات عن جبل الذهب؛ ساروا إليه، فيكون عنده مقتلة عظيمة، يقتل فيها من كل مائة تسعة وتسعون، وهذا لم يكن إلى الآن، ومن المعلوم أن البترول الأسود قد وجد في العراق منذ زمان طويل، ولم يسر الناس إليه عند ظهوره، ولم يكن بسبب خروجه قتال ألبتة.\nالوجه السابع: أن النبي ﷺ نهى من حضر جبل الذهب أن يأخذ منه شيئًا، ومن حمله على البترول الأسود؛ فلازم قوله أن يكون الناس منهيين عن الأخذ منه، وهذا معلوم البطلان بالضرورة.","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>باب\nما جاء في الكنز الذي يقتتل عنده أبناء الخلفاء</span>\nعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقتتل عند كنزهم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم» .....\" الحديث.\nرواه: ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وسيأتي بتمامه في ذكر المهدي.\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"المراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة\".\nقلت: وفقي هذا نظر؛ لما تقدم في باب النهي عن تهييج الترك والحبشة.\nعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» .\nرواه: أبو داود، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه الإمام أحمد من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ قال: سمعت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره) .\nوإسناده جيد.\nوالأقرب في الكنز المذكور في حديث ثوبان ﵁: أنه الكنز الذي يحسر عنه الفرات، وقد يكون غيره. والله أعلم.","vol":"2","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>باب\nما جاء في قيء الأرض للذهب والفضة</span>\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة\". قال: \"فيجيء السارق، فيقول: في هذا قطعت يدي! ويجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت! ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي! ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا» .\nرواه: مسلم، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى تبعث ريح حمراء من قبل اليمن.... (فذكر الحديث وفيه:) وتقيء الأرض أفلاذ كبدها من الذهب والفضة، ولا ينتفع بها بعد ذلك اليوم، يمر بها الرجل، فيضربها برجله ويقول: في هذه كان يقتتل من كان قبلنا، وأصبحت اليوم لا ينتفع بها» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: \"الزموا هذه الطاعة والجماعة؛ فإنه حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة، وإن الله تعالى لم يخلق شيئًا قط؛ إلا جعل له منتهى، وإن هذا الدين قد تم، وإنه صائر إلى نقصان، وإن أمارة ذلك: أن تقطع الأرحام، ويؤخذ المال بغير حقه، ويسفك الدماء، ويشتكي ذو القرابة قرابته، ولا يعود عليه بشيء، ويطوف السائل بين الجمعتين لا يوضع في يده شيء، فبينما هم كذلك؛ إذ خارت خوار البقر، يحسب كل الناس أنما خارت من قبلهم، فبينما الناس كذلك؛ إذ قذفت الأرض بأفلاذ كبدها من الذهب والفضة، لا ينفع بعد ذلك شيء من الذهب والفضة\".","vol":"2","page":188},{"text":"رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه الطبراني، وعنده: قال: \"ثم تتقاحم الأرض، تقيء أفلاذ كبدها. قيل يا أبا عبد الرحمن! ما أفلاذ كبدها؟ قال: أساطين ذهب وفضة. فمن يومئذ لا ينتفع بذهب ولا فضة إلى يوم القيامة\".\nقال الهيثمي: \"رواه الطبراني بأسانيد، وفيه مجالد، وقد وثق، وفيه خلاف، وبقية رجال إحدى الطرق ثقات\".\nباب\nما جاء في ذهاب ماء الفرات\nعن قيس بن أبي حازم؛ قال: \"خرج حذيفة بظهر الكوفة، ومعه رجل، فالتفت إلى جانب الفرات، فقال لصاحبه: كيف أنتم يوم تراهم يخرجون أو يخرجون منها؛ لا يذوقون منها قطرة؟ ! قال رجل: وتظن ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: ما أظنه، ولكن أعلمه\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه ابن أبي شيبة بنحوه، وقال فيه: \" ما أظنه، ولكن أستيقنه\".\nوتقدم قريبًا حديث ابن مسعود ﵁: \"يوشك أن تطلبوا في قراكم هذه طستًا من ماء؛ فلا تجدونه، ينزوي كل ماء إلى عنصره، فيكون في الشام بقية المؤمنين والماء\".\nرواه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي على تصحيحه.","vol":"2","page":189},{"text":"وهذا الأثر والذي قبله لهما حكم المرفوع؛ لأن الأمور الغيبية لا مجال للرأي فيها، وإنما تقال عن توقيف.\nباب\nما جاء أن أرض العرب تعود مروجًا وأنهارًا\nعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله؛ فلا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوفي رواية لأحمد: «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق، وحتى يكثر الهرج. قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: \"القتل» .\nقال النووي في قوله: \"حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا\": \"معناه: أنهم يتركونها ويعرضون عنها، فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها، وذلك لقلة الرجال، وكثرة الحروب، وتراكم الفتن، وقرب الساعة، وقلة الآمال، وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به\".\nقلت: وفي هذا التأويل نظر؛ لأن أرض العرب أرض قاحلة لا أنهار فيها، وإنما تسقى نخيلها وزروعها من مياه الآبار، ولو تركت وأعرض عنها وبقيت مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياه الآبار؛ لبقيت قاحلة يابسة.\nوالصحيح أن هذه إشارة إلى ما ابتدئ فيه الآن من حفر الآبار الارتوازية التي ينبع الماء منها بكثرة، وإلى عمل السدود التي تحبس مياه السيول، فتكون أنهارًا تجري إلى الأراضي الطيبة، فتكون مزارع ومروجًا للدواب.","vol":"2","page":190},{"text":"و(المروج): جمع مرج. قال ابن الأثير: \" (المرج): الأرض الواسعة ذات نبات كثير، تمرج فيه الدواب؛ أي: تخلى تسرح مختلطة كيف شاءت\". انتهى.\nوقد ظهر مصداق ما أخبر به رسول الله ﷺ في أرض العرب بما ظهر فيها الآن من الآبار الارتوازية، وسيتم ذلك فيما بعد، فتكون مروجًا وأنهارًا؛ كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.\nباب\nما جاء في الإقبال على الحرث\nعن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى ترجعوا حراثين» ..... الحديث.\nرواه الطبراني. وقد تقدم في باب ما جاء في تزوج النبطيات على المعيشة.\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلًا لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» .\nرواه أبو داود بهذا اللفظ، وتقدم في (باب ما جاء في ترك الجهاد) .\nباب\nما جاء في فيضان المال والاستغناء عن الصدقة\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يتقارب الزمان، ويفيض المال، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج\". قالوا: وما الهرج يا رسول»","vol":"2","page":191},{"text":"«الله؟ قال: \"القتل، القتل» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه، فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي فيه» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوعن حارثة بن وهب ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «تصدقوا؛ فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته؛ فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس؛ لقبلتها، فأما اليوم؛ فلا حاجة لي بها» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والنسائي.\nوعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحدًا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به؛ من قلة الرجال وكثرة النساء» .\nرواه الشيخان.\nوعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: «كنت عند رسول الله ﷺ، فجاءه رجلان: أحدهما يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السبيل، فقال رسول الله ﷺ: \"أما قطع السبيل؛ فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير، وأما العيلة؛ فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه» .\nرواه البخاري.\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: «\"هل تعلم مكان»","vol":"2","page":192},{"text":"«الحيرة؟ \". قال: قد سمعت بها ولم آتها. قال: \"لتوشكن الظعينة أن تخرج منها بغير جوار، حتى تطوف بالكعبة، ولتوشكن كنوز كسرى بن هرمز أن تفتح\". قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ ! قال: \" كسرى بن هرمز \". قال: قلت: كسرى بن هرمز؟ ! قال: \" كسرى بن هرمز \"؛ ثلاث مرات، \"وليوشكن أن يبتغي من يقبل ماله منه صدقة؛ فلا يجد» . قال: فلقد رأيت ثنتين: قد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالكعبة، وكنت في الخيل التي أغارت على المدائن، وايم الله؛ لتكونن الثالثة؛ إنه لحديث رسول الله ﷺ حدثنيه.\nرواه الإمام أحمد. ورواه أيضًا بنحوه وفيه: «وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد» . ورواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحوه، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"يوشك الرجل يشق عليه أن يؤدي زكاة ماله\".\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن يسير بن جابر: أن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: \"إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة\".\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم؛ في حديث طويل تقدم ذكره في (باب ما جاء في الملحمة الكبرى) .\nباب\nما جاء في تقارب الزمان والأسواق\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج\". قيل: يا»","vol":"2","page":193},{"text":"«رسول الله! أيما هو؟ قال: \"القتل، القتل» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه.\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\"لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق، ويتقارب الزمان، ويكثر الهرج\". قيل: وما الهرج؟ قال: \"القتل» .\nرواه الإمام أحمد، ورواته ثقات. وقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وزاد فيه: \"ويقبض العلم\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة» .\nرواه الإمام أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وعنده في آخره: «كاحتراق السعفة أو الخوصة» .\nوعن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، وتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوقد اختلف العلماء في معنى قوله: \"يتقارب الزمان\"، وفي ذلك أقوال كثيرة، ذكر الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" جملة منها.\nوزعم أبو عبية في تعليقه على \"النهاية\" في (صفحة ٢١٣): أن ذلك كناية عن نزع البركة من الوقت، حتى يبقى الانتفاع به وثمرة العمل فيه أقل مما يحصل في الأيام العادية التي لم تنزع بركتها. انتهى.","vol":"2","page":194},{"text":"والظاهر - والله أعلم بمراد رسوله ﷺ - أن ذلك إشارة إلى ما حدث في زماننا من المراكب الأرضية والجوية والآلات الكهربائية التي قربت كل بعيد، والمعنى على هذا: يتقارب أهل الزمان؛ كقوله تعالى إخبارًا عن إخوة يوسف أنهم قالوا لأبيهم: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾؛ يعني: واسأل أهل القرية وأصحاب العير. وكقوله ﷺ: «أيما قرية عصت الله ورسوله؛ فإن خمسها لله ولرسوله» .... ونظائر ذلك كثيرة جدًا في كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ ولغة العرب، ولولا خشية الإطالة؛ لذكرت من ذلك أمثلة كثيرة.\nوحديث أنس والحديث قبله ينطبقان على سير المراكب الأرضية في هذه الأزمان؛ فإنها تقطع مسافة السنة في شهر فأقل، ومسافة الشهر في جمعة فأقل، ومسافة الجمعة في يوم فأقل، ومسافة اليوم في ساعة فأقل، ومسافة الساعة في مثل احتراق السعفة، وبعضها أسرع من ذلك بكثير، وأعظم من ذلك المراكب الجوية؛ فإنها هي التي قربت البعيد غاية التقريب؛ بحيث صارت مسافة السنة تقطع في يوم وليلة أو أقل من ذلك، وأعظم من ذلك الآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات؛ كالإذاعات، والتلفونات الهوائية؛ فإنها قد بهرت العقول في تقريب الأبعاد؛ بحيث كان الذي في أقصى المشرق يخاطب من في أقصى المغرب كما يخاطب الرجل جليسه، وبحيث كان الجالس عند الراديو يسمع كلام من في أقصى المشرق ومن في أقصى المغرب ومن في أقصى الجنوب ومن في أقصى الشمال وغير ذلك من أرجاء الأرض في دقيقة واحدة؛ كأن الجميع حاضرون عنده في مجلسه. فالمراكب الأرضية والجوية قربت الأبعاد من ناحية السير، والآلات الكهربائية قربت الأبعاد من ناحية التخاطب وسماع الأصوات، فسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم.\nوأما تقارب الأسواق؛ فقد جاء تفسيره في حديث ضعيف بأنه كسادها وقلة أرباحها.","vol":"2","page":195},{"text":"والظاهر - والله أعلم - أن ذلك إشارة إلى ما وقع في زماننا من تقارب أهل الأرض بسبب المراكب الجوية والأرضية والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات؛ كالإذاعات والتلفونات، والتي تنقل الكتابة؛ كالفاكس والتلكس، وغيرها من الآلات الحديثة التي صارت أسواق الأرض متقاربة بسببها، فلا يكون تغيير في الأسعار في قطر من الأقطار؛ إلا ويعلم به التجار أو غالبهم في جميع أرجاء الأرض، فيزيدون في السعر إن زاد، وينقصون إن نقص، ويذهب التاجر في السيارات إلى أسواق المدائن التي تبعد عنه مسيرة أيام، فيقضي حاجته منها، ثم يرجع في يوم أو بعض يوم، ويذهب في الطائرات إلى أسواق المدن التي تبعد عنه مسيرة شهر فأكثر، فيقضي حاجته منها، ويرجع في يوم أو بعض يوم؛ فقد تقاربت الأسواق من ثلاثة أوجه:\nالأول: سرعة العلم بما يكون فيها من زيادة السعر ونقصانه.\nوالثاني: سرعة السير من سوق إلى سوق، ولو كانت بعيدة عنها.\nوالثالث: مقاربة بعضها بعضًا في الأسعار، واقتداء بعض أهلها ببعض في الزيادة والنقصان، والله أعلم.\nباب\nما جاء في ترك السفر على الإبل\nعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «والله؛ لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا؛ فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص؛ فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال؛ فلا يقبله أحد» .","vol":"2","page":196},{"text":"رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو بكر الآجري في كتاب \"الشريعة\".\n(القلاص): جمع قلوص. قال الجوهري: \" (القلوص) من النوق: الشابة، وهي بمنزلة الجارية من النساء \". وقال العدوي: \" (القلوص): أول ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثني، فإذا أثنت؛ فهي ناقة، والقعود أول ما يركب من ذكور الإبل إلى أن يثني، فإذا أثنى؛ فهو جمل، وربما سموا الناقة الطويلة القوائم قلوصًا\". وقال صاحب \"القاموس\": \" (القلوص) من الإبل: الشابة، أو الباقية على السير، خاص بالإناث \". وقال مرتضى الحسيني في \"تاج العروس\": \"قال ابن دريد: هو خاص بالإناث، ولا يقال للذكور: قلوص\".\nوقد اختلف في معنى ترك السعي على القلاص: فقال النووي: \"معناه أن يزهد فيها، ولا يرغب في اقتنائها؛ لكثرة الأموال، وقلة الآمال، وعدم الحاجة، والعلم بقرب القيامة، وإنما ذكرت القلاص لكونها أشرف الإبل التي التي هي أنفس الأموال عند العرب، وهو شبيه بمعنى قول الله ﷿: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾، ومعنى: \"لا يسعى عليها\": لا يعتنى بها؛ أي: يتساهل أهلها فيها، ولا يعتنون بها. هذا هو الظاهر. وقال القاضي عياض وصاحب \"المطالع\": معنى: \"لا يسعى عليها\"؛ أي: لا تطلب زكاتها إذ لا يوجد من يقبلها\".\nقلت: وهكذا قال ابن الأثير وابن منظور في \"لسان العرب\": \"إن معنى \"لا يسعى عليها\"؛ أي: لا يخرج ساع إلى زكاة؛ لقلة حاجة الناس إلى المال، واستغنائهم عنه\".\nقال النووي: \"وهذا باطل من وجوه كثيرة\".\nقلت: بل هو أقوى وأظهر من قول النووي، ويؤيده ما رواه ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر الدجال ونزول عيسى","vol":"2","page":197},{"text":"﵊، وفيه: قال رسول الله ﷺ: «فيكون عيسى ابن مريم ﵊ في أمتي حكمًا عدلًا وإمامًا مقسطًا؛ يدق الصليب، ويذبح الخنزير ويضع الجزية، ويترك الصدقة؛ فلا يسعى على شاة ولا بعير» ..... الحديث.\nويحتمل أن يكون معنى قوله: \"وتترك القلاص؛ فلا يسعى عليها\"؛ أي: يترك ركوبها في الأسفار والحمل عليها، وهذا أقوى وأظهر مما قبله، وهو مطابق للواقع في زماننا؛ حيث إنه قد ترك الركوب على الإبل بسبب المراكب الجوية والأرضية، حتى إن الأعراب الذين هم أهل الظعن على الإبل والمعروفون بكثرة الأسفار عليها قد تركوا ركوبها والسفر عليها بالكلية، ولو كان المراد به الزهد فيها وعدم الرغبة في اقتنائها، أو كان المراد به عدم الطلب لزكاتها؛ لما خص القلاص بترك السعي عليها دون غيرها من بهيمة الأنعام.\nويحتمل أن يكون كل من الأمرين مرادًا في الحديث؛ أعني: ترك ركوبها والحمل عليها، وترك السعي عليها للصدقة، وقد وقع الأمر الأول في زماننا، وسيقع الأمر الثاني إذا نزل عيسى ﵊. والله أعلم.\nباب\nما جاء في الأمور العظام بين يدي الساعة\n«عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قام على المنبر، فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ بإسناد مسلم.","vol":"2","page":198},{"text":"وعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته بعد صلاة الكسوف: «وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا، آخرهم الأعور الدجال.... (فذكر الحديث في شأن الدجال، ونزول عيسى، وإهلاك الدجال وجنوده، ثم قال: (ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورًا عظامًا يتفاقم شأنها أنفسكم، وتساءلون بينكم: هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا؟ حتى تزول جبال عن مراتبها» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تروا أمورًا عظامًا لم تكونوا ترونها ولا تحدثون بها أنفسكم» .\nرواه: ابن وضاح، والطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف، والحديث قبله يشهد له ويقويه.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سترون قبل أن تقوم الساعة أشياء تستنكرونها عظامًا، تقولون: هل كنا حدثنا بهذا؟ ! فإذا رأيتم ذلك؛ فاذكروا الله تعالى، واعلموا أنها أوائل الساعة» .\nرواه: الطبراني، والبزار. قال الهيثمي: \"وإسناده ضعيف، وفليه من لم أعرفهم\".\nقلت: والحديث الأول يشهد له ويقويه.\nوفي هذه الأحاديث إشارة إلى ما حدث في هذه الأزمان من المراكب الجوية والبرية والبحرية، والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات، والتي","vol":"2","page":199},{"text":"تسجلها وتحفظها، والتي تنقل صور المتكلمين مع كلامهم، وغيرها من المخترعات العجيبة التي لم تكن تخطر ببال أحد فيما مضى.\nوقد تفاقم شأن هذه المخترعات في أنفس الناس حين رأوها، وكثر تساؤلهم: هل كان النبي ﷺ ذكرها أو أشار إليها؟ !.\nوالجواب أن يقال: نعم؛ قد أشار إليها على طريق الإجمال في هذه الأحاديث التي ذكرنا في هذا الباب.\nوأشار أيضًا إلى المراكب الجوية والبرية والبحرية والآلات الكهربائية التي تنقل الأصوات بقوله ﷺ: «يتقارب الزمان» ..... الحديث، وقد تقدم قريبًا. وأشار أيضًا إلى المراكب الجوية والبرية بقوله ﷺ: «ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها» . وقد تقدم قريبًا.\nوأشار إلى المراكب البرية بقوله ﷺ: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات»، وفي رواية: «سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج كأشباه الرحال» . وفي رواية: «سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم» ..... الحديث، وقد تقدم في (باب الإخبار عن الكاسيات العاريات) .\nوأشار أيضًا إلى المراكب الجوية والبرية والبحرية في حديث فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁؛ قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك، فجهد الظهر جهدًا شديدًا، فشكوا إلى رسول الله ﷺ ما بظهرهم من الجهد، فتحين رسول الله ﷺ مضيقًا سار الناس فيه وهو يقول: \"مروا باسم الله\". فمر الناس عليه بظهرهم، فجعل ينفخ بظهرهم وهو يقول: \"اللهم احمل عليها في سبيلك؛ فإنك تحمل على القوي والضعيف، والرطب واليابس، في البر»","vol":"2","page":200},{"text":"«والبحر» . قال فضالة: فما بلغنا المدينة؛ حتى جعلت تنازعنا أزمتها، فقلت: هذه دعوة رسول الله ﷺ في القوي والضعيف؛ فما بال الرطب واليابس؟ فلما قدمنا الشام؛ غزونا غزوة قبرس في البحر، فلما رأيت السفن في البحر وما يدخل فيها؛ عرفت دعوة النبي ﷺ.\nرواه: الإمام أحمد ورواته ثقات، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوالمراد بـ (الرطب): الإبل والخيل والبغال والحمير، والمراد بـ (اليابس): المراكب البحرية والبرية والجوية. والله أعلم.\nوإذا علم ما ذكرنا؛ فالإجمال في هذه الأحاديث قد صار كالتفصيل عند من أدرك ذلك وشاهده وكان له أدنى علم ومعرفة.\nولعل النبي ﷺ إنما ترك التفصيل خشية أن يفتتن بسببه من لم يرسخ الإيمان في قلبه؛ كما وقع ذلك في قصة الإسراء، لما أخبرهم النبي ﷺ أنه أسري به إلى بيت المقدس ورجع في ليلته، فأنكر ذلك المشركون، وارتد ناس ممن آمن به وصدقه! وهو ﷺ إنما أخبرهم عن أمر خارق للعادة.\nوإذا كان المشركون قد أنكروا الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس في ليلة واحدة؛ فكيف لو أخبرهم أن بني آدم يصنعون في آخر الزمان مراكب من حديد تسير بهم في البر، وتحمل التجارة والأثقال العظيمة، ويصنعون مراكب من حديد تطير بهم في الهواء، وتحمل الجماعة الكثيرة من الناس وما معهم من الأمتعة، وتذهب من الحجاز إلى الشام وترجع في ساعتين فأقل، وأن أهل الشام ومصر والعراق والهند وغيرها من الأقطار البعيدة يسافرون من ديارهم للحج في يوم عرفة، فيدركون الوقوف مع الناس بعرفة، وكذلك لو أخبرهم أن أهل الأرض يتخاطبون بواسطة آلات يتخذونها كما يتخاطب أهل البيت الواحد، فيكلم الذي في أقصى المشرق من كان في أقصى المغرب كما يكلم الجالس عنده","vol":"2","page":201},{"text":"وبالعكس، ويستمع الإنسان إلى الألسن المختلفة في مشارق الأرض ومغاربها وهو جالس في مجلسه..... ونحو ذلك مما لا تحتمله أكثر العقول البشرية دون أن ترى ذلك عيانًا وتقف على حقيقته؟ .\nفلو وقع الإخبار بذلك مفصلًا؛ لم تؤمن الفتنة على أهل الإيمان الضعيف، فكان من حكمة الشارع الحكيم أن أخبر بذلك مجملًا بما أغنى من شاهده عن التفصيل. والله أعلم.\nباب\nما جاء في رفع الإلفة\nعن عمير بن إسحاق؛ قال: \"كنا نتحدث أن أول ما يرفع من الناس الإلفة\".\nرواه البخاري في \"الأدب المفرد\".\nباب\nما جاء في إخوان العلانية أعداء السريرة\nعن معاذ بن جبل ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية أعداء السريرة\". فقيل: يا رسول الله! وكيف يكون ذلك؟ قال: \"ذلك برغبة بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن محمد بن سوقة؛ قال: \"أتيت نعيم بن أبي هند، فأخرج إلي صحيفة؛ فإذا فيها: من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن","vol":"2","page":202},{"text":"الخطاب: سلام عليك....... (فذكر الكتاب، وفيه:) وإنا كنا نتحدث أن أمر هذه الأمة في آخر زمانها سيرجع إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة.... (ثم ذكر جواب عمر ﵁ لهما، وفيه:) وكتبتما تحذراني أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة، ولستم بأولئك، وليس هذا بزمان ذلك، وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، تكون رغبة بعض الناس إلى بعض لصلاح دنياهم\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات إلى هذه الصحيفة\".\nقلت: ورواه أبو نعيم في \"الحلية\" بمثله.\nوعن حذيفة ﵁؛ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تناكر القلوب، وتختلق الأقاويل، وتختلف الإخوان من الأب والأم في الدين» .\nرواه الديلمي.\nوعن سلمان الفارسي ﵁: أنه قال: \"إذا ظهر العلم (وفي رواية: القول) وخزن العمل، وائتلفت الألسن واختلفت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه؛ فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم\".\nرواه: الإمام أحمد في \"الزهد\"، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم؛ موقوفًا على سلمان ﵁. ورواه: ابن وضاح، والحسن بن سفيان، وأبو نعيم، وغيرهم؛ مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\nوعن الحسن مرسلًا: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أظهر الناس العلم وضيعوا العمل، وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام؛ لعنهم الله عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم» .\nرواه ابن أبي الدنيا.","vol":"2","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>باب\nما جاء في التباغض والتلاعن وظهور العداوة</span>\nعن عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ قال: \"قال لي أبو الدرداء ﵁: كيف ترى الناس؟ قلت: بخير؛ إن دعوتهم واحدة، وإمامهم واحد، وعدوهم منفي، وأعطياتهم وأرزاقهم دارة. قال: فكيف إذا تباغضت قلوبهم، وتلاعنت ألسنتهم، وظهرت عداوتهم، وفسدت ذات بينهم، وضرب بعضهم رقاب بعض؟ ! \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: \"إذا رأيتم الدم يسفك بغير حقه، والمال يعطى على الكذب، وظهر الشك والتلاعن، وكانت الردة؛ فمن استطاع أن يموت؛ فليمت\".\nرواه نعيم بن حماد \"الفتن\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"خمس أظلتكم؛ من أدرك منهن شيئًا، ثم استطاع أن يموت؛ فليمت: أن يظهر التلاعن على المنابر، ويعطى مال الله على الكذب والبهتان وسفك الدماء بغير حق، وتقطع الأرحام، ويصبح العبد لا يدري أضال هو أم مهتد\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"أما إنكم لن تروا من الدنيا إلا بلاء وفتنة، ولن يزداد الأمر إلا شدة، ولن تروا من الأئمة إلا غلظة، ولن تروا أمرًا يهولكم","vol":"2","page":204},{"text":"ويشتد عليكم إلا حقره بعده ما هو أشد منه\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا عملت أمتي خمسًا؛ فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيان، واكتفى الرجال بالرجال والسناء بالنساء» .\nرواه: البيهقي، وأبو نعيم في \"الحلية\". وقد رواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عباد بن كثير الرملي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة\".\nباب\nما جاء في كثرة الكذب وتزيين الحديث به\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب» ..... الحديث.\nرواه الإمام أحمد بإسناد جيد، وقد تقدم ذكره قريبًا.\nوعن كعب الأحبار مرسلًا: أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي في آخر الزمان أصحاب الألواح؛ يزينون الحديث بالكذب تزيين الذهب بالجوهر» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وابن وضاح من طريقه. وقد تقدم في الباب قبله حديث معاذ بن جبل ﵁، وفيه: \"ويعطى مال الله على الكذب والبهتان\".\nرواه الحاكم.\nوقد ظهر مصداق هذه الأحاديث كما لا يخفى على من له أدنى علم","vol":"2","page":205},{"text":"ومعرفة؛ فقد كثر الكذب في الناس، وخف على ألسنتهم، وكثرت الروايات والقصص المكذوبة، وزينت الكتب الملهية بذلك، واعتمد أكثر التجار في ترويج بضائعهم على الدعايات المكذوبة، وكذلك أهل الصناعات والأعمال إنما عمدتهم في ترويج صناعاتهم وأعمالهم على الدعايات المكذوبة.\nوقد روى الحاكم في \"مستدركه\" عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: \"إذا كثر الكذب؛ كثر الهرج\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nالإخبار عن الظلمة وأعوانهم\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس» ..... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وقد تقدم في (باب الإخبار عن الكاسيات العاريات) .\nوعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن طالت بك حياة؛ يوشك أن ترى أقوامًا؛ يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يكون في هذه»","vol":"2","page":206},{"text":"«الأمة في آخر الزمان رجال (أو قال: يخرج رجال من هذه الأمة في آخر الزمان) معهم سياط كأنها أذناب البقر؛ يغدون في سخط الله، ويروحون في غضبه» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\"، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقال الهيثمي: \"رجال أحمد ثقات\".\nوفي رواية للطبراني في \"الكبير\": «سيكون في آخر الزمان شرطة؛ يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله؛ فإياك أن تكون من بطانتهم» .\nوعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: قد رأينا من كل شيء قاله لنا رسول الله ﷺ؛ غير أنه قال: «يقال لرجال يوم القيامة: اطرحوا سياطكم وادخلوا جهنم» .\nرواه: البزار، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"يكون أمراء يعذبونكم ويعذبهم الله \".\nرواه الحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nالتخيير بين العجز والفجور\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليختر»","vol":"2","page":207},{"text":"«العجز على الفجور» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في ذهاب الأخيار وبقاء الأشرار\nعن مرداس الأسلمي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله بالة» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري. وفي رواية للبخاري موقوفة: لا يعبأ الله بهم شيئًا.\nقال البخاري رحمه الله تعالى: \"يقال: حفالة وحثالة \"؛ يعني: أنهما بمعنى واحد. وقال الخطابي: \" (الحثالة)؛ بالفاء وبالمثلثة: الرديء من كل شيء، وقيل: آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردأه\". وقال ابن التين: \" (الحثالة): سقط الناس، وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما\". وقال الداودي: \"ما يسقط من الشعير عند الغربلة، ويبقى من التمر بعد الأكل\".\nوقال ابن الأثير: \"وتبقى حفالة كحفالة التمر؛ أي: رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته\". انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"وجدت لهذا الحديث شاهدًا من رواية الفزارية امرأة عمر؛ بلفظ: \"تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا حثالة كحثالة التمر، ينزو بعضهم على بعض نزو المعز\". أخرجه أبو سعيد بن يونس في \"تاريخ مصر\"، وليس فيه تصريح برفعه، لكن له حكم المرفوع\". انتهى.","vol":"2","page":208},{"text":"وقوله: \"لا يباليهم الله بالة\"؛ معناه: لا يرفع لهم قدرًا، ولا يقيم لهم وزنًا. قاله الخطابي وابن الأثير. قال الخطابي: \"يقال: باليت بفلان وما باليت به مبالاة وبالية وبالة\". وقال ابن الأثير: \"أصل بالة: بالية؛ مثل: عافاه الله عافية، فحذفوا الياء منها تخفيفًا؛ يقال: ما باليته وما باليت به؛ أي: لم أكترث به\". انتهى.\nقلت: وهذا هو معنى قوله في الرواية الأخرى: «لا يعبأ الله بهم شيئًا» .\nوعن المستورد بن شداد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حثالة كحثالة التمر، لا يبالي الله بهم» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا، وأشار إلى حشف التمر» .\nرواه: البخاري في \"التاريخ\"، والطبراني في \"الكبير)، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال: «قرب لرسول الله ﷺ تمر ورطب، فأكلوا منه، حتى لم يبق منه شيء إلا نواة، فقال رسول الله ﷺ: \"أتدرون ما هذا؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا» .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لتنتقن كما»","vol":"2","page":209},{"text":"«ينتقى التمر من الجفنة، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم، حتى لا يبقى إلا من لا يعبأ الله بهم، فموتوا إن استطعتم» .\nرواه: البخاري في \"الكنى \"، وابن ماجه، والحاكم، وهذا لفظه، وقال:\"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرًا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «تنقون كما ينقى التمر حثالته» .\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"يذهب الصالحون أسلافًا، ويبقى أهل الريب ممن لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا\".\nرواه أبو نعيم وغيره، وله حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي وإنما يقال عن توقيف.\nوقال الإمام أحمد في كتاب الصلاة: جاء الحديث: «ترذلون في كل يوم وقد أسرع بخياركم» .\nورواه البخاري في \"الأدب المفرد\" موصولًا عن الحسن من قوله.\nباب\nما جاء في الذين قد مرجت عهودهم وأماناتهم\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «\"كيف بكم وبزمان (أو: يوشك أن يأتي زمان) يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه)؟ ! \". فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: \"تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر»","vol":"2","page":210},{"text":"«عامتكم\"» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية لأحمد وأبي داود والنسائي والحاكم عنه ﵁؛ قال: «بينما نحن حول رسول الله ﷺ؛ إذ ذكر الفتنة، فقال: \"إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه) \". قال: فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: \"الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس؟ ! \". قال: وذاك ما هو يا رسول الله؟ قال: \"ذاك إذا مرجت عهودهم وأمانتهم وصاروا هكذا (وشبك بين أصابعه) \". قال: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: \" تعمل بما تعرف، وتدع ما تنكر، وتعمل بخاصة نفسك، وتدع عوام الناس» .\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني في \"الأوسط\" بإسنادين. قال الهيثمي: \"رجال أحدهما رجال الصحيح\".\nوعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس فيه عمرو بن العاص وابناه، فقال: \"كيف ترون إذا أخرتم إلى زمان حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم ونذورهم، فاشتبكوا وكانوا هكذا (وشبك بين أصابعه)؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"تأخذون ما تعرفون،»","vol":"2","page":211},{"text":"«وتدعون ما تنكرون، ويقبل أحدكم على خاصة نفسه، ويذر أمر العامة» .\nرواه الطبراني بإسنادين. قال الهيثمي: \"رجال أحدهما ثقات\".\nوعن عبادة بن الصامت ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"كيف أنت إذا كنت في حثالة من الناس واختلفوا حتى كانوا هكذا (وشبك بين أصابعه)؟ \". قال: الله ورسوله أعلم. قال: \"خذ ما تعرف، ودع ما تنكر» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفه، وزياد بن عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة\".\nقلت: وما تقدم يشهد له ويقويه.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ستغربلون حتى تصيروا في حثالة من الناس مرجت عهودهم وخربت أمانتهم \". فقال قائل: فكيف بنا يا رسول الله؟ قال: \"تعملون بما تعرفون، وتتركون ما تنكرون، وتقولون: أحد! أحد! انصرنا على من ظلمنا، واكفنا من بغانا» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nقلت: وما تقدم يشهد له ويقويه.\nباب\nما جاء في كثرة القتل والتهاون بالدم\nقد تقدم في ذلك عدة أحاديث:\nمنها حديث حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة.... (فذكر الخصال، ومنها:) واستخفوا بالدماء» .","vol":"2","page":212},{"text":"رواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وقد تقدم بطوله في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nومنها حديث أبي موسى ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الساعة وأنا شاهد، فقال: \" لا يعلمها إلا الله، ولا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأحدثكم بمشاريطها وما بين يديها، ألا إن بين يديها فتنة وهرجًا\". فقيل: يا رسول الله! أما الفتن؛ فقد عرفناها، فما الهرج؟ قال: \"بلسان الحبشة: القتل» .\nرواه الطبراني.\nومنها حديث أبي موسى أيضًا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"لا تقوم الساعة حتى يكون القرآن عارًا.... (الحديث، وفيه:) ويكثر الهرج \". قالوا: ما الهرج يا رسول الله؟ قال: \"القتل» .\nرواه: ابن أبي الدنيا، والطبراني.\nومنها حديث ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من علامات البلاء وأشراط الساعة: أن تعزب العقول، وتنقص الأحلام، ويكثر القتل» ...... الحديث.\nرواه الطبراني.\nومنها حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\"لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن، ويكثر الكذب، وتتقارب الأسواق، ويتقارب الزمان، ويكثر الهرج \". قيل: وما الهرج؟ قال: \"القتل» .\nرواه الإمام أحمد بهذا اللفظ. ورواه: الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه؛ بنحوه.","vol":"2","page":213},{"text":"ومنها حديث أبي هريرة أيضًا ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «\"ويل للعرب من شر قد اقترب؛ ينقص العلم، ويكثر الهرج \". قلت: يا رسول الله! وما الهرج؟ قال: \"القتل\"» .\nرواه الإمام أحمد.\nومنها حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\"لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا، وحتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق، وحتى يكثر الهرج \". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: \"القتل» .\nرواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وروى مسلم بعضه.\nومنها حديث عبد الله بن مسعود وأبي موسى ﵄ عن النبي ﷺ: أنه قال: «إن بين يدي الساعة لأيامًا؛ ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان. ورواه ابن ماجه عن كل منهما على حدته. ورواه أبو داود الطيالسي من حديث ابن مسعود وحده. ورواه الترمذي من حديث أبي موسى وحده، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوزاد أحمد والبخاري في رواية لهما: \"قال أبو موسى: والهرج: القتل بلسان الحبشة\". وقد جاء هذا التفسير مرفوعًا من حديث أبي موسى كما تقدم ومن حديث حذيفة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\nومنها حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «\"سيأتي على أمتي زمان؛ يكثر فيه القراء، ويقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج\". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: \"القتل بينكم» .","vol":"2","page":214},{"text":"رواه الطبراني.\nومنها حديث عابس الغفاري ﵁: «أنه سمع النبي ﷺ يتخوف على أمته ست خصال.......... (فذكرها، ومنها:) الاستخفاف بالدم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو عبيد القاسم بن سلام، والبخاري في \"التاريخ الكبير\"، والبزار، والطبراني.\nومنها حديث عوف بن مالك، وحديث الحكم بن عمرو الغفاري، وحديث أبي هريرة؛ ﵃؛ في التخوف من الست خصال المذكورة في حديث عابس ﵁، ومنها سفك الدماء.\nومنها حديث معاذ بن جبل ﵁: أنه قال: \"خمس أظلتكم.... (فذكر الحديث، وفيه:)، وسفك الدماء بغير حق\".\nرواه الحاكم، وصححه وقال: \"على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي على ذلك.\nومنها حديث وابصة بن معبد ﵁ عن ابن مسعود ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"تكون فتنة؛ النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الراكب، والراكب خير من المجري، قتلاها كلها في النار\". قال: قلت: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: \"ذلك أيام الهرج\". قلت: ومتى أيام الهرج؟ قال: \"حين لا يأمن الرجل جليسه\". قال: قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: \"اكفف نفسك ويدك، وادخل دارك\". قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت إن دخل رجل علي داري؟ قال: \"فادخل بيتك\". قال: قلت: أفرأيت إن دخل علي بيتي؟ قال: \"فادخل مسجدك، واصنع هكذا (وقبض بيمينه على الكوع)، وقل: ربي الله! حتى»","vol":"2","page":215},{"text":"«تموت على ذلك» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي على ذلك.\nوقد رواه أبو داود مختصرًا، وزاد: «\"فلما قتل عثمان؛ طار قلبي مطاره، فركبت حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك، فحدثته، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول الله ﷺ كما حدثنيه ابن مسعود» .\nومنها حديث خالد بن الوليد ﵁: \"أنه قيل له: إن الفتن قد ظهرت. فقال: وابن الخطاب حي! إنما تكون بعده، والناس بذي بليان وذي بليان، فينظر الرجل، فيفكر هل يجد مكانًا لم ينزل فيه مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر، فلا يجد، وتلك الأيام التي ذكر رسول الله ﷺ بين يدي الساعة أيام الهرج، فنعوذ بالله أن تدركنا وإياكم تلك الأيام \".\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. وقد تقدم هذا الحديث والكلام عليه في (باب أمان الناس من الفتن في حياة عمر ﵁) .\nوعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «\"لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج\". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: \"القتل، القتل» .\nرواه مسلم.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الساعة؟ فقال: \"علمها عند ربي، لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن أخبركم بمشاريطها وما يكون بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجًا\". قالوا: يا رسول الله! الفتنة قد عرفناها، فالهرج ما هو؟ قال: \"بلسان الحبشة القتل، ويلقى بين الناس التناكر، فلا يكاد أحد أن يعرف أحدًا» .\nرواه الإمام أحمد، ورواته ثقات.","vol":"2","page":216},{"text":"وعن أبي موسى ﵁؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يحدثنا: \"أن بين يدي الساعة الهرج\". قيل: وما الهرج؟ قال: \"الكذب والقتل\". قالوا: أكثر مما نقتل الآن؟ قال: \"إنه ليس بقتلكم الكفار، ولكنه قتل بعضكم بعضا، حتى يقتل الرجل جاره، ويقتل أخاه، ويقتل عمه، ويقتل ابن عمه\". قالوا: سبحان الله! ومعنا عقولنا؟ قال: \" لا، ألا إنه ينزع عقول أهل ذاك الزمان، حتى يحسب أحدكم أنه على شيء وليس على شيء» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، ورواتهما ثقات، وهذا اللفظ لأحمد.\nولفظ ابن ماجه: قال أبو موسى ﵁: «حدثنا رسول الله ﷺ: \"إن بين يدي الساعة لهرجًا\". قال: قلت: يا رسول الله! ما الهرج؟ قال: \"القتل\". فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا! فقال رسول الله ﷺ: \"ليس بقتل المشركين، ولكن يقتل بعضكم بعضًا، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته\". فقال بعض القوم: يا رسول الله! ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول الله ﷺ: \"لا؛ تنزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم» .\nورواه الحاكم بنحوه، وفي إسناده ضعف. ورواه أيضًا بنحوه موقوفًا على أبي موسى، وقال:\"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في \"الفتن\"؛ مرفوعًا؛ بنحو رواية الإمام أحمد، وزادا بعد قوله: «\"ولكن يقتل بعضكم بعضًا حتى يقتل الرجل جاره وأخاه وابن عمه\": \"فأبلس القوم حتى ما يبدي الرجل منا عن واضحة، فقلنا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: تنزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان، ويخلف لها هباء من الناس، يحسب أحدهم أنهم على شيء وليسوا على شيء» .","vol":"2","page":217},{"text":"ورواه نعيم بن حماد أيضًا موقوفًا على أبي موسى: أنه قال: \"ليكونن بين أهل الإسلام بين يدي الساعة الهرج والقتل، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وأباه وأخاه، وايم الله لقد خشيت أن يدركني وإياكم\".\nقال ابن الأثير: \" (الهباء) في الأصل: ما ارتفع من تحت سنابك الخيل، والشيء المنبث الذي تراه في ضوء الشمس \". انتهى.\nوإنما شبه أهل الهرج بالهباء؛ لأنهم ليسوا بشيء، وليسوا على شيء، فأشبهوا الهباء المنبث الذي يرى ولا حاصل له. وعن مسروق؛ قال: \"قدمنا على عمر، فقال: كيف عيشكم؟ قلنا: أخصب قوم من قوم يخافون الدجال. قال: ما قبل الدجال أخوف عليكم: الهرج. قلت: وما الهرج؟ قال: القتل، حتى إن الرجل ليقتل أباه\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ ليأتين على الناس زمان؛ لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل» .\nرواه مسلم.\nوقد رواه ابن أبي شيبة موقوفًا، ولفظه: قال: تقتتل هذه الأمة؛ حتى يقتل القاتل لا يدري على أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل.\nوفي رواية لمسلم: قال رسول الله ﷺ: «\"والذي نفسي بيده؛ لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم؛ لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل \". فقيل: كيف يكون ذلك؟ ! قال: \"الهرج، القاتل والمقتول في النار» .","vol":"2","page":218},{"text":"وعنه ﵁: أنه قال: «والله؛ لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، والله؛ ليقعن القتل والموت في هذا الحي من قريش، حتى يأتي الرجل الكناسة، فيجد بها النعل، فيقول: كأنها نعل قرشي» .\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"إذا فشا الكذب؛ كثر الهرج\".\nوراه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nما جاء في قتل العلماء\nعن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «يأتي على الناس زمان يقتل فيه العلماء كما تقتل الكلاب، فيا ليت العلماء في ذلك الزمان تحامقوا!» .\nوراه الديلمي.\nباب\nما جاء في تمني الموت وغبطة الأحياء للأموات\nعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه!» .\nرواه: مالك، وأحمد، والشيخان. زاد أحمد في رواية له: «ما به حب لقاء الله ﷿» .\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ لا تذهب»","vol":"2","page":219},{"text":"«الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر! وليس به الدين إلا البلاء» .\nرواه: مسلم، وابن ماجه.\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ويل للعرب من شر قد اقترب، يوشك أحدكم أن يسعى إلى قبر أخيه أو قبر رحمه، فيقول: يا ليتني مكانك ولا أعاين ما أعاين!» .\nرواه الخطيب البغدادي في \"تاريخه\".\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان؛ يأتي الرجل القبر، فيضطجع عليه، فيقول: يا ليتني مكان صاحبه! ما به حب لقاء الله، ولكن لما يرى من شدة البلاء\".\nرواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وله حكم الرفع كنظائره.\nوعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليأتين عليكم زمان تغبطون فيه الرجل بخفة الحاذ كما تغبطونه اليوم بكثرة المال والولد، حتى يمر أحدكم بقبر أخيه، فيتمعك كما تمعك الدابة، ويقول: يا ليتني مكانك! ما به شوق إلى الله، ولا عمل صالح قدمه؛ إلا لما نزل به من البلاء» .\nرواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك\".\nقلت: فيما قاله الهيثمي نظر؛ فقد ذكر المنذري عن الإمام أحمد وابن حبان أنهما وثقاه. وقال الحافظ ابن رجب: \"إنهم لم يتفقوا على ضعفه، بل قال","vol":"2","page":220},{"text":"فيه أبو مسهر، وهو من أهل بلده، وهو أعلم بأهل بلده من غيرهم، قال فيه: ما أعلم فيه إلا خيرًا\". وقال ابن عدي: \"هو نفسه صالح؛ إلا أن يروي عن ضعيف، فيؤتى من قبل ذلك الضعيف\". وقال المنذري: \"حسن الترمذي غير ما حديث عن علي بن يزيد عن القاسم \".\nقلت: وعلى هذا؛ فحديثه من قبيل الحسن، ولا وجه لما قاله الهيثمي. والله أعلم.\nقال ابن الأثير: \"الحاذ والحال واحد، والخفيف الحاذ؛ أي: خفيف الظهر من العيال، ومنه الحديث: ليأتين على الناس زمان يغبط فيه الرجل بخفة الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشرة، ضربه مثلًا لقلة المال والعيال \".\nوكذا قال ابن منظور في \"لسان العرب\".\nوعن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت: \"أنه قال: وددت أن أهلي حين تعشوا عشاءهم، واغتبقوا غبوقهم؛ أصبحوا موتى على فرشهم. قيل: يا أبا فلان! ألست على غنى؟ قال: بلى، ولكني سمعت أبا ذر ﵁ يقول: يوشك يا ابن أخي إن عشت إلى قريب أن ترى الرجل يغبط بخفة الحال كما يغبط اليوم أبو العشرة الرجال، ويوشك إن عشت إلى قريب أن ترى الرجل الذي لا يعرفه السلطان ولا يدنيه ولا يكرمه يغبط كما يغبط اليوم الذي يعرفه السلطان ويدنيه ويكرمه، ويوشك يا ابن أخي إن عشت إلى قريب أن يمر بالجنازة في السوق، فيرفع الرجل رأسه، فيقول: يا ليتني على أعوادها! قال: قلت: تدري ما بهم؟ قال: على ما كان؟ قلت: إن ذلك بين يدي أمر عظيم. قال: أجل؛ عظيم عظيم عظيم \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"2","page":221},{"text":"وعن أبي ذر أيضًا ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يرى الحي الميت على أعواده، فيقول: يا ليته كان مكان هذا! فيقول له القائل: هل تدري على ما مات؟ فيقول: كائنًا ما كان» .\nرواه الديلمي.\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل على القبر، فيقول: لوددت أني مكان صاحبه مما يلقى الناس من الفتن» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"ليأتين عليكم زمان يتمنى الرجل فيه الموت من غير فقر\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان يتمنى الرجل ذو الشرف والمال والولد الموت؛ مما يرى من البلاء من ولاتهم\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \"ليأتين على الناس زمان الموت فيه أحب إلى أحدهم من الغسل بالماء البارد في اليوم القائظ، ثم لا يموت\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ قال: \"عدت أبا هريرة، فسندته إلى صدري، ثم قلت: اللهم اشف أبا هريرة! فقال: اللهم لا ترجعها. ثم قال: إن استطعت يا أبا سلمة أن تموت؛ فمت. فقلت: يا أبا هريرة! إنا لنحب الحياة.","vol":"2","page":222},{"text":"فقال: والذي نفس أبي هريرة بيده؛ ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر، ليأتين أحدكم قبر أخيه، فيقول: ليتني مكانه\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nالحث على كثرة الدعاء في آخر الزمان\nعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغرق\".\nرواه: ابن أبي شيبة، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \"تكون فتنة لا ينجي منها إلا دعاء كدعاء الغرق\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nباب\nما جاء في خروج الفئام من الدين وعبادتهم الأوثان\nعن ثوبان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها..... (الحديث، وفيه:) ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح","vol":"2","page":223},{"text":"على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وأصله في \"صحيح مسلم \".\nورواه البرقاني في \"صحيحه\"، ولفظه: «ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان» .\nورواه الترمذي مختصرًا، ولفظه: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبدوا الأوثان» .\nوقال: \"هذا حديث صحيح\".\nورواه ابن وضاح، ولفظه: «لن تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد الأوثان» .\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى أوثان يعبدونها من دون الله» .\nرواه أبو داو الطيالسي في \"مسنده\".\nوعنه ﵁؛ قال: «تلا رسول الله ﷺ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾، فقال رسول الله ﷺ: \"ليخرجن منه أفواجًا كما دخلوا فيه أفواجًا» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس دخلوا في دين الله أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا» .\nرواه الإمام أحمد.","vol":"2","page":224},{"text":"وقد ظهر مصداق هذه الأحاديث، فخرج الناس من دين الله أفواجًا، وعظمت الفتنة بالقبور في مشارق الأرض ومغاربها، واتخذ كثير منها أوثانًا تعبد من دون الله، وعظمت الفتنة أيضًا بالاشتراكية الشيوعية والحكم بالقوانين الوضعية؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة» . وكانت صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية بتبالة.\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوقد وقع الأمر طبق ما أخبر به رسول الله ﷺ في هذا الحديث الصحيح، وعظم افتتان أهل تبالة ومن حولهم من القبائل بذي الخلصة، وأعادوا سيرتها الأولى في الجاهلية، حتى ظهر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فدعا إلى التوحيد، وجدد ما اندرس من معالم الدين، وسعى في محو الشرك ووسائله وما يدعو إليه ويرغب فيه، فبعث إمام المسلمين في ذلك الزمان - وهو عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمة الله تعالى عليه وعلى من كان السبب في إمامته - جماعة من المسلمين إلى ذي الخلصة، فخربوها، وهدموا بعض بنائها، وبقي بعضه قائمًا، وزال الافتنان بها في زمن ولاية النجديين على الحجاز، ولما زالت ولايتهم عن الحجاز؛ عاد الجهال إلى ما كانوا عليه من الافتنان بها، حتى ولي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود على الحجاز وما حوله، فبعث عامله على تلك النواحي جماعة من المسلمين، فهدموا ما بقي من بنائها، ورموا بأنقاضها في الوادي، فعفى بعد ذلك رسمها، وانقطع أثرها، ولله الحمد والمنة، وذلك في سنة ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين أو خمس وأربعين من الهجرة.","vol":"2","page":225},{"text":"وقد ذكر بعض الأخباريين عن بعض الذين شاهدوا هدمها في هذه المرة الأخيرة أن بناءها كان قويًا محكمًا، وأن أحجارها كانت ضخمة جدًا؛ بحيث لا يقوى على زحزحة الحجر الواحد أقل من أربعين رجلًا.\nفالحمد لله الذي يسر هدمها ومحو أثرها غيرها من الأوثان والأشجار والأحجار، التي قد اتخذت آلهة تعبد من دون الله، والله المسؤول أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وييسر محو ما سوى ذلك من المعابد الوثنية والمعتقدات الجاهلية التي قد عظم شرها والافتنان بها في أكثر الأقطار الإسلامية؛ إن الله على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: \"لا تقوم الساعة حتى تدافع نساء بني عامر على ذي الخلصة (وثن كان يسمي في الجاهلية) \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \"، وقد تقدم هذا الحديث في (باب قتال الترك)، وفيه قصة.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء حول الأصنام\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن محمد بن سيرين؛ قال: كنا نتحدث أنه تكون ردة شديدة، حتى يرجع ناس من العرب يعبدون الأصنام بذي الخلصة\". رواه ابن أبن شيبة.\nوقد وقع مصداق هذه الآثار في زماننا وقبله بزمان طويل، فكانت النساء تزاحم الرجال عند القبور المعظمة عند الجهال، وتضطرب ألياتهن في حال","vol":"2","page":226},{"text":"طوافهن على تلك الأوثان، وما أكثرها في هذه الأزمان! والله المسؤول أن ييسر هدمها ومحو آثارها بالكلية، إنه على كل شيء قدير.\nوعن محمد بن عبيد المكي؛ قال: \"قيل لابن عباس ﵄: إن رجلًا قدم علينا يكذب بالقدر، فقال: دلوني عليه - وهو يومئذ قد عمي - قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس؟ قال: والذي نفسي بيده؛ لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي؛ لأدقنها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كأني نساء بني فهر يطفن بالخزرج تصطفق ألياتهن مشركات»، هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده؛ لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيرًا كما أخرجوه من أن يكون قدر شرًا\".\nرواه الإمام أحمد.\nوعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تنصب الأوثان، وأول من ينصبها أهل حضر من تهامة» .\nرواه: نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وابن وضاح من طريقه.\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"لا تقوم الساعة حتى تنصب فيها الأوثان وتعبد\"؛ يعني: في المحاريب.\nرواه ابن وضاح.\nوقد وقع مصداق هذا الأثر في الجامع الأزهر كما ذكره بعض المصنفين عن بعض علماء المصريين: أنه قال لما قامت الحركة الوطنية عقب الحرب العظمى السابقة، واتحد هؤلاء المارقون مع الأقباط ليطالبوا بالاستقلال، كان مقر اجتماعهم الجامع الأزهر، ومنه كانت تنظم المظاهرات، فكان يعمر بالأقباط والقسس منهم، يصعدون إلى المنبر خطباء مناوبة مع المصريين. قال:","vol":"2","page":227},{"text":"وذات يوم كان المسمى مصطفى القاياتي - وهو من المدرسين في الأزهر - حاضرًا معهم، فأخذ الصليب، ووضعه في محراب الأزهر، وقام خطيبًا، فدعا إلى اتحاد الإسلام والنصرانية القبطية، ودعا الحاضرين إلى صلاة ركعتين جميعًا مع وضع الصليب في المحراب، وكبر وصلى ركعتين والصليب أمامه يصلى له ولله معًا في زعمه. انتهى.\nقلت: والصليب من الأوثان؛ كما في حديث عدي بن خاتم ﵁؛ قال: «قدمت على النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: \"ألق هذا الوثن عنك» .\nرواه: البخاري في \"التاريخ الكبير\"، والترمذي، وقال: \"حسن غريب\".\nومن إطلاق الوثن على الصليب قول الأعشى:\nتطوف العفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن\nقال الأزهري عن شمر: \"أراد بالوثن: الصليب\". نقله عنه ابن منظور في \"لسان العرب\".\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى\". فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ أن ذلك تامًا؟ قال: \"إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم» .\nرواه مسلم.\nوقد افتتن الجهال في القرون الأخيرة بقبر ابن عباس ﵄،","vol":"2","page":228},{"text":"وأعادوا بذلك سيرة أهل الجاهلية في قبر اللات، فظهر بذلك مصداق هذا الحديث الصحيح، وقبر ابن عباس ﵄، وإن لم يكن في موضع اللات بنفسه؛ فإنه قريب منه في الموضع، وشبيه به فيما يفعل عنده من الشرك؛ لأن كلا منهما في ناحية من نواحي المسجد المسمى بمسجد ابن عباس، وقد قيل: إن موضع اللات في موضع المنارة من ذلك المسجد، وأما قبر ابن عباس ﵄؛ فمعروف مشهور، وقد اتخذه الضلال من آخر هذه الأمة وثنًا يعظمونه كما كان أهل الجاهلية يعظمون اللات من قبل، ويدعونه، ويلجؤون إليه في قضاء الحاجات وتفريج الكربات؛ كما كانت ثقيف ومن حولها من أحياء العرب يدعون اللات ويلجؤون إليها، فغلو الضلال من هذه الأمة في ابن عباس ﵄ شبيه بغلو المشركين الأولين في اللات.\nقال الشيخ حسين بن غنام في كتابه \"روضة الأفكار والأفهام\": \"وفي الطائف قبر ابن عباس ﵄، يقف عنده كل مكروب وخائف متضرعًا مستغيثًا، وينادي أكثر الباعة في الأسواق: اليوم على الله وعليك يا ابن عباس! ويسألونه الحاجات ويسترزقونه\" انتهى.\nوذكر الشيخ حسين بن مهدي النعمي اليمني في كتابه \"معارج الألباب\": \"أنه سمع بعض الأفاضل يحدث أن رجلين قصدا الطائف من مكة المشرفة، وأحدهما يزعم أنه من أهل العلم، فقال له رفيقه ببديهة الفطرة: أهل الطائف لا يعرفون الله إنما يعرفون ابن عباس! فأجابه بأن معرفتهم لابن عباس كافية لأنه يعرف الله\". انتهى.\nوإذا كانت هذه حال من يزعم أنه من أهل العلم؛ فكيف بالعوام؟ .\nوقد أزيلت آثار الوثنية من قبر ابن عباس ﵄ مرتين: إحداهما: في حدود سنة عشرين بعد المئتين والألف. والثانية: في آخر سنة","vol":"2","page":229},{"text":"اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف. وكلتا المرتين على أيدي أهل نجد، كما أزيلت آثار الوثنية من اللات والعزى على أيدي أصحاب النبي ﷺ بأمره صلوات الله وسلامه عليه.\nفالحمد لله الذي جعل النجديين يتمسكون بهدي النبي ﷺ، ويقتفون آثاره وآثار أصحابه ﵃.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في أمتي.... (فذكر الحديث، وفيه:) قال: فيبقى شرار الناس؛ في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم» ..... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ابن مريم إن شاء الله تعالى.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"لا تقوم الساعة حتى يتهارجوا في الطرق تهارج الحمر، فيأتيهم إبليس، فيصرفهم إلى عبادة الأوثان\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحًا لا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من تقى أونهى إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كانت تعبد آباؤها مائة وخمسين عامًا» .","vol":"2","page":230},{"text":"رواه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\"، وإسناده ضعيف.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: «بعث رسول الله ﷺ بعثًا إلى دومة الجندل، فقال: \"انطلقوا؛ فإنكم تجدون أكيدر دومة خارجًا يقتنص الصيد، فخذوه أخذًا\". فانطلقوا، فوجدوه كما قال لهم، فأخذوه، وتحصن أهل المدينة، وأشرفوا على المسلمين يكلمونهم، قال: يقول رجل من المسلمين لبعض من أشرف: أذكرك الله؛ هل تجدون محمدًا في كتابكم؟ قال: لا. قال آخر إلى جنبه نجده في كتابنا يشبه قرشيان، يخطره قلم من الشيطان. فقال الرجل: يا أبا بكر! أليس قد كفر هؤلاء؟ قال: بلى؛ وأنتم ستكفرون. فلما رجع الجيش، وخرج مسيلمة فتنبأ، قال الرجل لأبي بكر: أما تذكر قولك ونحن بدومة الجندل: وأنتم سوف تكفرون؟ ذاك أمر مسيلمة. قال: لا؛ ذاك في آخر الزمان» .\nرواه الحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وله حكم الرفع كنظائره.\nوعن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى يكفروا بالله جهرًا، وذلك عند كلامهم في ربهم» .\nرواه: الطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم في \"تاريخه\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"يأتي على الناس زمان، لو اعترضهم في الجمعة نبل؛ ما أصابت إلا كافرًا\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن خرشه بن الحر؛ قال: \"قال حذيفة ﵁: كيف أنتم إذا انفرجتم عن دينكم انفراج المرأة عن قبلها لا تمنع من يأتيها. فقال رجل: قبح الله العاجز. قال: بل قبحت أنت\".","vol":"2","page":231},{"text":"رواه: ابن وضاح، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال: \"كيف أنتم إذا انفرجتم عن دينكم كما تنفرج المرأة عن قبلها لا تمنع من يأتيها. قالوا: لا ندري، قال: لكني والله أدري، أنتم يومئذ بين عاجز وفاجر. فقال رجل من القوم: قبح العاجز عن ذاك. قال: يضرب ظهره حذيفة مرارًا، ثم قال: قبحت أنت، قبحت أنت\".\nوإنما قال حذيفة ﵁ للرجل ما قال؛ لأن العجز هو المطلوب في ذلك الزمان؛ لما في حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي على الناس زمان، يخير فيه الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان؛ فليختر العجز على الفجور» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم. وقد تقدم في (باب التخيير بين العجز والفجور) .\nوعن حذيفة أيضًا ﵁: \"أنه أخذ حصاة بيضاء، فوضعها في كفه، ثم قال: إن هذا الدين قد استضاء استضاءة هذه الحصاة. ثم أخذ كفًا من تراب، فجعل يذره على الحصاة حتى واراها، ثم قال: والذي نفسي بيده؛ ليجيئن أقوام يدفنون الدين كما دفنت هذه الحصاة\".\nرواه ابن وضاح.\nوعن علي ﵁: أنه قال: \"تعلموا العلم؛ تعرفوا به، واعملوا به؛ تكونوا من أهله؛ فإنه سيأتي بعدكم زمان؛ ينكر الحق فيه تسعة أعشارهم، لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم\".\nرواه: الإمام أحمد في \"الزهد\"، وابن وضاح، وزاد: \"قيل لعلي بن أبي طالب ﵁: ما النومة؟ قال: الرجل يسكت في الفتنة فلا يبدو منه","vol":"2","page":232},{"text":"شيء\".\nوقال ابن الأثير: \" (النومة)؛ بوزن الهمزة: الخامل الذكر الذي لا يؤبه له. وقيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله. وقيل: النومة؛ بالتحريك: الكثير النوم، وأما الخامل الذي لا يؤبه له؛ فهو بالتسكين، ومن الأول حديث ابن عباس ﵄؛ أنه قال لعلي ﵁: ما النومة؟ قال: الذي يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيء\". انتهى.\nوعن ميمونة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ ذات يوم: «كيف أنتم إذا مرج الدين، وظهرت الرغبة، واختلف الإخوان، وحرق البيت العتيق؟ !» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن وضاح، ورواتهما ثقات.\nورواه ابن أبي شيبة بمثله، ورواه الطبراني، ولفظه: قال نبي الله ﷺ لنا ذات يوم: «ما أنتم إذا مرج الدين، وسفك الدماء، وظهرت الزينة، وشرف البنيان، واختلف الإخوان، وحرق البيت العتيق؟ !» .\nقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر أردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم؛ شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود.\nوقد اختلف في معنى هذا الحديث: فقيل: معناه أنهم يسلمون، فيسقط عنهم الخراج. ورجحه البيهقي. وقيل: معناه أنهم يرجعون عن الطاعة، ولا يؤدون الخراج المضروب عليهم، لهذا قال: وعدتم من حيث بدأتم؛ أي:","vol":"2","page":233},{"text":"رجعتم إلى ما كنتم عليه قبل ذلك. ورجح هذا القول ابن كثير، ولم يحك الخطابي في \"معالم السنن\" سواه.\nواستشهد له ابن كثير بما رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث أبي نضرة؛ قال: كنا عند جابر بن عبد الله ﵄، فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم. قيل: من أين ذلك؟ قال: من قبل العجم؛ يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مدي. قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل الروم.\nقلت: وأصرح من هذا ما رواه الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة ﵁؛ قال: \"كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهما؟ ! فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنًا يا أبا هريرة؟ قال: إي؛ والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق. قالوا: عم ذلك؟ قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله ﷺ، فيشد الله ﷿ قلوب أهل الذمة، فيمنعون ما في أيديهم.\nوالذي يظهر لي في معنى قوله: «منعت العراق درهمها» ....\" الحديث: أن ذلك إشارة إلى ما صار إليه الأمر في زماننا وقبله بأزمان، من استيلاء الأعاجم من الإفرنج وغيرهم على هذه الأمصار المذكورة في حديث أبي هريرة ﵁، وانعكاس الأمور بسبب ذلك، حتى صار أهل الذمة أقوى من المسلمين وأعظم شوكة، فامتنعوا من أحكام الإسلام التي كانت تجري عليهم من قبل، وانتقض حكم الخراج وغيره، ثم زاد الأمر شدة، فوضعت قوانين أعداء الله ونظمهم مكان الأحكام الشرعية، وألزموا بها من تحت أيديهم من المسلمين، والذين انفلتوا من أيدي المتغلبين عليهم ما زالوا على ما عهدوه من تحكيم القوانين وسنن أعداء الله تعالى، والتخلق بأخلاقهم الرذيلة، بل على شر مما عهدوه؛ كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة.","vol":"2","page":234},{"text":"وفي قوله: «وعدتم من حيث بدأتم»: إشارة إلى استحكام غربة الإسلام ورجوعه إلى مقره الأول؛ كما في الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه؛ من حديث أبي هريرة ﵁.\nوفي رواية لأحمد: «إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» .\nوعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها» .\nرواه مسلم.\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.\nرواه الإمام أحمد وغيره.\nوعن عبد الرحمن بن سنة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه أيضًا.\nرواه: عبد الله ابن الإمام أحمد، والطبراني.\nوعن عمرو بن عوف المزني ﵁ عن النبي ﷺ نحو ذلك أيضًا.\nرواه الترمذي.\nوقد تقدمت هذه الأحاديث في باب غربة الإسلام، وما ذكر فيها من انضمام الإيمان إلى المدينة وما حولها لم يقع إلى الآن، ويوشك أن يقع. والله المستعان.\nويؤيد ما قلته في معنى الحديث ما رواه الحاكم في \"مستدركه\" عن جابر","vol":"2","page":235},{"text":"بن عبد الله ﵄: أنه قال: \"يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم درهم ولا قفيز.... (الحديث، وفيه:) ثم قال: والذي نفسي بيده؛ ليعودن الأمر كما بدأ، ليعودن كل إيمان إلى المدينة كما بدأ منها، حتى يكون كل إيمان بالمدينة \".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم \"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد تقدم في باب انضمام الإيمان إلى الحرمين.\nباب\nما جاء في فشو الفالج وموت الفجأة\nعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة أن يفشو الفالج وموت الفجأة» .\nرواه الدينوري في \"المجالسة\".\nورواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، ولفظه: «من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًا فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجأة» .\nفيه الهيثم بن خالد المصيصي شيخ الطبراني؛ قال الهيثمي: \"وهو ضعيف\".\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة..... (فذكر الحديث، وفيه:) وكثر الطلاق وموت الفجأة» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وقد تقدم في الباب الثاني من أشراط الساعة.","vol":"2","page":236},{"text":"وعن الشعبي: أنه قال: \"كان يقال: من اقتراب الساعة موت الفجأة\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن مجاهد: أنه قال: \" من أشراط الساعة موت البدار\". رواه ابن أبي شيبة.\n(البدار)؛ معناه: سرعة الموت، وهو بمعنى الفجأة، يقال: بادره مباردة وبدارًا: عاجله وأسرع إليه.\nوقد كثر موت الفجأة والبدار في زماننا، وخصوصًا بحوادث السيارات؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nباب\nما جاء في كثرة الصواعق\nعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، حتى يأتي الرجل القوم، فيقول: من صعق قبلكم الغداة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان» .\nرواه: الإمام أحمد عن محمد بن مصعب القرقساني عن عمارة بن مهران المعولي عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" بهذا الإسناد، ولفظه: قال: «تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة، فيصبح القوم، فيقولون: من صعق البارحة؟ فيقولون: صعق فلان وفلان» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، قال الذهبي: \"قلت عمارة ثقة لم يخرجوا له\".","vol":"2","page":237},{"text":"قلت: ومحمد بن مصعب لم يخرج له مسلم، وإنما خرج له الترمذي وابن ماجه، وقد ضعفه النسائي، وقال أبو زرعة: \"صدوق ولكنه حدث بأحاديث منكرة\"، فقال له ابن أبي حاتم: \"فليس هذا مما يضعفه\". قال: \"نظن أنه غلط فيها\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \"يوشك أن لا تجدوا بيوتًا تكنكم؛ تهلكها الرواجف، ولا دواب تبلغوا عليها في أسفاركم؛ تهلكها الصواعق\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nما جاء في كثرة الزلازل\nعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، ويتقارب الزمان، وتكثر الزلازل، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج\". قيل: الهرج أيما هو يا رسول الله؟ قال: \"القتل القتل» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري.\nوعن سلمة بن نفيل السكوني - وكان من أصحاب النبي ﷺ -: أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة موتان شديد، وبعده سنوات الزلازل» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والبزار، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". ورواه: ابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي: \"لم يخرجا لأرطاة (يعني: ابن المنذر، أحد رواته)، وهو ثبت، والخبر من غرائب الصحاح\".","vol":"2","page":238},{"text":"وسيأتي حديث أبي هريرة ﵁ في الباب بعده، وفيه الإخبار عن الزلزلة، ويأتي فيه أيضًا ذكر الرجف في خمسة أحاديث.\nباب\nما جاء في الريح العقيم والخسف والمسخ والقذف\nعن علي بن أبي طالب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة؛ حل بها البلاء\". قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: \"إذا كان المغنم دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وأطاع الرجل زوجته وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخر الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء أو خسفًا أو مسخًا» .\nرواه الترمذي بهذا اللفظ، وابن أبي الدنيا، وعنده: «فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا» . قال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اتخذ الفيء دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وزلزلة وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".","vol":"2","page":239},{"text":"وعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة..... (فذكر الحديث بطوله، وفي آخره:) واتخذت القيان والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتخذ الظلم فخرًا، وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافًا، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وزلزلة وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\"، وقد ذكرته بتمامه في الباب الثاني من أشراط الساعة.\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «تبيت طائفة من أمتي على أكل وشرب ولهو ولعب، ثم يصبحون قردة وخنازير، ويبعث على أحياء من أحيائهم ريح، فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم؛ باستحلالهم الخمور، وضربهم بالدفوف، واتخاذهم القينات» .\nرواه: الإمام أحمد، وسعيد بن منصور.\nوقد رواه أبو داود الطيالسي مطولًا، ولفظه: قال: «يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب، فيصبحون قد مسخوا قردة وخنازير، وليصيبنهم خسف وقذف، حتى يصبح الناس فيقولون: خسف الليلة ببني فلان وبني فلان، وخسف الليلة بدار فلان خواص، وليرسلن عليهم حاصبًا حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط على قبائل منها وعلى دور، وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادًا على قبائل فيها وعلى دور؛ بشربهم الخمر، ولبسهم الحرير، واتخاذهم القينات، وأكلهم الربا، وقطيعتهم الرحم» .\nورواه: ابن أبي الدنيا، والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"؛ بنحوه.\nوعن مالك الكندي مرفوعًا: «ليكونن من هذه الأمة قوم قردة وخنازير،»","vol":"2","page":240},{"text":"«وليصبحن فيقال: خسف بدار بني فلان ودار بني فلان، وبينما الرجلان يمشيان؛ يخسف بأحدهما؛ بشرب الخمور ولباس الحرير والضرب بالمعازف والزمارة» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن علي ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «تمسخ طائفة من أمتي قردة، وطائفة خنازير، ويخسف بطائفة، ويرسل على طائفة الريح العقيم؛ بأنهم شربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيان، وضربوا بالدفوف» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ قال: حدثني أبو عامر (أو أبو مالك) الأشعري ﵁، والله ما كذبني: سمع النبي ﷺ يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» .\nرواه: البخاري بهذا اللفظ، وأبو داود مختصرًا.\nوعن عبد الرحمن بن غنم أيضًا ﵁ عن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير» . رواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني، والبيهقي. ورواه: البخاري في \"التاريخ الكبير\"، وأبو داود في \"سننه\"؛ مختصرًا.","vol":"2","page":241},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن عبد الله (وهو ابن مسعود) ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف» .\nرواه ابن ماجه.\nوعن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"إن كان أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو ﵄؛ فإنه صحيح على شرط مسلم \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقلت: وقد ذكر الذهبي في \"الميزان\" عن الحسن بن سعيد الخولاني: حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير؛ قال: \"رأيت العبادلة يرجعون على صدور أقدامهم في الصلاة: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس؛ ﵃ \". وإذا كان أبو الزبير قد لقي عبد الله بن عمرو ﵄؛ فروايته عنه متصلة، وحديثه الذي ذكرنا صحيح على شرط مسلم \".\nوعن عمران بن حصين ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «\" في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف\". فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! ومتى ذلك؟ قال: \"إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".","vol":"2","page":242},{"text":"وعن أبي مالك الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يكون في أمتي الخسف والمسخ والقذف؛ باتخاذهم القينات وشربهم الخمور» .\nرواه الطبراني.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، في متخذي القيان وشاربي الخمر ولابسي الحرير» .\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: (وفيه زياد بن أبي زياد الجصاص وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «\"يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف\". قالت عائشة ﵂: يا رسول الله! وهم يقولون: لا إله إلا الله؟ فقال: \"إذا ظهرت القينات، وظهر الزنى، وشربت الخمر، ولبس الحرير؛ كان ذا عند ذا» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يمسخ قوم من هذه الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير\". قالوا: يا رسول الله! أليس يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ قال: \"بلى، ويصومون ويصلون ويحجون\". قيل: فما بالهم؟ قال: \"اتخذوا المعازف والدفوف والقينات، فباتوا على شربهم ولهوهم، فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير» .\nرواه: سعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «يكون في آخر أمتي خسف ومسخ وقذف» .","vol":"2","page":243},{"text":"رواه ابن ماجه.\nوقد رواه ابن أبي الدنيا بأطول من هذا، ولفظه: قال: «\"يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ\". قيل: يا رسول الله! متى؟ قال: \"إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمرة» .\nورواه الطبراني في \"الكبير\"، ولفظه: «\"سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ\". قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: \"إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر» .\nقال الهيثمي: \"فيه عبد الله بن أبي الزناد، وفيه ضعف، وبقية رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح\".\nوعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ، وذاك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليبيتن قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو، فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير» . رواه الطبراني.\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليبيتن رجال على أكل وشرب وعزف، فيصبحون على أرائكهم ممسوخين قردة وخنازير» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن فرقد السبخي؛ قال: حدثنا أبو منيب الشامي عن أبي عطاء عن","vol":"2","page":244},{"text":"عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ. قال: وحدثني شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم ﵁ عن رسول الله ﷺ. قال: وحدثني عاصم بن عمرو البجلي عن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ. قال: وحدثني سعيد بن المسيب (أو: حدثت عنه) عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «والذي نفس محمد بيده؛ ليبيتن ناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ولهو، فيصبحوا قردة وخنازير؛ باستحلالهم المحارم، واتخاذهم القينات، وشربهم الخمر، وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\"، ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة وحده. وقد اختلف في فرقد السبخي، والأكثرون على تضعيفه، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: \"هو ثقة\"، وقال أحمد: \"رجل صالح\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «\"والذي بعثني بالحق؛ لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف\". قالوا: ومتى ذلك يا نبي الله؟ قال: \"إذا رأيت النساء قد ركبن السروج، وكثرت القينات، وشهد شهادات الزور، وشرب المسلمون في آنية أهل الشرك؛ الذهب والفضة، واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .\nرواه: البزار، والطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم في \"مستدركه\"، واللفظ له.\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «\"لا بد من خسف ومسخ وقذف \". قالوا: يا رسول الله! في هذه الأمة؟ قال: \"نعم؛ إذا اتخذوا القيان، واستحلوا الزنى، وأكلوا الربا، واستحلوا الصيد في الحرم، ولبس الحرير، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .","vol":"2","page":245},{"text":"رواه ابن النجار.\nوعن عروة بن رويم عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا عملت أمتي خمسًا؛ فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء» .\nرواه: البيهقي، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nوقد رواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عباد بن كثير الرملي: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة\".\nوعن أشرس بن شيبان الهذلي؛ قال: \"قلت لفرقد السبخي: أخبرني يا أبا يعقوب من تلك الغرائب التي قرأت في التوراة. فقال: يا أبا شيبان! والله ما أكذب على ربي (مرتين أو ثلاثًا\"؛ لقد قرأت في التوراة: ليكونن مسخ وخسف وقذف في أمة محمد ﷺ في أهل القبلة. قال: قلت: يا أبا يعقوب! ما أعمالهم؟ قال: باتخاذهم القينات، وضربهم بالدفوف، ولباسهم الحرير والذهب، ولئن بقيت حتى ترى أعمالًا ثلاثة؛ فاستيقن واستعد واحذر. قال: قلت: ما هي؟ قال: إذا تكافأ الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ورغبت العرب في آنية العجم؛ فعند ذلك. قلت له: العرب خاصة؟ قال: لا؛ بل أهل القبلة. ثم قال: والله؛ ليقذفن رجال من السماء بحجارة يشدخون بها في طرقهم وقبائلهم كما فعل بقوم لوط، وليمسخن آخرون قردة وخنازير كما فعل ببني إسرائيل، وليخسفن بقوم كما خسف بقارون \".\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى ترضخ رؤوس أقوام بكواكب من السماء باستحلالهم عمل قوم لوط» .","vol":"2","page":246},{"text":"رواه الديلمي.\nوعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ ورجف وقذف» .\nرواه: أبو يعلى، والبزار.\nوعن سعيد بن أبي راشد؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في أمتي خسفًا ومسخًا وقذفًا» .\nرواه: الطبراني، والبزار.\nوعن جبير بن نفير؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لتستصعبن الأرض بأهلها، حتى لا يكون على ظهرها أهل بيت مدر ولا وبر، وليبتلين آخر هذه الأمة بالرجف، فإن تابوا؛ تاب الله عليهم، وإن عادوا؛ عاد الله عليهم بالرجف والقذف والمسخ والصواعق» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \"يوشك أن لا تجدوا بيوتًا تكنكم؛ تهلكها الرواجف، ولا دواب تبلغوا عليها في أسفاركم؛ تهلكها الصواعق\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وتقدم ذكره قريبًا.\nوعن طاوس: أنه قال: \"يكون ثلاث رجفات: رجفة باليمن شديدة، ورجفة بالشام أشد منها، ورجفة بالمشرق\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن عبد الرحمن بن سابط؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يكون في أمتي خسف وقذف ومسخ\". قالوا: فمتى ذاك يا رسول الله؟ قال: \"إذا أظهروا»","vol":"2","page":247},{"text":"«المعازف واستحلوا الخمور\"» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوقد رواه ابن أبي شيبة، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «\"إن في أمتي خسفًا ومسخًا وقذفًا \". قالوا: يا رسول الله! وهم يشهدون أن لا إله إلا الله؟ قال: \"نعم؛ إذا ظهرت المعازف والخمور ولبس الحرير» .\nوعن الغازي بن ربيعة رفع الحديث؛ قال: «ليمسخن قوم وهم على أريكتهم قردة وخنازير؛ بشربهم الخمر، وضربهم بالبرابط والقيان» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن صالح بن دريك رفع ذلك إلى النبي ﷺ: أنه قال: «ليستحلن ناس من أمتي الحرير والخمر والمعازف، وليأتين الله على أهل حاضر منهم عظيم بجبل حتى ينبذه عليهم، ويمسخ آخرون قردة وخنازير» .\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن أبي العالية عن أبي كعب ﵁ في قوله ﵎: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآية؛ قال: \"هن أربع، وكلهن عذاب، وكلهن واقع لا محالة، فمضت اثنتان بعد وفاة النبي ﷺ بخمس وعشرين سنة: فألبسوا شيعًا، وذاق بعضهم بأس بعض، وثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم \".\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". قال: \"والظاهر أن من قوله: \"فمضت اثنتان.....\" إلى آخره من قول رفيع (يعني: أبا العالية)؛ فإن أبي ابن كعب لم يتأخر إلى زمن الفتنة، والله أعلم\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة،","vol":"2","page":248},{"text":"رواه ابن أبي شيبة.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"كيف أنتم إذا أتاكم زمان يخرج أحدكم من حجلته إلى حشه، فيرجع وقد مسخ قردًا، فيطلب مجلسه فلا يجده؟ ! \".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في أمتي فزعة، فيصير الناس إلى علمائهم؛ فإذا هم قردة وخنازير» .\nرواه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\"، وفي إسناده ضعيف.\nوعن مالك بن دينار؛ قال: \"بلغني أن ريحًا تكون في آخر الزمان وظلمة، فيفزع الناس غلى علمائهم، فيجدونهم قد مسخوا\".\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن سالم بن أبي الجعد؛ قال: \"ليأتين على الناس زمان يجتمعون فيه على باب رجل منهم، ينتظرون أن يخرج إليهم، فيطلبون إليه الحاجة، فيخرج إليهم وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا، وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع، فيرجع عليه وقد مسخ قردًا أو خنزيرًا\".\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن أبي الزاهرية؛ قال: \"لا تقوم الساعة حتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيمسخ أحدهما قردًا أو خنزيرًا، فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمشي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته، وحتى يمشي الرجلان إلى الأمر يعملانه، فيخسف بأحدهما، فلا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته منه\".\nرواه ابن أبي الدنيا.","vol":"2","page":250},{"text":"وعن عبد الرحمن بن غنم ﵁؛ قال: \"يوشك أن يقعد أمتان على رحى، فتطحنان، فتمسخ إحداهما والأخرى تنظر\".\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعنه أيضًا ﵁؛ قال: \"سيكون خباآن متجاوران، فيشق بينهما نهر، فيسقيان منه بسهم واحد؛ يقبس بعضهم من بعض، فيصبحان يومًا من الأيام قد خسف بأحدهما والآخر حي\".\nرواه ابن أبي الدنيا.\nباب\nمتى يكون الخسف والمسخ والقذف\nعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «\"يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف \". قالت: قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم؛ إذا ظهر الخبث\"» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوسيأتي حديث أم سلمة ﵂ في ذكر الخسوف الثلاثة، وفيه: «قلت: يا رسول الله! أيخسف بالأرض وفيها الصالحون؟ قال رسول الله ﷺ: \"إذا أكثر أهلها الخبث» .\nباب\nالبداءة بأهل الظلم في الخسف والمسخ والقذف\nعن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر أمتي»","vol":"2","page":251},{"text":"«مسخ وقذف وخسف، ويبدأ بأهل المظالم» .\nرواه البخاري في \"الأدب المفرد\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أنه قال: \"ليخسفن بالدار إلى جنب الدار، وبالدار إلى جنب الدار؛ حيث تكون المظالم \".\nرواه ابن أبي شيبة.\nباب\nوقوع الخسف والمسخ والقذف في الزنادقة والقدرية\nعن نافع؛ قال: بينما نحن عند عبد الله بن عمر ﵄ قعودًا؛ إذ جاء رجل، فقال: إن فلانًا يقرأ عليك السلام (لرجل من أهل الشام) . فقال عبد الله: بلغني أنه أحدث حدثًا، فإن كان كذلك؛ فلا تقرأن عليه مني السلام؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيكون في أمتي مسخ وقذف، وهو في الزنديقية والقدرية» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nورواه: الترمذي، وابن ماجه بنحوه، وعندهما أن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون في هذه الأمة (أو: في أمتي) خسف أو مسخ أو قذف، في أهل القدر» . هذا لفظ الترمذي، وقال: \"هذا حديث صحيح غريب\".\nوفي رواية ابن ماجه: «يكون في أمتي (أو: في هذه الأمة) مسخ وخسف وقذف، وذلك في أهل القدر» .\nوقد أفادت رواية ابن ماجه أن (أو) في رواية الترمذي بمعنى الواو، وليست","vol":"2","page":252},{"text":"للشك.\nباب\nما جاء في الخسف بالقبائل\nعن عبد الرحمن بن صحار العبدي عن أبيه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل، فيقال: من بقي من بني فلان؟» . قال: فعرفت حين قال: \"قبائل\": أنها العرب؛ لأن العجم إنما تنسب إلى قراها.\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، وأبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات \". وقد رواه: ابن أبي شيبة، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي زيد الأنصاري: أن النبي ﷺ قال: «ليأتين على هذه الأمة يوم، يمسون يتساءلون: بمن خسف الليلة؛ كما يتساءلون بمن بقي من آل فلان؟ وهل بقي من آل فلان؟» .\nرواه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\".\nوعن معاذ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يخسف برجل كثير المال والولد» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوروى عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر الزهري؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يخسف بقوم في مراتع الغنم، ولا تقوم الساعة حتى يخسف برجل كثير المال والولد» .","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>باب\nما جاء في الخسف ببعض المعادن</span>\nعن أبي غطفان؛ قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: \"تخرج معادن مختلفة، معدن منها قريب من الحجاز، يأتيه من شرار الناس، يقال له: فرعون، فبينما هم يعملون فيه؛ إذ حسر عن الذهب، فأعجبهم معتمله؛ إذ خسف به وبهم\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما يكون بالبصرة من الخسف والقذف والرجف والمسخ والطوفان\nعن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا أنس! إن الناس يمصرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له: البصرة (أو البصيرة)، فإن أنت مررت بها أو دخلتها؛ فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها؛ فإنه يكون فيها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير» .\nوقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" بأطول من هذا، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: «يا أنيس! إن المسلمين يمصرون بعدي أمصارًا، وإن مما يمصرون مصرًا يقال لها: البصرة، فإن أنت وردتها؛ فإياك ومقصفها وسوقها وباب سلطانها؛ فإنه سيكون بها خسف ومسخ وقذف، آية ذلك: أن يموت العدل،»","vol":"2","page":254},{"text":"«ويفشو فيها الجور، ويكثر فيها الزنى، وتفشو فيها شهادة الزور» .\nقال الهيثمي: \"فيه جماعة لم أعرفهم\".\nوعن قتادة: أن عليًا ﵁ قال: \"تخرب البصرة إما بحريق، وإما بغرق، كأني أنظر إلى مسجدها كأنه جؤجؤ سفينة\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وفيه انقطاع بين قتادة وعلي ﵁.\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"إن أهل البصرة لا يفتحون باب هدى ولا يتركون باب ضلالة، وإن الطوفان قد رفع عن الأرض كلها؛ إلا عن البصرة\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن قتادة: أن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: \"البصرة أخبث الأرض ترابًا، وأسرعه خرابًا\" قال: \"ويكون في البصرة خسف؛ فعليك بضواحيها، وإياك وسباخها\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وفيه انقطاع بين قتادة وعبد الله بن عمرو ﵄.\nباب\nما جاء في الخسف بالجيش الذي يغزو الكعبة\nعن عائشة ﵂؛ قالت: قال: رسول الله ﷺ: «\"يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض؛ يخسف بأولهم وآخرهم\". قالت: قلت: يا رسول الله! كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟»","vol":"2","page":255},{"text":"«قال: \"يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وهذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم: قالت: «عبث رسول الله ﷺ في منامه، فقلنا: يا رسول الله! صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله! فقال: \"العجب أن أناسًا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش، قد لجأ بالبيت، حتى إذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم\". فقلنا: يا رسول الله! إن الطريق قد يجمع الناس؟ قال: \"نعم؛ فيهم المستبصر، والمجبور، وابن السبيل؛ يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى؛ يبعثهم الله على نياتهم» .\nولفظ أحمد: قالت: «بينما رسول الله ﷺ نائم؛ إذ ضحك في منامه ثم استيقظ، فقلت: يا رسول الله! مم ضحكت؟ قال: \"إن أناسًا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش، قد استعاذ بالحرم، فلما بلغوا البيداء؛ خسف بهم، مصادرهم شتى، يبعثهم الله على نياتهم\". قلت: وكيف يبعثهم الله على نياتهم ومصادرهم شتى؟ قال: \"جمعهم الطريق؛ منهم المستبصر، وابن السبيل، والمجبور؛ يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى» .\nوعن عبيد الله بن القبطية؛ قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله ابن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين ﵂، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول الله ﷺ: «\"يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث؛ فإذا كانوا ببيداء من الأرض؛ خسف بهم\". فقلت: يا رسول الله! فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: \"يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته» . وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظه.\nوفي رواية له: قال: \"فلقيت أبا جعفر، فقلت: إنها إنما قالت: ببيداء من","vol":"2","page":256},{"text":"الأرض. فقال أبو جعفر: كلا والله؛ إنها لبيداء المدينة\".\nوقد رواه: أبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني؛ مختصرًا. ورواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحو رواية مسلم، ثم قال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وهذا سهو منهما؛ فإن مسلمًا قد رواه كما ذكرنا.\nوقد رواه الإمام أحمد أيضًا من حديث الحسن (وهو البصري) عن أم سلمة ﵂؛ قالت: «بينما رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيتي؛ إذ احتفز جالسًا وهو يسترجع، فقلت: بأبي أنت وأمي! ما شأنك يا رسول الله تسترجع؟ ! قال: \"جيش من أمتي يجيئون من قبل الشام، يؤمون البيت لرجل، يمنعه الله منهم، حتى إذا كانوا بالبيداء من ذي الحليفة؛ خسف بهم، ومصادرهم شتى\". فقلت: يا رسول الله! كيف يخسف بهم جميعًا ومصادرهم شتى؟ ! فقال: \"إن منهم من جبر، إن منهم من جبر (ثلاثًا)» .\nورواه أيضًا من حديث الحسن عن أمه (واسمها: خيرة) عن أم سلمة ﵂: (فذكره بنحوه) .\nوروى أيضًا من حديث يوسف بن سعد عن عائشة ﵂ مثله، ومن حديث يوسف بن سعد عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ مثله، ولم يسق لفظه، بل أحال به على حديث أم سلمة ﵂، وقد أورد حديث أم سلمة في مسند عائشة من أجل هذه الرواية.\nورواه أيضًا من حديث مهاجر المكي (وهو المهاجر بن القبطية) عن أم سلمة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «\"يغزو جيش البيت، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض؛ خسف بهم\". قالت: قلت: يا رسول الله! أرأيت المكره منهم؟ قال: \"يبعث على نيته» .","vol":"2","page":257},{"text":"ورواه أيضًا من حديث نافع بن جبير عن أم سلمة ﵂: «ذكر النبي ﷺ الجيش الذي يخسف بهم، فقالت أم سلمة ﵂: لعل فيهم المكره؟ فقال: \"إنهم يبعثون على نياتهم» .\nوهكذا رواه: الترمذي، وابن ماجه؛ من حديث نافع بن جبير عن أم سلمة عن النبي ﷺ.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث عن نافع بن جبير عن عائشة أيضًا عن النبي ﷺ \".\nقلت: وقد تقدمت روايته عن عائشة ﵂ في أول الباب.\nوعن أنس: «أن رسول الله ﷺ كان نائمًا في بيت أم سلمة ﵂، فانتبه وهو يسترجع، فقلت: يا رسول الله! مم تسترجع؟ قال: \"من قبل جيش يجيء من قبل العراق، في طلب رجل من المدينة، يمنعه الله منهم، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة؛ خسف بهم؛ فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ولا يدرك أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة، ومصادرهم شتى\". قال: \"إن فيهم (أو: منهم) من جبر \"» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه هشام بن الحكم، ولم أعرفه؛ إلا أن ابن أبي حاتم ذكره، ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن أمية بن صفوان: أنه سمع جده عبد الله بن صفوان يقول: أخبرتني حفصة ﵂: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: «ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض؛ يخسف بأوسطهم، وينادي أولهم آخرهم، ثم يخسف بهم؛ فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم» . فقال رجل: أشهد عليك أنك لم تكذب على حفصة، وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على النبي ﷺ.","vol":"2","page":258},{"text":"رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وهذا لفظ مسلم، وزاد ابن ماجه في روايته: \"فلما جاء جيش الحجاج ظننا أنهم هم\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحو رواية مسلم، ثم وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وهذا سهو منهما؛ فإن مسلمًا قد رواه كما ذكرنا.\nورواه الإمام أحمد أيضًا من حديث عبد الرحمن بن موسى عن عبد الله ابن صفوان عن حفصة ابنة عمر ﵄؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"يأتي جيش من قبل المشرق، يريدون رجلًا من أهل مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم، فرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم، فيصيبهم مثل ما أصابهم \". فقلت: يا رسول الله! فكيف بمن كان منهم مستكرهًا؟ قال: \"يصيبهم كلهم ذلك، ثم يبعث الله كل امرئ على نيته» .\nورواه مسلم أيضًا من حديث يوسف بن ماهك: أخبرني عبد الله بن صفوان عن أم المؤمنين ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «\"سيعوذ بهذا البيت (يعني: الكعبة) قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة، يبعث إليهم جيش، حتى إذا كانوا ببيداء في الأرض؛ خسف بهم» . قال يوسف: وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة. فقال عبد الله بن صفوان: أما والله ما هو بهذا الجيش.\nوعن أم حبيبة ﵁؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"يأتي ناس من قبل المشرق، يريدون رجلًا عند البيت، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض؛ خسف بهم، فيلحق بهم من تخلف، فيصيبهم ما أصابهم\". قلت: يا رسول الله! كيف بمن كان أخرج مستكرهًا؟ قال: \"يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يبعث الله كل امرئ على نيته» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه سلمة بن الفضل الأبرش، وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة\".","vol":"2","page":259},{"text":"قلت: وما قبله يشهد له ويقويه.\nوعن صفية أم المؤمنين ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «\"لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت، حتى يغزوه جيش، حتى إذا كانوا بالبيداء (أو: ببيداء من الأرض)؛ خسف بأولهم وآخرهم، ولم ينج أوسطهم\". قالت: قلت: يا رسول الله! أرأيت المكره منهم؟. قال: \"يبعثهم الله على ما في أنفسهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تنتهي البعوث عن غزو بيت الله تعالى حتى يخسف بجيش منهم» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"غريب صحيح ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أم سلمة زوج النبي ﷺ ﵂ عن النبي ﷺ؛ قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة.....» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وسيأتي بتمامه مع أحاديث المهدي إن شاء الله تعالى.\nوعنها ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «يسير ملك المغرب إلى ملك المشرق، فيقتله، فيبعث جيشًا إلى المدينة، فيخسف بهم....» . الحديث.","vol":"2","page":260},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجال ثقات\". وسيأتي بتمامه مع أحاديث المهدي إن شاء الله تعالى، ويأتي أيضًا حديث أبي هريرة ﵁ في ذكر السفياني، وأنه هو الذي يخسف به وبجيشه.\nوعن بقيرة امرأة القعقاع بن أبي حدرد ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر وهو يقول: «إذا سمعتم بجيش قد خسف به قريبًا؛ فقد أظلت الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني.\nوفي رواية: قالت: «إني لجالسة في صفة النساء، فسمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يشير بيده اليسرى، فقال: \"يا أيها الناس! إذا سمعتم بخسف هاهنا قريبًا؛ فقد أظلت الساعة» .\nقال الهيثمي: \"فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح \".\nباب\nما جاء في الخسوف الثلاثة\nعن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «كان النبي ﷺ في غرفة ونحن أسفل منه، فاطلع إلينا، فقال: \"ما تذكرون؟ \". قلنا: الساعة. قال: \"إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب....» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن إلا","vol":"2","page":261},{"text":"النسائي، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) إن شاء الله تعالى.\nوعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب ...» الحديث.\nرواه: الطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) إن شاء الله تعالى.\nوعن أم سلمة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"سيكون بعدي: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب\". قلت: يا رسول الله! أيخسف بالأرض وفيها الصالحون؟ قال رسول الله ﷺ: \"إذا أكثر أهلها الخبث» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه حكيم بن نافع، وثقه ابن معين وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن ربيعة الجرشي؛ قال: \"عشر آيات بين يدي الساعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحجاز العرب ... الحديث.\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وفي إسناده رجل لم يسم، وبقية رجاله ثقات.\nوقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه \"الإصابة\": \"روى ابن السكن من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن يزيد عن ربيعة الجرشي - وكان من أصحاب النبي ﷺ -: أن النبي ﷺ قال: «عشر آيات بين يدي الساعة» ..... (فذكر الحديث) .","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>باب\nما جاء في خروج النار</span>\nعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» .\nمتفق عليه.\nوعن رافع بن بشر السلمي عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يوشك أن تخرج نار من حبس سيل، تسير سير بطيئة الإبل، تسير النهار وتقيم الليل، وتغدو وتروح، يقال: غدت النار أيها الناس؛ فاغدوا، قالت النار أيها الناس؛ فقيلوا، راحت النار أيها الناس؛ فروحوا، من أدركته؛ أكلته» .\nرواه: الإمام، والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم في \"مستدركه\". قال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير رافع، وهو ثقة\".\nوعن عاصم بن عدي الأنصاري ﵁؛ قال: «سألنا رسول الله ﷺ حدثان ما قدم، فقال: \"أين حبس سيل؟ \". قلنا: لا ندري. فمر بي رجل من بني سليم، فقلت: من أين جئت؟ فقال: من حبس سيل. فدعوت بنعلي، فانحدرت إلى رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! إنك سألتنا عن حبس سيل، فقلنا: لا علم لنا به، وإنه مر بي هذا الرجل فسألته فزعم أن به أهله. فسأله رسول الله ﷺ، فقال: \"أين أهلك؟ \". قال: بحبس سيل. قال: \"أخرج أهلك منها؟ فإنه يوشك أن يخرج منها نار تضيء أعناق الإبل ببصرى» .\nرواه: الطبراني، والحاكم في \"مستدركه\" وصححه، وتعقبه الذهبي فقال: \"منكر\".","vol":"2","page":263},{"text":"قلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه.\nوعن حذيفة بن أسيد ﵁ مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من ركوبة تضيء أعناق الإبل ببصرى» .\nرواه أبو عوانة.\nوعن أبي ذر ﵁؛ قال: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ، فنزلنا ذا الحليفة، فتعجل رجال إلى المدينة، وبات رسول الله ﷺ وبتنا معه، فلما أصبح؛ سأل عنهم؟ فقيل: تعجلوا إلى المدينة، فقال: \"تعجلوا إلى المدينة والنساء، أما إنهم سيدعونها أحسن ما كانت\". ثم قال: \"ليت شعري! متى تخرج نار من اليمن من جبل الوراق تضيء منها أعناق الإبل بروكًا ببصرى كضوء النهار» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير حبيب بن حبان، وهو ثقة\".\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وقال فيه: «تضيء لها أعناق الإبل وهي تبرك ببصرى كضوء النهار» . قال علي (يعني: ابن المديني، أحد رواته): بصرى بالشام.\nورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال فيه: «فتضيء لها أعناق البخت ببصرى سروجًا كضوء النهار» . ثم قال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها؛ تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا،»","vol":"2","page":264},{"text":"«وتقيل معهم إذا قالوا، وتأكل من تخلف» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وشهر ثقة، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح \". وقد رواه: أبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، وأبو داود السجستاني في \"سننه\"؛ باختصار يسير والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"؛ بنحوه، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم ﷺ، حتى لا يبقى في الأرضين إلا شرار أهلها، وتلفظهم أرضوهم، وتقذرهم روح الرحمن ﷿، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تقيل حيث يقيلون، وتبيت حيث يبيتون، وما سقط منهم؛ فلها» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده ضعيف، والحديث قبله يشهد له ويقويه.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تبعث نار على أهل المشرق، فتحشرهم إلى المغرب؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، يكون لها ما سقط منهم وتخلف، وتسوقهم سوق الجمل الكسير» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورجاله ثقات. وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه أيضًا موقوفًا، ولفظه: قال: «تبعث نار تسوق الناس من مشارق الأرض إلى مغاربها كما يساق الجمل الكسير، لها ما يتخلف منهم، إذا قالوا؛ قالت، وإذا باتوا؛ باتت» .","vol":"2","page":265},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن سلام ﵁ عن النبي ﷺ: أنه سئل عن أول أشراط الساعة؟ فقال النبي ﷺ: «إن أول أشراط الساعة نار تخرج من المشرق وتحشرهم إلى المغرب» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن أنس ﵁: «أن عبد الله بن سلام ﵁ أتى رسول الله ﷺ مقدمه المدينة، فقال: إني سائلك عن ثلاث خصال، لا يعلمهن إلا نبي. قال: \"سل\". قال: ما أول أشراط الساعة............ (فذكر الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال:) \"أما أول أشراط الساعة؛ فنار تخرج من المشرق، فتحشر الناس إلى المغرب ... \"» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: \"لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات.... (فذكر الحديث، وفيه:) ونار تخرج من قعر عدن تسوق (أو: تحشر) الناس؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن إلا النسائي. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية لمسلم: «وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» . وفي رواية أبي داود: «وآخر ذلك تخرج نار من اليمن، من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر» .\nوسيأتي هذا الحديث بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) إن شاء","vol":"2","page":266},{"text":"الله تعالى.\nوقد زعم أبو عبية في عنوان وضعه في (صفحة ٧١) من \"النهاية\" لابن كثير: أن النار التي تخرج من قعر عدن هي نار من نار الفتن، وقرر ذلك أيضًا في تعليق له في هذه الصفحة.\nوالجواب أن يقال: هذا تأويل مردود، وهو من تحريف الكلم عن مواضعه، والحق أنها نار على الحقيقة لا على المجاز.\nوعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات.... (فذكر الحديث، وفيه:) ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر، تحشر الذر والنمل» .\nرواه: الطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عمر ﵁: أنه قال: \"تخرج من أودية بني علي نار تقبل من قبل اليمن، تحشر الناس، تسير إذا ساروا وتقيم إذا أقاموا، حتى إنها لتحشر الجعلان، حتى تنتهي إلى بصرى، وحتى إن الرجل ليقع، فتقف حتى تأخذه\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"ستخرج نار من حضرموت (أو: من نحو بحر حضرموت) قبل يوم القيامة تحشر الناس\". قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: \"عليكم بالشام» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر","vol":"2","page":267},{"text":"﵄ \".\nقال: \"وفي الباب عن حذيفة بن أسيد وأنس وأبي هريرة وأبي ذر ﵃\".\nقلت: وقد تقدمت أحاديثهم في هذا الباب.\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «\"لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة، في واد يقال له: برهوت، يغشى الناس فيها عذاب أليم، تأكل الأنفس والأموال، تدور الدنيا كلها في ثمانية أيام، تطير طير الريح والسحاب، حرها بالليل أشد من حرها بالنهار، ولها ما بين السماء والأرض دوي كدوي الرعد القاصف، هي من رؤوس الخلائق أدنى من العرش\". قيل: يا رسول الله! أسليمة هي يومئذ على المؤمنين والمؤمنات؟ قال: \"وأين المؤمنون والمؤمنات يومئذ؟ هم شر من الحمر، يتسافدون كما تتسافد البهائم، وليس فيهم رجل يقول: مه مه» .\nرواه: الطبراني، وابن عساكر.\nوعن طاوس؛ قال: قال معاذ ﵁: \"اخرجوا من اليمن قبل ثلاث: قبل خروج النار، وقبل انقطاع الحبل، وقبل أن لا يكون لأهلها زاد إلا الجراد\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وفيه انقطاع بين طاووس ومعاذ ﵁.\nوقد وقع مصداق حديث أبي هريرة المذكور في أول الباب، فظهرت نار عظيمة في الحرة التي في شرقي المدينة النبوية على مسيرة أربعة فراسخ منها قريبًا من قريظة، وذلك في يوم الجمعة خامس جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، واستمرت أكثر من شهر، وقد سال منها واد مقداره","vol":"2","page":268},{"text":"أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمقه قامة ونصف، وقد ذكر بعضهم أنه اجتاز بها ورمى فيها سعفة فلم تحرقها، بل كانت تحرق الحجارة وتذيبها حتى تصير مثل الآنك ثم تصير مثل الفحم الأسود.\nوقد نقل الحافظ ابن كثير في كتابه \"البداية والنهاية \" عن الشيخ شهاب الدين أبي شامة: أنه قال:\n\"أخبرني من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب. قال: وكنا في بيوتنا تلك الليالي، وكأن في دار كل واحد منا سراجًا، ولم يكن لها حر ولفح على عظمها، وإنما كانت آية من آيات الله ﷿. قال: ورأى الناس سناها من مكة شرفها الله\".\nقال ابن كثير:\n\"وأما بصرى؛ فأخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي قاسم التيمي الحنفي؛ قال: أخبرني والدي (وهو الشيخ صفي الدين أحد مدرسي بصرى): أنه أخبره غير واحد من الأعراب صبيحة تلك الليلة ممن كان بحاضرة بلد بصرى: أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز\".\nوذكر ابن كثير أيضًا في \"النهاية\" أن الناس كانوا يسيرون على ضوء هذه النار بالليل إلى تيماء.\nوالتفصيل عن هذه النار مذكور في \"البداية والنهاية\" في (حوادث سنة أربع وخمسين وستمائة)، فمن أحب الوقوف على ذلك؛ فليراجعه هناك.\nوأما النار التي تسوق الناس إلى المحشر؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا؛ فهذه إنما يكون ظهورها في آخر الزمان، عند اقتراب الساعة. والله أعلم.","vol":"2","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>باب\nما جاء في المهدي</span>\nقد تقدمت الإشارة إليه في عدة أحاديث صحيحة في باب ما جاء في الخسف بالجيش الذي يغزو الكعبة:\nمنها حديث عائشة ﵂ الذي رواه الإمام أحمد ومسلم.\nومنها حديث أم سلمة ﵂ الذي رواه الإمام أحمد ومسلم.\nومنها حديث عائشة ﵂ بمثله، رواه الإمام أحمد.\nومنها حديث حفصة ﵂ الذي رواه الإمام أحمد ومسلم.\nووردت الإشارة إليه في حديث أنس ﵁ الذي رواه البزار، وفي حديث أم حبيبة ﵂ الذي رواه الطبراني في \"الأوسط\".\nفهذه ستة أحاديث فيها الإشارة إلى المهدي.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي؛ بأسانيد صحيحة.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقال: \"وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة ﵃ \".","vol":"2","page":270},{"text":"وفي رواية للترمذي عن عاصم -وهو ابن أبي النجود - عن زر عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» .\nقال عاصم: وأخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة ﵁؛ قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم؛ لطول الله ذلك اليوم حتى يلي» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية لأبي داود: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد؛ لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث فيه رجلًا مني (أو: من أهل بيتي)، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورا» .\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة؛ لملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي» .\nوفي رواية له: «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي؛ يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأها قسطًا وعدلًا» .\nوفي رواية له أخرى: «يخرج رجل من أهل بيتي؛ يواطئ اسمه اسمي، وخلقه خلقي، فيملأها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا» .\nوقد ذكر الحاكم في \"مستدركه\" حديث أنس بن مالك ﵁ الذي فيه: \"ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم \"، وذكر علته، وأنه إنما ذكره متعجبًا لا محتجًا به، ثم قال: \"فإن أولى من هذا الحديث ذكره في هذا الموضع حديث سفيان الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «لا»","vol":"2","page":271},{"text":"«تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي؛ يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا» .\nقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"صحيح\".\nوقال الحاكم أيضا في موضع آخر من \"المستدرك\": \"وطرق حديث عاصم بن زر عن عبد الله كلها صحيحة على ما أصلته في هذا الكتاب بالاحتجاج بأخبار عاصم بن أبي النجود؛ إذ هو إمام من أئمة المسلمين\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة؛ لملك فيها رجل من أهل بيت النبي ﷺ» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وقد رواه الترمذي موقوفًا، وتقدم ذكره.\nوعن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلمًا وعدوانًا\". قال: \"ثم يخرج رجل من عترتي (أو: من أهل بيتي) يملؤها قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وعدوانًا» .\nرواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين، وأبو يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الإمام أحمد أيضًا من وجه آخر بإسناد صحيح على شرط مسلم، ولفظه: «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي؛ أجلى، أقنى، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت قبله ظلمًا، يكون سبع سنين» .\nورواه أيضا من وجه آخر بإسناد صحيح على شرط مسلم، ولفظه: «تملأ الأرض جورًا وظلمًا، فيخرج رجل من عترتي، يملك سبعًا أو تسعًا، فيملأ»","vol":"2","page":272},{"text":"«الأرض قسطًا وعدلًا» .\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من هذا الوجه مختصرًا، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الإمام أحمد أيضا من وجه آخر بإسناد حسن، ولفظه: «يكون من أمتي المهدي، فإن طال عمره أو قصر؛ عاش سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين؛ يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، وتخرج الأرض نباتها، وتمطر السماء قطرها» .\nوفي رواية له أخرى من طريق زيد العمي؛ قال: سمعت أبا الصديق يحدث عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا رسول الله ﷺ؟ فقال: \"يخرج المهدي في أمتي خمسًا أو سبعًا أو تسعًا (زيد الشاك) \". قال: قلت: أي شيء؟ قال: \"سنين\". ثم قال: \"يرسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدخر الأرض من نباتها شيئًا، ويكون المال كدوسًا\" قال: \"يجيء الرجل إليه، فيقول: يا مهدي! أعطني، أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل» .\nوقد رواه الترمذي من هذا الوجه مختصرًا، وقال: \"هذا حديث حسن\".\nقال: \"وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ \".\nورواه: ابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\"؛ من طريق زيد العمي أيضًا، ولفظهما: قال: «يكون في أمتي المهدي، إن قصر فسبع، وإلا فتسع، تنعم أمتي فيه نعمة لم ينعموا مثلها قط، تؤتي الأرض أكلها، ولا تدخر عنهم شيئًا، والمال يومئذ كدوس، يقوم الرجل، فيقول: يا مهدي! أعطني. فيقول: خذ» .\nورواه الإمام أحمد أيضًا من وجه آخر بإسناد حسن، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «\"أبشركم بالمهدي؛ يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل،»","vol":"2","page":273},{"text":"«فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صحاحًا\". فقال له رجل: ما صحاحًا؟ قال: \"بالسوية بين الناس\". قال: \"ويملأ الله قلوب أمة محمد ﷺ غنى، ويسعهم عدله، حتى إنه يأمر مناديًا، فينادي فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل، فيقول: ائت السدان - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالًا، فيقول له: احث، حتى إذا جعله في حجره وأبرزه؛ ندم، فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفسًا، أوعجز عني ما وسعهم؟ قال: فيرده، فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئًا أعطيناه. فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده (أو قال: ثم لا خير في الحياة بعده)» .\nوزاد في رواية أخرى بعد قوله: \"ويملأ الله قلوب أمة محمد ﷺ غنى\": «فلا يحتاج أحد إلى أحد» .\nقال الهيثمي: \"رواه أحمد بأسانئد وأبو يعلى باختصار كثير، ورجالهما ثقات\".\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث النضر بن شميل: حدثنا سليمان بن عبيد: حدثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا (يعني: حججًا)» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه أيضًا من حديث معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي","vol":"2","page":274},{"text":"سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال نبي الله ﷺ: «ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم، لم يسمع بلاء أشد منه، حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جورًا وظلمًا، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله ﷿ رجلًا من عترتي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئًا إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئًا إلا صبه الله عليهم مدرارًا، يعيش فيهم سبع سنين أو ثمانيًا أو تسعًا، تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله ﷿ بأهل الأرض من خيره» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وتعقبه الذهبي فقال: \"سنده مظلم\".\nقلت: وفيما تقدم من الروايات الصحيحة شاهد له.\nوقد رواه أبو داود في \"سننه\"، والحاكم في \"مستدركه\"؛ من حديث عمران القطان عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «المهدي مني: أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، ويملك سبع سنين» .\nهذا لفظ أبي داود.\nولفظ الحاكم: قال رسول الله ﷺ: «المهدي منا أهل البيت: أشم الأنف، أقنى، أجلى، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يعيش هكذا (وبسط يساره وأصبعين من يمينه المسبحة والإبهام وعقد ثلاثة)» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وتعقبه الذهبي في \"تلخيصه\"، فقال: \" عمران القطان ضعيف، ولم يخرج له مسلم. وقال المنذري: استشهد به البخاري، ووثقه عفان بن مسلم، وأحسن عليه الثناء","vol":"2","page":275},{"text":"يحيى بن سعيد القطان، وضعفه يحيى بن معين والنسائي \".\nورواه أبو يعلى من طريق عدي بن أبي عمارة، ولفظه: «ليقومن على أمتي رجل من أهل بيتي، يوسع الأرض عدلًا كما وسعت ظلمًا، يملك سبع سنين» .\nعدي بن أبي عمارة؛ قال العقيلي: \"في حديثه اضطراب\"، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم؛ لبعث الله ﷿ رجلًا منا يملأها عدلًا كما ملئت جورًا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود؛ بأسانيد صحيحة على شرط البخاري، وهذا لفظ أحمد.\nولفظ أبي داود: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم؛ لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما ملئت جورًا» .\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وإسناد كل منهما حسن.\nوقد اعترض أبو عبية على هذا الحديث، فقال في تعليقه على \"النهاية\" لابن كثير ما نصه: \"والعجب أن يكون المهدي بعيدًا عن التوفيق والفهم والرشد، ثم تهبط عليه هذه المعاني فجأة في ليلة؛ ليكون في صبيحتها داعية هداية ومنقذ أمة\".\nوالجواب أن يقال: من علم أن الله على كل شيء قدير، وأن الخير كله في يديه، وأنه إذا أراد بعبد خيرًا؛ هيأه لذلك متى أراد؛ لم يكن عنده شك وارتياب فيما جاء في هذا الحديث، وأما استبعاد ذلك والتعجب من وقوعه؛ فإنما","vol":"2","page":276},{"text":"هو ناشئ عن التردد في كمال قردة الرب ﵎ ونفوذ مشيئته وإرادته.\nوقوله: «يصلحه الله في ليلة»: يحتمل معنيين:\nأحدهما: أن يكون المراد بذلك أن الله يصلحه للخلافة؛ أي: يهيئه لها.\nوالثاني: أن يكون متلبسًا ببعض النقائص، فيصلحه الله ويتوب عليه.\nوهذا المعنى هو الذي قرره ابن كثير؛ كما سيأتي في كلامه على حديث أبي هريرة ﵁ في ذكر الرايات السود التي تخرج من خراسان إن شاء الله تعالى.\nوعن سعيد بن المسيب عن أم سلمة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» .\nرواه: أبو داود، وابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\"، وهذا لفظ أبي داود.\nولفظ ابن ماجه: عن سعيد بن المسيب؛ قال: كنا عند أم سلمة ﵂، فتذاكرنا المهدي، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المهدي من ولد فاطمة» .\nوفي رواية للحاكم: قالت: سمعت النبي ﷺ يذكر المهدي، فقال: «نعم؛ هو حق، وهو من بني فاطمة» .\nقال ابن الأثير: \" (عترة الرجل): أخص أقاربه، وعترة النبي ﷺ: بنو عبد المطلب وقيل: أهل بيته الأقربون، وهم: أولاده، وعلي وأولاده. وقيل: عترته: الأقربون والأبعدون منهم\". قال: \"والمشهور المعروف أن عترته أهل بيته الذين حرمت عليهم الزكاة\". انتهى.","vol":"2","page":277},{"text":"وعن أبي إسحاق - وهو السبيعي - قال: قال علي ﵁، ونظر إلى ابنه الحسن، فقال: \"إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ﷺ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق (ثم ذكر قصة)، يملأ الأرض عدلًا\".\nرواه أبو داود.\nقوله: \"يشبهه في الخلق \": هو بضم الخاء واللام. \"ولا يشبهه في الخلق\": بفتح الخاء وسكون اللام؛ أي يشبهه في الأخلاق والسيرة، ولا يشبهه في الصورة.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «ليقومن على أمتي من أهل بيتي أقنى أجلى، يوسع الأرض عدلًا كما أوسعت ظلمًا وجورًا، يملك سبع سنين» .\nرواه أبو يعلى.\nقال الهيثمي: \"وفيه عدي بن أبي عمارة، قال العقيلي: في حديثه اضطراب، وبقية رجاله رجال الصحيح \".\nوعن قرة بن إياس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لتملأن الأرض ظلمًا وجورًا، فإذا ملئت جورًا وظلمًا؛ بعث الله رجلًا مني، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأها عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا، فلا تمنع السماء شيئًا من قطرها، ولا الأرض شيئًا من نباتها، يلبث فيكم سبعًا أو ثمانيًا أو تسعًا (يعني: سنين)» .\nرواه: البزار، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه داود بن المحبر بن قحذم عن أبيه، وكلاهما ضعيف\".","vol":"2","page":278},{"text":"قلت: وما تقدم من الأحاديث الصحيحة يشهد له ويقويه.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ المهدي، فقال: «إن قصر فسبع، وإلا فثمان، وإلا فتسع، وليملأن الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت جورًا وظلمًا» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، وفي بعضهم بعض ضعف\".\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يكون في أمتي المهدي: إن قصر فسبع، وإلا فثمان، وإلا فتسع، تنعم أمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها، ترسل السماء عليهم مدرارًا، ولا تدخر الأرض شيئًا من النبات، والمال كدوس، يقوم الرجل يقول: يا مهدي! أعطني. فيقول: خذ» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج رجل من أمتي يقول بسنتي، ينزل الله ﷿ له القطر من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، وتملأ الأرض منه قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يعمل على هذه الأمة سبع سنين، وينزل بيت المقدس» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوقد تقدم في (باب ما جاء في عمارة بيت المقدس) حديث عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁؛ قال: وضع رسول الله ﷺ يده على رأسي أو على هامتي، ثم قال: «يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه إلى رأسك» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والبخاري في \"تاريخه\"، والحاكم في","vol":"2","page":279},{"text":"\"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي هذا الحديث الصحيح إشارة إلى ما جاء في حديث أبي سعيد ﵁ أن المهدي ينزل بيت المقدس.\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها» .\nرواه النسائي وغيره.\nوعن أبي الطفيل عن محمد بن الحنفية؛ قال: كنا عند علي ﵁، فسأله رجل عن المهدي، فقال علي ﵁: هيهات. ثم عقد بيده سبعًا، فقال: \"ذاك يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله؛ قتل، فيجمع الله تعالى له قومًا قزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد، يدخل فيهم على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون ولا يدركهم الآخرون، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر \".\nقال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده؟ قلت: نعم. قال: إنه يخرج من بين هذين الأخشبين. قلت: لا جرم، والله لا أريمهما حتى أموت، فمات بها؛ يعني مكة.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ؛ قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة»","vol":"2","page":280},{"text":"«هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك؛ أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم ﷺ، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وهذا لفظه.\nوفي رواية لهما: \" «فيلبث تسع سنين» .\nورواه أبو داود أيضًا من حديث أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ؛ بهذا.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من هذا الوجه، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «\"يبايع لرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر، فيأتيه عصب العراق وأبدال الشام، فيأتيهم جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم، ثم يسير إليه رجل من قريش، أخواله كلب، فيهزمهم الله» . قال: \"وكان يقال: إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب\".\nفيه أبو العوام عمران القطان، وقد تقدم الكلام فيه قريبًا.\nوقد روى الحاكم بعده من حديث سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «المحروم من حرم غنيمة كلب، ولو عقالًا، والذي نفسي بيده؛ لتباعن نساؤهم على درج دمشق، حتى ترد المرأة من كسر يوجد بساقها» .","vol":"2","page":281},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوهذا الحديث يشهد لما قبله ويقويه.\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث صالح أبي الخليل عن مجاهد عن أم سلمة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «يكون اختلاف عند موت خليفة، يخرج رجل من قريش من أهل المدينة إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، فيبتعثون إليه جيشًا من أهل الشام، فإذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم، فإذا بلغ الناس ذلك؛ أتاه أهل الشام وعصائب من أهل العراق، فيبايعونه، وينشأ رجل من قريش، أخواله من كلب، فيبتعثون إليهم جيشًا، فيهزمونهم ويظهرون عليهم، فيقسم بين الناس فيأهم، ويعمل فيهم بسنة نبيهم ﷺ، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، يمكث سبع سنين» . ورواه الطبراني في \"الأوسط\" بنحوه مختصرًا. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nورواه أيضًا في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بنحو رواية الحاكم. قال الهيثمي: \"وفيه عمران القطان، وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح \".\nورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن قتادة يرفعه إلى النبي ﷺ؛ قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من المدينة، فيأتي مكة، فيستخرجه الناس من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام فيبعث إليه جيش من الشام، حتى إذا كانوا بالبيداء؛ خسف بهم، فيأتيه عصائب العراق وأبدال الشام، فيبايعونه، فيستخرج الكنوز، ويقسم المال، ويلقي الإسلام بجرانه إلى»","vol":"2","page":282},{"text":"«الأرض، يعيش في ذلك سبع سنين (أو قال: تسع سنين)» .\nوعن سعيد بن سمعان؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث أبا قتادة ﵁ وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله ﷺ: «يبايع لرجل بين الركن والمقام، وأول من يستحل هذا البيت أهله ...» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي واللفظ له، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\" وصححه، وإسناد أحمد والطيالسي جيد قوي.\nوسيأتي الحديث بتمامه في: (باب ما جاء في استحلال البيت الحرام وتخريبه) إن شاء الله تعالى.\nوعن أم سلمة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «يسير ملك المغرب إلى ملك المشرق، فيقتله، فيبعث جيشًا إلى المدينة، فيخسف بهم، ثم يبعث جيشًا، فيعوذ عائذ إلى الحرم، فيجتمع الناس إليه كالطير الواردة المتفرقة، حتى يجتمع إليه ثلاثمائة وأربعة عشر رجلًا، فيهم نسوة، فيظهر على كل جبار وابن جبار، ويظهر من العدل ما يتمنى له الأحياء أمواتهم، فيحيا سبع سنين، ثم ما تحت الأرض خير مما فوقها» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل، حتى يبقر بطون النساء، ويقتل النساء، فتجمع لهم قيس، فيقتلها، حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندًا من جنده، فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صاروا ببيداء من»","vol":"2","page":283},{"text":"«الأرض؛ خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁؛ قال: حدثني خليلي أبو القاسم ﷺ؛ قال: «\"لا تقوم الساعة حتى يخرج إليهم رجل من أهل بيتي، فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق\". قال: قلت: وكم يملك؟ قال: \"خمس واثنتين\". قال: قلت: ما خمس واثنتين؟ قال: \"لا أدري» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه المرجى بن رجاء، وثقه أبو زرعة وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن علي بن أبي طالب ﵁: أنه قال: \"ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام، وسبوا ظلمتهم؛ فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم سيبًا من السماء، فيغرقهم، حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلًا من عترة الرسول ﷺ، في اثني عشر ألفًا إن قلوا وخمسة عشر ألفا إن كثروا، أمارتهم (أو: علامتهم): أمت أمت، على ثلاث رايات، يقاتلهم أهل سبع رايات، ليس من صاحب راية؛ إلا وهو يطمع بالملك، فيقتتلون ويهزمون، ثم يظهر الهاشمي، فيرد الله إلى الناس إلفتهم ونعمتهم، فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال \".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" بنحوه مرفوعًا إلى النبي ﷺ. قال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة، وهو لين، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيش الروم»","vol":"2","page":284},{"text":"«على وال من عترتي، اسمه يواطئ اسمي ...» الحديث.\nرواه: الخطيب في \"المتفق والمفترق\"، وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء في الملحمة الكبرى)؛ فليراجع هناك.\nوعن أبي سعيد ﵁: أن رسول الله ﷺ؛ قال: «ستكون بعدي فتن، منها فتنة الأحلاس، يكون فيها هرب وحرب، ثم بعدها فتن أشد منها، ثم تكون فتنة، كلما قيل: انقطعت؛ تمادت، حتى لا يبقى بيت إلا دخلته، ولا مسلم إلا شكته، حتى يخرج رجل من عترتي» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق؛ ما هو دونه» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه جماعة لم أعرفهم\".\nوعن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه قال: \"وجدت في بعض الكتب يوم اليرموك: أبو بكر الصديق أصبتم اسمه، عمر الفاروق قرنًا من حديد أصبتم اسمه، عثمان ذو النورين كفلين من الرحمة لأنه يقتل مظومًا أصبتم اسمه\". قال: \"ثم يكون ملك الأرض المقدسة وابنه\". قال عقبة: قلت لعبد الله: سمهما. قال: \" معاوية وابنه، ثم يكون سفاح، ثم يكون منصور، ثم يكون جابر، ثم مهدي، ثم يكون الأمين، ثم يكون سين ولام (يعني: صلاحًا وعاقبة)، ثم يكون أمراء العصب ستة، منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان، كلهم صالح لا يرى مثله\". قال أيوب: فكان ابن","vol":"2","page":285},{"text":"سيرين إذا حدث بهذا الحديث؛ قال: يكون على الناس ملوك بأعمالهم.\nذكر هذا الأثر الأزهري، ونقله عنه ابن منظور في \"لسان العرب\".\nقال الأزهري: \"هذا حديث عجيب وإسناده صحيح\".\nوعن عبد الله (وهو ابن مسعود ﵁)؛ قال: «بينما نحن عند رسول الله ﷺ؛ إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي ﷺ اغرورقت عيناه وتغير لونه، قال: فقلت: ما نزال ترى في وجهك شيئًا نكرهه. فقال: \"إنا أهل بيت، اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدًا وتطريدًا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق، ومعهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤوها قسطًا كما ملؤوها جورًا، فمن أدرك ذلك منكم؛ فليأتهم ولو حبوًا على الثلج» .\nرواه ابن ماجه.\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"في هذا السياق إشارة إلى ملك بني العباس، وفيه دلالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني العباس، وأنه يكون من أهل البيت، من ذرية فاطمة بنت رسول الله ﷺ، ثم من ولد الحسن لا الحسين؛ كما تقدم النص على ذلك في الحديث المروي عن علي بن أبي طالب، والله أعلم.\nقلت: سيأتي في كلام ابن كثير على حديث أبي هريرة ﵁ أن الرايات السود ليست هي التي أتى بها أبو مسلم الخراساني، وإنما هي رايات سود تأتي صحبة المهدي، وهذا هو الظاهر من حديث ابن مسعود ﵁؛ فإن سياقه في ذكر المهدي لا في ذكر بني العباس، ويدل على ذلك ما يأتي من حديث علي وثوبان وعبد الله بن جزء الزبيدي. والله أعلم.","vol":"2","page":286},{"text":"وعن هلال بن عمرو؛ قال: سمعت عليًا يقول: قال النبي ﷺ: «يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث حراث، على مقدمته رجل يقال له: منصور، يوطئ (أو: يمكن) لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله ﷺ، وجب على كل مؤمن نصره (أو قال: إجابته)» . رواه أبو داود. قال المنذري: \"هذا منقطع، قال فيه أبو داود: قال هارون؛ يعني: ابن المغيرة \". وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: \" هلال بن عمرو، وهو غير مشهور عن علي \".\nقلت: وفيه أبو الحسن، راويه عن هلال بن عمرو، وهو وشيخه مجهولان.\nوعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج ناس من المشرق، فيوطئون للمهدي (يعني: سلطانه)» .\nرواه: ابن ماجه، والطبراني في \"الأوسط\"، وإسناده ضعيف.\nوعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلًا لم يقتله قوم\"، ثم ذكر شيئًا لا أحفظه، فقال: \"فإذا رأيتموه؛ فبايعوه، ولو حبوًا على الثلج؛ فإنه خليفة الله المهدي» .\nرواه: ابن ماجه بإسناد، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الإمام أحمد مختصرًا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان؛ فأتوها؛ فإن فيها خليفة الله»","vol":"2","page":287},{"text":"«المهدي» .\nفيه علي بن زيد بن جدعان، روى له مسلم مقرونًا بغيره، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nورواه الحاكم بنحوه، وزاد: «فأتوها ولو حبوًا»، ثم قال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب حسن\".\nوعن علي ﵁: أنه قال: \"والذي نفسي بيده؛ لا يذهب الليل حتى تجيء الرايات السود من قبل خراسان، حتى يوثقوا خيولهم بنخلات بيسان والفرات\".\nرواه ابن المنادي.\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"وهذه الرايات ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أخر تأتي صحبة المهدي، وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني ﵁، يصلحه الله في ليلة واحدة (أي: يتوب عليه ويوفقه ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك)، ويؤيده بناس من أهل المشرق، ينصرونه ويقيمون سلطانه، وتكون راياتهم سودًا أيضًا، وهو زي عليه الوقار؛ لأن راية الرسول ﷺ كانت سوداء، يقال لها: العقاب، وقد ركزها خالد بن الوليد على الثنية التي شرقي دمشق حين أقبل من العراق، فعرفت بها الثنية، فهي إلى الآن يقال لها: ثنية العقاب، وقد كانت عقابًا على الكفار من نصارى الروم ولمن كان","vol":"2","page":288},{"text":"معهم وبعدهم إلى يوم الدين، ولله الحمد\".\nوكذلك دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح إلى مكة وعلى رأسه المغفر، وكان أسود، وجاء في حديث: أنه كان متعممًا بعمامة سوداء فوق البياض صلوات الله وسلامه عليه.\nوالمقصود: أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحية المشرق، ويبايع له عند البيت؛ كما دل على ذلك بعض الأحاديث. انتهى.\nفصل\nوأحاديث المهدي التي ذكرنا فيها صحاح وحسان وغرائب ضعيفة، ولم أذكر من الضعيف إلا ما كان له شاهد من الصحاح أو الحسان، وفي الصحاح كفاية في إثبات خروج المهدي في آخر الزمان، وهي حجة قاطعة على من أنكر خروجه من العصريين.\nوقد قال أبو جعفر العقيلي: \"في المهدي أحاديث جياد\".\nوقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في رده على الرافضي: \"والأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة\"، ثم ذكر طرفًا منها، وسيأتي ذلك في كلامه قريبًا إن شاء الله تعالى.\nوقال الشوكاني: \"الأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة\" انتهى.\nوقال صديق بن حسن في كتابه \"الإذاعة\": \"أحاديث المهدي عند","vol":"2","page":289},{"text":"الترمذي وأبي داود وابن ماجه والحاكم والطبراني وأبي يعلى الموصلي، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة، فتعرض المنكرين لها ليس كما ينبغي، والحديث يشد بعضه بعضًا، ويتقوى أمره بالشواهد والمتابعات، وأحاديث المهدي بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، وأنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيد الدين ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ينزل من بعده، فيقتل الدجال، أو ينزل معه، فيساعده على قتله ... \".\nإلى أن قال: \"وقد جمع السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير اليماني الأحاديث القاضية بخروج المهدي، وأنه من آل محمد ﷺ، وأنه يظهر في آخر الزمان\".\nثم قال: \"ولم يأت تعيين زمنه؛ إلا أنه يخرج قبل خروج الدجال \". انتهى.\nفصل\nقال أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري في كتاب \"مناقب الشافعي \": \"قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله ﷺ بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه\". انتهى.\nوقد نقله ابن القيم عنه في كتاب \"المنار المنيف\" وأقره.\nوقال ابن حجر الهيتمي في \"القول المختصر\": \"الذي يتعين اعتقاده ما","vol":"2","page":290},{"text":"دلت عليه الأحاديث الصحيحة من وجود المهدي المنتظر الذي يخرج الدجال وعيسى في زمانه ويصلي عيسى خلفه\". انتهى.\nوقال السفاريني في كتابه \"لوائح الأنوار البهية\": \"وقد كثرت الروايات بخروجه (يعني: المهدي)، حتى بلغت حد التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم ... \".\nإلى أن قال: \"وقد روي عن بعض الصحابة بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، ما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة\". انتهى.\nوقال السفاريني أيضًا: \"قال بعض حفاظ الأمة وأعيان الأئمة: إن كون المهدي من ذريته ﷺ مما تواتر عنه ذلك؛ فلا يسوغ العدول عنه ولا الالتفات إلى غيره \". انتهى.\nوقال محمد البرزنجي في كتابه \"الإشاعة\": \"أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان وأنه من عترة رسول الله ﷺ من ولد فاطمة ﵂ بلغت حد التواتر المعنوي؛ فلا معنى لإنكارها\". انتهى.\nوقال العلامة محمد بن علي الشوكاني في كتابه \"التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المتتظر والدجال والمسيح\": \"الأحاديث الواردة في المهدي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي؛ فهي كثيرة أيضًا، لها حكم الرفع؛ إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك\". انتهى.\nوقال الشوكاني أيضًا: \"الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة،","vol":"2","page":291},{"text":"والأحاديث الواردة في الدجال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم متواترة\". انتهى.\nوقال صديق بن حسن في كتابه \"الإذاعة\": \"الأحاديث الواردة فيه (أي: في المهدي) على اختلاف رواياتها كثيرة جدًا، تبلغ حد التواتر، وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد\".\nوقال صديق أيضًا ما ملخصه: \"لا شك أن المهدي يخرج في آخر الزمان؛ لما تواتر من الأخبار في الباب، واتفق عليه جمهور الأمة خلفًا عن سلف؛ إلا من لا يعتد بخلافه.....\".\nإلى أن قال: \"لا معنى للريب في أمر الفاطمي الموعود المنتظر المدلول عليه بالأدلة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر\". انتهى.\nومما ذكرنا يعلم أن من أنكر خروج المهدي؛ فقد خالف ما عليه أهل السنة والجماعة.\nفصل\nوقد قال أبو عبية في تعليقه على \"النهاية\" لابن كثير في (ص٣٧) ما نصه: \"يلاحظ أن كل ما ورد من أحاديث تتعلق بالمهدي وظهوره إنما هو أحاديث ضعيفة، على رغم كثرتها ووفرتها وجمع بعض الناس لها في كتب خاصة بها، وهي بالتالي لا تلزم المسلم اعتقاد مضمونها، وليس ما يمنع شرعًا من أن يفهم المسلم أن المهدي رمز إلى انتصار الحق والخير\".\nوقال أيضًا في (ص٤٢): \"وليس هناك دليل صحيح قاطع الدلالة على أن من يسمى بالمهدي سيظهر داعيًا إلى دين الله على ما وردت به بعض","vol":"2","page":292},{"text":"الأحاديث الضعيفة؛ كما سبق بيانه، ولهذا فنحن نميل إلى أن المهدي رمز إلى انتصار دعوة الحق على نزعات الباطل وشروره\".\nوقال نحو ذلك في تقديمه لكتاب \"النهاية\".\nوالجواب عن هذا من وجوه:\nأحدها: أن يقال: قد صحت الأحاديث في خروج المهدي كما تقدم بيان ذلك في كثير من الأحاديث التي ذكرنا، ولا عبرة بمن جهل ذلك من العصريين الذين ليست لهم بصيرة يميزون بها بين الصحيح من الحديث وبين الضعيف منه.\nالوجه الثاني: أن أبا عبية قد أخطأ خطأ كبيرًا في حكمه بالضعف على جميع الأحاديث التي تتعلق بظهور المهدي، ولا يخلو في حكمه عليها من أحد أمرين، كل منهما عظيم:\nأحدهما: أن يكون جاهلًا بأحاديث المهدي، بحيث لا يميز بين الصحيح منها والضعيف، وعلى هذا يكون حكمه عليها بالضعف من اتباع الظن، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، وقال النبي ﷺ: «إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث»، متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.\nوالثاني: أن يكون عالمًا بما فيها من الأحاديث الصحيحة، ومع ذلك حكم عليها بالضعف مكابرة وتقليدًا لبعض من يشار إليهم من العصريين، وعلى هذا يكون قد رد الأحاديث الصحيحة متعمدًا، وما أعظم ذلك.\nالوجه الثالث: قد ذكرت في أول الكتاب أن كل ما صح عن النبي ﷺ أنه أخبر بوقوعه؛ فالإيمان به واجب على كل مسلم، وذلك من تحقيق الشهادة بأنه","vol":"2","page":293},{"text":"رسول الله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .\nوليس التواتر في الأخبار عن المغيبات شرطًا لوجوب الإيمان بها كما قد زعم ذلك بعض أهل البدع ومن تبعهم من المتفقهة المقلدة وغيرهم من جهلة العصريين، بل كل ما صح سنده إلى النبي ﷺ؛ فالإيمان به واجب، سواء كان متواترًا أو أخبار آحاد، وهذا قول أهل السنة والجماعة.\nقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: \"كل ما جاء عن النبي ﷺ بإسناد جيد؛ أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ودفعناه ورددناه؛ رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ \".\nالوجه الرابع: قد تقدم ما قاله الآبري والهيتمي والسفاريني والبرزنجي والشوكاني وصديق بن حسن في أحاديث المهدي أنها قد بلغت حد التواتر، وأنه لا معنى لإنكارها.\nالوجه الخامس: أن ما ذهب إليه أبو عبية من كون المهدي رمزًا لانتصار دعوة الحق على نزعات الباطل وشروره مردود بأمور منصوص عليها في الأحاديث الصحيحة: منها: أن المهدي رجل من أهل بيت النبي ﷺ وعترته. ومنها: أن اسمه يواطئ اسم النبي ﷺ واسم أبيه يواطئ اسم أبي النبي ﷺ. ومنها: أن خلقه يشبه خلق النبي ﷺ. ومنها: وصفه بأنه أشم الأنف أقنى أجلى، وسيأتي تفسير هذه الصفات قريبًا إن شاء الله تعالى. ومنها: أنه يملك العرب. ومنها: أنه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا.\nوكل جملة من هذه الجمل الست كافية في رد ما ذهب إليه أبو عبية؛ فكيف وقد اجتمعت كلها على رد قوله الذي هو من تحريف الكلم عن مواضعه؟ .","vol":"2","page":294},{"text":"فصل\nفأما الحديث الذي رواه ابن ماجه والحاكم من طريق يونس بن عبد الأعلى الصدفي: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي: حدثني محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ؛ قال: «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارًا، ولا الناس إلا شحًا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم»؛ فإنه حديث معلول عند المحققين، وعلى تقدير صحته؛ فقد جمع ابن القيم وابن كثير وغيرهما بينه وبين أحاديث المهدي بجمع حسن؛ كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.\nوقد قال الحاكم بعد إخراجه: \"قال صامت بن معاذ: عدلت إلى الجند مسيرة يومين من صنعاء، فدخلت على محدث لهم، فطلبت هذا الحديث، فوجدته عنده عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي ﷺ مثله، وقد روي بعض هذا المتن عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ ... \".\nثم ساق الحاكم هذا الحديث، وليس منه: «ولا مهدي إلا عيسى»، ثم قال: \"فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث تعجبًا لا محتجًا به في \"المستدرك على الشيخين\"، فإن أولى من هذا الحديث ذكره في هذا الموضع حديث سفيان الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من أئمة المسلمين عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا» .","vol":"2","page":295},{"text":"وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في \"الميزان\": \" محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح: روى عنه الشافعي، قال الأزدي: منكر الحديث، وقال أبو عبد الله الحاكم: مجهول\". قال الذهبي: \"حديثه: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم»: هو خبر منكر، أخرجه ابن ماجه، ووقع لنا موافقه من حديث يونس بن عبد الأعلى، وهو ثقة، تفرد به عن الشافعي، فقال في روايتنا: \"عن\"؛ هكذا: \"عن الشافعي \". وقال في جزء عتيق بمرة عندي من حديث يونس بن عبد الأعلى؛ قال: \"حدثت عن الشافعي \"؛ فهو على هذا منقطع. على أن جماعة رووه عن يونس؛ قال: \"حدثنا الشافعي \"، والصحيح أنه لم يسمعه منه، وأبان بن صالح صدوق، وما علمت به بأسًا، لكن قيل: إنه لم يسمع من الحسن، ذكره ابن الصلاح في \"أماليه\"، ثم قال: محمد بن خالد شيخ مجهول\".\nقال الذهبي: \"قد وثقه يحيى بن معين، وروى عنه ثلاثة رجال سوى الشافعي.\nوللحديث علة أخرى. قال البيهقي: أخبرنا الحاكم: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد المزكي من كتابه: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بمصر: حدثنا المفضل بن محمد الجندي: حدثنا صامت بن معاذ؛ قال: عدلت إلى الجند.... فدخلت على محدث لهم، فوجدت عنده عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي ﷺ \".\nقال الذهبي: \"فانكشف ووهى\". انتهى.\nوقال البيهقي: \"تفرد به محمد بن خالد \".\nوقد قال الحاكم أبو عبد الله: \"هو مجهول، وقد اختلف عليه في إسناده،","vol":"2","page":296},{"text":"فروي عنه عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي ﷺ \". قال: \"فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد - وهو مجهول - عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك - عن الحسن - وهو منقطع - والأحاديث الدالة على خروج المهدي أصح إسنادًا\".انتهى.\nوقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في رده على الرافضي: \" الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره؛ كقوله ﷺ في الحديث الذي رواه ابن مسعود:\n«لو لم يبق من الدنيا إلا يوم؛ لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه رجل مني (أو: من أهل بيتي)، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا» .\nورواه الترمذي وأبو داود من رواية أم سلمة، وأيضًا فيه: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» .\nورواه أبو داود من طريق أبي سعيد، وفيه: «يملك الأرض سبع سنين» .\nورواه عن علي ﵁: أنه نظر إلى الحسن، وقال: \"إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله ﷺ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض قسطًا\".\nوهذه الأحاديث غلط فيها طوائف:\nطائفة أنكروها واحتجوا بحديث ابن ماجه: أن النبي ﷺ؛ قال: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم»، وهذا الحديث ضعيف، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه، وليس مما يعتمد عليه، ورواه ابن ماجه عن يونس","vol":"2","page":297},{"text":"عن الشافعي، والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له: محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يحتج به، وليس هذا في \"مسند الشافعي \"، وقد قيل: إن الشافعي لم يسمعه من الجندي، وإن يونس لم يسمعه من الشافعي.\nالثاني: أن الاثني عشرية الذين ادعوا أن هذا هو مهديهم، مهديهم اسمه محمد بن الحسن، والمهدي الذي وصفه النبي ﷺ اسمه محمد بن عبد الله، ولهذا حذفت طائفة لفظ الأب حتى لا يناقض ما كذبت، وطائفة حرفته، فقالت: جده الحسين، وكنيته أبو عبد الله؛ فمعناه محمد بن أبي عبد الله، وجعلت الكنية اسمًا، ومن له أدنى نظر؛ يعرف أن هذا تحريف وكذب على رسول الله ﷺ؛ فهل يفهم أحد من قوله: «يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي» إلا أن اسم أبيه عبد الله؟ ! وأيضًا؛ فإن المهدي المنعوت من ولد الحسن بن علي لا من ولد الحسين؛ كما تقدم لفظ حديث علي.\nالثالث: أن طوائف ادعى كل منهم أنه المهدي المبشر به. مثل مهدي القرامطة الباطنية الذي أقام دعوتهم بالمغرب، وهم من ولد ميمون القداح، وادعوا أن ميمونًا هذا من ولد محمد بن إسماعيل، وإلى ذلك انتسب الإسماعيلية، وهم ملاحدة في الباطن، خارجون عن جميع الملل، وأكفر من الغالية كالنصيرية، ومذهبهم مركب من مذهب المجوس والصابئة والفلاسفة، مع إظهار التشيع، وجدهم رجل يهودي كان ربيبًا لرجل مجوسي، وقد كانت لهم دولة وأتباع، وقد صنف العلماء كتبًا في كشف أسرارهم وهتك أستارهم؛ مثل كتاب القاضي أبي بكر الباقلاني، والقاضي عبد الجبار الهمذاني، وكتاب الغزالي، ونحوهم.\nوممن ادعى أنه المهدي ابن التومرت الذي خرج أيضا بالمغرب، وسمى أصحابه الموحدين، وكان يقال له في خطبهم: الإمام المعصوم والمهدي","vol":"2","page":298},{"text":"المعلوم الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، وهذا ادعى أنه من ولد الحسن دون الحسين؛ فإنه لم يكن رافضيًا، وكان له من الخبرة بالحديث ما ادعى به دعوى تطابق الحديث، وقد علم بالاضطرار أنه ليس هو الذي ذكره النبي ﷺ.\nومثل عدة آخرين ادعوا ذلك منهم من قبل، ومنهم من ادعى ذلك فيه أصحابه، وهؤلاء كثيرون لا يحصي عددهم إلا الله، وربما حصل بأحدهم نفع لقوم، وإن حصل به ضرر لآخرين كما حصل بمهدي المغرب؛ انتفع به طوائف، وانضر به طوائف، وكان فيه ما يحمد، وكان فيه ما يذم، وبكل حال؛ فهو وأمثاله خير من مهدي الرافضة الذي ليس له عين ولا أثر ولا يعرف له حس ولا خبر، لم ينتفع به أحد لا في الدنيا ولا في الدين، بل حصل باعتقاد وجوده من الشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد\". انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى.\nوقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه \"المنار المنيف\" ما نصه: \"وسئلت عن حديث: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» فكيف يأتلف هذا مع أحاديث المهدي وخروجه؟ ! وما وجه الجمع بينهما؟ ! وهل في المهدي حديث أم لا؟ .\nفأما حديث: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم»؛ فرواه ابن ماجه في \"سننه\" عن يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ، وهو مما تفرد به محمد بن خالد.\nقال أبو الحسين محمد بن الحسين الآبري في كتاب \"مناقب الشافعي \": محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد","vol":"2","page":299},{"text":"تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله ﷺ بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه.\nوقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد هذا، وقد قال الحاكم أبو عبد الله: هو مجهول. وقد اختلف عليه في إسناده، فروي عنه عن أبان بن أبي عياش عن الحسن مرسلًا عن النبي ﷺ. قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد - وهو مجهول - عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك - عن الحسن عن النبي ﷺ - وهو منقطع - والأحاديث على خروج المهدي أصح إسنادًا.\nقلت: كحديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم؛ لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث رجلًا مني (أو: من أهل بيتي)، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا» .\nرواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة. ثم روى حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح. انتهى.\nوفي الباب عن حذيفة بن اليمان وأبي أمامة الباهلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص وثوبان وأنس بن مالك وجابر وابن عباس وغيرهم.\nوفي \"سنن أبي داود \" عن علي ﵁: أنه نظر إلى ابنه الحسن، فقال: \"إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ﷺ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض عدلًا\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"2","page":300},{"text":"«المهدي مني: أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين» . رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث عمران بن داور العمي القطان، وقال: \"حسن الحديث عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عنه\"، وروى الترمذي نحوه من وجه آخر.\nوروى أبو داود من حديث صالح بن أبي مريم أبي الخليل الضبعي عن صاحب له عن أم سلمة عن النبي ﷺ؛ قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه جيش من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك؛ أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشئ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثًا، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» .\nوفي رواية: «فيلبث تسع سنين» .\nورواه الإمام أحمد باللفظين. ورواه أبو داود من وجه آخر عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة نحوه. ورواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" من حديث قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له، وربما قال: \" صالح عن مجاهد عن أم سلمة \"، والحديث حسن، ومثله مما يجوز أن يقال فيه: صحيح.\nوقال ابن ماجه في \"سننه\": حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبو داود الحفري: حدثنا ياسين عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي رضي","vol":"2","page":301},{"text":"الله عنه؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج ناس من أهل المشرق، فيوطئون للمهدي سلطانه» .\nوذكر أبو نعيم في \"كتاب المهدي \" من حديث حذيفة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد؛ لبعث الله فيه رجلًا، اسمه اسمي، وخلقه خلقي، يكنى أبا عبد الله» .\nولكن في إسناده العباس بن بكار لا يحتج بحديثه، وقد تقدم هذا المتن من حديث ابن مسعود وأبي هريرة، وهما صحيحان.\nوقد قالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» .\nرواه: أبو داود، وابن ماجه، وفي إسناده زياد بن بيان: وثقه ابن حبان، وقال ابن معين: \"ليس به بأس \"، وقال البخاري: \"في إسناد حديثه نظر\".\nوقال أبو نعيم: حدثنا خلف بن أحمد بن العباس الرامهرمزي في كتابه: حدثنا همام بن أحمد بن أيوب: حدثنا طالوت بن عباد: حدثنا سويد بن إبراهيم عن محمود بن عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليبعثن الله من عترتي رجلًا أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلًا، يفيض المال في زمنه» .\nولكن طالوت وشيخه ضعيفان، والحديث ذكرناه للشواهد.\nوقال يحيى بن عبد الحميد الحماني في \"مسنده\": حدثنا قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم؛ طول الله ذلك اليوم حتى يفتحها» .","vol":"2","page":302},{"text":"يحيى بن عبد الحميد: وثقه ابن معين وغيره، وتكلم فيه أحمد. وقال أبو نعيم: حدثنا أبو الفرج الأصبهاني: حدثنا أحمد بن الحسين: حدثنا أبو جعفر بن طارق عن الجيد بن نظيف عن أبي نضرة عن أبي سعيد؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «منا الذي يصلي عيسى ابن مريم خلفه، فيقول: ألا إن بعضهم على بعض أمراء؛ تكرمة الله لهذه الأمة» .\nوهذا الإسناد لا تقوم به حجة، لكن في \"صحيح ابن حبان \" من حديث عطية بن عامر نحوه.\nوقال الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\": حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم: حدثنا إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا. فيقول: لا؛ إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة» .\nوهذا إسناد جيد.\nوقال الطبراني: حدثنا محمد بن زكريا الهلالي: حدثنا العباس بن بكار، حدثنا عبد الله بن زياد عن الأعمش عن زر بن حبيش عن حذيفة؛ قال: خطبنا النبي ﷺ، فذكر ما هو كائن، ثم قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد؛ لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث رجلًا من ولدي، اسمه اسمي» .\nولكن هذا إسناد ضعيف.\nوهذه الأحاديث أربعة أقسام: صحاح، وحسان، وغرائب، وموضوعة.\nوقد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال:\nأحدها: أنه المسيح ابن مريم، وهو المهدي على الحقيقة، واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجندي المتقدم، وقد بينا حاله، وأنه لا","vol":"2","page":303},{"text":"يصح، ولو صح؛ لم يكن فيه حجة؛ لأن عيسى أعظم مهدي بين رسول الله ﷺ وبين الساعة. وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي ﷺ على نزوله على المنارة البيضاء شرقي دمشق، وحكمه بكتاب الله، وقتله اليهود والنصارى، ووضعه الجزية، وإهلاك أهل الملل في زمانه، فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه، وإن كان غيره مهديًا؛ كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا ما وقى وجه صاحبه، وكما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم؛ يعني: المهدي الكامل المعصوم\".\nالقول الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس، وقد انتهى زمانه.\nواحتج أصحاب هذا القول بما رواه أحمد في \"مسنده\": حدثنا وكيع عن شريك عن علي بن زيد عن أبي قلابة عن ثوبان؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان؛ فأتوها ولو حبوًا على الثلج؛ فإن فيها خليفة الله المهدي» .\nوعلي بن زيد قد روى له مسلم متابعة، ولكن هو ضعيف، وله مناكير تفرد بها، فلا يحتج بما ينفرد به.\nوروى ابن ماجه من حديث الثوري عن خالد عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي ﷺ نحوه، وتابعه عبد العزيز بن المختار عن خالد.\nوفي \"سنن ابن ماجه \" عن عبد الله بن مسعود؛ قال: «بينما نحن عند رسول الله ﷺ؛ إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي ﷺ؛ اغرورقت عيناه، وتغير لونه، فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئًا نكرهه. قال: \"إنا أهل بيت، اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بلاء وتشريدًا وتطريدًا، حتى يأتي قوم من أهل المشرق، ومعهم رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون، فينصرون، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من»","vol":"2","page":304},{"text":"«أهل بيتي، فيملؤها قسطًا كما ملئت جورًا، فمن أدرك ذلك منكم؛ فليأتهم ولو حبوًا على الثلج» .\nوفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو سيئ الحفظ، اختلط في آخر عمره، وكان يقلد الفلوس.\nوهذا والذي قبله لو صح لم يكن فيه دليل على أن المهدي الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل هو مهدي من جملة المهديين، وعمر بن عبد العزيز كان مهديًا، بل هو أولى باسم المهدي منه، وقد قال رسول الله ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، وقد ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وغيره إلى أن عمر بن عبد العزيز منهم، ولا ريب أنه كان راشدًا مهديا، ولكن ليس بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان؛ فالمهدي في جانب الخير والرشد كالدجال في جانب الشر والضلال، وكما أن بين يدي الدجال الأكبر صاحب الخوارق دجالين كذابين؛ فكذلك بين يدي المهدي الأكبر مهديون راشدون.\nالقول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي ﷺ، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جورًا وظلمًا، فيملؤها قسطًا وعدلًا.\nوأكثر الأحاديث على هذا تدل، وفي كونه من ولد الحسن سر لطيف، وهو أن الحسن ﵁ ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنة الله في عباده: أنه من ترك لأجله شيئًا؛ أعطاه الله (أو أعطى ذريته) أفضل منه، وهذا بخلاف الحسين ﵁؛ فإنه حرص عليها، وقاتل عليها، فلم يظفر بها. والله أعلم.\nوقد روى أبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال:","vol":"2","page":305},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «يخرج رجل من أهل بيتي، يعمل بسنتي، وينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، ويملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا، ويعمل على هذا الأمر سبع سنين، وينزل بيت المقدس» . وروى أيضًا من حديث أبي أمامة ﵁؛ قال: «خطبنا رسول الله ﷺ، وذكر الدجال؛ قال: \"فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص\". فقالت أم شريك: فأين العرب يا رسول الله؟ ! فقال: \"هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم المهدي، رجل صالح» .\nوروى أيضًا من حديث عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها» .\nوهذه الأحاديث وإن كان في أسانيدها بعض الضعف والغرابة؛ فهي مما يقوي بعضها بعضًا، ويشد بعضها ببعض.\nفهذه أقوال أهل السنة.\nوأما الرافضة الإمامية؛ فلهم قول رابع، وهو أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر، من ولد الحسين بن علي لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا، ويختم الفضا، دخل سرداب سامرا طفلًا صغيرًا من أكثر من خمسمائة سنة، فلم تره بعد ذلك عين، ولم يحس فيه بخبر ولا أمر، وهم ينتظرونه كل يوم، يقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون به أن يخرج إليهم: اخرج يا مولانا! اخرج يا مولانا! ثم يرجعون بالخيبة والحرمان؛ فهذا دأبهم ودأبه، ولقد أحسن من قال:\nما آن للسرداب أن يلد الذي ... كلمتموه بجهلكم ما آنا","vol":"2","page":306},{"text":"فعلى عقولكم العفاء فإنكم ... ثلثتم العنقاء والغيلانا\nولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كل عاقل.\nأما مهدي المغاربة محمد بن تومرت؛ فإنه رجل كذاب ظالم متغلب بالباطل، ملك بالظلم والتغلب والتحيل، فقتل النفوس، وأباح حريم المسلمين، وسبى ذراريهم، وأخذ أموالهم، وكان شرًا على الأمة من الحجاج بن يوسف بكثير، وكان يودع بطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياء، يأمرهم أن يقولوا للناس: إنه المهدي الذي بشر به النبي ﷺ، ثم يردم عليهم ليلًا؛ لئلا يكذبوه بعد ذلك، وسمى أصحابه الجهمية الموحدين نفاة صفات الرب وكلامه وعلوه على خلقه واستوائه على عرشه، ورؤية المؤمنين له بالأبصار يوم القيامة، واستباح قتل من خالفهم من أهل العلم والإيمان، وتسمى بالمهدي المعصوم.\nثم خرج المهدي الملحد عبيد الله بن ميمون القداح، وكان جده يهوديا، من بيت مجوسي، فانتسب بالكذب والزور إلى أهل البيت، وادعى أنه المهدي الذي بشر به النبي ﷺ، وملك وتغلب، واستفحل أمره، إلى أن استولت ذريته الملاحدة المنافقون الذين كانوا أعظم الناس عداوة لله ولرسوله على بلاد المغرب ومصر والحجاز والشام، واشتدت غربة الإسلام ومحنته ومصيبته بهم، وكانوا يدعون الإلهية، ويدعون أن للشريعة باطنا يخالف ظاهرها، وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء الدين، فتستروا بالرفض والانتساب كذبا إلى أهل البيت، ودانوا بدين أهل الإلحاد وروجوه، ولم يزل أمرهم ظاهرًا، إلى أن أنقذ الله الأمة منهم ونصر الإسلام بصلاح الدين يوسف بن أيوب، فاستنقذ الملة الإسلامية منهم، وأبادهم وعادت مصر دار إسلام بعد أن كانت دار نفاق وإلحاد في زمنهم.","vol":"2","page":307},{"text":"والمقصود أن هؤلاء لهم مهدي، وأتباع ابن تومرت لهم مهدي، والرافضة الاثني عشرية لهم مهدي؛ فكل هذه الفرق تدعي في مهديها الظلوم الغشوم والمستحيل المعدوم أنه الإمام المعصوم، والمهدي المعلوم الذي بشر به النبي ﷺ وأخبر بخروجه، وهي تنتظره كما تنتظر اليهود القائم الذي يخرج في آخر الزمان، فتعلو به كلمتهم، ويقوم به دينهم، وينصرون به على جميع الأمم، والنصارى تنتظر المسيح يأتي يوم القيامة، فيقيم دين النصرانية، ويبطل سائر الأديان، وفي عقيدتهم نزع المسيح الذي هو إله حق من إله حق من جوهر أبيه الذي نزل طامينا ... إلى أن قالوا: وهو مستعد للمجيء قبل يوم القيامة.\nفالملل الثلاث تنتظر إماما قائما يقوم في آخر الزمان.\nومنتظر اليهود الذي يتبعه من يهود أصبهان سبعون ألفًا، وفي \"المسند\" مرفوعًا عن النبي ﷺ: «أكثر أتباع الدجال اليهود والنساء» .\nوالنصارى تنتظر المسيح عيسى ابن مريم، ولا ريب في نزوله، ولكن إذا نزل؛ كسر الصليب، وقتل الخنزير، وأباد الملل كلها؛ سوى ملة الإسلام، وهذا معنى الحديث: «لا مهدي إلا عيسى ابن مريم» . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.\nوقال ابن كثير في \"النهاية\": \"فأما الحديث الذي رواه ابن ماجه في \"سننه\"؛ حيث قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي: حدثني محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارًا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم»؛ فإنه حديث مشهور بمحمد بن خالد الجندي الصنعاني المؤذن شيخ الشافعي، وروى عنه غير واحد أيضًا، وليس هو بمجهول","vol":"2","page":308},{"text":"كما زعمه الحاكم، بل قد روي عن ابن معين أنه وثقه، ولكن من الرواة من حدث به عنه عن أبان بن أبي عياش عن الحسن البصري مرسلًا، وذكر ذلك شيخنا في \"التهذيب\" عن بعضهم أنه رأى الشافعي في المنام وهو يقول: كذب علي يونس بن عبد الأعلى، ليس هذا من حديثي\".\nقال ابن كثير: \"قلت: يونس بن عبد الأعلى الصدفي من الثقات، لا يطعن فيه بمجرد منام، وهذا الحديث فيما يظهر ببادي الرأي مخالف الأحاديث التي أوردناها في إثبات مهدي غير عيسى ابن مريم، إما قبل نزوله كما هو الأظهر، وإما بعده، وعند التأمل لا ينافيها، بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حق المهدي هو عيسى ابن مريم، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديًا أيضًا. والله أعلم \". انتهى كلامه.\nوقال السفاريني في كتابه \"لوائح الأنوار البهية\": \"قد كثرت الأقوال في المهدي، حتى قيل: لا مهدي إلا عيسى، والصواب الذي عليه أهل الحق أن المهدي غير عيسى، وأنه يخرج قبل نزول عيسى ﵇، وقد كثرت بخروجه الروايات، حتى بلغت حد التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة، حتى عد من معتقداتهم ... \".\nإلى أن قال: \"وقد روي عن بعض الصحابة بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم، ما يفيد مجموعه العلم القطعي؛ فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة \". انتهى.\nوقال الشوكاني في كتابه \"التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح \": \"وأما حديث أنس الذي أخرجه ابن ماجه والحاكم في \"المستدرك\" بلفظ: «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارًا، ولا الناس إلا»","vol":"2","page":309},{"text":"«شحًا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم»؛ فيمكن أن يقال في تأويله: لا مهدي كامل، ولا شك أن عيسى أكمل من المهدي؛ لأنه نبي الله وهذا التأويل متحتم؛ لمخالفة ظاهره للأحاديث المتواترة \". انتهى.\nفصل\nقد تقدم في حديث أبي سعيد ﵁ وصف المهدي بأنه أشم الأنف، أقنى، أجلى.\nقال الجوهري: \" (الشمم): ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه، فإن كان فيها احديداب؛ فهو القنى\".\nوقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (الشمم في الأنف): ارتفاع القصبة وحسنها واستواء أعلاها وانتصاب الأرنبة، وقيل: إن الشمم أن يطول الأنف ويدق وتسيل روثته، وإذا وصف الشاعر، فقال: أشم؛ فإنما يعني سيدًا ذا أنفة، ومنه قول كعب بن زهير: شم العرانين أبطال لبوسهم، جمع أشم، والعرانين الأنوف، وهو كناية عن الرفعة والعلو وشرف النفس \". انتهى.\nوأما الأقنى؛ فهو المحدودب الأنف.\nقال الجوهري: \" (القنى): احديداب في الأنف\".\nوقال ابن الأثير: \" (القنى في الأنف): طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه\".\nوقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (القنى): مصدر الأقنى من الأنوف وهو ارتفاع في أعلاه بين القصبة والمارن من غير قبح\".","vol":"2","page":310},{"text":"قال ابن سيده: \" (والقنى): ارتفاع في أعلى الأنف، واحديداب في وسطه، وسبوغ في طرفه. وقيل: هو نتوء وسط القصبة وإشرافه وضيق المنخرين\".\nوأما الأجلى؛ فهو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه.\nقال الجوهري: \" (الجلاء): انحسار الشعر عن مقدم الرأس \".\nوقال ابن الأثير وابن منظور في \"لسان العرب\": \"وفي صفة المهدي أنه أجلى الجبهة، الأجلى: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته\". زاد ابن منظور: \"وقيل: الأجلى: الحسن الوجه الأنزع\".\nوقال أبو عبيدة: \"إذا انحسر الشعر عن نصف الرأس ونحوه؛ فهو أجلى \".\nوقال الفراء: \"اشتقاقه من الجلاء، وهو ابتداء الصلع، إذا ذهب شعر الرأس إلى نصفه\".\nوقال أبو علي القالي: \"الأنزع الذي قد انحسر الشعر عن جانبي جبهته، فإذا زاد قليلًا؛ فهو أجلح، فإذا بلغ النصف؛ فهو أجلى، ثم هو أجله\".\nباب\nما جاء في الخليفة الذي يحثي المال حثيًا ولا يعده\nعن الجريري - واسمه: سعيد بن إياس - عن أبي نضرة - واسمه: المنذر بن مالك بن قطعة - قال: كنا عند جابر بن عبد الله ﵄، فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم؛ يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم","vol":"2","page":311},{"text":"دينار ولا مد. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم، يمنعون ذاك. قال: ثم أمسك هنيهة، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر أمتي خليفة يحثو المال حثوًا لا يعده عدًا» . قال الجريري: فقلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريانه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁؛ قال: رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان خليفة يعطي المال ولا يعده عدًا» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.\nوفي رواية له: أن رسول الله ﷺ قال: «ليبعثن الله ﷿ في هذه الأمة خليفة يحثي المال حثيًا ولا يعده عدًا» .\nوعن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله ﵃؛ قالا: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن رجل يقال له: السفاح، فيكون إعطاؤه المال حثيا» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"فيه عطية العوفي، وهو ضعيف، ووثقه ابن معين، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قلت: والله ما يأتي علينا أمر إلا وهو شر من الماضي، ولا عام إلا وهو شر من","vol":"2","page":312},{"text":"الماضي. قال: لولا شيء سمعته من رسول الله ﷺ؛ لقلت مثل ما يقول، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أمرائكم أميرًا يحثي المال حثيًا ولا يعده عدًا، يأتيه الرجل، فيسأله، فيقول: خذ! فيبسط الرجل ثوبه، فيحثي فيه\"، وبسط رسول الله ﷺ ملحفة غليظة كانت عليه؛ يحكي صنيع الرجل، ثم جمع إليه أكنافها؛ قال: \"فيأخذه ثم ينطلق» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يكون على الناس إمام يحثي المال حثيًا» .\nرواه ابن النجار.\nوفي هذه الأحاديث إشارة إلى المهدي بدليل ما تقدم في بعض الروايات عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في ذكر المهدي: «\"ويكون المال كدوسًا\". قال: \"يجيء الرجل إليه، فيقول: يا مهدي! أعطني، أعطني\". قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمل» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، والحاكم بنحوه.\nوفي رواية لأحمد: «أن المهدي يأمر مناديًا، فينادي، فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل، فيقول: ائت السدان (يعني: الخازن)، فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالًا، فيقول له: احث» ... . الحديث.\nوفي رواية عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يقوم الرجل يقول: يا مهدي! أعطني. فيقول: خذ» .\nرواه الطبراني ورجاله ثقات.","vol":"2","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>باب\nما جاء في القحطاني</span>\nقد تقدم حديث قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: «سيكون من بعدي خلفاء، ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق؛ ما هو دونه» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه جماعة لم أعرفهم\".\nوتقدم أيضًا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وفيه: «ثم يكون أمراء العصب، ستة منهم من ولد كعب بن لؤي، ورجل من قحطان، كلهم صالح لا يرى مثله» .\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وإسناد أحمد إسناد مسلم.\nوعن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: «ليسوقن رجل من قحطان الناس بعصا» .\nرواه الطبراني.\nباب\nما جاء في الجهجاه\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه» .","vol":"2","page":314},{"text":"رواه: الإمام أحمد، ومسلم واللفظ له، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب \"، وإسناد أحمد والترمذي إسناد مسلم.\nولفظ أحمد والترمذي: «لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجل من الموالي، يقال له: جهجاه» .\nوعن علباء السلمي ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من الموالي، يقال له: جهجاه» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفه\".\nقلت: وحديث أبي هريرة يشهد له ويقويه.\nباب\nما جاء في عود الأمر إلى حمير\nعن ذي مخمر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «كان هذا الأمر في حمير، فنزعه الله ﷿ منهم، فجعله في قريش، وسيعود إليهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nباب\nما جاء في الآيات الكبار\nعن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا: نذكر الساعة. قال: \"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ... (فذكر) الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﷺ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة»","vol":"2","page":315},{"text":"«خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم واللفظ له، وأهل السنن، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وفي رواية ابن ماجه: «ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا» . ولأحمد نحوه.\nوفي رواية للترمذي: «والعاشرة: إما ريح تطرحهم في البحر، وإما نزول عيسى ابن مريم» . ولأحمد ومسلم نحوه.\nورواه الطبراني، ولفظه: قال: «عشر بين يدي الساعة: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، والدخان، ونزول عيسى ابن مريم، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وريح تسفيهم وتطرحهم بالبحر، وطلوع الشمس من مغربها» .\nوعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدجال، والدخان، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، تحشر الذر والنمل» .\nرواه: الطبراني، وابن مردويه، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد قدمت ذكر الخسوف الثلاثة والنار التي تخرج من اليمن مع نظائرها، ويأتي ذكر البقية مفصلًا إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>باب\nما جاء في تتابع الآيات</span>\nعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «الآيات خرزات منظومات في سلك، فإن يقطع السلك؛ يتبع بعضها بعضًا» .\nرواه الإمام أحمد، قال الهيثمي: \"وفيه علي بن زيد، وهو حسن الحدث\". وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولم يتكلم عليه، وكذلك الذهبي.\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «خروج الآيات بعضها على إثر بعض، يتتابعن كما يتتابع الخرز في النظام» .\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وداود الزهراني، وكلاهما ثقة\".\nوعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «الأمارات خرزات منظومات بسلك، فإذا انقطع السلك؛ تبع بعضه بعضًا» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي سريحة - وهو حذيفة بن أسيد ﵁ -: أن رسول الله ﷺ؛ قال: «بين يدي الساعة عشر آيات، كالنظم في الخيط، إذا سقط منها واحدة؛ توالت: خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، وفتح يأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها» .","vol":"2","page":317},{"text":"رواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"إذا رأيتم أول الآيات؛ تتابعت\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"لو أن رجلًا ارتبط فرسًا في سبيل الله، فأنتجت مهرًا عند أول الآيات؛ ما ركب المهر حتى يرى آخرها\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nباب\nفي مدة الآيات\nعن ثوبان ﵁: أن رسول الله ﷺ؛ قال: «كل ما توعدون في مائة سنة» .\nرواه البزار.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" في أثناء حديث طويل، ولفظه: «كل ما يوجد في مائة سنة»، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوظاهر هذا الحديث يخالف ما تقدم في الأثر الأخير عن حذيفة ﵁، ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل ما في حديث ثوبان ﵁ على مدة ظهور الآيات العشر كلها، ويحمل ما روي عن حذيفة ﵁ على ظهور الآيات العظام التي ليست بمألوفة؛ مثل طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والدخان الذي يغشى الناس، وظهور النار التي تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. والله أعلم.","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>باب\nما جاء في أول الآيات خروجًا</span>\nعن أبي زرعة بن عمرو بن جرير؛ قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة، فسمعوه وهو يحدث في الآيات: أن أولها خروج الدجال. قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال عبد الله: لم يقل مروان شيئًا، قد حفظت من رسول الله ﷺ في ذلك حديثًا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الآيات خروجًا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضحى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على إثرها\". ثم قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب -: \"وأظن أولاها خروجًا طلوع الشمس من مغربها» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد وهذا لفظه، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأبو داود السجستاني، وابن ماجه مختصرًا، والبزار، والطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوسيأتي الحديث مطولًا في (باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها) إن شاء الله تعالى.\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول الآيات: طلوع الشمس من مغربها» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه فضالة بن جبير، وهو ضعيف، وأنكر هذا الحديث\".\nقال الحافظ ابن كثير في كتاب \"النهاية\" في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ؛ قال: «إن أول الآيات خروجًا:»","vol":"2","page":319},{"text":"«طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى»؛ قال: \"أي: أول الآيات التي ليست مألوفة، وإن كان الدجال ونزول عيسى ﵊ من السماء قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، فكل ذلك أمور مألوفة؛ لأنهم بشر يشاهدهم الناس، وأمثالهم مألوفة، فأما خروج الدابة على شكل غير مألوف، ومخاطبتها الناس، ووسمها إياهم بالإيمان والكفر؛ فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية؛ كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية\".\nوقال ابن كثير أيضًا في موضع آخر من \"النهاية\": \"وقد ذكرنا أن المراد بالآيات هاهنا التي ليست مألوفة، وهي مخالفة للعادة المستقرة؛ فالدابة التي تكلم الناس وتعين المؤمن من الكافر وطلوع الشمس من مغربها أمر باهر جدًا؛ فهذه أول الآيات الأرضية، وهذه أول الآيات السماوية، وقد ظن عبد الله بن عمرو ﵄ أن طلوع الشمس من مغربها متقدم على الدابة، وذلك محتمل ومناسب\".\nقلت: وقد جاء ذلك صريحًا في حديث أبي أمامة ﵁ الذي تقدم ذكره في هذا الباب، ولكنه حديث ضعيف؛ فلا يعتمد عليه.\nقال ابن كثير: \"وقد حكى البيهقي عن الحاكم: أنه قال: أول الآيات ظهورًا خروج الدجال، ثم نزول عيسى ابن مريم، ثم فتح يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، ثم طلوع الشمس من مغربها\".\nونقل الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" عن الحاكم: أنه قال: \"الذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة، ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه\".\nقال الحافظ: \"والحكمة في ذلك أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق","vol":"2","page":320},{"text":"باب التوبة، فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر، تكميلًا للمقصود من إغلاق باب التوبة، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة النار التي تحشر الناس من المشرق إلى المغرب؛ كما في حديث أنس في \"مسائل عبد الله بن سلام \" \".\nانتهى.\nوقد تقدم حديث أنس ﵁ في (باب ما جاء في خروج النار) .\nونقل الحافظ أيضًا عن الطيبي أنه قال: \"الآيات أمارات للساعة: إما على قربها، وإما على حصولها؛ فمن الأول: الدجال، ونزول عيسى، يأجوج ومأجوج، والخسف. ومن الثاني: الدخان، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والنار التي تحشر الناس\".\nقال ابن حجر: \"والذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى ابن مريم، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة\".\nثم ذكر الحافظ حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الذي تقدم في أول الباب، وإنكاره لقول مروان بن الحكم، ثم قال: \"ولكلام مروان محمل يعرف مما ذكرته\". انتهى.\nوسيأتي إن شاء الله تعالى في ذكر خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث إذا خرجن؛ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» .\nرواه: مسلم، والترمذي، وابن جرير، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وقد رواه الإمام أحمد، وقال فيه: \"والدخان \"؛ بدل: \" الدجال \".","vol":"2","page":321},{"text":"وظاهر هذا الحديث الصحيح يدل على أن التوبة لا تزال مقبولة حتى تخرج الثلاث كلها.\nوقد تواترت الأحاديث الدالة على أن التوبة لا تزال مقبولة ما لم تطلع الشمس من مغربها، وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى، فيستفاد من حديث أبي هريرة ﵁ مع الأحاديث الواردة في قبول التوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها، أن خروج الدابة والدخان متقدم على طلوع الشمس من مغربها. والله أعلم.\nأبواب\nما جاء في الدجال\nقال ابن الأثير: \"أصل الدجل: الخلط، يقال: دجل إذا لبس وموه، ومنه الحديث: «يكون في آخر الزمان دجالون»؛ أي: كذابون مموهون، وقد تكرر ذكر الدجال في الحديث، وهو الذي يظهر في آخر الزمان يدعي الألوهية، وفعال من أبنية المبالغة؛ أي يكثر منه الكذب والتلبيس\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \" الدجال - بفتح أوله والتشديد - من الدجل، وهو التغطية، وسمي الكذاب دجالًا؛ لأنه يغطي الحق بباطله\". انتهى.\nويسمى الدجال: المسيح الكذاب، وسيأتي ذكر السبب في تسميته بالمسيح، وذكر الفرق بينه وبين المسيح عيسى ابن مريم عند ذكر عيسى إن شاء الله تعالى.\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"وهو رجل من بني آدم، خلقه الله تعالى ليكون محنة للناس في آخر الزمان، فيضل به كثيرًا، ويهدي به كثيرًا، وما يضل","vol":"2","page":322},{"text":"به إلا الفاسقين\".\nوقد روى الحافظ أحمد بن علي الأبار في \"تاريخه\" من طريق مجالد عن الشعبي: أنه قال: \"كنية الدجال أبو يوسف\". انتهى.\nوقد تقدم في (باب ما جاء في الآيات الكبار) حديث حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا نذكر الساعة. قال: \"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات.... (فذكر الدخان والدجال)» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح \".\nوعن واثلة بن الأسقع ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.\nرواه: الطبراني، وابن مردويه، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي على ذلك، وقد تقدم في الباب المذكور.\nباب\nما جاء أن الدجال كان موجودًا في زمن النبي ﷺ\nعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أكل الطعام ومشى في الأسواق (يعني: الدجال)» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والآجري في كتاب \"الشريعة\". قال الهيثمي: \"وفي إسناد أحمد علي بن زيد، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي إسناد الطبراني محمد بن منصور النحوي الأهوازي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح \".","vol":"2","page":323},{"text":"وعن معقل بن يسار ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لقد أكل الطعام، ومشى في الأسواق (يعني: الدجال)» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط) . قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير علي بن زيد بن جدعان، وهو لين، وثقة العجلي وغيره، وضعفه جماعة \".\nانتهى.\nوقد رواه الآجري في كتاب \"الشريعة\"، ولكنه قال عن ابن مغفل: \"ولعل ذلك غلط من بعض الكتاب\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ألا إن كل نبي قد أنذر أمته الدجال، وإنه يومه هذا قد أكل الطعام» ... .\nالحديث.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف. وسيأتي بتمامه في ذكر الرجل المؤمن الذي يقتله الدجال إن شاء الله تعالى.\nويشهد لهذه الأحاديث ما يأتي من حديث فاطمة بنت قيس وحديث جابر بن عبد الله ﵃ في ذكر الجساسة والدجال.\nباب\nفي خبر الجساسة\nعن ابن بريدة - وهو عبد الله - قال: حدثني عامر بن شراحيل الشعبي - شعب همدان - أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول، فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله ﷺ لا تسنديه إلى أحد غيره. فقالت: لئن شئت لأفعلن. فقلت لها: أجل؛ حدثيني (فذكر","vol":"2","page":324},{"text":"الحديث في تأيمها من زوجها، واعتدادها عند ابن أم مكتوم) . قالت: «فلما انقضت عدتي؛ سمعت نداء المنادي (منادي رسول الله ﷺ) ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله ﷺ، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته؛ جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: \"ليلزم كل إنسان مصلاه\"، ثم قال: \"أتدرون لم جمعتكم؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفؤوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلًا؛ فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال: فانطلقنا سراعًا حتى دخلنا؛ فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا، وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد. قلنا: ويلك! ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقينا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة. فقال: أخبروني عن نخل بيسان. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟»","vol":"2","page":325},{"text":"«قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا يثمر، أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر. قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم؛ هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة؛ غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة (أو: واحدًا) منهما؛ استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها\". قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: \"هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة (يعني: المدينة)، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ \". فقال: الناس: نعم. \"فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا؛ بل من قبل المشرق ما هو (وأومأ بيده إلى المشرق) \". قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ» .\nرواه: مسلم، وأبو داود، وهذا لفظ مسلم.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" بنحو رواية مسلم. وفي إسناده حفص بن عمر بن الصباح الرقي، ذكره ابن حبان في \"الثقات \" وقال: \"ربما أخطأ، وبقية رجاله رجال الصحيح\".","vol":"2","page":326},{"text":"ورواه: مسلم أيضًا، وأبو داود الطيالسي؛ والطبراني في \"الكبير\" من حديث قرة بن خالد: حدثنا سيار أبو الحكم: حدثنا الشعبي؛ قال: «دخلنا على فاطمة بنت قيس ﵂، فأتحفتنا برطب يقال له: رطب ابن طاب، وأسقتنا سويق سلت، فسألتها عن المطلقة ثلاثًا أين تعتد؟ قالت: طلقني بعلي ثلاثًا، فأذن لي رسول الله ﷺ أن أعتد في أهلي. قالت: فنودي في الناس: إن الصلاة جامعة. قالت: فانطلقت فيمن انطلق من الناس. قالت: فكنت في الصف المتقدم من النساء، وهو يلي المؤخر من الرجال. قالت: فسمعت النبي ﷺ وهو على المنبر يخطب، فقال: \"إن بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر (وساق الحديث) \"، وزاد فيه: فكأنما أنظر إلى النبي ﷺ، وأهوى بمخصرته إلى الأرض، وقال: \"هذه طيبة\"؛ يعني: المدينة.»\nهذا لفظ مسلم، وقد ساقه أبو داود الطيالسي والطبراني بنحو ما تقدم في رواية ابن بريدة؛ إلا أن روايتهما أخصر من روايته.\nورواه مسلم والطبراني أيضًا من حديث غيلان بن جرير عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂؛ قالت: «قدم على رسول الله ﷺ تميم الداري، فأخبر رسول الله ﷺ أنه ركب البحر، فتاهت به سفينته، فسقط إلى جزيرة، فخرج إليها يلتمس الماء، فلقي إنسانًا يجر شعره واقتص الحديث وقال فيه، ثم قال: أما إنه لو قد أذن لي في الخروج قد وطئت البلاد كلها غير طيبة، فأخرجه رسول الله ﷺ إلى الناس فحدثهم؛ قال: \"هذه طيبة وذاك الدجال» .\nهذه رواية مسلم، وقد أحال الطبراني بلفظه على الحديث الطويل قبله.\nورواه مسلم والطبراني أيضًا من حديث أبي الزناد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂: «أن رسول الله ﷺ قعد على المنبر، فقال: \"أيها الناس! حدثني تميم الداري أن أناسًا من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم،»","vol":"2","page":327},{"text":"«فانكسرت بهم، فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة، فخرجوا إلى جزيرة في البحر» .... (وساق الحديث) \".\nهذه رواية مسلم، ورواية الطبراني أطول منها بكثير.\nورواه الإمام أحمد من حديث مجالد عن عامر - وهو الشعبي - قال: قدمت المدينة، فأتيت فاطمة بنت قيس، فحدثتني (فذكر الحديث في طلاقها وعدتها وإنكاحها أسامة بن زيد)؛ قال: فلما أردت أن أخرج؛ قالت: اجلس حتى أحدثك حديثًا عن رسول الله ﷺ. قالت: «خرج رسول الله ﷺ يومًا من الأيام، فصلى صلاة الهاجرة، ثم قعد، ففزع الناس، فقال: \"اجلسوا أيها الناس؛ فإني لم أقم مقامي هذا لفزع، ولكن تميمًا الداري أتاني فأخبرني خبرًا منعني القيلولة من الفرح وقرة العين، فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم ﷺ: أخبرني أن رهطًا من بني عمه ركبوا البحر، فأصابتهم ريح عاصف، فألجأتهم الريح إلى جزيرة لا يعرفونها، فقعدوا في قويرب بالسفينة، حتى خرجوا إلى الجزيرة، فإذا هم بشيء أهلب، كثير الشعر، لا يدرون أرجل هو أو امرأة، فسلموا عليه، فرد ﵈. قالوا: ألا تخبرنا؟ قال: ما أنا بمخبركم ولا بمستخبركم، ولكن هذا الدير قد رهقتموه؛ ففيه من هو إلى خبركم بالأشواق أن يخبركم ويستخبركم. قال: قلنا: فما أنت؟ قال: أنا الجساسة. فانطلقوا حتى أتوا الدير، فإذا هم برجل موثق شديد الوثاق، مظهر الحزن، كثير التشكي، فسلموا عليه، فرد عليهم، فقال: ممن أنتم؟ قالوا: من العرب. قال: ما فعلت العرب؟ أخرج نبيهم بعد؟ قالوا: نعم. قال: فما فعلوا؟ قالوا: خيرًا، آمنوا به وصدقوه. قال: ذلك خير لهم. وكان له عدو، فأظهره الله عليهم. قال: فالعرب اليوم إلههم واحد، ودينهم واحد، وكلمتهم واحدة؟ قالوا: نعم. قال: فما فعلت عين زغر؟ قالوا: صالحة؛ يشرب منها أهلها لشفتهم، ويسقون منها زرعهم. قال: فما فعل نخل بين عمان وبيسان؟ قالوا: صالح؛ يطعم جناه كل عام. قال: فما»","vol":"2","page":328},{"text":"«فعلت بحيرة الطبرية؟ قالوا: ملأى. قال: فزفر، ثم زفر، ثم زفر، ثم حلف؛ لو خرجت من مكاني هذا ما تركت أرضًا من أرض الله إلا وطئتها غير طيبة ليس لي عليها سلطان \" قال: فقال رسول الله ﷺ: \"إلى هذا انتهى فرحى (ثلاث مرار)، إن طيبة المدينة، إن الله حرم حرمي على الدجال أن يدخلها (ثم حلف رسول الله ﷺ:) والذي لا إله إلا هو؛ ما لها طريق ضيق ولا واسع في سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة، ما يستطيع الدجال أن يدخلها على أهلها» .\nقال عامر: فلقيت المحرر بن أبي هريرة، فحدثته حديث فاطمة بنت قيس، فقال: أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة؛ غير أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنه نحو المشرق» .\nقال: ثم لقيت القاسم بن محمد، فذكرت له حديث فاطمة، فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة؛ غير أنها قالت: «الحرمان عليه حرام؛ مكة والمدينة» .\nفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي في موضع، وقال في آخر: \"ليس بالقوي\"، وضعفه كثير من الأئمة، وقال الذهبي في كتابه \"المغني في الضعفاء\": \"مشهور، صالح الحديث\"، واخرج له مسلم في \"صحيحه\" مقرونًا بغيره.\nوفيه أيضًا المحرر بن أبي هريرة، ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الذهبي في \"الكاشف \": \"وثق\"، وقال ابن حجر في \"تقريب التهذيب\": \"مقبول، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوما تقدم من الروايات الصحيحة يشهد له ويقويه.\nوقد رواه الطبراني في \"الكبير\" بنحو رواية أحمد، ورواه أبو داود مختصرًا،","vol":"2","page":329},{"text":"وأحال بلفظه على ما تقدم قبله من رواية عبد الله بن بريدة عن الشعبي، ورواه ابن ماجه والآجري بنحو رواية أحمد؛ إلا أنهما لم يذكرا الشاهدين لحديث فاطمة بنت قيس، وهما ما رواه الشعبي عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه وعن القاسم بن محمد عن عائشة.\nوقد جاء في رواية ابن ماجه والآجري: «فإذا هم بشيخ موثق»، وهذا مخالف لما في \"صحيح مسلم \" وغيره عن النواس بن سمعان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في الدجال: «إنه شاب قطط»، والعمدة على ما في الصحيح، والله أعلم.\nورواه الطبراني من حديث الشيباني - وهو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان - عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂ (فذكر الحديث مطولًا بنحو رواية مجالد عن الشعبي)، وفيه أن الدجال قال لهم: «من أنتم؟ قالوا: من أهل فلسطين من جزيرة العرب» . وفيه أيضًا ذكر الشاهدين لحديث فاطمة بنت قيس، وهما ما رواه الشعبي عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه وعن عبد الله بن أبي بكر عن عائشة.\nهكذا جاء في هذه الرواية: \"عن عبد الله بن أبي بكر \"، ولعله عبد الله بن محمد بن أبي بكر، وهو أخو القاسم بن محمد الذي روى عنه الشعبي كما تقدم في رواية مجالد عنه، ولعل كلا من القاسم بن محمد وأخيه عبد الله رويا عن عائشة ﵂ ما روته في قصة الجساسة والدجال، والله أعلم.\nفي إسناد هذه الرواية الحسين بن إسحاق التستري شيخ الطبراني. قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\": \"كان من الحفاظ الرحالة\"، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nورواه الإمام أحمد والطبراني أيضًا من حديث داود بن أبي هند عن عامر","vol":"2","page":330},{"text":"- وهو الشعبي - عن فاطمة بنت قيس ﵂: «أن النبي ﷺ جاء ذات يوم مسرعًا، فصعد المنبر، فنودي في الناس: الصلاة جامعة، واجتمع الناس، فقال: \"يا أيها الناس! إني لم أدعكم لرغبة نزلت ولا لرهبة، ولكن تميمًا الداري أخبرني أن ناسًا من أهل فلسطين ركبوا البحر فقذفتهم الريح إلى جزيرة من جزائر البحر، فإذا هم بدابة أشعر لا يدرى أذكر أم أنثى من كثرة شعره، فقالوا: من أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: فأخبرينا. قالت: ما أنا بمخبرتكم ولا بمستخبركم ولكن في هذا الدير رجل فقير إلى أن يخبركم ويستخبركم. فدخلوا الدير؛ فإذا رجل ضرير ومصفد في الحديد، فقال: من أنتم؟ قلنا: نحن العرب. قال: هل بعث فيكم النبي؟ قلنا: نعم. قال: فهل اتبعه العرب؟ قالوا: نعم. قال: ذاك خير لهم. قال: ما فعلت فارس؟ هل ظهر عليها؟ قالوا: لم يظهر عليها بعد. قال: أما إنه سيظهر عليها. ثم قال: ما فعلت عين زغر؟ قالوا: هي تدفق ملأى. قال: فما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: هي تدفق ملأى. قال: فما فعل نخل بيسان؟ هل أطعم بعد؟ قالوا: قد أطعم أوائله. قال: فوثب وثبة ظننا أنه سيفلت، فقلنا: من أنت؟ قال: أنا الدجال، أما إني سأطأ الأرض كلها غير مكة وطيبة\". فقال رسول الله ﷺ: \"أبشروا معشر المسلمين؛ فإن هذه طيبة لا يدخلها الدجال» .\nهذا لفظ أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nورواه أيضًا بإسناد صحيح على شرط مسلم، وقال فيه: «فدخلوا الدير؛ فإذا رجل أعور مصفد في الحديد» ...، وذكر بقية الحديث بنحو ما تقدم، وقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه.\nورواه الترمذي من حديث قتادة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂: «أن نبي الله ﷺ صعد المنبر، فضحك، فقال: \"إن تميمًا الداري»","vol":"2","page":331},{"text":"«حدثني بحديث، ففرحت، فأحببت أن أحدثكم: إن ناسًا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر، فجالت بهم، حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر، فإذا هم بدابة لباسة ناشرة شعرها، فقالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قالوا: فأخبرينا. قالت: لا أخبركم ولا أستخبركم، ولكن ائتوا أقصى القرية؛ فإن ثم من يخبركم ويستخبركم. فأتينا أقصى القرية؛ فإذا رجل موثق بسلسلة، فقال: أخبروني عن عين زغر. قلنا: ملأى تدفق. قال: أخبروني عن البحيرة. قلنا: ملأى تدفق. قال: أخبروني عن نخل بيسان الذي بين الأردن وفلسطين؛ هل أطعم؟ قلنا: نعم. قال: أخبروني عن النبي؛ هل بعث؟ قلنا: نعم. قال: أخبروني كيف الناس إليه؟ قلنا: سراع. قال: فنزى نزوة حتى كاد. قلنا: فما أنت؟ قال: أنا الدجال، وإنه يدخل الأمصار كلها إلا طيبة، وطيبة المدينة» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث قتادة عن الشعبي. وقد رواه غير واحد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس \". انتهى.\nوقد رواه الطبراني في \"الكبير\" من حديث قتادة وإبراهيم بن عامر عن الشعبي، وفيه أن الجساسة قالت: «الخبر عند صاحب هذا الدير، فأتوا الدير، فإذا رجل موقر بالحديد، فسألهم: ممن هم؟ فأخبروه. فقال: ما فعل نبي العرب؟ أخرج بعد؟ قالوا: نعم. قال: من يتبعه؛ السفلة أم أشراف الناس؟ قالوا: يتبعه السفهاء. قال: يكثرون أم يقلون؟ قالوا: يكثرون. قال: يرجع أحد ممن أتاه؟ قالوا: لا. قال: ذلك خير لهم. ثم سألهم عن بحيرة طبرية ونخل بيسان وعين زغر فأخبروه. قال: أما إنه لو قد أذن لي؛ لقد وطئت برجلي هذه الأرض كلها غير طيبة\". قال رسول الله ﷺ: وهذه طيبة، على كل نقب منها ملك شاهر سيفه، نحو العراق ما هو، نحو العراق ما هو» .\nإسناده ضعيف، ولبعضه شواهد مما تقدم قبله من الأحاديث الصحيحة.","vol":"2","page":332},{"text":"ورواه الطبراني أيضًا من طرق كثيرة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس سوى ما تقدم ذكره من الروايات، وفي بعضها زيادات ليست في الروايات التي تقدم ذكرها:\nمنها في رواية محمد بن أيوب أبي عاصم الثقفي عن الشعبي عن فاطمة: «إن الجساسة قالت لهم: إن كنتم تريدون الخبر؛ فعليكم بهذا الدير. وأشارت إلى دير في الجزيرة غير بعيد، فانطلقنا نمشي حتى دخلنا؛ فإذا رجل موثق بحديد كبير ثقيل، وإذا هو مستند ظهره إلى سفح جبل. قال: من أنتم؟ قلنا: أناس من العرب. قال: ما فعل النبي الأمي الذي ينتظر؟ قلنا: قد خرج ... (ثم سألهم عن نخل بين عمان وبيسان، وعن عين زغر، وعن بحيرة الطبرية، فأخبروه، قال:)، فضرب بيده بطن قدمه، وقال: إني لو قد خرجت من مجلسي هذا؛ لم أدع في الأرض بقعة إلا وطئتها؛ إلا مكة وطيبة. قال: ثم زفر، فسار في الجبل ثم وقع، ثم سار أخرى أبعد من ذلك ثم وقع، ثم سار الثالثة فذهب في الجبل ثم وقع. قال: قلنا: ما له لا بارك الله فيه؟ وكأنه سر رسول الله ﷺ من ذلك قوله: مكة والمدينة، فقال رسول الله ﷺ: طيبة (مرتين) لا يدخلها الدجال، ليس منها نقب إلا عليه ملك شاهر السيف، ومن نحو اليمن ما هو. ثم قال بيده وكم قميصه قريبا من ثلاثين مرة: من نحو العراق ما هو» .\nإسناد هذه الرواية صحيح على شرط مسلم.\nومنها ما في رواية عمران بن سليمان القيسي عن الشعبي؛ قال: حدثتني فاطمة بنت قيس ﵂: «أن رسول الله ﷺ نادى: الصلاة جامعة؛ في ساعة لم يكن ينادي فيها، فخرج الناس إلى المسجد، فجاء النبي ﷺ، فصعد المنبر، ثم قال: أنذركم الدجال (ثلاثًا)، إنه لم يكن فيما مضى، وإنه كائن فيكم أيتها الأمة، وإن تميمًا الداري أخبرني أنه ركب بحر الشام في نفر من لخم»","vol":"2","page":333},{"text":"«وجذام، فألقتهم الريح إلى جزيرة من جزائره، فإذا هم بالدهماء تجر شعرها، فقالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة. قالوا: أخبرينا. قالت: ما أنا بمخبرتكم ولا أستخبركم، ولكن ائتوا رجلًا في هذا الدير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأتوه؛ فإذا رجل ممسوح العين، موثق إلى سارية في الحديد. فقال: ما أنتم؟ قالوا: نحن العرب. قال: ما فعلت العرب؟ قلنا: بعث إليهم نبي أمي يدعوهم إلى الله. قال: فما فعل الناس؟ قالوا: اتبعه قوم وتركه قوم. قال: أما إنهم إن يتبعونه ويصدقونه خير لهم لو كانوا يعلمون. ثم قال: ما فعلت العرب؟ أي شيء لباسهم؟ قلنا: صوف وقطن تغزله نساؤهم. فضرب بيده على فخذه، ثم قال: هيهات. ثم قال: ما فعلت نخل بيسان؟ قلنا: قوي، ونجدها في كل عام. فضرب بيده على فخذه، ثم قال: هيهات. ثم قال: ما فعلت عين زغر؟ قلنا: كثير ماؤها يتدفق يروي من أتاها. فضرب بيده على فخذه، ثم قال: هيهات ثم قال: لو قد أطلقني الله من وثاقي؛ لم يبق منهل إلا دخلته؛ إلا مكة وطيبة؛ فإنه ليس لي دخولهما. قال رسول الله ﷺ: \"تلك مكة وهذه طيبة حرمها الله كما حرم إبراهيم مكة، أما إنه ليس نقب ولا سكة إلا وعليها ملك شاهر للسيف يمنعها من الدجال إلى يوم القيامة» .\nعمران بن سليمان القيسي: ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وبقية رجاله كلهم ثقات.\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه.\nومنها ما في رواية أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂؛ قالت: «سمعت منادي رسول الله ﷺ ينادي: الصلاة جامعة.... (فذكر الحديث عن الجساسة والدجال وفيه:) قال: فأتينا الدير؛ فإذا نحن برجل أعظم رجل رأيته قط، وأحسنه جسمًا، فإذا هو ممسوح»","vol":"2","page":334},{"text":"«العين اليمنى، كأن عينه نخامة في جدار مجصص، وإذا يداه مغلولتان إلى عنقه، وإذا رجلاه مشدودتان بالكبول من ركبتيه إلى قدميه، فقلنا له: ما أنت أيها الرجل؟ فقال: أما خبري؛ فقد قدرتم عليه، ولكن أخبروني: ما أوقعكم هذه الجزيرة، وهذه الجزيرة لم يصل إليها آدمي منذ خرجت إليها؟ فأخبرناه، فقال: أخبروني عن بحيرة الطبرية؛ ما فعلت؟ قلنا: عن أي أمرها تسأل؟ قال: هل نضب ماؤها؟ وهل بدا فيها من العجائب؟ قلنا: لا. قال: أما إنه سيكون. ثم سكت مليًا، ثم قال: أخبروني عن عين زغر؛ ما فعلت؟ قلنا: عن أي أمرها تسأل؟ قال: هل يحترث أهلها عليها؟ قلنا: نعم. قال: أما إنه سيغور عنها ماؤها. ثم سكت مليًا، فقال: أخبروني عن نخيل بيسان؛ ما فعل؟. فقلنا له: عن أي أمرها تسأل؟ قال: هل يثمر؟ قلنا: نعم. قال: أما إنه لا يثمر. ثم سكت مليًا، فقال: أخبروني عن النبي الأمي؛ ما فعل. قلنا: عن أي أمره تسأل؟ قال: هل ظهر بعد؟ قلنا: نعم. قال: فما صنعت معه العرب؟ فقلنا له: منهم من قاتله، ومنهم من صدقه. قال: أما إنه من صدقه فهو خير له. فقلنا: أخبرنا خبرك أيها الرجل؟ فقال: أما تعرفونني؟ ! قلنا: لو عرفناك ما سألناك. قال: أنا الدجال، يوشك أن يؤذن لي في الخروج، فإذا خرجت؛ وطئت جزائر العرب كلها؛ غير مكة وطيبة، كلما أردتها؛ استقبلني ملك بيده السيف مصلتًا فردني عنهما\".\nقالت فاطمة: فرأيت رسول الله ﷺ رافعًا يديه حتى رأينا بياض إبطيه، ثم قال: \"ألا أخبركم أن هذه طيبة (ثلاثًا)؟ \"، ثم قال: \"ألا أخبركم أنه في بحر الشام (ثلاثًا)؟ \"، ثم أغمي عليه ساعة، ثم سري عنه، فقال: \"بل هو في بحر العراق» .\nفي إسناده سيف بن مسكين، وهو ضعيف جدًا، ولبعضه شواهد مما تقدم قبله من الأحاديث الصحيحة.","vol":"2","page":335},{"text":"وعن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس ﵂: «أن رسول الله ﷺ أخر العشاء الآخرة ذات ليلة، ثم خرج، فقال: \"إنه حبسني حديث كان يحدثنيه تميم الداري عن رجل كان في جزيرة من جزائر البحر، فإذا بامرأة تجر شعرها. قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، اذهب إلى ذلك القصر. فأتيته، فإذا رجل يجر شعره مسلسل في الأغلال ينزو فيما بين السماء والأرض، فقلت: من أنت؟ قال: أنا الدجال، خرج نبي الأميين بعد؟ قلت: نعم. قال: أطاعوه أم عصوه؟ قلت: بل أطاعوه. قال: ذلك خير لهم» .\nرواه أبو داود: قال المنذري: \"في إسناده عثمان بن عبد الرحمن القرشي مولاهم الحراني المعروف بالطرائقي (ثم ذكر كلام العلماء فيه، فمنهم من تكلم فيه، ومنهم من وثقه) \".\nقلت: وقد رواه الطبراني في \"الكبير\" بإسنادين: أحدهما قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا ابن أبي فديك: حدثني ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس ﵂ (فذكر الحديث بنحو ما تقدم في رواية أبي داود، وزاد في آخره أن الدجال قال: \"وهل غارت المياه؟ \") .\nرجاله رجال الصحيح، سوى إسماعيل بن الحسن الخفاف؛ فإني لم أجد له ترجمة، وقد ذكره المزي في \"تهذيب الكمال\" فيمن روى عن أحمد بن صالح المصري.\nولهذا الحديث شواهد مما تقدم في الروايات عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂.\nوقد زعم أبو عبية في تعليقه على \"النهاية\" لابن كثير في (ص٩٦) منها أن حديث فاطمة بنت قيس ﵂ عليه طابع الخيال وسمة الوضع، ثم","vol":"2","page":336},{"text":"نفى صدوره عن النبي ﷺ؛ قال: \"ولو صح صدوره عن الرسول ﷺ، وعلى المنبر، وفي حشد من الصحابة؛ لتواتر نقله\".\nوالجواب عن هذا من وجوه:\nأحدها: أن يقال: من عجيب أمر أبي عبية قدحه في حديث قد رواه مسلم في \"صحيحه\" الذي قد أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول، وهذا في الحقيقة من الاستهانة بالأحاديث الصحيحة والغض من شأنها ومخالفة أهل العلم والشذوذ عنهم، ومن سلك هذا المسلك الذميم؛ فهو على شفا هلكة، ولو أن حديث الجساسة جاء في بعض الأقاصيص التي يذكرها كتاب الإفرنج؛ لبادر الأغبياء من العصريين إلى تصديقه، وأنكروا على من شك في صحته.\nالوجه الثاني: أن هذا الحديث قد رواه الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂، والشعبي إمام من أئمة التابعين، لا سبيل لأحد إلى الكلام فيه، وقد تابعه عليه أبو سلمة بن عبد الرحمن، فرواه عن فاطمة بنت قيس كما تقدم ذكره. ورواه عن الشعبي جماعة من الثقات الأثبات؛ منهم: عبد الله بن بريدة، وسيار أبو الحكم، وغيلان بن جرير، وأبو الزناد، وداود بن أبي هند، وقتادة، ومحمد بن أيوب الثقفي، وعمران بن سليمان القيسي، وغيرهم من الثقات.\nوإذًا؛ فمن هو المتهم عند أبي عبية بوضعه؟ ! هل يتهم بذلك فاطمة بنت قيس ﵂؟ أو يتهم الشعبي؟ أو يتهم من دونه من الحفاظ الأثبات؟ أما يستحي أبو عبية من التهجم على الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها بوجه من الوجوه؟ .\nالوجه الثالث: أن فاطمة بنت قيس ﵂ لم تنفرد برواية حديث الجساسة، بل قد رواه بمثل روايتها أبو هريرة وعائشة ﵄ كما تقدم ذكره، ورواه أيضًا أبو داود من حديث جابر بن عبد الله ﵄،","vol":"2","page":337},{"text":"وإسناده حسن؛ كما سيأتي. وفي هذا رد على من قدح في الحديث وزعم أنه موضوع.\nالوجه الرابع: أن يقال: ليس التواتر شرطًا في صحة الأحاديث ولا في وجوب الإيمان بها؛ كما قد توهم ذلك أبو عبية تقليدًا لبعض أهل البدع من المتقدمين والعصريين، والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بكل ما صح سنده إلى النبي ﷺ، سواء كان متواترًا أو آحادًا، وقد تقدم إيضاح ذلك في أول الكتاب؛ فليراجع.\nالوجه الخامس: أن صدور الحديث عن النبي ﷺ على المنبر وفي حشد من الصحابة ﵃ لا يلزم منه التواتر في النقل، وكم من خطبة خطبها النبي ﷺ على المنبر وفي حشد عظيم من الصحابة ومع ذلك لم يروها أو يرو البعض منها إلا الواحد أو الاثنان أو أكثر من ذلك ممن لا يبلغ عددهم شرط التواتر؟ ! وقد خطب النبي ﷺ في حجة الوداع عدة خطب في أعظم حشد كان في حياة النبي ﷺ، ومع ذلك لم ينقل خطبة إلا العدد القليل من الصحابة ﵃.\nوقد روى الإمام أحمد ومسلم عن أبي زيد وعمرو بن أخطب الأنصاري ﵁؛ قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا» . وقد كانت هذه الخطبة العظيمة الطويلة جدًا على المنبر، وفي حشد من الصحابة ﵃، ومع ذلك لم ينقل شيء منها بالتواتر.\nوإذا علم هذا؛ فما زعمه أبو عبية من شرط التواتر لصحة حديث الجساسة","vol":"2","page":338},{"text":"لا أصل له؛ فلا يعول عليه.\nوعن الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر (وهو ابن عبد الله ﵄)؛ قال: «قال رسول الله ﷺ ذات يوم على المنبر: \" إنه بينما أناس يسيرون في البحر، فنفد طعامهم، فرفعت لهم جزيرة، فخرجوا يريدون الخبز، فلقيتهم الجساسة \". قلت لأبي سلمة: وما الجساسة؟ قال: امرأة تجر شعر جلدها ورأسها. \"قالت: في هذا القصر (فذكر الحديث، وسأل عن نخل بيسان وعن عين زغر قال: هو المسيح)» . فقال لي ابن أبي سلمة: إن في هذا الحديث شيئًا ما حفظته. قال: شهد جابر أنه هو ابن صائد.\nقلت: فإنه قد مات. قال: وإن مات. قلت: فإنه قد أسلم. قال: وإن أسلم. قلت: فإنه قد دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة.\nرواه أبو داود. قال ابن كثير: \"وهو غريب جدًا\". وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"سنده حسن\".\nوقد رواه الفاكهي في \"أخبار مكة\" مختصرًا، ولفظه: قال: إن النبي ﷺ قام على المنبر، فذكر حديث الجساسة والدجال، فقال: «ما يأتي بابًا من أبوابها (يعني المدينة)؛ إلا عليه ملك صالت سيفه يمنعه منها، وبمكة مثلها» .\nوقد قال أبو عبية في تعليقه على هذا الحديث في كتاب \" النهاية \" لابن كثير ما نصه: \"الغرابة بكل غيومها تحيط بهذا الحديث الذي يرفض القلب والعقل معًا التصديق بصدوره عن الرسول العظيم ﷺ \" انتهى.\nوالجواب عن هذا من وجهين:\nأحدهما: أن يقال: هذا الحديث وإن قال فيه ابن كثير: \"إنه غريب جدًا\"؛ فقد قال الحافظ ابن حجر: \"إسناده حسن\". والحسن مقبول عند أهل","vol":"2","page":339},{"text":"العلم بالحديث، لا يرده أحد منهم.\nالوجه الثاني: أن الغرابة في الحديث لا تقتضي اطراحه بالكلية، وعدم التصديق بصدوره عن النبي ﷺ، وإنما تطرح الأحاديث التي يكون في رواتها أحد ممن أجمع العلماء على أنه وضاع أو كذاب أو ساقط الرواية أو متروك، وليس في رواة حديث جابر ﵁ أحد من هؤلاء، ولا أحد ممن أجمع العلماء على ضعفهم، وقد تقدم له شاهد صحيح عن فاطمة بنت قيس ﵂، وعلى هذا؛ فلا يجوز لأحد رفضه وعدم التصديق بصدوره عن النبي ﷺ، ولا يرفضه إلا أصحاب القلوب السقيمة والعقول التي ليست بمستقيمة.\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ استوى على المنبر، فقال: «حدثني تميم \"، فرأى تميمًا في ناحية المسجد، فقال: \"يا تميم! حدث الناس ما حدثتني \". قال: كنا في جزيرة؛ فإذا نحن بدابة لا يدرى قبلها من دبرها، فقالت: تعجبون من خلقي؟ وفي الدير من يشتهي كلامكم. فدخلنا الدير؛ فإذا نحن برجل موثق في الحديد من كعبه إلى أذنه؛ فإذا أحد منخريه مسدود وإحدى عينيه مطموسة؛ قال: من أنتم؟ فأخبرناه، فقال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قلنا: بعهدها. قال: فما فعل نخل بيسان. قلنا: بعهده. قال: لأطأن الأرض بقدمي هاتين؛ إلا هاتين؛ إلا بلدة إبراهيم وطابا. فقال رسول الله ﷺ: \"طابا هي المدينة» .\nرواه أبو يعلى من طريق أبي عاصم سعد بن زياد. قال ابن كثير: \"وهذا حديث غريب، وقد قال أبو حاتم: عاصم هذا ليس بالمتين\".\nقلت: ولهذا الحديث شواهد كثيرة مما تقدم في هذا الباب وما سيأتي إن شاء الله تعالى في حراسة مكة والمدينة من الدجال.","vol":"2","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>باب\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>ما جاء في ابن صياد</span></span>\nوهو من يهود المدينة، وقيل: إنه من الأنصار، والأول أصح، وسيأتي التصريح بذلك في حديثي أبي بكرة وجابر ﵄، وكذلك في بعض الروايات عن أبي سعيد ﵁.\nوفي حديث جابر أيضًا النص على أنه من أهل العهد.\nواسمه صاف، وقيل: عبد الله، وقد جاء هذا وهذا؛ كما سيأتي في حديثي جابر وعبد الله بن عمر ﵃.\nقال ابن كثير: \"وقد يكون أصل اسمه صاف ثم تسمى لما أسلم بعبد الله \".\nقلت: وقد ثبت أنه كان يسمى بعبد الله وبصاف قبل أن يسلم، فأما تسميته بعبد الله؛ ففي حديث جابر ﵁، وأما تسميته بصاف؛ ففي حديث ابن عمر ﵄، وسيأتي ذكر الحديثين إن شاء الله تعالى.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \" صاف؛ بمهملة وفاء وزن باغ. وفي حديث جابر: \"فقالت (أي: أمه): يا عبد الله! هذا أبو القاسم قد جاء. وكأن الراوي عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام، وأما اسمه الأول؛ فهو صاف \". انتهى.\nولابن صياد ابنان من رواة الحديث، وهما عمارة والوليد، وقد روى عنهما مالك في \"الموطأ\".\nوروى الترمذي وابن ماجه من طريق عمارة حديثًا في \"الأضحية\".","vol":"2","page":341},{"text":"ولعمارة ترجمة في: \"التاريخ الكبير\" للبخاري، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم، و\"الثقات\" لابن حبان، وفي \"تهذيب الكمال\"، و\"تهذيب التهذيب\"، و\"تقريب التهذيب\"، و\"الكاشف\"، و\"الخلاصة\".\nوأما الوليد؛ فقد ذكره: ابن حبان في \"الثقات\"، وابن حجر في \"تعجيل المنفعة\".\nوعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عامًا، لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور، أضر شيء وأقله منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه\"، ثم نعت لنا رسول الله ﷺ أبويه، فقال: \"أبوه طوال ضرب اللحم كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية طويلة الثديين\".\nقال أبو بكر: فسمعت بمولود في اليهود بالمدينة، فذهبت أنا والزبير بن العوام، حتى دخلنا على أبويه؛ فإذا نعت رسول الله ﷺ فيهما. قلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أعور أضر شيء وأقله منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه. قال: فخرجنا من عندهما؛ فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة، وله همهمة، فكشف عن رأسه، فقال: ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم؛ تنام عيناي ولا ينام قلبي» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي؛ من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة \"، زاد أحمد في روايته: \"قال حماد: وهو ابن صياد \".\nوفي رواية لأحمد: ثم نعت أبويه، فقال: «أبوه رجل طوال، مضطرب اللحم، طويل الأنف، كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية، عظيمة الثديين» .\nوقال في آخره: \"فإذا هو ابن صياد \".","vol":"2","page":342},{"text":"وفي رواية له أخرى؛ قال: «وصف رسول الله ﷺ ذات يوم صفة الدجال وصفة أبويه؛ قال: يمكث أبوا الدجال ثلاثين سنة لا يولد لهما، ثم يولد لهما ابن مسرور مختون، أقل شيء نفعًا وأضره، تنام عيناه ولا ينام قلبه»، فذكره؛ إلا أنه قال: «ثم ولد لنا هذا: أعور، مسرورًا، مختونًا، أقل شيء نفعًا وأضره» .\nقوله في صفة أبي الدجال أنه «ضرب اللحم»؛ أي: خفيف اللحم، وقوله في صفة أم الدجال أنها \"فرضاخية\"؛ أي: ضخمة.\nوقد أنكر أبو عبية ما جاء في هذا الحديث من صفة أبوي الدجال، فقال في (ص١٥٦) من \"النهاية\" لابن كثير ما نصه: \"هذا الوصف لا يرد مثله على لسان الرسول ﵇\".\nوالجواب أن يقال: لو أن أبا عبية قال كما قال ابن كثير في هذا الحديث: \"إنه حديث منكر\"؛ لكان أهون، فأما الجزم بأن هذا الوصف لا يرد مثله على لسان النبي ﷺ؛ ففيه نظر ظاهر؛ لأن هذا الحديث ليس في إسناده وضاع ولا كذاب ولا أحد ممن أجمع العلماء على ضعفهم، وإذا كان إسناد الحديث خاليًا من هؤلاء وأشباههم؛ فليس من الموضوعات، ولا ينبغي الجزم بنفيه عن النبي ﷺ، وقد تقدم أن الترمذي حسن هذا الحديث، والحسن مقبول عند أهل العلم، ولا عبرة بمن خالفهم وشذ عنهم.\nوعن أم سلمة ﵂: «أن ابن صياد ولدته أمه مسرورًا مختونًا» .\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن هشام بن عروة عن أبيه؛ قال: «ولد ابن صياد أعور مختتنًا» .\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن هشام بن عروة.\nوعن زيد بن وهب؛ قال: «قال أبو ذر ﵁: لأن أحلف عشر مرار»","vol":"2","page":343},{"text":"«أن ابن صائد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف مرة واحدة أنه ليس به. قال: وكان رسول الله ﷺ بعثني إلى أمه؛ قال: \"سلها: كم حملت به؟ \". قال: فأتيتها، فسألتها، فقالت: حملت به اثني عشر شهرًا. قال: ثم أرسلني إليها، فقال: \"سلها عن صيحته حين وقع\". قال: فرجعت إليها فسألتها، فقالت: صاح صيحة الصبي ابن شهر. ثم قال رسول الله ﷺ: \"إني قد خبأت لك خبئًا\". قال: خبأت لي خطم شاة عفراء والدخان. قال: فأراد أن يقول: الدخان، فلم يستطع، فقال: الدخ، الدخ. فقال رسول الله ﷺ: \"اخسأ؛ فإنك لن تعدو قدرك» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، والبزار، والطبراني في \"الأوسط\" قال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح، غير الحارث بن حصيرة، وهو ثقة\". وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: \"سنده صحيح\". وفي رواية ابن أبي شيبة، قالت: «صاح صاح صبي شهرين» .\nوعن جابر بن عبد الله ﵄: أنه قال: «إن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلامًا ممسوحة عينه، طالعة ناتئة، فأشفق رسول الله ﷺ أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد الله! هذا أبو القاسم قد جاء؛ فاخرج إليه، فخرج من القطيفة، فقال رسول الله ﷺ: \"ما لها قاتلها الله، لو تركته لبين\"، ثم قال: \"يا ابن صائد! ما ترى؟ \". قال: أرى حقًا وأرى باطلًا وأرى عرشًا على الماء. قال: فلبس عليه. فقال: \"أتشهد أني رسول الله؟ \". فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: \"آمنت بالله ورسله\". ثم خرج وتركه، ثم أتاه مرة أخرى، فوجده في نخل له يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا عبد الله! هذا أبو القاسم قد جاء. فقال رسول الله ﷺ: \"ما لها قاتلها الله، لو تركته لبين\". قال: فكان رسول الله ﷺ يطمع أن يسمع»","vol":"2","page":344},{"text":"«من كلامه شيئًا فيعلم هو هو أم لا. قال: \"يا ابن صائد! ما ترى\". قال: أرى حقًا وأرى باطلًا وأرى عرشًا على الماء. قال: \"أتشهد أني رسول الله؟ \". قال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: \"آمنت بالله ورسوله\". فلبس عليه، ثم خرج فتركه، ثم جاء في الثالثة أو الرابعة ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب في نفر من المهاجرين والأنصار، وأنا معه. قال: فبادر رسول الله ﷺ بين أيدينا، ورجا أن يسمع من كلامه شيئًا، فسبقته أمه إليه، فقالت: يا عبد الله! هذا أبو القاسم قد جاء. فقال رسول الله ﷺ: \"ما لها قاتلها الله، لو تركته لبين\". فقال: يا ابن صائد! ما ترى؟ قال: أرى حقًا وأرى باطلًا وأرى عرشًا على الماء. قال: \"أتشهد أني رسول الله؟ \". قال: أتشهد أنت أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: \"آمنت بالله ورسوله\"، فلبس عليه، فقال له رسول الله ﷺ: \"يا ابن صائد! إنا قد خبأنا لك خبيئًا؛ فما هو؟ \". قال: الدخ، الدخ. فقال له رسول الله ﷺ: \"اخسأ، اخسأ\". فقال عمر بن الخطاب ﵁: ائذن لي فأقتله يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: \"إن يكن هو؛ فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم ﵊، وإن لا يكن هو؛ فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد\". قال: فلم يزل رسول الله ﷺ مشفقًا أنه الدجال» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوعن ابن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله: «أنه أخبره أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره: أن عمر بن الخطاب ﵁ انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط قبل ابن صياد، حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده، ثم قال رسول الله ﷺ لابن صياد: \"أتشهد أني رسول الله؟ \". فنظر إليه ابن صياد، فقال: أشهد أنك رسول الأميين. فقال ابن صياد لرسول الله ﷺ: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه رسول الله ﷺ، وقال: \"آمنت بالله»","vol":"2","page":345},{"text":"«وبرسله\". ثم قال له رسول الله ﷺ: \"ماذا ترى؟ \". قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. فقال له رسول الله ﷺ: \"خلط عليك الأمر\". ثم قال له رسول الله ﷺ: \"إني قد خبأت لك خبيئًا\". فقال ابن صياد: هو الدخ؟ فقال له رسول الله ﷺ: \"اخسأ؛ فلن تعدو قدرك\". فقال عمر بن الخطاب ﵁: ذرني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال له رسول الله ﷺ: \"إن يكنه؛ فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه؛ فلا خير لك في قتله» .\nوقال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله بن عمر ﵄ يقول: «انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب الأنصاري إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله ﷺ النخل؛ طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف (وهو اسم ابن صياد) ! هذا محمد. فثار ابن صياد، فقال رسول الله ﷺ: \"لو تركته بين» .\nقال سالم: قال عبد الله بن عمر ﵄: «فقام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: \"إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلموا أنه أعور، وأن الله ﵎ ليس بأعور» .\nرواه: الإمام أحمد، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" مفرقًا، والشيخان، وهذا لفظ مسلم. وروى أبو داود والترمذي بعضه. وزاد عبد الرزاق ومسلم في روايتهما: قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري: أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ: «أن رسول الله ﷺ قال يوم حذر الناس الدجال: إنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه من كره عمله (أو: يقرؤه كل مؤمن)، وقال:»","vol":"2","page":346},{"text":"«تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه ﷿ حتى يموت» .\nهذا لفظ مسلم.\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في \"فتح الباري\": \"قال العلماء: استكشف النبي ﷺ أمره ليبين لأصحابه تمويهه؛ لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإسلام \". انتهى.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ، فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد، ففر الصبيان وجلس ابن صياد، فكأن رسول الله ﷺ كره ذلك، فقال له النبي ﷺ: \"تربت يداك، أتشهد أني رسول الله؟ \". فقال: لا، بل تشهد أني رسول الله؟ فقال عمر بن الخطاب ﵁: ذرني يا رسول الله حتى أقتله. فقال رسول الله ﷺ: \"إن يكن الذي ترى؛ فلن تستطيع قتله» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظه.\nوعنه ﵁؛ قال: «كنا نمشي مع النبي ﷺ، فمر بابن صياد، فقال له رسول الله ﷺ: \"قد خبأت لك خبئًا\". فقال: دخ؟ فقال رسول الله ﷺ: \"اخسأ؛ فلن تعدو قدرك\". فقال عمر: يا رسول الله! دعني فأضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ: \"دعه، فإن يكن الذي تخاف؛ لن تستطيع قتله» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: «قال رسول الله ﷺ لابن صائد: \"قد خبأت لك خبيئًا؛ فما هو؟ \". قال: الدخ. قال: \"اخسأ» .\nرواه البخاري.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «أتى رسول الله ﷺ ابن»","vol":"2","page":347},{"text":"«فإذا قطيفة في وسط البيت، فقال: \"ارفعوا هذه القطيفة \". فرفعوا القطيفة؛ فإذا غلام أعور تحت القطيفة، فقال: \"قم يا غلام! \". فقام الغلام، فقال: \"يا غلام! أتشهد أني رسول الله؟ \". قال الغلام: أتشهد أني رسول الله؟ قال: \"أتشهد أني رسول الله؟ \". قال الغلام: أتشهد أني رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ: \"تعوذوا بالله من شر هذا (مرتين)» .\nرواه الإمام أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم عن مهدي بن عمران، وهو من ثلاثيات أحمد، وقد رواه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: \"وفيه مهدي بن عمران؛ قال البخاري: لا يتابع على حديثه\".\nقلت: وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: \"عداده في أهل البصرة\"، ولبعض حديثه شواهد مما تقدم من حديث جابر وابن عمر وابن مسعود وأبي سعيد ﵃.\nوعن زيد بن حارثة ﵁؛ قال: «قال النبي ﷺ لبعض أصحابه: \"انطلق\". فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه معه، حتى دخلوا بين حائطين في زقاق طويل، فلما انتهوا إلى الدار؛ إذا امرأة قاعدة، وإذا قربة صغيرة ملأى ماء، فقال النبي ﷺ: \"أرى قربة ولا أرى حاملها\". فأشارت المرأة إلى قطيفة في ناحية الدار، فقاموا إلى القطيفة، فكشفوها؛ فإذا تحتها إنسان، فرفع رأسه، فقال النبي ﷺ: \"شاهت الوجوه\". فقال: يا محمد! لا تفحش علي. فقال النبي ﷺ: \"إني قد خبأت لك خبئًا؛ فأخبرني ما هو؟ \". وكان النبي ﷺ قد خبأ له سورة الدخان. فقال: الدخ. فقال: \"اخسأ، ما شاء الله كان\". ثم انصرف» .\nرواه: البزار، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه زياد بن الحسن بن فرات، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان \".\nوعن الحسين بن علي ﵄: «أن النبي ﷺ خبأ لابن صياد»","vol":"2","page":350},{"text":"«دخانًا، فسأله عما خبأ له؟ فقال: دخ. فقال: \"اخسأ؛ فلن تعدو قدرك\". فلما ولى؛ قال النبي ﷺ: \"ما قال؟ \". قال بعضهم: وخ، وقال بعضهم: بل قال: دخ، فقال النبي ﷺ: \"قد اختلفتم وأنا بين أظهركم، فأنتم بعدي أشد اختلافًا» .\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nورواه الطبراني بإسنادين، قال الهيثمي: \"ورجال أحدهما رجال الصحيح\". وقد أشار إليه الترمذي في \"جامعه\"، وتقدم ذكره.\nوعن المغيرة بن شعبة ﵁؛ قال: «ما سئل النبي ﷺ عن الدجال أكثر مما سألته، فقال: \"ما تصنع به؟ ليس بضارك\". قلت: ألا أقتل ابن صياد؟ قال: \"ما تصنع بقتله؟ إن كان هو الدجال؛ فلن تخلص إلى قتله، وإن لم يكن الدجال؛ فما تصنع به» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير جهور بن منصور، وهو ثقة\".\n«وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ \"قال: صحبت ابن صائد إلى مكة، فقال لي: أما قد لقيت من الناس، يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه لا يولد له. قال: قلت: بلى. قال: فقد ولد لي. أوليس سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل المدينة ولا مكة؟ قلت: بلى. قال: فقد ولدت بالمدينة، وهذا أنا أريد مكة. قال: ثم قال لي في آخر قوله: أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو. قال: فلبسني\"» .\nرواه مسلم من حديث داود (وهو ابن أبي هند) عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁.\nورواه أيضًا من حديث معتمر عن أبيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ (قال: «قال لي ابن صائد - وأخذتني منه ذمامة -: هذا»","vol":"2","page":351},{"text":"«عذرت الناس، ما لي ولكم يا أصحاب محمد؟ ألم يقل نبي الله ﷺ: إنه يهودي، وقد أسلمت. قال: ولا يولد له، وقد ولد لي. وقال: إن الله قد حرم عليه مكة، وقد حججت. قال: فما زال حتى كاد أن يأخذ في قوله. قال: فقال له: أما والله إني لأعلم الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه. قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل؟ قال: فقال: لو عرض علي ما كرهت» .\nورواه أيضًا من حديث الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ \"قال: «خرجنا حجاجًا أو عمارًا ومعنا ابن صائد. قال: فنزلنا منزلًا، فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو، فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه. قال: وجاء بمتاعه، فوضعه مع متاعي، فقلت: إن الحر شديد، فلو وضعته تحت تلك الشجرة. قال: ففعل. قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق، فجاء بعس، فقال: اشرب أبا سعيد! فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده (أو قال: آخذ عن يده) . فقال: أبا سعيد! لقد هممت أن آخذ حبلًا، فأعلقه بشجرة، ثم أختنق مما يقول لي الناس يا أبا سعيد! من خفي عليه حديث رسول الله ﷺ؛ ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ؟ أليس قد قال رسول الله ﷺ: هو كافر، وأنا مسلم؟ أوليس قد قال رسول الله ﷺ: هو عقيم لا يولد له، وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أوليس قد قال رسول الله ﷺ: لا يدخل المدينة ولا مكة، وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد مكة؟. قال أبو سعيد الخدري ﵁: حتى كدت أن أعذره. ثم قال: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن. قال: قلت له: تبًا لك سائر اليوم» .\nوقد رواه الترمذي من حديث الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁، فذكره بنحوه، وقال في آخره: \"فوالله ما زال يجيء بهذا حتى قلت: فلعله مكذوب عليه. ثم قال: يا أبا سعيد! والله لأخبرتك خبرًا حقًا، والله إني","vol":"2","page":352},{"text":"لأعرفه وأعرف والده وأين هو الساعة من الأرض. فقلت: تبًا لك سائر اليوم\".\nثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nورواه الإمام أحمد من حديث التيمي عن أبي نضرة «عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ \"قال: لقيني ابن صائد، فقال: عد الناس يقولون (أو: أحسب الناس يقولون) وأنتم يا أصحاب محمد! أليس سمعت رسول الله ﷺ يقول (أو قال: قال رسول الله ﷺ): هو يهودي، وأنا مسلم، وإنه أعور، وأنا صحيح، ولا يأتي مكة ولا المدينة، وقد حججت، وأنا معك الآن بالمدينة، ولا يولد له، وقد ولد لي، ثم قال: مع ذلك إني لأعلم أين ولد ومتى يخرج وأين هو. قال: فلبس علي» .\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\nورواه أيضًا من حديث عوف الأعرابي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ \"قال: «أقبلنا في جيش من المدينة قبل هذا المشرق. قال: فكان في الجيش عبد الله بن صياد، وكان لا يسايره أحد، ولا يرافقه، ولا يؤاكله، ولا يشاربه، ويسمونه الدجال، فبينا أنا ذات يوم نازل في منزل لي، إذ رآني عبد الله بن صياد جالسًا، فجاء حتى جلس إلي، فقال: يا أبا سعيد! ألا ترى إلى ما يصنع الناس، لا يسايرني أحد، ولا يرافقني أحد، ولا يشاربني أحد، ولا يؤاكلني أحد، ويدعوني الدجال، وقد علمت أنت يا أبا سعيد أن رسول الله ﷺ قال: إن الدجال لا يدخل المدينة، وإني ولدت بالمدينة، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الدجال لا يولد له، وقد ولد لي، فوالله؛ لقد هممت مما يصنع بي هؤلاء الناس أن آخذ حبلًا، فأخلو، فأجعله في عنقي، فأختنق، فأستريح من هؤلاء الناس، والله؛ ما أنا بالدجال، ولكن والله لو شئت؛»","vol":"2","page":353},{"text":"«لأخبرتك باسمه واسم أبيه واسم أمه واسم القرية التي يخرج منها» .\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\nورواه أيضًا من حديث الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ \"قال: «حججنا، فنزلنا تحت شجرة، وجاء ابن صائد، فنزل في ناحيتها، فقلت: إنا لله؛ ما صب هذا علي؟ قال: فقال: يا أبا سعيد! ما ألقى من الناس وما يقولون لي؛ يقولون: إني الدجال. أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: الدجال لا يولد له، ولا يدخل المدينة ولا مكة؟ قال: قلت: بلى. قال: قد ولد لي، وقد خرجت من المدينة، وأنا أريد مكة. قال أبو سعيد: فكأني رققت له، فقال: والله إن أعلم الناس بمكانه لأنا. قال: قلت: تبًا لك سائر اليوم» .\nوعن أيوب عن نافع؛ قال: «لقي ابن عمر ﵄ ابن صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولًا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر ﵄ على حفصة ﵂ وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله! ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: \"إنما يخرج من غضبة يغضبها»؟.\nرواه مسلم.\nوقد رواه الإمام أحمد من حديث أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: «أنه رأى ابن صائد في سكة من سكك المدينة، فسبه ابن عمر ووقع فيه، فانتفخ حتى سد الطريق، فضربه ابن عمر ﵄ بعصا كانت معه حتى كسرها عليه، فقالت له حفصة: ما شأنك وشأنه؟ ما يولعك به؟ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها»؟ .\nورواه: الإمام أحمد، ومسلم أيضًا؛ من حديث ابن عون عن نافع عن","vol":"2","page":354},{"text":"ابن عمر ﵄؛ قال: «لقيت ابن صائد مرتين، فأما مرة؛ فلقيته ومعه بعض أصحابه، فقلت لبعضهم: نشدتكم بالله، إن سألتكم عن شيء؛ لتصدقني؟ قالوا: نعم. قال: قلت: أتحدثوني أنه هو؟ قالوا: لا. قلت: كذبتم والله؛ لقد حدثني بعضكم وهو يومئذ أقلكم مالًا وولدًا: أنه لا يموت حتى يكون أكثركم مالًا وولدًا، وهو اليوم كذلك. قال: فحدثنا، ثم فارقته، ثم لقيته مرة أخرى وقد تغيرت عينه، فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري. قلت: ما تدري وهي في رأسك؟ ! فقال: ما تريد مني يا ابن عمر؟ إن شاء الله تعالى أن يخلقه من عصاك هذه خلقه، ونخر كأشد نخير حمار سمعته قط، فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا؛ فوالله ما شعرت. قال: فدخل على أخته حفصة، فأخبرها، فقالت: ما تريد منه؟ أما علمت أنه قال (تعني النبي ﷺ): \"إن أول خروجه على الناس من غضبة يغضبها»؟ .\nهذا لفظ أحمد.\nوفي رواية مسلم: \"قال: «فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه. قال: فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري. قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ ! قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه» ..... (وذكر بقيته بنحوه\".\nوذكر رزين رواية «عن ابن عمر ﵄؛ قال فيها: \"لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من اليهود، فإذا عينه قد طفئت، وكانت عينه خارجة كعين الحمار، فقلت: يا ابن صياد! أنشدك الله؛ متى فقدت عينك؟ فمسها بيده، فقال: لا أدري والرحمن. فقلت: كذبت، لا تدري وهي في رأسك! فنخر ثلاثًا، ففجأني ما لم أكن أحببت، وزعم اليهودي أني ضربت رأسه بالعصا حتى تكسرت، ولا أعلمني فعلت ذلك. فقلت له: اخسأ؛ فلن تعدو قدرك. قال:»","vol":"2","page":355},{"text":"«أجل لعمري ولا أعدو قدري. وكأنما كان في سقاء فنش، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت لي: اجتنب هذا الرجل؛ فإنا كنا نتحدث أنما للدجال غضبة يغضبها» .\nوقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄؛ قال: \"لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من اليهود، فإذا عينه قد كفيت وهي خارجة مثل عين الجمل، فلما رأيتها؛ قلت: يا ابن صياد! أنشدك الله؛ متى طفيت عينك؟ قال: لا أدري والرحمن. فقلت: كذبت، لا تدري وهي في رأسك! قال: فمسحها، ونخر ثلاثًا، فزعم اليهودي أني ضربت بيدي على صدره. قال: ولا أعلمني فعلت ذلك. وقلت له: اخسأ؛ فلن تعدو قدرك. قال: أجل لعمري ولا أعدو قدري. قال: فذكرت ذلك لحفصة، فقالت لي: اجتنب هذا الرجل؛ فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها\".\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: \"لقيت ابن صياد في طريق من طرق المدينة، فانتفخ حتى ملأ الطريق، فقلت: اخسأ؛ فإنك لن تعدو قدرك، فانضم بعضه إلى بعض ومررت\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: «أن رسول الله ﷺ سأل ابن صائد عن تربة الجنة، فقال: درمكة بيضاء، مسك خالص. قال: فقال رسول الله ﷺ: \"صدق» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.\nوفي رواية لمسلم عن أبي سعيد ﵁: «أن ابن صياد سأل النبي»","vol":"2","page":356},{"text":"«ﷺ عن تربة الجنة، فقال: \" درمكة بيضاء، مسك خالص» .\nوعنه ﵁؛ قال: «\"ذكر ابن صياد عند النبي ﷺ، فقال عمر ﵁: إنه يزعم أنه لا يمر بشيء إلا كلمه» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن محمد بن المنكدر؛ قال: «رأيت جابر بن عبد الله ﵄ يحلف بالله إن ابن صائد الدجال، فقلت: أتحلف بالله؟ ! قال إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلا ينكره النبي ﷺ» .\nرواه: الشيخان، وأبو داود.\nوقد تقدم ما رواه أبو داود من طريق الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر ﵁ في ذكر الجساسة والدجال، وفيه: \"فقال لي ابن أبي سلمة: إن في هذا الحديث شيئًا ما حفظته. قال: شهد جابر أنه ابن صياد. قلت: فإنه قد مات. قال: وإن مات. قلت: فإنه أسلم. قال: وإن أسلم. قلت: فإنه دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة\".\nوتقدم أيضًا ما رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة والبزار والطبراني عن زيد بن وهب؛ قال: قال أبو ذر ﵁: \"لأن أحلف عشر مرار أن ابن صائد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف مرة واحدة أنه ليس به\".\nإسناد أحمد صحيح. وقد تقدم التنبيه على ذلك.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه قال: \"لأن أحلف بالله تسعًا أن ابن صياد هو الدجال أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه ليس به\".\nرواه: الطبراني وأبو يعلى بنحوه. قال الهيثمي: \"ورجال أبي يعلى رجال","vol":"2","page":357},{"text":"الصحيح\".\nوعن نافع؛ قال: كان ابن عمر ﵄ يقول: \"والله؛ ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد \".\nرواه أبو داود بإسناد صحيح.\nوعن سالم (وهو ابن أبي الجعد) عن جابر (وهو ابن عبد الله ﵄)؛ قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة.\nرواه أبو داود بإسناد صحيح، ورواه ابن أبي شيبة بمثله.\nفصل\nقال النووي في \"شرح مسلم \" في ذكر ابن صياد: \"قال العلماء: قصته مشكلة، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره؟ ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة. قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي ﷺ لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة؛ فلذلك كان النبي ﷺ لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر ﵁: «إن يكن هو؛ فلن تستطيع قتله» .\nوأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر، وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له هو، وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن الصياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة؛ فلا دلالة له فيه؛ لأن النبي ﷺ إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض.\nومن اشتباه قصته وكون أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي ﷺ: أتشهد أني رسول الله؟ ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشًا فوق الماء، وأنه","vol":"2","page":358},{"text":"لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه، وقوله: إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، وانتفاخه حتى ملأ السكة، وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عما كان عليه؛ فليس بصريح في أنه غير الدجال.\nقال الخطابي: واختلف السلف في أمره بعد كبره، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه؛ كشفوا عن وجهه، حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا. قال: كان ابن عمر وجابر فيما روي عنهما يحلفان أن ابن صياد هو الدجال؛ لا يشكان فيه، فقيل لجابر: إنه أسلم. فقال: وإن أسلم! فقيل: إنه دخل مكة وكان في المدينة. فقال: وإن دخل.\nوروى أبو داود في \"سننه\" بإسناد صحيح عن جابر؛ قال: \"فقدنا ابن صياد يوم الحرة\".\nوهذا يعطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه.\nوقد روى مسلم في هذه الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى إن ابن صياد هو الدجال، وإنه سمع عمر ﵁ يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ.\nوروى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر: أنه كان يقول: \"والله؛ ما أشك أن ابن صياد هو المسيح الدجال \".\nقال البيهقي في كتاب \"البعث والنشور\": اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا؛ هل هو الدجال؟ قال: ومن ذهب إلى أنه غيره؛ احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة الذي ذكره مسلم.\nقال: ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال؛ كما ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن. وكان أمر ابن صياد فتنة","vol":"2","page":359},{"text":"ابتلى الله تعالى بها عباده، فعصم الله تعالى منها المسلمين، ووقاهم شرها.\nقال: وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ﷺ لقول عمر، فيحتمل أنه ﷺ كان كالمتوقف في أمره، ثم جاءه البيان أنه غيره؛ كما صرح به في حديث تميم.\nهذا كلام البيهقي، وقد اختار أنه غيره.\nوقد قدمنا أنه صح عن عمر وعن ابن عمر وجابر ﵃ أنه الدجال، والله أعلم\". انتهى كلام النووي.\nوما اختاره البيهقي هو الأرجح المختار، وقد جزم به ابن كثير، وذكره عن بعض العلماء.\nقال في كتاب \"النهاية\": \"قال بعض العلماء إن ابن صياد كان بعض الصحابة يظنه الدجال الأكبر، وليس به، إنما كان دجالًا صغيرًا ... \".\nإلى أن قال: \"والمقصود أن ابن صياد ليس بالدجال الذي يخرج في آخر الزمان قطعًا؛ لحديث فاطمة بنت قيس الفهرية؛ فإنه فيصل في هذا المقام \".\nوقال ابن كثير أيضًا: \"والأحاديث الواردة في ابن صياد كثيرة، وفي بعضها توقف في أمره؛ هل هو الدجال؟ ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى النبي ﷺ في أمر الدجال وتعيينه، وقد تقدم حديث تميم الداري في ذلك، وهو فاصل في هذا المقام\".\nوقال ابن كثير أيضًا: \"وقد قدمنا أن الصحيح أن الدجال غير ابن صياد، وأن ابن صياد كان دجالًا من الدجاجلة، ثم تيب عليه بعد ذلك، فأظهر الإسلام، والله أعلم بضميره وسريرته، وأما الدجال الأكبر؛ فهو المذكور في حديث فاطمة بنت قيس الذي روته عن رسول الله ﷺ عن تميم الداري، وفيه","vol":"2","page":360},{"text":"قصة الجساسة، ثم يؤذن له في الخروج في آخر الزمان \". انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى.\nوقد ذكر نعيم بن حماد في كتاب \"الفتن\" أحاديث تتعلق بالدجال وخروجه:\nمنها ما أخرجه من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة؛ قالوا جميعًا: «الدجال ليس هو إنسانًا، وإنما هو شيطان، موثق بسبعين حلقة، في بعض جزائر اليمن، لا يعلم من أوثقه سليمان النبي أو غيره، فإذا آن ظهوره؛ فك الله عنه كل عام حلقة، فإذا برز؛ أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعًا، فيضع على ظهرها منبرًا من نحاس، ويقعد عليه، ويتبعه قبائل الجن؛ يخرجون له خزائن الأرض» .\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" بعد إيراده لهذا الأثر: \"وهذا لا يمكن معه كون ابن صياد هو الدجال، ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب\".\nقلت: قد صح عن النبي ﷺ «أن الدجال له حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم بإسناد صحيح على شرط مسلم من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.\nوروى الحاكم أيضًا بإسناد صحيح عن حذيفة بن أسيد ﵁: أنه قال في الدجال: «ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار، فهو رجس على رجس» .\nففي هذين الحديثين شاهد لما في الأثر الذي رواه نعيم بن حماد من كون","vol":"2","page":361},{"text":"الدجال يركب على أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعًا.\nوأما قولهم: \"إن الدجال ليس هو إنسانًا وإنما هو شيطان \"؛ فهو مردود بما في حديث تميم الداري ﵁: أنه قال: «فانطلقنا سراعًا، حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا» ... \" الحديث.\nرواه: مسلم، وأبو داود، وتقدم ذكره.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وذكر ابن وصيف المؤرخ أن الدجال من ولد شق الكاهن المشهور. قال: وقيل: بل هو شق نفسه، أنظره الله، وكانت أمه جنية، عشقت أباه، فأولدها، وكان الشيطان يعمل له العجائب، فأخذه سليمان، فحبسه في جزيرة من جزائر البحر\".\nقال الحافظ: \"وهذا في غاية الوهي\".\nقلت: لم يقم دليل يدل على أن الدجال هو شق الكاهن، ولا أنه من ولده؛ فلا ينبغي الالتفات إلى هذا الخبر الواهي.\nومما يدل على بطلانه ما ذكره المؤرخون عن ربيعة بن نصر - أحد ملوك التبابعة - أنه رأى رؤيا هالته، فسأل سطيحًا وشقًا عنها، فأخبراه عن تأويلها بأن الحبشة يملكون اليمن بعد حين أكثر من ستين أو سبعين سنة وأن سلطانهم ينقطع عن اليمن لبضع وسبعين سنة، وذلك حين يخرجهم سيف بن ذي يزن الحميري، وكان ظهور سيف بن ذي يزن على الحبشة بعد مولد النبي ﷺ بسنتين، فيؤخذ من هذا أن شقًا كان في الفترة التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، وذلك بعد زمان سليمان ﵊ بمدة طويلة.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في \"تاريخ أصبهان\" ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال، فساق من طريق شبيل - بمعجمة","vol":"2","page":362},{"text":"وموحدة مصغرًا آخره لام - ابن عزرة - بمهملة بوزن ضربة - عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه؛ قال: لما افتتحنا أصبهان؛ كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ، فكنا نأتيها فنمتار منها، فأتيتها يومًا؛ فإذا اليهود يزفنون ويضربون، فسألت صديقًا لي منهم، فقال: ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل، فبت عنده على سطح، فصليت الغداة فلما طلعت الشمس؛ إذا الرهج من قبل العسكر، فنظرت؛ فإذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون ويضربون، فنظرت؛ فإذا هو ابن صياد، فدخل المدينة، فلم يعد حتى الساعة\".\nقال الحافظ ابن حجر: \" وحسان بن عبد الرحمن ما عرفته والباقون ثقات. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر ﵁؛ قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة\".\nقال الحافظ: \"وهذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة، وأنهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه، ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن؛ لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر ﵁؛ كما أخرجه أبو نعيم في \"تاريخها\"، وبين قتل عمر ووقعة الحرة نحو أربعين سنة، ويمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة، ويكون جواب (لما) في قوله: \"لما افتتحنا أصبهان\" محذوفًا، تقديره: صرت أتعاهدها وأتردد إليها فجرت قصة ابن صياد، فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها ابن صياد \".\nقلت: في هذا الحمل والتوجيه نظر لا يخفى، والأولى أن يقال: إن الخبر الذي رواه أبو نعيم في \"تاريخه\" لا يعتمد عليه؛ لأن في إسناده من لا يعرف.\nثم قال الحافظ: \"وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال: أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقًا، وأن ابن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان،","vol":"2","page":363},{"text":"فاستتر مع قرينه إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها\".\nقلت: وفي هذا الجمع نظر لا يخفى؛ فإن ابن صياد قد ولد في المدينة وكان أبوه وأمه من اليهود، وكان في زمن النبي ﷺ، وقد قارب الحلم، ثم أسلم بعد ذلك، وولد له ابنان من خيار التابعين، ومن كانت هذه حاله؛ فليس بشيطان تبدى في صورة الدجال، وإنما هو آدمي قطعًا.\nوالأحسن في هذا أن يقال: إن ابن صياد دجال من الدجاجلة، وليس بالدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان؛ كما قرر ذلك الحافظ ابن كثير وغيره من المحققين. والله أعلم.\nفصل\nوقد قدح أبو عبية في حديث جابر الذي تقدم ذكره في أول الباب، وقرر عدم صحته بغير حجة يستند إليها، بل بمجرد رأيه وما تميل نفسه إليه من القدح في الأحاديث الصحيحة والغض من شأنها، ثم زعم في عنوان وضعه في (ص١٠٤) أن الأحاديث الواردة في ابن صياد مرويات مرفوضة لا تصدق عقلًا، وليس بمعقول صدورها عن الرسول ﵇، وقال في حاشية (ص١٠٤): \"إن ابن صياد خرافة على بعض العقول فعاشت قصتها في بعض الكتب منسوبة إلى الرسول ... \" إلى آخر كلامه.\nوالجواب أن يقال: قد ورد في شأن ابن صياد أحاديث كثيرة، منها ما هو في \"الصحيحين\"، ومنها ما هو في أحدهما، ومنها ما رواه الإمام أحمد وغيره من الأئمة بأسانيد جيدة، وقد ذكرت من ذلك ما فيه كفاية في رد ما توهمه أبو عبية ومن على شاكلته من المخرفين الذين لا يعبؤون بالأحاديث الصحيحة ولا يقيمون لها وزنًا، ولا يرفض الأحاديث الواردة في ابن صياد وينفي صدورها عن","vol":"2","page":364},{"text":"النبي ﷺ إلا أصحاب القلوب السقيمة والعقول التي ليست بمستقيمة، فأما أصحاب القلوب السليمة والعقول المستقيمة؛ فإنهم يصدقون بها وبكل ما صحت أسانيده إلى النبي ﷺ، ولا يعترضون على شيء منها بمجرد الآراء والتخرصات.\nباب\nلا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره\nعن راشد بن سعد؛ قال: لما فتحت إصطخر؛ نادى مناد: ألا إن الدجال قد خرج. قال: فلقيهم الصعب بن جثامة ﵁، فقال: لولا ما تقولون لأخبرتكم أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الدجال حتى يذهل النسا عن ذكره، وحتى تترك الأئمة ذكره على المنابر» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد من رواية بقية عن صفوان بن عمرو. قال الهيثمي: \"وهي صحيحة كما قال ابن معين، وبقية رجاله ثقات\". وقد رواه ابن السكن وقال: \"إسناده صالح\"، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة الصعب بن جثامة، وقال في \"تهذيب التهذيب\": \"إنما أشار بقوله: \"صالح الإسناد\": إلى ثقة رجاله، لكن راشدًا لم يدرك زمن الصعب\". انتهى.\nباب\nما جاء في تمني الدجال\nعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان يتمنون فيه الدجال \". قلت: يا رسول الله! بأبي وأمي مم ذاك؟ قال: \"مما يلقون من العناء» .","vol":"2","page":365},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". ورواه البزار بنحوه. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". ورواه نعيم بن حماد في \"الفتن\" بنحوه، وقال في آخره: «مما يلقون في الدنيا من الزلازل والفتن» .\nوعن صلة بن زفر: أنه سمع حذيفة بن اليمان ﵄، وقال له رجل: خرج الدجال، فقال حذيفة ﵁: \"أما ما كان فيكم أصحاب محمد ﷺ؛ فلا والله، لا يخرج حتى يتمنى قوم خروجه، ولا يخرج حتى يكون خروجه أحب إلى أقوام من شرب الماء البارد في اليوم الحار\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: «لا يخرج الدجال حتى لا يكون شيء أحب إلى المؤمن من خروج نفسه» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nباب\nفي علامات خروج الدجال\nقد تقدم في ذلك عدة أحاديث:\nمنها حديث عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: «كنا قعودًا عند رسول الله ﷺ، فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها..... الحديث، وفيه: \"ثم فتنة الدهيماء، لا تدع أحدًا من هذه الأمة؛ إلا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت؛ تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلكم؛ فانتظروا الدجال من يومه أو غده» .","vol":"2","page":366},{"text":"رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو نعيم في \"الحلية\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقد تقدم بتمامه في أول الكتاب في (باب ما جاء في الفتن الكبار) .\nومنها حديث معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال (ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه، ثم قال:) إن هذا الحق كما أنك هاهنا (أو: كما أنك قاعد) (يعني: معاذًا)» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وقد تقدم في (باب علامة فتح القسطنطينية) .\nومنها حديث معاذ أيضًا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال في سبعة أشهر» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\". وقد تقدم هذا الحديث في (باب تواتر الملاحم في آخر الزمان) .\nومنها حديث عبد الله بن بسر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج المسيح الدجال في السابعة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وقد تقدم في (باب تواتر الملاحم في آخر الزمان) .\nومنها حديثه أيضًا: أنه قال: «\"يا ابن أخي! لعلك تدرك فتح القسطنطينية؛ فإياك إن أدركت فتحها أن تترك غنيمتك منها؛ فإن بين فتحها وبين خروج الدجال»","vol":"2","page":367},{"text":"«سبع سنين» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\"، وقد تقدم في (باب تواتر الملاحم في آخر الزمان) .\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: \"للدجال آيات معلومات: إذا غارت العيون، ونزفت الأنهار، واصفر الريحان، وانتقلت مذحج وهمدان من العراق فنزلت قنسرين؛ فانتظروا الدجال غاديًا أو رائحًا\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي ظبيان؛ قال: \"ذكرنا الدجال، فسألنا عليًا ﵁: متى خروجه؟ قال: لا يخفى على مؤمن، عينه اليمنى مطموسة، مكتوب بين عينيه كافر؛ يتهجاها لنا علي ﵁. قلنا: ومتى يكون ذلك؟ قال: حين يفخر الجار على جاره، ويأكل الشديد الضعيف، وتقطع الأرحام، ويختلفوا اختلاف أصابعي هؤلاء (وشبكها ورفعها)، فقال له رجل من القوم: كيف تأمر عند ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: إنك لن تدرك ذلك. فطابت أنفسنا\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن علي أيضًا ﵁: \"أنه خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه، ثم قال: معاشر الناس! سلوني قبل أن تفقدوني (يقولها ثلاث مرات) . فقام إليه صعصعة بن صوحان العبدي، فقال: يا أمير المؤمنين! متى يخرج الدجال؟ فقال: مه يا صعصعة! قد علم الله مقامك وسمع كلامك، ما المسؤول بأعلم بذلك من السائل، ولكن لخروجه علامات وأسباب وهنات يتلو بعضهن بعضًا حذو النعل بالنعل، ثم إن شئت أنبأتك بعلامته. فقال: عن ذلك","vol":"2","page":368},{"text":"سألتك يا أمير المؤمنين. قال: فاعقد بيدك واحفظ ما أقول لك: إذا أمات الناس الصلوات، وأضاعوا الأمانات، وكان الحكم ضعفًا، والظلم فخرًا، وأمراؤهم فجرة، ووزراؤهم خونة، وأعوانهم ظلمة، وقراؤهم فسقة، وظهر الجور، وفشا الزنى، وظهر الربا، وقطعت الأرحام، واتخذت القينات، وشربت الخمور، ونقضت العهود، وضيعت العتمات، وتوانى الناس في صلاة الجماعات، وزخرفوا المساجد، وطولوا المنابر، وحلوا المصاحف، وأخذوا الرشى، وأكلوا الربا، واستعملوا السفهاء، واستخفوا بالدماء، وباعوا الدين بالدنيا، واتجرت المرأة مع زوجها حرصًا على الدنيا، وركب النساء على المياثر وتشبهن بالرجال، وتشبه الرجال بالنساء، وكان السلام بينهم على المعرفة، وشهد شاهدهم من غير أن يستشهد، وحلف من قبل أن يستحلف، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، وكانت قلوبهم أمر من الصبر، وألسنتهم أحلى من العسل، وسرائرهم أنتن من الجيف، والتمس الفقه لغير الدين، وأنكر المعروف، وعرف المنكر، فالنجا النجا، والوحا الوحا ... \" الحديث.\nرواه ابن المنادي. قال في \"كنز العمال\": \"وفيه حماد بن عمرو: متروك، عن السري بن خالد: قال في \"الميزان\": لا يعرف. وقال الأزدي: لا يحتج به \".\nقلت: وله شواهد كثيرة مما تقدم في أول أشراط الساعة.\nوعن ابن عباس ﵄: أنه قال في الدجال: \"تكون آية خروجه تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتهاون بالدماء، وضيعوا الحكم، وأكلوا الربا، وشيدوا البناء، وشربوا الخمور، واتخذوا القيان، ولبسوا الحرير، وأظهروا بزة آل فرعون، ونقضوا العهد، وتفقهوا لغير الدين، وزينوا المساجد، وخربوا القلوب، وقطعوا الأرحام، وكثرت القراء، وقلت الفقهاء، وعطلت","vol":"2","page":369},{"text":"الحدود، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وتكافأت الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، بعث الله عليهم الدجال، فسلط عليهم حتى ينتقم منه، وينحاز المؤمنون إلى بيت المقدس ... \" الحديث.\nرواه: إسحاق بن بشر، وابن عساكر.\nباب\nما جاء في السنوات التي بين يدي الدجال\nعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"إن أمام الدجال سنين خداعة؛ يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة\". قيل: وما الرويبضة؟ قال: \"الفويسق يتكلم في أمر العامة» .\nرواه الإمام أحمد، وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.\nوعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"يكون أمام الدجال سنون خوادع؛ يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبت، ويكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيهال الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة \". قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟ قال: \"من لا يؤبه له» .\nرواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: \"وفي أحسنها ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات\".\nورواه: أبو يعلى، والبزار، وعنده: «قيل: يا رسول الله! وما الرويبضة؟»","vol":"2","page":370},{"text":"«قال: \"المرء التافه يتكلم في أمر العامة» . قال البوصيري: \"رواه أبو يعلى والبزار بسند واحد رواته ثقات\".\nقال الجوهري: \" (الرويبضة): التافه الحقير\". وقال ابن الأثير: \"التافه الحقير الخسيس\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ؛ قال: «\"تكون قبل خروج المسيح الدجال سنوات خداعة؛ يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، ويتكلم الرويبضة\". قيل: وما الرويبضة؟ قال: \"الوضيع من الناس» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nما جاء في حبس المطر والنبات عند خروج الدجال\n«عن أسماء بنت يزيد الأنصارية ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ في بيتي، فذكر الدجال، فقال: \"إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ضرس ولا ذات ظلف من البهائم إلا هلكت ... \" الحديث.\nوفيه: قالت أسماء: يا رسول الله! إنا والله لنعجن عجينتنا فما نختبزها حتى نجوع؛ فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال رسول الله ﷺ: \"يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس» .\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي،","vol":"2","page":371},{"text":"والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه شهر بن حوشب وفيه ضعف وقد وثق\".\nقلت: قد روى له مسلم في \"صحيحه\"، ووثقه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال أبو زرعة: \"لا بأس به\"، وعلى هذا؛ فأقل الأحوال في حديثه أن يكون من قبيل الحسن.\nوقد قال ابن كثير في \"النهاية\" بعدما أورد حديثه هذا من رواية الإمام أحمد: \"إسناده لا بأس به\".\nوفي رواية لأحمد: «يكفي المؤمنين عن الطعام والشراب يومئذ التكبير والتسبيح والتحميد» .\nوقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ﵂؛ قالت: «سمعت رسول الله ﷺ يحذر أصحابه الدجال، فقال: \"أحذركم المسيح الدجال، وإن كل نبي قد أنذر قومه، وإنه فيكم أيتها الأمة، وسأجلي لكم من نعته ما لم تجلي الأنبياء قبلي لقومهم: يكون قبل خروجه سنون جدب، حتى يهلك كل ذي حافر\". فناداه رجل، فقال: يا رسول الله! بم يعيش المؤمنون؟ فقال: \"بما يعيش به الملائكة.....» الحديث.\nوسيأتي بتمامه في (باب اتباع الدجال) إن شاء الله تعالى.\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال وحذرناه.... فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: «\"وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله»","vol":"2","page":372},{"text":"«فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت، إلا ما شاء الله \". فقيل: ما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: \"التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام» .\nرواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والضياء المقدسي.\nباب\nما جاء في الجوع الذي يكون عند خروج الدجال وفي أيامه وما يكون طعام المؤمنين يومئذ\nفيه حديث أسماء بنت يزيد وحديث أبي أمامة ﵄، وقد تقدم ذكرهما في الباب قبله.\n«وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ ذكر جهدًا شديدًا يكون بين يدي الدجال، فقلت: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: \"يا عائشة! العرب يومئذ قليل \". فقلت: ما يجزئ المؤمنين يومئذ من الطعام؟ قال: \"ما يجزئ الملائكة: التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل\". قلت: فأي المال يومئذ خير؟ قال: \"غلام شديد يسقي أهله من الماء، وأما الطعام؛ فلا طعام» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". وقال ابن كثير: \"تفرد به أحمد، وإسناده صحيح، وفيه غرابة\".\n«وعن أسماء بنت عميس ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها لبعض حاجته، ثم خرج، فشكت إليه الحاجة، فقال: \"كيف بكم إذا ابتليتم بعبد قد سخرت له أنهار الأرض وثمارها، فمن اتبعه؛ أطعمه وأكفره، ومن عصاه؛ حرمه»","vol":"2","page":373},{"text":"«ومنعه\". قلت: يا رسول الله! إن الجارية لتجلس عند التنور ساعة لخبزها فأكاد أفتتن في صلاتي؛ فكيف بنا إذا كان ذلك؟ قال: \"إن الله يعصم المؤمنين يومئذ بما عصم به الملائكة من التسبيح\"» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ سئل عن طعام المؤمنين في زمن الدجال؟ قال: \"طعام الملائكة\". قالوا: وما طعام الملائكة؟ قال: \"طعامهم منطقهم بالتسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس؛ أذهب الله عنه الجوع؛ فلم يخش جوعًا» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق سعيد بن سنان، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وتعقبه الذهبي فقال: \" سعيد متهم تالف\".\nقلت: ولهذا الحديث شواهد مما تقدم.\nفصل\nوقد أنكر أبو عبية ما جاء في أحاديث هذا الباب والباب قبله من كون التسبيح والتكبير والتحميد يقوم للمؤمنين مقام الطعام عند عدمه في آخر الزمان، فقال في (ص١١٥) في الكلام على قوله ﷺ في آخر حديث أبي أمامة الطويل في ذكر الدجال: «وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد ... إلى أن قال: فقيل: ما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: \"التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام»؛ قال أبو عبية:\n\"هذا يتنافى وطبيعة الأحياء، وهو الأمر الذي يجعلنا ننفي نسبة الحديث","vol":"2","page":374},{"text":"للرسول ﵇، وإلا؛ فكيف يعيش الناس بدون طعام ولا شراب؟ ! \".\nوقال أيضًا في عنوان وضعه في (ص١٣٤): \"التسبيح والتهليل والتكبير لا تطعم الأجساد\".\nوقال أيضًا في حاشية (ص١٣٥) ما نصه: \"سبقت الإشارة إلى أن حياة الناس في دنيانا بدون طعام ولا شراب أمر غير ممكن، ولذا فنحن نطمئن إلى نفي هذا الحديث عن الرسول الكريم \".\nوقال أيضًا في حاشية (ص١٣٦) تعليقًا على قول ابن كثير في حديث عائشة ﵂ الذي تقدم ذكره في الباب: \"تفرد به أحمد، وإسناده صحيح، وفيه غرابة\".\nقال أبو عبية: \"متنه أشد غرابة، ونفيه عن الرسول حق من الحق\".\nوالجواب عن هذا من وجهين:\nأحدهما: أن يقال: قد صح حديث أبي أمامة وحديث عائشة ﵄ في ذلك، وإذا صح الحديث عن النبي ﷺ؛ فالإيمان به واجب، ومن رده ولم يؤمن به؛ فقد رد على الله أمره، ورد على الرسول ﷺ خبره الصادق، وقد تقدم كلام الإمام أحمد وغيره في ذلك في أول الكتاب؛ فليراجع.\nالوجه الثاني: أن اجتزاء المؤمنين بالتهليل والتكبير والتسبيح والتحميد عن الطعام عند خروج الدجال وفي أيامه أمر خارق للعادة وكرامة من كرامات الأولياء.\nونظير ذلك فتحهم للقسطنطينية ورومية بالتسبيح والتهليل والتكبير؛ كما تقدم ذكر الأحاديث في ذلك في (باب ما جاء في الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية ورومية) .","vol":"2","page":375},{"text":"ونظير ذلك أيضًا ما تقدم في (باب قتال اليهود) أن الحجر والشجر يقول: \"يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله\".\nونظيره أيضًا ما رواه الحاكم والبيهقي في \"دلائل النبوة\" إجازة عن الحاكم عن هشام بن العاص الأموي؛ قال: \"بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام (فذكر الحديث إلى أن قال:)، حتى انتهينا إلى غرفة له، فأنخنا في أصلها وهو ينظر إلينا، فقلنا: لا إله إلا الله والله أكبر؛ فالله يعلم؛ لقد انتفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح (فذكر الحديث في دخولهم عليه إلى أن قال:) قال: فما أعظم كلامكم؟ قلنا: لا إله إلا الله والله أكبر. فلما تكلمنا بها، والله يعلم؛ لقد انتفضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها؛ قال: فهذه الكلمة التي قلتموها حيث انتفضت الغرفة، كلما قلتموها في بيوتكم تنفضت عليكم غرفكم؟ قلنا: لا؛ ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك. قال: لوددت أنكم كلما قلتم تنفض كل شيء عليكم وأني قد خرجت من نصف ملكي. قلنا: لم؟ قال: لأنه كان أيسر لشأنها وأجدر أن لا تكون من أمر النبوة وأنها تكون من حيل الناس ... (وذكر تمام الحديث) \"، وقد نقله ابن كثير في تفسير سورة الأعراف عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ الآية. قال ابن كثير: \"وإسناده لا بأس به\".\nونظيره أيضًا أن الصحابة ﵃ في بعض قتالهم للفرس عبروا دجلة على خيولهم، وخرجوا منها، لم تبتل سرجهم، ولم يفقدوا شيئًا من متاعهم.","vol":"2","page":376},{"text":"وأمثال هذا من كرامات الأولياء وخوارق العادات كثير جدًا.\nومن أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات، فمن لم يصدق بذلك؛ فقد خالف ما عليه أهل السنة والجماعة، واتبع طريق أهل البدع والضلالة.\nباب\nما جاء في صفة أبوي الدجال\nفيه حديث أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ في صفة أبوي الدجال، وقد تقدم في أول الأحاديث المتعلقة بابن صياد؛ فليراجع.\nباب\nما جاء أن الدجال يولد في القبر\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «ذكر الدجال عند النبي ﷺ، فقال: \"تلده أمه وهي منبوذة في قبرها، فإذا ولدته؛ حملت النساء بالخطائين» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي؛ قال البخاري: مجهول\".\nقلت: وظاهر هذا الحديث أن الدجال لا يولد إلا في آخر الزمان؛ لقوله: «فإذا ولدته؛ حملت النساء بالخطائين» . وهذا مخالف لما تقدم في حديثي عمران بن حصين ومعقل بن يسار ﵄ أن الدجال قد أكل الطعام ومشى في الأسواق، ومخالف أيضًا لما تقدم من حديث فاطمة بنت قيس وجابر ﵄ في خبر الجساسة والدجال؛ فإن فيه أن الدجال كان موجودًا في","vol":"2","page":377},{"text":"زمن النبي ﷺ، وأنه كان موثقًا بالحديد في بعض جزائر البحر، والعمدة على ما تقدم لا على هذا الحديث الضعيف، والله أعلم.\nباب\nما جاء في صفة الدجال\nعن عبادة بن الصامت ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا، إن مسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور، مطموس العين، ليس بناتئة ولا جحراء، فإن ألبس عليكم؛ فاعلموا أن ربكم ﵎ ليس بأعور، وأنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو بكر الآجري؛ بأسانيد جيدة، وفيها بقية بن الوليد. قال المنذري في \"تهذيب السنن\": \"وفيه مقال\".\nقلت: قد قال النسائي: \"إذا قال: حدثنا وأخبرنا؛ فهو ثقة\". وقال ابن عدي: \"إذا حدث عن أهل الشام؛ فهو ثبت\". وقال الجوزجاني: \"إذا حدث عن الثقات؛ فلا بأس به\". وهذا الحديث قد صرح فيه بالتحديث عن يحيى بن سعيد، وهو حمصي ثقة، فصار بقية في هذا الحديث ثقة ثبتًا، وبقية رواته كلهم ثقات.\nقال ابن الأثير: \" (الفحج): تباعد ما بين الفخذين\".\nوقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" الفحج): تباعد ما بين أوساط الساقين في الإنسان والدابة، وقيل: تباعد ما بين الفخذين، وقيل: تباعد ما بين الرجلين، والأفحج الذي في رجليه اعوجاج، ورجل أفحج بين الفحج، وهو","vol":"2","page":378},{"text":"الذي تتدانى صدور قدميه وتتباعد عقباه وتتفحج ساقاه\".\nوقال الخطابي: \" (الأفحج): الذي إذا مشى باعد بين رجليه\". قال: \" (والجحراء): التي قد انخسفت فبقي مكانها غائرًا كالجحر، يقول: إن عينه سادة لمكانها، مطموسة؛ أي: ممسوحة، ليست بناتئة ولا منخسفة\". انتهى.\nوعن جبير بن نفير عن أبيه ﵁: «أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال، فقال: \"إن يخرج وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه، وإن يخرج ولست فيكم؛ فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، ألا وإنه مطموس العين كأنها عين عبد العزى بن قطن الخزاعي، ألا وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مسلم ...» الحديث.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: \"وفيه عبد الله بن صالح، وقد وثق، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات\".\nورواية الحاكم تشهد لرواية الطبراني بالصحة.\nوعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ: أنه قال في الدجال: «أعور، هجان، أزهر، كأن رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإما هلك الهلك؛ فإن ربكم ﵎ ليس بأعور» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني.\nوفي رواية عنده عن النبي ﷺ؛ قال: «رأيت الدجال هجانًا، ضخمًا، فيلمانيًا، كأن شعره أغصان شجرة، أعور كأن عينيه كوكب الصبح، أشبه بعبد العزى بن قطن (رجل من خزاعة)» .","vol":"2","page":379},{"text":"قال الهيثمي: \"ورجال الجميع رجال الصحيح، وقد روى الرواية الأولى عبد الله ابن الإمام أحمد في \"كتاب السنة\" من طريق أبيه ومن طريق أخرى، وأبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، وابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\"، وابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه، ورجال أبي داود وابن خزيمة رجال الصحيح\".\nقال ابن الأثير وابن منظور في \"لسان العرب\": \" (الهجان): الأبيض، و(الأزهر): الأبيض المستنير، والزهر والزهرة: البياض النير، وهو أحسن الألوان\".\nقال ابن منظور: \"والزاهر والأزهر: الحسن الأبيض من الرجال، وقيل: هو الأبيض فيه حمرة، ورجل أزهر؛ أي: أبيض مشرق الوجه، و(الفيلم): العظيم الضخم الجثة من الرجال، والفيلماني: منسوب إليه بزيادة الألف والنون للمبالغة، و(الأصلة)؛ بفتح الهمزة والصاد: الأفعى، وقيل: هي الحية العظيمة الضخمة القصيرة، والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية\". قال ابن منظور: \"شبه رسول الله ﷺ رأس الدجال بها لعظمه واستدارته، وفي الأصلة مع عظمها استدارة\".\nوعنه ﵁؛ قال: «أسري بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس: نحن نصدق محمدًا بما يقول، فارتدوا كفارا، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل، وقال أبو جهل: يخوفنا محمد بشجرة الزقوم! هاتوا تمرًا وزبدًا فتزقموا. ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، فسئل النبي ﷺ عن الدجال، فقال: رأيته فيلمانيًا، أقمر، هجانًا، إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري، كأن شعر رأسه أغصان شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق، ورأيت موسى»","vol":"2","page":380},{"text":"«أسحم آدم كثير الشعر شديد الخلق، ونظرت إلى إبراهيم؛ فلا أنظر إلى إرب من آرابه إلا نظرت إليه مني، كأنه صاحبكم، فقال جبريل ﵇: سلم على مالك، فسلمت عليه» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، وأبو يعلى؛ بأسانيد صحيحة.\nقال ابن قتيبة وغيره من أهل اللغة: \" (الأقمر): الأبيض الشديد البياض، والأنثى قمراء\".\nوتقدم بيان معنى الفيلماني والهجان، و(المبطن): هو الضامر البطن.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعًا يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح ابن مريم، ورأيت وراءه رجلًا جعدًا، قططًا، أعور عين اليمنى، كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعًا يديه على منكبي رجلين، يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا المسيح الدجال» .\nرواه: مالك، وأحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان.\nوفي رواية لأحمد: أن رسول الله ﷺ قال: «\"رأيت عند الكعبة مما يلي وجهها (وفي رواية له أخرى: رأيت عند الكعبة مما يلي المقام) رجلًا آدم، سبط الرأس، واضعًا يده على رجلين، يسكب رأسه (أو: يقطر)، فسألت: من هذا؟ فقيل: عيسى ابن مريم أو المسيح ابن مريم (لا أدري ذلك قال)، ثم رأيت وراءه رجلًا أحمر، جعد الرأس، أعور عين اليمنى، أشبه من رأيت به ابن قطن، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح الدجال» .\nوفي رواية لأحمد والشيخين: أن رسول الله ﷺ قال: «\"بينا أنا نائم؛»","vol":"2","page":381},{"text":"«رأيتني أطوف بالكعبة؛ فإذا رجل آدم، سبط الشعر، يهادى بين رجلين، ينطف رأسه أو يهراق، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريم \". قال: \"فذهبت ألتفت؛ فإذا رجل أحمر، جسيم، جعد الرأس، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية؛ قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، أقرب من رأيت به شبهًا ابن قطن» .\nزاد البخاري: \" وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة\". وفي رواية: \"قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية \". وفي رواية لأحمد: \"قال ابن شهاب: رجل من خزاعة من بني المصطلق مات في الجاهلية \".\nقوله: \"رجل الشعر\"؛ أي: بين الجعودة والسبوطة، و(الجعد) من الشعر: ضد السبط، و(القطط): الشديد الجعودة. قاله ابن الأثير. قال: \"وقيل: الحسن الجعودة، والأول أكثر\". وقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (القطط): شعر الزنجي\". قال: \"وجعد قطط؛ أي: شديد الجعودة\".\nوقوله في هذا الحديث: \"فإذا رجل أحمر\": المراد به الأبيض؛ فلا منافاة بين ما هنا وبين ما تقدم في حديث ابن عباس ﵄ أنه هجان أزهر، وفي الرواية الأخرى أنه أقمر، وقد تقدم تفسير ذلك بأنه الأبيض.\nوقد نقل ابن منظور في \"لسان العرب\" عن المبرد أنه قال: \"يقال لولد العربي من غير العربية: هجين؛ لأن الغالب على ألوان العرب الأدمة، وكانت العرب تسمي العجم الحمراء؛ لغلبة البياض على ألوانهم، ويقولون لمن علا لونه البياض: أحمر، ولذلك قال النبي ﷺ لعائشة: «يا حميراء!»؛ لغلبة البياض على لونها. وقال ﷺ: «بعثت إلى الأحمر والأسود»؛ فأسودهم العرب، وأحمرهم العجم، وقالت العرب لأولادها من العجميات اللاتي يغلب على ألوانهن البياض: هجن وهجناء؛ لغلبة البياض على ألوانهم وإشباههم أمهاتهم \" انتهى.","vol":"2","page":382},{"text":"وأما قوله ﷺ: «أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية»؛ فقال النووي في \"شرح مسلم \": \"روي بالهمز وبغير همز، فمن همز: معناه: ذهب ضوؤها، ومن لم يهمز: معناه: ناتئة بارزة، ثم إنه جاء هنا أنه «أعور العين اليمنى»، وجاء في رواية أخرى: «أعور العين اليسرى»، وقد ذكرهما مسلم في آخر الكتاب، وكلاهما صحيح.\nقال القاضي عياض ﵀: روينا هذا الحرف عن أكثر شيوخنا بغير همز، وهو الذي صححه أكثرهم. قال: وهو الذي ذهب إليه الأخفش، ومعناه: ناتئة كنتوء حبة العنب من بين صواحبها. قال: وضبطه بعض شيوخنا بالهمز، وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره، وقد وصف في الحديث بأنه ممسوح العين، وأنها ليست جحراء ولا ناتئة، بل مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها، وهذا يصحح رواية الهمز، وأما ما جاء في الأحاديث الأخر: «جاحظ العين وكأنها كوكب»، وفي رواية له: «حدقة، جاحظة، كأنها نخاعة في حائط»؛ فتصحح رواية ترك الهمزة، ولكن يجمع بين الأحاديث وتصحح الروايات جميعا بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست بجحراء ولا ناتئة هي العوراء الطافئة بالهمز، وهي العين اليمنى كما جاء هنا، وتكون الجاحظة والتي كأنها كوكب وكأنها نخاعة هي الطافية بغير همز، وهي العين اليسرى كما جاء في الرواية الأخرى، وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافئة بالهمز وبتركه، وأعور العين اليمنى واليسرى؛ لأن كل واحدة منهما عوراء؛ فإن الأعور من كل شيء المعيب، لا سيما ما يختص بالعين، وكلا عيني الدجال معيبة عوراء: إحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها.\nهذا آخر كلام القاضي، وهو في نهاية من الحسن \". انتهى.\nوعن النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: \"إنه شاب جعد، قطط،»","vol":"2","page":383},{"text":"«عينه طافية» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وهذا لفظ أحمد، وإسناده إسناد مسلم، ولفظ مسلم: «إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن» .\nولفظ الترمذي وابن ماجه مثله؛ إلا أنهما قالا: عينه قائمة. وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن صحيح\".\nوعن الفلتان بن عاصم ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها، ورأيت مسيح الضلالة؛ فإذا رجلان في أندر فلان يتلاحيان، فحجزت بينهما، فأنسيتها؛ فاطلبوها في العشر الأواخر، وأما مسيح الضلالة؛ فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر، كأنه عبد العزى بن قطن» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوقد رواه البغوي وابن السكن وابن شاهين من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن «خاله الفلتان بن عاصم؛ قال: أتيت النبي ﷺ فيمن أتاه من الأعراب، فجلسنا ننتظره، فخرج وفي وجهه الغضب، فجلس طويلًا لا يتكلم، ثم قال: \"إني خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فخرجت لأبينهما لكم، فلقيت بسدة المسجد رجلين متلاحيين معهما الشيطان، فحجزت بينهما، فأنسيتها، واختلست مني، وسأشدو لكم شدوًا: أما ليلة القدر؛ فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيح الضلالة؛ فإنه رجل أجلى الجبهة، ممسوح العين، عريض النحر، فيه دفاء، كأنه فلان ابن عبد العزى» .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «\"خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فكان تلاح بين رجلين بسدة المسجد،»","vol":"2","page":384},{"text":"«فأتيتهما لأحجز بينهما، فأنسيتهما، وسأشدو لكم منهما شدوًا، أما ليلة القدر؛ فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيح الضلالة؛ فإنه أعور العين، أجلى الجبهة، عريض النحر، فيه دفأ، كأنه قطن بن عبد العزى \". قال: يا رسول الله! هل يضرني شبهه؟ قال: \"لا، أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وفيه المسعودي وقد اختلط\". وقد رواه أبو داود الطيالسي من طريق المسعودي أيضًا.\nقوله: \"وسأشدو لكم منهما شدوًا\"؛ معناه: أذكر لكم طرفًا مما يدل عليهما.\nقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (الشدو): كل شيء قليل من كثير، شدا من العلم والغناء وغيرهما شدوًا: أحسن منه طرفًا. قال: والشدا أيضًا: الشيء القليل\". انتهى.\nوأما (الأجلى)؛ فهو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه: قال الجوهري: \"الجلاء: انحسار الشعر عن مقدم الرأس\". وقال ابن الأثير وابن منظور في \"لسان العرب\": \"الأجلى: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته \".\nو(الدفا) مقصور: الانحناء، يقال: رجل أدفى. قال ابن الأثير: \"هكذا ذكره الجوهري في المعتل، وجاء به الهروي في المهموز، فقال: أدفأ وامرأة دفآء\".\nوقوله: \"كأنه قطن بن عبد العزى ... \" إلى آخره، هذا مما أخطأ فيه المسعودي، واختلط عليه حديث بحديث.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"وهذه الزيادة ضعيفة؛ فإن في","vol":"2","page":385},{"text":"سنده المسعودي، وقد اختلط، والمحفوظ أنه عبد العزى بن قطن، وأنه هلك في الجاهلية؛ كما قال الزهيري \".\nقلت: وقد تقدم ذلك في حديثي ابن عباس وابن عمر ﵃.\nقال الحافظ: \"والذي قال: هل يضرني شبهه هو أكثم بن أبي الجون، وإنما قاله في حق عمرو بن لحي؛ كما أخرجه أحمد، والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه: «\"عرضت علي النار، فرأيت فيها عمرو بن لحي ... \" الحديث. وفيه: \"وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون \" فقال أكثم: يا رسول الله! أيضرني شبهه؟ قال: \"لا، إنك مسلم وهو كافر» . فأما الدجال؛ فشبهه بعبد العزى بن قطن، وشبه عينه الممسوحة بعين أبي تحي الأنصاري \". انتهى.\nوعن أبي قلابة عن هشام بن عامر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن رأس الدجال من ورائه حبك حبك، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: أنت ربي؛ افتتن، ومن قال: كذبت، ربي الله، وعليه توكلت، وإليه أنيب؛ فلا يضره (أو قال: فلا فتنة عليه)» .\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\" واللفظ له، والإمام أحمد، وإسناد كل منهما صحيح على شرط الشيخين. ورواه الطبراني والحاكم بمثله، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\n«وعن أبي قلابة قال: رأيت رجلًا بالمدينة وقد طاف الناس به وهو يقول: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ؛ فإذا رجل من أصحاب النبي ﷺ. قال: فسمعته وهو يقول: إن من بعدكم الكذاب المضل، وإن رأسه من بعده حبك حبك (ثلاث مرات)، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: لست»","vol":"2","page":386},{"text":"«ربنا، لكن ربنا الله، عليه توكلنا، وإليه أنبنا، نعوذ بالله من شرك؛ لم يكن له عليه سلطان» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوفي رواية له عن أبي قلابة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «إن من بعدكم (أو إن من ورائكم) الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبك حبك، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: كذبت؛ لست ربنا، ولكن الله ربنا، وعليه توكلنا، وإليه أنبنا، ونعوذ بالله منك؛ فلا سبيل له عليه» .\nإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد رواه أبو قلابة عن هشام بن عامر ﵁ كما تقدم ذكره، ورواه عن هذا الصحابي الذي لم يسم؛ فلعله هشام بن عامر، والله أعلم.\nقال ابن الأثير: \"ومنه الحديث في صفة الدجال رأسه حبك؛ أي: شعر رأسه متكسر من الجعودة مثل الماء الساكن أو الرمل إذا هبت عليهما الريح فيتجعدان ويصيران طرائق، وفي رواية أخرى: محبك الشعر؛ بمعناه\".\nوكذا قال ابن منظور في \"لسان العرب\".\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الدجال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار؛ فناره جنة وجنته نار» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.\nقال ابن الأثير: \"وفي صفة الدجال أنه (جفال الشعر)؛ أي: كثيره\". قال: \"والجافل القائم الشعر المنتفشه \".\nوقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \"الجفال من الشعر: المجتمع الكثير\". قال: \"ولا يوصف بالجفال إلا في كثرة، وفي صفة الدجال أنه جفال","vol":"2","page":387},{"text":"الشعر؛ أي: كثيره، وشعر جفال؛ أي: منتفش\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الدجال ممسوح العين اليسرى، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أعلم بما مع الدجال منه ... (الحديث وفيه:) واعلموا أنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه من يكتب ومن لا يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال ابن الأثير وابن منظور في \"لسان العرب\": \"وفي صفة الدجال: \"وعلى عينه ظفرة غليظة\": هي بفتح الظاء والفاء؛ لحمة تنبت عند المآقي، وقد تمتد إلى السواد فتغشيه\".\nوعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أهبط الله تعالى إلى الأرض منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أعظم من فتنة الدجال، وقد قلت فيه قولًا لم يقله أحد قبلي، إنه آدم، جعد، ممسوح عين اليسار، على عينه ظفرة غليظة ...» الحديث.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر\".\nوسيأتي الحديث بتمامه في (باب فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.\nوعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدجال»","vol":"2","page":388},{"text":"«خارج، وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة ...» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، والطبراني.\nقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوسيأتي بتمامه في (باب فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.\nوعن سفينة مولى رسول الله ﷺ؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «ألا إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد حذر أمته الدجال، هو أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر ...» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر\".\nوسيأتي بتمامه في (باب فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.\nوعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن الدجال أعور العين الشمال، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر»، قال: \"وكفر\".\nرواه الإمام أحمد، وإسناده ثلاثي على شرط الشيخين.\nوفي رواية قال: «إن الدجال ممسوح العين اليسرى، عليها ظفرة، مكتوب بين عينيه كافر» . وقد رواه أبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\"، ولفظه: قال: «الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر» .\nوعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا، آخرهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى، كأنها عين أبي تحي (لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة ﵂) ...» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في \"الكبير\"، وابن حبان في","vol":"2","page":389},{"text":"\"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقوله: \"أبي تحي\"؛ قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري \": \"هو بكسر المثناة الفوقانية، ضبطه ابن ماكولا عن جعفر المستغفري، ولا يعرف إلا من هذا الحديث \". انتهى.\nوعن جنادة بن أبي أمية؛ قال: أتينا رجلًا من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ، فدخلنا عليه، فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ولا تحدثنا ما سمعت من الناس، فشددنا عليه، فقال: قام رسول الله ﷺ فينا، فقال: «أنذرتكم المسيح، وهو ممسوح العين (قال: أحسبه قال:) اليسرى ...» . الحديث.\nرواه الإمام أحمد بأسانيد صحيحه، وفي رواية له قال: «وإنه آدم جعد أعور عينه اليسرى» .\nوعن جنادة بن أبي أمية أيضًا: أن قومًا دخلوا على معاذ بن جبل ﵁ وهو مريض، فقالوا له: حدثنا حديثًا عن رسول الله ﷺ لم يشتبه عليك، فأخذ بعض القوم بيده، فجلس، فقال: لا أحدثكم إلا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ، يقول: «ما من نبي إلا وقد حذر أمته الدجال، وأنا أحذركم الدجال؛ إنه أعور، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه الكاتب وغير الكاتب، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار» .\nرواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه خنيس بن عامر، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وقد رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في \"مسنده\"، فقال: حدثنا يحيى بن بكير: حدثني خنيس بن عامر بن يحيى المعافري عن أبي قبيل عن جنادة بن أبي أمية عن معاذ بن جبل ﵁.","vol":"2","page":390},{"text":"وعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الدجال أعور بعين الشمال، بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه الأمي والكاتب» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن أبي بن كعب ﵁: أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال، فقال: «إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء، وتعوذوا بالله ﵎ من عذاب القبر» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، والإمام أحمد؛ من طريقهم ومن طريق محمد بن جعفر وروح، ورواته كلهم ثقات، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن أبي الوداك؛ قال: قال لي أبو سعيد: هل يقر الخوارج بالدجال؟ فقلت: لا. فقال: قال رسول الله ﷺ: «إني خاتم ألف نبي وأكثر، ما بعث نبي يتبع؛ إلا وقد حذر أمته الدجال، وإني قد بين لي من أمره ما لم يبين لأحد، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة ولا تخفى، كأنها نخامة في حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تدخن» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي في رواية، وقال في أخرى: ليس بالقوي، وضعفه جماعة\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ؛ قال: «إنه لم يكن نبي؛ إلا قد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه؛ إنه أعور، ذو حدقة جاحظة ولا تخفى، كأنها كوكب دري ...» الحديث.\nرواه: أبو يعلى، والبزار. قال الهيثمي: \"وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس، وعطية ضعيف وقد وثق\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: «ألا كل نبي قد أنذر أمته»","vol":"2","page":391},{"text":"«الدجال، وإنه يومه هذا قد أكل الطعام، وإنى عاهد عهدًا لم يعهده نبي لأمته قبلي، ألا إن عينه اليمنى ممسوحة الحدقة جاحظة، فلا تخفى، كأنها نخاعة في جنب حائط، ألا وإن عينه اليسرى كأنها كوكب دري ...» الحديث.\nوفيه عطية العوفي وهو ضعيف.\n(جحوظ العين): نتوؤها.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج الدجال من يهودية أصبهان، عينه اليمنى ممسوحة، والأخرى كأنها زهرة تشق الشمس شقًا» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\" بإسناد ضعيف.\n«وعن أسماء بنت يزيد ﵂: أن رسول الله ﷺ جلس مجلسًا مرة يحدثهم عن الأعور الدجال، وقال فيه: \"فمن حضر مجلسي وسمع قولي؛ فليبلغ الشاهد منكم الغائب، واعلموا أن الله ﷿ صحيح ليس بأعور، وأن الدجال أعور ممسوح العين، بين عينيه مكتوب: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف، وقد وثق \".\n«وعنها ﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو بين ظهراني أصحابه يقول: \"أحذركم المسيح وأنذركموه، وكل نبي قد حذره قومه، وهو فيكم أيتها الأمة، وسأجلي لكم من نعته ما لم تجلي الأنبياء قبلي لقومهم ... (فذكر الحديث وفيه:) وهو أعور، وليس الله بأعور، بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ...» الحديث.","vol":"2","page":392},{"text":"رواه الطبراني، وفيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف، وقد وثق. قال الهيثمي: \"وبقية رجاله ثقات، وقد رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" بنحوه، وإسناده حسن\".\nوعن الزهري عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: «قام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: \"إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والترمذي.\nزاد مسلم والترمذي: قال ابن شهاب: «وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال يوم حذر الناس الدجال: \"إنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله (أو: يقرؤه كل مؤمن) \"، وقال: \"تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه ﷿ حتى يموت» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقد رواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمر بن ثابت الأنصاري، فذكره بنحوه، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nورواه الإمام أحمد أيضًا من حديث محمد بن زيد؛ قال: قال عبد الله بن عمر ﵄: «كنا نحدث بحجة الوداع ولا ندري أنه الوداع من رسول الله ﷺ، فلما كان في حجة الوداع؛ خطب رسول الله ﷺ، فذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، ثم قال: \"ما بعث الله من نبي إلا وقد أنذره أمته، لقد أنذره نوح أمته والنبيون من بعده، ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور، ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يخفين عليكم أن ربكم ليس بأعور» .","vol":"2","page":393},{"text":"إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعن نافع عن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال بين ظهراني الناس، فقال: «إن الله تعالى ليس بأعور، ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن عمر \". قال: \"وفي الباب عن سعد وحذيفة وأبي هريرة وأسماء وجابر بن عبد الله وأبي بكرة وعائشة وأنس وابن عباس والفلتان بن عاصم ﵃\".\nقلت: وقد تقدم ذكر بعض هذه الأحاديث، ويأتي ذكر بقيتها إن شاء الله تعالى.\nوفي رواية لأحمد: أن رسول الله ﷺ قال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا وصفه لأمته؛ ولأصفنه صفة لم يصفها من كان قبلي: إنه أعور والله ﵎ ليس بأعور، عينه اليمنى كأنها عنبة طافية» .\nإسناده حسن.\nوفي رواية له أخرى أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدجال أعور عين اليمنى، وعينه الأخرى كأنها عنبة طافية» .\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوعن وهب بن كيسان عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الدجال، وإني سأبين لكم شيئًا، تعلمون أنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه بين عينيه مكتوب كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .","vol":"2","page":394},{"text":"رواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن قتادة؛ قال: سمعت أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن الله ﵎ ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي واللفظ له، والشيخان، وأبو داود السجستاني، والترمذي وقال: \"هذا حديث صحيح\".\nوفي رواية لمسلم: قال: «مكتوب بين عينيه ك ف ر» . ورواه الإمام أحمد وأبو داود بهذا اللفظ أيضًا.\nوفي رواية لأحمد ومسلم: أن نبي الله ﷺ قال: «الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر؛ أي: كافر» . زاد أحمد: «يقرؤها المؤمن أمي وكاتب» .\nوفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ قال: «لم يبعث نبي قبلي إلا حذر قومه الدجال الكذاب، فاحذروه؛ فإنه أعور، ألا وإن ربكم ليس بأعور» .\nوقد رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود أيضًا؛ من حديث شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الدجال ممسوح العين، مكتوب بين عينيه كافر (ثم تهجاها) ك ف ر؛ يقرؤه كل مسلم» .\nورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد من حديث شعيب عن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنذركم الدجال، أما إنه أعور عين اليمني، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه ك ف ر، يقرؤه كل مؤمن يقرأ وكل مؤمن لا يقرأ» .\nورواه الإمام أحمد أيضًا بإسناد صحيح من حديث حميد وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «الدجال»","vol":"2","page":395},{"text":"«أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .\nورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"كتاب السنة\" من هذا الطريق بهذا اللفظ، وإسناده صحيح.\nوفي رواية لأحمد؛ قال: «إن الدجال أعور، وإن ربكم ﷿ ليس بأعور، بين عينيه ك ف ر، يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ» .\nقال النووي في \"شرح مسلم \": \"وأما قوله ﷺ: «إن الله تعالى ليس بأعور والدجال أعور»: فبيان لعلامة بينة تدل على كذب الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد. وقوله ﷺ: «مكتوب بين عينيه كافر (ثم تهجاها فقال:) ك ف ر، يقرؤه كل مسلم» . وفي رواية: «يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب»: الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة، جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله، ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته، ولا امتناع في ذلك، وذكر القاضي فيه خلافًا، منهم من قال: هي كتابة حقيقة كما ذكرنا، ومنهم من قال: هي مجاز وإشارة إلى سمات الحدوث عليه، واحتج بقوله: \"يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب\"، وهذا مذهب ضعيف \". انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"ولا يلزم من قوله: «يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب»: أن لا تكون الكتابة حقيقة، بل يقدر الله على غير الكاتب علم الإدراك، فيقرأ ذلك، وإن لم يكن سبق له معرفة الكتابة\".\nوقال الحافظ أيضًا في الكلام على قوله: «يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب»: \"إخبار بالحقيقة، وذلك أن الإدراك في البصر يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء، فهذا يراه المؤمن بعين بصره وإن كان لا يعرف الكتابة، ولا يراه","vol":"2","page":396},{"text":"الكافر ولو كان يعرف الكتابة، كما يرى المؤمن الأدلة بعين بصيرته ولا يراها الكافر، فيخلق الله للمؤمن الإدراك دون تعلم؛ لأن ذلك الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك. ويحتمل قوله: \"يقرؤه من كره عمله\": أن يراد به المؤمنون عمومًا، ويحتمل أن يختص ببعضهم ممن قوي إيمانه\". انتهى.\nقلت: والاحتمال الأول أقوى؛ لقول النبي ﷺ: «يقرؤه كل مؤمن»؛ فهذا يدل على أن المؤمنين عمومًا يقرؤون الكتابة التي بين عيني الدجال. والله أعلم.\nوقد ذهب أبو عبية في تعليقه على \"النهاية\" لابن كثير في (ص٩١) في تأويل الكتابة التي بين عيني الدجال مذهبًا باطلًا يدور فيه على إنكار وجود الدجال؛ كما صرح بذلك في تقديمه لـ \"النهاية\"، وفي عدة تعاليق له عليها، زعم فيها أن الدجال رمز لاستشراء الفتنة واستعلاء الضلال فترة من الزمان، وهذا قول باطل مردود؛ فلا يغتر به.\nوعن جابر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم.... (فذكر الحديث، وفيه) فيقول للناس: أنا ربكم، وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، ك ف ر مهجاة، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ...» الحديث.\nرواه الإمام أحمد وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط مسلم \"، ورواه ابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\" مختصرًا وإسناده على شرط الشيخين.\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ؛ قال: «ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة أكبر من فتنة الدجال، ولا من نبي إلا وقد حذر أمته،»","vol":"2","page":397},{"text":"«ولأخبرنكم بشيء ما أخبره نبي أمته قبلي (ثم وضع يده على عينه، ثم قال): أشهد أن الله ﷿ ليس بأعور» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه مكتوب بين عيني الدجال كافر، يقرؤه كل مؤمن» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوعنه ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «الدجال أعور، وهو أشد الكذابين» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لخاتم ألف نبي أو أكثر، وإنه ليس منهم نبي إلا قد أنذره قومه، وإنه قد تبين لي ما لم يتبين لأحد منهم؛ إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الجمهور، وفيه توثيق. وقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" مختصرًا، وفي إسناده مجالد، وبقية رجاله رجال الصحيح \".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ وهو يذكر المسيح الدجال: «إني سأقول لكم فيه كلمة ما قالها نبي قبلي: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، بين عينيه كتاب كافر» . قال جابر عن النبي ﷺ: «يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ...» الحديث.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف\".","vol":"2","page":398},{"text":"وعنه ﵁: «أن النبي ﷺ قال في حجة الوداع: \"استنصت الناس\"، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر المسيح الدجال، فأطنب في ذكره، وقال: \"ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته، أنذره نوح أمته والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور (ثلاثا)، وإنه أعور اليمنى، كأن عينه عنبة طافية\"» .\nرواه رزين.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «ذكر الدجال عند رسول الله ﷺ، فقال: \"إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور (وأشار بيده إلى عينه» .\nرواه رزين.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: كنا عند النبي ﷺ، فذكر الدجال، فقال: «لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليست من فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تتضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها؛ نجا منها، وإنه لا يضر مسلمًا، مكتوب بين عينيه كافر، بهجاوة ك ف ر» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n«وعن أسماء بنت عميس ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها لبعض حاجته ثم خرج، فشكت إليه الحاجة، فقال: \"كيف بكم إذا ابتليتم بعبد قد سخرت له أنهار الأرض وثمارها ... (الحديث وفيه:) إن بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح\".","vol":"2","page":399},{"text":"وسيأتي بتمامه في (باب فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.\nوعن عروة بن الزبير؛ قال: «قالت أم سلمة زوج النبي ﷺ: ذكرت المسيح الدجال ليلة، فلم يأتني النوم، فلما أصبحت؛ دخلت على رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال: \"لا تفعلي؛ فإنه إن يخرج وأنا حي؛ يكفيكموه الله بي، وإن يخرج بعد أن أموت؛ يكفيكموه الله بالصالحين\"، ثم قال: \"ما من نبي إلا وقد حذر أمته الدجال، وإني أحذركموه، إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، إنه يمشي في الأرض، وإن الأرض والسماء لله، ألا إن المسيح عينه اليمنى كأنها عنبة طافية» .\nرواه ابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\"، وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه الطبراني بنحوه باختصار يسير. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات؛ إلا أن شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن نافع الطحان لم أعرفه\".\nقلت: ورواية ابن خزيمة تشهد لروايته بالصحة.\n«وعن عائشة ﵂؛ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: \"ما يبكيك؟ \". فقلت: يا رسول الله! ذكرت الدجال. قال: \"فلا تبكين، فإن يخرج وأنا حي؛ أكفيكموه، وإن مت؛ فإن ربكم ليس بأعور.....» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وابنه عبد الله في كتاب \"السنة\"، وابن حبان في \"صحيحه\" وإسناد أحمد وابنه رجالهما رجال الصحيح؛ غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة، وقد رواه ابن حبان من طريقه.\n«وعنها ﵂؛ قالت: جاءت يهودية؛ فاستطعمت على بابي فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر. قالت:»","vol":"2","page":400},{"text":"«فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! ما تقول هذه اليهودية؟ قال: \"وما تقول؟ \". قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر. قالت عائشة: فقام رسول الله ﷺ، فرفع يديه مدًا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، ثم قال: \"أما فتنة الدجال؛ فإنه لم يكن نبي إلا وقد حذر أمته، وسأحذركموه تحذيرًا لم يحذره نبي أمته، إنه أعور والله ﷿ ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن.....» الحديث.\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أحدثكم حديثًا عن الدجال ما حدث به نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار؛ فالتي يقول: إنها الجنة: هي النار، وإني أنذركم به كما أنذر به نوح قومه» .\nمتفق عليه.\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنه لم يكن نبي إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنه صفة لم يصفها أحد كان قبلي: إنه أعور وإن الله ﷿ ليس بأعور» .\nرواه: الإمام أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلى، والبزار، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" من طريق أبيه.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ؛ قال في الدجال: «ما شبه عليكم منه؛ فإن الله ﷿ ليس بأعور ...» الحديث.\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوسيأتي بتمامه في ذكر الرجل المؤمن الذي يقتله الدجال إن شاء الله.","vol":"2","page":401},{"text":"وعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: «خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال وحذرناه ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: \"وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب ...» الحديث.\nرواه: ابن ماجه، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" مختصرًا، وابن خزيمة، والحاكم في \"مستدركه\"، والحافظ الضياء المقدسي، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂: «أن النبي ﷺ صعد المنبر ... فذكر حديث الجساسة، ثم قال النبي ﷺ: \"وإنه خارج فيكم، فما شبه عليكم؛ فاعلموا أن ربكم ليس بأعور» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" بإسناد ضعيف، وله شواهد مما تقدم.\n«وعن أبي الطفيل ﵁؛ قال: مررت على حذيفة بن أسيد ﵁، فقلت: ما يقعدك وقد خرج الدجال؟ قال: اقعد ... فذكر الحديث؛ قال: \"وفيه ثلاث علامات: هو أعور وربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"؛ وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \".\nوعن عبيد - يعني ابن عمير - قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الدجال أعور، وإن الله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير»","vol":"2","page":402},{"text":"«كاتب» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"، وهو مرسل صحيح الإسناد على شرط الشيخين.\nباب\nما جاء في عظم خلق الدجال\nعن هشام بن عامر ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال» .\nرواه مسلم. وفي رواية له نحوه؛ إلا أنه قال: «أمر أكبر من الدجال» .\nورواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وبلفظ آخر يأتي في (باب ما جاء أن فتنة الدجال أعظم الفتن) إن شاء الله تعالى.\nباب\nفي صفة الزمان الذي يخرج فيه الدجال\nعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم ...» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وابن خزيمة في \"كتاب التوحيد \" وإسناد كل منهم صحيح على شرط الشيخين. ورواه الحاكم في \"مستدركه\" وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط مسلم \".\nوسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>باب\nمن أين يخرج الدجال</span>\nقد تقدم «حديث فاطمة بنت قيس ﵂ في خبر الجساسة والدجال، وفي آخره أن رسول الله ﷺ قال: ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو، من قبل المشرق ما هو (وأومأ بيده إلى المشرق) . قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ» .\nرواه: مسلم، وأبو داود، والطبراني في \"الكبير\"، وهذا لفظ مسلم.\n«وعن فاطمة بنت قيس أيضًا ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ نادى الصلاة جامعة، فخرجت في نسوة من الأنصار، حتى أتينا المسجد، فصلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر، ثم صعد المنبر. قالت فاطمة: فرأيت رسول الله ﷺ رافعًا يديه، حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: \"ألا أخبركم أنه في بحر الشام\"، ثم أغمي عليه ساعة، ثم أريح، ثم سري عنه، ثم قال: \"بل هو في بحر العراق، بل هو في بحر العراق، يخرج حين يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية من قراها يقال لها: رستقاباد، يخرج حين يخرج على مقدمته سبعون ألفا عليهم السيجان، معه نهران: نهر من ماء، ونهر من نار، فمن أدرك منكم ذلك، فقيل له: ادخل الماء؛ فلا يدخل فإنه نار، وإذا قيل له: ادخل النار؛ فليدخلها؛ فإنها ماء» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، في حديثها الطويل. قال الهيثمي: \"وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف جدًا\".\n(السيجان): جمع ساج. قال الجوهري: \" (الساج): الطيلسان الأخضر، والجمع سيجان\". وقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (الساج):","vol":"2","page":404},{"text":"الطيلسان الضخم الغليظ، وقيل: هو الطيلسان المقور، ينسج كذلك، وقيل: هو طيلسان أخضر\". وقال ابن الأعرابي: \" (السيجان): الطيالسة السود، واحدها ساج\". انتهى.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يخرج الدجال من هاهنا (وأشار نحو المشرق)» .\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وهذا لفظ ابن حبان.\nولفظ الحاكم؛ قال: «يخرج الدجال من هاهنا أو هاهنا أو من هاهنا، بل يخرج هاهنا (يعني: المشرق)» . قال الحاكم \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن الدجال؛ قال: أحسبه قال: \"يخرج من نحو المشرق\"» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وقد وثق\".\nوعنه ﵁؛ قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق ﷺ يقول: «يخرج أعور الدجال مسيح الضلالة قبل المشرق في زمن اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يومًا، والله أعلم ما مقدارها، الله أعلم ما مقدارها (مرتين) ...» الحديث.\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، غير علي بن المنذر، وهو ثقة\". وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"أخرجه البزار بسند جيد\".","vol":"2","page":405},{"text":"وسيأتي هذا الحديث بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nوعنه ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يأتي المسيح الدجال من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي وقال: \"هذا حديث صحيح\".\nوعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لينزلن الدجال خوز وكرمان في سبعين ألفًا، وجوههم كالمجان المطرقة» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده حسن.\nوعن أبي بكر الصديق ﵁؛ قال: حدثنا رسول الله ﷺ: «أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". وقال الحاكم \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". قال الترمذي: \"وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة ﵄\".\nقلت: وقد تقدم حديث أبي هريرة، ويأتي حديث عائشة ﵂ إن شاء الله تعالى.\nوعن سعيد بن المسيب؛ قال: قال أبو بكر ﵁: \"هل بالعراق أرض يقال لها: خراسان؟ قالوا: نعم. قال: فإن الدجال يخرج منها\".\nرواه ابن أبي شيبة.","vol":"2","page":406},{"text":"«وعن أبي بكر الصديق أيضًا ﵁: أنه قال: \"يخرج الدجال من مرو من يهوديتها \".»\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال من يهودية أصبهان معه سبعون ألفًا من اليهود عليهم السيجان» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى؛ من حديث محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي. قال الهيثمي: \"وروايته عنه جيدة، وقد وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجالهما رجال الصحيح، ورواه الطبراني في \"الأوسط\" كذلك \".\nوعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «إن يخرج الدجال وأنا حي؛ كفيتكموه، وإن يخرج الدجال بعدي؛ فإن ربكم ﷿ ليس بأعور، إنه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها ...» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة.\nوسيأتي هذا الحديث بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nوعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال من قبل أصبهان» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" عن محمد بن محمويه الجوهري. قال الهيثمي: \"ولم أعرفه\".","vol":"2","page":407},{"text":"قلت: ولحديثه شواهد كثيرة مما تقدم.\nوفي رواية: «يخرج الدجال من قبل أصبهان المشرق، وهم قوم وجوههم كالمجان» .\nوعن حذيفة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج الأعور الدجال من يهودية أصبهان، عينه اليمنى ممسوحة، والأخرى كأنها زهرة» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وإسناده ضعيف.\nوعن العريان بن الهيثم؛ قال: دخلت على يزيد بن معاوية، فبينا نحن عنده جلوس؛ إذ أتاه رجل، فأخذ مرفقته، فاتكأ عليها. قلنا: ما هذا؟ قال بعضهم: هذا عبد الله بن عمرو. قال بعضنا: يا عبد الله بن عمرو! إنا لنحدث عنك أحاديث. قال: إنكم معاشر أهل العراق تأخذون الأحاديث من أسافلها ولا تأخذونها من أعاليها. وذكروا الدجال، فقال: بأرضكم أرض يقال لها: كوفا ذات سباخ ونخل؟ قلنا: نعم. قال: فإنه يخرج منها.\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن محمد بن شبيب عن العريان ابن الهيثم؛ قال: \"وفدت على معاوية، فبينا أنا عنده؛ إذ دخل رجل عليه طمران، فرحب به معاوية، وأجلسه على السرير، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: أما تعرف هذا؟ هذا عبد الله بن عمرو بن العاص. قلت: أهذا الذي يقول: لا يعيش الناس بعد مائة سنة؟ فأقبل علي وقال: أوقلت ذلك؟ إنا نجدهم يعيشون بعد مائة سنة دهرًا طويلًا، ولكن هذه الأمة أجلت ثلاثين ومائة سنة. قال: ثم قال لي: ممن أنت؟ قال: قلت: من أهل العراق (أو قال: من أهل الكوفة) . قال: تعرف كوثا؟ قال: قلت: نعم. قال: منها يخرج الدجال \".","vol":"2","page":408},{"text":"رجاله كلهم ثقات.\nوعن عبد الله بن عمرو أيضًا ﵁: أنه قال: \"يخرج الدجال من كوثى، أرض بالعراق، ثم قال: إن للأشرار بعد الأخيار عشرين ومائة سنة، لا يدري أحد من الناس متى يدخل أولها\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"يخرج الدجال من كوثى\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوهذان الأثران عن عبد الله بن عمرو وابن مسعود ﵄ يخالفان ما تقدم من الأحاديث الدالة على أن الدجال يخرج من خراسان من يهودية أصبهان، وما في الأحاديث المرفوعة هو المعتمد، ويحتمل أن يكون مراد ابن مسعود وعبد الله بن عمرو ﵃ أن الدجال يكون طريقه في خروجه على أرض العرب من جهة كوثى؛ كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إنه خارج خلة بين الشام والعراق»، وسيأتي هذا الحديث في ذكر فتنة الدجال إن شاء الله تعالى.\nوروى ابن أبي شيبة عن أبي صادق؛ قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: \"إنى لأعلم أول أهل أبيات يفزعهم الدجال، أنتم أهل الكوفة\".\nفهذا الأثر يوضح ما تقدم عن ابن مسعود ﵁، وأنه إنما أراد أن الدجال يكون طريقه في خروجه على أرض العرب من جهة كوثى، لا أن ابتداء خروجه يكون منها، وإنما هو من يهودية أصبهان؛ كما جاء ذلك في الأحاديث التي تقدم ذكرها. والله أعلم.","vol":"2","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>باب\nفي سبب خروج الدجال</span>\nعن نافع: أن حفصة ﵂ قالت لأخيها عبد الله بن عمر ﵄: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما يخرج الدجال من غضبة يغضبها»؟ .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nباب\nالتحذير من الدجال\nقد تقدم ذلك أحاديث كثيرة:\nمنها حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد تقدم في (باب ما جاء أن الدجال كان موجودًا في زمن النبي ﷺ) .\nومنها حديث أسماء بنت يزيد ﵂، وقد تقدم في (باب ما جاء في حبس المطر والنبات عند خروج الدجال) .\nومنها أحاديث صفة الدجال؛ فكلها مشتملة على التحذير منه، وقد جاء ذلك صريحًا في أكثر من عشرين حديثًا منها؛ فلتراجع.\nوعن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم أنذركم ثلاثًا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال» .\nرواه: ابن جرير، والطبراني. قال ابن كثير في \"تفسيره\": \"وإسناده","vol":"2","page":410},{"text":"جيد\".\nوعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «إنه لم يكن نبي إلا حذر أمته الدجال، وإني أنذركموه، وإنه كائن فيكم» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن أبي عبيدة بن الجراح ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه ...» .\nالحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في قوة قلوب المؤمنين في زمن الدجال) إن شاء الله تعالى.\nباب\nالاستعاذة من فتنة الدجال\nعن محمد بن أبي عائشة: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر؛ فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وأبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\".\nورواه مسلم أيضًا من حديث محمد بن أبي عائشة وأبي سلمة عن أبي","vol":"2","page":411},{"text":"هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تشهد أحدكم؛ فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» .\nورواه البخاري ومسلم وأبو داود الطيالسي والنسائي وأبو بكر الآجري من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال» .\nهذا لفظ النسائي.\nوفي رواية له عن أبي سلمة؛ قال: حدثني أبو هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تعوذوا بالله من عذاب النار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال» .\nورواه مسلم أيضًا من حديث طاووس؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات» .\nورواه النسائي أيضًا من حديث أبي علقمة الهاشمي عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من خمس؛ يقول: «عوذوا بالله من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال» .\nوفي رواية: «استعيذوا بالله من خمس: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال» .","vol":"2","page":412},{"text":"ورواه النسائي أيضًا من حديث سليمان بن سنان المزني: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول في صلاته: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر، ومن فتنة الدجال، ومن فتنة المحيا والممات، ومن حر جهنم» .\nورواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي أيضًا وأبو بكر الآجري من حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: «أنه كان يتعوذ من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة الدجال» .\nورواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي أيضًا من حديث الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقول في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» .\nهذا لفظ إحدى روايات النسائي.\nوفي رواية له أخرى: أن النبي ﷺ قال: «عوذوا بالله من عذاب الله، عوذوا بالله من عذاب القبر، عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات، عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال» .\nوفي رواية لأحمد: «أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: \"اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من شر المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» .\nوعن طاووس عن أبي عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن؛ يقول: \"قولوا: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» .","vol":"2","page":413},{"text":"رواه مالك في \"موطئه\".\nورواه: أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وأبو بكر الآجري في كتاب \"الشريعة\"؛ كلهم من طريق مالك، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nورواه ابن ماجه من حديث كريب عن ابن عباس ﵄؛ قال في \"الزوائد\": \"وإسناده حسن\".\nوعن أبي نضرة؛ قال: كان ابن عباس ﵄ على منبر أهل البصرة، فسمعته يقول: «إن نبي الله ﷺ كان يتعوذ في دبر صلاته من أربع؛ يقول: أعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب النار، وأعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأعوذ بالله من فتنة الأعور الكذاب» .\nرواه الإمام أحمد.\nوعن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن زيد بن ثابت ﵁ - قال أبو سعيد: ولم أشهده من النبي ﷺ، ولكن حدثنيه زيد بن ثابت - قال: «بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه؛ إذ حادت به، فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: \"من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ \". فقال رجل: أنا. قال: \"فمتى مات هؤلاء؟ \". فقال: ماتوا في الإشراك. فقال: \"إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه\". ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: \"تعوذوا بالله من عذاب النار\". قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: \"تعوذوا بالله من عذاب القبر\". قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: \"تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن\". قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: \"تعوذوا بالله من فتنة الدجال \". قالوا: نعوذ بالله من»","vol":"2","page":414},{"text":"«فتنة الدجال» .\nرواه مسلم.\nورواه الإمام أحمد، وقال فيه: ثم قال لنا: «\"تعوذوا بالله من عذاب جهنم\". قلنا: نعوذ بالله من عذاب جهنم. ثم قال: \"تعوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال \". فقلنا: نعوذ بالله من فتنة المسيح الدجال. ثم قال: \"تعوذوا بالله من عذاب القبر\". فقلنا: نعوذ بالله من عذاب القبر. ثم قال: \"تعوذوا بالله من فتنة المحيا والممات\". قلنا: نعوذ بالله من فتنة المحيا والممات» .\nوعن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ: \"كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المآثم والمغرم ...» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعنها ﵂؛ قالت: «سمعت رسول الله ﷺ: \"يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال» .\nمتفق عليه.\nوعنها ﵂؛ قالت: «جاءت يهودية، فاستطعمت على بابي، فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر. قالت: فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! ما تقول هذه اليهودية؟ قال: \"وما تقول؟ \". قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر. قالت عائشة ﵂: فقام رسول الله ﷺ، فرفع يديه»","vol":"2","page":415},{"text":"«مدًا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ...» الحديث.\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعن مصعب - وهو ابن سعد بن أبي وقاص - قال: «كان سعد ﵁ يأمر بخمس ويذكرهن عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بهن: \"اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا - يعني: فتنة الدجال - وأعوذ بك من عذاب القبر» .\nرواه البخاري.\nوعن أنس ﵁؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يتعوذ بهؤلاء الكلمات؛ يقول: \"الله إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والجبن، والبخل، وسوء الكبر، وفتنة الدجال، وعذاب القبر» .\nرواه النسائي بأسانيد صحيحة.\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمغرم، والمأثم، وأعوذ بك من شر المسيح الدجال، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار» .\nرواه: الإمام أحمد والنسائي بأسانيد صحيحة.\nوعن أبي سعيد ﵁: أن النبي ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» .\nرواه أبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\".","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>باب\nالأمر بالمبادرة بالأعمال قبل خروج الدجال</span>\nعن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة» .\nرواه مسلم.\nوقد رواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، والدابة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة» .\nورواه الإمام أحمد ومسلم أيضًا من حديث زياد بن رياح عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستًا:، الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم» .\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حيدث عبد الله بن رباح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ، فذكره بنحوه، ثم قال: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال سبعًا: هل تنظرون إلا إلى فقر منس، أو غنى مطغ، أو مرض مفسد، أو هرم مفند، أو موت مجهز، أو الدجال؛ فشر غائب ينتظر، أو الساعة؛ فالساعة أدهى وأمر» .\nرواه الترمذي وقال: \"هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه من حديث","vol":"2","page":417},{"text":"الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث محرز بن هارون. وروى معمر هذا الحديث عمن سمع سعيدًا المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحو هذا \". انتهى.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث معمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيًا، أو فقرًا منسيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال والدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر» .\nقال الحاكم: \"إن كان معمر بن راشد سمع من المقبري؛ فالحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة» .\nرواه ابن ماجه. قال في \"الزوائد\": \"إسناده حسن\".\nقال النووي في \"شرح مسلم \": \"قال هشام: خاصة أحدكم: الموت، وخويصة: تصغير خاصة. وقال قتادة: أمر العامة: القيامة، كذا ذكره عنهما عبد ابن حميد \". انتهى.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» .\nرواه: مسلم، والترمذي، وابن جرير، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وقد رواه الإمام أحمد، وقال فيه: \"والدخان \"؛ بدل: \" الدجال \".","vol":"2","page":418},{"text":"وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يدل على أن التوبة لا تزال مقبولة ما لم تطلع الشمس من مغربها، وطلوع الشمس من مغربها إنما يكون بعد خروج الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج. والله أعلم.\nباب\nالأمر بالبعد من الدجال\nعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع بالدجال؛ فلينأ عنه، فوالله؛ إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات (أو: لما يبعث به من الشبهات)» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية لأحمد والحاكم: «من سمع بالدجال؛ فلينأ عنه (ثلاثًا يقولها) فإن الرجل يأتيه يتبعه وهو يحسب أنه صادق بما بعث به من الشبهات» .\nباب\nما جاء في فرار الناس من الدجال\nعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «أخبرتني أم شريك ﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ليفرن الناس من الدجال في الجبال\". قالت أم شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم قليل» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".","vol":"2","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>باب\nفيما يعصم من الدجال</span>\nعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف؛ عصم من الدجال» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، ولفظه: «من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف؛ عصم من فتنة الدجال»، ثم قال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nولفظ أبي داود والنسائي وإحدى الروايات عند أحمد: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف؛ عصم من فتنة الدجال» .\nوفي رواية لأحمد: «من قرأ عشر آيات من آخر الكهف؛ عصم من فتنة الدجال» .\nوفي لفظ: «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف» .\nورواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ بنحوه.\nوفي رواية للنسائي: «من قرأ عشر آيات من الكهف؛ عصم من فتنة الدجال» .\nورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «من حفظ عشر آيات من سورة الكهف» .\nوعن ثوبان ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف؛ فإنه عصمة له من الدجال» .\nرواه النسائي في \"اليوم والليلة\"، ورواته رواة الصحيح.","vol":"2","page":420},{"text":"وعن علي بن الحسين عن أبيه عن علي ﵁ مرفوعًا: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة؛ فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال؛ عصم منه» .\nرواه الحافظ الضياء المقدسي في \"المختارة\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكهف؛ كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها، ثم خرج الدجال؛ لم يضره ...» الحديث.\nرواه: النسائي في \"اليوم والليلة\"، والطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في \"اليوم والليلة\": هذا خطأ والصواب موقوفًا\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" مرفوعًا وموقوفًا، ولفظ المرفوع: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت؛ كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها، ثم خرج الدجال؛ لم يسلط عليه» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nولفظ الموقوف: عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «من قرأ سورة الكهف كما أنزلت، ثم خرج الدجال؛ لم يسلط عليه (أو: لم يكن له عليه سبيل)» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ»","vol":"2","page":421},{"text":"«الدجال، فقال: \"إن يخرج وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم؛ فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، فمن أدركه منكم؛ فليقرأ فواتح سورة الكهف؛ فإنها جواركم من فتنته ...» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن، وهذا لفظ أبي داود، وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن صحيح \".\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: «خطبنا رسول الله ﷺ يومًا، فكان أكثر خطبته ذكر الدجال، يحدثنا عنه، حتى فرغ من خطبته ... فذكر الحديث، وفيه: \"فمن لقيه منكم؛ فليتفل في وجهه، وليقرأ فواتح سورة الكهف....» . الحديث.\nرواه: الطبراني، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جبير بن نفير عن أبيه ﵁: «أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال ... فذكر الحديث، وفيه: \"فمن لقيه منكم؛ فليقرأ بفاتحة الكهف ...» الحديث.\nرواه: الطبراني، والحاكم، وابن عساكر وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال الحافظ ابن كثير في \"النهاية\" ما ملخصه:\n\"ذكر ما يعصم من الدجال:\nفمن ذلك الاستعاذة من فتنته؛ فقد ثبت في الأحاديث الصحاح من غير وجه أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من فتنة الدجال في الصلاة، وأنه أمر أمته بذلك أيضًا.","vol":"2","page":422},{"text":"قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: والاستعاذة من الدجال متواترة عن رسول الله ﷺ \".\nقلت: وقد تقدمت الأحاديث بذلك قريبًا في (باب الاستعاذة من فتنة الدجال) .\nقال ابن كثير: \"ومن ذلك حفظ عشر آيات من سورة الكهف.\nومن ذلك الابتعاد منه؛ كما تقدم في حديث عمران بن حصين: «من سمع بالدجال؛ فلينأ عنه» .\nومما يعصم من فتنة الدجال سكنى المدينة النبوية ومكة شرفهما الله تعالى\"، ثم ذكر بعض الأحاديث في حراسة مكة والمدينة من الدجال، وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى.\nباب\nما جاء في قوة قلوب المؤمنين في زمن الدجال\nعن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ عن النبي ﷺ: «أنه ذكر الدجال، فحلاه بحلية لا أحفظها؛ قالوا: يا رسول الله! قلوبنا يومئذ كاليوم؟ قال: \"أو خير» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه الإمام أحمد أيضًا وأبو داود والترمذي وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم في \"مستدركه\"؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «\"إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه\". قال: فوصفه لنا رسول الله»","vol":"2","page":423},{"text":"«ﷺ؛ قال: \"ولعله يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي\". قالوا: يا رسول الله! كيف قلوبنا يومئذ؟ أمثلها اليوم؟ قال: \"أو خير» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". قال: \"وفي الباب عن عبد الله بن بسر وعبد الله بن مغفل وأبي هريرة ﵃\".\nقوله: \"ولعله يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي \": هذا مشكل مع الأحاديث التي فيها أنه لا يبقى بعد مائة سنة عين تطرف، ويمكن الجمع بينها بأن يقال: لعل المراد به عيسى ابن مريم ﵊؛ فقد ثبت أن النبي ﷺ لقيه ليلة الإسراء.\nقال ابن عباس ﵄: «أسري بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ... (الحديث وفيه:) ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، وأبو يعلى؛ بأسانيد صحيحة، وتقدم في (باب ما جاء في صفة الدجال) .\nوروى الإمام أحمد أيضًا وعبد الرزاق والبخاري في \"صحيحه\" عن ابن عباس ﵄: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾؛ قال: \"هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به\".\nوعن جبير بن نفير مرسلًا: أن النبي ﷺ قال: «ليدركن الدجال قومًا مثلكم أو خيرًا منكم ...» الحديث.\nرواه: ابن أبي شيبة، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>باب\nفي أشد الناس على الدجال</span>\n«عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: لا أزال أحب بني تميم من ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"هم أشد أمتي على الدجال \". قال: وجاءت صدقاتهم، فقال النبي ﷺ: \"هذه صدقات قومنا\" قال: وكانت سبية منهم عند عائشة، فقال رسول الله ﷺ: \"أعتقيها؛ فإنها من ولد إسماعيل» .\nمتفق عليه.\nوقد رواه الإمام أحمد مختصرًا، وقال فيه: \"وهم أشد الناس على الدجال (يعني: بني تميم) \".\nوعن عكرمة بن خالد؛ قال: حدثني فلان من أصحاب النبي ﷺ؛ قال: «نال رجل من بني تميم عند رسول الله ﷺ يومًا، فقال: \"لا تقل لبني تميم إلا خيرًا؛ فإنهم أطول الناس رماحًا على الدجال» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «ذكرت القبائل عند رسول الله ﷺ، فسألوه عن بني عامر، فقال: \"جمل أزهر يأكل من أطراف الشجر\". وسألوه عن هوازن، فقال: \"زهرة تنبع ماء\". وسألوه عن بني تميم فقال: \"ثبت الأقدام، رجح الأحلام، عظماء الهام، أشد الناس على الدجال في آخر الزمان، هضبة حمراء لا يضرها من ناوأها» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه سلام بن صبيح، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح\". وقد رواه الرامهرمزي في \"الأمثال\".","vol":"2","page":425},{"text":"قال في \" كنز العمال \": \"ورجاله ثقات\".\nوعنه ﵁؛ قال: «قال رسول الله ﷺ وذكر بني تميم فقال: \"هم ضخام الهام، ثبت الأقدام، نصار الحق في آخر الزمان، أشد قومًا على الدجال» .\nرواه البزار من طريق سلام عن منصور بن زاذان، وقال: \"سلام هذا أحسبه المدائني، وهو لين الحديث\". قاله الهيثمي.\nوهذا آخر الجزء الثاني من كتاب\n\"إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة\"\nويليه الجزء الثالث وأوله:\n\"باب ما جاء في شيعة الدجال وأتباعه\"","vol":"2","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>باب\nما جاء في شيعة الدجال وأتباعه</span>\nقد تقدم قريبا حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لينزلن الدجال خوز وكرمان في سبعين ألفا وجوههم كالمجان المطرقة» .\nرواه الإمام أحمد وإسناده حسن.\nوتقدم أيضا حديث أبي بكر الصديق ﵁؛ قال: حدثنا رسول الله ﷺ:\n«أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوتقدم أيضا حديث أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال من يهودية أصبهان، معه سبعون ألفا من اليهود، عليهم»","vol":"3","page":5},{"text":"«السيجان» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى؛ من حديث محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي. قال الهيثمي: \"وروايته عنه جيدة، وقد وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجالهما رجال الصحيح\". ورواه الطبراني في \"الأوسط\" كذلك.\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة» .\nرواه مسلم.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يتبع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان» .\nرواه البغوي في \"شرح السنة\"، ورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، ولفظه: قال النبى ﷺ: «يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم السيجان»، في إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف.\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: «الدجال أول من يتبعه سبعون ألفا من اليهود عليهم السيجان، وهي الأكيسة من الصوف أخضر؛ يعني به: الطيالسة» .\nرواه: إسحاق بن بشر، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن عثمان بن أبي العاص ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" «يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم مَنْ قِبَل المشرق ... (فذكر الحديث وفيه:) ومع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان، وأكثر تبعه اليهود والنساء» ... الحديث.","vol":"3","page":6},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه علي بن زيد. وفيه ضعف وقد وثق، وبقية رجالهما رجال الصحيح \". رواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحوه.\nوسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: أشرف رسول الله ﷺ على فلق من أفلاق الحرة ونحن معه، فقال: «نعمت الأرض المدينة إذا خرج الدجال، على كل نقب من أنقابها ملك، لا يدخلها، فإذا كان كذلك؛ رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات، لا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، وأكثر من يخرج إليه النساء، وذلك يوم التخليص، وذلك يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد، يكون معه سبعون ألفا من اليهود، على كل رجل منهم ساج وسيف محلى، فيضرب رواقه بهذا الضرب الذي عند مجتمع السيول» ... الحديث.\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\"، ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أهل المدينة! اذكروا يوم الخلاص. قالوا: وما يوم الخلاص؟ قال: يقبل الدجال حتى ينزل بذباب، فلا يبقى في المدينة مشرك ولا مشركة، ولا كافر ولا كافرة، ولا منافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة؛ إلا خرج إليه، ويخلص المؤمنون؛ فذلك يوم الخلاص» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\".\nوعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال في الدجال: «وإنه»","vol":"3","page":7},{"text":"«يخرج معه اليهود، فيسير حتى ينزل بناحية المدينة» ... الحديث.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوسيأتي بتمامه في (باب نزول عيسى ابن مريم) إن شاء الله تعالى.\nوعن أسماء بنت يزيد ﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو بين ظهراني أصحابه يقول: «أحذركم المسيح وأنذركموه ... (الحديث وفيه:) أكثر من يتبعه اليهود والنساء والأعراب، يرون السماء تمطر وهي لا تمطر، والأرض تنبت وهي لا تنبت» ... الحديث.\nرواه الطبراني، وفيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف، وقد وثق. قال الهيثمي: \"وبقية رجاله ثقات\". وقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" بنحوه، وإسناده حسن.\nوسيأتي بتمامه في (باب ما جاء في فتنة الدجال) إن شاء الله تعالى.\nوعن سليمان بن شهاب العبسي؛ قال: نزل علي عبد الله بن مغنم، وكان من أصحاب النبى ﷺ، فحدثني عن النبى ﷺ: أنه قال: \" «الدجال ليس به خفاء ... (فذكر الحديث وفيه): ويكون أصحابه وجنوده المجوس واليهود والنصارى، وهذه الأعاجم من المشركين» .....\" الحديث.\nرواه: البخاري في \"تاريخه\"، وابن السكن، والحسن بن سفيان والطبراني. قال البخاري: \"له صحبة ولم يصح إسناده\". وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني، وفيه سعيد بن محمد الوراق، وهو متروك\".\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل الدجال في هذه السبخة بمر قناة، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته، فيوثقها رباطا؛ مخافة أن تخرج»","vol":"3","page":8},{"text":"«إليه» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه ابن إسحاق وهو مدلس\".\nوسيأتي هذا الحديث بتمامه في (باب قتل الدجال) إن شاء الله تعالى.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينزل الدجال المدينة، ولكنه بين الخندق، وعلى كل نقب منها ملائكة يحرسونها، فأول من يتبعه النساء، فيؤذونه، فيرجع غضبان حتى ينزل الخندق، فعند ذلك ينزل عيسى ابن مريم» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح غير عقبة بن مكرم الضبي، وهو ثقة\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيء الدجال، فيطأ الأرض؛ إلا مكة والمدينة، فيأتي المدينة، فيجد بكل نقب من نقابها صفوفا من الملائكة، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، فترجف المدنية ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الشيخان بنحوه، وقالا فيه: «يخرج إليه منها كل كافر ومنافق» .\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، وإسناد أحمد صحيح على شرط","vol":"3","page":9},{"text":"البخاري.\nوعن محجن بن الأدرع ﵁: أن رسول الله ﷺ خطب الناس، فقال: «يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟! يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟! يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟! (ثلاثا) \". فقيل له: وما يوم الخلاص؟ قال: \"يجيء الدجال، فيصعد أحدا، فينظر المدينة، فيقول لأصحابه: أترون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة، فيجد بكل نقب منها ملكا مصلتا، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه؛ فذلك يوم الخلاص» .\nرواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح، والحاكم، وقال \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁ في حديثه الطويل في ذكر الدجال، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه؛ إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من أنقابهما؛ إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص» .\nرواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والحافظ الضياء المقدسي.\nوعن أبي برزة الأسلمي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في الخوارج: «يخرج من قبل المشرق رجال يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون فيه، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع الدجال، فإذا لقيتموهم؛»","vol":"3","page":10},{"text":"«فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والنسائي؛ بأسانيد حسنة.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج منهم قرن؛ قطع، كلما خرج منهم قرن؛ قطع، حتى عدها زيادة على عشر مرات كلما خرج منهم قرن قطع، حتى يخرج الدجال في بقيتهم» .\nرواه الإمام أحمد، وفي إسناده شهر بن حوشب؛ قال الهيثمي: \"وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوقد رواه: أبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو نعيم في \"الحلية\"؛ بنحوه. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ينشأ نشء يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن؛ قطع (قال ابن عمر ﵄: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كلما خرج قرن قطع \" أكثر من عشرين مرة)، حتى يخرج في عراضهم الدجال» .\nرواه ابن ماجه، وإسناده صحيح على شرط البخاري.\nوعن عمر مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر، من مات منهم؛ فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم؛ فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يلحقهم بالدجال» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وعبد","vol":"3","page":11},{"text":"الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\". قال المنذري: \" عمر مولى غُفْرَةَ لا يحتج بحديثه، ورجل من الأنصار مجهول، وقد روي من طريق آخر عن حذيفة، ولا يثبت \". انتهى.\nوعن حذيفة أيضا ﵁: أنه قال: «أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين النساء وهن حيض، ولتسلكن طرق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم ولا تخطئكم، حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، فتقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس؟! لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾، لا تصلوا إلا ثلاثا. وتقول الأخرى: إيمان المؤمنين بالله كإيمان الملائكة، ما فينا كافر ولا منافق. حق على الله أن يحشرهما مع الدجال» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوله حكم المرفوع؛ لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا، وإنما يقال عن توقيف.\nباب\nما جاء في مركوب الدجال\nعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض، اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا» ....","vol":"3","page":12},{"text":"الحديث.\nرواه: الإمام أحمد وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط مسلم \".\nوقد علق أبو عبية على صفة حمار الدجال في (ص١٠٥) من \"النهاية\" لابن كثير، فقال ما نصه: \"هذا كلام لا يقوله رسول الله ﷺ، وليس للمسلمين أن يصدقوا صحة نسبته إليه.....\" إلى أن قال: \"وصدق رسول الله ﷺ؛ إذ يدل على أحسن طريق وأسلم نهج حيث يقول: «استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك» .\nوالجواب عن هذا من وجوه:\nأحدها: أن يقال: حديث جابر ﵁ صحيح الإسناد لا مطعن في أحد من رواته، وكل حديث صح إسناده؛ فنسبته إلى النبى ﷺ صحيحة، وعلى المسلمين أن يصدقوا بذلك، ويقروا بما جاء فيه.\nقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: \"كلما جاء عن النبى ﷺ إسناد جيد؛ أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ودفعناه ورددناه؛ رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ .\nوقال الموفق أبو محمد المقدسي في كتابه \"لمعة الاعتقاد\": \"ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ وصح به النقل عنه فيما شهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه\". انتهى.\nالوجه الثاني: أن يقال: من أكبر الخطأ إنكار ما صح إسناده وعدم","vol":"3","page":13},{"text":"التصديق بصحة نسبته إلى النبى ﷺ، بل هذا من المكابرة في رد الحق الواضح.\nالوجه الثالث: أن يقال: إن الدجال يأتي بأمور هائلة من خوارق العادات، فيكون معه جنة ونار، ويقتل رجلا ويحييه، ويأمر السماء فتمطر، ويأمر الأرض فتنبت، ويمر بالخربة فيقول لها: أَخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، وتكون ثلاثة أيام من أيامه طوالا جدا: الأول منها كسنة، والثاني كشهر، والثالث كجمعة؛ أي: أسبوع، ومن كانت معه هذه الخوارق العظيمة؛ فغير مستنكر أن يجعل الله له حمارا عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، والله على كل شيء قدير.\nالوجه الرابع: أن الحديث الذي فيه: «استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك»؛ ليس معناه أن المرء يعرض ما جاء عن النبى ﷺ من الأخبار عن المغيبات على قلبه، فما وافق قلبه منها؛ قبله، وما لم يوافقه؛ لم يقبله، وإنما معناه التورع عن الشبهات، وترك ما حاك في النفس.\nوقد جاء ذلك واضحا في حديث وابصة بن معبد الأسدي ﵁؛ قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أن لا أدع من البر والإثم شيئا إلا سألته عنه، فقال رسول الله ﷺ: «جئت تسأل عن البر والإثم؟ \". قال: قلت: نعم. قال: فجمع أصابعه، فضرب بها صدره، وقال: \"استفت قلبك، استفت قلبك يا وابصة (ثلاثا): البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك» .\nرواه: الإمام أحمد، والدارمي، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات\".\nوقد جاء في هذا المعنى أحاديث صحيحة عن النعمان بن بشير والحسن","vol":"3","page":14},{"text":"ابن علي والنواس بن سمعان ﵃.\nوأما تفسير الحديث بما ذهب إليه أبو عبية؛ فهو من تحريف الكلم عن مواضعه، وحمل الحديث على غير ما أريد به.\nالوجه الخامس: أن أبا عبية زعم في تعليق له في (ص١٥٩) أن ما جاء في حديث جابر في صفة حمار الدجال؛ فهو من أقاصيص الوضاعين.\nوالجواب أن يقال: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾؛ فليس في إسناد حديث جابر ﵁ أحد من الضعفاء، فضلا عن الوضاعين.\nوقد رواه الإمام أحمد عن محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد صححه الحاكم والذهبي كما تقدم ذكره، ورواه ابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\" مختصرا، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوإذا علم هذا؛ فمن ضعف الدين وقلة الورع والتهجم على هذا الحديث الصحيح وعلى غيره من الأحاديث الصحيحة بغير مستند، ورمي الثقات الأثبات بوضع الأحاديث، وتسميتهم الوضاعين، وهم مبرؤون من هذا البهتان العظيم والإثم المبين.\nوعن أبي الطفيل ﵁ عن حذيفة بن أسيد ﵁: أنه قال: \" الدجال يخرج في بغض من الناس، وخفة من الدين، وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش ... (الحديث وفيه:) ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار؛ فهو رجس على رجس\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \".","vol":"3","page":15},{"text":"وقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" بنحوه، وقال فيه: \"ولا يسخر له من الدواب إلا حمار، رجس على رجس\". وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن قتادة؛ قال: قال حذيفة - يعني ابن أسيد ﵁ -: فذكره بنحوه.\nوعن أبي الطفيل أيضا؛ قال: سمعت من بعض أصحاب النبى ﷺ حديثا في الدجال ما سمعت فيه حديثا أشرف منه: \"إنه يجيء على حمار، يأتي الرجل على صورة من أهل بيته، فيقول: أبا فلان! إني أدعوك إلى الحق، إن أمري حق\".\nرواه مسدد. قال البوصيري: \"ورواته ثقات\".\nوقد تقدم في ذكر ابن صياد ما أخرجه نعيم بن حماد من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة؛ قالوا جميعا: \" الدجال ليس هو إنسانا، وإنما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن، لا يعلم من أوثقه، سليمان النبي أو غيره، فإذا آن ظهوره؛ فك الله عنه كل عام حلقة، فإذا برز؛ أتته أتان، عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعا، فيضع على ظهرها منبرا من نحاس، ويقعد عليه، ويتبعه قبائل الجن، يخرجون له خزائن الأرض\".\nذكره الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\".\nوقد زعم بعض المتكلفين من العصريين أن الدجال إنما يركب على طائرة كبيرة، عرض ما بين جناحيها أربعون ذراعا، وأنها هي الحمار المذكور في حديث جابر وغيره من الأحاديث التي ذكرنا، وأن جناحي الطائرة هما أذنا الحمار المذكور!\nوهذا من التكلف المذموم، ومن تأويل الحديث الصحيح على غير","vol":"3","page":16},{"text":"تأويله، وصرفه عن ظاهره بغير دليل.\nويرد هذا التأويل الفاسد قوله في حديث حذيفة بن أسيد ﵁: \"ولا يسخر له من الدواب إلا الحمار؛ فهو رجس على رجس\". فدل على أن الدجال إنما يركب على دابة من الدواب، لا على طائرة مصنوعة، وكذلك قوله: \"رجس على رجس\" يدل على أنه إنما يركب على حمار نجس لا على طائرة؛ لأنه لا يصح أن يطلق عليها أنها رجس، والله أعلم.\nوركوب الدجال على الحمار الذي عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا أبلغ في الافتتان به من ركوبه على الطائرات والسيارات وغيرها مما قد عرفه الناس واعتادوا ركوبه.\nوكذلك سيره على الحمار العظيم الجسم قد يكون أسرع من سير الطائرات بكثير.\nوالذي يظهر من الأحاديث أن مركوب الدجال وما يجريه الله على يديه إنما يكون من خوارق العادات لا من الأمور العادية التي يعرفها الناس ويستعملونها، وذلك أعظم لفتنته، ولهذا كانت فتنته أعظم فتنة تكون في الدنيا من أولها إلى آخرها؛ كما سيأتي بيان ذلك في الأحاديث الصحيحة إن شاء الله تعالى.\nباب\nما جاء في الطريق التي يخرج منها الدجال إلى أرض العرب\nعن النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: «إنه خارج خَلَّة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا» ... الحديث.","vol":"3","page":17},{"text":"رواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.\nوعن جبير بن نفير عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال ... الحديث وفيه: «ألا وإني رأيته يخرج من خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا، يا عباد الله اثبتوا (ثلاثا)» ... الحديث.\nرواه: الطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في أول مصر يرده الدجال\nعن عثمان بن أبي العاص ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه ننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان، وأكثر تبعه اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليه، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول نشامه وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وقد وثق، وبقية رجالهما رجال الصحيح\".\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحوه، وسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>باب\nفي أول من يفزعهم الدجال</span>\nعن أبي صادق؛ قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: \"إني لأعلم أول أهل أبيات يفزعهم الدجال، أنتم أهل الكوفة\".\nرواه: ابن أبي شيبة والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات؛ إلا أن أبا صادق لم يدرك ابن مسعود \".\nباب\nفي أول ماء من مياه العرب يرده الدجال\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"وفي حديث كعب قال لأبي عثمان النهدي: إلى جانبكم جبل مشرف على البصرة يقال له سنام؟ قال: نعم. قال: فهل إلى جانبه ماء كثير السافي؟ قال: نعم. قال: فإنه أول ماء يرده الدجال من مياه العرب \".\nقال ابن الأثير: \" (السافي): الريح التي تسفي التراب، وقيل للتراب الذي تسفيه الريح أيضا: سافي؛ أي: مسفي؛ كماء دافق. والماء السافي الذي ذكره هو سفوان، وهو على مرحلة من باب المربد بالبصرة\". انتهى.\nقلت: وهو معروف بهذا الاسم إلى الآن.\nباب\nما جاء في الذين ينذرون بالدجال\nعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ألا كل نبي قد أنذر أمته الدجال.... (فذكر الحديث وفيه): ألا وإن بين يديه»","vol":"3","page":19},{"text":"«رجلين ينذران أهل القرى، كلما دخلا قرية؛ أنذرا أهلها، فإذا خرجا منها؛ دخلها أول أصحاب الدجال» .\nرواه: عبد بن حميد، وأبو يعلى، والحاكم في \"مستدركه\"، وابن عساكر في \"تاريخه\"، وفيه عطية العوفي وهو ضعيف. وسيأتي هذا الحديث مطولا في ذكر المؤمن الذي يقتله الدجال.\nوعنه ﵁؛ قال: \"مع الدجال امرأة يقال لها: لثيبة، لا يؤم قرية؛ إلا سبقته، فتقول: هذا الرجل داخل عليكم؛ فاحذروه\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nباب\nأن الدجال يطأ البلاد كلها غير مكة والمدينة\nتقدم حديث فاطمة بنت قيس ﵂ في خبر الجساسة والدجال، وفيه أن الدجال قال للذين دخلوا عليه: «وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما؛ استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها\". قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: \"هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة (يعني: المدينة)، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟! \". فقال الناس: نعم» .\nرواه: مسلم، وأبو داود، والطبراني.\nوفي رواية لمسلم قال: «أما إنه لو قد أذن لي في الخروج قد وطئت البلاد»","vol":"3","page":20},{"text":"«كلها غير طيبة» .\nورواه الإمام أحمد من حديث مجالد عن عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس ﵂، وفيه «أن الدجال حلف: لو خرجت من مكاني هذا ما تركت أرضا من أرض الله إلا وطئتها؛ غير طيبة، ليس لي عليها سلطان. فقال رسول الله ﷺ: \" إن هذه طيبة، إن الله حرم حرمي على الدجال أن يدخلها\"، ثم حلف رسول الله ﷺ: \"والذي لا إله إلا هو ما لها طريق ضيق ولا واسع في سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر بالسيف إلى يوم القيامة، ما يستطيع الدجال أن يدخلها على أهلها \".» قال عامر: فلقيت المحرر بن أبي هريرة، فحدثته حديث فاطمة بنت قيس، فقال: أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة؛ غير أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنه نحو المشرق» . قال: ثم لقيت القاسم بن محمد، فذكرت له حديث فاطمة، فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة؛ غير أنها قالت: «الحرمان عليه حرام مكة والمدينة» .\nورواه: ابن ماجه، وأبو بكر الآجري بنحوه؛ إلا أنهما لم يذكرا رواية المحرر عن أبيه ورواية القاسم عن عائشة.\nورواه الإمام أحمد أيضا، وفيه أن الدجال قال: أما إني سأطأ الأرض كلها؛ غير مكة وطيبة. فقال رسول الله ﷺ: «أبشروا معشر المسلمين؛ فإن هذه طيبة لا يدخلها الدجال» .\nورواه الترمذي، وقال فيه: «وإنه يدخل الأمصار كلها إلا طيبة، وطيبة المدينة» . قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".\nوتقدم أيضا حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ استوى على المنبر، فقال: حدثني تميم، فرأى تميما في ناحية المسجد، فقال: يا تميم! حدث الناس ما حدثتني ... فذكر الحديث، وفيه أن الدجال قال: لأطأن","vol":"3","page":21},{"text":"الأرض بقدمي هاتين؛ إلا بلدة إبراهيم وطابا، فقال رسول الله ﷺ: «طابا هي المدينة» .\nرواه أبو يعلى. قال ابن كثير: \"وهذا حديث غريب جدا\".\nوتقدم أيضا في (باب ما جاء في شيعة الدجال) حديث أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيء الدجال، فيطأ الأرض؛ إلا مكة والمدينة» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nورواه البخاري ومسلم أيضا، ولفظه عند مسلم: قال رسول الله ﷺ: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال؛ إلا مكة والمدينة، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين، تحرسها، فينزل بالسبخة، فترجف المدينة ثلاث رجفات، يخرج إليه منها كل كافر ومنافق» .\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁ في حديثه الطويل في ذكر الدجال، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من أنقابهما؛ إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة» .... الحديث.\nرواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والحافظ الضياء المقدسي.\nوعن جابر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ وهو يذكر المسيح الدجال: «إني سأقول لكم فيه كلمة ما قالها نبي قبلي: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، بين عينيه كتاب كافر\". قال جابر عن النبى ﷺ: \"يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يسيح الأرض أربعين يوما، يرد كل بلد؛ غير هاتين المدينتين: المدينة ومكة، حرمهما الله عليه» ..... الحديث.","vol":"3","page":22},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف\".\nوعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في الدجال: «وإنه سيظهر (أو قال: سوف يظهر) على الأرض كلها؛ إلا الحرم وبيت المقدس» ..... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في \"الكبير\"، وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في حراسة مكة والمدينة من الدجال\nتقدم في (باب ما جاء في شيعة الدجال) عدة أحاديث في ذلك عن جابر بن عبد الله وابن عمر وأبي هريرة وأنس بن مالك ومحجن بن الأدرع وأبي أمامة الباهلي ﵃؛ فلتراجع.\nوتقدم أيضا في الباب الذي قبل هذا الباب حديث فاطمة بنت قيس ﵂ في ذلك، وما رواه أبو هريرة وعائشة ﵄ بنحو ما روته فاطمة بنت قيس.\nوتقدم فيه أيضا عن أبي هريرة وأنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي وجابر وسمرة بن جندب ﵃؛ فليراجع الجميع.\nوعن أبي عبد الله القراظ أنه سمع سعد بن مالك وأبا هريرة ﵄ يقولان: قال رسول الله ﷺ: «إن المدينة مشتبكة بالملائكة، على كل»","vol":"3","page":23},{"text":"«نقب منها ملكان يحرسانها، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال، فمن أرادها بسوء؛ أذابه الله كما يذوب الملح في الماء» .\nرواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يأتي المسيح الدجال من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية لأحمد؛ قال: «يأتي المسيح من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى إذا جاء دبر أحد؛ تلقته الملائكة، فضربت وجهه قبل الشام، هنالك يهلك، هنالك يهلك» .\nإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» .\nرواه: مالك، وأحمد، والشيخان؛ كلهم من طريق مالك.\nورواه الإمام أحمد أيضا من حديث الدراوردي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: فذكره بمثله.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم.\nورواه الإمام أحمد أيضا من حديث عمر بن العلاء الثقفي عن أبيه عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة، على كل نقب منها ملك، لا يدخلها الدجال ولا الطاعون» .","vol":"3","page":24},{"text":"قال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nوعنه ﵁؛ قال ركب رسول الله إلى مجمع السيول، فقال: «ألا أنبئكم بمنزل الدجال من المدينة، هذا منزله» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه أبو معشر وهو ضعيف\".\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن النبى ﷺ؛ قال: «المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء تعالى» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي وقال: \"هذا حديث صحيح\"، قال: \"وفي الباب عن أبي هريرة وفاطمة بنت قيس ومحجن وأسامة بن زيد وسمرة بن جندب ﵃\".\nوعنه ﵁: أن قائلا من الناس قال: يا نبي الله! أما يرد الدجال المدينة؟ قال: «أما إنه ليعمد إليها، ولكنه يجد الملائكة صافة بنقابها وأبوابها يحرسونها من الدجال» .\nرواه الإمام أحمد بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين.\nوعن جابر بن عبد الله ﵃؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم.... (فذكر الحديث، وفيه:) يرد كل ماء ومنهل؛ إلا المدينة ومكة، حرمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابهما» .... \" الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\"، وإسناد كل منهم على شرط الشيخين. ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\". \"على شرط مسلم \".","vol":"3","page":25},{"text":"وعنه ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مثل المدينة كالكير، وحرم إبراهيم مكة، وأنا أحرم المدينة وهي كمكة حرام ما بين حرتيها وحماها كلها، لا يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل منها، ولا يقربها إن شاء الله الطاعون ولا الدجال، والملائكة يحرسونها على أنقابها وأبوابها» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد حسن.\nوعنه ﵁؛ قال: قام رسول الله ﷺ ذات يوم على المنبر، فقال: «يا أيها الناس! إني لم أجمعكم لخبر جاء من السماء (فذكر حديث الجساسة، وزاد فيه:) وهو المسيح، تطوى له الأرض في أربعين يوما؛ إلا ما كان من طيبة \". قال رسول الله ﷺ: \"وطيبة المدينة، ما من باب من أبوابها إلا عليه ملك مصلت سيفه يمنعه، وبمكة مثل ذلك» .\nرواه أبو يعلى بإسنادين. قال الهيثمي: \"رجال أحدهما رجال الصحيح\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ وهو يذكر المسيح الدجال: «إني سأقول لكم فيه كلمة ما قالها نبي قبلي: إنه أعور، وإن الله ليس بأعور، بين عينيه كتاب كافر\". قال جابر عن النبى ﷺ: \"يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يسيح الأرض أربعين يوما، يرد كل بلد؛ غير هاتين المدينتين: المدينة ومكة، حرمهما الله عليه، يوم من أيامه كالسنة، ويوم كالشهر، ويوم كالجمعة، وبقية أيامه كأيامكم هذه، لا يبقى إلا أربعين يوما» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف\".\nوعن أبي بكرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، على كل باب منها ملكان» .","vol":"3","page":26},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والبخاري.\nوعنه ﵁؛ قال: أكثر الناس في شأن مسيلمة الكذاب قبل أن يقول فيه رسول الله ﷺ شيئا، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس، فأثنى على الله ﵎ بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد؛ ففي شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم في شأنه؛ فإنه كذاب من ثلاثين كذابا يخرجون قبل الدجال، وإنه ليس بلد إلا يدخله رعب المسيح؛ إلا المدينة، على كل نقب من نقابها يومئذ ملكان يذبان عنها رعب المسيح» .\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وإسناده صحيح على شرط البخاري، ورواه الإمام أحمد والطبراني والحاكم في \"مستدركه\". قال الهيثمي: \"وأحد أسانيد أحمد والطبراني رجاله رجال الصحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \". وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي؛ قال: «كان بريدة على باب المسجد، فمر محجن عليه وسَكَبَة يصلي، فقال بريدة - وكان فيه مزاح - لمحجن: ألا تصلي كما يصلي هذا؟! فقال محجن: إن رسول الله ﷺ أخذ بيدي، فصعد على أحد، فأشرف على المدينة، فقال: \"ويل أمها! قرية يدعها أهلها خير ما تكون (أو: كأخير ما تكون)، فيأتيها الدجال، فيجد على كل باب من أبوابها ملكا مصلتا جناحيه، فلا يدخلها \". قال: ثم نزل وهو آخذ بيدي، فدخل المسجد، وإذا هو برجل يصلي، فقال لي: من هذا؟ فأتيت عليه، فأثنيت عليه خيرا، فقال: \"اسكت؛ لا تسمعه فتهلكه\". قال: ثم أتى حجرة امرأة من نسائه، فنفض يده من يدي، قال: \"إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره \".»\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والبخاري في \"الأدب المفرد\"،","vol":"3","page":27},{"text":"وأسانيدهم كلها صحيحة، رجالها رجال الصحيح؛ سوى رجاء بن أبي رجاء، وهو ثقة، وثقة العجلي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\nوعن محجن بن الأدرع أيضا ﵁؛ قال: «بعثني نبي الله ﷺ في حاجة، ثم عرض لي وأنا خارج من طريق من طرق المدينة. قال: فانطلقت معه، حتى صعدنا أحدا، فأقبل على المدينة، فقال: \"ويل أمها! قرية يوم يدعها أهلها كأينع ما تكون\". قال: قلت: يا نبي الله! من يأكل ثمرتها؟ قال: \"عافية الطير والسباع \". قال: \"ولا يدخلها الدجال، كلما أراد أن يدخلها؛ تلقاه بكل نقب منها ملك مصلتا\". قال: ثم أقبلنا، حتى إذا كنا بباب المسجد؛ إذا رجل يصلي؛ قال: أتقوله صادقا؟ قال: قلت: يا نبي الله! هذا فلان، وهذا من أحسن أهل المدينة (أو قال: أكثر أهل المدينة صلاة) . قال: \"لا تسمعه فتهلكه (مرتين أو ثلاثا)، إنكم أمة أريد بكم اليسر» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم في \"مستدركه\" مختصرا، ورجال أحمد رجال الصحيح. قال الهيثمي: \"ورجال الطبراني رجال الصحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن شقيق؛ قال: إني لأمشي مع عمران بن حصين، فانتهينا إلى مسجد البصرة؛ فإذا بريدة جالس وسَكَبَة - رجل من أصحاب محمد ﷺ من أسلم - قائم يصلي الضحى، فقال بريدة: يا عمران! ما تستطيع أن تصلي كما يصلي سكبة، وإنما يقول ذلك كأنه يعنيه به. قال: فسكت عمران ومضيا، فقال عمران: «إني لأمشي مع رسول الله ﷺ؛ إذ استقبلنا أحد، فصعدنا عليه، فأشرف على المدينة، فقال: \"ويل أمها! قرية يتركها أهلها أحسن ما كانت، يأتيها الدجال فلا يستطيع أن يدخلها، يجد على كل فج منها ملكا مصلتا»","vol":"3","page":28},{"text":"«بالسيف \". ثم نزلنا، فأتينا المسجد؛ فإذا رجل يصلي، فقال: من هذا؟ قلت: فلان، ومن أمره (فجعلت أثني عليه) . فقال: \"لا تسمعه فتقطع ظهره\". ثم رفع يدي، فقال: \"خير دينكم أيسره» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nقلت: قد تقدم في رواية الإمام أحمد عن عبد الله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء أن الذي ذهب مع النبى ﷺ إلى أحد ورجع معه وأثنى على الرجل الذي رآه يصلي في المسجد هو محجن بن الأدرع ﵁، فلعلهما واقعتان، أو أن ما في هذه الرواية غلط. والله أعلم.\nوعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «إن يخرج الدجال وأنا حي؛ كفيتكموه، وإن يخرج الدجال بعدي؛ فإن ربكم ﷿ ليس بأعور، إنه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كل نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها» ....\". الحديث.\nرواه الإمام أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة.\nوعنها ﵁: أن النبى ﷺ قال: «لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم.\nوعن تميم الداري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن طيبة المدينة، وما من نقب من نقابها؛ إلا عليه ملك شاهر سيفه، لا يدخلها الدجال أبدا» .","vol":"3","page":29},{"text":"رواه: الطبراني في \"الكبير\" من رواية عمر بن يزيد عن جده. قال الهيثمي: \"ولم أعرفهما\".\nوعن أبي الطفيل؛ قال: كنت بالكوفة، فقيل: خرج الدجال. قال: فأتينا على حذيفة بن أسيد وهو يحدث، فقلت: هذا الدجال قد خرج. فقال: اجلس. فجلست، فأتى علي العريف، فقال: هذا الدجال قد خرج، وأهل الكوفة يطاعنونه. قال: اجلس، فنودي: إنها كذبة صباغ. قال: فقلنا: يا أبا سريحة! ما أجلستنا إلا لأمر؛ فحدثنا. قال: إن الدجال لو خرج في زمانكم؛ لرمته الصبيان بالخذف، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس، وخفة من الدين، وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش، حتى يأتي المدينة، فيغلب على خارجها، ويمنع داخلها.... الحديث.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\". وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \". وسيأتي بأطول من هذا في (باب قتال الدجال) إن شاء الله تعالى.\nوعن سفينة مولى رسول الله ﷺ ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «ألا إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد حذر الدجال أمته (فذكر الحديث، وفيه:)، ثم يسير حتى يأتي المدينة، فلا يؤذن له فيها، فيقول: هذه قرية ذلك الرجل، ثم يسير حتى يأتي الشام، فيهلكه الله ﷿ عند عقبة أفيق» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر\".\nوستأتي جملة من الأحاديث في حراسة المدينة من الدجال في قصة المؤمن مع الدجال وفي ذكر فتنة الدجال إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>باب\nالترغيب في سكنى المدينة إذا خرج الدجال</span>\nعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: أشرف رسول الله ﷺ على فلق من أفلاق الحرة ونحن معه، فقال: «نعمت الأرض المدينة إذا خرج الدجال» .... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد في \"المسند\"، وابنه عبد الله في كتاب \"السنة\" من طريقه، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nباب\nفي دعاوى الدجال\nعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته ما يحذرنا الدجال؛ قال: «إنه يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولن تروا ربكم حتى تموتوا» ... الحديث.\nرواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"، والحاكم في \"المستدرك\"، والحافظ الضياء المقدسي، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nأن الدجال آخر الكذابين وأعظمهم فتنة\nعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وإنه والله؛ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا، آخرهم الأعور الدجال» .","vol":"3","page":31},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الكبير\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة كذابون، منهم صاحب اليمامة، ومنهم صاحب صنعاء العنسي، ومنهم صاحب حِمْيَر، ومنهم الدجال، وهو أعظمهم فتنة» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\". قال الهيثمي: \"وفي إسناد البزار عبد الرحمن بن مغراء، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد ابن لهيعة، وهو لين\".\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى.\nوفي رواية: «ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر» .\nورواه الطبراني ولفظه: قال: «بين يدي الساعة الدجال، وبين يدي الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر \". قلنا: ما آيتهم؟ قال: \"أن يأتوكم بسنة لم تكونوا عليها يغيرون بها سنتكم ودينكم، فإذا رأيتموهم؛ فاجتنبوهم وعادوهم» .\nباب\nالأمر بالتفل في وجه الدجال\nعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته ما يحذرنا الدجال؛ قال: «إنه يبدأ فيقول: أنا نبي، ثم يثني فيقول:»","vol":"3","page":32},{"text":"«أنا ربكم، ولن تروا ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، من لقيه؛ فليتفل في وجهه» .\nرواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \"كتاب السنة\"، ورواته ثقات، ورواه الطبراني والحاكم في \"مستدركه\"، وقالا فيه: «فمن لقيه منكم؛ فليتفل في وجهه، وليقرأ فواتح سورة أصحاب الكهف» ... الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nفي قصة المؤمن مع الدجال\nعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا سعيد الخدري ﵁؛ قال: حدثنا رسول الله ﷺ يوما حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما حدثنا: قال: «يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس (أو: من خير الناس)، فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته؛ أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا. قال: فيقتله، ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله؛ ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن. قال: فيريد الدجال أن يقتله؛ فلا يسلط عليه» .\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والإمام أحمد، والشيخان. زاد عبد الرزاق: \"قال معمر: وبلغني أنه يجعل على حلقه صفيحة من نحاس، وبلغني أنه الخضر الذي يقتله الدجال ثم يحييه\".","vol":"3","page":33},{"text":"ورواه مسلم أيضا من حديث أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح؛ مسالح الدجال، فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج\". قال: \"فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء. فيقولون: اقتلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه\". قال: \"فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن؛ قال: يا أيها الناس! هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ \". قال: \"فيأمر الدجال به، فيشبح، فيقول: خذوه وشجوه. فيوسع ظهره وبطنه ضربا\". قال: \"فيقول: أوما تؤمن بي؟ \". قال: \"فيقول: أنت المسيح الكذاب \". قال: \"فيؤمر به، فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه\". قال: \"ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم؛ فيستوي قائما\". قال: \"ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة \". قال: \"ثم يقول: يا أيها الناس! إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس\". قال: \"فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى تَرْقُوَتِه نحاسا، فلا يستطيع إليه سبيلا\". قال: \"فيأخذ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة\". فقال رسول الله ﷺ: \"هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين» .\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة \"فتح الباري\": \"حديث أبي سعيد في قصة الدجال: \"فيخرج إليه رجل هو خير الناس يومئذ \": ذكر إبراهيم ابن سفيان الراوي عن مسلم أنه يقال: إنه الخضر، وكذا حكاه معمر وجماعة، وهذا إنما يتم على رأي من يدعي بقاء الخضر، والذي جزم به البخاري وإبراهيم الحربي وآخرون من محققي الحديث خلاف ذلك \". انتهى.","vol":"3","page":34},{"text":"ورواه: عبد بن حميد، وأبو يعلى، والبزار؛ من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنه لم يكن نبي إلا قد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه: إنه أعور، ذو حدقة جاحظة لا تخفى، كأنها نخاعة في جنب جدار، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، ومعه مثل الجنة ومثل النار، فجنته غبراء ذات دخان، وناره روضة خضراء، وبين يديه رجلان ينذران أهل القرى، كلما خرجا من قرية؛ دخل أوائلهم، ويسلط على رجل لا يسلط على غيره، فيذبحه، ثم يضربه بعصاه، ثم يقول: قم. فيقوم، فيقول لأصحابه: كيف ترون؟ ألست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك، فيقول الرجل المذبوح: يا أيها الناس! إن هذا المسيح الدجال الذي أنذرناه رسول الله ﷺ، والله؛ ما زادني هذا فيك إلا بصيرة. فيعود أيضا، فيذبحه، ثم يضربه بعصاه، فيقول له: قم. فيقوم، فيقول لأصحابه: كيف ترون؟ ألست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك. فيقول المذبوح: يا أيها الناس! إن هذا المسيح الدجال الذي أنذرناه رسول الله ﷺ، والله؛ ما زادني قتله هذا إلا بصيرة. فيعود فيذبحه الثالثة، فيضربه بعصا معه، فيقول: قم. فيقوم، فيقول لأصحابه: كيف ترون؟ ألست بربكم؟ فيشهدون له بالشرك، فيقول المذبوح: يا أيها الناس! إن هذا المسيح الدجال الذي أنذرناه رسول الله ﷺ، ما زادني هذا فيك إلا بصيرة. فيعود ليذبحه الرابعة، فيضرب الله على حلقه بصفيحة نحاس؛ فلا يستطيع ذبحه» .\nقال أبو سعيد: كنا نرى ذلك الرجل عمر بن الخطاب؛ لما نعلم من قوته وجلده.\nقال الهيثمي: \"فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وعطية ضعيف وقد وثق\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث عطية، وفيه زيادات كثيرة، ومغايرة في بعض الألفاظ، ولفظه: عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ألا كل نبي قد أنذر أمته الدجال، وإنه يومه هذا قد»","vol":"3","page":35},{"text":"«أكل الطعام، وإني عاهد عهدا لم يعهده نبي لأمته قبلي، ألا إن عينه اليمنى ممسوحة الحدقة جاحظة فلا تخفى، كأنها نخاعة في جنب حائط، ألا وإن عينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه مثل الجنة ومثل النار، فالنار روضة خضراء، والجنة غبراء ذات دخان، ألا وإن بين يديه رجلين ينذران أهل القرى، كلما دخلا قرية؛ أنذرا أهلها، فإذا خرجا منها؛ دخلها أول أصحاب الدجال، ويدخل القرى كلها؛ غير مكة والمدينة حرما عليه، والمؤمنون متفرقون في الأرض، فيجمعهم الله له، فيقول رجل من المؤمنين لأصحابه: لأنطلقن إلى هذا الرجل؛ فلأنظرن أهو الذي أنذرنا رسول الله ﷺ أم لا؟ ثم ولى، فقال له أصحابه: والله؛ لا ندعك تأتيه، ولو أنا نعلم أنه يقتلك إذا أتيته؛ خلينا سبيلك، ولكنا نخاف أن يفتنك. فأبى عليهم الرجل المؤمن إلا أن يأتيه، فانطلق يمشي، حتى أتى مسلحة من مسالحه، فأخذوه، فسألوه: ما شأنك وما تريد؟ قال لهم: أريد الدجال الكذاب. قالوا: إنك تقول ذلك؟ قال: نعم. فأرسلوا إلى الدجال: إنا قد أخذنا من يقول كذا وكذا فنقتله أو نرسله إليك؟ قال: أرسلوه إلي. فانطلق به، حتى أتي به الدجال، فلما رآه؛ عرفه لنعت رسول الله ﷺ، فقال له الدجال: ما شأنك؟ فقال العبد المؤمن: أنت الدجال الكذاب الذي أنذرناك رسول الله ﷺ. قال له الدجال: أنت تقول هذا؟ قال: نعم. قال له الدجال: لتطيعني فيما أمرتك وإلا شققتك شقتين. فنادى العبد المؤمن، فقال: أيها الناس! هذا المسيح الكذاب، فمن عصاه؛ فهو في الجنة، ومن أطاعه؛ فهو في النار. فقال له الدجال: والذي أحلف به؛ لتطيعني أو لأشقنك شقتين. فنادى العبد المؤمن، فقال: أيها الناس! هذا المسيح الكذاب، فمن عصاه؛ فهو في الجنة، ومن أطاعه؛ فهو في النار. قال: فمد برجله، فوضع حديدته على عجب ذنبه، فشقه شقتين. فلما فعل به ذلك؛ قال الدجال لأوليائه: أرأيتم إن أحييت هذا لكم؛ ألستم تعلمون أني ربكم؟ قالوا: بلى\". قال عطية:»","vol":"3","page":36},{"text":"«فحدثني أبو سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: \"فضرب أحد شقيه أو الصعيد عنده، فاستوى قائما، فلما رآه أولياؤه؛ صدقوه وأيقنوا أنه ربهم، وأجابوه، واتبعوه. قال الدجال للعبد المؤمن: ألا تؤمن بي؟ قال له المؤمن: لأنا الآن أشد فيك بصيرة من قبل. ثم نادى في الناس: ألا إن هذا المسيح الكذاب، فمن أطاعه؛ فهو في النار، ومن عصاه؛ فهو في الجنة. فقال الدجال: والذي أحلف به؛ لتطيعني، أو لأذبحنك، أو لألقينك في النار. فقال له المؤمن: والله؛ لا أطيعك أبدا. فأمر به، فأضجع\". قال: فقال لي أبو سعيد: إن نبي الله ﷺ قال: \"ثم جعل صفيحتين من نحاس بين تراقيه ورقبته\". قال: وقال أبو سعيد: ما كنت أدري ما النحاس قبل يومئذ. \"فذهب ليذبحه، فلم يستطع، ولم يسلط عليه بعد قتله إياه\". قال: فإن نبي الله ﷺ قال: \"فأخذ بيديه ورجليه، فألقاه في الجنة، وهي غبراء ذات دخان، يحسبها النار؛ فذلك الرجل أقرب أمتي مني درجة\". قال: فقال أبو سعيد: ما كان أصحاب محمد ﷺ يحسبون ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب ﵁، حتى سلك عمر سبيله. قال: ثم قلت له: فكيف يهلك؟ قال: الله أعلم. قال: فقلت: أخبرت أن عيسى ابن مريم ﵊ هو يهلكه. فقال: الله أعلم؛ غير أنه يهلكه الله ومن اتبعه. قال: قلت: فماذا يكون بعده؟ قال: حدثني نبي الله ﷺ أنهم يغرسون بعده الغروس، ويتخذون من بعده الأموال. قال: قلت: سبحان الله! أبعد الدجال يغرسون الغروس ويتخذون من بعده الأموال؟! قال: نعم، حدثني بذلك رسول الله ﷺ» .\nقال الحاكم: \"هذا أعجب حديث في ذكر الدجال، تفرد به عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري ﵁، ولم يحتج الشيخان بعطية\". قال الذهبي في \"تلخيصه\": \"عطية ضعيف\".","vol":"3","page":37},{"text":"وقد زعم أبو عبية في عنوان وضعه في (ص١١٦) من \"النهاية\" لابن كثير مترجما به على حديث أبي سعيد المتفق على صحته - وهو المذكور في أول الباب -: أنه يجب صرفه عن ظاهره إلى التأويل.\nوهذا ظاهر في تكذيبه لقصة المؤمن مع الدجال، مع ثبوتها في \"الصحيحين\"، بل إنه ينكر خروج الدجال بالكلية؛ كما سيأتي ذكر ذلك عنه بعد الأحاديث الواردة في قتل الدجال إن شاء الله تعالى.\nثم تكلم أبو عبية على حديث أبي الوداك عن أبي سعيد ﵁ في حاشية (ص١١٨)، وتكلم أيضا في (ص١٣٤) على حديث عبد الله بن عمرو ﵄ المذكور بعد روايات حديث أبي سعيد وبعد حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ بما يقتضي إنكار ما جاء في الحديثين من قتل الدجال للرجل المؤمن ثم إحيائه.\nومن بلغ به الأمر إلى إنكار ما أخبر به رسول الله ﷺ أو الشك فيه؛ فهو بلا شك لم يحقق شهادة أن محمدا رسول الله؛ لأن من لازم تحقيقها تصديقه ﷺ فيما أخبر به من الغيوب الماضية والآتية.\nقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه.... فذكر الحديث، وفيه: «وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة، فيقتلها، وينشرها بالمنشار، حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا؛ فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربا غيري، فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله، ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم» .\nرواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والحافظ الضياء المقدسي.","vol":"3","page":38},{"text":"زاد ابن ماجه: قال أبو الحسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية عن أبي سعيد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة» . قال: قال أبو سعيد: ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال فيه: \"وإنه يسلط على نفس من بني آدم، فيقتلها ثم يحييها، وإنه لا يعدو ذلك، ولا يسلط على نفس غيرها\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ: أنه قال في الدجال: «ما شبه عليكم منه؛ فإن الله ﷿ ليس بأعور، يخرج، فيكون في الأرض أربعين صباحا، يرد منها كل منهل؛ إلا الكعبة وبيت المقدس والمدينة، الشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، ومعه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار، معه جبل من خبز ونهر من ماء، يدعو رجلا، فلا يسلطه الله إلا عليه، فيقول: ما تقول في؟ فيقول: أنت عدو الله، وأنت الدجال الكذاب. فيدعو بمنشار، فيضعه حذو رأسه، فيشقه حتى يقع على الأرض، ثم يحييه، فيقول: ما تقول؟ فيقول: والله؛ ما كنت أشد بصيرة مني فيك الآن، أنت عدو الله الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله ﷺ. قال: فيهوي إليه بسيفه، فلا يستطيعه، فيقول: أخروه عني» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوعن سلمة بن الأكوع ﵁؛ قال: «أقبلت مع رسول الله ﷺ من العقيق، حتى إذا كنا على الثنية التي يقال لها: ثنية الحوض، التي بالعقيق؛ أومأ بيده قبل المشرق، فقال: \"إني لأنظر إلى مواقع عدو الله المسيح، إنه يقبل»","vol":"3","page":39},{"text":"«حتى ينزل من كذا، حتى يخرج إليه غوغاء الناس، ما من نقب من أنقاب المدينة؛ إلا عليه ملك أو ملكان يحرسانه، معه صورتان: صورة الجنة وصورة النار، معه شياطين يشبهون بالأموات، يقولون للحي: تعرفني؟ أنا أخوك أو أبوك أو ذو قرابة منه، ألست قد مت؟ هذا ربنا فاتبعه، فيقضي الله ما يشاء منه، ويبعث الله رجلا من المسلمين، فيسكته، ويبكته، ويقول: أيها الناس! لا يغرنكم؛ فإنه كذاب، ويقول باطلا، وليس ربكم بأعور. فيقول: هل أنت متبعي؟ فيأبى، فيشقه شقتين، ويعطى ذلك، ويقول: أعيده لكم. فيبعثه الله ﷿ أشد ما كان له تكذيبا وأشده شتما، فيقول: أيها الناس! إن ما رأيتم بلاء ابتليتم به وفتنة افتتنتم بها، إن كان صادقا؛ فليعدني مرة أخرى، وإلا؛ هو كذاب. فيأمر به إلى هذه النار، وهي صورة الجنة، فيخرج قبل الشام» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف جدا\".\nوعن النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة..... فذكر الحديث، وفيه: «ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك» ..... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن صحيح\".\nوعن جنادة بن أبي أمية؛ قال: أتيت رجلا من أصحاب النبى ﷺ، فقلت له: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ في الدجال، ولا تحدثني عن غيرك، وإن كان عندك مصدقا. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنذرتكم فتنة الدجال، فليس من نبي إلا أنذره قومه أو أمته، وإنه آدم، جعد، أعور عينه»","vol":"3","page":40},{"text":"«اليسرى، وإنه يمطر المطر، ولا ينبت الشجر، وإنه يسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها، ولا يسلط على غيرها، وإنه معه جنة ونار، ونهر ماء وجبل خبز، وإن جنته نار وناره جنة، وإنه يلبث فيكم أربعين صباحا، يرد فيها كل منهل؛ إلا أربع مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والطور، ومسجد الأقصى، وإن شكل عليكم أوش به؛ فإن الله ﷿ ليس بأعور» .\nرواه الإمام أحمد بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين.\nوعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \"يسلط الدجال على رجل من المسلمين، فيقتله، ثم يحييه، ثم يقول: ألست بربكم؟ ألا ترون أني أحيي وأميت؟ والرجل ينادي: يا أهل الإسلام! بل هو عدو الله الكافر الخبيث، إنه والله لا يسلط على أحد بعدي\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعنه ﵁: أنه قال: \"إن الدجال إذا خرج؛ يخرج من نحو المشرق، فيكثر جنوده ومسالحه، فلا يخلص إليه إلا من قال: أنا وافد، فيجيء رجل، فيقول: أنا وافد، فإذا رآه الدجال؛ قال: ابن آدم! ألست تعلم أني ربك؟ قال: لا؛ أنت عدو الله الدجال. قال: فإني قاتلك. قال: وإن قتلتني. قال: فيأخذ المنشار، فيضعه بين ثنته، فيشقه شقتين، ثم يقول لمن حوله: كيف إذا أنا أحييته؟ قالوا: فذاك حين نتيقن أنك ربنا\". قال: \"فيحييه\". قال: \"فيقول له: ابن آدم! زعمت أني لست ربك؟ قال: ما كنت قط أشد بصيرة مني فيك الآن. قال: إني ذابحك. قال: وإن ذبحتني \". قال: \"فيريد ذبحه، فلا يستطيع ذبحه، فيقول من يحييه: إن كنت صادقا؛ فلتذبحني. فعند ذلك يرتاب فيه","vol":"3","page":41},{"text":"جنوده، وينزل عيسى ابن مريم، فإذا رآه، ووجد ريحه؛ ذاب كما يذوب الرصاص \".\nرواه مسدد موقوفا. قال البوصيري: \"ورواته ثقات\".\nوعن ابن عباس ﵄: أنه قال في الدجال: \"هو أعور ممسوح العين اليمنى، يسلطه الله على رجل من هذه الأمة، فيقتله، ثم يضربه فيحييه، ثم لا يصل إلى قتله، ولا يسلط على غيره\".\nرواه: إسحاق بن بشر، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nباب\nما جاء في فتنة الدجال\nتقدم في (باب صفة الدجال) عدة أحاديث في ذلك:\nمنها: حديث أبي قلابة عن هشام بن عامر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن رأس الدجال من ورائه حُبُك حُبُك، فمن قال: أنت ربي؛ افتتن، ومن قال: كذبت؛ ربي الله، عليه توكلت؛ فلا يضره (أو قال: فلا فتنة عليه)» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nومنها حديث أبي قلابة أيضا عن رجل من أصحاب النبى ﷺ بنحو حديث هشام بن عامر ﵁.\nرواه الإمام بإسنادين، كل منهما صحيح على شرط الشيخين.\nومنها حديث حذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الدجال»","vol":"3","page":42},{"text":"«أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه.\nومنها حديث معاذ بن جبل ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبي إلا وقد حذر أمته الدجال، وأنا أحذركم الدجال: إنه أعور، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه الكاتب وغير الكاتب، معه جنة ونار؛ فناره جنة وجنته نار» .\nرواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه خنيس بن عامر ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا\".\nوقد رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في \"مسنده\" عن يحيى بن بكير عن خنيس بن عامر عن أبي قبيل عن جنادة بن أبي أمية عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبى ﷺ: فذكره بنحوه.\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"قال شيخنا الحافظ الذهبي: تفرد به خنيس، وما علمنا به جرحا، وإسناده صحيح \".\nقلت: قد ذكر البخاري وابن أبي حاتم خنيس بن عامر، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقالوا جميعا: \"هو المعافري \"، زاد ابن حبان: \"من أهل مصر\"، وذكروا جميعا أنه يروي عن أبي قبيل، وروى عنه يحيى بن بكير، وعلى هذا؛ فإسناده حسن إن شاء الله، وقد يقال: إنه صحيح؛ كما قاله الذهبي ﵀.\nومنها حديث أبي الوداك؛ قال: قال لي أبو سعيد: هل يقر الخوارج بالدجال؟ فقلت: لا. فقال: قال رسول الله ﷺ: «إني خاتم ألف نبي وأكثر، ما بعث نبي يتبع؛ إلا قد حذر أمته الدجال، وإني قد بين لي من أمره ما لم يبين لأحد، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة ولا تخفى، كأنها نخامة في حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه»","vol":"3","page":43},{"text":"«من كل لسان، ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء، وصورة النار سوداء تدخن» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"فيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي في رواية، وقال في أخرى: ليس بالقوي، وضعفه جماعة\".\nوقد علق أبو عبية على هذا الحديث في (ص١٢١) من \"النهاية\" لابن كثير، فزعم أنه ليس مع الدجال جنة ولا نار على الحقيقة، وإنما ذلك إشارة إلى ما يتوفر للدجاجلة دعاة الباطل ونصراء الهوى من القوى المادية التي تفتن ضعاف النفوس.\nوالجواب أن يقال: قد تضافرت الأحاديث الدالة على أن الدجال يكون معه جنة ونار.\nوفي \"الصحيحين\" وغيرهما أن معه ماء ونارا؛ فناره ماء وماؤه نار.\nوفي \"الصحيحين\" أيضا أنه يجيء معه بمثال الجنة والنار.\nوفي \"صحيح مسلم\" وغيره أنه يكون معه جنة ونار؛ فناره جنة وجنته نار.\nوهذا مما يثبته أهل السنة والجماعة، ويرده أهل البدع والضلالة وأتباعهم.\nوأما قول أبي عبية: إن ذلك إشارة إلى ما يتوفر لدعاة الباطل من القوى المادية التي تفتن ضعاف النفوس؛ فهو من التأويل الباطل وتحريف الكلم عن مواضعه.\nوتقدم أيضا حديث فاطمة بنت قيس ﵂ عن النبى ﷺ: أنه قال في الدجال: «يخرج حين يخرج من بلدة يقال لها: أصبهان، من قرية من قراها يقال لها: رستقاباد، يخرج حين يخرج على مقدمته سبعون ألفا عليهم السيجان، معه نهران: نهر من ماء ونهر من نار، فمن أدرك منكم ذلك، فقيل»","vol":"3","page":44},{"text":"«له: ادخل الماء؛ فلا يدخل؛ فإنه نار، وإذا قيل له: ادخل النار فليدخلها؛ فإنها ماء» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" في حديثها الطويل. قال الهيثمي: \"وفيه سيف بن مسكين، وهو ضعيف جدا\".\nوتقدم أيضا في (باب قصة المؤمن مع الدجال) حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في الدجال: «ومعه مثل الجنة ومثل النار، فجنته غبراء ذات دخان، وناره روضة خضراء» .... الحديث.\nرواه: عبد حميد، وأبو يعلى، والبزار، والحاكم.\nوتقدم فيه أيضا حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ: أنه قال في الدجال: «ومعه جنة ونار؛ فناره جنة، وجنته نار، معه جبل من خبز ونهر من ماء» ......\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم \".\nوتقدم فيه أيضا حديث سلمة بن الأكوع ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في الدجال: «معه صورتان: صورة الجنة وصورة النار، معه شياطين يشبهون بالأموات، يقولون للحي: تعرفني؟ أنا أخوك أو أبوك أو ذو قرابة منه، ألست قد مت؟ هذا ربنا فاتبعه، فيقضي الله ما شاء» .... \" الحديث.\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف جدا\".\nوتقدم أيضا حديث جنادة بن أبي أمية عن رجل من أصحاب النبى ﷺ؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنذرتكم فتنة الدجال، فليس من نبي إلا أنذره قومه أو أمته، وإنه آدم، جعد، أعور عينه اليسرى، وإنه يمطر المطر»","vol":"3","page":45},{"text":"«ولا ينبت الشجر، وإنه يسلط على نفس فيقتلها ثم يحييها، ولا يسلط على غيرها، وإن معه جنة ونار ونهر ماء وجبل خبز، وإن جنته نار وناره جنة» .\nالحديث رواه الإمام بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين، وفي رواية: «تسير معه جبال الخبز وأنهار الماء» .\nوتقدم فيه أيضا حديث أبي هريرة ﵁: أنه قال: «يسلط الدجال على رجل من المسلمين، فيقتله، ثم يحييه، ثم يقول: ألست بربكم؟ ألا ترون أني أحيي وأميت» .... الحديث.\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن ربعي بن حِراش عن حذيفة ﵁ عن النبى ﷺ: أنه قال في الدجال: «إن معه ماء ونارا؛ فناره ماء بارد، وماؤه نار؛ فلا تهلكوا» .\nقال أبو مسعود: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ.\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوفي رواية لهم عن ربعي بن حراش عن عقبة بن عمرو أبي مسعود الأنصاري؛ قال: انطلقت معه إلى حذيفة بن اليمان، فقال له عقبة: حدثني ما سمعت من رسول الله ﷺ في الدجال. قال: «إن الدجال يخرج، وإن معه ماء ونارا، فأما الذي يراه الناس ماء؛ فنار تحرق، وأما الذي يراه الناس نارا؛ فماء بارد عذب، فمن أدرك ذلك منكم؛ فليقع في الذي يراه نارا؛ فإنه ماء عذب طيب» . فقال عقبة: وأنا قد سمعته؛ تصديقا لحذيفة.\nوفي رواية لأحمد ومسلم عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال: معه نهران يجريان: أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج،»","vol":"3","page":46},{"text":"«فإما أدركن أحدا منكم؛ فليأت النهر الذي يراه نارا، وليغمض، ثم ليطأطئ رأسه؛ فليشرب؛ فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين اليسرى، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" بزيادة، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «أنا أعلم بما مع الدجال منه، نهران: أحدهما نار تأجج في عين من رآه، والآخر ماء أبيض، فإن أدركه منكم أحد؛ فليغمض، وليشرب من الذي يراه نارا؛ فإنه ماء بارد، وإياكم والآخر؛ فإنه الفتنة، واعلموا أنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من يكتب ومن لا يكتب، وأن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة» ..... الحديث، وسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\". ورواه: ابن عساكر في \"تاريخه\"، وابن منده في \"كتاب الإيمان\"؛ بنحوه. قال ابن كثير بعد إيراده في \"النهاية\": \"قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: هذا إسناد صالح\" انتهى.\nوفي رواية لأحمد: قال رسول الله ﷺ: «لأنا أعلم بما مع الدجال منه: إن معه نارا تحرق، ونهر ماء بارد، فمن أدركه منكم؛ فلا يهلكن به، ليغمض عينيه وليقع في التي يراها نارا؛ فإنها ماء بارد» .\nوفي رواية لمسلم وأبي داود عن ربعي بن حراش؛ قال: \"اجتمع حذيفة وأبو مسعود ﵄، فقال حذيفة: «لأنا بما مع الدجال أعلم منه: إن معه نهرا من ماء ونهرا من نار، فأما الذي ترون أنه نار؛ ماء، وأما الذي ترون أنه ماء؛ نار، فمن أدرك ذلك منكم، فأراد الماء؛ فليشرب من الذي يراه أنه نار؛ فإنه سيجده ماء» . قال أبو مسعود: هكذا سمعت النبى ﷺ يقول.\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" في الكلام على قوله: \"فناره ماء","vol":"3","page":47},{"text":"بارد وماؤه نار\": \"هذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي، فإما أن يكون الدجال ساحرا، فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال نارا، وباطن النار جنة، وهذا الراجح، وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار، فمن أطاعه، فأنعم عليه بجنته؛ يؤول أمره إلى دخول نار الآخرة، وبالعكس، ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة، فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار، فيظنها جنة، وبالعكس\". انتهى.\nوأرجح هذه الاحتمالات ما رجحه الحافظ، والله أعلم.\nوعن سبيع - وهو ابن خالد - عن حذيفة ﵁؛ قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وأسأله عن الشر (فذكر الحديث، وفيه:) قال: «ثم يخرج الدجال \". قال: قلت: فبم يجيء به معه؟ قال: \"بنهر (أو قال: ماء ونار)، فمن دخل نهره؛ حط أجره ووجب وزره، ومن دخل ناره؛ وجب أجره وحط وزره\". قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: \"لو أنتجت فرسا؛ لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده جيد. وقد رواه أبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، والحاكم بنحوه، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه؛ إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار؛ فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم به كما أنذر به نوح قومه» .\nمتفق عليه.\nوعن المغيرة بن شعبة ﵁؛ قال: «ما سأل أحد النبى ﷺ عن»","vol":"3","page":48},{"text":"«الدجال أكثر مما سألته. قال: وما سؤالك؟ قال: قلت: إنهم يقولون: معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء. قال: \"هو أهون على الله من ذلك» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن ماجه، واللفظ لمسلم.\nقال القاضي عياض: \"معناه: هو أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوب الموقنين، بل ليزداد الذين آمنوا إيمانا، ويرتاب الذين في قلوبهم مرض؛ فهو مثل قول الذي يقتله: \"ما كنت أشد بصيرة مني فيك\"، لا أن قوله: \" هو أهون على الله من ذلك \": أنه ليس شيء من ذلك معه، بل المراد: أهون من أن يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه، ولا سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره، يقرؤها من قرأ ومن لا يقرأ، زائدة على شواهد كذبه من حدثه ونقصه\". انتهى.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: كنت في الحطيم مع حذيفة ﵁، فذكر حديثا، ثم قال: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليكونن أئمة مضلون، وليخرجن على إثر ذلك الدجالون الثلاثة» . قلت: يا أبا عبد الله! قد سمعت هذا الذي تقول من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم؛ سمعته، وسمعته يقول: «يخرج الدجال من يهودية أصبهان، عينه اليمنى ممسوحة، والأخرى كأنها زهرة تشق الشمس شقا، ويتناول الطير من الجو، له ثلاث صيحات يسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب، ومعه جبلان: جبل من دخان ونار، وجبل من شجر وأنهار، ويقول: هذه الجنة، وهذه النار» .\nرواه الحاكم وصححه، وتعقبه الذهبي، فقال: \"منكر\"، وذكر من تكلم فيه من رجاله.\nوعن سفينة مولى رسول الله ﷺ ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «ألا إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد حذر الدجال أمته، هو أعور عينه»","vol":"3","page":49},{"text":"«اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر، يخرج معه واديان: أحدهما جنة، والآخر نار؛ فناره جنة، وجنته نار، معه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء، لو شئت سميتهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحد منهما عن يمينه والآخر عن شماله، وذلك فتنة، فيقول الدجال: ألست بربكم؟ ألست أحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبت. ما يسمعه أحد من الناس إلا صاحبه، فيقول له: صدقت. فيسمعه الناس، فيظنون أنما يصدق الدجال، وذلك فتنة، ثم يسير حتى يأتي المدينة، فلا يؤذن له فيها، فيقول: هذه قرية ذلك الرجل، ثم يسير حتى يأتي الشام، فيهلكه الله ﷿ عند عقبة أفيق» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر\".\nقال ياقوت الحموي في \"معجم البلدان\": (أفيق)؛ بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة وقاف: قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق، والعامة تقول: فيق، ينزل في هذه العقبة إلى الغور، وهو الأردن، وهي عقبة طويلة ميلين\". قال: \"ومنها يشرف على طبرية وبحيرتها\". انتهى.\nوسيأتي في عدة أحاديث صحيحة أن عيسى ابن مريم ﵊ يقتل الدجال عند باب اللد، والعمدة على ما جاء في الأحاديث الصحيحة لا على ما جاء في هذا الحديث. والله أعلم.\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض؛ اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم، وله حمار يركبه، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا،»","vol":"3","page":50},{"text":"«فيقول للناس: أنا ربكم، وهو أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: كافر، ك ف ر مهجاة، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يرد كل ماء ومنهل؛ إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه وقامت الملائكة بأبوابهما، ومعه جبال من خبز، والناس في جهد إلا من تبعه، ومعه نهران، أنا أعلم بهما منه، نهر يقول الجنة، ونهر يقول النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة؛ فهو في النار، ومن أدخل الذي يسميه النار؛ فهو في الجنة، ويبعث الله معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة؛ يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس، لا يسلط على غيرها من الناس، ويقول: أيها الناس! هل يفعل مثل هذا إلا الرب ﷿؟ قال: فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم، فيحاصرهم، فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدا شديدا، ثم ينزل عيسى ابن مريم، فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس! ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني! فينطلقون؛ فإذا هم بعيسى ابن مريم ﷺ، فتقام الصلاة، فيقال له: تقدم يا روح الله! فيقول: ليتقدم إمامكم فيصل بكم؛ فإذا صلى صلاة الصبح؛ خرجوا إليه. قال: فحين يراه الكذاب؛ ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه، فيقتله، حتى إن الشجرة والحجر ينادي: يا روح الله! هذا يهودي؛ فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وروى ابن خزيمة في \"كتاب التوحيد\" طرفا منه، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الحاكم في \"مستدركه\" مختصرا، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط مسلم \".\nوعن النواس بن سمعان ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة؛ فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه؛»","vol":"3","page":51},{"text":"«عرف ذلك فينا، فقال: \"ما شأنكم؟ \". قلنا: يا رسول الله! ذكرت الدجال غداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: \"غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم؛ فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم؛ إنه شاب قطط، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم؛ فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف؛ إنه يخرج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا: يا عباد الله! فاثبتوا. قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما: يوم كسنة ويوم كشهر، ويم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم. قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة؛ أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره. قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم، فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم، فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك! فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك؛ إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه؛ قطر، وإذا رفعه؛ تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه؛ إلا مات، ونفسه ينتهي حيث طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد؛ فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة؛ فبينما هو كذلك؛ إذا أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث»","vol":"3","page":52},{"text":"«الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض؛ فلا يجدون في الأرض موضع شبر؛ إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك؛ فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ورواية أبي داود مختصرة، وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن صحيح\".\nوفي روايته ورواية ابن ماجه: «إنه شاب قطط عينه قائمة» .\nوزاد الترمذي في روايته ومسلم في رواية له بعد قوله: \"لقد كان بهذه مرة ماء\": «ثم يسيرون، حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم»","vol":"3","page":53},{"text":"«إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما» .\nوزاد أحمد بعد قوله: «فتطرحهم حيث شاء الله ﷿»: \"قال ابن جابر: فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي عن كعب أو غيره؛ قال: فتطرحهم بالمهبل. قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد! وأين المهبل؟ قال: مطلع الشمس\".\nوفي رواية الترمذي: «فتحملهم فتطرحهم بالمهبل، ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين» .\nوروى ابن ماجه هذه الزيادة في حديث مفرد سيأتي في ذكر يأجوج ومأجوج إن شاء الله تعالى.\nقال ابن الأثير: \" (الزلفة)؛ بالتحريك، وجمعها زلف: مصانع الماء، أراد أن المطر يغدر في الأرض، فتصير كأنها مصنعة من مصانع الماء. وقيل: الزلفة: المرآة، شبهها بها لاستوائها ونظافتها. وقيل: الزلفة: الروضة. ويقال بالقاف أيضا\". انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"والمراد أن الماء يعم جميع الأرض، فينظفها، حتى تصير بحيث يرى الرائي وجهه فيها\". انتهى.\nوعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه، فكان من قوله أن قال:\n«إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم؛ فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي؛ فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل»","vol":"3","page":54},{"text":"«مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يمينا ويعيث شمالا، يا عباد الله! فاثبتوا؛ فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي، إنه يبدأ فيقول: أنا نبي! ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم! ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه: كافر؛ يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب. وإن من فتنته أن معه جنة ونارا؛ فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره؛ فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم. وإن فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك؛ أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني! اتبعه؛ فإنه ربك. وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة، فيقتلها، وينشرها بالمنشار، حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا؛ فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربا غيري، فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله؛ ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم» .\nقال أبو الحسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن عطية عن أبي سعيد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة» .\nقال: قال أبو سعيد: والله؛ ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله.\nقال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع؛ قال: «وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت. وإن من فتنته أن يمر بالحي، فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت. وإن من فتنته أن يمر بالحي، فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت»","vol":"3","page":55},{"text":"«فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا. وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من نقابهما؛ إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتى ينزل عند الضريب الأحمر، عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص\". فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص؛ يمشي القهقرى ليتقدم عيسى ليصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل؛ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف؛ قال عيسى ﵇: افتحوا الباب، فيفتح، ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال؛ ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا، ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي؛ إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة؛ إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق؛ إلا قال: يا عبد الله المسلم! هذا يهودي؛ فتعال اقتله\". قال رسول الله ﷺ: \"وإن أيامه أربعون سنة؛ السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة؛ فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي. فقيل له: يا رسول الله! كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا\". قال رسول الله ﷺ: \"فيكون عيسى ابن مريم ﵇ في أمتي حكما عدلا وإماما»","vol":"3","page":56},{"text":"«مقسطا؛ يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في الحية؛ فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد؛ فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة؛ فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة؛ تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات \". قالوا: يا رسول الله! وما يرخص الفرس؟ قال: \"لا تركب لحرب أبدا\". قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: \"تحرث الأرض كلها. وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله؛ فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله؛ فلا تنبت خضراء؛ فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت؛ إلا ما شاء الله\". قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: \"التهليل، والتكبير، والتسبيح، والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام» .\nرواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والحافظ الضياء المقدسي في \"المختارة\"، واللفظ لابن ماجه. وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" طرفا من أوله، ورواته ثقات. وساق أبو داود إسناده، وأحال بلفظه على حديث النواس بن سمعان، ورجاله ثقات.\nوروى الطبراني والحاكم بعضه، وقالا فيه: \"وإن أيامه أربعون يوما؛ يوم","vol":"3","page":57},{"text":"كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، يوم كالأيام، وآخر أيامه كالسراب؛ يصبح الرجل عند باب المدينة، فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر\". قالوا: وكيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: \"تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال أبو عبد الله - وهو ابن ماجه -: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب.\nوقد تكلم أبو عبية في حديث أبي أمامة ﵁ كعادته السيئة في التهجم على الأحاديث الثابتة بغير دليل، فقال في حاشية (ص١١٥) من \"النهاية\" لابن كثير ما نصه: \"كيف يعلم صبيان المسلمين مثل هذا القول الذي لا يمكن تصديقه وهو منسوب زورا إلى الرسول ﵇؟! \".\nوالجواب أن يقال: حديث أبي أمامة ﵁ حديث صحيح كما تقدم بيان ذلك، وعلى هذا؛ فالزور في الحقيقة هو كلام أبي عبية فيه بغير حق، وإذا كان أبو عبية مستهينا بالأحاديث الثابتة لا يعبأ بها ولا يرى باطراحها بأسا؛ فأهل السنة والجماعة على خلاف ما هو عليه؛ يتلقونها بالقبول والتسليم، ويعظمون شأنها، ويؤمنون بما جاء فيها، ويعلمون أنه حق وصدق. وقد تقدم كلام الإمام أحمد وغيره في ذلك في أول الكتاب؛ فليراجع.\nوالإيمان بما جاء في الأحاديث الصحيحة عنوان على تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله، كما أن اطراحها وعدم الإيمان بما جاء فيها عنوان على عدم تحقيق الشهادة بالرسالة.\nقوله: \"وتنزع حمة كل ذات حمة\": قال أهل اللغة: \" (الحمة)؛","vol":"3","page":58},{"text":"بالتخفيف: السم \". قال ابن الأثير: \"وقد تشدد، وأنكره الأزهري، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة؛ لأن السم منها يخرج\". قال: \"ومنه حديث الدجال: \"وتنزع حمة كل دابة\"؛ أي: سمها\". انتهى.\nوقد صحف أبو عبية (الحمة)، وسيأتي التعقيب عليه في (باب نزول عيسى إلى الأرض) إن شاء الله تعالى.\nقوله: \"وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها\": قال ابن الأثير: \"هو من فررت الدابة أفرها فرا: إذا كشفت شفتها لتعرف سنها\". انتهى.\nقوله: \"وتكون الأرض كفاثور الفضة\": قال الجوهري: \" (الفاثور): الخوان يتخذ من الرخام ونحوه\". وقال ابن الأثير: \" (الفاثور): الخوان، وقيل: هو طست أو جام من فضة أو ذهب، ومنه قيل لقرص الشمس: فاثورها\". وقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \" (الفاثور): عند العامة: الطست أو الخوان، يتخذ من رخام أو فضة أو ذهب \". انتهى.\nوالمعنى في الحديث أن الأرض تكون نظيفة مما يصيبها من المطر العظيم الذي لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، وأنها تشبه في نظافتها الطست أو الخوان من الفضة.\nوقد تقدم في حديث النواس بن سمعان ﵁ أن المطر يغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، وتقدم تفسير الزلفة بأنها مصنعة الماء، وقيل: المرآة، وقيل: الروضة، والمعنى في الحديثين متقارب، والله أعلم.\nوقد صحف أبو عبية (الفاثور) بـ: (العاثور)، فقال في حاشية (ص١١٤) من \"النهاية\" لابن كثير ما نصه: \" (العاثور): المهلكة من الأرض، ولعل المراد أن الأرض تتشابه وتخفى صواها ومعالمها فلا يهتدي بها السائر فيها\". انتهى كلامه، وهو خطأ ظاهر وتصحيف عجيب؛ فلا يغتر به.","vol":"3","page":59},{"text":"وعن جبير بن نفير عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال فقال: «إن يخرج وأنا فيكم؛ فأنا حجيجه، وإن يخرج ولست فيكم؛ فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، ألا وإنه مطموس العين، كأنها عين عبد العزى بن قطن الخزاعي، ألا وإنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مسلم، فمن لقيه منكم؛ فليقرأ بفاتحة الكهف، يخرج من بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا: يا عباد الله! اثبتوا (ثلاثا) \". فقيل: يا رسول الله! فما مكثه في الأرض؟ قال: \"أربعون يوما: يوم كالسنة، يوم كالشهر، ويوم كالجمعة، وسائر أيامه كأيامكم\". قالوا: يا رسول الله! فكيف نصنع بالصلاة يومئذ صلاة يوم أو نقدر؟ قال: \"بل تقدرون» .\nرواه: الطبراني، والحاكم، وابن عساكر، وهذا لفظ الحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوزاد الطبراني في روايته: قيل: يا رسول الله! فما سرعته في الأرض؟ قال: \"كالسحاب استدبرته الريح\". قال الهيثمي: \"رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن صالح، وقد وثق، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات\".\nوقد روى البزار طرفا من أوله. قال الهيثمي: \"وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد وثق، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح \".\nوعن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁: أن نبي الله ﷺ كان يقول: «إن الدجال خارج، وهو أعور عين الشمال، عليها ظفرة غليظة، وإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويقول للناس: أنا ربكم! فمن قال: أنت ربي؛ فقد فتن، ومن قال: ربي الله حي لا يموت؛ فقد عصم من فتنته، ولا فتنة بعده عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى ابن مريم ﵉ من قبل المغرب، مصدقا بمحمد ﷺ، وعلى ملته، فيقتل»","vol":"3","page":60},{"text":"«الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، والطبراني.\nقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة؛ قال: شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثا عن رسول الله ﷺ، فقال: «بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول الله ﷺ، حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر؛ اسودت حتى آضت كأنها تنومة. قال: فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد؛ فوالله؛ ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله ﷺ في أمته حدثا. قال: فدفعنا إلى المسجد؛ فإذا هو بارز. قال: ووافقنا رسول الله ﷺ حين خرج إلى الناس، فاستقدم، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا، ثم ركع كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية، فسلم، فحمد الله وأثنى عليه وشهد أنه عبد الله ورسوله، ثم قال: \" أيها الناس! أنشدكم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي ﷿ لما أخبرتموني ذاك، فبلغت رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ، وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي؛ لما أخبرتموني ذاك\". قال: فقام رجال، فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك. ثم سكتوا، ثم قال: \"أما بعد؛ فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات الله ﵎، يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة، وايم الله؛ لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه والله؛ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا، آخرهم الأعور الدجال، ممسوح»","vol":"3","page":61},{"text":"«العين اليسرى، كأنها عين أبي تحي (لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة ﵂)، وإنه متى يخرج؛ فإنه سوف يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه؛ لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه؛ لم يعاقب بشيء من عمله (وقال حسن الأشيب: بسيئ من عمله سلف)، وإنه سيظهر (أو قال: سوف يظهر) على الأرض كلها؛ إلا الحرم وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالا شديدا، ثم يهلكه الله ﵎ وجنوده، حتى إن جذم الحائط (أو قال: أصل الحائط. وقال حسن الأشيب: وأصل الشجرة) لينادي (أو قال: يقول): يا مؤمن (أو قال: يا مسلم) ! هذا يهودي (أو قال: هذا كافر)، تعالى فاقتله\". قال: \"ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم: هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا؟ وحتى تزول جبال عن مراتبها، ثم على إثر ذلك القبض» . قال: ثم شهدت خطبة لسمرة ذكر فيها هذا الحديث، فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها.\nرواه: الإمام أحمد واللفظ له، وأبو يعلى، وابن خزيمة، والطبراني في \"الكبير\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح؛ غير ثعلبة بن عباد، وثقه ابن حبان \".\nقال: \"ورواه البزار ببعضه، وقال فيه: \"فمن اعتصم بالله، فقال: ربي الله حي لا يموت؛ فلا عذاب عليه، ومن قال: أنت ربي؛ فقد فتن \". وفي رواية ابن حبان: \"ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا عظاما، يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم: هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا\". وفي رواية الحاكم: \"وحتى تزول جبال عن مراسيها\".\nوقد علق أبو عبية في (ص١٢٥) من \"النهاية\" لابن كثير على قوله في","vol":"3","page":62},{"text":"هذا الحديث: \"وإنه متى يخرج؛ فإنه سوف يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه؛ لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه؛ لم يعاقب بشيء من عمله\".\nقال أبو عبية: \"من مبادئ الإسلام المقررة أن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، ورد دعوة مدعي الألوهية أمر بدهي، لا يقتضي محو كل الذنوب وستر كل العيوب\".\nوالجواب عن هذا من وجهين:\nأحدهما: أن يقال: إن كلام أبي عبية هذا ظاهر في رد قول النبى ﷺ ومعارضته بالشبهة التي رآها بعقله، ومن سلك هذا المسلك الذميم؛ فهو ممن يشك في تحقيقه لشهادة أن محمدا رسول الله؛ لأن معناها طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، وقد أخبر النبى ﷺ في هذا الحديث الصحيح أن من آمن بالدجال وصدقه لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله، والنبى ﷺ لا يقول إلا الحق، فوجب الإيمان بقوله، وترك الاعتراض عليه بمجرد الآراء والتخرصات والظنون الكاذبة.\nالوجه الثاني: أن فتنة الدجال هي أعظم فتنة تكون في الدنيا؛ كما سيأتي ذلك منصوصا عليه في عدة أحاديث صحيحة.\nوروى الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم في \"مستدركه\"؛ عن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع بالدجال؛ فلينأ عنه، فوالله؛ إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات» .","vol":"3","page":63},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد على شرط مسلم \"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوإذا كان الدجال بهذه الصفة المخوفة؛ فلا شك أن الكفر به وتكذيبه لا يصدر إلا من مؤمن قوي الإيمان، ومن كان كذلك؛ فغير مستنكر أن تكفر أعماله السيئة كلها، ولا يعاقب بشيء منها.\nوأما الإيمان به وتصديقه؛ فهو كفر، ومن كفر بعد الإيمان؛ حبط عمله، ولم ينفعه صالح من عمله سلف.\nقال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة.\nوعن أسماء بنت يزيد الأنصارية ﵂؛ قالت: كان رسول الله ﷺ في بيتي، فذكر الدجال؛ فقال: «إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ضرس ولا ذات ظلف من البهائم إلا هلكت، وإن أشد فتنته أن يأتي الأعرابي، فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك؛ ألست تعلم أني ربك؟ قال: فيقول: بلى. فتمثل الشياطين له نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعا وأعظمه أسنمة\". قال: \"ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأحييت لك أخاك؛ ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى. فتمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه\". قالت: ثم خرج رسول الله ﷺ لحاجة، ثم رجع. قالت: والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم به. قالت: فأخذ بلحمتي الباب، وقال: مهيم أسماء؟ قالت: قلت: يا رسول الله! لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال. قال: \"إن يخرج وأنا حي؛ فأنا حجيجه، وإلا؛ فإن ربي خليفتي»","vol":"3","page":64},{"text":"«على كل مؤمن \". قالت أسماء: يا رسول الله! إنا والله لنعجن عجينتنا فما نختبزها حتى نجوع؛ فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: \"يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس» .\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والإمام أحمد من طريقه. وإسناده حسن.\nوفي رواية لأحمد؛ قال: «يكفي المؤمنين عن الطعام والشراب يومئذ التكبير والتسبيح والتحميد»، وإسناده حسن أيضا.\nوعنها ﵂: أنها سمعت رسول الله ﷺ وهو بين ظهراني أصحابه يقول: «أحذركم المسيح وأنذركموه، وكل نبي قد حذره قومه، وهو فيكم أيتها الأمة، وسأجلي لكم من نعته ما لم تجلي الأنبياء قبلي لقومهم، يكون قبل خروجه سنون خمس جدب، حتى يهلك كل ذي حافر\". فناداه رجل، فقال: يا رسول الله! فبم يعيش المؤمنون؟ قال: \"بما تعيش به الملائكة. وهو أعور، وليس الله بأعور، بين عينيه: كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، أكثر من يتبعه اليهود والنساء والأعراب، يرون السماء تمطر وهي لا تمطر، والأرض تنبت وهي لا تنبت، ويقول للأعراب: ما تبغون مني؟ ألم أرسل السماء عليكم مدرارا، وأحيي لكم أنعامكم شاخصة ذراها، خارجة خواصرها، دارة ألبانها؟ وتبعث معه الشياطين على صورة من مات من الآباء والإخوان والمعارف، فيأتي أحدهم إلى أبيه وأخيه وذي رحمه، فيقول: ألست فلانا؟ ألست تعرفني؟ هو ربك؛ فاتبعه، يعمر أربعين سنة: السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة في النار، يرد كل منهل؛ إلا المسجدين\". ثم قام رسول الله ﷺ يتوضأ، فسمع بكاء الناس وشهيقهم، فرجع، فقام بين أظهرهم، فقال: \"أبشروا؛ فإن يخرج وأنا»","vol":"3","page":65},{"text":"«فيكم؛ فالله كافيكم ورسوله، وإن يخرج بعدي؛ فالله خليفتي على كل مسلم» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه شهر بن حوشب، ولا يحتمل مخالفته للأحاديث الصحيحة: أنه يلبث في الأرض أربعين يوما، وفي هذا أربعين سنة، وبقية رجاله ثقات\". وقد رواه عبد الله بن الإمام أحمد في \"كتاب السنة\" بنحوه مختصرا، وإسناده صحيح.\nوعن أسماء بنت عميس ﵂: أن النبى ﷺ دخل عليها لبعض حاجته، ثم خرج، فشكت إليه الحاجة، فقال: «كيف بكم إذا ابتليتم بعبد قد سخرت له أنهار الأرض وثمارها، فمن اتبعه؛ أطعمه وأكفره، ومن عصاه؛ حرمه ومنعه\". قلت: يا رسول الله! إن الجارية لتجلس عند التنور ساعة لخبزها فأكاد أفتتن في صلاتي؛ فكيف بنا إذا كان ذلك؟ قال: \"إن الله يعصم المؤمنين يومئذ بما عصم به الملائكة من التسبيح، إن بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أهبط الله تعالى إلى الأرض منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أعظم من فتنة الدجال، وقد قلت فيه قولا لم يقله أحد قبلي: إنه آدم، جعد، ممسوح عين اليسار، على عينه ظفرة غليظة، وإنه يبرئ الأكمه والأبرص، ويقول: أنا ربكم، فمن قال: ربي الله؛ فلا فتنة عليه، ومن قال: أنت ربي؛ فقد افتتن، يلبث فيكم ما شاء الله، ثم ينزل عيسى ابن مريم مصدقا بمحمد ﷺ على ملته، إماما مهديا، وحكما عدلا، فيقتل الدجال» . فكان الحسن يقول: ونرى أن ذلك عند الساعة.","vol":"3","page":66},{"text":"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر\".\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال عدو الله ومعه جنود من اليهود وأصناف الناس، معه جنة ونار ورجال يقتلهم ثم يحييهم، معه جبل من ثريد ونهر من ماء، وإني سأنعت لكم نعته: إنه يخرج ممسوح العين، في جبهته مكتوب كافر، يقرؤه كل من كان يحسن الكتاب ومن لا يحسن، فجنته نار وناره جنة، وهو المسيح الكذاب، ويتبعه من نساء اليهود ثلاثة عشر ألف امرأة، فرحم الله رجلا منع سفيهه أن يتبعه، والقوة عليه يومئذ القرآن؛ فإن شأنه بلاء شديد، يبعث الله الشياطين من مشارق الأرض ومغاربها، فيقولون له: استعن بنا على ما شئت. فيقول: نعم؛ انطلقوا فأخبروا الناس أني ربهم، وأني قد جئتهم بجنتي وناري، فينطلق الشياطين، فيدخل على الرجل أكثر من مائة شيطان، فيتمثلون له بصورة والده وولده، وإخوته ومواليه ورفيقه، فيقولون: يا فلان! أتعرفنا؟ فيقول لهم الرجل: نعم، هذا أبي وهذه أمي وهذه أختي وهذا أخي، فيقول الرجل: ما نبؤكم؟ فيقولون: بل أنت فأخبرنا ما نبؤك؟ فيقول الرجل: إنا قد أخبرنا أن عدو الله الدجال قد خرج. فتقول له الشياطين: مهلا؛ لا تقل هذا؛ فإنه ربكم يريد القضاء فيكم، هذه جنة قد جاء بها ونار، ومعه الأنهار والطعام؛ فلا طعام إلا ما كان قبله إلا ما شاء الله، فيقول الرجل: كذبتم؛ ما أنتم إلا شياطين، وهو الكذاب، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قد حدث حديثكم، وحذرناه وأبناءنا به؛ فلا مرحبا بكم، أنتم الشياطين وهو عدو الله، وليسوقن عيسى ابن مريم حتى يقتله، فيخسؤوا فينقلبوا خاسئين\". ثم قال رسول الله ﷺ: \"إنما أحدثكم هذا لتعقلوه وتفقهوه وتفهموه وتعوه، فاعملوا عليه وحدثوا به من خلفكم، وليحدث الآخر الآخر؛ فإن فتنته أشد الفتن» .","vol":"3","page":67},{"text":"رواه نعيم بن حماد في \"كنز العمال\"، وفيه سويد بن عبد العزيز متروك.\nقلت: لم يتفق على تركه، بل قال دحيم: \"ثقة، وكانت له أحاديث يغلط فيها\". وقال نعيم بن حماد وعلي بن حجر: \" (كان هشيم يحسن أمره ويثني عليه خيرا\". وحديثه هذا فيه نكارة، ولبعضه شواهد مما تقدم.\nباب\nأن فتنة الدجال أعظم الفتن في الدنيا\nقد تقدم في الباب قبله ثلاثة أحاديث في ذلك:\nأولها: حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم ... (الحديث، وفيه:) ومعه فتنة عظيمة» .\nرواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح، وابن خزيمة، والحاكم وصححه، وقال الذهبي: \"على شرط مسلم \".\nثانيها: حديث أبي أمامة الباهلي ﵁: عن النبى ﷺ: أنه قال: «إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال» ..... الحديث.\nرواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم، والحافظ الضياء المقدسي، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nثالثا: حديث عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أهبط الله تعالى إلى الأرض منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أعظم من فتنة الدجال» ...... الحديث.","vol":"3","page":68},{"text":"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر\".\nوعن هشام بن عامر ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوفي رواية لأحمد؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله؛ ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أعظم من الدجال» .\nوفي رواية له أخرى؛ قال: سمعت النبى ﷺ يقول: «ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من فتنة الدجال» .\nورواه الحاكم، ولفظه: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أكبر عند الله من الدجال» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة أكبر من فتنة الدجال» ..... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد في \"المسند\"، وابنه عبد الله في \"كتاب السنة\" من طريقه، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: ذكر الدجال عند رسول الله ﷺ، فقال: «لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، ولن ينجو أحد مما قبلها؛ إلا نجا منها، وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال» .","vol":"3","page":69},{"text":"رواه الإمام أحمد، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال: كنا عند النبى ﷺ، فذكر الدجال، فقال: «لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، إنها ليست من فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تتضع لفتنة الدجال، فمن نجا من فتنة ما قبلها؛ نجا منها، وإنه لا يضر مسلما، مكتوب بين عينيه كافر؛ بهجاوة: ك ف ر» .\nوعن عبد الله بن حوالة الأزدي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من نجا من ثلاث؛ فقد نجا (ثلاث مرات): موتي، والدجال، وقتل خليفة مصطبر بالحق يعطيه» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم في \"مستدركه\". قال الهيثمي: \"ورجال أحمد رجال الصحيح؛ غير ربيعة بن لقيط، وهو ثقة\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عقبة بن عامر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من نجا منها؛ فقد نجا: من نجا عند موتي؛ فقد نجا، ومن نجا عند قتل خليفة يقتل مظلوما وهو مصطبر يعطي الحق من نفسه؛ فقد نجا، ومن نجا من فتنة الدجال؛ فقد نجا» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه إبراهيم بن يزيد المصري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن حسان بن عطية أحد ثقات التابعين: أنه قال: \"لا ينجو من فتنة الدجال إلا اثنا عشر ألف رجل وسبعة آلاف امرأة\".\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\" في ترجمة حسان المذكور. قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"وسنده حسن صحيح إليه\". قال: \"وهذا لا يقال من","vol":"3","page":70},{"text":"قبل الرأي، فيحتمل أن يكون مرفوعا أرسله، ويحتمل أن يكون أخذه عن بعض أهل الكتاب \". انتهى.\nباب\nأن فتنة الدجال آخر الفتن\nعن حذيفة ﵁: أنه قال: \"أول الفتن قتل عثمان، وآخر الفتن خروج الدجال، والذي نفسي بيده؛ لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان؛ إلا تبع الدجال إن أدركه، وإن لم يدركه؛ آمن به في قبره\".\nذكره ابن كثير في \"تاريخه\" عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة.\nورواه: ابن أبي شيبة مختصرا، وابن عساكر في تاريخه مطولا؛ بنحو ما ذكرنا.\nباب\nما جاء في أيام الدجال\nقد تقدم في (باب فتنة الدجال) أحاديث في ذلك:\nمنها حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم، وله أربعون ليلة يسيحها في الأرض: اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح. وروى ابن خزيمة طرفا منه في \"كتاب التوحيد \"، وإسناده صحيح. ورواه الحاكم مختصرا وصححه، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط مسلم\".","vol":"3","page":71},{"text":"ومنها حديث النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة..... الحديث، وفيه: قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: \"أربعون يوما؛ يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم\". قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: \"لا، اقدروا له قدره» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن صحيح\".\nومنها حديث جبير بن نفير عن أبيه ﵁؛ «أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال.... الحديث، وفيه: فقيل: يا رسول الله! فما مكثه في الأرض؟ قال: \"أربعون يوما؛ يوم كالسنة، ويوم كالشهر، ويوم كالجمعة، وسائر أيامه كأيامكم\". قالوا: يا رسول الله! فكيف نصنع بالصلاة يومئذ صلاة يوم أو نقدر؟ قال: \"بل تقدروا» .\nرواه: الطبراني، والحاكم، وابن عساكر، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي على ذلك.\nومنها حديث أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوما، فكان أكثر خطبته ذكر الدجال؛ يحدثنا عنه.... الحديث، وفيه: «وإن أيامه أربعون يوما: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، ويوم كالأيام وآخر أيامه كالسراب، يصبح الرجل عند باب المدينة فيمسي قبل أن يبلغ بابها الآخر \". قالوا: وكيف نصلي يا رسول الله في تلك الأيام القصار؟ قال: \"تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال» .\nرواه: الطبراني، والحاكم؛ بهذا اللفظ. وقال الحاكم: \"صحيح على","vol":"3","page":72},{"text":"شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه ابن ماجه، وقال فيه: «وإن أيامه أربعون: السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة؛ يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي\". فقيل له: يا رسول الله! كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: \"تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا» .\nوقد تقدم في (باب قصة المؤمن مع الدجال) حديث جنادة بن أبي أمية عن رجل من أصحاب النبى ﷺ؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنذرتكم فتنة الدجال ... (الحديث، وفيه:) وإنه يلبث فيكم أربعين صباحا» .\nوفي رواية: «وإنه يمكث في الأرض أربعين صباحا، يبلغ فيها كل منهل، ولا يقرب أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، ومسجد الأقصى» .\nرواه الإمام أحمد بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين.\nوتقدم فيه أيضا حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ: أنه قال في الدجال: «يخرج، فيكون في الأرض أربعين صباحا: الشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفهم\".\nوتقدم في (باب حراسة مكة والمدينة من الدجال) حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قام رسول الله ﷺ ذات يوم على المنبر.... فذكر حديث الجساسة، وزاد فيه: \"هو المسيح، تطوى له الأرض في أربعين يوما\".\nرواه أبو يعلى بإسنادين. قال الهيثمي: \"رجال أحدهما رجال الصحيح\".","vol":"3","page":73},{"text":"وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ وهو يذكر المسيح الدجال: «إني سأقول لكم فيه كلمة.... (الحديث، وفيه:) يسيح الأرض أربعين يوما، يرد كل بلد؛ غير هاتين المدينتين، المدينة ومكة، حرمهما الله عليه، يوم من أيامه كالسنة، ويوم كالشهر، ويوم كالجمعة، وبقية أيامه كأيامكم هذه، لا يبقى إلا أربعين يوما» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف\".\nوتقدم بتمامه في (باب حراسة مكة والمدينة من الدجال) .\nوتقدم في (باب من أين يخرج الدجال) حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق ﷺ يقول: «يخرج أعور الدجال مسيح الضلالة قبل المشرق في زمن اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما، الله أعلم ما مقدارها، الله أعلم ما مقدارها (مرتين)، فيلقى المؤمنون منه شدة شديدة» ..... الحديث.\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير علي بن المنذر، وهو ثقة\". وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"أخرجه البزار بسند جيد\".\nوسيأتي هذا الحديث بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nوعن أسماء بنت يزيد ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة: السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السعفة في النار» .","vol":"3","page":74},{"text":"رواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والإمام أحمد من طريقه هكذا مختصرا، ورواه الطبراني في حديث طويل تقدم في (باب فتنة الدجال) . قال الهيثمي: \"وفيه شهر بن حوشب، ولا يحتمل مخالفته للأحاديث الصحيحة أنه يلبث في الأرض أربعين يوما وفي هذا أربعين سنة، وبقية رجاله ثقات \".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين، لا أدري: أربعين يوما، أو أربعين شهرا، أو أربعين عاما» .... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي.\nوسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nوقد اختلفت أحاديث هذا الباب في مدة مكث الدجال في الأرض؛ ففي أكثرها والصحيح منها أنه يمكث في الأرض أربعين يوما: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا هذه. وفي حديث أسماء بنت يزيد ﵂: أنه يمكث في الأرض أربعين سنة: السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السعفة في النار. ونحوه ما في رواية ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي ﵁. وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عدم الجزم في الأربعين بأنها أيام أو أشهر أو أعوام، ولعل هذا قبل أن يتبين له ﷺ أنها أربعون يوما.\nوالعمدة في هذا على ما في حديث النواس بن سمعان وما وافقه من الأحاديث الصحيحة: أنها أربعون يوما: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كسائر الأيام قبله وبعده. والله أعلم.","vol":"3","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>باب\nما جاء في قتال الدجال</span>\nقدم تقدم في (باب ما جاء في الملحمة الكبرى) حديثان في ذلك:\nأولهما: حديث بن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ في قتال المسلمين للروم، وفي آخره: قال: \"وبقيتهم يقاتل الدجال\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\".\nثانيهما: حديث ابن مسعود ﵁ في قتال المسلمين للروم، وفيه: «فبينما هم كذلك؛ إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة\". قال رسول الله ﷺ: \" إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ (زاد عبد الرزاق في روايته:) فيقاتلهم الدجال، فيستشهدون» .\nوتقدم في (باب أشد الناس على الدجال) أربعة أحاديث في ذلك.\nأولها: حديث أبي هريرة: أنه قال: لا أزال أحب بني تميم من ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هم أشد أمتي على الدجال» ..... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nثانيها: حديث عكرمة بن خالد؛ قال: حدثني فلان من أصحاب النبى ﷺ؛ قال: «نال رجل من بني تميم عند رسول الله ﷺ يوما، فقال: \" لا تقل لبني تميم إلا خيرا؛ فإنهم أطول الناس رماحا على الدجال» .","vol":"3","page":76},{"text":"رواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nثالثها: حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: «ذكرت القبائل عند رسول الله ﷺ، فسألوه عن بني تميم، فقال: \"ثبت الأقدام، رجح الأحلام، عظماء الهام، أشد الناس على الدجال في آخر الزمان» .\nرواه الطبراني وغيره.\nرابعها: حديث أبي هريرة أيضا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ «وذكر بني تميم، فقال: \"هم ضخام الهام، ثبت الأقدام، نصار الحق في آخر الزمان، أشد قوما على الدجال» .\nرواه البزار.\nوتقدم في (باب فتنة الدجال) حديثان في ذلك:\nأولهما: حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم ... (الحديث، وفيه قال:) فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم، فيحاصرهم، فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدا شديدا» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح، والحاكم وصححه، وقال الذهبي: \"على شرط مسلم \".\nثانيهما: حديث سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في الدجال: «وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالا شديدا، ثم يهلكه الله ﵎ وجنوده» ..... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، وابن خزيمة، والطبراني في \"الكبير\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط","vol":"3","page":77},{"text":"الشيخين\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن نهيك بن صريم السكوني ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لتقاتلن المشركين حتى يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن: أنتم شرقيه وهو غربيه» . قال: وما أدري يومئذ أين الأردن من الأرض.\nرواه: الطبراني، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجاله البزار ثقات\".\nوعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل» .\nرواه أبو داود.\nوعنه ﵁: أن النبى ﷺ قال: «سيدرك رجال من أمتي عيسى ابن مريم، ويشهدون قتال الدجال» .\nرواه: الترمذي في \"كتاب العلل\"، وابن خزيمة، والحاكم في \"مستدركه\"، والطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه معاوية بن واهب، ولم أعرفه\".\nوعن جابر بن سمرة ﵄ عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون»","vol":"3","page":78},{"text":"«فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال؛ فيفتحه الله» . قال: فقال نافع: يا جابر! لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه، والبخاري في \"تاريخه\".\nوقد رواه: ابن جرير، وابن عبد البر من طريقه، والحاكم في \"مستدركه\"؛ من حديث جابر بن سمرة ﵄ عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يظهر المسلمون على جزيرة العرب، ويظهر المسلمون على فارس، ويظهر المسلمون على الروم، ويظهر المسلمون على الأعور الدجال» .\nقال البغوي: \"الصواب عن نافع بن عتبة \". وقال ابن السكن: \"الحديث لنافع بن عتبة؛ إلا أن يكون نافع وهاشم سمعاه جميعا\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: \" «إنكم ستفتحون مدينة هرقل (أو قيصر)، وتقتسمون أموالها بالأترسة، ويسمعهم الصريخ أن الدجال قد خلفهم في أهاليهم، فيلقون ما معهم ويخرجون فيقاتلونه» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". وقد رواه: ابن أبي شيبة، ونعيم بن حماد في \"الفتن\"؛ بنحوه.\nوعن عثمان بن أبي العاص ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه ننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان، وأكثر تبعه»","vol":"3","page":79},{"text":"«اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليه، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، فيبعثون سرحا لهم، فيصاب سرحهم، فيشتد ذلك عليهم، وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد» .......\" الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني، والحاكم، وسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nوعن حذيفة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في الدجال: «إنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن، على ثنية أفيق، وكل واحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وإنه يقتل من المسلمين ثلثا، ويهزم ثلثا، ويبقى ثلث، فيحجز بينهم الليل، فيقول بعض المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم» .....\" الحديث.\nرواه: الحاكم، وابن منده في كتاب \"الإيمان\"، وابن عساكر. وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم \"، وأقره الذهبي. وقال ابن كثير: \"قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في إسناد ابن منده: هذا إسناد صالح\".\nوسيأتي بتمامه في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nوعن أبي الزعراء؛ قال: كنا عند عبد الله بن مسعود ﵁، فذكر عنده الدجال، فقال عبد الله بن مسعود: \"تفترقون\" أيها الناس لخروجه على ثلاث فرق: فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض آبائها بمنابت الشيح، وفرقة تأخذ شط الفرات؛ يقاتلهم ويقاتلونه، حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام، فيبعثون إليهم طليعة فيهم فارس على فرس أشقر وأبلق \". قال: \"فيقتتلون فلا يرجع منهم","vol":"3","page":80},{"text":"بشر\". قال عبد الله: \"ويزعم أهل الكتاب أن المسيح ﵇ ينزل فيقتله \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في موضع من \"تلخيصه\"، وقال في موضع آخر: \"ما احتجا بأبي الزعراء\".\nوعن حذيفة بن أسيد ﵁: أنه قال: \"الدجال يخرج في بغض من الناس وخفة من الدين وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش، حتى يأتي المدينة، فيغلب على خارجها ويمنع داخلها، ثم جبل إيلياء، فيحاصر عصابة من المسلمين، فيقول لهم الذي عليهم: ما تنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا، فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ويهزم أصحابه، حتى إن الشجر والحجر والمدر يقول: يا مؤمن! هذا يهودي عندي؛ فاقتله\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \".\nقلت: وله حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nباب\nما جاء في قتل الدجال وأتباعه\nفي حديث حذيفة بن أسيد ﵁ المذكور آنفا: أن عيسى ﵊ يقتل الدجال.","vol":"3","page":81},{"text":"وقد تقدم في (باب فتنة الدجال) عدة أحاديث في ذلك:\nمنها حديث جابر بن عبد الله ﵄ الذي رواه الإمام أحمد وابن خزيمة والحاكم، وفيه أن عيسى ﵊ يمشي إلى الدجال فيقتله، حتى إن الشجر والحجر ينادي: يا روح الله! هذا يهودي؛ فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله.\nومنها حديث النواس بن سمعان ﵁، وفيه أن المسيح ابن مريم يطلب الدجال، حتى يدركه بباب لد، فيقتله.\nومنها حديث أبي أمامة الباهلي ﵁، وفيه أن الدجال إذا نظر إلى عيسى ﵇؛ ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا، ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة؛ إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق؛ إلا قال: يا عبد الله المسلم! هذا يهودي؛ فتعال اقتله.\nومنها حديث سمرة بن جندب ﵁، وفيه أن عيسى ﵇ يقتل الدجال.\nومنها حديث عبد الله بن مغفل ﵁، وفيه أن عيسى ﵇ يقتل الدجال.\nومنها حديث حذيفة بن اليمان ﵄، وفيه أن عيسى ﵇ يقتل الدجال.\nوتقدم في ذكر ابن صياد حديث جابر بن عبد الله ﵄، وفيه","vol":"3","page":82},{"text":"«أن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: ائذن لي فأقتله يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: \"إن يكن هو؛ فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم ﵊» ... الحديث.\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى ابن مريم ﵇» .\nرواه أبو داود الطيالسي بإسناد ضعيف. ويشهد له ما تقدم وما يأتي من الأحاديث الصحيحة.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل الدجال في هذه السبخة بمر قناة، فيكون أكثر من يخرج إليه النساء، حتى إن الرجل ليرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه، ثم يسلط الله المسلمين، فيقتلونه ويقتلون شيعته، حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة والحجر، فيقول الحجر أو الشجرة للمسلم: هذا يهودي تحتي؛ فاقتله» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه ابن إسحاق وهو مدلس\".\nقلت: وحديثه حسن.\nوعن مجمع بن جارية الأنصاري ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يقتل ابن مريم الدجال بباب لد» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\". وفي رواية","vol":"3","page":83},{"text":"لأحمد: «ليقتلن ابن مريم الدجال بباب لد (أو: إلى جانب لد)» . ورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" بمثله. ورواه ابن عساكر، ولفظه: \"يقتل ابن مريم الدجال دون باب لد سبع عشرة ذراعا\". قال الترمذي: \"وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة وأبي برزة وحذيفة بن أسيد وأبي هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاص وجابر وأبي أمامة وابن مسعود وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن اليمان ﵃\".\nقلت: وقد تقدم ذكر بعض هذه الأحاديث في هذا الباب والباب قبله، ويأتي ذكر باقيها في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nوعن سالم عن أبيه: \"أن عمر ﵁ سأل يهوديا عن الدجال، فقال: وإله يهود؛ ليقتلنه ابن مريم بفناء لد\".\nرواه ابن أبي شيبة، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: \"أن عمر ﵁ سأل رجلا من اليهود عن شيء، فحدثه، فصدقه عمر، فقال له عمر: قد بلوت صدقك؛ فأخبرني عن الدجال. قال: وإله اليهود؛ ليقتلنه ابن مريم بفناء لد\".\nإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوقد علق أبو عبية على قوله ﷺ في حديث مجمع بن جارية الأنصاري ﵁: \"يقتل ابن مريم الدجال بباب لد\" تعليقا ضل فيه عن الحق والصواب، فقال في (ص١٥٨) من \"النهاية\" لابن كثير ما نصه:\n\"على الرأي الذي تطمئن إليه النفس تكون إشارة الحديث إلى ما سيكون","vol":"3","page":84},{"text":"بإذن الله من محق الباطل الذي يمثله الدجالون الكذابون بصولة الحق الذي يمثله عيسى ﵇، ولعل في تحديد مكان انتصار الحق على الباطل بباب لد في فلسطين ما يبشر القلوب المؤمنة بالله الواثقة من عدالة قضيتها - قضية الإسلام والعروبة - بإذن الله ﷿ ناصر العرب والمسلمين، وخاذل اليهود المعتدين الذين يمثلون الدجال بمعناه الأوسع في تزوير الحقائق ونشر البهتان والعدوان على الناس، ويجسدون الرغبة المجنونة في سلب مقدراتهم وبلبلة أفكارهم وعقائدهم\" انتهى كلامه.\nوالجواب عن هذا من وجهين:\nأحدهما: أن يقال: قد تواترت الأحاديث عن النبى ﷺ بخروج الدجال ونزول عيسى ﵊، ولا دخل للرأي فيما جاءت به الأحاديث الصحيحة، ومن عارض ما جاءت به الأحاديث الصحيحة برأيه أو برأي غيره؛ فهو على شفا هلكة.\nالوجه الثاني: أن كلام أبي عبية كلام باطل، وهو من تحريف الكلم عن مواضعه كما لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة، والحامل لأبي عبية على هذا التحريف إنكاره لما تواترت به الأحاديث من خروج الدجال ونزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، وقد تلقى رأيه هذا عن الذين أنكروا خروج الدجال ونزول عيسى ﵊ من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة؛ كما تقدم ذكر ذلك قريبا، وكما سيأتي إن شاء الله تعالى بعد ذكر الأحاديث المتعلقة بنزول عيسى ﵊، وتلقاه أيضا عن بعض المشايخ المنحرفين عن الحق في زماننا وقبله بقليل، وهو رأي مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة؛ كما تقدم بيان ذلك، وكما سيأتي أيضا إن شاء الله تعالى، فيجب اطراح هذا الرأي ورده على قائله.","vol":"3","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>باب\nفي<span data-type=\"title\" id=toc-237> تعيين الموضع الذي يقتل فيه الدجال</span></span>\nقد تقدم النص على ذلك في ثلاثة أحاديث عن النبى ﷺ:\nمنها حديث النواس بن سمعان ﵁، وفيه أن المسيح ابن مريم يطلب الدجال حتى يدركه بباب لد فيقتله.\nومنها حديث أبي أمامة الباهلي ﵁، وفيه أن عيسى ﵇ يدرك الدجال عند باب اللد الشرقي فيقتله.\nومنها حديث مجمع بن جارية الأنصاري ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يقتل ابن مريم الدجال بباب لد»، وفي رواية: «دون باب لد سبع عشرة ذراعا» .\nوتقدم أيضا حديث عمر ﵁: \"أنه سأل يهوديا عن الدجال، فقال: وإله يهود؛ ليقتلنه ابن مريم بفناء لد\".\nفصل\nوقد اشتملت الأبواب التي في ذكر الدجال على أكثر من مائة وتسعين حديثا من الصحاح والحسان، سوى ما فيها من الأحاديث الضعيفة، وسيأتي مزيد لها في ذكر نزول عيسى ﵊ إن شاء الله تعالى.\nوقد تواترت هذه الأحاديث من وجوه متعددة، فتواترت في التحذير من الدجال وبيان صفته، وتواترت في ذكر فتنته والاستعاذة منه، وتواترت في حراسة المدينة منه، وتواترت في ذكر نزول عيسى وقتله الدجال.\nومع ما ذكرته فيه من الأحاديث الكثيرة التي لم تجتمع في شيء سواه؛","vol":"3","page":86},{"text":"فقد أنكر بعض أهل الأهواء والبدع خروجه، وتبعهم على ذلك كثير من المنتسبين إلى العلم في زماننا، ومنهم أبو عبية في تقديمه لكتاب \"النهاية\" لابن كثير وفي عدة تعاليق له على \"النهاية\"؛ فقد زعم في المقدمة أن الدجال رمز لاستشراء الفتنة واستعلاء الضلال فترة من الزمان، وقال نحو ذلك في تعليقه على (ص٧١)، وفي عنوان له في (ص٧٥)، وفي تعليقه في (ص١١٨ وص١٤٨ وص١٥٢ وص ١٥٨) .\nوالأحاديث الصحيحة مما ذكرته تضرب في نحور المنكرين لخروج الدجال، وتنادي على كثافة جهلهم، بل تنادي على عدم تحقيقهم لشهادة أن محمدا رسول الله؛ لأن من لازم تحقيقها تصديقه ﷺ فيما أخبر به من الغيوب الماضية والآتية.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .\nولو لم يكن إلا الأمر بالاستعاذة من فتنة الدجال في آخر كل صلاة؛ لكان ذلك كافيا في إثبات خروجه والرد على من أنكر ذلك.\nوقد روى عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن ابن عباس ﵄؛ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ وهو يقول: \"إنه سيخرج بعدكم قوم يكذبون بالرجم، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بالحوض، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بقوم يخرجون من النار\".\nفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، روى له مسلم مقرونا بآخر، وحسن الترمذي حديثه، وقال يعقوب بن شيبة: \"ثقة\"، وقال أحمد وأبو زرعة: \"ليس بالقوي\"، وبقية رجاله ثقات.\nوهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأن فيه إخبارا عن أمر غيبي، وذلك لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.","vol":"3","page":87},{"text":"قال النووي في \"شرح مسلم\": \"قال القاضي عياض: هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه، ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى؛ من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته وناره ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك؛ فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى ﷺ، ويثبت الله الذين آمنوا.\nهذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار؛ خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة، وخلافا للجبائي المعتزلي وموافقيه من الجمهية وغيرهم، في أنه صحيح الوجود، ولكن الذي يدعي مخارق وخيالات لا حقائق لها، وزعموا أنه لو كان حقا؛ لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهذا غلط من جميعهم؛ لأنه لم يدع النبوة، فيكون ما معه كالتصديق له، وإنما يدعي الإلهية، وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله، ووجود دلائل الحدوث فيه، ونقص صورته، وعجزه عن إزالة العور الذي في عينيه، وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه، ولهذه الدلائل وغيرها لا يغتر به إلا رعاع من الناس؛ لسد الحاجة والفاقة؛ رغبة في سد الرمق، أو تقية وخوفا من أذاه؛ لأن فتنته عظيمة جدا، تدهش العقول، وتحير الألباب، مع سرعة مروره في الأرض؛ فلا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء حاله ودلائل الحدوث فيه والنقص، فيصدقه من صدقه في هذه الحالة.\nولهذا؛ حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته، ونبهوا على نقصه ودلائل إبطاله، وأما أهل التوفيق؛ فلا يغترون به، ولا يخدعون","vol":"3","page":88},{"text":"لما معه؛ لما ذكرناه من الدلائل المكذبة له، مع ما سبق لهم من العلم بحاله، ولهذا يقول له الذي يقتله ثم يحييه: ما ازددت فيك إلا بصيرة\" انتهى.\nوقال ابن كثير في \"النهاية\": \"قد تقدم في حديث حذيفة بن اليمان ﵄ وغيره أن ماءه نار وناره ماء بارد، وإنما ذلك في نظر العين، وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء؛ كابن حزم والطحاوي وغيرهما، في أن الدجال ممخرق مموه، لا حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه، بل كلها خيالات عند هؤلاء.\nقال الشيخ أبو علي الجبائي شيخ المعتزلة: لا يجوز أن يكون كذلك حقيقة؛ لئلا يشبه خارق الساحر بخارق النبي.\nوقد أجابه القاضي عياض وغيره بأن الدجال إنما يدعي الألوهية، وذلك مناف لبشريته؛ فلا يمتنع إجراء الخارق على يديه والحالة هذه.\nوقد أنكرت طوائف كثيرة من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة خروج الدجال بالكلية، وردوا الأحاديث الواردة فيه، فلم يصنعوا شيئا، وخرجوا بذلك عن حيز العلماء؛ لردهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة عن رسول الله ﷺ كما تقدم.\nوالذي يظهر من الأحاديث المتقدمة أن الدجال يمتحن الله به عباده بما يخلقه معه من الخوارق المشاهدة في زمانه، كما تقدم أن من استحباب له؛ يأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت لهم زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم وترجع إليهم مواشيهم سمانا لبنا، ومن لا يستجيب له ويرد عليه أمره؛ تصيبهم السنة والجدب والقحط والقلة وموت الأنعام ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وأنه تتبعه كنوز الأرض كيعاسيب النحل، ويقتل ذلك الشاب ثم يحييه، وهذا كله ليس بمخرقة، بل حقيقة امتحن الله بها عباده في آخر الزمان، فيضل به كثيرا ويهدي","vol":"3","page":89},{"text":"به كثيرا، يكفر المرتابون، ويزداد الذين آمنوا إيمانا.\nوقد حمل القاضي عياض وغيره على هذا المعنى معنى الحديث: \"هو أهون على الله من ذلك\"؛ أي: هو أقل من أن يكون معه ما يضل به عبادة المؤمنين، وما ذاك إلا لأنه ناقص ظاهر النقص والفجور والظلم، وإن كان معه ما معه من الخوارق، فبين عينيه مكتوب كافر كتابة ظاهرة، وقد حقق ذلك الشارع في خبره بقوله: \" ك ف ر\"، فقيل ذلك على أنه كتابة حسية لا معنوية كما يقول بعض الناس، وعينه الواحدة عوراء شنيعة المنظر ناتئة، وهو معنى قوله: \"كأنها عنبة طافية\"، وفي الآخر: \"كأنها نخاعة على حائط مجصص\"؛ أي: بشعة الشكل\". انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى.\nوقال ابن العربي: \"الذي يظهر على يد الدجال من الآيات من إنزال المطر والخصب على من يصدقه والجدب على من يكذبه، واتباع كنوز الأرض له، وما معه من جنة ونار ومياه تجري؛ كل ذلك محنة من الله واختبار؛ ليهلك المرتاب، وينجو المتيقن، وذلك كله أمر مخوف، ولهذا قال ﷺ: «لا فتنة أعظم من فتنة الدجال»، وكان يستعيذ منها في صلاته؛ تشريعا لأمته، وأما قوله في الحديث الآخر عند مسلم: «غير الدجال أخوف لي عليكم»؛ فإنما قال ذلك للصحابة؛ لأن الذي خافه عليهم أقرب إليهم من الدجال؛ فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه أشد خوفا من البعيد، وإن كان أشد\". انتهى.\nفصل\nوقد أجمع أهل السنة والجماعة على خروج الدجال في آخر الزمان، وذكروا ذلك في العقائد السلفية، وسيأتي ذكر طرف مما ذكروه في عقائدهم في الرد على شلتوت بعد ذكر الأحاديث الواردة في نزول عيسى ﵊","vol":"3","page":90},{"text":"إن شاء الله تعالى.\nوبذلك يعلم أن من أنكر خروجه؛ فقد خالف ما عليه أهل السنة والجماعة، مع مخالفته للأحاديث الصحيحة، وكفى بذلك جهلا وضلالا عن الحق.\nأبواب\nما جاء في المسيح عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"قد تكرر ذكر المسيح ﵇ وذكر المسيح الدجال، أما عيسى؛ فسمي به؛ لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ، وقيل: لأنه كان أمسح الرجل لا أخمص له، وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقيل: لأنه كان يمسح الأرض - أي: يقطعها -، وقيل: المسيح الصديق، وقيل: هو بالعبرانية مشيحا فعرب. وأما الدجال؛ فسمي به؛ لأن عينه الواحدة ممسوحة، ويقال: رجل ممسوح الوجه ومسيح، وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا استوى، وقيل: لأنه يمسح الأرض؛ أي: يقطعها. وقال أبو الهيثم: إنه المسيح؛ بوزن سكيت، وإنه الذي مسح خلقه؛ أي: شوه، وليس بشيء\" انتهى.\nوقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \"المسيح: الصديق، وبه سمي عيسى ﵇. قال الأزهري: وروي عن أبي الهيثم أن المسيح الصديق.\nقال أبو بكر: واللغويون لا يعرفون هذا. قال: ولعل هذا كان يستعمل في بعض الأزمان، فدرس فيما درس من الكلام. قال: وقال الكسائي: قد درس من كلام العرب كثير. قال ابن سيده: والمسيح: عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا وعليهما؛ قيل: سمي بذلك لصدقه، وقيل: سمي به لأنه كان سائحا في الأرض","vol":"3","page":91},{"text":"لا يستقر، وقيل: سمي بذلك لأنه كان يمسح بيده على العليل والأكمه والأبرص فيبرئه بإذن الله. قال الأزهري: أعرب اسم المسيح في القرآن على مسيح، وهو في التوراة مشيحا، فعرب وغير؛ كما قيل: موسى، وأصله: موشى، وأنشد:\nإذا المسيح يقتل المسيحا\nيعني: عيسى ابن مريم يقتل الدجال بنيزكه. وقال شمر: سمي عيسى المسيح لأنه مسح بالبركة. وقال أبو العباس: سمي مسيحا لأنه كان يمسح الأرض؛ أي: يقطعها. وروي عن ابن عباس أنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة إلا برئ. وقيل: سمي مسيحا لأنه كان أمسح الرجل، ليس لرجله أخمص. وقيل: سمي مسيحا لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، والمسيح الكذاب الدجال، وسمي الدجال مسيحا؛ لأن عينه ممسوحة عن أن يبصر بها، وسمي عيسى مسيحا اسم خصه الله به ولمسح زكريا إياه. وروي عن أبي الهيثم أنه قال: المسيح ابن مريم الصديق، وضد الصديق المسيح الدجال؛ أي: الضليل الكذاب، خلق الله المسيحَيْنِ، أحدهما ضد الآخر، فكان المسيح ابن مريم يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، وكذلك الدجال يحيي الميت ويميت الحي وينشئ السحاب وينبت النبات بإذن الله؛ فهما مسيحان: مسيح الهدى، ومسيح الضلالة. قال المنذري: فقلت له: بلغني أن عيسى إنما سمي مسيحا؛ لأنه مسح بالبركة، وسمي الدجال مسيحا؛ لأنه ممسوح العين. فأنكره وقال: إنما المسيح ضد المسيح؛ يقال: مسحه الله؛ أي: خلقه خلقا مباركا حسنا، ومسحه الله؛ أي: خلقه خلقا قبيحا ملعونا. وفي الحديث: أما مسيح الضلالة؛ فكذا. فدل هذا الحديث على أن عيسى مسيح الهدى، وأن الدجال مسيح الضلالة. وروى بعض المحدثين المسيح؛ بكسر الميم والتشديد في الدجال؛ بوزن سكيت. قال ابن الأثير: قال أبو الهيثم: إنه الذي مسح خلقه؛ أي: شوه. قال: وليس بشيء\". انتهى.","vol":"3","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>باب\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>ما جاء في نزول عيسى إلى الأرض</span></span>\nوقد أخبر الله بذلك في آيتين من القرآن، وأشار إليه في آية ثالثة:\nأما الآية الأولى؛ فهي قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ أي: قبل موت عيسى ﵊ على القول الصحيح، اختاره ابن جرير وابن كثير رحمهما الله تعالى، وهو قول أبي هريرة، ورواية سعيد بن جبير والعوفي عن ابن عباس ﵄، وبه قال أبو مالك والحسين وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم.\nوروى ابن جرير بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ قال: \"قبل موت عيسى ابن مريم \".\nوروى الحاكم في \"مستدركه\" عن ابن عباس ﵄: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ قال: \"خروج عيسى ابن مريم صلوات الله عليه\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوروى أبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\" عن ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿: \" ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ يعني: أنه سيدركه أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى ابن مريم ﵇ فيؤمنوا به ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ \".\nوسيأتي حديث أبو هريرة ﵁ مرفوعا: \"يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا.... الحديث، وفيه: قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم:","vol":"3","page":93},{"text":"﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾: موت عيسى ابن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات.\nرواه ابن مردويه.\nوروى ابن جرير من طريق أبي رجاء عن الحسن: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ قال: \"قبل موت عيسى، والله إنه لحي الآن عند الله، ولكن إذا نزل؛ آمنوا به أجمعون\".\nوروى أبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\" عن أبي مالك في قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ قال: \"ذلك عند نزول عيسى ابن مريم ﵇، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به\".\nوروى ابن أبي حاتم من طريق جويرية بن بشير؛ قال: \"سمعت رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد! قول الله ﷿ ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ قال: قبل موت عيسى، إن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر\".\nوفي معنى هذه الآية ما سيأتي في حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله قال مخبرا عن المسيح: «ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام»، وقوله في الحديث الآخر: «وحتى تكون السجدة واحدة لله رب العالمين»، وقوله في حديث أبي أمامة ﵁: «وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله»، رواه ابن ماجه وغيره، وتقدم في (باب ما جاء في فتنة الدجال)؛ فهذه الأحاديث تؤيد القول الصحيح أن المراد قبل موت عيسى. والله أعلم.\nوأما الآية الثانية؛ فهي قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾، وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة والأعمش: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة)؛ بفتح اللام والعين؛","vol":"3","page":94},{"text":"أي: أمارة وعلامة على اقتراب الساعة.\nقال مجاهد: \"أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم ﵇ قبل يوم القيامة\".\nوروى: الإمام أحمد، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"؛ عن ابن عباس ﵄: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: \"هو خروج عيسى ابن مريم ﵇ قبل يوم القيامة\".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد روي مرفوعا كما سأذكر إن شاء الله تعالى.\nوروى ابن جرير من طرق عن ابن عباس ﵄: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: \"نزول عيسى \".\nوروى عبد بن حميد عن أبي هريرة ﵁: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: \"خروج عيسى، يمكث في الأرض أربعين سنة، تكون تلك الأربعون كأربع سنين؛ يحج ويعتمر\".\nوروى عبد بن حميد أيضا وابن جرير عن مجاهد: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾: خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة.\nوروى عبد بن حميد وابن جرير أيضا عن الحسين: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: \"نزول عيسى \".\nوروى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: \"نزول عيسى علم للساعة\".\nوهكذا روي عن أبي العالية وأبي مالك وعكرمة والضحاك وغيرهم.","vol":"3","page":95},{"text":"وأما الآية الثالثة؛ فهي قول الله تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ .\nقال مجاهد: \"حتى ينزل عيسى ابن مريم ﵊\".\nذكره ابن كثير في \"تفسيره\"؛ قال: \"وكأنه أخذه من قوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال» .\nقلت: هذا الحديث رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم؛ عن عمران بن حصين ﵄، وتقدم ذكره في (باب فتنة الدجال) .\nوقال البغوي: \"معنى الآية: أثخنوا المشركين بالقتل والأسر، حتى يدخل أهل الملل كلها في الإسلام، ويكون الدين كله لله، فلا يكون بعده جهاد ولا قتال، وذلك عند نزول عيسى ابن مريم ﵉\".\nوجاء في الحديث عن النبي ﷺ: «الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال» .\nقلت: هذا الحديث رواه أبو داود من حديث أنس ﵁، وتقدم ذكره في (باب قتال الدجال) .\nوروى الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في \"سننه\" عن مجاهد في قوله: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾؛ قال: \"حتى يخرج عيسى ابن مريم ﵇، فيسلم كل يهودي ونصراني وصاحب ملة، وتأمن الشاة من الذئب، ولا تقرض فأرة جرابا، وتذهب العداوة من الناس كلها، ذلك ظهور الإسلام على الدين كله، وينعم الرجل المسلم حتى تقطر رجله دما إذا وضعها\".","vol":"3","page":96},{"text":"وروى عبد بن حميد أيضا عن سعيد بن جبير: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾؛ قال: \"خروج عيسى ابن مريم ﵇\".\nوروى: الإمام أحمد بإسناد صحيح، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه؛ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إماما مهديا وحكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها» .\nوقد تقدم حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ في خروج الدجال ونزول عيسى ﵊، وفيه: \"وتضع الحرب أوزارها\".\nرواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والحافظ الضياء المقدسي.\nفصل\nوقد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، وقد تقدم في (باب ما جاء في الآيات الكبار) حديثان في ذلك:\nأحدهما: حديث حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا: نذكر الساعة. قال: \"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: (فذكر) الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﷺ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم واللفظ له، وأهل","vol":"3","page":97},{"text":"السنن. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nالثاني: حديث وائلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر نحو حديث حذيفة بن أسيد ﵁.\nرواه: الطبراني، وابن مردويه، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي على ذلك.\nوتقدم في ذكر ابن صياد حديث جابر بن عبد الله ﵄، وفيه «أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ائذن لي فأقتله يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: \"إن يكن هو؛ فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم ﵊» .... الحديث.\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوتقدم في (باب قصة المؤمن مع الدجال) حديث أبي هريرة ﵁، وفيه: \"وينزل عيسى ابن مريم، فإذا رآه - يعنى الدجال - ووجد ريحه؛ ذاب كما يذوب الرصاص\".\nرواه مسدد موقوفا. قال البوصيري: \"ورواته ثقات\".\nوتقدم في (باب ما جاء في فتنة الدجال) خمسة أحاديث في ذلك:\nأولها: حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم (فذكر الحديث، وفيه:) ثم ينزل عيسى ابن مريم، فينادي من السحر، فيقول: يا أيها الناس! ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني. فينطلقون؛ فإذا هم بعيسى ابن مريم ﷺ، فتقام الصلاة، فيقال له: تقدم يا روح الله. فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم. فإذا صلى صلاة الصبح؛ خرجوا»","vol":"3","page":98},{"text":"«إليه\". قال: \"فحين يراه الكذاب؛ ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه، فيقتله، حتى إن الشجر والحجر ينادي: يا روح الله! هذا يهودي. فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وروى ابن خزيمة طرفا منه في \"كتاب التوحيد\"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه الحاكم مختصرا وصححه، وقال الذهبي: \"على شرط مسلم \".\nثانيها: حديث النواس بن سمعان الكلابي ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة.... فذكر الحديث بطوله، وفيه: \"فبينما هو كذلك؛ إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه؛ قطر، وإذا رفعه؛ تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه؛ إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة (ثم ذكر خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم بسبب دعاء عيسى وأصحابه عليهم ... إلى أن قال:) ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض، حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن صحيح\".","vol":"3","page":99},{"text":"ثالثها: حديث أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: «خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه.... فذكر الحديث بطوله، وفيه: فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: \"هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل؛ فإنها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف؛ قال عيسى ﵇: افتحوا الباب. فيفتح، ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال؛ ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا، ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي؛ إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق؛ إلا قال: يا عبد الله المسلم! هذا يهودي فتعال اقتله\". قال رسول الله ﷺ: \"فيكون عيسى ابن مريم ﵇ في أمتي حكما عجلا وإماما مقسطا؛ يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة؛ فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس»","vol":"3","page":100},{"text":"«بالدريهمات\". قالوا: يا رسول الله! وما يرخص الفرس؟ قال: \"لا تركب لحرب أبدا\". قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: \"تحرث الأرض كلها» ..... الحديث.\nرواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والحافظ الضياء المقدسي.\nرابعها: حديث سمرة بن جندب ﵁: أن نبي الله ﷺ كان يقول: «إن الدجال خارج.... (الحديث، وفيه:) فيلبث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى ابن مريم ﵉ من قبل المغرب مصدقا بمحمد ﷺ وعلى ملته، فيقتل الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، والطبراني. قال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\".\nقوله: \"من قبل المغرب\"؛ أي: مغرب أهل المدينة، وهو الشام، والله أعلم.\nخامسها: حديث عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أهبط الله تعالى إلى الأرض منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أعظم من فتنة الدجال ... (الحديث، وفيه:) ثم ينزل عيسى ابن مريم مصدقا بمحمد ﷺ على ملته إماما مهديا وحكما عدلا، فيقتل الدجال» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضر\".\nوتقدم في (باب قتال الدجال) حديثان في ذلك:\nأحدهما: حديث أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ قال: «سيدرك رجل من أمتي عيسى ابن مريم ويشهدون قتال الدجال» .\nرواه: الترمذي في كتاب \"العلل\"، وابن خزيمة، والحاكم، والطبراني.","vol":"3","page":101},{"text":"الثاني: حديث حذيفة بن أسيد ﵁: أنه قال: «الدجال يخرج في بغض من الناس وخفة من الدين وسوء ذات بين، فيرد كل منهل، فتطوى له الأرض طي فروة الكبش، حتى يأتي المدينة، فيغلب على خارجها، ويمنع داخلها، ثم جبل إيلياء، فيحاصر عصابة من المسلمين، فيقول لهم الذي عليهم: ما تنتظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم، فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا، فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ويهزم أصحابه، حتى إن الشجر والحجر والمدر يقول: يا مؤمن! هذا يهودي عندي؛ فاقتله» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \".\nقلت: وله حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nوتقدم في (باب قتال الدجال) حديثان في ذلك:\nأحدهما: حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يسلط على قتل الدجال إلا عيسى ابن مريم ﵇» .\nرواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\".\nالثاني: حديث مجمع بن جارية الأنصاري ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يقتل ابن مريم الدجال بباب لد» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\". قال: \"وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن عتبة وأبي برزة وحذيفة بن أسيد وأبي هريرة وكيسان","vol":"3","page":102},{"text":"وعثمان بن أبي العاص وجابر وأبي أمامة وابن مسعود وعبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن اليمان ﵃\".\nوعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» . ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ .\nرواه الشيخان. وقد رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي، وابن ماجه مختصرا. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nورواه ابن مردويه ولفظه: «\"يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا؛ يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين\".» قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ موت عيسى ابن مريم. ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات.\nوعن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال؛ فلا يقبله أحد» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\".\nوعن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال:","vol":"3","page":103},{"text":"«يوشك من عاش منكم أن يلقى عيسى ابن مريم إماما مهديا وحكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها» .\nرواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه.\nوعن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن نبي بيني وبينه، وإنه نازل؛ فإذا رأيتموه؛ فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمانة على الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» .\nرواه: الإمام أحمد وهذا لفظه، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن جرير، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية أبي داود السجستاني وابن جرير والآجري: \"ويقاتل الناس على الإسلام\". وعند الآجري: \"ويهلك الله في إمارته\"؛ بدل: \"زمانه\"؛ في الموضعين كليهما. وعند الحاكم في أوله: \"إن روح الله عيسى ابن مريم نازل فيكم، فإذا رأيتموه؛ فاعرفوه\". وعند أحمد في رواية أخرى وأبي داود الطيالسي: \"ثم يتوفى، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه\".","vol":"3","page":104},{"text":"وعن زياد بن سعد عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل عيسى ابن مريم إماما عادلا وحكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويرجع السلم، وتتخذ السيوف مناجل، وتذهب حمة كل ذات حمة، وتنزل السماء رزقها، وتخرج الأرض بركتها، حتى يلعب الصبي بالثعبان فلا يضره، ويراعي الغنم الذئب فلا يضرها، ويراعي الأسد البقر فلا يضرها» .\nرواه الإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n(المناجل): جمع منجل، وهو الآلة التي يقطع بها الحشيش ويحصد بها الزرع. قال ابن الأثير: \"ومنه الحديث: \"وتتخذ السيوف مناجل\": أراد أن الناس يتركون الجهاد ويشتغلون بالحرث والزراعة\". وكذا قال ابن منظور في \"لسان العرب\"؛ قال: \"ومنه قيل للحديدة ذات الأسنان: منجل، والمنجل ما يحصد به\". انتهى.\nوقوله: \"وتذهب حمة كل ذات حمة\": (الحمة)؛ بالتخفيف: السم؛ أي: ينزع سم كل دابة ذات سم، وقد تقدم تفسيره في حديث أبي أمامة الطويل في ذكر خروج الدجال.\nوقد صحف أبو عبية هذا الحرف تصحيفا عجيبا، فقال في تعليقه على \"النهاية\" لابن كثير في (ص ١٦٩) ما نصه: \" (الجمة): الشعر المجموع في مقدم الرأس، ولعل المراد بإذهاب جمة كل ذات جمة: هو تخليص المجتمع من تصفيفات الشعر المختلفة التي تربط بالفتيات العيون الرغيبة والنفوس الشهوانية ... (إلى أن قال:) وشمل الحديث رؤوس أولئك الفتيان المتأنثين المتخنثين المتخنفسين....\" إلى آخر كلامه في هذا المعنى البعيد كل البعد عما ذكر في هذا الحديث.\nوغفل أبو عبية عن قوله في هذا الحديث: \"حتى يلعب الصبي بالثعبان","vol":"3","page":105},{"text":"فلا يضره\"، وغفل أيضا عما في حديث أبي أمامة الطويل، وهو في النسخة التي علق عليها من (ص ١١١) إلى (ص ١١٥)، وفيه: \"وتنزع حمة كل ذات حمة، حت يدخل الوليد يده في في الحية؛ فلا تضره\".\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁ مرفوعا: «\"طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبك في الصفا؛ لنبت، وحتى يمر الرجل على الأسد؛ فلا يضره، ويطأ على الحية؛ فلا تضره، ولا تشاح، ولا تحاسد، ولا تباغض\".»\nرواه: أبو نعيم، وأبو سعيد النقاش في \"فوائد العراقيين\".\n«وعن عائشة ﵂؛ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال لي: \"ما يبكيك؟ \". قلت: يا رسول الله! ذكرت الدجال فبكيت. فقال رسول الله ﷺ: \" إن يخرج الدجال وأنا حي؛ كفيتكموه، وإن يخرج الدجال بعدي؛ فإن ربكم ﷿ ليس بأعور، إنه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يؤمئذ سبعة أبواب، على كل نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها، حتى يأتي فلسطين باب لد، فينزل عيسى ﵇، فيقتله، ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إماما عدلا وحكما مقسطا \".\n» رواه: الإمام أحمد بإسناد جيد، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن عاصم بن كليب عن أبيه؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: أحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ الصادق المصدوق: «إن الأعور الدجال مسيح الضلالة يخرج من قبل المشرق في زمان اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله أن يبلغ من الأرض في أربعين يوما، الله أعلم ما مقدارها، الله أعلم ما مقدارها (مرتين)، وينزل عيسى ابن مريم، فيؤمهم، فإذا»","vol":"3","page":106},{"text":"«رفع رأسه من الركعة؛ قال: سمع الله لمن حمده؛ قتل الله الدجال، وأظهر المؤمنين» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nورواه البزار بنحوه، وزاد بعد قوله: \"الله أعلم ما مقدارها\": \"فيلقى المؤمنون شدة شديدة، ثم ينزل عيسى ابن مريم ﷺ من السماء، فيؤم الناس، فإذا رفع رأسه من ركعته؛ قال: سمع الله لمن حمده؛ قتل الله المسيح الدجال، وظهر المؤمنون\"، فأحلف أن رسول الله ﷺ أبا القاسم الصادق المصدوق ﷺ قال: (إنه لحق، وأما أنه قريب، فكل ما هو آت قريب\".\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح غير علي بن المنذر وهو ثقة\". وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"أخرجه البزار بسند جيد\".\nوعن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا؛ قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله؛ لا نخلي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم، فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون؛ إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم! فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام؛ خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف؛ إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم ﷺ، فأمهم، فإذا رآه عدو الله؛ ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه؛ لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته» .","vol":"3","page":107},{"text":"رواه مسلم.\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة\". قال: \"فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل بنا، فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة الله هذه الأمة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن عثمان بن أبي العاص ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه ننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفا عليهم السيجان، وأكثر تبعه اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليه، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه وننظر ما هو، وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، فيبعثون سرحا لهم، فيصاب سرحهم، فيشتد ذلك عليهم، وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد، حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك؛ إذ نادى مناد من السحر: يا أيها الناس! أتاكم الغوث؛ ثلاثا، فيقول بعضهم لبعض: إن هذا لصوت رجل شبعان، وينزل عيسى ابن مريم ﵇ عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: يا روح الله! تقدم صل. فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته؛ أخذ عيسى حربته، فيذهب نحو الدجال؛ فإذا رآه الدجال؛ ذاب كما يذوب الرصاص، فيضع حربته بين ثندوته، فيقتله،»","vol":"3","page":108},{"text":"«وينهزم أصحابه؛ فليس يومئذ شيء يواري منهم أحدا، حتى إن الشجرة لتقول: يا مؤمن! هذا كافر، ويقول الحجر: يا مؤمن! هذا كافر» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وقد وثق، وبقية رجالهما رجال الصحيح\". وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" بنحوه.\nوعن أبي حازم الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران: أحدهما نار تأجج في عين من رآه، والآخر ماء أبيض، فإن أدركه منكم أحد؛ فليغمض وليشرب من الذي يراه نارا؛ فإنه ماء بارد، وإياكم والآخر؛ فإنه فتنة، واعلموا أنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من يكتب ومن لا يكتب، وأن إحدى عينيه ممسوحة عليها ظفرة، وأنه يطلع من آخر أمره على بطن الأردن على ثنية أفيق، وكل واحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وأنه يقتل من المسلمين ثلثا، ويهزم ثلثا، ويبقى ثلث، فيحجز بينهم الليل، فيقول بعض المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم؟! من كان عنده فضل طعام؛ فليعد به على أخيه، وصلوا حين ينفجر الفجر، وعجلوا الصلاة، ثم أقبلوا على عدوكم، فلما قاموا يصلون؛ نزل عيسى ابن مريم صلوات الله عليه وإمامهم يصلي بهم، فلما انصرف؛ قال: هكذا أفرجوا بيني وبين عدو الله (قال أبو حازم: قال أبو هريرة ﵁: فيذوب كما تذوب الإهالة في الشمس. وقال عبد الله بن عمرو: كما يذوب الملح في الماء)، وسلط الله عليهم المسلمين، فيقتلونهم، حتى إن الشجر والحجر لينادي: يا عبد الله! يا عبد الرحمن! يا مسلم! هذا يهودي فاقتله، فيفنيهم الله، ويظهر المسلمون، فيكسرون الصليب، ويقتلون الخنزير، ويضعون الجزية، فبينما»","vol":"3","page":109},{"text":"«هم كذلك؛ إذ أخرج الله يأجوج ومأجوج، فيشرب أولهم البحيرة ويجيء آخرهم وقد أنشفوها فما يدعون فيها قطرة، فيقولون: ظهرنا على أعدائنا، قد كان هاهنا أثر ماء، فيجيء نبي الله ﷺ وأصحابه وراءه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها: لد، فيقولون: ظهرنا على من في الأرض، فتعالوا نقاتل من في السماء. فيدعو الله نبيه ﷺ عند ذلك، فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم، فلا يبقى منهم بشر، فيؤذي ريحهم المسلمين، فيدعو عيسى صلوات الله عليه عليهم، فيرسل الله عليهم ريحا، فتقذفهم في البحر أجمعين» .\nرواه: الحاكم، وابن منده في \"كتاب الإيمان\"، وابن عساكر، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم \"، وأقره الذهبي.\nوقال ابن كثير في \"النهاية\": \"قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في إسناد ابن منده: هذا إسناد صالح\". قال ابن كثير: \"وفيه سياق غريب وأشياء منكرة\".\nوقد زعم أبو عبية أن هذا حديث خرافة؛ قال: \"ولو صح الإسناد عند الذهبي؛ فإن المتن غير صالح بمبناه ولا بمعناه، ورضي الله عن الإمام ابن كثير حيث رفضه\".\nوالجواب أن يقال: قد صحح هذا الحديث الحاكم، وأقره الذهبي، وهو من حفاظ الحديث ونقاده، ولبعضه شواهد مما تقدم من الأحاديث الصحيحة. وعلى هذا؛ فقدح أبي عبية فيه مردود؛ لأنه قدح بغير حجة.\nوقد أخطأ أيضا في زعمه أن ابن كثير رحمه الله تعالى قد رفض هذا الحديث؛ لأن ابن كثير لم يقل ما يدل على رفضه، وإنما قال: فيه سياق غريب وأشياء منكرة، وهذا لا يدل على أنه مرفوض عنده، ولا على أنه قد استنكر كل ما جاء فيه.","vol":"3","page":110},{"text":"وعن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى، كأنها عين أبي تحي - لشيخ من الأنصار -، وإنه متى خرج؛ فإنه يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه؛ فليس ينفعه صالح من عمل سلف، ومن كفر به وكذبه؛ فليس يعاقب بشيء من عمله سلف، وإنه سيظهر على الأرض كلها؛ إلا الحرم المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالا شديدا، فيصبح فيهم عيسى ابن مريم، فيهزمه الله وجنوده، حتى إن جذم الحائط وأصل الشجرة لينادي: يا مؤمن! هذا كافر يستتر بي؛ فتعال اقتله\". قال: \"ولن يكون ذلك حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم: هل كان نبيكم ﷺ ذكر لكم منها ذكرا، وحتى تزول جبال عن مراسيها، ثم على إثر ذلك القبض» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان، والطبراني، والحاكم وهذا لفظه، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى ﵈، فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها، فردوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا علم لي بها، فردوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أما وجبتها؛ فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيما عهد إلي ربي ﷿ أن الدجال خارج ومعي قضيبان، فإذا رآني؛ ذاب كما يذوب الرصاص. قال: فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الشجر والحجر يقول: يا مسلم! إن تحتي كافرا؛ فتعال فاقتله. قال: فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم؛ فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، هم من كل حدب ينسلون، فيطؤون بلادهم، فلا يأتون على شيء؛ إلا أهلكوه،»","vol":"3","page":111},{"text":"«ولا يمرون على ماء؛ إلا شربوه. قال: ثم يرجع الناس يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذقهم في البحر؛ ففيما عهد إلي ربي ﷿ أن ذلك إذا كان كذلك: أن الساعة كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادها ليلا أو نهارا» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن جرير، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقال معمر في \"جامعه\" عن الزهري: أخبرني عمرو بن أبي سفيان الثقفي: أخبرني رجل من الأنصار عن بعض أصحاب محمد ﷺ؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ الدجال، فقال: \" يأتي سباخ المدينة، وهو محرم عليه أن يدخل نقابها، فتنتفض المدينة بأهلها نفضة أو نفضتين، وهي الزلزلة، فيخرج إليه منها كل منافق ومنافقة، ثم يولي الدجال قبل الشام، حتى يأتي بعض جبال الشام، فيحاصرهم، وبقية المسلمين يومئذ معتصمون بذروة جبل من جبال الشام، فيحاصرهم الدجال، نازلا بأصله، حتى إذا طال عليهم البلاء؛ قال رجل من المسلمين: يا معشر المسلمين! حتى متى أنتم هكذا وعدو الله نازل بأصل جبلكم؟! هل أنتم إلا بين إحدى الحسنيين: بين أن يستشهدكم الله، أو يظهركم، فيتبايعون على الموت بيعة يعلم الله أنها الصدق من أنفسهم، ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر امرؤ فيها كفه. قال: فينزل ابن مريم، فيحسر عن أبصارهم وبين أظهرهم رجل عليه لأمته، فيقولون: من أنت يا عبد الله؟ فيقول: أنا عبد الله ورسوله وروحه وكلمته عيسى ابن مريم، اختاروا بين إحدى ثلاث: بين أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذابا من السماء، أو يخسف بهم الأرض، أو يسلط عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم عنكم. فيقولون: هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا ولأنفسنا؛ فيومئذ ترى اليهودي العظيم الطويل»","vol":"3","page":112},{"text":"«الأكول الشروب لا تقل يده سيفه من الرعدة، فينزلون إليهم، فيسلطون عليهم: ويذوب الدجال حين يرى ابن مريم كما يذوب الرصاص، حتى يأتيه (أو: يدركه) عيسى فيقتله» .\nقال الحافظ ابن كثير بعد إيراده في \"النهاية\": \"قال شيخنا الحافظ الذهبي: هذا حديث قوي الإسناد\". انتهى.\nقلت: وقد رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر، وهذا لفظ عبد الرزاق.\nوعن النعمان بن سالم؛ قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي؛ قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ وجاءه رجل فقال: ما هذا الحديث الذي تحدث به؛ تقول إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: سبحان الله (أو: لا إله إلا الله، أو كلمة نحوها) ! لقد هممت أن لا أحدث أحدا شيا أبدا، إنما قلت: إنكم سترون بعد قليل أمرا عظيما يحرق البيت ويكون ويكون، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين، لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما، فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل؛ لدخلته عليه حتى تقبضه\". قال: سمعتها من رسول الله ﷺ، قال: \"فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارٌّ رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا\". قال: \"وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله\". قال: \"فيصعق ويصعق الناس، ثم»","vol":"3","page":113},{"text":"«يرسل الله (أو قال: ينزل الله) مطرا كأنه الطل (أو الظل؛ نعمان الشاك)، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى؛ فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم، ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ . قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار. فيقال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي.\nوعن عبد الله بن عمرو أيضا ﵁: \"أن رجلا قال له: أنت الذي تزعم أن الساعة تقوم إلى مائة سنة؟ قال: سبحان الله! وأنا أقول ذلك؟! ومن يعلم قيام الساعة إلا الله؟! إنما قلت: ما كانت رأس مائة للخلق منذ خلقت الدنيا؛ إلا كان عند رأس المائة أمر. ثم قال: يوشك أن يخرج ابن حمل الضأن. قيل: وما ابن حمل الضأن؟ قال: رومي أحد أبويه شيطان، يسير إلى المسلمين في خمس مائة ألف برا، وخمس مائة ألف بحرا، حتى ينزل بين عكا وصور، ثم يقول: يا أهل السفن! اخرجوا منها. ثم أمر بها فأحرقت، ثم يقول لهم: لا قسطنطينية لكم ولا رومية حتى يفصل بيننا وبين العرب. قال: فيستمد أهل الإسلام بعضهم بعضا، حتى تمدهم عدن أبين على قلصاتهم، فيجتمعون، فيقتتلون، فتكاتبهم النصارى الذين بالشام، ويخبرونهم بعورات المسلمين، فيقول المسلمون: الحقوا؛ فكلكم لنا عدو حتى يقضي الله بيننا وبينكم. فيقتتلون شهرا، لا يكل لهم سلاح ولا لكم، ويقذف الصبر عليكم وعليهم.\nقال: وبلغنا أنه إذا كان رأس الشهر؛ قال ربكم: اليوم أسل سيفي فأنتقم من أعدائي وأنصر أوليائي. فيقتتلون مقتلة ما رئي مثلها قط، حتى ما تسير الخيل إلا على الخيل، وما يسير الرجل إلا على الرجل، وما يجدون خلقا يحول بينهم وبين القسطنطينية ولا رومية، فيقول أميرهم: لا غلول اليوم، من أخذ اليوم","vol":"3","page":114},{"text":"شيئا؛ فهو له. قال: فيأخذون ما يخف عليهم، ويدعون ما ثقل عليهم، فبينما هم كذلك؛ إذ جاءهم أن الدجال قد خلفكم في ذراريكم، فيرفضون ما في أيديهم، ويقبلون، ويصيب الناس مجاعة شديدة، حتى إن الرجل ليحرق وتر قوسه فيأكله، وحتى إن الرجل ليحرق جحفته فيأكلها، حتى إن الرجل ليكلم أخاه، فما يسمعه الصوت من الجهد، فبينما هم كذلك؛ إذ سمعوا صوتا من السماء: أبشروا؛ فقد أتاكم الغوث. فيقولون: نزل عيسى ابن مريم. فيستبشرون، ويستبشر بهم، ويقولون: صل يا روح الله! فيقول: إن الله أكرم هذه الأمة؛ فلا ينبغي لأحد أن يؤمهم إلا منهم، فيصلي أمير المؤمنين بالناس.\nقيل: وأمير الناس يومئذ معاوية بن أبي سفيان؟ قال: لا. ويصلي عيسى خلفه؛ فإذا انصرف عيسى؛ دعا بحربته، فأتى الدجال، فقال: رويدك يا دجال يا كذاب! فإذا رأى عيسى وعرف صوته؛ ذاب كما يذوب الرصاص إذا أصابته النار، وكما تذوب الألية إذا أصابتها الشمس، ولولا أنه يقول رويدا؛ لذاب حتى لا يبقى منه شيء، فيحمل عليه عيسى، فيطعن بحربته بين ثدييه، فيقتله، ويتفرق جنده تحت الحجارة والشجر، وعامة جنده اليهود والمنافقون، فينادي الحجر: يا روح الله! هذا تحتي كافر؛ فاقتله. فيأمر عيسى بالصليب فيكسر، والخنزير فيقتل، وتضع الحرب أوزارها، حتى إن الذئب ليربض إلى جنب الغنم ما يغمزها، وحتى إن الصبيان ليلعبون بالحيات ما تنهشهم، وتملأ الأرض عدلا، فبينما هم كذلك؛ إذ سمعوا صوتا قال: فتحت يأجوج ومأجوج، وهو كما قال تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، فيفسدون الأرض كلها، حتى إن أوائلهم ليأتي النهر العجاج، فيشربونه كله، وإن آخرهم ليقول: قد كان هاهنا نهر. ويحاصرون عيسى ومن معه ببيت المقدس، ويقولون: ما نعلم في الأرض أحدا إلا ذبحناه، هلموا نرمي من في السماء، فيرمون، حتى ترجع إليهم سهامهم في نصولها الدم قليلا، فيقولون: ما بقي في الأرض ولا في السماء.","vol":"3","page":115},{"text":"فيقول المؤمنون: يا روح الله! ادع عليهم بالفناء. فيدعو الله عليهم، فيبعث النغف في آذانهم، فيقتلهم في ليلة واحدة، فتنتن الأرض كلها من جيفهم، فيقولون: يا روح الله! نموت من النتن. فيدعو الله، فيبعث وابلا من المطر، فجعله سيلا، فيقذفهم كلهم في البحر، ثم يسمعون صوتا، فيقال: مه! قيل: غزي البيت الحصين. فيبعثون جيشا، فيجدون أوائل ذلك الجيش، ويقبض عيسى ابن مريم، ووليه المسلمون وغسلوه وحنطوه وكفنوه وصلوا عليه وحفروا له ودفنوه، فيرجع أوائل الجيش والمسلمون ينفضون أيديهم من تراب قبره، فلا يلبثون بعد ذلك إلا يسيرا حتى يبعث الله الريح اليمانية. قيل: وما الريح اليمانية؟ قال: ريح من قبل اليمن، ليس على الأرض مؤمن يجد نسيمها إلا قبضت روحه. قال: ويسرى على القرآن في ليلة واحدة، ولا يترك في صدور بني آدم ولا في بيوتهم منه شيء إلا رفعه الله، فيبقى الناس ليس فيهم نبي وليس فيهم قرآن وليس فيهم مؤمن. قال عبد الله بن عمرو ﵄: فعند ذلك أخفي علينا قيام الساعة، فلا ندري كم يتركون، كذلك تكون الصيحة. وقال: لم تكن صيحة قط إلا بغضب من الله على أهل الأرض. قال: وقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ . قال: فلا أدري كم يتركون كذلك؟ \"\nرواه ابن عساكر، ونقله عنه صاحب \"كنز العمال\"، ولبعضه شواهد كثيرة من وجوه متعددة.\nوعن عمران بن حصين ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يأتي أمر الله ﵎، وينزل عيسى ابن مريم ﵇» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.","vol":"3","page":116},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون، على الحق ظاهرين، حتى ينزل عيسى ابن مريم» .\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينزل الدجال المدينة، ولكنه بين الخندق، وعلى كل نقب منها ملائكة يحرسونها، فأول من يتبعه النساء، فيؤذونه، فيرجع غضبان حتى ينزل الخندق؛ فعند ذلك ينزل عيسى ابن مريم» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير عقبة بن مكرم بن عقبة الضبي، وهو ثقة\".\nوعن أوس بن أوس الثقفي ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\": قال هشام بن خالد: أخبرنا الوليد بن مسلم؛ قال: حدثني ربيعة بن ربيعة؛ قال: حدثني نافع بن كيسان عن أبيه؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «ينزل عيسى ابن مريم بشرقي دمشق عند المنارة البيضاء» .\nوذكر الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" أن ابن السكن والطبراني وابن منده أخرجوه من طريق ربيعة بن ربيعة عن نافع بن كيسان عن أبيه: سمعت النبي ﷺ يقول: «ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق»، وكذا أخرجه الربعي في \"فضائل الشام\"، وتمام في \"فوائده\"؛ من طريق هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن ربيعة، ورجاله ثقات. انتهى.","vol":"3","page":117},{"text":"قلت: وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث في \"الاستيعاب\"، وذكر أن إسناده صالح.\nوروى تمام وابن عساكر عن عبد الرحمن بن أيوب بن نافع بن كيسان عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل عيسى ابن مريم عند باب دمشق عند المنارة البيضاء لست ساعات من النهار في ثوبين ممشقين كأنما ينحدر من رأسه اللؤلؤ» .\n(الثوب الممشق): هو الثوب المصبوغ بالمغرة.\nوعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في «قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ . قال: \"نزول عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة» .\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال:\"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقد روي موقوفا وتقدم ذكره.\nوعن حذيفة ﵁؛ قال: «إن أصحاب النبي ﷺ كانوا يسألون عن الخير وكنت أسأل عن الشر مخافة أن أدركه.... فذكر الحديث، وفيه: قلت: يا رسول الله! فما بعد دعاة الضلالة؟ قال: \"خروج الدجال\". قلت: يا رسول الله! وما يجيء الدجال؟ قال: \"يجيء بنار ونهر، فمن وقع في ناره؛ وجب أجره وحط وزره\". قلت: يا رسول الله! فما بعد الدجال؟ قال: \" عيسى ابن مريم \". قلت: فما بعد عيسى ابن مريم؟ قال: \"لو أن رجلا أنتج فرسا؛ لم يركب مهرها حتى تقوم الساعة» .\nرواه: ابن أبي شيبة، وابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعنه ﵁؛ قال: قلت: يا رسول الله! الدجال قبل أو عيسى ابن","vol":"3","page":118},{"text":"مريم؟ قال: «الدجال، ثم عيسى ابن مريم، ثم لو أن رجلا أنتج فرسا؛ لم يركب مهرها حتى تقوم الساعة» .\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ، وذكر الهند: «يغزو الهند منكم جيش، يفتح الله عليهم حتى يأتوا بملوكهم مغللين بالسلاسل، يغفر الله ذنوبهم، فينصرفون حين ينصرفون، فيجدون ابن مريم بالشام» .\nرواه نعيم بن حماد.\nوعن ثوبان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم ﵇» .\nرواه: الإمام أحمد، والنسائي، والطبراني، والحافظ الضياء المقدسي.\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها» .\nرواه النسائي وغيره.\nوعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف تهلك أمة أنا أولها، والمهدي وسطها، وعيسى ابن مريم آخرها؟ ولكن بين ذلك نهج أعوج ليسوا مني ولا أنا منهم» .\nرواه رزين وهو مرسل.\nوعن جبير بن نفير مرسلا: أن النبي ﷺ قال: «ليدركن الدجال قوما مثلكم»","vol":"3","page":119},{"text":"«أو خيرا منكم، ولن يخزي الله أمة أنا أولها وعيسى ابن مريم آخرها» .\nرواه: ابن أبي شيبة، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nوعن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «خير أمتي أولها وآخرها، وفي وسطها الكدر، ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها» .\nرواه الحكيم الترمذي.\nوعن عروة بن رويم مرسلا: أن رسول الله ﷺ قال: «خير هذه الأمة أولها وآخرها: أولها فيهم رسول الله ﷺ، وآخرها فيهم عيسى ابن مريم، وبين ذلك ثبج أعوج، ليس منك ولست منهم» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في \"الكافية الشافية\".\nولقد أتى أثر بأن الفضل في ال ... طرفين أعني أولا والثاني\nوالوسط ذو ثبج فأعوج هكذا ... جاء الحديث وليس ذا نكران\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: \"ينزل عيسى ابن مريم؛ فإذا رآه الدجال؛ ذاب كما تذوب الشحمة، فيقتل الدجال، ويتفرق اليهود، فيقتلون، حتى إن الحجر يقول: يا عبد الله المسلم! هذا يهودي؛ فتعال فاقتله\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوروى عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن معمر عن أيوب أو غيره عن ابن سيرين؛ قال: \"ينزل ابن مريم عليه لأمته وممصرتان بين الأذان والإقامة، فيقولون له: تقدم. فيقول: بل يصلي بكم إمامكم، أنتم أمراء بعضكم على","vol":"3","page":120},{"text":"بعض\".\nوروى عبد الرزاق أيضا عن معمر؛ قال \"كان ابن سيرين يرى أنه المهدي الذي يصلي وراءه عيسى \".\nوروى عبد الرزاق أيضا عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه يرويه؛ قال: \"ينزل عيسى ابن مريم إماما هاديا ومقسطا عادلا، فإذا نزل؛ كسر الصليب، وقتل الخنزير، ووضع الجزية، وتكون الملة واحدة، ويوضع الأمن في الأرض، حتى إن الأسد ليكون مع البقر تحسبه ثورها، ويكون الذئب مع الغنم تحسبه كلبها، وترفع حمة كل ذات حمة، حتى يضع الرجل يده على رأس الحنش فلا يضره، وحتى تفر الجارية الأسد كما يفر ولد الكلب الصغير، ويقوم الفرس العربي بعشرين درهما، ويقوم الثور بكذا وكذا، وتعود الأرض كهيئتها على عهد آدم، ويكون القطف (يعني: العنقاد) يأكل منه النفر ذو العدد، وتكون الرمانة يأكل منها النفر ذو العدد\".\nوروى عبد الرزاق أيضا عن معمر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبي هريرة ﵁؛ قال: \"لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم إماما مقسطا، وتسلب قريش الإمارة، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، وتوضع الجزية، وتكون السجدة واحدة لرب العالمين، وتضع الحرب أوزارها، وتملأ الأرض من الإسلام كما تملأ الآبار من الماء، وتكون الأرض كفاثور الورق - يعني: المائدة -، وترفع الشحناء والعداوة، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، ويكون الأسد في الإبل كأنه فحلها\".\nوهذه الآثار لها حكم الرفع؛ لأنها لا تقال من قبل الرأي، وإنما تقال عن توقيف، ولها شواهد كثيرة مما تقدم من الأحاديث الصحيحة وما سيأتي إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>باب\nأمر النبي ﷺ بإقراء السلام على المسيح</span>\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك المسيح عيسى ابن مريم أن ينزل حكما مقسطا وإماما عدلا، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، وتكون الدعوة واحدة، فأقرئوه (أو: أقرئه) السلام من رسول الله ﷺ، وأحدثه فيصدقني\"، فلما حضرته الوفاة؛ قال: \"أقرئوه مني السلام» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وفيه كثير بن زيد، وثقه أحمد وجماعة، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات\".\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى ابن مريم ﵇، فإن عجل بي موت؛ فمن لقيه منكم؛ فليقرئه مني السلام» .\nرواه الإمام أحمد مرفوعا وموقوفا، ورجال كل منهما رجال الصحيح.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا إن عيسى ابن مريم ليس بيني وبينه نبي ولا رسول، ألا إنه خليفتي في أمتي من بعدي، ألا إنه يقتل الدجال ويكسر الصليب ويضع الجزية وتضع الحرب أوزارها، ألا فمن أدركه منكم؛ فليقرأ ﵇» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه محمد بن عقبة السدوسي، وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم \".\nوعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أدرك منكم عيسى ابن مريم؛ فليقرئه مني السلام» .\nرواه: البخاري في \"تاريخه\"، والحاكم في \"مستدركه\".","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>باب\nأن المسيح يحكم بالشريعة المحمدية</span>\nقد تقدم حديث سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ، وفيه: «ثم يجيء عيسى ابن مريم ﵉ من قبل المغرب مصدقا بمحمد ﷺ وعلى ملته» ... \".\nرواه: الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، والطبراني.\nقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوتقدم أيضا حديث عبد الله بن مغفل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أهبط الله تعالى إلى الأرض منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أعظم من فتنة الدجال ... (الحديث، وفيه:) ثم ينزل عيسى ابن مريم مصدقا بمحمد ﷺ على ملته» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\" وفي بعضهم ضعف لا يضر\".\nوعن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنتم إذا نزل عيسى ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم حكما، فأمكم (أو قال: إمامكم) منكم» .\nوفي رواية لمسلم: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمكم» .\nوفي أخرى له: «كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم» .","vol":"3","page":123},{"text":"قال الوليد بن مسلم: فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة: \"وإمامكم منكم\". قال ابن أبي ذئب: تدري ما \"أمكم منكم\"؟ قلت: تخبرني؟ قال: فأمكم بكتاب ربكم ﵎ وسنة نبيكم ﷺ.\nوقال أبو ذر الهروي: حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين؛ قال: \"معنى: \"وإمامكم منكم\"؛ يعني: أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل\".\nوقال ابن التين: \"معنى قوله: وإمامكم منكم\": أن الشريعة المحمدية متصلة إلى يوم القيامة، وأن في كل قرن طائفة من أهل العلم\".\nباب\nما جاء في حج المسيح وعمرته\nقد تقدم ما رواه عبد بن حميد عن أبي هريرة ﵁: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: \"خروج عيسى، يمكث في الأرض أربعين سنة، تكون تلك الأربعون كأربع سنين يحج ويعتمر\".\nوهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nوعن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده؛ ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «والذي»","vol":"3","page":124},{"text":"«نفسي بيده؛ ليهلن ابن مريم من فج الروحاء بالحج أو بالعمرة أو ليثنينهما» .\nوفي رواية لأحمد وابن أبي حاتم: «ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويمحو الصليب، وتجمع له الصلاة، ويعطي المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما» . قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ... الآية، فزعم حنظلة أن أبا هريرة ﵁ قال: يؤمن به قبل موت عيسى. فلا أدري هذا كله حديث النبي ﷺ أو شيء قاله أبو هريرة ﵁.\nوعن عمرو بن عوف المزني ﵁؛ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كنا بالروحاء؛ نزل بعرق الظبية وصلى، ثم قال: «صلى قبلي في هذا المسجد سبعون نبيا، ولقد قدمها موسى عليه عباءتان قطوانيتان على ناقة ورقاء في سبعين ألفا من بني إسرائيل، ولا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله حاجا، أو معتمرا، أو يجمع الله ذلك له» .\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليهبطن عيسى ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا، وليسلكن فجا حاجا أو معتمرا أو بنيتهما، وليأتين قبري حتى يسلم علي، ولأردن عليه» . قال أبو هريرة ﵁: أي بني أخي! إن رأيتموه؛ فقولوا: أبو هريرة يقرئك السلام.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي الأشعث الصنعاني؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: \"يهبط عيسى، فيصلي الصلوات، ويجمع الجمع، ويزيد في الحلال،","vol":"3","page":125},{"text":"كأني به تُجِد به رواحله ببطن الروحاء حاجا أو معتمرا\".\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ الدابة. قلت: يا رسول الله! من أين تخرج؟ قال: تخرج من أعظم المساجد حرمة على الله، بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون؛ إذ تضطرب الأرض تحتهم، وتنشق الصفا مما يلي المشعر، وتخرج الدابة من الصفا» ... الحديث.\nرواه ابن جرير.\nباب\nما جاء في مدة لبث المسيح في الأرض\nقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال في عيسى: «فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن جرير، وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم في \"مستدركه\"، وأبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه أبو داود الطيالسي والطبراني في \"الأوسط\" مختصرا، ولفظ أبي داود: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يمكث عيسى في الأرض بعدما ينزل أربعين سنة، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه»، ولفظ الطبراني: قال: \"ينزل عيسى ابن مريم، فيمكث في الناس أربعين سنة\".","vol":"3","page":126},{"text":"قال الهيثمي: \"رجاله ثقات\".\nوقد تقدم ما رواه عبد بن حميد عن أبي هريرة ﵁: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾؛ قال: \"خروج عيسى، يمكث في الأرض أربعين سنة، تكون تلك الأربعون كأربع سنين؛ يحج ويعتمر\".\nباب\nما جاء في قبر المسيح\nوعن عبد الله بن سلام ﵁؛ قال: \"يدفن عيسى ابن مريم ﵇ مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فيكون قبره رابعا\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه عثمان بن الضحاك، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو داود \".\nوروى الترمذي في كتاب المناقب من \"جامعه\" من طريق أبي مودود المدني: حدثنا عثمان بن الضحاك عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده ﵁؛ قال: \"مكتوب في التوراة صفة محمد، وعيسى ابن مريم يدفن معه\".\nقال أبو مودود: قد بقي في البيت موضع قبر.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب. هكذا قال: عثمان بن الضحاك، والمعروف: الضحاك بن عثمان المديني \". انتهى كلام الترمذي.\nوقد رواه أبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\" من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن الضحاك بن عثمان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه ﵁؛ قال: \"الأقبر المنارية: قبر النبي ﷺ، وقبر أبي بكر ﵁، وقبر عمر ﵁، وقبر رابع يدفن فيه عيسى ابن مريم ﷺ\".","vol":"3","page":127},{"text":"فصل\nوقد اشتملت الأبواب التي في ذكر نزول عيسى ﵊ على خمسة وخمسين حديثا مرفوعا، أكثرها صحيح، والباقي غالبه من الحسان، وجاء في ذلك آثار كثيرة عن بعض الصحابة والتابعين، ذكرتها في أول الأبواب وفي أثنائها، ومع هذا؛ فقد أنكر بعض أهل الأهواء والبدع نزوله، وزعموا أنه قد مات، وقد تبعهم على ذلك بعض المشايخ العصريين، والجميع مقلدون لليهود والنصارى الذين يزعمون أن عيسى قد قتل وصلب.\nوقد رأيت جوابا لشلتوت أنكر فيه حياة المسيح عيسى ابن مريم ﵊، وزعم أنه قد مات موتة عادية، وأنكر أن يكون مرفوعا بجسمه إلى السماء، وأنه فيها حي إلى الآن، وأنكر نزوله إلى الأرض في آخر الزمان حكما عدلا، فخالف ما جاء به القرآن وتواترت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ وأجمع عليه سلف الأمة وأئمتها.\nوقد تقدم ذكر الأدلة من القرآن والسنة على نزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، وسيأتي ذكر الإجماع على ذلك إن شاء الله تعالى.\nثم إن شلتوتا لم يكتف بمخالفة الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان، بل ضم إلى ذلك الطعن في الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في ذلك، فقال: \"إنها روايات مضطربة، مختلفة في ألفاظها ومعانيها اختلافا لا مجال معه للجمع بينها\"!\nكذا قال! وكل من له أدنى علم ومعرفة بالحديث يعلم يقينا أن الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في نزول عيسى ﵊ متفقة متعاضدة لا اضطراب فيها ولا اختلاف بينها بحمد الله تعالى.","vol":"3","page":128},{"text":"ثم إنه أردف ذلك بخطأ آخر، فقال: \"وقد نص على ذلك علماء الحديث\".\nوالجواب أن يقال: هذا غير صحيح؛ فإن علماء الحديث قد تلقوا الأحاديث الواردة في نزول عيسى ﵊ بالقبول، ودونوها في كتب الصحاح والسنن والمسانيد، وذكروا مضمونها في كتب العقائد السلفية.\nقال إمام أهل السنة أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى في \"عقيدة أهل السنة والجماعة\" التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار: \"والإيمان أن المسيح الدجال خارج، مكتوب بين عينيه كافر، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كله كائن، وأن عيسى ابن مريم ينزل، فيقتله بباب لد ... \".\nانتهى.\nوقال الإمام أبو محمد البربهاري رحمه الله تعالى في \"شرح السنة\": \"والإيمان بنزول عيسى ابن مريم ﷺ؛ ينزل، فيقتل الدجال، ويتزوج، ويصلي خلف القائم من آل محمد ﷺ، ويموت، ويدفنه المسلمون\" انتهى.\nوقال الطحاوي رحمه الله تعالى في \"العقيدة\" المشهورة: \"ونؤمن بأشراط الساعة؛ من خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇ من السماء....\" انتهى.\nوقال الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رحمه الله تعالى في كتابه \"مقالات الإسلاميين\": \"جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ، لا يردون من ذلك شيئا (إلى أن قال:) ويصدقون بخروج الدجال، وأن عيسى ابن مريم يقتله\". انتهى.\nوهذا حكاية إجماع من أهل الحديث والسنة على نزول عيسى عليه","vol":"3","page":129},{"text":"الصلاة والسلام. والعبرة بهم، ولا عبرة بمن خالفهم؛ كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في \"الكافية الشافية\".\nلا عبرة بمخالف لهم ولو ... كانوا عديد الشاء والبعران\nوقال الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي رحمه الله تعالى في رسالته المشهورة: \"والإيمان بما ثبت من خروج الدجال ونزول عيسى ﵊ حكما عدلا يقتل الدجال....\" انتهى.\nوقال الإمام أبو أحمد بن الحسين الشافعي المعروف بابن الحداد في عقيدة له: \"وأن الآيات التي تظهر عند قرب الساعة؛ من الدجال، ونزول عيسى ﵊، والدخان، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وغيرها من الآيات التي وردت بها الأخبار الصحاح حق....\". انتهى.\nوقال الإمام الموفق أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في عقيدته المشهورة: \"ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه صدق وحق ... (إلى أن قال:) ومن ذلك أشراط الساعة؛ مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم ﵇ فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة.... وأشباه ذلك مما صح به النقل\". انتهى.\nوقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: \"مسألة: عيسى ابن مريم ﷺ حي رفعه الله تعالى إليه بروحه وبدنه، وقوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾؛ أي: قابضك، وكذلك ثبت أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية؛ حكما عدلا مقسطا، ويراد بالتوفي: الاستيفاء، ويراد به الموت ويرتد به النوم، ويدل على كل واحد القرينة التي معه\". انتهى.","vol":"3","page":130},{"text":"وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى في \"شرح مسلم\": \"نزول عيسى ﵇ وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله، فوجب إثباته، وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، وبقوله: ﷺ: «لا نبي بعدي»، وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا ﷺ، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ. وهذا استدلال فاسد؛ لأنه ليس المراد بنزول عيسى ﵇ أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا، ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا، بل صحت هذه الأحاديث هنا وما سبق في كتاب الإيمان وغيرها أنه ينزل حكما مقسطا؛ يحكم بشرعنا، ويحيي من أمور شرعنا ما هجره الناس\". انتهى كلامه، وقد نقله النووي في \"شرح مسلم\" وأقره.\nوقال القاضي عياض أيضا في الكلام على أحاديث الدجال: \"هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه، ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى؛ من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته وناره، ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى ﷺ، ويثبت الله الذين آمنوا. هذا مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنظار؛ خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة\". انتهى المقصود من كلامه، وقد نقله النووي في \"شرح مسلم\" وأقره.\nوقال المناوي في \"شرح الجامع الصغير\": \"أجمعوا على نزول عيسى","vol":"3","page":131},{"text":"﵊ نبيا لكنه بشريعة نبينا ﷺ\".\nوقال المناوي أيضا في موضع آخر من \"شرح الجامع الصغير\": \"حُكي في المطامح إجماع الأمة على نزوله، ولم يخالف أحد من أهل الشريعة في ذلك، وإنما أنكره الفلاسفة والملاحدة\". انتهى.\nوقال السفاريني في \"شرح عقيدته\": \"نزول المسيح عيسى ابن مريم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ... (ثم ذكر دليل ذلك من الكتاب والسنة، إلى أن قال:) وأما الإجماع؛ فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية\". انتهى.\nولو ذهبت أنقل ما ذكره غير هؤلاء؛ لطال الكلام، وفيما ذكرته كفاية لبيان خطأ شلتوت فيما ذهب إليه وما حاوله من قلب الحقيقة.\nثم إنه أردف ذلك بخطأ ثالث، فقال: \"وهي فوق ذلك من روايات وهب بن منبه وكعب الأحبار، وهما من أهل الكتاب الذين اعتنقوا الإسلام، وقد عرفت درجتهم في الحديث عند علماء الجرح والتعديل\".\nوالجواب أن يقال: هذا من نمط ما قبله من القول بغير علم؛ فإن الأحاديث التي ذكرنا في نزول المسيح ليس فيها شيء من روايات كعب الأحبار ووهب بن منبه، وإنما أراد شلتوت أن يوهم الجهال أنه ليس في نزول عيسى إلا أخبار أهل الكتاب؛ ليكون لقوله الباطل موقع وقبول عند الأغبياء، ويروج لديهم قوله الباطل في موت المسيح، ومسلكه الفاسد في تكذيب الأحاديث الصحيحة الدالة على نزوله في آخر الزمان.\nوإذا كان قد روي عن كعب الأحبار ووهب بن منبه بعض الآثار في رفع المسيح؛ فلا يكون ذلك قادحا في الأحاديث الصحيحة الدالة على نزوله في","vol":"3","page":132},{"text":"آخر الزمان، ولا موجبا لردها، ولا ينبغي القطع بتكذيب ما روي عنهما في رفع المسيح من غير دليل يدل على ذلك.\nوأما قدحه في كعب الأحبار ووهب بن منبه بمجرد الهوى؛ فالجواب عنه أن يقال: ليس شلتوت ممن يعرف الرجال حتى يقبل قوله في الجرح والتعديل.\nفأما كعب الأحبار؛ فقد روى عنه: ابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية؛ ﵃، وجماعة من كبار التابعين، وأخرج له البخاري ومسلم في \"صحيحيهما\" وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من الأئمة، ولو كان الأمر فيه كما يقول المبطلون؛ لبين هؤلاء الأئمة حاله، ولم يخرجوا عنه.\nويكفي في تعديله ما رواه مالك في \"الموطأ\" عن يحيى بن سعيد: أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب ﵁، فسأله عن جرادات قتلها وهو محرم، فقال عمر ﵁ لكعب: \"تعالى حتى نحكم ... \" وذكر تمام الحديث، فلولا أنه عدل عند عمر ﵁؛ لما أمره أن يحكم معه في جزاء الصيد، وقد قال الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ .\nوقال محمد بن سعد في \"الطبقات\": \"أخبرت عن معاوية بن صالح الحضرمي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير؛ قال: قال معاوية ﵁: ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلم كالثمار، وإن كنا فيه لمفرطين\".\nوقد ذكره الحافظ ابن حجر في \"تقريب التهذيب\"، وقال: \"ثقة من الثانية\".\nوأما وهب بن منبه؛ فقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه، وأخرج له أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من الأئمة، وهذا كاف في تعديله ورد ما","vol":"3","page":133},{"text":"يبهته به جهلة العصريين.\nوقد ذكره الذهبي في \"الميزان\"، وقال: \"كان ثقة صادقا. قال العجلي: ثقة تابعي كان على قضاء صنعاء. وقال مثنى بن الصباح: لبث وهب عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءا\".\nوذكره الحافظ ابن حجر في \"تقريب التهذيب\"، وقال: \"ثقة من الثالثة\".\nوذكره الخزرجي في \"الخلاصة\"، وقال: \"وثقة النسائي. قال مسلم بن خالد: لبث وهب أربعين سنة لم يرقد على فراشه\".\nوهذا كاف في الثناء عليه ورد ما زعمه شلتوت فيه.\nثم إن شلتوتا أتى بخطأ رابع، فقال عن المفسرين: \"إنهم يعتمدون على حديث فردي عن أبي هريرة اقتصر فيه على الإخبار بنزول عيسى، وإذا صح الحديث؛ فهو حديث آحاد\".\nوالجواب أن يقال: قد ذكرنا من الأحاديث الكثيرة المتواترة ما يشهد بخطئه في هذه الدعوى.\nوقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير سورة الزخرف: \"تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى ﵇ قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا\". انتهى.\nوساق جملة منها في تفسير سورة النساء، ثم قال: \"فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله ﷺ من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص وأبي أمامة والنواس بن سمعان وعبد الله بن عمرو بن العاص ومجمع بن جارية وأبي سريحة حذيفة بن أسيد ﵃\". انتهى.\nوقد ذكرت فيما تقدم من الأحاديث الصحيحة والحسنة في نزول عيسى","vol":"3","page":134},{"text":"﵊ أضعاف أضعاف ما ذكره ابن كثير هاهنا؛ فلتراجع؛ ففيها أبلغ رد على ما زعمه شلتوت عن المفسرين أنهم كانوا يعتمدون في نزول عيسى على حديث فردي عن أبي هريرة ﵁.\nوقد تقدم في ذكر المهدي قول الشوكاني: \"إن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، والأحاديث الواردة في الدجال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم متواترة\". انتهى.\nثم إن ظاهر كلام شلتوت يدل على أنه لا يرى صحة حديث أبي هريرة ﵁ الذي فيه الإخبار بنزول عيسى ﵊، ولذلك أتى بـ (إذا) الشرطية المقتضية لتعليق ما دخلت عليه بجملة قبلها محذوفة معناها إنكار صحة الحديث أو التوقف في ثبوت صحته، وصنيعه هذا يدل على أحد شيئين:\nإما إرادة التمويه والتلبيس على الجهلة الأغبياء بأنه لم يصح في نزول عيسى شيء من الأحاديث المروية في نزوله. وهذا هو الأظهر.\nوإما كثافة الجهل؛ بحيث لا يفرق بين ما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في \"صحيحيهما\" وبين ما يرويه المتساهلون بنقل الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ومن بلغ به الجهل إلى التوقف في صحة حديث اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في \"صحيحيهما\"؛ فليس من أهل العلم، ولا ينبغي أن يعتمد عليه في شيء من أمور الدين.\nثم إن شلتوتا أتى بخطأ خامس، فقال: \"وقد أجمع العلماء على أن أحاديث الآحاد لا تفيد عقيدة ولا يصح عليها في شأن المغيبات\".\nوالجواب أن يقال: من هؤلاء العلماء الذي أجمعوا على هذا القول الباطل؟! أهم علماء السنة من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان؟! أم هم","vol":"3","page":135},{"text":"أئمة الضلال ورؤوس أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ونحوهم؟!\nفإن كان مراده هذا الفريق الأخير؛ فنعم، هو من أقوالهم التي ابتدعوها، ما أنزل الله بها من سلطان، وكفى بالرجل جهلا أن يجعل أقوال أهل البدع ميزانا للسنة المطهرة، وأن يحكيها إجماعا يعتمد عليه!!\nوإن كان مراده الفريق الأول؛ فحاشا وكلا؛ فإنه لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم من التابعين وتابعيهم بإحسان أنهم قالوا بهذا القول المبتدع، بل المعروف عنهم أنهم كانوا يتلقون أخبار الثقات بالقبول والتسليم؛ عملا بها، وتصديقا لها، سواء تواترت أو كانت أخبار آحاد، ولا يعرف بينهم نزاع في ذلك، والروايات عنهم بقبول أخبار الآحاد كثيرة، وليس هذا موضع ذكرها، وقد ذكرت جملة منها مع الأدلة من الكتاب والسنة على قبول أخبار الآحاد في أول الكتاب، وذكرت أيضا ما ذكره ابن القيم ﵀ عن إسحاق بن راهويه وجماعة من أصحاب أحمد وغيرهم: أنهم ذهبوا إلى تكفير من يجحد ما ثبت بخبر الواحد العدل؛ فليراجع ذلك في أول الكتاب.\nفصل\nوقد خبط أبو عبية في تعاليقه على \"النهاية\" لابن كثير في نزول عيسى ﵊ كما خبط قبل ذلك في خروج الدجال وفي غيره مما أخبر النبي ﷺ أنه سيكون في آخر الزمان، وقد نبهت على بعض أباطيله فيما تقدم، ونبهت على ما قاله في خروج الدجال في (باب قتل الدجال) وما بعده؛ فليراجع.\nوقد قال في (ص٧١) معلقا على حديث حذيفة بن أسيد ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «إن الساعة لن تقوم حتى تروا عشر آيات ... (فذكرها،»","vol":"3","page":136},{"text":"«ومنها:) نزول عيسى ابن مريم» .\nقال أبو عبية ما نصه: \"هل بقي عيسى ﵇ حتى الآن حيا وسينزل إلى الأرض ليجدد الدعوة إلى دين الله بنفسه، أم أن المراد بنزول عيسى هو انتصار دين الحق وانتشاره من جديد على أيد مخلصة تتجه إلى الله وتعمل على تخليص المجتمع الإنساني من الشرور والآثام؟ رأيان، ذهب إلى كل منهما فريق من العلماء.\nوهذا هو ما يقال بالنسبة إلى الدجال: هل هو شخص من لحم ودم ينشر الفساد ويهدد العباد ويملك وسائل الترغيب والترهيب والإفساد دون رادع من دين أو وازع من خلق حتى يقيض له عيسى فيقتله، أم أنه رمز لانتشار الشر وشيوع الفتنة وضعف نوازع الفضيلة، تهب عليه ريح الخير المرموز إليها بعيسى ﵇، فتذهبه، وتقضى عليه، وتأخذ بيد الناس إلى محجة الخير ومنهج العدل والتدين؟!\nوما دمنا بصدد بيان الرأي في الدجال وظهوره وعيسى ﵇ ونزوله؛ فإنه من المناسب أن نشير إلى أن النار المشار إليها في حديث الرسول ﵊ أنها تسوق الناس إلى محشرهم؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل من يتخلف منهم؛ فإن من المناسب أن نشير إلى أن هذه النار يمكن حملها على نار الفتنة التي يمتحن بها الدين وتتعرض لها العقيدة، والتي تترصد الناس لتصدهم عن الله، وتردهم عن الحق والخير، وأن من هرب منها؛ نجا، أما من تلكأ عن أخذ الحيطة وآثر الكسل أو عدم المبالاة؛ فإنها تحرقه حين تحرق دينه، وتأكله إذ تأكل يقينه، وتقذف به إلى عذاب أليم من الحيرة والقلق ثم غضب الله ونقمته\".\nوقال أبو عبية أيضا في (ص١٦٦) من \"النهاية\" لابن كثير تعليقا على قول","vol":"3","page":137},{"text":"ابن عباس ﵄ في قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ قال: \"قبل موت عيسى ابن مريم \"، رواه ابن جرير بإسناد صحيح.\nقال أبو عبية ما نصه: \" ... امتداد حياة عيسى ﵇ حتى الآن ليس موضع اتفاق بين علماء المسلمين، ولم يرد نص قاطع في هذا الأمر، ولهذا؛ فالقول بموت عيسى أو بحياته ليس داخلا في نطاق ما يكلف المسلم الإيمان به، فللمسلم أن يختار ما تطمئن إليه نفسه، وليس للمسلمين أن يجعلوا من موت عيسى أو حياته موضوع خلاف أو موضع جدل، إنما الذي يجب الإيمان به بقطع ويقين أنه ﵇ لم يقتل ولم يصلب: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾، وعلينا أن نلاحظ حقيقة قرآنية واضحة، وهي أن القرآن الكريم لم يستعمل مادة (رفع) في غير الرفع المعنوي، رفع القدر والقيمة والمنزلة، اللهم إلا في موضع واحد لا غيره، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾، ولهذا فنحن نؤثر أن يكون عيسى ﵇ قد رفع مكانة لا مكانا؛ لما في هذا الفهم من زيادة التكريم والتعظيم لذلك النبي الكريم، حتى لا يكون هو وحده بدعا بين أنبياء الله ورسله؛ إذ تحدث كتاب الله عن رفعهم معنويا لا حسيا، وشتان بين الرفعين\".\nوالجواب أن يقال: إن كلام أبي عبية في هذه المواضع التي ذكرنا كله باطل وتحريف للكلم عن مواضعه وتشكيك للمسلمين فيما تواتر عن النبي ﷺ من خروج الدجال ونزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، وفيما ثبت عن النبي ﷺ من خروج النار التي تسوق الناس إلى المحشر في آخر الزمان.","vol":"3","page":138},{"text":"ويلزم على قول أبي عبية أن يكون النبي ﷺ قد أخبر الناس بأشياء لا حقيقة لها في نفس الأمر، ولا يخفى أن القول بهذا يقتضي القدح في النبي ﷺ ورميه بالكذب، وقد نقل القاضي عياض في كتاب \"الشفاء\" وابن حجر الهيتمي في كتاب \"الزواجر\" الإجماع على تكفير من نسب إلى النبي ﷺ ما لا يليق بمنصبه.\nفليتق الله أبو عبية، ولا يأمن أن يكون من الذين أجمع العلماء على تكفيرهم.\nفأما قوله: \"هل بقي عيسى ﵇ حتى الآن حيا، وسينزل إلى الأرض؛ ليجدد الدعوة إلى دين الله بنفسه؟! \".\nفجوابه أن يقال: قد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى ﵊ في آخر الزمان حكما عدلا، وهي أدلة قاطعة على بقاء حياته إلى آخر الزمان.\nوقد تقدم عن الحسن البصري أنه قال: \"والله؛ إنه لحي الآن عند الله\".\nرواه بن جرير.\nوتقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال مخبرا عن عيسى ﵊: «أنه يدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه (وفي رواية: في إمارته) الملل كلها؛ إلا الإسلام» وفي رواية: ويقاتل الناس على الإسلام\"\".\nفهذا واضح في أن عيسى ﵊ يجدد الدعوة إلى دين الله بنفسه.\nوأما قوله: \"أم أن المراد بنزول عيسى هو انتصار دين الحق وانتشاره من","vol":"3","page":139},{"text":"جديد على أيد مخلصة تتجه إلى الله وتعمل على تخليص المجتمع الإنساني من الشرور والآثام؟! \".\nفجوابه أن يقال: تأويل نزول عيسى ﵊ بانتصار الحق وانتشاره من جديد على أيد مخلصة تأويل باطل وتحريف للكلم عن مواضعه، وهو من جنس تأويلات القرامطة والباطنية، ويلزم على هذا التأويل الباطل تكذيب ما تواتر عن النبي ﷺ من الإخبار بنزول عيسى ﵊ في آخر الزمان حكما عدلا، ومن كذب بشيء مما ثبت عن النبي ﷺ؛ فهو ممن يشك في إسلامه؛ لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسول الله.\nوقد قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: \"كل ما جاء عن النبي ﷺ إسناد جيد؛ أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ﷺ ودفعناه ورددناه؛ رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ \".\nوأما قوله: \"رأيان ذهب إلى كل منهما فريق من العلماء\".\nفجوابه أن يقال: أما علماء أهل السنة والجماعة، وهم العلماء في الحقيقة؛ فهم متفقون على الإيمان بنزول عيسى ﵊، وقد تقدم ذكر طرف من أقوالهم في ذلك قريبا، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ومن تبعهم من أهل البدع، ولا عبرة بخلافهم.\nوإذا علم هذا؛ فليعلم أيضا أن أهل السنة والجماعة لم يعتمدوا في نزول عيسى ﵊ على الرأي كما زعم ذلك أبو عبية، وإنما اعتمدوا على الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ، وأما الفلاسفة والملاحدة ومن تبعهم من أهل البدع؛ فهم الذين يعتمدون على آرائهم الباطلة، وهي آراء مردودة؛ لمخالفتها للحق الثابت عن النبي ﷺ.\nوأما قوله: \"وهذا هو ما يقال بالنسبة إلى الدجال؛ هل هو شخص من","vol":"3","page":140},{"text":"لحم ودم ينشر الفساد ... \" إلى آخره.\nفجوابه أن يقال: قد تقدمت الأحاديث في صفة الدجال، وفيها أنه رجل قصير، أفحج، جعد، أعور، مطموس العين، ليست بناتئة ولا جحراء، وأنه مكتوب بين عينيه كافر، وأنه هجان، أزهر، كأن رأسه أصلة. وفي رواية أنه «هجان، ضخم، فيلماني، كأن شعره أغصان شجرة، كأن عينيه كوكب الصبح» .\nوفي رواية: «إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري» . و(الهجان): الأبيض، و(الأزهر): الأبيض المستنير. وفي رواية: «أنه رجل أحمر، جسيم، جعد الرأس، أعور العين اليمنى، أقرب شبها بابن قطن، وابن قطن رجل من خزاعة» .... إلى غير ذلك مما تقدم في أحاديث الدجال، وفيها أوضح دليل على أنه شخص من لحم ودم.\nوفي حديث عثمان بن أبي العاص ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «ينزل عيسى عند صلاة الفجر، فإذا قضى صلاته؛ أخذ عيسى حربته، فيذهب نحو الدجال، فإذا رآه الدجال؛ ذاب كما يذوب الرصاص، فيضع حربته بين ثندوته، فيقتله» .\nوفي حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه مسلم في \"صحيحه\" أن رسول الله ﷺ قال: \" «ولكن يقتله الله بيده - أي: يد عيسى ﵊ -، فيريهم دمه في حربته» .\nوفي هذه الأحاديث أبلغ رد على أبي عبية فيما حاوله من إنكار خروج الدجال.\nوأما قوله: \"أم أنه رمز لانتشار الشر وشيوع الفتنة وضعف نوازع الفضيلة، تهب عليه ريح الخير المرموز إليها بعيسى ﵇، فتذهبه، وتقضي عليه، وتأخذ بيد الناس إلى محجة الخير ومنهج العدل والتدين\".","vol":"3","page":141},{"text":"فجوابه أن يقال: هذا تأويل باطل مردود، وهو من تحريف الكلم عن مواضعه، وهو موافق لقول الذين ينكرون خروج الدجال ونزول عيسى ﵇ من الفلاسفة والمعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم من أهل البدع، ويلزم على هذا التأويل الباطل تكذيب ما تواتر عن النبي ﷺ من الإخبار بخروج الدجال، والتكذيب بما ثبت عن النبي ﷺ لا يصدر إلا من جاهل أو من رجل ينتسب إلى الإسلام وهو عنه بمعزل.\nوأما قوله: \"إنه من المناسب أن نشير إلى أن النار المشار إليها في حديث الرسول ﷺ: «أنها» «تسوق الناس إلى محشرهم؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل من يتخلف منهم؛» فإن من المناسب أن نشير إلى أن هذه النار يمكن حملها على نار الفتنة التي يمتحن بها الدين وتتعرض لها العقيدة ... \" إلى آخر كلامه.\nفجوابه أن يقال: هذا تأويل باطل مردود، وهو من تحريف الكلم عن مواضعه، والحق أن النار التي أخبر النبي ﷺ بخروجها في آخر الزمان في عدة أحاديث صحيحة؛ أنها نار على الحقيقة، وهي من أشراط الساعة، ومن أنكر خروجها أو شك في ذلك؛ فهو ممن لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسول الله.\nوأما قوله: \"إن امتداد حياة عيسى ﵇ حتى الآن ليس موضع اتفاق بين علماء المسلمين\".\nفجوابه أن يقال: بل هو موضع اتفاق بين علماء أهل السنة والجماعة، وقد ذكرت بعض أقوالهم في ذلك وما حكاه بعضهم من إجماع أهل السنة والجماعة على ذلك قريبا؛ فليراجع. وقد خالفهم الفلاسفة وبعض الخوارج والمعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم من أهل البدع، ومنهم أبو عبية وأشباهه من العصريين، ولا عبرة بخلافهم.","vol":"3","page":142},{"text":"وأما قوله: \"ولم يرد نص قاطع في هذا الأمر\".\nفجوابه أن يقال: بل قد تواترت النصوص الدالة على نزول عيسى ﵊ في آخر الزمان حكما عدلا، وهي أدلة قاطعة على امتداد حياته حتى الآن.\nوأما قوله: \"ولهذا؛ فالقول بموت عيسى أو بحياته ليس داخلا في نطاق ما يكلف المسلم الإيمان به، فللمسلم أن يختار ما تطمئن إليه نفسه\".\nفجوابه أن يقال: بل المسلم مكلف بالإيمان بكل ما جاء به رسول الله ﷺ من الأوامر والنواهي وأخبار الغيوب الماضية والآتية، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم؛ إلا بحقها، وحسابهم على الله» .\nرواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.\nوقد تواتر عن النبي ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، وفيها دليل قاطع على بقاء حياته إلى آخر الزمان، وهذا مما يجب الإيمان به، وليس للمسلم أن يختار لنفسه ما يخالف الإيمان بما ثبت عن النبي ﷺ.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، وإذا لم تطمئن نفس المرء للإيمان بما ثبت عن النبي ﷺ؛ فليس بمسلم في الحقيقة.\nوأما قوله: \"وليس للمسلمين أن يجعلوا من موت عيسى أو حياته موضوع خلاف أو موضع جدل\".","vol":"3","page":143},{"text":"فجوابه أن يقال: قد اتفق أهل السنة والجماعة على القول ببقاء حياة عيسى ﵊ ونزوله في آخر الزمان حكما عدلا، وليس بينهم خلاف ولا جدل في ذلك، وقد تقدم ذكر أقوالهم في ذلك قريبا، والذين جعلوا من حياة عيسى موضوع خلاف وجدل هم الفلاسفة وبعض أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والجهمية ومن اقتفى آثارهم من أهل البدع، وهم كثيرون في زماننا، ولا عبرة بخلافهم.\nوأما قوله: \"إنما الذي يجب الإيمان به بقطع ويقين أنه ﵇ لم يقتل ولم يصلب ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ .\nفجوابه أن يقال: ويجب أيضا الإيمان بقطع ويقين أن عيسى ﵊ ينزل في آخر الزمان حكما عدلا يحكم بالشريعة المحمدية، وأنه يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويقتل الدجال، ويقاتل الناس على الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، وأنه يحج ويعتمر، وأنه يمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، ويدفنونه؛ فهذا كله مما يجب الإيمان به بقطع ويقين؛ لثبوته عن النبي ﷺ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا إني أوتيت الكتاب مثله ومثله معه» . وعلى هذا؛ فمن أنكر شيئا مما ثبت عن النبي ﷺ في شأن عيسى ﵊ أو شك فيه؛ فهو لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسول الله.\nوأما قوله: \"وعلينا أن نلاحظ حقيقة قرآنية واضحة، وهي أن القرآن الكريم لم يستعمل مادة (رفع) في غير الرفع المعنوي؛ رفع القدر والقيمة والمنزلة،","vol":"3","page":144},{"text":"اللهم إلا في موضع واحد لا غيره، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ .\nفجوابه أن يقال: قد جاء ذكر الرفع الحسي في القرآن في عدة مواضع:\nأحدها: رفع السماء على الأرض.\nقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ .\nالموضع الثاني: رفع الطور على بني إسرائيل:\nقال الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ .\nالموضع الثالث: رفع إدريس ﵊ إلى السماء.\nقال الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ .\nالموضع الرابع: رفع عيسى ﵊ إلى السماء.\nقال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ .\nوفي قوله: إليه: أوضح دليل على أنه قد رفع إلى السماء؛ كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ .\nالموضع الخامس: رفع إبراهيم وإسماعيل لقواعد البيت.","vol":"3","page":145},{"text":"قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ .\nالموضع السادس: بناء المساجد.\nقال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ .\nالموضع السابع: قوله تعالى: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ .\nففي هذه المواضع كلها استعمال مادة (رفع) في الرفع الحسي لا المعنوي، وفيها أبلغ رد على أبي عبية.\nوأما قوله: \"ولهذا فنحن نؤثر أن يكون عيسى ﵇ قد رفع مكانة لا مكانا؛ لما في هذا الفهم من زيادة التكريم والتعظيم لذلك النبي الكريم، حتى لا يكون هو وحده بدعا بين أنبياء الله ورسله؛ إذ تحدث كتاب الله عن رفعهم معنويا لا حسيا، وشتان بين الرفعين\".\nفجوابه أن يقال: إن الله تعالى قد رفع عيسى ﵊ مكانة كسائر المسلمين، ورفعه مكانا؛ كما دل على ذلك قول الله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، وما تواترت به الأحاديث عن النبي ﷺ وأجمع عليه أهل السنة والجماعة من نزوله في آخر الزمان.\nوقد جاء في الحديث الصحيح عن النواس بن سمعان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «فبينما هو كذلك؛ إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين» .\nوهذا ظاهر في نزوله من السماء.\nوقد جاء النص على نزوله من السماء فيما رواه البزار بإسناد جيد من","vol":"3","page":146},{"text":"حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ، وقد تقدم في (باب نزول عيسى إلى الأرض)؛ فليراجع.\nوفي رفع عيسى ﵊ إلى السماء زيادة تكريم وتعظيم ورفع لمكانه ومكانته.\nوأما قوله: \"حتى لا يكون هو وحده بدعا بين أنبياء الله ورسله\".\nفجوابه أن يقال: إن الله تعالى قد خص بعض الأنبياء بخصائص ليست لغيرهم، فخص إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وسلم بالخلة، وخص آدم وموسى ومحمدا عليهم الصلاة والسلام بالتكليم، وخص موسى ﵊ بالمناجاة، وخص داود ﵊ بالصوت الحسن، وخص سليمان ﵊ بتسخير الريح والشياطين، وخص عيسى ﵊ بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله، وخص إدريس وعيسى عليهما الصلاة والسلام بالرفع إلى السماء، وخص عيسى أيضا ببقائه حيا إلى الزمان؛ حيث ينزل إلى الأرض، فيقتل الدجال، ويجدد الشريعة المحمدية، ويبقى في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، ويدفنونه، وخص محمدا ﷺ بخصائص كثيرة لم تكن لغيره من الأنبياء، ومنها: العروج به إلى ما فوق السماوات السبع، وفرض الصلوات الخمس عليه وعلى أمته مباشرة بدون واسطة، وهذا من أعظم التكريم والتعظيم ورفع المكانة والمكان.\nوأما قوله: \"إذ تحدث كتاب الله عن رفعهم معنويا لا حسيا\".\nفجوابه أن يقال:\nقد جاء في القرآن ذكر رفع بعضهم معنويا؛ كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ .","vol":"3","page":147},{"text":"وجاء فيه أيضا ذكر رفع بعضهم حسيا؛ كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ .\nوفي هذه الآيات أبلغ رد على أبي عبية.\nوأما قوله: \"وشتان بين الرفعين\".\nفجوابه أن يقال: إن الرفع الحسي - وهو رفع المكان - يستلزم الرفع المعنوي - وهو رفع المكانة -، فمن رفعه الله إليه؛ فقد زاد في مكانته وتكريمه؛ فلا منافاة بين الرفعين. والله أعلم.\nأبواب\nما جاء في يأجوج ومأجوج\nقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾","vol":"3","page":148},{"text":"﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>باب\nما جاء في خروج يأجوج ومأجوج</span>\nقال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ .... الآية.\nقال السدي في قول الله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾؛ قال: \"ذاك حين يخرجون على الناس\".\nقال ابن كثير: \"وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال \". انتهى.\nوقد جاء ذكر خروج يأجوج ومأجوج في عدة أحاديث تقدم ذكرها.\nمنها حديث حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \" قالوا: نذكر الساعة. قال: \"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات (فذكر): الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﷺ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم واللفظ له، وأهل السنن. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nومنها حديث واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله","vol":"3","page":149},{"text":"ﷺ يقول: \" «لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، والدجال، والدخان، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تحشر الذر والنمل» .\nرواه: الطبراني، وابن مردويه، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nومنها حديث النواس بن سمعان ﵁ عن النبي ﷺ في ذكر خروج الدجال ونزول عيسى ﵊، وفيه: «فبينما هو كذلك؛ إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله» ..... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن صحيح\".\nوزاد الترمذي في روايته ومسلم في رواية له بعد قوله: «لقد كان بهذا مرة ماء»: «ثم يسيرون، حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس،»","vol":"3","page":150},{"text":"«فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما» .\nوزاد أحمد بعد قوله: «فتطرحهم حيث شاء الله ﷿»: \"قال ابن جابر: فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي عن كعب أو غيره؛ قال: فتطرحهم بالمهبل. قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد! أين المهبل؟ قال: مطلع الشمس\".\nوفي رواية الترمذي: \" «فتحملهم، فتطرحهم بالمهبل، ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين» .\nوقد روى ابن ماجه هذه الزيادة مفردة، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين» .\nوقد روى ابن عساكر في \"تاريخه\" حديث النواس مختصرا، وقال فيه بعد ذكر نزول عيسى وقتل الدجال: «فبينما هم فرحون لما هم فيه؛ خرجت يأجوج ومأجوج، فيوحى إلى المسيح: إني قد أخرجت عبادا لي لا يستطيع قتلهم إلا أنا، فأحرز عبادي إلى الطور. فيمر صدر يأجوج ومأجوج على بحيرة الطبرية، فيشربونها، ثم يقبل آخرهم، فيركزون رماحهم، فيقولون: لقد كان هاهنا مرة ماء، حتى إذا كانوا حيال بيت المقدس؛ قالوا: قد قتلنا من في الأرض، فهلموا نقتل من في السماء، فيرمون نبلهم إلى السماء، فيردها الله مخضوبة بالدم، فيقولون: قد قتلنا من في السماء، ويتحصن ابن مريم وأصحابه، حتى يكون رأس الثور خيرا من مائة دينار اليوم» .\nومنها حديث حذيفة بن اليمان ﵄ عن النبي ﷺ في ذكر الدجال ونزول عيسى ﵊، وفيه: «فبينما هم كذلك؛ إذ أخرج الله يأجوج ومأجوج، فيشرب أولهم البحيرة، ويجيء آخرهم وقد أنشفوه، فما»","vol":"3","page":151},{"text":"«يدعون فيه قطرة، فيقولون: ظهرنا على أعدائنا، قد كان هاهنا أثر ماء. فيجيء نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه وراءه، حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يقال لها: لد، فيقولون: ظهرنا على من في الأرض، فتعالوا نقاتل من في السماء.\nفيدعو الله نبيه ﷺ عند ذلك، فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم، فلا يبقى منهم بشر، فيؤذي ريحهم المسلمين، فيدعو عيسى صلوات الله عليه وعليهم، فيرسل الله عليهم ريحا، فتقذفهم في البحر أجمعين» .\nرواه: الحاكم، وابن منده في \"كتاب الإيمان\"، وابن عساكر. وقال الحاكم: \" صحيح على شرط مسلم \"، وأقره الذهبي. وقال ابن كثير في \"النهاية\": \"قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في إسناد ابن منده: هذا إسناد صالح\". قال ابن كثير: \"وفيه سياق غريب وأشياء منكرة\".\nومنها حديث عبد الله بن مسعود ﵁: عن رسول الله ﷺ؛ قال: «لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى ﵈، فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيما عهد إلي ربي ﷿ أن الدجال خارج ومعي قضيبان، فإذا رآني؛ ذاب كما يذوب الرصاص. قال: فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الشجر والحجر يقول: يا مسلم! إن تحتي كافرا؛ فتعال فاقتله.\nقال: فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم؛ فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيطؤون بلادهم، فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه.\nقال: ثم يرجع الناس يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم، وينزل الله المطر، فيجترف أجسادهم، حتى يقذفهم في البحر، ففيما عهد إلي ربي ﷿ أن ذلك إذا كان كذلك: أن الساعة كالحامل المتم، لا»","vol":"3","page":152},{"text":"«يدري أهلها متى تفاجئهم بولادها ليلا أو نهارا» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن جرير، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وزاد ابن ماجه والحاكم فيه: \"قال العوام - وهو ابن حوشب أحد رواته -: فوجدت تصديق ذلك في كتاب الله ﷿، ثم قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ .\nومنها حديث عبد الله بن عمرو ﵄ موقوفا في ذكر الملحمة الكبرى بين المسلمين والروم وخروج الدجال على إثر ذلك ونزول عيسى ﵊، وفيه: \"فبينما هم كذلك؛ إذ سمعوا صوتا قال: فتحت يأجوج ومأجوج، وهو كما قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، فيفسدون الأرض كلها، حتى إن أوائلهم ليأتي النهر العجاج، فيشربونه كله، وإن آخرهم ليقول: قد كان هاهنا نهر، ويحاصرون عيسى ومن معه ببيت المقدس، ويقولون: ما نعلم في الأرض أحدا إلا ذبحناه، هلموا نرمي من في السماء. فيرمون، حتى ترجع إليهم سهامهم في نصولها الدم قليلا، فيقولون: ما بقي في الأرض ولا في السماء. فيقول المؤمنون: يا روح الله! ادع عليهم بالفناء، فيدعو الله عليهم، فيبعث النغف في آذانهم فيقتلهم في ليلة واحدة، فتنتن الأرض كلها من جيفهم، فيقولون: يا روح الله! نموت من النتن. فيدعو الله، فيبعث وابلا من المطر، فجعله سيلا، فيقذفهم كلهم في البحر.....\" الحديث.\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\".\nوعن أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄ عن زينب بنت جحش ﵂؛ قالت: «خرج رسول الله ﷺ يوما فزعا محمرا وجهه يقول: \" لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج»","vol":"3","page":153},{"text":"«ومأجوج مثل هذه -وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها-\". قالت: فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم؛ إذا كثر الخبث» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه. وفي رواية لأحمد: قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ وهو عاقد بأصبعيه السبابة بالإبهام، وهو يقول: \" ويل للعرب من شر قد اقترب؛ فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل موضع الدرهم\". قالت: فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال ﷺ: \"نعم؛ إذا كثر الخبث» .\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \" (الخبث)؛ بفتح المعجمة والموحدة ثم مثلثة: فسروه بالزنى وبأولاد الزنى، وبالفسوق والفجور، وهو أولى؛ لأنه قابله بالصلاح.\nقال ابن العربي: فيه البيان بأن الخير يهلك بهلاك الشرير إذا لم يغير عليه خبثه، وكذلك إذا غير عليه، لكن حيث لا يجدي ذلك، ويصر الشرير على عمله السيئ، ويفشو ذلك ويكثر، حتى يعم الفساد، فيهلك حينئذ القليل والكثير، ثم يحشر كل أحد على نيته، وكأنها فهمت من فتح القدر المذكور من الردم أن الأمر إن تمادى على ذلك؛ اتسع الخرق؛ بحيث يخرجون، وكان عندها علم أن في خروجهم على الناس إهلاكا عاما لهم\". انتهى.\nوعن أم حبيبة ﵂؛ قالت: «استيقظ رسول الله ﷺ وهو يقول: \" لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج -وحلق بيده عشرا-\". قالت: قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم؛ إذا كثر الخبث» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". وقد رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه؛ من حديث أم حبيبة عن زينب بنت جحش رضي الله","vol":"3","page":154},{"text":"عنها؛ كما تقدم ذكره، فلعل ذكر زينب سقط من طريق ابن حبان. والله أعلم.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه \"وعقد وهيب بيده تسعين\"» .\nمتفق عليه، وهذا لفظ مسلم.\nووهيب المذكور هو وهيب بن خالد الباهلي، أحد رواة هذا الحديث.\nوعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «ويل للعرب من شر قد اقترب؛ فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه \"وعقد عشرة\"\". قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: \"نعم؛ إذا كثر الخبث» .\nرواه الطبراني.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون على الناس؛ كما قال الله ﷿: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، فيعيثون في الأرض، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه، حتى يتركوه يابسا، حتى إن من بعدهم ليمر بذلك النهر، فيقول: لقد كان هاهنا ماء مرة، حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة؛ قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء\". قال: \"ثم يهز أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع مختضبة دما للبلاء والفتنة، فبينما هم على ذلك؛ إذ بعث الله دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقهم، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هذا العدو؟ \". قال: \"فيتجرد رجل منهم لذلك محتسبا بنفسه قد وطنها على أنه مقتول، فينزل، فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر»","vol":"3","page":155},{"text":"«المسلمين! ألا أبشروا؛ فإن الله قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم، ويسرحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال ابن الأثير: \" (تشكر)؛ أي: تسمن وتمتلئ شحما، يقال: شكرت الشاة؛ بالكسر، تشكر شكرا؛ بالتحريك: إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنا\". انتهى.\nوعن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ألا كل نبي قد أنذر أمته الدجال» ... الحديث، وقد تقدم إيراده بطوله من رواية الحاكم في (باب قصة المؤمن مع الدجال)، وقد رواه أحمد بن منيع بنحو رواية الحاكم، وزاد بعد هلاك الدجال: قال: «فيمكثون في الأرض ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يفتح يأجوج ومأجوج، فيهلكون من في الأرض؛ إلا من تعلق بحصن، فلما فرغوا من أهل الأرض؛ أقبل بعضهم على بعض، فقالوا: إنما بقي من في الحصون ومن في السماء، فيرمون بسهامهم، فخرت منغمرة دما، فقالوا: قد استرحتم ممن في السماء وبقي من في الحصون، فحاصروهم حتى اشتد عليهم الحصر والبلاء، فبينما هم كذلك؛ إذ أرسل الله عليهم نغفا في أعناقهم، فقصمت أعناقهم، فمال بعضهم على بعض موتى، فقال رجل منهم: قتلهم الله رب الكعبة. قالوا: إنما يفعلون هذا مخادعة، فنخرج إليهم، فيهلكونا كما أهلكوا إخواننا. فقال: افتحوا لي الباب. فقال أصحابه: لا نفتح. فقال: دلوني بحبل. فلما نزل؛ وجدهم موتى، فخرج»","vol":"3","page":156},{"text":"«الناس من حصونهم\". فحدثني أبو سعيد أن مواشيهم جعلها الله لهم حياة يقضمونها ما يجدون غيرها. قال: وحدثنا رسول الله ﷺ: \"أن الناس يغرسون بعدهم الغروس ويتخذون الأموال\". قال: فقلت: سبحان الله! أبعد يأجوج ومأجوج؟! قال: \" نعم» .\nعطية العوفي ضعيف، ولكن لحديثه هذا شاهد مما قبله وما بعده.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس؛ قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا. فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله ﷿ أن يبعثهم إلى الناس؛ حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس؛ قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غدا إن شاء الله. ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فينشفون المياه، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع وعليها كهيئة الدم، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم، فيقتلهم بها\". فقال رسول الله ﷺ: \"والذي نفس محمد بيده؛ إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم ودمائهم» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\" مختصرا، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية الترمذي قال: «فوالذي نفس محمد بيده؛ إن دواب الأرض تسمن وتبطر وتشكر شكرا من لحومهم» . وفي رواية الحاكم قال: «والذي نفس محمد بيده؛ إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكرا وتسكر سكرا من»","vol":"3","page":157},{"text":"«لحومهم» .\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" في الكلام على هذا الحديث: فيه أن فيهم أهل صناعة وأهل ولاية وسلاطة ورعية تطيع من فوقها، وأن فيهم من يعرف الله ويقر بقدرته ومشيئته، ويحتمل أن تكون تلك الكلمة تجري على لسان ذلك الوالي من غير أن يعرف معناها، فيحصل المقصود ببركتها.\nوقد أخرج عبد بن حميد من طريق كعب الأحبار نحو حديث أبي هريرة ﵁، وقال فيه: \"فإذا بلغ الأمر؛ ألقى الله على بعض ألسنتهم: نأتي إن شاء الله غدا، فنفرغ منه\".\nوأخرج ابن مردويه من حديث حذيفة ﵁ نحو حديث أبي هريرة، وفيه: \"فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس، حتى يسلم رجل منهم حين يريد الله أن يبلغ أمره، فيقول المؤمن: غدا نفتحه إن شاء الله، فيصبحون، ثم يغدون عليه فيفتح....\" الحديث، وسنده ضعيف جدا. انتهى.\nوعن أبي الزعراء؛ قال: كنا عند عبد الله بن مسعود ﵁، فذكر عنده الدجال، فقال عبد الله بن مسعود: \"تفترقون أيها الناس لخروجه ثلاث فرق: فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض آبائها بمنابت الشيح، وفرقة تأخذ شط الفرات؛ يقاتلهم ويقاتلونه، حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام\". قال عبد الله: \"ويزعم أهل الكتاب أن المسيح ينزل فيقتله، ثم يخرج يأجوج ومأجوج، فيمرحون في الأرض، فيفسدون فيها (ثم قرأ عبد الله ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾؛ قال:) ثم يبعث الله عليهم دابة مثل هذا النغف، فتلج في أسماعهم ومناخرهم، فيموتون منها، فتنتن الأرض منهم، فيجأرون إلى الله، فيرسل ماء يطهر الأرض منهم......\" الحديث.\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم","vol":"3","page":158},{"text":"يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في موضع من \"تلخيصه\"، وقال في موضع آخر: \"ما احتجا بأبي الزعراء \".\nباب\nأن يأجوج ومأجوج من سلالة آدم\nعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «يقول الله ﷿ يوم القيامة: يا آدم! يقول: لبيك ربنا وسعديك. فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار. قال: يا رب! وما بعث النار؟ قال: من كل ألف (أراه قال:) تسعمائة وتسعة وتسعين. فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد\". فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، فقال النبي ﷺ: \"من يأجوج ومأجوج تسع مائة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد» ..... الحديث.\nمتفق عليه، وهذا لفظ البخاري.\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ «قرأ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾؛ قال: \"ذلك يوم القيامة، وذلك يوم يقول الله ﷿ لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثا إلى النار. فقال: من كم يا رب؟ قال: من ألف تسع مائة وتسعة وتسعون وينجو واحد\". فشق ذلك على المسلمين، وعرف ذلك رسول الله ﷺ منهم، ثم قال رسول الله ﷺ حين أبصر ذلك في وجوههم: \"إن بني آدم كثير، ويأجوج ومأجوج من ولد آدم، وإنه لا يموت منهم رجل حتى يرثه لصلبه ألف رجل؛ ففيهم وفي أشباههم جنة لكم» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه عثمان بن عطاء الخراساني، وهو متروك، وضعفه الجمهور، واستحسن أبو حاتم حديثه\".","vol":"3","page":159},{"text":"قلت: وحديث أبي سعيد يشهد لهذا الحديث ويقويه.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، وإنهم لو أرسلوا على الناس؛ لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت منهم أحد؛ إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا، وإن من ورائهم ثلاث أمم: تاويل، وتاريس، ومنسك» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" من طريقه. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". ورواه أيضا عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في \"البعث\". قال ابن كثير: \"هذا حديث غريب، وقد يكون من كلام عبد الله بن عمرو من الزاملتين\".\nقلت: وسيأتي بعضه موقوفا على عبد الله بن عمرو ﵄، وذلك يقوي ما قاله ابن كثير رحمه الله تعالى.\nويؤيد رفعه ما رواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا، وسيأتي في الباب الذي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nويأتي فيه أيضا عدة أحاديث تدل على أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم، وفي آخرها أثر عن عبد الله بن عمرو ﵄ صريح في ذلك. والله أعلم.\nقال ابن كثير في \"البداية والنهاية\" في ذكر يأجوج ومأجوج: \"هم ذرية آدم بلا خلاف نعلمه، ثم استدل على ذلك بحديث أبي سعيد الذي ذكرنا\". قال: \"ثم هم من ذرية نوح؛ لأن الله تعالى أخبر أنه استجاب لعبده نوح في دعائه على أهل الأرض بقوله: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، وقال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾","vol":"3","page":160},{"text":"ومن زعم أن يأجوج ومأجوج خلقوا من نطفة آدم حين احتلم، فاختلطت بالتراب، فخلقوا من ذلك، وأنهم ليسوا من حواء؛ فهو قول حكاه الشيخ أبو زكريا النواوي في \"شرح مسلم \" وغيره، وضعفوه، وهو جدير بذلك؛ إذ لا دليل عليه، بل هو مخالف لما ذكرناه من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح بنص القرآن، وهكذا من زعم أنهم على أشكال مختلفة وأطوال متباينة جدا؛ فمنهم من هو كالنخلة السحوق، ومنهم من هو في غاية القصر، ومنهم من يفترش أذنا من أذنيه ويتغطى بالأخرى؛ فكل هذه أقوال بلا دليل ورجم بالغيب بغير برهان\".\nقلت: وقد ورد في ذلك حديث ضعيف سيأتي في باب كثرة يأجوج ومأجوج إن شاء الله تعالى.\nقال ابن كثير: \"والصحيح أنهم من بني آدم، وعلى أشكالهم وصفاتهم، وقد قال النبي ﷺ: «إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن»، وهذا فيصل في هذا الباب وغيره\". انتهى.\nوقد روى الحاكم في \"مستدركه\" عن سعيد بن المسيب: أنه قال: \"ولد نوح ﵊ ثلاثة: سام وحام ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم، وفي كل هؤلاء خير، وولد حام السودان والبربر والقبط، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج\".\nورواه البزار في \"مسنده\" من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ولد لنوح سام وحام ويافث، فولد لسام العرب وفارس والروم والخير فيهم، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والسقالبة ولا خير فيهم، وولد لحام القبط والبربر والسودان» .\nفي إسناده محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه، وكلاهما ضعيف.","vol":"3","page":161},{"text":"قال ابن كثير: \"والمحفوظ عن سعيد من قوله، وهكذا روي عن وهب بن منبه مثله\". انتهى.\nباب\nما جاء في كثرة يأجوج ومأجوج\nقد تقدم في الباب قبله ثلاثة أحاديث تدل على عظم كثرتهم.\nوعن عمران بن حصين ﵄؛ قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فتفاوت بين أصحابه السير، فرفع رسول الله ﷺ صوته بهاتين الآيتين: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، فلما سمع ذلك أصحابه؛ حثوا المطي، وعرفوا أنه عند قول يقوله، فقال: \"هل تدرون أي يوم ذلك؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"ذلك يوم ينادي الله فيه آدم، فيناديه ربه، فيقول: يا آدم! ابعث بعث النار. فيقول: أي رب! وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة\". فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة، فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بأصحابه؛ قال: \"اعملوا وأبشروا؛ فوالذي نفس محمد بيده؛ إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه؛ يأجوج ومأجوج، ومن مات من بني آدم وبني إبليس\". قال: فسري عن القوم بعض الذي يجدون. قال: \"اعملوا وأَبشروا؛ فوالذي نفس محمد بيده؛ ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي، والنسائي، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"3","page":162},{"text":"وعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «نزلت ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ على النبي ﷺ وهو في مسير له، فرفع بها صوته، حتى ثاب إليه أصحابه، ثم قال: \"أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول الله جل وعلا: يا آدم! قم فابعث بعث النار، من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين\". فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ: \"سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده؛ ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الإنس والجن» .\nرواه: ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: «تلا رسول الله ﷺ هذه الآية وأصحابه عنده: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ... إلى آخر الآية، فقال: \"هل تدرون أي يوم ذلك؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: \"ذلك يوم يقول الله ﷿: يا آدم! قم فابعث بعثا إلى النار. فيقول: وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة\". فشق ذلك على القوم، فقال رسول الله ﷺ: \"إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة\". ثم قال رسول الله ﷺ: \"اعملوا وأبشروا؛ فإنكم بين خليقتين لم يكونا مع أحد إلا كثرتاه؛ يأجوج ومأجوج، وإنما أنتم في الأمم كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، أمتي جزء من ألف جزء» .\nرواه: ابن أبي حاتم، والبزار. قال الهيثمي: \" ورجاله رجال الصحيح؛ غير هلال بن خباب، وهو ثقة\".\nوعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية، وإن من ورائهم أمما ثلاثا: منسك»","vol":"3","page":163},{"text":"«وتاويل وتاريس، لا يعلم عددهم إلا الله» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: سألت رسول الله ﷺ عن يأجوج ومأجوج، فقال: «يأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة أربع مائة ألف أمة، لا يموت الرجل حتى ينظر إلى ألف ذكر بين يديه من صلبه، كل قد حمل السلاح\". قلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: \"هم ثلاثة أصناف؛ فصنف منهم أمثال الأرز\". قلت: وما الأرز؟ قال: \"شجرة بالشام، طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء\". قال رسول الله ﷺ: \"هؤلاء الذين لا يقوم لهم حيل ولا حديد، وصنف منهم يفترش بأذنه ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه، ومن مات منهم؛ أكلوه، مقدمتهم بالشام، وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف\".\nوقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في \"فتح الباري\": \"أخرجه ابن عدي، وابن أبي حاتم، والطبراني في \"الأوسط\"، وابن مردويه، وهو من رواية يحيى بن سعيد العطار عن محمد بن إسحاق عن الأعمش، والعطار ضعيف جدا، ومحمد بن إسحاق: قال ابن عدي: ليس هو صاحب المغازي، بل هو العكاشي. قال: والحديث موضوع. وقال ابن أبي حاتم: منكر\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"لكن لبعضه شاهد صحيح، أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود، ثم ذكر حديث ابن مسعود ﵁ الذي تقدم ذكره قبل حديث حذيفة ﵁، وهو شاهد لما ذكر في حديث حذيفة ﵁ من كثرة يأجوج ومأجوج، وأما ما ذكر فيه من اختلاف أشكالهم","vol":"3","page":164},{"text":"وصفاتهم؛ فليس له شاهد صحيح؛ فلا يعول عليه، والصحيح ما قاله ابن كثير رحمه الله تعالى: أنهم من بني آدم، وأنهم على أشكالهم وصفاتهم. والله أعلم\".\nوسيأتي النص على صفاتهم التي هي من صفات بني آدم في حديث ابن حرملة عن خالته في الباب الذي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nوعن حذيفة أيضا ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أول الآيات: الدجال، ونزول عيسى، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، والدخان، والدابة، ويأجوج ومأجوج\". قيل: يا رسول الله! وما يأجوج ومأجوج؟ قال: \"يأجوج ومأجوج أمم، كل أمة أربع مائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه من صلبه، وهم من ولد آدم، فيسيرون إلى خراب الدنيا، وتكون مقدمتهم بالشام وساقتهم بالعراق، فيمرون بأنهار الدنيا، فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة الطبرية، حتى يأتوا بيت المقدس، فيقولون: قد قتلنا أهل الدنيا، فقاتلوا من في السماء، فيرمون بالنشاب إلى السماء، فترجع نشابهم مخضبة بالدم، فيقولون: قد قتلنا من في السماء، وعيسى والمسلمون بجبل طور سينين، فيوحي الله إلى عيسى أن أحرز عبادي بالطور وما يلي أيلة، ثم إن عيسى يرفع يديه إلى السماء، ويؤمن المسلمون، فيبعث الله عليهم دابة؛ يقال لها: النغف، تدخل في مناخرهم، فيصبحون موتى من حاق الشام إلى حاق العراق، حتى تنتن الأرض من جيفهم، ويأمر السماء فتمطر كأفواه القرب، فيغسل الأرض من جيفهم ونتنهم، فعند ذلك طلوع الشمس من مغربها» .\nرواه ابن جرير.\nوعن أوس بن أوس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن يأجوج»","vol":"3","page":165},{"text":"«ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا، ولا يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا» .\nرواه النسائي.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: \"يأجوج ومأجوج يمر أولهم بنهر مثل دجلة، ويمر آخرهم، فيقول: قد كان في هذا النهر مرة ماء، ولا يموت رجل؛ إلا ترك ألفا من ذريته فصاعدا، ومن بعدهم ثلاث أمم: تاويس، وتاويل، وناسك \"أو منسك\"\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁ أنه ذكر يأجوج ومأجوج؛ قال: \"وما يموت الرجل منهم حتى يولد له من صلبه ألف، وإن من ورائهم لثلاث أمم ما يعلم عدتهم إلا الله ﷿: منسك، وتاويل، وتاويس\".\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"إن الله ﷿ جزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الملائكة وجزءا سائر الخلق، وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزءا لرسالته، وجزأ الخلق عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء الجن وجزءا بني آدم، وجزأ بني آدم عشرة أجزاء فجعل تسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزءا سائر الناس\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"3","page":166},{"text":"وعن عبد الله بن سلام ﵁ نحو الرواية الأولى عن عبد الله بن عمرو ﵄.\nرواه عبد بن حميد. قال الحافظ ابن حجر: \"وسنده صحيح\".\nباب\nما جاء في قتال يأجوج ومأجوج\n«عن ابن حرملة عن خالته ﵂؛ قالت: خطب رسول الله ﷺ وهو عاصب إصبعه من لدغة عقرب، فقال: \" إنكم تقولون: لا عدو، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يخرج يأجوج ومأجوج؛ عراض الوجوه، صغار العيون، صهب الشعاف، من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجالهما رجال الصحيح\".\n(الشعاف): الشعور.\nباب\nأن الحرب لا تضع أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج\n«عن سلمة بن نفيل الكندي ﵁؛ قال بينما أنا جالس عند رسول الله ﷺ؛ إذا جاءه رجل، فقال: يا رسول الله! إن الخيل قد سيبت، ووضع السلاح، وزعم أقوام أن لا قتال، وأن قد وضعت الحرب أوزارها! فقال رسول الله ﷺ: \" كذبوا؛ فالآن جاء القتال، ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل الله؛ لا يضرهم من خالفهم، يزيغ الله قلوب قوم ليرزقهم منهم، ويقاتلون»","vol":"3","page":167},{"text":"«حتى تقوم الساعة، ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن سعد، والبخاري في \"تاريخه\"، والنسائي، والطبراني، وابن مردويه.\nباب\nما جاء في بقاء الحج بعد خروج يأجوج ومأجوج\nعن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ؛ قال: «ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري. ورواه عبد بن حميد بزيادة، ولفظه: «إن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج ومأجوج» .\nفصل\nوقد اختلفت أقوال العصريين في يأجوج ومأجوج\n:\nفبعضهم ينكرون وجودهم بالكلية، وينكرون وجود السد الذي جعله ذو القرنين بينهم وبين الناس!\nومستندهم في ذلك ما يزعمه بعض الدول في هذه الأزمان أن السائحين منهم قد اكتشفوا الأرض كلها، فلم يروا يأجوج ومأجوج، ولم يروا سد ذي القرنين.\nوهذا في الحقيقة تكذيب بما أخبر الله به في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ عن السد ويأجوج ومأجوج، والتكذيب بما أخبر الله به في كتابه كفر وظلم، والدليل على ذلك:","vol":"3","page":168},{"text":"قول الله تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ .\nوالتكذيب بما أخبر به رسول الله ﷺ في الأحاديث الصحيحة كفر أيضا؛ لأن تكذيبه فيما أخبر به ينافي الشهادة بأنه رسول الله، ويلزم عليه تكذيب قول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .\nقال القاضي عياض في كتابه \"الشفاء\": \"اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحده أو حرفا منه أو آية أو كذب به أو بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك أو شك في شيء من ذلك؛ فهو كافر عند أهل العلم بإجماع.\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ \". انتهى.\nوقال الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه \"المسائل الكافية في بيان وجوب صدق خبر رب البرية\" ما نصه: \"السد حق ثابت، ولا ينفتح ليأجوج ومأجوج إلا قرب الساعة، فمن قال بعدم وجود سد على وجه الأرض، ومستنده في ذلك قول الكشافين من النصارى، وأنهم لم يعثرون عليه؛ يكفر، وقد وقع للشيخ عبد الرحمن قاضي المرج مع متصرف بني غازي؛ فإنه قال في جمع عظيم: إنه لا سد في الأرض موجود؛ لإخبار السائحين في الأرض من النصارى. فقام الشيخ عبد الرحمن إليه أمام الحاضرين، وقال: كفرت؛ تصدق الكشافين وتكذب رب العالمين! ثم تدارك المتصرف نفسه، وقال: إنما قلت ذلك على طريق الحكاية عنهم، ولست معتقدا ذلك\".\nقال الكافي: \"ولا يكون قول الكشافين شبهة تنفي عنه الكفر؛ لأنه لو كان إيمانه ثابتا؛ لما ترك قول الله تعالى وقول رسوله ﷺ المستحيل عليهما الكذب","vol":"3","page":169},{"text":"وتبع قول من لا دين له\". انتهى.\nوبعض العصريين يزعمون أن يأجوج ومأجوج هم جميع دول الكفر المتفوقين في الصناعات الحديثة، وقد رأيت هذا القول الباطل في بعض مؤلفات المتكلفين من العصريين، وهذا القول قريب من القول الأول، وقد صرح الشيخ محمد بن يوسف الكافي بتكفير من قال به؛ كما سيأتي في كلامه قريبا إن شاء الله تعالى.\nووجه القول بتكفير من قال به أنه يلزم عليه تكذيب ما أخبر الله به في كتابه عن السد، وأنه قد حال بين يأجوج ومأجوج وبين الخروج على الناس، وأن يأجوج ومأجوج ما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا، وأنه إذا جاء وعد الرب ﵎ - أي: في آخر الزمان، إذا دنا قيام الساعة -؛ جعله دكاء، فخرجوا على الناس، وذلك بعدما ينزل عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام إلى الأرض، ويقتل الدجال، وقد جاء ذلك صريحا في عدة أحاديث صحيحة تقدم ذكرها.\nوقد قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ .\nوفي هاتين الآيتين أبلغ رد على زعم أن يأجوج ومأجوج هم دول الإفرنج أو غيرهم من دول المشرق والمغرب الذين لم يزالوا مختلطين بغيرهم من الناس، ولم يجعل بينهم وبين الناس سد منيع يحول بينهم وبين الخروج على الناس.\nوقد قال الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه \"المسائل الكافية في بيان وجوب صدق خبر رب البرية\" ما نصه: \"المسألة الثانية والثلاثون: يأجوج ومأجوج هم أناس بالغون في الكثرة عددا لا يعلمه إلا الله","vol":"3","page":170},{"text":"تعالى، ولا يستطيع أحد مقاومتهم عند خروجهم من السد لكثرتهم، وهم مفسدون في الأرض كما أخبر الله تعالى عنهم، وهم الآن محازون عن غيرهم بالسد الذي بناه ذو القرنين، وخروجهم علامة على قيام الساعة، فمن قال واعتقد أن يأجوج ومأجوج هم أوربا؛ يكفر؛ لتكذيبه الله تعالى في خبره: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ .\nقال حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس ﵄ في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾: فحينئذ يخرجون، وهم؛ يعني: يأجوج ومأجوج، ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾: من كل أكمة ومكان مرتفع، ينسلون: يخرجون، ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾: دنا قيام الساعة عند خروجهم من السد.\nوأخرج ابن جرير عن حذيفة ﵁؛ قال: \"لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج؛ لم يركبه حتى تقوم الساعة\". انتهى.\nوقد تقدم حديث الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ في خروج الدجال، وفيه: «ثم يجيء عيسى ابن مريم ﵉ من قبل المغرب مصدقا بمحمد ﷺ وعلى ملته، فيقتل الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوتقدم أيضا حديث حذيفة ﵁، وفيه: «قلت: يا رسول الله! فما بعد الدجال؟ قال: \" عيسى ابن مريم \". قلت: فما بعد عيسى ابن مريم؟»","vol":"3","page":171},{"text":"«قال: \"لو أن رجلا أنتج فرسا؛ لم يركب مهرها حتى تقوم الساعة» .\nرواه ابن أبي شيبة.\nوتقدم أيضا حديث النواس بن سمعان ﵁ عن النبي ﷺ، وفيه «أن يأجوج ومأجوج يخرجون بعد نزول عيسى ﵊ وقتل الدجال، وأن عيسى وأصحابه يدعون عليهم، فيهلكهم الله تعالى» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.\nوتقدم أيضا «حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ، وفيه أن عيسى ﵊ يدعو على يأجوج ومأجوج، فيهلكهم الله» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن جرير، والحاكم، وصححه هو والذهبي.\nوتقدم أيضا حديث حذيفة بن اليمان ﵄ عن النبي ﷺ، وفيه «أن عيسى ﵊ يدعو على يأجوج ومأجوج فيهلكهم الله تعالى» .\nرواه: الحاكم، وابن منده، وابن عساكر، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم \"، وأقره الذهبي.\nوفي هذه الأحاديث دليل على أن خروج يأجوج ومأجوج يكون قريبا من قيام الساعة؛ كما هو منصوص عليه في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾، ومن قال بخلاف هذا؛ فقوله باطل مردود.\nومن أغرب أقوال العصريين ما زعمه طنطاوي جوهري في \"تفسيره\" أن يأجوج ومأجوج هم التتار الذين خرجوا على المسلمين في أثناء القرن السابع من الهجرة وما بعده، ولو كان الأمر على ما زعمه هذا المتخرص المتأول لكتاب الله","vol":"3","page":172},{"text":"تعالى على غير تأويله؛ لكان الدجال قد خرج في أول القرن السابع من الهجرة قبل خروج التتار على المسلمين، ولكان عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام قد نزل من السماء وقتل الدجال قبل خروج التتار، ولكان سد ذي القرنين قد دك في ذلك الزمان، ولكان أوائل التتار قد شربوا بحيرة طبرية وآخرهم لم يجدوا فيها ماء، ولكانوا قد حصروا نبي الله عيسى وأصحابه حتى دعا عليهم فأرسل الله عليهم النغف في رقابهم فأصبحوا فرسى كموت نفس واحدة، ولكانت الساعة قد قامت منذ سبعة قرون؛ لما تقدم في حديث الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «ثم يجيء عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة»، وتقدم في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، فتذاكروا أمر الساعة ... (فذكر الحديث في خروج الدجال وقتله وخروج يأجوج ومأجوج ودعاء عيسى عليهم فيهلكهم الله، ثم ذكر عن عيسى ﵊ أنه قال:) ففيما عهد إلي ربي ﷿ أن ذلك إذا كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادها ليلا أو نهارا» ...، وتقدم في «حديث حذيفة ﵁: أنه قال: قلت: يا رسول الله! فما بعد الدجال؟ قال: \" عيسى ابن مريم \". قلت: فما بعد عيسى ابن مريم؟ قال: \"لو أن رجلا أنتج فرسا؛ لم يركب مهرها حتى تقوم الساعة» .\nوإذ لم يقع شيء من الأمور العظام التي ذكرنا؛ فمن أبطل الباطل وأقبح الجهل والتخرص واتباع الظن ما جزم به طنطاوي جوهري في قوله: \"إن يأجوج ومأجوج هم التتار الذين خرجوا على المسلمين في أثناء القرن السابع وما بعده\".\nوقد تبعه على باطله وجهله صاحب \"دليل المستفيد على كل مستحدث جديد\" فزعم أن التتار هم أوائل يأجوج ومأجوج، وزعم في موضع آخر من كتابه أن يأجوج ومأجوج قد تفرقوا في الأرض وصاروا دولا في آسيا وأوربا وأمريكا.","vol":"3","page":173},{"text":"وقد تقدم عن الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي أنه صرح بتكفير من قال بهذا القول.\nومن المعلوم أن دول آسيا وأوربا وأمريكا لم تزل في أماكنها منذ زمان طويل، وأنه ليس بينهم وبين غيرهم سد من حديد يمنعهم من الخروج والاختلاط بغيرهم من الناس! فصفة يأجوج ومأجوج لا تنطبق على شيء من الدول المعروفة الآن.\nوقد تقدم في عدة أحاديث صحيحة أن يأجوج ومأجوج إنما يخرجون بعد نزول عيسى ﵊ وقتل الدجال، وأنهم لا يمكثون بعد خروجهم على الناس إلا مدة يسيرة، ثم يدعو عليهم نبي الله عيسى، فيهلكهم الله جميعا كموت نفس واحدة؛ فهم بلا شك أمة عظيمة، قد حيل بينهم وبين الخروج على الناس بالسد الذي بناه ذو القرنين، وهذا السد لا يندك إلا إذا دنا قيام الساعة؛ كما أخبر الله بذلك في كتابه العزيز.\nوأما كون السائحين في الأرض لم يروا يأجوج ومأجوج ولا سد ذي القرنين؛ فلا يلزم منه عدم السد ويأجوج ومأجوج؛ فقد يصرف الله السائحين عن رؤيتهم ورؤية السد، وقد يجعل الله بينهم وبين الناس بحرا لا يطاق اجتيازه، أو غير ذلك من الموانع التي تمنع من رؤيتهم ورؤية السد، والله على كل شيء قدير.\nوالواجب على المسلم الإيمان بما أخبر الله به في كتابه عن السد ويأجوج ومأجوج وما صح عن النبي ﷺ في ذلك، ولا يجوز للمسلم أن يتكلف ما لا علم له به، ولا يقول بشيء من أقوال المتكلفين المتخرصين، بل ينبذها وراء ظهره، ولا يعبأ بشيء منها.","vol":"3","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>باب\nما جاء في خروج الدابة من الأرض</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ .\nوعن ابن عمر ﵄ في قوله ﷿: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾؛ قال: \"إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولم يتكلم عليه، وكذلك الذهبي، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.\nقال ابن كثير في \"تفسيره\" ما ملخصه: \"هذه الدابة تخرج في آخر الزمان؛ عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض؛ قيل: من مكة، وقيل: من غيرها، فتكلم الناس. قال ابن عباس ﵄ والحسن وقتادة ويروى عن علي ﵁: \"تكلمهم كلاما\"؛ أي: تخاطبهم مخاطبة. وقال ابن عباس ﵄ في رواية: \"تجرحهم\". وعنه رواية: \"كُلا تفعل\"؛ يعني: هذا وهذا، وهو قول حسن، ولا منافاة\".\nوقال ابن كثير أيضا في \"النهاية\": \"قال ابن عباس والحسن وقتادة: تكلمهم؛ أي: تخاطبهم مخاطبة. وعن ابن عباس: تكلمهم: تجرحهم؛ بمعنى: تكتب على جبين الكافر كافر، وعلى جبين المؤمن مؤمن.\nوعنه: تخاطبهم وتجرحهم. وهذا القول ينتظم المذهبين، وهو قوي حسن جامع لهما، والله أعلم\" انتهى باختصار.","vol":"3","page":175},{"text":"وقال البغوي في \"تفسيره\": \"اختلفوا في كلامها، فقال السدي: تكلمهم ببطلان الأديان سوى دين الإسلام. وقال بعضهم: كلامها أن تقول لواحد: هذا مؤمن، وتقول لآخر: هذا كافر. وقال مقاتل: تكلمهم بالعربية. وقرأ سعيد بن جبير وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي: تكلم بفتح التاء وتخفيف اللام من الكلم، وهو الجرح. قال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس ﵄ عن هذه الآية: تُكَلِّمهم أو تَكْلِمهم؟ قال: كل ذلك تفعل؛ تُكَلِّم المؤمن، وتَكْلِم الكافر\". انتهى باختصار.\nوعن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا: نذكر الساعة. قال: \" إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ... (وذكر منها الدابة)» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) .\nوعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات..... (وذكر منها الدابة)» .\nرواه: الطبراني، وابن ماجه، وابن مردويه، والحاكم، وصححه هو والذهبي. وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) .\nوعن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير؛ قال: جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة، فسمعوه وهو يحدث في الآيات: أن أولها خروج الدجال. قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال عبد الله: لم يقل مروان شيئا، قد حفظت من رسول الله ﷺ في مثل ذلك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الآيات»","vol":"3","page":176},{"text":"«خروجا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضحى، فأيتهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على أثرها قريبا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأبو داود السجستاني، وابن ماجه، والبزار، والطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: \" «تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان، فتخطم أنف الكافر بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم، فيقول هذا: يا مؤمن! ويقول هذا: يا كافر!» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن جرير، والبغوي، والحاكم في \"مستدركه\"، ولم يتكلم عليه الحاكم ولا الذهبي، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه في دابة الأرض، وفي الباب عن أبي أمامة \". انتهى كلام الترمذي.\nوفي رواية لأحمد: «وتختم أنف الكافر بالخاتم» .\nوقد رواه ابن ماجه، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: «تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داود وعصا موسى بن عمران ﵉، فتجلوا وجه المؤمن بالعصا، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الحِوَاء ليجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمن! ويقول هذا: يا كافر!» .\nورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «تخرج دابة الأرض معها عصا موسى وخاتم سليمان، تخطم أنف الكافر بالعصا، وتجلي وجه المؤمن بالخاتم، حتى يجتمع الناس على الخوان، يعرف»","vol":"3","page":177},{"text":"«المؤمن من الكافر» .\nوعن أبي أمامة ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ؛ قال: «تخرج الدابة، فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يعمرون فيكم، حتى يشتري الرجل البعير، فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير عمر بن عبد الرحمن بن عطية، وهو ثقة\".\n«وعن ابن عمر ﵄: أنه قال: ألا أريكم المكان الذي قال رسول الله ﷺ: \"أرى أن الدابة تخرج منه\"؟ فضرب بعصاه الشق الذي في الصفا، وقال: \"إنها ذات ريش وزغب، وإنه يخرج ثلثها حضر الفرس الجواد ثلاثة أيام وثلاث ليال، وإنها لتمر عليهم أيام ليفرون منها إلى المساجد، فتقول لهم: أترون المساجد تنجيكم مني؟! فتخطمهم، يساقون في الأسواق، ويقول: يا كافر! يا مؤمن! \".»\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن عطية؛ قال: قال عبد الله: \"تخرج الدابة من صدع من الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام، لا يخرج ثلثها\".\nرواه ابن أبي حاتم.\nوعن حذيفة بن أسيد أراه رفعه؛ قال: «تخرج الدابة من أعظم المساجد، فبينما هم كذلك؛ إذ تصدعت» .\nقال ابن عيينة: \"تخرج حين يسير الإمام إلى جمع\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".","vol":"3","page":178},{"text":"وعن أبي الطفيل؛ قال: كنا جلوسا عند حذيفة، فذكرت الدابة، فقال حذيفة ﵁: \"إنها تخرج ثلاث خرجات في بعض البوادي، ثم تكمن، ثم تخرج في بعض القرى حتى يذعروا، حتى تهريق فيها الأمراء الدماء، ثم تكمن\". قال: \"فبينما الناس عند أعظم المساجد وأفضلها وأشرفها - حتى قلنا: المسجد الحرام، وما سماه -؛ إذ ارتفعت الأرض، ويهرب الناس، ويبقى عامة من المسلمين؛ يقولون: إنه لن ينجينا من أمر الله شيء، فتخرج، فتجلو وجوههم حتى تجعلها كالكواكب الدرية، وتتبع الناس\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" عن طلحة بن عمرو وجرير بن حازم: فأما طلحة؛ فقال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي أن أبا الطفيل حدثه عن حذيفة بن أسيد الغفاري أبي سَرِيحة. وأما جرير؛ فقال: عن عبد الله بن عبيد عن رجل من آل عبد الله بن مسعود.\nوحديث طلحة أتمهما وأحسن؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ الدابة، فقال: لها ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج في أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية (يعني: مكة)، ثم تكمن زمانا طويلا، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك، فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية (يعني: مكة) . قال رسول الله ﷺ: \"ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة؛ خيرها وأكرمها المسجد الحرام؛ لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس عنها شتى ومعا، وثبتت عصابة المؤمنين، وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم، فجلت وجوههم، حتى تجعلها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها»","vol":"3","page":179},{"text":"«بالصلاة، فتأتيه من خلفه، فتقول: يا فلان! الآن تصلي؟ فيقبل عليها، فتسمه في وجهه، ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال، ويصطحبون في الأمصار؛ يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول: يا كافر! اقضني حقي، وحتى إن الكافر يقول: يا مؤمن! اقضني حقي» .\nقال ابن كثير في كتاب \"النهاية\" بعدما ساق هذا الحديث: \"هكذا رواه مرفوعا من هذا الوجه بهذا السياق، وفيه غرابة. ورواه ابن جرير من طريقين عن حذيفة بن أسيد موقوفا\". انتهى.\nورواه الطبراني مرفوعا. قال الهيثمي: \"وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك\". ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد، وهو أبين حديث في ذكر دابة الأرض، ولم يخرجاه\"، وتعقبه الذهبي، فقال \" طلحة - يعني: ابن عمرو الحضرمي - ضعفوه، وتركه أحمد \".\nوعن سلمان ﵁ مرفوعا: «مثل أمتي ومثل الدابة حين تخرج كمثل حيز بني، ورفعت حيطانه، وسدت أبوابه، وطرح فيه من الوحش كلها، ثم جيء بالأسد، فطرح وسطها، فارتعدت وأقبلت إلى النفق يلحسنه من كل جانب، كذلك أمتي عند خروج الدابة؛ لا يفر منها أحد؛ إلا مثلث بين عينيه، ولها سلطان من ربنا عظيم» .\nذكره صاحب \"كنز العمال\"، وقال: \"رواه: أبو نعيم، والديلمي \".\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال \"يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت دابة الأرض تسري إليهم، فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها وذنبها؛ فما مؤمن؛ إلا تمسحه، ولا منافق ولا كافر؛ إلا تخطمه، وإن التوبة لمفتوحة، ثم يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالشيء الحنيذ، وإن التوبة لمفتوحة، ثم تطلع الشمس","vol":"3","page":180},{"text":"من مغربها\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق الوليد بن جميع عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن بن البيلماني عن ابن عمر، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وتعقبه الذهبي فقال: \" ابن البيلماني ضعيف، وكذا الوليد \".\nوعن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: \" «إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال» .\nرواه: ابن جرير، والطبراني. قال ابن كثير في \"تفسيره\": \"وإسناده جيد\".\nباب\nالأمر بالمبادرة بالأعمال قبل خروج الدابة\nعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، والدابة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم. وزاد أحمد في رواية له: \"وكان قتادة يقول: إذا قال: وأمر العامة؛ قال: أي: أمر الساعة\".\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة» .","vol":"3","page":181},{"text":"رواه ابن ماجه. قال في \"الزوائد\": \"إسناده حسن\".\nقال النووي: \"قال هشام: خاصة أحدكم: الموت، وخويصة: تصغير خاصة. وقال قتادة: أمر العامة: القيامة. كذا ذكره عنهما عبد بن حميد \". انتهى.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» .\nرواه: مسلم، والترمذي، وابن جرير، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقد رواه الإمام أحمد، وقال فيه: \"والدخان\"؛ بدل: \" الدجال \".\nفصل\nوقد أنكر أبو عبية ما ثبت عن النبي ﷺ من خروج الدابة في آخر الزمان، وتأول الدابة بتأويل باطل كعادته فيما لا يحتمله عقله مما أخبر به رسول الله ﷺ من أشراط الساعة؛ مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى ﵊، وخروج النار التي تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ... وغير ذلك مما تقدم التنبيه عليه في مواضعه.\nقال في حاشية (ص١٩٠) من \"النهاية\" لابن كثير تعليقا على قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ ... الآية؛ ما نصه:\n\"لماذا لا يكون تكليم الدابة للإنسان بلسان الحال لا بلسان المقال؟! وإن من معاني التكليم التجريح؛ يقال: كلمه كلما إذا جرحه، وكلمه تكليما إذا أكثر الجراحات فيه؛ فلماذا لا تفهم الآية على هذا الوجه؟! ليس ما يمنع من","vol":"3","page":182},{"text":"هذا ولا ذلك.\nولعل المراد بالدابة هي تلك الجراثيم الخطيرة التي تفتك بالإنسان وجسمه وصحته وبأمواله زروعا وثمارا ومواشي؛ جزاء له على بعض ما تجني يداه من إثم ونكر، وقصاصا على بعض تعديه لحدود الله وما شرع لعباده، والجراثيم الضارة الشديدة الخطورة منتشرة في كل مكان، تكاد تغطي مساحة الأرض وتملأ طبقات الجو، وهي تجرح وتقتل، ومن تجريحها وأذاها كلمات واعظة للناس لو كانت لهم قلوب ترجع بهم إلى الله ودينه، وتلزمهم المحجة التي ضلوا عنها وتركوها وراءهم ظهريا، ولسان الحال أبلغ من لسان المقال، وحمل صحاح الأحاديث النبوية وتفسير الآيات القرآنية الكريمة بما يناسب الواقع ويواكب المنطق ويتسق وفطرة الحياة أولى من السبح في أجواء من الخيال\".\nوالجواب أن يقال: قد تقدم عن ابن عباس ﵄ والحسن وقتادة: أنهم قالوا في الدابة: إنها تكلم الناس كلاما؛ أي: تخاطبهم مخاطبة.\nوقال مقاتل: تكلمهم بالعربية. وهذا يرد قول أبي عبية أن تكليم الدابة للإنسان يكون بلسان الحال لا بلسان المقال.\nوعن ابن عباس ﵄ في رواية: \"تكلمهم: تجرحهم؛ بمعنى: تكتب على جبين الكافر كافر، وعلى جبين المؤمن مؤمن\". وعنه: \"تخاطبهم وتجرحهم\". قال ابن كثير: \"وهذا القول ينتظم المذهبين، وهو قوي حسن جامع لهما\". انتهى.\nوأما قوله: \"ولعل المراد بالدابة تلك الجراثيم الخطيرة التي تفتك بالإنسان وجسمه وصحته وأمواله ... إلى آخره\".\nفالجواب عنه من وجوه:\nأحدها: أن يقال: إن تأويل الدابة التي تخرج من الأرض في آخر الزمان","vol":"3","page":183},{"text":"بالجراثيم التي تفتك بالإنسان وجسمه وأمواله تأويل باطل مردود، وهو من جنس تأويلات القرامطة والباطنية، ويلزم على هذا التأويل الباطل تكذيب ما أخبر به رسول الله ﷺ في الأحاديث التي تقدم ذكرها، وتكذيب النبي ﷺ ينافي الإسلام.\nالوجه الثاني: أن الجراثيم التي تفتك بالإنسان وصحته وأمواله قد كانت موجودة من أول الدنيا ومنتشرة في جميع أرجاء الأرض، وأما دابة الأرض؛ فإنما تخرج في آخر الزمان عند اقتراب الساعة. وعلى هذا؛ فتأويل الدابة بالجراثيم من أبطل التأويل وأبعده من المنقول والمعقول.\nالوجه الثالث: أن الجراثيم أنواع لا تحصى، وأما دابة الأرض؛ فإنما هي دابة واحدة؛ كما يدل على ذلك ظاهر القرآن والأحاديث الصحيحة. وعلى هذا؛ فتأويل الدابة بالجراثيم يخالف القرآن والأحاديث الصحيحة، وما خالف القرآن والأحاديث الصحيحة؛ فإنه يجب اطراحه ورده على قائله.\nالوجه الرابع: أن دابة الأرض التي أخبر الله بخروجها ليست من الدواب التي يعرفها الناس، ولا من الجراثيم، وإنما هي خلق عظيم هائل، من خوارق العادات؛ كما جاء بيان ذلك في بعض الأحاديث، ولهذا تزعج الناس وتفزعهم، وقد تقدم في بعض الأحاديث أنه يكون معها عصا موسى وخاتم سليمان، فتخطم أنف الكافر بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، وقد أخبر الله عنها أنها تكلم الناس، وورد الإنذار بها في حديث أبي مالك الأشعري الذي تقدم ذكره.\nوإذا كانت بهذه الصفة العظيمة؛ فمن أقبح الجهل قول أبي عبية: إنها هي الجراثيم التي تفتك بالإنسان وصحته وأمواله..... لأن الجراثيم لا ترى إلا بالمكبرات، فضلا عن أن تكون مما يكلم الناس ويخاطبهم، ويحمل عصا موسى وخاتم سليمان، ويجلو وجه المؤمن ويخطم أنف الكافر.","vol":"3","page":184},{"text":"وعلى هذا؛ فتأويل دابة الأرض بالجراثيم في غاية البعد والبطلان، بل هو نوع من الهذيان.\nوأما قوله: \"وحمل صحاح الأحاديث النبوية وتفسير الآيات القرآنية الكريمة بما يناسب الواقع ويواكب المنطق ويتسق وفطرة الحياة أولى من السبح في أجواء من الخيال\".\nفجوابه من وجهين:\nأحدهما: أن يقال: إن الواجب على المسلم أن يؤمن بما جاء في كتاب الله تعالى، وبما ثبت عن رسول الله ﷺ من أخبار الغيوب الماضية والآتية، ولا يجوز لأحد أن يرد ما خفي عليه منها، وما لا يحتمله عقله، ولا أن يحمل الآيات والأحاديث على غير ظاهرها من غير دليل من الكتاب أو السنة يدل على ذلك.\nوإذا علم هذا؛ فحمل الأحاديث الواردة في الدابة على الجراثيم، وتفسير الآية الكريمة بذلك، وزعم أبي عبية أن ذلك يناسب الواقع ويواكب المنطق ويتسق وفطرة الحياة؛ لا شك أنه من تحريف الكلم عن مواضعه، وتحريف الكلم عن مواضعه لا يصدر من مؤمن.\nالوجه الثاني: أن يقال: ما أخبر الله به عن الدابة أنها تكلم الناس، وما جاء في بعض الأحاديث من عظم خلقها، وأنه يكون معها عصا موسى وخاتم سليمان، وأنها تجلو وجه المؤمن وتخطم أنف الكافر؛ فكل ذلك حق على حقيقته، وليس من الخيال؛ كما قد توهم ذلك أبو عبية، ومن زعم أن ذلك من الخيال؛ فقد أخطأ خطأ كبيرا، وضل ضلالا بعيدا.\nولأبي عبية أيضا عدة تعاليق في (ص ١٩٣ و١٩٤ و١٩٥) من \"النهاية\" لابن كثير، تصدى فيها لإنكار بعض الآثار الواردة في صفة الدابة، وكل كلامه","vol":"3","page":185},{"text":"في هذه المواضع باطل؛ فلا يغتر به.\nوقال في حاشية (ص١٩٩) ما ملخصه: \"سبق أن أشرنا إلى مفهوم الدابة بما يتفق والعقل والمنطق وسنة الدين الإسلامي، كما سبق أن أشرنا إلى أنها ظهرت وكثرت وانتشرت؛ فالدابة اسم جنس لكل ما يدب، وليست حيوانا مشخصا معينا يحوي العجائب والغرائب ويمثل على الحقيقة ما يعجز الخيال\".\nوالجواب عن هذا من وجوه:\nأحدها: أن يقال: ما أشار إليه أبو عبية من مفهوم الدابة عنده بما يتفق مع عقله ومنطقه ودينه؛ فإنه مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة؛ فلا يتفق مع عقولهم ولا مع منطقهم ودينهم؛ لأنهم يؤمنون بما جاء في كتاب الله تعالى وما ثبت عن رسول الله ﷺ من أخبار الغيوب الماضية والآتية، ولا يحكمون عقولهم في شيء منها كما يفعله بعض أهل البدع، ولا يتأولون الآيات والأحاديث على غير تأويلها كما فعل ذلك أبو عبية ومن على شاكلته في كثير من أشراط الساعة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ ... الآية.\nالوجه الثاني: أن خروج الدابة من أشراط الساعة؛ كما دل على ذلك القرآن والأحاديث الصحيحة، وإذا خرجت الدابة؛ لم ينفع أحدا إيمانه إذا لم يكن مؤمنا قبل ذلك؛ كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وابن جرير عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض»؛ فلو كانت الدابة قد ظهرت كما زعم ذلك أبو عبية؛ لما كان الإيمان نافعا لمن آمن بعد خروجها، ويلزم على قول أبي عبية نفي الإيمان عن كل المؤمنين على وجه الأرض،","vol":"3","page":186},{"text":"وهذا معلوم البطلان بالضرورة.\nالوجه الثالث: أن يقال: إن الدابة التي تخرج من الأرض في آخر الزمان ليست بأنواع متعددة، وليست اسم جنس لكل ما يدب على الأرض؛ كما زعم ذلك أبو عبية، وإنما هي حيوان واحد؛ كما يدل على ذلك ظاهر القرآن والأحاديث الصحيحة، ولا عبرة بما يخالف ذلك من آراء الناس وتخرصاتهم.\nالوجه الرابع: أن دابة الأرض من خوارق العادات؛ كما يدل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، وكما تدل على ذلك الأحاديث التي تقدم ذكرها، وما كان كذلك؛ فهو مما يعجز عنه الخيال، وأنى للخيال أن يتصور ما لم يشاهد الناس له نظيرا من الدواب؟!\nفصل\nوقد سلك بعض العصريين في إنكار خروج الدابة في آخر الزمان مسلكا غير مسلك أبي عبية، ورد عليه الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي، فأجاد وأفاد.\nقال في كتابه \"المسائل الكافية في بيان وجوب صدق خبر رب البرية\" ما نصه:\n\"المسألة الثالثة والمائة: قال (أي: المردود عليه): الدابة: كل حيوان يدب؛ أي: يمشي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، والمعنى: إذا قامت القيامة؛ بعث الله نوعا مخصوصا من دواب هذه الأرض كما يبعث غيره من الدواب الأخرى، وينطقه، فيوبخ الإنسان على كفره؛ كما ينطق أعضاءه في ذلك اليوم أيضا؛ فليس المراد من","vol":"3","page":187},{"text":"قوله: دابة الفرد، بل النوع\".\nقال الشيخ محمد بن يوسف: \"أقول: قوله فيه صدق وكذب، بل كفر صريح؛ فالصدق قوله: الدابة كل حيوان يدب. والآية صدق. والاستدلال بها على ما ذكره من أن المراد بالدابة النوع لا الفرد كذب وكفر صريح؛ لأن النبي ﷺ أخبر بذلك. وكون المراد: أخرجنا لهم ... إلى آخره؛ أي: بعثنا بعد الموت؛ افتراء على الله تعالى وعلى رسوله ﷺ، المخبر بخلاف ما أخبر به هذا الدجال الضال، بل الإخراج قبل يوم القيامة؛ لكون الدابة المخرجة من الأمارات التي تدل على قرب يوم القيامة، وهي فرد لا نوع كما يدعيه هذا الدجال.\nأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بين يدي الساعة: الدجال، والدابة، ويأجوج ومأجوج، والدخان، وطلوع الشمس من مغربها» .\nوهذا معلوم من الدين عند المسلمين بالضرورة\". انتهى كلام الكافي.\nوذكره أيضا في كتابه \"الأجوبة الكافية عن الأسئلة الشامية\" باختصار يسير، وقد صرح فيه بتكفير من قال: إن المراد بالدابة النوع لا الفرد.\nباب\nما جاء في الدخان\nقال الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"وقد نقل البخاري عن ابن مسعود رضي الله","vol":"3","page":188},{"text":"عنه: أنه فسر ذلك بما كان يحصل لقريش من شدة الجوع بسبب القحط الذي دعا عليهم به رسول الله ﷺ، فكان أحدهم يرى فيما بينه وبين السماء دخانا من شدة الجوع، وهذا تفسير غريب جدا، لم ينقل مثله عن أحد من الصحابة غيره، وقد حاول بعض العلماء المتأخرين رد ذلك ومعارضته؛ لما ثبت في حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد ﵁: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات (فذكر فيهن الدجال والدخان والدابة)»، وكذلك في حديث أبي هريرة: «بادروا بالأعمال ستا» (فذكر منهن هذه الثلاث\")، والحديثان في \"صحيح مسلم \" مرفوعان، والمرفوع مقدم على كل موقوف.\nوفي ظاهر القرآن ما يدل على وجود دخان من السماء يغشى الناس، وهذا أمر محقق عام، وليس كما روي عن ابن مسعود: أنه خيال في أعين قريش من شدة الجوع.\nوقال الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾؛ أي: ظاهر واضح جلي، ليس خيالا من شدة الجوع، ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾؛ أي: ينادي أهل ذلك الزمان ربهم بهذا الدعاء، يسألون كشف هذه الشدة عنهم؛ فإنهم قد آمنوا وأيقنوا ما وعدوا به من الأمور الغيبية الكائنة بعد ذلك يوم القيامة، وهذا دليل على أنه يكون قبل يوم القيامة، حيث يمكن رفعه، ويمكن استدراك التوبة والإنابة، والله أعلم\". انتهى.\nوعن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا: نذكر الساعة. قال: \"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات.... (فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها)» الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن. وقال","vol":"3","page":189},{"text":"الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء الآيات الكبار) .\nوعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات (وذكر منها الدخان)» .\nرواه: الطبراني، وابن مردويه، والحاكم وصححه هو والذهبي، وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) .\nوعن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان؛ يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال» .\nرواه: ابن جرير، والطبراني. قال ابن كثير في \"تفسيره\": \"وإسناده جيد\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يهيج الدخان بالناس، فأما المؤمن؛ فيأخذه كالزكمة، وأما الكافر؛ فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه» .\nرواه ابن أبي حاتم.\nوعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول الآيات الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر؛ تقيل معهم إذا قالوا، والدخان\". قال حذيفة: يا رسول الله! وما الدخان؟ فتلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن؛ فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر؛»","vol":"3","page":190},{"text":"«فيكون بمنزلة السكران؛ يخرج من منخريه وأذنيه ودبره» .\nرواه: ابن جرير، والبغوي؛ بإسناد ضعيف، وله شاهد مما تقدم عن أبي مالك الأشعري ﵁.\nوعن علي ﵁؛ قال: \"لم تمض آية الدخان بعد؛ يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وينفخ الكافر حتى ينفذ\".\nرواه ابن أبي حاتم.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: \"يبيت الناس يسيرون إلى جمع، وتبيت دابة الأرض؛ تسري إليهم، فيصبحون وقد جعلتهم بين رأسها وذنبها؛ فما مؤمن إلا تمسحه، ولا منافق ولا كافر إلا تخطمه، وإن التوبة لمفتوحة، ثم يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالشيء الحنيذ، وإن التوبة لمفتوحة، ثم تطلع الشمس من مغربها\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\" وصححه، وإسناده ضعيف، وقد تقدم في ذكر الدابة.\nوقد رواه ابن جرير مختصرا، ولفظه: قال: \"يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام؛ ويدخل مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالرأس الحنيذ\".\nوعن عبد الله بن أبي مليكة؛ قال: \"غدوت على ابن عباس ﵄ ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت. قلت: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب؛ فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت\".","vol":"3","page":191},{"text":"رواه: ابن جرير، وابن أبي خاتم. قال ابن كثير في \"تفسيره\": \"إسناده صحيح إلى ابن عباس ﵄\".\nباب\nالأمر بالمبادرة بالأعمال قبل ظهور الدخان\nعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستا (فذكرها، ومنها الدخان)» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وتقدم بتمامه في ذكر الدجال والدابة.\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «بادروا بالأعمال ستا (فذكرها، ومنها الدخان)» .\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن، وتقدم بتمامه في ذكر الدجال والدابة.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث إذا خرجن؛ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض» .\nرواه الإمام أحمد.\nباب\nما جاء في طلوع الشمس من مغربها\nعن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: «اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، فقال: \"ما تذاكرون؟ \". قالوا: نذكر الساعة. قال: \"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات (وذكر منها طلوع الشمس من مغربها)» .","vol":"3","page":192},{"text":"رواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) .\nوعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات (وذكر منها: طلوع الشمس من مغربها)» .\nرواه: الطبراني، وابن مردويه، والحاكم، وصححه الذهبي. وقد تقدم بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) .\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول الآيات طلوع الشمس من مغربها» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه فضالة بن جبير، وهو ضعيف، وأنكر هذا الحديث\".\nباب\nالأمر بالمبادرة بالأعمال قبل طلوع الشمس من مغربها\nعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، والدابة، وخاصة أحدكم، وأمر العامة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم. وزاد أحمد في رواية له: \"وكان قتادة يقول إذا قال: وأمر العامة: قال: أي: أمر الساعة\".\nوعن أنس بن مالك ﵁، عن رسول الله ﷺ؛ قال: «بادروا»","vol":"3","page":193},{"text":"«بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة» .\nرواه ابن ماجه. قال في الزوائد: \"إسناده حسن\".\nقال النووي: \"قال هشام: خاصة أحدكم: الموت، وخويصة: تصغير خاصة. وقال قتادة: أمر العامة: القيامة. كذا ذكره عنهما عبد بن حميد \".\nانتهى.\nباب\nأن التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها\nقال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ .\nقال البغوي في قوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾: \"يعني: طلوع الشمس من مغربها، وعليه أكثر المفسرين. ورواه أبو سعيد الخدري مرفوعا: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: لا ينفعهم الإيمان عند ظهور الآية التي تضطرهم إلى الإيمان. ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾؛ يريد: لا يقبل إيمان كافر ولا توبة فاسق\". انتهى.\nوقال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾: \"أي: إذا أنشأ الكافر إيمانا يومئذ؛ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمنا قبل ذلك؛ فإن كان مصلحا في عمله؛ فهو بخير عظيم، وإن لم يكن مصلحا؛ فأحدث توبة حينئذ؛ لم يقبل منه توبته؛ كما دلت عليه الأحاديث الكثيرة، وعليه يحمل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾؛ أي: ولا يقبل منها كسب","vol":"3","page":194},{"text":"عمل صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك\". انتهى.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في «قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾؛ قال: \"طلوع الشمس من مغربها» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\". قال: \"ورواه بعضهم ولم يرفعه\".\nوعن أبي سريرة عن النبي ﷺ في «قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾؛ قال: \"طلوع الشمس من مغربها» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nهكذا في \"مجمع الزوائد\": \" أبو سريرة \"! والظاهر أنه تصحيف، وأن صوابه أبو سعيد ﵁؛ لأنه قد روي من حديثه كما تقدم، ويحتمل أن يكون عن أبي هريرة ﵁، ويحتمل أن يكون عن أبي سريحة - وهو حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁ -؛ فأما أبو سريرة؛ فلم أر في تراجم الصحابة ﵃ من يكنى بذلك. والله أعلم.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾؛ قال: \"طلوع الشمس من مغربها\" (ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ \".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت، ورآها الناس؛ آمن من عليها؛»","vol":"3","page":195},{"text":"«فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وأهل السنن؛ إلا الترمذي.\nوهذا لفظ إحدى روايات أحمد والبخاري، ولفظ مسلم. قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها؛ آمن الناس كلهم أجمعون؛ فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» .\nورواه: الإمام أحمد. والبخاري أيضا؛ بهذا اللفظ.\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث إذا خرجن؛ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض» .\nرواه: مسلم، والترمذي، وابن جرير، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقد رواه الإمام أحمد، وقال فيه: \"والدخان\"؛ بدل: \" الدجال \".\nوعن أبي زرعة بن عمرو بن جرير؛ قال: «جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة، فسمعوه وهو يحدث في الآيات أن أولها خروج الدجال. قال: فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال عبد الله: لم يقل مروان شيئا، قد حفظت من رسول الله ﷺ في مثل ذلك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" إن أول الآيات خروجا: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة ضحى، فأيتهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على إثرها \". ثم قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب -: وأظن أولاها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت؛ أتت تحت العرش، فسجدت، واستأذنت في الرجوع، فأذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تطلع من مغربها؛ فعلت كما كانت تفعل؛ أتت تحت العرش،»","vol":"3","page":196},{"text":"«فسجدت، فاستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذن في الرجوع؛ فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن؛ فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنه إن أذن لها في الرجوع؛ لم تدرك المشرق؛ قالت: رب! ما أبعد المشرق! من لي بالناس؟ حتى إذا صار الأفق كأنه طوق؛ استأذنت في الرجوع، فيقال لها: من مكانك فاطلعي. فطلعت على الناس من مغربها. ثم تلا عبد الله هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾» .\nرواه: الإمام أحمد وهذا لفظه، والبزار، والطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". وقد رواه: الإمام أحمد أيضا، ومسلم، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن ماجه؛ مختصرا. وفي رواية مسلم وأبي داود الطيالسي: \"فأيهما ما كانت قبل صاحبتها؛ فالأخرى على إثرها قريبا\". وفي رواية أحمد وابن ماجه نحوه. وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" مطولا بنحو رواية الإمام أحمد، ثم قال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". وقد رواه مسلم مختصرا كما تقدم ذكره.\nوعن وهب بن جابر الخَيْواني؛ قال: كنت عند عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ... فذكر الحديث، وفيه: قال: ثم أنشأ يحدثنا؛ قال: \"إن الشمس إذا غربت؛ سلمت وسجدت واستأذنت\". قال: \"فيؤذن لها، حتى إذا كان يوما غربت فسلمت وسجدت واستأذنت؛ فلا يؤذن لها، فتقول: أي رب! إن المسير بعيد، وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ\". قال: \"فتحبس ما شاء الله، ثم يقال لها: اطلعي من حيث غربت\". قال: \"فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل\".\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والحاكم في \"مستدركه\" من طريقه،","vol":"3","page":197},{"text":"وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي ذر ﵁؛ قال: «قال رسول الله ﷺ لأبي ذر حين غربت الشمس: \"تدري أين تذهب؟ \". قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾» .\nمتفق عليه، واللفظ للبخاري. ورواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي؛ بنحوه، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقال: \"وفي الباب عن صفوان بن عسال وحذيفة بن أسيد وأنس وأبي موسى \". انتهى.\nوفي رواية لمسلم: «أن رسول الله ﷺ قال يوما: \" أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ \". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: \"إن هذه تجري، حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك، حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك؛ حتى يقال: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا، حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارجعي، ارتفعي، أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها\". فقال رسول الله ﷺ: \"أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» .","vol":"3","page":198},{"text":"وفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ قال: «تغيب الشمس تحت العرش، فيؤذن لها، فترجع، فإذا كانت تلك الليلة التي تطلع صبيحتها من المغرب؛ لم يؤذن لها، فإذا أصبحت؛ قيل لها: اطلعي من مكانك (ثم قرأ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾» .\nوفي رواية له أخرى «عن أبي ذر ﵁؛ قال: كنت مع النبي ﷺ على حمار، وعليه برذعة أو قطيفة، قال: فذاك عند غروب الشمس، فقال لي: \" يا أبا ذر! هل تدري أين تغيب هذه؟ \". قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: \"فإنها تغرب في عين حامئة، تنطلق حتى تخر لربها ﷿ ساجدة تحت العرش، فإذا حان خروجها؛ أذن الله، فتخرج، فتطلع، فإذا أراد أن يطلعها من حيث تغرب؛ حبسها، فتقول: يا رب! إن مسيري بعيد. فيقول لها: اطلعي من حيث غبت. فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها» .\nقال ابن العربي المالكي: \"أنكر قوم سجود الشمس، وهو صحيح ممكن\".\nقلت: إنما ينكر ذلك من يرتاب في صدق النبي ﷺ، فأما من لا يشك في صدقه، ويعتقد أنه مبلغ عن ربه كما أخبر الله عنه في قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾؛ فلا ينكر ذلك ولا يرتاب فيه.\nفإن قيل: إن الشمس لا تزال طالعة على الأرض، ولكنها تطلع على جهة منها، وتغرب عن الجهة الأخرى؛ فأين يكون مستقرها الذي إذا انتهت إليه سجدت واستأذنت في الرجوع من المشرق؟!\nفالجواب أن يقال: حسب المسلم أن يؤمن بما جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ، ويعتقد أنه هو الحق، ولا يتكلف ما لا علم له به من تعيين الموضع الذي تسجد فيه الشمس، بل يكل علم ذلك إلى الله تعالى.","vol":"3","page":199},{"text":"وقد روى: الإمام أحمد، والشيخان؛ «عن أبي ذر ﵁؛ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾؛ قال: \"مستقرها تحت العرش» .\nفهذا المستقر الذي أخبر به رسول الله ﷺ؛ إذا انتهت إليه الشمس؛ سجدت، واستأذنت في الرجوع من المشرق، فيؤذن لها، فإذا كان في آخر الزمان؛ سجدت كما كانت تسجد، فلم يقبل منها، واستأذنت في الرجوع من المشرق؛ فلم يؤذن لها؛ يقال لها: ارجعي من حيث جئت. فتطلع من مغربها.\nوقد قال ابن كثير رحمه الله تعالى في \"البداية والنهاية\" في الكلام على حديث أبي ذر ﵁ وما جاء فيه من سجود الشمس ما ملخصه:\n\"لا يدل على أنها - أي الشمس - تصعد إلى فوق السماوات من جهتنا حتى تسجد تحت العرش، بل هي تغرب عن أعيننا وهي مستمرة في فلكها الذي هي فيه، فإذا ذهبت فيه حتى تتوسطه، وهو وقت نصف الليل؛ فإنها تكون أبعد ما تكون من العرش؛ لأنه مقبب من جهة وجه العالم، وهذا محل سجودها كما يناسبها، كما أنه أقرب ما تكون من العرش وقت الزوال من جهتنا، فإذا كانت في محل سجودها؛ استأذنت الرب ﷻ في طلوعها من المشرق، فيؤذن لها، فتبدو من المشرق، وهي مع ذلك كارهة لعصاة بني آدم أن تطلع عليهم، فإذا كان الوقت الذي يريد الله طلوعها من جهة مغربها؛ تسجد على عادتها، وتستأذن في الطلوع من عادتها فلا يؤذن لها، فجاء أنها تسجد أيضا ثم تستأذن فلا يؤذن لها، ثم تسجد فلا يؤذن لها، وتطول تلك الليلة، فتقول: يا رب! إن الفجر قد اقترب، وإن المدى بعيد. فيقال لها: ارجعي من حيث جئت. فتطلع من مغربها، فإذا رآها الناس؛ آمنوا جميعا، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم","vol":"3","page":200},{"text":"تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وفسروا بذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ . قيل: لوقتها الذي تؤمر فيه أن تطلع من مغربها. وقيل: مستقرها موضعها الذي تسجد فيه تحت العرش. وقيل: منتهى سيرها، وهو آخر الدنيا\".\nقلت: والقول الثاني أظهر، ويؤيده ما تقدم من رواية مسلم عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة» ... الحديث.\nقال ابن كثير: \"وعن ابن عباس ﵄: أنه قرأ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾؛ أي: ليست مستقرة؛ فعلى هذا تسجد وهي سائرة\". انتهى.\nوقد علق أبو عبية على حديث أبي ذر ﵁ في (ص١٩٨) من \"النهاية\" لابن كثير، فقال ما نصه:\n\"سجود الشمس تحت عرش الله ﷿ كناية عن تمام انقيادها لأمره واستجابتها له سبحانه، فما من شيء إلا يسبح بحمده جلت قدرته\". انتهى.\nوالجواب عن هذا من وجوه:\nأحدها: أن يقال: إن النبي ﷺ قد نص على أن الشمس تسجد لربها نصا لا يحتمل التأويل، وهذا النص يدل على أنها تسجد سجودا حقيقيا لا مجازيا، ومن زعم أن سجودها كناية عن تمام انقيادها لأمر الله واستجابتها له؛ فقد صرف النص عن ظاهره، ولا شك أن هذا من تحريف الكلم عن مواضعه.","vol":"3","page":201},{"text":"الوجه الثاني: أن النبي ﷺ نص على أن الشمس تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، وهذا النص يدل على أنها إنما تسجد في موضع مخصوص، وهو مستقرها تحت العرش، ولو كان سجود الشمس كناية عن تمام انقيادها لأمر الله واستجابتها له؛ لكانت ساجدة على الدوام، ولا يخفى ما في هذا القول من المخالفة لنص الحديث، وما خالف النص؛ فهو قول باطل مردود، وكفى بالنص حجة على كل مبطل.\nالوجه الثالث: أنه يلزم على قول أبي عبية إلغاء فائدة النص على سجود الشمس إذا انتهت إلى مستقرها تحت العرش، وما لزم عليه إلغاء النص؛ فهو قول سوء يجب اطراحه.\nالوجه الرابع: أن كلام أبي عبية ظاهر في إنكار ما ثبت في الحديث صحيح من سجود الشمس لربها كلما انتهت إلى مستقرها تحت العرش، ولذلك صرف النص عن الحقيقة إلى الكناية التي تخالف مدلول الحديث، ولا شك أن هذا من الاستهانة بالأحاديث الصحيحة، وعدم احترامها، ومن سلك هذا المسلك؛ فهو على شفا هلكة.\nوعن صفوان بن عسال المرادي ﵁: أن النبي ﷺ: «ذكرنا بابا من قبل المغرب، مسيرة عرضه (أو: يسير الراكب في عرضه) أربعين (أو: سبعين) عاما، خلقه الله يوم خلق السماوات والأرض مفتوحا (يعني: للتوبة)، لا يغلق حتى تطلع الشمس منه» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية لهما؛ قال: «إن الله ﷿ جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة، لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله ﵎: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ ... الآية» .","vol":"3","page":202},{"text":"قال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقد رواه ابن ماجه في \"سننه\" بإسناد صحيح، ولفظه: «إن من قبل مغرب الشمس بابا مفتوحا، عرضه سبعون سنة، فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة؛ حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت من نحوه؛ لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا» .\nوعن ابن السعدي ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل» . فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو ابن العاص ﵃: إن النبي ﷺ قال: «إن الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت؛ طبع على كل قلب بما فيه، وكفي الناس العمل» .\nرواه الإمام أحمد. قال ابن كثير في \"النهاية\": \"وإسناده جيد قوي\". وقال الهيثمي: \"رواه أحمد والطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" من غير ذكر حديث ابن السعدي، والبزار من حديث عبد الرحمن بن عوف وابن السعدي فقط، ورجال أحمد ثقات\". قال: \"وروى أبو داود والنسائي بعض حديث معاوية \". انتهى.\nوقد وقع في (ص٢٠٢) من \"النهاية\" لابن كثير في النسخة التي تولى أبو عبية الإشراف عليها والتعليق عليها ما نصه: \"عن ابن السعدي: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تنفع الهجرة ما دام العدو يقاتل» .\nوهذا تحريف قبيح جدا، وقد زاد أبو عبية الطين بلة، فقال في عنوان وضعه لهذا الحديث ما نصه: \"لا تقبل هجرة المهاجرين والعدو يقاتلهم\".\nوفي هذا العنوان أوضح دليل على كثافة جهل واضعه وشدة بعده عن","vol":"3","page":203},{"text":"معرفة الأحاديث النبوية، وقد قلب في هذا العنوان فائدة الحديث رأسا على عقب، حيث زعم أن الهجرة غير مقبولة حين قتال المهاجرين لعدوهم، ولا شك أن هذا من تحريف الكلم عن مواضعه؛ لأن النبي ﷺ نص على أن الهجرة لا تنقطع ما دام العدو يقاتل؛ أي: إلى آخر الزمان، حين تطلع الشمس من مغربها، وينقطع قتال العدو؛ فحينئذ تنقطع الهجرة. والله أعلم.\nوعن معاوية ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والبخاري في \"الكنى\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها؛ تاب الله عليه» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وابن جرير.\nوعن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\n«وعن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبي ﷺ: \"تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين، فينتبه الذين كانوا يصلون فيها، فيعملون كما كانوا يعملون قبلها، والنجوم لا ترى، قد غابت مكانها، ثم يرقدون، ثم يقومون فيصلون، ثم يرقدون، ثم يقومون؛ تبطل عليهم جنوبهم، حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزع الناس ولا يصبحون؛ فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من»","vol":"3","page":204},{"text":"«مشرقها؛ إذا طلعت من مغربها؛ فإذا رآها الناس آمنوا فلم ينفعهم إيمانهم» .\nرواه ابن مردويه.\nوعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك؛ يعرفها المتنفلون، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام، فبينما هم كذلك؛ إذ صاح الناس بعضهم في بعض، فقالوا: ما هذا؟! فيفزعون إلى المساجد؛ فإذا هم بالشمس قد طلعت، حتى إذا صارت في وسط السماء؛ رجعت، فطلعت من مطلعها\". قال: \"فحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها» .\nرواه ابن مردويه.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: \"أنه قال ذات يوم لجلسائه: أرأيتم قول الله تعالى: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾؛ ماذا يعني بها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إنها إذا غربت سجدت له وسبحته وعظمته، ثم كانت تحت العرش، فإذا حضر طلوعها؛ سجدت له، وسبحته، وعظمته، ثم استأذنته، فيقال لها: اثبتي! فتجلس مقدار ليلتين. قال: ويفزع المتهجدون، وينادي الرجل تلك الليلة جاره: يا فلان! ما شأننا الليلة؟ لقد نمت حتى شبعت، وصليت حتى أعييت. ثم يقال لها: اطلعي من حديث غربت؛ فذلك يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا\".\nرواه البيهقي في \"البعث والنشور\".\nوقال عوف الأعرابي عن محمد بن سيرين: حدثني أبو عبيدة عن ابن مسعود ﵁: أنه كان يقول: \"الآية التي تختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها، ألم تر أن الله يقول: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ ... الآية كلها؛ يعني: طلوع الشمس من مغربها\".","vol":"3","page":205},{"text":"وذكره ابن كثير في \"تفسيره\" بأطول من هذا، ولم يذكر من خرجه من أصحاب الكتب.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق عوف عن أنس بن سيرين عن أبي عبيدة عن عبد الله ﵁، فذكره بنحوه، ثم قال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد ساق ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه \"النهاية\" جملة من الأحاديث التي جاءت في طلوع الشمس من مغربها، وذكر قبلها قول الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ .\nثم قال: \"فهذه الأحاديث المتواترة مع الآية الكريمة دليل على أن من أحدث إيمانا وتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل منه، وإنما كان كذلك - والله أعلم - لأن ذلك من أشراط الساعة وعلاماتها الدالة على اقترابها ودنوها؛ فعومل ذلك الوقت معاملة يوم القيامة.\nكما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ انتهى.","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>باب\nفضل العبادة في آخر الزمان</span>\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوقد تقدم في ذكر نزول عيسى ﵊ حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان.\nورواه: الترمذي، وابن ماجه؛ مختصرا.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nباب\nما جاء في صدق رؤيا المؤمن في آخر الزمان\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اقترب الزمان؛ لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» .\nرواه: الشيخان، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n. ورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا»","vol":"3","page":207},{"text":"«المؤمن تكذب»، والباقي بمثله.\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" بهذا اللفظ.\nقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \"اقتراب الزمان هو عند اعتدال الليل والنهار في فصلي الربيع والخريف. وقيل: أراد باقتراب الزمان قرب الساعة ودنو القيامة في آخر الزمان\".\nقلت: وهذا القول الأخير هو الصحيح؛ كما تدل على ذلك رواية الإمام أحمد والحاكم.\nباب\nما جاء في رفع رؤيا النبي ﷺ في المنام\nقال الأزرقي في \"تاريخ مكة\": حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج؛ قال: بلغني عن النبي ﷺ: أنه قال: «أول ما يرفع الركن والقرآن ورؤيا النبي ﷺ في المنام» .\nباب\nما جاء في ترك تعظيم الكعبة\nعن عياش بن أبي ربيعة ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها، فإذا تركوها وضيعوها؛ هلكوا» .\nرواه الإمام أحمد، ورواته ثقات.","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>باب\nما جاء في ترك الحج</span>\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت» .\nرواه: أبو يعلى، والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \" صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في رفع الحجر الأسود\nعن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «أكثروا استلام هذا الحجر؛ فإنكم توشكون أن تفقدوه، بينما الناس يطوفون به ذات ليلة؛ إذ أصبحوا وقد فقدوه، إن الله ﷿ لا يترك شيئا من الجنة في الأرض؛ إلا أعاده فيها قبل يوم القيامة» .\nرواه الأزرقي في \"تاريخ مكة\".\nوعن يوسف بن ماهك؛ قال: \"إن الله تعالى جعل الركن عيدا لأهل هذه القبلة كما كانت المائدة عيدا لبني إسرائيل، وإنكم لن تزالوا بخير ما دام بين ظهرانيكم، وإن جبريل وضعه في مكانه، وإنه يأتيه فيأخذه من مكانه\".\nرواه الأزرقي في \"تاريخ مكة\".\nثم قال الأزرقي: قال عثمان (يعني: ابن ساج): وحدثت عن مجاهد:","vol":"3","page":209},{"text":"أنه قال: كيف بكم إذا أسري بالقرآن ورفع من صدوركم ونسخ من قلوبكم ورفع الركن؟! قال عثمان: وبلغني عن النبي ﷺ: أنه قال: «أول ما يرفع: الركن، والقرآن، ورؤيا النبي ﷺ في المنام» .\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: «إن الله تعالى يرفع القرآن من صدور الرجال والحجر الأسود قبل يوم القيامة» .\nرواه الأزرقي في \"تاريخ مكة\".\nباب\nما جاء في استحلال البيت الحرام\nعن سعيد بن سمعان؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث أبا قتادة وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله ﷺ: «يبايع لرجل بين الركن والمقام، وأول من يستحل هذا البيت أهله، فإذا استحلوه؛ فلا تسأل عن هلكه العرب» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\".\nباب\nما جاء في هدم الكعبة\nعن سعيد بن سمعان؛ قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يحدث أبا قتادة ﵁ وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول الله ﷺ: «يبايع لرجل بين الركن والمقام، وأول من يستحل هذا البيت أهله، فإذا استحلوه؛ فلا تسأل»","vol":"3","page":210},{"text":"«عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة، فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا، وهم الذين يستخرجون كنزه» . رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وابن حبان في صحيحه والحاكم في \"مستدركه\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» .\nرواه: الشيخان، والنسائي. وفي رواية قال: «ذو السويقتين من الحبشة يخرب بيت الله ﷿» . ورواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وفي رواية له: قال رسول الله ﷺ: «في آخر الزمان يظهر ذو السويقتين على الكعبة (قال: حسبت أنه قال:) فيهدمها» . إسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليتها، ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس\". وقال ابن كثير في \"النهاية\": \"انفرد به أحمد، وإسناده جيد قوي\".\nوعن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كأني به أسود أفحج، يقلعها حجرا حجرا (يعني: الكعبة)» .\nرواه البخاري. ورواه الإمام أحمد، ولفظه: قال: \" «كأني أنظر إليه أسود أفج، ينقضها حجرا حجرا (يعني: الكعبة)» .\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» .\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وأبو داود، والحاكم، وقال: \"صحيح","vol":"3","page":211},{"text":"الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة» .\nرواه الإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ غير موسى بن جبير، وهو ثقة.\nوعن علي بن أبي طالب ﵁: أنه قال: \"استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني أنظر إليه حبشيا أصيلع أصيمع قائما عليها يهدمها بمسحاته\".\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والأزرقي في \"تاريخ مكة\"، واللفظ له، وإسناد كل منهما صحيح على شرط البخاري.\nوذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في \"فتح الباري\" أن أبا عبيد رواه في \"غريب الحديث\" من طريق أبي العالية عن علي ﵁؛ قال: \"استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه؛ فكأني برجل من الحبشة أصلع (أو قال: أصمع)، حمش الساقين، قاعد عليها وهي تهدم\". ورواه الفاكهاني من هذا الوجه. ورواه يحيى الحماني في \"مسنده\" من وجه آخر عن علي مرفوعا. انتهى.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه قال: \"اخرجوا يا أهل مكة قبل إحدى الصيلمين. قيل: وما الصيلمان؟ قال: ريح سوداء تحشر الذرة والجعل. قيل: فما الأخرى؟ قال: يجيش البحر بمن فيه من السودان، ثم يسيلون سيل النمل، حتى ينتهوا إلى الكعبة، فيخربونها، والذي نفس عبد الله بيده؛ إني لأنظر إلى صفته في كتاب الله: أفيحج، أصيع، قائما يهدمها","vol":"3","page":212},{"text":"بمسحاته. قيل له: فأي المنازل يومئذ أمثل؟ قال: الشعف (يعني: رؤوس الجبال) \".\nرواه الأزرقي في \"تاريخ مكة\"، ورجاله رجال الصحيح.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \" (الصيلم): الداهية، والياء زائدة، ومنه حديث ابن عمرو: اخرجوا يا أهل مكة قبل الصيلم؛ كأني به أفيحج أفيدع يهدم الكعبة\". انتهى.\nوعن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أنه كان يقول: \"كأني به أصيلع أفيدع قائما عليها يهدمها بمسحاته\". قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير الكعبة؛ جئت أنظر هل أرى الصفة التي قال عبد الله بن عمرو، فلم أرها.\nرواه: عبد الرزاق في \"مصنفه\"، والأزرقي في \"تاريخ مكة\"، وإسناد كل منهم صحيح على شرط البخاري.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄ أيضا: أنه قال: \"إن من آخر أمر الكعبة أن الحبش يغزون البيت، فيتوجه المسملون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحا إثرها شرقية، فلا يدع الله عبدا في قلبه مثقال ذرة من تقى إلا قبضته، حتى إذا فرغوا من خيارهم؛ بقي عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، وعمد كل حي إلى ما كان يعبد آباؤهم من الأوثان، فيعبده، حتى يتسافدوا في الطرق كما تتسافد البهائم، فتقوم عليهم الساعة؛ فمن أنبأك عن شيء بعد هذا؛ فلا علم له\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد على شرطهما موقوف\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>باب\nما جاء في رفع البيت</span>\nعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «استمتعوا من هذا البيت؛ فإنه قد هدم مرتين، ويرفع في الثالثة» .\nرواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقال معمر: \"بلغني عن بعضهم أن الكعبة تهدم ثلاث مرات، ثم ترفع في الثالثة أو الرابعة؛ فاستمتعوا منها\".\nذكره عبد الرزاق في \"مصنفه\".\nوعن كعب: أنه قال في الكعبة: \"تهدمونها أيتها الأمة ثلاث مرات، ثم ترفع في الرابعة؛ فاستمتعوا منها\".\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nباب\nما جاء في رفع القرآن\nقد تقدم قريبا ما رواه الأزرقي في \"تاريخ مكة\" عن عثمان بن ساج؛ قال: بلغني عن النبي ﷺ: أنه قال: «أول ما يرفع الركن والقرآن ورؤيا النبي ﷺ في المنام» .\nوعن حذيفة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يسرى على كتاب الله ﷿ في ليلة؛ فلا يبقى في الأرض منه آية» .... الحديث.","vol":"3","page":214},{"text":"رواه: ابن ماجه في \"سننه\" بإسناد صحيح، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يسرى على كتاب الله، فيرفع إلى السماء، فلا يبقى في الأرض منه آية» ..... الحديث.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: \"إن هذا القرآن الذي بين أظهركم يوشك أن يرفع. قالوا: وكيف يرفع وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا؟! قال يسرى عليه في ليلة، فيذهب ما في قلوبكم وما في مصاحفكم، ثم قرأ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ \".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه الطبراني، ولفظه: \"قال: لينزعن القرآن من بين أظهركم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ألسنا نقرأ القرآن وقد أثبتناه في مصاحفنا؟! قال: يسرى على القرآن ليلا، فيذهب من أجواف الرجال، فلا يبقى في الأرض منه شيء\". وفي رواية قال: \"يسرى على القرآن ليلا، فلا يبقى في قلب عبد ولا في مصحفه منه شيء، ويصبح الناس فقراء كالبهائم، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ \".\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح؛ غير شداد بن معقل، وهو ثقة\".\nوعنه ﵁: أنه قال: \"ليسرين على القرآن في ليلة، فلا تترك آية في مصحف أحد؛ إلا رفعت\".\nذكره صاحب \"كنز العمال\"، وقال: \"رواه ابن أبي داود \".","vol":"3","page":215},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: \"يسرى على كتاب الله، فيرفع إلى السماء، فلا يصبح في الأرض آية من القرآن ولا من التوراة والإنجيل ولا الزبور، وينتزع من قلوب الرجال، فيصبحون ولا يدرون ما هو\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوهذه الآثار لها حكم المرفوعه؛ لأن مثلها لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nوعن حذيفة وأبي هريرة ﵄: \"يسرى على كتاب الله تعالى ليلا، فيصبح الناس ليس منه آية ولا حرف في جوف مسلم إلا نسخت\".\nذكره صاحب \"كنز العمال\"، وقال: \"رواه الديلمي \".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: \"لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن من حيث جاء، فيكون له دوي حول العرش كدوي النحل، فيقول الرب ﷿: ما لك؟ فيقول: منك خرجت وإليك أعود، أتلى فلا يعمل بي؛ فعند ذلك يرفع القرآن\".\nذكره صاحب \"كنز العمال\"، وقال: \"رواه الديلمي \".\nباب\nما جاء في دروس الإسلام\nعن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب،»","vol":"3","page":216},{"text":"«حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله ﷿ في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، ويبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة؛ يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله؛ فنحن نقولها» . قال صلة بن زفر لحذيفة ﵁: فما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟! فأعرض عنه حذيفة، فرددها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة! تنجيهم من النار.\nرواه: ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم في \"مستدركه\"، والبيهقي، والحافظ الضياء المقدسي، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال ابن كثير في \"النهاية\" في الكلام على هذا الحديث: \"هذا دال على أن العلم قد يرفع من الناس في آخر الزمان، حتى القرآن يسرى عليه من المصاحف والصدور، ويبقى الناس بلا علم، وإنما الشيخ الكبير والعجوز المسنة يخبرون أنهم أدركوا الناس وهم يقولون: لا إله إلا الله؛ فهم يقولونها على وجه التقرب إلى الله تعالى؛ فهي نافعة لهم، وإن لم يكن عندهم من العمل الصالح والعلم النافع غيرها.\nوقوله: \"تنجيهم من النار\": يحتمل أن يكون المراد أن تدفع عنهم دخول النار بالكلية، ويكون فرضهم القول المجرد؛ لعدم تكليفهم بالأفعال التي لم يخاطبوا بها، ويحتمل أن يكون المعنى أنها تنجيهم من النار بعد دخولها، وعلى هذا؛ فيحتمل أن يكونوا من المراد بقوله في الحديث: «وعزتي وجلالي لأخرجن من النار من قال يوما من الدهر: لا إله إلا الله»، ويحتمل أن يكون أولئك قوما آخرين\". انتهى.","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>باب\nما جاء في هبوب الريح الطيبة</span>\nقد تقدم في ذلك حديثان عن النبي ﷺ:\nالأول منهما: حديث النواس بن سمعان ﵁ في ذكر الدجال ونزول عيسى ﵊، وفي آخره: «فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس؛ يتهارجون فيها تهارج الحمر؛ فعليهم تقوم الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن صحيح\".\nالثاني؛ حديث عبد الله بن عمرو ﵄ في ذكر الدجال ونزول عيسى ﵊، وفيه: «ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل؛ لدخلت عليه حتى تقبضه» ..... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي.\nوتقدم أيضا حديث عبد الله بن عمرو ﵄ في ذكر الملحمة الكبرى والدجال ونزول عيسى ﵊، وفيه بعد ذكر موت عيسى ودفنه: \"فلا يلبثون بعد ذلك إلا يسيرا، حتى يبعث الله الريح اليمانية\". قيل: وما الريح اليمانية؟ قال: \"ريح من قبل اليمن، ليس على الأرض مؤمن يجد نسيمها؛ إلا قبضت روحه\".\nذكره صاحب \"كنز العمال\"، وقال: \"رواه ابن عساكر \".","vol":"3","page":218},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يبعث ريحا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة (وفي رواية: مثقال ذرة) من إيمان؛ إلا قبضته» .\nرواه مسلم.\nوعن عبد الرحمن بن شماسة المهري؛ قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء؛ إلا رده عليهم\". فبينما هم على ذلك؛ أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة! اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا؛ فسمعت رسول الله ﷺ يقول: \" لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك\". فقال عبد الله: أجل: \"ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير؛ فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة» .\nرواه مسلم.\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى\". فقلت: يا رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾: أن ذلك تاما. قال: \"إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحا طيبة، فَتَوَفَّى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم» .\nرواه مسلم.\nوعن نافع عن عياش بن أبي ربيعة ﵁؛ قال: سمعت النبي","vol":"3","page":219},{"text":"ﷺ يقول: «تجيء ريح بين يدي الساعة تقبض فيها أرواح كل مؤمن» .\nرواه: الإمام أحمد بهذا اللفظ، والبزار والحاكم، وقالا: \"تقبض فيها روح كل مؤمن\". قال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح؛ إلا نافعا لم يسمع من عياش \". وقال الحاكم: \"صحيح\". وتعقبه الذهبي، فقال: \"فيه انقطاع\".\nوقال الحاكم في موضع آخر: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن بريدة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله ريحا يبعثها على رأس مائة سنة تقبض روح كل مؤمن» .\nرواه: أبو يعلى، والحاكم في \"مستدركه\"، والحافظ الضياء المقدسي، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تقوم الساعة حتى تبعث ريح حمراء من قبل اليمن، فيكفت بها الله كل نفس مؤمن بالله واليوم الآخر، وما ينكرها الناس من قلة من يموت فيها، مات شيخ من بني فلان، وماتت عجوز من بني فلان» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يبعث ريحا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان؛ إلا قبضته» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد موقوف على عبد الله بن عمرو \"، ووافقه الذهبي على تصحيحه.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: \"إن من آخر أمر الكعبة","vol":"3","page":220},{"text":"أن الحبش يغزون البيت، فيتوجه المسلمون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحا إثرها شرقية، فلا يدع الله عبدا في قلبه مثقال ذرة من تقى؛ إلا قبضته، حتى إذا فرغوا من خيارهم؛ بقي عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، وعمد كل حي إلى ما كان يعبد آباؤهم من الأوثان، فيعبده، حتى يتسافدوا في الطرق كما تتسافد البهائم، فتقوم عليهم الساعة، فمن أنبأك عن شيء بعد هذا؛ فلا علم له\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد على شرطهما موقوف\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁؛ قال: \"لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحا، لا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نهى؛ إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وصححه، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁؛ قال: \"يبعث الله ريحا غبراء قبل يوم القيامة، فتقبض روح كل مؤمن، فيقال: فلان قبض روحه وهو في المسجد، وفلان قبض روحه وهو في سوقه\".\nرواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: \"يبعث الله ﷿ ريحا فيها زمهرير بارد، لا تدع على وجه الأرض مؤمنا؛ إلا مات بتلك الريح، ثم تقوم الساعة على شرار الناس\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". قال الحاكم: \"وكذلك روي بإسناد","vol":"3","page":221},{"text":"صحيح عن عبد الله بن عمرو \".\nقلت: وقد تقدم حديثه قبل حديث عبد الله بن مسعود ﵁.\nباب\nما جاء في تكليم السباع والجمادات للإنس\nعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم في \"مستدركه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\".قال: \"وفي الباب عن أبي هريرة \". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل نعله وعذبة سوطه، ويخبره فخذه بحدث أهله بعده» .\nوفي رواية لأحمد: أن النبي ﷺ قال: «آيات تكون قبل الساعة، والذي نفسي بيده؛ لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله، فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده» .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «جاء ذئب إلى راعي الغنم، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي، حتى انتزعها منه. قال: فصعد الذئب على تل،»","vol":"3","page":222},{"text":"«فأقعى واستذفر، فقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله ﷿ انتزعته مني! فقال الرجل: تالله؛ إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم! قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم! وكان الرجل يهوديا، فجاء إلى النبي ﷺ، فأسلم، وأخبره، فصدقه النبي ﷺ، ثم قال النبي ﷺ: \" إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوقد علق أبو عبية في (ص٢١٢) من \"النهاية\" لابن كثير على قوله ﷺ في حديث أبي سعيد ﵁: «لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله، فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده\"، فقال ما نصه: \"كناية عن انكشاف الأسرار ورصد القريب والبعيد لها لإذاعتها» .\nوالجواب أن يقال: هذا تأويل باطل، والحق الذي لا شك فيه أن السباع تكلم الإنس في آخر الزمان كلاما حقيقيا، وكذلك الفخذ وعذبة السوط وشراك النعل؛ فكلها تكلم الناس في آخر الزمان كلاما حقيقيا، ومن أنكر ذلك أو شك فيه؛ فهو ممن يشك في إسلامه؛ لأنه لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسول الله، ومن تحقيقها تصديق النبي ﷺ فيما أخبر به من الغيوب الماضية والغيوب الآتية.\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .\nوقال النبي ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم؛ إلا بحقها، وحسابهم على الله» .\nرواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"3","page":223},{"text":"وتكليم السباع للإنس فيه خرق للعادة، وكذلك تكليم الفخذ وعذبة السوط وشراك النعل؛ فكل ذلك خارق للعادة، ومستغرب جدا، ولهذا يكون وجود ذلك دليلا على اقتراب الساعة ودنوها.\nفصل\nوقد سلك أحمد بن محمد بن الصديق الغماري في كتابه \"مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية\" مسلكا آخر في تأويل كلام السباع للإنس في آخر الزمان على السيرك الذي تستخدم فيه الأسود والنمور والفيلة وغيرها من السباع في الألعاب العجيبة والحركات الغريبة، وأنها تخاطب فتفهم وتؤمر وتنهى فتأتمر وتنتهي حسب إرادة اللاعب بها، وتأول ذلك أيضا على الكلاب التي تتخذ لاستكشاف أصحاب الجرائم، وتأول الكلام من الفخذ وعذبة السوط وشراك النعل بالفونغراف وآلة التسجيل.\nوهو تأويل باطل، والجواب عنه هو ما تقدم في الرد على أبي عبية، وقد رددت عليه ردا أطول من ذلك في كتابي \"إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة\"؛ فليراجع هناك.\nباب\nلا تقوم الساعة حتى لا تنطح ذات قرن جماء\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت خليلي أبا القاسم ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا تنطح ذات قرن جماء» .\nرواه الإمام أحمد. قال ابن كثير في \"النهاية\": \"ولا بأس بإسناده\".","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>باب\nما جاء في كثرة المطر وقلة النبات</span>\nعن عوف بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون أمام الدجال سنون خوادع، يكثر فيها المطر، ويقل فيها النبت» ... الحديث.\nرواه الطبراني بأسانيد. قال الهيثمي: \"وفي أحسنها ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: \" «لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء مطرا عاما ولا تنبت الأرض شيئا» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، وأبو يعلى، فقال: عن أنس؛ قال: كنا نتحدث أنه: «لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض» .... الحديث. وقال: ذكره حماد هكذا، وقد ذكره حماد أيضا عن ثابت عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ فيما أحسب. قال الهيثمي: \"ورجال الصحيح ثقات\".\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله! الله! وحتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض» ..... الحديث.\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي على الناس زمان تمطر السماء مطرا ولا تنبت الأرض» .","vol":"3","page":225},{"text":"رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء في المطر الذي لا تكن منه بيوت المدر\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرا؛ لا تكن منه بيوت المدر، ولا تكن منه إلا بيوت الشعر» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nباب\nما جاء في قله الرجال وكثرة النساء\nعن قتادة عن أنس ﵁؛ قال: لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله ﷺ لا يحدثكم به أحد غيري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنى، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nولفظ مسلم وابن ماجه وأحمد في بعض الروايات عنده: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنى، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد» .\nوعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ليأتين على الناس»","vol":"3","page":226},{"text":"«زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحدا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء» .\nرواه الشيخان.\nوعن كعب بن عجرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يدبر الرجل أمر خمسين امرأة» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه محمد بن عيسى الرملي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله! الله! وحتى تمر المرأة بقطعة النعل، فتقول: قد كان لهذه رجل مرة، وحتى يكون الرجل قيم خمسين امرأة، وحتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\". وقد رواه البزار بنحوه. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوقال الإمام أحمد في \"مسنده\": حدثنا عفان: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس ﵁؛ قال: كنا نتحدث: أنه «لا تقوم الساعة حتى تمطر السماء ولا تنبت الأرض، وحتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد، وحتى إن المرأة لتمر بالنعل، فتنظر إليها، فتقول: لقد كان لهذه مرة رجل» . ذكره حماد مرة هكذا. وقد ذكره عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ لا يشك فيه. وقد قال أيضا: عن أنس عن النبي ﷺ فيما يحسب.\nإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد رواه البزار وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجال الجميع ثقات\".","vol":"3","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>باب\nما جاء في كثرة الروم في آخر الزمان</span>\nعن المستورد الفهري ﵁: أنه قال لعمرو بن العاص ﵁: \" «تقوم الساعة والروم أكثر الناس \". فقال له عمرو بن العاص: أبصر ما تقول. قال: أقول لك ما سمعت من رسول الله ﷺ. فقال له عمرو بن العاص: إن تكن قلت ذاك؛ إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأسرع الناس كرة بعد فرة، وإنهم لخير الناس لمسكين وفقير وضعيف، وإنهم لأحلم الناس عند فتنة، والرابعة حسنة جميلة، وإنهم لأمنع الناس من ظلم الملوك.»\nرواه الإمام أحمد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوقد رواه مسلم في \"صحيحه\" بزيادة، ولفظه: قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس \". فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله ﷺ. قال: لئن قلت ذلك؛ إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك.»\nوفي رواية لمسلم نحوه، وقال فيه: فقال عمرو: لئن قلت ذلك؛ إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأجبر الناس عند مصيبة، وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم.\nوعن عبد الرحمن بن جبير: «أن المستورد ﵁؛ قال: بينا أنا عند عمرو بن العاص، فقلت له: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أشد الناس عليكم الروم، وإنما هلكتهم مع الساعة\". فقال له عمرو: ألم أزجرك عن مثل هذا؟»","vol":"3","page":228},{"text":"رواه الإمام أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة، وقد حسن الترمذي حديثه، وروى له مسلم مقرونا بغيره، وبقية رجاله ثقات.\nوقد تقدم في أول كتاب الملاحم حديث ابن محيريز؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبدا، والروم ذات القرون؛ كلما هلك قرن؛ خلفه قرن؛ أهل صخر، وأهل بحر، هيهات إلى آخر الدهر، هم أصحابكم ما دام في العيش خير» .\nرواه: ابن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة مرسلا.\nوالواقع يشهد له بالصحة.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"فيه: \"فارس نطحة أو نطحتين ثم لا فارس بعدها أبدا\"؛ معناه: أن فارس تقاتل المسلمين مرة أو مرتين، ثم يبطل ملكها ويزول\". انتهى.\nباب\nما جاء في تأخير هذه الأمة خمس مائة عام\nعن أبي ثعلبة الخشني صاحب رسول الله ﷺ ﵁: أنه قال وهو بالفسطاط في خلافة معاوية ﵁، وكان معاوية أغزى الناس القسطنطينية، فقال: \"والله؛ لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم، إذا رأيت الشام مائدة رجل واحد وأهل بيته؛ فعند ذلك فتح القسطنطينية\".\nرواه الإمام أحمد موقوفا، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوقد رواه أبو داود في \"سننه\"، والحاكم في \"مستدركه\"؛ عن أبي ثعلبة الخشني ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" «لن يعجز الله هذه»","vol":"3","page":229},{"text":"«الأمة من نصف يوم» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم \". قيل لسعد: وكم نصف ذلك اليوم؟ قال: خمس مائة سنة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم في \"مستدركه\"، ورجال أبي داود كلهم ثقات.\nباب\nما جاء في أول الأرض خرابا\nعن جرير ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أسرع الأرض خرابا يسراها ثم يمناها» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفيه حفص بن عمر بن صباح الرقي، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن قتادة؛ قال: لقي النبي ﷺ أبا ذر ﵁، فذكر الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال لأبي ذر: «واعلم أن أسرع أرض العرب خرابا الجناحان؛ مصر والعراق» .\nرواه عبد الرزاق في \"مصنفه\"، ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن فيه انقطاعا بين أبي ذر وقتادة.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: \"أول الأرض خرابا","vol":"3","page":230},{"text":"الشام\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوقد جاء ما يخالف هذا الأثر، فروى ابن عساكر عن عوف بن مالك ﵁: \"تخرب الأرض قبل الشام بأربعين سنة\".\nذكره في \"كنز العمال\".\nوحديث أبي هريرة ﵁ الذي في الباب بعده يعارضه.\nباب\nما جاء في آخر القرى خرابا\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة» .\nرواه: الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن عوف بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أما والله يا أهل المدينة؛ لتدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي\". قلنا: الله ورسوله أعلم. ثم قال رسول الله ﷺ: \"أتدرون ما العوافي؟ \". قالوا: لا. قال: \"الطير والسباع» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nورواه عمر بن شبة بإسناد صحيح، ولفظه: قال: «دخل رسول الله ﷺ المسجد، ثم نظر إلينا، فقال: \" أما والله؛ ليدعنها أهلها مذللة أربعين عاما»","vol":"3","page":231},{"text":"«للعوافي، أتدرون ما العوافي؟ الطير والسباع» .\nوعن عوف أيضا ﵁: \"تخرب المدينة قبل يوم القيامة بأربعين سنة\".\nذكره صاحب \"كنز العمال\"، وقال: \"رواه الديلمي في \"مسند الفردوس\"\".\nباب\nما جاء في أول الأمم هلاكا\nعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قل الجراد في سنة من سني عمر ﵁ التي ولي فيها، فسأل عنه، فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك، فأرسل راكبا إلى اليمن وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل: هل رئي من الجراد شيء أم لا؟ قال: فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد، فألقاها بين يديه، فلما رآها؛ كبر ثلاثا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلق الله ﷿ ألف أمة: ست مائة في البحر، وأربع مائة في البر، فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت؛ تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه» .\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف\".\nباب\nما جاء في أول الناس هلاكا\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «أقبل سعد ﵁ إلى النبي ﷺ، فلما رآه؛ قال رسول الله ﷺ: \" إن في وجه سعد لخبرا\". قال: قتل كسرى. قال: يقول رسول الله ﷺ: \"لعن الله كسرى، وإن أول الناس هلاكا»","vol":"3","page":232},{"text":"«العرب، ثم أهل فارس» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار. قال الهيثمي: \"وفيه داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف\".\nباب\nما جاء في هلاك العرب\nعن طلحة بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة هلاك العرب» .\nرواه: ابن أبي شيبة، والترمذي في \"جامعه\"، والبخاري في \"التاريخ\"، والحارس بن أبي أسامة، والطبراني، وابن عبد البر، وغيرهم. وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\".\nباب\nما جاء في أول العرب هلاكا\nعن ابن عباس ﵄؛ قال: \"أول العرب هلاكا قريش وربيعة\". قالوا: وكيف؟ قال: \"أما قريش؛ فيهلكها الملك، وأما ربيعة؛ فتهلكها الحمية\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن عمرو بن العاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أول الناس هلاكا قريش، وأول قريش هلاكا أهل بيتي» .\nرواه الطبراني.","vol":"3","page":233},{"text":"وعن أبي ذر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول الناس هلاكا قريش، وأول قريش هلاكا أهل بيتي» .\nذكره صاحب \"كنز العمال\" وقال: \"رواه ابن عساكر \".\nوعن عائشة ﵂؛ قالت: «دخل علي رسول الله ﷺ وهو يقول: \" يا عائشة! قومك أسرع أمتي بي لحاقا\". قالت: فلما جلس؛ قلت: يا رسول الله! جعلني الله فداءك، لقد دخلت وأنت تقول كلاما ذعرني. فقال: \"وما هو؟ \". قالت: تزعم أن قومي أسرع أمتك بك لحاقا! قال: \"نعم\". قالت: وعم ذاك؟ قال: \"تستحليهم المنايا، وتنفس عليهم أمتهم\". قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: \"دبى يأكل شداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين.\nقال أبو عبد الرحمن - هو عبد الله ابن الإمام أحمد - في تفسير الدبى: \"فسره رجل هو الجنادب التي لم تنبت أجنحتها\".\nوفي رواية: قال النبي ﷺ: «يا عائشة! إن أول من يهلك من الناس قومك\". قالت: قلت: جعلني الله فداءك؛ أبني تيم؟ قال: \" لا، ولكن هذا الحي من قريش؛ تستحليهم المنايا، وتنفس عنهم، أول الناس هلاكا\". قلت: فما بقاء الناس بعدهم؟ قال: \"هم صلب الناس، فإذا هلكوا؛ هلك الناس» .\nفيه عبد الله بن المؤمل، وهو ضعيف، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوعنها ﵂؛ قالت: «قلت: يا رسول الله! كيف هذا الأمر بعدك؟ قال: \"في قومك ما كان فيهم خير\". قلت: فأي العرب أسرع فناء؟ قال: \"قومك\". قلت: وكيف ذلك؟ قال: \"يستحليهم الموت ويفنيهم الناس» .","vol":"3","page":234},{"text":"رواه نعيم بن حماد في \"الفتن\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أسرع قبائل العرب فناء قريش، ويوشك أن تمر المرأة بالنعل، فتقول: إن هذا نعل قرشي» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار ببعضه، والطبراني في \"الأوسط\"، وقال: \"هذه\"؛ بدل: \"هذا\". قال الهيثمي: \"ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح\".\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\" موقوفا، ولفظه: قال أبو هريرة ﵁: \"أول قبائل العرب فناء قريش، والذي نفسي بيده؛ أوشك الرجل أن يمر على النعل وهي ملقاة في الكناسة، فيأخذها بيده، ثم يقول: كانت هذه من نعال قريش في الناس\".\nوعن عبد الرحمن بن شبل ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يذهب الليل والنهار حتى توجد النعل بالقمامة، فيقال: كأنها نعل قرشي» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"وفيه من لم يسم ومن ضعفه الجمهور\".\nقلت: وما قبله من الأحاديث الصحيحة يشهد له ويقويه.\nباب\nما جاء في شر الليالي والأيام والشهور والأزمنة\nعن ابن مسعود ﵁؛ قال: \"إن شر الليالي والأيام والشهور والأزمنة أقربها إلى الساعة\".\nذكره في \"كنز العمال\".","vol":"3","page":235},{"text":"ويشهد له ما رواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي؛ عن أنس ﵁: أنه قال: «لا يأتي عليكم زمان؛ إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم»، سمعته من نبيكم ﷺ.\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن ابن مسعود ﵁: أنه قال: \"أمس خير من اليوم، واليوم خير من غد، وكذلك حتى تقوم الساعة\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nباب\nما جاء أنه يكون قبل الساعة مائة سنة لا يعبد الله فيها\nعن بريدة ﵁ مرفوعا: «لا تقوم الساعة حتى لا يعبد الله في الأرض قبل ذلك بمائة سنة» .\nذكره صاحب \"كنز العمال\"، وقال: \"رواه: ابن جرير، والحاكم في \"تاريخه\".\nباب\nما جاء في بقاء الأشرار بعد الأخيار\nعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: \"إن للأشرار بعد الأخيار عشرين ومائة سنة، لا يدري أحد من الناس متى يدخل أولها\".\nرواه ابن أبي شيبة.","vol":"3","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>باب\nفيمن تقوم عليهم الساعة</span>\nعن عبد الله - وهو ابن مسعود ﵁ -؛ قال: قال رسول الله ﷺ: \" «لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم.\nوعنه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، ومن يتخذ القبور مساجد» .\nرواه الإمام أحمد. وروى البخاري منه قوله: «من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء» .\nوعن علي ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه الحارث بن عبد الله الأعور، وهو ضعيف جدا، ووثقه ابن معين \".\nقلت: والحديث قبله يشهد له ويقويه.\nوعن معاوية ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا يزداد الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا يزداد المال إلا إفاضة، ولا يزداد الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس» .","vol":"3","page":237},{"text":"رواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله وثقوا، وفيهم ضعف\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" مختصرا، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارا، ولا الناس إلا شحا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس» .\nرواه: ابن ماجه، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"ولا الدين إلا إدبارا\"، وإسناد كل منهما ضعيف، وما قبله عن معاوية وأبي أمامة ﵄ يشهد له ويقويه.\nوعن عبد الرحمن بن شماسة المهري؛ قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، «فقال عبد الله: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء؛ إلا رده عليهم\"، فبينما هم على ذلك؛ أقبل عقبة بن عامر ﵁، فقال له مسلمة: يا عقبة! اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا؛ فسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تزال عصابة من أمتي؛ يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم؛ حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك\". فقال عبد الله: أجل؛ \"ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير؛ فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان؛ إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة» .\nرواه مسلم.\nوعن النواس بن سمعان ﵁؛ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة..... الحديث، وفي آخره: «فبينما هم كذلك؛ إذ بعث الله ريحا»","vol":"3","page":238},{"text":"«طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر؛ فعليهم تقوم الساعة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب حسن صحيح\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: \"يبعث الله ﷿ ريحا فيها زمهرير بارد؛ لا تدع على وجه الأرض مؤمنا؛ إلا مات بتلك الريح، ثم تقوم الساعة على شرار الناس\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". قال الحاكم: \"وكذلك روي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو \".\nوعن علباء السلمي ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\". ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض، فيبقى فيها عجاجة لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا» .\nرواه الإمام أحمد مرفوعا وموقوفا، ورجالهما رجال الصحيح. ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"فيبقى فيها عجاج\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين إن كان الحسن سمعه من عبد الله بن عمرو \"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"3","page":239},{"text":"وعنه ﵁؛ قال: \"لا تقوم الساعة حتى يبعث الله ريحا لا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من تقى أو نهى إلا قبضته، ويلحق كل قوم بما كان يعبد آباؤهم في الجاهلية، ويبقى عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، يتناكحون في الطرق كما تتناكح البهائم، فإذا كان ذلك؛ اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأقام الساعة\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولم يتكلم عليه، ولم يتكلم عليه الذهبي.\nوعنه ﵁؛ قال: \"إن من آخر أمر الكعبة أن الحبش يغزون البيت، فيتوجه المسلمون نحوهم، فيبعث الله عليهم ريحا إثرها شرقية، فلا يدع الله عبدا في قلبه مثقال ذرة من تقى؛ إلا قبضته، حتى إذا فرغوا من خيارهم؛ بقي عجاج من الناس؛ لا يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر، وعمد كل حي إلى ما كان يعبد آباؤهم من الأوثان، فيعبده، حتى يتسافدوا في الطرق كما تتسافد البهائم، فتقوم عليهم الساعة، فمن أنبأك عن شيء بعد هذا؛ فلا علم له\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد على شرطهما موقوف\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nباب\nما جاء أن الساعة تقوم على أولاد الزنى\nعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «خروج الدابة بعد طلوع الشمس من مغربها، فإذا خرجت؛ لطمت إبليس وهو ساجد، ويتمتع المؤمنون في الأرض بعد ذلك أربعين سنة؛ لا يتمنون شيئا؛ إلا أعطوه ووجدوه، ولا جور، ولا ظلم، وقد أسلم الأشياء لرب العالمين طوعا وكرها، حتى إن السبع»","vol":"3","page":240},{"text":"«لا يؤذي دابة ولا طيرا، ويلد المؤمن فلا يموت، حتى يتم الأربعين سنة بعد خروج دابة الأرض، ثم يعود فيهم الموت، فيمكثون كذلك ما شاء الله، ثم يسرع الموت في المؤمنين؛ فلا يبقى مؤمن، فيقول الكافر: قد كنا مرعوبين من المؤمنين، فلم يبق منهم أحد، وليس تقبل منهم توبة، فيتهارجون في الطرق تهارج البهائم، يقوم أحدهم بأمه وأخته وابنته، فينكحها وسط الطريق، يقوم عنها واحد وينزو عليها آخر، لا ينكر ولا يغير، فأفضلهم يومئذ من يقول: لو تنحيتم عن الطريق؛ كان أحسن، فيكونون كذلك، حتى لا يبقى أحد من أولاد النكاح، ويكون أهل الأرض أولاد السفاح، فيمكثون كذلك ما شاء الله، ثم يعقر الله أرحام النساء ثلاثين سنة؛ لا تلد امرأة، ولا يكون في الأرض طفل، ويكونون كلهم أولاد الزنى، شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\". قال الذهبي: \"وهو موضوع\".\nقلت: ولبعضه شواهد، ولا سيما ما ذكر فيه من التناكح في الطريق.\nباب\nلا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله\nعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله!» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن\".\nوفي رواية لأحمد ومسلم: «لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله! الله!» .\nوفي رواية لأحمد: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلا الله» .","vol":"3","page":241},{"text":"ورواه: ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"؛ بهذا اللفظ، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله - وهو ابن مسعود ﵁ -؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلا الله» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال ابن كثير رحمه الله تعالى في \"النهاية\": \"وفي معنى قوله ﷺ: «حتى لا يقال في الأرض: الله، الله!» قولان:\nأحدهما: أن معناه أن أحدا لا ينكر منكرا، ولا يزجر أحد أحدا إذا رآه قد تعاطى منكرا وغيره، فعبر عن ذلك بقوله: «\"حتى لا يقال: الله! الله!»؛ كما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو: \"فيبقى فيها عجاجة؛ لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا\".\nوالقول الثاني: حتى لا يذكر الله في الأرض، ولا يعرف اسمه فيها، وذلك عند فساد الزمان، ودمار نوع الإنسان، وكثرة الكفر والفسوق والعصيان، وهذا كما في الحديث الآخر: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلا الله»، وكما تقدم في الحديث الآخر: أن الشيخ الكبير يقول: أدركت الناس وهم يقولون: لا إله إلا الله، ثم يتفاقم الأمر ويتزايد الحال، حتى يترك ذكر الله في الأرض، وينسى بالكلية؛ فلا يعرف فيها، وأولئك الأشرار شر الناس وعليهم تقوم الساعة\". انتهى.\nوالقول الثاني هو الصواب، وهو يتضمن القول الأول أيضا؛ لأنه إذا ترك","vol":"3","page":242},{"text":"ذكر الله في الأرض، ونسي بالكلية، فلم يعرف؛ فمن لازم ذلك ترك إنكار المنكرات، وترك الزجر لمن يتعاطى شيئا منها. والله أعلم.\nباب\nما جاء في سوق الناس إلى المحشر\nعن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁؛ قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات ... (فذكر الحديث، وفيه:) ونار تخرج من قعر عدن، تسوق (أو: تحشر) الناس؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وأهل السنن إلا النسائي. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية لمسلم: «وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم» . وفي رواية أبي داود: «وآخر ذلك تخرج نار من اليمن من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر» .\nوقد تقدم هذا الحديث بتمامه في (باب ما جاء في الآيات الكبار) .\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"وهذه النار تسوق الموجودين في آخر الزمان من سائر أقطار الأرض إلى أرض الشام منها، وهي بقعة المحشر والمنشر\". انتهى.\nوعن واثلة بن الأسقع ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات (فذكر الحديث وفيه ...): ونار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر، تحشر الذر والنمل» .","vol":"3","page":243},{"text":"رواه: الطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عمر ﵁: أنه قال: \"تخرج من أودية بني علي نار تقبل من قبل اليمن؛ تحشر الناس، تسير إذا ساروا، وتقيم إذا أقاموا، حتى إنها لتحشر الجعلان، حتى تنتهي إلى بصرى، وحتى إن الرجل ليقع فتقف حتى تأخذه\".\nرواه ابن أبي شيبة.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستخرج نار من حضرموت (أو: من نحو بحر حضرموت) قبل يوم القيامة تحشر الناس\". قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: \"عليكم بالشام» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\". وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ﵄\". قال: \"وفي الباب عن حذيفة بن أسيد وأنس وأبي هريرة وأبي ذر ﵃\".\nوقد علق أبو عبية في (ص٢٥٧) من \"النهاية\" على قول ابن كثير: \"وإن أرض الشام هي بقعة المحشر والمنشر\"، فقال ما نصه:\n\"هذا الكلام الذي يحدد أرض المحشر لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع، بل إن في القرآن الكريم ما ينقضه، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾؛ فأين أرض الشام إذا؟! \".\nوالجواب أن يقال: قد دل القرآن والسنة على أن أرض الشام هي أرض المحشر:","vol":"3","page":244},{"text":"فأما الدليل من القرآن؛ فقد قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ ... الآية، وأهل الكتاب هم بنو النضير، أجلاهم النبي ﷺ من المدينة إلى أذرعات من أرض الشام.\n«قال ابن عباس ﵄: \"من شك أن أرض المحشر هاهنا (يعني: الشام)؛ فليقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ . قال لهم رسول الله ﷺ: \"اخرجوا\". قالوا: إلى أين؟ قال: \"إلى أرض المحشر» .\nرواه ابن أبي حاتم.\nوعن الحسن؛ قال: لما «أجلى رسول الله ﷺ بني النضير؛ قال: \"هذا أول الحشر، وإنا على الأثر» .\nرواه: ابن جرير، وابن أبي حاتم.\nوقال الكلبي: \"إنما قال: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾؛ لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الكتاب من جزيرة العرب، ثم أجلى آخرهم عمر بن الخطاب ﵁\".\nقال مرة الهمداني: \"كان أول الحشر من المدينة، والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر \".\nوقال قتادة: \"كان هذا أول الحشر، والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا\".\nوأما الدليل من السنة؛ فعن سمرة بن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول لنا: «إنكم تحشرون إلى بيت المقدس، ثم تجتمعون يوم»","vol":"3","page":245},{"text":"«القيامة» .\nرواه: البزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"وإسناد الطبراني حسن\".\nوقد تقدم في حديث عمر ﵁: أن النار التي تحشر الناس تنتهي إلى بصرى، وبصرى من أرض الشام.\nوفي حديث عبد الله بن عمر ﵄ في ذكر الحشر بالنار: أنهم قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: \"عليكم بالشام\". فهذا يدل على أن الشام هي أرض المحشر.\nوأما قول أبي عبية: \"إن في القرآن ما ينقضه؛ قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾؛ فأين أرض الشام إذا؟! \".\nفجوابه أن يقال: إن الحشر إلى الشام يكون قبل يوم القيامة؛ تحشرهم النار من المشرق حتى تنتهي إلى أرض بصرى؛ كما تقدم في حديث عمر ﵁، وأرض الشام لا تزال باقية على حالها إلى يوم القيامة، فأما تبديل الأرض؛ فإنما يكون يوم القيامة، والناس إذا ذاك على الصراط؛ كما ثبت ذلك في \"صحيح مسلم \" من حديث عائشة ﵂، وفي حديث ثوبان ﵁: أنهم في الظلمة دون الجسر. رواه مسلم. وفي \"الصحيحين\" من حديث سهل بن سعد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد» . وهذا لا ينفي أن تكون أرض الشام بهذه الصفة يوم القيامة، حين تسير الجبال وتنسف عن وجه الأرض.\nوالمقصود هاهنا أن اعتراض أبي عبية على ابن كثير لا وجه له، وهو مردود بما ذكرته من الآية والأحاديث. والله أعلم.","vol":"3","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>باب\nما جاء في نداء المنادي بين يدي الصيحة</span>\nعن أبي سعيد ﵁: \"ينادي مناد بين يدي الصيحة: يا أيها الناس! أتتكم الساعة. فيسمعها الأحياء والأموات، وينزل الله إلى السماء الدنيا، ثم ينادي مناد: لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار\".\nذكره صاحب \"كنز العمال\"، وقال: \"رواه الديلمي \".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: \"يوشك الملطع أن يطلع\". قيل له: وما المطلع؟ قال: \"مناد ينادي الساعة، فما من حي ولا ميت إلا كأنما ينادي عند أذنه\".\nذكره صاحب \"كنز العمال\"، وقال: رواه الخطيب في \"المتقن\".\nوعن عقبة بن عامر ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: أيها الناس! فيقبل الناس بعضهم على بعض؛ هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم، ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس! فيقول الناس: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي: أيها الناس! أتى أمر الله فلا تستعجلوه\". قال رسول الله ﷺ: \"فوالذي نفسي بيده؛ إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أو يتبايعانه أبدا، وإن الرجل ليمدر حوضه فما يسقي فيه شيئا، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدا، ويشتغل الناس» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقد رواه الطبراني بنحوه. قال","vol":"3","page":247},{"text":"الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة، وهو ثقة\". وقال المنذري: رواه الطبراني بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون\".\nقوله: \"يمدر حوضه\": قال المنذري: \"أي: يطينه؛ لئلا يتسرب منه الماء\". انتهى.\nباب\nما جاء أن الساعة تقوم نهارا\nعن أبي هريرة ﵁: \"لا تقوم الساعة إلا نهارا\".\nذكره صاحب \"كنز العمال\" ونسبه لأبي نعيم في \"الحلية\"، ونسبه في موضع آخر للحاكم، ولم أره في \"المستدرك\".\nوالأحاديث الصحيحة في الباب بعده تشهد له وتقويه.\nباب\nما جاء أن الساعة تقوم يوم الجمعة\nعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وقال: \" حديث حسن صحيح\". قال: \"وفي الباب عن أبي لبابة وسلمان وأبي ذر وسعد بن عبادة وأوس بن أوس \".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير يوم طلعت عليه»","vol":"3","page":248},{"text":"«الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه» .\nرواه: مالك، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أوس بن أبي أوس الثقفي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم `، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي\". فقالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أَرِمْتَ (يعني: وقد بليت)؟! قال: \"إن الله ﷿ حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن سعد بن عبادة ﵁: «أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ، فقال: أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير؟ قال: \" فيه خمس خلال: فيه خلق آدم، وفيه أهبط آدم، وفيه توفي آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله عبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه؛ ما لم يسأل مأثما أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبال ولا حجر إلا وهو يشفق من يوم الجمعة» .\nرواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات\".","vol":"3","page":249},{"text":"وعن أبي لبابة بن عبد المنذر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «سيد الأيام يوم الجمعة وأعظمها عنده، وأعظم عند الله ﷿ من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا إلا آتاه الله ﵎ إياه؛ ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا هن يشفقن من يوم الجمعة» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد تقدم كلام الهيثمي فيه، وبقية رجالهما رجال الصحيح.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيد الأيام عند الله يوم الجمعة، فيه خلق آدم أبوكم، وفيه دخل الجنة، وفيه خرج، وفيه تقوم الساعة» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\". قال الهيثمي: \"وفيه إبراهيم بن يزيد الجوزي، وهو ضعيف، وروي عن عبد الله بن سلام نحوه في حيدث طويل\". انتهى.\nقلت: وما قبله من الأحاديث يشهد له ويقويه.\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: \" «ما هلك قوم لوط؛ إلا في الأذان، ولا تقوم الساعة؛ إلا في الأذان» .\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير آدم بن علي، وهو ثقة\". قال الطبراني: \"معناه عندي - والله أعلم -: في وقت أذان الفجر، وهو وقت الاستغفار والدعاء\". ذكره الهيثمي عنه في \"مجمع الزوائد\".\nوقد روى الطبراني عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: «إن الساعة تقوم وقت الأذان للفجر من يوم الجمعة للنصف من شهر رمضان» .","vol":"3","page":250},{"text":"قال ابن كثير في \"النهاية\": \"وهذا غريب يحتاج إلى دليل\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: \"ما هذه؟ \". قال: هذه الجمعة، فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع؛ اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب له، وهو عندنا يوم المزيد ... (فذكر الحديث، وفي آخره:) وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة» .\nرواه الإمام الشافعي في \"مسنده\"، وفي إسناده ضعف، ولبعضه شواهد مما تقدم من الأحاديث الصحيحة.\nوعن أبي سلمة؛ قال: كان أبو هريرة ﵁ يحدثنا عن رسول الله ﷺ: أنه قال: \" إن في الجمعة ساعة (فذكر الحديث\") . قلت: والله؛ لو جئت أبا سعيد! فسألته؟ فذكر الحديث، ثم خرجت من عنده، فدخلت على عبد الله بن سلام، فسألت عنها؟ فقال: «خلق الله آدم يوم الجمعة، وأهبط إلى الأرض يوم الجمعة، وقبضه يوم الجمعة، وفيه تقوم الساعة؛ فهي آخر ساعة» ....\". الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجالهما رجال الصحيح\".\nباب\nأن الساعة تأتي بغتة\nقال الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ .","vol":"3","page":251},{"text":"وقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ .\nوقال تعالى: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ .\nباب\nما جاء في قيام الساعة\nقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ .","vol":"3","page":252},{"text":"وقال تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ .\nوقد تقدم قريبا حديث عقبة بن عامر ﵁، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «فوالذي نفسي بيده؛ إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أو يتبايعانه أبدا، وإن الرجل ليمدر حوضه فما يسقي فيه شيئا، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدا، ويشتغل الناس» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقد رواه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة، وهو ثقة\". وقال المنذري: \"رواه الطبراني بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وابن حبان في \"صحيحه\". وهذا لفظ البخاري.\nولفظ مسلم: قال: «تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فما يصل الإناء إلى فيه حتى تقوم، والرجلان يتبايعان الثوب فما يتبايعانه حتى تقوم، والرجل يلط في حوضه فما يصدر حتى تقوم» .\nقوله: \"يليط حوضه\"؛ أي: يطينه.","vol":"3","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>باب\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>النفخ في الصور</span></span>\nقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾","vol":"3","page":254},{"text":"﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .\nقال ابن عباس ﵄: \" (الناقور): الصور\".\nذكره البخاري في صحيحه. ورواه: ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه. وهكذا قال: مجاهد، والشعبي، وزيد بن أسلم، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي، وابن زيد.\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ .\nقال ابن عباس ﵄: \"الراجفة: النفخة الأولى، والرادفة:","vol":"3","page":255},{"text":"النفخة الثانية\".\nذكره البخاري في \"صحيحه\". ورواه: ابن جرير. وابن أبي حاتم، وابن المنذر. وهكذا قال: مجاهد، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغير واحد.\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .\nقال ابن جرير في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾: \"لعله اسم للنفخة في الصور\".\nوقال البغوي في قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾: \"يعني: صيحة القيامة، سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع؛ أي: تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها\". انتهى.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين؛ لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما، فيبعث الله عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه، فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان؛ إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل؛ لدخلته عليه حتى تقبضه\". قال: سمعتها من رسول الله ﷺ؛ قال: \"فيبقي شرار الناس، في خفة الطير وأحلام السباع؛ لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرونا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك؛ دارٌّ رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا\". قال: \"وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله\". قال: \"فيصعق، ويصعق الناس، ثم يرسل الله (أو قال: ينزل الله) مطرا كأنه الطل»","vol":"3","page":256},{"text":"«(أو: الظل)، فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى؛ فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس! هلم إلى ربكم، ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ \". قال: \"ثم يقال: أخرجوا بعث النار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا، وذلك يوم يكشف عن ساق» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي.\nقال الجوهري: \" (الليت)؛ بالكسر: صفحة العنق، وهما ليتان\". وقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \"وفي الحديث: «ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا»؛ أي: أمال صفحة عنقه\". انتهى.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو في طائفة من أصحابه، فقال: «إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض؛ خلق الصور، فأعطاه إسرافيل؛ فهو واضعه على فيه، شاخصا ببصره إلى العرش، ينتظر متى يؤمر\". قلت: يا رسول الله! وما الصور؟ قال: \"قرن\". قلت: كيف هو؟ قال: \"عظيم، والذي بعثني بالحق؛ إن عظم دارة فيه كعرض السماوات والأرض؛ ينفخ فيه ثلاث نفخات: النفخة الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين؛ يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ! فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره فيمدها ويطيلها ولا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ ... (الحديث بطوله، وفيه:) ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فيصعق أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله» .\nرواه: ابن جرير، وأبو يعلى، والطبراني، والبيهقي، وغيرهم.\nوهو معروف بحديث الصور، وسيأتي الكلام فيه بعد ذكر كلام أبي عبية","vol":"3","page":257},{"text":"فيه إن شاء الله تعالى.\nوعن أبي هريرة أيضا ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط مسلم \".\nوعن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ؟! \". فقال أصحاب رسول الله ﷺ: كيف نقول؟ قال: \"قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني. قال ابن كثير: \"هو حديث جيد\". وقال الهيثمي: \"فيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين\".\nقلت: قد حسن الترمذي حديثه كما سيأتي.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث عطية عن ابن عباس ﵄ في قوله ﷿: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾؛ قال: رسول الله ﷺ: «كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى بسمعه متى يؤمر؟! \". قال أصحاب رسول الله ﷺ: كيف نقول يا رسول الله؟ قال: \"قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» .\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر أن»","vol":"3","page":258},{"text":"«ينفخ؟! \". قال: قلنا: يا رسول الله! فما نقول يومئذ؟ قال: \"قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حيدث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد. ورواه: الإمام أحمد، والترمذي؛ من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\". قال: \"وقد روي من غير وجه هذا الحديث عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ نحوه\". وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من حديث أبي صالح عن أبي سعيد، ولكن في إسناده أبو يحيى التيمي؛ قال الذهبي: \"واهٍ\".\nوعن زيد بن أرقم ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وأصغى السمع متى يؤمر؟! \". قال: فسمع ذلك أصحاب رسول الله ﷺ، فشق عليهم، فقال رسول الله ﷺ: \"قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. قال الهيثمي: \"رجاله وثقوا على ضعف فيهم\".\nوعن أبي مرية عن النبي ﷺ (أو عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ)؛ قال: «النفاخان في السماء الثانية، رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب (أو قال: رأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق)، ينتظران متى يؤمران ينفخان في الصور فينفخان» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"رواه أحمد على شك: فإن كان عن أبي مرية؛ فهو مرسل، ورجاله ثقات، وإن كان عن عبد الله بن عمرو؛ فهو متصل مسند، ورجاله ثقات\". وقال المنذري: \"رواه أحمد بإسناد جيد هكذا على الشك في إرساله أو اتصاله\".","vol":"3","page":259},{"text":"وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: «ملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان» .\nرواه: ابن ماجه، والبزار، والحاكم، وفي إسناد ابن ماجه حجاج بن أرطاة وعطية العوفي، وكلاهما ضعيف، وفي إسناد البزار والحاكم خارجة بن مصعب الخراساني، وهو ضعيف\".\nوعن عبد الله بن الحارث؛ قال: «كنت عند عائشة ﵂ وعندها كعب الحبر، فذكر إسرافيل، فقالت عائشة ﵂: يا كعب! أخبرني عن إسرافيل؟ فقال كعب: عندكم العلم. قالت: أجل. قالت: فأخبرني؟ قال: له أربعة أجنحة؛ جناحان في الهواء، وجناح قد تسربل به، وجناح على كاهله، والقلم على أذنه، فإذا نزل الوحي؛ كتب القلم، ثم درست الملائكة، وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه، وقد نصب الأخرى، فالتقم الصور، محني ظهره، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة ﵂: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال المنذري والهيثمي: \"إسناده حسن\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: \"يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، والصور قرن، فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا مات؛ إلا من شاء ربك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدم أحد إلا في الأرض منه شيء\". قال: \"فيرسل الله ماء من تحت العرش كمني الرجال، فتنبت لحمانهم وجثمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى\"، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ .\nقال: \"ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فتنطلق كل نفس إلى","vol":"3","page":260},{"text":"جسدها، حتى تدخل فيه، ثم يقومون، فيحيون حياة رجل واحد قياما لرب العالمين......\" الحديث.\nرواه: الطبراني، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: «قال أعرابي: يا رسول الله! ما الصور؟ قال: \"قرن ينفخ فيه» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، فقال: \"عن عبد الله \"، ولم يقل: \" ابن عمرو \".\nوعن مجاهد: أنه قال: \"الصور كهيئة البوق\".\nذكره البخاري في \"صحيحه\". ورواه عبد بن حميد بإسناده عن مجاهد: أنه قال: \"الصور شيء كهيئة البوق\".\nوعن أوس بن أبي أوس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه نفخة الصور، وفيه الصعقة؛ فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي\". قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟! فقال: \"إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وهذا لفظه، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"3","page":261},{"text":"فصل\nوقد أنكر أبو عبية النفخ في الصور، فقال في تعليقه على \"النهاية\" لابن كثير في (ص٢٤٣) ما نصه:\n\"القرن والصور والناقور معناها واحد، وهو البوق، والنفخ في الصور كناية عن إعلان البعث إلى الحياة الثانية، وليس ثمة نقر ولا نفخ، وإنما أريد من ذكر الصور والناقور تمثيل المعنى وتقريبه إلى الأذهان حتى يستقر فيها ولا يغيب عنها؛ لأن إعلان الناس بالحرب يكون عادة بالبوق، ولكون الحروب مملوءة بالأهوال، ولكون يوم القيامة مملوءا بأشد الشدائد وأثقلها؛ ناسب أن تصور الدعوة إلى البعث بالدعوة إلى الحرب، وهذا رأي فريق من علماء المسلمين\".\nوقال أبو عبية أيضا في (ص٢٤٤) تعليقا على أحاديث النفخ في الصور: \"هذه الكلمات ليس عليها رواء النبوة ولا نورها، ولهذا؛ فهي مردودة\".\nوالجواب أن يقال: قد تظاهرت النصوص من الكتاب والسنة على إثبات النفخ في الصور، وقد تقدم ذكرها في هذا الباب، ومنها النص في سورة النمل على نفخة الفزع، والنص في سورة الزمر على نفخة الصعق ونفخة القيام من القبور، والنص في سورة المدثر على النقر في الناقور، ونص النبي ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الذي رواه مسلم وغيره على نفخة الصعق ونفخة القيام من القبور، وهذا مما يجب الإيمان به، ومن أنكر شيئا من ذلك أو شك فيه؛ فليس بمؤمن.\nوقد ذكر الفقهاء في (باب المرتد) أن من جحد آية من كتاب الله تعالى؛ فهو مرتد.\nوقال القرطبي: \"والقرآن الذي جمعه عثمان ﵁ بموافقة","vol":"3","page":262},{"text":"الصحابة له لو أنكر بعضه منكر؛ كان كافرا، حكمه حكم المرتد؛ يستتاب، فإن تاب، وإلا؛ ضربت عنقه\". انتهى.\nوقال القاضي عياض في كتابه \"الشفاء\": \"اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحده أو حرفا أو آية أو كذب به أو بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك أو شك في شيء من ذلك؛ فهو كافر عند أهل العلم بإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ \". انتهى.\nولا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة أن أبا عبية داخل في حكم الإجماع الذي ذكره القاضي عياض؛ لأنه قد صرح بنفي ما أثبته الله تعالى في كتابه من النقر في الناقور والنفخ في الصور، فينبغي له أن يبادر إلى الخروج من المأزق الذي أدخل نفسه فيه.\nوأما قوله: \"وهذا رأي فريق من علماء المسلمين\".\nفجوابه أن يقال: حاشا وكلا؛ فلا يظن بأحد من علماء المسلمين أن يقول بهذا القول الباطل المعارض لنصوص القرآن والسنة، ومن قال بهذا القول الباطل؛ فليس من علماء المسلمين، وإنما هو من علماء أهل الزيغ والضلال، ومن أتباع الفريق الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .\nوأما قوله في أحاديث النفخ في الصور: \"إن هذه الكلمات ليس عليها رواء النبوة ولا نورها، ولهذا؛ فهي مردودة\".\nفحوابه أن يقال: إن أحاديث النفخ في الصور أكثرها صحيح، ورواء النبوة ونورها ظاهر عليها كما لا يخفى على من نور الله قلبه بنور العلم والإيمان،","vol":"3","page":263},{"text":"وقليل منها في أسانيدها ضعف، وهي تتقوى بالأحاديث الصحيحة، وكلها توافقها نصوص القرآن على إثبات النفخ في الصور، وفيها مع نصوص القرآن أبلغ رد على من نفى النفخ في الصور؛ كأبي عبية ومن نحا نحوه في معارضة النصوص وردها بغير حجة.\nفصل\nوقد قدح أبو عبية في حديث الصور الطويل الذي تقدم ذكر جملة من أوله.\nفقال في (ص٢٥٢) من \"النهاية\" لابن كثير ما نصه: \"هذا الحديث بطوله وتفصيله وأسلوبه بعيد أن يصدر عن رسول الله ﷺ، وبخاصة أنه تضمن مقاطع من القول أسقطناها؛ لبعدها عن أدب الدين وخلق الرسول ﵇، وليس يشفع له ولا يغري بقبوله كثرة رواته ولا تعدد طرقه\".\nوقال في (ص٢٥٣): \"على رغم ثبوت أسانيد مفرقاته (يعني: حديث الصور)؛ فإن بعض هذه المفرقات تنفي نفسها عن أن تكون صحيحة النسبة إلى لسان رسول الله عليه أفضل الصلوات.\nوالجواب عن هذا من وجوه:\nأحدها: أن يقال: من تأمل كلام أبي عبية على \"النهاية\"؛ عرف أنه من أبعد الناس عن معرفة الأحاديث، وأنه إنما يعلق عليها بما يوافق عقله ورأيه، ومن كان هكذا، وكان كلامه في الأحاديث بغير علم؛ فكلامه مردود عليه، ولا يلتفت إلى شيء منه.\nيوضح ذلك الوجه الثاني: وهو أن أبا عبية قد تصرف في حديث الصور، فحذف جملة منه، زاعما أنها بعيدة عن أدب الدين وخلق الرسول ﷺ، وقد","vol":"3","page":264},{"text":"أخطأ خطأ كبيرا في تصرفه في الحديث وحذفه منه ما لا يوافق عقله ورأيه، والجملة التي حذفها وقال عنها ما قال هي قوله في الحديث مخبرا عن الحوراء وزوجها: \"لا يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء؛ ما يفتر ذكره، ولا تشتكي قبلها؛ إلا أنه لا مني ولا منية\"، وليس في هذه الجملة ما يخالف أدب الدين وخلق الرسول ﷺ كما قد توهم ذلك من قل نصيبه من العلم النافع.\nوقد قال الله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ .\nقال ابن جرير: \"يقول: لم يمسهن إنس قبل هؤلاء الذي وصف جل ثناؤه صفتهم، وهم الذين قال فيهم: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، ولا جان؛ يقال منه: ما طمث هذا البعير حبل قط؛ أي: ما مسه حبل. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: الطمث هو النكاح بالتدمية، ويقول: الطمث هو الدم، ويقول: طمثها: إذا دماها بالنكاح، وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل\". ثم روى عن ابن عباس ﵄ قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾؛ يقول: \"لم يدمهن إنس ولا جان\"، وعن عكرمة؛ قال: \"الطمث: هو الجماع\". وعن ابن زيد؛ قال: \"لم يمسهن شيء إنس ولا غيره\".\nوعن مجاهد؛ قال: \"لم يمسهن\". انتهى.\nوقال السيوطي في \"الدر المنثور\": \"أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾؛ قال: \"لم يطأهن\". وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عكرمة: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾؛ قال: \"لم يجامعهن\".\nوقال البغوي: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾: لم يجامعهن، ولم يفترعهن، وأصله من الدم؛ قيل للحائض: طامث؛ كأنه قال: لم يدمهن بالجماع\". انتهى.","vol":"3","page":265},{"text":"وقال الراغب الأصفهاني: \" (الطمث): دم الحيض والافتضاض والطامث: الحائض، وطمث المرأة إذا افتضها، قال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾، ومنه استعير: ما طمث هذه الروضة أحد قبلنا؛ أي: ما افتضها، وما طمث الناقة جمل\". انتهى.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"يقال: طمثت المرأة تطمث طمثا إذا حاضت فهي طامث، وطمثت إذا دميت بالافتضاض، والطمث الدم والنكاح\". انتهى.\nوهذه الآية من سورة الرحمن توافق الجملة التي حذفها أبو عبية من حديث الصور، وفيها أبلغ رد عليه.\nوقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ .\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": \"قال عبد الله بن مسعود وابن عباس ﵄ وسعيد بن المسيب وعكرمة والحسن وقتادة والأعمش وسليمان التيمي والأوزاعي في قوله ﵎: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾؛ قالوا: شغلهم افتضاض الأبكار\". انتهى.\nوقال ابن جرير في \"تفسيره\": \"حدثنا يعقوب عن حفص بن حميد عن شمر بن عطية عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾؛ قال: شغلهم افتضاض العذارة. إسناده حسن\".\nوقال أيضا: \"حدثنا ابن عبد الأعلى؛ قال: حدثنا المعتمر عن أبيه عن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾؛ قال: افتضاض الأبكار. إسناده صحيح\".","vol":"3","page":266},{"text":"وقال أيضا: \"حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد؛ قال: حدثنا أبي عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾؛ قال: افتضاض الأبكار. إسناده جيد\".\nوقال أيضا: \"حدثنا الحسين بن علي الصدائي؛ قال: حدثنا أبو النضر عن الأشجعي عن وائل بن داود عن سعيد بن المسيب في قوله: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾؛ قال: في افتضاض العذارى. إسناده جيد\".\nوقال السيوطي في \"الدر المنثور\": \"أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس ﵄: ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾؛ قال: في افتضاض الأبكار. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\" وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود ﵁ في قوله: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾؛ قال: شغلهم افتضاض العذارى. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة وقتادة مثله. وأخرج عبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\" عن ابن عمر ﵄؛ قال: إن المؤمن كلما أراد زوجة؛ وجدها عذراء. وأخرج البزار والطبراني في \"الصغير\" وأبو الشيخ في \"العظمة\" عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم؛ عادوا أبكارا» . قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\": فيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي وهو كذاب\".\nقلت: وسيأتي حديث أبي هريرة الذي رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وهو يشهد لهذا الحديث ويقويه.\nوهذه الآية من سورة يس مع تفسير ابن مسعود وابن عباس ﵄ وغيرهما من أكابر السلف توافق الجملة التي حذفها أبو عبية من حديث","vol":"3","page":267},{"text":"الصور، وفيها مع أقوال المفسرين أبلغ رد عليه.\nوقد جاء ذكر جماع أهل الجنة لنسائهم في عدة أحاديث.\nمنها حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع\". قيل: يا رسول الله! أويطيق ذلك؟ قال: \"يعطى قوة مائة» .\nرواه: أبو داود الطيالسي، والترمذي من طريقه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح غريب\". قال: \"وفي الباب عن زيد بن أرقم \". وترجم عليه الترمذي بقوله: \"باب ما جاء في صفة جماع أهل الجنة\".\nومنها حديث زيد بن أرقم ﵁؛ قال «جاء رجل من اليهود إلى النبي ﷺ، فقال: يا أبا القاسم! تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ قال: \"نعم؛ والذي نفسي بيده؛ إن الرجل ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع» .\nرواه: الإمام أحمد، والدارمي، والبزار، والطبراني. قال الهيثمي: \"ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح؛ غير ثمامة بن عقبة، وهو ثقة\".\nومنها حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: «قيل: يا رسول الله! هل نصل (وفي رواية: هل نفضي إلى نسائنا)؟ فقال: \" والذي نفسي بيده؛ إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء» .\nرواه الطبراني. قال الحافظ الضياء المقدسي: \"وهذا عندي على شرط الصحيح\"، نقله عنه الحافظ ابن كثير في \"النهاية\".\nومنها حيدث ابن عباس ﵄؛ قال: «قيل: يا رسول الله!»","vol":"3","page":268},{"text":"«أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن في الدنيا؟ قال: \"والذي نفسي محمد بيده؛ إن الرجل ليفضي بالغداة الواحدة إلى مائة عذراء» .\nرواه: أبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه زيد بن أبي الحواري، وقد وثق على ضعف، وبقية رجاله ثقات\".\nومنها حديث أبي هريرة ﵁؛ قال: «سئل النبي ﷺ: هل يمس أهل الجنة أزواجهم؟ قال: \"نعم؛ بذكر لا يمل، وفرج لا يحفى، وشهوة لا تنقطع» .\nرواه البزار.\nوفي رواية عنده وعند الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"؛ قال: «قيل: يا رسول الله! أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ فقال: \"إي والذي نفسي بيده؛ إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء» .\nقال الهيثمي: \"ورجال هذه الرواية الثانية رجال الصحيح؛ غير محمد بن ثواب، وهو ثقة، وفي الرواية الأولى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف بغير كذب، وبقية رجالها ثقات\".\nومنها حديث أبي هريرة أيضا عن رسول الله ﷺ: «أنه قيل له: أنطأ في الجنة؟ قال: \"نعم؛ والذي نفسي بيده؛ دحما دحما، فإذا قام عنها؛ رجعت مطهرة بكرا» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nومنها حديث أبي أمامة ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ أيجامع أهل الجنة؟ قال: \"نعم؛ دحما دحما، ولكن لا مني ولا منية» .\nرواه الطبراني.","vol":"3","page":269},{"text":"وفي رواية: سئل رسول الله ﷺ: «أيتناكح أهل الجنة؟ قال: \"نعم؛ بذكر لا يمل، وشهوة لا تنقطع؛ دحما دحما» .\nوفي رواية: «هل ينكح أهل الجنة؟ قال: \"نعم، ويأكلون ويشربون» .\nقال الهيثمي: \"رواها كلها الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها وثقوا على ضعف في بعضهم\".\nقوله: (دحما): قال ابن الأثير: \"هو النكاح والوطء بدفع وإزعاج\". انتهى.\nومنها حديث أبي رزين لقيط بن عامر العقيلي ﵁؛ قال: «قلت: يا رسول الله! علام نطلع من الجنة؟ قال: \"على أنهار من عسل مصفى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه، وأزواج مطهرة\". قال: قلت: يا رسول الله! أولنا فيها أزواج أو منهن مصلحات؟ قال: \"الصالحات للصالحين، تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا، ويلذونكم؛ غير أن لا توالد» .\nرواه: عبد الله ابن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\" وفي كتاب \"السنة\"، والطبراني، والحاكم، وغيرهم.\nوهذه الأحاديث توافق الجملة التي حذفها أبو عبية من حديث الصور، وفيها أبلغ رد عليه.\nالوجه الثالث: أنه ليس في رواة حديث الصور كذاب ولا وضاع ولا من أجمع العلماء على ضعفه، وحيث لم يكن في رواته أحد من هؤلاء؛ فمن أكبر الخطأ قول أبي عبية فيه: إنه بعيد أن يصدر عن رسول الله ﷺ!","vol":"3","page":270},{"text":"الوجه الرابع: أن جماعة من أكابر المحدثين رووا هذا الحديث كما سيأتي ذكره في كلام ابن كثير، ولم يقل أحد منهم: إنه بعيد أن يصدر عن رسول الله ﷺ، ولو كان فيه ما يقتضي الرد لردوه.\nالوجه الخامس: أن أكثر ما قيل في هذا الحديث أنه غريب جدا، وأن في بعض ألفاظه نكارة، وأن في إسناده من تكلم فيه، وهذا لا يقتضي رده بالكلية، ولا أن يقال فيه: إنه بعيد أن يصدر عن رسول الله ﷺ.\nالوجه السادس: قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساق حديث الصور في \"تفسيره\" من رواية الطبراني: \"هذا حديث مشهور، وهو غريب جدا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة\".\nوساقة أيضا في \"النهاية\" من رواية أبي يعلى الموصلي، ثم قال: \"هذا حديث مشهور، رواه جماعة من الأئمة في كتبهم؛ كابن جرير في \"تفسيره\"، والطبراني في \"المطولات\"، وغيرها، والحافظ البيهقي في \"كتاب البعث والنشور\"، والحافظ أبى موسى المديني في \"المطولات\" أيضا من طرق متعددة عن إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد تكلم فيه بسببه، وفي بعض سياقاته نكارة واختلاف\".\nقال: \" وإسماعيل بن رافع المدني ليس من الوضاعين، وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة، فجمعه وساقه سياقة واحدة، فكان يقص به على أهل المدينة، وقد حضره جماعة من أعيان الناس في عصره، ورواه عنه جماعة من الكبار؛ كأبي عاصم النبيل، والوليد بن مسلم، ومكي بن إبراهيم، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعبدة بن سليمان، وغيرهم\".\nقال: \"وقال شيخنا الحافظ المزي: وقد رواه عن إسماعيل بن رافع الوليد بن سليمان، وله عليه مصنف بين شواهده من الأحاديث الصحيحة. وقال","vol":"3","page":271},{"text":"الحافظ أبو موسى المديني بعد إيراده له بتمامه: وهذا الحديث وإن كان فيه نكارة وفي إسناده من تكلم فيه؛ فعامة ما فيه يروى مفرقا من أسانيد ثابتة\". انتهى. باختصار.\nوأما قوله: \"وعلى رغم ثبوت أسانيد مفرقاته (يعني: حديث الصور)؛ فإن بعض هذه المفرقات تنفي نفسها عن أن تكون صحيحة النسبة إلى لسان رسول الله عليه أفضل الصلوات\".\nفجوابه أن يقال: لا يخفى ما في كلام أبي عبية من المكابرة والجراءة على رد الأحاديث الثابتة التي تشهد لحديث الصور وتقويه، وفي مكابرته وجراءته على ردها دليل على استهانته بالأحاديث الثابتة وقلة مبالاته بها، ومن كان هكذا؛ فهو على شفا هلكة.\nويقال أيضا: كل حديث ثبت إسناده؛ فنسبته إلى النبي ﷺ صحيحة، ويجب على كل مسلم قبوله: لقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، ولا يجوز رده؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ .\nقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: \"كل ما جاء عن النبي ﷺ إسناد جيد؛ أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول ودفعناه ورددناه؛ رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ \".\nوقال الموفق أبو محمد المقدسي في كتابه \"لمعة الاعتقاد\": \"ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله ﷺ وصح به النقل عنه فيما شهدناه أو غاب عنا؛ نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه؛ مثل حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة؛ مثل:","vol":"3","page":272},{"text":"خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵇، فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها ... وأشباه ذلك مما صح به النقل\". انتهى.\nفصل\nوقد اختلفت أقوال العصريين في قيام الساعة؛ فبعضهم صرح بإنكار النفخ في الصور؛ كما تقدم عن أبي عبية، وهذا القول كفر لا شك فيه؛ لما فيه من تكذيب ما أخبر الله به في آيات كثيرة من كتابه، وتكذيب ما ثبت عن النبي ﷺ في ذلك.\nوقد تقدم ذكر النصوص من القرآن والسنة على أن قيام الساعة إنما يكون بالنفخ في الصور وهي حجة على كل مبطل.\nفصل\nوسلك محمد عبده ومن وافقه مسلكا في قيام الساعة، فزعم أن قيامها يكون بتصادم كوكبين في حال سيرهما.\nقال في تفسيره لسورة الانشقاق: \"وانشقاق السماء مثل انفطارها، وهو فساد تركيبها واختلال نظامها عندما يريد الله خراب هذا العالم الذي نحن فيه، وهو يكون بحادثة من الحوادث التي قد ينجر إليها سير العالم؛ كأن يمر كوكب في سيره بالقرب من آخر فيتجاذبا فيتصادما، فيضطرب نظام الشمس بأسره، ويحدث من ذلك غمام، وأي غمام، يظهر في مواضع متفرقة من الجو والفضاء الواسع، فتكون السماء قد تشققت بالغمام واختل نظامها حال ظهوره\" انتهى كلامه.","vol":"3","page":273},{"text":"والجواب أن يقال: هذا من القول في كتاب الله بغير علم، ومن تفسير القرآن بالرأي الفاسد، وهو من جنس ما تقدم عن أبي عبية؛ لأنه يتضمن إنكار النفخ في الصور.\nوقد قال الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه \"المسائل الكافية في بيان وجوب صدق خبر رب البرية) في الرد على محمد عبده: \"واستفدنا من كلامه أن هلاك هذا الكون وانفطار السماء وانشقاقها وظهور الغمام يكون بتصادم كوكبين في حال سيرهما وغير ذلك من المعاني المخترعة التي لم يسبق إليها أحد من المسلمين غيره؛ فهو لا يؤمن بما آمن به المؤمنون من أن اختلال العالم وهلاكه يكون بنفخ إسرافيل في الصور الذي أخبر الله به في كتابه العزيز وأخبر به أيضا رسول الله ﷺ في صحيح الأحاديث واجتمعت الأمة على ذلك؛ فهو من المعلوم من الدين بالضرورة؛ فمنكره يكفر\". انتهى.\nفصل\nوسلك أحمد بن محمد بن الصديق الغماري في كتابه \"مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية\" مسلكا آخر في قيام الساعة، فزعم أن قيامها يكون بسبب القنابل الذرية والهيدروجينية.\nقال في كتابه المذكور: \"ومن تلك القنابل التي تلقيها الطائرات للعذاب ما ظهر حديثا من القنابل الذرية والهيدروجينية القوية المفعول، ولها آية تخصها من بين أنواع القنابل الأخرى، وقال تعالى في أشراط الساعة: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾؛ فإن أهل الدنيا - وهم الكفار -، وإن ظنوا بما تيسر لهم من المخترعات أنهم قادرون عليها إصلاحا وعمارة وتزيينا وهدما وتخريبا؛ لم يقو عندهم هذا الظن حتى حصل عندهم القطع أو كاد بأنهم","vol":"3","page":274},{"text":"قادرون عليها إلا بعد حصولهم على القنابل الذرية والطاقة الذرية كما هو معلوم، وبهذا يعلم أن الساعة قريبة جدا، وأن ظهور أشراطها الكبرى كالمهدي وعيسى ﵉ منتظر من يوم لآخر.\nوقد يكون المراد من قوله: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾: أنه سيسلط أصحاب هذه القنابل بعضهم على بعض، فيتحاربون بها، ويكون ذلك سببا في خراب الدنيا، وجعلها حصيدا كما قال الله تعالى، وكما يصفه الواصفون لمفعول هذه القنابل التي يبدون منها تخوفهم العظيم على الدنيا بأسرها، ولكن لا تقع هذه الحروب المؤدية إلى ما قال الله تعالى إلا بعد خروج المهدي، ونزول عيسى لقتل الدجال، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة.... وغير ذلك مما صحت به الأخبار، ومما هو واقع لا محالة\". انتهى كلامه.\nوالجواب عن هذا من وجوه:\nأحدها: أن يقال: إن كلامه على الآية من سورة يونس وتطبيقها على القنابل الذرية والهيدروجينية لم يسبقه إليه أحد، وهو من القول في كتاب الله بغير علم وذلك من أعظم المحرمات ومن كبائر الإثم.\nالوجه الثاني: أن الآية من سورة يونس ليست واردة في أشراط الساعة كما زعمه الغماري، وليس فيها دلالة على وجود القنابل الذرية والهيدروجينية بوجه من الوجوه، وإنما هي مثل ضربه الله تعالى لسرعة زوال الدنيا وانقضائها، ولا خلاف بين المفسرين في هذا.\nالوجه الثالث: أن خراب الدنيا بأسرها وقيام الساعة لا يكون على أيدي بني آدم بتفجير القنابل القوية المفعول كما قد توهمه الغماري، وكما يظنه كثير من أهل زماننا ممن قل نصيبهم من العلم النافع، وإنما يكون ذلك بالنفخ في الصور كما أخبر الله تعالى بذلك في آيات كثيرة من القرآن وأخبر به رسول الله","vol":"3","page":275},{"text":"ﷺ في الأحاديث الصحيحة، وقد ذكرت الآيات والأحاديث في ذلك في أول الباب، ومنها يعلم أن خراب الدنيا وقيام الساعة إنما يكون بالنفخ في الصور وهو أمر سماوي لا صنع للبشر فيه، ويعلم أيضا بطلان ما يتخرصه المتخرصون أن خراب الدنيا وقيام الساعة يكون بفعل بني آدم أو بتصادم بعض الكواكب.\nالوجه الرابع: أن يقال: إن الله تعالى قال: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، وإذا كان أهل السماوات يفزعون من النفخ في الصور ويصعقون؛ فهل يقول عاقل: إن مفعول القنابل الذرية والهيدروجينية يصل إلى السماوات السبع، فيفزع أهلها ويصعقون؟! وهل يقول عاقل: إن أهل السماوات يفزعون ويصعقون بسبب تصادم كوكبين؟! كلا؛ لا يقول ذلك من له أدنى مسكة من عقل، وإنما يقوله المعتوهون الذين يتكلمون في أمور الكون من غير شعور.\nالوجه الخامس: أن يقال: إن الكفار ليسوا أهل الدنيا دون المؤمنين كما قد زعمه الغماري، وليس في الآية من سورة يونس ما يدل على ما ذهب إليه الغماري، وإنما أهل الدنيا جميع أهل الأرض من مؤمن وكافر، وأما تخصيص الكفار بأنهم أهل الدنيا دون المؤمنين فلا شك أنه من القول في كتاب الله بغير علم.\nباب\nما جاء في صفة يوم القيامة\nعن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ قال: «من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين؛ فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾،»","vol":"3","page":276},{"text":"«﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾، و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nفصل\nوقد أسقط أبو عبية حديث أبي رزين لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي من \"النهاية\" لابن كثير، وقال في (ص٢٧٣) ما نصه: \"بين الحديث المذكور: \"ما من أمتي أو من الأمة عبد....\" إلخ، وبين قول المؤلف: \"قال الوليد بن مسلم \" كلام كثير أسقطناه لعدم صحة محتواه، ولظهور كذبه في صياغته ودلالته\".\nوالجواب أن يقال: مراده بالكلام الكثير الذي أسقطه وقال عنه ما قال: هو الحديث الطويل عن أبي رزين العقيلي ﵁ في ذكر قيام الساعة وذكر البعث والنشور.\nوقد ذكرت قريبا أن أبا عبية كان جريئا على رد الأحاديث التي تخالف عقله ورأيه، ولقد أخطأ خطأ كبيرا في إسقاطه حديث أبي رزين العقيلي وقدحه فيه بغير حجة، وأنا أذكر هاهنا حديث أبي رزين ﵁، وأذكر بعده كلام الحفاظ فيه، وأبين صحة محتواه وما يشهد له من الآيات والأحاديث إن شاء الله تعالى.\nقال عبد الله ابن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل في \"زوائد المسند\": \"كتب إلي إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير: كتبت إليك بهذا الحديث، وقد عرضته وسمعته على ما كتبت به إليك؛ فحدث بذلك","vol":"3","page":277},{"text":"عني؛ قال: حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي؛ قال: حدثني عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري القبائي من بني عمرو بن عوف عن دَلْهَم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر. قال دلهم: وحدثنيه أبي الأسود عن عاصم بن لقيط: «أن لقيطا خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق. قال لقيط: فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيبا، فقال: \" أيها الناس! ألا إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام ألا لأسمعكم، ألا فهل من امرئ بعثه قومه، فقالوا: اعلم لنا ما يقول رسول الله ﷺ؟ ألا ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه أو يلهيه الضلال، ألا إني مسؤول: هل بلغت؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا، ألا اجلسوا\".\nقال: فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي، حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره؛ قلت: يا رسول الله! ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمر الله وهز رأسه وعلم أني أبتغي لسقطه. فقال: \"ضن ربك ﷿ بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله (وأشار بيده\") . قلت: وما هي؟ قال: \"علم المنية؛ قد علم منية أحدكم ولا تعلمونه، وعلم المني حين يكون في الرحم؛ قد علمه ولا تعلمون، وعلم ما في غد وما أنت طاعم غدا ولا تعلمه، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم أزلين مشفقين، فيظل يضحك، قد علم أن غِيَرَكم إلى قريب\". قال لقيط: لن نعدم من رب يضحك خيرا. \"وعلم يوم الساعة\".\nقلت: يا رسول الله! علمنا مما تعلم الناس وما تعلم؛ فإنا من قبيل لا يصدقون تصديقنا أحد من مذحج التي تربو علينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها. قال: \"تلبثون ما لبثتم، ثم يتوفى نبيكم ﷺ، ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تبعث الصائحة، لعمر إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات والملائكة الذين مع ربك ﷿، فأصبح ربك ﷿ يطيف في الأرض،»","vol":"3","page":278},{"text":"«وخلت عليه البلاد، فأرسل ربك ﷿ السماء تهضب من عند العرش، فلعمر إلهك؛ ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى تخلفه من عند رأسه، فيستوي جالسا، فيقول ربك: مهيم؟ لما كان فيه. يقول: يا رب! أمس، اليوم. ولعهده بالحياة يحسبه حديثا بأهله\".\nفقلت: يا رسول الله! كيف يجمعنا بعدما تمزقنا الرياح والبلى والسباع؟! قال: \"أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله؛ الأرض أشرفت عليها وهي مَدَرَة بالية، فقلت: لا تحيا أبدا، ثم أرسل ربك ﷿ عليها السماء، فلم تلبث عليك إلا أياما حتى أشرفت عليها وهي شربة واحدة، ولعمر إلهك؛ لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض، فتخرجون من الأصواء ومن مصارعكم، فتنظرون إليه وينظر إليكم\".\nقال: قلت: يا رسول الله! وكيف نحن ملء الأرض وهو شخص واحد ننظر إليه وينظر إلينا؟! قال: \"أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله ﷿، الشمس والقمر آية منه صغيرة، ترونهما ويريانكم ساعة واحدة، لا تضارون في رؤيتهما، ولعمر إلهك؛ لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم، لا تضارون في رؤيتهما\".\nقلت: يا رسول الله! فما يفعل بنا ربنا ﷿ إذا لقيناه؟ قال: \"تعرضون عليه بادية له صفحاتكم، لا تخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك ﷿ بيده غرفة من الماء، فينضح قبلكم بها، فلعمر إلهك؛ ما تخطئ وجه أحدكم منها قطرة، فأما المسلم؛ فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء، وأما الكافر؛ فتخطمه بمثل الحمم الأسود، ألا ثم ينصرف نبيكم ﷺ ويفرق على أثره الصالحون، فيسلكون جسرا من النار، فيطأ أحدكم الجمر، فيقول: حس! يقول ربك ﷿ أو أنه ألا فتطلعون على حوض الرسول على أظمأ ناهلة قط رأيتها؛ فلعمر إلهك؛ ما يبسط أحد منكم يده؛ إلا وقع عليها قدح يطهره من الطوف والبول والأذى، وتحبس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدا\".\nقال: قلت: يا رسول الله! فبم نبصر؟ قال:»","vol":"3","page":279},{"text":"«\"بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرض وواجهته الجبال\".\nقال: قلت: يا رسول الله! فبم نجزى من سيئاتنا وحسناتنا؟ قال: \"الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها؛ إلا أن يعفو\".\nقال: قلت: يا رسول الله! فما الجنة وما النار؟ قال: \"لعمر إلهك؛ إن للنار لسبعة أبواب، ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما، وإن للجنة لثمانية أبواب، ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما\".\nقلت: يا رسول الله! فعلام نطلع من الجنة؟ قال: \"على أنهار من عسل مصفى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن، وبفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون، وخير من مثله معه، وأزواج مطهرة\".\nقلت: يا رسول الله! أولنا فيها أزواج؟ أو منهن مصلحات؟ قال: \"الصالحات للصالحين، تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا، ويلذذن بكم؛ غير أن لا توالد\". قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ فلم يجبه النبي ﷺ.\nقلت: يا رسول الله! علام أبايعك؟ قال: فبسط النبي ﷺ يده، وقال: \"على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزيال المشرك، وأن لا تشرك بالله إلها غيره\". قلت: وأن لنا ما بين المشرق والمغرب. فقبض النبي ﷺ يده، وظن أني مشترط شيئا لا يعطينيه. قال: قلت: نحل منها حيث شئنا، ولا يجني امرؤ إلا على نفسه. فبسط يده، وقال: \"ذلك لك، تحل حيث شئت، ولا يجني عليك إلا نفسك\".\nقال: فانصرفنا عنه، ثم قال: \"إن هذين لعمر إلهك من أتقى الناس في الأولى والآخرة\". فقال له كعب بن الخدرية أحد بني بكر بن كلاب: من هم يا رسول الله؟ قال: \"بنو المنتفق أهل ذلك\". قال: فانصرفنا، وأقبلت عليه، فقلت: يا رسول الله! هل لأحد ممن مضى من خير في جاهليتهم؟ قال: قال رجل من عرض قريش: والله؛ إن أباك المنتفق لفي النار. قال: فلكأنه وقع حر بين جلد وجهي ولحمه مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يا»","vol":"3","page":280},{"text":"«رسول الله! ثم إذا الأخرى أجمل، فقلت: يا رسول الله! وأهلك؟ قال: \"وأهلي، لعمر الله؛ ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك؛ فقل: أرسلني إليك محمد؛ فأبشر بما يسؤوك؛ تجر على وجهك وبطنك في النار\".\nقال: قلت: يا رسول الله! ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه وكانوا يحسبون أنهم مصلحون؟ قال: \"ذلك لأن الله ﷿ بعث في آخر كل سبع أمم (يعني: نبيا) فمن عصى نبيه؛ كان من الضالين، ومن أطاع نبيه؛ كان من المهتدين» .\nوقد رواه عبد الله أيضا في \"كتاب السنة\" والطبراني بنحوه. قال الهيثمي: \"وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل ورجالها ثقات، والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطا \". انتهى كلام الهيثمي.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق يعقوب بن عيسى عن عبد الرحمن بن المغيرة، فذكره بنحوه، ثم قال: \"هذا حديث جامع في الباب صحيح الإسناد، كلهم مدنيون، ولم يخرجاه\". وتعقبه الذهبي في \"تلخيصه\"، فقال: \" يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف\". انتهى.\nولم يتكلم الذهبي في أحد من رواته سوى يعقوب بن عيسى، وهو في إسناد الحاكم وحده، وقد وافقه إبراهيم بن حمزة الزبيري على رواية الحديث عن عبد الرحمن بن المغيرة، وإبراهيم ثقة؛ كما سيأتي بيان ذلك في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى؛ فروايته للحديث تؤيد رواية يعقوب بن عيسى وتشهد لها بالصحة. والله أعلم.\nوقد روى البخاري في \"تاريخه الكبير\" طرفا من أوله تعليقا بصيغة الجزم، فقال في ترجمة دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي ما نصه: \"قال ابن حمزة: حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد","vol":"3","page":281},{"text":"الرحمن؛ قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم السمعي الأنصاري عن دلهم بن الأسود عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر؛ قال دلهم: وحدثني أبي عن عاصم: «أن لقيطا خرج وافدا إلى النبي ﷺ؛ قال: قلت: يا رسول الله! ما عندك من علم الغيب؟ فقال: \"ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله» .\nقوله: \" عبد الرحمن بن القاسم السمعي \"؛ صوابه: عبد الرحمن بن عياش السمعي، وقد ذكره البخاري على الصواب في ترجمة عبد الرحمن، فقال ما نصه: \" عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، يعد في أهل المدينة، عن دلهم بن الأسود، سمع منه عبد الرحمن بن المغيرة \". وقال في ترجمة الأسود ما نصه: \" الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق عن عمه لقيط، روى عنه ابنه دلهم، يعد في أهل الحجاز\". انتهى.\nوقد أشار البخاري إلى حديث أبي رزين ﵁ فيما ذكره الترمذي في \"جامعه\" في (باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة)؛ فقد روى فيه عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة؛ كان حمله ووضعه وسنه في ساعة ما يشتهي» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب، وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد، هكذا يروى عن طاوس ومجاهد وإبراهيم النخعي، وقال محمد: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي ﷺ: «إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة؛ كان في ساعة كما يشتهي» . ولكن لا يشتهي. قال محمد: وقد روي عن أبي رزين العقيلي عن النبي ﷺ «أن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد» . انتهى كلام الترمذي.\nوقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه \"زاد المعاد\" في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \"هذا حديث كبير جليل، تنادي جلالته","vol":"3","page":282},{"text":"وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيري، وهما من كبار علماء المدينة، ثقتان محتج بهما في الصحيح، احتج بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري، ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم، وتلقوه بالقبول، وقابلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحد منهم فيه، ولا في أحد من رواته، فممن رواه: الإمام ابن الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في \"مسند أبيه\" وفي \"كتاب السنة\"، ومنهم الحافظ الجليل أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل في \"كتاب السنة\" له، ومنهم الحافظ أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان العسال في \"كتاب المعرفة\"، ومنهم حافظ زمانه ومحدث أوانه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في كثير من كتبه، ومنهم الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني في \"كتاب السنة\"، ومنهم الحافظ ابن الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده حافظ أصبهان، ومنهم الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، ومنهم حافظ عصره أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني وجماعة من الحفاظ سواهم يطول ذكرهم.\nوقال ابن منده: \"روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعاني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقد رواه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين جماعة من الأئمة؛ منهم: أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل، ولم ينكره أحد، ولم يتكلم في إسناده، بل رووه على سبيل القبول والتسليم، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد أو جاهل أو مخالف للكتاب والسنة. هذا كلام أبي عبد الله بن منده \". انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى.\nوقال أيضا في كتابه \"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح\": \"وأما حديث أبي","vol":"3","page":283},{"text":"رزين الذي أشار إليه البخاري؛ فهو حديثه الطويل، ونحن نسوقه بطوله، نجمل به كتابنا؛ فعليه من الجلالة والمهابة ونور النبوة ما ينادي على صحته\".\nثم ساقه ابن القيم، وقال بعد سياقه: \"هذا حديث كبير مشهور\".\nثم ذكر من رواه من الأئمة على سبيل القبول والتسليم بنحوه ما ذكره في \"أعلام الموقعين\"؛ قال: \"وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصنعاني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقرؤوه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين، فلم ينكره أحد منهم، ولم يتكلم في إسناده، وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم على سبيل القبول. وقال أبو الخير بن حمدان: هذا حديث كبير ثابت مشهور. وسألت شيخنا أبا الحجاج المزي عنه، فقال: عليه جلالة النبوة\". انتهى.\nوإذا علم هذا؛ فقد قال ابن كثير في كتابه \"البداية والنهاية\" بعد أن ساق حديث أبي رزين ﵁: \"هذا حديث غريب جدا، وألفاظه في بعضها نكارة\". انتهى.\nوقوله هذا يخالفه فيه كثير من أكابر العلماء الذين تقدم ذكرهم في كلام ابن القيم، ولا سيما أبو عبد الله بن منده وأبو الخير بن حمدان وأبو الحجاج المزي وكذلك ابن القيم.\nفأما قوله: \"إنه حديث غريب\": فإن أراد بذلك غرابة سنده؛ لكونه لم يرو إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي عن عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم بن الأسود عن أبيه؛ فغرابة سنده لا تؤثر فيه، وكم من حديث غريب الإسناد وهو مع ذلك أصل من أصول الدين؛ مثل حديث: «إنما الأعمال بالنيات» وغيره من الأحاديث التي لم ترو إلا من طريق واحد وهي مما يعتمد عليه في أصول الدين أو في فروعه.","vol":"3","page":284},{"text":"وإن أراد أنه غريب المتن؛ ففي ذلك نظر، وسأذكر ما يشهد له من الآيات والأحاديث الصحيحة إن شاء الله تعالى.\nوأما قوله: \"وألفاظه في بعضها نكارة\"؛ ففيه نظر أيضا، وقد تقدم قول ابن منده: إنه \"رواه محمد بن إسحاق الصنعاني وعبد الله بن أحمد بن حنبل وقرؤوه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين فلم ينكره أحد منهم ولم يتكلم في إسناده، وكذلك أبو زرعة وأبو حاتم على سبيل القبول\"، وكذلك أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، وهؤلاء الأكابر من أعلم الناس بعلل الأحاديث، ولو كان في حديث أبي رزين نكارة؛ لبينوها، ولم يسكتوا عنها ويقروها، والله أعلم.\nوقد ساقه ابن كثير في \"النهاية\"، ولم يتكلم فيه بشيء، وقال في ذكر أبواب الجنة في \"النهاية\": \"فأما حديث لقيط بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: «إن للنار سبعة أبواب؛ ما فيها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما»؛ فإنه حديث مشهور\". انتهى.\nفصل\nفي شرح ما في حديث أبي رزين من الغريب\nقوله: \"يشرف عليكم أزلين\": قال ابن الأثير: \" (الأزل): الشدة والضيق، وقد أزل الرجل يأزل أزلا؛ أي: صار في ضيق وجدب \". وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \" (الأزل)؛ بسكون الزاي: الشدة، والأزل على وزن كتف: هو الذي قد أصابه الأزل واشتد به حتى كاد يقنط \". انتهى.\nوقوله: \"وقد علم أن غيركم إلى قريب\": (الغير)؛ بكسر الغين وفتح","vol":"3","page":285},{"text":"الياء: تغير الحال وانتقالها من القحط والجدب إلى نزول الغيث وخروج النبات من الأرض.\nوقوله: \"ثم تبعث الصائحة\"؛ أي: النفخ في الصور؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾، وقال تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ .\nوقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \" (ثم تبعث الصائحة): هي صيحة البعث ونفخته \".\nقلت: وفي هذا نظر؛ لأن النبي ﷺ قال: «ثم تبعث الصائحة، لعمر إلهك؛ ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات» . وهذا صريح في أن الصيحة صيحة الصعق لا صيحة البعث. والله أعلم.\nوقوله: \"تهضب\": قال ابن الأثير: \"أي: تمطر، ويجمع على أهضاب ثم أهاضيب؛ كقول وأقوال وأقاويل\".\nوقوله: \"حتى تخلفه من عند رأسه\": قال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"هو من أخلف الزرع إذا نبت بعد حصاده، شبه النشأة الأخرى بعد الموت بإخلاف الزرع بعدما حصد، وتلك الخلفة من عند رأسه كما ينبت الزرع\". انتهى.\nويقال: أخلف الأراك والسلم إذا أخرج الخلفة، وهو ورق يخرج بعد الورق الأول في الصيف، وأخلف الخزامى؛ أي: طلعت خلفته من أصوله بالمطر.\nوقوله: \"فيستوي جالسا\": قال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"هذا عند تمام خلقته وكمال حياته، ثم يقوم بعد جلوسه قائما، ثم يساق إلى موقف القيامة إما راكبا وإما ماشيا\". انتهى.\nوقوله: \"فيقول ربك مَهْيَم\"؛ أي: ما الأمر والشأن؟ قال ابن الأثير: \"وهي","vol":"3","page":286},{"text":"كلمة يمانية، ومنه حديث لقيط: فيستوي جالسا، فيقول: رب مهيم\".\nوقوله: \"في آلاء الله\": قال ابن الأثير: \" (الآلاء): النعم\". وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \" (آلاؤه): نعمه وآياته التي تعرف بها إلى عباده\". انتهى.\nوقوله: \"وهي مدرة بالية\"؛ أي: تراب يابس.\nوقوله: \"شربة واحدة\": قال ابن الأثير: \" (الشربة)؛ بفتح الراء: حوض يكون في أصل النخلة وحولها، يملأ ماء لتشربه، ومنه حديث لقيط: ثم أشرفت عليها وهي شربة واحدة\". وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \" (الشربة)؛ بفتح الراء: الحوض الذي يجتمع فيه الماء، وبالسكون: الحنطة؛ يريد أن الماء قد كثر، فمن حيث شئت تشرب، وعلى رواية السكون يكون قد شبه الأرض في خضرتها بالنبات بخضرة الحنطة واستوائها\". انتهى.\nوقوله: \"فتخرجون من الأصواء\": قال ابن الأثير: \" (الأصواء): القبور، وأصلها من الصوى: الأعلام، فشبه القبور بها\".\nوقوله: \"لا تضارون في رؤيتهما\": قال ابن الأثير: \"يروى بالتشديد والتخفيف؛ فالتشديد بمعنى: لا تتخالفون ولا تتجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره، يقال: ضاره يضاره؛ مثل: ضره يضره\". وقال الجوهري: \"يقال: أضرني فلان: إذا دنا مني دنوا شديدا، فأراد بالمضارة: الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وأما التخفيف؛ فهو من الضير لغة في الضر، والمعنى فيه كالأول\".\nوقوله: \"مثل الرَّيْطة البيضاء\": قال ابن الأثير: \" (الريطة): كل ملاءة ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع ريط ورياط\".","vol":"3","page":287},{"text":"وقوله: \" بمثل الحمم الأسود\": قال ابن الأثير: \" (الحممة): الفحمة، وجمعها حمم\".\nوقوله: \"ثم ينصرف نبيكم\": قال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"هذا انصراف من موقف القيامة إلى الجنة\".\nوقوله: \"ويفرق على أثره الصالحون\". قال ابن القيم: \"أي: يفزعون ويمضون على أثره\". انتهى.\nوقوله: \"فيسلكون جسرا من النار\". (الجسر): هو الصراط المنصوب على متن جهنم.\nوقوله: \"فيقول: حس\": قال ابن الأثير: \"هي بكسر السين والتشديد، كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه غفلة؛ كالجمرة، والضربة، ونحوهما\". انتهى. قال الأصمعي: \"وهي مثل أوّه\".\nوقوله: \"يقول ربك ﷿: أو أنه\": قال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"قال ابن قتيبة: فيه قولان: أحدهما أن يكون (أنه) بمعنى نعم، والآخر أن يكون الخبر محذوفا، كأنه قال: أنتم كذلك، أو أنه على ما تقول\". انتهى.\nوقوله: \"على أظمأ ناهلة قط\" قال ابن القيم رحمه الله تعالى: \" (الناهلة): العطاش الواردون الماء؛ أي: يردونه أظمأ ما هم عليه، وهذا يناسب أن يكون بعد الصراط؛ فإنه جسر النار، وقد وردوها كلهم، فلما قطعوه؛ اشتد ظمؤهم إلى الماء، فوردوا حوضه ﷺ كما وردوه في موقف القيامة\" انتهى.\nوقوله: \"يطهره من الطوف\": قال ابن الأثير: \" (الطوف): الحدث من الطعام، والمعنى: أن من شرب تلك الشربة طهر من الحدث والأذى\". وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \" (الطوف): الغائط، وفي الحديث: «لا يصلي»","vol":"3","page":288},{"text":"«أحدكم وهو يدافع الطوف والبول» . انتهى.\nوقوله: \"وتحبس الشمس والقمر\"، وفي بعض الروايات: \"وتخنس الشمس والقمر\". قال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"أي: يختفيان ويحبسان ولا يريان، والانخناس: التواري والاختفاء، ومنه قول أبي هريرة: \"فانخنست منه\"\". انتهى.\nوقوله: \"وزيال المشرك\": قال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"أي: مفارقته ومعاداته، فلا يجاوره ولا يواليه؛ كما جاء في الحديث الذي في \"السنن\": \"لا تراءى ناراهما\"؛ يعني: المسلمين والمشركين\". انتهى.\nفصل\nوإذا علم أن حديث أبي رزين لا مطعن فيه بوجه من الوجوه؛ فليعلم أيضا أنه قد اشتمل على ثلاث وأربعين فائدة مهمة، منها ما يشهد له القرآن والأحاديث الصحيحة، ومنها ما يشهد له القرآن فقط، ومنها ما تشهد له الأحاديث الصحيحة فقط:\nالفائدة الأولى: أن رسول الله ﷺ مسؤول يوم القيامة عن تبليغ الرسالة، ولهذا قال ﷺ في حديث أبي رزين ﵁: «ألا إني مسؤول هل بلغت؟» .\nويشهد لهذا قول الله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ .\nقال البغوي في \"تفسيره\": ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾؛ يعني: الأمم عن إجابتهم الرسل، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استعلام؛ يعني: نسألهم","vol":"3","page":289},{"text":"عما عملوا فيما بلغتهم الرسل، ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ عن الإبلاغ\". انتهى.\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\": \"يسأل الله الأمم يوم القيامة عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل أيضا عن إبلاغ رسالاته، ولهذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في تفسير هذه الآية: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾؛ قال: عما بلغوا\". انتهى.\nوروى ابن جرير عن ابن عباس ﵄؛ قال: \"يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلغوا\".\nوروى أيضا عن مجاهد والسدي نحوه.\nالفائدة الثانية: ذكر مفاتيح الغيب الخمس التي استأثر الله بعلمها.\nويشهد لهذا قول الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ .\nوفي \"مسند الإمام أحمد \" من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .\nورواه البخاري في \"صحيحه\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر» .","vol":"3","page":290},{"text":"ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «مفاتيح الغيب خمس: لا يعلم ما تضع الأرحام أحد إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، وما تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» .\nورواه الإمام أحمد أيضا من حديث عمر بن محمد بن زيد: أنه سمع أباه محمدا يحدث عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .\nورواه البخاري مختصرا، ولفظه: قال النبي ﷺ: «مفاتيح الغيب خمس، (ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾)» .\nورواه الإمام أحمد أيضا من حديث سالم بن عبد الله عن عبد الله ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «مفاتيح الغيب خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .\nورواه أبو داود الطيالسي بنحوه مختصرا.\nوفي \"مسند الإمام أحمد \" أيضا من حديث عمرو بن مرة؛ قال: سمعت عبد الله بن سلمة يقول: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: «أوتي نبيكم ﷺ مفاتيح كل شيء غير الخمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ .»\nقال: قلت له: أنت سمعته من عبد الله؟ قال: نعم؛ أكثر من خمسين مرة.","vol":"3","page":291},{"text":"وقال ابن كثير في \"تفسيره\": \"إسناده حسن على شرط السنن ولم يخرجوه\"، وقال الهيثمي: \"رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح\". بلبلبللل\nوفي \"الصحيحين\" و\"مسند الإمام أحمد \" و\"سنن ابن ماجه \" عن أبي هريرة ﵁: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل؟! ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها؛ فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس؛ فذاك من أشراطها؛ وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان، فذاك من أشراطها؛ في خمس لا يعلمهن إلا الله (ثم تلا ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .\nوفي \"سنن النسائي \" عن أبي هريرة وأبي ذر ﵄: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: يا محمد! أخبرني متى الساعة؟ قال: فنكس فلم يجبه شيئا، ثم أعاد، فلم يجبه شيئا، ثم أعاد، فلم يجبه شيئا، ورفع رأسه فقال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها علامات تعرف بها: إذا رأيت الرعاء البهم يتطاولون في البنيان، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض، ورأيت المرأة تلد ربها؛ خمس لا يعلمها إلا الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .\nوفي \"مسند الإمام أحمد \" عن ابن عباس ﵄: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: حدثني متى الساعة؟ قال رسول الله ﷺ: \"سبحان الله! في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا هو: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .","vol":"3","page":292},{"text":"في إسناده شهر بن حوشب، وهو ثقة، وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات.\nوفي \"مسند الإمام أحمد \" أيضا عن عامر أو أبي عامر أو أبي مالك ﵁: «أن جبريل قال للنبي ﷺ: متى الساعة يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: \"سبحان الله! خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .\nفي إسناده شهر بن حوشب، وقد تقدم الكلام فيه، وبقية رجاله ثقات.\nوفي \"المسند\" أيضا عن بريدة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمس لا يعلمهن إلا الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\".\nوفي \"المسند\" أيضا «عن رجل من بني عامر: أنه قال للنبي ﷺ: هل بقي من العلم شيء لا تعلمه؟ قال: \"قد علمني الله ﷿ خيرا، وإن من العلم ما لا يعلمه إلا الله ﷿: الخمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ ...» (الآية) \".\nقال ابن كثير في \"تفسيره\": \"إسناده صحيح\".\nالفائدة الثالثة: الرد على الذين يدعون علم المغيبات في المستقبل، وربما ادعى بعضهم علم ما يكون بعد ملايين السنين، فيصدقه الجهال، وينشرون كذبه وجهله في جرائدهم ومجلاتهم.\nومن هذا الباب ما يذاع في كثير من الإذاعات من الإخبار عما سيكون في","vol":"3","page":293},{"text":"المستقبل من الغيوم والأمطار والرياح أو عدم ذلك، ويسمون هذه الأخبار النشرات الجوية، وهي من تعاطي علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه.\nوقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وقال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ ... الآية.\nوقد تقدم ذكر الآيات والأحاديث في مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ﵎، فمن ادعى علم شيء منها؛ فقد نازع الله فيما استأثر بعلمه، ومن نازع الله فيما استأثر به؛ فقد تعرض للوعيد الشديد.\nكما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري؛ فمن نازعني واحدا منهما؛ ألقيته في جهنم» .\nورواه مسلم في \"صحيحه\" عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄؛ قالا: قال رسول الله ﷺ: «العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني؛ عذبته» .\nوروى ابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\" عن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما؛ ألقيته في النار» .\nفليحذر المتعاطون لعلم المغيبات التي استأثر الله بعلمها من هذا الوعيد الشديد.\nالفائدة الرابعة: إثبات صفة الضحك لله تعالى، والذي عليه أهل السنة والجماعة إثبات صفة الضحك لله تعالى كما يليق بجلاله، وبذلك جاءت السنة","vol":"3","page":294},{"text":"المطهرة.\nففي \"الصحيحين\" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁: «أن رجلا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! أصابني الجهد. فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئا. فقال رسول الله ﷺ: \"ألا رجل يضيفه الليلة يرحمه الله؟ \". فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله! فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف رسول الله ﷺ لا تدخريه شيئا. فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء؛ فنوميهم، وتعالي، فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة. ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله ﷺ، فقال: \"ضحك الله الليلة (أو: عجب) من فعالكما» .\nوروى ابن أبي الدنيا عن أنس ﵁ نحوه، وفيه ذكر الضحك بغير شك.\nوفي \"الصحيحين\" أيضا واللفظ لمسلم عن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «آخر من يدخل الجنة رجل يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة....\" الحديث. وفي آخره أن الله تعالى يقول له: \"يا ابن آدم! أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: يا رب! أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ \". فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ فقالوا: مم ضحكت؟ قال: هكذا ضحك رسول الله ﷺ. فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: \"من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر» .\nوفي \"الصحيحين\" أيضا من حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: فذكر الحديث بطوله في رؤية الرب، وذكر الحشر والقضاء بين العباد، وفي آخره ذكر آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وفيه أنه «لا يزال يدعو الله»","vol":"3","page":295},{"text":"«حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك الله منه؛ قال: ادخل الجنة» .\nوفي \"الصحيحين\" أيضا واللفظ لمسلم عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة\". قالوا: كيف يا رسول الله؟! قال: \"يقتل هذا فيلج الجنة، ثم يتوب الله على الآخر، فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله، فيستشهد» .\nوروى: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن ماجه، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"كتاب السنة\"، وأبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\"؛ عن أبي رزين العقيلي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَره\". قال: قلت: يا رسول الله! أو يضحك الرب؟! قال: \"نعم\". قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا» .\nوروى: الإمام أحمد أيضا، ومسلم في \"صحيحه\"، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"كتاب السنة\"؛ من حديث أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يسأل عن الورود؛ قال: «نحن يوم القيامة على كذا فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك» ... الحديث.\nوروى: الإمام أحمد، وابنه عبد الله في \"كتاب السنة\"، وأبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\"؛ عن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يتجلى لنا ربنا يوم القيامة ضاحكا» .\nإلى غير ذلك من الأحاديث في إثبات صفة الضحك لله تعالى، وفيها أبلغ رد على الجهمية ومن نحا نحوهم من أهل البدع.","vol":"3","page":296},{"text":"وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \"وقوله: \"فيظل يضحك\": هو من صفات أفعاله ﷾ التي لا يشبهه فيها شيء من مخلوقاته كصفات ذاته، وقد وردت هذه الصفة في أحاديث كثيرة لا سبيل إلى ردها، كما لا سبيل إلا تشبيهها وتحريفها. وكذلك: \"فأصبح ربك يطوف في الأرض\": هو من صفات فعله؛ كقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾، و﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾، «وينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا»، و«يدنو عشية عرفة فيباهي بأهل الموقف الملائكة»، والكلام في الجميع صراط مستقيم إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تحريف ولا تعطيل\". انتهى.\nالفائدة الخامسة: ذكر الصائحة، وهي النفخ في الصور، وقد تقدم ذكر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة في (باب النفخ في الصور)؛ فلتراجع هناك.\nالفائدة السادسة: جواز الإقسام بصفات الله تعالى، وانعقاد اليمين بها.\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"وقوله: \"فلعمر إلهك\": هو قسم بحياة الرب ﷻ، وفيه دليل على جواز الإقسام بصفاته، وانعقاد اليمين بها، وأنها قديمة، وأنه يطلق عليه منها أسماء المصادر ويوصف بها، وذلك قدر زائد على مجرد الأسماء، وأن الأسماء الحسنى مشتقة من هذه المصادر دالة عليها\". انتهى.\nالفائدة السابعة: ذكر موت الخلق إذا نفخ في الصور، وموت الملائكة أيضا، ويشهد لهذا:\nقول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ .","vol":"3","page":297},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ .\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى في \"زاد المعاد\" في الكلام على حديث أبي رزين العقيلي ﵁: \"لا أعلم موت الملائكة جاء في حديث صريح إلا هذا وحديث إسماعيل بن رافع الطويل وهو حديث الصور، وقد يستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ . انتهى.\nوقد تقدم حديث عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا مات؛ إلا من شاء ربك» ...... الحديث.\nرواه: الطبراني، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وله حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nوهذا الحديث يؤيد ما جاء في حديث أبي رزين وحديث إسماعيل بن رافع من النص على موت الملائكة إذا نفخ في الصور، والله أعلم.\nالفائدة الثامنة: إثبات انفراد الله تعالى بالبقاء بعد موت الخلق، ويشهد لهذا:\nقول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ .\nالفائدة التاسعة: ذكر إرسال المطر من عند العرش لينبت منه الخلق.","vol":"3","page":298},{"text":"ويشهد لهذا قوله ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ الذي تقدم في (باب النفخ في الصور): «ثم ينفخ في الصور؛ فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورقع ليتا\". قال: \"وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله\". قال: \"فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله (أو قال: ينزل الله) مطرا كأنه الطل (أو: الظل)، فتنبت منه أجساد الناس» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي.\nوفي \"الصحيحين\" واللفظ لمسلم عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بين النفختين أربعون \". قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوما؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، \"ثم ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل\". قال: \"وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا، وهو عَجْب الذنب، ومنه يركب الخلق القيامة» .\nوروى الطبراني والحاكم في \"مستدركه\" عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، والصور قرن؛ فلا يبقى خلق في السماوات والأرض إلا مات، إلا من شاء ربك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من بني آدم أحد إلا في الأرض منه شيء\". قال: \"فيرسل الله ماء من تحت العرش كمني الرجال، فتنبت لحمانهم وجثمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الثرى (ثم قرأ عبد الله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ \". قال: \"ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، فتنطلق كل نفس إلى جسدها، حتى تدخل فيه، ثم يقومون، فيحيون حياة رجل واحد قياما لرب العالمين» ... الحديث.","vol":"3","page":299},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوروى: ابن جرير، وأبو يعلى، والطبراني، والبيهقي، وغيرهم؛ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ حديث الصور الطويل، وفيه: «ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فينفخ الصعق، فيصعق أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، فإذا هم قد خمدوا ... (الحديث وفيه:) ثم ينزل الله عليهم ماء من تحت العرش، ثم يأمر الله السماء أن تمطر، فتمطر أربعين يوما، حتى يكون المطر فوقهم اثني عشر ذراعا، ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت، فتنبت كنبات الطراثيث (أو: كنبات البقل)» ... الحديث.\nالفائدة العاشرة: إثبات البعث بعد الموت، والأدلة على ذلك في الكتاب والسنة كثيرة جدا، وقد أمر الله رسوله ﷺ أن يقسم على وقوع المعاد في ثلاث آيات من القرآن:\nإحداهن: قوله تعالى في سورة يونس: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ .\nوالثانية: قوله تعالى في سورة سبأ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ .\nوالثالثة: قوله تعالى في سورة التغابن: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ .\nالفائدة الحادية عشرة: ظن الميت إذا بعث أنه لم يلبث إلا يسيرا، ويشهد لهذا:","vol":"3","page":300},{"text":"قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ .\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \"وقوله: \"يقول: يا رب! أمس اليوم\": استقلال لمدة لبثه في الأرض، وكأنه لبث فيها يوما، فقال: أمس، أو بعض يوم، فقال: اليوم؛ يحسب أنه حديث عهد بأهله، وأنه إنما فارقهم أمس أو اليوم\". انتهى.\nالفائدة الثانية عشرة: أن الصحابة ﵃ كانوا يخوضون في دقائق المسائل، ويسألون النبي ﷺ عما أشكل عليهم.\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \"وقوله: كيف يجمعنا بعدما تمزقنا الرياح والبلى والسباع؟! \"، وإقرار رسول الله ﷺ له على هذا السؤال؛ رد على من زعم أن القوم لم يكونوا يخوضون في دقائق المسائل ولم يكونوا يفهمون حقائق الإيمان بل كانوا مشغولين بالعمليات، وأن أفراخ الصابئة والمجوس من الجهمية والمعتزلة والقدرية أعرف","vol":"3","page":301},{"text":"منهم بالعمليات، وفيه دليل على أنهم كانوا يوردون على رسول الله ﷺ ما يشكل عليهم من الأسئلة والشبهات، فيجيبهم عنها بما يثلج صدورهم، وقد أورد عليه ﷺ الأسئلة أعداؤه وأصحابه: أعداؤه للتعنت والمغالبة، وأصحابه للفهم والبيان وزيادة الإيمان، وهو يجيب كلا عن سؤاله؛ إلا ما لا جواب عنه؛ كسؤالهم له عن وقت الساعة. وفي هذا السؤال دليل على أنه سبحانه يجمع أجزاء العبد بعدما فرقها. وينشئها نشأة أخرى، ويخلقه خلقا جديدا؛ كما سماه في كتابه كذلك في موضعين: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾، و﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ \".\nقلت: وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ .\nالفائدة الثالثة عشرة: ذكر الدليل على إحياء الموتى وجمعهم بعد التفرق، وضرب المثل لذلك بإحياء الأرض بعد موتها، والأدلة على ذلك في الكتاب والسنة كثيرة جدا.\nالفائدة الرابعة عشرة والخامسة عشرة: إثبات القياس في أدلة التوحيد والمعاد، وأن حكم الشيء حكم نظيره.\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين العقيلي: \"وقوله: \"أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله\": فيه إثبات القياس في أدلة التوحيد والمعاد، والقرآن مملوء منه، وفيه أن حكم الشيء حكم نظيره، وأنه سبحانه إذا كان قادرا على شيء؛ فكيف تعجز قدرته عن نظيره ومثله؟! فقد قرر الله سبحانه أدلة المعاد في كتابه أحسن تقرير وأبينه وأبلغه وأوصله إلى العقول والفطر، فأبى أعداؤه الجاحدون إلا تكذيبا له وتعجيزا له وطعنا في حكمه، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا\". انتهى.\nالفائدة السادسة عشرة: إثبات رؤية الله تعالى في الدار الآخرة، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع:","vol":"3","page":302},{"text":"أما الكتاب:\nفقول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ .\nوقوله تعالى في حق الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ .\nقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: \"وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه ﷿ يومئذ\".\nقال ابن كثير: \"وهذا الذي قاله الشافعي رحمه الله تعالى في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم ﷿ في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة وفي روضات الجنان الفاخرة\". انتهى.\nوقد روي عن الإمام مالك والإمام أحمد رحمهما الله تعالى نحو قول الشافعي:\nفأما الإمام مالك؛ فقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"أخرج أبو العباس السراج في \"تاريخه\" عن الحسن بن عبد العزيز الجروي - وهو من شيوخ البخاري -: سمعت عمرو بن أبي سلمة يقول: سمعت مالك بن أنس، وقيل له: يا أبا عبد الله! قول الله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾؛ يقول قوم: إلى ثوابه. فقال: كذبوا؛ فأين هم عن قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾؟! \". انتهى.\nوأما الإمام أحمد؛ فقال أبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\": \"حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي؛ قال: حدثنا الفضل بن زياد؛ قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغه عن رجل أنه قال: إن الله ﷿","vol":"3","page":303},{"text":"لا يرى في الآخرة، فغضب غضبا شديدا، ثم قال: من قال إن الله ﷿ لا يرى في الآخرة؛ فقد كفر، عليه لعنة الله من كان من الناس، أليس الله جل ذكره قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وقال ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾؟! وهذا دليل على أن المؤمنين يرون الله ﷿\".\nوقال الآجري أيضا: \"حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي؛ قال: حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل؛ قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قالت الجهمية: إن الله ﷿ لا يرى في الآخرة، قال الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، فلا يكون هذا إلا أن الله ﷿ يرى، وقال ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾؛ فهذا النظر إلى الله ﷿، والأحاديث التي رويت عن النبي ﷺ: «إنكم ترون ربكم» بروايات صحيحة وأسانيد غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن الله ﷿ يرى في الآخرة\". انتهى.\nوروى ابن جرير عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾؛ قال: \"يكشف الحجاب، فينظر إليه المؤمنون والكافرون، ثم يحجب عنه الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية\".\nوقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ .\nقال البغوي في قوله: وزيادة: \"وهي النظر إلى وجه الله الكريم، هذا قول جماعة؛ منهم: أبو بكر الصديق، وحذيفة، وأبو موسى، وعبادة بن الصامت ﵃، وهو قول الحسن وعكرمة وعطاء ومقاتل والضحاك والسدي \". انتهى.\nوقال ابن كثير: \"وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن أبي","vol":"3","page":304},{"text":"بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس ﵃، وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الرحمن بن سابط ومجاهد وعكرمة وعامر بن سعد وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم من السلف والخلف\". انتهى.\nوقال تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ .\nقال البغوي في \"تفسيره\": \"قال جابر وأنس ﵄: هو النظر إلى وجه الله الكريم\".\nوقال ابن كثير في \"تفسيره\": \"وقوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ كقوله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، وقد تقدم في \"صحيح مسلم \" عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر إلى وجه الله الكريم، وروى البزار وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن أنس بن مالك ﵁ في قوله ﷿: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾؛ قال: يظهر لهم الرب ﷿ في كل جمعة\" انتهى.\nوقال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ .\nقال أبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\": \"اعلم رحمك الله أن عند أهل العلم باللغة أن اللقي هاهنا لا يكون إلا معاينة؛ يراهم الله ﷿ ويرونه، ويسلم عليهم ويكلمهم ويكلمونه\" انتهى.\nوأما السنة:\nففي \"الصحيحين\" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁: «أن الناس قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: \"هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ \". قالوا: لا يا رسول الله! قال: \"فهل تضارون»","vol":"3","page":305},{"text":"«في الشمس ليس دونها سحاب؟ \". قالوا: لا يا رسول الله! قال: \"فإنكم ترونه كذلك» .... الحديث.\nوفي \"الصحيحين\" وغيرهما عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «قلنا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: \"هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا؟ قلنا: لا. قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما» ... الحديث.\nوفي \"الصحيحين\" وغيرهما عن جرير بن عبد الله ﵁؛ قال: «كنا جلوسا عند النبي ﷺ، فنظر إلى القمر ليلة البدر، وقال: \" إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس؛ فافعلوا» .\nوروى: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو داود السجستاني، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ «عن أبي رزين العقيلي ﵁؛ قال: قلت: يا رسول الله! أكلنا يرى ربه مخليا به يوم القيامة؟ قال: \"نعم\". قلت: وما آية ذلك في خلقه؟ قال: \"يا أبا رزين! أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به؟ \". قلت: بلى. قال: \"فالله أعظم، إنما هو خلق من خلق الله (يعني: القمر)؛ فالله أجل وأعظم» .\nوروى: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم؛ «عن صهيب ﵁: أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، وقال: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار؛ نادى مناد: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه. فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ \". قال: \"فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب»","vol":"3","page":306},{"text":"«إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم» .\nوروى: ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن رسول الله ﷺ؛ قال: «إن الله يبعث يوم القيامة مناديا ينادي: يا أهل الجنة (بصوت يسمع أولهم وآخرهم) ! إن الله وعدكم الحسنى وزيادة؛ فالحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن ﷿»\nوروى: ابن جرير أيضا، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"كتاب السنة\"؛ عن كعب بن عجرة ﵁ عن النبي ﷺ في «قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: \" النظر إلى وجه الرحمن ﷿»\nوروى: ابن جرير أيضا، وابن أبي حاتم، «عن أبي بن كعب ﵁، أنه سأل رسول الله ﷺ عن قول الله ﷿ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: \" الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله ﷿»\nوقد تقدم قريبا حديث أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يسأل عن الورود؛ قال: «نحن يوم القيامة على كذا فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد؛ الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"كتاب السنة\".\nوفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه» .","vol":"3","page":307},{"text":"وفي \"الصحيحين\" وغيرهما عن أبي موسى ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» .\nوروى: الإمام أحمد، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"، وأبو بكر الآجري في كتاب \"الشريعة\"؛ عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية (ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾)» .\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر في أزواجه وخدمه وسرره، وإن أفضل أهل الجنة منزلة لمن ينظر في وجه الله تعالى كل يوم مرتين» .\nورواه أيضا بنحوه، وزاد: \"ثم تلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾؛ قال: البياض والصفاء. ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾؛ قال: ينظر كل يوم في وجه الله ﷿\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة\". انتهى.\nقال أبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\": \"تواترت الأخبار الصحاح عن النبي ﷺ بالنظر إلى وجه الله ﷿، فقبلها أهل العلم أحسن قبول\". انتهى.\nوقال ابن كثير في تفسير سورة القيامة: \"وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله ﷿ في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها ولا منعها\".","vol":"3","page":308},{"text":"وقال أيضا: \"قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ \". انتهى.\nوأما الإجماع؛ فقال ابن كثير في تفسير سورة القيامة بعدما ساق بعض الأحاديث في رؤية المؤمنين لربهم في الدار الآخرة؛ قال: \"وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام وهداة الأنام\". انتهى.\nالفائدة السابعة عشرة: إثبات صفة النظر لله ﷿، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .\nوروى: الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\"؛ عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» .\nوجاء في عدة أحاديث: أن الله لا ينظر إلى من جر ثوبة خيلاء، وأنه لا ينظر إلى المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، وأنه لا ينظر إلى من منع ابن السبيل فضل الماء، ولا إلى رجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبا، ولا إلى رجل بايع إماما فإن أعطاه وفي له وإن لم يعطه لم يف له، ولا إلى متبرئ من والديه راغب عنهما، ولا إلى متبرئ من ولده، ولا إلى رجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم، ولا إلى شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر، ولا إلى العاق لوالديه، ولا إلى المرأة المترجلة، ولا إلى الديوث.\nفدلت الآية الكريمة والأحاديث الصحيحة على أن الله تعالى ينظر إلى","vol":"3","page":309},{"text":"من لم يتصف بشيء مما ذكر في الآية والأحاديث التي أشرنا إليها.\nوقد روى: ابن ماجه، وابن أبي حاتم، والبغوي؛ عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم؛ إذ طلع عليهم نور، فرفعوا رؤوسهم؛ فإذا الرب ﷿ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة؛ فذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾؛ قال: فينظر إليهم وينظرون إليه؛ فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينطرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم» .\nالفائدة الثامنة عشرة: إطلاق الشخص على الله تعالى.\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \"وقوله: \"كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد؟! \"؛ قد جاء هذا في هذا الحديث وفي قوله في حديث آخر: \"لا شخص أغير من الله\"، والمخاطبون بهذا؛ قوم عرب يعلمون المراد منه، ولا يقع في قلوبهم تشبيهه سبحانه بالأشخاص، بل هم أشرف عقولا وأصح أذهانا وأسلم قلوبا من ذلك، وحقق ﷺ وقوع الرؤية عيانا برؤية الشمس والقمر تحقيقا لها ونفيا لتوهم المجاز الذي يظنه المعطلون\". انتهى.\nوقد قال البخاري في (كتاب التوحيد) من \"صحيحه\": \"باب قول النبي ﷺ: «لا شخص أغير من الله»، وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك: لا شخص أغير من الله\".\nوهذا الذي علقه البخاري قد رواه مسلم في \"صحيحه\"، فقال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري واللفظ لأبي كامل؛ قالا: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة عن","vol":"3","page":310},{"text":"المغيرة بن شعبة ﵁؛ قال: «قال سعد بن عبادة ﵁: لو رأيت رجلا مع امرأتي؛ لضربته بالسيف؛ غير مصفح عنه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"أتعجبون من غيرة سعد؛ فوالله؛ لأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك؛ بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله، من أجل ذلك؛ وعد الله الجنة» .\nثم قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير بهذا الإسناد مثله، وقال: \"غير مصفح\"، ولم يقل: \"عنه\".\nوقد رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" عن عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن أبي بكر المقدمي: أخبرنا أبو عوانة (فذكره) .\nوإسناده عن عبيد الله بن عمر أحد أسانيد مسلم، والآخر على شرط الشيخين.\nورواه أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك: (فذكره) .\nوإسناده إسناد مسلم.\nورواه الإمام أحمد في \"مسنده\"، فقال: حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك: (فذكره) .\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nورواه الدارمي في \"سننه\"، فقال: حدثنا ابن أبي عدي: حدثنا عبيد الله","vol":"3","page":311},{"text":"ابن عمرو عن عبد الملك بن عمير: (فذكره بنحوه) .\nوإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوهذا الحديث الصحيح من الأحاديث التي تتلقى بالقبول وتمر كما جاءت، وهو أبلغ لما جاء في حديث أبي رزين ﵁ من إطلاق الشخص على الله تعالى.\nوقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد في \"مسند\" أبيه: قال عبيد الله القواريري: \"ليس حديث أشد على الجهمية من هذا الحديث: قوله: «لا شخص أحب إليه مدحة من الله ﷿» .\nالفائدة التاسعة عشرة: أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى، ويشهد لهذا.\nقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ .\nوقد تواتر عن النبي ﷺ: أنه قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله» .\nرواه: مالك، وأحمد، والشيخان، وأهل السنن؛ من حديث عائشة ﵂. ورواه مسلم، وأبو داود، والنسائي؛ من حديث جابر بن عبد الله ﵄. ورواه: مالك، وأحمد، والشيخان، وأهل السنن؛ من حديث ابن عباس ﵄. ورواه: الشيخان، والنسائي؛ من حديث أبي","vol":"3","page":312},{"text":"مسعود البدري ﵁. ورواه: الشيخان، والنسائي؛ من حديث ابن عمر ﵄. ورواه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة ﵁. ورواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. ورواه: البخاري، والنسائي؛ من حديث أبي بكرة ﵁. ورواه النسائي من حديث النعمان بن بشير ﵄. ورواه النسائي من حديث قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁. ورواه النسائي من حديث أبي هريرة ﵁.\nالفائدة العشرون: إثبات العرض على الله يوم القيامة، ويشهد لهذا:\nقوله الله تعالى: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾ ... الآية.\nوروى: الإمام أحمد، والشيخان، وأهل السنن إلا ابن ماجه؛ عن عائشة ﵂؛ قالت: قال رسول الله ﷺ: «من نوقش الحساب عذب \". قالت: فقلت: أفليس قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟! قال: \"ليس ذلك بالحساب، ولكن ذلك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة؛ عذب» .\nوروى الإمام أحمد عن وكيع عن علي بن علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعندها»","vol":"3","page":313},{"text":"«تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله» .\nوقد رواه ابن ماجه عن أبي بكر - وهو ابن أبي شيبة - عن وكيع: (فذكره بمثله) .\nورواه ابن أبي الدنيا عن أبي نصر التمار: حدثنا عقبة الأصم عن الحسن؛ قال: سمعت أبا موسى الأشعري ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: (فذكره بنحوه) .\nورواه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع عن علي بن علي عن الحسن عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: فأما عرضتان؛ فجدال ومعاذير، وأما العرضة الثالثة؛ فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله» .\nقال الترمذي: \"ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة \".\nوقد رواه بعضهم عن علي بن علي - وهو الرفاعي - عن الحسن عن أبي موسى عن النبي ﷺ.\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"وقد وقع في \"مسند أحمد \" التصريح بسماعه منه، وقد يكون الحديث عنده عن أبي موسى وأبي هريرة، والله أعلم\".\nقال: \"وأما الحافظ البيهقي؛ فرواه من طريق مروان الأصفر عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود من قوله مثله سواء\". انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" بعدما نقل كلام الترمذي الذي تقدم ذكره: \"وأخرجه البيهقي في \"البعث\" بسند حسن عن عبد الله بن مسعود ﵁ موقوفا\". انتهى.","vol":"3","page":314},{"text":"الفائدة الحادية والعشرون: إثبات صفة اليد لله تعالى.\nوالذي عليه أهل السنة والجماعة إثبات صفة اليد لله تعالى؛ إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تحريف ولا تعطيل، والأدلة على ذلك كثيرة في الكتاب والسنة:\nأما الكتاب:\nفقول الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ .\nوأما السنة:\nفروى: الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن المقسطين عند الله»","vol":"3","page":315},{"text":"«يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» .\nوروى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لما خلق الله الخلق؛ كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي» .\nوعن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان ثلث الليل الباقي؛ يهبط الله ﷿ إلى السماء الدنيا، ثم تفتح أبواب السماء، ثم يبسط يده، فيقول: هل من سائل يعطى سؤله؟ فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجالهما رجال الصحيح\".\nوروى: مالك، وأحمد، والشيخان، وأهل السنن إلا النسائي؛ عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «احتج آدم وموسى ﵉، فقال موسى: يا آدم! أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: يا موسى! أنت اصطفاك الله بكلامه (وقال مرة: برسالته)، وخط لك بيده؛ أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ \". قال: \"حج آدم موسى حج آدم موسى» .\nهذا لفظ إحدى روايات أحمد، ونحوه للبخاري.\nوفي رواية لأحمد: أن رسول الله ﷺ قال: «لقي آدم موسى، فقال: أنت آدم الذي خلقك الله بيده» ..... الحديث.\nورواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" من طريق أبيه.\nوروى ابن حبان في \"صحيحه «عن أبي ذر ﵁؛ قال: قلت:»","vol":"3","page":316},{"text":"«يا رسول الله! كم الرسل؟ قال: \"ثلاث مائة وثلاثة عشر جما غفيرا\". قلت: يا رسول الله! من كان أولهم؟ قال: \" آدم ﵇\". قلت: يا رسول الله! أنبي مرسل؟ قال: \"نعم؛ خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا» .\nوروى ابن حبان أيضا عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لما خلق الله آدم، ونفخ فيه الروح؛ عطس، فقال: الحمد لله ... (الحديث، وفيه:) وقال الله جل وعلا ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت. فقال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها؛ فإذا فيها آدم وذريته» .... الحديث.\nوروى مالك في \"الموطأ\" عن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية» ....... الحديث.\nورواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ من طريق مالك، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوفي \"الصحيحين\" و\"سنن\" أبي داود وابن ماجه عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يطوي الله ﷿ السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك؛ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك؛ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» .\nهذا لفظ إحدى روايات مسلم.\nوفي رواية له «عن عبيد الله بن مقسم: أنه نظر إلى عبد الله بن عمر رضي»","vol":"3","page":317},{"text":"«الله عنهما كيف يحكي رسول الله ﷺ؟ قال: \" يأذخ الله ﷿ سماواته وأرضيه بيديه، ويقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها، ويقول: أنا الملك \"، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله ﷺ؟» !\nوروى: البخاري، وابن ماجه أيضا؛ عن أبي هريرة ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك؛ أين ملوك الأرض» .\nوفي \"صحيح البخاري \" أيضا، و\"مسند الإمام أحمد \"، و\"سنن ابن ماجه \"؛ عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يد الله ملأى، لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار\". وقال: \"أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يده\". وقال: \"عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان؛ يخفض ويرفع» .\nهذا لفظ البخاري. ورواه الإمام أحمد أيضا ومسلم مختصرا.\nوروى عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب \"السنة\" عن النواس بن سمعان ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «الميزان بيد الرحمن؛ يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة، وقلب ابن آدم بين أصابع الرحمن: إذا شاء أقامه، وإذا شاء أزاغه\". وكان النبي ﷺ يقول: \"يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك» .\nوقد رواه ابن ماجه بنحوه. قال في \"الزوائد\": \"وإسناده صحيح\".\nوروى: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن العبد إذا تصدق»","vol":"3","page":318},{"text":"«من طيب؛ تقبلها الله منه، وأخذها بيمينه، ورباها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله، وإن الرجل ليتصدق باللقمة، فتربو في يد الله (أو قال: في كف الله) حتى تكون مثل الجبل؛ فتصدقوا» .\nهذا لفظ إحدى روايات أحمد.\nوالأحاديث في إثبات صفة اليد لله تعالى كثيرة جدا، وفيما ذكرته هاهنا كفاية إن شاء الله تعالى.\nالفائدة الثانية والعشرون: إثبات صفة الفعل لله تعالى.\nوالقرآن مملوء من الأدلة على إثبات صفات الأفعال لله تعالى، وكذلك السنة، والذي عليه أهل السنة والجماعة إثبات صفات الأفعال لله تعالى إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تحريف ولا تعطيل.\nالفائدة الثالثة والعشرون: تبييض وجوه المسلمين يوم القيامة وتسويد وجوه الكافرين.\nويشهد لهذا قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .\nقال ابن عباس ﵄: \"تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة\".\nوروى الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبزار من حديث السدي؛ عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في «قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾؛ قال: \"يدعي أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعا، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ\".\n»","vol":"3","page":319},{"text":"«قال: \"فينطلق إلى أصحابه، فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا، حتي يأتيهم، فيقول لهم: أبشروا؛ فإن لكل رجل منكم مثل هذا، وأما الكافر؛ فيعطى كتابه بشماله، مسودا وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعا على صورة آدم، ويلبس تاجا من نار، فيراه أصحابه، فيقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا\". قال: \"فيأتيهم، فيقولون: اللهم أخزه، فيقول: أبعدكم الله؛ فإن لكل رجل منكم مثل هذا» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nالفائدة الرابعة والعشرون: إثبات الصراط ومرور الخلق عليه.\nويشهد لهذا قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ .\nوقد روى الإمام أحمد عن أبي سمية؛ قال: اختلفنا هاهنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعا، ثم ينجي الله الذي اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله ﵄، فقلت: إنا اختلفنا في ذلك الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضنا: يدخلونها جميعا. فأهوى بأصبعيه إلى أذنيه، وقال: صمتا؛ إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، حت إن للنار (أو قال: لجهنم) ضجيجا من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا» .\nقال الهيثمي: \"رجاله ثقات\". وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوروى الحاكم أيضا عن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يرد الناس النار، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق،»","vol":"3","page":320},{"text":"«ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحلة، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوروى: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي؛ عن أبي هريرة ﵁: «أن الناس قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فذكر الحديث بطوله، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: \"ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم؛ فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ \". قالوا: نعم. قال: \"فإنها مثل شوك السعدان؛ غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى، تخطف الناس بأعمالهم؛ فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم المخردل ثم ينجو» ...... الحديث.\nوروى: الإمام أحمد، والشيخان أيضا؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «قلنا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: \"نعم.... (فذكر الحديث بطوله، وفيه:) ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم\". قيل: يا رسول الله! وما الجسر؟ قال: \"دحض مزلة، فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة يقال لها: السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق والريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب؛ فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم» ...... الحديث.\nوروى مسلم أيضا عن أبي هريرة وحذيفة ﵄؛ قالا: قال رسول الله ﷺ: «يجمع الله ﵎ الناس ... (الحديث، وفيه:) وترسل»","vol":"3","page":321},{"text":"«الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولكم كالبرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال؛ تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط؛ يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل؛ فلا يستطيع السير إلا زحفا\". قال: \"وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به؛ فمخدوش ناج، ومكدوس في النار» .\nوروى: الإمام أحمد، ومسلم، وعبد الله ابن الإمام أحمد؛ عن أبي الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يسأل عن الورود، فقال: «نجيء نحن يوم القيامة على كذا فوق الناس، فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد: الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك\". قال: \"فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك، تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون» ...... الحديث.\nوروى الإمام أحمد أيضا عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «ولجهنم جسر أرق من الشعرة، وأحد من السيف، عليه كلاليب وحسك يأخذان من شاء الله، والناس عليه كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، والملائكة يقولون: رب سلم سلم، فناج مسلم، ومخدوش، ومكور في النار على وجهه» .\nقال الهيثمي: \"فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوروى الإمام أحمد أيضا عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع»","vol":"3","page":322},{"text":"«الفراش في النار، فينجي الله تعالى برحمته من يشاء» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\". قال: \"رواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الكبير\" بنحوه، ورواه البزار أيضا، ورجاله رجال الصحيح\".\nوروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: «يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف مدحضة مزلة عليه كلاليب من نار تخطف بها؛ فممسك يهوي فيها ومصروع، ومنهم من يمر كالبرق فلا ينشب ذلك أن ينجو، ثم كالريح فلا ينشب ذلك أن ينجو، ثم كجري الفرس، ثم كسعي الرجل، ثم كرمل الرجل، ثم كمشي الرجل» ... الحديث.\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح؛ غير عاصم، وقد وثق \".\nوروى الحاكم في \"مستدركه\" عن أبي الزعراء عن عبد الله بن مسعود ﵁ حديثا طويلا قال فيه: «ثم يؤمر بالصراط، فيضرب على جهنم، فيمر الناس كقدر أعمالهم زمرا كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك، حتى يمر الرجل سعيا، ثم مشيا، ثم يكون آخرهم رجلا يتلبط على بطنه\". قال: \"فيقول: أي رب! لماذا أبطأت بي؟ فيقول: لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك» .... الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في موضع من \"تلخيصه\"، وقال في موضع آخر: \"ما احتجا بأبي الزعراء \".\nقلت: ولحديثه هذا شواهد كثيرة من الأحاديث الصحيحة التي تقدم ذكرها.\nوقد جاء في ذكر الصراط أحاديث كثيرة سوى ما ذكرته هاهنا، وفيما ذكرته كفاية إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":323},{"text":"الفائدة الخامسة والعشرون: إثبات كلام الرب ﵎ لمن شاء في الدار الآخرة.\nوقد جاء ذكره في حديث أبي رزين ﵁ في موضعين.\nالأول: قوله: \"فيقول ربك: مهيم\".\nوالثاني: قوله: \"يقول ربك ﷿: أو أنه\".\nوقد ثبت أيضا تكليم الرب ﵎ لبعض الرسل في الدنيا وتكليمه لبعض الشهداء في البرزخ.\nفأما تكليمه لبعض الرسل في الدنيا:\nفقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ .\nإلى غير ذلك من الآيات في نداء الرب ﵎ لموسى ﵊.\nوقد كلم الله ﵎ رسوله محمدا ﷺ ليلة الإسراء، وفرض عليه الصلوات الخمس بدون واسطة بينه وبينه، والأحاديث بذلك مذكورة في \"الصحيحين\" وغيرهما من وجوه كثيرة.","vol":"3","page":324},{"text":"وروى الإمام أحمد «عن أبي ذر ﵁؛ قال: قلت: يا رسول الله! أي الأنبياء كان أول؟ قال: \" آدم \". قلت: يا رسول الله! ونبي كان؟ قال: \"نعم؛ نبي مكلم» .\nوروى الحاكم في \"مستدركه «عن أبي أمامة ﵁: أن رجلا قال: يا رسول الله! أنبي كان آدم؟ قال: \"نعم؛ معلم مكلم» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوروى ابن حبان في \"صحيحه «عن أبي ذر ﵁؛ قال: \"قلت: يا رسول الله! كم الرسل؟ قال: \"ثلاث مائة وثلاثة عشر جما غفيرا\". قلت: يا رسول الله! من كان أولهم؟ قال: \"آدم ﵇\". قلت: يا رسول الله! أنبي مرسل؟ قال: \"نعم؛ خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا» .\nقوله: \"قبلا\": قال ابن الأثير في \"النهاية\". \"أي: عيانا ومقابلة، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولي أمره أو كلامه أحدا من ملائكته\". انتهى.\nوروى: ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة؛ عن النواس بن سمعان ﵁؛ قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله ﵎ أن يوحي بأمره؛ تكلم بالوحي، فإذا تكلم بالوحي؛ أخذت السماوات منه رجفة (أو قال: رعدة شديدة) من خوف الله تعالى، فإذا سمع بذلك أهل السماوات؛ صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ﵇، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فيمضي به جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء؛ سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول: قال الحق وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله تعالى من السماء والأرض» .","vol":"3","page":325},{"text":"وأما تكليم الرب لبعض الشهداء:\nففي \"صحيح مسلم \" عن مسروق؛ قال: سألنا عبد الله (يعني: ابن مسعود ﵁) عن هذه الآية: «﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال: \"أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ فقالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا. قالوا: يا رب! نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة؛ تركوا» .\nوروى: ابن مردويه، والبيهقي في \"دلائل النبوة\"؛ عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «نظر إلي رسول الله ﷺ ذات يوم، فقال: \"يا جابر! ما لي أراك مهتما؟ \". قال: قلت: يا رسول الله! استشهد أبي وترك دينا وعيالا. قال: فقال: \"ألا أخبرك؟ ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا (قال علي - وهو ابن المديني أحد رواته -: والكفاح: المواجهة) قال: سلني أعطك. قال: أسألك أن أرد إلى الدنيا، فأقتل فيك ثانية. فقال الرب ﷿: إنه قد سبق مني القول أنهم إليها لا يرجعون. قال: أي رب! فأبلغ من ورائي. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ . الآية.»\nوقد رواه: الترمذي، وابن ماجه؛ بنحوه. وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوأما تكليم الرب ﵎ لمن شاء في الدار الآخرة؛ فقد ثبت أنه","vol":"3","page":326},{"text":"ينادي العباد عامة ويكلمهم، وثبت أنه يكلم الرسل، وجاء أنه يكلم العلماء، وثبت أنه يكلم المذنبين، وثبت أنه يكلم عموم المؤمنين في الجنة، وثبت أنه ينادي الكفار يوم القيامة ويكلمهم على سبيل التوبيخ والتقريع.\nفأما نداؤه العباد عامة وتكليمه لهم:\nففي \"مسند الإمام أحمد \" عن عبد الله بن أنيس ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحشر الناس يوم القيامة (أو قال: العباد) عراة غرلا بهما\". قال: قلنا: وما بهما؟ قال: \"ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك! أنا الديان! لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة\". قال: قلنا: كيف؛ وإنما نأتي الله ﷿ عراة غرلا بهما. قال: \"بالحسنات والسيئات» .\nقال الهيثمي: \"رجاله وثقوا، ورواه الطبراني في \"الأوسط\" بنحوه\". وقال الهيثمي أيضا في موضع آخر: \"هو عند أحمد والطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن\". وقال المنذري: \"رواه أحمد بإسناد حسن\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحشر الله العباد (أو قال: الناس) عراة غرلا بهما\". قال: قلنا: ما بهما؟ قال: \"ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك! أنا الديان! لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعنده مظلمة حتى أقصه منه حتى اللطمة\". قال: قلنا: كيف ذا وإنما نأتي الله غرلا بهما؟! قال: \"بالحسنات والسيئات\". قال: وتلا رسول الله ﷺ:»","vol":"3","page":327},{"text":"«﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي \"الصحيحين\" واللفظ للبخاري عن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه» .\nوأما تكليم الرب ﵎ للرسل:\nفقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ ... الآية.\nوروى: الإمام أحمد، والبخاري؛ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أول من يدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب! كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين» .....\" الحديث.","vol":"3","page":328},{"text":"وروى: الإمام أحمد، والشيخان واللفظ للبخاري؛ عن أبي سعيد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى يوم القيامة: يا آدم! فيقول لبيك ربنا وسعديك. فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار. قال: يا رب! وما بعث النار؟ قال: من كل ألف أراه قال: تسع مائة وتسعه وتسعين» ....... الحديث.\nوأما تكليم الرب ﵎ للعلماء:\nفيروى الطبراني عن ثعلبة بن الحكم؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى للعلماء إذا جلس على كرسيه لفصل القضاء: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي» .\nوأما تكليم ربك ﵎ للمذنبين:\nفروى: الإمام أحمد، والشيخان، وغيرهم؛ عن ابن عمر ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك؛ قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون؛ فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين» .\nوأما تكليم الرب تبارم وتعالى لعموم المؤمنين في الجنة:\nفقد روى: أبو داود الطيالسي، والطبراني؛ عن معاذ بن جبل ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن شئتم أنبأتكم بأول ما يقول الله ﷿ للمؤمنين يوم القيامة وبأول ما يقولون\". قالوا: نعم يا رسول الله! قال: \"إن الله»","vol":"3","page":329},{"text":"«﷿ يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا! فيقول: لم؟ فيقولون: رجونا عفوك ورحمتك. فيقول: فإني قد أوجبت لكم رحمتي» .\nقال الهيثمي: \" رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن\".\nوتقدم قريبا حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم؛ إذ سطع عليهم نور، فرفعوا رؤوسهم؛ فإذ الرب ﷿ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة! فذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ \". قال: \"فينظر إليهم وينظرون إليه؛ فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم» .\nرواه: ابن ماجه، وابن أبي حاتم، والبغوي.\nوفي \"الصحيحين\" وغيرهما عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟! فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب! وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني؛ فلا أسخط عليكم بعده أبدا» .\nوالأحاديث في تكليم الرب ﵎ لأهل الجنة كثيرة.\nوأما نداء الرب ﵎ للكفار يوم القيامة ومخاطبته لهم على سبيل التقريع والتوبيخ:\nفقد قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ .","vol":"3","page":330},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ .\nوروى الترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄؛ قالا: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقول له: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا وسخرت لك الأنعام والحرث وتركتك ترأس وتربع فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟! فيقول: لا. فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح غريب. ومعنى قوله: \"اليوم أنساك كما نسيتني\": اليوم أتركك في العذاب. وكذا فسر بعض أهل العلم هذه الآية: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾؛ قالوا: معناه: اليوم نتركهم في العذاب\". انتهى كلام الترمذي.\nوقال ابن كثير في \"النهاية\": \"هذا فيه صراحة عظيمة في تكليم الله تعالى ومخاطبته لعبده الكافر\". انتهى.\nوفي \"صحيح مسلم \" عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يلقى العبد ربه، فيقول: أي فل! ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟! فيقول: بلى يا رب! فيقول: أظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول: أي فل! ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟! فيقول: بلى يا رب! فيقول: أظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثالث، فيقول: أي فل! ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟! فيقول: بلى يا رب! فيقول: أظننت أنك ملاقي؟ فيقول: أي رب! آمنت بك وبكتابك وبرسلك، وصليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع. فيقول: هاهنا إذا، ثم»","vol":"3","page":331},{"text":"«يقول: الآن نبعث شاهدا عليك. فيتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد عليه؟ فيختم الله على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظمه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق الذي يسخط الله عليه» .\nقوله: \"أي فل! \"؛ أي: يا فلان. قال المنذري: \"حذفت منه الألف والنون لغير ترخيم؛ إذ لو كان ترخيما؛ لما حذفت الألف\". وقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"معناه: يا فلان! وليس ترخيما له؛ لأنه لا يقال إلا بسكون اللام، ولو كان ترخيما؛ لفتحوها أو ضموها\". قال سيبويه: \"ليست ترخيما، وإنما هي صيغة ارتجلت في باب النداء، وقد جاء في غير النداء؛ قال:\nفي لجة أمسك فلانا عن فل\nفكسر اللام للقافية\". وقال الأزهري: \"ليس بترخيم فلان، ولكنها كلمة على حدة، فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث، وفلان وفلانة كناية عن الذكر والأنثى من الناس، فإن كنيت بهما عن غير الناس؛ قلت: الفلان والفلانة، وقال قوم: إنه ترخيم فلان، فحذفت النون للترخيم، والألف لسكونها، وتفتح اللام وتضم على مذهبي الترخيم\". انتهى.\nوقوله: \"أسودك\"؛ بتشديد الواو وكسرها؛ أي: أجعلك سيدا في قومك.\nوقوله: \"ترأس\"؛ بفتح التاء وإسكان الراء وفتح الهمزة؛ أي: تصير رئيسا. قال ابن الأثير في \"النهاية\": \"رأس القوم يترأسهم رئاسة إذا صار رئيسهم ومقدمهم\".\nوقوله: \"وتربع\"؛ بفتح التاء والباء الموحدة. قال ابن الأثير: \"أي: تأخذ ربع الغنيمة؛ يقال: ربعت القوم أربعهم: إذا أخذت ربع أموالهم؛ مثل: عشرتهم أعشرهم؛ يريد: ألم أجعلك رئيسا مطاعا؛ لأن الملك كان يأخذ الربع","vol":"3","page":332},{"text":"من الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه، ويسمى ذلك الربع: المرباع\". انتهى.\nالفائدة السادسة والعشرون: إثبات حوض النبي ﷺ في الدار الآخرة وقد تواترت الأحاديث بذلك.\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي من الأحاديث المتواترة المتعددة من الطرق الكثيرة المتظاهرة، وإن رغمت أنوف كثيرة من المبتدعة المعاندة المكابرة القائلين بجحوده المنكرين لوجوده، وأخلق بهم أن يحال بينهم وبين وروده، كما قال بعض السلف: من كذب بكرامة لم ينلها. ولو اطلع المنكر للحوض على ما سنورده من الأحاديث قبل مقالته؛ لم يقلها.\nروي ذلك عن جماعة من الصحابة ﵃؛ منهم: أبي بن كعب، وأنس بن مالك، والحسن بن علي، وحمزة بن عبد المطلب، والبراء بن عازب، وبريدة بن الحصيب، وثوبان مولى رسول الله ﷺ، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وجندب بن عبد الله البجلي، وحارثة بن وهب، وحذيفة بن أسيد، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد لله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، وعتبة بن عبد السلمي، وعثمان بن مظعون، والمستورد، وعقبة بن عامر الجهني، والنواس بن سمعان، وأبو أمامة الباهلي، وأبو برزة الأسلمي، وأبو بكرة، وأبو ذر الغفاري، وأبو سعيد الخدري، وخولة بنت قيس، وأبو هريرة الدوسي، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة، وأم سلمة؛ ﵃ أجمعين، وامرأة حمزة عم الرسول ﷺ وهي من بني النجار \".\nوقد ساق ابن كثير هذه الأحاديث مستوفاة من جميع طرقها سوى روايتي البراء بن عازب وخولة بنت قيس ﵂؛ فإنه لم يذكرهما، وقد أشار","vol":"3","page":333},{"text":"إلى رواية البراء بن عازب في بعض الروايات عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وزاد على ما تقدم ذكره خمسة أحاديث عن عمر بن الخطاب وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وسهل بن سعد وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵃، فمن أراد الوقوف على هذه الأحاديث؛ فليراجعها في كتاب \"النهاية\" لابن كثير.\nوقد ذكر الهيثمي حديث خولة بنت قيس في \"مجمع الزوائد\"، وذكر أنها هي زوجة حمزة بن عبد المطلب ﵁، وذكر أيضا حديث البراء بن عازب ﵄، وساق جملة من الأحاديث التي ذكرها ابن كثير، وزاد معها أربعة أحاديث لم يذكرها ابن كثير، وهي عن أبي الدرداء وأبي مسعود والعرباض بن سارية وخولة بنت حكيم ﵃.\nفهؤلاء مع ما ذكره ابن كثير اثنان وأربعون صحابيا رووا أحاديث الحوض عن النبي ﷺ.\nالفائدة السابعة والعشرون: تطهير أهل الجنة من الطوف - وهو الغائط - ومن البول والأذى.\nويشهد لهذا ما رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه؛ عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد ضوء كوكب دري في السماء إضاءة؛ لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون؛ أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجاهرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، في طول ستين ذراعا» .\nوروى: الإمام أحمد، ومسلم أيضا، وأبو داود؛ عن جابر بن عبد الله","vol":"3","page":334},{"text":"﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون ولا يمتخطون ولا يبزقون، طعامهم جشاء ورشح كرشح المسك» .\nوروى: الإمام أحمد أيضا، والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ عن زيد بن أرقم ﵁؛ قال: «أتى النبي ﷺ رجل من اليهود، فقال: يا أبا القاسم! ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ وقال لأصحابه: إن أقر لي بهذه خصمته. قال: فقال رسول الله ﷺ: \"بلى، والذي نفسي بيده؛ إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع\". قال اليهودي: إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة. قال: فقال النبي ﷺ: \"حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك، فإذا البطن قد ضمر» .\nورواه الطبراني والبزار أيضا. قال الهيثمي: \"ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح؛ غير ثمامة بن عقبة، وهو ثقة\".\nالفائدة الثامنة والعشرون: حبس الشمس والقمر يوم القيامة.\nويشهد لهذا ما رواه البخاري في \"صحيحه\" عن عبد الله الداناج؛ قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «الشمس والقمر مكوران يوم القيامة» .\nورواه البزار بإسناد صحيح على شرط مسلم، ولفظه: عن عبد الله الداناج؛ قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن زمن خالد بن عبد الله القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة، وجاء الحسن، فجلس إليه، فحدث؛ قال: حدثنا أبو هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الشمس والقمر ثوران في النار عقيران يوم القيامة \". فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أحدثك»","vol":"3","page":335},{"text":"«عن رسول الله ﷺ، وتقول: وما ذنبهما؟!»\nالفائدة التاسعة والعشرون: إثبات الجزاء بالحسنات والسيئات. والقرآن والسنة مملوآن من الأدلة على ذلك.\nالفائدة الثلاثون: إثبات وجود الجنة والنار. والقرآن والسنة مملوآن من الأدلة على ذلك.\nقال ابن كثير في \"النهاية\": \"والجنة والنار موجودتان الآن؛ فالجنة معدة للمتقين، والنار معدة للكافرين؛ كما نطق بذلك القرآن العظيم، وتواترت بذلك الأخبار عن رسول رب العالمين. وهذا اعتقاد أهل السنة والجماعة المتمسكين بالعروة الوثقى، وهي السنة، إلى قيام الساعة؛ خلافا لمن زعم أن الجنة والنار لم تخلقا بعد، وإنما تخلقان يوم القيامة. وهذا القول صدر ممن لم يطلع على الأحاديث المتفق على إخراجها في \"الصحيحين\" وغيرهما من كتب الإسلام المعتمدة المشهورة بالأسانيد الصحيحة والحسنة مما لا يمكن دفعه ولا رده لتواتره واشتهاره\". انتهى.\nالفائدة الحادية والثلاثون: ذكر أبواب الجنة وأبواب النار وما بين كل بابين من بعد المسافة.\nويشهد لهذا قول الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ .","vol":"3","page":336},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ .\nوروى: مالك، وأحمد، والشيخان، والترمذي، والنسائي؛ عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله؛ دعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب، فمن كان من أهل الصلاة؛ دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة؛ دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد؛ دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام؛ دعي من باب الريان\". فقال أبو بكر ﵁: والله يا رسول الله؛ ما على أحد من ضرورة من أيها دعي؛ فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: \"نعم؛ وإني أرجو أن تكون منهم» .\nوفي \"الصحيحين\" وغيرهما عن سهل بن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن في الجنة ثمانية أبواب، باب منها يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون» .\nوفي \"صحيح مسلم \" عن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ (أو: فيسبغ) الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية؛ يدخل من أيها شاء» .\nورواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي بنحوه. قال الترمذي: \"وفي الباب عن أنس وعقبة بن عامر \".\nقلت: وحديث عقبة بن عامر ﵁ الذي أشار إليه الترمذي قد","vol":"3","page":337},{"text":"رواه الإمام أحمد في \"مسنده\".\nوروى الإمام أحمد أيضا عن عمر ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من مات يؤمن بالله واليوم الآخر؛ قيل له: ادخل الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شئت» .\nوالأحاديث في ذكر أبواب الجنة وأنها ثمانية كثيرة.\nوأما أبواب النار؛ فقد تقدم ذكر النص من القرآن على أنها سبعة.\nوروى: الإمام أحمد، والترمذي؛ عن ابن عمر ﵄: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفه على أمتي (أو قال: أمة محمد)» .\nقال الترمذي: \"حديث غريب\".\nوقد جاء في ذكر المسافة بين أبواب الجنة أحاديث مختلفة في ألفاظها، وقد جمع ابن القيم رحمه الله تعالى بين بعضها بجمع حسن؛ قال في الكلام على حديث أبي رزين العقيلي ﵁.\n\"وقوله: \"ما بين البابين مسيرة سبعين عاما\": يحتمل أن يريد به أن بين الباب والباب هذا المقدار، ويحتمل أن يريد بالبابين المصراعين، ولا يناقض هذا ما جاء من تقديره بأربعين عاما؛ لوجهين:\nأحدهما: أنه لم يصرح فيه راويه بالرفع، بل قال: \"ولقد ذكر لنا أن ما بين المصراعين مسيرة أربعين عاما\".\nوالثاني: أن المسافة تختلف باختلاف سرعة السير فيها وبطئه، والله أعلم\".","vol":"3","page":338},{"text":"الفائدة الثانية والثلاثون: إثبات نعيم الجنة. والأدلة على ذلك من القرآن والسنة كثيرة جدا يشق حصرها.\nالفائدة الثالثة والثلاثون: إثبات الجماع في الجنة، وقد تقدم إيراد الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة في الفصل الثاني من الفصول التي في آخر (باب النفخ في الصور)؛ فلتراجع هناك.\nالفائدة الرابعة والثلاثون: أنه ليس في الجنة توالد.\nوفي هذه المسألة خلاف بين العلماء؛ قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \"وقوله في نساء الجنة: \"غير أن لا توالد\": قد اختلف الناس؛ هل تلد نساء أهل الجنة على قولين، فقالت طائفة: لا يكون فيها حبل ولا ولادة، واحتجت هذه الطائفة بهذا الحديث وبحديث آخر - أظنه في \"المسند\" - وفيه: (غير أن لا مني ولا منية\".\nقلت: هذا الحديث رواه الطبراني في \"الكبير\" من حديث أبي أمامة ﵁، وتقدم في الفصل الثاني بعد (باب النفخ في الصور) .\n\"وأثبتت طائفة من السلف الولادة في الجنة، واحتجت بما رواه الترمذي في \"جامعه\" من حديث أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة؛ كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي» . قال الترمذي: \"حسن غريب، ورواه ابن ماجه \".\nقالت الطائفة الأولى: هذا لا يدل على وقوع الولادة في الجنة؛ فإنه علقه بالشرط، فقال: \"إذا اشتهى\"، وحكمه لا يشتهى. وهذا تأويل إسحاق بن راهويه، حكاه البخاري عنه.","vol":"3","page":339},{"text":"قالوا: والجنة دار خلود؛ لا موت فيها، فلو توالد فيها أهلها على الدوام والأبد؛ لما وسعتهم، وإنما وسعتهم الدنيا بالموت.\nوأجابت الطائفة الأخرى عن ذلك كله، وقالت: أداة (إذا) إنما تكون لمحقق الوقوع لا المشكوك فيه، وقد صح أن الله ﷾ ينشئ للجنة خلقا يسكنهم إياها بلا عمل منهم. قالوا: وأطفال المسلمين أيضا فيها بغير عمل، وأما حديث سعتها؛ فلو رزق كل واحد عشرة آلاف من الولد؛ لوسعتهم؛ فإن أدناهم من ينظر في ملكه مسيرة ألفي عام. انتهى.\nوقد ذكر ابن كثير في \"النهاية\" رواية الحاكم عن أبي سعيد ﵁؛ قال: «قيل: يا رسول الله! أيولد لأهل الجنة؟ فإن الولد من تمام السرور؟ فقال: \"نعم؛ والذي نفسي بيده؛ ما هو إلا كقدر ما يتمنى أحدكم، فيكون حمله ورضاعه وشبابه» .\nقال ابن كثير: \"وهذا السياق يدل على أن هذا أمر يقع؛ خلافا لما حكاه البخاري والترمذي عن إسحاق بن راهويه أن ذلك محمول على أنه لو أراد ذلك ولكن لا يريده، ونقل عن جماعة من التابعين كطاوس ومجاهد وإبراهيم وغيرهم أن الجنة لا يولد فيها، وهذا صحيح، وذلك أن جماعهم لا يقتضي ولدا كما هو الواقع في الدنيا، فإن الدنيا دار يراد منها بقاء النسل لتعمر، وأما الجنة فالمراد منها بقاء اللذة، ولهذا؛ لا يكون في جماعهم مني يقطع لذة جماعهم، ولكن إذا أحب أحدهم الولد؛ وقع ذلك كما يريد، قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ \". انتهى.\nالفائدة الخامسة والثلاثون: ترك الجواب لمن سأل عن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى. ويشهد لهذا:\nقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ .","vol":"3","page":340},{"text":"وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ ... الآية.\nوقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ .\nولما «قال جبريل للنبي ﷺ: أخبرني عن الساعة؛ قال ﷺ: \" ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» .\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \"وقوله: \"يا رسول الله! ما أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ \": لا جواب لهذه المسألة؛ لأنه إن أراد أقصى مدة الدنيا وانتهائها؛ فلا يعلمه إلا الله، وإن أراد أقصى ما نحن منتهون إليه بعد دخول الجنة والنار؛ فلا تعلم نفس أقصى ما ينتهى إليه من ذلك، وإن كان الانتهاء إلى نعيم وجحيم، ولهذا لم يجبه النبي ﷺ\". انتهى.\nالفائدة السادسة والثلاثون: المبايعة على التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومفارقة المشركين، ويشهد لهذا:\nقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ .\nوفي \"الصحيحين\" وغيرهما عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول»","vol":"3","page":341},{"text":"«الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله» .\nوروى: الإمام أحمد، والبخاري في \"تاريخه\"، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم؛ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.\nوروى: الإمام أحمد، وابن ماجه، والدارقطني أيضا؛ عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ نحوه أيضا.\nوروى: النسائي، والدارقطني، والحاكم؛ عن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ نحو ذلك أيضا.\nإلى غير ذلك من الأحاديث في مبايعة المشركين على التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.\nوأما مفارقة المشركين؛ فهي واجبة مع القدرة.\nقال الشيخ الموفق في كتاب \"المغني\": \"الناس في الهجرة على ثلاثة أضرب:\nأحدها: من تجب عليه، وهو من يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار؛ فهذا تجب عليه الهجرة؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ .\nوهذا وعيد شديد يدل على الوجوب، ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه، والهجرة من ضروب الواجب وتتمته، وما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب.\nالثاني: من لا هجرة عليه، وهو من يعجز عنها: إما لمرض، أو إكراه على","vol":"3","page":342},{"text":"الإقامة، أو ضعف من النساء والولدان وشبههم؛ فهذا لا هجرة عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾، ولا توصف باستحباب؛ لأنها غير مقدور عليها.\nوالثالث: من تستحب له ولا تجب عليه، وهو من يقدر عليها، لكنه يتمكن من إظهار دينه وإقامته في دار الكفر، فتستحب له؛ ليتمكن من جهادهم وتكثير المسلمين ومعونتهم، ويتخلص من تكثير الكفار ومخالطتهم ورؤية المنكر بينهم، ولا تجب عليه؛ لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة\". انتهى.\nقال في \"الفروع\": \"وذكر ابن الجوزي أنها تجب عليه؛ أي: على هذا الضرب الأخير\". قال: \"وأطلق ذلك\". انتهى.\nوهذا الذي ذكره ابن الجوزي جيد قوي يدل عليه ظاهر القرآن والأحاديث التي سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.\nأما القرآن؛ فإن الله تعالى لم يعذر عن الهجرة إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، ولو كان للقوي القادر على إظهار دينه في دار الكفر عذر؛ لعذره الله تعالى كما عذر المستضعفين، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾؛ فقطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر، فدل على أنه لا عذر لأحد في ترك الهجرة؛ إلا للمستضعفين الذين نص الله عليهم في سورة النساء.\nوأما الأحاديث:\nفمنها ما رواه أبو داود عن سمرة بن جندب ﵁؛ قال: أما بعد، قال رسول الله ﷺ: «من جامع المشرك وسكن معه؛ فإنه مثله» .","vol":"3","page":343},{"text":"ورواه الترمذي معلقا بصيغة الجزم، فقال: وروى سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم؛ فهو مثلهم» .\nورواه الحاكم في \"مستدركه\" موصولا من حديث الحسن عن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم؛ فليس منا» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \".\nوظاهر هذا الحديث العموم لكل من جامع المشركين وساكنهم اختيارا منه لذلك لا اضطرارا وعجزا.\nومنها ما رواه: أبو داود، والترمذي؛ عن جرير بن عبد الله ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين\". قالوا: يا رسول الله! لم؟ قال: \"لا تراءى ناراهما» .\nورواه الطبراني في \"الكبير\"، والبيهقي، ولفظهما: قال: «من أقام مع المشركين؛ فقد برئت منه الذمة» .\nوفي هذا الحديث والحديث قبله وعيد شديد لمن جامع المشركين وساكنهم اختيارا.\nقال الفضل بن زياد: \"سمعت أحمد رحمه الله تعالى يسأل عن معنى: «لا تراءى ناراهما» . فقال: لا تنزل من المشركين في موضع إذا أوقدت رأوا فيه نارك، وإذا أوقدوا رأيت فيه نارهم، ولكن تباعد عنهم\".\nومنها ما رواه: الإمام أحمد، والبخاري في \"تاريخه\"، والنسائي، وأبو","vol":"3","page":344},{"text":"يعلى؛ عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «لا تستضيئوا بنار المشركين» .\nقال بعض العلماء: \"معناه: لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم، بل تباعدوا منهم، وهاجروا من بلادهم\".\nوقال ابن الأثير: \"معناه: لا تستشيروهم، ولا تأخذوا بآرائهم، جعل الضوء مثلا للرأي عند الحيرة\".\nقلت: وهذا القول مروي عن الحسن البصري.\nوعنه أيضا: أنه قال: «نهى النبي ﷺ أن يستعان بالمشركين على شيء» .\nوالظاهر أن النهي يشمل الأمرين كليهما؛ فلا يجوز للمسلم مساكنة المشركين اختيارا ولا مشاورتهم والأخذ بآرائهم، والقول الأول أظهر، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ: «لا تراءى ناراهما»، وقوله في حديث الزهري الذي سيأتي ذكره: \"وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب\". والله أعلم.\nومنها ما رواه: الإمام أحمد، والنسائي، والحاكم؛ عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nومنها ما رواه: الإمام أحمد، والنسائي؛ عن يزيد بن الشخير؛ قال: «بينا أنا مع مطرف بالمربد؛ إذ دخل رجل معه قطعة أدم؛ قال: كتب لي هذه رسول الله ﷺ؛ فهل أحد منكم يقرأ؟ قال: قلت: أنا أقرأ. فإذا فيها: \" من محمد النبي لبني زهير بن أقيش أنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفارقوا»","vol":"3","page":345},{"text":"«المشركين وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي وصفيه؛ أنهم آمنون بأمان الله ورسوله» .\nومنها ما رواه النسائي عن جرير ﵁؛ قال: «بايعت رسول الله ﷺ على: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى فراق المشركين» .\nوفي رواية: «قال جرير ﵁: أتيت النبي ﷺ وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله! ابسط يدك حتى أبايعك واشترط علي فأنت أعلم. قال: \"أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين» .\nومنها ما رواه الحاكم في \"مستدركه «عن أبي اليسر كعب بن عمرو ﵁، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يبايع الناس، فقلت: يا رسول الله! ابسط يدك حتى أبايعك واشترط علي؛ فأنت أعلم بالشرط. قال: \"أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلم، وتفارق المشرك» .\nومنها ما رواه ابن جرير عن الزهري مرسلا: «أن رسول الله ﷺ أخذ على رجل دخل في الإسلام، فقال: \"تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب» .\nالفائدة السابعة والثلاثون: أنه لا يجني جان إلا على نفسه. ويشهد لهذا:\nقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾","vol":"3","page":346},{"text":"﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ .\nوروى الإمام أحمد «عن أبي رِمْثَة ﵁؛ قال: جئت مع أبي إلى النبي ﷺ، فقال: \"ابنك هذا؟ \". قلت: نعم. قال: \"أتحبه؟ \". قلت: نعم. قال: \"أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه» . وزاد في بعض الروايات: قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ .\nوقد رواه: أبو داود، والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ بنحوه.\nوروى الإمام أحمد أيضا، وابن ماجه؛ «عن الخشخاش العنبري ﵁؛ قال: أتيت النبي ﷺ ومعي ابن لي؛ قال: فقال: \"ابنك هذا؟ \". قال: قلت: نعم. قال: \"لا يجني عليك ولا تجني عليه» .\nوروى: الإمام أحمد، وابن ماجه أيضا؛ عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: «ألا لا يجني جان إلا على نفسه؛ لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده» .\nوروى ابن ماجه أيضا عن أسامة بن شريك؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجني نفس على أخرى» .\nقال في \"الزوائد\": \"إسناده صحيح\".\nوروى النسائي عن طارق المحاربي ﵁: «أن رجلا قال: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة الذين قتلوا فلانا في الجاهلية؛ فخذ لنا بثأرنا، فرفع يديه، حتى رأيت بياض إبطيه، وهو يقول: \"لا تجني أم على ولد (مرتين)» .\nورواه ابن ماجه مختصرا، قال في \"الزوائد\": \"إسناده صحيح ورجاله ثقات\".","vol":"3","page":347},{"text":"وروى النسائي أيضا عن ثعلبة بن زهدم؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يخطب، فجاء ناس من الأنصار، فقالوا: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلانا في الجاهلية، فقال النبي ﷺ وهتف بصوته: \" ألا لا تجني نفس على الأخرى» .\nوروى الإمام أحمد عن أبي رمثة ﵁؛ قال: «قال رجل: يا رسول الله! هؤلاء بنو يربوع، قتله فلان. قال: \" ألا لا تجني نفس على الأخرى» .\nوروى الإمام أحمد أيضا عن سليم بن أسود عن رجل من بني يربوع؛ قال: «أتيت النبي ﷺ، فقال له رجل: يا رسول الله! هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين أصابوا فلانا. قال: فقال رسول الله ﷺ: \" ألا لا تجني نفس على الأخرى» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\".\nوروى البزار عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: \" «لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح\".\nالفائدة الثامنة والثلاثون: الثناء على من يستحق الثناء.\nوقد أثنى الله ﵎ في كتابه على كثير من الأنبياء والصالحين من الأمم السالفة، وأثنى على رسوله ﷺ وعلى المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وأثنى رسول الله ﷺ على كثير ممن يستحق الثناء، ومنهم أبو رزين العقيلي وصاحبه.\nالفائدة التاسعة والثلاثون: فيه فضيلة لأبي رزين وصاحبه؛ حيث حلف النبي ﷺ أنهما من أتقى الناس في الأولى والآخرة.","vol":"3","page":348},{"text":"ومن فضائل أبي رزين أيضا ما رواه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" عن وكيع بن عدس عن أبي رزين ﵁؛ قال: «كان النبي ﷺ يكره أن يسأل، فإذا سأله أبو رزين؛ أعجبه» .\nوإنما كان يعجبه سؤال أبي رزين لأنه كان رجلا عاقلا.\nوقد روى: الإمام أحمد بإسناد صحيح، ومسلم، والترمذي؛ عن أنس بن مالك ﵁؛ قال: «كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع» .\nوأسئلة أبي رزين للنبي ﷺ في حديثه الطويل وفي غيره من الأحاديث المروية عنه تدل على كبر عقله.\nالفائدة الأربعون: حسن الأدب مع الأكابر، وذلك أن النبي ﷺ لما قال لأبي رزين ﵁: \"إن أباك المنتفق لفي النار\". قال أبو رزين: فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله؟ ثم إذا الأخرى أجمل، فقلت: يا رسول الله! وأهلك؟! وهذا من حسن أدب أبي رزين ﵁ مع النبي ﷺ؛ حيث أتى في سؤاله بكلمة عامة، ولم يواجه النبي ﷺ بصريح اسم أبيه.\nالفائدة الحادية والأربعون: القطع لكل مشرك بالنار، ويدل على ذلك:\nقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ .\nوقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ .","vol":"3","page":349},{"text":"والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا.\nوروى: الإمام أحمد، والشيخان؛ عن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ أمر بلالا فنادى في الناس: \"إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة» .\nوفي \"صحيح البخاري \" أيضا عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يلقى إبراهيم أباه، فيقول: يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين» .\nوفي \"مستدرك الحاكم \" عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ليأخذن رجل بيد أبيه يوم القيامة، فلتقطعنه النار؛ يريد أن يدخله الجنة\". قال: \"فينادى: إن الجنة لا يدخلها مشرك، ألا إن الله قد حرم الجنة على كل مشرك» .... الحديث.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوالأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا.\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \"فيه دليل على أن من مات مشركا؛ فهو في النار، وإن مات قبل البعثة؛ لأن المشركين قد غيروا الحنيفية دين إبراهيم، واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه، وليس معهم حجة من الله به، وقبحه والوعيد عليه بالنار لم يزل معلوما من دين الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم، وأخبار عقوبات الله لأهله متداولة بين الأمم قرنا بعد قرن؛ فلله الحجة البالغة على المشركين في كل وقت، ولو لم يكن إلا ما فطر الله عباده عليه من توحيد ربوبيته المستلزم لتوحيد إلهيته، وأنه يستحيل في كل فطرة وعقل أن يكون معه إله آخر، وإن كان سبحانه لا يعذب","vol":"3","page":350},{"text":"بمقتضى هذه الفطرة وحدها، فلم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومة لأهلها؛ فالمشرك يستحق العذاب لمخالفته دعوة الرسل، والله أعلم\" انتهى.\nالفائدة الثانية والأربعون: سماع أهل القبور كلام الأحياء، ويستفاد ذلك من قول النبي ﷺ لأبي رزين ﵁: «حيثما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي أو دوسي من مشرك؛ فقل: أرسلني إليك محمد، فأبشرك بما يسؤوك؛ تجر على وجهك وبطنك في النار»، ولو كان الأموات لا يسمعون كلام الأحياء؛ لما كان النبي ﷺ يأمر أبا رزين ﵁ أن يبشر من يمر عليه من أموات المشركين بالنار، فدل أمره ﷺ لأبي رزين على أن الأموات يسمعون كلام الأحياء.\nقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكلام على حديث أبي رزين ﵁: \"وقوله: \"حيثما مررت بقبر كافر فقل: أرسلني إليك محمد \". هذا إرسال تقريع وتوبيخ لا تبليغ أمر ونهي، وفيه دليل على سماع أهل القبور كلام الأحياء وخطابهم لهم\". انتهى.\nويشهد لما جاء في حديث أبي رزين ﵁ ما رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي؛ عن ابن عمر ﵄ قال: «وقف رسول الله ﷺ على القليب يوم بدر، فقال: \"يا فلان! يا فلان! هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ أما والله إنهم الآن ليسمعون كلامي» ..... الحديث.\nوروى: الإمام أحمد، والشيخان، وأهل السنن إلا ابن ماجه؛ عن أنس بن مالك ﵁ عن أبي طلحة ﵁: «أن رسول الله ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم؛ أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر»","vol":"3","page":351},{"text":"«اليوم الثالث؛ أمر براحلته، فشد عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الركي، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: \"يا فلان ابن فلان! ويا فلان ابن فلان! أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؛ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ \". قال: فقال عمر ﵁: يا رسول الله! ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله ﷺ: \"والذي نفس محمد بيده؛ ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» .\nوروى الإمام أحمد أيضا عن أنس ﵁؛ قال: «كنا مع عمر ﵁ بين مكة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت حديد البصر، فرأيته، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ قال: سأراه وأنا مستلق على فراشي. ثم أخذ يحدثنا عن أهل بدر؛ قال: إن كان رسول الله ﷺ ليرينا مصارعهم بالأمس؛ يقول: هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله تعالى، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله تعالى. قال: فجعلوا يصرعون عليها. قال: قلت: والذي بعثك بالحق؛ ما أخطؤوا تيك، كانوا يصرعون عليها، ثم أمر بهم، فطرحوا في بئر، فانطلق إليهم، فقال: (يا فلان! يا فلان! هل وجدتم ما وعدكم الله حقا؛ فإني وجدت ما وعدني الله حقا\". قال عمر: يا رسول الله! أتكلم قوما قد جيفوا؟ قال: \"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن؛ لا يستطيعون أن يجيبوا» .\nإسناده صحيح على شرط الشيخين.\nوروى: الإمام أحمد أيضا، ومسلم؛ عن أنس ﵁: «أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثة أيام حتى جيفوا، ثم أتاهم، فقام عليهم، فقال: \"يا أمية بن خلف! يا أبا جهل بن هشام! يا عتبة بن ربيعة! يا شيبة بن ربيعة! هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؛ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا\". قال: فسمع عمر صوته، فقال: يا رسول الله! أتناديهم بعد ثلاث؟! وهل يسمعون؟! يقول»","vol":"3","page":352},{"text":"«الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ . فقال: \"والذي نفسي بيده؛ ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا» .\nالفائدة الثالثة والأربعون: أن طاعة الأنبياء هداية ومعصيتهم ضلالة، وهذا معلوم من الدين بالضرورة.\nوقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ .\nوقال تعالى بعد ذكره لبعض المرسلين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ .\nوالآيات في هذا المعنى كثيرة.\nوهذه الفوائد المهمة هي التى احتوى عليها حديث أبي رزين ﵁، وزعم أبو عبية عدم صحتها وظهور الكذب في صياغة الحديث ودلالته، وهذا من أقبح المكابرة والمجادلة بالباطل لإدحاض الحق، نعوذ بالله من زيغ القلوب وانتكاسها.\nفصل\nوقال أبو عبية في (ص٢٩٥) على قول الله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾؛ قال: \"أي: رافع درجات من يطيعونه ويستجيبون لأمره\".","vol":"3","page":353},{"text":"والجواب أن يقال: هذا القول، وإن قال به بعض المفسرين؛ فهو موافق لقول المعطلة الذين ينفون علو الرب على خلقه واستواءه على عرشه، والصواب ما قاله ابن كثير في تفسيره هذه الآية؛ قال:\n\"يقول الله تعالى مخبرا عن عظمته وكبريائه وارتفاع عرشه العظيم العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها؛ كما قال تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ . انتهى.\nفالآية من أدلة علو الله على خلقه، لا من أدلة رفع الدرجات لأوليائه وأهل طاعته.\nفصل\nوقال أبو عبية في (ص٣٢٨) من \"النهاية\" لابن كثير ما نصه: \" مجيء الله ﷾ يوم القيامة هو مجاز عن مجيء أمره ﷾ بالفصل بين العباد يوم الدين، وهو مجاز مرسل\".\nوقال مثل ذلك في (ص٣٣١ و٣٧٣) .\nوالجواب أن يقال: هذا القول خلاف الصواب، والصحيح أن الرب ﵎ يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه:\nكما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ .","vol":"3","page":354},{"text":"قال ابن كثير في \"تفسيره\": \" ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾؛ يعني: لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلوات الله وسلامه عليه، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحدا بعد واحد، فكلهم يقول: لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمد ﷺ، فيقول: «أنا لها أنا لها»، فيذهب عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء، فيشفعه الله تعالى في ذلك، وهي أول الشفاعات، وهي المقام المحمود؛ كما تقدم بيانه في سورة سبحان، فيجيء الرب ﵎ لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا\" انتهى.\nوقال ابن كثير أيضا في تفسير قول الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾؛ قال: \"وذلك كائن يوم القيامة\" انتهى.\nوقال البغوي على قوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾: \"بلا كيف، لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة\" انتهى.\nوقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾: \"يعني: يوم القيامة؛ لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر\" انتهى.\nوروى الإمام أحمد عن عبد الله بن أنيس ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحشر الناس يوم القيامة (أو قال: العباد) عراة غرلا بهما\". قال: قلنا: وما بهما؟ قال: \"ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك! أنا الديان! لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى»","vol":"3","page":355},{"text":"«أقصه منه، حتى اللطمة\". قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله ﷿ عراة غرلا بهما؟ قال: \"بالحسنات والسيئات» .\nقال الهيثمي: \"رجاله وثقوا، ورواه الطبراني في \"الأوسط\" بنحوه\".\nوقال الهيثمي أيضا في موضع آخر: \"هو عند أحمد والطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن\".\nفصل\nوقد روى: الإمام أحمد، ومسلم؛ عن ثوبان ﵁: أن نبي الله ﷺ قال: «إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم» ...... الحديث.\nوقد صحف أبو عبية هذا الحديث، فقال في (ص٣٤٣) ما نصه: «أذود عنه الناس لأهل اليمن»، ثم قال أبو عبية: «هذا تمثيل للحيلولة بين من ليسوا من أهل اليمن وبين مقام الإكرام والرحمة يوم القيامة» .\nوالجواب عن هذا من وجهين:\nأحدهما: أن يقال: إن تصحيفه للحديث وكلامه عليه على وفق تصحيفه هو بلا شك من تحريف الكلم عن مواضعه، والأولى لأبي عبية أن لا يتكلم في معنى الأحاديث؛ لأنه أجنبي عنها، لا يعرفها، ولا يعرف معانيها، وإنما يتكلم عليها بما يوافق عقله ورأيه.\nوقد قال النووي في \"شرح مسلم \": \"قوله ﷺ: «أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم»؛ معناه: أطرد الناس عنه؛ غير أهل اليمن؛ ليرفض على أهل اليمن، وهذه كرامة لأهل اليمن في تقديمهم في الشرب منه؛","vol":"3","page":356},{"text":"مجازاة لهم بحسن صنيعهم وتقدمهم في الإسلام، والأنصار من اليمن، فيدفع غيرهم حتى يشربوا؛ كما دفعوا في الدنيا عن النبي ﷺ أعداءه والمكروهات، ومعنى (يرفض عليهم)؛ أي: يسيل عليهم\" انتهى.\nو(عقر الحوض)؛ بضم العين وإسكان القاف؛ قال النووي: \"هو موقف الإبل من الحوض إذا وردته، وقيل: مؤخره\" انتهى.\nوقد أثنى رسول الله ﷺ على أهل اليمن، فقال: «أتاكم أهل اليمن: أرق أفئدة، وألين قلوبا؛ الإيمان يمان، والحكمة يمانية» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي؛ من حديث أبي هريرة ﵁.\nوقد جاء من اليمن أمداد كثيرة في خلافه أبي بكر وعمر ﵄، وذهب كثير منهم على الثغور يجاهدون في سبيل الله تعالى، وسكن كثير منهم في الأمصار مع الصحابة يتعلمون منه العلم ويعلمونه، وكان فيهم كثير من أكابر الفقهاء والمحدثين، وفيهم حكماء وعباد كثيرون، ولما كانوا متصفين بالصفات الحميدة؛ ناسب أن يقدموا في الشرب من حوض النبي ﷺ، وأن يذاد عنهم من ليس مثلهم. والله أعلم.\nالوجه الثاني: أن الظاهر من كلام أبي عبية أنه لا يؤمن بحوض النبي ﷺ في الدار الآخرة، ولهذا زعم أن ذود النبي ﷺ عن الحوض لأهل اليمن تمثيل للحيلولة بين من ليسوا من أهل اليمن وبين مقام الإكرام والرحمة يوم القيامة؛ يعني: وليس بذود عن الحوض على الحقيقة!\nوهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة؛ فإنهم يثبتون للنبي ﷺ حوضا في الدار الآخرة يرد عليه المؤمنون من هذه الأمة، ويمنع منه من ليس بمؤمن.","vol":"3","page":357},{"text":"وقد تواترت الأحاديث بإثبات الحوض النبوي، وتقدم بيان ذلك في الفائدة السادسة والعشرين من فوائد حديث أبي رزين العقيلي ﵁، وقد أنكر الحوض كثير من أهل البدع، ولا عبرة بخلافهم، وقد جاء الإخبار عن المنكرين للحوض في الحديث الذي رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" بإسناد حسن عن ابن عباس ﵄؛ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ وهو يقول: «إنه سيخرج بعدكم قوم يكذبون بالرجم، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بالحوض، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بقوم يخرجون من النار» .\nوهذا الأثر له حكم المرفوع؛ لأن فيه إخبارا عن أمر غيبي، وذلك لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nتنبيه\nما في هذا الفصل هو آخر ما وقفت عليه من أباطيل أبي عبية التي علقها على الجزء الأول من \"النهاية\" لابن كثير، ولم أقف على الجزء الثاني، ولا يبعد أن يكون فيه كثير من التعاليق الباطلة كما كان في الجزء الأول؛ فليحذر طلبة العلم خاصة وغيرهم عامة من النظر في تعاليقه؛ فإنها مشحونة بالأباطيل، وجدير بها أن تؤثر على الناظر بما يضره في علمه وعقيدته.\nخاتمة\nفي ذكر مآل الخلق بعد قيام الساعة\nقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ .","vol":"3","page":358},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ. لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾","vol":"3","page":359},{"text":"﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .\nوالآيات في ذكر مآل السعداء إلى الجنة ومآل الأشقياء إلى النار كثيرة جدا.\nوقد قال الله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ .\nقال عبد الله بن مسعود ﵁: \"لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء (ثم قرأ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾، وقرأ: ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم \".","vol":"3","page":360},{"text":"رواه: ابن المبارك في \"الزهد\"، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقال أسباط عن السدي في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾؛ قال: \"في قراءة عبد الله: (ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم)، وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده؛ لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل الناء في النار (ثم قرأ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ .\nرواه ابن جرير.\nوقال الضحاك عن ابن عباس ﵄: \"إنما هي ضحوة، فيقيل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين\".\nرواه ابن أبي حاتم.\nوقال سعيد بن جبير: \"يفرغ الله من الحساب نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، قال الله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ .\nرواه ابن أبي حاتم.\nوقال عكرمة: \"إني لأعرف الساعة التي يدخل فيها أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وهي الساعة التي تكون في الدنيا عند ارتفاع الضحى الأكبر، إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة، فينصرف أهل النار إلى النار، وأما أهل الجنة؛ فينطلق بهم إلى الجنة، فكانت قيلولتهم في الجنة، وذلك قوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ .","vol":"3","page":361},{"text":"رواه ابن أبي حاتم.\nوقال إبراهيم النخعي: \"كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار؛ فذلك قوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ .\nرواه: ابن المبارك، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو نعيم في \"الحلية\".\nفصل\nفي ذكر أهل الجنة وأهل النار\nقال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ .\nوعن حارثة بن وهب الخزاعي ﵁: أنه سمع النبي ﷺ قال: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ \". قالوا: بلى. قال ﷺ: \"كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله؛ لأبره\". ثم قال: \"ألا أخبركم بأهل النار؟ \". قالوا: بلى. قال: \"كل عتل جواظ مستكبر» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه، وهذا لفظ مسلم. وفي رواية له: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بأهل»","vol":"3","page":362},{"text":"«الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل جواظ زنيم متكبر» . وفي رواية لأحمد نحوه، وقال: «ألا أخبركم بأهل النار؟ كل جواظ جعظري مستكبر» .\nورواه أبو داود السجستاني، ولفظه: «لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري»؛ قال: \"والجواظ الغليظ الفظ\".\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ألا أخبركم بأهل النار وأهل الجنة؟ أما أهل الجنة؛ فكل ضعيف متضعف، أشعث ذي طمرين، لو أقسم على الله؛ لأبره، وأما أهل النار؛ فكل جعظري جواظ جماع مناع ذي تبع» .\nرواه الإمام أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع، وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". ورواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: \"هم الضعفاء المظلومون، ألا أخبركم بأهل النار؟ \". قالوا: بلى يا رسول الله! قال: \"كل شديد جعظري، هم الذين لا يألمون رؤوسهم» .\nرواه أبو داود الطيالسي.","vol":"3","page":363},{"text":"وقد رواه الإمام أحمد مختصرا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل سفيه جعظري» .\nقال الهيثمي: \"وفيه البراء بن عبد الله وهو ضعيف\".\nقلت: وما قبله يشهد له ويقويه.\nوعن ابن غنم ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة الجواظ والجعظري والعتل الزنيم» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"وإسناده حسن؛ إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي ﷺ\".\nوعن علي بن رباح؛ قال: بلغني عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال له: «يا سراقة! ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار؟ \". قال: بلى يا رسول الله! قال: \"أما أهل النار؛ فكل جعظري جواظ مستكبر، وأهل الجنة؛ فالضعفاء المغلوبون» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ إلا أن فيه راويا لم يسم\". وقال المنذري: \"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بإسناد حسن، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم \".\nقال المنذري: \" (العتل)؛ بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الغليظ الجافي، و(الجواظ)؛ بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة: هو الجموع المنوع، وقيل: الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين\" انتهى.\nوقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \" (العتل): الغليظ الجافي الذي لا ينقاد على الخير، و(الزنيم): الدعي الملصق بالقوم وليس منهم، وقيل: هو اللئيم\".","vol":"3","page":364},{"text":"وقال في: \"النهاية\": \" (العتل): هو الشديد الجافي والفظ الغليظ من الناس، و(الزنيم): هو الدعي في النسب الملحق بالقوم وليس منهم؛ تشبيها له بالزنمة، وهو شيء يقطع من أذن الشاة، ويترك معلقا بها، وهي أيضا هنة مدلاة في حلق الشاة كالملحقة بها، و(الجواظ): الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين، و(الجعظري): الفظ الغليظ المتكبر، وقيل: هو الذي ينتفج بما ليس عنده، وفيه قصر\" انتهى.\nو(المتنفج): هو المفتخر بما ليس عنده.\nوعن عياض بن حمار المجاشعي ﵁: أن رسول الله قال ذات يوم في خطبته: \" (فذكر الحديث، وفيه قال:) «وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال\". قال: \"وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْر له الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك (وذكر البخل أو الكذب)، والشنظير الفحاش» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وهذا لفظه.\nقوله: «لا زبر له» . قال ابن الأثير في \"النهاية\": \"أي: لا عقل له يزبره وينهاه عن الإقدام على ما لا ينبغي، و(الشنظير الفحاش): هو السيئ الخلق\". انتهى.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم. فقال الله ﷿ للجنة: أنت رحمتي؛ أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي؛ أعذب»","vol":"3","page":365},{"text":"«بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار؛ فلا تمتلئ حتى يضع الله ﵎ رجله، فتقول: قط، قط، قط؛ فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، وأما الجنة؛ فإن الله ينشئ لها خلقا» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي.\nقوله: \"وسقطهم\": قال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \" (السقط) في الأصل: المزدرى به، ومنه السقط لرديء المتاع\". وقال في \"النهاية\": \" (سقطهم)؛ أي: أرذالهم وأدوانهم\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم، فقضى بينهما: إنك الجنة رحمتي؛ أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي؛ أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وهذا لفظ أحمد.\nوفي رواية له: أن رسول الله ﷺ قال: «افتخرت الجنة والنار، فقالت النار: أي رب! يدخلني الجبابرة والملوك والعظماء والأشراف. وقالت الجنة: أي رب! يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين. فقال ﵎ للنار: أنت عذابي؛ أصيب بك من أشاء، وقال للجنة: أنت رحمتي؛ وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما النار؛ فيلقى فيها أهلها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها ﵎، فيضع قدمه عليها، فتزوى، وتقول: قدني، قدني. وأما الجنة؛ فتبقى ما شاء الله أن تبقى، ثم ينشئ الله لها خلقا بما يشاء» .\nوعن عمران بن حصين وابن عباس ﵃؛ قالا: قال رسول الله ﷺ: «اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء» .","vol":"3","page":366},{"text":"رواه البخاري في (باب فضل الفقر) من \"كتاب الرقاق\" عن عمران وابن عباس معا. وكذا رواه: أبو داود الطيالسي، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\". ورواه البخاري أيضا في مواضع أخر عن عمران بن حصين ﵄ وحده. ورواه: أبو داود الطيالسي أيضا، ومسلم؛ من حديث ابن عباس ﵄ وحده. ورواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس ﵄ في مسند ابن عباس ومن حديث عمران بن حصين ﵄ في مسند عمران.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" عن عمران بن حصين ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الضعفاء والفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء» .\nقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح، غير الضحاك بن يسار، وقد وثقه ابن حبان \".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء» .\nرواه: الإمام أحمد، وابنه عبد الله في \"المسند\". قال المنذري والهيثمي: \"وإسناده جيد، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «اطلعت في النار فوجدت أكثر أهلها النساء، واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء» .\nرواه الإمام أحمد، وإسناده على شرط الشيخين.\nوعن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «قمت على باب الجنة؛ فإذا عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد محبوسون»","vol":"3","page":367},{"text":"«إلا أصحاب النار؛ فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار؛ فإذا عامة من دخلها النساء» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\n(الجد)؛ بفتح الجيم: الحظ والغنى.\nوعن عمران بن حصين ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أقل ساكني الجنة النساء» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال في خطبته حين كسفت الشمس: «ورأيت النار، فلم أر كاليوم منظرا قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء\". قالوا: بم يا رسول الله! قال: \"بكفرهن\" قيل: أيكفرن بالله؟ قال: \"يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا؛ لقالت: ما رأيت منك خيرا قط» .\nرواه: مالك، وأحمد، والشيخان.\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكرهم، ثم مضى، حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، فقال: \" تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم\". فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: \"لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير» ... الحديث.\nرواه: مسلم، والنسائي.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا»","vol":"3","page":368},{"text":"«معشر النساء! تصدقن ولو من حليتكن، فإنكن أكثر أهل جهنم\". فقالت امرأة ليست من علية النساء: وبم يا رسول الله نحن أكثر أهل جهنم؟ قال: \"لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «يا معشر النساء! تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار \". فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله؟ قال: \"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير» ... الحديث.\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «إن رسول الله ﷺ خطب الناس فوعظهم، ثم قال: \" يا معشر النساء! تصدقن؛ فإنكن أكثر أهل النار\". فقالت امرأة منهن: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: \"لكثرة لعنكن؛ يعني: وكفركن العشير» ......\" الحديث.\nوعن أبي سعيد ﵁؛ قال: «خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: \" يا معشر النساء! تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار\". فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: \"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير» ... الحديث.\nرواه: البخاري، ومسلم.","vol":"3","page":369},{"text":"وعن حكيم بن حزام ﵁؛ قال: «أمر رسول الله ﷺ النساء بالصدقة، وحثهن عليها، وقال: \" تصدقن؛ فإنكن أكثر أهل النار\". فقالت امرأة منهن: لم ذاك يا رسول الله؟ قال: \"لأنكن تكثرن اللعن، وتسوفن الخير، وتكفرن العشير» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله ثقات\".\nوعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود ﵄؛ قالت: «خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: \" يا معشر النساء! تصدقن ولو من حليكن؛ فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم من طريقه، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، وتفرد مسلم بإخراجه مختصرا\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقد رواه البخاري والنسائي مختصرا.\nوعن أبي راشد الحبراني؛ قال: قال عبد الرحمن بن شبل ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الفساق هم أهل النار\". قيل: يا رسول الله! ومن الفساق؟ قال: \"النساء\". قال رجل: يا رسول الله! أولسن أمهاتنا وأخواتنا وأزواجنا؟ قال: \"بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\"، وقال الهيثمي: \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي راشد الحبراني وهو ثقة\". انتهى.\nوقد رواه الإمام أحمد من حديث زيد بن سلام عن جده؛ قال: كتب معاوية ﵁ إلى عبد الرحمن بن شبل ﵁: أن علم الناس ما سمعت من رسول الله ﷺ. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" (فذكر الحديث، وفيه: ثم قال:) «إن الفساق هم أهل النار\". قالوا: يا رسول الله! ومن»","vol":"3","page":370},{"text":"«الفساق؟ قال: \"النساء\". قالوا: يا رسول الله! ألسن أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا؟ قال: \"بلى، ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن، وإذا ابتلين لم يصبرن» .\nرجاله رجال الصحيح.\nوعن أبي بن كعب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: \" «عرضت علي النار، وأكثر من رأيت فيها النساء؛ إن ائتمن أفشين، وإن سألن ألحفن، وإن سئلن بخلن، وإن أعطين لم يشكرن» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوروى الإمام أحمد أيضا عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﷺ نحوه.\nفصل\nفي ذكر الأعمال التي تقرب من الجنة\nوالأعمال التي تقرب من النار\nقال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .\nوالآيات في هذا المعنى كثيرة جدا.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «لما خلق الله الجنة والنار؛ أرسل جبرئيل إلى الجنة، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها\". قال: \"فجاءها، فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها\". قال: \"فرجع»","vol":"3","page":371},{"text":"«إليه؛ قال: فوعزتك؛ لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره، فقال: ارجع إليها؛ فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها\". قال: \"فرجع إليها؛ فإذا هي قد حفت بالمكاره، فرجع إليه، فقال: وعزتك؛ لقد خفت أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار؛ فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها. فإذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع إليه، فقال: وعزتك؛ لا يسمع بها أحد فيدخلها. فأمر بها، فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها؛ فرجع إليها، فقال: وعزتك؛ لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وهذا لفظ الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، وهذا لفظ البخاري. ولفظ أحمد: «حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره» .\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب صحيح\".\nقوله: \"حفت\":\nقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\": \"بالمهملة والفاء، من الحفاف، وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطيه؛ فالجنة لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره، والنار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات\". قال: \"وهو من","vol":"3","page":372},{"text":"جوامع كلمه ﷺ وبديع بلاغته في ذم الشهوات، وإن مالت إليها النفوس. والحظ على الطاعات، وإن كرهتها النفوس وشق عليها\". انتهى.\nوقال النووي في \"شرح مسلم \": \"قال العلماء: هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها ﷺ من التمثيل الحسن، ومعناه: لا توصل الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات، وكذلك هما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب؛ وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره، وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، فأما المكاره؛ فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات، والمواظبة عليها، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو، والحلم، والصدقة، والإحسان إلى المسيء، والصبر عن الشهوات ... ونحو ذلك، وأما الشهوات التي النار محفوفة بها؛ فالظاهر أنها الشهوات المحرمة؛ كالخمر، والزنى، والنظر إلى الأجنبية، والغيبة، واستعمال الملاهي ... ونحو ذلك، وأما الشهوات المباحة؛ فلا تدخل في هذه، لكن؛ يكره الإكثار منها؛ مخافة أن يجر إلى المحرمة، أو يقسي القلب، أو يشغل عن الطاعات، أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها ونحو ذلك\". انتهى.\nوقال ابن كثير في \"النهاية\": \" (المكاره\": هي الأعمال الشاقة من فعل الواجبات وترك المحرمات\". انتهى.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: \"تقوى الله وحسن الخلق\". وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؛ قال: \"الأجوفان: الفم والفرج» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح غريب\"، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"3","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>فصل\nفي صفة الجنة والترغيب فيها وصفة أهلها</span>\nقال الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾","vol":"3","page":374},{"text":"﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾؟\nوالآيات في ذكر الجنة والترغيب فيها كثيرة جدا، وفيما ذكرته هاهنا كفاية إن شاء الله تعالى.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: \" «قال الله عز»","vol":"3","page":375},{"text":"«وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.\nوعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: «شهدت من رسول الله ﷺ مجلسا وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال ﷺ في آخر حديثه: \" فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (ثم اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾») \".\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» .\nقال المنذري: \"رواه الطبراني والبزار بإسناد صحيح\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لما خلق الله جنة عدن؛ خلق ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾» .\nوفي رواية: «خلق الله جنة عدن بيده، ودلى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها، فقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فقال: وعزتي وجلالي؛ لا يجاورني فيك بخيل» .\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وإسناد الطبراني في \"الأوسط\" جيد\". وقال المنذري: \"رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد\".","vol":"3","page":376},{"text":"وعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله جنة عدن بيده؛ لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء، وملاطها مسك، وحشيشها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ، وترابها العنبر، ثم قال لها: انطقي. قالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فقال الله ﷿: وعزتي وجلالي؛ لا يجاورني فيك بخيل (ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾)» .\nرواه ابن أبي الدنيا. وقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" مختصرا، وقال: \"صحيح الإسناد\"، وتعقبه الذهبي في \"تلخيصه\" فقال: \"بل ضعيف\".\nوعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «خلق الله ﵎ الجنة؛ لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها المسك، وقال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فقالت الملائكة: طوباك منزل الملوك» .\nرواه: البزار مرفوعا وموقوفا، والطبراني في \"الأوسط\"؛ إلا أنه قال عن النبي ﷺ قال: «إن الله خلق جنة عدن بيده؛ لبنة من ذهب، ولبنة من فضة» (والباقي بنحوه\") . قال الهيثمي: \"ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقيف\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «قلنا: يا رسول الله! حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: \"لبنة ذهب، ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها؛ ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت؛ لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والدارمي، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\". وقد رواه: البزار، والطبراني في \"الأوسط\" مختصرا. قال","vol":"3","page":377},{"text":"الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوروى مسلم طرفا من آخره، ولفظه: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «من يدخل الجنة؛ ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه» .\nورواه الإمام أحمد، وزاد: «في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» .\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \" (مسك أذفر)؛ أي: طيب الريح، و(الذفر)؛ بالتحريك: يقع على الطيب والكريه، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به\" انتهى.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: سئل النبي ﷺ عن الجنة، فقال: «من يدخل الجنة؛ يحيا فيها لا يموت، وينعم فيها لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه\". قيل: يا رسول الله! ما بناؤها؟ قال: \"لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت» .\nرواه: ابن أبي الدنيا، والطبراني. قال المنذري: \"وإسناده حسن بما قبله\". وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني بإسناد حسن الترمذي رجاله\".\nوعن أسامة بن زيد ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم لأصحابه: «ألا مشمر للجنة؛ فإن الجنة لا خطر لها، هي رب الكعبة؛ نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وفاكهة كثيرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة في مقام أبدي في حبرة ونضرة في دور عالية سليمة بهية\". قالوا: نحن المشمرون لها يا رسول الله؟ قال: \"قولوا: إن شاء الله\".\nفقال القوم: إن شاء الله.»","vol":"3","page":378},{"text":"رواه: ابن ماجه، وابن أبي الدنيا، والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\nقوله: \"لا خطر لها\": قال ابن الأثير في \"النهاية\": \"أي: لا عوض لها ولا مثل، و(الخطر)؛ بالتحريك في الأصل: الرهن وما يخاطر عليه، ومثل الشيء وعدله، ولا يقال إلا في الشيء الذي له قدر ومزية، و(الحبرة)؛ بالفتح: النعمة وسعة العيش\". انتهى.\nوعن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي.\nوعن أبي مالك الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى والناس نيام» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن معانق، ووثقه ابن حبان \". انتهى.\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام» .\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها\". فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: \"لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام،»","vol":"3","page":379},{"text":"«وبات لله قائما والناس نيام» .\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم\".\nوذكره الهيثمي أيضا في موضع آخر، وفيه: أن الذي سأل النبي ﷺ هو أبو مالك الأشعري، ثم قال الهيثمي: \"رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، وإسناده حسن، واللفظ له، وفي رواية أحمد: \"فقال أبو موسى الأشعري \"\". انتهى.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: قال: \" «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها\". فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: \"لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها\". فقام إليه أعرابي، فقال: لمن هي يا نبي الله؟ قال: \"هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى لله بالليل والناس نيام» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن أبي موسى الأشعري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي.\nوفي رواية لمسلم: قال: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة»","vol":"3","page":380},{"text":"«مجوفة، طولها ستون ميلا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا» .\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ: أنه قال: «لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد (يعني: سوطه) خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض؛ لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية للبخاري: قال رسول الله ﷺ: «ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض؛ لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها (يعني: الخمار) خير من الدنيا وما فيها» .\nقال ابن الأثير: \" (القاب): القدر؛ يعني: لقدر قوسه وسوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها\" انتهى. وقال المنذري: \"قال أبو معمر: (قاب القوس): من مقبضه إلى رأسه\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» .\nرواه البزار. قال المنذري والهيثمي: \"وإسناده حسن\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب» .","vol":"3","page":381},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والبخاري وهذا لفظه.\nوفي رواية أحمد: \"لقاب قوس (أو: سوط) في الجنة\"، والباقي مثله.\nوفي رواية لأحمد أيضا: «وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها (وقرأ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾)» .\nوقد رواه الترمذي والحاكم بنحوه، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوفي رواية لأحمد عن أبي أيوب مولى عثمان بن عفان عن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «قيد سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها، ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها \". قال: قلت: يا أبا هريرة! ما النصيف؟ قال: الخمار» .\nوقد ذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" مختصرا، وقال: \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لموضع سوط في الجنة خير مما بين السماء والأرض» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن سهل بن سعد الساعدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» .\nرواه: الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي:","vol":"3","page":382},{"text":"\"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لشبر في الجنة خير من الأرض وما فيها» .\nرواه ابن ماجه.\nوعن ابن عباس ﵄: أنه قال: \"ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء\".\nرواه البيهقي. قال المنذري: \"وإسناده جيد\".\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا؛ لتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرض، ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع، فبدا سواره؛ لطمس ضوؤه ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوعن سهل بن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال: «إن أهل الجنة يرون أهل الغرف كما يرون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهما\". قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: \"بلى، والذي نفسي بيده؛ رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» .\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل»","vol":"3","page":383},{"text":"«الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم\". قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: \"بلى؛ والذي نفسي بيده؛ رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» .\nرواه: البخاري، ومسلم.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن أهل الجنة ليتراءون في الغرفة كما تتراءون الكوكب الشرقي أو الكوكب الغربي الغارب في الأفق أو الطالع في تفاضل الدرجات\". فقالوا: يا رسول الله! أولئك النبيون؟ قال: \"بلى، والذي نفسي بيده؛ وأقوام آمنوا بالله ورسوله وصدقوا المرسلين» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة؛ لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعا في السماء» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي، وابن ماجه.\nوفي رواية في \"الصحيحين\": قال رسول الله ﷺ: «أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر؛ لا يبصقون فيها،، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون؛ آنيتهم فيها الذهب، وأمشاطهم من الذهب والفضة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون»","vol":"3","page":384},{"text":"«الله بكرة وعشيا» .\nوفي رواية للبخاري: أن رسول الله ﷺ قال: «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون الله بكرة وعشيا؛ لا يسقمون، ولا يمتخطون، ولا يبصقون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، وقود مجامرهم الألوة (قال أبو اليمان: يعني: العود)، ورشحهم المسك» .\nوفي رواية للبخاري أيضا: أن النبي ﷺ قال: «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا تباغض بينهم ولا تحاسد، لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم» .\nوفي رواية لأحمد ومسلم: قال رسول الله ﷺ: «أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء إضاءة، ثم هم بعد ذلك منازل؛ لا يتغوطون، ولا يبولون، ولا يتمخطون، ولا يبزقون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، أخلاقهم على خلق رجل واحد على طول أبيهم آدم ستون ذراعا» .\nوفي رواية لأحمد ومسلم أيضا عن محمد - وهو ابن سيرين -؛ قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال في الجنة أكثر أم النساء، فقال أبو هريرة ﵁: أولم يقل أبو القاسم ﷺ: «إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضواء كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان»","vol":"3","page":385},{"text":"«اثنتان؛ يرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب» . هذا لفظ مسلم.\nوفي رواية له عن ابن سيرين؛ قال: اختصم الرجال والنساء أيهم في الجنة أكثر، فسألوا أبا هريرة ﵁؟ فقال: قال أبو القاسم ﷺ: بمثل حديث ابن علية.\nقلت: وهو ما تقدم في الرواية قبله.\nوفي رواية لأحمد عن محمد «عن أبي هريرة ﵁؛ قال: كنا عنده، فإما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فقال أبو هريرة ﵁: أولم يقل أبو القاسم ﷺ: \" إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على أضوأ كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهما من وراء الحلل، والذي نفس محمد بيده؛ ما فيها من أعزب» .\nقوله: \"ومجامرهم الألوة\": قال ابن الأثير: \" (المجامر): جمع مِجْمَر ومُجْمَر، فالمجمر؛ بكسر الجيم: هو الذي يوضع فيه النار للبخور، والمجمر؛ بالضم: الذي يتبخر به وأعد له الجمر، وهو المراد في هذا الحديث؛ أي: إن بخورهم بالألوة وهو العود\". وقال ابن الأثير أيضا: \" (الألوة): هو العود الذي يتبخر به وتفتح همزته وتضم وهمزتها أصلية، وقيل: زائدة\" انتهى. وقال المنذري: \" (الألوة)؛ بفتح الهمزة وضمها وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها: من أسماء العود الذي يتبخر به\". قال الأصمعي: \"أراها كلمة فارسية عربت\". انتهى.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول زمرة تدخل الجنة يوم القيامة صورة وجوههم على مثل صورة القمر ليلة»","vol":"3","page":386},{"text":"«البدر، والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يبدو مخ ساقها من وراء لحومها ودمها وحللها» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم كأحسن كوكب دري في السماء، لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ سوقها من رواء لحومهما وحللهما كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء» .\nرواه الطبراني. قال المنذري والهيثمي: \"وإسناده صحيح\". قال المنذري: \"ورواه البيهقي بإسناد حسن\".\nوعن جابر ﵁؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون\". قالوا: فما بال الطعام؟ قال: \"جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس» .\nرواه مسلم.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «إن الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول، ثم تأتيه امرأته، فتضرب على منكبيه، فينظر وجهه في خدها أصفى من المرأة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب، فتسلم عليه\". قال: \"فيرد السلام، ويسألها: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد. وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا أدناها مثل النعمان من طوبى، فينفذها بصره، حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن»","vol":"3","page":387},{"text":"«عليها من التيجان أن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"وإسنادهما حسن\".\nورواه أيضا: ابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي؛ بإسناد حسن.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" مختصرا، ولفظه: عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في «قوله ﷿: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾؛ قال: \" ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب، وإنه يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره، حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك» .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوعن الشعبي؛ قال: سمعت المغيرة بن شعبة ﵁ على المنبر يرفعه إلى رسول الله ﷺ قال: «سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: أي رب! كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة: رضيت رب. فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك. فيقول: رضيت رب. قال: رب! فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ... الآية» .\nرواه مسلم.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له: تمن. فيتمنى ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟»","vol":"3","page":388},{"text":"«فيقول: نعم. فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه» .\nرواه مسلم.\nوقد رواه الإمام أحمد مطولا، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى من الله ﷿، فيقال: لك ذلك ومثله معه؛ إلا أنه يلقن، فيقال له: كذا وكذا. فيقال: لك ذلك ومثله معه\". فقال أبو سعيد الخدري ﵁؛ قال رسول الله ﷺ: \"فيقال: لك ذلك وعشرة أمثاله» .\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أدنى أهل الجنة منزلة له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة، وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: \" «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية (ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾» .\nرواه: الإمام أحمد، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وعبد الله ابن الإمام أحمد في \"كتاب السنة\"، وأبو بكر الآجري في \"كتاب الشريعة\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر في أزواجه وخدمه وسرره، وإن أفضل أهل الجنة منزلة لمن ينظر في وجه الله تعالى كل يوم مرتين» .\nورواه أيضا بنحوه، وزاد: \"ثم تلا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾؛ قال: البياض","vol":"3","page":389},{"text":"والصفاء، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾؛ قال: ينظر كل يوم في وجه الله ﷿\".\nقال الحاكم: \"هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة\". انتهى.\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، بيد كل واحد صحفتان؛ واحدة من ذهب والأخرى من فضة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها من الطيب واللذة مثل الذي يجد لأولها، ثم يكون ذلك ريح المسك الأذفر، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، إخوانا على سرر متقابلين» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال المنذري والهيثمي: \"ورواته ثقات\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب» .\nرواه: الترمذي، وابن أبي الدنيا، وابن حبان في \"صحيحه\". قال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: \"نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر، وكربها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم وحللهم، وثمرها أمثال القلال أو الدلاء، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس فيها عجم\".\nرواه ابن أبي الدنيا موقوفا. قال المنذري: \"وإسناده جيد\". ورواه الحاكم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقلت: وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن","vol":"3","page":390},{"text":"توقيف.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ: «أنه قال له رجل: يا رسول الله! ما طوبى؟ قال: \"شجرة مسيرة مائة سنة، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن البراء بن عازب ﵄ في قوله ﷿: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾؛ قال: \"ذللت لهم فيتناولون منها كيف شاؤوا\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقد رواه البيهقي ولفظه: عن البراء بن عازب ﵄ في قوله ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾؛ قال: \"إن أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعودا ومضطجعين \".\nقال المنذري: \"إسناده حسن\".\nقلت: وله حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أنهار الجنة تخرج من تحت تلال أو من تحت جبال المسك» .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين في الجنة، لا يزيدون عليها»","vol":"3","page":391},{"text":"«أبدا، وكذلك أهل النار» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوعن معاذ بن جبل ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع» .\nرواه الإمام أحمد، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وفيه كلام، وقد حسن له الترمذي وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد رواه: ابن أبي الدنيا، والطبراني، والبيهقي؛ كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان. وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، وإسناده حسن\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة جرد مرد كحلى لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وإسناده جيد\".\n(الجرد): جمع أجرد، وهو الذي ليس على بدنه شعر. و(المرد): جمع أمرد، وهو الذي لا شعر في وجهه. و(الجعاد): جمع جعد، وهو هنا القوي","vol":"3","page":392},{"text":"الجسم الشديد الأسر. و(كحلى): جمع كحيل، مثل قتلى وقتيل. قال ابن الأثير في النهاية\": \" (الكحل)؛ بفتحتين: سواد في أجفان العين خلقة، والرجل أكحل وكحيل\". وقال في \"جامع الأصول\": \" (الكحيل): الذي تبين أجفانه كأنها مكحولة من غير كحل\". انتهى.\nوعن المقدام ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحد يموت سقطا ولا هرما، وإنما الناس فيما بين ذلك؛ إلا بعث ابن ثلاث وثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا وفخموا كالجبال» .\nرواه البيهقي. قال المنذري: \"وإسناده حسن\".\nوعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدا؛ فذلك قول الله ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟! فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب! وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا» .","vol":"3","page":393},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي.\nوعن صهيب ﵁: «أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، وقال: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار؛ نادى مناد: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه. فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل موازيننا؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه، فوالله؛ ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه.\nوعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم؛ إذ سطع عليهم نور، فرفعوا رؤوسهم؛ فإذا الرب ﷿ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة! فذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ \". قال: \"فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم» .\nرواه: ابن ماجه، وابن أبي حاتم، والبغوي.\nوعنه ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ، فقيل: يا رسول الله! أينام أهل الجنة؟ فقال رسول الله ﷺ: \" النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون» .\nرواه: الطبراني في \"الأوسط\"، والبزار. قال الهيثمي: \"ورجال البزار رجال الصحيح\".","vol":"3","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>فصل\nفي صفة النار والترهيب منها وصفة أهلها</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾ .","vol":"3","page":395},{"text":"وقال تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ .","vol":"3","page":396},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ أَأَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾","vol":"3","page":397},{"text":"﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾","vol":"3","page":398},{"text":"﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ .","vol":"3","page":399},{"text":"وقال تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلطَّاغِينَ مَآبًا لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا جَزَاءً وِفَاقًا إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا﴾ .\nوقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ .","vol":"3","page":400},{"text":"وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ .\nوالآيات في ذكر النار والترهيب منها كثيرة جدا، وفيما ذكرته هاهنا كفاية إن شاء الله تعالى.\nوروى: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"؛ عن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب يقول: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار \"، حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا. قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه» .\nوفي رواية لأحمد: قال رسول الله ﷺ: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار»، حتى لو كان رجل في أقصى السوق سمعه وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في","vol":"3","page":401},{"text":"\"تلخيصه\".\nقلت: وكذا أسانيد أحمد والطيالسي؛ فكلها صحيحة على شرط مسلم.\nوعن عدي بن حاتم ﵁؛ قال: «ذكر رسول الله ﷺ النار، فتعوذ منها، وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار، فتعوذ منها، وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوذ منها، وأشاح بوجهه، فقال: \" اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والنسائي.\nقوله: «أشاح بوجهه»: قال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \"أعرض، وقيل: حذر، وقيل: أقبل بوجهه\". وقال في \"النهاية\": \"المشيح: الحذر، والجاد في الأمر، وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ظهره، فيجوز أن يكون أشاح أحد هذه المعاني؛ أي: حذر النار كأنه ينظر إليها، أو جد على الإيصاء باتقائها، أو أقبل إليك في خطابه\". انتهى.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم\". قالوا: والله؛ إن كانت لكافية يا رسول الله. قال: \"فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها» .\nرواه: مالك، وأحمد، والشيخان، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوقد رواه الإمام أحمد أيضا بإسناد صحيح، ولفظه: قال: «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك؛ ما جعل الله فيها منفعة لأحد» .\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي بنحوه، وفي رواية للبيهقي: أن","vol":"3","page":402},{"text":"رسول الله ﷺ قال: «تحسبون أن نار جهنم مثل ناركم هذه؟ هي أشد سوادا من القار، وهي جزء من بضعة وستين جزءا منها» (أو: نيف وأربعين. شك أبو سهيل أحد رواة هذا الحديث\") .\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم» .\nرواه الإمام أحمد. قال المنذري والهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوقال ابن كثير: \"وإسناده على شرط مسلم وفي لفظه غرابة، وأكثر الروايات عن أبي هريرة: «جزء من سبعين جزءا» . انتهى.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد دخانا من دخان ناركم هذه سبعين ضعفا» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، لكل جزء منها حرها» .\nرواه الترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد ﵁\".\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين؛ ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله ﷿ أن لا يعيدها فيها» .\nرواه: ابن ماجه، والحاكم وصححه، وتعقبه الذهبي بأن في إسناده واهيا ومن ليس بثقة.\nقلت: ورواية أحمد عن أبي هريرة ﵁ تشهد له وتقويه.","vol":"3","page":403},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت؛ فهي سوداء مظلمة» .\nرواه: الترمذي بهذا اللفظ، وابن ماجه بنحوه، وفي روايته: «فهي سوداء كالليل المظلم» . قال الترمذي: \"وحديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح\".\nوقد رواه مالك والبيهقي في \"شعب الإيمان\" مختصرا مرفوعا؛ قال: «أترونها حمراء كناركم هذه؟ لهي أشد سوادا من القار» .\nوالقار: الزفت.\nوزاد رزين: «ولو أن أهل النار أصابوا ناركم هذه؛ لناموا فيها (أو قال: لقالوا فيها») .\nوروي عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ نحو حديث أبي هريرة ﵁، رواه البزار والبيهقي.\nوعن سلمان ﵁؛ قال: «النار سوداء لا يضيء لهبها ولا جمرها (ثم قرأ الآية: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك؛ يجرونها» .\nرواه: مسلم، والترمذي. ورواه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح؛ غير حفص بن عمر بن الصباح، وقد وثقه ابن حبان \".\nوروى آدم بن أبي إياس في \"تفسيره\" عن ابن عباس ﵄ في","vol":"3","page":404},{"text":"قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، من مسيرة مائة عام، وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، يشد بكل زمام سبعون ألف ملك، لو تركت؛ لأتت على كل بر وفاجر. ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾، تزفر زفرة ولا تبقى قطرة من دمع إلا ندرت، ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها وتبلغ اللهوات والحناجر\".\nوعن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾؛ قال: \"أما إني لست أقول كالشجر ولكن كالحصون والمدائن\".\nرواه البيهقي. قال المنذري: \"وإسناده لا بأس به، وفيه حديج بن معاوية، وقد وثقه أبو حاتم \".\nوعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن غربا من جهنم جعل في وسط الأرض؛ لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب، ولو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق؛ لوجد حرها من بالمغرب» .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". قال المنذري: \"وفي إسناده احتمال للتحسين\". وقال الهيثمي: \"فيه تمام بن نجيح وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله أحسن حالا من تمام\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون، وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس، فأصابهم نفسه؛ لاحترق المسجد ومن فيه» .\nرواه أبو يعلى. قال المنذري: \"وإسناده حسن وفي متنه نكارة\".\nوقال الهيثمي: \"رواه أبو يعلى عن شيخه إسحاق، ولم ينسبه، فإن كان ابن راهويه؛ فرجاله رجال الصحيح، وإن كان غيره؛ فلم أعرفه\".","vol":"3","page":405},{"text":"وقد رواه البزار، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون، ثم تنفس رجل من أهل النار؛ لأحرقهم» .\nقال الهيثمي: \"فيه عبد الرحيم بن هارون، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال يعتبر حديثه إذا حدث من كتابه، فإن في حديثه من حفظه بعض مناكير، وبقية رجاله رجال الصحيح\".\nوعن ابن عباس ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض؛ لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم؛ فكيف بمن هو طعامه وليس له طعام غيره» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا؛ لأنتن أهل الدنيا» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال الراغب الأصفهاني: \" (الغساق): ما يقطر من جلود أهل النار\". وقال ابن الأثير: \"هو ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم، وقيل: ما يسيل من دموعهم، وقيل: هو الزمهرير\". وقال المنذري: \" (الغساق): هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾، وقوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾، وقد اختلف في معناه، فقيل: هو ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه؛ قاله ابن عباس. وقيل: هو صديد أهل النار؛ قاله","vol":"3","page":406},{"text":"إبراهيم وقتادة وعطية وعكرمة. وقال كعب: هو عين في جهنم تسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غير ذلك، فيستنقع، فيؤتى بالآدمي، فيغمس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام، ويتعلق جلده ولحمه في عقبيه وكعبيه، فيجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه. وقال عبد الله بن عمرو: (الغساق): القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق في المغرب؛ لأنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق؛ لأنتنت أهل المغرب. وقيل غير ذلك\" انتهى.\nوعن أبي سعيد الخدري أيضا ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ماء كالمهل؛ قال: \"كعكر الزيت، فإذا قربه إلى وجهه؛ سقطت فروة وجهه فيه» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال الجوهري في \"الصحاح\": \" (العكر): دردي الزيت وغيره\". قال: \"ودردي الزيت وغيره: ما بقي في أسفله\". وقال ابن منظور في \"لسان العرب\": \"والعكر: دردي كل شيء، وعكر الشراب والماء والدهن: آخره وخائره\". قال: \"ودردي الزيت وغيره: ما يبقى في أسفله\".\nوعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في «قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾؛ قال: \"يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه؛ شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه؛ قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره، يقول الله ﵎: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾، ويقول الله ﷿: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾» .","vol":"3","page":407},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم. وقال الترمذي: \"هذا حديث غريب\". وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم في \"مستدركه\". وزاد الترمذي والحاكم بعد قوله: «حتى يمرق من قدميه»: \"وهو الصهر، ثم يعاد كما كان\".\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب صحيح\". وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يلقى على أهل النار الجوع، فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون، فيغاثون بطعام من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيدفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد؛ فإذا دنت من وجوههم؛ شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم؛ قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: ﴿لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ \". قال: \"فيقولون: ادعوا مالكا، فيقولون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ . قال: فيجيبهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ \". قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام. قال: \"فيقولون: ادعوا ربكم؛ فلا أحد خير من ربكم. فيقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ \".»","vol":"3","page":408},{"text":"«قال: \"فيجيبهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ \". قال: \"فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل» .\nرواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن - وهو الدارمي - عن عاصم بن يوسف عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁، وقال الترمذي بعد إيراده: \"قال عبد الله بن عبد الرحمن: والناس لا يرفعون هذا الحديث\". قال: \"وإنما روي هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله، وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز هو ثقة عند أهل الحديث\". انتهى.\nوعن ابن عباس ﵄: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾؛ قال: \"شوكا يأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج\".\nرواه الحاكم، وصححه، وتعقبه الذهبي بتضعيف أحد رواته.\nوعن عبد الله - وهو ابن مسعود - ﵁ - في قوله ﷿: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾؛ قال: \"نهر في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «(ويل): واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، و(الصعود): جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك أبدا» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقد رواه الترمذي مفرقا في موضعين، وقال:","vol":"3","page":409},{"text":"\"هذا حديث غريب\". ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرا.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ في «قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾؛ قال: \"هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده عليه؛ ذابت، وإذا رفعها؛ عادت، وإذا وضع رجله عليه؛ ذابت، وإذا رفعها؛ عادت» .\nرواه: البزار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.\nوعن علي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «تعوذوا بالله من جب الحزن أو وادي الحزن\". قيل: يا رسول الله! وما جب الحزن أو وادي الحزن؟ قال: \"واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة، أعده الله للقراء المرائين» .\nرواه البيهقي. قال المنذري: \"وإسناده حسن\".\nوعن أبي موسى ﵁ عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «في جهنم واد، في الوادي بئر يقال له: هبهب، حق على الله أن يسكنها كل جبار» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن خالد بن عمير؛ قال: خطب عتبة بن غزوان ﵁، فقال: \"إنه ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا، والله؛ لتملأنه! أفعجبتم؟! \".\nرواه مسلم.\nوقد رواه الترمذي من طريق هشام بن حسان عن الحسن؛ قال: قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا منبر البصرة: عن النبي ﷺ؛ قال: «إن الصخرة»","vol":"3","page":410},{"text":"«العظيمة لتلقى من شفير جهنم، فتهوي فيها سبعين عاما ما تفضي إلى قرارها» .\nقال: وكان عمر ﵁ يقول: أكثروا ذكر النار؛ فإن حرها شديد، وإن قعرها بعيد، وإن مقامعها حديد.\nقال الترمذي: \"لا نعرف للحسن سماعا عن عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر \" انتهى.\nوعن أبي موسى الأشعري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن حجرا يقذف به في جهنم؛ هوى سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها» .\nرواه: البزار، وأبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ؛ إذ سمع وجبة، فقال النبي ﷺ: \"تدرون ما هذا؟ \". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: \"هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا؛ فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها» .\nرواه مسلم.\nوعنه ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لو أخذ سبع خلفات بشحومهن، فألقين من شفير جهنم؛ ما انتهين إلى آخرها سبعين عاما» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، ولم يتكلم عليه، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"سنده صالح\". وفي رواية: قال أبو هريرة ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والذي نفس محمد بيده؛ إن قدر ما بين شفير النار وقعرها كصخرة زنتها سبع خلفات بشحومهن ولحومهن وأولادهن، تهوي فيما بين شفير النار وقعرها، إلى أن تقع قعرها سبعين خريفا» .","vol":"3","page":411},{"text":"قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن أبي أمامة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن صخرة وزنت عشر خلفات قذف بها من شفير جهنم؛ ما بلغت قعرها سبعين خريفا حتى تنتهي إلى غي وأثام\". قيل: وما غي وأثام؟ قال: \"بئران في جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللتان ذكرهما الله في كتابه: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾» .\nرواه: الطبراني، والبيهقي مرفوعا. قال المنذري: \"ورواه غيرهما موقوفا على أبي أمامة، وهو أصح\".\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن رصاصة مثل هذه (وأشار إلى مثل الجمجمة) أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمس مائة سنة؛ لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة؛ لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث إسناده حسن صحيح\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «لو أن مقمعا من حديد جهنم وضع في الأرض، فاجتمع له الثقلان؛ ما أقلوه من الأرض» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وأقره الذهبي.\nوعنه ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لو ضرب مقمع من حديد جهنم»","vol":"3","page":412},{"text":"«الجبل؛ لتفتت؛ كما يضرب به أهل النار، فصار رمادا» .\nرواه: الإمام أحمد، والحاكم واللفظ له، وقال:\"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في النار حيات كأمثال أعناق البخت، تلسع إحداهن اللسعة، فيجد حموتها أربعين خريفا، وإن في النار عقارب كأمثال البغال الموكفة، تلسع إحداهن اللسعة، فيجد حموتها أربعين سنة» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني. وقد رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\" مختصرا، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن يزيد بن شجرة؛ قال: \"إن لجهنم لجبابا، في كل جب ساحل كساحل البحر، فيه هوام وحيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الدلم، فإذا سأل أهل النار التخفيف؛ قيل: اخرجوا إلى الساحل، فتأخذهم تلك الهوام بشفاههم وجنوبهم وبما شاء الله من ذلك، فتكشطها، فيرجعون، فيبادرون إلى معظم النار، ويسلط عليهم الجرب، حتى إن أحدهم ليحك جلده، حتى يبدو العظم، فيقال: يا فلان! هل يؤذيك هذا؟ فيقول: نعم. فيقال له: ذلك بما كنت تؤذي المؤمنين\".\nرواه ابن أبي الدنيا. قال المنذري: \" ويزيد بن شجرة الرهاوي مختلف في صحبته\".\nوعن عبد الله - وهو ابن مسعود - ﵁ في قول الله ﷿: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾؛ قال: \"زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال\".","vol":"3","page":413},{"text":"رواه: أبو يعلى، والطبراني، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقال الهيثمي: \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن البراء بن عازب ﵄: «أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾؛ قال: (عقارب أمثال النخل الطوال تنهشهم في جهنم» .\nرواه الطبراني.\nوعن ابن عباس ﵄: أنه قال في قول الله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾؛ قال: \"هي خمسة أنهار تحت العرش؛ يعذبون ببعضها بالليل، وببعضها بالنهار\".\nرواه أبو يعلى. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\".\nوعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ في «قوله تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾؛ قال: \"تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعقابهم» .\nرواه ابن مردويه.\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن جهنم لما سيق إليها أهلها؛ تلقتهم، فلفحتهم لفحة، فلم تدع لحما على عظم إلا ألقته على العرقوب» .\nرواه: الطبراني في \"الأوسط\"، والبيهقي مرفوعا. قال المنذري: \"ورواه غيرهما موقوفا عليه، وهو أصح\".\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ: «﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾؛ قال: \"تشويه النار، فتقلص شفته العليا»","vol":"3","page":414},{"text":"«حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\"، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوعن ابن مسعود ﵁ في قوله ﷿: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قال: \"كلوح الرأس النضيج\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: \"لو أن رجلا من أهل النار أخرج إلى الدنيا؛ لمات أهل الدنيا من وحشة منظره ونتن ريحه (ثم بكى عبد الله بكاءً شديدا\".\nرواه ابن أبي الدنيا.\nوعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ؛ قال: «يعظم أهل النار في النار، حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". قال الهيثمي: \"وفي أسانيدهم أبو يحيى القتات، وهو ضعيف، وفيه خلاف، وبقية رجاله أوثق منه\". وقال المنذري: \"إسناده قريب من الحسن\".\nوقد تقدم حديث المقدام ﵁ مرفوعا، وفيه: «ومن كان من أهل النار عظموا وفخموا كالجبال» .\nرواه البيهقي. قال المنذري: \"وإسناده حسن\".\nوعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين منكبي»","vol":"3","page":415},{"text":"«الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع» .\nرواه: البخاري، ومسلم.\nورواه الحسن بن سفيان، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما بين منكبي الكافر مسيرة خمسة أيام للراكب المسرع» .\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ضرس الكافر (أو: ناب الكافر) مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث» .\nرواه مسلم، وقد رواه الترمذي مختصرا، ولفظه: قال: «ضرس الكافر مثل أحد» . ثم قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ضرس الكافر مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وغلظ جلده أربعون عاما» .\nرواه البزار.\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \" (ورقان)؛ بوزن قطران: جبل أسود بين العرج والرويثة على يمين المار من المدينة على مكة\" انتهى.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعا، وفخذه مثل ورقان، ومقعده في النار مثل ما بيني وبين الربذة» .\nرواه الإمام أحمد. قال المنذري: \"وإسناده جيد\". وقال الهيثمي: \"رجاله رجال الصحيح؛ غير ربعي بن إبراهيم، وهو ثقة\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\"، والبيهقي، وزادا فيه: «وعضده مثل البيضاء» . قال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على ذكر ضرس الكافر فقط\"، وافقه الذهبي على تصحيحه.","vol":"3","page":416},{"text":"ورواه الترمذي، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: «ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\". قال: \"وقوله: «مثل الربذة»؛ يعني به: كما بين المدينة والربذة، والبيضاء جبل\" انتهى.\nوقد رواه الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة ﵁ موقوفا؛ قال: «إن ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، ورأسه مثل البيضاء، وفخذه مثل ورقان، وغلظ جلده سبعون ذراعا، وإن مجلسه في النار كما بين المدينة والربذة» . قال أبو هريرة: \"وكان يقال: بطنه مثل إضم\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \" (الربذة)؛ بالتحريك: قرية معروفة قرب المدينة\". وقال أيضا: \" (إضم)؛ بكسر الهمزة وفتح الضاد: اسم جبل، وقيل: موضع\" انتهى.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ضرس الكافر مثل أحد وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار» .\nرواه الإمام أحمد.\nوقد رواه الترمذي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة» .\nقال الترمذي: \"هذا حيدث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش \".","vol":"3","page":417},{"text":"ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"؛ من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار، وضرسه مثل أحد» .\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nقال ابن حبان: \" (الجبار): ملك باليمن، يقال له: الجبار\". وقال الحاكم: \"قال الشيخ أبو بكر (يعني: أبا بكر بن إسحاق شيخ الحاكم): معنى قوله: \"بذراع الجبار\"؛ أي: جبار من جبابرة الآدميين ممن كان في القرون الأولى ممن كان أعظم خلقا وأطول أعضاء وذراعا من الناس\" انتهى. وقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"ومنه الحديث الآخر: \"كثافة جلد الكافر أربعون ذراعا بذراع الجبار\": أراد به هاهنا الطويل، وقيل: الملك؛ كما يقال: بذراع الملك. قال القتيبي: وأحسبه ملكا من ملوك الأعاجم كان تام الذارع\" انتهى.\nوهذه الأقوال لا دليل على شيء منها، والأولى إمرار الحديث كما جاء، وترك التكلف في بيان معنى ذراع الجبار، والله أعلم بمراد رسوله ﷺ.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «مقعد الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام، وكل ضرس مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى. قال الهيثمي: \"وفيه ابن لهيعة، وقد وثق على ضعفه\" انتهى.\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ﵁، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".","vol":"3","page":418},{"text":"ورواه ابن ماجه من طريق محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ؛ قال: «إن الكافر ليعظم حتى إن ضرسه لأعظم من أحد، وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه» .\nعطية العوفي والراوي عنه ضعيفان، ولكن له شاهد مما تقدم عن أبي هريرة ﵁.\nوعن ثوبان ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده أربعون ذراعا بذراع الجبار» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله ثقات\".\nوعن يزيد بن حيان التيمي؛ قال: انطلقت أنا وحسين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ﵁ ... (فذكر الحديث وفيه): وحدثنا زيد في مجلسه؛ قال: \"إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد\".\nرواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، غير عنبسة بن سعيد، وهو ثقة\".\nوعن مجاهد؛ قال: \"قال لي ابن عباس ﵄: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل، والله ما تدري أن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا؛ أودية القيح والدم. قلت: له أنهار؟! قال: لا؛ بل أودية. ثم قال: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل، والله ما تدري، حدثتني عائشة ﵂: أنها «سألت رسول الله ﷺ عن قول الله ﷿: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ . قلت:»","vol":"3","page":419},{"text":"«فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: \"على جسر جهنم» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر: حدثنا أبو عقيل - يعني: عبد الله بن عقيل - عن الفضل بن يزيد الثمالي: حدثني أبو العجلان: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الكافر ليجر لسانه يوم القيامة وراءه قدر فرسخين يتوطؤه الناس» .\nإسناده جيد.\nوقد رواه الترمذي عن هناد عن علي بن مسهر عن الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل بن يزيد كوفي قد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف\" انتهى كلام الترمذي. وقد تقدم أن الإمام أحمد رواه من طريق الفضل بن يزيد عن أبي العجلان عن ابن عمر ﵄، وكذا رواه البيهقي وغيره. قال المنذري: \"وهو الصواب\".\nوقول الترمذي: \" أبو المخارق ليس بمعروف\": وهم، إنما هو أبو العجلان المحاربي، ذكره البخاري في \"الكنى\".\nقلت: وقد وهم المنذري، فجعل هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وإنما هو من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.","vol":"3","page":420},{"text":"فإن قيل: فما الجمع بين هذه الأحاديث الواردة في تعظيم أجسام الكفار في النار وبين ما رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: أن النبي ﷺ قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا في جهنم يقال له: بولس، فتلعنهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل النار» . هذا لفظ أحمد، ولفظ الترمذي: قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال» . قال الترمذي: \"هذا حديث حسن\"؟.\nفالجواب ما قاله ابن كثير في \"النهاية\": \"أن المراد أنهم يحشرون يوم القيامة في العرصات كذلك، فإذا سيقوا إلى النار؛ دخلوها وقد عظم خلقهم؛ كما دلت عليه الأحاديث التي أوردناها؛ ليكون ذلك أنكى في تعذيبهم وأعظم لتعبهم ولهبهم\" انتهى.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لسرادق النار أربعة جدر، كثف كل جدار منها مسيرة أربعين سنة» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾؛ قال: \"يجمع بين رأسه ورجليه ثم يقصف كما يقصف الحطب\".\nرواه البيهقي.\nوعن سمرة بن جندب ﵁: أنه سمع نبي الله ﷺ يقول: «إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من»","vol":"3","page":421},{"text":"«تأخذه إلى حجرته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم. وفي رواية لمسلم: «ومنهم من تأخذه إلى عنقه» .\nوعن النعمان بن بشير ﵄؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\"، قال: \"وفي الباب عن أبي هريرة وعباس بن عبد المطلب وأبي سعيد \".\nوفي رواية للبخاري: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل والقمقم» .\nوفي رواية لمسلم: «إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم عذابا» .\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \" (المرجل)؛ بالكسر: الإناء الذي يغلى فيه الماء، وسواء كان من حديد أو صفر أو حجارة أو خزف\". وقال أيضا: \" (القمقم): ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره، ويكون ضيق الرأس\" انتهى.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أهون أهل النار عذابا»","vol":"3","page":422},{"text":"«رجل منتعل بنعلين من نار؛ يغلي منهما دماغه، مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى كعبيه مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى ركبتيه مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى أرنبته مع أجزاء العذاب، ومنهم من في النار إلى صدره مع أجزاء العذاب قد اغتمر» .\nرواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم، ورواه البزار بنحوه إلا أنه قال: \" «ومنهم من في النار إلى ترقوته مع أجزاء العذاب، ومنهم من قد انغمس فيها» .\nقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". ورواه الحاكم بنحوه، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي في \"تلخيصه\": \"على شرط البخاري ومسلم \".\nوعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ قال: «إن أدنى أهل النار عذابا الذي يجعل له نعلان من نار يغلي منهما دماغه» .\nرواه: الإمام أحمد، والطبراني في \"الأوسط\". قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح، غير يزيد بن خالد بن موهب، وهو ثقة\". ورواه أيضا ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". قال الحاكم: \"وله شواهد عن عبد الله بن عباس والنعمان بن بشير وأبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ بألفاظ مختلفة\".\nوعن عبيد بن عمير؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أدنى أهل النار عذابا لرجل عليه نعلان يغلي منهما دماغه كأنه مرجل؛ مسامعه جمر، وأضراسه جمر، وأشفاره لهب النار، وتخرج أحشاء النار جنبيه من قدميه، وسائرهم كالحب القليل في الماء الكثير؛ فهو يفور» .","vol":"3","page":423},{"text":"رواه البزار مرسلا. قال المنذري: \"وإسناده صحيح\".\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه» .\nرواه: الإمام أحمد، ومسلم.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه «سمع رسول الله ﷺ وذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: \"لعله أن تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\n«عن العباس بن عبد المطلب ﵁: أنه قال: يا رسول الله! هل نفعت أبا طالب بشيء؛ فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: \"نعم؛ هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا؛ لكان في الدرك الأسفل من النار» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوعن جابر ﵁؛ قال: «سئل رسول الله ﷺ، وقيل له: هل نفعت أبا طالب بشيء؟ قال: \"أخرجته من النار إلى ضحضاح منها» .\nرواه البزار. قال الهيثمي: \"وفيه من لم أعرفه\".\nقلت: وما تقدم عن العباس وابنه وأبي سعيد ﵃ يشهد له ويقويه.\nوفي هذه الأحاديث الأربعة رد على الروافض الذين يزعمون أن أبا طالب قد أسلم.\nوعن أنس بن مالك ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يرسل»","vol":"3","page":424},{"text":"«البكاء على أهل النار، فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود، لو أرسلت فيه السفن؛ لجرت» .\nرواه ابن ماجه، وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف. وقد رواه أبو يعلى، ولفظه: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا أيها الناس! ابكوا، فإن لم تبكوا؛ فتباكوا؛ فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع، فتسيل الدماء، فتقرح العيون، ولو أن سفنا أرسلت فيها؛ لجرت» .\nقال الهيثمي: \"وأضعف من فيه يزيد الرقاشي، وقد وثق على ضعفه\".\nوعن عبد الله بن قيس - وهو أبو موسى الأشعري ﵁ -: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل النار ليبكون، حتى لو أجريت السفن في دموعهم؛ لجرت، وإنهم ليبكون الدم (يعني: مكان الدمع)» .\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: \"إن أهل النار يدعون مالكا، فلا يجيبهم أربعين عاما، ثم يقول: إنكم ماكثون، ثم يدعون ربهم، فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾؛ فلا يجيبهم مثل الدنيا، ثم يقول: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، ثم ييأس القوم، فما هو إلا الزفير والشهيق، تشبه أصواتهم الحمير، أولها شهيق، وآخرها زفير\".\nرواه الطبراني. قال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". وقال المنذري: \"رواته محتج بهم في \"الصحيح\"\".\nوقد رواه الحاكم في \"مستدركه\" مختصرا، ولفظه: قال: \"إن أهل النار","vol":"3","page":425},{"text":"يدعون مالكا، فلا يجيبهم أربعين يوما، ثم يرد عليهم: إنكم ماكثون\". قال: \"هانت دعوتهم والله على مالك ورب مالك؛ ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾، ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ \".\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nوعن ابن عباس ﵄ في قوله ﷿: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾؛ قال: \"مكث عنهم ألف سنة، ثم قال: إنكم ماكثون\".\nرواه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\".\nفصل\nفي خلود أهل الجنة وأهل النار وذبح الموت\nقال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .\nوقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ .\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من تردى من جبل، فقتل نفسه؛ فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن»","vol":"3","page":426},{"text":"«تحسى سما، فقتل نفسه، فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة؛ فحديدته في يده، يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» .\nرواه: الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، والشيخان، والترمذي، والنسائي.\nوروى أبو داود السجستاني وابن ماجه طرفا منه وهو قوله: «من شرب سما، فقتل نفسه؛ فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» .\nوعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار» .\nرواه البخاري.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «يدخل الله أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم، فيقول: يا أهل الجنة! لا موت، ويا أهل النار! لا موت، كل خالد فيما هو فيه» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: «يقال لأهل الجنة: خلود لا موت، ولأهل النار: يا أهل النار! خلود لا موت» .\nرواه البخاري.\nوعن ابن عمر ﵄؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار؛ جيء بالموت، حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة! لا موت، ويا أهل النار! لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم» .","vol":"3","page":427},{"text":"رواه: الإمام أحمد، والشيخان.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة! فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار! فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة! خلود فلا موت، ويا أهل النار! خلود فلا موت (ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾، وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا، ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾» .\nرواه: الإمام أحمد، والشيخان، واللفظ للبخاري.\nوقد رواه الترمذي، ولفظه: عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: «قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾؛ قال: \"يؤتى بالموت كأنه كبش أملح، حتى يوقف على السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة! فيشرئبون، ويقال: يا أهل النار! فيشرئبون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيضجع، فيذبح، فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء؛ لماتوا فرحا، ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها والبقاء؛ لماتوا ترحا» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية للترمذي؛ قال: «إذا كان يوم القيامة؛ أتي بالموت كالكبش الأملح، فيوقف بين الجنة النار، فيذبح وهم ينظرون، فلو أن أحدا مات فرحا؛ لمات أهل الجنة، ولو أن أحدا مات حزنا؛ لمات أهل النار» .\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".","vol":"3","page":428},{"text":"قوله: \" فيشرئبون \": قال المنذري: \"بشين معجم ساكنة ثم راء ثم همزة مكسورة ثم باء موحدة مشددة؛ أي: يمدون أعناقهم لينظروا\". وقال ابن الأثير في \"جامع الأصول\": \" (اشرأب إلى الشيء): إذا تطلع ينظر إليه، ومالت نحوه نفسه\". وقال في \"النهاية\": \" (فيشرئبون)؛ أي: يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه، وكل رافع رأسه مشرئب\". وقال أيضا: \"الترح ضد الفرح، وهو الهلاك والانقطاع أيضا\". انتهى.\nوعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بالموت يوم القيامة، فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة! فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم ربنا! هذا الموت. ثم يقال: يا أهل النار! فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم؛ هذا الموت. فيؤمر به، فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون؛ لا موت فيه أبدا» .\nرواه: الإمام أحمد، وابن ماجه، ورجالهما رجال الصحيح، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوفي رواية لأحمد: «يؤتى بالموت يوم القيامة كبشا أملح»، والباقي بنحوه.\nوعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد (فذكر الحديث وفيه\": فإذا أدخل الله تعالى أهل الجنة الجنة وأهل النار النار؛ أتي بالموت ملببا، فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة! فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار! فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة ولأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه؛ هو الموت الذي وكل بنا.»","vol":"3","page":429},{"text":"«فيضجع، فيذبح ذبحا على السور، ثم يقال يا أهل الجنة! خلود لا موت، ويا أهل النار! خلود لا موت» .\nرواه: الإمام أحمد، والترمذي، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nقوله: \" ملببا \": قال ابن الأثير في \"النهاية\": \"يقال: لببت الرجل ولببته إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به، وأخذت بتلبيب فلان: إذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه وقبضت عليه تجره، والتلبيب مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل\". انتهى.\nوعن أنس ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا! قال: فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم ربنا! هذا الموت. ثم ينادي مناد: يا أهل النار! فيقولون: لبيك ربنا! قال: فيقال لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم ربنا! هذا الموت. فيذبح كما تذبح الشاة، فيأمن هؤلاء وينقطع رجاء هؤلاء» .\nرواه: أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\" بنحوه، والبزار. قال المنذري: \"وأسانيدهم صحاح\". وقال الهيثمي: \"رجالهم رجال الصحيح غير نافع بن خالد الطاحي، وهو ثقة\".\nقال الترمذي رحمه الله تعالى بعد سياق حديث أبي سعيد ﵁ الذي تقدم ذكره قريبا في ذبح الموت بين الجنة والنار ما نصه: \"وقد روي عن النبي ﷺ روايات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية: أن الناس يرون ربهم، وذكر القدم، وما أشبه هذه الأشياء. والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة؛ مثل: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، ووكيع، وغيرهم: أنهم رووا هذه الأشياء، وقالوا: تروى هذه","vol":"3","page":430},{"text":"الأحاديث، ونؤمن بها، ولا يقال: كيف، وهذا الذي اختاره أهل الحديث: أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها، ولا تفسر، ولا يتوهم، ولا يقال: كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه\". انتهى كلامه رحمه الله تعالى، وقد أجاد وأفاد.\nوهذا آخر ما تيسر إيراده، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.\nوقد كان الفراغ من تسويد هذا الجزء في يوم السبت ١٣\\٣\\١٣٩٦ هـ على يد كاتبه الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود التويجري غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.","vol":"3","page":431}]}