{"ً":{"ٌ":862,"ٍ":"إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/eskhrsht/","files":["01_126156.pdf","02_126157.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار\nالمؤلف: محمد بن عبد الله باموسى\nالناشر: مكتبة الأسدي - مكة المكرمة - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":660,"ٕ":9,"ٖ":1780758806,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":6},{"title":"القسم الأول (الأحاديث)","level":1,"page":13},{"title":"(١) حديث: (آخر الدواء الكي).","level":2,"page":14},{"title":"(٢) حديث: (آفة العلم النسيان).","level":2,"page":17},{"title":"(٣) حديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق).","level":2,"page":20},{"title":"(٤) حديث: (ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا).","level":2,"page":24},{"title":"(٥) حديث: (اتق شر من أحسنت إليه).","level":2,"page":26},{"title":"(٦) حديث: (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله).","level":2,"page":31},{"title":"(٧) حديث: (أجتهد رأيي ولا آلو).","level":2,"page":33},{"title":"(٨) حديث: (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار).","level":2,"page":37},{"title":"(٩) حديث: (أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد).","level":2,"page":41},{"title":"(١٠) حديث: (أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي).","level":2,"page":44},{"title":"(١١) حديث: (اختلاف أمتي رحمة).","level":2,"page":47},{"title":"(١٢) حديث: (أدبني ربي فأحسن تأديبي).","level":2,"page":56},{"title":"(١٣) حديث: (إذا أعيتكم الأمور فعلكيم بأصحاب القبور) أو (فاستعينوا بأهل القبور).","level":2,"page":60},{"title":"(١٤) حديث: (إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر له فإنها كفارة له).","level":2,"page":70},{"title":"(١٥) حديث: (إذا بليتم فاستتروا).","level":2,"page":78},{"title":"(١٦) حديث: (إذا حضر العشاء والعشاء فابدأوا بالعشاء).","level":2,"page":79},{"title":"(١٧) حديث: (إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين).","level":2,"page":82},{"title":"(١٨) حديث: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان).","level":2,"page":84},{"title":"(١٩) حديث: (إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي).","level":2,"page":87},{"title":"(٢٠) حديث: (إذا كبر ولدك واخيه).","level":2,"page":90},{"title":"(٢١) حديث: (إذا كثرت الفتن فعليكم باليمن).","level":2,"page":92},{"title":"(٢٢) حديث: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).","level":2,"page":95},{"title":"(٢٣) حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم).","level":2,"page":98},{"title":"(٢٤) حديث: (اطلبو العلم ولو بالصين).","level":2,"page":104},{"title":"(٢٥) حديث: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا).","level":2,"page":108},{"title":"(٢٦) حديث: (أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه).","level":2,"page":112},{"title":"(٢٧) حديث: (أقامها الله وأدامها) عند قول المؤذن: (قد قامت الصلاة).","level":2,"page":118},{"title":"(٢٨) حديث: (اقرأوا على موتاكم يس).","level":2,"page":121},{"title":"(٢٩) حديث: (الأقربون أولى بالمعروف).","level":2,"page":126},{"title":"(٣٠) حديث: (أكثروا ذكرالله حتى يقولوا مجنون).","level":2,"page":128},{"title":"(٣١) حديث: (إكرام الميت دفنه).","level":2,"page":134},{"title":"(٣٢) حديث: (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم).","level":2,"page":137},{"title":"(٣٣) حديث: (أكرموا عمتكم النخلة).","level":2,"page":142},{"title":"(٣٤) حديث: (التمسوا الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار).","level":2,"page":151},{"title":"(٣٥) حديث: (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة).","level":2,"page":158},{"title":"(٣٦) حديث: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان).","level":2,"page":160},{"title":"(٣٧) حديث: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم).","level":2,"page":163},{"title":"(٣٨) حديث: (أنا ابن الذبيحين).","level":2,"page":165},{"title":"(٣٩) حديث: (أنا أفصح من نطق بالضاد).","level":2,"page":173},{"title":"(٤٠) حديث: (أنزلوا الناس منازلهم).","level":2,"page":176},{"title":"(٤١) حديث: (إن تحت كل شعرة جنابة).","level":2,"page":179},{"title":"(٤٢) حديث: (إن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا).","level":2,"page":182},{"title":"(٤٣) حديث: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج).","level":2,"page":186},{"title":"(٤٤) حديث: (إن الله يحب المؤمن المحترف).","level":2,"page":191},{"title":"(٤٥) حديث: (إن الله يحب الملحين في الدعاء).","level":2,"page":193},{"title":"(٤٦) حديث: (أنفق ما في الجيب يأتك ما في الغيب).","level":2,"page":196},{"title":"(٤٧) حديث: - زيادة - (إنك لا تخلف الميعاد).","level":2,"page":197},{"title":"(٤٨) حديث: (إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار).","level":2,"page":200},{"title":"(٤٩) حديث: (أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها، فقال: يا رب فيها عبد لم يعصك طرفة عين، قال: اقلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمعر في ساعة قط) وفي رواية: (أن به فابدأ).","level":2,"page":204},{"title":"(٥٠) حديث: (أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة).","level":2,"page":207},{"title":"(٥١) حديث: (أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم؛ فقيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم؛ فقيل له: أيكون المؤمن كذابا؟ فقال: لا).","level":2,"page":209},{"title":"(٥٢) حديث: (بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا مرضا مفسدا، وهرما مفندا، أو غنا مطغيا، أو فقرا منسيا، أو موتا مجهزا، أو الدجال فشر منتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر).","level":2,"page":211},{"title":"(٥٣) حديث: (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم).","level":2,"page":215},{"title":"(٥٤) حديث: (البر لا يبلى، والإثم لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، كما تدين تدان).","level":2,"page":219},{"title":"(٥٥) حديث: (تحية البيت الطواف).","level":2,"page":222},{"title":"(٥٦) حديث: (تخرج الدابة ومعها عصا موسى ﵇، وخاتم سليمان ﵇ فتخطم الكافر بالخاتم وتجلو وجه المؤمن بالعصا).","level":2,"page":225},{"title":"(٥٧) حديث: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس).","level":2,"page":228},{"title":"(٥٨) حديث: (تزوجوا فقراء يغنكم الله).","level":2,"page":232},{"title":"(٥٩) حديث: (تلقين الميت بعد الدفن).","level":2,"page":236},{"title":"(٦٠) حديث: (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم).","level":2,"page":244},{"title":"(٦١) حديث: (التوبة تجب ما قبلها).","level":2,"page":250},{"title":"(٦٢) حديث: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم).","level":2,"page":259},{"title":"(٦٣) حديث: (الجنة تحت أقدام الأمهات من شئن أدخلن ومن شئن أخرجن).","level":2,"page":264},{"title":"(٦٤) حديث: (حب الدنيا رأس كل خطيئة).","level":2,"page":266},{"title":"(٦٥) حديث: (حب الوطن من الإيمان).","level":2,"page":268},{"title":"(٦٦) حديث: –زيادة لفظة– (ثلاث) في حديث (حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة).","level":2,"page":272},{"title":"(٦٧) حديث: (حبك الشيء يعمي ويصم).","level":2,"page":275},{"title":"(٦٨) حديث: (حثو التراب في وجوه الجيش القادم من غزوة مؤتة، وقولهم: يا فرار في سبيل الله، فيقول -ﷺ-: ليسوا بفرار، ولكنهم كرار إن شاء الله).","level":2,"page":278},{"title":"(٦٩) حديث: (حجة الجمعة باثنتين وسبعين حجة).","level":2,"page":280},{"title":"(٧٠) حديث: (حجوا قبل أن لا تحجوا).","level":2,"page":285},{"title":"(٧١) حديث: (حد الساحر ضربة بالسيف).","level":2,"page":289},{"title":"(٧٢) حديث: (حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله).","level":2,"page":292},{"title":"(٧٣) حديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) وفي لفظ: (علمه بحالي يغني عن سؤالي).","level":2,"page":297},{"title":"(٧٤) حديث: (الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب).","level":2,"page":301},{"title":"(٧٥) حديث: (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب).","level":2,"page":304},{"title":"(٧٦) حديث: (الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها).","level":2,"page":309},{"title":"(٧٧) حديث: (الحي أفضل من الميت).","level":2,"page":312},{"title":"(٧٨) حديث: (خادم القوم سيدهم).","level":2,"page":314},{"title":"(٧٩) حديث: (خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء).","level":2,"page":316},{"title":"(٨٠) حديث: (خير الأمور أوسطها).","level":2,"page":321},{"title":"(٨١) حديث: (خير البر عاجله) وفي لفظ: (خيار البر عاجله).","level":2,"page":324},{"title":"(٨٢) حديث: (الدعاء سلاح المؤمن).","level":2,"page":328},{"title":"(٨٣) حديث: (الدعاء الذي يقال عند غسل أعضاء الوضوء).","level":2,"page":331},{"title":"(٨٤) حديث: - زيادة - (الدرجة الرفيعة) في الدعاء الذي يقال بعد الأذان.","level":2,"page":334},{"title":"(٨٥) حديث: (الدعاء مخ العبادة).","level":2,"page":337},{"title":"(٨٦) حديث: (الدين المعاملة).","level":2,"page":339},{"title":"(٨٧) حديث: (رأس الحكمة مخافة الله).","level":2,"page":344},{"title":"(٨٨) حديث: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه).","level":2,"page":348},{"title":"(٨٩) حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر).","level":2,"page":350},{"title":"(٩٠) حديث: (رحم الله امرأ عرف قدر نفسه).","level":2,"page":360},{"title":"(٩١) حديث: (رحم الله قبرا لا يعرف).","level":2,"page":363},{"title":"(٩٢) حديث: (رضى الناس غاية لا تدرك).","level":2,"page":366},{"title":"(٩٣) حديث: - تسمية خازن الجنة - (رضوان).","level":2,"page":372},{"title":"(٩٤) حديث: - زيادة لفظة - (الرائش) في حديث: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش: الذي يمشي بينهما).","level":2,"page":375},{"title":"(٩٥) حديث: (ساعة لقلبك وساعة لربك).","level":2,"page":380},{"title":"(٩٦) حديث: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته).","level":2,"page":383},{"title":"(٩٧) حديث: (سلمان منا أهل البيت).","level":2,"page":385},{"title":"(٩٨) حديث: (الساكت عن الحق شيطان أخرس).","level":2,"page":388},{"title":"(٩٩) حديث: (شاوروهن وخالفوهن).","level":2,"page":391},{"title":"(١٠٠) حديث: (شراركم عزابكم).","level":2,"page":395},{"title":"(١٠١) حديث: (شهر رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار).","level":2,"page":400},{"title":"(١٠٢) حديث: (شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر).","level":2,"page":404},{"title":"(١٠٣) حديث: (صلوا خلف كل بر وفاجر).","level":2,"page":406},{"title":"(١٠٤) حديث: (صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء).","level":2,"page":410},{"title":"(١٠٥) حديث: (صوموا تصحوا).","level":2,"page":417},{"title":"(١٠٦) حديث: (الصبر مفتاح الفرج).","level":2,"page":421},{"title":"(١٠٧) حديث: (الصلاة عماد الدين).","level":2,"page":425},{"title":"(١٠٨) حديث: (الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة).","level":2,"page":428},{"title":"(١٠٩) حديث: (ضم وسربل) أو (ضم وأرسل).","level":2,"page":430},{"title":"(١١٠) حديث: تسمية العام الذي ماتت فيه خديجة ﵂ وأبو طالب بـ (عام الحزن).","level":2,"page":432},{"title":"(١١١) حديث: - تسمية ملك الموت- (عزرائيل).","level":2,"page":435},{"title":"(١١٢) حديث: (عشر خصال عملتها قوم لوط).","level":2,"page":438},{"title":"(١١٣) حديث: (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها).","level":2,"page":443},{"title":"(١١٤) حديث: (كان إذا استعاذ جعل ظاهر كفيه إليه).","level":2,"page":446},{"title":"(١١٥) حديث: (كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد).","level":2,"page":449},{"title":"(١١٦) حديث: (كان -ﷺ- يأخذ من لحيته من طولها وعرضها).","level":2,"page":451},{"title":"(١١٧) حديث: (كان -ﷺ- يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها).","level":2,"page":459},{"title":"(١١٨) حديث: (كان يكبر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير في خطبة العيدين).","level":2,"page":461},{"title":"(١١٩) حديث: (كان يليه في الصلاة الرجال ثم الصبيان ثم النساء).","level":2,"page":463},{"title":"(١٢٠) حديث: (كتاب الله فيه نبأ ماقبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم).","level":2,"page":465},{"title":"(١٢١) حديث: (كذب المنجمون ولو صدقوا).","level":2,"page":469},{"title":"(١٢٢) حديث: (كفى بالموت واعظا).","level":2,"page":472},{"title":"(١٢٣) حديث: (كل إناء بما فيه ينضح).","level":2,"page":476},{"title":"(١٢٤) حديث: (كل قرض جر منفعة فهو ربا).","level":2,"page":478},{"title":"(١٢٥) حديث: (كل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس).","level":2,"page":481},{"title":"(١٢٦) حديث: (كلوا واشربوا وعلى الحق تحاسبوا).","level":2,"page":482},{"title":"(١٢٧) حديث: (كما تكونوا يولى عليكم).","level":2,"page":483},{"title":"(١٢٨) حديث: (كن مع الله يكن الله معك).","level":2,"page":487},{"title":"(١٢٩) حديث: (كنس المساجد مهور الحور العين).","level":2,"page":489},{"title":"(١٣٠) حديث: (الكبر على أهل الكبر صدقة).","level":2,"page":492},{"title":"(١٣١) حديث: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني).","level":2,"page":497},{"title":"(١٣٢) حديث: (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش).","level":2,"page":501},{"title":"(١٣٣) حديث: (لعن الله الشارب قبل الطالب).","level":2,"page":503},{"title":"(١٣٤) حديث: (لعن الله الناظر إلى عورة المؤمن والمنظور إليه).","level":2,"page":505},{"title":"(١٣٥) حديث: (لعن رسول الله -ﷺ- من جلس وسط الحلقة).","level":2,"page":507},{"title":"(١٣٦) حديث: (لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن).","level":2,"page":514},{"title":"(١٣٧) حديث: (لكل مجتهد نصيب).","level":2,"page":516},{"title":"(١٣٨) حديث: (لن يغلب عسر يسرين)","level":2,"page":519},{"title":"(١٣٩) حديث: (لو اعتقد أحدكم بحجر لنفعه).","level":2,"page":524},{"title":"(١٤٠) حديث: (لو اغتسل اللوطي بماء البحر لم يجئ يوم القيامة إلا جنبا).","level":2,"page":528},{"title":"(١٤١) حديث: (لوخشع قلب هذا لخشعت جوارحه).","level":2,"page":535},{"title":"(١٤٢) حديث: (ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها).","level":2,"page":539},{"title":"(١٤٣) حديث: (ليس من امبر امصيام في امسفر).","level":2,"page":541},{"title":"(١٤٤) حديث: (ما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة سنة).","level":2,"page":543},{"title":"(١٤٥) حديث: (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار).","level":2,"page":548},{"title":"(١٤٦) حديث: (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن).","level":2,"page":555},{"title":"(١٤٧) حديث: (ما زال يقنت حتى فارق الدنيا).","level":2,"page":559},{"title":"(١٤٨) حديث: (ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن).","level":2,"page":565},{"title":"(١٤٩) حديث: (ملعون من نكح يده).","level":2,"page":568},{"title":"(١٥٠) حديث: (من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب).","level":2,"page":572},{"title":"(١٥١) حديث: (من أذن فهو يقيم).","level":2,"page":575},{"title":"(١٥٢) حديث: (من أراد أن يلعن نفسه فليكذب).","level":2,"page":578},{"title":"(١٥٣) حديث: (من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه).","level":2,"page":581},{"title":"(١٥٤) حديث: (من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورا له).","level":2,"page":584},{"title":"(١٥٥) حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم).","level":2,"page":587},{"title":"(١٥٦) حديث: (من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد).","level":2,"page":595},{"title":"(١٥٧) حديث: (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمسة عشرعقوبة).","level":2,"page":601},{"title":"(١٥٨) حديث: (من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي).","level":2,"page":610},{"title":"(١٥٩) حديث: (من حفر حفرة لأخيه وقع فيها).","level":2,"page":616},{"title":"(١٦٠) حديث: (من حفظ على أمتي أربعين حديثا في أمر دينها بعثه الله فقيها وكنت له يوم القيامة شافعا وشهيدا).","level":2,"page":619},{"title":"(١٦١) حديث: (من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم).","level":2,"page":624},{"title":"(١٦٢) حديث: (من عشق فكتم وعف فمات فهو شهيد).","level":2,"page":627},{"title":"(١٦٣) حديث: (من علمني حرفا كنت له عبدا).","level":2,"page":632},{"title":"(١٦٤) حديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا).","level":2,"page":636},{"title":"(١٦٥) حديث: (من لم يخف الله خف منه).","level":2,"page":641},{"title":"(١٦٦) حديث: (من لم يهتم بأمرالمسلمين فليس منهم).","level":2,"page":643},{"title":"(١٦٧) حديث: (من مات فقد قامت قيامته).","level":2,"page":647},{"title":"(١٦٨) حديث: (من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تمر عليها يده حسنات).","level":2,"page":650},{"title":"(١٦٩) حديث: (من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه).","level":2,"page":652},{"title":"(١٧٠) حديث: (من ولد له مولود، فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أم الصبيان).","level":2,"page":655},{"title":"(١٧١) حديث: (من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله).","level":2,"page":657},{"title":"(١٧٢) حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه).","level":2,"page":661},{"title":"(١٧٣) حديث: (المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى).","level":2,"page":663},{"title":"(١٧٤) حديث: (المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء).","level":2,"page":665},{"title":"(١٧٥) حديث: (المؤمن إذا قال صدق وإذا قيل له صدق).","level":2,"page":668},{"title":"(١٧٦) حديث: (المؤمن في المسجد كالسمك في الماء والمنافق في المسجد كالطير في القفص).","level":2,"page":671},{"title":"(١٧٧) حديث: (المؤمن كيس فطن حذر).","level":2,"page":673},{"title":"(١٧٨) حديث: (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع).","level":2,"page":676},{"title":"(١٧٩) حديث: (نصرني الشباب وخذلني الشيوخ).","level":2,"page":678},{"title":"(١٨٠) حديث: (نعم المذكر السبحة).","level":2,"page":680},{"title":"(١٨١) حديث: (نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه معفور).","level":2,"page":683},{"title":"(١٨٢) حديث: (نية المؤمن خير من عمله).","level":2,"page":685},{"title":"(١٨٣) حديث: (الناس كأسنان المشط وإنما يتفاضلون بالعافية).","level":2,"page":691},{"title":"(١٨٤) حديث: (النبي -ﷺ- وصى على سابع جار).","level":2,"page":694},{"title":"(١٨٥) حديث: (النظافة من الإيمان).","level":2,"page":695},{"title":"(١٨٦) حديث: (النظر في المصحف عبادة).","level":2,"page":701},{"title":"(١٨٧) حديث: (النظرة سهم من سهام إبليس من تركها من أجل مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قبله).","level":2,"page":703},{"title":"(١٨٨) حديث: -زيادة لفظة- (ومسلمة) في حديث: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).","level":2,"page":709},{"title":"(١٨٩) حديث: -زيادة لفظة- (ونستهديه) في خطبة الحاجة.","level":2,"page":713},{"title":"(١٩٠) حديث: (والذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب).","level":2,"page":718},{"title":"(١٩١) حديث: (ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره).","level":2,"page":722},{"title":"(١٩٢) حديث: (الوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، وإملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر).","level":2,"page":725},{"title":"(١٩٣) حديث: (الولد سر أبيه).","level":2,"page":731},{"title":"(١٩٤) حديث: (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب).","level":2,"page":733},{"title":"(١٩٥) حديث: (لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك) - وفي رواية (بأخيك) -.","level":2,"page":738},{"title":"(١٩٦) حديث: (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا).","level":2,"page":744},{"title":"(١٩٧) حديث: (لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك).","level":2,"page":747},{"title":"(١٩٨) حديث: (لا حياء في الدين).","level":2,"page":752},{"title":"(١٩٩) حديث: (لا سلام على طعام).","level":2,"page":755},{"title":"(٢٠٠) حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد).","level":2,"page":758},{"title":"(٢٠١) حديث: (لا عزاء فوق ثلاث).","level":2,"page":762},{"title":"(٢٠٢) حديث: (لا يدخل الجنة ولد زنا ولا ولده ولا ولد ولده).","level":2,"page":764},{"title":"(٢٠٣) حديث: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة).","level":2,"page":768},{"title":"(٢٠٤) حديث: (لا يشغل قارئكم مصليكم).","level":2,"page":772},{"title":"(٢٠٥) حديث: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن).","level":2,"page":775},{"title":"(٢٠٦) حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به).","level":2,"page":780},{"title":"(٢٠٧) حديث: (يا أبا أمامة مالى أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله).","level":2,"page":785},{"title":"(٢٠٨) حديث: (يا ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب، وفي أكثر منه فلا تطمع، فإذا رضيت بما قسمت لك أرحت نفسك وكنت عندي محمودا، وإن لم ترض بما قسمت لك فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها كما يركض الوحش في البرية، ولا تنال منها إلا ما قسمت لك وكنت عندي مذموما).","level":2,"page":789},{"title":"(٢٠٩) حديث: (يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة).","level":2,"page":791},{"title":"(٢١٠) حديث: (يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة).","level":2,"page":794},{"title":"(٢١١) حديث: (يا عبدي اسع وأنا أعينك واجلس وأنا أهينك).","level":2,"page":798},{"title":"(٢١٢) حديث: (يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته).","level":2,"page":802},{"title":"(٢١٣) حديث: (يا ويل من ضحك اليتيم كيف من بكاه).","level":2,"page":805},{"title":"(٢١٤) حديث: (يخلق من الشبه أربعين).","level":2,"page":806},{"title":"(٢١٥) حديث: (يدعى الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم سترا من الله ﷿ عليهم).","level":2,"page":808},{"title":"(٢١٦) حديث: (يوم صومكم يوم نحركم).","level":2,"page":811},{"title":"القسم الثاني (الآثار)","level":1,"page":815},{"title":"(١) أثر أبي بكر -﵁-: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله مالا أعلم).","level":2,"page":816},{"title":"(٢) أثر أبي بكر -﵁-: (وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن).","level":2,"page":819},{"title":"(٣) أثر أبي بكر -﵁-: (والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد).","level":2,"page":820},{"title":"(٤) أثر عمر بن الخطاب -﵁-: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا ...).","level":2,"page":821},{"title":"(٥) أثر عمر -﵁-: (لو قيل كل الناس يدخلون الجنة إلا رجلا لظننت أنه أنا).","level":2,"page":827},{"title":"(٦) أثر عمر -﵁-: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا).","level":2,"page":828},{"title":"(٧) أثر على بن أبي طالب -﵁- في تعريف التقوى هي: (الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل).","level":2,"page":829},{"title":"(٨) أثر ابن عباس ﵄: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله -ﷺ-، وتقولون: قال أبو بكر وعمر).","level":2,"page":831},{"title":"(٩) أثر ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ... ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قال: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة. ...","level":2,"page":840},{"title":"(١٠) أثر الحسن البصري ﵀: (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل).","level":2,"page":845},{"title":"القسم الثالث (القصص)","level":1,"page":849},{"title":"(١) قصة: (ابن الأكرمين، وقول عمر بن الخطاب -﵁- لعمرو بن العاص -﵁-: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟).","level":2,"page":850},{"title":"(٢) قصة: (أبي حنيفة أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء).","level":2,"page":853},{"title":"(٣) قصة: (أبي ذر -﵁- أنه قال لبلال: يا ابن السوداء، ثم اعتذر له ووضع خده في الأرض، وطلب من بلال أن يطأ خده بقدمه).","level":2,"page":854},{"title":"(٤) قصة: (أبي معلق -﵁- التاجر الذي نزل الملك لإنقاذه من اللص الذي أراد قتله).","level":2,"page":855},{"title":"(٥) قصة: (إحراق طارق بن زياد للسفن التي عبر بها مع جيشه إلى الأندلس).","level":2,"page":857},{"title":"(٦) قصة: (إرم ذات العماد وأنها مدينة مبنية بالذهب، تنتقل من مكان إلى مكان!!).","level":2,"page":860},{"title":"(٧) قصة: (استشهاد أبناء الخنساء الأربعة في معركة القادسية).","level":2,"page":863},{"title":"(٨) قصة: (إسلام نعيم بن مسعود يوم الخندق، وأن النبي -ﷺ- أوصاه أن يكتم إسلامه، ورده على المشركين ليوقع بينهم، وقال له: إنما أنت رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة .. إلخ).","level":2,"page":865},{"title":"(٩) قصة: (ثعلبة بن حاطب الصحابي الجليل -﵁- المفترى عليه في تركه للصلاة ومنعه للزكاة).","level":2,"page":868},{"title":"(١٠) قصة: (الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة، يوم اليرموك، وإيثار كل واحد منهم صاحبه بالماء الذي دعا به ليشربه، وموتهم دون أن يشرب واحد منهم من الماء).","level":2,"page":872},{"title":"(١١) قصة: (خولة بنت الأزور).","level":2,"page":874},{"title":"(١٢) قصة: (داود ﵇، وأنه أعجب بامرأة قائد الجند، فقتل زوجها ليتزوجها).","level":2,"page":877},{"title":"(١٣) قصة: (رحيل بلال بن رباح مؤذن رسول الله -ﷺ-، إلى الشام، ورجوعه إلى المدينة بعد وفاة رسول الله -ﷺ- بعد رؤيته رسول الله -ﷺ- في المنام، وأذانه بها، وارتجاج المدينة، بالبكاء لتذكرهم الأذان في حياة رسول الله -ﷺ-. ...","level":2,"page":880},{"title":"(١٤) قصة: (رسالة عمر بن الخطاب -﵁- إلى نهر النيل).","level":2,"page":884},{"title":"(١٥) قصة: (رؤيا الفتاة المريضة لزينب ﵂).","level":2,"page":886},{"title":"(١٦) قصة: (سبب الوضوء من أكل لحوم الإبل).","level":2,"page":888},{"title":"(١٧) قصة: (شج أهل الطائف رأس النبي -ﷺ- ورميهم إياه بالحجارة ودعائه -ﷺ-: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس ...) وقصته مع عداس النصراني، وانكباب عداس عليه -ﷺ- يقبل رأسه ويديه وقدمه).","level":2,"page":891},{"title":"(١٨) قصة: (صفة قتل الحجاج لسعيد بن جبير ﵀).","level":2,"page":893},{"title":"(١٩) قصة: (ضرب عمر -﵁- لأخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد ﵃ لما أسلما).","level":2,"page":895},{"title":"(٢٠) قصة: (علقمة وعقوقه لأمه وتعسر نطقه بالشهادتين عند الاحتضار).","level":2,"page":899},{"title":"(٢١) قصة: (علي بن أبي طالب -﵁- مع اليهودي والقاضي شريح في شأن الدرع).","level":2,"page":903},{"title":"(٢٢) قصة: (عمر -﵁-، والمرأة التي راجعته في مسألة المغالاة في المهور، فقال: كل أحد أفقه منك ياعمر).","level":2,"page":907},{"title":"(٢٣) قصة: (الغرانيق).","level":2,"page":911},{"title":"(٢٤) قصة: (قتل أبي عبيدة عامر بن الجراح -﵁- لوالده في غزوة بدر).","level":2,"page":918},{"title":"(٢٥) قصة: (المرأة المتكلمة بالقرآن).","level":2,"page":920},{"title":"(٢٦) قصة: (هاروت وماروت مع الزهرة).","level":2,"page":928},{"title":"(٢٧) قصة: (هجرة عمر -﵁- علنا).","level":2,"page":933},{"title":"(٢٨) قصة: (وامعتصماه).","level":2,"page":938},{"title":"(٢٩) قصة: (وصف حسان بن ثابت -﵁- شاعر النبي -ﷺ- بالجبن).","level":2,"page":943},{"title":"(٣٠) قصة: (الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية).","level":2,"page":946},{"title":"(٣١) قصة: (الوضاع الذي كذب على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ببغداد).","level":2,"page":960},{"title":"القسم الرابع (الأشعار)","level":1,"page":963},{"title":"(١) الأبيات المنسوبة إلى كعب بن زهير بن أبي سلمى","level":2,"page":964},{"title":"(٢) الأبيات المنسوبة: إلى المرأة التي خرج زوجها للجهاد","level":2,"page":971},{"title":"(٣) الأبيات المنسوبة للأصمعي -﵀-.","level":2,"page":976},{"title":"(٤) الأبيات التي نسبت لأطفال ونساء الأنصار في استقبال رسول الله -ﷺ- عند قدومه المدينة","level":2,"page":982},{"title":"(٥) البيت المنسوب للأخطل النصراني","level":2,"page":988},{"title":"(٦) الأبيات المنسوبة: لعلي بن أبي طالب -﵁-.","level":2,"page":995},{"title":"(٧) الأبيات المنسوبة: للمرأة المتغزلة في نصر بن حجاج","level":2,"page":997},{"title":"(٨) الأبيات المنسوبة لعبد الله بن المبارك التي أرسلها من أرض الجهاد للفضيل بن عياض في مكة","level":2,"page":999},{"title":"(٩) الأبيات المنسوبة: للأعرابي التي قالها لعمر بن الخطاب -﵁- يطلب منه العطاء لبناته وأمهن","level":2,"page":1002},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":1004}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,18":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145,"1,152":146,"1,153":147,"1,154":148,"1,155":149,"1,156":150,"1,157":151,"1,158":152,"1,159":153,"1,160":154,"1,161":155,"1,162":156,"1,163":157,"1,164":158,"1,165":159,"1,166":160,"1,167":161,"1,168":162,"1,169":163,"1,170":164,"1,171":165,"1,172":166,"1,173":167,"1,174":168,"1,175":169,"1,176":170,"1,177":171,"1,178":172,"1,179":173,"1,180":174,"1,181":175,"1,182":176,"1,183":177,"1,184":178,"1,185":179,"1,186":180,"1,187":181,"1,188":182,"1,189":183,"1,190":184,"1,191":185,"1,192":186,"1,193":187,"1,194":188,"1,195":189,"1,196":190,"1,197":191,"1,198":192,"1,199":193,"1,200":194,"1,201":195,"1,202":196,"1,203":197,"1,204":198,"1,205":199,"1,206":200,"1,207":201,"1,208":202,"1,209":203,"1,210":204,"1,211":205,"1,212":206,"1,213":207,"1,214":208,"1,215":209,"1,216":210,"1,217":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,246":240,"1,247":241,"1,248":242,"1,249":243,"1,250":244,"1,251":245,"1,252":246,"1,253":247,"1,254":248,"1,255":249,"1,256":250,"1,257":251,"1,258":252,"1,259":253,"1,260":254,"1,261":255,"1,262":256,"1,263":257,"1,264":258,"1,265":259,"1,266":260,"1,267":261,"1,268":262,"1,269":263,"1,270":264,"1,271":265,"1,272":266,"1,273":267,"1,274":268,"1,275":269,"1,276":270,"1,277":271,"1,278":272,"1,279":273,"1,280":274,"1,281":275,"1,282":276,"1,283":277,"1,284":278,"1,285":279,"1,286":280,"1,287":281,"1,288":282,"1,289":283,"1,290":284,"1,291":285,"1,292":286,"1,293":287,"1,294":288,"1,295":289,"1,296":290,"1,297":291,"1,298":292,"1,299":293,"1,300":294,"1,301":295,"1,302":296,"1,303":297,"1,304":298,"1,305":299,"1,306":300,"1,307":301,"1,308":302,"1,309":303,"1,310":304,"1,311":305,"1,312":306,"1,313":307,"1,314":308,"1,315":309,"1,316":310,"1,317":311,"1,318":312,"1,319":313,"1,320":314,"1,321":315,"1,322":316,"1,323":317,"1,324":318,"1,325":319,"1,326":320,"1,327":321,"1,328":322,"1,329":323,"1,330":324,"1,331":325,"1,332":326,"1,333":327,"1,334":328,"1,335":329,"1,336":330,"1,337":331,"1,338":332,"1,339":333,"1,340":334,"1,341":335,"1,342":336,"1,343":337,"1,344":338,"1,345":339,"1,346":340,"1,347":341,"1,348":342,"1,349":343,"1,350":344,"1,351":345,"1,352":346,"1,353":347,"1,354":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367,"1,374":368,"1,375":369,"1,376":370,"1,377":371,"1,378":372,"1,379":373,"1,380":374,"1,381":375,"1,382":376,"1,383":377,"1,384":378,"1,385":379,"1,386":380,"1,387":381,"1,388":382,"1,389":383,"1,390":384,"1,391":385,"1,392":386,"1,393":387,"1,394":388,"1,395":389,"1,396":390,"1,397":391,"1,398":392,"1,399":393,"1,400":394,"1,401":395,"1,402":396,"1,403":397,"1,404":398,"1,405":399,"1,406":400,"1,407":401,"1,408":402,"1,409":403,"1,410":404,"1,411":405,"1,412":406,"1,413":407,"1,414":408,"1,415":409,"1,416":410,"1,417":411,"1,418":412,"1,419":413,"1,420":414,"1,421":415,"1,422":416,"1,423":417,"1,424":418,"1,425":419,"1,426":420,"1,427":421,"1,428":422,"1,429":423,"1,430":424,"1,431":425,"1,432":426,"1,433":427,"1,434":428,"1,435":429,"1,436":430,"1,437":431,"1,438":432,"1,439":433,"1,440":434,"1,441":435,"1,442":436,"1,443":437,"1,444":438,"1,445":439,"1,446":440,"1,447":441,"1,448":442,"1,449":443,"1,450":444,"1,451":445,"1,452":446,"1,453":447,"1,454":448,"1,455":449,"1,456":450,"1,457":451,"1,458":452,"1,459":453,"1,460":454,"1,461":455,"1,462":456,"1,463":457,"1,464":458,"1,465":459,"1,466":460,"1,467":461,"1,468":462,"1,469":463,"1,470":464,"1,471":465,"1,472":466,"1,473":467,"1,474":468,"1,475":469,"1,476":470,"1,477":471,"1,478":472,"1,479":473,"1,480":474,"1,481":475,"1,482":476,"1,483":477,"1,484":478,"1,485":479,"1,486":480,"1,487":481,"1,488":482,"1,489":483,"1,490":484,"1,491":485,"1,492":486,"1,493":487,"1,494":488,"1,495":489,"1,496":490,"1,497":491,"1,498":492,"1,499":493,"1,500":494,"1,501":495,"1,502":496,"1,503":497,"1,504":498,"1,505":499,"1,506":500,"1,507":501,"1,508":502,"1,509":503,"1,510":504,"1,511":505,"1,512":506,"1,513":507,"1,514":508,"1,515":509,"1,516":510,"1,517":511,"1,518":512,"1,519":513,"1,520":514,"1,521":515,"1,522":516,"1,523":517,"1,524":518,"1,525":519,"1,526":520,"1,527":521,"1,528":522,"1,529":523,"1,530":524,"1,531":525,"1,532":526,"1,533":527,"1,534":528,"1,535":529,"1,536":530,"1,537":531,"1,538":532,"1,539":533,"1,540":534,"1,541":535,"1,542":536,"1,543":537,"1,544":538,"1,545":539,"1,546":540,"1,547":541,"1,548":542,"1,549":543,"1,550":544,"1,551":545,"1,552":546,"1,553":547,"1,554":548,"1,555":549,"1,556":550,"1,557":551,"1,558":552,"1,559":553,"1,560":554,"1,561":555,"1,562":556,"1,563":557,"1,564":558,"1,565":559,"1,566":560,"1,567":561,"1,568":562,"1,569":563,"1,570":564,"1,571":565,"1,572":566,"1,573":567,"1,574":568,"1,575":569,"1,576":570,"1,577":571,"1,578":572,"1,579":573,"1,580":574,"2,5":575,"2,6":576,"2,7":577,"2,8":578,"2,9":579,"2,10":580,"2,11":581,"2,12":582,"2,13":583,"2,14":584,"2,15":585,"2,16":586,"2,17":587,"2,18":588,"2,19":589,"2,20":590,"2,21":591,"2,22":592,"2,23":593,"2,24":594,"2,25":595,"2,26":596,"2,27":597,"2,28":598,"2,29":599,"2,30":600,"2,31":601,"2,32":602,"2,33":603,"2,34":604,"2,35":605,"2,36":606,"2,37":607,"2,38":608,"2,39":609,"2,40":610,"2,41":611,"2,42":612,"2,43":613,"2,44":614,"2,45":615,"2,46":616,"2,47":617,"2,48":618,"2,49":619,"2,50":620,"2,51":621,"2,52":622,"2,53":623,"2,54":624,"2,55":625,"2,56":626,"2,57":627,"2,58":628,"2,59":629,"2,60":630,"2,61":631,"2,62":632,"2,63":633,"2,64":634,"2,65":635,"2,66":636,"2,67":637,"2,68":638,"2,69":639,"2,70":640,"2,71":641,"2,72":642,"2,73":643,"2,74":644,"2,75":645,"2,76":646,"2,77":647,"2,78":648,"2,79":649,"2,80":650,"2,81":651,"2,82":652,"2,83":653,"2,84":654,"2,85":655,"2,86":656,"2,87":657,"2,88":658,"2,89":659,"2,90":660,"2,91":661,"2,92":662,"2,93":663,"2,94":664,"2,95":665,"2,96":666,"2,97":667,"2,98":668,"2,99":669,"2,100":670,"2,101":671,"2,102":672,"2,103":673,"2,104":674,"2,105":675,"2,106":676,"2,107":677,"2,108":678,"2,109":679,"2,110":680,"2,111":681,"2,112":682,"2,113":683,"2,114":684,"2,115":685,"2,116":686,"2,117":687,"2,118":688,"2,119":689,"2,120":690,"2,121":691,"2,122":692,"2,123":693,"2,124":694,"2,125":695,"2,126":696,"2,127":697,"2,128":698,"2,129":699,"2,130":700,"2,131":701,"2,132":702,"2,133":703,"2,134":704,"2,135":705,"2,136":706,"2,137":707,"2,138":708,"2,139":709,"2,140":710,"2,141":711,"2,142":712,"2,143":713,"2,144":714,"2,145":715,"2,146":716,"2,147":717,"2,148":718,"2,149":719,"2,150":720,"2,151":721,"2,152":722,"2,153":723,"2,154":724,"2,155":725,"2,156":726,"2,157":727,"2,158":728,"2,159":729,"2,160":730,"2,161":731,"2,162":732,"2,163":733,"2,164":734,"2,165":735,"2,166":736,"2,167":737,"2,168":738,"2,169":739,"2,170":740,"2,171":741,"2,172":742,"2,173":743,"2,174":744,"2,175":745,"2,176":746,"2,177":747,"2,178":748,"2,179":749,"2,180":750,"2,181":751,"2,182":752,"2,183":753,"2,184":754,"2,185":755,"2,186":756,"2,187":757,"2,188":758,"2,189":759,"2,190":760,"2,191":761,"2,192":762,"2,193":763,"2,194":764,"2,195":765,"2,196":766,"2,197":767,"2,198":768,"2,199":769,"2,200":770,"2,201":771,"2,202":772,"2,203":773,"2,204":774,"2,205":775,"2,206":776,"2,207":777,"2,208":778,"2,209":779,"2,210":780,"2,211":781,"2,212":782,"2,213":783,"2,214":784,"2,215":785,"2,216":786,"2,217":787,"2,218":788,"2,219":789,"2,220":790,"2,221":791,"2,222":792,"2,223":793,"2,224":794,"2,225":795,"2,226":796,"2,227":797,"2,228":798,"2,229":799,"2,230":800,"2,231":801,"2,232":802,"2,233":803,"2,234":804,"2,235":805,"2,236":806,"2,237":807,"2,238":808,"2,239":809,"2,240":810,"2,241":811,"2,242":812,"2,243":813,"2,244":814,"2,246":815,"2,248":816,"2,249":817,"2,250":818,"2,251":819,"2,252":820,"2,253":821,"2,254":822,"2,255":823,"2,256":824,"2,257":825,"2,258":826,"2,259":827,"2,260":828,"2,261":829,"2,262":830,"2,263":831,"2,264":832,"2,265":833,"2,266":834,"2,267":835,"2,268":836,"2,269":837,"2,270":838,"2,271":839,"2,272":840,"2,273":841,"2,274":842,"2,275":843,"2,276":844,"2,277":845,"2,278":846,"2,279":847,"2,280":848,"2,282":849,"2,284":850,"2,285":851,"2,286":852,"2,287":853,"2,288":854,"2,289":855,"2,290":856,"2,291":857,"2,292":858,"2,293":859,"2,294":860,"2,295":861,"2,296":862,"2,297":863,"2,298":864,"2,299":865,"2,300":866,"2,301":867,"2,302":868,"2,303":869,"2,304":870,"2,305":871,"2,306":872,"2,307":873,"2,308":874,"2,309":875,"2,310":876,"2,311":877,"2,312":878,"2,313":879,"2,314":880,"2,315":881,"2,316":882,"2,317":883,"2,318":884,"2,319":885,"2,320":886,"2,321":887,"2,322":888,"2,323":889,"2,324":890,"2,325":891,"2,326":892,"2,327":893,"2,328":894,"2,329":895,"2,330":896,"2,331":897,"2,332":898,"2,333":899,"2,334":900,"2,335":901,"2,336":902,"2,337":903,"2,338":904,"2,339":905,"2,340":906,"2,341":907,"2,342":908,"2,343":909,"2,344":910,"2,345":911,"2,346":912,"2,347":913,"2,348":914,"2,349":915,"2,350":916,"2,351":917,"2,352":918,"2,353":919,"2,354":920,"2,355":921,"2,356":922,"2,357":923,"2,358":924,"2,359":925,"2,360":926,"2,361":927,"2,362":928,"2,363":929,"2,364":930,"2,365":931,"2,366":932,"2,367":933,"2,368":934,"2,369":935,"2,370":936,"2,371":937,"2,372":938,"2,373":939,"2,374":940,"2,375":941,"2,376":942,"2,377":943,"2,378":944,"2,379":945,"2,380":946,"2,381":947,"2,382":948,"2,383":949,"2,384":950,"2,385":951,"2,386":952,"2,387":953,"2,388":954,"2,389":955,"2,390":956,"2,391":957,"2,392":958,"2,393":959,"2,394":960,"2,395":961,"2,396":962,"2,398":963,"2,400":964,"2,401":965,"2,402":966,"2,403":967,"2,404":968,"2,405":969,"2,406":970,"2,407":971,"2,408":972,"2,409":973,"2,410":974,"2,411":975,"2,412":976,"2,413":977,"2,414":978,"2,415":979,"2,416":980,"2,417":981,"2,418":982,"2,419":983,"2,420":984,"2,421":985,"2,422":986,"2,423":987,"2,424":988,"2,425":989,"2,426":990,"2,427":991,"2,428":992,"2,429":993,"2,430":994,"2,431":995,"2,432":996,"2,433":997,"2,434":998,"2,435":999,"2,436":1000,"2,437":1001,"2,438":1002,"2,439":1003,"2,511":1004,"2,512":1005,"2,513":1006,"2,514":1007,"2,515":1008,"2,516":1009,"2,517":1010,"2,518":1011,"2,519":1012,"2,520":1013,"2,521":1014,"2,522":1015,"2,523":1016,"2,524":1017,"2,525":1018,"2,526":1019,"2,527":1020,"2,528":1021,"2,529":1022,"2,530":1023,"2,531":1024,"2,532":1025,"2,533":1026},"ٜ":{"1":[5,580],"2":[5,533]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,18","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,246","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,282","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,398","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2],"13":[3],"14":[4],"17":[5],"20":[6],"24":[7],"26":[8],"31":[9],"33":[10],"37":[11],"41":[12],"44":[13],"47":[14],"56":[15],"60":[16],"70":[17],"78":[18],"79":[19],"82":[20],"84":[21],"87":[22],"90":[23],"92":[24],"95":[25],"98":[26],"104":[27],"108":[28],"112":[29],"118":[30],"121":[31],"126":[32],"128":[33],"134":[34],"137":[35],"142":[36],"151":[37],"158":[38],"160":[39],"163":[40],"165":[41],"173":[42],"176":[43],"179":[44],"182":[45],"186":[46],"191":[47],"193":[48],"196":[49],"197":[50],"200":[51],"204":[52],"207":[53],"209":[54],"211":[55],"215":[56],"219":[57],"222":[58],"225":[59],"228":[60],"232":[61],"236":[62],"244":[63],"250":[64],"259":[65],"264":[66],"266":[67],"268":[68],"272":[69],"275":[70],"278":[71],"280":[72],"285":[73],"289":[74],"292":[75],"297":[76],"301":[77],"304":[78],"309":[79],"312":[80],"314":[81],"316":[82],"321":[83],"324":[84],"328":[85],"331":[86],"334":[87],"337":[88],"339":[89],"344":[90],"348":[91],"350":[92],"360":[93],"363":[94],"366":[95],"372":[96],"375":[97],"380":[98],"383":[99],"385":[100],"388":[101],"391":[102],"395":[103],"400":[104],"404":[105],"406":[106],"410":[107],"417":[108],"421":[109],"425":[110],"428":[111],"430":[112],"432":[113],"435":[114],"438":[115],"443":[116],"446":[117],"449":[118],"451":[119],"459":[120],"461":[121],"463":[122],"465":[123],"469":[124],"472":[125],"476":[126],"478":[127],"481":[128],"482":[129],"483":[130],"487":[131],"489":[132],"492":[133],"497":[134],"501":[135],"503":[136],"505":[137],"507":[138],"514":[139],"516":[140],"519":[141],"524":[142],"528":[143],"535":[144],"539":[145],"541":[146],"543":[147],"548":[148],"555":[149],"559":[150],"565":[151],"568":[152],"572":[153],"575":[154],"578":[155],"581":[156],"584":[157],"587":[158],"595":[159],"601":[160],"610":[161],"616":[162],"619":[163],"624":[164],"627":[165],"632":[166],"636":[167],"641":[168],"643":[169],"647":[170],"650":[171],"652":[172],"655":[173],"657":[174],"661":[175],"663":[176],"665":[177],"668":[178],"671":[179],"673":[180],"676":[181],"678":[182],"680":[183],"683":[184],"685":[185],"691":[186],"694":[187],"695":[188],"701":[189],"703":[190],"709":[191],"713":[192],"718":[193],"722":[194],"725":[195],"731":[196],"733":[197],"738":[198],"744":[199],"747":[200],"752":[201],"755":[202],"758":[203],"762":[204],"764":[205],"768":[206],"772":[207],"775":[208],"780":[209],"785":[210],"789":[211],"791":[212],"794":[213],"798":[214],"802":[215],"805":[216],"806":[217],"808":[218],"811":[219],"815":[220],"816":[221],"819":[222],"820":[223],"821":[224],"827":[225],"828":[226],"829":[227],"831":[228],"840":[229],"845":[230],"849":[231],"850":[232],"853":[233],"854":[234],"855":[235],"857":[236],"860":[237],"863":[238],"865":[239],"868":[240],"872":[241],"874":[242],"877":[243],"880":[244],"884":[245],"886":[246],"888":[247],"891":[248],"893":[249],"895":[250],"899":[251],"903":[252],"907":[253],"911":[254],"918":[255],"920":[256],"928":[257],"933":[258],"938":[259],"943":[260],"946":[261],"960":[262],"963":[263],"964":[264],"971":[265],"976":[266],"982":[267],"988":[268],"995":[269],"997":[270],"999":[271],"1002":[272],"1004":[273]},"ٟ":[1004,1005,1006,1007,1008,1009,1010,1011,1012,1013,1014,1015,1016,1017,1018,1019,1020,1021,1022,1023,1024,1025,1026],"numbers":{"1":14,"2":17,"3":20,"4":24,"5":26,"6":31,"7":35,"8":37,"9":41,"10":45,"11":47,"12":56,"13":60,"14":71,"15":78,"16":79,"17":82,"18":84,"19":89,"20":90,"21":92,"22":95,"23":98,"24":104,"25":108,"26":112,"27":118,"28":121,"29":126,"30":128,"31":134,"32":137,"33":142,"34":151,"35":158,"36":160,"37":163,"38":165,"39":173,"40":176,"41":179,"42":182,"43":186,"44":191,"45":193,"46":196,"47":197,"48":200,"49":204,"50":207,"51":209,"52":211,"53":215,"54":219,"55":222,"56":225,"57":228,"58":232,"59":236,"60":244,"61":250,"62":259,"63":264,"64":266,"65":268,"66":272,"67":275,"68":278,"69":280,"70":285,"71":289,"72":292,"73":297,"74":301,"75":304,"76":309,"77":312,"78":314,"79":316,"80":321,"81":324,"82":328,"83":331,"84":334,"85":337,"86":339,"87":344,"88":348,"89":350,"90":360,"91":363,"92":366,"93":372,"94":375,"95":380,"96":383,"97":385,"98":388,"99":391,"100":395,"101":400,"102":404,"103":406,"104":410,"105":417,"106":421,"107":425,"108":428,"109":430,"110":432,"111":435,"112":438,"113":443,"114":446,"115":449,"116":451,"117":459,"118":461,"119":463,"120":465,"121":469,"122":472,"123":476,"124":478,"125":481,"126":482,"127":483,"128":487,"129":489,"130":492,"131":497,"132":501,"133":503,"134":505,"135":507,"136":514,"137":516,"138":519,"139":524,"140":528,"141":535,"142":539,"143":541,"144":543,"145":548,"146":555,"147":559,"148":565,"149":568,"150":572,"151":575,"152":578,"153":581,"154":584,"155":587,"156":595,"157":601,"158":610,"159":616,"160":619,"161":624,"162":627,"163":632,"164":636,"165":641,"166":643,"167":647,"168":650,"169":652,"170":655,"171":657,"172":661,"173":663,"174":665,"175":668,"176":671,"177":673,"178":676,"179":678,"180":680,"181":683,"182":685,"183":691,"184":694,"185":695,"186":701,"187":703,"188":709,"189":713,"190":718,"191":722,"192":725,"193":731,"194":733,"195":738,"196":744,"197":747,"198":752,"199":755,"200":758,"201":762,"202":764,"203":768,"204":772,"205":775,"206":780,"207":785,"208":789,"209":791,"210":794,"211":798,"212":802,"213":805,"214":806,"215":808,"216":811},"number_max":216,"number_pages":{"14":1,"17":2,"20":3,"24":4,"26":5,"31":6,"35":7,"37":8,"41":9,"45":10,"47":11,"56":12,"60":13,"71":14,"78":15,"79":16,"82":17,"84":18,"89":19,"90":20,"92":21,"95":22,"98":23,"104":24,"108":25,"112":26,"118":27,"121":28,"126":29,"128":30,"134":31,"137":32,"142":33,"151":34,"158":35,"160":36,"163":37,"165":38,"173":39,"176":40,"179":41,"182":42,"186":43,"191":44,"193":45,"196":46,"197":47,"200":48,"204":49,"207":50,"209":51,"211":52,"215":53,"219":54,"222":55,"225":56,"228":57,"232":58,"236":59,"244":60,"250":61,"259":62,"264":63,"266":64,"268":65,"272":66,"275":67,"278":68,"280":69,"285":70,"289":71,"292":72,"297":73,"301":74,"304":75,"309":76,"312":77,"314":78,"316":79,"321":80,"324":81,"328":82,"331":83,"334":84,"337":85,"339":86,"344":87,"348":88,"350":89,"360":90,"363":91,"366":92,"372":93,"375":94,"380":95,"383":96,"385":97,"388":98,"391":99,"395":100,"400":101,"404":102,"406":103,"410":104,"417":105,"421":106,"425":107,"428":108,"430":109,"432":110,"435":111,"438":112,"443":113,"446":114,"449":115,"451":116,"459":117,"461":118,"463":119,"465":120,"469":121,"472":122,"476":123,"478":124,"481":125,"482":126,"483":127,"487":128,"489":129,"492":130,"497":131,"501":132,"503":133,"505":134,"507":135,"514":136,"516":137,"519":138,"524":139,"528":140,"535":141,"539":142,"541":143,"543":144,"548":145,"555":146,"559":147,"565":148,"568":149,"572":150,"575":151,"578":152,"581":153,"584":154,"587":155,"595":156,"601":157,"610":158,"616":159,"619":160,"624":161,"627":162,"632":163,"636":164,"641":165,"643":166,"647":167,"650":168,"652":169,"655":170,"657":171,"661":172,"663":173,"665":174,"668":175,"671":176,"673":177,"676":178,"678":179,"680":180,"683":181,"685":182,"691":183,"694":184,"695":185,"701":186,"703":187,"709":188,"713":189,"718":190,"722":191,"725":192,"731":193,"733":194,"738":195,"744":196,"747":197,"752":198,"755":199,"758":200,"762":201,"764":202,"768":203,"772":204,"775":205,"780":206,"785":207,"789":208,"791":209,"794":210,"798":211,"802":212,"805":213,"806":214,"808":215,"811":216}},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾\n﴿آل عمران: ١٠٢﴾\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾\n﴿النساء: ١﴾\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ ﴿الأحزاب: ٧٠ - ٧١﴾.\nأما بعد:\nفإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -ﷺ-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nوبعد:\nالحمد لله الذي ميَّز الخبيث من الطيب، وجعل الخبيث كالزبد يذهب جفاء، وجعل الصحيح كالوابل الصيب، وهو سبحانه طيِّب لا يقبل إلا طيِّبًا، والصلاة","vol":"1","page":5},{"text":"والسلام على من بعثه ربه فرقانًا بين الحق والباطل، وعلى آله وأصحابه الأبطال البواسل، الذين ذبوا عن الإسلام وحاربوا كل باطل، فبقت الأمة الإسلامية برهة من الزمن على مثل البيضاء، ليلها كنهارها؛ ثم لما طال العهد، وقلَّ العلم، وكثر الجهل، انتشرت الأباطيل، والإشاعات والدعايات والانحرافات، والكذب على الله سبحانه وعلى رسوله -ﷺ-، وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشعرون، فانتشرت، واشتهرت، وصالت، وجالت الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة، والقصص الواهية، بل والأشعار المهزوزة والمكذوبة، وتسربت من خلالها الأفكار المنحرفة، والعقائد الضالة، فتأثرت العامة والخاصة بهذا الكمِّ الهائل من الأباطيل في جوانب شتى، منها:\n(١) ترك العمل بالأحاديث الصحيحة الثابتة، والانشغال بالموضوعة والضعيفة (^١)، وأخطر من ذلك العمل بالأحاديث المخالفة للأحاديث\n_________\n(^١) والحديث الضعيف لا يُعمل به مطلقًا على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، وقد قال بهذا القول: ابن العربي المالكي، والشوكاني، وصديق حسن خان، والشهاب الخفاجي، ويحيى بن معين، والظاهر أنه مذهب البخاري ومسلم، وهو مذهب ابن حزم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والألباني، وشيخنا مقبل الوادعي. وانظر \"القول المنيف في حكم العمل بالحديث الضعيف\" (ص: ٢٠ - ٢٧) وكتابي \"الملخص النفيس الميسر في مصطلح الحديث والأثر\" (ص: ٥٨).\nوقد ذهب جمهور أهل العلم: إلى أنه يُعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بشروط:\n(١) أن لا يكون شديد الضعف. (٢) أن يندرج تحت أصل ثابت. (٣) أن يعمل به في خاصة نفسه ولا يدعو الناس إليه. (٤) لا يعتقد عند العمل به ثبوته عن النبي -ﷺ-. \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩) و\"قواعد في علوم الحديث\" (ص: ٩٢ - ٩٥). وعند التحقيق تجد أن من يعمل بالحديث الضعيف لا يُطبق هذه الشروط التي ذكرها الجمهور.","vol":"1","page":6},{"text":"الثابتة، مثل حديث: (لا سلام على طعام). وقد حث الإسلام على السلام ولم يستثنِ حالة الطعام.\n(٢) الوقوع في بعض الاعتقادات الفاسدة، مثل حديث: (لو اعتقد أحدكم بحجر لنفعه). فالحديث فيه دعوة إلى عبادة الأحجار دون الواحد القهار. ومثل البيت المكذوب المنسوب للأخطل النصراني: قد استوى بشر على العراق من غير سيف أودمٍ مهراق فيؤولون الاستواء في قوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿طه: ٥﴾. فيقولون (استوى) بمعنى استولى، وهذا باطل.\n(٣) صرف الناس عن التوسل المشروع، ودعوتهم إلى التوسل الممنوع، مثل حديث: (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم).\n(٤) إثبات بعض الأسماء لله تعالى لم تثبت في الكتاب والسنة، مثل اسم (الجليل)، وذلك في الأثر الضعيف المشهور عن علي -﵁-: (التقوى الخوف من الجليل … إلخ).\n(٥) صرف الناس عن الصلاة والعبادة إذا حصل منهم شيء من التقصير، مثل الحديث الضعيف: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له).\n(٦) انتشار البدع واندثار السنن، مثل حديث: (من شم الطيب فليصلِّ عليَّ) فأصبح من شم طيبًا، أو ريحانًا، يقول: اللهم صل على محمد، ولم يكن هذا من هديه ﵊. وحديث: (إذا طنَّت","vol":"1","page":7},{"text":"أذن أحدكم فليذكرني، وليصلِّ عليَّ، وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير). وحديث: (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني).\n(٧) إدخال ما ليس من الإيمان في الإيمان، مثل حديث: (حب الوطن من الإيمان).\n(٨) تأصيل أصول مخالفة لأصول الشريعة، مثل الحديث الذي لا أصل له: (اختلاف أمتي رحمة) وهو مخالف للنصوص التي تذم الاختلاف.\n(٩) تحريم أشياء أحلَّها الله ﷿، مثل حديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق).\n(١٠) تشويه صور الصحابة رضوان الله عليهم، مثل القصة المفتراة على الصحابي الجليل ثعلبة بن حاطب -﵁- في منعه للزكاة، وتركه للصلاة. وقصة رمي حسَّان بن ثابت -﵁- بالجبن، وقصة رحيل بلال من الشام إلى المدينة، وأذانه وتمرغه بقبر الرسول -ﷺ- بعد موته.\nوهذا الانتشار الواسع في جوانب شتى من الدين دليل على خطر داهِم، حتى أصبح كثير من هذه الأباطيل المكذوبة، والأخبار الموضوعة من المُسَلَّمات، ومن الثوابت الصحيحة التي لا يُقبل فيها الجدال والنقاش عند كثير من الناس، بل إن الواحد منهم يُصاب بالدهشة ودوران الرأس ويتعجب كل العجب! إذا قيل له: هذا حديث ضعيف، أو هذا أثر لا يثبت عن فلان، أو هذه قصة ليس لها إسناد، أو سندها ساقط، أو هذه الأبيات التي يترنم بها الشعراء والأدباء والمثقفون، ويرمون بها بريئًا لا","vol":"1","page":8},{"text":"تثبت نسبتها إليه، يُصدم بهذا الخبر، ويرتج عليه، ويُشده؛ لأنك هدمت له يقينًا لا شك فيه، ومعلومات عاشت معه دهورًا مديدة، وأعوامًا عديدة، فجئته أنت بفائدة جديدة، وبمعلومة فريدة، أفسدت عليه ثقافته التليدة، والصحيح أنك أصلحت وما أفسدت، وبنيت وما هدمت، وصفَّيت وما كدرت، والحق أحق أن يُتبع، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ ﴿الأنبياء: ١٨﴾.\nثم اعلم أن هذا الانتشار الكبير، لهذه الأحاديث والآثار والقصص والأشعار، في جميع مستويات وطبقات الناس، من الرجال والنساء، والصغار والكبار، بل على مستوى بعض الدعاة، وخطباء المساجد، والمثقفين، والمدرسين، سببه ما يلي: …\n(١) الجهل.\n(٢) القنوات التي تبث برامج دينية.\n(٣) الإذاعات الإسلامية.\n(٤) الجرائد والمجلات.\n(٥) الكتب التي لا يعتني مؤلفوها بالصحيح والضعيف.\n(٦) خطباء المساجد والمحاضرون، الذين لا يميزون بين الصحيح والضعيف.","vol":"1","page":9},{"text":"(٧) بعض المناهج الدراسية المقررة على الطلاب والطالبات في المدارس.\n(٨) عدم سؤال العلماء العالمين بهذا الفن عن تلك الأحاديث التي سمعها من هذه المصادر، وهناك مصادر أخرى انتشرت من خلالها الأحاديث والآثار والقصص والأشعار الواهية، اكتفيت بما أشرت إليه خشية الإطالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-2>خطة البحث:</span>\nفلهذه الأسباب وغيرها حرصت منذ سنين أن أقوم بجمع بعض المشتهرات، من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار، التي كثر انتشارها واشتهارها في أوساط الناس في عصرنا هذا، وحرصت أن لا أذكر في كتابي هذا إلا أخبارًا ساقطة، بأسانيد واهية، أو لا أصل لها، أو أجمع أهل العلم بالنقل على بطلانها، أو ذهب أكثر المحققين من أهل العلم بالحديث إلى تضعيفها، وأما غير ذلك فقليل نادر، ممالم أجد من تكلم عليه إلا آحاد العلماء من المتقدمين أو المتأخرين، وحاولت أن أجمع ما أمكن بين المتقدمين والمتأخرين في الحكم على الحديث (^١)، أو الأثر، أو القصة، أو الأبيات الشعرية، وبخاصة علماء الدعوة السلفية المعاصرين،\n_________\n(^١) قد يقول قائل: لقد أكثرت من النقل عمن لم يشتهر بعلم الحديث كالعجلوني وابن الديبع والبيروتي وغيرهم؟. والجواب: إنما فعلت ذلك لاتحاد موضوع كتابي مع موضوع كتبهم، وهو جمع الأحاديث المشتهرة.","vol":"1","page":10},{"text":"وذلك لجهودهم المبذولة المشهورة، والمشكورة في خدمة الإسلام والمسلمين، كيف لا وهم المقيَّضون لحراسة قلعة السنة من عبث العابثين، وإفساد المفسدين.\nولِما جعل الله لهم من القبول في قلوب الناس، والتسليم لأحكامهم وفتاويهم، وكذلك ليرتبط الناس بخير خلف لخير سلف. مثل: خاتمة المحدثين، وصيرَفي الحديث، من وُصف بطول الباع، وسعة الاطلاع، وقوة الإقناع، العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني، وكذا الإمام حقًا، وشيخ الإسلام صدقًا، سماحة العلامة عبد العزيز بن باز، وشيخنا العلامة المجاهد سيف السنة، وقامع البدعة، محدث الديار اليمنية، والجزيرة العربية، مقبل بن هادي الوادعي (^١)، والعلامة المتفنن البارع بحر العلوم، شيخنا محمد بن صالح العثيمين، واللجنة الدائمة المبجلة حرسها الله.\nأولئك أشياخي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا أُخي المجامع\nرحم الله من مات منهم وسقاهم من سلسبيل الجنة، وحفظ الله من بقي ومتع به.\n_________\n(^١) فقد كان يقول ﵀: (يا حبذا لو ألَّفَ طالب علم في الأحاديث المشتهرة العصرية التي لم تكن في زمن المتقدمين). \"السير الحثيث شرح اختصار علوم الحديث\" (ص: ٣٠١).","vol":"1","page":11},{"text":"وقد قمت بتقسيم البحث إلى أربعة أقسام:\nالقسم الأول: الأحاديث.\nالقسم الثاني: الآثار (^١).\nالقسم الثالث: القصص.\n_________\n(^١) قال العلامة الألباني ﵀ جوابًا على رسالة أبي إسحاق الحويني، حيث قال أبو إسحاق: توقفت طويلًا في الحكم على الآثار التي يوردها ابن كثير: هل أخضعها لقواعد المحدثين من النظر في رجال السند، واعتبار ما قيل فيهم من جرح وتعديل، أم أتساهل في ذلك، وأدَّاني البحث والتأمل أنه لابد من إخضاع كل ذلك لقواعد المحدثين، إذ الكل نقلٌ، وأصول الحديث إنما وضعها العلماء لذلك. ولأني أشعر بخطورة الأمر عرضت ما وصلت إليه على من أثق بعلمه ورأيه من شيوخي وإخواني، فكتبت لشيخنا الشيخ الإمام حسنة الأيام أبي عبد الرحمن ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى ومتع به أذكر له ما انتهى إليه بحثي، وما اخترته منهجًا لي في العمل، وذلك في آخر شوال ١٤١٥ هـ فأجابني إلى ما أردت برغم مرضه الشديد - آنذاك - عافاه الله ورفع عنه. …\nوهاك رسالة شيخنا حفظه الله: … وإذا كان من المعلوم ومن المتفق عليه أنه لا سبيل إلى معرفة الصحيح المنقول من ضعيفه، سواء كان الحديث مرفوعًا أو أثرًا موقوفًا إلا بإسناد، ولذلك قال بعض السلف: لو لا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فكيف يصح أن ينُسب إلى ابن تيمية وغيره من المحققين أنهم لا يعتبرون الأسانيد في نسبة الأقوال إلى قائليها؟ وكيف يمكن معرفة الصحيح من غيره إلا بالإسناد، لا سيما وفي الآثار قسم كبير له حكم الرفع بشروط معروفة، لا مجال الآن لذكرها، من أهمها أن لا يكون من الإسرائيليات.\nوختامًا: فإني أرى أنه لا بد من إخضاع أسانيد التفسير كلها للنقد العلمي الحديثي، وبذلك نتخلص من كثير من الآثار الواهية التي لاتزال في بطون كتب التفسير، وما كان سكوت العلماء عنها إلا لكثرتها وصعوبة التفرغ لها، وعليه أقترح حصر النقد بما لا بد منه من الآثار المتعلقة بالتفسير بما يعين على الفهم الصحيح، أو يصرف غيره تصحيحًا وتضعيفًا، والإعراض عما لا حاجة لنا به من الآثار … وكتبه محمد ناصر الدين الألباني. \"تحقيق تفسير ابن كثير\" (١/ ٨) للحويني ط. ابن الجوزي.","vol":"1","page":12},{"text":"القسم الرابع: الأشعار (^١).\n• وقد ذكرت مصادر البحث والتحقيق من باب الأمانة والتوثيق، إلا ما ندر، أو كان سماعًا من شيخنا الوادعي ﵀.\n• واستخدمت في حكمي على الحديث كلمة (ضعيف)، أو (موضوع) أو (لا أصل له)، أو (منكر)، أو (ليس بحديث)، أو ما شابهها من المصطلحات المعروفة عند كثير من القراء تسهيلًا لهم، مع أن الحديث قد يكون معضلًا، أو مرسلًا، أو منقطعًا، … فأُبيِّن ذلك في الكلام على علة الحديث.\n• وقد أذكر أحيانًا تحت حديث الباب بعض الأحاديث الضعيفة التي في معناه.\n• وقد قمت بالتعليق بعد التخريج والتحقيق على كل حديث بما يُناسبه، فإن كان معناه صحيحًا نصرته وبينته، وأتيت بما\n_________\n(^١) قد يقول قائل: حتى الأبيات الشعرية يُنظر في سندها، وفي صحة نسيبتها إلى قائلها؟!\nوالجواب: نعم يُنظر في سندها، وفي صحة نسبتها إلى قائلها. قال شيخنا العلامة المحدث وصي الله عباس: ثم إن المساجلات الشعرية والمكاتبات الافتخارية التي تَنْتَحِل بعض كتب الأدب والتاريخ إلى علي -﵁- ومعاوية -﵁- لهي من أبشع ما يُنقل ويُنسب إليهما. ولا شك أن كثيرًا من أمثال هذه الروايات يُنقل بدون خُطُم ولا أزِمَّة وبدون أسانيد وإن كانت مسندة فلا تجدها إن شاء الله سالمة من متهم بالكذب، أو منكر الحديث .... ثم قال حفظه الله: فيجب أن لا تقبل الروايات من أي نوعٍ كانت إلا ما ثبت منها برواية ثقات عدول على ميزان نقد المحدثين في قبول الروايات عامة. اهـ. \"المسجد الحرام تاريخه وأحكامه\" (ص: ٨، ٩).","vol":"1","page":13},{"text":"يُؤيده ويُغني عنه من الأحاديث الصحيحة، وإن لم يكن معناه صحيحًا نبهت على ذلك، وبيَّنت وجه الصواب فيه، فجاء الكتاب بفضل الله الملك الوهاب معالجًا لأمراض شتى، من بيان الصحيح من الضعيف في الحكم على الأحاديث والآثار، والقصص والأشعار، وبيان ما تحمله بعض هذه الأخبار من عقائد فاسدة، ومفاهيم خاطئة، وسلوكيات شاذة، وانحرافات مخالفة للكتاب والسنة، شوهت جمال الإسلام عند غير أهله، كل ذلك تجده بإذن الله في التعليق على الأحاديث.\nوالحق أن هذا التعليق يحمل علمًا غزيرًا، وفقهًا وفيرًا، جمعت فيه ما تفرق من الفوائد والشوارد، فأصبح كالعذب الزلال لكل شارب ووارد، أوكأزهار متناثرة في حدائق ذات بهجة فيها من كل زوج بهيج، التقطتها ليستفيد منها القريب والبعيد، فهو كتاب عجيب له من اسمه أعظم نصيب.\nوإذا أردت منازلَ الأشَرَافِ فاقرأ هُدِيتَ الرشدَ في الإسعَافِ\nوانهل من العذبِ الزلالِ مواردا وانأ بنفسك عن ذوي الإجحافِ\nفيا أيها الناظر فيه لك غنمه وعليَّ غرمه، ولك صفوه وعليَّ كدره، وهذه بضاعتنا المزجاة تُعرض عليك، وبنات أفكارنا تُزف إليك، فإن","vol":"1","page":14},{"text":"صادفت كفؤًا كريمًا لم تعدم منه إمساكًا بمعروف، أو تسريحًا بإحسان، وإن كان غير ذلك فالله المستعان (^١).\nوقديمًا قال الصولي: المتصفح للكتاب أبصر بمواقع الخلل فيه من مُنشئه.\nورحم الله العماد الأصفهاني القائل: إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غده: لو غيرت هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِكَ هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر.\nوقال المزني -﵀-: قرأت كتاب \"الرسالة\" على الإمام الشافعي -﵀- ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هيه -أي حسبك واكْفُفْ- أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غير كتابه (^٢).\nقال أحدهم: …\nكم من كتابٍ قد تصفَّحتُهُ … وقلتُ في نفسي أصلحتُهُ\nحتى إذا طالعته ثانيًا … وجدتُ تصحيفًا فصححتُهُ\nوإني لمعترف بالتقصير في تناول هذا الموضوع سلفًا، وهذا جهد بشري يعتريه الخطأ والنقص. (وأفضل الصدقة جهد المقل) (^٣).\n_________\n(^١) مقتبس من كلام ابن القيم ﵀. \"حادي الأرواح\" (ص: ١٢).\n(^٢) صحيح \"جامع بيان العلم وفضله\" (ص: ٨٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود والبغوي وانظر \"الصحيحة\" رقم (٥٦٦) و\"الإرواء\" (٨٩٧).","vol":"1","page":15},{"text":"والله أسأل أن يبارك في كل من ساهم في إنجاز هذا السَّفْر المبارك، وأسأله سبحانه أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، طاهرًا من شوائب الإحباط، وأن ينفع به طالبي الحق، ورواد الحقيقة، والباحثين عنها، وأتضرع إلى من إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه، أن يجعله من الأعمال التي لا ينقطع نفعها عني بعد إدراجي في الأكفان، ومفارقة الأهل والأوطان، كما أسأله سبحانه باسمه الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب، أن يجعل هذا العمل حجابًا لي في الحياة من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وحجابًا من النار يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وله سبحانه وبحمده الشكر عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته على ما وفق وأسدى، وعلى نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى، وعلى آله وأصحابه مصابيح الدجى، وأئمة الهدى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. …\nكتبه الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه\nأبو عمار محمد بن عبد الله باموسى\nاليمن - الحديدة - مركز السلام العلمي","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>القسم الأول (الأحاديث)</span>","vol":"1","page":18},{"text":"(١)<span data-type='title' id=toc-4> حديث: (آخر الدواء الكي)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثيرٍ من الناس على أنه حديث نبوي وليس كذلك، وإنما هو من أمثال العرب، وانظر:\n(١) \"فتح الباري\" (١٠/ ١٤٥) قال الحافظ: إنما هو من أمثال العرب.\n(٢) \"فيض القدير\" (٤/ ٢٣٢) تحت حديث رقم (٤٩٤١).\n(٣) \"المقاصد الحسنة\" رقم (١).\n(٤) \"التمييز\" (ص: ٦).\n(٥) \"الجد الحثيث في بيان ماليس بحديث\" رقم (١).\n(٦) \"الشذرة في الأحاديث المشتهرة\" رقم (١).\n(٧) \"المصنوع في معرفة الحديث الموضوع\" رقم (١٠).\n(٨) \"كشف الخفاء\" رقم (٧).\n(٩) \"النوافح العطرة\" رقم (٧).\n(١٠) \"تحذير المسلمين\" رقم (٣٦٦).\n(١١) \"معجم الأمثال العربية\" (١/ ٤٢).","vol":"1","page":20},{"text":"التعليق:\nقلت: لكن جاء ذكر الكي في بعض النصوص الصحيحة، في آخر مرحلة للعلاج كما في قوله -ﷺ-: (الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية بنار، وأنهى أمتي عن الكي) أخرجه البخاري (^١).\nوقال العلامة ابن القيم (^٢) -﵀-: وأما النهي عن الكي، فهو أن يكتوي طلبًا للشفاء، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتوِ هلك، فنهاهم عنه لأجل هذه النية. وقيل: إنما نهى عنه عمران بن حصين ﵄ خاصةً، لأنه كان به ناصور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيه، فيشبه أن يكون النهي منصرفًا إلى الموضع المخوف منه، والله أعلم.\nوقال ابن قتيبة -﵀-: الكي جنسان:\nالأول: كي الصحيح لئلا يعتلَّ، فهذا الذي قيل فيه: (لم يتوكل من اكتوى)، لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه.\nوالثاني: كي الجرح إذا نَغِلَ، والعضو إذا قُطِعَ، ففي هذا الشفاءُ.\nوأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجع، ويجوز أن لا ينجع فإنه إلى الكراهة أقرب. اهـ.\n_________\n(^١) \"الفتح\" (١٠/ ١٤٣) رقم (٥٦٨٠) كتاب الطب، وغيره.\n(^٢) \"زاد المعاد\" (٤/ ٦٥).","vol":"1","page":21},{"text":"وثبت في الصحيح في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: (هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون) أخرجه البخاري ومسلم (^١).\nفقد تضمَّنت أحاديث الكي أربعة أنواع:\nأحدها: فعله؛ لما رواه جابر -﵁- قال: (رُمي سعد بن معاذ في أكحله قال: فحسمه النبي -ﷺ- بيده بمشقص …) حسمه، أي: كواه. رواه مسلم.\nالثاني: عدم محبته له؛ لما رواه جابر -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: (إن كان في شيء من أدويتكم … وما أحب أن أكتوي) رواه البخاري ومسلم.\nالثالث: الثناء على من تركه.\nالرابع: النهي عنه.\nولا تعارض بينها بحمد الله تعالى، فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه، فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه فيفعل خوفًا من حدوث الداء. والله أعلم.\nوقد تكلم على هذه المسألة الحافظ ابن حجر﵀- في \"الفتح\"، والعلامة الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" تحت حديث: (من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل)، بكلام نفيس فارجع له إن شئت (^٢).\n_________\n(^١) \"البخاري مع الفتح\" (١٠/ ٢٧٩)، ومسلم (٢٢٠).\n(^٢) \"الفتح \" (١٠/ ١٦٤)، و\"الصحيحة\" (٢٤٤).","vol":"1","page":22},{"text":"(٢)<span data-type='title' id=toc-5> حديث: (آفة العلم النسيان </span>…).\n(ضعيف) …\n(١) رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/ ١٩٠) كتاب الأدب رقم (٧) عن الأعمش مرسلًا، ورواه الدارمي (ص: ١٧٠) رقم (٦٢٨) مرسلًا كما في \"مشكاة المصابيح\" (١/ ٨٨) رقم (٢٦٥).\n(٢) والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) رقم (٨٤٤) عن ابن مسعود -﵁- قال: (لكل شيء آفة، وآفة العلم النسيان). قال محمد: لم يكن في العراق هذا الحديث عند أحد من أصحاب سفيان، سألني عنه عباس العنبري.\n(٣) والبيهقي في \"الشُّعب\" (٤/ ١٥٧) رقم (٤٦٤٧)، وقال: تفرد به محمد بن عبد الله الحبطي عن شعبة وليس بالقوي.\n(٤) قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٣): سنده ضعيف.\n(٥) قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ١٦): سنده ضعيف.\n(٦) قال العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١٣٠٣): رواه أبو سعيد الأشج في حديثه (٢٢٢/ ١) حدثنا أبو أسامة عن الأعمش قال: قال رسول الله -ﷺ- فذكره. ورواه أيضًا أبو الحسين الأبنوسي في \"الفوائد\" (٢٤/ ٢) عن علي بن الحسين قال: حدثنا أبو داود عن","vol":"1","page":23},{"text":"الأعمش قال: كان يُقال: فذكره ولم يرفعه، والوقف أصح، والمرفوع ضعيف معضل. وقال -﵀-: هذا الحديث معضل فإن الأعمش لم يسمع من أحد من الصحابة، ولا من أنس وإنما رآه فقط. (^١).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم ضعف هذا الحديث، لكنه صحيح المعنى، كما ذكر ذلك السخاوي والعجلوني وغيرهما من أهل العلم؛ وقد وردت آثار كثيرة عن السلف تدل على ذلك.\nوقال ابن عبد البر (^٢) -﵀-: (آفة العلم وغائلته وإضاعته، وكراهية وضعه عند من ليس بأهل):\nعن الزهري -﵀- قال: إن للعلم غوائل، فمن غوائله أن يُترك العالم حتى يذهب بعلمه؛ ومن غوائله النسيان؛ ومن غوائله الكذب فيه وهو شر غوائله.\nوعنه قال: إنما يُذهِب العلمَ النسيان وترك المذاكرة.\nوعن ابن بريدة قال: قال لي عليٌ: تذاكروا هذا الحديث، فإنكم إن لم تفعلوا يُدْرس. رواه الدارمي.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"المشكاة\" (١/ ٨٨) حاشية، و\"ضعيف الجامع\" (١٠).\n(^٢) \"جامع بيان العلم وفضله\" (١٢٥ - ١٢٨).","vol":"1","page":24},{"text":"وعن عبد الله بن بريدة أن دغفل بن حنظلة قال لمعاوية -﵁- في حديث ذكره: إن غائلة العلم النسيان.\nوقال الحسن -﵀-: غائلة العلم النسيان وترك المذاكرة. رواه الدارمي.\nوعن معاوية بن صالح قال: حدثني أبو فروة أن عيسى ابن مريم ﵇ كان يقول: لا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تضعه عند غير أهله فتجهل، وكن طبيبًا رفيقًا يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع.\nوقال الحسن -﵀-: لولا النسيان لكان العلم كثيرًا.\nوقال عكرمة -﵀-: إن لهذا العلم ثمنًا، قيل: وما ثمنه؟ قال: أن تضعه عند من يحفظه ولايضيعه.\nفإن قال قائل: إن بعض الحكماء كان يحدث بعلمه صبيانه وأهله ولم يكونوا لذلك بأهل. قيل له: إنما فعل ذلك من فعله منهم لئلا ينسى.\nوعن الأعمش﵀-: أن إسماعيل بن رجاء كان يجمع صبيان الكتاب يحدثهم لئلا ينسى حديثه.\nوعن سعيد بن عبد العزيز: أن خالد بن يزيد بن معاوية كان إذا لم يجد أحدًا يحدثه يحدث جواريه، ثم يقول: إني لأعلم أنكنَّ لستنَّ له بأهل يريد بذلك الحفظ. اهـ.","vol":"1","page":25},{"text":"(٣)<span data-type='title' id=toc-6> حديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه أبو داود (٢١٧٧، ٢١٧٨)، وابن ماجه رقم (٢٠١٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٤٨٩٤، ١٤٨٩٥، ١٤٨٩٦)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٨٥٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٢٢٢).\nقلت: وهذا الحديث على شهرته الكبيرة في أوساط الناس ضعيف كما نصَّ على ذلك أئمة هذا الشأن، فقد اختلفوا في وصله وإرساله، ورجَّح جمع من الحفاظ إرساله، منهم:\n(١) الدارقطني.\n(٢) البيهقي.\n(٣) أبو حاتم. \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢٠٥).\n(٤) قال السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٣٠): صحح البيهقي إرساله -كما في \"سننه\" (١٤٨٩٥) -، وقال: إن المتصل ليس محفوظًا، ورجَّح أبو حاتم الرازي المرسل.\nقلت: وفي الحديث علة أخرى غير علة الإرسال، وهي عبيد الله بن الوليد الوصافي، وهو متروك.","vol":"1","page":26},{"text":"(٥) قال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٣٨) رقم (١٠٦٥): هذا حديث لا يصح. قال يحيى بن معين: الوصافي ليس بشيء، وقال الفلاس والنسائي فيه: متروك الحديث.\n(٦) وضعَّف الحديث المناوي في \"فيض القدير\" (١/ ١٠٥).\n(٧) وضعَّف الحديث العلامة الألباني في \"إرواء الغليل\" (٢٠٤٠)، واستوفى الكلام على علته وناقش من قال بصحته (^١).\n(٨) وشيخنا العلامة مقبل الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" رقم (٢٨٥٣) قال: هذا الحديث ضعيف والراجح إرساله.\n(٩) وقال العلامة ابن عثيمين في \"الممتع\" (١٠/ ٤٢٨) و\"دروس وفتاوى في الحرم المكي\" (ص: ١٠٤٨): الحديث هذا ضعيف.\nالتعليق:\nقلت: الأصل في جواز الطلاق الكتاب والسنة والإجماع؛ ولا يشك عاقل أن الطلاق له مفاسد، إذا كان في غير موضعه، وله مصالح إذا كان في موضعه، وديننا شرع النكاح وشرع الطلاق، وإليك بعض مصالح ومفاسد الطلاق:\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف سنن أبي داود\" (١٠/ ٢٢٨) رقم (٣٧٣) و(٣٧٤)، و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" (ص: ١٥٥) رقم (٣٩٤)، و\"ضعيف الجامع\"رقم (١٤٤)، و\"المشكاة\" رقم (٣٢٨٠)، و\"الصحيحة\" (٥/ ١٥)، و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٧٩٦) رقم (١٢٣٨) ترتيب مشهور بن حسن.","vol":"1","page":27},{"text":"(١) الغرض من النكاح البقاء والدوام، وبناء بيت الزوجية، وتكوين الأسرة التي نواتها الزوجان.\n(٢) الطلاق هدم لهذا البيت، ونقض لدعائمه، وإزالة لمعالمه، لما يجره من الويلات، ولما يعقبه من النكبات، ولما يسببه من المصاعب والمفاسد.\n(٣) الطلاق إبطال لمصالح النكاح المتعددة، من تكوين الأسرة، وحصول الأولاد وتكثير سواد المسلمين.\n(٤) الطلاق تفرقٌ بعد وفاق سعيد، وهمٌّ بعد فرح، ويأسٌ بعد أملٍ كبير.\n(٥) الطلاق يسبب العداوة والبغضاء بين الزوجين، وبين الأسرتين، بعد التقارب والتآلف والتعارف.\n(٦) الطلاق يشتت الأولاد الموجودين، ويفقدهم إما قيام الأب، وتربيته، وتعليمه، وتوجيهه، وإما يفقدهم حنان الأم، ورعايتها، وعطفها.\n(٧) الطلاق لا يكون محمودًا، ولا تبرز حكمة شرع الله فيه، إلا حينما تسوء العشرة الزوجية، وتفقد المحبة والمودة ويكثر الشقاق والخلاف ويصعب التفاهم والتلاؤم، ولا يمكن الاجتماع، فحينئذ يكون الطلاق رحمة، ويكون التفرق نعمة قال تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ﴿البقرة: ٢٢٩﴾. وقال تعالى ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ ﴿النساء: ١٣٠﴾.","vol":"1","page":28},{"text":"(٨) وبهذا يعرف جلال هذا الدين، وسمو تشريعاته، وأنها الموافقه للعقل الصحيح، ومتمشية مع المصالح العامة والخاصة.\n(٩) قال الوزير: أجمعوا على أن الطلاق مكروه في حال استقامة الزوجين، إلا أبا حنيفة فهو عنده حرام مع الاستقامة.\n(١٠) الطلاق تجري فيه الأحكام التكليفية الخمسة:\n١ - يُباح عند الحاجة إليه كسوء خلق المرأة.\n٢ - يُستحب إذا كانت الزوجة متضررة باستدامة النكاح، وهي الحالة التي تحوجها إلى المخالعة.\n٣ - يجب إذا أبى المُولي الفيئة (أي أن من آلا من زوجته ورفض مراجعتها بعد انتهاء المدة)، وكذلك الصواب: أنه يجب عند ترك أحد الزوجين العفة، أو الصلاة، وغيرها من حقوق الله تعالى.\n٤ - يحرم للبدعة، وهي إذا أوقع الطلاق وكانت حائضًا، أو نفساء، أو في طهر جامع فيه، أو بالثلاث بكلمة واحدة، أو بكلمات لم يتخللهن نكاح ولا رجعة.\n٥ - يكره لعدم الحاجة إليه (^١).\n_________\n(^١) \"توضيح الأحكام\" (٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠).","vol":"1","page":29},{"text":"(٤)<span data-type='title' id=toc-7> حديث: (ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا)</span>.\n(ضعيف)\nرواه ابن ماجه (١٣٣٧) وأحمد في \"الزهد\" (ص: ١٣٥)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٣٣٠) رقم (٦٨٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٣٦٢) رقم (٢٠٥١)، و\"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٣١) عن سعد بن أبي وقاص -﵁-.\nولفظه: (إن هذا القرآن نزل بحزن وكآبة فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا).\nوفي إسناده: أبو رافع، وهو إسماعيل بن رافع الأنصاري، وهو ضعيف كما في \"التقريب\"، والوليد بن مسلم وهو مدلس.\nوضعَّف الحديث: العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٦٥١١) (^١).\nوذكره العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٩) رقم (٤٢).\nالتعليق:\nقلت: ترتيل القرآن والتغني به وتحسين الصوت عند قراءته والخشوع أمر مطلوب، وقد دلت عليه أدلة أخرى، فقد كان النبي -ﷺ- يأمر بتحسين\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٢٠٢٥)، و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٢٥٠)، و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٥٩٦) رقم (٨٧٧) ترتيب مشهور بن حسن.","vol":"1","page":30},{"text":"الصوت بالقرآن، فيقول: (زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا) (^١).\nويقول النبي -ﷺ-: (إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله) (^٢).\nوانظر \"صفة الصلاة\" (^٣) للألباني -﵀- فقد ذكر بحثًا نفيسًا في هذا الموضوع.\n_________\n(^١) رواه البخاري تعليقًا، وأبو داود، والدارمي، والحاكم، وتمَّام الرازي بسندين صحيحين كما قال العلامة الألباني -﵀-.\n(^٢) رواه ابن المبارك في \"الزهد\"، والدارمي، وابن نصر والطبراني في \"أخبار أصبهان\"، والضياء في \"المختارة\".\n(^٣) (ص: ١٢٤ - ١٢٧).","vol":"1","page":31},{"text":"(٥)<span data-type='title' id=toc-8> حديث: (اتقِ شر من أحسنت إليه)</span>.\n(ليس بحديث)\nقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٩) رقم (٢٥) لا أعرفه، يُشبه أن يكون من كلام بعض السلف.\nونقل كلام السخاوي المتقدم:\nابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٩)، والقاري في \"المصنوع\" (ص: ٤٥) رقم (١)، والعامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٣٨) رقم (٦)، والصعدي في النوافح العطرة (ص: ١٩) رقم (٣٢)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعه\" (ص: ٨١) رقم (٥٨).\nالتعليق:\nقلت: قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" هذا الكلام ليس على إطلاقه، بل هو محمول على اللئام غير الكرام، ويشهد لذلك مافي \"المجالسة\" للدينوري عن علي بن أبي طالب -﵁- أنه قال: الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا ألطف.\nوعن عمر بن الخطاب -﵁- قال: ما وجدت لئيمًا إلا قليل المروءة.\nوقد أحسن من قال:","vol":"1","page":32},{"text":"إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا\nوقال أبو عمرو بن العلاء أحد الأئمة يخاطب بعض أصحابه: كن من الكريم على حذر إذا أهنته، ومن اللئيم إذا أكرمته، ومن العاقل إذا أحرجته، ومن الأحمق إذا رحمته، ومن الفاجر إذا عاشرته، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك، أو تسأل من لايجيبك، أوتحدث من لاينصت لك.\nوفي الإسرائيليات، يقول الله: من أساء إلى من أحسن إليه، فقد بدل نعمتي كفرًا، ومن أحسن إلى من أساء إليه، فقد أخلص لي شكرًا.\nوعند البيهقي في \"الشعب\" عن محمد بن حاتم المظفري، قال: اتق شر من يصحبك لنائلة، فإنها إذا انقطعت عنه لم يعذر، ولم يبال ما قال وما قيل فيه.\nوللدينوري في \"المجالسة\" من طريق ابن عائشة عن أبيه قال: قال بعض الحكماء: لا تضع معروفك عند فاحش، ولا أحمق، ولا لئيم، ولا فاجر، فإن الفاجر يرى ذلك ضعفًا، والأحمق لايعرف قدر ما أتيت، فارزق معروفك أهله تحصل به شكرًا.\nوفي المرفوع ما يشهد للأخير. اهـ.\nقلت: نعم وفي الوحي ما يشهد لذلك فالله تعالى خلق العباد ليعبدوه، ورزق الخليقة ليشكروه، فعبد الكثير غيره، وشكر الغالب سواه، فخير الله","vol":"1","page":33},{"text":"إلى العباد نازل، وشرهم إليه صاعد، لأن طبيعة الجحود، والنكران، والجفاء، وكفران النعم، غالبة على النفوس البشرية، إلا ما رحم ربي، قال تعالى … ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾ ﴿سبأ: ١٣﴾.\nوقال -ﷺ-: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) (^١).\nفلا تُصدم يا أخي إذا وجدت هؤلاء قد كفروا جميلك، وجحدوا إحسانك، ونسوا معروفك، بل ربما ناصبوك العداء، ورموك بمنجنيق الحقد الدفين، لا لشيء، إلا لأنك أحسنت إليهم ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ﴿التوبة: ٧٤﴾.\nفلا تذهب نفسك عليهم حسرات، وطالع سجل العالم المشهود، وقلب صفحات التاريخ، فإذا في فصوله قصة أبٍ ربَّى ابنه، وغذاه وكساه، وأطعمه، وسقاه، وأدبه، وعلمه، وسهر لينام، وجاع ليشبع، وتعب ليرتاح، فلما طرَّ شارب هذا الابن، وقوي ساعده، أصبح لوالده كالكلب العقور، استخفافًا، ازدراءً، مقتًا، عقوقًا صارخًا، عذابًا وبيلًا، اللهم سلِّم سلم، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، حقًا نحن في زمن العقوق، وجفاف المشاعر، ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر، ومحطمي الإرادات، وليهنأوا بعِوض المثوبة عند من لا تنفد خزائنه.\n_________\n(^١) رواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان، عن أبي هريرة، وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٧٧١٩).","vol":"1","page":34},{"text":"إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل وعدم الإحسان للغير، وإنما يوطنك على انتظار الجحود، والتنكر لهذا الجميل والإحسان، فلا تبتئس بما كانوا يصنعون، ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ ﴿المجادلة: ٦﴾.\nاعمل الخير لوجه الله تعالى، لأنك الفائز على كل حال، في الحال وفي المآل وليكن على بالك دائما قوله -ﷺ-: (خير الناس أنفعهم للناس) (^١).\nثم لا يضر غمط من غمطك، ولا جحود من جحدك، واحمد الله لأنك المحسن، وهو المسيء، واليد العليا خير من اليد السفلى ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ … جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ ﴿الإنسان: ٩﴾.\nوقد ذهل كثير من العقلاء عن جبلَّة الجحود عند الغوغاء، وكأنهم ما سمعوا الوحي الجليل، وهو ينعي على الصنف عتوه وتمرده ﴿مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ ﴿يونس: ١٢﴾.\nلا تفجأ إذا أهديت بليدًا قلمًا فكتب به هجاءك ظلمًا، أو منحت جافيًا عصًا يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه، فشج بها رأسك، هذا هو الأصل عند كثير من هذه البشرية المحنطة في كفن الجحود مع باريها جلَّ في علاه، فكيف بها معي ومعك ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ ﴿الأعراف: ١٧﴾.\n_________\n(^١) رواه القضاعي وغيره عن جابر -﵁-، وحسنه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٢٨٩).","vol":"1","page":35},{"text":"ولله دَرُّ من قال:\nأعلمه الرماية كل يوم … فلما اشتد ساعده رماني\nوكم علمته نظم القوافي … فلما قال قافية هجاني","vol":"1","page":36},{"text":"(٦)<span data-type='title' id=toc-9> حديث: (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله)</span>.\n(ضعيف)\nرواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١/ ٣٥٤)، والترمذي (٣٣٤٦) عن أبي سعيد -﵁-.\nوابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٤٧)، عن أبي أمامة -﵁-.\nوابن جرير في \"التفسير\" (٧/ ٥٢٨) رقم (٢١٢٤٩، ٢١٢٥٠، ٢١٢٥١)، عن ابن عمر ﵄.\nوجاء عن غيرهم، وكل طُرقه واهية.\nقال العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١٨٢١) (^١): وجملة القول أن الحديث ضعيف لا حسن ولا موضوع، وإليه مال الحافظ السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" رقم (٢٣).\nقلت: والحديث مال إلى تضعيفه كذلك:\nابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٩).\nوالعجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٢) رقم (٨٠).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\"، (١٢٧) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٦٠٧).","vol":"1","page":37},{"text":"والحلبي في \"فوائد الفوائد\" (ص: ٤٦٣) قال: (اتقوا فراسة المؤمن) حديث ضعيف، وعزا تخريج الحديث إلى رسالته \"كشف المتواري من تلبيسات الغماري\" (ص: ١٩ - ٢٢). قال: وقد حاول البعض تصحيح الحديث، ولمْلمَ له ما ظنَّه يقويه، ولكنه لم يفلح، ولعلّي أتعقبه في رسالة مفردة، إذا نَسَأَ الله في العمر، وفسح في الوقت. اهـ.\nالتعليق:\nقلت: ومعنى الحديث صحيح، ويُغني عنه حديث: (إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم) (^١). ويقول الله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ ﴿الحجر: ٧٥﴾. ذكر عدد من أهل العلم أن هذه الآية في أهل الفِراسَة.\nوالفِراسَة: نور يقذفه الله في قلب عبده المؤمن، الملتزم سنة نبيه -ﷺ-، يكشف له بعض ما خفي على غيره، مستدلًا عليه بظاهر الأمر، فيُسدد في رأيه، يفرق بهذه الفِراسة بين الحق والباطل، والصادق والكاذب، دون أن يستغني بذلك عن الشرع.\nوللعلامة ابن القيم كلام نفيس حول الفِراسة انظرها إن شئت في \"مدارج السالكين\" (٢/ ٤٥٢ - ٤٦٣).\n_________\n(^١) رواه البزار وغيره عن أنس -﵁-، وحسَّنه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (١٦٩٣)، و\"صحيح الجامع\" (٢١٦٨).","vol":"1","page":38},{"text":"(٧)<span data-type='title' id=toc-10> حديث: (… أجتهد رأيِي ولا آلو </span>…).\n(ضعيف)\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٢٠٦٨) و(٢٢١٦١)، وأبو داود مع \"عون المعبود\" (٩/ ٣٦٨) رقم (٣٥٨٧)، والترمذي مع \"التحفة\" (٤/ ٥٥٦ - ٥٥٧) رقم (١٣٤٢)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢١٥) رقم (٢٦٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦) رقم (٣٨٠)، وابن حزم في \"الإحكام في أصول الأحكام\" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\nمن طرق عن أصحاب معاذ بن جبل -﵁- أن النبي -ﷺ- حين بعثه إلى اليمن قال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله -ﷺ-، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله -ﷺ-؟ قال: أجتهد رأيِي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله -ﷺ- صدره). فذكره.\nقال شيخنا الوادعي -﵀- في تعليقه على \"تفسير ابن كثير\" (١/ ١١) (^١): اختلف الناس في هذا الحديث، فمنهم من يقول: إنَّ سنده جيد.\n(١) كالحافظ ابن كثير.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"غارة الأشرطة\" (٢/ ٥٨).","vol":"1","page":39},{"text":"(٢) وشيخه ابن تيمية.\n(٣) ويؤيد ذلك ابن القيم في \"إعلام الموقعين\".\n(٤) والشوكاني في \"إرشاد الفحول\".\nومنهم من حكم عليه بالوضع:\n(١) كالجوزقاني في \"الأباطيل والمناكير\" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٥) رقم (١٠١) قال: هذا حديث باطل … إلخ.\n(٢) ابن حزم في \"الإحكام في أصول الأحكام\".\nثم قال ﵀: والحق أنه لا يثبت سندًا ولا متنًا.\nوقال العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٨٨١) (^١): وجملة القول أن الحديث لا يصح إسناده، فقد أعلَّ بعلل ثلاث:\n(١) الإرسال.\n(٢) جهالة أصحاب معاذ.\n(٣) جهالة الحارث بن عمرو.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"المشكاة\" (٢/ ١١٠٣) رقم (٣٧٣٧)، و\"ضعيف أبي داود\" (٣٥٩٢)، و\"ضعيف سنن الترمذي\" (١٣٥٠).","vol":"1","page":40},{"text":"فمن كان عنده من المعرفة بهذا العلم الشريف، وتبيَّن له ذلك فبها، وإلا فحسبه أن يستحضر أسماء الأئمة الذين صرحوا بتضعيفه، فيزول الشك من قلبه، وهأنذا أسردها، وأقربها إلى القراء الكرام:\n(١) البخاري.\n(٢) الترمذي.\n(٣) العقيلي.\n(٤) الدارقطني.\n(٥) ابن حزم.\n(٦) ابن طاهر.\n(٧) ابن الجوزي.\n(٨) الذهبي.\n(٩) السبكي.\n(١٠) ابن حجر، وغيرهم.\nكل هؤلاء -وغيرهم ممن لا نستحضرهم- قد ضعَّفوا هذا الحديث. اهـ.\nقلت: ولمزيد من التوسع انظر \"الضعيفة\" للعلامة الألباني -﵀- برقم الحديث السابق، فقد ذكر بحثًا قيمًا نفيسًا متكاملًا في هذا الحديث، وردَّ على كل من مال إلى تصحيحه، كالكوثري وغيره.","vol":"1","page":41},{"text":"التعليق:\nقال العلامة الألباني -﵀-: الحديث صحيح المعنى فيما يتعلق بالاجتهاد، وعند فقدان النص، وهذا مما لاخلاف فيه، ولكنه ليس صحيح المعنى عندي فيما يتعلق بتصنيف السنة مع القرآن، وإنزاله إياه معه منزلة الاجتهاد منهما، فكما أنه لايجوز الاجتهاد مع وجود النص في الكتاب والسنة، فكذلك لا يؤخذ بالسنة إلا إذا لم يوجد في الكتاب، وهذا التفريق بينهما مما لايقول به مسلم، بل الواجب النظر في الكتاب والسنة معًا، وعدم التفريق بينهما، لما عُلِم من أن السنة تبيِّن مجمل القرآن، وتقيد مطلقه، وتخصص عمومه.\nوقال شيخنا الوادعي -﵀-: ومتن الحديث يفيد أننا لانرجع إلى السنة إلا إذا لم نجد في كتاب الله، مع أن السنة قد تكون مقيدة لمطلق القرآن ومبينة لمجمله، ومخصصة لعامه، فالواجب الرجوع في القضية إلى الكتاب وسنة رسول الله -ﷺ- جميعًا.","vol":"1","page":42},{"text":"(٨)<span data-type='title' id=toc-11> حديث: (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه الدارمي في سننه (ص: ٧٢ - ٧٣) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره.\nقال العلامة الألباني﵀- في \"الضعيفة\" (١٨١٤) (^١): وهذا سند ضعيف لإعضاله، فإن عبيد الله هذا من أتباع التابعين، مات سنة (١٣٦ هـ)، فبينه وبين النبي -ﷺ- واسطتان أو أكثر.\nوالحديث ذكره العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٥١) رقم (١١٣) وقال: رواه ابن عدي مرسلًا.\nقلت: وقد سمعت شيخنا الوادعي -﵀- يُضعِّف هذا الحديث.\nوضعَّفه كذلك اللجنة الدائمة (٥/ ١٧) فتوى رقم (٢١٧١).\nالتعليق:\nقال ابن القيم (^٢) -﵀-: (كراهة العلماء التسرع في الفتوى): وكان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتوى، ويَوَدُّ كل واحد منهم أن يكفيه غيره، فإذا رأى بها قد تعينت عليه، بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة، أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (١٤٧).\n(^٢) \"إعلام الموقعين\" (١/ ٢٧ - ٢٨).","vol":"1","page":43},{"text":"وقال عبد الله بن المبارك: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين من أصحاب رسول الله -ﷺ-، أراه قال في المسجد، فما كان منهم مُحَدِّث إلا ودَّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتيا.\nوقال الإمام أحمد: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله -ﷺ-، مامنهم رجل يُسأل عن شيء إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه، ولا يحدث حديثًا إلاودَّ أنَّ أخاه كفاه.\nوقال مالك عن يحيى بن سعيد: أن الأشج أخبره عن معاوية بن أبي عياش أنه كان جالسًا عند عبد الله بن الزبير، وعاصم بن عمر، فجاءهما محمد بن إياس بن البكير، فقال: إن رجلًا من أهل البادية طلَّقَ امرأته فماذا تريان؟ فقال عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر مالنا فيه قول، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة، فإني تركتهما عند عائشة زوج النبي -ﷺ-، ثم ائتنا فأخبرنا، فذهبت فسألتهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة، فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجًا غيره.\nوقال مالك عن يحيى بن سعيد قال: قال ابن عباس: إن كل من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه لمجنون. قال مالك: وبلغني عن ابن مسعود","vol":"1","page":44},{"text":"مثل ذلك، رواه ابن وضاح، عن يوسف بن عدي، عن عبد بن حميد، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود. ورواه حبيب بن أبي يوسف، عن أبي وائل، عن عبد الله.\nوقال سحنون بن سعيد: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا، يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم، يظن أن الحق كله فيه.\nقلت: الجرأة على الفتيا تكون من قلة العلم أومن غزارته وسعته، فإذا قلَّ علمه أفتى عن كل ما يُسأل عنه بغير علم، وإذا اتسع علمه اتسعت فتياه، ولهذا كان ابن عباس من أوسع الصحابة فتيا، وقد قيل إن فتاواه جُمِعت في عشرين سَفْرًا، وكان سعيد بن المسيب أيضًا، واسع الفتيا، وكانوا يُسمونه كما ذكر ابن وهب عن محمد بن سليمان المرادي عن أبي إسحاق، قال: كنت أرى الرجل في ذلك الزمان، وإنه ليدخل يسأل عن الشئ فيدفعه الناس عن مجلس إلى مجلس، حتى يُدفع إلى مجلس سعيد بن المسيب، كراهية للفتيا. قال: وكانوا يدعونه سعيد بن المسيب الجريء.\nوقال سحنون: إني لأحفظ مسائل منها ما فيه ثمانية أقوال من ثمانية أئمة من العلماء، فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب قبل الخبر؟ فَلِمَ أُلام على حبس الجواب؟","vol":"1","page":45},{"text":"وقال ابن وهب: حدثنا أشهل بن حاتم عن عبد الله بن عون عن ابن سيرين قال: قال حذيفة: إنما يفتى الناس أحد ثلاثة: من يعلم مانُسخ من القرآن، أو أمير لايجد بدًا، أو أحمق متكلف، قال: فربما قال ابن سيرين: فلست بواحدٍ من هذين، ولا أحب أن أكون الثالث. (انتهى كلام ابن القيم -﵀-).","vol":"1","page":46},{"text":"(٩)<span data-type='title' id=toc-12> حديث: (أحب الأسماء إلى الله ما عُبِّدَ وحُمِّدَ)</span>.\n(لا أصل له)\nهذا الحديث مع شهرته الكبيرة في أوساط الناس إلا أنه لا أصل له كما صرَّح بذلك غير واحد من العلماء منهم:\n(١) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (٢١٧).\n(٢) السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٦٠) تحت حديث رقم (٦٥).\n(٣) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٦).\n(٤) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٩٤) رقم (١٥٠).\n(٥) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٩٥) رقم (٢٤٤).\n(٦) الصعدي في \"النوافح العطره\" (ص: ١٣٦) رقم (٧٠٨).\n(٧) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٤٢) تحت حديث رقم (١٤٦).\n(٨) الأزهري في \"تحذيرالمسلمين\" (ص: ١٤٣) رقم (٤٤٦).\n(٩) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٤١١) قال: لا أصل له كما صرح به السيوطي وغيره. وقال أيضًا في \"الترغيب\" (٢/ ٧٨٥) حاشية: وهنا في الأصل زيادة نصها: (أحب الأسماء إلى الله ما عبد وحمد) وهي زيادة باطلة لم ترد في المخطوطة وغيرها،","vol":"1","page":47},{"text":"والظاهر أنها مدرجة من بعض جهلة النساخ، فإنه لا أصل له بهذا اللفظ كما بينته في \"الضعيفة\" (٤١١) وكنت نسبت الخطأ هناك إلى المؤلف -﵀- إحسانًا مني الظن بمحقق الكتاب فأستغفر الله من ذلك وعفا عنا وعن محققه.\n(١٠) العلامة ابن عثيمين في شرح \"نزهة النظر\" (ص: ٥١).\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عن هذا الحديث الضعيف حديث: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) رواه مسلم عن ابن عمر ﵄.\nأما تعبيد الأسماء لغير الله ﷿ فهذا أمر محرم لا يجوز.\nقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: نقل ابن حزم الاتفاق على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى، وعبد الكعبه، وأقره العلامة ابن القيم في \"تحفة المودود\" (ص: ٣٧) وعليه فلا تحلُّ التسمية بـ: عبد علي، وعبد الحسين، كما هو مشهور عند الشيعة؛ ولا عبد النبي، وعبد الرسول كما يفعله بعض الجهلة من أهل السنة. اهـ.\nفائدة: مراتب الأسماء استحبابًا وجوازًا:\n• استحباب التسمية بهذين الاسمين عبد الله وعبد الرحمن، وهما أحب الاسماء إلى الله تعالى.\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (٤١١).","vol":"1","page":48},{"text":"• استحباب التسمية بالتعبد لأي من أسماء الله الحسنى مثل: عبد العزيز، وعبد الملك.\n• التسمية بأسماء أنبياء الله ورسله لأنهم سادة بني آدم، فالتسمية بأسمائهم تُذكِّر بهم وبأوصافهم الجميلة، وقد أجمع العلماء على جواز التسمية بها.\n• التسمية بأسماء الصالحين من المسلمين فقد ثبت من حديث المغيرة بن شعبة -﵁- عن النبي -ﷺ-: (أنهم كانوا يُسمون بأسماء الأنبياء والصالحين من قبلهم) رواه مسلم. وصحابة رسول الله -ﷺ- هم رأس الصالحين في هذه الأمة (^١).\n_________\n(^١) \"تسمية المولود\" لبكر أبو زيد (ص: ٣٢ - ٣٧).","vol":"1","page":49},{"text":"(١٠)<span data-type='title' id=toc-13> حديث: (أحبوا العرب لثلاث، لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي)</span>.\n(موضوع)\nأخرجه الحاكم في\"المستدرك\" (٤/ ١٨٣) رقم (٧٠٧٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٤٨)، والبيهقي في \"الشعب\" رقم (١٤٣٣) و(١٦١٠).\nوفي سنده: العلاء بن عمرو، مجمع على ضعفه، ومنهم من كذَّبه.\nقلت: وقد نصَّ جمع من العلماء على بطلان هذا الحديث منهم:\n(١) العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٤٨) قال: منكر لا أصل له.\n(٢) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٩٢) رقم (٨٥٩).\n(٣) أبو حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٧٥) قال: هذا حديث كذب، كما نقل عنه الهيثمي في \"المجمع\".\n(٤) الذهبي في \"تلخيصه للمستدرك\" قال: وأظن الحديث موضوعًا.\n(٥) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٥٢) قال: فيه العلاء بن عمرو وهو مجمع على ضعفه.\n(٦) السخاوي في \"المقاصد الحسنه\" (ص: ٤٢) رقم (٣١).\n(٧) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٠٤).","vol":"1","page":50},{"text":"(٨) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٣٠) رقم (١٢).\n(٩) الشوكاني في \"الفوئد المجموعة\" (ص: ٣٦٧) رقم (١٦٧).\n(١٠) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ١٨٩) رقم (١٦٠) و\"ضعيف الجامع\" (١٧٣).\n(١١) شيخنا الوادعي في تعليقه على المستدرك (٤/ ١٨٣) رقم (١٧٣).\nالتعليق:\nقال العلامة الألباني (^١) -﵀- تحت حديث: (أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي): ومما يدل على بطلان نسبة هذا الحديث إليه -ﷺ- أن فيه افتخاره بعروبته، وهذا شيء غريب في الشرع الإسلامي لايلتئم مع قوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ﴿الحجرات: ١٣﴾.\nوقوله -ﷺ-: (لا فضل لعربي على عجمي … إلا بالتقوى) رواه أحمد (^٢) بسند صحيح؛ كما قال ابن تيمية في \"الاقتضاء\" (^٣).\nولا مع نهيه -ﷺ- عن الافتخار بالآباء وهو قوله -ﷺ-: (إن الله ﷿ أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس من آدم وآدم\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (١/ ٢٩٩) رقم (١٦١).\n(^٢) (٥/ ٤١١).\n(^٣) (ص: ٦٩).","vol":"1","page":51},{"text":"من تراب، مؤمن تقي وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أوليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأفواهها) (^١).\nفإذا كانت هذه توجيهاته -ﷺ- لأمته فكيف يعقل أن يخالفهم إلى ما نهى عنه؟!.\nقلت: لكن الذي عليه أهل السنة والجماعة أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢): فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم عبرانيهم وسريانيهم وروميهم وفرسيهم وغيرهم، وأن قريشًا أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله -ﷺ- أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفسًا وأفضلهم نسبًا، وليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون النبي -ﷺ- منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك يثبت لرسول الله -ﷺ- أنه أفضل نفسًا ونسبًا وإلا لزم الدور (^٣).\n_________\n(^١) رواه أبو داود والترمذي وحسنه؛ وصححه ابن تيمية في \"الاقتضاء\" (ص: ٦٩، ٣٥).\n(^٢) في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (١/ ٤١٩ - ٤٢٠).\n(^٣) وانظر كذلك \"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين\" (٧/ ١٨٣).","vol":"1","page":52},{"text":"(١١)<span data-type='title' id=toc-14> حديث: (اختلاف أمتي رحمة)</span>.\n(لا أصل له)\nهذا الحديث مع شهرته الكبيرة في أوساط الناس إلا أنه لا أصل له كما صرَّح بذلك جمع من أهل العلم منهم:\n(١) السبكي، قال: ليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع. \"فيض القدير\" (١/ ٢٧٤).\n(٢) ابن حزم في \"الإحكام في أصول الأحكام\" (٢/ ٦١) قال: ليس بحديث. وقال في موضع آخر: باطلٌ مكذوب.\n(٣) العراقي، قال: ذكره البيهقي في \"رسالته الأشعرية\" بغير إسناد بهذا اللفظ. \"إتحاف السادة المتقين\" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(٤) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٩٠ - ٩٢).\n(٥) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ١٤١) رقم (٥٧) قال: لا أصل له، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يقفوا (^١).\n(٦) الوادعي في \"المقترح\" (ص: ٩) و\"إجابة السائل\" (ص: ٣١٥، ٥١٩) قال: لا يوجد له سند ولا يثبت عن النبي -ﷺ-.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٢٣٠)، و\"إصلاح المساجد\" (ص: ١٤) حاشية، و\"صفة الصلاة\" (ص: ٥٨).","vol":"1","page":53},{"text":"(٧) الإمام ابن باز في \"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة\" (مجلد ٢٦) قال: ليس بصحيح، هذا من كلام بعض السلف، من كلام القاسم بن محمد في اختلاف أصحاب النبي -ﷺ-، قال: وما أظنه إلا رحمة، وليس بحديث.\n(٨) شيخنا ابن عثيمين في \"تفسير سورة البقرة\" (آية: ١١٦) قال: لا يصح.\n(٩) اللجنة الدائمة للإفتاء (٤/ ٤٠٧) قالت: (اختلاف أصحابي لكم رحمة) ضعيف.\nوقد ذكر هذا الحديث جمع من العلماء ممن ألَّف في الأحاديث المشتهرة منهم: السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (٦)، والسخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٣٩)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١١)، والصالحي في \"الشذرة\" (٣٧)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (١٥٣)، والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (٧٥).\nالتعليق:\nقال العلامة الألباني (^١) -﵀- معلقًا على هذا الحديث مبينًا أن الاختلاف شر وليس برحمة: ثم إن معنى هذا الحديث مُستنكر عند المحققين من العلماء، فقال العلامة ابن حزم في \"الإحكام في أصول\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (٥٧) و\"صفة صلاة النبي -ﷺ- \" (ص: ٥٩).","vol":"1","page":54},{"text":"الأحكام\" (٥/ ٦٤) بعد أن أشار إلى أنه ليس بحديث: وهذا من أفسد قول يكون، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطًا، وهذا مالا يقوله مسلم، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس إلا رحمة أو سخط.\nوإن من آثار هذا الحديث السيئة أن كثيرًا من المسلمين يقرون بسببه الاختلاف الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة، ولا يحاولون أبدًا الرجوع بها إلى الكتاب والسنة الصحيحة، كما أمرهم بذلك أئمتهم -﵃-، بل إن أولئك ليرون مذاهب هؤلاء الأئمة -﵃- إنما هي كشرائع متعددة، يقولون هذا مع علمهم بما بينها من اختلاف وتعارض لا يمكن التوفيق بينها إلا برد بعضها المخالف للدليل، وقبول بعضها الآخر الموافق له، وهذا ما لا يفعلون! وبذلك فقد نسبوا إلى الشريعة التناقض! وهو وحده دليل على أنه ليس من الله ﷿ لوكانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن … ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ ﴿النساء: ٨٢﴾.\nفالآية صريحة في أن الاختلاف ليس من الله، فكيف يصح إذًا جعله شريعة متبعة ورحمة مُنزَّلة؟ وبسبب هذا الحديث ونحوه ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية والعملية، ولو أنهم كانوا يرون أن الخلاف شر، كما قال ابن مسعود وغيره -﵁- ودلت على ذمِّه الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، لسعوا","vol":"1","page":55},{"text":"إلى الاتفاق ولأمكنهم ذلك في أكثر هذه المسائل بما نصب الله تعالى عليها من الأدلة التي يُعرف بها الصواب من الخطأ، والحق من الباطل، ثم عذر بعضهم بعضًا فيما قد يختلفون فيه، ولكن لماذا هذا السعي وهم يرون أن الاختلاف رحمة، وأن المذاهب على اختلافها كشرائع متعددة؟ وإن شئت أن ترى هذا الاختلاف، والإصرار عليه، فانظر إلى كثير من المساجد تجد فيها أربعة محاريب يُصلي فيها أربعة من الأئمة! ولكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة مع إمامهم كأنهم أصحاب أديان مختلفة! وكيف لا وعالمهم يقول: إن مذاهبهم كشرائع متعددة! يفعلون ذلك وهم يعلمون قوله -ﷺ-: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) رواه مسلم وغيره، ولكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث وغيره محافظة منهم على المذهب؛ كأن المذهب محترم عندهم ومحفوظ أكثر من أحاديثه ﵊!.\nوجملة القول: إن الاختلاف مذموم في الشريعة، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن، لأنه من أسباب ضعف الأمة كما قال تعالى ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ ﴿الأنفال: ٤٦﴾.\nأما الرضا به، وتسميته رحمة، فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه كما قال تعالى ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾ ﴿الرُّوم: ٣١ - ٣٢﴾","vol":"1","page":56},{"text":"وقال تعالى ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ﴿هود: ١١٨ - ١١٩﴾ ولا مستند لهم إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله -ﷺ-.\nوهنا يرد سؤال وهو أن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس، أفيلحقهم الذم المذكور؟\nوقد أجاب عنه ابن حزم -﵀- فقال في \"الإحكام\": كلا. ما يلحق أولئك شيء من هذا، لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله ووجهته الحق، فالمخطئ منهم مأجور أجرًا واحدًا لنيته الجميلة في إرادة الخير، وقد رُفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه، ولا قصدوه، ولا استهانوا بطلبهم، والمصيب منهم مأجور أجرين، وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين ولم يبلغه، وإنما الذم المذكور والوعيد المنصوص، لمن ترك التعلق بحبل الله تعالى وهو القرآن وكلام النبي -ﷺ- بعد بلوغ النص إليهم، وقيام الحجة به عليه وتعلق بفلان وفلان مقلدًا عامدًا للاختلاف، داعيًا إلى عصبية وحمية الجاهلية، قاصدًا للفرقة، ومتحريًا في دعواه برد القرآن والسنة إليها، فإن وافقها النص أخذ به، وإن خالفها تعلق بجاهليته، وترك القرآن وكلام النبي -ﷺ- فهؤلاء هم المختلفون المذمومون.\nوطبقة أخرى، وهم قوم بلغت بهم رقة الدين، وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم مقلدين له، غير طالبين ما أوجبه النص عن الله وعن رسوله -ﷺ-. اهـ.","vol":"1","page":57},{"text":"ويشير في آخر كلامه إلى (التلفيق) المعروف عند الفقهاء، وهو أخذ قول العالم بدون دليل وإنما اتباعًا للهوى، أو الرخص، وقد اختلفوا في جوازه، والحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها، وتجويزه مستوحى من هذا الحديث، وعليه استند من قال: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، وكل هذا من آثار الأحاديث الضعيفة، فكن في حذر منها إن كنت ترجو النجاة ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ ﴿الشعراء: ٨٨ - ٨٩﴾.\nوقال شيخنا العلامة الوادعي (^١) -﵀-: أما الاختلاف هل هو رحمة أم ليس برحمة؟\nليس برحمة لأن الله ﷿ يقول في كتابه الكريم ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ﴿هود: ١١٨ - ١١٩﴾ مفهوم الآية الكريمة أن الذين ﵏ لايختلفون، والنبي -ﷺ- يقول كما في \"الصحيحين\": (ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم، كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم).\nوالرسول -ﷺ- يقول كما في \"صحيح البخاري\" من حديث عبد الله ابن مسعود -﵁-: أنه اختلف هو ورجل في القراءة فأتيا إلى الرسول -ﷺ- فقال: (اقرأا ولا تختلفا كما اختلف الذين من قبلكم فتهلكوا كما هلكوا).\n_________\n(^١) \"إجابة السائل\" (ص: ٣١٥ - ٣١٦).","vol":"1","page":58},{"text":"وفي الصحيح أيضًا أن النبي -ﷺ- قال: (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)، وفي رواية: (أوليخالفن الله بين قلوبكم).\nوروى الإمام أحمد في \"مسنده\" عن أبي ثعلبة الخشني -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- وقد رأى أصحابه متفرقين تحت الأشجار في غزوة من الغزوات فقال: (إن تفرقكم من الشيطان)، وذا كان في تفرق الأجسام فما ظنك بتفرق القلوب، ورب العزة يقول في كتابه الكريم ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ ﴿آل عمران: ١٠٣﴾ ويقول ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ ﴿الأنعام: ١٥٩﴾ ثم بعد ذلك النظر إلى الواقع، إخواني في الله هل الاختلاف رحمة، أم أصبحت معارك؟ ومن قرأ التاريخ وجد اصطدامًا بين الحنابلة والشافعية، ووجد اصطدامًا أيضًا بين الزيدية وسائر الفرق، أما الاصطدام بين الشيعة وأهل السنة فعلى استمرار التاريخ، نسأل الله أن يجمع شمل المسلمين آمين.\nوقال أيضًا (^١): الاختلاف الذي يُعد هلاكًا؟ هو اختلاف التضاد الذي كان ينكره النبي -ﷺ- والصحابة، اختلاف التضاد قال -ﷺ- كما في \"صحيح مسلم\" من حديث سلمة ابن الأكوع -﵁- قال: رأى النبي -ﷺ- رجلًا يأكل بشماله، فقاله له: (كل بيمينك)، قال: لا أستطيع، قال له: (لا استطعت)، فما رفعها إلى فيه، ما منعه إلا الكبر.\n_________\n(^١) \"إجابة السائل\" (ص: ٥١٩ - ٥٢١).","vol":"1","page":59},{"text":"وأيضًا دخل النبي -ﷺ- كما في \"الصحيح\" من حديث أبي هريرة -﵁- على شيخ وهو مريض، فقال له النبي -ﷺ-: (طهور)، فقال الشيخ الكبير: بل حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي -ﷺ-: (فنعم إذًا)، وحُرم بركة الدعوة النبوية؛ ورجل أيضًا آخر قد ذكرنا لكم قصته، وهو أن ذلكم الرجل عند أن تضاربت امرأتان، فضربت إحداهما الأخرى في بطنها فأسقطت، فقضى فيها رسول الله -ﷺ- بغرة، (عبد)، فجاء حمل بن مالك النابغة، وقال: يا رسول الله كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا تكلم ولا استهل، -أو بهذا المعنى- فمثل ذلك يطل، فغضب النبي -ﷺ-، لأنه أراد أن يبطل حكم الله بسجعه، فقال: (إنما هذا من إخوان الكهان) من أجل سجعه؛ وأما إنكار أهل العلم على من رد سنة رسول الله -ﷺ- برأيه فهذا أمر لا يتسع له المقام، وقد ذكرت جملة من هذا في \"شرعية الصلاة في النعال\"، في آخرها، وفي \"ردرود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر\"، والحمد الله رب العالمين.\nوقال شيخنا العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: إن الاختلاف ليس رحمة، بل إنه شقاق وبلاء، وبه نعرف أن ما يُروى عن النبي -ﷺ- أنه قال: (اختلاف أمتي رحمة)، لا صحة له، وليس الاختلاف برحمة، بل قال الله ﷾ ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ ﴿هود: ١١٨ - ١١٩﴾\n_________\n(^١) \"تفسير سورة البقرة\" (آية ١١٦).","vol":"1","page":60},{"text":"أي فإنهم ليسوا مختلفين، نعم الاختلاف رحمة، بمعنى: أن من خالف الحق لاجتهاد فإنه مرحوم بعفو الله عنه، فالمجتهد من هذه الأمة إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، والخطأ معفو عنه، وأما أن يُقال هكذا على الإطلاق: إن الاختلاف رحمة، فهذا مقتضاه أن نسعى إلى الاختلاف، لأنه هو سبب الرحمة على مقتضى زعم هذا المروي! فالصواب أن الاختلاف شر.","vol":"1","page":61},{"text":"(١٢)<span data-type='title' id=toc-15> حديث: (أدبني ربي فأحسن تأديبي)</span>.\n(ضعيف)\nقال السخاوي: رواه العسكري في \"الأمثال\" عن علي -﵁- قال: قدم بنو نهد بن زيد على النبي -ﷺ- فقالوا: أتيناك من غور تهامة، وذكر خطبتهم وما أجابهم به النبي -ﷺ-، قالوا: يا نبي الله نحن بنو أبٍ واحد، ونشأنا في بلد واحد، وإنك لتكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره، فقال -ﷺ-: (إن الله ﷿ أدبني فأحسن تأديبي، ونشأتُ في بني سعد بن بكر).\nقلت: هذا الحديث ضعيف لا يثبت كما نصَّ على ذلك جمع من العلماء، منهم:\n(١) شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٣٧٥) قال: معناه صحيح لكن لا يُعرف له إسناد ثابت (^١).\n(٢) وأيَّده السخاوي في \"المقاصد\" (٤٥).\n(٣) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (٨).\n(٤) الصالحي في \"الشذرة\" (٤٢).\n(٥) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٦٢) رقم (١٦٤).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"الأحاديث الضعيفة والباطلة\" (ص: ٤٣) رقم (٦٣) لابن تيمية.","vol":"1","page":62},{"text":"(٦) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (٦٨).\n(٧) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٩٢) رقم (٢٥) باب فضائل النبي -ﷺ-.\n(٨) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٨٦).\n(٩) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٧٢) و\"ضعيف الجامع\" (٢٤٩).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك ضعف هذا الحديث، ولا شك أنه قد اجتمع في رسول الله -ﷺ- من خصال الكمال ما لا يحيط به أحد ولا يحصره عدٌّ، أثنى الله تعالى عليه في كتابه الكريم فقال ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ ﴿القلم: ٤﴾ وكلمة (على) للاستعلاء، فدلَّ اللفظ على أنه مستعلٍ على هذه الأخلاق، ومستولٍ عليها. والخلُقُ: ملكة نفسانية يسهل على المتصف بها الإتيان بالأفعال الجميلة.\nوقد وصف الله نبيه -ﷺ- بما يرجع إلى قوته العلمية بأنه عظيم، فقال تعالى ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ ﴿النساء: ١١٣﴾. ووصف ما يرجع إلى قوته العملية بأنه عظيم فقال تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ ﴿القلم: ٤﴾ فدلَّ مجموع هاتين الآيتين على","vol":"1","page":63},{"text":"أن روحه فيما بين الأرواح البشرية عظيمة عالية الدرجة كأنها لقوتها وشدة كمالها كانت من جنس أرواح الملائكة.\nقال الحليمي: وإنما وصف خُلقه -ﷺ- بالعظيم مع أن الغالب وصف الخلق بالكرم، لأن كرم الخُلق يُراد به السماحة والدماثة، ولم يكن خُلُقه -ﷺ- مقصورًا على ذلك بل كان رحيمًا بالمؤمنين رفيقًا بهم، شديدًا على الكفار غليظًا عليهم، مهيبًا في صدور الأعداء، منصورًا بالرعب منهم على مسيرة شهر، فكان وصف خُلقه بالعظيم أولى ليشمل: الإنعام، والانتقام.\nوقال الجنيد: وإنما كان خُلقه -ﷺ- عظيمًا لأنه لم يكن له همة سوى الله تعالى.\nوقيل: لأنه -ﷺ- عاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه. وقيل: لاجتماع مكارم الأخلاق فيه، قال -ﷺ-: (بعثت لأتمم حسن الأخلاق) (^١).\nفجميع الأخلاق الحميدة كلها كانت فيه -ﷺ-، فإنه أُدب بالقرآن كما قالت عائشة ﵂: (كان خلقه القرآن)، وقد كان -ﷺ- مجبولًا على الأخلاق الكريمة في أصل خلقته الزكية النقية، لم يحصل له\n_________\n(^١) رواه مالك في \"الموطأ\" وأحمد عن أبي هريرة، وحسنه الألباني ﵀ في \"المشكاة\" (٣/ ١٤١١) رقم (٥٠٩٦).","vol":"1","page":64},{"text":"ذلك برياضة نفس بل بجودٍ إلهي، ولهذا لم تزل تشرق أنوار المعارف في قلبه حتى وصل إلى الغاية العلية والمقام الأسنى، وأصل هذه الخصال الحميدة والمواهب المجيدة كمال العقل لأن به تقتبس الفضائل وتجتنب الرذائل، فالعقل لسان الروح وترجمان البصيرة، والبصيرة للروح بمثابة القلب، والعقل بمثابة اللسان. قال بعضهم: لكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل وجوهر العقل الصبر (^١).\n_________\n(^١) وانظر \"الزهور الندية في خصائص وأخلاق خير البرية\" (ص: ٩٨ - ٩٩) بتصرف.","vol":"1","page":65},{"text":"(١٣)<span data-type='title' id=toc-16> حديث: (إذا أعيتكم الأمور فعلكيم بأصحاب القبور) أو (فاستعينوا بأهل القبور)</span>.\n(موضوع)\nهذا الحديث موضوع كما نصَّ على ذلك أهل العلم، منهم:\n(١) شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"مجموع الفتاوى\" (١/ ٣٥٦) قال: هذا الحديث كذب مفترى على النبي -ﷺ- بإجماع العارفين بحديثه، وهذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وأنه غير مشروع، ولم يروه أحد من العلماء بذلك، ولا يُوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة.\n(٢) ابن قيم الجوزية -﵀- في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) قال: وهو يعدد الأشياء التي أوقعت القبورية في الافتتان بها: ومنها أحاديث مكذوبة مختلقة وضعها أشباه عباد الأصنام، من المقابرية على رسول الله -ﷺ- تناقض دينه وما جاء به كحديث: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) … وأمثال هذه الأحاديث التي هي مناقضة لدين الإسلام، وضعها المشركون وراجت على أشباههم من الجهال والضلال.","vol":"1","page":66},{"text":"(٣) الألوسي -﵀- في \"روح المعاني\" (٦/ ١٢٧ - ١٢٨) قال: وهو حديث مفترى على رسول الله -ﷺ- بإجماع العارفين بحديثه، لم يروه أحد من العلماء ولايوجد فى شئ كتب الحديث المعتمدة.\n(٤) الشقيري -﵀- في \"السنن والمبتدعات\" (ص: ٢٦٥) قال: مختلق مكذوب.\n(٥) العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- في \"قاعدة جليلة\" (ص: ٢٩٧) (حاشية) قال: بحثت عنه فلم أجده إلا في \"كشف الخفاء\" للعجلوني بلفظ: (إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأصحاب القبور).\n(٦) شيخنا مقبل الوادعي -﵀- فقد شنَّع على العجلوني في إيراده هذا الحديث في كتابه \"كشف الخفاء\" وسكوته عنه. فقال في \"المقترح\" (ص: ١٢٧): والعجلوني ربما يذكر الحديث ولا يذكر الحكم، وربما يكون حديثًا مخلاًّ بالعقيدة مثل حديث: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) ذكره وسكت عليه، وهو دعوة إلى التمسح بأتربة الموتى، وإلى العقيدة الشركية (^١).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"السير الحثيث\" (ص: ٣٠٠).","vol":"1","page":67},{"text":"التعليق:\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: وقد قال تعالى ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)﴾ ﴿الفرقان: ٥٨﴾ وهذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه غير مشروع، وقد نهى النبى -ﷺ- عما هو أقرب من ذلك عن اتخاذ القبور مساجد ونحو ذلك، ولعن أهله تحذيرًا من التشبه بهم، فإن ذلك أصل عبادة الأوثان كما قال تعالى ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)﴾ ﴿نوح: ٢٣﴾ فإن هؤلاء كانوا قومًا صالحين فى قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروهم ثم اتخذوا الأصنام على صورهم، كما تقدم ذكر ذلك عن ابن عباس وغيره من علماء السلف، فمن فهم معنى قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ ﴿الفاتحة: ٥﴾ عرف أنه لا يعين على العبادة الإعانة المطلقة إلا الله وحده، وأنه يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه، وكذلك الاستغاثة لا تكون إلا بالله، والتوكل لايكون إلا عليه ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ﴿آل عمران: ١٢٦﴾ فالنصر المطلق وهو خَلْقُ ما يُغلب به العدو لا يقدر عليه إلا الله، وفى هذا القدر كفاية لمن هداه الله، والله أعلم.\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (١/ ٣٥٧، ٣٦٤).","vol":"1","page":68},{"text":"وهذا الذى نهى عنه النبى -ﷺ- من هذا الشرك هو كذلك، وفى شرائع غيره من الأنبياء ففى التوراة أن موسى ﵇ نهى بنى إسرائيل عن دعاء الأموات، وغير ذلك من الشرك، وذكر أن ذلك من أسباب عقوبة الله لمن فعله، وذلك أن دين الأنبياء ﵈ واحد وإن تنوعت شرائعهم، كما فى الصحيح عن أبى هريرة -﵁- عن النبى -ﷺ- أنه قال: (إنا معشر الأنبياء ديننا واحد)، وقد قال تعالى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ ﴿الشُّورى: ١٣﴾.\nوقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾ ﴿المؤمنون: ٥١ - ٥٢﴾.\nوقال تعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ … لَا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾ ﴿الرُّوم: ٣٠ - ٣٢﴾. وهذا هو دين الإسلام الذى لا","vol":"1","page":69},{"text":"يقبل الله دينًا غيره من الأولين والآخرين، كما قد بُسط الكلام عليه فى غير هذا الموضع.\nوإذا تبين ما أمر الله به ورسوله -ﷺ-، وما نهى الله عنه ورسوله -ﷺ- فى حق أشرف الخلق وأكرمهم على الله ﷿، وسيد ولد آدم، وخاتم الرسل والنبيين، وأفضل الأولين والآخرين، وأرفع الشفعاء منزلة، وأعظمهم جاهًا عند الله ﵎، تبين أن من دونه من الأنبياء والصالحين أولى بأن لا يُشرَك به، ولا يتخذ قبره وثنًا يُعبد، ولا يُدعى من دون الله لا فى حياته ولا فى مماته. …\nولا يجوز لأحد أن يستغيث بأحد من المشايخ الغائبين، ولا الميتين، مثل أن يقول: يا سيدى فلانًا أغثنى وانصرنى وادفع عنى، أو أنا فى حسبك، ونحو ذلك، بل كل هذا من الشرك الذى حرم الله ورسوله، وتحريمه مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وهؤلاء المستغيثون بالغائبين والميتين عند قبورهم وغير قبورهم لما كانوا من جنس عبَّاد الأوثان، صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عبَّاد الأوثان ويغويهم، فتتصور الشياطين فى صورة ذلك المستغاث به، وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة كما تخاطب الشياطين الكهان، وبعض ذلك صدق، لكن لابد أن يكون فى ذلك ما هو كذب بل الكذب أغلب عليه من الصدق، وقد تقضي الشياطين بعض حاجاتهم وتدفع عنهم بعض ما يكرهونه، فيظن أحدهم أن الشيخ هو الذى جاء من الغيب حتى فعل ذلك، أو يظن أن الله تعالى صوَّر ملكًا على","vol":"1","page":70},{"text":"صورته فعل ذلك، ويقول أحدهم هذا سر الشيخ وحاله وإنما هو الشيطان تمثَّل على صورته، ليضل المشرك به المستغيث به كما تدخل الشياطين فى الأصنام وتكلّم عابديها وتقضي بعض حوائجهم، كما كان ذلك فى أصنام مشركى العرب، وهو اليوم موجود فى المشركين من الترك والهند وغيرهم، وأعرف من ذلك وقائع كثيرة فى أقوام استغاثوا بى وبغيرى فى حال غيبتنا عنهم فرأونى، أو ذاك الآخر الذى استغاثوا به قد جئنا فى الهواء ودفعنا عنهم، ولما حدثونى بذلك بيَّنتُ لهم أن ذلك إنما هو شيطان تصوّر بصورتى وصورة غيرى من الشيوخ الذين استغاثوا بهم ليظنوا أن ذلك كرامات للشيخ فتقوى عزائمهم في الاستغاثة بالشيوخ الغائبين والميتين، وهذا من أكبر الأسباب التى بها أشرك المشركون وعبدة الأوثان، وكذلك المستغيثون من النصارى بشيوخهم الذين يسمونهم العلامس يرون أيضًا من يأتى على صورة ذلك الشيخ النصرانى الذى استغاثوا به فيقضي بعض حوائجهم، وهؤلاء الذين يستغيثون بالأموات من الأنبياء والصالحين والشيوخ وأهل بيت النبى -ﷺ- غاية أحدهم أن يجري له بعض هذه الأمور، أو يحكي لهم بعض هذه الأمور فيظن أن ذلك كرامة وخرق عادة بسبب هذا العمل، ومن هؤلاء من يأتى إلى قبر الشيخ الذى يشرك به ويستغيث به فينزل عليه من الهواء طعام أو نفقة أو سلاح أو غير ذلك مما يطلبه فيظن ذلك كرامة لشيخه وإنما ذلك كله","vol":"1","page":71},{"text":"من الشياطين، وهذا من أعظم الأسباب التى عُبدت بها الأوثان، وقد قال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ ﴿إبراهيم: ٣٥ - ٣٦﴾. كما قال نوح ﵇.\nومعلوم أن الحجر لا يضل كثيرًا من الناس إلا بسببٍ اقتضى ضلالهم، ولم يكن أحد من عبَّاد الأصنام يعتقد أنها خَلَقَت السماوات والأرض، بل إنما كانوا يتخذونها شفعاء ووسائط لأسباب:\nمنهم: من صورها على صور الأنبياء والصالحين.\nومنهم: من جعلها ثماثيل وطلاسم للكواكب والشمس والقمر.\nومنهم: من جعلها لأجل الجن.\nومنهم: من جعلها لأجل الملائكة، فالمعبود لهم فى قصدهم إنما هو الملائكة والأنبياء والصالحون أو الشمس أو القمر، وهم فى نفس الأمر يعبدون الشياطين فهى التى تقصد من الإنس أن يعبدوها وتُظهر لهم ما يدعوهم إلى ذلك كما قال تعالى ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا … يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا … يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ ﴿سبأ: ٤٠ - ٤١﴾ وإذا كان العابد ممن لا يستحل عبادة الشياطين، أوهموه أنه إنما يدعو الأنبياء","vol":"1","page":72},{"text":"والصالحين والملائكة وغيرهم، ممن يحسن العابد ظنه به وأما إن كان ممن لا يحرِّم عبادة الجن عرَّفوه أنهم الجن.\nوقد يطلب الشيطان المتمثل له فى صورة الإنسان أن يسجد له، أو أن يفعل به الفاحشة، أو أن يأكل الميتة، ويشرب الخمر، أو أن يقرب لهم الميتة، وأكثرهم لا يعرفون ذلك بل يظنون أن من يخاطبهم إما ملائكة وإما رجال من الجن يسمونهم رجال الغيب، ويظنون أن رجال الغيب أولياء الله غائبون عن أبصار الناس، وأولئك جن تمثلت بصور الإنس، أو رؤيت فى غير صور الإنس، وقال تعالى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ ﴿الجنّ: ٦﴾ كان الإنس إذا نزل أحدهم بواد يخاف أهله قال: أعوذ بعظيم هذا الوادى من سفهائه، وكانت الإنس تستعيذ بالجن فصار ذلك سببًا لطغيان الجن، وقالت: الإنس تستعيذ بنا! وكذلك الرقى والعزائم الأعجمية هى تتضمن أسماء رجال من الجن يُدعون ويُستغاث بهم، ويُقسم عليهم بمن يعظمونه فتطيعهم الشياطين بسبب ذلك فى بعض الأمور، وهذا من جنس السحر والشرك قال تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ","vol":"1","page":73},{"text":"أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ ﴿البقرة: ١٠٢﴾.\nوكثير من هؤلاء يطير فى الهواء وتكون الشياطين قد حملته، وتذهب به إلى مكة وغيرها، ويكون مع ذلك زنديقًا يجحد الصلاة وغيرها مما فرض الله ورسوله -ﷺ-، ويستحل المحارم التي حرمها الله ورسوله، وإنما يقترن به أولئك الشياطين لما فيه من الكفر والفسوق والعصيان، حتى إذا آمن بالله ورسوله وتاب والتزم طاعة الله ورسوله فارقته تلك الشياطين وذهبت تلك الأحوال الشيطانية من الإخبارات والتأثيرات؛ وأنا أعرف من هؤلاء عددًا كثيرًا بالشام ومصر والحجاز واليمن، وأما الجزيرة والعراق وخراسان والروم ففيها من هذا الجنس أكثر مما بالشام وغيرها، وبلاد الكفار من المشركين وأهل الكتاب أعظم، وإنما ظهرت هذه الأحوال الشيطانية التي أسبابها الكفر والفسوق والعصيان بحسب ظهور أسبابها، فحيث قوي الإيمان والتوحيد، ونور الفرقان والإيمان وظهرت آثار النبوة والرسالة ضعفت هذه الأحوال الشيطانية، وحيث ظهر الكفر والفسوق والعصيان قويت هذه الأحوال الشيطانية، والشخص الواحد الذى يجتمع فيه هذا وهذا الذى تكون فيه مادة تمده للإيمان ومادة تمده للنفاق يكون فيه من هذا الحال وهذا الحال.","vol":"1","page":74},{"text":"والمشركون الذين لم يدخلوا فى الإسلام مثل البخشية والطونية والبدى ونحو ذلك من علماء المشركين وشيوخهم الذين يكونون للكفار من الترك والهند والخطا وغيرهم تكون الأحوال الشيطانية فيهم أكثر، ويصعد أحدهم فى الهواء ويحدثهم بأمور غائبة، ويبقى الدف الذى يغني لهم به يمشى فى الهواء، ويضرب رأس أحدهم إذا خرج عن طريقهم، ولا يرون أحدًا يضرب له، ويطوف الإناء الذى يشربون منه عليهم ولا يرون من يحمله، ويكون أحدهم فى مكان فمن نزل منهم عنده ضيَّفه طعامًا يكفيهم، ويأتيهم بألوان مختلفة.\nوذلك من الشياطين تأتيه من تلك المدينة القريبة منه، أو من غيرها تسرقه وتأتى به، وهذه الأمور كثيرة عند من يكون مشركًا أو ناقص الإيمان من الترك وغيرهم، وعند التتار من هذا أنواع كثيرة.","vol":"1","page":75},{"text":"(١٤)<span data-type='title' id=toc-17> حديث: (إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر له فإنها كفارة له)</span>.\n(موضوع) …\nقال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢١٢): رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٢٢) عن سهل بن سعد مرفوعًا، وقال: وضعه سليمان بن عمرو.\nوقد رواه ابن أبي الدنيا عن أنس -﵁- مرفوعًا.\nوفي إسناده: عنبسه بن عبد الرحمن القرشي، متروك.\nورواه البيهقي في \"الشعب\" من طريقه. وقال: إسناده ضعيف. وكذلك اقتصر العراقي في \"تخريج الإحياء\" على تضعيفه.\nورواه الدارقطني عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا وقال: تفرد به حفص بن عمر الأيلي، وهو ضعيف. اهـ (الشوكاني).\nوالحديث ورد بألفاظ أخرى كلها لا تصح.\nقلت: وقد نصَّ جمع من العلماء على بطلان هذا الحديث، منهم:\n(١) ابن عدي.","vol":"1","page":76},{"text":"(٢) البيهقي.\n(٣) العراقي.\n(٤) الدارقطني.\n(٥) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٣٤٢) رقم (١٥٨٣، ١٥٨٤).\n(٦) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٧٥) رقم (٨٠٤).\n(٧) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة \" (٢/ ٢٥٦).\n(٨) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٢٩) رقم (٥٧).\n(٩) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٢١).\n(١٠) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (١٩٣).\n(١١) الصالحي في \"الشذرة\" (٦٨٧).\n(١٢) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٦٩).\n(١٣) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (١٠٧٦).\n(١٤) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (١٣٩٧).\n(١٥) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢١٢).\n(١٦) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١٥١٨) و(١٥١٩) و(١٥٢٠).","vol":"1","page":77},{"text":"التعليق:\nقلت: الغِيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع.\nأما الكتاب العزيز:\nفقوله تعالى ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ ﴿الحجرات: ١٢﴾.\nوأما السنة المطهرة:\nفقوله -ﷺ-: (الربا اثنان وسبعون بابًا أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربا الربا استطالة الرجل في عرض أخيه) (^١).\nوأما الإجماع: فقد قال القرطبي -﵀-: والإجماع على أنها من الكبائر وأنه يجب التوبة منها.\nوقال ابن كثير -﵀-: في تفسير سورة الحجرات: الغيبة محرمة بالإجماع.\nأما مسألة كفارة من اغتبته فإليك كلام الإمام النووي (^٢) -﵀-: فيها حيث قال: (باب كفارة الغيبة والتوبة منها):\n_________\n(^١) رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن البراء -﵁- وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٥٣٧) و\"الصحيحة\" (١٨٧١).\n(^٢) \"الأذكار\" (ص: ٤٢٩ - ٤٣١).","vol":"1","page":78},{"text":"اعلم أن كل من ارتكب معصية لزمه المبادرة إلى التوبة منها، والتوبة من حقوق الله تعالى يُشترط فيها ثلاثة أشياء: أن يقلع عن المعصية في الحال، وأن يندم على فعلها، وأن يعزم ألا يعود إليها.\nوالتوبة من حقوق الآدميين يُشترط فيها هذه الثلاثة، ورابع: وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو طلب عفوه عنها والإبراء منها، فيجب على المغتاب التوبة بهذه الأمور الأربعة، لأن الغيبة حق آدمي، ولا بد من استحلاله من اغتابه، وهل يكفيه أن يقول: قد اغتبتك فاجعلني في حل، أم لا بد أن يبين ما اغتابه به؟\nفيه وجهان لأصحاب الشافعي -﵏-:\nأحدهما: يشترط بيانه، فإن أبرأه من غير بيانه لم يصح، كما لو أبرأه عن مال مجهول.\nوالثاني: لا يشترط لأن هذا مما يتسامح فيه، فلا يشترط علمه بخلاف المال. والأول أظهر، لأن الإنسان قد يسمح بالعفو عن غيبة دون غيبة، فإن كان صاحب الغيبة ميتًا أو غائبًا فقد تعذر تحصيل البراءة منها.\nلكن قال العلماء: ينبغي أن يكثر من الاستغفار له والدعاء ويكثر من الحسنات.","vol":"1","page":79},{"text":"اعلم أنه يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه منها ولا يجب عليه ذلك لأنه تبرع وإسقاط حق، فكان إلى خيرته، ولكن يستحب له استحبابًا متأكدًا الإبراء ليخلص أخاه المسلم من وبال هذه المعصية، ويفوز هو بعظيم ثواب الله تعالى في العفو ومحبة الله ﷾، قال الله تعالى ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ ﴿آل عمران: ١٣٤﴾ وطريقه في تطبيب نفسه بالعفو أن يذكِّر نفسه أن هذا الأمر قد وقع، ولا سبيل إلى رفعه، فلا ينبغي أن أفوت ثوابه وخلاص أخي المسلم، وقد قال الله تعالى ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ ﴿الشورى: ٤٣﴾ وقال تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ ﴿الأعراف: ١٩٩﴾.\nوالآيات بنحو ما ذكرنا كثيرة.\nوفي الحديث الصحيح أن رسول الله -ﷺ- قال: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) (^١).\nوقد قال الشافعي -﵀-: من استرضي فلم يرضَ فهو شيطان.\nوقد أنشد المتقدمون:\nقِيلَ لي: قد أساء إليك فلان … ومقام الفتى على الذل عار\nقلت: قد جاءنا وأحدث عذرا … دية الذنب عندنا الاعتذار\n_________\n(^١) رواه مسلم.","vol":"1","page":80},{"text":"فهذا الذي ذكرناه من الحث على الإبراء عن الغيبة هو الصواب.\nوأما ما جاء عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا أحلل من ظلمني.\nوعن ابن سيرين: لم أحرمها عليه فأحللها له، لأن الله تعالى حرم الغيبة عليه، وما كنت لاحلل ما حرمه الله تعالى أبدًا، فهو ضعيف أو غلط، فإن المبرئ لا يحلل محرمًا، وإنما يسقط حقًا ثبت له، وقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على استحباب العفو وإسقاط الحقوق المختصة بالمسقط، أو يحمل كلام ابن سيرين على أني لا أبيح غيبتي أبدًا، وهذا صحيح فإن الإنسان لو قال: أبحت عرضي لمن اغتابني لم يصر مباحًا، بل يحرم على كل أحد غيبة غيره.\nوأما الحديث: (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال إني تصدقت بعرضي على الناس) (^١).\nفمعناه: لا أطلب مظلمتي ممن ظلمني لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا ينفع في إسقاط مظلمة كانت موجودة قبل الإبراء.\nفأما ما يحدث بعده، فلا بد من إبراء جديد بعدها، وبالله التوفيق. اهـ.\nقلت: وقد ذكر العلماء أنه يُستثنى من الغيبة ما يلي:\n_________\n(^١) رواه أبو داود وابن السني من حديث أنس -﵁-، وضعفه الألباني في \"الإرواء\" (٢٣٦٦) و\"ضعيف الجامع\" (٢١٨٥).","vol":"1","page":81},{"text":"• التظلم، كالتظلم للسلطان والقاضي.\n• الاستفتاء، كأن يقول للمفتي ظلمني فلان.\n• الاستعانة على تغيير منكر أو رفع بلاء عن مسلم.\n• تحذير المسلمين ونصحهم من أصحاب الشر، وممن يضر بالمسلمين.\n• ذكر المجاهر بما فيه، أو صاحب البدعة ببدعته ليعرفه الناس ويحذروه.\n• التعريف إن كان الإنسان معروفًا بلقب معين كالأعرج والأصم والأعمى.\nقال النووي -﵀-: وأكثر هذه الأسباب مجمع على جواز الغيبة بها (^١).\nوقد جاءت هذه الأمور في بيتين من الشعر:\nالقدحُ ليس بغيبة في ستةٍ … متظلمٍ ومعرِّفٍ ومحذرِ\nولمظهرٍ فسقًا ومستفتٍ ومن … طلب الإعانة في إزالة منكر (^٢)\nتنبيه:\nلكن تجد الكثير من الناس يتكلم في أعراض المسلمين، بدون روية، أو ضوابط شرعية، بحجة النصيحة، أو الجرح والتعديل، أو الأمر بالمعروف\n_________\n(^١) \"الأذكار\" (ص: ٤٢٣ - ٢٢٥).\n(^٢) \"سبل السلام\" (٤/ ٣٧٠).","vol":"1","page":82},{"text":"والنهي عن المنكر، أو الغيرة على الدين، وفي حقيقة الأمر الكلام يكون لأمراض نفسية، وقضايا شخصية، وشهوة خفية، لا يعلم بها إلا رب البرية، فبالهوى والإعجاب يقدح، وبالهوى والإعجاب يمدح، فمن تأمل كثيرًا من أَلْسِنَة هؤلاء وجدها نارًا محرقةً، وأفاعي تلدغ وتدمر، ولا تُعَمِّر، ويالها من ألسنة تزرع الهموم، وتثمر الغموم، وتحصد الشرور، فنعوذ بالله من الهوى والغرور.\nفالجرح أمر صعب، يحتاج فيه إلى أقصى درجة من التدين والورع والتقوى والاحتياط، كما قال المباركفوري -﵀-.\nألا فليتق الله المرء، وليراقب الذي يعلم السر وأخفى، وليعلم أنه محاسب على كل كلمة ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ ﴿ق: ١٨﴾ وليدع هذا الباب لأهله وفرسانه، من العلماء الأتقياء أهل الورع والدين، وليشغل نفسه بأولويات العلم، وأبجديات الطلب، وإصلاح نفسه فالقيام بهذا الأمر أمر كفائي إذا قام به ما يكفي سقط عن الآخرين، كما قرر ذلك علماء الإسلام.","vol":"1","page":83},{"text":"(١٥)<span data-type='title' id=toc-18> حديث: (إذا بليتم فاستتروا)</span>.\n(ليس بحديث بهذا اللفظ)\nوانظر:\n(١) \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٥٦) رقم (٥٦).\n(٢) \"التمييز\" (ص: ١٤).\n(٣) \"كشف الخفاء\" (١/ ٨٧) رقم (٥٦).\nالتعليق:\nقلت: يُغني عنه حديث: (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله ﷿ عنها، فمن ألمَّ فليستتر بستر الله ﷿، فإنه من يبدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) (^١) قالها -ﷺ- بعد رجم ماعز -﵁-.\nوقال -ﷺ-: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل عملًا بالليل ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملتُ البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه) متفق عليه.\nفالواجب على المسلم: أنه إذا ابتلي بشيء من المعاصي والذنوب أن يستتر ويتوب إلى الله علام الغيوب فيما بينه وبين الله، فإن المجاهرة بالمعصية معصية أخرى، نسأل الله العظيم العفو والعافية والستر في الدنيا والآخرة.\n_________\n(^١) رواه البيهقي والحاكم والطحاوي في \"مشكل الأثار\" والعقيلي عن ابن عمر -﵁-، وصححه الألباني في \"الصحيحة\" رقم (٦٦٣) و\"صحيح الجامع\" (١٤٩).","vol":"1","page":84},{"text":"(١٦)<span data-type='title' id=toc-19> حديث: (إذا حضر العَشاء والعِشاء فابدأوا بالعَشاء)</span>.\n(لا أصل له)\nهذا الحديث لا أصل له بهذا اللفظ كما نصَّ على ذلك أهل العلم منهم:\n(١) الحافظ العراقي في \"شرحه على سنن الترمذي\"، قال: لا أصل له بهذا اللفظ (^١).\n(٢) تلميذه الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ١٩٠).\n(٣) تلميذ ابن حجر السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٦١).\n(٤) تلميذ السخاوي ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٢٥).\n(٥) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (٦٩).\n(٦) الفتني الهندي في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٤٢).\n(٧) القاري في \"الأسرار المرفوعة \" (٢٥)، و\"المصنوع\" (١٨).\n(٨) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٩٠ - ٩١) رقم (٢٢٥).\n_________\n(^١) \"الفتح\" (٢/ ١٩٠).","vol":"1","page":85},{"text":"(٩) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٤٦) رقم (١٠) كتاب الأطعمة والأشربة.\n(١٠) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (١١٥).\nالتعليق:\nقلت: ويغني عنه قوله -ﷺ-: (إذا حضر العَشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعَشاء) (^١).\nفقوله -ﷺ-: (وأقيمت الصلاة) أعم من أن تكون صلاة العِشاء الواردة في الحديث المشهور على الألسن، أو أن تكون صلاة المغرب، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال: (لا صلاة بحضرة طعام …) فلفظ (صلاة) هاهنا نكرة في سياق النفي تفيد العموم عند علماء الأصول، فتعم كل صلاة من الصلوات الخمس، وغيرها كما أن النفي هاهنا بمعنى النهي، أي: لا يُصَلِّ أحد بحضرة طعام يتوق إليه سواء كانت الصلاة ظهرًا أو عصرًا أو مغربًا أو عشاءً، فإن صلى ونفسه تتوق إلى الطعام فقد ذهب جمهور العلماء إلى صحة الصلاة مع كراهتها على هذا الحال، وقالوا: إن نفي الصلاة في هذا الحديث نفي لكمالها لا لصحتها.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٦٣١) ومسلم (٨٦٧) عن عائشة ﵂ وعن ابن عمر -﵁- نحوه.","vol":"1","page":86},{"text":"وقالت الظاهرية وشيخ الإسلام ابن تيمية بالبطلان فلم يصححوا الصلاة مع وجود الطعام ولا مدافعة أحد الأخبثين، وعدوا الصلاة باطلة إلا أن شيخ الإسلام لم يُصِحَّها مع الحاجة إلى الطعام، والظاهرية شذوا فلم يصححوها مطلقًا (^١).\n_________\n(^١) \"فتح الباري\" للحافظ ابن حجر العسقلاني (٢/ ١٨٨).","vol":"1","page":87},{"text":"(١٧)<span data-type='title' id=toc-20> حديث: (إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث، كما ذكر ذلك:\n(١) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٩١) رقم (٢٢٦) قال: كلام يجري على ألسِنة الناس وليس بحديث.\n(٢) العامري في \"الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث\" (١٧).\n(٣) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (١٦).\n(٤) الألباني في \"الضعيفة\" تحت حديث (١٨٤٠).\nالتعليق:\nقلت: لكن في الحديث الصحيح ما يدل على أن الشيطان لا يجتمع مع الملك، وهو ما صح عن أبي هريرة -﵁- أن رجلًا سبَّ أبا بكر -﵁- والنبي -ﷺ- جالس لا يقول شيئًا، فلما سكت ذهب أبو بكر يتكلم فقام -ﷺ- واتَّبعه أبو بكر فقال: يا رسول الله كان يسبني وأنت جالس فلما ذهبتُ أتكلم قمتَ، قال: (إن الملك كان يرد عنك فلما تكلمت ذهب الملك ووقع الشيطان فكرهت أن أجلس) (^١).\n_________\n(^١) رواه أبو داود وحسنه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (٢٣٧٦) و\"صحيح الجامع\" (٦٧٥٨).","vol":"1","page":88},{"text":"ففي الحديث إشارة إلى أن الملك والشيطان لا يجتمعان.\nوكذلك قصة هروب الشيطان يوم بدر عندما رأى الملائكة، وكذلك عدم دخول الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة، ولا تصحب الملائكة رفقة معهم كلب أو جرس (^١) … إلخ.\nقال العلامة الألباني (^٢) -﵀-: فالبيت المسلم لا يجوز أن يكون فيه صور ظاهرة -هذا أقل ما يُقال- مهما كانت هذه الصور، فيجب أن نحرص كل الحرص أن نُجنب إظهار الصور في بيوتنا؛ لأن هذا الظهور يمنعُ دخول الملائكة، ومعنى هذا خطير جدًا؛ لأن العامة يقولون: (إذا حضرت الملائكة هربت الشياطين) فهذا شيء كأنه مستنبط من هذا الحديث، إذا كانت الملائكة لا تدخل البيت فمن يدخله إذن؟ إذا خلا الجو لهؤلاء الشياطين سارعوا إلى هذه البيوت، فالقضية متعاكسة تمامًا، فإذا اتخذت الوسائل الشرعية لاستجلاب ملائكة الله ﷿ إلى دارك؛ فقد اتخذت سببًا قويًا جدًا في إبعاد الشياطين عن بيتك، والعكس بالعكس تمامًا؛ إذا تساهلت فخالفت الشرع واتخذت الأسباب لعدم دخول الملائكة إلى بيتك؛ فقد أفسحت المجال لدخول الشياطين إليه.\n_________\n(^١) وانظر \"كشف الخفاء\" (١/ ٩١).\n(^٢) دروس صوتية مفرغة.","vol":"1","page":89},{"text":"(١٨)<span data-type='title' id=toc-21> حديث: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان)</span>.\n(ضعيف)\nرواه أحمد (١١٦٥١)، والترمذي (٢٧٥٠)، وابن ماجه (٨٠٢) والدارمي (١/ ٢٧٨)، وابن خزيمة (١٥٠٢)، والحاكم (٧٧٣) عن أبي سعيد الخدري -﵁-.\nوالحديث ضعيف في سنده: درَّاج بن سمعان أبو السمح.\nقال عنه الذهبي: درَّاج كثير المناكير.\nوقال الإمام أحمد وغيره: أحاديثه مناكير.\nوقال ابن حجر في \"التقريب\" (١٨٢٤): صدوق في روايته عن أبي الهيثم ضعف.\nقلت: وهذا الحديث منها.\n\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٨٦) و\"الميزان\" (٢/ ٢٤) و\"المستدرك\" بتعليق شيخنا الوادعي (١/ ٣١٩) رقم (٧٧٣) و\"المغني في الضعفاء\" (١/ ٢٢٣).","vol":"1","page":90},{"text":"وممن نصَّ على ضعف هذا الحديث:\n(١) العلامة الألباني في \"المشكاة\" (٧٢٣) (^١).\n(٢) شيخنا العلامة الوادعي في \"غارة الأشرطة\" (١/ ١٤١) وتعليقه على \"المستدرك\" (٧٧٣).\n(٣) اللجنة الدائمة (٤/ ٤٤٣).\n(٤) العلامة ابن عثيمين في \"المجموع الثمين\" (٢/ ٤٨).\nوالحديث ذكره السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٦٠) رقم (٦٤) وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٦) والعجلوني في\"كشف الخفاء\" رقم (٢٣٥).\nالتعليق:\nقلت: الحديث ضعيف لكن معناه صحيح، وقد سئل شيخنا ابن عثيمين (^٢) -﵀-: هل يُشهد للرجل بالإيمان بمجرد اعتياده المساجد؟\nفأجاب بقوله: نعم لاشك أن الذي يحضر الصلوات في المساجد، حضوره لذلك دليل على إيمانه، لأنه ما حمله على أن يخرج من بيته ويتكلف المشي إلى المسجد إلا الإيمان بالله ﷿. اهـ.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف أبي داود\" (٦٨) و\"ضعيف ابن ماجه\" (١٥٤) و\"ضعيف الترمذي\" (٤٩٠)، (٦٠٠)، (٦٠١) و\"الضعيفة\" تحت حديث رقم (١٦٨٢) و\"ضعيف الجامع\" (٥٠٩) و\"تمام المنة\" (ص: ٢٩١) و\"الترغيب والترهيب\" (١/ ١٨١) رقم (٢٠٣).\n(^٢) \"المجموع الثمين\" (٢/ ٤٧ - ٤٨).","vol":"1","page":91},{"text":"قلت: ومما يدل على أن الحديث معناه صحيح قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ﴿التوبة: ١٨﴾.\nقال العلامة الشنقيطي (^١) -﵀-:\nالعمارة المعنوية: بالعبادات وذكر اسم الله فيها.\nوالعمارة الحسية: من بنائها وترميمها هذا كله من شأن المؤمنين لا من شأن الكفار، وهذا قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ الذي آمن بالله هو الذي يعمر مساجد الله، لا الكافر الذي عمله ضد لما بُنيت له المساجد، فهذا تناقض، لا يمكن أن يكون عامرًا للمساجد وعمله ضد ما بنيت له المساجد.\nوقال أبو بكر بن العربي: اشهدوا له شهادة ظاهرة، (أي من يعتاد المساجد) لأن فعله يدل عليها وتعاهد المساجد يدل على إيمانه ظاهرًا، أما حقيقة الباطن فهي عند الله جلَّ وعلا.\nقلت: وقد قال -ﷺ-: (… إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم) متفق عليه من حديث أبي سعيد -﵁-.\n_________\n(^١) \"العذب النمير في مجالس التفسير\" (٥/ ٣٣١ - ٣٣٢).","vol":"1","page":92},{"text":"(١٩)<span data-type='title' id=toc-22> حديث: (إذا طنَّت أذن أحدكم فليذكرني وليصلِ عليَّ)</span>.\n(موضوع) …\nأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (ص: ٦٣) رقم (١٦٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٧١)، (٨/ ٢٠٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٦١)، والطبراني في \"الصغير\" (٢/ ١٢٠) و\"الكبير\" (١/ ٣٢٢) رقم (٩٥٨) و\"الأوسط\" (١٠/ ١٠٤) رقم (٩٢١٨). وغيرهم عن أبي رافع.\nوذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٣٨). والحافظ ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٣/ ٢٣٦) رقم (٣٣٦٤).\nوفي سنده: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، متهم بالوضع.\nورواية ابنه معمر عنه قال ابن عدي: منكرة.\nقلت: وقد نصَّ جمع من أهل العلم على بطلان هذا الحديث، منهم:\n(١) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٦٦) رقم (١٥٠٠).\n(٢) ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص: ٦٥) رقم (١١٩) قال: كل حديث في طنين الأذن فهو كذب.\n(٣) ابن كثير في \"التفسير\" (٣/ ٦٢٢)،","vol":"1","page":93},{"text":"(٤) العقيلي، كما نقل عنه السخاوي.\n(٥) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٦٢) رقم (٧٠).\n(٦) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٧).\n(٧) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٢٤٢).\n(٨) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ١١٠) رقم (٢٩٢).\n(٩) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٦٦).\n(١٠) الصالحي في \"الشذرة\" (١/ ٥٦) رقم (٦٥).\n(١١) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٤٣) رقم (١٣٠).\n(١٢) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٩٣).\n(١٣) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ٣٤) رقم (١٦)\n(١٤) الصعدي اليمني في \"النوافح العطرة\" (ص: ٣٥) رقم (١٣٨).\n(١٥) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٠٤) رقم (٢٠).\n(١٦) المعلمي في تحقيق \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٠٤) رقم (٢٠).\n(١٧) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٢٦٣١): موضوع (^١).\n_________\n(^١) وانظركذلك \"ضعيف الجامع\" (٥٨٦)، و\"التوسل\" (ص: ٢٢) و\"الروض النضير\" (٩٠٦).","vol":"1","page":94},{"text":"(١٨) العلامة ابن باز في \"التحفة الكريمة\" (٤٤).\n(١٩) شيخنا الوادعي في \"غارة الأشرطة\" (٢/ ٦١).\n(٢٠) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٤/ ٤٥٠).\nالتعليق:\nتبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لايصح عن رسول الله -ﷺ-، وكم من الأحاديث والأقوال والأفعال تنسب إلى رسول الله -ﷺ- وهو منها براء، وكم من خرافات وتراهات وظنون وأوهام ما أنزل الله بها من سلطان، تُنسب إلى سيد ولد عدنان -ﷺ- والله المستعان، فمن ذلك على سبيل المثال:\n• هذا الكلام الذي بين يديك: (إذا طنت أذن أحدكم …).\n• … (إذا رمشت العين اليمنى أنه سيرى رجلًا يحبه وإذا رمشت عينه اليسرى يرى رجلًا لا يحبه) لا أصل له.\n• … (إذا حكت اليد يقولون سوف يأتينا مال أو غيره).\n• … (إذا كانت الحذاء مقلوبة يعدلونها) (^١).\nوغير ذلك من الخرافات التي لا أصل لها في الشريعة الإسلامية.\n_________\n(^١) \"التوسل\" للألباني (ص: ٢٢ - ٢٣)، و\"السنن والمبتدعات\" (ص: ٣٣٣)، و\"الخطب المنبرية\" للسدحان (٢/ ٤٤٧ - ٤٧٨)، و\"معجم البدع\" (ص: ٤٢١).","vol":"1","page":95},{"text":"(٢٠)<span data-type='title' id=toc-23> حديث: (إذا كبر ولدك واخيه)</span>.\n(ليس بحديث) …\nاشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، وليس كذلك إنما هو من كلام العامة كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم:\n(١) العامري في \"الجد الحثيث\" (٢١) قال: هو من كلام العامة، وقولهم: (واخيه) لحن وصوابه (آخِه).\n(٢) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٦٤) رقم (٧٣).\n(٣) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٨).\n(٤) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٩٩) رقم (٢٥٥) قال: قال النجم: هو من كلام العامة.\nالتعليق:\nقلت: وقد جاء في معنى هذا الكلام حديث ضعيف عن أبي جبيرة ابن الضحاك عند الطبراني وغيره بسند ضعيف: (الولد سبع سنين سيد وأمير، وسبع سنين عبد وأسير، وسبع سنين أخ ووزير) (^١).\n_________\n(^١) \"أسنى المطالب\" تحت حديث رقم (١٤٠).","vol":"1","page":96},{"text":"وتقدير مراحل العمر للأولاد هذا مما يجدر بالوالدين أن يراعوه، فالولد يكبر وينمو تفكيره فلا بدَّ أن تكون معاملته ملائمة لسنِّه وتفكيره واستعداده، وأن لايعامل على أنه صغير دائمًا.","vol":"1","page":97},{"text":"(٢١)<span data-type='title' id=toc-24> حديث: (إذا كثرت الفتن فعليكم باليمن)</span>.\n(موضوع)\n(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٣٨٤): هذا اللفظ لايعرف.\n(٢) قال ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٣٥١): قال ابن تيمية: موضوع.\n(٣) قال شيخنا الوادعي في \"إجابة السائل\" (ص: ٤٧٠): حديث (إذا جاءتكم الفتن فعليكم باليمن) موضوع ليس له سند. … وقال في تحفة المجيب (ص: ٤١٨): وأما حديث: (إذا هاجت الفتن فعليكم باليمن) فهو حديث موضوع مكذوب لا يثبت عن رسول الله -ﷺ-.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم عدم صحة هذا الحديث، ومعناه كذلك ليس بصحيح، فاليمن كغيرها من البلدان مليئة بالفتن، فالواجب عند حصول الفتن العمل بأسباب النجاة منها.","vol":"1","page":98},{"text":"وأسباب النجاة من الفتن كثيرة، منها: الهجرة، فإذا لم تستطع أن تعبد الله في أرض فهاجر إلى أرض تستطيع تعبد الله فيها.\nونستطيع أن نلخص أنواع الهجرة -سواء ما بقي منها مفروضًا أو نسخ، وما هو غير ذلك- في النقاط التالية:\n• الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام: وكانت فرضًا في أيام النبي -ﷺ-، وهذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة، والتي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي -ﷺ- حيث كان، فمن أسلم في دار الحرب وجب عليه الخروج إلى دار الإسلام.\n• الخروج من أرض البدعة إلى أرض السنة: قال الإمام مالك: لا يحل لأحد أن يقيم ببلد سب فيها السلف.\n• الخروج عن أرض غلب عليها الحرام: فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم. وفي هذا الشأن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلمًا، وتارة كافرًا، وتارة مؤمنًا، وتارة منافقًا، وتارة برًا تقيًا، وتارة فاجرًا شقيًا. وهكذا المساكن بحسب سكانها، فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة كتوبته، وانتقاله من","vol":"1","page":99},{"text":"الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة، وهذا أمر باق إلى يوم القيامة.\n• الفرار من الأذية في البدن: وذلك فضل من الله ﷿ أرخص فيه، فإذا خشي المرء على نفسه في موضع فقد أذن الله سبحانه له في الخروج عنه، والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور، وأول من فعل ذلك إبراهيم ﵇ لما خاف من قومه قال: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ ﴿العنكبوت: ٢٦﴾. ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩)﴾ ﴿الصافات: ٩٩﴾. وموسى ﵇ قال الله فيه ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١)﴾ ﴿القصص: ٢١﴾.\n• خوف المرض في البلاد الوخمة، والخروج منها إلى الأرض النزهة: وقد أذن النبي -ﷺ- للعرنيين في ذلك حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المرج، فيكونوا فيه حتى يصحوا، وقد استثني من ذلك الخروج من الطاعون كما قرر ذلك الحديث الصحيح.\n• الفرار خوف الأذية في المال: فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، والأهل مثله أو آكد (^١).\n_________\n(^١) \"الولاء والبراء في الإسلام\" (ص: ٢٨٦ - ٢٨٨). بتصرف.","vol":"1","page":100},{"text":"(٢٢)<span data-type='title' id=toc-25> حديث: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)</span>.\n(ضعيف) …\nقال العلامة الألباني: رواه ابن إسحاق في \"السير\" (٤/ ٣١ - ٣٢) وعنه الطبري في \"التاريخ\" (٣/ ١٢٠).\nثم قال: هذا الحديث على شهرته ليس له إسناد ثابت، وهو عند ابن هشام معضل، وقد ضعَّفه الحافظ العراقي، كما بينته في \"تخريج فقه السيرة\" (ص: ٤١٥) حاشية.\nوقال في \"الضعيفة\" (١١٦٣): وهذا سند ضعيف مرسل، لأن شيخ ابن إسحاق لم يُسمَّ، وقد قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم، فهو مجهول ثم هو ليس صحابيًا، لأن ابن إسحاق لم يدرك أحدًا من الصحابة، بل هو يروي عن التابعين وأقرانهم، وهو مرسل أو معضل.\n\"دفاع عن الحديث النبوي والسيرة\" (ص: ٤١).\nقلت: وقد ذكر هذا الحديث جمع من أهل العلم (^١) ولم يتكلموا عليه صحة أوضعفًا، والحجة كما قال العلامة الألباني في الرد على البوطي\n_________\n(^١) منهم: الطبري في \"تاريخه\" (٢/ ١٦١)، وابن خلدون في \"التاريخ\" (٢/ ٤٤٥)، وابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٤/ ٣٠٠)، وابن القيم في \"الزاد\" (٣/ ٤٠٨)، وابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٦١٢)، والمناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ٢١٨)، وصديق حسن خان في \"الروضة الندية\" (٣/ ٤٧٥)، والصنعاني في \"سبل السلام\" (١/ ١٩٩)، والشوكاني في \"فتح القدير\" (٢/ ٦٠).","vol":"1","page":101},{"text":"(ص: ٤١ - ٤٢): إن كان يرى -أي البوطي- أن هذا الحديث صحيح فليثبت لنا ذلك نكن له من الشاكرين، أم هو يجري على القول المشهور: (الخطأ المشهور خير من الصواب المهجور).\nالتعليق:\nقلت: وإن كان هذا الحديث لا يصح عن النبي -ﷺ-، إلا أنه -ﷺ- صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم، والعفو العميم، والصفح الجميل، وحسبك صبره وعفوه -ﷺ- عن الكافرين به المقاتلين المحاربين له، في أشد ما نالوه به من الجراح والجهد، بحيث كُسِرَت رباعيته وشُجَ وجهه يوم أحد حتى صار الدم يسيل على وجهه الشريف، حتى شق ذلك على أصحابه شديدًا وقالوا: لو دعوت عليهم، فقال: (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) (^١).\nوههنا دقيقة وهي أنه -ﷺ- لما شج وجهه عفا وقال: (اللهم اهد قومي) وحين شغلوه عن الصلاة يوم الخندق قال: (اللهم املأ بطونهم نارًا) فتحمل الشجة الحاصلة في وجه جسده الشريف، وما تحمل الشجة الحاصلة في دينه، فإن وجه الدين هو الصلاة فرجَّح حق خالقه على حقه، واعلم أن الصبر على الأذى جهاد النفس، وقد جبل الله تعالى النفس على التألم بما يفعل بها، لهذا شق عليه -ﷺ- نسبتهم له إلى الجور في\n_________\n(^١) رواه البخاري.","vol":"1","page":102},{"text":"القسمة لكنه ﵊ حَلُمَ على القائل وصبر لما علم جزيل ثواب الصابر، وأن الله يأجره بغير حساب، وصبره -ﷺ- على الأذى إنما هو فيما كان من حق نفسه، وأما إذا كان لله فإنه يمتثل فيه أمر الله تعالى من الشدة كما قال له تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ ﴿التحريم: ٩﴾.\nوقد وقع له عليه الصلاة السلام أنه غضب لأسباب مختلفة مرجعها إلى أن ذلك كان في أمر الله، وأظهر الغضب فيها ليكون أوكد في الزجر، فصبره وعفوه إنما كان فيما يتعلق بنفسه الشريفة -ﷺ- (^١).\n_________\n(^١) \"الزهور الندية في خصائص وأخلاق خير البرية \" (ص: ١٠٢ - ١٠٣).","vol":"1","page":103},{"text":"(٢٣)<span data-type='title' id=toc-26> حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)</span>.\n(موضوع)\nأخرجه ابن عبد البر في\"جامع بيان العلم\" (٢/ ٩١)، وابن حزم في \"الإحكام\" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢) عن جابر ﵄ مرفوعًا.\nفي سنده: سلام بن سليمان مجمع على ضعفه.\nبل قال ابن خراش: كذَّاب.\nوقال ابن حبان: روى أحاديث موضوعة.\nقلت: وقد نصَّ جمع من أهل العلم على بطلان هذا الحديث، منهم:\n(١) ابن عبد البر، قال: هذا إسناد لا تقوم به حجة.\n(٢) ابن حزم في \"الإحكام\" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢) قال: هذه رواية ساقطة وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة وهذا منها بلا شك.\n(٣) ابن الملقن في الخلاصة.\n(٤) البيهقي، كما نقل عنه الحافظ في \"التلخيص\".\n(٥) شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" (٧/ ١٤٢ - ١٤٣).","vol":"1","page":104},{"text":"(٦) ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٩٠) رقم (٢٠٩٨).\n(٧) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٨٣).\n(٨) العلامة الألباني في\"الضعيفة\" (٥٨).\n(٩) اللجنة الدائمة (٢٩/ ٢١٦) رقم الفتوى (١٢٤٦٤).\nالتعليق:\nقال العلامة الألباني (^١): قال ابن حزم: فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا، بل لا شك أنها مكذوبة، لأن الله تعالى يقول في صفة نبيه -ﷺ- ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ ﴿النجم: ٣ - ٤﴾.\nفإذا كان كلامه ﵊ في الشريعة حقًا كله وواجبًا فهو من الله تعالى بلا شك، وما كان من الله تعالى فلا يختلف فيه، لقوله تعالى ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ ﴿النساء: ٨٢﴾، وقد نهى تعالى عن التفرق والاختلاف بقوله ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ ﴿الأنفال: ٤٦﴾، فمن المحال أن يأمر رسوله -ﷺ- باتباع كل قائل من الصحابة ﵃، وفيهم من يحلل الشيء وغيره يحرمه، ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالًا اقتداءً بسمرة بن جندب -﵁-، ولكان أكل البرد للصائم حلالًا اقتداءً بأبي طلحة -﵁-، وحرامًا اقتداءً بغيره منهم،\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (٦١).","vol":"1","page":105},{"text":"ولكان ترك الغسل من الإكسال واجبًا بعلي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب، وحرامًا اقتداءً بعائشة وابن عمر وكل هذا مروى عندنا بالأسانيد الصحيحة.\nثم أطال في بيان بعض الآراء التي صدرت من الصحابة وأخطأوا فيها السنة، وذلك في حياته -ﷺ- وبعد مماته.\nثم قال: فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون؟!.\nوقال قبل ذلك تحت باب (ذم الاختلاف): وإنما الفرض علينا اتباع ما جاء به القرآن عن الله تعالى، الذي شرع لنا دين الإسلام، وما صح عن رسول الله -ﷺ-، الذي أمره الله تعالى ببيان الدين … فصح أن الاختلاف لا يجب أن يراعى أصلًا، وقد غلط قوم فقالوا: (الاختلاف رحمة)، واحتجوا بما روي عن النبي -ﷺ-: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم).\nقال: وهذا الحديث باطل مكذوب من توليد أهل الفسق لوجوه ضرورية.\nأحدها: أنه لم يصح من طريق النقل.\nوالثاني: أنه -ﷺ- لم يجز أن يأمر بما نهى عنه، وهو ﵇ قد أخبر أن أبا بكر قد أخطأ في تفسير فسره، وكذَّب -أي خطأ- عمر في تأويل تأوله في الهجرة، وخطأ أبا السنابل في فتيا أفتى بها في العدة،","vol":"1","page":106},{"text":"فمن المحال الممتنع الذي لا يجوز البتة أن يكون ﵇ يأمر باتباع ما قد أخبر أنه خطأ.\nفيكون حينئذ أمر بالخطأ، تعالى الله عن ذلك، وحاشا له -ﷺ- من هذه الصفة، وهو ﵊ قد أخبر أنهم يخطئون، فلا يجوز أن يأمرنا باتباع من يخطيء، إلا أن يكون ﵇ أراد نقلهم لما رووا عنه، فهذا صحيح لأنهم ﵃ كلهم ثقات، فمن أيهم نقل، فقد اهتدى الناقل.\nوالثالث: أن النبي -ﷺ- لا يقول الباطل، بل قوله الحق، وتشبيه المشبه للمصيبين بالنجوم تشبيه فاسد وكذب ظاهر، لأنه من أراد جهة مطلع الجدي، فأم -اتجه- جهة مطلع السرطان لم يهتد، بل قد ضل ضلالًا بعيدًا وأخطأ خطأ فاحشًا، وليس كل النجوم يهتدى بها في كل طريق، فبطل التشبيه المذكور، ووضح كذب ذلك الحديث وسقوطه وضوحًا ضروريًا.\nونقل خلاصته ابن الملقن في \"الخلاصة\" وأقره، وبه ختم كلامه على الحديث، فقال: وقال ابن حزم: خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط. اهـ.\nقلت: تبين لك أخي الكريم عدم صحة الحديث، وعدم صحة معناه، لكن لا يشك مسلم في فضل الصحابة ﵃، وأن من سار على نهجهم واقتفى أثرهم اهتدى، فإن الله ﷾ قد بعث محمدًا -ﷺ- خاتم النبيين والمرسلين، هاديًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، واختار له أصحابًا","vol":"1","page":107},{"text":"كانوا نجوم الاهتداء وأئمة الاقتداء، وهم الواسطة بيننا وبين رسول الله -ﷺ-، حفظوا كتاب الله وسنة نبيه -ﷺ-، ونقلوها إلى كل من جاء بعدهم، وبلغوها وأدوها ناصحين محتسبين، فهم خير القرون وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله ﷿ عليهم وثناء رسول الله -ﷺ-، ولا أعدل ممن ارتضاه الله ﷿ لصحبة نبيه -ﷺ- ونصرتة، ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منها، وهم أولى الناس بأن تُعرف أحوالهم، وما اتصفوا به من أخلاق عالية وصفات نبيلة، إذ في معرفة ذلك إضاءة الطريق أمام المؤمن الذي أحب أن يسير إلى الله على بصيرة، استنادًا إلى ما جاء في الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح، ومن هنا كان لزامًا على كل مسلم ومسلمة معرفة أخبارهم وأحوالهم على وجه الدقة، حتى يقتدى بهم على بصيرة وينشرها بين المسلمين (^١). …\nومن فضائل أصحاب رسول الله -ﷺ- ما أخرجه البخاري ومسلم (^٢) عن عبد الله بن مسعود -﵁- عن رسول الله -ﷺ- قال: (خير الناس قرني (^٣) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم).\n_________\n(^١) \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (١/ ٧).\n(^٢) البخاري (٢٤٥٨) ومسلم (٤٦٠١).\n(^٣) (تنبيه): لقد اشتهر هذا الحديث على كثير من ألسنة الناس بلفظ: (خير القرون قرني …) قال شيخنا الوادعي في\"السير الحثيث\" (ص: ٤٥٤): (خير القرون …) بهذا اللفظ ليس لها أصل. وقال العلامة الألباني \"التنكيل\" (٢/ ٢٠٨): هكذا اشتهر الحديث على الألسنة.","vol":"1","page":108},{"text":"وأخرج مسلم (^١) في صحيحه عن أبي بردة عن أبيه ﵄ قال: (صلينا المغرب مع رسول الله -ﷺ-، ثم قلنا: لوجلسنا حتى نصلي معه العشاء، قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: (ما زلتم ها هنا؟) قلنا: يارسول الله، صلينا معك المغرب ثم قلنا نصلي معك العشاء، قال: (أحسنتم، أو أصبتم) قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون).\nوروى البخاري (^٢) عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون: فيكم من صاحب رسول الله -ﷺ-؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله -ﷺ-؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله -ﷺ-؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم).\nوجاء عند ابن أبي شيبة عن واثلة بن الأسقع -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لا تزالون بخير مادام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير مادام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني) وهو حديث حسن.\n_________\n(^١)\n(^٢)","vol":"1","page":109},{"text":"(٢٤)<span data-type='title' id=toc-27> حديث: (اطلبو العلم ولو بالصين)</span>.\n(باطل)\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٨٨)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (ص: ١٢) رقم (١٧)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٢٥٤) رقم (١٦٦٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢٣٠) رقم (٧٧٧)، والخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٣٦٤) عن أنس -﵁- مرفوعًا.\nوفي سنده: الحسن بن عطية ضعَّفه أبوحاتم الرازي.\nوفيه: طريف بن سليمان، قال البخاري: منكر الحديث.\nوقال أبو حاتم: ذاهب الحديث.\nوقال النسائي: ليس بثقه.\nوقال الدارقطني وغيره: ضعيف.\nوقد حكم ببطلان هذا الحديث جمع من العلماء، منهم:\n(١) ابن حبان في \"المجروحين\" قال: هذا الحديث باطل لا أصل له.\n(٢) … ابن الجوزي في\"الموضوعات\" (١/ ٣٤٧) رقم (٤٢٧) و(٤٢٨) و(٤٢٩) قال: هذا حديث لايصح.\n(٣) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٨٦) رقم (١٢٥).","vol":"1","page":110},{"text":"(٤) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ١٧٥).\n(٥) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٢٤).\n(٦) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٥٨) رقم (٢٨).\n(٧) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ١٥٤) رقم (٣٩٧).\n(٨) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٤٧) رقم (١).\n(٩) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٤١٣) رقم (٤١٦) (^١).\nالتعليق:\nقلت: لاشك أن الرحلة في طلب الحديث من أبرز صفات هذه الأمة، فقد بذل السلف الصالح غاية الوسع والطاقة في الرحلة لطلب الحديث، فكان الواحد منهم يرحل المسافات الشاسعة، ويتجاوز الفيافي والقفار، يأتدم الخبز اليابس، ويكتفي بالطعام الجلف، ويلبس خلْق الثياب ويعاني الأهوال للفوز بطلب العلم، بل طلب مسألة من العلم أولسماع حديث واحد.\nوقد جمع الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب أخبارًا عجيبة، وتحفًا نادرةً، من أخبار رحلاتهم، فهذا شعبة بن الحجاج يرحل شهرًا في طلب حديث\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٩٠٦) و(٩٠٧) و\"تخريج مشكلة الفقر\" (ص: ٥٠) رقم (٨٦).","vol":"1","page":111},{"text":"سمعه من طريق لم يمر عليه، كما ذكر الخطيب في \"الرحلة\"، وهذا جابر ابن عبد الله ﵄ صحابي جليل، يقول: بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله -ﷺ- حديث سمعه من رسول الله -ﷺ- لم أسمعه منه، قال: فابتعت بعيرًا فشددت عليَّ رحلي فسرت إليه شهرًا حتى أتيت الشام، فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري قال: فأرسلتُ إليه أن جابرًا على الباب، قال: فرجع إليَّ الرسول فقال: جابر بن عبد الله؟ فقلت: نعم. قال: فرجع الرسول إليه فخرج إليَّ فاعتنقني واعتنقته، قال: قلت: حديثًا بلغني أنك سمعته من رسول الله -ﷺ- في المظالم فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه.\nوهذا أبو زرعة ومحمد بن نصر وغيرهم يقطعون الفيافي على الأقدام كل هذا في سبيل تحصيل العلم، فهم يقطعون المسافات الشاسعة التي تنقطع دونها رقاب المطي مع ما يصاحب ذلك من التعب وعناء الطريق، ومع ذلك فإن لذة العلم التي وضعها الله ﷿ في قلوبهم أنستهم عناء الطريق وبعد الشقة.\nفكم قد حدثنا التاريخ أن بعض الرحَّالة في طلب العلم اشتد به الجوع والظمأ، وضاع في الصحاري والقفار، وخشي على نفسه الهلاك وانقطعت به السبل، فمنهم من شرب بوله، ومنهم من بال دمًا، ومنهم من أنفق كل أمواله في الرحلة في طلب العلم، ومنهم من ترك أهله وأولاده","vol":"1","page":112},{"text":"حتى قال أحدهم:\nخلفتُ عرسي يوم السير باكية … يا ابن المبارك تبكيني برنات\nخلفتها سحرًا في النوم لم أرها … وفي فؤادي منها شبه كيات\nأهلي وعرسي وصبياني تركتهمُ … وسرت نحوك في تلك المفازات\nأخاف والله قطاع الطريق بها … وما أمنت بها من لدغ حيات\nمستوفزات بها رقط مشوهة … أخاف صولتها في كل ساعات\nاجلس لنا كل يوم ساعة بكرًا … إن خفَّ ذاك وإلا بالعشيات\nيا أهل مرو أعينونا بكفكم … عنا وإلا رميناكم بأبيات\nلا تضجرونا فإنا معشر صبر … وليس نرجو سوى رب السماوات\nوقال بعضهم:\nتغرب عن الأوطان في طلب العلى … وسافر ففي الأسفار خمس فوائد\nتفريج هم واكتساب معيشة … وعلم وآداب وصحبة ماجد\nوقال آخر:\nارحل بنفسك من أرض تضام بها … ولا تكن من فراق الأهل في حرق\nفالعنبر الخام روث في مواطنه … وفي التغرب محمول على العنق\nوالكحل نوع من الأحجار تنظره … في أرضه وهو مرمي على الطرق\nلما تغرَّب حاز الفضل أجمعه … فصار يحمل بين الجفن والحدق","vol":"1","page":113},{"text":"(٢٥)<span data-type='title' id=toc-28> حديث: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا)</span>.\n(لا أصل له)\n(١) قال العلامة الألباني -﵀في \"الضعيفة\" (٨): هذا الحديث لا أصل له وإن اشتهر على الألسنة في الأزمنة المتأخرة (^١). …\n(٢) قالت اللجنة الدائمة في \"الفتاوى\" (٢٩/ ٢٦٩) رقم (١٣٧٩٣): ذلك ليس بحديث مرفوع عن الرسول -ﷺ-.\n(٣) قال شيخنا ابن عثيمين في \"شرح الأربعين النووية\" (ص: ٣٩١): وهذا يروى حديثًا عن النبي -ﷺ- ولكنه ليس بحديث. وقال أيضًا في \"فتاوى نورعلى الدرب\" (٢/ ٢٣٤): هذا القول المشهور لا يصح عن النبي -ﷺ- فهو من الأحاديث الموضوعة.\nقلت: وقد أفرد هذا الحديث برسالة مستقلة أحد المعاصرين بعنوان: (إياك أن تغتر بحديث اعمل لدنياك) قرر في هذه الرسالة عدم وجود أصل لهذا الحديث بهذا النص إلى رسول الله -ﷺ-.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"إصلاح المساجد\" (ص: ٦٨).","vol":"1","page":114},{"text":"التعليق:\nقلت: قال العلامة الألباني -﵀- معلقًا على هذا الحديث (^١): ثم إن هذا السياق ليس نصًا في أن العمل المذكور فيه هو العمل للدنيا، بل الظاهر منه أنه يعني العمل للآخرة، والغرض منه الحض على الاستمرار برفق في العمل الصالح وعدم الانقطاع عنه، فهو كقوله -ﷺ-: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) متفق عليه.\nوقال شيخنا العلامة ابن عثيمين (^٢) -﵀-: هذا القول المشهور لا يصح عن النبي -ﷺ- فهو من الأحاديث الموضوعة، ثم إن معناه ليس هو المتبادر إلى أذهان كثير من الناس، من العناية بأمور الدنيا والتهاون بأمور الآخرة، بل معناه على العكس، وهو المبادرة والمسارعة في إنجاز أعمال الآخرة، والتباطؤ في إنجاز أمور الدنيا، لأن قوله: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا) يعني أن الشيء الذي لا ينقضي اليوم ينقضي غدًا، والذي لا ينقضي غدًا ينقضي بعد غدٍ، فاعمل بتمهل وعدم تسرع، لو فات اليوم فما يفوت اليوم يأتي غدًا وهكذا، أما الآخرة (فاعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا) أي بادر بالعمل ولا تتهاون، وقدركأنك تموت غدًا بل أقول قدركأنك تموت قبل غد، لأن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت، وقد\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (١/ ٦٣).\n(^٢) \"فتاوى نور على الدرب\" (٢/ ٢٣٤).","vol":"1","page":115},{"text":"قال ابن عمر ﵄: (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) هذا هو معنى هذا القول المشهور، إذن فالجواب أن هذا لا يصح عن رسول الله -ﷺ-، وأن معناه ليس كما يفهمه كثير من الناس من إحكام عمل الدنيا، وعدم إحكام عمل الآخرة، بل معناه المبادرة في أعمال الآخرة، وعدم التأخير والتساهل فيها، وأما أعمال الدنيا فالأمر فيها واسع ما لا ينقضي اليوم ينقضي غدًا وهكذا.\nقلت: الشطر الثاني من الحديث يدعو إلى قصر الأمل في هذه الدنيا وهذا تدعمه الأدلة الصحيحة منها، حديث ابن عمر ﵄ في البخاري (^١)، قال: أخذ رسول الله -ﷺ- بمكنبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك.\nقال العلامة ابن عثيمين (^٢) ﵀: قال النبي -ﷺ- لابن عمر: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) سبحان الله أعطى الله نبيه جوامع الكلم هاتان الكلمتان، يمكن أن تكونا نبراسًا يسير الإنسان عليه في\n_________\n(^١) \"البخاري مع الفتح\" (١١/ ٢٣٧).\n(^٢) \"شرح رياض الصالحين\" (٢/ ٣١٨).","vol":"1","page":116},{"text":"حياته (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)، والفرق بينهما أن عابر السبيل ماشٍ يمر بالقرية وهو ماش منها، وأما الغريب فهو مقيم فيها حتى يرتحل عنها يقيم فيها يومين أو ثلاثة أو عشرة أو شهرًا، وكل منهما لم يتخذ القرية التي هو فيها وطنًا وسكنًا وقرارًا، فيقول الرسول ﵊ كن في الدنيا كهذا الرجل، إما غريب أو عابر سبيل، فالغريب وعابر السبيل لا يستوطن، يريد أن يذهب إلى أهله وإلى بلده، لو أن الإنسان عامل نفسه في هذه الدنيا بهذه المعاملة لكان دائمًا مشمرًا للآخرة لا يريد إلا الآخرة، ولا يكون أمام عينيه إلا الآخرة حتى يسير إليها سيرًا يصل به إلى مطلوبه، وكان ابن عمر يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، المعنى أنك لا تؤمل أنك إذا أصبحت أمسيت، وإذا أمسيت أصبحت، فكم من إنسان أمسى ولم يصبح، وكم من إنسان لبس ثوبه ولم يخلعه إلا الغاسل، وكم من إنسان خرج من أهله قد هيأوا له غداءه أو عشاءه ولم يأكله، وكم من إنسان نام ولم يقم من فراشه، المهم أن الإنسان لا ينبغي له أن يطيل الأمل، بل يكن حذرًا حاذقًا حازمًا كيسًا، هذا معنى قوله: (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح …) إلخ.","vol":"1","page":117},{"text":"(٢٦)<span data-type='title' id=toc-29> حديث: (أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه أبو داود مع العون (٤١٠٦)، والترمذي (٢٩٤٠)، وأحمد في \"المسند\" (٢٦٥٣٧)، والطحاوي في\"مشكل الآثار\" (١/ ٢٦٥) رقم (٢٨٨) والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ٩١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٢٠) عن أم سلمة ﵂ قالت: كنت أنا وميمونة عند النبي -ﷺ- إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال -ﷺ-: احتجبا منه فقلت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله -ﷺ-: (أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟).\nقلت: هذا إسناد ضعيف علته: نبهان، وهو المخزومي أبو يحيى المدني مولى أم سلمة مجهول. كما قال ابن حزم ونقله عنه الذهبي في \"المغني\" (٢/ ٦٦٤) وأقره.\nولم يرو عنه سوى الزهري ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة.\nوقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين يعني هذا الحديث وحديث: (إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه).\nوقال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يُعرف إلا برواية الزهري عنه.","vol":"1","page":118},{"text":"والحديث ضعَّفه جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) الإمام أحمد (^١) -﵀-.\n(٢) القرطبي -﵀- في \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\" (٦/ ٨٥) قال: هذا الحديث لا يصح عند أهل النقل، لأن راويه عن أم سلمة نبهانُ مولاها، وهو ممن لا يحتج بحديثه.\n(٣) العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٥٩٥٨) و\"الإرواء\" (١٨٠٦) (^٢).\n(٤) شيخنا الوادعي -﵀-.\n(٥) العلامة ابن باز -﵀- في \"التحفة الكريمة\" (١٨).\n(٦) العلامة ابن عثيمين﵀- في \"شرح رياض الصالحين\" (٤/ ٢٨٢).\n(٧) الأرنؤوط في \"تحقيق صحيح ابن حبان\" (١٢/ ٣٨٧) رقم (٥٥٧٥)، و\"تحقيق مشكل الآثار\" (١/ ٢٦٥).\n(٨) سليم الهلالي في \"بهجة الناظرين\" (٣/ ١٤٦).\n(٩) العدوي في \"أحكام النساء\" (٥/ ٥٢٢).\n_________\n(^١) وانظر \"الضعيفة\" تحت هذا حديث (٥٩٥٨).\n(^٢) وانظر كذلك: \"المشكاة\" (٢/ ٩٣٤) رقم (٣١١٦) و\"جلباب المرأة المسلمة\" (ص: ١١) و\"ضعيف سنن أبي داود\" (٤١١٢) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٥٢٦) و\"فقه السيرة\" (ص: ٤٤) و\"غاية المرام\" (ص: ١١١) رقم (٢٠٣) و\"التعليقات الحسان\" (٨/ ١٤١) رقم (٥٥٤٨)، و\"الرد المفحم\" (١/ ٦٣).","vol":"1","page":119},{"text":"التعليق:\nمسألة: حكم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي.\nالجواب: لا يخلو نظر المرأة إلى الرجل من حالين:\nالحال الأولى: أن يكون نظر المرأة إلى ما بين السرة والركبة من الرجل، بمعنى أن المرأة تنظر إلى عورة الرجل، فهذا مما جاءت الشريعة بحسم مادته وبيان حكمه، فهذا النظر حرام بالاتفاق، سواء كان هذا النظر بشهوة أو بغير شهوة.\nالحال الثانية: أن يكون نظر المرأة إلى ما فوق السرة وتحت الركبة من الرجل، وهذا النظر إما أن يكون بشهوة أو بغير شهوة. فإن كان هذا النظر بشهوة فهوحرام أيضًا قولًا واحدًا، وإن كان بلا شهوة فهو موطن السؤال.\nوللجواب عليه يقال: إن من يجمع النصوص المتعلقة بنظر المرأة إلى الرجل من الكتاب والسنة يجدها متقابلة متعارضة فيما يظهر، ولهذا صار محصلة آراء العلماء قولين متقابلين.\nالقول الأول: إن نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي محرم مطلقًا سواء كان النظر إليها بشهوة أو بغير شهوة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب من الرجال بشهوة ولا بغير شهوة أصلًا.","vol":"1","page":120},{"text":"قلت: وقد استدل المانعون بقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ ﴿النور: ٣٠ - ٣١﴾. فالأمر بغض البصر هنا عام في كل نظر سواء كان بشهوة أو بغير شهوة.\nالقول الثاني: إن نظر المرأة للرجل جائز إذا كان بلا شهوة، واستدلوا على ذلك بأدلة أشهرها ما يلي:\n• حديث فاطمة بنت قيس في أمر النبي -ﷺ- لها بالعدة في بيت ابن أم مكتوم بقوله: (اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك …) رواه مسلم. وهذا أمر صريح لها بالسكنى عند ابن أم مكتوم، فلو كان النظر إلى الرجل حرامًا لأمرها بغض بصرها عنه عقب أمره لها بالسكنى عنده، وهذه الحادثة في آخر حياة النبي -ﷺ- بعد فتح مكة بدليل سؤالها للنبي -ﷺ- بعد انقضاء عدتها، واستشارتها له في نكاح رجال خطبوها منهم معاوية بن أبي سفيان، ومعاوية -﵁- من مسلمة الفتح.\n• حديث عائشة ﵂ قالت: (لقد رأيت رسول الله -ﷺ- يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم) متفق عليه.\nوهذا الإذن من النبي -ﷺ- لعائشة فيه دليل على أن النظر إلى الرجال بلا شهوة غير محرم.","vol":"1","page":121},{"text":"مناقشة القائلين بالتحريم والمنع:\nويمكن مناقشة أدلة القائلين بالمنع بأن قوله تعالى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ عام والأحاديث التي تبيح النظر إلى الرجال خاصة، والعام إذا خص فلا يعمل به وإنما يعمل بالدليل المخصص فلا حجة في ذلك، ويبقى عمل الآية فيما بقي على عمومه مما أمر النساء بكف البصر عنه.\nوقد قال ابن سعدي في معناها ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ عن النظر إلى العورات والرجال بشهوة ونحو ذلك.\nوأما حديث أم سلمة فيمكن الجواب عنه: أن الحديث لا يصح.\nمناقشة القائلين بالجواز:\nوجه إلى الدليل الأول، وهو حديث فاطمة بنت قيس، بأنها يمكن أن تساكنه وتغض بصرها عنه، ولا يخفى بعده.\nوأما حديث عائشة فقالوا: إنها كانت تنظر إلى لعبهم ولا تنظر إليهم.\nوقالوا أيضًا: إنها كانت وقتئذ صغيرة لم تبلغ، بدليل قولها: (فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن). وأجيب عليه بأن الروايات الأخرى تذكر أن ذلك بعد قدوم وفد الحبشة، ووفد الحبشة كان في السنة السابعة من الهجرة فيكون عمر عائشة حينئذ ست عشرة سنة، فكانت بالغًا.","vol":"1","page":122},{"text":"الترجيح:\nوالقول الراجح هو القول بالمنع مطلقًا، فقد أمر العلي العليم الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور الرجال والنساء بغض أبصارهم وحفظ فروجهم ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ ﴿النور: ٣٠ - ٣١﴾.\nفدل على أن النساء كالرجال في تحريم النظر، ووجوب غض البصر. والمنع أيضًا من باب سد الذريعة، فالنظر يجر إلى مفاسد كثيرة، وهذا القول هو الذي عليه أكثر أهل العلم (^١). والله أعلم.\n_________\n(^١) \"فتح الباري\" (٢/ ٥١٦) رقم (٩٥٠) و\"تفسير ابن كثير\" (٣/ ٢٨٣) و\"مجموع الفتاوى\" لابن تيمية (١٥/ ٣٩٢ - ٣٩٦) و\"بهجة الناظرين\" (٣/ ١٤٦) و\"شرح رياض الصالحين\" لشيخنا ابن عثيمين (٤/ ٢٨٢) و\"التحفة الكريمة\" للإمام ابن باز (١٨).","vol":"1","page":123},{"text":"(٢٧)<span data-type='title' id=toc-30> حديث: (أقامها الله وأدامها) عند قول المؤذن: (قد قامت الصلاة)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه أبو داود (٥٢٨)، والبيهقي في \"السنن\" (١/ ٦٠٥) رقم (١٤٩٠)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (ص: ٤١) رقم (١٠٤) عن أبي أمامة -﵁- أو عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-.\nوتمامه: أن بلالًا أخذ في الإقامة فلما بلغ (قد قامت الصلاة) قال النبي -ﷺ-: (أقامها الله وأدامها).\nوفي سنده:\n(١) رجل مجهول لم يُسم.\n(٢) شهر بن حوشب، ضعيف.\n(٣) محمد بن ثابت وهو العبدي، ضعيف.\nوالحديث ضعَّفه جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٦٠٥) رقم (١٩٤٠).\n(٢) النووي في \"المجموع\" (٣/ ١٣٠).\n(٣) الحافظ ابن حجر -﵀- في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢١١).","vol":"1","page":124},{"text":"(٤) العلامة الألباني في \"إرواء الغليل\" (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩) رقم (٢٤١) و\"الثمر المستطاب\" (١/ ٢١٦ - ٢١٧) (^١) وقال: هو حديث ضعيف اتفاقًا.\n(٥) شيخنا العلامة الوادعي في \"إجابة السائل\" (ص: ٤٦).\n(٦) شيخنا العلامة ابن عثيمين في \"مجموع الفتاوى\" (١٢/ ٢٠١) سؤال رقم (١٣٠) و\"المناهي اللفظية\" (ص: ٢٨ - ٢٩).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك ضعف هذا الحديث، وأنه ليس من السنة قول: (أقامها الله وأدامها) عند إقامة الصلاة، بل هو من البدع المحدثة كما قرر ذلك أهل العلم فتنبه.\nلكن السنة أن تقول ما يقوله المقيم، فإن إجابة المقيم كإجابة المؤذن سواء، ويقول مثل قول المقيم: (قد قامت الصلاة)، لقوله -ﷺ-: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) رواه مسلم وغيره، والإقامة أذان لقوله -ﷺ-: (بين كل أذانين صلاة) رواه البخاري ومسلم.\nقال العلامة الألباني﵀-: وعلى من يسمع الإقامة مثل ما على من يسمع الأذان من الإجابة والصلاة على النبي -ﷺ-، وطلب الوسيلة له\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف سنن أبي داود\" (١٠٤) و\"تمام المنة\" (ص: ١٥٠) و\"المشكاة\" (١/ ٢١٢) (٦٧٠).","vol":"1","page":125},{"text":"لعموم قوله -ﷺ-: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) ولأن الإقامة أذان لغة وكذلك شرعًا لقوله -ﷺ-: (بين كل أذانين صلاة) يعني أذانًا وإقامة (^١). اهـ.\n_________\n(^١) \"الثمر المستطاب\" (١/ ٢١٤).","vol":"1","page":126},{"text":"(٢٨)<span data-type='title' id=toc-31> حديث: (اقرأوا على موتاكم يس)</span>.\n(ضعيف)\nرواه أحمد (٢٠٣٠١)، وأبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨)، وابن حبان (٧/ ٢٦٩) رقم (٣٠٠٢)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢١٢٧) عن معقل بن يسار -﵁-.\nوهذا الحديث ضعيف فيه ثلاث علل:\n(١) جهالة أبي عثمان، وليس بالنهدي.\n(٢) جهالة أبيه.\n(٣) الاضطراب. \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٠٤) رقم (٧٣٤).\nوقد نصَّ جمع من العلماء على تضعيف هذا الحديث، منهم:\n(١) ابن القطان كما في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٠٤) رقم (٧٣٤).\n(٢) نقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث.\n(٣) النووي في \"الأذكار\" (ص: ١٩٢) رقم (٤٤٥).\n(٤) الصنعاني في \"سبل السلام\" (٢/ ١٨٦).","vol":"1","page":127},{"text":"(٥) الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (٤/ ٢٩) رقم (١٣٦٩).\n(٦) الألباني في \"إرواء الغليل\" (٣/ ١٥٠) رقم (٦٨٨) (^١).\n(٧) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٢١٢٧) (^٢).\n(٨) اللجنة الدائمة (٤/ ٤١ - ٤٢).\n(٩) شعيب الأرنؤوط في تحقيق \"المسند\" (٢٠٣٠١).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ضعيف لا يصح، وعلى تقدير صحة هذا الحديث، فالمراد به قراءته على من حضرته الوفاة، ليتذكر ويكون آخر عهده بالدنيا سماع تلاوة القرآن لا قراءتها على من مات بالفعل.\nقال الحافظ ابن حجر (^٣): قال ابن حبان في صحيحه عقب حديث معقل قوله: (اقرأوا على موتاكم يس) أراد به من حضرته المنية لا أن الميت يُقرأ عليه. وبهذا قالت اللجنة الدائمة (^٤).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (١٠٧٢) و\"المشكاة\" (١/ ٥٠٩) رقم (١٦٢٢) و\"ضعيف ابن ماجه\" (٣٠٨) و\"ضعيف أبي داود\" (٦٨٣).\n(^٢) و\"غارة الأشرطة\" (٢/ ٤٩، ١٩٨) و\"إجابة السائل\" (ص: ٩١، ٤٢١).\n(^٣) \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٠٤).\n(^٤) \"الفتاوى\" (٤/ ٤٢).","vol":"1","page":128},{"text":"أما مسألة إهداء ثواب قراءة القرآن للميت هل يصل إليه أم لا؟\nفالجواب: أن قراءة القرآن وجعل ذلك للموتى على قسمين:\nأحدهما: متفق على منعه بين العلماء.\nوالثاني: مختلف فيه.\nأما القسم المتفق على منعه: فقراءة القرآن للموتى بأجرة.\nفقراءته بأجرة للموتى لاينتفع بها الموتى باتفاق العلماء؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀- وكذلك ابن أبي العز في \"شرح الطحاوية\" (^٢) قال: وأما استئجار قوم يقرأونه ويهدونه للميت فهذا لم يفعله أحد من السلف، ولا أمر به أحد من أئمة الدين ولا رخص فيه، والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز بلا خلاف.\nوقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (^٣) برئاسة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -﵀-: عن حكم استئجار من يقرأ القرآن على قبر الميت أو على روحه؟ فأجابت: بعدم الجواز … إلخ.\nوسئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين (^٤) -﵀-: عن حكم استئجار قارئ ليقرأ القرآن الكريم على روح الميت؟\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٤/ ٣١٥).\n(^٢) (٢/ ٦٧٢).\n(^٣) \"الفتاوى\" (٩/ ٤٨ - ٤٩).\n(^٤) \"فتاوى العقيدة\" (ص: ٦٢٧، ٦٢٨).","vol":"1","page":129},{"text":"فأجاب ﵀: أن هذا من البدع … إلخ.\nوسئل شيخنا الوادعي (^١) -﵀- عن هذه المسألة فقال: بعدم الجواز.\nأما الجزء الثاني من هذه المسألة: وهي قراءة القرآن للميت وإهداء ثوابها له بغير أجرة.\nفهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء قديمًا وحديثًا كما تقدم فمنهم من منع ومنهم من أجاز:\nفذهب الجمهور إلى الجواز، وأن قراءة القرآن وإهداء ثوابها جائز، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.\nوذهب بعض أهل العلم إلى عدم الجواز، منهم:\n• الإمام الشافعي -﵀-.\n• الإمام مالك -﵀-.\n• الإمام النووي (^٢) -﵀-.\n• الإمام ابن كثير (^٣) -﵀-.\n• الإمام ابن باز (^٤) -﵀-.\n_________\n(^١) \"إجابة السائل\" (ص: ٩٠ - ٩١).\n(^٢) \"شرح مسلم\" (٦/ ٩٤).\n(^٣) \"التفسير\" (٤/ ٣٣٠).\n(^٤) \" مجموع فتاوى ومقالات متنوعة \" (٤/ ٣٣٤، ٣٣٩، ٣٤١).","vol":"1","page":130},{"text":"• العلامة الألباني (^١) -﵀-: إلا أن تكون قراءة القرآن من الولد لأنه من كسب أبيه.\n• العلامة الوادعي (^٢) -﵀-.\n• العلامة الفوزان (^٣) -حفظه الله-.\nوالخلاصة: ما ذكره الإمام ابن كثير تحت قوله تعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ ﴿النَّجم: ٣٩﴾ أي كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، ومن هذه الآية استنبط الإمام الشافعي -﵀- ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله -ﷺ- أمته، ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل عن أحد من الصحابة -﵃-، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وباب القربات مقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذلك مجمع على وصولهما، ومنصوص من الشارع عليهما. اهـ.\n_________\n(^١) \"أحكام الجنائز\" (ص: ٢٢١) حاشية.\n(^٢) \"إجابة السائل\" (ص: ٩٠ - ٩١).\n(^٣) \"المنتقى من فتاوى الفوزان\" (٢/ ١٦١ - ١٦٢).\n* أفرد هذه المسألة محمد أحمد عبد السلام من علماء مصر في رسالة مستقلة سمَّاها: \"حكم القراءة للأموات هل يصل ثوابها إليهم\"؟ وقد أجاد ﵀ في الموضوع.","vol":"1","page":131},{"text":"(٢٩)<span data-type='title' id=toc-32> حديث: (الأقربون أولى بالمعروف)</span>.\n(لا أصل له)\nاشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث عن النبي -ﷺ-، والصحيح أنه لا أصل له بهذا اللفظ في كتب السنة، كما قال ذلك أهل العلم، منهم:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٩٦) رقم (١٤١).\n(٢) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ١٨٣) رقم (٣٧٦).\n(٣) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٤٣٦).\n(٤) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٣٧٧) رقم (٣٧٦).\nالتعليق:\nقلت: يتوهم بعض العامة أن هذا الكلام آية في كتاب وهذا غلط، وإنما في القرآن قوله تعالى ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ﴿البقرة: ٢١٥﴾. وقوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾ ﴿البقرة: ١٨١﴾.\nوجاء في صحيح البخاري أن النبي -ﷺ- قال لأبي طلحة -﵁-: (أرى أن تجعلها في الأقربين).","vol":"1","page":132},{"text":"وهذا كله إذا أوقف أو أوصى لأقاربه، وإليه الإشارة في التنزيل … ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ﴿الأحزاب: ٦﴾ (^١).\nفيكون معنى هذا القول صحيحًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) وانظر \"الضعيفة\" (٣٧٦) و\"كشف الخفاء\" (٤٨٦).","vol":"1","page":133},{"text":"(٣٠)<span data-type='title' id=toc-33> حديث: (أكثروا ذكرالله حتى يقولوا مجنون)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه أحمد (١١٦٧٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ١٣٠) رقم (١٣٧١)، وابن حبان (٣/ ٩٩) رقم (٨١٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٦٨٣) رقم (١٨٩١)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١١)، والبيهقي في \"الشعب\" (١/ ٣٩٧) رقم (٥٢٦) عن أبي سعيد الخدري -﵁-.\nوفي سنده: درَّاج بن سمعان أبو السمح المصري، في روايته ضعف عن أبي الهيثم؛ ودرَّاج ذو مناكير، وهذا من جملة مناكيره.\nكما قال ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٦).\nوقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٧٦).\n(٢) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٥١٧) (^١).\n(٣) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (١/ ٦٨٣) رقم (١٨٩٢).\n(٤) شعيب الأرنؤوط في \"تحقيق المسند\" رقم (١١٦٧٤).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (١١٠٨) و\"الترغيب\" (٢/ ٦١٤) رقم (٩٠١).","vol":"1","page":134},{"text":"التعليق:\nقلت: وإن كان هذا الحديث ضعيفًا، فقد جاء في الكتاب والسنة الصحيحة ما يُغني عنه، فقد أمر الله في كتابه عباده المؤمنين بالإكثار من ذكره قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، بالليل والنهار، وفي البر والبحر، وفي السفر والحضر، وفي الغنى والفقر، وفي الصحة والسقم، وفي السر والعلن، وفي كل حال، ورتب على ذلك جزيل الأجر، وعظيم الثواب، وجميل المآب قال الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا … (٤٤)﴾ ﴿الأحزاب: ٤١ - ٤٤﴾.\nففي هذه الآيات الحث على الإكثار من ذكر الله تعالى، وبيان ما يترتب على ذلك من أجر عظيم، وخير عميم وقوله ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ فيه أعظم الترغيب في الإكثار من ذكر الله، وأحسن حظ على ذلك، أي: أنه سبحانه يَذكُركم فاذكروه أنتم فهو نظير قوله تعالى ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ ﴿البقرة: ١٥١ - ١٥٢﴾.","vol":"1","page":135},{"text":"فالجزاء من جنس العمل، فمن ذكر الله في نفسه ذكره الله في نفسه، ومن ذكر الله في ملأٍ ذكره الله في ملأٍ خير منه، ومن نسي الله نسيه الله، فالمكثرون من ذكر الله لهم الحظ الأوفر والنصيب الأكمل من ذكر الله لهم، وصلاته عليهم وملائكته.\nروي عن ابن عباس ﵄ في معنى الآية أنه قال: فإذا فعلتم ذلك، أي: أكثرتم من ذكر الله صلى الله عليكم هو وملائكته.\nويقول الله تعالى في آية أخرى مبينًا فضل الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، منوهًا بشأنهم، معليًا لذكرهم مبينًا لعظيم أجرهم وثوابهم ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿الأحزاب: ٣٥﴾ أي: هيأ لذنوبهم الصفح والغفران، ولأعمالهم الصالحة الأجر العظيم، والدرجات العالية في الجنان، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب إنسان.\nإن الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، هم المُفرِّدون السابقون إلى الخيرات، المحظوظون بأرفع الدرجات وأعلى المقامات، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له: جمدان فقال: (سيروا هذا جمدان، سبق المفردون) قالوا: وما المفردون؟ قال: (الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات) وقد فسر رسول الله -ﷺ- المفردين بأنهم","vol":"1","page":136},{"text":"الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات، وأصل المفردين كما يقول ابن قتيبة وغيره: الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم وبقوا يذكرون الله تعالى.\nإن من يتأمل هذه النصوص وغيرها من النصوص الكثيرة الواردة في بيان عظيم أجر الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وجزيل ثوابهم، وما أعد الله لهم من النعيم المقيم، والثواب الكبير يوم القيامة لتتحرك نفسه شوقًا وطمعًا ويهتز قلبه حبًا ورغبًا في أن يكون من هؤلاء، أهل هذا المقام الرفيع والمنزلة العالية. لكن بمَ ينال العبد ذلك؟\nهذا سؤال عظيم يجدر لكل مسلم أن يقف عنده ويعرف جوابه، وقد جاء عن السلف في معنى الذاكرين الله كثيرا والذاكرات نُقُولٌ عديدة، منها:\nما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدوًا وعشيًا وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله ذكر الله تعالى.\nوقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا.\nوقد سئل أبو عمرو بن الصلاح فيما نقله النووي عنه في كتاب \"الأذكار\" عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات؟ فقال: إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساء","vol":"1","page":137},{"text":"في الأوقات والأحوال المختلفة ليلًا ونهارًا، وهي مبينة في كتاب \"عمل اليوم والليلة\"، كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.\nويقول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي -﵀- في \"تيسير الكريم الرحمن\": وأقل ذلك أن يلازم الإنسان أوراد الصباح والمساء، وأدبار الصلوات الخمس، وعند العوارض والأسباب، وينبغي مداومة ذلك في جميع الأوقات على جميع الأحوال، فإن ذلك عبادة يسبق بها العامل وهو مستريح، وداع إلى محبة الله ومعرفته، وعون على الخير، وكف اللسان عن الكلام القبيح.\nأسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى أن يجعلني وإياكم من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، من الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير (^١). اهـ.\nملحوظة:\nلقد اشتهر بين العامة أن من أكثر من القراءة في الكتب أنه يُصاب في عقله بالجنون.\nوهذا جنون، فإن القراءة في كتاب الله ﷿ وفي كتب العلم النافعة تزيد في العقل والدين، ففي العلم شفاء وفي الكتب النافعة دواء.\n_________\n(^١) \"فقه الأدعية والأذكار\" لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر (ص: ٣٩ - ٤٤).","vol":"1","page":138},{"text":"وأما من يُصاب في عقله بالجنون فهذا نتيجة القراءة في كتب السحر والشعوذة فهي تسبب الجنون والصرع والهوس لأنها كتب ضلال مليئة بالمحرمات والمخالفات والشركيات والخزعبلات، مثل: كتاب \"شمس المعارف\"، و\"المندل السليماني\"، و\"السبعة العهود\"، و\"نتيجة فلكي بيت الفقيه\"، وغيرها من كتب السحر والضلال. فنعوذ بالله من الزيغ والضلال.","vol":"1","page":139},{"text":"(٣١)<span data-type='title' id=toc-34> حديث: (إكرام الميت دفنه)</span>.\n(لا أصل له) …\nلقد اشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث عن النبي -ﷺ-، ولا أصل له مرفوعًا كما قال ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنه\" (ص: ١٠١) رقم (١٥٠) قال: لم أقف عليه مرفوعًا، وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا من جهة أيوب السختياني قال: كان يُقال: (من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته).\n(٢) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٣٠).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ١٩١) رقم (٥٠٤).\n(٤) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٢٤٩).\n(٥) العلامة الألباني في \"أحكام الجنائز\" (ص: ٢٤).\nالتعليق:\nقلت: اتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يُخاف من الإسراع انفجار الميت ونحوه. ذكر الاتفاق ابن قدامة (^١).\n_________\n(^١) \"المغني\" (٣/ ٣٩٤).","vol":"1","page":140},{"text":"وقال الإمام أبو شامة الشافعي (^١): ومما يفعله الناس اليوم في الجنائز بدع كثيرة، ومخالفة لما ثبت في السنة من ترك الإسراع بها … إلخ.\nوقد قال الإمام ابن القيم (^٢) في معرض سياق هدي النبي -ﷺ- في الجنائز: وكان يأمر بالإسرع بها حتى وإن كانوا يرملون بها رملًا، وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود.\nوقال الإمام الصنعاني (^٣): قال القرطبي: مقصود الحديث يعني حديث أسرعوا بالجنازة، أن لايتباطأ بالميت عن الدفن ولأن البطء ربما أدى إلى التباهي والاختيال. اهـ.\nوالأصل في الإسرع بالجنازة قوله -ﷺ-: (أسرعوا بالجنازة …) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن الأربع عن أبي هريرة -﵁-.\nوقوله -ﷺ-: (إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني) أخرجه البخاري وغيره عن أبي سعيد -﵁-.\nوعن عبد الرحمن بن جوشن قال: كنت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، فجعل زياد ورجال من مواليه يمشون على أعقابهم أمام السرير،\n_________\n(^١) في كتابه \"الباعث على إنكار البدع والحوادث\" (ص: ٢٧٠).\n(^٢) \"زاد المعاد\" (١/ ٥١٧).\n(^٣) \"سبل السلام\" (٢/ ٢١٥).","vol":"1","page":141},{"text":"ثم يقولون: رُويدًا رُويدًا بارك الله فيكم، فلحقهم أبو بكرة في بعض سكك المدينة، فحمل عليهم بالبغلة وشد عليهم بالسوط، وقال: (خلوا والذي أكرم وجه أبي القاسم -ﷺ- لقد رأيتُنا في عهد النبي -ﷺ- لنكاد أن نرمل بها رملًا) (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي والبيهقي وأحمد وغيرهم. وصححه العلامة الألباني في \"أحكام الجنائز\" (ص: ٩٤).","vol":"1","page":142},{"text":"(٣٢)<span data-type='title' id=toc-35> حديث: (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم)</span>.\n(ضعيف جدًا) …\nرواه ابن ماجه (٣٦٧١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢١٤) رقم (٢٦١)، والخطيب في \"التاريخ\" (٨/ ٢٨٨) عن أنس -﵁- مرفوعًا.\nوفي سنده:\n(١) الحارث بن النعمان. روى العقيلي (١/ ٢١٤) رقم (٢٦١) عن البخاري أنه قال فيه: منكر الحديث. وساق له هذا الحديث.\n(٢) سعيد بن عمارة. قال الأزدي: متروك، وقال ابن حزم: مجهول. وقال الحافظ: ضعيف. وقال الذهبي: جائز الحديث. قال العلامة الألباني: والأقرب قوله في \"الكاشف\" مستور.\n\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٥٩) رقم (٢٤٦٠)، و\"التقريب\" (٢٣٨٠)، و\"الميزان\" (٢/ ١٥٣) رقم (٣٢٤٤).\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) البخاري كما نقل عنه العقيلي وغيره.\n(٢) العقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٢١٤) رقم (٢٦١).","vol":"1","page":143},{"text":"(٣) الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ١٥٣).\n(٤) البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٢٢٢).\n(٥) ابن حجر في \"تهديب التهذيب\" (٤/ ٥٩).\n(٦) السيوطي في \"الجامع الصغير\" مع الفيض (١٤١٩).\n(٧) المناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ١١٥).\n(٨) الألباني في \"الضعيفة\" (١٦٤٩) (^١).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله -ﷺ-، لكن معناه صحيح.\nقال المناوي (^٢): (أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم) بأن تعلموهم رياضة النفس ومحاسن الأخلاق، وتخرجوهم في الفضائل وتمرنوهم على المطلوبات الشرعية، ولم يرد إكرامهم بزينة الدنيا وشهواتها.\nوالأدب استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا واجتماع خصال الخير، أو وضع الأشياء موضعها، أو الأخذ بمكارم الأخلاق، أو الوقوف مع كل مستحسن، أو تعظيم من فوقك، والرفق بمن دونك، أو الظرف وحسن التنازل، أو مجالسة الخلق على بساط الصدق، ومطالعة الحقائق بقطع العلائق.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٧٣٨) و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٧٨٧) رقم (١٢٣١).\n(^٢) \"فيض القدير\" (٢/ ١١٥).","vol":"1","page":144},{"text":"قال بعض العارفين: الأدب طبقات فأكثر طبقات أدب أهل الدنيا في الفصاحة والبلاغة، وحفظ العلوم وأشعار العرب، وأدب أهل الدين رياضة النفس وترك الشهوات، وأدب الخواص طهارة القلوب. اهـ.\nقلت: لا شك أن الإسلام أمر بإكرام الأولاد، وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة، ورتب على ذلك الأجر العظيم، قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ ﴿التَّحريم: ٦﴾.\nفالآباء والأمهات مسؤولون أمام الله عن تربية هذا الجيل، فإن أحسنوا تربيته سَعِدَ وسعدوا في الدنيا والآخرة، وإن أهملوا تربيته شقي، وكان الوزر في أعناقهم، ولهذا جاء في الحديث المتفق عليه: (كلكلم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، فبشرى لكم أيها الآباء بقوله -ﷺ-: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.\nفليكن إصلاحك لنفسك أيها الأب قبل كل شيء، فالحَسَن عند الأولاد ما فعلت، والقبيح ما تركت، وإن حُسن سلوك الآباء والأمهات أمام الأولاد أفضل تربية لهم، لأن الأبوين هما القدوة الحسنة، في نظر الأبناء.\nقال بعض العلماء موجهًا الآباء في تربية الأولاد:","vol":"1","page":145},{"text":"لا يرضع إلا صالحة لا تأكل الحرام فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة له، وإذا رضع منه مال طبعه إلى ما يناسبه من الخبائث، ثم يعلمه آداب الأكل بحيث لا يوالي اللقم ولا يلطخ يده وثوبه، ويذم عنده سيئ الأخلاق من الصبيان، ويمدح حسان أخلاقهم، ثم يجب أن يقدم إلى المكتب لتعليم القرآن، ويذكر عنده أحاديث الأنبياء ومناقب الصلحاء، ويحفظه عمن لا يضبط لسانه عن الفحش ولا جوارحه عن القبائح كالشعراء، فإذا صدر منه خلق جميل أو فعل حسن يكرم ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح به بين أظهر الناس، فإن خالف ذلك أحيانا يتغافل ولا يكشف، فإن عاد ثانيًا يعاقب سرًا ويهدده ويجعل الأمر عظيمًا، ولا يكثر التخويف بالعقاب في كل حين، والأم تخوفه بالأب وتزجره بالقبائح، ويعود الخشونة من الطعام والملبس والمفرش، ويعود التواضع والحلم والإكرام لكل من عاشره، ويعلم العطاء ويمنع الأخذ من كل أحد، ويقبح إليه الدراهم والدنانير والطمع، ويعلم آداب الجلوس عند الناس ويمنع من كثرة الكلام، ويؤذن بعد المكتب أو التعليم باللعب اليسير لئلا يذهب ذكاؤه ويموت قلبه، ويعلم طاعة الوالدين وطاعة معلمه ومؤدبه ومن هو أكبر سنًا منه، وقواعد إكرامهم ويمنع من اللعب في محضرهم ويعلمه من حدود الشرع، ويخوفه من نحو السرقة والحرام ومن نحو الغيبة والكذب وفحشيات الكلام، ويعلمه فناء الدنيا وزوالها","vol":"1","page":146},{"text":"وأن الموت منتظر في كل ساعة، ويرغبه في نعيم الجنة وما يدعو إليها، ويخوفه النار وما يكون باعثًا إليها ويقول إن الجنة لمن كان قارئًا وعالمًا والنار لمن كان جاهلًا وفاسقًا.\nواعلم أن الصبي خلق جوهرة قابلة للنقش للخير والشر جميعًا، وإنما أبواه يميلان به إلى أحد الجانبين، قال -ﷺ-: (كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) فأكل الحرام منشأ لكون الولد شريرًا فإنهما عند عدم اجتنابهما من الحرام يكون طبع الولد مائلا إلى كل الشر، وفي هذا الزمان أكثر الناس شريرًا وفاسقًا إنما هو من حصولهم من لقمة الحرام كذا في التبيين وفي الشرعة، ويعلم الكتاب إذا عقل وما يحتاج إليه من الفرائض والسنن، ويعلم السباحة والرمي، ولا يرزقه إلا طيبًا، وأن الولد أمانة الله أودعه إياها طاهرًا مطهرًا، فيجتهد في صيانة دينه وعرضه، ويؤدبه بآداب الله، فإن ذلك خير له من كثير من القرب فإنه مسئول عنه يوم القيامة ومؤاخذ بالتقصير، فإذا تكلم يعلمه أولًا كلمة التوحيد لا إله إلا الله، ويعوده على فعل الخيرات وثوابه للوالد، ويسوي بين أولاده في العطاء، ويعاشر الأولاد بالمرحمة والعطف واللين، ويقبلهم عن شفقة ورأفة ويباسطهم في الكلام واللعب المباح، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يدلع لسانه للحسن، فإذا رأى الصبي حمرة لسانه يفرح.","vol":"1","page":147},{"text":"(٣٣)<span data-type='title' id=toc-36> حديث: (أكرموا عمتكم النخلة)</span>.\n(موضوع)\nأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٢٥٦) رقم (١٨٥٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٨٣) رقم (١٩١٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٣٢) رقم (٨٠٦٧) عن علي بن أبي طالب -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خُلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوالد الرطب، فإن لم يكن رطبًا فتمرًا).\nوالحديث في إسناده: مسرور بن سعيد التيمي.\nوهو منكر الحديث كما قال ابن عدي في \"الكامل\"، وابن حبان في \"المجروحين\".\nقلت: وقد حكم جمع من أهل العلم ببطلان هذا الحديث، منهم:\n(١) ابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ١٨٣) رقم (١٩١٠) قال: هذا حديث عن الأوزاعي منكر، وعروة بن رزيم عن علي ليس بالمتصل، ومسرور بن سعيد غير معروف، لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث.\n(٢) ابن حبان في \"المجروحين\" (٣/ ٤٤ - ٤٥).","vol":"1","page":148},{"text":"(٣) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٢٩٠) رقم (٣٨٥).\n(٤) ابن كثير في \"التفسير\" (٣/ ١٦٠).\n(٥) السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ١٠٥) رقم (١٥٦).\n(٦) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ١٤٢).\n(٧) ابن عراق الكناني في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٠٩) رقم (٧٥).\n(٨) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ١٩٥) رقم (٥١١).\n(٩) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٤٣٧) رقم (٦٠).\n(١٠) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٢٨٢، ٢٨٣) رقم (٢٦١، ٢٦٣) و\"ضعيف الجامع\" (١١٣٦).\nوجاء الحديث عن ابن عمر بلفظ: (أحسنوا إلى عمتكم النخلة …) رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٤٠٠) رقم (٣٤٨).\nوفي إسناده: جعفر بن أحمد بن علي الغافقي، وضَّاع.\nقال ابن عدي: لا أشك أنه وضع هذا الحديث.\nالتعليق:\nقلت: هناك ما يُغني عن هذا الحديث الذي لم يثبت عن النبي -ﷺ- في فضل النخلة، فقد ذكر الشيخ الفاضل الدكتور عبد الرزاق بن عبد","vol":"1","page":149},{"text":"المحسن البدر -حفظه الله- في كتابه \"الفوائد المنثورة\" (^١) كلامًا نفسيًا تحت عنوان: (مماثلة المؤمن للنخلة).\nقال-حفظه الله-: إن الشجرة الكريمة المباركة أعني -النخلة- التي هي أفضل الشجر وأطيبه وأحسنه، قد جعلها الله في كتابه الكريم مثلًا لعبده المؤمن يقول الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾ ﴿إبراهيم: ٢٤ - ٢٥﴾.\nوعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم حدثوني ماهي؟).\nفوقع الناس في شجر البوادي.\nقال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت.\nثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: (هي النخلة) (^٢).\nوعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (مثل المؤمن مثل النخلة، ما أخذت منها من شيء نفعك) (^٣).\n_________\n(^١) (ص: ٤٦).\n(^٢) رواه البخاري (٦١) ومسلم (٢٨١١).\n(^٣) رواه الطبراني (١٣٥١٤) وصححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٥٨٤٨).","vol":"1","page":150},{"text":"وعن أنس بن مالك -﵁- قال: أتي رسول الله -ﷺ- بقناع عليه رطب، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ (٢٥)﴾ ﴿إبراهيم: ٢٤ - ٢٥﴾.\nقال: (هي النخلة).\n﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)﴾ ﴿إبراهيم: ٢٦﴾. قال: (هي الحنظل).\nقال: فأخبرت أبا العالية، فقال: صدق وأحسن (^١).\nوالنخلة إنما حازت هذه الفضيلة العظيمة بأن جعلت مثلًا لعبد الله المؤمن، لأنها أفضل الشجر، وأكثره عائدةً، ويكفيها فضيلة أنها خُصت من بين سائر الشجر بأن جعلت مثلًا للمؤمن، مما يدل على كريم فضلها ورفيع قدرها، وتنوع فضائلها كثبات أصلها وارتفاع فرعها، وإيتائها أكلها كل حين، ووصفها بالبركة وأنها لايؤخذ منها شيء إلا نفع، ونحو ذلك مما يدل على فضل النخلة وتميزها، وتشابهها مع المؤمن المطيع لله الذي قامت في قلبه كلمة الإيمان وانغرست في صدره، وأخذت تثمر الثمار اليانعة والخير المتنوع.\n_________\n(^١) رواه الترمذي (٣١١٩) مرفوعًا وموقوفًا. قال الألباني: ضعيف مرفوعًا، وصحيح موقوفًا. \"ضعيف الترمذي\" (٦٠٥).","vol":"1","page":151},{"text":"ومن يتأمل في النخلة والمؤمن المطيع لله، يجد بينهما أوجهًا من الشبه كثيرة منها:\nأن النخلة لابد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر، وكذلك الإيمان لابد له من أصل وفروع وثمر، فأصله الإيمان بأصول الإيمان الستة المعروفة، وفروعه الأعمال الصالحة والطاعات المتنوعة والقربات العديدة، وثمراتها كل خير يحصله المؤمن، وكل سعادة في الدنيا والآخرة.\nوالنخلة لا تبقى إلا بمادة تسقيها وتنميها، فهى لاتحيا ولا تنمو إلا إذا سقيت بالماء، فإذا حُبس عنها الماء ذبلت، وإذا قطع عنها تمامًا ماتت، وهكذا الشأن في المؤمن لا يحيا الحياة الحقيقية ولا تستقيم له حياته، إلا بسقي من نوع خاص وهو سقي قلبه بالوحي كلام الله، وكلام رسوله -ﷺ- قال الله تعالى ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ ﴿الأنعام: ١٢٢﴾.\nوبهذا يُعلم أن شجر الإيمان في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها في سقياها كل وقت بالعلم النافع والعمل الصالح، وإلا أوشكت أن تيبس.\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم) (^١).\n_________\n(^١) رواه الحاكم (١/ ٤) وحسنه الألباني في \"الصحيحة\" (١٥٨٥).","vol":"1","page":152},{"text":"ومن أوجه الشبه بين المؤمن والنخلة أن النخلة شديدة الثبوت كما قال الله تعالى ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ وهكذا الشأن في الإيمان إذا رسخ في القلب، فإنه يصير في أشد ما يكون من الثبات لا يزعزعه شيء، بل يكون ثابتًا كثبوت الجبال الرواسي.\nسُئل الأوزاعي -﵀- عن الإيمان أيزيد؟ قال: نعم حتى يكون مثل الجبال، قيل: أينقص؟ قال: نعم حتى لا يبقى منه شيء.\nوالنخل لا تنبت في كل أرض، بل لا تنبت إلا في أراضٍ طيبة التربة، فهي في بعض الأماكن لا تنبت مطلقًا، وفي بعضها تنبت لكن لا تثمر، وفي بعضها تثمر ولكن يكون الثمر ضعيفًا، فليست كل أرض تناسب النخلة، وهكذا الشأن في الإيمان فهو لا يثبت في كل قلب، وإنما يثبت في قلب من كتب الله له الهداية وشرح صدره للإيمان، والقلوب أوعية متفاوتة، وبعضها أوعى من بعض.\nوقد وصفت النخلة في الآية بأنها شجرة طيبة، وهذا أعم من طيب المنظر والصورة والشكل ومن طيب الريح وطيب الثمر وطيب المنفعة، والمؤمن كذلك أجل صفاته الطيب في شؤونه كلها وأحواله جميعها، وفي ظاهره وباطنه وفي سره وعلنه.\nولهذا عندما يدخل المؤمنون الجنة تتلقاهم خزنتها قائلة لهم ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ ﴿الزُّمر: ٧٣﴾.","vol":"1","page":153},{"text":"وقال تعالى ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢)﴾ ﴿النحل: ٣٢﴾.\nوالنخلة وصفت بأنها ما أخذت منها من شيء نفعك، كما في حديث ابن عمر المتقدم.\nفكل شيء في النخلة ينفع، وهكذا الشأن بالنسبة للمؤمن مع إخوانه وجلسائه؛ لا يرى فيه إلا الأخلاق الكريمة، والآداب الرفيعة، والمعاملة الحسنة، والنصح لجلسائه وبذل الخير لهم. ولا يصل إليهم منه ما يضر بل لا يصل إليهم منه إلا ما ينفع.\nثم إن قلب النخلة وهو الجمار من أطيب القلوب وأحلاها إذ هو حلو الطعم لذيذ المذاق، وكذلك قلب المؤمن من أطيب القلوب وأحسنها، لا يحمل إلا الخير ولا يبطن سوى الاستقامة والصلاح والسلامة.\nوثمرة النخلة من أنفع ثمار العالم وله حلاوة لا تدانيها حلاوة، وكذلك الإيمان له حلاوة ولذة لا يذوقها إلا صحيح الإيمان.\nعن أنس -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) (^١).\n_________\n(^١) رواه البخاري (١٦) ومسلم (٤٣).","vol":"1","page":154},{"text":"ثم إن النخل بينه تفاوت عظيم في شكله ونوعه وثمره، فليست النخيل في مستوى واحد في الحسن والجودة بل بينه من التفاوت والتمايز الشيء الكثير، وهكذا الشأن بين المؤمنين، فالمؤمنون متفاوتون في الإيمان، وليسوا في الإيمان على درجة واحدة، بل بينهم من التفاوت والتفاضل الشيء الكثير، كما قال الله تعالى ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ ﴿فاطر: ٣٢﴾.\nوالنخلة كلما طال عمرها ازداد خيرها وجاد ثمرها، وكذلك المؤمن إذا طال عمره ازداد خيره وحسن عمله.\nعن عبد الله بن بسر -﵁- أن أعرابيًا قال: يا رسول الله من خير الناس؟ قال: (من طال عمره وحسن عمله) (^١).\nفهذه بعض أوجه الشبه بين المؤمن وبين النخلة، يحيا بتأملها قلب المؤمن، ويزيد إيمانه ويقوى يقينه، ويعظم شكره وحمده لربه قال الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥)﴾ ﴿إبراهيم: ٢٤ - ٢٥﴾.\n_________\n(^١) رواه الترمذي (٢٣٢٩) وصححه الألباني في \"صحيح سنن الترمذي\" (١٨٩٨).","vol":"1","page":155},{"text":"بما تقدم يُعلم أن الإيمان شجرة مباركة، عظيمة النفع غزيرة الفائدة، كثيرة الثمر لها مكان خاص تغرس فيه، ولها سقي خاص، ولها أصل وفرع وثمار، أما مكانها فهو قلب المؤمن، فيه توضع بذورها وأصولها ومنه تتفرع أغصانها وفروعها، وأما سقيها فهو الوحي المبين: كتاب الله وسنة رسوله -ﷺ- فبه تسقى هذه الشجرة، ولا حياة لها ولا نماء إلا به، وأما أصلها فهو أصول الإيمان الستة، وأعلاها الإيمان بالله تعالى، فهو أصل أصول هذه الشجرة المباركة.\nوأما فروعها فهي الأعمال الصالحة والطاعات المتنوعة، والقربات العديدة التي يقوم بها المؤمن.\nوأما ثمرها فكل خير وسعادة ينالها المؤمن في الدنيا والآخرة فهو ثمرة من ثمار الإيمان ونتيجة من نتائجها.\nوإنا لنسأل الله الكريم أن يعظم نماء هذه الشجرة الكريمة المباركة في قلوبنا وأن يجعلنا من عباده المؤمنين المتقين، وأن يصلح لنا شأننا كله، فإنه سبحانه خير مسؤول وأفضل مأمول. اهـ.","vol":"1","page":156},{"text":"(٣٤)<span data-type='title' id=toc-37> حديث: (التمسوا الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار)</span>.\n(ضعيف جدًا)\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\"، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" عن رافع بن خديج عن أبيه عن جده مرفوعًا.\nوفي إسناده:\n(١) أبان بن المحبر. قال الذهبي: شيخ متروك.\n(٢) سعيد بن معروف بن رافع، غير معروف. قال الأزدي: لا تقوم به حجة.\nوضعَّف هذا الحديث:\n(١) الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٦٤).\n(٢) الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٤٩) ترجمة سعيد بن معروف ابن رافع بن خديج الأزدي.\n(٣) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (١٦٣).\n(٤) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٥٣١).","vol":"1","page":157},{"text":"(٥) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٢٦٥).\n(٦) المناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ١٩٧) رقم (١٥٦٥).\n(٧) الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٣٠١٣) و\"ضعيف الجامع\" (١١٤٧) و(٢٦٤٣).\nالتعليق:\nقلت: لاشك أن اختيار الصديق أمر مطلوب، دعا إليه الإسلام ورغب فيه، وحذر من رفيق السوء غاية التحذير.\nقال ابن قدامة (^١) -﵀-: (فصل في بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته):\nروينا عن النبي -ﷺ- أنه قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) (^٢).\nواعلم أنه لايصلح للصحبة كل أحد، ولا بد أن يتميز المصحوب بصفات وخصال يرغبُ بسببها في صحبته، وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة، وهي:\n_________\n(^١) \"مختصر منهاج القاصدين\" (١٢٦ - ١٢٧).\n(^٢) رواه أبو داود (٤٨٣٣) والترمذي (٢٣٧٩) وغيرهم وحسنه الألباني في \"المشكاه\" (٥٠١٩).","vol":"1","page":158},{"text":"إما دنيوية: كالانتفاع بالمال والجاه، أو بمجرد الاستئناس بالمشاهدة والمحاورة وليس ذلك غرضنا.\nوإما دينية: وتجتمع فيها أغراض مختلفة:\nمنها: الاستفادة بالعلم والعمل.\nومنها: الاستفادة من الجاه تحصينًا عن إيذاء من يكدر القلب ويصد عن العبادة، ومن الاستفادة من المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب القوت.\nومنها: الاستعانة بالمهمات، وتكون عدة في المصائب وقوة في الأحوال.\nومنها: انتظار الشفاعة في الآخرة، كما قال بعض السلف: استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة.\nفهذه فوائد تستدعي كل فائدة شروطًا لا تحصل إلا بها.\nوفي الجملة فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال:\n(١) أن يكون عاقلًا.\n(٢) حسن الخلق.\n(٣) غير فاسق.\n(٤) ولا مبتدع.\n(٥) ولا حريص على الدنيا.\nأما العقل: فهو رأس المال، ولا خير في صحبة الأحمق لأنه يريد أن ينفعك فيضرك، ونعني بالعاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه إما","vol":"1","page":159},{"text":"بنفسه، وإما أن يكون بحيث إذا أفهم فهم، وأما حسن الخلق فلابد منه، إذ رُبَّ عاقل يغلبه غضب أو شهوة فيطيع هواه ولا خير في صحبته.\nوأما الفاسق: فإنه لا يخاف الله، ومن لا يخاف الله لا تؤمن غائلته ولا يوثق به.\nوأما المبتدع: فيخاف من صحبته بسراية بدعته.\nولله دَرُّ من قال:\nلا تصحب أخا الجهل\nفكم من جاهل أردى\nيقاس المرء بالمرء\nوللشيء على الشيء\nوللقلب على القلب … وإياك وإياه\nحليمًا حين آخاه\nإذا ما المرء ماشاه\nمقاييس وأشباه\nدليل حين يلقاه (^١)\nقال عمر بن الخطاب -﵁-: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يقليك منه، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله.\n_________\n(^١) الأبيات ذكرها المناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ١٩٧).","vol":"1","page":160},{"text":"قال يحيى بن معاذ: بئس الصديق تحتاج أن تقول له اذكرني في دعائك، وأن تعيش معه بالمداراة، أو تحتاج أن تعتذر إليه.\nودخل جماعة على الحسن وهو نائم، فجعل بعضهم يأكل من فاكهة في البيت فقال: رحمك الله، هذا والله فعل الإخوان.\nوقال أبو جعفر لأصحابه: أيدخل أحدكم يده في كم أخيه فيأخذ منه ما يريد؟ قالوا: لا. قال: فلستم بإخوان كما تزعمون.\nويروى أن فتحًا الموصلي جاء إلى صديق له يقال له عيسى التمار فلم يجده في المنزل، فقال: للخادمة أخرجي لي كيس أخي، فأخرجته فأخذ منه درهمين، وجاء عيسى إلى منزله فأخبرته الجارية بذلك فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة، فإذا هي قد صدقت فأعتقت.\nقلت: ويغني عن حديث الباب الضعيف قوله -ﷺ-: (اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة) (^١).\nوقوله -ﷺ-: (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول) (^٢).\n_________\n(^١) رواه الطبراني عن عقبة بن عامر -﵁- وحسنة الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٢٩٩).\n(^٢) رواه الحاكم عن أبي هريرة -﵁- وحسنه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٢٩٠).","vol":"1","page":161},{"text":"ومما تقدم علمت أهمية الرفيق الصالح واستعاذة النبي -ﷺ- من جار السوء، قال -ﷺ-: (أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، … والجار الصالح، والمركب الهنيء.\nوأربع من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء. والمسكن الضيق) (^١).\nوإن من توفيق الله تعالى للإنسان أن يكون بين جيران يشعر منهم بالعطف عليه، واللطف به، والتقدير والمحبة له، ومن قلة توفيق الله للعبد أن يكون بين جيران يضمرون الشر له والعدوان، ويدبرون له المكائد ويذمرون عليه الخصوم، فالشخص الذي له جيران سوء يضرون به في نفسه أو ماله أو عرضه، ويحيكون له العظائم والدواهي، تجده منغصٌ عيشه، لا يهنأ له بال ولا ينعم بمال، غير مرتاح، قلق منهم إن دخل أو خرج، تراه محزون النفس، مكلوم الفؤاد، مقطب الوجه، كل ذلك من جار السوء، إما من قبل التسلط على أهله أو على أولاده، وإما بوضع أذية في طريقه، أو في بيته، أو بِتَعَدٍ على ملكه، أو بتجسس عليه، وإما بنظر عليه من نافذة، أو باب، أو سطح، أو رمي بالحصا ونحوه من أنواع الأذى، وربما اضطر إلى بيع منزله من أجل جار السوء، كما ذكر بعض من ابتلي بجار سوء اضطره إلى بيع ملكه، قال في ذلك:\n_________\n(^١) رواه الحاكم وغيره عن سعد -﵁- وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٨٨٧).","vol":"1","page":162},{"text":"يلومونني أن بعت بالرخص منزلي … ولم يعلموا جارًا هناك ينغص\nفقلت لهم كفوا الملامة فإنما … بجيرانها تغلو الديار وترخص\nوقال آخر:\nاطلب لنفسك جيرانًا تسر بهم … لا تصلح الدار حتى يصلح الجار","vol":"1","page":163},{"text":"(٣٥)<span data-type='title' id=toc-38> حديث: (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه أحمد (١٧٦٢٨)، وابن حبان (٣/ ٢٣٠) رقم (٩٤٩)، والحاكم (٤/ ١٧) رقم (٦٥٨٧)، والبخاري في \"التاريخ\" (٢/ ١٢٣) رقم (١٩١٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ١٥٣)، وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٧٨) عن بُسْر بن أبي أرطاة القرشي قال: سمعت رسول الله -ﷺ- فذكره.\nقلت: وعلة هذا الحديث: بسر بن أبي أرطاة القرشي.\nقال يحيى: كان بُسر رجل سوء، وأهل المدينة ينكرون أن يكون له صحبة.\nوقال الواقدي: قبض النبي -ﷺ- وبسر صغير لم يسمع منه.\n\"تهذيب الكمال\" (٤/ ٥٩ - ٦٩) رقم (٦٦٥).\nوقال الذهبي في \"الميزان\" رقم (١١٦٨): له صحبة فيما قيل، وقيل لا.\nهذا حال بسر أما من دونه في إسناد هذا الحديث ففي بعضهم كلام لأهل العلم.","vol":"1","page":164},{"text":"وقد ضعَّف الحديث:\n(١) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٩٠٧) و\"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان\" (٢/ ٢٨٣) رقم (٩٤٥).\n(٢) أشار إلى تضعيفه شيخنا الوادعي في \"تعليقه على المستدرك\" رقم (٦٥٨٧) وتفسير ابن كثير (١/ ٢٩٠).\nالتعليق:\nهذا الدعاء يقوله كثير من المؤذنين في بلادنا اليمنية قبل الإقامة مباشرة بحجة أن هذا الحديث صحيح ثابت عن رسول الله -ﷺ-، والصواب أن هذا الحديث ضعيف لايصح، وإن صح ليس هذا موضعه، فهؤلاء مؤذنو رسول الله -ﷺ- الأربعة اثنان بالمدينة وهما:\nبلال بن رباح وهو أول من أذَّنَ لرسول الله -ﷺ-. والثاني: عمرو بن أم مكتوم القرشي العامري الأعمى. والثالث: بقباء، وهو سعد القرظ مولى عمار بن ياسر. والرابع: بمكة، أبو محذورة، وهو أوس بن المغيرة الجمحي (^١).\nهؤلاء هم مؤذنو رسول الله -ﷺ- هل كان واحد منهم يقول قبل الإقامة: (اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها)؟ فخير الهدي هدي محمد -ﷺ- وشر الأمور محدثاتها.\n_________\n(^١) \"زاد المعاد\" (١/ ١٢٤).","vol":"1","page":165},{"text":"(٣٦)<span data-type='title' id=toc-39> حديث: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)</span>.\n(موضوع)\nرواه البيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٣٧٥) رقم (٣٨١٥)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٥٩) عن أنس -﵁- بلفظ: (كان النبي -ﷺ- إذا دخل رجب قال: …) الحديث.\nوفي سنده: زائدة بن أبي الرُّقاد الباهلي أبو معاذ البصري.\nقال البخاري: منكر الحديث.\nقلت: وجهله جماعة. \"تهذيب التهذيب\" رقم (٢٠٦٣).\nوممن ضعَّف هذا الحديث:\n(١) البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٨١٥).\n(٢) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٦٥).\n(٣) النووي في \"الأذكار\" (ص: ٢٤٥) رقم (٥٧٢).\n(٤) ابن رجب في \"لطائف المعارف\" (ص: ١٢١).\n(٥) الحافظ ابن حجر في \"تبيين العجب\" (ص: ١١ - ١٢) (^١).\n_________\n(^١) \"الموسوعة الحديثية للحافظ ابن حجر\" (٢/ ٤١١ - ٤١٢).","vol":"1","page":166},{"text":"(٦) السيوطي في \"الجامع الصغير\"، و\"الدر المنثور\" (١/ ١٨٣).\n(٧) المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ١٦٧) رقم (٦٦٧٨).\n(٨) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١١٧).\n(٩) الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٤٣٩٥) و\"المشكاة\" (١٣٦٩).\nالتعليق:\nهناك بدع تحصل في شهر رجب ما أنزل الله بها من سلطان، منها:\n• قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين.\n• صلاة أم داود في نصف رجب.\n• الصلاة الألفية التي في أول رجب ونصف شعبان.\n• الصلاة الاثنا عشرية في أول ليلة جمعة من رجب.\n• صلاة الرغائب في رجب.\n• الصلاة التي في ليلة سبع وعشرين من رجب.\n• التصدق عن روح الموتى في الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان.\n• صيام رجب.\n• الأدعية التي تقال في رجب وشعبان ورمضان كلها مخترعة.","vol":"1","page":167},{"text":"• زيارته -ﷺ- في شهر رجب.\n• الذهاب إلى المقابر في يومي العيدين ورجب وشعبان ورمضان (^١).\nوهناك رسالة في (فضائل شهر رجب) لأبي محمد الحسن بن محمد الخلال، ورسالة للحافظ ابن حجر بعنوان: \"تبيين العجب بما ورد في فضل رجب\".\nوقد ردا في رسالتيهما على كثير من البدع والمحدثات، والأحاديث والآثار التي لم تصح في فضل شهر رجب.\n_________\n(^١) \"معجم البدع\" (ص: ٢٥٥ - ٢٥٦).","vol":"1","page":168},{"text":"(٣٧)<span data-type='title' id=toc-40> حديث: (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم)</span>.\n(ضعيف)\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥٦) رواه الطبراني في \"الكبير\" وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف.\nورواه الطبراني في الأوسط، وفيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف.\nقلت: والحديث جاء عند أبي داود في \"السنن\"، و\"المراسيل\" وابن أبي شيبة في \"المصنف\"، وابن المبارك في \"الزهد\"، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\"، والبيهقي في \"السنن الكبرى\"، والبغوي في \"شرح السنة\" كلهم من طريق حصين عن معاذ بن زهرة مرسلًا.\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٥٦).\n(٢) ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٢/ ٥١).\n(٣) الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٠٢) رقم (٩١١).\n(٤) العلامة الألباني في \"الإرواء\" (٤/ ٣٦) رقم (٩١٩) و\"ضعيف أبي داود\" (٢٣٥٨) و\"المشكاة\" (١/ ٦٢١) رقم (١٩٩٤).","vol":"1","page":169},{"text":"(٥) ابن باز كما ذكر ذلك الطيار في \"لقاءاتي مع الشيخين ابن باز وابن عثيمين\".\nالتعليق:\nقد يقول قائل: إذا كان هذا الحديث ضعيفًا إذًا ماذا نقول عند الإفطار؟ نقول له: هناك نصوصٌ صحيحة ثابتة عن النبي -ﷺ- فيها استحباب الدعاء حال الصيام من أول النهار إلى آخره، منها قوله -ﷺ-: (ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر) (^١).\nوعند الإفطار تقول ما كان يقول النبي -ﷺ-، فإن من سنته -ﷺ- أنه كان إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ وابتلتِ العروق وثبت الأجر إن شاء الله) (^٢).\n_________\n(^١) رواه العقيلي في \"الضعفاء\" والبيهقي في \"الشعب\" عن أبي هريرة -﵁-، وصححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٠٣٠).\n(^٢) رواه أبو داود والحاكم؛ وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٤٦٧٨)، و\"المشكاة\" (١٩٩٣)، و\"الإرواء\" (٩٢٠).","vol":"1","page":170},{"text":"(٣٨)<span data-type='title' id=toc-41> حديث: (أنا ابن الذبيحين)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٦٥٢) رقم (٤٠٩٤)، وابن جرير في \"التفسير\" (١٠/ ٥١٤) رقم (٢٩٥٣٠) عن الصنابحي أنه قال: (حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان ﵄، فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم ﵈ فقال: بعضهم الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق، فقال معاوية -﵁-: سقطتم على الخبير، كنا عند النبي -ﷺ- فأتاه أعرابي فقال: يارسول الله خلفت البلاد يابسة، والماء يابسًا، هلك المال، وضاع العيال، فعد عليَّ مما أفاء الله عليك (يا ابن الذبيحين)، قال: فتبسم النبي -ﷺ-، ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين ومن الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما حفر زمزم نذر لله إن سهل له أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: أرضِ ربك وافد ابنك قال: ففداه بمائة ناقة، فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني).\nقلت: وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) الحافظ ابن كثير في \"التفسير\" (٤/ ٢٥) قال: هذا حديث غريب جدًا.\n(٢) الذهبي، كما نقل عنه شيخنا الوادعي في تعليقه على المستدرك.","vol":"1","page":171},{"text":"(٣) السيوطي في \"الفتاوى\" (٢/ ٣٥) قال: في إسناده من لا يُعرف حاله. وضعَّفه في \"الدر المنثور\" (٥/ ٢٨١).\n(٤) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٣٣٦) رقم (٣٣١) و(٤/ ١٧٢) رقم (١٦٧٧) قال: لا أصل له.\n(٥) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٢/ ٦٥٢) رقم (٤٠٩٤).\n(٦) العلامة ابن باز في \"فتاوى نور على الدرب\" قال: يُروى لكن لا أعرف صحته. وقال في فتوى أخرى: هذا ما روي عنه -ﷺ- وفي صحته نظر، لكنه مشهور.\nقلت: والحديث ذكره السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٢) رقم (١٣)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٣٠) رقم (٦٠٦)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٧).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث لم يثبت عن النبي -ﷺ-، لكن معناه صحيح، فهو -ﷺ- ابن الذبيحين ولا شك؛ والمراد بالذبيحين:\nالأول: أبوه عبد الله بن عبد المطلب، وقصته معروفة مشهورة في كتب السير.","vol":"1","page":172},{"text":"الذبيح الثاني: اختلف فيه العلماء هل هو إسحاق بن إبراهيم ﵉، أم إسماعيل بن إبراهيم ﵉؟\nوالصواب: أنه إسماعيل ﵊ خلافًا للجمهور.\nقال ابن القيم (^١) -﵀-: وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nوأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجهًا، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتبهم، فإن فيه: (إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بكره). وفي لفظ: (وحيده). ولايشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده، والذي غرَّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: اذبح ابنك إسحاق. قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم، لأنها تناقض قوله: اذبح بكرك ووحيدك، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، وأحبوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويحتازوه لأنفسهم دون العرب، ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. وكيف يسوغ أن يُقال: إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشَّر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة:\n_________\n(^١) رواه أبو داود والحاكم؛ وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٤٦٧٨)، و\"المشكاة\" (١٩٩٣)، و\"الإرواء\" (٩٢٠).","vol":"1","page":173},{"text":"إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ ﴿هود: ٧٠ - ٧١﴾.\nفمحال أن يبشرها بأن يكون لها ولد، ثم يأمر بذبحه، ولا ريب أن يعقوب ﵇ داخل في البشارة، فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ واحد، وهذا ظاهر الكلام وسياقه.\nفإن قيل: لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان (يعقوب) مجرورًا عطفًا على إسحاق، فكانت القراءة ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ أي: ويعقوب من وراء إسحاق.\nقيل: لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرًا به، لأن البشارة قول مخصوص، وهي أول خبر سار صادق.\nوقوله تعالى ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ جملة متضمنة لهذه القيود، فتكون بشارة، بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية، ولما كانت البشارة قولًا كان موضع هذه الجملة نصبًا على الحكاية بالقول، كأن المعنى: وقلنا لها: من وراء إسحاق يعقوب، والقائل إذا قال: بشَّرتُ فلانًا بقدوم أخيه وثَقَلِهِ في أثره لم يعقل منه إلا بشارته بالأمرين جميعًا.","vol":"1","page":174},{"text":"هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة ثم يُضعف الجرَّ أمر آخر، وهو ضعف قولك: مررت بزيد ومِن بعده عمرو، ولأن العاطف يقوم مقام حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور.\nويدل عليه أيضًا: أن الله سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات قال ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١)﴾ ﴿الصَّفات: ١٠٣ - ١١١﴾.\nثم قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ ﴿الصَّفات: ١١٢﴾.\nفهذه بشارة من الله تعالى له شكرًا على صبره على ما أُمِرَ به، وهذا ظاهر جدًا في أن المبشَّر به غير الأول بل هو كالنص فيه.\nفإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله جازاه الله على ذلك بأن أعطاه النبوة.\nقيل: البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدر، أي: مقدرًا نبوته، فلا يمكن إخراج البشراة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى","vol":"1","page":175},{"text":"الفضيلة، هذا محال من الكلام، بل إذا وقعت البشراة على نبوته، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى، وأيضًا فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بها، كما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار تذكيرًا لشأن إسماعيل وأمه وإقامة لذكر الله، ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه في البيت الحرام الذي اشترك في بنائه إسماعيل وإبرهيم، وكان النحر بمكة من تمام حج البيت الذي كان على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانًا ومكانًا، ولو كان الذبح في الشام كما يزعم أهل الكتاب ومن تلقى عنهم، لكانت القرابين والنحر في الشام لا بمكة.\nوأيضًا فإن الله سبحانه سمى الذبيح حليمًا لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح طاعة لربه. ولما ذكر إسحاق سماه عليمًا فقال تعالى ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى … أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨)﴾ ﴿الذاريات: ٢٤ - ٢٨﴾.\nوهذا إسحاق بلا ريب لأنه من امرأته وهي المبشَّرة به وأما إسماعيل فمن السُّرِّيَّةِ.","vol":"1","page":176},{"text":"وأيضًا: فإنهما بشرا به على الكبر واليأس من الولد وهذا بخلاف إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك.\nوأيضًا: فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده، فإبراهيم ﵇ لما سأل ربه الولد ووهبه له تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلًا والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة للمحبوب، وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها، فلما أخذ الولد شعبة من قلب الوالد جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل فأمره بذبح المحبوب فلما أقدم على ذبحه وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد، خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة فلم يبق في الذبح مصلحة، إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس عليه، وقد حصل المقصود فنسخ الأمر، وفدي الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا وحصل مراد الرب.\nومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار إنما حصل عند أول مولود ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول، بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة ما يقتضي الأمر بدفعه وهذا في غاية الظهور.\nوأيضًا: أن سارة امرأة الخليل -ﷺ- غارت من هاجر وابنها أشد الغيرة، فإنها كانت جارية فلما ولدت إسماعيل وأحبه أبوه اشتدت غيرة سارة، فأمر الله سبحانه أن يبعد عنها (هاجر) وابنها، ويسكنها في أرض","vol":"1","page":177},{"text":"مكة لتبرد عن سارة حرارة الغيرة، وهذا من رحمته تعالى ورأفته، فكيف يأمره سبحانه بعد هذا أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله، هذا مع رحمة الله لها وإبعاد الضرر عنها وجبره لها فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية، بل حكمته البالغة اقتضت أن يأمر بذبح ولد السُّرِّيَّة، فحينئذ يرق قلب السيدة عليها وعلى ولدها، وتتبدل قسوة الغيرة رحمة، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتًا هذه وابنها منهم، وليُريَ عباده جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة، وأن عاقبة صبر هاجر وابنها على البعد والوحدة والغربة والتسليم إلى ذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين، متعبدات لهم إلى يوم القيامة، وهذه سنته تعالى فيمن يريد رفعه من خلقه أن يمنَّ عليه بعد استضعافه وذله وانكساره.\nقال تعالى ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥)﴾ ﴿القصص: ٥﴾.\nذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. …\nوبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (^١).\n_________\n(^١) \"الفتاوى\" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٢).","vol":"1","page":178},{"text":"(٣٩)<span data-type='title' id=toc-42> حديث: (أنا أفصح مَنْ نطق بالضاد)</span>.\n(لا أصل له)\nهذا الحديث لا أصل له كما ذكر ذلك جماعة من أهل العلم، منهم:\n(١) الحافظ ابن كثير في \"التفسير\" (١/ ٥٤) قال: لا أصل له، ومعناه صحيح.\n(٢) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ١٢٢) رقم (١٨٥).\n(٣) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (٣٧).\n(٤) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٣٥).\n(٥) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٨٧).\n(٦) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٣٢) رقم (٦٠٩).\n(٧) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٥٧) رقم (٥٠).\n(٨) القاري في \"المصنوع \" (٤١).\n(٩) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٣٤٨) رقم (٢٦).\n(١٠) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٣٨٦).","vol":"1","page":179},{"text":"(١١) العلامة الألباني في \"النصيحة\" (ص: ١٠٤) و\"أحكام الجنائز\" (ص: ٢٢٩) حاشية قال: لا أصل له … فالصفة المذكورة معروفة فيه -ﷺ- إجماعًا، ما يحتاج مثبتها إلى مثل هذا الحديث. اهـ.\n(١٢) العلامة ابن باز في \"التحفة الكريمة\" (٥٦).\nقلت: وقد جاء هذا الحديث بألفاظ كلها لاتصح عنه -ﷺ- مثل:\n(١) (أنا أعربكم أنا من قريش) \"ضعيف الجامع\" (١٣٠٣).\n(٢) (أنا أفصح العرب).\n(٣) (أنا أعرب العرب). \"ضعيف الجامع\" (١٣٠٧).\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عن هذا الحديث الضعيف ما ثبت عنه -ﷺ- أنه قال: (أعطيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه) (^١).\nوقد بوَّب البخاري في \"صحيحه\": باب قول النبي -ﷺ-: (بُعثت بجوامع الكلم).\nفعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (بعثت بجوامع الكلم …) متفق عليه.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في \"الكبير\" وأبو يعلى في \"مسنده\" عن أبي موسى -﵁-. ورواه الإمام أحمد في \"مسنده\" عن ابن عمرو؛ وصححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٠٥٨) و\"الصحيحة\" (١٤٨٣).","vol":"1","page":180},{"text":"ومن أمثلة جوامع الكلم في الأحاديث النبوية:\nحديث عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم.\nوحديث: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) متفق عليه.\nوحديث أبي هريرة -﵁-: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري وغيره.\nوحديث المقدام -﵁-: (ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه) (^١).\n_________\n(^١) أخرجه الأربعه، وصححه ابن حبان والحاكم والألباني في \"صحيح الجامع\" (٥٦٧٤). وانظر \"فتح الباري\" (١٣/ ٢٦١ - ٢٦٢).","vol":"1","page":181},{"text":"(٤٠)<span data-type='title' id=toc-43> حديث: (أنزلوا الناس منازلهم)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه أبو داود (٤٨٤٢)، والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص: ٤٩) عن عائشة رضي لله عنها، أنه مر بها سائل فأعطته كسرة خبز، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته فأكل، فقيل لها في ذلك فقالت: قال رسول الله -ﷺ-: (أنزلوا الناس منازلهم).\nهذا الحديث ضعيف لسببين:\n(١) الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعائشة ﵂. قال أبو داود -﵀-: ميمون لم يدرك عائشة.\n(٢) حبيب بن أبي ثابت: مُدلس وقد عنعن.\nقلت: والحديث ذكره الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٧٠) تعليقًا، وشرطه في المقدمة ليس كشرطه في الصحيح.\nوقد أشار لضعفه بقوله: ويُذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت … فذكره.\nوقد ضعَّف الحديث أيضًا:\n(١) المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٧٥) رقم (٢٧٣٥) و(٢٧٣٦).","vol":"1","page":182},{"text":"(٢) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١٨٩٢) و(١٨٩٤) (^١).\nوالحديث ذكره السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ١١٨) رقم (١٧٩)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٤١) رقم (٦٢٩)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٣٤).\nالتعليق:\nقلت: لا شك أن معنى هذا الحديث صحيح، فمراعاة مراتب الناس ومكانتهم، وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، فيُكرم الكريم ويُعز العزيز، ويُقال لذوي الهيئات عثراتهم، هذا أمر نادت به الشريعة، وبُعث -ﷺ- ليتمم مكارم الأخلاق.\nقال المناوي (^٢): (أنزلوا الناس منازلهم) أي: احفظوا حرمة كل أحد على قدره، وعاملوه بما يلائم حاله في دين وعلم وشرف، فلا تسووا بين الخادم والمخدوم، والرئيس والمرؤوس، فإنه يورث عداوة وحقدًا في النفوس.\nوقال العسكري: هذا مما أدب به المصطفى -ﷺ- أمته من إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء، وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير وما أشبه ذلك.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (١٣٤٢)، (١٣٤٤)، و\"ضعيف أبي داود\" (١٠٣٢).\n(^٢) \"فيض القدير\" (٣/ ٧٥).","vol":"1","page":183},{"text":"وقال الإمام مسلم: فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر فوق منزلته، ويعطى كل ذي حق فيه حقه من قوله تعالى ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)﴾ ﴿يوسف: ٧٦﴾ وهذا في بعض الأحكام أو أكثرها، وقد سوى الشرع بينهم في القصاص والحدود وأشباهها مما هو معروف (^١).\nفائدة:\nجاء عند أبي داود -﵀- وغيره عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) (^٢).\nوقال -﵀-: روى البيهقي عن الشافعي أنه قال: (وذووا الهيئات الذين يقالون عثراتهم) الذين ليسوا يُعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة.\nوقال الحافظ -﵀- في \"الفتح\": ويُستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهي محمولة على ما لم يبلغ الإمام (^٣).\n_________\n(^١) وانظر مقدمة \"صحيح مسلم\" (١/ ١٧٠) و\"دليل الفالحين بشرح رياض الصالحين\" (٢/ ٢١٧).\n(^٢) وصححه العلامة الألباني ﵀ في \"الصحيحية\" (٦٣٨).\n(^٣) وانظر \"الصحيحة\" (٢/ ٢٣٩).","vol":"1","page":184},{"text":"(٤١)<span data-type='title' id=toc-44> حديث: (إن تحت كل شعرة جنابة)</span>.\n(ضعيف)\nرواه أبو داود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧، ٥٩٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ١٩) رقم (٢٧٤٨) من حديث أبي هريرة -﵁-، وابن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ٤٨٠) رقم (٥١١) عن أبي أيوب الأنصاري -﵁-.\nومداره على الحارث بن وجيه، وهو ضعيف.\nقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال أبو داود: حديثه منكر، وهو ضعيف.\nوقال الترمذي: شيخ ليس بذاك. انظر \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٤٩).\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على ضعف هذا الحديث، منهم:\n(١) الإمام الشافعي قال: هذا الحديث ليس بثابت.\n(٢) البيهقي قال: أنكره أهل العلم بالحديث، كـ:\n(٣) البخاري.\n(٤) وأبي داود وغيرهم. اهـ. انظر\"سنن البيهقي\" (١/ ٢٧٠ - ٢٧٦) و\"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤٢).","vol":"1","page":185},{"text":"(٥) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ١٨٣) رقم (٣١٧).\n(٦) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٤٠).\n(٧) العجلوني في \"كشف الخفاء\" رقم (٢٦٨) و(٩٥٢).\n(٨) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٣٨٠١) (^١).\n(٩) شيخنا العلامة الوادعي في \"قمع المعاند\" (ص: ٤٣٢ - ٤٣٣) و\"فتاوى المراة المسلمة\" (ص: ٩٠).\nقلت: وجاء عند أبي داود وغيره عن علي -﵁-: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل الله به كذا وكذا من النار).\nوقد ضعَّف هذا الحديث العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٩٣٠) والإرواء (١٣٣).\nالتعليق:\nقال العلامة الألباني -﵀-: وقد ثبت في غير ما حديث صحيح أنه لا يجب على المرأة أن تنقض شعرها في غسل الجنابة، فالرجل مثلها إن كان له شعر مظفور كما هو معروف من عادة العرب قديمًا، واليوم أيضًا عند بعض القبائل، وأما في الحيض فيجب نقضه هذا هو الأرجح\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (١٨٤٧) و\"المشكاة\" (١/ ١٣٨) رقم (٤٤٣) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (١٥) و\"ضعيف سنن أبي داود\" (٤٦) و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" (١١٨).","vol":"1","page":186},{"text":"الذي تقتضيه الأحاديث الواردة في هذا الباب، فعن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال لها في الحيض: (انقضي شعرك واغتسلي).\nوقال -﵀-: استدل الصنعاني بالحديث على أن نقض الشعر من المرأة الحائض في غسلها ليس واجبًا عليها بل هو على الندب لذكر الخطمي والأشنان فيه، قال: (إذ لا قائل بوجوبهما فهو قرينة على الندب).\nقلت (الألباني): وإذا عرفت ضعف الحديث فالاستدلال به على ما ذكر الصنعاني غير صحيح، لا سيما وقد ثبت من حديث عائشة أن النبي -ﷺ- قال لها في الحيض: (انقضي شعرك واغتسلي) ولهذا كان أقرب المذاهب إلى الصواب التفريق بين غسل الحيض فيجب فيه النقض، وبين غسل الجنابة فلا يجب، كما بينت ذلك في الكلام على حديث عائشة في الأحاديث الصحيحة (١٨٨).\nقلت: ومذهب الجمهور أنه إذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه من غير نقض لم يجب النقض.","vol":"1","page":187},{"text":"(٤٢)<span data-type='title' id=toc-45> حديث: (إن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا)</span>.\n(ضعيف جدًا)\nأخرجه أحمد (٢٤٨٤٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٤٢) رقم (٣١١)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٤) و(٥٤٠٧)، وابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ١٣٢) عن حبيب بن أبي مرزوق قال: قَدِمَتْ عير لعبد الرحمن بن عوف، قال: فكان لأهل المدينة يومئذ رجَّة، فقالت عائشة ﵂: ما هذا؟\nقيل لها: عير لعبد الرحمن قدمت، فقالت عائشة ﵂: أما إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط، يميل به مرة ويستقيم أخرى، حتى يفلت ولم يكد، قال: فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، قال: هي وما عليها صدقة، قال: وما كان عليها أفضل منها، قال: وهي يومئذ خمسمائة راحلة).\nقلت: حبيب بن أبي مرزوق لم يدرك عائشة ﵂، بل قال في \"التقريب\" (١٠٩٥): متروك، كذَّبه أبو داود وجماعة.\nومن طريق أخرى، أخرجه الحاكم (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢) رقم (٥٤٢٥) أن رسول الله -ﷺ- قال: (يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفًا فأقرض الله يطلق قدميك)، قال: فما أقرض الله؟ قال: (تتبرأ مما","vol":"1","page":188},{"text":"أنت فيه)، قال: يا رسول الله من كله أجمع؟ قال: (نعم) فخرج ابن عوف وهو يهمّ بذلك، فأرسل إليه رسول الله -ﷺ-، فقال: (أتاني جبريل، فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف، ويطعم المسكين، وليعطِ السائل وليبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه).\nوهذا الحديث ضعيف جدًا: في سنده خالد بن يزيد بن أبي مالك.\nقال أحمد: ليس بشيء.\nوقال النسائي: غير ثقة.\nوقال الدارقطني: ضعيف.\nوقال الحافظ: ضعيف مع كونه فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين.\n\"ميزان الاعتدال\" (١/ ٦٤٥) رقم (٢٤٧٥). \"التقريب\" (١٦٩٨).\nومن طريق أخرى أخرجه أحمد.\nقال الشوكاني: وفي إسناده عماره بن زاذان، وهو يروي المناكير، وقد قال أحمد: هذا حديث كذب منكر.\nوقال النسائي: الحديث موضوع.\nوقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\": ورد من حديث جماعة من الصحابة (أن عبد الرحمن ابن عوف يدخل الجنة حبوًا لكثرة ماله).\nولا يسلم أجودها من مقال. \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٣٥٦ - ٣٥٧).","vol":"1","page":189},{"text":"وقال الحافظ في \"القول المسدد\": والذي أراه عدم التوسع في الكلام فإنه يكفينا شهادة الإمام أحمد بأنه كذب. \"تنزيه الشريعة\" لابن عراق (٢/ ١٥).\nقلت: قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨): باطل.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية \"في مجموع الفتاوى\" (١١/ ١٢٨ - ١٢٩): كلام موضوع لا أصل له.\nوقد ضعّف الحديث العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١٧٧٢).\nوشيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٥٤٢٥).\nالتعليق:\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: ما روي أن ابن عوف يدخل الجنة حبوًا كلام موضوع لا أصل، فإنه قد ثبت في الكتاب والسنة أن أفضل الأمة أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان، والعشرة مفضلون على غيرهم.\nوقال ابن الجوزي (^٢) -﵀-: وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جهلة المتزهدين، ويرون أن المال مانع من السبق إلى الخير، ويقولون: إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفًا لأجل ماله كفى ذلك في ذم المال.\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (١١/ ١٢٨).\n(^٢) \"الموضوعات\" (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨).","vol":"1","page":190},{"text":"قلت: حاشا عبد الرحمن بن عوف المشهود له بالجنة، الذي شهد بدرًا وأحدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله -ﷺ- أن يمنعه ماله من السبق، لأن جمع المال مباح، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه، ومنع الحق الواجب فيه، وأن يكون سببًا في صدك عن الخير، وقد قال النبي -ﷺ-: (نعم المال الصالح للرجل الصالح) رواه أحمد وغيره.\nوقد كان عبد الرحمن بن عوف -﵁- كثير الإنفاق في سبيل الله ﷿، أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدًا.\n(وأوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بعده بأربعين ألف دينار) (^١).\n_________\n(^١) رواه الحاكم في \"المستدرك\" وغيره وحسنه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (٤/ ٤٦٢) تحت حديث رقم (١٨٤٥). وانظر فضائل عبد الرحمن بن عوف -﵁- في \"الصحيح المسند من فضائل الصحابة\" للعدوي (ص: ١٧٤ - ١٧٧).","vol":"1","page":191},{"text":"(٤٣)<span data-type='title' id=toc-46> حديث: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)</span>.\n(لا أصل له) …\nلقد اشتهر هذا الحديث على ألسِنة كثير من الأئمة عند تسويتهم للصفوف في الصلاة، وهو حديث لايصح ولا يثبت عن النبي -ﷺ-.\n(١) قال العلامة ابن باز -﵀-: لا أصل له. كما نقل عنه الطيار في \"لقاءاتي مع الشيخين ابن باز وابن عثيمين\" اللقاء السادس.\n(٢) قال شيخنا المحدث مقبل الوادعي -﵀- في \"المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح\" (ص: ١١ - ١٢): … بعض الائمة عند تسوية الصفوف يقول: (استووا فإن الله لاينظر إلى الصف الأعوج). وهذا لايثبت عن النبي -ﷺ-، ويكفي أن تقول: استووا؛ فإن النبي -ﷺ- يقول: (لتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين قلوبكم).\n(٣) قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -﵀- في كتابه العظيم \"الشرح الممتع على زاد االمستقنع\" (٣/ ١٤): وهاهنا حديث مشهور بين الناس وليس له أصل، وهو: (إن الله لاينظر إلى الصف الأعوج). وتكلَّم ﵀ بكلام عظيم عن مسألة تسوية الصف فانظره إن شئت.","vol":"1","page":192},{"text":"(٤) قالت اللجنة الدائمة في \"الفتاوى\" (٣٢/ ٣٢٨) رقم الفتوى (١٦٧٤٤): هذا اللفظ في تسوية الصفوف: مشتهر على الألسنة، وهو لا أصل له عن النبي -ﷺ-، فلا يشرع أن يقال لتسوية الصفوف به، ويكتفى بما ثبت عن النبي -ﷺ- في ذلك، مثل قوله -ﷺ-: (استووا اعتدلوا) ونحوهما.\n(٥) قال الشيخ مشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٢١٤): هذا الحديث لم يصح ولم يثبت عن رسول الله -ﷺ- بل لا أصل له.\nالتعليق:\nقلت: كثير من أئمة المساجد يستدلون به عند خطابهم للمصلين بتسوية الصفوف (^١)، فالواجب على الإمام أن يتحرى الصحيح عن رسول الله -ﷺ-، وأن يبتعد عن الأحاديث الضعيفة والواهية، وهناك نصوص كثيرة في الأمر بتسوية الصفوف تغني عن هذا الحديث الذي لا أصل له.\nوقد بوب العلامة الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (^٢): \"باب وجوب إقامة الصفوف في صلاة الجماعة\".\n_________\n(^١) للفائدة: انظر رسالة \"تسوية الصفوف وأثرها في حياة الأمة\" للعوايشة.\n(^٢) رقم (٣١) و(٣٢).","vol":"1","page":193},{"text":"فعن أنس بن مالك -﵁- قال: (أقيمت الصلاة، وأقبل علينا رسول الله -ﷺ- بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم، وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري).\nوعن النعمان بن بشير -﵁- قال: أقبل رسول الله -ﷺ- على الناس بوجهه فقال: (أقيموا صفوفكم -ثلاثًا -، والله لَتُقِيمُنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم).\nقال -﵀-: ففي هذين الحديثين فوائد هامه:\nالأولى: وجوب إقامة الصفوف وتسويتها والتراص فيها للأمر بذلك والأصل فيه الوجوب، إلا لقرينة كما هو مقرر في الأصول، والقرينة هنا تؤكد الوجوب وهو قوله -ﷺ-: (أو ليخالفن الله بين قلوبكم) فإن مثل هذا التهديد لا يُقال فيما ليس بواجب كما لا يخفى.\nالثانية: أما التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب وحافة القدم بالقدم، لأن هذا هو الذي فعله الصحابة ﵃ حين أمِروا بإقامة الصفوف والتراص فيها، ولهذا قال الحافظ في الفتح بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث الأول من قول أنس، وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي -ﷺ-، وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف وتسويته.","vol":"1","page":194},{"text":"ومن المؤسف أن هذه السُّنَّة من التسوية قد تهاون بها المسلمون بل أضاعوها إلا القليل منهم، فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث فإني رأيتهم في مكة سنة (١٣٦٨ هـ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى ﵊، بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة -لا أستثني منهم حتى الحنابلة- فقد صارت هذه السنة عندهم نسيًا منسيًا، بل إنهم تتابعوا على هجرها والإعراض عنها، ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفريج بين القدمين بقدر أربع أصابع، فإن زاد كره كما جاء مفصلًا في الفقه على المذاهب الأربعة (١/ ٢٠٧)، والتقدير المذكور لا أصل له في السنة، وإنما هو مجرد رأي، ولو صح لوجب تقييده بالإمام والمنفرد حتى لا يعارض به هذه السنة الصحيحة كما تقتضيه القواعد الأصولية.\nوخلاصة القول: إنني أهيب بالمسلمين وخاصة أئمة المساجد الحريصين على اتباعه -ﷺ- واكتساب فضيلة إحياء سنته -ﷺ-، أن يعملوا بهذه السُّنَّة ويحرصوا عليها ويدعوا الناس إليها، حتى يجتمعوا عليها جميعًا وبذلك ينجون من تهديد (أو ليُخالفنَّ الله بين قلوبكم).\nوأزيد في هذه الطبعة فأقول: لقد بلغني عن أحد الدعاة أنه يهوِّن من شأن هذه السُّنَّة العملية التي جرى عليها الصحابة، وأقرهم النبي -ﷺ- عليها، ويلمح إلى أنه لم يكن من تعليمه -ﷺ- إياهم ولم ينتبه والله أعلم","vol":"1","page":195},{"text":"إلى أن ذلك فَهْم منه أولًا، وأنه -ﷺ- قد أقرهم عليه ثانيًا، وذلك كافٍ عند أهل السنة في إثبات شرعية ذلك لأن الشاهد يرى مالا يرى الغائب، وهم القوم لا يشقى متَّبع سبيلهم.\nالثالثة: في الحديث الأول معجزة ظاهرة للنبي -ﷺ-، وهي رؤيته -ﷺ- من ورائه ولكن ينبغي أن يُعلم أنها خاصة في حالة كونه -ﷺ- في الصلاة، إذ لم يرد في شيء من السُّنَّة أنه كان يرى كذلك خارج الصلاة أيضًا. والله أعلم.\nالرابعة: في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس وإن كان صار معروفًا في علم النفس، وهو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن، والعكس بالعكس، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة لعلنا نتعرض لجمعها وتخريجها في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى.\nالخامسة: أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) بدعة لمخالفتها للسُّنَّة الصحيحة، كما يدل على ذلك هذان الحديثان، لا سيما الأول منهما؛ فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبًا ينبغي عليه القيام به، وهو أمر الناس بالتسوية مذكرًا لهم بها، فإنه مسؤول عنهم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته …) (^١).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"نظم الفرائد\" (١/ ٣٥٦ - ٣٥٨).","vol":"1","page":196},{"text":"(٤٤)<span data-type='title' id=toc-47> حديث: (إن الله يحب المؤمن المحترف)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٢٠٠) و\"الأوسط\" (٨٩٢٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٠)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٥٨٩ - ٥٩٠) رقم (٩٦٨)، والديلمي في \"الفردوس\" (٥٧٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٨٨) رقم (١٢٣٧).\nوفي سنده: أبو الربيع السَّمَّان.\nقال هشيم: كان يكذب.\nوقال الدارقطني: متروك. انظر \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦٢).\nوممن ضعَّف هذا الحديث:\n(١) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٥٨٩ - ٥٩٠) رقم (٩٦٨).\n(٢) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦٢).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٩١) تحت حديث (٧٦٣).\n(٤) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٣) رقم (١٣) كتاب المعاملات.\n(٥) الألباني في \"الضعيفة\" (١٣٠١) و\"الترغيب والترهيب\" (١٠٤٣).","vol":"1","page":197},{"text":"التعليق:\nقلت: ويُغني عن هذا الحديث الضعيف ما جاء في \"صحيح البخاري\" وغيره عن المقدام بن معد يكرب عن النبي -ﷺ- قال: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده).\nوقال -ﷺ-: (ما كسب الرجل كسبًا أطيب من عمل يده) (^١).\nوعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه وأحمد وصححه الألباني في \"الترغيب والترهيب\" (١٦٨٥).","vol":"1","page":198},{"text":"(٤٥)<span data-type='title' id=toc-48> حديث: (إن الله يحب الملحين في الدعاء)</span>.\n(باطل) …\nرواه العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٤٥٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥٠٠)، والطبراني في \"الدعاء\" عن عائشة ﵂.\nوفي سنده: يوسف بن السفر، وهو كذَّاب.\nقال البخاري: كان يكذب.\nوقال أبو زرعة: كان متروك الحديث.\nوقال النسائي: متروك الحديث. \"الكامل\" (٨/ ٤٩٧ - ٥٠٠).\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على بطلان هذا الحديث، منهم:\n(١) ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٠٨٧) وقال قال أبى: هذا حديث منكر نرى أن بقية دلسه عن ضعيف عن الأوزاعى.\n(٢) العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٤٥٢).\n(٣) ابن عدي في \"الكامل\" (٥٠٠).\n(٤) البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٣٨) رقم (١١٠٩).\n(٥) ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٢٦).","vol":"1","page":199},{"text":"(٦) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٣٣٠).\n(٧) الألباني في \"الضعيفة\" (٦٣٧)، و\"الإرواء\" (٦٧٧).\nالتعليق:\nتبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي -ﷺ-، أما من جهة المعنى فإن المقصود من الإلحاح في الدعاء تكراره، وقد ثبت ذلك من فعل النبي -ﷺ-، كما عند مسلم عن ابن مسعود -﵁- قال: (كان النبي -ﷺ- إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا).\nقال النووي (^١) -﵀-: فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثًا.\nوقوله: (وإذا سأل) هو الدعاء، لكن عطفه لاختلاف اللفظ توكيدًا.\nوقال البخاري﵀-: باب تكرير الدعاء، ثم ذكر فيه حديث عائشة ﵂: أن النبي -ﷺ- دعا الله تعالى، وكرر الدعاء لما سحره لبيد بن الأعصم اليهودي.\nقالت عائشة ﵂: (حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة دعا رسول الله -ﷺ- ثم دعا ثم دعا …) الحديث. رواه البخاري ومسلم واللفظ له (^٢).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم (١٢/ ٣٩٤) رقم (١٧٩٤).\n(^٢) البخاري (٦٣٩١) ومسلم (٢١٨٩)","vol":"1","page":200},{"text":"وقال ابن القيم (^١) -﵀-: ومن أنفع الأدوية: الإلحاح في الدعاء.\nوفي كتاب \"الزهد\" (^٢) للإمام أحمد -﵀-: عن قتادة قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلًا إلا رجلًا في البحر على خشبة فهو يدعو: يارب، يارب، لعل الله أن ينجيه.\n_________\n(^١) \"الداء والدواء\" (ص: ٢٥).\n(^٢) (ص: ٣٠٥).","vol":"1","page":201},{"text":"(٤٦)<span data-type='title' id=toc-49> حديث: (أنفق ما في الجيب يأتك ما في الغيب)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، على أنه حديث عن النبي -ﷺ-، وليس كذلك إنما هو من كلام الناس، كما قال:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ١٣١) رقم (٢٠٣).\n(٢) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٥٨) رقم (٥٤).\n(٣) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٣٧).\n(٤) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٤٥) رقم (٦٤١).\n(٥) الصالحي في \"الشذرة\" (١/ ١٤٠) رقم (١٨٢).\n(٦) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٤٠٣).\n(٧) القاري في \"الأسرار المرفوعة\" (ص: ١٤٠).\n(٨) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (٢٨٨).\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عنه قوله تعالى ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ … الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ ﴿سبأ: ٣٩﴾. والحديث القدسي: (أنْفق أُنفق عليك) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-.\nوحديث: (اللهم أعطِ منفقًا خلفًا وممسكًا تلفًا) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-.","vol":"1","page":202},{"text":"(٤٧)<span data-type='title' id=toc-50> حديث: - زيادة - (… إنك لا تخلف الميعاد)</span>.\n(شاذة) …\nهذه الزيادة أخرجها البيهقي في \"السنن الكبرى\": (١/ ٦٠٣) رقم (١٩٣٣)، وهي شاذة لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث الذي يُقال بعد الأذان.\nوأصل الحديث عند أحمد والبخاري والأربعة عن جابر -﵁- كلهم بدون ذكر هذه الزيادة، أن النبي -ﷺ- قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي).\nوقد ضعَّف هذه الزيادة:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٥٤).\n(٢) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٨٣) رقم (١٢٨٩).\n(٣) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٩٩) رقم (١٦٣).\n(٤) شيخنا الوادعي في \"الشفاعة\" (ص: ٢٣٥) قال: زيادة تفرد بها محمد بن عوف الطائي، وقد خالف البخاري، وأحمد، ومحمد بن سهل بن عسكر البغدادي، وإبراهيم بن يعقوب وهوالجوزجاني، وعمرو بن منصور، ومحمد بن يحيى وهو الذهلي، والعباس بن الوليد","vol":"1","page":203},{"text":"الدمشقي، ومحمد بن أبي الحسين، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وموسى بن سهل. هؤلاء عشرة يروون الحديث عن علي بن عياش وليس فيه هذه الزيادة: (إنك لاتخلف الميعاد) ويُعتبر محمد بن عوف الطائي شاذًا ويُحكم على زيادته بالضعف؛ والله أعلم.\n(٥) العلامة الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٢٦٠) قال: زيادة (إنك لا تخلف الميعاد) في آخر الحديث عند البيهقي وهي شاذة، لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث عن علي بن عياش. وقال أيضًا في تحقيقه لكتاب \"إصلاح المساجد\" للقاسمي (ص: ١٣١): وأما زيادة (الدرجة الرفيعة) و(إنك لا تخلف الميعاد) فبدعة لم ترد (^١).\n(٦) العلامة بكر أبو زيد في \"تصحيح الدعاء\" (ص: ٣٨٢ - ٣٨٣).\n(٧) العلامة ربيع المدخلي في تحقيقه \"للتوسل والوسيلة\" (ص: ٦٩) حاشية.\n(٨) العلامة محمد بن آدم الأتيوبي في \"شرح سنن النسائي\" (٨/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(٩) القوصي في \"كتاب الأذان\" (ص: ١٧٥ - ١٧٨).\n(١٠) مشهور بن حسن في \"أخطاء المصلين\" (ص: ١٨٣).\n(١١) الشقيري في \"السنن والمبتدعات\" (ص: ٤٠) أشار إلى بدعيتها.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"الترغيب والترهيب\" (١/ ١٥٩) حاشية.","vol":"1","page":204},{"text":"التعليق:\nالمشروع بعد الأذان للمؤذن وغيره أن يصلي على النبي -ﷺ- هذا أولًا.\nثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته) لما ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) رواه مسلم.\nتنبيه: قد يقول قائل: إن الله يقول في كتابه الكريم ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ ﴿آل عمران: ١٩٤﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ ﴿آل عمران: ٩﴾.\nالجواب: نعم إن الله لا يخلف الميعاد، لكن هل أمرك الله أن تقول هذا بعد الأذان؟\nالجواب: لا لأنه لم يثبت ذلك عن رسول الله -ﷺ-، فما ثبت قلناه وما لم يثبت تركناه ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ﴿الحشر: ٧﴾. وخير الهدي هدي محمد -ﷺ-.","vol":"1","page":205},{"text":"(٤٨)<span data-type='title' id=toc-51> حديث: (… إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار)</span>.\n(ضعيف)\nرواه الترمذي -مع التحفة- (٢٥٧٨) وغيره، عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: دخل رسول الله -ﷺ- مصلاه فرأى ناسًا كأنهم يكتشرون قال: (أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللَّذات لشغلكم عما أرى، فأكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت، فإنه لم يأتِ على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول أنا بيت الغربة، أنا بيت الوحدة، أنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإذا دُفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبًا وأهلًا، أما إن كنتَ لأحب من يمشي على ظهري إليَّ، فإذا وليتك اليوم وصرتَ إليَّ فسترى صنيعي بك فيتسع له مدَّ بصره ويُفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلًا، أما إن كنتَ لأبغضَ من يمشي على ظهري إلىَّ فإذا وليتك اليوم وصرت إلىَّ فسترى صنيعي بك. قال: فيلتئم عليه حتى يلتقي عليه وتختلف أضلاعه. قال: قال رسول الله -ﷺ- بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض قال: ويُقَيَّض له سبعون تِنِّينًا لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه حتى يُفضَى به إلى الحساب. قال: قال رسول الله -ﷺ-: إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار).","vol":"1","page":206},{"text":"وفي سنده:\n(١) عبيد الله بن الوليد الوصَّافي، وهو واهٍ كما قال المنذري.\n(٢) عطية العوفي، ضعيف مدلس.\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١١٨) رقم (١٨٥٣).\n(٢) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٨٩).\n(٣) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٤٩٩٠) (^١).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح، فإن القبر إما روضة من رياض الجنة لأهل الإيمان والصلاح، وإما حفرة من حفر النار لأهل الكفر والفساد، فقد تواترت الأخبار عن النبي -ﷺ- في عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلًا، وسؤال الملكين. فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا تتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول.\n_________\n(^١) وانظر كذلك\"ضعيف الجامع\" (١٢٣١) و\"المشكاة\" (٣/ ١٤٧٠) رقم (٥٣٥١) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٤٣٧) و\"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٢٠٧) رقم (١٩٤٤).","vol":"1","page":207},{"text":"فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تُعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا.\nفالروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام:\nأحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينًا.\nالثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.\nالثالث: تعلقها به في حال النوم، فلها به تعلق من وجه، ومفارقة من وجه.\nالرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقًا كليًا بحيث لا يبقى لها إليه التفات البته، فإنه ورد ردها إليه وقت سلام المُسَلِّم، وورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه.\nوهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة.\nالخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق به، إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتًا ولا نومًا ولا فسادًا، فالنوم أخو الموت فتأمل هذا يزح عنك إشكالات كثيرة، وليس السؤال في القبر للروح وحدها، كما قال ابن حزم وغيره، وأفسد منه قول من قال: إنه للبدن بلا روح! والأحاديث الصحيحة ترد القولين.","vol":"1","page":208},{"text":"وكذلك عذاب القبر يكون للنفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب مفردة عن البدن متصلة به.\nواعلم أن عذاب القبر هوعذاب البرزخ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه (قبر أو لم يُقبَر)، أكلته السباع، أو احترق حتى صار رمادًا ونسف في الهواء، أو صلب أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور …\nبل أعجب من هذا أن الرجلين، أحدهما يُدفن إلى جنب صاحبه، وهذا في حفرة من النار، وهذا في روضة من رياض الجنة، لا يصل من هذا إلى جاره شيء من حرّ ناره، ولا من هذا إلى جاره شيء من نعيمه.\nوقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب، ولكن النفوس مُولعة بالتكذيب بما لم تحط به علمًا.\nوقد أرانا الله في هذه الدار عجائب قدرتة ما هو أبلغ من هذا بكثير.\nوإذا شاء الله أن يُطلع على ذلك بعض عباده أطلعه، وغَيَّبه عن غيره، ولو أطلع الله على ذلك العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب، ولمَا تدافن الناس كما جاء في الصحيح عنه -ﷺ-: (لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع)، ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعته وأدركته (^١).\n_________\n(^١) \"شرح العقيدة الطحاوية\" (ص: ٤٥٠ - ٤٥٣) بتصرف.","vol":"1","page":209},{"text":"(٤٩)<span data-type='title' id=toc-52> حديث: (أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها، فقال: يا رب فيها عبدٌ لم يعصك طرفة عين، قال: اقلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمعر فيَّ ساعة قط) وفي رواية: (أن به فابدأ </span>…).\n(ضعيف جدًا)\nرواه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٩٩/ ١).\nوفي إسناده: عمار بن سيف.\nأورده الذهبي في \"الضعفاء\"، وقال: قال الدارقطني وغيره: متروك. …\n\"الضعيفة\" (١٩٠٤).\nقلت: وقد نصَّ على ضعف هذا الحديث:\n(١) البيهقي في \"الشعب\" (٧٥٩٤) و(٧٥٩٥).\n(٢) الحافظ العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني\" (٢/ ٤٣٤).\n(٣) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢٧٠).\n(٤) العلامة الألباني ﵀ في \"الضعيفة\" (١٩٠٤).\n(٥) الحلبي في تعليقه على \"الداء والدواء\" (ص: ٧٢).","vol":"1","page":210},{"text":"التعليق:\nقلت: من المقرر عند أهل العلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب من الواجبات الكفائية، إذا قام به ما يكفي سقط الإثم عن الآخرين، وقد أمر الله ﷿ به، وأمر به النبي -ﷺ- في السنة الصحيحة الصريحة المتواترة، وإذا ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن هذا سبب لهلاكهم، قال تعالى ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ ﴿المائدة: ٧٨ - ٧٩﴾. فالواجب التحذير من المنكرات بجميع صورها وعدم حضور أماكنها، فإن هذا من أسباب النجاة بإذن الله. قال تعالى ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾ ﴿الأعراف: ١٦٥﴾. أما حضور المنكرات وعدم إنكارها فإن هذا من أسباب الهلاك والعياذ بالله، إذ أن حاضر المنكر كفاعله كما هو مقرر في الشريعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: ولا يجوز لأحد أن يحضر مجالس المنكر باختياره لغير ضرورة، كما في الحديث أنه قال: (من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر).\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٨/ ٢٢١ - ٢٢٢).","vol":"1","page":211},{"text":"ورفع لعمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر، فأمر بجلدهم، فقيل له: إن فيهم صائمًا، فقال: ابدءوا به، أفما سمعتم الله يقول: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ ﴿النساء: ١٤٠﴾.\nبيّن عمر بن عبد العزيز ﵁ أن الله جعل حاضر المنكر كفاعله، ولهذا قال العلماء: إذا دُعي إلى وليمة فيها منكر كالخمر والزمر لم يجز حضورها، وذلك أن الله تعالى قد أمرنا بإنكار المنكر بحسب الإمكان، فمن حضر باختياره ولم ينكره فقد عصى الله ورسوله، بترك ما أمره به من بغض إنكاره والنهي عنه، وإذا كان كذلك، فهذا الذي يحضر مجالس الخمر باختياره من غير ضرورة ولا ينكر المنكر كما أمره الله هو شريك الفساق في فسقهم فيلحق بهم. اهـ.\nوقال العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: من شارك أهل الباطل وأهل البغي والعدوان فإنه يكون معهم الصالح والطالح، العقوبة إذا وقعت تعم ولا تترك أحدًا، ثم يوم القيامة يُبعثون على نياتهم قال تعالى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾ ﴿الأنفال: ٢٥﴾.\n_________\n(^١) \"شرح رياض الصالحين\" (١/ ١٩).","vol":"1","page":212},{"text":"(٥٠)<span data-type='title' id=toc-53> حديث: (أُوقد على النَّار ألف سنةٍ حتى احمرَّت ثمَّ أوقد عليها ألف سنةٍ حتى ابيضت ثمَّ أوقد عليها ألف سنةٍ حتى اسودت فهي سوداء مظلمة)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجة الترمذي (٢٧١٧)، وابن ماجه (٤٣٢٠) عن أبي هريرة -﵁-.\nوفي سنده: شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وهو سيئ الحفظ.\nوقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١٣٠٥) (^١).\n(٢) شيخنا العلامة مقبل الوادعي -﵀-.\nقلت: وجاء عند البيهقي في\"شعب الإيمان\" (٧٩٩) عن أنس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ ﴿البقرة: ٢٤﴾.\nفقال: (أوقد عليها …) وهذا الحديث ذكره السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" (١/ ٤٠٩ - ٤١٠).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٢١٢٥)، و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٤٨٥)، و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٩٤١) و\"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٣٣١) رقم (٢١٣٢).","vol":"1","page":213},{"text":"التعليق:\nقلت: ويُغني عن هذا الحديث الضعيف ما جاء في كتاب الله الكريم من الآيات الكثيرة في وصف النار، وما جاء في السنة الصحيحة من أحاديث تصف النار من ذلك أن رسول الله -ﷺ- قال: (ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم) قيل يارسول الله: إن كانت لكافية. قال: (فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلهنَّ مثل حرها) متفق عليه عن أبي هريرة.\nورواه أحمد وابن حبان في \"صحيحه\" والبيهقي فزادوا فيه: (وضربت في البحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد) *.\nوفي رواية للبيهقي أن رسول الله -ﷺ- قال: (تحسبون أن نار جهنم مثل ناركم هذه؟ هي أشد سوادًا من القار) *. والقار: الزفت.\nوعن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (لوكان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه) (^١) رواه أبو يعلى.\n_________\n(^١) وجميع هذه الأحاديث صححها العلامة الألباني ﵀ في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٣٣٠).","vol":"1","page":214},{"text":"(٥١)<span data-type='title' id=toc-54> حديث: (أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: نعم؛ فقيل له: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: نعم؛ فقيل له: أيكون المؤمن كذابًا؟ فقال: لا)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه مالك في \"الموطأ\" (ص: ٧٥٦) رقم (١٩) باب ما جاء في الصدق والكذب. والبيهقي في\"شعب الإيمان\" (٤/ ٢٠٧) رقم (٤٨١٢) عن صفوان ابن سليم.\n(١) قال ابن عبد البر -﵀- في \"التمهيد\" (١٦/ ٣٧٣): لا أحفظ هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ من وجه ثابت، وهو حديث حسن مرسل.\n(٢) قال المنذري -﵀- في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٠٨٣): مرسل.\n(٣) قال العلامة الألباني﵀- في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٠٨٣) رقم (١٧٥٢)، والمشكاة (٣/ ١٣٦٤) رقم (٤٨٦٢): مرسل ضعيف.\n(٤) قالت اللجنة الدائمة في فتاوى اللجنة (٤/ ٤٣٢): هو حديث مرسل كما قال المنذري، والمرسل من قسم الأحاديث الضعيفة.\n(٥) قال شيخنا الوادعي -﵀-: ضعيف. (سماعًا).\n(٦) قال سليم الهلالي في تحقيقه \"للموطأ\" (٤/ ٥١٨): ضعيف.","vol":"1","page":215},{"text":"التعليق:\nقال ابن عبد البر -﵀- (^١): ومعنى الحديث أن المؤمن لا يكون كذابًا يريد أنه لا يغلب عليه الكذب، حتى لا يكاد يصدق، هذا ليس من أخلاق المؤمن، وأما قوله في المؤمن: أنه يكون جبانًا وبخيلًا هذا يدل على أن البخل والجبن قد يوجدان في المؤمن وهما خلقان مذمومان، قد استعاذ رسول الله -ﷺ- منهما، فهذا معناه إن صح أن المؤمن قد يكون فيه من الأخلاق ما لا يحمد ولا يرضى، لأن البخل والجبن مذمومان بكل لسان، ومن جُبل عليهما فقد جُبل على خلق غير محمود. اهـ.\nوقال في \"مرقاة المفاتيح\": أيكون المؤمن جبانًا أي بالطبع أو مطلقًا وهو بفتح الجيم وتخفيف الموحدة ضد الشجاع قال: نعم أي يكون ولا ينافي الإيمان فقيل له: أي لرسول الله -ﷺ- أيكون المؤمن بخيلًا أي بالطبع كما قال تعالى ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (١٠٠)﴾ ﴿الإسراء: ١٠٠﴾ أو بإخراج ما يجب عليه من المال لميله على وجه الكمال، قال نعم أي يكون ولا ينافيه مطلق الإيمان أو كماله، فقيل: أي له أيكون المؤمن كذابًا أي كثير الكذب مبالغًا فيه أو ذا كذب بحسب الطبع والخلقة قال: لا. اهـ.\n_________\n(^١) \"التمهيد\" (١٦/ ٣٧٣).","vol":"1","page":216},{"text":"(٥٢)<span data-type='title' id=toc-55> حديث: (بادروا بالأعمال سبعًا: هل تنتظرون إلا مرضًا مفسدًا، وهرمًا مفندًا، أو غنًا مطغيًا، أو فقرًا منسيًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر منتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر)</span>.\n(ضعيف جدًا) …\nرواه الترمذي (٢٣٠٦)، والعقيلي (٤/ ٢٣٠) رقم (١٨٢٢)، وابن عدي (٨/ ١٩٦)، والحاكم (٧٩٨٧) عن أبي هريرة -﵁-.\nوفي سنده: محرز بن هارون وهو متروك.\nقال العقيلي: قال البخاري: محرز بن هارون منكر الحديث.\nوقال النسائي: منكر الحديث.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي.\nوقال ابن حبان: يروي عن الأعرج ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به.\nوقال الدارقطني: ضعيف.","vol":"1","page":217},{"text":"وقال الساجي: منكر الحديث. وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء. \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٤٩) رقم (٦٨٠٢).\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١٦٦٦) (^١).\n(٢) شيخنا الوادعي -﵀- في تعليقه على \"المستدرك\" رقم (٧٩٨٧) بلفظ: (ما ينظر أحدكم إلا غنًا مطغيًا …).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا الحديث لا يصح عن النبي -ﷺ-، وأما معناه فقد قال المناوي -﵀- في \"فيض القدير\": (بادروا بالأعمال سبعًا) أي سابقوا وقوع الفتن بالإشتغال بالأعمال الصالحة، واهتموا بها قبل حلولها.\n(هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا) أي نسيتموه ثم يأتيكم فجأة.\n(أو غنى مطغيًا) أي ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ ﴿العلق: ٦ - ٧﴾.\n(أو مرضًا مفسدًا) للمزاج مشغلًا للحواس. (أو هرمًا مفندًا) أي موقعًا في الكلام المحرف عن سنن الصحة من الخرف والهذيان.\n_________\n(^١) و\"ضعيف الجامع\" (٢٣١٥)، و\"ضعيف الترمذي\" (ص: ٢٦٠) رقم (٤٠٠)، و\"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٢١٤) رقم (١٩٥٧).","vol":"1","page":218},{"text":"(أو موتًا مجهزًا) أي سريعًا يعني فجأة ما لم يكن بسبب مرض كقتل وهدم بحيث لا يقدر على التوبة، من أجهزت على الجريح أسرعت قتله.\n(أو الدجال) أي خروجه (شر منتظر) بل هو أعظم الشرور المنتظرة.\n(أو الساعة والساعة أدهى وأمر).\nقال العلائي: مقصود هذه الأخبار الحث على البداءة بالأعمال قبل حلول الآجال، واغتنام الأوقات قبل هجوم الآفات، وقد كان -ﷺ- من المحافظة على ذلك بالمحل الأسمى والحظ الأوفى، قام في رضا الله حتى تورمت قدماه. اهـ.\nوقال ابن رجب (^١) -﵀-: والمرادُ من هذا أنَّ هذه الأشياء كلَّها تعوقُ عن الأعمال، فبعضُها يشغل عنه، إمَّا في خاصّة الإنسان، كفقره وغناه ومرضه وهرمه وموته، وبعضُها عامٌّ، كقيام الساعة، وخروج الدجال، وكذلك الفتنُ المزعجةُ، كما جاء في حديث (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم).\nوبعضُ هذه الأمور العامّة لا ينفع بعدها عملٌ، كما قال تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا … لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ﴿الأنعام: ١٥٨﴾.\n_________\n(^١) \"جامع العلوم والحكم\" (ص: ٣٨٤).","vol":"1","page":219},{"text":"وفي \"الصحيحين\" عن أبي هُريرة، عن النبي -ﷺ-، قال: (لا تقومُ السَّاعةُ حتّى تطلع الشمسُ من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، آمنوا أجمعون، فذلك حينَ لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا).","vol":"1","page":220},{"text":"(٥٣)<span data-type='title' id=toc-56> حديث: (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعفُّ نساؤكم)</span>.\n(ضعيف جدًا)\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٨) رقم (١٠٠٦) عن ابن عمر ﵄، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٦٦)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٢٦٥) رقم (٧٣٣٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٥٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٤٩) رقم (١٢٤٩) عن جابر -﵁-.\nوفي سنده: علي بن قتيبة الرفاعي.\nقال عنه الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (٧٥٣): كذَّاب.\nوقال الدارقطني: كان ضعيفًا ولا يثبت حديثه هذا.\nوقال العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٤٩) رقم (١٢٤٧): علي بن قتيبة الرفاعي يحدث عن الثقات بالبواطيل، وما لا أصل له.\nوقال ابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٥٤): علي بن قتيبة الرفاعي منكر الحديث. وانظر \"الضعفاء والمتروكين\" (٢/ ١٩٨).\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٨٣) رقم (١٥١٦).","vol":"1","page":221},{"text":"(٢) ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٤٠٤، ٤٠٥) قال: لا أصل له.\n(٣) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٣٩).\n(٤) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٦١).\n(٥) المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(٦) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٣٣٥) رقم (٩٠٠) و(٢/ ٧٩) رقم (١٧٣٨).\n(٧) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٣٥) رقم (٤) و(ص: ٢٣٤) رقم (١٣٠).\n(٨) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٢٠٤٣، ٢٠٣٩) (^١).\n(٩) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٧٣٣٩).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أيها القارئ الكريم ضعف هذا الحيث لكن هل معناه صحيح.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢) -﵀-، في الرجل الذي يزني بنساء الناس: فإِنهُ إذَا كَانَ يَزنِي بِنسَاء النَّاسِ كَان هَذَا مِما يَدعو المَرأَةَ إلى\n_________\n(^١) وانظر كذلك\"ضعيف الجامع\" (٢٣٢٩ - ٢٣٣٠) و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٩٤٣) رقم (١٤٧٩).\n(^٢) \"الفتاوى الكبرى\" (٤/ ١٢٠).","vol":"1","page":222},{"text":"أَنْ تُمَكِّنَ مِنها غَيْرَهُ، كما هو الواقع كثيرًا، فلم أَرَ من يزني بنساءِ الناس، إلا فيحمل امرأَته على أَنْ تَزنِيَ بِغيره مُقابلةً على ذَلِكَ وَمغايظةً.\nوأَيضًا: فإِذا كان عادته الزنَا استغنى بالبغايا، فلم يكف امرأَته في الإعفاف، فتحتاج إلى الزنا.\nوَأَيضًا: فإِذا زنى بنساء الناس طلب الناس أَنْ يزنوا بنسائه، كما هو الواقع، فامرأَة الزاني تصير زانية من وجوه كثيرة، وإن استحلت ما حرمه اللهُ كانت مشركة؛ وإن لم تزن بفرجها زنت بعينها وغير ذلك، فلا يكاد يعرف في نساء الرجال الزناة المصرين على الزنا الذين لم يتوبوا منه امرأَة سليمة سلامة تامة، وطبع المرأَة يدعو إلى الرجال الأَجانب إذا رأَت زوجها يذهب إلى النساء الأَجانب. اهـ.\nوقال العلامة الالباني (^١) -﵀- تحت حديث: (ما زنى عبد فأدمن على الزنا إلا ابتلي في أهل بيته).\nومما يؤيد بطلان هذا الحديث أنه يؤكد وقوع الزنا في أهل الزاني، وهذا يتنافى مع الأصل المقرر في القرآن ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾\n﴿النَّجم: ٣٩﴾.\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (٧٢٣).","vol":"1","page":223},{"text":"نعم، إن كان الرجل يجهر بالزنا ويفعله في بيته فربما سرى ذلك إلى أهله والعياذ بالله تعالى، ولكن ليس ذلك بحتم كما أفاده هذا الحديث، فهو باطل. اهـ.\nقلت: أما بر الوالدين والإحسان إليهما فقد أمر الله به في أكثر من آية في كتابه الكريم، وكذلك النبي -ﷺ- في الأحاديث الصحيحة المتواترة عنه. والجزاء من جنس العمل، والواقع يشهد بذلك.","vol":"1","page":224},{"text":"(٥٤)<span data-type='title' id=toc-57> حديث: (البِرُّ لا يبلى، والإثم لا يُنسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، كما تدين تُدان)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١/ ١٩٧) رقم (١٣٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٣٤٨)، وابن الجوزي في \"ذم الهوى\" (٢١٠)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١١/ ١٧٨ - ١٧٩) رقم (٢٠٢٦٢) عن أبي قلابة قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره.\nوعلة هذا الحديث: الإرسال.\nفإن أبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، تابعي وقد أرسله.\nوالحديث له طرق أخرى معلولة.\nوممن ضعَّف هذا الحديث:\n(١) البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (١/ ١٩٧) رقم (١٣٢) قال بعد ذكره: مرسل.\n(٢) السيوطي في \"الجامع الصغير\" (٣١٩٩).\n(٣) الحافظ في \"الإصابة\" (٧/ ٦٤ - ٦٥) رقم (٩٧١٢).\n(٤) المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٢٨٥) رقم (٣١٩٩).","vol":"1","page":225},{"text":"(٥) والسخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٨٣٤).\n(٦) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٢٥).\n(٧) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٣٣٦) رقم (٩٠٢).\n(٨) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٤/ ٧٧) رقم (١٥٧٦) و(٤١٢٤)، و\"ضعيف الجامع\" (٢٣٦٩).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح.\nقال المناوي (^١) -﵀-: (البر)، بالكسر (لا يبلى) أي: لا ينقطع ثوابه ولا يضيع، بل هو باق عند الله.\nوقيل: المراد بقوله -ﷺ-: (البر لا يبلى) أي: الإحسان وفعل الخير، لا يبلى ثناؤه وذكره في الدنيا والآخرة و(الذنب لا ينسى) أي: لا بد أن يجازى عليها ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ ﴿طه: ٥٢﴾ ونبه به على شيء دقيق يغلط الناس فيه كثيرًا وهو أنهم لا يرون تأثير الذنب فينساه الواحد منهم ويظن أنه لا يغير بعد ذلك وأنه كما قال:\nإذا لم يغير حائط في وقوعه … فليس له بعد الوقوع غبار\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦).","vol":"1","page":226},{"text":"قال ابن القيم -﵀-: سبحان الله كم أهلكت هذه البلية من الخلق، وكم أزالت من نعمة، وكم جلبت من نقمة، وما أكثر المفترين بها من العلماء فضلًا عن الجهال، ولم يعلم المفتري أن الذنب ينقض ولو بعد حين كما ينقض السم والجرح المندمل على دغل، (والديان لا يموت) فيه جواز إطلاق الديان (^١) على الله ﷾ لو صح الخبر)، (اعمل ما شئت) تهديد شديد، وفي رواية: (فكن كما شئت، كما تدين تدان) أي: كما تُجَازِي تُجَازَى، يقال: دنته بما صنع، أي: جزيته. ذكره الديلمي ومن مواعظ الحكماء: عباد الله الحذر، فوالله لقد ستر حتى كأنه غفر، ولقد أمهل حتى كأنه أهمل.\nقلت: وقريبًا من هذا الحديث قوله -ﷺ-: (أتاني جبريل فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس) (^٢).\n_________\n(^١) قال شيخنا العلامة العباد في \"قطف الجنى الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني\" (ص: ٨٦ - ٨٧): الديان دليله قول رسول الله -ﷺ-: (يحشر الله العباد -أو قال الناس- عراة غرلًا بهما، قال: قلنا: ما بهما؟ قال: ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان) أخرجه الحاكم في المستدرك في موضعين (٢/ ٤٣٨)، (٤/ ٥٧٤)، وصححه وأقره الذهبي، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" (١/ ١٧٤) والألباني في صحيح الأدب المفرد (٧٤٦).\n(^٢) رواه الحاكم والبيهقي وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٧٣).","vol":"1","page":227},{"text":"(٥٥)<span data-type='title' id=toc-58> حديث: (تحية البيت الطواف)</span>.\n(لا أصل له)\nوجاء بلفظ: (من أتى البيت فليحيه بالطواف).\nوقد نصَّ على عدم ثبوت هذا الحديث كثير من العلماء منهم:\n(١) الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\" (٣/ ٥١) رقم (٤١٧١) أشار إلى أنه لا أصل له بقوله: غريب جدًا.\n(٢) الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" (ص: ١٩٢) قال: لم أجده.\n(٣) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" قال: لم أره بهذا اللفظ كما نقله عنه \"العجلوني في كشف الخفاء\" (١/ ٣٥٤).\n(٤) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٥٧).\n(٥) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٧٦) رقم (١٠١) قال: ليس بحديث.\n(٦) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٧٣) رقم (١٠١٢) قال: لا أعلم له أصلًا، وإن اشتهر على الألسنة، ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه.","vol":"1","page":228},{"text":"التعليق:\nقال الحافظ في \"الفتح\": والذي يظهر من قولهم: (إن تحية المسجد الحرام الطواف) إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء يفعله الطواف، وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء، ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبًا وهو المقصود، ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف.\nوقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه، بل عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضًا، والقول بأن تحية البيت الطواف مخالف للعموم المشار إليه فلا يقبل إلا بعد ثبوتها وهيهات لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام الموسم والحمد لله الذي جعل في الأمر سعة ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (٧٨)﴾ ﴿الحج: ٧٨﴾ وإن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده.\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (٣/ ٧٣ - ٧٤).","vol":"1","page":229},{"text":"قلت: نعم هذه هي السنة للمحرم أنه إذا أتى البيت يبدأ بالطواف أولًا، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عائشة ﵂ قالت: (أول شيء بدأ به النبي -ﷺ- حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت …) الحديث.","vol":"1","page":230},{"text":"(٥٦)<span data-type='title' id=toc-59> حديث: (تخرج الدابة ومعها عصا موسى ﵇، وخاتم سليمان ﵇ فتخطم الكافر بالخاتم وتجلو وجه المؤمن بالعصا)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه أبو داود الطيالسي (ص: ٣٣٤) رقم (٢٥٦٤)، والترمذي (٣٤١٦)، وابن ماجه (٤٠٦٦)، وأحمد (٧٩٣٧)، والحاكم (٤/ ٦٥٤) رقم (٨٥٥٩) عن أبي هريرة -﵁-.\nوفي سنده:\n١ - علي بن زيد بن جدعان، ضعيف. كما في \"التقريب\" (٤٧٦٨).\n٢ - أوس بن خالد، مجهول. كما في \"التقريب\" (٥٧٩).\nوذكره البخاري في الضعفاء، وقال ابن القطان: له عن أبي هريرة -﵁- ثلاثة أحاديث منكرة. \"الميزان\" (١/ ٢٧٧) رقم (١٠٤٤).\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١١٠٨) (^١).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٢٤١٣) و\"ضعيف الترمذي\" (٦٢٢) و\"ضعيف ابن ماجه\" (٨١١).","vol":"1","page":231},{"text":"(٢) شيخنا الوادعي -﵀- في تعليقه على \"المستدرك\" (٤/ ٦٥٤) رقم (٨٥٥٩).\n(٣) شعيب الأرنؤوط في تحقيق\"مسند أحمد\" (١٣/ ٣٢١) رقم (٧٩٣٧).\nالتعليق:\nقلت: ظهور دابة الأرض في آخر الزمان علامة على قرب الساعة، وهذه العلامة ثابتة بالكتاب والسنة، قال تعالى ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا … بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ ﴿النمل: ٨٢﴾.\nوقال -ﷺ-: (ثلاث إذا خرجن ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا … لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ﴿الأنعام: ١٥٨﴾: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض) رواه مسلم عن أبي هريرة -﵁-.\nوروى الإمام أحمد عن أبي أمامة -﵁- يرفعه إلى النبي -ﷺ- قال: (تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم ثم يغمرون - أي يكثرون- فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول ممن اشتريته فيقول: من الرجل المخطم) (^١).\n_________\n(^١) صححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٢٩٢٧).","vol":"1","page":232},{"text":"والأحاديث في هذا الباب كثيرة.\nأما خروج الدابة ومعها عصا موسى ﵇ وخاتم سليمان فإن هذا لم يثبت عن النبي -ﷺ-، والكلام عن الدابة، وعن صفتها، وعن مكان خروجها، وعن عملها، مظانه في الكتب التي بحثت أشراط الساعة فراجعها إن شئت غير مأمور ولا مجبور.","vol":"1","page":233},{"text":"(٥٧)<span data-type='title' id=toc-60> حديث: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)</span>.\n(لا يصح)\nقلت: قال الحافظ العراقي -﵀-: رواه ابن ماجه من حديث عائشة ﵂ مختصرًا دون قوله: (فإن العرق دساس).\nوروى أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" من حديث أنس -﵁-: (تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس).\nوروى أبو موسى المديني في كتابه \"تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف إلى اللئام\" من حديث ابن عمر -﵁-: (وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس) وكلاهما ضعيف.\n\"الإحياء وبذيله المغني\" (٢/ ٥٩).\nوذكر ابن الجوزي -﵀- ألفاظًا متقاربة لهذا الحديث في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦١٢ - ٦١٥) وقال: هذه الأحاديث لا تصح.\nوقال المناوي -﵀- في \"فيض القدير\" (٢/ ٩٢): وأورده ابن الجوزي بلفظ: (أقل من الدَّين تعش حرًا، وأقل من الذنوب يهن عليك الموت، وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس) وقال: هذا حديث لا يصح.","vol":"1","page":234},{"text":"وذكر السخاوي -﵀- في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ١٨٦) ألفاظًا كثيرة لهذا الحديث وضعَّفها.\nوضعَّف الحديث العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٣٤٠١) بلفظ: (تزوجوا في الحجر الصالح فإن العرق دساس) بل قال: موضوع.\nوسئل العلامة عبد العزيز بن باز -﵀- كما في \"فتاوى نور على الدرب\"، هل هذا حديث صحيح: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس؟).\nفأجاب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالحديث المذكور نصَّ أهل العلم على أنه غير صحيح، فليس بمعتمد.\nالتعليق: …\nقلت: وإن كان هذا الحديث ضعيفًا إلإ أن معناه صحيح فإن العرق دساس، فقد قال -ﷺ-: (تخيروا لنطفكم، فأنكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم) (^١).\nوعن أبي هريرة -﵁- أنه قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي -ﷺ- فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود. فقال النبي -ﷺ-: (هل لك من إبل؟) قال: نعم. قال: (فما لونها؟) قال: حمر. قال: (فهل يكون فيها من\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وصححه الألباني في \"الصحيحة\" (١٠٦٧) و\"صحيح الجامع\" (٢٩٢٨).","vol":"1","page":235},{"text":"أورق؟) قال: إن فيها لورقًا. قال: (فأنى أتاها ذلك؟) قال: عسى أن يكون نزعة عرق. قال: (وهذا عسى أن يكون نزعة عرق) متفق عليه.\nومعنى هذا الحديث: أنه ولد لرجل من قبيلة فزارة غلام خالف لونه لون أبيه وأمه فصار في نفس أبيه شك منه، فذهب إلى النبي -ﷺ- مُعَرِّضًا بقذف زوجه، وأخبره بأنه ولد له غلام أسود، ففهم النبي -ﷺ- مراده من تعريضه، فأراد -ﷺ- أن يقنعه ويزيل وساوسه، فضرب له مثلًا مما يُعرف ويُؤلف، فقال -ﷺ-: (هل لك إبل؟) قال: نعم. قال: (فما ألوانها؟) قال: حمر. قال: (فهل فيها من أورق؟) - الأسود الذي لم يخلص سواده وإنما فيه غبره- مخالف لألوانها؟ قال: إن فيها لورقًا فقال: (فمن أين أتاها ذلك اللون المخالف لألوانها؟)، قال الرجل: عسى أن يكون جذبه عرق وأصل من آبائه وأجداده، فقال: فابنك كذلك عسى أن يكون في آبائك وأجدادك من هو أسود فجذبه في لونه، فقنع الرجل بهذا القياس المستقيم، وزال ما في نفسه من الخواطر (^١).\nقال المناوي (^٢) تحت قوله: (فإن العرق دساس) أي دخَّال-بالتشديد- لأنه ينزع في خفاء ولطف، يُقال دسست الشيء إذا أخفيته وأخملته، ومنه قوله تعالى ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ ﴿الشمس: ١٠﴾ أي: أخمل\n_________\n(^١) \" تيسير العلام شرح عمدة الأحكام\" (٢/ ٢٧٠).\n(^٢) \"فيض القدير\" (٣/ ٣١٧).","vol":"1","page":236},{"text":"نفسه وأبخس حضها، وقيل معنى: دساس، خفي قليل، وكل من أخفيته وقللته فقد دسسته، والمعنى أن الرجل إذا تزوج في منبت صالح يجيء الولد يشبه أهل الزوجة في العمل والأخلاق ونحوها وعكسه بعكسه.","vol":"1","page":237},{"text":"(٥٨)<span data-type='title' id=toc-61> حديث: (تزوجوا فقراء يغنكم الله)</span>.\n(لا أصل له)\n(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في الأحاديث \"الضعيفة والباطلة\" رقم (٥٤): لا أعرفه.\n(٢) قال ابن كثير -﵀- في تفسيره (٣/ ٣٨٣) \"تفسير سورة النور\": وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث (تزوجوا فقراء يغنكم الله) فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الآن، وفي القرآن غنية عنه.\n(٣) أشار إلى عدم ثبوته السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ١٠٨) رقم (١٦٢) و(ص: ١٨٧) رقم (٣٣٠).\n(٤) قال السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (١٦٥): لا يُعرف.\n(٥) قال ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٥٨، ٣١): هذا من كلام العوام.\n(٦) قال العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٧٧): لا يُعرف.\n(٧) قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٥٢٨، ٩٧٢): لا يُعرف.\n(٨) قال البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٢٦٤): ليس بحديث.","vol":"1","page":238},{"text":"(٩) قال الصعدي في \"النوافح العطرة\" (٥٢١): لا يعرف بهذا اللفظ.\n(١٠) قال الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (٤٤): يدور على ألسِنة العوام.\nوجاء بلفظ: (تزوجوا النساء فإنهن يأتين بالمال) رواه البزار وغيره عن عائشة ﵂. وضعفه العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٣٤٠٠) و\"ضعيف الجامع\" (٢٤٢٧).\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عن هذا الحديث الذي لا أصل له قوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ ﴿النور: ٣٢﴾.\nقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄: رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى، فقال ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.\nوقال ابن أبي حاتم: بلغني أن أبا بكر الصديق -﵁- قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى قال تعالى … ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.","vol":"1","page":239},{"text":"وعن ابن مسعود -﵁-: التمسوا الغنى في النكاح يقول الله تعالى ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ رواه ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر بنحوه.\nوعن الليث عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ثلاثة حق على الله تعالى عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح يريد العفاف) (^١).\nوقد زوج النبي -ﷺ- ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره، فقال له النبي -ﷺ-: (التمس ولو خاتمًا من حديد) متفق عليه عن سهل بن سعد -﵁-.\nولم يقدر على خاتم من حديد، ومع هذا فزوجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن.\nوالمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله (^٢).\nوقد يقول قائل: كم من شخص قد تزوج ولم يغنه الله تعالى بل أصيب بفقر شديد مدقع، فكيف تجمع بين هذا الواقع، وبين قوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ ﴿النور: ٣٢﴾.\nالجواب: لأهل العلم في ذلك أقوال:\n_________\n(^١) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٠٥٠).\n(^٢) وانظر \"تفسير ابن كثير\" (٣/ ٣٨٣).","vol":"1","page":240},{"text":"أحدها: أن ذلك مقيد بالمشيئة بمعنى يغنهم الله من فضله إن شاء، كما قال تعالى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ ﴿التوبة: ٢٨﴾.\nوكما قال تعالى ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ ﴿الأنعام: ٤١﴾.\nالثاني: أن هذا في الغالب، فأغلب من يتزوج يرزقه الله.\nالثالث: إن كان المتزوج يريد بتزوجه العفاف فإن الله يغنيه.\nالرابع: أن المراد إن هم اتقوا الله وأخذوا بالأسباب التي شرعها الله ﷾ لهم.\nالخامس: أن المراد بالغنى غنى النفس.\nالسادس: أن المراد يغنهم الله من فضله بالحلال ليتعففوا عن الزنا.\nالسابع: أن رزق الزوج يجتمع مع رزق الزوجة عند الزواج (^١).\n_________\n(^١) وانظر \"التسهيل لتأويل التنزيل\" تفسير سورة النور (ص: ٢٣٢ - ٢٣٣).","vol":"1","page":241},{"text":"(٥٩)<span data-type='title' id=toc-62> حديث: (تلقين الميت بعد الدفن)</span>.\n(ضعيف جدًا)\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٧٩٧٩) من حديث سعيد بن عبد الله الأودي قال شهدت أبا أمامة الباهلي -﵁- وهو في النزع فقال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله -ﷺ- أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله -ﷺ- فقال: (إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه، فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل يا فلان ابن فلان بن فلانة، فإنه يسمع ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: ارشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -ﷺ- نبيًا، وبالقرآن إمامًا، فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ كل منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما، قال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه؟ قال: فينسبه إلى حواء يا فلان ابن حواء).\nقلت: هذا الحديث ضعَّفه جمع من أئمة الحديث:\n(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"مجموع الفتاوى\" (٢٤/ ٢٩٦) عندما سئل عن مسألة التلقين بعد الموت فقال: فيه حديث عن النبي -ﷺ- لكنه مما لا يحكم بصحته.","vol":"1","page":242},{"text":"(٢) قال ابن القيم -﵀- في \"الزاد\" (١/ ٥٢٢ - ٥٢٣) و\"الروح\" (ص: ١٢): هذا حديث لا يصح. وقال في \"حاشيته على سنن أبي داود\" تحت حديث (٤٧٨١) (باب في تغيير الأسماء): ولكن هذا الحديث -أي حديث التلقين- متفق على ضعفه فلا تقوم به حجة فضلًا عن أن يُعارض به ما هو أصح منه.\n(٣) قال العز بن عبد السلام -﵀- في \"فتاواه\" (ص: ٩٦): لم يصح في التلقين شيء وهو بدعة.\n(٤) أشار القرطبي في \"التذكرة\" (ص: ١٠٧) إلى تضعيفه.\n(٥) قال ابن الصلاح: ليس إسناده بالقائم. \"الضعيفة\" (٢/ ٦٥).\n(٦) وقال الحافظ العراقي: منكر. \"الإحياء وبذيله المغني \" (٥/ ١٧٥).\n(٧) قال الحافظ ابن حجر في \"أمالي الأذكار\" بعد تخريجه فيما ذكره ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" (٤/ ١٩٦): حديث غريب وسند الحديث من الطريقين ضعيف جدًا. \"زاد المعاد\" (١/ ٥٢٣) حاشية.\n(٨) قال الهيثمي -﵀- في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٤٥): رواه الطبراني في الكبير وفي إسناده جماعة لم أعرفهم.","vol":"1","page":243},{"text":"(٩) قال النووي -﵀- في \"المجموع\" (٥/ ٣٠٤): إسناده ضعيف. وقال في \"فتاواه\" (ص: ٥٤): ضعيف.\n(١٠) قال السيوطي﵀- في \"الدرر المنتثرة\" (٤٦٩): سنده ضعيف.\n(١١) قال السخاوي -﵀- في \"المقاصد الحسنة\" (٣٤٦): ضعيف.\n(١٢) قال ابن الديبع -﵀- في \"التمييز\" (ص: ٦١): ضعَّفه ابن الصلاح ثم النووي وابن القيم والعراقي وابن حجر في بعض تصانيفه.\n(١٣) قال العجلوني﵀- في \"كشف الخفاء\" (١٠١٦): إسناده ضعيف.\n(١٤) قال المقبلي﵀- في \"المنار\" (١/ ٢٧٧): لا يشك الحديثي بل العاقل أن ألفاظ ذلك الحديث تدل على وضعه.\n(١٥) قال الصنعاني﵀- في \"سبل السلام\": قال في \"المنار\": إن حديث التلقين لا يشك أهل المعرفة بالحديث في وضعه. ثم قال: ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله.","vol":"1","page":244},{"text":"(١٦) أورده الشوكاني﵀- في \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" (ص: ٢٤٢) رقم (١٩٠) و\"نيل الأوطار\" (٤/ ١٠٩).\n(١٧) قال الألباني -﵀- في\"الإرواء\" (٧٥٣) و\"الضعيفة\" (٥٩٩): ضعيف.\n(١٨) قال العلامة ابن باز -﵀- في \"مجموع فتاوى ومقالات\" (١٣/ ٢٠٦): ورد في ذلك - أي في التلقين بعد الدفن - أحاديث موضوعة ليس لها أصل.\n(١٩) وقالت اللجنة الدائمة فتوى (٧٤٠٨): تلقين الميت بعد الدفن بدعة؛ لأن الرسول -ﷺ- لم يفعله ولا خلفاءه الراشدون، ولا بقية الصحابة ﵃، والأحاديث الواردة في ذلك غير صحيحة.\n(٢٠) وسئل شيخنا الوادعي -﵀- كما في \"إجابة السائل\" (ص: ٥٣٩) هل ورد حديث في التلقين في القبر؟ فقال: هذا ورد به حديث ضعيف، والحديث موجود في كتاب \"الروح\" لابن القيم وفي \"سبل السلام\" للصنعاني.\n(٢١) قال العلامة ابن عثيمين -﵀- في \"فتاوى أركان الإسلام\" (ص: ٤٠٤): لا يثبت.","vol":"1","page":245},{"text":"(٢٢) ضعَّفه الشيخ حمدي السلفي في تحقيقه \"المعجم الكبير\" (٨/ ١٤٩).\n(٢٣) ضعَّفه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه \"زاد المعاد\" (١/ ٥٢٣).\n(٢٤) ضعَّفه الحلبي في رسالته \"القول المبين في ضعف حديث التلقين\".\nالتعليق:\nقلت: بعد الكلام على إسناد هذا الحديث وأن أئمة هذا الشأن قد أطبقوا على تضعيفه بقي الكلام على متنه، فقد ذكر الحلبي حفظه الله وجوه نقد متن هذا الحديث في رسالة له قيمة بعنوان \"القول المبين في ضعف حديث التلقين\".\nقال: أولًا: قول أبي أمامة في أوله: (كما أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نصنع بموتانا) فهذا الأمر النبوي لو كان صحيحًا ثابتًا لسارع الصحابة رضوان الله عليهم إلى العمل به، والدعوة إليه وبخاصة أن الموت واقعة لا يكاد يخلو منها يوم، ولم ينقل عن أحد منهم بالسند الصحيح أنه فعل ذلك بل المنقول عنهم نقيضه فدل هذا على بطلانه.\nثانيًا: أن قوله في الحديث: (يا فلان ابن فلانة) مخالف لواقع النبي -ﷺ- وصحابته في تسمية الناس ونسبتهم لأبائهم دون أمهاتهم، بل عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر مرفوعًا: (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان).","vol":"1","page":246},{"text":"ثالثًا: قوله: (فإنه يسمعه) مخالف لنصوص شرعية كثيرة، فالصواب عندنا أن الأموات لا يسمعون إلا إذا تولى عنهم الناس، فيسمعون قرع نعالهم ليتهيئوا لسؤال الملكين، وفي المسألة تفصيل أوسع وأعظم تراه مجموعًا في كتاب \"الآيات البينات في عدم سماع الأموات\" للعلامة نعمان الألوسي وهو مطبوع بتحقيق شيخنا الألباني وموشى بتعليقاته.\nرابعًا: أن قول الملكين: (انطلق ما نقعد عند من قد لقن حجته فيكون الله حجيجه دونهما) مخالف للنصوص الكثيرة المتظافرة وقد ساقها ابن كثير في \"تفسيره\" في أن الذي يسأل الناس في قبورهم هما الملكان الموكلان بذلك وليس في واحد منهما وأنهما ينطلقان على المسؤول إذا لقن ونحو ذلك.\nوليس أيضًا في أي: حديث أن الله سبحانه هو الذي يسأل الأموات في قبورهم إذا لقنوا.\nخامسًا: والقائلون بهذا الحديث يلزمهم أن يعطلوا عمل هذين الملكين الموكلين.\nسادسًا: يلزمهم التسوية بين الطائع والعاصي. اهـ. …\nقلت: أما حكم تلقين الميت بعد الدفن، فقد حكم جماعة من العلماء بأنه أمر مبتدع محدث، لم يكن على عهد النبي -ﷺ- ومن هؤلاء العلماء:\n• العز بن عبد السلام -﵀- قال في \"فتاواه\" (ص: ٤٢٧): لا يصح في التلقين شيء وهو بدعة.","vol":"1","page":247},{"text":"• ابن القيم -﵀- قال في \"زاد المعاد\" (٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣): ولم يكن -أي النبي -ﷺ- يجلس يقرأ عند القبر ولا يلقن الميت كما يفعله الناس اليوم.\n• الصنعاني -﵀- قال في \"سبل السلام\" (٢/ ٢٣٠): ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أن حديث التلقين ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله.\n• الألباني -﵀- في أحكام الجنائز (ص: ١٩٧ - ١٩٨).\n• ابن باز -﵀- قال في \"مجموع فتاواه\" (١٣/ ٢٠٦): … بدعة وليس له أصل فلا يلقن بعد الموت وإنما التلقين يكون قبل الموت.\n• شيخنا الوادعي -﵀- قال في \"إجابة السائل\" (ص: ٥٣٩) عندما سئل هل ورد حديث في التلقين في القبر؟ فضعَّف الحديث، وقال: فهذا التلقين يكون عند موته، الرسول -ﷺ- يأمرنا بتلقين المحتضر، يقول: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله.\n• شيخنا ابن العثيمين -﵀- قال في \"فتاوى أركان الإسلام\" (ص: ٤٠٤): وأما التقلين بعد الدفن فإنه بدعة لعدم ثبوت الحديث عن النبي -ﷺ- في ذلك، ولكن الذي ينبغي أن يفعل ما","vol":"1","page":248},{"text":"رواه أبو داود حيث كان النبي -ﷺ- إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل). وأما القراءة عند القبر وتلقينه فهذا بدعة لا أصل له.\n• شيخنا صالح الفوزان -حفظه الله- سئل كما في \"المنتقى من فتاواه\" (١/ ١٩٨) عن تلقين الميت بعد الدفن؟ فقال: هذا ما يسمى بالتلقين ويروى فيه حديث عن النبي -ﷺ- فلا يجوز فعله ويجب إنكاره، لأنه بدعة. والثابت عن النبي -ﷺ- أنه إذا فرغ من دفن الميت وقف على قبره هو وأصحابه وقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل، وذلك بان يقال: اللهم اغفر له اللهم ثبته، ولا ينادى الميت ويلقن كما يفعل هؤلاء الجهال.\nقلت: وتختلف صيغ تلقين الميت في قبره بعد موته من بلد إلى بلد فعندنا في اليمن مثلا: يقال يا عبد الله يا ابن عبديه إذا جاءك الملكان الموكلان … إلخ.\nوالله المستعان وعليه التكلان ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.","vol":"1","page":249},{"text":"(٦٠)<span data-type='title' id=toc-63> حديث: (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم)</span>.\n(لا أصل له)\nلقد شاع هذا الحديث وذاع بين كثير من الجهلة وأهل الابتداع، وهو حديث باطل مكذوب موضوع لا أصل له.\n(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"الفتاوى الكبرى\" (٢/ ٤٣٣) و\"الصغرى\" (١/ ٣١٩): وما يرويه بعض العامة من أنه قال: (إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) فهو حديث كذب موضوع لم يروه أحد من أهل العلم ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة في الدين. … وقال -﵀- في الرد على البكري (١/ ١٣٠، ٧٠): وما يرويه بعض العامة (إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم) كذب موضوع ومن الأحاديث المشينات التي ليس لها زمام ولا خطام. قال الإمام أحمد -﵀-: للناس أحاديث يتحدثون بها على أبواب دورهم ما سمعنا بشيء منها، وقد حرم الله علينا أن نقول عليه ما لم نعلم، والقول على رسول الله -ﷺ- قول عليه لأن ما قاله الرسول -ﷺ- من أمر فالله أمرنا به فلو كان قد قال لكنا مأمورين به ولا يجوز أن نقول إن الله أمرنا مالم نعلم أن الله أمر به، فكيف إذا لم يذكره عالم ولا عارف؟ فكيف إذا كان أهل","vol":"1","page":250},{"text":"المعرفة بالحديث يقطعون أنه كذب موضوع، والعلم بذلك علم مُسَلمٌ لأهله، لهم فيه طرق ومعارف يختصون بها. (^١)\n(٢) قال الشوكاني -﵀- في \"الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد\" (ص ٦٥) حديث: (توسلوا بجاهي): موضوع، لم يختلف في وضعه اثنان.\n(٣) قال الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٢٢): لا أصل له.\n(٤) قال العلامة ابن باز -﵀- في \"التحفة الكريمة\" (ص: ٣٧) رقم (١٥): هذا حديث كذب.\nالتعليق:\nقال العلامة الألباني (^٢) -﵀-: ومما لا شك فيه أن جاهه -ﷺ- ومقامه عند الله عظيم، فقد وصف الله تعالى موسى بقوله ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾ ﴿الأحزاب: ٦٩﴾ ومن المعلوم أن نبينا محمدًا -ﷺ- أفضل من موسى، فهو بلا شك أوجه منه عند ربه ﷾، لكن هذا شيء والتوسل بجاهه -ﷺ- شيء آخر، فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل البعض، إذ أن التوسل بجاهه -ﷺ- يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه، وهذا أمرلا يمكن معرفته بالعقل إذ أنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (٢/ ٣١٨)، و\"التوسل والوسيلة\" (ص: ٢٥٢).\n(^٢) في \"الضعيفة\" (١/ ٧٦ - ٩٩).","vol":"1","page":251},{"text":"فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة، وهذا مما لا سبيل إليه البتة، فإن الأحاديث الواردة في التوسل به -ﷺ- تنقسم إلى قسمين: صحيح وضعيف، أما الصحيح فلا دليل فيه البتة على المدعي مثل توسلهم به -ﷺ- في الاستسقاء، وتوسل الأعمى به -ﷺ- فإنه توسل بدعائه -ﷺ- لا بجاهه ولا بذاته -ﷺ-، ولما كان التوسل بدعائه -ﷺ- بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن كان بالتالي التوسل به -ﷺ- بعد وفاته غير ممكن وغير جائز، ومما يدل على هذا أن الصحابة ﵃ لما استسقوا في زمن عمر -﵁- توسلوا بعمه -ﷺ- العباس، ولم يتوسلوا به -ﷺ- وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه -ﷺ- ولذلك توسلوا بعده -ﷺ- بدعاء عمه لأنه ممكن ومشروع، كذلك لم ينقل أن أحدًا من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى، ذلك لأن السر ليس في قول الأعمى: (اللهم إني أسالك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمه …) وإنما السر الأكبرفي دعائه -ﷺ- له كما يقتضيه وعده -ﷺ- إياه بالدعاء له، ويشعر به قوله في دعائه: (اللهم شفعه فيَّ) أي: أقبل شفاعته -ﷺ- أي دعاءه فيَّ (وشفعني فيه) أي أقبل شفاعتي أي دعائي في قبول دعائه -ﷺ- فيَّ فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء كما يتضح للقارئ الكريم بهذا الشرح الموجز، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع، ولهذا أنكر الامام أبو حنيفة فقال: (أكره أن يسأل الله إلا بالله) كما في \"الدر المختار\" وغيره من كتب الحنفية.","vol":"1","page":252},{"text":"وأما قول الكوثري في \"مقالاته\" (ص: ٣٨١) وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل \"تاريخ الخطيب\" بسند صحيح. فمن مبالغاته بل مغالطاته فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال: نبأنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال نبأنا علي بن ميمون قال سمعت الشافعي يقول: (إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائرًا - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره، وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى)، فهذه رواية ضعيفة بل باطلة، فإن عمر بن إسحاق بن إبراهيم غير معروف وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، ويحتمل أن يكون هو عمرو -بفتح العين- ابن إسحاق بن إبراهيم بن حميد بن السكن أبو محمد التونسي وقد ترجمه الخطيب (١٢/ ٢٢٦) وذكر أنه بخاري قدم بغداد حاجًا سنة (٣٤١ هـ) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مجهول الحال، ويبعد أن يكون هو هذا إذ أن وفاة شيخه علي بن ميمون سنة (٢٤٧ هـ) على أكثر الأقوال فبين وفاتيهما نحو مائة سنة ويبعد أن يكون قد أدركه، وعلى كل حال فهي رواية ضعيفة لا يقوم على صحتها دليل.\nوقد ذكر شيخ الإسلام في \"إقتضاء الصراط المستقيم\" معنى هذه الرواية ثم أثبت بطلانها فقال (ص: ١٦٥): هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له معرفة بالنقل، فالشافعي لما قدم بغداد لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة ولم يكن هذا على عهد الشافعي معروفًا، وقد رأى الشافعي في","vol":"1","page":253},{"text":"الحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عنده؟! ثم إن أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد وطبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند أبي حنيفة ولا غيره. ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور المخلوقين خشية الفتنة بها وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه، وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعرف.\nوأما القسم الثاني من أحاديث التوسل: فهي أحاديث ضعيفة تدل بظاهرها على التوسل المبتدع فيحسن في هذه المناسبة التحذير منها والتنبيه عليها فمنها: (الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين).\nوحديث: (من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرا … أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له ألف ملك).\nوحديث: (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يارب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يارب لما","vol":"1","page":254},{"text":"خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليَّ ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) فهذه الأحاديث لا يصح منها شيء.\nقال شيخنا ابن عثيمين -﵀- في \"مجموع فتاواه\" (٢/ ٣٤٥): وعلى هذا نقول: التوسل بالرسول -ﷺ- ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: أن يتوسل بالإيمان به واتباعه وهذا جائز في حياته وبعد مماته.\nالقسم الثاني: أن يتوسل بدعائه أي بأن يطلب من الرسول -ﷺ- أن يدعو له فهذا جائز في حياته لا بعد مماته لأنه بعد مماته متعذر.\nالقسم الثالث: أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته لأنه ليس وسيلة إذ أنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده لأنه ليس من عمله.\nقلت: هذا كلام أهل العلم والإتقان والحجة والبرهان في كل زمان ومكان.","vol":"1","page":255},{"text":"(٦١)<span data-type='title' id=toc-64> حديث: (التوبة تجب ما قبلها)</span>.\n(لا أصل له)\nقلت: اشتهر على ألسنة كثير من الناس هذا القول، على أنه حديث عن رسول الله -ﷺ- وليس كذلك بل هو من كلام الناس.\nقال العلامة الألباني -﵀- في الضعيفة (١٠٣٩): لا أعرف له أصلًا.\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عنه حديث: (الإسلام يَجُب ما قبله).\nوحديث: (وإن الهجرة تجب ما كان قبلها من الذنوب، والحج يهدم ماكان قبله).\nوحديث: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) (^١).\nوإليك أخي الكريم هذا الكلام الماتع العظيم في مسألة (التائب من الذنب) للإمام ابن القيم (^٢) -﵀- حيث قال: إن العبد إذا كان له حال أو مقام مع الله ثم نزل عنه إلى ذنب ارتكبه ثم تاب من ذنبه، هل\n_________\n(^١) انظر \"الإرواء\" (٥/ ١٢١ - ١٢٤) رقم (١٢٨٠) و\"صحيح الجامع\" (٢٧٧٧) و(٣٠٠٨).\n(^٢) \"طريق الهجرتين وباب السعادتين\" (ص: ٢٢٠ - ٢٢٥).","vol":"1","page":256},{"text":"يعود إلى مثل ما كان؟ أو لا يعود، بل إن رجع رجع إلى أنزل من مقامه وأنقص من رتبته؟ أو يعود خيرًا مما كان؟\nفقالت طائفة: يعود بالتوبة إلى مثل حاله الأُولى فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا محى أثر الذنب بالتوبة صار وجوده كعدمه فكأَنه لم يكن، فيعود إلى مثل حاله.\nقالوا: ولأَن التوبة هى الرجوع إلى الله بعد الإباق منه، فإن المعصية إباق العبد من ربه، فإذا تاب إلى الله فقد رجع إليه وإذا كان مسمى التوبة هو الرجوع، فلو لم يعد إلى حالته الأُولى مع الله لم تكن توبته تامة، والكلام إِنما هو فى التوبة النصوح.\nقالوا: ولأن التوبة كما ترفع أثر الذنب فى الحال بالإقلاع عنه وفى المستقبل بالعزم على أن لا يعود فكذلك ترفع أثره فى الماضى جملة، ومن أَثره فى الماضى انحطاط منزلته عند الله ونقصانه عنده، فلابد من ارتفاع هذا الأثر بالتوبة، وإذا ارتفع بها عاد إلى مثل حاله.\nقالوا: ولأَنه لو بقى نازلًا من مرتبته منحطًا عن منزلته بعد التوبة كما كان قبلها لم تكن التوبة قد محت أثر الذنب ولا أفادت فى الماضى شيئًا، وإِن عاد إلى دون منزلته ولم يبلغها فبلوغه تلك الدرجة إنما كان بالتوبة فلو ضعف تأْثير التوبة عن إعادته إلى منزلته الأُولى لضعف عن","vol":"1","page":257},{"text":"تبليغه تلك المنزلة التى وصل إليها، وإن لم تكن التوبة ضعيفة التأْثير عن تبليغه تلك المنزلة لم تكن ضعيفة التأْثير عن إِعادته إلى المنزلة الأولى.\nقالوا: وأيضًا فالله سبحانه ربط الجزاء بالأعمال، ربط الأسباب بمسبباتها، فالجزاء من جنس العمل، فكما رجع التائب إلى الله بقلبه رجوعًا تامًا رجع الله عليه بمنزلته وحاله، بل ما رجع العبد إلى الله حتى رجع الله بقلبه إليه أولًا فرجع الله إليه وتاب عليه ثانيًا، فتوبة العبد محفوفة بتوبتين من الله: توبة منه إذنًا وتمكينًا فتاب بها العبد، وتاب الله عليه قبولًا ورضى.\nفتوبة العبد بين توبتين من الله، وهذا يدل على عنايته سبحانه وبره ولطفه بعبده التائب، فكيف يقال: إنه لا يعيده مع هذا اللطف والبر إلى حاله؟\nقالوا: وأيضًا فإن التوبة من أجلِّ الطاعات وأوجبها على المؤمنين وأعظمها عناءً عنهم، وهم إليها أحوج من كل شئ، وهى من أحب الطاعات إلى الله سبحانه فإنه يحب التوابين، ويفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه أعظم فرح وأكمله، وإذا كانت بهذه المثابة فالآتى بها آت بما هو أفضل القربات وأجل الطاعات، فإذا كان قد حصل له بالمعصية انحطاط ونزول مرتبة فبالتوبة يحصل له مزيد تقدم وعلو درجة، فإن لم تكن درجته بعد التوبة أعلى فإنها لا تكون أنزل.","vol":"1","page":258},{"text":"قالوا: وأيضًا فإنا إذا قابلنا بين جناية المعصية والتقرب بالتوبة وجدنا الحاصل من التوبة أرجح من الأثر الحاصل من المعصية والكلام إنما هو فى التوبة النصوح الكاملة، وجانب العدل ولهذا كان من جانب العدل آحاد بآحاد وجانب الفضل أرجح من جانب الفضل آحاد بعشرات إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، وهذا يدل على رجحان جانب الفضل وغلبته، وكذلك مصدرهما من الغضب والرحمة فإن رحمة الرب تغلب غضبه.\nقالوا: وأيضًا فالذنب بمنزلة المرض، والتوبة بمنزلة العافية، والعبد إذا مرض ثم عوفى وتكاملت عافيته رجعت صحته إلى ما كانت، بل ربما رجعت أقوى وأكمل مما كانت عليه، لأنه ربما كان معه فى حال العافية آلام وأسقام كامنة، فإذا اعتل ظهرت تلك الأسقام ثم زالت بالعافية جملة فتعود قوته خيرًا مما كانت وأكمل، وفى مثل هذا قال الشاعر:\nلعل عتبك محمود عواقبه … وربما صحت الأجسام بالعلل\nوهذا الوجه هو أحد ما احتج به من قال: أنه يعود خيرًا بالتوبة مما كان قبل التوبة واحتجوا لقولهم أيضًا بأن التوبة تثمر للعبد محبة من الله خاصة لا تحصل بدون التوبة، بل التوبة شرط فى حصولها، وإن حصل له محبة أُخرى بغيرها من الطاعات فالمحبة الحاصلة له بالتوبة لا تنال بغيرها، فإن الله يحب التوابين، ومن محبته لهم فرحه بتوبة أحدهم أعظم فرح وأكمله، فإذا أثمرت له التوبة هذه المحبة ورجع بها إلى طاعاته التى كان","vol":"1","page":259},{"text":"عليها أولًا انضم أثرها إلى أثر تلك الطاعات فقوى الأثران فحصل له المزيد من القرب والوسيلة وهذا بخلاف ما يظنه من نقصت معرفته بربه من أنه سبحانه إذا غفر لعبده ذنبه فإنه لا يعود الود الذى كان له منه قبل الجناية، واحتجوا فى ذلك بأثر إسرائيلى مكذوب أن الله قال لداود ﵇: (يا داود، أما الذنب فقد غفرناه، وأما الود فلا يعود).\nوهذا كذب قطعًا، فإن الود يعود بعد التوبة النصوح أعظم مما كان، فإنه سبحانه يحب التوابين، ولو لم يعد الود لما حصلت له محبته، وأيضًا فإنه يفرح بتوبة التائب، ومحال أن يفرح بها أعظم فرح وأكمله وهو لا يحبه.\nوتأمل سر اقتران هذين الاسمين فى قوله تعالى ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ … الْوَدُودُ (١٤)﴾ ﴿البروج: ١٣ - ١٤﴾ تجد فيه من الرد والإنكار على من قال: لا يعود الود والمحبة منه لعبده أبدًا، ما هو من كنوز القرآن ولطائف فهمه، وفى ذلك ما يهيج القلب السليم ويأْخذ بمجامعه ويجعله عاكفًا على ربه- الذى لا إله إلا هو ولا رب له سواه- عكوف المحب الصادق على محبوبه الذى لا غنى له عنه، ولا بد له منه ولا تندفع ضرورته بغيره أبدًا.\nواحتجوا أيضًا بأن العبد قد يكون بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة لأن الذنب يحدث له من الخوف والخشية والانكسار والتذلل لله والتضرع بين يديه والبكاء على خطيئته والندم عليها والأسف والإشفاق","vol":"1","page":260},{"text":"ما هو من أفضل أحوال العبد وأنفعها له فى دنياه وآخرته، ولم تكن هذه الأُمور لتحصل بدون أسبابها إذ حصول الملزوم بدون لازمة محال، والله يحب من عبده كسرته وتضرعه وذله بين يديه واستعطافه وسؤاله أن يعفو عنه ويغفر له ويتجاوز عن جرمه وخطيئته، فإذا قضى عليه بالذنب فترتبت عليه هذه الآثار المحبوبة له كان ذلك القضاءُ خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن.\nولهذا قال بعض السلف: لو لم تكن التوبة أحب الأشياءِ إليه لما أصاب بالذنب أكرم الخلق عليه.\nوقيل: إن فى بعض الآثار يقول الله تعالى لداود ﵇: يا داود، كنت تدخل على دخول الملوك على الملوك، واليوم تدخل على دخول العبيد على الملوك.\nقالوا: وقد قال غير واحد من السلف: كان داود بعد التوبة خيرًا منه قبل الخطيئة، قالوا: ولهذا قال سبحانه: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ … (٢٥)﴾ ﴿ص: ٢٥﴾.\nفزاده على المغفرة أمرين: الزلفى وهى درجة القرب منه وقد قال فيها سلف الأُمة وأئمتها ما لا تحتمله عقول الجهمية وفراخهم، ومن أراد معرفتها فعليه بتفاسير السلف.","vol":"1","page":261},{"text":"والثانى: حسن المآب وهو حسن المنقلب وطيب المأْوى عند الله.\nقالوا: ومن تأمل زيادة القرب التى أعطيها داود بعد المغفرة علم صحة ما قلنا، وأن العبد بعد التوبة يعود خيرًا مما كان.\nقالوا: وأيضًا فإن للعبودية لوازم وأحكامًا وأسرارًا وكمالات لا تحصل إلا بها ومن جملتها تكميل مقام الذل للعزيز الرحيم، فإن الله سبحانه يحب من عبده أن يكمل مقام الذل له، وهذه هى حقيقة العبودية واشتقاقها يدل على ذلك، فإن العرب تقول: طريق معبَّد أى مذلل بوطءِ الأقدام.\nوالذل أنواع: أكملها ذل المحب لمحبوبه.\nالثانى: ذل المملوك لمالكه.\nالثالث: ذل الجانى بين يدى المنعم عليه المحسن إليه المالك له.\nالرابع: ذل العاجز عن جميع مصالحه وحاجاته بين يدى القادر عليها التى هى فى يده وبأمره.\nوتحت هذا قسمان: أحدهما: ذل له فى أن يجلب له ما ينفعه.\nوالثانى: ذل له فى أن يدفع عنه ما يضره على الدوام. ويدخل فى هذا ذل المصائب كالفقر والمرض وأنواع البلاء والمحن.","vol":"1","page":262},{"text":"فهذه خمسة أنواع من الذل إذا وفاها العبد حقها وشهدها كما ينبغى وعرف ما يراد به منه وقام بين يدى ربه مستصحبًا لها شاهدًا لذله من كل وجه ولعزة ربه وعظمته وجلاله كان قليل أعماله قائمًا مقام الكثير من أعمال غيره.\nقالوا: وهذه أسرار لا تدرك بمجرد الكلام، فمن لا نصيب له منها فلا يضره أَنْ يخلى المطى وحاديها، ويعطى القوس باريها.\nفللكثافة أَقوام لها خلقوا … وللمحبة أَكباد وأجفان.\nقالوا: وأيضًا فقد ثبت عن النبى ﷺ أنه قال: (للهُ أَشدُّ فرحًا بتوبة عبده من أحدكم ضل راحلته).\nقالوا: وهذا أعظم ما يكون من الفرح وأكمله، فإن صاحب هذه الراحلة كان عليها مادة حياته من الطعام والشراب، وهى مركبه الذى يقطع به مسافة سفره، فلو عدمه لانقطع فى طريقه فكيف إذا عدم مع مركبه طعامه وشرابه.\nثم إنه عدمها فى أرض دوّية لا أَنيس بها ولا معين ولا من يأْوى له ويرحمه ويحمله ثم إنها مهلكة لا ماءَ بها ولا طعام، فلما أَيس من الحياة بفقدها وجلس ينتظر الموت، إذا هو براحلته قد أشرفت عليه ودنت منه، فأَى فرحة تعدل فرحة هذا؟","vol":"1","page":263},{"text":"ولو كان فى الوجود فرح أعظم من هذا لمثل به النبى -ﷺ-، ومع هذا ففرح الله بتوبة عبده إذ تاب إليه أعظم من فرح هذا براحلته وتحت هذا سر عظيم يختص الله بفهمه من يشاءُ، فإِن كنت ممن غلظ حجابه وكثفت نفسه وطباعه فعليك بوادى الخفا وهو وادى المحرّفين للكلم عن مواضعه، الواضعين له على غير المراد منه، فهو واد قد سلكه خلق وتفرقوا فى شعابه وطرقه ومتاهاته ولم تستقر لهم فيه قدم ولا لجؤوا منه إلى ركن وثيق، بل هم كحاطب الليل وحاطم السيل.\nمع قدرته على التعبير عن ذلك المعنى بأحسن عبارة وأوجزها، فكيف يليق به أَنْ يعدل عن مقتضى البيان الرافع للإشكال المزيل للإجمال، ويوقع الأُمة فى أودية التأْويلات شعاب الاحتمالات والتجويزات، سبحانك هذا بهتان عظيم.\nوهل قدر الرسول حق قدره أو مرسله حق قدره من نسب كلامه سبحانه أو كلام رسوله إلى مثل ذلك؟ ففصاحة الرسول وبيانه وعلمه ومعرفته ونصحه وشفقته يحيل عليه أن يكون مراده من كلامه ما يحمله عليه المحرفون للكلم عن مواضعه المتأولون له غير تأْويله، وأن يكون كلامه من جنس الألغاز والأحاجى. والحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":264},{"text":"(٦٢)<span data-type='title' id=toc-65> حديث: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم)</span>.\n(ضعيف)\nرواه ابن ماجه (٧٥٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٠/ ١٧٣) رقم (٣٦٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٧٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨) رقم (١٣٧٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ١٧٧) رقم (٢٢٠٦٨)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٤١ - ٤٤٢) رقم (١٧٢٦).\nوعلة هذا الحديث: الحارث بن نبهان.\nقال شيخنا الوادعي -﵀-: وهو متفق على ضعفه. اهـ.\nوفي بعض طرقه أيضًا: العلاء بن كثير الدمشقي.\nقال البيهقي﵀-: منكر الحديث.\nوقال ابن المديني﵀-: ضعيف.\nوقال أحمد﵀-: ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم﵀-: ضعيف الحديث.\n\"تهذيب التهذيب\" (٨/ ١٦٤) رقم (٥٤٧٣).\nوقد نصَّ على عدم ثبوت هذا الحديث جمع من العلماء:\n(١) البوصيري في \"إتحاف الخيرة المهرة \" (٢/ ٤١) رقم (٩٩٨).","vol":"1","page":265},{"text":"(٢) البزار، قال: لا أصل له.\n\"أصل صفة صلاة النبي -ﷺ- \" للألباني (١/ ٣٩١) حاشية.\n(٣) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\n(٤) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٥).\n(٥) المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ١٦٨).\n(٦) عبد الحق الإشبيلي قال: لا أصل له.\n\"أصل صفة صلاة النبي -ﷺ- \" للألباني (١/ ٣٩١) حاشية.\n(٧) الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (٣/ ٣٩١) سورة النور.\n(٨) القرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" (٦/ ١٢/ ٢٥١).\n(٩) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٦٥٤) و(١٣/ ١٦٨) و\"التلخيص الحبير\" (٣/ ٦٧) تحت رقم (١٣٠٩) و(٤/ ١٨٨) رقم (٢٠٨٨) و\"المطالب العالية\" (١/ ١٠٠، ٣٥٧).\n(١٠) العيني في \"عمدة القاري\" (٤/ ٣٢٥).\n(١١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢١٠) رقم (٣٧٢).\n(١٢) المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣) رقم (٣٦٠١).\n(١٣) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٦٥).","vol":"1","page":266},{"text":"(١٤) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٠٠) رقم (١٠٧٧).\n(١٥) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٠٦) قم (١٧٩).\n(١٦) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٤٥) رقم (٣٨) و\"نيل الأوطار\" (٢/ ١٤٤).\n(١٧) الصنعاني في \"سبل السلام\" (١/ ٣٢٣).\n(١٨) العلامة الألباني في\" أصل صفة صلاة النبي -ﷺ- \" (١/ ٣٩١) قال: ضعيف لا يحتج به اتفاقًا (^١).\n(١٩) شيخنا الوادعي في \"إجابة السائل\" (ص: ١٩١).\n(٢٠) مشهور بن حسن في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٢٨٦).\nالتعليق:\nقال الشوكاني (^٢) -﵀-: … وقد عارض هذين الحديثين الضعيفين حديث أمامة المتقدم وهو متفق عليه، وحديث أبي هريرة -﵁- قال: (كنا نصلي مع رسول الله -ﷺ- العشاء فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره …) رواه أحمد.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٢٦٣٦)، و\"ضعيف ابن ماجه\" (١٦٤)، و\"الترغيب والترهيب\" (١/ ١٦٨) رقم (١٨٦)، و\"الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب\" (٢/ ٦٨٩)، و\"إصلاح المساجد\" (ص: ١١٠)، و\"الأجوبة النافعة\" (ص: ١١٤).\n(^٢) \"نيل الأوطار\" (٢/ ١٤٤).","vol":"1","page":267},{"text":"وحديث أنس أن النبي -ﷺ- قال: (إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف مخافة أن تُفتن أمه) متفق عليه.\nقلت: وبنى كثير من العوام على هذا الحديث اعتقاد منع الصبيان بيوت الله ﷿، وقد سُئل الإمام مالك -﵀- عن الرجل يأتي بالصبي إلى المسجد أيستحب ذلك؟ قال: إن كان قد بلغ موضع الأدب وعرف ذلك ولا يعبث بالمسجد فلا أرى بأسًا، وإن كان صغيرًا لا يقِرّ فيه ويعبث فلا أحب ذلك.\nوقال ابن رشد: المعنى فى هذه المسألة مكشوف لا يفتقر إلى بيان ذلك إذ لا إشكال في إباحة دخول الولد إلى المسجد قال تعالى ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ ﴿آل عمران: ٣٧﴾.\nوكان رسول الله -ﷺ- يسمع بكاء الصبي في الصلاة فيتجوز في الصلاة مخافة أن تفتن أمه، وإلا فالكراهة في دخولهم المسجد إذا كانوا لا يقرون فيه ويعبثون لأن المسجد ليس موضع العبث واللعب وبالله التوفيق. اهـ.\nهذا وقد شهدت خطر هذا الحديث الواهي عندما رأيت بعض العامة من الجهلة يطردون الناشئة من بيوت الله محتجين بهذا الحديث وينفرونهم من الدين، على حين تفتح المؤسسات التبشيرية والأندية وأماكن الفساد صدرها وذراعيها لأبناء المسلمين (^١).\n_________\n(^١) انظر \"أخطاء المصلين\" (ص: ٢٨٧).","vol":"1","page":268},{"text":"وقال العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: والصحيح عدم جواز إبعاد الصبي عن مكانه في الصف لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: (لا يقيم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه) (^٢).\nولأن فيه اعتداء على حق الصبي، وكسرًا لقلبه، وتنفيرًا له عن الصلاة، وزرعًا للبغضاء والحقد في قلبه …\nوقال -﵀-: لا يمنع الصبيان من الصلاة في الصف الأول من المسجد إلا إذا حصل منهم أذيه، أما ما داموا مؤدبين فلا يجوز إخراجهم من الصف الأول لأن النبي -ﷺ- قال: (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به) رواه أبو داود وغيره.\nوهؤلاء سبقوا إلى ما لم يسبقهم إليه أحد، فكانوا أحق به من غيرهم .. الخ\nوقد سئلت اللجنة الدائمة (٦/ ٢٧٥) عن حكم دخول الأطفال والمجانين المسجد؟\nفقالت: على ولي أمر المجنون منعه من دخول المسجد دفعًا لأذاه عن المسجد والمصلين، والسعي في علاجه، أما الأطفال فلا يمنعون من دخول المسجد مع أولياء أمورهم أو وحدهم إذا كانوا مميزين وهم أبناء سبع سنين فأكثر، ليؤدوا الصلاة مع المسلمين.\n_________\n(^١) \"مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين\" (١٣/ ٢٥ - ٢٦).\n(^٢) رواه البخاري (٩١١) ومسلم (٢٧، ٢١١٧).","vol":"1","page":269},{"text":"(٦٣)<span data-type='title' id=toc-66> حديث: (الجنة تحت أقدام الأمهات من شئن أدخلن ومن شئن أخرجن)</span>.\n(موضوع)\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٨/ ٦٤) عن ابن عباس ﵄.\nوفي سنده: موسى بن محمد بن عطاء الدمياطي، وهو ممن اتفقت كلمات الأئمة على تكذيبه واطراح حديثه.\n\"لسان الميزان\" (٦/ ١٦٥ - ١٦٧) و\"الضعفاء\" للعقيلي (١٧٤٣).\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" والخطيب في \"الجامع\" عن أنس -﵁-.\nوفي سنده: منصور بن المهاجر وأبو النضر الأبار، لا يعرفان.\nوقد نصَّ على عدم ثبوت هذا الحديث جمع من أهل العلم منهم:\n(١) شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الأحاديث الموضوعة والباطلة\" (٥٦).\n(٢) ابن طاهر كما في \"المقاصد\" (٣٧٣).\n(٣) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢١١ - ٢١٢) رقم (٣٧٣).\n(٤) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٦٦).\n(٥) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٠١) رقم (١٠٧٨).\n(٦) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٥٩٣) و\"ضعيف الجامع\" (٢٦٦٦).","vol":"1","page":270},{"text":"التعليق:\nقلت: ويُغني عن هذا الحديث قوله -ﷺ-: (الزم رجلها فثَمَّ الجنة) (^١)\nوقوله -ﷺ-: (الزمها فإن الجنة تحت أقدامها) (^٢) يعني: الأم.\nوالمراد من الحديثين التواضع لهنَّ وترضِّيهنَّ فإنه يكون سبب لدخول الجنة.\nوقال بعض العلماء: المراد أنه يكون في برها وخدمتها كالتراب تحت قدميها، مقدمًا لها على هواه، مؤثرًا برها على بر كل عباد الله، لتحملها شدائد حمله ورضاعه وتربيته.\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه عن معاوية بن جاهمة وحسنه الألباني ﵀ في\"صحيح الجامع\" (١٢٤٨).\n(^٢) رواه أحمد والنسائي عن جاهمة وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٢٤٩) و\"الضعيفة\" (٢/ ٥٩) وجوَّد إسناده المنذري.","vol":"1","page":271},{"text":"(٦٤)<span data-type='title' id=toc-67> حديث: (حب الدنيا رأس كل خطيئة)</span>.\n(موضوع)\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٢٣) رقم (١٠٤٥٨)، وعبد الله بن أحمد في \"الزهد\" (ص: ٩٢).\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على بطلان هذا الحديث وأنه لا أصل له عن النبي -ﷺ-، منهم:\n(١) شيخ الإسلام ابن تيمية (^١).\n(٢) ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" (ص: ٢٩٩).\n(٣) العراقي في \"شرح الألفية\". كما نقل عنه السيوطي.\n(٤) ابن الجوزي في \"الموضوعات\". كما نقل عنه المناوي.\n(٥) البيهقي. كما نقل عنه المناوي.\n(٦) السيوطي في \"تدريب الراوي\" (ص: ٢٨٧).\n(٧) المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٨٧) رقم (٣٦٦٢).\n(٨) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢١٨) رقم (٣٨٤).\n(٩) الألباني في \"الضعيفة\" (١٢٢٦).\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (١١/ ١٠٧)، (١٨/ ١٢٣)، و\"الكبرى\" (٥/ ١٢٩).","vol":"1","page":272},{"text":"(١٠) شيخنا ابن عثيمين في \"شرح نزهة النظر\" (ص: ٥١).\nالتعليق:\nقلت: معنى هذا الحديث صحيح، قال المناوي (^١): (حب الدنيا رأس كل خطيئة) بشاهد التجربة والمشاهدة، فإن حبها يدعو إلى كل خطيئة ظاهرة وباطنة، سيما خطيئة يتوقف تحصيلها عليها فيُسكر عاشقها حبها عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها، وعن كراهتها واجتنابها، وحبها يوقع في الشبهات، ثم في المكروه ثم في المحرم، وطالما أوقع في الكفر، بل جميع الأمم المكذِّبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم حب الدنيا، فإن الرسل لما نهوا عن المعاصي التي كانوا يلتمسون بها حب الدنيا حملهم على حبها تكذيبهم، فكل خطيئة في العالم أصلها حب الدنيا، ولا تنسى خطيئة الأبوين فإن سببها حب الخلود، ولا تنسى خطيئة إبليس فإن سببها حب الرياسة، التي هى شر من حب الدنيا، وكفر فرعون وهامان وجنودهما، فحبها هو الذي عمر النار بأهلها، وبغضها هو الذي عمر الجنة بأهلها، ومن ثم قيل الدنيا خمر الشيطان، فمن شرب منها لم يفق من سكرتها إلا في عسكر الموتى خاسرًا نادمًا. …\nقلت: وللعلامة محمد بن علي الشوكاني ﵀ بحث نفيس في الكلام على هذا الحديث انظره إن شئت في \"الفتح الرباني\" من فتاوى الإمام الشوكاني (٤/ ١٧٨١ - ١٨١٩).\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٣/ ٤٨٧)","vol":"1","page":273},{"text":"(٦٥)<span data-type='title' id=toc-68> حديث: (حب الوطن من الإيمان)</span>.\n(موضوع)\nلقد اشتهرت هذه المقولة على ألسِنة كثير من الناس على أنها حديث نبوي شريف، وليست كذلك بل هي من كلام الناس.\nوقد بيَّن أهل العلم عدم ثبوت هذه المقولة عن النبي -ﷺ-.\n(١) قال الصاغاني في \"الموضوعات\" (ص: ٤٧) رقم (٨١): موضوع.\n(٢) قال القاري في \"المصنوع\" (١٠٦): لا أصل له عند الحفاظ.\n(٣) قال الزركشي: لم أقف عليه. \"الأسرار المرفوعة\" (ص: ١٨٠).\n(٤) قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٣٨٦): لم أقف عليه.\n(٥) قال ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٦٨): قال شيخنا لم أقف عليه.\n(٦) ذكره العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤١٣) رقم (١١٠٢) ونقل كلام السخاوي والصاغاني.\n(٧) قال العامري في \"الجد الحثيث\" (١٢٥): ليس بحديث.\n(٨) قال اللكنوي في \"ظفر الأماني\" (ص: ٢٦٩): اشتهر بين الناس قال في مجمع البحار: لا أصل له.","vol":"1","page":274},{"text":"(٩) قال البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٥٥١): موضوع.\n(١٠) قال الصالحي في \"الشذرة\" (٣٤٣): لم أقف عليه.\n(١١) قال الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٥٥) رقم (٣٦): موضوع.\n(١٢) قال شيخنا الوادعي في \"المقترح\" (ص: ٩): هذا حديث قد شاع وذاع ولم يثبت عن النبي -ﷺ-.\n(١٣) قالت \"اللجنة الدائمة\" (٤/ ٤٦٦): ليس بحديث وإنما هو كلام جرى على ألسنة الناس.\n(١٤) قال شيخنا ابن عثيمين في \"شرح نزهة النظر\" (ص: ٥١): ليس له أصل. وقال في كتاب \"العلم\": مكذوب على النبي -ﷺ-.\nالتعليق:\nقلت: لكن هل معنى هذا الحديث صحيح؟\nالجواب: اختلف أهل العلم في صحة معناه، فقال السخاوي: معناه صحيح.\nقال اللكنوي (^١) معقبًا على كلام السخاوي: ونازعه في حكمه بصحة معناه بعضهم بأنه عجيب إذ لا ملازمة بين حب الوطن والإيمان، ويرده قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا\n_________\n(^١) \"ظفر الأماني\" (ص: ٢٦٩ - ٢٧٠).","vol":"1","page":275},{"text":"مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ ﴿النساء: ٦٦﴾ فإنه دال على حبهم وطنهم مع عدم تلبسهم بالإيمان فإن الضمير للمنافقين، وأجيب عنه بأنه ليس في كلام السخاوي أنه لا يحب الوطن إلا المؤمن، وإنما فيه أن حب الوطن لا ينافي الإيمان، ورده على القاري في بعض رسائله بأن هذا الجواب مدخول، وفي النظر الصحيح معلول فإن السخاوي، أراد أنه جاء في القرآن حكاية عن أهل الإيمان ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ ﴿البقرة: ٢٤٦﴾ فعارضه بقوله ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ الآية، فدلت الآيتان على أن حب الوطن من خصوصية الإنسان لا من خصوصية أهل الإيمان، فلا يصح أن يكون علامة عليه، ولا يبعد أن يكون مراد السخاوي بقوله: صحيح المعنى أن يقصد بالوطن الجنة فإنها المسكن الأول لآدم أو مكة فإنها أمُّ قرى العالم. اهـ.\nوقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: ومعناه غير مستقيم إذ أن حب الوطن كحب النفس والمال كل ذلك غريزي في الإنسان لا يمدح بحبه ولا هو من لوازم الايمان، ألا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الحب لا فرق في ذلك بين مؤمنهم وكافرهم؟\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (١/ ٥٥).","vol":"1","page":276},{"text":"وقال بعضهم: وأما معناه فهو أن حب الوطن بعض من الإيمان، وهذا لا يستقيم من الناحية الشرعية، لأن حب الوطن أمر طبيعي جِبِلِّي يستوي فيه الفاسق والمؤمن والكافر، ولاعلاقة له بالدين وإلاَّ للزم منه أن يكون سلمان الفارسي الذي أحب البلاد العربية وعلى الأخص المدينة المنورة، ولم يحب فارس الذي ولد فيه هو وأباؤه وأجداده فيها وتربى فيها والتي هي وطنه ومسقط رأسه أن يكون قد نقص جزء من إيمانه.\nكما أنه سيلزم أن يكون أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من كفار قريش قد ملكوا جزءًا من الإيمان أو اتصفوا بجزء من الإيمان، لأنهم كانوا يحبون وطنهم مكة، واللازم باطل وكذلك الملزوم.","vol":"1","page":277},{"text":"(٦٦)<span data-type='title' id=toc-69> حديث: -زيادة لفظة- (ثلاث) في حديث (حُبِّبَ إليّ من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة)</span>.\n(لا أصل لها)\nقلت: لقد تكلم أهل العلم على هذه الزيادة وهي لفظة (ثلاث) وبيَّنوا أنه لا أصل لها في شيء من طرق الحديث، بل هي مفسدة للمعنى كما لا يخفى، لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا.\nوهذه الزيادة لم يقف عليها الحفاظ في شيء من كتب السنة كما نصَّوا على ذلك:\n(١) شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٨/ ٣١).\n(٢) الزركشي في \"اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة\".\n(٣) العراقي في \"أماليه\" كما نقل عنه المناوي في \"فيض القدير\".\n(٤) الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١١٦) رقم (١٤٣٥).\n(٥) السيوطي في \"الدررالمنتثرة\" (ص: ١٠٩) رقم (١٨٦).\n(٦) المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٨٩).\n(٧) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢١٥) رقم (٣٨٠).","vol":"1","page":278},{"text":"(٨) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٦٧).\n(٩) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٠٥) رقم (١٠٨٩).\n(١٠) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٢٤).\n(١١) القاري في \"المصنوع\" (١٠٣)، و\"الأسرار المرفوعة\".\n(١٢) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١١٧ - ١١٨) رقم (٢٣) كتاب النكاح، و\"نيل الأوطار\" (١/ ١٦٣).\n(١٣) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ١٢٢) رقم (٥٤٨).\n(١٤) الألباني في \"المشكاة\" (٣/ ١٤٤٨) رقم (٥٢٦١).\n(١٥) شيخنا الوادعي (سماعًا).\nالتعليق:\nوبناءً على هذا فزيادة لفظة (ثلاث) في الحديث غير صحيحة من جهة الرواية ومن جهة الدراية، وإنما أوردها الزمخشري في \"الكشاف\"، والغزالي في \"الإحياء\"، وزيادتها تفسد المعنى حيث تكون الصلاة من أمور الدنيا مثل الطيب والنساء.\nوالحديث الصحيح: (حبب إليَّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) (^١). بدون زيادة لفظة (ثلاث).\n_________\n(^١) رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي عن أنس -﵁- وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣١٢٤).","vol":"1","page":279},{"text":"قال الموفق عبد اللطيف البغدادي: لما كانت الصلاة جامعة لفضائل الدنيا والآخرة، خصها بزيادة صفة، وقدم الطيب لإصلاحه النفس، وثنى بالنساء لإماطة أذى النفس بهن، وثلث بالصلاة لأنها تحصل حينئذ صافية عن الشوائب، خالصة عن الشواغل.\nفوائد من هذا الحديث:\n• مشروعية حب النساء، وأنه لا ينافي مقام النبوة.\n• ما كان عليه النبي -ﷺ- من قوة محبته لله ﷿ حيث لم يؤثر فيه حبَّه للنساء، بل ازداد به القرب من الله تعالى والزلفى.\n• أنه يدل على أن محبته للنساء والطيب ليس من جنس المحبة المجردة الشهوية، كسائر عامة الناس، بل لكونه طريقًا لنشر الشريعة التي لا تنقل من طرق الرجال، بل من طرق الأزواج اللآتي يلازمنه في نومه، ويقظته وأكله وشربه، وسائر أحواله التي يكون عليها من حين يدخل بيته إلى أن يخرج منه.\n• بيان أن محبة النساء، وسائرملاذ الدنيا إذا لم يؤدّ إلى الإخلال بأداء حقوق العبودية لا يكون نقصًا (^١).\n_________\n(^١) وانظر شرح سنن النسائي المسمى \"ذخيرة العقبى في شرح المجتبى\" (٢٨/ ١٧٤ - ١٧٥) لشيخنا محمد آدم حفظه الله.","vol":"1","page":280},{"text":"(٦٧)<span data-type='title' id=toc-70> حديث: (حبك الشيء يعمي ويصم)</span>.\n(ضعيف)\nرواه أحمد (٢١٦٩٤، ٢٧٥٤٨)، وأبو داود في \"السنن\" (٥١٣٠)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١٨٥٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٥٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢١٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" كما في\"فتح الوهاب\" (١/ ١٩٢) رقم (١٥٠) عن أبي الدرداء -﵁- مرفوعًا.\nوفي سنده: أبو بكر بن أبي مريم، فإنه كان اختلط مع سوء حفظه.\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على عدم ثبوت هذا الحديث، منهم:\n(١) الحافظ العراقي، قال: إسناده ضعيف؛ كما نقل عنه المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٩٢، ٤٩٣).\n(٢) الزركشي، قال: روي من طرق في كل منها مقال.\n(٣) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢١٦) رقم (٣٨١) قال: وقد بالغ الصاغاني وحكم عليه بالوضع.\n(٤) ذكره العامري في \"الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث\" (٤٣٧).\n(٥) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٣٢) قال: ذكره ابن الجوزي والصاغاني في \"الموضوعات\" وهو في \"سنن أبي داود\" بسند ضعيف، فيه بقية، وابن أبي مريم، وهما ضعيفان وليسا ممن يضع.","vol":"1","page":281},{"text":"(٦) ضعَّفه المعلمي في تعليقه على\"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٣٢).\n(٧) الألباني في \"الضعيفة\" (٤/ ٣٤٨) رقم (١٨٦٨) (^١).\n(٨) شيخنا الوادعي في تحقيق \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٢٣٦) قال: الحديث ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم مختلط.\n(٩) العلامة ابن باز في \"التحفة الكريمة\" (ص: ٣١) رقم (١٠) قال: ضعيف لأن في إسناده أبا بكر ابن أبي مريم، وهو ضعيف.\nقلت: وقد جاء هذا الحديث موقوفًا على أبي الدرداء -﵁- كما في \"مسند أحمد\" (٢١٦٩٤)، و\"التاريخ الكبير\" للبخاري (٢/ ١٠٧).\nقال السيوطي في \"الدرر المنتثرة\": وهو أشبه -أي: الوقف- ومال إليه الألباني -﵀- (^٢).\nوقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق \"مسند أحمد\" (٢١٦٩٤): صحيح موقوفًا.\nالتعليق:\nقال العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -﵀-: ولكن معناه صحيح نسأل الله العافية.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٢٦٨٨) و\"ضعيف سنن أبي داود\" (١٠٩٧).\n(^٢) وانظر \"الضعيفة\" (١١٦٨) و\"مفتاح دار السعادة\" (٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩).","vol":"1","page":282},{"text":"وقال المناوي (^١) -﵀- \": حبك الشيء يعمي ويصم، أي يجعلك أعمى عن عيوب المحبوب، أصم عن سماعها حتى لا تبصر قيبح فعله ولا تسمع فيه نهي ناصح، بل ترى القبيح منه حسنًا وتسمع منه الخنا جميلًا وهذا معنى قول كثير يعمي العين عند النظر إلى مساويه ويصم الأذن عن العذل فيه، أو يعمي ويصم عن الآخرة أو عن طرق الهدى، وفائدته النهي عن حب مالا ينبغي الإغراق في حبه، وهذا الحديث قد عده العسكري من الأمثال، والحب لذة تعمي عن رؤية غير المحبوب وتصمه عن سماع العذل فيه، والمحبة إذا استولت على القلب سلبته عن صفاته وقال القائل:\nوعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا\nوقال بعضهم:\nوكذبت طرفي فيك والطرف صادق وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع\nوقال أيضا:\nأَصَمَّني الحب إلا عن تسارره فمن رأى حُبَّ حِبٍّ يورث الصمما\nوكفَّني الحب إلا عن رعايته … والحب يعمي وفيه القتل إن كُتِمَا\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) رقم (٣٦٧٤).","vol":"1","page":283},{"text":"(٦٨)<span data-type='title' id=toc-71> حديث: (حَثْو التراب في وجوه الجيش القادم من غزوة مؤتة، وقولهم: يا فرار في سبيل الله، فيقول -ﷺ-: ليسوا بفرار، ولكنهم كرار إن شاء الله)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٩٨) وابن هشام في \"السيرة\" (٤/ ٢٤ - ٢٥) قال ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: لما دنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله -ﷺ- والمسلمون قال: ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله -ﷺ- مقبل مع القوم على دآبة فقال: (خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر فأتي بعبد الله فأخذه فحمله بين يديه) قال: وجعل الناس يحثُون على الجيش التراب، ويقولون: يا فرار فررتم في سبيل الله، قال: فيقول رسول الله -ﷺ-: (ليسو بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله).\nقال ابن كثير (^١) -﵀- بعد أن ساق هذا الإسناد: وهذا مرسل من هذا الوجه، وفيه غرابة، وعندي أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق فظن أن هذا الجمهور الجيش، وإنما كان الذين فروا حين التقى الجمعان وأما بقيتهم فلم يفروا بل نُصروا كما أخبر بذلك رسول الله -ﷺ-\n_________\n(^١) \"السيرة النبوية\" (٣/ ٤٦٨ - ٤٦٩).","vol":"1","page":284},{"text":"المسلمين وهو على المنبر بقوله: (ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه) فما كان المسلمون ليسمونهم فرار بعد ذلك وإنما تلقوهم إكرامًا وإعظامًا، وإنما كان التأنيب وحثي التراب للذين فروا وتركوهم هنالك (^١).\nوقال العلامة الألباني -﵀- في \"الدفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على جهالات الدكتور البوطي في كتابه فقه السيرة\" (ص: ٤٠) تعليقًا على هذه الحادثة: هذا منكر بل باطل ظاهر البطلان، إذ كيف يُعقل أن يقابل الجيش المنتصر مع قلة عَدَده وعُدَده على جيش الروم المتفوق عليهم في العَدَد والعُدَد أضعافًا مضاعفة، كيف يُعقل أن يقابل هؤلاء من الناس المؤمنين بحثو التراب في وجوههم ورميهم بالفُرّار من الجهاد وهم لم يفروا بل ثبتوا ثبوت الأبطال حتى نصرهم الله وفتح عليهم كما في حديث البخاري (… حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم). اهـ.\nقلت: وموطن الشاهد قوله -ﷺ-: (حتى فتح الله عليهم) وفي هذا دلالة على أن النصر والفتح كان حليف المسلمين حين تولى خالد القيادة وتسلم الراية.\n_________\n(^١) \"البداية والنهاية\" (٤/ ٢٤٨ - ٢٥٠).","vol":"1","page":285},{"text":"(٦٩)<span data-type='title' id=toc-72> حديث: (حجة الجمعة باثنتين وسبعين حجة)</span>.\n(لا أصل له)\nقال ابن القيم -﵀- في \"زاد المعاد\" (١/ ٦٥): وأما ما استفاض على ألسِنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حجة (أي حجة الجمعة) فلا أصل له عن رسول الله -ﷺ- ولا عن أحد من الصحابة والتابعين.\nوقال العلامة الألباني﵀- في \"الضعيفة\" (١١٩٣): لا أصل له.\nقلت: جاء حديث آخر في فضل حجة الجمعة بلفظ: (حجة الجمعة حجة المساكين) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الأحاديث الضعيفة والباطلة\" (٣٥).\nوقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٠٠): رواه القضاعي عن ابن عباس ﵄ وفي سنده مقاتل ضعيف. وقال الصاغاني: موضوع.\nالتعليق:\nقلت: ولا يعني ضعف الحديث أن الوقوف بعرفة يوم الجمعة ليس له مزية بل له مزية.\nقال العلامة ابن القيم (^١) -﵀-: ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة:\n_________\n(^١) \"زاد المعاد\" (١/ ٦٠ - ٦٥).","vol":"1","page":286},{"text":"أحدها: اجتماع اليومين اللذين هما أفضل الأيام.\nالثاني: أنه اليوم الذي فيه ساعة محققة الإجابة وأكثر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر وأهل الموقف كلهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع.\nالثالث: موافقته ليوم وقفة رسول الله -ﷺ-.\nالرابع: أن فيه اجتماع الخلائق من أقطار الأرض للخطبة وصلاة الجمعة ويوافق ذلك اجتماع أهل عرفة يوم عرفة بعرفة فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه.\nالخامس: أن يوم الجمعة يوم عيد، ويوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة، ولذلك كره لمن بعرفة صومه، وفي النسائي عن أبي هريرة -﵁- قال: (نهى رسول الله -ﷺ- عن صوم يوم عرفة بعرفة) وفي إسناده نظر، فإن مهدي ابن حرب العبدي ليس بمعروف ومداره عليه، ولكن ثبت في الصحيح من حديث أم الفضل: (أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله -ﷺ- فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه).\nوقد اختلف في حكمة استحباب فطر يوم عرفة بعرفة:\nفقالت طائفة: ليتقوى على الدعاء، وهذا هو قول الخرقي وغيره.","vol":"1","page":287},{"text":"وقال غيرهم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية: الحكمة فيه أنه عيد لأهل عرفة فلا يستحب صومه لهم، قال: والدليل عليه الحديث الذي في السنن عنه أنه قال: يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام.\nقال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيدًا في حق أهل عرفة لاجتماعهم فيه بخلاف أهل الأمصار فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم، والمقصود أنه إذا اتفق يوم عرفة ويوم جمعة فقد اتفق عيدان معًا.\nالسادس: أنه موافق ليوم إكمال الله تعالى دينه لعباده المؤمنين وإتمام نعمته عليهم كما ثبت في صحيح البخاري عن طارق بن شهاب، قال جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب -﵁-، فقال يا أمير المؤمنين آية تقرؤونها في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ونعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيدًا قال أي آية قال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ﴿المائدة: ٣﴾.\nفقال عمر بن الخطاب -﵁-: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه نزلت على رسول الله -ﷺ- بعرفة يوم جمعة ونحن واقفون معه بعرفة.\nالسابع: أنه موافق ليوم الجمع الأكبر والموقف الأعظم يوم القيامة فإن القيامة تقوم يوم الجمعة كما قال النبي -ﷺ-: (خير يوم طلعت عليه الشمس","vol":"1","page":288},{"text":"يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه) ولهذا شرع الله ﷾ لعباده يومًا يجتمعون فيه فيذكرون المبدأ والمعاد والجنة والنار وادخر الله تعالى لهذه الأمة يوم الجمعة إذ فيه كان المبدأ وفيه المعاد ولهذا كان النبي يقرأ في فجره سورتي السجدة، وهل أتى على الإنسان، لاشتمالهما على ما كان وما يكون في هذا اليوم من خلق آدم وذكر المبدأ والمعاد ودخول الجنة والنار فكان يذكر الأمة في هذا اليوم بما كان فيه وما يكون فهكذا يتذكر الإنسان بأعظم مواقف الدنيا وهو يوم عرفة الموقف الأعظم بين يدي الرب سبحانه في هذا اليوم بعينه ولا يتنصف حتى يستقر أهل الجنة في منازلهم وأهل النار في منازلهم.\nالثامن: أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة وليلة الجمعة أكثر منها في سائر الأيام حتى إن أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله ﷿ عجل الله عقوبته ولم يمهله وهذا أمر قد استقر عندهم وعلموه بالتجارب وذلك لعظم اليوم وشرفه عند الله واختيار الله سبحانه له من بين سائر الأيام ولا ريب أن للوقفة فيه مزية على غيره.\nالتاسع: أنه موافق ليوم المزيد في الجنة وهو اليوم الذي يجمع فيه أهل الجنة في واد أفيح وينصب لهم منابر من لؤلؤ ومنابر من ذهب ومنابر من","vol":"1","page":289},{"text":"زبرجد وياقوت على كثبان المسك فينظرون إلى ربهم ﵎ ويتجلى لهم فيرونه عيانًا ويكون أسرعهم موافاة أعجلهم رواحًا إلى المسجد وأقربهم منه أقربهم من الإمام فأهل الجنة مشتاقون إلى يوم المزيد فيها لما ينالون فيه من الكرامة وهو يوم جمعة فإذا وافق يوم عرفة كان له زيادة مزية واختصاص وفضل ليس لغيره.\nالعاشر: أنه يدنو الرب ﵎ عشية يوم عرفة من أهل الموقف ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء أشهدكم أني قد غفرت لهم وتحصل مع دنوه منهم ﵎ ساعة الإجابة التي لا يرد فيها سائلًا يسأل خيرًا فيقربون منه بدعائه والتضرع إليه في تلك الساعة ويقرُب منهم تعالى نوعين من القُرب أحدهما قرب الإجابة المحققة في تلك الساعة والثاني قربه الخاص من أهل عرفة ومباهاته بهم ملائكته فتستشعر قلوب أهل الإيمان هذه الأمور فتزداد قوة إلى قوتها وفرحًا وسرورًا وابتهاجًا ورجاءً لفضل ربها وكرمه فبهذه الوجوه وغيرها فضلت وقفة يوم الجمعة على غيرها. اهـ.","vol":"1","page":290},{"text":"(٧٠)<span data-type='title' id=toc-73> حديث: (حجوا قبل أن لا تحجوا)</span>.\n(موضوع) …\nأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٦١٨) رقم (١٦٤٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٥٥٦) رقم (٨٦٦٨) عن علي -﵁- مرفوعًا: (حجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أفدع بيده معول يهدمها حجرًا حجرًا).\nوفي سنده: حصين بن عمر الأحمسي.\nقال الذهبي: حصين واهٍ.\nوقال ابن خراش وغيره: كذَّاب.\nوقال ابن حبان: روى الموضوعات عن الأثبات.\n\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٣٤٧) رقم (١٤٤٩).\nقلت: والحديث جاء بلفظ آخر: (حجوا قبل أن لا تحجوا يقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد) وهو حديث باطل.\nأخرجه البيهقي في \" الكبرى\" (٤/ ٥٥٧) رقم (٨٧٠٢) وغيره.\nوفي سنده: محمد بن أبي محمد المدني.\nقال العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ١٣٥) رقم (١٦٩٣): محمد بن أبي محمد مجهول بالنقل ولا يتابع عليه ولا يعرف إلا به.","vol":"1","page":291},{"text":"وقال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٥٦٤) رقم (٩٢٦): قال العقيلي محمد بن أبي محمد مجهول بالنقل ولا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا شيء.\nونقل كلام العقيلي كذلك السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٢٠) رقم (٣٩١)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٦٨)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤١٨) رقم (١١١٠).\nوالحديث ضعَّفه:\nالسيوطي في \"الجامع الصغير\"، والمناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٩٦) رقم (٣٦٨٣) و(٣٦٨٤).\nوحكم على الحديثين العلامة الألباني -﵀-: بالوضع. كما في \"الضعيفة\" (٥٤٣، ٥٤٤) و\"ضعيف الجامع\" (٢٦٩٥، ٢٦٩٧).\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عنه حديث: (تعجلوا إلى الحج -يعني الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) (^١).\nوحديث: (من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة) (^٢).\n_________\n(^١) رواه أحمد عن ابن عباس وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٢٩٥٧).\n(^٢) رواه أحمد وابن ماجه عن الفضل وحسنه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٦٠٠٤).","vol":"1","page":292},{"text":"فائدة: لا يستحل البيت الحرام إلا أهله، وأهله هم المسلمون، فإذا استحلوه، فإنه يصيبهم الهلاك، ثم يخرج رجل من أهل الحبشة، يقال له: ذو السويقيتن، فيخرب الكعبة، وينقضها حجرًا حجرًا، ويسلبها حليتها، ويجردها كسوتها، وذلك في آخر الزمان، حين لا يبقى في الأرض أحد يقول الله الله، ولذلك لا يُعمر البيت بعد هدمه أبدًا، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة.\nروى الإمام أحمد في مسنده عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة -﵁- يخبر أبا قتادة أن رسول الله -ﷺ- قال: (يبايع لرجل بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يُسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة، فيخربونه خرابًا لا يعمر بعدها أبدًا، وهم الذين يستخرجون كنزه) (^١).\nوعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (يخرب الكعبة ذو السويقيتن من الحبشة، ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظر إليه: أُصيلع، أُفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله) (^٢).\nوروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (يخرب الكعبة ذو السويقيتن من الحبشة).\nوروى الإمام أحمد والبخاري أيضًا عن ابن عباس ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: (كأني أنظر إليه أسود أفحج ينقضها حجرًا حجرًا) (يعني الكعبة).\n_________\n(^١) صححه الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (٥٧٩).\n(^٢) روه أحمد وصححه أحمد شاكر.","vol":"1","page":293},{"text":"فإن قيل إن هذه الأحاديث تخالف قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ ﴿العنكبوت: ٦٧﴾.\nوالله تعالى قد حبس عن مكة الفيل، ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة، ولم تكن إذ ذاك قبلة، فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين.\nقيل جوابًا على ذلك: إن خراب الكعبة يقع في آخر الزمان، قرب قيام الساعة، حين لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله، الله، ولهذا جاء في رواية الإمام أحمد السابقة عن سعيد بن سمعان قوله -ﷺ-: (لا يعمر بعده أبدًا، فهو حرم آمن ما لم يستحله أهله). وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها.\nوقد حدث القتال في مكة مرات عديدة، وأعظم ذلك ما وقع من القرامطة في القرن الرابع الهجري، حيث قتلوا المسلمين في المطاف، وقلعوا الحجر الأسود، وحملوه إلى بلادهم، ثم أعادوه بعد مدة طويلة، ومع ذلك لم يكن ما حدث معارضًا للآية الكريمة، لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين المنتسبين إليهم، فهو مطابق لما جاء في رواية الإمام أحمد من أنه لا يستحل البيت الحرام إلا أهله، فوقع ذلك كما أخبر النبي -ﷺ-، وسيقع ذلك في آخر الزمان، لا يعمر مرة أخرى، حين لا يبقى على ظهر الأرض مسلم (^١).\n_________\n(^١) \"أشراط الساعة\" ليوسف الوابل (ص: ٢٣١ - ٢٣٥).","vol":"1","page":294},{"text":"(٧١)<span data-type='title' id=toc-74> حديث: (حدّ السَّاحر ضربةٌ بالسيف)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه الترمذي (١٥٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٦٦٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٦٢)، والدارقطني في \"سننه\" (٣/ ١١٤) رقم (١١٢)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥١٢) رقم (٨١٥٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ٢٣٤) رقم (١٦٥٠٠)، والجصاص في \"أحكام القرآن\" (١/ ٦٤ - ٦٥)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (١/ ٥٦٨) رقم (٨٠٦) عن جندب الخير به مرفوعًا.\nوفي إسناده: إسماعيل بن مسلم المكي.\nقال الحافظ في \"التقريب\" (٤٨٩): ضعيف الحديث.\nوقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه وإسماعيل بن مسلم المكي يُضعف في الحديث، والصحيح عن جندب موقوفًا.\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) البخاري كما نقل عنه المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٩٨).\n(٢) الترمذي في \"جامعه\" (١٥٠١).\n(٣) البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٨/ ٢٣٤).\n(٤) الذهبي في \"الكبائر\" (ص: ٣٣) قال: الصحيح أنه من قول جندب -﵁-.","vol":"1","page":295},{"text":"(٥) ابن القيم في \"الزاد\" (٥/ ٦٢) قال: الصحيح أنه موقوف على جندب -﵁-.\n(٦) ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" (ص: ١٢٧) قال: الصحيح وقفه على جندب -﵁-.\n(٧) ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٦٢).\n(٨) الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٤٧).\n(٩) المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٤٩٨).\n(١٠) شمس الدين العظيم أبادي في \"التعليق المغني على الدارقطني\" (٣/ ١١٤).\n(١١) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١٤٤٦) (^١).\n(١٢) شيخنا الوادعي في تعليقه على\"المستدرك\" (٤/ ٥١٢) رقم (٨١٥٥) قال: إسماعيل بن مسلم ضعيف جدًا والحديث لا يصح رفعه.\nالتعليق:\nحكم الساحر في الشرع.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢): أكثر أهل العلم على قتل الساحر.\nوقال بعض العلماء: يُقتل لأجل الكفر.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٢٦٩٩) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٢٤٤) و\"المشكاة\" التحقيق الثاني (٣٥٥١).\n(^٢) \"السياسة الشرعية\" (ص: ١٥١ - ١٥٢).","vol":"1","page":296},{"text":"وقال بعضهم: يُقتل لأجل الفساد في الأرض.\nلكن الجمهور يرون قتله حدًا. اهـ.\nوقال ابن القيم (^١): (حد الساحر ضربة بالسيف) الصحيح أنه موقوف على جندب بن عبد الله -﵁-.\nوصح عن عمر -﵁- أنه أمر بقتله، وصح عن حفصة ﵂ أنها قتلت مدبَّرة سحرتها، فأنكر عليها عثمان -﵁- إذ فعلته دون أمره، وروي عن عائشة ﵂ أيضًا أنها قتلت مدبَّرة سحرتها، وروي أنها باعتها، ذكره ابن المنذر وغيره.\nوقد صح أن الرسول -ﷺ- لم يقتل من سحره من اليهود، فأخذ بهذا الشافعي، وأبو حنيفة رحمهما الله، وأما مالك، وأحمد رحمهما الله فإنهما يقتلانه، ولكن منصوص أحمد، أن ساحر أهل الذمة لا يقتل، واحتج بأن النبي -ﷺ- لم يقتل لبيد بن الأعصم اليهودي حين سحره، ومن قال بقتل ساحرهم يجيب عن هذا بأنه لم يقر، ولم يقم عليه بينة، وبأنه خشي -ﷺ- أن يثير على الناس شرًا بترك إخراج السحر من البئر، فكيف لو قتله. اهـ.\n_________\n(^١) \"زاد المعاد\" (٥/ ٦٢ - ٦٣).","vol":"1","page":297},{"text":"(٧٢)<span data-type='title' id=toc-75> حديث: (حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يُكذب الله ورسوله)</span>.\n(ضعيف)\nقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٢١) رقم (١١١٨) وقال الغرس: خرجه الديلمي في مسند الفردوس عن علي -﵁- مرفوعًا. قال: وإسناده واهٍ، بل قيل: موضوع. اهـ.\nوالحديث ضعَّفه العلامة الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٢٧٠١).\nوجاء الحديث بلفظ: (أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٣٣٨): هذا لم يروه أحد من علماء المسلمين الذين يعتمد عليهم في الرواية وليس في شيء من كتبهم.\nوقال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ١١٩) رقم (١٨٠): عزاه ابن حجر لمسند الحسن ابن سفيان عن ابن عباس ﵄ بلفظ: (أمرنا أن نخاطب الناس على قدرعقولهم) قال: وإسناده ضعيف جدًا.\nوقال ابن الديبع في التمييز (ص: ٣٥): له طرق منها عن ابن عباس ﵄ رفعه به وكلها ضعيفه.","vol":"1","page":298},{"text":"وقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٢٥) رقم (٥٩٢): رواه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعًا، وفي \"اللآلئ\" بعد عزوه \"لمسند الفردوس\" عن ابن عباس ﵄ قال: وفي إسناده ضعيف ومجهول.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٥٠٠): خبر الحسن بن سفيان عن الحبر ابن عباس يرفعه (أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم) سنده كما قال ابن حجر ضعيف جدًا.\nالتعليق:\nقلت: والصحيح هو الموقوف على علي -﵁-: (حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية لا يفهمون، وأخرج مسلم في مقدمته عن ابن مسعود -﵁-: (ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لاتبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة).\nقال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (^١) -﵀-: في هذا الأثر دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة.\nومثله قول ابن مسعود -﵁-: (ما أنت محدث قومًا حديثًا لم تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) رواه مسلم.\n_________\n(^١) \"تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد\" (ص: ٤٣٣ - ٤٣٤)","vol":"1","page":299},{"text":"قال: وممن رأى التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب، ومن قبلهم أبو هريرة -﵁- كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع من الفتن، ونحوه عن حذيفة، وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين، لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي.\nوضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة، وظاهره في الأصل غير مراد فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب. اهـ.\nوما ذكر عن مالك في أحاديث الصفات ما أظنه يثبت عن مالك، وهل في أحاديث الصفات أكثر من آيات الصفات التي في القرآن؟ فهل يقول مالك وغيره من علماء الإسلام: إن آيات الصفات لا تتلى على العوام، وما زال العلماء قديمًا وحديثًا من أصحاب النبي -ﷺ- ومَن بعدهم يقرأون آيات الصفات، وأحاديثها بحضرة عوام المؤمنين وخواصهم، بل شرط الإيمان هو الإيمان بالله، وصفات كماله التي وصف بها نفسه في كتابه أو على لسان رسوله -ﷺ-، فكيف يكتم ذلك عن عوام المؤمنين؟ بل نقول: من لم يؤمن بذلك فليس من المؤمنين. ومن وجد في قلبه حرجًا من ذلك فهو من المنافقين، ولكن هذا من بدع الجهمية وأتباعهم","vol":"1","page":300},{"text":"الذين ينفون صفات الرب ﵎، فلما رأوا أحاديث الصفات مبطلة لمذهبهم، قامعة لبدعهم تواصوا بكتمانها عن عوام المؤمنين، لئلا يعلموا ضلالهم، وفساد اعتقادهم فاعلم ذلك. وفي الأثر دليل على أنه إذا خشي ضرر من تحديث الناس ببعض ما يعرفون فلا ينبغي تحديثهم به، وليس ذلك على الإطلاق، وإن كثيرًا من الدين والسنن يجهله الناس، فإذا حدثوا به كذبوا بذلك وأعظموه فلا يترك العالم تحديثهم، بل يعلمهم برفق ويدعوهم بالتي هي أحسن.\nوقال العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: قوله في أثر علي -﵁-: (حدثوا الناس) أي: كلموهم بالمواعظ وغير المواعظ.\nقوله: (بما يعرفون) أي: بما يمكن أن يعرفوه وتبلغه عقلوهم حتى لا يفتنوا، ولهذا جاء عن ابن مسعود -﵁- قال:) إنك لن تحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) ولهذا كان من الحكمة في الدعوة ألا تباغت الناس بما لا يمكنهم إدراكه، بل تدعوهم رويدًا رويدًا حتى تستقر عقولهم، وليس معنى (بما يعرفون) أي: بما يعرفونه من قبل، لأن الذي يعرفونه من قبل يكون التحديث به من تحصيل الحاصل.\nقوله: (أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟) الاستفهام للاستنكار، أي: أتريدون إذا حدثتم الناس بما لا يعرفون أن يكذب الله ورسوله، لأنك\n_________\n(^١) \"القول المفيد على كتاب التوحيد\" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣).","vol":"1","page":301},{"text":"إذا قلت: قال الله وقال رسوله كذا وكذا، قالوا: هذا كذب، إذا كانت عقولهم لا تبلغه، وهم لا يكذبون الله ورسوله، ولكن يكذبونك بحديث تنسبه إلى الله ورسوله، فيكونون مكذبين لله ورسوله، لا مباشرة ولكن بواسطة الناقل.\nفإن قيل: هل ندع التحديث بما لا تبلغه عقول الناس وإن كانوا محتاجين لذلك؟ أجيب: لا ندعه، ولكن نحدثهم بطريق تبلغه عقولهم، وذلك بأن تنقلهم رويدًا رويدًا حتى يتقبلوا هذا الحديث ويطمئنوا إليه، ولا ندع مالا تبلغه عقولهم.\nونقول: هذا شيء مستنكر لا نتكلم به، ومثل ذلك العمل بالسنة التي لا يعتادها الناس ويستنكرونها، فإننا نعمل بها ولكن بعد أن نخبرهم بها، حتى تقبلها نفوسهم ويطمئنوا إليها.\nويستفاد من هذا الأثر أهمية الحكمة في الدعوة إلى الله ﷿ وأنه يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين وينزل كل إنسان منزلته.","vol":"1","page":302},{"text":"(٧٣)<span data-type='title' id=toc-76> حديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) وفي لفظ: (علمه بحالي يُغني عن سؤالي)</span>.\n(لا أصل له)\n(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"التوسل والوسيلة\" (ص: ٥٥): وما يروى أن الخليل لما ألقي في المنجنيق قال له جبريل: سل. قال: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) ليس له إسناد معروف وهو باطل. وانظر \"مجموع الفتاوى\" (٨/ ٥٣٩).\n(٢) أشار البغوي -﵀- في \"تفسيره\" (٥/ ٣٢٧) سورة الأنبياء إلى ضعفه حيث قال: روي عن كعب الأحبار أن إبراهيم ﵇ … لما رموا به في المنجنيق إلى النار استقبله جبريل فقال يا إبراهيم: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، قال جبريل: فسل ربك فقال إبراهيم: (حسبي من سؤالي علمه بحالي).\n(٣) قال ابن عراق في \"تنزيه الشريعة المرفوعة\" (١/ ٢٥٠): قال ابن تيمية: موضوع.\n(٤) قال الألباني في \"الضعيفة\" (٢١) حديث: لا أصل له، أورده بعضهم من قول إبراهيم الخليل ﵇ وهو من الإسرائيليات ولا أصل له في المرفوع.","vol":"1","page":303},{"text":"(٥) قال شيخنا ربيع المدخلي -حفظه الله- في تحقيق \"التوسل والوسيلة\" (ص: ٥٥): الأمر كما قال شيخ الإسلام ليس له إسناد معروف وهو باطل.\n(٦) قال الشيخ بكر أبو زيد في \"معجم المناهي اللفظية\" (ص: ٣٩٨) بعد إيراده لكلام من تقدم في تضعيفه: وعليه فإذا مررت به في \"الورد المصطفى المختار\" فاشطب عليه.\nوالحديث ذكره العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٢٧) رقم (١١٣٦)، والمناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ٣٧٠) و(٥/ ٣٨١).\nالتعليق:\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: ومن هؤلاء من يجعل دعاء الله ومسألته نقصًا، وهو مع ذلك يسأل الناس ويكديهم، وسؤال العبد لربه حاجته من أفضل العبادات وهو طريق أنبياء الله، وقد أمر العباد بسؤاله سبحانه فقال ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ﴿النساء: ٣٢﴾.\nومدح الذين يدعون ربهم رغبة ورهبة، ومن الدعاء ما هو فرض على كل مسلم، كالدعاء المذكور في فاتحة الكتاب، ومن هؤلاء من يحتج بما يروى عن الخليل أنه لما ألقي في النار قال له جبريل: (هل لك من حاجة؟) فقال: أما إليك فلا، قال: (سل)، قال: (حسبي من سؤالي علمه بحالي).\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (٨/ ٥٣٨ - ٥٣٩).","vol":"1","page":304},{"text":"وأول هذا الحديث معروف، وهو قوله أما إليك فلا، وقد ثبت في \"صحيح البخاري\" عن ابن عباس ﵄ في قوله: (حسبنا الله ونعم الوكيل) أنه قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد -ﷺ- حين قال له الناس ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ ﴿آل عمران: ١٧٣﴾.\nوأما قوله: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) فكلامٌ باطل خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء من دعائهم لله ومسألتهم إياه، وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤالهم له من صلاح الدنيا والآخره، كقولهم: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ ﴿البقرة: ٢٠١﴾.\nودعاء الله وسؤاله والتوكل عليه عبادة لله مشروعة بأسباب كما يقدره بها، فكيف يكون مجرد العلم مسقطًا لما خلقه وأمر به؟ والله أعلم وصلى الله على محمد وسلم (^١). اهـ.\nوقال العلامة الألباني (^٢) -﵀-: وقد أخذ هذا المعنى بعض من صنَّف في الحكمة على طريق الصوفية فقال: (وسؤالك منه) يعني الله تعالى (اتهام له). وهذه ضلالة كبرى! فهل كان الأنبياء صلوات الله\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"التوسل والوسيله\" (ص: ٥٥ - ٥٦).\n(^٢) \"الضعيفة\" (١/ ٧٥).","vol":"1","page":305},{"text":"عليهم مُتَّهِمِين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟ فهذا إبراهيم ﵇ يقول ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ ﴿إبراهيم: ٣٧﴾ إلى آخر الأيات وكلها أدعية، وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى، والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء الى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ما هية الحاجة المسؤولة، ولهذا قال -ﷺ-: (الدعاء هو العبادة)، ثم تلا قوله تعالى ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ ﴿غافر: ٦٠﴾ ذلك لأن الدعاء يظهر عبودية العبد لربه وحاجته إليه ومسكنته بين يديه، فمن رغب عن دعائه، فكأنه رغب عن عبادته ﷾، فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به، والحض عليه حتى قال -ﷺ-: (من لا يدع الله يغضب عليه) (^١).\nقلت: وهو حديث حسن.\nوقال -ﷺ-: (سلوا الله كل شيء حتى الشسع، فإن الله ﷿ إن لم ييسره لم يتيسر) (^٢).\nوبالجملة فهذا الكلام المعزو لإبراهيم ﵊ لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يقوله من سمانا المسلمين؟!\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم (١/ ٤٩١) وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٢) أخرجه ابن السني (٣٤٩) بسند حسن، وله شاهد من حديث أنس -﵁- عند الترمذي (٤/ ٢٩٢) وغيره.","vol":"1","page":306},{"text":"(٧٤)<span data-type='title' id=toc-77> حديث: (الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)</span>.\n(لا أصل له)\n(١) أورده الغزالي في \"الإحياء\". وقال مخرجه الحافظ العراقي: لم أقف له على أصل. \"الإحياء وبذيله المغني\" (١/ ٢٠٧).\n(٢) قال الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٣٦): لم يوجد.\n(٣) قال السبكي في \"طبقات الشافعية\" (٤/ ١٤٥ - ١٤٧): لم أجد له إسنادًا.\n(٤) قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٢٣) رقم (١١٢١): قال القاري نقلًا عن المختصر: أنه لم يوجد.\n(٥) قال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٩): قال الفيروزأبادي: لم يوجد.\n(٦) قال العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٦٠) رقم (٤): … (الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش) لا أصل له، والمشهور على الألسنة (الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) وهو هو.","vol":"1","page":307},{"text":"وقال في \"الثمر المستطاب\" (٢/ ٦٨٣): أما الحديث المشهور على الألسنة: (الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)، لا أصل له، وقد أورده الغزالي في \"الإحياء\" (١/ ١٣٦) بلفظ: (الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش) قال مخرجه الحافظ العراقي لم أقف له على أصل.\nالتعليق:\nإن الإسلام لم يمنع الكلام المباح في المسجد، مالم يكن فيه تشويش على المتعبدين، ولكن على أن لا يكون فيه إعراض عن الصلاة أو تشاغل عنها، وقد ثبت عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يتكلمون على مسمع من رسول الله -ﷺ- في أمور الجاهلية فيضحكون ويبتسم النبي -ﷺ-، وفي هذا مشروعية التحديث بالحديث المباح في المسجد، وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات وإن حصل جواز ما فيه ضحك وغيره ما دام مباحًا، عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: (أكنت تجالس رسول الله -ﷺ-؟ قال: نعم، كثيرًا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة، حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم) أخرجه مسلم.\nهذا مع ملاحظة أن الأصل في الجلوس في المسجد أن يكون للصلاة والتلاوة والذكر والتفكر، أو تدريس العلم، بشرط عدم رفع الصوت، وعدم التشويش على المصلين والذاكرين.","vol":"1","page":308},{"text":"فعن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: (لا تتخذوا المساجد طرقًا إلا لذكر أو صلاة) (^١).\nوعن أبي سعيد الخدري -﵁- مرفوعًا: (ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة) (^٢).\nوعن ابن مسعود -﵁- رفعه إلى النبي -ﷺ-: (سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقًا حلقًا إمامهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة) (^٣).\nففي هذا الحديث النهي عما يفعله بعض الناس من الحِلق، والجلوس جماعة في المسجد، للحديث في أمر الدنيا، وما جرى لفلان، وما جرى على فلان، فينبغي أن ينزه المسجد من أن يصبح مقهى أومايشبه المقهى (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وحسنه الألباني في \"الصحيحة\" (١٠٠١).\n(^٢) أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح، وانظر \"الصحيحة\" (١٥٩٧، ١٦٠٣).\n(^٣) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" والطبراني وانظر \"الصحيحة\" (١١٦٣).\n(^٤) وانظر \"أخطاء المصلين\" (ص: ١٨٨ - ١٨٩).","vol":"1","page":309},{"text":"(٧٥)<span data-type='title' id=toc-78> حديث: (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)</span>.\n(ضعيف)\nرواه ابن ماجه (٤٢١٠)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٤/ ٥) رقم (٣٦٤٤)، والخطيب البغدادي في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ١٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٤٣٣) و(٨/ ٣٨١) وغيرهم عن أنس -﵁-.\nوفي سنده: عيسى بن أبي عيسى الحناط متروك كما في \"التقريب\" (٥٣٥٢).\nوالحديث ضعَّفه:\nالحافظ العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني \" (٣/ ٢٤٩).\nوالعلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١٩٠١) (^١).\nقلت: وجاء هذا الحديث بلفظ: (إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) أخرجه أبو داود (٤٩٠٣) وعبد بن حميد في \"المنتخب\"، والبخاري في \"التاريخ\" (١/ ١/ ٢٧٢) رقم (٨٧٦) عن إبراهيم ابن أبي أسيد عن جده عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٢٧٨١) و\"ضعيف ابن ماجه\" (٩٧٥).","vol":"1","page":310},{"text":"قال البخاري في التاريخ (١/ ١/ ٢٧٣) رقم (٨٧٦): لا يصح.\nوقال الحافظ كما نقل عنه صاحب \"عون المعبود\" (١٣/ ١٦٧): جد إبراهيم بن أبي أسيد لا يعرف.\nوضعَّف الحديث العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١٩٠٢) قال: وفيه جد إبراهيم وهو مجهول لأنه لم يسم.\nالتعليق:\nقلت: الحسد حرام بالكتاب والسنة والإجماع.\nأما الكتاب: فقوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ﴿الفلق: ٥﴾ والآيات في ذم الحسد كثيرة.\nوأما السنة: فقوله -ﷺ-: (لا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) متفق عليه عن أنس -﵁-، والآحاديث في ذم الحسد كثيرة.\nوأما الإجماع: فإن الأمة مجمعة على تحريم الحسد.\nوالحسد مرض من أمراض النفوس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا القليل من الناس، لهذا قيل: ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه، والحسد ذميم قبيح حيث أن الله أمر رسوله -ﷺ- أن","vol":"1","page":311},{"text":"يتعوذ من شر الحاسد، كما أمر بالإستعاذة من شر الشيطان قال الله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ﴿الفلق: ٥﴾.\nوالحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وإن لم يصح الحديث، لكن معناه صحيح.\nقال المناوي: الحسد يأكل الحسنات: أي يذهبها ويحرقها ويمحو أثرها (كما تأكل النار الحطب) أي اليابس لأنه يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود وشتمه وقد يتلف ماله أو يسعى في سفك دمه وكل ذلك مظالم يقتص منها في الآخرة ويذهب في عوض ذلك حسنات.\n(تنبيه) قال الغزالي: الحاسد جمع لنفسه بين عذابين لأن حسده على نعمة الدنيا وكان معذبا بالحسد وما قنع بذلك حتى أضاف إليه عذابا في الآخرة فقصد محسوده فأصاب نفسه وأهدى إليه حسناته فهو صديقه وعدو نفسه وربما كان حسده سبب انتشار فضل محسوده فقد قيل:\nوإذا أراد الله نشر فضيلة … طويت أتاح لها لسان حسود\nلولا اشتعال النار فيما جاورت … ما كان يعرف طيب نشر العود\nقلت: وقد أحسن من قال:\nالحاسد لو قدمت له حذاءه، وأحضرت له طعامه، وناولته شرابه، وألبسته ثيابه، وهيأت له وضوءه، وفرشت له بساطه، وكنست له بيته، فإنك لا تزال عدوه أبدًا، لأن سبب العداوة لا زال فيك، وهو فضلك أو","vol":"1","page":312},{"text":"علمك أو أدبك أو مالك أو منصبك، فكيف تطلب الصلح معه وأنت لم تتب من مواهبك؟ والحاسد ينظر متى تتعثر، ويتحرى متى تسقط، ويتمنى متى تهوي.\nأحسن أيامه يوم تمرض، أجمل لياليه يوم تفتقر، وأسعد ساعاته يوم تُنْكَب، وأحب وقت لديه يوم يراك مهمومًا مغمومًا حزينًا منكسرًا، وأتعس لحظة عنده إذا اغتنيت، وأفظع خبر عنده إذا علوت، وأشد كارثة لديه إذا ارتقيت، ضحكك بكاءٌ له، وعيدك مأتم له، ونجاحك فشل لديه، ينسى كل شيء عنك إلا الهفوات، ويغفل عن كل أمر فيك إلا الزلات، خطؤك الصغير عنده أثقل من جبل أحد، وذنبك الحقير لديه أثقل من جبل ثهلان، لو كنت أفصح من سحبان، فأنت عنده أعيى من باقل، ولو كنت أسخى من حاتم فأنت لديه أبخل من مادر، ولو كنت أعقل من الشافعي فهو يراك أحمق من هبقنة، الذي يمدحك عنده كذاب، والذي يثني عليك لديه منافق، والذي يذب عنك في مجسله ثقيل حقير، يصدق من يسبك، ويحب من يبغضك، ويقرب من يعاديك، ويساعد من يكرهك ويجافيك، الأبيض في عينك سواد عنده، والنهار في نظرك ليل في نظره، لا تجعله حكمًا بينك وبين الآخرين فيحكم عليك قبل سماع الدعوى وحضور البينة، ولا تطلعه على سرك فأكبر همه أن يشاع ويذاع، ويحفظ عليك الزلة ليوم الحاجة، ويسجل عليك الغلطة ليوم الفاقة لا حيلة فيه إلا العزلة عنه، والفرار منه، والاختفاء عن نظره والبعد عن بيته، والانزواء عن مكانه.","vol":"1","page":313},{"text":"أنت الذي أمرضه وأسقمه، أنت الذي أسهره وأضناه، أنت الذي جلب له همه، وحزنه وتعبه ووصبه، وهو الظالم في صورة مظلوم، لكن يكفيك ما هو فيه من غصص، وما يعايشه من آلام، وما يعالجه من أحزان، وما يذوقه من ويلات. …\nولله در من قال:\nألا قل لمن ظل لي حاسدًا … أتدري على من أسأت الأدب\nأسأت على الله في حكمهِ … إذ أنت لم ترضَ لي ما وهب\nفأخزاك ربي بأن زادني … وسد عليك وجوه الطلب\nوقال أبو العتاهية:\nفيا ربِّ إنَّ الناسَ لا ينصفونني … فكيف ولو أنصفتُهم ظلموني\nوإن كان لي شيءٌ تَصدَّوا لأخذهِ … وإن شئتُ أبغي شيئَهم منعوني\nوإن نالهم بذلي فلا شُكَر عندهم … وإن أنا لم أبذُل لهم شتموني\nوإن طرقتني نكبةٌ فكهُوا بها … وإن صَحِبتني نعمةٌ حَسَدوني\nسأمنعُ قلبي أن يحنَّ إليهمُو … وأحجب عنهم ناظري وجفوني\nوقد أحسن من قال:\nاصبر على حسدِ الحسودِ … فإن صبرك قاتلُه\nفالنار تأكل بعضها … إن لم تجد ما تاكله","vol":"1","page":314},{"text":"(٧٦)<span data-type='title' id=toc-79> حديث: (الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها)</span>.\n(ضعيف جدًا)\nرواه الترمذي (٢٨٤٠)، وابن ماجه (٤١٦٩)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٦٠) رقم (٥٦) والقضاعي في \"مسند الشهاب\" كما في \"فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب\" (١/ ١٤٥) رقم (١٠١) وغيرهم عن أبي هريرة -﵁-.\nوعلة هذا الحديث: إبراهيم بن الفضل المخزومي، أجمعوا على تركه، وقد ضعَّفه كل نقاد الحديث، ولم أر أحدًا وثقه.\n\"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٣٥ - ١٣٦) و\"المجروحين\" (١/ ١٠٤).\nوقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) الإمام الترمذي في \"سننه\" (٢٨٤٠).\n(٢) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٩٥ - ٩٦) رقم (١١٤).\n(٣) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٢٨) رقم (٤١٥).\n(٤) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٧٢).\n(٥) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٣٥) رقم (١١٥٩).","vol":"1","page":315},{"text":"(٦) العلامة الألباني في \"ضعيف سنن الترمذي\" (٥٠٦) (^١).\nالتعليق:\nقال السيد جمال الدين -﵀-: يعني أن الحكيم يطلب الحكمة فإذا تفوَّه بها من ليس لها بأهل ثم وقعت إلى أهلها فهو أحق بها من قائلها من غير التفات إلى خساسة من وجدها عنده، أو المعنى أن الناس يتفاوتون في فهم المعاني واستنباط الحقائق المحتجبة واستكشاف الأسرار المرموزة فينبغي أن لا ينكر من قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث على من رزق فهمًا وأُلهم تحقيقًا كما لا يُنازع صاحب الضالة في ضالته إذا وجدها أو كما أن الضالة إذا وجدت مضيعة فلا تترك بل تؤخذ ويتفحص عن صاحبها حتى ترد عليه، كذلك السامع إذا سمع كلامًا لا يفهم معناه ولا يبلغ كنهه فعليه أن لا يضيعه وأن يحمله إلى من هو أفقه منه فلعله يفهم أو يستنبط منه ما لا يفهمه ولا يستنبطه هو، أو كما أنه لا يحل منع صاحب الضالة عنها فإنه أحق بها، كذلك العالم إذا سئل عن معنى لا يحل له كتمانه إذا رأى في السائل استعدادًا لفهمه (^٢).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٩١٢) و\"مشكاة المصابيح\" (١/ ٧٥) و\"ضعيف الجامع\" رقم (٤٣٠١، ٤٣٠٢).\n(^٢) \"تحفة الأحوذي\" (٧/ ٣٨١).","vol":"1","page":316},{"text":"وقال العسكري -﵀-: الحكيم يطلب الحكمة أبدًا وينشدها فهو بمنزلة المضل ناقته يطلبها، ثم أسند عن مبارك بن فضالة قال: خطب الحجاج فقال: إن الله أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤنة الدنيا، فليته كفانا مؤنة الآخرة وأمرنا بطلب الدنيا، قال: يقول الحسن: ضالة المؤمن عند فاسق فليأخذها.\nوعن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري وحازم بن خزيمة يخطب، فقال حاز: إن يومًا أسكر الكبار، وأشاب الصغار، ليوم عسير شره مستطير، فقال سفيان: حكمة من جوف خرب. ثم أخرج شريحة يعني ألواحًا فكتبها.\nونحوه: (فرب مبلغ أوعى من سامع) (^١).\n_________\n(^١) \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٢٩).","vol":"1","page":317},{"text":"(٧٧)<span data-type='title' id=toc-80> حديث: (الحي أفضل من الميت)</span>.\n(ليس بحديث)\nوانظر \"الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث\" (ص: ٨٨) رقم (١٣٧)، و\"كشف الخفاء\" (١/ ٤٤٤) رقم (١١٥٨).\nالتعليق:\nقال العجلوني (^١) -﵀-: قال النجم: ليس بحديث ولا يصح معناه على الإطلاق، بل إن أريد به الحي إذا تساوى مع الميت في فضله كالإسلام والعلم كان الحي أفضل من الميت بما يكسبه من الأعمال فإن معناه صحيح، وهو الذي أراده النبي -ﷺ- في حديث عن أبي هريرة -﵁-: كان رجلان من يَليٍّ - حي من قضاعة- أسلما مع رسول الله -ﷺ- فاستشهد أحدهما، وأُخر الآخر سنة، قال طلحة بن عبيد الله: فأريت الجنة، فرأيت المؤخَّر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد، فتعجبت لذلك فأصبحت فذكرت ذلك للنبي -ﷺ-، أو ذُكر لرسول الله -ﷺ-، فقال رسول الله -ﷺ-: (أليس قد صام بعده رمضان، وصلى ستة آلاف ركعه، وكذا وكذا ركعة صلاة سنة) (^٢).\n_________\n(^١) \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).\n(^٢) صححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣٧٢).","vol":"1","page":318},{"text":"وأخرج ابن ماجه وابن حبان من حديث طلحة بنحوه لكنه أطول منه، وزاد في آخره: (وكان بينهما أبعد مما بين السماء والأرض) (^١).\nوعند أحمد عن عبد الله بن شداد وأبي يعلى عنه عن طلحة، ورواتهما رواة الصحيح أن نفرًا من بني عُذرة ثلاثة أتوا النبي -ﷺ- فأسلموا، فقال النبي -ﷺ-: (من يكفيهم؟ فقال طلحة: أنا، قال فكانوا عند طلحة فبعث النبي -ﷺ- بعثًا، فخرج فيه أحدهم فاستشهد، ثم بعث بعثًا فخرج فيه آخر فاستشهد ثم مات الثالث على فراشه، قال طلحة: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانو عندي في الجنة، فرأيت الميت على فراشه أمامهم، ورأيت الذي استشهد أخيرًا يليه، ورأيت أولهم آخرهم قال: فدخلني من ذلك فأتيت النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له، فقال: وما أنكرت من ذلك؟ ليس أحدٌ أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام، لتسبيحة وتكبيره وتهليله.\nوعند أحمد والنسائي عن سعد بن أبي وقاص -﵁- قال كان رجلان أخوان هلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة فذكرت فضيلة الأول منهما عند النبي -ﷺ- فقال رسول الله -ﷺ-: (ألم يكن الآخر مسلمًا؟) قالو: بلى، وكان لابأس به، فقال رسول الله -ﷺ-: (وما يدريك ما بلغت به صلاته، إنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ما ترون ذلك يبقي من درنه؟ فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته) (^٢).\n_________\n(^١) صححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٣١٦).\n(^٢) صححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٣٧١).","vol":"1","page":319},{"text":"(٧٨)<span data-type='title' id=toc-81> حديث: (خادم القوم سيدهم)</span>.\n(ضعيف جدًا) …\nقال الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٤/ ١٠) رقم (١٥٠٢) (^١): أخرجه المخلَّص في \"قطعة من الفوائد\" وابن أبي شريح الأنصاري في جزء \"بيبي \" وإسناده ضعيف جدًا.\nوعلته: سلْم بن سالم وهو البلخي الزاهد أجمعوا على ضعفه كما قال الخليلي.\nوجاء بلفظ: (سيد القوم خادمهم) وهو ضعيف أيضًا.\nوانظر:\n(١) \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٩٣).\n(٢) \"التمييز\" (ص: ٩١).\n(٣) \"كشف الخفاء\" (١/ ٥٦١) رقم (١٥١٥).\n(٤) \"فيض القدير\" (٤/ ١٦١).\n(٥) \"أسنى المطالب\" (٧٦٦).\n(٦) \"الضعيفة\" (١٥٠٢).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٣٣٢٣، ٣٣٢٤).","vol":"1","page":320},{"text":"التعليق:\nقال المناوي -﵀- تحت حديث: (سيد القوم خادمهم) لأن السيد هو الذي يفزع إليه في النوائب فيتحمل الأثقال عنهم.\nقال الشاعر:\nإذا اجتمع الإخوان كان أذلُّهم لإخوانه نفسًا أبرَّ وأفْضلا\nوما الفضل في أن يؤثر المرء نفسه ولكن فضل المرء أن يتفضلا\nوقال آخر:\nإن أخا الإحسان من يسعى معك … ومن يضر نفسه لينفعك\nومن إذا ريْبُ الزمانِ صدعكْ … شتّت فيك شمْلهُ ليْجمعك\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: فإن الفاضل قد يخدم المفضول، فنقول: اعلم أن منفعة الأعلى للأدنى غير مستنكره فإن (سيد القوم خادمهم) ولكن منفعته يعود إليه ثوابها، وتمام التقرب إلى الله يحصل بنفع خلقه. اهـ.\nقلت: يعني أن المعنى صحيح، وإن كان الحديث ضعيفًا، فإن النبي -ﷺ- قال: (خير الناس أنفعهم للناس) (^٢).\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (٤/ ٣٦٤)\n(^٢) أخرجه الطبراني والدارقطني والبيهقي في \"الشعب\"وابن عساكر والقضاعي عن جابر -﵁- وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٢٨٩) و\"الصحيحة\" (٤٢٦).","vol":"1","page":321},{"text":"(٧٩)<span data-type='title' id=toc-82> حديث: (خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء)</span>.\n(لا أصل له)\nهذا الحديث على شهرته في أوساط الناس لا وجود له في دواوين السُّنَّة المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولا وجود له في كتب الموضوعات التي ألّفَها المتقدمون من علماء الحديث كابن الجوزي والصاغاني وغيرهما من المتقدمين.\nوممن نفى وجود هذا الحديث:\n(١) ابن القيم﵀- في \"المنار المنيف\" (ص: ٦٠ - ٦١) رقم (٩١). وقال في \"المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول\" (ص: ٥١): وكل حديث فيه يا حميراء، أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق. مثل: (يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يورث كذا وكذا)، وحديث: (خذوا شطر دينكم عن الحميراء).\n(٢) المزي -﵀- قال: كل حديث فيه يا حميراء فهو موضوع إلا حديثًا عند النسائي. \"المصنوع في معرفة الحديث الموضوع\" (٤٠٧).\n(٣) الحافظ ابن كثير -﵀- في \"البداية والنهاية\" (٨/ ٩٦) قال: فأما ما يلهج به كثير من الفقهاء وعلماء الأصول من إيراد حديث (خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء) فإنه ليس","vol":"1","page":322},{"text":"له أصل، ولا هو مثبت في شيء من أصول الإسلام وسألت عنه شيخنا أبا الحجاج المزي فقال: لا أصل له.\n(٤) الذهبي -﵀- كما نقل عنه الحافظ ابن كثير.\n(٥) الحافظ -﵀- في \"الفتح \" (٢/ ٥١٥) قال: ولم أرَ في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا، بعد أن ذكر رواية النسائي من طريق أبي سلمة: (دخل الحبشة المسجد يلعبون …). وقال -﵀-: حديث (خذوا شطر دينكم عن الحميراء): لا أعرف له إسنادًا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ولم يذكر من خرجه. \"موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية\" (٣/ ٥٣٥).\n(٦) الزركشي﵀- في كتابه \"الإجابة فيما استدركت عائشة على الصحابة\".\n(٧) السخاوي -﵀- في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٣٧) رقم (٤٣٢) قال: ذكره في \"الفردوس\" بغير إسناد وبغير هذا للفظ.\n(٨) السيوطي -﵀- في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١١٥) رقم (٢١٠) قال: لم أقف عليه، كذا في المرقاة.\n(٩) ابن الديبع -﵀- في \"التمييز\" (ص: ٧٣).","vol":"1","page":323},{"text":"(١٠) الزرقاني -﵀- في \"مختصر المقاصد\".\n(١١) القاري -﵀- في \"الأسرار المرفوعة\"، و\"المصنوع\" (٤٠٧).\n(١٢) العجلوني -﵀- في \"كشف الخفاء\" (١١٩٨).\n(١٣) البيروتي -﵀- في \"أسنى المطالب\" (٦٠٠).\n(١٤) الأزهري -﵀- في \"تحذير المسلمين\" (٤٤٠).\n(١٥) المباركفوري -﵀- في \"تحفة الأحوذي\" (١٠/ ٣٨١).\n(١٦) الفتني -﵀- في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٠٠).\n(١٧) العامري -﵀- في \"الجد الحثيث\" (١٤١).\n(١٨) الشوكاني -﵀- في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٣٥٥) رقم (١٣٩).\n(١٩) العلامة الألباني -﵀- في \"الإرواء\" (١/ ١٠).\nالتعليق:\nقلت: لا يشك مسلم عاقل في فضل عائشة ﵂ وفي علمها ومكانتها وإن لم يصح هذا الحديث فقد زخرت السنة بأحاديث صحيحة في فضلها من جميع الجوانب.","vol":"1","page":324},{"text":"قال ابن كثير -﵀- في \"السيرة النبوية\" (٢/ ١٣٧): فإنه لم يكن في الأمم مثل عائشة ﵂ في حفظها وعلمها وفصاحتها وعقلها ولم يكن الرسول -ﷺ- يحب أحدًا من نسائه كمحبته إياها، ونزلت براءتها من فوق سبع سماوات، وروت بعده عنه علمًا جمًا كثيرًا مباركًا فيه. اهـ.\nفهي ﵂ بعلمها ودرايتها ساهمت بتصحيح المفاهيم، والتوجيه لاتباع سنة رسول الله -ﷺ- وقد كان أهل العلم يقصدونها للأخذ من علمها الغزير فأصبحت بذلك نبراسًا منيرًا يضيئ على أهل العلم وطلابه كما أنها رحمها الله استدركت على الصحابة ﵃ بعض المسائل كما ذكر ذلك الزركشي في كتابه \"الإجابة فيما استدركت عائشة على الصحابة\".\nتلكم هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان زوجة رسول الله -ﷺ- وأفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالقرآن والحديث والفقه روت عن الرسول الكريم -ﷺ- علمًا كثيرًا وقد بلغ مسند عائشة ﵂ (٢٢١٠) حديثًا.\nروى عنها الرواة من الرجال والنساء وكان مسروق إذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق البريئة المبرأة.","vol":"1","page":325},{"text":"وهي التي قال عنها -ﷺ-: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام). أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري -﵁-.\nتوفيت ﵂ سنة (٥٧) وقيل (٥٨) للهجرة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان.\nوأمرت أن تدفن بالبقيع ليلًا ودفنت وصلى عليها أبو هريرة -﵁- ونزل قبرها خمسة عبد الله وعروة ابنا الزبير والقاسم وعبد الله ابنا محمد ابن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن.","vol":"1","page":326},{"text":"(٨٠)<span data-type='title' id=toc-83> حديث: (خير الأمور أوسطها)</span>.\n(ضعيف)\nرواه البيهقي في السنن \"الكبرى\" (٣/ ٣٨٧) رقم (٦١٠٢).\nبسند منقطع.\nونصَّ جمع من أهل العلم على عدم صحة هذا الحديث منهم:\n(١) البيهقي في \"السنن الكبرى\" قال: منقطع.\n(٢) الذهبي في \"المهذب\" قال: منقطع، كما نقل عنه المناوي في \"فيض القدير\".\n(٣) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٤٥) رقم (٤٥٥) قال: رواه ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد بسند مجهول عن علي -﵁- مرفوعًا.\n(٤) العراقي، قال: معضل. \"الإحياء وبذيله المغني \" (٣/ ٢٢٥).\n(٥) السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ١٩٣) و\"الجامع الصغير\".\n(٦) المناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ٢٣٧).\n(٧) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٧٦).\n(٨) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٦٩) رقم (١٢٤٧).","vol":"1","page":327},{"text":"(٩) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٩٤) رقم (١٥١) قال: هو من كلام مطرف بن عبد الله، ويزيد بن مرة الجعفي.\n(١٠) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٢٨) رقم (٩٥).\n(١١) العلامة الألباني في \"ضعيف الجامع\" (١٢٥٢).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح، فإن الوسط محمود في كل شيء والإفراط والتفريط مذمومان في كل شيء.\nقال القرطبي (^١): تحت قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ﴿البقرة: ١٤٣﴾ وكما أن الكعبة وسط الأرض كذلك جعلناكم أمة وسطًا، أي جعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم، والوسط: العدل وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها، روى الترمذي عن أبي سعيد عن النبي -ﷺ- في قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عدلًا. قال هذا حديث حسن صحيح وفي التنزيل: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ ﴿القلم: ٢٨﴾ أي: أعدلهم وخيرهم.\nقال زهير:\nهُمْ وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بُمْعظم\n_________\n(^١) \"الجامع لأحكام القرآن\" (١/ ١/ ١٤٣ - ١٤٤).","vol":"1","page":328},{"text":"وقال آخر:\nلا تذهبن في الأمور فرطًا … لاتسألن إن سألت شططًا\nوكن من الناس جميعًا وسطًا\nووسط الوادي: خير موضع فيه وأكثر كلأً وماء، ولما كان الوسط مجانبًا للغلو والتقصير كان محمودًا، أى هذه الأمة لم تغل غلوالنصارى في أنبيائهم، ولا قصروا تقصير اليهود في أنبيائهم، وفيه عن علي -﵁-: عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالي، وإليه يرتفع النازل، وفلان من أوسط قومه، وإنه لواسطة قومه، أي من خيارهم وأهل الحسب منهم.\nوقال المناوي (^١): (وخير الأمور أوسطها) أي الذي لا ترجيح لأحد جانبيه على الآخر، لأن الوسط العدل الذي نسبته الجوانب كلها إليها سواء فهو خيار الشيء والعدل هو التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط والآفات إنما تطرق إلى الإفراط والأوساط محمية بأطرافها قال:\nكانت هِيَ الوسط المُحَمّي فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طَرَفًا\nومالك الوسط محفوظ الغلط، ومتى زاغ عن الوسط حصل الجور الموقع في الضلال عن القصد.\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٢/ ٢٣٧).","vol":"1","page":329},{"text":"(٨١)<span data-type='title' id=toc-84> حديث: (خير البر عاجله) وفي لفظ: (خيار البر عاجله)</span>.\n(ليس بحديث)\nقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٦١) رقم (١٢٢٩): ليس بحديث؛ وقال القاري: لا يصح مبناه.\nوانظر \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٤٢) رقم (٤٤٨) و\"التمييز\" (ص: ٧٥) و\"الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث\" (ص: ٩٤) رقم (١٤٩).\nالتعليق:\nهذا القول وإن لم يثبت حديثًا إلا أن معناه صحيح، وقد رغب الإسلام في المسابقة في فعل الخيرات والمسارعة إليها قال تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ﴿آل عمران: ١٣٣﴾.\nوقال الله تعالى ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ﴿الحديد: ٢١﴾.\nوقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ ﴿الأنبياء: ٩٠﴾.\nوقوله تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ ﴿الواقعة: ١٠ - ١١﴾.","vol":"1","page":330},{"text":"وقوله تعالى ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾ ﴿المطَّففين: ٢٦﴾.\nوقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ﴿الجمعة: ٩﴾.\nولقد أسرع موسى للقاء ربه وقال ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)﴾ ﴿طه: ٨٤﴾.\nأما نصوص السنة فكثيرة أيضًا منها قوله -ﷺ-: (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم …) (^١).\nوقوله -ﷺ-: (اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك …) (^٢).\nوقوله -ﷺ-: (… واحرص على ما ينفعك واستعن بالله …) (^٣).\nولقد تعلَّم أصحاب النبي -ﷺ- هذه الدروس من رسول الله -ﷺ- فكانوا يتنافسون فيما بينهم في مرضات الله تعالى فحين طلب رسول الله -ﷺ- من الصحابة أن يتصدقوا، قال عمر -﵁-: فوافق ذلك عندي مالًا، فقلت اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله -ﷺ-: (ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله؛ وأتى أبو بكر بكل ماعنده، فقال -ﷺ-: يا\n_________\n(^١) رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة -﵁-.\n(^٢) رواه الحاكم والبيهقي في \"الشعب\" عن ابن عباس ﵄ وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٠٧٧).\n(^٣) رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة -﵁-.","vol":"1","page":331},{"text":"أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ فقال: الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا) (^١).\nأما المسابقة إلى الدنيا فلم يرغب الإسلام فيها، فالله يقول في الآخرة … ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ﴿الجمعة: ٩﴾.\nوقال في أمر الدنيا في آخر الآية ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ ﴿الملك: ١٥﴾.\nويقول -ﷺ-: (التؤدة خير في كل شيء إلا في عمل الآخرة) (^٢).\nقال المناوي (^٣) في \"فيض القدير\": أي مستحسن ومحمود إلا في عمل الآخره فإن التؤدة غير محمودة.\nوقال الطيبي: معناه أن أمور الدنيا لا يعلم أنها محمودة العواقب حتى يتعجل فيها، ومذمومة حتى يتأخر عنها، بخلاف الأمور الأخروية.\nوكان الحسن﵀يقول في موعظته: المبادرة المبادرة، فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم الأعمال التي تتقربون بها إلى الله عز وجل، رحم الله امرأ نظر لنفسه وبكى على ذنبه، ثم قرأ هذه الآية ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤)﴾ ﴿مريم: ٨٤﴾ يعني الأنفاس، آخر العدد خروج نفسك وفراق أهلك.\n_________\n(^١) رواه الترمذي وغيره عن عمر -﵁- وهو حديث حسن. وانظر \"صحيح الترمذي\" رقم (٢٩٠٢) و\"صحيح أبي داود\" (١٦٧٨).\n(^٢) رواه أبوداود والحاكم والبيهقي في \"الشعب\" وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٠٠٩)\n(^٣) \"فيض القدير\" (٣/ ٣٦٥).","vol":"1","page":332},{"text":"وقال بعض الصلحاء: اغتنم تنفس الأجل، وإمكان العمل، واقتطع ذكر المعاذير والعلل، فإنك في أجل محدود، ونفس معدود، وعمر غير ممدود.\nوقال غيره: أعمل عمل المرتحل فإن حادي الموت يحدوك، ليوم ليس يعدوك، فيطرحك في حفرة لا يخافك فيها أحد ولا يرجوك.\nوكتب رجل إلى بعض إخوانه: أما بعد فإن الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت متوسط بينهما، ونحن في أضغاث أحلام والسلام.\nوكتب محمد بن يوسف -﵀- إلى أخ له: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني محذرك من دار منقلبك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك، فتصير في باطن الأرض بعد ظهرها، فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك، فإن يكن الله معك فلا فاقه، ولا بأس ولا وحشة، وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك يا أخي من سوء مصرع وضيق مضجع، ثم تبلغك صيحة النشور، ونفخة الصور، وقيام الخلائق لفصل القضاء، وامتلأت الأرض بأهلها، والسموات بسكانها، فباحث الأسرار، وسعرت النار، ووضعت الموازين، ونشرت الدواوين، وجيء بالنبيين، والشهداء وقضي بينهم بالحق، وقيل الحمد لله رب العالمين.\nفكم من مفتضح ومستور، ومعذب ومرحوم، وكم من هالك وناج، فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ، فإن في هذا ما هدم اللذات، وسلى عن الشهوات، وقصر من الأمل، وأيقظ النائم، ونبه الغافل، أعاننا الله وإياك على هذا الخطر العظيم، وأوقع الدنيا من قلبك وقلبي موقعها من قلوب المتقين، فإنما نحن له وبه والسلام.","vol":"1","page":333},{"text":"(٨٢)<span data-type='title' id=toc-85> حديث: (الدعاء سلاح المؤمن)</span>.\n(موضوع)\nأخرجه أبو يعلى في \"المسند\" (٤٣٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٦٧٤) رقم (١٨٦٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٣٧٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" كما في \"فتح الوهاب\" (١/ ١٤٣) رقم (٩٨) عن علي -﵁-.\nوالحديث فيه علتان:\nالاولى: الانقطاع بين علي بن الحسين وجده علي بن أبي طالب -﵁-.\nالثانية: محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني كذَّبه بعض الأئمة وتركه آخرون. … \"ميزان الاعتدال\" (٧٣٧٢) و(٧٣٨٢).\nوقد حكم على عدم ثبوت هذا الحديث:\n(١) الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ١٤٧).\n(٢) الألباني في \"الضعيفة\" (١٧٩) (^١).\n(٣) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (١/ ٦٧٤) رقم (١٨٦٣).\n(٤) الحلبي في تحقيقه للداء والدواء (ص: ١٠).\n_________\n(^١) وانظر كذلك\"ضعيف الجامع\" رقم (٣٠٠١) و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٦٧١) رقم (٢٣٨٥).","vol":"1","page":334},{"text":"(٥) وصاحب \"تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة\"رقم (٢٣).\nوالحديث ذكره الحافظ في \"المطالب العالية\" (٣/ ٢٢٦) رقم (٣٣٣١)، والسخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٢٥٥) رقم (٤٨٥)، وابن الديبع في التمييز (٧٩)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٨٥) رقم (١٢٩٢).\nالتعليق:\nقلت: ومعنى هذا الحديث صحيح وإن كان لا يثبت من الناحية الحديثية.\nقال العلامة ابن القيم (^١) -﵀-: الدعاء من أنفع الأدوية وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن وله مع البلاء ثلاث مقامات:\nأحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.\nالثاني: أن يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا.\nالثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.\nقال -ﷺ-: (لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فليقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) (^٢).\n_________\n(^١) \"الداء والدواء\" (ص: ١٠ - ١٢).\n(^٢) رواه الحاكم من حديث عائشة ﵂ وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٧٧٣٩).","vol":"1","page":335},{"text":"وقال -ﷺ-: (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء) (^١).\nوقال -ﷺ-: (لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر) (^٢).\nوقال المناوي (^٣): (الدعاء سلاح المؤمن) يعني أنه به يدافع البلاء ويعالجه كما يدافع عدوه بالسلاح.\nفنزل الدعاء منزلة السلاح، فالسلاح يضارب به لا بحده فقط فمتى كان السلاح تامًا لا آفة به والساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من الثلاثة تخلف التأثير، فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح والداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه، أو كان ثمة مانع من الإجابة لم يحصل التأثير.\n_________\n(^١) رواه الحاكم وصححه من حديث ابن عمر ﵄ وحسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع (٣٤٠٩).\n(^٢) رواه الترمذي والحاكم عن سلمان -﵁- وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٧٦٨٧) والصحيحة (١٥٤)\n(^٣) \"فيض القدير\" (٣/ ٧٢٢).","vol":"1","page":336},{"text":"(٨٣)<span data-type='title' id=toc-86> حديث: (الدعاء الذي يقال عند غسل أعضاء الوضوء)</span>.\n(باطل) …\nعن أنس -﵁- قال: دخلت على رسول الله -ﷺ- وبين يديه إناء من ماء فقال لي: يا أنس ادنُ مني أعلمك مقادير الوضوء، فدنوت من رسول الله -ﷺ- فلما أن غسل يديه قال: بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلما استنجى قال: اللهم حصن لي فرجي ويسر لي أمري، فلما أن تمضمض واستنشق قال: اللهم لقني حجتك ولا تحرمني رائحة الجنة، فلما أنْ غَسَلَ وجهه قال: اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه، فلما أن غسل ذراعيه قال: اللهم أعطني كتابي بيميني، فلما أن مسح يديه على رأسه قال: اللهم تغشنا برحمتك وجنبنا عذابك، فلما أن غسل قدميه قال: اللهم ثبت قدمي يوم تزل فيه الأقدام، ثم قال النبي -ﷺ-: والذي بعثني بالحق يا أنس، ما من عبد قالها عند وضوئه لم يقطر من خلل أصابعه قطرة إلا خلق الله منها ملكًا يسبح الله ﷿ سبعين لسانًا يكون ثواب ذلك التسبيح له إلى يوم القيامة.\nهذا حديث باطل في سنده:\n(١) عبَّاد بن صهيب. قال ابن المديني: ذهب حديثه؛ وقال البخاري والنسائي: متروك؛ وقال ابن حبان: يروي المناكير التي يشهد لها بالوضع.","vol":"1","page":337},{"text":"(٢) … أحمد بن هاشم. اتهمه الدارقطني.\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على بطلان هذا الحديث منهم:\n(١) ابن الجوزي -﵀- في \"العلل المتناهية\" (١/ ٣٣٨) رقم (٥٥٤).\n(٢) ابن القيم -﵀- في \"المنار المنيف\" (ص: ١٢٠).\n(٣) النووي -﵀- في \"الروضة\" كما نقل عنه الحافظ في \"التلخيص الحبير\".\n(٤) ابن حجر -﵀- في التلخيص الحبير (١/ ١٠٠).\n(٥) ابن الملقن -﵀- في \"البدر المنير\" (٢/ ٢٧٦).\n(٦) الفتني -﵀- في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٣١ - ٣٢).\n(٧) ابن عراق -﵀- في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٧٠ - ٧١).\n(٨) الشوكاني -﵀- في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٩) رقم (٣٣).\n(٩) الشقيري -﵀- في \"السنن والمبتدعات\" (ص: ٢٩ - ٣٠).\n(١٠) شيخنا مقبل الوادعي -﵀- في \"إجابة السائل\" (ص: ٣٠).\n(١١) اللجنة الدائمة للإفتاء (٥/ ٢٠٥).","vol":"1","page":338},{"text":"التعليق:\nقلت: لم يثبت عن النبي -ﷺ- دعاء أثناء الوضوء عند غسل الأعضاء أو مسحها، وما ذكر من الأدعية في ذلك مبتدع لا أصل له (^١).\nوإنما المعروف شرعًا التسمية في أوله لقول النبي -ﷺ-: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) (^٢).\nوالنطق بالشهادتين بعده لما جاء في صحيح مسلم من حديث عمر ابن الخطاب -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) (^٣). ثم يقول بعد الشهادتين: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين).\n_________\n(^١) فتاوى اللجنة الدائمة (٥/ ٢٠٥).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة -﵁- وغيره، وصححه الألباني في صحيح \"الجامع\" (٧٥٧٣).\n(^٣) والحديث أخرجه كذلك أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وعند الترمذي زيادة صحيحة (اللهم اجعلني من التوابين واجلعني من المتطهرين) صححها الألباني في \"إرواءالغليل\" (٩٦) وصحيح سنن أبي داود (١٦٢).","vol":"1","page":339},{"text":"(٨٤)<span data-type='title' id=toc-87> حديث: - زيادة - (الدرجة الرفيعة) في الدعاء الذي يُقال بعد الأذان</span>.\n(لا أصل لها)\nجاءت هذه الزيادة في الدعاء المسنون الذي يُقال بعد الأذان، وهو ما رواه البخاري وغيره عن جابر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة).\nفيزيد بعض الناس في هذا الدعاء بعد قوله: (الوسيلة والفضيلة) كلمة … (والدرجة الرفيعة) وهي زيادة لا أصل لها.\n(١) قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢١٠): وليس في شيء من طرقه ذكر (الدرجة الرفيعة).\n(٢) قال الحافظ السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٥٤) رقم (٢٥٤): حديث (الدرجة الرفيعة) المدرج فيما يقال بعد الأذان، لم أره في شيء من الروايات.\n(٣) قال القاري في \"المصنوع\" (١٣٢): قال السخاوي: لم أره في شيء من الروايات.","vol":"1","page":340},{"text":"(٤) قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٨٣) بما قاله السخاوي في \"المقاصد\". …\n(٥) قال العلامة الألباني في \"الثمر المستطاب\" (١/ ١٩١): وقد اشتهر على الألسن زيادة: (الدرجة الرفيعة) في هذا الدعاء وهي زيادة لا أصل لها في شيء من الأصول المفيدة. وقد قال الحافظ السخاوي في \"المقاصد الحسنة\": لم أره في شيء من الروايات. وقال شيخه الحافظ العسقلاني في \"التلخيص الحبير\": وليس في شيء من طرقه ذكر (الدرجة الرفيعة). نعم ذكرت هذه الزيادة في رواية ابن السني، ولكنني أقطع بأنها مدرجة من بعض النُّساخ لأنها لو كانت ثابتة في النسخ الصحيحة من ابن السني لما خفيت على مثل هذين الحافظين العسقلاني والسخاوي. ويؤيد ذلك أن ابن السني رواها من طريق النسائي كما سبق وليست هذه الزيادة في سننه فثبت أنها مدرجة (^١). …\n(٦) أشار شيخنا العلامة محمد بن الشيخ علي بن آدم الإتيوبي في \"شرح سنن النسائي\" (٨/ ١٦٩) إلى عدم ثبوتها.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"الإرواء\" (١/ ٢٦١) و\"إصلاح المساجد\" (ص: ١٣١).","vol":"1","page":341},{"text":"(٧) قال العلامة بكر أبو زيد في كتابه العظيم \"تصحيح الدعاء\" (ص: ٣٨١ - ٣٨٢): زيادة (الدرجة الرفيعة) أو (الدرجة العالية الرفيعة) أو (الدرجة العالية الرفيعة في الجنة آمين) أو (يا أرحم الراحمين) لا يثبت شيء من هذه الألفاظ في دعاء الوسيلة.\n(٨) قال العلامة ربيع المدخلي في تحقيقه \"للتوسل والوسيلة\" (ص: ٦٩): كلمة (الدرجة الرفيعة) مدرجة.\n(٩) قال القشيري في \"السنن والمبتدعات\" (ص: ٤٨): زيادة (الدرجة الرفيعة) بدعة.\n(١٠) أشار القوصي في كتابه \"الأذان\" (ص: ١٧٧): إلى أن زيادة (الدرجة الرفيعة) مدرجة.\n(١١) قال مشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ١٨٣ - ١٨٤): زيادة (الدرجة الرفيعة) شاذة لا أصل لها.","vol":"1","page":342},{"text":"(٨٥)<span data-type='title' id=toc-88> حديث: (الدعاء مخ العبادة)</span>.\n(ضعيف)\nرواه الترمذي (٣٦١١) عن أنس -﵁-.\nوقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.\nقلت: وعبد الله بن لهيعة ضعيف، عند جمهور المحدثين.\nوقد نصَّ على ضعف هذا الحديث جمع من العلماء منهم:\n(١) السيوطي في \"الجامع الصغير\". \"فيض القدير\" (٤٢٥٦).\n(٢) العلامة الألباني في \"ضعيف سنن الترمذي\" (٦٦٩) (^١).\n(٣) العلامة عبد العزيز بن باز في \"التعليقات البازية على كتاب التوحيد\" (١/ ٢٢).\n(٤) شيخنا ابن عثيمين في \"فتاوى نور على الدرب\" (٢/ ٣٤٩).\n(٥) شيخنا عبد المحسن العباد في شرح \"سنن أبي داود\".\n(٦) الشيخ صالح آل الشيخ في \"شرح الأصول الثلاثة\" (ملزمة: ٢١).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٣٠٠٣)، و\"المشكاة\" (٢٢٣١) و\"ضعيف الترغيب والترهيب\" (١٠١٦).","vol":"1","page":343},{"text":"(٧) عبد القادر الأرنؤوط في تحقيقه \"فتح المجيد\" (ص: ١٩١).\nالتعليق:\nقلت: الحديث بهذا اللفظ لا يصح، والصحيح الثابت عن النبي -ﷺ-: (الدعاء هو العبادة) (^١).\nوقد تقدم الكلام عن الدعاء وفضله تحت حديث (الدعاء سلاح المؤمن) والحمد لله.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي في \"الكبرى\" وابن ماجه والبخاري في \"الأدب المفرد\" وابن المبارك في \"الزهد\" وابن أبي شيبة والطيالسي وابن حبان والطبراني في \"الصغير\" والحاكم في \"المستدرك\" والقضاعي في \"مسند الشهاب\" وأبو نعيم في \"الحلية\" والبغوي في \"معالم التنزيل\" وفي \"شرح السنة\" والمزي في \"تهذيب الكمال\" وصححه النووي في \"الأذكار\" وحسنه السخاوي في \"الفتوحات الربانية\" وقال ابن حجر في \"الفتح\": إسناده جيد. وصححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٤٠٧).","vol":"1","page":344},{"text":"(٨٦)<span data-type='title' id=toc-89> حديث: (الدين المعاملة)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث عن رسول الله -ﷺ- وليس كذلك إنما هو من كلام الناس.\n(١) قال العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٥/ ١١): … ويقرأ - أي خطيب المسجد - لهم من ورقتين أحاديث كتبها، أو كُتبت له، وأكثرها ضعيف لا يصح، وكان يعلق على بعضها من ذاكرته، ويرفع بذلك صوته، فذكر جملة متداولة اليوم؛ وهي: (الدين المعاملة) فكذب على النبي -ﷺ-، ونسبها إليه أكثر من مرة، بل زاد الطين بلة وزعم أنها من مفاخر الإسلام، وأن النبي -ﷺ- حصر الإسلام في كلمتين فقط (الدين المعاملة) ولعله اشتبه عليه بقول النبي -ﷺ-: (الدين النصيحة) ولا أصل لذلك، ولا في الأحاديث الموضوعة. والله المستعان.\n(٢) وسئل العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -﵀- عن هذه المقولة: (الدين المعاملة) هل هي حديث؟ فقال: هي من كلام الناس. (سمعته من بعض أشرطة الشيخ -﵀-).\n(٣) وذكره السدحان في كتابه \"تحت المجهر\" (ص: ٢١٦) و\"الخطب المنبرية\" (٣/ ١٤١).","vol":"1","page":345},{"text":"التعليق:\nقلت: الدين المعاملة، الصحيح أنه ليس بحديث وإنما هو من كلام الناس، والإسلام قد أمر أهله بالمعاملة الحسنة مع جميع الخلق، والمعاملات الإنسانية كثيرة ومتنوعة، بل متنامية ومتطورة، وهي متشعبة الاتجاهات، ولذلك لا تخلو يوميات الأفراد في المجتمع من التعامل المتبادل مع الآخرين، وهذه هي سنة الحياة وطبيعة الدنيا، غير أن هذه الحياة يتعكر صفوها ولا يمضي أهلها في تحقيق أهدافهم عند ما تغيب أو تضعف الروح الإنسانية والأخلاق السامية، والأذواق الرفيعة في المعاملات المتبادلة بين بني آدم، حيث يسود الغلو والعلو والغلظة والشدة والجفاء والنفور بدل المعاملة السمحة التي رفع من شأنها الإسلام وجعلها من علامات الإيمان، ومن دعائم الحياة الكريمة في المجتمع المسلم، من تحلى بها فقد نال حظًا وافرًا من الإيمان والتدين الصحيح، يقول -ﷺ-: (أفضل الإيمان الصبر والسماحة) (^١).\nوإذا كان للتدين أشكال وصور تتجلى في سلوكيات الناس، فإن السماحة في المعاملة أعظم صورة يجب أن يكون عليها المسلم الغيور على دينه فقد سئل النبي -ﷺ-: (أي الأديان أحب إلى الله ﷿؟ قال: الحنيفية السمحة) (^٢).\n_________\n(^١) رواه الديلمي في \"مسند الفردوس\" عن معقل بن يسار -﵁- والبخاري في التاريخ عن عمير الليثي -﵁-، وجاء عن غيرهم وصححه الألباني في \"الصحيحة\" (١٤٩٥) و\"صحيح الجامع\" (١٠٩٧).\n(^٢) رواه الطبراني في \"الأوسط\" عن ابن عباس وحسنة العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٠٩٠).","vol":"1","page":346},{"text":"ومن العوج الذي أصاب تديننا، أننا لا نرى التدين مهمًا في معاملة بعضنا بعضًا، ونكتفي بأشكال وأعمال نحاكم عليها الناس، ونقيمهم ونزنهم بها، وإن لم ينتقل تديننا إلى معاملاتنا في أسواقنا ووسائل نقلنا ومقاعد دراستنا ومجالس مساجدنا وإدارتنا، فإن الدين المعاملة يبقى في واد ونحن في وادٍ آخر لا يلتقيان إلا تظاهرًا ورياءً ونفاقًا اجتماعيًا لا يرضاه لنا الله ولا رسوله -ﷺ- إلا من رحم الله-، وهو الذي دعا بالرحمة والنعمة للعبد السمح السهل، عندما ضرب مثلًا للمعاملة الحسنة في أربعة أشياء فقال: (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى).\nوفي رواية: (وإذا قضى) رواه البخاري وابن ماجه عن جابر -﵁-.\nفهذه مواضع أربعة ذكرها الرسول -ﷺ- في سياق واحد.\nونصوص القرآن والسنة كثيرة في الحث على السماحة في المعاملات مع الإنسان مسلمًا كان أو غير مسلم، حيًا أو ميتًا، بل وحتى مع عالم الحيوان والنبات والجماد.\nوقد بنى الإسلام المعاملة الحسنة على أسس وقيم نفيسة تدور حول خُلُقي الرحمة واللين، إذا لم يوطن الأفراد أنفسهم على التحلي بها بالمجاهدة والممارسة والمحاولة، لن يرى المجتمع مظاهر المعاملة الطيبة بين أفراده، ولن تسود فيه معاني الطمأنينة والسلامة والراحة التي تمتد إلى يوم القيامة كجزاء للراحمين والراحمات يقول -ﷺ-: (إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة","vol":"1","page":347},{"text":"بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها وأخَّر الله تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة) رواه مسلم وابن ماجه عن أبي هريرة -﵁-.\nوفي وصف الرسول -ﷺ- للمؤمنين بالسماحة درس للمسلمين المتدينين الذين يصرون على تقديم صورة مشوهة للدين من خلال معاملاتهم التي تخالف الدين الحكيم والشرع القويم، والمعاملة الحسنة التي تحلى بها أسلافنا فدخل الناس في دين الله أفواجًا بمعاملتهم الحسنة قال -ﷺ-: (المؤمنون هيِّنون ليِّنون، كالجمل الأنف، إن قِيدَ انقاد، وإذ أنيخ على صخرة استناخ) (^١).\nوقال -ﷺ-: (المؤمن يألف، ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) (^٢).\nوقال -ﷺ-: (خير الناس أنفعهم للناس) (^٣).\nلقد آن لنا أن نذم نظريًا وعمليًا سلوكيات التنافر، والتباغض، والغش، والتدليس، والخداع، والغلظة، والتعسف، وأن نشيع نظريًا وعمليًا معاملات طيب النفس، وانشراح الصدر، ولين الجانب، وطلاقة الوجه، وسهولة التعامل، والتيسير والتواضع والصدق.\n_________\n(^١) رواه البيهقي عن ابن عمر ﵄ وحسنه الألباني في \"الصحيحة\" (٩٣٦) و\"صحيح الجامع\" (٦٦٦٩).\n(^٢) رواه الدارقطني عن جابر -﵁- وحسنه الألباني -﵀- في \"صحيح الجامع\" (٦٦٦٢).\n(^٣) رواه القضاعي وغيره عن جابر -﵁- وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٢٨٩).","vol":"1","page":348},{"text":"ولو لم يكن من فضلٍ للسماحة بالنسبة للمؤمن بالله واليوم الآخر إلا النجاة من النار التي وقودها الناس والحجارة، وفضلًا عن المصالح الدينية والدنيوية للسماحة لكفته لقول الرسول -ﷺ-: (من كان سهلًا هينًا لينًا حرمه الله على النار) (^١).\nوقال -ﷺ-: (ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدًا على كل لين قريب سهل) (^٢).\nفمن كان يؤمن بالمصلحة الدنيوية فقط ففي السماحة والمعاملة الحسنة تحقيق لأهدافه كما يشهد الواقع الاجتماعي، ومن كان يؤمن بالمصلحة الدينية فقط ففي السماحة والمعاملة الحسنة تحقيق لأهدافه بشهادة الرسول الكريم -ﷺ- ومن كان يؤمن بخيري الدنيا والآخرة فعليه بالسماحة والمعاملة الحسنة ففيها تحقيق المسلم الإنسان الذي اتخذ من قوله تعالى ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ﴿البقرة: ٣٠﴾. وقوله تعالى ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ ﴿البقرة: ٢٠١﴾ شعارًا له في الحياة.\n_________\n(^١) رواه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة -﵁- وصححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٦٤٨٤).\n(^٢) رواه أبو يعلى عن جابر -﵁- والترمذي والطبراني عن ابن مسعود -﵁- وابن حبان والإمام أحمد وصححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٢٦٠٩) و\"الصحيحة\" (٩٣٨).","vol":"1","page":349},{"text":"(٨٧)<span data-type='title' id=toc-90> حديث: (… رأس الحكمة مخافة الله </span>…).\n(ضعيف)\nرواه البيهقي في \"الدلائل\" (٥/ ٢٤٢)، والعسكري في \"الأمثال\"، والديلمي في \"مسنده\" عن عقبة بن عامر -﵁-. والقضاعي في \"مسند الشهاب\" مع \"فتح الوهاب\" (١/ ١١٩) رقم (٧٨) عن خالد بن زيد الجهني عن أبيه عن جده.\nوالحكيم الترمذي من رواية عقبة بن عامر -﵁- قال: خرجنا إلى غزوة تبوك، وذكر حديثًا طويلًا فيه قول الرسول -ﷺ-: (أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله، والخمر جماع الإثم …).\nورواه البيهقي في \"الشعب\" (١/ ٤٧٠ - ٤٧١) رقم (٧٤٤) عن ابن مسعود -﵁-.\nقلت: جميع طرق الحديث لا تخلو من ضعف.\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على ضعف هذا الحديث منهم:\n(١) البيهقي في \"الشعب\" (١/ ٤٧٠) رقم (٧٤٣).\n(٢) العراقي. \"الإحياء\" وبذيله \"المغني\" (٤/ ٢٢٠).","vol":"1","page":350},{"text":"(٣) ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٥/ ١٣) قال: هذا حديث غريب وفيه نكارة وفي إسناده ضعف.\n(٤) الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٥٠٦).\n(٥) المناوي في \"فيض القدير\" (٣/ ٧٦٩).\n(٦) والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (٦٩٣).\n(٧) الألباني في \"الضعيفة\" (٢٠٥٩) و\"ضعيف الجامع\" (٣٠٦٦).\nوهذا الحديث ذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" (٢/ ٢٢٥)، والسخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٦٥) رقم (٥٠٧)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٨٢)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٥٠٧) رقم (١٣٥٠)، والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ١٤٩) رقم (٦٩٣).\nالتعليق:\nقلت: وقد صح الحديث موقوفًا على ابن مسعود -﵁- كما عند البيهقي وابن أبي شيبة وغيرهما. ولا شك أن رأس الحكمة هو الخوف من الله جل وعلا، فالخوف من الله من سمات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومن سمات صحابة الرسول -ﷺ- الذين هم خير القرون، ومن سمات الصالحين الأبرار، والعلماء الأخيار. الخوف الذي يحملك على أداء ما أوجب الله عليك، واجتناب ما نهاك الله عنه.","vol":"1","page":351},{"text":"قال الإمام ابن رجب -﵀-: القدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض واجتناب المحارم؛ فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات والتبسط عن فضول المباحات، كان ذلك فضلًا محمودًا فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضًا أو موتًا وهمًا لازمًا، بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة إلى الله لم يكن محمودًا.\nوقال بعض العلماء: الخوف له قصور، وله إفراط، وله اعتدال، والمحمود منه هو الاعتدال والوسط.\nفأما القاصر منه: فهو الذي يجري مجرى رقة النساء، يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع، وكذلك عند مشاهدة سبب هائل، فإذا غاب ذلك السبب عن الحس رجع القلب إلى الفضيلة فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع.\nوأما المفرط: فإنه الذي يقوى ويجاوز حد الاعتدال، حتى يخرج إلى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضًا لأنه يمنع من العمل.\nوأما خوف الاعتدال: فهو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات.\nوما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفًا.","vol":"1","page":352},{"text":"قال بعض الحكماء: ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه، بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه.\nفالخوف يحرق الشهوات المحرمة، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سمًا، فتحترق الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح ويحصل في القلب الخشوع والذل والاستكانة ومفارقة الكبر والحقد والحسد. اهـ.","vol":"1","page":353},{"text":"(٨٨)<span data-type='title' id=toc-91> حديث: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه)</span>.\n(لا أصل له)\nقلت: هذا الحديث ذكره الغزالي في \"الإحياء\" (١/ ٣٧٣) بدون سند.\n(١) قال الشقيري في \"السنن والمبتدعات\" (ص: ٢٩٤): حديث (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) هذا ليس من كلام النبي -ﷺ-، وإنما ذكره في \"الإحياء\" من قول أنس -﵁- بلفظ: (رب تالٍ …). اهـ.\n(٢) سئل العلامة عبد العزيز بن باز -﵀- عن هذا الحديث، في \"مجموع فتاوى ومقالات\" (٢٦/ ٦١): أرجو أن تتفضلوا بشرح الجمل التالية: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) كيف يلعن القرآن قارئه ولماذا؟ فأجاب -﵀-: لا أعلم صحة الحديث عن النبي -ﷺ-، ولا حاجة إلى تفسيره، ولو صح لكان المعنى أن في القرآن ما يقتضي ذمه ولعنه لكونه يقرأ القرآن وهو يخالف أوامره أو يرتكب نواهيه فهو يقرأ كتاب الله، وفي كتاب الله ما يقتضي سبه وسب أمثاله لأنهم خالفوا الأوامر وارتكبوا النواهي، هذا هو الأقرب في معناه إذا صح عن النبي -ﷺ-، ولكن لا أعلم صحته عن النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":354},{"text":"(٣) وسئل شيخنا العلامة صالح الفوزان -حفظه الله- عن هذا الحديث: (رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه) هل هذا الحديث صحيح، وما معناه؟ قال شيخنا -حفظه الله-: الذي أعرفه أن هذا من كلام السلف، ومعناه أنه لا يمتثل ما نهى عنه القرآن أو أمر به. فمثلًا القرآن نهى عن الكذب وهو يكذب والله تعالى يقول ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ ﴿آل عمران: ٦١﴾، القرآن قال الله فيه ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ﴿الأعراف: ٤٤﴾. وهو يظلم … \"فتاوى الفوزان\" (١٠٤٩٨).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث لا يصح عن النبي -ﷺ-، لكنه من كلام بعض السلف ومعناه أن الإنسان إذا تلى القرآن ولا يرعوي إلى الشيء منه فإنه من شرار الناس، فإن الرجل يقرأ القرآن والقرآن يلعنه، ويلعن نفسه فيه، يقرأ ألا لعنة الله على الظالمين وهو يظلم فيلعن نفسه، ويقرأ لعنة الله على الكاذبين وهو يكذب، فيلعنه القرآن، ويلعن نفسه في تلاوته، ويمر بالآية فيها ذم الصفة القبيحة وهو موصوف بها، فلا ينتهي عنها، ويمر بالآية فيها حمد الصفة الحسنة فلا يعمل بها ولا يتصف بها، فيكون القرآن حجة عليه لا له، قال -ﷺ- في الثابت عنه (القرآن حجة لك أو عليك).","vol":"1","page":355},{"text":"(٨٩)<span data-type='title' id=toc-92> حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (١٣/ ٤٩٣)، والبيهقي في \"الزهد\" (ص: ١٦٥) رقم (٣٧٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ بلفظ: (قدمتم خير مقدم، من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه).\n(١) قال البيهقي -﵀-: وهذا إسناد فيه ضعف.\n(٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"مجموع الفتاوى\" (١١/ ١٩٧): أما الحديث الذي يرويه بعضهم في غزوة تبوك (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) فلا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي -ﷺ- وأفعاله (^١).\n(٣) قال العراقي -﵀- حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) رواه البيهقي في \"الزهد\" من حديث جابر -﵁- وهذا إسناد ضعيف. \"الإحياء\" وبذيله \"المغني\" (٣/ ٩).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"الأحاديث الضعيفة والباطلة\" لابن تيمية (ص: ٥٣) رقم (٨٤).","vol":"1","page":356},{"text":"(٤) نقل السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٢٤) رقم (٢٤٥) عن الحافظ ابن حجر -﵀- أنه قال في كتاب \"تسديد القوس\" في كلامه على هذا الحديث: وهو مشهور على الألسنة، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة في \"الكنى للنسائي\". …\n(٥) قال الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٩١): ضعيف.\n(٦) قال المناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٦٦٩) بعد أن أورد الحديث: رواه البيهقي في كتاب \"الزهد\"، وقال: إسناده ضعيف؛ وتبعه العراقي.\n(٧) وضعَّفه العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٥١١) رقم (١٣٦٢).\n(٨) والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٠٠) رقم (٩٨٩).\n(٩) والصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٢٢٤) رقم (١٢٢٥).\n(١٠) وقال العلامة الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٢٤٦٠) و\"ضعيف الجامع\" (٤٠٨٠): منكر.\n(١١) وضعَّفه العلامة ابن باز في \"التحفة الكريمة\" (ص: ٢٩ - ٣٠) رقم (٩).\n(١٢) واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٤/ ٤٣٥).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا الحديث ضعيف، ومعناه كذلك لا يصح.","vol":"1","page":357},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: وجهاد الكفار من أعظم الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الانسان، قال الله تعالى ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾ ﴿النساء: ٩٥﴾.\nوقال تعالى ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ ﴿التوبة: ١٩ - ٢٢﴾.\nوثبت فى صحيح مسلم وغيره عن النعمان بن بشير ﵄ قال: كنت عند منبر رسول الله -ﷺ- فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد فى سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر -﵁- وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله -ﷺ-\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (١١/ ١٩٧ - ١٩٩).","vol":"1","page":358},{"text":"ولكن إذا قضيت الصلاة سألته، فسأله فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ … آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.\nوفى الصحيحين عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: قلت يا رسول الله: أي الأعمال أفضل عند الله ﷿؟ قال: (الصلاة على وقتها)، قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين)، قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد فى سبيل الله)، قال: حدثنى بهنَّ رسول الله -ﷺ- ولو استزدته لزادنى.\nوفى الصحيحين عنه أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد فى سبيله) قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور).\nوفى الصحيحين: أن رجلًا قال له يا رسول الله: أخبرنى بعمل يعدل الجهاد فى سبيل الله؟ قال: (لا تستطيعه أو لا تطيقه) قال: فأخبرنى به؟ قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر؟). اهـ.\nقلت: لا شك أن الجهاد في سبيل الله من أعظم الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الانسان، ولكن لما تعسَّر الجهاد بالنفس في هذا الزمان، أحببت أن أذكِّر المحبين للجهاد بأنواع أخرى من الجهاد (^١) جاء بها القرآن والسنة لا تَقِلّ عن الجهاد بالنفس، منها:\n(١) الجهاد بالمال: بإنفاقه في سبيل الله فهو قرين للجهاد بالنفس كما ذكر الله تعالى في مواضع كثيرة في كتابه الكريم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا\n_________\n(^١) أشار إلى هذا الموضوع فضيلة الشيخ سالم بن سعد الطويل حفظه الله في مقال له.","vol":"1","page":359},{"text":"هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ (١١)﴾ ﴿الصَّف: ١٠ - ١١﴾.\nوالآيات كثيرة معلومة والأكثر تقديم الجهاد بالنفس.\n(٢) جهاد النفس والهوى: عن فضالة بن عبيد -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال: (المجاهد من جاهد نفسه في الله) (^١).\nوعن أبي ذر -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه) (^٢).\n(٣) جهاد الشيطان: إن أعدى أعداء بني آدم الشيطان الرجيم قال تعالى ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ ﴿فاطر: ٦﴾.\nوقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ ﴿البقرة: ١٦٨﴾.\nفأمر الله تعالى أن يتخذوه عدوًا، والعدو لا بد من جهاده، والحذر من كيده وخطواته وتزيينه وزخرفته وحباله وشباكه ودعوته.\n_________\n(^١) رواه الترمذي وابن حبان وصححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٦٥٥٥).\n(^٢) رواه ابن النجار وغيره وصححه الألباني في \"الصحيحة\" (١٤٩٦) و\"صحيح الجامع\" (١٠٩٩)","vol":"1","page":360},{"text":"ولقد كتب ابن القيم -﵀- تعالى كتابًا كبيرًا نافعًا سماه \"إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان\" بين فيه ما فعله الشيطان في الناس، وما زال يفعله، وكتب ابن الجوزي في الباب نفسه كتابًا سماه \"تلبيس إبليس\" والمقصود أن جهاد الشيطان من أعظم الجهاد المفروض على كل مسلم.\n(٤) جهاد المنافقين: قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ ﴿التوبة: ٧٣﴾.\nولما كان المنافق يظهر الإسلام ويبطن الشرك، ويظهر الخير ويبطن الشر، فلا يمكن جهاده بالقتال كما يُجَاهد الكافر وذلك لأنه بظاهره يستحق أن يعامل معاملة المسلمين، لكن له علامات يُعرف بها، وجهاد المنافقين يكون بمناقشتهم وإقامة الحجة عليهم وبيان باطلهم والتحذير منهم، وجهاد النبي -ﷺ- للمنافقين مشهور ومعلوم.\n(٥) جهاد أهل البدع والأهواء: البدعة قرينة الشرك وخطرها عظيم وخطر المبتدع لا يقل عن خطر الكفار، وإذا كان المشرك ينقض شهادة أن لا إله إلا الله فالمبتدع ينقض شهادة أن محمدًا رسول الله -ﷺ-، بل قلما يسلم المبتدع من التلبس بالشرك وربما يكون الابتداع في الدين من جنس الشرك لقوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ﴿الشُّورى: ٢١﴾.","vol":"1","page":361},{"text":"ويكون جهاد أهل البدع ببيان السُّنَّة وتقريريها ونشرها والرد على بدعهم وضلالاتهم وتفنيد شبههم.\nقال شيخ الإسلام -﵀-: الراد على أهل البدع مجاهد.\nوقال يحيى بن يحيى -﵀-: الذَّب عن السنة أفضل من الجهاد.\n(٦) جهاد المشركين الذين ينتسبون إلى الإسلام: أعني بهم أولئك الذين يعبدون الأولياء والصالحين فهم وإن كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله إلا أنهم ينقضونها صباح مساء، فيدعون غير الله ويذبحون لغير الله وينذرون لغير الله قال تعالى ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾ ﴿الزُّمر: ٤٥﴾.\nوجهاد هؤلاء يكون بالتمسك بالتوحيد ونبذ الشرك وأهله، وبيان بطلان عبادة الأولياء والصالحين، وبيان شركهم وكشف حقيقتهم والحكم عليهم بما يناسبهم، وتعليم جاهلهم، ودحض عالمهم، وهذه الفئة كبيرة جدًا اليوم في بلاد المسلمين ومنتشرة فلا بد من الجهاد ببيان حقيقة التوحيد وفضله وشروطه ونواقضه ومنقصاته، ولابد من الجهاد ببيان الشرك ومعناه وأنواعه، ولابد من التحذير منه، وهذا أيضًا من أعظم الجهاد في سبيل الله تعالى.\n(٧) جهاد المفسدين في الأرض: المفسدون في بلادنا وفي بلاد المسلمين كثيرون لا كثَّرهم الله قال تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ","vol":"1","page":362},{"text":"وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ ﴿المائدة: ٣٣﴾. هؤلاء يقطعون الطرق ويروعون الآمنين، ويسفكون دماءهم، ويأكلون أموالهم، ويهتكون أعراضهم، وينشرون الفساد، ويأمرون بالفواحش، ويأتون بالمنكر إلى بلاد المسلمين، قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ ﴿النور: ١٩﴾. فكيف لا تكون محاربة تجار المخدارت والمسكرات من الجهاد في سبيل الله؟\n(٨) من الجهاد في سبيل الله كلمة حق عند سلطان جائر: فعن أبي أمامة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) (^١).\nقالت اللجنة الدائمة (^٢): معناه أن إبلاغ السلطان الظالم الحق بالمشافهة أو الكتابة ونحوهما أفضل أنواع الجهاد، قال المناوي في \"شرح الجامع الصغير\": لأن ظلم السلطان يسري إلى جم غفير، فإذا كفه فقد أوصل النفع إلى خلق كثير، بخلاف قتل الكافر. اهـ.\nوهو من مناصحة ولاة الأمور في كل زمان لمن قدر عليه، مع العلم والحلم والصبر. اهـ.\n_________\n(^١) رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٠٠).\n(^٢) فتوى رقم (٨٥٠٢).","vol":"1","page":363},{"text":"(٩) جهاد المرتدين: وهذا الذي حاز فضله أبو بكر الصديق -﵁- والصحابة ولولا الله تعالى ثبتهم في جهادهم للمرتدين لما وصل إلينا الإسلام فهو جهاد عظيم أيضًا.\n(١٠) الجهاد ببر الوالدين: بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله الذي هو \"القتال\" فعن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: قال سألت النبي -ﷺ-: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: (الصلاة على وقتها)، قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين)، قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) متفق عليه.\nوعن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: (أقبل رجل إلى نبي الله -ﷺ- فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله. قال: فهل لك من والديك أحد حي؟ قال: نعم بل كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ قال: فارجع إلى والديك وأحسن صحبتهما) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم وفي رواية لهما: (جاء رجل يستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد).\n(١١) الحج جهاد الضعيف والمرأة: حتى للمرأة جهاد سوى القتال كما روى البخاري في صحيحه لما سألت عائشة ﵂ رسول الله -ﷺ- عن الجهاد فقال: (لكُنَّ أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور).\nوعن الحسن بن علي ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إني جبان وإني ضعيف، فقال: هلمَّ إلى جهادٍ لا شوكة فيه الحج) (^١).\n_________\n(^١) رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وعبد الرزاق وصححه الألباني في \"الترغيب والترهيب\" (١٠٩٨).","vol":"1","page":364},{"text":"(١٢) السعي على الأرملة والمسكين: ياليت الذين يسفكون دماء الأبرياء وورطوا المسلمين بالحروب الخاسرة مع الكفار، ياليتهم اجتهدوا بأموالهم وجهدهم على الأرامل والمساكين وما أكثرهم في بلاد المسلمين، فإن هذا كالجهاد في سبيل الله لحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار) متفق عليه.\n(١٣) تعلم العلم وتعليمه: قال شيخنا ابن عثيمين (^١) -﵀-: لا يجوز السبق (أي: الرهان) إلا في ثلاثة أشياء: الإبل، والخيل، والسهام، ولكن شيخ الإسلام -﵀- قال: ويجوز أيضًا في طلب العلم؛ لأن العلم من أنواع الجهاد، وقد جعله الله قسيمًا للجهاد في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ ﴿التوبة: ١٢٢﴾ والصحيح ما قاله شيخ الإسلام.\n_________\n(^١) \"الشرح الممتع\" باب أهل الزكاة (٦/ ١٤٢).","vol":"1","page":365},{"text":"(٩٠)<span data-type='title' id=toc-93> حديث: (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه)</span>.\n(ليس بحديث)\nهذا الكلام شائع على ألسِنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولم أجده في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام؛ لا في الأمهات الست، ولا في المسانيد ولا المعاجم والأجزاء، بل لم أجده حتى في الكتب التي اعتنت بجمع الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس \"كاللآلئ المصنوعة\"، و\"المقاصد الحسنة\"، و\"الدرر المنتثرة\"، و\"كشف الخفاء\" وغيرها من الكتب التي تكلمت في هذا الموضوع، بل حتى لم أعثر عليه في المؤلفات التي جمع أصحابها ومصنفوها الأحاديث الموضوعة ليحذِّروا الناس منها ومن الاعتقاد بها، وبأنها من أحاديث رسول الله -ﷺ- وهي ليست كذلك، \"كالموضوعات\" لابن الجوزي و\"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" لابن عراق، و\"تذكرة الموضوعات\" لابن طاهر الهندي و\"الفوائد المجموعة\" للشوكاني وغيرهم ممن ألَّف في الموضوعات مرتبًا على الأبواب أو حروف المعجم كالسمهودي والقاري والأزهري وغيرهم، ولم أعثر عليه في كتب علمائنا المعاصرين ككتب العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ﵀ أوكتب شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي ﵀ هذا والله وحده أعلم.","vol":"1","page":366},{"text":"وقد سئل شيخنا ابن عثيمين -﵀- في \"فتاوى نور على الدرب\" عن صحة هذا الحديث (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه) هل له أصل وهل هو وارد في الأحاديث؟\nفأجاب -﵀-: لا أعلم له أصلا لكن معناه صحيح.\nالتعليق:\nتبين لك أخي القارئ الكريم: أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي -ﷺ-، ولكن يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه بلغه أن ابنه اشترى خاتمًا بألف درهم فكتب إليه: إنه بلغني أنك اشتريت خاتما بألف درهم، فبعه وأطعم منه ألف جائع، واشتر خاتما من حديد بدرهم، واكتب عليه (رحم الله امرأ عرف قدر نفسه) (^١).\nقلت: وإذا عرف المرء قدر نفسه صانها عن الرذائل، وحفظها من أن تُهان، وجنَّبها مواطن الذل والهوان، وذلك بأن لا يحمِّلها ما لا تطيق، أو يضعها فيما لا يليق.\nقال شيخنا ابن عثيمين -﵀-: إذا عرف الإنسان قدر نفسه خضع لربه، وقام بعبادته، وعرف أنه لا غنى له عن ربه طرفة عين، وإذا عرف نفسه عرف قدره بين الناس، فتحمله هذه المعرفة على أن لا يتكبر\n_________\n(^١) \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٠/ ٨١).","vol":"1","page":367},{"text":"عليهم، ولا يحتقرهم، لأن الكبرياء من كبائر الذنوب، وغمط الناس من الأمور المحرمة، ولهذا لما حذر النبي -ﷺ- من الكبر، قالوا يا رسول الله كلنا يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، فقال -ﷺ-: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس) (^١) فبطر الحق يعني رده وغمط الناس يعني احتقارهم وازدراءهم، فإذا عرف الإنسان قدر نفسه عرف منزلته بين الناس، ونزل نفسه منزلتها فتواضع لخلق الله ﷿، ومن تواضع لله رفعه الله.\n_________\n(^١) رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود -﵁-.","vol":"1","page":368},{"text":"(٩١)<span data-type='title' id=toc-94> حديث: (رحم الله قبرًا لا يُعرف)</span>.\n(ليس بحديث)\nهذا حديث لا يُعرف وإن كان اشتهر على ألسِنة العوام على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث، ولم أقف له على مرجع.\nالتعليق:\nتبين مما تقدم أن هذا الكلام ليس بحديث، ومعناه كذلك ليس بصحيح، فإن قبر النبي -ﷺ- معروف وكذلك قبر أبي بكر وعمر ﵄، والقبور إذا لم تُعرف تُداس وتُهان، وعليه فإن تعليم القبر مشروع من أجل ألا يخفى موضعه وليُعلم أنه قبر لميت فيُصان ولا يُهان، ويُزار ويترحم على صاحبهُ وهذا لا شك فيه نفع للميت المقبور فكان مستحبًا، لحديث المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدُفِن، أمر النبي -ﷺ- رجلًا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله -ﷺ- وحسر عن ذراعيه، قال: المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله -ﷺ-: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله -ﷺ- حين حسر عنهما فوضعها عند رأسه، وقال: (أتعلَّمُ بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي) (^١).\n_________\n(^١) رواه أبو داود وحسنه الألباني في \"أحكام الجنائز\" (ص: ١٩٧).","vol":"1","page":369},{"text":"وفي هذا دلالة واضحة على أن النبي -ﷺ- أعلم قبر عثمان -﵁- وهذا الفعل من النبي -ﷺ- يفيد الاستحباب لأنه -ﷺ- أمر بذلك كما جاء في الحديث أنه أمر رجلًا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله ثم فعله هو مما يدل على تأكد هذا العمل وقد علل النبي -ﷺ- عمله هذا بأنه يتعرف فيه على قبر أخيه وذلك ليزوره ويسلم عليه ولأجل أن يدفن إليه من مات بعده من أهله -ﷺ-.\nوالطريقة الشرعية لإعلام القبر:\nأن يكون بوضع حجر شاخص عند رأس القبر كما فعل النبي -ﷺ- بقبر عثمان بن مظعون -﵁- وهذا هو قول أكثر الفقهاء الذين قالوا بجواز التعليم أو باستحبابه. وذكروا أيضًا أنه يجوز الإعلام بوضع الخشبة والعود ونحو ذلك. ولعل هذا من باب القياس على الحجر الوارد ذكره في الحديث المتقدم.\nأما تشييد القبور والبناء عليها وزخرفتها فبدع محدثة.\nقال ابن القيم (^١) -﵀-: ولم يكن من هديه -ﷺ- تعلية القبور، ولا بناؤها بآجُرّ، ولا بحجرٍ ولَبِنٍ، ولا تشييدها ولا تطيينها، ولا بناء القباب عليها، فكل هذا بدعة مكرُوهةٌ مُخَالِفَةٌ لهديهِ -ﷺ-.\n_________\n(^١) زاد المعاد (١/ ٥٢٤ - ٥٢٦).","vol":"1","page":370},{"text":"وقد بعث علي بن أَبي طالِب -﵁- إلى اليمن ألا يدع تمثالًا إلا طمسه، ولا قبرًا مُشرِفًا إلا سواه، فسنتُهُ -ﷺ- تسوية هذه القُبورِ المشرفة كلها، ونهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه.\nوكانت قبور أصحابه لا مشرفة، ولا لاطِئة، وهكذا كان قبره الكريم وقبر صاحبيهِ، فقبره -ﷺ- مسنم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، لا مبني ولا مطين، وهكذا كان قبر صاحبيه.\nوكان يُعلِم قبر من يريد تَعَرُّف قبره بصخرة.\nونهى رسول الله -ﷺ- عن اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واشتد نهيه في ذلك حتى لعن فاعله، ونهى عن الصلاة إلى القبور، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيدًا، ولعن زوّراتِ القبور.\nوكان هديه أن لا تهان القبور وتُوطَأَ، وألا يُجلس عليها ويتكأَ عليها، ولا تُعَظّم بحيث تتخذ مساجد فيصلى عندها وإليها وتتخذ أعيادًا وأوثانًا.","vol":"1","page":371},{"text":"(٩٢)<span data-type='title' id=toc-95> حديث: (رضى الناس غاية لا تدرك)</span>.\n(ليس بحديث)\nهذا الكلام شائع على ألسِنة كثير من الناس على أنه من كلام النبي -ﷺ-، وهذا ليس بصحيح وإنما هو من كلام بعض أهل العلم.\nقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٢٧٢) رقم (٥٢٦): ذكر الخطابي في \"العزلة\" عن أكثم بن صيفي أنه قال: (رضى الناس غاية لا تدرك …).\nومن طريق الشافعي أنه قال ليونس بن عبد الأعلى: يا أبا إسحاق: (رضى الناس غاية لا تدرك، وليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه صلاح نفسك الزمه ودع الناس وما هم فيه).\nوانظر كذلك:\n(١) \"أسنى المطالب\" (ص: ١٥٢) رقم (٧١٢).\n(٢) \"كشف الخفاء\" (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) رقم (١٣٩١).\n(٣) \"التمييز\" (ص: ٨٥).\n(٤) \"تحذير المسلمين\" (ص: ٩٢) رقم (١٠٣).\n(٥) \"النوافح العطرة\" (ص: ١٥٥) رقم (٨١٢).\n(٦) \"الشذرة \" (١/ ٣١٢) رقم (٤٦١).","vol":"1","page":372},{"text":"(٧) \"الجد الحثيث\" (١٨٧).\n(٨) \"مجمع الأمثال\" للميداني (١/ ٤٢٠).\nالتعليق:\nقلت: رضى الناس غاية لا تدرك، نعم والله إرضاء الناس ليس في الإمكان أبدًا، لأن علمهم قاصر، ولأن عقولهم محدودة، يعتريهم الهوى ويعتريهم النقص، ويتفاوتون في الفهم والإدراك فلا يمكن إرضاؤهم، فمن نُرضي إذن؟ ارضِ الله جل وعلا.\nيقول الإمام الشافعي -﵀-: رضى الناس غاية لا تدرك، فعليك بالأمر الذي يصلحك، فالزمه ودع ما سواه فلا تعانه، فإرضاء الخلق لا مقدور ولا مأمور، وإرضاء الخالق مقدور ومأمور (^١).\nوذكر الشيخ أحمد بن المقري التلمساني في كتابه \"نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب\" (^٢) عن الشيخ أبي الحسن علي بن موسى بن سعيد أنه قال -﵀-: أخذت مع والدي يومًا في اختلاف مذاهب الناس وأنهم لا يُسلِّمون لأحد في اختياره، فقال: متى أردت أن يسلم لك أحد في هذا التأليف -أعني المغرب- ولا تُعْتَرَض أتبعت نفسك باطلًا، وطلبت غاية لا تُدرك، وأنا أضرب لك مثلًا: يحكى أن رجلًا\n_________\n(^١) \"شرح العقيدة الطحاوية\" لابن أبي العز (ص: ٢٦٧).\n(^٢) (٢/ ٣٢٧).","vol":"1","page":373},{"text":"من عقلاء الناس كان له ولد، فقال له يومًا: يا أبي، ما للناس ينتقدون عليك أشياء وأنت عاقل؟ ولو سعيت في مجانبتها سلمت من نقدهم، فقال: يا بني، إنك غِرٌّ لم تجرب الأمور، وإن رضى الناس غاية لا تُدرك، وأنا أوقفك على حقيقة ذلك، وكان عنده حمار، فقال له: اركب هذا الحمار وأنا أتبعك ماشيًا، فبينما هما كذلك إذ قال رجل: انظر، ما أقل هذا الغلام بأدب، يركب ويمشي أبوه، وانظر ما أشد تخلف والده لكونه يتركه لهذا، فقال له: انزل أركب أنا وامش أنت خلفي، فقال شخص آخر: انظر هذا الشخص، ما أقله بشفقة، ركب وترك ابنه يمشي، فقال له: اركب معي، فقال شخص: أشقاهما الله تعالى، انظر كيف ركبا على الحمار، وكان واحد منهما كفاية، فقال له: انزل بنا، وقدماه وليس عليه راكب، فقال شخص: لا خفف الله تعالى عنهما، انظر كيف تركا الحمار فارغًا وجعلا يمشيان خلفه، فقال: يا بني، سمعت كلامهم، وعلمت أن أحدًا لا يسلم من اعتراض الناس على أي حالة كان. اهـ.\nولله در من قال:\nضحكتُ فقالوا ألا تحتشم … بكيتُ فقالوا ألا تبتسم\nبسمتُ فقالوا يرائي بها … عبستُ فقالوا بدا ما كتم\nحلمتُ فقالوا صنيع الجبان … ولو كان مقتدرًا لانتقم\nبسلتُ فقالوا لطيش به … وما كان مجترءًا لو حكم\nفأيقنت أني مهما أرد … رضى الناس يومًا فلابد أن أذم","vol":"1","page":374},{"text":"وهذا آخر يقول:\nوإن يسألوا عن مذهبي لم أبح به … وأكتمه كتمانه لي أسلمُ\nفإن حنفيًا قلت قالوا بأنني … أبيح الطلا وهو الشراب المحرم\nوإن مالكيًا قلت قالوا بأنني … أبيح لهم لحم الكلاب وهم هُمُ\nوإن شافعيًا قلت قالوا بأنني … أبيح نكاح البنت والبنت تحرم\nوإن حنبليًا قلت قالوا بأنني … ثقيل حلولي بغيض مجسم\nوإن قلت من أهل الحديث وحزبه … يقولون تيس ليس يدري ويفهم\nتعجبت من هذا الزمان وأهله … فما أحد من ألسن الناس يسلم\nفارضِ الله جل وعلا أخي المسلم وكفى:\nفلست بناج من مقالة طاعن\nومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا … ولو كنت في غار على جبل وعر\nولوغاب عنهم بين خافيتي نسر\nوإياك أخي في مجاراة الناس لإرضائهم قال -ﷺ-: (من أرضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) (^١).\nوربنا يقول: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿الأنعام: ١١٦﴾.\n_________\n(^١) رواه ابن حبان في \"صحيحه\" وعبد بن حميد والعقيلي في \"الضعفاء\" وأبو نعيم في \"الحلية\" وصححه العلامة الألباني -﵀- في \"صحيح الجامع\" (٦٠١٠).","vol":"1","page":375},{"text":"وذكر الشيخ عمر الأشقر في كتابه \"مواقف\": أن طفلة صغيرة من بيت محافظ تعود لأمها من المدرسة ذات يوم وعليها سحابة حزن وكآبة وهم وغم، فتسألها أمها عن سبب ذلك فتقول: إن مدرستي هددتني إن جئت مرة أخرى بمثل هذه الملابس الطويلة.\nفتقول الأم: ولكنها الملابس التي يريدها الله جل وعلا.\nفتقول الطفلة: لكن المدرسة لا تريدها.\nقالت الأم: المُدرسة لا تريد والله يريد فمن تطيعين إذن؟ الذي خلقك وصورك وأنعم عليك أم مخلوقًا لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا.\nفقالت الطفلة بفطرتها السليمة: لا .. بل أطيع الله وليكن ما يكون.\nوفي اليوم الثاني تلبس تلك الملابس وتذهب بها إلى المدرسة، فلما رأتها المعلمة انفجرت غاضبة، تؤنب تلك الفتاة التي تتحدى إرادتها، ولا تستجيب لطلبها، ولا تخاف من تهديدها ووعيدها، أكثرت عليها من الكلام، ولما زادت المعلمة في التأنيب والتبكيت ثقل الأمر على الطفلة البريئة المسكينة فانفجرت في بكاء عظيم شديد مرير أليم أذهل المعلمة، ثم كفكفت دموعها وقالت كلمة حق تخرج من فمها كالقذيفة، تقول: والله لا أدري من أطيع أنتِ أم هو؟!!\nقالت المعلمة: ومن هو؟!! قالت: الله رب العالمين الذي خلقني وخلقك وصورني وصورك، أأطيعك فألبس ما تريدين وأغضبه هو، أم أطيعه وأعصيك أنتِ، لا لا، سأطيعه وليكن ما يكون.","vol":"1","page":376},{"text":"ذهلت المعلمة وشدهت وسكنت، وهل هي تتكلم مع طفلة أم مع راشدة، ووقعت منها الكلمات موقعًا عظيمًا، وسكتت منها المعلِمَة، وفي اليوم الثاني تستدعي المعلمة أم البنت وتقول: لقد وعظتني ابنتك أعظم موعظة سمعتها في حياتي، لقد تبت إلى الله وأُبتُ إلى الله، فقد جعلت نفسي ندًا لله حتى عرفتني ابنتك من أنا، فجزاك الله من مربية خيرًا.","vol":"1","page":377},{"text":"(٩٣)<span data-type='title' id=toc-96> حديث: - تسمية خازن الجنة - (رضوان)</span>.\n(موضوع) …\nلقد اشتهرت هذه التسمية وهو أن اسم خازن الجنة -رضوان- عند كثير من الناس، وربما اعتمد أكثرهم على ما ذكره الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (١/ ٤٥) حيث قال: وخازن الجنة ملك يُقال له: -رضوان- جاء مصرحًا به في بعض الأحاديث. اهـ.\nقلت: ومن الأحاديث التي صرحت أن خازن الجنة اسمه رضوان: ما أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١٠٣٦) عن أُبي بن كعب -﵁- مرفوعًا: (إن لكل شيء قلبًا، وإن قلب القرآن يس … وأيما مسلم قرأ وهو في سكرات الموت لم يَقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان خازن الجنة يبشره …) الحديث.\nوفي إسناده: مخلد بن عبد الواحد.\nقال ابن حبان في كتاب \"المجروحين\" (١٠٩٦): منكر الحديث جدًا.\nوالحديث حكم عليه الألباني بالوضع. \"الضعيفة\" (٥٨٧٠).\nوما أخرجه الواحدي في \"أسباب النزول\" (ص: ٣٤٢، ٣٤٣) وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: (لما عيَّر المشركون رسول الله -ﷺ- بالفاقة، ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ ﴿الفرقان: ٧﴾ حزن","vol":"1","page":378},{"text":"رسول الله -ﷺ- فنزل جبريل من عند ربه معزيًا له … فقال: أبشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضا من ربك، فأقبل رضوان …) الحديث.\nوهذا الحديث ضعيف جدًا فيه ثلاث علل (^١):\nالأولى: جويبر، وهو ابن سعيد الأزدي أبو القاسم البلخي ضعيف جدًا.\n\"التقريب\" (٩٩٤).\nالثانية: الضحاك بن مزاحم الهلالي، لم يلقَ ابن عباس ﵄.\n\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) رقم (٣٠٧٨)\nالثالثة: إسحاق بن بشر الكاهلي متروك. \"الميزان \" (١/ ١٨٦).\nالتعليق:\nقلت: والخلاصة، أنه لا يصح حديث في تسمية خازن الجنة \"رضوان\"؛ كما أنه لا يصح حديث في تسمية ملك الموت \"عزرائيل\" كما سيأتي.\nوقد جاء في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة التصريح ببعض أسماء الملائكة الكرام وهم:\n(١) جبريل.\n(٢) ميكائيل. قال تعالى ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ ﴿البقرة: ٩٨﴾.\n_________\n(^١) \"الاستيعاب في بيان الأسباب\" (٣/ ٦).","vol":"1","page":379},{"text":"(٣) مالك خازن جهنم. قال تعالى ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ﴿الزُّخرف: ٧٧﴾.\n(٤) إسرافيل. (كان -ﷺ- إذا قام من الليل افتتح صلاته اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل …) رواه مسلم.\n(٥) منكر ونكير. عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر، وللآخر النكير …) (^١).\n_________\n(^١) رواه الترمذي وحسنه العلامة الألباني ﵀ في \"صحيح الجامع\" (٧٢٤).","vol":"1","page":380},{"text":"(٩٤)<span data-type='title' id=toc-97> حديث: - زيادة لفظة - (الرائش) في حديث: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش: الذي يمشي بينهما)</span>.\n(منكرة) …\nأخرجه الحاكم (٤/ ٢٠٣) رقم (٧١٤٧)، وأحمد رقم (٢٢٣٩٩)، والبزار رقم (١٣٥٣)، والطبراني في \"المعحم الكبير\" (١٤١٥) عن ثوبان -﵁-.\nوفي سنده:\n(١) ليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه، وقد تفرد بهذه الزيادة.\n(٢) شيخه أبو الخطاب: مجهول لا يُعرف كما قال البزار والذهبي والمنذري والهيثمي وغيره.\n\"تهذيب الكمال\" (٣٣/ ٢٨٤) و\"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٤٠٦) و(١٢/ ٧٧) و\"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٥٢٠)، وكشف الأستار (١٣٥٣) و\"الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٨٠) \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٩٨، ١٩٩).\nوقد نصَّ على ضعف هذا الزيادة:\n(١) الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ١٩٨، ١٩٩).\n(٢) الألباني في \"الضعيفة\" (^١) (٣/ ٣٨١) رقم (١٢٣٥).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"الإرواء\" (٢٦٢١)، و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٨٥٧) رقم (١٣٤٤)، و\"ضعيف الجامع\" (٤٦٨٤)، و\"التعليقات الرضية\" (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩).","vol":"1","page":381},{"text":"(٣) شيخنا الوادعي.\n(٤) شعيب الأرنوؤط في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٩٩).\nالتعليق:\nقلت: الرشوة محرمة بالكتاب، والسنة، والإجماع.\nأما الكتاب: فقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ ﴿البقرة: ١٨٨﴾.\nبل الرشوة من صفات اليهود المستحقين للعنة، فإذا سرت هذه الخصلة الذميمة القبيحة المنكرة الشنعة إلى أهل الإسلام، صار فيهم صفة من صفات اليهود، واستحقوا من اللعنة ما استحقه اليهود في أخذهم الرشوة، قال تعالى في اليهود ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ ﴿المائدة: ٤٢﴾.\nأما الأحاديث في تحريم الرشوة فكثيرة:\nمنها حديث: (لعن الله الراشي والمرتشي) وهو حديث صحيح بدون الزيادة.\nوأما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على تحريم الرشوة بل هي من كبائر الذنوب لأن رسول الله -ﷺ- لعن آخذها ومعطيها، واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب، وعليه فيحرم بذلها وأخذها","vol":"1","page":382},{"text":"والتوسط فيها والإعانة عليها، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، مع ما فيه من تغيير حكم الله تعالى، والحكم بغيرما أنزل الله؛ فقد ظلم بأخذها نفسه، ظلم المحكوم له، وظلم المحكوم عليه، والظلم ظلمات يوم القيامة.\nقال شيخنا العلامة ابن عثيمين (^١): … الرشوة محرمة لأمور:\nأولًا: للحديث الصحيح أن النبي -ﷺ- لعن الراشي والمرتشي، واللعن هو الطرد من رحمة الله، وهذا يقتضي أن تكون الرشوة من كبائر الذنوب.\nثانيًا: أن فيها فساد الخَلق، فإن الناس إذا كانوا يحكم لهم بحسب الرشوة فسد الناس صاروا يتباهون فيها أيهما أكثر رشوة.\nثالثًا: أنها سبب لتغيير حكم الله ﷿، كيف ذلك؟ لأنه بطبيعة الحال النفس حيَّافة ميَّالة، تميل إلى من أحسن إليها، فإذا أُعطي رشوة حكم بغير ما أنزل الله، فكان هذا تغييرًا لحكم الله ﷿.\nرابعًا: أن فيها ظلمًا، وجورًا، لأنه إذا حكم الراشي على خصمه في غيرحق، فقد ظلم الخصم، ولا شك أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الجور من أسباب البلايا العامة، كالقحط وغيرها.\nخامسًا: أن فيها أكلًا للمال بالباطل، أو تسليطًا على أكل المال بالباطل، كيف ذلك؟ هل من حق القاضي أن يأخذ شيئًا على حكمه؟\n_________\n(^١) \"الشرح الممتع \" (١١/ ٤٩٤ - ٤٩٥).","vol":"1","page":383},{"text":"الجواب: لا، لأننا نقول: هذا الذي أخذه القاضي إما أن يحمله على حكمه بالحق، والحكم بالحق لا يجوز له أن يأخذ عليه عوضًا دنيويًا، وإما أن يحمله على خلاف الحكم بالحق، أو عن الحكم بخلاف الحق، وهذا أشد وأشد، فكان أخذ الرشوة أكلًا للمال بالباطل، وبذلها إعانة لأكل المال بالباطل.\nسادسًا: أن فيها ضياعًا للأمانات، وأن الإنسان لا يؤتمن، والحاكم لا يؤتمن، والإنسان لا يدري أيُحكم له بما معه من الحق، أو يُحكم عليه؟ وهذا فساد عظيم. لذلك استحق الراشي والمرتشي لعنة الله والعياذ بالله.\nولكن ما تقول فيما إذا تعذر إعطاء المستحق حقه إلا ببذل الدراهم، فهل يدخل هذا في الرشوة؟\nالجواب: نعم، هي رشوة، لأن الإنسان يريد أن يتوصل بها إلى حقه، لكن إثمها على الآخذ دون المعطي لأن المعطي إنما بذلها ليستخرج حقه حتى لا يضيع حقه، ويكون اللعن على المرتشي الآخذ، وقد نصَّ على ذلك أهل العلم (^١) -﵏- وبيَّنوا أن من بذل شيئًا للوصول إلى حقه فليس عليه شيء، ويوجد الآن من يقول للإنسان الذي يطالب بحقه، إما أن تعطيني كذا وكذا صراحة وإلا فاصبر حتى أقضي لك حاجتك ويماطله فيما له من الحق، ولا يمكنه من أخذ حقه حتى يدفع له\n_________\n(^١) قلت: وهو قول جمهور أهل العلم.","vol":"1","page":384},{"text":"ما يريد من الرشوة، وهذا أمر مرٌ ومفسد للخَلق ولأديانهم، لأنهم يأكلون السحت -والعياذ بالله- ولهذا يحرم على القاضي أن يأخذ الرشوة مطلقًا. …\nوقال شيخنا الفوزان (^١) -حفظه الله-: والرشوة قد تكون دراهم، وقد تكون منفعة أنه يسكن بيته، أو أنه يركب سيارته، أو تكون الرشوة في صورة هدية، يهدي إليه هدية من أجل العمل الذي يقوم به، لايسميها رشوة يسميها هدية، يسميها حق تعب، بأي اسم سميت هي الرشوة، ولما أرسل النبي -ﷺ- رجلًا على الصدقات، يقال له: ابن \"اللتبية\" جاء وقال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ فالنبي -ﷺ- غضب وخطب وقال: (ما بال قوم نوليهم على ما ولانا الله عليه يأتي يقول هذا لكم وهذا أهدي إليّ، أفلا جلس هذا في بيت أمه فرأى هل يهدى له) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي حميد الساعدي -﵁-.\nفما يعطى للمسؤولين فإنه رشوة، سواء ليأخذ غير حقه، أو ليؤخر حقوق الناس، ويقدم حقه في الإنجاز، فهذا كله من الرشوة، وما فشت الرشوة في مجتمع إلا فسد هذا المجتمع، وفقدت فيه العدالة، وظهر فيه الأشرار وأهين الأخيار؛ الأخيار لا يدفعون الرشوة فيهانون، والأشرار يدفعون الرشوة فيقدمون ويكرمون، فالرشوة خراب في المجتمع، ومن أعظمها رشوة القاضي من أجل أن يحكم له على خصمه.\n_________\n(^١) \"تسهيل الإلمام\" (٦/ ٩٧).","vol":"1","page":385},{"text":"(٩٥)<span data-type='title' id=toc-98> حديث: (ساعة لقلبك وساعة لربك)</span>.\n(لايصح بهذا اللفظ)\nلقد شاع هذا اللفظ على ألسِنة كثيرٍ من الناس على أنه من كلام رسول الله -ﷺ- وهذا ليس بصحيح فإن الرسول -ﷺ- لم يقل: (ساعة لقلبك وساعة لربك)، وإنما الذي ورد عن النبي -ﷺ- أنه قال لحنظلة -﵁-: (ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) رواه مسلم.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الكلام ليس بحديث، ومعناه أيضًا غير صحيح والذي جاء في\"صحيح مسلم\" عن حنظلة الأُسيدي -﵁- أنه لقي أبا بكر الصديق -﵁- فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة قال: سبحان الله، ما تقول؟! قلت: نكون عند رسول الله -ﷺ- يُذكرنا بالجنة والنار كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله -ﷺ- عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله -ﷺ- فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله -ﷺ-: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا","vol":"1","page":386},{"text":"كثيرًا، فقال رسول الله -ﷺ-: (والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة) ثلاث مرات.\nقال شيخنا العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: (ولكن يا حنظلة ساعة وساعة …) يعني: ساعة للرب ﷿ وساعة مع الأهل والأولاد، وساعة للنفس حتى يعطي الإنسان للنفس راحتها ويعطي ذوي الحقوق حقوقهم. اهـ.\nفانظر -رحمك الله- أن الساعة التي تقضيها مع أهلك وأولادك ومع ضيوفك أنت مأمور بها لقوله -ﷺ-: (… فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينيك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك -ضيفك-عليك حقًا …) الحديث وهو في الصحيحين.\nوفي قصة سلمان وأبي ذر ﵄: … فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له، فقال النبي -ﷺ-: (صدق سلمان) رواه البخاري.\nأما قول القائل: (ساعة لقلبك وساعة لربك) فهي مقولة غير صحيحة.\n_________\n(^١) \"شرح رياض الصالحين\" (١/ ٥٦٩).","vol":"1","page":387},{"text":"أولًا: لأنه قدم حق النفس على حق الله.\nثانيًا: هذا القول مشتق من المقولة التي يقولها النصارى أن عيسى ﵇ قال: (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله).\nثالثًا: إن هؤلاء القوم الذين يقولون هذه العبارة أجرموا فيها جدًا، فهي عبارة مخذولة، فساعة القلب على الحقيقة هي ساعة ذكر للرب ﵎، ولو تأملوا وأدركوا هذه العبارة وبعدها لوجدوا أنها تعني الشرك، لكن لا يعني أن من يقولها مشرك بل نقول: إن مآل هذه العبارات إلى الشرك، لأنني في وقت أعبد الله وفي وقت آخر قد أعبد الهوى، أي في وقت أطيع الله وفي وقت آخر أطيع الهوى والشهوة والمعصية، فمآل هذا القول إذا وُضع قاعدة في الحياة أنه يعني أنني أشرك فأجعل له وقتًا فقط وأقول له الوقت الآخر لا تتدخل فيه لأن هذا الوقت (لربي) والآن أنا في وقت (لنفسي) ومن هنا نعرف خطورة مثل هذه الشعارات وهؤلاء جعلوها بمعنى آخر، أي هذا لنفسك وهذا لربك، والنتيجة أن كل الساعات له، وليس لربه ساعة.\nوالخلاصة: أن الدنيا ساعة اجعلها طاعة، ونفسك الطماعة علمها القناعة، وإذا كانت ساعة فلتكن في طاعة الله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿الأنعام: ١٦٢﴾. وقال -ﷺ-: (افعلوا الخير دهركم …) (^١).\n_________\n(^١) رواه الطبراني في \"الكبير\" عن أنس -﵁- وحسنه العلامة الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (١٨٩٠).","vol":"1","page":388},{"text":"(٩٦)<span data-type='title' id=toc-99> حديث: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته)</span>.\n(ضعيف)\nرواه ابن جرير في \"التفسير\" (٧/ ٣٦٠) رقم (٢٠٢٦٠) عن أبي هريرة -﵁- رفعه: أنه كان إذا سمع الرعد قال: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته).\nوفي إسناده: رجل مجهول.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا الحديث لم يصح مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، والصحيح وقفه على عبد الله بن الزبير ﵄ بلفظ: (كان عبد الله بن الزبير ﵄ إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ثم يقول: إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض (^١).\nوعليه: فلابأس لمن سمع الرعد أن يقول: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) فإنه كما سبق صح عن الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير ﵄.\n_________\n(^١) رواه مالك في \"الموطأ\" كتاب الكلام، باب القول إذا سمعت الرعد رقم (٢٦) والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (٧٢٣)، وصححه العلامة الألباني في صحيح\"الأدب المفرد\" (ص: ٢٦٨) رقم (٦٥٦) و\"صحيح الكلم الطيب\" (ص: ٨٧) رقم (١٢٩).","vol":"1","page":389},{"text":"فائدة:\nوأما بالنسبة للرعد والبرق، فقد جاء في السنة الصحيحة أن الرعد ملك يزجر السحاب بأمر الله تعالى، فيكون من آثار زجره هذا الصوت الشديد، وجاء في بعض الروايات أن معه مخاريق يسوق بها السحاب، وأنه إذا ضرب هذا السحاب بهذا المخراق سُمع له هذا الصوت الشديد، الذي هو الرعد الذي قد يصم الآذان من شدة صوته، فقد خرج الترمذي في \"جامعه\" وأحمد في \"مسنده\" والطبراني في \"الكبير\" والضياء المقدسي في \"المختارة\" عن ابن عباس ﵄ عن النبي -ﷺ- أنه قال: (الرعد ملك من الملائكة موكل بالسحاب بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب والصوت الذي يُسمع منه زجرُه السحاب حتى ينتهي إلى حيث أمره) (^١).\nوقال -ﷺ-: (إن الله ﷿ ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق، ويضحك أحسن الضحك) (^٢).\nوفي هذه الأزمنة يدعي المتمعلمون أن الرعد هو أثر احتكاك السحاب بعضه ببعض، وأن السحابتين إذا تقابلتا واصطدمت إحداهما بالأخرى فمن آثار هذا الاصطدام يحدث هذا الصوت، لا شك أن هذا قول باطل ليس عليه دليل.\n_________\n(^١) وصحح الحديث العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (١٨٧٢) و\"صحيح الجامع\" (٣٥٥٣).\n(^٢) أخرجه أحمد والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" وصححه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (١٦٦٥) و\"صحيح الجامع\" (١٩٢٠).","vol":"1","page":390},{"text":"(٩٧)<span data-type='title' id=toc-100> حديث: (سلمان منا أهل البيت)</span>.\n(ضعيف جدًا)\nرواه ابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٦٢) و(٧/ ٢٣١)، وابن جرير في \"التفسير\" (١٠/ ٢٦٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٢٥) رقم (٦٦١٨)، والطبراني في \"الكبير\" رقم (٦٠٤٠) وغيرهم من حديث عمرو بن عوف المزني -﵁-.\nوفي إسناده: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، وهو ضعيف جدًا، بل قال فيه الشافعي وأبو داود: ركن من أركان الكذب.\nوقال الحافظ ابن حجر: متروك متهم.\nوقال الذهبي في \"السير\": كثير متروك.\nوالحديث رواه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" من طريق آخر.\nوفي إسناده:\n(١) النضر بن حميد، قال فيه البخاري: منكر الحديث.\n(٢) سعد الاسكافي: تركه النسائي والدارقطني.\nوقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الفور.\n\"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٣٦٦ - ٣٦٧) و(٣/ ٤١٢ - ٤١٣) و\"الضعفاء للعقيلي\" (٤/ ٢٨٩) رقم (١٨٨٣) و\"لسان الميزان\" (٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩) رقم (٨٨٧١).","vol":"1","page":391},{"text":"وقد نصَّ على ضعف هذا الحديث:\n(١) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٣٠) حيث قال: حديث (سلمان منا أهل البيت) رواه الطبراني. وفيه كثير بن عبد الله المزني، ضعَّفه الجمهور. وقال أيضًا (٩/ ١١٨): حديث (سلمان منا أهل البيت) فيه النضر بن حميد الكندي، متروك.\n(٢) ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٤/ ١٠١ - ١٠٢) قال: هذا حديث غريب.\n(٣) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ١٦٠) رقم (٧٥٦) قال: ضعيف ولم يذكر أحد أنه موضوع.\n(٤) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٥٥٨) رقم (١٥٠٥) قال: ضعيف.\n(٥) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٣٧٠٤) و\"ضعيف الجامع\" (٣٢٧٢) قال: ضعيف جدًا.\n(٦) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٤/ ٢٥) رقم (٦٦١٨) قال: معضل. وقال في \"رياض الجنة \" (ص: ٥٨) حاشية: لا يثبت.","vol":"1","page":392},{"text":"التعليق:\nقال العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\": قد صح الحديث موقوفًا على علي -﵁- كما عند ابن أبي شيبة وابن سعد وأبي نعيم في \"الحلية\" وابن عساكر أنه: سُئل علي عن سلمان الفارسي؟ فقال: ذاك أمير منا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم عَلِمَ العلم الأول وأدرك العلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر وكان بحرًا لا ينزف. …\nوقال -ﷺ-: (لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من فارس) متفق عليه.\nعن أبي هريرة -﵁- وقال -ﷺ-: (لو كان الإيمان عند الثريا لذهب به رجل من فارس حتى يتناوله) رواه مسلم عن أبي هريرة -﵁-.\nوقال -ﷺ-: (إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان) (^١).\nومناقب سلمان كثيرة جدًا تغنينا عن هذا الحديث الضعيف.\n_________\n(^١) رواه الترمذي والحاكم عن أنس -﵁- وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٥٩٨).","vol":"1","page":393},{"text":"(٩٨)<span data-type='title' id=toc-101> حديث: (الساكت عن الحق شيطان أخرس)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهرت هذه المقولة على ألسنة كثير من الناس، بل تناقلتها وسائل الإعلام وهي: (الساكت عن الحق شيطان أخرس) وبعضهم ينسبها إلى النبي -ﷺ- على أنها حديث نبوي، وهذا ليس بصحيح وإنما هي مجرد مقولة تناقلها الناس وليس لها في كتب السنة أساس.\nقال محمد عمرو عبد اللطيف في كتابه \"تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة\" (٢/ ٧١): لم أقف له على أصل صحيح ولا ضعيف عن النبي -ﷺ-، ولا موقوفًا على أحد من الصحابة أو التابعين ومتقدمي السلف رضوان الله عليهم، ولا رأيت أحدًا من المصنفين في \"الأحاديث المشهورة\" تعرض له بنفي أو إثبات، على الرغم من اشتهاره جدًا في أيامنا هذه. ومن طالع الصحف الجادة بانتظام وجد كثيرًا من المقالات قد صُدِّر بها هذا الكلام، وألصق بالنبي -ﷺ- إلصاقًا بصيغة الجزم … إلخ.\nالتعليق:\nقلت: هذه العبارة وهي (الساكت عن الحق شيطان أخرس) معناها صحيح وإن لم تكن من كلام رسول الله -ﷺ-.\nوقد ذكرها النووي في \"شرح صحيح مسلم\" تحت حديث (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا …).","vol":"1","page":394},{"text":"وابن العماد في \"شذرات الذهب\" (٣/ ٣٢٤)، والعلامة بكر أبو زيد في \"هجر المبتدع\" على أنها من كلام أبي علي الدقاق.\nوبالمناسبة أذكر لك هنا كلامًا نفيسًا للإمام ابن القيم (^١) -﵀- حول حفظ اللسان من قول الباطل أو السكوت عن الحق.\nقال -﵀- حكاية عن الشيطان أعاذنا الله منه: ثم يقول -أي الشيطان وهو يخطب في أتباعه وجنوده ويوصيهم بوصايا- قوموا على ثغر اللسان، فإنه الثغر الأعظم وهو قبالة الملك، فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله، واستغفاره، وتلاوة كتابه، ونصيحته عباده، أو التكلم بالعلم النافع، ويكون لكم في هذا الثغر أثران عظيمان لا تبالون بأيهما ظفرتم:\nأحدهما: التكلم بالباطل، فإنما المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم.\nالثاني: السكوت عن الحق، فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس، كما أن الأول أخ لكم ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع إخوانكم لكم، أما سمعتم قول الناصح: المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرس، فالرباط الرباط على هذا الثغر أن\n_________\n(^١) \"الداء والدواء\" (ص: ١٥٤ - ١٥٥).","vol":"1","page":395},{"text":"يتكلم بحق أو يمسك عن باطل، وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق، وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق، واعلموا يا بنيَّ أن ثغر اللسان هو الذي أُهلِكَ منه بني آدم وأكبهم منه على مناخرهم في النار، فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذته من هذا الثغر، وأوصيكم بوصية فاحفظوا لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها، ويطلب من أخيه إعادتها، وكونوا أعوانًا على الإنس بكل طريق، وادخلوا عليهم من كل باب واقعدوا لهم كل مرصد.","vol":"1","page":396},{"text":"(٩٩)<span data-type='title' id=toc-102> حديث: (شاوروهنَّ وخالفوهنَّ)</span>.\n(لا أصل له)\nلقد اشتهر هذا الحديث في أوساط كثير من الناس على أنه من كلام رسول الله -ﷺ-، والصحيح أنه باطل لا أصل له عن النبي -ﷺ- كما نصَّ على ذلك جمع من العلماء، منهم:\n(١) ابن حجر كما نقل عنه في \"التمييز\".\n(٢) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٢٩٧) رقم (٥٨٥).\n(٣) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٩٢).\n(٤) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٣١) رقم (٢٦٧).\n(٥) المناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٣٤٧).\n(٦) القاري في \"المصنوع\" (ص: ١١٣).\n(٧) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ١٢١).\n(٨) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤) رقم (١٩٢٩).\n(٩) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ١٦٥) رقم (٧٨٤).\n(١٠) ابن طاهر في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٢٨).","vol":"1","page":397},{"text":"(١١) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٢٢).\n(١٢) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ١٦٩) رقم (٨٩٩).\n(١٣) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٤٢٩) رقم (٤٣٠).\nالتعليق:\nقلت: لا شك أن هذا القول: (شاوروهنَّ وخالفوهنَّ) من الإجحاف في حق النساء، ففي كثير من الأحيان إذا أصاب الرجل الهمُّ لجأ -بعد الله تعالى- إلى أمِه طالبًا منها المشورة والدعاء؛ أو ربما لجأ إلى حليلته يبثها شكواه فتخفف عنه من همه.\nتأملوا حال رسول الله -ﷺ- لما رجع من الغار بعد أن جاءه الملك رجع -ﷺ- ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ﵂ فقال: (زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال: (أي خديجة مالي؟ قال: لقد خشيت على نفسي. قالت له خديجة: كلا. أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة ﵂ حتى أتت به ورقة ابن نوفل …) رواه البخاري ومسلم.\nفمن آزر الرسول -ﷺ- وهدَّأ من روعه وطمأنه إلا خديجة ﵂ صاحبة العقل والرأي السديد، ولذا كان رسول الله -ﷺ- يعرف لها حقها وقدرها حتى بعد موتها.","vol":"1","page":398},{"text":"كيف لا تُستشار المرأة إذا كانت أهلا للمشورة، وقد استشار -ﷺ- المرأة وأخذ بمشورتها في قضية تهم المسلمين بل قد أهمت رسول الله -ﷺ- في يوم مشهود من أيامه -ﷺ-.\nأما سمعتم -رعاكم الله-: عن إحجام الصحابة عن حلق رؤوسهم يوم الحديبية، فلما قال رسول الله -ﷺ- لهم: قوموا فانحروا ثم احلقوا.\nقال الراوي: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات؛ فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة ﵂ فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فأخذ بمشورتها، فخرج ولم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحر بُدنَه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا. كما عند البخاري في الصحيح.\nفمن الذي أشار على رسول الله -ﷺ- بأمرٍ فيه الرأي الرشيد؟ ومن الذي أزاح الهم عن نفس رسول الله -ﷺ-؟ وليست هذه حادثة فريدة، فقد استشار رسول الله -ﷺ- امرأة أخرى في قضية تُعد من أخطر القضايا، فقد سأل زينب بنت جحش عن عائشة ﵂ بعد حادثة الإفك، وما جرى فيها لرسول الله -ﷺ- من الهم. قالت عائشة: وكان رسول الله -ﷺ- سأل زينب بنت جحش زوج النبي -ﷺ- عن أمري،","vol":"1","page":399},{"text":"فقال: ما علمتِ أو ما رأيتِ؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرًا، قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي -ﷺ- فعصمها الله بالورع. متفق عليه.\nبل وثبت في البخاري عن عمر -﵁- أنه قال: والله ما كنا في الجاهلية نعد النساء شيئًا حتى أنزل الله تعالى فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم وبينما أنا في أمر أأتمره فقالت لي امرأتي لو صنعت كذا وكذا فقلت لها مالكِ أنت ولِمَا هاهنا وتكلفك في أمر أريده، فقالت لي: عجبًا يا ابن الخطاب ما تريد أن تُراجَع أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله -ﷺ- حتى يظل يومه غضبان، فأخذت ردائي ثم انطلقت أدخل على حفصة فقلت لها يا بنيه … إنك لتراجعين رسول الله -ﷺ- حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت: إنا والله لنراجعه. رواه البخاري.\nوقبل ذلك ابنت الرجل الصالح أشارت على أبيها بالرشد في أمر موسى ﵇ فقالت ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ … (٢٦)﴾ ﴿القصص: ٢٦﴾ فأصابت وأخذ برأيها.\nوكل هذا إذا كانت المرأة صاحبة رأي وعقل ودين وفهم فيما استشيرت فيه، فلا بأس أن تستشار، وإلا فقد أخبر النبي -ﷺ- أن النساء ناقصات عقل ودين كما في الصحيحين، وقال -ﷺ-: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) رواه البخاري.","vol":"1","page":400},{"text":"(١٠٠)<span data-type='title' id=toc-103> حديث: (شراركم عزابكم)</span>.\n(ضعيف)\nرواه أبو يعلى في \"مسنده\" (٢/ ٣٩٧) رقم (٢٠٣٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٤٧٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٤٧٨) عن أبي هريرة -﵁-.\nوفيه: خالد بن إسماعيل المخزومي وهو متروك.\nقال ابن عدي: خالد بن إسماعيل يضع الحديث على ثقات المسلمين، وعامة أحاديثه موضوعة.\nورواه أحمد في \"مسنده\" (٢١٤٥٠) وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٦/ ١٧١) رقم (١٠٣٨٧) من حديث أبي ذر -﵁-.\nوهو ضعيف لجهالة الرجل الراوي عن أبي ذر -﵁-.\nورواه البيهقي في \"الشعب\" (٥٤٨٠) عن عطية بن بسر المازني. …\nوفيه: معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. وبقية بن الوليد وقد عنعن.\nوقد نصَّ على ضعف هذا الحديث جمع من العلماء منهم:\n(١) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٤٣) رقم (١٢٥٠) و\"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٠٨) رقم (٩٩٩).\n(٢) ابن حجر في \"المطالب العالية\" (٢/ ٣٠ - ٣٦) رقم (١٥٨٥).\n(٣) الهيثمي في \"المجمع\" (٤/ ٢٥٠ - ٢٥١).","vol":"1","page":401},{"text":"(٤) البوصيري في \"إتحاف الخيرة المهرة \" (٤/ ٩) رقم (٣٠٧٥).\n(٥) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٣٦) و\"الدرر المنتثرة\" (٢٦٨).\n(٦) المناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٢٠٧).\n(٧) السخاوي في \"المقاصد الحسنة \" (ص: ٢٩٩) رقم (٥٨٩).\n(٨) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٩٣).\n(٩) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١٩٣٨).\n(١٠) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٢٥).\n(١١) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ١٢٢) رقم (١٢٥).\n(١٢) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١١٣) رقم (٥).\n(١٣) المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (٤/ ١٦٨).\n(١٤) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٢٥١١) و\"ضعيف الجامع\" (٣٣٨٧) و(٣٣٨٨).\nالتعليق:\nقلت: لاشك أن هذا الحديث باطل لا يصح عن النبي -ﷺ-، وقد جاءت جملة من الأحاديث في هذا الموضوع وهي باطلة ولا تصح أيضًا، منها:\n• حديث: (ركعتان من المتزوج خير من سبعين ركعة من الأعزب) ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\".","vol":"1","page":402},{"text":"• حديث: (فراش الأعزب من النار) قال ابن تيمية: موضوع.\n• حديث: (خير أمتي أولها المتزوجون وآخرها العزاب …) وفي إسناده كذَّاب.\n• حديث: (خيركم في رأس المأتين الخفيفُ الحاذّ، قيل: يا رسول الله، ما خفة الحاذ؟ قال: (من لا أهل له ولا مال) لا أصل له. …\n\"حاشية شرح المجموع\" (ص: ١٣٣) لابن عثيمين.\nقال ابن القيم -﵀- في \"المنار المنيف\" (٢٨٦): أحاديث مدح العزوبة كلها باطل.\nفائدة:\nمن الطريف أنه وجد من أهل العلم والفضل وغيرهم ممن يُرَغِب عن الزواج حتى قال أحدهم في الترغيب عن الزواج:\nقالوا تزوج فلا دنيا بلا امرأة … وراقب الله واقرأ آي ياسينا\nلما تزوجت طاب العيش لي وحلا … وصرت بعد وجود الخير مسكينا\nجاء البنون وجاء الهم يتبعهم … ثم التفت فلا دنيا ولا دينا\nهذا الزمان الذي قال الرسول لنا … خفوا الرجال فقد فاز المخفون\nوقال الإمام النووي في مقدمة \"المجموع\": قال الخطيب البغدادي في كتابه \"الجامع لآداب الرواي والسامع\": يُستحب للطالب أن يكون عزبًا ما أمكنه لئلا يقطعه الاشتغال بحقوق الزوجة والاهتمام بالمعيشة عن إكمال طلب العلم.","vol":"1","page":403},{"text":"وعن إبراهيم بن أدهم: من تعود أفخاذ النساء لم يفلح.\nوعن سفيان: إذا تزوج الفقيه فقد ركب البحر، فإن ولد له فقد كسر به.\nوقال سفيان لرجل: تزوجت؟ قال: لا. قال: ما تدري ما أنت فيه من العافية.\nقال العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: هذا لا نوافق عليه اطلاقًا كيف والرسول -ﷺ- يحث الشباب على الزواج: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج) ونحن نقول: يا معشر الطلاب لا تتزوجوا، هذا قول بعيد عن الصواب، بل يُقال تزوج وربما تكون الزوجة خير معين له على علمه، لكن مطلق الفردية لا نوافق عليه اطلاقًا.\nثم قال: أنا أعجب أن تخرج هذه الكلمات من هؤلاء الأجلة، مع أن الرسول -ﷺ- يحث على الزواج وأن نتزوج، وقال: (خيركم خيركم لأهله) وإذا كان أعزب فأين الأهل … اهـ.\nقلت: وهذا ابن عباس -﵁- يقول لسعيد بن جبير: هل تزوجت؟ قال: لا. قال: فتزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً.\nوهذا ابن مسعود -﵁- يقول: لو لم يبق من الدهر إلا ليلة لأحببت أن يكون لي في تلك الليلة امراة.\n_________\n(^١) \"شرح مقدمة المجموع\" (ص: ١٣٢ - ١٣٣).","vol":"1","page":404},{"text":"فائدة:\nذكر العلامة بكر أبو زيد (^١) -﵀- جملة من الأعلام الذين لم يتزوجوا، منهم: مالك بن دينار، وعبد الله ابن أبي نجيح، وإبراهيم بن أدهم، ويونس بن حبيب أبو عبد الرحمن الضبي مولاهم، وحسين بن علي الجعفي مولاهم، وبشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، وهنَّاد بن السري التميمي، وأبو الجنيد الختلي، وبكار بن قتيبة بن عبد الله الثقفي، وحمد بن أبي جعفر بن علي بن عبد الله الوراق، وسعدون بن إسماعيل الأندلسي، وإسحاق بن سليمان الطبيب المعروف بالإسرائيلي، وأبو جعفر الطبري، وابن الأنباري أبو بكر محمد بن القاسم، وعلي بن عبد الرحمن بن صيف، وإبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء النيسابوري، وابن أبي ديلم، وأبو علي الفارسي الحسن بن أحمد الفارسي، ومحمد بن يزيد البطليوسي، وأبو عمرو معوذ بن داود الأزدي التاكرتي، وعبد الرحيم بن عبد ربه الربعي المعروف بالزاهد، وأبو نصر السجزي عبيد بن سعيد الوائلي من أعلام أهل السنة الحفاظ، وأبو سعد السمعاني، وأبو الحسين بن علي\nالفاسي، والشيرزاي، والزمخشري، والنووي، وابن تيمية، والسخاوي، وغير هؤلاء كثير.\n_________\n(^١) النظائر\" (ص: ٢٢٥ - ٢٨٢).","vol":"1","page":405},{"text":"(١٠١)<span data-type='title' id=toc-104> حديث: (… شهر رمضان أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار)</span>.\n(ضعيف)\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ١٩٢) رقم (١٨٨٧)، والمحاملي في \"أماليه\" (٢٩٣) عن سلمان -﵁-.\nوهو حديث طويل، لفظه: (يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعًا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء، قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم، فقال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على تمرة أو شربة ماء، أو مذقة لبن، ومن أشبع صائمًا سقاه الله من الحوض شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، وهو شهر أوله رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بها ربكم وخصلتان لا غنى بكم عنها، أما الخصلتان اللتان","vol":"1","page":406},{"text":"ترضون بها ربكم شهادة ألا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما الخصلتان التي لا غنى بكم عنهما تسألونه الجنة وتتعوذون من النار).\nوفي سنده: علي بن زيد بن جدعان، ضعيف.\nقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به.\nوقال أحمد: ليس بالقوي.\nوقال ابن معين: ضعيف.\nوقال ابن أبي خيثمة: ضعيف في كل شيء.\nوقال ابن خزيمة: لا يحتج به لسوء حفظه.\n\"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٢٧٤ - ٢٧٦).\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) ابن خزيمة.\n(٢) ابن حجر كما نقل عنه السيوطي في \"جمع الجوامع\" ..\n(٣) السيوطي في \"جمع الجوامع\" (٤/ ٢٣٧).\n(٤) نقل ابن أبي حاتم عن أبيه في \"علل الحديث\" (١/ ٢٤٩): أنه حديث منكر.","vol":"1","page":407},{"text":"(٥) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (^١) (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣) رقم (٨٧١).\n(٦) سليم الهلالي.\n(٧) علي الحلبي. في \"صفة صوم النبي -ﷺ- في رمضان\" (ص: ١١٠ - ١١١).\nوجاء بلفظ: (أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار) أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ١٦٢)، وابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٣٢٥) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ١٤٩)، وغيرهم عن سلام بن سوار عن مسلمة بن الصلت عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة -﵁-.\nقال ابن عدي: سلام بن سليمان بن سوار هو عندي منكر الحديث، ومسلمة ليس بمعروف، وكذا قال الذهبي.\nوقال ابن أبي حاتم: مسلمة متروك الحديث.\nوقال العقيلي: لا أصل له من حديث الزهري.\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ١٨٤).\n(٢) الألباني في\"الضعيفة\" (١٥٦٩)، و\"ضعيف الجامع\" (٢١٣٥).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٢٥) رقم (٥٨٩).","vol":"1","page":408},{"text":"التعليق:\nقلت: لا شك أن شهر رمضان من أوله إلى أخره رحمة، ومغفرة، وعتق من النار، خلافًا لهذا الحديث الضعيف الذي قيد المغفرة في أوله، والرحمة في وسطه، والعتق من النار في آخره.\nأما الرحمة: فقوله -ﷺ-: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة) متفق عليه، وفي رواية لمسلم: (فتحت أبواب الرحمة).\nوأما المغفرة: فقوله -ﷺ-: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-.\nأما العتق: فقوله -ﷺ-: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة) (^١).\n_________\n(^١) رواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة -﵁- وحسنه العلامة الألباني ﵀ في \"صحيح الجامع\".","vol":"1","page":409},{"text":"(١٠٢)<span data-type='title' id=toc-105> حديث: (شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر)</span>.\n(ضعيف)\nرواه ابن شاهين في \"ترغيبه\"، والضياء عن جرير -﵁-.\nوفي سنده: محمد بن عبيد وهو مجهول.\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٤٩٩) رقم (٤٢٨).\n(٢) ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٥/ ٢٧٧) رقم (٧٧٩٧).\n(٣) السيوطي في \"الجامع الصغير\".\n(٤) المناوي في \"فيض القدير\" (٢/ ٥٧٨) رقم (٢٢٨٧) و(٤/ ٢١٩) رقم (٤٩٠٥).\n(٥) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٧٩٥).\n(٦) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٥٩) رقم (٤٣) (^١).\n(٧) ابن عثيمين في \"دروس وفتاوى الحرم المكي\" (٨٧٥).\n_________\n(^١) وانظر كذلك\"ضعيف الجامع\" (١٧٦٨) و(٣٤١٣) و\"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٦٤) رقم (٦٦٤).","vol":"1","page":410},{"text":"التعليق:\nقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: ثم إن هذا الحديث لو صح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان متوقف على إخراج صدقة الفطر، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه، ولا أعلم أحدًا من أهل العلم يقول به.\nأقول هذا وأنا أعلم أن بعض المفتين ينشر هذا الحديث على الناس كلما أتى شهر رمضان، وذلك من التساهل الذي كنا نطمع في أن يحذروا الناس منه فضلًا عن أن يقعوا فيه هم أنفسهم. اهـ.\nقلت: أما حكم زكاة الفطر فواجبة بالسنة والإجماع. …\nأما السنة: فعن ابن عمر ﵄ قال: (فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر صَاعًا من تَمر، أَوْ صَاعًا من شعيرٍ، على العبد والحر والذَّكَرِ والأنثَى والصغِيرِ والكَبير من المسلمين وأَمَرَ بها أَنْ تُؤدَّى قبل خروج النَّاس إلى الصلاة) متفق عليه.\nوأما الإجماع: فقد نقله غير واحد من أهل العلم، كابن عبد البر وابن المنذر وغيرهما.\nفائدة: ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز إخراج زكاة الفطر من غير هذه الأجناس المذكورة في الحديث، فقالوا: يجوز إخراجها من قوت أهل البلد كالأرز والدقيق والدخن والحنطة وغير ذلك.\n_________\n(^١) \"الصحيحة\" (١/ ٦٠).","vol":"1","page":411},{"text":"(١٠٣)<span data-type='title' id=toc-106> حديث: (صلوا خلف كل برٍ وفاجر)</span>.\n(ضعيف)\nرواه أبو داود (٥٩٤) و(٢٥٣٣)، وعنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٢٩) رقم (٦٨٣٢)، والدارقطني في \"السنن\" (٢/ ٥٦ - ٥٧) عن مكحول عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا.\nوعلة الحديث: الإنقطاع بين مكحول وأبي هريرة -﵁-.\nوقد ضعَّف الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) الإمام أحمد كما نقل عنه الحافظ في \"التلخيص\".\n(٢) الدارقطني في \"السنن\" (٢/ ٥٦ - ٥٧).\n(٣) البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٢٩).\n(٤) قال الزيلعي في \"نصب الراية \" (٢/ ٢٦ - ٢٧).\n(٥) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤١٨ - ٤٢٥).\n(٦) ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣٥) رقم (٥٧٧).\n(٧) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣١٨).\n(٨) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٧) رقم (١٦١١).","vol":"1","page":412},{"text":"(٩) العلامة الألباني في \"الإرواء\" (٥٢٧) (^١).\n(١٠) العلامة ابن باز في \"مجموع فتاوى ابن باز\" (٤/ ٣٠٣).\n(١١) … مشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٤٤٩).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث لم يصح عن النبي -ﷺ- فلا تجوز نسبته إليه، ولا يتوهمن متوهم أن الصلاة خلف الفاجر لا تجوز بمجرد تضعيف هذا الحديث، فقد أخرج البخاري عن ابن عمر -﵁-: أنه كان يصلي خلف الحجاج بن يوسف الثقفي.\nوأخرج مسلم وأهل السنن: أن أبا سعيد الخدري -﵁- صلى خلف مروان صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة وإخراجه منبر النبي -ﷺ-.\nقال الإمام الشوكاني (^٢) -﵀-: ثبت إجماع أهل العصر الأول من الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعًا فعليًا، ولا يبعد أن يكون قوليًا على الصلاة خلف الجائرين، لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية، وحالهم وحال أمرائهم لا يخفى.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجا مع\" (٣٤٧٨) و\"ضعيف أبي داود\" (١٢٠) و\"تخريج الطحاوية\" (ص: ٣٧٣).\n(^٢) \"نيل الأوطار\" (٣/ ١٩٤ - ١٩٥).","vol":"1","page":413},{"text":"وقال ابن أبي العز (^١) -﵀-: اعلم رحمك الله وإيانا، أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعه ولا فسقًا باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه كإمام الجمعة والعيدين والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك فإن المأموم يصلي خلفه عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند أكثر العلماء.\nوالصحيح: أنه يصليها ولا يعيدها، فإن الصحابة ﵃ كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون كما كان عبد الله بن عمر ﵄ يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك أنس -﵁-، كما تقدم، وكذلك عبد الله بن مسعود -﵁-، وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان يشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعًا ثم قال أزيدكم؟ فقال له ابن مسعود: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادة.\nوفي الصحيح أن عثمان بن عفان -﵁- لما حُصر صلى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان إنك إمام عامة وهذا الذي صلى بالناس إمام فتنة؟ فقال يا ابن أخي إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم، والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه لأن\n_________\n(^١) \"شرح الطحاوية\" (ص: ٣٧٤ - ٣٧٥).","vol":"1","page":414},{"text":"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، ومن ذلك أن من أظهر بدعة وفجورًا لا يترتب إمامًا للمسلمين فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسنًا، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أثَّر ذلك في إنكار المنكر حتى يتوب، أو يعزل، أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه، فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان في ذلك مصلحة شرعية، ولم تفت المأموم جمعة ولا جماعة، وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃، وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور ليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، فهنا لا يترك الصلاة خلفه بل الصلاة خلفه أفضل، فإذا أمكن الإنسان أن لا يُقَدِّم مظهرًا للمنكر في الإمامة وجب عليه ذلك، لكن إذا ولاه غيره ولم يمكنه صرفه عن الإمامة أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشرٍّ أعظم ضررًا من ضرر ما أظهر من المنكر فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، بقدر الإمكان، فتفويت الجمع والجماعات أعظم فسادًا من الاقتداء فيهما بالإمام الفاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجورًا، فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة.","vol":"1","page":415},{"text":"(١٠٤)<span data-type='title' id=toc-107> حديث: (صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد النَّاس: العلماء والأمراء)</span>.\n(موضوع) …\nرواه أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٠٠)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (١/ ١٨٤) عن ابن عباس ﵄.\nوفي سنده: محمد بن زياد اليشكري.\nقال الإمام أحمد: كذَّاب أعور يضع الحديث.\nوقال ابن معين والدارقطني: مثله.\n\"تهذيب التهذيب\" (٩/ ١٤٥ - ١٤٦) رقم (٦١٤٥).\nوقد حكم جمع من العلماء على عدم ثبوت هذا الحديث، منهم:\n(١) الحافظ العراقي، كما نقل عنه الزبيدي والمناوي.\n(٢) السيوطي، كما نقل عنه المناوي.\n(٣) المناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٢٧٦).\n(٤) الزبيدي في \"إتحاف السادة المتقين\" (١/ ٧٨).\n(٥) الألباني في \"الضعيفة\" (١٦) و\"ضعيف الجامع\" (٣٤٩٥).","vol":"1","page":416},{"text":"(٦) شيخنا العلامة الوادعي في \"المقترح\" (ص: ١٣).\n(٧) اللجنة الدائمة (٤/ ٤٢٧).\nالتعليق:\nقلت: الحديث معناه صحيح.\nقال المناوي (^١): فبصلاح العلماء والأمراء صلاح الناس، وبفساد العلماء والأمراء فساد الناس، فالعالم يقتدي به الناس في أفعاله وأقواله إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، والأمير يحمل الناس على ما يفسدهم أو يصلحهم، ولا يمكن مخالفته. اهـ.\nولله در ابن المبارك حين قال:\nوهل أفسد الدين إلا الملوك … وأحبار سوء ورهبانها\nوقال محمد بن محمد ابن عبد الكريم الموصلي الشافعي (^٢): تصلح البلاد والعباد بالسلطان العادل، وكما أنه ليس فوق رتبة السلطان العادل رتبة فكذلك ليس فوق رتبة السلطان الشرير رتبة لأن شره يعم، وكما أن بالسلطان العادل تصلح البلاد والعباد، كذلك بالسلطان الجائرتفسد البلاد والعباد وتقترف المعاصي والآثام، وكذلك السلطان إذا\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٤/ ٢٧٦)\n(^٢) \"حسن السلوك الحافظ دولة الملوك\" (ص: ٦٤ - ٦٨).","vol":"1","page":417},{"text":"عدل انتشر العدل في الرعية، فأقاموا الوزن بالقسط، وتعاطوا الحق فيما بينهم ولزموا قوانين العدل، فمات الباطل، وذهب رسوم الجور، فأرسلت السماء غيثها، وأخرجت الأرض بركتها، ونمت تجاراتهم، وزكت زروعهم، وتناسلت أنعامهم، ودرت أرزاقهم، ورخصت أسعارهم، فواسى البخيل، وأفضل الكريم، وقضيت الحقوق، وأعيرت المواعين، وتهادوا فضول الأطعمة والتحف، فهان كل الحطام لكثرته، وذل بعد عزته فتماسكت على الناس مروءاتهم، وحفظت عليهم أديانهم.\nوبهذا يتبين لك أن الوالي مأجورعلى ما يتعاطاه من إقامة العدل، وعلى مايتعاطاه الناس بسببه.\nوإذا جار السلطان انتشر الجور في البلاد، وعم العباد، فَرَقَّتْ أديانهم، واضمحلت مروءاتهم، وقست قلوبهم، وفشت فيهم المعاصي وذهبت أماناتهم، فضعفت النفوس، وقنطت القلوب، فضعفوا عن إقامة الحق فتعاطوا الباطل، وبخسوا الكيل والميزان، وروجوا البهرج، فرفعت منهم البركة، وأمسكت السماء غيثها ولم تخرج الأرض زرعها ونباتها، فقل في أيديهم الحطام، فقنطوا وأمسكوا الفضل الموجود، وتناجزوا على المفقود، فمنعوا الزكوات المفروضة، وبخلوا بالمواساة المسنونة، وقبضوا أيديهم عن المكارم، وفشت فيهم الأيمان الكاذبة، والختل في البيع والشراء، والمكر والحيل في القضاء والاقتضاء، فيظل أحدهم عارياَ من محاسن دينه، متجردًا من جلباب مروءته، ومن عاش كذلك فبطن الأرض خير له من ظهرها.","vol":"1","page":418},{"text":"قال وهب بن منبه: إذا عمل الوالي بالجور أوْ هَمَّ به، أدخل الله النقص في أهل مملكته من الزرع والضرع وكل شيء، وكذلك إذا هَمَّ بالعدل أوعمل به أدخل الله البركة في أهل مملكته.\nقال عمر بن عبد العزيز: تهلك العامة بذنب الخاصة، وتهلك الخاصة بعمل العامة.\nوالخاصة هم الولاة وفي هذا المعنى قال الله تعالى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ ﴿الأنفال: ٢٥﴾.\nوقال سفيان الثوري لأبي جعفر المنصور: إني لأعلم رجلًا إن صلح صلحت الأمة؟ قال: ومن هو؟ قال: أنت.\nقال ابن عباس ﵄: إن ملكًا من الملوك خرج يسير في مملكته مستخفيًا، فنزل على رجل له بقرة، فراحت فحلبت له وزن ثلاثين بقرة (والله على كل شيء قدير)، فعجب الملك من ذلك وحدث نفسه بأخذها، فلما راحت عليه من الغد حلبت على النصف، فقال الملك: ما بال حلابها انتقص، أرعيت في غير مرعاها بالأمس؟ فقال: لا. ولكن أظن أن مَلِكَنا هم بأخذها فنقص لبنها، فإن الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة، فعاهد الله سبحانه في نفسه ألا يأخذها، وراحت من الغد فحلبت حلاب ثلاثين بقرة، فتاب الملك وعاهد ربه ليعدلنًّ ما بقي.","vol":"1","page":419},{"text":"ومن المشهور في أرض المغرب أن السلطان بلغه أن امرأة لها حديقة فيها القصب الحلو، وأن القصبة الواحدة منها تعصر قدحًا، فعزم على أخذها منها، ثم أتاها وسألها عن ذلك فقالت: نعم، ثم إنها عصرت قصبة فلم تعصر نصف قدح. فقال لها: أين الذي كان يُقال؟ فقالت: هو الذي بلغك، إلا أن يكون السلطان عزم على أخذها مني فارتفعت البركة منها، فتاب السلطان وأخلص نيته لله تعالى ألا يأخذها أبدًا، ثم أمرها فعصرت قصبة فجاءت ملء قدح.\nقال صاحب سراج الملوك: وشهدت أنا بالإسكندرية، والصيد بالخليج مطلق للرعية، والسمك فيه يغلب الماء كثرة، ويصيده الأطفال بالخرق، ثم حجره الوالي ومنع الناس من صيده، فذهب السمك حتى لا تكاد توجد منه إلا الواحده بعد الواحده إلى يومنا هذا.\nقال: وهكذا تتعدى سرائر الملوك وعزائمهم ومكنون ضمائرهم إلى الرعية، إن خير فخير، وإن شر فشر.\nقال: وروى أصحاب التواريخ في كتبهم أن الناس كانوا إذا أصبحوا في أيام الحجاج يتساءلون من قتل البارحة؟ ومن صلب؟ ومن جلد؟ ومن قطع؟ وأمثال ذلك.\nوكان الوليد صاحب ضياع واتخذ مصانع، فكان الناس يتساءلون في زمانه عن البنيان، والمصانع، والضياع، وشق الأنهار، وغرس الأشجار.","vol":"1","page":420},{"text":"ولما ولي سليمان بن عبد الملك وكان صاحب نكاح وطعام، فكان الناس يتحدثون في الأطعمة الرفيعة ويتخذونها، ويتوسعون في الأنكحة والسراري، ويعمرون مجالسهم بذكر ذلك.\nولما ولي عمر بن عبد العزيز كان الناس يتساءلون في زمانه: كم تحفظ من القرآن؟ وكم وردك؟ وكم يحفظ فلان؟ وكم يصوم؟ وأمثال ذلك. اهـ. …\nوأما الصنف الثاني وهم العلماء: فبصلاحهم صلاح العباد والبلاد، وبفسادهم فساد العباد والبلاد.\nقال بعض العلماء: احذر من الاغترار بعلماء السوء، فإن شرهم أعظم على الدين من شر الشياطين، إذ الشياطين بواسطتهم يتصيدون إلى انتزاع الدين من قلوب المؤمنين.\nقال ابن عباس ﵄: ويل للعالم من الأتباع، يزل زلة فيرجع عنها ويتحملها الناس فيذهبون في الآفاق.\nوفي منثورالحكم: زلة العالم كانكسارالسفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير. قيل: لعيسى ﵇: من أشد الناس فتنة؟ قال: زلة عالم.\nوفي الإسرائيليات أن عالمًا كان يضل الناس ببدعته ثم تاب وعمل صالحًا، فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له: لو كان ذنبك فيما بيني وبينك لغفرته لك، لكن كيف بمن أضللته من عبادي فأدخلتهم النار؟","vol":"1","page":421},{"text":"فأمر العلماء خطر، وعليهم وظيفتان، ترك الذنب، ثم إخفاؤه إن وقع، وكما يتضاعف ثوابهم على الحسنات فيضاعف عقابهم على الذنوب والسيئات إذا اتُّبِعوا، والعالم إذا ترك الميل إلى الدنيا قنع منها بالقليل ومن الطعام بالقوت ومن الكسوة بالخَلِق، اقتدى به العامة فكان له مثل ثوابهم، بنص خبر (من سن سنة حسنة) وإن مال إلى التوسع في الدنيا مالت طباع من دونه إلى التشبه به، ولا يقدرون على ذلك إلا بخدمة الظلمة، وجمع الحطام الحرام، فيكون هو السبب في ذلك، فحركات العلماء في طوري الزيادة والنقصان تتضاعف آثارها إما بربح أو خسران.","vol":"1","page":422},{"text":"(١٠٥)<span data-type='title' id=toc-108> حديث: (صوموا تصحوا)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" عن أبي هريرة -﵁-. …\nوفي سنده: زهير بن محمد أبو المنذر الخرساني. وهو ضعيف في رواية الشاميين عنه.\nقال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد ذكر رواية الشاميين عن زهير بن محمد، قال: يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء.\nوقال أبو حاتم: في حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه.\nوقال العجلي: وهذه الأحاديث التي يرويها أهل الشام عنه ليست تعجبني.\n\"تهذيب الكمال\" (٩/ ٤١٤ - ٤١٨) و\"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٠٨).\nوالذي روى عنه هذا الحديث محمد بن سليمان وهو شامي، فروايته عن زهير كما نصَّ الأئمة منكرة وهذا منها (^١).\n_________\n(^١) \"صفة صوم النبي -ﷺ- \"لسليم الهلالي وعلي الحلبي (ص: ١١١ - ١١٢).","vol":"1","page":423},{"text":"وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني\" (٣/ ١١٧).\n(٢) الصاغاني في \"الموضوعات\" (٧٢).\n(٣) ابن عدي في \"الضعفاء\" (٣/ ٢٢٧).\n(٤) المناوي في \"فيض القدير\" (٥٠٦٠)\n(٥) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٧٠).\n(٦) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (٨٢٩).\n(٧) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٨٦) رقم (١٠).\n(٨) الشقيري في \"السنن والمبتدعات\" (ص: ٢٩٤).\n(٩) الألباني في \"الضعيفة\" (٢٥٣) و\"ضعيف الجامع\" (٣٥٠٤).\n(١٠) شيخنا ابن عثيمين في \"فتاوى نور على الدرب\".\n(١١) سليم الهلالي.\n(١٢) علي الحلبي. \"صفة صوم النبي -ﷺ- \" (ص: ١١١ - ١١٢).\nوالحديث ذكره السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٢٨٢) رقم (٥٤٩)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٨٨)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٥٣٩) رقم (١٤٥٥). والصالحي في \"الشذرة\" (٤٧٩).","vol":"1","page":424},{"text":"التعليق:\nقلت: الحديث معناه صحيح، وإن كان ضعيفًا، فإن في الصوم صحة عظيمة بجميع معانيها صحة بدنية حسية وصحة روحية معنوية، فالصوم يجدد حياة الإنسان بتجدد الخلايا وطرح ما شاخ منها، وإراحة المعدة وجهاز الهضم وحمية الجسد والتخلص من الفضلات المترسبة، والأطعمة غير المهضومة والعفونات أو الرطوبات التي تتركها الأطعمة والأشربة، ولقد أكثر الأطباء من ذكر فوائد الصوم، ومما قالوه: أنه يحفظ الرطوبات الطارئة، ويطهر الأمعاء من فساد السموم التي تحدثها البطنة، ويحول دون كثرة الشحم في الجوف، وهي شديدة الخطر على القلب، فهو كتضمير الخيل الذي يزيدها قوة على الكر والفر\nوأما الصحة المعنوية الروحية: فهي ما يورثه الصوم من توجيه الصائمين إلى الله ﷾، وحسن مراقبته، ومعرفة الغاية من خلقهم، وإعدادهم للأخذ بجميع وسائل التقوى التي تقيهم من الخزي والذل والخسران في الدنيا والآخرة، فتصح قلوبهم، وتشفى من مرض الشبهات، ومرض الشهوات الذي ابتلى به كثير من الناس.\nيقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -﵀-: وفي الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة منها: تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة، كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق","vol":"1","page":425},{"text":"الكريمة، كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب إليه.\nومن فوائد الصوم أنه يعرف العبد نفسه وحاجته، وضعفه وفقره لربه، ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره أيضًا بحاجة إخوانه الفقراء، فيوجب له ذلك شكر الله سبحانه، والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم. ومن فوائد الصوم أيضًا أنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة ويكسبه صحة وقوة، اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعالجوا به كثيرًا من الأمراض (^١). اهـ.\n_________\n(^١) \"الصيام أحكام وآداب\" (ص: ٥١ - ٥٢). ولمزيد الفائدة والتوسع في فوائد الصوم الصحية: انظر \"صوم رمضان\" (ص: ٧٧ - ٨٢) للاستانبولي.","vol":"1","page":426},{"text":"(١٠٦)<span data-type='title' id=toc-109> حديث: (الصبر مفتاح الفرج)</span>.\n(لا أصل له)\nاشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه لا أصل له عن النبي -ﷺ- كما ذكر ذلك جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٠٩) رقم (٦١٦):\n(٢) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٣٦) رقم (٢٨١).\n(٣) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٩٦).\n(٤) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢٧) رقم (١٥٩٠).\n(٥) الصالحي في \"الشذرة \" (١/ ٣٥٧) رقم (٥٠٣٥).\n(٦) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ١٧٤) رقم (٨٣١).\nقلت: وقد جاءت طائفة من الأحاديث الضعيفة في الصبر، منها:\n• … (الصبر كنز من كنوز الجنة). قال العراقي في تخريج الإحياء: لم أجده. \"كشف الخفاء\" (١٥٨٩).\n• … (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد) ضعيف جدًا. \"ضعيف الجامع\" (٣٥٣٥).","vol":"1","page":427},{"text":"• … (الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله) ضعيف. \"ضعيف الجامع\" (٣٥٣٦).\n• … (الصبر والاحتساب أفضل من عتق الرقاب ويدخل الله صاحبهن الجنة بغير حساب) ضعيف جدًا. \"ضعيف الجامع\" (٣٥٣٧).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا الحديث لا يصح عن النبي -ﷺ-، وإنما هو من الأمثال السائرة، لكن معناه صحيح فالصبر مفتاح الفرج، كما قيل، فثمرة الصبر الظفر، وعند اشتداد البلاء يأتي الرخاء.\nوكان يُقال: تضايقي تنفرجي. ويُقال: إذا اشتد الخناق انقطع.\nويقال: ارج النفع، من موضع المنع، واحرص على الحياة، بطلب الموت، فكم من بقاء سببه استدعاء الفناء، ومن فناء سببه إيثار البقاء، وأكثر ما يأتي الأمن من قبل الفزع.\nوالعرب تقول: إن في الشر خيارًا.\nقال الأصمعي: معناه، أن بعض الشر أهون من بعض.\nوقال أبو عبيدة: معناه، إذا أصابتك مصيبة، فاعلم أنه قد يكون أجل منها، فلتهن عليك مصيبتك.","vol":"1","page":428},{"text":"قال بعض الحكماء: عواقب الأمور، تتشابه في الغيوب، فرب محبوب في مكروه، ومكروه في محبوب، وكم مغبوط بنعمة هي داؤه، ومرحوم من داء هو شفاؤه.\nوكان يُقال: رُبَّ خير من شر، ونفع من ضر.\nوقال وداعة السهمي في كلام له: اصبر على الشر إن قدحك، فربما أجلى عما يفرحك، وتحت الرغوة اللبن الصريح.\nوقال شريح القاضي: إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله ﷿ عليها أربع مرات، أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع، لما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني.\nوكان يقال: من ساعة إلى ساعة فرج (^١).\nوقد أحسن من قال:\nالصبر مثل اسمه مرٌ مذاقته … لكن عواقبه أحلى من العسلِ\nوقال آخر:\nاصبر قليلًا فبعد العسر تيسير … وكل شيء له وقت وتدبير\n_________\n(^١) \"الفرج بعد الشدة\" للقاضي التنوخي.","vol":"1","page":429},{"text":"وقال آخر:\nيا صاحب الهم إن الهم منفرج … ابشر بخير فإن الفارج الله\nوالله ما لك غير الله من أحد … فحسبك الله في كلٍ لك الله\nوقال آخر:\nإذا ضاقت بك الدنيا … ففكر في ألم نشرح\nفعسر بين يُسرين … متى تذكرهما تفرح\nوقال آخر:\nإذا كنت في هم وضيق وفاقة … وأصبحت مكروبًا وأمسيت في حرج\nفصلِّ على المختار من آل هاشم … وسلم فإن الله يأتيك بالفرج\nوقال آخر:\nثمانية لا بد منها على الفتى … . ولا بد أن تجري عليه الثمانيه\nسرورُ وهمُ واجتماع وفرقة .. ويسر وعسر ثم سقم وعافيه","vol":"1","page":430},{"text":"(١٠٧)<span data-type='title' id=toc-110> حديث: (الصلاة عماد الدين)</span>.\n(ضعيف) …\nهذا الحديث مشهور على ألسِنة كثير من الوعاظ، يلهجون به في المناسبات والخطب والمحاضرات وهم يتحدثون عن أهمية الصلاة ومنزلتها في الإسلام، والصحيح أن هذا الحديث لم يثبت البتة بهذا السياق (الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين) وإنما أخرج البيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٣٩) رقم (٢٨٠٧) الجزء الأول من هذا الحديث (الصلاة عماد الدين) من طريق عكرمة بن عمار عن عمر بن الخطاب -﵁- رفعه.\nقال البيهقي عَقِبَه فيما نقله عن شيخه الحاكم: عكرمة لم يسمع من عمر -﵁-.\nقلت: وقد ضعَّف الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني \" (١/ ٢٠٠).\n(٢) النووي في \"التنقيح\" كما نقل عنه الحافظ في \"التلخيص\".\n(٣) الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٧٣).\n(٤) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣١٦) رقم (٦٣٢).\n(٥) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (٢٨٠).","vol":"1","page":431},{"text":"(٦) المناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٣٢٦) رقم (٥١٨٥).\n(٧) الفيروز أبادي في \"المختصر\" كما نقل عنه الشوكاني في \"الفوائد \".\n(٨) الفتني الهندي في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٣٨).\n(٩) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٩ - ٤٠) رقم (١٦٢٦).\n(١٠) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ١٧٦) رقم (٨٤٣).\n(١١) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ١٣١) رقم (١٣٩).\n(١٢) الصالحي في \"الشذرات\" (١/ ٣٦٦) رقم (٥٥١).\n(١٣) الصعدي في \"النوافح العطرة \" (ص: ١٨٢) رقم (٩٧٨).\n(١٤) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٣١) رقم (٤٩).\n(١٥) الألباني في \"الضعيفة \" (٣٨٠٥) و\"ضعيف الجامع\" (٣٥٦٦).\n(١٦) مشهور في \"القول المبين\" (ص: ٤٥٠).\nالتعليق:\nقلت: نعم هذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف، ويغني عنه حديث (^١) معاذ -﵁- قال: (قلت يا رسول الله: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسيرٌ على من يسره الله تعالى عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان،\n_________\n(^١) رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي وابن ماجه، وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٥١٣٦).","vol":"1","page":432},{"text":"وتحج البيت، ثم قال له: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ ﴿السجدة: ١٦﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه ثم قال: كف (عليك) هذا، قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).","vol":"1","page":433},{"text":"(١٠٨)<span data-type='title' id=toc-111> حديث: (الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣/ ٤٨٦) رقم (٤١٤٤)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" عن جابر -﵁-.\nوفيه إبراهيم بن أبي حية وهو واهٍ. كما قال السيوطي في \"الجامع الكبير\".\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٧٩) رقم (٢٠٦٩).\n(٢) السيوطي في \"الجامع الكبير\".\n(٣) الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (٨/ ٢٩١).\n(٤) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٥٣٥٥) (^١).\n(٥) مشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٢٦٢ - ٢٦٣).\nفائدة: حديث: (إن الصلاة في بيت المقدس بمائة ألف صلاة) حديث منكر كما قاله الإمام الذهبي والعلامة الألباني. \"تمام المنة\" (ص: ٢٩٤).\n_________\n(^١) وانظر كذلك\"إرواء الغليل\" (٤/ ٣٤١ - ٣٤٣) رقم (١١٣٠) و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٥٠٦) رقم (٧٥٧)، و\"تمام المنة\" (ص: ٢٩٢) و\"ضعيف الجامع\" (٣٥٢١).","vol":"1","page":434},{"text":"وحديث: (وصلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة) رواه ابن ماجه، قال العلامة الألباني في \"الترغيب والترهيب\" (٧٥٦) ضعيف جدًا.\nالتعليق:\nتبين لك أخي الكريم أن حديث: (الصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة) ليس بصحيح بل هو ضعيف كما رأيت، والصحيح المحفوظ هو أن الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسين ومئتي صلاة فيما سواه إلا مسجد مكة والمدينة، فقد جاء في الحديث الصحيح (^١) عن أبي الدرداء -﵁- قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله -ﷺ- أيهما أفضل أمسجد رسول الله -ﷺ- أم بيت المقدس فقال رسول الله -ﷺ-: (صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعًا).\nفملخص ما ثبت في فضل الصلاة في المساجد الثلاثة ما يلي:\n(١) أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة.\n(٢) الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة.\n(٣) الصلاة في المسجد الأقصى بمائتين وخمسين صلاة.\nأسأل الله العظيم أن يحرره من اليهود المعتدين، وأن ينصر الاسلام والمسلمين آمين.\n_________\n(^١) أخرجه ابن طهمان في \"مشيخته\" ومن طريقه الحاكم في \"مستدركه\" وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" والطحاوي في \"مشكل الآثار\"والبيهقي، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في \"تمام المنة\" (ص: ٢٩٤)، ومشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٢٦٤).","vol":"1","page":435},{"text":"(١٠٩)<span data-type='title' id=toc-112> حديث: (ضمَّ وسربل) أو (ضمَّ وأرسل)</span>.\n(لا أصل له) …\nقال شيخنا الوادعي -﵀- في \"رياض الجنة\" (ص: ١٣٣): وأما الإرسال فلم يثبت عن رسول الله -ﷺ-، جزم بذلك ابن عبد البر كما في \"سبل السلام\" (١/ ٣٤٨)، ومحمد بن إبراهيم الوزير كما في \"الروض النضير\".\nفيخشى على القائل ذلك أن يتناوله ما رواه الإمام أحمد -﵀- عن أبي قتادة -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال: (إياكم وكثرة الحديث عني ومن قال عليَّ مالم أقل فليتبوأ مقعده من النار).\nفالواجب هوالتثبت فيما يُعزى إلى رسول الله -ﷺ- ولا يحل لمسلم أن يعزو شيئًا حتى يعلم ثبوته عنه -ﷺ-. اهـ.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله -ﷺ-، والذي صح وثبت عنه -ﷺ-: (أنه كان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد)، (وأمر بذلك أصحابه)، (وكان يضعهما على الصدر) (^١).\n_________\n(^١) \"صفة صلاة النبي -ﷺ- للعلامة الألباني\" (ص: ٨٨).","vol":"1","page":436},{"text":"قال الصنعاني -﵀-: قال ابن عبد البر -﵀-: لم يأتِ عن النبي -ﷺ- فيه خلاف أي في ضم اليدين في القيام حال الصلاة، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين (^١).\nقلت: وأما ما ينسب إلى الإمام مالك -﵀- من القول بالإرسال فليس بصحيح.\nقال الشيخ بكر أبو زيد (^٢) -﵀-: شهرة النسبة إلى مذهب الإمام مالك -﵀- القول بالإرسال في الصلاة، وهذا غلط عليه في فهم عبارة \"المُدَوَّنة\" وخلاف منصوصه، المصرح به في \"الموطأ\" \"القبض\".\nوقد كشف عن هذا جمع من المالكية وغيرهم من مؤلفات مفرده تقارب ثلاثين كتاباَ سوى الأبحاث التابعة في الشروح والمطولات. اهـ.\n_________\n(^١) \"أخطاء المصلين\" (ص: ١٠٥ - ١٠٩).\n(^٢) \"المجموعة العلمية\" (ص: ١١٩ - ١٢٠).","vol":"1","page":437},{"text":"(١١٠)<span data-type='title' id=toc-113> حديث: تسمية العام الذي ماتت فيه خديجة ﵂ وأبو طالب بـ (عام الحزن)</span>.\n(لا يصح) …\nلقد اشتهر عند كثير من الناس أن النبي -ﷺ- بعد وفاة خديجة ﵂، ووفاة أبي طالب في العام العاشر من بعثته -ﷺ-، أنه أطلق على هذا العام: (عام الحزن) لشدة ما كابد فيه من الشدائد في سبيل الدعوة.\nوهذه التسمية لم تثبت عنه ﵊.\nقال العلامة الألباني -﵀- في \"دفاع عن الحديث النبوي والسيرة النبوية في الرد على جهالات الدكتور البوطي\" في كتابه \"فقه السيرة\" (ص: ٢٦ - ٢٧): هذه التسمية لا تصح، ومما يدل على ذلك أن المصدر الوحيد الذي رأيته قد أورده إنما هو القسطلاني في \"المواهب اللدنية\" فلم يزد على قوله: فيما ذكره صاعد وصاعد هذا هو ابن عبيد البجلي كما قال الزرقاني في شرحه عليه (١/ ٢٤٤) فما حال صاعد هذا؟\nإنه مجهول لا يعرف، ولم يوثقه أحد، بل أشار الحافظ إلى أنه لين الحديث إذا لم يتابع كما هو حاله في هذا الخبر، على أن قول القسطلاني: وذكره صاعد يشعر أنه ذكره معلقًا بدون إسناد فيكون معضلًا، فيكون الخبر ضعيفًا لا يصح، حتى ولو كان صاعدًا معروفًا بالثقة والحفظ وهيهات هيهات. اهـ.","vol":"1","page":438},{"text":"التعليق:\nقلت: نعم عاش النبي -ﷺ- بعد هذه الأحداث الجسام المتتالية في عام واحد في حزن بالغ لا نختلف في ذلك، وإنما النقد موجه إلى تسمية النبي -ﷺ- هذا العام بعام الحزن، فإن هذه التسمية لا تصح، نعم لقد تراكمت الأحزان بعد موت خديجة ﵂ وأبي طالب، وقعت هاتان الحادثتان المؤلمتان خلال أيام معدودة، فاهتزت مشاعر الحزن والألم في قلب النبي -ﷺ-، ثم لم تزل تتوالى عليه المصائب من قومه، فقد تجرأوا عليه، وكاشفوه بالنكال والأذى بعد موت أبي طالب، فازداد غمًا على غم، حتى يئس منهم، وخرج إلى الطائف، رجاء أن يستجيبوا لدعوته أو يؤووه وينصروه على قومه، فلم ير مؤويًا ولم ير ناصرًا، وآذوه مع ذلك أشد الأذى، ونال منهم مالم ينله من قومٍ آخرين، كما اشتدت وطأة أهل مكة على النبي -ﷺ- واشتدت على أصحابه، حتى لجأ رفيقه أبو بكر الصديق -﵁- إلى الهجرة من مكة فخرج حتى بلغ برك الغماد، يريد الحبشة، فأرجعه ابن الدغنة في جواره، قال ابن إسحاق كما في \"السيرة\" لابن هشام (٢/ ٥٧ - ٥٨): لما هلك أبو طالب نالت قريش من النبي -ﷺ- من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابًا، ودخل بيته، والتراب على رأسه فقامت إحدى بناته، فجعلت تغسل عنه التراب وهى تبكي، ورسول الله -ﷺ-","vol":"1","page":439},{"text":"يقول لها لا تبكي يابنية، فإن الله مانع أباك. قال ويقول بين ذلك: (ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب).\nقلت: ولك أخي الداعية قدوة حسنة في رسول -ﷺ-، فقد وضع السلى على رأسه وأدميت قدماه، وشج رأسه، وحوصر في الشعب حتى أكل ورق الشجر، وطرد من مكة، وكسرت ثنيته، ورمي عرض زوجته الشريف، وقتل سبعون من أصحابه، وفقد ابنه وأكثر بناته في حياته، وربط الحجر على بطنه من الجوع، واتهم بأنه شاعر وساحر وكاهن ومجنون كذاب، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)﴾ ﴿الكهف: ٥﴾، وهذا بلاء لابد منه، وتمحيص عظيم جدًا، وقد قتل قَبْلُ زكريا، وذبح يحيى، وهجر موسى، ووضع الخليل في النار، وسار الأئمة على هذا الطريق، فضُرِج عمر بدمه واغتيل عثمان، وقُتِلَ علي، وجُلدت ظهور الأئمة، وسُجِنَ الأخيار، ونُكِل بالأبرار ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)﴾ ﴿البقرة: ٢١٤﴾.","vol":"1","page":440},{"text":"(١١١)<span data-type='title' id=toc-114> حديث: - تسمية ملك الموت- (عزرائيل)</span>.\n(لا يصح) …\n(١) قال الحافظ ابن حجر -﵀- في كتابه \"الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع\" (ص: ١٠٨): وأما تسمية ملك الموت (بعزرائيل) فقد اشتهر ذلك بين الناس وقد راجعت مبهمات القرآن لأبي القاسم السهيلي فلم أجد ذلك فيه، ثم راجعت تفسير القرطبي فوجدته ذكر أن اسم ملك الموت \"عزرائيل\" ولم ينسبه لقائل ولا ذكر فيه أثرًا، ثم راجعت تفسير الثعلبي فوجدته حكى أن اسمه عزرائيل وعزاه لتفسير مقاتل وتفسير الكلبي ثم تتبعت الأثار في ذلك فوجدت في كتاب \"العظمة\" لأبي الشيخ (ص: ١٦٠ - ١٦١) قال ثنا أحمد ابن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد وهو أبو بكر بن أبي الدنيا ثنا داود بن رشيد ثنا حكام وهو بن سالم الرازي عن عنبسة وهو ابن سعيد بن الضرير الرازي عن أشعث قال: (سأل إبراهيم ﵇ ملك الموت واسمه (عزرائيل)، وله عينان عين في وجهه وعين في قفاه، فقال: ياملك الموت ما تصنع إذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب، ووقع الوباء بأرض، أو التقى الزحفان كيف تصنع؟ قال: أدعو الأرواح بإذن الله","vol":"1","page":441},{"text":"فتكون بين اصبعي هاتين قال: ودحيت له الأرض فبركت مثل الطست يتناول منها حيث شاء). ضعيف ورجال هذا السند موثقون ولكن أشعث شيخ عنبسة هو ابن جابر الحراني تابعي صغير والحديث معضل. اهـ.\n(٢) قال الحافظ ابن كثير -﵀- في \"البداية والنهاية\" (١/ ٤٢): وأما ملك الموت فليس بمصرح باسمه في القرآن ولا في الأحاديث الصحاح.\n(٣) قال المناوي -﵀- في \"فيض القدير\" (٣/ ٣٠): لم أقف على تسميته بذلك في الخبر، أي تسمية ملك الموت (بعزرائيل).\n(٤) قال الألباني -﵀- في \"أحكام الجنائز\" (ص: ١٩٩): وأما تسمية ملك الموت (بعزرائيل) فمما لا أصل له، خلافًا لما هو المشهور عند الناس ولعله من الإسرائيليات (^١).\n(٥) قال العلامة بكر أبو زيد -﵀- في كتابه العظيم \"معجم المناهي اللفظية\" (ص: ٣٩٠): خلاصة كلام أهل العلم في هذا أنه لا يصح في تسمية ملك الموت (بعزرائيل) ولا غيره حديث والله أعلم.\n_________\n(^١) وانظر كذلك انظر \"الفتاوى المدنية والإماراتية\" (ص: ٥٧).","vol":"1","page":442},{"text":"ثم أشار -﵀- أن هناك مؤلفًا في هذه المسألة اسمه \"الاعتراضات والعراقيل لمن سمى ملك الموت بعزرائيل\" لعبد الحي الكناني.\nالتعليق:\nتبين لك أخي الكريم بعد هذا البحث أن تسمية ملك الموت (بعزرائيل) لا تصح وإنما يُقال له ملك الموت كما قال تعالى ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ ﴿السجدة: ١١﴾.\nوقوله -ﷺ- في حديث البراء الطويل: (… ثم يجلس ملك الموت عند رأسه).","vol":"1","page":443},{"text":"(١١٢)<span data-type='title' id=toc-115> حديث: (عشر خصال عملتها قوم لوط </span>…).\n(موضوع)\nرواه ابن عساكر في \"تاريخه\" عن الحسن مرفوعًا.\nبلفظ: (عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا وتزيدها أمتي بخلة: إتيان الرجال بعضهم بعضًا، ورميهم بالجلاهق، والخذف، ولعبهم بالحمام، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، وقص اللحية، وطول الشارب، والصفير والتصفيق، ولباس الحرير، وتزيدها أمتي بخلة إتيان النساء بعضهن بعضًا).\nوفي سنده: إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري وهو كذَّاب.\n\"ميزان الاعتدال\" (١/ ١٨٤ - ١٨٩) \"ولسان الميزان\" (١/ ٤٦٥).\nوقد روي الحديث بلفظ آخر: (عشر من أخلاق قوم لوط: الخذف في النادي، ومضغ العلك، والسواك على ظهر الطريق، والصفير، والحمام، والجلاهق والعمامة التي لايتلحى بها، والسكينة، والطريف بالحناء، وحل أزرار الأقبية، والمشي في الأسواق والأفخاذ بادية) رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا. وهو موضوع.\nفي سنده: إسماعيل بن يزيد الشامي وهو كذَّاب.\nوقد حكم العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١٢٣٣) و\"ضعيف الجامع\" (٣٧١١) على الحديث بالوضع.","vol":"1","page":444},{"text":"والحديث ذكره السيوطي في \"الدر المنثور\" (٤/ ٣٢٤)، والقرطبي في \"الجامع لأحكام القرآن\" (٧/ ١٣/ ٣١٥)، والألوسي في \"روح المعاني\" (١٧/ ٩٥)، وذكره صاحب كتاب \"الحكم المضبوط في تحريم فعل قوم لوط\" (ص: ٩٩).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث الذي ذُكرت فيه صفات قوم لوط، حديث موضوع مكذوب على رسول الله -ﷺ- كما تبين لك.\nوقد ورد في القرآن الكريم ذكر صفات قوم لوط منها:\n(١) إتيان الرجال في أدبارهم دون تستر، قال الله تعالى عن قوم لوط ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ﴿النمل: ٥٤ - ٥٥﴾\nقال الحافظ ابن كثير (^١): فمن قائل أنهم كانوا يأتون بعضهم بعضًا في الملأ، قاله مجاهد. …\nومن قائل: كانوا يتضارطون ويتضاحكون، قالته عائشة ﵂ والقاسم، ثم قال: وكل ذلك يصدر عنهم وكانوا شرًا من ذلك.\n(٢) ومن صفاتهم أنهم كانوا قطَّاع طريق، قال تعالى ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ … مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ\n_________\n(^١) التفسير (٣/ ٥٤٦).","vol":"1","page":445},{"text":"مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ ﴿العنكبوت: ٢٨ - ٢٩﴾.\nأي: تقطعون الطريق على المارة بالقتل وأخذ المال.\nقال ابن كثير: أي كانوا يقفون في طريق الناس يقتلونهم ويأخذون أموالهم.\n(٣) أنهم كانوا يتعاطون أنواعًا من المنكر في مجالسهم، قال تعالى … ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ ﴿العنكبوت: ٢٩﴾.\nقال بعض العلماء: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ أي: تفعلون في مجالسكم ونواديكم ما لا يليق من أنواع المنكرات علنًا وجهارًا أمام الملأ، أما كفاكم قبح فعلكم حتى ضممتم إليه قبح الإظهار.\nوقال ابن عباس ﵄: كانوا يخذفون بالحصى من مر بهم مع الفحش في المزاح، وحل الإزار والصفير وغير ذلك من القبائح.\n(٤) ومن صفاتهم ميلهم الجنسي للرجال دون النساء، قال تعالى … ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾ ﴿الشعراء: ١٦٥ - ١٦٦﴾.\nوقال تعالى عن لوط ﴿قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩)﴾ ﴿هود: ٧٨ - ٧٩﴾.","vol":"1","page":446},{"text":"(٥) ومن صفاتهم الإسراف، قال تعالى عنهم ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ﴿الأعراف: ٨١﴾.\n(٦) ومن صفاتهم الظلم، قال تعالى ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١)﴾ ﴿العنكبوت: ٣١﴾.\n(٧) ومن صفاتهم الفساد، قال لوط ﵇ ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)﴾ ﴿العنكبوت: ٣٠﴾.\n(٨) ومن صفاتهم الفسوق، قال تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ ﴿الأنبياء: ٧٤﴾.\n(٩) ومن صفاتهم العدوان، قال تعالى ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ ﴿الشعراء: ١٦٦﴾.\n(١٠) ومن صفاتهم الجهل، قال تعالى ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ﴿النمل: ٥٥﴾.\n(١١) ومن صفاتهم الإجرام، قال تعالى ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤)﴾ ﴿الأعراف: ٨٤﴾.\n(١٢) ومن صفاتهم أنهم كانوا يعملون الخبائث قال تعالى ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ ﴿الأنبياء: ٧٤﴾ (^١).\n_________\n(^١) \"الداء والدواء\" (ص: ٢٦٥) و\"أسباب هلاك الأمم\" (ص: ٢٢٥ - ٢٢٦)، \"ولا تقربوا الفواحش\" (ص: ٥٩ - ٦١).","vol":"1","page":447},{"text":"فائدة: العقاب الذي عوقب به قوم لوط كان أشد مما عوقب به غيرهم فقد جمع الله عليهم:\n(١) الصيحة قال تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ ﴿الحجر: ٧٣﴾.\n(٢) قلب الديار قال تعالى ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾\n﴿هود: ٨٢﴾.\n(٣) الحجارة قال تعالى ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ﴿هود: ٨٢ - ٨٣﴾.\nوقال تعالى ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣)﴾ ﴿الذاريات: ٣٣﴾.","vol":"1","page":448},{"text":"(١١٣)<span data-type='title' id=toc-116> حديث: (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)</span>.\n(ضعيف) …\nقال العجلوني في\"كشف الخفاء\" (٢/ ١٠٨) رقم (١٨١٧): قال النجم: رواه الرافعي في \"أماليه\" عن أنس -﵁-.\nقلت: هذا الحديث على شهرته الواسعة في أوساط الناس إلا أنه لا يصح عن رسول الله -ﷺ- كما نصَّ على ذلك أهل هذا الشأن، منهم:\n(١) السيوطي في \"الجامع الصغير\" (٥٩٧٥).\n(٢) السخاوي كما نقل عنه البيروتي.\n(٣) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٢١٨).\n(٤) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ١٩٨).\n(٥) الألباني في \"الضعيفة\" (٣٢٥٨) قال: منكر. ثم قال: وهذا إسناد ضعيف مظلم بمرة من دون أنس لم أعرفهم جميعًا. و\"ضعيف الجامع\" (٤٠٢٤)\n(٦) شيخنا الوادعي. …\n(٧) اللجنة الدائمة (٢٩/ ٢٢٥) رقم (١٧٨٦٧).","vol":"1","page":449},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ضعيف لا تصح نسبته إلى رسول الله -ﷺ-، ولكن اعلم أن السعي بالفتنة والفساد بين المؤمنين أمر محرم بالكتاب والسنة والإجماع، بل هو من صفات شياطين الإنس والجن قال الله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ ﴿الأنعام: ١١٢﴾.\nوقال تعالى ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ ﴿الناس: ٤ - ٥﴾.\nأما كون السعي بالفتنة بين المؤمنين من صفات شياطين الإنس بل ومن صفات منافقيهم فلقوله تعالى ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧)﴾ ﴿التوبة: ٤٧﴾.\nوأما كون السعي بالفتنة بين المؤمنين من صفات شياطين الجن فلقوله -ﷺ-: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم) رواه مسلم.\nوقول النبي -ﷺ-: (إني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شرًا) متفق عليه عن صفية ﵂.","vol":"1","page":450},{"text":"ولقوله تعالى ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾ ﴿الإسراء: ٥٣﴾. ولقوله تعالى … ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ ﴿الأعراف: ٢٢﴾ بل إن الذي يشعل الفتن ويؤجج نارها ويدق فتيلها بين المؤمنين فيه شبه ببعض فواسق الدواب، وهي الوزغ التي كانت تنفخ على نار إبراهيم ﵇ من بين سائر الدواب، فقد جاء في \"البخاري\" من حديث أم شريك ﵂: (إن الوزغ كان ينفخ النار على إبراهيم ﵇). وجاء عند أحمد وابن ماجه: (أن إبراهيم لما ألقي في النار، لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه، إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه) (^١).\nفانظر رعاك الله لفعل هذه الدابة الفويسقة كيف تنفخ في النار لتزيدها اشتعالًا على النبي الكريم إبراهيم ﵇، وكم والله وبالله وتالله من الناس من يفعل فعلها ويقوم بدورها القبيح في إشعال نار الفتنة بين المؤمنين، فما أن تظهر فتنة بين المؤمنين من علماء ودعاة ومصلحين وغيرهم حتى يظهر هذا العاطل ليذكيها بحجة الدفاع عن السنة والدعوة، وهم في حقيقة الأمر لا في العير ولا في النفير، لا للإسلام نصروا ولا للبدعة كسروا، بل من السنة نفَّروا إن بينهم وبين العلم والدعوة بُعْدَ المشرقين، فهم بحق تلاميذ الفتن ومشائخ الفرقة والاختلاف. ومن أبرز صفات هذا الصنف، أنك تراه في الخير نائم، وفي الفتنة قائم، وبحبها هائم، والله المستعان.\n_________\n(^١) صححه العلامة الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (١٥٨١).","vol":"1","page":451},{"text":"(١١٤)<span data-type='title' id=toc-117> حديث: (كان إذا استعاذ جعل ظاهر كفيه إليه)</span>.\n(ضعيف)\nرواه أحمد في \"المسند\" (١٦٥٦٣) عن خلاد بن السائب الأنصاري مرفوعًا. (كان إذا سأل الله جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه).\nوفي سنده:\n(١) خلاد مختلف في صحبته، قال الحافظ في \"التقريب\" (١٧٧٢) ثقة من الثالثة ووهم من زعم أنه صحابي. قال العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٤١٩٩): وهذا التوثيق من الحافظ اجتهاد منه، وكأن وجهه أنه تابعي روى عنه جماعة من الثقات، ولم يجرح، وإلا فهو لم يحك في \"التهذيب\" توثيقه عن أحد، بل نقل عن العجلي أنه قال: ما نعرفه. …\n(٢) ابن لهيعة، سيء الحفظ.\nوقد ضعَّف الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٦٨).\n(٢) ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٥/ ١٧١).","vol":"1","page":452},{"text":"(٣) ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٧٢٣).\n(٤) الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (٤/ ١٣).\n(٥) الألباني في \"الضعيفة\" (٤١٩٩) و\"ضعيف الجامع\" (٤٤١٧).\n(٦) الأرنؤوط في \"تحقيق مسند أحمد\" (٢٧/ ٩٧ - ٩٨).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذه الصفة وهي قلب اليدين عند الاستعاذة في الدعاء ليست بصحيحة ولم تثبت عن النبي -ﷺ- هذا بالنسبة للشطر الأخير من الحديث لم يثبت وعلته ما تقدم.\nأما الشطر الأول من الحديث فقد جاءت له شواهد تقويه، بل قد ثبت الأمر بذلك والنهي عن السؤال بظهور الأكف، قال -ﷺ-: (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) (^١).\nأماحديث: (استسقى -ﷺ- فأشار بظهر كفيه إلى السماء) رواه مسلم.\nقال العلامة بكر أبو زيد (^٢) -﵀-: أي من شدة الرفع بيده كأن ظهور كفيه نحو السماء، وهذا هو الذي يلتقى مع جميع أحاديث الرفع التي فيها التصريح بجعل بطونهما إلى السماء، ومع حديث مالك\n_________\n(^١) رواه أحمد وأبو داود وصححه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (٥٩٥).\n(^٢) \"تصحيح الدعاء\" (ص: ١١٨ - ١١٩).","vol":"1","page":453},{"text":"ابن يسار -﵁-: (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) رواه أحمد وأبو داود.\nولم أجد من حلَّ هذا الإشكال على هذا الوجه إلا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما نقله عنه العلامة المرداوي رحمه الله تعالى في \"الإنصاف\" (٢/ ٣٢١) حينما ذكر المذهب بجعل ظهور يديه نحو السماء في الاستسقاء لأنه دعاء رهبة، وأن ظاهر كلام كثير من الأصحاب أن دعاء الاستسقاء كغيره في كونه يجعل بطون أصابعه نحو السماء. قال ما نصه: واختاره الشيخ تقي الدين، وقال: صار كفه نحو السماء لشدة الرفع لا قصدًا له، وإنما كان يوجه بطونهما مع القصد وأنه لو كان قصده فغيره أولى وأشهر، قال: ولم يقل أحد ممن يرى رفعهما في القنوت إنه يرفع ظهورهما بل بطونهما. اهـ.\nوهو نقل عزيز حَلَّ هذا الإشكال المتعارض ظاهرًا، المتآلف باطنًا، فيه تآلفت السنن ظاهرًا وباطنًا والحمد لله.\nوقال الشقيري (^١): وتقليب أيديهم في دعاء القنوت، وقولهم لا يَذِل من واليت؛ بدعة وحركة في الصلاة سيئة.\n_________\n(^١) \"السنن والمبتدعات\" (ص: ٥٢).","vol":"1","page":454},{"text":"(١١٥)<span data-type='title' id=toc-118> حديث: (كان إذا تغدى لم يتعشَّ وإذا تعشَّى لم يتغدَّ)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه ابن بشران في \"الأمالي\" (٤١٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٧١) رقم (٤٣٠٩) عن عطاء ابن أبي رباح قال دُعي أبو سعيد الخدري -﵁- إلى وليمة فرأى صفرة وخضرة فقال: (أما تعلمون أن رسول الله -ﷺ- كان إذا تغدى لم يتعشَّ، وإذا تعشَّى لم يتغدَّ).\nوعلة الحديث:\n(١) الوضين بن عطاء: سيء الحفظ. \"تقريب التهذيب\" (٧٤٥٨).\n(٢) الإرسال، لأن عطاء لم يوصله عن أبي سعيد -﵁-.\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) العراقي، قال: لم أجد له أصلًا في المرفوع. \"إتحاف السادة (٧/ ٤٠٩).\n(٢) المناوي في \"التيسير شرح الجامع الصغير\" (٢/ ٤٧٤).\n(٣) السبكي في \" أحاديث الأحياء التي لا أصل لها\" (١/ ٣٥).\n(٤) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٢٣٥) رقم (١٢٨٩).\n(٥) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٤٣).\n(٦) الألباني في \"الضعيفة\" (٢٥٠)، و\"ضعيف الجامع\" (٤٣٦٠).","vol":"1","page":455},{"text":"التعليق:\nتبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ضعيف لا تصح نسبته للنبي -ﷺ-، لكن جاءت أحاديث صحيحة حذرنا فيها النبي -ﷺ- من الإفراط في الأكل والشرب، ومجاوزة حد الاعتدال فيهما، من ذلك ما جاء عن أبي جحيفة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال لرجل في مجلسه: (أقصر عنا جشاءك -أي: أكففه وامنعه عنا- فإن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أكثرهم جوعًا يوم القيامة) (^١).\nوقد بين لنا الرسول -ﷺ- الميزان المعتدل في الأكل والشرب فعن المقدام بن معد يكرب -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: (ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محاله فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) (^٢).\nوقد ذم النبي -ﷺ- أقوامًا اتخذوا السمنة هدفًا وغاية لهم وطلبوها وأحبوها وحرصوا عليها فعن عمران بن حصين ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم … ثم يأتي قوم يتسمنون، ويحبون السمن، ويعطون الشهادة قبل أن يسألوها) (^٣).\n_________\n(^١) رواه الحاكم في \"المستدرك\" وحسنه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (١١٧٩).\n(^٢) رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد والحاكم وصححه العلامة الألباني في و\"الصحيحة\" رقم (٢٢٦٥) و\"الإرواء\" (١٩٨٣) و\"صحيح الجامع\" (٥٦٧٤).\n(^٣) رواه الحاكم والترمذي وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٢٩٤).","vol":"1","page":456},{"text":"(١١٦)<span data-type='title' id=toc-119> حديث: (كان -ﷺ- يأخذ من لحيته من طولها وعرضها)</span>.\n(موضوع)\nرواه الترمذي (٢٩٢٤)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) رقم (٦٤٣٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٦١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١٩٤) رقم (١١٩٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nوعلة الحديث: عمر بن هارون بن يزيد الثقفي.\nقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (٥٠١٤): متروك.\nوقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) قال: ابن معين كذَّاب.\nوقال صالح جزرة: كذَّاب ثم ذكر له هذا الحديث.\n\"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٤٢٥ - ٤٢٧).\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على عدم ثبوت هذا الحديث، منهم:\n(١) الترمذي، قال بعد أن ساق الحديث: حديث غريب، وسمعت محمد بن اسماعيل -يعني- البخاري يقول: عمر بن هارون","vol":"1","page":457},{"text":"مقارب الحديث لا أعرف له حديثًا ليس له إسناد أصلًا، أو قال: يتفرد به إلا هذا الحديث.\n(٢) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٨٦) رقم (١١٤٢).\n(٣) السيوطي في \"الجامع الصغير\".\n(٤) الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (١/ ١٥٠).\n(٥) الألباني في \"الضعيفة\" (٢٨٨) حكم عليه بالوضع (^١).\n(٦) شيخنا الوادعي في \"إجابة السائل\" (٢١٩) و\"غارة الأشرطة\" (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) قال: لا يثبت لأنه عن عمر بن هارون البلخي وقد كذَّبه ابن معين.\n(٧) العلامة ابن باز في \"مجموع الفتاوى\" (٤/ ٤٤٣) و\"التحفة الكريمة\" رقم (٥٤) قال: هذا الحديث باطل عند أهل العلم ولا يصح عن النبي -ﷺ-.\n(٨) اللجنة الدائمة (٢/ ٤٠) رقم (٢١٩٦) قالت: باطل لا صحة له عن النبي -ﷺ- لأن في إسناده راويًا متهمًا بالكذب.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٤٥١٧) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٥٢٥) و\"المشكاة\" (٤٤٣٩).","vol":"1","page":458},{"text":"قلت: وقد جاءت طائفة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في مسألة التحقير من اللحى وجواز الأخذ منها، من ذلك:\n(١) حديث: (خذ من لحيتك ورأسك) أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٢٢١) رقم (٦٤٤٠) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. قال العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٥/ ٣٧٥) رقم (٢٣٥٥): ضعيف جدًا.\n(٢) حديث: (من سعادة المرء خفة لحيته) رواه ابن عدي في \"الكامل\" عن ابن عباس وأبي هريرة، وهو حديث لا يصح. \"الضعيفة\" (١٩٣).\n(٣) حديث: (ينبغي للرجل إذا خرج إلى أصحابه أن يُهيء من لحيته ومن رأسه، فإن الله جميل يحب الجمال). لا يصح، ذكره ابن الجوزي في \"العلل المتناهية (١١١٤) عن عائشة ﵂.\n(٤) حديث: (طول اللحية دليل على قلة العقل). لا أصل له؛ ذكره العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٦٠) رقم (١٦٧٧) بدون سند.\n(٥) حديث: (لا يغرنك طول اللحى فإن التيس له لحية). لا أصل له؛ ذكره العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٦١) تحت حديث رقم (١٦٧٧) (^١). قال الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٣٧٥): واعلم أنه لم يثبت في حديث صحيح عن النبي -ﷺ- الأخذ من اللحية قولًا ولا فعلًا.\n_________\n(^١) لمزيد الفائدة انظر \"الجامع في أحكام اللحية\" (ص: ٣٢٩ - ٣٤٩)، و\"إشراقة أولي النهي في حكم الأخذ من اللحى\" (ص: ٥٥ - ٥٩).","vol":"1","page":459},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أن حديث (كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها) لا يصح؛ والحق في هذه المسألة أنه لا يجوز الأخذ من اللحية ولا حلقها.\nوقد نقل ابن حزم في \"مراتب الإجماع\" (^١): الإجماع على أن حلق اللحية لا يجوز.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يُبحه أحد.\nوسئلت اللجنة الدائمة (^٢) للبحوث العلمية والإفتاء زادها الله توفيقًا وسدادًا: ما حكم حلق اللحية أو أخذ شيء منها؟\nفأجابت: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وصحبه … وبعد: حلق اللحية حرام؛ لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة والأخبار، لعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار.\nفمن ذلك حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله -ﷺ- قال: (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب).\nوفي رواية: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى).\n_________\n(^١) (ص: ١٥٧).\n(^٢) \"فتاوى اللجنة\" (٥/ ١٣٣ - ١٣٥) فتوى رقم (٦٦٧).","vol":"1","page":460},{"text":"وفيه أحاديث أخرى بهذا المعنى، وإعفاء اللحية تركها على حالها، وتوفيرها إبقاءها وافرة من دون أن تحلق، أو تنتف، أو يُقص منها شيء.\nحكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض واستدل بجملة من الأحاديث منها حديث ابن عمر السابق، وبحديث زيد بن أرقم أن النبي -ﷺ- قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) صححه الترمذي.\nوقال ابن مفلح في \"الفروع\": وهذه الصيغة عند أصحابنا -يعني الحنابلة- تقتضي التحريم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة؛ لأن مشابهتهم في الظاهر سبب لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل وفي نفس الاعتقادات، فهي تورث محبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر.\nوروى الترمذي أن الرسول -ﷺ- قال: (ليس منا من تشبه بغيرنا، ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى). وفي لفظ: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أحمد.\nوردَّ عمر بن الخطاب -﵁- شهادة من ينتف لحيته.","vol":"1","page":461},{"text":"وقال ابن عبد البر -﵀-: يحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال، يعني بذلك المتشبهين بالنساء، (وكان النبي -ﷺ- كثير شعر اللحية) رواه مسلم عن جابر -﵁-. وفي رواية: (كثيف اللحية) وفي أخرى: (كث اللحية) والمعنى واحد. ولا يجوز أخذ شيء منها، لعموم أدلة المنع.\nوبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.\nوقال الألباني (^١) -﵀-: مما لا ريب فيه عند من سلمت فطرته وحسنت طويته أن كلًا من الأدلة السابقة الذكر كافٍ لإثبات وجوب اللحية وحرمة حلقها فكيف بها مجتمعة.\nوقال شيخنا الوادعي (^٢) -﵀-: إعفاء اللحية يعتبر واجبًا، وحلقها حرام، وحالق اللحية يعتبر فاسقًا، لأن النبي -ﷺ- يقول: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى). ويقول -ﷺ-: (ارخوا اللحى).\nوكانت لحية رسول الله -ﷺ- تملأ صدره، وقيل لبعض الصحابة ﵃ بمَ تعرفون النبي -ﷺ- يقرأ؟ قالوا: باضطراب لحيته.\nوحلق اللحية يعتبر تشبهًا بالنساء، ويعتبر تشبهًا بالكفار، والأخذ من طولها وعرضها لم يثبت، اترك لحيتك وأعف كما أمرك رسول -ﷺ-.\n_________\n(^١) \"آداب الزفاف\" حاشيه (ص: ٢٠٧ - ٢١٢).\n(^٢) \"إجابة السائل\" (ص: ٢١٩).","vol":"1","page":462},{"text":"وقال شيخنا ابن عثيمين -﵀-: حلق اللحية حرام لأنه مشابهة للمشركين والمجوس، وقد قال النبي -ﷺ-: (من تشبه بقوم فهو منهم)، ولأنه تغيير لخلق الله ﷾ وهو من أمر الشيطان .. فحلقها خروج عن هدي عباد الله الصالحين من الأنبياء والمرسلين وغيرهم، وتقصيرها عصيان لأمر النبي -ﷺ- حيث قال: (أعفوا)، وقال: (وفروا)، وقال: (أرخوا اللحى). فإن هذا يدل على أن من قص منها شيئًا كان واقعًا في معصية النبي -ﷺ-، ومن عصى النبي -ﷺ- فقد عصى الله لقوله تعالى ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ﴿النساء: ٨٠﴾.\nولقوله ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ ﴿الأحزاب: ٣٦﴾ (^١).\nوقال الشيخ صالح الفوزان (^٢) -حفظه الله-: وجاء في الأحاديث أن من خصال الفطرة: إعفاء اللحية وهو توفيرها … ومن الناس من يقص لحيته ولا يبقي منها إلا شئيًا يسيرًا، وهذا يخالف ما أمر به الرسول -ﷺ- من توفيرها وإعفائها، فإن معنى ذلك إبقاؤها كاملة من غير تعرض لها بقص أو نتف، ولكن الشيطان لما لم يدرك منه إزالتها بالكلية اكتفى منه بإزالة بعضها، لأنه يريد منه مخالفة السنة على أي وجه.\n_________\n(^١) انظر \"الجامع في أحكام اللحية \" (ص: ١٦٩).\n(^٢) \"الخطب المنبرية\" (٢/ ٣١١ - ٣١٢).","vol":"1","page":463},{"text":"قلت: الخلاصة أن حلق اللحية محرم من خمسة أوجه:\nالوجه الأول: أنها تغيير لخلق الله.\nالوجه الثاني: أن الشرع أمر بإعفائها.\nالوجه الثالث: حلقها تشبه بالنساء.\nالوجه الرابع: حلقها تشبه بالكافرين.\nالوجه الخامس: إجماع العلماء على حرمة حلقها.\nوالخلاف في التحريم حدث من بعض أهل البدع ثم سرى إلى بعض العلماء، وهذا الخلاف حادث بعد الإجماع فلا يُعتد به باتفاق.","vol":"1","page":464},{"text":"(١١٧)<span data-type='title' id=toc-120> حديث: (كان -ﷺ- يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (١١١٥٥) و(١١٣١٢)، والترمذي (٤٨٠)، وأبو يعلى في \"المسند\" (١٢٧٠).\nوفي سنده: عطية العوفي وهو سيء الحفظ ومدلس.\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) العلامة الألباني في \"الإرواء\" (٤٦٠) (^١).\n(٢) وشعيب الأرنؤوط في تحقيق \"المسند\" (١١١٥٥) و(١١٣١٢) وتحقيق \"زاد المعاد\" (١/ ٣٤٩).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث لا يصح عن النبي -ﷺ-، وأما صلاة الضحى فقد اختلف العلماء في حكمها، وقد جمع ابن القيم -﵀- الأقوال في ذلك فبلغت ستة أقوال:\n• أنها سنة مستحبة.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف سنن\"الترمذي\" (٧٢)، و\"المشكاة\" (١/ ٤١٣)، و\"تمام المنة\" (ص: ٢٥٨).","vol":"1","page":465},{"text":"• لا تشرع إلا لسبب.\n• لا تستحب أصلًا.\n• يستحب فعلها تارة وتركها تارة فلا يواظب عليها.\n• يستحب المواظبة عليها في البيوت.\n• أنها بدعة.\nقلت: وقد ذكر -﵀- هنالك مستند كل قول، وأرجح الأقوال أنها سُنَّة مستحبة كما قرره ابن دقيق العيد، وهو قول الجمهور ودلت عليه الأدلة الصحيحة الصريحة والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) وانظر \"زاد المعاد\" (١/ ٣٤١ - ٣٦٠) و\"سبل السلام\" (٢/ ٣٥)، و\"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" (٥/ ١٥٠).","vol":"1","page":466},{"text":"(١١٨)<span data-type='title' id=toc-121> حديث: (كان يُكبر بين أضعاف الخطبة، يُكثر التكبير في خطبة العيدين)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٩٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٣٧ - ٣٨) رقم (٦٦٣٣)، وابن ماجه في \"سننه\" (١٢٨٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٤٤٨) و\"الصغير\" (٢/ ١٤٣) عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن حدثني أبي عن أبيه عن جده به.\nوفي سنده: عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن ضعيف. وأبوه وجده لا يُعرفان كما قاله الألباني (^١) -﵀-.\nوضعَّف الحديث:\n(١) العلامة الألباني كما تقدم.\n(٢) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٦٦٣٣).\n(٣) شعيب الأرنؤوط في تحقيق \"زاد المعاد\" (١/ ٤٤٨).\n(٤) الحلبي في كتابه \"أحكام العيدين\" (ص: ٥٥).\n(٥) حمدي السلفي في تحقيق \"المعجم الكبير\" (٦/ ٣٩) رقم (٥٤٤٨).\n_________\n(^١) انظر \"الإرواء\" (٣/ ١١٩ - ١٢٠) رقم (٦٤٧)، \"وتمام المنة\" (ص: ٣٥١)، و\"ضعيف الجامع\" (٤٥٩٧) و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" رقم (٢٣٤)، و\"الروض النضير\" رقم (٣٣٧).","vol":"1","page":467},{"text":"التعليق:\nقلت: نعم لم يصح عن رسول الله -ﷺ- ولا عن أحد من أصحابه أنه كبَّر في أثناء خطبة العيد، ولا افتتحها بالتكبير، وإنما كان يستفتح جميع خطبه بالحمد.\nقال شيخ الاسلام ابن تيمية -﵀-: كان -ﷺ- يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، وأما قول كثير من الفقهاء: أنه يفتتح خطب الاستسقاء بالاستغفار، وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيها سنة عن النبي -ﷺ- البتة، والسنة تقضي خلافه، وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد لله.\nوقال ابن القيم -﵀-: كان -ﷺ- يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير.\nوقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: ومع أنه لا يدل (أي الحديث) على مشروعية افتتاح خطبة العيد بالتكبير فإن إسناده ضعيف … فلا يجوز الاحتجاج به على سنية التكبير في أثناء الخطبة.\nقلت: والظاهر صحة ماذهب إليه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والعلامة الألباني ومن قال بهذا القول من المحققين وخير الهدي هدي محمد -ﷺ- ومن بدأ بالتكبير فلا تبطل الخطبة به ولا يحصل بسببها فرقة ونزاع لأنه اجتهاد أكثر أهل العلم (^٢).\n_________\n(^١) \"تمام المنة\" (ص: ٣٥١).\n(^٢) وانظر \"السيل الجرار\" (١/ ٦٤٠)، و\"زاد المعاد\" (١/ ٤٤٨)، و\"شرح مسلم\" (٦/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، و\"الأم\" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، و\"الحاوي\" (٢/ ٤٩٣)، و\"المجموع\" (٥/ ٢٣).","vol":"1","page":468},{"text":"(١١٩)<span data-type='title' id=toc-122> حديث: (كان يليه في الصلاة الرجال ثم الصبيان ثم النساء)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه أبو داود في \"سننه\" (٦٧٧)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٩٧)، وأحمد في \"المسند\" (٢٢٨٩٦) عن أبي مالك الأشعري -﵁-.\nوفي سنده: شهر بن حوشب، وهو ضعيف لسوء حفظه.\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) البيهقي في \"الكبرى\" (٣/ ٩٧).\n(٢) الألباني في ضعيف \"سنن أبي داود\" (٦٧٧) (^١).\n(٣) شعيب الأرنؤوط في تحقيق \"المسند\" (٢٢٨٩٦).\nالتعليق:\nتبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ضعيف لا يصح، وهو جعل الصبيان في صفوف خاصة خلف الرجال، ويستدل من يفعل ذلك بهذا الحديث الذي لا يصح نسبته إلى رسول الله -ﷺ-، والصحيح أن الصبيان يقفون مع الرجال متفرقين بين الصفوف حتى يُضبطوا من الكبار ويا حبذا لو يكون كل صغير بين كبيرين.\n_________\n(^١) انظر كذلك \"المشكاة\" (١/ ٣٤٨) رقم (١١١٥) و\"ضعيف الجامع\" (٤٦٢٥) و\"تمام المنة\" (ص: ١٦٦ - ١٦٧).","vol":"1","page":469},{"text":"قال العلامة الألباني -﵀-: جاء في الصحيحين (أن أنسًا وغلامًا يتيمًا وقفا صفًا واحدًا وراء النبي -ﷺ-. فهذا يدل على أن الصبي ليس كالمرأة في وقوفها ولو وحدها وراء الرجال، بل له أن يقف مع الرجل. أما إذا كثر الرجال والصبيان فهل يُسن أن يقف الصبيان صفًا واحدًا ولو لم يكمل صف الرجال الذي يتقدمهم؟ فهذا يتوقف على ثبوت حديث الباب، ولم يثبت كما عرفت.\nوقال الحافظ ابن حجر -﵀-: والصبيان مع الرجال وإنهم يصفون معهم ولا يتأخرون عنهم، وأما صف النساء وحدهنَّ خلف صفوف الرجال فقد وردت بذلك أحاديث صحيحة.\nوقال شيخنا ابن عثيمين -﵀-: الصحيح عدم جواز إبعاد الصبي عن مكانه في الصف لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: (لا يقيم الرجل، الرجل من مقعده ثم يجلس فيه). ولأنه فيه اعتداء على حق الصبي، وكسرًا لقلبه، وتنفيرًا له عن الصلاة، وزرعًا للبغضاء والحقد في قلبه.\nولأننا لو قلنا بجواز تأخير الصبيان إلى آخر الصفوف لاجتمعوا في صف واحد وحصل منهم اللعب والعبث في الصلاة، لكن لا بأس بزحزحته عن مكانه للتفريق بينهم إذا خيف منهم اللعب (^١).\n_________\n(^١) انظر \"صحيح سنن أبي داود\" (١/ ٢٠٠) و\"مجموع فتاوى ابن عثيمين\" (١٣/ ٢٥ - ٢٦) و\"أخطاء المصلين\" (ص: ٢٢٢) و\"توضيح الأحكام\" (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦).","vol":"1","page":470},{"text":"(١٢٠)<span data-type='title' id=toc-123> حديث: (كتاب الله فيه نبأ ماقبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجه الترمذي (٣٠٨٢)، والدارمي (٣٣٣٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣/ ٩ - ١٠) و\"التفسير\" (١/ ٣٩)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٥٥) عن علي بن أبي طالب -﵁-.\nقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ألا إنها ستكون فتنة، فقلت ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو الحبل المتين، والذكر الحكيم وهوالصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق من كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ ﴿الجنّ: ١ - ٢﴾ من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم).\nهذا الحديث ضعيف في إسناده ثلاث علل:","vol":"1","page":471},{"text":"(١) أبو المختار الطائي. قال ابن المديني: لا يعرف. وقال أبو زرعة: لا أعرفه، فهو مجهول. وقال الذهبي: حديثه في فضائل القرآن العزيز منكر. \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٥٧١) رقم (١٠٥٨٥).\n(٢) ابن أخي الحارث الأعور. وهو مجهول أيضًا.\n(٣) الحارث الأعور: الجمهور على توهينه، واتهمه بعضهم بالكذب ورمي بالرفض. \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٣٣ - ١٣٥) و\"ميزان الاعتدال\" (١/ ٤٣٥).\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) الإمام الترمذي حيث قال بعد سياقه لهذا الحديث: هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول وفي الحارث الأعور مقال.\n(٢) الحافظ ابن كثير في \"فضائل القرآن\" (ص: ١٥) قال: والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور وقد تكلموا فيه، بل كذَّبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده.\n(٣) الإمام الذهبي في \"الميزان\" كما تقدم.\n(٤) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ١٦٤ - ١٦٥).\n(٥) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٧٦ - ٧٧).","vol":"1","page":472},{"text":"(٦) العلامة الألباني في \"ضعيف الترمذي\" (٥٥٤) (^١).\n(٧) شعيب الأرنؤوط في تحقيق \"الطحاوية\" (ص: ١٠).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا الحديث ضعيف ولا شك أن كتاب الله فيه نبأ ما قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو الحبل المتين، والذكر الحكيم وهوالصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق من كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، وفضائله كثيرة جدًا، فهو يهدي للتي هي أقوم وأفضل وأحسن وأكمل في كل شيء.\nقال العلامة الشنقيطي (^٢) -﵀-: في قوله تعالى ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ﴿الإسراء: ٩﴾ ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم الكتب السماوية، وأجمعها لجميع العلوم، وآخرها عهدًا برب العالمين جل وعلا -يهدي للتي هي أقوم- أي الطريقة التي هي أسد وأعدل.\n_________\n(^١) وانظر \"المشكاة\" (٢١٣٨) التحقيق الثاني، وتحقيق \"الطحاوية\" (ص: ٧١).\n(^٢) \"أضواء البيان\" (٣/ ٤٠٩).","vol":"1","page":473},{"text":"وقال الزجاج والكلبي والفراء: للحال التي هي أقوم الحالات وهي توحيد الله والإيمان برسله، وهذه الآية الكريمة أجمل الله جل وعلا فيها مافي القرآن من الهُدى إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن الكريم، لشمولها لجميع مافيه من الهُدى إلى خيري الدنيا والآخرة.","vol":"1","page":474},{"text":"(١٢١)<span data-type='title' id=toc-124> حديث: (كذب المنجمون ولو صدقوا)</span>.\n(ليس بحديث) …\nهذا الكلام شائع على ألسِنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولم أجده في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، لا في الأمهات الست، ولا في المسانيد ولا المعاجم والأجزاء، بل لم أجده حتى في الكتب التي اعتنت بمثل هذا وجمع مصنفوها فيها الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس \"كاللآلئ المصنوعة\" و\"المقاصد\" و\"الدرر المنتثرة\" و\"التمييز\" و\"كشف الخفاء\" وغيرها من الكتب التي كُتبت في هذا الموضوع بل حتى لم أعثر عليه في المؤلفات التي جمع مصنفوها الأحاديث الموضوعة ليحذروا الناس منها، ومن الاعتقاد بها وبأنها من أحاديث رسول الله -ﷺ-، وهي ليست كذلك، \"كالموضوعات\" لابن الجوزي و\"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" لابن عراق، و\"تذكرة الموضوعات\" لابن طاهرالهندي، و\"الفوائد المجموعة\" للشوكاني، وغيرهم ممن ألَّف في الموضوعات مرتبًا على الأبواب أو حروف المعجم كالسمهودي والقاري والأزهري وغيرهم.\n• وقد سئل عن هذا الحديث الإمام عبد العزيز بن باز -﵀-: في \"فتاوى نور على الدرب\" (كذب المنجمون ولو صدقوا). فقال: لا أعلم أصلًا لهذا الحديث عن النبي -ﷺ-.","vol":"1","page":475},{"text":"• وسئل عنه فضيلة شيخنا ابن عثيمين -﵀- في \"لقاء الباب المفتوح\" لقاء رقم (١١٩) فقال: هذا ليس بصحيح، لكن لا يجوز للإنسان أن يصدق المنجمين.\n• وسئل عنه فضيلة شيخنا صالح الفوزان -حفظه الله- في \"مجموع فتاوى الفوزان\" (١/ ٣٢) فقال: لا أعرف له أصلًا من ناحية السند، ولم أقف عليه.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا ليس بحديث، لكن معناه صحيح.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- (^١): قد علم الخاصة والعامة بالتجربة والتواتر أن الأحكام التي يحكم بها المنجمون يكون الكذب فيها أضعاف الصدق، وهم في ذلك من أنواع الكهان، وقد ثبت في الصحيح عن النبي -ﷺ- أنه قيل له: إن منا قومًا يأتون الكهان، فقال: (إنهم ليسوا بشيء)، فقالوا: يا رسول اللّه، إنهم يحدثونا أحيانا بالشيء فيكون حقًا، فقال رسول اللّه -ﷺ-: (تلك الكلمة من الحق يسمعها الجني يقرها في أذن وليه (، وأخبر: (أن اللّه إذا قضى بالأمر ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (٣٥/ ١٧٢ - ١٨٠).","vol":"1","page":476},{"text":"قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ وأن كل أهل السماء يخبرون أهل السماء التي تليهم، حتى ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا، وهناك مسترقة السمع بعضهم فوق بعض، فربما سمع الكلمة قبل أن يدركه الشهاب، وربما أدركه الشهاب بعد أن يلقيها). قال -ﷺ-: (فلو أتوا بالأمر على وجهه، ولكن يزيدون في الكلمة مائة كذبة).\nوهكذا المنجمون حتى إني خاطبتهم بدمشق، وحضر عندي رؤساؤهم، وبينت فساد صناعتهم بالأدلة العقلية التي يعترفون بصحتها.\nقال رئيس منهم: والله إنا نكذب مائة كذبة، حتى نصدق في كلمة.\nثم ذكر -﵀-: قصة تدل على كذب المنجمين، وهي قصة علي ابن أبي طالب -﵁- لما أراد أن يسافر لقتال الخوارج عرض له منجم فقال: يا أمير المؤمنين، لا تسافر، فإن القمر في العقرب، فإنك إن سافرت والقمر في العقرب هزم أصحابك -أو كما قال- فقال علي: بل أسافر ثقة باللّه، وتوكلًا على اللّه، وتكذيبًا لك، فسافر فبورك له في ذلك السفر، حتى قتل عامة الخوارج، وكان ذلك من أعظم ما سر به، حيث كان قتاله لهم بأمر النبي -ﷺ- وأما ما يذكره بعض الناس أن النبي -ﷺ- قال: لا تسافر والقمر في العقرب، فكذب مختلق باتفاق أهل الحديث. اهـ.","vol":"1","page":477},{"text":"(١٢٢)<span data-type='title' id=toc-125> حديث: (كفى بالموت واعظًا)</span>.\n(ضعيف)\nرواه الطبراني، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧/ ٣٥٣) رقم (١٠٥٥٦)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤١٠)، وأبو سعيد بن الأعرابي في \"معجمه\" (٩٦٢) عن عمار ابن ياسر -﵁-.\nوفي سنده: الربيع بن بدر وهو متروك.\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) الحافظ العراقي في \"المغني\" (٣٦٨١).\n(٢) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٣٠٨).\n(٣) العلائي.\n(٤) المنذري.\n(٥) السيوطي.\n(٦) المناوي. … \"فيض القدير\" (٥/ ٥).\n(٧) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٣٧٦).\n(٨) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٤٦).\n(٩) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٢١).","vol":"1","page":478},{"text":"(١٠) الفتني الهندي في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢١٣).\n(١١) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢١٦) رقم (١٠٨١).\n(١٢) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٢٥١) رقم (١٣٩).\n(١٣) الألباني في \"الضعيفة\" (٥٠٢) و\"ضعيف الجامع\" (٤١٨٥).\nقلت: لكنه صح موقوفًا، كما عند أحمد في \"الزهد\" (١٧٦) وابن أبي الدنيا في \"كتاب اليقين\" (٣١) بسند صحيح عن جعفر بن سليمان عن يونس قال: حدثني من سمع عمار بن ياسر -﵁- يقول: فذكره موقوفًا غير مرفوع.\nورواه نعيم بن حماد في \"زوائد زهد ابن المبارك\" (١٤٨) عن ابن مسعود -﵁- موقوفًا. \"الضعيفة\" (٥٠٢).\nقلت: وقد جاءت جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في الترهيب من الموت منها:\n• (كفى بالدهر واعظًا وبالموت مفرقًا) رواه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" عن أنس -﵁-، وضعَّفه العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٤٠٨٧) و\"ضعيف الجامع\" (٤١٧١).\n• (كفى بالموت مزهدًا في الدنيا ومرغبًا في الآخرة) رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" وأحمد في \"الزهد\" عن الربيع بن أنس مرسلًا. وضعفه الألباني في \"الضعيفة\" (٤٠٩٥) و\"ضعيف الجامع\" (٤١٨٤).","vol":"1","page":479},{"text":"التعليق:\nقلت: ويُغني عن هذه الأحاديث الضعيفة ما صح عن النبي -ﷺ- أنه قال: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات، فإنه لم يذكر في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا ذكر في سعة إلا ضيقها عليه) (^١).\nوقوله -ﷺ-: (إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) رواه مسلم وأحمد وأبو داود عن جابر -﵁-.\nولاشك ولا ريب أن الموت أعظم واعظ، كيف لا وهو المصيبة العظمى والرزية الكبرى وأعظم منه الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكير فيه وترك العمل له وأن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر وفكرة لمن افتكر.\nقيل: إن أعرابيًا كان يسير على جمل فخر الجمل ميتًا، فنزل عنه وجعل يطوف به ويتفكر فيه ويقول: ما لك لا تقوم، ما لك لا تقوم، مالك لا تقوم، ما لك لا تنبعث، هذه أعضاؤك كاملة وجوارحك سالمة، ما شأنك، ما الذي كان يبعثك، ما الذي صرعك، ما الذي عن الحركة منعك؟ ثم تركه وانصرف متفكرًا في شأنه متعجبًا في أمره وأنشأ يقول:\nجاءته مِنْ قِبَلِ المَنُونِ إشارةٌ … فَهَوى صَرِيعًا لليدين وللفَمِ\nقال الحسن -﵀-: قد أفسد الموت على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا عيشًا لا موت معه.\n_________\n(^١) رواه البيهقي وابن حبان عن أبي هريرة -﵁- والبزار عن أنس -﵁- وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٢١١).","vol":"1","page":480},{"text":"وقيل: ذهب ذكر الموت بلذة كل عيش، وسرور كل نعيم.\nفكفى بالموت مزهدًا في الدنيا ومرغبًا في الآخرة لأنه أعظم المصائب، وأبشع الرزايا، وأشنع البلايا، فتفكر يا ابن آدم في مصرعك وانتقالك من موضعك، وإذا انتقلت من سعة إلى ضيق، وخانك الصاحب والرفيق، وهجرك الأخ والصديق، وأخذت من فراشك، ونقلت من مهادك، فيا جامع المال، والمجتهد في البنيان، ليس لك من مالك إلا الأكفان، بل هو للخراب، وجسمك للتراب، فاعتبر يا مسكين بمن صار تحت الثرى، وانقطع عن الأهل والأحباب، بعد أن قاد الجيوش والعساكر، ونافس الأصحاب والعشائر، وجمع الأموال والذخائر، فجاء الموت في وقت لم يحتسبه، وهول لم يرتقبه، وليتأمل حال من مضى من إخوانه، ودرج من أقاربه وخلانه، الذين بلغوا الآمال، وجمعوا الأموال، كيف انقطعت آمالهم، ولم تغن عنهم أموالهم، ومحى التراب محاسن وجوههم، وتفرقت في القبور أجزاؤهم، وترملت نساؤهم، وشمل ذلّ اليتم أولادهم، واقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم (^١).\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٥/ ٤ - ٦) بتصرف.","vol":"1","page":481},{"text":"(١٢٣)<span data-type='title' id=toc-126> حديث: (كل إناء بما فيه ينضح)</span>.\n(ليس بحديث)\nهذا الكلام شائع على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث كما قال ذلك مجموعة ممن كتب في الأحاديث المشتهرة، منهم:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٧٨) تحت حديث رقم (٨١٠) و(ص: ٣٨٠) رقم (٨٢٠).\n(٢) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٢٢).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠) تحت حديث رقم (١٩٤٣) و(٢/ ١٥٧) (١٩٦٧).\n(٤) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ١٧٠) رقم (٣٤٣).\n(٥) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ١٦٨) رقم (١٩٦).\n(٦) القاري في \"المصنوع\" (ص: ١٣٥) و\"الأسرار المرفوعة\" (ص: ٢٦٥).\n(٧) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٠٢) رقم (١٦٤).\n(٨) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٢٥٤) رقم (١٤١٠).\n(٩) الصالحي في \"الشذرة \" (٢/ ٣٩) تحت حديث رقم (٦٩٣).\n(١٠) القاوقجي في \"اللؤلؤ المرصوع\" (١٣٩).","vol":"1","page":482},{"text":"التعليق:\nقلت: لا شك أن معنى هذا الكلام صحيح، فإن الإنسان مهما حاول إخفاء ما في نفسه سوف يظهر ولو بعد حين على فلتات لسانه وأقواله وأفعاله وحركاته وسكناته، قال تعالى ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٧٢)﴾ ﴿البقرة: ٧٢﴾.\nوقد أحسن من قال:\nومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تُخْفَى على الناس تُعلمِ\nوقال أحد السلف: من أخفى عنا بدعته لم تخف علينا ألفته.\nوقد قيل: اللسان مغراف القلب؛ وكل إناء بالذي فيه ينضح.\nقال ابن كثير ﵀ تحت قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (٣٠)﴾ ﴿محمد: ٣٠﴾.\nقال أمير المؤمنين عثمان بن عفان -﵁-: ما سر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه.","vol":"1","page":483},{"text":"(١٢٤)<span data-type='title' id=toc-127> حديث: (كل قرض جر منفعة فهو ربا)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه الحارث بن أسامة في \"مسنده\" (١/ ٣٠٨) عن علي -﵁-.\nوفي إسناده: سوار بن مصعب الهمداني الكوفي أبو عبد الله الأعمى المؤذن.\nقال الذهبي: قال أحمد والدارقطني: متروك.\nوقال البخاري: منكر.\nوقال النسائي وغيره: متروك.\nوقال أبو داود: ليس بثقة.\n\"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٢٤٦) رقم (٣٦١٣) و\"نصب الراية\" (٤/ ٦٠).\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على ضعف هذا الحديث، منهم:\n(١) ابن عبد الهادي في \"التنقيح\"، قال: هذا إسناد ساقط؛ وسوار متروك الحديث.\n(٢) الحافظ ابن حجر (^١).\n_________\n(^١) \"بلوغ المرام\" (٢٥٢) و\"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٤) و\"المطالب العالية\" (١/ ٤١١).","vol":"1","page":484},{"text":"(٣) السخاوي. كما نقل عنه المناوي في \"الفيض\".\n(٤) السيوطي في \"الجامع الصغير\". …\n(٥) المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ٣٦) رقم (٦٣٣٦).\n(٦) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٦٤).\n(٧) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٢٤).\n(٨) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (١٠٩٤).\n(٩) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٢٥٩) رقم (١٤٣٦).\n(١٠) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ١٧٣) رقم (٢٠٦).\n(١١) الألباني في \"الإرواء\" (١٣٩٨) و\"ضعيف الجامع\" (٤٢٤٤).\n(١٢) العلامة بن باز في \"مجموع فتاوى\" (١٩/ ٢٩٤).\n(١٣) شيخنا ابن عثيمين في \"شرح زاد المستقنع\" (٩/ ١٠٩).\nقلت: وقد جاء الحديث موقوفًا عن فضالة بن عبيد كما رواه البيهقي في \"المعرفة\" و\"السنن الكبرى\" عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس ﵃ موقوفًا عليهم. \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٣٤).\nالتعليق:\nقد يقول قائل: إن تحريم ربا القرض لم يثبت بحديث صحيح عن النبي -ﷺ- فإن حديث (كل قرض جر منفعة فهو ربا) ضعيف؟","vol":"1","page":485},{"text":"والجواب: أن هناك أدلة من الكتاب والسنة، وآثار عن الصحابة، وإجماع أهل العلم على تحريم ربا القرض، فإن كان الحديث ضعيفًا فإن الإجماع قد قام على تحريم القرض الذي جر منفعة (^١)، والإجماع يغني عن هذا الحديث الضعيف.\nولمن أراد الاستزادة في هذه المسألة فليرجع إليها في مواضعها من كتب الفقه.\n_________\n(^١) انظر \"فتاوى اللجنة الدائمة\" فتوى رقم (١٩٤٩٢).","vol":"1","page":486},{"text":"(١٢٥)<span data-type='title' id=toc-128> حديث: (كُل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس)</span>.\n(ليس بحديث)\nاشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، وقد يظن البعض أنه حديث نبوي، والصحيح أنه من كلام بعض الأدباء حيث قالوا: ينبغي للإنسان أن يأكل ما يشتهي ويلبس ما يشتهيه الناس، كما قيل:\nنصيحة نصيحة قالت بها الأكياس كُلْ ما اشتهيت والبسن ما تشتهيه الناس\n\"كشف الخفاء\" (٢/ ١٥٣).\nالتعليق:\nقلت: والصحيح أن الإنسان يأكل ما يريد، ويلبس ما يريد في حدود الشرع، فإن المسلم محكوم بالشرع، فما كان في الشرع حسن فهو حسن، وما كان في الشرع قبيح فهو قبيح، وليس الإنسان محكومًا بالناس، وبرغباتهم وشهواتهم وأهوائهم وطبقاتهم، فإن إرضاء الناس غاية لا تدرك كما تقدم، لكن إذا كان لباس الناس موافقًا للشرع فمن السنة أن توافق الناس في لباسهم، كما فعل رسولنا -ﷺ- في موافقة قومه في لباسهم، ولا تشذ عنهم بلباسك فيخشى عليك والحال هذه أن تدخل في لباس الشهرة، والله أعلم.","vol":"1","page":487},{"text":"(١٢٦)<span data-type='title' id=toc-129> حديث: (كلوا واشربوا وعلى الحق تحاسبوا)</span>.\n(ليس بحديث)\nهذا من كلام الناس وقد بحثت عنه كثيرًا فلم أقف له على مرجع، والذي يظهر أنه من كلام المتأخرين في هذا العصر، لكنه شاع وذاع في بلادنا اليمنية عامة وفي صفوف العامة خاصة حتى ظنه البعض حديثًا أو آية قرآنية.\nالتعليق:\nقلت: الذين يقولون هذا الكلام: يقصدون به أنه إذا كنتم مجموعة فتشاركتم في شراء طعام أو شراب فكل يدفع حصته بدون خجل أو استحياء، حتى يضمن كل واحد منهم حقه، وتسلم القلوب والنفوس من الضغينة، وتبقى الألفة والمحبة بينهم، ولا يظن الصاحب أن صاحبه يبخسه ويهضمه ويستغله ويحتال عليه، إلى غير ذلك مما يحصل بين الأصدقاء والإخوة والزملاء.\nوقد تستخدم هذه المقولة فيما هو أعم من ذلك في معاملات الناس، والله أعلم.","vol":"1","page":488},{"text":"(١٢٧)<span data-type='title' id=toc-130> حديث: (كما تكونوا يولى عليكم)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٢ - ٢٣) رقم (٧٣٩١) من طريق يحيى عن يونس بن أبي إسحاق مرسلًا.\nقال البيهقي: هذا منقطع، ورواية يحيى بن هشام ضعيفة.\nوأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٥٧٧) عن أبي بكرة عن النبي -ﷺ- مرفوعًا.\nقال الحافظ في \"الكافي الشافي\" (١/ ٣٤٥): وفي إسناده مجاهيل.\n\"موسوعة الحافظ الحديثية\" (٣/ ١٢١).\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٢٢ - ٢٣) كما تقدم.\n(٢) الحافظ ابن حجر في \"الكافي الشافي\" (١/ ٣٤٥) كما تقدم.\n(٣) السيوطي في \"الدر المنثور\" (٣/ ٤٦) و\"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٥٤) رقم (٣٢٩) و\"الجامع الصغير\" (٦٤٠٦).\n(٤) المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ٦٠).\n(٥) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٨٥) رقم (٨٣٥).","vol":"1","page":489},{"text":"(٦) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٢٥).\n(٧) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٦٦) رقم (١٩٩٧).\n(٨) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٨٢).\n(٩) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٢١) رقم (١١٠٨).\n(١٠) الصالحي في \"الشذرة \" (٢/ ٤٩) رقم (٧١٤).\n(١١) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٢٦١) رقم (١٤٥٠).\n(١٢) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ١٧٠) رقم (٢٠١).\n(١٣) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٩٢) رقم (١٠).\n(١٤) الألباني في \"الضعيفة\" (٣٢٠) و\"ضعيف الجامع\" (٤٢٧٥) و\"المشكاة\" (٢/ ١٠٩٧) رقم (٣٧١٧).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ضعيف لا تصح نسبته إلى رسول -ﷺ-، لكن معناه صحيح فإن الله يقول في كتابه الكريم ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا … يَكْسِبُونَ (١٢٩)﴾ ﴿الأنعام: ١٢٩﴾.","vol":"1","page":490},{"text":"ويقول سبحانه ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ ﴿آل عمران: ١٦٥﴾.\nويقول سبحانه ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ ﴿الرُّوم: ٤١﴾.\nويقول سبحانه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ ﴿الرعد: ١١﴾ وما قال: (ما بحاكمهم).\nوقال ﷾ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ … (٣٠)﴾ ﴿الشُّورى: ٣٠﴾.\nإلى غير ذلك من الآيات.\nوهل الحاكم إلا من الشعب، فإن كان الشعب صالحًا كان الحاكم صالحًا وإن كان الشَّعْب ظالمًا كان الحاكم ظالمًا.\nيداك أوكتا وفوك نفخ … أنت الجاني فعلام الصرخ\nوقد أحسن وأبدع غاية الإبداع العلامة ابن القيم حيث صور القضية أحسن تصوير وبينها أجمل بيان حيث قال (^١) -﵀- في كتابه العظيم \"مفتاح دار السعادة\":\nوتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم، بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم وملوكهم، فإن\n_________\n(^١) (٢/ ١٧٧ - ١٧٨):","vol":"1","page":491},{"text":"استقاموا استقامت ملوكهم، وإن عدلوا عَدلت عليهم، وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم، وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك، وإن منعوا حقوق الله لديهم، وبخلوا بها منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق، وبخلوا بها عليهم، وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه، وضربت عليهم المكوس والوظائف، وكلما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة، فعمَّالهم ظهرت في صور أعمالهم، وليس في الحكمة الإلهية أن يولى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم، ولما كان الصدر الأول خيار القرون وأبرَّها كانت ولاتهم كذلك، فلما شابوا شيبت لهم الولاة، فحِكمة الله تأبى أن يولي علينا في مثل هذه الأزمان مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز، فضلًا عن مثل أبي بكر وعمر، بل وُلاتُنا على قدرنا، وولاة من قبلنا على قدرهم، وكل من الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها.\nقلت: وهذا الكلام المحبر النفيس من أعظم قواعد التغيير التي يتنازع تبنِّيها الكثير من الإسلامين.\nوأما العلامة الألباني -﵀- فقد قال تحت هذا الحديث في \"الضعيفة\" (٣٢٠): ثم إن الحديث معناه غير صحيح على إطلاقه عندي، فقد حدثنا التاريخ تولي رجل صالح عقب أمير غير صالح، والشعب هو هو.","vol":"1","page":492},{"text":"(١٢٨)<span data-type='title' id=toc-131> حديث: (كن مع الله يكن الله معك)</span>.\n(ليس بحديث) …\nاشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، ويظن البعض أنه حديث نبوي، وبعضهم يذكره بلفظ: (من كان مع الله كان الله معه) والصحيح أنه ليس بحديث، وإنما هو من كلام الناس.\n\"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٦٩) رقم (٢٦٢٣).\nالتعليق:\nقلت: هذا الكلام ليس بحديث لكن معناه صحيح بلا ريب.\nقال ابن رجب -﵀-: قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ ﴿النحل: ١٢٨﴾.\nقال قتادة: من يتق الله يكن معه، ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل.\nكتب بعض السلف إلى أخ له أما بعد: فإن كان الله معك فمن تخاف، وإن كان عليك فمن ترجو، وهذه المعية الخاصة هي المذكورة في قوله تعالى لموسى وهارون ﵉ ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ﴿طه: ٤٦﴾، وقول موسى ﴿قَالَ … كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢)﴾ ﴿الشعراء: ٦٢﴾.","vol":"1","page":493},{"text":"وفي قول النبي -ﷺ- لأبي بكر -﵁- وهما في الغار: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا) فهذه المعية الخاصة تقتضي النصر والتأييد والحفظ والإعانة، فمن حفظ الله وراعا حقوقه وجده أمامه وتجاهه على كل حال، فاستأنس به واستغنِ به عن خلقه وكن معه يكن معك (^١).\nوقال العلامة ابن القيم (^٢) -﵀-: إذا استغنى الناس بالدنيا، فاستغنِ أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا، فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم، فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم، وتقربوا إليهم، لينالوا بهم العزة والرفعة، فتعرَّف أنت إلى الله، وتودد إليه، تنل بذلك غاية العز والرفعة. اهـ.\n_________\n(^١) \"جامع العلوم والحكم\" (ص: ١٨٧ - ١٨٨) بتصرف.\n(^٢) \"الفوائد\" (ص: ١٧٢).","vol":"1","page":494},{"text":"(١٢٩)<span data-type='title' id=toc-132> حديث: (كَنْسُ المساجد مهور الحور العين)</span>.\n(موضوع)\nلقد اشتهر هذا الحديث على ألسِنة كثير من الناس في فضل كنس المساجد وتنظيفها، وهو حديث موضوع لا تصح نسبته إلى رسول الله -ﷺ-.\nرواه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٥٨٠) رقم (١٨٠٨)، وقال: هذا الحديث لا يصح من جميع جهاته.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ٧٢): قال ابن الجوزي: فيه مجاهيل وعبد الواحد بن زيد متروك.\nوقد نصَّ جمع من العلماء على بطلان هذا الحديث، منهم:\n(١) ابن الجوزي كما تقدم.\n(٢) الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (ص: ٣٥٢) رقم (٩٦٢) قال: إسناده مظلم إلى عبد الواحد بن زيد، وهو متروك.\n(٣) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٣٨٣) قال: لا يصح، فيه مجاهيل وعبد الواحد بن زيد متروك.\n(٤) السيوطي في \"الجامع الصغير\".\n(٥) المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ٧٢) رقم (٦٤٣٢).","vol":"1","page":495},{"text":"(٦) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٩/ ١٧٢) رقم (٤١٤٧) \"ضعيف الجامع\" (٤٢٨٠) قال: موضوع.\nوالحديث جاء بلفظ آخر كما في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٩) قال الهيثمي: حديث (ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها فمن بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة، فقال رجل: يا رسول الله، وهذه المساجد التى تبنى على الطريق؟ قال: نعم، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين) رواه الطبراني في \"الكبير\".\nوفي إسناده مجاهيل.\nوالحديث أورده السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" (٢/ ٣٧٦)، والألباني في \"الضعيفة\" (٤/ ١٧٠) رقم (١٦٧٥).\nالتعليق:\nقلت: وردت بعض النصوص في الكتاب والسنة في الحث على تطهير المساجد وتنظيفها تُغني عن هذا الحديث الضعيف، منها:\nقوله تعالى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ ﴿البقرة: ١٢٥﴾.\nوكانت هناك امراة سوداء تقمُّ المسجد على عهد رسول الله -ﷺ- كما جاء عند البخاري ومسلم عن أبي هريرة -﵁-.","vol":"1","page":496},{"text":"وقال النبي -ﷺ- للأعرابي الذي بال في المسجد: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن) رواه مسلم عن أنس -﵁-.\nوقال النبي -ﷺ-: (البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) أخرجه البخاري ومسلم عن أنس -﵁-.\nوورد عن النبي -ﷺ- أنه قال: (عرضت عليَّ أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن) رواه مسلم عن أبي ذر -﵁-.\nوأمر النبي -ﷺ-: (ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب) (^١).\n_________\n(^١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عائشة ﵂. وصححه الألباني في \"صحيح سنن أبي داود\" (٤٥٥).","vol":"1","page":497},{"text":"(١٣٠)<span data-type='title' id=toc-133> حديث: (الكبر على أهل الكبر صدقة)</span>.\n(ليس بحديث)\nهذا الكلام اشتهر على ألسِنة كثير من الناس، ويظنه بعضهم حديثًا عن رسول الله -ﷺ- وليس كذلك، إنما هو من كلام الناس.\nوجاء بلفظ: (التكبر على المتكبر صدقة).\nقال الرازي: هو من كلام الناس، وليس بحديث.\nوانظر:\n(١) \"كشف الخفاء\" (١/ ٣٧٤) رقم (١٠١١).\n(٢) \"أسنى المطالب\" (ص: ١١٦) رقم (٥١٩).\n(٣) \"الأسرار المرفوعة\" (١٦٣).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذه المقولة التي يلوكها كثير من الناس بألسنتهم ليست بحديث نبوي شريف مأثور عن النبي -ﷺ-، وإنما هي من كلام الناس، وكلام الناس يوزن بميزان الشرع، فما وافق الشرع قبلناه وما خالف الشرع تركناه، وهذه المقولة التي تدعو إلى الكبر على أهل الكبر لا شك أنها مقولة مصادمة لنصوص الوحيين. لكن ثبت عن","vol":"1","page":498},{"text":"النبي -ﷺ- أنه جوَّز الخيلاء في موضعين فعن جابر بن عتيك -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (إن من الغيرة ما يحبُّ الله، ومنها ما يُبغِضُ الله، وإن من الخيلاء ما يحب الله، ومنها ما يُبغِضُ الله، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يُبغِضُ الله فالغيرة في غير الريبة، وأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل في القتال، واختياله عند الصدقة، وأما الخيلاء التي يُبغِضُ الله فاختيال الرجل في البغي والفخر) (^١).\nفائدة:\nيخلط كثير من الناس بين المهابة والكبر، وبين الصيانة والتكبر، والتواضع والمهانة.\nوإليك هذا الكلام القيم من الإمام ابن القيم -﵀- وهو يفرق لك بين ما تشابه عليك:\nأولًا: الفرق بين المهابة والكبر.\nالمهابة: أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الله ومحبته وإجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك حلَّ فيه النور، ونزلت عليه السكينة، وألبس رداء الهيبة، فاكتسى\n_________\n(^١) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان، وحسنه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٢٢٢١).\nفائدة: قصة تبختر أبي دجانة -﵁- في غزوه أحد أمام المشركين، وقول النبي -ﷺ- (إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن …) قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٠٩): رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه، فلا تصح هذه الرواية، وانظر \"سير أعلام النبلاء\" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥).","vol":"1","page":499},{"text":"وجهه الحلاوة والمهابة، فأخذ بمجامع القلوب محبة ومهابة، فحنت إليه الأفئدة، وقرت به العيون، وأنست به القلوب، فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، وعمله نور، وإن سكت علاه الوقار، وإن تكلم أخذ بالقلوب والأسماع. …\nوأما الكبر: فأثر من آثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم، ترحلت منه العبودية، ونزل عليه المقت، فنظره إلى الناس شزر، ومشيه بينهم تبختر، ومعاملته لهم معاملة الاستئثار، لا الإيثار ولا الإنصاف، ذاهب بنفسه تيهًا، لا يبدأ من لقيه بالسلام، وإن رد عليه رأى أنه قد بالغ في الإنعام عليه، لا ينطلق لهم وجهه، ولا يسعهم خلقه، ولا يرى لأحد عليه حقًا، ويرى حقوقه على الناس، ولا يرى فضلهم عليه، ويرى فضله، لا يزداد من الله إلا بعدًا، ومن الناس إلا صغارًا أو بغضًا. …\nثانيًا: الفرق بين الصيانة والتكبر. …\nأن الصائن لنفسه بمنزلة رجل قد لبس ثوبًا جديدًا نقي البياض ذا ثمن، فهو يدخل به على الملوك فمن دونهم، فهو يصونه عن الوسخ والغبار، والطبوع وأنواع الآثار إبقاء على بياضه ونقائه، فتراه صاحب تعزز وهروب من المواضع التي يخشى منها عليه التلوث، فلا يسمح بأثر ولا طبع ولا لوث يعلو ثوبه، وإن أصابه شيء من ذلك على غرة بادر إلى قلعة وإزالته ومحو أثره، وهكذا الصائن لقلبه ودينه تراه يجتنب طبوع الذنوب وآثارها، فإن لها في القلب طبوعًا وآثارًا أعظم من الطبوع الفاحشة في الثوب النقي للبياض، ولكن على العيون غشاوة أن تدرك تلك الطبوع، فتراه يهرب من مظان التلوث، ويحترس من الخلق، ويتباعد من تخالطهم مخافة أن يحصل لقلبه ما يحصل للثوب الذي يخالط الدباغين","vol":"1","page":500},{"text":"والذباحين والطباخين ونحوهم، بخلاف صاحب العلو فإنه وإن شابه، هذا في تحرزه وتجنبه، فهويقصد أن يعلو رقابهم ويجعلهم تحت قدمه، فهذا لون وذاك لون.\nثالثًا: الفرق بين التواضع والمهانة.\nأن التواضع يتولد من بين العلم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله، ومن معرفته بنفسه وتفاصيلها وعيوب عملها وآفاتها، فيتولد من بين ذلك كله خلق هو التواضع، وهو انكسار القلب لله، وخفض جناح الذل والرحمة بعباده، فلا يرى له على أحد فضلًا، ولا يرى له عند أحد حقًا، بل يرى الفضل للناس عليه، والحقوق لهم قبله، وهذا خلق إنما يعطيه الله ﷿ من يحبه ويكرمه ويقربه. …\nوأما المهانة: فهي الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها وشهواتها، كتواضع السفلة في نيل شهواتهم، وتواضع المفعول به للفاعل، وتواضع طالب كل حظ لمن يرجو نيل حظه منه، فهذا كله ضعة لا تواضع والله سبحانه، يحب التواضع ويبغض الضعة والمهانة وفي الصحيح عنه: (وأوحي إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد).\nوالتواضع المحمود على نوعين:\nالنوع الأول: تواضع العبد عند أمر الله امتثالًا، وعند نهيه اجتنابًا، فإن النفس لطلب الراحة تتلكأ في أمره، فيبدو منها نوع إباء وشراد، هربًا من العبودية، وتثبت عند نهيه! طلبا للظفر بما منع منه، فإذا وضع العبد نفسه لأمر الله ونهيه فقد تواضع للعبودية.","vol":"1","page":501},{"text":"والنوع الثاني: تواضعه لعظمة الرب وجلاله وخضوعه لعزته وكبريائه، فكلما شمخت نفسه ذكر عظمة الرب تعالى وتفرده بذلك، وغضبه الشديد على من نازعه ذلك، فتواضعت إليه نفسه، وانكسر لعظمة الله قلبه، واطمأن لهيبته، وأخبت لسلطانه، فهذا غاية التواضع، وهو يستلزم الأول من غير عكس، والمتواضع حقيقة من رزق الأمرين والله المستعان (^١).\n_________\n(^١) انظر \"الروح\" (ص: ٢١٠ - ٢١٣).","vol":"1","page":502},{"text":"(١٣١)<span data-type='title' id=toc-134> حديث: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٧١) ومن طريقه أخرجه الطيالسي (ص: ١٥٣) رقم (١١٢٢)، والترمذي (٢٥٧٧) مع \"التحفة\"، وابن ماجه (٤٢٦٠)، وأحمد في \"المسند\" (١٧١٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٧١٤٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٣٨٢) رقم (٧٧٢٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٣٣٥) رقم (٨٩٦) و(٨/ ١٨٥) رقم (١١٨٣٢)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\"، والبيهقي في \"السنن\" (٣/ ٣٦٩) و\"الشعب\" (٧/ ٣٥٠) رقم (١٠٥٤٦) والخطيب في \"التاريخ\" (١٢/ ٥٠)، والبغوي في \"السنة\" (٧/ ٣٣٣) رقم (٤٠١١، ٤٠١٢) و\"التفسير\" (٣/ ٣٠٥)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٢١٢) عن شداد بن أوس ﵄.\nوفي سنده: أبو بكر بن أبي مريم الغساني، وهو ضعيف.\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على ضعف هذا الحديث، منهم:\n(١) الذهبي حيث تعقب الحاكم عندما قال إنه على شرط البخاري. قال الذهبي: لا والله إن في سنده أبا بكر بن أبي مريم وهو واه.\n(٢) الحافظ ابن حجر. … \"موسوعة الحافظ الحديثية\" (٦/ ١٨٠).","vol":"1","page":503},{"text":"(٣) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٥٣١٩) (^١).\n(٤) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٤/ ٣٨٢) (^٢).\n(٥) شعيب الأرنؤوط في تحقيق \"المسند\" (٢٨/ ٣٥٠) رقم (١٧١٢٣).\nوالحديث ذكره: السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٨٩) رقم (٨٥٠)، والسيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٥٥) رقم (٣٣٢)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٧٨) رقم (٢٠٢٩)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٢٧)، والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٢٥) رقم (١١٣٢)، والصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٢٦٥) رقم (١٤٧٦) والصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ٥٤) رقم (٧٢٦).\nالتعليق:\nقلت: وهذا الحديث مع ضعفه إلا أن معناه صحيح كما قال شيخنا الوادعي وغيره من أهل العلم -﵏-.\nقال المناوي (^٣): (الكيس) أي العاقل، وهو حسن التأني في الأمور.\n(من دان نفسه) أي حاسبها وأذلها واستعبدها وقهرها، يعني جعل نفسه مطيعة منقادة لأوامر ربها.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الترمذي\" (٤٣٦) و\"ضعيف\" ابن ماجه (٩٨٣) و\"المشكاة\" (٥٢٨٥) و\"الروض النضير\" (٣٥٦) و\"ضعيف الجامع\" (٤٣٠٥).\n(^٢) وانظر كذلك \"غارة الأشرطة\" (١/ ٤٧٥) و\"المقترح\" (ص: ١٠) و\"تفسير\" ابن كثير (١/ ٥٤).\n(^٣) \"فيض القدير\" (٥/ ٨٦ - ٨٧) بتصرف.","vol":"1","page":504},{"text":"(وعمل لما بعد الموت) أي قبل نزوله ليصير على نور من ربه، فالموت عاقبة أمور الدنيا، فالكيس من أبصر العاقبة، والأحمق من عمي عنها، وحجبته الشهوات والغفلات.\n(والعاجز) المقصر في الأمور.\n(من أتبع نفسه هواها) فلم يكفها عن الشهوات، ولم يمنعها عن مقارفة المحرمات واللذات.\n(وتمنى على الله) أي فهو مع تقصيره في طاعة ربه واتباع شهوات نفسه، لا يستعد ولا يعتذر ولا يرجع، بل يتمنى على الله العفو والعافية والجنة مع الإصرار وترك التوبة والاستغفار.\nقال الحسن: إن قومًا ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة.\nويقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي، وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ ﴿فصِّلت: ٢٣﴾.\nقد أفاد الخبر أن التمني مذموم، وأما الرجاء فمحمود لأن التمني يفضي بصاحبه إلى الكسل، بخلاف الرجاء فإنه تعليق القلب بمحبوب يحصل حالًا.","vol":"1","page":505},{"text":"وقال بعضهم: والرجاء يكون على أصل، والتمني لا يكون على أصل، فالعبد إذا اجتهد في الطاعات يقول: أرجو أن يتقبل الله مني هذا اليسير، ويتم هذا التقصير، ويعفو وأحسن الظن فهذا رجاء، وأما إذا غفل وترك الطاعة وارتكب المعاصي، ولم يبال بوعد الله ولا وعيده، ثم أخذ يقول: أرجو منه الجنة والنجاة من النار، فهذه أمنية لا طائل تحتها، سماها رجاء وحسن ظن وذلك خطأ وضلال.","vol":"1","page":506},{"text":"(١٣٢)<span data-type='title' id=toc-135> حديث: (لتُفْتَحَنَّ القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه أحمد (١٨٩٧٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٨٤) رقم (٨٣٦٩)، الطبراني في \"الكبير\" (١٢١٦)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٨١) رقم (١٧٦٠) عن بشر الغنوي.\nوالحديث إسناده ضعيف: لجهالة عبد الله بن بشر الغنوي، فقد انفرد بالرواية عنه الوليد بن المغيرة المعافري، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٢٦٨) رقم (٨٧٨) (^١) قال: وجملة القول أن الحديث لم يصح عندي لعدم الاطمئنان إلى توثيق ابن حبان للغنوي، هذا وهو غير عبد الله بن بشر الخثعمي الثقة الذي أخرج له الترمذي والنسائي كما مال إليه العسقلاني كما في تعجيل المنفعة. اهـ. بتصرف يسير.\n(٢) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٤/ ٥٨٤).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٤٦٥٥).","vol":"1","page":507},{"text":"(٣) شعيب الأرنؤوط في تحقيق \"المسند\" (١٨٩٥٧).\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عن هذا الحديث الضعيف ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها -قال ثور أحد رواة الحديث: لا أعلمه إلا قال الذي في البحر-، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم، فيدخلوها، فيغنموا، فبينما هم يقتسمون الغنائم، إذ جاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون).\nوالذي يدل عليه هذا الحديث أن هذا الفتح يكون بعد قتال الروم في الملحمة الكبرى، وانتصار المسلمين عليهم، فعندئذ يتوجهون إلى مدينة القسطنطينة، فيفتحها الله للمسلمين بدون قتال، سلاحهم التكبير والتهليل.","vol":"1","page":508},{"text":"(١٣٣)<span data-type='title' id=toc-136> حديث: (لعن الله الشارب قبل الطالب)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهر هذا الكلام شهرة عظيمة على ألسِنة كثير من الناس، وهو أنك إذا بدأت بإعطاء الشراب لشخص غير الطالب له تسمع مباشرة هذه المقولة تصك أذنك من أحد الجالسين يقول: قال رسول الله -ﷺ-: (لعن الله الشارب قبل الطالب) وهذا الكلام ليس بحديث صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، بل هو كلام لا أصل له، وقد بحثت عنه في الكتب التي تحدثت عن الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، فلم أجده ولعله من خصائص بلادنا اليمنية، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.\nوقد سئل شيخنا ابن عثيمين -﵀- في \"فتاوى إسلامية\" (٤/ ١٣٨) عن هذا الحديث (لعن الله الشارب قبل الطالب) هل هذا حديث صحيح خاصة وأنه يتردد على ألسنة كثير من الناس؟\nفقال: هذا الحديث لم يصح عن النبي -ﷺ-، ولكنه من الأحاديث التي اشتهرت على ألسنة الناس وليس لها أصل … والواجب على الإنسان أن يتحرى عما ينسبه إلى الرسول -ﷺ- من قول أو فعل لأن الكذب عليه -ﷺ- ليس بالكذب على أحد منا، لأنه كذب على شريعة الله ﷾.\nوقال في لقاء الباب المفتوح، اللقاء (١٦٨): هذا حديث كذب … هذا لا صحة له. لكنه ليس من الأدب إذا طلب الإنسان ماءً أن يتقدم أحدٌ عليه، بل يعطى الطالب ثم الطالب يعطي الذي عن يمينه.","vol":"1","page":509},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذه المقولة ليست بحديث. نعم نبدأ بسقيا من طلب الشراب قبل غيره هذه هي السنة، لكن إذا بدأت بغير الطالب هل أنت ملعون؟\nالجواب: لا، لكن ليس من الأدب إذا طلب الإنسان ماءً أن يتقدم أحدٌ عليه، بل يعطى الطالب ثم الطالب يعطي الذي عن يمينه. وهذه المسألة قد بينها النبي -ﷺ-، فقد جاء في الصحيحين عن أنس -﵁- أن النبي -ﷺ-: أتي بلبن قد شيب بالماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي، فقال: (الأيمن فالأيمن).\nقال العلامة الالباني: إن بدء الساقي بالنبي -ﷺ- إنما كان لأنه -ﷺ- كان طلب السقيا، فلا يصح الاستدلال به على أن السنة البدء بكبير القوم مطلقًا كما هوالشائع اليوم، كيف وهو -ﷺ- لم يفعل ذلك بل أعطى الأعرابي الذي كان عن يمينه دون أبي بكر الذي كان عن يساره، ثم بين ذلك بقوله: (الأيمن فالأيمن) (^١).\nوقال العلامة ابن عثيمين: بمن يبدأ في إعطاء الإناء إذا أراد أن يعطي الشراب أحدًا؟ نقول: إذا كان أحد من الناس قد طلب الشراب، فقال: هات الماء مثلًا، فإنه يبدأ به الأول، وإذا لم يكن أحد طلبه، فإنه يبدأ بالأكبر، ثم الأكبر، يناوله من على يمينه (^٢).\n_________\n(^١) \"الصحيحة\" تحت حديث رقم (١٧٧١).\n(^٢) \"شرح رياض الصالحين\" (٢/ ٦٠٠ - ٦٠١).","vol":"1","page":510},{"text":"(١٣٤)<span data-type='title' id=toc-137> حديث: (لعن الله الناظر إلى عورة المؤمن والمنظور إليه)</span>.\n(موضوع) …\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٥٣٩) عن عمران بن حصين ﵄ مرفوعًا.\nوفي سنده: إسحاق بن نجيح.\nقال ابن معين: وهو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث.\nوقد نصَّ على بطلان هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) ابن عدي في \"الكامل\".\n(٢) القاري في \"المصنوع\" (ص: ٢٥٠) رقم (٤٥١).\n(٣) الذهبي في\" الميزان\" (١/ ٢٠٠ - ٢٠٢).\n(٤) السيوطي في \"ذيل الأحاديث الموضوعة\" (ص: ١٤٩).\n(٥) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٤٧٦ - ٤٧٧) رقم (٣٠٦) و\"المشكاة\" (٢/ ٩٣٦) رقم (٣١٢٥).\n(٦) العلامة ابن باز في \"التحفة الكريمة \" (٥).","vol":"1","page":511},{"text":"التعليق:\nقلت: هذا الحديث موضوع لا تصح نسبته إلى النبي -ﷺ-، وأما النظر إلى العورات فقد قال -ﷺ-: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد) رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري -﵁-.\nقال النووي -﵀-:\n• فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل.\n• والمرأة إلى عورة المرأة. وهذا لا خلاف فيه.\n• وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة.\n• والمرأة إلى عورة الرجل. حرام بالإجماع.\nوهذا التحريم في حق غير الأزواج مع أزواجهم والسادة مع إمائهم، لقوله -ﷺ-: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) (^١).\n_________\n(^١) حسنه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" تحت حديث رقم (١٧٠٦) وآداب الزفاف (ص: ٣٩).","vol":"1","page":512},{"text":"(١٣٥)<span data-type='title' id=toc-138> حديث: (لعن رسول الله -ﷺ- من جلس وسط الحلقة)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه أحمد في \"المسند\" (٢٣٣٢٣) و(٢٣٤٣٦)، وأبو داود (٤٨٢٦)، والترمذي (٢٩١٣)، والحاكم (٤/ ٤١٨) رقم (٧٨٣٥) عن حذيفة -﵁-.\nوعلة الحديث الانقطاع: بين أبي مجلز وحذيفة -﵁-، فإن أبا مجلز لم يدرك حذيفة -﵁-.\nفقد ذكر الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ١٥١) رقم (٧٨١٢) في ترجمة أبي مجلز لاحق بن حميد، قال: وأرسل عن عمر وحذيفة، وفيه قال الدوري عن ابن معين: لم يسمع من حذيفة.\nقال الحافظ العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص: ٢٩٦) في ترجمة لاحق بن حميد: قال شعبة بن الحجاج: لم يدرك حذيفة، أي لاحق بن حميد.\nوضعَّف الحديث:\n(١) ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" (١/ ٤٠٥).\n(٢) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٩٧) رقم (٦٣٨) (^١).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٤٦٩٤) و\"ضعيف سنن أبي داود\" (١٠٢٨) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٥٢٣) و\"المشكاة\" (٤٧٢٢).","vol":"1","page":513},{"text":"(٣) شيخنا العلامة الوادعي في \"تعليقه على المستدرك\" (٤/ ٤١٨) رقم (٧٨٣٥) و\"أحاديث معلة ظاهرها الصحة\" (ص: ١١٨).\n(٤) شيخنا العلامة عبد المحسن العباد في \"شرح سنن أبي داود\".\nوالحديث ذكره:\nالسيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (١٨٢)، والسخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٢٦٣)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٦٤)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (١٠٦١)، والفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٦٤)، والصالحي في \"الشذرة\" (٣٢٢)، والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (٥٣٧).\nالتعليق:\nقال شيخنا عبد المحسن العباد -حفظه الله- في \"شرح سنن أبي داود\" في شرح هذا الحديث: إذا كان الناس في حلقة مستديرين، ثم جاء واحد وجلس بينهم، فإن هذا قد حصل منه شيء لا ينبغي، وذلك أنه أولًا تخطى الرقاب، وأساء إلى الناس، ثم أيضًا يحجب من جاءوا قبله عن رؤية من أمامهم ممن سبقوا إلى الحلقة، فكون الإنسان يأتي ويجلس وسطهم فيه إساءة إلى الحاضرين بالتخطي أولًا، وبكونه يحجب الذين يكون أمامهم في جهة أخرى. والحديث ضعيف، … ولكن المعنى صحيح من جهة أنه عندما يكون الناس حلقة، ثم يتخطى إنسان هذه الحلقة ويجلس في وسطهم، لا شك أن هذا فيه شيء من عدم المعاملة الحسنة للناس، وإنما عليه أن يجلس في حلقة","vol":"1","page":514},{"text":"ثانية تكون وراء هذه الحلقة، اللهم إلا أن يكون ليس وراءهم إلا جدران، وأن هذه الحلقة ليس فيها مجلس إلا في الوسط، فإنه يمكن أن يكونوا حلقًا أخرى في الوسط، وإذا كان الأمر يستدعي جلوسهم ومجيئهم ودخولهم، فإن ذلك لا يتم إلا بهذه الطريقة، وهذا حيث يكونون عددًا فالأولون إما أن يتقدموا أو يتركوا الذين دخلوا يجلسون أمامهم؛ لأن مثل هذه الحالة لا يمكن فيها إلا مثل هذا، فإما أن يتقدم الأولون حتى يصيروا قريبًا ممن يحدثهم، إذا كانوا بين يدي من يحدثهم، أو أنهم يبقون ولكن يتحلق الناس حلقًا أخرى في داخل تلك الحلقة، وهذا لا بأس به حيث يكون المكان لا يتسع للناس، وهم محتاجون إلى أن يدخلوا وأن يكونوا في هذا المكان، والمكان مفتوح لمن يدخل، فإذا زاد العدد على ما في المجلس فيمكن أن يجلس الناس في الوسط، وإذا أراد الذين سبقوا أن يتقدموا يتقدمون، وإن أرادوا أن يبقوا في أماكنهم ويتكئون على الجدران، فليتركوا الفرصة لمن جاء بعدهم فيجلس أمامهم. اهـ.\nقلت: هناك آداب نفائس في آداب المجالس ذكرها العلماء في كتبهم منها:\n(١) تعميرها بذكر الله تعالى، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة) رواه أبو داود والحاكم وصححه الألباني.","vol":"1","page":515},{"text":"(٢) اختيار الرفيق الصالح، عن أبي موسى -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: (مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة) متفق عليه.\n(٣) النهي عن إقامة الرجل من مجلسه، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي -ﷺ-: (نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا)، وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه. رواه البخاري.\n(٤) إذا رجع إلى مجلسه فهو أحق به، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به) رواه مسلم.\n(٥) رفع الأذية عن الجلساء، عن جابر ﵄ قال: مر رجل في المسجد بسهام فقال له رسول الله -ﷺ-: (أمسك بنصالها) رواه البخاري ومسلم.\n(٦) السلام في القدوم والذهاب، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى أحق من الآخرة) رواه أحمد الترمذي وأبو داود وغيرهم وصححه الألباني.","vol":"1","page":516},{"text":"(٧) أن يجلس حيث ينتهي به المجلس، عن شيبة بن عثمان -﵁- قال: قال -ﷺ-: (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وسع له فليجلس، وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يراه فليجلس فيه) رواه البغوي والطبراني والبيهقي في \"الشعب\" وحسنه الألباني.\n(٨) لا يفرق بين اثنين، عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله -ﷺ- قال: (لا يحل للرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما) رواه أحمد والترمذي وأبوا داود وصححه الألباني.\n(٩) دعاء كفارة المجلس، عن أبي هريرة -﵁- عنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك) رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وصححه الألباني.\n(١٠) النهي عن الجلوس بين الظل والشمس، عن علي بن بريدة عن أبيه أن النبي -ﷺ-: (نهى أن يقعد الرجل بين الظل والشمس) رواه ابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة -﵁- وصححه الألباني.\n(١١) التحول من المجلس عند النعاس، عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (إذا نعس أحدكم في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره) رواه الترمذي وأبو داود وصححه الألباني.","vol":"1","page":517},{"text":"(١٢) النهي عن التسمع على الآخرين، عن ابن عباس ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: (.. من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة ..) رواه البخاري.\n(١٣) النهي عن تناجي اثنين إذا كانوا ثلاثة بدون إذن الثالث، عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: قال النبي -ﷺ-: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس فإن ذلك يحزنه) رواه البخاري ومسلم.\n(١٤) التفسح في المجلس، قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ﴿المجادلة: ١١﴾. وعن عبد الله بن عمر ﵄: (أن النبي -ﷺ- نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا) رواه البخاري ومسلم.\n(١٥) عدم مقاطعة المتحدث، عن أبي هريرة -﵁- قال: (بينما النبي -ﷺ- في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله -ﷺ- يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله، قال: فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) رواه البخاري.","vol":"1","page":518},{"text":"(١٦) الجلوس في وسط الحلقة، الحديث ضعيف، لكن بعض السلف كان يكره ذلك.\n(١٧) النهي عن الاتكاء على إلية اليد اليسرى خلف الظهر، عن الشريد ابن سويد قال: (مر بي رسول الله -ﷺ- وأنا جالس هكذا، أي وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على إلية يدي فقال: لا تقعد قعدة المغضوب عليهم) رواه أبو داود وصححه الألباني.\n(١٨) تجنب طرق الناس، عن أبي سعيد -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا يا رسول الله: لابد من مجالسنا نتحدث فيها، فقال رسول الله -ﷺ-: فإذا أبيتم إلا المجالس فاعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) رواه البخاري ومسلم.","vol":"1","page":519},{"text":"(١٣٦)<span data-type='title' id=toc-139> حديث: (لكل شيء عروس وعروس القرآن الرحمن)</span>.\n(منكر)\nرواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٤٩٠) رقم (٢٤٩٤) عن علي -﵁-.\nوفي سنده: علي بن الحسن \"دُبَيْس\" عده الذهبي في الضعفاء والمتروكين.\nوقال الدارقطني: ليس بثقة. وقال الخطيب: منكر الحديث.\nوالحديث ضعَّفه:\n(١) السيوطي في \"الجامع الصغير\".\n(٢) المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥).\n(٣) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١٣٥٠) (^١).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث في فضل سورة الرحمن لا يصح نسبته إلى النبي -ﷺ- لضعفه (^٢).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٤٧٢٩) و\"المشكاة\" (١/ ٦٦٨) رقم (٢١٨٠).\n(^٢) وللفائدة: لم يصح في سبب نزول سورة الرحمن شيء. انظر \"الاستيعاب في بيان الأسباب\" (٣/ ٣١٣ - ٣١٤) و\"أسباب النزول \" لشيخنا الوادعي ﵀.","vol":"1","page":520},{"text":"والذي صح في سورة الرحمن ما جاء عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (خرج رسول الله -ﷺ- على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: ما لي أراكم سكوتًا لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد) (^١).\nوعن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله -ﷺ- قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا، فقال: ما لي أسمع الجن أحسن جوابًا لربها منكم؟ ما أتيت على قول الله ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلا قالوا: لا شيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد) (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي وابن المنذر وأبو الشيخ في \"العظمة\" والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في \"الدلائل\".\n(^٢) أخرجه البزار وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في \"الأفراد\" وابن مردويه والخطيب في \"تاريخه\" وحسنة العلامة الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (٢١٥٠) و\"صحيح \"الجامع\" (٥١٣٨).","vol":"1","page":521},{"text":"(١٣٧)<span data-type='title' id=toc-140> حديث: (لكل مجتهد نصيب)</span>.\n(ليس بحديث)\nاشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، ويظنه بعضهم حديثًا عن رسول الله -ﷺ-، والصحيح أنه ليس بحديث كما ذكر ذلك غير واحد من العلماء، منهم:\n(١) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٣١).\n(٢) القاري في \"المصنوع في معرفة الحديث الموضوع\" (٢٤٤).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٩١) رقم (٢٠٦٥).\n(٤) الصالحي في \"الشذرة في الأحاديث المشتهرة\" (٧٤٤).\n(٥) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٢٩) رقم (١١٥٤).\n(٦) العامري في \"الجد الحثيث في بيان ماليس بحديث\" (٣٨٢).\nالتعليق:\nهذ المقولة معناها صحيح وهي أن كل من اجتهد في شيء لا بد أن يحصل على شيء منه، وقد يكون هذا النصيب من الخير وقد يكون من الشر فتأمل.\nقال القاري: وفي معناه: من جد وجد، ومن لجَّ ولجَ.\nقال ابن الغرس: ويؤيده قول بعض العارفين: الصدق ضامن لحصول المطلوب.","vol":"1","page":522},{"text":"فائدة: قاعدة (كل مجتهد مصيب).\nاشتهرت هذه المقولة، وهذه القاعدة عند كثير من الناس، أن كل مجتهد مصيب فإذا كانت من الإصابة فهي باطلة بأدلة الكتاب والسنة.\nفمن الكتاب قوله تعالى ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ ﴿الأنبياء: ٧٨ - ٧٩﴾.\nفهذه الآية فيها دلالة على بطلان هذه القاعدة، إذ أن داود وسليمان اجتهدا في الحكم فكان الصواب مع سليمان دون داود لقوله تعالى … ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. ومن السنة قول النبي -ﷺ-: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر).\nوقال أبو إسحاق الاسفرائيني (^١): القول بأن كل مجتهد مصيب، أوله سفسطة وآخره زندقة. اهـ.\nقلت: ولو قلنا بصحة هذه القاعدة للزم منها لوازم باطلة.\nقال ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٧٠): ومن ادعى أن الأقوال كلها حق وأن كل مجتهد مصيب فقد قال قولًا لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا معقول وما كان هكذا فهو باطل.\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٣٥٥).","vol":"1","page":523},{"text":"ويبطله أيضًا قول رسول الله -ﷺ-: (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر) فنصَّ ﵊ أن المجتهد قد يخطئ.\nوقد ردَّ هذه القاعدة:\n• شيخ الاسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/ ١٩ - ٢٦).\n• ابن القيم في \"أحكام أهل الذمة\" (١/ ١١٧ - ١١٨).\n• ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٧٠).\n• الشوكاني في \"الفتح الرباني\" (١/ ١٥٧).\n• الألباني في \"صفة الصلاة\" (ص: ٦٣).\n• بكر أبو زيد في \"معجم المناهي اللفظية\" (ص: ٤٥٩ - ٤٦٤).\nوغيرهم من أهل العلم.","vol":"1","page":524},{"text":"(١٣٨)<span data-type='title' id=toc-141> حديث: (لن يغلب عسر يسرين)</span>\n(ضعيف) …\nرواه الحاكم (٢/ ٦٢١) رقم (٤٠٠٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٢٠٦) رقم (١٠٠١٣)، والطبري في \"التفسير\" (١٢/ ٦٢٧ - ٦٢٨) عن الحسن البصري.\nفي قول الله ﷿ ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قال: خرج النبي -ﷺ- ذات يوم وهو يضحك ويقول: (لن يغلب عسر يسرين، إن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا).\nقلت: هذا الحديث ضعيف علته الإرسال، فإن الحسن البصري رفعه إلى النبي -ﷺ- دون ذكر الواسطة.\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على عدم ثبوت هذا الحديث، منهم:\n(١) الحاكم. قال: مرسل.\n(٢) الذهبي. قال: مرسل.\n(٣) ابن كثير في \"التفسير\" (٤/ ٦٧٩). قال: جاء عن الحسن مرسلًا.\n(٤) الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٥٨٢). قال: إسناده ضعيف، ولم يصح في سورة (ألم نشرح) حديث مرفوع.\n(٥) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٨٧٧). قال: ضعيف.","vol":"1","page":525},{"text":"(٦) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٣٢).\n(٧) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢٠٧٩) قال: ضعيف.\n(٨) البيروتي في \"أسنى المطالب\" رقم (١١٦٢). قال: رُوي عن الحسن مرسلًا، وله طرق ضعيفة. قال العراقي: مراسيل الحسن عندهم مثل الريح.\n(٩) الألباني في \"الضعيفة\" (٤٣٤٢) و\"ضعيف الجامع\" (٤٧٨٤) قال: ضعيف وعلة الحديث الإرسال.\n(١٠) شعيب الأرنؤوط في تحقيق \"الزاد\" (٣/ ٩). قال: رجاله ثقات لكنه مرسل.\nقلت: وقد جاء الحديث بعِدِّة ألفاظ لا يصح منها شيء مرفوعًا، وقد بسط القول فيها السخاوي في \"المقاصد الحسنة\". …\nالتعليق:\nقلت: تبين لك ضعف هذا الحديث، ولا شك أن معناه صحيح لقوله ﷾ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ … يُسْرًا … (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ … يُسْرًا﴾ ﴿الشرح: ٥ - ٦﴾.\nقال شيخنا ابن عثيمين في تفسير \"جزء عم\" (ص: ٢٤٩): فإن اليسر تكرر مرتين والعسر مرة، لأن القاعدة أنه إذا كرر الاسم مرتين بصيغة التعريف فالثاني هو الأول إلا ماندر، وإذا كرر الاسم مرتين بصيغة التنكير","vol":"1","page":526},{"text":"فالثاني غير الأول لأن الثاني نكرة، فهو غير الأول، إذًا في الآيتين الكريمتين يسران وفيهما عسر واحد. اهـ.\nوقد أحسن الشاعر حين قال:\nإذا ضاقت بك الدنيا … ففكر في ألم نشرح\nفعسر بين يسرين … متى تذكرهما تفرح\nوقال تعالى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ ﴿الطَّلاق: ٢ - ٣﴾.\nوقال سبحانه ﴿وَمَنْ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ ﴿الطَّلاق: ٤﴾.\nوقال سبحانه ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ ﴿الطَّلاق: ٧﴾.\nوقال سبحانه ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ ﴿المائدة: ٥٢﴾.\nفيا أخي الحبيب: أبشر فإن العسر أسير بين يسرين، ومهما ضاقت فإن الفرج قريب، ومهما اشتدت فإن بشائر الفرج قد لاحت بالفرج والمخرج، فهذا الخليل إبراهيم ﵇ رُمي في النار فقال الله لها ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ ﴿الأنبياء: ٦٩﴾.","vol":"1","page":527},{"text":"وأحاط المشركون بالنبي -ﷺ- في الغار فقال الله ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ﴿التوبة: ٤٠﴾.\nونجَّى الله يونس من ظلمات ثلاث، وأحاط أهل الكفر بموسى ومن معه من المؤمنين فاصطدم بالبحر أمامه وبالعدو خلفه ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ … الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦)﴾ ﴿الشعراء: ٦١ - ٦٦﴾.\nولقوله سبحانه ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ … (١١٠)﴾ ﴿يوسف: ١١٠﴾.\nوقال سبحانه ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ ﴿آل عمران: ١٧٣ - ١٧٤﴾.\nقال الشاعر:\nعسى ما ترى أن لا يدوم وأن ترى\nعسى فرجًا يأتي به الله إنه\nإذا لاح عسر فارج يسرًا فإنه … له فرجًا مما ألح به الدهر\nله كل يوم في خليقته أمر\nقضى الله إن العسر يتبعه يسر","vol":"1","page":528},{"text":"وقال آخر:\nأيا فارج الهم عن نوح وأسرته … وصاحب الحوت مولى كل مكروبِ\nوفالق البحر عن موسى وشيعته … ومذهب الحزن عن ذي البيت يعقوبِ\nوجاعل النار لإبراهيم باردة … ورافع السقم عن أوصال أيوبِ\nإن الأطباء لا يغنون عن وصب … أنت الطبيب طبيب غير مغلوبِ\nوقال آخر:\nثمانية لابد منها على الفتى … ولا بد أن تجري عليه الثمانيه\nسرور وهم واجتماع وفرقة … وعسر ويسر ثم سقم وعافيه\nفأبشر يا من تعسرت عليه الأمور فإن الأمر بيد الله من قبل ومن بعد، إن هناك فتحًا مبينًا، ونصرًا قريبًا، وفرجًا بعد شدة، ويسرًا بعد عسر، وأن هناك لطفًا خفيًا من بين يديك ومن خلفك، وهناك أملًا مُشرقًا، ومُستقبلًا حافلًا، ووعدًا صادقًا ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ ﴿الرُّوم: ٦﴾.\nأبشر أخي الحبيب: فبعد الجوع شبع، وبعد الظمأ ريٌّ، وبعد السهر نوم هنيئ، وبعد المرض عافية، سوف ينقشع الظلام ويأتي الضياء، ويزول الظلم، ويسود العدل، بشِّر الليل بصبح صادق يطارده على رؤوس الجبال ومسارب الأودية، بشِّر الهموم بفرج مفاجئ وكف حانية، واعلم أن الحبل إذا اشتد سينقطع، واعلم أن بعد الدمعة بسمة، وبعد الخوف أمنًا، وبعد الفزع سكينة.","vol":"1","page":529},{"text":"(١٣٩)<span data-type='title' id=toc-142> حديث: (لو اعتقد أحدكم بحجر لنفعه)</span>.\n(موضوع)\nهذا الكلام مشتهر على ألسِنة العوام المغرر بهم، وهو كلام باطل عاطل ساقط يدعو إلى الكفر والوثنية.\n(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"مجموع الفتاوى\" (١١/ ٥١٣): هو من كلام أهل الشرك والبهتان. وقال (٢٤/ ٣٣٥): هو من المكذوبات. وقال (١٩/ ١٤٦): إنما هذا قول بعض جهال الكفار.\n(٢) قال ابن القيم -﵀- في \"المنار المنيف\" (ص: ١٣٩) رقم (٣١٩)، وإغاثة اللهفان (١/ ٢٤٣): هو من وضع المشركين عباد الأوثان.\n(٣) قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٤٠٢) رقم (٨٨٣): قال ابن تيمية: إنه كذب، ونحوه قول شيخنا ابن حجر: إنه لا أصل له.\nقلت: وقد نقل كلام الحافظ في الحكم على الحديث كذلك:\n(٤) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٣٣).","vol":"1","page":530},{"text":"(٥) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٩٨) رقم (٢٠٨٧).\n(٦) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ٧٠) رقم (٧٥٤).\n(٧) القاري في \"المصنوع\" (ص: ١٤٧) رقم (٢٤٨).\n(٨) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٦٢) رقم (٥٨١).\n(٩) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٣١) رقم (١١٦٥).\n(١٠) قال الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢٨): كذب.\n(١١) قال الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٦٤٦) رقم (٤٥٠) و\"التوسل\" (ص: ٢٢ - ٢٣): موضوع.\nالتعليق:\nقال ابن القيم (^١) -﵀-: وحديث (لواعتقد أحدكم ظنه بحجر لنفعه) وأمثال هذه الأحاديث التي هى مناقضة لدين الإسلام، وضعها المشركون وراجت على أشباههم من الجهال الضلال، والله بعث رسوله -ﷺ- بقتل من حسن ظنه بالأحجار، وجنب أمته الفتنة بالقبور بكل طريق كما تقدم.\nومنه حكايات حكيت لهم عن تلك القبور: أن فلانًا استغاث بالقبر الفلاني في شدة فخلص منها.\n_________\n(^١) \"إغاثة اللهفان\" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤).","vol":"1","page":531},{"text":"وفلانًا دعاه أو دعا به في حاجة فقضيت له، وفلانًا نزل به ضر فاسترجى صاحب ذلك القبر فكشف ضره، وعند السدنة والمقابرية من ذلك شيء كثير يطول ذكره، وهم من أكذب خلق الله تعالى على الأحياء والأموات، والنفوس مولعة بقضاء حوائجها، وإزالة ضروراتها ويسمع بأن قبر فلان ترياق مجرب، والشيطان له تلطف في الدعوة فيدعوه أولًا إلى الدعاء عنده فيدعوه العبد عنده بحرقة وانكسار وذلة، فيجيب الله دعوته لما قام بقلبه لا لأجل القبر، فإنه لو دعاه كذلك في الحانة والخمارة والحمام والسوق أجابه، فيظن الجاهل أن للقبر تأثيرًا في إجابة تلك الدعوة، والله سبحانه يجيب المضطر ولو كان كافرًا، وقد قال الله تعالى ﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ … عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ ﴿الإسراء: ٢٠﴾.\nوقد قال الخليل ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾\n﴿البقرة: ١٢٦﴾.\nفقال الله ﷾ ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ … الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ ﴿البقرة: ١٢٦﴾.\nفليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضيًا عنه، ولا محبًا له بفعله، فإنه يجيب البر والفاجر، والمؤمن والكافر، وكثير من الناس يدعو دعاء يعتدي فيه، أو يشترط في دعائه، أو يكون مما لايجوز أن يسأل، فيحصل له ذلك أو بعضه، فيظن أن عمله صالح مرضي لله ويكون بمنزلة من أملي له وأمد بالمال","vol":"1","page":532},{"text":"والبنين، وهو يظن أن الله تعالى يسارع له في الخيرات وقد قال تعالى ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ﴿الأنعام: ٤٤﴾، فالدعاء يكون عبادة فيثاب عليه الداعي، وقد يكون مسألة تنقضي به حاجته ويكون مضرة عليه إما أن يعاقب بما يحصل له، أو تنقص به درجته، فيقضي حاجته ويعاقب على ماجرى عليه من إضاعته حقوقه وإعتداء حدوده، والمقصود: أن الشيطان بلطف كيده يحسن الدعاء عند القبر، وأنه أرجح منه في بيته ومسجده وأوقات الأسحار، فإن تقرر ذلك عنده نقله درجة أخرى من الدعاء عنده إلى الدعاء به، والإقسام على الله به، وهذا أعظم من الذي قبله، فإن شأن الله أعظم أن يقسم عليه أو يسأل بأحد من خلقه وقد أنكر أئمة الإسلام ذلك.","vol":"1","page":533},{"text":"(١٤٠)<span data-type='title' id=toc-143> حديث: (لو اغتسل اللوطي بماء البحر لم يجئ يوم القيامة إلا جنبًا)</span>.\n(موضوع)\nأخرجه الديلمي في \"الفردوس\" (٥١٧٦).\nوفيه: محمد بن العباس بن سهيل وهو كذَّاب.\n(١) قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٣٣٠) رقم (١٥٦٧): قال الخطيب: الرجال المذكورون في إسناد هذا الحديث كلهم ثقات غير ابن سهيل وهو الذي وضعه.\n(٢) قال الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (ص: ٢٩١) رقم (٧٨٨): فيه محمد ابن العباس بن سهيل كذاب.\n(٣) قال السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٦٨): ابن سهيل هو الذي وضع هذا الحديث.\n(٤) قال ابن عراق في \"تنزيه الشريعة \" (٢/ ٢٢٠): ابن سهيل هو الذي وضع هذا الحديث.\n(٥) قال السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٨٨٧): باطل.\n(٦) قال ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٣٣ - ١٣٤): باطل.","vol":"1","page":534},{"text":"(٧) قال القاري في \"المصنوع\" (٢٤٩): باطل لا أصل له.\n(٨) قال البيروتي في \"أسنى المطالب\" (١١٦٧): باطل لا أصل له.\n(٩) قال الصالحي في \"الشذرة\" (٧٥٥): باطل لا أصل له.\n(١٠) قال الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٦١): باطل لا أصل له.\n(١١) قال الصعدي في \"النوافح العطرة\" (١٥٣٨): ضعيف.\n(١٢) قال شيخنا الوادعي في \"إجابة السائل\" (ص: ٣٦٣): وما جاء أن اللوطي لو اغتسل بماء البحر لما طهر: فهو حديث مكذوب لا يصح عن النبي -ﷺ- والله أعلم.\nقلت: وأخرج البيهقي في\"شعب الإيمان\" (٤/ ٣٥٩) رقم (٥٤٠٣) نحو الحديث المتقدم ولا يصح أيضًا.\nقال السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٤٠٣): وكل ما في معناه باطل.\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث لا يصح كما تبين لك، لكن الغسل من الجنابة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، سواء كانت جنابة لواط أو زنا …\nوقد سئل شيخ الإسلام (^١) -﵀- عن الفاعل والمفعول به بعد إدراكهما ما يجب عليهما، وما يطهرهما، وما ينويان عند الطهاره؟\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (٣٤/ ١٨١)","vol":"1","page":535},{"text":"فأجاب: … عليهما الاغتسال من الجنابة وترتفع الجنابة من الاغتسال لكن لا يطهران من نجاسة الذنب إلا بالتوبة … الخ.\nوأما حكم جريمة فعل قوم لوط، فهي من أقبح الجرائم وأشنعها:\nقال الذهبي (^١) -﵀-: وأجمع المسلمون من أهل الملل أن التلوط من الكبائر قال تعالى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾ ﴿الشعراء: ١٦٥ - ١٦٦﴾.\nقال -ﷺ-: (ملعون من عمل بعمل قوم لوط) (^٢)، وقال -ﷺ-: (اقتلوا الفاعل والمفعول به) (^٣).\nقال الشوكاني -﵀-: وما أحق مرتكب هذه الجريمة، ومقارفي هذه الرذيلة الذميمة بأن يُعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين، ويُعذب تعذيبًا يكسر شهوة الفسقة المتمردين، فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين، أن يصلى من العقوبة بما يكون من الشدة والشناعة مشابها لعقوبتهم، وقد خسف الله تعالى بهم، واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم.\nوإنما شدد الاسلام في عقوبة هذه الجريمة لآثارها السيئة وأضرارها في الفرد والجماعة.\n_________\n(^١) \"الكبائر\" (ص: ٨٠ - ٨١)\n(^٢) رواه أحمد عن ابن عباس وصححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٥٨٩١).\n(^٣) رواه أحمد والأربعة عن ابن عباس ﵄ وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٦٥٨٩).","vol":"1","page":536},{"text":"وهذه الأضرار نذكرها ملخصة من كتاب: الاسلام والطب\" فيما يلي:\n• الرغبة عن المرأة: من شأن اللواطة أن تصرف الرجل عن المرأة، وقد يبلغ به الأمر إلى حد العجز عن مباشرتها، وبذلك تتعطل أهم وظيفة من وظائف الزواج، وهي إيجاد النسل. ولو قدر لمثل هذا الرجل أن يتزوج، فإن زوجته تكون ضحية من الضحايا، فلا تظفر بالسكن، ولا بالمودة، ولا بالرحمة التي هي دستور الحياة الزوجية، فتقضي حياتها معذبة معلقة، لاهي متزوجة ولا مطلقة.\n• التأثير في الأعصاب: وإن هذه العادة تغزو النفس، وتؤثر في الأعصاب تأثيرًا خاصًا، أحد نتائجه الإصابة بالانعكاس النفسي في خلق الفرد، فيشعر في صميم فؤاده بأنه ما خلق ليكون رجلًا، وينقلب الشعور إلى شذوذ، به ينعكس شعور اللائط انعكاسًا غريبًا، فيشعر بميل إلى بني جنسه، وتتجه أفكاره الخبيثة إلى أعضائهم التناسلية. ومن هذا تستطيع أن تتبين العلة الحقيقية في إسراف بعض الشبان الساقطين في التزين وتقليدهم النساء في وضع المساحيق المختلفة على وجوههم، ومحاولتهم الظهور بمظهر الجمال بتحمير أصداغهم، وتزجيج حواجبهم، وتثنيهم في مشيتهم، إلى غير ذلك مما نشاهده جميعًا في كل مكان، وتقع عليه أبصارنا في كثير من الاحيان. ولقد أثبتت كتب الطب كثيرًا من الوقائع الغريبة التي تتعلق بهذا الشذوذ أضرب صفحًا عن ذكرها. ولا يقتصر الأمر على إصابة اللائط بالانعكاس النفسي، بل هنالك ما تسببه هذه الفاحشة من إضعاف القوى النفسية الطبيعية في الشخص كذلك، وما","vol":"1","page":537},{"text":"تحدثه من جعله عرضة للإصابة بأمراض عصبية شاذة وعلل نفسية شائنة، تفقده لذة الحياة، وتسلبه صفة الإنسانية والرجولة، فتحيي فيه لوثات وراثية خاصة، وتظهر عليه آفات عصبية كامنة تبديها هذه الفاحشة، وتدعو إلى تسلطها عليه.\n• التأثير على المخ: واللواط بجانب ذلك يسبب اختلالًا كبيرًا في توازن عقل المرء، وارتباكًا عامًا في تفكيره، وركودًا غريبًا في تصوراته، وبلاهة واضحة في عقله، وضعفًا شديدًا في إرادته. وإن ذلك ليرجع إلى قلة الإفرازات الداخلية التي تفرزها الغدة الدرقية، والغدد فوق الكلى، وغيرها مما يتأثر باللواط تأثرًا مباشرًا، فيضطرب عملها وتختل وظائفها. وإنك لتجد هنالك علاقة وثيقة بين (النيورستانيا) واللواط، وارتباطًا غريبًا بينهما، فيصاب اللائط بالبله والعبط وشرود الفكر وضياع العقل والرشاد.\n• السويداء: واللواط إما أن يكون سببًا في ظهور مرض السويداء أو يغدو عاملًا قويًا على إظهاره وبعثه. ولقد وجد أن هذه الفاحشة وسيلة شديدة التأثير على هذا الداء من حيث مضاعفتها له، وزيادة تعقيدها لأعراضه، ويرجع ذلك للشذوذ الوظيفي لهذه الفاحشة المنكرة وسوء تأثيرها على أعصاب الجسم.\n• عدم كفاية اللواط: واللواط علة شاذة، وطريقة غير كافية لإشباع العاطفة الجنسية، وذلك لأنها بعيدة الأصل عن الملامسة الطبيعية، لا تقوم","vol":"1","page":538},{"text":"بإرضاء المجموع العصبي، شديدة الوطأة على الجهاز العضلي، سيئة التأتير على سائر أجزاء البدن.\n• وإذا نظرنا إلى فسيولوجيا الجماع والوظيفة الطبيعية التي تؤديها الأعضاء التناسلية وقت المباشرة، ثم قارنا ذلك بما يحدث في اللواط، وجدنا الفرق بعيدًا والبون بين الحالتين شاسعًا، ناهيك بعدم صلاحية الموضع وفقد ملاءمته للوضع الشاذ.\n• ارتخاء عضلات المستقيم وتمزقه: وإنك إذا نظرت إلى اللواط من ناحية أخرى وجدته سببًا في تمزق المستقيم وهتك أنسجته وارتخاء عضلاته وسقوط بعض أجزائه، وفقد السيطرة على المواد البرازية وعدم استطاعة القبض عليها، ولذلك تجد الفاسقين دائمي التلوث بهذه المواد المتعفنة بحيث تخرج منهم بغير إرادة أو شعور.\n• علاقة اللواط بالاخلاق: واللواط لوثة أخلاقية ومرض نفسي خطير، فتجد جميع من يتصفون به سيئي الخلق فاسدي الطباع، لا يكادون يميزون بين الفضائل والرذائل، ضعيفي الإرادة ليس لهم وجدان يؤنبهم ولا ضمير يردعهم، لا يتحرج أحدهم، ولا يردعه رادع نفسي، عن السطو على الأطفال والصغار واستعمال العنف والشدة لاشباع عاطفته الفاسدة والتجرؤ على ارتكاب الجرائم التي نسمع عنها كثيرًا، ونطالع أخبارها في الجرائد السيارة وفي غيرها، ونجد تفاصيل حوادثها في المحاكم وفي كتب الطب.","vol":"1","page":539},{"text":"• اللواط وعلاقته بالصحة العامة: واللواط فوق ما ذكرت يصيب مقترفيه بضيق الصدر ويرزؤهم بخفقان القلب. ويتركهم بحال من الضعف العام يعرضهم للإصابة بشتى الأمراض ويجعلهم نهبة لمختلف العلل والأوصاب.\n• التأثير على أعضاء التناسل: ويضعف اللواط كذلك مراكز الإنزال الرئيسية في الجسم ويعمل على القضاء على الحيوية المنوية فيه، ويؤثر على تركيب مواد المني ثم ينتهي الأمر بعد قليل من الزمن بعدم القدرة على إيجاد النسل، والإصابة بالعقم مما يحكم على اللائطين بالانقراض والزوال.\n• التيفود والدوسنتاريا: ونستطيع أن نقول: إن اللواط يسبب بجانب ذلك العدوى بالحمى التيفودية والدوسنتاريا، وغيرهما من الأمراض الخبيثة التي تنتقل بطريق التلوث بالمواد البرازية المزودة بمختلف الجراثيم، المملوءة بشتى أسباب العلل والامراض.\n• أمراض الزنا: ولا يخفى أن الأمراض التي تنتشر بالزنا يمكن أن تنتشر كذلك بطريق اللواط، وتصيب أصحابه فتفتك بهم فتكًا ذريعًا، فتبلي أجسامهم، وتحصد أرواحهم. مما تقدم نتبين حكمة التشريع الإسلامي في تحريم اللواط، وتظهر دقة أحكامه في التنكيل بمقترفيه، والأمر بالقضاء عليهم وتخليص العالم من شرورهم (^١).\n_________\n(^١) \"فقه السنة\" (٢/ ٤٢٨) بتصرف.","vol":"1","page":540},{"text":"(١٤١)<span data-type='title' id=toc-144> حديث: (لوخشع قلب هذا لخشعت جوارحه)</span>.\n(موضوع)\nقال السيوطي في \"الجامع الصغير\" أخرجه الحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول\" (ص: ١٨٤، ٣١٧، ٣٥٢).\nوفي سنده: سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب أبو داود النخعي.\nقال ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢١٩): اجتمعوا على أنه يضع الحديث.\nوالحديث ضعَّفه جماعة من العلماء، منهم:\n(١) العراقي في \"تخريج الإحياء\". \"إتحاف السادة المتقين\" (٣/ ٢٣).\n(٢) ابن رجب في \"الخشوع في الصلاة\" (ص: ١٢).\n(٣) السيوطي في \"الجامع الصغير\".\n(٤) المناوى في \"فيض القدير\" (٥/ ٤٠٦) رقم (٧٤٤٧).\n(٥) زكريا الأنصاري في تعليقه على \"تفسير البيضاوي\"، كما نقل عنه الألباني في \"الضعيفة\".\n(٦) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٢٢٧) رقم (١١٠) (^١) وقال: موضوع.\n(٧) شيخنا الوادعي في \"غارة الأشرطة\" (١/ ١٣٨) (^٢) قال: لا يثبت.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"الإرواء\" (٢/ ٩٢) رقم (٣٧٣)، و\"ضعيف الجامع\" (٤٨٢١).\n(^٢) وانظر كذلك \"المقترح\" (ص: ١٣)، و\"رياض الجنة\" (ص: ١٠٥).","vol":"1","page":541},{"text":"(٨) شيخنا ابن عثيمين في \"الشرح الممتع\" (٣/ ٢٣٣) قال: هذا الحديث ضعيف لا يحتج به.\nقلت: وقد روي هذا الحديث موقوفًا على حذيفة بن اليمان وعمر ابن الخطاب ﵃.\nفقد أخرج ابن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ١٩٤) رقم (١٥٠): حدثنا إسحاق ثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد قال: رأى حذيفة بن اليمان رجلًا يصلي يعبث بلحيته فقال: (لو خشع قلب هذا لسكنت جوارحه).\nوهذا الأثر إسناده واهٍ فيه علتان:\nالأولى: الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالتحديث.\nالثانية: الانقطاع بين ثور بن يزيد وحذيفة بن اليمان ﵄.\nوأما أثر عمر بن الخطاب -﵁- فذكره ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٢٧٣) ولم ينسبه.\nوروي مقطوعًا على سعيد بن المسيب أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" رقم (١١٨٨)، وابن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ١٩٤) رقم (١٥١). وفي سنده راوٍ لم يُسَم فالإسناد ضعيف.\nقال شيخنا الوادعي -﵀-: أثر سعيد لم يثبت.","vol":"1","page":542},{"text":"وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ٢٦٦) رقم (٣٣٠٨) عن معمر به ولكنه سمى الرجل أبان.\nوأبان هو ابن أبي عياش متروك فالإسناد ضعيف جدًا.\nوأخرجه عبد الرزاق أيضًا رقم (٣٣٠٩) عن الثوري عن رجل قال: رآني ابن المسيب أعبث بالحصى في الصلاة فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه). وإسناده ضعيف فيه رجل لم يسم.\nوبهذ التخريج يتبين لك أن هذا الحديث لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا ولا مقطوعًا.\nقال الألباني -﵀-: والحديث لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا (^١).\nالتعليق:\nقلت: وإن لم يصح الحديث المرفوع، أو الأثر الموقوف، أو الخبر المقطوع، فإن المعنى صحيح لأن البدن تابع للقلب قال -ﷺ-: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد).\nقال ابن القيم (^٢) -﵀-: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق:\n_________\n(^١) \"الخشوع وأثره في بناء الأمة\" (ص: ٩١ - ٩٣) لسليم الهلالي.\n(^٢) \"الروح\" (ص: ٢٠٩).","vol":"1","page":543},{"text":"أن خشوع الإيمان: هو خشوع القلب لله بالتعظيم، والإجلال، والوقار، والمهابة، والحياء، فينكسر القلب لله كسرة ملتئمة من الوجل والخجل والحب والحياء، وشهود نعم الله، وجناياته هو، فيخشع القلب لا محالة فيتبعه خشوع الجوارح.\nوأما خشوع النفاق: فيبدو على الجوارح تصنعًا وتكلفًا والقلب غير خاشع، وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى الجسد خاشعًا والقلب غير خاشع، فالخاشع لله عبد قد خمدت نيران شهوته، وسكن دخانها عن صدره، فانجلى الصدر، وأشرق فيه نور العظمة، فماتت شهوات النفس للخوف والوقار الذي حشي به، وخمدت الجوارح، وتوقر القلب واطمأن إلى الله، وذكره بالسكينة التي نزلت عليه من ربه، فصار مخبتًا له، (والمخبت: المطمئن)، فإن الخبت من الأرض ما اطمأن فاستنقع فيه الماء، فكذلك القلب المخبت قد خشع واطمأن كالبقعة المطمئنة من الأرض التي يجري إليها الماء فيستقر فيها، وعلامته أن يسجد بين يدي ربه إجلالًا وذلًا وانكسارًا بين يديه، سجدة لا يرفع رأسه عنها حتى يلقاه، وأما القلب المتكبر فإنه قد اهتز بتكبره وربا فهو كبقعة رابية من الأرض لا يستقر عليها الماء، فهذا خشوع الإيمان وأما التماوت وخشوع النفاق فهو حال عند تكلف إسكان الجوارح تصنعًا ومراءاة، ونفسه في الباطن شابة طرية ذات شهوات وإرادات، فهو يخشع في الظاهر وحية الوادي وأسد الغابة رابض بين جنبيه ينتظر الفريسة.","vol":"1","page":544},{"text":"(١٤٢)<span data-type='title' id=toc-145> حديث: (ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها)</span>.\n(لا يصح مرفوعًا) …\nأورده الغزالي في \"الإحياء\" (١/ ٢١٧).\nوقال العراقي: لم أجده مرفوعًا.\nوروى محمد بن نصر المروزي في كتاب \"الصلاة\" من رواية عثمان بن أبي دهرش مرسلًا: (لا يقبل الله من عبدٍ عملًا حتى يحضر قلبه مع بدنه).\nورواه أبو منصور الديلمي في \"مسند الفردوس\" من حديث أبي بن كعب -﵁-.\nولابن المبارك في \"الزهد\" موقوفًا على عمار: (لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه). اهـ. \"الإحياء مع المغني\" (١/ ٢١٧).\nوقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٦١٢)، وابن القيم في \"مدارج السالكين\" (١/ ٥٢١) موقوفًا على ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":545},{"text":"التعليق:\nقلت: الحديث لا يصح لكن معناه صحيح ويغني عنه قوله -ﷺ-: (رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر) (^١).\nوقوله -ﷺ-: (إن الرجل لينصرف من صلاته وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها) (^٢).\nقال العلامة ابن القيم -﵀-: فإذا لم يعقل من صلاته إلا جزءًا واحدًا كان له الأجر بقدر ذلك الجزء وإن برئت ذمته من الصلاة.\nوقال الغزالي (^٣): قال عبد الواحد بن زيد أجمعت العلماء على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، فجعله إجماعًا، وما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى.\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة -﵁- وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٤٨٨) و\"المشكاة\" (٢٠١٤)، و\"صحيح الترغيب\" (١٠٨٣).\n(^٢) رواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان عن عمار بن ياسر ﵄، وحسنه العلامة الألباني ﵀ في \"صحيح الجامع\" (١٦٢٦).\n(^٣) \"الإحياء\" (١/ ٢١٩).","vol":"1","page":546},{"text":"(١٤٣)<span data-type='title' id=toc-146> حديث: (ليس من امبر امصيام في امسفر)</span>.\n(شاذ بهذا اللفظ)\nأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٦٧٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٢٤٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الأثار\" (٢/ ٦٣) وغيرهم عن كعب بن عاصم الأشعري -﵁-.\nقال شيخنا الوادعي -﵀- في \"الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين\" (٢/ ١٧٩): وعند الإمام أحمد (ليس من امبر امصيام في امسفر)، ومن طريقين آخرين (ليس من البر الصيام في السفر).\nومدار الحديث على الزهري -﵀-.\nورواية: (ليس من امبر) تصحيف كما في \"الكفاية\" للخطيب و\"التلخيص الحبير\" لابن حجر.\nبل قال الزهري: لم أسمعه أنا (ليس من امبر امصيام في امسفر) كما عند الحميدي في \"مسنده\" (٢/ ٣٨١) فعلم من هذا أن الحديث لم يثبت. اهـ.\nوقد حكم الألباني -﵀- في \"الإرواء\" (٤/ ٥٨) و\"الضعيفة\" (٣/ ٢٦٤) رقم (١١٣٠) على هذا الحديث بهذا اللفظ بالشذوذ.","vol":"1","page":547},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث بهذا اللفظ (ليس من امبر امصيام في امسفر) لا يصح. واللفظ الصحيح ما جاء في الصحيحين عن جابر -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (ليس من البر الصيام في السفر).\nوأما الصيام في السفر فإنه يدور على الأحكام التكليفية الخمسة.\nوقد سئل -ﷺ- أصوم في السفر؟ فقال -ﷺ-: (إن شئت فصم وإن شئت فافطر) رواه البخاري ومسلم عن عائشة ﵂. …\nوالجمهور على جواز الصيام والفطر في السفر (^١).\n_________\n(^١) وانظر \"فتح الباري\" (٤/ ١٨٣) و\"شرح مسلم\" للنووي (٧/ ٢٣٠) و\"نيل الاوطار\" (٤/ ٢٥١) و\"الروضة الندية\" (١/ ٥٤٧).","vol":"1","page":548},{"text":"(١٤٤)<span data-type='title' id=toc-147> حديث: (ما بين كل سماءٍ وسماء مسيرة خمسمائة سنة)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٧٧٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣٤٨٦)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (٦/ ١٤٩) رقم (٦٦٨٢) عن العباس بن عبد المطلب -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قال: قلنا الله ورسوله أعلم، قال: بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماءٍ إلى سماءٍ خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله فوق ذلك ليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء).\nوفي سنده:\n(١) يحيى بن العلاء. وهو الرازي البجلي. قال عمرو بن علي الفلاس، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث. وقال أحمد: كذَّاب يضع الحديث. وقال أبو داود: ضعفوه.\n(٢) عبد الله بن عميرة، مجهول لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل. وذكره العقيلي وابن عدي في جملة الضعفاء. وقال الذهبي: لا يعرف.","vol":"1","page":549},{"text":"(٣) الانقطاع: عبد الله بن عميرة لم يسمع من الأحنف. قال البخاري: عبد الله بن عميرة لا نعلم له سماعًا من الأحنف.\nقلت: والحديث له طرق أخرى عن أبي هريرة وأبي ذر ﵄ لا يصح منها شيء (^١).\nوقد نصَّ على ضعفه غير واحد من أهل العلم، منهم:\n(١) ابن عدي في \"الكامل\" (٩/ ٢٧).\n(٢) ابن العربي في شرحه \"للترمذي\" قال: أمور تلقفت من أهل الكتاب ليس لها أصل من الصحة.\n(٣) الجوزقاني في \"الأباطيل\" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠).\n(٤) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٤ - ٢٥).\n(٥) الذهبي في \"التذكرة\" قال: والخبر منكر.\n(٦) ابن كثير في \"التفسير\" (٤/ ٣٨٩) قال: في إسناده نظر، وفي متنه غرابة ونكارة.\n(٧) أحمد شاكر في تحقيق \"المسند\".\n_________\n(^١) هذا الحديث يسمى بحديث الأوعال، والأوعال: جمع وعل، بفتح الواو وضمها مع كسر العين، وأصله تيس الجبل، والمراد هنا ملائكة على صورة الأوعال، على ما قاله ابن الأثير في \"النهاية\" (٥/ ١٧٩ - ١٨٠).","vol":"1","page":550},{"text":"(٨) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٣٩٨) رقم (١٢٤٧) (^١).\n(٩) شيخنا الوادعي في \"تعليقه على المستدرك\" (٣٤٨٦)، و\"الجمع بين الصلاتين في السفر\" (ص: ١١١) قال﵀-: ولم يثبت شيء عن النبي -ﷺ- في تقدير ما بين السماء والأرض، ولا ما بين كل سماءين.\n(١٠) الأرنؤوط في تعليقه على \"الطحاوية\" (ص: ٣٦٥)، وتحقيق \"المسند\" (٣/ ٢٩٢) رقم (١٧٧٠).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم ضعف هذا الحديث، وفي القرآن الكريم والسنة الصحيحة ما يبين عظمة الله ﷻ وتقدست أسماؤه، فهو العظيم جلت عظمته عن الوصف، ولا طريق لمعرفة الله والإقرار بعظمته وجلاله إلا بالنظر في آيات الله المتلوة، والتدبر في معاني هذه الآيات، أو النظر في آيات الله الكونية، والتأمل في عظيم صنع الله تعالى، وقد حثنا القرآن الكريم على الأمرين، فقال المولى ﵎ في تدبر آيات القرآن العظيم: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ … ﴿محمد: ٢٤﴾.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٦٠٩٣)، و\"ضعيف سنن\" الترمذي (٦٥١)، و\"ضعيف سنن\" أبي داود (٤٧٢٣)، و\"ضعيف سنن\"ابن ماجه (٣٤)، و\"المشكاة\" (٣/ ١٥٩٨) رقم (٥٧٣٥) و\"تخريج الطحاوية\" (ص: ٢٧٧).","vol":"1","page":551},{"text":"وقال سبحانه ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ … لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)﴾ ﴿ق: ٣٧﴾.\nوقال سبحانه في الحث على التفكر في آيات الكون ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ … (١٩١)﴾\n﴿آل عمران: ١٩٠ - ١٩١﴾. …\nوقال سبحانه ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ ﴿الذاريات: ٢٠ - ٢١﴾.\nففي الأرض من الآيات الدالة على عظمة الخالق وقدرته الباهرة، مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات والحيوان والجبال والقفار والأنهار والبحار، وما دق وما عظم من المخلوقات، ما يدل على عظيم قدرة الله تعالى وبديع صنعه الذي تحار فيه العقول.\nوما في السماء من آيات أعظم مما في الأرض، فقد بناها الخلاق العظيم بقوة وأوسع خلقها، وبغير عمد رفعها وأقامها، وزينها بالنجوم والكواكب، حتى إن الناظر إليها بأعظم وسائل التقنية من تلسكوب أو","vol":"1","page":552},{"text":"أقمار صناعية ليحارمن عظمتها وسعتها ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧)﴾ ﴿الذاريات: ٤٧﴾.\nوإذا كان العلماء قد استطاعوا تقدير المسافة بين الأرض وبين القمر، وبين الأرض وبين الشمس، مستخدمين في ذلك سرعة الضوء كوحدة للقياس، فإنهم لا يزالون يعلنون عن عجزهم عن مجرد رؤية أبعاد السماء أو تصور سعتها، ولهذا يعبرون عنها بأنها فضاء لا نهائي.\nوقد اهتم أهل السنة بما يثير في النفوس كوامن التعظيم لله ﷿، فكتبوا في ذلك وصنفوا، ويندر أن تجد كتابًا من كتب الاعتقاد على طريقة السلف الصالح إلا وتجد فيه أبوابًا في عظمة الله تعالى، وعظمة بعض مخلوقاته الدالة على عظمته سبحانه كالحديث عن الملائكة ومنهم حملة العرش ومن حوله، والحديث عن الكرسي والعرش وعظم خلقهما.\nومن علماء السلف من صنَّف في موضوع العظمة ذاته، فكتبوا في دلائل عظمة الله تعالى في آياته المنظورة وآياته المتلوة المسموعة، ومن أشهر من كتب في موضوع \"العظمة\" أبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني المعروف بأبي الشيخ المتوفى سنة ٣٦٩ هـ، ومن قبله أبو أحمد العسال المتوفى سنة ٣٤٩ هـ.","vol":"1","page":553},{"text":"(١٤٥)<span data-type='title' id=toc-148> حديث: (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار)</span>.\n(موضوع)\nأخرجه الطبراني في\"الصغير\" (٢/ ٧٨)، و\"الأوسط\" (٦٦٢٣)، والقضاعي في \"مسند الشهاب \" من طريق الطبراني من رواية عبد القدوس، كما في \"فتح الوهاب\" (٢/ ٥٠) رقم (٥٠٦).\nوفي سنده: عبد القدوس بن حبيب، كذَّاب.\nوقد نصَّ على ضعف هذا الحديث:\n(١) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ١٨٨) حيث قال: وسنده واهٍ جدًا. … \"موسوعة الحافظ الحديثية\" (٣/ ١١٤).\n(٢) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٨٠).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢٤٢) رقم (٢٢٠٥).\n(٤) الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٧٨) رقم (٦١١)، و\"ضعيف الجامع\" (٥٠٥٦) قال: موضوع.\nوالحديث ذكره الزبيدي في \"إتحاف السادة المتقين\" (٨/ ١٦٤)، والسخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٤٣٠) رقم (٩٥٤)، وابن الديبع في \"التمييز\"","vol":"1","page":554},{"text":"(ص: ٤٥)، والسيوطي في \"الدر المنثور\" (٢/ ٩٠)، والصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ١٠٧) رقم (٨١٩)، والصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٣٠٨) رقم (١٢٥٣)، والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٤٧) رقم (١٢٥٣).\nالتعليق:\nقلت: الحديث لا يصح لكن معناه صحيح.\nقال المناوي (^١) -﵀-: ما خاب من استخار الله تعالى، والاستخارة طلب الخيرة في الأمور منه تعالى، وحقيقتها تفويض الاختيار إليه سبحانه فإنه الأعلم بخيرها للعبد والقادر على ما هو خير لمستخيره إذا دعاه أن يخير له فلا يخيب أمله، والخائب من لم يظفر بمطلوبه.\n(ولا ندم من استشار): أي أدار الكلام مع من له تبصرة ونصيحة.\nقال الحرالي: والمشورة أن يستخلص من حلاوة الرأي وخالصه من خبايا الصدور كما يشور العسل جانبه، وفي بعض الأثار نقحوا عقولكم بالمذاكرة واستعينوا على أموركم بالمشاورة.\nوقال الحكماء: من كمال عقلك استظهارك على عقلك، وقالوا: إذا أشكلت عليك الأمور وتغير لك الجمهور فارجع إلى رأي العقلاء وافزع إلى استشارة الفضلاء ولا تأنف من الاسترشاد ولا الاستمداد.\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٥/ ٥٦٤).","vol":"1","page":555},{"text":"وقال بعض العارفين: الاستشارة بمنزلة تنبيه النائم أو الغافل فإنه يكون جازمًا بشيء يعتقد أنه صواب وهو بخلافه.\nوقال بعضهم:\nإذا عزّ أمر فاستشر فيه صاحبًا … وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب\nفإني رأيت العين تجهل نفسها … وتدرك ماقد حل في موضع الشهب\nوقال الأرجاني:\nشاور سواك إذا نابتك نائبة … يومًا وإن كنت من أهل المشورات\nفالعين تلقى كفاحًا من نأى ودنى ولا ترى نفسها إلا بمرآة\nقال شيخنا ابن عثيمين (^١): والاستخارة مع الله، والمشاورة مع أهل الرأى والصلاح، وذلك أن الإنسان عنده قصور أو تقصير، والإنسان خلق ضعيفًا، فقد تشكل عليه الأمور، وقد يتردد فيها، فماذا يصنع؟ فمثلًا همَّ أن يشتري سيارة، أو بيتًا، أو أن يصاهر رجلًا، أو ما أشبه ذلك ولكنه متردد فماذا يصنع؟ نقول له طريقان:\nالطريق الأول: استخارة رب العالمين الذي يعلم ما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.\nالطريق الثاني: استشارة أهل الرأي والصلاح والأمانة، قال تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.\n_________\n(^١) \"شرح رياض الصالحين \" (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٧).","vol":"1","page":556},{"text":"وهذا خطاب للنبي -ﷺ- قال الله تعالى ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى﴾ ﴿آل عمران: ١٥٩﴾.\nوكان النبي -ﷺ- وهو أسَدُّ الناس رأيًا، وأصوبهم صوابًا يستشير أصحابه في بعض الأمور التي تشكل عليه، كذلك خلفاؤه من بعده كانوا يستشيرون أهل الرأي والصلاح، ولا بد من هذين الشرطين فيمن تستشيره:\nأن يكون ذا رأي وخبرة في الأمور وتأن وتجربة وعدم تسرع.\nوأن يكون صالحًا في دينه. لأن من ليس بصالح في دينه ليس بأمين، حتى وإن كان ذكيًا وعاقلًا ومحنكًا في الأمور، إذا لم يكن صالحًا في دينه فلا خير فيه، وليس أهلًا لأن يكون من أهل المشورة، لأنه إذا كان غير صالح في دينه فإنه ربما يخون -والعياذ بالله- ويشير بما فيه الضرر، أو يشير بما لا خير فيه فيحصل بذلك من الشر والفساد ما الله به عليم، ولنفرض أنه رجل من أهل الفسق والمجون والفجور فلا يجوز أن تستشيره لأن هذا يوقعك في الهلاك كذلك لو كان رجلًا صالحًا دينًا أمينًا لكنه مغفل، ما يعرف الأمور أو متسرعًا لا خبرة له، فهذا أيضًا لا تحرص على استشارته، لأنه ربما إذا كان مغفلًا لا يدري عن الأمور يأخذ الأمور بظواهرها، ولا يعرف شيئًا مما وراء الظواهر، كذلك إذا كان متسرعًا فإنه ربما يحمله التسرع على أن يشير عليك بما لا خير فيه فلا بد أن يكون ذا خبرة وذا رأي وصلاح في الدين.","vol":"1","page":557},{"text":"وقال الله ﵎ ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ ﴿الشُّورى: ٣٨﴾.\nيعني أمرهم المشترك الذي هو للجميع، كالجهاد مثلًا فإنه شورى بينهم، فإذا أراد ولي الأمر أن يجاهد أو أن يفعل شيئًا عامًا للمسلمين فإنه يشاروهم ولكن كيف تكون المشورة؟ المشورة تكون إذا حدث له أمر يتردد فيه، جمع الإمام من يرى أنهم أهل للمشورة برأيهم وصلاحهم واستشارهم.\nأما الاستخارة: فهي مع الله ﷿، يستخير الإنسان ربه إذا هم بأمر وهو لا يدري عاقبته ولا يدري مستقبله، فعليه بالاستخارة، والاستخارة: معناها طلب خير الأمرين.\nوقد أرشد النبي -ﷺ- إلى ذلك بأن يصلي الإنسان ركعتين من غير الفريضة في غير وقت النهي، إلا في أمر يخشى فواته قبل خروج وقت النهي فلا بأس أن يستخير ولو في وقت النهي.\nأما ما كان فيه الأمر واسعًا فلا يجوز أن يستخير في وقت النهي، فلا يستخير بعد صلاة العصر وكذلك بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس مقدار رمح، كذلك عند زوالها حتى تزول لا يستخير، إلا في أمر قد يفوت عليه، يصلي ركعتين من غير الفريضة ثم يسلم وإذا سلم قال: (اللهم إني استخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك","vol":"1","page":558},{"text":"العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا الأمر ويسميه، خيرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله -يعني إما أن تقول هذا أو هذا- فاقدره لي ويسره لي، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به) وينتهي.\nثم بعد ذلك إن انشرح صدره بأحد الأمرين بالإقدام أو الإحجام، فهذا المطلوب، يأخذ بما ينشرح به صدره، فإن لم ينشرح صدره لشيء وبقي مترددًا أعاد الإستخارة مرة ثانية وثالثة، ثم بعد ذلك المشورة إذا لم يتبين له شيء بعد الإستخارة، فإنه يشاور أهل الرأي والصلاح، ثم ما أشير به عليه فهو الخير إن شاء الله، لأن الله تعالى قد لا يجعل في قلبه بالاستخارة ميلًا إلى شيء معين حتى يستشير، فيجعل الله تعالى ميل قلبه بعد المشورة.\nوقد اختلف العلماء هل المقدم المشورة أو الإستخارة؟\nوالصحيح أن المقدم الاستخارة، فقدم أولًا الاستخارة لقوله -ﷺ-: (إذا هم أحدكم بالأمر فليصل ركعتين) ثم إذا كررتها ثلاث مرات ولم يتبين لك الأمر فاستشر، ثم ما أشير عليك به فخذ به، وإنما قلنا: إنه يستخير ثلاث مرات لأن من عادة النبي -ﷺ- أنه إذا دعا دعا ثلاثًا،","vol":"1","page":559},{"text":"والاستخارة دعاء، وقد لا يتبين للإنسان خير الأمرين من أول مرة، بل قد يتبين في أول مرة، أو في الثانية، أو في الثالثة وإذا لم يتبين فليستشر. …\nفائدة:\nلا يُستخار في فعل الواجبات والمستحبات، ولا في ترك المحرمات والمكروهات، وإنما تكون الاستخارة في الواجب والمستحب المخير، وفيما كان زمنه موسعًا (^١).\n_________\n(^١) \"فتح الباري\" (١١/ ١٨٨).","vol":"1","page":560},{"text":"(١٤٦)<span data-type='title' id=toc-149> حديث: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن)</span>.\n(لا أصل له مرفوعًا)\nأخرجه أحمد (٣٦٠٠)، والطيالسي في \"مسنده\" (ص: ٣٣)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (^١) عن أنس -﵁-.\n(١) قال ابن القيم في \"الفروسية\" (ص: ١٦٧): إن هذا الأثر ليس من كلام رسول الله -ﷺ-، وإنما يضيفه إليه من لا علم له بالحديث، وإنما هو ثابت عن ابن مسعود من قوله.\n(٢) قال ابن عبد الهادي: روي مرفوعًا عن أنس بإسناد ساقط، والأصح وقفه على ابن مسعود -﵁-. \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢٤٥).\n(٣) قال الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ١٣٣) رقم (٦٨٠٤): غريب مرفوع ولم أجده إلا موقوفًا على ابن مسعود -﵁-.\n(٤) قال ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٨١) رقم (٤٥٢): تفرد به النخعي. قال أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث، ثم قال: وهذا الحديث إنما يعرف من كلام ابن مسعود -﵁-.\n_________\n(^١) \"صحيح الفقيه والمتفقه\" (ص: ١٦١) رقم (٢٦٧).","vol":"1","page":561},{"text":"(٥) قال العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ١٧) رقم (٥٣٣): لا أصل له مرفوعًا وإنما ورد موقوفًا على ابن مسعود -﵁-.\n(٦) قال شيخنا الوادعي في \"مجموع فتاوى\" الوادعي (١/ ٤٠٢): لم يثبت عن رسول الله -ﷺ-، ولكنه جاء عن ابن مسعود -﵁- كما في \"مسند\" أحمد بسند حسن.\n(٧) وضعَّف الحديث الأرنؤوط في تحقيق \"المسند\" (٣٦٠٠)، وتحقيق \"الزاد\" (٥/ ٧٩٥)، وحسَّن الأثر الموقوف على ابن مسعود -﵁-، وصحح الموقوف أحمد شاكر في تحقيق \"المسند\" (٣٧٠٠).\nوالحديث ذكره: السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (٤٠٢)، والسخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٤٣١) رقم (٩٥٩)، والصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ١٠٩) رقم (٨٢٤)، والصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٣١٠) رقم (١٧٣٦)، والعامري في \"الجد الحثيث\" (٤٢٣)، والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٤٧) رقم (١٢٥٧).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث يستدل به كثير من أهل البدع والأهواء على تحسين ما ابتدعوه بحجة أنه حسن، وأن ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن.\nوالجواب على هذا من أوجه:","vol":"1","page":562},{"text":"أولًا: الحديث لا يثبت كما تبين لك.\nثانيًا: لا يجوز أن يُعارض كلام رسول الله -ﷺ- بكلام أحد من الناس كائنًا من كان.\nثالثًا: أن (ال) في قوله (المسلمون) للعهد وهو راجع إلى الصحابة فهم المقصودون هنا كما يدل له سياق الأثر حيث قال: (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد -ﷺ- خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد -ﷺ-، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئًا فهو عند الله سيء).\nوقد جاء في بعض الروايات زيادة وهي: (وقد رأى الصحابة جميعًا أن يستخلفوا أبا بكر) ففي هذا دلالة على أن المراد بالمسلمين في هذا الأثر الصحابة.\nومما يدل على هذا كذلك إخراج الأئمة المصنفين للحديث هذا الأثر في كتاب الصحابة كما فعل الحاكم في \"المستدرك\" فقد أخرجه في معرفة الصحابة ولم يورد أوله بل ذكره من قوله (ما رأى المسلمون حسنًا …) فهذا يدل على أن أبا عبد الله فهم أن المقصود بالمسلمين الصحابة، وإذا كان الأمر كذلك فقد علم أن الصحابة رضوان الله عليهم مجمعون على ذم البدع كلها وتقبيحها، ولم يروَ عن أحد منهم تحسين شيء من البدع.","vol":"1","page":563},{"text":"رابعًا: على القول أن (ال) هنا ليست للعهد وإنما هي للاستغراق يكون المراد به الإجماع، والإجماع حجة.\nقال العز بن عبد السلام (^١): إن صح الحديث فالمراد بالمسلمين أهل الإجماع.\nوهنا نقول لمن استدل بهذا الأثر على أن في الدين بدعة حسنة: هل تستطيع أن تأتي ببدعة واحدة أجمع المسلمون على حسنها؟ إن هذا من المستحيل ولا شك، فليس هناك بدعة أجمع المسلمون على حسنها، بل انعقد الإجماع في القرون الأولى أن كل بدعة ضلالة، ولا زال الأمر على ذلك ولله الحمد.\nخامسًا: كيف يستدل بكلام هذا الصحابي الجليل على تحسين شيء من البدع مع أنه كان من أشد الصحابة نهيًا عن البدع وتحذيرًا منها، وقد سبق النقل عنه أنه قال: (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة) وكلامه -﵁- في النهي عن البدع كثير جدًا) (^٢).\n_________\n(^١) \"الفتاوى\" (ص: ٤٢) رقم (٩).\n(^٢) \"الضعيفة\" (٢/ ١٧ - ١٩) و\"اللمع في الرد على محسني البدع\" (ص: ٢٦ - ٣٠) بتصرف.","vol":"1","page":564},{"text":"(١٤٧)<span data-type='title' id=toc-150> حديث: (ما زال يقنت حتى فارق الدنيا)</span>.\n(منكر) …\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٢٦٥٧)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ١١٠) رقم (٤٩٦٤)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٢١١)، والدارقطني في \"السنن\" (٢/ ٤١) رقم (٢٠)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢٠١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٤٤)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٤١) رقم (٧٥٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٢٤٤) رقم (٦٤٠) عن أنس -﵁-.\nوفي سنده: أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان، وهو سيء الحفظ.\nقال ابن المديني: كان يخلط.\nوقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا.\nوقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير.\n\"زاد المعاد\" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، و\"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٣٢٠) رقم (٦٥٩٥)، و\"تاريخ بغداد\" (١١/ ١٤٦)، و\"تهذيب التهذيب\" (١٢/ ٤٩).\nوالحديث ضعَّفه جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٤١)، و\"التحقيق في أحاديث الخلاف\" (١/ ٤٦٢ - ٤٦٤) رقم.\n(٢) ابن القيم في \"زاد المعاد\" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦).","vol":"1","page":565},{"text":"(٣) الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢٤٥).\n(٤) الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ١٣٦) رقم (٢٤٢٢ - ٢٤٢٣).\n(٥) الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (٢/ ٤٠٠ - ٤٠١).\n(٦) المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" (٢/ ٤٣٣).\n(٧) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٣٨٤) رقم (١٢٣٨).\n(٨) شيخنا العلامة الوادعي في \"رياض الجنة\" (ص: ٧٢).\n(٩) شعيب الأرنؤوط في \"تحقيق المسند\" (١٢٦٥٧).\n(١٠) شيخنا العلامة ابن عثيمين في \"مجموع الفتاوى\" (١٤/ ١٧٨).\n(١١) شيخنا العلامة الفوزان في \"تسهيل الإلمام \" (٢/ ٢٦٥).\n(١٢) اللجنة الدائمة (٧/ ٤٢ - ٤٥).\n(١٣) الشقيري في \"السنن والمبتدعات\" (ص: ٦٢).\n(١٤) مشهور بن حسن في \"أخطاء المصلين\" (ص: ١٢٦).\nالتعليق:\nقلت: هذه المسألة من المسائل التي طال فيها النزاع واشتد فيها الخلاف بين المسلمين، والحكم عند الخلاف والنزاع الرجوع إلى الكتاب والسنة قال تعالى:\n﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ﴿النساء: ٦٥﴾.","vol":"1","page":566},{"text":"وقوله -ﷺ-: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي).\nوالذي ترجح في هذه المسألة هو ضعف حديث أنس -﵁- الذي لو صح لكان فيصلًا في محل النزاع، ومُحَال أن يواظب عليه النبي -ﷺ- طوال حياته يدعو وهم يُؤمِّنون على دعائه كل فجر ثم لا يتواتر ذلك عنه، بل يأتينا من طرق ضعيفة واهية، بل يقول بعض الصحابة: إنه محدث وبدعة، بل قال بعض العلماء: لو فرضنا صحة هذا الحديث: (لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا) لم يكن فيه دليل على هذا القنوت المعين البته، فإنه ليس فيه أن القنوت هذا الدعاء، فإن القنوت يطلق على القيام والسكوت ودوام العبادة والدعاء والتسبيح والخشوع كما قال تعالى ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦)﴾ ﴿الرُّوم: ٢٦﴾ وقال تعالى ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ﴾ ﴿الزُّمر: ٩﴾.\nوقال تعالى ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ ﴿التَّحريم: ١٢﴾.\nوقال زيد بن أرقم: لما نزل قوله تعالى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ ﴿البقرة: ٢٣٨﴾ أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.\nوأنس -﵁- لم يقل لم يزل يقنت بعد الركوع رافعًا صوته (اللهم اهدني فيمن هديت …) ويُؤَمِّن من خلفه، ولا ريب أن قوله: (ربنا ولك","vol":"1","page":567},{"text":"الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد …) الدعاء والثناء الذي كان يقوله قنوت وتطويل هذا الركن قنوت، وهذا الدعاء المعين قنوت، فمن أين لكم أن أنسًا إنما أراد هذا الدعاء المعين دون سائر أقسام القنوت، ولا يقال: تخصيصه القنوت بالفجر دون غيرها من الصلوات دليل على إرادة الدعاء المعين إذ سائر ما ذكرتم من أقسام القنوت مشترك بين الفجر وغيرها، وأنس خص الفجر دون سائر الصلوت بالقنوت ولا يمكن أن يقال: إنه الدعاء على الكفار لا الدعاء للمستضعفين من المؤمنين لأن أنسًا أخبر أنه كان قنت شهرًا ثم تركه فتعين أن يكون هذا الدعاء الذي داوم عليه هو القنوت المعروف؟\nوالجواب من وجوه:\nأحدها: أن أنسًا قد أخبر أنه -ﷺ- كان يقنت في الفجر والمغرب كما ذكره البخاري، فلم يخصص القنوت بالفجر، وكذلك ذكر البراء بن عازب سواء. فما بال القنوت اختص بالفجر، فإن قلتم المغرب كان قنوتًا للنوازل لا قنوتًا راتبًا؟ قال منازعوكم من أهل الحديث: نعم كذلك هو قنوت، وقنوت الفجر سواء وما الفرق؟ قالوا: ويدل على أن قنوت الفجر كان قنوت نازلة لا قنوتًا راتبًا أن أنسًا أخبر بذلك، وعمدتكم في القنوت الراتب إنما هو أنس، وأنس أخبر أنه كان قنوت نازلة ثم تركه ففي الصحيحين عن أنس -﵁- قال: (قنت النبي -ﷺ- شهرًا يدعوا على حي من أحياء العرب ثم تركه).","vol":"1","page":568},{"text":"الثاني: أن أنسًا أخبر أنهم لم يكونوا يقنتون وإن بدء القنوت هو قنوت النبي -ﷺ- يدعو على رعل وذكوان، ففي الصحيحين من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس -﵁- قال: (بعث رسول الله -ﷺ- سبعين رجلًا لحاجة يقال لهم القراء فعرض لهم حَيَّان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال له: بئر معونة فقال القوم والله ما إياكم أردنا وإنما نحن مجتازون في حاجة لرسول الله -ﷺ- فقتلوهم فدعا عليهم رسول الله شهرًا في صلاة الغداة) فذلك بدء القنوت وما كنا نقنت فهذا يدل على أنه لم يكن من هديه -ﷺ- القنوت دائمًا، وقول أنس: (فذاك بدء القنوت) مع قوله: (قنت شهرًا ثم تركه) دليل على أنه أراد بما أثبته من القنوت قنوت النوازل، وهو الذي وقته بشهر، وهذا كما قنت في صلاة العتمة شهرًا كما في حديث أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ-: (قنت في صلاة العتمة شهرًا يقول في قنوته، اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، اللهم أنجِ سلمة بن هشام، اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) قال أبو هريرة: وأصبح ذات يوم فلم يدعُ لهم فذكرت ذلك له فقال: أوما تراهم قد قدموا (^١).\n_________\n(^١) \"زاد المعاد\" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) و\"نيل الأوطار\" (٢/ ٤٠٠ - ٤٠١) و\"القول المبين في أخطاء المصلين\" (١٢٦ - ١٣٠). وللتوسع في هذه المسألة انظر رسالة \"إسفار الصبح بتفصيل القول في قنوت الصبح\" لمجدي بن عبد الهادي.","vol":"1","page":569},{"text":"قلت: وممن قال بعدم شرعية القنوت في صلاة الفجر من علمائنا المعاصرين -﵏-:\n• اللجنة الدائمة في \"الفتاوى\" (٧/ ٤٢ - ٤٥).\n• العلامة الألباني في \"تمام المنة\" (ص: ٢٤٣ - ٢٤٤).\n• شيخنا العلامة الوادعي في \"رياض الجنة\" (٧٢).\n• شيخنا ابن عثيمين في \"مجموع الفتاوى\" (١٤/ ١٧٨).","vol":"1","page":570},{"text":"(١٤٨)<span data-type='title' id=toc-151> حديث: (ما وسعني سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن)</span>.\n(لا أصل له)\nذكره الغزالي في \"الإحياء\" (٣/ ١٩) وهو حديث باطل لا أصل له مرفوعًا، بل هو من الإسرائيليات كما ذكر ذلك جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) العراقي. \"اتحاف السادة المتقين\" (٧/ ٢٣٤).\n(٢) شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى الكبرى\" (٥/ ٨٧)، و\"الصغرى\" (١٨/ ١٢٢)، و\"الأحاديث الضعيفة والباطلة\" (١).\n(٣) الزركشي في \"التذكرة\" (١٧).\n(٤) ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" (ص: ٣٦٤).\n(٥) ابن حجر في \"الفتاوى الحديثية\" (١/ ٢٠٦).\n(٦) السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٤٣٨) رقم (٩٩٠)\n(٧) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٤٨) رقم (٤٥).\n(٨) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٣٠).\n(٩) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٦٥) رقم (٣٦٣).\n(١٠) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٥٠).","vol":"1","page":571},{"text":"(١١) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢٥٥) رقم (٢٢٥٦).\n(١٢) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٢٠٠ - ٢٠١) رقم (٤٣٠).\n(١٣) القاري في \"المصنوع\" (ص: ١٦٤) رقم (٢٩٣).\n(١٤) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٥٢) رقم (١٢٨٩).\n(١٥) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ١١٧) رقم (٨٤٩).\n(١٦) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٦٦) رقم (٦٠٩).\n(١٧) شيخنا الوادعي في \"غارة الأشرطة\" (١/ ١٧٧).\n(١٨) اللجنة الدائمة (٢٩/ ٢٧٤).\nالتعليق:\nقال البيروتي (^١): وفي هذا الحديث نزعة من كلام أهل الحلول، وإذا صح الحديث كان معناه أن قلب المؤمن يسع ويقبل ما ورد من عند الله، ويسلم للأقدار، فيتسع قلبه ولا ينفر من شيء خالف هوى النفس، بل يحملها على الصبر والرضى.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢): وسع قلبه محبتي ومعرفتي.\n_________\n(^١) \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٥٢).\n(^٢) \"الفتاوى الصغرى\" (١٨/ ١٢٢) و\"الكبرى\" (٥/ ٨٧).","vol":"1","page":572},{"text":"وقال الصالحي (^١): ومعناه وسع قلبه الإيمان بي، ومحبتي ومعرفتي، وإلا فمن قال: إن الله يحل في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده، وكأنه أشار بما في الإسرائيليات إلى ما أخرجه أحمد في \"الزهد\" عن وهب بن منبه قال: (إن الله فتح السموات لحزقيل حتى نظر إلى العرش فقال حزقيل: سبحانك ما أعظمك يا رب، فقال الله: إن السموات والأرض ضعفن أن يسعنني ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين). وبخط ابن الزركشي: سمعت بعض أهل العلم يقول: هذا يعني حديث الترجمة حديث باطل وهو من وضع الملاحدة، وأكثر ما يرويه المتكلم على رؤوس العوام علي بن وفا لمقاصد يقصدها، ويقول: عند الوجد والرقص: طوفوا ببيت ربكم.\n_________\n(^١) \"الشذرة\" (٢/ ١١٧) رقم (٨٤٩).","vol":"1","page":573},{"text":"(١٤٩)<span data-type='title' id=toc-152> حديث: (ملعون من نكح يده)</span>.\n(ضعيف) …\nوفي لفظ: (سبعة لعنهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ويقال لهم: ادخلوا النار مع الداخلين: الفاعل، والمفعول به في عمل قوم لوط، وناكح البهيمة، وناكح يده، والجامع بين المرأة وبنتها، والزاني بحليلة جاره، والمؤذي لجاره حتى يلعنه، والناكح للمرأة في دبرها إلا أن يتوب) أخرجه أبو الشيخ ابن حيان، وابن بشران في \"أماليه\" عن عبد الله ابن عمر مرفوعًا.\nوفي سنده: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٣٧٨) رقم (٥٤٧٠) عن أنس -﵁-.\nوفي سنده: مسلمة بن جعفر.\nقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ١٠٨): يجهل هو وشيخه.\nوقال الأزدي: ضعيف.\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٣٧٨) رقم (٥٤٧٠).\n(٢) ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٣٥٤).","vol":"1","page":574},{"text":"(٣) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٦٣٣) رقم (١٠٤٦).\n(٤) ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٨٨) رقم (١٥٤٥).\n(٥) الرُهاوي في \"حاشية المنار\" كما نقل عنه العجلوني.\n(٦) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٣١) رقم (٢٨٣٨).\n(٧) القاري في المصنوع (ص: ١٩٩) رقم (٣٧٨).\n(٨) الشوكاني في\"بلوغ المنى في حكم الاستمناء\" (ص: ١٩ - ٢١).\n(٩) الألباني في \"الضعيفة\" (٣١٩) و(٤٨٥١)، و\"الإرواء\" (٢٤٠١).\n(١٠) العدوى في \"التسهيل لتأويل التنزيل\" (جزء تبارك) (ص: ١٧٦).\nفائدة:\nقال بعض علماء الحديث: كل حديث جاء في نكح اليد لا يصح.\nالتعليق:\nقلت: الاستمناء باليد محرم في أصح قولي أهل العلم، وهو قول جمهور السلف، وكبار علماء عصرنا كالألباني وابن باز والعثيمين والوادعي وغيرهم لعموم قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ ﴿المؤمنون: ٥ - ٧﴾.","vol":"1","page":575},{"text":"فأثنى سبحانه على من حفظ فرجه فلم يقض وطره إلا مع زوجته أو أمته، وحكم بأن من قضى وطره فيما وراء ذلك أيًا كان فهو عادٍ متجاوز لما أحله الله له، ويدخل في عموم ذلك الاستمناء باليد كما نبه على ذلك الحافظ ابن كثير وغيره.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\": أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء وهو أصح القولين في مذهب أحمد ولذلك يعزر من فعله.\nوقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: … وفي الحديث توجيه نبوي كريم لمعالجة الشبق وعرامة الشهوة في الشباب الذين لا يجدون زواجًا ألا وهو الصيام فلا يجوز لهم أن يتعاطوا العادة السرية (الاستمناء باليد) لأنه قاعدة من قيل لهم ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ﴾ ﴿البقرة: ٦١﴾.\nولأن الاستمناء في ذاته ليس من صفات المؤمنين الذين وصفهم الله في القرآن الكريم ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ ﴿المؤمنون: ٥ - ٧﴾.\n_________\n(^١) \"الصحيحة\" (٤/ ٤٤٦).","vol":"1","page":576},{"text":"قلت: وقد ذكر أهل العلم لهذه العادة السيئة أضرارًا منها:\n• ضعف الجهاز التناسلي وعدم استقامته.\n• فقد شهية الطعام والنحافة وفقد الأمل ومحاولة الانتحار.\n• التوتر العصبي.\n• خروج المني بشعور وبدون شعور.\n• سرعة الإنزال وعدم الانتصاب.\n• انحناء العضو.\n• أنه يقف نمو الأعضاء خصوصًا الإحليل والخصيتين.\n• أنه يورث ألمًا في فقار الظهر وهو الصلب.\n• أنه يورث رعشة في بعض الأعضاء كالرجلين.\n• أنه يورث صفرة على الوجه تنذر بحلول السل (^١).\n_________\n(^١) \"تحفة الشاب الرباني في الرد على الإمام الشوكاني\" (ص: ٥٠) وكتاب \"الزنا\" (ص: ١٨٢ - ١٨٦) و\"الفتح الرباني للإمام الشوكاني\" حاشية (٧/ ٣٣٨٠ - ٣٣٨١).","vol":"1","page":577},{"text":"(١٥٠)<span data-type='title' id=toc-153> حديث: (من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)</span>.\n(موضوع)\nأخرجه الأصفهاني في \"الترغيب\" (ص: ١٠١).\nوجاء بلفظ: (من أحيا ليلة الفطر، وليلة الأضحى، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) قال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ١٩٨): رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" عن عبادة بن الصامت -﵁-.\nوفي سنده: عمر بن هارون البلخي، وهو كذَّاب.\nوجاء بلفظ: (من قام ليلتي العيدين محتسبًا لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) أخرجه ابن ماجه عن أبي أمامه -﵁-.\nقال في \"الزوائد\": فيه بقية بن الوليد وهو مدلس، وقد عنعن.\nوقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٣٢٨): إسناده ضعيف.\nوجاء من حديث معاذ -﵁- بلفظ: (من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة، ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر) وهو موضوع.\nوجاء بلفظ: (من أحيا ليلتي العيد والنصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) وفيه مروان بن سالم، وهو متهم بالكذب.","vol":"1","page":578},{"text":"وقد ضعَّف هذه الأحاديث:\n(١) الحافظ العراقي في تخريج الإحياء.\n(٢) الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٨٠) و\"موسوعة الحافظ الحديثية\" (١/ ٥٧٤).\n(٣) ابن الجوزي في العلل المتناهية\" (٢/ ٥٦٢).\n(٤) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٩٨).\n(٥) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٤٧).\n(٦) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (١٩٨٦).\n(٧) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٥٤) رقم (١١٢).\n(٨) العلامة الألباني في الضعيفة\" رقم (٥٢٠) و(٥٢١) و(٥٢٢) و(٥١٦٣) (^١).\nالتعليق:\nقلت: إن كثيرًا من الخطباء والوعاظ يلهجون بحث الناس على التقرب إلى الله ﷾ بإحياء ليلتي العيدين، فيلهبون المشاعر\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٥٣٦١) و\"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) رقم (٦٦٦، ٦٦٧، ٦٦٨) و\"ضعيف سنن\" ابن ماجه (٣٥٣).","vol":"1","page":579},{"text":"والأحاسيس بهذه الأحاديث الباطلة، ولا يكتفي هؤلاء بحثِّ الناس على ذلك، بل ينسبونها إلى رسول الله -ﷺ- فضلًا عن مشروعية العمل به ودعوة الناس إلى تطبيقه، فينيغي أن يقال هذه الليالي من جملة الليالي التي تشملها الأدلة العامة في فضل قيام الليل.\nقال العلامة الألباني -﵀-: قال ابن القيم -﵀- في (هديه -ﷺ- ليلة النحر من المناسك): ثم نام حتى أصبح ولم يحي تلك الليلة ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء (^١).\nانتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني من حديث رقم (١٥١)\n_________\n(^١) \"زاد المعاد\" (٢/ ٢٤٧) و\"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٦٥).","vol":"1","page":580},{"text":"(١٥١)<span data-type='title' id=toc-154> حديث: (من أذن فهو يقيم)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه الترمذي (١٩٩)، وأبو داود (٥١٤)، وابن ماجه (٧١٤)، وأحمد في \"المسند\" (١٧٥٤٥ - ١٧٥٤٦)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٥٦٠)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦) رقم (١٨٣٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ٢٤٥)، والطحاوي في \"شرح معاني الأثار\" (١/ ١٤٢) عن زياد ابن الحارث الصدائي -﵁-.\nوفي سنده: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ضعيف.\nوقد ضعَّف هذ الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) أبو حاتم في \"العلل\" (٣٢٦) قال لابنه: هذا حديث منكر.\n(٢) البغوي كما في \"المجموع\" للإمام النووي (٣/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(٣) أشار إلى ضعفه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٥٨٦ - ٥٨٧).\n(٤) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ١٠٨) رقم (٣٥) (^١).\n(٥) الأرنؤوط في \"تحقيق المسند\" (١٧٥٣٧ - ١٧٥٣٨).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (١٣٧٧) و\"ضعيف سنن أبي داود\" (١٠٢) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٣٢) و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" (١٥٢) و\"المشكاة\" (١/ ٢٠٤) رقم (٦٤٨) و\"الإرواء\" (١/ ٢٥٥) رقم (٢٣٧).","vol":"2","page":5},{"text":"(٦) مشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٢٠٣).\nالتعليق:\nقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: ومن آثار هذا الحديث السيئة أنه سبب لإثارة النزاع بين المصلين كما وقع ذلك غير مرة، وذلك حين يتأخر المؤذن عن دخول المسجد لعذر، ويريد بعض الحاضرين أن يقيم الصلاة فما يكون من أحدهم إلا أن يعترض عليه محتجًا بهذا الحديث، ولم يدرِ المسكين أنه ضعيف، لا يجوز نسبته إليه -ﷺ- فضلًا عن أن يمنع به الناس من المبادرة إلى طاعة الله تعالى، ألا وهي إقامة الصلاة. اهـ. …\nقلت: ومن آثار هذا الحديث السيئة أيضًا ما حصل في بلادنا اليمنية في بعض القرى، أن رجلًا أذن للصلاة ثم ذهب إلى البيت ليتوضأ وتأخر فحان وقت الصلاة، فأقام رجلٌ آخر وصلى بالناس، فجاء المؤذن وهم في الصلاة فاغتاض من ذلك، فلما قضوا الصلاة صاح المؤذن بالذي أقام فحصل بينهما شجار أدى إلى أن أطلق المؤذن الرصاص على الذي أقام فقتله، فقامت قبيلة المقتول تريد الأخذ بالثأر من القاتل فحصل بينهم قتال عظيم كان ضحيته عشرين قتيلًا وتسعة وأربعين مصابًا (^٢).\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (١/ ١١٠).\n(^٢) \"القصص الميه ما بين مضحكة ومبكيه\" (ص: ١٠٣).","vol":"2","page":6},{"text":"تنبيه: ولا يعني كون الحديث لا يصح أن يتجرأ شخص على إقامة الصلاة إذا تأخر المؤذن بغير إذن الإمام، بل لا ينبغي للمؤذن أن يقيم الصلاة بغير إذن الإمام، وغير المؤذن أولى بالمنع من ذلك، فعلى المصلين مراعاة ذلك وعليهم أن يعرفوا هذا الحق للإمام، فلا يتدخل أحد في أمر إقامة الصلاة حتى يأذن بها الإمام، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.","vol":"2","page":7},{"text":"(١٥٢)<span data-type='title' id=toc-155> حديث: (من أراد أن يلعن نفسه فليكذب)</span>.\n(ليس له أصل بهذا اللفظ)\nاشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس على أنه حديث نبوي شريف أو آية قرآنية، والصحيح أنه من كلام الناس.\nوقد سئل عنه شيخنا العلامة ابن عثيمين في \"لقاء الباب المفتوح\" اللقاء (١١٢) فقال: لا يصح.\nوجاء بلفظ: (لعن الله الكذاب ولو كان مازحًا) وهو ليس بحديث، كما ذكر ذلك غير واحد ممن ألف في الأحاديث المشتهرة، منهم:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٩٤) رقم (٨٦٣).\n(٢) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٣٠).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ١٨٧) رقم (٢٠٥٠).\n(٤) العامري في \"الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث\" (٣٧٣).\n(٥) القاري في \"المصنوع\" (ص: ١٤٥) رقم (٢٣٩).\n(٦) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٢٧) رقم (١١٤٤).\n(٧) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ٦٢) رقم (٣٧٣).\n(٨) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٢٧٢) رقم (١٥١٠).","vol":"2","page":8},{"text":"التعليق:\nقلت: الكذب محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد ورد لعن الكاذب في القرآن الكريم، ووردت أحاديث كثيرة في تحريم الكذب، وفي الأدلة الصحيحة الصريحة ما يكفي للدلالة على تحريم الكذب وأنه من كبائر الذنوب، قال تعالى ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ ﴿آل عمران: ٦١﴾.\nوقال -ﷺ-: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له) (^١). وقال -ﷺ-: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) (^٢).\nوعن عبد الله بن عامر -﵁- قال: (دعتني أمي يومًا ورسول الله -ﷺ- قاعد بيننا، فقالت: تعال أعطيك، فقال لها رسول الله -ﷺ-: وما أردتِ أن تعطيه؟ قالت: تمرًا، فقال لها رسول الله -ﷺ-: أما أنك لو لم تعطه شيئًا كُتبت عليك كذبة) (^٣).\n_________\n(^١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن معاوية بن حيدة -﵁- وحسنه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٧١٣٦).\n(^٢) رواه أبو داود وغيره عن أبي أمامة -﵁- وحسنه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٤٦٤).\n(^٣) رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عامر بن ربيعة وحسنه الألباني في \"الصحيحة\" (٧٤٨) و\"صحيح الجامع\" (١٣١٩).","vol":"2","page":9},{"text":"فينبغي للمؤمن أن يتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، ولا يتحرى الكذب حتى لا يكتب عند الله كذابًا، ويعلم أن الصدق منجاة، وأنه من صفات المؤمنين الأخيار، وأن الكذب هلاك ودمار وصفة من صفات المنافقين الأشرار.","vol":"2","page":10},{"text":"(١٥٣)<span data-type='title' id=toc-156> حديث: (من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة رخصها الله له لم يقضِ عنه صيام الدهر كله وإن صامه)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجه أبو داود (٢٣٩٣) مع العون، والترمذي (٧٢٦)، وابن ماجه (١٦٧٢)، وابن خزيمة (٣/ ٢٣٨) رقم (١٩٨٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٤/ ٢٢٨) و\"الشعب\" (٣/ ٣١٨) رقم (٣٦٥٣) و(٣٦٥٤) وأحمد (٩٠١٤) وعبد الرزاق (٤/ ١٩٨) وأبو داود الطيالسي (ص: ٣٣١) رقم (٢٥٤٠) عن أبي هريرة -﵁- وغيره.\nوإسناده ضعيف: لجهالة أبي المطوس وأبيه.\nواسم أبي المطوس يزيد بن المطوس، وقيل: عبد الله بن المطوس.\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) البخاري، أشار إلى تضعيفه بقوله: ويُذكر.\n(٢) ابن خزيمة.\n(٣) المنذري.\n(٤) البغوي.","vol":"2","page":11},{"text":"(٥) القرطبي.\n(٦) الذهبي.\n(٧) الدميري. كما نقل عنهم المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ١٠١).\n(٨) ابن حزم في \"المحلى\" (٦/ ١٨٣).\n(٩) الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٤/ ١٩٠ - ١٩١) وذكر له ثلاث علل: الاضطراب، والجهالة، والانقطاع للشك هل سمع يزيد بن المطوس من أبي هريرة -﵁- أم لا؟\n(١٠) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٤٨).\n(١١) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١١١).\n(١٢) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٢٨٣) رقم (١٨١) (^١).\nقلت: وقد جاء الحديث من طرق أخرى كلها ضعيفة لا تصح.\nالتعليق:\nقلت: نعم الحديث لايصح، لكن لا يعني هذا أن من أفطر عامدًا من غير عذر في رمضان أنه لا تلحقه عقوبة من الله ﷾، فقد جاء\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٥٤٦٢) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (١١٥) و\"ضعيف سنن أبي داود\" (٥١٧) و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" رقم (٣٦٨) و\"تمام المنة\" (ص: ٣٩٦) و\"المشكاة\" (١/ ٦٢٦) رقم (٢٠١٣) و\"الترغيب والترهيب\" (٦٠٥).","vol":"2","page":12},{"text":"الوعيد الشديد الأكيد الرهيب في حق من أفطر قبل غروب الشمس، فكيف بمن لم يصم أصلًا من غير عذر، اللهم سلم سلم، فعن أبي أمامة الباهلي -﵁- قال سمعت النبي -ﷺ- يقول: (بينا أنا قائم أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلًا وعرًا فقالا اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة قلت: ماهذه الأصوات؟ قالوا هذا عواء أهل النار، ثم انطُلِقَ بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم) (^١).\nقال الألباني -﵀-: أي قبل غروب الشمس وليس قبل الأذان كما يظن بعض الجهلة. اهـ.\nوقد اختلف العلماء في مسألة من أفطر عامدًا من غير عذر في رمضان: فمن أهل العلم من قال بوجوب القضاء عليه مع التوبة، والكفارة، وهي الإطعام عن كل يوم مسكينًا، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة (^٢) وهو الحق إن شاء الله.\n_________\n(^١) رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وصححه الألباني في \"الترغيب والترهيب\" (١٠٠٥).\n(^٢) \"فتاوى اللجنة\" (١٠/ ١٤١ - ١٤٢).","vol":"2","page":13},{"text":"(١٥٤)<span data-type='title' id=toc-157> حديث: (من أمسى كالًا من عمل يده أمسى مغفورًا له)</span>.\n(ضعيف)\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٥١٦) عن ابن عباس ﵄.\n(١) قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٦٣): فيه جماعة لم أعرفهم.\n(٢) أشار المنذري في \"الترغيب\" (٢٤٧٠) لضعفه.\n(٣) قال العراقي: فيه ضعف. \"الإحياء وبذيله المغني\" (٢/ ١٢٨).\n(٤) قال العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٢٦٢٦): ضعيف (^١).\nقلت: وجاء الحديث بلفظ: (ما أكل العبد طعامًا أحب إلى الله من كد يده، ومن بات كالًا من عمل يده بات مغفورًا له) رواه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" عن المقدام بن معد كرب -﵁-.\nقال الألباني في \"الضعيفة\" (١٧٩٤): منكر (^٢).\nالتعليق:\nقلت: نعم هدا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي -ﷺ-، لكن ديننا الإسلامي الحنيف يدعو للعمل ويحارب البطالة.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٥٤٨٥) و\"الترغيب والترهيب\" (١٠٤٤).\n(^٢) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٥٠١٣) و\"تخريج مشكلة الفقر\" (ص: ٢٦) رقم (٣٠).","vol":"2","page":14},{"text":"وهناك طائفة من الأحاديث الصحيحة تغني عن هذا الحديث الضعيف منها:\nقوله -ﷺ-: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) رواه البخاري وأحمد عن المقدام -﵁-.\nقال المناوي (^١): ووجه الخيرية ما فيه من إيصال النفع إلى الكاسب وغيره، والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول وكسر النفس به، والتعفف عن ذل السؤال، وفيه تحريض على الكسب الحلال، وهو متضمن لفوائد كثيرة منها:\nإيصال النفع لآخذ الأجرة إن كان العمل لغيره، وإيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم، من نحو زرع وغرس وخياطة وغير ذلك.\nومنها: أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن البطالة واللهو.\nومنها: كسر النفس به فيقل طغيانها ومرحها.\nومنها: التعفف عن ذل السؤال والاحتياج الى الغير، وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب، بل من الرزاق ذي القوة، ثم أكد ذلك وحرص عليه وزاد تقريرًا بقوله: (وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) في الدروع من الحديد ويبيعه لقوته، وخص داود لكونه اقتصر في أكله على عمل يده لم يكن لحاجة لأنه كان خليفة في الأرض بل أراد الأفضل،\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٥/ ٥٤٣).","vol":"2","page":15},{"text":"وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في النفس وجواز الإجارة، إذْ عَمَل اليد أعم من كونه لغيره أو نفسه. اهـ\nوقال -ﷺ-: (لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره يكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه) متفق عليه.\nوقال -ﷺ-: (ما بعث الله نبيًا إلا ورعى الغنم، قالوا: وأنت يارسول الله قال: نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) رواه البخاري عن أبي هريرة -﵁-.\nوقال -ﷺ-: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئًا مريئًا) (^١).\n_________\n(^١) صححه الألباني في \"تخريج مشكلة الفقر\" (ص: ٣٣) رقم (٥٠).","vol":"2","page":16},{"text":"(١٥٥)<span data-type='title' id=toc-158> حديث: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)</span>.\n(لا أصل له) …\nاشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، على أنه حديث عن النبي -ﷺ-، والصحيح أنه لا أصل له، كما قال ذلك أئمة العصر:\n(١) قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ -﵀- في \"الفتاوى والرسائل\" (١٣/ ٩٦): لا أعرفه، والذي يظهر والله أعلم أن هذا ليس من حديث النبي -ﷺ-، فإنه لا يأتي بمثل هذه الصيغة.\n(٢) قال العلامة الألباني -﵀- في \"الصحيحة\" (١/ ٣٦٦) تحت حديث رقم (١٥٧): وهذا الحديث في معنى الحديث المتداول على الألسنة (من تعلم لسان قوم أمن مكرهم) ولكن لا أعلم له أصلًا بهذا اللفظ، ولا ذكره أحد ممن ألَّف في الأحاديث المشتهرة على الألسنة، فكأنه إنما اشتهر في الأزمنة المتأخرة.\n(٣) قال شيخنا عبد المحسن العباد -حفظه الله- في \"شرح سنن أبي داود\": ما نعلم أنه ثبت بهذا حديث.\n(٤) قال شيخنا الوادعي -﵀- في \"المقترح\" (ص: ١١، ١٢١): (من تعلم لغة قومٍ أمن مكرهم) هذا الحديث بحث عنه الباحثون فلم يجدوا له أصلًا.","vol":"2","page":17},{"text":"(٥) قالت اللجنة الدائمة (٤/ ٤٣٤ - ٤٣٦) فتوى رقم (٥٨٥): حديث (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) لم نجده فيما اطلعنا عليه من كتب أهل الحديث، ولعله قول بعض السلف.\n(٦) قال شيخنا ابن عثيمين -﵀- في اللقاء الشهري (٣): (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) فهذا الحديث موضوع مكذوب، ليس بصحيح عن النبي -ﷺ-. وقال في لقاءات الباب المفتوح لقاء (١٩٤): لا يصح لا سندًا ولا معنىً.\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عن هذا الحديث ما جاء عن خارجة بن زيد قال: قال زيد بن ثابت: (أمرني رسول الله فتعلمت له كتاب يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتابي، فتعلمته فلم يمر بي إلا نصف شهر حتى حذقته فكنت أكتب له إذا كتب وأقرأ له إذا كُتِبَ إليه) (^١).\nوجاء بلفظ: (قال لي رسول الله -ﷺ- أي لزيد بن ثابت - أتحسن السريانية؟ فقلت: لا. قال: فتعلمها فإنه يأتينا كتب، فتعلمتها في سبعة عشر يومًا) (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم وصححه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" رقم (١٨٧).\n(^٢) صححه شيخنا الوادعي في \"الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين\" (١/ ١٥٦) رقم (١٦٠).","vol":"2","page":18},{"text":"مسألة: هل هذا الحديث معناه صحيح، (أن من تعلم لغة قومٍ أمن مكرهم)؟\nالجواب: اختلف أهل العلم المعاصرين في صحة معنى هذا الحديث على قولين:\nالقول الأول: قالوا بصحة معنى هذا الحديث:\nقال شيخنا الوادعي -﵀- في \"المقترح\": وإن كان معناه صحيحًا لكن لا يجوز لنا أن نضيف إلى رسول الله -ﷺ- إلا ماثبت عنه -ﷺ-.\nوقالت اللجنة الدائمة: ومعناه صحيح، فإن من تعلم لغة قومٍ فجالسهم علم ما يتحدثون فيه فأمن مكرهم به.\nالقول الثاني: قالوا بعدم صحة معنى هذا الحديث:\nقال شيخنا عبد المحسن العباد -حفظه الله- في شرح سنن أبي داود: … مجرد تعلم لغة القوم لا يؤمن من مكرهم، بل يمكن أن يمكروا به وهو يعرف لغتهم ويجيدها.\nوقال شيخنا ابن عثيمين -﵀- في \"اللقاء الشهري\": … حتى بالمعنى لا يصح، هل أنت إذا تعلمت لغة قوم أمنت مكرهم؟ لا. ولهذا نحن الآن عرب هل نأمن مكر العرب بنا؟ لا نأمن، مع إننا من أهل لغتهم.","vol":"2","page":19},{"text":"وقال في \"الباب المفتوح\": … حتى المعنى، ألسنا نعرف اللغة العربية؟ بلى نعرفها، هل نحن نأمن العرب؟ الجواب: لا. ألا يمكن يكون معك صاحب يظهر لك الصداقة ويخونك؟ الحديث هذا لا يصح لا معنىً ولا سندًا.\nفائدة: في تعلم اللغة الإنجليزية.\nقال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ -﵀-: تعلم اللغة الأجنبية (رطانة الأعاجم) فيها الكراهية، إلا إذا دعت الحاجة كمزيد لإبلاغ الدين.\nس: مراد البخاري بترجمة: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾؟\nج: مراده الجواز، والمراد جنس الرطانة لا كل صورة، ومراده الرد على من قال بكراهة التكلم بالكلمة والكلمتين من كلام الفرس.\nس: (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم)؟\nج: إن أمن مكرهم ما أمن شرهم، فإذا خالطهم هذا يرى منه كذا وكذا، بل ربما جر ذلك إلى الردة كما وقع لأقوام.\nعبد المحسن بن باز صاحب أمثال يقول: إن رجلًا رأى غرابًا وحمامة يمشيان جميعًا فتعجب أين الغراب من الحمامة؟ قال فتفكرت فإذا قد جمعت بينهما العرجة، فكذلك الذين يجمعهم كذا. كما يقال: المشابهة علة الضم. هذا وجد في البهائم فكيف بالأوادم. ولذلك تجد كل إنسان يصبو إلى من بينه وبينه رابطة، فتجد أهل الدخان بضعهم مع بعض،","vol":"2","page":20},{"text":"فكذلك الزي، واللغة، وكذا، وكذا، لو كان اثنان أحدهما يعرف اللسان العجمي والآخر لا يعرفه فإذا لقيا أعجميًا فأحدهما سيضاحكه ويكالمه، وإن كان يبغض الكفرة بخلاف من لا يعرف اللسان العجمي، والشريعة المطهرة هي في البعد عن الكفرة والكافرين، كأصلها في الحنيفية. اهـ.\nقالت اللجنة الدائمة: وأما ما يقتضيه (الحديث) من الترغيب في تعلم اللغات الأجنبية فإنه مشروع عند الحاجة، فقد ثبت أن النبي -ﷺ- أمر زيد بن ثابت -﵁- أن يتعلم لسان اليهود ليكون واسطة مأمونة موثوقة بين اليهود في نقل كلامه إليهم وكلامهم إليه. اهـ.\nسئل شيخنا ابن عثيمين (^١): عن حكم تعلم اللغة الإنجليزية؟\nقال -﵀-: تعلمها وسيلة، فإذا كنت محتاجًا إليها كوسيلة في الدعوة إلى الله، فقد يكون تعلمها واجبًا، وإن لم تكن محتاجًا إليها فلا تشغل وقتك بها، واشتغل بما هو أهم وأنفع، والناس يختلفون في حاجتهم إلى تعلم اللغة الإنجليزية، وقد أمر النبي -ﷺ- زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود، فتعلم اللغة الإنجليزية وسيلة من الوسائل إن احتجت إليها تعلمتها وإن لم تحتج إليها فلا تضيع وقتك فيها. اهـ.\n_________\n(^١) كتاب \"العلم\" (ص: ١٢٤) و(ص: ١٤٠).","vol":"2","page":21},{"text":"وأذكر هنا قصة لطيفة بهذه المناسبة حصلت لشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين ذكرها في كتاب \"العلم\".\nقال -﵀-: وأذكر لكم قصة حدثت في مسجد المطار بجدة مع رجال التوعية الإسلامية، نتحدث بعد صلاة الفجر عن مذهب التيجاني، وأنه مذهب باطل وكفر بالإسلام، وجعلت أتكلم بما أعلم عنه، فجاءني رجل فقال: أريد أن تأذن لي أن أترجم بلغة الهوسا، فقلت: لا مانع فترجم، فدخل رجل مسرع فقال: هذا الرجل يترجم عنك يمدح التيجانية فدهشت، وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، فلو كنت أعلم مثل هذه اللغة ما كنت أحتاج إلى مثل هؤلاء الذين يخدعون فالحاصل أن معرفة لغة من تخاطب لا شك أنها مهمة في إيصال المعلومات قال الله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ﴿إبراهيم: ٤﴾.\nوقال -﵀- (^١): أما تعلم اللغة غير العربية فهذا ليس حرامًا، بل قد يكون واجبًا إذا توقفت دعوة غير العربي على تعلم لغته، بمعنى أننا لا يمكن أن ندعوه للإسلام إلا إذا عرفنا لغته لنخاطبه بها صار تعلم لغته فرض كفاية؛ لأنه لا بد أن نبلغ هؤلاء الأعاجم -وأعني بالأعاجم ما ليسوا بعرب- دين الله وبأي وسيلة؟ بلغتهم كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ﴿إبراهيم: ٤﴾ فأحيانًا يكون تعلم\n_________\n(^١) اللقاء الشهري الجزء الثالث.","vol":"2","page":22},{"text":"اللغة الأجنبية واجبًا إذا توقفت دعوة أهل هذه اللغة على تعلم لغتهم. لكن الذي أنكره وأرى أننا على خطر منه أن نعلم أبناءنا الصغار ذوي الخمس سنين وأربع سنين وما أشبه ذلك اللغة الإنجليزية حتى تكون لسانهم الطيع في المستقبل، هذا هو الذي أنكره، وإلا إذا دعت الحاجة إلى تعلم اللغة الإنجليزية لدعوة الناس إلى الإسلام صارت فرض كفاية، وإن دعت الحاجة لأمور دنيوية مباحة صار تعلمها مباحًا.\nوقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود، ولغة اليهود عبرية، وكانت تأتي رسائل من اليهود إلى الرسول -ﷺ- والرسول -ﷺ- يبعث إليهم بالرسائل، فاحتاج إلى تعلم لغتهم حتى يقرأ ما يرد منهم ويكتب لهم ما يصدر إليهم.\nقال شيخ الإسلام: إن زيد بن ثابت تعلمها في ستة عشر يومًا، يقول شيخ الإسلام: تعلمها في هذه المدة الوجيزة؛ لأن اللغة العبرية قريبة من اللغة العربية، وهذا صحيح، ثم إن العرب فيما سبق كانوا أحسن منا وأصح أفهامًا وأقوى حفظًا، يأتي الشاعر يلقي قصيدة تبلغ مائة بيت ثم ينصرف ويحفظها الناس، نحن الآن لو ألقي بيت واحد على طلبة جاءوا للتعلم مرة واحدة، كم يحفظه منهم؟ يمكن واحد أو لا أحد.\nعلى كل حال أقول: إن الذي أنكره وأرى أننا على خطر منه هو أن نعلِّم أبناءنا الصغار اللغة الإنجليزية، لأنها ستكون لسانًا لهم، ويخشى","vol":"2","page":23},{"text":"عليهم أيضًا من تعلم اللغة الإنجليزية هل يقف هذا التعلم على مجرد النطق؟ لا. أبدًا، سوف يأخذ الكتب المؤلفة باللغة الإنجليزية ويقرأ الأدب الإنجليزي أو أدب غيرهم ممن وافقهم في اللغة ويحصل شر كثير، فليس مجرد أن اللسان يتغير، لا. الإنسان يريد أن يطالع الكتب التي من هذه اللغة حتى يتمرن على القراءة في هذه اللغة، وحتى يتمرس اللسان على النطق بها، وما ندري ما وراء هذه الكتب، ويذكرون عن الكتب التي تكتب من أجل تعليم اللغة الإنجليزية أشياء سيئة. اهـ.","vol":"2","page":24},{"text":"(١٥٦)<span data-type='title' id=toc-159> حديث: (من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١٧٤) رقم (٤٦٠) وابن بشران في \"الأمالي\" رقم (٥٠١، ٧٠٠) عن ابن عباس ﵄.\nوفي سنده: الحسن بن قتيبة الخزاعي.\nقال الدارقطني: متروك.\nوقال أبو حاتم: ضعيف.\nوقال الأزدي: واهي الحديث.\nوقال العقيلي: كثير الوهم. … \"الميزان\" (١/ ٥١٨ - ٥١٩).\nوالحديث ضعَّفه العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١/ ٤٩٧) رقم (٣٢٧) و\"المشكاة\" (١٧٦) و\"الترغيب والترهيب\" (٣٠).\nوقد جاء الحديث بلفظ: (من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد) أخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٠٠). وهو ضعيف أيضًا: فيه محمد بن صالح العذري وهو مجهول. \"الضعيفة\" (٣٢٧).","vol":"2","page":25},{"text":"التعليق:\nقلت: هذا الحديث ضعيف كما تبين لك، ويغني عنه ما ثبت عن النبي -ﷺ- أنه قال: (إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيها أجر خمسين شهيدًا منكم) (^١).\nوعن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ﴿المائدة: ١٠٥﴾ قال: أما والله لقد سألت عنها رسول الله -ﷺ- فقال: (بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك -يعني بنفسك- ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيها مثل قبض الجمر، للعامل منهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله) (^٢).\nوقد يقول قائل: كيف يكون أجر اللاحق أضعاف أجر السابق؟\nقلت: دونك هذه الفائدة التي نقلها المقري (^٣) في ترجمة أبي بكر بن العربي﵀- قال: تذاكرت بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر الفهري الطرطوشي في حديث أبي ثعلبة المرفوع: (إن من ورائكم أيام\n_________\n(^١) رواه الطبراني عن ابن مسعود -﵁- وصححه الألباني في \"الصحيحة\" (٤٩٤) و\"صحيح الجامع\" (٢٢٣٤).\n(^٢) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وأبي نعيم والبغوي في \"شرح السنة\" والطحاوي في \"مشكل الآثار\" وغيرهم وهو صحيح بشواهده.\n(^٣) \"نفح الطيب\" (٢/ ٣٧ - ٣٩).","vol":"2","page":26},{"text":"الصبر للعامل فيها أجر خمسين منكم) فقالوا: بل منهم فقال: (بل منكم لأنكم تجدون على الخير أعوانًا وهم لايجدون).\nوتفاوضنا: كيف يكون أجر من يأتي من الأمة أضعاف أجر الصحابة مع أنهم قد أسسوا الإسلام، وعضدوا الدين، وأقاموا المنار، وافتتحوا الأمصار، وحموا البيضة، ومهدوا الملة، وقد قال -ﷺ- في الصحيح: (لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) فتراجعنا القول، وتحصل ما أوضحناه في شرح الصحيح وخلاصته: أن الصحابة كانت لهم أعمال لا يلحقهم فيها أحد ولا يدانيهم فيها بشر، وأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها من أخلص إخلاصهم، وخلصها من شوائب البدع والرياء بعدهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الإسلام، وهو أيضًا انتهاؤه، وقد كان قليلًا في ابتداء الإسلام، صعب المرام، لغلبة الكفار على الحق، وفي آخر الزمان أيضًا يعود كذلك لوعد الصادق -ﷺ- بفساد الزمان، وظهور الفتن، وغلبة الباطل، واستيلاء التبديل والتغيير على الحق من الخلق، وركوب من يأتي سنن من مضى من أهل الكتاب كما قال -ﷺ-: (لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتم، وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه) (^١).\n_________\n(^١) رواه الحاكم عن ابن عباس ﵄ وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٥٠٦٧).","vol":"2","page":27},{"text":"وقال -ﷺ-: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ) رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة -﵁-، فلا بد والله تعالى أعلم بحكم هذا الوعد الصادق، أن يرجع الإسلام إلى واحد كما بدأ من واحد، ويضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى إذا قام به قائم مع احتوائه بالمخاوف، وباع نفسه من الله تعالى في الدعاء إليه، كان له من الأجر أضعاف ما كان متمكنًا منه، معانًا عليه بكثرة الدعاة إلى الله تعالى، وذلك قوله: (لأنكم تجدون على الخير أعوانًا وهم لا يجدون).\nحتى ينقطع ذلك انقطاعًا باتًا لضعف اليقين وقلة الدين كما قال -ﷺ-: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله) أخرجه مسلم عن أنس -﵁-، يروى برفع الهاء ونصبها، فالرفع على معنى لا يبقى يُذكر الله ﷿، والنصب على معنى لا يبقى آمر بالمعروف ولا ناهٍ عن منكر يقول: أخاف الله، وحينئذٍ يتمنى العاقل الموت كما قال -ﷺ-: (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: ياليتني كنت مكانه) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-. اهـ. (^١).\nقلت: ونحن في زمان قد غيرت الأمة وبدلت في كل جانب من جوانب الدين، إلا من رحم ربك جل وعلا، بدلت في جانب العقيدة، وفي جانب العبادة وفي جانب التشريع، وحكمت في الأعراض والأموال والفروج القوانين الوضعية، والمناهج الأرضية، التي هي من صنع المهازيل من البشر، من الملحدين،\n_________\n(^١) \"القابضون على الجمر\" (ص: ٣٢ - ٣٤) سليم الهلالي.","vol":"2","page":28},{"text":"والشيوعيين، والديمقراطيين، والعلمانيين، والساقطين، بل والتافهين، ممن قال عنهم المصطفى في حديثه الصحيح الذي رواه أحمد وغيره: (يأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة، قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) ووالله لقد تكلم التافهون لا في أمر العوام بل في أمر دين الله جل وعلا وشريعة النبي ﵊.\nولله در ابن القيم (^١) -﵀- حين قال: لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما، واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما، وعدلوا الى الآراء والقياس والاستحسان وأقوال الشيوخ، عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم، وظلمة في قلوبهم، وكدر في أفهامهم، ومحق في عقولهم، وعمتهم هذه هذه الأمور وغلبت عليهم، حتى ربي فيها الصغير، وهرم عليها الكبير، فلم يروها منكرًا. فجاءتهم دولة أخرى قامت فيها البدع مكان السنن، والنفس مقام العقل، والهوى مقام الرشد، والضلال مقام الهدى، والمنكر مقام المعروف، والجهل مقام العلم، والرياء مقام الإخلاص، والباطل مقام الحق، والكذب مقام الصدق، والمداهنة مقام النصيحة، والظلم مقام العدل. فصارت الدولة والغلبة لهذه الأمور، وأهلها هم المشار إليهم، وكانت قبل ذلك لأضدادها، وكان أهلها هم المشار إليهم، فإذا رأيت دولة هذه الأمور قد أقبلت، وراياته قد نصبت، وجيوشها قد ركبت، فبطن الأرض والله خير\n_________\n(^١) \"الفوائد\" (ص: ٨٨).","vol":"2","page":29},{"text":"من ظهرها، وقُلل الجبال خير من السهول، ومخالطة الوحش أسلم من مخالطة الناس. اقشعرّت الأرض وأظلمت السماء، وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة، وذهبت البركات، وقلّت الخيرات، وهزلت الوحوش، وتكدرت الحياة من فسق الظلمة، بكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة، وشكا الكرام الكاتبون والمعقبات إلى ربهم من كثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح. وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه، ومؤذن بليل بلاء قد أدلهم ظلامه. فاعزلوا عن الطريق هذا السيل بتوبة نصوح ما دامت التوبة ممكنة وبابها مفتوح. وكأنكم بالباب وقد أغلق، وبالرهن وقد غلق وبالجناح وقد علق ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾ ﴿الشعراء: ٢٢٧﴾.","vol":"2","page":30},{"text":"(١٥٧)<span data-type='title' id=toc-160> حديث: (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمسة عشرعقوبة </span>…).\n(موضوع)\nوتمام الحديث: (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمسة عشر عقوبة، منها: ست في الدنيا، وثلاث عند الموت، وثلاث عند القبر، وثلاث عند خروجه من القبر، أما الستة التي تصيبه في الدنيا فهي:\n(١) ينزع الله البركة من عمره.\n(٢) يمسح الله سيما الصالحين من وجهه.\n(٣) كل عمل لا يؤجر عليه من الله.\n(٤) لا يرفع له دعاء إلى السماء.\n(٥) تمقته الخلائق في الدنيا.\n(٦) ليس له حظ في دعاء الصالحين.\nأما الثلاث التي تصيبه عند الموت:\n(١) أنه يموت ذليلًا.\n(٢) أنه يموت خائفًا.\n(٣) أنه يموت عطشانًا ولوسقي مياه بحار الدنيا ما روي من عطشه.","vol":"2","page":31},{"text":"أما الثلاث التي تصيبه في قبره:\n(١) يضيق عليه قبره حتى تختلف ضلوعه.\n(٢) يوقد الله عليه نارًا في جمرها.\n(٣) يسلط الله عليه ثعبانًا يسمى الشجاع الأقرع، يضربه على ترك صلاة الصبح من الصبح إلى الظهر، وعلى تضيع صلاة الظهر إلى العصر، وهكذا كلما ضربه يغوص في الأرض سبعين ذراعًا.\nأما التي تصيبه يوم القيامة:\n(١) يسلط الله عليه من يسحبه إلى جهنم على جمر بوجهه.\n(٢) ينظر الله إليه بعين الغضب وقت الحساب فيقع لحم وجهه.\n(٣) يحاسبه الله تعالى حسابًا شديدًا ما عليه من مؤيد ويأخذ به إلى النار وبئس القرار.\nقلت: وقد حكم أهل العلم على هذا الحديث بالبطلان:\n(١) الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٥/ ٢٩٤) رقم (٧٨٥٣) قال: هو من تركيب محمد بن على بن العباس البغدادي العطار، زعم أن أبا بكر بن زياد النيسابوري أخذه عن الربيع عن الشافعي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة","vol":"2","page":32},{"text":"-﵁- رفعه: (من تهاون بصلاته …) وهو ظاهر البطلان من أحاديث الطريقة.\n(٢) الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٥٣) رقم (٧٩٦٩).\n(٣) السيوطي.\n(٤) العراقي، في تصانيفهما في الموضوعات. \"الخطب المنبرية\" للسدحان (٣/ ١٢٧).\n(٥) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١١٣ - ١١٤) رقم (٩٤).\n(٦) العلامة ابن باز في \"التحفة الكريمة في بيان بعض الأحاديث الضعيفة والسقيمة\" (١٤) قال: عقوبة تارك الصلاة … من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي -ﷺ-، كما بين ذلك الحفاظ من العلماء -﵏- كالحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهما. ثم قال -﵀-: فكيف يرضى مؤمن لنفسه بترويج حديث موضوع، وقد صح عن النبي -ﷺ- أنه قال: (من روى عني حديثًا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذِبين) خرجه مسلم في صحيحه. وقال في \"الفتاوى\" (١/ ٩٧) و(٤/ ١٤٧): هذا الحديث مكذوب على النبي -ﷺ- لا أساس له من الصّحة، كما بيّن ذلك الحافظ الذهبي -﵀- في \"الميزان\" والحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\". ويقوم كثير من النّاس في كثير من البلدان بطبع هذا الحديث وتوزيعه على","vol":"2","page":33},{"text":"النّاس، بغية بيان جرم تارك الصّلاة! وقال: ينبغي لمن وجد هذه الورقة التي عليها الحديث المشار إليه أن يحرقها، وينّبه مَنْ وجده يوزعها دفاعًا عن النبي -ﷺ-، وحماية لسنته -ﷺ- من كذب الكذَّابين. وفيما ورد في القرآن العظيم والسنّة الصحيحة عن النبي -ﷺ- في تعظيم شأن الصّلاة، والتحذير عن التّهاون بها ووعيد مَنْ فعل ذلك ما يشفي ويكفي. ويغني عن كذب الكذّابين.\n(٧) اللجنة الدائمة (٤/ ٤٦٨ - ٤٧٠) رقم الفتوى (٨٦٨٩) حكمت على هذا الحديث بالبطلان.\n(٨) العلامة ابن عثيمين في \"مجموع فتاواه\" (١٢/ ٧٥ - ٧٦) قال: هذا الحديث موضوع مكذوب على رسول الله -ﷺ- فلا يحل لأحد نشره إلا مقرونًا ببيان أنه موضوع حتى يكون الناس على بصيرة منه.\n(٩) مشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٤٤٧) قال: حديث باطل.\nالتعليق:\nقلت: وقد جاء في الكتاب والسنة في شأن عقوبة تارك الصلاة ما يكفي ويشفي عن هذا الحديث الباطل.","vol":"2","page":34},{"text":"قال الله تعالى ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ ﴿مريم: ٥٩﴾.\nوقال تعالى عن أهل النار ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)﴾ ﴿المدَّثر: ٤٢ - ٤٣﴾.\nفذكر سبحانه من جرائمهم التي دخلوا بها النار ترك الصلاة، وقال تعالى في التحذير من ترك الصلاة ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ ﴿الماعون: ٤ - ٥﴾.\nوأما الأحاديث فقوله -ﷺ-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) (^١).\nوقوله -ﷺ-: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم. إلى غير ذلك مما صح عن النبي -ﷺ-.\nوهناك أحكام تترتب على تارك الصلاة ذكرها شيخنا العلامة ابن عثيمين -﵀- (^٢): وإليك هذه الأحكام المخيفة والمرعبة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد:\n_________\n(^١) أخرجه الأربعة وأحمد عن بريدة -﵁- وصححه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٥١٤٣).\n(^٢) في رسالته \"من أحكام الصلاة\" (ص: ٥٢ - ٥٧).","vol":"2","page":35},{"text":"(١) أنه يكون من المرتدين عن الإسلام، فيدعى إلى الإسلام فإن عاد وإلا وجب قتله لقوله -ﷺ-: (من بدل دينه فاقتلوه).\n(٢) أنه لا يصح أن يزوج بمسلمة لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ﴿الممتحنة: ١٠﴾.\n(٣) أنه إذا ترك الصلاة بعد أن تزوج وهو يصلي فإن النكاح ينفسخ، وتكون المرأة حرامًا عليه، ويكون منها بمنزلة الأجنبي مالم يعد إلى الإسلام ويصلي، وهذا يعبر عنه الفقهاء في باب نكاح الكفار بما إذا ارتد الزوجان أو أحدهما، فإنه إذا ارتد أحد الزوجين انفسخ نكاحه، ولا يحتاج إلى طلاق ولا يعاد العقد إذا تاب وصلى بخلاف الذي عقد له وهو لا يصلي، فإن العقد من أصله غير صحيح، وإذا صلى يعاد العقد.\n(٤) أنه إذا مات لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه ويحرم أن يدعو له أحد بأن يرحمه الله، ويخرج به إلى مكان من الأرض، ويحفر له حفرة ويرمى فيها لئلا يتأذى الناس برائحته أو أهله بمشاهدته، لأنه لاحرمة له قال ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ","vol":"2","page":36},{"text":"فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ ﴿التوبة: ٨٤﴾. والعلة بترك الصلاة عليه هي الكفر ولا ندعو له بالرحمة لأنه من باب الاعتداء في الدعاء وقد قال تعالى ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ ﴿الأعراف: ٥٥﴾ وكان الدعاء له بالرحمة من باب الاعتداء في الدعاء لأنه ليس أهلًا للرحمة، فأنت قد سألت الله تعالى مالا يكون وقد قال تعالى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ ﴿التوبة: ١١٣﴾.\n(٥) أن ذبيحته لا تحل، أي لو ذبح الذي لا يصلي حرام علينا أن نأكل ذبيحته ولو ذبح يهودي أو نصراني حل لنا أن نأكل ذبيحته وذلك لأنه لا تباح الذبيحة إلا إذا كان الذابح أهلًا للذكاة، والأهل للذكاة ثلاثة: المسلم، واليهودي والنصراني، فهؤلاء الثلاثة تحل ذبيحتهم ومن عداهم من المشركين والملحدين والمرتدين لا تحل ذبيحتهم.\n(٦) أنه لو مات أحد من أقاربه فلا يرثه -أي الذي لا يصلي- فلومات رجل عن ابن له لا يصلي، وعن ابن عم له بعيد لكنه يصلي وترك هذا الميت مثلًا ألف مليون وكان الذي بعده من","vol":"2","page":37},{"text":"أقاربه ابنًا لا يصلي، وابن عم مسلم يصلي فالذي يرث هو ابن العم أما الابن فهو لايرث، وكذلك لو كان الابن الذي مات مات عن أب لا يصلي، وعن عم يصلي، فالذي يرثه هو عمه وليس أبوه ودليل ذلك قول النبي -ﷺ-: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) بل هناك دليل من القرآن يشير إلى هذا قال نوح ﵇ داعيًا ربه ﴿رَبِّ إِنَّ … ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥)﴾ ﴿هود: ٤٥﴾ قال الله له ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ ﴿هود: ٤٦﴾.\n(٧) أنه لا يكون وليًا على أحد من بناته، فلا يملك أن يزوج ابنته فلو أن رجلًا له بنات وهو لا يصلي، فخطبهن أحد من الناس، فإنه لا يعقد النكاح لهن، لأنه لا ولاية لكافر على مسلم، وإنما يزوجهن أقرب الأولياء بعده، وعلى سبيل المثال لو أن امرأة لها أب لا يصلي، وعم يصلي، وخطبت هذه المرأة، فإن عمها هو الذي يزوجها، لأنه لا ولاية لهذا الذي لا يصلي عليها.\n(٨) أنه لا حضانة له على أحد من أولاده، فلو كان هذا الرجل لا يصلي وله أولاد، وانفسخ نكاحه من زوجته فالذي يحضن هؤلاء الأولاد هي الأم وليس الأب، لأنه لا حضانة لكافر على مسلم. وهناك أحكام أخرى لكنها أقل شأنًا مما ذكرنا،","vol":"2","page":38},{"text":"مثل وجوب هجره، وألا يسلم عليه لأنه كافر، وإذا كان النبي -ﷺ- هجر كعب بن مالك وصاحبيه لتخلفهم عن غزوة تبوك وهذا العمل لا يؤدي إلى الكفر فكيف بمن كان كافرًا؟\nثانيًا: الأحكام الأخروية:\nأما أحكامه الأخروية: فإنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وأُبي ابن خلف، كما جاء بذلك الحديث (^١) عن النبي -ﷺ-، وإذا حشر مع هؤلاء الذين هم رؤوس الكفرة فإن مقره نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها والعياذ بالله، فيا إخواني الأمر شديد وعظيم وشأن الصلاة كبير جدًا. اهـ.\n_________\n(^١) رواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وحسنه الألباني في \"الثمر المستطاب\" (١/ ٥٣) وشعيب الأرنوؤط في تحقيق \"مسند أحمد) (٦٥٧٦).","vol":"2","page":39},{"text":"(١٥٨)<span data-type='title' id=toc-161> حديث: (من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي)</span>.\n(موضوع) …\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٣٤٩٧) و\"الأوسط\" (٣٤٠٠)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٢٧٢)، والدارقطني في \"سننه\" (٢/ ٢٧٨)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٥/ ٤٠٣) رقم (١٠٢٧٤) عن عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعًا به.\nوالحديث فيه علتان:\n(١) ضعف ليث بن أبي سليم فإنه قد اختلط جدًا ولم يتميز حديثة فترك. \"التقريب\" (٥٧٢١).\n(٢) حفص بن سليمان وهو القارئ، ويُقال له: الغاضري.\nقال ابن معين: كان كذَّابًا، كما قال ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٢٦٨ - ٢٧٥).\nوقال ابن خراش: كذَّاب يضع الحديث. \"تهذيب التهذيب\" (١٤٧٨).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١٤١٤): متروك الحديث.\nوقد تفرد بهذا الحديث كما قال الطبراني وابن عدي والبيهقي.\nقلت: وقد حكم على هذا الحديث بالوضع جمع من العلماء، منهم:","vol":"2","page":40},{"text":"(١) شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٧/ ٢١٧ - ٢١٨) و\"الأحاديث الضعيفة والباطلة\" رقم (٩٥).\n(٢) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٦٨) رقم (١٣٨٦).\n(٣) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١١٠).\n(٤) الألباني في \"الضعيفة\" (٤٧) و\"الإرواء\" (١١٢٨) و\"ضعيف الجامع\" (٥٥٥٣).\n(٥) اللجنة الدائمة (٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\nوقد جاءت أحاديث أخرى بهذا المعنى لا يصح منها شيء، من ذلك:\n(١) … (من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني).\n(٢) … (من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا شهيدًا يوم القيامة).\n(٣) … (من زار قبري فقد وجبت له شفاعتي).\n(٤) … (من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة).\nانظر \"الموضوعات\" لابن الجوزي (٢/ ٥٩٧) رقم (١١٦٨) و\"فتاوى اللجنة الدائمة\" (٤/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية﵀- في \"قاعدة جليلة\" (ص: ١٣٣) رقم (٤٠٦): وأحاديث زيارة قبر النبي -ﷺ- كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين.","vol":"2","page":41},{"text":"وقال شيخنا الوادعي -﵀- في \"إجابة السائل\" (ص: ١٤٦): الأحاديث في شأن الزيارة لا يثبت منها حديث واحد.\nالتعليق:\nقلت: قال شيخ الإسلام (^١) -﵀- بعد ذكر هذا الحديث: فإن هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره -ﷺ- في حياته وكان مؤمنًا به كان من أصحابه لا سيما إن كان من المهاجرين إليه المجاهدين معه، وقد ثبت عنه -ﷺ- أنه قال: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه) أخرجاه في الصحيحين، والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها كالحج والجهاد والصلوات الخمس والصلاة عليه -ﷺ- فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين -يعني زيارة قبره -ﷺ- بل ولا شرع السفر إليه بل هو منهي عنه، وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه فهو مستحب. اهـ.\nوقال العلامة الألباني -﵀-: يظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ومن نحى نحوه من السلفيين يمنع من زيارة قبر النبي -ﷺ-، وهذا كذب وافتراء، وليست أول فرية على ابن تيمية -﵀-، وكل من له اطلاع على كتب شيخ الإسلام يعلم أنه يقول بمشروعية زيارة قبر النبي -ﷺ- واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع، مثل شد الرحال والسفر إليها لعموم قوله -ﷺ-: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)،\n_________\n(^١) \"التوسل والوسيلة\" (ص: ١٣٤ - ١٣٥).","vol":"2","page":42},{"text":"والمستثنى منه في هذا الحديث ليس هو المساجد فقط كما يظن كثيرون بل هو كل مكان يقصد للتقرب إلى الله فيه سواء كان مسجدًا أو غير ذلك، بدليل ما رواه أبو هريرة -﵁- قال في حديث له: (فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت النبي -ﷺ- يقول: (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد) أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح.\nفهذا دليل صريح على أن الصحابة فهموا الحديث على عمومه، ويؤيده أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لزيارة قبر ما، فَهُمْ سَلَف ابن تيمية في هذه المسألة، فمن طعن فيه فإنما يطعن في السلف الصالح ﵃ ورحم من قال:\nوكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف (^١)\nتنبيه: الأماكن التي يشرع أن تزار في المدينة النبوية التي دل عليها الدليل خمسة لا سادس لها.\nأولًا: المسجد النبوي:\nقال -ﷺ-: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) متفق عليه.\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (١/ ١٢٣ - ١٢٤).","vol":"2","page":43},{"text":"ثانيًا: قبر النبي -ﷺ-، وقبرا صاحبيه أبي بكر وعمر:\nيشرع لمن زار المسجد النبوي أن يذهب إلى قبر النبي -ﷺ-، وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر ويسلم عليهم فيقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر.\nثم ينصرف ولا يقف، كما كان يفعله ابن عمر ﵄.\nثالثًا: مقبرة البقيع:\nكان النبي -ﷺ- إذا زار البقيع يقول: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) رواه مسلم.\nوكان النبي -ﷺ- يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية) أخرجه مسلم.\nرابعًا: مسجد قباء:\nلما في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: (كان النبي -ﷺ- يزور مسجد قباء راكبًا وماشيًا ويصلي فيه ركعتين).\nوعن سهل بن حنيف -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة.","vol":"2","page":44},{"text":"خامسًا: شهداء أحد:\nلأن النبي -ﷺ- كان يزورهم ويدعو لهم، فعن عقبة بن عامر -﵁- قال: صلى رسول الله -ﷺ- على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع إلى المنبر فقال: (إني بين أيديكم فرط، وإني عليكم لشهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها) رواه البخاري.\nقلت: هذه هي المواضع التي تزار في المدينة المنورة، أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين، وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه، والمشروع للمؤمن دائمًا هو الاتباع دون الابتداع.","vol":"2","page":45},{"text":"(١٥٩)<span data-type='title' id=toc-162> حديث: (من حفر حفرة لأخيه وقع فيها)</span>.\n(لا أصل له)\nهذا الكلام اشتهر على ألسِنة كثير من الناس، وبعضهم يظنه حديثًا نبويًا وليس كذلك، فلا أصل له في كتب السنة، وإنما هو مثل وحكمة كما قال ذلك الحافظ ابن حجر وتلميذه الحافظ السخاوي.\nوقد جاء بألفاظ أخرى كلها لا أصل لها:\n(١) … (من حفر لأخيه قليبًا أوقعه الله فيه قريبًا).\n(٢) … (من حفر جبًا أوقعه الله فيه منكبًا).\n(٣) … (من حفر لأخيه حفيرًا أوقعه الله فيه قريبًا).\n(٤) … (من حفر بئرًا لأخيه أوقعه الله فيه).\nوانظر:\n(١) \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٤٨٠) رقم (١١١٤).\n(٢) \"التمييز\" (ص: ١٦٦).\n(٣) \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٢١) رقم (٢٤٦٤).\n(٤) \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢٠٤).\n(٥) \"المصنوع\" (ص: ١٨٢) رقم (٣٣١).\n(٦) \"الجد الحثيث\" (ص: ٢٢٨) رقم (٥٠٧).","vol":"2","page":46},{"text":"(٧) \" أسنى المطالب\" (ص: ٢٦٨) رقم (١٣٨٨).\n(٨) \"الشذرة\" (٢/ ١٦٦) رقم (٩٥١).\n(٩) \"النوافح العطرة\" (ص: ٣٧٥) رقم (٢١٣٠).\n(١٠) \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٦٩) رقم (٦٢٦).\nالتعليق\nقال بعض السلف: ثلاث من كُنْ فيه كُنْ عليه:\nالبغي: قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ﴿يونس: ٢٣﴾.\nالنكث: قال تعالى ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ ﴿الفتح: ١٠﴾.\nالمكر: قال تعالى ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ ﴿فاطر: ٤٣﴾.\nوقد جاء في الحديث أن النبي -ﷺ- قال: (المكر والخديعة والخيانة في النار) (^١).\nقلت: وكم أوقعت هذه الأمور الفواقر أصحابها في المهالك والمخاطر، وضاقت عليه من موارد الهلكات فسيحات المصادر، وطوقته طوق خزي، فهو على فكها غير قادر، وأوقعته في خسف وورطة حتف، فما له من قوة ولا ناصر.\n_________\n(^١) رواه أبو نعيم وابن عدي والعقيلي عن أبي هريرة -﵁- وأبو داود في \"المراسيل\"عن الحسن مرسلًا، وصححه العلامة الألباني ﵀ بشواهده كما في\"الصحيحة\" (١٠٥٧) و\"صحيح الجامع\" (٦٧٢٦)","vol":"2","page":47},{"text":"وقد أحسن من قال:\nقضى الله أن البغي يَصرع أهله … وأن على الباغي تدور الدوائر\nومن يحتفر بئرًا ليوقع غيره … سيوقع في البئر الذي هو حافر\nوقال آخر:\nولا تَحفِرنْ بئرًا تريد بها أخا فإنك فيها أنت من دونه تقع\nكذاك الذي يبغي على الناس ظالما تُصيبه على رغمٍ عواقبُ ما صنع (^١)\n_________\n(^١) \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٢٢).","vol":"2","page":48},{"text":"(١٦٠)<span data-type='title' id=toc-163> حديث: (من حفظ على أمتي أربعين حديثًا في أمر دينها بعثه الله فقيهًا وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا)</span>.\n(موضوع) …\nأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢٧٠) رقم (١٧٢٦) عن أبي الدرداء -﵁-.\nوفي سنده: عبدالملك بن هارون بن عنترة.\nقال ابن معين: كذَّاب.\nوقال أحمد: ضعيف.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب الحديث.\nوقال صالح بن محمد: عامة حديثه كذب.\nوقال السعدي: دجَّال كذَّاب.\nوقال الحاكم في المدخل: روى عن أبيه أحاديث موضوعة.\n\"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٦٦٦) رقم (٥٢٥٩).","vol":"2","page":49},{"text":"وقد نصَّ جمع من أهل العلم على عدم ثبوت هذا الحديث، منهم:\n(١) ابن عساكر، قال: وقد روي هذا الحديث عن جمع من الصحابة بأسانيد فيها كلها مقال ليس منها للتصحيح مجال (^١).\n(٢) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٦١) و(١٨٤) وبين ضعف جميع طرقه.\n(٣) الدارقطني قال: طرقه كلها ضعيفه. \"كشف الخفاء\" (٢٤٦٥).\n(٤) ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\". كما نقل عنه الفتني.\n(٥) العراقي في \"تخريج الإحياء\".\n(٦) البيهقي. \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١).\n(٧) ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٥٣٧) و(٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧).\n(٨) المزي في \"تهذيب الكمال\"، قال: حديث باطل.\n(٩) الذهبي في \"ميزان الاعتدال\"، قال: باطل.\n(١٠) الحافظ ابن حجر في \"الأربعين العوالي\" (٤٥)، قال: جميع طرق هذا الحديث ضعيفة وبعضها أشد من بعض وأنه لا ينجبر بها بل هو ضعيف باتفاق الحفاظ. كما نقله النووي في مقدمة \"الأربعين\". وقال في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٩٣) رقم (١٣٧٥): حديث (من حفظ على أمتي أربعين …): أفرد ابن المنذر\n_________\n(^١) \"المعين على تفهم الأربعين\" لابن الملقن. نقلًا من \"الوافي شرح الأربعين\" (ص: ٦).","vol":"2","page":50},{"text":"الكلام عليه في جزء مفرد، وقد لخصت القول فيه ثم جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة.\n(١١) المناوي في \"فيض القدير\" (١/ ٥٦) نقل الاتفاق على ضعف حديث: (من حفظ على أمتي أربعين حديثًا).\n(١٢) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (٣٨٨).\n(١٣) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٤٨٠) رقم (١١١٥).\n(١٤) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٦٦).\n(١٥) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٢٢) رقم (٢٤٦٥).\n(١٦) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢٧).\n(١٧) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٣٧٥) رقم (٢١٣١).\n(١٨) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ١٦٦) رقم (٩٥٢).\n(١٩) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٦٨) رقم (١٣٨٩).\n(٢٠) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ٢٠٣) رقم (٢٥٨).\n(٢١) الصنعاني في \"توضيح الأفكار\" (ص: ١٨٨).\n(٢٢) صديق حسن خان في \"أبجد العلوم\" قال: هذا الحديث من جميع طرقه ضعيف عند محققي أهل الحديث لا يعتمد عليه ولا يصير إليه إلا من لم يرسخ في علم الحديث قدمه.","vol":"2","page":51},{"text":"(٢٣) الألباني في \"الضعيفة\" (١٠/ ٩٧) رقم (٤٥٨٩) (^١) قال: والحق أن الحديث عندي موضوع وإن اشتهرعند العلماء وعملوا من أجله كتب الأربعين، ولو كان صحيحًا لما قيض الله لروايته والتفرد به تلك الكثرة من الكذَّابين والوضاعين.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث قد اتفق الحفاظ على عدم ثبوته عن النبي -ﷺ-، وقد ورد في السنة المطهرة طائفة من الآثار الصحيحة التي تبين فضل تعلم العلم النافع من كتاب الله وسنة رسوله -ﷺ-، منها: قوله -ﷺ-: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله).\nوقوله -ﷺ-: (رحم الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها ..).\nوقوله -ﷺ-: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين).\nمسألة: لماذا ألَّف العلماء كتب الأربعينيات، كالنووي وغيره؟\nالجواب: قال النووي -﵀-: قد صنَّف العلماء ﵃ في هذا الباب ما لا يحصى من المصنفات فأول من علمته صنّف فيه هو عبد الله بن المبارك، ثم محمد بن أسلم الطوسي العالم الرباني، ثم الحسن\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٥٥٦٠، ٥٥٦١) و\"تمام المنة\" (٣١) و\"المشكاة\" (١/ ٨٦) و\"دفاع عن الحديث النبوي\" (١٢١).","vol":"2","page":52},{"text":"ابن سفيان النسائي وأبو بكر الآجرّي وأبو محمد بن إبراهيم الأصفهاني، والدارقطني، والحاكم، وأبو نعيم، وأبو عبد الرحمن السُّلمي، وأبو سعيد الماليني، وأبو عثمان الصابوني، وعبد الله بن محمد الأنصاري، وأبو بكر البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين، وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثًا اقتداءً بهؤلاء الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام.\nوقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.\nومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث (من حفظ على أمتي …) بل على قوله -ﷺ- في الأحاديث الصحيحة: (ليُبلغ الشاهد منكم الغائب).\nوقوله -ﷺ-: (نضّر الله أمرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها).\nثم من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين، وبعضهم في الفروع، وبعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد، وبعضهم في الآداب، وبعضهم في الخُطب، وكلها مقاصد صالحة رضي الله عن قاصديها. اهـ.","vol":"2","page":53},{"text":"(١٦١)<span data-type='title' id=toc-164> حديث: (من عاشر قومًا أربعين يومًا صار منهم)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهرت هذا المقوله شهرة عظيمة في أوساط الناس، ويظن البعض أن هذا حديث قاله النبي -ﷺ-، وليس كذالك وإنما هي حكمة ومقولة اشتهرت بين الناس قديمًا وحديثًا. \"البداية والنهاية\" (١٢/ ١٧٢) و\"المنتظم\" (٩/ ١٢٦).\nوقد سئل شيخنا ابن عثيمين -﵀- في \"فتاوى نور على الدرب\" ما مدى صواب هذه العبارة: (من عاشر قوما أربعين يومًا صار منهم)؟\nفقال -﵀-: ليست صحيحة هذه العبارة، وقد قال النبي -ﷺ-: (من أحب قومًا فهو منهم)، فمن أحب قومًا فهو منهم، ولو عاشرهم يومًا واحدًا، ومن ليس بينه وبينهم صله في المحبة، فهو لو بقي عندهم أربعين شهرًا، فهذه العبارة ليست صحيحة.\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عن هذا الكلام قوله -ﷺ-: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) (^١). وقوله -ﷺ-: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدمك من صاحب المسك إما أن تشتريه أو تجد منه ريحًا، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة) رواه البخاري عن أبي موسى -﵁-.\n_________\n(^١) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وحسنه العلامة الألباني في \"المشكاة\" رقم (٥٠١٩).","vol":"2","page":54},{"text":"والإنسان بطبعه يتأثر بالمجالسة والمخالطة، وكما قيل: الصاحب ساحب.\nقال الشاعر:\nعن المرء لا تسل وسل عن قرينه … فكل قرين بالمقارن يقتدي\nإذا كنت في قومٍ فصاحب خيارهم … ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي\nوقد ذكر ابن القيم -﵀-: أن الإنسان يتأثر بمصاحبة البهائم ويكتسب من طباعها واستدل بقوله -ﷺ-: (… الفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم) رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -﵁-.\nقال -﵀- (^١): ومن الناس من طبعه طبع خنزير، يمر بالطيبات فلا يلوي عليها، فإذا قام الإنسان عن رجيعه قمه، وهكذا كثير من الناس يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ فلا يحفظها ولا ينقلها ولا تناسبه، فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله.\nومنهم: من هو على طبع الطاووس، ليس له إلا التطوس والتزين بالريش وليس وراء ذلك من شيء.\nومنهم: من هو على طبيعة الجمل، أحقد الحيوان، وأغلظه كبدًا.\nومنهم: من هو على طبيعة الدب، أبكم خبيث، وعلى طبيعة القرد.\n_________\n(^١) \"مدارج السالكين\" (١/ ٤٠٤، ٤٠٦).","vol":"2","page":55},{"text":"وأحمد طبائع الحيوانات: طبائع الخيل، التي هي أشرف الحيوانات نفوسًا، وأكرمها طبعًا، وكذلك الغنم، وكل من ألف ضربًا من ضروب هذه الحيوانات اكتسب من طبعه وخلقه، فإن تغدى بلحمه كان الشبه أقوى، فإن الغاذي شبيه بالمغتذي، ولهذا حرم أكل لحوم السباع، وجوارح الطير، لما تورث آكلها من شبه نفوسها بها.\nومنهم: من نفسه كلبية، لوصادف جيفة تُشبع ألف كلب لوقع عليها وحماها من سائر الكلاب، ونبح كل كلب يدنو منها، فلا تقربها الكلاب إلا على كره منه وغلبة، ولا يسمح لكلب بشيء منها، وهمه شبع بطنه من أي طعام اتفق: ميتة أو مذكى، خبيث أو طيب، ولا يستحي من قبيح، إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، إن أطعمته بصبص بذنبه ودار حولك، وإن منعته هرَّك ونبحك.\nومنهم: من نفسه حمارية، لم تُخلق إلا للكد والعلف، كلما زيد في علفه زيد في كده، أبكم الحيوانات وأقلها بصيرة، ولهذا مثل الله ﷾ به من حمله كتابه فلم يحمله معرفة ولا فقهًا ولا عملًا.\nومنهم: من نفسه فأرية، فاسق بطبعه، مفسد لما جاوره، تسبيحه بلسان الحال: سبحان من خلقه للفساد.\nومنهم: من نفسه سبعية، غضبية همته العدوان على الناس وقهرهم بما وصلت إليه قدرته، طبيعته تتقاضى ذلك كتقاضي طبيعة السبع لما يصدر منه. اهـ.","vol":"2","page":56},{"text":"(١٦٢)<span data-type='title' id=toc-165> حديث: (من عشق فكتم وعف فمات فهو شهيد)</span>.\n(موضوع)\nرواه ابن حبان في \"المجروحين\"، والخطيب في \"تاريخ بغداد\"، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\"، وغيرهم عن ابن عباس وعائشة ﵃.\nوقد روي هذا الحديث من طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني: ثنا علي ابن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا.\nوهذا السند فيه علتان:\n(١) أبو يحيى القتات، اسمه زاذان، وقيل: غير ذلك، ضعَّفه غير واحد.\n\"تهذيب التهذيب\" (١٢/ ٢٤٨).\n(٢) سويد بن سعيد.\nقال أبو زرعة: قلنا لابن معين: إن سويدًا يحدث بحديث (من قال برأيه فاقتلوه) فقال يحيى: ينبغي أنه يُبدأ بسويد فيقتل. وقال أيضًا: هو ساقط كذَّاب، لو أن لي فرسًا ورمحًا لغزوت سويدًا، لأنه تجرأ في رواية الأحاديث الضعيفة.\nوقال الإمام أحمد في سويد بن سعيد: متروك الحديث.","vol":"2","page":57},{"text":"وقال النسائي: ليس بثقة.\nوقال البخاري: كان قد عمي فتلقن ماليس من حديثه.\n\"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٢٤٨ - ٢٥٠)، و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٤٧) رقم (٢٧٨٥) و\"الكامل\" (٤/ ٤٩٦) رقم (٨٤٨).\nوقد نصَّ جمع من أهل العلم على بطلان هذا الحديث، منهم:\n(١) أبو بكر بن عدي.\n(٢) البيهقي.\n(٣) الحاكم.\n(٤) ابن طاهر.\n(٥) يحيى بن معين.\n(٦) ابن حبان. كما نقل عنهم الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٤٢)\n(٧) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٧٧١).\n(٨) ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٤/ ٢٠٨) و(١٠/ ١٣٣).\n(٩) ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص: ١٤٠) رقم (٣٢١).\n(١٠) العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني عن حمل الأسفار\" (٣/ ١٨١).\n(١١) ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٤٢) و\"التهذيب\" (٤/ ٢٤٧).\n(١٢) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٣٦٤).\n(١٣) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٧٣) رقم (٣٩٥).","vol":"2","page":58},{"text":"(١٤) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٤٩١) رقم (١١٥٣).\n(١٥) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٧٠).\n(١٦) المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ١٧٦).\n(١٧) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٤٥) رقم (٢٥٣٨).\n(١٨) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ١٨١) رقم (٩٨٤).\n(١٩) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٣٩٣) رقم (٢٢٣٥).\n(٢٠) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٧٧) رقم (١٤٣٧).\n(٢١) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٩٩).\n(٢٢) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ٢١٦) رقم (٢٨٨).\n(٢٣) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٣٢) رقم (١١٤).\n(٢٤) الألباني في \"الضعيفة\" (٤٠٩) و\"ضعيف الجامع\" (٥٦٩٧)، (٥٦٩٨).\n(٢٥) شيخنا الوادعي في \"المقترح\" (ص: ٩) و\"غارة الأشرطة\" (١/ ٧١).\n(٢٦) اللجنة الدائمة (٤/ ٤٥٦ - ٤٥٨) فتوى رقم (٨٣٧).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لا يصح عن النبي -ﷺ-، ولا يصح معناه كذلك، وقد أنكره العلامة ابن القيم -﵀- من حيث معناه فقال (^١): ولا يُغتر بالحديث الموضوع على رسول الله -ﷺ-، فإنه لا يصح عن\n_________\n(^١) \"زاد المعاد\" (٤/ ٢٧٥ - ٢٧٧).","vol":"2","page":59},{"text":"رسول الله -ﷺ-، ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة الصدِّيقيَّة، ولها أعمال وأحوال هي شروط في حصولها، وهي نوعان: خاصة وعامة، فالخاصة الشهادة في سبيل الله، والعامة خمس مذكورة في الحديث الصحيح ليس العشق واحدًا منها، وكيف يكون العشق الذي هو شرك المحبة، وفراغ عن الله وتمليك القلب والروح والحب لغيره تنالُ به درجة الشهادة، هذا من المحال، فإن إفساد عشق الصور للقلب فوق كل إفساد بل هو خمر الروح الذي يسكرها ويصدها عن ذكر الله وحبه والتلذذ بمناجاته والأنس به، ويوجب عبودية القلب لغيره، فإن قلب العاشق متعبد لمعشوقه بل العشق لب العبودية، فإنها كمال الذل والحب والخضوع والتعظيم، فكيف يكون تعبد القلب لغير الله مما تنال به درجة أفاضل الموحدين، وساداتهم وخواص الأولياء، فلو كان إسناد هذا الحديث كالشمس كان غلطًا ووهما، ولا يحفظ عن رسول الله -ﷺ- لفظ العشق من حديث صحيح البتة، ثم إن العشق منه حلال ومنه حرام، فكيف يظن بالنبي -ﷺ- أنه يحكم على كل عاشق يكتم ويعف بأنه شهيد، أفَتَرى من يعشق امرأة غيره، أو يعشق المردان والبغايا ينال بعشقه درجة الشهداء، وهل هذا إلا خلاف المعلوم من دينه -ﷺ- بالضرورة، كيف والعشق مرض من الأمراض التي جعل الله سبحانه لها من الأدوية شرعًا وقدرًا، والتداوي منه إما واجب إن كان عشقًا حرامًا، وإما مستحب، وأنت إذا تاملت الأمراض والآفات التي حكم رسول الله -ﷺ- لأصحابها بالشهادة","vol":"2","page":60},{"text":"وجدتها من الأمراض التي لا علاج لها، كالمطعون والمبطون والمجنون والحرق والغرق، ومنها المرأة يقتلها ولدها في بطنها، فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها، ولا علاج لها وليست أسبابها محرمة، ولا يترتب عليها من فساد القلب وتعبده لغير الله ما يترتب على العشق، فإن لم يكفِ هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله -ﷺ- فقلد أئمة الحديث العالمين به وبعلله، فإنه لا يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له بصحة بل ولا بحسن، كيف وقد أنكروا على سويد هذا الحديث ورموه لأجله بالعظائم واستحل بعضهم غزوه لأجله.\nوقال العلامة الألباني (^١) معلقًا على كلام ابن القيم: وخلاصة الكلام أن الحديث ضعيف الإسناد موضوع المتن كما جزم بذلك ابن القيم.\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (١/ ٥٩٣ - ٥٩٤).","vol":"2","page":61},{"text":"(١٦٣)<span data-type='title' id=toc-166> حديث: (من علمني حرفًا كنت له عبدًا)</span>.\n(ليس بحديث)\nاشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، على أنه حديث عن رسول الله -ﷺ-، وليس كذلك، ولكنه مثلٌ من الأمثلة.\nوقد جاء حديث بمعناه بلفظ: (من علم عبدًا آية من كتاب الله فهو مولاه، لا ينبغي له أن يخذله، ولا يستأثر عليه، فإن هو فعل قصم عروة من عرى الإسلام).\nقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٢٨): رواه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١١٢) رقم (٧٥٢٨).\nوفي سنده: عبيد بن رزين اللاذقي ولم أرَ من ذكره. اهـ.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٤٠٦) رقم (٢٢١٣) و(٢٢١٤) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٧٨).\nوقد حكم جمع من أهل العلم على الحديث بالوضع، منهم:\n(١) شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٣٤٥).\n(٢) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٨٤).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٤٧) رقم (٢٥٤٣).","vol":"2","page":62},{"text":"(٤) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٨).\n(٥) القاري في \"المصنوع\" (ص: ١٩٠) رقم (٣٥١).\n(٦) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٥٦).\n(٧) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ٢٢١) رقم (٣٠١).\n(٨) بكر أبو زيد في \"معجم المناهي اللفظية\" (ص: ٥٣٠).\nوقد ذكر هذ الحديث السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (١١٥٥)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٧١)، والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (١٤٣٩)، والصعدي في \"النوافح العطرة\" (٢٢٤٠)، والصالحي في \"الشذرة\" (٩٨٧).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث الذي لا يصح مرفوعًا عن النبي -ﷺ-، إذا حمل على ظاهره فهو باطل، عاطل، ساقط، لمخالفته إجماع المسلمين.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: ليس هذا في شيء من الكتب الستة ولا في غيرها، بل مخالف لإجماع المسلمين، فإن من علَّمَ غيره لا يصير به مالكًا له إن شاء باعه وإن شاء أعتقه، ومن اعتقد هذا فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، والحر المسلم لا يُستَرقّ، وسيد معلم الناس رسول الله -ﷺ- علمهم الكتاب والحكمة وهو أولى بهم من أنفسهم، ومع هذا فهم أحرار لم يسترقهم ولم يستعبدهم بل حكمه في أمته الأحرار خلاف حكمه فيما\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٣٤٥).","vol":"2","page":63},{"text":"ملكت يمينه، ولو كان المؤمنات ملكًا له لجاز أن يطأ كل مؤمنة بلا عقد نكاح، ولكان لمن علم امرأة من القرآن أن يطأها بلا نكاح، وهذا لا يقوله مسلم. اهـ.\nقلت: وإذا أريد به المعنى الآخر وهو الاعتراف بالفضل والجميل للمعلم فهذا معنى طيب، قال -ﷺ-: (ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه) (^١).\nوقد قيل: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، أي أصبح أسيرًا لإحسانك وجميلك بعد الله.\nقال في \"الفقيه والمتفقه\": إذا تعلم الإنسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو عبد قال الله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ ﴿الكهف: ٦٠﴾ وهو يوشع بن نون ولم يكن مملوكًا له وإنما كان تلميذًا له متبعًا له، فجعله الله فتاه لذلك، وكلمة فتاه لا تطلق إلا على العبد لكن المراد به هنا عبد الإحسان والفضل، قال شعبة بن الحجاج: كنت إذا سمعت من الرجل الحديث كنت له عبدًا ما حيي (^٢).\nوقال ابن جماعة -﵀- (^٣): على طالب العلم أن ينقاد لشيخه في أموره ولا يخرج عن رأيه وتدبيره، بل يكون معه كالمريض مع الطبيب\n_________\n(^١) صححه الترمذي وحسنه المنذري والهيثمي والألباني في \"صحيح الجامع\" (٥٤٤٣).\n(^٢) \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٤٧).\n(^٣) \"تذكرة السامع والمتكلم في أداب العالم والمتعلم\" (ص: ٨٧ - ٨٩).","vol":"2","page":64},{"text":"الماهر، فيشاوره فيما يقصده، ويتحرى رضاه فيما يتعمده، ويبالغ في حرمته، ويتقرب إلى الله تعالى بخدمته، ويعلم أن ذُلّه لشيخه عِزٌ، وخضوعه له فخر، وتواضعه له رفعة، وعلى طالب العلم أن ينظر شيخه بعين الإجلال فإن ذلك أقرب إلى نفعه به … وعليه أن يعرف للشيخ حقه، ولا ينسى فضله وأن يعظم حرمته ويرد غِيبَته، ويغضب، فإن عجز عن ذلك قام وفارق ذلك المجلس، وينبغي أن يدعو للشيخ مدة حياته، ويرعى ذريته وأقاربه وأوُدَّاءه -أهل وده- بعد وفاته، ويتعمد زيارة قبره والاستغفار له، والصدقة عنه، ويسلك في السمت والهدي مسلكه، ويراعي في العلم والدين عادته.\nقلت: كل ذلك في حدود الشرع من غير إفراط ولا تفريط.\nوقد أحسن من قال:\nأقدم أستاذي على نفس والدي … وإن نالني من والدي الفضل والشرف\nفذاك مربي الروح والروح جوهر … وهذا مربي الجسم والجسم كالصدف\nوقال آخر:\nرأيت أحق الحق حق المعلمِ … وأوجبه حفظًا على كل مسلم\nله الحق أن يُهدى إليه كرامة … لتعليم حرف واحدٍ ألف درهم","vol":"2","page":65},{"text":"(١٦٤)<span data-type='title' id=toc-167> حديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بُعدًا)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (١١٠٢٥)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" فتح الوهاب\" (١/ ٣٩٤) رقم (٣٤٢)، وابن أبي حاتم في \"التفسير\" (١٦٣٥٠) عن ابن عباس ﵄.\nوفي سنده: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. \"تهذيب التهذيب\" (٥٩١١).\nوقد نصَّ جماعة من العلماء على ضعف هذا الحديث، منهم:\n(١) العراقي، قال: إسناده لين. \"الإحياء وبذيله المغني\" (١/ ٢٠٥).\n(٢) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٢٥٨).\n(٣) ابن كثير في \"تفسيره\" تحت قوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ … ﴿العنكبوت: ٤٥﴾.\n(٤) شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض فتاويه. قال: هذا الحديث ليس بثابت. كما نقل عنه العلامة الألباني.\n(٥) نقل الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٩٣) عن ابن الجنيد أنه قال في هذا الحديث: كذب وزور.","vol":"2","page":66},{"text":"(٦) العلامة الألباني (^١) في \"الضعيفة\" (٢) و(٩٨٥)، قال: باطل وهو مع اشتهاره على الألسن لا يصح من قبل إسناده ولا من جهة متنه.\n(٧) اللجنة الدائمة فتوى رقم (١٨٤٣) قالت: هذا الحديث روى من طرق عدة بألفاظ مختلفة عن النبي -ﷺ- ولم يثبت من طريق صحيح. وروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وجماعة، والموقوف هو الصحيح.\n(٨) مشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٤٤٦).\n(٩) بكر أبو زيد في \"تصحيح الدعاء\" (ص: ٢٩) قال: وقفه على ابن مسعود -﵁- أصح.\nوالحديث ذكره السيوطي في\"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٧٩) رقم (٤١٣) والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٦٤) رقم (٢٦٠٢) والصالحي في \"الشذرة\" (ص: ١٩٢) رقم (١٠٠٧).\nالتعليق:\nقال العلامة الألباني (^٢) -﵀-: وأما متن الحديث فإنه لا يصح، لأن ظاهره يشمل من صلى صلاة بشروطها وأركانها، بحيث أن الشرع يحكم\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٥٨٣٤).\n(^٢) \"الضعيفة\" (١/ ٥٧ - ٥٩).","vol":"2","page":67},{"text":"عليها بالصحة، وإن كان هذا المصلي لا يزال يرتكب بعض المعاصي، فكيف يكون بسببها لا يزداد بهذه الصلاة إلا بعدًا؟ هذا مما لا يعقل ولا تشهد له الشريعة، ولهذا تأوله شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: (لم يزدد إلا بعدًا) إذا كان ما ترك من الواجب منها أعظم مما فعله أبعده ترك الواجب الأكثر من الله أكثر مما قربه فعل الواجب الأقل. وهذا بعيد عندي لأن ترك الواجب الأعظم منها معناه ترك بعض ما لا تصح الصلاة إلا به كالشروط والأركان وحينئذ فليس له صلاة شرعًا، ولا يبدو أن هذه الصلاة هي المراد في الحديث المرفوع والموقوف، بل المراد الصلاة الصحيحة التي لم تثمر ثمرتها التي ذكرها الله في كتابه في قوله ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ ﴿العنكبوت: ٤٥﴾.\nوأكدها رسول الله -ﷺ- لما قيل له: (إن فلانًا يصلي الليل كله فإذا أصبح سرق) فقال: سينهاه ما تقول، أو قال: (ستمنعه صلاته) (^١).\nفأنت ترى أن النبي -ﷺ- أخبر أن هذا الرجل سينتهي عن السرقة بسبب صلاته -إذا كانت على الوجه الأكمل طبعًا كالخشوع فيها والتدبر في قراءتها- ولم يقل: (أنه لايزداد بها إلا بعدًا) مع أنه لما ينته عن السرقة، فثبت بما تقدم ضعف الحديث سندًا ومتنًا والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه أحمد والبزار والطحاوي في \"مشكل الأثار\" والبغوي في حديث على بن الجعد (٩/ ٩٧/ ١) وأبو بكر الكلاباذي في \"مفتاح معاني الآثار\" (٣١/ ١/ ٦٩/ ١) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة -﵁-.","vol":"2","page":68},{"text":"ثم رأيت الشيخ أحمد بن محمد عز الدين بن عبد السلام نقل أثر ابن عباس هذا في كتابه \"النصيحة فيما أبدته القريحة\" عن تفسير الجاربردي وقال: ومثل هذا ينبغي أن يحمل على التهديد لما تقرر أن ذلك ليس من الأركان والشرائط، ثم أستدل على ذلك بالحديث المتقدم: (ستمنعه صلاته)، واستصوب الشيخ أحمد كلام الجاربردي هذا، وقال: لا يصح حمله على ظاهره، لأن ظاهره معارض لما ثبت في الأحاديث الصحيحة المتقدمة من أن الصلاة مكفرة للذنوب، فكيف تكون مكفرة ويزداد بها بعدًا هذا مما لا يعقل …\nقلت: وحمل الحديث على المبالغة والتهديد ممكن على اعتبار أنه موقوف على ابن عباس أو غيره، وأما على اعتباره من كلامه -ﷺ- فهو بعيد عندي والله أعلم، قال: ويشهد لذلك ما ثبت في البخاري أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فأنزل الله ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ﴿هود: ١١٤﴾.\nثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قال في بعض فتاويه: هذا الحديث ليس بثابت عن النبي -ﷺ-، لكن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما ذكر الله في كتابه، وبكل حال فالصلاة لا تزيد صاحبها بعدًا، بل الذي يصلي خير من الذي لا يصلي، وأقرب إلى الله منه وإن كان فاسقًا.","vol":"2","page":69},{"text":"قلت: فكأنه يشير إلى تضعيف الحديث من حيث معناه أيضًا وهو الحق، وقد نقل الذهبي في \"الميزان\" عن ابن الجنيد أنه قال في هذا الحديث: كذب وزور. اهـ.\nوقالت اللجنة الدائمة (^١): ذكر بعض العلماء أن معنى هذا الحديث فاسد لمنافاته النصوص الصحيحة الدالة على أن الصلوات تمحو الذنوب وتذهب السيئات، وعلى هذا يتبين أن حلق المصلي لحيته لا يمنع من صحة صلاته ولا من قبولها بل له من ثواب صلاته بقدر ما أتى به منها على وجهه الشرعي، وعليه إثم حلق لحيته، ويكون مؤمنًا بما فيه من إيمان وعمل صالح وفاسقًا بما فيه من المعاصي، ويعلم من ذلك أن الصلاة إنما تنهى عن الفحشاء والمنكر إذا أقيمت كما شرع الله في الكتاب والسنة.\n_________\n(^١) فتوى رقم (١٨٤٣).","vol":"2","page":70},{"text":"(١٦٥)<span data-type='title' id=toc-168> حديث: (من لم يخف الله خف منه)</span>.\n(ليس بحديث) …\nاشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، وينسبونه إلى النبي -ﷺ- والصحيح أنه ليس بحديث، كما ذكر ذلك من ألَّف في الأحاديث المشتهرة، منهم:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٥٠٠) رقم (١١٧٦).\n(٢) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٧٤).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٦٣) رقم (٢٦٠٠).\n(٤) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٢٣٦) رقم (٥٣٨).\n(٥) القاري في \"المصنوع\" (ص: ١٩٣) رقم (٣٦٣).\n(٦) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٤٠٥) رقم (٢٢٩٦).\n(٧) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ١٩٢) رقم (١٠٠٨).\n(٨) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٨٧) رقم (١٤٨٩).\n(٩) السمهودي في \"الغماز\" (ص: ٢١٣) رقم (٢٧٨).\n(١٠) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٧٠) رقم (٦٣٨).\nقلت: جاء في الباب حديث لا يصح أيضًا بلفظ: (من خاف الله خوف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خوفه الله من كل شيء).","vol":"2","page":71},{"text":"وقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني\" (٢/ ٢٢١).\n(٢) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢٠).\n(٣) الألباني في \"الضعيفة\" (٤٨٥).\nالتعليق:\nقلت: ذكر السخاوي والعجلوني وغيرهما أن معنى هذا الحديث صحيح، فإن عدم الخوف من الله، يوقع صاحبه في كل محظور ومكروه، فتخاف منه على نفسك، وعلى عرضك، ومالك، تخاف من مكره، وكيده، وغشه، وكذبه، وخيانته، لأنه لا يخشى الله فيك، ولا في غيرك.\nومن باب: (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) قيل: إن الله أوحى إلى داود ﵇: (يا داود تخاف أحدًا غيري؟ قال: نعم يا رب، أخاف من لا يخافك).","vol":"2","page":72},{"text":"(١٦٦)<span data-type='title' id=toc-169> حديث: (من لم يهتم بأمرالمسلمين فليس منهم)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه الطبراني في\"الأوسط\" (٨/ ٢٣٠) رقم (٧٤٦٩)، و\"الصغير\" (٢/ ٥٠)، وعنه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٢٥٢) عن حذيفة بن اليمان ﵄ مرفوعًا.\nوعلة الحديث: عبد الله بن أبي جعفر الرازي وأبيه فإنهما ضعيفان والأب أشد ضعفًا من الابن.\nوقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٨٧).\n(٢) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٢٦٧).\n(٣) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٦٩).\n(٤) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٨١) رقم (٦٠).\n(٥) المعلمي في تحقيق \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٨١).\n(٦) الألباني في \"الضعيفة\" (٣١٢) و\"ضعيف الجامع\" (٥٤٢٩).\n(٧) شيخنا الوادعي في \"تعليقه على المستدرك\" (٤/ ٤٥٩).\nوالحديث ذكره: السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" رقم (١١٨٢)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٧٤)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٦٨)","vol":"2","page":73},{"text":"رقم (٢٦١٧)، والصالحي في\"الشذرة\" (٢/ ١٩٥) رقم (١٠١٤)، والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٨٨) رقم (١٤٩٩).\nوالحديث جاء من عدة طرق لا يصح منها شيء، من ذلك: (من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم) رواه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٥٩) رقم (٧٩٧٠) عن ابن مسعود -﵁- والبيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٦١) رقم (١٠٥٨٦) عن أنس -﵁-.\nقلت: وهذا اللفظ ضعيف أيضًا، ضعَّفه:\n(١) البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٦١).\n(٢) ابن الجوزي. كما نقل عنه المناوي.\n(٣) الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" (٤/ ٤٥٩).\n(٤) المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ٨٧) رقم (٨٤٥٣).\n(٥) الألباني في \"الضعيفة\" (٣٠٩) و(٣١٠) و(٣١١) و(٣١٢).\nالتعليق:\nتبين لك أخي الكريم المنصف أن هذا الحديث قد جاء من طرق لايصح منها شيء كما رأيت حُكم الأئمة من علماء هذا الشأن عليها، وعلى هذا فلا يصح نسبته إلى رسول الله -ﷺ-، ولكن معناه صحيح، والشريعة تدعو للاهتمام بأمرالمسلمين وقد قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ","vol":"2","page":74},{"text":"إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ ﴿الحجرات: ١٠﴾ وقال تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ ﴿الفتح: ٢٩﴾.\nوثبت عنه -ﷺ- أنه قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) متفق عليه عن أبي موسى -﵁-.\nوقال -ﷺ-: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه مسلم عن النعمان بن بشير.\nوقال -ﷺ-: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ..) متفق عليه عن ابن عمر ﵄.\nوقال -ﷺ-: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) رواه البخاري عن أنس -﵁-.\nوقال -ﷺ-: (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله) رواه الطبراني وغيره عن ابن عباس ﵄ وغيره وصححه الألباني.\nوقال -ﷺ-: (أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد -يعني مسجد المدينة- شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كضم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضًا","vol":"2","page":75},{"text":"يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل) (^١).\nقال العلامة ابن القيم (^٢) -﵀-: المواساة للمؤمنين أنواع:\n(١) مواساة بالمال.\n(٢) ومواساة بالجاه.\n(٣) ومواساة بالبدن والخدمة.\n(٤) ومواساة بالنصيحة والإرشاد.\n(٥) ومواساة بالدعاء والاستغفار لهم.\n(٦) ومواساة بالتوجع لهم، وعلى قدر الإيمان تكون هذه المواساة، فكلما ضعف الإيمان ضعفت المواساة، وكلما قوي قويت، وكان -ﷺ- أعظم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله، فلأتباعه من المواساة بحسب اتباعهم له.\n_________\n(^١) روه الطبراني في \"الكبير\" وغيره عن ابن عمر ﵄ وحسنه الألباني في \"الصحيحة\" (٩٠٦) و\"صحيح الجامع\" (١٧٦).\n(^٢) \"فوائد الفوائد\" (ص: ٣٩٤).","vol":"2","page":76},{"text":"(١٦٧)<span data-type='title' id=toc-170> حديث: (من مات فقد قامت قيامته)</span>.\n(ضعيف) …\nقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\": رواه ابن أبي الدنيا في كتابه \"الموت\" من حديث أنس -﵁- بسند ضعيف.\nومن حديثه رواه العسكري والديلمي كما في \"المقاصد الحسنة\" (١١٨٣) بلفظ: (إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته).\nوضعَّف هذا الحديث:\n(١) العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٣٦٨٠).\n(٢) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢١٥).\n(٣) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٤٢) رقم (١٨٩).\n(٤) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٣/ ٣٠٩) رقم (١١٦٦).\n(٥) شيخنا عبد المحسن العباد في \" شرح سنن أبي داود\".\nوالحديث ذكره العجلوني في\"كشف الخفاء\" (٢٦١٨)، والزبيدي في \"إتحاف السادة المتقين\" (٩/ ١١)، والصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٤٠٧) رقم (٢٣١١)، والصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ١٩٥) رقم (١٠١٥)، والبيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٨٩) رقم (١٥٠١).\nالتعليق:","vol":"2","page":77},{"text":"قلت: الحديث ضعيف كما تبين لك، لكن سمى بعض العلماء الموت\nالقيامة الصغرى، فكل من مات فقد قامت قيامته، وحان حينه، ففي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة قالت: (كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي -ﷺ- فيسألونه متى الساعة، فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: إن يعش هذا، لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم).\nقال ابن كثير -﵀- (^١): والمراد انخرام قرنهم، ودخولهم في عالم الآخرة، فإن من مات فقد دخل في حكم الآخرة، وبعض الناس يقول: من مات فقد قامت قيامته، وهذا الكلام بهذا المعنى صحيح، وقد يقول هذا بعض الملاحدة، ويشيرون به إلى شيء آخر من الباطل، فأمّا الساعة العظمى، وهي وقت اجتماع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فهذا ما استأثر الله بعلم وقته. اهـ.\nوعن المغيرة بن شعبة -﵁- قال: يقولون: القيامة وإنما قيامة الرجل موته، وكذلك قال علقمة وسعيد بن جبير عن ميت أما هذا فقد قامت قيامته، أي صار الى الجنة أو النار (^٢).\n_________\n(^١) \"النهاية في الفتن والملاحم\" (١/ ١٣).\n(^٢) \"كشف الخفاء\" تحت حديث (٢٦١٨)، والنبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية.","vol":"2","page":78},{"text":"قال ابن القيم﵀- في كلامه عن سورة (ق): ثم أخبر سبحانه عن القيامة الصغرى وهي سكرة الموت بقوله ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾ ﴿ق: ١٩﴾.\nوأنها تجيء بالحق وهو لقاؤه سبحانه والقدوم عليه وعرض الروح عليه، والثواب والعقاب الذي عجل لها قبل القيامة الكبرى (^١).\nوقال شيخنا العلامة ابن عثيمين (^٢) -﵀-: القيامة (صغرى) كالموت فكل من مات فقد قامت قيامته.\nو(كبرى) وهي قيام الناس بعد البعث للحساب والجزاء، وسميت بذلك لقيام الناس فيها وقيام العدل وقيام الأشهاد.\n_________\n(^١) \"فوائد الفوائد\" (ص: ١٣٥).\n(^٢) \"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين\" (٨/ ٤٩٠).","vol":"2","page":79},{"text":"(١٦٨)<span data-type='title' id=toc-171> حديث: (من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تمر عليها يده حسنات)</span>.\n(ضعيف)\nرواه أحمد في \"المسند\" (٢٢٢١٥) و(٢٢٣٤٧)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ١٢١) رقم (٣١٩٠) عن أبي أمامة -﵁-.\nوفي سنده: علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف. \"التقريب\" (٤٨٥٠).\nوقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني \" (٢/ ٢٩٢) و\"إتحاف السادة \" (٦/ ٢٩١).\n(٢) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٦٠).\n(٣) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ١٥٥).\n(٤) العيني في \"عمدة القاري\" (٢٢/ ٤٧٥).\n(٥) الألباني في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٩٦٢) رقم (١٥١٣).\n(٦) الأرنؤوط في تحقيق \"المسند\" (٢٢١٥٣) و(٢٢٢٨٤).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث ضعيف كما تبين لك من كلام الأئمة الحفاظ، وهناك أحاديث صحيحة في كفالة اليتيم، ورحمته والعطف عليه منها:","vol":"2","page":80},{"text":"حديث: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة …) رواه البخاري عن سهل -﵁-.\nوعن أبي الدراداء -﵁- قال: أتى النبي -ﷺ- رجل يشكو قسوة قلبه قال: (أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك، وتدرك حاجتك) (^١).\nوجاء عند أحمد عن أبي هريرة -﵁- أن رجلًا شكا إلى رسول الله -ﷺ- قسوة قلبه فقال: (امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين) (^٢).\n_________\n(^١) رواه الطبراني وحسنه الألباني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٥٤٤).\n(^٢) حسنه العلامة الألباني في \"الترغيب والترهيب\" (٢٥٤٥).","vol":"2","page":81},{"text":"(١٦٩)<span data-type='title' id=toc-172> حديث: (من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\nوفيه ابن لهيعة: وهو ضعيف.\nورواه أبو يعلى (٤/ ٤٤١) رقم (٤٨٩٧) عن عائشة ﵂.\nوفي سنده: عمرو بن الحصين وهو متروك.\nقال الخطيب وغيره: عمرو بن الحصين هذا كذَّاب.\n\"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٥٢٠٢) و٩/ ٢٣٤)\nورواه ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٢٨٣) ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\".\nوفيه: خالد بن القاسم وهو كذَّاب، قاله ابن راهويه والسعدي.\nوقال البخاري والنسائي: متروك.\n\"الموضوعات\" لابن الجوزي (٣/ ٢٥٢) رقم (١٤٨٠).\nورواه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٣/ ٩٩) رقم (١٠٧٣).","vol":"2","page":82},{"text":"وفيه انقطاع.\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (ص: ٢٧٢) رقم (٧٢٥).\n(٢) الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢١).\n(٣) الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١١٦).\n(٤) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٢٣٦) و\"الجامع الصغير\". …\n(٥) المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ٢٩٩).\n(٦) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٩٠).\n(٧) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٦٧).\n(٨) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٩٧).\n(٩) المعلمي في تعليقه على \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٩٧).\n(١٠) الألباني في \"الضعيفة\" (٣٩) و\"ضعيف الجامع\" (٥٨٦١).\n(١١) الأرنؤوط في تحقيق \"مشكل الأثار\" (٣/ ٩٩ - ١٠٠).\nالتعليق:\nقال ابن القيم -﵀-: قيل أن نوم النهار ثلاثة: خُلقٌ وخُرقٌ وحُمقٌ.\nفالخلق: نومة الهاجرة، وهي خلق رسول الله -ﷺ-.\nوالخرق: نومة الضحى، تشغل عن أمر الدنيا والآخرة.\nوالحمق: نومة العصر.","vol":"2","page":83},{"text":"قال بعض السلف: من نام بعد العصر فاختُلس عقله فلا يلومن إلا نفسه.\nقال الشاعر:\nألا إن نومات الضحى تورث الفتى … خبالًا ونومات العصير جُنونُ\nونوم الصبحة يمنع الرزق، لأن ذلك وقت تطلب فيه الخليقة أرزاقها وهو وقت قسمة الأرزاق، فنومه حرمان إلا لعارض أو ضرورة، وهو مضر جدًا بالبدن لإرخائه البدن، وإفساده للفضلات التي ينبغي تحليلها بالرياضة، فيحدث تكسرًا وعيًا وضعفًا (^١). اهـ.\nقلت: ومن أهل العلم من يرى غير هذا، فقد قيل لليث بن سعد: يا أبا الحارث تنام بعد العصر وقد حدثنا ابن لهيعة عن عقيل عن مكحول عن النبي -ﷺ-: (من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه؟)\nفقال: أدع ما ينفعني بحديث ابن لهيعة عن عقيل.\nقال العلامة الألباني (^٢) -﵀-: ولقد أعجبني جواب الليث هذا فإنه يدل على فقه وعلم، ولا عجب فهو من أئمة المسلمين والفقهاء المعروفين، وإني لأعلم أن كثيرًا من مشايخ اليوم يمتنعون من النوم بعد العصر ولو كانوا بحاجة إليه، فإذا قيل له الحديث فيه ضعيف أجابك على الفور يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فتأمل الفرق بين فقه السلف وعلم الخلف.\n_________\n(^١) \"زاد المعاد\" (٤/ ٢٤٢).\n(^٢) \"الضعيفة\" (١/ ١١٣).","vol":"2","page":84},{"text":"(١٧٠)<span data-type='title' id=toc-173> حديث: (من ولد له مولود، فأذَّن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أم الصبيان)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦/ ١٨٠) رقم (٦٧٤٧)، وابن السني في\"عمل اليوم والليلة\" (ص: ٢٢٠) رقم (٦٢٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦/ ٣٩٠) رقم (٨٦١٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٩/ ٢٤) عن الحسين ابن علي ﵄.\nوالحديث في سنده:\n(١) جُبارة بن المغلس، وهو ضعيف. \"التقريب\" (٨٩٨).\n(٢) يحيى بن العلاء الرازي، رمي بالوضع. \"التقريب\" (٧٦٦٨).\n(٣) مروان بن سالم الغفاري، متروك. \"التقريب\" (٦٦١٤).\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٣٩٠).\n(٢) ابن عدي في \"الكامل\" (٩/ ٢٤).\n(٣) الحافظ العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني\" (٢/ ٧٧).\n(٤) الهيثمي في \"مجمع الزوئد\" (٤/ ٥٩).\n(٥) أشار إلى تضعيفه شيخ الإسلام في \"الكلم الطيب\" (ص: ٦١).","vol":"2","page":85},{"text":"(٦) ابن القيم في \"تحفة المودود\" (ص: ٢٢).\n(٧) الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٤٩).\n(٨) المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ٣٠٩).\n(٩) العظيم آبادي في \"عون المعبود\" (١٤/ ٧ - ٨).\n(١٠) العلامة الألباني في \"الإرواء\" (١١٧٤)، و\"الضعيفة\" (٣٢١) و(٦١٢١) قال: موضوع (^١).\n(١١) شيخنا الوادعي.\nالتعليق:\nقلت: إن كان الأذان والإقامة في أذن المولود ضعيفًا، فهناك سنن ثبتت في السُّنَّة في حق المولود ينبغي الاهتمام بها منها:\n• تحنيك المولود يوم ولادته.\n• العقيقة عنه يوم سابعه.\n• حلق رأس المولود والتصدق بزنة شعره.\n• ختان المولود.\n• تسمية المولود التسمية الحسنة.\n_________\n(^١) أما حديث أبي رافع -﵁- قال: (رأيت رسول الله -ﷺ- أذَّن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة بالصلاة) رواه أحمد وغيره. هذا الحديث ذكره العلامة الألباني في \"الإرواء\" (١١٧٣) وقال: حسن إن شاء الله. ثم تراجع عن تحسينه إلى القول بتضعيفه. انظر \"الضعيفة\" (١٣/ ٢٧٢) القسم الأول.","vol":"2","page":86},{"text":"(١٧١)<span data-type='title' id=toc-174> حديث: (من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله)</span>.\n(موضوع)\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٧٨) رقم (٧١٥٥) عن أنس -﵁-.\nوفي سنده: عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري أبو محمد المدني، وهو متروك.\nقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ١٢٣) رقم (٣٣٠٨): متروك نسبه ابن حبان إلى الوضع.\nوقال الحاكم: يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٢٧): فيه جماعة لم أعرفهم.\nوقال الألباني في \"الضعيفة\" (٨/ ٢٩٤) رقم (٣٨٣٢): موضوع.\nالتعليق:\nقلت: والحديث معناه صحيح، فالحياء خلق كريم وخير للفرد والمجتمع لما يحمل عليه من فعل الحسن وترك القبيح، والمراد من الحياء الذي مدحه الشرع الحياء الشرعي، وأما الحياء الذي ينشؤ عنه الإخلال بالحقوق والخوف من مواجهة من يرتكب المنكرات فليس حياءً شرعيًا بل عجز","vol":"2","page":87},{"text":"ومهانة وخور، وإن سُمي حياء لمشابهته للحياء الشرعي في الصورة الخارجية، ونبينا الكريم -ﷺ- حث على الحياء ورغب فيه حيث قال: (الحياء لا يأتي إلا بخير) متفق عليه عن عمران بن حصين ﵄.\nوفي رواية لمسلم: (الحياء خيرٌ كله - أو قال - الحياء كله خير).\nوقال -ﷺ-: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت) رواه البخاري عن أبي مسعود -﵁-.\nوقال -ﷺ-: (أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) (^١).\nقال ابن حبان (^٢): الواجب على العاقل أن يعودّ نفسه لزوم الحياء من الناس، وإن من أعظم بركته تعويدَ النفس ركوبَ الخصالِ المحمودة ومجانبتَها الخلالَ المذمومة، كما أنَّ من أعظم بركة الحياء من الله الفوز من النار بلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه؛ لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معًا في المعاملة بينه وبين الله والعشرةَ بينه وبين المخلوقين، وإذا قوى حياؤه قوى كرمه، وضعف لؤمه، وإذا ضعف حياؤه قوى لؤمه وضعف كرمه، ولقد أنشدني عليّ بن محمد البسامي:\n_________\n(^١) رواه الطبراني والبيهقي وأحمد في \"الزهد\" والخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" عن سعيد بن يزيد بن الأزور وصححه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (٧٤١) و\"صحيح الجامع\" (٢٥٤١).\n(^٢) \"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء\".","vol":"2","page":88},{"text":"إذا رُزق الفتى وَجْهًا وَقَاحًا … تقلّب في الأمور كما يشاءُ\nولم يك للدواء ولا لشيء … يعالجه به فيه غَنَاء\nفما لك في متابعة الذي لا … حياء لوجهه إلا العناء\nقال أبو حاتم: إن المرء إذا أشتد حياؤه صان عِرضه، ودفن مساويَه، ونشر محاسنه، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومُقِتَ، ومن مُقِت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله، ومن أصيب في عقله كان أكثرُ قوله عليه لا له، ولا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ومن قل حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحب. اهـ.\nوقال العلامة ابن القيم (^١) -﵀-: وخلق الحياء من أفضل الأخلاق، وأجلها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا، بل هو خاصة الإنسانية، فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة، كما أنه ليس معه من الخير شيء، ولولا هذا الخلق لم يُقر الضيف، ولم يُوف بالوعد، ولم تُؤد أمانة، ولم يقض لأحد حاجة، ولا تَحرَّى الرجل الجميل فآثره، والقبيح فتجنبه، ولا ستر له عورة، ولا امتنع من فاحشة، وكثير من الناس لولا الحياء الذي فيه لم يؤد شيئًا من الأمور المفترضة عليه، ولم يرعَ لمخلوق حقًا، ولم يصل له رحمًا، ولا بر له والدًا، فإن الباعث على هذه\n_________\n(^١) \"مفتاح دار السعادة\" (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨).","vol":"2","page":89},{"text":"الأفعال إما ديني وهو رجاء عاقبتها الحميدة، وإما دنيوي علوي وهو حياء فاعلها من الخلق، فقد تبين أنه لولا الحياء إما من الخالق، أو من الخلائق لم يفعلها صاحبها.\nثم قال -﵀-: إن للإنسان آمرين وزاجرين، آمر وزاجر من جهة الحياء، فإذا أطاعه امتنع من فعل كل ما يشتهي، وله آمر وزاجر من جهة الهوى والطبيعة، فمن لم يطع آمر الحياء وزاجره أطاع آمر الهوى والشهوة ولا بد. اهـ. بتصرف.","vol":"2","page":90},{"text":"(١٧٢)<span data-type='title' id=toc-175> حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجه ابن ماجه (٥٢٧) والدارقطني (١/ ٢٩) والبيهقي (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) عن أبي أمامة الباهلي وثوبان ﵄.\nوفي سنده: رشدين بن سعد وهو ضعيف.\nوقد اتفق المحدثون على ضعف هذا الحديث، منهم:\n(١) الشافعي في \"الأم\" (١/ ٥١).\n(٢) الدارقطني في \"السنن\" (١/ ٢٩).\n(٣) الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٩٤ - ٩٥) رقم (٣٩٨ - ٣٩٩).\n(٤) البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (١/ ١٣١).\n(٥) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٤).\n(٦) ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤ - ١٦) رقم (٣).\n(٧) الصنعاني في \"سبل السلام\" (١/ ٤٣ - ٤٤).\n(٨) الحافظ أبو محمد الجزائري في \"تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني\" (ص: ٣٤).","vol":"2","page":91},{"text":"(٩) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٢٦٤٤) (^١).\nالتعليق:\nقلت: نعم هذا الحديث ضعيف كما هو موضح، وقد اتفق الأئمة على تضعيفه والمراد بالتضعيف رواية الاستثناء، لا أصل الحديث فإن الشطر الأول من الحديث صحيح (الماء طهور لا ينجسه شيء) ولكن الزيادة هي الضعيفة (إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه)، وقد أجمع العلماء على القول بحكمها.\nقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس.\nفالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه الثلاثة، لا هذه الزيادة الضعيفة في الحديث.\nقال في البدر المنير: فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف فتعين الاحتجاج بالإجماع كما قال الشافعي والبيهقي وغيرهما (^٢).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٥٨٩٩) و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" (١٠٥).\n(^٢) \"سبل السلام\" (١/ ٤٤) و\"نصب الراية\" (١/ ٩٤ - ٩٥) و\"التلخيص الحبير\" (١/ ١٤ - ١٥).","vol":"2","page":92},{"text":"(١٧٣)<span data-type='title' id=toc-176> حديث: (المسلمون إخوة لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى)</span>.\n(موضوع) …\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٥) عن حبيب بن خراش العصري.\nوفي سنده: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة وهو متروك.\nقال الذهبي: كذَّاب.\nوقال أبو حاتم: كان يكذب فضرب على حديثه.\nوقال الدارقطني: متروك يضع الحديث. \"ميزان الإعتدال\" رقم (٤٩٢٨).\nوقد حكم ببطلان هذا الحديث:\n(١) الحافظ في \"الإصابة\" (٢/ ١٦) رقم (١٥٨٢).\n(٢) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٨٤).\n(٣) الألباني في \"الضعيفة\" (٤٦٧٧).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح يقول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ﴿الحجرات: ١٣﴾.","vol":"2","page":93},{"text":"ويقول -ﷺ-: (المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يخذله ولا يكذبه كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه …) (^١).\nوقال -ﷺ-: (انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى) (^٢).\nوقال -ﷺ-: (يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت …) (^٣).\n_________\n(^١) رواه الترمذي عن أبي هريرة -﵁- وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٦٧٠٦) و\"الإرواء\" (٢٤٥٠).\n(^٢) رواه أحمد عن أبي ذر -﵁- وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٥٠٥).\n(^٣) رواه أحمد وصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (٢٩٦٣) وشيخنا الوادعي في \"الجامع الصحيح\" (١/ ٢٣) رقم (١٤) والأرنؤوط في تحقيق \"مسند أحمد\" (٢٣٥٣٦).","vol":"2","page":94},{"text":"(١٧٤)<span data-type='title' id=toc-177> حديث: (المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء)</span>.\n(لا أصل له)\nلقد اشتهرت هذه المقولة على ألسِنة كثير من الناس على أنها حديث نبوي شريف، وليست كذلك بل هي من كلام بعض الأطباء كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀ وغيره من أهل العلم.\nوقد جاء بألفاظ أخرى مرفوعة لا يصح منها شيء، كما ذكر ذلك أهل الاختصاص بهذا الفن:\n(١) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٩١) رقم (١٣٠٠).\n(٢) ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥).\n(٣) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٨٦).\n(٤) العقيلي. كما نقل عنه الحافظ في \"لسان الميزان\".\n(٥) الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (١/ ١٣٩) رقم (٨٨).\n(٦) الحافظ العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني\" (٣/ ١١٧).\n(٧) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٤٥٥) رقم (١٠٣٥).\n(٨) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٦٨) رقم (٣٧٢).\n(٩) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٥٦).","vol":"2","page":95},{"text":"(١٠) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٢٧٩) رقم (٢٣٢٠).\n(١١) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٢١٣) رقم (٤٦٢).\n(١٢) القاري في \"المصنوع\" (ص: ١٧٢) رقم (٣٠٦).\n(١٣) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٣٣٧) رقم (١٩٠٢).\n(١٤) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ١٣٦) رقم (٨٨٧).\n(١٥) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٣٠٣) رقم (١٥٨٨).\n(١٦) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ٢٠٥) رقم (٢٦٠).\n(١٧) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٦٧) رقم (٦١٧).\n(١٨) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٣٨) رقم (١٦٢).\n(١٩) الألباني في \"الضعيفة\" (٤/ ١٨٧) رقم (١٦٩٢).\n(٢٠) شيخنا ابن عثيمين في \"شرح نزهة النظر\" (ص: ٥١).\nالتعليق:\nقلت: لكن أجمع أهل الطب على صحة معنى هذا الحديث، وإن كان لا يصح رفعه إلى النبي -ﷺ-.\nقال ابن القيم (^١) -﵀-: المعدة عضو عصبي مجوف كالقَرْعَة في شكلها، مركب من ثلاث طبقات، مؤلفة من شظايا دقيقة عصبية تسمى الليف، ويحيط بها لحم وليف، إحدى الطبقات بالطول والأخرى بالعرض\n_________\n(^١) \"زاد المعاد\" (٤/ ١١٨ - ١١٩).","vol":"2","page":96},{"text":"والثالثة بالورب، وفم المعدة أكثر عصبًا وقعرها أكثر لحمًا، وفي باطنها خمل، وهي محصورة في وسط البطن وأميل إلى الجانب الأيمن قليلًا، خلقت على هذه الصفة لحكمة لطيفة من الخالق الحكيم سبحانه، وهي بيت الداء، وكانت محلًا للهضم الأول، وفيها ينضج الغذاء وينحدر منها بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء، ويتخلف منه فيها فضلات قد عجزت القوة الهاضمة عن تمام هضمها، إما لكثرة الغذاء أو لرداءته أو لسوء ترتيب في استعماله أو لمجموع ذلك، وهذه الأشياء بعضها مما لا يتخلص الإنسان منه غالبًا، فتكون المعدة بيت الداء، لذلك وكأنه يشير بذلك إلى الحث على تقليل الغذاء ومنع النفس من اتباع الشهوات، والتحرز عن الفضلات، وأما العادة فلأنها كالطبيعة للإنسان، ولذلك يقال العادة طبع ثان، وهي قوة عظيمة في البدن، حتى إن أمرًا واحدًا إذا قيس إلى أبدان مختلفة العادات كان مختلف النسبة إليها، وإن كانت تلك الأبدان متفقة في الوجوه الأخرى، مثال ذلك أبدان ثلاثة حارة المزاج في سن الشباب، أحدها عُوِّد تناول الأشياء الحارة، والثاني عوِّد تناول الأشياء الباردة، والثالث عوِّد تناول الأشياء المتوسطة، فإن الأول متى تناول عسلًا لم يضر به، والثاني متى تناوله أضر به، والثالث يضر به قليلًا، فالعادة ركن عظيم في حفظ الصحة ومعالجة الأمراض، ولذلك جاء العلاج النبوي بإجراء كل بدن على عادته في استعمال الأغذية والأدوية وغير ذلك.","vol":"2","page":97},{"text":"(١٧٥)<span data-type='title' id=toc-178> حديث: (المؤمن إذا قال صَدَق وإذا قيل له صَدَّق)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهر هذا الكلام في أوساط الناس شهرة عظيمة حتى ظنه البعض أنه من كلام رسول الله -ﷺ-، وليس كذلك كما ذكر ذلك علماء هذا الشأن الذين صنَّفوا في الأحاديث المشتهرة على ألسِنة الناس، منهم:\n(١) الحافظ السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (١٢١٩).\n(٢) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٨٠).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٨٥) رقم (٢٦٧٤).\n(٤) القاري في \"المصنوع\" (٢٦٠).\n(٥) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٢٤٠) رقم (٥٥٥).\n(٦) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٩٦) رقم (١٥٤٥).\n(٧) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ٢٠٩) رقم (١٠٤٦).\n(٨) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٤١٦) رقم (٢٣٦٢).\n(٩) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (٢٦٩).\n(١٠) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٧١) رقم (٦٤٢).","vol":"2","page":98},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث ليس بثابت عن رسول الله -ﷺ-، وفي كتاب الله وسنة رسوله -ﷺ- ما يغني عنه.\nلكن الشطر الأول من الحديث معناه صحيح، (أن المؤمن إذا قال صدق)، وأما الشطر الثاني من الحديث فمعناه غير صحيح، وهو (أن المؤمن إذا قيل له صدّق) فهذا ليس على إطلاقه ولا يقول به عاقل.\nقال الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ﴿الحجرات: ٦﴾ ما قال: صدقوا.\nقال العلامة السعدي (^١) -﵀-: فالمُخبر إما أن يكون:\n(١) صادقًا فيقبل خبره.\n(٢) أو كاذبًا فيرد خبره.\n(٣) أو فاسقًا فيتوقف فيه. اهـ.\nلكن قد يقول قائل: فهذا عيسى بن مريم ﵊ رأى رجلًا يسرق فقال: له أسرقت؟ قال: كلا والذي لا إله إلا هو.\nفقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عيني. رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة -﵁-.\n_________\n(^١) \"تيسير الكريم الرحمن\" (٥/ ٦٩).","vol":"2","page":99},{"text":"فقد صدَّق الرجل وهو كذَّاب؟\nفالجواب: ما نقله الحافظ ابن حجر (^١) عن ابن القيم أنه قال: والحق أن الله كان في قلبه أجلَّ من أن يحلف به أحدهما كاذبًا، فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره، فرد التهمة إلى بصره، كما ظن آدم صِدْق إبليس لما حلف له أنه ناصح.\nوقال القرطبي -﵀-: ظاهر قول عيسى له سرقت أنه خبر عما فعل من السرقة، وكأنه حقق السرقة عليه لكونه رآه أخذ مالًا لغيره، ويحتمل أنه استفهام حذفت همزته وحذفها قليل، وقول الرجل: كلا أي لا، نفي ثم أكده باليمين، وقول عيسى: آمنت بالله وكذبت نفسي، أي صدَّقتُ من حلف وكذَّبتُ ما ظهر من ظاهر السرقة، فيحتمل أن يكون أخذ ماله فيه من حق، أو يكون لصاحبه إذن، أو أخذه لتغلبه (^٢).\n_________\n(^١) \"الفتح\" (٦/ ٥٦٥).\n(^٢) \"فيض القدير\" (٤/ ٨).","vol":"2","page":100},{"text":"(١٧٦)<span data-type='title' id=toc-179> حديث: (المؤمن في المسجد كالسمك في الماء والمنافق في المسجد كالطير في القفص)</span>.\n(ليس بحديث)\nقال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٨٨) رقم (٢٦٨٩): لم أعرفه حديثًا وإن اشتهر بذلك، ويشبه أن يكون من كلام مالك بن دينار، فقد نقل المناوي: عنه أنه قال: المنافقون في المسجد كالعصافير في القفص.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا الكلام ليس بحديث وإنما هو من كلام الناس، ولا شك أن المسجد بيت كل مؤمن كما قال -ﷺ-: (المسجد بيت كل مؤمن) (^١).\nوالمسجد بقعة مباركة في أرض الله وهو حصن الدين القويم، ومعلم من معالمه العظمية، ومنار يفيض بالطمأنينة والإيمان قال سبحانه ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦)﴾ ﴿النور: ٣٦﴾.\nوالمسجد يتجمع فيه المسلمون لينهلوا من كل فضيلة قال -ﷺ-: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا\n_________\n(^١) رواه أبو نعيم في \"الحلية\" عن سلمان -﵁- وحسنه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٦٧٠٢).","vol":"2","page":101},{"text":"نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم عن أبي هريرة -﵁-.\nوقال -ﷺ-: (أحب البقاع إلى الله مساجدها) رواه مسلم.\nوهو أحد الأسباب التي تحمي العبد المؤمن من أهوال يوم القيامة، فما ظنك بمكان يهيئ الملجأ الآمن يوم يشتد الكرب وتضطرب النفوس، ويبحث الخلق عن مأوى يحميهم ويستظلون بظله، فيكون الذي تعلق قلبه بالمسجد في أمان واطمئنان، قال -ﷺ-: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله …) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-.\nففي المسجد الراحة، والاطمئنان، والسعادة، والأنس، والفرح، والسرور، والانشراح بتلاوة القرآن، وتعلم العلم، والتسبيح والتهليل، والصلاة، والمحاضرات، والدروس، والخطب والجلوس مع الصالحين، من علماء وطلبة علم وعُبَّاد، والبعد عن صخب الحياة، وضجيج أهل الدنيا، فوالله إن المسجد بيت كل مؤمن كما قال -ﷺ-.\nوأما المنافق: فلا يستريح ولا ينشرح صدره إلا مع أمثاله وأضرابه وأشكاله، فإذا دخل المسجد ضاق صدره واكتئب فؤاده قال تعالى ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ ﴿الأنعام: ١٢٥﴾.","vol":"2","page":102},{"text":"(١٧٧)<span data-type='title' id=toc-180> حديث: (المؤمن كَيِّسٌ فطن حذر)</span>.\n(موضوع) …\nرواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٨) عن أنس بن مالك -﵁- مرفوعًا.\nوفي سنده:\n(١) سليمان بن عمرو أبو داود النخعي. قال ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٢٨): أجمعوا على أنه كان وضاعًا. …\n(٢) أبان بن أبي عياش متروك متهم. \"ميزان الإعتدال\" (١/ ١٠).\nوقد نصَّ على بطلان هذا الحديث:\n(١) ابن حجر في \"الفتح\" تحت حديث (٥٦٦٨): (لا يلدغ المؤمن …).\n(٢) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٣٨٧) رقم (٢٦٨٣).\n(٣) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٢٩٦) رقم (١٥٥٠).\n(٤) السيوطي في \"الجامع الصغير\".\n(٥) المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ٣٣٤).\n(٦) الألباني في \"الضعيفة\" (٧٦٠) و\"ضعيف الجامع\" (٥٩٠٤).\nوالحديث ذكره: ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٨٠) والصعدي في \"النوافح العطرة\" (٢٣٦٦) والصالحي في \"الشذرة\" (١٠٥٠).","vol":"2","page":103},{"text":"التعليق:\nقلت: نعم المؤمن كيس فطن، هذا صحيح وإن لم يصح الحديث فإن النبي -ﷺ- قال: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-.\nقال المناوي -﵀- (^١) تعليقًا على حديث (لا يلدغُ المؤمن …): برفع الغين (نفي) معناه المؤمن المتيقظ الحازم لا يؤتى من قبل الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى.\nوبكسرها (نهي) أي ليكن فطنًا كيسًا لئلا يقع في مكروه بعد وقوعه فيه مرة قبلها.\nوقال عمر بن الخطاب -﵁-: (لست خبًا ولا الخب يخدعني) أي: لست ماكرًا ومخادعًا، ولا الماكر والمخادع يخدعني. اهـ.\nلكن قد يقول قائل: جاء في الحديث الصحيح أن من صفات (المؤمن أنه غركريم، والفاجر خبٌ لئيم) كما قال -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٦/ ٥٨٨).\nتنبيه: استشهد المناوي وغيره من العلماء بقصة أبي عزة الجمحي الشاعر عند شرح حديث (لا يلدغ المؤمن من جحر …) وأنه طلب من النبي -ﷺ- أن يعفو عنه للمرة الثانية، فلم يعف عنه -ﷺ- بل أمر بقتله والقصة مشهورة في كتب السير. وقد ضعَّف هذه القصة الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٥/ ٢٧٠) رقم (٢٢٤١) والعلامة الألباني في \"إرواء الغليل\" (٥/ ٤١) رقم (١٢١٥).\n(^٢) رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة -﵁- وحسنه العلامة الألباني في\"صحيح الجامع\" (٦٦٥٣).","vol":"2","page":104},{"text":"الجواب: يتبين لك من شرح الحديث.\nالغر: أي ليس بذي (نُكر) و(مكر).\nوالغرارة: قلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلًا وغباءً.\nليس الغبي بسيدٍ في قومه … لكن سيد قومه المتغابي\nأما الفاجر: فمن عادته الخبث والدهاء، والتوغل في معرفة الشر، وليس ذا منه عقلًا (^١).\n_________\n(^١) \"النهاية في غريب الحديث\" (ص: ٦٦٦) و\"فيض القدير\" (٦/ ٣٣٠) بتصرف.","vol":"2","page":105},{"text":"(١٧٨)<span data-type='title' id=toc-181> حديث: (نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع)</span>.\n(لا أصل له) …\nلقد اشتهرهذا الحديث بين الناس شهرة عظيمة فبحثت عنه في كتب العلماء فوجدت أنه لا أصل له كما قال ذلك.\n(١) العلامة الألباني في \"الصحيحة\" تحت حديث رقم (٣٩٤٢).\n(٢) العلامة ابن باز في \"مجموع الفتاوى\" (٤/ ١٢٢ - ١٢٣): قال -﵀-: هذا يروى عن بعض الوفود وفي سنده ضعف، يروى أنهم قالوا: (نحن قوم لا نأكل …) يعنون أنهم مقتصدون ويراجع في زاد المعاد والبداية والنهاية لابن كثير. اهـ.\n(٣) اللجنة الدائمة فتوى رقم (١٨٠٧٢) قالت: هذا اللفظ المذكور ليس حديثًا فيما نعلم.\nالتعليق:\nقال العلامة ابن باز (^١) -﵀-: هذ المعنى صحيح، وهذا ينفع الإنسان إذا كان يأكل على جوع أو حاجة، وإذا أكل لا يسرف في الأكل ويشبع الشبع الزائد، أما الشبع الذي لا يضر فلا بأس به، فالناس\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (٤/ ١٢٢ - ١٢٣)","vol":"2","page":106},{"text":"كانوا يأكلون ويشبعون على عهد النبي -ﷺ- وفي غيره، ولكن يخشى من الشبع الظاهر الزائد، وكان النبي -ﷺ- في بعض الأحيان يدعى إلى ولائم ويضيف الناس ويأمرهم بالأكل فيأكلون ويشبعون ثم يأكل بعد ذلك -ﷺ- ومن بقي من الصحابة، وفي عهده ثبت أن جابر دعا النبي -ﷺ- يوم الأحزاب يوم غزوة الخندق إلى طعام على ذبيحة صغيرة (سخلة) وعلى شيء من شعير، فأمر النبي -ﷺ- أن يقطع الخبز واللحم وجعل يدعو عشرة عشرة فيأكلون ويشبعون، ثم يخرجون ويأتي عشرة آخرون وهكذا فبارك الله في الشعير وفي السخلة، وأكل منها جمع غفير وبقي منها بقية عظيمة حتى صرفوها للجيران، والنبي -ﷺ- ذات يوم أيضًا سقى أهل الصفة لبنًا قال أبو هريرة: فسقيتهم حتى رووا، ثم قال النبي -ﷺ-: اشرب يا أبا هريرة قال شربت، ثم قال: اشرب، فشربت، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكًا، ثم أخذ النبي -ﷺ- ما بقي وشرب -ﷺ-، وهذا يدل على جواز الشبع، وجواز الري لكن من غير مضرة.","vol":"2","page":107},{"text":"(١٧٩)<span data-type='title' id=toc-182> حديث: (نصرني الشباب وخذلني الشيوخ)</span>.\n(لا أصل له)\nلقد اشتهر هذا الكلام على ألسِنة المثقفين والعوام، وليس له أصل في كتب أهل العلم الكرام، وأكد هذا شيخنا الهمام العلامة الوادعي -﵀- حيث قال: لا أصل له.\nوقد ذُكر في بعض كتب الرافضة فلعله من وضعهم ليطعنوا في شيوخ الصحابة الكرام، وفي مقدمتهم الطعن في الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، وقد كذب وفجر والتقم الحجر من طعن في أبي بكر وعمر فرضي الله عنهما وعن بقية الصحابة الكرام.\nالتعليق:\nقلت: إذا كان مراد واضع هذا الحديث الطعن في أبي بكر وعمر ﵄ فيرد عليه بما يلي:\nأولًا: إن أبا بكر -﵁- في بداية الدعوة كان شابًا، فقد ولد بعد النبي -ﷺ- بعامين وأسلم وعمره (٣٨) سنة، وأسلم عمر -﵁- وعمره (٣٣) سنة (^١).\n_________\n(^١) كان إسلام عمر -﵁- في السنة السادسة من البعثة، وكان عمره حين بعث -ﷺ- (٢٧) سنة. \"الوافي بالوفيات\" للصفدي و\"فتح الباري\" تحت حديث (٣٥٧٦) و\"الطبقات\" لابن سعد.","vol":"2","page":108},{"text":"ثانيًا: إن كان مراد الواضع بالشباب الذين نصروه -ﷺ- هم شباب الصحابة، وبالشيوخ الذين خذلوه -ﷺ- هم شيوخ المشركين كأبي جهل وأبي لهب وأمية بن خلف وغيرهم فهذا حق، والواقع أكبر شاهد.\nثالثًا: إن كان مراد الواضع أن شيوخ الصحابة الكرام كأبي بكر وعمر خذلوا رسول الله -ﷺ- فهذا كذب وبهتان، فهم حماة الإسلام الذين ضحُّوا من أجله بكل غالٍ ونفيس، في حياته -ﷺ- وبعد موته، نصروه وآزوره في شبابهم وفي كبرهم، وكانوا وزراءه وخلفاءه فوالله وبالله وتالله ما خذلوه يومًا من الدهر، وصدق -ﷺ- حين قال: (البركة مع أكابركم) (^١).\n_________\n(^١) رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٨٨٤)","vol":"2","page":109},{"text":"(١٨٠)<span data-type='title' id=toc-183> حديث: (نِعمَ المُذَكِّر السُّبحَة)</span>.\n(موضوع) …\nأخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" عن علي -﵁-.\nقال العلامة الألباني في\"الضعيفة\" (٨٣): موضوع وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض، جُل رواته مجهولون بل بعضهم متهم.\nوقد جاء في هذا الباب حديث آخر بلفظ: (كان -ﷺ- يسبح بالحصى) وهو حديث: موضوع أيضًا. \"الضعيفة\" (١٠٠٢).\nالتعليق:\nقلت: بين العلماء بدعية السبحة من وجوه:\nالوجه الأول: السبحة بدعة لأنها لم تكن في عهد النبي -ﷺ-، وإنما أخذت عن أهل الكتاب. قال محمد رشيد رضا: كنا نرى السبح في أيدي القسيسين من النصارى والرهبان والراهبات، ونسمع أنها مأخوذة عن البراهمة، ولما زرت الهند هذه السنة (١٩١٢ م) رأيت فيها بعض الصوفية من البراهمة والمسلمين ورأيتهم يحملون السبح ويعلقونها في رقابهم، والظاهر أن المسلمين أخذوها أولًا عن النصارى لا عن البراهمة، لأنهم ما عرفوا البراهمة فيما يظهر إلا عندما فتحوا الهند، وأما النصارى فكانوا في مهد الإسلام عند ظهوره -في جزيرة العرب- وفي البلاد المجاورة لها كالشام ومصر، فلا بد أن","vol":"2","page":110},{"text":"يكون قد أخذوا السبحة عنهم فيما أخذوه من اللباس والعادات، والأمر في السبحة ينبغي أن يكون أشد من أخذ غيرها عنهم لأنها تدخل في العبادة وتعد شعارًا (^١). …\nفإن قال قائل: قد جاء في بعض الأحاديث التسبيح بالحصى وإنه -ﷺ- أقره، فلا فرق حينئذٍ بينه وبين التسبيح بالسبحةكما قال الشوكاني. قلت: هذا قد يسلم لو أن الأحاديث في ذلك صحيحة، وليس كذلك بل هي ضعيفة كما تبين لك.\nالوجه الثاني: روى ابن وضاح القرطبي (^٢) قال: مر ابن مسعود -﵁- بامرأة ومعها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصى فضربه برجله ثم قال: لقد سبقتم ركبتم بدعة ظلمًا أولقد غلبتم أصحاب محمد -ﷺ- علمًا.\nالوجه الثالث: السبحة مخالفة لهدي النبي -ﷺ-، قال عبد الله بن عمرو: … (رأيت رسول الله -ﷺ- يعقد التسبيح بيمينه) (^٣).\nالوجه الرابع: السبحة مخالفة لأمر النبي -ﷺ- حيث قال: (عليكن بالتسبيح والتهليل ولا تغفلن فتنسين التوحيد (وفي رواية: الرحمة) واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات) رواه أبو داود وغيره وهو حديث حسن.\n_________\n(^١) \"إحكام المباني في نقض وصول التهاني\" للشيخ على الحلبي.\n(^٢) \"البدع والنهي عنها\" (ص: ١٢).\n(^٣) رواه الترمذي وأبو داود، وإسناده صحيح.","vol":"2","page":111},{"text":"الوجه الخامس: قد يقول قائل: إن العدد بالأصابع كما ورد في السنة، لا يمكن أن يضبط به العدد إذا كان كثيرًا؟\nفالجواب: إنما جاء هذا الإشكال من بدعة أخرى وهي ذكر الله في عدد محصورلم يأت به الشارع الحكيم، فتطلبت هذه البدعة بدعة أخرى وهي السبحة، فإن أكثر ما جاء في العدد في السنة الصحيحة هو فيما أذكر الآن (مائة)، وهذا يمكن ضبطه بالأصابع بسهولةٍ لمن كان ذلك عادته، ولولم تكن في السبحة إلا سيئة واحدة وهي أنها قضت على سنة العدّ بالأصابع، أو كادت مع اتفاقهم على أنها الأفضل لكفى، وكل خير في الاتباع وكل شرٍ في الابتداع (^١).\n_________\n(^١) وانظر \"الضعيفة\" (٨٣) و\"نظم الفرائد\" (٢/ ٤٢٢ - ٤٣٠) و\"إحكام المباني في نقض وصول التهاني\". وللعلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رسالة عظيمة ماتعة في السبحة بحثها من جميع جوانبها وأبطلها عقلًا وشرعًا انظرها إن شئت، وذكرها كذلك في كتابه \"تصحيح الدعاء\".","vol":"2","page":112},{"text":"(١٨١)<span data-type='title' id=toc-184> حديث: (نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه معفور)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه البيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٤١٥ - ٤١٦) رقم (٣٩٣٧) و(٣٩٣٨) و(٣٩٣٩) عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄.\nوفي سنده: سليمان بن عمرو، وهو أبو داود النخعي، كذَّاب.\nوتابعه: معروف بن حسان وهو ضعيف.\nوقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) البيهقي في\"الشعب\" (٣/ ٤١٦).\n(٢) العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني\" (١/ ٣١٥، ٤٦٥).\n(٣) السيوطي في \"الدر المنثور\" (١/ ١٨٠) و\"الجامع الصغير\".\n(٤) المناوى في \"فيض القدير\" (٦/ ٣٧٨).\n(٥) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٨٢).\n(٦) الألباني في \"الضعيفة\" (٤٦٩٦) و\"ضعيف الجامع\" (٥٩٧٢).\nالتعليق:\nقلت: هذا الحديث لا يصح سندًا ومتنًا.","vol":"2","page":113},{"text":"وقد سُئل شيخنا العلامة ابن عثيمين -﵀- (^١): عن النوم طوال النهار ما حكمه؟ وما حكم صيام من ينام إذا كان يستيقظ لأداء الفرض ثم ينام فما حكمه؟\nفأجاب: هذا السؤال يتضمن حالين:\nالأولى: رجل ينام طوال النهار ولا يستيقظ، ولا شك أن هذا جان على نفسه، وعاصٍ لله ﷿ بتركه الصلاة في أوقاتها، وإذا كان من أهل الجماعة فقد أضاف إلى ذلك ترك الجماعة أيضًا وهو حرام عليه ومنقص لصومه، ومثله مثل من يبنى قصرًا ويهدم مصرًا، فعليه أن يتوب إلى الله ﷿، وأن يقوم ويؤدي الصلاة في أوقاتها حسبما أمر به.\nأما الحال الثانية: وهي حال من يقوم ويصلي المفروضة في وقتها ومع الجماعة فهذا ليس بآثم لكنه فوَّت على نفسه خيرًا كثيرًا، لأنه ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة القران الكريم، حتى يجمع في صيامه عبادات شتى، والإنسان إذا عوَّد نفسه ومرنها على أعمال العبادات في حال الصيام سهل عليه ذلك، وإذا عوَّد نفسه الكسل والخمول والراحة صار لا يألف إلا ذلك، وصعبت عليه العبادات والأعمال في حال الصيام، فنصيحتي لهذا ألا يستوعب وقت صيامه في نومه فليحرص على العبادة، وقد يسر الله والحمد لله في وقتنا هذا للصائم ما يزيل عنه مشقة الصيام من المكيفات وغيرها مما يهون عليه الصيام. …\n_________\n(^١) \"فتاوى أحكام الصيام\" (ص: ١٧٠ - ١٧١).","vol":"2","page":114},{"text":"(١٨٢)<span data-type='title' id=toc-185> حديث: (نية المؤمن خير من عمله)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (٥٩٤٢) عن سهل بن سعد ﵄، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٣٧٠) رقم (٢٦٠٥).\nوفي سنده:\n(١) حاتم بن عباد بن دينار. قال الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ١٠٩، ١٦١): لم أعرفه.\n(٢) يحيى بن قيس الكندي. أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الحافظ في \"التقريب\": مستور.\nورواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٨) عن النواس بن سمعان -﵁-.\nوفي سنده:\n(١) عثمان بن عبد الله الشامي، اتهم.\n(٢) بقية بن الوليد، مدلس وقد عنعن.\nورواه الخطيب في \"التاريخ\" من طريق آخر.\nوفي سنده: سليمان بن عمرو أبو داود النخعي، وهو كذَّاب.\nورواه البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣٤٣) عن أنس -﵁-، وضعفه.","vol":"2","page":115},{"text":"وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣٤٣).\n(٢) الحافظ العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني \" (٥/ ٩).\n(٣) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٨٣) رقم (٤٢٦).\n(٤) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٥٢٦) رقم (١٢٦٠).\n(٥) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٨٥).\n(٦) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١) رقم (٢٨٣٦).\n(٧) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٨٨).\n(٨) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٣٠٨) رقم (١٦١٧ - ١٦١٨).\n(٩) الألباني في \"الضعيفة\" (٢٢١٦) و\"ضعيف الجامع\" (٥٩٧٧).\nالتعليق:\nقال العلامة ابن عثيمين -﵀- (^١): معناه أن النية قد يدرك بها ما لا يدركه بالعمل، مثل أن يكون رجل عاجز عن فعل الطاعة، ويتمنى أنه يدرك هذه الطاعة فينويها، هذه قد تكون خيرًا من العمل، ولهذا جاء في الحديث: (من لم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) رواه مسلم وغيره.\n_________\n(^١) \"المناهي اللفظية\" (ص: ١٩٥).","vol":"2","page":116},{"text":"وثبت عنه -ﷺ- أنه قال: (من سأل الله الشهادة بصدق فإنه ينال منزلة الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم.\nويستثنى منه إذا كان الإنسان قادرًا على العمل، ولكن لم يعمل فلا نقول هذا رجل نيته أفضل من عمله، لأنا لو قلنا هذا بقى الإنسان مستطيعًا للطاعة لا يفعل الطاعة ويقول: النية خير من العمل. اهـ.\nوقال المناوي (^١): (نية المؤمن خير -وفي رواية- أبلغ من عمله) لما تقرر، ولأن المؤمن في عمل ونيته عند فراغه لعمل ثان، ولأن النية بانفرادها توصل إلى ما لا يوصله العمل بانفراده، ولأنها هي التي تقلب العمل الصالح فاسدًا، والفاسد صالحًا مثابًا عليه، ويثاب عليها أضعاف ما يثاب على العمل، ويعاقب عليها ما يعاقب عليه فكانت أبلغ وأنفع.\nوقيل: إذا فسدت النية وقعت البلية، ومن الناس من تكون نيته وهمته أجلَّ من الدنيا وما عليها، وآخر نيته وهمته من أخس نية وهمة، فالنية تبلغ بصاحبها في الخير والشر ما لا يبلغه عمله، فأين نية من طلب العلم وعلمه ليصلي الله عليه وملائكة، وتستغفر له دواب البر، وحيتان البحر، إلى نية من طلبه لمأكل أو وظيفة كتدريس، وسبحان الله كم بين من يريد بعلمه وجه الله، والنظر إليه وسماع كلامه وتسليمه عليه في جنة عدن، وبين من يطلب حظًا خسيسًا كتدريس أو غيره من العرض الفاني.\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٦/ ٣٨٠).","vol":"2","page":117},{"text":"وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- عن قوله -ﷺ-: (نية المرء أبلغ من عمله)\nفأجاب: هذا الكلام قاله غير واحد، وبعضهم يذكره مرفوعًا وبيانه من وجوه:\nأحدها: أن النية المجردة من العمل يثاب عليها، والعمل المجرد عن النية لا يثاب عليه، فإنه قد ثبت بالكتاب والسنة واتفاق الأئمة أن من عمل الأعمال الصالحة بغير إخلاص لله لم يقبل منه ذلك، وقد ثبت في الصحيحين من غير وجه عن النبي -ﷺ- أنه قال: (من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة).\nالثاني: أن من نوى الخير وعمل منه مقدوره، وعجز عن إكماله كان له أجر عامل كما في الصحيحين عن النبي -ﷺ- أنه قال: (إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، قالوا: وهم بالمدينة! قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر).\nوقد صحح الترمذي حديث أبي كبشة الأنماري -﵁- عن النبي -ﷺ-: (أنه ذكر أربعة رجال: رجل آتاه الله مالًا وعلمًا فهو يعمل فيه بطاعة الله، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا فقال: لو أن لي مثل ما لفلان لعملت فيه مثل ما يعمل فلان. قال: فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه","vol":"2","page":118},{"text":"الله مالًا ولم يؤته علمًا، فهو يعمل فيه بمعصية الله، ورجل لم يؤته الله مالًا ولا علمًا فقال: لو أن لي مثل ما لفلان لعملت فيه مثل ما يعمل فلان، قال: فهما في الوزر سواء).\nوفي الصحيحين عن النبي -ﷺ- قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا).\nوفي الصحيحين عنه أنه قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله وهو صحيح مقيم) وشواهد هذا كثيرة.\nالثالث: أن القلب ملك البدن والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبتث جنوده والنية عمل الملك بخلاف الأعمال الظاهرة فإنها عمل الجنود.\nالرابع: إن توبة العاجز عن المعصية تصح عند أهل السنة كتوبة المجبوب عن الزنا، وكتوبة المقطوع اللسان عن القذف وغيره، وأصل التوبة عزم القلب وهذا حاصل مع العجز.\nالخامس: أن النية لا يدخلها فساد بخلاف الأعمال الظاهرة، فإن النية أصلها حب الله ورسوله وإرادة وجهه، وهذا هو بنفسه محبوب لله","vol":"2","page":119},{"text":"ولرسوله، مرضي لله ولرسوله، والأعمال الظاهرة تدخلها آفات كثيرة، ومالم تسلم منها لم تكن مقبولة؛ ولهذا كانت أعمال القلب المجردة أفضل من أعمال البدن المجردة.\nكما قال بعض السلف: قوة المؤمن في قلبه وضعفه في جسمه، وقوة المنافق في جسمه وضعفه في قلبه، وتفصيل هذا يطول والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٢٤٣ - ٢٤٥).","vol":"2","page":120},{"text":"(١٨٣)<span data-type='title' id=toc-186> حديث: (الناس كأسنان المشط وإنما يتفاضلون بالعافية </span>…).\n(موضوع)\nرواه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ٢٢٥) رقم (٧٣٣) عن أنس -﵁-.\nومن طريق ابن عدي رواه القضاعي في\"مسند الشهاب\" (١٩٥)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤) رقم (١٥٠٨).\nقال ابن عدي: هذا حديث وضعه سليمان بن عمرو على إسحاق.\nقال أحمد: وأجمعوا على أنه كان يضع الحديث.\nقلت: والحديث جاء من عدة طرق لا يصح منها شيء.\nوقد حكم على هذا الحديث بالبطلان جمع من العلماء، منهم:\n(١) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤) رقم (١٥٠٨).\n(٢) الحافظ في \"لسان الميزان\" (٢/ ٥١) رقم الترجمة (١٦٩٠).\n(٣) السخاوي كما نقل عنه الشوكاني في \"الفوائد\" (ص ٢٠٨).\n(٤) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٢٤٦).\n(٥) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٣٣) رقم (٤٨٤٧).\n(٦) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٠٨).","vol":"2","page":121},{"text":"(٧) المعلمي في تعليقه على \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٠٨).\n(٨) الألباني في \"الضعيفة\" (٢/ ٦٠) رقم (٥٩٦).\nالتعليق:\nقال العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: يجب أن ننبه على أن من الناس من يستعمل بدل العدل: المساواة وهذا خطأ، ولا يقال: مساواة، لأن المساواة قد تقضي التسوية بين شيئين، الحكمة تقتضي التفريق بينهما، ومن أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون أيُّ فرق بين الذكر والأنثى؟ سووا بين الذكر والأنثى، حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم؟ ولا يمكن أن يكون لأحد سلطة على أحد حتى بين الوالد والولد، ليس للوالد سلطة على الولد … وهلم جرا.\nلكن إذا قلنا بالعدل: وهو إعطاء كل ذي حق ما يستحقه زال هذا المحذور وصارت العبارة سليمة، ولهذا لم يأت في القرآن أبدًا: إن الله يأمر بالتسوية ولكن جاء ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ ﴿النحل: ٩٠﴾ ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ ﴿النساء: ٥٨﴾ وأخطأ على الإسلام من قال: إن الإسلام دين المساواة بل دين الإسلام دين العدل، وهو الجمع بين المتساويين والتفريق بين المتفرقين إلا أن يريد بالمساواة العدل فيكون أصاب في المعنى وأخطأ في اللفظ، ولهذا كان أكثر ما جاء في القرآن\n_________\n(^١) \"شرح العقيدة الواسطية\" (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠).","vol":"2","page":122},{"text":"نفي المساواة قال تعالى ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿الزُّمر: ٩﴾. وقوله ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ ﴿الرعد: ١٦﴾. وقوله ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ ﴿الحديد: ١٠﴾ وقوله ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ ﴿النساء: ٩٥﴾، ولم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبدًا إنما يأمر بالعدل وكلمة (العدل) أيضًا تجدونها مقبولة لدى النفوس. اهـ.\nوقال الشيخ محمد بن عبد الله الإمام (^١) -حفظه الله-: وخلاصة أقوال أهل العلم: أن المساوة دعوة إلحادية إباحية، تقضي على الفضائل والمكارم والأخلاق الحميدة، وتحوِّل من قبلهَا إلى حيوانات بهيمية، ومن خلال اطلاعي على أبعاد المساواة فهي أوسع الدعوات كفرًا، فالكفر فيها أنواع كثيرة، وهي أكثر الدعوات على الإطلاق استيعابًا للرذائل، وهي أول دعوة إجرامية غزت العالم النسوي في بلاد المسلمين، فلا نجد مجتمعًا -ولو صغيرًا- إلا وقد وصلت إليه هذه الدعوة، فهي خزي وعار وشنار على أصحابها في الدنيا والآخرة إلا من تاب إلى الله فمن اعتقد صحة دعوة المساواة فهو مرتد عن دين الإسلام.\n_________\n(^١) \"الإيضاحات الموثقة في بيان بوائق دعوة المساواة المطلقة\" (١٨٨).","vol":"2","page":123},{"text":"(١٨٤)<span data-type='title' id=toc-187> حديث: (النبي -ﷺ- وصَّى على سابع جار)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهرت هذه المقولة بين كثير من الناس على أنها حديث نبوي شريف، والصحيح أنه لا أصل له عن النبي -ﷺ-، وإنما يدور على ألسنة العامة بهذا اللفظ. \"مجلة الأصالة\" العدد الرابع (ص: ٤١) (١٥/ شوال/ ١٤١٣ هـ).\nقلت: وقد جاءت عدة أحاديث تحدد الجار بأربعين على الجهات الأربع وكلها لا تصح أيضًا. \"الضعيفة\" (٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٧٧).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي المسلم أن هذه المقولة المشتهرة بين الناس لا تصح مرفوعة إلى النبي -ﷺ-، لكن ثبت أن الرسول -ﷺ- وصى بالجار، والجار محكوم بالعرف فكل ما تعارف عليه الناس أنه جار فهو جار.\nوالوصية بالجار ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، لكن تحديد السابع منها لا أصل له مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-. …\nفائدة: ذكر البخاري في \"الأدب المفرد\" (^١) عن الحسن البصري أنه سئل عن الجار فقال: (أربعين دارًا أمامه وأربعين دارًا خلفه وأربعين عن يمينه وأربعين عن يساره).\n_________\n(^١) (ص: ٦٦) وحسنه العلامة الألباني في \"صحيح الأدب المفرد\" (ص: ٦٦).","vol":"2","page":124},{"text":"(١٨٥)<span data-type='title' id=toc-188> حديث: (النظافة من الإيمان)</span>.\n(ليس بحديث) …\nلقد شاع هذا الكلام وذاع واستفاض بل وتواتر، وتناقله الأجيال جيلًا بعد جيل، وعرفه الكبار والصغار، وتصدر به كلمات ومقالات، ويلقى في المحافل والتجمعات والمدارس ويعلق في المستشفيات والطرقات على أنه حديث صحيح عن النبي -ﷺ- وليس كذلك.\nوقد نصَّ على عدم ثبوته:\n(١) العراقي. \"الإحياء وبذيله المغني\" (١/ ١٧٠).\n(٢) اللجنة الدائمة (٤/ ٤٦٦) فتوى رقم (٥٣٢٩) قالت: ليس بحديث وإنما كلام جرى على ألسنة الناس.\n(٣) شيخنا ابن عثيمين في \"فتاوى نور على الدرب\" قال: لا يصح عن النبي -ﷺ- وإن كان مشهورًا عند الناس.\nقلت: وقد جاءت طائفة من الأحاديث في هذا الموضوع لا يصح منها شيء:\n(١) … (تنظفوا فإن الإسلام نظيف) رواه ابن حبان وضعَّفه الألباني في \"غاية المرام تخريج أحاديث الحلال والحرام\" (ص: ٥٥).","vol":"2","page":125},{"text":"(٢) … (النظافة تدعو إلى الإيمان) عزاه الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٣٦) إلى الطبراني في \"الأوسط\". وفيه إبراهيم بن حيان. قال ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤١٠): أحاديثه موضوعة. وقال العلامة الألباني في \"غاية المرام\" (٧١): ضعيف جدًا.\n(٣) … (بني الدين على النظافة) قال العراقي: لم أجده هكذا. \"الإحياء وبذيله المغني\" (١/ ١٧٠). وضعَّفه: السيوطي في \"الدررالمنتثرة\" (١٥٧)، والشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٨)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (٩٢٢)، والفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٣١)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٥٥) والسمهودي في \"الغماز على اللماز\" (٦٧)، والسخاوي في المقاصد الحسنة (٣٠٢)، والألباني في ضعيف الجامع (٢٤٨٥).\n(٤) … (إن الله نظيف يحب النظافة) ذكره السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ١٧٦) تحت حديث رقم (٣٠٢) وقال: راويه ضعيف.\n(٥) … (تنظفوا بكل ما استطعتم، فإن الله تعالى بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا كل نظيف) ضعَّفه الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٢٤٨٥).","vol":"2","page":126},{"text":"التعليق:\nقلت: لكن من المؤكد أن معنى هذه الكلمة صحيح (النظافة من الإيمان)، وهو مقتبس من نصوص صحيحة أخرى، ففي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (الطهور شطر الإيمان).\nو(الطُهور) بضم الطاء هو الطهارة، والطهارة في الإسلام تشمل الطهارة المعنوية من رجس الكفر والمعصية والرذيلة كما تشمل الطهارة الحسية. وهي تعني النظافة، وهي شرط لصحة الصلاة، سواء كانت الطهارة من الحدث بالوضوء والغسل أم من الخبث بالتنظيف المناسب، وهي طهارة الثوب والبدن والمكان.\nولهذا كان باب الطهارة أول ما يدرس في الفقه الإسلامي، لأنه مدخل ضروري للصلاة، ومفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الطهور.\nوفي الحديث الصحيح: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) رواه مسلم وغيره عن ابن عمر ﵄.\nوقد أثنى القرآن على أهل قبا لحرصهم على التطهر وحبهم لله قال تعالى … ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾ ﴿التوبة: ١٠٨﴾.\nوقال تعالى في سياق التطهر بعد الحيض ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ ﴿البقرة: ٢٢٢﴾.","vol":"2","page":127},{"text":"ومن درس السنة النبوية وجد فيها حشدًا من الأحاديث الصحاح والحسان تحث على النظافة في كل المستويات، نظافة الإنسان، ونظافة البيت، ونظافة الطريق، وفي نظافة الإنسان أمرت السنة بغسل يوم الجمعة حتى عبر عنه في بعض الأحاديث بلفظ الواجب: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) متفق عليه عن أبي سعيد -﵁-.\nوفي حديث آخر (حق الله على كل مسلم في كل سبعة أيام يوم يغسل فيه رأسه وجسمه) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-.\nويتأكد ذلك إذا وجدت أسبابه من العرق والوسخ ونحوه، حتى لا يكون مصدر إيذاء لمن يخالطه، وأكدت السنة وشددت على أجزاء معينة من الجسم تحتاج إلى عناية خاصة مثل الفم والأسنان، ومن ثم كان الأمر بالسواك وتأكيد استحبابه قال -ﷺ-: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-.\nأي أمر إيجاب وإلزام.\nوقال -ﷺ-: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) (^١).\nومن ذلك نظافة الشعر وفيه جاء الحديث: (من كان له شعر فليكرمه) (^٢).\n_________\n(^١) رواه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي وابن ماجه، وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\"\n(^٢) رواه أبو داود عن أبي هريرة -﵁- وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\".","vol":"2","page":128},{"text":"وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (أتانا رسول الله -ﷺ- زائرًا في منزلنا فرأى رجلًا شعثًا قد تفرق شعره فقال: أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟ ورأى رجلًا وعليه ثياب وسخة فقال: أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه) (^١).\nوتكميلًا لذلك جاءت الأحاديث بما عرف باسم سنن الفطرة التي تدل على مدى حرص الإنسان على النظافة، والتجمل والمحافظة على نعمة الصحة والزينة، وتشمل: تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، ونحو ذلك وهي في الصحيحين.\nومما عنيت السنة به، نظافة البيت، فلا بد من تنظيفه من كل الأقذار والأخباث التي يسوء منظرها ويضر مخبرها، وفي الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي سعيد -﵁- قال: (نظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود) (^٢).\nومثل ذلك نظافة الطريق، ومن الأحاديث الشهيرة التي يكاد يحفظها جميع المسلمين (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-.\nومما حذرت منه السنة أشد التحذير (التخلي في الطريق ومواضع الظل) وقد أخبر -ﷺ- أنه مما يجلب اللعنة على صاحبه، سواءً لعنة الله أم\n_________\n(^١) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم.\n(^٢) حسنه الألباني في \"غاية المرام\" (ص: ٨٩).","vol":"2","page":129},{"text":"لعنة الناس فقال -ﷺ-: (اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس وفي ظلهم) رواه مسلم عن أبي هريرة -﵁-.\nوفي حديث آخر: (اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل) (^١).\nوبهذا سبقت السنه بالحث على حماية البيئة من التلوث، ومثل ذلك البول في الماء الراكد أو الجاري، قال -ﷺ-: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه) متفق عليه عن أبي هريرة -﵁-.\nكما حثت السنة على العناية بالطعام والشراب، وحمايتها من أسباب التلوث، وفي هذا ما جاء في الصحيحين من حديث جابر -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال: (… وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليه شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم).\nوأخيرًا: أليس في هذه النصوص غنية عن هذا الحديث الذي لا يصح وهو حديث: (النظافة من الإيمان)؟!.\n_________\n(^١) رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي عن معاذ -﵁- وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\".","vol":"2","page":130},{"text":"(١٨٦)<span data-type='title' id=toc-189> حديث: (النظر في المصحف عبادة)</span>.\n(موضوع) …\nقال الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٣٥٦) و(٤٧٠٢) أخرجه ابن أبي الفراتي عن جابر -﵁-.\nوفي سنده: محمد بن زكريا بن دينار الغلابي وهو معروف بالوضع.\nقلت: وقد جاءت جملة من الأحاديث في هذا الموضوع لا تصح أيضًا، منها:\n(١) … (النظر إلى الكعبة عبادة) رواه أبو الشيخ عن عائشة ﵂: وهو حديث ضعيف. [انظر: \"كشف الخفاء\" (٢٨٥٨)، و\"أسنى المطالب\" (١٦٣٩)، و\"إتحاف السادة المتقين\" (٤/ ٢٨٣)، و\"الضعيفة\" (٤٧٠١) و\"ضعيف الجامع\" (٥٩٩٠)]\n(٢) … (النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة) أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ١٢٤).\n(٣) … (نظرة في وجه عالم أحب إلى الله من عبادة ستين سنة صيامًا وقيامًا) قال السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٥٢٢) رقم (١٢٥١): ليس له سند يصح. وانظر \"تحذير المسلمين\" (٧١١).\n(٤) … (النظر إلى الوجه الجميل عبادة) قال ابن القيم: سُئل عنه شيخنا ابن تيمية فقال: كذب باطل على رسول الله -ﷺ-. \"المنار المنيف\" (ص: ٦٢) رقم (٩٩) و\"المصنوع\" (ص: ٢٠٢) رقم (٣٨٣).","vol":"2","page":131},{"text":"التعليق:\nتبين لك أخي الكريم ضعف الأحاديث التي فيها أن النظر عبادة وأنه لم يثبت منها شيء، سواءٌ حديث النظر إلى المصحف، أو الكعبة أو العالم أو غير ذلك، فلا نتعبد الله إلا بما شرع لنا، والعبادة توقيفية قال الناظم:\nوالأصل في الأشياء حلٌّ وامنع عبادة إلا بإذن الشارع\nلكن إذا كان النظر في المصحف نظر قراءة فهذه عبادة لاشك فيها.\nقال شيخنا ابن عثيمين (^١) -﵀-: ومن العجيب أن الذين قالوا ينظر إلى الكعبة، علل بعضهم ذلك بأن النظر إلى الكعبة عبادة، وهذا التعليل يحتاج إلى دليل، فمن أين لنا أن النظر إلى الكعبة عبادة؟ لأن إثبات أي عبادة لا أصل لها من الشرع فهو بدعة.\n_________\n(^١) \"الممتع\" (٣/ ٤١).","vol":"2","page":132},{"text":"(١٨٧)<span data-type='title' id=toc-190> حديث: (النظرة سهم من سهام إبليس من تركها من أجل مخافتي أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قبله)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٧٣) رقم (١٠٣٦٢) عن عبد الله ابن مسعود -﵁-.\nوفي سنده: عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي.\nقال النووي: اتفقوا على تضعيفه.\nورواه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٩٢) والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤٥٦) رقم (٧٩٥٦) عن حذيفة -﵁-.\nوفي سنده:\n(١) عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف.\n(٢) إسحاق بن عبد الواحد القرشى الموصلي. قال أبو على الحافظ: متروك الحديث. \"ميزان الاعتدال\" (١/ ١٩٥).\nوقد نصَّ على تضعيف هذا الحديث:\n(١) الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ٦٣).\n(٢) المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٧٦٢).","vol":"2","page":133},{"text":"(٣) الألباني في \"الضعيفة\" (١٠٦٥) و\"الترغيب والترهيب\" (١١٩٤).\n(٤) شيخنا الوادعي في \"تعليقه على المستدرك\" (٤/ ٤٥٦) رقم (٧٩٥٦).\nقلت: وقد جاءت جملة من الأحاديث تدعو إلى النظر إلى الوجه الحسن وإلى كل شيء حسن، كلها لا تصح، منها:\n(١) … (النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر، وإلى الوجه القبيح يورث القلح). والقلح: صفرة تعلو الأسنان؛ رواه أبو نعيم في \"الحلية\" بسند ضعيف.\n(٢) … (النظر إلى الوجه الحسن والخضرة والماء يحيي القلب ويجلي عن البصر الغشاوة) لا يصح. \"الشذرة\" (٢/ ٢٢٢).\n(٣) … (النظر إلى المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر). قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٢٧): خبر باطل. وقال الألباني في \"الضعيفة\" (١٣٣) و\"ضعيف الجامع\" (٥٩٩١): موضوع.\n(٤) … (اطلبوا الخير عند حسان الوجوه) موضوع. \"الضعيفة\" (٢٨٥٥) و(٢٧٩٧) و\"ضعيف الجامع\" (٩٠٣، ٩٠٤).\nقال ابن القيم -﵀- في \"المنار المنيف\" (ص: ٦٣، ١٢٥): وكل حديث فيه ذكر الحسان، والثناء عليهم أو الأمر بالنظر إليهم، أو التماس الحوائج منهم، أو أن النار لا تمسهم فكذب مختلق وإفك مفترى.\nوقال العقيلي: ليس في هذا الباب شيء يثبت عن النبي -ﷺ-.","vol":"2","page":134},{"text":"قلت: للفائدة جاء في مسند البزار عن بريدة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (إذا أبردتم إليَّ بريدًا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم) (^١).\nالتعليق:\nقلت: في الكتاب والسنة ما يغني عن هذا الحديث الضعيف، فقد أمر الله بغض البصر فقال ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ﴿النور: ٣٠﴾.\nوقال سبحانه ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ ﴿النور: ٣١﴾.\nوقال -ﷺ-: (… وغضوا أبصاركم …) (^٢).\nوقال ابن مسعود -﵁-: (الإثم حواز القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع) (^٣).\nوقال ابن تيمية -﵀- (^٤): إن غض البصر عن الصورة التي ينهى عن النظر إليها كالمرأة والأمرد الحسن يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر:\nالأولى: حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله، فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.\n_________\n(^١) صححه العلامة الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" رقم (١١٨٦) وصحيح الجامع رقم (٢٥٩.\n(^٢) أخرجه أحمد وغيره من حديث عبادة بن الصامت وهو حسن بشواهده \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٧٦٢) رقم (١٩٠١).\n(^٣) \"الصحيحة\" (٢٦١٣) و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٧٦٣) رقم (١٩٠٧).\n(^٤) \"مجموع الفتاوى\" (١٥/ ٤٢٠ - ٤٢٦).","vol":"2","page":135},{"text":"الثانية: نور القلب والفراسة، قال تعالى عن قوم لوط ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ ﴿الحجر: ٧٢﴾. فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة وسكر القلب بل جنونه.\nالثالثة: قوة القلب وثباته وشجاعته، فيجعل الله له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة.\nوقال ابن القيم -﵀- (^١): والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظره تولد خَطْرة ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرداة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع، وفي هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.\nقال الشاعر:\nكل الحوادث مبداها من النظر\nكم نظرة بلغت من قلب صاحبها\nوالعبد ما دام ذا طرف يقلبه\nيسر مقلته ما ضر مهجته … ومعظم النار من مستصغر الشرر\nكمبلغ السهم بين القوس والوتر\nفي أعين الغير موقوف على الخطر\nلا مرحبًا بسرور عاد بالضرر\n_________\n(^١) \"الداء والدواء\" (٢٣٤ - ٢٣٦).","vol":"2","page":136},{"text":"ومن آفات النظر: أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات، فيرى العبد ما ليس قادرًا عليه ولا صابرًا عنه، وهذا من أعظم العذاب، أن ترى مالا صبر لك عنه ولا عن بعضه ولا قدرة لك عليه.\nقال الشاعر:\nوكنت متى أرسلت طرفك رائدًا\nرأيت الذي لا كله أنت قادرٌ … لقلبك يومًا أتعبتك المناظر\nعليه ولا عن بعضه أنت صابر\nوهذا البيت يحتاج إلى شرح، ومراده: أنك ترى ما لا تصبر عن شيء منه ولا تقدر على شيء منه، فإن قوله: (لا كله أنت قادر عليه) نفي لقدرته على الكل، التي لا تنبغي إلا بنفي القدرة على كل واحد، وكم ممن أرسل لحظاته فما أقلعت إلا وهو يتشحط بينهن قتيلًا كما قيل:\nيا ناظرًا ما أقعلت لحظاته … حتى تشحط بينهن قتيلًا\nولي من الأبيات:\nملَّ السلامة فاغتدت لحظاته\nما زال يتبع إثره لحظاته … وقفًا على طلل يُظَنُّ جميلا\nحتى تشحط بينهن قتيلا\nومن العجب: أن لحظة الناظر سهم لا يصل إلى المنظور إليه حتى يتبوأ مكانًا من قلب الناظر.","vol":"2","page":137},{"text":"ولي من قصيدة:\nيا راميًا بسهام اللحظ مجتهدًا … أنت القتيل بما ترمي فلا تصب\nوباعث الطرف يرتاد الشفاء له … احبس رسولك لا يأتيك بالعطب\nوأعجب من ذلك: أن النظرة تجرح القلب جرحًا، فيتبعها جرحًا على جرح، ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعاء تكرارها، ولي أيضًا في هذا المعنى:\nمازلت تتبع نظرة في نظرة … في إثر كل مليحة ومليح\nوتظن ذلك دواء جرحك وهو … في التحقيق تجريح على تجريح\nفذبحت نفسك باللحاظ وبالبكا … فالقلب منك ذبيح أي ذبيح\nوقد قيل: حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات. اهـ.","vol":"2","page":138},{"text":"(١٨٨)<span data-type='title' id=toc-191> حديث: -زيادة لفظة- (ومسلمة) في حديث: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)</span>.\n(لا أصل لها)\nلقد اشتهرت هذه الزيادة (ومسلمة) على ألسِنة كثير من العلماء وطلاب العلم والعامة، يزيدونها في آخر الحديث الصحيح (طلب العلم فريضة على كل مسلم).\nوهذه الزيادة لا أصل كما نصّ على ذلك جمع من أهل العلم:\n(١) قال الحافظ السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٢٨): قد ألحق بعض المصنفين بآخر هذا الحديث: (ومسلمة)، وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كان معناها صحيحًا.\n(٢) قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٥٧): وقد ألحق بعض المحققين: (ومسلمة) بعد قوله: (ومسلم) وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى.\n(٣) قال الصالحي في \"الشذرة\" (١/ ٣٧٩): وقد ألحق بعض المصنفين بآخر الحديث: (ومسلمة)، وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعني.\n(٤) نقل الزبيدي في \"شرح الإحياء\" (١/ ٩٨) كلام السخاوي وأقره.","vol":"2","page":139},{"text":"(٥) قال العلامة الألباني في \"المشكاة\" (١/ ٧٦): وأما زيادة: (ومسلمة) التي اشتهرت على الألسن فلا أصل لها البته. وكذا قال في تخريج \"مشكلة الفقر\" (ص: ٦٢)، وفي تعليقه على \"حقوق النساء في الإسلام\" (ص: ١٨).\n(٦) الحلبي في تعليقه على \"جزء فيه طرق حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (ص: ٧) تخريج الحافظ السيوطي.\nقلت: وأما حديث: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) بدون زيادة (مسلمة) فقد رواه ابن عدي في \"الكامل\"، والبيهقي في \"الشعب\" عن أنس -﵁-، والطبراني في \"الصغير\"، والخطيب عن الحسين بن علي ﵄ والطبراني في \"الأوسط\" عن ابن عباس ﵄، والطبراني في \"الكبير\" عن ابن مسعود، والخطيب عن علي -﵁-، والطبراني \"الأوسط\" والبيهقي في \"الشعب\" عن أبي سعيد -﵁-.\nوحكم بثبوته جمع من العلماء من السلف والخلف، وممن حكم بثبوته من علمائنا المتأخرين.\nالعلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٣٩١٣). شيخنا الوادعي في \"المقترح\" (ص: ٧) (^١) -رحم الله الجميع-.\n_________\n(^١) وللفائدة في تخريج هذا الحديث والحكم عليه انظر \"جزء فيه طرق حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم\" للسيوطي تعليق علي الحلبي.","vol":"2","page":140},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن زيادة لفظة: (ومسلمة) في الحديث ليس لها أصل، وأن الحديث الذي صح هو: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) بدون زيادة: (ومسلمة) وهذا الحديث يشمل المسلمات باتفاق علماء الإسلام وإن لم يرد فيه لفظ (ومسلمة) وأما متنه فصحيح بالإجماع (^١).\nقال البيهقي في \"المدخل\" (^٢) وهو يبين معنى حديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم): أراد، -والله أعلم- العلم الذي لا يسع البالغ العاقل جهله، أو علم ما يطرأ له خاصة، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية.\nثم أخرج عن ابن المبارك أنه سئل عن تفسيره فقال: ليس هذا الذي تظنون إنما طلب العلم فريضة، أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه فيسأل عنه حتى يعلمه.\nوقال شيخنا العلامة ابن عثيمين﵀-: (حكم طلب العلم): طلب العلم الشرعي فرض كفاية إذا قام به ما يكفي صار في حق الآخرين سنة، وقد يكون طلب العلم واجبًا على الإنسان عينًا أي فرض عين، وضابطه\n_________\n(^١) \"جزء طلب العلم فريضة على كل مسلم\" (ص: ٧ - ٨) للسيوطي.\n(^٢) كما نقل عنه السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٣٢٨).","vol":"2","page":141},{"text":"أن يتوقف عليه معرفة عباده يريد فعلها، أو معاملة يريد القيام بها، فإنه يجب عليه في الحال أن يعرف كيف يتعبد الله بهذه العبادة وكيف يقوم بهذه المعاملة، وما عدا ذلك من العلم ففرض كفاية، وينبغي لطالب العلم أن يشعر نفسه أنه قائم بفرض كفاية حال طلبه ليحصل له ثواب فاعل الفرض مع التحصيل العلمي، ولا شك أن طلب العلم من أفضل الأعمال، بل هو من الجهاد في سبيل الله، ولاسيما في وقتنا هذا حين بدأت البدع تظهر في المجتمع الإسلامي وتنتشر وتكثر، وبدأ الجهل الكثير ممن يتطلع إلى الإفتاء بغير علم وبدأ الجدل من كثير من الناس، فهذه ثلاثة أمور كلها تحتم على الشباب أن يحرص على طلب العلم (^١). اهـ.\nوقالت اللجنة الدائمة (^٢): العلم الشرعي على قسمين: منه ما هو فرض على كل مسلم ومسلمة: وهو معرفة ما يصحح به الإنسان عقيدته وعبادته، وما لا يسعه جهله، كمعرفة التوحيد وضده الشرك، ومعرفة أصول الإيمان وأركان الإسلام، ومعرفة أحكام الصلاة وكيفية الوضوء والطهارة من الجنابة ونحو ذلك، وعلى هذا المعنى فسر الحديث المشهور (طلب العلم فريضة على كل مسلم).\nوالقسم الآخر: فرض كفاية، وهو معرفة سائر أبواب العلم والدين، وتفصيلات المسائل وأدلتها، فإذا قام به البعض سقط الإثم عن باقي الأمة.\n_________\n(^١) كتاب \"العلم\" (ص: ٢١).\n(^٢) فتوى رقم (١٨٨٤٩).","vol":"2","page":142},{"text":"(١٨٩)<span data-type='title' id=toc-192> حديث: -زيادة لفظة- (ونستهديه) في خطبة الحاجة</span>.\n(لا أصل لها)\nجاءت هذه الزيادة عند الإمام الشافعي في \"الأم\" (١/ ٣٤٦) كتاب الصلاة (باب الخطبة) عن ابن عباس ﵄ أن النبي -ﷺ- خطب يومًا فقال: (إن الحمد لله نستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونستنصره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا).\nوفي سنده:\n• إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك، كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\". بل كذَّبه كبار الأئمة، مثل يحيى القطان، وابن معين، وابن المديني.\n• إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم، متروك أيضًا كما قاله الحافظ في \"التقريب\".\nوقد حكم جمع من أهل العلم بعدم ثبوت هذه الزيادة، منهم:\n(١) العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٦٥٢٥) قال: منكر جدًا بزيادة الاستهداء والاستنصار. وقال في \"النصيحة\" (٨٨): ولا يفوتني التنبيه على أن لفظ (نستهديه) زيادة لا أصل لها في","vol":"2","page":143},{"text":"شيء من طرق الحديث، وهذه الزيادة (نستهديه) أسمعها كثيرًا من بعض الخطباء المرموقين في بعض البلاد العربية، ولذلك لزم التنبيه عليها لأن الأذكار والأوراد توقيفية كما هو معلوم من السنة عند أهل السنة. وقال في \"الصحيحة\" أيضًا (٥/ ١) حاشية: سمعت غير واحد من الخطباء يزيد هنا (ونستهديه) ونحن في الوقت الذي نشكرهم فيه على إحيائهم هذه الخطبة في خطبهم ودورسهم نرى لزامًا علينا أن نذكر بأن هذه الزيادة لا أصل لها في شيء من طرق هذه الخطبة (خطبة الحاجة) (^١).\n(٢) قال شيخنا الوادعي -﵀-: هذه الزيادة لاتصح.\n(٣) قالت اللجنة الدائمة (٢٤/ ٢١٠ - ٢١١) فتوى رقم (١٨٥٧٦): هذه اللفظة (ونستهديه) لم تصح عن رسول الله -ﷺ-، ولم تثبت في أحاديث خطبة الحاجة الذي ذكرها أئمة الحديث.\n(٤) سئل شيخنا ابن عثيمين في \"مجموع الفتاوى\" (١٦/ ٥٧) عن زيادة (ونستهديه) فقال: لم ترد في خطبة الحاجة.\nالتعليق:\nقلت: وهاك نص خطبة الحاجه الثابتة عن رسول الله -ﷺ-: (إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا،\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"الرد المفحم\" (ص: ٥) و\"الترغيب والترهيب\" (١/ ٥٤).","vol":"2","page":144},{"text":"من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله -ﷺ-.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ … ﴿آل عمران: ١٠٢﴾.\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ ﴿النساء: ١﴾\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ﴿الأحزاب: ٧٠ - ٧١﴾.\nأما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد -ﷺ-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه مسلم والنسائي وغيرهما.\nمن فوائد هذه الخطبة العظيمة:\n• هذه الخطبة وردت من حديث جابر -﵁- قال فيه: (إن النبي -ﷺ- يقول ذلك إذا خطب)، كما رواها مسلم والنسائي وغيرهما، وذلك يشمل الخطب كلها، وبصورة خاصة خطبة الجمعة، فقد جاء التنصيص عليها عند مسلم في رواية له، فعلى الخطباء أن يحيوا هذه السنة. ذكره الألباني -﵀-.","vol":"2","page":145},{"text":"• يستفاد من الخطبة عدم الاستعاذة عند قراءة الأيات أثنا الخطبة، أوالكلام أو المحاضرات، أو غيرها لأن الرسول -ﷺ- لم يستعذ عند قراءتها، والاستعاذة شرعت عند قراءة القرآن فقط.\n• قول الله تعالى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ فيه دليل على جواز السؤال بالله تعالى، وأما حديث (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) فضعيف، وعلى فرض صحته فهو محمول على الأمور الحقيرة. ذكره الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٣٩).\n• يجوز الاقتصار على جزء من أول الخطبة كما فعل الرسول -ﷺ- في إسلام الصحابي (ضماد)، هذه هي خطبة الحاجة التي كان الرسول -ﷺ- يعلم أصحابه أن يقولوها بين يدي كلامهم في أول أمور دينهم سواء كانت خطبة نكاح، أو جمعة، أو محاضرة.\nقلت: وللعلامة الألباني رسالة مطبوعة بعنوان: \"خطبة الحاجة\".\nأهمية خطبة الحاجة وتأثيرها على النفوس:\nعن ابن عباس ﵄ أن ضمادًا قدم مكة، وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمد ًا مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي","vol":"2","page":146},{"text":"على يدي من شاء فهل لك؟ فقال رسول الله -ﷺ-: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد قال: فقال: أعد عليَّ كلماتك هؤلاء، فأعاد عليه -ﷺ- ثلاث مرات. قال: فقال: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر. قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإسلام. قال فبايعه فقال: -ﷺ- وعلى قومك؟ قال: وعلى قومي. قال: فبعث رسول الله -ﷺ- سرية فمروا بقومه فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة. فقال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد) رواه مسلم.","vol":"2","page":147},{"text":"(١٩٠)<span data-type='title' id=toc-193> حديث: (والذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب)</span>.\n(موضوع)\nرواه الديلمي في \"مسند الفردوس\" من طريق الحاكم عن عائشة ﵂ بلفظ: (سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب).\nوفي سنده: الحسين بن داود بن معاذ البلخي، وضَّاع.\nوقد جاء الحديث من طرق أخرى كلها لا تصح.\nوقد نصَّ على بطلان هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) ابن عساكر. كما في \"الميزان\" (٥/ ٣٨٠).\n(٢) ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٥/ ٣٨٠) رقم (٨٠٩٨).\n(٣) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٤٧).\n(٤) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٦٠).\n(٥) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (٦٠٢٥).\n(٦) شيخنا الوادعي في \"غارة الأشرطة\" (١/ ١٣٦) قال: هذا الحديث بحثنا عنه عند أن كنا في أرض الحرمين ولم نقف له","vol":"2","page":148},{"text":"على عين ولا أثر. وقد ذكره بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ﴿الإسراء: ٧٠﴾ لكن أحدًا منهم لم يسنده (^١).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم عدم صحة هذا الحديث، لكن معناه صحيح، وقد مضى التعليق على حكم حلق اللحية أو تقصيرها تحت حديث: (كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها) بكلام نفيس، فانظره غير مأمور ولا مجبور.\nوأما الذوائب: فهي جمع ذؤابة وهي الشعر المضفور من شعر الرأس كما في \"النهاية في غريب الأثر\"، ومنه حديث أم سلمة: (إني امرأة أشد ضفر رأسي) أي تعمل شعرها ضفائر، وهي الذوائب المضفورة.\nولا شك أن زينة المرأة وتمام جمالها في طول شعرها، فلا يجوز حلقه والعبث به لغير مصوغ شرعي.\nقال الشنقيطي -﵀- (^٢): وحلق المرأة رأسها ليس من عمل نساء الصحابة، فمن بعدهم، فهو أمر معروف، لا يكاد يخالف فيه إلا مكابر، فالقائل: بجواز الحلق للمرأة قائل بما ليس من عمل المسلمين المعروف،\n_________\n(^١) وانظر \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي (٥/ ١٠/ ٢٦٤)، و\"تفسير البغوي\" (٥/ ١٠٨)، و\"فتح القدير\" (٣/ ٢٤٤)، و\"فيض القدير\" (٦/ ١٩) و\"كشف الخفاء\" (١/ ٥٣٨) رقم (١٤٤٧).\n(^٢) \"أضواء البيان\" (٥/ ٥٩٠ - ٦٠٢) بتصرف.","vol":"2","page":149},{"text":"وفي الحديث الصحيح: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) فالحديث يشمل عمومه الحلق بالنسبة للمحرمة بلا شك، وإذا لم يبح لها حلقه في حال النسك، فغيره من الأحوال أولى.\nوأما كون حلق المرأة رأسها تشبهًا بالرجال فهو واضح، ولا شك أن الحالقة رأسها متشبهة بالرجال، لأن الحلق من صفاتهم الخاصة بهم دون الإناث عادة.\nوأما كون حلق رأس المرأة مُثلة فواضح، لأن شعر رأسها من أحسن أنواع جمالها وحلقه تقبيح لها وتشويه لخلقتها، كما يدركه الحس السليم، وعامة الذين يذكرون محاسن النساء في أشعارهم، وكلامهم مطبقون على أن شَعر المرأة الأسود من أحسن زينتها لا نزاع في ذلك بينهم في جميع طبقاتهم، وهو في أشعارهم مستفيض استفاضة يعلمها كل من له أدنى إلمام …\nثم قال -﵀-: وبه تعلم أن العرف الذي صار جاريًا في كثير من البلاد بقطع المرأة شعر رأسها إلى قرب أصوله سنة إفرنجية، مخالفة لما كان عليه نساء المسلمين ونساء العرب قبل الإسلام، فهو من جملة الانحرافات التي عمت البلوى بها في الدين والخلق، والسمت وغير ذلك.\nوأما ما ثبت في صحيح مسلم: (أن أزواج النبي -ﷺ-، كنَّ يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة (^١) …).\n_________\n(^١) قال ابن منظور في \"لسان العرب\": الوفرة: الشعر المجتمع على الرأس، وقيل: ما سال على الأذنين من الشعر وقيل: الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن.","vol":"2","page":150},{"text":"الجواب: إن أزواج النبي -ﷺ- إنما قصَّرن رؤوسهن بعد وفاته -ﷺ-، لأنهنَّ كنَّ يتجملنَّ له في حياته، ومن أجمل زينتهنَّ شعرهنَّ، أما بعد وفاته -ﷺ-، فلهنَّ حكم خاص بهنَّ لا تشاركهنَّ فيه امرأة واحدة من نساء جميع أهل الأرض، وهو انقطاع أملهنَّ انقطاعًا كليًا من التزويج، ويأسهن منه اليأس الذي لا يمكن أن يخالطه طمع، فهن كالمعتدات المحبوسات بسببه -ﷺ- إلى الموت. قال تعالى ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ ﴿الأحزاب: ٥٣﴾ واليأس من الرجال بالكلية، قد يكون سببًا للترخيص في الإخلال بأشياء من الزينة، لا تحل لغير ذلك السبب.\nويعتضد عدم حلق النساء رؤوسهن بخمسة أمور غير ما ذكرنا:\nالأول: الإجماع على عدم حلقهن في الحج، ولو كان الحلق يجوز لهن لشرع في الحج. قال النووي في \"شرح المهذب\"، قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه لا حلق على النساء في الحج، وإنما عليهن التقصير، ويكره لهن الحلق لأنه بدعة في حقهن، وفيه مثلة.\nالثاني: أحاديث جاءت بنهي النساء عن الحلق.\nالثالث: أنه ليس من عملنا، ومن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد.\nالرابع: أنه تشبه بالرجال، وهو حرام.\nالخامس: أنه مُثلة والمثلة لا تجوز. (والمثلة: هي التشويه، يُقال: مَثَّل بالقتيل أي: شوه به).","vol":"2","page":151},{"text":"(١٩١)<span data-type='title' id=toc-194> حديث: (ويل وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه أحمد (١١٧١٢)، والترمذي (٣٣٨٩)، وابن حبان (٧٤٦٧)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٧/ ٥٦١)، و\"التفسير\" (١/ ١١٥)، والحاكم (٢/ ٥٩٦) رقم (٣٩٣٠) عن أبي سعيد -﵁-.\nوفي سنده: درَّاج بن سمعان، وهو ذو مناكير، وفي روايته عن أبي الهيثم ضعف. \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٨٦).\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من العلماء، منهم:\n(١) ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ١٦٦) قال بعد إيراد الحديث: وهذا الحديث بهذا الإسناد مرفوع منكر.\n(٢) شيخنا الوادعي في \"تعليقه على المستدرك\" (٢/ ٥٩٦) رقم (٣٩٣٠)، وفي تحقيق \"تفسير ابن كثير\" (١/ ٢٢٠) قال: ضعيف، من أجل درَّاج أبي السمح فهو ذو مناكير وفي روايته عن أبي الهيثم ضعف.\n(٣) العلامة الألباني في \"ضعيف سنن الترمذي\" (٦١٧) (^١).\n_________\n(^١) وانظر \"ضعيف الجامع\" (٦١٤٨) و\"الترغيب والترهيب\" (٢١٣٦) و\"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان\" (٧٤٢٤).","vol":"2","page":152},{"text":"(٤) شعيب الأرنؤوط في تحقيق \"مسند أحمد\" (١١٧١٢)، وتحقيق \"صحيح ابن حبان\" (١٦/ ٥٠٨).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك ضعف هذا الحديث، وعليه فلا يصح أن نقول: ويل واد في جهنم، لأن هذا من علم الغيب يحتاج إلى دليل.\nوأما كلمة (ويل) فقد اختلف العلماء في معناها.\nقال ابن الملقن (^١): (ويلٌ) حكى فيها القاضي عياض ستة أقوال:\nأحدها: أنها لمن وقع في الهلاك.\nثانيها: لمن استحقه.\nثالثها: أنها الهلاك نفسه.\nرابعها: مشقة العذاب.\nخامسها: الحزن.\nسادسها: وادٍ في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت منه من حره.\nقال البغوي: وتكون تفجعًا وتكون تعجبًا، منه قوله -ﷺ-: (ويله مسعر حرب). اهـ.\n_________\n(^١) \"الإعلام\" (١/ ٢٣٥).","vol":"2","page":153},{"text":"والخلاصة:\nأن كلمة (ويل) تأتي للتهديد، والتخويف على القول الصحيح، ومنه قوله تعالى ﴿فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١)﴾ ﴿الطُّور: ١١﴾.\nوقوله -ﷺ-: (ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب).\nوقوله -ﷺ-: (ويلٌ للأعقاب من النار).\nوقوله -ﷺ-: (ويلٌ للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ويل له) وغيرها من الأدلة.","vol":"2","page":154},{"text":"(١٩٢)<span data-type='title' id=toc-195> حديث: (الوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، وإملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٤٢٠) رقم (٥٥٣٣)، والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧) رقم (٤٩٩٢ - ٤٩٩٣) عن أبي ذر -﵁-.\nوالحديث فيه ثلاث علل:\n(١) شريك وهو ابن عبد الله القاضي: سيئ الحفظ. قال الحافظ: صدوق يخطئ تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة.\n(٢) معفس بن عمران بن حطان: مجهول الحال.\n(٣) أبو السنية: مجهول. … \"الضعيفة\" (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\nوقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) الذهبي -﵀- في \"تلخيص المستدرك\" قال: لا يصح ولا صححه الحاكم. … \"المستدرك\" (٣/ ٤٢٠).\n(٢) الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١٨٥٣) و(٢٤٢٢) و\"ضعيف الجامع\" (٦١٥١).","vol":"2","page":155},{"text":"(٣) شيخنا الوادعي -﵀- في \"تعليقه على المستدرك\" (٣/ ٤٢٠) رقم (٥٥٣٣).\nوالحديث ذكره: التبريزي في \"المشكاة\" (٤٨٦٤) والسيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (٤٣٣)، والسخاوي في \"المقاصد\" (١٢٦١)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٨٦)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٤٥)، والصالحي في \"الشذرة\" (١٠٩٣)، والصعدي في \"النوافح العطرة \" (٢٤٩٠).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم ضعف هذا الحديث لكن معناه صحيح، (فالوحدة خير من جليس السوء)، لما في الوحدة من السلامة، وهي رأس المال، وقد قيل: لا يعدل بالسلامة شئ، وجليس السوء يبدي سوءه، والنفس أمارة بالسوء، فإن ملت إليه شاركك، وإن كففت عنه نفسك شغلك.\nوترجم البخاري بقوله: (العزلة راحة من خلاط السوء)، وذكر حديث أبي سعيد -﵁- رفعه: (ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره).\nقال الشاعر:\nأنست بوحدتي ولزمت بيتي … فدام الأنس لي ونمى السرور\nوأدبني الزمان فلا أبالي … هجرت فلا أزار ولا أزور\nولست بسائل ما دمت يومًا … أسار الجيش أم قدم الأمير","vol":"2","page":156},{"text":"(والجليس الصالح خير من الوحدة) فقد ثبت في \"صحيح البخاري\" وغيره أن النبي -ﷺ- قال: (لو يعلم الناس من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده).\nفإن مجالسة الصالحين غنيمة وربح، وفيه حث على إيثار الوحدة إذا تعذرت صحبة الصالحين.\n(وإملاء الخير) على الملك الذي يكتب الحسنات من أفعالك وأقوالك (خير من السكوت) وفي أثر أنت في سلامة ما سكت، فإذا نطقت فإما لك أو عليك، بل قد يجب الإملاء ويحرم السكوت، وأمثلته لا تخفى.\n(والسكوت خير من إملاء الشر) وفائدة الحديث أنه متى لم يتهيأ لك الخير فأمسك عن الشر تظفر بالسلامة.\nمسألة: هل العزلة خير أم مخالطة الناس؟\nذكر الخطابي -﵀- في كتاب \"العزلة\": أن العزلة والاختلاط يختلفان باختلاف متعلقاتهما، فتحمل الأدلة في الحض على الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين وعكسها في عكسه، وأما الاجتماع والافتراق بالأبدان فمن عرف الاكتفاء بنفسه في حق معاشه ومحافظة دينه فالأولى له الانكفاف عن مخالطة الناس، بشرط أن يحافظ على الجماعة، والسلام والرد، وحقوق المسلمين من العيادة، وشهود الجنازة، ونحو ذلك، والمطلوب إنما هو ترك فضول الصحبة لما في ذلك من شغل البال وتضييع الوقت عن المهمات،","vol":"2","page":157},{"text":"ويجعل الاجتماع بمنزلة الاحتياج إلى الغداء والعشاء، فيقتصر منه على مالا بد منه، فهو أريح للبدن والقلب والله أعلم.\nوقال القشيري في \"الرسالة\": طريق من آثر العزلة أن يعتقد سلامة الناس من شره لا العكس.\nفإن الأول: ينتجه استصغار نفسه وهي صفة التواضع.\nوالثاني: شهوده مزية له على غيره وهذه صفة المتكبر.\nوقال الحافظ (^١) -﵀-: وقد اختلف السلف في أصل العزلة.\nفقال الجمهور: الاختلاط أولى، لما فيه من اكتساب الفوائد الدينية للقيام بشعائر الإسلام، وتكثير سواد المسلمين، وإيصال أنواع الخير إليهم، من إعانة وإغاثة وعيادة وغير ذلك.\nوقال قوم: العزلة أولى لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين.\nوقال النووي -﵀-: المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية فإن أشكل الأمر فالعزلة أولى.\nوقال غيره: يختلف باختلاف الأحوال، فإن تعارضا اختلف باختلاف الأوقات، فمن يتحتم عليه المخالطة؟ من كانت له قدرة على إزالة المنكر فيجب عليه إما عينًا وإما كفاية، بحسب الحال والإمكان. وممن يترجح؟ من يغلب على ظنه أنه يسلم في نفسه إذا قام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وممن يستوي؟ من\n_________\n(^١) \"الفتح\" (١٣/ ٤٦) و(١١/ ٣٣٨ - ٣٤٠).","vol":"2","page":158},{"text":"يأمن على نفسه ولكنه يتحقق أنه لا يطاع، وهذا حيث لا يكون هناك فتنة عامة، فإن وقعت الفنتة ترجحت العزلة لما ينشأ فيها غالبًا من الوقوع في المحذور، وقد تقع العقوبة بأصحاب الفتنة فتعم من ليس من أهلها كما قال تعالى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾ ﴿الأنفال: ٢٥﴾\nقلت: وقد ورد في الباب حديث: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) (^١).\nوقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢) -﵀-: هل الأفضل للسالك العزلة أم الخلطة؟\nفأجاب: هذه المسألة وإن كان الناس يتنازعون فيها إما نزاعًا كليًا وإما نزاعًا حاليًا، فحقيقة الأمر أن الخلطة تارة تكون واجبة أومستحبة، والشخص الواحد قد يكون مأمورًا بالمخالطة تارة، وبالانفراد تارة، وجماع ذلك أن المخالطة إن كان فيها تعاون على البر والتقوى فهي مأمور بها، وإن كان فيها تعاون على الإثم والعدوان فهي منهي عنها، فالاختلاط بالمسلمين في جنس العبادات كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين وصلاة الكسوف والاستسقاء ونحو ذلك هو مما أمر الله به ورسوله -ﷺ-.\n_________\n(^١) رواه أحمد والبخاري في \"الأدب المفرد\" والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر صححه الألباني في \"الصحيحة\" (٦٣٩) و\"صحيح الجامع\" (٦٦٥١).\n(^٢) \"مجموع الفتاوى\" (١٠/ ٤٢٥).","vol":"2","page":159},{"text":"وكذلك الاختلاط بهم في الحج وفي غزو الكفار والخوراج المارقين، وإن كان أئمة ذلك فجارًا، وإن كان في تلك الجماعات فجار، وكذلك الاجتماع الذي يزداد العبد به إيمانًا، إما لانتفاعه به، وإما لنفعه له ونحو ذلك.\nولا بد للعبد من أوقات ينفرد بها بنفسه، في دعائه وذكره وصلاته وتفكره ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه، وما يختص به من الأمور التي لا يشركه فيها غيره، فهذا يحتاج فيها إلى انفراده بنفسه، إما في بيته كما قال طاووس: نعم صومعة الرجل بيته، يكف فيها بصره ولسانه، وإما في غير بيته.\nفاختيار المخالطة مطلقًا خطأ، واختيار الانفراد مطلقًا خطأ، وأما مقدار ما يحتاج إليه الإنسان من هذا وهذا، وما هو الأصلح له في كل حال فهذا يحتاج إلى نظر خاص كما تقدم. اهـ.\nفائدة:\nقال الشيخ بكر أبو زيد (^١) -﵀-: ومن لطيف ما يقيد قول بعضهم: والعزلة من غير (عين) العلم (زلة)، ومن غير (زاي) الزهد (علة).\n_________\n(^١) \"حلية طالب العلم\" مطبوع ضمن \"المجموعة العلمية\" (ص: ١٧٢).","vol":"2","page":160},{"text":"(١٩٣)<span data-type='title' id=toc-196> حديث: (الولد سر أبيه)</span>.\n(لا أصل له) …\nهذ الحديث على شهرته في أوساط الناس إلا أنه لا أصل له كما قال ذلك:\n(١) السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٥٣٠) رقم (١٢٦٨).\n(٢) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (ص: ١٨٦) رقم (٤٣٤).\n(٣) الزركشي في \"التذكرة\" (٢١١).\n(٤) الصاغاني في \"الموضوعات\" (٩).\n(٥) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٨٧).\n(٦) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٥١) رقم (٢٩١١).\n(٧) الفتني في تذكرة \"الموضوعات\" (ص: ١٣٠).\n(٨) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٢٥٣) رقم (٥٩٦).\n(٩) القاري في \"الأسرار المرفوعة\" (٣٦٢).\n(١٠) القاوقجي في \"اللؤلؤ المرصوع\" (٢١٦).\n(١١) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ٢٣٦) رقم (١٠٩٩).\n(١٢) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٣١٤) رقم (١٦٥٨).\n(١٣) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٤٤٢) رقم (٢٥٠٣).","vol":"2","page":161},{"text":"(١٤) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٨٤) رقم (٧٣٦).\n(١٥) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ١٢٨).\n(١٦) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ١٢٥) رقم (٤٨).\nالتعليق:\nقال السخاوي (^١) -﵀-: إن الولد يتعلم من أبيه ويسرق من طباعه، بل قد يصحب المرء رجلًا فيسرق من طباعه في الخير والشر.\nوقال العلامة الألباني (^٢) -﵀-: ومعناه ليس مطردًا، ففي الأنبياء من كان أبوه مشركًا عاصيًا، مثل آزر والد إبراهيم ﵇، وفيهم من كان ابنه مشركًا، مثل ابن نوح ﵇.\n_________\n(^١) \"المقاصد\" (ص: ٥٣٠).\n(^٢) \"الضعيفة\" (١/ ١٢٥).","vol":"2","page":162},{"text":"(١٩٤)<span data-type='title' id=toc-197> حديث: (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه أبو داود (٢٣٢) عن عائشة ﵂.\nوفي سنده: جسرة بنت دجاجة.\nقال البخاري في \"التاريخ\": عندها عجائب.\nوقد أشار الحافظ في \"التقريب\" (٨٦٤٩): إلى تليين جسرة هذه.\nقلت: وقد ضعَّف هذا الحديث جماعة من أهل الحديث من المتقدمين والمتأخرين، منهم:\n(١) الإمام أحمد، كما نقل عنه البغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٣٦٣).\n(٢) البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٦٢٠ - ٦٢٢) رقم (٤٣٢٣).\n(٣) ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ١٨٤ - ١٨٦) قال عنه: باطل.\n(٤) عبد الحق الإشبيلي، كما نقل عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ١٩٤).\n(٥) الخطابي، قال: وقد ضعَّف هذا الحديث جماعة.\n\"نصب الراية\" (١/ ١٩٤) و\"تفسير ابن كثير\" (١/ ٦٦٧).\n(٦) ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٦٦٧).","vol":"2","page":163},{"text":"(٧) العلامة الألباني (^١) في \"ضعيف سنن أبي داود\" (الأصل) رقم (٣٢) و\"الإرواء\" (١٢٤) و(١٩٣). قال: وللحديث شاهدان لا ينهضان لتقويته ودعمه لأن في أحدهما متروكًا والآخر كذَّابًا.\n(٨) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٣٧٢).\n(٩) العدوي في \"جامع أحكام النساء\" (١/ ١٩٦ - ١٩٨).\nالتعليق:\nقلت: لقد اختلف العلماء سلفًا وخلفًا في مسألة دخول الحائض المسجد، وسوف نورد بعض أدلة المبيحين لها بدخول المسجد ثم نعقب بذكر القائلين بعدم جواز ذلك من باب الفائدة:\nأولًا: من قال بجواز دخول الحائض المسجد:\nقال الشوكاني (^٢) -﵀-: وقد ذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد إذا أمنت من توسيخ المسجد: زيد بن ثابت -﵁-، وحكاه الخطابي عن مالك والشافعي وأحمد وأهل الظاهر وابن المنذر والمزني رحم الله الجميع (^٣).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف سنن أبي داود\" (٤٠) و\"الثمر المستطاب\" (٢/ ٧٤٥ - ٧٥٥) و\"تمام المنة\" (١١٨ - ١١٩) و\"ضعيف الجامع\" (٦١١٧).\n(^٢) \"نيل الأوطار\" (١/ ٢٨٦).\n(^٣) انظر \"شرح السنة\" للبغوي (١/ ٣٦٤) و\"المحلى\" (٢/ ١٨٤) و\"نيل الأوطار\" (١/ ٢٨٦) و\"فتح الباري\" (٣/ ٥٩٠) و\"جامع أحكام النساء للعدوي (١/ ١٩١ - ١٩٨).","vol":"2","page":164},{"text":"وقال به من المتأخرين: الألباني (^١)، وشيخنا الوادعي (^٢) -رحمهما الله-.\nأدلة القائلين بإباحة دخول الحائض المسجد:\n(١) البراءة الأصلية: ومعناها هنا أنه لم يرد نهي ينهانا عن دخول المسجد، وقد قال -ﷺ-: (أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل).\n(٢) مبيت المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد في المسجد على عهد رسول الله -ﷺ-، ولم يرد عنه أنه -ﷺ- أمرها وقت حيضتها أن تعتزل المسجد. رواه البخاري.\n(٣) قول النبي -ﷺ-: (افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) قالوا: إنما منعت من الطواف لأن الطواف بالبيت صلاة، فمنعت من الطواف فقط ولم يمنعها -ﷺ- من دخول المسجد، ولما جاز للحجيج أن يدخلوا المسجد جاز لها أن تدخل المسجد.\n(٤) قول النبي -ﷺ-: (إن المؤمن لا ينجس) متفق عليه.\n(٥) مبيت أهل الصفة في المسجد ومنهم من يحتلم وهو نائم.\n(٦) مبيت المعتكفين والمعتكفات في المسجد، ومن المعتكفين من يحتلم فيجنب، ومن المعتكفات من تحيض.\n_________\n(^١) \"الثمر المستطاب\" (٢/ ٧٥٥) و\"الفتاوى المدنية والإماراتية\" (ص: ٢٣٢).\n(^٢) \"إجابة السائل\" (ص: ١٣٠).","vol":"2","page":165},{"text":"(٧) قول النبي -ﷺ- لعائشة: (ناوليني الخمرة من المسجد قالت: إني حائض فقال: (إن حيضتك ليست في يدك).\nثانيًا: من قال بعدم جواز دخول الحائض المسجد:\nوهم الجمهور وبقولهم أفتت اللجنة الدائمة (^١)، وابن عثيمين (^٢) -رحم الله الجميع-.\nواستدلوا: بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ﴿النساء: ٤٣﴾.\nفقالوا المراد بالصلاة هنا مواضع الصلاة، وقد منع منها الجنب إلا في حالة كونه عابر سبيل، وقاسوا الحائض على الجنب وهو بعيد والله أعلم، لأن الجنب بيده أن يتطهر، ففي الآية حث له على الإسرع في التطهر، أما الحائض فلا تملك أمرها.\nواستدلوا كذلك: بقوله -ﷺ- لما أمر النساء بالخروج إلى المصلى فقال: (ويعتزل الحيض المصلى).\nفأجاب أصحاب القول الأول بقولهم:\nأن المراد بالمصلى هنا الصلاة نفسها، وإلا لماذا أمرهم النبي -ﷺ- بالخروج إلى المصلى.\n_________\n(^١) (٥/ ٣٩٨) رقم الفتوى (٦٩٤٨)\n(^٢) \"دروس وفتاوى في الحرم المكي\" (ص: ٩٣٥).","vol":"2","page":166},{"text":"وقالوا أمر بإخراجهم من الصفوف حتى لا يقطعن الصفوف.\nواستدلوا كذلك: أن النبي -ﷺ- كان يدني رأسه لعائشة ﵂ وهو في المسجد وهي خارجه حتى ترجله وهي حائض.\nوالجواب: قد يكون في المسجد رجال لم يحب النبي -ﷺ- أن يطلع الرجال على حرمه.\nواستدلوا كذلك: بالأوامر الواردة في تنظيف المسجد من القاذورات.\nورد العلماء على هذا بقولهم: هذا ليس نصًا في المنع إنما هو في تنظيفها من القاذورات فإذا أمنت الحائض من توسيخ المسجد فلا بأس بجلوسها فيه.\nواستدلوا كذلك: بقوله -ﷺ-: (لا أحل المسجد لحائضٍ ولا جنب) ولكنه ضعيف كما تبين لك.","vol":"2","page":167},{"text":"(١٩٥)<span data-type='title' id=toc-198> حديث: (لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك) - وفي رواية (بأخيك)</span> -.\n(ضعيف) …\nرواه الترمذي (٢٦٢١)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣١٥) رقم (٦٧٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ٥٣) رقم (١٢٧) و\"الأوسط\" (٤/ ٤٤٥) رقم (٣٧٥١)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" مع \"فتح الوهاب\" رقم (٥٨٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٣/ ٣٤٠) رقم (٥٦٠)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٥٢٨) رقم (١٧٥٥) عن واثلة بن الأسقع -﵁-.\nقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\": هذا الحديث لا يصح عن رسول الله -ﷺ- في إسناده: عمر بن إسماعيل: لا يعد.\nقال يحيى: ليس بشيء، كذَّاب، رجل سوء خبيث.\nوقال الدارقطني: متروك.\nوقد رواه أبو حاتم بن حبان من حديث القاسم بن أمية الحذاء عن حفص بن غياث، وقال: لا يجوز الاحتجاج بالقاسم.\nقال: وهذا لا أصل له من حديث رسول الله -ﷺ-.","vol":"2","page":168},{"text":"قال المناوي في \"فيض القدير\" (٦/ ٥٣٣) بعد إيراده لكلام ابن الجوزي … وهذا مما انتقده القزويني على المصابيح وزعم وضعه كابن الجوزي ونازعهما العلائي. -أي في حكمهما على الحديث بالوضع-\nوقد حكم بعدم ثبوت هذا الحديث جمع من العلماء، منهم:\n(١) أبو حاتم في \"المجروحين\" (٢/ ٢١٣).\n(٢) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٥٢٨) رقم (١٧٥٥).\n(٣) الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (ص: ٣٣٩) رقم (٩٢١).\n(٤) الصاغاني. كما نقل عنه الفتني.\n(٥) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٣٦٩).\n(٦) السيوطي في \"اللآلئ \" (٢/ ٣٥٦)، و\"الجامع الصغير\".\n(٧) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢١٧).\n(٨) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٤٠) رقم (١٧٩).\n(٩) المعلمي في تعليقه على \"الفوائد\" (ص: ٢٤٠).\n(١٠) الألباني في \"الضعيفة\" (٥٤٢٦) (^١).\nوالحديث ذكره: النووي في \"الأذكار\" (ص: ٤٣٣) والسخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٥٤١)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٩١)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٧٩).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٦٢٤٥) و\"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٩٣٧) رقم (١٤٧٠) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٤٥٠) و\"المشكاة\" (٣/ ١٣٦٣) رقم (٤٨٥٦).","vol":"2","page":169},{"text":"قلت: وقد جاء حديث آخر بمعناه وهو: (من عيَّر أخاه بذنب، لم يمت حتى يعمله) رواه الترمذي (٢٥٠٥) والبيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٣١٥) عن معاذ بن جبل -﵁-. وهو موضوع (^١).\nالتعليق:\nقال الشيخ البسام -﵀- (^٢): الإسلام جاء بالتحذير من عيب الإنسان أخاه المبتلى بذنب من الذنوب، أو عيب من العيوب، فإنه لم يعب أحدًا بعينه إلا لما يجد في نفسه من العجب بسلامته من ذلك العيب، والعجب ناشيء من نفسه لأنه يرى أن عصمته من العيب جاءته من قوته وإرادته، لا من الله تعالى الذي صرف عنه السوء.\nوهذا دليل على تحريم الشماتة بالناس ووجوب الغفلة عن عيوبهم اشتغالًا بعيب نفسه، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.\nوقد جاءت النصوص التي تنهى عن هذا الخلق الرذيل قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ ﴿النور: ١٩﴾.\nفإن إظهار الشماتة ليس من خلق المسلم الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإن خلق المسلمين أن يتألم بعضهم لبعض، ويفرح بعضهم لفرح الآخر. اهـ.\n_________\n(^١) \"ضعيف سنن الترمذي\" (٤٤٩) و\"الضعيفة\" (١٧٨) و\"ضعيف الجامع\" (٥٧١٠).\n(^٢) \"توضيح الأحكام\" (٧/ ٤٧٠٤٧١).","vol":"2","page":170},{"text":"وقال المناوي (^١) -﵀-: (لا تظهر الشماتة لأخيك) وهي الفرح ببلية من تعاديه أو يعاديك (فيرحمه الله) رغمًا لأنفك.\nوفي رواية: (فيعافيه الله ويبتليك) حيث زكيت نفسك، ورفعت منزلتك، وشمخت بأنفك، وشمتّ به، وقد أخذ قوم من هذا الخبر أن في الشماتة بالعدو غاية الضرر فالحذر الحذر، نعم أفتى ابن عبد السلام: بأنه لا ملام في الفرح بموت العدو من حيث انقطاع شره عنه وكفاية ضرره. اهـ.\nوقال شيخنا العلامة عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله- في \"منشور له\": إن المؤمن يستر العيوب، ويقيل العثرات، ويسمح الزلات، ويحاول إيجاد الأعذار ما وجد لذلك سبيلًا، فهو لا يفرحه أخطاء الأمة ولا يسره ذلك، إنما يسره صلاح الأمة أفرادًا وجماعة، ويفرحه أن يراهم على الطريق المستقيم، وإن رأى خطأً فالإصلاح له طرقه ووسائله، وأما الشماتة بالآخرين ومحاولة التحدث ليشفي ما في قلبه من غلٍّ على الأمة فتلك طريقة من لا يريد الخير ولا يقصد الخير ولا يحبه، ولذا جاء في الحديث: (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة).\nإن المؤمن يعلم أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فيا من تشمت بالأمة ويا من تفرح بأخطاء الأمة، ألا تخشى الله أن يقلب قلبك ويزيغه بعد إذ هداه، فتقع في الباطل الذي كنت تحذره.\n_________\n(^١) \"فيض القدير\" (٦/ ٥٣٣).","vol":"2","page":171},{"text":"إن الشامتين بالأمة والفرحين بأخطائها والمتربصين الدوائر هم قوم خلت قلوبهم من الإيمان الصادق، وتقمصوا ما ليس لهم وادعو ما لا يبلغونه، فليحذر المؤمن أن يكون خادعًا لنفسه ظانًا بها الخير وهو على خلاف ذلك ويعلم الله منه خلاف ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦)﴾ ﴿البقرة: ٢٠٦﴾. تسمع قولًا طيبًا جيدًا، ولكن الله يعلم من قلوب أولئك أن المقصد غير صحيح والهدف غير صحيح، لأنك ترى شماتة ونشرًا لأي عيب وطعنًا في فلان وفلان، ورمي فلان بهذا وبهذا ووصف هذا بالنفاق، وهذا بالإلحاد، وهذا بهذا الوصف وغيره، أوصاف يصفون بها بعض الناس من غير رويّة ومن غير بصيرة، ولكن الهوى يُعمي ويُصم، فيقولون بألسنتهم ما لا يعلمون ولا يوقنون، ولكن الهوى يحملهم أن يقولوا ويفتروا الكذب ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥)﴾ ﴿النحل: ١٠٥﴾.\nفليحذر المسلم من أن يزل لسانه بما لا تحمد عقباه، إذا أراد الإصلاح والنصح، وإذا أراد التوجيه، وإذا أراد محبة الأمة، فللنصح والتوجيه طرُقه السليمة المعروفة، وأما من يريدون الشماتة بالآخرين، والتحدث عن عيوب الآخرين، ويتناسون أنفسهم، ولو عادوا إليها لوجدوا النقص في","vol":"2","page":172},{"text":"أنفسهم حقيقة، إن المسلم وهو يغار على دين الله يمسك لسانه أن يقول باطلًا، أو يتفوه بخطأ، أو يرمي إنسانًا مسلمًا بما هو بريء منه؛ لكي يكون على بصيرة من دينه. اهـ.","vol":"2","page":173},{"text":"(١٩٦)<span data-type='title' id=toc-199> حديث: (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا)</span>.\n(منكر) …\nقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٣٢١): سألت أبي عن حديث عبد الله ابن عباس ﵄: (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا). قال أبي: هذا الحديث منكر.\nقلت: وعلَّة هذا الحديث: محمد بن سليمان الصنعاني.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٧١) رقم (٧٦٢٥): مجهول، والحديث الذي رواه منكر، يعني هذا الحديث: (لا تمارضوا فتمرضوا …).\nونقل كلام ابن أبي حاتم في الحكم على الحديث:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" رقم (١٢٨٧).\n(٢) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٨٩).\n(٣) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢٠٦).\n(٤) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٦٨) رقم (٢٩٩٠).\n(٥) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٣١٦) رقم (١٦٧٠).\n(٦) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٤٤٥) رقم (٢٥٢٤).\n(٧) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (٣٢٦).","vol":"2","page":174},{"text":"(٨) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٣٧).\n(٩) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٤٢٥) رقم (٢٥٩).\nأما زيادة: (فتموتوا فتدخلوا النار) فلا أصل لها كما قال ذلك:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٥٢٨) رقم (١٢٨٧).\n(٢) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٨٩).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٦٨) رقم (٢٩٩٠).\n(٤) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٢٥٤ - ٢٥٥) رقم (٦٠٠).\n(٥) الفتني الهندي في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢٠٦).\nالتعليق:\nقلت: الحديث لا يصح كما ظهر لك من كلام أهل العلم. والتمارض وادعاء المرض كذب لا يجوز قال -ﷺ-: (إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) (^١).\nوقال تعالى ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ ﴿الضُّحى: ١١﴾.\nوالذي يتمارض قد يصاب بهذا المرض، وتنعكس عليه هذه الحالة، فيصاب بما ادعاه، فالله أعطاك بصرًا فلا تتظاهر بالعمى، وأعطاك سمعًا\n_________\n(^١) رواه الترمذي والحاكم عن عبد الله بن عمرو وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (١٨٨٧).","vol":"2","page":175},{"text":"فلا تتظاهر بالصمم، وأعطاك لسانًا فلا تتظاهر أنك أبكم لا تستطيع الكلام، وأعطاك عقلًا فلا تتظاهر بالجنون، وأعطاك صحة فلا تتظاهر بالمرض، فقد يعاقبك الله بحرمانك من هذه النعم.","vol":"2","page":176},{"text":"(١٩٧)<span data-type='title' id=toc-200> حديث: (لا تنسنا يا أُخيَّ من صالح دعائك)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٩٥) و(٥٢٢٩)، وأبو داود (١٤٩٨) والترمذي (٣٦٣٣) مع \"التحفة\"، وابن ماجه (٢٩٤٧)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (ص: ١٣٧) رقم (٣٨٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٥١)، و\"الشعب\" (٦/ ٥٠٢) رقم (٩٠٥٩)، وابن سعد في\"الطبقات\" (٣/ ٢٠٧)، والطيالسي في \"مسنده\" (ص: ٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٣٩١) عن عمر بن الخطاب -﵁- قال: استأذنت النبي -ﷺ- في العمرة فأذن لي وقال: (أشركنا يا أخي في دعائك ولا تنسنا) فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا.\nوفي سنده: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف.\nضعَّفه: أحمد وابن معين ويعقوب بن شيبة.\nوقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث.\nوقال النسائي: لا نعلم مالكًا روى عن إنسان مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله. \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٤٤) رقم (٣١٧٠).","vol":"2","page":177},{"text":"وقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) أحمد شاكر في تحقيقه \"مسند أحمد\" (١٩٥) و(٥٢٢٩).\n(٢) الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٣٢٢) (^١).\n(٣) الأرنؤوط في تحقيقه \"مسند\" أحمد (١٩٥) و(٥٢٢٩).\n(٤) شيخنا ابن عثيمين في \"شرح رياض الصالحين\" (٢/ ١٧٧).\n(٥) بكر أبو زيد في \"معجم المناهي اللفظية\" (ص: ٨٦ - ٨٧).\n(٦) سليم الهلالي في \"بهجة الناظرين\" (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لا يثبت عن النبي -ﷺ-. لكن هنا مسألة هل يجوز للمسلم أن يطلب من أخيه المسلم الدعاء له؟\nالجواب: طلب الدعاء من المسلم من الأمور التي نصَّ على مشروعيتها جماعة من المحققين (^٢).\nوجاء في ذلك نصوص وآثار، والكلام عن هذه المسألة يطول. وقد لخص الجواب عن هذه المسألة العلامة بكر أبو زيد (^٣) -﵀- حيث قال: الأصل جواز طلب المسلم الدعاء له من مسلم آخر؛ لأنه أمر في\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف سنن ابن ماجه\" (٥٧٥) و\"ضعيف سنن الترمذي\" (٧١٥) و\"ضعيف الجامع\" (٦٢٧٨) و\"المشكاة\" (٢٢٤٨).\n(^٢) وادعى النووي الإجماع على مشروعيته. الأذكار (ص: ٤٣٦). تحقيق سليم الهلالي.\n(^٣) معجم المناهي اللفظية (ص: ٨٦ - ٨٧).","vol":"2","page":178},{"text":"مقدور المخلوق، كما بَّينه شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في مواضع من \"الفتاوى\". ويدل لهذا الأصل، حديث إجابة المؤذن، وفيه: (ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) رواه مسلم.\nوحديث عمر -﵁- في خبر أويس المرادي القرني وفيه، قال النبي -ﷺ- لعمر -﵁-: (فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل) رواه مسلم.\nوطلب الدعاء من الغير لشيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- فيه تفصيل: في أن على طالب الدعاء له من غيره أن يكون مقصده نفعه، ونفع الداعي؛ بتكثير أجره على الدعاء له، وأن لا يطلب الدعاء له مقابل معروف بذله له، وأن يكون الطلب من أهل الخير والصلاح.\nوقد توسع الناس في طلب الدُّعاء من الغير، وبخاصة عند الوداع: (ادعُ لنا)، (دعواتك)، حتى ولو كان المخاطب به فاسقًا ماجنًا. وقد جاء عن بعض السلف كراهته.\nقال ابن رجب -﵀-: وكان كثير من السلف يكره أن يُطلب منه الدعاء، ويقول لمن يسأله الدعاء: أي شيء أنا؟ وممن روي عنه ذلك عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان -﵄- وكذلك مالك بن دينار. وكان النخعي يكره أن يُسأل الدعاء. وكتب رجل إلى أحمد يسأله الدعاء، فقال أحمد: إذا دعونا نحن لهذا، فمن يدعو لنا؟ اهـ.","vol":"2","page":179},{"text":"وقال شيخنا ابن عثيمين -﵀- في جوابه عن سؤال قدم له حول طلب المسلم من أخيه المسلم الدعاء له … فقال (^١):\nطلب الدعاء من الرجل الذي ترجى إجابته، إما لصلاحه، وإما لكونه يذهب إلى أماكن ترجى فيها إجابة الدعاء كالسفر والحج والعمرة وما أشبه ذلك، هو في الأصل لا بأس به لكن إذا كان يخشى منه محذور كما لو خشي من اتكال الطالب على دعاء المطلوب، وأن يكون دائمًا متكلًا على غيره فيما يدعو به ربه أو يخشى منه أن يعجب المطلوب بنفسه، ويظن أنه وصل إلى حد يطلب منه الدعاء فيلحقه الغرور، فهذا يمنع لاشتماله على محذور وأما إذا لم يشتمل على محذور فالأصل فيه الجواز لكن مع ذلك نقول لا ينبغي، لأنه ليس من عادة الصحابة ﵃ أن يتواصى بعضهم بالدعاء.\nوأما سؤال بعض الصحابة ﵃ لرسول الله -ﷺ- الدعاء فمن المعلوم أنه لا أحد يصل إلى مرتبة النبي -ﷺ-، وإلا فقد طلب منه عكاشة بن محصن أن يدعو له فجعله من الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، فقال: (أنت منهم) أخرجه البخاري ومسلم.\nودخل رجل يسأله أن يسأل الله الغيث لهم فسأله. رواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) \"لقاء الباب المفتوح\" (٢١٢)، و\"شرح رياض الصالحين\" (٢/ ١١٧ - ١١٨).","vol":"2","page":180},{"text":"وخلاصة الجواب: أن نقول: أنه لا بأس بطلب الدعاء ممن ترجى إجابته، بشرط ألا يتضمن ذلك محذورًا، ومع هذا فإن تركه أفضل وأولى. اهـ.\nقلت: وقد حشد شيخنا الوادعي -﵀- مجموعة كبيرة من الأدلة على جواز طلب الدعاء من الغير (^١).\n_________\n(^١) \"الصحيح المسند من دلائل النبوة\" في الدعوات المستجابة.","vol":"2","page":181},{"text":"(١٩٨)<span data-type='title' id=toc-201> حديث: (لا حياء في الدين)</span>.\n(ليس بحديث)\nقال العلامة الألباني -﵀- إجابة على سؤال قدم له: مامدى صحة القول: (لا حياء في الدين؟).\nفأجاب بقوله: نجد دليل مثل هذا القول في -إنْ فُهِمَ صوابًا- كلمة مأثورة في صحيح مسلم، وهو قول عائشة ﵂ (رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن حياؤهن أن يتفقهن في الدين) ولكن هذا القول يحتاج إلى التقييد، لأن الأقوال المأثورة يفسر بعضها بعضًا فنقول:\nإذا قيلت هذه الكلمة بمناسبة بحث علمي سؤال، أو في سياق التفقه في الدين، أو وضعت في مكان مناسب فهي صحيحة، أما أن يقال: (لا حياء في الدين) من غير تقييد فلا، لأن (الحياء من الإيمان) كما يقول الرسول -ﷺ-.\n\"مجلة الأصالة\" العدد (١ - ٦) العدد السادس ١٥/ صفر/ ١٤١٤ (ص: ٦٩).\nالتعليق:\nقلت: بقي هل يجوز للشخص أن يقول قبل سؤاله: (لا حياء في الدين) وهل يصح الاعتراض على من يقول ذلك؟\nأجاب بعض أهل العلم عن هذا السؤال فقالوا: هذا الإنكار ليس في محله، وهذه التقدمة تشعر بأن السؤال مما يستحيى منه فهو كالاعتذار بهذا","vol":"2","page":182},{"text":"السؤال، وقد قدمت أم سليم بسؤالها عن حكم احتلام المرأة بقولها: (إن الله لا يستحيي من الحق) فلو استعير عن قول القائل: (لا حياء في الدين) بما قدمت به أم سليم لكان أولى، ولعل الحامل لهذا الذي ينكر مثل هذا القول وهو قول القائل: (لا حياء في الدين) لفظ مجمل يحتمل حقًا وباطلًا، ولكن المعلوم من قصد القائل أنه لا يشرع الحياء في معرفة الدين، ولا ينبغي أن يكون مانعًا من السؤال عما يحتاج إليه الإنسان في دينه إذ لا حرج عليه في ذلك، وأما الاحتمال الآخر فهو بعيد، وهو اتهامه أنه يقصد أن الحياء ليس من الدين، فهذا ليس بصحيح بل الحياء شعبة من شعب الإيمان، لكن الذي يقدم لسؤاله بقوله: (لاحياء في الدين) لا يريد نفي كون الحياء ليس من الدين بل يريد أن الحياء لا يمنع من السؤال عما يستحيا من ذكره، إذا كان يتعلق بالدين، فإن المسلم مأمور بمعرفة دينه والسؤال عنه فيسأل عما يحتاج إليه إما بنفسه أو بغيره، كما فعل علي بن أبي طالب -﵁- حيث قال: (كنت رجلًا مذاءً فاستحييت …)، وقول عائشة ﵂ (نعم نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين).\nوقال مجاهد -﵀-: لا ينال العلم مستحي ولا متكبر.\nوقال شيخنا ابن عثيمين (^١) -﵀-: أما قوله (أي السائل) (لا حياء في الدين) فالأحسن أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق، كما\n_________\n(^١) اللقاء الشهري الجزء (٣٧).","vol":"2","page":183},{"text":"قالت أم سليم ﵂: (يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟).\nأما (لا حياء في الدين) فهذه توهم معنىً فاسدًا؛ لأن النبي -ﷺ- قال: (الحياء من الإيمان) فالحياء في الدين من الإيمان، لكن غرض القائل: (لا حياء في الدين) يقصد أنه لا حياء في مسألة الدين، أي: في أن تسأل عن أمر يستحيا منه، فيقال: إذا كان هذا هو المقصود فخير منه أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق.","vol":"2","page":184},{"text":"(١٩٩)<span data-type='title' id=toc-202> حديث: (لا سلام على طعام)</span>.\n(ليس بحديث)\nوجاء بلفظ: (لا سلام على أكل).\nقلت: لقد أصبح هذا الكلام (لا سلام على طعام) متفق عليه بين العوام على أنه من كلام خير الأنام ﵊، وهو كلام ليس له خطام ولا زمام ولا مستند إلى رسولنا ﵊. كما ذكر ذلك بعض من ألَّف في الأحاديث المشتهرة، منهم:\n(١) السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص: ٥٤٤) رقم (١٣٠٦).\n(٢) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٩٣).\n(٣) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٨٨) رقم (٣٠٦٨).\n(٤) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٢٥٨) رقم (٦١٥).\n(٥) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٣٢٢) رقم (١٧٠٤).\n(٦) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٤٦٢) رقم (٢٦٢٢).\n(٧) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ٢٥١) (١١٢٧).\n(٨) القاري في \"الأسرار المرفوعة\" (٣٦٧).\n(٩) القاوقجي في \"اللؤلؤ المرصوع\" (٢٢١).\n(١٠) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٨٥) رقم (٧٤٢).","vol":"2","page":185},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث لا يصح مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، وإنما هو من كلام الناس، وكلام الناس لا يؤخذ منه الأحكام وإنما تؤخذ الأحكام في الحلال والحرام من الكتاب والسنة، ولكن هناك كلام لبعض أهل العلم في مسألة السلام على الطعام أحب أن أطلعك عليه:\nقال السخاوي (^١) -﵀-: معناه صحيح إذا كانت اللقمة في فم الآكل كما قيده به النووي في الأذكار، وسبقه إليه الإمام الجويني إمام الحرمين، فإن سلم عليه والحال هذه لا يستحق جوابًا، أما إذا كان على الأكل وليست اللقمة في الفم فلا بأس بالسلام ويجب الرد.\nوقال النووي (^٢) -﵀-: وأما الأحوال التي يكره فيها السلام، فمن ذلك إذا كان المُسلَّم عليه مشتغلًا بالبول أو الجماع أو نحوهما فيكره أن يُسلّم عليه، وإن سلم لا يستحق جوابًا، ومن ذلك من كان نائمًا أو ناعسًا، ومن ذلك من كان مصليًا، أو مؤذنًا في حال أذانه، أو إقامته الصلاة، أو كان في حمام أو نحو ذلك من الأمور التي لم يؤثر السلام عليه فيها، ومن ذلك إذا كان يأكل واللقمة في فمه فإن سلم عليه في هذه الأحوال لم يستحق جوابًا، أما إذا كان على الأكل وليست اللقمة في فمه فلا بأس بالسلام ويجب الجواب أي: الرد.\n_________\n(^١) \"المقاصد\" (ص: ٥٤٤).\n(^٢) \"الأذكار\" (ص: ٣١٦ - ٣١٧).","vol":"2","page":186},{"text":"قلت: ليس في المسألة نص يمنع من السلام على من كان يأكل الطعام، فالسلام مشروع وعدم الرد ممنوع من غير عذر.\nهذا وقد استفحل الأمر حتى أصبح بعض الناس يتعمد الحديث على الطعام بزعم أن السكوت وعدم الحديث على الطعام من فعل اليهود.\nوسمعت العلامة الألباني -﵀- في أحد أشرطته يقول: إن تعمد الكلام على الطعام بدعة، وتعمد السكوت على الطعام بدعة، والصحيح أن يقال: إذا وجد داعي للكلام تكلم وإن لم يكن هناك داع للكلام فلا يتكلم، وقد تحدث النبي -ﷺ- كما في الصحيحين بحديث الشفاعة الطويل وهو على الطعام.","vol":"2","page":187},{"text":"(٢٠٠)<span data-type='title' id=toc-203> حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه الدارقطني في \"السنن\" (١/ ٤٢٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٦٢) رقم (٩٠١)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٥٧ - ١٥٨) رقم (٥٢٤٦)، عن جابر وأبي هريرة ﵄.\nوفي سنده: سليمان بن داود اليمامي ضعيف جدًا.\nقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال البخاري: منكر، ومن قلت فيه منكر الحديث: فلا تحل رواية حديثه. \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٢٠٢) رقم (٣٤٤٩).\nورواه الدارقطني بلفظ: (لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأتِ إلا من علة) من طريق محمد بن سكين الشقري: وهو ضعيف.\n\"لسان الميزان\" (٥/ ١٨٦)\nوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" وساق له هذا الحديث ثم قال: سمعت أبي يقول هو مجهول والحديث منكر.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٦٧) رقم (٧٦٠٩): لا يعرف وخبره منكر، ثم ساق له هذا الحديث ثم قال: قال الدارقطني: هو ضعيف.","vol":"2","page":188},{"text":"وقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) البيهقي في \"المعرفة\" كما نقل عنه السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ١٥).\n(٢) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤١٠ - ٤١١) رقم (٦٩٣، ٦٩٤، ٦٩٥).\n(٣) ابن حزم كما نقل عنه السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٥٤٦).\n(٤) الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٢٤)، و\"التلخيص الحبير\" (٢/ ٣١).\n(٥) الزيلعي في \"نصب الراية\" (٤/ ٤١٢ - ٤١٣) رقم (٨١٠٦).\n(٦) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٥) و\"الجامع الصغير\".\n(٧) السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٥٤٦) رقم (١٣٠٩).\n(٨) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٩٣ - ١٩٤).\n(٩) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٩١) رقم (٣٠٧٣).\n(١٠) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ٢٣٤) رقم (٣٢٨).\n(١١) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٣٢٢ - ٣٢٣) رقم (١٧٠٩).\n(١٢) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ٢٥٣) رقم (١١٣٠).\n(١٣) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٤٦٢) رقم (٢٦٢٥).\n(١٤) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٦).\n(١٥) المعلمي في \"تحقيق الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٦).\n(١٦) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٣٢٣ - ٣٣٦) رقم (١٨٣) (^١).\n(١٧) العلامة ابن باز في \"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة\" (ج: ١٢).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٦٢٩٧) و\"الإرواء\" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٥) رقم (٤٩١).","vol":"2","page":189},{"text":"(١٨) شيخنا العلامة الوادعي.\n(١٩) شيخنا العلامة ابن عثيمين في \"مجموع الفتاوى\" (١٥/ ٣٢).\n(٢٠) مشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٤٤٦ - ٤٤٧).\nالتعليق:\nقلت: الحديث لا يصح كما ظهر لك من كلام أهل العلم.\nقال العلامة ابن باز (^١) -﵀-: لكن يُغني عنه ما رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم بإسناد حسن عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) (^٢).\nوما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -﵁-: (أن رجلًا أعمى سأل النبي -ﷺ- أن يصلي في بيته، فقال له النبي -ﷺ-: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب).\nوهذا في الفرائض كما هو معلوم، أما في النافلة فلا تختص بالمسجد بل هي في البيت أفضل، إلا ما دلَّ على استثنائه.\nوقال (^٣) -﵀-: وعلى فرض صحته فمعناه محمول على أنه لا صلاة كاملة لجار المسجد إلا في المسجد، لأن الأحاديث الصحيحة قد دلت على\n_________\n(^١) في تعليقه على \"فتح الباري\" (١/ ٥٢٤).\n(^٢) صححه العلامة الألباني ﵀ في \"صحيح الجامع\" (٦٣٠٠).\n(^٣) \"فتاوى ومقالات متنوعة\" (ج: ١٢).","vol":"2","page":190},{"text":"صحة صلاة المنفرد لكن مع الإثم إن لم يكن له عذر شرعي، لأن الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين واجبة (^١) لأحاديث أخرى غير الحديث المسئول عنه، مثل قوله -ﷺ-: (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) (^٢)، ولقوله -ﷺ- للأعمى الذي استأذنه أن يصلي في بيته واعتذر بأنه ليس له قائد يقوده إلى المسجد (هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب) أخرجه مسلم.\n_________\n(^١) قلت: اختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة:\n١ - فذهبت طائفة من الحنفية والمالكية والشافعية: إلى أنها سنة مؤكدة.\n٢ - وذهبت طائفة أخرى من هؤلاء إلى أنها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفى، سقطت عن الباقين.\n٣ - وذهب الإمام أحمد وأتباعه، وأهل الحديث، إلى أنها فرض عين.\n٤ - وبالغت الظاهرية، فذهبوا إلى أنها شرط لصحة الصلاة. واختار هذا القول أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي، وشيخ الإسلام \"ابن تيمية\". \"تيسير العلام\" (١/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٢) سبق تخريجه.","vol":"2","page":191},{"text":"(٢٠١)<span data-type='title' id=toc-204> حديث: (لا عزاء فوق ثلاث)</span>.\n(لا أصل له) …\nقال العلامة الألباني -﵀- في \"أحكام الجنائز\" (ص: ٢٠٩) تحت حديث رقم (١١٠) وأما حديث: (لا عزاء فوق ثلاث) الذي يتداوله العوام فلا يُعرف له أصل.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث الذي يحدد مدة العزاء لا أصل له، والأصل في العبادات التوقف حتى يأتي النص، إذًا فتحديد ثلاثة أيام للعزاء ليس من السنة، ويبقى أن العزاء سنة مطلقة لا تقيد إلا بنص.\nقال العلامة الألباني﵀-: ولا تحد التعزية بثلاثة أيام لا يتجاوزها، بل متى رأى الفائدة بالتعزية أتى بها فقد ثبت عنه -ﷺ-: (أنه عزى بعد الثلاث …) في حديث عبد الله بن جعفر -﵁- حين استشهد جعفر في مؤتة …، وقد ذهب إلى ماذكرنا من أن التعزية لا تحد بحد، جماعة من أصحاب الإمام أحمد، وهو وجه في مذهب الشافعي قالوا: لأن الغرض الدعاء والحمل على الصبر والنهي عن الجزع، وذلك يحصل مع طول الزمان، حكاه إمام الحرمين وبه قطع أبو العباس القاص من","vol":"2","page":192},{"text":"أئمتهم وإن أنكره عليه بعضهم فإنما ذلك من طريق المعروف من المذهب لا الدليل (^١). …\nوقال العلامة ابن باز (^٢) -﵀-: في مسألة تحديد العزاء، ليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة، بل هي مشروعة من حين موت الميت قبل الصلاة وبعدها وقبل الدفن وبعده، والمبادرة بها أفضل وتجوز بعد ثلاث من موت الميت لعدم الدليل على التحديد.\n_________\n(^١) \"أحكام الجنائز\" (ص: ٢٠٩ - ٢١٠) و\"المجموع\" (٥/ ٣٠٦).\n(^٢) \"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة\" (ج ١٣).","vol":"2","page":193},{"text":"(٢٠٢)<span data-type='title' id=toc-205> حديث: (لا يدخل الجنة ولد زنا ولا ولده ولا ولد ولده)</span>.\n(موضوع) …\nرواه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٣٢٨) رقم (١٥٦٤) من طريق الحافظ الدارقطني، ومن طريق الحافظ أبي نعيم في \"الحلية\" عن أبي هريرة -﵁-.\nوفي سنده:\n(١) بركة الحلبي كذَّاب.\n(٢) أبو إسرائيل واهٍ. … \"تلخيص الموضوعات\" (ص: ٢٩١).\nوقد حكم ببطلان هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٣٢٨) رقم (١٥٦٤).\n(٢) الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (ص: ٢٩١) رقم (٧٨٧).\n(٣) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٢٨).\n(٤) اللجنة الدائمة (٢٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦) فتوى رقم (٢٣٨٧).","vol":"2","page":194},{"text":"قلت: وقد جاءت عدة أحاديث في هذا الباب لا يصح منها شيء كما قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٣٢٩).\n• (لا يدخل الجنة ولد زنية) موضوع. \"الموضوعات\" لابن الجوزي (٣/ ٣٢٦).\n• (لا يدخل ولد الزنا ولا شيء من نسله إلى سبعة آباء الجنة) باطل. \"الموضوعات\" لابن الجوزي (٣/ ٣٢٩) و\"الضعيفة\" (١٢٨٧).\n• (فرخ الزنا لا يدخل الجنة) ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٣٢٨) رقم (١٥٦٥).\n• (أولاد الزنا يحشرون يوم القيامة في صورة القردة والخنازير) موضوع. \"الموضوعات\" لابن الجوزي (٣/ ٣٢٦).\nالتعليق:\nقال ابن الجوزي﵀-: وقد ورد في ذلك أحاديث ليس فيها شيء يصح وهي معارضة بقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿فاطر: ١٨﴾.\nقال ابن القيم (^١) -﵀- معقبًا على كلام ابن الجوزي: ليست معارضة لها إن صحت، فإنه لم يحرم الجنة بفعل والديه بل لأن النطفة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب، ولا يدخل الجنة إلا نفس طيبة، فإن كانت في هذا الجنس طيبة دخلت الجنة، وكان الحديث من العام المخصوص.\n_________\n(^١) \"المنار المنيف\" (ص: ١٣٣).","vol":"2","page":195},{"text":"وقد ورد في ذمه (أنه شر الثلاثة) (^١) وهو حديث حسن. ومعناه صحيح بهذا الإعتبار، فإن شر الأبوين عارض وهذا نطفة خبيثة فشره في أصله، وشر الأبوين من فعلهما. …\nوقال العلامة الألباني (^٢) -﵀-: وقوله: (لا يدخل الجنة ولد زنية) ليس على ظاهره بل المراد به من تحقق بالزنا حتى صار غالبًا عليه، فاستحق بذلك أن يكون منسوبًا إليه، فيقال: هو ابن له كما ينسب المحققون بالدنيا إليها، فيقال لهم: بنو الدنيا بعملهم وتحققهم بها، وكما قيل للمسافر: ابن السبيل، فمثل ذلك: ولد زنية وابن زنية قيل لمن تحقق بالزنا، حتى صار تحققه منسوبًا إليه، وصار الزنا غالبًا عليه، فهو المراد بقوله: (لا يدخل الجنة) ولم يرد به المولود من الزنا، ولم يكن هو من ذوي الزنا … اهـ.\nوقد سئلت اللجنة الدائمة (٢٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦): هل يدخل ولد الزنا الجنة إن أطاع الله أو لا؟ وهل عليه إثم أو لا؟\nفأجابت: ولد الزنا لا يلحقه إثم من جراء زنا والدته ومن زنا بها، وما ارتكباه من جريمة الزنا؛ لأن ذلك ليس من كسبه، بل إثمهما على\n_________\n(^١) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة -﵁- وصححه الألباني ﵀ في \"الصحيحة\" (٦٧١) وصحيح الجامع\" (٧١٢٠).\n(^٢) \"الصحيحة\" (٢/ ٢٨٣).","vol":"2","page":196},{"text":"أنفسهما؛ لقوله تعالى ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ﴿البقرة: ٢٨٦﴾ وقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿فاطر: ١٨﴾ وشأنه في مصيره شأن غيره، فإن أطاع الله وعمل الصالحات ومات على الإسلام فله الجنة، وإن عصى الله ومات على الكفر فهو من أهل النار، وإن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا ومات مسلمًا فأمره إلى الله، إن شاء غفر له وإن شاء عاقبه، ومآله إلى الجنة بفضل من الله ورحمة، وأما الحديث الوارد في أنه (لا يدخل الجنة ولد زنا) فموضوع. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"2","page":197},{"text":"(٢٠٣)<span data-type='title' id=toc-206> حديث: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)</span>.\n(ضعيف)\nرواه أبو داود (١٦٧١)، وابن عدي في\"الكامل\" (٤/ ٢٤١) رقم (٧٣٥) عن جابر بن عبد الله ﵄.\nوفي سنده: سليمان بن قَرْم بن معاذ، وقد تفرد به، وهو ضعيف لسوء حفظه فلا يُحتج به، كما قال ابن عدي والذهبي.\nوقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال عبد الحق وابن القطان: ضعيف.\nوقال الحافظ: سيء الحفظ.\n\"التقريب\" (٢٦١٥) و\"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١٩٣) و\"الكامل\" لابن عدي (٤/ ٢٤١) و\"الميزان\" للذهبي (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) رقم (٣٥٩٩).\nوقد ضعَّف هذا الحديث:\n(١) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٣٢٩) رقم (١٧٤٤).\n(٢) العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٣٩) \"حاشية\" (^١).\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف سنن أبي داود\" (٣٦٨) و\"ضعيف الجامع\" (٦٣٥١) و\"الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٧٢) رقم (٥٠٦) و\"المشكاة\" (١/ ٦٠٥) رقم (١٩٤٤).","vol":"2","page":198},{"text":"(٣) العلامة بكر أبو زيد في \"معجم المناهي اللفظية\" (ص: ١٨٣).\n(٤) سليم الهلالي في \"بهجة الناظرين\" (٣/ ٢٠٨).\nوالحديث ذكره:\n\"السخاوي في المقاصد\" (ص: ٥٤٩)، وابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٩٦)، والعجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٥٠٢)، والصعدي في \"النوافح العطرة\" (٢٦٥٦).\nالتعليق:\nقال العلامة الألباني (^١) -﵀-: لوصح الحديث لم يدل على ما ذهب إليه من رأى عدم الجواز، لأن المتبادر منه النهي عن السؤال به تعالى شيئًا من حطام الدنيا، أما أن يسأل به الهداية إلى الحق الذي يوصل إلى الجنة فلا يبدو لي أن الحديث يتناوله بالنهي، ويؤيدني في هذا ما قاله الحافظ العراقي: وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص، فلا يسأل الله بوجهه في الأمور الدنيئة، بخلاف الأمور العظام تحصيلًا أو دفعًا كما يشير إليه استعاذة النبي -ﷺ- قاله المناوي وأقره.\nوقد بوَّب النووي للحديث بالكراهة لا بعدم الجواز فقال: باب كراهة أن يسأل الإنسان بوجه الله غير الجنة، والكراهة عند الشافعية للتنزيه. اهـ بتصرف يسير.\n_________\n(^١) في تعليقه على \"المشكاة\" (١/ ٦٠٥).","vol":"2","page":199},{"text":"وقال العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: اخلتف في المراد بذلك على قولين:\nالقول الأول: أن المراد لا تسألوا بوجه الله، فإذا أردت أن تسأل أحدًا من المخلوقين فلا تسأله بوجه الله لأنه لا يسأل بوجه الله إلا الجنة، والخلق لا يقدرون على إعطاء الجنة، فإذًا لا يسأل بوجه الله مطلقًا، ويظهر أن المؤلف يرى هذا الرأي في شرح الحديث ولذلك أعقبه بقوله: باب لا يرد من سأل بالله.\nالقول الثاني: أنك إذا سألت الله الجنة وما يستلزم دخولها فلا حرج أن تسأل بوجه الله، وإن سألت شيئًا من أمور الدنيا فلا تسأله بوجه الله، لأن وجه الله أعظم من أن يسأل به شيء من أمور الدنيا، فأمور الآخرة تسأل بوجه الله، كقولك مثلًا: أسألك بوجهك أن تنجني من النار، والنبي -ﷺ- استعاذ بوجه الله لما نزل قوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ ﴿الأنعام: ٦٥﴾ قال: أعوذ بوجهك ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: أعوذ بوجهك ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال: هذا أهون أو أيسر.\nولو قيل: إنه يحتمل المعنيين لكان له وجه. اهـ.\n_________\n(^١) \"القول المفيد\" (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).","vol":"2","page":200},{"text":"وقال العلامة بكر أبو زيد (^١) -﵀-: لكن يشهد لعموم النهي حديث أبي موسى -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله هجرًا) رواه الطبراني. قال العراقي: إسناده حسن (^٢).\nثم قال﵀-: وحاصل السؤال بوجه الله يتلخص في أربعة أوجه:\n• سؤال الله بوجهه أمرًا دينيًا أو أخرويًا وهذا صحيح.\n• سؤال الله بوجهه أمرًا دنيويًا وهذا غير جائز.\n• سؤال غير الله بوجه الله أمرًا دنيويًا وهذا غير جائز.\n• سؤال غير الله بوجه الله أمر دينيًا. والموضوع يحتاج إلى زيادة تحرير. اهـ.\n_________\n(^١) \"معجم المناهي اللفظية\" (ص: ١٨٣).\n(^٢) حسنه العلامة الألباني في \"صحيح الجامع\" (٥٨٩٠).","vol":"2","page":201},{"text":"(٢٠٤)<span data-type='title' id=toc-207> حديث: (لا يشغل قارئكم مصليكم)</span>.\n(لا يصح بهذا اللفظ)\nلقد اشتهر هذا الكلام على ألسِنة كثير من الناس، وعُلِّق على جدران المساجد على أنه من كلام رسول الله -ﷺ-، وليس كذلك.\nوقد جاء بألفاظ أخرى مثل:\nحديث: (لا يشوش قارئكم على مصليكم). قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٣١٤٩): قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ. وهكذا قال العامري في \"الجد الحثيث\" (٦٢٢).\nومثل حديث: (ما أنصف القارئ المصلي) لا يُعرف كما قال ذلك:\n(١) الحافظ ابن حجر. كما نقل عنه السخاوي.\n(٢) السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ٤٢٥) رقم (٩٣٧).\n(٣) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ١٤٢).\n(٤) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٢٦٠) رقم (٦٢٢).\n(٥) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢١٨١).\n(٦) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (١٢٤٠).\n(٧) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٨١).","vol":"2","page":202},{"text":"(٨) السيوطي في \"تنوير الحوالك\" قال: وكثيرًا ما يسأل في هذا المعنى عما اشتهر على الألسنة (ما أنصف القارئ المصلي) ولا أصل له.\n(٩) العلامة الألباني في إصلاح المساجد (ص: ٢٦٤) حاشية، قال: لا أصل له بهذا اللفظ.\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عن هذه الأحاديث التي لا تصح حديث: (لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة) (^١)، فرفع الصوت بالقرآن إذا شوش على المصلين فإنه لا يجوز، وفي فتاوى الإمام تاج الدين الفزاري الدمشقي الشافعي:\nمسألة: جماعة يقرأون القرآن بأصوات مرتفعة بحيث يشوشون على الناس هل يجوز لهم ذلك أم لا؟\nأجاب تاج الدين: الأولى أن لا يفعل ذلك والأولى المنع منه.\nوأجاب الشخ زين الدين الزواوي المالكي: لا يحل ذلك وعلى ولي الأمر المنع من ذلك، وعن مالك يخرج من المسجد من يفعل ذلك.\nوأجاب الشيخ شمس الدين القاضي الحنبلي قريبًا من ذلك.\nوأجاب القاضي الحنفي كذلك.\n_________\n(^١) رواه مالك في \"الموطأ\" وأبو داود، وصححه الحافظ ابن حجر والعلامة الألباني كما في \"صحيح أبي داود\" (١٣٠٢) و\"صحيح الجامع\" (٢٦٣٩) و\"إصلاح المساجد\" (ص: ٧٤).","vol":"2","page":203},{"text":"وفي فتاوى الإمام ابن تيمية عليه الرحمة والرضوان: مسألة: في مسجد يقرأ فيه القرآن والتلقين بكرة وعشية، ثم على باب المسجد شهود يكثرون الكلام، ويقع التشويش على القراء فهل يجوز ذلك أم لا؟\nالجواب: ليس لأحد أن يؤذي أهل المسجد أهل الصلاة، أو القراءة، أو الذكر، أوالدعاء ونحو ذلك مما بنيت المساجد له، فليس لأحد أن يفعل في المسجد ولا على بابه قريبًا منه ما يشوش على هؤلاء، بل قد خرج النبي -ﷺ- على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال: (أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة) فإذا كان قد نهى المصلي أن يجهر على المصلي فكيف بغيره، ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد، أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع من ذلك والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) \"إصلاح المساجد من البدع والعوائد\" (ص: ١٢٣ - ١٢٤).","vol":"2","page":204},{"text":"(٢٠٥)<span data-type='title' id=toc-208> حديث: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن)</span>.\n(ضعيف) …\nرواه الترمذي (١٣١)، وابن ماجه (٥٩٥)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٨٩)، والدارقطني في \"سننه\" (١/ ١١٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٨٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ٩٠)، وابن الجوزي في \"التحقيق في أحاديث الخلاف\" عن عبد الله بن عمر ﵄.\nوفي سنده: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي.\nيروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير، وهذا الحديث منها. \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٩٠ - ٢٩٣).\nوقد نصَّ على ضعف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) الإمام أحمد. قال: باطل. \"تهذيب التهذيب\" (١/ ٢٩٣).\n(٢) الإمام البخاري كما نقل عنه الترمذي والبيهقي.\n(٣) الإمام الترمذي في \"جامعه\" (١٣١).\n(٤) الإمام البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٨٩) و\"معرفة السنن والآثار\" (٢١٧).","vol":"2","page":205},{"text":"(٥) ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٤٨٣).\n(٦) شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٤٦٠) قال: هذا الحديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة.\n(٧) الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣٨) رقم (١٨٣).\n(٨) الإمام النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٧٧).\n(٩) العلامة الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (١/ ٢٨٤) رقم (٢٩٩).\n(١٠) العلامة الألباني في \"المشكاة\" (٤٦١) (^١).\n(١١) العلامة ابن باز في \"مجموع فتاوى ومقالات\" (٤/ ٣٨٤).\nالتعليق:\nمسألة: مس القرآن وقراءته للجنب والحائض من المسائل التي اشتهر فيها الخلاف قديمًا وحديثًا.\nوقد لخص هذه المسألة (^٢) شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز -﵀- حيث قال: لا يجوز مس القرآن على غير وضوء عند جمهور أهل العلم، وهو الذي عليه الأئمة الأربعة، وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي -ﷺ-،\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"ضعيف سنن الترمذي\" (١٨) و\"ضعيف سنن ابن ماجه\" (١١٧) و\"الإرواء\" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٨) رقم (١٩٢) و\"ضعيف الجامع\" (٦٣٦٤).\n(^٢) \"مجموع فتاوى ومقالات\" (٤/ ٣٨٤).","vol":"2","page":206},{"text":"وقد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به من حديث عمرو ابن حزم -﵁- عن النبي -ﷺ- كتب به إلى أهل اليمن: (أن لا يمس القرآن إلا طاهر) (^١) وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعضًا، وبذلك يُعلم أنه لا يجوز مس القرآن إلا على طهارة من الحَدَثَين الأكبر والأصغر، وهكذا نقله من مكان إلى مكان إذا كان الناقل على غير طهارة، لكن إذا كان مسه أو نقله بواسطة كأن يأخذه في لفافة أو في جربة أو بعلاقته فلا بأس، أما أن يمسه مباشرة وهو على غير طهارة فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم لما تقدم.\nوأما القراءة فلا بأس أن يقرأ وهو محدث عن ظهر قلب، أو يقرأ ويمسك له القرآن من يرد عليه ويفتح عليه فلا بأس بذلك.\nلكن الجنب صاحب الحدث الأكبر لا يقرأ لأنه ثبت عن النبي -ﷺ- أنه خرج من الغائط وقرأ شيئًا من القرأن وقال: (هذا لمن ليس بجنب أما الجنب فلا ولا آية) والمقصود أن ذا الجنابة لا يقرأ لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل.\nوأما المحدث حدثًا أصغر وليس بجنب فله أن يقرأ عن ظهر قلب ولا يمس المصحف (^٢).\n_________\n(^١) رواه الطبراني في \"الكبير\" عن ابن عمر ﵄ وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٧٧٨٠).\n(^٢) قلت: قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٨٨): أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر، والأفضل أن يتوضأ.","vol":"2","page":207},{"text":"وهنا مسألة تتعلق بهذا الأمر وهي مسألة الحائض والنفساء، هل تقرآن القرآن أم لا تقرآن؟\nفي ذلك خلاف بين أهل العلم، منهم من قال: لا تقرآن وألحقهما بالجنب.\nوالقول الثاني: أنهما تقرآن عن ظهر قلب دون مس المصحف لأن مدة الحيض والنفاس تطول وليستا كالجنب، لأن الجنب يستطيع أن يغتسل في الحال ويقرأ، أما الحائض والنفساء فلا تستطيعان ذلك إلا بعد طهرهما فلا يصح قياسهما على الجنب لما تقدم.\nفالصواب: أنه لا مانع من قراءتهما عن ظهر قلب، هذا هو الأرجح لأنه ليس في الأدلة ما يمنع ذلك، بل فيها ما يدل على ذلك، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي -ﷺ- أنه قال لعائشة رضي لله عنها لما حاضت: … (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) والحاج يقرأ القرآن، ولم يستثنه النبي -ﷺ-، فدل ذلك على جواز القراءة لها، وهكذا قال لأسماء بنت عميس لما ولدت محمد بن أبي بكر في الميقات في حجة الوادع، فهذا يدل على أن الحائض والنفساء لهما قراءة القرآن لكن من غير مس المصحف.\nقلت: والخلاصة أن مسألة قراءة القرآن للحائض والنفساء فيها ثلاثة أقوال لأهل العلم:\n(١) يجوز لهما قراءة القرآن مطلقًا بلا حاجة.\n(٢) يجوز لهما قراءة القرآن للحاجة.","vol":"2","page":208},{"text":"(٣) يحرم عليهما قراءته مطلقًا ولو كان لحاجة (^١).\nوالراجح والعلم عند الله: أنه يجوز لهما قراءة القرآن بدون مس المصحف على الصحيح، وهو قول الإمام مالك، ونقل ابن حجر (^٢) الجواز عن الطبري وابن المنذر وداود، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم (^٣)، ومن علمائنا المعاصرين العلامة ابن باز (^٤) وشيخنا ابن عثيمين (^٥)، وقال العلامة الألباني وشيخنا الوادعي: بجواز قراءة القرآن ومسه للحائض (^٦).\nفائدة:\nشدد العلماء في حكم الجنب أكثر من الحائض والنفساء، وذلك لأن أمر الجنب بيده، يستطيع أن يغتسل فيرفع الجنابة عن نفسه، بعكس الحائض والنفساء فإن أمرهما ليس بأيديهما.\nوجوز ابن المسيب وعكرمة للجنب قراءة القرآن، ويروى ذلك عن ابن عباس ﵄.\nفائدة: أما المستحاضة فتمس القرآن وتقرأه بالإجماع كما نقله ابن جرير الطبري -﵀-.\n_________\n(^١) \"مجموع فتاوى شيخ الإسلام\" (٢١/ ٤٥٩ - ٤٦١) و\"فتاوى أركان الإسلام\" (ص: ٢٥٥).\n(^٢) \"فتح الباري\" (١/ ٤٠٨).\n(^٣) \"مجموع الفتاوى\" (٢٦/ ١٨٩). وانظر رسالة \"لا يمسه إلا المطهرون\" (١٩).\n(^٤) \"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة\" (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\n(^٥) \"فتاوى أركان الإسلام\" (ص: ٢٥٥).\n(^٦) \"الفتاوى المدنية\" رقم (٥٩) و\"الصحيحة\" (٤٠٦). وفتاوى المرأة المسلمة\" (ص: ٩١) للوادعي.","vol":"2","page":209},{"text":"(٢٠٦)<span data-type='title' id=toc-209> حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (ص: ١٢) رقم (١٥)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١/ ١٨٥) رقم (١٠٤) عن عبد الله بن عمرو ﵄.\nوفي سنده: نعيم بن حماد الخزاعي ضعيف.\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من العلماء، منهم:\n(١) الحافظ ابن رجب الحنبلي﵀- في \"جامع العلوم والحكم\" (ص: ٣٨٦ - ٣٨٧) حيث قال: تصحيح هذا الحديث بعيد جدًا من وجوه، منها: أنه ينفرد به نعيم بن حماد المروزي، ونعيم هذا وإن كان وثقه جماعة من الأئمة وخرَّج له البخاري فإن أئمة الحديث كانوا يحسنون به الظن لصلابته في السنة وتشدده في الرد على أهل الأهواء، وكانوا ينسبونه إلى أنه يتهم ويشبه عليه في بعض الأحاديث، فلما كثر عثورهم على مناكيره حكموا عليه بالضعف، فروى صالح بن محمد عن ابن معين أنه سأل عنه فقال: ليس بشيء إنما هو صاحب سنة. قال صالح: وكان يحدث من حفظه، وعنده مناكير كثيرة لا يتبع عليها. وقال أبو داود:","vol":"2","page":210},{"text":"عند نعيم نحو من عشرين حديثًا عن النبي -ﷺ- ليس لها أصل. وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بثقة، وقال مرة: قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين في أحاديث كثيرة فصار في حدِّ من لا يحتج به. وقال أبو زرعة الدمشقي: يصل أحاديث يوقفها الناس، يعني يرفع الموقوفات. وقال أبو عروبة الخوافي: هو مظلم الأمر. وقال أبو سعيد بن يونس: روى أحاديث مناكير عن الثقات، ونسبه بعضهم إلى أنه يضع الحديث، وأين كان أصحاب عبد الوهاب الثقفي وأصحاب ابن سيرين عن هذا الحديث، حتى ينفرد به نعيم بن حماد. ومنها: أنه قد اختلف على نعيم في إسناده. ومنها: أن في إسناده عقبة بن أوس السدوسي البصري، ويقال: فيه يعقوب بن أوس أيضًا، وقد خرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه حديثًا عن عبد الله بن عمرو، ويقال: عبد الله بن عمر وقد اضطرب في إسناده، وقد وثقه العجلي وابن سعد وابن حبان. وقال ابن خزيمة: روى عنه ابن سيرين مع جلالته. وقال ابن عبد البر: هو مجهول. وقال الغلابي في تاريخه: يزعمون أنه لم يسمع من عبد الله بن عمرو وإنما يقول: قال عبد الله بن عمر فعلى هذا تكون رواياته عن عبد الله ابن عمرو منقطعة والله أعلم.\n(٢) شيخنا الوادعي﵀- في \"المقترح\" (ص: ١٠) وفي تعليقه على \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٤١٩) قال: وما أكثر ما قد حدثنا بهذا","vol":"2","page":211},{"text":"الحديث، يقول الحافظ ابن رجب هو من طريق نعيم بن حماد وهو ضعيف هذه العلة الأولى. الثانية: أنه اختلف على نعيم بن حماد في شيخه. الثالثة: أنه لا يدرى أسمع التابعي وهو عقبة بن أوس السدوسي من الصحابي أم لم يسمع.\n(٣) العلامة الألباني﵀- في \"المشكاة\" (١/ ٥٩) و\"شرح السنة\" (ص: ١٢) رقم (١٥).\n(٤) شيخنا العلامة ابن عثيمين﵀- في \"شرح الأربعين النووية\" (ص: ٣٩٤ - ٣٩٥) و\"مجموع الفتاوى\" (١٦/ ٥٧).\n(٥) سليم الهلالي في \"إيقاظ الهمم\" (٥٥٢).\nالتعليق:\nقال شيخنا ابن عثيمين (^١) -﵀-: وهذا الحديث في الحقيقة من حيث المعنى صحيح؛ لأن هوى الإنسان إذا لم يكن تبعًا لما جاء به الرسول -ﷺ- فإيمانه ناقص بلا شك.\nوإليك أخي الكريم هذا الكلام المتين من \"روضة المحبين\" لابن القيم إمام الواعظين، حيث قال﵀-: والهوى ميل الطبع إلى ما يلائمه، وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه، فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ولا شرب ولا نكح، فالهوى مستحث لها لما يريده، كما أن\n_________\n(^١) \"اللقاء الشهري\" (ج ٢٢).","vol":"2","page":212},{"text":"الغضب دافع عنه ما يؤذيه، فلا ينبغي ذم الهوى مطلقًا ولا مدحه مطلقًا، كما أن الغضب لا يذم مطلقًا ولا يحمد مطلقًا، وإنما يذم المفرط من النوعين، وهو ما زاد على جلب المنافع ودفع المضار، ولما كان الغالب من مطيع هواه وشهوته وغضبه أنه لا يقف فيه على حد المنتفع به أطلق ذم الهوى والشهوة والغضب لعموم غلبة الضرر، لأنه يندر من يقصد العدل في ذلك ويقف عنده، كما أنه يندر في الأمزجة المزاج المعتدل من كل وجه، بل لا بد من غلبة أحد الأخلاط والكيفيات عليه، فحرص الناصح على تعديل قوى الشهوة والغضب من كل وجه، وهذا أمر يتعذر وجوده إلا في حق أفراد من العالم، فلذلك لم يذكر الله تعالى الهوى في كتابه إلا ذمه، وكذلك في السنة لم يجئ إلا مذمومًا، إلا ما جاء منه مقيدًا كقوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به). وقد قيل: الهوى كمين لا يُؤمن. قال الشعبي: وسمي هوى لأنه يهوي بصاحبه، ومطلقه يدعو إلى اللذة الحاضرة من غير فكر في العاقبة، ويحث على نيل الشهوات عاجلًا، وإن كانت سببًا لأعظم الآلام عاجلًا وآجلًا، فللدنيا عاقبة قبل عاقبة الآخرة، والهوى يعمي صاحبه من ملاحظتها، والمروءة والدين والعقل ينهى عن لذة تعقب ألمًا، وشهوة تورث ندمًا، فكل منهما يقول للنفس إذا أرادت ذلك لا تفعلي، والطاعة لمن غلب، ألا ترى أن الطفل يؤثر ما يهوى وإن أدى به إلى التلف لضعف ناهي العقل عنده، ومن لا دين له يؤثر ما يهواه وإن أدى إلى هلاكه في الآخرة لضعف ناهي الدين، ومن لا مروءة له يؤثر ما يهواه، وإن ثلم","vol":"2","page":213},{"text":"مروءته أو عدمها لضعف ناهي المروءة، فأين هذا من قول الشافعي رحمه الله تعالى: لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته، ولما امتحن المكلف بالهوى من بين سائر البهائم، وكان كل وقت تحدث عليه حوادث جعل فيه حاكمان، حاكم العقل وحاكم الدين، وأمر أن يرفع حوادث الهوى دائمًا إلى هذين الحاكمين، وأن ينقاد لحكمهما، وينبغي أن يتمرن على دفع الهوى المأمون العواقب ليتمرن بذلك على ترك ما تؤذي عواقبه، وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذون بها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها لأنها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه، ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذ به عشر معشار التذاذ من يفعله نادرًا في الأحيان، غير أن العادة مقتضية ذلك، فيلقي نفسه في المهالك لنيل ما تطالبه به العادة، ولو زال عنه رين الهوى لعلم أنه قد شقي من حيث قدَّر السعادة، واغتم من حيث ظن الفرح، وألم من حيث أراد اللذة، فهو كالطائر المخدوع بحبة القمح لا هو نال الحبة ولا هو تخلص مما وقع فيه.\nثم ذكر -﵀- خمسين وجهًا، لمن أراد التخلص من الهوى (^١).\n_________\n(^١) انظرها إن شئت في \"روضة المحبين\" (ص: ٤٦٧ - ٤٨٢).","vol":"2","page":214},{"text":"(٢٠٧)<span data-type='title' id=toc-210> حديث: (يا أبا أمامة مالى أراك جالسًا في المسجد في غير وقت صلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه أبو داود (١٥٥٥) عن أبي سعيد -﵁-.\nقال: دخل رسول الله -ﷺ- المسجد ذات يوم، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة.\nفقال: يا أبا أمامة مالي أراك في المسجد في غير وقت صلاة؟\nقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله.\nقال: أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله ﷿ همك وقضى دينك؟ قال قلت: بلى يا رسول الله.\nقال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) (^١).\nقال: قلت ذلك فأذهب الله ﷿ همي، وقضى عني ديني.\n_________\n(^١) قال العلامة الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ص: ١٥٢) رقم (٣٣٣): هذا الحديث تقدم في صحيح أبي داود باختصار السند: أن رسول الله -ﷺ- كان يستعيذ منها أو يأمر بالاستعاذة منها سوى الحكاية والصباح والمساء.","vol":"2","page":215},{"text":"وفي سنده: غسَّان بن عوف المازني البصري.\nضعَّفه: الساجي والأزدي.\nوقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه.\nوقال الحافظ: لين الحديث.\n\"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٢١٤) و\"التقريب\" (٥٣٩٣).\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) أبو داود في رواية الآجري عنه حيث قال: سألت أبا داود عن غسَّان بن عوف الذي يحدث بحديث الدعاء فقال شيخ بصري وهذا حديث غريب. \"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٢١٤).\n(٢) المنذري، قال: في إسناده غسَّان بن عوف وهو بصري ضعيف كما نقل عنه صاحب \"عون المعبود\" (٤/ ٢٨٩).\n(٣) الحافظ ابن حجر، قال: حديث غريب أخرجه أبو داود في \"السنن\" وسكت عنه (^١).\n(٤) العلامة الألباني في \"ضعيف سنن أبي داود\" (٣٣٣) (^٢).\n_________\n(^١) \"نتائج الأفكار\" (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٩) و\"موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية\" (٦/ ٦١) وشرح \"الأذكار\" لابن علان (٣/ ١٢٣).\n(^٢) وانظر كذلك \"الترغيب والترهيب\" (١١٤١) و\"غاية المرام\" (ص: ١٦٤ - ١٦٥) رقم (٣٤٧).","vol":"2","page":216},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث بهذه القصة لا يصح، لكن هناك جملة من الأدعية النبوية الصحيحة يقولها من لزمته الهموم والغموم والديون فيذهب الله عنه همه وغمَّه ودينه بإذن الله، منها:\n(١) ما أخرجه البخاري من حديث أنس -﵁- قال: كنت أسمعه -ﷺ- يكثر أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال).\n(٢) وكان -ﷺ- يقول في صلاته كثيرًا: (اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم - الدين-) رواه البخاري.\n(٣) وعن علي -﵁- أن مكاتبًا جاءه فقال: قد عجزت عن مكاتبتي فأعني قال علي -﵁-: (ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله -ﷺ- لو كان عليك مثل جبل \"صبير\" دينًا أداه الله عنك، قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك) (^١).\n(٤) عن ابن مسعود -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن: (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت\n_________\n(^١) رواه الترمذي والحاكم، وحسنه الألباني في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٧٣٣) رقم (٢٦٦٠).\nوفي رواية: (جبل صبر) قال ابن الأثير: هو جبل في اليمن. قلت: (ولعله الجبل الذي في مدينة تعز).","vol":"2","page":217},{"text":"به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحًا) (^١).\n(٥) وعن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- كان يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات، ورب الأرض ورب العرش الكريم) متفق عليه.\n_________\n(^١) رواه أحمد وصححه الألباني في \" الكلم الطيب\" (١٠٥).","vol":"2","page":218},{"text":"(٢٠٨)<span data-type='title' id=toc-211> حديث: (يا ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب، وفي أكثر منه فلا تطمع، فإذا رضيت بما قسمت لك أرحت نفسك وكنت عندي محمودًا، وإن لم ترض بما قسمت لك فوعزتي وجلالي لأسلطنَّ عليك الدنيا، تركض فيها كما يركض الوحش في البرية، ولا تنال منها إلا ما قسمت لك وكنت عندي مذمومًا </span>…).\n(موضوع)\nهذا الحديث من الأحاديث المشتهرة على ألسِنة كثير من الخطباء، والوعاظ، والمثقفين، والعامة وغيرهم، وقد عُلِّق على حيطان المساجد، والمحلات التجارية، وجدران المنازل، على أنه حديث قدسي.\nوالحديث رغم شهرته الكبيرة ليس له أصل في كتب السنة النبوية المشهورة، ولا في ما بين أيدينا من أجزاء الحديث المنثورة، وإنما هو من الأخبار الإسرائيلية، التي تروى عن كعب الأحبار (^١).\nقال المعلمي -﵀-: ليس كل ما نُسب إلى كعب الأحبار بثابت عنه، فإن الكذَّابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها.\n_________\n(^١) ذكره صاحب كتاب \"المستطرف في كل فن مستظرف\" وصاحب كتاب \"الفتوحات المكية\".","vol":"2","page":219},{"text":"قلت: وقد ورد هذا الحديث بعدة روايات كلها لا تصح.\n(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"مجموع الفتاوى\" (٨/ ٥٢): وفي حديث إسرائيلي (يا ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب …).\n(٢) … قال العلامة ابن القيم﵀- في \"طريق الهجرتين\" (ص: ٤٥): وفي أثر إلهي، فذكره.\n(٣) قال الإمام ابن كثير -﵀- في \"تفسيره\" (٤/ ٣٠٤): وقد ورد في بعض الكتب الإلهية فذكره.\n(٤) قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين -﵀-: هذا الحديث غير صحيح.\n\"فتاوى الشيخ الصادرة من مركز الدعوة بعنيزة النشرة الخامسة\" (٣/ ٦٣).\nالتعليق:\nقلت: ويُغني عنه ما رواه الترمذي عن أنس -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له) (^١).\n_________\n(^١) رواه الترمذي عن أنس -﵁- وصححه العلامة الألباني ﵀ في \"صحيح الجامع\" (٦٥١٠) و\"الصحيحة\" (٩٤٩) و(٩٥٠).","vol":"2","page":220},{"text":"(٢٠٩)<span data-type='title' id=toc-212> حديث: (يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة)</span>.\n(ضعيف) …\nقال ابن هشام في \"السيرة\" (٢/ ٦٢٠) قال ابن إسحاق: فحُدِثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا: أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟\nقال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة.\nفقال يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نُغَوِّر ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون.\nفقال رسول الله -ﷺ-: لقد أشرت بالرأي، فنهض رسول الله -ﷺ- ومن معه من الناس، فسار حتى أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلُب فغُوِّرت، وبنى على القَليب الذي نزل عليه فملئ ماءً، ثم قذفوا فيه الآنية.\nوعلة الحديث: (١) الإرسال. (٢) الجهالة.\nوقد ضعف هذا الحديث:","vol":"2","page":221},{"text":"(١) الذهبي، قال: حديث منكر. \"دفاع عن الحديث النبوي\" (ص: ٣٥).\n(٢) العلامة الألباني في \"دفاع عن الحديث النبوي والسيرة\" (ص: ٣٥)، قال: هو عند ابن هشام في \"السيرة\" قال ابن إسحاق: فحُدثت عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر … إلخ. وهذا إسناد: مرسل مجهول فهو ضعيف، وقد وصله بعضهم وفيه من لا يُعرف، وآخر كذَّاب (^١). …\n(٣) شيخنا العلامة ابن عثيمين: في \"مجالس شهر رمضان\" غزوة بدر (^٢) قال: وإشارة الحباب ضعيفة جدًا سندًا ومتنًا.\n(٤) العمري في \"السيرة النبوية\" (٢/ ٣٦٠) قال: مرسل.\nالتعليق:\nقلت: رغم ضعف هذه الرواية فإن مبدأ الشورى ثابت بنصوص القرآن الكريم والسنة الصحيحة، فكثيرًا ما كان النبي -ﷺ- يستشير أصحابه فيما لا وحي فيه من الكتاب والسنة تعويدًا لهم على التفكير في المشاكل العامة، وحرصًا على تربيتهم على الشعور بالمسؤلية، ورغبة في تطبيق الأمر الإلهي بالشورى، وتعويد الأمة على ممارستها.\n_________\n(^١) وانظر كذلك \"فقه السيرة النبوية\" (ص: ٢٤٠) تحقيق الألباني.\n(^٢) \"مجالس شهر رمضان\" الطبعة: الأولى الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية تاريخ النشر: ١٤١٩ هـ عدد الصفحات: ١٧٦ عدد الأجزاء: ١.","vol":"2","page":222},{"text":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة النبوية\" (٨/ ٢٧٤): مازال المتعلِّمون ينبهون معلِّمهم على أشياء ويستفيدها المعلّم منهم، مع أن عامة ما عند المتعلّم من الأصول تلقاها من معلّمه وكذلك في الصُنَّاع وغيرهم.\nوموسى ﵇ قد استفاد من الخضر ثلاث مسائل وهو أفضل منه، واستمع نبي الله سليمان للهدهد ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢)﴾ ﴿النمل: ٢٢﴾، وليس الهدهد قريبًا من سليمان، ونبينا -ﷺ- كان يشاور أصحابه، وكان أحيانًا يرجع إليهم في الرأي. والصور في ذلك كثيرة.","vol":"2","page":223},{"text":"(٢١٠)<span data-type='title' id=toc-213> حديث: (يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة </span>…).\n(ضعيف جدًا)\nأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦) رقم (٦٤٩١) عن ابن عباس ﵄.\nفي سنده: الحسين بن عبد الرحمن الاحتياطي، ومنهم من يسميه الحسن.\nقال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٠٢) رقم (١٨٨٠): ليس بثقة.\nوقال ابن عدي: يسرق الحديث ولا يشبه حديثه أهل الصدق.\nوقال الأزدي: لو قلت كذَّابًا لجاز.\nقال ابن الجوزي: بعض الرواة يسميه الحسين، ثم قال الذهبي: وهو مقرئ وله مناكير.\nوقد ضعَّف هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٥٤٧).\n(٢) الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٢٩١).\n(٣) ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" (ص: ٩٩).\n(٤) الألباني في \"الضعيفة\" (١٨١٢) و\"الترغيب والترهيب\" (١٠٧١).","vol":"2","page":224},{"text":"(٥) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"تفسير\" ابن كثير (١/ ٣٧٢).\n(٦) اللجنة الدائمة (٢٩/ ٢٥٩) فتوى رقم (٢١٢٧٨).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي -ﷺ-، لكن معناه صحيح كما قال أهل العلم، ويُغني عنه حديث: (أيها الناس إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ ﴿المؤمنون: ٥١﴾.\nوقال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ﴿البقرة: ١٧٢﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) رواه مسلم عن أبي هريرة -﵁-.\nوموانع إجابة الدعاء كثيرة منها:\n• أكل الحرام: كما تقدم في الحديث.\n• الاستعجال وعدم الصبر: فعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي) متفق عليه.","vol":"2","page":225},{"text":"• الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم: قال -ﷺ-: (لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل …) متفق عليه\n• الغفلة: عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل) (^١).\n• الاعتداء في الدعاء: قال تعالى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ … لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ ﴿الأعراف: ٥٥﴾.\n• ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال -ﷺ-: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم) (^٢).\nفإذا وفقك الله وجنبك هذه الموانع، وعملت بأسباب إجابة الدعاء، مع حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب وصادف وقتًا من أوقات الإجابة الستة وهى:\n(١) الثلث الأخير من الليل.\n(٢) عند الأذان.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٢٤٥).\n(^٢) رواه الترمذي وأحمد والبغوي عن حذيفة -﵁- وحسنه الألباني في \"صحيح الجامع\" (٧٠٧٠).","vol":"2","page":226},{"text":"(٣) بين الأذان والإقامة.\n(٤) أدبار الصلوات المكتوبات.\n(٥) عند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة من ذلك اليوم.\n(٦) وآخر ساعة بعد العصر من يوم الجمعة. وصادف خشوعًا في القلب بين يدي الرب وذلة له وتضرعًا ورقة، واستقبل الداعي القبلة، وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله، وبدأ بالحمد لله والثناء عليه، ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله -ﷺ-، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله وألح عليه في المسألة، وتملقه ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدم بين دعائه صدقة، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدًا، ولا سيما إن صادف الأدعية التي أخبر النبي -ﷺ- أنها مظنة الإجابة، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم (^١).\n_________\n(^١) \"الداء والدواء\" (ص: ١٤ - ١٥).","vol":"2","page":227},{"text":"(٢١١)<span data-type='title' id=toc-214> حديث: (يا عبدي اسعَ وأنا أعينك واجلس وأنا أهينك)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهرت هذه المقولة على ألسِنة كثير من العوام، خاصة في مجتمعنا اليمني، وينسبونه حديثًا قدسيًا قاله ربنا ﷾، وهذا ليس بصحيح، وليس له أصل في كتب الحديث، أو في الكتب التي جمعت الأحاديث القدسية.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الكلام ليس من كلام الله، ولا من كلام رسول الله -ﷺ-، فينبغي للمسلم أن يتحرى الصحيح من الحديث، ويتقي الله ربه فالكذب على الله وعلى رسوله -ﷺ- كبيرة من كبائر الذنوب، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nنعم الإسلام أمر بالأخذ بالأسباب في جميع الأمور، ومنها الأخذ بأسباب الرزق، قال تعالى ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾ ﴿مريم: ٢٥﴾، وقال تعالى ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)﴾ ﴿الملك: ١٥﴾.","vol":"2","page":228},{"text":"وقال تعالى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ ﴿المزمل: ٢٠﴾.\nوقال تعالى ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ ﴿الجمعة: ١٠﴾\nوهذه الآيات وغيرها تدعو الإنسان للسعي في الأرض لتحصيل الرزق والمعاش.\nوقد سئل الإمام أحمد -﵀- عن رجل جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتني رزقي.\nفقال أحمد: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قوله -ﷺ-: (إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي) (^١).\nوقال حين ذكر الطير: (تغدو خماصًا وتروح بطانًا)، وكان أصحاب رسول الله -ﷺ- يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخلهم والقدوة بهم.\nوللفائدة أُجمل لك هنا بعض أسباب الرزق:\n(١) الاستقامة على الدين: قال تعالى ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦)﴾ ﴿الجنّ: ١٦﴾.\n(٢) الإيمان والتقوى: قال تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ ﴿الأعراف: ٩٦﴾.\n_________\n(^١) رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى عن ابن عمر ﵄ وصححه العلامة الألباني ﵀ في\"الإرواء\" (١٢٦٩) و\"صحيح الجامع\" (٢٨٣١).","vol":"2","page":229},{"text":"(٣) التوكل على الله: قال -ﷺ-: (لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير …) (^١).\n(٤) الشكر: قال تعالى ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ ﴿إبراهيم: ٧﴾.\n(٥) العمل بطاعته وذكره سبحانه: قال تعالى ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ ﴿طه: ١٢٤﴾.\n(٦) أدآء الزكاة: قال -ﷺ-: (… ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا) (^٢).\n(٧) الصدقات والنفقات: قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ ﴿سبأ: ٣٩﴾. وقوله -ﷺ-: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا) (^٣).\n_________\n(^١) رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد والحاكم عن عمر -﵁- وصححه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (٣١٠) و\"صحيح الجامع\" (٩٢٥٤).\n(^٢) رواه الحاكم والبزار وابن ماجه عن عمر -﵁- وصححه الألباني في \"الصحيحة\" (١٠٦) و\"صحيح الجامع\" (٧٩٧٨).\n(^٣) رواه ابن ماجة عن أبي هريرة -﵁-، وأحمد وابن حبان والحاكم عن أبي الدرداء -﵁- وصححه العلامة الألباني في ال\"الصحيحة\" (٩٣٠) و\"صحيح الجامع\" (٥٧٩٧).","vol":"2","page":230},{"text":"(٨) الدعاء: قال تعالى ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ﴿غافر: ٦٠﴾.\n(٩) العمل بالكتاب والسنة: قال تعالى عن أهل الكتاب ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ ﴿المائدة: ٦٦﴾.\n(١٠) الاستغفار: قال تعالى ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ … جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ ﴿نوح: ١٠ - ١٢﴾.\n(١١) صلة الرحم: قال -ﷺ-: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه) متفق عليه عن أنس -﵁-.","vol":"2","page":231},{"text":"(٢١٢)<span data-type='title' id=toc-215> حديث: (يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجه ابن إسحاق في\"المغازي\" (١/ ١٧٠): أن قريشًا لما قالوا لأبي طالب إن لك سنًا وشرفًا ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين، أو كما قالوا له، ثم انصرفوا عنه. فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، ولم يطب نفسًا بإسلام رسول الله ولا خذلانه. فبعث إلى رسول الله -ﷺ- فقال له: يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا كذا وكذا الذي قالوا له، فأبق علىّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر مالا أطيق. قال فظن رسول الله -ﷺ- أنه قد بدا لعمه فيه بدو، وأنه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه. قال: فقال له رسول الله -ﷺ-: (ياعم والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته).","vol":"2","page":232},{"text":"قال: ثم استعبر رسول الله -ﷺ- فبكى، ثم قام، فلما ولى ناداه أبو طالب. فقال: أقبل يا ابن أخي، فأقبل عليه -ﷺ- فقال: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فو الله لا أسلمك لشيء أبدًا.\nوانظر سيرة ابن هشام (١/ ٢٦٦)، و\"البداية والنهاية\" (٢/ ٤٦).\nقال العلامة الألباني﵀-: هذا حديث ضعيف أخرجه ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس وإسناده معضل، ويعقوب هذا لم يدرك أحدًا من الصحابة فهو من أتباع التابعين.\nوقال في الصحيحة: ليس له إسناد ثابت.\n\"فقه السيرة\" (ص: ١١٤) و\"الضعيفة\" (٢/ ٣١٠)، و\"الصحيحة\" (١/ ١٩٥).\nالتعليق:\nقلت: ويغني عنه ثبت عنه -ﷺ- أنه قال: (ما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا لي منها شعلة) يعني الشمس.\nوتمامه: قال عقيل ابن أبي طالب -وهو شاهد عيان مشارك في الحديث-: (جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا، فقال: يا عقيل، انطلق فائتني بمحمد. فانطلقت إليه فاستخرجته من كبسي -بيت صغير- فجاء به في الظهيرة في شدة الحر، فجعل يطلب الفيء يمشي فيه من شدة الحر الرحض. فلما","vol":"2","page":233},{"text":"أتاهم قال أبو طالب: إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم. فحلَّق رسول الله -ﷺ- ببصره إلى السماء فقال: أترون هذه الشمس. قالوا: نعم. قال: (فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة) (^١).\n_________\n(^١) قال الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٥): رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" وأبو يعلى باختصار من أوله ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. وحسنه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (١/ ١٩٤ - ١٩٥) رقم (٩٢) و\"فقه السيرة\" (ص: ١١٤) و\"الضعيفة\" (٣١٠). وصححه العمري في \"السيرة النبوية الصحيحة\" (١/ ١٦٠).","vol":"2","page":234},{"text":"(٢١٣)<span data-type='title' id=toc-216> حديث: (يا ويل من ضحك اليتيم كيف من بكاه)</span>.\n(ليس بحديث)\nلقد اشتهر هذا الكلام على ألسِنة العوام على أنه من كلام خير الأنام ﵊، وهذا ليس بصحيح بل هو كلام جرى على ألسِنة العوام وليس له خطام ولا زمام.\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي المسلم أن هذا الكلام المشهور بين الناس، أن إضحاك اليتيم لا يجوز وإبكاءه لا يجوز، إذًا ماذا يفعل معه؟\nألا يحتاج اليتيم إلى تأديب وتربية وتوجيه؟ بلى يحتاج إلى ذلك فقد بوَّب البخاري في كتابه \"الأدب المفرد\" باب: (أدب اليتيم).\nعن شميسة العتكية قالت: ذُكر أدب اليتيم عند عائشة ﵂ فقالت: (إني لأضرب اليتيم حتى ينبسط) (^١). والانبساط: المراد به الانبطاح، والامتداد على الأرض من الغضب وعدم الرضا بما يعامل به، وعلى هذا لا بأس أن يُضرب اليتيم إذا كان يرى فيه مصلحته، ويعرف من نفسه صدق المحبة والشفقة عليه، أما الظلم فلا يجوز لا لليتيم ولا لولدك ولا لغيرهما (^٢).\nقالت اللجنة الدائمة (١٤/ ٢٥٠) فتوى رقم (١٨٣٢٧): … يجوز ضرب اليتيم لتأديبه بغير إلحاق ضرر به أو أذى أو إذلال.\n_________\n(^١) وصححه العلامة الألباني ﵀ في \"صحيح الأدب المفرد\" (ص: ٧٦).\n(^٢) \"رش البرد شرح الأدب المفرد\" (ص: ٨٣).","vol":"2","page":235},{"text":"(٢١٤)<span data-type='title' id=toc-217> حديث: (يخلق من الشبه أربعين)</span>.\n(ليس بحديث)\nهذا الكلام شائع على ألسِنة الناس على أنه حديث نبوي، والصحيح أنه ليس بحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولم أجده في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام؛ لا في الأمهات الست، ولا في المسانيد ولا المعاجم والأجزاء، بل لم أجده حتى في الكتب التي اعتنت بجمع الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس \"كاللآلئ المصنوعة\"، و\"المقاصد\"، و\"الدرر المنتثرة\"، و\"التمييز\"و\"كشف الخفاء\"، وغيرها من الكتب التي تكلمت في هذا الموضوع، بل حتى لم أعثر عليه في المؤلفات التي جمع أصحابها ومصنفوها الأحاديث الموضوعة، ليحذِّروا الناس منها ومن الاعتقاد بها، وبأنها من أحاديث رسول الله -ﷺ- وهي ليست كذلك، \"كالموضوعات\" لابن الجوزي، و\"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة\" لا بن عراق، و\"تذكرة الموضوعات\" لابن طاهر الهندي، و\"الفوائد المجموعة\" للشوكاني وغيرهم ممن ألَّف في الموضوعات مرتبًا على الأبواب، أو حروف المعجم كالسمهودي والقاري والأزهري وغيرهم، ولم أعثر عليه في كتب علمائنا المعاصرين، ككتب العلامة المحدث الألباني، أوكتب شيخنا العلامة المحدث الوادعي هذا والله وحده أعلم.","vol":"2","page":236},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذه المقولة: (يخلق من الشبه أربعين) ليست حديثًا عن النبي -ﷺ-، وإنما هي من كلام الناس، ثم إن في هذا الكلام رجمًا بالغيب، لأن قولك عندما ترى شخصًا يشبه شخصا آخر: (يخلق من الشبه أربعين) ففي هذا جزم وإخبار بأن الله خلق على صورة هذا الإنسان أربعين إنسانًا آخر يشبهه، وهذا فيه قول على الله بغير علم وفيه مجازفة، نعم يوجد الشَّبه بين الناس لكن هذا التحديد ليس له أصل في الشرع، والله أعلم.","vol":"2","page":237},{"text":"(٢١٥)<span data-type='title' id=toc-218> حديث: (يُدعى الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم سترًا من الله ﷿ عليهم)</span>.\n(موضوع) …\nأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٥٥٨) عن أنس -﵁-، والطبراني في \"الكبير\" (١١٢٤٢) عن ابن عباس ﵄.\nوفي سنده:\n(١) إسحاق بن ابراهيم الطبري.\n(٢) إسحاق بن بشر.\nفالأول: منكر الحديث، والثاني: في عداد من يضع الحديث.\n\"الكامل\" (١/ ٥٤٨، ٥٥٨)، و\"الميزان\" (١/ ١٧٧، ١٨٤).\nوقد نصَّ على بطلان هذا الحديث جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٥٥٨) قال: وهذا الحديث منكر المتن بهذا الإسناد.\n(٢) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٥٧٠) رقم (١٧٩٨) قال: هذا حديث لا يصح اُتهِمَ به إسحاق بن إبراهيم الطبري.","vol":"2","page":238},{"text":"(٣) الذهبي في \"تلخيص الموضوعات\" (ص: ٣٥٠) رقم (٩٥٢)، وميزان الإعتدال (١/ ١٧٧) قال: منكر.\n(٤) ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص: ١٣٩) قال: باطل.\n(٥) الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (١/ ١٤٣) قال: منكر.\n(٦) السخاوي في \"المقاصد\" (ص: ١٥٢) رقم (٢٤٤).\n(٧) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٤٦).\n(٨) … ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٣٨١) رقم (١٦).\n(٩) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٢٨٨) رقم (٧٥٤).\n(١٠) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٥٩) رقم (٥٦).\n(١١) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٨٢) رقم (٣٣٢).\n(١٢) الفتني في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ٢٢٤).\n(١٣) الصالحي في \"الشذرة\" (١/ ١٦٤) رقم (٢٢٠).\n(١٤) السمهودي في \"الغماز على اللماز\" (ص: ٦٧) رقم (٥٣).\n(١٥) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٧٣) رقم (٣٦٢).\n(١٦) الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٦٢١) رقم (٤٣٣).\nالتعليق:\nقلت: تبين لك أخي الكريم أن هذا الحديث المتداول على ألسِنة كثير من الناس لا يثبت عن رسول الله -ﷺ-، بل ثبت ما يخالفه من كتاب","vol":"2","page":239},{"text":"الله وسنة رسول الله -ﷺ-، قال الله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ﴿الأحزاب: ٥﴾ والخلق يُدعون يوم القيامة بآبائهم، هذا هو الصواب الذي دلت عليه السنة الصحيحة، ونصَّ عليه الأئمة كالبخاري وغيره، فقال البخاري﵀-: (باب ما يُدعى الناس يوم القيامة بآبائهم لا بأمهاتهم) ثم ساق حديث ابن عمر ﵄ قال: قال: رسول الله -ﷺ-: (إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فيقال هذه غدرة فلان بن فلان)، وكذلك حديث البراء بن عازب -﵁-: (إن العبد إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة … فتقول الملائكة روح من هذه الطيبة؟ فيقولون: روح فلان بن فلان بأحب أسمائه التي كان يدعى بها) (^١).\n_________\n(^١) رواه أحمد وابن خزيمة والبيهقي والضياء وصححه العلامة الألباني ﵀ في صحيح \"سنن \"أبي داود (٤٧٥٣) و\"أحكام الجنائز\" (ص: ١٩٨). ولمزيد \"الفائدة انظر تحفة المودود\" (ص: ٨٥ - ٩٢).","vol":"2","page":240},{"text":"(٢١٦)<span data-type='title' id=toc-219> حديث: (يوم صومكم يوم نحركم)</span>.\n(لا أصل له) …\nلقد اشتهر هذا الكلام على ألسِنة الناس، وينسبونه حديثًا نبويًا إلى رسول الله -ﷺ-، وليس له أصل عن رسول الله -ﷺ- باتفاق علماء الحديث وأذكر لك منهم ما يلي:\n(١) الإمام أحمد قال: لا أصل له. كما نقل عنه العجلوني في \"كشف الخفاء\".\n(٢) الزركشي. كما نقل عنه العجلوني في \"كشف الخفاء\".\n(٣) شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" (٢٥/ ١٨٠) قال: لا يُعرف في شيء من كتب الإسلام، ولا رواه عالم قط.\n(٤) ابن القيم في \"المنارالمنيف\" (٢٧٩) و\"البدائع\" (٢/ ٢٠٤).\n(٥) النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٨٣) قال: ضعيف بل منكر باتفاق الحفاظ.\n(٦) العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص: ٢٤٧ - ٢٤٨).\n(٧) القاري في \"المصنوع\" (ص: ٢١٩) رقم (٤١٧).\n(٨) السخاوي قي \"المقاصد\" (ص: ٥٥٩) رقم (١٣٥٥).\n(٩) السيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (١٩٤) رقم (٤٦٣) و\"تدريب الراوي\" (٢/ ١٧٦) قال: كذب لا أصل له.","vol":"2","page":241},{"text":"(١٠) العجلوني في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٥٤٠) رقم (٣٢٦٣) قال: لا أصل له كما قاله الإمام أحمد وغيره كالزركشي والسيوطي.\n(١١) ابن الديبع في \"التمييز\" (ص: ٢٠٢).\n(١٢) العامري في \"الجد الحثيث\" (ص: ٢٦٥) رقم (٦٤٥).\n(١٣) البيروتي في \"أسنى المطالب\" (ص: ٣٣٥) رقم (١٧٧٧).\n(١٤) الصالحي في \"الشذرة\" (٢/ ٢٧١) رقم (١١٦٩).\n(١٥) الصعدي في \"النوافح العطرة\" (ص: ٤٨٠) رقم (٢٧١٤).\n(١٦) السمهودي في\"الغماز على اللماز\" (ص: ٢٤٣) رقم (٣٥١).\n(١٧) الأزهري في \"تحذير المسلمين\" (ص: ١٨٨) رقم (٧٦٠).\n(١٨) العلامة الألباني في تعليقه على الباعث الحثيث (٢/ ٤٥٩) قال: هذا الحديث لا أصل له باتفاق علماء الحديث، وقد صرح بذلك الإمام أحمد والزركشي والسيوطي والسخاوي وممن جزم بأن الحديث لا أصل له الحافظ العراقي في شرح علوم الحديث. \"مجلة المسلمون\" (٦/ ٤٩٠ - ٤٩١).\n(١٩) العلامة ابن باز في \"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة\" (٢٦/ ٣٩٦) قال: لا أعلم له أصلًا شرعيًا، ولا أعلم أنه ورد في ذلك حديث يعتمد عليه.\n(٢٠) العلامة ابن عثيمين في \"شرح المنظومة البيقونية\" (ص: ٧٠) قال: مشهور عند العامة، على أنه حديث صحيح، وهو لا أصل له.","vol":"2","page":242},{"text":"التعليق:\nقلت: تبين لك أن هذا الحديث لا يصح عن النبي -ﷺ-، ومعناه كذلك غير صحيح، ومعنى يوم صومكم يوم نحركم أي: اليوم الذي نصوم فيه شهر رمضان يكون اليوم نفسه يوم عيد الآضحى، فإذا صمنا يوم الخميس مثلًا يكون عيد الأضحي يوم الخميس، وهذا الكلام ليس على إطلاقه.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١): وغالب هؤلاء يوجبون أن يكون رمضان تامًا، ويمنعون أن يكون تسعة وعشرين. اهـ.\nوقال النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٨٣): حكي الماوردي عن بعض الشيعة أنهم أسقطوا حكم الأهلة واعتمدوا العدد للحديث السابق في الصحيحين: (شهرا عيد لا ينقصان)، وبالحديث المروي: (صومكم يوم نحركم).\nودليلنا عليهم الأحاديث المذكورة هنا مع الأحاديث السابقة:\n(صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) والأحاديث المشهورة في الصحيحين أن النبي -ﷺ- قال: (الشهر تسع وعشرون) أي قد يكون تسعًا وعشرين وفى روايات: (الشهر هكذا وهكذا وهكذ وأشار بأصابعه العشر وحبس الإبهام في الثالثة) رواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" (٢٥/ ١٨٠).","vol":"2","page":243},{"text":"وعن ابن عمر ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نجسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين) رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه.\nوعن ابن مسعود ﵁ قال: (لما صمنا مع رسول الله -ﷺ- تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين) رواه أبو داود والترمذي.\nوعن عائشة ﵂ قالت: (ما صمت مع رسول الله -ﷺ- عليه وسلم تسعًا وعشرين أكثر مما صمت معه ثلاثين) رواه الدارقطني وقال إسناده حسن صحيح. وعن أبى هريرة مثله رواه ابن ماجه.\nوالجواب: عن (شهرا عيدٍ لا ينقصان) أي لا ينقص أجرهما، أو لا ينقصان في سنة واحدة معًا غالبا، وقد سبق هذان التأويلان فيه مع غيرهما.\nوالجواب: عن حديث (صومكم يوم نحركم) أنه ضعيف بل منكر باتفاق الحفاظ، وإنما الحديث الصحيح في هذا حديث أبى هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، ورواه أبو داود بإسناد حسن، ولفظه (الفطر يوم تفطرون).\nوعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله -ﷺ-: (الفطر يوم يفطر الناس، والأضحي يوم يضحى الناس) رواه الترمذي، وقال: هو حديث حسن صحيح والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>القسم الثاني (الآثار)</span>","vol":"2","page":246},{"text":"(١)<span data-type='title' id=toc-221> أثر أبي بكر -﵁-: (أي سماءٍ تظلني وأي أرضٍ تقلني إذا قلت في كتاب الله مالا أعلم)</span>.\n(ضعيف)\nقال الحافظ ابن حجر -﵀- في \"الكافي الشاف\" (٤/ ٦٩١): أخرجه أبو عبيد في \"فضائله\"، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة (^١). …\nقلت: وأخرجه البغوي في \"التفسير\" (٨/ ٣٣٩)، وعزاه محققه إلى الطبري، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\".\nوهذا الأثر ضعيف، علته: الإنقطاع بين إبراهيم التيمي وأبي بكر الصديق -﵁-، فإن إبراهيم التيمي لم يسمع من أبي بكر الصديق -﵁-.\nقال الدارقطني: لم يسمع من حفصة، ولا من عائشة، ولا أدرك زمانهما. \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٦٠).\nقلت: إذا كان لم يدرك زمان عائشة وحفصة ﵄، فهو لم يدرك زمان الصديق -﵁- قطعًا.\nوقد ضعَّف هذا الأثر:\n_________\n(^١) \"موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية\" (١/ ١٠٣).","vol":"2","page":248},{"text":"(١) شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"مقدمة التفسير\" (^١) (ص: ١٤٣) قال: إسناده منقطع.\n(٢) الحافظ ابن كثير -﵀- في \"تفسيره\" (٤/ ٦٠٨) تحت قول الله تعالى ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ ﴿عبس: ٣١﴾ قال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا محمد بن يزيد حدثنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي. قال: سُئل أبو بكر الصديق -﵁- عن قول الله تعالى ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ فقال: (أي سماءٍ تظلني وأي أرضٍ تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم). قال: وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصِّدِّيق -﵁-. اهـ.\n(٣) الحافظ ابن حجر -﵀- في \"الكافي الشاف\" قال: هذا منقطع.\n(٤) شيخنا الوادعي -﵀- في تعليقه على \"تفسير ابن كثير\" (١/ ١٦) قال: منقطع.\nالتعليق:\nقلت: قد صح عن أبي بكر -﵁- أنه قال: (أي سماءٍ تظلني وأي أرضٍ تقلني إذا قلت ما لا أعلم) بدون ذكر (في كتاب الله).\nفقد أخرج البزار بسندٍ صحيح عن عائشة ﵂، أنه لما نزل عذرها في (قصة الإفك) قبَّل أبو بكر -﵁- رأسها.\n_________\n(^١) بشرح ابن عثيمين.","vol":"2","page":249},{"text":"فقالت: ألا عذرتني؟\nفقال: (أي سماءٍ تظلني، وأي أرضٍ تقلني، إذا قلت ما لا أعلم).\nذكرتُ هذا حتى لا يختلط عليك الأمر، فإن الأثر الضعيف جاء عند ما سئل الصديق -﵁- عن تفسير قوله تعالى ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾.\nوالأثر الصحيح جاء بعد حادثة الإفك، وبراءة عائشة ﵂ والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) \"فتح الباري\" (٨/ ٣٣٤) و\"روح المعاني\" (١٧، ١٨/ ٤٣٢) و\"الصحيحة\" تحت حديث (٢٥٠٧).","vol":"2","page":250},{"text":"(٢)<span data-type='title' id=toc-222> أثر أبي بكر -﵁-: (وددت أني شعرة في جنب عبدٍ مؤمن)</span>.\n(لا يصح)\nأخرجه أحمد في \"الزهد\" (ص: ١٣٥) عن أبي عمران الجوني، قال: قال: أبو بكر الصديق -﵁- فذكره.\nقلت: وأبو عمران الجوني، هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، لم يدرك أبا بكر الصديق -﵁-، فقد توفي سنة (١٢٨) وقيل: (١٢٩ هـ) فالأثر منقطع. \"تهذيب التهذيب\" (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢) رقم (٤٣٢٥).\nوقد ضعَّف هذا الأثر:\nاللجنة الدائمة (٤/ ٣٩٢) فتوى رقم (٧٠٦٦) قالوا: فيه انقطاع بين أبي عمران الجوني وأبي بكر الصديق -﵁-.","vol":"2","page":251},{"text":"(٣)<span data-type='title' id=toc-223> أثر أبي بكر -﵁-: (والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد)</span>.\n(لا يصح) …\nرواه أحمد في \"الزهد\" (ص: ١٣٩) بسنده عن الحسن عن أبي بكر -﵁- فذكره.\nقلت: هذا الأثر منقطع، فإن الحسن، وهو الحسن بن أبي الحسن البصري لم يسمع من أبي بكر -﵁-، حيث أنه ولد لسنتين من خلافة عمر -﵁-. \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٤٣) رقم (١٢٩٧).\nوقد ضعَّف هذا الأثر:\nاللجنة الدائمة (٤/ ٣٩٢) فتوى رقم (٧٠٦٦) قالوا: هذا الأثر غير صحيح لأن الحسن لم يدرك أبا بكر الصديق -﵁-.","vol":"2","page":252},{"text":"(٤)<span data-type='title' id=toc-224> أثر عمر بن الخطاب -﵁-: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا </span>…).\n(ضعيف)\nرواه ابن أبي الدنيا في \"محاسبة النفس\" (ص: ٢٩ - ٣٠)، وأحمد في \"الزهد\" (ص: ١٢٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٨٨) رقم (١٣٥).\nوعلقه ابن الجوزي في \"سيرة ومناقب عمر\" -﵁-: (ص: ١٣٤ - ١٣٥) من طريق جعفر بن بُرقان عن ثابت بن الحجاج عن عمر -﵁- به.\nقلت: هذا الأثر منقطع، ثابت بن الحجاج لم يسمع من عمر -﵁-، فقد ذكر له الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٥) رقم (٨٦٦) رواية عن بعض الصحابة ليس منهم عمر -﵁-.\nبل إن البخاري وابن أبي حاتم لم يذكرا له رواية إلا عن بعض التابعين، ولذلك أورده ابن حبان في أتباع التابعين من كتابه \"الثقات\" (٦/ ١٢٧). وقال: روى عن جماعة من التابعين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨/ ١٤٩) من طريق جعفر بن برقان عن رجلٍ لم يكن يسمه عن عمر -﵁-. وكما هو ظاهر السند فإن فيه رجلًا مبهًا لا يُعرف.","vol":"2","page":253},{"text":"وأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٣٠٦) عن مالك بن مغول بلاغًا عن عمر -﵁-.\nوقد ذكر هذا الأثر الإمام الترمذي في \"جامعه\" بصيغة التمريض فقال: ويُروى عن عمر بن الخطاب -﵁-.\n\"ضعيف سنن الترمذي\" (ص: ٢٧٩) تحت حديث رقم (٤٣٦).\nوقد ضعَّف هذا الأثر:\n(١) الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٣/ ٣٤٦) رقم (١٢٠١).\n(٢) أبو إسحاق الحويني في \"تخريجه لتفسير ابن كثير\" (١/ ٤٧٨).\nالتعليق:\nقلت: لا شك أن معنى الأثر صحيح، فإنك ترى أن مطلب المتعاملين في التجارات المشتركين في البضائع عند المحاسبة سلامة الربح.\nوكما أن التاجر يستعين بشريكه فيعطيه المال حتى يتَّجر به ثم يحاسبه، فكذلك العقل هو التاجر في طريق الآخرة، وإنما مطلبه وربحه تزكية النفس لأن بذلك فلاحها، قال الله تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ ﴿الشمس: ٩ - ١٠﴾. ففلاحها بالأعمال الصالحة، والعقل يستعين بالنفس في هذه التجارة، إذ يستعملها ويسخرها فيما","vol":"2","page":254},{"text":"يزكيها، كما يستعين التاجر بشريكه وغلامه الذي يتَّجر في ماله، وكما أن الشريك يصير خصمًا منازعًا يجاذبه في الربح فيحتاج إلى أن يشارطه أولًا، ويراقبه ثانيًا، ويحاسبه ثالثًا، ويعاقبه، أو يعاتبه رابعًا، والعقل يحتاج إلى مشارطة النفس أولًا فيوظف عليها الوظائف، ويشرط عليها الشروط ويرشدها إلى طريق الفلاح، ويجزم عليها الأمر بسلوك تلك الطرق، ثم لا يغفل عن مراقبتها لحظة، فإنه لو أهملها لم يرَ منها إلا الخيانة وتضييع رأس المال، كالعبد الخائن إذا خلا له الجو وانفرد بالمال.\nثم بعد الفراغ ينبغي أن يحاسبها، ويطالبها بالوفاء بما شرط عليها، فإن هذه تجارة ربحها الفردوس الأعلى، وبلوغ سدرة المنتهى مع الأنبياء والشهداء، فتدقيق الحساب في هذا مع النفس أهم كثيرًا من تدقيقه في أرباح الدنيا مع أنها محتقرة بالإضافة إلى نِعَم العقبى، ثم كيفما كانت فمصيرها إلى التصرم والانقضاء، ولا خير في خيرٍ لا يدوم، بل شر لا يدوم خير من خير لا يدوم، لأن الشر الذي لا يدوم إذا انقطع بقي الفرح بانقطاعه دائمًا وقد انقضى الشر، والخير الذي لا يدوم يبقى الأسف على انقطاعه دائمًا، وقد انقضى الخير ولذلك قيل:\nأشد الغم عندي في سرور … تَيَقَّنَ عنه صاحبه انتقالا\nفحتمٌ على ذي حزم آمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه، والتضييق عليها في حركاتها، وسكناتها، وخطراتها، وخطواتها، فإن","vol":"2","page":255},{"text":"كل نَفَسٍ من أنفاس العمر جوهرة نفيسة، لا عوض لها يمكن أن يُشْتَرَى بها كنز من الكنوز لا يتناهى نعيمه أبد الآباد، فانقباض هذه الأنفاس -ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلاك- خسران عظيم هائل، لا تسمح به نفس عاقل، فإذا أصبح العبد وفرغ من فريضة الصبح ينبغي أن يفرغ قلبه ساعة لمشارطة النفس، كما أن التاجر عند تسليم البضاعة إلى الشريك العامل يفرغ المجلس لمشارطته. فيقول للنفس: مالي بضاعة إلا العمر، ومهما فني فقد فني رأس المال، ووقع اليأس من التجارة وطلب الربح، وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله فيه، وأنسأ في أجلي وأنعم علي به، ولو توفاني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يومًا واحدًا حتى أعمل فيه صالحًا، فاحسبي أنكِ قد تُوُفِّيتِ، ثم قد رُدِدتِ فإياكِ ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم، فإن كل نفس من الأنفاس جوهرة لها قيمة (^١)\nتنبيه: هناك بعض المخالفات في محاسبة النفس منها وضع جدول على صيغة أسئلة مقسمة على عدد أيام الشهر، مثل: هل صليت الفجر في الجماعة؟ وهل صليت الضحى؟ وهل قرأت القرآن؟ وهل قمت الليل؟ ويجيب بنعم أو لا، وهكذا.\nوقد سئل شيخنا ابن عثيمين -﵀-: يتبع بعض الناس طريقة لمحاسبة أنفسهم في أداء الصلوات المفروضة والسنن الرواتب، وهي أن\n_________\n(^١) \"إغاثة اللهفان\" لابن القيم (١/ ٩٧ - ٩٨ - ٩٩) و\"نظرة النعيم\" (٨/ ٣٣١٨).","vol":"2","page":256},{"text":"يضع جدولًا، هذا الجدول عبارة عن محاسبة لأدآئه الصلوات خلال أسبوع واحد، بحيث يضع أمام كل وقت صلاة مربعين، أحدهما للفرض والآخر للسُّنة الراتبة، فإذا صلى الفرض مع الجماعة وضع لصلاته تلك درجة، وإذا صلى الراتبة وضع لها درجة أيضًا، وإذا لم يصل لم يضع درجة وهكذا، ثم في آخر الأسبوع يخرج مجموع الدرجات، وتشتمل الورقة على أربعة جداول لشهر واحد. ويقول هؤلاء: إن مثل هذه الوسيلة تعين على المحافظة على أداء الفرائض والسنن.\nفما رأي فضيلتكم في هذه الطريقة؟ هل هي مشروعة أم لا؟ وما رأيكم في نشرها أثابكم الله؟\nفأجاب: هذه الطريقة غير مشروعة، فهي بدعة، وربما تسلب القلب معنى التعبد لله تعالى، وتكون العبادات كأنها أعمال روتينية كما يقولون وفي الصحيحين عن أنس بن مالك -﵁- قال: دخل رسول الله -ﷺ- المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: (ما هذا)؟\nقالوا: حبل لزينب تصلي فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به فقال: (حلوه، ليصلِ أحدكم نشاطه فإذا كسل، أو فتر فليقعد).\nثم إن الإنسان قد يعرض له أعمال مفضولة في الأصل، ثم تكون فاضلة في حقه لسبب، فلو اشتغل بإكرام ضيف نزل به عن راتبة صلاة الظهر لكان اشتغاله بذلك أفضل من صلاة الراتبة.","vol":"2","page":257},{"text":"وإني أنصح شبابنا من استعمال هذه الأساليب في التنشيط على العبادة؛ لأن النبي -ﷺ- حذَّر من مثل ذلك، حيث حث على اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذَّر من البدع، وبيَّن أن كل بدعة ضلالة، يعني وإن استحسنها مبتدعوها، ولم يكن من هديه، ولا هدي خلفائه وأصحابه ﵃ مثل هذا (^١). اهـ.\n_________\n(^١) \"مجموع فتاوى ابن عثيمين\" (١٦/ ١١١).","vol":"2","page":258},{"text":"(٥)<span data-type='title' id=toc-225> أثر عمر -﵁-: (لو قيل كل الناس يدخلون الجنة إلا رجلًا لظننت أنه أنا)</span>.\n(لا يصح)\nلقد اشتهر هذا الأثر على ألسِنة كثير من الوعاظ في باب الترهيب والتخويف من عذاب الله، وقد بحثت عن هذا الأثر فلم أجده.\nثم رأيت اللجنة الدائمة (٤/ ٣٩٣) فتوى رقم (٧٠٦٦) سئلت عنه فقالت: لم يثبت عن عمر -﵁- أنه قال ذلك فيما نعلم، بل هذا لا يتفق مع قوة إيمان عمر -﵁-، وحسن ظنه بربه ورجائه فيه.","vol":"2","page":259},{"text":"(٦)<span data-type='title' id=toc-226> أثر عمر -﵁-: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا)</span>.\n(ضعيف)\nأخرجه ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر وأخبارها\" (ص: ٢٩٠) قال: حُدِّثنا عن أبي عبدة عن ثابت البناني وحُميد عن أنس -﵁- فذكره.\nقلت: هذا الأثر ضعيف، في سنده:\n(١) أبو عبدة، يوسف بن عبدة بن ثابت العتكي البصري، ضعيف. قال الإمام أحمد: له أحاديث مناكير عن حميد وثابت. \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٣٦٤).\n(٢) الانقطاع: فالواسطة بين ابن عبد الحكم وأبي عبدة مجهولة غير معروفة.\nوذكر الأثر السيوطي في \"حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة\" (٢/ ٣).\nوالأثر له قصة ذكرتها في قسم القصص وعلقت عليها.","vol":"2","page":260},{"text":"(٧)<span data-type='title' id=toc-227> أثر على بن أبي طالب -﵁- في تعريف التقوى هي: (الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاستعداد ليوم الرحيل)</span>.\n(ضعيف)\nلقد اشتهر هذا الأثر على ألسِنة كثير من طلبة العلم والدعاة وغيرهم في تعريف التقوى.\nوقد بحثت عن هذا الأثر كثيرًا فلم أعثر عليه، وقد سمعت شيخنا الوادعي -﵀- أكثر من مرة يقول: لا يثبت.\nزِد على هذا أن اسم (الجليل) لم يثبت أنه اسم لله تعالى، فكيف ينسب علي -﵁- هذا الاسم لله ﷿ وهو ليس باسم لله تعالى، وهذا مما يدل على عدم صحة نسبة هذا الأثر له -﵁- والله أعلم.\nوقد ورد اسم (الجليل) في حديث ذِكر الأسماء الحسنى الطويل، وأن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، وذكر منها (الجليل).\nوالحديث أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" عن أبي هريرة -﵁-.","vol":"2","page":261},{"text":"وضعَّفه العلامة الألباني -﵀- في \"ضعيف الجامع\" (١٩٤٥) وغيره من أهل العلم (^١).\nوالقاعدة في الأسماء والصفات: (أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية لا مجال للعقل فيها).\nفلا نثبت لله تعالى من الأسماء والصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته (^٢).\n_________\n(^١) \"الأحاديث الضعاف والموضوعات في الأسماء والصفات\" (ص: ٦٤ - ٦٥).\n(^٢) \"القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى\" (ص: ١٦، ٣٨).","vol":"2","page":262},{"text":"(٨)<span data-type='title' id=toc-228> أثر ابن عباس ﵄: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله -ﷺ-، وتقولون: قال أبو بكر وعمر)</span>.\n(لا أصل له بهذا اللفظ)\nأورد هذا الأثر شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/ ٢١٥) و(٢٦/ ٥٠، ٢٨١)، وابن القيم في \"إعلام الموقعين\" (٢/ ١٦٨) و\"زاد المعاد\" (٢/ ١٩٥)، و\"الصواعق المرسلة\" (٣/ ١٠٦٣)، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب \"التوحيد\" (باب: من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله) بهذا اللفظ.\nوقد بحثتُ عن هذا الأثر فلم أجده بهذا اللفظ في كتب السنة، فلا يصح الأثر بهذا اللفظ.\nوقد نبَّه على هذا كذلك صالح العصيمي في كتابه \"الدر النضيد في تخريج كتاب التوحيد\" (ص: ١٢٩).\nوقد سمعت شيخنا مقبل الوادعي -﵀- يقول: هذا الأثر لا يصح.\nقلت: واللفظ الذي صحَّ عن ابن عباس ﵄ هو ما أخرجه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٣١٢١)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه","vol":"2","page":263},{"text":"والمتفقه\" (^١) أن ابن عباس ﵄ قال: (أراهم سيهلكون، أقول: قال النبي -ﷺ-، ويقولون: قال أبو بكر وعمر) صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيق \"المسند\" (٣١٢١).\nوجاء بلفظ: (والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، أحدثكم عن رسول الله -ﷺ- وتحدثونا عن أبي بكر وعمر). صححه محققا \"زاد المعاد\" (٢/ ٢٠٦) شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط.\nالتعليق:\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢) -﵀-: وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس في المتعة فقال له: قال أبو بكر وعمر فقال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله -ﷺ- وتقولون: قال أبو بكر وعمر (^٣)؟\nوكذلك ابن عمر ﵄ لما سألوه عنها فأمر بها فعارضوا بقول عمر -﵁-، فبين لهم أن عمر -﵁- لم يرد ما يقولونه، فألحوا عليه فقال لهم: أمر رسول الله -ﷺ- أحق أن يتبع أم أمر عمر -﵁-؟ مع علم الناس أن أبا بكر وعمر ﵄ أعلم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس.\n_________\n(^١) \"صحيح الفقيه والمتفقه\" (ص: ١٤٤) رقم (٢٢٥).\n(^٢) \"مجموع الفتاوى\" (٢٠/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٣) وقد سبق التنبيه على أن الأثر بهذا اللفظ لا يصح.","vol":"2","page":264},{"text":"ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي -ﷺ- في أمته، وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ ﴿التوبة: ٣١﴾.\nوالله ﷾ أعلم والحمد لله وحده.\nوقال العلامة ابن باز -﵀- في رسالة له بعنوان: \"وجوب العمل بسنة رسول الله -ﷺ- وكفر من أنكرها\": ولما احتج الناس على ابن عباس ﵄ في متعة الحج بقول أبي بكر وعمر ﵄ في تحبيذ إفراد الحج، قال ابن عباس: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله -ﷺ-، وتقولون: قال أبو بكر وعمر).\nفإذا كان من خالف السنة لقول أبي بكر وعمر تُخشى عليه العقوبة فكيف بحال من خالفهما لقول من دونهما، أو لمجرد رأيه واجتهاده.\nولما نازع بعض الناس عبد الله بن عمر ﵄ في بعض السنة، قال له عبد الله: هل نحن مأمورون باتباع عمر أو اتباع السنة؟\nولما قال رجل لعمران بن حصين -﵁-: حدثنا عن كتاب الله، وهو يحدثهم عن السنة، غضب -﵁-، وقال: إن السنة هي تفسير كتاب الله،","vol":"2","page":265},{"text":"ولولا السنة لم نعرف أن الظهر أربع، والمغرب ثلاث، والفجر ركعتان، ولم نعرف تفصيل أحكام الزكاة، إلى غير ذلك مما جاءت به السنة من تفصيل الأحكام، والآثار عن الصحابة ﵃ في تعظيم السنة، ووجوب العمل بها، والتحذير من مخالفتها كثيرة جدًا.\nمن ذلك أيضًا أن عبد الله بن عمر ﵄ لما حدث بقوله -ﷺ-: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). قال بعض أبنائه: (والله لنمنعهن فغضب عليه عبد الله وسبه سبًا شديدًا، وقال: أقول قال رسول الله -ﷺ-، وتقول والله لنمنعهن).\nولما رأى عبد الله المزني -﵁- وهو من أصحاب رسول الله -ﷺ- بعض أقاربه يخذف نهاه عن ذلك، وقال له: إن النبي -ﷺ- نهى عن الخذف، وقال: (إنه لا يصيد صيدًا، ولا ينكأ عدوًا، ولكنه يكسر السن، ويفقأ العين) ثم رآه بعد ذلك يخذف. فقال: (والله لا كلمتك أبدًا، أُخبرك أن رسول الله -ﷺ- ينهى عن الخذف ثم تعود).\nوأخرج البيهقي عن أيوب السختياني التابعي الجليل أنه قال: إذا حدثت الرجل بالسنة، فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن، فاعلم أنه ضال.\nوقال الأوزاعي -﵀-: السنة قاضية على الكتاب، أي تُقيِّد ما أطلقه، أو بأحكام لم تذكر في الكتاب، كما قال سبحانه ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ ﴿النحل: ٤٤﴾.","vol":"2","page":266},{"text":"وسبق قوله -ﷺ-: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه).\nوأخرج البيهقي عن عامر الشعبي -﵀- أنه قال لبعض الناس: (إنما هلكتم في حين تركتم الآثار). يعني بذلك الأحاديث الصحيحة.\nوأخرج البيهقي عن الأوزاعي -﵀- أنه قال لبعض أصحابه: (إذا بلغك عن رسول الله -ﷺ- حديث، فإياك أن تقول بغيره، فإن رسول الله -ﷺ- كان مبلغًا عن الله تعالى).\nوأخرج البيهقي عن الإمام الجليل سفيان بن سعيد الثوري -﵀- أنه قال: (إنما العلم كله العلم بالآثار).\nوقال مالك -﵀-: (مامنا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر) وأشار إلى قبر رسول الله -ﷺ-.\nوقال أبو حنيفة -﵀-: (إذا جاء الحديث عن رسول الله -ﷺ- فعلى الرأس والعين).\nوقال الشافعي -﵀-: (متى رويت عن رسول الله -ﷺ- حديثًا صحيحًا فلم آخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب).\nوقال أيضًا: (إذا قلت قولًا وجاء الحديث عن رسول الله -ﷺ- بخلافه فاضربوا بقولي الحائط) (^١).\n_________\n(^١) قال الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له السنة فليس له أن يدعها لقول أحد كائنًا من كان. \"كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأفهام\" لسليمان بن سحمان.","vol":"2","page":267},{"text":"وقال الإمام أحمد -﵀- لبعض أصحابه: (لا تقلدني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي، وخذ من حيث أخذنا).\nوقال أيضًا: (عجبت لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته عن رسول الله -ﷺ- يذهبون إلى رأي سفيان، والله سبحانه يقول ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ ﴿النور: ٦٣﴾. ثم قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا ردّ بعض قوله -ﷺ- أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك).\nوأخرج البيهقي عن مجاهد بن جبر التابعي الجليل أنه قال في قوله سبحانه ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ﴿النساء: ٥٩﴾.\nقال: الرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى رسول الله -ﷺ- الرد إلى السنة.\nوأخرج البيهقي عن الزهري أنه قال: (كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة.\nوقال موفق الدين ابن قدامة في كتابه \"روضة الناظر في بيان أصول الأحكام\" ما نصه: والأصل الثاني من الأدلة سنة رسول الله -ﷺ-، وقول رسول الله -ﷺ- حجة لدلالة المعجزة على صدقه، ولأمر الله بطاعته، وتحذيره من مخالفة أمره. انتهى المقصود.","vol":"2","page":268},{"text":"وقال ابن كثير -﵀- في تفسير قول الله تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ ﴿النور: ٦٣﴾ أي: عن أمر رسول الله -ﷺ-، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته، وسنته وشريعته، فتُوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مردود على قائله كائنًا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).\nوفي رواية لمسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: فليخش وليحذر من خالف شريعة الرسول -ﷺ- باطنًا وظاهرًا أن تصيبهم فتنة، أي: في قلوبهم من كفر، أو نفاق، أو بدعة، أو يصيبهم عذاب أليم، أي: في الدنيا بقتل، أو حبس، أو نحو ذلك، كما روى الإمام أحمد عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها، جعل الفراش وهذه الدواب اللآئي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، قال: فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها) أخرجاه من حديث عبد الرزاق.\nوقال السيوطي -﵀- في رسالته المسماة \"مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة\" ما نصه: اعلموا رحمكم الله أن من أنكر أن كون","vol":"2","page":269},{"text":"حديث النبي -ﷺ- قولًا كان أو فعلًا بشروطه المعروفة في الأصول حجة، كفر وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى، أو مع من شاء الله من الفرق الكافرة. انتهى المقصود.\nوالآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم في تعظيم السنة ووجوب العمل بها، والتحذير من مخالفتها كثير جدًا، وأرجو أن يكون ما ذكرنا من الآيات، والأحاديث، والآثار، كفاية ومقنع لطالب الحق، ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه، والسلامة من أسباب غضبه، وأن يهدينا صراطه المستقيم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.\nفائدة: قال العلامة محمد بن سعيد بن صقر المدني الحنفي في منظومته \"رسالة المهدي\" (^١):\nوقولُ أعلامِ الهدى لا يُعملُ … بقولِنا بِدُونِ نصٍّ يُقبلُ\nفيه دليلُ الأخذِ بالحديثِ … وذاكَ في القديمِ والحديثِ\nقالَ أبو حنيفة الإمامُ … لا ينبغي لمن له إسلامُ\nأخذٌ بأقوالي حتى تُعرضَا … على الكتابِ والحديثِ المرتضى\nومالكٌ إمامُ دارِ الهجرةِ … قال وقد أشار نحو الحجرةِ\nكلُ كلامٍ منهُ ذُو قَبُولِ … ومنهُ مردُودٌ سِوَى الرسولِ\n_________\n(^١) \"غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود\" (١/ ٢٨٠).","vol":"2","page":270},{"text":"والشافعيُّ قال إن رأيتم … قولي مخالفًا لما رويتم\nمن الحديثِ فاضربوا الجدارَ … بقولي المخالفَ الأخبَارَا\nوأحمدُ قال لهم لا تكتبوا … ما قلتُهُ بل أصلُ ذاك فاطلُبُوا\nفاسمع مقالاتِ الهداة الأربعة … واعمل بها فإنَّ فيها منفَعَة\nلِقمعِهَا لكلِّ ذِي تَعَصُّبِ … والمُنصفونَ يكتفونَ بالنبيِّ","vol":"2","page":271},{"text":"(٩)<span data-type='title' id=toc-229> أثر ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: … ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة</span>. …\n(موضوع)\nأخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" (٣٩٥٠، ٣٩٥١) والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" (٧/ ٣٧٩)، واللآلكائي في \"شرح الإعتقاد\" (١/ ٧٩).\nوفي سنده:\n(١) علي بن قدامة الجزري الوكيل.\nأشار ابن معين إلى لين فيه بقوله: لم يكن البائس ممن يكذب.\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي. \"الميزان\" (٣/ ١٥١).\n(٢) ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري التراس، كذَّاب وأحاديثه بواطيل غير محفوظة.\n\" الضعفاء \" للعقيلي (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) و\"لسان الميزان\" (٦/ ١٧٨).\n(٣) مجاشع بن عمرو، وهو منكر الحديث.\n\"الضعفاء \" للعقيلي (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) و\" الميزان \"رقم (٨٩٥٨).\nقلت: قال شيخنا الوادعي -﵀-: هذا الأثر لايصح.","vol":"2","page":272},{"text":"وقد جاء هذا الأثر مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، وهو لا يصح أيضًا.\n(١) قال القرطبي -﵀- في \"جامع أحكام القرآن\" (٤/ ١٥٨ - ١٥٩): قول ابن عباس ﵄ هذا رواه مالك بن سليمان الهروي أخو غسان عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ- ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال: يعني تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدعة. ذكره أبو بكر أحمد بن على الخطيب، وقال فيه: منكر من حديث مالك. اهـ.\n(٢) قال الشوكاني -﵀- في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٨٤): إن المراد بقوله ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ هم أهل السنة، والمراد بقوله: ﴿وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ هم أهل البدعة. قال في الذيل: هو موضوع. اهـ.\n(٣) قال السيوطي في \"الدر المنثور\" (٢/ ٦٣)، و\"الإتقان في علوم القرآن\" (٤/ ٢١٧): وأخرج الديلمي في \"مسند الفردوس\" بسند ضعيف عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- في قوله ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة.","vol":"2","page":273},{"text":"التعليق:\nقال في \"التسهيل\" (^١): أما الذين تبيض وجوههم يوم القيامة، فأهل التوحيد والإيمان، فالله ﷿ يسألهم يوم القيامة هل تريدون شيئًا فيقولون: (ألم تبيض وجوهنا …) الحديث.\nومنهم: أقوام يزداد بياض وجوههم، وهم أول زمرة تدخل الجنة كما قال النبي -ﷺ-: (أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على إثرهم كأشد كوكب إضاءة).\nومنهم: حفظة حديث رسول الله -ﷺ- المبلغون له، لقول النبي -ﷺ-: (نضر الله امرءًا سمع مقالتي ثم وعاها، ثم أداها كما سمعها).\nأما الذين تسوّد وجوههم يوم القيامة ففيهم جملة أقوالٍ للعلماء:\nفمنهم من قال: إنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة.\nومنهم من قال: إنهم المرتدون من هذه الأمة، وشاهدهم على ذلك قوله تعالى ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ﴿آل عمران: ١٠٦﴾.\nومن أهل العلم من قال: إنهم المنافقون فهم قد شهدوا أن لا إله إلا الله ثم ارتدوا.\n_________\n(^١) \"التسهيل لتأويل التنزيل\" (تفسير سورة آل عمران) (ص: ٢٤٨ - ٢٥٠)، و\"النكت والعيون\" تفسير الماوردي (١/ ٤١٥).","vol":"2","page":274},{"text":"ومنهم من قال: هم عموم الكفار لقوله ﵎ ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧)﴾ ﴿يونس: ٢٧﴾ والخلود لا يكون إلا مع الكفر.\nولقوله تعالى ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)﴾ ﴿عبس: ٤٠ - ٤٢﴾.\nأما كيف يلتئم هذا مع قوله تعالى ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾؟\nفإن المراد بالإيمان هنا، الإيمان المأخوذ عليهم وهم في صلب أبيهم آدم، والمذكور في قول الله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ ﴿الأعراف: ١٧٢﴾.\nأو الإيمان الذي أقروا به لما سئلوا من خلق السماوات والأرض؟\nفقالوا: الله، كما قال سبحانه ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ ﴿الزُّمر: ٣٨﴾. وكما قال سبحانه ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)﴾ ﴿المؤمنون: ٨٨ - ٨٩﴾.","vol":"2","page":275},{"text":"واختار ابن جرير الطبري -﵀- أنه عنى بذلك جميع الكفار، وعلل ابن جرير ذلك بقوله: وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميع أهل الآخرة فريقين، أحدهما سودًا وجوهه، والآخر بيضًا وجوهه، فمعلوم إذ لم يكن هناك إلا هذان الفريقان أن جميع الكفار داخلون في فريق من سُود وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون في فريق من بُيض وجهه، فلا وجه إذًا لقول قائل، يعنى بقوله: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ بعض الكفار دون بعض، وقد عم الله جل ثناؤه الخبر عنهم جميعًا، وإذا دخل جميعهم في ذلك، ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها، ثم ارتدوا كافرين بعد إلا حالة واحدة كان معلومًا أنها المرادة بذلك.","vol":"2","page":276},{"text":"(١٠)<span data-type='title' id=toc-230> أثر الحسن البصري ﵀: (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل)</span>.\n(ضعيف) …\nأخرجه ابن أبي شيبة في كتاب \"الإيمان\" (ص: ٣١ - ٣٢) رقم (٩٣) من طريق جعفر بن سليمان، نا زكريا قال: سمعت الحسن يقول: (إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقه العمل).\nوأخرجه الخطيب البغدادي في كتابه \"إقتضاء العلم العمل\" (ص: ١٧٧) رقم (٥٦).\nقال العلامة الألباني -﵀- في تحقيقه لكتاب \"الإيمان\" لابن أبي شيبة (ص: ٣١ - ٣٢) رقم (٩٣): هو موقوف على الحسن البصري، ولا يصح عنه، فإن زكريا هو ابن حكيم الحبطي هالك، كما قال الذهبي.\nوقال -﵀- في \"الضعيفة\" (٣/ ٢١٨) وقد رواه بعض الضعفاء عن الحسن البصري موقوفًا عليه، أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب \"الإيمان\" رقم (٩٣) وسنده ضعيف من أجل زكريا -المتقدم-.\nقلت: وقد جاء عن الحسن عن أنس -﵁- مرفوعًا أن النبى -ﷺ- قال: (ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلى، ولكن هو ما وقر فى القلب، وصدقه العمل). أخرجه ابن النجار وكذا البخاري فى \"تاريخه\".","vol":"2","page":277},{"text":"وفي سنده: عبد السلام بن صالح العابد.\nقال النسائى: متروك.\nوقال ابن عدى: مجمع على ضعفه. \"فيض القدير\" (٥/ ٤٥٣).\nوقد حكم على هذا الحديث بالنكارة العلائي.\nوحكم عليه العلامة الألباني في \"الضعيفة\" (١٠٩٨): بالوضع.\nوانظر كذلك \"ضعيف الجامع\" (٤٨٨٠)، \"فيض القدير\" (٧٥٧٠)، \"نشر الصحيفة (٣٣).\nالتعليق:\nقلت: هذا الأثر لم يثبت موقوفًا ولا مرفوعًا، لكن معناه صحيح، فقد قال ابن كثير -﵀- في تفسير آية النساء ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿النساء: ١٢٣﴾.\nوالمعنى في هذه الآية: أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقته الأعمال (^١)، وليس كل من ادعى شيئًا حصل له بمجرد دعواه، ولا كل من قال إنه على الحق سمع قوله بمجرد ذلك حتى\n_________\n(^١) قلت: وقد حكى اتفاق السلف على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، غير واحد من أهل العلم، كالشافعي، وأحمد، والبخاري، وابن عبد البر، والبغوي. \"تيسير الاعتقاد شرح لمعة الاعتقاد\" (١/ ٤٩) لسليمان بن محمد اللهيميد.","vol":"2","page":278},{"text":"يكون له برهان من الله، لهذا قال تعالى ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ أي: ليس لكم ولا لهم النجاة بمجرد التمني، بل العبرة بطاعة الله ﷾، واتباع ما شرعه على ألسنة الرسل الكرام. اهـ.\nفهذا هو الأصل، لكن الله -﷾- تفضَل على هذه الأمة المحمدية، فأثاب من هو عاجز عن العمل، إذا علم صدق نيته، وحرصه ثواب العاملين. إلاّ أن الشيطان قد يدخل على كثير من الناس من هذه الثغرة، فيسوِّل لهم أن مجرد تمني الخير يوجب هذه الفضيلة، فلا ينفكون من قيود التمني ليلًا ولا نهارًا، ويظنون أنهم بذلك حازوا فضلًا كبيرًا.\nوالحق: أن المتأمل للنصوص الواردة في التمني المحمود يرى قِلَته -بل ندرته- عند المؤمنين الصادقين، فهذ الرسول -ﷺ- نقل إلينا في أحاديث يسيرة، أنه تمنى: بينما أعماله لا تحصى كثرة.\nوهكذا المتمنون من الصحابة والتابعين. فدلَ على أن الإكثار من تمني الخير ليس دأب الصالحين، بل هو سمة البطالين، ولقد قدمنا من شروط التمني الممدوح: العزم، والعجز عن العمل، فلعل في هذين الشرطين ما يقطع به المبتلون نفثات الشيطان في هذا الباب، وما أحسن ما قال أبو تمام:","vol":"2","page":279},{"text":"من كان مرعى عزمه وهمومه .. روض الأماني لم يزل مهزولا\nوقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب \"المتمنين\" أن سعيد بن المسيب قال: ما تمنيت قط. فقيل له في ذلك، فقال: إذا عرض لي شيء سألته ربي.\nهذا وإن كثيرًا من الناس لا يقتصرون على تمني أعمال البر، بل يغورون في تمني المباحات كالمساكن، والمراكب، والمزارع … ولا ريب أن هذا شرّ وبلاء على قلب المسلم، وحاضره ومستقبله دينًا ودنيًا (^١).\n_________\n(^١) كتاب \"التمني\" (ص: ٤٠ - ٤٤). للشيخ عبد السلام بن برجس -﵀-.","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>القسم الثالث (القصص)</span>","vol":"2","page":282},{"text":"(١)<span data-type='title' id=toc-232> قصة: (ابن الأكرمين، وقول عمر بن الخطاب -﵁- لعمرو بن العاص -﵁-: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا</span>؟).\n(لا تصح)\nعن أنس بن مالك -﵁-، قال: أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب -﵁-، فقال: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم، قال: عذتَ معاذًا، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر -﵁- إلى عمرو -﵁- يأمره بالقدوم عليه، ويقدم بابنه معه فقدم، فقال عمر -﵁-: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط، ويقول عمر ابن الخطاب -﵁-: اضرب ابن الأكرمين، قال أنس -﵁-: فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع على صلعة عمرو بن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني، وقد اشتفيت منه.\nفقال عمر -﵁- لعمرو بن العاص -﵁-: مذ كم استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ قال: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني.\nهذه القصة أخرجها ابن عبد الحكم في \"فتوح مصر وأخبارها\" (ص: ٢٩).","vol":"2","page":284},{"text":"وأوردها السيوطي في \"حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة\" (٢/ ٣) عن ابن عبد الحكم عن أنس -﵁- فذكر القصة.\nوأوردها محمد بن يوسف الكاندهلوي في \"حياة الصحابة\" (٢/ ٨٨) باب (عدل النبي -ﷺ- وأصحابه) قال: وأخرج ابن عبد الحكم عن أنس أن رجلًا من أهل مصر، فذكر القصة. ثم قال: كذا في \"منتخب كنز العمال\" (٤/ ٤٢).\nقلت: هذه القصة سندها ضعيف، ومتنها منكر.\nأما علة الإسناد:\n(١) الانقطاع: فالواسطة بين ابن عبد الحكم وأبي عبدة مجهولة غير معروفة. فقول ابن عبد الحكم حُدِّثنا عن أبي عبدة -مبني للمجهول-، وبهذا لم يُعرف مَنِ الشيخ الذي أخذ عنه ابن عبد الحكم وتلقى عنه هذه القصة.\n(٢) أبو عبدة، وهو يوسف بن عبدة بن ثابت العتكي البصري، ضعيف. قال الإمام أحمد: له أحاديث مناكير عن حُميد وثابت. \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٣٦٤).\nوأما نكارة متن هذه القصة:","vol":"2","page":285},{"text":"هو الطعن في أمير المؤمنين عمر -﵁-، بالظلم حيث آخذ عمرو بن العاص -﵁- بذنب ولده،\nفلا تدل القصة على عدل عمر كما يظن البعض، والله تعالى يقول ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ﴿الأنعام: ١٦٤﴾.\nقال الإمام ابن كثير -﵀- في \"تفسيره\": أي لا يحمل أحد، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه.\nوقال القرطبي -﵀- في \"الجامع لأحكام القرآن\": أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى، أي لا تؤخذ نفس بذنب غيرها، بل كل نفس مأخوذة بجرمها، ومعاقبة بإثمها.\nوفي \"صحيح البخاري\" (٦٨٨٢) عن ابن عباس ﵄ أن النبي -ﷺ- قال: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرءٍ بغير حق ليهريق دمه) (^١).\n_________\n(^١) ولمزيد الفائدة انظر \"سلسلة تحذير الداعية من القصص الواهية\" القصة الثالثة.","vol":"2","page":286},{"text":"(٢)<span data-type='title' id=toc-233> قصة: (أبي حنيفة أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء)</span>.\n(لا أصل لها)\nالقصة ذكرها الخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ٣٥٥).\n(١) قال الفيروز أبادي في \"الرد على المعترض\" (٤٤/ ١): هذا من جملة الأكاذيب الواضحة التي لا تليق نسبتها إلى الإمام، فما في هذه فضيلة تذكر، وكان الأولى بمثل هذا الإمام أن يأتي بالأفضل، ولا شك أن تجديد الطهارة لكل صلاة أفضل وأتم وأكمل، هذا إن صح أنه سهر طوال الليل أربعين سنة متوالية، وهذا أمر بالمحال أشبه، وهو من خرافات بعض المتعصبين الجهال، قالوه في أبي حنيفة وغيره، وكل ذلك مكذوب. …\n(٢) قال العلامة الألباني في \"صفة الصلاة\" (ص: ١٢٠ - ١٢١) حاشية: … يكره إحياء الليل كله دائمًا أو غالبًا لأنه خلاف سنته -ﷺ-، ولو كان إحياء كل الليل أفضل لما فاته -ﷺ-، وخير الهدي هدي محمد -ﷺ-، ولا تغتر بما رُوي عن أبي حنيفة، أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء، فإنه مما لا أصل له عنه.","vol":"2","page":287},{"text":"(٣)<span data-type='title' id=toc-234> قصة: (أبي ذر -﵁- أنه قال لبلال: يا ابن السوداء، ثم اعتذر له ووضع خده في الأرض، وطلب من بلال أن يطأ خده بقدمه)</span>.\n(لا تصح)\n(١) قال الحافظ﵀- في \"الفتح\" (١/ ١٠٨): وقيل إن الرجل المذكور، هو بلال المؤذن مولى أبي بكر -﵁-، روى ذلك الوليد ابن مسلم منقطعًا.\n(٢) قال العلامة الألباني -﵀- في \"غاية المرام\" (ص: ١٥٢) رقم (٣٠٧): بعد ذكر الحديث الصحيح وهو كما ترى ليس فيه ذكر لبلال -﵁-.\nقلت: تبين لك أخي الكريم عدم ثبوت هذه المقولة: (يا ابن السوداء) لبلال -﵁-، مؤذن النبي -ﷺ-، وإنما قالها أبو ذر -﵁- لأحد الموالي.\nفقد ثبت في البخاري ومسلم عن المعرور بن سويد، قال: رأيت أبا ذر -﵁- وعليه حلة، وعلى غلامه مثلها فسألته عن ذلك، فذكر أنه سابَّ رجلًا على عهد رسول الله -ﷺ- فعيَّره بأمه، فقال النبي -ﷺ-: (إنك امرؤٌ فيك جاهلية، هم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم).","vol":"2","page":288},{"text":"(٤)<span data-type='title' id=toc-235> قصة: (أبي معلق -﵁- التاجر الذي نزل المَلَك لإنقاذه من اللص الذي أراد قتله)</span>.\n(موضوعة)\nقال ابن أبي الدنيا -﵀- في \"مجابي الدعوة\" (ص: ٦٣) حدثني عيسى بن عبد الله التميمي، أخبرني فهير بن زياد الأسدي، عن موسى ابن وردان عن الكلبي -وليس بصاحب التفسير- عن الحسن عن أنس -﵁- قال: كان رجل من أصحاب النبي -ﷺ- من الأنصار يكنى أبا معلق، وكان تاجرًا يتجر في مال له ولغيره، يضرب به في الآفاق، وكان ناسكًا ورعًا، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، وقال له: ضع ما معك فإني قاتلك! قال: أما إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات، قال: صل مابدا لك، فتوضأ، ثم صلى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، ثلاث مرات، قال: دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس!! قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله! ثم أقبل إليه فقال: قم! قال: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم، قال: أنا مَلَك من أهل السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك","vol":"2","page":289},{"text":"الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوتَ بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب، فسألت الله تعالى أن يوليني قتله.\nقال أنس -﵁-: فاعلم أنه من توضأ، وصلى أربع ركعات، ودعا بهذا الدعاء استجيب له، مكروبًا كان أو غير مكروب.\nوالقصة رواها اللآلكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٩/ ١٦٦)، وذكرها الحافظ في \"الإصابة\" (٧/ ٣١٣)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٦/ ٢٨٩).\n(١) قال العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (٥٧٣٧): موضوع لوائح الوضع والصنع عليه ظاهرة … ثم قال: وهذا إسناد مظلم، لم أعرف أحدًا ممن دون الحسن، غير موسى بن وردان وهو مختلف فيه.\n(٢) قال العلامة ابن باز﵀- في \"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة\" (٢٦/ ٢٩٦) عندما سئل عن هذه القصة: ما وقفت على هذا الكلام الذي فيه أربع ركعات، وأما خبر اللص فخبر فيه ضعف.\n(٣) ضعَّف القصة الشيخ عبد الرقيب في\"كرامات الأولياء\" (ص: ٢٤٣).\n(٤) ضعَّفها الدكتور أحمد بن سعد الغامدي في تحقيق \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٩/ ١٦٦).","vol":"2","page":290},{"text":"(٥)<span data-type='title' id=toc-236> قصة: (إحراق طارق بن زياد للسفن التي عبر بها مع جيشه إلى الأندلس)</span>.\n(لا أصل لها)\nتُنسب هذه القصة إلى فاتح الأندلس طارق بن زياد، وهي بشأن إحراق السفن التي عَبَر بها مع جنده من الشاطئ الإفريقي إلى شواطئ شبه جزيرة إيبريا.\nوخلاصة هذه القصة:\nأن طارق بن زياد أحرق السفن التي أقلتَّه عبر المضيق، كي يقطع على الجيش كل أمل في العودة إلى إفريقية، وليدفعهم إلى الاستبسال في القتال، وأخبرهم أن البحر خلفهم والعدو أمامهم.\nوقد ذهب بعض المؤرخين المحققين إلى إبطال الرواية التي يذكر فيها حرق السفن، ويستدلون لذلك بأدلة منها:\n(١) أن خبر الإحراق لم يذكره أحد من جنده أو معاصريه، وإنما قيلت بعده بقرون.\n(٢) لم يقل طارق: إني أحرقت السفن أو أمرت بذلك، وإنما فهم بعض المتأخرين ذلك من خطبته التي ورد فيها: أيها الناس أين","vol":"2","page":291},{"text":"المفر البحر من ورائكم، والعدو أمامكم؟! فهموا من هذا الكلام أن البحر وراءهم، وليس فيه وسيلة نقل تنقلهم إلى العدوة المغربية، وهو فهمٌ فيه شيء من السقم.\n(٣) السفن ليست ملكًا لطارق حتى يتصرف بها كيف يشاء.\n(٤) لم يحاسب طارقًا أحد من قادته سواء كان القائد العام موسى ابن نصير، أم الخليفة الوليد بن عبد الملك.\n(٥) ألا يمكن لطارق أن يأمر بالسفن فتعود إلى العدوة المغربية ليصل إلى النتيجة نفسها، وذلك أفضل من أن يحرقها ويخسرها المسلمون.\n(٦) ألا يتوقع طارق طلب مدد، وهذا ما حدث، فعلى أي شيء انتقل هذا المدد، لقد انتقل على السفن نفسها.\n(٧) من أين جاء موسى بن نصير بالسفن التي انتقل عليها إلى الأندلس مع بقية الجيش عندما خاف على المسلمين الذين توغلوا بعيدًا داخل الأندلس؟ لقد انتقل على السفن نفسها.\n(٨) لا يمكن لقائد بعيد النظر مثل طارق أن لا ينظر إلى المستقبل، فيترك جيشه الصغير في بلاد الأندلس الواسعة، والتي من ورائها أوربا تدعمها، وبين مخالب دولة القوط الحاقدة المتربصة بالمسلمين التي تنتظر الفرصة لتعمل مخالبها فيهم.","vol":"2","page":292},{"text":"(٩) لم تكن عملية إحراق السفن بالطريقة التي تلقي الحماسة في نفوس المسلمين، فقد عرف من جهادهم التذكير بإحدى الحسنيين.\n(١٠) إحراق السفن لا يفيد عندما يحدث الهلع في النفوس.\nوقضية إحراق السفن فرية وضعها بعضهم لإبراز فكرة التضحية والإقدام عند طارق، وروَّجها أو أسهم في وضعها الذين لهم أهداف بعيدة في تشجيع المسلمين على مخالفة الإسلام، والقيام بمثل هذه الأعمال الانتحارية (^١).\n_________\n(^١) \"التاريخ الأندلسي\" (ص: ٦٢) للدكتور عبد الرحمن الحجي، و\"المنطلق الأساسي في التاريخ الإسلامي\" (ص: ١٦، ٢٠) محمود شاكر. \"قصص لا تثبت\" (٣/ ٩٥ - ١٠٥) و\"تحت المجهر\" (ص: ٧٣ - ٧٥).","vol":"2","page":293},{"text":"(٦)<span data-type='title' id=toc-237> قصة: (إرم ذات العماد وأنها مدينة مبنية بالذهب، تنتقل من مكان إلى مكان</span>!!).\n(باطلة)\nقلت: هذه قصة باطلة لوائح الوضع والصنع عليها ظاهرة كما نصَّ على ذلك جمع من أهل العلم:\n(١) قال الإمام ابن كثير -﵀- تعالى في \"تفسيره\" (٤/ ٦٥٥): وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية، من ذكر مدينة يقال لها: (إرم ذات العماد، مبنية بلبن الذهب والفضة، قصورها ودورها وبساتينها، وأن حصباءها لآلئ وجواهر، وترابها بنادق المسك، وأنهارها سارحة، وثمارها ساقطة، ودورها لا أنيس بها، وسورها وأبوابها تصفر ليس بها داع ولا مجيب، وأنها تتنقل فتارة تكون بأرض الشام، وتارة باليمن، وتارة بالعراق، وتارة بغير ذلك من البلاد). فإن هذا كله من خرافات الإسرائيليين، من وضع بعض زنادقتهم، ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك. وذكر الثعلبي وغيره: أن رجلًا من الأعراب، وهو عبد الله ابن قلابة في زمان معاوية -﵁- ذهب في طلب أباعر له شردت، فبينما هو يتيه في ابتغائها، إذ اطلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب،","vol":"2","page":294},{"text":"فدخلها فوجد فيها قريبًا مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها، وأنه رجع فأخبر الناس فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئًا. وقد ذكر ابن أبي حاتم: قصة إرم ذات العماد هاهنا مطولة جدًا. فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها، ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك، أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال، فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج وليس كذلك، وهذا مما يقطع بعدم صحته. وقال في \"البداية والنهاية\" (١/ ١١٣): ومن زعم أن إرم مدينة تدور في الأرض، فتارة في الشام، وتارة في اليمن، وتارة في الحجاز، وتارة في غيرها فقد أبعد النجعة، وقال ما لا دليل عليه ولا برهان يعول عليه ولا مستند يركن إليه.\n(٢) قال الحافظ ابن حجر -﵀- في \"فتح الباري\" (٨/ ٥٧٢): بعد ذكر القصة فيها ألفاظ منكرة، وراويها عبد الله بن قلابة لا يعرف وفي إسناده عبد الله بن لهيعة.\n(٣) قال ابن خلدون -﵀- في \"المقدمة\" (١/ ٢٦): وهذه المدينة لم يسمع لها خبر من يومئذ في شيء من بقاع الأرض، ولم ينقل عن هذه المدينة خبر، ولا ذكرها أحد من الإخباريين، ولا من الأمم، ولو قالوا أنها درست فيما درس من الآثار لكان أشبه، إلا أن ظاهركلامهم أنها موجودة، وقد ينتهي الهذيان ببعضهم إلى","vol":"2","page":295},{"text":"أنها غائبة، وإنما يعثر عليها أهل الرياضة والسحر، مزاعم كلها أشبه بالخرافات.\n(٤) قال الشوكاني -﵀- في \"فتح القدير\" (٥/ ٤٣٥): وقد ذكر جماعة من المفسرين أن إرم ذات العماد اسم مدينة مبنية بالذهب والفضة، قصورها ودورها وبساتينها، وأن حصباءها جواهر، وتربتها مسك، وليس بها أنيس، ولا فيها ساكن من بني آدم، وأنها لا تزال تتنقل من موضع إلى موضع، فتارة تكون باليمن، وتارة بالشام، وتارة تكون بالعراق، وتارة تكون بسائر البلاد، وهذا كذب بحت لا ينفق على من له أدنى تمييز. وزاد الثعلبي في تفسيره: أن عبد الله بن قلابة في زمان معاوية دخل هذه المدينة، وهذا كذب على كذب، وافتراء على افتراء، وقد أصيب الإسلام وأهله بداهية دهياء، وفاقرة عظمى، ورزية كبرى، من أمثال هؤلاء الكذَّابين الدجَّالين، الذين يتجرؤن على الكذب تارة على بني إسرائيل، وتارة على الأنبياء، وتارة على الصالحين، وتارة على رب العالمين، وتضاعف هذا الشر وزاد كثرة بتصدر جماعة من الذين لا علم لهم بصحيح الرواية من ضعيفها من موضوعها، للتصنيف والتفسير للكتاب العزيز، فأدخلوا هذه الخرافات المختلفة، والأقاصيص المنحولة، والأساطير المفتعلة، في تفسير كتاب الله سبحانه، فحرَّفوا وغيَّروا وبدَّلوا.","vol":"2","page":296},{"text":"(٧)<span data-type='title' id=toc-238> قصة: (استشهاد أبناء الخنساء الأربعة في معركة القادسية)</span>.\n(لا تصح)\nقال الحافظ ابن حجر -﵀- في \"الإصابة\" (٨/ ١١١): وذكر الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن المخزومي، وهو المعروف بابن زبالة -أحد المتروكين-، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبي وجزة، عن أبيه قال: حضرت الخنساء بنت عمرو السلمية حرب القادسية، ومعها بنوها أربعة رجال، فذكر موعظتها لهم، وتحريضهم على القتال وعدم الفرار، وفيها: إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، وإنكم لبنو أب واحد، وأم واحدة، ما هجنت أباءكم ولا فضحت أخوالكم، فلما أصبحوا باشروا القتال واحدًا بعد واحد حتى قتلوا. اهـ.\nقلت: هذه القصة لا تصح في سندها: محمد بن الحسن المخزومي، المعروف بابن زبالة وهو متروك، كما أشار الحافظ.\nويستدل بعض المتأخرين على عدم صحة قصة استشهاد أولاد الخنساء (^١) الأربعة في معركة القادسية بما يلي:\n_________\n(^١) الخنساء هي: تماضر بنت عمرو الشريد السلمية الشاعرة المشهورة. قال في \"الاستيعاب\" (٤/ ١٨٢٧): قدمت على النبي -ﷺ- مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم، وكان رسول الله -ﷺ- ينشدها شعرها. وقال: أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.","vol":"2","page":297},{"text":"(١) أن كل من كتب عن الخنساء، وقتل أولادها الأربعة يستند إلى وصيتها لهم، بينما تلك الوصية لمرأة نخعية، وليست للخنساء السلمية. ومما يؤكد هذا ما ذكره إمام المفسرين ابن جرير الطبري عندما قال في \"تاريخه\": كانت امرأة من النخع لها بنون أربعة شهدوا القادسية، … لى أن قالت في وصيتها: والله إنكم لبنو رجل واحد. اهـ. والشاهد قولها: إنكم لبنو رجل واحد، والمعروف أن للخنساء ثلاثة أبناء ذكور وبنتًا واحدة من زوجها مرداس، وابنًا واحدًا من زوجها رواحة، واسم هذا الابن عبد الله، وكنيته أبو شجرة، وهو مشهور عند أهل التاريخ، وقد ذكروا أن عمر -﵁- نَهَرَه لشعر قاله فهرب منه، ولم يقربه حتى مات عمر -﵁- سنة (٢٣ هـ)، بينما القادسية كانت في سنة (١٤ هـ).\n(٢) ومن الأدلة أيضًا: قولها في الوصية: ثم جئتم بأمكم عجوزًا كبيرة، ولم تكن الخنساء في وقت القادسية عجوز كبيرة، ويضاف أيضًا أن ابنها مرداسًا شاعر مشهور قبل إسلامه وبعده، وله مواقف معروفة مع الرسول -ﷺ-، ولو شارك في القادسية، أو استشهد لذكره المؤرخون لشهرته، فكيف يتناسون شاعرًا مثله وقد ذكروا من هو أقل شعرًا منه (^١).\n_________\n(^١) \"تحت المجهر\" (ص: ٦٧ - ٦٨).","vol":"2","page":298},{"text":"(٨)<span data-type='title' id=toc-239> قصة: (إسلام نعيم بن مسعود يوم الخندق، وأن النبي -ﷺ- أوصاه أن يكتم إسلامه، ورده على المشركين ليوقع بينهم، وقال له: إنما أنت رجل واحد فخذِّل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة .. إلخ)</span>.\n(لا تصح)\nوفيها أن نعيم بن مسعود ذهب حتى أتى بني قريظة، وكان لهم نديمًا في الجاهلية، فقال: يا بني قريظة، قد عرفتم ودي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشًا وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره، وإن قريشًا وغطفان جاءوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فليسوا كأنتم، لإن رأوا نهزة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا رهنًا من أشرافهم، يكونون بأيديكم، ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدًا حتى تناجزوه، فقالوا له: لقد أشرت بالرأي، ثم خرج حتى أتى قريشًا، فقال لأبي سفيان ومن معه، قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدًا، وإنه قد بلغني أمر رأيت عليّ حقًا أن أبلغكموه، نصحًا لكم فاكتموا","vol":"2","page":299},{"text":"عني، فقالوا: نفعل، قال: تعلمون أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: إنا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين، قريش وغطفان، رجالًا من أشرافهم ونعطيكهم، فتضرب أعناقهم؟ فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنًا من رجالكم، فلا تدفعوا إليهم منكم رجلًا واحدًا.\nثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان إنكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إليَّ، ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتهم، قال: فاكتموا عني، قالوا: نفعل، ثم قال لهم مثل ما قال لقريش، وحذرهم ما حذرهم.\nفلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، كان من صنع الله لرسوله -ﷺ-، أن أرسل أبو سفيان، ورؤوس من غطفان إلى بني قريظة، عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان، فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدًا ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم: إن اليوم يوم السبت، وهو يوم لا نعمل فيه شيئًا، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثًا فأصابه ما لم يخف عليكم، ولسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم محمدًا حتى تعطونا رُهنًا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا، فإنا نخشى إن ضرستكم الحرب، واشتد عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم، وتتركونا والرجل في بلدنا، ولا طاقة لنا بذلك منه، فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: والله إن الذي","vol":"2","page":300},{"text":"حدثكم نعيم ابن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة، إنا والله لا ندفع إليكم رجلًا واحدًا من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا، فقالت بنو قريظة، حين انتهت إليهم الرسل بهذا إن الذي ذكر لكم نعيم لحق، ما يريد القوم أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم.\nروى هذه القصة ابن إسحاق في \"السير\" وعنه ابن هشام (٣/ ٢٤٠ - ٢٤٢) بدون إسناد، والواقدي في \"المغازي\" (٢/ ٤٨١ - ٤٨٥)، وابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٤/ ١١٣).\n(١) قال العلامة الألباني في تعليقه على \"فقه السيرة\" (ص: ٢٣٢): ذكر هذه القصة ابن إسحاق بدون إسناد وعنه ابن هشام، لكن قوله -ﷺ-: (الحرب خدعة) صحيح متواتر عنه -ﷺ-، رواه الشيخان من حديث جابر وأبي هريرة، وغيرهما -﵃-. وقال في \"الضعيفة\" (٣٧٧٧): ضعيف جدًا (^١).\n(٢) قال الدكتور أكرم ضياء العمري في \"السيرة النبوية الصحيحة\" (٢/ ٤٣٠): وهذه الروايات لا تثبت من الناحية الحديثية، ولكنها اشتهرت في كتب السير.\n_________\n(^١) تنبيه: حسَّن هذه القصة الشيخ عبد الله الدويش في كتابه \"تنبيه القاري على تقوية ما ضعفه الألباني\". ورد عليه الألباني تحسينه للقصة وبين ضعفها، وضعَّف ما استدل به كما في الضعيفة (٣٧٧٧).","vol":"2","page":301},{"text":"(٩)<span data-type='title' id=toc-240> قصة: (ثعلبة بن حاطب الصحابي الجليل -﵁- المفترى عليه في تركه للصلاة ومنعه للزكاة)</span>.\n(ضعيفة جدًا)\nوهي أن ثعلبة -﵁- أتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله ادعو الله أن يرزقني مالًا، قال: فقال رسول الله -ﷺ-: (ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، أما ترضى أن تكون مثل نبي الله، فوالذي نفسي بيده لو شئتُ أن تسيل معي الجبال فضة وذهبًا لسالت، فقال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله أن يرزقني مالًا لأُوتين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله -ﷺ-: (اللهم ارزق ثعلبة مالًا)، فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها فنزل واديًا من أوديتها، حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة، ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلاة إلى الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة، فسأل رسول الله -ﷺ- فقال: ما فعل ثعلبة؟ فقالوا: اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة …، فبعث رسول الله -ﷺ- رجلين على الصدقة، … وقال لهما: مرا بثعلبة، وبفلان، رجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله -ﷺ-، فقال: ما هي إلا جزية، ما أدري ما هذا انطلقا … حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي -ﷺ-، فلما رآهما قال: ياويح ثعلبة، قبل أن يتكلما، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ","vol":"2","page":302},{"text":"آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ ﴿التوبة: ٧٥ - ٧٧﴾، فخرج ثعلبة حتى أتى النبي -ﷺ- فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: (إن الله منعني أن أقبل صدقتك، … وقبض رسول الله -ﷺ- ولم يقبل منه شيئًا …)، وفيه أتى أبا بكر -﵁- في خلافته فلم يقبلها منه، وهكذا عمر -﵁- في خلافته، وعثمان -﵁- في خلافته.\nقلت: هذه القصة ضعيفة جدًا، سندًا ومتنًا:\nأما علة الإسناد:\n(١) علي بن يزيد الألهاني، اتفق أهل العلم على ضعفه.\n\"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٣٣٤ - ٣٣٥).\n(٢) معان بن رفاعة السلامي، لين الحديث.\n\"تقريب التهذيب\" (٦٧٩٥).\nثانيًا: نكارة المتن وتتلخص في أمرين:\n(١) مخالفتها للقرآن الكريم ولسنة الرسول -ﷺ-، حيث جاء القرآن وجاءت السنة بقبول توبة التائب، مهما كان عمله ما لم يغرغر، أو تطلع الشمس من مغربها، وتفيد هذه القصة أن الرسول -ﷺ- وأصحابه الثلاثة ﵃ لم يقبلوا توبة ثعلبة بن حاطب.","vol":"2","page":303},{"text":"(٢) مخالفتها للأحاديث الثابتة الواردة في مانع الزكاة، حيث جاء الحديث عن رسول الله -ﷺ- في أن مانع الزكاة تؤخذ منه الزكاة، ويؤخذ منه شطر ماله.\nوقد ضعَّف هذه القصة جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) قال ابن حزم في \"المحلى\" (١٢/ ١٣٧): هذا باطل بلا شك … إلخ.\n(٢) قال البيهقي: في إسناد هذا الحديث نظر، وهو مشهور بين أهل التفسير؛ نقله عنه المناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٦٨٨).\n(٣) قال الإمام ابن عبد البر: لا تصح.\n(٤) قال القرطبي في \"التفسير\" (٤/ ١٣٣ - ١٣٤): لا تصح.\n(٥) قال الذهبي في \"تجريد أسماء الصحابة\" (١/ ٦٦) رقم (٦٢٣): إنه حديث منكر بمرة.\n(٦) ضعَّفها العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٣/ ١٣٥).\n(٧) قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٣٢) رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك.\n(٨) قال الحافظ في \"الإصابة\" (١/ ٥١٦) بعد ذكر خبر القصة: ولا أظنه يصح. وقال في \"الفتح\" (٣/ ٣١٣): لكنه حديث ضعيف لا يحتج به.\n(٩) قال السيوطي في \"الدر المنثور\" (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١): سندها ضعيف.","vol":"2","page":304},{"text":"(١٠) وضعَّفها المناوي في \"فيض القدير\" (٤/ ٦٨٨).\n(١١) قال أحمد شاكر معلقًا على هذا الخبر في \"تفسير الطبري\" (١٤/ ٣٧٣): وهو ضعيف كل الضعف، وليس له شاهد من غيره، وفي بعض رواته ضعف شديد.\n(١٢) ضعَّفها الألباني في \"ضعيف الجامع\" (٤١١٢).\n(١٣) وشيخنا الوادعي في \"المقترح\" (ص: ١٠) و\"أسباب النزول\" (ص: ١١ - ١٢).\n(١٤) وشيخنا ابن عثيمين في \"شرح أصول في التفسير\" (ص: ٣٨).\n(١٥) ويوسف العتيق في \"قصص لا تثبت\" (١/ ٤٣ - ٤٩).\n(١٦) ومشهور في \"أخطاء المصلين\" (ص: ٢٨٧ - ٢٨٨).\n(١٧) وعداب الحمش في كتابه \"ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه\".\n(١٨) وسليم الهلالي في رسالته \"الشهاب الثاقب في الذب عن ثعلبة بن حاطب\".\nوالخلاصة: أن هذه القصة ضعَّفها جمهور المحدثين والمحققين من العلماء\nبخلاف جمهور المفسرين، فقد ذكروها في تفسير سورة التوبة عند قول الله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.","vol":"2","page":305},{"text":"(١٠)<span data-type='title' id=toc-241> قصة: (الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة، يوم اليرموك، وإيثار كل واحد منهم صاحبه بالماء الذي دعا به ليشربه، وموتهم دون أن يشرب واحد منهم من الماء)</span>.\n(لا تصح)\nهذه القصة رواها الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٢٩٣) رقم (٥١٢٤) قال: أخبرني أبو الحسن العمري، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبو يونس القشيري، حدثني حبيب بن أبي ثابت: (أن الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل، وعياش بن أبي ربيعة، ارتئوا يوم اليرموك، فدعا الحارث بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمة، فقال الحارث: ادفعوه إلى عكرمة، فنظر إليه عياش بن أبي ربيعة، فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش، ولا إلى أحد منهم حتى ماتوا وما ذاقوه.\nوفي سندها: انقطاع، فإن حبيبًا بن أبي ثابت لم يدرك اليرموك، وهو ثقة كثير التدليس والإرسال، كما قال الحافظ.\n\"تهذيب التهذيب\" (٢/ ١٦٤ - ١٦٥) و\"تقريب التهذيب\" (١٠٨٧).","vol":"2","page":306},{"text":"قلت: والقصة جاءت من طرق أخرى لا يصح منها شيء.\nوقد ضعَّف هذه القصة:\n(١) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٦/ ٢١٣) قال: رواه الطبراني، وحبيب لم يدرك اليرموك، وفي الإسناد من لا أعرفه.\n(٢) ابن قتيبة في \"عيون الأخبار\" (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣) قال: وهذا الحديث عندي موضوع، لأن أهل السيرة يذكرون أن عكرمة قتل يوم أجنادين، وعياش بمكة، والحارث مات في الشام في طاعون عمواس.\n(٣) المزي في \"تهذيب الكمال\" (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n(٤) شيخنا الوادعي في تعليقة على \"المستدرك\" (٣/ ٢٩٣) رقم (٥١٢٤) قال: منقطع لأن حبيبًا لم يدركهم.\n(٥) اللجنة الدائمة كما في \"مجلة البحوث العلمية\" العدد (٢٢) (ص: ٣٠ - ٣٩) تكلمت على هذه القصة وعلى طرقها، وخلاصة بحث اللجنة: أن القصة لم تثبت.","vol":"2","page":307},{"text":"(١١)<span data-type='title' id=toc-242> قصة: (خولة بنت الأزور)</span>.\n(لا أصل لها)\nلقد اشتهرت قصة خولة بنت الأزور في إنقاذ أخيها ضرار من الأسر عندما ركبت جوادها، ووضعت لثامًا لتخفي وجهها … إلخ.\nوقد ذهب بعض الباحثين إلى أن خولة بنت الأزور، وقضية إنقاذ أخيها من الأسر كله من الأخبار الواهية، التي لا تستند على برهان قوي، ومن الأدلة التي ساقها في تأييد قوله ما يلي:\n(١) كتب السير لا تشير من قريب ولا من بعيد إلى ترجمة خولة.\n(٢) كتب التراجم التي تترجم لضرار لا تشير إلى خولة، لا في أخبار أخيها، ولا في تراجم النساء الصحابيات، فمثلًا الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" لم يذكرها إطلاقًا ضمن من أحصى من النسوة، حتى أولئك اللاتي لم ينلن لقب صحابيات.\n(٣) محمد بن سعد صاحب \"الطبقات\" ذكر خمسة عشر خولة، ليس فيهن خولة بنت الأزور.\n(٤) أما المصادر الأدبية فلم يذكرها أي كتاب من أمهات الكتب الأدبية، فصاحب\"الأغاني\" ذكر ست خولات ليست بنت الأزور بينهن، وكذلك صاحب كتاب \"الشعر والشعراء\"، وكذلك الشأن","vol":"2","page":308},{"text":"في الكتب التي اهتمت قديمًا بأخبار النساء بصفة خاصة مثل كتاب \"بلاغات النساء\" لابن طيفور المتوفي سنة (٢٨٠ هـ).\n(٥) كذلك كتب اللغة فصاحب\"القاموس المحيط\" أحصى الخولات من الصحابيات واستدرك عليه صاحب\"تاج العروس\" فلم يذكرها أحد الاثنين.\n(٦) وهكذا أغفلت ذكرها كتب التاريخ والأدب واللغة جميعًا.\nثم ذكر الباحث أنه وجد لها ترجمة في كتاب \"الأعلام\" للزركلي، فقد ذكر صاحب \"الأعلام\" خولة بنت الأزور الأسدي، وذكر أنها تُشبَّه بخالد بن الوليد في حملاتها، وهي أخت ضرار، ولها أخبار كثيرة في فتوح الشام، وفي شعرها جزالة، توفيت في أواخر عهد عثمان -﵁-، ولها ترجمة في كتاب \"أعلام النساء\" للأستاذ عمر كحالة، وكلها تعتمد على كتاب \"الدر المنثور\" لزينب بنت فواز العامرية، وكتاب \"فتوح الشام\" للواقدي، وكتاب \"شرح ديوان الخنساء\".\nوقد رجع الباحث إلى كتاب \"الدر المنثور في ذكريات ربات الخدور\" فوجد أن مؤلفة الكتاب عاشت ما بين (١٢٧٦ هـ) إلى (١٣٣٢ هـ) ولذا فلا يحتج بقولها لأنها معاصرة، وقد أخطأت صاحبة الكتاب فنسبت خولة إلى كنده مع أنها من أسد.\nوأما كتاب \"شرح ديوان الخنساء\" فليس يُعرف اسم مؤلفه أو جامع مادته، وهو يعتمد على ما ساقه الواقدي في كتاب \"فتوح الشام\" وعلى هذا","vol":"2","page":309},{"text":"فيكون المرجع الوحيد هو كتاب \"فتوح الشام\" للواقدي، والواقدي هو محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء. ثم عرَّج الباحث بالكلام على كتاب \"فتوح الشام\"، وذكر أن الكتاب فيه شك بالنسبة لنسبته للواقدي، وذكر أن من الأدلة على ذلك أن أسلوب الكتاب يخالف أسلوب الواقدي المعروف، فهذا الكتاب أشبه بكتاب لسرد الأساطير والحكايات، وفيه تناقض وتباين في المعلوم، ثم توصل إلى أن الكتاب إن كان للواقدي فقد حصل فيه زيادات وتشويه (^١).\nوقال مشهور بن حسن (^٢): ومن المناسب هنا ذكر فائدة نفيسة، وهي أن خولة بنت الأزور، وقصصها البطولية مع أخيها ضرار لا وجود لها في الواقع، بل إن خولة لا ذكر لها البتة في كتب التراجم والسير، بل ولا في كتب اللغة والأدب، فهي على الراجح شخصية وهمية، وكل من يثبت عنها شيئًا، فإنما اعتماده على الواقدي وعلى \"شرح ديوان الخنساء\" وقد علمت -أخي القارئ- حال هذين الكتابين، فإنهما مما لا يعتمد على ما فيهما.\n_________\n(^١) \"تحت المجهر\" (ص: ٦٨ - ٧٠).\n(^٢) \"كتب حذر منها العلماء\" (٢/ ٢٩١).","vol":"2","page":310},{"text":"(١٢)<span data-type='title' id=toc-243> قصة: (داود ﵇، وأنه أعجب بامرأة قائد الجند، فقتل زوجها ليتزوجها)</span>.\n(باطلة)\nوخلاصة القصة: (أن داود ﵇ حين نظر إلى المرأة، فَهَمَّ بها، فقطع على بني إسرائيل بعثًا، وأوصى صاحب البعث، فقال: إذا حضر العدو فاضرب فلانًا، وسماه. قال: فضربه بين يدي التابوت، قال: وكان ذلك التابوت في ذلك الزمان يستنصر به، فمن قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتل، أو ينهزم عنه الجيش الذي يقاتله، فقتل زوج المرأة، ونزل الملكان على داود فقصا عليه القصة).\nقلت: وقد حكم جمع من أهل العلم على هذه القصة بالبطلان:\n(١) قال ابن كثير -﵀- في \"تفسيره\" (٤/ ٤١): رواه ابن أبي حاتم ولا يصح سنده، لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس -﵁-، ويزيد الرقاشي وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة.\n(٢) قال ابن العربي في \"أحكام القرآن\" (٤/ ٤١): وأما قولهم إنها لما أعجبته أمر بتقديم زوجها للقتل في سبيل الله، فهذا باطل قطعًا، فإن داود -ﷺ- لم يكن ليريق دمه في غرض نفسه.","vol":"2","page":311},{"text":"(٣) قال السيوطي في \"الإكليل\": القصة التي يحكونها في شأن المرأة، وأنها أعجبت داود ﵇، وأنه أرسل زوجها في البعث حتى قتل، في سندها ابن لهيعة ويزيد الرقاشي وكلاهما ضعيف.\n(٤) أشار ابن حزم في \"الفصل\" إلى عدم صحتها.\n(٥) وأشار البقاعي في \"تفسيره\" أنها من كذب اليهود.\n(٦) قال الشنقيطي في \"أضواء البيان\" (٧/ ٢٤) تحت قول الله تعالى ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ ﴿ص: ٢٤﴾. واعلم أن ما يذكره كثير من المفسرين في هذه الآية مما لا يليق بمنصب داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كله راجع إلى الإسرائيليات، فلا ثقة به، ولا معول عليه، ولا ما جاء منه مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، لا يصح منه شيء.\n(٧) قال الألباني في \"الضعيفة\" (١/ ٣٢٥) رقم (٣١٣، ٣١٤): وقصة افتتان داود ﵇ بنظره إلى امرأة الجندي أوريا، مشهورة مبثوثة في كتب قصص الأنبياء وبعض كتب التفسير، ولا يشك مسلم عاقل في بطلانها، لما فيها من نسبة ما لا يليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، مثل محاولة تعريض زوجها للقتل ليتزوجها من بعده، وقد رويت هذه القصة مختصرة عن النبي -ﷺ-، فوجب ذكرها والتحذير منها وهي: (أن داود ﵇ حين نظر إلى المرأة فَهَمَّ بها فقطع على بني إسرائيل بعثًا … إلخ): باطل رواه الحكيم","vol":"2","page":312},{"text":"الترمذي في \"نوادر الأصول\" عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا كما في \"تفسير القرطبي\" (١٥/ ١٦٧)، والظاهر أنه من الإسرائيليات التي نقلها أهل الكتاب الذين لا يعتقدون العصمة في الأنبياء، أخطأ يزيد الرقاشي فرفعه إلى النبي -ﷺ-.\n(٨) سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩) عن هذه القصة. فقالت: ما يذكره كثير من المفسرين عن قصة داود ﵇ في عشق امرأة قائد الجند، غير صحيحة وأنها من الإسرائيليات.\n(٩) أشار الحلبي في تحقيق \"الداء والدواء\" (ص: ٧٢): إلى أن هذه القصة من الإسرائيليات.","vol":"2","page":313},{"text":"(١٣)<span data-type='title' id=toc-244> قصة: (رحيل بلال بن رباح مؤذن رسول الله -ﷺ-، إلى الشام، ورجوعه إلى المدينة بعد وفاة رسول الله -ﷺ- بعد رؤيته رسول الله -ﷺ- في المنام، وأذانه بها، وارتجاج المدينة، بالبكاء لتذكرهم الأذان في حياة رسول الله -ﷺ</span>-. …\n(موضوعة)\nونصها أن بلالًا رأى في منامه النبي -ﷺ-، وهو يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني يابلال؟ فانتبه حزينًا، وجلًا، خائفًا، فركب راحلته وقصد المدينة، فأتى قبر النبي -ﷺ-، فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه، وأقبل الحسن والحسين، فجعل يضمهما ويقبلهما، فقالا له: يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذنه لرسول الله -ﷺ- في السحر، ففعل فعلا سطح المسجد، فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما أن قال: (الله أكبر) عجت المدينة، فلما قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) زاد عجيجها، فلما أن قال: (أشهد أن محمدًا رسول الله)، خرج العواتق من خدورهنَّ، فقالوا: أبعث رسول الله -ﷺ-؟ فما رؤي يوم أكثر باكيًا ولا باكية بعد رسول الله -ﷺ- من ذلك اليوم.\nقلت: هذه قصة موضوعة تفرد بها محمد بن الفيض الغساني، عن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال عن أبيه عن جده، وإبراهيم بن محمد","vol":"2","page":314},{"text":"هذا شيخ لم يعرف، بل هو مجهول غير معروف بالنقل، ولا مشهور بالرواية، ولم يرو عنه غير محمد بن الفيض، روى عنه هذا الأثر المنكر.\nوقد نصَّ على بطلان هذه القصة جمع من أهل العلم: …\n(١) قال الإمام الذهبي في \"السير\" (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨): إسنادها لين وهو منكر.\n(٢) قال الحافظ ابن حجر في \"لسان الميزان\" (١/ ٢٠٧): هي قصة بينة الوضع.\n(٣) حكم القاري في \"المصنوع\" بوضعها.\n(٤) قال الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٦) رقم (٢٦) كتاب الصلاة: لا أصل لها.\n(٥) قال العلامة الألباني في \"دفاع عن الحديث النبوي والسيرة\" (ص: ١٠٤ - ١٠٥): فهذه الرواية باطلة موضوعة، ولوائح الوضع عليها ظاهرة من وجوه عديدة أذكر أهمها: أولًا: قوله: (فأتى النبى -ﷺ- فجعل يبكي عنده) فإنه يصورلنا أن قبره كان ظاهرًا كسائر القبور التى في المقابر يمكن لكل أحد أن يأتيه، وهذا باطل بداهة عند كل من يعرف تاريخ دفن النبي -ﷺ- في حجرة عائشة ﵂، وبيتها الذى لايجوز لأحد أن يدخله إلابإذن منها، كذلك كان الأمر في عهد عمر -﵁-، فقد","vol":"2","page":315},{"text":"ثبت أنه لما طعن -﵁- أمر ابنه عبد الله أن يذهب إلى عائشة ويقول لها: إن عمر يقول لك: (إن كان لا يضرك، ولا يضيق عليك، فإني أحب أن أدفن مع صاحبي، فقالت: إن ذلك لا يضرني، ولا يضيق عليَّ، قال: فادفنوني معهما) أخرجه الحاكم (٣/ ٩٣). ثم أخرج (٤/ ٧) بإسناده الصحيح عنها قالت: (كنت أدخل البيت الذي دفن معهما عمر، والله ما دخلته إلا وأنا مشدود عليَّ ثيابي حياء من عمر) ولقد استمر القبر الشريف في بيت عائشة إلى ما بعد وفاتها، بل إلى آخر الصحابة ﵃، ثم أدخلوا البيت ووضعوه إلى المسجد لتوسعته، فصار بذلك في المسجد على النحو المشاهد اليوم، فيظن من لا علم عنده بحقيقة الأمر أن النبي -ﷺ- لما مات دفنه الصحابة في المسجد وحاشاهم من ذلك، وإنما دفنوه في البيت ثم حدث بعد ذلك ما ذكرنا، خلافًا لما يظنه كثير من الجهال، ومنهم واضع هذه القصة، الذي أعطى صورة للقبر مخالفة للواقع يومئذٍ وللصحابة ﵃، كما شرحه شيخ الإسلام وغيره من المحققين، وذكرت طرفًا منه في كتابي \"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد\" فليراجعه من شاء. ثانيًا: قوله: (ويمرغ وجهه عليه) قلت: وهذا دليل آخر على وضع هذه القصة وجهل واضعها، فإنه يصور لنا أن بلالًا -﵁- من أولئك الجهلة الذي لا يقفون عند","vol":"2","page":316},{"text":"حدود الشرع إذا رأوا القبور فيفعلون عندها ما لا يجوز من الشركيات والوثنيات، كتلمس القبر، والتمسح به، وتقبيله وغير ذلك مما هو مذكور في محله، وإن كان يجيز ذلك بعض المتفقهه، الذين لا علم عندهم بالكتاب والسنة ينير بصائرهم وقلوبهم، ممن يسايرون العامة على أهوائهم فيبررون لهم كثيرًا من ضلالاتهم.","vol":"2","page":317},{"text":"(١٤)<span data-type='title' id=toc-245> قصة: (رسالة عمر بن الخطاب -﵁- إلى نهر النيل)</span>.\n(لا تصح)\nروى هذه القصة اللالكائي في \"شرح الإعتقاد\" (٩/ ١٢٦): … من طريق عبد الله بن صالح حدثني ابن لهيعة عن قيس بن الحجاج عمن حدثه قال: لما افتتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص -﵁- حين دخل بؤنة -من أشهر العجم- فقالوا: يا أيها الأمير لنيلنا هذا سُنَّة لا يجري إلا بها، قال: وما ذاك؟ قالوا: إذا كانت اثنتا عشرة ليلة خلت من هذا الشهر، عمدنا إلى جارية بكر من أبويها، فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النيل، فقال لهم عمرو -﵁-: إن هذا مما لا يكون في الإسلام، إن الإسلام يهدم ما قبله، … والنيل لا يجري قليلًا ولا كثيرًا حتى هموا بالجلاء، فكتب عمرو -﵁- إلى عمر بن الخطاب -﵁- بذلك، فكتب إليه إنك قد أصبت بالذي فعلت، وإني قد بعثت إليك بطاقة داخل كتابي، فألقها في النيل فلما قدم كتابه أخذ عمرو -﵁- البطاقة، فإذا فيها من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد: فإن كنت إنما تجري من قبلك ومن أمرك فلا تجري، فلا حاجة لنا فيك، وإن كنت إنما تجري بأمر الله الواحد القهار، وهو الذي يجريك، فنسأل الله تعالى أن يجريك، قال: فألقى البطاقة في النيل، فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى الله النيل ستة عشر ذراعًا في ليلة واحدة، وقطع الله السنةَ على أهل مصر إلى اليوم.","vol":"2","page":318},{"text":"والقصة ذكرها ابن كثير في \"التفسير\" (٣/ ٦١٣)، و\"البداية والنهاية\" (٧/ ١٠٢)، والقرطبي في \"التفسير\" (١٣/ ١٠٤)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٣٣٧)، وأبو الشيخ في \"العظمة\" (٤/ ١٤٢٥)، والسيوطي في \"تاريخ الخلفاء\" (١/ ١١٥).\nقلت: والقصة ضعيفة في سندها:\n(١) عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق يخطئ.\n(٢) ابن لهيعة وهو ضعيف.\n(٣) لم يذكر قيس بن الحجاج اسم الذي حدثه، وقيس لم يدرك عمر -﵁- فقد توفي سنة (١٢٩). \"تهذيب الكمال\" (٢٤/ ١٩ - ٢١).\nوقد ضعَّف هذه القصة:\n(١) شيخنا مقبل الوادعي -﵀- في \"غارة الأشرطة\" (٢/ ٢٢١) قال: وقد ذكره ابن عبد الحكم في \"تاريخ مصر\" وهو من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف.\n(٢) الغامدي في تحقيق \"شرح أصول إعتقاد أهل السنة\" (٩/ ١٢٦).\n(٣) الشيخ عبد الرقيب الإبي في \"كرامات الأولياء\" (ص: ٧١).\n(٤) العزازي في تخريج \"تفسير ابن كثير\" (ص: ٤٣٥).","vol":"2","page":319},{"text":"(١٥)<span data-type='title' id=toc-246> قصة: (رؤيا الفتاة المريضة لزينب ﵂)</span>.\n(باطلة)\nلقد شاع وذاع بين كثير من الناس، وتناقلوه خطًا ولفظًا، ذلك الخبر الممجوج المكذوب، خلاصته: أن فتاة تبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة، أصابها مرض شديد أعجز الأطباء، وفي ليلة زاد عليها ألم المرض، فبكت حتى غلبها النوم، فرأت في منامها زينب ﵂، فوضعت في فمها قطرات، وبعد استيقاظها من النوم وجدت أنها قد شفيت، فذكرت أن زينب أوصتها أن تكتب الرؤيا (١٣) مرة، وتقوم بتوزيعها على المسلمين، وجاء في ذلك الخبر أن تلك الورقة وقعت في يد فقير فكتبها ووزعها، وبعد مُضِيّ (١٣) يومًا أصبح غنيًا، ووصلت الورقة إلى عامل فأهملها وبعد مضي (١٣) يومًا فَقَدَ عمله، ووصلت إلى تاجر فأهملها، وبعد مضي (١٣) يومًا فَقَدَ ثروته … إلخ هذه فحوى ماجاء في تلك النشرة الساذجة الباطلة.\nوالعجب تسابق بعض الجهلاء إلى تصديق وتطبيق ما جاء فيها، وهذا مما يعرضهم للإثم، لأنهم أقدموا على أمر لا علم لهم به، وكان الواجب عليهم السؤال (فإنما شفاء العيّ السؤال) فالحذر الحذر من تلك النشرات التي تنتشر بين الحين والحين دون التثبت من صدقها، فإن التعجل في مثل هذه الأمور يزيد الجهل شدة وانتشارًا (^١).\n_________\n(^١) \"تحت المجهر\" (ص: ١١٨).","vol":"2","page":320},{"text":"قلت: وقد سئلت اللجنة الدائمة (١/ ٢٧٥) المجموعة الثانية فتوى رقم (٢١٠٠٧) عن هذه القصة، فأجابت بالتالي:\nهذه الورقة التي يقوم بنشرها بعض الناس بين حين وآخر، نشرة باطلة لا أساس لها من الصحة، وهي من مفتريات الكذابين والدجالين الذين يريدون صرف المسلمين عن الاعتماد على ربهم سبحانه في جلب النفع ودفع الضر إلى غيره من المخلوقين، وتعلقهم بالأوهام والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والواجب على المسلم أن لا يغتر بهذه النشرة المكذوبة، وأمثالها من النشرات، والمتعين على كل أحد التحذير منها، واتلافها متى وجدها، ومن كتبها أو قام بتوزيعها، أو أعان على ذلك فهو آثم، معرض نفسه لعقوبة الله العاجلة والآجلة، لما تسببه هذه النشرة من فتح باب الشرك والبدع في دين الله تعالى.\nوبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"2","page":321},{"text":"(١٦)<span data-type='title' id=toc-247> قصة: (سبب الوضوء من أكل لحوم الإبل)</span>.\n(ضعيفة)\nأخرجه أبو عبيد في \"الطهور\" (٤٠٠)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٧٧/ ٣٦/ ٢)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٤٠) رقم (٥٣١) ثلاثتهم عن الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد قال: (كان رسول الله -ﷺ- في نفر من أصحابه، فوجد ريحًا فقال: ليقم صاحب هذه الريح فليتوضأ، فلم يقم أحد حتى قال ذلك ثلاث مرات، ثم قال: إن الله لا يستحي من الحق، فقال العباس بن عبد المطلب: أنقوم كلنا يا رسول الله فنتوضأ، قال رسول الله -ﷺ-: قوموا كلكم فتوضؤا). هذا لفظ أبي عبيد.\nقلت: هذه القصة ضعيفة من حيث الإسناد، وفيها نكارة من حيث المتن.\nأولًا: من حيث الإسناد:\n(١) واصل بن أبي جميل، ضعيف. قال البخاري في \"التاريخ\" (٨/ ٢٥٩٦): روى عنه الأوزاعي وأحاديثه مرسلة. وقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ٩١): فى معجم ابن الأعرابي عن أحمد ابن حنبل: واصل مجهول ما روى عنه غير الأوزاعى. وقال ابن معين: لا شيء. \"الميزان\" (٤/ ٣٢٨).\n(٢) يحيى بن عبد الله البابلتي، ضعيف. \"التقريب\" (٧٦٣٥).\n(٣) الإرسال: أرسلها مجاهد بن جبر.","vol":"2","page":322},{"text":"وقد ضعف هذه القصة:\nالعلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١١٣٢) قال: وهذا سند ضعيف مسلسل بالعلل: الإرسال من مجاهد وهو ابن جبر، وضعف واصل بن أبي جميل والبابلتي.\nثانيًا: من حيث المتن: فقد بين العلامة الألباني -﵀- النكارة التي في متنها، فقال: ويشبه هذا الحديث ما يتداوله كثير من العامه وبعض أشباههم من الخاصة، زعموا: أن النبي -ﷺ- كان يخطب ذات يوم، فخرج من أحدهم ريح فاستحيا أن يقوم من بين الناس، وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله -ﷺ- سترًا عليه: (من أكل لحم جزور فليتوضأ) فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه، فتوضأوا.\nوهذه القصة مع أنه لا أصل لها في شئ من كتب السنة، ولا فى غيرها من كتب الفقه والتفسير فيما علمت، فإن أثرها سيئ جدًا فى الذين يروونها، فإنها تصرفهم عن العمل بأمر النبي -ﷺ-، لكل من أكل من لحم الإبل أن يتوضأ، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره …\nفهم يدفعون هذا الأمر الصحيح الصريح بأنه إنما كان سترًا على ذلك الرجل لا تشريعًا، وليت شعري كيف يعقل هؤلاء مثل هذه القصة ويؤمنون بها، مع بعدها عن العقل السليم والشرع القويم؟ فإنهم لو تفكروا فيها قليلًا لتبين لهم ما قلناه بوضوح، فإنه مما لا يليق به -ﷺ- أن","vol":"2","page":323},{"text":"يأمر بأمر لعلة زمنية ثم لا يبين للناس تلك العلة، حتى يصير الأمر شريعة أبدية، كما وقع في هذا الأمر، فقد عمل به جماهير من أئمة الحديث والفقه، ولو أنه -ﷺ- كان أمر به لتلك العلة المزعومة لبينها أتم البيان، حتى لا يضل هؤلاء الجماهير باتباعهم للأمر المطلق؟ ولكن قبح الله الوضاعين في كل عصر وكل مصر، فإنهم من أعظم الأسباب التي أبعدت كثيرًا من المسلمين عن العمل بسنة نبيهم -ﷺ-، ورضي الله عن جماهير العاملين بهذا الأمر الكريم، ووفق الآخرين للاقتداء بهم في ذلك، وفي اتباع كل سنة صحيحة والله ولي التوفيق. …\nوالقصة ذكرها مشهور بن حسن في \"قصص لا تثبت\" (٢/ ٥٩ - ٩٣) وبيَّن بطلانها.","vol":"2","page":324},{"text":"(١٧)<span data-type='title' id=toc-248> قصة: (شج أهل الطائف رأس النبي -ﷺ- ورميهم إياه بالحجارة ودعائه -ﷺ-: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس …) وقصته مع عدَّاس النصراني، وانكباب عدَّاس عليه -ﷺ- يُقبل رأسه ويديه وقدمه)</span>.\n(لا تصح)\nقال العلامة الألباني -﵀- في تعليقه على \"فقه السيرة\" للبوطي (ص: ١٣٢) حاشية: أخرج هذه القصة ابن إسحاق (١/ ٢٦٠ - ٢٦٢) بسند صحيح لكنه مرسل، محمد بن كعب القرضي أرسله، والحديث: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي) ولقاؤه بعداس ساقها بدون إسناد.\nوكذلك رواه ابن جرير (١/ ٨٠ - ٨١) من طريق ابن إسحاق.\nوروى هذه القصة الطبراني في \"الكبير\" من حديث عبد الله بن جعفر مختصرًا وفيه الدعاء المذكور بنحوه. …\nوقال الهيثمي: وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات فالحديث ضعيف (^١).\nوقال العمري في \"السيرة النبوية الصحيحة\" (١/ ١٨٥): لم ترد رواية صحيحة فيها -أي في رحلة الطائف-.\n_________\n(^١) \"الضعيفة\" (٢٩٣٣)، و\"دفاع عن الحديث النبوي\" (ص: ٢٧ - ٢٨).","vol":"2","page":325},{"text":"تنبيه: سائر تفاصيل رحلة الطائف، أوردها كتَّاب المغازي كابن هشام وغيره بإسناد صحيح لكنه مرسل (^١) من طريق محمد بن كعب القرظي وهو المصدر الرئيسي عندهم لمعلومات رحلة الطائف.\nولم ترد رواية صحيحة في رحلة الطائف، سوى أن عائشة ﵂ سألت النبي -ﷺ-: (هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك وكان أشد مالقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فقال: (إن الله ﷿ قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني ملك الجبال وسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال: لا. بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا) رواه البخاري ومسلم.\nوهذه الرواية تكفي لإثبات الحادث من حيث وقوع الرحلة، ورد أهل الطائف عليه بشدة، وما عرض عليه من عقوبتهم، ورحمته بهم، ورغبته باستبقائهم، وأخيرًا ذكرى الرحلة الأليمة في نفسه رغم مرور السنوات.\n_________\n(^١) والمرسل ضعيف عند جمهور المحدثين.","vol":"2","page":326},{"text":"(١٨)<span data-type='title' id=toc-249> قصة: (صفة قتل الحجاج لسعيد بن جبير ﵀)</span>.\n(لا تصح)\nلقد قتل الحجاج بن يوسف الثقفي كثيرًا من العلماء والصلحاء والأخيار، فكان ممن قتل سعيد بن جبير -﵀-.\nلكن وردت آثار كثيرة في صفة مقتله أكثرها لا تصح.\nوملخصها أن الحجاج لما أراد قتل سعيد بن جبير دعا بالعود، فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى.\nفقال الحجاج: ما يبكيك، أهو اللهو؟\nقال: بل الحزن؛ أما النفخ فذكرني يوم النفخ في الصور، وأما العود فشجرة قطعت من غير حق، وأما الأوتار فأمعاء شاة يبعث الله بها معك يوم القيامة. فقال الحجاج: ويلك يا سعيد.\nقال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار.\nقال: اختر أي قتلة تريد أن أقتلك.\nقال: اختر لنفسك يا حجاج، والله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك مثلها في الآخرة.\nقال الحجاج: أفتريد أن أعفو عنك؟\nقال: إن كان العفو فمن الله وأما أنت فلا إرادة لك ولا عذر.","vol":"2","page":327},{"text":"قال: اذهبوا به فاقتلوه، فلما خرج من الباب ضحك فأُخبر الحجاج بذلك، فأمر برده.\nفقال: ما أضحكك؟\nقال: عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك فأمر بالنطع فبسطت.\nفقال: اقتلوه.\nفقال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض.\nقال: شدوا به لغير القبلة.\nقال: فأينما تولوا فثم وجه الله.\nقال: كبوه لوجهه.\nقال: منها خلقناكم وفيها نعيدكم، ثم دعا على الحجاج.\nوقيل: إن الحجاج عاش بعدها خمسة عشر ليلة ثم وقعت في بطنه الآكلة فمات.\n(١) قال الذهبي في \"النبلاء\" (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣): هذه حكاية منكرة غير صحيحة.\n(٢) قال الحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٩/ ١٠٢ - ١٠٤) بعد ذكر القصة: وقد رويت آثار غريبة في صفة مقتله، -أي سعيد بن جبير- أكثرها لا يصح.","vol":"2","page":328},{"text":"(١٩)<span data-type='title' id=toc-250> قصة: (ضرب عمر -﵁- لأخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد ﵃ لما أسلما)</span>.\n(منكرة)\nقال السيوطي -﵀- في \"تاريخ الخلفاء\" (ص: ١٠٠ - ١٠١): وأخرج ابن سعد، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقي في \"الدلائل\" عن أنس بن مالك -﵁- قال: خرج عمر متقلدًا سيفه، فلقيه رجل من بني زهرة فقال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدًا، قال: وكيف تأمن من بني هاشم، وبني زهرة، وقد قتلت محمدًا؟ فقال: ما أراك إلا قد صبأت، قال: أفلا أدلك على العجب؟ إن ختنك سعيدًا وأختك قد صبآ وتركا دينك، فمشى عمر، فأتاهما وعندهما خبَّاب، فلما سمع بحس عمر توارى في البيت، فدخل، فقال: ما هذه الهينمة؟ وكانوا يقرؤون طه، قالا: ما عدا حديثًا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما صبأتما، فقال له ختنه سعيد بن زيد: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، فوثب عليه عمر فوطئه وطئًا شديدًا، فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها، فقالت وهى غضبى: وإن كان الحق في غير دينك (إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) فقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه، وكان عمر يقرأ الكتاب، فقالت أخته: إنك نجس، وإنه لا يمسه إلا المطهرون قم فاغتسل … إلخ القصة.","vol":"2","page":329},{"text":"قلت: ومدارها على القاسم بن عثمان البصري.\nقال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها.\nوقد ضعَّف هذه القصة جمع من العلماء، منهم:\n(١) الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٣٧٥) قال: منكرة جدًا.\n(٢) الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (١/ ١٣٢) وفي \"الإصابة\" (٨/ ٢٧١).\n(٣) ابن عبد البر في \"الإستيعاب\" (٤/ ١٨٩٢).\n(٤) العلامة الألباني في الضعيفة (٦٥٣١): أشار إلى ضعفها، ولم يذكرها في كتابه \"صحيح السيرة النبوية\" في قصة إسلام عمر -﵁-.\n(٥) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٤/ ١٥٠).\n(٦) أكرم ضياء العمري في \"السيرة النبوية الصحيحة\" (١/ ١٨٠).\n(٧) إبراهيم العلي في كتابه \"صحيح السيرة النبوية\" (ص: ١١٠).\nتنبيه: جوَّد بعض أهل العلم قصة إسلام عمر، ولكن برواية أخرى مختلفة تمامًا عن السابقة ونصها:\nقال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى عبدالله بن عمر، عن ابن عمر قال: لما أسلم أبي عمر قال: أى قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل ابن معمر الجمحي. قال: فغدا عليه. قال عبد الله بن عمر: فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت، حتى جاءه، فقال له: أعلمت يا","vol":"2","page":330},{"text":"جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد؟ فو الله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر، واتبعت أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش -وهم في أنديتهم حول الكعبة- ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ. قال: ويقول عمر من خلفه: كذب، ولكنى قد أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه، حتى قامت الشمس على رؤوسهم. قال: وطلع فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مئة رجل، لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا، قال: فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش، عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبأ عمر، قفال: فمه؟ رجل اختار لنفسه أمرًا فماذا تريدون؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا! خلوا عن الرجل. قال: فو الله لكأنما كانوا ثوبًا كشط عنه. قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت، وهم يقاتلونك؟ فقال: أي بني، العاص بن وائل السهمى.\nأخرجها ابن حبان في \"موارد الظمآن\" (٢/ ٢١٨)، وابن هشام في \"السيرة\" (١/ ٢٣٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٨٥) مختصرة.\nقال الحافظ ابن كثير في \" البداية والنهاية \" (٢/ ٣٩): وهذا إسناد جيد قوي، وهو يدل على تأخر إسلام عمر؛ لأن ابن عمر عرض يوم أحد وهو","vol":"2","page":331},{"text":"ابن أربع عشرة سنة، وكانت أُحد في سنة ثلاث من الهجرة، وقد كان مميزًا يوم أسلم أبوه، فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين، وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين والله أعلم. ا. هـ.\nوحسَّن إسنادها العلامة الألباني في\"صحيح موارد الظمآن\" (٢١٨١) و\"صحيح السيرة النبوية\" (ص: ١٩١).\nوالعدوي في \"الصحيح المسند من فضائل الصحابة\" (ص: ٨٢ - ٨٣).","vol":"2","page":332},{"text":"(٢٠)<span data-type='title' id=toc-251> قصة: (علقمة وعقوقه لأمه وتعسر نطقه بالشهادتين عند الاحتضار)</span>.\n(لا تصح)\nحُكي أنه كان في زمن النبي -ﷺ- شاب يسمى علقمة، وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله، في الصلاة والصوم والصدقة، فمرض واشتد مرضه، فأرسلت امرأته إلى النبي -ﷺ- أن زوجي علقمة في النزع، فأردت أعلمك يا رسول الله بحاله، فأرسل النبي -ﷺ- عمارًا وصهيبًا وبلالًا، وقال: امضوا إليه ولقنوه الشهادة، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقنونه (لا إله إلا الله) ولسانه لا ينطق بها، فأرسلوا إلى رسول الله -ﷺ-، يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة، فقال رسول الله -ﷺ-: من أبويه أحد حي؟ قيل يا رسول الله: أم كبيرة السن، فأرسل إليها رسول الله -ﷺ-، وقال للرسول قل لها: إن قدرت على المسير إلى رسول الله -ﷺ- وإلا فقري في المنزل حتى يأتيك، قال: فجاء إليها الرسول بقول رسول الله -ﷺ-، فقالت: نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه، فتوكأت وقامت على عصا، وأتت رسول الله -ﷺ- فسلمت فرد ﵍، وقال: يا أم علقمة اصدقيني وإن كذبتيني جاء الوحي من الله تعالى، كيف كان حال ولدك علقمة؟ قالت يا رسول الله: كثير الصلاة، كثير الصيام، كثير الصدقة، قال رسول الله -ﷺ-: فما حالك؟ قالت: يا رسول الله أنا عليه ساخطة، قال: ولِمَ؟ قالت: يا","vol":"2","page":333},{"text":"رسول الله كان يؤثر عليَّ زوجته ويعصيني، فقال رسول الله -ﷺ-: إنَّ سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة.\nثم قال لبلال: انطلق واجمع لي حطبًا كثيرًا، قالت: يا رسول الله وما تصنع؟ قال: أحرقه بالنار بين يديك، قالت: يا رسول الله ولدي، لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي، قال: يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى، فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه، فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته، ولا بصيامه، ولا بصدقته، ما دمت عليه ساخطة، قالت: يا رسول الله إني أشهد الله تعالى، وملائكتة، ومن حضرني من المسلمين، أني قد رضيت عن ولدي علقمة، فقال رسول الله -ﷺ-: انطلق يا بلال إليه وانظر هل يستطيع أن يقول: لا إله إلا الله أم لا؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءً مني، فانطلق بلال فسمع علقمة من داخل الدار يقول: لا إله إلا الله فدخل بلال فقال: يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة، وإن رضاها أطلق لسانه عن الشهادة. ثم مات علقمة من يومه فحضره رسول الله -ﷺ-، فأمر بغسله وكفنه، ثم صلى عليه، وحضر دفنه، ثم قام على شفير قبره، وقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، من فضَّل زوجته على أمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا، إلا أن يتوب","vol":"2","page":334},{"text":"إلى الله ﷿، ويحسن إليها، ويطلب رضاها، فرضى الله من رضاها وسخط الله من سخطها.\nأخرج القصة عبد الله ابن الإمام أحمد في \"المسند\" (١٩٤١٠ - ١٩٤١١)، وعزاه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٤٨) للطبراني، والمنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٣٣١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦/ ١٩٨) و\"دلائل النبوة\"، والعقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١١٤٧)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٨٣).\nقلت: هذه القصة لا تصح.\nمدارها على: فائد بن عبد الرحمن الكوفي أبو الورقاء العطار كما صرح بذلك البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ١٩٨) فقال: تفرد به فائد أبو الورقاء وفائد هذا متروك.\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: متروك الحديث.\nوقال الدوري عن ابن معين: ليس بثقة وليس بشيء.\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يشتغل به.\nقال وسمعت أبي يقول: فائد ذاهب الحديث لا يكتب حديثه.\nوقال النسائي: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: متروك الحديث.\n\"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ١٣٧ - ١٤٠) و\"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٢٢٣).","vol":"2","page":335},{"text":"قلت: وقد ضعَّف هذه القصة جمع من العلماء، منهم:\n(١) الإمام أحمد فيما نقله عنه ابنه عبد الله \"المسند\" (١٩٤١٠) و(١٩٤١١).\n(٢) العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/ ١١٤٧).\n(٣) البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦/ ١٩٨).\n(٤) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٨٣).\n(٥) المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٣/ ٣٣١).\n(٦) الذهبي في \"ترتيب الموضوعات\" (٨٧٤).\n(٧) الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ١٤٨).\n(٨) ابن عرَّاق في \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧).\n(٩) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٥١ - ١٥٢).\n(١٠) الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" (ص: ٢٥١).\n(١١) المعلمي في تعليقه على \"الفوائد المجموعة\".\n(١٢) الألباني في \"الضعيفة\" (٣١٨٣).\n(١٣) شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لمسند أحمد (٣٢/ ١٥٣ - ١٥٥).\n(١٤) مشهور في \"قصص لا تثبت\" (٣/ ١٩ - ٣٩).","vol":"2","page":336},{"text":"(٢١)<span data-type='title' id=toc-252> قصة: (علي بن أبي طالب -﵁- مع اليهودي والقاضي شريح في شأن الدرع)</span>.\n(ضعيفة جدًا)\nقال أبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ١٥١ - ١٥٣) رقم (٥٠٨٥): عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه قال: وجد علي بن أبي طالب درعًا له عند يهودي التقطها فعرفها. فقال: درعي سقطت عن جمل لي.\nفقال اليهودي: درعي وفي يدي. ثم قال له اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين، فأتوا شريحًا، فلما رأى عليًا قد أقبل انحرف عن موضعه وجلس علي فيه، ثم قال علي: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس، ولكني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (لا تساووهم في المجلس وألجئوهم إلى أضيق الطرق، فإن سبوكم فاضربوهم، فإن ضربوكم فاقتلوهم، ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟\nقال: درعي سقطت عن جمل لي أورق والتقطها هذا اليهودي.\nفقال شريح: ما تقول يا يهودي؟\nقال: درعي وفي يدي.\nفقال شريح: صدقت، والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك، ولكن لا بد من شاهدين، فدعا قنبرًا مولاه والحسن بن علي وشهدا أنها لدرعه.","vol":"2","page":337},{"text":"فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها، وأما شهادة ابنك لك فلا نجيزها. فقال علي: ثكلتك أمك، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله -ﷺ-: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).\nقال: اللهم نعم.\nقال: أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة؟ والله لأوجهنك إلى بانيفا تقضي بين أهلها أربعين يومًا.\nثم قال لليهودي: خذ الدرع.\nفقال اليهودي: يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.\nفوهبها له علي وأجازه تسعمائة، وقتل معه يوم صفين.\nوالسياق لمحمد بن عون، وقال عبد الله بن سليمان: فقال علي: الدرع لك، وهذا الفرس لك، وفرض له تسعمائة، ثم لم يزل معه حتى قتل يوم صفين.\nقلت: هذه القصة ضعيفة جدًا في سندها:\nحكيم بن خذام (^١) أبو سمير.\nقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال أبو أحمد الحاكم: منكر.\n_________\n(^١) وقد تصحَّف اسمه في حلية الأولياء وغيرها إلى (حزام) كما نبَّه على هذا شيخنا الوادعي -﵀-.","vol":"2","page":338},{"text":"وقال أبو عبد الله الجوزقاني: منكر الحديث.\n\"ميزان الإعتدال (٢٢١٨) و\"لسان الميزان\" (٢/ ٣٨٨) و\"الأباطيل والمناكير\" (٢٩٦ - ٢٩٧) رقم (٥٨٢).\nوالقصة رواها البيهقي كذلك في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وهي ضعيفة أيضًا.\nوقد نصَّ على ضعَّف هذه القصة جمع من العلماء، منهم:\n(١) الإمام البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(٢) الجوزقاني في \"الأباطيل\" (ص: ٢٩٦ - ٢٩٧) رقم (٥٨٢).\n(٣) ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٨٧١) رقم (١٤٦٠).\n(٤) السيوطي في \"جامع الأحاديث\" (٣٤٩٦٥).\n(٥) الحافظ بن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٤٦٩) رقم (٢١٠٤).\n(٦) الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٨٢١).\n(٧) شيخنا مقبل الوادعي في \"رياض الجنة\" (ص: ١٣٩ - ١٤٠) قال: هذه القصة قرأتها في \"سبل السلام للصنعاني\"، عازيًا لها إلى \"الحلية\" وأعجبت بها، وكنت آنذاك لا أميز بين الصحيح والموضوع، وقد ارتسمت في ذهني لما اشتملت عليه من العدل والإنصاف من أمير المؤمنين علي -﵁-، وقاضيه شريح بن الحارث الكندي -﵀-، وبعد زمن طويل طالعت كتاب \"الأباطيل\" للجوزقاني، فإذا هو","vol":"2","page":339},{"text":"يذكر القصة في الأباطيل، ولما رأيت الناس معجبين بهذه القصة كما أعجبت بها، فذاك يلقيها في محاضرته، وآخر ينشرها في مجلته وآخر يذكرها في كتابه، والقصة لا تصح، رأيت أن أذكر ما قال أهل العلم في هذه القصة: فالجوزقاني ذكرها في \"الأباطيل\" (ص: ٢٩٦ - ٢٩٧) وقال: هذا حديث باطل، تفرد به أبو سمير، وهو منكر الحديث، إلى آخر ما ذكره. وذكرها ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٢/ ٣٨٨)، وذكر نحو ما ذكره الجوزقاني. وذكرها الإمام الذهبي في \"ميزان الاعتدال\". فعلم بهذا أنها ضعيفة جدًا من طريق أبي سمير حكيم بن خذام.\n(٨) يوسف العتيق في \"قصص لاتثبت\" (٤/ ٣٩ - ٤٩).\nقلت: فعلم بهذا أن القصة لا تثبت، وعدالة الإسلام معلومة من غير هذه القصة الباطلة والحمد لله.","vol":"2","page":340},{"text":"(٢٢)<span data-type='title' id=toc-253> قصة: (عمر -﵁-، والمرأة التي راجعته في مسألة المغالاة في المهور، فقال: كل أحد أفقه منك ياعمر)</span>.\n(لا تصح)\nأخرجها سعيد بن منصور في \"سننه\" (١/ ١٦٦ - ١٦٧): … عن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب -﵁- الناس فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله -ﷺ-، أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين كتاب الله ﷿ أحق أن يتبع أم قولك؟ قال: بل كتاب الله ﷿ فما ذاك؟ قالت: نهيت الناس آنفًا أن يغالوا في صُدُق النساء، والله ﷿ يقول في كتابه: … ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ﴾ ﴿النساء: ٢٠﴾.\nفقال عمر -﵁-: كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاث، ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء، ألا فليفعل الرجل في ماله ما بدا له.\nقلت: والقصة لا تثبت سندًا ولا متنًا:\nأولًا: من ناحية الإسناد:\n(١) الانقطاع بين عمر -﵁- والشعبي، حيث ولد لستٍ خلون من خلافته.","vol":"2","page":341},{"text":"(٢) مجالد بن سعيد، ضعَّفه البخاري والنسائي والدارقطني وابن عدي وابن معين والحافظ. \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٣٥ - ٣٧).\nثانيًا: نكارة المتن:\nأولًا: فقد ثبت عن عمر -﵁- أنه لم يرجع عن قوله، فقد أخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر -﵁- فقال: ألا لا تغالوا بصُدْق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي -ﷺ-، ما أصدق رسول الله -ﷺ- امرأة من نسائه، ولا أُصْدِقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية (^١).\nثانيًا: مخالفة القصة لما صح عن النبي -ﷺ- في الحث على عدم المغالاة في المهور، وأمره بتيسير الصداق.\nثالثًا: مخالفة القصة لمعنى الآية التي استشهدت بها المرأة.\nقال القرطبي -﵀-: لا تعطي الآية جواز المغالاة، لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة، كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد، وهذا كقوله -ﷺ-: (من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة) ومعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاة. اهـ.\n_________\n(^١) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصححه العلامة الألباني ﵀ في \"الإرواء\" (٦/ ٣٤٧) رقم (١٩٢٧).","vol":"2","page":342},{"text":"وقال بعضهم: لا دلالة فيها على المغالاة لأن قوله تعالى ﴿وَآتَيْتُمْ﴾ لا يدل على جواز إيتاء القنطار، ولا يلزم من جعل الشيء شرطًا لشيء آخر، كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع كقوله -ﷺ-: (من قُتل له قتيل فأهله بين خيرتين …) (^١).\nوقد ضعَّف هذه القصة جمع من العلماء، منهم:\n(١) البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ٢٣٣).\n(٢) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٩).\n(٣) العلامة الألباني في\"الإرواء\" (٦/ ٣٤٨).\n(٤) الصياصنة في \"مجلة البحوث الإسلامية\" العدد (٢٤) (ص: ٢٧٠ - ٢٧٢).\n(٥) يوسف العتيق في \"قصص لا تثبت\" (١/ ٢٧ - ٣١).\nقلت: وللحديث طرق أخرى كلها لا تصح كما ذكر ذلك العلامة الألباني -﵀-.\nفائدة: حول المغالاة المهور.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢) -﵀-: والمستحب في الصداق مع القدرة واليسار، أن يكون جميع عاجله وآجله لا يزيد على مهر أزواج النبي\n_________\n(^١) \"مجلة البحوث الإسلامية\" العدد (٢٤) (ص: ٢٧٠ - ٢٧٢).\n(^٢) \"مجموع الفتاوى\" (٣٢/ ١٩٤).","vol":"2","page":343},{"text":"-ﷺ- ولا بناته، وكان ما بين أربعمائة إلى خمسمائة بالدراهم الخالصة (^١)، فهذه سنة رسول الله -ﷺ-، من فعل ذلك فقد استن بسنة رسول الله -ﷺ- في الصداق، قال أبو هريرة -﵁-: (كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله -ﷺ- عشر أواق، وطبق بيديه ذلك أربعمائة درهم) رواه أحمد في \"مسنده\"، وهذا لفظ أبي داود في \"سننه\".\nفمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله -ﷺ-، اللواتي هنَّ خير خلق الله في كل فضيلة، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة فهو أحمق جاهل، وكذلك صداق أمهات المؤمنين، هذا مع القدرة واليسار، فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة. والأولى تعجيل الصداق كله للمرأة قبل الدخول إذا أمكن، فإن قدم البعض وأخر البعض فهو جائز، وقد كان السلف الصالح الطيب يرخصون الصداق، والذي نقل عن بعض السلف من تكثير صداق النساء، فإنما كان ذلك لأن المال اتسع عليهم، وكانوا يعجلون الصداق كله قبل الدخول، لم يكونوا يؤخرون منه شيئًا، من كان له يسار ووجد فأحب أن يعطي امراته صداقًا كثيرًا فلا بأس بذلك، كما قال تعالى ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ﴾ ﴿النساء: ٢٠﴾.\n_________\n(^١) قال سماحة العلامة عبد العزيز بن باز -﵀- \"فتاوى علماء البلد الحرام\" (ص: ٦٠٢): كانت مهور نسائه -ﷺ- خمسمائة درهم تعادل اليوم مئة وثلاثين ريالًا تقريبًا، ومهور بناته -ﷺ- أربعمائة درهم تعادل مئة ريال تقريبًا، وقد قال الله ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ﴿الأحزاب: ٢١﴾.","vol":"2","page":344},{"text":"(٢٣)<span data-type='title' id=toc-254> قصة: (الغرانيق)</span>.\n(باطلة)\nوهي أنه -ﷺ- لما شق عليه إعراض قومه عنه، تمنى في نفسه أن لا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه لحرصه على إيمانهم، فكان ذات يوم جالسًا في نادٍ من أنديتهم وقد نزل عليه سورة ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ ﴿النَّجم: ١﴾.\nفأخذ يقرأها عليهم حتى بلغ قوله ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ ﴿النَّجم: ١٩ - ٢٠﴾ وكان ذلك التمني في نفسه فجرى على لسانه مما ألقاه الشيطان عليه (تلك الغرانيق العُلا، وإن شفاعتهن لترتجى) فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله -ﷺ- في قراءته حتى ختم السورة، فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي من المسلمين والمشركين، فتفرقت قريش مسرورين بذلك، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فأتاه جبريل فقال: ما صنعت؟ تلوت على الناس مالم آتك به عن الله، فحزن رسول الله -ﷺ-، وخاف خوفًا شديدًا، فأنزل الله هذه الآية.\nقلت: حكم ببطلان هذه القصة جمع من العلماء، منهم:\n(١) ابن كثير -﵀- في تفسير قول الله ﷿ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ﴿الحج: ٥٢﴾ قال: قد ذكر كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق،","vol":"2","page":345},{"text":"وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنًا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا، ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح. اهـ.\n(٢) الألوسي -﵀- في \"روح المعاني\" (١٧ - ١٨/ ٢٣٠) قال: وقد أنكر كثير من المحققين هذه القصة، فقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل.\n(٣) القاضي عياض في \"الشفاء\" قال: يكفيك في توهين الحديث أنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند صحيح سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم.\n(٤) وفي البحر لأبي حيان أن هذه القصة سئل عنها الإمام محمد ابن إسحاق جامع \"السيرة النبوية\" فقال: هذا من وضع الزنادقة وصنف في ذلك \"كتابًا\".\n(٥) العلامة القرطبي -﵀- في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٢/ ٧٥) قال: الأحاديث المروية في نزول هذه الآية، ليس منها شيء يصح.\n(٦) الشوكاني﵀- في \"فتح القدير\" (٣/ ٤٦٢) قال: ولم يصح شيء من هذا، ولا ثبت بوجه من الوجوه، ومع عدم صحته بل بطلانه، فقد دفعه المحققون بكتاب الله سبحانه، قال الله:","vol":"2","page":346},{"text":"﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ ﴿الحاقَّة: ٤٤ - ٤٦﴾. وقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ﴿النَّجم: ٣﴾. وقوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ ﴿الإسراء: ٧٤﴾ فنفى المقاربة للركون فضلًا عن الركون، قال البزار: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي -ﷺ- بإسناد متصل. …\n(٧) البيهقي -﵀- كما نقل عنه الألوسي -﵀- أنه قال: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم أن رواة هذه القصة مطعون فيهم. …\n(٨) ابن خزيمة -﵀- كما نقل عنه الشوكاني -﵀- أنه قال: إن هذه القصة من وضع الزنادقة.\n(٩) العلامة الشنقيطي -﵀- في \"الأضواء\" (٥/ ٧٣٠) قال: اعلم أن مسألة الغرانيق مع استحالتها شرعًا، ودلالة القرآن على بطلانها، لم تثبت من طريق صالح للاحتجاج، وصرح بعدم ثبوتها خلق كثير من علماء الحديث كما هو الصواب.\n(١٠) العلامة الألباني -﵀- جمع طرق هذه القصة وتكلم عليها بالتفصيل في رسالة مستقلة بعنوان: \"نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق\".","vol":"2","page":347},{"text":"(١١) اللجنة الدائمة (٤/ ٣١٢ - ٣١٥) رقم (١٥٤٦) قالت: قصة الغرانيق رويت من طرق مرسلة، ولم ترد مسندة من طرق صحيحة، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير -﵀- في تفسيره، فإنه لما ساق هذه القصة بطرقها قال بعدها: وكلها مرسلات ومنقطعات. وقال ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة. واستنكرها أيضًا أبو بكر بن العربي والقاضي عياض وآخرون سندًا ومتنًا. ثم قالت اللجنة: … ومما تقدم يتبين أن روايات قصة الغرانيق ليست صحيحة، وأنه ليس للشيطان سلطان أن يلقي على لسان النبي -ﷺ- شيئًا من الباطل فيتلوه أو يتكلم به، وربما ألقى الشيطان قولًا أثناء تلاوة النبي -ﷺ- يتكلم به الشيطان ويسمعه الحاضرون، أو يوسوس الشيطان وساوس يلقيها في نفوس الكفار، ومرضى القلوب من المنافقين، فيحسبها أولئك من الوحي وليست منه فيبطل الله ذلك القول الشيطاني، ويزيل الشبه ويحكم آياته، ويتبين أيضًا أن ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب﵀- هو قول جمهور العلماء، من أن الشيطان ألقى قولًا أو وسوسة أثناء التلاوة، ولكنها ليست على لسان النبي -ﷺ-، ولا في نفسه ولا في نفس من صدق إيمانه به، إنما ذلكم إلقاء الشيطان أثناء التلاوة في أسماع الكفار، أو حديث نفس وقع في أسماعهم وقلوبهم فحسبوه قرآنًا متلوًا، وتأبى حكمة الله","vol":"2","page":348},{"text":"إلا أن يزيل الباطل ويحكم الله آياته؛ إحقاقًا للحق، ورحمة بالعباد والله عليم حكيم، وقد أجمع علماء الإسلام كلهم على عصمة الرسل جميعًا في كل ما يبلغونه عن الله ﷿. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.\nتنبيه: قال العلامة الألوسي -﵀-: ذكر غير واحد أنه يلزم القول بأن الناطق بذلك النبي -ﷺ- بسبب إلقاء الشيطان الملبس بالملك أمور:\n• منها: تسلط الشيطان عليه -ﷺ-، وهو معصوم بالإجماع من الشيطان لا سيما في مثل هذا من أمور الوحي والتبليغ والاعتقاد. وقد قال ﷾ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ ﴿الحجر: ٤٢﴾ وقال تعالى ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿النحل: ٩٩﴾ إلى غير ذلك. …\n• ومنها: زيادته -ﷺ- في القرآن ما ليس منه، وذلك مما يستحيل عليه -ﷺ- لمكان العصمة.\n• ومنها: اعتقاد النبي -ﷺ- ما ليس بقرآن أنه قرآن، مع كونه بعيد الالتئام متناقضًا، ممتزج المدح بالذم، وهو خطأ شنيع، لا ينبغي أن يتساهل في نسبته إليه -ﷺ-.","vol":"2","page":349},{"text":"• ومنها: أنه إما أن يكون ﵊ عند نطقه بذلك معتقدًا ما اعتقده المشركون، من مدح آلهتهم بتلك الكلمات، وهو كفر محال في حقه -ﷺ-، وإما أن يكون معتقدًا معنى آخر مخالفًا لما اعتقدوه، ومباينًا لظاهر العبارة، ولم يبينه لهم مع فرحهم وادعائهم أنه مدح آلهتهم، فيكون مقرًا لهم على الباطل، وحاشاه -ﷺ- أن يُقِر على ذلك.\n• ومنها: كونه -ﷺ- اشتبه عليه ما يلقيه الشيطان بما يلقيه عليه الملك، وهو يقتضي أنه -ﷺ- على غير بصيرة فيما يوحى إليه، ويقتضي أيضًا جواز تصور الشيطان بصورة الملك ملبسًا على النبي -ﷺ-، ولا يصح ذلك كما قال في \"الشفاء\": لا في أول الرسالة ولا بعدها والاعتماد في ذلك دليل المعجزة. وقال ابن العربي: تصور الشيطان في صورة الملك ملبسًا على النبي -ﷺ- كتصوره في صورة النبي ملبسًا على الخلق، وتسليط الله تعالى له على ذلك كتسليطه في هذا، فكيف يسوغ في لب سليم استجازة ذلك.\n• ومنها: التقول على الله تعالى إما عمدًا أو خطأً أو سهوًا، وكل ذلك محال في حقه -ﷺ-، وقد اجتمعت الأمة على ما قال القاضي عياض على عصمته -ﷺ-، فيما كان طريقه البلاغ من الأقوال عن الاخبار بخلاف الواقع لا قصدًا ولا سهوًا.","vol":"2","page":350},{"text":"• ومنها: الإخلال بالوثوق بالقرآن فلا يؤمن فيه التبديل والتغيير، ولا يندفع كما قال البيضاوي بقوله ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ ﴿الحج: ٥٢﴾، لأنه أيضًا يحتمل إلى غير ذلك. انتهى كلام الألوسي ﵀ من تفسيره.","vol":"2","page":351},{"text":"(٢٤)<span data-type='title' id=toc-255> قصة: (قتل أبي عبيدة عامر بن الجراح -﵁- لوالده في غزوة بدر)</span>.\n(لا تصح)\nأخرجها الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٣٢١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (١٨٢٩١)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٦٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٤٥) كلهم عن عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينصب الأل (الحربة) لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر الجراح قصده أبو عبيدة فقتله، فأنزل الله تعالى ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ ﴿المجادلة: ٢٢﴾.\nقلت: هذه القصة معضلة، لأن عبد الله بن شوذب من تابعي التابعين.\n\"تهذيب التهذيب\" (٥/ ٢٢٨).\nوقد ضعَّف هذه القصة جمع من أهل العلم، منهم:\n(١) البيهقي في السنن الكبرى (١٧٦١٣) قال: منقطع.\n(٢) ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٩/ ٧٩) قال: وهذا مرسل على قول الأكثر، وعلى قول من زعم أن المرسل لا يكون إلا من التابعين يكون معضلًا؛ لأن عبد الله هذا إنما يروي عن التابعين.","vol":"2","page":352},{"text":"(٣) الحافظ ابن حجر﵀- في\"التلخيص الحبير\" (٤/ ١٠٢) قال: روي أن أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه حين سمعه يسب النبي -ﷺ- فلم ينكر النبي -ﷺ- صنيعه. أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" والبيهقي من رواية مالك بن عمير. ثم قال الحافظ بعد سياق القصة: هذا مبهم. وقال: وروى الحاكم والبيهقي منقطعًا عن عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينعت الألهة لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله. قال الحافظ: وهذا معضل.\n(٤) الواقدي أنكرها، وقال: مات والد أبي عبيدة قبل الإسلام، كما نقل عنه الحافظ.\n(٥) النووي في \"المجموع\" (١٩/ ٢٩٨) قال: معضل.\n(٦) شيخنا الوادعي في تعليقه على \"المستدرك\" (٣/ ٣٢١) رقم (٥٢١٨) قال: هو معضل، لأن عبد الله بن شوذب من تابعي التابعين كما في \"تهذيب التهذيب\".\n(٧) العزازي في \"تخريح أحاديث تفسير ابن كثير\" رقم (٥١٩٥) سورة المجادلة عند قوله ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ﴿المجادلة: ٢٢﴾ نزلت هذه الآية في أبي عبيدة، قال: مرسل لم يذكر لها إسنادًا متصلًا.","vol":"2","page":353},{"text":"(٢٥)<span data-type='title' id=toc-256> قصة: (المرأة المتكلمة بالقرآن)</span>.\n(لا تصح)\nرواها مسندة ابن حبان في \"روضة العقلاء\" (٤٩).\nومتن هذه القصة:\nقال عبد الله بن المبارك: خرجت حاجًا إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه ﵊، فبينما أنا في بعض الطريق، إذ أنا بسواد فتميزت ذاك فإذا هي عجوز عليها درع من صوف وخمار من صوف فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته.\nفقالت: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ ﴿يس: ٥٨﴾.\nفقلت لها: يرحمك الله ما تصنعين في هذا المكان؟\nقالت: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ ﴿الأعراف: ١٨٦﴾.\nفقلت لها: أين تريدين؟\nقالت: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ﴿الإسراء: ١﴾.\nفقلت لها: أنتِ منذ كم في هذا الموضع؟","vol":"2","page":354},{"text":"قالت: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)﴾ ﴿مريم: ١٠﴾.\nفقلت: ما أرى معكِ طعامًا تأكلين!\nقالت: ﴿هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩)﴾ ﴿الشعراء: ٧٩﴾.\nفقلت: فبأي شيء تتوضئين؟\nقالت: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ ﴿المائدة: ٦﴾.\nفقلت لها: إن معي طعامًا، فهل لكِ في الأكل؟\nقالت: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ﴿البقرة: ١٨٧﴾.\nقلت: ليس هذا شهر رمضان!\nفقالت: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ ﴿البقرة: ١٥٨﴾.\nفقلت: قد أبيح لنا الإفطار في السفر.\nفقالت: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿البقرة: ١٨٤﴾.\nفقلت: لِمَ لا تكلمينني مثلما أكلمك؟\nقالت: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ ﴿ق: ١٨﴾.\nفقلت: فمن أي الناس أنتِ؟","vol":"2","page":355},{"text":"قالت: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ … عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ ﴿الإسراء: ٣٦﴾.\nفقلت: قد أخطأتُ فاجعليني في حل.\nقالت: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾ ﴿يوسف: ٩٢﴾.\nفقلت: فهل لكِ أن أحملك على ناقتي هذه فتدركي القافلة؟\nفقالت: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ ﴿البقرة: ١٩٧﴾.\nفأنخت ناقتي.\nفقالت: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ﴿النور: ٣٠﴾.\nفغضضت بصري عنها.\nوقلت لها: اركبي.\nفلما أرادت أن تركب نفرت الناقة فمزقت ثيابها.\nفقالت: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ ﴿الشُّورى: ٣٠﴾.\nفقلت لها: اصبري حتى أعقلها.","vol":"2","page":356},{"text":"فقالت: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ ﴿الأنبياء: ٧٩﴾.\nفعقلت الناقة.\nوقلت لها: اركبي.\nفلما ركبت قالت ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ ﴿الزُّخرف: ١٣ - ١٤﴾. …\nفأخذت بزمام الناقة وجعلت أسرع وأصيح.\nفقالت: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ ﴿لقمان: ١٩﴾.\nفجعلت أمشي رويدًا رويدًا وأترنم بالشعر.\nفقالت: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ﴿المزمل: ٢٠﴾.\nفقلت لها: لقد أوتيت خيرًا كثيرًا.\nفقالت: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)﴾ ﴿البقرة: ٢٦٩﴾.\nفلما مشيت بها قليلًا.\nقلت: ألكِ زوج؟","vol":"2","page":357},{"text":"قالت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ﴿المائدة: ١٠١﴾.\nفسكتُّ ولم أكلمها حتى أدركت القافلة.\nفقلت لها: هذه القافلة فمن لكِ فيها؟\nفقالت: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ﴿الكهف: ٤٦﴾.\nفعلمت أن لها أولادًا.\nفقلت: وما شأنهم في الحج؟\nقالت: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)﴾ ﴿النحل: ١٦﴾.\nفعلمت أنهم أدلاء الركب، فقصدت بها القباب والعمارات.\nفقلت: هذه القباب فمن لك فيها؟\nقالت: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (١٢٥)﴾ ﴿النساء: ١٢٥﴾.\n﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ ﴿النساء: ١٦٤﴾ ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ ﴿مريم: ١٢﴾.\nفناديت: يا إبراهيم يا موسى يا يحيى.\nفإذا بشبَّان كأنهم الأقمار قد أقبلوا، فلما استقر بهم الجلوس.","vol":"2","page":358},{"text":"قالت: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ ﴿الكهف: ١٩﴾.\nفمضى أحدهم فاشترى فقدمه بين يديّ.\nفقالت: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤)﴾ ﴿الحاقَّة: ٢٤﴾.\nفقلت: الآن طعامكم علي حرام حتى تخبروني بأمرها.\nفقالوا: هذه أمنا منذ أربعين سنة لم تتكلم إلا بالقرآن مخافة أن تزل فيسخط عليها الرحمن فسبحان القادر على ما يشاء.\nفقلت: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ ﴿الحديد: ٢١﴾ (^١). …\nوقد نصَّ على عدم ثبوت هذه القصة:\n(١) شيخنا مقبل بن هادي الوادعي -﵀-.\n(٢) مشهور بن حسن، قال: إسنادها واهٍ جدًا، فيه رجل اسمه محمد بن زكريا الغلابي، وهذا الرجل قال عنه الدارقطني: متهم بالوضع. وقال ابن حبان عنه: يروي عن المجاهيل، وهذه القصة\n_________\n(^١) وانظر القصة في \"جواهر الأدب\" (ص: ٢٢٤ - ٢٢٦)، \"المستطرف\" (١/ ٨٧ - ٨٨)، \"تحت المجهر\" (ص: ١٢٢ - ١٢٣).","vol":"2","page":359},{"text":"رواها عن بعض المجاهيل. فالقصة ركبها الغلابي هذا فكذب فيها على الأصمعي الذي يرويها عن ابن المبارك.\n(٣) الشيخ عبد العزيز السدحان في كتابه القيم \"تحت المجهر\" (ص: ١٢٢) حيث قال: ولا شك أن تلك القصة باطلة من وجوه كثيرة منها: أولًا: جميع من ترجم لابن المبارك لم يذكروا قصته مع هذه المرأة -المتكلمة بالقرآن-. ثانيًا: وضوح التكلف في تركيب السؤال والجواب. ثالثًا: عدم إنكار ابن المبارك -﵀- فعلها ذاك خاصة أن كثيرًا من العلماء نهى عن التخاطب بالقرآن.\nفائدة: حكم التكلم بالقرآن.\nسئل سماحة العلامة عبد العزيز بن باز -﵀- في \"مجموع فتاوى ومقالات\" (٢٤/ ٣٨٣): عن حكم التكلم بالقرآن بين الناس، فمثلًا إذا سلم بعض الناس يقول: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ ﴿يس: ٥٨﴾. كما فعلت المرأة في القصة التي حكاها عبد الله بن المبارك؟\nقال -﵀-: المعروف عند أهل العلم أنه لا ينبغي اتخاذ القرآن بدلًا من الكلام، بل الكلام له شأن والقرآن له شأن، وأقل أحواله الكراهة، وعليه أن يسلم السلام العادي، هكذا كان النبي -ﷺ- يفعل وأصحابه -﵃- يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.","vol":"2","page":360},{"text":"وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين -﵀- في \"شرح مقدمة التفسير\" (ص: ١٤٤): ومنه نعرف خطأ ما نُقل مدحًا لمرأةٍ يسمونها المتكلمة بالقرآن في \"جواهر الأدب\"؛ امرأة لا تتكلم إلا بالقرآن، وقيل: إنها منذ أربعين سنة لم تتكلم إلا بالقرآن مخافة أن تزل فيغضب عليها الرحمن، وأظن فعلها هذا زلة، لأنها بهذا تنزل القرآن على غير ما أراد الله.\nوقال -﵀- في \"الشرح الممتع على زاد المستقنع\" (٦/ ٥٣١): وقد قال أهل العلم: يحرم جعل القرآن بدلًا من الكلام، وأنا رأيت في زمن الطلب قصة في\"جواهر الأدب\" عن امرأة لا تتكلم إلا بالقرآن، وتعجب الناس الذين يخاطبونها، فقال لهم من حولها: لها أربعون سنة لم تتكلم إلا بالقرآن، مخافة أن تزل فيغضب عليها الرحمن.\nنقول: هي زلَّت الآن، فالقرآن لا يُجعل بدلًا من الكلام … إلخ.","vol":"2","page":361},{"text":"(٢٦)<span data-type='title' id=toc-257> قصة: (هاروت وماروت مع الزهرة)</span>.\n(لا أصل لها)\nوملخص هذه القصة: أن آدم ﵊ لما أهبط إلى الأرض قالت الملائكة أي رب ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿البقرة: ٣٠﴾. قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم.\nقال الله للملائكة: هلُمّوا ملكين من الملائكة، ننظر كيف يعملون؟\nقالوا ربنا: هاروت وماروت.\nقال: اهبطا إلى الأرض.\nفتمثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر، فجاآها يسألانها نفسها،\nفقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك.\nقالا: والله لا نشرك بالله أبدًا.\nفذهبت عنهما، ثم رجعت إليهما ومعها صبي تحمله، فسألاها نفسها.\nفقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبي.\nفقالا: والله لا نقتله أبدًا.","vol":"2","page":362},{"text":"فذهبت ثم رجعت بقدح من الخمر تحمله فسألاها نفسها.\nفقالت: لا والله حتى تشربا الخمر.\nفشربا فسكرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا.\nقالت المرأة: والله ما تركتما من شيء أبيتماه عليَّ إلا فعلتماه حين سكرتما. فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا.\nأخرج هذه القصة الإمام أحمد وابن حبان وابن السني عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا.\nوفي سندها: موسى بن جبير الأنصاري المدني الحذَّاء.\nقال فيه ابن القطان: لا يعرف حاله.\nوقال ابن حبان: إنه يخطئ ويخالف. \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\nوقد ضعَّف هذه القصة جمع من العلماء، منهم:\n(١) أبو حاتم -﵀- في \"العلل\" (٢/ ٦٩) قال: منكر.\n(٢) ابن كثير -﵀- في \"البداية والنهاية\" (١/ ٣٣) قال: وأما ما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت وماروت في أن الزهرة كانت امرأة فراوداها على نفسها فأبت، فهذا أظنه من وضع","vol":"2","page":363},{"text":"الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل. وقال -﵀- في \"تفسيره\" (١/ ١٤١): … وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم، الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال.\n(٣) القرطبي -﵀- في \"الجامع لأحكام القرآن\" (١/ ٢/ ٥١) قال: هذا كله ضعيف، وبعيد عن ابن عمر وغيره، ولا يصح منه شيء؛ فإنه قول تدفعه الأصول في الملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه، وسفراؤه إلى رسله ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ ﴿التَّحريم: ٦﴾ ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ ﴿الأنبياء: ٢٦ - ٢٧﴾ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ ﴿الأنبياء: ٢٠﴾. وأما العقل فلا ينكر وقوع المعصية من الملائكة، ويوجد منهم خلاف ما كلفوه، ويخلق فيهم الشهوات؛ إذ في قدرة الله تعالى كل موهوم؛ ومن هذا خوف الأنبياء والأولياء والفضلاء والعلماء، لكن وقوع","vol":"2","page":364},{"text":"هذا الجائز لا يدرك إلا بالسمع ولم يصح. ومما يدل على عدم صحته: أن الله تعالى خلق النجوم وهذه الكواكب حين خلق السماء ففي الخبر: (أن السماء لما خلقت، خلق فيها سبعة دوّارة: زحل، والمشتري، وبهرام، وعطارد، والزهرة، والشمس، والقمر، وهذ معنى قول الله تعالى ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ ﴿الأنبياء: ٣٣﴾ فثبت بهذا أن الزهرة وسهيلًا قد كانا قبل خلق آدم؛ ثم إن قول الملائكة ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾ ﴿الفرقان: ١٨﴾ عورة: لا تقدر على فتنتنا؛ وهذا كفر نعوذ بالله منه ومن نسبته إلى الملائكة الكرام صلوات الله عليهم أجمعين؛ وقد نزهناهم وهم المنزهون عن كل ما ذكره ونقله المفسرون، سبحان ربك رب العزة عما يصفون.\n(٤) العجلوني﵀- في \"كشف الخفاء\" (٢/ ٤٣٩) قال: وقد أنكر هذه القصة الرازي والقرطبي.\n(٥) قال المفسرون كالفخر الرازي والبيضاوي وأبي السعود والخازن: إنها لم تثبت بنقل معتبر، فلا تعويل على ما نُقل فيها لأن مداره رواية اليهود مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل.\n\"أسنى المطالب\" (ص: ٣١٢).\n(٦) الألوسي -﵀- في \"روح المعاني\" (١/ ٣٤١).\n(٧) الشوكاني -﵀- في \"فتح القدير\" (١/ ١٢٣).","vol":"2","page":365},{"text":"(٨) قال أبو شهبة -﵀- في \"الوسيط في علوم ومصطلح الحديث\" (ص: ٢٧٧ - ٢٧٨): والمحققون من العلماء على أنها لا أصل لها، وإنما هي من الإسرائيليات المكذوبة، ألصقت بالإسلام زورًا قصد الإساءة إليه.\n(٩) العلامة الألباني -﵀في \"الضعيفة\" (٩١٢) و(٩١٣).\n(١٠) شيخنا الوادعي -﵀- في تعليقه على \"المستدرك\" (٢/ ٣١٩) رقم (٣١١٠) قال: قصة باطلة.","vol":"2","page":366},{"text":"(٢٧)<span data-type='title' id=toc-258> قصة: (هجرة عمر -﵁- علنًا)</span>.\n(لا تصح)\nوفيها أنه ما هاجر أحد من أصحاب النبي -ﷺ- إلا متخفيًا غير عمر ابن الخطاب -﵁-، فقد روى علي بن أبي طالب -﵁-: أنه لما همَّ بالهجرة، تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهمًا؛ وفيه أنه قال: (من أراد أن يثكل أمه، أو يوتم ولده، أو ترمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي) قال علي -﵁-: فما تبعه إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم ثم مضى لوجهه.\nذكر هذه القصة ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٥١ - ٥٢) وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٤/ ١٤٤).\nقلت: وفي إسنادها:\n(١) الزبير بن محمد بن خالد العثماني.\n(٢) عبد الله بن القاسم الأيلي.\n(٣) وأبيه القاسم. لم أجد لهم تراجم.\nقال العلامة المحدث الألباني -﵀- في \"دفاع عن الحديث النبوي والسيرة\" (ص: ٥٢ - ٥٣): مداره على الزبير بن محمد بن خالد العثماني: حدثنا عبد الله بن القاسم الأملى -كذا الأصل، ولعله الأيلى- عن أبيه","vol":"2","page":367},{"text":"بإسناده إلى علي، وهؤلاء الثلاثة في عداد المجهولين، فإن أحدًا من أهل الجرح والتعديل لم يذكرهم مطلقًا.\nوقال الدكتور أكرم ضياء العمري في \"السيرة النبوية الصحيحة\" (١/ ٢٠٦): وأما ما روي من إعلان عمر -﵁- لهجرته وتهديده من يلحق به بثكل أمه … فلم يصح.\nقلت: وهذه القصة على شهرتها، لم يذكرها ابن إسحاق، ولا ابن هشام، ولا ابن كثير في \"السيرة\"، ولا الذهبي في \"السيرة\"، ولا ابن حجر في \"الإصابة\" في ذكرهم لهجرة عمر -﵁-.\nتنبيه: الذي صح في هجرة عمر -﵁- كما حدَّث بها بنفسه:\nما رواه ابن إسحاق: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب -﵁- قال: اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة، أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل السهمي، التناضب من أضاة بني غفار فوق سرف، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمضِ صاحباه.\nقال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وفطن لهشام قومه فحبسوه عن الهجرة وفتن فافتتن.\nثم إن أبا جهل والحارث بن هشام -وأسلم بعد ذلك- خرجا حتى قدما المدينة، ورسول الله -ﷺ- بمكة، فقالا: لعياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما","vol":"2","page":368},{"text":"وأخاهما لامهما: إن أمك قد نذرت ألا يمس رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، فرق لها.\nفقلت له: يا عياش إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فو الله لو قد آذى أمك القمل لا متشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت.\nفقال: أبر قسم أمي، ولي هنالك مال فاخذه.\nفقلت: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريشًا مالًا فلك نصف مالي، ولا تذهب معهما، فأبى علي إلا أن يخرج معهما.\nفلما أبى إلا ذلك قلت: أما إذا قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج عليهما معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل: والله يا أخي لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى.\nقال: فأناخ وأناخ ليتحول عليها، فلما استووا بالارض عدوا عليه فأوثقاه رباطًا، وفتناه فافتتن، ودخلا به مكة نهارًا موثقًا، ثم قالا: يا أهل مكة هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا.\nقال عمر: فكنا نقول: ما الله تعالى بقابل ممن افتتن صرفًا ولا عدلًا ولا توبة، قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم.\nقال: وكانوا يقولون ذلك لا نفسهم.","vol":"2","page":369},{"text":"فلما قدم النبي -ﷺ- المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لا نفسهم ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾\n﴿الزمر: ٥٣ - ٥٥﴾.\nقال عمر بن الخطاب -﵁-: فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاصي.\nقال: فقال هشام: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى، أصعد بها فيه وأصوب ولا أفهمها حتى قلت: اللهم فهمنيها، قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا.\nقال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله -ﷺ- (^١).\nتنبيه: دلالة القصة واضحة في أن هجرة عمر بن الخطاب -﵁- كانت سرية، فليس فيها أي إشارة إلى إعلان الهجرة، بل إن تواعدهم في\n_________\n(^١) \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ١١٨). بإسناد حسن لذاته، حيث صرح ابن إسحاق بالتحديث، ومن طريق ابن إسحاق أخرجها الحاكم في \"المستدرك\" وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي، وابن كثير في \"السيرة النبوية\" (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠). وقال الهيثمي في\"مجمع الزوائد \" (٦/ ٦١) رواه البزار ورجال ثقات، وصححها الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٦/ ٤٢٣) رقم (٨٩٨٦). وانظركذلك \"صحيح السيرة النبوية\" (ص: ١٦٤ - ١٦٥) لإبراهيم العلي، و\"السيرة النبوية الصحيحة\" للعمري (١/ ٢٠٦).","vol":"2","page":370},{"text":"التناضب من أضاة بني غفار -وهي على عشرة أميال من مكة- ليؤكد إسرارهم بهجرتهم.\nوفوق هذا فقد جاء الأمر صريحًا في رواية ذكرها ابن سعد في \"طبقاته\" (٣/ ٢٠٥) حول هجرة عمر بن الخطاب -﵁- سرًا، حيث ساق نحوًا من رواية ابن إسحاق -السابقة- وزاد فيها قول عمر: (وكنا نخرج سرًا …).\nونحن لا ننكر شجاعة عمر وهيبته -﵁-، وقد أعلن إسلامه يوم أخفاه الناس، وأعز الله المسلمين بإسلامه، ولكن العبرة بما صح وثبت.","vol":"2","page":371},{"text":"(٢٨)<span data-type='title' id=toc-259> قصة: (وامعتصماه)</span>.\n(لا تصح)\nوخلاصة هذه القصة: أن صاحب عمورية من ملوك الروم، كانت عنده شريفة مأسورة في خلافة المعتصم فعذبها، فصاحت: (وامعتصماه).\nفقال لها: لا يأتي المعتصم لخلاصك إلا على أبلق.\nفبلغ ذلك المعتصم فنادى في عسكره بركوب الخيل البلق، وخرج وفي مقدمة عسكره أربعة آلاف أبلق، وأتى عمورية فحاصرها وخلص الشريفة.\nوقال: اشهدي لي عند جدكِ المصطفى -ﷺ-، أني جئت لخلاصك وفي مقدمة عسكري أربعة آلاف أبلق.\nوقد ذكر هذه القصة ابن العماد في \"شذرات الذهب\" (٢/ ٦٢)، وابن خلدون في \"تاريخه\"، وابن الجوزي في \"المنتظم\"، والقلقشندي في \"صبح الأعشى\" (٣/ ٢٦٧)، وغيرهم.\nقال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله- في \"شرح الأصول الثلاثة\" (ص: ٣٢): القصة هذه لا يثبتها المؤرخون، هذه ليست ثابتة تاريخيًا، وأخبار التاريخ كما هو معلوم لا يمكن أخذ التثبت منها. اهـ.","vol":"2","page":372},{"text":"وقال الشيخ سعد الحصين -حفظه الله- عن هذه القصة كما في \"مجلة الأصالة\" العدد (٢٤) ١٥/ شوال/ ١٤٢٠ هـ (ص: ٥٠ - ٥٢):\nالتاريخ المدون وحده لا يصلح مرجعًا في أمور الشريعة، لأن التاريخ مبني على ظن كاتبه وعاطفته، والشريعة مبنية على يقين الوحي في الكتاب والسنة وفقه الأئمة الأولين في نصوصه، ولكن النفس البشرية إلا ما رحم ربي تميل إلى الباطل، ويثقل عليها الحق وقد استجاب أكثر خطباء ووعاظ القصص والفكر والحركية في العقود الثلاثة الأخيرة، لدواعي الهوى والعاطفة من النفس، ودوافع النفث والتسويل من الشيطان، فحولوا أكثر دروس العلم الشرعي وحلق الذكر وخطب الجمعة إلى أساطير من كتب التاريخ يحسبها الظمآن ماءً، حتى إذا جاءها وجدها ألوانًا من السراب، تبعده عن الماء، وتصده عن الصراط المستقيم إليه، ومن هذه الأساطير أسطورة ألهبت حماس الشباب، وحناجرهم، وعواطفهم، وأضاعت شرع الله لخطبة الجمعة التي فرضها الله مرة في الأسبوع لتعليم المسلمين أحكام الإسلام، وتذكيرهم بأيام الله وآلائه، وإعدادهم للقائه وحسابه وجزائه، ومجمل الأسطورة أن علجًا من الروم أهان امرأة مسلمة، فصاحت وامعتصماه، فحركت صرختها غيرة المعتصم وغضبه، فأوطأجيش المسلمين أرض الروم أخذًا بثأر المرأة التي استنجدت به، وهدف الأسطورة تقديم مثل صالح قدوة لقادة المسلمين،","vol":"2","page":373},{"text":"لتعود للإسلام عزته -قد تكون واحدة من الروايات- التي يتفنن وعاظ وخطباء الفكر والقصص، في نحتها والتغني بها صحيحة، ولكن ذلك لا يجعل المعتصم نفسه تجاوز الله عنا وعنه قدوة صالحة للراعي المسلم، ولا للرعية المسلمة للأسباب التالية:\n• لم يُذكر المعتصم تجاوز الله عنا وعنه بالعلم الشرعي، بل قالت عنه كتب الأعلام: أنه كره العلم في صغره ومات شبه أمي.\n• غزو المعتصم بلاد الروم وفتح عمورية كما يذكر التاريخ ليس من القتال في سبيل الله، إذا صدق كُتَّاب التاريخ في الرواية، فجيش المسلمين وأنفسهم وأموالهم لا تعرَّض للأخطار والأهوال غضبًا، ولا من أجل الحمية، ولا لإظهار الشجاعة، وإنما يكون القتال لغرض واحد أن تكون كلمة الله هي العليا، قال الله تعالى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)﴾ ﴿الأنفال: ٣٩﴾. وقيل لرسول الله -ﷺ-: الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، وفي رواية: ويقاتل غضبًا فمن في سبيل الله؟ فقال النبي -ﷺ-: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) متفق عليه.\n• لو كان مجرد الغزو والفتح مثالًا يحتذا لكان يزيد -تجاوز الله عنا وعنه- ابن معاوية -﵁- أولى منه باتخاذه قدوة، فهو من كبار","vol":"2","page":374},{"text":"الطبقة الأولى من التابعين، وثاني ولاة المسلمين بعد عصر الخلفاء الراشدين عهد إليه بالولاية والده معاوية بن أبي سفيان ﵄، أحد كبار الصحابة، ورواة الحديث، استكتبه رسول الله -ﷺ-، واستعمله في القيادة والولاية أبو بكر وعمر وعثمان -﵃- أجمعين، وفتح الله في عهد يزيد على المسلمين المغرب الأقصى، وبخارى وخوارزم، وهو أول من غزا القسطنطينية، وكان أمير جيش المسلمين في هذا الغزو، وكان من بينهم بعض الصحابة، مثل أبي أيوب الأنصاري -﵁- وعنهم أجمعين، ولكن العلماء المحققين يقفون من أمثال يزيد والمعصتم موقفًا وسطًا، فهم لا يحبونهم ولا يسبونهم تجاوز الله عمَّن مات لا يشرك بالله شيئًا.\n• المعتصم تجاوز الله عنا وعنه أحدث من الفتنة في الدين شرًا مما نُسب إلى يزيد من القتل في المدينة النبوية، قال الله تعالى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ ﴿البقرة: ١٩١﴾. وكذلك ما افتراه عليه بعض فرق الضلال من الأمر بقتل الحسين -﵁-. وقد امتحن المعتصم علماء الإسلام وبخاصة الإمام أحمد بن حنبل ﵀، بفتنة خلق القرآن التي بدأت في عهد أخيه المأمون، واستمرت في عهده وعهد ابنه الواثق، حتى جاء ابنه المتوكل فأزالها، وانتصر للسنة ولإمام السنة وأخرجه من سجن الثلاثة -تجاوز الله عنا وعنهم-","vol":"2","page":375},{"text":"ورفعه إلى المقام الذي يليق به، في صدر مجلس الملك والحكمة، جزاهما الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.\n• إذا سلمنا بما أورده المؤرخون عن هذا كله، فكيف يُقرُ من وهبه الله نعمة الإسلام والعقل أن انتصار وليّ أمر المسلمين لرواية ظنية عن امرأة مجهولة الحال أرجح في ميزان العدل والإيمان من انتصار للسنة ومنهاج السنة وأئمة السنة؟!\nلقد أوصل الفكر والحركية -بقلة نصيبهما من العلم والتثبت- أكثر شباب الصحوة في العقود الأخيرة إلى مثل ما أوصل الجهل والتقليد من قبلهم من الضُّلَّال عن منهاج النبوة في الدين والدعوة؛ فتغلب الهدف الأدنى على الهدف الأعلى، والمهم -بل غير المهم- على الأهم في علمهم وعملهم، في خطبهم ودعوتهم وكفاحهم. وإن نظرة صادقة، واستقراءًا محققًا للقضايا التي تحرَّك لها دعاةُ الفكر والحركية وأتباعهم، وبذلوا فيها أموال المسلمين وجهودهم وحماسهم، بل ودماءهم في العقدين الأخيرين، لتبيّن أن المحرك الأول والأخير: كسب الأرض باسم الدين! لا الدين نفسه الذي لا يكاد أكثر المسلمين يعرف وجه الحق فيه! ولم تكن هذه الأرض بأوثانها أو بدعها أو إلحادها تحرك ساكنًا من القلوب والأبدان والألسن والهمم والأقلام، مِنْ قَبْل أن يثور الخلاف على التراب والولاية عليه. رد الله المسلمين جميعًا إلى دينهم ردًا جميلًا. اهـ.","vol":"2","page":376},{"text":"(٢٩)<span data-type='title' id=toc-260> قصة: (وصف حسَّان بن ثابت -﵁- شاعر النبي -ﷺ- بالجبن)</span>.\n(لا تصح)\nوخلاصة القصة: أنه اشتهر عند كثير من المؤرخين والكتاب أن حسَّان بن ثابت -﵁- كان جبانًا.\nواستدلوا أن حسَّان بن ثابت -﵁- كان في حصنٍ مع النساء والصبيان فجاء رجل من اليهود فجعل يطوف بالحصن، فطلبت صفية بنت عبد المطلب ﵂ من حسَّان أن ينزل فيقتله، فاعتذر حسّان وقال: ما أنا بصاحب هذا، فقامت صفية وشدت وسطها وأخذت عمودًا، ثم نزلت إليه فضربته حتى قتلته.\nهذا ملخص القصة التي اعتمدها كثيرون في رمي حسَّان بن ثابت بالجبن.\nقلت: وقد ضعَّف جمع من أهل العلم هذه القصة، منهم:\n(١) السهيلي -﵀-، قال: مجمل هذا الحديث عند الناس على أن حسان كان جبانًا شديد الجبن، وقد دفع هذا بعض العلماء وأنكره وذلك لأنه حديث منقطع الإسناد.","vol":"2","page":377},{"text":"(٢) ابن عبد البر -﵀- في \"الاستيعاب\" (١/ ٣٤٨) قال: وقال أكثر أهل الأخبار والسير: إن حسانًا كان من أجبن الناس، وذكروا من جُبنه أشياء مستشنعة أوردوها عن الزبير أنه حكاها عنه، كرهت ذكرها لنكارتها. ومن ذكرها قال: إن حسانًا لم يشهد مع رسول الله -ﷺ- شيئًا من مشاهده لجبنه، وأنكر بعض أهل العلم بالخبر ذلك وقالوا: لو كان حقًا لهجي به. اهـ. …\n(٣) سماحة الشيخ العلامة ابن باز -﵀- قال ما معناه: إن ما يُقال في حسَّان ووصفه بالجبن كذب لا يصح، ولا يجوز أن يقال عنه فهو أحد الصحابة المشهورين، وأشعاره تدل على شجاعته، أما قصته مع صفية فلا أعلم لها أصلًا (^١).\n(٤) شيخنا الوادعي﵀- في تعليقه على \"المستدرك\" (٤/ ١٣٩) رقم (٦٩٤٥ - ٦٩٤٦).\n(٥) أحمد بن مسفر الزهراني في \"نقض إفتراءات المؤرخين والنقاد حول شخصية حسَّان بن ثابت\".\n(٦) سليمان بن صالح الخراش في كتابه \"حسَّان بن ثابت لم يكن جبانًا\".\n_________\n(^١) تحت المجهر\" (ص: ١٤٠ - ١٤١).","vol":"2","page":378},{"text":"قلت: وقد ورد وصف حسَّان بن ثابت -﵁- بالجبن في أكثر من رواية كلها لا تصح؛ منها:\n(١) عن أم عروة بنت جعفر بن الزبير بن العوام عن أبيها عن جدها قال: لما خلف رسول الله -ﷺ- نساءه يوم أحد، خلفهنَّ في فارع وفيهنَّ صفية بنت عبد المطلب وخلف فيهنَّ حسان بن ثابت … إلخ. ذكر هذا الخبر الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢/ ٥٢١) وابن عساكر في \"تاريخه\". وهذه الرواية مسلسلة بالضعفاء والمجاهيل، فأم عروة بنت جعفر لا تعرف فهي مجهولة، ووالد أم عروة لا يعرف، وجد أم عروة لا يعرف، فهذه الرواية ضعيفة جدًا.\n(٢) عن يونس بن بكير عن هشام عن أبيه عن صفية … إلخ. ذكرها الذهبي -﵀- في \"السير\" (٢/ ٥٢٢) وهي ضعيفة، هشام وأبوه مجهولان (^١).\n_________\n(^١) \"اتهامات كاذبة\" (١/ ٣٧) للحازمي.","vol":"2","page":379},{"text":"(٣٠)<span data-type='title' id=toc-261> قصة: (الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية)</span>.\n(باطلة)\nوملخص هذه الوصية: أن رجلًا اسمه أحمد، زعموا أنه كان خادمًا للحجرة التي فيها قبر النبي -ﷺ-، وأنه سهر ليلة من الليالي -ليلة الجمعة- يتلو القرآن، وبعد ذلك أخذته سنة من النوم، فرأى النبي -ﷺ- فناداه باسمه وقال: … يا شيخ أحمد، فقال: لبيك يا رسول الله … فذكر أحمد أن رسول الله -ﷺ- ذكر له أن أمته وقعت في كثير من المعاصي وسرد بعضها.\nوفي ختام الوصية ذكر أن من يكتبها ويرسلها من بلد إلى بلد فإن له قصرًا في الجنة …\n(١) ذكر هذه الوصية المكذوبة محمد رشيد رضا في \"مجلة المنار\" في مواضع متفرقة … فقال في أثناء جواب له عن سؤال عن هذه الوصية:\nهذه الوصية ملفقة، سبقها أمثال لها كثيرة، وكلها معزوة إلى اسم الشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف، أو خادم الحجرة النبوية الطاهرة.","vol":"2","page":380},{"text":"وقال أيضًا: والظاهر أن الذين يلفقون هذه الوصايا من الجهال، يظنون أنه ربما يكون لنشرها تأثير عظيم في المسلمين، وأنهم يقصدون النفع، ويستحلون في التوسل إليه تعمد الكذب على النبي -ﷺ-، كما كان يفعل بعض الوضاعين بأحاديث الترغيب والترهيب، مع علم أولئك بقوله -ﷺ-: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) فإنه روي متواترًا في الكتب الستة وغيرها من المسانيد والمعاجم عن عشرات من الصحابة، ثم ينسخها بعض العوام حيث لا مطابع، ويطبعونها في مثل هذه البلاد لتصديقهم بما في آخرها من الوعد والوعيد، ومن العجب أن الذين يجددون تلفيق الوصية لا يتركون اسم الشيخ أحمد، كأنه خالد في الحرم النبوي الشريف، وكأنه أعطي خدمة الحجرة الطاهرة خالدة تالدة لا تؤثر فيها أحداث الزمان ولا مرور السنين ولا تغير الحكومات، ويلوح في ذاكرتي أن بعض زوار المدينة سأل عن الشيخ أحمد هذا منذ سنين كثيرة فلم يجد في الحرم النبوي من يعرفه.\nومن دلائل كذب هذه الوصية أسلوبها العامي، على أن الوصية الجديدة دون ما سبقها في اللحن واصطلاحات العامية.\nومنها وهو أقواها: زعم مختلقها أن النبي -ﷺ- صار محجوبًا عن ربه وعن الملائكة، بسبب ذنوب الناس وهذه أعظم العقوبات التي توعد الله تعالى بها الفجار الكفار بقوله ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ﴿المطَّففين: ١٥﴾","vol":"2","page":381},{"text":"فجميع ما نعاه على المسلمين من المعاصي هو دون الكذب على الرسول -ﷺ-، بأصل الوصية والكذب على الله بزعمه أنه عاقب أفضل رسله بذنب غيره، كما يعاقب الكفار في الآخرة، وهو مغفور له بنص القرآن … إلخ كلامه. \"مجلة المنار\" (٢٥/ ٤١٨ - ٤١٩).\nوقال في موضع آخر: والوصية مكذوبة قطعًا، لا يختلف في ذلك أحد شم رائحة العلم والدين، وإنما يصدقها البلداء من الأميين، ولا شك أن الواضع لها من العوام الذين لم يتعلموا اللغة العربية، ولذلك وضعها بعبارة عامية سخيفة لا حاجة إلى بيان أغلاطها بالتفصيل، فهذا الأحمق المفتري ينسب هذا الكلام السخيف إلى أفصح الفصحاء وأبلغ البلاغاء -ﷺ-. إلى أن قال: ولا شك أن واضع هذه الوصية متعمد لكذبها ولا ندري أهناك رجل يسمى الشيخ أحمد أم لا؟ \"مجلة المنار\" (٧/ ٦١٥).\n(٢) ولسماحة الإمام عبد العزيز بن باز -﵀- رسالة مستقلة بعنوان: \"تنبيه هام على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف\" في إبطال هذه الوصية وبيان نكارتها من أربعة أمور، وإليك نص هذه الرسالة:\nمن عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين حفظهم الله بالإسلام، وأعاذنا وإياهم من شر مفتريات الجهلة الطغام، آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:","vol":"2","page":382},{"text":"أما بعد:\nفقد اطلعت على كلمة منسوبة إلى الشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف بعنوان: (هذه وصية من المدينة المنورة عن الشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف).\nقال فيها: كنت ساهرًا ليلة الجمعة أتلو القرآن الكريم، وبعد تلاوة قراءة أسماء الله الحسنى، فلما فرغت من ذلك تهيأت للنوم فرأيت صاحب الطلعة البهية رسول الله -ﷺ-، الذي أتى بالآيات القرآنية والأحكام الشريفة رحمة بالعالمين سيدنا محمد -ﷺ-.\nفقال: يا شيخ أحمد. قلت: لبيك يا رسول الله يا أكرم خلق الله، فقال لي: أنا خجلان من أفعال الناس القبيحة، ولم أقدر أن أقابل ربي، ولا الملائكة، لأن من الجمعة إلى الجمعة مات مائة وستون ألفًا على غير دين الإسلام، ثم ذكر بعض ما وقع فيه الناس من المعاصي.\nثم قال: فهذه الوصية رحمة بهم من العزيز الجبار، ثم ذكر بعض أشراط الساعة.\nإلى أن قال: فأخبرهم يا شيخ أحمد بهذه الوصية، لأنها منقولة بقلم القدر من اللوح المحفوظ، ومن يكتبها ويرسلها من بلد إلى بلد، ومن محل إلى محل، بني له قصر في الجنة، ومن لم يكتبها، أو يرسلها، حرمت","vol":"2","page":383},{"text":"عليه شفاعتي يوم القيامة، ومن كتبها وكان فقيرًا أغناه الله، أو كان مديونًا قضى الله دينه، أو عليه ذنب غفر الله له ولوالديه، ببركة هذه الوصية، ومن لم يكتبها من عباد الله أسود وجهه بالدنيا والآخرة.\nوقال: والله العظيم ثلاثًا هذه حقيقة، وإن كنت كاذبًا أخرج من الدنيا على غير الإسلام، ومن يصدق بها ينجو من عذاب النار، ومن كذَّب بها كفر.\nهذه خلاصة ما في الوصية المكذوبة على رسول الله -ﷺ-: ولقد سمعنا هذه الوصية المكذوبة مرات كثيرة، منذ سنوات متعددة، تنشر بين الناس فيما بين وقت وآخر، وتروج بين الكثير من العامة، وفي ألفاظها اختلاف.\nوكاذبها يقول: أنه رأى النبي -ﷺ- في النوم فحمَّله هذه الوصية، وفي هذه النشرة الأخيرة التي ذكرناها لك أيها القارئ.\nزعم المفتري فيها: أنه رأى النبي -ﷺ- حين تهيأ للنوم لا في النوم.\nفالمعنى أنه رآه يقظة.\nزعم هذا المفتري في هذه الوصية: أشياء كثيرة هي من أوضح الكذب، وأبين الباطل، سأنبهك عليها قريبًا في هذه الكلمة إن شاء الله، ولقد نبهت عليها في السنوات الماضية، وبينت للناس أنها من أوضح","vol":"2","page":384},{"text":"الكذب، وأبين الباطل، فلما اطلعت على هذه النشرة الأخيرة ترددت في الكتابة عنها، لظهور بطلانها وعظم جراءة مفتريها على الكذب، وما كنت أظن أن بطلانها يروج على من له أدنى بصيرة، أو فطرة سليمة، ولكن أخبرني كثير من الإخوان أنه قد راجت على كثير من الناس، وتداولوها بينهم وصدقها بعضهم، فمن أجل ذلك رأيت أنه يتعين على أمثالي الكتابة عنها، لبيان بطلانها، وأنها مفتراة على رسول الله -ﷺ-، حتى لا يغتر بها أحد، ومن تأملها من ذوي العلم والإيمان، أو ذوي الفطرة السليمة، والعقل الصحيح، عرف أنها كذب وافتراء، من وجوه كثيرة، ولقد سألت بعض أقارب الشيخ أحمد المنسوبة إليه الفرية، عن هذه الوصية فأجابني بأنها مكذوبة على الشيخ أحمد، وأنه لم يقلها أصلًا، والشيخ أحمد المذكور قد مات من مدة، ولو فرضنا أن الشيخ أحمد المذكور، أو من هو أكبر منه، زعم أنه رأى النبي -ﷺ- في النوم أو اليقظة، وأوصاه بهذه الوصية، لعلمنا يقينًا أنه كاذب، أو أن الذي قال له ذلك شيطان، ليس هو الرسول -ﷺ- لوجوه كثيرة:\nالوجه الأول: أن الرسول -ﷺ- لا يُرى في اليقظة بعد وفاته -ﷺ-، ومن\nزعم من جهلة الصوفية أنه يُرى النبي -ﷺ- في اليقظة، أو أنه يحضر المولد أو ما أشبه ذلك فقد غلط أقبح الغلط، ولبس عليه غاية التلبيس، ووقع في خطأ عظيم، وخالف الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، لأن الموتى","vol":"2","page":385},{"text":"إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة لا في الدنيا، ومن قال خلاف ذلك فهو كاذب كذبًا بينًا، أو غالط ملبس عليه، لم يعرف الحق الذي عرفه السلف الصالح، ودرج عليه أصحاب الرسول -ﷺ- وأتباعهم بإحسان.\nالوجه الثاني: أن الرسول -ﷺ- لا يقول خلاف الحق لا في حياته ولا في وفاته، وهذه الوصية تخالف شريعته مخالفة ظاهرة من وجوه كثيرة، كما يأتي. وهو -ﷺ- قد يُرى في النوم، ومن رآه في المنام على صورته الشريفة فقد رآه، لأن الشيطان لا يتمثل في صورته، كما جاء بذلك الحديث الصحيح الشريف، ولكن الشأن كل الشأن في إيمان الرائي، وصدقه، وعدالته، وضبطه، وديانته، وأمانته، وهل رأى النبي -ﷺ- في صورته، أو في غيرها، ولو جاء عن النبي -ﷺ- حديث قاله في حياته من غير طريق الثقات العدول الضابطين لم يعتمد عليه، ولم يحتج به، أو جاء من طريق الثقات الضابطين ولكنه يخالف رواية من هو أحفظ منهم وأوثق، مخالفة لا يمكن معها الجمع بين الروايتين لكان أحدهما منسوخًا لا يعمل به، والثاني ناسخًا يعمل به حيث أمكن ذلك بشروطه، وإذا لم يمكن ذلك ولم يمكن الجمع وجب أن تطرح رواية من هو أقل حفظًا، وأدنى عدالة، والحكم عليها بأنها شاذها لا يعمل بها، فكيف بوصية لا يُعرف صاحبها الذي نقلها عن رسول الله -ﷺ-، ولا تُعرف عدالته وأمانته، فهي والحالة هذه حقيقة بأن تُطرح ولا يُلتفت إليها، وإن لم","vol":"2","page":386},{"text":"يكن فيها شيء يخالف الشرع، فكيف إذا كانت الوصية مشتملة على أمور كثيرة تدل على بطلانها، وأنها مكذوبة على رسول الله -ﷺ-، ومتضمنة لتشريع دين لم يأذن به الله، وقد قال -ﷺ-: (من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار).\nوقد قال مفتري هذه الوصية على رسول الله -ﷺ- ما لم يقل، وكذب عليه كذبًا صريحًا خطيرًا، فما أحراه بهذا الوعيد العظيم، وما أحقه به إن لم يبادر بالتوبة، وينشر للناس أنه قد كذب هذه الوصية على رسول الله -ﷺ-، لأن من نشر باطلًا بين الناس ونسبه إلى الدين لم تصح توبته منه إلا بإعلانها وإظهارها حتى يعلم الناس رجوعه عن كذبه وتكذيبه لنفسه لقول الله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ ﴿البقرة: ١٥٩ - ١٦٠﴾ فأوضح الله ﷾ في هذه الآية الكريمة أن من كتم شيئًا من الحق لم تصح توبته من ذلك إلا بعد الإصلاح والتبيين، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين وأتم عليهم النعمة ببعث رسوله -ﷺ-، وما أوحى الله إليه من الشرع الكامل،","vol":"2","page":387},{"text":"ولم يقبضه إليه إلابعد الإكمال والتبيين، كما قال ﷿ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ﴿المائدة: ٣﴾. ومفتري هذه الوصية قد جاء في القرن الرابع عشر يريد أن يلبس على الناس دينًا جديدًا، يترتب عليه دخول الجنة لمن أخذ بتشريعه، وحرمان الجنة، ودخول النار لمن لم يأخذ بتشريعه، ويريد أن يجعل هذه الوصية التي افتراها أعظم من القرآن وأفضل، حيث افترى فيها أن من كتبها وأرسلها إلي بلد، أو من محل إلى محل بني له قصر في الجنة، ومن لم يكتبها ويرسلها حرمت عليه شفاعة النبي -ﷺ- يوم القيامة، وهذا من أقبح الكذب، ومن أوضح الدلائل على كذب هذه الوصية، وقلة حياء مفتريها، وعظم جرأته على الكذب، لأن من كتب القرآن الكريم وأرسله من بلد إلى بلد أو من محل إلى محل لم يحصل له هذا الفضل إذا لم يعمل بالقرآن الكريم، فكيف يحصل لكاتب هذه الفرية وناقلها من بلد إلى بلد، ومن لم يكتب القرآن ولم يرسله من بلد إلى بلد لم يحرم شفاعة النبي -ﷺ- إذا كان مؤمنًا به تابعًا لشريعته، وهذه الفرية الواحدة في هذه الوصية تكفي وحدها للدلالة على بطلانها، وكذب ناشرها، ووقاحته، وغباوته وبعده عن معرفة ما جاء به الرسول -ﷺ- من الهدى.\nوفي هذه الوصية سوى ما ذكر أمور أخرى كلها تدل على بطلانها وكذبها، ولو أقسم مفتريها ألف قسم أو أكثر على صحتها، ولو","vol":"2","page":388},{"text":"دعا على نفسه بأعظم العذاب، وأشد النكال على أنه صادق لم يكن صادقًا، ولم تكن صحيحة، بل هي والله ثم والله من أعظم الكذب، وأقبح الباطل، ونحن نشهد الله سبحانه ومن حضرنا من الملائكة، ومن اطلع على هذه الكتابة من المسلمين شهادة نلقى بها ربنا ﷿، أن هذه الوصية كذب وافتراء على رسول الله -ﷺ-، أخزى الله من كذبها، وعامله بما يستحق.\nويدل على كذبها وبطلانها سوى ما تقدم أمور كثيرة:\nالأول منها: قوله فيها: (لأن من الجمعة إلى الجمعة مات مائة وستون ألفًا على غير دين الإسلام) لأن هذا من علم الغيب، والرسول -ﷺ- قد انقطع عنه الوحي بعد وفاته، وهو في حياته لا يعلم الغيب، فكيف بعد وفاته لقول الله ﷾ ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ ﴿الأنعام: ٥٠﴾. وقوله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ﴿النمل: ٦٥﴾.\nوفي الحديث الصحيح عن النبي -ﷺ- أنه قال: (يُذاد رجال عن حوضي يوم القيامة، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي. فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ … شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ﴿المائدة: ١١٧﴾.","vol":"2","page":389},{"text":"الثاني: من الأمور الدالة على بطلان هذه الوصية، وأنها كذب قوله فيها: (من كتبها وكان فقيرًا أغناه الله، أو مديونًا قضى الله دينه، أو عليه ذنب غفر الله له ولوالديه ببركة هذه الوصية) إلى أخره.\nوهذا من أعظم الكذب، وأوضح الدلائل على كذب مفتريها، وقلة حيائه من الله ومن عباده، لأن هذه الأمور الثلاثة لا تحصل بمجرد كتب القرآن الكريم، فكيف تحصل لمن كتب هذه الوصية الباطلة، وإنما يريد هذا الخبيث التلبيس على الناس، وتعليقهم بهذه الوصية حتى يكتبوها ويتعلقوا بهذا الفضل المزعوم ويدعوا الأسباب التي شرعها الله لعباده، وجعلها موصلة إلى الغنى وقضاء الدين ومغفرة الذنوب، فنعوذ بالله من أسباب الخذلان وطاعة الهوى والشيطان.\nالأمر الثالث: من الأمور الدالة على بطلان هذه الوصية قوله فيها:\n(ومن لم يكتبها من عباد الله اسود وجهه في الدنيا والآخرة).\nوهذا أيضًا من أقبح الكذب، ومن أبين الأدلة على بطلان هذه الوصية وكذب مفتريها، كيف يجوز عقل عاقل أن من لم يكتب هذه الوصية التي جاء بها رجل مجهول في القرن الرابع عشر، يفتريها على رسول الله -ﷺ- ويزعم أن من لم يكتبها يسود وجهه في الدنيا والآخرة، ومن كتبها كان غنيًا بعد الفقر، وسليمًا من الدين بعد تراكمه عليه،","vol":"2","page":390},{"text":"ومغفورًا له ما جناه من الذنوب، سبحانك هذا بهتان عظيم. وأن الأدلة والواقع يشهدان بكذب هذا المفتري وعظم جرأته على الله وقلة حيائه من الله ومن الناس، فهؤلاء أمم كثيرة لم يكتوبوها فلم تسود وجوههم، وههنا جم غفير لا يحصيهم إلا الله قد كتبوها مرات كثيرة فلم يُقْضَ دينهم ولم يزل فقرهم، فنعوذ بالله من زيغ القلوب ورين الذنوب، وهذه صفات وجزاءات لم يأت بها الشرع الشريف لمن كتب أفضل كتاب وأعظمه وهو القرآن الكريم، فكيف تحصل من كتب وصية مكذوبة، مشتملة على أنواع من الباطل، وجمل كثيرة من أنواع الكفر، سبحان الله ما أحلمه على من اجترأ عليه بالكذب.\nوالأمر الرابع: من الأمور الدالة على أن هذه الوصية من أبطل الباطل وأوضح الكذب قوله فيها: (ومن يصدق بها ينجو من عذاب النار، ومن كذب بها كفر).\nوهذا أيضًا من أعظم الجرأة على الكذب ومن أقبح الباطل، يدعو هذا المفتري جميع الناس إلى أن يصدقوه بفريته، ويزعم أنهم بذلك ينجون من عذاب النار، وأن من كذَّب بها كفر، لقد أعظم والله هذا الكذَّاب على الله الفرية، وقال -والله غير الحق- أن من صدَّق بها هو الذي يستحق أن يكون كافرًا لا من كذب بها، لأنها فرية وباطل وكذب لا أساس له من الصحة، ونحن نشهد الله على أنها كذب، وأن مفتريها كذَّاب يريد أن يشرع ما لم","vol":"2","page":391},{"text":"يأذن به الله، ويدخل في دينهم ما ليس منه، والله قد أكمل الدين وأتمه لهذه الأمة من قبل هذه الفرية بأربعة عشر قرنًا، فانتبهوا أيها القراء والإخوان، وإياكم والتصديق بمثل هذه المفتريات، وأن يكون لها رواج فيما بينكم، فإن الحق عليه نور لا يلتبس على طالبه، فاطلبوا الحق بدليله، واسألوا أهل العلم عما أشكل عليكم، ولا تغتروا بحلف الكذَّابين، فقد حلف إبليس اللعين لأبويكم على أنه لهما من الناصحين، وهو أعظم الخائنين، وأكذب الكذَّابين كما حكى الله عنه ذلك في سورة الأعراف حيث قال سبحانه ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١)﴾ ﴿الأعراف: ٢١﴾. فاحذروه واحذروا أتباعه من المفترين فكم له ولهم من الأيمان الكاذبة، والعهود الغادرة، والأقوال المزخرفة للإغواء والتضليل، عصمني الله وإياكم وسائر المسلمين من شر الشياطين، وفتن المضلين، وزيغ الزائغين، وتلبيس أعداء الله المبطلين الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويلبسوا على الناس دينهم، والله متم نوره وناصر دينه ولو كره أعداء الله من الشياطين وأتباعهم من الكفار والملحدين.\nوأما ما ذكره هذا المفتري، من ظهور المنكرات فهو أمر واقع، والقرآن الكريم والسنة المطهرة قد حذرا منها غاية التحذير، وفيهما الهداية والكفاية.\nونسأل الله أن يُصلح أحوال المسلمين، وأن يمن عليهم باتباع الحق، والاستقامة عليه والتوبة إلى الله من سائر الذنوب، فإنه التواب الرحيم والقادر على كل شيء.","vol":"2","page":392},{"text":"وأما ما ذكر من شروط الساعة، فقد أوضحت الأحاديث النبوية ما يكون من أشراط الساعة، وأشار القرآن الكريم إلى بعض ذلك، فمن أراد أن يعلم ذلك وجده في محله من كتب السنة، ومؤلفات أهل العلم والإيمان، وليس بالناس حاجة إلى بيان مثل هذا المفتري وتلبيسه ومزجه الحق بالباطل، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.\n(٣) أصدرت اللجنة الدائمة (٣/ ١٠٦) رقم (٩٩٩) فتوى تبين بطلان هذه الوصية والتحذير منها.\n(٤) سئل عن هذه الوصية شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي -﵀- في إجابة السائل (ص: ٥٤٤ - ٥٤٥) فقال: هذه الوصية باطلة، وقد كتب فيها الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- رسالة فوزعت مجانًا فننصح إخواننا بقراءتها … إلخ.\n(٥) وللشيخ عبد الله بن خياط -﵀- خطبة في هذه الوصية بعنوان: (تنوير الأذهان لمناسبة الوصية المفتراه على خير الأنام).\n\"الخطب في المسجد الحرام\" المجموعة الثانية (ص: ١٢٦).","vol":"2","page":393},{"text":"(٣١)<span data-type='title' id=toc-262> قصة: (الوضاع الذي كذب على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ببغداد)</span>.\n(لا تصح)\nوهي أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين صليا في مسجد الرصافة ببغداد، فقام قاص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس -﵁- قال: قال رسول -ﷺ-: من قال لا إله إلا الله خلق الله له من كل كلمة منها طيرًا، منقاره من ذهب، وريشه من مرجان، وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إليه، وهما يقولان: ما سمعنا بهذا إلا الساعة، فسكتا حتى فرغ من قصصه، وأخذ قطاعهم (دراهمهم) ثم قعد ينتظر بقيتها، فأشار إليه يحيى فجاء متوهمًا لنوال يجيزه، فقال: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد وابن معين، فقال: أنا يحيى وهذا أحمد ما سمعنا بهذا قط، فإن كان ولا بد من الكذب فعلى غيرنا، فقال: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، وما علمت إلا الساعة، كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قال: فوضع أحمد كمه على وجهه، وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما.","vol":"2","page":394},{"text":"ذكر هذه القصة غير واحد من المحدثين، وهي مشتهرة بين طلبة العلم في زماننا، وقل من يفوت ذكرها من يدرس علم مصطلح الحديث أو يكتب فيه، ولا سيما عند التعرض للوضع، وطار ذكرها بتسطير أحمد شاكر لها في كتاب \"الباعث الحثيث\" (ص: ٨٥).\nوذكرها غير واحد ممن ترجم لأبي زكريا يحيى بن معين، ومن هؤلاء المزي في كتابه \"تهذيب الكمال\" (٣/ ٥٥٨ - ٥٥٩).\nوهذه القصة ضعيفة في إسنادها: إبراهيم بن عبد الواحد البكري مجهول. \"الميزان\" (١/ ٤٧).\nوقد نصَّ على بطلان هذه القصة جمع من العلماء، منهم:\n(١) الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤٧) قال: إبراهيم بن عبد الواحد البكري لا أدرى من هو ذا، أتى بحكاية أخاف ألا تكون من وضعه. وقال في \"السير\" (١١/ ٨٦): هذه الحكاية اشتهرت على ألسِنة الجماعة، وهي باطلة، أظن البلدي وضعها ويُعرف بالمعصوب.\n(٢) ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢ - ٣٤) رقم (٢٣).\n(٣) ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٨٥).\n(٤) السيوطي في \"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة\" (٢/ ٢٩١).","vol":"2","page":395},{"text":"(٥) ابن عراق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٤، ٢٢).\n(٦) ابن القيم في \"المنار المنيف\" (ص: ٥٠).\n(٧) الصنعاني في \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٥٦).\n(٨) شيخنا الوادعي في \"التعليقات الحسان على لسان الميزان\" شريط رقم (١).\n(٩) العلامة بكر أبو زيد في \"التأصيل\" (١/ ٧٥).\n(١٠) مشهور في \"قصص لا تثبت\" (٢/ ٩٤ - ٩٩).\n(١١) السدحان في \"تحت المجهر\" (ص: ٧٣).\n(١٢) الحلبي في تعليقه على \"الباعث الحثيث\" تعليق الألباني (١/ ٢٥٩).","vol":"2","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>القسم الرابع (الأشعار)</span>","vol":"2","page":398},{"text":"(١)<span data-type='title' id=toc-264> الأبيات المنسوبة إلى كعب بن زهير بن أبي سُلمى:</span>\nبانت سعاد فقلبي اليوم متبول … متيم إثرها لم يفد مكبول\n(لا تصح)\nوهذه الأبيات لها قصة:\nقال ابن القيم -﵀- في \"زاد المعاد\" (٣/ ٥٢٠ - ٥٢٥): قال ابن إسحاق: لما قدم رسول الله -ﷺ- من الطائف، كتب بُجير بن زهير إلى أخيه كعب يُخبره أن رسول الله -ﷺ- قتل رجالًا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش ابن الزِّبَعرَى، وهبيرة بن أبي لهب قد هربوا في كل وجه، فإن كنت لك في نفسك حاجة، فَطِر إلى رسول الله -ﷺ-، فإنه لا يقتل أحدًا جاءه تائبًا مسلمًا، وإن أنت لم تفعل، فانجُ إلى نجائك وكان كعب قد قال:\nألا أبلغا عني بُجيرًا رسالة … هل لك فيما قلت ويحك هل لكا\nإلى قوله:\nسقاك بها المأمون كأسًا رويِّة … فأنهلك المأمون منها وعلّكا\nقال: وبعث بها إلى بجير، فلما أتت بجيرًا، كره أن يكتمها رسول الله -ﷺ-، فأنشده إياها، فقال رسول الله -ﷺ-: (سقاك المأمون، صدق وإنه لكذوب، أنا المأمون)، ولما سمع:","vol":"2","page":400},{"text":"على خلق لم تلف أمًا ولا أبًا عليه ......................\nفقال: أجل، قال: لم يلف عليه أباه ولا أمه.\nثم قال بُجير لكعب: …\nمن مبلغ كعبًا هل لك في التي … تلوم عليها باطلًا وهي أحزم\nإلى قوله:\nفدِين زهيرٍ وهو لا شيء دِينه … ودِين أبي سُلمى عليَّ محرم\nفلما بلغ كعبًا الكتاب، ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه، وأرجف به من كان في حاضره من عدوه، فقال: هو مقتول، فلما لم يجد من شيء بُدًا، قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله -ﷺ-، وذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة، كما ذُكِر لي، فغدا به إلى رسول الله -ﷺ- حين صلى الصبح، فصلى مع رسول الله -ﷺ-، ثم أشار إلى رسول الله -ﷺ- فقال: هذا رسول الله، فقم إليه فاستأمنه، فذُكِر لي أنه قام إلى رسول الله -ﷺ-، حتى جلس إليه، فوضع يده في يده، وكان رسول الله -ﷺ- لا يعرفه، فقال: يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء يستأمنك تائبًا مسلمًا، فهل أنت قابل منه إن جئتك به؟\nقال رسول الله -ﷺ-: نعم، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير.","vol":"2","page":401},{"text":"قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أنه وثب عليه رجل من الأنصار، فقال يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه، فقال رسول الله -ﷺ- دعه عنك، فقد جاء تائبًا نازعًا عما كان عليه، قال: فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار بما صنع به صاحبهم، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير، فقال قصيدته اللامية التي يصف فيها محبوبته وناقته. التي أولها:\nبانتْ سعادُ فَقَلْبِي اليومَ مَتْبُولُ … مُتيَّمٌ إثْرَها لم يُجْزَ مَكْبُولُ\nوما سعادُ غَداةَ البَيْنِ إذْ رَحَلُوا … إلاَّ أَغَنُّ غَضَيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ\nتَجْلُو عوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسَمتْ … كأنَّه مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مُعْلُولُ\nشُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِن ماءِ مَحْنِيَةٍ … صافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهو مَشْمولُ\nتَنفي الرِّياحُ القَذَى عنه وأَفْرَطَهُ … مِن صَوْبٍ سارِيةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ\nفيا لها خُلَّةً لو أَنَّها صَدَقَتْ … ما وَعَدَتْ أو لو انَّ النُّصحَ مَقْبُولُ\nلكنَّها خُلَّةٌ قد سِيطَ مِن دَمِها … فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخْلَافٌ وتَبْدِيلُ\nفما تدومُ على حالٍ تكونُ بها … كما تلَّونُ في أَثْوَابِهَا الغُولُ\nوما تَمَسَّكُ بالوَصْلِ الذي زَعَمَتْ … إِلاَّ كما تُمْسِكُ الماءَ الغَرَابِيلُ\nفلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ … إِنَّ الأَمَانِيَّ والأحلامَ تَضْلِيلُ\nكانت عواقبُ عُرْقُوبٍ لها مَثَلًا … وما مَوَاعيدُها إلاَّ الأباطِيلُ\nأرجو وآملُ أنَ يَعْجَلْنَ في أَبَدٍ … وما لَهُنَّ طَوالَ الدَّهْرِ تَعْجِيلُ\nأَمْسَتْ سُعَادُ بأرضٍ لا يُبَلِّغُها … إِلاَّ العِتَاقُ النَّجِيباتُ المَرَاسِيلُ","vol":"2","page":402},{"text":"وَلَنْ يُبَلِّغَها إِلاَّ عُذَافِرَةٌ … فيها على الأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ\nمِن كلِّ نَضَّاخَةٍ الذِّفْرَى إذا عَرِقتْ … عُرْضَتُها طَامِسُ الأعلامِ مَجْهُولُ\nيَرْمِي الغُيُوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرِدٍ لَهِقٍ … إذا تَوَقَّدَتِ الحُزَّانُ والمِيلُ\nضَخْمٌ مُقَلَّدُها فَعْمٌ مُقَيَّدُها … في خَلْقِها عن بَنَاتِ الفَحْلِ تَفْضِيلُ\nحَرْفٌ أَخُوها أَبُوها مِن مُهَجَّنَةٍ … وعَمُّها خَالُها قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ\nيَمْشِي القُرَادُ عليها ثم يُزْلِقُهُ … مِنها لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ\nعَيْرانةٌ قُذِفَتْ في اللَّحْم عن عُرُضٍ … مِرْفَقُها عن بَنَاتِ الزَّوْرِ مَفْتولُ\nكأنَّ ما فات عَيْنَيْها ومَذْبَحَها … مِن خَطْمِها ومِن اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ\nتُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ … في غارِزٍ لم تَخَوَّنْهُ الأَحَاليلُ\nقَنْوَاءُ في حُرَّتَيْها لِلْبَصِيرِ بِهَا … عِتْقٌ مُبِينٌ وفي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ\nتَخْدِي على يَسَرَاتٍ وهي لاحِقَةٌ … ذَوَابِلٌ وَقْعُهُنَّ الأرضَ تَحْلِيلُ\nسُمْرُ العَجَاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيَمًا … لم يَقِهِنَّ رُؤُوسَ الأَكْمِ تَنْعِيلُ\nوما يَظَلُّ به الحِرْباءُ مُصْطَخِمًا … كأنَّ ضَاحِيَهُ بالنَّارِ مَمْلُولُ\nكأَنَّ أَوْبَ ذَرَاعَيْها وقد عَرِقتْ … وقدْ تَلَفَّعَ بالقَوْرِ العَسَاقِيلُ\nوقالَ للقومِ حَادِيهمْ وقد جَعَلَتْ … وُرْقُ الجَنَادِبِ يَرْكُضْنِ الحصى: قِيْلُوا\nأوب يدي فاقد شمطاء معولة … قامت فجاوبها نكد مثاكيل\nنَوَّاحَةٌ رَخْوَةُ الضَّبْعَيْنِ ليس لَهَا … لَمَّا نَعَى بِكْرَها النَّاعونَ مَعْقُولُ\nتَفْرِي اللَّبانَ بِكَفَّيْهَا وَمِدْرَعُهَا … مُشَقَّقٌ عَنْ تَرَاقِيها رَعَابِيلُ\nيَسْعَى الوُشاةُ بِجَنْبيْها وقولُهُمُ … إِنَّك يا بنَ أبي سُلْمَى لَمَقْتُولُ\nوقال كلُّ خَلِيلٍ كنتُ آمُلُهُ … لا أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عنك مَشْغُولُ","vol":"2","page":403},{"text":"فقلتُ خَلُّوا طَرِيقي لا أَبَا لكمُ … فكلُّ ما قَدَّرَ الرحمنُ مَفْعولُ\nكلُّ ابنِ أَنْثَى وإِنْ طالتْ سَلامَتُهُ … يومًا على آلةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ\nأُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدنِي … والعَفْوُ عندَ رسولِ اللهِ مَأْمُولُ\nمهلًا هداكَ الذي أعطاكَ نَافِلَةَ الـ … ـقُرْآنِ فيها مَوَاعِيظٌ وتفصِيلُ\nلا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الوُشَاةِ ولَمْ … أُذْنبْ ولو كَثُرتْ عَنِّي الأَقَاوِيلُ\nلقد أَقُومُ مَقَامًا لو يقومُ بهِ … أرى وأسمعُ ما لو يَسْمَعُ الفِيلُ\nلظَلَّ يُرْعَدُ إِلاَّ أَنْ يكونَ لَهُ … مِن الرَّسولِ بإذنِ اللهِ تَنْوِيلُ\nحتّى وَضَعْتُ يَمِيني لا أُنَازِعُهُ … في كَفِّ ذي نَقَمَاتٍ قِيْلُهُ القِيلُ\nلذَاكَ أَهْيَبُ عندي إذْ أُكلِّمُه … وقيل إِنَّكَ مَسْبُورٌ ومَسْؤُولُ\nمِن ضَيْغَمٍ مِن ضِرَاءِ الأُسْدِ مُخْدَرُهُ … ببَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونَه غِيلُ\nيغدو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُما … لَحْمٌ مِن القومِ مَعْفُورٌ خَرَاذِيلُ\nإذا يُسَاوِرُ قِرْنًا لا يَحِلُّ لَهُ … أَنْ يَتْرُكَ القِرْنَ إلاَّ وهو مَفْلُولُ\nمنهُ تَظَلُّ حَمِيرُ الوَحْشِ ضَامِرَةً … ولا تُمَشِّي بِوادِيهِ الأَرَاجِيلُ\nولا يزالُ بواديهِ أَخُو ثِقَةٍ … مُطَرَّحُ البَزِّ والدِّرْسانِ مَأْكُولُ\nإِنَّ الرَّسولَ لَسَيْفٌ يُسْتَضَاءُ بهِ … مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللهِ مَسْلُولُ\nفي عُصْبةٍ مِن قُرَيشٍ قال قَائِلُهمْ … ببَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا\nزالُوُا فما زال أَنْكَاسٌ ولا كُشُفٌ … عند اللِّقَاءِ ولا مِيْلٌ مَعَازِيلُ\nشُمُّ العَرَانِينِ أبطالٌ لَبُوسُهمُ … مِن نَسْجِ دَاودَ في الهَيْجَا سَرَابِيلُ\nبِيضٌ سَوَابِغُ قدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ … كأنَّها حَلَقُ القَفْعاءِ مَجْدُولُ\nيَمْشُونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهمْ … ضَرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّودُ التَنَابيل","vol":"2","page":404},{"text":"لا يفرَحون إذا نالتْ رِماحُهمُ … قومًا ولَيْسُوا مَجازِيعًا إذا نِيلُوا\nلا يَقَعُ الطَّعْنُ إلاَّ في نُحُورِهمُ … ما إِنْ لهمْ عنِ حياضِ الموتِ تَهْليلُ\nأخرج هذه القصيدة الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٤)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١٠/ ٤١٢) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥/ ١٦٨) وذكرها الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" (٥/ ٤٤٣) والحافظ ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٤/ ٣٧١).\nوهي مسلسلة بالمجاهيل، ولها طرق أخرى كلها لا تصح.\nوقد ضعَّف هذه القصيدة جمع من العلماء، منهم:\n(١) ابن كثير -﵀- في \"البداية والنهاية\" (٤/ ٣٧١): حيث قال: قال: ابن هشام هكذا أورد محمد بن إسحاق هذه القصيدة ولم يذكر لها إسنادًا. وقال أيضًا في \"البداية والنهاية\" (٤/ ٣٧٣): وهذا من الأمورالمشهورة جدًا، لكن لم أرَ ذلك في شيء من الكتب المشهورة بإسناد أرتضيه فالله أعلم.\n(٢) العراقي -﵀- قال: وهذه القصيدة قد رَويناها من طرق لا يصح منها شيء وذكرها ابن إسحاق بسند منقطع … إلخ. … \"تحفة الأحوذي\" (٢/ ٢٧٦).","vol":"2","page":405},{"text":"(٣) الشوكاني -﵀- في \"نيل الأوطار\" (٢/ ١٨٦) نقل: كلام الحافظ العراقي على القصيدة ولم يتعقبه بشيء.\n(٤) الألباني -﵀- قال: لا تصح ليس لها سند صحيح أنا قد تكلمت في بعض المطبوعات عليها. (ذكر هذا في بعض أشرطته المسجلة).\n(٥) شيخنا الوادعي -﵀- في تعليقه على \"المستدرك\" (٤/ ٤) قال: القصيدة مرسلة ولا تثبت بهذا الإسناد، وفيها الحجاج ابن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب ابن زهير بن أبي سلمى المزني عن أبيه عن جده، والحجاج وأبوه وجده لم أجد تراجمهم. اهـ.","vol":"2","page":406},{"text":"(٢)<span data-type='title' id=toc-265> الأبيات المنسوبة: إلى المرأة التي خرج زوجها للجهاد:</span>\nتطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه\n(ضعيفة)\nوهذه الأبيات لها قصة:\nوهو أن عمر بن الخطاب -﵁- خرج من الليل يعس كعادته فسمع امرأة تقول:\nتطاول هذا الليل واسود جانبه … وأرقني أن لا خليل ألاعبه\nفوالله لولا الله أني أراقبه … لحرك من هذا السرير جوانبه\nوجاءت الأبيات بألفاظ أخرى منها:\nتطاول هذا الليل وازور جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه\nألاعبه طورًا وطورًا كأنما بدا قمرًا في ظلمة الليل حاجبه\nيسربه من كان يلهو بقربه لطيف الحشا لا يحتويه أقاربه\nفوالله لولا الله الذي لا شيء غيره لنُقض من هذا السرير جوانبه\nولكنني أخشى رقيبًا موكلًا بأنفاسنا لا يفتر الدهركاتبه\nمخافة ربي والحياء يصدني وإكرام بعلي أن تنال مراكبه","vol":"2","page":407},{"text":"فسأل عمر -﵁- ابنته حفصة ﵂: كم تصبر المرأة على زوجها؟ فقالت: ستة أشهر.\nفقال عمر -﵁-: لا أحبس أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك.\nذكر هذه الأبيات: البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٩/ ٥٠ - ٥١) باب الإمام لا يجمر بالغزَّى، والحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" (١/ ٥٤١) تحت قول الله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ﴿البقرة: ٢٢٦﴾، وابن الجوزي في \"سيرة ومناقب عمر بن الخطاب\" -﵁- (ص: ٦٩)، والسيوطي في \"تاريخ الخلفاء\" (ص: ١٢٦).\nوهذه الأبيات في سندها إنقطاع: لأنها من طريق عمرو بن دينار المكي عن عمر بن الخطاب -﵁-.\nوعمرو بن دينار المكي لم يسمع من عمر بن الخطاب -﵁- فهي منقطعة. \"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٢٥)، و\"تحفة التحصيل\" للعراقي (ص: ١٧٣).\nوقد رُويت هذه الأبيات من طرق أخرى كلها لا تصح.\nوقد ضعف هذه الأبيات:\n(١) الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(٢) العلائي في \"جامع التحصيل\" (ص: ٢١٠).","vol":"2","page":408},{"text":"التعليق:\nقلت: وقد تكلم العلامة ابن القيم (^١) -﵀-: عن مسألة معاشرة الرجل لزوجته فقال﵀-: وقد اختلف الفقهاء هل يجب على الزوج مجامعة امرأته؟\nفقالت طائفة: لا يجب عليه ذلك فإنه حق له، فإن شاء استوفاه، وإن شاء تركه، بمنزلة من استأجر دارًا إن شاء سكنها، وإن شاء تركها. وهذا من أضعف الأقوال، والقرآن والسنة والعرف والقياس يرده.\nأما القرآن فإن الله ﷾ قال ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ﴿البقرة: ٢٢٨﴾، فأخبر أن للمرأة من الحق مثل الذي عليها، فإذا كان الجماع حقًّا للزوج عليها، فهو حق لها على الزوج بنص القرآن.\nوأيضًا فإنه ﷾ أمر الأزواج أن يعاشروا الزوجات بالمعروف.\nومن ضد المعروف أن يكون عنده شابَّة شهوتها تعدل شهوة الرجل أو تزيد عليها بأضعافٍ مضاعفة ولا يذيقها لذة الوطء مرةً واحدةً.\nومن زعم أن هذا من المعروف كفاه طبعه ردًا عليه.\nوالله ﷾ إنما أباح للأزواج إمساك نسائهم على هذا الوجه لا على غيره فقال تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ﴿البقرة: ٢٢٩﴾.\n_________\n(^١) \"الضوء المنير على التفسير\" (١/ ٣٨٩ - ٣٩٢).","vol":"2","page":409},{"text":"وقالت طائفة: يجب عليه وطؤها في العمر مرة واحدةً ليستقر لها بذلك الصداق، وهذا من جنس الأول، وهذا باطل من وجه آخر، فإن المقصود إنما هو المعاشرة بالمعروف، والصداق دخل في العقد تعظيمًا لحرمته وفرقًا بينه وبين السفاح، فوجوب المقصود بالنكاح أقوى من وجوب الصداق.\nوقالت طائفة: يجب عليه أن يطأها في كل أربعة أشهر مرة، واحتجوا على ذلك بأن الله ﷾ أباح للمولي تربص أربعة أشهر، وخيَّر المرأة بعد ذلك إن شاءت أن تقيم عنده، وإن شاءت أن تفارقه فلو كان لها حق في الوطء أكثر من ذلك لم يجعل للزوج تركه في تلك المدة وهذا القول وإن كان أقرب من القولين اللذين قبله، فليس أيضًا بصحيح، فإنه غير المعروف الذي لها وعليها.\nوأما جعل مدة الإيلاء أربعة أشهرٍ فنظرًا منه سبحانه للأزواج، فإن الرجل قد يحتاج إلى ترك وطء امرأته مدة لعارض من سفر، أو تأديب، أو راحة نفس، أو اشتغال بمهم، فجعل الله ﷾ له أجلًا أربعة أشهر، ولا يلزم من ذلك أن يكون الوطء مؤقَّتًا في كل أربعة أشهر مرة.\nوقالت طائفة أخرى: بل يجب عليه أن يطأها بالمعروف كما ينفق عليها ويكسوها ويعاشرها بالمعروف، بل هذا عمدة المعاشرة ومقصودها،","vol":"2","page":410},{"text":"وقد أمر الله ﷾ أن يعاشرها بالمعروف، فالوطء داخل في هذه المعاشرة ولا بد.\nقالوا: وعليه أن يشبعها وطئًا إذا أمكنه ذلك كما عليه أن يشبعها قوتًا، وكان شيخنا -رحمه الله تعالى- يرجح هذا القول ويختاره.\nوقد حض النبي -ﷺ- على استعمال هذا الدواء ورغب فيه وعلق عليه الأجر وجعله صدقة لفاعله فقال: (وفي بضع أحدكم صدقة) ومن تراجم النسائي على هذا: (الترغيب في المباضعة) ثم ذكر هذا الحديث ففي هذا كمال اللذة، وكمال الإحسان إلى الحبيبة وحصول الأجر، وثواب الصدقة، وفرح النفس وذهاب أفكارها الرديئة عنها وخفة الروح، وذهاب كثافتها وغلظها وخفة الجسم، واعتدال المزاج وجلب الصحة ودفع المواد الرديئة … اهـ.","vol":"2","page":411},{"text":"(٣)<span data-type='title' id=toc-266> الأبيات المنسوبة للأصمعي -﵀</span>-.\nصَوْتُ صَفِيرِ البُلْبُل … هَيَّجَ قَلْبِيَ الثَمِلِ\n(لا تصح)\nقلت: لقد شاعت وذاعت وانتشرت في عصرنا هذا، هذه القصيدة، المتهافتة المعاني والمباني، وأصبح الشباب يتندَّرون بها في المجالس والمناسبات والأفراح، ويتفكهون بها في المحافل والرحلات ويعطون الجوائز والعطايا لمن حفظها، وأصبح من يحفظ هذه القصيدة نجمًا لامعًا، وبدرًا ساطعًا، يُشار إليه بالبنان ربما أكثر ممن يحفظ القرآن والمتون العلمية نظمًا ونثرًا.\nوهذه القصيدة منسوبة للإمام الجليل الأصمعي عبد الملك بن قريب -﵀-، وقد صنعت لهذه القصيدة قصة أكثر تهافتًا من القصيدة.\nوخلاصة هذه القصة: أن أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة واحدة، وله مملوك يحفظه من مرتين وجارية تحفظه من ثلاث مرات، فكان إذا جاء شاعر بقصيدة يمدح أبا جعفر بها حفظها أبو جعفر من أول مرة ولو كانت ألف بيت!! ثم يقول له: إن القصيدة ليست لك وهاك اسمعها مني، فأنا أحفظها من قبل ثم ينشدها كاملة، ثم يردف قائلًا: وهذا المملوك يحفظها أيضًا، وقد سمعها المملوك مرتين، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة فينشدها، ثم يقول الخليفة: وهذه الجارية تحفظها كذلك، وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات، فتنشدها فيخرج الشاعر مُكَذَّبًا مُتَهَمًا.","vol":"2","page":412},{"text":"قال الراوي: وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه، فعرف حيلة الخليفة فعمد إلى نظم أبيات صعبة، ثم دخل على الخليفة وقد غيَّر هيئته في صفة أعرابي غريب ملثم، لم يبن منه سوى عينيه فأنشده القصيدة المذكورة.\nقال الراوي: فلم يحفظ القصيدة الخليفة ولا المملوك ولا الجارية.\nفقال الخليفة للأصمعي: يا أخا العرب هات ما كتبته فيه نعطيك وزنه ذهبًا، فأخرج قطعة رخام وقال: إني لم أجد ورقًا أكتبها فيه فكتبتها على هذا العمود من الرخام، فلم يسع الخليفة إلا أن أعطاه وزنه ذهبًا فنفد ما في خزانته.\nالأبيات:\nصَوتُ صَفِيرِ البُلبُلِ … هَيَّجَ قَلبِي التَمِلِ\nالماءُ وَالزَهرُ مَعًا … مَع زَهرِ لَحظِ المُقَلِ\nوَأَنتَ يا سَيِّدَ لِي … وَسَيِّدِي وَمَولى لِي\nفَكَم فَكَم تَيَمَّنِي … غُزَيِّلٌ عَقَيقَلي\nقَطَّفتَهُ مِن وَجنَةٍ … مِن لَثمِ وَردِ الخَجَلِ\nفَقالَ لَا لَا لَا لَا لَا … وَقَد غَدا مُهَرولِ\nوَالخُوذُ مالَت طَرَبًا … مِن فِعلِ هَذا الرَجُلِ","vol":"2","page":413},{"text":"فَوَلوَلَت وَوَلوَلَت … وَلي وَلي يا وَيلَ لِي\nفَقُلتُ لا تُوَلوِلي … وَبَيّني اللُؤلُؤَ لَي\nقالَت لَهُ حينَ كَذا … اِنهَض وَجد بِالنقَلِ\nوَفِتيةٍ سَقَونَنِي … قَهوَةً كَالعَسَلَ لِي\nشَمَمتُها بِأَنَفي … أَزكى مِنَ القَرَنفُلِ\nفِي وَسطِ بُستانٍ حُلِي … بِالزَهرِ وَالسُرورُ لِي\nوَالعُودُ دَندَن دَنا لِي … وَالطَبلُ طَبطَب طَبَ لِي\nطَب طَبِطَب طَب طَبَطَب … طَب طَبَطَب طَبطَبَ لِي\nوَالسَقفُ سَق سَق سَق لِي … وَالرَقصُ قَد طابَ لِي\nشَوى شَوى وَشاهشُ … عَلى حِمارِ أَهزَلِ\nيَمشِي عَلى ثَلاثَةٍ … كَمَشيَةِ العَرَنجلِ\nوَالناسِ تَرجم جَمَلِي … فِي السُواق بِالقُلقُلَلِ\nوَالكُلُّ كَعكَع كَعِكَع … خَلفي وَمِن حُوَيلَلي\nلَكِن مَشَيتُ هارِبًا … مِنْ خَشْيَةِ العَقَنْقِلِي\nإِلَى لِقَاءِ مَلِكٍ … مُعَظَّمٍ مُبَجَّلِ","vol":"2","page":414},{"text":"يَأْمُرُلِي بِخَلْعَةٍ … حَمراء كَالدَم دَمَلي\nأَجُرُّ فيها ماشِيًا … مُبَغدِدًا لِلذِيِّلِ\nأَنا الأَدِيبُ الأَلمَعِي … مِن حَيِّ أَرضِ المُوصِلِ\nنَظِمتُ قِطعًا زُخرِفَت … يَعجزُ عَنها الأَدبُ لِي\nأَقولُ فَي مَطلَعِها … صَوتُ صَفيرِ البُلبُلِ\n\nوهذه القصة مع الأبيات ذكرها صاحب كتاب \"إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس\" (١/ ٨٥) لمحمد دياب الإتليدي (ت: ١١٠٠) وهو مجهول لم يزد من ترجموا له على ذكر وفاته وأنه من القصاص.\n\"الأعلام للزركلي\" (٦/ ١٢٢).\nوذكرها صاحب كتاب \"مجاني الأدب من حدائق العرب\" للويس شيخو اليسوعي (ت: ١٣٤٦) وهو رجل متهم، ويكفي أنه بنى أكثر كتبه على أساس فاسد. \"الأعلام للزركلي\" (٥/ ٢٤٦)، \"تاريخ الأدب العربي\" (١/ ٢٣). …\nالتعليق على الأبيات والقصة:\nأقول هذه القصة السقيمة والنظم الركيك كذب لا يصح لأمور:\n(١) أن القصة المذكورة لم ترد في مصدر موثوق.\n(٢) أن صلة الأصمعي كانت بهارون الرشيد لا بأبي جعفر المنصور الذي توفي قبل أن ينبغ الأصمعي ويشتهر.","vol":"2","page":415},{"text":"(٣) قال الأخفش: كان الأصمعي أعلم الناس بالشعر وكان يميز الغث من السمين وكان راوية العرب، كان يحفظ أكثر من عشرة آلاف أرجوزة غير الشعر لكنه لم يكن شاعرًا أبدًا. فإذا عرفنا هذه المنزلة التي وصل إليها الأصمعي من الفصاحة والبيان ثم رأينا ما احتوته هذه القصيدة من الركاكة والتي هي أشبه ما تكون برقى السحرة والتمثيليات الطفولية. ولهذا انتقدها كثير من الشعراء والأدباء وبهذا يتضح لنا وجه الافتراء على الأصمعي إذ لا تصدر هذه من عاقل فضلًا عن عالم حجة جليل.\n(٤) وعلى فرض أن الأصمعي قالها هل يعقل أن يكافئه المنصور على مثل هذه الطنطة والدندنة بمثل هذه المكافأة العظيمة، والمنصور في المنزلة التي يعرفها الجميع فصاحة وقدرة على تمييز السقيم من الصحيح، ثم إن المنصور كان يُلقب: (بالدوانقي) لشدة حرصه على أموال الدولة، فهل يا ترى ينفق أموال المسلمين هكذا بهذه الصورة الساذجة\n(٥) إن الناظر في هذه القصيدة يرى فيها مخالفات شرعية يُنزّه عنها الأصمعي -عبد الملك بن قريب- العالم الجليل الحجة مثل: ذكر الطبل والطرب والخمر والرقص … إلخ.","vol":"2","page":416},{"text":"(٦) كذلك ما نُسب فيها من كذب وتزوير وخداع الأصمعي للمنصور، وخداع المنصور للشعراء، والكذب عليهم كل هذا وغيره يزيد القصة والأبيات تهافتًا ووهنًا على وهن.\n(٧) سئل شيخنا العلامة المحدث مقبل الوادعي -﵀- عن هذه القصيدة فقال: لا تصح.","vol":"2","page":417},{"text":"(٤)<span data-type='title' id=toc-267> الأبيات التي نسبت لأطفال ونساء الأنصار في استقبال رسول الله -ﷺ- عند قدومه المدينة:</span>\nطلع البدر علينا … من ثنيات الوداع\nوجب الشكر علينا … ما دعا لله داع\n(لا تصح)\nالأبيات رواها البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧)، وأبو سعيد في \"شرف المصطفى\"، والخِلَعي في\"فوائده\" كما نقل ذلك الحافظ في \"فتح الباري\" (٧/ ٢٦١ - ٢٦٢)، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٦/ ٤٨٩)، وأبو بكر المقرئ في \"الشمائل\" كما في \"المواهب اللدنية\" (١/ ٣١٢)، والخلال في \"الرياض النضرة\" (١/ ١٤٤)، وذكرها رزين في \"وفاء الوفا\" (١/ ٢٦٢)، و\"سبل الهدى والرشاد\" (٣/ ٣٨٦)، والسبكي في \"الحلبيات\" كما نقل ذلك الحافظ في \"فتح الباري\" (٨/ ١٢٩)، وابن كثير في \"البداية والنهاية\" (٥/ ٢٣)، كلهم من طريق ابن عائشة به نحوه.\nقلت: إسناده معضل كما ذكر ذلك الحافظ العراقي، سقط منه عدد من الرواة؛ فابن عائشة هذا اسمه: عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين.","vol":"2","page":418},{"text":"روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، وهو من ذرية عائشة بنت طلحة، ولذلك قيل له: (ابن عائشة). وهو ثقة، من كبار الطبقة العاشرة، وأهل هذه الطبقة وصفهم الحافظ ابن حجر بأنهم كبار الآخذين عن تبع الأتباع، ممن لم يلق التابعين؛ كأحمد بن حنبل. فبين ابن عائشة وبين رسول الله -ﷺ- مفاوز. … \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ٤٠ - ٤١).\nوقد ضعَّف هذه الأبيات جمع من العلماء، منهم:\n(١) شيخ الإسلام ابن تيمية كما في \"الفتاوى\" (٢/ ١٩٦) حيث قال: وما يروونه عن النبي -ﷺ- لما قدم إلى المدينة خرجن بنات بني النجار بالدفوف وهن يقلن: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع … إلى آخر الشعر فقال لهن -ﷺ-: هذا الحديث. فمما لا يعرف عنه -ﷺ-.\n(٢) الإمام ابن القيم في \"الزاد\" (٤/ ٥٥١) عند ذكر هذه الأبيات ردًا على من يثبتها في الهجرة، قال: وهو وهمٌ ظاهر لأن ثنيات الوداع إنما هي ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولايمر بها إلا إذا توجه إلى الشام.\n(٣) الحافظ العراقي في\"تخريج الإحياء\" (٢/ ٢٣١) حيث قال: أخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\"، معضلًا وليس فيه ذكر للدف والألحان.","vol":"2","page":419},{"text":"(٤) الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٣٠٧) قال: وأخرج أبو سعيد في \"شرف المصطفى\"، ورويناه في \"فوائد\" الخلعي من طريق عبيد الله بن عائشة منقطعًا لما دخل النبي -ﷺ- المدينة جعل الولائد يقلن: طلع البدر علينا ........ الأبيات. وهذا سند معضل، ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك. وقال في \"الفتح\" (٧/ ٧٣٥) وقد روينا بسند منقطع في \"الحلبيات\" قول النسوة لما قدم النبي -ﷺ- المدينة: طلع البدر علينا … فقيل: كان ذلك عند قدومه من الهجرة، وقيل: من غزوة تبوك.\n(٥) الفتني الهندي في \"تذكرة الموضوعات\" (ص: ١٩٦) قال: رواه البيهقي معضلًا دون ذكر الدف والألحان.\n(٦) الألباني في \"الضعيفة\" (٥٩٨) و\"الصحيحة\" (٥/ ٣٣١) و\"آلات اللهو والطرب\" (١٢٣) قال: طلع البدر علينا ........ … ضعيف: رواه أبو الحسن الخلعي في \"الفوائد\" (٥٩/ ٢) وكذا البيهقي في \"دلائل النبوة \" (٢/ ٢٣٣) عن الفضل بن الحباب قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عائشة يقول: فذكره، وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات لكنه معضل سقط من إسناده ثلاثة رواة أو أكثر، فإن ابن عائشة هذا من شيوخ أحمد وقد أرسله، وبذلك أعلّه الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" (٢/ ٢٤٤). وقال -﵀-: أورد الغزالي هذه القصة بزيادة بالدف","vol":"2","page":420},{"text":"والألحان، ولا أصل لها كما أشار لذلك الحافظ العراقي بقوله وليس فيه ذكر للدف والألحان، وقد اغتر بهذه الزيادة بعضهم فأورد القصة مستدلًا بها على جواز الأناشيد النبوية المعروفة اليوم، فيقال له: أثبت العرش ثم انقش، على أنه لو صحت القصة لما كان فيها حجة على ما ذهبوا إليه. وقال أيضًا في \"الضعيفة\" (١/ ٤٩٧): تحت حديث (هزوا غرابيلكم بارك الله فيكم) لا أصل له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في \"الفتاوى\" (٢/ ١٩٦): وما يروونه عن النبي -ﷺ- لما قدم إلى المدينة خرجن بنات بني النجار بالدفوف وهن يقلن: طلع البدر علينا ....... … إلى آخر الشعر فقال لهن -ﷺ- هذا الحديث، فمما لا يعرف عنه -ﷺ-.\n(٧) إسماعيل الأنصاري كما في \"مجلة البحوث الإسلامية\" العدد الثالث (ص: ٢٩٧ - ٣١٢) لعام (١٣٩٧ هـ).\n(٨) شيخنا مقبل الوادعي.\n(٩) أكرم ضياء العمري في \"السيرة النبوية الصحيحة\" (١/ ٢١٩) حيث قال: أما تلك الرويات التي تفيد استقباله -ﷺ- بنشيد: (طلع البدر علينا) فلم ترد بها رواية صحيحة.","vol":"2","page":421},{"text":"قلت: للفائدة، أخرج الطبراني في \"المعجم الصغير\" والبيهقي في \"دلائل النبوة\" عن أنس -﵁- قال: مر رسول الله -ﷺ- بحي بني النجار وإذا\nجوار يضربن بالدف يُقلن:\nنحن جوار من بني النجار … يا حبذا محمد من جار\nفقال النبي -ﷺ-: (الله يعلم أن قلبي يحبكنَّ) (^١).\nقال العلامة الألباني (^٢) -﵀-: ولكن ليس فيه أن ذلك كان عند قدومه -ﷺ- المدينة، بل في رواية أن ذلك كان في عرس وهو الراجح كما تقدم في تخريج حديث أنس -﵁- رقم (٣١٥٤) من \"الصحيحة\"، والله ﷾ أعلم.\nتنبيه: بالنسبة لما يسمى اليوم بالأناشيد الإسلامية المصحوبة بالألحان والمشابهة للأغاني فقد أفتى كبار علماء العصر بتحريمها، من هؤلاء العلماء:\n(١) العلامة الألباني في \"تحريم آلات اللهو والطرب\" (ص: ١٨١).\n(٢) شيخنا العلامة ابن العثيمين في \"الصحوة الإسلامية\" (ص: ١٢٣).\n(٣) العلامة صالح بن فوزان الفوزان كما في \"مجلة الدعوة\" العدد (١٦٣٢) ٧/ ١٢/ ١٤١٨ هـ.\n_________\n(^١) صححه العلامة الألباني في \"الصحيحة\" (٣١٥٤)، وذكره الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٣٠٧) وعزاه للحاكم وسكت عنه.\n(^٢) في \"الضعيفة\" تحت حديث (٦٥٠٨).","vol":"2","page":422},{"text":"(٤) العلامة بكر أبو زيد في \"تصحيح الدعاء\" (ص: ٩٦).\n(٥) شيخنا العلامة عبد المحسن العباد. \"شرح سنن أبي داود\"\n(٦) شيخنا العلامة أحمد النجمي في \"المورد العذب الزلال\" (ص: ١٩٦).\n(٧) العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ كما في \"القول المفيد في حكم الأناشيد\" (ص: ٤٤) (^١).\n_________\n(^١) ولمزيد الفائدة: انظر كتاب \"القول المفيد في حكم الأناشيد\" لعصام المري.","vol":"2","page":423},{"text":"(٥)<span data-type='title' id=toc-268> البيت المنسوب للأخطل النصراني:</span> …\nقد استوى بشر على العراق … من غير سيف أو دم مهراقِ\n(باطل)\nهذا البيت يستدل به الذين يؤولون الاستواء، بمعنى: الاستيلاء، فيقولون ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ ﴿طه: ٥﴾ استوى: بمعنى استولى وهذا قول باطل.\nوهذا البيت من الشعر باطل من جهتين، من جهة ثبوته أولًا، ومن جهة اللغة العربية ثانيًا كما نصَّ على ذلك جمع من أهل العلم:\n(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- كما في \"مجموع الفتاوى\" (٥/ ١٤٦ - ١٤٧): لم يثبت لفظ استوى في اللغة بمعنى استولى، إذ الذين قالوا ذلك عمدتهم البيت المشهور:\nثم استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراقِ\nولم يثبت نقل صحيح أنه شعر عربي، وكان غير واحد من أئمة اللغة أنكروه وقالوا: إنه بيت مصنوع لا يُعرف في اللغة، وقد عُلم أنه لو احتج بحديث رسول الله -ﷺ- لاحتاج إلى صحة فكيف ببيت من الشعر لا يعرف إسناده، وقد طعن فيه أئمة اللغة.","vol":"2","page":424},{"text":"وذكر عن الخليل كما ذكره أبو المظفر في كتابه \"الإفصاح\" قال: سئل الخليل هل وجدت في اللغة استوى بمعنى استولى؟\nفقال: هذا ما لا تعرفه العرب، ولا هو جائز في لغتها، وهو إمام في اللغة على ما عرف حاله؛ فحينئذ حمله على ما لا يعرف حمل باطل.\nوأنه روي عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا: لا يجوز استوى بمعنى استولى إلا في حق من كان عاجزًا ثم ظهر، والله سبحانه لا يعجزه شيء. والعرش لا يغالبه في حال، فامتنع أن يكون بمعنى استولى، فإذا تبين هذا، فقول الشاعر:\nثم استوى بشر على العراقِ … ........................\nلفظ مجازي لا يجوز حمل الكلام عليه إلا مع قرينة تدل على إرادته، واللفظ المشترك بطريق الأولى، ومعلوم أنه ليس في الخطاب قرينة أنه أراد بالآية الاستيلاء.\nوأيضًا فأهل اللغة قالوا: لا يكون استوى بمعنى استولى إلا فيما كان منازعًا مغالبًا، فإذا غلب أحدهما صاحبه قيل استولى، والله لم ينازعه أحد في العرش، فلو ثبت استعماله في هذا المعنى الأخص مع النزاع في إرادة المعنى الأعم لم يجب حمله عليه بمجرد قول بعض أهل اللغة مع تنازعهم فيه، وهؤلاء ادعوا أنه بمعنى استولى في اللغة مطلقًا، والاستواء","vol":"2","page":425},{"text":"في القرآن في غير موضع، مثل قوله ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ ﴿المؤمنون: ٢٨﴾ ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ ﴿هود: ٤٤﴾، ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ ﴿الزُّخرف: ١٣﴾.\nوفي حديث عدي أن رسول الله -ﷺ- أتي بدابته فلما وضع رجله في الغرز قال: (بسم الله) فلما استوى على ظهرها قال: (الحمد لله) وأنه لو ثبت أنه من اللغة العربية لم يجب أن يكون من لغة العرب العرباء، ولو كان لفظ بعض العرب العرباء لم يجب أن يكون من لغة رسول الله -ﷺ- وقوله؛ ولو كان من لغته لكان بالمعنى المعروف في الكتاب والسنة وهو الذي يراد به ولا يجوز أن يراد معنى آخر. اهـ.\n(٢) قال ابن القيم -﵀- في \"الصواعق المرسلة\" (٢/ ٦٧٤ - ٦٧٥):\nقد استوى بشر على العراق … .........................\nفهذا شعر مولد حدث بعد كتاب الله، ولم يكن معروفًا قبل نزول القرآن، ولا في عصر من أنزل عليه القرآن فحملوا لفظ القرآن على الشعر المولد الحادث بعد نزوله، ولم يكن من لغة من نزل القرآن عليه. اهـ.\n(٣) قال العلامة حافظ حكمي -﵀- في \"معارج القبول\" (١/ ٢٩١ - ٢٩٢): وكما تأولوا الاستواء بالاستيلاء واستشهدوا ببيت مجهول مروي على خلاف وجهه، وهو ما ينسب إلى الأخطل النصراني.","vol":"2","page":426},{"text":"قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراقِ\nفعدلوا عن أكثر من ألف دليل من التنزيل إلى بيت ينسب إلى بعض العلوج ليس على دين الإسلام ولا على لغة العرب، فطفق أهل الأهواء يفسرون به كلام الله ﷿ ويحملونه عليه، مع إنكار عامة أهل اللغة لذلك وأن الاستواء لا يكون بمعنى الاستيلاء من الوجوه البتة.\nوقد سئل ابن الأعرابي وهو إمام أهل اللغة في زمانه فقال: العرب لا تقول للرجل استولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد، فأيهما غلب قيل استولى، والله ﷾ لا مغالب له. اهـ.\n(٤) قال العلامة الألباني -﵀- في \"الضعيفة\" (١١/ ٥٠٦ - ٥٠٧) تحت حديث رقم (٥٣٢٠): … وهم يستشهدون بذاك الشعر:\nقد استوى بشر على العراق … بغير سيف ولا دم مهراق!\nتعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا!\nفلما أورد هذا عليهم؛ انفكوا عنه؛ فقال بعض متأخريهم كما نقله هذا الأزهري: ولكن لا يخفى عليك الفرق بين استيلاء المخلوق واستيلاء الخالق!.\nوقال الكوثري في تعليقه على \"الأسماء\": ومن حمله على معنى الاستيلاء؛ حمله عليه بتجريده من معنى المغالبة!","vol":"2","page":427},{"text":"فأقول: إذا جردتم (الاستيلاء) من معنى المغالبة؛ فقد أبطلتم تأويلكم من أصله؛ لأن الاستيلاء يلازمه المغالبة عادة كما تدل عليه البيت المشار إليه، فإذا كان لا بد من التجريد تمسكًا بالتنزيه؛ فهلا قلتم كما قال السلف: (استوى: استعلى)؛ ثم جردتم الاستعلاء من كل ما لا يليق بالله تعالى؛ كالمكان، والاستقرار، ونحو ذلك، لا سيما وذلك غير لازم من الاستعلاء حتى في المخلوق؛ السماء فوق الأرض ومستعلية عليها، ومع ذلك فهي غير مستقرة عليها، ولا هي بحاجة إليها، فالله تعالى أولى بأن لا يلزم من استعلائه على المخلوقات كلها استقراره عليها، أو حاجته إليها سبحانه، وهو الغني عن العالمين.\nومن مثل هذا؛ يتبين للقارئ اللبيب أن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم، وليس العكس؛ خلافًا لما اشتهر عند المتأخرين من علماء الكلام.\n(٤) قال العلامة ابن باز -﵀- في تعليقه على \"التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة\" (ص: ٤٣): إثبات علو الله على خلقه واستوائه على عرشه، وإقرار العقول بذلك أمر فطري فطر الله العباد عليه، وأما الاستواء فأثبته السمع من كتاب الله وسنة رسوله -ﷺ-، وليس في العقول ما يخالف ذلك.\nوحقيقته لغة: الارتفاع مع العلو وأما عن الكيفية فذلك مما اختص الله بعلمه، وأما تفسير الاستواء بالاستيلاء فهو باطل من وجوه كثيرة، منها:","vol":"2","page":428},{"text":"أنه يتضمن أن الله جل وعلا كان مغلوبًا على عرشه ثم غلب وهذا باطل، لأنه تعالى لم يزل قاهرًا لجميع خلقه مستويًا على العرش فما دونه، وأما بيت الأخطل الذي يستدلون به على أن معنى (استوى): استولى، فلا حجة فيه والبيت هو:\nقد استوى بشرٌ على العراق … من غير سيف ودم مهراق\nلأن استعمال (استوى) بمعنى: استولى، غير معروف في لغة العرب، ولأن ذلك لو وجد في اللغة لم يجز استعماله في حق الله، وأما المخلوق فيكون غالبًا ومغلوبًا، كبِشْر هذا فإنه كان مغلوبًا على أمر العراق ثم غلب. اهـ.\n(٥) قال شيخنا الوادعي -﵀- في \"المصارعة\" (ص: ١٢): … تؤمن بأن الله مستو على عرشه استواء يليق بجلاله لأن الله ﷿ يقول في كتابه الكريم ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ ﴿طه: ٥﴾ وإياك إياك أن تستدل بقول الأخطل النصراني: …\nقد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراق\nفبشر كان في معركة وكانت العراق ليست تحت يده فاستولى عليها مع أنه مشكوك في هذا البيت من حيث هو، لكن رب العزة ما سبقه أحد ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ ﴿الحديد: ٣﴾.","vol":"2","page":429},{"text":"(٦) قال العلامة ابن عثيمين -﵀- في \"شرح العقيدة الواسطية\" (١/ ٣٧٨)، و\"شرح العقيدة السفارينية\" (ص: ٢٣٢ - ٢٣٤): ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ﴿الأعراف: ٥٤﴾ فسره أهل التعطيل بأن المراد به الاستيلاء؛ وقالوا: معنى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ يعني ثم استولى عليه؛ واستدلوا بقول الشاعر:\nقد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراق\nبشر بن مروان استوى يعني استولى على العراق، قالوا: وهذا بيت عربي ولا يمكن أن يكون المراد به استوى على العراق أي علا على العراق، لا سيما أنه في ذلك الوقت لا طائرات يمكن أن يعلو على العراق فيها …\nثم قال -﵀- وأما استدلالهم بالبيت فنقول لهم:\n• اثبتوا لنا سند هذا البيت وثقة رجاله؟ ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا.\n• من هذا القائل؟ أفلا يمكن أن يكون قاله بعد تغير اللسان، لأن كل قول يستدل به على اللغة العربية بعد تغير اللغة العربية ليس بدليل، لأن العربية بدأت تتغير حيث اتسعت الفتوح ودخل العجم مع العرب فاختلف اللسان، هذا فيه احتمال أنه بعد تغير اللسان.\n• تفسيركم استوى بشر على العراق تفسير تعضده القرينة، لأنه من المتعذر أن بشرًا يصعد فوق العراق فيستوي عليه كما يستوى على السرير أو على ظهر الدابة، فلهذا نلجأ إلى تفسيره باستولى.","vol":"2","page":430},{"text":"(٦)<span data-type='title' id=toc-269> الأبيات المنسوبة: لعلي بن أبي طالب -﵁</span>-.\nمحمد النبي أخي وصهري … وحمزة سيد الشهداء عمي\n(منقطعة)\nوهذه الأبيات لها قصة:\nقال الإمام ابن كثير -﵀- في البداية والنهاية (٨/ ٩ - ١٠): قال أبو بكر بن دريد، قال: وأخبرنا عن دماد عن أبي عبيدة، قال: كتب معاوية إلى علي: يا أبا الحسن إن لي فضائل كثيرة، وكان أبي سيدًا في الجاهلية، وصرتُ ملكًا في الإسلام، وأنا صهر النبي -ﷺ-، وخال المؤمنين، وكاتب الوحي، فقال علي: أبالفضائل يفخر عليَّ ابن آكلة الأكباد؟ ثم قال: اكتب يا غلام:\nمحمد النبي أخي وصهري … وحمزة سيد الشهداء عمي\nوجعفر الذي يمسي ويضحي … يطير مع الملائكة ابن أمي\nوبنت محمد سكني وعرسي … منوط لحمها بدمي ولحمي\nوسبطا محمد ولداي منها … فأيكم له سهم كسهمي\nسبقتكم إلى الإسلام طرًا … صغيرًا ما بلغت أوان حلمي (^١)\n_________\n(^١) ذكر هذه الأبيات ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٣/ ٥٤) و(٤٢/ ٥٢١)، والهيتمي في \"الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة\" (ص: ٢٠٤)، والهندي في \"كنز العمال\" (١٣/ ٩٦)، والزبيدي في \"تاج العروس\" (١/ ٦٦٨٠).","vol":"2","page":431},{"text":"قال: فقال معاوية: اخفوا هذا الكتاب لا يقرأه أهل الشام فيميلون إلى ابن أبي طالب.\nثم قال ابن كثير: وهذا منقطع بين أبي عبيدة وزمان علي ومعاوية.\nوقال شيخنا الدكتور وصي الله عباس -حفظه الله- في كتابه \"المسجد الحرام تاريخه وأحكامه\" (ص: ٩): قال ابن كثير وهذا منقطع بين أبي عبيدة وزمان علي ومعاوية.\nوفيه أيضًا: ابن دريد، ليس ممن يفرح بروايته، ومَن دماد ذاك لا يدرى من هو؟\nقلت: ذكر ابن كثير أبياتًا أخرى في فضائل علي -﵁-، قال: وقال الزبير بن بكار وغيره: حدثني بكر بن حارثة عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله قال: سمعت عليًا ينشد ورسول الله -ﷺ- يسمع:\nأنا أخو المصطفى لا شك في نسبي … معه ربيت وسبطاه هما ولدي\nجدي وجد رسول الله منفرد … وفاطم زوجتي لا قول ذي فندِ\nصدقته وجميع الناس في بُهُمٍ … من الضلالة والإشراك والنكد\nفالحمد لله شكرًا لا شريك له … البر بالعبد والباقي بلا أمد\nقال فتبسم رسول الله -ﷺ- وقال: (صدقت يا علي).\nقال الحافظ ابن كثير: وهذا بهذا الإسناد منكر والشعر فيه ركاكة، وبكر هذا لا يقبل منه تفرده بهذا السند والمتن والله أعلم.","vol":"2","page":432},{"text":"(٧)<span data-type='title' id=toc-270> الأبيات المنسوبة: للمرأة المتغزلة في نصر بن حجاج:</span>\nهل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم من سبيل إلى نصر بن حجاج\nإلى فتى ماجد الأعراق مقتبل … سهل المحيا كريم غير ملجاج\n(لا تصح)\nوهذه الأبيات لها قصة:\nعن عبد الله بن بريدة الأسلمي، قال: بينما عمر بن الخطاب -﵁-، يعس ذات ليلة، فإذا امرأة تقول:\nهل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم من سبيل إلى نصر بن حجاج\nفلما أصبح سأل عنه، فإذا هو من بني سليم، فأرسل إليه فإذا هو من أحسن الناس شَعرًا وأصبحهم وجهًا، فأمر عمر -﵁- أن يجم شَعره، ففعل، فخرجت جبهته فازداد حسنًا، فأمره عمر أن يعتم ففعل، فازداد حسنًا، فقال عمر -﵁-: لا والذي نفسي بيده لا يجامعني بأرض أنا فيها، فأمر له بما يصلحه وسيَّره إلى البصرة.\nأخرجها ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٢١٦)، وابن الجوزي في \"سيرة ومناقب عمر بن الخطاب -﵁- (ص: ٧١) من طريق عبد الله ابن بريدة الأسلمي.","vol":"2","page":433},{"text":"وفي سندها انقطاع، لأن عبد الله بن بريدة الأسلمي، لم يسمع من عمر بن الخطاب -﵁-.\nقال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\": قال أبو زرعة: عبد الله بن بريدة الأسلمي لم يسمع من عمر. \"تهذيب التهذيب\" (٥/ ١٤١).\nقلت: والأبيات ذكرها الخرائطي في \"اعتلال القلوب\"، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" من طرق أخرى كلها لا تصح.\nوقد أشار إلى ضعف هذه الأبيات مع قصتها عبد العزيز بن محمد ابن عبد المحسن في تحقيق كتاب \"محظ الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب\" (١/ ٣٩٣).","vol":"2","page":434},{"text":"(٨)<span data-type='title' id=toc-271> الأبيات المنسوبة لعبد الله بن المبارك التي أرسلها من أرض الجهاد للفضيل بن عياض في مكة:</span>\nيا عابد الحرمين لو أبصرتنا … لعلمت أنك بالعبادة تلعب\n(لا تصح)\nوهذه الأبيات لها قصة وهي:\nأن الفضيل بن عياض -﵀- مكث للعبادة في الحرمين، وابن المبارك -﵀- خرج إلى الجهاد وأرسل هذه الأبيات للفضيل يعاتبه فيها، فلما وصلت إليه قرأها فذرفت عيناه، وقال: صدق أبو عبد الرحمن.\nومتن الأبيات التي أرسل بها ابن المبارك للفضيل:\nيا عابد الحرمين لو أبصرتنا … لعلمت أنك بالعبادة تلعب\nمن كان يخضب خده بدموعه … فنحورنا بدمائنا تتخضب\nأو كان يتعب خيله في باطل … فخيولنا يوم الصبيحة تتعب\nريح العبير لكم ونحن عبيرنا … وهج السنابك والغبار الطيب\nولقد أتانا من مقال نبينا … قول صحيح صادق لا يكذب\nلا يستوي غبار خيل الله في … اْنف امرئ ودخان نار تلهب\nهذا كتاب الله ينطق بيننا … ليس الشهيد بميت لا يكذب (^١)\n_________\n(^١) والأبيات ذكرها: الحافظ ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٢/ ٤٤٩) ترجمة عبد الله بن المبارك. وابن كثير في \"تفسيره\" (٢/ ٢٣٦)، وعبد الرحمن بن حسن في \"فتح المجيد\" آخر باب (من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا).","vol":"2","page":435},{"text":"ذكر هذه الأبيات الإمام الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٨/ ٤١٢) من طريق عبد الله بن محمد قاضي نصيبين عن محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، قال: أملى عليَّ عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بطرطوس، وودعته للخروج وأنشدها معي إلى الفضيل بن عياض في سنة سبعين ومائة، وفي رواية سنة سبع وسبعين ومائة.\nقلت: هذه القصيدة ضعيفة سندًا، ومنكرة متنًا:\nفي سندها:\n(١) أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن يحيى القاضي بنصيبين مجهول. \"تاريخ دمشق\" (٣٢/ ٤٤٩).\n(٢) محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبي، ويقال: أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة. قال أبو حاتم: أحاديثه باطلة تدل على كذبه. \"ميزان الإعتدال\" (١/ ٨١) و\"لسان الميزان\" (٥/ ٣١).\nهذا من حيث السند.\nأما نكارة المتن: ففي قوله: (لعلمتَ أنك بالعبادة تلعب).\nفيه تحقير للعبادة، وتسميتها لعبًا، وحاشا السلف الصالح -﵏- من ذلك، وحاشا ابن المبارك وهو العالم الجليل أن يجعل الصلاة والصوم وقراءة القرآن والذكر في بيت الله الحرام لعبًا، وحاشاه أن يفتخر بعبادته على غيره فيقول: من كان يخضب خده بدموعه … فنحورنا بدمائنا تتخضب","vol":"2","page":436},{"text":"وقد ضعَّف هذه القصيدة شيخنا مقبل الوادعي -﵀- في تعليقه على \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٢٣٦) حيث قال: والأبيات من طريق محمد ابن إبراهيم بن أبي سكينة وما وجدت ترجمته وينظر بقية السند. اهـ.\nقلت: هكذا أورد هذه الحكاية برمتها الحافظ أبو الفداء، ولم يعلق عليها بشيء! فأوهم صنيعه هذا جماهير من الوعاظ والخطباء، ممن يعتمدون على \"تفسيره\" ويحتجون بأقواله، أوهمهم صدق هذه الحكاية! فتناقلوها في مجالس الترغيب والترهيب وعلى منابر الوعظ والتذكير، وفي أهازيجهم وأناشيدهم يهيجون بها عواطف الناس، ترغيبًا في الجهاد والمرابطة ولعلّ أكثرهم لم ينظر ولو مرة واحدة، في مصدر الحكاية ومخرجها، اعتمادًا على نقل الحافظ إياها، وسكوته عنها، ولم تتمعر وجوههم غيرة على مقامات الرفعة ومراتب الإحسان، وأفضلها ملازمة الحرمين الشريفين مكة وطيبة، زادهما الله تشريفًا وتكريمًا ومهابة وعزًا.","vol":"2","page":437},{"text":"(٩)<span data-type='title' id=toc-272> الأبيات المنسوبة: للأعرابي التي قالها لعمر بن الخطاب -﵁- يطلب منه العطاء لبناته وأمهنَّ:</span>\nيا عُمَرَ الخَيرِ جُزِيتَ الجَنَّه … جَهِّز بُنَيَّاتي واكسُهُنَّه\nأقسم بالله لَتَفعَلَنَّه\n(لا تصح)\nوهذه الأبيات لها قصة:\nوهي أن أعرابيًا وقف على عمر بن الخطاب -﵁- فقال الرجز:\nيا عُمَرَ الخَيرِ جُزِيتَ الجَنَّه … جَهِّز بُنَيَّاتي واكسُهُنَّه\nأقسم بالله لَتَفعَلَنَّه\nقال عمر -﵁-: فإن لم أفعل يكون ماذا يا أعرابي؟\nقال: أقسم بالله لأمضِيَنَّه.\nقال: فإن مضيتَ يكون ماذا يا أعرابي؟\nقال: والله عن حالي لَتُسأَلَنَّه … ثُمَّ تكونُ المَسأَلات عَنَّه\nوالواقِفُ المسؤولُ بَينَهُنَّه … إمَّا إلى نارٍ وإمَّا جنَّه\nفبكى عمر -﵁- حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال: يا غلام أعطِه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره، والله ما أملك قميصًا غيره.","vol":"2","page":438},{"text":"أخرج هذه الأبيات مع القصة الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٣١٢)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٤/ ٣٤٩)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٤/ ١٥٥) ترجمة عمر -﵁-.\nوذكرها القرطبي في \"التفسير\" (٣/ ٢٩١)، والمتقي في \"كنز العمال\" (١٢/ ٨٠٦).\nقلت: هذه الأبيات لا تصح في سندها:\n(١) محمد بن يونس الكديمي ضعيف. ومنهم من كذَّبه.\n\"تقريب التهذيب\" (٦٤٥٩).\n(٢) قسامة بن زهير المازني البصري، ليس له رواية عن عمر بن الخطاب -﵁-، فهي منقطعة. \"تهذيب التهذيب\" (٨/ ٣٢٧)\nبهذا القدر أكتفي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.","vol":"2","page":439},{"text":"<span data-type='title' id=toc-273>فهرس المصادر والمراجع</span>\n• آداب الزفاف، محمد ناصر الدين الألباني، ط، الأولى ١٤٠٩ هـ، المكتبة الإسلامية.\n• إتحاف الخيرة المهرة، أحمد بن أبي بكر إسماعيل البوصيري، تحقيق دار المشكاة، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ، دار الوطن.\n• إتحاف السادة المتقين، للمرتضى الزبيدي، دار الفكر بيروت.\n• إتهامات كاذبة، إبراهيم الحازمي، ط، الأولى ١٤١٢ هـ، دار الشريف.\n• إجابة السائل، مقبل بن هادي الوادعي، ط: الأولى ١٤١٦ هـ دار الحرمين القاهرة.\n• الأجوبة النافعة، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤١٠ هـ المكتبة الإسلامية.\n• أحاديث معلة ظاهرها الصحة، مقبل بن هادي الوادعي، ط: الثانية ١٤٢١ هـ، دار الآثار صنعاء.\n• أحكام الجنائز، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤١٢ هـ، مكتبة المعارف الرياض.\n• أحكام العيدين، علي بن حسن الحلبي.\n• أحكام القرآن، محمد بن عبدالله بن العربي، تحقيق: عبدالرزاق المهدي، ط: الأولى ١٤٢١ هـ، دار الكتاب العربي.\n• أحكام من القرآن الكريم، محمد بن صالح العثيمين، جمع: عبد الكريم بن صالح المقرن، ط: الثانية ١٤١٥ هـ، دار طويق السعودية.\n• إحكام المباني في نقض وصول التهاني، علي بن حسن بن عبدالحميد.\n• أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية، عبدالله بن عمر السحيباني، ط: الأولى ١٤٢٦ هـ دار ابن الجوزي المملكة العربية السعودية.\n• إحياء علوم الدين، للغزالي، وبذيله المغني عن حمل الأسفار، تحقيق: محمد تامر، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ، مؤسسة المختار.\n• الأحاد والمثاني.\n• الأحاديث الضعيفة والباطلة، ابن تيمية.","vol":"2","page":511},{"text":"• الأحاديث الضعاف والموضوعات في الأسماء والصفات، زكريا بن غلام قادر الباكستاني، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ دار ابن حزم بيروت، ودار الخراز السعودية.\n• الإحكام في أصول الأحكام، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، ط: دار الكتب العلمية.\n• أخطاء المصلين، مشهور بن حسن سلمان، ط: الثالثة ١٤١٥ هـ، دار ابن القيم.\n• أدلة تحريم حلق اللحية، محمد بن أحمد بن إسماعيل، ط: الثالثة ١٤٠٤ هـ دار الأرقم.\n• الآداب الشرعية والمنح المرعية، محمد بن مفلح المقدسي، ط: مؤسسة قرطبة.\n• الأدب المفرد، للبخاري، تحقيق: سمير أمين الزهيري، ط: الأولى ١٤١٩ هـ، مكتبة المعارف.\n• إرواء الغليل، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الثانية ١٤٠٥ هـ، المكتب الإسلامي بيروت.\n• أسباب نزول القرآن، علي بن أحمد الواحدي، تحقيق: كمال بسيوني زغلول، ط: الأولى ١٤١١ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n• أسباب هلاك الأمم، سعيد محمد بابا سيلا، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ، دار ابن الجوزي.\n• أسد الغابة، عز الدين ابن الأثير، تحقيق وتعليق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبدالمقصود، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n• أسنى المطالب، محمد بن درويش الحوت، ترتيب: عبدالرحمن بن محمد الحوت، ط: الأولى ١٤١٨ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n• الاستيعاب في بيان الأسباب، سليم بن عيد الهلالي ومحمد ابن موسى آل نصر، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ دار ابن الجوزي السعودية.\n• الأسرار المرفوعة، علي القاري الهروي.\n• الأسماء والصفات، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: عبد الله الحاشدي، ط: الأولى ١٤١٣ هـ مكتبة السوادي جدة.\n• أشراط الساعة، يوسف الوابل.\n• إشراقة أولى النهى في حكم الأخذ من اللحى، حسن بن قاسم الحسني، ط: الأولى ١٤٢٦ هـ دار الإمام أحمد القاهرة.","vol":"2","page":512},{"text":"• أصل صفة صلاة النبي -ﷺ-، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤٢٧ هـ مكتبة المعارف الرياض.\n• إصلاح المساجد من البدع والعوائد، محمد جمال الدين القاسمي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ط: الخامسة ١٤٠٣ هـ، المكتب الاسلامي بيروت.\n• الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي محمد معوض، ط: الأولى ١٤١٥ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• أضواء البيان، محمد الأمين الشنقيطي، ط: عالم الكتب بيروت.\n• إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس.\n• إعلام الموقعين، ابن قيم الجوزية، رتَّبه وضبطه، محمد عبدالسلام إبراهيم، ط: ١٤١٧ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n• الإعتصام لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد للشاطبي، تحقيق: سليم الهلالي، ط: الأولى ١٤١٢ هـ دار ابن عفان الخبر السعودية.\n• الأعلام لخير الدين الزركلي، ط: السادسة عشر ٢٠٠٥ م، دار العلم للملايين بيروت.\n• العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، تحقيق خالد السبت، ط: الثانية ١٤١٦ هـ دار عالم الفوائد.\n• إغاثة اللهفان، ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد حامد الفقي، ط: ١٤٠٨ هـ، دار الكتب العلمية.\n• إقتضاء الصراط المستقيم، ابن تيمية، تحقيق: ناصر بن عبدالكريم العقل، ط: السادسة ١٤١٩ هـ، دار العاصمة السعودية.\n• اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ط: العمومية بدمشق.\n• الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع، ابن جحر.\n• الأمثال، أبو الشيخ.","vol":"2","page":513},{"text":"• الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين علي بن سليمان المرداوي، اعتنى به: مكتب تحقيق دار إحياء التراث، ط الأولى ١٤١٩ هـ إحياء التراث العربي بيروت.\n• إيقاظ الهمم المنتقى من جامع العلوم والحكم، سليم بن عيد الهلالي، ط: الثالثة ١٤١٧ هـ، دار الجوزي السعودية.\n• اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة، للزركشي.\n• الأم، للشافعي، تحقيق: محمود مطرجي، ط: الأولى ١٤١٣ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n• الأباطيل والمناكير، للجوزقاني، تحقيق: محمد حسن إسماعيل، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n• الإيمان، ابن أبي شيبة، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ط: العمومية بدمشق.\n• بلوغ المرام، أحمد بن علي بن حجر، ط: الثانية ١٤١٧ هـ، مكتبة دار الفيحاء ومكتبة دارالسلام.\n• بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، سليم الهلالي، ط: الثالثة ١٤١٨ هـ، دار ابن الجوزي السعودية.\n• الباعث الحثيث، أحمد محمد شاكر، ط: الأولى ١٤٠٣ هـ، دار الكتب العلمية.\n• الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة.\n• البداية والنهاية، ابن كثير، دقق أصوله وحققه: أحمد أبو ملحم، وعلى نجيب، وفؤاد السيد، ومهدي ناصر الدين، وعلى عبد الساتر، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ، دار الريان.\n• البدع والنهي عنها، محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق: محمد أحمد دهمان، ط: رئاسة ادارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.\n• تاج العروس، للزبيدي.\n• تاريخ ابن خلدون، عبدالرحمن بن خلدون ط: الأولى ١٤١٣ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n• تاريخ دمشق، ابن عساكر.","vol":"2","page":514},{"text":"• تاريخ الطبري.\n• تاريخ الأدب العربي.\n• تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي.\n• تاريخ الخلفاء، جلال الدين السيوطي، اعتنى به وعلق عليه: محمود رياض الحلبي، ط: الرابعة ١٤٢٠ هـ دار المعرفة.\n• تبيض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة.\n• تحت المجهر، عبدالعزيز لسدحان. ط: الأولى ١٤٢٠ هـ مطابع الفسطاط.\n• تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين، محمد بشير ظافر الأزهري، تحقيق: فواز زمرلي، ط: دار الكتاب العلمية.\n• تحريم آلَات اللهو والطرب، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤١٦ هـ مكتبة الدليل.\n• تحفة الأحوذي، محمد عبدالرحمن المباركفوري، أشرف على مراجعة أصوله: عبد الوهاب عبداللطيف، ط: دار الفكر، المكتبة التجارية.\n• تحفة المجيب، مقبل هادي الوادعي، ط: الأولى ١٤٢١ هـ دار الأثار.\n• تحفة المودود، ابن قيم الجوزية، تحقيق: بشير محمد عيون، ط: الرابعة ١٤١٤ هـ مكتبة دار البيان ومكتبة المؤيد.\n• تخريج أحاديث مشكلة الفقر، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤٠٥ هـ المكتب الإسلامي.\n• تخريج الأذكار، ابن حجر.\n• تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم، ابن جماعة.\n• تذكرة الموضوعات، محمد طاهر الفتني الهندي، ط: الثالثة ١٤١٥ هـ دار إحياء التراث العربي.\n• تسهيل الإلمام، صالح الفوزان، اعتنى بإخراجه عبدالسلام بن عبدالله السليمان، ط: الأولى ١٤٢٧ هـ.","vol":"2","page":515},{"text":"• تصحيح الدعاء، بكر بن عبد الله أبو زيد، ط: الأولى ١٤١٩ هـ، دار العاصمة الرياض.\n• تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف مع اللئام.\n• تعظيم قدر الصلاة، محمد بن نصر المروزي، تحقيق: عبدالرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، ط: الأولى ١٤٠٦ هـ، مكتبة الدار بالمدينة المنورة.\n• تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري، ط: الثالثة ١٤٢٠ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n• تفسير سورة آل عمران، مصطفى العدوي، ط: الأولى ١٤١٥ هـ، دار السنة.\n• تفسير البغوي \"معالم التنزيل\" الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: محمد عبد الله النمر، وعثمان جمعة، وسليمان مسلم، ط: الثالثة، ١٤١٦ هـ، دار طيبة.\n• تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن كثير، تقديم، عبد القادر الأرنؤوط، ط: الأولى ١٤١٤ هـ، مكتبة دار الفيحاء ومكتبة دار السلام.\n• تفسير سورة النور، مصطفى العدوي، ط: الأولى ١٤١١ هـ، مكتبة مكة.\n• تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر، تحقيق: أبي الأشبال صغير أحمد شاغف الباكستاني، ط: الأولى ١٤١٦ هـ، دار العاصمة.\n• تلخيص المستدرك، للذهبي، ط: دار الكتاب العربي.\n• تلخيص الموضوعات، للذهبي، دراسة وتحقيق: ياسر بن ابراهيم بن محمد، ط: الأولى ١٤١٩ هـ مكتبة الرشد، وشركة الرياض.\n• تمام المنة، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الثالثة ١٤٠٩ هـ، دار الراية.\n• تمييز الطيب من الخبيث، عبد الرحمن بن علي الديبع، ط: ١٤٠٥ هـ، دار الكتاب العربي.\n• تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة، لابن عراق الكناني، تحقيق: عبدالوهاب عبد اللطيف، الأولى ١٣٩٩ هـ، دار الكتب العلمية.\n• توضيح الأحكام، عبد الله بن عبد الرحمن البسام، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ، مكتبة الأسدي مكة.\n• تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر، تحقيق، مصطفي عبد القادر عطا، ط: الأولى ١٤١٥ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.","vol":"2","page":516},{"text":"• تهذيب الكمال، جمال الدين يوسف المزي، تحقيق: بشار عواد، ط، الرابعة ١٤١٥ هـ، مؤسسة الرسالة بيروت.\n• تيسير العزيز الحميد، سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، خرج حديثه وعلق عليه: عرفات العشا، ط: ١٤١٢ هـ دار الفكر بيروت.\n• تيسير الكريم الرحمن، عبد الرحمن السعدي، تقديم: محمد زهري النجار، ط: ١٤١٤ هـ، دار الذخائر.\n• التحفة الكريمة، عبد العزيز بن عبد الله بن باز، تحقيق: عبد العزيز مختار، ط: الأولى ١٤٢٨ هـ مركز البحوث والدراسات الإسلامية.\n• التاريخ الكبير، للبخاري، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n• التأصيل، بكر بن عبد الله أبو زيد، ط: الأولى ١٤١٣ هـ دار العاصمة.\n• التذكرة في أحوال الموتى وأمور الأخرة، للقرطبي، تحقيق: محمد محمد عامر، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ، دار الدعوة الإسلامية.\n• الترغيب والترهيب، للمنذري، تحقيق: الألباني، اعتنى به: مشهور حسن، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ، مكتبة المعارف.\n• التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، محمد ناصر الدين الألباني، ط\" الأولى ١٤٢٤ هـ، دار باوزير.\n• التعليقات الرضية، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ، دار ابن عفان.\n• التلخيص الحبير، أحمد بن علي بن حجر، اعتنى به: عبد الوهاب هاشم، ط: دار المعرفة.\n• التمني، عبد السلام بن برجس، ط: الأولى ١٤١٣ هـ دار أهل الحديث الرياض، ودار العاصمة الرياض.\n• التمهيد، ابن عبد البر، تحقيق: أسامة إبراهيم، ط: الأولى ١٤٢٠، الفاروق الحديثة.\n• التنبيهات اللطيفة، عبدالرحمن السعدي، تعليق: عبدالعزيز بن باز، ضبط وتخريج: علي بن حسن الحلبي، ط: الأولى ١٤٠٩ هـ دار ابن القيم المملكة العريبة السعودية.","vol":"2","page":517},{"text":"• التوسل أنواعه وأحكامه، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الخامسة ١٤٠٦ هـ، المكتب الإسلامي.\n• الثقات، محمد بن حبان البستي، تحت مراقبة: محمد عبدالمعيد، ط: الأولى ١٣٩٣ هـ دائرة المعارف العثمانية.\n• الثمر المستطاب، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ مؤسسة غراس.\n• جامع أحكام النساء، مصطفى العدوي، ط: الأولى ١٤١٣ هـ دارالسنة.\n• جامع العلوم والحكم، ابن رجب، ط: الثانية ١٤١٠ هـ مؤسسة الكتب الثقافية.\n• جزء \"طلب العلم فريضة\"، للسيوطي، تعليق: على حسن عبد الحميد، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ دارعمان الأردن.\n• الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد القرطبي، تخريج وتعليق: عرفات العشا، ط: ١٤١٤ هـ دار الفكر بيروت.\n• الجامع لأخلاق الراوي وآداب السمع.\n• الجامع في أحكام اللحية، علي بن محمد بن حسن الرازحي، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ دارالآثار صنعاء.\n• الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين، مقبل بن هادي الوادعي، ط: الثانية ١٤٢٧ هـ دار الآثار.\n• الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث، أحمد بن عبدالكريم الغزي، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، الأولى ١٤١٨ هـ دار ابن حزم.\n• حسن السلوك الحافظ دولة الملوك، محمد بن محمد بن عبدالكريم الموصلي، دراسة وتحقيق: فؤاد عبدالمنعم أحمد، ط: الأولى ١٤١٦ هـ دار الوطن.\n• حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، للسيوطي، وضع حواشيه: خليل المنصور، ط: الأولى ١٤١٨ هـ دار الكتب العلمية.\n• حلية الأولياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله، دراسة وتحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا، الثالثة ١٤٢٧ هـ دار الكتب العلمية بيروت.","vol":"2","page":518},{"text":"• حياة الصحابة.\n• … الحاوي الكبير، علي بن محمد الماوردي، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل عبدالمقصود، ط: ١٤١٩ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• الحكم المضبوط في تحريم فعل قوم لوط، شمس الدين محمد بن عمر الغمري، تحقيق: عبيد الله المصري، ط: الأولى ١٤٠٩ هـ دار الصحابة للتراث بطنطا.\n• الحياة في ظل العقيدة الإسلامية، للشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي.\n• الخشوع وأثره في بناء الأمة، سليم الهلالي، ط: الثانية ١٤١٢ هـ دار ابن الجوزي السعودية.\n• الخطب المنبرية صالح الفوزان، ط: العاشرة ١٤٢٢ هـ مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان.\n• الخطب في المسجد الحرام المجموعة (٢) عبد الله خياط، ط: الرابعة ١٤٠٦ هـ مكتبة جدة.\n• دروس وفتاوى الحرم المكي، محمد بن صالح العثيمين، راجعها: محمد سامح، ومحمد علي، ط: دار ابن الجوزي مصر.\n• دفاع عن الحديث والسيرة، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤١٦ هـ العلمية.\n• دلائل النبوة للبيهقي.\n• دليل الفالحين شرح رياض الصالحين، محمد بن علان، ط: دار الفكر، الدراية.\n• الداء والدواء، ابن القيم، تحقيق: على بن حسن الحلبي، ط: الثانية ١٤١٧ هـ دار ابن الجوزي السعودية.\n• الدر المنثور، جلال الدين السيوطي، ط: المعارف بيروت.\n• الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، صالح بن عبد الله العصيمي، ط: الأولى ١٤١٣ هـ دار ابن خزيمة.\n• الدرر المنتثرة، جلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد لطفي الصباغ، ط: الأولى ١٤١٥ هـ الوراق الرياض.\n• ذم الهوى.\n• … الأذان، أسامة بن عبد اللطيف القوصي، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ دار الحرمي.","vol":"2","page":519},{"text":"• الأذكار، للإمام النووي وبذيله تحفة الأبرار بنكت الأذكار للحافظ ابن حجر جمعها: السيوطي، حققه: بشير محمد عيون، ط: الثانية ١٤١٤ هـ مكتبة دار المؤيد دمشق - بيروت.\n• رش البرد شرح الأدب المفرد، محمد لقمان السلفي، ط: الأولى ١٤٢٦ هـ، دار الداعي للنشر والتوزيع الرياض.\n• روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني، للإمام شهاب الدين محمود الألوسي، تحقيق: محمد الآمد وعمر السلامي، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ دار إحياء التراث العربي لبنان.\n• روضة العقلاء.\n• روضة المحبين ونزهة المشتاقين، للإمام ابن قيم الجوزية، حققه: السيد الجميلي، ط: الرابعة ١٤١٩ هـ، دار الكتاب العربي بيروت.\n• رياض الصالحين، للإمام النووي، تحقيق عبد العزيز رباح، وأحمد يوسف الدقاق، ط: الثالثة عشر ١٤١٢ هـ دار المأمون للتراث دمشق، بيروت.\n• الرد على البكري، ابن تيمية.\n• الرد على المعترض، الفيروز أبادي.\n• الروح، للإمام ابن قيم الجوزية، ط: الثانية ١٤٠٣ هـ دار القلم بيروت.\n• الروض النضير.\n• زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط، ط: السابعة والعشرون ١٤١٤ هـ مؤسسة الرسالة بيروت.\n• الزنا، أحكامه، أحمد بن حسن الريمي، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ مكتبة الفرقان عجمان.\n• الزهد، ابن المبارك، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية.\n• الزهد، أحمد بن حنبل، ط: الثانية ١٤١٤ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n• الزهد، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، حققه: عامر أحمد حيدر، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ دار الجنان ومؤسسة الكتب الثقافية بيروت.","vol":"2","page":520},{"text":"• الزهور الندية في خصائص وأخلاق خير البرية، أحمد بن محمد طاحون، ط: الأولى ١٤١٥ هـ.\n• سبل السلام شرح بلوغ المرام، محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تعليق: فواز زمرلي وإبراهيم الجمل، ط: الرابعة ١٤٠٧ هـ دار الريان للتراث الاسكندرية.\n• سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، محمد ناصر الدين الألباني، ط: ١٤١٥ هـ مكتبة المعارف الرياض.\n• سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ مكتبة المعارف الرياض.\n• سلسلة تحذير الداعية من القصص الواهية رقم (٣)، علي بن إبراهيم حشيش.\n• سنن ابن ماجه محمد بن يزيد القزويني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط: دار إحياء التراث.\n• سنن البزار، البزار.\n• سنن الترمذي \" الجامع الصحيح \" للإمام محمد بن عيسى بن سورة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n• سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، راجعه: محمد محي الدين عبد الحميد، ط: دار إحياء السنة النبوية.\n• سنن سعيد بن منصور، تحقيق: سعد بن عبد الله آل حميد، ط: الأولى ١٤١٤ هـ دار الصميعي الرياض.\n• سنن الدارقطني علي بن عمر \"وبذيله التعليق المغني على سنن الدار قطني \" لأبي الطيب محمد آبادي، ط: الثالثة ١٤١٣ هـ عالم الكتب بيروت.\n• سنن الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، تحقيق: الدكتور محمود أحمد عبد المحسن، ط: الأولى ١٤٢١ هـ دار المعرفة بيروت.\n• سنن النسائي المجتبى للإمام أبي عبد الرحمن شعيب النسائي، ط: الأولى ١٣٨٣ هـ.","vol":"2","page":521},{"text":"• سير أعلام النبلاء، للإمام للذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط: العاشرة ١٤١٤ هـ مؤسسة الرسالة بيروت.\n• سيرة ومناقب عمر ابن الخطاب، لابن الجوزي، ط: الأولى ١٤٢ هـ، دار الفجر القاهرة.\n• السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات، محمد عبد السلام خضر للقشيري، ط: ١٤٠٨ هـ دار الجيل بيروت.\n• السنن الكبرى للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط: الأولى ١٤١٤ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• السنن الكبرى للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وبذيله الجوهر النقي للعلامة علاء الدين المارديني، ط: ١٤١٣ هـ دار المعرفة بيروت.\n• السيرة النبوية، للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، ط: ١٤١٣ هـ، دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.\n• السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للإمام محمد بن علي الشوكاني، تحقيق: محمد صبحي حلاق، ط: الأولى ١٤٢١ هـ دار ابن كثير دمشق، بيروت.\n• السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الابياري وعبد الحفيظ شلبي.\n• السيرة النبوية الصحيحة، أكرم ضياء العمري، ط: السادسة ١٤٢٦ هـ مكتبة العبيكان الرياض.\n• شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، هبة الله بن الحسن اللالكائي، تحقيق: أحمد ابن سعد الغامدي ط، السادسة ١٤٢٠ هـ، دار طيبة.\n• شرح رياض الصالحين للنووي، شرحه: فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، ط: الثانية ٢٠٠١ م دار البصيرة الاسكندرية.\n• شرح صحيح مسلم، للإمام النووي، مراجعة خليل الميس، ط: الأولى دار القلم بيروت.\n• شرح سنن النسائي المسمى ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، للعلامة محمد بن علي بن آدم الأتيوبي، ط: الأولى ١٤٢٥ هـ دار آل بروم السعودية.","vol":"2","page":522},{"text":"• شرح الأربعين النووية للنووي، شرحه العلامة محمد بن صالح العثيمين، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ دار الثريا للنشر والتوزيع الرياض.\n• شرح الأصول الثلاثة، صالح بن عبد العزيز آل الشيخ \" ملزمة \".\n• شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز، خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، ط: الرابعة ١٣٩١ هـ المكتب الإسلامي.\n• شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز، تحقيق: عبد الله التركي وشعيب الأرنؤوط، ط: السادسة ١٤١٤ هـ مؤسسة الرسالة بيروت.\n• شرح معاني الآثار، للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، تحقيق: محمد زهري النجار، ط: الثانية ١٤٠٧ هـ دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\n• شرح مقدمة التفسير لابن تيمية، شرحه: العلامة محمد بن صالح العثيمين، ط: الأولى ١٤١٥ هـ دار الوطن الرياض.\n• شرح مقدمة المجموع للنووي، شرحه: محمد بن صالح العثيمين، تعليق: صبحي محمد صبحي وأيمن الدمشق، ط: دار ابن الجوزي.\n• شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، شرحه: العلامة محمد بن صالح العثيمين، وبهامشه تعليقات الإمامين الألباني وابن باز، ط: الأولى ١٤٢٦ هـ، دار الآثار القاهرة.\n• شعب الإيمان للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد السعيد زغلول، ط: الأولى ١٤١٠ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• الشذرة في الأحاديث المشتهرة، محمد بن طولون الصالحي، تحقيق: كمال بسيوني زغلول، ط: الأولى ١٤١٣ هـ دار الكتب العلمية.\n• الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح العثيمين، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ دار ابن الجوزي السعودية.\n• الشفاء، للقاضي عياض.\n• الشفاعة، العلامة مقبل بن هادي الوادعي، ط: الثانية ١٤٠٣ هـ مكتبة دار الأرقم الكويت.","vol":"2","page":523},{"text":"• صبح الأعشى في صناعة الإنشا، أحمد بن علي القلقشندي، ط: ١٤١٥ هـ الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n• صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط: الثانية ١٤١٤ هـ مؤسسة الرسالة بيروت.\n• صحيح ابن خزيمة، محمد بن إسحاق ابن خزيمة، تحقيق: محمد الأعظمي، ط: الثانية ١٤١٢ هـ المكتب الإسلامي بيروت.\n• صحيح جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، اختصره: أبو الأشبال الزهيري، ط: الأولى ١٤١٦ هـ مكتبة ابن تيمية القاهرة.\n• صحيح الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الثالثة ١٤٠٨ هـ المكتب الإسلامي بيروت.\n• صحيح الأدب المفرد، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤١٤ هـ دار الصديق الجبيل السعودية.\n• صحيح الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي، اختصره عادل العزازي، ط: الأولى ١٤١٨ هـ دار الوطن الرياض.\n• صحيح الكلم الطيب، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الثامنة ١٤٠٧ هـ.\n• صحيح السيرة النبوية، إبراهيم العلي، ط: السادسة ١٤٢٥ هـ دار النفائس الأردن.\n• صفة صلاة النبي -ﷺ- من التكبير إلى التسليم كأنك تراها، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤١١ هـ مكتبة المعارف الرياض.\n• صفة صوم النبي -ﷺ- في رمضان، سليم الهلالي، وعلي بن حسن، ط: السادسة ١٤١٧ هـ المكتبة الإسلامية عمان الأردن.\n• الصحيح المسند من أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة، لمصطفى العدوي، ط: الأولى ١٤١٢ هـ دار الهجرة الرياض.\n• الصحيح المسند من أسباب النزول، مقبل الوادعي، ط: الأولى ١٤١٣ هـ، دار ابن حزم.\n• الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيتمي.","vol":"2","page":524},{"text":"• الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن قيم الجوزية، تحقيق: علي بن محمد الدخيل الله، ط: الثالثة ١٤١٨ هـ دار العاصمة الريا.\n• ضعيف الجامع الصغير وزيادته، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الثالثة ١٤١٠ هـ المكتب الإسلامي بيروت.\n• ضعيف سنن ابن ماجه، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤١٧ هـ مكتبة المعارف الرياض.\n• ضعيف سنن أبي داود، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤١٢ هـ المكتب الإسلامي بيروت.\n• ضعيف سنن الترمذي، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤١١ هـ المكتب الإسلامي بيروت.\n• الضعفاء والمتروكين.\n• الضوء المنير على التفسير لابن القيم، جمعه: علي الحمد المحمد الصالحي، ط: مؤسسة النور للطباعة، عنيزة.\n• طبقات الشافعية، عبد الرحمن الأسنوي، ط: الأولى ١٤٠٧ هـ، دار الكتب العلمية بيروت.\n• الطهور، لأبي عبيد.\n• الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد الهاشمي البصري المعروف بابن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ط: الأولى ١٤١٠ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• ظفر الأماني في تخريج مختصر الجرجاني، محمد عبد الحق اللكنوي، تحقيق: تقي الدين الندوي، ط: الأولى ١٤١٥ هـ دار القلم دبي.\n• علل ابن أبي حاتم.\n• عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للإمام بدر الدين محمود بن أحمد العيني، ط: الأولى ١٤٢١ هـ دار الكتب العلمية.\n• عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، ط: الثانية ١٤١٥ هـ دار الكتب العلمية بيروت.","vol":"2","page":525},{"text":"• عمل اليوم والليلة، أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري المعروف بابن السني، تحقيق: أبي محمد سالم السلفي، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ مؤسسة الكتب الثقافية بيروت.\n• عيون الأخبار، ابن قتيبة.\n• العظمة، للإمام عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ، تحقيق: محمد فارس، ط: الأولى ١٤١٤ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، لابي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، ط: الأولى ١٤٠٣ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة، للعلامة مقبل بن هادي الوادعي، ط: الأولى ١٤١٩ هـ دار الحرمين مصر.\n• غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود، أبو إسحاق الحويني، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ دار الكتاب العربي بيروت.\n• الغماز على اللماز في الموضوعات المشهورات، لنور الدين السمهودي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا ط: الأولى ١٤٠٦ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• فتاوى أحكام الصيام، للعلامة ابن عثيمين، جمع: فهد بن ناصر السليمان، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ دار الثريا الرياض.\n• فتاوى أركان الإسلام، للعلامة ابن عثيمين، ط: الأولى ١٤٢١ هـ دار الثريا الرياض.\n• فتاوى السيوطي.\n• فتاوى العز بن عبد السلام.\n• فتاوى العقيدة، للعلامة ابن عثيمين، ط: الأولى ١٤١٢ هـ مكتبة السنة بالقاهرة.\n• فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع: أحمد بن عبد الله الدويش، ط: الخامسة ١٤٢٤ هـ دار المؤيد الرياض.\n• فتاوى المرأة المسلمة، للعلامة مقبل بن هادي الوادعي، جمعها: أبو عبد الله المصنعي، ط: الأولى ١٤١٢ هـ مكتبة صنعاء الأثرية.","vol":"2","page":526},{"text":"• فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر، ط: الأولى ١٤٠٧ هـ دار الريان للتراث القاهرة.\n• فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، للإمام محمد بن علي الشوكاني، ط: ١٤٠٩ هـ دار الفكر بيروت.\n• فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب، أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ عالم الكتب بيروت.\n• فضائل الرمي، إسحاق القراب، تحقيق: مشهور بن حسن سلمان.\n• فضائل القرآن.\n• فقه الأدعية والأذكار، عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، ط: الأولى ١٤١٩ هـ دار ابن عفان السعودية.\n• فقه السيرة، محمد بن سعيد البوطي، تجقيق: محمد ناصر الدين الألباني.\n• فوائد الفوائد لابن قيم الجوزية، ترتيب علي بن حسن الحلبي، ط: الثانية ١٤١٨ هـ دار ابن الجوزي السعودية.\n• فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير، محمد عبد الرؤوف المناوي، ط: الأولى ١٤١٥ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• الفتح الرباني في فتاوى الإمام الشوكاني، محمد بن علي الشوكاني، تحقيق: محمد صبحي حسن حلاق، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ مكتبة الجيل الجديد صنعاء.\n• الفتوحات الربانية، ابن علان.\n• الفروسية الشرعية في الإسلام، ابن القيم الجوزية، تحقيق: طالب عواد، ط: ١٤٢٦ هـ دار الكتاب العربي بيروت.\n• الفصل، ابن حزم.\n• الفوائد، لأبي الحسن الخلعي.\n• الفوائد، للأبنوسي.","vol":"2","page":527},{"text":"• الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، للإمام الشوكاني، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ دار الآثار مصر.\n• الفتاوى المدنية والإماراتية، العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني، جمعها: وشرحها عمرو عبد المنعم سليم، ط: الأولى ١٤٢٧ هـ دار الضياء مصر.\n• الفتاوى الكبرى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n• قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، ط: الأولى ١٤١٢ هـ مكتبة لينة دمنهور.\n• قصص لا تثبت، لمشهور بن حسن، والعتيق، والخراشي، ط: دار الصميعي الرياض.\n• القصص المية ما بين مضحكة ومبكية، أحمد بن شملان، ط: الثانية ١٤٢٨ هـ، مكتبة الإمام الألباني.\n• القابضون على الجمر، سليم بن عيد الهلالي، ط: الثانية ١٤١٢ هـ دار ابن الجوزي المملكة العربية السعودية.\n• القاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط الأولى ١٤١٢ هـ دار إحياء التراث العربي بيروت.\n• القول المبين في ضعف حديث التلقين، على بن حسن الحلبي.\n• القول المفيد على كتاب التوحيد، للعلامة محمد بن صالح العثيمين، ط: الثالثة ١٤١٩ هـ دار ابن الجوزي السعودية.\n• كتاب العلم للعلامة ابن عثيمين، ط: الثانية ١٤١٧ هـ دار الثريا الرياض.\n• كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، عبد الرحمن الحريري، ط: ١٤٠٦ هـ دار الفكر بيروت.\n• كتب حذر منها العلماء، تصنيف: أبي عبيد مشهور بن حسن آل سلمان، ط: الأولى ١٤١٥ هـ دار الصميعي الرياض.\n• كرامات الأولياء، عبد الرقيب بن علي بن حسن الإبي، ط: الأولى ١٤٢٣ هـ دار الآثار صنعاء.","vol":"2","page":528},{"text":"• كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي، تحقيق: محمود عمر الدمياطي، ط: الثانية ١٤٢٤ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، المحدث إسماعيل العجلوني، ط: السادسة ١٤١٦ هـ، مؤسسة الرسالة بيروت.\n• كشف المتواري، علي بن حسن الحلبي.\n• الكامل في ضعفاء الرجال للحافظ عبد الله بن عدي الجرجاني، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، ط: الأولى ١٤١٨ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• الكبائر للإمام الذهبي، تحقيق: مشهور سلمان، ط: الأولى ١٤١٨ هـ مكتبة المنار الأردن.\n• لسان الميزان، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي بن محمد معوض، ط: الأولى ١٤١٦ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• لقاء الباب المفتوح مع فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط: دار البصيرة مصر.\n• اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، جلال الدين السيوطي، تعليق: صلاح عويضة، ط: الأولى ١٤١٩ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• اللمع في الرد على محسني البدع، عبد القيوم بن محمد بن ناصر السحيباني، ط: الأولى ١٤١٦ هـ مكتبة الخضيري المدينة.\n• اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع، محمد أبي المحاسن القاوقجي.\n• مجابي الدعوة، ابن أبي الدنيا.\n• مجمع الأمثال، أحمد بن محمد النيسابوري الميداني، ط: دار مكتبة الحياة بيروت.\n• مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، ط: ١٤٠٧ هـ دار الريان مصر.\n• مجموع فتاوى ورسائل فضيلة العلامة محمد بن صالح العثيمين، جمع: فهد بن ناصر السليمان، ط: الثانية ١٤١٤ هـ دار الثريا السعودية.\n• مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز، جمع: محمد بن سعد الشويعر، ط: ١٤١٣ هـ دار المعارف الرياض.","vol":"2","page":529},{"text":"• مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي.\n• مجموع فتاوى الوادعي، مقبل بن هادي الوادعي، جمعها: صادق البيضاني.\n• مختصر منهاج القاصدين، للإمام ابن قدامة المقدسي، تعليق: علي بن حسن الحلبي، ط: الثانية ١٤١٥ هـ دار عمان الأردن.\n• مدارج السالكين، ابن القيم الجوزية، تحقيق: محمد المعتصم بالله، ط: الثانية ١٤١٤ هـ دار الكتاب العربي بيروت.\n• مراتب الإجماع.\n• مسند أبي يعلى، أحمد بن علي الموصلي، تحقيق: إرشاد الحق الأثري، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ مؤسسة علوم القرآن بيروت.\n• مسند الإمام أحمد بن حنبل، ط: المكتبة التجارية مكه، و، ط: مؤسسة الرسالة، تحقيق: شعيب الأرنؤوط.\n• مسند أبي داود الطيالسي، سليمان بن داود الطيالسي، ط: دار المعرفة بيروت.\n• مشكاة المصابيح، محمد بن عبدالله التبريزي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ط: الثالثة ١٤٠٥ هـ المكتب الإسلامي بيروت.\n• مصنف ابن أبي شيبة، عبدالله بن محمد بن أبي شيبة، تحقيق: سعيد محمد اللحام، ط: الأولى ١٤٠٩ هـ دار الفكر بيروت.\n• مصنف، عبدالرزاق الصنعاني، ط: الأولى ١٤٠٧ هـ المكتب الإسلامي بيروت.\n• معارج القبول، حافظ بن أحمد حكمي، تحقيق: صلاح عويضة وأحمد بن يوسف القادري، ط: الأولى ١٤١١ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• معرفة الصحابة، أبو نعيم الأصبهاني، تحقيق: محمد راضي بن حاج عثمان، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ مكتبة الدار المدينة المنورة ومكتبة الحرمين الرياض.\n• معجم ابن الأعرابي.\n• معجم البدع، رائد بن صبري بن أبي علفة، ط: الأولى ١٤١٧ هـ دار العاصمة الرياض.","vol":"2","page":530},{"text":"• معجم المناهي اللفظية، بكر بن عبدالله أبو زيد، ط: الثالثة ١٤١٧ هـ دار العاصمة الرياض.\n• معجم الطبراني الأوسط، ط: تحقيق: محمود الطحان، الأولى ١٤٠٥ هـ مكتبة المعارف الرياض.\n• معجم الطبراني الصغير، ط: ١٤٠٣ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• معجم الطبراني الكبير، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ط: الثانية ١٤٢٢ هـ دار إحياء التراث العربي.\n• مفتاح دار السعادة، ابن القيم الجوزية، تحقيق: علي بن حسن الحلبي، ط: الأولى ١٤١٦ هـ دار ابن عفان المملكة العربية السعودية.\n• منهاج السنة النبوية، ابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، ط: الأولى ١٤٠٦ هـ.\n• موسوعة الحافظ ابن حجر الحديثية، جمع وإعداد: إياد بن عبدا للطيف، ومصطفى بن قحطان وبشير جواد وعماد بن محمد، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n• موسوعة الكتب التسعة، عبدالغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، ط: الأولى ١٤١٣ هـ دار الكتب العلمية بيروت.\n• ميزان الاعتدال في نقد الرجال، أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، ط: دار المعرفة بيروت.\n• من أحكام الصلاة، محمد بن صالح بن عثيمين.\n• المتفق والمفترق.\n• المختارة، للضياء المقدسي.\n• المجروحين، ابن حبان.\n• المجموع، للنووي، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، ط: ١٤١٥ هـ دار إحياء التراث العربي.\n• المجموع الثمين من فتاوى محمد بن صالح العثمين، جمع: فهد بن ناصر السليمان، ط: الثانية ١٤١١ هـ مكتبة الثقافة عدن.\n• المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، وبذيله تتبع أوهام الحاكم التي سكت عليها الذهبي، لأبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، ط: دار الحرمين.\n• المصارعة، مقبل بن هادي الوادعي، ط: الثالثة ١٤٢٥ هـ مكتبة صنعاء الأثرية.","vol":"2","page":531},{"text":"• المصنوع في معرفة الحديث الموضوع، علي القاري، تحقيق: عبدالفتاح أبو عدة، ط: ١٤١٤ هـ دار البشائر الإسلامية.\n• المطالب العالية، أحمد بن حجر، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط: ١٤١٤ هـ دار المعرفة بيروت.\n• المغني، ابن قدامة، تحقيق: عبدالله بن عبدالمحسن التركي وعبدالفتاح محمد الحلو، ط: الثانية ١٤١٢ هـ هجر القاهرة.\n• المغني في الضعفاء، للذهبي.\n• المقاصد الحسنة، للسخاوي، تحقيق: محمد عثمان الخشت، ط: الثالثة ١٤١٧ هـ دار الكتاب العربي بيروت.\n• المقترح في أجوبة بعض أسئلة المصطلح، مقبل الوادعي، ط: أم القرى القاهرة.\n• الموطأ، مالك بن أنس، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، ط: ١٤٢٤ هـ مكتبة الفرقان دبي.\n• المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ابن القيم، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة، ط: الثانية ١٤٠٣ هـ مكتب المطبوعات الإسلامية حلب.\n• المنار، للمقبلي.\n• المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان، جمع: عادل بن علي الفريدان، ط: الثانية ١٤١٧ هـ مكتبة الغرباء المدينة النبوية.\n• المناهي اللفظية، محمد بن صالح العثيمين، جمعه وخرج أحاديثة وضبطه: أشرف بن يوسف بن حسن، ط: ١٤٢٤ هـ دار ابن الجوزي مصر.\n• المواهب في الرد على من قال بإسلام أبي طالب، قاسم التعزي.\n• الموضوعات من الأحاديث المرفوعات، ابن الجوزي، تحقيق: نور الدين بن شكري، ط: الأولى ١٤١٨ هـ أضواء السلف الرياض.\n• نشر الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة.\n• نصب الراية لأحاديث الهداية، جمال الدين عبدالله بن يوسف الزيلعي، تصحيح: محمد عوامة، ط: الأولى ١٤١٨ هـ موسسة الريان بيروت.","vol":"2","page":532},{"text":"• نظرة النعيم، إعداد مجموعة من المتخصصين بإشراف: صالح بن عبدالله بن حميد وعبدالرحمن بن محمد ملوح، ط: الأولى ١٤١٨ هـ دار الوسيلة المملكة العربية السعودية.\n• نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من الفوائد، عبداللطيف بن محمد بن أبي ربيع، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ مكتبة المعارف الرياض.\n• نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أحمد بن المقري التلمساني، حققه: إحسان عباس، ط: الأولى دار صادر بيروت.\n• نيل الأوطار، محمد بن علي الشوكاني، خرج أحاديثه: عصام الدين الصبابطى، ط: الأولى ١٤١٣ هـ دار الحديث القاهرة.\n• النصيحة بالتحذير من تخريب\" ابن عبدالمنان \" لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة، محمد ناصر الدين الألباني، ط: الأولى ١٤٢٠ هـ دار ابن عفان القاهرة.\n• النوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة، محمد بن أحمد الصعدي اليمني، تحقيق: محمد عبدالقادر أحمد عطا، ط: الثالثة ١٤١٤ هـ مؤسسة الكتب الثقافية بيروت.\n• هداية المستنير بتخريج أحاديث تفسير ابن كثير، عادل بن يوسف العزازي، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ المكتبة الإسلامية القاهرة.\n• وجوب العمل بسنة رسول الله -ﷺ-، عبد العزيز بن عبد الله بن باز.\n• ولا تقربوا الفواحش، جمال عبدالرحمن إسماعيل، ط: الثانية ١٤٢٤ هـ وزارة الشؤون الإسلامية المملكة العربية السعودية.","vol":"2","page":533}]}