{"ً":{"ٌ":8599,"ٍ":"رسالة في حكم السحر والكهانة مع بعض الفتاوى المهمة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: رسالة في حكم السحر والكهانة مع بعض الفتاوى المهمة\nالمؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (ت ١٤٢٠هـ)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ١٦","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":67,"ٕ":1,"ٖ":1770153826,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"فتاوى علاج المسحور عند المشعوذ","level":1,"page":11},{"title":"حكم تعليق التمائم والحجب","level":1,"page":13}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14},"ٜ":{"1":[3,16]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16"],"ٞ":{"1":[1],"11":[2],"13":[3]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:\nفنظرًا لكثرة المشعوذين في الآونة الأخيرة ممن يدَّعون الطب ويعالجون عن طريق السحر أو الكهانة، وانتشارهم في بعض البلاد، واستغلالهم للسذج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل؛ رأيت من باب النصيحة لله ولعباده أن أبين ما في ذلك من خطر عظيم على الإسلام والمسلمين، لما فيه من التعلّق بغير الله تعالى ومخالفة أمره وأمر رسوله ﷺ.\nفأقول مستعينًا بالله تعالى: يجوز التداوي اتفاقا، وللمسلم أن يذهب إلى دكتور أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك ليشخص له مرضه، ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعًا حسبما يعرفه في علم الطب؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية ولا ينافي التوكل على الله، وقد أنزل الله ﷾ الداء وأنزل معه الدواء عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله، ولكنه سبحانه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم.\nفلا يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة الذين يدَّعون معرفة المغيبات","vol":"1","page":3},{"text":"ليعرف منهم مرضه، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجمًا بالغيب، أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون، هؤلاء حكمهم الكفر والضلال إذا ادعوا علم الغيب، وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال: «من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ» رواه أبو داود وخرَّجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم عن النبي ﷺ بلفظ: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ» وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ومن أتى كاهنًا فصدَّقه بما يقوله فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ» رواه البزار بإسناد جيد.\nففي الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين والكهنة والسحرة وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم والوعيد على ذلك، فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم، ومنع من يتعاطى شيئًا من ذلك في الأسواق وغيرها والإنكار عليهم أشد الإنكار،","vol":"1","page":4},{"text":"والإنكار على من يجيء إليهم، ولا يجوز أن يغتر بصدقهم في بعض الأمور، ولا بكثرة من يأتي إليهم من الناس فإنهم جهال لا يجوز اغترار الناس بهم؛ لأن الرسول ﷺ قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك من المنكر العظيم والخطر الجسيم والعواقب الوخيمة ولأنهم كذبة فجرة.\nكما أن في هذه الأحاديث دليلا على كفر الكاهن والساحر لأنهما لا يتوصلان إلى مقصدهما إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله وذلك كفر بالله وشرك به سبحانه والمصدق لهم في دعواهم علم الغيب يكون مثلهم، وكل من تلقى هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد برئ منه رسول الله ﷺ، ولا يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمونه علاجًا كنمنمتهم بالطلاسم أو صب الرصاص ونحو ذلك من الخرافات التي يعملونها، فإن هذا من الكهانة والتلبيس على الناس، ومن رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم وكفرهم.\nكما لا يجوز أيضًا لأحد من المسلمين أن يذهب إليهم ليسألهم عمن سيتزوج ابنه أو قريبه أو عما يكون بين الزوجين وأسرتيهما من المحبة والوفاء أو العداوة والفراق ونحو ذلك؛ لأن هذا من الغيب الذي لا","vol":"1","page":5},{"text":"يعلمه إلا الله ﷾.\nوالسحر من المحرمات الكفرية كما قال الله ﷿ في شأن الملكين في سورة البقرة: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢] .\nفدلت هذه الآيات الكريمة على أن السحر كفر وأن السحرة يفرقون بين المرء وزوجه. كما دلت على أن السحر ليس بمؤثر لذاته نفعًا ولا ضرًا وإنما يؤثر بإذن الله الكوني القدري لأن الله ﷾ هو الذي خلق الخير والشر.\nولقد عظم الضرر واشتد الخطب بهؤلاء المفترين الذين ورثوا هذه العلوم عن المشركين ولبسوا بها على ضعفاء العقول، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\nكما دلت الآية الكريمة على أن الذين يتعلمون السحر إنما يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم وأنه ليس لهم عند الله من خلاق أي: (من حظ ونصيب)، وهذا وعيد عظيم يدل على شدة خسارتهم في الدنيا والآخرة، وأنهم باعوا أنفسهم بأبخس الأثمان، ولهذا ذمهم الله ﷾ على ذلك","vol":"1","page":6},{"text":"بقوله ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢] والشراء هنا بمعنى البيع.\nنسأل الله العافية والسلامة من شر السحرة والكهنة وسائر المشعوذين، كما نسأله سبحانه أن يقي المسلمين شرهم، وأن يوفق حكام المسلمين للحذر منهم وتنفيذ حكم الله فيهم حتى يستريح العباد من ضررهم وأعمالهم الخبيثة إنه جواد كريم.\nوقد شرع الله سبحانه لعباده ما يتقون به شر السحر قبل وقوعه، وأوضح لهم سبحانه ما يعالج به بعد وقوعه رحمة منه لهم، وإحسانًا منه إليهم، وإتمامًا لنعمته عليهم.\nوفيما يلي بيان للأشياء التي يتقى بها خطر السحر قبل وقوعه، والأشياء التي يعالج بها بعد وقوعه من الأمور المباحة شرعًا.\nأما ما يتقى به خطر السحر قبل وقوعه فأهم ذلك وأنفعه هو: التحصن بالأذكار الشرعية والدعوات والتعوذات المأثورة، ومن ذلك قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام، ومن ذلك قراءتها عند النوم، وآية الكرسي هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه:","vol":"1","page":7},{"text":"﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] .\nومن ذلك قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] خلف كل صلاة مكتوبة، وقراءة هذه السور الثلاث ثلاث مرات في أول النهار بعد صلاة الفجر، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب، وعند النوم.\nومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل وهما قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى آخر السورة.\nوقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح» وصح عنه أيضًا ﷺ أنه قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» والمعنى والله أعلم: كفتاه من كل سوء.\nومن ذلك الإكثار من التعوذ: بكلمات الله التامات من شر ما خلق في الليل والنهار، وعند نزول أي منزل في البناء أو الصحراء أو الجو أو البحر لقول النبي ﷺ: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات»","vol":"1","page":8},{"text":"«من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» ومن ذلك أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ثلاث مرات: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله ﷺ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء.\nوهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد عليه وانشراح صدر لما دلت عليه، وهي أيضًا من أعظم السلاح لإزالة السحر بعد وقوعه مع الإكثار من الضراعة إلى الله وسؤاله سبحانه أن يكشف الضرر ويزيل البأس.\nومن الأدعية الثابتة عنه ﷺ في علاج الأمراض من السحر وغيره - وكان قيل يرقي بها أصحابه -: «اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا» يقولها ثلاثًا.\nومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي ﷺ وهي قوله: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك» وليكرر ذلك ثلاث مرات.\nومن علاج السحر بعد وقوعه أيضًا وهو علاج نافع للرجل إذا","vol":"1","page":9},{"text":"حبس من جماع أهله أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر أو نحوه ويجعلها في إناء ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغُسل ويقرأ فيها: آية الكرسي، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] وآيات السحر التي في سورة الأعراف وهي قوله سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١٧-١١٩] والآيات في سورة يونس وهي قوله سبحانه: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٧٩-٨٢] والآيات في سورة طه: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: الآيات ٦٥-٦٩] .\nوبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه ثلاث حسوات ويغتسل","vol":"1","page":10},{"text":"بالباقي وبذلك يزول الداء إن شاء الله، وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء.\nومن علاج السحر أيضَا - وهو من أنفع علاجه - بذل الجهود في معرفة موضع السحر في أرض أو جبل أو غير ذلك، فإذا عرف واستخرج وأتلف بطل السحر.\nهذا ما تيسر بيانه من الأمور التي يتقى بها السحر ويعالج بها، والله ولي التوفيق.\nوأما علاجه بعمل السحرة الذي هو التقرب إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات فهذا لا يجوز؛ لأنه من عمل الشيطان بل من الشرك الأكبر. فالواجب الحذر من ذلك، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون لأنهم لا يؤمنون، ولأنهم كذبة فجرة يدعون علم الغيب ويلبسون على الناس، وقد حذر الرسول من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم كما سبق بيان ذلك في أول هذه الرسالة، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه سُئل عن النشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد.\nوالنشرة هي: حل السحر عن المسحور، ومراده خياله بكلامه هذا النشرة التي يتعاطاها أهل الجاهلية، وهي: سؤال الساحر ليحل السحر، أو حله","vol":"1","page":11},{"text":"بسحر مثله من ساحر آخر.\nأما حله بالرقية والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة فلا بأس بذلك كما تقدم. وقد نص على ذلك العلامة ابن القيم، والشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد - رحمة الله عليهما - ونص على ذلك أيضًا غيرهما من أهل العلم.\nوالله المسئول أن يوفق المسلمين للعافية من كل سوء، وأن يحفظ عليهم دينهم، ويرزقهم الفقه فيه، والعافية من كل ما يخالف شرعه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>فتاوى\nعلاج المسحور عند المشعوذ</span>\nسؤال: بعض الناس إذا أصيب له مريض بالصرع يذهب به إلى بعض الأطباء العرب، وهؤلاء يستحضرون وتصدر منهم حركات غريبة، ويحجبون المريض فترة من الزمن ويقولون: أنه مصاب بالجن أو مسحور ونحو ذلك، ويعالج هؤلاء المريض ويشفى ويدفع لهم الأموال مقابل ذلك، فما الحكم في ذلك؟ وما الحكم أيضا في العلاج بالعزائم، التي تكتب فيها الآيات القرآنية ثم توضع في وتشرب؟\nالجواب: علاج المصروع والمسحور بالآيات القرآنية والأدوية المباحة لا حرج فيه إذا كان ذلك ممن يعرف بالعقيدة الطيبة والالتزام بالأمور الشرعية.\nأما العلاج عند الذين يدعون علم الغيب أو يستحضرون الجن أو أشباههم من المشعوذين أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم ولا تعرف كيف علاجهم، فلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا العلاج عندهم، لقول النبي ﷺ: «من أتى عرَّافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» أخرجه مسلم في صحيحه.\nوقول النبي ﷺ: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ» أخرجه الإمام أحمد وأهل","vol":"1","page":13},{"text":"السنن بإسناد جيد، والأحاديث أخرى في هذا الباب كلها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم وهم الذين يدعون علم الغيب أو يستعينون بالجن، ويوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك.\nوفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن جابر ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن النشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» وفسر العلماء هذه النشرة بأنها ما كان يعمل في الجاهلية من حل السحر بمثله ويلتحق بذلك كل علاج يستعان فيه بالكهنة والعرافين وأصحاب الكذب والشعوذة.\nوبذلك يعلم أن العلاج لجميع الأمراض وأنواع الصرع وغيره إنما يجوز بالطرق الشرعية والوسائل المباحة، ومنها القراءة على المريض والنفث عليه بالآيات والدعوات الشرعية لقوله ﷺ: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا» وقوله ﷺ: «عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام» .\nأما كتابة الآيات والأدعية الشرعية بالزعفران في صحن نظيف أو أوراق نظيفة ثم يغسل فيشربه المريض فلا حرج في ذلك، وقد فعله كثير من سلف الأمة كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في زاد المعاد وغيره، إذا كان القائم بذلك من المعروفين بالخير والاستقامة. والله ولي التوفيق [ابن باز] .","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>حكم تعليق التمائم والحجب</span>\nسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: ما حكم تعليق التمائم والحجب؟\nفأجاب: هذه المسألة أعني تعليق الحجب والتمائم تنقسم الى قسمين:\nأحدهما: أن يكون المعلق من القرآن.\nوالثاني: أن يكون من غير القرآن الكريم مما لا يعرف معناه.\nفأما الأول وهو تعليقها من القرآن الكريم فقد اختلف في ذلك أهل العلم سلفا وخلفا، فمنهم من أجاز ذلك ورأى أنه داخل في قوله تعالى: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُو شفَاءٌ ورَحمةٌ للمُؤمِنينَ﴾ [الإسراء: ٨٢] وقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص: ٢٩] وأن من بركته أن يعلق ليدفع به السوء.\nومنهم من منع وقال: إن تعليقها لم يثبت عن النبي -ﷺ- أنه سبب شرعي يدفع به السوء أو يُرفع به، والأصل في مثل هذه الأشياء التوقيف، وهذا القول هو الراجح، وأنه لا يجوز تعليق التمائم ولو من القرآن الكريم، ولا يجوز أيضا أن تجعل تحت وسادة المريض، أو تعلق في الجدار وما أشبه ذلك، وإنما يدعى المريض ويقرأ عليه","vol":"1","page":15},{"text":"مباشرة كما كان النبي ﷺ يفعل.\nوأما إذا كان المعلق من غير القرآن الكريم مما لا يفهم معناه وهو القسم الثاني فإنه لا يجوز بكل حال لأنه لا يدرى ماذا يكتب، فإن بعض الناس يكتبون طلاسم وأشياء معقدة، حروف متداخلة ما تكاد تعرفها ولا تقرأها، فهذا من البدع وهو محرَّم ولا يجوز بكل حال. والله أعلم.","vol":"1","page":16}]}