{"ً":{"ٌ":8676,"ٍ":"الإبانة عن معاني القراءات","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/الإبانة عن معاني القراءات - القيسي - ت شلبي - ط نهضة مصر","files":["13544.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الإبانة عن معاني القراءات\nالمؤلف: أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت ٤٣٧هـ)\nالمحقق: الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي\nالناشر: دار نهضة مصر للطبع والنشر\nعدد الصفحات: ١٥٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1121,"ٕ":5,"ٖ":1770155478,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمات","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة عن مكي بن أبي طالب","level":2,"page":1},{"title":"مؤلفات مكي بن أبي طالب","level":2,"page":8},{"title":"التعريف بكتاب الإبانة","level":2,"page":16},{"title":"مقدمة المؤلف","level":2,"page":24},{"title":"باب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة","level":1,"page":26},{"title":"القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":26},{"title":"مدخل","level":3,"page":26},{"title":"ما يقرأ به الأئمة حرف واحد من الأحرف السبعة","level":3,"page":28},{"title":"ليست قراءة كل قارئ من القراء السبعة هي أحد الحروف السبعة","level":3,"page":31},{"title":"معنى: قرأ فلان بالأحرف السبعة","level":3,"page":36},{"title":"فصل منه: يرى الطبري ما أختلف القراء فيه هو حرف واحد من الأحرف السبعة","level":3,"page":38},{"title":"باب: سبب اختلاف القراءة فيما يحتمله خط المصحف","level":2,"page":41},{"title":"باب","level":2,"page":46},{"title":"باب: جمع القرآن، وكيف جمع؟ وما سبب جمعه؟","level":2,"page":52},{"title":"باب: سبب جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف واحد","level":2,"page":57},{"title":"باب: معنى أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":66},{"title":"باب: فائدة تعدد القراءات","level":2,"page":75},{"title":"باب: العلة في كثرة اختلاف المروي عن الآئمة القراء","level":2,"page":78},{"title":"باب: السبب في إشهار السبعة القراء دون من هو فوقهم","level":2,"page":81},{"title":"باب: لم جعل القراء الذين اختيروا للقراء سبعة؟","level":2,"page":85},{"title":"باب: جامع لمعان مما ذكرنا","level":2,"page":87},{"title":"باب: من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة","level":1,"page":100},{"title":"باب: نذكر فيه جملا من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة تدل على صحة ما قدمنا ذكره","level":2,"page":100},{"title":"باب","level":2,"page":109},{"title":"باب: \"مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة مما هو جزء من الأحرف السبعة\"","level":2,"page":110},{"title":"مدخل","level":3,"page":110},{"title":"أولا: ذكر اختلاف القراء السبعة المشهورين في سورة الحمد، مما قرأت به، ويوافق الخط","level":3,"page":113},{"title":"ثانيا: ذكر \"×\" الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد مما يوافق المصحف، ويقرأ به","level":3,"page":115},{"title":"ثالثا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد مما يخالف خط المصحف، فلا يقرأ به اليوم","level":3,"page":119},{"title":"فهارس الكتاب","level":1,"page":124}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,25":22,"1,27":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152},"ٜ":{"1":[3,157]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,25","1,27","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157"],"ٞ":{"1":[1,2],"8":[3],"16":[4],"24":[5],"26":[6,7,8],"28":[9],"31":[10],"36":[11],"38":[12],"41":[13],"46":[14],"52":[15],"57":[16],"66":[17],"75":[18],"78":[19],"81":[20],"85":[21],"87":[22],"100":[23,24],"109":[25],"110":[26,27],"113":[28],"115":[29],"119":[30],"124":[31]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة عن مكي بن أبي طالب</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nمقدمة عن مكي بن أبي طالب:\n\"٣٥٥هـ - ٤٣٧\":\nهو أبو محمد مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي، القيرواني مولدا، القرطبي مسكنا، الإمام العلامة، المحقق العارف، المتبحر في علوم القرآن والعربية أستاذ القراء والمجودين، والعالم بمعاني القراءات.\nولد مكي بالقيروان لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة هجرية، وأخذ يتردد منذ صباه الباكر بين مسقط رأسه: القيروان، وبلاد الشرق: مصر والحجاز، حتى رحل إلى الأندلس، واستقر به المقام في قرطبة فسكن فيها منذ سنة ٣٩٣هـ.\nوكانت القيروان مولد مكي بن أبي طالب دار العلم بالمغرب، إليها ينسب أكابر علمائه، وإليها كانت","vol":"1","page":3},{"text":"رحلة أهله في طلب العلم، وكانت موطنا للزهاد والصالحين، والفضلاء والمتبتلين١، وكانت -حين ولد مكي- تحت حكم المعز لدين الله الفاطمي٢، الذي استخلف عليها حين ارتحل إلى مصر سنة ٣٦٢هـ بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي٣، وسرعان ما أعلن هذا استقلاله، وأسس الدولة الزيرية \"٣٦٢هـ\"٤.\nوفي بلاد المشرق التي ارتحل إليها مكي دويلات تتنازع مجد العلم والأدب، كما تتنازع السلطان، فكانت -من أجل ذلك- خيرًا وبركة على العلم والعلماء.\nوحين قصد مكي بلاد الأندلس كانت الخلافة الأموية تلفظ أنفاسها الأخيرة حتى سقطت سنة ٤٣٣هـ وتولى بنو جهور حكم قرطبة.\nوكان بالأندلس حينئذ حضارة نامية مزدهرة، مما جعلها مقصدًا لطلاب العلم، ورواد المعرفة، واجتهد الخلفاء الأمويون وملوك الطوائف من بعدهم في مباراة أهل المشرق فأخذوا\n_________\n١ المعجب ٣٥٦.\n٢ انظر تاريخ الإسلام السياسي ٣/ ١٦٥.\n٣ المعجب ١٠٤.\n٤ تاريخ الإسلام السياسي ٣/١٦٥.","vol":"1","page":4},{"text":"بألوان الحضارة، وضروب التقدم الفكري، واشتهرت قرطبة في ذلك العصر بمسجدها الجامع، ولم يكن هذا المسجد موطن العبادة حسب؛ بل كان مجمعًا للساسة، ومنتدى العلماء أيضًا.\nحفظت كتب التراجم تنقلات مكي على وجه دقيق: فقد سافر إلى مصر في الثالثة عشرة من عمره \"٣٦٧هـ\"، وبها اختلف إلى المؤدبين والعارفين بعلوم الحساب١، وأكمل القرآن٢ ثم رجع إلى القيروان، واستكمل بها علومه٣، ثم نهض إلى مصر ثانية فقرأ القراءات على ابن غلبون سنة ٣٧٦هـ٤، وقيل سنة ٢٧٧هـ٥ وحج حجة الفريضة عن نفسه٦، ثم رجع إلى القيروان سنة تسع وسبعين، وقد حفظ القرآن، واستظهر القراءات وغيرها من الآداب٧، ثم عاد إلى مصر ثالثة في سنة اثنتين وثمانين٨ ليتلقى ما بقي عليه من القراءات٩، وبعدها عاد إلى القيروان سنة ثلاث\n_________\n١ وفيات الأعيان ٤/ ٢٦١.\n٢ طبقات القراء ٢/ ٣٠٨.\n٣ إنباء الرواة ٣/ ٣١٣.\n٤ طبقات القراء ٢/ ٣٠٩.\n٥ إنباه الرواة ٣/ ٣١٣-٣١٤.\n٦ المصدر السابق.\n٧ معجم الأدباء ١٩/ ١٦٨.\n٨ إنباه الرواة ٣/ ٣١٤.\n٩ معجم الأدباء ١٩/ ١٦٨.","vol":"1","page":5},{"text":"وثمانين، وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين١، وفيها خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين فحج أربع حجج متوالية٢، وجاور ثلاثة أعوام٣، ثم رجع إلى مكة فوصل إلى مصر سنة إحدى وتسعين، وفي سنة ثلاث وتسعين رحل إلى الأندلس، فدخل قرطبة، وظل بها إلى أن انتقل إلى جوار ربه.\nنشأ مكي بالقيروان، ونزل بمصر متلقيًا القراءات، وزار مكة حاجًّا ومجاورًا، وكان له في كل هذه البلاد أساتذة قرأ عليهم، واشتهر منهم ثلاثة تتلمذ عليهم في مصر: قرأ على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وهو أستاذ ماهر كبير، ضابط ثقة خَيِّر صالح ديِّن٤، كما قرأ على ابنه طاهر وقد كان شيخًا للداني، وحجة محررًا، وأستاذًا عارفًا٥ وكان مقدمًا بعد أبيه، عالما بعلل النحو ومقاييسه٦، كما\n_________\n١ إنباه الرواة ٣: ٣١٤.\n٢ معجم الرواة ١٩: ١٨٦.\n٣ طبقات القراء ١: ٤٧٠.\n٤ طبقات القراء: ١: ٤٧٠.\n٥ طبقات القراء ١: ٣٣٩.\n٦ الحجة ١: ٤٧٧ مراد ملا.","vol":"1","page":6},{"text":"سمع مكي من أبي بكر محمد بن علي الأذفوي١ الذي قال الداني عنه: إنه انفرد بالإمامة في دهره في قراءة نافع رواية ورش، مع سعة علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وحسن اطلاعه، وتمكنه من علم العربية، وبصره بالمعاني٢.\nدخل مكي الأندلس، وجلس للإقراء، وتخرج على يديه وأخذ عنه أعلام مذكورون بالثقة، والضبط، فيحيى بن ابراهيم بن البيار٣ المرسى إمام كبير٤، وموسى بن سليمان اللخمي٥ نزيل قرطبة مقرئ مسند٦، وأبو بكر محمد بن المفرج٧ مقرئ متصدر مشهور٨، ومحمد بن أحمد بن المطرف الكناني٩، القرطبي دين فاضل ثقة لازم مكيًّا، وحمل عنه معظم ما عنده١٠، وعبد الله بن سهيل١١، الأنصاري الأندلسي أستاذ ماهر محقق١٢، ومحمد بن عيسى\n_________\n١ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.\n٢ طبقات القراء ١: ١٩٩.\n٣ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.\n٤ المصدر السابق ٢: ٣٦٤.\n٥ طبقات القراء: ٢: ٣٠٩.\n٦ طبقات القراء ٢: ٣١٩.\n٧ المصدر السابق ٢: ٣٠٩.\n٨ طبقات القراء ٢: ٢٦٥.\n٩ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.\n١٠ المصدر السابق ٢: ٧٩.\n١١ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.\n١٢ طبقات القراء ١: ٤٢٢.","vol":"1","page":7},{"text":"ابن فرج١ الطليطلي أحد الحذاق بالقراءات مشهور بالتقدم والأمانة في الإقراء، وشدة الالتزام للسمت والهيئة٢، وهكذا بارك الله في علم مكي، كما بارك في تلاميذه والذين أخذوا عنه.\nوقد اشتهر مكي بالتقوى والصلاح، والتواضع والتدين، وإجابة الدعاء، حكى عنه أبو عبد الله الطرفي المقرئ قال:\nكان عندنا بقرطبة رجل فيه بعض الحدة، وكان له على الشيخ أبي محمد مكي تسلط، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه، ويحصى عليه سقطاته، وكان الشيخ كثيرًا ما يتلعثم ويتوقف، فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع، وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه، فلما خرج معنا، ونزل بالموضع الذي كان يقرئ فيه قال لنا: أمنوا على دعائين ثم رفع يديه وقال: اللهم اكفنيه! اكفنيه! فأمنا، قال: فأقعد ذلك الرجل، وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم٣.\n_________\n١ طبقات القراء ٢: ٣٠٩.\n٢ طبقات القراء ٢: ٢٢٥.\n٣ إنباه الرواة ٣: ٣١٤.","vol":"1","page":8},{"text":"اتصل مكي بطائفة من الحكام، وتقدم عندهم: اتصل بالمظفر عبد الملك بن أبي عامر \"٣٩٩هـ\"١، وهو الذي نقل مكيا من مسجد النخيلة بقرطبة إلى الجامع الزاهر بها، وظل مكي يقرئ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر، فنقله محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع بقرطبة، وأقرأ فيه مدة الفتنة كلها، إلى أن قلده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة بالجامع سنة ٤٢٩، وبقى خطيبا إلى أن مات في صدر سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وصلى عليه ابنه أبو طالب٢.\n\"على الجميع رحمة الله\".\n_________\n١ المعجب/ ٤٠.\n٢ إنباه الرواة/ ٤٠.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مؤلفات مكي بن أبي طالب:</span>\nعمر مكي بن أبي طالب اثنين وثمانين عامًا، ترك فيها جملة من التصانيف تدل على مشاركته في مختلف فروع الثقافة الإسلامية، وتفننه في سائر علوم القرآن، فمن تصانيفه:\n١- الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن وتفسيره وأنواع علومه في سبعين جزءا.\n٢- منتخب حجة أبي على الفارسي. ثلاثون جزءا.\n٣- التبصرة في القراءات. خمسة أجزاء. وهي بدار الكتب مخطوطة برقم ٢٣٩٣٦ب ومصورة برقم ٢٠١٠٣.\n٤- الموجز في القراءات. جزءان.\n٥- الماثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره. عشرة أجزاء.\n٦- الرعاية لتجويد القراءة. أربعة أجزاء.\n٧- اختصار أحكام القرآن. أربعة أجزاء.\n٨- الكشوف عن وجوه القراءات وعللها. عشرون جزءا١.\n٩- الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. ثلاثة أجزاء.\n_________\n١ بدار الكتب المصرية باسم الكشف عن وجوه القراءات وعللها مصورة رقم ١٩٩٧٢ب.","vol":"1","page":10},{"text":"١٠- الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه. جزء.\n١١- الزاهي في اللمع الدالة على أصول مستعمل الإعراب.\nأربعة أجزاء.\n١٢- التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه.\nجزءان.\n١٣- الانتصاف فيما رده على أبي بكر الأذفوي وزعم أنه غلط فيه في كتاب الإبانة. ثلاثة أجزاء.\n١٤- الرسالة إلى أصحاب الأنطاكي في تصحيح المد لورش. جزءان.\n١٥- الإبانة عن معاني القراءة. جزء. مصورة بدار الكتب المصرية برقم ١٩٦٦٤ب. وهو هذا الكتاب.\n١٦- انتخاب كتاب الجرجاني في نظم القرآن وإصلاح غلطه.\nأربعة أجزاء.\n١٧- الوقف على \"كلا وبلى\" في القرآن. جزءان. مخطوطة بالمدينة - \"١١٦\"٢.\n١٨- الاختلاف في عدد الأعشار. جزء واحد.\n١٩- الاختلاف بين قالون وأبي عمرو. جزء.","vol":"1","page":11},{"text":"٢٠- الاختلاف بين قالون وابن كثير. جزء.\n٢١- الاختلاف بين قالون وابن عامر. جزء.\n٢٢- الاختلاف بين قالون وعاصم. جزء.\n٢٣- الاختلاف بين قالون وحمزة. جزء.\n٢٤- الاختلاف بين قالون والكسائي. جزء.\n٢٥- التبيان في اختلاف قالون وورش. جزء.\n٢٦- شرح رواية الأعشى عن أبي بكر عن عاصم. جزء.\n٢٧- شرح الإدغام الكبير في المخارج. جزء.\n٢٨- اختصار الألفات. جزء.\n٢٩- شرح الفرق لحمزة وهشام. جزء.\n٣٠- بيان الصغائر والكبائر. جزءان.\n٣١- شرح اختلاف العلماء في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ ١ جزء.\n٣٢- الاستيفاء في قوله \"﷿\": ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّك﴾ ٢ جزء.\n٣٣- الاختلاف في الذبيح من هو؟ جزء.\n_________\n١ سورة آل عمرن: ٧.\n٢ سورةهود: ١٠٧.","vol":"1","page":12},{"text":"٣٤- الاختلاف في الرسم من \"هؤلاء\" والحجة لكل فريق. جزء.\n٣٥- دخول حروف الجر بعضها مكان بعض.\n٣٦- تنزيه الملائكة من الذنوب وفضلهم على بني آدم. جزء.\n٣٧- الياءات المشددة في القرآن والكلام. جزء.\n٣٨- بيان إعجاز القرآن.\n٣٩- بيان اختلاف العلماء في النفس والروح جزء.\n٤٠- شرح إيجاب الجزاء على قاتل الصيد في الحرم خطأ على مذهب مالك والحجة في ذلك. جزء.\n٤١- شرح اختلاف العلماء في الوقف على قوله تعالى: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ ١.\n٤٢- شرح قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون﴾ ٢.\n٤٣- شرح قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ﴾ . الآية. جزءان٣.\n٤٤- مسائل الإخبار بالذي وبالألف واللام.\n٤٥- أصول الظاء في القرآن والكلام وذكر مواضعها في القرآن جزء.\n_________\n١ سورة الحج: ٢٣.\n٢ الذاريات: ٦٥.\n٣ الأعراف: ١٧٩.","vol":"1","page":13},{"text":"٤٦- الوصول إلى تذكرة كتاب الأصول لابن السراج في النحو. جزء.\n٤٧- التذكرة لأصول العربية ومعرفة العوامل. جزء.\n٤٨- الاختلاف بين أبي عمرو وحمزة. جزء.\n٤٩- \"اختصار الإدغام الكبي على ألف: با - تا - ثا\".\n٥٠- شرح مشكل غريب القرآن. ثلاثة أجزاء.\n٥١- شرح الراءات على قراءة ورش وغيره. جزء.\n٥٢- اتفاق القراء. جزء.\n٥٣- المدخل إلى علم الفرائض. جزء.\n٥٤- اختلاف القراء في ياءات الإضافة وفي الزوائد. جزء.\n٥٥- اختصار الوقف علىكلا، وبلى، ونعم.\n٥٦- منع الوقف على قوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى﴾ ١.\n٥٧- شرح الاختلاف في قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَة﴾ ٢.\n٥٨- شرح معنى الوقف على: ﴿لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُم﴾ ٣.\n٥٩- الرد على الأئمة فيما يقع في الصلاة من الخطأ واللحن في شهر رمضان وغيره. جزء.\n_________\n١ التوبة: ١٠٧.\n٢ المائدة: ١٠٣.\n٣ يونس: ٦٥.","vol":"1","page":14},{"text":"٦٠- بيان العمل في الحج من أوله الإحرام إلى الزيارة لقبر النبي \"ﷺ\". جزء.\n٦١- فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا. جزء.\n٦٢- التذكرة لاختلاف القراء السبعة. جزء.\n٦٣- قسمةالأحزاب. جزء.\n٦٤- منتخب كتاب الإخوان لابن وكيع. جزءان.\n٦٥- التهجد في القرآن. أربعة أجزاء.\n٦٦- قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي﴾ ١ جزء.\n٦٧- دعاء خاتمة القرآن.\n٦٨- شرح حاجة وحوائج وأصلها. جزء.\n٦٩- إصلاح ما أغفله ابن مسرة في قراءات شاذة. جزء.\n٧٠- شرح العارية والعرية. جزء.\n٧١- الاختلاف في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا﴾ ٢ جزء.\n٧٢- شرح قوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُم﴾ ٣ الآيات الثلاثة. جزء.\n_________\n١ سورة النساء: ٢٣.\n٢ سورة فاطر: ٣٢.\n٣ سورة المائدة: ١٠٦.","vol":"1","page":15},{"text":"٧٣- وجوه كشف اللبس التي لبس بها أصحاب الأنطاكي في المد لورش.\n٧٤- شرح قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ ١. جزء.\n٧٥- فرش الحروف المدغمة. جزءان.\n٧٦- شرح التمام والوقف. أربعة أجزاء.\n٧٧- تفسير مشكل المعاني والتفسير خمسة عشر جزء٢.\n٧٨- علل هجاء المصاحف. جزءان.\n٧٩- ما أغفله القاضي منذر ووهم فيه في كتاب الأحكام. جزءان.\n٨٠- \"الرياض\" مجموع. خمسة أجزاء.\n٨١- المنتقى في الأخبار. أربعة أجزاء.\n٨٢- الترغيب في النوافل. جزء.\n٨٣- الترغيب في الصيام. جزء.\n٨٤- منتقى الجوهر في الدعاء. جزء.\n_________\n١ سورة الشعراء: ٦١.\n٢ ورد في فهرس المخطوطات بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية باسم: مشكل إعراب القرآن. انظر ص٤٥ من الفهرست المذكور.","vol":"1","page":16},{"text":"٨٥- الموعظة المنبهة. جزء.\n٨٦- معاني السنين القحطية والأيام. جزء.\n٨٧- إسلام الصحابة. مختصر جزء.\n٨٨- المبالغة في الذكر.\n٨٩- تحميد القرآن وتهليله وتسبيحه.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>التعريف بكتاب الإبانة:</span>\nوالإبانة كتاب قيم على صغر حجمه؛ فقد بين فيه مكي معاني القراءات، وتحدث عن تفسير الحديث الشريف: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف\" حديثا طريف مدعوما بالأدلة والأسانيد، وذكر ما يجب أن يعتقد في القراءات مع ما يتصل بذلك من فوائدها، وغرائب معانيها.\nجعل مكي كتاب الإبانة هذا متصلا بكتابه: \"الكشف عن وجوه القراءات\" وهو الكتاب الذي ألفه مكي سنة أربع وعشرين وأربعمائة، ونظر فيه إلى كتاب الحجة لأبي على الفارسي، حيث احتج للقراءات السبعة، وكشف عن عللها وحججها١. وإن كان كتاب الإبانة متصلا بالكشف، فقد أفرده مكي -كما قال- لمن يرغب في نسخه على انفراد دون كتاب الكشف٢.\nوكتاب \"الإبانة\" من الكتب التي ظلت معتمد القراء.\n_________\n١ انظر رسالتنا في أبي علي الفارسي من ص٣٨٥-٣٩١ الطبعة الولى دار نهضة مصر.\n٢ انظر صدر الإبانة.","vol":"1","page":18},{"text":"والمشتغلين بالدراسات القرآنية، فالإمام بدر الدين الزركشي \"ت٧٩٤هـ\" ينقل منه في كتاب \"البرهان في علوم القرآن\"١.\nكما اعتمد عليه ابن الجزري٢، \"ت٨٣٣هـ\". وعن هذين نقل السيوطي في كتابه الإتقان.\nوقد اعتمدت في تحقيق الإبانة على نسخة وحيدة، هي النسخة المصورة بدار الكتب المصرية تحت رقم \"١٩١٦٤\"ب، وبحثت -قبل التحقيق- عن نسخة أخرى للمقابلة بينها وبين نسخة دار الكتب فأعياني البحث٣ ثم اطمأننت إلى هذه النسخة الوحيدة؛ إذ هي مخطوطة في حياة المؤلف سنة \"٤٣٥هـ\"٤ ثم هي تامة كاملة لا نقص فيها ولا خرم أو تشويه.\nوعدد صفحات المصورة خمس وعشرون صفحة ونصف -في كل منها خمسة وعشرون سطرا، وقد ألحق به مكي فصلا\n_________\n١ انظر البرهان في علوم القرآن \"تحقيق الستاذ محمد ابي الفضل إبراهيم\"، \"١: ٣٢٩-٣٣١\" فما هو منقول عن مكي في هذه الصفحات مذكور في الإبانة.\n٢ انظر النشر ١: ٣٧، ٤٧.\n٣ أذكر هنا أن بروكلمان يشير إلى الإبانة بالمكتبة الحميدية بتركيا تحت رقم ١٨، ٢٤٣.\n٤ انظر الكشف ٢: ٤٣٩.","vol":"1","page":19},{"text":"ذكر فيه انفرادات القراء في الإمالة، وليس هو من الكتاب نفسه، والمصورة بخط مغربي كتبه عبد الله بن محمد الفهري وذلك حيث يقول في الصفحة الأخيرة:\n\"كتب الجميع بخط١ يده الفانية العبد الواثق بكرم ربه، الراجي من الله سبحانه مغفرة ذنبه: عبد الله بن محمد بن محمد الفهري بمكة المشرفة\".\nوقد ورد الكتاب في وفيات الأعيان٢، ومعجم الأدباء٣.\nوإنباه الرواة٤ باسم: \"الإبانة عن معاني القراءة\" ولكني آثرت أن يكون: \"الإبانة عن معاني القراءات\" ذلك ما يشير إليه قول مكي: هذاكتاب أبين فيه -إن شاء الله تعالى- معاني القراءات وكيفيتها٥.\n_________\n١ يقصد كتابي الكشف والإبانة، والفصل الذي أضيف خاصا بالإمالة.\n٢ ٤: ٣٦٣.\n٣ ٢٩: ١٦٩.\n٤ ٣: ٣١٦.\n٥ انظر مقدمة كتاب الإبانة.","vol":"1","page":20},{"text":"وكان من منهجي في تحقيق هذا الكتاب أن:\n١- ترجمت للأعلام الواردة في غضونه، وإذا تكرر الاسم أكثر من مرة اكتفيت بترجمته أولا، ثم أحلت في سائر المرات عليه.\nكما نبهت على الأعلام التي وردت في المتن وقد عراها التصحيف.\n٢- شرحت الكلمات اللغوية الصعبة.\n٣- ضبط النص ضبطًا يزيل اللبس والإبهام.\n٤- وضعت عناوين تدل على الفصول المختلفة، وجعلتها مميز كل عنوان بين قوسين.\n٥- عدلت عن بعض كلمات لا يقتضيها السياق، وأثبت أخرى يقتضيها المعنى١.\n٦- شرحت بعض القضايا التي أوردها المؤلف في غضون بحثه، ومثلت لها.\n٧- أثبت بعض كلمات كانت ساقطة في الأصل والسياق يقتضيها٢.\n_________\n١ انظر مقدمة كتاب الإبانة.\n٢ كان هذا في قلة نادرة وقد نبهت إلى ذلك.","vol":"1","page":21},{"text":"٨- خرجت الآيات القرآنية، والقراءات المختلفة الواردة في نص الكتاب.\n٩- أشرت إلى بدء الصفحات ونهايتها في متن المصورة، وجعلت أرقامًا تدل على ذلك، ورمزت للوجه الأيمن من الورقة بالرقم مقرونًا بالحرف \"ي\"، وللوجه الأيسر منها بالرقم مقرونا بالحرف \"ش\".\n١٠- جعلت فهارس لموضوعات الكتاب والأعلام الواردة فيه ... إلخ.\nوأرجو أن ينفع الله بهذا الكتاب حين يخرج للناس.\nوأن يحقق لي ما قصدت إليه من خدمة القرآن الكريم الخالد على الزمان.\nحدائق القبة: ٦ من رمضان المعظم ١٣٧٩هـ\n٣ من مارس ١٩٦٠م","vol":"1","page":22},{"text":"الصفحة الأخيرة من كتاب الكشف عن وجوه القراءات وعللها وفيها تاريخ نسخة ونسخ الكتابين الملحقين به: الإبانة، ثم انفرادات القراء في الإمالة: سنة ٤٣٥هـ.","vol":"1","page":23},{"text":"الصحفة الأولى من كتاب الإبانة","vol":"1","page":25},{"text":"الصفحة الأخيرة من كتاب الكشف، والكتابين الملحقين به: الإبانة، ثم انفرادات القراء في الإمالة يخط ناسخها\" عبد الله بن محمد بن محمد الفهري\"","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>مقدمة المؤلف:</span>\nش/ بسم الله الرحمن الرحيم\nصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.\nقال أبو محمد١ نسال الله \"جل ذكره\" التوفيق.\nفيما نقوله، ونرغب إليه \"تبارك اسمه\" -في العصمة فيما نعتقده. ونتولاه ونتضرع إليه -لا إله إلا هو- في الصلاة على نبيه ورسوله محمد \"ﷺ، وعلى أهله وسلم، وشرف وكرم\":\nهذا كتاب أبين فيه -إن شاء الله تعالى- معاني القراءات وكيفيتها، وما يجب أن نعتقد فيها، مع ما يتصل بذلك من فوائدها، وغرائب معانيها.\nوما علمت أن أحدًا تقدمني إلى مثل كتابي هذا فيما جمعت، [و] ١ بينت فيه٢. \"أعظم الله عليه الأجر، وأكمل به الذخر، وجعله لوجهه خالصًا، ولا جعله رياء ولا سمعة\".\n_________\n١ هو أبومحمد مكي بن أبي طالب بن حموش القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي مؤلف الكتاب.\n٢ زيادة يقتضيها المقام.","vol":"1","page":29},{"text":"جعلته متصلا بكتاب: الكشف عن وجوه القراءات١ فيه تتم فائدة كتاب الكشف، وأفردته لمن يرغب في نسخه على انفراده دون كتاب الكشف.\nفهو كتاب قائم بنفسه في معناه، والله المستعان على ذلك كله، وهو حسبي، ونعم الوكيل.\n_________\n١ انظر التعريف بكتاب الكشف في المقدمة.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>باب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>مدخل</span>\n...\nباب: القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة\n\"القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة، وصلتها بالحديث: أنزل القرآن على سبعة أحرف\":\nفإن سأل سائل، فقال:\nهل القراءات التي يقرأ بها الناس اليوم، وتنسب إلى الأئمة السبعة، كنافع١، وعاصم٢، وأبي عمرو٣، وشبههم٤ هي السبعة، التي أباح النبي \"ﷺ\"\n_________\n١ هو نافع بن عبد الرحمن، أبي نعيم المدني أحد القراء السبعة والأعلام، ثقة صالح أخذ القراءة عرضا عن جماعة من تابعي أهل المدينة. وأقرأ الناس نيفا عن سبعين سنة، وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة. مات سنة تسع وستين ومائة.\n\"طبقات القراء: ٢: ٣٣٠\".\n٢ هو عاصم بن بهدلة أبي النجود \"بفتح النون وضم الجيم\" أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي، شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة، وأبو النجود اسم أبيه، لا يعرف له اسم غير ذلك. وبهدلة اسم أمه. جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن، توفي سنة سبع وعشرين ومائة \"طبقات القراء: ١/ ٣٤٦\".\n٣ هو أبو عمرو زبان بن العلاء التميمي المازني البصري، أحد القراء السبعة ولد سنة ثمان وستين، وتوجه مع أبيه لما هرب من الحجاج، فقرأ بمكة والمدينة وقرأ أيضا بالكوفة، والبصرة على جماعة كثيرة، فليس في القراء السبعة أكثر شيوخا منه، ومات سنة أربع وخسمين ومائة. \"طبقات القراء: ١-٢٨٨\".\n٤ من القراء السبعة: حمزة، والكسائي، وابن كثير، وعبد الله بن عامر.","vol":"1","page":31},{"text":"القراءة بها، وقال: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف، فاقرءوا بما شئتم\"؟ أو هي بعضها؟ أو هي واحدة؟.\nفالجواب عن ذلك:\nإن هذه القراءات كلها التي يقرأ بها الناس اليوم، وصحت روايتها عن الأئمة، إنما هي جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووافق اللفظ بها خط المصحف، مصحف عثمان١ الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه، واطرح ما سواه مما يخالف خطه٢، فقرئ بذلك لموافقة الخط لا يخرج شيء٣ منها عن خط المصاحب التي نسخها عثمان \"﵁\"، وبعث بها إلى الأمصار٤، وجمع المسلمين عليها، ومنع من القراءة بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء٥ اثنى عشر ألفا من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة من المسلمين بعده. وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت.\n_________\n١ هو، عثمان بن عفان رابع الخلفاء الراشدين.\n٢ يريد خط المصحف.\n٣ في الهامش: شيئًا.\n٤ مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام.\n٥ زهاء اثنى عشر ألفا. قدر اثنى عشر ألفا.","vol":"1","page":32},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-9>ما يقرأ به الأئمة حرف واحد من الأحرف السبعة</span>\":\nوإذا كان المصحف، بلا اختلاف كتب على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، على لغة واحدة، والقراءة التي يقرأ بها لا يخرج شيء منها عن خط المصحف، فليست هي إذا هي السبعة الأحرف، التي نزل بها القرآن كلها.\nولو كانت هي السبعة كلها، وهي موافقة للمصحف لكان المصحف قد/٢ ي كتب على سبع قراءات، ولكان عثمان \"﵁\"، قد أبقى الالختلاف الذي كرهه، وإنما جمع الناس على المصحف، ليزول الاختلاف.\nفصح من ذلك أن الذي يقرأ به الأئمة، وكل ما صحت روايته مما يوافق خط المصحف، إنما هو كله حرف من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وافق لفظها، على اختلافه، خط المصحف، وجازت القراءة بذلك، إذ هو غير خارج عن","vol":"1","page":33},{"text":"خط المصاحف التي وجه بها عثمان إلى الأمصار، وجمعهم على ذلك.\nوسقط العمل بما يخالف خط المصحف من الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن بالإجماع على خط المصحف.\nفالصحف كتب على حرف واحد، وخطه محتمل لأكثر من حرف. إذ لم يكن منقوطا، ولا مضبوطا. فذلك الاحتمال الذي احتمل الخط هو من الستة الأحرف الباقية، إذ لا يخلو أن يكون ما اختلف فيه من لفظ الحروف، التي تخالف الخط:\nإما هي مما أراد عثمان، أو مما لم يرده إذ كتب المصحف.\nفلا بد أن يكون، إنما أراد لفظا واحدا أو حرفا واحدا، لكنا لا نعلم ذلك بعينه، فجاز لنا أن نقرأ بما صحت روايته، مما يحتمله ذلك الخط لنتحرى مراد عثمان \"﵁\"، ومن تبعه من الصحابة وغيرهم.\nولا شك أن ما زاد على لفظ واحد في كل حرف اختلف فيه، ليس مما أراد عثمان. فالزيادة لاد أن تكون من الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن. فإن لم تكن كذلك، وقد صح أن عثمان لم يردها كلها إذ كتب المصحف، إنما أراد حرفا","vol":"1","page":34},{"text":"واحدا، فهي إذا خارجة عن مراد عثمان، وعن السبعة الأحرف.\nوالقراءة بما كان هكذا خطأ عظيم، فمن قرأ القرآن بما ليس من الأحرف السبعة، وبما لم يرد عثمان منها، ولا من تبعه إذ كتب المصحف فقد غير كتاب الله وبدله، ومن قصد إلى ذلك فقد غلط.\nوقد أجمع المسلمون على قبول هذه القراءات، التي لا تخالف المصحف.\nولو تركنا القراءة بما زاد على وجه واحد من الحروف، لكان لقائل أن يقول:\nلعل الذي تركت هو الذي أراد عثمان، فلا بد أن يكون ذلك من السبعة الأحرف، التي نزل بها القرآن على ما قلنا.","vol":"1","page":35},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-10>ليست قراءة كل قارئ من القراء السبعة، هي أحد الحروف السبعة</span>\":\nفأما من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء القراء، كنافع وعاصم وأبى عمرو١، أحد الحروف السبعة التي نص النبي \"ﷺ\" عليها، فذلك منه غلط عظيم؛ لأن فيه إبطالا أن يكون ترك العمل بشيء من الأحرف السبعة، وأن يكون عثمان ما أفاد فائدة. بما صنع من حمل الناس على، / ٢ش مصحف واحد وحرف واحد. ويجب منه أن يكون ما لم يقرأ به هؤلاء السبعة متروكا، إذ قد استولوا على السبعة الأحرف عنده، فما خرج عن قراءتهم فليس من السبعة عنده.\nويجب من هذا القول: أن نترك القراءة بما روى عن أئمة هؤلاء السبعة من التابعين والصحابة مما يوافق خط المصحف، مما لم يقرأ به هؤلاء السبعة.\nويجب منه ألا تروى قراءة عن ثامن فما فوقه؛ لأن هؤلاء السبعة عند٢ معتقد هذا القول، قد أحاطت قراءتهم بالأحرف السبعة. وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين\n_________\n١ سبقت الترجمة لهم.\n٢ في الأصل \"عن\" وما أثبته هو ما يقتضيه السياق.","vol":"1","page":36},{"text":"ممن هو أعلى رتبة، وأجل قدرا من هؤلاء السبعة.\nعلى أنه قد ترك جماعة من العلماء في كتبهم في القراءات ذكر بعض هؤلاء السبعة واطرحهم:-\nقد ترك أبو حاتم١ وغيره ذكر حمزة٢، والكسائي٣ وابن عامر٤، وزاد نحو عشرين رجلا من الأئمة ممن هو فوق هؤلاء السبعة.\n_________\n١ هو أبو حاتم السجستاني، سهل بن محمد عثمان إمام البصرة في النحو والراءة واللغة والعروض، عرض على يعقوب الحضرمي، وروي عن الأصمعي، وسعيد بن أوس، توفي سنة خمس وخمسين ومائتين \"طبقات القراء: ١-٣٢٠\".\n٢ هو حمزة بن حبيب الكوفي التميمي، مولاهم الزيات أحد القراء السبعة ولد سنة ثمانين، وكان شيخه الأعمش إذا رآه مقبلا يقول: هذا حبر القرآن توفي سنة ست وخمسين ومائة \"طبقات القراء: ١-٦٢\".\n٣ هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي، مولاهم وهو من أولاد الفرس من سواد العراق، أبو الحسن الكسائي، الإمام الذي انتهت غليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، أخذ القراءة عرضا عن حمزة وعليه اعتماده، وعن محمد بن أبي ليلى، وأبي بكر بن عياش، توفي سنة تسع وثمانين ومائة \"طبقات القراء ١-٥٣٥\".\n٤ هو عبد الله بن عامر اليحصبي، إمام أهل الشام في القراءة، وإليه انتهت مشيخة الإقراء بها، أخذ القراءة عرضا عن أبي الدرداء، وقيل عرض على عثمان نفسه. ولد سنة ثمان من الهجرة، وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثمان وعشرين ومائة. \"طبقات القراء: ٢-١٠٦\".","vol":"1","page":37},{"text":"وكذلك زاد الطبري١ في كتاب القراءات له على هؤلاء السبعة نحو خمسة عشر رجلا.\nوكذلك فعل أبو عبيد٢، وإسماعيل القاضي٣.\nفكيف يجوز أن يظن ظان أنهؤلاء السبعة المتأخرين قراءة٤ كل واحد منهم أحد الحروف السبعة، التي نص عليها النبي \"ﷺ\"؟ هذا خطأ٥ عظيم.\n_________\n١ هو محمد بن جرير بن يزيد الإمام، أبو جعفر الطبري الآملي البغدادي أحد الأعلام وصاحب التفسير والتاريخ والتصانيف، ولد بآمل طبرستان سنة أربع وعشرين ومائتين ورحل لطلب العلم، وله عشرون سنة. توفي سنة عشر وثلاثمائة.\nطبقات القراء: ٢-١٠٦\".\n٢ هو أبو عبيد القاسم بن سلام الخراساني الأنصاري، الحافظ العلامة صاحب التصانيف في القراءات والحديث والفقه واللغة والشعر، أخذ القراءة عن الكسائي وغيره توفي بمكة سنة ٢١٤ عن ثلاث وسبعين سنة \"طبقات القراء ٢-١٧\".\n٣ هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد القاضي، أبو إسحاق الأزدي البغدايد مشهور كبير ولد سنة تسع وتسعين ومائة، وروى القراءة عن قالون، وصنف كتابا في القراءات جمع فيه قراءة عشرين إماما، وروى القراءة عنه ابن مجاهد وابن الأنباري -توفي فجأة وقت العشاء لثمان بقين من ذي الحجة، سنة اثنتين وثمانين ومائتين ببغداد \"طبقات القراء: ١-١٦٠\".\n٤ قراءة: بدل من هؤلاء.\n٥ الأصل: هذا \"فخلف\"، والسياق يقتضي ما أثبتناه..","vol":"1","page":38},{"text":"أكان ذلك بنص من النبي \"ﷺ\"، أم كيف ذلك؟!\nوكيف يكون ذلك والكسائي، إنما ألحق بالسبعة بالأمس في أيام المأمون١ وغيره كان السابع -وهو يعقوب الحضرمي٢ فأثبت ابن مجاهد٣ في سنة ثلاثمائة، أو نحوها الكسائي٤ في موضع يعقوب٥؟\nوكيف يكون ذلك والكسائي، إنما قرأ على حمزة٦ وغيره، وإذا كانت قراءة حمزة أحد الحروف السبعة، فكيف يخرج حرف آخر من الحروف السبعة، وكذلك إلى وقتنا هذا.\n_________\n١ المأمون الخليفة العباسي ابن هارون الرشيد.\n٢ هو يعقوب بن إسحق بن زيد أبو محمد الحضرمي، مولاهم البصري أحد القراء العشرة، إمام أهل البصرة ومقرئها، قال أبو حاتم السجستاني: هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذهبه، ومذاهب النحو، كذلك كان والده وجده، مات سنة خمسين ومائتين وله ثمان وثمانون سنة \"طبقات القراء ٢-٢٨٦\".\n٣ هو أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي، الحافظ الأستاذ أبو بكر ابن مجاهد البغدادي شيخ القراء، وأول من سبع السبعة، ولد سنة خمس وأربعين ومائتين بسوق العطش ببغداد، وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة \"طبقات القراء ١-١٣٩\".\n٤ سبقت ترجمته.\n٥ سبقت ترجمته.\n٦ سبقت ترجمته.","vol":"1","page":39},{"text":"وكذلك يلزم أن تكون قراءة كل واحد من أئمة حمزة أحد الحروف السبعة، فتبلغ الحروف السبعة على هذا إلى أكثر من سبعة آلاف.\nوكذلك أبو عمرو١ إنما قرأ على ابن كثير٢ وغيره.\nوقراءة ابن كثير عند هذا الظان أحد الحروف السبعة، وقراءة أبي عمرو كذلك، فيجب أن تكون قراءة من قرأ على أبي عمرو وغيره، أحد الحروف السبعة.\nوكذلك من قرأ عليه ابن كثير قراءته أحد الحروف السبعة؛ لأنهم كلهم يختلفون في قراءاتهم وروايتهم. وهذا تناقض /٣ي ظاهر.\nوأيضا فإن هؤلاء السبعة قد روى كل واحد منهم عن جماعة لم يختص واحد بعينه، وروى عنه جماعة، فيجب أن تكون قراءة كل من روى عنه باختلاف أحد الحروف السبعة، فيبلغ عدد الحروف السبعة إلى ما لا يحصى.\n_________\n١ سبقت ترجمته.\n٢ هو عبد الله بن كثير بن المطلب القرشي بن عبد الدار، إمام أهل مكة في القراءة، ولد بمكة سنة خمس وأربعين، ولقى بها عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، وروى عنهم، توفي سنة عشرين ومائة.\n\"انظر طبقات القراء ١-٤٤٣\".","vol":"1","page":40},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-11>معنى: قرأ فلان بالأحرف السبعة</span>\"\nفأما قول الناس: قرأ فلان بالأحرف السبعة، فمعناه أن قراءة كل إمام تسمى حرفا، كما يقال: قرأ بحرف نافع، وبحرف أبي١ وبحرف ابن مسعود٢. وكذلك قراءة كل إمام تسمى حرفا، فهي أكثر من سبعمائة حرف لو عددنا الأئمة، الذين نقلت عنهم القراءة من الصحابة فمن بعدهم.\nفليس المراد بقولك: قرأ فلان بالأحرف السبعة، هي التي نص عليها رسول الله \"ﷺ\". هذا شيء لم يتأوله أحد، ولا تعاطاه أحد، ولا يقدر على ذلك.\n_________\n١ هو، أبي بن كعب بن قيس أبو المنذر الأنصاري المدني سيد القراء، وأقرأ هذه الأمة، قرأ على النبي \"ﷺ\"، وقرأ عليه النبي بعض القرآن للإرشاد والتعليم، وقرأ عليه من الصحابة ابن عباس، وأبو هريرة، ومن التابعين عبد الله بن عياش، وأبو عبد الرحمن السلمي، توفي سنة ثلاث وثلاثين.\n\"طبقات القراء ١-٢١\".\n٢ هو، عبد الله بن مسعود بن الحارث، أبو عبد الرحمن الهذلي المكي أحد السابقين والبدريين، والعلماء الكبار من الصحابة أسلم قبل عمر، وعرض القرآن على النبي \"ﷺ\"، وهو أول من أفضى القرآن من في رسول الله \"ﷺ\"، إليه تنتهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش، وفد من الكوفة إلى المدينة فمات بها آخر سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع وله بضع وستون سنة. \"طبقات القراء ١-٤٥٩\".","vol":"1","page":41},{"text":"فحصل من جميع ما ذكرنا وبينا:\nأن الذي في أيدينا من القرآن، هو ما في مصحف عثمان الذي أجمع المسلمون عليه، وأخذناه بإجماع يقطع على صحة مغيبه وصدقه.\nوالذي في أيدينا من القرآن هو ما وافق خط ذلك المصحف من القراءات، التي نزل بها القرآن، فهو من الإجماع أيضا.\nوسقط العمل بالقراءات التي تخالف خط المصحف، فكأنها منسوخة بالإجماع على خط المصحف.\nوالنسخ للقرآن بالإجماع فيه اختلاف، فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف \"مما\"١ ثبت نقله، وليس ذلك بجيد، ولا بصواب؛ لأن فيه مخالفة الجماعة، وفيه أخذ القرآن بأخبار الآحاد، وذلك غير جائز عند أحد من الناس.\nوهذا الباب يتسع الكلام فيه، وفيما أشرنا إليه كفاية لمن فهمه.\n_________\n١ زيادة يقتضيها المقام.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>فصل منه: يرى الطبري ما أختلف القراء فيه هو حرف واحد من الأحرف السبعة</span>\n...\nفصل منه: \"يرى الطبري أن ما اختلف القراء فيه، هو حرف واحد من الأحرف السبعة\"\nوقد ذهب الطبري في كتاب البيان له، إلى أن الذي اختلف القراء اليوم فيه من القراءات، إنما هو كله حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وهو الحرف الذي كتب عثمان عليه المصحف.\nقال:\nواختلاف القراء فيما اختلفوا فيه من الألفاظ كلا اختلاف.\nقال: وليس هو مراد النبي \"ﷺ\"، بقوله: \"نزل القرآن على سبعة أحرف\".\nقال:\nوما اختلف فيه القراء هذا بمعزل؛ لأن ما اختلف فيه القراء لا يخرجون عن خط المصحف على حرف واحد.\nقلت:\nيذهب الطبري إلى أن الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن","vol":"1","page":43},{"text":"إنما هي تبديل كلمة في موضع كلمة يختلف الخط بهما، ونقص كلمة، وزيادة أخرى فمنع خط المصحف المجمع عليه ما زاد على حرف واحد؛ لأن الاختلاف لا يقع إلا بتغير الخط في رأي العين، فالقراءات التي في أيدي الناس كلها عنده حرف /٣ش. واحد من الأحرف السبعة، التي نص عليها النبي \"ﷺ\".\nقال: والستة الأحرف الباقية قد سقطت، وذهب العمل بها بالإجماع على خط المصحف المكتوب على حرف واحد.\nقلت:\nفانظر، ما أبعد هذا القول من قول من ظن أن قراءة كل واحد من هؤلاء السبعة المتأخرين، حرف من السبعة الأحرف التي نص النبي \"ﷺ\" عليها، وأن قراءتهم قد استولت على السبعة المنصوص عليها.\nوالذي قدمنا -من أن ما زاد على قراءة لا يخالف المصحف في كل حرف، هو من الأحرف السبعة- أصوب عندنا لما ذكرنا من أن عثمان \"﵁\"، لم يرد -إذ كتب المصحف-","vol":"1","page":44},{"text":"إلا لفظا واحدا بكل حرف مما زاد على لفظ واحد، فهو من السبعة جازت القراءة به لموافقته لخط المصحف المجمع عليه.\nوقد بينا علة كون ما زاد في الأحرف على لفظ واحد، أنه من الأحرف السبعة؛ لأنه إن لم يكن من السبعة ولا من مراد عثمان -فهو تغيير في القرآن لا أصل له ولا معنى، فلا بد إما أن يكون إما من السبعة الأحرف، وإما من مراد عثمان، والذي ثبت أن عثمان لم يكتب المصحف إلا على حرف واحد، ولفظ واحد، فما زاد على ذلك فهو من السبعة بلا شك جازت لنا القراءة به، لاحتمال أن يكون عثمان أراده، وأنه غير خارج عن خط المصحف.\nوجاز لنا ذلك -وإن كنا قد علمنا أن عثمان لم يرد إلا وجها واحدا- كما جاز لنا أن نروي عن النبي \"ﷺ\" أنه قرن في حجته، وأنه أفرد، وأنه تمتع١، ولنا أن نفعل ما شئنا من ذلك، لاحتمال أن يكون هو الذي فعل النبي \"ﷺ\"، مع علمنا أنه لم يفعل إلا وجها واحدا منها. ولهذا في الحديث والسنن نظائر كثيرة.\n_________\n١ قرن في حجته قرن بين الحج والعمرة \"الزيارة\"، يقرن بالضم والكسرة قرانا أي جمع بينها.\nوتمتع من المتعة، وهي أن تضم عمرة إلى حجك.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب: \"سبب اختلاف القراءة فيما يحتمله خط المصحف</span>\"\nفإن سأل سائل فقال:\nما السبب الذي أوجب أن تختلف القراءة، فيما يحتمله خط المصحف، فقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع والمعنى واحد.\nنحو: جُذوة وجِذوة، وجَذوة١.\nوقرءوا بألفاظ مختلفة في السمع وفي المعنى نحو:\nيُسَيِّركم، ويَنْشُرُكم٢.\nوكل ذلك لا يخالف الخط في رأي العين؟\nفالجواب عن ذلك:\nأن الصحابة \"﵃\"، كان قد تعارف بينهم من\n_________\n١ في قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [القصص: ٢٩] وقرأ عاصم: جذوة بفتح الجيم، وقرأ حمزة وخلف بضمها والباقون بكسرها، وهي لغات ثلاث في الفاء كالرشوة والربوة. \"اتحاف فضلا البشر: ٤٣٢\".\n٢ في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾ \"سورة يونس: آية ٢٢\".\nقرأ ابن عامر، وأبو جعفر ينشركم ضد الطي أي يفرقكم، والباقون\"، يسيركم أي يحملكم على السير ويمكنكم منه \"الإتحاف: ٢٤٨\".","vol":"1","page":46},{"text":"عهد النبي \"ﷺ\"، ترك الإنكار على من خالفت قراءته قراءة الآخر، /٤ي لقول النبي \"ﷺ\": \"أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا بما شئتم\".\nولقوله: \"نزل القرآن على سبعة أحرف، كل شاف كاف\".\nولإنكاره \"ﷺ\" على من تمارى في القرآن.\nوالأحاديث كثيرة، سأذكر منها طرفا في آخر هذا الكتاب إن شاء الله.\nفكان كل واحد منهم يقرأ كما علم، وإن خالف قراءة صاحبه لقوله \"ﷺ\": \"اقرءوا كما علمتم\".\nوحديث عمر١ مع هشام بن حكيم٢ مشهور، إذ تخاصم معه إلى النبي \"ﷺ\" في قراءة سمعه يقرؤها، فأنكرها عمر عليه، وقاده إلى النبي \"صلى الله عليه\n_________\n١ عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين \"﵁\".\n٢ هو، هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي.\nكان مهيبا، وكان يأمر بالمعروف في رجال معه، وكان له فضل، واستشهد بأجنادين \"﵀\" انظر الإصابة \"٦-٥٣٨\"، تحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي.","vol":"1","page":47},{"text":"وسلم\" ملببا بردائه١. فاستقرأ النبي \"ﷺ\" كل واحد منها، فقال له: \"أصبت\"، ثم قال:\n\"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا بما شئتم\".\nفكانوا يقرءون بما تعلموا، ولا ينكر أحد على أحد قراءته، وكان النبي \"ﷺ\"، قد وجه بعضهم إلى البلدان ليعلموا الناس القرآن والدين.\nولما مات النبي \"ﷺ\"، خرج جماعة من الصحابة في أيام أبي بكر٢ وعمر إل ما افتتح من الأمصار، ليعلموا الناس القرآن والدين فعلم كل واحد منهم أهل مصره، على ما كان يقرأ على عهد النبي \"ﷺ\"، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم.\nفلما كتب عثمان المصاحف، وجهها إلى الأمصار٣، وحملهم\n_________\n١ جمع ثيابه عند نحره ثم جره مخاصما له.\n٢ أبو بكر الصديق ﵁ أول الخلفاء الراشدين \"رضوان الله عليهم أجمعين\".\n٣ البصرة، والكوفة، ومكة، والشام، واليمن، والبحرين وأمسك لنفسه مصحفا الذي يقال له الإمام \"النشر: ١-٨\".","vol":"1","page":48},{"text":"على ما فيها وأمرهم بترك ما خالفها، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي١ وجه إليهم على ما كانوا يقرءون قبل وصول المصحف إليهم، مما يوافق خط المصحف، وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها، مما يخالف خط المصحف: فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف لخط.\nونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حتى وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك، فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من أهل الأمصار عن خط المصحف، الذي وجه إليهم.\nفلهذه العلة اختلفت رواية القراء فيما نقلوا، واختلفت أيضا قراءة من نقلوا عنه لذلك.\nواحتاج كل واحد من هؤلاء القراء، أن يأخذ مما قرأ ويترك، فقد قال نافع٢:\nقرأت على سبعين من التابعين، فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه ٤/ ش واحد تركته، حتى اتبعت هذه القراءة.\n_________\n١ في الأصل: إلى، والسياق يقتضي ما أثبته.\n٢سبقت ترجمته.","vol":"1","page":49},{"text":"وقد قرأ الكسائي١ على حمزة٢، وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف؛ لأنه قرأ على غيره٣، فاختار من قراءة حمزة، ومن قراءة غيره قراءة، وترك منها كثيرا.\nوكذلك أبو عمرو٤ قرأ على ابن كثير٥، وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف حرف؛ لأنه قرأ على غيره٦، واختار من قراءته، ومن قراءة غيره قراءة.\nفهذا سبب الاختلاف الذي سألت عنه.\n_________\n١ سبقت ترجمته.\n٢ سبقت ترجمته.\n٣ من الذين قرأ عليهم الكسائي غير حمزة -محمد بن أبي ليلى، وعيسى بن عمر الهمذاني، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وإسماعيل ويعقوب بني جعفر عن نافع والمفضل الضبي، وزائدة بن قدامة، ومحمد بن الحسن بن سارة، وقتيبة ابن مهران. \"طبقات القراء: ١-٥٣٥\".\n٤ سبقت ترجمته.\n٥ سبقت ترجمته.\n٦ من الذين قرأ عليهم أبوعمرو، غير ابن كثير، الحسن بن أبي الحسن البصري، وحميد بن قيس الأعرج، ورفيع بن مهران الرياحي، وسعيد بن جبير.\nوشيبة بن نصاح، وعاصم بن أبي النجود، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة بن خالد المخزومي، وعكرمة مولى ابن عباس، ومجاهد بن جبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن محيصن، ونصر بن عاصم، والوليد بن اليسار، ويزيد بن اليسار، ويزيد بن القعقاع المدني، ويزيد بن رومان، ويحيى بن يعمر.","vol":"1","page":50},{"text":"٤/ ش<span data-type=\"title\" id=toc-14> باب:</span>\nفإن سأل سائل فقال:\nفما الذي يقبل من القراءات الآن، فيقرأ به؟\nوما الذي لا يقبل، ولا يقرأ به؟\nوما الذي يقبل، ولا يقرأ به؟\nفالجواب:\nأن جميع ما روي من القراءات على ثلاثة أقسام:\nقسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال،\nوهي:\nأن ينقل عن الثقات إلى النبي \"ﷺ\".\nويكون وجهه في العربية، التي نزل بها القرآن شائعا.\nويكون موافقا لخط المصحف.\nفإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به، وقطع على مغيبه وصحته وصدقه؛ لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقته لخط المصحف، وكفر من جحده.\nوالقسم الثاني: ما صح نقله في الآحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف.","vol":"1","page":51},{"text":"فهذا يقبل، ولا يقرأ به لعلتين:\nإحداهما١: أنه لم يؤخذ بإجماع، إنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد.\nوالعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع على مغيبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، وبئس ما صنع إذ جحده٢.\nوالقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية.\nفهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف.\nولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصار، وقد قال الطبري٣ في كتاب البيان:\nلا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره\n_________\n١ في الأصل: أحدهما.\n٢ تمثيل لقراءة صح نقلها في الآحاد، وصح وجهها في العربية، وخالف لفظها خط المصحف: كقراءة عمر بن الخطاب غير المغضوب عليهم، وغير الضالين.\nتمثيل ما نقله غير ثقة: ذلك الكتاب لا زيت فيه \"انظر الفهرست لابن النديم ص١٨\".\nتمثيل ما نقله ولا وجه له في العربية، وإن وافق خط المصحف: كإسكان \"بارئكم، ويأمركم\" ونحوه \"انظر النشر: ١-١٠\".\n٣ سبقت ترجمته","vol":"1","page":52},{"text":"لهم إمامهم المشفق عليهم، الناصح لهم، دون ما عداه من الأحرف السبعة.\nوقد ذكرنا هذا من مذهبه.\nوقد ألف هو كتابه القراءات، فذكر فيه اختلاف نحو عشرين من الأئمة، من الصحابة والتابعين، ومن دونهم فنقض مذهبه بذلك.\nوقد قال في كتاب القراءات له كلاما نقض أيضا به مذهبه قال:\nكل ما صح عندنا من القراءات، أنه علمه رسول الله ﷺ لأمته من الأحرف السبعة التي أذن الله له، ولهم أن يقرءوا بها/ ٥ي القرآن، فليس لنا أن نخطئ من كان ذلك به موافقا لخط المصحف.\nفإن كان مخالفا لخط المصحف لم نقرأ به، ووقفنا عنه، وعن الكلام فيه.\nفهذا إقرار منه، أن ما وافق خط المصحف مما اختلف فيه، فهو من الأحرف السبعة، على مثل ما ذهبنا إليه.","vol":"1","page":53},{"text":"وقد تقدم من قوله١: أن جميع ما اختلف فيه مما يوافق خط المصحف، فهو حرف واحد، وأن الأحرف الستة ترك العمل بها.\nوهذا مذهب متناقض.\n\"القراءة بما خالف خط المصحف وإن روى\":\nوقد قال إسماعيل القاضي٢ في كتاب القراءات له:\nأن عمر بن الخطاب قرأ: غير المغضوب عليهم وغير، الضالين٣.\nقال: وهذا -والله أعلم- علم ما جاء: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف.\nثم قال إسماعيل:٤\nلأن هذا -وإن كان في الأصل جائزا، فإنه إذا فعل ذلك رغب في اختيار أصحاب النبي \"ﷺ\"، حين اختاروا أن يجمعوا الناس على مصحف واحد، مخافة\n_________\n١ انظر: ص٤٣، وما بعدها.\n٢ سبقت ترجمته.\n٣ سورة الفاتحة آية٧.\n٤ هو إسماعيل القاضي المذكور، وقد سبقت ترجمته.","vol":"1","page":54},{"text":"أن يطول بالناس زمان، فيختلفوا في القرآن.\nثم قال إسماعيل:\nفإذا اختار الإنسان أن يقرأ ببعض القراءات، التي رويت مما يخالف خط المصحف صار إلى أن يأخذ القراءة برواية واحد عن واحد، وترك ما تلقته الجماعة عن الجماعة، والذين هم حجة على الناس كلهم -يعني خط المصحف.\nقال إسماعيل:\nوكذلك ما روي من قراءة ابن مسعود١ وغيره ليس لأحد أن يقرأ اليوم به - يعني مما يخالف خط المصحف من ذلك٢.\nقال إسماعيل:\nلأن الناس لا يعلمون أنها قراءة عبد الله، وإنما هي شيء يرويه بعض من يحمل الحديث. يعني أن ما خالف خط المصحف من القراءات، فإنما يؤخذ بأخبار الآحاد، وكذا ما وافق خط\n_________\n١ سبقت ترجمته.\n٢ مثل قراء ابن سعود: \"إن الله لا يظلم مثقال نملة\". \"انظر المصاحف للسجستاني: ٥٤\".","vol":"1","page":55},{"text":"المصحف الذي هو يقين إلى ما يخالف خطه مما لا يقع على صحته.\nقال إسماعيل:\nفإن جرى شيء من ذلك على لسان الإنسان، من غير أن يقصد له كان له في ذلك سعة، إذا لم يكن معناه يخالف معنى خط المصحف المجمع عليه. ويدخل ذلك في معنى ما جاء:\nأن القرآن أنزل على سبعة أحرف.\nقلت:\nفهذا كله من قول إسماعيل يدل على أن القراءات، التي وافقت خط المصحف هي من السبعة الأحرف كما ذكرنا، وما خالف خط المصحف أيضا هو من السبعة، إذا صحت روايته ووجهه في العربية\n، ولم يضاد معنى خط المصحف. لكن لا يقرأ به، إذ لا يأتي إلا بخبر الآحاد، ولا يثبت قرآن يخبر الآحاد، وإذ هومالف للمصحف المجمع عليه.\nفهذا الذي نقول به ونعتقده، وقد بيناه كله.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>باب: \"جمع القرآن، وكيف جمع؟ وما سبب جمعه</span>؟ \"\nفإن سأل سائل فقال:\nهل كان القرآن مجموعا على عهد النبي \"ﷺ\"؟.\nوكيف جمع بعده؟ وما سبب جمعه؟.\n٥ش/ فالجواب:\nأن القرآن كان على عهد النبي \"ﷺ\"، متفرقا في صدور الرجال؛ لأنه نزل في نيف١ وعشرين سنة، شيئا بعد شيء وقيل: في عشرين سنة.\nوتواترت الرواية أنه مات \"ﷺ\"، وهو غير مجموع في صحف. لم يختلف في ذلك.\nفلما توفي رسول الله ﷺ، وولى أبو بكر ﵁، خرج القراء من الصحابة إلى الغزوات، فاستشهد كثير منهم يوم اليمامة.\n_________\n١ النيف: بوزن هين: الزيادة يخفف ويشدد يقال عشرة ونيف، ومائة ونيف. وكل ما زاد على العقد، فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني.","vol":"1","page":57},{"text":"قال زيد بن ثابت١: فارسل إلي أبو بكر بعد مقتل اليمامة، فجئته، فإذا عمر عنده قال زيد:\nفقال لي أبو بكر: إن عمر جاءني فقال: إن القتل قد استحر٢ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإن أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن.\nقال أبو بكر: فقلت لعمر: أنفعل شيئا لم يفعله رسول الله؟\nقال عمر: هو والله خير.\nقال أبو بكر: فلم يزل عمر يراجعني في ذلك، حتى شرح الله صدري بالذي شرح به صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى.\nقال زيد: ثم قال لي أبو بكر: أنت غلام شاب عاقل\n_________\n١ زيد بن ثابت بن الضحاك، أبو سعيد الأنصاري الخزرجي المقرئ الفرضي \"﵁\"، كاتب النبي طصلى الله عليه وسلم\" وأمينه على الوحي، وأحد الذين جمعوا القرآن على عهده \"ﷺ\"، وهو الذي كتبه في المصحف لأبي بكر الصديق ﵁، ثم لعثمان حين جهزها إلى الأمصار، توفي سنة ٤٨ عن ستة وخمسين سنة. \"طبقات القراء: ١-٢٩٦\".\n٢ استحر القتل: اشتد.","vol":"1","page":58},{"text":"لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله \"ﷺ\"، فتتبع القرآن واجمعه.\nقال زيد: فوالله لقد كلفوني ثقل جبل من الجبال، ما كان بأثقل علي مما أمروني به من جمع القرآن.\nقال زيد: فقلت: أتفعلون شيئا لم يفعله رسول الله، \"ﷺ\"؟.\nقال أبو بكر: هو والله خير.\nقال زيد: فلم يزل أبو بكر يراجعني، حتى شرح الله صدري بالذي شرح به صدر أبي بكر وعمر.\nقال زيد: فتتبعت القرآن، أجمعه من الرقاع والسعف واللخاف١. وصدور الرجال، ووجدت آخر سورة التوبة عند ذي الشهادتين الأنصاري٢. كان رسول الله \"صلى الله عليه\n_________\n١ جاء في أصل الكتاب: اللخاف في كتاب أبي عبيد، قال الأصمعي:\nواحدتها لحفة، وهي حجارة. رقاق بيض، وكذلك وقع في كتاب العين.\n٢ هو خزيمة بن الفاكه بن ثعلبة الحظمي الأنصاري، من بني خطمة من الأوس، ويكنى أبا عمار، شهد بدرا، وما بعدها من المشاهد \"الاستيعاب: ٢-٤٤٨\".","vol":"1","page":59},{"text":"وسلم\" جعل شهادته كشهادة رجلين، لم نجدها مع غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾، إلى آخر السورة.\nقال المقري١: ومعنى هذا أن زيدا وغيره كانوا يحفظون الآية لكنهم أنسوها، فوجدوها في حفظ ذلك الرجل، فتذاكروها، واستيقنوها وأثبتوها في المصحف لحفظهم لها، وسماعهم إياها من رسول الله \"ﷺ\". ولم يخالفهم أحد في ذلك فصارت إجماعا، لا أنهم٢ أثبتوها قرآنا بشهادة ذلك الرجل، وإن كانت شهادته مقام شهادة رجلين؛ لأن القرآن لا يؤخذ إلا بالإجماع، وتواتر يقطع على مغيبه بالصدق، ويجب بذلك العلم والعمل، ولا يؤخذ بشهادة رجل ولا رجلين، ولا بشهادة من لا يقطع على صدق شهادته.\nقال زيد:\nفكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر٣ حتى\n_________\n١ هو صاحب الكتاب: مكي بن أبي طالب، حموش القيسي.\n٢ في الأصل؛ لأنهم، والسياق يقتضي ما أثبته.\n٣ وزوج النبي ﷺ.","vol":"1","page":60},{"text":"أخذها منها عثمان ﵁ /٦ى فنسخها في المصحف، ثم ردها إليها.\nوذكر إسماعيل القاضي من روايته أن زيد بن ثابت قال:\nكتبته على عهد أبي [بكر] ١ في قطع الأدم٢، وكسر الأكتاف، وفي كذا وكذا. قال: فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتبه في صحيفة واحدة، وكانت عنده. فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي \"ﷺ\".\nوروى أن حفصة لما ماتت قبض الصحيفة، عبد الله بن عمر٣ فعزم عليه مروان٤ فأخذها منه، وشققها، ومزقها، مخافة أن يكون فيها خلاف ما نسخ عثمان فيقع الاختلاف.\n_________\n١ ناقصة من الأصل.\n٢ باطن الجلد الذي يلي اللحم.\n٣ عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.\n٤ هو، مروان بن الحكم أول من أحدث ملك يوم الدين بغير ألف \"انظر طبقات القراء: ٢-٢٦٣\".","vol":"1","page":61},{"text":"٦ى/<span data-type=\"title\" id=toc-16> باب: \"سبب جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف واحد</span>\"\nفإن سأل سائل فقال:\nما السبب الذي من أجله جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف واحد، وجمع الناس على ذلك، وخرق ما عداه من المصاحف؟\nفالجواب:\nأن الروايات قد تكررت عن ابن شهاب١، وغيره أن حذيفة بن اليمان٢ كان قد حضر في زمن عثمان \"﵁\"، في فتح أذربيجان وأرمينية، فرأى الناس يختلفون في ألفاظ القرآن اختلافا شديدا، حتى كاد أن يكفر بعضها\n_________\n١ ابن شهاب، هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، المدني أحد الأئمة الكبار وعالم الحجاز والأنصار تابعي، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، قرأ على أنس بن مالك ولد في سنة خمسين، وروى عن عبد الله بن عبد الله بن عمر مات سنة أربع وعشرين بشغب آخر حد الحجاز، وأول حد فلسطين \"طبقات القراء: ٢-٢٦٢-٢٦٣\".\n٢ حذيفة بن اليمان، هو أبو عبد الله العيسى، وردت الرواية عنه في حروف القرآن، توفي بعد عثمان بأربعين عاما \"طبقات القراء: ١-٢٠٣\".","vol":"1","page":62},{"text":"بعضًا. وكان سبب ذلك ما قدمنا ذكره١ أن أهل كل مصر قرءوا على ما أقرأهم الصحاب، الذي وصل إليهم ليعلمهم القرآن، والدين في زمان أبي بكر وعمر، فاختلفوا في قراءاتهم بألفاظ مختلفة في السمع لا في المعنى٢، وفي السمع والمعنى٣ مخالفة للخط، وغير مخالفة، بزيادة ونقص٤، وتقديم، وتأخير٥، واختلاف حركات وأبنية واختلاف حروف، ووضع حروف في موضع أحرف أخر٦.\nوكان ذلك قد تعارف بين الصحابة على عهد النبي \"ﷺ\" على ما قدمنا وبينا، فلم يكن ينكر أحد ذلك على أحد لمشاهدتهم من أباح لهم ذلك، وهو النبي \"ﷺ\".\nفلما انتهى ذلك الاختلاف إلى ما لم يعاين صاحب الشرع،\n_________\n١ انظر ص٤٩.\n٢ كقراءة: جذوة مثلثة الجيم.\n٣ كقراءة يسيركم وينشركم.\n٤ وما خلق الذكر والأنثى، والذكر بنقص لفظ ما خلق.\n٥ فيقتلون بفتح ياء المضارعة، مع بناء الفعل للفاعل في إحدى الكلمتين، وبضمها مع بناء الفعل للمفعول في الكلمة لأخرى.\n٦ مثل: طلح منضود. وطلع منضود.","vol":"1","page":63},{"text":"ولا علم بما أباح من ذلك، أنكر كل قوم على آخرين قراءتهم، واشتد الخصام بينهم. وقال كل فريق: قراءتنا أولى من قراءتكم. فراع ذلك حذيفة وأفزعه، فقد على عثمان \"﵁\" فقال:\nيا أمير المؤمنين: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتاب الله كاختلاف اليهود والنصارى، فأحضر عثمان الصحيفة التي كانت عند حفصة، ودعا زيد بن ثابت الأنصاري١، وعبد الله بن الزبير٢، وسعيد بن العاص٣، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام٤. وأمرهم بنسخ المصحف.\n_________\n١ سبقت ترجمته.\n٢ هو، عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر القرشي الأسدي الصحابي ابن الصحابي \"﵄\"، وردت الرواية عنه في حروف القرآن هاجرت أمه، وهو حمل في بطنها فكان أول مولود ولد بالمدينة من المهاجرين، ولد في السنة الثانية ونقل في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين \"طبقات القراء: ١-٤١٩\".\n٣ سعيد بن العاص بن أمية ولد عام الهجرة، وكان أحد أشراف قريش ممن جمع الشجاعة والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان \"﵁\"، استعمله عثمان على الكوفة توفي في خلافة معاوية سنة تسع وخمسين \"الاستيعاب القسم الثاني ص٦٢٤\".\n٤ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي، المخزومي، كان ابن عشر سنين حين قبض رسول الله \"ﷺ\".","vol":"1","page":64},{"text":"وقيل: بل جمع اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار فيهم زيد بن ثابت، وأمرهم بكتابة١ المصحف.\nوقال عثمان للرهط من قريش: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما أنزل بلسانها.\nفلما نسخوا المصحف كتبوه في سبع نسخ.\n٦ش/ وقيل: في خمس. ورواة الأول أكثر.\nووجه عثمان إلى كل مصر مصحفا، وحرق ما عدا ذلك من المصاحف.\nوقيل: إنه سخن الماء لها وألقاها فيه.\nفعند ذلك اجتمع الناس في الأمصار على مصحف عثمان.\nوقرأ أهل [كل] ٢ مصر من قراءتهم، التي كانوا عليها بما يوافق خط المصحف، وتركوا من قراءتهم ماخالف خط المصحف، وقد بينا هذا.\n_________\n١ في الأصل بكتبه.\n٢ زيادة يقتضيها المقام.","vol":"1","page":65},{"text":"قال أنس بن مالك١:\nأرسل عثمان إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل به إليهم.\nقال الطبري، عند ذكره للمصحف:\nفاستوسقت٢ له الأمة على ذلك بالطاعة، ورأت أنفيما فعل من ذلك الرشد والهداية، وتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركه، طاعة منها له، ونظرا منها لأنفسها، ولمن بعدها من سائر أهل ملتها، حتى درست الأمة معرفتها. وتعفت آثارها، فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة بها لدثورها، وعفو آثارها، وتتابع المسلمين إلى رفض القراءة بها من غير جحود منهم صحتها، وصحة شيء منها. ولكن نظرا منها لأنفسها، ولسائر أهل دينها.\nفلا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره\n_________\n١ هو أنس مالك بن النضير الأنصاري، أبو حمزة صاحب رسول الله \"ﷺ\" وخادمه، روى القراءة عنه سماعا: وقرأ عليه قتادة ومحمد بن مسلم الزهري توفي سنة ٩١ \"طبقات القراء: ١-١٧٢\".\n٢ استوسقت له الأمة: اجتمعت له بالطاعة.","vol":"1","page":66},{"text":"لهم أمامهم الشفيق الناصح، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية.\nوروى خارجة بن زيد١ عن أبيه أنه قال:\nفقدت يوم نسخت المصحف آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله \"ﷺ\" يقرؤها ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ ٢ الآية فالتسمتها فأصبتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، ولم أصبها مع غيره، فألحقتها في سورتها.\nقال المقري:\nقلت: وهذا مبني على ما قدمنا من فقده لآخر سورة التوبة٣ في عهد أبي بكر، أنهم كانوا يحفظونها لكنهم أنسوها، فلما وجدوها تذكروها، وأيقنوا بها وكتبوها، لا أنهم قبلوها بشهادة من وجدوها معه؛ لأن غير هذا لا يجوز أن يتأول.\n_________\n١ خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، الخزرجي \"انظر الاستيعاب: ٢-٥٣٧\".\n٢ سورة الأحزاب آية ٢٣.\n٣ الآيتان: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ...﴾، إلخ السورة.","vol":"1","page":67},{"text":"والدليل على صحة ما تأولنا:\nقول زيد في هذا الخبر: كنت أسمع رسول الله \"ﷺ\" يقرؤها، فهو شيء سمعه من رسول الله \"ﷺ\" وأنسيه، فلما وجده تذكر، وأيقن به هو وغيره، فكتبوا ذلك بإجماع منهم، لسماعهم ذلك من رسول الله \"ﷺ\".\nوكذلك كل ما كتبوا وأثبتوا في المصحف.\nوكان المصحف إذ كتبوه لم ينقطوه، ولم يضبطوا إعرابه فتمكن لأهل كل مصر أن يقرءوا الخط على قراءتهم، التي كانوا عليها مما لا يخالف صورة الخط.\nفقرأ قوم مصحفهم: \"من كل حدب١\" بالحاء والباء على ما كانوا عليه وقرأ الآخرون: \"من كل جدث\"، بالجيم على ما كانوا عليه.\nوقرأ الآخرون/ ٧ى: \"من كل جدث\" بالجيم والثاء على ما كانوا عليه٢.\n_________\n١ سورة الأنبياء آية ٩٦.\n٢ قرأ ابن عباس \"من كل جدث\"، وهو القبر. \"البحر المحيط: ٦-٣٣٩\".","vol":"1","page":68},{"text":"وقرأ قوم: \"يقص الحق١\" بالصاد على ما كانوا عليه، وقرأ قوم: \"يقض الحق\" بالضاد على ما كانوا عليه٢.\nوكذلك ما أشبه هذا. لم يخرج أحد في قراءته عن صورة خط المصحف.\nفهذا سبب جمع المصحف، وسبب الاختلاف الواقع في خط المصحف.\nقال زيد بن ثابت: القراءة سنة.\nقال إسماعيل القاضي:\nأحسبه يعني هذه القراءة التي جمعت في المصحف.\nوذكر عن محمد بن سيرين٣، أنه قال:\n_________\n١ سورة الأنعام آية ٥٧.\n٢ قرأ \"يقص الحق\"، نافع وابن كثير وعاصم وأبو جعفر، من قص الحديث أو الأثر تتبعه، وقرأ الباقون بقاف ساكنة وضاد معجمة مكسورة من القضاء، ولم ترسم إلا بضاد كأن الياء حذفت كما في \"تغن النذر\" \"اتحاف فضلاء البشر: ٢٠٩\".\n٣ محمد بن سيرين أبو بكر بن أبي عمرة البصري، مولى أنس بن مالك \"﵁\"، إمام البصر مع الحسن، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وروى عن مولاه، وعن زيد بن ثابت وعمران بن الحصين، وعائشة وأبي هريرة وغيرهم، وكان يكره أن يقرأ الرجل القرآن إلا كما أنزل، فكره أن يقرأ ثم يتكلم ثم يقرأ، مات سنة عشر ومائة \"طبقات القراء: ٢-١٥١\".","vol":"1","page":69},{"text":"كانوا يرون أن قراءتنا هذه إحداهن بالعرضة١ الآخرة٢.\nوروى عن علي بن أبي طالب \"﵁\"، أنه قال: لو كنت أنا لصنعت في المصاحف ما صنع عثمان.\n_________\n١ عن رسول الله ﷺ \"النشر: ١-٨\".\n٢ عام قبض رسول الله \"ﷺ\" حيث عرض عليه القرآن مرتين.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب: \"معنى أنزل القرآن على سبعة أحرف</span>\"\nفإن سأل سائل فقال:\nما الذي نعتقد في معنى قول النبي \"ﷺ\":\n\"أنزل القرآن على سبعة أحرف\"؟ وما المراد بذلك؟\nفالجواب:\nأن هذا المعنى قد كثر اختلاف الناس فيه.\nوالذي نعتقده في ذلك، ونقول به، وهو الصواب إن شاء الله:\nأن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن: هي لغات متفرقة في القرآن، ومعان في ألفاظ تسمع في القراءة:\nمختلفة في السمع متفقة في المعنى.\nومختلفة في السمع وفي المعنى.\nنحو: تبديل كلمة في موضع أخرى وصورة الخط متفقة، أو مختلفة نحو:\nيسيِّرُكم، وَيَنْشُرُكُمْ١. ونحو: صيحة وزقية٢.\n_________\n١ سورة يونس آية ٢٢، وقد قرأ ابن عامر وأبو جعفر ينشركم، والباقون يسيركم \"الإتحاف: ٢٤٨\".\n٢ سورة يس آية ٥٣.","vol":"1","page":71},{"text":"وزيادة كلمة ونقص أخرى.\nوزيادة حرف ونقص آخر.\nوتغيير حركات في موضع حركات أخر.\nوإسكان حركة.\nوتشديد، وتخفيف.\nوتقديم، وتأخير١.\nوشبه ذلك مما يسمع ويميز بالسمع.\nوليس هو مما يحتوي على المعاني المستترة، كقول من قال: الأحرف السبعة: حلال وحرام، وناسخ ومنسوخ، وأمر ونهي، وشبه هذا.\nهذه معان في النفس مستترة، لا تعلم إلا بسؤال من يعتقدها دليل ذلك:\nأن عمر إنما سمع هشاما٢ يقرأ غير قراءته، فأنكر عليه ولم يره يغير حكما، ولا يحرف معنى في القرآن.\nويدل على ذلك: أن النبي \"ﷺ\" لما\n_________\n١ ستأتي الأمثلة على ذلك.\n٢ هو، هشام بن حكيم وقد سبقت ترجمته.","vol":"1","page":72},{"text":"تخاصموا إليه في القراءة أمرهم بالقراءة، فلما سمعهم صوب، قراءتهم، ولم يسالهم عن معان مستورة في أنفسهم، أنما سمع ألفاظهم فصوبها.\nوأيضا فإنها لو كانت في حلال وحرام، وأمر ونهي، وناسخ ومنسوخ وشبهه لم يقل: اقرءوا بما شئتم، وأي ذلك قرأت أصبت.\nقال بعض القراء:\nهي سبع أحرف منطبقة المفهوم، مختلفة المسموع، وهو معنى ما قلناه.\nوقال مالك وغيره١:\nهو قراءة القارئ: عزيز حكيم. وفي موضع: غفور رحيم.\nوهذا الذي يخالف الخط، لا تجوز به اليوم لمخالفة خط المصحف، وهو المنهي عنه.\n_________\n١ هو، مالك بن أنس بن مالك، أبو عبد الله الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة وصاحب المذهب، أخذ القراءة عرضا عن نافع بن أبي نعيم، وروى القراءة عنه أبو\nعمرو الأوزاعي، ويحيى بن سعيد، ولد سنة ثلاث وسبعين ومات سنة تسع وسبعين ومائة \"طبقات القراء: ٢-٣٥\".","vol":"1","page":73},{"text":"والذي يشتمل عليه معنى القراءات: أنها ترجع إلى سبعة أوجه:\nالأول:\nش٧/ أن يختلف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما لا يزيلها عن صورتا في الكتاب، ولا يغير معناها نحو:\nالبُخْل والبَخَلَ١، وميسَرة وميسُرة٢.\nوما هن أمهاتهم، وما هن أمهاتهم٣.\nوهو كثير. يقرأ منه بما صحت روايته، وصح وجهه في العربية؛ لأنه غير مخالف للخط.\nالثاني:\nأن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة، أو في حركات بنائها بما يغير معناها، على غير التضاد٤، ولا يزيلها عن\n_________\n١ سورة النساء آية٣٨، سورة الحديد آية ٢٤، قرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الباء والخاء، وقرأ الباقون بضم الباء وسكون الخاء. \"النشر: ٢-٢٣٦\".\n٢ سورة البقرة آية ٢٨٠ قرأ نافع بضم السين، وقرأ الباقون بفتحها \"النشر: ٢/ ٢٣٦\".\n٣ سورة المجادلة آية: ٢. قرأ الجمهور أمهاتهم بالنصف على لغة الحجاز، والمفضل عن عاصم بالرفع على لغة تميم \"البحر المحيط: ٨-٢٣٢\".\n٤ في الأصل على غير التضاد.","vol":"1","page":74},{"text":"صورتها في الخط وذلك نحو قوله:\n\"ربُّنا باعد بين أسفارنا\"، و\"ربِّنا بَعِّدْ بين أسفارنا\"١.\nو\"إذ تَلَقَّوْنَه\" وتُلْقُونَه\"٢.\nو\"ادكر بعد إمة\"، و\"بعد أمه\"٣.\nالثالث:\nأن يكون الاختلاف في تبديل حرف الكلمة، دون إعرابها بما يغير معناها، ولا يغير صورة الخط بها في رأي العين نحو:\nنُنْشِرها، ونُنْشِزُها٤.\n_________\n١ سورة سبأ آية ١٩ اختلفوا في \"ربنا باعد\"، فقرا يعقوب برفع الباء من \"ربنا\" وفتح العين والدال وألف قبل العين من \"باعد\"، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو وهشام بنصب الباء، وكسر العين مشددة من غير ألف مع إسكان الدال. وقرأ الباقون كذلك إلا أنهم بالألف، وتخفيف العين. \"النشر: ٢-٣٥٠\".\n٢ سورة النور آية ١٥ قرأ الجمهور: تلقونه، وقرأ ابن السميفع تلقونه مضارع ألقى. وقد حكى صاحب البحر المحيط قراءات أخرى \"انظر حـ٦ ص٤٣٨\".\n٣ سورة يوسف آية ٤٥، قرأ الأشهب العقيلي بعد أمة بكسر الهمزة، أي بعد نعمة أنعم الله بها على يوسف في تقريب إطلاقه، وقرأ ابن عباس، وزيد بن علي والضحاك وقتادة، وشبيل بن عذرة الضبعي، وربيعة بن عمر بعد أمه بفتح الهمزة والميم مخففة، وهاء والجمهور قرءوا بعد أمة. \"البحر المحيط: ٥-٣١٤\".\n٤ سورة البقر آية ٢٥٩ قرأ ابن عامر، والكوفيون بالزاي المنقوطة، وقرأ الباقون بالراء المهملة. \"النشر ٢-٢٣١\".","vol":"1","page":75},{"text":"وفزع عن قلوبهم. وفزع عن قلوبهم١.\nويقص الحق، ويقض الحق٢.\nوهو كثير، يقرأ به إذا صح سنده ووجهه لموافقته لصورة الخط في رأي العين.\nالرابع:\nأن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب ولا يغير معناها، نحو: إن كانت إلا صيحة واحدة، وإلا زقية واحدة٣.\nوكالصوف المنفوش، والعهن المنفوش٤.\nفهذا يقبل إذا صحت روايته، ولا يقرأ به اليوم لمخالفته لخط المصحف؛ ولأنه إنما ثبت بخبر الآحاد.\n_________\n١ سورة سبأ آية ٢٣ قرأ ابن عامر، ويعقوب فتح الفاء والزاي، وقرأ الباقونبضم الفاء وكسر الزاي \"النشر: ٢-٣٥١\".\n٢ سورة الأنعام آية ٥٧ قرأ المدنيان: أبو جعفر ونافع، وابن كثير وعاصم \"يقص\" بالصاد المهملة مشددة، وقرأ الباقون بإسكان الفاء وكسر الضاد \"النشر ٣-٢٥٨\".\n٣ سورة يونس آية ٢٩.\n٤ سورة القارعة آية ٥ في مصحف ابن مسعود كالصوف المنفوش، وقرأ الجمهور كالعهن المنفوش \"انظر المصاحف للسجستاني\".","vol":"1","page":76},{"text":"الخامس:\nأن يكون الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها في الخط، ويزيل معناها نحو:\nألم تنزيل الكتاب. في موضع: ألم ذلك الكتاب١.\nفهذا لا يقرأ به أيضا، لمخالفته للخط، ويقبل منه ما لم يكن فيه تضاد٢ لما عليه المصحف.\nوهذه الأقسام كلها كثيرة لو تكلفنا أن نؤلف في كل قسم كتابا مما جاء منه، وروى، لقدرنا على ذلك لكثرته.\nالسادس:\nأن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير. نحون ما روي عن أبي بكر \"﵀\" أنه قرأ عند الموت:\nوجاءت سكرة الحق بالموت٣. وبذلك قرأ ابن مسعود.\nوهذا يقبل لصحة معناها إذا صحت روايته. ولا يقرأ به لمخالفته المصحف؛ ولأنه أتى بخبر الأحاد.\n_________\n١ سورة البقرة الآية٢.\n٢ في الأصل تضاد بفك الإدغام.\n٣ سورة ق آية ١٩.","vol":"1","page":77},{"text":"والسابع:\nأن يكون الاختلاف بالزيادة، أو بالنقص في الحروف والكلم، فهذا يقبل منه ما لم يحدث حكما لم يقبله أحد.\nويقرأ منه بما اختلفت المصاحف في إثباته وحذفه، نحو:\n\"تجري تحتها\" في براءة عند رأس المائة، و﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ ١ \"فإن الله الغني الحميد\" في الحديد، و﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد﴾ ٢.\nونحو ذلك اختلف فيه المصاحف٣ التي وجه بها عثمان إلى الأمصار، فيقرأ به إذا لم يخرج عن خط جميع المصاحف.\nولا يقرأ منه بما لم تختلف فيه المصاحف/ ٨ى: لا يزاد شيء لم يزد في شيء من المصاحف، ولا شيء لم ينقص في شيء من المصاحف.\nوأما ما اختلفت فيه القراءة من الإدغام، والإظهار، والمد، والقصر، وتشديد، وتخفيف، وشبه ذلك فهو من القسم الأول؛ لأن القراءة بما يجوز منه في العربية، وروى عن\n_________\n١ سورة الحديد آية: ١٢.\n٢ سورة الحديد آية: ٢٤.\n٣ انظر اختلاف مصاحف الأمصار، التي نسخت من المصحف الإمام من كتاب المصاحف للسجستاني ص٣٩.","vol":"1","page":78},{"text":"أئمة وثقات: جائزة في القرآن؛ لأنه كله موافق للخط.\nوإلى هذه الأقسام في معاني السبعة، ذهب جماعة من العلماء.\nوهو قول ابن قتيبة١ وابن شريح٢ وغيرهما.\nلكننا شرحنا ذلك من قولهم.\n_________\n١ ابن قتيبة: هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المروزي ولد سنة ٢١١هـ، وتربى في بغداد، وتولى القضاء بدينور. وهو صاحب عيون الأخبار، وطبقات الشعراء، والإمامة والسياسة، وأدب الكاتب، وكتاب القراءات، وغريب القرآن، ومشكل القرآن \"توفي ٢٧٦هـ\"، انظر وفيات الأعيان.\n٢ ابن شريح هو محمد بن شريح الرعيني الأشبيلي، ولد سنة ٣٨٨هـ، ورحل إلى مصر ومكة، ثم لقي مكي بن أبي طالب وأجازه. مات في شوال سنة ٤٧٦هـ.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>باب: \"فائدة تعدد القراءات</span>\"\nفإن سأل سائل، فقال:\nما الذي تفيد قراءة على أكثر من حرف لمن قرأ على أكثر من حرف؟\nفالجواب.\nأن الله \"﷿\" لم يجعل على عباده حرجا في دينهم، ولا ضيق عليهم فيما افترض عليهم.\nوكانت لغات من أنزل عليهم القرآن مختلفة، ولسان كل صاحب لغة، لا يقدر على رده إلى لغة أخرى إلا بعد تكلف ومئونة شديدة، فيسر الله عليهم أن أنزل كتابه على سبع لغات متفرقات١ في القرآن بمعان متفقة ومختلفة، ليقرأ كل قوم على لغتهم، على ما يسهل عليهم من لغة غيرهم، وعلى ما جرت به عادتهم.\nفقوم جرت عادتهم بالهمز.\nوقوم بالتخفيف.\n_________\n١ في هامش الأصل هذه العبارة: نسخة في كتاب الشيخ \"مفترقات\".","vol":"1","page":80},{"text":"وقوم بالفتح.\nوقوم بالإمالة.\nوكذلك الأعراب واختلافه في لغاتهم، والحركات واختلافها في لغاتهم. وغير ذلك.\nفتفصح كل قوم، وقرءوا على طبعهم ولغتهم ولغة من قرب منهم، وكان في ذلك رفق عظيم بهم، وتيسير كثير لهم.\nونظير هذا في القرآن، مما رفق الله به عباده، ويسر عليهم نزول الفرائض والأحكام، والأوامر والنواهي لشيء بعد شيء في أكثر من عشرين سنة، فكانوا لذلك أقبل، وهو عليهم أسهل، إذ لو نزل كله مرة واحدة لصعب عليهم واشتد، وللحقهم في ذلك عنت وصعوبة. فمن الله عليهم بنزول شيء من الفرائض. فإذا أنسوا بالفرض، وعملوا به، وطال الأمر، وصار عندهم عادة نزل فرض آخر، حتى أكمل الله دينه في يسر على عباده. فنعمة الله لا تحصى.\nونظير ذلك أيضًا في القرآن:\nأن الله \"جل ذكره\" علم أن القرآن لا يجمعه كل إنسان في وقت نزوله، ولا يقف على ما نص فيه جميع العباد، فكرر","vol":"1","page":81},{"text":"القصص، والتحذير والتخويف، والتوحيد والإخبار عن البعث والنشر والحجج على جوازه، وغير ذلك في أكثر سور القرآن، ليكون من بلغه بعض السور وقف على ذلك أجمع، ومن بلغه البعض الآخر وقف فيه على نحو ذلك.\nومن بلغه سورة واحدة وقف على أكثر ذلك، فلا يفوت أحدا منهم ما به الحاجة إليه، مما أراد الله إعلامه لخلقه، فكان في/ ٨ش التكرير رفق عظيم، وهداية ظاهرة للحق، وذلك بلطف الله لخلقه، وهذا كثير من نعم الله على خلقه، ورفقه بهم.\nولو تتبعت ذلك أوجدت منه عددًا كبيرًا.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب: العلة في كثرة اختلاف المروي عن الآئمة القراء</span>\n...\nباب: \"العلة في كثر اختلاف المروي عن الأئمة القراء\"\nفإن سأل سائل، فقال:\nما العلة التي من أجلها كثر الاختلاف عن هذه الأئمة، وكل واحد منهم قد انفرد بقراءة اختارها مما قرأ به على أئمته؟\nفالجواب:\nأن كل واحد من الأئمة قرأ على جماعة بقراءات مختلفة، فنقل ذلك على ما قرأ، فكانا في برهة من أعمارهم يقرئون الناس بما قرءوا، فمن قرأ عليهم بأي حرف كان لم يرده عنه، إذا كان ذلك مما قرءوا به على أئمتهم.\nألا ترى أن نافعا قال:\nقرأت على سبعين من التابعين، فما اتفق عليه اثنان أخذته، وما شذ فيه واحد تركته؟.\nيريد، والله أعلم، مما خالف المصحف.\nفكان مما قرأ عليه بما اتفق فيه اثنان من أئمته لم ينكر عليه ذلك.","vol":"1","page":83},{"text":"وقد روى عنه أنه كان يقرئ الناس بكل ما قرأ به حتى يقال له: نريد أن نقرأ عليك باختيارك مما رويت.\nوهذا قالون١ ربيبه وأخص الناس به. وورش٢ أشهر الناس في المتحملين إليه، اختلفا في أكثر من ثلاثة آلاف حرف، من قطع وهمز، وتخفيف، وإدغام وشبيهه.\nولم يوافق أحد من الرواة عن نافع رواية ورش عنه، ولا نقلها أحد عن نافع غير ورش.\nوإنما ذلك؛ لأن ورشا قرأ عليه بما تعلم في بلده، فوافق ذلك\n_________\n١ قالون: هو عيسى بن مينا بن وردان، مولى ابن زهرة أبو موسى الملقب قالون، قارئ المدينة ونحويها، يقال إنه ربيب نافع، وقد اختص به كثيرا، وهو الذي سماه قالون لجودة قراءته، فإن قالون بلغة الرومية \"جيد\"، وكان أصم يقرئ القرآن، ويفهم خطأهم ولحنهم بالشفة توفي سنة ٢٢٠هـ.\n٢ ورش: هو عثمان بن سعيد أبو عمر والقرشي، مولاهم القبطي المصري الملقب بورش شيخ القراء والمحققين، وإمام أهل الأداء المرتلين انتهب إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه ولد سنة ١١٠ بمصر، ورحل إلى نافع بالمدينة فعرض عليه سنة ١٥٥هـ، وكان أشقر أزرق أبيض اللون قصيرا هو إلى السمن أقرب منه إلى النحافة، فقيل: إن نافعا لقبه بالورشان؛ لأنه كان على قصه يلبس ثيابا قصارا. وكان إذا مشى بدت رجلاه مع اختلاف ألوانه: فكان نافع يقول: هات يا ورشان، وأقرأ يا ورشان، وأين ورشان، ثم خفف فقيل: ورش. والورشان طائر توفي سنة ١٩٨هـ.","vol":"1","page":84},{"text":"رواية قرأها نافع عن بعض أئمته، فتركه على ذلك.\nوكذلك ما قرأ عليه قالون وغيره.\nوكذلك الجواب عن اختلاف الرواة عن جميع القراء.\nوقد روي عن غير نافع أنه كان يرد على أحد ممن يقرأ عليه، إذا وافق ما قرأ به على بعض أئمته.\nفإن قيل له: أقرءنا بما اخترته من روايتك اقرأ بذلك.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>باب: السبب في إشهار السبعة القراء دون من هو فوقهم</span>\n...\nباب: \"السبب في اشتهار السبعة القراء دون من هو فوقهم\"\nفإن سأل سائل فقال:\nما العلة التي من أجلها اشتهر هؤلاء السبعة بالقراءة دون من هو فوقهم، فنسبت إليهم السبعة الأحرف مجازا، وصاروا في وقتنا أشهر من غيرهم، ممن هو أعلى درجة منهم، وأجل قدرا؟.\nفالجواب:\nأن الرواة عن الأئمة من القراء، كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرا في العدد، كثيرا في الاختلاف، فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات، التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراء به، فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة وحسن الدين، وكمال العلم، قد طال عمره، واشتهر أمره، وأجمع أهل مصره على عدالته فيما نقل، وثقته فيما قرأ وروى، وعلمه بما يقرأ، فلم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فأفردوا من كل/ ٩ى مصر وجه إليه عثمان مصحفا، إماما هذه صفته وقراءته على مصحف ذلك المصر.","vol":"1","page":86},{"text":"فكان أبو عمرو من أهل البصرة.\nوحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها.\nوالكسأ من أهل العراق.\nوابن كثير من أهل مكة.\nوابن عامر من أهل الشام.\nونافع من أهل المدينة.\nكلهم ممن اشتهرت إمامته، وطال عمره في الإقراء، وارتحال الناس إليه من البلدان.\nولم يترك الناس مع هذا نقل، ما كان عليه أئمة هؤلاء من الاختلاف، ولا القراءة بذلك.\nوأول من اقتصر على هؤلاء: أبو بكر بن مجاهد١ قبل سنة ثلاثمائة أو في نحوها، وتابعه على ذلك من أتى بعده، إلى الآن.\nولم تترك القراءة بقراءة غيرهم، واختيار من أتى بعدهم إلى الآن.\n_________\n١ أبو بكر بن مجاهد سبقت ترجمته.","vol":"1","page":87},{"text":"فهذه قراءة يعقوب الحضرمي١ غير متروكة.\nوكذلك قراءة عاصم الجحدري٢.\nوقراءة أبي جعفر٣ وشيبة٤ إمامي نافع.\nوكذلك اختيار أبي حاتم٥، وأبي عبيد٦.\nواختيار المفضل٧.\n_________\n١ يعقوب الحضرمي سبقت ترجمته.\n٢ هو، عاصم بن أبي الصباح العجاج الجحدري، البصري، أخذ القراءة عن سليمان بن قفة عن ابن عباس، وقرأ على نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر مات سنة ١٢٨هـ.\n٣ أبو جعفر: يزيد بن القعقاع الإمام أبو جعفر المخزومي، المدني أحد العشرة تابعي مشهور كبير القدر، عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عياش، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة وروى القراءة عنه نافع بن أبي نعيم، مات بالمدينة سنة ١٣٠. \"طبقات القراء: ٢-٣٨٢\".\n٤ هو شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب، مقرئ المدينة مع أبي جعفر وقاضيها ومولى أم سلمة \"﵂\"، مسحت على رأسه ودعت له بالخير مات سنة ١٣٢ \"طبقات القراء: ١-٣٢٩\".\n٥ هو، أبو حاتم السجستاني وقد سبقت ترجمته.\n٦ هو، أبو عبيد القاسم بن سلام وقد سبقت ترجمته.\n٧ هو، المفضل بن محمد بن يعلى أبو محمد الضبي الكوفي، إمام مقرئ نحوى إخباري، موثق أخذ القراءة عن عاصم، وروى القراءة عنه الكسائي مات سنة ١٦٨هـ \"طبقات القراء: ٢-٣٠٧\".","vol":"1","page":88},{"text":"واختيارات لغير هؤلاء الناس، على القراء بذلك في كل الأمصار من الشرق.\nوهؤلاء الذين اختاروا إنما قرءوا لجماعة، وبروايات، فاختار كل واحد مما قرأ وروى قراءة تنسب إليه بلفظ الاختيار، وقد اختار الطبري وغيره.\nوأكثر اختياراتهم، إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء:\nقوة وجهه في العربية.\nوموافقته للمصحف.\nواجتماع العامة عليه. والعامة عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة، وأهل الكوفة.\nفذلكعندهم حجة قوية، فوجب الاختيار.\nوربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين١.\nوربما جعلوا الاختيار على ما اتفق عليه نافع، وعاصم، فقراءة هذين الإمامين أوثق القراءات، وأصحها سندا، وأفصحها في العربية، ويتلوهما في الفصاحة خاصة قراءة أبي عمرو، والكسائي \"﵏\".\n_________\n١ مكة والمدينة.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب: لم جعل القراء الذين اختيروا للقراء سبعة</span>؟\n...\nباب: \"لم جعل القراء الذين اختيروا للقراءة سبعة؟ \"\nفإن سأل سائل فقال:\nلم جعل القراء الذين اختيروا للقراءة سبعة؟\nألا كانوا أكثر أو أقل؟\nفالجواب:\nأنهم جعلوا سبعة لعلتين:\nإحداهما: أن عثمان \"﵁\" كتب سبعة مصاحف، ووجه بها إلى الأمصار، فجعل عدد القراء على عدد المصاحف،\nوالثانية: أنه جعل عددهم على عدد الحروف، التي نزل بها القرآن، وهي سبعة على أنه لو جعل عددها أكثر أو أقل لم يمنع ذلك أن عدد الرواة الموثوق بهم أكثر من أن يحصى.\nوقد ألف ابن جبير المقرى، كان قبل ابن مجاهد، كتابا في القراءات، وسماه: كتاب الثمانية، وزاد على هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمي.\nوهذا باب واسع.\nوإنما الأصل الذي يعتمد عليه في هذا: أن ما صح سنده،","vol":"1","page":90},{"text":"واستقام وجهه في العربية، ووافق لفظه خط المصحف، فهو من السبعة المنصوص عليها، ولو رواه سبعون ألفا، متفرقين أو مجتمعين.\nفهذا هو الأصل، الذي بني عليه من قبول القراءات عن سبعة أو سبعة آلاف، فاعرفه، وابن عليه.","vol":"1","page":91},{"text":"٩ش/<span data-type=\"title\" id=toc-22> باب: جامع لمعان مما ذكرنا</span>\nقال: فإن سأل سائل، فقال:\nهل جمع حفظ القرآن على عهد النبي \"ﷺ\"، أحد من الصحابة، فتقوى بذلك الأنفس فيما يقرءونه اليوم؟\nفالجواب:\nأنه قد اختلف الناس فيمن جمع القرآن على عهد النبي \"ﷺ\".\nفقال جماعة: إن النبي \"ﷺ\"، توفي ولم يجمع القرآن إلا أربعة:\nأبي بن كعب١، ومعاذ بن جبل٢، وزيد بن ثابت٣ [سالم مولى أبي حذيفة] .٤.\n_________\n١ هو أبي بن كعب الأنصاري المدني، قرأ على النبي ﷺ، \"وقد سبقت ترجمته\".\n٢ معاذ بن جبل بن عمرو، أبو عبد الرحمن الأنصاري \"﵁\" أحد الذين حفظوا القرآن حفظا على عهد النبي \"ﷺ\"، وهو الذي أشار إليه النبي \"ﷺ\" بقوله: \"خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة\"، توفي سنة ١٨هـ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.\n٣ زيد بن ثابت \"سبقت ترجمته\".\n٤ زيادة لم ترد في الأصل.","vol":"1","page":92},{"text":"وقيل: إن معهم عثمان، وتميم الداري.\nوقيل: عثمان، وأبو الدرداء١.\nوذكر ابن عيينة٢ أن الشعبي٣ قال:\nلم يقرأ القرآن على عهد النبي \"ﷺ\"، إلا ستة كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ، وأبو الدرداء.\nوسعد بن عبيد القاري، وأبو زيد، وزيد، وليس بزيد بن ثابت.\nقال الشعبي: غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن والفرائض قال أنس:\nجمع القرآن على عهد النبي \"ﷺ\" أربعة من الأنصار:\n_________\n١ هو، عويمر بن زيد أبو الدرداء الأنصاري، الخزرجي أحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد النبي \"ﷺ\" ولي قضاء دمشق، هو أول قاض ولها توفي سنة ٣٢هـ.\n٢ مقرئ سمع من محمد بن أبي أيوب الثقفي، الكوفي \"انظر طبقات القراء: ٢-١٠٣\".\n٣ عامر بن شراحيل بن عيد، أبو عمرو الشعبي الكوفي إمام كبير مشهور، وهو القائل: القراءة سنة، فاقرءوا كما قرأ أولوكم. مات سنة خمس ومائة وله سبع وسبعون سنة.","vol":"1","page":93},{"text":"أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد\nقيل لأنس: من أبو زيد؟.\nقال: بعض عمومتي.\nوقيل: إن أول من حفظ القرآن على عهد النبي \"ﷺ\"، سعد بن عبيد، وجمعه من الخزرج: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو زيد.\nوقال ابن عباس:\nجمع القرآن على عهد النبي \"ﷺ\" أربعة:\nمعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، ومجمع بن جارية١، وسالم مولى أبي حذيفة٢.\n_________\n١ في الأصل \"حارثة\" وهو تصحيف، ومجمع بن جارية بن عامر العطاف الأنصاري الصحابي، وكان غلاما حدثا، حين جمع القرآن، وكان أبوه جارية ممن اتخذ مسجد الضرار، وكان مجمع يصلى بهم فيه، ثم أخر به النبي ﷺ. فلما كان زمان عمر كلم ليصلي بالناس، فقال: لا! أو ليس بإمام المنافقين في مسجد الضرار. فقال لعمر: والله الذي لا إله إلا هو، ما علمت بشيء من أمرهم فتركه فصلى بهم. مات بالمدينة في خلافة معاوية \"﵁\" \"طبقات القراء جـ٢-٤٢\".\n٢ هو، سالم بن عتبة بن ربيعة، أبو عبد الله الصحابي الكبير، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، استشهد يوم اليمامة سنة ١٢هـ. وهو أحد الذين قال فيهم الرسول: خذوا القرآن من أربعة \"انظر طبقات القراء: ١-٣٠١\".","vol":"1","page":94},{"text":"واختلف في الحرف الذي كتب عليه المصحف:\nفقيل: حرف زيد بن ثابت.\nوقيل: حرف أبي بن كعب؛ لأنه على العرضة الآخرة، التي قرأ بها رسول الله ﷺ.\nوعلى الحرف الأول أكثر الرواة:\nومعنى قولنا: حرف زيد، أي قراءته وروايته وطريقته.\nولم يختلف في أن ابن مسعود لم يكن على عهد النبي \"ﷺ\" جمع القرآن كله. بل قال: إني جمعت منه على عهد النبي بضعا وسبعين سورة، وتلقيت من في رسول الله \"ﷺ\" سبعين سورة.\nفإن سأل سائل، فقال:\nقد روى عن النبي \"ﷺ\"، أنه قال:\n\"خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة\".\nولم يذكر زيدا، وأنتم تنتمون في القراءة وجمع المصحف إلى أبي، وزيد؟","vol":"1","page":95},{"text":"فالجواب: / ١٠ى.\nأن هذا الأمر من النبي \"ﷺ\"، عند العلماء إنما هو تنبيه منه على قوم كانوا لم يشتهروا في ذلك الوقت بما نسب إليهم النبي \"ﷺ\"، فنبه النبي عليهم ليعلم ذلك منهم، وترك ذكر من اشتهر في القرآن، وعرف فضله، ولم يجهل قدره وعلمه، كزيد بن ثابت، وعلي بن أبي طالب.\nوقيل:\nإن معنى ذلك أنه \"ﷺ\"، قال ذلك يوم قاله، ولم يكن في القوم أقرأ ممن ذكر، ثم حدث بعد من هو مثلهم، وأقرأ منهم كزيد بن [ثابت] ١ وعلى.\nفإن قيل:\nقد روي عن النبي \"ﷺ\"، أنه قال: \"من أراد أن يقرأ القرآن غضا، فليقرأه بقراءة ابن أم عبد\"، يعني ابن مسعود.\nوعنه أنه قال: \"من أراد أن يسمع كلام الله غضا، كما أنزل\n_________\n١ زيادة يقتضيها المقام.","vol":"1","page":96},{"text":"فليسمعه من في ابن أم عبد\".\nوقد تركت قراءة ابن مسعود اليوم، ومنع مالك وغيره أن يقرأ بالقراءة، التي تنسب إلى ابن مسعود.\nفالجواب:\nأن ما قاله الحسين بن علي الجعفي١ قال:\nإن معنى ذلك أن ابن مسعود كان يرتل القرآن، فحض النبي الناس على ترتيل القرآن بهذا القول.\nدليله قوله في الحديث الآخر: فليسمعه من في ابن مسعود، فحض على سماع ترتيل القرآن.\nوكذلك الجواب عن الحديث الذي روى عنه \"ﷺ\"، أنه قال: \"من أراد أن يقرا القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه كما يقرأ ابن مسعود\".\nقال الجعفي:\n_________\n١ الحسين بن علي الجعفي، مولاهم الكوفي الزاهد أحد الأعلام، قرأ على حمزة، وهو أحد الذين خلفوه في القيام بالقراءة، وروى القراءة عن أبي بكر بن عياش، وأبي عمرو بن العلاء، قال عنه الكسائي: إنه أقرأ الناس في عهده مات سنة ٢٠٣هـ، عن أربع وثمانين سنة \"طبقات القراء: ١-٢٤٧\".","vol":"1","page":97},{"text":"معناه أنه ليس يريد به حرفه الذي يخالف المصحف، إنما أراد ترتيله إذا قرأ.\nحض النبي \"ﷺ\" أمته على ترتيل القرآن.\nوقد أمر الله \"﵎\" نبيه بذلك فقال:\n﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ ١.\nقلتك ولا ينكر أن يكون \"ﷺ\"، أراد حرفه الذي كان يقرأ به، ونحن نقرأ بذلك من قراءته، ونتولى ذلك، ونرويه، ونرغب اليوم فيه، ما لم تخالف قراءته المصحف. فإن خالف المصحف لم نكذب بها، ولم نقرأ بها؛ لأنها خارجة عن الإجماع، منقولة بخبر الآحاد، والإجماع أولى من خبر الآحاد؛ ولأنا لا نقطع أنها قراءة ابن مسعود على الحقيقة، إذ لم يصحبها إجماع.\nولذلك قال مالك وغيره: القراءة التي تنسب إلى ابن مسعود. فقال: تنسب إليه. ولم يقل قراءة ابن مسعود، والشيء قد ينسب إلى الإنسان، وهو غير صحيح عنه.\nولذلك قال إسماعيل القاضي:\n_________\n١ سورة المزمل آية ٤.","vol":"1","page":98},{"text":"ما روي من قراءة ابن مسعود وغيره، يعني مما يخالف خط المصحف، ليس ينبغي لأحد أن يقرأ به اليوم؛ لأن الناس لا يعلمون علم يقين أنها قراءة ابن مسعود، وإنما هو شيء يرويه بعض من يحمل الحديث، ولا يجوز أن يعدل عن اليقين/ ١٠ش إلى ما لا يعلم يقينه.\nوقد فسرنا هذا القول فيما مضى، وهو مارد مالك وغيره، وإنما عنوا من ذلك ما يخالف خط المصحف لا يقرأ به اليوم.\nوقد قال عمر \"﵁\": على أقضانا، وأبي، أقرؤنا.\nومعناه: أنه وصفهما بأكثر علمهما، وهما يعلمان غير ذلك من العلوم.\nويروى أن أبيا، كان أقرب الناس عهدا بآخر قراءة النبي \"ﷺ\"، وهي العرضة الآخرة.\nوقد ثبت عن النبي \"ﷺ\"، أنه قال لأبي:\nإن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، في حديث طويل معناه: أنه \"ﷺ\"، أمر أن يقرأ على أبي ليتعلم أبي منه","vol":"1","page":99},{"text":"قراءته، ويسمع ألفاظه وترتيله، لا ليتعلم النبي \"ﷺ\" منه شيئا.\nوقد خص أبو بكر زيدا بجمع القرآن في السعف والجريد، ولم يخالفه فيه أحد من الصحابة.\nثم خصه عمر بجمعه في الصحيفة، ولم يخالفه أحد من الصحابة.\nثم خصه عثمان بجمع المصحف مع غيره، ولم يخالفه فيه أحد من الصحابة.\nوهذا كله يدل على فضل ظاهر، بارع، وثقة وأمانة في زيد.\nويقوي ذلك تخصيص رسول الله \"ﷺ\" بكتابة الوحي. ولذلك خصه أصحابه بجمع القرآن، مع أنه كان قد جمع القرآن على عهد رسول الله \"ﷺ\"، وقرأه على النبي كأبي.\nولذلك أضاف أكثر القراء القراءة إليهما، عن النبي \"ﷺ\"، أعني أبيًّا وزيدًا.\nفإن قيل:","vol":"1","page":100},{"text":"فإنك قد ذكرت أولا عن زيد أنه قال: فقدنا آية كذا في عهد أبي بكر، وآية كذا في عهد عثمان، فوجدنا ذلك مع فلان، ومع فلان فأثبتنا ذلك.\nوقد روى أنه قال، إذ أمره أبو بكر بجمع القرآن:\nفجمعت القرآن من صدور الرجال،\nومن كذا، ومن كذا.\nوهذا كله يدل على أن زيدا، لم يكن يحفظ القرآن على عهد النبي ﷺ\" وإذا لم يحفظ، فكيف قرأ على النبي \"ﷺ\"، وهو لا يحفظه.\nفالجواب عن ذلك:\nأن من حفظ القرآن من الأولين والآخرين، لا ينكر أن يشك في آية وفي أكثر، وأن تسقط عنه الآية والحرف والأكثر، ولا يخرجه ذلك من أن ينسب إليه حفظ القرآن، وأن يقرأه على غيره.\nوإنما جرت الناس، فيمن نسب إليه حفظ القرآن، أن يكون ذلك على الأعم والأكثر، وإلا فليس يسلم أحد من الحفاظ، من وهم أوشك أو غلط فيه. لكن الناس يتفاضلون في ذلك:\nفمنهم من يقل منه ذلك، وهو الممدوح بقوة الحفظ.","vol":"1","page":101},{"text":"ومنهم من يكثر ذلك منه، ولا يخرجه ذلك من أن ينسب إليه حفظ القرآن؛ لأنه/ ١١ى يحفظ الأكثر والأعم بلا شك.\nوقد صح أن النبي \"ﷺ\"، أسقط في قراءته في صلاته شيئا من القرآن. فهل يقول أحد: إن النبي \"ﷺ\"، كان لا يحفظ القرآن؟!\nوأما قول زيد بن ثابت: \"جمعت القرآن من صدور الرجال\". فإنما معنى ذلك أنه استوثق فيما نقل بحفظ غيره مع حفظه.\nويجوز أن يكون أراد جمع ما وهم فيه، أو نسي من صدور الرجال، فلما ذكره غيره بما نسى من حفظه تذكره وتيقنه؛ لأنه كان يحفظه، فأثبته على يقين منه به، ولم يخالفه أحد فيما أثبت، فصار غجماعا لا أنه١ فيه خبر الواحد.\nوقد بينا هذا المعنى فيما تقدم٢.\n_________\n١ في الأصل؛ لأنه، والسياق يقتضي \"لا أنه\".\n٢ انظر ص: ٦٠، ص: ٧٧.","vol":"1","page":102},{"text":"فإن قيل:\nفإن بعض القراء السبعة المشهورين، ومن تقدمهم من أنهم يسندون قراءتهم إلى ابن مسعود عن النبي، وإلى علي عن النبي، وإلى عثمان عن النبي.\nوهلاء لم يكونوا يحفظون القرآن على عهد النبي \"ﷺ\"، فكيف قرءوا على النبي، ونقلوا عنه القراءة، وهم لا يحفظون القرآن؟\nفالجواب:\nأن عثمان \"﵁\"، قد روي أنه كان يحفظ القرآن على عهد النبي ﷺ\".\nوأما ابن مسعود فإنه قال: قرأت من لسان رسول الله \"ﷺ\"، سبعين سورة قال: وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه القرآن مرتين، فكان إذا فرغ النبي أقرأ عليه فيخبرني أني محسن.\nفأما ما بقي عليه من القرآن، فيجوز أن يكون قرأه بعد موت النبي \"ﷺ\"، على من قرأ على النبي فأسنده إلى النبي.","vol":"1","page":103},{"text":"ويجوز أن يكون قرأه على النبي تلقينا، ولم يكمل له إتقان حفظه، إلا بعد موت النبي \"ﷺ\".\nويجوز أن يكون سمعه من النبي، فيقوم سماعه منه مقام قراءته عليه.\nوكذلك تأويلنا في علي وعثمان إن كانا لم يكمل لهما حفظ القرآن على عهد النبي \"ﷺ\".\nعلى أن القراء يسندون قراءتهم في الأكثر إلى أبي، وزيد، والنبي \"ﷺ\".\nوقد صحت قراءتهم على النبي \"ﷺ\".","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>باب: من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>باب: نذكر فيه جملا من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة تدل على صحة ما قدمنا ذكره</span>\n...\n\"من الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة\":\nفصل: نذكر فيه جملا من الأحاديث، التي رويت في الأحرف السبعة تدل على صحة ما قدمنا ذكره\nالذي نكره في هذا الباب هو ما اشتهرت الرواية به، وذكره اسماعيل القاضي١، وأبو جعفر الطبري٢.\nوغيرهما ممن هو أعلى درجة منهما.\nنقتصر في ذلك على متون الأحاديث، دون الأسانيد، اختصارا وإيجازا، إن شاء الله.\nقد ذكرنا ما روى من قصة \"عمر ﵁\"، مع هشام بن حيكم بن حزام٣، وأن عمر سمعه يقرأ سورة الفرقان على غير قراءته، التي أقرأه رسول الله \"ﷺ\" / ١١ش إياها.\nقال عمر: فكدت أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به إلى النبي \"ﷺ\"، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها.\n_________\n١ سبقت ترجمته.\n٢ سبقت ترجمته.\n٣ سبقت ترجمته.","vol":"1","page":105},{"text":"قال عمر: فقال له رسول الله \"ﷺ\": \"اقرأ\"، فقرأ القراءة التي سمعته يقرؤها.\nفقال رسول الله \"ﷺ\": \"هكذا أنزلت\".\nثم قال لي: \"اقرأ\"، فقرأت، فقال: \"هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا بما تيسر منه\".\nوروى قيس مولى عمرو بن العاص: أن رجلا قرأ آية على عهد رسول الله \"ﷺ\"، فقال عمر: إنما هي كذا وكذا بغير ما قال الرجل. فقال الرجل: كذا أقرأناها، رسول الله \"ﷺ\"، فقال عمر: وهكذا أقرأناها رسول الله \"ﷺ\".\nفخرجا إلى النبي \"ﷺ\" حتى أتياه. فقال أحدهما: يا رسول الله، آية كذا وكذا، فقرأ عليه، فقال:\n\"صدقت\".\nوقال الآخر: يا رسول الله، قد أقرأتناها على نحو ما أقرؤها. فقال رسول الله \"ﷺ\":\n\"بلى، إن هذا القرآن أنزل على سبعة حرف، فبأي ذلك","vol":"1","page":106},{"text":"قرأتم أصبتم، فلا تماروا فيه ١، فإن مراء فيه كفر\".\nوروى أبو جهم: أن رجلين اختلفا في آية في كتاب الله، فقال أحدهما: تلقيتها من رسول الله \"ﷺ\"، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله.\nفأتيا النبي \"﵇\"، فذكرا ذلك له فقال:\n\"إن القرآن يقرأ على سبعة أحرف، إياكم والمراء، فإن المراء في القرآن كفر\".\nوعن ابن أبي ليلى٢: أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ\"، قرأ أحدهما آية، فأنكرها الآخر فقال له:\nمن أقرأكها؟ فقال: رسول الله.\nفقال الآخر: النبي أقرأني كذا وكذا.\nفقال أحدهما: اذهب بنا إلى أبي بن كعب فذهبنا إليه فسألاه، فقرأ أبي خلاف ما قرأ، فقال: من أقرأكما؟.\nفقالا: النبي \"ﷺ\".\n_________\n١ فلا تماروا فيه: فلا تشكوا فيه. والمراء الشك.\n٢ هو، عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي عرض القرآن على أبيه عن علي. وعرض عليه أخوه محمد بن عبد الرحمن القاضي. وثقه ابن معين\n\"طبقات القراء: ١-٦٠٩\".","vol":"1","page":107},{"text":"قال أبي: فدخلني الشيطان، فقال:\nاذهبا بنا إلى رسول الله \"ﷺ\". فجاءوا إلى النبي \"ﷺ\".\nفقال لأحدهما: \"اقرأ\"، فقرأ. ثم قال للآخر: \"اقرأ\"، فقرأ:\nفقال: \"أحسنتما\".\nقال أبي: فدخلني أمر الجاهلية، حتى عرف النبي ذلك في وجهي، فضرب في صدري، وقال:\n\"اخسأ عنك الشيطان\".\nقال أبي ففضت عرقا، ولكأني أنظر إلى ربي فرقا١.\nقال النبي: \"إني أتاني آت من ربي، فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد\nفقلت: يا ربي خفف عن أمتي.\nثم أتاني آت من ربي فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد.\nفقلت: يا ربي خفف عن أمتي\".\nثم كذلك في الثالثة والرابعة، فقال:\n_________\n١ فرقا: خوفا.","vol":"1","page":108},{"text":"\"اقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة ١ مسألة\".\nفقلت: \"يارب، اغفر لأمتي، يارب اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة شفاعة لأمتي\".\nوفي رواية أخرى: /١٢ ى أنه قال:\n\"ما من أحد إلا يطمع فيها حتى إبراهيم خليل الرحمن\".\nوعن المقبري٢، عن أبي هريرة٣، أن النبي \"ﷺ\" قال:\n\"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر ﵀ بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة\".\n_________\n١ الردة بالكسر الاسم من الارتداد وهو الرجوع، وبالفتح المرة الواحدة من الارتداد.\n٢ المقبري: هو، أبو سعيد كيسان. وهذ النسبة إلى المقبرة كان يسكن بالقرب منها فنسب إليها، انظر: \"للباب في تهذيب الأنساب ١-٣٦٨\".\n٣ هو، عبد الرحمن بنصخر أبو هريرة الدوسي الصحابي الكبير \"﵁\" أسلم هو وأمه سنة سبع، وأخذ القرآن عرضا عن أبي بن كعب، وعرض عليه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو جعفر، وتنتهي إليه قراءة أبي جعفر ونافع، توفي سنة سبع وقبل سنة ثمان وخمسين. وله ثمان وسبعون سنة \"طبقات القراء: ١-٣٧٠\".","vol":"1","page":109},{"text":"وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، أن جبريل \"﵇\" قال:\nيا محمد، اقرأ القرآن على حرف.\nقال ميكائيل: استزده، فاستزاده، حتى بلغ سبعة أحرف.\nفقال:\nاقرأ القرآن على سبعة أحرف، وكل شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب برحمة، وآية رحمة بعذاب.\nوعن زر بن حبيش١ عن أبي بن كعب أنه قال:\nلقى رسول الله \"ﷺ\" جبريل، ﵉ عند أحجار المر٢، فقال له النبي:\n\"إني أرسلت إلى أمة أميين، فمنهم الشيخ الكبير، والعجوز، والشيخ الفاني\"، فقال له جبريل:\nإن القرآن أنزل على سبعة أحرف.\n_________\n١ زر بن حبيش بن حباشة، أبو مريم ويقال: أبو مطرف الأسدي الكوفي، أحد الأعلام، أدل الجاهلية ولم ير النبي ﷺ، وهو من كبار أصحاب ابن مسعود، وكان عالما بالقرآن قارئا فاضلا، توفي سنة ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وعشرين سنة. \"انظر طبقات القراء جـ٢-٢٩٤ والاستيعاب جـ٢-٢٦٣\".\n٢ في المخطوطة \"المرمى\" والصواب ما أثبته، والمرا: موضع بقباء \"انظر ص: ١٨ من فضائل القرآن لابن كثير الملحق بالجزء الثاني من تفسيره\".","vol":"1","page":110},{"text":"وعن ابن شهاب١ عن سلمة، عن أبيه أن النبي \"ﷺ\" قال لابن مسعود: \"إن الكتب كانت تنزل من باب واحد، وعلى حرف واحد، وإن هذا القرآن أنزل من سبعة أبواب، وعلى سبعة أحرف\"، الحديث.\nوعن أبي هريرة، أن النبي \"ﷺ\" قال:\n\"أنزل القرآن على سبعة أحرف، والمراء فيه كفر، ثلاث مرات، فما قرأتم منه، فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه\".\nوقال علقمة النخعي٢:\n_________\n١ هو، محمد بن مسلم بن شهاب أبو بكر الزهري، المدني أحد الأئمة الكبار، وعالم الحجاز الأنصاري تابعي، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، قرأ على أنس بن مالك، ولد سنة أربع عشرين ومائة بشغب آخر حد الحجاز وأول حد فلسطين \"انظر طبقات القراء: جـ٢-٢٦٢\".\n٢ علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك، أبو شبل النخعي الفقيه الكبير، ولد في حياة النبي ﷺ، وأخذ القرآن عرضا عن ابن مسعود، وسمع من علي وعمر وأبي الدرداء وعاشة. وأن أشبه الناس بابن مسعود سمتا وهديا وعلما، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن مات سنة اثنتين وستين \"طبقات القراء: ١-٥١٦\".","vol":"1","page":111},{"text":"لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة، اجتمع إليه أصحابه فودعهم، ثم قال:\nلا تنازعوا في القرآن، فإنه لا يختلف، ولا يبلى، ولا ينفد لكثرة الرد. وإن شريعة الإسلام، وحدوده وفرائضه واحدة.\nولو كان شيء من الحرفين ينهى أحدهما عن شيء، ويأمر به الآخر لكان ذلك اختلافا، ولكنه جامع ذلك كله، لا تختلف فيه الحدود، ولا الفرائض، ولا شي من شرائع الإسلام.\nولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله \"ﷺ\"، فيأمرنا فنقرأ عليه فيجيزنا، أن كلنا محسن.\nولو أعلم أحدًا أعلم بما انزل الله على رسوله مني، لطلبته حتى أزداد علمه إلى علمي.\nولقد قرأت من لسان رسول الله \"ﷺ\"، سبعين سورة، وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه القرآن مرتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيجيزني أني محسن. فمن قرأ على قراءتي فلا","vol":"1","page":112},{"text":"يدعنها رغبة عنها. ومن قرأ على شيء من هذه الحروف، فلا يدعنه رغبة عنه، فإنه من جحد آية جحد به كله.\nوعن ابن عباس: أن رسول الله \"ﷺ\"، قال:\n\"أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده، فيزيدني حتى أنتهي إلى سبعة أحرف\".\n-/ ١٢ ش قال ابن شهاب:\nبلغني أن تلك السبعة الأحرف، إنما هي الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام.\nوروت أم أيوب١ أن رسول الله \"ﷺ\".\nقال: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف، أيها قرأت أصبت\".\n_________\n١ أم أيوب: بنت قيس بن سعد بن قيس بن عمر بن امرئ القيس بن مالك الأغر، ذكر محمد بن عمر أنها أسلمت، وبايعت رسول الله \"ﷺ\" \"طبقات ابن سعد ٨-٣٦٢\".","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>باب:</span>\nقال أبو محمد المقري:\nوهذا الباب واسع الرواية، كثير الطرق.\nوهذا كله يدل على أن الأحرف السبعة، التي نزل بها القرآن ألفاظ مختلفة مسموعة، وليست بمعان مستترة في القلوب والاعتقادات على ما قدمنا١.\n_________\n١ أنظر ص: ٧٢ وما بعدها.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>باب: \"مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة مما هو جزء من الأحرف السبعة</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>مدخل</span>\n...\nباب: \"مثال لاختلاف القراء في سورة الفاتحة، مما هو جزء من الأحرف السبعة\"\nقال أبو محمد المقري:\nوإذ قد ذكرنا ما يمكن ذكره، من معاني القراءات السبع، فلنذكر الآن سورة أذكر ما فيها من الاختلاف في القراءات، مما روي عن السبعة المشهورين مما لا يخالف خط المصحف، مما قرأت به.\nثم نعيدها ثانية فنذكر ما فيها من القراءات، عن غير هؤلاء السبعة: ممن هو أعلى درجة منهم، مما لا يخالف خط المصحف أيضًا، وهو أيضًا مقبول، معمول به في الأمصار، مروي عن أئمة مشهورين، غير هؤلاء السبعة.\nثم نعيدها ثالثة، فنذكر ما روي فيها من القراءات عن غير الأئمة السبعة، ممن هو أعلى رتبة منهم، وأجل قدرا مما يخالف خط المصحف، وقد تركت القراءة به للإجماع على المصحف، ولكن لا تجحد، ويصدق به. وتترك القراءة به،","vol":"1","page":115},{"text":"لأنه بغير إجماع، إنما نقل بخبر الواحد. فلا يقطع على١ غيبه، وما لا يقطع على غيبه لا يقرأ به، إذ القراءة باليقين أولا، وهو ما عليه خط المصحف.\nفيعلم من ذلك كله تحقيق ما ذكرنا أن قراءة هؤلاء المشهورين، جزء من الأحرف السبعة التي نص عليها النبي \"ﷺ\".\nإذ لو كانت قراءتهم هي السبعة الأحرف، لكان ما خرج عنها خطأ، وإن وافق خط المصحف.\nولوجب على جميع السلف، ألا ينقلوا ما خرج عن قراءة السبعة المشهورين المتأخرين، إذ ليس هو من السبعة على قول هذا الظان لذلك، وهذا لا يقوله أحد.\nونعلم أيضًا من ذلك معاني السبعة، التي نص عليها النبي \"ﷺ\"، ونعلم قدر ما روى من القراءات الجائزة القراءة بها، لموافقتها خط المصحف غير هؤلاء السبعة.\nونعلم أيضًا قدر ما تركت القراءة به تركا واحدا،\n_________\n١ في الأصل عليه، والسياق يقتضي ما أثبته.","vol":"1","page":116},{"text":"ولا نكذب الرواية به، مما هو مخالف لخط المصحف.\nونعلم أن كل سورة فيها منالأنواع الثلاثة من الاختلاف على قدر طولها، وربما كان أكثر.\nعلى أني لا أدعي ذكر كل ما روي في هذه السورة، التي جعلتها مثالا. فقد بلغ غيري فيها من الاختلاف، أمثال ما بلغني فقدر في نفسك، /١٣ى وتوهم قدر ما ذكرت لك في جميع سور القرآن، فإنه يكثر الاختلاف، ويعظم من الأصناف الثلاثة.\nوأنا أجعل السورة، التي أذكر أم القرآن، الحمد لله، ليكون ذلك أخف، وأخصر، وأسهل، إذ ليست بسورة طويلة، ولو ذكرت سورة من الطوال أو من المئين لطال بذلك الكتاب لكثرة الأنواع الثلاثة فيها من الاختلاف، فتمثيلنا وإظهارنا لما أردناه بسورة الحمد يغني أهل الفهم، وينبههم على قدر ما في سائر القرآن من الاختلاف من الأنواع الثلاثة.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>أولًا: ذكر اختلاف القراء السبعة المشهورين في سورة الحمد، مما قرأت به، ويوافق الخط</span>\nقرأ عاصم والكسائي:\n﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بألف.\nوقرأ باقي القراء ملك بغير ألف.\nوقرأ ابن كثير في رواية قنبل١ عنه:\nالسراط وسراط بالسين.\nوقرأ حمزة في رواية خلف٢ عنه: الصراط بين الصاد والزاي.\n_________\n١ هو، محمد بن عبد الرحمن أبو عمر المخزومي، مولاهم المكي الملقب بقنبل شيخ القراء بالحجاز، ولد سن خمس وتسعين ومائة، وأخذ القراءة عرضا عن أحمد بن محمد بن عون النبال، وهو الذي خلفه في القيام بها بمكة، وروى القراءة عن البزي، وممن روى عنه أحمد بن موسى بن مجاهد، واختلف في سبب تلقيبه قنبلا، فقيل: اسمه، وقيل: لأنه من بيت بمكة يقال لهم: القنابلة، وقيل: لاستعماله دواء يقال له قنيبل فلما أكثر منه عرف به، وحذف الياء تخفيفا، وقد انتهت إليه رياسة الإقرار بالحجاز، مات سنة إحدى وتسعين ومائتين عن ست وتسعين سنة \"طبقات القراء: ٢-١٦٦\".\n٢ هو، خلف بن هشام أبو محمد الأسدي أحد القراء العشرة، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة، ولد سنة خمس ومائة، ومات سنة تسع وعشرين ومائة ببغداد \"طبقات القراء: ١-٢٧٢-٢٧٤\".","vol":"1","page":118},{"text":"وقرأ ذلك باقي القراء بالصاد خالصة.\nقرأ حمزة عليهم بضم الهاء.\nوكسرها باقي القراء.\nقرأ ابن كثير والحلواني١ عن قالون٢، عن نافع عليهم بضم الميم، ويصلانها بواو في الوصل خاصة،\nوأسكنها باقي القراء.\nقرأ أبو عمرو الرحيم ملك بالإدغام.\n[و] ٣ باقي القراء بالإظهار.\nفهذا ما اختلف فيه القراء السبعة المشهورون في هذه السورة، مما قرأت به.\n_________\n١ هو، أحمد بن يزيد بن أزداذ الصفار الأستاذ أبو الحسن الحلواني، إمام كبير عارف صدوق متقن ضابط، خصوصا في قالون وهشام توفي سنة نيف وخمسين ومائتين \"طبقات القراء ١: ١٤٩\".\n٢ قالون هو، عيسى بن مينا بن وردان، وقد سبقت ترجمته.\n٣ زيادة يقتضيها المقام.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>ثانيا: ذكر \"×\" الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد مما يوافق المصحف، ويقرأ به</span>\nولما قرأ به إبراهيم بن أبي عبلة١ الحمد كله لله بضم اللام الأولى.\nوقرأ الحسن البصري٢ الحمد لله بكسر الدال.\nوفي القراءتين بعد في العربية، ومجازها الاتباع.\nقرأ أبو صالح٣ مالك يوم الدين بألف، والنصب على النداء.\nوكذلك قرأ محمد بن السميفع اليماني٤. وهي قراءة حسنة.\n_________\n\"×\" هكذا ورد هذا العنوان في الأصل، ولعل المراد: ذكر اختلاف الأئمة إلخ.\n١ اسمه شمر بن يقظان الشامي الدمشقي، ثقة تابعي أخذ القراءة عن أم الدرداء الصغرى عن مالك بن أنس، وقد توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة \"طبقات القراء: ١-١٩\".\n٢ هو، الحسن بن الحسن يسار أبو سعيد البصري. روى عنه عمرو بن العلاء توفي سنة ١١٠، عن تسعين سنة \"طبقات القراء: ١-٢٣٥\".\n٣ هو، محمد بن عمير بن الربيع أبو صالح الهمذاني، الكوفي مقرئ عارف بحرف حمزة. طال عمره وبقى إلى حدود عشر وثلاثمائة.\n٤ هو، محمد بن عبد الرحمن كان من أفصح العرب. قرأ على أبي حيوة شريح بن يزيد. وقيل: إنه قرأ على نافع \"طبقات القراء: ٢-١٦٢\".","vol":"1","page":120},{"text":"وقرأ شريح بن يزيد الحضرمي، أبو حيوة١: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّين﴾، بالنصب على النداء من غير ألف.\nوقرأ علي بن أبي طالب ملك يوم الدين بنصب اللام والكاف، ونصب يوم. جعله فعلا ماضيا.\nوروى عبد الوارث٢ عن أبي عمرو أنه قرأ ملك يوم الدين، بإسكان اللام والخفض، ولم أقرأ بذلك له، وهي قراءة منسوبة إلى عمر بن عبد العزيز \"﵁\".\nقرأ عمر بن فايد الأسواري٣: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، بتخفيف الياء فيهما.\nوقد كره ذلك بعض المتأخرين لموافقة لفظه لفظ إيا الشمس، وهو ضياؤها.\n_________\n١ الحمصي مقرئ الشام، وهو والد حيوة بن شريح الحافظ، روى القراءة عن الكسائي مات سنة ٢٠٣ \"طبقات القراء: ١-٣٢٥\".\n٢ هو، عبد الوارث بن سعيد بن العنبري، مولاهم البصري، إمام حافظ مقرئ ثقة ولد سنة ١٠٢، وعرض القرآن علي أبي عمرو، ومات ١٨٠هـ.\n٣ هو، عمر بن عيسى بن فايد البغدادي، روى القراءة عرضا عن إدريس الحداد \"انظر طبقات القراء ١-١٩٥\".","vol":"1","page":121},{"text":"وقرأ يحيى بن وثاب١: \"نستعين\" بكسر النون، وهي لغة٢ مشهورة حسنة.\nوروى الخليل بن أحمد٣ عن ابن كثير أنه قرأ:\n\"غير المغضوب\" بالنصب، ونصبه حسن على الحال، أو على الاستثناء، أو على الصفة من الذين أنعمت عليهم.\nقرأ أيوب السختياني٤ ولا الضألين بهمزة مفتوحة في موضع الألف، /١٣ش همز وحرك لالتقاء الساكنين، وهو قليل في كلام العرب.\n_________\n١ يحيى بن وثات الأسدي مولاهم الكوفي، تابعي ثقة كبيرة من العباد الأعلام، وكان حسن القراءة مات سنة ١٠٣ \"طبقات القراء: ٢-٣٨٠\".\n٢ وهي، لغة قيس وتميم وأسد وربيعة \"انظر البحر المحيط: ٢٣\".\n٣ الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن الفراهيدي، الأزدري البصري النحوي، الإمام المشهور صاحب العروض وكتاب العين. ومات سنة ١٧٠ \"طبقات القراء ١-٢٧٥\"، وانظر إعراب \"غير\" بالنصب على ما رواه الخليل في البحر المحيط: ١-٢٩\".\n٤ الأصل السجستاني: ولم يرد في طبقات القراء سجستاني اسمه أيوب، وقد أورد ابن الجزري أيوب السختياني، من القراء \"انظر طبقات القراء: ١-٣٢٢\" كما أورده بهذا اللقب في النشر جـ١ ص٤٧ عند نقله كلام مكي في الإبانة.","vol":"1","page":122},{"text":"وهذا كله موافق لخط المصحف، والقراءة به من رواه عن الثقات جائزة، لصحة وجهه في العربية، وموافقته الخط إذا صح نقله١.\n_________\n١ قال ابن الجزري في كتابه النشر: \"كذا اقتصر، مكي على نسبه هذه القراءات لمن نسبها إليه، وقد وافقهم عليها غيرهم، وبقيت قراءات أخرى عن الأئمة المشهورين في الفاتحة توافق خط المصحف، وحكمها حكم ما ذكر.\nذكرها الإمام الصالح الولي، أبو الفضل الرازي في كتاب اللومح له. وأورد ابن الجزري ما ذكره الرازي \"انظر النشر ج١-٤٧، ٤٨\".","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>ثالثا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين، غير السبعة في سورة الحمد مما يخالف خط المصحف، فلا يقرأ به اليوم</span>\nقرأ أبو هريرة١: مليك يوم الدين بياء بين اللام والكاف، وهو معنى حسن؛ لأنه بناء للمبالغة، فهو أبلغ في الوصف والمدح من ملك، ومن مالك.\nقرأ ابن السوار٢ الغنوي: \"هياك نعبد وهياك نستعين\" بالهاء في موضع الهمزة، وهي لغة قليلة، أكثر ما تقع في الشعر.\nروى الأصمعي٣ عن أبي عمرو٤ أنه قرأ: الزراط بزاي خالصة، وهو حسن في العربية.\n_________\n١ هو، عبد الرحمن بن صخر أبو هريرة الدوسي الصحابي، الكبير أخذ القرآن عرضا عن أبي بن كعب، وإليه تنتهي قراءة أبي جعفر ونافع، توفي سنة سبع وقيل: سنة ثمان وله ثمان وسبعون سنة. \"طبقات القراء: ١-٤٧٠\".\n٢ في الأصل أبو البرار، والتصويب من البحر المحيط ح١ ص٢٣.\n٣ هو، عبد الملك بن قريب أبو سعيد الأصمعي الباهلي البصري، إمام اللغة وأحد الأعلام فيها وفي العربية والشعر والأدب، روى القراءة عن نافع وأبي عمرو والكسائي مات سنة ٢١٥ عن إحدى وتسعين سنة \"طبقات القراء ١-٤٧٠\".\n٤ هو، أبو عمرو بن العلاء أحد القراء السبعة، وقد تقدمت ترجمته.","vol":"1","page":124},{"text":"/قرأ الحسن البصري١: \"اهدنا صراطا مستقيما\" منونتين من غير ألف ولام فيهما. وبذلك قرأ الضحاك٢. وهو معنى حسن لولا مخالفته للمصحف.\nقرأ جعفر بن محمد \"﵁\": \"اهدنا صراط المستقيم\"، بإضافة الصراط إلى المستقيم من غير ألف ولام في الصراط، وهو جائز في العربية كدار الآخرة.\nقرأ عمر بن الخطاب \"﵁\": صراط من أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم وغير الضالين، فجعل من في موضع الذين وغير في موضع لا. وهو في المعنى حسن كالذي قرأ الجماعة في المعنى. وهو مروي أيضا عن أبي بكر \"﵄\".\n_________\n١ هو، الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري، إمام زمانه علما وعملا روى عنه، أبو عمرو بن العلاء وغيره. ولد سنة إحدى وعشرين، وتوفي سنة عشر ومائة. \"طبقات القراء: ١-٣١٥\".\n٢ وكذلك قرأها عن الحسن زيد بن علي ونصر بن علي. كقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّه﴾ \"البحر المحيط: ١-١٦\"، والضحاك هو ابن مزاحم التابعي، سمع سعيد بن جبير. توفي سنة ١٠٥هـ \"انظر طبقات القراء: ١-٣٣٧\".","vol":"1","page":125},{"text":"قرأ ابن مسعود١: أرشدنا الصراط في موضع \"اهدنا\"، والمعنى واحد.\nقرأ ثاب البناني٢. \"بصرنا الصراط\" في موضع اهدنا والمعنى واحد.\nقرأ ابن الزبير٣: صراط من أنعمت عليهم، مثل قراءة عمر في هذا الحرف وحده.\nقلت:\nوهذا الاختلاف الذي يخالف خط المصحف، وما جاء منه مما هو زيادة على خط المصحف، أو نقصان من خط المصحف، وتبديل لخط المصحف، وذلك كثير جدا: هو الذي سمع حذيفة في المغازي، وسمع رد الناس بعضهم على بعض، ونكير بعضهم لبعض، فجرأه ذلك على إعلام عثمان \"﵁\"، وهو الذي حدا عثمان على جمع الناس على مصحف واحد، ليزول ذلك الاختلاف فافهمه.\n_________\n١ هو، عبد الله بن مسعود وقد تقدمت ترجمته.\n٢ هو، ثابت بن أسلم أبو محمد البناني المصري، وردت عنه الرواية في حرف من القرآن العظيم توفي سنة سبع وعشرين ومائة \"طبقات القراء: ١-١٨٨\".\n٣ هو، عبد الله بن الزبير بن العوام. وقد تقدمت ترجمته.","vol":"1","page":126},{"text":"قال أبو مجمد:\nفهذا لا يجوز اليوم لأحد أن يقرأ به؛ لأنه إنما نقل إلينا بخير الواحد عن الواحد، ولا يقطع على صحة ذلك، ولا على غيبه، وهو مخالف لخط المصحف الذي عليه الإجماع، ويقطع على صحته وعلى غيبه، فخط المصحف أولى؛ لأنه يقين والخبر غير يقين، فلا يحسن أن ينتقل عن اليقين إلى غير يقين.\nوقد بينا هذا من قول إسماعيل القاضي وغيره.\nفهذا المثال من الاختلاف الثالث، هو الذي سقط العمل به من الأحرف السبعة، التي نص عليها النبي \"ﷺ\"، وهو الأكثر في القرآن من الاختلاف.\n/١٤ى وإنما قرئ بهذه الحروف، التي تخالف المصحف قبل جمع عثمان \"﵁\" الناس على المصحف، فبقي ذلك محفوظا في النقل غير معمول به عند الأكثر، لمخالفته للخط المجمع عليه.\nوهذا النوع، هو الذي نهى عن القراءة به من حرف ابن مسعود \"﵁\".","vol":"1","page":127},{"text":"فإنما مثلت لك ذلك لتقف عليه، وتعرف قدر الاختلاف في هذه السورة على قلة حروفها، فكيف يظن الاختلاف فيما طال من السور؟!\nفتعلم بذلك كله المثالات التي اختلف القراء فيها، وما يجوز أن يقرأ به، وما لا يجوز، وما زاد من الاختلاف على قراءة السبعة المشهورين، وأن قراءتهم لم تحتو على الأحرف السبعة، التي نص النبي \"ﷺ\" عليها، وأنها ليست بحرف واحد، كما ذكرنا من قول الطبري، أن ما زاد على قراءة في كل حرف فهو من السبعة الأحرف، قرئ به لموافقته لخط المصحف على ما قدمنا، وبينا. وبالله التوفيق.\nتم الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين، وسلم عليه وعليهم أجمعين.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>فهارس الكتاب:</span>\n١- فهرس الموضوعات.\n٢- فهرس الشواهد القرآنية والقراءات.\n٣- فهرس الأحاديث الشريفة.\n٤- فهرس الأعلام.\n٥- فهرس بأسماء الكتب، التي وردت في النص والتعليق عليه.\n٦- فهرس اللغات.\n٧- فهرس الأمصار والبلاد والأماكن.\n٨- مراجع التحقيق.","vol":"1","page":129},{"text":"١- فهرس الموضوعات:\nمقدمة \"وفيها تعريف بمكي وحياته وتنقلاته\" ٣\nمؤلفات مكي بن أبي طالب ١٠\nالتعريف بكتاب الإبانة ١٨\nصورة الصفحة الأخيرة من كتاب الكشف عن وجوه القراءات ٢٣\nصورة الصفحة الأولى من كتاب الإبانة ٢٥\nصورة الصفحة الأخيرة من كتاب الكشف، والكتابين الملحقين به: الإبانة، وانفرادات القراء في الإمالة ٢٧\nالقراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة، وصلتها بالحديث:\n\"أنزل القرآن على سبعة أحرف\" ٣١\nما يقرأ به الأئمة حرف واحد من الأحرف السبعة ٣٣\nليست قراءة كل قارئ من القراء السبعة، هي أحد الحروف السبعة ٣٦\nمعنى: قرأ فلان بالأحرف السبعة ٤١","vol":"1","page":130},{"text":"يرى الطبري أن ما اختلف القراء فيه، هو حرف واحد من الأحرف السبعة ٤٣\nسبب اختلاف القراءة فيما يحتمله خط المصحف ٤٦\nما الذي يقبل من القراءات الآن فيقرأ به؟ ٥١\nوما الذي لا يقبل ولا يقرأ به؟ ٥١\nوما الذي يقبل، ولا يقرأ به؟ ٥١\nالقراءة بما خالف خط المصحف وإن روى ٥٤\nجمع القرآن، وكيف جمع؟ وما سبب جمعه؟ ٥٧\nسبب جمع عثمان القرآن في مصحف على لغة واحدة وحرف واحد ٦٢\nمعنى أنزل القرآن على سبعة أحرف ٧١\nفائدة تعدد القراءات ٨٠\nالعلة في كثرة اختلاف المروي عن الأئمة القراء ٨٣\nالسبب في اشتهار السبع القراء دون من هو فوقهم ٨٦\nلم جعل القراء الذين اختيروا للقراءة سبعة ٩٠\nمن جمع حفظ القرآن على عهد النبي \"ﷺ\" ٩٢\nمن الأحاديث التي رويت في الأحرف السبعة ١٠٥","vol":"1","page":131},{"text":"الأحرف السبعة ألفاظ مسموعة، وليست بمعان مستترة ١١٤\nمثال لاختلاف القراءة في سورة الفاتحة، مما هو جزء من الأحرف السبعة ١١٥\nأولًا: ذكر اختلاف القراء السبعة المشهورين في سورة الحمد ١١٨\nثانيًا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد، مما يوافق المصحف، ويقرأ به ١٢٠\nثالثا: ذكر اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في سورة الحمد، مما يخالف خط المصحف فلا يقرأ به اليوم ١٢٤","vol":"1","page":132},{"text":"٢- فهرس الشواهد القرآنية والقراءات:\nسورة الحمد \"الفاتحة\" ص: ١١٨\nأولا: اختلاف القراء السبعة المشهورين، مما يوافق الخط في سورة الفاتحة.\nمالك يوم الدين ص: ١١٨.\nملك \"بغير ألف\" ص: ١١٨.\nالسراط، الصراط بين الصاد والزاي، الصراط بالصاد وخالصة. ص١١٨.\nعليهم بضم الهاء ص: ١١٩\nعليهم بكسرها ص: ١١٩.\nعليهم بضم الميم وتوصل بواو في الوصل خاصة.\nعليهم بإسكان الميم ص: ١١٩.\nالرحيم ملك بالإدغام.\nص: ١١٩.\nالرحيم بالإظهار","vol":"1","page":133},{"text":"ثانيا: اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في الفاتحة، مما يوافق الصحف ويقرأ به ص: ١٢١\nالحمد لله بضم اللام الأولى.\nص: ١٢٠\nالحمد لله بكسر الدال.\nمالك يوم الدين بألف وبالنصب على النداء. ص: ١٢٠.\nمَلِك يومِ الدين بغير ألف وبالنصب على النداء. ص: ١٢١.\nمَلَك يومَ الدين بنصب اللام والكاف ونصب يوم ص: ١٢١.\nمَلْكِ يوم الدين بإسكان اللام والخفض ص: ١٢١.\nإياك نعبد وإياك نستعين بتخفيف الياء فيهما ص: ١٢١.\nنسعين بكسر النون ص: ١٢٢.\nغيرَ المغضُوب بالنصب على الحال ص: ١٢٢.\nولا الضَّأَلين بهمزة مفتوحة في موضع الألف ص: ١٢٢.","vol":"1","page":134},{"text":"ثالثا: اختلاف الأئمة المشهورين غير السبعة في الفاتحة ص١٢٤\n- مليك يوم الدين بياء بين اللام والكاف ص: ١٢٤.\n- هِيَّاك نعبد وهيَّاك نستعين بالهاء في موضع الهمزة ص: ١٢٤.\n- الزراط بزاي خالصة ص: ١٢٤.\n- اهدنا صراطا مستقيما منونتين من غير ألف ولام فيها ص: ١٢٥.\n- اهدنا صراط المستقيم، بإضافة الصراط إلى المستقيم من غير ألف ولام في الصراط. ص: ١٢٥.\n- صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، وغير الضالين. ص٥٢، ٥٤ بجعل \"مَنْ\" في موضع \"الذين\"، و\"غير\" في موضع \"لا\" وص: ١٢٥.\n- أرشدنا الصراط في موضع اهدنا ص: ١٢٦.\nبصرنا الصراط في موضع اهدنا ص: ١٢٦.\n- صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، ولا الضالين ص: ١٢٦.","vol":"1","page":135},{"text":"سورة البقرة:\nألم تنزيل الكتاب، ألم ذلك الكتاب آية: ٢ص: ٧٧.\nننشرها، ننشزها آية: ٢٥٩ ص٧٥.\nميسَرة، ميسُرة آية: ٣٨٠ ص٧٤.\nسورة النساء:\nالبُخْل، البَخَل آية: ٣٨ ص٧٤.\nسورة الأنعام:\nيقص الحق، يقض الحق آية: ٥٧ ص٦٩، ٧٦.\nسورة براءة:\nتجري تحتها آية: ١٠٠ ص٧٨.\nفَيَقْتُلُون ويُقْتَلُون، فيُقْتَلون وَيَقْتُلُون آية: ١١١ ص٦٣.\nلقد جاءكم رسول من أنفسكم آية: ١٢٨، ١٢٩ ص٥٩، ٦٧.\nسورة يونس:\nيسيركم، ينشركم من قوله تعالى: هو الذي يسيركم في البر والبحر آية: ٢٢ ص٤٦، ٦٣، ٧١.","vol":"1","page":136},{"text":"سورة يوسف:\nادكر بعد أُمَّة، ادكر بعد أَمَه آية: ٤٥ ص٧٥.\nسورة الأنبياء:\nمن كل حدب، من كل جدث آية: ٩٦ ص٦٨.\nسورة النور:\nإذ تَلَقَّوْنَهُ، إذ تُلْقُونه آية: ١٥ ص٧٥.\nسورة القصص:\nجَذْوة، جِذوة، جُذْوة من قوله تعالى: لعلي آتيكم بجذوة من النار آية: ٢٩ ص٤٦، ٦٣.\nسورة الأحزاب:\nمن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه آية: ٢٣ ص٦٧.\nسورة سبأ:\nربنا باعد بين أسفارنا، بعد بين أسفارنا آية ١٩ ص٧٥.\nفُزِّع عن قلوبهم، فَزَّع عن قلوبهم آية ٢٣ ص٧٦.\nسورة يس:\nصيحة، زَقْيَةَ آية: ٥٣ ص٧١.","vol":"1","page":137},{"text":"سورة ق:\nوجاءت سكرة الحق بالموت آية: ١٩ ص٧٧.\nسورة الواقعة:\nوطلح منضود، وطلع منضود آية: ٢٩ ص٦٣.\nسورة الحديد:\nنجري من تحتها الأنهار آية: ١٢ ص٧٨.\nالبُخْل، البَخَل آية: ٢٤ ص٧٤.\nفإن الله الغني الحميد، فإن الله هو الغني الحميد آية: ٢٤ ص٧٨.\nسورة المجادلة:\nما هن أمهاتهم، ما هن أمهاتُهم آية: ٢ ص٧٤.\nسورة الليل:\nوما خلق الذكر والأنثى، والذكر والأنثى آية: ٣ ص٦٣.","vol":"1","page":138},{"text":"٢- الشواهد القرآنية والقراءات:\n- اقرءوا كما علمتم ص \"٤٧\".\n- \"إن القرآن يقرأ على سبعة أحرف، إياكم والمراء، فإن المراء في القرآن كفر\" ص١٠٧.\n- إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه ص\"١٠٦\".\n- \"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فبأي ذلك قرأتم أصبتم، لا تماروا فيه فإن مراء فيه كفر ص\"١٠٧\".\n- \"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ولا حرج\" ص\"١٠٩\".\n- أنزل القرآن على سبعة أحرف ص٣١-٣٢-٤٣-٤٧-٤٨-٥٦-٧١.\n- إني أتاني آت من ربي، فقال: \"اقرأ القرآن\" ص١٠٨.\nوانظر روايات هذا الحديث الأخر \"من ص١١٠-١١٣\".\n- خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة ص٩٢، ٩٤.","vol":"1","page":139},{"text":"٤- فهرس الأعلام \"×\":\n\"أ\":\nإبراهيم خليل الرحمن: ١٠٩.\nإبراهيم بن أبي عبلة: ١٢٠.\nأبي كعب: ٤١-٩٢-٩٣-٩٤-٩٥-٩٩-١٠٠-١٠٤-١٠٧-١٠٨-١١٠.\nأحمد بن موسى \"أبو بكر بن مجاهد\": ٣٩-٦٠-٨٧-٩٠.\nأحمد بن يزيد الحلواني: ١١٩.\nإسماعيل بن إسحاق القاضي: ٣٨-٥٤-٥٥-٥٦-٦١-٦٩-٩٨-١٠٥-١٢٧.\nالأصمعي \"عبد الملك بن قريب\": ١٢٤.\nأنس بن مالك: ٦٦-٦٩-٩٣.\nأيوب السختياني: ١٢٢.\nأم أيوب بنت قيس بن سعد: ١١٣.\n_________\n\"×\" رتبت هذه الأعلام دون اعتذار في الترتيب بالألفاظ الآتية: أل-أب-أم-ابن.","vol":"1","page":140},{"text":"\"ب\":\nبدر الدين الزركشي: ١٩.\nبروكلمان: ١٨.\nأبو بكر الأذفوي: ١١.\nأبو بكر الصديق: ٤٨-٥٧-٥٨-٦١-٦٣-٦٧-٧٧-١٠٠-١٠١-١٢٥.\nأبو بكر بن مجاهد \"انظر أحمد بن موسى\":\n\"ت\":\nتميم الداري: ٩٣.\n\"ث\"\nثابت البناني: ١٢٦.\n\"ج\":\nجبريل: ١١٠-١١٣.\nابن جبير المقرئ: ٩٠.\nالجرجاني: ١١.\nابن الجزري: ١٩.","vol":"1","page":141},{"text":"أبو جعفر \"يزيد بن القعقاع\": ٤٦-٦٩-٧١-٧٦-٨٨.\nجعفر بن محمد: ١٢٥.\nبنو جهور: ٤.\n\"ح\":\nأبو حاتم السجستاني \"انظر سهل بن محمد عثمان\":\nحذيفة بن اليمان: ٦٢-٦٤-١٢٦.\nأبو الحزم بن جهور: ٩.\nالحسن البصري: ١٢٠-١٢٥.\nالحسين بن علي الجعفي: ٩٧.\nحفصة بنت عمر: ٦٠-٦٤.\nحمزة: ١٢-١٤-٣٧-٣٩-٥٠-٧٤-٨٧-١١٨-١١٩.\nالحلواني \"انظر أحمد بن يزيد\".\nأبو حيوة: \"شريح بن يزيد الحضرمي\": ١٢١.","vol":"1","page":142},{"text":"\"خ\":\nخارجة بن زيد: ٦٧.\nخزيمة بن ثابت الأنصاري: ٦٧.\nخزيمة بن الفاكه \"ذو الشهادتين الأنصاري\": ٥٩.\nخلف بن هشام: ٧٤-١١٨.\nالخليل بن أحمد: ١٢٢.\n\"د\":\nالداني ص: ٦-٧.\nأبو الدرداء \"أنظر عويمر بن زيد\":\n\"ز\":\nزبان بن العلاء \"أنظر أبو عمرو\":\nزر بن حبيش: ١١٠.\nزيد بن ثابت: ٥٨-٦٠-٦١-٦٤-٦٥-٦٩-٩٢-٩٣-٩٤-٩٥-٩٦-١٠٠-١٠١-١٠٢-١٠٤.\nزيد بن علي: ٧٥.\n\"س\":\nسالم \"مولى أبي حذيفة\": ٩٢-٩٤-٩٥.","vol":"1","page":143},{"text":"سعد بن عبيد القاري: ٩٣.\nسعيد بن العاص: ٦٤.\nابو سعيد كيسان \"المقبري\": ١٠٩.\nسهل بن محمد عثمان \"أبوحاتم السجستاني\": ٣٧-٨٨.\nابن السوار الغنوي: ١٢٤.\nالسيوطي: ١٩.\n\"ش\":\nشريح بن يزيد الحضرمي \"انظر أبو حيوة\".\nابن شريح \"انظر محمد بن شريح\".\nالشعبي \"انظر عامر بن شراحبيل\".\nشمر بن يقظان الشامي \"انظر إبراهيم بن أبي عبلة\".\nابن شهاب \"انظر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري\".\nشيبة بن نصاح: ٨٨.\n\"ص\":\nأبو صالح \"محمد عمير الهمذاني\": ١٢٠.\n\"ض\":\nالضحاك بن مزاحم: ٧٥-١٢٥.","vol":"1","page":144},{"text":"\"ط\":\nأبو طالب بن مكي: ٩.\nطاهر بن عبد المنعم بن غلبون: ٦.\nأبو الطيب \"انظر عبد المنعم بن غليون\".\nالطبري \"انظر محمد بن جرير\".\n\"ع\":\nعبد المنعم بن غلبون \"أبو الطيب\": ٦٠.\nعاصم بن سعدلة: ١٢-٣١-٣٦-٦٩-٧٤-٧٦-٨٧-٨٩-١١٨.\nعاصم الجحدري: ٨٨.\nعامر بن شراحيل \"الشعبي\": ٩٣.\nعائشة \"أم المؤمنين\": ٦٩.\nابن أم عبد \"انظر عبد الله بن مسعود\".\nعبد الله بن الزبير: ٦٤-١٢٦.\nعبد الله بن سهيل: ٧.\nعبد الله بن عامر: ٧١-٧٥-٧٦-٨٧.","vol":"1","page":145},{"text":"عبد الله بن عباس: ٧٥-١١٣.\nعبد الله بن عامر: ١٢-٣٧-٤٦.\nعبد الله بن عمر: ٦١.\nعبد الله بن كثير \"انظر ابن كثير\".\nعبد الله بن محمد القهري: ٢٠ -٢٧.\nعبد الله بن مسعود: ٤١-٥٥-٧٧-٩٢-٩٥-٩٦-٩٧-٩٨-٩٩-١٠٣-١١١-١٢٦-١٢٧.\nعبد الرحمن بن أبي بكر: ١١٠.\nعبد الرحمن بن الحرث بن هشام: ٦٤.\nعبد الرحمن بن صخر \"انظر أبو هريرة\".\nعبد الملك بن أبي عامر \"المظفر\": ٩.\nعبد الملك بن قريب \"انظر الأصمعي\".\nعبد الوارث بن سعيد: ١٢١.\nأبو عبيد \"انظر القاسم بن سلام\".\nعثمان بن سعيد \"انظر ورش\".\nعثمان بن عفان: ٣٢-٣٣-٣٤-٣٥-٣٦-٤٤-٤٥-٤٨-٥٣-٦٢-٦٤-٦٥-٦٦-٨٦-٩٠-٩٣-","vol":"1","page":146},{"text":"١٠٠-١٠١-١٠٣-١٠٤-١٢٦-١٢٧.\nعلقمة النخعي: ١١١.\nعلي بن حمزة \"انظر الكسائي\":\nعلي بن أبي طالب: ٧٠-٩٦-٩٩-١٠٣-١٠٤-١٢١.\nابو علي الفارسي: ١٠-١٨.\nأبو عمرو \"زبان بن العلاء\" ١١-١٤-٣١-٣٦-٤٠-٥٠-٧٥-٨٧-٨٩-١٢١-١٢٤.\nعمر بن الخطاب: ٤٧-٤٨-٥٤-٥٨-٦٠-٦١-٦٣-٧٢-٩٤-١٠٠-١٠٥-١٠٦-١٢٥-١٢٦.\nعمرو بن العاص: ١٠٦.\nعمر بن عبد العزيز: ١٢١.\nعمر بن فايد الأسواري: ١٢١.\nعويمر بن زيد: ٩٣.\nعيسى بن عبد الرحمن: ١٠٧.\nعيسى بن مينا \"قالون\": ١١-١٢-٨٤-١١٩.\nابن عيينة: ٩٣.","vol":"1","page":147},{"text":"\"غ\":\nابن غلبون-\"٥\".\n\"ف\":\nأبو الفضل الرازي: ١٢٣.\n\"ق\":\nالقاسم بن سلام \"أبو عبيد\": ٣٨-٨٨.\nقالون \"انظر عيسى بن مينا\":\nابن قتيبة \"عبد الله بن مسلم بن قتيبة\" ص٧٩ قنبل: ١١٨ قنبل: ١١٨.\nقيس مولى عمرو بن العاص: ١٠٦.\n\"ك\":\nابن كثير \"عبد الله\": ١٢-٤٠-٥٠-٦٩-٧٥-٨٧-١١٨-١١٩-١٢٢.\nالكسائي \"علي بن حمزة\": ١٢-٣٧-٣٨-٣٩-٥٠-٧٤-٨٧-٨٩-١١٨.\n\"ل\":\nابن أبي ليلى \"انظر عيسى بن عبد الرحمن\":","vol":"1","page":148},{"text":"\"م\":\nمالك: ١٠-١٣-٧٣-٩٨-٩٩.\nالمأمون: ٣٩.\nابن مجاهد \"انظر أحمد بن موسى\".\nمجمع بن جارية: ٩٤.\nمحمد بن أحمد بن المطرف الكناني: ٧.\nمحمد بن جرير الطبري: ٣٧-٦٦-٨٩-١٠٥-١٢٨.\nمحمد بن السميفع اليماني: ١٢٠.\nمحمد بن سيرين: ٦٩.\nمحمد بن شريح: ٧٩.\nمحمد بن عبد الرحمن المخزومي \"انظر قنبل\".\nمحمد بن علي الأذفوي: ٧.\nمحمد بن عيسى بن فرج الطليطلي: ٨.\nمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري: ٦٢-١١١-١١٣.\nمحمد بن المفرج: ٧.\nمحمد بن هشام المهدي: ٩.","vol":"1","page":149},{"text":"معاذ بن جبل: ٩٢-٩٤-٩٥.\nمعاوية بن أبي سفيان: ٩٤.\nالمفضل بن محمد بن يعلى \"الضبي\": ٨٨.\nالمقبري \"انظر سعيد كيسان\".\nالقاضي منذر: ١٦.\nموسى بن سليمان اللخمي: ٧.\nميكائيل: ١١٠.\n\"ن\":\nنافع بن عبد الرحمن: ٧-١١-٣١-٣٦-٤١-٤٩-٦٩-٧٦-٨٤-٨٥-٨٧-٨٨-٨٩-١١٩.\n\"هـ\":\nهشام بن حكيم: ٤٧-٧٢-١٠٥.\nأبو هريرة \"عبد الرحمن بن صخر\": ١٠٩-١١١-١٢٤.\n\"و\":\nورش: ٧-١١-١٢-١٤-٨٤.\nابن وكيع: ١٥.","vol":"1","page":150},{"text":"\"ى\":\nيحيى بن إبراهيم بن البيار: ٧.\nيحيى بن وثاب: ١٢٢.\nيزيد بن القعقاع \"انظر أبو جعفر\".\nيعقوب الحضرمي: ٣٩-٧٥-٧٦-٨٨-٩٠.","vol":"1","page":151},{"text":"٥- فهرس بأسماء الكتب التي وردت في النص والتعليق عليه:\nالبيان للطبري: ٣٧، ٤٣، ٥٢.\nالثمانية لابن جبير المقرئ: ٩٠.\nالعين للخليل بن أحمد: ٥٩، ١٢٢.\nالقراءات لإسماعيل القاضي: ٥٤.\nالكشف عن وجوه القراءات لمكي بن أبي طالب: ٣٠.\nاللوامح لأبي الفضل الرازي: ١٢٣.\nالمصاحف للسجستاني: ٧٨.\nمصحف عثمان: ٣٢، ٤١، ٧٨.\nمصحف ابن مسعود: ٧٦.","vol":"1","page":152},{"text":"\"٦\" اللغات \"اللهجات\":\nلغة أسد: ١٢٢.\nلغة تميم: ٧٤، ١٢٢.\nلغة الحجاز: ٧٤.\nلغة ربيعة: ١٢٢.\nلغة قريش: ٣٣.\nلغة قيس: ١٢٢.","vol":"1","page":153},{"text":"\"٧\" الأمصار والبلاد والأماكن:\nأجنادين: ٤٧.\nأحجار المرا: ١١٠.\nأذربيجان: ٦٢.\nأرمينية: ٦٢.\nبدر: ٥٩.\nالبصرة: ٣٢.\nالحجاز: ١١١.\nالشام: ٣٢.\nشغب: ١١١.\nفلسطين: ١١١.\nالكوفة: ٣٢-٦٤-٨٩-١١١.\nالمدينة: ٣٢-٦٤-٨٩-٩٤.\nمسجد الضرار: ٩٤.\nمصر: ٧٩.\nمكة: ٣٢-٧٩-٨٩-١١٨.\nاليمامة: ٥٧-٥٨-٩٤.","vol":"1","page":154},{"text":"\"٨\" الكتب التي رجعت إليها عند الترجمة والتحقيق:\n١- إتحاف فضلاء البشر للبناء الدمياطي طبع، ونشر عبد الحميد حنفي.\n٢- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عمر يوسف بن عبد الله، تحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي.\n٣- إنباه الرواة تحقيق الأستاذ، محمد أبو الفضل إبراهيم مطبعة دار الكتب ١٣٦٩هـ-١٩٥٠م.\n٤- البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، مطبعة السعادة ١٣٢٨هـ.\n٥- البرهان في علوم القرآن للزكشي، تحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم ١٣٧٦هـ-١٩٥٧م.\n٦- تاريخ الإسلام السياسي ج٣ للدكتور حسن إبراهيم حسن ١٩٤٨.\n٧- الحجة لأبي علي الفارسي، مصورة بدار الكتب عن مكتبة البلدية بالإسكندرية.\n٨- طبقات القراء لابن الجزري عني بنشره: ج برجستراسر ١٣٥١هـ-١٩٣٢م.","vol":"1","page":155},{"text":"٩- طبقات ابن سعد بيروت ١٣٧٦هـ-١٩٥٧م.\n١٠- أبو علي الفارسي وآثاره في القراءات، والنحو للدكتور عبد الفتاح شلبي ١٣٧٧ هـ-١٩٥٨م.\n١١- فهرس المخطوطات بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية.\n١٢- الفهرست لابن النديم المطبعة الرحمانية بمصر ١٣٤٨هـ.\n١٣- القاموس المحيط للفيروزآبادي.\n١٤- القرآن الكريم.\n١٥- الكشف عن وجوه القراءات، وعللها نسخة مصورة بدار الكتب رقم ١٩٩٨٢ب.\n١٦- اللباب في تهذيب الأنساب لعز الدين أبي الحسين بن الأثير، نشر حسام الدين القدسي ١٣٥٧هـ.\n١٧- المصاحف للحافظ أبي بكر عبد الله بن أبي داود، السجستاني تحقيق الدكتور آثر جفري المطبعة الرحمانية ١٣٥٥هـ-١٩٣٦م.\n٨١- المعجب في تلخيص أخبار المغرب، لمحيي الدين المراكشي تحقيق الأستاذ محمد سعيد العريان مطبعة الاستقامة.\n١٩- معجم الأدباء لياقوت مطبوعات دار المأمون.","vol":"1","page":156},{"text":"٢٠- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.\n٢١- النشر في القراءات العشر لابن الجزري، مطبعة مصطفى محمد مصر.\n٢٢- وفيات الأعيان تحقيق الأستاذ، محيي الدين عبد الحميد ١٩٤٨م.","vol":"1","page":157}]}