{"ً":{"ٌ":8680,"ٍ":"نقض الدارمي على المريسي - ت الألمعي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي - ت الألمعي - ط الرشد  1 - 2","files":["36003.pdf|1","36003.pdf|2"]},"ّ":"الكتاب: نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله ﷿ من التوحيد\nالمؤلف: أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الدارمي السجستاني (ت ٢٨٠هـ)\nالناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع\nالمحقق: رشيد بن حسن الألمعي\nالطبعة: الطبعة الأولى ١٤١٨هـ - ١٩٩٨م\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":379,"ٕ":1,"ٖ":1770154594,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"المجلد الأول","level":1,"page":1},{"title":"مقدمات","level":2,"page":1},{"title":"مقدمة المشرف على التحقيق","level":3,"page":1},{"title":"مقدمة الكتاب","level":3,"page":6},{"title":"القسم الأول","level":2,"page":16},{"title":"الباب الأول: التعريف بالمؤلف والمريسي وابن الثلجي","level":3,"page":16},{"title":"الفصل الأول: التعريف بالدارمي","level":4,"page":16},{"title":"المبحث الأول: عصره السياسي والعلمي","level":5,"page":16},{"title":"المبحث الثاني: حياته","level":5,"page":24},{"title":"الفصل الثاني: التعريف بالمريسي","level":4,"page":40},{"title":"المبحث الأول: عصره السياسي والعلمي","level":5,"page":40},{"title":"المبحث الثاني: حياة المريسي","level":5,"page":46},{"title":"الفصل الثالث: التعريف بابن الثلجي","level":4,"page":65},{"title":"تنبيه","level":5,"page":65},{"title":"المبحث الأول: عصره السياسي والعلمي","level":5,"page":66},{"title":"المبحث الثاني: حياة ابن الثلجي","level":5,"page":68},{"title":"الباب الثاني: التعريف بالكتاب والمخطوطة","level":3,"page":80},{"title":"الفصل الأول: التعريف بالكتاب","level":4,"page":80},{"title":"الفصل الثاني: التعريف بالمخطوطة","level":4,"page":88},{"title":"القسم الثاني: الكتاب محققا","level":2,"page":108},{"title":"الجزء الأول","level":3,"page":108},{"title":"مدخل","level":4,"page":108},{"title":"سبب تأليف الكتاب","level":4,"page":110},{"title":"بيان ما أفتتح به المعارض كتابه ومناقشته في ذلك","level":4,"page":118},{"title":"باب الإيمان بأسماء الله وأنها غير مخلوقة","level":4,"page":130},{"title":"باب وادعى المعارض أن الله لا يدرك بشيء من الحواس الخمس","level":4,"page":158},{"title":"باب النزول","level":4,"page":182},{"title":"باب الحد والعرش","level":4,"page":195},{"title":"نقل المعارض عن المريسي تأويل اليدين والرد عليه","level":4,"page":202},{"title":"السمع والبصر","level":4,"page":272},{"title":"تأويل المريسي إتيان الله ومجيئه والرد عليه","level":4,"page":311},{"title":"تأويل المريسي لمعنى \"الحي القيوم\" والرد عليه","level":4,"page":326},{"title":"الرؤية","level":4,"page":332},{"title":"أصابع الرحمن","level":4,"page":342},{"title":"إنكار المريسي حديث الصورة والرد عليه","level":4,"page":357},{"title":"تأويل المعارض لصفة القدم والرد عليه","level":4,"page":367},{"title":"الجزء الثاني","level":3,"page":370},{"title":"مدخل","level":4,"page":370},{"title":"باب ما جاء في العرش","level":4,"page":381},{"title":"دعوى المريسي تنزيه الله عن المشابهة ومناقشته في ذلك","level":4,"page":398},{"title":"ابتداء المعارض في نقل حكايات ابن الثلجي","level":4,"page":403},{"title":"حكايات المعارض قول ابن الثلجي في الفوقية والعرض والرد عليه","level":4,"page":405},{"title":"قول المعارض في البينونة والموضع ومناقشته","level":4,"page":412},{"title":"نقول الثلجي في تفسير الاستواء والرد عليه","level":4,"page":422},{"title":"نقل المؤلف الآثار الواردة في العرش وحملته","level":4,"page":433},{"title":"دعوى المعارض في المراد بصفتي الكلام والعلم والرد عليه","level":4,"page":456},{"title":"قول المعارض في السؤال عن الله بأين والرد عليه","level":4,"page":461},{"title":"دفع المعارض لصفة النزول والرد عليه","level":4,"page":467},{"title":"عود لمناقشة المعارض في السؤال عن الله بأين وما ورد في ذلك","level":4,"page":482},{"title":"القول في كلام الله","level":4,"page":499},{"title":"نقل المؤلف أقوال السلف في أن القرآن غير مخلوق","level":4,"page":546},{"title":"نقل المؤلف أقوال السلف في الحكم على الجهمية والزنادقة","level":4,"page":571},{"title":"المجلد الثاني","level":1,"page":572},{"title":"تابع القسم الثاني: الكتاب محققا","level":2,"page":572},{"title":"الجزء الثالث","level":3,"page":572},{"title":"باب الحث على طلب الحديث والرد على من زعم أنه لم يكتب على عهد النبى ﷺ وأصحابه والذب عن أصحاب النبي ﷺ وأصحاب الحديث وأهل السنة وفضلهم على غيرهم","level":4,"page":572},{"title":"مدخل","level":5,"page":572},{"title":"الذب عن أبي هريرة ﵁","level":5,"page":591},{"title":"الذب عن معاوية بن أبي سفيان","level":5,"page":606},{"title":"دفاع المؤلف عن عامة الصحابة رضوان الله عليهم","level":5,"page":611},{"title":"ما تقوم به الحجة من الأثار عند المعارض","level":5,"page":620},{"title":"احتجاج المعارض في رد الآثار وكراهية طلبها","level":5,"page":626},{"title":"عود المعارض إلى إنكار المجيء","level":5,"page":652},{"title":"دعوى المعارض أن الزنادقة وضعوا اثنى عشر ألف حديث روجوها على أهل الحديث","level":5,"page":660},{"title":"تأويل المعارض لحديث \"الإيمان يمان\"","level":5,"page":664},{"title":"دعوى المعارض التشبيه من بعض المحدثين","level":5,"page":666},{"title":"تشنيع المعارض بذكر الجوف","level":5,"page":668},{"title":"تأويل المعارض للآثار الواردة في اليدين","level":5,"page":673},{"title":"النقض على ما ادعاه المعارض في الوجه","level":5,"page":682},{"title":"إيراد المعارض حديث \"دخلت على ربي\" ومناقشته","level":5,"page":704},{"title":"إيراد المعارض لحديث اختصام الملأ الأعلى ومناقشته","level":5,"page":712},{"title":"تأويل المعارض لأحاديث القرب والرد عليه","level":5,"page":721},{"title":"الحجب التى احتجب الله بها عن خلقه","level":5,"page":728},{"title":"باب إثبات الضحك","level":4,"page":748},{"title":"مدخل","level":5,"page":748},{"title":"بيان المؤلف تناقض المعارض واضطرابه","level":5,"page":777},{"title":"مناقشة المؤلف للمعارض في تفسيره حديث الأطيط","level":5,"page":781},{"title":"نقض المؤلف على المعارض روايته حديث الاستلقاء وتفسيره له","level":5,"page":784},{"title":"دعوى المعارض في تفسير الجنب والرد عليه","level":5,"page":789},{"title":"نقض المؤلف على المعارض تفسيره للرؤية","level":5,"page":792},{"title":"نقض المؤلف على المعارض تأويله صفة العين","level":5,"page":809},{"title":"تغيظ المعارض وتهكمه بمن قال: إن كلام الله غير مخلوق","level":5,"page":814},{"title":"استدلال المعارض على التوحيد بالمعقول ومناقشته","level":5,"page":820},{"title":"دعوى المعارض ثانية أن أسماء الله محدثة","level":5,"page":823},{"title":"تشنيع المعارض بذكر \"الضمير\" لنفي صفة \"النفس\" والرد عليه","level":5,"page":827},{"title":"تحقيق المؤلف أن اللفظ يصرف إلى المعنى الأغلب لا الأغرب إلا بقرينة","level":5,"page":840},{"title":"تأويل المعارض للصفات الفعلية وأدلتها","level":5,"page":849},{"title":"افتضاح المعارض بتصريحه بخلق القرآن","level":5,"page":877},{"title":"تقرير المؤلف أنه لم ير كتابا أجمع لحجج الجهمية من كتاب المعارض","level":5,"page":887},{"title":"تقرير المؤلف أن التجهم زندقة ونقله أقوال العلماء فيهم","level":5,"page":890},{"title":"خاتمة","level":2,"page":898},{"title":"الفهارس","level":2,"page":901},{"title":"فهرس الآيات القرآنية","level":3,"page":901},{"title":"فهرس الأحاديث والآثار","level":3,"page":915},{"title":"فهرس الكلمات الغريبة","level":3,"page":932},{"title":"فهرس المصطلحات","level":3,"page":935},{"title":"فهرس الفرق والأديان","level":3,"page":936},{"title":"فهرس الأشعار والأمثال","level":3,"page":937},{"title":"فهرس أسماء الكتب","level":3,"page":938},{"title":"فهرس اللغات والقبائل والبلدان والمدارس","level":3,"page":939},{"title":"فهرس الأعلام والمترجم لهم","level":3,"page":940},{"title":"فهرس المصادر","level":3,"page":955},{"title":"فهرس الموضوعات","level":3,"page":977}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,47":40,"1,48":41,"1,49":42,"1,50":43,"1,51":44,"1,52":45,"1,53":46,"1,54":47,"1,55":48,"1,56":49,"1,57":50,"1,58":51,"1,59":52,"1,60":53,"1,61":54,"1,62":55,"1,63":56,"1,64":57,"1,65":58,"1,66":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,75":65,"1,77":66,"1,78":67,"1,79":68,"1,80":69,"1,81":70,"1,82":71,"1,83":72,"1,84":73,"1,85":74,"1,86":75,"1,87":76,"1,88":77,"1,89":78,"1,90":79,"1,93":80,"1,94":81,"1,95":82,"1,96":83,"1,97":84,"1,98":85,"1,99":86,"1,100":87,"1,105":88,"1,106":89,"1,107":90,"1,108":91,"1,109":92,"1,110":93,"1,111":94,"1,112":95,"1,113":96,"1,114":97,"1,115":98,"1,116":99,"1,117":100,"1,118":101,"1,119":102,"1,120":103,"1,121":104,"1,122":105,"1,123":106,"1,124":107,"1,137":108,"1,138":109,"1,139":111,"1,140":112,"1,141":113,"1,142":114,"1,143":115,"1,144":116,"1,145":117,"1,146":118,"1,147":119,"1,148":120,"1,149":121,"1,150":122,"1,151":123,"1,152":124,"1,153":125,"1,154":126,"1,155":127,"1,156":128,"1,157":129,"1,158":130,"1,159":131,"1,160":132,"1,161":133,"1,162":134,"1,163":135,"1,164":136,"1,165":137,"1,166":138,"1,167":139,"1,168":140,"1,169":141,"1,170":142,"1,171":143,"1,172":144,"1,173":145,"1,174":146,"1,175":147,"1,176":148,"1,177":149,"1,178":150,"1,179":151,"1,180":152,"1,181":153,"1,182":154,"1,183":155,"1,184":156,"1,185":157,"1,186":158,"1,187":159,"1,188":160,"1,189":161,"1,190":162,"1,191":163,"1,192":164,"1,193":165,"1,194":166,"1,195":167,"1,196":168,"1,197":169,"1,198":170,"1,199":171,"1,200":172,"1,201":173,"1,202":174,"1,203":175,"1,204":176,"1,205":177,"1,206":178,"1,207":179,"1,208":180,"1,209":181,"1,210":182,"1,211":183,"1,212":184,"1,213":185,"1,214":186,"1,215":187,"1,216":188,"1,217":189,"1,218":190,"1,219":191,"1,220":192,"1,221":193,"1,222":194,"1,223":195,"1,224":196,"1,225":197,"1,226":198,"1,227":199,"1,228":200,"1,229":201,"1,230":202,"1,231":203,"1,232":204,"1,233":205,"1,234":206,"1,235":207,"1,236":208,"1,237":209,"1,238":210,"1,239":211,"1,240":212,"1,241":213,"1,242":214,"1,243":215,"1,244":216,"1,245":217,"1,246":218,"1,247":219,"1,248":220,"1,249":221,"1,250":222,"1,251":223,"1,252":224,"1,253":225,"1,254":226,"1,255":227,"1,256":228,"1,257":229,"1,258":230,"1,259":231,"1,260":232,"1,261":233,"1,262":234,"1,263":235,"1,264":236,"1,265":237,"1,266":238,"1,267":239,"1,268":240,"1,269":241,"1,270":242,"1,271":243,"1,272":244,"1,273":245,"1,274":246,"1,275":247,"1,276":248,"1,277":249,"1,278":250,"1,279":251,"1,280":252,"1,281":253,"1,282":254,"1,283":255,"1,284":256,"1,285":257,"1,286":258,"1,287":259,"1,288":260,"1,289":261,"1,290":262,"1,291":263,"1,292":264,"1,293":265,"1,294":266,"1,295":267,"1,296":268,"1,297":269,"1,298":270,"1,299":271,"1,300":272,"1,301":273,"1,302":274,"1,303":275,"1,304":276,"1,305":277,"1,306":278,"1,307":279,"1,308":280,"1,309":281,"1,310":282,"1,311":283,"1,312":284,"1,313":285,"1,314":286,"1,315":287,"1,316":288,"1,317":289,"1,318":290,"1,319":291,"1,320":292,"1,321":293,"1,322":294,"1,323":295,"1,324":296,"1,325":297,"1,326":298,"1,327":299,"1,328":300,"1,329":301,"1,330":302,"1,331":303,"1,332":304,"1,333":305,"1,334":306,"1,335":307,"1,336":308,"1,337":309,"1,338":310,"1,339":312,"1,340":313,"1,341":314,"1,342":315,"1,343":316,"1,344":317,"1,345":318,"1,346":319,"1,347":320,"1,348":321,"1,349":322,"1,350":323,"1,351":324,"1,352":325,"1,353":326,"1,354":327,"1,355":328,"1,356":329,"1,357":330,"1,358":331,"1,359":332,"1,360":333,"1,361":334,"1,362":335,"1,363":336,"1,364":337,"1,365":338,"1,366":339,"1,367":340,"1,368":341,"1,369":342,"1,370":343,"1,371":344,"1,372":345,"1,373":346,"1,374":347,"1,375":348,"1,376":349,"1,377":350,"1,378":351,"1,379":352,"1,380":353,"1,381":354,"1,382":355,"1,383":356,"1,384":357,"1,385":358,"1,386":359,"1,387":360,"1,388":361,"1,389":362,"1,390":363,"1,391":364,"1,392":365,"1,393":366,"1,394":367,"1,395":368,"1,396":369,"1,399":370,"1,400":371,"1,401":372,"1,402":373,"1,403":374,"1,404":375,"1,405":376,"1,406":377,"1,407":378,"1,408":379,"1,409":380,"1,410":381,"1,411":382,"1,412":383,"1,413":384,"1,414":385,"1,415":386,"1,416":387,"1,417":388,"1,418":389,"1,419":390,"1,420":391,"1,421":392,"1,422":393,"1,423":394,"1,424":395,"1,425":396,"1,426":397,"1,427":398,"1,428":399,"1,429":400,"1,430":401,"1,431":402,"1,432":403,"1,433":404,"1,434":405,"1,435":406,"1,436":407,"1,437":408,"1,438":409,"1,439":410,"1,440":411,"1,441":412,"1,442":413,"1,443":414,"1,444":415,"1,445":416,"1,446":417,"1,447":418,"1,448":419,"1,449":420,"1,450":421,"1,451":423,"1,452":424,"1,453":425,"1,454":426,"1,455":427,"1,456":428,"1,457":429,"1,458":430,"1,459":431,"1,460":432,"1,461":433,"1,462":434,"1,463":435,"1,464":436,"1,465":437,"1,466":438,"1,467":439,"1,468":440,"1,469":441,"1,470":442,"1,471":443,"1,472":444,"1,473":445,"1,474":446,"1,475":447,"1,476":448,"1,477":449,"1,478":450,"1,479":451,"1,480":452,"1,481":453,"1,482":454,"1,483":455,"1,484":456,"1,485":457,"1,486":458,"1,487":459,"1,488":460,"1,489":462,"1,490":463,"1,491":464,"1,492":465,"1,493":466,"1,494":468,"1,495":469,"1,496":470,"1,497":471,"1,498":472,"1,499":473,"1,500":474,"1,501":475,"1,502":476,"1,503":477,"1,504":478,"1,505":479,"1,506":480,"1,507":481,"1,508":483,"1,509":484,"1,510":485,"1,511":486,"1,512":487,"1,513":488,"1,514":489,"1,515":490,"1,516":491,"1,517":492,"1,518":493,"1,519":494,"1,520":495,"1,521":496,"1,522":497,"1,523":498,"1,524":499,"1,525":500,"1,526":501,"1,527":502,"1,528":503,"1,529":504,"1,530":505,"1,531":506,"1,532":507,"1,533":508,"1,534":509,"1,535":510,"1,536":511,"1,537":512,"1,538":513,"1,539":514,"1,540":515,"1,541":516,"1,542":517,"1,543":518,"1,544":519,"1,545":520,"1,546":521,"1,547":522,"1,548":523,"1,549":524,"1,550":525,"1,551":526,"1,552":527,"1,553":528,"1,554":529,"1,555":530,"1,556":531,"1,557":532,"1,558":533,"1,559":534,"1,560":535,"1,561":536,"1,562":537,"1,563":538,"1,564":539,"1,565":540,"1,566":541,"1,567":542,"1,568":543,"1,569":544,"1,570":545,"1,571":546,"1,572":547,"1,573":548,"1,574":549,"1,575":550,"1,576":551,"1,577":552,"1,578":553,"1,579":554,"1,580":555,"1,581":556,"1,582":557,"1,583":558,"1,584":559,"1,585":560,"1,586":561,"1,587":562,"1,588":563,"1,589":564,"1,590":565,"1,591":566,"1,592":567,"1,593":568,"1,594":569,"1,595":570,"2,599":572,"2,600":573,"2,601":574,"2,602":575,"2,603":576,"2,604":577,"2,605":578,"2,606":579,"2,607":580,"2,608":581,"2,609":582,"2,610":583,"2,611":584,"2,612":585,"2,613":586,"2,614":587,"2,615":588,"2,616":589,"2,617":590,"2,618":592,"2,619":593,"2,620":594,"2,621":595,"2,622":596,"2,623":597,"2,624":598,"2,625":599,"2,626":600,"2,627":601,"2,628":602,"2,629":603,"2,630":604,"2,631":605,"2,632":606,"2,633":607,"2,634":608,"2,635":609,"2,636":610,"2,637":612,"2,638":613,"2,639":614,"2,640":615,"2,641":616,"2,642":617,"2,643":618,"2,644":619,"2,645":621,"2,646":622,"2,647":623,"2,648":624,"2,649":625,"2,650":626,"2,651":627,"2,652":628,"2,653":629,"2,654":630,"2,655":631,"2,656":632,"2,657":633,"2,658":634,"2,659":635,"2,660":636,"2,661":637,"2,662":638,"2,663":639,"2,664":640,"2,665":641,"2,666":642,"2,667":643,"2,668":644,"2,669":645,"2,670":646,"2,671":647,"2,672":648,"2,673":649,"2,674":650,"2,675":651,"2,676":653,"2,677":654,"2,678":655,"2,679":656,"2,680":657,"2,681":658,"2,682":659,"2,683":661,"2,684":662,"2,685":663,"2,686":664,"2,687":665,"2,688":666,"2,689":667,"2,690":668,"2,691":669,"2,692":670,"2,693":671,"2,694":672,"2,695":674,"2,696":675,"2,697":676,"2,698":677,"2,699":678,"2,700":679,"2,701":680,"2,702":681,"2,703":682,"2,704":683,"2,705":684,"2,706":685,"2,707":686,"2,708":687,"2,709":688,"2,710":689,"2,711":690,"2,712":691,"2,713":692,"2,714":693,"2,715":694,"2,716":695,"2,717":696,"2,718":697,"2,719":698,"2,720":699,"2,721":700,"2,722":701,"2,723":702,"2,724":703,"2,725":704,"2,726":705,"2,727":706,"2,728":707,"2,729":708,"2,730":709,"2,731":710,"2,732":711,"2,733":712,"2,734":713,"2,735":714,"2,736":715,"2,737":716,"2,738":717,"2,739":718,"2,740":719,"2,741":720,"2,742":721,"2,743":722,"2,744":723,"2,745":724,"2,746":725,"2,747":726,"2,748":727,"2,749":729,"2,750":730,"2,751":731,"2,752":732,"2,753":733,"2,754":734,"2,755":735,"2,756":736,"2,757":737,"2,758":738,"2,759":739,"2,760":740,"2,761":741,"2,762":742,"2,763":743,"2,764":744,"2,765":745,"2,766":746,"2,767":747,"2,769":748,"2,770":749,"2,771":750,"2,772":751,"2,773":752,"2,774":753,"2,775":754,"2,776":755,"2,777":756,"2,778":757,"2,779":758,"2,780":759,"2,781":760,"2,782":761,"2,783":762,"2,784":763,"2,785":764,"2,786":765,"2,787":766,"2,788":767,"2,789":768,"2,790":769,"2,791":770,"2,792":771,"2,793":772,"2,794":773,"2,795":774,"2,796":775,"2,797":776,"2,798":778,"2,799":779,"2,800":780,"2,801":782,"2,802":783,"2,803":785,"2,804":786,"2,805":787,"2,806":788,"2,807":789,"2,808":790,"2,809":791,"2,810":792,"2,811":793,"2,812":794,"2,813":795,"2,814":796,"2,815":797,"2,816":798,"2,817":799,"2,818":800,"2,819":801,"2,820":802,"2,821":803,"2,822":804,"2,823":805,"2,824":806,"2,825":807,"2,826":808,"2,827":809,"2,828":810,"2,829":811,"2,830":812,"2,831":813,"2,832":814,"2,833":815,"2,834":816,"2,835":817,"2,836":818,"2,837":819,"2,838":820,"2,839":821,"2,840":822,"2,841":824,"2,842":825,"2,843":826,"2,844":828,"2,845":829,"2,846":830,"2,847":831,"2,848":832,"2,849":833,"2,850":834,"2,851":835,"2,852":836,"2,853":837,"2,854":838,"2,855":839,"2,856":841,"2,857":842,"2,858":843,"2,859":844,"2,860":845,"2,861":846,"2,862":847,"2,863":848,"2,864":850,"2,865":851,"2,866":852,"2,867":853,"2,868":854,"2,869":855,"2,870":856,"2,871":857,"2,872":858,"2,873":859,"2,874":860,"2,875":861,"2,876":862,"2,877":863,"2,878":864,"2,879":865,"2,880":866,"2,881":867,"2,882":868,"2,883":869,"2,884":870,"2,885":871,"2,886":872,"2,887":873,"2,888":874,"2,889":875,"2,890":876,"2,891":877,"2,892":878,"2,893":879,"2,894":880,"2,895":881,"2,896":882,"2,897":883,"2,898":884,"2,899":885,"2,900":886,"2,901":887,"2,902":888,"2,903":889,"2,904":890,"2,905":891,"2,906":892,"2,907":893,"2,908":894,"2,909":895,"2,910":896,"2,911":897,"2,913":898,"2,914":899,"2,915":900,"2,919":901,"2,920":902,"2,921":903,"2,922":904,"2,923":905,"2,924":906,"2,925":907,"2,926":908,"2,927":909,"2,928":910,"2,929":911,"2,930":912,"2,931":913,"2,932":914,"2,933":915,"2,934":916,"2,935":917,"2,936":918,"2,937":919,"2,938":920,"2,939":921,"2,940":922,"2,941":923,"2,942":924,"2,943":925,"2,944":926,"2,945":927,"2,946":928,"2,947":929,"2,948":930,"2,949":931,"2,951":932,"2,952":933,"2,953":934,"2,955":935,"2,957":936,"2,959":937,"2,961":939,"2,963":940,"2,964":941,"2,965":942,"2,966":943,"2,967":944,"2,968":945,"2,969":946,"2,970":947,"2,971":948,"2,972":949,"2,973":950,"2,974":951,"2,975":952,"2,976":953,"2,977":954,"2,979":955,"2,980":956,"2,981":957,"2,982":958,"2,983":959,"2,984":960,"2,985":961,"2,986":962,"2,987":963,"2,988":964,"2,989":965,"2,990":966,"2,991":967,"2,992":968,"2,993":969,"2,994":970,"2,995":971,"2,996":972,"2,997":973,"2,998":974,"2,999":975,"2,1000":976,"2,1001":977,"2,1002":978,"2,1003":979,"2,1004":980,"2,1005":981,"2,1006":982,"2,1007":983,"2,1008":984},"ٜ":{"1":[1,569],"2":[599,1008]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,75","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,137","1,138","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,569","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,797","2,798","2,799","2,800","2,800","2,801","2,802","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,840","2,841","2,842","2,843","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,913","2,914","2,915","2,919","2,920","2,921","2,922","2,923","2,924","2,925","2,926","2,927","2,928","2,929","2,930","2,931","2,932","2,933","2,934","2,935","2,936","2,937","2,938","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,944","2,945","2,946","2,947","2,948","2,949","2,951","2,952","2,953","2,955","2,957","2,959","2,959","2,961","2,963","2,964","2,965","2,966","2,967","2,968","2,969","2,970","2,971","2,972","2,973","2,974","2,975","2,976","2,977","2,979","2,980","2,981","2,982","2,983","2,984","2,985","2,986","2,987","2,988","2,989","2,990","2,991","2,992","2,993","2,994","2,995","2,996","2,997","2,998","2,999","2,1000","2,1001","2,1002","2,1003","2,1004","2,1005","2,1006","2,1007","2,1008"],"ٞ":{"1":[1,2,3],"6":[4],"16":[5,6,7,8],"24":[9],"40":[10,11],"46":[12],"65":[13,14],"66":[15],"68":[16],"80":[17,18],"88":[19],"108":[20,21,22],"110":[23],"118":[24],"130":[25],"158":[26],"182":[27],"195":[28],"202":[29],"272":[30],"311":[31],"326":[32],"332":[33],"342":[34],"357":[35],"367":[36],"370":[37,38],"381":[39],"398":[40],"403":[41],"405":[42],"412":[43],"422":[44],"433":[45],"456":[46],"461":[47],"467":[48],"482":[49],"499":[50],"546":[51],"571":[52],"572":[53,54,55,56,57],"591":[58],"606":[59],"611":[60],"620":[61],"626":[62],"652":[63],"660":[64],"664":[65],"666":[66],"668":[67],"673":[68],"682":[69],"704":[70],"712":[71],"721":[72],"728":[73],"748":[74,75],"777":[76],"781":[77],"784":[78],"789":[79],"792":[80],"809":[81],"814":[82],"820":[83],"823":[84],"827":[85],"840":[86],"849":[87],"877":[88],"887":[89],"890":[90],"898":[91],"901":[92,93],"915":[94],"932":[95],"935":[96],"936":[97],"937":[98],"938":[99],"939":[100],"940":[101],"955":[102],"977":[103]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المجلد الأول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مُقَدمَات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>مُقَدّمَة المشرف على التَّحْقِيق:</span>\nإِن الْحَمد لله نحمده، ونستعينه، وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، سيد الْأَوَّلين والآخرين، قدوتنا وإمامنا صلى الله وَسلم وَبَارك عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه وَأَتْبَاعه وأعوانه.\nأما بعد:\nفَإِن الله تَعَالَى تولى حفظ كِتَابه بِنَفسِهِ الْكَرِيمَة، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون﴾ وَلم يكل ذَلِك إِلَى غَيره، فَهُوَ مَحْفُوظ بحفط الله تَعَالَى.\nوَحفظ الله تَعَالَى لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم حفظ لهَذَا الدَّين، الَّذِي أَصله وأساسه الْإِيمَان بِاللَّه وبربوبيته وأسمائه وَصِفَاته وأفعاله، وتوحيد الله وإخلاص الدَّين لَهُ، وَصرف الْعباد بِجَمِيعِ أَنْوَاعهَا لله، وَالْإِيمَان بِالْيَوْمِ الآخر والبعث بعد الْمَوْت، والحساب وَالْجَزَاء وَالْجنَّة وَالنَّار، والايمان بِقدر الله خَيره وشره.\nوَمن حفظ الله تَعَالَى لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم حفظه للسّنة المطهرة، فَإِن السّنة","vol":"1","page":1},{"text":"الْوَحْي الثَّانِي.. ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ حَيْثُ أَمر الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن الْكَرِيم بِالْأَخْذِ بِالسنةِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواُ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِين﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم﴾ .\nفَالله تَعَالَى حفظ دينه بِحِفْظ كِتَابه وَسنة نبيه مُحَمَّدٍ -ﷺ-، فَهَيَّأَ الله الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم وقيضهم ووفقهم وهداهم لنصر دين الله، فحفظوا كتاب الله وَسنة نبيه، وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله لإعلاء كلمة الله، ففتحوا الْبلدَانِ، وكسروا ملك كسْرَى، وَقصرُوا ملك قَيْصر، ثمَّ نزحوا إِلَى الْبِلَاد الْمَفْتُوحَة، وانتقلوا إِلَيْهَا فَعَلمُوا النَّاس دين الله، ونشروا الْإِسْلَام فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا، ثمَّ تَبِعَهُمْ على ذَلِك التابعون وأتباعهم، وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء، يحيون مَا اندثر من الْإِسْلَام، ويجدون لهَذِهِ الْأمة دينهَا، وينصرون النَّاس بِالْحَقِّ، ويردون الْبدع والشبه والضلالات، ويكشفون للنَّاس زيفها وزيغها ولبسها الْحق بِالْبَاطِلِ.\nكَمَا قَالَ الإِمَام أَحْمد -﵀- فِي خطْبَة كِتَابه الرَّد على الْجَهْمِية والزنادقة: \"الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي كل زمَان فَتْرَة من الرُّسُل بقايا من أهل الْعلم، يدعونَ من ضل إِلَى الْهدى، ويصبرون مِنْهُم على الْأَذَى، يحيون بِكِتَاب الله الْمَوْتَى، ويبصرون بِنور الله أهل الْعَمى، فكم من قَتِيل لإبليس قد أحيوه، وَكم من ضال تائه قد هدوه، فَمَا أحسن أَثَرهم على","vol":"1","page":2},{"text":"النَّاس، وأقبح النَّاس عَلَيْهِم، ينفون عَن كتاب الله تَحْرِيف الغالين، وانتحال المبطلين، وَتَأْويل الْجَاهِلين، الَّذين عقدوا ألوية الْبدع، وأطلقوا عقال الْفِتْنَة، فهم مُخْتَلفُونَ فِي الْكتاب، مخالفون للْكتاب، مجمعون على مُقَارنَة الْكتاب، يَقُول على الله وَفِي الله وَفِي كتاب الله بِغَيْر علم، يَتَكَلَّمُونَ بالمتشابه من الْكَلَام، ويخدعون جهال النَّاس بِمَا يشبهون عَلَيْهِم، فنعوذ بِاللَّه من فتن الضَّالّين\" ا. هـ.\nوَمن هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء الأفذاذ الَّذين حفظ الله بهم العقيدة السلفية المستمدة من الْكتاب وَالسّنة الإِمَام الْحَافِظ النَّاقِد، وَأحد الْأَعْلَام الثِّقَات الْأَثْبَات: أَبُو سعيد عُثْمَان بن سعيد التَّمِيمِي الدَّارمِيّ السجسْتانِي: من عُلَمَاء الْقرن الثَّالِث الهجري، قَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ: \"كَانَ لهجًا بِالسنةِ بَصيرًا بالمناظرة جذعًا فِي أعين المبتدعة\" ا. هـ.\nوَكتابه هَذَا -الَّذِي بَين أَيْدِينَا- الْمُسَمّى: بِالرَّدِّ على بشر المريسي، أَو نَقْضُ الْإِمَامِ أَبِي سَعِيدٍ، عُثْمَانَ بن سعيد، على المريسي الجهمي العنيد، فِيمَا افترى عَلَى اللَّهِ ﷿ مَنْ التَّوْحِيد- يعْتَبر هَذَا الْكتاب بأجزائه الثَّلَاثَة من أهم الْكتب المصنفة فِي العقيدة على مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، فَهُوَ يسْتَدلّ بِالْآيَاتِ القرآنية، وبالأحاديث النَّبَوِيَّة، وبالآثار السلفية، وبالآدلة الْعَقْلِيَّة فِي بَيَان المعتقد الْحق، وَفِي رد شبه المبتدعة، ودحض أباطيلهم.\nوَيعْتَبر هَذ الْكتاب من الْكتب الحديثية، بِالْإِضَافَة إِلَى بَيَان العقيدة السلفية، حَيْثُ إِن الْمُؤلف يروي الاحاديث والْآثَار بِالْأَسَانِيدِ.\nوَهَذَا الْكتاب يرد فِيهِ الْمُؤلف على بشر المريسي، وعَلى ابْن الثَّلْجِي، وعَلى الْمعَارض الَّذِي ينْقل أَقْوَاله المبتدعة، وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة جهمية،","vol":"1","page":3},{"text":"فالكتاب رد على الْجَهْمِية والمبتدعة، مثل كِتَابه الآخر: الرَّد على الْجَهْمِية، وَقد أثنى الْعلمَاء على هذَيْن الْكِتَابَيْنِ، ونقلوا عَنْهُمَا، واستشهدوا بِمَا فيهمَا، كَمَا قَالَ الْعَلامَة ابْن قيم الجوزية رَحمَه الله تَعَالَى: \"كتابا الدَّارمِيّ: النَّقْض على بشر المريسي، وَالرَّدّ عَليّ الْجَهْمِية، من أجل الْكتب المصنفة فِي السّنة وعلومها، وَيَنْبَغِي لكل طَالب سنة مُرَاده الْوُقُوف على مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة والتابعون وَالْأَئِمَّة أَن يقْرَأ الْكِتَابَيْنِ كِتَابيه، وَكَانَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ﵀ يُوصي بِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ أَشد الْوَصِيَّة، ويعظمهما جدًّا، وفيهَا من تَقْرِير التَّوْحِيد والأسماء وَالصِّفَات بِالْعقلِ وَالنَّقْل مَا لَيْسَ فِي غَيرهمَا\" ا. هـ.\nوَكَانَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ﵀ ينْقل من هَذَا الْكتاب الصفحات فِي مؤلفات وردوده، كَمَا فِي كِتَابه الَّذِي لَا نَظِير لَهُ فِي بَاب: \"اجْتِمَاع الْعقل وَالنَّقْل\"، وكما نقل عَنهُ الْعَلامَة ابْن الْقيم فِي كِتَابه: \"اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية على غَزْو المعطلة والجهمية\"، وكما نقل غيرههما من أهل الْعلم.\nوَقد قَامَ الباحث: الشَّيْخ الدكتور/ رشيد بن حسن بن مُحَمَّد الألمعي/ بتحقيق هَذَا الْكتاب تَحْقِيقا علميًّا، نَالَ بِهِ دَرَجَة علمية من كُلية أصُول الدَّين بالرياض التابعة لجامعة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية.\nوَقد بذل الباحث فِي هَذَا الْكتاب جهدًا يشْكر عَلَيْهِ، حَيْثُ حقق نَص الْكتاب، وَذَلِكَ بِمُقَابلَة مخطوطات الْكتاب ومطبوعاته، وعلق على من يحْتَاج إِلَى تَعْلِيق، وَترْجم للرواة والأعلام، ومعظمهم من رجال الْكتب السِّتَّة؛ لِأَن الْمُؤلف يروي الْأَحَادِيث بِالْأَسَانِيدِ- وَخرج الْأَحَادِيث،","vol":"1","page":4},{"text":"وَعَزاهَا إِلَى مصادرها، وَنقل حكم الْعلمَاء عَلَيْهَا، وَإِذا لم يجد حكما للْعُلَمَاء، فَإِنَّهُ يدرس السَّنَد والمتن، ويتبعه بالشواهد والمتابعات، ثمَّ على الحَدِيث بِبَيَان دَرَجَته بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِسْنَاده وَمَتنه، وَقَامَ بِوَضْع خَاتِمَة موجزة ضمنهَا بعض الاقتراحات والملحوظات، ثمَّ فِي النِّهَايَة ختم الْكتاب بفهارس عديدة.\nوَهَذَا الْكتاب كتاب عَظِيم، وطلاب الْعلم بحاجة ماسة إِلَيْهِ، وَقد نفد من الْأَسْوَاق، وَكثر السُّؤَال عَنهُ من كثير من طلبة الْعلم، وَهُوَ الْآن بطبع لأوّل مرّة محققًا تَحْقِيقا علميًّا، فأسال الله أَن ينفع بِهِ، وَأَن يُبَارك فِي الجهود، وَأَن يَجْعَل الْأَعْمَال خَالِصَة لوجهه الْكَرِيم، وَأَن يرزقنا الْعلم النافع وَالْعَمَل الصَّالح، وَالْإِخْلَاص فِي الْعَمَل، والصدق فِي القَوْل، وَأَن يخْتم لنا بِخَير، وَأَن يجعلنا هداة مهتدين، إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ، وَصلى الله وَسلم على عَبده وَرَسُوله نَبينَا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه وَأَتْبَاعه بِإِحْسَان.\nالمشرف على تَحْقِيق الْكتاب\nعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الراجحي\nعُضْو هَيْئَة التدريس بجامعة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية\n١٩/ ٦/ ١٤١٨هـ","vol":"1","page":5},{"text":"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مُقَدّمَة الْكتاب:</span>\nوَإِن الْحَمد لله، نحمده، ونستعينه، وَنَسْتَغْفِرهُ ونستهديه، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَبعد:\nلقد كَانَ من فضل الله وتوفيقه أَن حظيت بِالْقبُولِ لمواصلة الدراسات الْعليا بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة فِي كُلية أصُول الدَّين وأنهيت المرحلة التمهيدية بنجاح وَللَّه الْحَمد، وَكَانَ عَليّ بعد هَذَا أَن أتقدم بمخطط لرسالة أستكمل بهَا الْجُزْء المتبقي من هَذِه المرحلة.\nوجال فِي ذهني جملَة من الموضوعات الْمُخْتَلفَة الَّتِي تعالج جَوَانِب العقيدة والمذاهب المعاصرة لَعَلَّ من أبرزها \"القبوريون عقيدتهم وَحكم الْإِسْلَام فيهم\" فَلَقَد أردْت أَن أَقف من خلال هَذَا الْمَوْضُوع على ضلال هَذِه الطوائف وشبهاتهم وَمَا يتعلقون بِهِ من أَوْهَام، وَمَا يعتقدونه من خرافات ضَالَّة مَا زَالَت حَتَّى يَوْمنَا هَذَا فِي كثير من الْبلدَانِ الإسلامية.\nكَمَا بدا لي أَن أطرق مَوْضُوع \"الحكم بِغَيْر مَا أنزل الله\"؛ لأقف على مدى مَا يتْركهُ هَذَا الْمنْهَج السائد فِي كثير من الدول الإسلامية وَغير الإسلامية من أثر سيئ. كَمَا جال فِي ذهني غير هَذَا وَذَاكَ مِمَّا لَهُ صلَة بالعقيدة والمذاهب المعاصرة.","vol":"1","page":7},{"text":"وتجولت فِي جنبات المكتبات الجامعية وَغير الجامعية، وتأملت كثيرا مَا المخطوطات الَّتِي تزخر بهَا جامعاتنا وَللَّه الْحَمد، ووقفت على عدد من الْمَشَايِخ الأفاضل فِي الجامعة وَدَار الْإِفْتَاء لاستشارتهم والإفادة من توجيهاتهم، وَكَانَ لرحابة الصَّدْر لَدَى كثير مِنْهُم أثر جلي أَجِدهُ فِي نَفسِي وَلَا أنساه.\nوَمن جملَة مَا حظيت بِهِ من توجيهات وآراء عقدت الْعَزْم على أَن يكون مَوْضُوع رسالتي تَحْقِيقا لمخطوط أعيش من خلاله على جهد علم من أَعْلَام الْمُسلمين الجهابذة، وَهُوَ ينافح عَن معتقده وَدينه فِي مُوَاجهَة المبتدعة.\nوَلَا شكّ أَن إحْيَاء التراث الإسلامي الَّذِي يتَضَمَّن الْفَهم الصَّحِيح للعقيدة الإسلامية ضَرُورَة ملحة وخاصة فِي وقتنا هَذَا الَّذِي نلمس فِيهِ -وَللَّه الْحَمد- معالم يقظة إسلامية فِي شَتَّى أنحاء الْبِلَاد الإسلامية.\nوَعَلِيهِ فَلَا بُد لهَذِهِ الْأمة من مفاهيم سليمَة ومعالم صَحِيحَة فِي طَرِيق عودتها إِلَى الله تبين لَهَا الْمنْهَج السَّلِيم فِي فهم الأَصْل الَّذِي تنبي عَلَيْهِ جَمِيع الْأَعْمَال وَالْقَاعِدَة الأساسية لبِنَاء الْمُجْتَمع الإسلامي السَّلِيم أَلا وَهِي العقيدة الصَّحِيحَة.\nوَنحن نعتقد اعتقادًا جَازِمًا أَن الْمنْهَج السَّلِيم والاعتقاد الصَّحِيح الَّذِي يجب أَن نقدمه للْأمة، هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة من الِاعْتِقَاد الصَّحِيح المستمد من الْفَهم الصَّحِيح لكتاب الله وَسنة رَسُوله.\nونعتقد أَيْضا أَنه لم ينل هَذِه الْأمة مَا نالها إِلَّا نتيجة انحرافها وعدولها عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ سلف هَذِه الْأمة من طَهَارَة الْقلب ونقاء السريرة وَصفاء الِاعْتِقَاد.","vol":"1","page":8},{"text":"فَلَقَد كَانَ للمخلفات الوثنية والمناهج الفلسفية، وانضواء عدد من المغرضين الَّذين اندسوا فِي صُفُوف الْمُسلمين وَالْإِسْلَام مِنْهُم برَاء، كَانَ لهَذَا وَلغيره الْأَثر الْبَالِغ على الآمة الإسلامية مُنْذُ فجر التَّارِيخ الإسلامي.\nوَقد قيض الله الْأمة على فترات من الزَّمن من أبنائها المخلصين من يذود عَن حمى الْإِسْلَام وحرماته جهادًا بِالسَّيْفِ والقلم وَاللِّسَان مُنْذُ فجر الْإِسْلَام إِلَى الْيَوْم وَإِلَى أَن تقوم السَّاعَة بِمَشِيئَة الله.\nوَقد كَانَ الإِمَام عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ -﵀- أحد هَؤُلَاءِ الأفذاذ الَّذين حفظ الله بهم عقيدة هَذِه الْأمة، وَكتابه هَذَا يعد فِي أَوَائِل المصنفات الَّتِي صنفت فِي بَيَان حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ سلف هَذِه الْأمة من سَلامَة الِاعْتِقَاد، مَعَ مَا اشْتَمَل من الْآيَات القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة الشَّرِيفَة وآثار السّلف مُضَافا إِلَيْهِ الا ستدالال الْعقلِيّ فِي رد شبه الْمُخَالفين لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة ودحض أباطيلهم، وَلِهَذَا كَانَ على قدر كَبِير من الأهمية والنفع اللَّذين شهد بهما لَهُ المنصفون.\nوَقد وَقع اخْتِيَاري على هَذَا الْكتاب لأَقوم بتحقيقه وَالتَّعْلِيق عَلَيْهِ بأجزائه الثَّلَاثَة ليَكُون مَوْضُوعا لرسالتي لنيل دَرَجَة التخصص فِي العقيدة\" الماجستير\" فِي كُلية أصُول الدَّين بالرياض.\nوَقد قسمت الْعَمَل فِي تَحْقِيق هَذَا الْكتاب إِلَى قسمَيْنِ:\nالْقسم الأول: وَقد اشْتَمَل على بَابَيْنِ:\nالْبَاب الأول: عرفت فِيهِ بالمؤلف وخصميه المريسي وَابْن الثَّلْجِي:\nوَيَقَع فِي ثَلَاثَة فُصُول:\nالْفَصْل الأول: عرفت فِيهِ بالمؤلف فِي مبحثين:","vol":"1","page":9},{"text":"المبحث الأول: عصره السياسي والعملي.\nالمبحث الثَّانِي: حَيَاته:\nتناولت فِيهِ التَّعْرِيف باسم الْمُؤلف وكنيته، وَنسبه ومولده، وَطَلَبه للْعلم، وشيوخه، وتلاميذه، وَمَا نقل عَنهُ من الْفَوَائِد والغرائب، واعتزازه بمكانته فِي الْعلم، والعلوم الَّتِي برز فِيهَا، وثناء الْعلمَاء عَلَيْهِ، وموقفه من المبتدعة، ثمَّ وَفَاته، وآثاره.\nالْفَصْل الثَّانِي: عرفت فِيهِ بالمريسي فِي مبحثين:\nالمبحث الأول: عصر المريسي السياسي والعلمي.\nالمبحث الثَّانِي: حَيَاته:\nتناولت فِيهِ التَّعْرِيف باسمه، وَنسبه، وكنيته، ومولده، ونشأته، وَصفته، وَطَلَبه للْعلم، وشيوخه، ومناظراته، وعقيدته، وموقف الْعلمَاء مِنْهُ، ووفاته واستبشار النَّاس بِمَوْتِهِ، وآثاره،\nالْفَصْل الثَّالِث: عرفت فِيهِ بِابْن الثَّلْجِي فِي مبحثين:\nالمبحث الأول: عصر ابْن الثَّلْجِي السياسي والعملي.\nالمبحث الثَّانِي: حَيَاته:\nوتناولت فِيهِ التَّعْرِيف باسمه، وكنيته، وَنسبه، ومولده، وَطَلَبه للْعلم وشيوخه، وتلاميذه، وَبَعض مَا نسب إِلَيْهِ من الرِّوَايَات، وعقيدته، وموقفه من الْعلمَاء، ثمَّ فَاتَهُ وآثاره.\nالْبَاب الثَّانِي: عرفت فِيهِ بِالْكتاب المخطوطة فِي فصلين:\nالْفَصْل الأول: التَّعْرِيف بِالْكتاب:","vol":"1","page":10},{"text":"وَقد تضمن: اسْم الْكتاب، ونسبته إِلَى الْمُؤلف، وموضوعه، وَسبب التَّأْلِيف، وتاريخ تأليفه، ومنهج الْمُؤلف فِي هَذَا الْكتاب، وَقِيمَته العلمية.\nالْفَصْل الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمخطوطة:\nويتضمن: عدد نسخ المخطوطة، والتعريف بالنسخ، وتاريخ النّسخ وَالنُّسْخَة الأَصْل وَسبب اخْتِيَارهَا، والسماعات على النّسخ، ونماذج من المخطوطات.\nالْقسم الثَّانِي: \"الْكتاب محققًا\".\nوالمنهج الَّذِي اتبعته فِي تَحْقِيقه وَالتَّعْلِيق عَلَيْهِ مَا يَلِي:\n١- عزو الْآيَات إِلَى موَاضعهَا فِي كتاب الله الْكَرِيم.\n٢- تَخْرِيج الْأَحَادِيث والْآثَار:\nفقد أورد الْمُؤلف كثيرا مِنْهُ فِي كِتَابه هَذَا بأسانيدها، وَلم يذكر مخرجيها مِمَّا اضطرني إِلَى الْبَحْث عَنْهَا فِي مظان وجودهَا وَقد وقفت على أَكْثَرهَا وَللَّه الْحَمد وَاتَّبَعت فِي تخريخها وَالْحكم عَلَيْهَا مَا يَلِي:\nأ- إِذا كَانَ الحَدِيث مخرجا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَو أَحدهمَا اكتفيت بالعزو إِلَيْهِ فِي مَكَان وجوده مُبينًا اللَّفْظ الَّذِي ورد بِهِ إِن كَانَ فِيهِ اخْتِلَاف وَلَا أطيل بعد هَذَا فِي الْإِشَارَة إِلَى أَمَاكِن وجوده فِي غَيرهمَا.\nب- إِذا كَانَ فِي غَيرهمَا فِي كتب الصِّحَاح وَالْمَسَانِيد والجوامع والمستدركات وَنَحْوهَا، فَإِنِّي أُشير إِلَى مَكَان وجوده فِيهَا مستفيدًا من ذكر الحكم عَلَيْهِ من بعض الْمُحدثين كالترمذي وَالْحَاكِم وَغَيرهمَا.","vol":"1","page":11},{"text":"ج- إِذا لم أَقف لأحد من الْمُحدثين على حكم الحَدِيث أَو الْأَثر فَإِنِّي أبين دَرَجَته بِالنّظرِ إِلَى إِسْنَاده وَمَتنه، ثمَّ أتبعه بِمَا أَقف عَلَيْهِ من الشواهد والمتابعات الَّتِي تعضده وتقوي مَعْنَاهُ إِن وجدت.\n٣- شرح الْكَلِمَات الغريبة وَبَيَان مدلولاتها من خلال كتب اللُّغَة.\n٤- التَّعْرِيف بالأماكن والبلدان الْوَارِدَة فِي الْكتاب.\n٥- تَرْجَمَة الْأَعْلَام.\nفقد أورد الْمُؤلف فِي كِتَابه هَذَا مئات الْأَشْخَاص ترجمت للكثرة الكاثرة مِنْهُم، وَلم يفتني إِلَّا النزر الْيَسِير جدًّا، وَلَا أَدعِي أَنِّي قد أصبت فِي كل الَّذين ترجمت لَهُم وحسبي أَنِّي بذلت الْجهد فِي ذَلِك.\nوَلما كَانَ مُعظم المترجم لَهُم فِي هَذَا الْكتاب فِي تعريفهم عَمَدت إِلَى تقريب السِّتَّة، وَكنت بحاجة إِلَى الِاخْتِصَار فِي تعريفهم عَمَدت إِلَى تقريب التَّهْذِيب لِابْنِ حجر كمصدر أساسي للتَّرْجَمَة، إِذْ هُوَ من أَجود المختصرات النافعة فِي تراجم الرِّجَال خَاصَّة، وَهُوَ يُعْطي المراجع عصارة الْأَقْوَال فِي الشَّخْص المترجم لَهُ من حَيْثُ الْجرْح وَالتَّعْدِيل.\nوَقد سرت على الِاصْطِلَاح الَّذِي اتبعهُ ابْن حجر فِي كِتَابه التَّقْرِيب من اسْتِعْمَال الرموز الدَّالَّة على الْأَلْفَاظ، وَهِي:\n\"خَ\" للْبُخَارِيّ، فَإِن كَانَ الحَدِيث عِنْده مُعَلّقا\"خت\"، وللبخاري فِي الْأَدَب الْمُفْرد\"بخ\"، وَفِي خلق أَفعَال الْعباد\"عخ\" وَفِي جُزْء الْقِرَاءَة \"ز\"، فِي رفع الْيَدَيْنِ \"ي\"، وَلمُسلم \"م\"، وَلأبي دَاوُد \"د\"، وَفِي الْمَرَاسِيل \"مد\"، وَفِي فَضَائِل الْأَنْصَار \"صد\" وَفِي النَّاسِخ \"خد\"، وَفِي الْقدر","vol":"1","page":12},{"text":"\"قد\"، وَفِي التفرد \"ف\"، وَفِي الْمسَائِل \"ل\"، وَفِي مُسْند مَالك \"كد\"، وللترمذي \"ت\"، وَفِي الشَّمَائِل لَهُ \"تمّ\"، وللنسائي \"س\"، وَفِي مُسْند عَليّ لَهُ \"عس\" وَفِي التَّفْسِير لَهُ \"فق \".\nكَمَا أَنه اسْتعْمل الرَّمْز \"ع\"‘ إِذا أخرج لَهُ أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة، وَالرَّمْز \"ع\" إِذا أخرج لَهُ الْأَرْبَعَة، وَلما كَانَ هَذَا الرَّمْز كِتَابَته بالآلة الكاتبة فقد صرحت فِيهِ بِذكر لفظ \"الْأَرْبَعَة\".\nثمَّ قَالَ: وَمن لَيست لَهُ عِنْدهم رِوَايَة مرقوم عَلَيْهِ \"تَمْيِيز\".\nكَمَا أَنه سَار فِي الطَّبَقَات على اعْتِبَار أَن من كَانَ من الأولى وَالثَّانيَِة فهم قبل الْمِائَة، وَإِن كَانَ من الثَّالِثَة إِلَى آخر الثَّامِنَة فهم بعد الْمِائَة، وَإِن كَانَ من التَّاسِعَة إِلَى آخر الطَّبَقَات فهم بعد الْمِائَتَيْنِ وَمن ندر عَن ذَلِك بَينه.\nوَقد سرت فِي تَحْدِيد الْوَفَاة لأغلب التراجم على اصْطِلَاح ابْن حجر هَذَا وَرُبمَا أثبت أَحْيَانًا سنة الْوَفَاة حسب مَدْلُول الِاصْطِلَاح.\nوَلم أقتصر على تقريب ابْن حجر، فكثيرًا مَا أستعين بالمطولات فِي بَابه وبغيرها من كتب التراجم الْمُخْتَلفَة.\nوَإِذا ترجمت لشخص أَو عرفت براو، وتكرر اسْمه مرّة أخري، أَشرت إِلَى مَوضِع تَقْدِيمه فِي الْكتاب.\n٦- تناولت بالتعريف الْملَل والنحل وَالْفرق والأديان الَّتِي وَردت فِي الْكتاب.\n٧- الْمُقَابلَة: وَاتَّبَعت فِيهَا مَا يَلِي:\nأ- اعتمدت إِحْدَى النّسخ أصلا وَذكرت الفروق الَّتِي فِي النّسخ","vol":"1","page":13},{"text":"الْأُخْرَى فِي الْحَاشِيَة، وَإِذا كَانَ مَا فِي النّسخ الْأُخْرَى هُوَ الْأَقْرَب للصَّوَاب أَو بِهِ يَتَّضِح الْمَعْنى ذكرت ذَلِك.\nب- إِذا كَانَ مَا فِي الأَصْل مِمَّا لَا يحْتَمل الصَّوَاب كَمَا لَو كَانَ خطأ فِي أَيَّة قرآنية أَو خطأ نحويًّا أَو نَحْو ذَلِك، فَإِنِّي أثبت الصَّوَاب وأشير إِلَى خطأ نُسْخَة الأَصْل فِي الْحَاشِيَة، وَإِن كَانَ مِمَّا يحْتَمل التَّوْجِيه أثْبته فِي الأَصْل وَذكرت تَوْجِيه ذَلِك فِي الْحَاشِيَة، وَقد أترك التَّوْجِيه فِي بعض الفروق لفظته الْقَارئ.\nج- عمد نَاسخ الأَصْل إِلَى اصْطِلَاحَات الْخط الْقَدِيم فِي كِتَابَته فَهُوَ يغْفل الْهمزَة فِي نَحْو لفظ الرُّؤْيَة وَقَائِل وَشَيْء وَنَحْو ذَلِك، وَيتْرك ألف الْمَدّ فِي نَحْو مُعَاوِيَة وَإِسْحَاق، وَيتْرك الإعجام لبَعض الْحُرُوف الْمُعْجَمَة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يعرف مُرَاده بِهِ خلال السِّيَاق وَتَأمل النّسخ الْأُخْرَى، وَكتب التراجم، وَقد طوعت الْخط الْقَدِيم الَّذِي كتبه نَاسخ الأَصْل إِلَى اصْطِلَاحَات الْإِمْلَاء الحديثة من غير أَن أذكر فروق الأَصْل لِئَلَّا تطول بذلك الْحَوَاشِي.\n٨- قُمْت بِوَضْع خَاتِمَة موجزة ضمنتها بعض الاقتراحات والملاحظات.\n٩- قُمْت بِعَمَل فهارس اشْتَمَلت على مَا يَلِي:\nأ- فهرس الْآيَات القرآنية.\nب- فهرس الْأَحَادِيث والْآثَار.\nج- فهرس الْفرق والأديان.\nد- فهرس الْكَلِمَات الغريبة.","vol":"1","page":14},{"text":"هـ- فهرس المصطلحات.\nوفهرس الْأَشْعَار والأمثال، والقبائل، والبلدان واللغات وَنَحْوهَا.\nز- فهرس أَسمَاء الْكتب.\nح- فهرس الْأَعْلَام.\nط- فهرس المراجع.\nي- فهرس الموضوعات.\nوَبعد: فَالْحق أَن مثلي يقصر بَاعه دون الْوُصُول إِلَى مَا يتطلع إِلَيْهِ ذَوُو النهم العلمي وَأَصْحَاب الهمم الْعَالِيَة، وحسبي أَنِّي قد بذلت الْجهد فَإِن أصبت فَمن الله، وَإِن أَخْطَأت فَمن نَفسِي وَمن الشَّيْطَان، وَالله وَرَسُوله بريئان مِنْهُ.\nوَلَعَلَّ من أبرز مَا واجهته من صعوبات حصولي على النُّسْخَة المخطوطة الَّتِي اعْتمد عَلَيْهَا الشَّيْخ مُحَمَّد حَامِد الفقي فِي طبعه لهَذَا الْكتاب، وأحسب أَنَّهَا ضمن ممتلكات أحفاده فِي مصر، وَكنت قد بذلت مَا أمكنني للحصول عَلَيْهَا من بعض أحفاده واستعنت بِبَعْض من لَهُم بهم وجاهة وصلَة، إِلَّا أَن ذَلِك لم يجد بِشَيْء، وَقد أغناني عَن الْمَزِيد من الاستجداء أَن المطبوعة الَّتِي قَامَ بطبعها حَامِد الفقي مُقَابلَة عَلَيْهَا فاكتفيت بهَا مستعينًا بطبعة أُخْرَى قَامَ بطبعها ضمن مَجْمُوع عقائد السّلف كل من الأستاذين عَليّ سامي النشار وعمار الطَّالِبِيُّ.\nكَمَا أَن من الصعوبات الَّتِي واجهتها هُوَ ذَلِك الْجهد الَّذِي كنت أبذله.","vol":"1","page":15},{"text":"للحصول على تَرْجَمَة علم الْتبس عليّ، أَو أثر لم أَقف على من ذكره.\nوَهَذَانِ الْأَمر من أظهر العقبات الَّتِي كَانَت تواجهني، وَكم كنت أسر عِنْدَمَا أظفر بِحَدِيث أَو أثر طَال بحثي عَنهُ، أَو تميز لي علم عَن غَيره مِمَّا يلتبس كثيرا على من بَاعه قصير مثلي فِي علم الرِّجَال.\nوَلَقَد كَانَ لشيخي الْفَاضِل عبد الْعَزِيز الراجحي -بعد الله- أكبر الْأَثر فِي تذليل مَا واجهني من صعوبات، أفدت كثيرا من ثاقب رَأْيه، وَحسن درايته، وسديد توجيهات، مَعَ حرصه على الْوَقْت أَن يذهب سدى، فجزاه الله عني خير الْجَزَاء، وأجزل لَهُ المثوبة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِنَّه تَعَالَى سميع مُجيب.\nكَمَا أتقدم بالشكر الجزيل لجامعة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية ممثلة فِي كُلية أصُول الدَّين، على إتاحة هَذِه الفرصة لي، سَائِلًا الله تَعَالَى أَن يَجْعَل عَمَلي هَذَا خَالِصا لوجهه الْكَرِيم، إِنَّه تَعَالَى سميع قريب مُجيب، وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله وَسلم على نَبينَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أجميعن.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الْقسم الأول:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الْبَاب الأول: التَّعْرِيف بالمؤلف والمريسي وَابْن الثَّلْجِي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>الْفَصْل الأول: التَّعْرِيف بالدارمي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الأول: عصره السياسي والعلمي</span>\nأَولا: عصره السياسي:\nعَاشَ الدَّارمِيّ -﵀- فِي الفترة مَا بَين بداية خلَافَة الْمَأْمُون إِلَى بداية خلَافَة المعتضد بِاللَّه، وسأتناول على سَبِيل الإيجاز جملَة من الْحَوَادِث السياسية، الَّتِى حدثت فِي هَذِه الفترة مبتدئًا بخلافة الْمَأْمُون.\n١- الْمَأْمُون \"١٩٨-٢١٨\":\nوَفِي عَهده واجه بعض الصعوبات، كَانَ من أبرزها اسْتِقْلَال الدولة الزيادية عَن الْخلَافَة العباسية، كَمَا قَامَ الزط بمناوأة السلطة مستفيدين من الْفِتْنَة الَّتِي قَامَت بَين الْأمين والمأمون، وَقَامَ أَبُو السَّرَايَا فِي الْكُوفَة سنة ١٩٩ بالدعوة لأحد العلويين، وقاد مؤيديه ضد وَالِي الْعرَاق الْحسن بن سهل، وأوقع بِهِ الْهَزِيمَة.\nوَقَامَت فِي عَهده فتْنَة القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَأَرَادَ حمل النَّاس على القَوْل بذلك متأثرًا بخلصائه وأصفيائه من الْمُعْتَزلَة، إِلَى أَن توفّي بِبِلَاد بيزنطة فِي آخر غَزَوَاته سنة ٢١٨ موصيًا بالخلافة من بعده للمعتصم١.\n٢- المعتصم \"٢١٨-٢٢٧\":\nولي الْخلَافَة بعد أَخِيه الْمَأْمُون، وَكَانَ من أبرز المشكلات الَّتِي واجهت\n_________\n١ انْظُر: الطَّبَرِيّ: تَارِيخ الْأُمَم والمملوك \"٨/ ٥٢٧-٦٦٦\"، د. أَحْمد رَمَضَان فِي حضارة الدولة العباسية ص\"٢٩-٣٢\".","vol":"1","page":21},{"text":"المعتصم فتْنَة الزط سبق ذكرهم، حَيْثُ استولوا على الْبَصْرَة وفرضوا المكوس الجائرة على السفن مِمَّا تسبب فِي منع وُصُول الأقوات والمؤن إِلَيّ بَغْدَاد، كَمَا تمّ فِي عهد محاربة ثورات بابك الخرمي وَمَا زيار والأفشين وَأسسَ مَدِينَة سامر. وَلَعَلَّ من أبرز الْأَحْدَاث فِي عصره فتح عمورية الْمَشْهُورَة، إِلَّا أَن من أظهر السلبيات الَّتِي وَقعت فِي عَهده هِيَ أَنه كَانَ يدني الْمُعْتَزلَة وينتصر لآرائهم١.\n٣- الواثق \"٢٢٧-٢٣٢\":\nولي الْخلَافَة بعد وَالِده، وَلم تدم أَكثر من سِتّ سنوات فِيهَا سيرة وَالِده من الِانْتِصَار للمعتزلة، وتشدد فِي فرض آرائه مِمَّا أثار أهل بَغْدَاد عَلَيْهِ، كَمَا لَا حَظّ المؤرخون فِي عَهده الضعْف الَّذِي شَاب السياسة الإدارية إِلَى أَن توفّي سنة ٢٣٢ ٢.\n٤- المتَوَكل على الله \"٢٣٢-٢٤٧\":\nوَهُوَ أَخُو الواثق، تولى الْخلَافَة بعده ولقب بالمتوكل على الله، وَكَانَت خِلَافَته بداية لما يُسمى بعصر نُفُوذ الأتراك، وَكَانَ فِي أول أمره يدني مِنْهُ أَحْمد بن أبي دؤاد المعتزلي حَتَّى جعله كَبِير الْقُضَاة، وَفِي سنة ٢٣٧ غضب عَلَيْهِ وَقبض ضيَاعه وأمواله وحبسه، وَفِي عَهده أَمر بترك الجدل الَّذِي أثير فِي عهد الْمَأْمُون والمعتصم، وَكتب بذلك إِلَى الْأَمْصَار الإسلامية مِمَّا كَانَ لَهُ أكبر الْأَثر فِي نفوس الْمُسلمين، وَحدث فِي عَهده\n_________\n١ انْظُر: تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٨/ ٦٦٧-٩/ ١٢٣\"، حضارة الدولة العباسبة \"٣٢-٣٣\".\n٢ تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٩/ ١٢٣-١٥٤\"، حضارة العباسية \"٣٤\".","vol":"1","page":22},{"text":"مجاعات شَدِيدَة إِثْر عواصف شملت بَغْدَاد وَالْبَصْرَة والكوفة وَغَيرهَا، وأغار الرّوم على دمياط ثمَّ آسيا فغزوا قيلقيا، واغتيل سنة ٢٤٧ وَيُقَال: إِن ذَلِك كَانَ بتدبير من ابْنه والأتراك١.\n٥- الْمُنْتَصر بِاللَّه \"٢٤٧-٢٤٨\":\nتولى الْخلَافَة بعد أَبِيه فبادر بخلع أَخَوَيْهِ المعتز والمؤيد من ولَايَة الْعَهْد، وَمَال إِلَى العلويين وسمح لَهُم بزيارة قبر الْحُسَيْن، وَأدنى مِنْهُ الأتراك ثمَّ مَا لبث أَن قلب لَهُم ظهر الْمِجَن، فأرادو قَتله فتآمروا مَعَ طبيبه على قَتله بالسم وَكَانَ ذَلِك، فَمَاتَ سنة ٢٤٨ وعمره ٢٦ عَاما٢.\n٦- المستعين بِاللَّه \"٢٤٨-٢٥٢\":\nاجْتمع رَأْي التّرْك على تَوْلِيَة الْخلَافَة لِأَحْمَد بن مُحَمَّد بن المعتصم، وَكَانَ يبلغ من الْعُمر ٢٨ عَاما، ولقبوه بالمستعين بِاللَّه، وَلَعَلَّ ذَلِك رَاجع إِلَى اطمئنانهم إِلَيْهِ ففضلوه على أَبنَاء المتَوَكل إِلَّا أَنه أَرَادَ أَن يتَخَلَّص مِنْهُم، فَلَمَّا شعروا بذلك انقسموا إِلَى حزبين: حزب اتجه إِلَى بَغْدَاد وَأما الآخر فَأَرَادَ العودة إِلَى سامرا إِلَّا أَنه رفض فَقَامَ الَّذين عارضوه بخلعه وتولية ابْن عَمه المعتز بن المتَوَكل.\nوَقَامَت الْحَرْب بَين الْفَرِيقَيْنِ واستمرت عدَّة أشهر وانتهت بانتصار المعارضين للمستعين الْمَعْزُول، فَأخْرج إِلَى وَاسِط ثمَّ مَا لبث أَن قتل سنة\n_________\n١ تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٩/ ١٥٤-٢٣٤\"، الْكَامِل لِابْنِ الْأَثِير \"٧/ ٥٩\"، حضارة الدولة العباسية \"٦٣-٦٤\".\n٢ تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٩/ ٢٣٤-٢٣٩\"، حضارة الدولة العباسية \"٦٤\".","vol":"1","page":23},{"text":"٢٥٢ ١.\n٧- المعتز بِاللَّه \"٢٥٢-٢٥٥\":\nوَكَانَت فَتْرَة حكمه محكمَة الْقَبْض بأيدي الأتراك، يعزلون من يُرِيدُونَ ويصنعون مَا شَاءُوا، وَكَانَ متخوفًا مِنْهُم لَا يَأْمَن جانبهم، وَيذكر أَن جمَاعَة مِنْهُم دخلُوا عَلَيْهِ فِي حجرته، فضربوه بالدبابيس وعلقوه فِي الشَّمْس وَأشْهدُوا على خلعه وَأَعْطوهُ الْعَهْد والأمان، ثمَّ مَا لَبِثُوا أَن قَتَلُوهُ صبرا سنة ٢٥٥ ٢.\n٨- الْمُهْتَدي بن الواثق \"٢٥٥-٢٥٦\":\nتولى بعد مقتل أَخِيه وأبى أهل بَغْدَاد مبايعته وَقَامُوا ضِدّه إِلَّا أَنه اسْتَطَاعَ أَن يهدئ ثائرتهم إِلَى أَن بَايعُوهُ. كَمَا ثار فِي عَهده الْجند لتأخر عطائهم، وثار العلويون فِي أنحاء مُخْتَلفَة من الْخلَافَة، إِلَّا أَن أخطر الثورات فِي عَهده كَانَت ثورة الزنج، وَالَّتِي بدأت فِي عَهده واستمرت زهاء أَرْبَعَة عشر عَاما، ثمَّ مَا لبث أَن أسر ثمَّ خلع، ثمَّ عذب حتي مَاتَ سنة ٢٥٦ ٣.\n_________\n١ تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٩/ ٢٥٦-٣٥٤\"، حضارة الدولة العباسية \"٦٤-٦٥\".\n٢ تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٩/ ٣٤٨-٣٩٠\"، حضارة الدولة العباسية \"٦٥\"، الْكَامِل فِي التَّارِيخ \"٧/ ٦٨-٦٩\".\n٣ تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٩/ ٣٩٢-٤٦٩\"، السُّيُوطِيّ فِي تَارِيخ الْخُلَفَاء \"٣٦١-٣٦٢\"، حضارة الدولة العباسية \"٦٥-٦٦\".","vol":"1","page":24},{"text":"٩- الْمُعْتَمد على الله \"٢٥٦-٢٧٩\":\nتولى الْخلَافَة بعد أَن أخرج فِي القلعة وَذَلِكَ سنة ٢٥٦، وَفِي عَهده شهِدت الدولة أحداثًا هَامة من أبرزها:\nأ- ثورة الزنج.\nب- قيام طَائِفَة شِيعِيَّة جَدِيدَة هِيَ الشِّيعَة الاثنا عشرِيَّة.\nكَمَا ظَهرت شخصية مُوسَى بن بغا على مسرح الْأَحْدَاث فِي التَّارِيخ العباسي، وَكَذَلِكَ كَانَ لشخصية أَحْمد بن طولون وَالِي مصر أَثَرهَا الْبَالِغ أَيْضا فِي هَذَا الْعَصْر١.\n١٠- المعتضد بِاللَّه \"٢٧٩-٢٨٩\":\nتولى الْخلَافَة بعد الْمُعْتَمد على الله حكمه بالميل إِلَى العلويين، وَكثر فِي عَهده الخارجون على الْخلَافَة، فَقَامَ عَمْرو بن اللَّيْث الصفار أحد زعماء الصفارية وَاسْتولى على كثير من بِلَاد الْفرس، كَمَا ظهر القرامطة بقيادة حمدَان قرمط فِي الْكُوفَة، وَفِي الْبَحْرين على يَد أبي سعيد الجنابي، كَمَا نشر ابْن حَوْشَب فِي الْيمن الدعْوَة للمهدي، وَأَبُو عبد الله الشيعي صَاحب الدعْوَة الفاطمية فِي الْمغرب، كَمَا منع فِي عَهده بيع كتب الفلسفة، وَمنع الْقصاص والمنجمين من الْجُلُوس فِي الطرقات اتقاء الْفِتْنَة والبلبلة فِي أوساط الْعَامَّة٢.\n_________\n١ تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٩/ ٤٧٤-١٠/ ٢٩\"، حضارة الدولة العباسية \"٦٦-٦٨\".\n٢ تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"١٠/ ٣٠-٨٦\"، حضارة الدولة العباسية \"٦٨\".","vol":"1","page":25},{"text":"ثَانِيًا: عصره العلمي:\nعني الْإِسْلَام بِالْعلمِ ودعا إِلَيْهِ وحث على طلبه وَفِي ذَلِك أنزلت آيَات صَرِيحَة، تَدْعُو إِلَى التَّعَلُّم والتفكر والتدبر فِي ملكوت الله وآياته، وَفِي الْعَصْر العباسي حدث ازدهار ملموس فِي حَيَاة الْمُجْتَمع الإسلامي فِي النواحي العلمية والفكرية، وبرزت الْعِنَايَة باللغة الْعَرَبيَّة وفروعها الْمُخْتَلفَة واتجهت الْعِنَايَة بِصفة خَاصَّة إِلَى السّنة النَّبَوِيَّة دراسة وتدوينًا، وبرز فِي عُلُوم الحَدِيث رجال أَمْثَال: البُخَارِيّ، وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، كَمَا ظهر أَصْحَاب الْمذَاهب الْأَرْبَعَة: أَبُو حنيفَة وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأحمد بن حَنْبَل، وحظت السِّيرَة النَّبَوِيَّة بعناية المؤرخين الْمُسلمين واشتهر فِي مجَال التَّارِيخ كثير من الْمُسلمين من: ابْن سعد وَعبد الْملك بن هِشَام والطبري وَغَيرهم.\nوَلم تقف عناية الْمُسلمين على حد الْعُلُوم الدِّينِيَّة واللغوية بل امتدت إِلَى أفرع الْعلم من فلك وطب وهندسة ورياضيات وَغَيرهَا.\nوانتشرت دور الْعلم وخزائن الْحِكْمَة فِي عواصم الأقاليم الإسلامية، وَلَعَلَّ أول بَيت للحمكة عرفه الْمُسلمُونَ هُوَ بَيت الحكمه الَّذِي أسسه العباسيون فِي بَغْدَاد وازدهر بِصفة خَاصَّة فِي زمن الْمَأْمُون. وَفِي عهد المتَوَكل أنشئت خزانَة الْحِكْمَة، وَكَانَ الَّذِي انشأها الْفَتْح بن خاقَان وَزِير الْخَلِيفَة المتَوَكل.\nوانتشرت دور الْكتب الْعَامَّة مِنْهَا والخاصة، وَكَانَت عامرة بالكتب فِي فروع الْعلم الْمُخْتَلفَة، وَبلغ عدد الْكتب فِي بَعْضهَا أَكثر من \"مليون\" كتاب، وَإِلَى جَانب هَذَا انتشرت محَال الوراقة وتجويد الْخط كمراكز","vol":"1","page":26},{"text":"للْعلم والثقافة، وَقد أحصى اليعقوبي فِي بَغْدَاد ٢٧٨هـ أَكثر من مائَة من محَال الوراقة١.\nوَلَقَد كَانَ من أبرز السلبيات اتساع دَائِرَة التَّرْجَمَة فِي هَذَا الْعَصْر وخاصة فِي عصر الْمَأْمُون، فقد كَانَ مُولَعا بالعلوم والفلسفة وَترْجم فِي عَهده كثير من الْعُلُوم الفارسية واليونانية وَغَيرهَا، وطالعها النَّاس فتأثر بهَا من تأثر، وَفِي ذَلِك يَقُول الشهرستاني: \"ثمَّ طالع بعد ذَلِك شُيُوخ الْمُعْتَزلَة كتب الفلاسفة حِين نشرت أَيَّام الْمَأْمُون، فخلطت مناهجها بمناهج الْكَلَام وأفردتها فنًّا من فنون الْعلم وسمتها باسم الْكَلَام\"٢.\nكَمَا ظهر من بعض الْخُلَفَاء العباسيين التأثر الشَّديد بآراء الْمُعْتَزلَة، فاستعانوا بهم وناصروهم، وَحَتَّى إِن ابْن أبي دؤاد المعتزلي كَانَ من كبار قُضَاة المعتصم والواثق، كَمَا أَن من أبرز السلبيات الَّتِي مني بهَا هَذَا الْعَصْر هُوَ مَا حدث من فتْنَة القَوْل بِخلق الْقُرْآن، حَيْثُ أَرَادَ الْمَأْمُون حمل النَّاس على القَوْل بِهَذِهِ الْمقَالة كَمَا يَقُول أَصْحَابه الْمُعْتَزلَة الَّذين اخْتَار مِنْهُم وزراءه وقضاته وخلصاءه وَأكْرمهمْ أبلغ الْإِكْرَام.\nوَفِي سنة ٢١٨ بدا لَهُ أَن يَدْعُو النَّاس بِقُوَّة السُّلْطَان إِلَى اعتناق القَوْل بِخلق الْقُرْآن قهرا، وابتدأ ذَلِك بإرسال كتبه وَهُوَ بالرقة إِلَى إِسْحَاق ين إِبْرَاهِيم نَائِبه فِي بَغْدَاد بامتحان الْفُقَهَاء والمحدثين وليحملهم على أَن\n_________\n١ بِتَصَرُّف من دراسات فِي الحضارة الإسلامية/ د. حسن الباشا/ الصفحات \"٨٣، ٨٥، ٨٧، ٩٩، ١٠٠\" وَانْظُر: اليعقوبي فِي الْبلدَانِ \"ص١٣\".\n٢ الْملَل والنحل/ تَحْقِيق مُحَمَّد كيلاني/ ١/ ٣٠.","vol":"1","page":27},{"text":"يَقُولُوا: إِن الْقُرْآن مَخْلُوق، وَكَانَ فِي مُقَدّمَة من ابْتُلِيَ بذلك الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ وَمُحَمّد بن نوح، حَيْثُ سيقا مكبلين بالحديد إِلَى طرطوس للقاء الْمَأْمُون، فَتوفي ابْن نوح فِي الطَّرِيق، ووافت الْمَأْمُون الْمنية قبل أَن يصل إِلَيْهِ الإِمَام أَحْمد، إِلَّا أَنه لم يودع الدُّنْيَا من غير أَن يُوصي أَخَاهُ المعتصم بالاستمساك بمذهبه فِي الْقُرْآن ودعوة النَّاس إِلَيْهِ بِقُوَّة السُّلْطَان.\nوَبلغ الْبلَاء أشده والمحنة أقصاها فِي عهد المعتصم ثمَّ الواثق، وتحاوزت الْفِتْنَة الإِمَام أَحْمد إِلَى غَيره من الْفُقَهَاء أَمْثَال يُوسُف الْبُوَيْطِيّ الْفَقِيه الْمصْرِيّ صَاحب الإِمَام الشَّافِعِي الَّذِي مَاتَ فِي أصفاده لما امْتنع عَن القَوْل بِخلق الْقُرْآن، وأمثال نعيم بن حَمَّاد الَّذِي مَاتَ فِي سجن الواثق مُقَيّدا لذَلِك١.\nإِلَى أَن جَاءَ عهد المتَوَكل وَفِي ذَلِك يَقُول المَسْعُودِيّ: \"وَلما أفضت الْخلَافَة إِلَى المتَوَكل أَمر بترك النّظر والمباحثة فِي الْجِدَال، وَالتّرْك لما كَانَ عَلَيْهِ النَّاس فِي أَيَّام المعتصم والواثق والمأمون، وَأمر النَّاس بِالتَّسْلِيمِ والتقليد، وَأمر شُيُوخ الْمُحدثين بِالتَّحْدِيثِ وَإِظْهَار السّنة وَالْجَمَاعَة\" ٢.\n_________\n١ نقلت خبر المحنة بِتَصَرُّف من كتاب: ابْن حَنْبَل: حَيَاته وعصره- آراؤه الْفِقْهِيَّة تأليف: مُحَمَّد أَبُو زهرَة الصفحات من \"٤٣-٤٨\"، وَانْظُر: تَارِيخ الْأُمَم والملوك للطبري تَحْقِيق: مُحَمَّد أَبُو الْفضل إِبْرَاهِيم \"ج/ ٦٣١-٦٤٦\".\n٢ مروج الذَّهَب \"ج٤/ ٣\".","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الثَّانِي: حَيَاته</span>\nاسْمه، وكنيته، وَنسبه:\nهُوَ الإِمَام الْعَلامَة، الْحَافِظ النَّاقِد، شيخ تِلْكَ الديار١. وَأحد الْأَعْلَام الثِّقَات٢ أَبُو سعيد عُثْمَان بن سعيد بن خَالِد بن سعيد التَّمِيمِي الدَّارمِيّ٣ السجسْتانِي٤ مُحدث هراة وَتلك الْبِلَاد٥.\nوِلَادَته:\nقَالَ الذَّهَبِيّ: ولد قبل الْمِائَتَيْنِ بِيَسِير٦، وعاش فِي جرجان وهراة٧\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣١٩\".\n٢ طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الكبري \"٢/ ٣٠٢\".\n٣ نِسْبَة إِلَى دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن زيد بن مَنَاة بن تَمِيم بطن كَبِير من تَمِيم ينْسب إِلَيْهِ خلق كثير من الْعلمَاء وَالشعرَاء والفرسان. اللّبَاب \"١/ ٤٨٤\".\n٤ نِسْبَة إِلَى سجستان الْبِلَاد الْمَعْرُوفَة، وَيُقَال فِي النِّسْبَة إِلَيْهَا: السجْزِي على غير قِيَاس اللّبَاب \"٢/ ١٠٤-١٠٥\".\n٥ تذكرة الْحفاظ/ للذهبي/ ٢/ ٦٢١.\n٦ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣١٩\"، وَفِي تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٦٢٢\": \"مولده سنة مِائَتَيْنِ ظنًّا\".\n٧ تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ \"٢/ ٣٠٧\".","vol":"1","page":29},{"text":"رحلته فِي طلب الْعلم وشيوخه:\nكَانَ الدَّارمِيّ وَاسع الرحلة طوف وَلَقي الْكِبَار١ وَسمع خلقا كثيرا بالحرمين، وَالشَّام ومصر وَالْعراق، والجزيزة وبلاد الْعَجم٢، أَخذ الْأَدَب عَن ابْن الْأَعرَابِي وَالْفِقْه عَن الْبُوَيْطِيّ٣، وَأخذ علم الحَدِيث وَعلله عَن عَليّ وَيحيى وَأحمد، وفَاق أهل زَمَانه٤.\nويتبين لنا من أَسَانِيد الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْكتاب أَن الْمُؤلف قد رُوِيَ عَن عشرات من الْعلمَاء، وَقد أَشَارَ الْعلمَاء الَّذين ترجموا لحياة الْمُؤلف ﵀ إِلَى أَنه قد تتلمذ وروى عَن عدد كَبِير من الجهابذة الْأَعْلَام وبرز فِي كثير من الْعُلُوم الْمُخْتَلفَة، وَكَانَ على رَأس من تلقى عَنْهُم: الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل٥ وَعلي بن الْمَدِينِيّ٦ ويحي بن معِين، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه٧ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٨ وَغَيرهم.\nولشهرة هَؤُلَاءِ الْأَعْلَام وَكَثْرَة ورودهم فِي ثنايا الْكتاب، فقد عَمَدت إِلَى الْعزو إِلَى مَوَاضِع تَرْجَمَة جملَة مِنْهُم فِي حَوَاشِي هَذَا الْمُحَقق مكتفيًا بذلك عَن إِفْرَاد تَرْجَمَة لكل مِنْهُم فِي هَذَا الْمَوْضُوع.\n_________\n١ طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الكبري \"٢/ ٣٠٢\".\n٢ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٠\".\n٣ شذرات الذَّهَب \"٢/ ١٧٦\"، طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الْكُبْرَى \"٢/ ٣٠٢\".\n٤ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٠\".\n٥ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص٥٣٨\".\n٦ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص١٥١\".\n٧ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص٥٠٤\".\n٨ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص١٥٤\".","vol":"1","page":30},{"text":"فقد سمع بالعراق سُلَيْمَان بن حَرْب١، ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي٢ وَمُحَمّد بن كثير وَسُهيْل بن بكار٣ بِالْبَصْرَةِ وَكتب الحَدِيث بهَا مَعَ يحي بن معِين.\nوَسمع أَبَا الرّبيع الزهْرَانِي٤ والهيثم بن خَارِجَة٥ نزيلًا بَغْدَاد، وَسمع بِالشَّام هِشَام بن عمار٦، وَسليمَان بن عبد الرَّحْمَن التَّمِيمِي، وَهِشَام بن خَالِد، وَحَمَّاد بن الحرستاني بِدِمَشْق.\nوَسمع أَبَا توبه، وَالربيع بن نَافِع٧ بحلب.\nوَأَبا الْيَمَان الْحِمصِي، وَيحيى بن صَالح الوحاظي، وحيوة بن شُرَيْح٨ وَإِبْرَاهِيم بن الْعَلَاء بن زبر، وَالربيع بن روح، وَيزِيد بن عبد ربه بحمص، وَأَبا جَعْفَر مُوسَى بن إِسْمَاعِيل النُّفَيْلِي بحران.\nوَمُحَمّد بن عبد الله بن بكر الْخُزَاعِيّ الْمَقْدِسِي، ومحبوب بن مُوسَى الْأَنْطَاكِي٩.\nوَكتب مَعَه بِالشَّام الْحسن بن عَليّ، أَبُو عَليّ الْخلال الْحلْوانِي،\n_________\n١ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص٥٩٠\".\n٢ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص١٦٨\".\n٣ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص٣٣٦\".\n٤ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص٣١٧\".\n٥ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص٢٨١\".\n٦ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص١٨٠\".\n٧ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص١٥١\".\n٨ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص٣٧٦\".\n٩ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص١٥٠\".","vol":"1","page":31},{"text":"وَمُحَمّد بن صَالح كيلجة الْبَغْدَادِيّ.\nوَسمع بخراسان إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه.\nوروى أَيْضا فِي رحلاته هَذِه عَن خلائق، مِنْهُم: عبد الله بن رَجَاء الغداني الْبَصْرِيّ١ وفروة بن أبي المغراء، وَمُحَمّد بن الْمنْهَال الْحزَامِي، وَعمر بن عون الوَاسِطِيّ الْبَصْرِيّ٢، وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ. ومسدد بن مسرهد٣ وَغَيرهم٤.\nتلاميذه:\nروى عَنهُ ابْن خُزَيْمَة وَهُوَ من شُيُوخه، وروى عَنهُ أَبُو عَمْرو: أَحْمد بن الْحِيرِي، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم الصرام، ومؤمل بن الْحُسَيْن، وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر، وَمُحَمّد بن يُوسُف الْهَرَوِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق بن ياسين، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق الْهَرَوِيّ، وَأحمد بن مُحَمَّد بن عَبدُوس الطرائفي، وَأَبُو النَّضر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطوسي الْفَقِيه، وحامد الرفاء وَأحمد بن مُحَمَّد الْعَنْبَري وَأَبُو الْفضل يَعْقُوب القراب، وَخلق كثير من أهل هراة ونيسابور٥ وسأتناول جملَة مِنْهُم بالتعريف.\n_________\n١ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص٤٢٥\".\n٢ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص١٥٧\".\n٣ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي \"ص١٧٥\".\n٤ انْظُر شُيُوخه وسماعه عَنْهُم فِي: تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٦٢١-٦٢٢\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١. ٣٢٦\"، طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الكبري \"٢/ ٣٠٢-٣٠٣\"، وَانْظُر تَرْجَمَة الدَّارمِيّ فِي مُقَدّمَة تَارِيخ عُثْمَان الدَّارمِيّ عَن يحيى بن معِين/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد نور يُوسُف \"ص٨-١٠\".\n٥ تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٦٢٢\"، طَبَقَات السُّبْكِيّ \"٢/ ٣٠٣\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٠-٣٢١\"، تَارِيخ الدَّارمِيّ عَن أبي زَكَرِيَّا يحيي بن معِين \"ص١٦-١٧\".","vol":"1","page":32},{"text":"١- ابْن خُزَيْمَة:\nهُوَ الْحَافِظ الْكَبِير، إِمَام الْأَئِمَّة شيخ الْإِسْلَام، أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن حزيمة بن الْمُغيرَة النَّيْسَابُورِي. ولد سنة ٢٢٣ وعني فِي حداثته بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْه حَتَّى صَار يضْرب بِهِ الْمثل فِي سَعَة الْعلم والإتقان، وانتهت إِلَيْهِ الْإِمَامَة وَالْحِفْظ فِي عصره بخراسان، سمع من إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَمُحَمّد بن حميد، وَلم يحدث عَنْهُمَا لصغره، وَسمع من مَحْمُود بن غيلَان وَأحمد بن منيع وَغَيرهم، وَحدث عَنهُ الشَّيْخَانِ خَارج صَحِيحَيْهِمَا، وَمُحَمّد بن عبد الله بن عبد الحكم أحد شُيُوخه وَغَيرهم. قَالَ الْحَاكِم/ ومصنفاته تزيد على مائَة وَأَرْبَعين كتاب سوى الْمسَائِل، والمسائل المصنفة مائَة جُزْء. توفّي فِي ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة٣١١ وَهُوَ فِي تسع وَثَمَانِينَ سنة١.\n٢- أَبُو الْعَبَّاس السجْزِي:\nالإِمَام الْحَافِظ، أَبُو الْعَبَّاس، أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر بن حريق السجْزِي. روى عَن سعيد بن يَعْقُوب الطَّالقَانِي، وَعلي بن حجر وَأبي حَفْص الفلاس وَغَيرهم وَعنهُ أَبُو بكر بن عَليّ الْحَافِظ وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن مُسلم، وَطَائِفَة لكنه رَوَاهُ كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ. توفّي سنة ٣١٢ ٢.\n٣- أَبُو عَمْرو الْحِيرِي:\nالْحَافِظ الإِمَام الرّحال أَحْمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْص بن مُسلم\n_________\n١ تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٧٢٠-٧٣١\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٤/ ٣٦٥-٣٨٢\"، تَارِيخ جرجان ص\"٥٢٦\".\n٢ سير أَعْلَام النبلاء \"١٤/ ٢٩٦\"، ميزَان الِاعْتِدَال \"١/ ١٣٠-١٣٢\".","vol":"1","page":33},{"text":"النَّيْسَابُورِي الْحِيرِي كَانَ شيخ نيسابور فِي الحشمة والثروة والتزكية سمع مُحَمَّد بن رَافع، وَمُحَمّد بن سعيد الهطار، وطبقتهم بالعراق والحجاز وَالْجِبَال وخراسان، وارتحل الكهولة بالطلبة إِلَى عُثْمَان الدَّارمِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمسند، مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ٣١٧ وَهُوَ فِي عشر التسعين١.\n٤- الطرائفي:\nالشَّيْخ الْمسند الْأمين، أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد عَبدُوس بن سَلمَة الْعَنزي النَّيْسَابُورِي الطرائفي، سمع مُحَمَّد بن أشرش وَالسري ايْنَ خُزَيْمَة، وارتحل إِلَى عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فَأكْثر عَنهُ.\nحدث عَنهُ: أَبُو عَليّ الْحَافِظ، وَالْحَاكِم، وَابْن محمش، والسلمي وَغَيرهم.\nقَالَ الْحَاكِم: كَانَ صَدُوقًا، قَالَ لي: أَقمت بِبَغْدَاد سنة٢٨٤ على التِّجَارَة فَلم أسمع بهَا شَيْئا قَالَ: وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة٣٤٦ ٢.\nتلطفه بتلاميذه:\nلقد قيض الله لهَذَا الْأمة من سلفنا الصَّالح عُلَمَاء أجلاء ملؤوا الدُّنْيَا بعلمهم، وَمَعَ مَا يمتازون بِهِ من جد ونشاط وحيوية وحرص على الْوَقْت وَجهد فِي سَبِيل تعلم الْعلم وتعليمه، إِلَّا أَنهم كانو على قدر كَبِير من اللطف بتلاميذهم ومراعاة أَحْوَالهم، كَيفَ لَا وهم وَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،\n_________\n١ تذكرة الْحَافِظ \"٣/ ٧٩٨-٧٩٩\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٤/ ٤٩٢-٤٩٣\"، شذرات الذَّهَب \"٢/ ٢٧٥\".\n٢ سير أَعْلَام النبلاء \"١٥/ ٥١٩-٥٢٠\"، شذرات الذَّهَب \"٢/ ٣٧٢\".","vol":"1","page":34},{"text":"فَفِي سنَن ابْن مَاجَه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"سَيَأْتِيكُمْ أَقوام يطْلبُونَ الْعلم، فَإِذا رأيتموهم فَقولُوا لَهُم: مرْحَبًا بِوَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأقنوهم\".\nقلت للْحكم: مَا \"أقنوهم؟ \" قَالَ: علموهم١.\nوَعَن أبي هَارُون الْعَبْدي قَالَ: كُنَّا إِذا أَتَيْنَا أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: مرْحَبًا بِوَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا وَصِيَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: قَالَ لنا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّه سَيَأْتِي من بعدِي قوم يسألونكم الحَدِيث عني، فَإِذا جاءوكم فالطفوا بهم وحدثوهم\" ٢.\nوَلَا شكّ أَن لهَذَا الاستئلاف والملاطفة أثر كَبِير فِي نفوس طلاب الْعلم، وحافز لَهُم على الإقبال عَلَيْهِ.\nوللدارمي -﵀- مَوَاقِف تكشف عَن مدى وداعته ولطفه ومراعاته لأحوال تلاميذه. فَمن ذَلِك مَا أوردهُ الذَّهَبِيّ من طَرِيق ابْن عَبدُوس الطرائفي قَالَ: لما أردْت الْخُرُوج إِلَى عُثْمَان بن سعيد -يَعْنِي إِلَى هراة- أتيت بن خُزَيْمَة، فَسَأَلته أَن يكْتب إِلَيْهِ، فَدخلت هراة فِي ربيع الأول، سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، فأوصلته الْكتاب، فقرأه ورحب بِي وَسَأَلَ عَن ابْن خُزَيْمَة، ثمَّ قَالَ: يَا فَتى! متي قدمت؟ قلت: غَدا، قَالَ:\n_________\n١ سنَن ابْن مَاجَه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة/ بَاب الوصاة بطلبة بِالْعلمِ حَدِيث \"٢٤٧، ١/ ٩٠-٩١\".\n٢ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد أَو غلي \"ص٢١\".","vol":"1","page":35},{"text":"يَا بني! فَارْجِع الْيَوْم، فَإنَّك لم تقدم بعد حَتَّى تقدم غَدا١.\nقلت: وَفِي تَارِيخ دمشق -وَإِن لم أكن وقفت عَلَيْهِ- قَالَ: فتسودت، فَقَالَ لي: لَا تخجل يابني فَإِنِّي أَقمت ببلدكم سِنِين فَكَانَ مشايخكم إِذْ ذَلِك يحْتَملُونَ عني ذَلِك٢.\nبعض مَا نقل عَنهُ من الْأَقْوَال والفوائد والغرائب:\nقَالَ عُثْمَان بن سعيد: من لم يجمع حَدِيث شُعْبَة وسُفْيَان، وَمَالك، وَحَمَّاد بن زيد، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، فَهُوَ مُفلس فِي الحَدِيث٣.\nقَالَ الذَّهَبِيّ: يُرِيد أَنه مَا بلغ دَرَجَة الْحفاظ، وَلَا ريب أَن من جمع علم هَؤُلَاءِ الْخَمْسَة، وأحاط بِسَائِر حَدِيثهمْ، وَكتبه عَالِيا ونازلًا، وَفهم علله، فقد أحَاط بِشَطْر السّنة النَّبَوِيَّة بل بِأَكْثَرَ من ذَلِك٤.\nوَقَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر: سَمِعت عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، يَقُول: أَتَانِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السجْزِي، وَكَانَ قد كتب عَن يزِيد بن هَارُون، وجعفر بن عون، فَقَالَ: يَا أَبَا سعيد، إِنَّهُم يجيئوني فيسألوني أَن أحدثهم، وَأَنا أخْشَى أَلا يسعني ردهم. قلت: وَلم؟ قَالَ: لقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: \"من سُئِلَ عَن علم فكتمه، ألْجم بلجان من نَار\"، فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن علم\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢١-٣٢٣\".\n٢ نقلته من آخر المخطوطات لنقض الدَّارمِيّ، وَقد عزتها إِلَى ابْن عَسَاكِر.\n٣ عُلُوم الحَدِيث/ لِابْنِ الصّلاح/ \"ص٣٢٩\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٣\" طَبَقَات السُّبْكِيّ \"٢/ ٣٠٣\".\n٤ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٣\".","vol":"1","page":36},{"text":"تعلمه، وَأَنت لَا تعلمه١.\nوَقَالَ الإِمَام تَاج الدَّين السُّبْكِيّ: وَمن غرائب أبي سعيد الدَّارمِيّ وفوائده: قَالَ أَبُو عَاصِم: أَن أَبَا سعيد ذهب إِلَى أَن الثَّعْلَب حرَام أكله وروى فِيهِ خَبرا. قَالَ: وروى بُرَيْدَة بن سُفْيَان أَن أهل الْمَدِينَة يسمون النَّبِيذ خمرًا، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ.\nقَالَ السُّبْكِيّ: قَوْله بِتَحْرِيم الثَّعْلَب غَرِيب٢.\nاعتزازه بمكانته فِي الْعلم:\nلم يكن الدَّارمِيّ -﵀- وَقد كرمه الله بِمَا هُوَ عَلَيْهِ من المكانة العلمية مِمَّن يَبْتَغِي الجاه والمكانة فِي الدُّنْيَا، فقد كَانَ مِثَالا لاعتدال الْعَالم الْعَامِل بِعَمَلِهِ مترفعًا بِتِلْكَ المكانة عَن الابتذال ومواطن الذلة وَالصغَار، أَو أَن يكون علمه سلما لمطمع دُنْيَوِيّ أَو مغنم زائل.\nقَالَ أَبُو الْفضل القراب: كُنَّا فِي مجْلِس الدَّارمِيّ غير مرّة، وَمر بِهِ الْأَمِير عَمْرو بن اللَّيْث، فَسلم عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكُم، حَدثنَا مُسَدّد....\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٢\".\n٢ طَبَقَات الشَّافِعِيَّة للسبكي \"٢/ ٣٠٦\".\nقلت: وَلَعَلَّ وَجه الغرابة هُوَ مُخَالفَته لمَذْهَب الشَّافِعِي، وَقد سبق وَأَن نقل السُّبْكِيّ وَغَيره أَن الدَّارمِيّ أَخذ الْفِقْه عَن الْبُوَيْطِيّ الشَّافِعِي وَالْمَنْقُول عَن الشَّافِعِي أَنه رخص فِي أكل الثَّعْلَب، قَالَ ابْن قدامَة: وَرخّص فِيهِ عَطاء وَطَاوُس وَقَتَادَة وَاللَّيْث وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَالشَّافِعِيّ؛ لِأَنَّهُ يفدى فِي الْإِحْرَام وَالْحرم \"الْمُغنِي بالشرح الْكَبِير١١/ ٦٧\".","vol":"1","page":37},{"text":"وَلم يزدْ على رد السَّلَام١.\nوَعَن عُثْمَان بن سعيد: وَقَالَ لَهُ رجل كَانَ يحسده: مَاذَا كنت لَوْلَا الْعلم؟ فَقَالَ لَهُ: أردْت شَيْئا فَصَارَ زينًا٢.\nالْعُلُوم الَّتِي برز فِيهَا:\nكَانَ لنباهة هَذَا الْعلم وفطنته الَّتِي من الله بهَا عَلَيْهِ أثرهما الْجَلِيّ فِي تَحْصِيله ونبوغه فقد كَانَ مِثَالا فِي الْحِرْص على طلب الْعلم وملازمة الْعلمَاء، وَكَانَ لرحلاته فِي الأقاليم الْمُخْتَلفَة والتقائه بالجهابذة الْأَعْلَام، الَّذين كَانَ لَهُم الْأَثر الْوَاضِح فِي إثراء المكتبة الإسلامية، ببديع المصنفات وَأُمَّهَات الْكتب على اخْتِلَاف موضوعاتها -كَانَ لهَذَا كُله أَثَره الْبَالِغ فِي ثقافة الدَّارمِيّ وتحصيله.\nفقد جَالس يحيى بن معِين وَدون عَنهُ سؤالاته فِي الرِّجَال٣ وَأخذ عَن الإِمَام أَحْمد وَعلي بن الْمَدِينِيّ، وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَغَيرهم.\nقَالَ الذَّهَبِيّ: قَالَ الْحَاكِم: أَخذ الْأَدَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَالْفِقْه عَن أبي يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ، والْحَدِيث عَن ابْن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ، وَتقدم فِي هَذِه الْعُلُوم رَحمَه الله٤.\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢١\".\n٢ تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٦٢٢\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٤\".\n٣ قلت: وَله فِي ذَلِك كِتَابه الْمَعْرُوف بتاريخ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ عَن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن معِين فِي تَخْرِيج الروَاة وتعديلهم \"مطبوع\".\n٤ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢١\"، وَانْظُر: شذرات الذَّهَب \"٢/ ١٧٦\".","vol":"1","page":38},{"text":"كَمَا برز هَذَا الْعَالم فِي علم الحَدِيث وَعلله وَرِجَاله وَفِي الْفِقْه والعربية، فَإنَّا لَا ننسى مَاله من دور بارز فِي المنافحة والدفاع بِلِسَانِهِ وبنانه فِي جَانب النُّصْرَة لعقيدة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي الله وأسمائه وَصِفَاته، وَلَعَلَّ فِيمَا بَين أَيْدِينَا من مؤلفاته فِي هَذَا الْجَانِب مَا يُغني عَن الحَدِيث عَن مدى مَا كَانَ لَدَى هَذَا الرجل من الحماس والغيرة، وَالْجهَاد فِي سَبِيل الْحفاظ على صفاء هَذِه العقيدة وسلامتها والذود عَن حماها فرحمه الله رَحْمَة الْأَبْرَار.\nثَنَاء الْعلمَاء عَلَيْهِ:\nقَالَ الْحَاكِم: سَمِعت مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الضَّبِّيّ، سَمِعت أَبَا الْفضل يَعْقُوب بن إِسْحَاق القراب يَقُول: مَا رَأينَا مثل عُثْمَان بن سعيد وَلَا رأى عُثْمَان مثل نَفسه١.\nوَقَالَ أَبُو حَامِد الأعمشي: مَا رَأَيْت فِي الْمُحدثين مثل مُحَمَّد بن يحيي وَعُثْمَان بن سعيد، وَيَعْقُوب الْفَسَوِي. وَقَالَ آخر: هُوَ نَظِير إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ٢.\nوَقَالَ الْمُحدث يحيى بن أَحْمد بن زِيَاد الْهَرَوِيّ صَاحب ابْن معِين: رَأَيْت فِي النّوم كَأَن قَائِلا يَقُول، إِن عُثْمَان -يَعْنِي الدَّارمِيّ- لذُو حَظّ عَظِيم٣.\n_________\n١ تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٦٢١\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢١\"، طَبَقَات السُّبْكِيّ \"٢/ ٣٠٣\".\n٢ التَّذْكِرَة \"٢/ ٦٢٢\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢١\".\n٣ سير أَعْلَام النبلاء \"١٢/ ٣٢٤\".","vol":"1","page":39},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّد بن الْمُنْذر شكر: سَمِعت أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ، وَسَأَلته عَن عُثْمَان بن سعيد فَقَالَ: ذَاك رزق حسن التصنيف١.\nوَقَالَ أَبُو الْفضل الجارودي: كَانَ عُثْمَان بن سعيد إِمَامًا يقْتَدى بِهِ فِي حَيَاته وَبعد مماته٢.\nوَقَالَ الْحسن بن صَاحب الشاسي: سَأَلت أَبَا دَاوُد السجسْتانِي عَن عُثْمَان بن سعيد: فَقَالَ مِنْهُ تعلمنا الحَدِيث٣.\nوَقَالَ يَعْقُوب بن إِسْحَاق: مَا رَأينَا أجمع مِنْهُ٤.\nوَقَالَ الْعَبَّادِيّ: وَأَبُو سعيد كَانَ فِي الْعلم بِمحل لَو كَانَ فِي زمن الصَّحَابَة ﵃ لقدموه على أنفسهم، هَكَذَا حُكيَ٥.\nموقفه من المبتدعة:\nعَاشَ الدَّارمِيّ -﵀- فِي الْقرن الثَّالِث الهجري، وَذَلِكَ بعد أَن ظَهرت آراء المتبدعة وبدت ماثلة للعيان، وَكَانَ لَهُم فِي أثْنَاء هَذ الْقرن دولة وسلطان، جرت على عُلَمَاء الْمُسلمين من الويلات والأذى الشَّيْء الْكثير ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون﴾ .\nوانبرى لهَذِهِ المحنة الجهابذة الْأَعْلَام من عُلَمَاء الْإِسْلَام وعَلى رَأْسهمْ\n_________\n\"١، ٢\" سير أَعْلَام النبلاء \"١٢/ ٣٢٤\".\n٣ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٥\".\n٤ شذرات الْمَذْهَب \"٢/ ١٧٦\".\n٥ طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة للعبادي \"ص٤٦\".","vol":"1","page":40},{"text":"الإِمَام الْعلم أَحْمد بن حَنْبَل ﵀، وَمُحَمّد بن نوح، وعشرات غَيرهم يذودون عَن حمى الْإِسْلَام وعرينه وَعَن حرماته أَن تنتهك.\nوَكَانَ لهَذَا الْبَصِير النَّاقِد ﵀ دوره الفعال فِي مُوَاجهَة المبتدعة بِلِسَانِهِ وَبَيَانه فِي ثبات وَقُوَّة وغيرة عَليّ دين الله.\nوَمن تَأمل كِتَابيه: الرَّد على الْجَهْمِية، وَالرَّدّ على بشر المريسي، فسيقف على مدى مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا الرجل من مناصرة للسّنة ومحاربة للبدعة، مَعَ مَا تميز بِهِ من قُوَّة الرَّد وَشدَّة الْحِرْص على إِثْبَات صِفَات الله وأسمائه الَّتِي كَانَ بشر المريسي وَأَضْرَابه يبالغون فِي نَفيهَا.\nقَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ: كَانَ لهجًا بِالسنةِ بَصيرًا بالمناظرة١ جذعًا فِي أعين المبتدعة٢.\nوَهُوَ الَّذِي قَامَ على مُحَمَّد بن كرام الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الكرامية وطرده عَن هراة فِيمَا قيل٣.\nوَقَالَ يَعْقُوب القراب: سَمِعت عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ يَقُول: قد نَوَيْت أَلا أحدث عَن أحد أجَاب إِلَى خلق الْقُرْآن إِلَّا أَن الْمنية عاجلته٤.\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٠\".\n٢ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٢\".\n٣ تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٦٢٢\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٣\"، طَبَقَات السُّبْكِيّ \"٢/ ٣٠٤\".\n٤ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٢\".","vol":"1","page":41},{"text":"قَالَ الذَّهَبِيّ: من أجَاب تقية فَلَا بَأْس وَترك حَدِيثه لَا يَنْبَغِي١.\nوَيَقُول الدكتور مُحَمَّد نور يُوسُف مُعَلّقا على مَا ذكره القراب: \"وتعليل القراب بِأَن الْمنية عاجلته، غير مستساغ؛ لِأَن وَفَاته تَأَخَّرت كثيرا عَن هَذِه الْفِتْنَة بِمَا يقرب خمسين عَاما. إِلَّا أَن يكون ذَلِك قد بدا لَهُ فِي آخر عمره، وَهَذَا بعيد، وَالَّذِي يَبْدُو أَن الَّذِي عدل بِهِ عَن ذَلِك، أَن الْكِبَار قد أجَاب مِنْهُم تقية كعلي بن الْمَدِينِيّ وَيحيى بن معِين وَأَبُو مسْهر عبد الْأَعْلَى بن مسْهر وَغَيرهم. فَلَو رد حَدِيث هَؤُلَاءِ وأمثالهم، لرد حَدِيثا كثيرا من حَدِيث شُيُوخه. ثمَّ لَا يصلح ذَلِك مبررًا للرَّدّ كَمَا ذكر الذَّهَبِيّ\"٢.\nوَفَاته:\nتوفّي -﵀- فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقد ناهز الثَّمَانِينَ من عمره٣.\nوَكَانَت وَفَاته بهراة٤.\nقَالَ الذَّهَبِيّ: وَمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله الضَّبِّيّ عَن شُيُوخه، أَنه مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، فَوَهم ظَاهر٥.\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٢\".\n٢ تَارِيخ عُثْمَان الدَّارمِيّ عَن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن معِين \"ص١٦\".\n٣ شذرات الذَّهَب \"٢/ ١٧٦\"، تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٦٢٢\"، طَبَقَات السُّبْكِيّ \"٢/ ٣٠٣\".\n٤ الْأَعْلَام \"٤/ ٣٦٦\".\n٥ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٥-٣٢٦\".","vol":"1","page":42},{"text":"آثاره:\nقَالَ مُحَمَّد بن الْمُنْذر شكر: سَمِعت أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ، وَسَأَلته عَن عُثْمَان بن سعيد فَقَالَ: ذَلِك رزق حسن التصنيف١.\nوتشير المصادر الَّتِي بَين أَيْدِينَا عَنهُ إِلَى أَن لَهُ أَرْبَعَة مصنفات، هِيَ:\n١- الْمسند الْكَبِير٢.\n٢- النَّقْض على بشر المريسي٣ وَهُوَ كِتَابه هَذَا.\n٣- الرَّد على الْجَهْمِية٤ وَقد طبع غير مرّة٥ وَلَدي صُورَة لَهُ مخطوطًا حصلت عَلَيْهَا مَعَ كتاب الرَّد على بشر المريسي.\n٤ سؤالالت فِي الرِّجَال ليحيى بن معِين٦ وَهُوَ الْمَعْرُوف الْآن بـ\" تَارِيخ\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"١٣/ ٣٢٥\".\n٢ شذرات الذَّهَب \"٢/ ١٧٦\"، تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٦٢٢\"، طَبَقَات السُّبْكِيّ \"٢/ ٣٠٤\"، إِيضَاح الْمكنون فِي الذيل على الْكَشْف عَن الظنون \"٢/ ٤٨١\"، هِدَايَة العارفين \"٢/ ٦٥١\"، مُعْجم المؤلفين \"٦/ ٢٥٤\"، الْأَعْلَام \"٤/ ٣٦٦\".\n٣ طَبَقَات السُّبْكِيّ \"٢/ ٣٠٤\"، تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ \"٢/ ٣٧١\"، مُعْجم المؤلفين \"٦/ ٢٤٥\"، الْأَعْلَام \"٤/ ٣٦٦\".\n٤ طَبَقَات السُّبْكِيّ \"٢/ ٣٠٤\"، تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ \"٢/ ٣٧١\"، مُعْجم المؤلفين \"٦/ ٢٤٥\"، الْأَعْلَام \"٤/ ٣٦٦\".\n٥ مِنْهَا طبعة ليون سنة ١٩٦٠م نشره فيتسنام، وطبع ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف، جمعه د. عَليّ سامي النشار وعمار الطَّالِبِيُّ، ونشرته منشأة المعارف بالأسكندرية. وطبع أَيْضا بتحقيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني، ونشره الْمكتب الإسلامي.\n٦ تذكرة الْحفاظ \"٢/ ٦٢٢\".","vol":"1","page":43},{"text":"عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، عَن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن معِين فِي تَخْرِيج الروَاة وتعديلهم\" وَقد قَامَ بتحقيقه مُؤَخرا الدكتور: أَحْمد مُحَمَّد نور يُوسُف الْأُسْتَاذ المساعد فِي كُلية الشَّرِيعَة بِمَكَّة، وطبع ضمن مطبوعات مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة الْملك عبد الْعَزِيز آنذاك.\nوَيذكر إِسْمَاعِيل باشا الْبَغْدَادِيّ فِي هِدَايَة العارفين أَن من مصنفاته \"الرَّد على الكرامية\"١ وَلَعَلَّه يُرِيد كِتَابه الْمَعْرُوف بِالرَّدِّ على الْجَهْمِية فَوَهم. وَالله أعلم.\n_________\n١ هِدَايَة العارفين \"٢/ ٦٥١\".","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الْفَصْل الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمريسي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الأول: عصره السياسي والعلمي</span>\n١- عصره السياسي:\nيتَّفق جُمْهُور المؤرخين على تَقْسِيم الدولة العباسية إِلَى عصرين متميزين:\nالْعَصْر الأول:\nويعبرون عَنهُ بالعصر الزاهي ويمتد من نشأة الدولة سنة١٣٢هـ إِلَى آخر أَيَّام الْخَلِيفَة الواثق سنة٢٣٢هـ.\nوَالْعصر الثَّانِي:\nويعبرون عَنهُ بعصر التدهور والانحطاط، وَالَّذِي ابْتَدَأَ بخلافة المتَوَكل سنة٢٣٢، وانْتهى بِسُقُوط الدولة العباسية تَمامًا على أَيدي التتار سنة ٦٥٦هـ.\nوَلما كُنَّا بصدد الحَدِيث عَن عصر المريسي فَإِنَّهُ يُمكن القَوْل بِأَنَّهُ عايش بدايات الْعَصْر الأول العباسي، حَيْثُ كَانَت وِلَادَته أبان خلَافَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور تَقْرِيبًا، وَهُوَ الْخَلِيفَة العباسي الثَّانِي، وامتدت خِلَافَته من سنة \"١٣٦هـ-١٥٨\" وعاصر خلَافَة كل من الْمهْدي \"١٥٨-١٦٩\"، وَالْهَادِي \"١٦٩-١٧٠\" ثمَّ خلَافَة الرشيد \"١٧٠-١٩٣\"، والأمين \"١٩٣-١٩٨هـ\"، والمأمون \"١٩٨-٢١٨هـ\" حَيْثُ هلك فِي آخر خلَافَة الْمَأْمُون","vol":"1","page":47},{"text":"أَو أول خلَافَة المعتصم.\nوَلست هُنَا بصدد تَفْصِيلًا عَن الْأَحْدَاث السياسية فِي عصر كل من ذكرت من خلفاء الدولة العباسية، وسأكتفي بِذكر عدد من الْأَحْدَاث السياسية على سَبِيل التَّمْثِيل لَا الْحصْر، إِذْ لَا يَتَّسِع المجال للْحَدِيث عَن كل الْحَوَادِث تَفْصِيلًا.\nفقد تمّ فِي عصر أبي جَعْفَر الْمَنْصُور الْقَضَاء على عدد من المناوئين لَهُ وعَلى رَأْسهمْ عَمه عبد الله بن عَليّ، كَمَا قضى على أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي، وَقتل أَيْضا مُحَمَّدًا ذَا النَّفس الزكية فِي الْحجاز وأخاه فِي الْعرَاق، وَبنى بَغْدَاد واستوزر خَالِد بن برمك وَمن ثمَّ بدا دور البرامكة.\nكَمَا تمّ فِي عهد الْمهْدي إخماد الثورات والفتن الَّتِي قَامَت فِي بِلَاد الشَّام سنة١٦١هـ بزعامة عبد الله بن مَرْوَان الْأمَوِي، والفتنة الَّتِي قَامَت فِي الجزيرة سنة١٦٢هـ بقيادة عبد السَّلَام الْيَشْكُرِي، وَلَعَلَّ من أبرز الْفِتَن جَمِيعًا فِي عَهده فتْنَة الزَّنَادِقَة دعاة الانحلال وَالشَّر وَالْفساد، وَلم يتَمَكَّن من الْقَضَاء عَلَيْهِم.\nوَفِي عهد الْهَادِي اشْتَدَّ فِي طلب الزَّنَادِقَة وقتلهم، كَمَا اشْتَدَّ فِي محاربة الشِّيعَة خَاصَّة عِنْدَمَا ظهر الْحُسَيْن بن على بن الْحسن بن عَليّ ابْن أبي طَالب سنة١٦٩هـ.\nوَلم تطل خِلَافَته، حَيْثُ توفّي فِي بَغْدَاد سنة ١٧٠هـ بعد أَن ظلّ فِي الْخلَافَة سنة وشهرًا واثنين وَعشْرين يَوْمًا.","vol":"1","page":48},{"text":"وَجَاء عهد الْخَلِيفَة هَارُون الرشيد، فاستمرت خِلَافَته زهاء ثَلَاث وَعشْرين سنة، اهتم خلالها بِأَمْر الحروب مَعَ البيزنطيين اهتمامًا كَبِيرا فنظم الْحُدُود مَعَهم وحصنها وَعين على جيوشه خيرة القادة، وانتصر على البيزنطيين، وَفتحت كثير من الْحُصُون والقلاع واضطرات ملكة الرّوم \"إيريني\" إِلَى دفع الْجِزْيَة.\nويقفنا التَّارِيخ على مدى مَا كَانَ للدولة الإسلامية فِي عَهده من قُوَّة، وَفِي شخصيته من عزة وأنفة، فقد حدث أَن عزلت الملكة \"إيريني\" وَتَوَلَّى عرش الإمبراطورية \"نقفور\" الَّذِي نقض الْعَهْد ورفض دفع الْجِزْيَة وَكتب إِلَى الرشيد رِسَالَة استطال فِيهَا عَلَيْهِ فَكَانَ رد الرشيد بالآتي:\n\"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من هَارُون الرشيد أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى نقفور كلب الرّوم، فقد قَرَأت كتابك وَالْجَوَاب مَا ترَاهُ دون أَن تسمعه وَالسَّلَام\"١.\nوبالفعل جهز جَيْشًا قَادَهُ بِنَفسِهِ وغزا دولة الرّوم وانتصر بِنَفسِهِ على \"نقفور\" وَأَعَادَهُ للهدنه وَدفع الْجِزْيَة.\nوَلم يكن للمريسي فِي عهد الرشيد قبُول وَلَا لنحلته نُفُوذ وسلطان فقد تواعده وهم بقتْله شَرّ قَتله، وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يختفي طيلة عهد الرشيد وظل كَذَلِك فِي عهد الْأمين إِلَى أَن جَاءَ عهد الْمَأْمُون فَوجدَ الْمُعْتَزلَة مِنْهُ انتصارًا لمذهبهم.\nوَلم تكن الْحَال بعد هَارُون الرشيد كَمَا كَانَت عَلَيْهِ فِي عَهده، فقد تولى\n_________\n١ تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٨/ ٣٠٨\".","vol":"1","page":49},{"text":"ابْنه عبد الله الْأمين الْخلَافَة من بعده، وَفِي عصره فسد حَال الرّعية وَخرجت بعض معالم الدولة العباسية، ونشبت الْحَرْب بَينه وَبَين أَخِيه حَتَّى أَنه أرسل جَيْشًا يَأْتِيهِ بالمأمون فَهزمَ عِنْد الرّيّ، فأعلن الْمَأْمُون نَفسه خَليفَة وقبلته فَارس بأجمعها، وحاصر بَغْدَاد إِلَى أَن وَافق الْأمين على تسلم نَفسه إِلَّا إِنَّه قتل قبل وُصُوله ذَلِك سنة ١٩٨، وَبِذَلِك آلت الْخلَافَة من بعده إِلَى الْمَأْمُون وَقد أَشرت إِلَى تِلْكَ الفترة بِشَيْء من الإيجاز فِي الحَدِيث عَن عصر الدَّارمِيّ السياسي١.\n٢- عصره العلمي:\nلقد عايش المريسي فَتْرَة من الازدهار العلمي قل أَن تتسنى لمثله وعاصره من الْعلمَاء الْأَعْلَام من يعدهم المنصفون جبال الدُّنْيَا وأئمة الْحِفْظ ومشاعل النُّور، ملؤوا الدُّنْيَا بعلمهم واستنارت البشرية بِنور آثَارهم حَتَّى يَوْمنَا هَذَا، فَمن منا لَا يعرف الإِمَام أَحْمد أوالشافعي وَمَالك بن أنس وَالْبُخَارِيّ وَمُسلمًا وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَابْن معِين وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَأَبا يُوسُف، وَغَيرهم من الْعلمَاء الَّذين أثروا المكتبات الإسلامية ببديع المصنفات. يَقُول أَحْمد أَمِين فِي كِتَابه ضحى الْإِسْلَام:\n\"نشط الْعلم فِي أحضان العباسيين نشاطًا كَبِيرا، وَإِن كَانَت بذرة النشاط بدأت فِي آخر الْعَصْر الْأمَوِي، فالتأليف فِي الْعَهْد العباسي شَمل كل فرع من فروع الْعُلُوم، وعد المؤلفون والمؤلفات بالمئات، واستعراض\n_________\n١ وَانْظُر بسط الْكَلَام فِي تَارِيخ كل من هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء فِي: تَارِيخ الطَّبَرِيّ \"٧/ ٤٧١-٨/ ٤٧٨\"، وَانْظُر الإيجاز فِي ذَلِك فِي: حضارة الدولة العباسية د. أَحْمد رَمَضَان \"٢١-٢٩\".","vol":"1","page":50},{"text":"لفهرست ابْن النديم فِيمَا ألف فِي ذَلِك الْعَصْر يقفنا موقف الدهشة والاستغراب\"١.\nوَلست هُنَا بصدد الحَدِيث التفصيلي عَن منجزات هَذَا الْعَصْر العلمية، فَلَيْسَ هَذَا بَابه، إِلَّا أَنِّي أود الْإِشَارَة إِلَى أَن المريسي لم يكن مِمَّن يألف هَذَا الْوسط العلمي الزَّاهِر، فَلَقَد كَانَ يعِيش فِي جو آخر يألفه هُوَ وَأَضْرَابه من الْجَهْمِية الأشقياء، فوهب حَيَاته لعلم الْكَلَام حَتَّى أتقنه وبرع فِيهِ، وسلك مناهجه فِي الْحجَّة وَالِاسْتِدْلَال، مؤثرًا ذَلِك عَليّ النهج القرآني والمسلك النَّبَوِيّ فِي الْحجَّة وَالْبَيَان فضل وأضل، وَكَانَ خليق بِهِ إِن لم يرق إِلَى مَرَّات الْعلمَاء الأفذاذ مِمَّن ذكرنَا، أَن يَأْتِي على غير علم الْكَلَام والفلسفة، فيبدع فِي علم من عُلُوم الْعَرَبيَّة والآداب، أَو التَّارِيخ أَو غَيرهَا من الْعُلُوم، على أَنه إِن لم يكن أغفل جَانب الْفِقْه فتعلمه إِلَّا أَنه أوغل فِي اعتزاله وجهميته.\nوَلَعَلَّ من أبرز السلبيات فِي مجَال الْحَيَاة العليمة فِي هَذَا الْعَصْر هُوَ اتساع دَائِرَة التَّرْجَمَة، حَيْثُ عرضت الْكتب اليوناينة والفارسية وَغَيرهَا، اخْتَلَط الغث بالسمين وَحصل بذلك أَنْوَاع من الْفساد وَالِاضْطِرَاب، وَفِي ذَلِك يَقُول شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية:\n\"ثمَّ إِنَّه لما عربت الْكتب اليونانية فِي حُدُود الْمِائَة الثَّانِيَة وَقبل ذَلِك وَبعد ذَلِك، وَأَخذهَا أهل الْكَلَام وتصرفوا فِيهَا من أَنْوَاع الْبَاطِل فِي الْأُمُور الإلهية مَا ضل بِهِ كثير مِنْهُم.... وَصَارَ النَّاس فِيهَا أشتاتًا: قوم\n_________\n١ ضحي الْإِسْلَام \"٢/ ٣٦٣\".","vol":"1","page":51},{"text":"يقبلونها، وَقوم يجلون مَا فِيهَا، وَقوم يعرضون مَا فِيهَا على أصولهم وقواعدهم، فيقبلون مَا وَافق ذَلِك دون مَا خَالفه، وَقوم يعرضونها على مَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل من الْكتاب وَالْحكمَة.\nوَحصل بِسَبَب تعريبها أَنْوَاع من الْفساد وَالِاضْطِرَاب، مَضْمُونا إِلَى مَا حصل من التَّقْصِير والتفريط فِي معرفَة مَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل من الْكتاب وَالْحكمَة، حَتَّى صَار مَا مدح من الْكتاب وَالْحكمَة من مُسَمّى الْحِكْمَة، يظنّ كثير من النَّاس أَنه حِكْمَة هَذِه الْأمة أَو نَحْوهَا من الْأُمَم كالهند وَغَيرهم\"١.\n_________\n١ بَيَان تلبيس الْجَهْمِية \"١/ ٣٢٣\".","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الثَّانِي: حَيَاة المريسي</span>\nاسْمه وَنسبه وكنيته:\nبشر بن غياث بن أبي كَرِيمَة المريسي١، ويكنى بِأبي عبد الرَّحْمَن٢، وَهُوَ من موَالِي زيد بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣.\nنسبته:\nقَالَ فِي اللّبَاب: المريسي بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء، وَبعدهَا الْيَاء المنقوطة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهما، وَفِي آخرهَا السِّين الْمُهْملَة، هَذِه النِّسْبَة إِلَى مريس وَهِي قَرْيَة بِمصْر، هَكَذَا ذكره أَبُو سعد الآبي الْوَزير فِي كتاب النتف والطرف، ثمَّ قَالَ: وإليها ينْسب بشر المريسي٤.\nقَالَ ابْن خلكان: وَسمعت أهل مصر يَقُولُونَ: إِن المريسي جنس من السودَان بَين بِلَاد النّوبَة وأسوان من ديار مصر. وَكَأَنَّهُم جنس من النّوبَة وبلادهم متاخمة لبلاد أسوان، وتأتيهم فِي الشتَاء ريح بَارِدَة من نَاحيَة الْجنُوب يسمونها المريسي، ويزعمون أَنَّهَا تَأتي من تِلْكَ الْجِهَة، وَالله\n_________\n١ لَا تخْتَلف المصادر الَّتِي وقفت عَلَيْهَا على تَسْمِيَته بِهَذَا الِاسْم.\n٢ تَارِيخ الميعاد بَغْدَاد \"٧/ ٥٦\"، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة \"١٠/ ٢٨١\".\n٣ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٥٦\"، وفيات الْأَعْيَان \"١/ ٢٥١\".\n٤ اللّبَاب \"٣/ ٢٠٠\".","vol":"1","page":53},{"text":"أعلم١.\nثمَّ قَالَ: \"ثمَّ إِنِّي رَأَيْت بِخَط من يعتني بِهَذَا الْفَنّ أَنه كَانَ يسكن فِي بَغْدَاد بدرب المريس فنسب إِلَيْهِ، قَالَ: وَهُوَ بَين نهر الدَّجَاج ونهر البزازين، قلت: والمريسي فِي بَغْدَاد هُوَ الْخبز الرقَاق يمرس بالسمن وَالتَّمْر، كَمَا يصنعه أهل مصر بالعسل بدل التَّمْر، وَهُوَ الَّذين يسمونه البسيسة\"٢.\nوَقَالَ ابْن حجر: والمريسي نِسْبَة إِلَى باريس بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء، بعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنة، ثمَّ مُهْملَة، نِسْبَة إِلَى مريسة بالصعيد، وَالْمَشْهُور بالخفة، وضبطها الصغاني بتثقيل الرَّاء٣.\nقلت: ولعلها الْمَعْرُوفَة الْيَوْم بالمريس وَهِي قَرْيَة تقع فِي مُحَافظَة قِنَا جنوبي مصر.\nمولده ونشأته:\nولد فِي الثلاثينات من الْقرن الثَّانِي الهجري وَيُشِير الْبَعْض إِلَى أَن وِلَادَته كَانَت سنة١٣٨هـ٤.\nقلت: وَلَعَلَّ هَذَا عَليّ سَبِيل التَّقْرِيب بِالنّظرِ إِلَى مَا ذكر من أَنه توفّي، وَقد قَارب الثَّمَانِينَ من عمره٥، وَمن الْمَعْلُوم أَن وَفَاته كَانَت سنة ٢١٨هـ\n_________\n١ وفيات الْأَعْيَان \"١/ ٢٥١\".\n٢ وفيات الْأَعْيَان \"١/ ٢٥١-٢٥٢\".\n٣ لِسَان الْمِيزَان \"٢/ ٣١\".\n٤ مُعْجم المؤلفين \"٣/ ٤٦\".\n٥ سير أَعْلَام النبلاء \"١٠/ ٣٠٢\".","vol":"1","page":54},{"text":"أَو ٢١٩هـ، فعلى هَذَا تكون وِلَادَته فِي أخريات العقد الثَّالِث من الْقرن الثَّانِي الهجري، وبالنظر إِلَى مَا نَقله ابْن حجر من أَنه كَانَ من أَبنَاء السّبْعين، فَعَلَيهِ تكون وِلَادَته فِي أخريات العقد الرَّابِع من الْقرن الثَّانِي.\nقَالَ الْخَطِيب: كَانَ يسكن الدَّرْب الْمَعْرُوف بِهِ وَيُسمى درب المريسي، وَهُوَ بَين نهر الدَّجَاج ونهر البزازين١.\nقلت: والمتأمل للنقول الَّتِي ذكرهَا المؤرخون فِي تَرْجَمَة بشر المريسي، والمناظرات الَّتِي كَانَت بَينه وَبَين الْعلمَاء، وَمَال إِلَى ذَلِك من المواقف الَّتِي كَانَت بَينه وَبَين عُلَمَاء بَغْدَاد وعامتها، يجد أَن جلّ حَيَاته إِن لم تكن كلهَا كَانَت بِبَغْدَاد.\nوَيُقَال: إِن أَبَاهُ كَانَ يهوديًّا صباغًا بِالْكُوفَةِ، قَالَ أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم: كَانَ وَالِد بشر المريسي يهوديًّا قصابًا صباغًا فِي سويقة نصر بن مَالك٢.\nوَقَالَ الْمروزِي: سَمِعت أَبَا عبد الله ذكر بشرا فَقَالَ: كَانَ أَبوهُ يهوديًّا٣.\nوَأخرج الْخَطِيب بِسَنَدِهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم لُؤْلُؤ قَالَ: مَرَرْت فِي الطَّرِيق فَإِذا بشر المريسي وَالنَّاس عَلَيْهِ مجتمعون، فَمر يَهُودِيّ فَأَنا سمعته يَقُول: لَا يفْسد عَلَيْكُم كتابكُمْ كَمَا أفسد أَبوهُ علينا التَّوْرَاة! يَعْنِي أَن أَبَاهُ\n_________\n١ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٥٦\".\n٢ ميزَان الِاعْتِدَال \"١/ ٣٢٢\"، وَفِي سير أَعْلَام النبلاء \"١٠/ ٢٠٠\"، \"قصارًا\".\n٣ ميزَان الِاعْتِدَال \"١/ ٣٢٣\".","vol":"1","page":55},{"text":"كَانَ يهوديًّا١.\nقلت: وَلَا ريب أَن لهَذَا الْوسط الأسري الَّذِي نَشأ فِيهِ المريسي مَعَ مَا رافق هَذَا من ولعه واشتغاله بمناهج الْمُتَكَلِّمين المستمدة من أصُول جدلية فلسفية واعتناقه مَذْهَب الْجَهْمِية حَتَّى كَانَ رَأْسا فِي ذَلِك، كل هَذَا وَلَا ريب كَانَ لَهُ الْأَثر الْبَالِغ فِي تكوين فكر هَذَا الضال وزيغه وانحرافه.\nصفته:\nأخرج الْخَطِيب بِسَنَدِهِ إِلَى أبي مُسلم صَالح بن أَحْمد بن عبد الله بن صَالح الْعجلِيّ، حَدثنِي أبي قَالَ: رَأَيْت بشر المريسي -عَلَيْهِ لعنة الله- مرّة وَاحِدَة شَيخا قَصِيرا دميم المنظر، وسخ الثيات، وافر الشّعْر، أشبه شَيْء باليهود، وَكَانَ أَبوهُ يهوديًّا صباغًا بِالْكُوفَةِ فِي سوق المراضع، ثمَّ قَالَ: لَا يرحمه الله لقد كَانَ فَاسِقًا٢.\nوَعَن الْقَاسِم بن بنْدَار، قَالَ: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن يَقُول: ركب عُثْمَان بن مُسلم يَوْمًا وَأَنا قَابض على عنان البغلة، فَاسْتقْبلنَا شيخ قصير، كَبِير الرَّأْس، كَبِير الْأُذُنَيْنِ، فَقَالَ: نح البغلة، نح البغلة، أما ترى الْكَافِر؟ فَقلت من هَذَا يَا أَبَا عُثْمَان؟ قَالَ: هَذَا بشر بن غياث، بشر المريسي٣.\nطلبه للْعلم:\nسبق وَأَن أَشَرنَا إِلَى مَا حظي بِهِ المريسي من معاصرة الْعَهْد العباسي\n_________\n١ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦١\".\n٢ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦١\".\n٣ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٣\".","vol":"1","page":56},{"text":"فِي أوج قوته وَفِي فَتْرَة ظَهرت آثَار النشاط العلمي، ماثلة للعيان فِي مُخْتَلف الْعُلُوم الدِّينِيَّة مِنْهَا والدنيوية، كَمَا ظهر للْعُلَمَاء دور بارز فِي التَّعْلِيم والتدوين عَاشَ الْمُسلمُونَ آثاره حَتَّى عصرنا هَذَا، وتزاحم الطلاب على أَبْوَاب الْعلم وَالْعُلَمَاء ينهلون من هَذَا الْمعِين الثر فأفادوا من ذَلِك غَايَة الإفادة.\nإِلَّا أَن المريسي كَانَ صفر الْيَدَيْنِ من صُحْبَة هَؤُلَاءِ، إِذْ لم يكن بِالَّذِي يألفهم ويعيش وَسطهمْ ويتأدب بأدبهم ويتعلم علمهمْ، فَلَقَد جعل غَايَته الإبداع فِي الابتداع فَكَانَ رَأْسا فِي المرجئة، وَإِلَيْهِ تنْسب الطَّائِفَة المريسية مِنْهُم وَصرف اهتمامه إِلَى علم الْكَلَام حَتَّى أتقنه، وجرد القَوْل بِخلق الْقُرْآن ودعا إِلَيْهِ، وجاهد فِي سَبِيل بدعته جِهَاد المستميت.\nوَلَئِن حظي بِالسَّمَاعِ والتعلم على أَيدي طَائِفَة من الْعلمَاء إِلَّا أَنه كَانَ على قدر من الشغب والمناظرة وَفَسَاد الِاعْتِقَاد الَّذِي أفسد بِهِ على نَفسه فَسَاءَتْ صُحْبَة الْعلمَاء لَهُ، فقد أخرج الْخَطِيب بِسَنَدِهِ إِلَى أَحْمد بن سلمَان حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد، قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول \"كُنَّا نحضر مجْلِس أبي يُوسُف، فَكَانَ بشر المريسي يَجِيء فيحضر فِي آخر النَّاس فيشغب، فَيَقُول أيش تَقول وأيش قلت يَا أَبَا يُوسُف؟ فَلَا يزَال يَصِيح ويضج، فَكنت أسمع أَبَا يُوسُف يَقُول: اصعدوا بِهِ إِلَيّ، قَالَ أبي: وَكنت فِي الْقرب مِنْهُ، فَجعل يناظر فِي مَسْأَلَة فخفي بعض قَوْله، فَقلت للَّذي كَانَ أقرب مني: أيش قَالَ لَهُ؟ قَالَ: قَالَ لَهُ أَبُو يُوسُف: لَا تَنْتَهِي حَتَّى تصعد خَشَبَة\"١ يَعْنِي تصلب.\n_________\n١ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السِّتَّة \"ص٣٢-٢٣\"، تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٣\".","vol":"1","page":57},{"text":"وَقَالَ أَبُو عبد الله: مَا كَانَ صَاحب حجج بل كَانَ صَاحب خطب١. وَقَالَ الذَّهَبِيّ عَنهُ: هُوَ \"الْمُتَكَلّم المناظر البارع، من كبار الْفُقَهَاء، أَخذ عَن القَاضِي أبي يُوسُف، وروى عَن حَمَّاد بن سَلمَة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَنظر فِي علم الْكَلَام فغلب عَلَيْهِ وانسلخ من الْوَرع وَالتَّقوى، وجرد القَوْل بِخلق الْقُرْآن ودعا إِلَيْهِ حَتَّى كَانَ عين الْجَهْمِية فِي عصره وعالمهم، فمقته أهل الْعلم وكفره عدَّة\"٢.\nوَقَالَ عَنهُ فِي مَوضِع آخر: \"هُوَ بشر الشَّرّ، وَبشر الحافي بشر الْخَيْر، كَمَا أَن أَحْمد بن حَنْبَل هُوَ أَحْمد السّنة، وَأحمد بن أبي دؤاد أَحْمد الْبِدْعَة\"٣.\nقلت: ونظرة إِلَيّ مَا يقفنا التَّارِيخ عَلَيْهِ من جملَة المصنفات المنسوبة إِلَيْهِ، يَبْدُو لنا من عناوينها أَنَّهَا فِي مجَال الِانْتِصَار لنحلته الْمُخَالفَة لما عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وَلَئِن أبدع فِي بَعْضهَا وَأثْنى عَلَيْهِ من أثنى إِلَّا أَن ذَلِك لَا يشفع لَهُ عِنْد الْمُسلمين، لما هُوَ عَلَيْهِ من فَسَاد الأَصْل الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ الْعَمَل ويعقد عَلَيْهِ الْقلب الْمُؤمن أَلا وَهُوَ التَّوْحِيد.\nعقيدته:\nقَالَ الذَّهَبِيّ: مُبْتَدع ضال لَا يَنْبَغِي أَن يرْوى عَنهُ وَلَا كَرَامَة، أتقن علم الْكَلَام، ثمَّ جرد القَوْل بِخلق الْقُرْآن وناظر عَلَيْهِ، وَلم يدْرك الجهم بن صَفْوَان وَإِنَّمَا أَخذ مقَالَته وَاحْتج بهَا ودعا إِلَيْهَا٤.\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"١٠/ ٢٠١\".\n٢ سير أَعْلَام النبلاء \"١٠/ ١٩٩-٢٠٠\".\n٣ سير أَعْلَام النبلاء \"١٠/ ٢٠٢\".\n٤ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٣٢٢\".","vol":"1","page":58},{"text":"وَقَالَ أَيْضا: \"كَانَ عين الْجَهْمِية فِي عصره وعالمهم\"١.\nوَقَالَ عَنهُ ابْن كثير: شيخ الْمُعْتَزلَة، وَأحد من أضلّ الْمَأْمُون٢.\nوَقَالَ ابْن خلكان: اشْتغل بِعلم الْكَلَام وجرد القَوْل بِخلق الْقُرْآن، وَحكى عَنهُ أَقْوَال شنيعة، وَكَانَ مرجئًا وَإِلَيْهِ تنْسب الطَّائِفَة المريسية من المرجئة٣.\nقَالَ الْأَشْعَرِيّ: \"الْفرْقَة الْحَادِيَة عشرَة من المرجئة: أَصْحَاب \"بشر المريسي\"، يَقُولُونَ: إِن الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق؛ لِأَن الْإِيمَان فِي اللُّغَة هُوَ التَّصْدِيق، وَمَا لَيْسَ بِتَصْدِيق فَلَيْسَ بِإِيمَان.\nوَيَزْعُم أَن التَّصْدِيق يكون بِالْقَلْبِ وباللسان جَمِيعًا، وَإِلَى هَذَا القَوْل كَانَ يذهب \"ابْن الراوندي\"، وَكَانَ ابْن الراوندي يزْعم أَن الْكفْر هُوَ الْجحْد وَالْإِنْكَار والستر والتغطية، وَلَيْسَ يجوز أَن يكون إِلَّا مَا كَانَ فِي اللُّغَة كفرا، وَلَا يجوز أَن يكون إِيمَانًا إِلَّا مَا كَانَ فِي اللُّغَة إِيمَانًا.\nوَكَانَ يزْعم أَن السُّجُود للشمس لَيْسَ بِكفْر، وَلكنه علم على الْكفْر؛ لِأَن الله ﷿ بَين أَنه لَا يسْجد للشمس إِلَّا كَافِر٤.\nقلت: وَذكر الْبَغْدَادِيّ فرق المرجئة فعد مِنْهُم المريسية، فَقَالَ:\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"١٠/ ٢٠٠\".\n٢ الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة \"١٠/ ٢٨١\".\n٣ وفيات الْأَعْيَان \"١/ ٢٥١\".\n٤ مقالات الإسلاميين \"١/ ٢٢٢-٢٢٣\"، وَانْظُر: الشهرستاني فِي الْملَل والنحل \"١/ ١٤٤\".","vol":"1","page":59},{"text":"\"هَؤُلَاءِ مرجئة بَغْدَاد من أَتبَاع المريسي..... وَكَانَ فِي الْفِقْه على رَأْي أبي يُوسُف القَاضِي غير أَنه لما أظهر قَوْله بِخلق الْقُرْآن هجره أَبُو يُوسُف وضللته الصفاتية١ فِي ذَلِك، وَلما وافقوا الصفاتية فِي القَوْل بِأَن الله تَعَالَى خَالق أكساب الْعباد، وَفِي أَن الِاسْتِطَاعَة مَعَ الْفِعْل، أكفرته المعتولة فِي ذَلِك، فَصَارَ مهجور الصفاتية والمعتزلة مَعًا\"٢.\nوَيَقُول الشَّهْر ستاني: إِن بشر بن غياث المريسي وَمُحَمّد بن عِيسَى الملقب ببرغوث، وَالْحُسَيْن النجار متقاربون فِي الْمَذْهَب، وَكلهمْ أثبتوا كَونه تَعَالَى مرِيدا لم يزل، لكل مَا علم أَنه سيحدث من خير وَشر وإيمان، وَكفر وَطَاعَة ومعصية، وَعَامة الْمُعْتَزلَة يأبون ذَلِك٣.\nوَقَالَ أَيْضا: نقل عَنْ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيِّ أَنه قَالَ: إِذا دخل أَصْحَاب الْكَبَائِر النَّار فَإِنَّهُم سيخوجون عَنْهَا بعد أَن يعذبوا بِذُنُوبِهِمْ، وَأما التخليد فمحال، وَلَيْسَ بِعدْل٤.\nوَأخرج الْخَطِيب، بِسَنَدِهِ عَن عمر بن عُثْمَان قَالَ: كنت عِنْد أبي فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ بشر المريسي. فَقلت: يَا أَبَت يدْخل عَلَيْك مثل هَذَا؟ فَقَالَ: يَا بني وَمَاله؟ قَالَ: قلت: إِنَّه يَقُول: الْقُرْآن مَخْلُوق، وَأَن الله مَعَه فِي الأَرْض، وَأَن الْجنَّة وَالنَّار لم يخلقا، وَأَن مُنْكرا ونكيرًا بَاطِل، وَأَن\n_________\n١ مُرَاده بالصفاتية: الَّذين يثبتون لله الصِّفَات بِخِلَاف الْمُعْتَزلَة الَّذين ينفونها \"انْظُر: الْملَل والنحلل للشهرستاني/ بتحقيق، مُحَمَّد سيد كيلاني ١/ ٩٢\".\n٢ الْفرق بَين الْفرق/ الطبعة الثَّالِثَة/ ص١٩٢-١٩٣.\n٣ الْملَل والنحل \"١/ ٩٠\".\n٤ الْملَل والنحل \"١/ ١٤٣-١٤٤\".","vol":"1","page":60},{"text":"الصِّرَاط بَاطِل، وَأَن السَّاعَة بَاطِل، وَأَن الْمِيزَان بَاطِل، مَعَ كَلَام كثير.\nقَالَ: فَقَالَ: أدخلهُ عَليّ، فأدخلته عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا بشر ادنه، وَيلك يَا بشر ادنه -مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا- فَلم يزل يُدْنِيه حَتَّى قرب مِنْهُ، فَقَالَ: وَيلك يَا بشر من تعبد؟ وَأَيْنَ رَبك؟ قَالَ: فَقَالَ: وَمَا ذَاك يَا أَبَا الْحسن؟ قَالَ: \"أخْبرت عَنْك أَنَّك تَقول: الْقُرْآن مَخْلُوق، وَأَن الله مَعَك فِي الأَرْض، مَعَ كَلَام كثير.\nوَلم أر شَيْئا أَشد على أبي من قَوْله: إِن الْقُرْآن مَخْلُوق، وَإِن الله مَعَه على الأَرْض. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحسن لم أجئ لهَذَا، وَإِنَّمَا جِئْت فِي كتاب خَالِد تقرؤه عَليّ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: لَا وَلَا كَرَامَة، حَتَّى أعلم مَا أَنْت عَلَيْهِ، أَيْن رَبك، وَيلك؟ فَقَالَ لَهُ: أَو تعفيني؟ قَالَ: مَا كنت لأعفيك، قَالَ: أَنا إِذا أَبيت فَإِن رَبِّي نور فِي نور. قَالَ فَجعل يزحف إِلَيْهِ وَيَقُول: وَيحكم اقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ وَالله زنديق، وَقد كلمت هَذَا الصِّنْف بخراسان١.\nوَأخرج الْخَطِيب بِسَنَدِهِ أَيْضا عَن قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ: \"دخل الشَّافِعِي على أَمِير الْمُؤمنِينَ وَعِنْده بشر المريسي! فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي: أدْخلك الله فِي أَسْفَل سافلين مَعَ فِرْعَوْن وهامان وَقَارُون، فَقَالَ المريسي: أدْخلك الله فِي أَعلَى عليين مَعَ مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم وموسي. قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: فَذكرت هَذِه الْحِكَايَة لبَعض أَصْحَابنَا فَقَالَ لي: أَلا تَدْرِي أَي شَيْء أَرَادَ المريسي بقوله؟ كَانَ مِنْهُ طنزًا؛ لِأَنَّهُ يَقُول: لَيْسَ ثمَّ جنَّة وَلَا نَار\"٢.\nوَبِسَنَدِهِ أَيْضا عَن إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ يَقُولُ: \"دخل حميد الطوسي على أَمِير الْمُؤمنِينَ -وَعِنْده بشر المريسي- فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ\n_________\n١ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٥٨\".\n٢ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٠\".","vol":"1","page":61},{"text":"لحميد: أَتَدْرِي من هَذَا يَا أَبَا غَانِم؟ قَالَ: لَا قَالَ هَذَا بشر المريسي! فَقَالَ حميد: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! هَذَا سيد الْفُقَهَاء، هَذَا قد رفع عَذَاب الْقَبْر، وَمَسْأَلَة مُنكر وَنَكِير، وَالْمِيزَان، والصراط، انْظُر هَل يقدر أَن يرفع الْمَوْت؟ ثمَّ نظر إِلَى بشر، فَقَالَ: لَو رفعت الْمَوْت كنت سيد الْفُقَهَاء حقًّا\".\nوَعَن زِيَاد بن أَيُّوب قَالَ: سَمِعت يحيى بن إِسْمَاعِيل الوَاسِطِيّ، يَقُول: سَمِعت عباد بن الْعَوام يَقُول: كلمت بشر المريسي وَأَصْحَاب بشر فَرَأَيْت آخر كَلَامهم يَنْتَهِي إِلَى أَن يَقُولُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاء شَيْء١.\nقلت: ويغني عَن بسط الْكَلَام فِي معرفَة مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا الجهمي من الضلال والزيغ والتأويل تَأمل كتاب الدَّارمِيّ عُثْمَان بن سعيد -﵀- فِي رده عَلَيْهِ، فقد بسط القَوْل فِي بَيَان مُعْتَقد هَذَا المريسي، وفند أَقْوَاله وفضحه على مَلأ من النَّاس، وَنقل هُوَ وَغَيره من الجهابذة الْأَعْلَام من أَئِمَّة الْعلم وَالدّين القَوْل بتكفيره وَقَتله، والتحذير من الْوُقُوع فِيمَا وَقع فِيهِ هُوَ وَأَتْبَاعه من الْإِلْحَاد فِي الله وَفِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته، وجنته وناره مدعومًا بالأدلة والبراهين النقلية والعقلية بِمَا يروي غلَّة الظمآن. فرحم الله الدَّارمِيّ رَحْمَة الْأَبْرَار.\nمناظراته:\nذكر ابْن أبي حَاتِم فِي آدَاب الشَّافِعِي ومناقبه عَن أبي ثَوْر قَالَ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: ناظرت بشرا المريسي فِي الْقرعَة فَقَالَ: \"الْقرعَة قمار\" فَذكرت مَا بيني وَبَينه لأبي البخْترِي -وَكَانَ قَاضِيا- فَقَالَ: ايتني بآخر\n_________\n١ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة \"ص٣٢\"، تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٥٨\".","vol":"1","page":62},{"text":"يشْهد مَعَك حَتَّى أضْرب عُنُقه١.\nوَفِي تَارِيخ بَغْدَاد من طَرِيق الْبُوَيْطِيّ عَن الشَّافِعِي، وَفِيه: فَذكرت لَهُ حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْقرعَة. فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله هَذَا قمار٢.\nوَعَن أبي ثَوْر أَيْضا قَالَ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: قلت لبشر المريسي: مَا تَقول فِي رجل قتل: وَله أَوْلِيَاء صغَار وكبار، هَل للأكابر أَن يقتلُوا دون الأصاغر فَقَالَ: لَا، فَقلت لَهُ: فقد قتل الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب -ابْن ملجم- ولعلي أَوْلَاد صغَار، فَقَالَ: أَخطَأ الْحسن بن عَليّ، فَقلت: أما كَانَ جَوَاب أحسن من هَذَا اللَّفْظ؟! فَقَالَ: وهجرته من يَوْمئِذٍ٣.\nونقف أَيْضا على تِلْكَ المناظرة العجيبة الَّتِي دارت فِي حَضْرَة الْمَأْمُون، حول خلق الْقُرْآن بَين بشر المريسي الضال، وَعبد الْعَزِيز بن يحيى الْكِنَانِي الشَّافِعِي المتوفي سنة٢٣٥ وَقيل: سنة ٢٤٠، دحض فِيهَا الْكِنَانِي شبه المريسي وأفحمه بالحجج القاطعة، مُسْتَندا فِي ذَلِك إِلَى النَّص القرآني الْوَاضِح الْجَلِيّ فِي إِثْبَات كَلَام الله صفة من صِفَاته، وَأَن الْقُرْآن كَلَام الله منزل غير مَخْلُوق.\nوَهَذَا الْكتاب هُوَ الْمَعْرُوف بِكِتَاب \"الحيدة\" وحري بطالب الْعلم أَن يطلع على هَذَا الْكتب النافع، ليقف على مدى مَا كَانَ عَلَيْهِ السّلف الصَّالح من قُوَّة ودحض الْبِدْعَة والانتصار للسّنة، فَهُوَ مَعَ صغر\n_________\n١ ابْن أبي حَاتِم فِي آدَاب الشَّافِعِي ومناقبه/ تَحْقِيق عبد الْغَنِيّ عبد الْخَالِق \"ص١٧٥\".\n٢ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٠\".\n٣ آدَاب الشَّافِعِي: الْمصدر السَّابِق \"ص١٧٥-١٧٦\"، تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٠\".","vol":"1","page":63},{"text":"حجمه كَبِير بِمَا احتواه، وَقد طبع غير مرّة وَللَّه الْحَمد.\nموقف الْعلمَاء والحكام وَغَيرهم مِنْهُ:\nلم يأل الْعلمَاء جهدًا فِي بذل النَّصِيحَة لهَذَا المريسي الضال، عله يرعوي عَن ضلال وَيَنْتَهِي بِنَفسِهِ إِلَى مَا انْتهى إِلَيْهِ سلف الْأمة الصَّالح من قبله، من الْإِيمَان بِاللَّه وبأسمائه وَصِفَاته وجنته وناره ووعده ووعيده وَسَائِر أمره وَنَهْيه، إِلَّا أَن نَفسه الأمارة بالسوء غلبت عَلَيْهِ فآثر هَوَاهُ على الانصياع إِلَى الْحق، وخلا قلبه إِلَّا من حبائل الشَّيْطَان ونزغاته، فأمكنت الشُّبْهَة من نَفسه واستقرت فِي شغَاف قلبه الْخَالِي من قُوَّة الْإِيمَان، فَلم يأبه لناصح ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ١.\nوَلَقَد حاولت أمه المسكينة معالجة أمره بِالْحُسْنَى واستعانت فِي ذَلِك بِالْإِمَامِ الشَّافِعِي -﵀- إِلَّا أَن ذَلِك لم يجد بِشَيْء، فقد أخرج الْخَطِيب الشَّافِعِي فَقَالَت: يَا أَبَا عبد الله، أرى ابْني يهابك ويحبك، وَإِذا ذكرت عِنْده أَجلك، فَلَو نهيته عَن هَذَا الرَّأْي الَّذِي هُوَ فِيهِ، فقد عَادَاهُ النَّاس عَلَيْهِ، وَيتَكَلَّم فِي شَيْء يواليه النَّاس عَلَيْهِ وَيُحِبُّونَهُ؟.\nفَقَالَ لَهَا الشَّافِعِي: أفعل، فَشَهِدت الشَّافِعِي -وَقد دخل عَلَيْهِ بشر- فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِي: أَخْبرنِي عَمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ أكتاب نَاطِق، أم فرض مفترض، أم سنة قَائِمَة، أم وجوب عَن السّلف الْبَحْث فِيهِ وَالسُّؤَال عَنهُ؟ فَقَالَ بشر: لَيْسَ فِيهِ كتاب نَاطِق وَلَا فرض مفترض، وَلَا سنة قَائِمَة، وَلَا وجوب عَن السّلف الْبَحْث فِيهِ،\n_________\n١ سُورَة الْأَنْعَام، الْآيَة \"١٢٥\".","vol":"1","page":64},{"text":"إِلَّا أَنه لَا يسعني خِلَافه، فَقَالَ الشَّافِعِي: أَقرَرت على نَفسك بالْخَطَأ، فَأَيْنَ أَنْت عَن الْكَلَام فِي الْفِقْه وَالْأَخْبَار، يواليك النَّاس عَلَيْهِ وتترك هَذَا؟ قَالَ: لنا نهمة فِيهِ فَلَمَّا خرج بشر قَالَ الشَّافِعِي: لَا يفلح١.\nكَمَا أَن الْعلمَاء أَيْضا وقفُوا مِنْهُ موقف الناصح المحذر لَهُ من مغبة مَا هُوَ عَلَيْهِ من فَسَاد الِاعْتِقَاد، مستندين فِي نصيحتهم لَهُ على الْحجَج الناصعة والبراهين القاطعة، والأدلة لكل من كَانَ لَهُ أدنى نظر أَو تَأمل.\nفَعَن بشر بن مُوسَى قَالَ: سَمِعت أَبَا يُوسُف القَاضِي يَقُول لبشر المريسي: طلب الْعلم بالْكلَام هُوَ الْجَهْل، الْجَهْل بالْكلَام هُوَ الْعلم، وَإِذا صَار رَأْسا فِي الْكَلَام قيل، زنديق، أَو رمي بالزندقة، يَا بشر، بَلغنِي أَنَّك تَتَكَلَّم فِي الْقُرْآن، إِن أَقرَرت لله علما خصمت وَإِن جحدت الْعلم كفرت٢.\nوَعَن سليم بن مَنْصُور بن عمار قَالَ: كتب بشر المريسي إِلَى أَبِيه مَنْصُور بن عمار: أَخْبرنِي الْقُرْآنُ خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: فَكتب إِلَيْهِ عَافَانَا الله وَإِيَّاك من كل فتْنَة، وَجَعَلنَا وَإِيَّاك من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، فَإِنَّهُ إِن يفعل فأعظم بهَا من نعْمَة، وَإِلَّا فَهِيَ الهلكة، وَلَيْسَت لأحد على الله بعد الْمُرْسلين حجَّة: نَحن نرى أَن الْكَلَام فِي الْقُرْآن بِدعَة، تشارك فِيهَا السَّائِل والمجيب، وتعاطى السَّائِل مَا لَيْسَ لَهُ، وتكلف الْمُجيب مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، وَمَا أعرف خَالِقًا إِلَّا الله، وَمَا دون الله مَخْلُوق، وَالْقُرْآن كَلَام الله، فانته\n_________\n١ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٥٩\".\n٢ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦١-٦٢\" الْأَنْسَاب للسمعاني \"ورقة ٥٢٤\".","vol":"1","page":65},{"text":"بِنَفْسِك وبالمختلفين مَعَك، إِلَى أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ الله بهَا تكن من المهتدين، وَلَا تسم الْقُرْآن باسم من عنْدك فَتكون من الضَّالّين، جعلنَا الله وَإِيَّاك من الَّذين يخشونه بِالْغَيْبِ وهم من السَّاعَة مشفقون١.\nوَعَن حَامِد بن يحيى الْبَلْخِي قَالَ: لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة: إِن بشرا يَقُول: إِن الله لَا يرى يَوْم الْقيمَة، فَقَالَ: قَاتله الله، دويبة، ألم يسمع الله يَقُول: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، فَجعل احتجابه عَنْهُم عُقُوبَة لَهُم فَإِذا احتجب عَن الْأَوْلِيَاء والأعداء، فَأَي فضل للأولياء على الْأَعْدَاء٢.\nوَعَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، قَالَ: أخْبرت عَن بشر بن الْوَلِيد، قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد أبي يُوسُف القَاضِي فَدخل عَلَيْهِ بشر المريسي، فَقَالَ أَبُو يُوسُف حَدثنَا إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن جرير، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذكر حَدِيث الرُّؤْيَا، ثمَّ قَالَ أَبُو يُوسُف: إِنِّي وَالله أُؤْمِن بِهَذَا الحَدِيث وَأَصْحَابك يكفرون بِهِ وَكَأَنِّي بك قد شغلتك عَن النَّاس خَشَبَة بَاب الجسر٣.\nوَلَكِن هَيْهَات هَيْهَات فقد أمكنت الشُّبْهَة من نَفسه، وَاسْتولى الْهوى على قلبه فَلم يعد للنصيحة أثر فِي رده وَلَا للموعظة دور فِي إقناعه.\nوَلما شاع أمره واشتهر خَبره أَسَاءَ الْعلمَاء قَوْلهم فِيهِ، وكفره أَكْثَرهم من أجل مقَالَته وحرضوا على قَتله. وَلست هُنَا بصدد الحَدِيث عَن كل مَا\n_________\n١ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٢\".\n٢ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٥\".\n٣ السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ص\"٣٢\"، تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦١-٦٢\".","vol":"1","page":66},{"text":"نقل عَن الْعلمَاء فِي تكفيره وذمه لِئَلَّا يطول الْمقَام، وسأكتفي بِذكر جملَة مِمَّا أثر عَن الْعلمَاء أَنهم قَالُوهُ عَنهُ.\nفَعَن الْفضل بن إِسْحَاق الدوري قَالَ: سَمِعت المعيطي يَقُول: كُنَّا عِنْد يزِيد بن هَارُون فَذكرُوا المريسي فَقَالَ: مَا يَقُول؟ قَالُوا: الْقُرْآن مَخْلُوق، فَقَالَ: هَذَا كَافِر١.\nوَعَن حَامِد بن يحيى، عَن يزِيد بن هَارُون. قَالَ: المريسي حَلَال الدَّم يقتل٢.\nوَعَن مُحَمَّد بن يزِيد قَالَ: قَالَ يزِيد بن هَارُون: حرضت أهل بَغْدَاد على قتل بشر المريسي غير مرّة٣.\nوَعَن يحيى بن يُوسُف الزمي، قَالَ: سَمِعت شَبابَة بن سوار، يَقُول: اجْتمع رَأْيِي ورأي النّظر هَاشم بن الْقَاسِم، وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء على أَن بشر المريسي كَافِر جَاحد، أرى أَن يُسْتَتَاب، فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه٤.\nوَقَالَ الأ زدي: زائغ صَاحب رَأْي لَا يقبل وَلَا يخرج حَدِيثه، وَلَا كَرَامَة إِذْ كَانَ عندنَا على طَريقَة الْإِسْلَام٥.\n_________\n١ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٢\".\n٢، ٣ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٣\".\n٤ السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ص\"٣١\"، تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٣\".\n٥ لِسَان الْمِيزَان \"٢/ ٣٠\".","vol":"1","page":67},{"text":"وَعَن عبد الله بن الإِمَام أَحْمد قَالَ: سَمِعت سوار بن عبد الله القَاضِي سَمِعت أخي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن سوار يَقُول: كنت عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة، فَوَثَبَ النَّاس على بشر حَتَّى ضربوه وَقَالُوا: جهمي، فَقَالَ لَهُ. سُفْيَان: يَا دويبة ألم تسمع الله يَقُول: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ [الْأَعْرَاف: ٥٤] فَأخْبر أَن الْخلق غير الْأَمر. قيل لسوار: فأيش قَالَ بشر، قَالَ: سكت لم يكن عِنْده حجَّة١.\nوَلما ترامى إِلَى سمع الرشيد خَبره توعد بقتْله شَرّ قتلة، فَعَن المَسْعُودِيّ القَاضِي، سَمِعت هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول: بَلغنِي أَن بشر المريسي يزْعم أَن الْقُرْآن مَخْلُوق لله، عَليّ إِن أَظْفرنِي الله بِهِ لأقتله قتلة مَا قتلتها أحدا قطّ٢.\nوَنقل ابْن حجر عَن صَاحب الحافل قَوْله: وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي لما غلب على الْخَلِيفَة بِبَغْدَاد٣ حبس بشرا وَجمع الْفُقَهَاء على مناظرته فِي بدعته فَقَالُوا: استتبه فَإِن تَابَ وَإِلَّا فَاضْرب عُنُقه، ذكر ابْن أبي حَاتِم فِي الرَّد على الْجَهْمِية.\nوَذكر من وَجه آخر أَن هرثمة كَانَ قد قبض عَلَيْهِ سنة١٩٨هـ هُوَ وَإِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن علية فاختفى هُوَ وهرب إِبْرَاهِيم بِمصْر٤.\n_________\n\"١، ٢\" السّنة، الْمصدر السَّابِق ص\"٣١\".\n٣ كَانَت بيعَته بِبَغْدَاد سنة ٢٠٢ وَذَلِكَ فِي عهد خلَافَة الْمَأْمُون. \"انْظُر: تَارِيخ الطَّبَرِيّ ٨/ ٥٥٧\" والكامل لِابْنِ الْأَثِير \"٦/ ٣٤٢\".\n٤ لِسَان الْمِيزَان \"٢/ ٣٠\".","vol":"1","page":68},{"text":"وَفَاته واستبشار النَّاس بِمَوْتِهِ:\nتُشِير المصادر الَّتِي وقفت عَلَيْهَا فِي تَرْجَمَة المريسي إِلَى أَن وَفَاته كَانَت سنة ٢١٨، ويضيف الْبَعْض بِصِيغَة التمريض إِلَى أَن وَفَاته كَانَت سنة ٢١٩ ١ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ٢ وَنقل ابْن حجر أَنه كَانَ من أَبنَاء سبعين سنة٣.\nوَذكر ابْن خلكان أَن وَفَاته كَانَت بِبَغْدَاد٤.\nواستبشر بِمَوْتِهِ الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء وَعَامة النَّاس وشكروا الله تَعَالَى على ذَلِك، وَجعل الصّبيان يتعادون بَين يَدي الْجِنَازَة وَيَقُولُونَ: من يكْتب إِلَى مَالك من يكْتب إِلَى مَالك٥.\nوَعَن بشر بن الْحَارِث، قَالَ: جَاءَ موت هَذَا الَّذِي يُقَال لَهُ: المريسي وَأَنا فِي السُّوق، فلولا أَنه كَانَ مَوْضُوع شهرة لَكَانَ مَوضِع شكر وَسُجُود وَالْحَمْد لله الَّذِي أَمَاتَهُ، هَكَذَا قُولُوا٦.\nوَعند ابْن حجر أَنه قَالَ: فلولا أَنه لَيْسَ مَوضِع سُجُود سجدت\n_________\n١ الْأَنْسَاب \"٣/ ٢٠٠\" وفيات الْأَعْيَان \"١/ ٢٥١\"، لِسَان الْمِيزَان \"٢/ ٣٠\"، تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٧\".\n٢ سير أَعْلَام النبلاء \"١٠/ ٢٠٢\".\n٣ لِسَان الْمِيزَان \"٢/ ٣٠\".\n٤ وفيات الْأَعْيَان \"١/ ٢٥١\".\n٥ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٤\".\n٦ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٧\".","vol":"1","page":69},{"text":"وَعَن عُثْمَان بن سعيد الرَّازِيّ قَالَ: حَدثنَا الثِّقَة من أَصْحَابنَا، قَالَ: لما مَاتَ بشر بن غياث المريسي لم يشْهد جنَازَته من أهل الْعلم وَالسّنة إِلَّا عبيد الشونيزي، فَلَمَّا رَجَعَ من جَنَازَة المريسي أقبل عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، قَالُوا: يَا عَدو الله، تنتحل السّنة وَالْجَمَاعَة وَتشهد جَنَازَة المريسي؟ قَالَ: أنظروني حَتَّى أخْبركُم، مَا شهِدت جَنَازَة رَجَوْت فِيهَا من الْأجر مَا رَجَوْت فِي جنَازَته. لما وضع مَوضِع الْجَنَائِز قُمْت فِي الصَّفّ فَقلت: اللَّهُمَّ عَبدك هَذَا كَانَ لَا يُؤمن برؤيتك فِي الأخرة، اللَّهُمَّ فاحجبه عَن النّظر إِلَى وَجهك يَوْم ينظر إِلَيْك الْمُؤْمِنُونَ، اللَّهُمَّ عَبدك هَذَا كَانَ لَا يُؤمن بِعَذَاب الْقَبْر، اللَّهُمَّ فَعَذَّبَهُ الْيَوْم فِي قَبره عذَابا لَا تعذبه أحدا من الْعَالمين، اللَّهُمَّ عَبدك هَذَا كَانَ يُنكر الْمِيزَان، اللَّهُمَّ فَخفف مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة، اللَّهُمَّ عَبدك هَذَا كَانَ يُنكر الشَّفَاعَة، اللَّهُمَّ فَلَا تشفع فِيهِ أحدا من خلقك يَوْم الْقِيَامَة، قَالَ فَسَكَتُوا وَضَحِكُوا٢.\nآثاره:\nقَالَ الذَّهَبِيّ: وللمريسي تصانيف جمة٣،\nصنف كتابا فِي التَّوْحِيد، وَكتاب \"الإرجاء\"، وَكتاب \"الرَّد على الْخَوَارِج\"، وَكتاب \"الِاسْتِطَاعَة\"، و\"الرَّد على الرافضة فِي الْإِمَامَة\"،\n_________\n١ لِسَان الْمِيزَان \"٢/ ٣١\".\n٢ تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٦٦\".\n٣ سير أَعْلَام النبلاء \"١٠/ ٢٢٠-٢٠١\"، مُعْجم المؤلفين \"٣/ ٤٦\".","vol":"1","page":70},{"text":"وَكتاب \"كفر المشبهة\"، وَكتاب \"الْوَعيد\" وَأَشْيَاء غير ذَلِك فِي نحلته.\nوَيذكر حاجي خَليفَة أَن لَهُ كتاب الْحجَج قَالَ: وَهُوَ أحسن من كتاب الْمُزنِيّ، وحجج عِيسَى بن أبان أدق علما وَأحسن ترتيبًا من كتاب الْمُزنِيّ١.\nوَهل مصنفات المريسي مَا زَالَت مَوْجُودَة حَتَّى الْيَوْم أَو أَنَّهَا فقدت؟\nيَقُول فؤاد سزكين: لقد ضَاعَت كل كتب المريسي إِلَّا إجاباته فِي مناقشة حول خلق الْقُرْآن دارت فِي حَضْرَة الْمَأْمُون، وَقد بقيت هَذِه الإجابات فِي كتاب الْحَيَوَان للجاحظ ٧/ ١١٦، وَفِي كتاب أدب الشَّافِعِي لِابْنِ أبي حَاتِم ١٧٥-١٧٦، وَوصل إِلَيْنَا كَذَلِك ردان على إجاباته هما:\n١- النَّقْض على المريسي لعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ المتوفي \"٢٨٢هـ/ ٨٩٥م\".\n٢- كتاب الحيدة لعبد الْعَزِيز بن يحيى بن مُسلم الْكِنَانِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي المتوفي \"٢٣٥هـ/ ٨٤٩م، وَقيل: ٢٤٠هـ\" وَصِحَّة نِسْبَة هَذَا الْكتاب مَوضِع نظر٢.\nقلت: وَقد حقق الدكتور عَليّ بن مُحَمَّد الفقيهي الْأُسْتَاذ بالجامعة الإسلامية بِالْمَدِينَةِ المنورة صِحَة نِسْبَة هَذَا الْكتاب للكناني فَلْيتَأَمَّل٣.\n_________\n١ كشف الظنون ص\"٦٣٢\".\n٢ تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ تَرْجَمَة د. مَحْمُود حجازي د. مَحْمُود أَبُو الْفضل \"٢/ ٣٩٨\".\n٣ الحيدة والاعتذار فِي الرَّد من قَالَ بِخلق الْقُرْآن ص\"٦-١٩\".","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الْفَصْل الثَّالِث: التَّعْرِيف بِابْن الثَّلْجِي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>تَنْبِيه:</span>\nجدير بِالذكر أَن ابْن الثَّلْجِي لَيْسَ هُوَ الْمعَارض فِي ثنايا الْكتاب كَمَا يتَوَهَّم الْبَعْض، إِذْ إِن من تَأمل الْكتاب، فيسقف على أَن الْمَقْصُود بالمعارض غير المريسي وَابْن الثَّلْجِي، وَقد أَشرت إِلَى ذَلِك فِي مَوْضِعه فِي بداية الْقسم الثَّانِي.\nوقيامي بترجمة ابْن الثَّلْجِي بِهَذِهِ التَّرْجَمَة الواسعة يرجع إِلَى المريسي، وَكَثِيرًا مَا تَجِد فِي ثنايا الْكتاب ذكر ابْن الثَّلْجِي مُنْفَردا بِشُبْهَة أَو مَقْرُونا ببشر المريسي.\nكَمَا أَن المخطوطات الَّتِي وقفت عَلَيْهَا فِيهَا تَرْجَمَة لِابْنِ الثَّلْجِي مُسندَة إِلَى الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه.\nوَكَانَ لَا بُد من إِعْطَاء الْقَارئ صُورَة وَاضِحَة عَنهُ فَوضعت لَهُ هَذِه التَّرْجَمَة.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث الأول: عصره السياسي والعلمي</span>\nأَولا: عصره السياسي:\nعَاشَ ابْن الثَّلْجِي فِي الفترة مَا بَين عَام ١٨١هـ إِلَى سنة ٢٦٦هـ، وتكاد تِلْكَ الفترة الَّتِى عاشها تتفق فِي كثير من الملامح الساسية مَعَ الفترة الَّتِي عاشها الدَّارمِيّ، فقد عاشا فِي عصر وَاحِد، إِلَّا أَن ابْن الثَّلْجِي كَانَ أسبق فِي وِلَادَته عَن الدَّارمِيّ بِنَحْوِ من ستعة عشر عَاما كَانَ فِيهَا فِي بداية نشأته وتعلمه.\nوَيُمكن القَوْل بِأَن من أهم ملامح الْحَيَاة السياسية الَّتِي عاشها ابْن الثَّلْجِي فِي بداية نشأته أَنَّهَا فَتْرَة بلغت فِيهَا الدولة العباسية أوج قوتها، وتجلى عصرها الذَّهَبِيّ فِي أسمى مظاهره، وَلم يكن ثمَّة دولة تضاهيها فِي الدولة وَالسُّلْطَان وَالْقُوَّة والثروة. تِلْكَ هِيَ الفترة الَّتِي كَانَ الْقَائِم فِيهَا بِأَمْر الْخلَافَة هُوَ الْخَلِيفَة هَارُون الرشيد الَّذِي يعد من أبرز الْخُلَفَاء الَّذين عرفهم التَّارِيخ، فقد كَانَ تقيًّا محسنًا متمسكًا بِدِينِهِ ماهرًا فِي قيادة الجيوش، كثير التجوال فِي أملاكه بِقصد الْقَضَاء على الفوضى، موضعا لثقة أَبِيه مُنْذُ حداثته.\nوَرَغمَ ماحدث من بعض الْفِتَن الداخلية والمنازعات الَّتِي كَانَ من أبرزها قيام دولة الأغالبة واستقلالها بالقيروان إِلَّا أَن هَذَا يتضاءل مَعَ مِقْدَار مَا تمّ فِي عهد الرشيد من فتوح ومنجزات فِي مُخْتَلف الميادين، إِلَى أَن توفّي سنة ١٩٣ عَن عمر يناهز ٤٤ عَاما.","vol":"1","page":77},{"text":"وَقد سبق وَأَن أَشرت إِلَى جملَة من الْأَحْدَاث الَّتِي وَقعت فِي عَهده فِي عصر المريسي السياسي.\nثَانِيًا: عصره العلمي:\nلَا يخْتَلف الحَدِيث عَن الْحَالة العلمية فِي عصر ابْن الثَّلْجِي عَن الحَدِيث عَنْهَا فِي عصر الدَّارمِيّ، إِلَّا أَنه يجدر التَّنْبِيه إِلَى أَن ابْن الثَّلْجِي عاصر الفترة الذهبية الَّتِي حكم فِيهَا هَارُون الرشيد، ذَلِك الْعَهْد الَّذِي كَانَ لَهُ أكبر الْأَثر فِي قيام النهضة الدِّينِيَّة والعلمية والأدبية فِي جوانبها الْمُخْتَلفَة، حَيْثُ سَاد الرخَاء واستتب الْأَمْن وَعظم سُلْطَان الدولة وانتشرت الْمَسَاجِد والكتاتيب ودور الْعلم وأغدق الْعَطاء على الْعلمَاء وَالْكتاب، وَظَهَرت الْعِنَايَة بِالْقُرْآنِ وَالسّنة وعلوم اللُّغَة وآدابها، كَمَا ظهر للْعُلَمَاء دور بارز فِي مناهضة الْبدع والانتصار لمَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، والعناية بالتصنيف فِي مُخْتَلف الْعُلُوم، الدِّينِيَّة مِنْهَا والدنيوية.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المبحث الثَّانِي: حَيَاة ابْن الثَّلْجِي</span>\nاسْمه وكنيته وَنسبه:\nهُوَ الْفَقِيه الْبَغْدَادِيّ، الْحَنَفِيّ١ مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي٢ وَيُقَال: الْبَلْخِي٣ ويذكره الْبَعْض: مُحَمَّد بن شُجَاع بن الثَّلْجِي٤ ويكنى بِأبي عبد الله٥ وَيعرف أَيْضا بِابْن الثَّلْجِي٦ وبأبي بكر٧.\nنسبته:\nقَالَ ابْن الْأَثِير: \"الثَّلْجِي\" بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون اللَّام فِي آخرهَا الْجِيم قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: بَنو الثَّلج بن عَمْرو بن مَالك بن مَنَاة بن هُبل بن عبد الله بن بكر بن عَوْف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثوب بن كلب بن وبرة،\n_________\n١ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٧\".\n٢ تجمع أَكثر المصادر الَّتِي اعتمدت عَلَيْهَا هَذِه التَّسْمِيَة.\n٣ الْجَوَاهِر المضية \"٢/ ٦٠\".\n٤ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان \"٣/ ٥٧٧\" وَتَذْكِرَة الْحفاظ \"٢/ ١٨٤\"، شذرات الذَّهَب \"٢/ ١٥١\".\n٥ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٧\"، الْفَوَائِد البهية فِي تراجم الْحَنَفِيَّة ص\"١٧١\"، الفهرست لِابْنِ النديم ص\"٢٦٠\".\n٦ اللّبَاب \"١/ ٢٤١\"، سير أَعْلَام البنلاء \"١٢/ ٣٧٩\".\n٧ الْكَامِل لِابْنِ الْأَثِير \"٧/ ٣٣٧\".","vol":"1","page":79},{"text":"بطن من كلب ثمَّ من قضاعة، وَلَهُم عدد وَفِيهِمْ كَثْرَة نسبوا إِلَى الْجد أبي الثَّلج أَو إِلَى الثَّلج، وَمِنْهُم أَبُو عبد الله بن أبي شُجَاع يعرف بِابْن الثَّلْجِي١.\nوِلَادَته:\nحكى أَبُو عبد الله الْهَرَوِيّ صَاحب الثَّلْجِي قَالَ: سَمِعت الثَّلْجِي يَقُول: ولدت فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة٢.\nطلبه للْعلم وشيوخه:\nقَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ من بحور الْعلم، وَكَانَ صَاحب تعبد وتهجد وتلاوة. سمع من ابْن علية ووكيع وَأُسَامَة وطبقتهم، وَأخذ الْحُرُوف عَن يحيى بن آدم وَالْفِقْه عَن الْحسن بن زِيَادَة٣.\nوَقَالَ أَيْضا: وَكَانَ مَعَ هناته ذَا تِلَاوَة وَتعبد٤.\nوَقَالَ: الْقرشِي: كَانَ فَقِيه الْعرَاق فِي وقته والمقدم فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَقِرَاءَة الْقُرْآن مَعَ ورع وَعبادَة٥.\nوَقَالَ ابْن النديم: مبرز على نظرائه من أهل زَمَانه، وَكَانَ فَقِيها ورعًا وثباتًا على آرائه، وَهُوَ الَّذِي فتق فقه أبي حنفية وَاحْتج لَهُ وَأظْهر علله وَقواهُ بِالْحَدِيثِ وحلاه فِي الصُّدُور٦.\n_________\n١ اللّبَاب \"١/ ٢٤١\".\n٢ الْفَوَائِد البهية ص\"١٧١\".\n٣ سير أَعْلَام النبلاء \"١٢/ ٣٧٩\".\n٤ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٨\".\n٥ الْجَوَاهِر المضية فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة \"٢/ ٦٠\".\n٦ الفهرست لِابْنِ النديم ص\"٢٦٠\".","vol":"1","page":80},{"text":"قَرَأَ على اليزيدي وروى عَن ابْن علية ووكيع، وتفقه على الْحسن بن زِيَادَة اللؤْلُؤِي وَغَيره، وَآخر من حَدِيث عَنهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة١.\nوَقَالَ اللكنوي: أَخذ عَن الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي وَحدث عَن يحيى بن آدم وَإِسْمَاعِيل بن علية ووكيع، وَأبي أُسَامَة وَعبيد الله بن مُوسَى، وَمُحَمّد بن عمر الْوَاقِدِيّ٢.\nوسأتناول بالتعريف ثَلَاثَة من شُيُوخه:\n١- الْحسن بن زِيَاد:\nالْعَلامَة فَقِيه الْعرَاق، أَبُو عَليّ الْأنْصَارِيّ، مَوْلَاهُم، الْكُوفِي اللؤْلُؤِي صَاحب أبي حنيفَة، نزل بَغْدَاد وصنف وتصدر للفقه.\nأَخذ عَنهُ: مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي وَشُعَيْب بن أَيُّوب الصيريفيني.\nوَكَانَ أحد الأذكياء البارعين فِي الرَّأْي، ولي الْقَضَاء بعد حَفْص بن غياث ثمَّ عزل نَفسه.\nقَالَ الذَّهَبِيّ: لينه ابْن الْمَدِينِيّ وَطول تَرْجَمته الْخَطِيب.\nمَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ رَحمَه الله٣.\n_________\n١ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧\".\n٢ الْفَوَائِد البهية ص\"١٧١\".\n٣ سير أَعْلَام النبلاء \"٩/ ٥٤٣-٥٤٥\"، تَارِيخ بَغْدَاد \"٧/ ٣١٤\"، شذرات الذَّهَب \"٢/ ١٢\".","vol":"1","page":81},{"text":"٢- يحيى بن آدم:\nهُوَ يحيى بن آدم بن سُلَيْمَان، الْعَلامَة، الْحَافِظ، المجود، أَبُو زكريَّا الْأمَوِي، مَوْلَاهُم الْكُوفِي، صَاحب التصانيف، من موَالِي خَالِد بن عقبَة بن أبي معيط.\nولد بعد الثَّلَاثِينَ وَمِائَة، وَلم يدْرك وَالِده، كَأَنَّهُ توفّي وَهَذَا حمل.\nروى عَن عِيسَى بن طهْمَان، وسيفان الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن سَلمَة وَغَيرهم، وَعنهُ أَحْمد وَإِسْحَاق وَيحيى وَعلي وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيرهم.\nوَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ يحيى بن آدم من كبار أَئِمَّة الِاجْتِهَاد: توفّي غَرِيبا بِبَلَد فَم الصُّلْح فِي سنة ٢٠٣هـ١.\n٣- اليزيدي:\nشيخ الْقُرَّاء، أَبُو مُحَمَّد يحيى بن الْمُبَارك بن الْمُغيرَة الْعَدوي الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ، وَعرف باليزيدي لاتصاله بالأمير يزِيد بن مَنْصُور خَال الْمهْدي يُؤَدب وَلَده، جود الْقُرْآن على أبي عَمْرو الْمَازِني، وَحدث عَنهُ وَعَن ابْن جريج، وتلا عَلَيْهِ خلق مِنْهُم أَو عمر الدوري، وَأَبُو شُعَيْب السُّوسِي.\nقَالَ الذَّهَبِيّ: \"وَقد أدب الْمَأْمُون وَعظم حَاله وَكَانَ ثِقَة عَالما حجَّة فِي الْقِرَاءَة لَا يدْرِي مَا الحَدِيث لكنه إخباري نحوي، عَلامَة، بَصِير بِلِسَان الْعَرَب\".\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"٩/ ٥٢٢-٥٢٩\"، تَهْذِيب التَّهْذِيب \"١١/ ١٧٥\"، شذرات الذَّهَب \"٢/ ٨\".","vol":"1","page":82},{"text":"عَاشَ ٧٤ سنة وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة ٢٠٢، وَقيل: بل كَانَت وَفَاته بمرو فِي صحابة الْمَأْمُون١.\nتلاميذه:\nقَالَ اللكنوي: روى عَنهُ يَعْقُوب بن شيبَة وَابْن ابْنه مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب، وَعبد الْوَهَّاب بن أبي حَيَّة وَعبد الله بن أَحْمد ثَابت الْبَزَّار فِي آخَرين٢.\nوسأتناول بالتعريف ثَلَاثَة مِنْهُم:\n١- يَعْقُوب بن شيبَة:\nهُوَ يَعْقُوب بن شيبَة، أَو الصَّلْت بن عُصْفُور الْحَافِظ الْكَبِير الْعَلامَة الثِّقَة، أَبُو يُوسُف السدُوسِي الْبَصْرِيّ ثمَّ الْبَغْدَادِيّ، صَاحب الْمسند الْكَبِير ولد فِي حُدُود سنة ١٨٠ وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة ٢٦٢هـ٣.\n٢- مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب:\nهُوَ المعمر الصدوق، أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن شيبَة السدُوسِي الْبَغْدَادِيّ، سمع كثيرا من جده الْحَافِظ وَعلي بن حَرْب، وَمُحَمّد بن شُجَاع بن الثَّلْجِي، وَثَّقَهُ أَبُو بكر الْخَطِيب، ولد فِي أول سنة\n_________\n١ سير أَعْلَام النبلاء \"٩/ ٥٦٢-٥٦٣\"، تَارِيخ بَغْدَاد \"١٤/ ١٤٦\"، شذرات الذَّهَب \"٢/ ٤\".\n٢ الْفَوَائِد البهية ص\"١٧١\".\n٣ تَارِيخ بَغْدَاد \"١٤/ ٢٨١-٢٨٣\"، تذكرة الْحَافِظ \"٢/ ٥٧٧-٥٧٨\"، سير أَعْلَام النبلاء \"٢/ ٤٧٦-٤٧٩\".","vol":"1","page":83},{"text":"٢٥٤، وَتُوفِّي فِي ربيع الآخر سنة ٣٣١ وَله ٧٨ سنة١.\n٣- الْبَزَّار:\nهُوَ عبد الله بن أَحْمد بن ثَابت بن سَلام، أَبُو الْقَاسِم الْبَزَّار، حدث عَن حَفْص بن عَمْرو وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي، وَعنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن شاهين، ويوسف القواس وَغَيرهم، وَكَانَ ثِقَة، ولد سنة ٢٣٨ وَتُوفِّي سنة ٣٢٩ ٢.\nعقيدته:\nقَالَ اللكنوي: سُئِلَ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل عَنهُ فَقَالَ: مُبْتَدع صَاحب هوى٣، وَبعث المتَوَكل إِلَى أَحْمد يسْأَله عَن ابْن الثَّلْجِي وَيحيى بن أَكْثَم فِي ولَايَة الْقَضَاء، فَقَالَ: أما ابْن الثَّلْجِي فَلَا، وَلَا حارس٤.\nوَكَانَ من الواقفة على الْقُرْآن إِلَّا أَنه يرى رَأْي أهل الْعدْل والتوحيد٥ وَله ميل إِلَى مَذْهَب الْمُعْتَزلَة٦.\nوَقَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث فِي التَّشْبِيه ينسبها إِلَى أَصْحَاب\n_________\n١ تَارِيخ بَغْدَاد \"١/ ٣٧٣-٣٧٥\"، سير أَعْلَام النبلاء \"١٥/ ٣١٢-٣١٣\"، شذرات الذَّهَب \"٢/ ٣٢٩\".\n٢ تَارِيخ بَغْدَاد \"٩/ ٣٨٧-٣٨٨\".\n٣ اللكنوي فِي الْفَوَائِد البهية ص\"١٧١\".\n٤ اللكنوي فِي الْفَوَائِد البهية ص\"١٧١\".\n٥ ابْن النديم فِي الفهرست ص\"٢٦٠\".\n٦ تَاج التراجم \"٥٥\"، الْجَوَاهِر المضية \"٢/ ٦١\"، الْفَوَائِد البهية ص\"١٧١\".","vol":"1","page":84},{"text":"الحَدِيث يثلبهم بذلك١.\nوروى الْمروزِي: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَاشِمِي، سَمِعت الزيَادي، يَقُول: أشهدنا ابْن الثلاج وَصيته، وَكَانَ فِيهَا: لَا يعْطى من ثُلثي إِلَّا من قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق٢.\nوَقَالَ الذَّهَبِيّ: جَاءَ من غير وَجه أَنه كَانَ ينَال من أَحْمد وَأَصْحَابه وَيَقُول: أيش قَامَ بِهِ أَحْمد؟! قَالَ الْمروزِي: أَتَيْته ولمته، فَقَالَ: إِنَّمَا أَقُول، الْقَضَاء، فَقيل لَهُ: هُوَ من أَصْحَاب بشر المريسي، فَقَالَ: نَحن بعد فِي بشر! فَقطع الْكتاب جزازات، فَسمِعت عَليّ بن الجهم يَقُول لأبي عبد الله، وَنحن بالعسكر: أَمر ابْن الثلاج أَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم -يَعْنِي مُتَوَلِّي بَغْدَاد- كلم المتَوَكل أَن يوليه الْقَضَاء، فَدخلت وَبَين يَدَيْهِ كتب يُرِيد أَن يختمها، وَبَين يَدَيْهِ بطيخ كثير، فجَاء رَسُول إِسْحَاق ينجز الْكتب، فَقَالَ لي المتَوَكل: يَا عَليّ، من مُحَمَّد بن شُجَاع هَذَا؟ فقد ألح على إِسْحَاق فِي سَببه! فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هَذَا من أَصْحَاب بشر المريسي، فَقَالَ: ذَلِك! وَقطع الْكتاب. فَانْصَرف الرَّسُول فجَاء إِسْحَاق فَقُمْت إِلَيْهِ فَرَأَيْت الْكَرَاهِيَة فِي وَجهه، فَكَانَ ذَلِك سَبَب تسييري إِلَى أسبيجاب٣.\nقلت: وَمَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ هَذَا الرجل من عبَادَة وتهجد وتلاوة وَفقه فِي\n_________\n١ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٧\"، شذرات الذَّهَب \"٢/ ١٥١\".\n٢ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٨\".\n٣ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٧-٥٧٨\".","vol":"1","page":85},{"text":"الدَّين، يكْشف عَنهُ ثَنَاء الْعلمَاء عَلَيْهِ وَالشَّهَادَة لَهُ بذلك، إِلَّا أَنه كَانَ مَعَ هَذَا متأثر بعقائد الْجَهْمِية متأولًا فِي الصِّفَات مُتَّفقا مَعَ المريسي الضال فِي كثير مِمَّا ذهب إِلَيْهِ من الزيغ والضلال فِي ذَات الله وأسمائه وَصِفَاته بِمَا يُفْضِي إِلَى تَعْطِيل الله عَن صِفَات الْكَمَال، ونعوت الْجلَال الَّتِي تلِيق بجلاله وعظمته، وَوَصفه بِصِفَات يتنزه عَنْهَا أدنى الْخلق فَمَا بالك بِرَبّ الْعَالمين.\nوَقد قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.\nوَقَالَ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٢.\nبعض مَا نسب إِلَيْهِ من الرِّوَايَات:\nقَالَ ابْن عدي: كَانَ يضع الحَدِيث فِي التَّشْبِيه ينسبها إِلَى أَصْحَاب الحَدِيث يسابهم بذلك٣.\nوَقَالَ ابْن عدي أَيْضا: روى ابْن الثَّلْجِي عَن حبَان بن هِلَال -وحبان ثِقَة- عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ،\n_________\n١ سُورَة الْأَعْرَاف، الْآيَة \"١٨٠\".\n٢ سُورَة الْحَشْر، الأيات \"٢٢، ٢٣، ٢٤\".\n٣ ميزَان الِاعْتِدَال ٣/ ٥٧٧، قلت: وَفِي شذرات الذَّهَب \"٢/ ١٥١\"، \"يثلبهم بذلك\".","vol":"1","page":86},{"text":"قَالَ: \"إِن الله خلق الْفرس فأجراها فعرقت، ثمَّ خلق نَفسه مِنْهَا\" ١.\nقَالَ الذَّهَبِيّ: هَذَا مَعَ كَونه من أبين الْكَذِب هُوَ من وضع الْجَهْمِية ليذكروه فِي معرض الِاحْتِجَاج على أَن نَفسه شَيْء من مخلوقاته، فَكَذَلِك إِضَافَة كَلَامه إِلَيْهِ من هَذَا الْقَبِيل إِضَافَة ملك وتشريف، كبيت الله، وناقة الله، ثمَّ يَقُولُونَ: إِذا كَانَ نَفسه تَعَالَى إِضَافَة ملك فَكَلَامه بِالْأولَى. وَبِكُل حَال فَمَا عد مُسلم هَذَا فِي أَحَادِيث الصِّفَات، تَعَالَى الله عَن ذَلِك، وَإِنَّمَا أثبتوا النَّفس بقوله: ﴿وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [الْمَائِدَة: ١١٦] ٢.\nقلت: قَالَ ابْن عراق الْكِنَانِي فِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة المرفوعة عَن الْأَخْبَار الشبيعة الْمَوْضُوعَة: \"ذكره ابْن عدي من طَرِيق مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَأبي المهزم وَالْمُتَّهَم بِهِ الثَّلْجِي، فلعنة الله على وَضعه، إِذْ لَا يضع مثل هَذَا مُسلم بسيط وَلَا عَاقل\"٣.\nموقفه من الْعلمَاء:\nقَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ: \"كَانَ يقف فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن وينال من الْكِبَار\"٤.\nوَقَالَ فِي مَوضِع آخر: \"جَاءَ من غير وَجه أَنه كَانَ ينَال من أَحْمد وَأَصْحَابه وَيَقُول: أيش قَامَ بِهِ أَحْمد!؟ \"٥.\n_________\n١ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٨-٥٧٩\".\n٢ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٩\".\n٣ تَنْزِيه الشَّرِيعَة \"١/ ١٣٤\".\n٤ سير أَعْلَام النبلاء \"١٢/ ٣٨٠\".\n٥ ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٧\".","vol":"1","page":87},{"text":"وَقَالَ الذَّهَبِيّ: وَجعل ابْن الثلاج يَقُول: أَصْحَاب أَحْمد بن حَنْبَل يَحْتَاجُونَ أَن يذبحوا. وَقَالَ لي أَحْمد مرّة: قَالَ لي حسن بن الْبَزَّاز: قَالَ لي عبد السَّلَام القَاضِي: سَمِعت ابْن الثلاج، يَقُول: عِنْد أَحْمد بن حَنْبَل كتب الزندقة١.\nوروى ابْن عدي، مُوسَى بن الْقَاسِم بن الأشيب، قَالَ: كَانَ ابْن الثَّلْجِي يَقُول: وَمن كَانَ الشَّافِعِي؟ إِنَّمَا كَانَ يصحب بربرًا الْمُغنِي. فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة، قَالَ: رحم الله الشَّافِعِي، وَذكر علمه وَقَالَ: قد رجعت عَمَّا كنت أَقُول فِيهِ٢.\nوَفَاته:\nقَالَ الذَّهَبِيّ: مَاتَ سَاجِدا فِي صَلَاة الْعَصْر، وَيرْحَم إِن شَاءَ الله، مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ٣.\nوَذكر اللكنوي أَن وَفَاته كَانَت سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَّا أَنه عزا إِلَى أبي عبد الله الْهَرَوِيّ صَاحب الثَّلْجِي قَوْله: إِن وَفَاته كَانَت سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ لأَرْبَع خلون من شهر ذِي الْحجَّة٤.\nوَيذكر ابْن النديم أَن وَفَاته كَانَت سنة سبع، وَقيل: سِتّ وَخمسين\n_________\n\"١، ٢، ٣\" ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٨\".\n٤ الْفَوَائِد البهية ص\"١٧١\".","vol":"1","page":88},{"text":"وَمِائَتَيْنِ، يَوْم الثُّلَاثَاء لعشر خلون من ذِي الْحجَّة١.\nقلت: وَالَّذِي يظْهر أَنه وهم مِنْهُ أَو أَنه خطأ من النَّاسِخ.\nقَالَ الذَّهَبِيّ: وَكَانَ عمره ٨٥ سنة٢، وَقَالَ الْحَاكِم: ٨٦ سنة٣، وَقيل: ٩٠ سنة٤.\nقلت: إِن صَحَّ مَا حَكَاهُ أَبُو عبد الله الْهَرَوِيّ من أَن وِلَادَته كَانَت سنة ١٨١هـ٥ فعمره ٨٥ أَو ٨٦ سنة.\nوَدفن فِي بَيته.\nقَالَ أَبُو الْحسن، عَليّ بن صَالح: حكى لي جدي أَنه سمع الثَّلْجِي، يَقُول: ادفنوني فِي هَذَا الْبَيْت فَإِنَّهُ لم يبْق فِيهِ طابق إِلَّا ختمت فِيهِ الْقُرْآن٦.\nآثاره:\nتُشِير أَكثر المصادر الَّتِي وَقعت عَلَيْهَا إِلَى أَن لَهُ من المصنفات:\n١- تَصْحِيح الْآثَار.\n_________\n١ الفهرست ص\"٢٦٠\".\n٢ سير أَعْلَام النبلاء \"١٢/ ٣٨٠\".\n٣ ذكره الذَّهَبِيّ عَنهُ فِي الْمِيزَان \"٣/ ٥٧٨\".\n٤ شذرات الذَّهَبِيّ \"٢/ ١٥١\"، مرْآة الْجنان \"٢/ ١٨٠\".\n٥ انْظُر الْفَوَائِد البهية ص\"١٧١\".\n٦ تَاج التراجم \"٥٦\"، الْجَوَاهِر المضية \"٢/ ٦١\".","vol":"1","page":89},{"text":"٢- النَّوَادِر.\n٣- الْمَنَاسِك فِي نَيف وَسِتِّينَ جُزْءا.\n٤- الْمُضَاربَة.\n٥- الرَّد على المشبهة.\nويضيف صَاحِبي هِدَايَة العارفين، ومعجم المؤلفين إِلَى أَن لَهُ أَيْضا كتاب الْكَفَّارَات، كَمَا يذكر أَيْضا صَاحب هِدَايَة العارفين أَن لَهُ كتاب \"التَّجْرِيد فِي الْفِقْه\".\nوَيَقُول صَاحب كشف الظنون أَن لَهُ أَيضًا \"كتاب تَجْرِيد الْكَلَام\" وَكتاب \"النَّوَازِل\" ذكر الإِمَام أبي اللَّيْث، نصر بن مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي المتوفي سنة ٣٧٦هـ أَنه جمع من كَلَام مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَمُحَمّد بن مقَاتل الرَّازِيّ وَغَيرهمَا١.\n_________\n١ انْظُر: المصادر الَّتِي أشارت إِلَيّ آثاره، وَهِي:\nهِدَايَة العارفين ص\"١٧\"، مُعْجم المؤلفين \"١٠/ ٦٤\"، تَاج التراجم \"٥٥\"، الفهرست ص\"٢٦٠\"، الْفَوَائِد البهية ص\"١٧١\"، ميزَان الِاعْتِدَال \"٣/ ٥٧٨\"، الْجَوَاهِر المضية \"٢/ ٦١\"، كشف الظنون \"١/ ٣٤٦، ٤١٠، ٢/ ١٤٥٣، ١٤٥٩، ١٩٨١\".","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الْبَاب الثَّانِي: التَّعْرِيف بِالْكتاب والمخطوطة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الْفَصْل الأول: التَّعْرِيف بِالْكتاب</span>\nأَولا: اسْم الْكتاب\nتُشِير المصادر الَّتِي وقفت عَلَيْهَا إِلَى تَسْمِيَة هَذَا الْكتاب باسمين لَا ثَالِث لَهما، فَتَارَة يُسمى بِالرَّدِّ على بشر المريسي، وَتارَة بِالنَّقْضِ على بشر المريسي.\nوَقد وقفت فِي نُسْخَة الأَصْل على تَسْمِيَته: \"نَقْضُ الْإِمَامِ أَبِي سَعِيدٍ عُثْمَانَ بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فِيمَا افترى عَلَى اللَّهِ ﷿ مَنْ التَّوْحِيد\"، وهما متقاربان.\nوَقد وَقع اخْتِيَاري على هَذَا الِاسْم لموافقته الأَصْل، ولموافقته لُغَة لما تضمنه الْكتاب من النَّقْض لما أبرمه المريسي، وَأَضْرَابه من الْفِرْيَة فِي التَّوْحِيد. والمريسي يَدعِي تَوْحِيد الله بِمَا أورد من شبه كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك الدَّارمِيّ ﵀ انْظُر ص\"٥٥١\".\nوَقد ذكره شيخ الْإِسْلَام، ابْن تَيْمِية بِهَذِهِ التَّسْمِيَة فِي كِتَابه الْمَشْهُور \"دَرْء تعَارض الْعقل وَالنَّقْل\" \"٢/ ٤٩، ٦٦\".\nكَمَا سَمَّاهُ بِالنَّقْضِ على بشر المريسي أَيْضا ابْن الْقيم فِي اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية ص\"٨٩\"، والذهبي فِي الْعُلُوّ ص\"١٤٤\"، وَابْن حجر الْفَتْح \"١١/ ٢١٥\"، وَهِي التَّسْمِيَة الْغَالِبَة عَلَيْهِ فِي المراجع، وَلذَا أثبتها كَمَا فِي نُسْخَة الأَصْل.","vol":"1","page":93},{"text":"ثَانِيًا: نسبته إِلَى الْمُؤلف:\nتجمع المصادر الَّتِي عنيت بترجمة الدَّارمِيّ وَذكر آثاره على نِسْبَة هَذَا الْكتاب إِلَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ -﵀-، وشهرته واستفاضة النَّقْل عَنهُ فِي كتب الْعلمَاء تغني عَن الْإِفَاضَة فِي تَحْقِيق هَذَا١.\nثَالِثا: مَوْضُوع الْكتاب:\nيتجلى من عنوان الْكتاب أَنه فِي الرَّد على المريسي الضال، الَّذِي ابتدع فِي التَّوْحِيد مَا لم ينزل بِهِ الله سُلْطَانا، وَهُوَ من الْجَهْمِية الَّذين عطلو الرب عَن صِفَات الْكَمَال ونعوت الْجلَال فوصفوه بِالنَّقْصِ والتعطيل.\nوَلم يقْتَصر الْكتاب على مُوَاجهَة المريسي فَحسب بل عرض لمَذْهَب الْجَهْمِية بِوَجْه عَام فِيمَا يتَعَلَّق بتوحيد الله وأسمائه وَصِفَاته، كَمَا عرض لجملة من الْمسَائِل الحديثية، وَمَا يَدُور حول بعض الْمُحدثين من الصَّحَابَة من ذمّ أَو تَعْرِيض.\nوَقد جعل الْمُؤلف كِتَابه فِي ثَلَاثَة أَجزَاء:\nالْجُزْء الأول تنَاول فِيهِ:\n١- الحَدِيث عَن الْمعَارض الجهمي والمنشئ لكَلَام المريسي المدلس على الْعَامَّة والأغمار.\n٢- الْإِيمَانِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مخلوقة.\n_________\n١ انْظُر على سَبِيل الْمِثَال: تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ \"٢/ ٣٧١\"، طَبَقَات السُّبْكِيّ \"٢/ ٣٠٤\"، مُعْجم المؤلفين \"٦/ ٢٥٤\"، دَرْء تعَارض الْعقل وَالنَّقْل \"٢/ ٤٩٠\"، اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية ص\"٨٩\"، الاسْتقَامَة \"١/ ٧٠\"، الْعُلُوّ للذهبي ص\"١٤٤\"، الْأَعْلَام \"٤/ ٣٦٦\".","vol":"1","page":94},{"text":"٣- دَعْوَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْء من الْحَواس.\n٤- بَاب النُّزُول.\n٥- بَاب الْحَد وَالْعرش.\n٦- السّمع وَالْبَصَر.\n٧- الرُّؤْيَة.\n٨- أَصَابِع الرَّحْمَن.\nالْجُزْء الثَّانِي وَتَنَاول فِيهِ:\n١- الحَدِيث عَن قدم الرب ﷻ.\n٢- بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ.\n٣- كَلَام الله، وَأطَال الْكَلَام فِي ذَلِك.\nالْجُزْء الثَّالِث: وَتَنَاول فِيهِ:\n١- الْحَثُّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يكْتب عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابه.\n٢- الذَّبُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.\n٣- الذَّبُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان ﵁.\n٤- الذَّبُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁.\n٥- مازعمه الْمعَارض من كَلَام السّلف فِي التَّرْغِيب عَن الحَدِيث وَرِوَايَته.\n٦- تَكْفِير من يَقُول: كَلَام الله مَخْلُوق.\n٧- رد مَا قَالَ المعرض فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا","vol":"1","page":95},{"text":"صَفًّا﴾ [الْفجْر: ٢٢] .\n٨- دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ.\n٩- نقض كَلَام ابْن الثَّلْجِي فِي السّمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وَغَيرهَا.\n١٠- النَّقْضُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُعَارِضُ فِي الْوَجْه.\n١١- الْحُجُبُ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَا.\n١٢- بَاب اثبات الضحك.\n١٣- قِيَاس الْمعَارض صِفَات الله بِالرَّأْيِ.\n١٤- الْحبّ والبغض وَالْغَضَب وَالرِّضَا والفرح وَنَحْوهَا.\nعلى أَن الْكتاب جمع مسَائِل أُخْرَى مُتَفَرِّقَة لَا غنية عَنْهَا لمن أَرَادَ الْفَائِدَة، وَقد وضعت لَهَا عناوين جانبية زِيَادَة فِي الْإِيضَاح.\nرَابِعا: سَبَب التَّأْلِيف:\nذكر الْمُؤلف الدَّافِع لَهُ إِلَى تأليف هَذَا الْكتاب فِي أَوله، حَيْثُ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ قَبْلَ كُلِّ كَلَامٍ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي كُلِّ مَقَامٍ، وَعَلَى مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ رَبِّنَا وَعَلِيهِ أفضل السَّلَامُ، أَمَّا بَعْدُ.\nفَقَدْ عَارَضَ مَذَاهِبَنَا فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ من بَيْنَ ظَهْرَيْكُمْ مُعَارِضٌ، وَانْتَدَبَ لَنَا مِنْهُمْ مُنَاقِضٌ، يَنْقُضُ مَا رَوَيْنَا فِيهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى أَصْحَابِهِ، بِتَفَاسِيرِ الْمُضِلِّ الْمَرِيسِيِّ بِشْرِ بْنِ غياث الجهمي\".\nثمَّ ذكر مَا أنشأه الْمعَارض من أَقْوَال وَمَا أذاعه من ضلالات المريسي ثمَّ قَالَ: \"حَتَّى إِذا أَذَاعَهَا الْمُعَارِضُ فِيكُمْ وَبَثَّهَا بَيْنَ أظْهركُم،","vol":"1","page":96},{"text":"فَخَشِينَا أَن لَا يَسَعَنَا إِلَّا الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ بَثَّهَا وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا، مُنَافَحَةً عَن الله، وتثبيتًا لصفاته الْعليا، وَلِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى.\nوَدَعَا إِلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى. وَمُحَامَاةً عَنْ ضُعَفَاءِ النَّاسِ وَأَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَن يضلوا بهَا، أَو أَن يفتنوا، إِذْ بَثَّهَا فِيهِمْ رَجُلٌ كَانَ يُشِيرُ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ فِقْهٍ وَبَصَرٍ وَلَا يَفْطنُون لعثراته إِن هُوَ غش، فَيَكُونُوا مِنْ أَخَوَاتِهَا مِنْهُ عَلَى حذر\".\nوَمن هَذَا يتَبَيَّن أَن غَرَضه كَانَ الرَّد على هَذَا الْمعَارض الجهمي المدلس، والدفاع عَن سَلامَة العقيدة من خلال فَضَح شُبُهَات هَذَا الجهمي الَّذِي اعْتمد على بشر المريسي، وَابْن الثَّلْجِي، وَتَقْرِير مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي تَوْحِيد الله وأسمائه وَصِفَاته من خلال هَذَا النَّقْض خشيَة أَن يضل بهؤلاء الْجَهْمِية ضعفاء النَّاس وذوو الْغَفْلَة مِنْهُم.\nعلى أَن الدَّارمِيّ لم يكْشف النقاب عَن اسْم هَذَا الْمعَارض، وَلم أتمكن من الْوُقُوف على اسْمه -كَمَا أَشرت إِلَى ذَلِك فِي أول التَّحْقِيق لهَذَا الْكتاب-.\nخَامِسًا: تَارِيخ التَّأْلِيف:\nلم يشر الدَّارمِيّ -﵀- إِلَى تَارِيخ تأليفه لهَذَا الْكتاب، وَلم أَقف على من ذكر ذَلِك، إِلَّا أَنه يَبْدُو من صفحاته الأولى أَنه أَلفه بعد كِتَابه الْمَعْرُوف بِالرَّدِّ على الْجَهْمِية.","vol":"1","page":97},{"text":"سادسًا: مَنْهَج الْمُؤلف\nلم يشر الْمُؤلف فِي استهلال حَدِيثه فِي هَذَا الْكتاب إِلَى الْمنْهَج الَّذِي سيسيرعليه فِي مناقضة الْخصم ودحض أباطيله، إِلَّا أَنه مَعَ التَّأَمُّل يتَبَيَّن لنا أهم المعالم الَّتِي سَار عَلَيْهَا الدَّارمِيّ -﵀- فِي كِتَابه هَذَا:\n١- يتَنَاوَل الْمُؤلف شبه الْمعَارض بِالْعرضِ مُبينًا مَا اعْتمد عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ من أَدِلَّة وحجج. وسنقف كثيرا على قَول الْمُؤلف: وَادعَة الْمعَارض كَذَا وَكَذَا.\n٢- يبين الْمُؤلف طَريقَة الِاسْتِدْلَال الَّتِي ينهجها الْمعَارض فِي استناده إِلَى الْأَدِلَّة، ويعرض بِالشُّبْهَةِ أَحْيَانًا قبل الشُّرُوع فِي عرضهَا.\n٣- بعد عرض الشُّبْهَة يقوم الْمُؤلف بِالرَّدِّ عَلَيْهَا مفندًا المزاعم الْبَاطِلَة وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة.\n٤- عمد الْمُؤلف بشكل وَاضح إِلَى الِاسْتِدْلَال بِالْآيَاتِ القرآنية وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة.\n٥- اسْتندَ الْمُؤلف أَيْضا إِلَى الْآثَار الْوَارِدَة عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأقوال الْأَئِمَّة.\n٦- نهج الْمُؤلف أَيْضا فِي رده شبه الْخُصُوم مَنْهَج الِاسْتِدْلَال الْعقلِيّ.\n٧- كَمَا اعْتمد أَيْضا على دلالات اللَّفْظ اللُّغَوِيَّة وَبَيَان مَا يحْتَملهُ اللَّفْظ من الْمعَانِي وَمَا لَا يحْتَملهُ.\n٨- كثيرا مَا يسْلك الْمُؤلف مَسْلَك التهكم والسخرية اللاذعة بالخصم.\n٩- لَا يُشِير الْمُؤلف إِلَى الْفرق والطوائف الَّتِي توَافق المريسي أَو ابْن","vol":"1","page":98},{"text":"الثَّلْجِي فِي مَسْأَلَة مَا من الْمسَائِل إِلَّا فِي نطاق ضيق.\n١٠- يشْتَد الْمُؤلف أَحْيَانًا فِي الرَّد على الْخصم، وَرُبمَا حَملته الْغيرَة على إِطْلَاق بعض الْعبارَات والألفاظ النابية.\n١١- لم يقتصرالمؤلف فِي رده على الْمعَارض فَحسب، بل إِن رده ينصب كثيرا على المريسي إِذْ هُوَ رَأس الْفِتْنَة وعَلى ابْن الثَّلْجِي الَّذِي اعْتمد عَلَيْهِ الْمعَارض أَيْضا فِي دعاواه.\nسابعًا: قِيمَته العلمية:\nيعْتَبر هَذَا الْكتاب من أهم الْكتب المصنفة فِي العقيدة عِنْد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وَكَثِيرًا مَا نقف على النقول الَّتِي أفادها الْعلمَاء من هَذَا المُصَنّف الْعَظِيم.\nونجد مثلا أَن شيخ الْإِسْلَام، ابْن تَيْمِية كَانَ ينْقل عَنهُ الصفحات لغَرَض تَقْرِير عقيدة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، ونظرة إِلَى كتاب \"دَرْء تعَارض الْعقل وَالنَّقْل\" بتحقيق مُحَمَّد رشاد سَالم نجد أَن نقل عَنهُ فِي الْجُزْء الثَّانِي من ص\"٤٩-٦٠\"، وَمن ص\"٦٦-٧٤\"، وتليمذه الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ ص\"١٤٤\".\nوَكَذَلِكَ تِلْمِيذه ابْن الْقيم فِي \"اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية\"، انْظُر الصفحات \"٨٩-٩٠\"، وأئمة الدعْوَة الْمُبَارَكَة. انْظُر: الدُّرَر السّنيَّة فِي الْأَجْوِبَة النجدية \"٣/ ١٠٩-١١١\".\nكَمَا أَن من أبرز المميزات الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا هَذَا الْكتاب مَا يَلِي:","vol":"1","page":99},{"text":"١- اشتماله على مَا يزِيد على مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ مَا بَين حَدِيث وَأثر.\n٢- يعْتَبر هَذَا الْكتاب من الْكتب الحديثة، إِذْ يُورد الحَدِيث، أَو الْأَثر بِسَنَدِهِ إِلَى قَائِله.\nوَلَا شكّ أَن سلوك هَذَا المسلك سيؤدي إِلَى زِيَادَة أَو مُوَافقَة لَهَا فائدتها الحديثة.\n٣- أَن هَذَا المُصَنّف نقل لنا عقائد جمَاعَة من السّلف ذكر فِي أَكْثَرهَا مواقفهم فِي الْمسَائِل العقائدية الْمُخْتَلفَة.\n٤- امتاز هَذَا الْكتاب بعمقه وَقُوَّة أسلوبه فِي مُوَاجهَة الْخصم.\n٥- اعْتمد الْمُؤلف فِيهِ غَايَة الِاعْتِمَاد على الِاسْتِدْلَال بِالنَّصِّ القرآني أَو السّنة النَّبَوِيَّة المطهرة وعلوم اللُّغَة الْعَرَبيَّة.\n٦- نكتفي عَن الْإِضَافَة بِشَهَادَة الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام ابْن الْقيم -﵀- فِي كِتَابه \"اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية\"، حَيْثُ يَقُول عَن الدَّارمِيّ:\n\"وكتاباه من أجل الْكتب المصنفة فِي السّنة وأنفعها، وَيَنْبَغِي لكل طَالب علم مُرَاده الْوُقُوف على مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة والتابعون وَالْأَئِمَّة أَن يقْرَأ كِتَابيه، وَكَانَ شيخ الْإِسْلَام، ابْن تيمة ﵀ يُوصي بِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ أَشد الْوَصِيَّة ويعظمهما جدًّا، وَفِيهِمَا من تَقْرِير التَّوْحِيد والأسماء وَالصِّفَات بِالْعقلِ وَالنَّقْل مَا لَيْسَ فِي غَيرهمَا\"١.\n_________\n١ اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية ص\"٩٠\".","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الْفَصْل الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمخطوطة</span>\nأَولا: عدد النّسخ\nيُوجد لهَذَا الْكتاب ثَلَاث نسخ مخطوطة كَامِلَة، كَمَا أَنه يُوجد أَيْضا مطبوعًا، وَقد اعتمدت من مطبوعاته على مطبوعتين.\nوسأتناول التَّعْرِيف بالمخطوط مِنْهَا والمطبوع فِي الْفَقْرَة التالية:\nثَانِيًا: التَّعْرِيف بالنسخ\nالأولى: نُسْخَة مخطوطة كَامِلَة لهَذَا الْكتاب بأجزائه الثَّلَاثَة وتوجد بدار الْكتب الفطرية، وَهِي مصورة على ميكروفيلم عَن النُّسْخَة المخطوطة المحفوظة بمكتبة كوبر يَلِي باستانبول وَتحمل رقم \"٨٥٠\" فِي \"٦٨\" ورقة أَي \"١٣٦\" صفحة، وَفِي كل صفحة \"٢٥\" سطرًا تَقْرِيبًا، فِي كل سطر مَا يقرب من \"١٥\" كلمة، وَفِي آخرهَا سماعات النُّسْخَة وترجمة للمؤلف عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ منقولة عَن ابْن عَسَاكِر، وترجمة لكل من المريسي وَابْن الثَّلْجِي عَن الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي تَارِيخه، وَتَقَع هَذِه السماعات والتراجم فِي \"٧\" وَرَقَات أَي \"١٤\" صفحة وخطها جيد، وَعَلَيْهَا مَكْتُوب: ملك فضل بن يُوسُف بن عيد الْهَادِي. وَهِي الَّتِي اعتمدتها أصلا.\nالثَّانِيَة: نُسْخَة مخطوطة لأجزاء الْكتاب الثَّلَاثَة مَوْجُودَة بالمكتبة السعودية بالرياض والتابعة لرئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة وَالْإِشَارَة وَتحمل رقم \"٧٣٢/ ٨٦\" وَتَقَع فِي \"٢١٤\" صفحة","vol":"1","page":105},{"text":"وتختلف مسطراتها، فَفِي بعض الصفحات لَا تتجاوز \"١٥\" سطرًا وَفِي بَعْضهَا \"٢٥\" وَفِي بَعْضهَا \"٣٠\" سطرًا وكلماتها مَا بَين \"٩-١٢\" كلمة فِي السطر.\nوَفِي آخرهَا تَرْجَمَة للدارمي منقولة عَن ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق، وترجمة لكل من: المريسي وَابْن الثَّلْجِي من تَارِيخ بَغْدَاد، وسماعات للنسخة، وَتَقَع هَذِه كلهَا فِي حوالي \"٢٢\" صفحة، وخطها جيد وَاضح، وَقد رمزت لَهَا بالرمز \"س\".\nالثَّالِثَة: نُسْخَة مخطوطة لأجزاء الْكتاب الثَّلَاثَة مَوْجُودَة أَيْضا بمكتبة الرياض السعودية، وَتحمل الرقم \"٤٨٧/ ٨٦\" وَتَقَع فِي \"٢٠٤\" صفحات، صفحاتها مُخْتَلفَة المساطر كسابقتها وَفِي آخرهَا تَرْجَمَة لعُثْمَان الدَّارمِيّ والمريسي وَابْن الثَّلْجِي، وسماعات الْكتاب، وَتَقَع هَذِه كلهَا فِي نَحْو \"٢٠\" صفحة، وخطها جيد.\nوَلم أعْتَمد على هَذِه النُّسْخَة مكتفيًا بسابقتها لما سأذكره قَرِيبا.\nالرَّابِعَة: مطبوعة بتحقيق حَامِد الفقي عَن نُسْخَة قديمَة مَكْتُوبَة سنة ٧١١هـ وطبعت بمطبعة أنصار النسة المحمدية بِمصْر، عابدين، ١٠ حارة الدمالشة، وَذَلِكَ سنة ١٣٥٨هـ وَتَقَع فِي \"٢٠٨\" صفحات متوسطة المقاس، وَفِي كل صفحة نَحْو من \"٢٢\" سطرًا، وَفِي أَولهَا تَرْجَمَة لكل من: عُثْمَان الدَّارمِيّ عَن تَارِيخ دمشق، وبشرًا المريسي، وَابْن الثَّلْجِي عَن تَارِيخ بَغْدَاد، وَتَقَع فِي نَحْو \"١٥\" صفحة، وَفِي آخرهَا سماعات النُّسْخَة وَتَقَع فِي \"٤\" صفحات. وَقد رمزت لَهَا بالرمز \"ط\".\nالْخَامِسَة: مطبوعة أَيْضا ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف، جمع د. عَليّ سامي النشار وعمار الطَّالِبِيُّ، ونشرته منشأة المعارف بالإسكندرية","vol":"1","page":106},{"text":"سنة ١٩٧١م، وَتَقَع فِي \"٢٠٥\" صفحات متوسطة المقاس وَفِي كل صفحة نَحْو من \"٢٢\" سطرًا، وَلَيْسَ عَلَيْهَا سماعات وَلَا تراجم للدارمي والمريسي وَابْن الثَّلْجِي. وَقد رمزت لَهَا بالرمز \"ش\".\nثَالِثا: النَّاسِخ وتاريخ النّسخ:\n١- النُّسْخَة الأولى:\nفِي آخر النُّسْخَة قبل السماعات نجد قَوْله: \"فرغ من نسخه يَوْم السبت سلخ جُمَادَى الآخر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الضيائية رحم الله واقفها بسفح قاسيون ظَاهر دمشق المحروسة\" وَلم يذكر اسْم النَّاسِخ.\n٢- النُّسْخَة الثَّانِيَة:\nجَاءَ فِي آخرهَا قَوْله: \"نقلت هَذِه من نُسْخَة مَحْفُوظَة بكتبخانة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة وَعَلَيْهَا مَا صورته: وَافق الْفَرَاغ من تَعْلِيق جَمِيع الْكتاب والطبقة الْمَذْكُورَة يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشر شهر ذِي الْقعدَة من شهور ٧٢١. كتب هَذ النُّسْخَة برسم الْفَاضِل جناب الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب سنة ١٣٤٧هـ\".\nوَذكر قبل هَذَا أَن كتاب النُّسْخَة، هُوَ أَيُّوب بن صَخْر العامري فِي ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة٧٢١، فَلَعَلَّهُ قد نقلهَا من نسخته.\nقلت: والناسخ هُوَ فَضِيلَة الشَّيْخ الْفَاضِل مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب، ولد فِي الرياض","vol":"1","page":107},{"text":"سنة ١٢٧٣هـ. وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ الْقرَان فِي حَيَاة وَالِده الْعَلامَة الشَّيْخ عبد اللَّطِيف، طلب الْعلم على يَد عدد من الْمَشَايِخ فَصَارَ لَهُ الْيَد الطُّولى فِي التَّوْحِيد وَالتَّفْسِير، والْحَدِيث، وَالْفِقْه، وعلوم الْعَرَبيَّة، حَتَّى عدد من كبار الْعلمَاء فِي وقته، وعينه الْملك عبد الْعَزِيز قَاضِيا فِي الوشم، ثمَّ سيره دَاعيا ومرشدًا إِلَى عسير وبلاد الْحجاز، وتصدى للإفتاء والتدريس، وَتُوفِّي يَوْم الْأَحَد ثَانِي جُمَادَى الثَّانِيَة عَام ١٣٦٧هـ \"انْظُر: عُلَمَاء نجد ٣/ ٨٤٩\".\n٣- النُّسْخَة الثَّالِثَة:\nمنقولة عَن نُسْخَة الشخ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف -﵀- فِي ٨ صفر سنة ١٣٤٩هـ برسم الشَّيْخ الْمَذْكُور نَفسه، وَقد اسْتَغْنَيْت عَن هَذِه النُّسْخَة بِالَّتِي قبلهَا؛ لتقدمها ولاتفاق النَّاسِخ لَهما.\n٤- النُّسْخَة الرَّابِعَة:\nمطبوعة فِي غَزَّة أول الربيعين سنة ١٣٥٨هـ وَذَلِكَ عَن نُسْخَة منقولة بِخَط الشَّيْخ السلَفِي مَحْمُود شويل، خَادِم الْعلم بِمَسْجِد رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي صَبِيحَة الْأَرْبَعَاء١٤ ربيع الأول سنة١٣٥٠هـ، وَهُوَ نقلهَا عَن نُسْخَة مَكْتُوبَة بِخَط أَيُّوب بن صَخْر العامري فرغ من كتَابَتهَا فِي ١٣ ذِي الْقعدَة سنة ٧١١ مَحْفُوظَة بمكتبة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة.\n٥- النُّسْخَة الْخَامِسَة:\nمطبوعة كسابقتها، وَلم يبين هَل كَانَ فِي طبعها مُعْتَمدًا على نُسْخَة الشَّيْخ مَحْمُود شويل أَو أَنه اعْتمد على المطبوعة الآنفة الذّكر؟، كَمَا أَنه لم يبين تَارِيخ الطَّبْع.","vol":"1","page":108},{"text":"رَابِعا: النُّسْخَة الأَصْل وَسبب اخْتِيَارهَا\nيتَبَيَّن مِمَّا سبق أَن النّسخ الْمَذْكُورَة -مَا عدا الأَصْل- منقولة عَن نُسْخَة بِخَط أَيُّوب صَخْر العامري، وتذكر النّسخ أَنَّهَا مَحْفُوظَة بمكتبة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة، غير أَنِّي لم أعثر عَلَيْهَا فِي مكتبة شيخ الْإِسْلَام عَارِف حكمت وَلَا فِي مكتبة المحمودية وَلَا مكتبة الْأَوْقَاف.\nكَمَا تعذر عَليّ الْحُصُول على النُّسْخَة الَّتِي اعْتمد عَلَيْهَا الشَّيْخ حَامِد الفقي فِي طبعه للْكتاب لما سبق وَأَن ذكرته فِي الْمُقدمَة.\nوَقد وَقع اخْتِيَاري على النُّسْخَة الْمَوْجُودَة بدار الْكتب القطرية لتَكون أصلا، وَذَلِكَ للعوامل التالية:\nأَولا: أَن تَارِيخ نسخهَا كَانَ قَدِيما.\nثَانِيًا: أَنَّهَا حظيت بِكَثْرَة السماعات من الْعلمَاء فَهِيَ لَا تقل عَن بَقِيَّة النّسخ فِي السماعات.\nثَالِثا: أَنَّهَا قَليلَة الأخطاء وَهَذَا من أبرز مَا يميزها، إِذْ إِن بَقِيَّة النّسخ اتّفقت على خطأ يقدر بصفحات، حَيْثُ تقدّمت صفحات فِي مَوضِع لَا يناسيها، ويستقيم السِّيَاق على مَا جَاءَت بِهِ هَذِه النُّسْخَة \"انْظُر: الْقسم الثَّانِي من هَذَا الْمُحَقق ص٤٦٨، ٧٢٧، وَانْظُر فِي مزايا الأَصْل أَيْضا الصفحات: ٤٤٩، ٤٥٦، ٥٧٠، ٥٣٦، ٥٤٦، ٥٥٥، ٥٨٩، ٥٩٠، ٦٧٦، ٧٣٢، ٨٣٠، ٨٣٢، ٨٦٦\".\nرَابِعا: أَن خطها أَيْضا وَاضح.\nخَامِسًا: سماعات الْكتاب:\nوجدت فِي أول الأَصْل مَا يَلِي:","vol":"1","page":109},{"text":"/ الْحَمد لله١.\nكتاب النَّقْض لِلْحَافِظِ أَبِي سَعِيدٍ، عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بن خَالِد الدَّارمِيّ على بشر بن غياث الجهمي العنيد.\nسَمعه كُله على الشَّيْخ الإِمَام أبي الْعَبَّاس، أَحْمد بن أبي بكر بن الْعِزّ، أَحْمد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بإجازته من شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية٢ بِسَنَدِهِ فِيهِ، وبإجازته من الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي بعد٣ ابْن لَهُ على أبي حَفْص بن القواس٤ بِسَنَدِهِ مِنْهُ، وعَلى عَليّ بن أَحْمد البُخَارِيّ بإجازته من أبي سعد عبد الله بن عمر الصفار.\nح وبإجازة من الْعِزّ أَيْضا فِي مُحَمَّد بن عبد المحسن بن أبي الْحسن الْخَرَّاط بن رعدوة الدواليبي، سَمَاعه من أم أُمِّيّه ضوء الصَّباح عَجِيبَة بنت\n_________\n١ بِهَذَا كَانَت بداية الأَصْل، وَهَذِه السماعات إِلَى قواله: \"وَأَجَازَ المستمع لكل منا\" ص\"١١٦\" لَيست فِي ط، س.\n٢ شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدَّين، أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن تَيْمِية الْحَرَّانِي، ثمَّ الدِّمَشْقِي الإِمَام الْفَقِيه الْمُحدث الْحَافِظ الْمُفَسّر الأصولي الزَّاهِد، علم الْأَعْلَام، شهرته تغني عَن الإطناب فِي ذكره والإسهاب فِي أمره، ولد يَوْم الْإِثْنَيْنِ عَاشر ربيع الأول سنة ٦٦١هـ، بحران، وَتُوفِّي سحر لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ عَاشر ذِي الْقعدَة سنة ٧٢٨هـ، سجينًا بالقلعة \"بِتَصَرُّف من ذيل طَبَقَات الْحَنَابِلَة لِابْنِ رَجَب \"٣/ ٣٨٧، ٤٠٥\". وَانْظُر: شذرات الذَّهَب لِابْنِ الْعِمَاد \"٦/ ٨٠-٨٦\".\n٣ كَذَا.\n٤ أَبُو حَفْص، عمر بن عبد الْمُنعم بن عمر الطَّائِي الدِّمَشْقِي، سمع حضورًا من ابْن الحرستاني وَغَيره، وَكَانَ خيِّرًا دينا متواضعًا محبًّا للرواية، وَتُوفِّي فِي ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة ٦٩٨هـ وَله ٩٣ سنة \"شذرات الذَّهَب ٥/ ٤٤٢\".","vol":"1","page":110},{"text":"أبي بكر الباقدارية١ بإجازتها من عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ٢ قَالَ هُوَ والصفار: إِلَى أبي نصر الْغَازِي، قَالَ أَبُو الْخَيْر: سَمَاعا وَقَالَ الصفار: إجَازَة، وبإجازة الصَّفَا أَيْضا من أبي نصر عبد الرَّحْمَن بن أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمد بن جَعْفَر الناصحي، سَمَّاعَة من ابْن الْأَحْنَف، بِسَنَدِهِ فِيهِ بِقِرَاءَة الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ شمس الدَّين مُحَمَّد بن خَلِيل بن مُحَمَّد المنصفي، وَمن خطه لحصة عَائِشَة بنت المستمع، وَوَلدهَا يُوسُف بن خَلِيل بن يُوسُف بن صَالح، حَاضر فِي الأولى وَغَيرهمَا ... ٣ فِي مجَالِس آخرهَا يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بمنزل المسمع بالصالحية٤ ظَاهر دمشق، وَأَجَازَ لَهُم وَللَّه الْحَمد لصِحَّة مُحَمَّد بن الحنصري -عَفا الله عَنْهُم- ملزمة. هـ.\n_________\n١ عَجِيبَة بنت الْحَافِظ، مُحَمَّد بن أبي غَالب الباقداري البغدادية، سَمِعت من عبد الْحق وَعبد الله بن مَنْصُور الْموصِلِي، وَهِي آخر من روى بِإِجَازَة عَن مَسْعُود والرستمي وَجَمَاعَة، توفيت فِي صفر سنة ٦٤٧هـ عَن ٩٣ سنة \"شذرات ٥/ ٢٣٨\"، أَعْلَام النِّسَاء لعمر رضَا كحالة \"٣/ ٢٥٧\".\n٢ عبد الرَّحِيم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حموية الْأَصْبَهَانِيّ، الرجل الصَّالح نزيل همذان، روى بالحضور مُعْجم الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الصَّمد الْعَنْبَري عَن ابْن ريذة توفّي سنة ٦٠١هـ \"الشذرات ٥/ ٣\".\n٣ كلمة لم تتضح.\n٤ قَرْيَة كَبِيرَة ذَات أسواق، وجامع فِي سفح جبل قاسيون من غوطة دمشق يسكنهَا جمَاعَة من الصَّالِحين لَا تكَاد تَخْلُو مِنْهُم \"مُعْجم الْبلدَانِ ٣/ ٣٩٠\".\nقلت: وَعَن الشَّيْخ عبد الفتاح أبي غُدَّة أَنَّهَا مَا زَالَت مَعْرُوفَة حتي الْيَوْم، وَقد دخلت فِي دمشق.","vol":"1","page":111},{"text":"\"ألْحقُوا بِأَن جمَاعَة من شيوخها أجَازه..................................١.\nوَكتب يُوسُف بن حسن بن عبد الْهَادِي:\nسمع بعضه من بعض أَوْلَادِي عبد الْهَادِي وَعبد الله وَحسن، وأجزت لَهُم ولبعض أَوْلَادِي....٢ رِوَايَته.\nوَكتب يُوسُف بن عبد الْهَادِي٣: الْحَمد لله. قَرَأَهُ كُله عَليّ بروايتي لَهُ عَن عدَّة من الشُّيُوخ مِنْهُم: المسندة أم عبد الرازق خَدِيجَة ابْنة عبد الْكَرِيم الأرموية، عَن أم عبد الله عَائِشَة ابْنة الْمُحْتَسب الصالحية عَن الْحَافِظ أبي الْحجَّاج يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن الْمزي٤ بِسَنَدِهِ ترَاهُ أَعْلَاهُ وَعَن......٥ الشَّيْخ شرف الدَّين مُوسَى بن مُوسَى بن عِيسَى بن....٦ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ، فَسمع غالبه الشَّيْخ ابْن جميلَة بن أَحْمد....٧ وَبَعضه جماعات مِنْهُم الشَّيْخ....٨ الدَّين بن مُحَمَّد بن عبد الله الْكِنَانِي الجماعيلي\n_________\n١ قَرِيبا من أَربع كَلِمَات لم تتضح ولعلها \"عَن طلب الْمُحب وَغَيره\".\n٢ كلمة لم تتضح.\n٣ الْعبارَة من قَوْله \"ألْحقُوا بِأَن جمَاعَة\" إِلَى قَوْله: \"عبد الْهَادِي\" رسمت بِخَط متميز أكبر مِمَّا قبله وَمَا بعده.\n٤ أَو أَنَّهَا الْمُزنِيّ.\n٥ كلمة لم تتضح.\n٦ كَلِمَات لم تتضح لَعَلَّهَا \"ابْن أَحْمد الْبَيْت لبدي\".\n٧ كلمة لَعَلَّهَا \"الصورتاني\".\n٨ كلمة لم تتضح.","vol":"1","page":112},{"text":"الشَّافِعِي وَصَحَّ ذَلِك وَثَبت فِي مجَالِس مُتعَدِّدَة آخرهَا يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس ذِي الْقعدَة من شهور سنة عشر وَتِسْعمِائَة بمدرسة شيخ الْإِسْلَام أبي عمر بصالحية دمشق المحروسة، وأجزت لَهُم رِوَايَته عني وَمَا يجوز لي وعني رِوَايَته بِشَرْطِهِ.\nوَكتبه مُحَمَّد بن طولون الْحَنَفِيّ...................................١.\nوَبعد هَذَا قَالَ: كتاب فِيهِ نَقْضُ الْإِمَامِ أَبِي سَعِيدٍ عُثْمَانَ بن سعيد، على المريسي الجهمي العنيد فِيمَا افترى عَلَى اللَّهِ ﷿ مَنْ التَّوْحِيد.\nرِوَايَة أبي عبد الله بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْمُزَكي رَحمَه الله٣ عَنهُ.\nرِوَايَة أبي يَعْقُوب إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ الْحَافِظ رَحمَه الله٤ عَنهُ.\nرِوَايَة أبي سيعد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمد الْأَحْنَف رَحمَه الله٥ عَنهُ.\n_________\n١ خمس كَلِمَات لم تتضح ولعلها بَقِيَّة نسبه.\nقلت: هُوَ شمس الدَّين أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَليّ بن مُحَمَّد الشهير بِابْن طولون الْحَنَفِيّ الصَّالِحِي، ولد بصالحية دمشق سنة ٨٨٠ تَقْرِيبًا، وَكَانَ ماهرًا فِي النَّحْو عَلامَة فِي الْفِقْه مَشْهُورا فِي الحَدِيث، توفّي سنة ٩٥٣، \"انْظُر: \"٢، ٣، ٤\" لم أَقف لَهُم على تَرْجَمَة.\n٥ أوردت لَهُ تَرْجَمَة فِي الْقسم الثَّانِي ص\"١٣٧\".","vol":"1","page":113},{"text":"رِوَايَة الْحَافِظ أبي نصر أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ، الْغَازِي رَحمَه الله١ عَنهُ.\nرِوَايَة أبي الْقَاسِم، عبد الصَّمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الحرستاني القَاضِي٢ إجَازَة عَنهُ.\nرِوَايَة أبي حَفْص، عمر بن عبد الْمُنعم بن عمر القواس٣ إجَازَة عَنهُ.\nرِوَايَة شيخ الْإِسْلَام، تفي الدَّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن تَيْمِية رَحمَه الله٤ عَنهُ.\nالْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصطفي.\nسمع جَمِيع ذَا الْكتاب على الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم زين الدَّين عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن أَحْمد الطَّحَّان الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ. بِسَمَاعِهِ لَهُ على الإِمَام الْحَافِظ، أبي بكر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمد بن الْمُحب بِإِجَازَة من مُحَمَّد بن عبد المحسن بن أبي الْحسن الْخَرَّاط إجازه فِي بَغْدَاد بِسَمَاعِهِ من عَجِيبَة\n_________\n١ هُوَ الْحَافِظ، أَبُو نصر الْغَازِي أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ، قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: ثِقَة حَافظ مَا رَأَيْت فِي شيوخي أَكثر رحْلَة مِنْهُ، سمع أَبَا الْقَاسِم بن مَنْدَه وَالْفضل بن الْمُحب وطبقتهم، وَتُوفِّي فِي رَمَضَان، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عَاشَ ٨٣ سنة، وَتُوفِّي سنة ٥٣٢هـ \"شذرات الذَّهَب ٤/ ٩٨\".\n٢ هُوَ ابْن الحرستاني القَاضِي جمال الدَّين أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْأنْصَارِيّ الخزرجي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، ولد سنة ٥٢٠هـ، وَكَانَ صَالحا عابدًا من قُضَاة الْعدْل، ولي قَضَاء الشَّام آخر عمره، وَتُوفِّي فِي رَابِع ذِي الْحجَّة سنة ٦١٤ وَهُوَ ابْن ٩٥ سنة \"شذرات الذَّهَب ٥/ ٦٠\".\n٣ ابْن القواس تقدّمت تَرْجَمته ص\"١١٠\".\n٤ تقدم ص\"١١٠\".","vol":"1","page":114},{"text":"ابْنة الباقداري١ أَنبأَنَا عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَصْبَهَانِيّ ح قَالَا: إِن......و.....٢ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية، وَأَخُوهُ عبد الله وَسيد الْحفاظ أَبُو الْحجَّاج الْمزي قَالُوا: نَا ابْن غَدِير بِسَنَدِهِ. ترَاهُ و....٣ وَأخْبر بِأَن ... ٤ صَلَاح الدَّين بن أبي عمر وَأبي حَفْص بن أميلة وَزَيْنَب ابْنة قَاسم ابْن ... ٥ إجازه إِن لم يكن سَمَاعا بإجازتهم، وَسَمَاع الْمزي من أبي الْحسن البُخَارِيّ إِلَى أبي سعد الصفار، قَالَ: هُوَ والحرستاني وَعبد الرَّحِيم الْأَصْبَهَانِيّ٦: إِلَى أبي نصر أَحْمد بن عمر الْأَصْبَهَانِيّ٧ قَالَ الحرستاني٨ إجَازَة والآخران سَمَاعا بِسَنَدِهِ ترَاهُ. هـ. بِقِرَاءَة العَبْد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الحنصري، الشَّافِعِي، الْمَقْدِسِي، صَاحب هَذِه النُّسْخَة الإِمَام الْفَاضِل شمس الدَّين مُحَمَّد بن الشَّيْخ، شهَاب الدَّين أَحْمد بن حسن بن عبد الْهَادِي ... ٩ الْمَقْدِسِي، وَسمع وَلَده عبد الله من أَوله إِلَى آخر الْمجْلس الثَّانِي وَهُوَ إِلَى قَوْله: \"ادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ فِي قَوْله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الْأَعْرَاف: ٥٤]: قَالَ: استولى١٠\" وَسمع وَلَده\n_________\n١ تقدّمت ص\"١١١\".\n٢ كلمتان لم تتضحا وَلَعَلَّهُمَا \"أَن الْمُحب وإمامه\".\n٣ كلمة مطموسة.\n٤ كلمة لم تتضح.\n٥ كلمة لم تتضح أَيْضا.\n٦ تقدم ص\"١١١\".\n٧ تقدم ص\"١١٤\".\n٨ تقدم ص\"١١٤\".\n٩ كلمة لم تتضح.\n١٠ انْظُر: ص\"٤٥٤\" من الْقسم الثَّانِي.","vol":"1","page":115},{"text":"أَيْضا عبد الرَّحْمَن الْمجْلس الثَّانِي، وَهُوَ من قَوْله: \"وَادَّعَى الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الْحَج: ٧٥] ١.\nوَسمع الْفَقِيه القَاضِي شرف الدَّين مُوسَى بن عِيسَى بن أَحْمد......٢.\nمن أول الْمجْلس الثَّانِي آخر الْكتاب، وَصَحَّ فِي خَمْسَة مجَالِس آخرهَا يَوْم الْجُمُعَة سادس شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ....٣ بمنزل المستمع بصالحية دمشق٤ وَأَجَازَ المستمع لكل مِنْهَا.........................٥.\nوَفِي أخر الْكتاب قَالَ:\nالْحَمد لله.\nسمع النَّقْض للْإِمَام أَبِي سَعِيدٍ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارمِيّ على بشر المريسي الجهمي٦ كُله على الشَّيْخ أبي سَعِيدٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد الْأَحْنَف عَن القراب٧ بِقِرَاءَة الْحَافِظ أبي نصر بن عمر بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ ٨،...................................................\n_________\n١ انْظُر: ص\"٣٠٠\" من الْقسم الثَّانِي.\n٢ كلمة لم تتضح وَيظْهر أَنَّهَا \"نِسْبَة\".\n٣ كلمة لم تتضح لَعَلَّهَا \"ثَمَانمِائَة\".\n٤ تقدم التَّعْرِيف بهَا ص\"١١١\".\n٥ ثَلَاث كَلِمَات لم تتضح.\n٦ فِي ط، س \"سمع الْكتاب كُله على الشَّيْخ أبي سعيد....\" إِلَخ.\n٧ انْظُر تَرْجَمته فِي الْقسم الثَّانِي ص\"١٣٧\".\n٨ فِي الأَصْل \"أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، وَبِه جَاءَ أَيْضا عِنْد ابْن الْعِمَاد فِي شذرات الذَّهَب، وَقد تقدّمت تَرْجَمته س \"١١٤\" وَفِي ط \"الْأَصْفَهَانِي\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي الأَصْل وس وشذرات الذَّهَب.","vol":"1","page":116},{"text":"الْمَعْرُوف بالغازي١: أَبُو نصر، عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الناصحي، وَآخَرُونَ فِي صفر سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة هـ.\nوَسمع الْكتاب كُله على الْحَافِظ أبي طَاهِر حَمْزَة بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الروذراوري٣ الصُّوفِي عِنْد أبي سعد٤ بن الْأَحْنَف بِقِرَاءَة أبي بكر مُحَمَّد ابْن أبي بكر اللفتواني٥: ابْنه أَبُو نصر٦، وَأَخُوهُ عَبَّاس٧، والحافظ أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل، وَأَبُو رَجَاء بن أبي الْفرج بن أبي طَاهِر الثَّقَفِيّ فِي شهور سنة سِتّ وَخَمْسمِائة هـ.\n_________\n١ فِي ط، س \"بالقاري\" وَالَّذِي يظْهر صَوَاب مَا فِي الأَصْل، وَبِه جَاءَ عِنْد ابْن الْعِمَاد فِي شذرات الذَّهَب، انْظُر تَرْجَمته: ص\"١١٤\".\n٢ فِي حرف \"هـ\" الدَّال على الِانْتِهَاء لَيْسَ فِي ط، س.\n٣ فِي ط \"الروذراوردي\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي اللّبَاب ٢/ ٤١-٤٢: الراذراوري: بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْوَاو والذال الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَالْوَاو وَبَينهمَا ألف وَفِي آخرهَا رَاء أُخْرَى: هَذِه النِّسْبَة إِلَى بلد بنواحي همذان يُقَال لَهَا: روذاراور خرج مِنْهَا جمَاعَة من أهل الْعلم مِنْهُم أَبُو طَاهِر حَمْزَة بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن سعيد بن عَليّ بن الْفضل الروذراوري الصُّوفِي، سمع الْكثير وسافر فِي طلب الحَدِيث، وَسمع من أَحْمد بن خلف الشيرزاي وَخلق كثير، وَحدث وَكتب عَنهُ النَّاس، وَتُوفِّي سنة بضع عشرَة وَخَمْسمِائة.\n٤ فِي ط، س \"عَن أبي سعيد\".\n٥ فِي ط، س \"مُحَمَّد بن أبي نصر بن أبي بكر\"، وَفِي ط \"اللقتواني\" بدل اللفتواني وَصَوَابه بِالْفَاءِ الْمُوَحدَة بعْدهَا التَّاء المثناه، قَالَ فِي اللّبَاب \"٣/ ١٣٢\": \"بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْفَاء وَضم التَّاء فَوْقهَا نقطتان وَفِي آخرهَا النُّون هَذِه النِّسْبَة لفتوان إِحْدَى قرى أَصْبَهَان\".\n٦ تكَرر لفظ \"عمر\" فِي س.\n٧ فِي ط، س \"وَأَخُوهُ أَبُو الْفضل عَبَّاس\".","vol":"1","page":117},{"text":"وَسمع الْكتاب كُله على الشَّيْخ الإِمَام سيد١ الْأَئِمَّة أبي نصر، عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر٢ الناصحي عَن أبي سعيد٣ بن الْأَحْنَف بِقِرَاءَة أبي الْفَتْح عبد الرازق بن مُحَمَّد بن سهل الْأَصْبَهَانِيّ الشرابي: ابْن أَخِيه أَبُو الْفضل٤ هبة الله وَآخَرُونَ فِي سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة هـ، وَمرَّة أُخْرَى فِي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وَالسَّمَاع بِخَط الْغَازِي٥هـ.\nوَسمع الْكتاب كُله على الشَّيْخ أبي نصر عمر بن مُحَمَّد بن أبي نصر اللفتواني٦ عَن الروذراوري٧: أَوْلَاده أَبُو بكر عبد الله وَأَبُو البركات عبد الرَّحِيم وَأم الرِّضَا عفيفة، وَالْإِمَام أَبُو الْكَرم مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد٨ بن عبديل٩ بقرَاءَته، وَأَبُو الصخر١٠ سعيد بن عباد بن عَليّ، وَكَاتب السماع أَبُو بكر عربشاه بن عَليّ بن الْحسن بن عبد الله بن عبد الرازق الهمذانيون١١ وَأحمد بن عمر بن عَليّ، فِي الثَّانِي عشر من شَوَّال سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة بدار الشَّيْخ المسمع بأصبهان١٢هـ.\n_________\n١ فِي الأَصْل \"سديد الْأَئِمَّة\".\n٢ فِي ط، س \"أبي نصر\".\n٣ فِي ط، س \"عَن أبي سعيد\".\n٤ فِي ط، س \"أَبُو الْفَضَائِل\".\n٥ الْعبارَة من قَوْله: \"وَمرَّة أُخْرَى\" إِلَى قَوْله: \"بِخَط الْغَازِي\" لَيست فِي ط، س.\n٦ فِي ط، س \"اللقنواني\".\n٧ فِي ط \"الروذراوردي\" وَفِي س \"الروذراودي\".\n٨ \"ابْن مُحَمَّد\" لَيست فِي ط، س.\n٩ فِي ط، س \"ابْن قنديل\".\n١٠ فِي ط، س \"وَأَبُو الْفَخر\".\n١١ فِي ط \"المهذبون\" وَفِي س \"الهذانيون\".\n١٢ فِي ط، س زِيَادَة \"نقل من الأَصْل مُخْتَصرا\"، قلت: وَمَا بعده إِلَى قَوْله: \"الْمَكِّيّ الشَّافِعِي\" لَيست فِي ط، س، والسطور من قَوْله: \"الْحَمد لله بلغ السماع\" إِلَى قَوْله: \"الْمَكِّيّ الشَّافِعِي\" نقلتها من هَامِش الأَصْل.","vol":"1","page":118},{"text":"نَقله كُله من خطّ الْحَافِظ شمس الدَّين مُحَمَّد بن خَلِيل المصنع الحديدي، العَبْد مُحَمَّد بن الحنصري الْمَقْدِسِي، وَهَذَا خطه، وَذكر أَنه نَقله من خطّ الْحَافِظ مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد.....١.\nالْحَمد لله.\nبلغ السماع فِي الْخَامِس على الشَّيْخ زين الدَّين عبد الرَّحْمَن بن الطَّحَّان الْحَنْبَلِيّ بداره فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِقِرَاءَة الحنصري هـ.\nبلغت: وَالْجَمَاعَة سَمَاعا فِي الرَّابِع يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشر شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بمدرسة شيخ الْإِسْلَام، أبي عمر بسفح قاسيون ظَاهر دمشق على الْمسند زين الدَّين أبي هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن أَحْمد بن الطَّحَّان بِقِرَاءَة الإِمَام الْعَالم شهَاب الدَّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد اللَّطِيف الْمَقْدِسِي المَخْزُومِي البنغاوي الْمَكِّيّ. وَكتب مُحَمَّد الْمَدْعُو عمر بن مُحَمَّد بن.... الْهَاشِمِي الْعلوِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي.\nوفِي ط، س مُضَافا إِلَى مَا سبق مَعَ مُلَاحظَة الفروق نجد قَوْله:\nسمع هَذَا الْكتاب٢ كُله وَهُوَ ثَلَاثَة أَجزَاء، من الأَصْل على الشَّيْخ الْجَلِيل الْمسند المعمر، نَاصِر الدَّين أبي حَفْص عمر بن عبد الْمُنعم بن عمر بن غَدِير٣ بن القواس الْأنْصَارِيّ بإجازته من القَاضِي جمال الدَّين أبي\n_________\n١ كلمة لم تتضح لي ولعلها \"البرزالي\".\n٢ هَذِه السماعات إِلَى أَخّرهَا من ط، س.\n٣ فِي ط \"عَزِيز\".","vol":"1","page":119},{"text":"الْقَاسِم عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن الحرستاني١ عَن الْحَافِظ أبي نصر الْغَازِي الْأَصْبَهَانِيّ إجَازَة، بِقِرَاءَة كَاتب السماع يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الْمُزنِيّ: ابْنه عبد الرَّحْمَن فِي الرَّابِعَة وَالْجَمَاعَة السَّادة صَاحب النُّسْخَة تَقِيّ الدَّين أَبُو حَفْص عمر بن عبد الله بن عبد الْأَحَد بن شقير، وفتاه صبيح، وَابْن عَمه الْقَاسِم بن أَحْمد بن عبد الْأَحَد، وَالشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدَّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن تَيْمِية، وَأَخُوهُ شرف الدَّين عبد الله الحرانيون، وجمال الدَّين أَبُو اسحاق إِبْرَاهِيم بن غالي بن شاور الحيمري، وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الخرزي، وشهاب الدَّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله الرقي الْمُؤَدب، وَأَبُو بكر بن الْقَاسِم بن أبي بكر الرَّحبِي، وصفي الدَّين مهنا بن الْمفضل بن الْفضل الدِّمَشْقِي، وتقي الدَّين عبد الله بن أَيُّوب بن يُوسُف الْمَقْدِسِي، وَأَبُو بكر بن أَيُّوب بن سعد الزرعي، وَمُحَمّد بن مُوسَى بن عِيسَى بن دَاوُد التدمري المرحل، وَأَبُو الْحسن على بن مُحَمَّد عبد الله الختني، وَمُحَمّد بن عَليّ بن الرِّضَا الْحلَبِي، وظهير الدَّين أَبُو بكر بن عُثْمَان بن أبي بكر، وَعبد الْحَلِيم بن أبي سعد بن أبي الْعِزّ الْحَرَّانِي، وَأَخُوهُ أَحْمد، وتقي الدَّين عمر بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْحَرَّانِي، وَأَبُو الْحسن عَليّ بن سُلْطَان بن عَسْكَر الْهِلَالِي، وَابْنه مُحَمَّد، وَأَبُو الْقَاسِم\n_________\n١ فِي ط \"الخرستاني\" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَفِي مَوضِع آخر يُورِدهُ بِالْحَاء الْمُهْملَة.\nانْظُر: ص\"١٤\"، وَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا بِالْحَاء الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَيّ حرستا وَهِي قَرْيَة على بَاب دمشق، وَقد ينْسب إِلَيْهَا الحرستي \"اللّبَاب ١/ ٣٥٦\".","vol":"1","page":120},{"text":"مُحَمَّد، وَأَبُو الطّيب مُحَمَّد ابْنا عَليّ بن أسعد بن عُثْمَان التنوخي.\n\"فصل\"١.\nوَسمع الْمجْلس الأول وَالثَّانِي أَحْمد بن عُثْمَان بن قَاسم النجار، وَأحمد بن مُوسَى بن يُوسُف الخوخي، وَمُحَمّد بن أبي الْفضل بن شما، وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ المارديني، وَعلي بن حُسَيْن بن يُوسُف الخباز، وَمُحَمّد بن الزين عمر بن إِبْرَاهِيم الْجريرِي٢ وبكمش فَتى شمس الدَّين طقسان٣، وَعبد الرَّزَّاق بن أَحْمد بن صَالح الدنيسري٤.\nوَسمع الْمجْلس الثَّانِي وَالثَّالِث عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الرَّسْعَنِي.\nوَسمع الْمجْلس الأول وَالثَّالِث عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن حميه٥ الصحراوي، وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عمر البعفوني٦ الدِّمَشْقِي.\nوَسمع الْمجْلس الأول، أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد٧ بن أبي بكر الْبَيَانِي، ويوسف بن سليم بن نصر الزرعي، وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن اللَّيْث الأغري٨، وَأحمد بن مُحَمَّد صديق الْحَرَّانِي، وَأَخُوهُ أَحْمد، وَمُحَمّد\n_________\n١ كلمة \"فصل\" أثبتها من س.\n٢ فِي ط \"الحريري\" بِالْحَاء الْمُهْملَة.\n٣ فِي ط \"طقصان\".\n٤ فِي ط \"الدنبسري\" بالنُّون ثمَّ التَّاء الْمُوَحدَة.\n٥ لم تعجم ولعلها \"حميه\"، وَفِي ط \"جمعه\".\n٦ فِي ط \"البيعفوني\".\n٧ \"ابْن مُحَمَّد\" لَيست فِي ط ولعلها سَقَطت.\n٨ فِي ط \"الأغيري\".","vol":"1","page":121},{"text":"ابْن إِسْمَاعِيل بن دَاوُد المنيحي١، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن صَدَقَة الْمصْرِيّ، والزين عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الأربلي، وفتاه بلبان. وَأحمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان البالسي، وَمُحَمّد بن عَليّ بن عبد الله الميورقي، وَبدر بن عبد الله فَتى بيبرس الْمَجْنُون، وشمس الدَّين مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الشماع الْقرشِي، وابناه إِبْرَاهِيم وَأحمد حاضران، وَعبد الْعَزِيز بن عَليّ بن بشر الْحَرَّانِي، وَمُحَمّد بن عمر بن نصر الله بن القواس. وَأَبُو بكر بن عبد الله بن يحيى الصَّواف، وابناه مُحَمَّد وَعلي فِي الْخَامِسَة، وكيلكدي فَتى عمر التَّاجِر، وَأحمد بن أبي الْفضل بن شمسا فِي الْخَامِسَة.\nوَسمع الْمجْلس الثَّانِي يُوسُف بن مُحَمَّد بن طقسان٢. وَأحمد بن مُسلم بن حَامِد البالسي، وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان، وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحلَبِي، وَأحمد الْمُقدم الْمصْرِيّ، وَسَالم بن أبي الْقَاسِم البالسي، وَمُحَمّد بن يَعْقُوب البالسي، وَعلي بن عُثْمَان بن عبد الْوَالِي وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَعلي بن أياس النَّوْفَلِي، وَمُحَمّد بن عَليّ بن غَالب الْأنْصَارِيّ، وَعبد الحميد بن إِسْمَاعِيل بن نصر البعلبكي.\nوَسمع الْمجْلس الثَّالِث علم الدَّين أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن البرزالي، وشهاب الدَّين أَبُو الْفرج مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحسن الأربلي،\n_________\n١ فِي ط \"المنبجي\" قلت: وَبِمَا أثبت نِسْبَة إِلَى المنيحة وَهِي من قرى دمشق \"اللّبَاب ٣/ ٢٦٥\" وَبِمَا فِي ط نِسْبَة إِلَى \"منبج\" وَهِي إِحْدَى قرى الشَّام بناها كسْرَى لما غلب على الشَّام وسماها \"مُنَبّه\" فعربت، وَقيل \"منبح\" وَنسب إِلَيْهَا كثير من الْعلمَاء \"اللّبَاب ٣/ ٢٥٩\".\n٢ فِي ط \"طقصان\".","vol":"1","page":122},{"text":"وفتاه بيليك، وعلاء الدَّين عَليّ بن عبد الْغفار بن عَليّ الْخَطِيب، وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عَليّ بن غَدِير١ الوَاسِطِيّ، وناصر بن مُحَمَّد بن نَاصِر القرضي٢ وَعلي بن حمايل بن يُوسُف الأزروي٣، وَمُحَمّد بن عمر بن عُثْمَان الباوردي، وَمُحَمّد بن يحيى بن عَزِيمَة الكركي، وَعبد الْأَعْلَى بن نَاصِر بن مكي العرضي٤، وَعبد الله بن عبد الْكَرِيم بن الكبريت، وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أخي المسمع مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن القواس، وَعلي بن عُثْمَان المنيحي٥ وَأَخُوهُ أَحْمد.\nوَصَحَّ ذَلِك فِي ثَلَاث مجَالِس، آخرهَا يَوْم الْجُمُعَة مستهل شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة بِدِمَشْق المحروسة بدرب مُحرز.\nوَسمع الْجَمَاعَة الَّذين كمل لَهُم الْكتاب -سوى قَاسم بن شقير، وصبيح وَعلي الْهِلَالِي، وَمن ذكر بعده- على ربح بِالْقِرَاءَةِ والتاريخ تَرْجَمَة عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ المُصَنّف من تَارِيخ دمشق، لِلْحَافِظِ أبي الْقَاسِم، ابْن عَسَاكِر باجازته من أبي الْوَحْش عبد الرَّحْمَن بن أبي مَنْصُور ابْن نسيم بِسَمَاعِهِ مِنْهُ، وترجمة بشر بن غياث المريسي من تَارِيخ بَغْدَاد لِلْحَافِظِ أبي بكر الْخَطِيب باجازته من أبي الْيمن الْكِنْدِيّ عَن أبي مَنْصُور الْقَزاز عَنهُ.\nوَسمع الَّذين كمل لَهُم الْكتاب وَالَّذين سمعُوا الْمجْلس الثَّالِث -مَا\n_________\n١ فِي ط \"عَزِيز\".\n٢ فِي ط \"الفرضي\".\n٣ فِي ط \"الأرنردي\".\n٤ فِي ط \"الفرضي\".\n٥ فِي ط \"المنبجي\".","vol":"1","page":123},{"text":"خلا الْهِلَالِي وَابْنه، وَابْني المنجا وَعلي بن عُثْمَان المنيحي١ عَليّ- إِلَيّ آخر تَرْجَمَة مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي من تَارِيخ الْخَطِيب، باجازته من الْكِنْدِيّ عَن الْقَزاز عَنهُ، وباجازته أَيْضا من أبي الْقَاسِم الحرستاني٢ عَن أبي الْحسن بن قيس عَنهُ.\nوَأَجَازَ المسمع للْجَمَاعَة الْمَذْكُورين كلهم رِوَايَة جَمِيع مَا يجوز لَهُ رِوَايَته.\nونقلب الطَّبَقَة بخطي. وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، وصلواته على مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدَّين.\nنقلت هَذِه من نُسْخَة مَحْفُوظَة بكتبخانة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة وَعَلَيْهَا مَا صورته٣.\nوَافق الْفَرَاغ من تَعْلِيق جَمِيع الْكتاب والطبقة الْمَذْكُورَة يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس شهر ذِي الْقعدَة من شهور سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة.\nكتب هَذِه النُّسْخَة برسم الْفَاضِل جناب الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب سنة ١٣٤٧هـ ٤.\n_________\n١ فِي ط \"وَأبي المنجاد عَليّ بن عُثْمَان المنبجي\".\n٢ فِي س \"الخرستاني\" وَمرَّة يذكرهُ بِالْحَاء الْمُهْملَة كَمَا فِي الأَصْل، وَهُوَ الصَّوَاب فِيمَا يظْهر لي، وَانْظُر ص\"١١٤\".\n٣ الْعبارَة من قَوْله: \"نقلت هَذِه النُّسْخَة\" إِلَى قَوْله: \"ماصورته\" لَيست فِي ط.\n٤ الْعبارَة من قَوْله: \"كتب هَذِه النُّسْخَة\" إِلَى قَوْله: \"سنة ١٣٤٧هـ\" لَيست فِي ط، حَيْثُ قَالَ فِي ط: \"كِتَابَة الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى أَيُّوب بن أَيُّوب بن صَخْر العامري بِمَدِينَة حمص المحروسة فِي تَارِيخه\".","vol":"1","page":124},{"text":"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>الْقسم الثَّانِي: الْكتاب محققا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>الْجُزْء الأول:</span>\n\"رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِرَحْمَتِكَ\"١.\nأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَحْنَفِ٢ قَالَ: أبنا٣ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ الْحَافِظ٣ قَالَ: أبنا٥ أَبُو بكر بن\n_________\n١ فِي ط، س، ش، \"رب يسر وأعن يَا كريم\".\n٢ فِي ش \"بن الأحف\" وَلم أجد لَهُ تَرْجَمَة.\n٣ كَذَا فِي الأَصْل وَلم تعجم، وَالَّذِي أرجحه أَنَّهَا \"أبنا\" بِالْهَمْزَةِ، ثمَّ الْبَاء الْمُوَحدَة وَالضَّمِير وَقد استعملها النَّاسِخ مرَارًا مِمَّا سنشير إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله فِي مَوْضِعه، وَفِي ط، س، ش \"أخبرنَا\" وَكِلَاهُمَا بِمعين وَاحِد، إِذْ أَن مَا فِي الأَصْل هُوَ مِمَّا ورد فِي الرموز الَّتِي اصْطلحَ عَلَيْهَا بعض الْمُحدثين كالبيهقي وَغَيره للدلالة على لفظ \"أخبرنَا\" إِلَّا أَنه اصْطِلَاح ضَعِيف، قَالَ فِي تدريب الرَّاوِي: \"وَلَا تحسن زِيَادَة الْبَاء قبل النُّون -وَإِن فعله الْبَيْهَقِيّ وَغَيره- لِئَلَّا تَلْتَبِس برمز حَدثنَا\"، انْظُر: تقريب النواوي وَشَرحه تجريب الرَّاوِي، تَحْقِيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف ط. الأولى ص\"٣، ٢\" وألفية السُّيُوطِيّ فِي عُلُوم الحَدِيث، شرح وَتَصْحِيح أَحْمد شَاكر ص\"١٥٧\" والمصباح فِي أصُول الحَدِيث تأليف السَّيِّد قَاسم أندجاني ص\"١٧٣\".\n٤ هُوَ الْحَافِظ الإِمَام، مُحدث خُرَاسَان، أَبُو يَعْقُوب، إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السَّرخسِيّ، ثمَّ الْهَرَوِيّ، لَهُ المصنفات الْكَثِيرَة الدَّالَّة على حفظه وسعة علمه، ولد سنة ٣٥٢هـ، وَقَالَ أَبُو النَّصْر الفامي: زَاد الْحفاظ للذهبي طبعة دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ \"٣/ ١١٠٠-١١٠٣\" انْظُر: الْأَعْلَام للزركلي \"١/ ٢٩٣\".\n٥ فِي ط، ش \"أخبرنَا\" وَفِي س \"أَنا\".","vol":"1","page":137},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُزَكِّي١ قَالَ: أبنا٢ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّرَّامُ٣ قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ٤ ﵀ قَالَ:\nالْحَمْدُ لِلَّهِ قَبْلَ كُلِّ كَلَامٍ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي كُلِّ مَقَامٍ٥ وَعَلَى مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ رَبِّنَا وَعَلِيهِ السَّلَام٦.\n_________\n١ لم أجد لَهُ تَرْجَمَة.\n٢ فِي ط، ش \"أخبرنَا\" وَفِي س \"أَنا\".\n٣ لم أجد لَهُ تَرْجَمَة.\n٤ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢١-٤٤\".\n٥ قَوْله: \"وَلَهُ الْحَمْدُ فِي كُلِّ مَقَامٍ \"لَيست فِي س.\n٦ فِي ط، س، ش \"وَعَلِيهِ أفضل السَّلَام\".","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>سَبَب تأليف الْكتاب:</span>\nأَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ عَارَضَ مَذَاهِبَنَا فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ١ مِمَّنْ بَين سَبَب تأليف الْكتاب\n_________\n١ الْجَهْمِية: أَصْحَاب جهم بن صَفْوَان تلميذ الْجَعْد بن دِرْهَم الَّذِي قَتله خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ سنة ١٢٤هـ على الزندقة والإلحاد، وَهُوَ أول من ابتدع القَوْل بِخلق الْقُرْآن وتعطيل الله عَن صِفَاته، وَمن الجبرية الْخَالِصَة، ظَهرت بدعته بترمذ وَقَتله سلم بن أحوز الْمَازِني بمرو فِي آخر ملك بني أُميَّة، وَوَافَقَ الْمُعْتَزلَة فِي نفي الصِّفَات الأزلية وَزَاد عَلَيْهِم بأَشْيَاء.\nمِنْهَا قَوْله: لَا يجوز أَن يُوصف الْبَارِي تَعَالَى بِصفة يُوصف بهَا خلقه؛ لِأَن ذَلِك يَقْتَضِي تَشْبِيها، فنفى كَونه حيًّا عَالما، وَأثبت كَونه: قَادِرًا فَاعِلا خَالِقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصف شَيْء من خلقه بِالْقُدْرَةِ وَالْفِعْل والخلق.\nوَمِنْهَا إثْبَاته علومًا حَادِثَة للباري تَعَالَى لَا فِي مَحل قَالَ: لَا يجوز أَن يعلم الشَّيْء قبل خلقه.\nوَمِنْهَا قَوْله فِي الْقُدْرَة الْحَادِثَة: إِن الْإِنْسَان لَا يقدر على شَيْء وَلَا يُوصف بالاستطاعة، وَإِنَّمَا هُوَ مجبور فِي أَفعاله لَا قدرَة لَهُ، وَلَا إرداة، وَلَا اخْتِيَار، وَنسبَة الْأَفْعَال إِلَى الْمَخْلُوق على سَبِيل الْمجَاز كَمَا يُقَال: أثمرت الشَّجَرَة =","vol":"1","page":138},{"text":"ظَهْرَيْكُمْ مُعَارِضٌ١ وَانْتَدَبَ لَنَا مِنْهُمْ مُنَاقض ينقص مَا رَوَيْنَا فِيهِمْ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى أَصْحَابِهِ٢ بِتَفَاسِيرِ الْمُضِلِّ الْمَرِيسِيِّ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ٣ الْجَهْمِيِّ. فَكَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ لَنَا فِي ذَلِكَ اعْتِمَادُ٤ هَذَا الْمُعَارِضِ عَلَى كَلَام\n_________\n= وَجرى المَاء وتغيبت الشَّمْس.\nوَمِنْهَا قَوْله: إِن حركات أهل الخلدين تَنْقَطِع، وَالْجنَّة وَالنَّار تفنيان بعد دُخُول وَمِنْهَا قَوْله: وتلذذ أهل الْجنَّة بنعيمها وتألم أهل النَّار بجحيمها، إِذْ تتَصَوَّر حركات لَا تتناهى آخرا، كَمَا لَا تتَصَوَّر حركات لَا تتناهى أَولا، وحملت الْآيَات الدَّالَّة على الْمُبَالغَة والتأكيد دون الْحَقِيقَة وَالتَّخْلِيد.\nوَمِنْهَا قَوْله: من أَتَى بالمعرفة ثمَّ جحد بِلِسَانِهِ لم يكفر بجحده؛ لِأَن الْعلم والمعرفة لَا يزولان بالجحد فَهُوَ مُؤمن. قَالَ: وَالْإِيمَان لَا يَتَبَعَّض أَي لَا يَنْقَسِم إِلَى عقد وَقَول وَعمل. وَقَالَ: وَلَا يتفاضل أَهله فِيهِ، فإيمان الْأَنْبِيَاء وإيمان الْأمة على نمط وَاحِد، إِنَّمَا المعارف تتفاضل.\nقيل: وَكَانَ جهم يخرج بِأَصْحَابِهِ فيقفهم على المجذومين، وَيَقُول: انْظُرُوا، ارْحَمْ الرَّاحِمِينَ يفعل مثل هَذَا؟ \"إنكارًا لِرَحْمَتِهِ كَمَا أنكر حكمته\" انْتهى بِتَصَرُّف ص\"٨٦-٨٨\" جـ١ من الْملَل والنحل للشهرستاني، قَالَ الْبَغْدَادِيّ فِي الْفرق بَين الْفرق ص\"٢٠٠\": \"وَكَانَ مَعَ ضلالاته يحمل السِّلَاح وَيُقَاتل السُّلْطَان، وَخرج مَعَ شُرَيْح بن الْحَرْث على نصر بن سيار، وَقَتله سلم بن أجون \"كَذَا\" الْمَازِني فِي آخر زمَان بني مَرْوَان، وَأَتْبَاعه الْيَوْم بنهوند\" انْتهى بِتَصَرُّف ص\"٢٠٠\".\n١ قلت: وَمَعَ التَّأَمُّل والبحث فِيمَا بَين يَدي من المصادر لم يتَبَيَّن لي من يكون هَذَا الْمعَارض الْمُنْتَصر لآراء الْجَهْمِية: والناقل لآراء المريسي وَمُحَمّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَلَيْسَ الْمعَارض هُوَ الثَّلْجِي كَمَا يظنّ الْبَعْض، فَإِن فِي سِيَاق الدَّارمِيّ فِي كِتَابه هَذَا مَا يدل صَرَاحَة على أَنه لَيْسَ هُوَ ابْن الثَّلْجِي، انْظُر مثلا: ص\"٤٣٢\".\n٢ فِي ط، س، ش \"وعَلى آله وَأَصْحَابه\".\n٣ بشر المريسي تقدّمت لَهُ تَرْجَمَة ص\"٤٧-٧١\".\n٤ لفظ \"اعْتِمَاد\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":139},{"text":"بشر إِذْ كَانَ مَشْهُور عِنْدَ الْعَامَّةِ بِأَقْبَحِ الذِّكْرِ مُفْتَضَحًا بِضَلَالَاتِهِ فِي كُلِّ مِصْرٍ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْوَنَ لَنَا عَلَى الْمُعَارِضِ عِنْدَ الْخَلْقِ، وَأَنْجَعَ١ فِي قُلُوبِهِمْ لِقَبُولِ الْحَقِّ وَمَوَاضِعِ الصِّدْقِ. وَلَوْ قَدْ كَنَّى فِيهَا عَنْ بِشْرٍ كَانَ جَدِيرًا أَنْ يَنْفُذَ٢ عَلَيْهِمْ بَعْضهَا فِي خَفَاءٍ٣ وَسِتْرٍ، وَلَمْ يَفْطُنْ لَهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا كُلُّ مَنْ تَبَصَّرَ، غَيْرَ أَنَّهُ أَفْصَحَ بِاسْمِ الْمَرِيسِيِّ وَصَرَّحَ، وَحَقَّقَ عَلَى نَفسه بن الظَّنِّ وَصَحَّحَ، وَلَمْ يَنْظُرْ لِنَفْسِهِ وَلَا لأهل بِلَاده وَلم تنصح، فَحَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الْخَيْبَةِ وَالْحِرْمَانِ، وَفَضْحِهِ٤ فِي الْكُوَرِ٥ وَالْبُلْدَانِ، أَنْ يَكُونَ إِمَامَهُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى٦ بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيُّ، الْمُلْحِدُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ الْمُفْتَرِي٧ الْمُعَطل٨ لصفات ربه الجهمي.\n_________\n١ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح \"٢/ ٤٣\" مَادَّة \"نَجَعَ\" \"نجع الطَّعَام يَنْجَع ويَنْجِع نُجُوعًا أَي هَنأ آكِلُه\" وَقَالَ: \"وَقد نجع فِيهِ الْخطاب، والوعظ والدواء، أَي دخل فِيهِ وأثَّر\".\n٢ فِي س \"ينْقد\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٣ فِي ط، ش \"فِي خَفَاء وَفِي ستر:\n٤ فِي ط، س، ش \"وفضيحة\".\n٥ فِي ط، س، ش \"الْكَوْن\"، قلت: والكور جمع كورة وَهِي الْمَدِينَة والصقع، انْظُر: الصِّحَاح للجوهري \"٢/ ٤١٧\".\n٦ لَفْظَة: \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n\"٧، ٨\" فِي ط، س، ش \"الْمُعَطل المفتري\"، قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح \"٢/ ٢٤٠-٢٤١\" مَادَّة \"فرا\": \"وفرى فلَان كذبا، إِذا خلقه وافتراه واختلقه وَالِاسْم الْفِرْيَة\" وَفِي الصِّحَاح أَيْضا \"٢/ ١٢٩\" مَادَّة \"عطل\": \"العطل مصدر عطلت الْمَرْأَة وتعطلت إِذا خلا جيدها من القلائد فَهِيَ عُطُل بِالضَّمِّ وعاطل ومعَطَال، ويستمعل العطل فِي الْخُلُو من الشَّيْء وَإِن كَانَ أَصله فِي الْحلِيّ، وَيُقَال: عطل الرجل من المَال وَالْأَدب فَهُوَ عُطُلٌ ... والتعطيل التفريغ وبئر معطلة لِبُيُود أَهلهَا\" انْتهى بِتَصَرُّف.","vol":"1","page":140},{"text":"أَنْشَأَ هَذَا الْمُعَارِضُ يَحْكِي فِي كِتَابٍ لَهُ عَنِ الْمَرِيسِيِّ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّلَالِ وَشَنِيعِ١ الْمَقَالِ وَالْحُجَجِ الْمِحَالِ، مَا لَمْ يَكُنْ بِكُلِّ ذَلِكَ نَعْرِفُهُ، وَنَصِفُهُ فِيهِ بِرَثَاثَةِ مُنَاقَضَةِ الْحُجَجِ، مَا لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ٢ أَنْ يَصِفَهُ، فَتَجَافَيْنَا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مُنَاقَضَةِ الْمُعَارِضِ وَقَصَدْنَا قَصْدَ الْمَرِيسِيِّ الْعَاثِرِ٣ فِي قَوْلِهِ الدَّاحِضِ٤، لَمَّا أَنَّهُ أَمْكَنُ فِي الْحِجَاجِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَفْطِنْ لِغَوْرِ٥ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ من الْكَلَام،.........................................\n_________\n١ التعطيل اصْطِلَاحا يُطلق وَيُرَاد بِهِ إِنْكَار مايجب لله تَعَالَى من الْأَسْمَاء وَالصِّفَات أَو إِنْكَار بَعْضهَا، فَهُوَ نَوْعَانِ:\n١- تَعْطِيل كلي، كتعطيل الْجَهْمِية الَّذين أَنْكَرُوا الصِّفَات وغلاتهم يُنكرُونَ الْأَسْمَاء أَيْضا.\n٢- تَعْطِيل جزئي، كتعطيل الأشعرية الَّذين يُنكرُونَ بعض الصِّفَات دون بعض، انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني، تَحْقِيق مُحَمَّد سيد كيلاني ط.\nالثَّانِيَة١/ ٨٦، ٩٤، وتلخيص الحموية لِابْنِ عثيمين ص\"١٠\".\n١ فِي س \"تشنيع\" وَفِي لِسَان الْعَرَب \"الشناعة الفظاعة شنع الْأَمر أَو الشَّيْء شناعة وشنعًا وشنوعًا: قبح فَهُوَ شنيع وَالِاسْم الشنعة..... وشنع عَلَيْهِ الْأَمر تشنيعًا قبحه\" بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٢/ ٣٦٨.\n٢ فِي س \"يقدرُونَ\".\n٣ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح \"٢/ ٧٩\" مَادَّة \"عثر\": \"العثرة الزلة وَقد عثر فِي ثَوْبه يعثر عثارًا، يُقَال: عثر بِهِ فرسه فَسقط.....\" وَقَالَ: \"وتعثر لِسَانه: تلعثم\" بِتَصَرُّف.\n٤ فِي لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ١/ ٩٥٢ مَادَّة \"دحض\": \"ودحضت حجَّته دحوضًا: كَذَلِك على الْمثل إِذا بطلت وأدحضها الله، قَالَ تَعَالَى: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ [الشورى: ١٦] وأدحض حجَّته إِذا أبطلها\".\n٥ الَّذِي يظْهر من رسم الأَصْل وس أَنَّهَا بالغين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الَّذِي أثْبته، وَفِي ط، ش \"لفور\" بِالْفَاءِ وكل مِنْهُمَا يحْتَملهُ السِّيَاق، قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح \"٢/ ٢١٢\" مَادَّة \"غور\": \"غور كل شَيْء: قَعْره، يُقَال: فَلَا بعيد الْغَوْر\" بِتَصَرُّف.\nوَقَالَ فِي مُجَلد ٢/ ٢٦٤ مَادَّة \"فَور\": \"فارت الْقدر تَفُور فَوْرًا وفورانًا: جَاشَتْ، وَمِنْه قَوْلهم: ذهب فِي حاجه ثمَّ أتيت فلَانا فوري، أَي قبل أَن أسكن، وفار فائره، لُغَة فِي ثار ثائره، إِذا جاش غَضَبه، وفوره الْحر: شدته \"انْتهى بِتَصَرُّف، وعَلى هَذَا فَهُنَا تَشْبِيه.","vol":"1","page":141},{"text":"الْمُدَلَّسِ١ الْمَنْقُوضِ، وَالْكُفْرِ الْوَاضِحِ الْمَرْفُوضِ. وَكَيْفَ يَهْتَدِي بِشْرٌ لِلتَّوْحِيدِ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَكَانَ وَاحِدِهِ٢ وَلَا هُوَ بِزَعْمِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِوَاجِدِهِ، فَهُوَ إِلَى التَّعْطِيلِ٣ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى التَّوْحِيدِ وَوَاحِدُهُ بِالْمَعْدُومِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْمَوْجُودِ. وَسَنُعَبِّرُ لَكُمْ عَنْهُ مِنْ نَفْسِ كَلَامِهِ مَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْجُحُودِ٤ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْمَجِيدِ الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ.\nوَلَوْلَا مَا بَدَأَكُمْ هَذَا الْمُعَارِضُ بِإِذَاعَةِ ضَلَالَاتِ الْمَرِيسِيِّ وَبَثِّهَا فِيكُمْ، مَا اشْتَغَلْنَا بِذِكْرِ كَلَامِهِ، مَخَافَةَ أَنْ يَعْلَقَ بَعْضُ كَلَامِهِ بِقُلُوبِ بَعْضِ٥ الْجُهَّالِ، فَيُلْقِيهِمْ فِي شَكٍّ مِنْ خَالِقِهِمْ وَفِي ضَلَالٍ، أَوْ أَنْ يَدعُوهُم إِلَى تَأْوِيله٦\n_________\n١ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح مُجَلد ١/ ٤١١ مَادَّة \"دلّس\": \"التَّدْلِيس فِي البيع، كتمان عيب السّلْعَة عَن المُشْتَرِي، والمدالسة كالمخادعة، يُقَال: فلَان لَا يدالسك أَي لَا يخادعك، وَلَا يخفي عَلَيْك الشَّيْء، فَكَأَنَّهُ يَأْتِيك بِهِ فِي الظلام، والدلس بِالتَّحْرِيكِ الظلمَة\" بِتَصَرُّف.\n٢ فِي س \"واجده\" بِالْجِيم.\n٣ التعطيل تقدم ص\"١٤٠\".\n٤ فِي س \"بالجمود\" وَمَا فِي الأَصْل أنسب للسياق.\n٥ كلمة \"بعض\" لَيست فِي ط، ش.\n٦ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ١/ ٥٩ مَادَّة \"أول\": \"التَّأْوِيل: تَفْسِير مَا يؤول إِلَيْهِ الشَّيْء، وَقد أولته وتأولته بِمَعْنى\".\nوَحَقِيقَة التَّأْوِيل الَّذِي عَلَيْهِ أهل الْبدع هُوَ أَنهم يتأولون النُّصُوص على غير تَأْوِيلهَا، وَيدعونَ صرف اللَّفْظ عَن مَدْلُوله بِغَيْر دَلِيل يُوجب ذَلِك، ويزعمون أَن مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيِّ -ﷺ- من نُصُوص الصِّفَات لم يقْصد بِهِ الظَّاهِر، وَإِنَّمَا الْمَقْصُود بِهِ معَان تخَالفه لَا يعلمهَا إِلَّا النَّبِيِّ ﷺ، وَقد تَركهَا للنَّاس يستنبطونها بعقولهم. انْظُر: التدمرية لَا بن تَيْمِية ط. كُلية الشَّرِيعَة ص\"٧١\".","vol":"1","page":142},{"text":"الْمُحَالِ؛ لِأَنَّ جُلَّ١ كَلَامِهِ تَنَقُّصٌ وَوَقِيعَةٌ فِي الرَّبِّ، وَاسْتِخْفَافٌ بِجَلَالِهِ وَسَبٌّ، وَفِي التَّنَازُعِ فِيهِ يُتَخَوَّفُ الْكُفْرُ وَيُرْهَبُ.\nوَلِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣: \"لَأَنْ أَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ٤،...........................\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"كل\". قلت \"جلّ الشَّيْء معظمه. انْظُر: الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ١/ ٢٠١ مَادَّة \"جلل\".\n٢ عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي، مولى بني حَنْظَلَة، ثِقَة ثَبت، فَقِيه عَالم جواد، مُجَاهِد، جمعت فِيهِ خِصَال الْخَيْر، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨١ وَله ٦٣/ ع.\nانْظُر: تقريب التَّهْذِيب \"١/ ٤٤٥\".\n٣ قَوْله: \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش، قلت: ذهب بعض الْعلمَاء إِلَى أَن قَول: \"﵁\" مَخْصُوص بالصحابة، وَيُقَال فِي غَيرهم: \"﵀\" وَاخْتَارَ الإِمَام النَّوَوِيّ وَعَزاهُ إِلَى جُمْهُور الْعلمَاء أَن قَول: \"﵁\" غير مُخْتَصّ بالصحابة بل هُوَ عَام للصحابة وَالتَّابِعِينَ فَمن بعدهمْ من الْعلمَاء والعباد وَسَائِر الأخيار، وَقَالَ: \"وَأما مَا قَالَه بعض الْعلمَاء\" أَن قَوْله: \"﵁\" مَخْصُوص بالصحابة، وَيُقَال فِي غَيرهم: \"﵀\": فَقَط فَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَلَا يُوَافق عَلَيْهِ، بل الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور اسْتِحْبَابه، ودلائله أَكثر من أَن تحصر، فَإِن كَانَ الْمَذْكُور صحابيًّا ابْن صَحَابِيّ قَالَ: قَالَ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَكَذَا ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَابْن جَعْفَر وَأُسَامَة بن زيد وَنَحْوهم لتشمله وأباه جَمِيعًا\". انْظُر الْأَذْكَار للنووي، تَحْقِيق عبد الْقَادِر الأرناؤوط ص\"١٠٠\".\n٤ يُقَال: هاد الرجل أَي رَجَعَ وَتَابَ، اخْتلف فِي اشتقاق اسْم الْيَهُود، فَقيل من الهود أَي التَّوْبَة، وَقيل: لأَنهم نسبو إِلَى يهود أكبر ولد يَعْقُوب وقلبت الذَّال دَالا، وَقيل: لأَنهم هادوا أَي مالوا عَن الْإِسْلَام وَعَن دين مُوسَى، وَقيل غير ذَلِك، =","vol":"1","page":143},{"text":"وَالنَّصَارَى١ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أحكي كَلَام الْجَهْمِية\"٢.\n_________\n= وهم أمة مُوسَى، وكتابهم التَّوْرَاة، ويحدثنا الْقُرْآن عَنْهُم أَنهم لم يتبعوا النُّور الَّذِي أنزل لَهُم، وَأَنَّهُمْ حرفوا التورة وآذوا مُوسَى وغلوا فِي عداوتهم، واغتالوا عديد من أنبياهم، وصدوا عَن دين الله حَتَّى كتب الله عَلَيْهِم التيه والتشريد ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٦١]، وَقد ورد ذكرهم فِي الْقُرْآن كثيرا، وَاخْتلفُوا نيفًا وَسبعين فرقة من أشهرها العنانية، العيسوية، المقاربة، اليوذعانية، الموشكانية، السامرة، انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني ٢/ ٩-٣٢، والفصل لِابْنِ حزم بهامشه الْملَل والنحل ١/ ٩٨-١٠٥، والأديان فِي الْقُرْآن، تأليف د. مَحْمُود بن الشريف ط. الرَّابِعَة ص\"٩٥-١٥٠\".\n١ النَّصَارَى لُغَة: نصران كالندامى، جمع ندمان، أَو جمع نصرى. والنصرانية والنصرانة وَاحِدَة النَّصَارَى، وهم أمة الْمَسِيح بن مَرْيَم ﵇ الْمَبْعُوث حقًّا بعد مُوسَى ﵇، ورد ذكرهم فِي الْقُرْآن كثيرا وأغلب ذكرهم بالْعَطْف على الْيَهُود أَو عطف الْيَهُود عَلَيْهِم، وافترقوا إِلَى اثْنَتَيْنِ وَسبعين فرفة، قَالَ الشهرستاني: وكبار فرقهم ثَلَاث: الملكائية، والنسطورية، واليعقوبية، وَذكر ابْن حزم أَن النَّصَارَى لَا يدعونَ أَن الأناجيل منزلَة من عِنْد الله على الْمَسِيح وَلَا أَن الْمَسِيح أَتَاهُم بهَا، بل كلهم أَوَّلهمْ عَن أخرهم لَا يَخْتَلِفُونَ من أَنَّهَا أَرْبَعَة تواريخ ألفها رجال معروفون فِي أزمان مُخْتَلفَة، وهم: مَتى اللاواني ومارقس الهاوروني ولوقا الطَّبِيب ويوحنا بن سيذاي، انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني ٢/ ٣٢-٥٢، والفصل لهامشه الْملَل ٢/ ٢-٣ والقاموس الْمُحِيط للفيروزآبادي ٣/ ١٤٣، وإغاثة اللهفان لِابْنِ الْقيم ٢/ ٢٦٩-٢٩٨.\n٢ أخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"٧\" قَالَ: \"حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم، حَدثنِي عَليّ بن الْحُسَيْن \"كَذَا\" بن شَقِيق، سَمِعت عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول: إِنَّا نستجيز أَن نحكي كَلَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلَا نستجيز أَن نحكي كَلَام الْجَهْمِية\".\nوَفِي الْمصدر نَفسه أَيْضا ص\"٣٥\" من طَرِيق آخر عَن عَليّ بن الْحسن عَن ابْن الْمُبَارك بِنَحْوِهِ، وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، تَحْقِيق حَامِد الفقي، ص\"٢٥٥\" من طَرِيق عَليّ بن الْحسن، عَن ابْن الْمُبَارك بِنَحْوِهِ وَأوردهُ ابْن الْقيم فِي اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية ص\"٥٤\" عَن ابْن الْمُبَارك وَصَححهُ.","vol":"1","page":144},{"text":"حَدثنَا١ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ٢ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ٣ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٤.\nفَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَرِهْنَا الْخَوْضَ فِيهِ، وَإِذَاعَةَ نَقَائِصِهِ٥ حَتَّى أَذَاعَهَا الْمُعَارِضُ فِيكُمْ، وَبَثَّهَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَخَشِينَا أَلَّا يَسَعَنَا إِلَّا الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ بَثَّهَا، وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهَا، مُنَافَحَةً٦ عَنِ اللَّهِ، وَتَثْبِيتًا لِصِفَاتِهِ الْعُلَى٧ وَلِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَدَعَا إِلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى، وَمُحَامَاةً عَنْ ضُعَفَاءِ النَّاسِ وَأَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصبيان أَن يضلوا بهَا، ويفتنوا٨ إِذْ بَثَّهَا فِيهِمْ رَجُلٌ كَانَ يُشِيرُ٩ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ فِقْهٍ وَبَصَرٍ، وَلَا يَفْطنُون لعثراته إِذْ هُوَ عَثَرَ١٠، فَيَكُونُوا مِنْ أَخَوَاتِهَا مِنْهُ على حذر.\n_________\n١ فِي ط، س \"حدّثنَاهُ\".\n٢ فِي ط، س، ش \"الْبَزَّاز\" آخِره مُعْجمَة وَالصَّوَاب بِالْمُهْمَلَةِ، كَمَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٦٧: الْحسن بن الصَّباح الْبَزَّار، آخِره رَاء، أَبُو عَليّ الوَاسِطِيّ نزيل بَغْدَاد، صَدُوق يهم، وَكَانَ عابدًا فَاضلا من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٤٩/ ح م د ت س، وَانْظُر: الْخُلَاصَة للخزرجي ص\"٧٨\".\n٣ فِي ط، س، ش \"عَليّ بن الْحُسَيْن\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٤: عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمروزِي، ثِقَة حَافظ من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ١٥ وَقيل: بعد ذَلِك/ ع، وَانْظُر الكاشف ٢/ ٢٨١، وَالْخُلَاصَة ص\"٢٧٢\".\n٤ عبد الله بن الْمُبَارك تقدم ص\"١٤٣\".\n٥ فِي ش \"نقائضه\".\n٦ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ١/ ٥٩٢ مَادَّة \"نفح\": \"ونافحت عَن فلَان: خَاصَمت عَنهُ ... ونافحوهم مثل خاصموهم\" بِتَصَرُّف.\n٧ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"الْعليا\".\n٨ فِي ط، س، ش \"أَو أَن يفتنوا\".\n٩ فِي ط، س، ش \"يُشِير إِلَيْهِ بَعضهم\" وَهُوَ أوضح.\n١٠ فِي ط، س، ش \"غش\" وَمَا فِي الأَصْل أنسب.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>بَيَان مَا افْتتح بِهِ الْمعَارض كِتَابه ومناقشته فِي ذَلِك:</span>\nقد كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ١ أَنَّهُ سَمِعَ عِيسَى بْنَ يُونُسَ٢ يَقُولُ: \"لَا تُجَالِسُوا الْجَهْمِيَّةَ٣ وَبَيِّنُوا لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ كَيْ يَعْرِفُوهُمْ فَيَحْذَرُوهُمْ\"٤.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: افْتَتَحَ هَذَا الْمُعَارِضُ كِتَابَهُ بِكَلَامِ نَفْسِهِ مُثَنِّيًا٥ بِكَلَام إِن مَا افْتتح بِهِ مؤلف كِتَابه مناقشته فِي\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦: عَليّ بن خشرم بمعجمتين، وزن جَعْفَر، الْمروزِي ثِقَة من صغَار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٥٧هـ أَو بعْدهَا، وَقد قَارب الْمِائَة، م ت س.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٠٣: عِيسَى بن يُونُس ين أبي إِسْحَاق، السبيعِي، بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة، أَخُو إِسْرَائِيل، كُوفِي نزل الشَّام مرابطًا، ثِقَة مَأْمُون، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ، وَقيل: سنة إِحْدَى وَتِسْعين، ع، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٢/ ١٠٨٦ أَن عَليّ بن خشرم روى عَنهُ.\n٣ الْجَهْمِية تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٤ قلت: وَنقل أَيْضا عَن ابْن عُيَيْنَة أَنه قَالَ: \"لَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تسمعوا كَلَامهم\"، انْظُر: خلق أَفعَال الْعباد، للْبُخَارِيّ ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف، لعَلي النشار ص\"١٢٣\"، وَعَن ابْن عيينه: أَيْضا قَالَ: \"فَمَا نَعْرِف الْقُرْآن إِلَّا كَلَام الله ﷿. وَمن قَالَ غير هَذَا فَعَلَيهِ لعنة الله، لَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تسمعوا كَلَامهم\"، انْظُر الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص\"٢٥٣\" وَقَالَ إِسْحَاق: وَسَأَلت أَبَا بكر بن عُثْمَان، عَن شَهَادَة من قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق، فَقَالَ: \"مَالِي وَلَك قد أدرت فِي صماخي شَيْئا لم أسمع بِهِ قطّ، لَا تجَالس هَؤُلَاءِ وَلَا تكلمهم وَلَا تناكحهم\" قلت: وَعَن بشر بن الْحَارِث نَحوه وَزِيَادَة \"وَإِن مرضوا فَلَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا فَلَا تشهدوهم\"، انْظُر: السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ص\"١٢\" والأسماء وَالصِّفَات للبيهقي ص\"٢٥٠\".\n٥ فِي ط، س، ش \"منشئًا\".","vol":"1","page":146},{"text":"الْمَرِيسِيِّ، مُدَلِّسًا عَلَى النَّاسِ بِمَا يَهِمُّ١ أَنْ يَحْكِيَ٢ وَيَرَى٣ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْجُهَّالِ وَمَنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الْأَغْمَارِ٤: أَنَّ مَذَاهِبَ جَهْمٍ٥ وَالْمَرِيسِيِّ فِي التَّوْحِيدِ كَبَعْضِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْإِيمَانِ٦ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَكَاخْتِلَافِهِمْ٧ فِي التَّشَيُّعِ وَالْقَدَرِ، وَنَحْوِهَا كَيْ لَا تنفرُوا مِنْ مَذَاهِبِ جَهْمٍ وَالْمَرِيسِيِّ أَكْثَرَ مِنْ نُفُورِهِمْ مِنْ كَلَامِ الشِّيعَةِ٨،................\n_________\n١ فِي س \"يُوهم\".\n٢ فِي ط \"نحكي\" وَفِي ش \"تحكي\".\n٣ فِي س \"ويروى\".\n٤ الأغمار جمع غمر. قَالَ الفيروزأبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط \"٢/ ١٠٤\" مَادَّة \"الْغمر\": \"الْغمر من النَّاس جَمَاعَتهمْ ولفيفهم كغمرهم محركة، وغمرتهم وغمارتهم بِالضَّمِّ وَيفتح، وَمن لم يجرب الْأُمُور ويثلث ويحرك\".\n٥ جهم بن صوفان تلميذ الْجَعْد بن دِرْهَم، وَهُوَ الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ مَذْهَب الْجَهْمِية المعطلة؛ لِأَنَّهُ نشره، وَقَتله سلم بن أحوز الْمَازِني صَاحب شرطة نصر بن سيار وَذَلِكَ فِي مرو سنة ١٢٨هـ، وَقَالَ عَنهُ الشهرستاني: \"وَهُوَ من الجبرية الْخَالِصَة ظَهرت بدعته بترمذ، قَتله سلم بن أحوز الْمَازِني بمرو فِي آخر ملك بني\nأُميَّة، وَافق الْمُعْتَزلَة فِي نفي الصِّفَات الأزلية وَزَاد عَلَيْهِم بأَشْيَاء\"، وَذكر الطَّبَرِيّ فِي تَارِيخه: \"أَنه كَانَ كَاتبا لِلْحَارِثِ بن سريح الَّذِي خرج فِي خُرَاسَان فِي آخر دولة بني أُميَّة\"، انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني ١/ ٨٦، وتاريخ الطَّبَرِيّ حوادث سنة ١٢٨هـ، ولسان الْمِيزَان ٢/ ١٤٢\".\n٦ فِي س \"بِالْإِيمَان\".\n٧ فِي ط، س، ش \"كاختلافهم\" بِدُونِ وَاو.\n٨ الشِّيعَة هم الَّذين شايعوا عليًّا ﵁ على الْخُصُوص،،قَالُوا بإمامته وخلافته نصًّا وَوَصِيَّة، إِمَّا جليًّا، وَإِمَّا خفيًّا، واعتقدوا أَن الْإِمَامَة لَا تخرج عَن أَوْلَاده وَإِن خرجت فبظلم يكون من غَيره، وبتقية من عِنْده، وَقَالُوا: لَيست الْإِمَامَة قَضِيَّة مصلحية تناط بِاخْتِيَار الْعَامَّة وينتصب الإِمَام بنصبهم بل هِيَ قَضِيَّة أصولية، وَهِي ركن الدَّين لَا يجوز للرسل عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام إغفاله وإهماله وَلَا تفويضه إِلَى الْعَامَّة وإرساله.\nيجمعهُمْ القَوْل بِوُجُوب التَّعْيِين والتنصيص، وَثُبُوت عصمَة الْأَنْبِيَاء وَالْأَئِمَّة وجوبا عَن الْكَبَائِر والصغائر، وَالْقَوْل بالتولي والتبري قولا وفعلًا وعقدًا إِلَّا فِي حَالَة التقية، ويخالفهم بعض الزيدية فِي ذَلِك، وَلَهُم فِي تَعديَة الإِمَام كَلَام وَخلاف كثير، وَعند كل تَعديَة وَتوقف مقَالَة، وَمذهب وخبط. \"انْظُر الْملَل والنحل للشهرستاني، بتحقيق مُحَمَّد سيد، ط. الثَّانِيَة ١/ ١٤٦-١٤٧ وَانْظُر أَيْضا: فجر الْإِسْلَام، أَحْمد أَمِين، ط. الْعَاشِرَة، ١/ ٢٦٦-٢٧٨\".","vol":"1","page":147},{"text":"والمرجئة١ والقدرية٢.\n_________\n١ الإرجاء على مَعْنيين:\nأَحدهمَا: بِمَعْنى التَّأْخِير كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَرْجِهِ وَأَخَاهُ﴾ [الْأَعْرَاف أَيَّة: ١١١\"- أَي أمهله وأخره] .\nوَالثَّانِي: إعطاه الرَّجَاء.\nأما الطَّلَاق اسْم المرجئة على الْجَمَاعَة بِالْمَعْنَى الأول فَصَحِيح؛ لأَنهم كَانُوا يؤخرون الْعَمَل عَن النِّيَّة وَالْعقد.\nوَأما بِالْمَعْنَى الثَّانِي، فَظَاهر، فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ: لَا تضر مَعَ الْإِيمَان مَعْصِيّة كَمَا لَا تَنْفَع مَعَ الْكفْر طَاعَة.\nوَهَذَانِ المعنيان هما أشهر مَا قيل فِي المرجئة، وَهُنَاكَ معَان وتقسيمات أُخْرَى لَا أطيل بذكرها، انْظُر الْملَل والنحل للشهرستاني، تَحْقِيق مُحَمَّد سيد كيلاني، ط. الثَّانِيَة ١/ ١٣٩.\n٢ الْقَدَرِيَّة هم نفاة الْقدر، وَفِي الحَدِيث: \"لكل أمة مجوس ومجوس أمتِي الَّذين يَقُولُونَ لَا قدر\"، وَقد ظَهرت بِدعَة وَالْقدر بشكل وَاضح فِي أَوَاخِر زمن الصَّحَابَة، وَيُقَال: إِن أول من تكلم بِالْقدرِ نَصْرَانِيّ من أهل الْعرَاق أسلم ثمَّ تنصر، وَأخذ عَنهُ معبد الْجُهَنِيّ، وروى مُسلم عَن يحيى بن يعمر قَالَ: \"كَانَ أول من تكلم فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبد الْجُهَنِيّ\"، وَحَاصِل قَوْلهم فِي الْقدر هُوَ إِنْكَار علم الله السَّابِق بالحوادث، وَأَن العَبْد هُوَ الَّذِي يخلق فعل نَفسه، فأثبتوا بذلك مَعَ الله خَالِقًا آخر، وهم ضد الجبرية، وَيرى الشهرستاني أَن الْقَدَرِيَّة من ألقاب الْمُعْتَزلَة، وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح: \"وَقد حكى المصنفون فِي المقالات =","vol":"1","page":148},{"text":"وَقَدْ أَخْطَأَ الْمُعَارِضُ مَحَجَّةَ١ السَّبِيلِ وَغلط كَثِيرًا فِي التَّأْوِيلِ لَمَّا أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ لَمْ يُكَفِّرْهُمُ الْعُلَمَاءُ بِشَيْءٍ مِنَ اخْتِلَافِهِمْ، وَالْمَرِيسِيُّ وَجَهْمٌ وأصحابهم٢،.......................\n_________\n= عَن طوائف من الْقَدَرِيَّة إِنْكَار كَون البارئ عَالما بِشَيْء من أَعمال الْعباد قبل وُقُوعهَا مِنْهُم، وَإِنَّمَا يعلمهَا بعد كَونهَا، قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيره: قد انقرض هَذَا الْمَذْهَب، وَلَا نَعْرِف أحدا ينْسب إِلَيْهِ من الْمُتَأَخِّرين. قَالَ -أَي الْقُرْطُبِيّ: والقدرية الْيَوْم مطبقون على أَن الله عَالم بِأَفْعَال الْعباد قبل وُقُوعهَا، وَإِنَّمَا خالفوا السّلف فِي زعمهم بِأَن أَفعَال الْعباد مَقْدُور لَهُم مواقع وواقعة مِنْهُم على جِهَة الِاسْتِقْلَال، وَهُوَ مَعَ كَونه مذهبا بَاطِلا إِلَّا أَنه أخف من الْمَذْهَب الأول، وَأما الْمُتَأَخّرُونَ مِنْهُم فأنكروا تعلق الْإِرَادَة بِأَفْعَال الْعباد قرارًا من تعلق الْقَدِيم بالمحدث، وهم مخصومون بِمَا قَالَ الشَّافِعِي: إِن سلم القدري الْعَلِيم خصم يَعْنِي: يُقَال لَهُ: أَيجوزُ أَن يَقع فِي الْوُجُود خلاف مَا تضمنه الْعلم؟ فَإِن منع وافقًا قَول أهل السّنة وَإِن جَازَ لزمَه نِسْبَة الْجَهْل: تَعَالَى الله عَن ذَلِك \"انْتهى، انْظُر: فتح الْبَارِي \"١/ ١٩\".\nقلت: وَعَن معبد الْجُهَنِيّ أَخذ غيلَان الدِّمَشْقِي فَكَانَ معبد بالعراق وغيلان بِدِمَشْق، وَفِي عهد هِشَام بن عبد الْملك انتدب الْأَوْزَاعِيّ لمناقشة غيلَان فأفحمه وَأفْتى بقتْله، فصلب على بَاب كيسَان بِدِمَشْق، وَأما معبد فَذكر أَنه خرج مَعَ مَرْوَان بِدِمَشْق على القَوْل بِالْقدرِ ثمَّ قَتله.\nانْظُر: مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه الْمُنْتَخب ٢/ ٨٦، ٥/ ٤٠٧، وصحيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١/ ١٥٠، ١٥٤، والملل والنحل للشهرستاني، تَحْقِيق مُحَمَّد سيد ١/ ٤٣، وفجر الْإِسْلَام، لِأَحْمَد أَمِين، ط. الْعَاشِرَة ١/ ٢٨٣-٢٨٨، وأهم الْفرق الإسلامية، تأليف مُحَمَّد الطَّاهِر النيفر ص\"٤٨-٥٠\" والأعلام للزركلي ط. الرَّابِعَة ٥/ ١٢٤، ٧/ ٢٦٤.\n١ فِي ط، ش \"وَفِي محجة\".\n٢ فِي ط، ش \"والمريسي وجهم وأصحابهما يكفرهم أهل الْفرق \"وَفِي س\" يكفرونهم\" بدل \"يكفرهم\".\nقلت: وَظُهُور عَلامَة على الْجمع على الْفِعْل كَمَا فِي \"س\" هِيَ لُغَة \"أكلوني البراغيث\" وَالْجُمْهُور على تَجْرِيد الْفِعْل مِنْهَا.","vol":"1","page":149},{"text":"لَمْ يَشُكَّ١ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي إِكْفَارِهِمْ.\nسَمِعْتُ مَحْبُوبَ بْنَ مُوسَى الْأَنْطَاكِيَّ٢ أَنَّهُ سَمِعَ وَكِيعًا٣ يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ٤.\nوَكَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ٥ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ٦ كَانَ يُخْرِجُ الْجَهْمِيَّةَ مِنْ عِدَادِ الْمُسْلِمِينَ٧.\n_________\n١ فِي س \"وَلم يشك\".\n٢ مَحْبُوب بن مُوسَى، أَبُو صَالح الْأَنْطَاكِي الْفراء، صَدُوق، من الْعَاشِرَة، لم يَصح أَن البُخَارِيّ أخرج لَهُ، مَاتَ سنة ٣١هـ وَله ٨٠ سنة، دس، \"التَّقْرِيب ٢/ ٢٣١\".\n٣ وَكِيع بن الْجراح بن مليح الرُّؤَاسِي، بِضَم الرَّاء وهمزة ثمَّ مُهْملَة، أَبُو سُفْيَان الْكُوفِي، ثِقَة حَافظ عَابِد، من كبار التَّاسِعَة، مَاتَ فِي آخر سنة ١٩٦هـ أَو أول ٩٧هـ وَله ٧٠ سنة، ع \"التَّقْرِيب ٢/ ٣٣١\".\n٤ انْظُر: كتاب السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ١/ ٩ حَيْثُ أخرج بأسنيد إِلَى وَكِيع مَا يدل على تَكْفِير من قَالَ بِأَن الْقُرْآن مَخْلُوق، سُئِلَ عَن ذَبَائِح الْجَهْمِية فَقَالَ: لَا تُؤْكَل. هم مرتدون.\n٥- وَنقل البُخَارِيّ فِي خلق أَفعَال الْعباد عَن وَكِيع أَنه قَالَ \"أَحْدَثُوا -كَذَا- هَؤُلَاءِ المرجئة، الْجَهْمِية، والجهمية كفار، والمريسي جهمي، وعلمتم كَيفَ كفرُوا، قَالُوا: يَكْفِيك المفرفة، وَهَذَا كفر. والمرجئية يَقُولُونَ: الْإِيمَان قَول بِلَا فعل وَهَذَا بِدعَة، فَمن قَالَ: إِن الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر بِمَا أنزل عَلَى مُحَمَّدٍ -ﷺ- يُسْتَتَاب وَإِلَّا ضربت عُنُقه \"انْظُر\" خلق أَفعَال الْعباد ضمن مَجْمُوع عقائد السّلف لعَلي النشار ص\"١٢٤\".\n٦ عبد الله بن الْمُبَارك تقدم ص\"١٤٦\".\n٧ أخرج عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"٦-٧\" من طَرِيق الْحسن بن عِيسَى مولى عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ: كَانَ ابْن الْمُبَارك يَقُول: الْجَهْمِية كفار. وَمن طَرِيق آخر عَن ابْن الْمُبَارك، قَالَ: لَيْسَ تعبد الْجَهْمِية شَيْئا، قَالَ: وَذكر أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي عتاب الْأَعْين، حَدثنَا حَمْزَة شيخ من أهل مرو، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ زنديق.","vol":"1","page":150},{"text":"وَسَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى١ وَأَبَا تَوْبَة٢ وَعلي بن الْمَدِينِيِّ٣ يُكَفِّرُونَ الْجَهْمِيَّةَ وَمَنْ يَدَّعِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ٤.\nفَلَا يَقِيسُ الْكُفْرَ بِبَعْضِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْفِرَقِ إِلَّا امْرُؤٌ جَهِلَ الْعِلْمَ وَلَمْ\n_________\n١ يحيى بن يحيى بن كثير اللَّيْثِيّ مَوْلَاهُم، الْقُرْطُبِيّ، أَبُو مُحَمَّد، صَدُوق، فَقِيه قَلِيل الحَدِيث، وَله أهام، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٣٤هـ على الصَّحِيح، تَمْيِيز \"التَّقْرِيب ٢/ ٣٦٠\".\n٢ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ الْحلَبِي، نزيل طرسوس، ثِقَة، حجَّة، عَابِد، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة٢٤١هـ/ خَ م د س ق. \"التَّقْرِيب ١/ ٢٤٦\".\n٣ عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح، السَّعْدِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو الْحسن بن الْمَدِينِيّ الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت إِمَام، أعلم أهل عصره بِالْحَدِيثِ وَعلله، حَتَّى قَالَ البُخَارِيّ: مَا استصغرت نَفسِي إِلَّا عِنْده، وَقَالَ فِيهِ شَيْخه ابْن عُيَيْنَة: كنت أتعلم مِنْهُ أَكثر مِمَّا يتعلمه مني وَقَالَ النَّسَائِيّ: كَأَن الله خلقه للْحَدِيث، عابوا عَلَيْهِ إجَابَته فِي المحنة، لكنه تنصل وَتَابَ، وَاعْتذر بِأَنَّهُ كَانَ خَافَ على نَفسه، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة٣٤ على الصَّحِيح، خَ د ت س فق، \"التَّقْرِيب ٢/ ٤٠\".\n٤ وَنَقله أَيْضا البُخَارِيّ عَنْهُم، وَعَن غَيرهم فِي خلق أَفعَال الْعباد، قَالَ: قَالَ عَليّ بن عبد الله: \"الْقُرْآن كَلَام الله، مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر لَا يُصَلِّي خَلفه\"، انْظُر: الْمصدر نَفسه ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف لعَلي سامي النشار ص: ١٢٢\" وَقَالَ أَيْضا فِي ص\"١٢٧-١٢٨: \"وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة ومعاذ بن معَاذ وَالْحجاج بن مُحَمَّد وَيزِيد بن هَارُون، وهَاشِم بن الْقَاسِم وَالربيع بن نَافِع الْحلَبِي، وَمُحَمّد بن يُوسُف وَعَاصِم بن عَاصِم وَيحيى بن يحيى، وَأهل الْعلم: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر\" قلت: وَبسط الْكَلَام فِيمَا نقل عَن أَئِمَّة السّلف فِي إكفار الْجَهْمِية يضيق عَنهُ هَذَا الْمُخْتَصر وَانْظُر: إِن شِئْت الْمَزِيد: السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد، وَخلق أَفعَال الْعباد للْبُخَارِيّ، والشريعة للآجري، وَشرح السّنة لللالكائي، والأسماء وَالصِّفَات للبيهقي وَغَيرهَا.","vol":"1","page":151},{"text":"يُوَفَّقْ فِيهِ لِفَهْمٍ١.\nفَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ النَّاسَ٢ تَكَلَّمُوا فِي الْإِيمَانِ، وَفِي التَّشَيُّعِ، وَالْقَدَرِ وَنَحْوِهُ، وَلَا يجوز لأحد أَن يتَنَاوَل فِي التَّوْحِيدِ غَيْرَ الصَّوَابِ إِذْ٣ جَمِيعُ خَلْقِ اللَّهِ يُدْرِكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ: اللَّمْسِ، وَالشَّمِّ، وَالذَّوْقِ، وَالْبَصَرِ بِالْعَيْنِ، وَالسَّمْعِ، وَاللَّهُ بِزَعْمِ٤ الْمُعَارِضِ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ.\nفَقُلْنَا لِهَذَا الْمُعَارِضِ، الَّذِي لَا يَدْرِي كَيْفَ يُنَاقِضُ٥: أَمَّا قَوْلُكَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ فِي التَّوْحِيدِ غَيْرَ الصَّوَابِ، فَقَدْ صَدَقْتَ، وَتَفْسِيرُ التَّوْحِيدِ عِنْدَ الْأمة وَصَوَابه قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: \"مَنْ جَاءَ بِهَا مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\" ٦ وَ٧ \"أُمِرْتُ أَن\n_________\n١ فِي ط، ش \"وَلَا يُوقف على كفرهم\" وَفِي س \"وَلم يُوقف فِيهِ على كفرهم\".\n٢ فِي ط، ش، س \"أَن النَّاس قد تكلمُوا\".\n٣ فِي ط، ش \"أَن\" وَفِي س \"إِن\".\n٤ فِي س \"يزْعم\".\n٥ فِي ط، س \"يتناقض\".\n٦ رَوَاهُ الْبَزَّار، انْظُر: زَوَائِد الْبَزَّار على الْكتب السِّتَّة، تَحْقِيق حبيب الأعظمي١/ ١١-١٢، وَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي سعيد، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله مخلصًا دخل الْجنَّة\"، وَأوردهُ الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير ٢/ ٥٤٢ وَعَزاهُ إِلَى الْبَزَّار عَن أبي سعيد، وَقَالَ عَنهُ: صَحِيح، وَذكر الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير أَنه أخرجه أَحْمد وَابْن حبَان، وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن جَابر وَأَبُو نعيم أَيْضا عَن أنس، وَذكر أَيْضا أَنه خرجه فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة برقم ٢٣٥٥، انْظُر: صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير ٥/ ٣٣٢. قلت: وَلم أَقف من سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة على الْأَجْزَاء الْأَخِيرَة.\n٧ حرف الْوَاو لَيْسَ فِي \"ط، ش\".","vol":"1","page":152},{"text":"أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" ١ مَنْ قَالَهَا فَقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ٢.\nوَكَذَلِكَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ فِي حَجَّتِهِ٤ فَقَالَ: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ٥..................\n_________\n١ أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا: فقد أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح، كتاب الِاعْتِصَام، بَاب الِاقْتِدَاء بسنن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيث رقم ٧٢٨٤ وَحَدِيث ٧٢٨٥، ١٣/ ٢٥٠ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْإِيمَان، بَاب الْأَمر بِقِتَال النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله، الْأَحَادِيث: ٣٢، ٣٣، ٣٥، جـ١/ ٥١-٥٣ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره.\n٢ فِي ش \"من قَالَهَا فقد ﵀\".\n٣ قَوْله: \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، قلت: وَجَابِر هُوَ ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حرَام بِمُهْملَة وارء، الْأنْصَارِيّ ثمَّ السّلمِيّ بِفتْحَتَيْنِ، صَحَابِيّ ابْن صَحَابِيّ، غزا تسع عشرَة غَزْوَة، وَمَات بِالْمَدِينَةِ بعد السّبْعين، وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين ع. التَّقْرِيب ١/ ١٢٢.\n٤ فِي ط، س، ش \"فِي حجَّة الْوَدَاع\" قلت: وَلم أَجِدهُ عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَابْن مَاجَه بِأَيِّهِمَا إِلَّا أَن الْمَعْنى وَاضح، إِذْ إِن حجَّة النَّبِيِّ ﷺ هِيَ حجَّة الْوَدَاع.\n٥ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْحَج، بَاب حجَّة النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث رقم ١٤٧ جـ٢ ص\"٨٨٦-٨٩٢\" قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر ابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم جَمِيعًا عَن حَاتِم، قَالَ أَبُو بكر: حَدثنَا حَاتِم ابْن إِسْمَاعِيل الْمدنِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيه قَالَ: دَخَلنَا على جَابر بن عبد الله وَذكر الْقِصَّة -إِلَى أَن قَالَ: أَخْبرنِي عَن حجَّة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، فَذكر جَابر الْقِصَّة وفيهَا\" فَأهل بِالتَّوْحِيدِ لبيلك اللَّهُمَّ لبيْك، لبيْك لاشريك لَك لبيلك إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شريك لَك.... الحَدِيث\".\nوَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، كتاب الْمَنَاسِك، بَاب صفة النَّبِيِّ -ﷺ- حَدِيث ١٩٠٥، ٢/ ٤٥٥-٤٦٤ من طَرِيق آخر عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل بِهَذَا السَّنَد فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ مقارب، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْمَنَاسِك، بَاب حجَّة النَّبِي، حَدِيث ٣٠٧٤، ٢/ ١٠٢٢، من طَرِيق هِشَام بن عمار، ثَنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل بِهَذَا السَّنَد فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ مقارب.","vol":"1","page":153},{"text":"حَدَّثَنَا١ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٢ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ٣ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ٤ عَنْ أَبِيهِ٥ عَنْ٦ جَابِرٍ٧. فَهَذَا تَأْوِيلُ التَّوْحِيدِ وَصَوَابُهُ عِنْدَ الْأُمَّةِ، فَمَنْ أَدْخَلَ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي صَوَابِ التَّأْوِيلِ مِنْ أُمَّةِ\n_________\n١ فِي س \"حدّثنَاهُ\".\n٢ هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الوَاسِطِيّ الأَصْل، أَبُو بكر بن شيبَة الْكُوفِي، ثِقَة حَافظ، صَاحب تصانيف، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٥هـ/ خَ م د س ق. التَّقْرِيب ١/ ٤٤٥.\n٣ خَاتم إِسْمَاعِيل الْمدنِي، أَبُو إِسْمَاعِيل الْحَارِثِيّ مَوْلَاهُم، أَصله من الْكُوفَة، صَحِيح الْكتاب، صدق يهم، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨٦هـ أَو ٨٧هـ/ ع. التَّقْرِيب ١/ ١٣٧.\n٤ فال فِي التَّقْرِيب ١/ ١٣٢: جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الْهَاشِمِي، أَبُو عبد الله، الْمَعْرُوف بالصادق، صَدُوق فَقِيه، إِمَام، من السَّادِسَة مَاتَ سنة ٤٨هـ/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، وَذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/ ١٠٣ أَنه روى عَن أَبِيه وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر.\n٥ هُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، أَبُو جَعْفَر الباقر، ثِقَة فَاضل، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١٩٢. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٣٥٠ أَنه روى عَن جَابر وَأنس وَمِمَّنْ روى عَنهُ ابْنه جَعْفَر.\n٦ لَيْسَ فِي س، ش، لَفْظَة \"عَنْ\".\n٧ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السّلمِيّ تقدم ص\"١٥٣\".","vol":"1","page":154},{"text":"مُحَمَّدٍ وَمَنْ عَدَّهَا١ فَأَشِرْ إِلَيْهِ! غير مَا ادعيتم فِي مِنَ الْكَذِبِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ، وَنُظَرَائِهِ، وَلِمَنْ تَأَوَّلَ فِي التَّوْحِيدِ الصَّوَابَ لَقَدْ تَأَوَّلْتَ أَنْتَ فِيهِ غَيْرَ الصَّوَابِ، إِذِ٢ ادَّعَيْتَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ وَلَمْ٣ يُدْرَكْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ، إِذْ هُوَ فِي دَعْوَاكَ لَا شَيْءٌ. وَاللَّهُ مُكَذِّبٌ مَنِ ادَّعَى هَذِهِ الدَّعْوَى فِي كِتَابِهِ، إِذْ يَقُولُ ﷿ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٤، ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ ٥، و﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٦، فَأَخْبَرَ اللَّهُ ٧ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مُوسَى٨ أدْرك مِنْهُ.\n_________\n١ فِي ط، ش \"وَمن عَداهَا\".\n٢ فِي س، \"إِذا\".\n٣ فِي ط، ش، \"وَلنْ\".\n٤ سُورَة النِّسَاء، آيَة \"١٦٤\".\n٥ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"١٧٤\".\n٦ سُورَة الْقِيَامَة، آيَة \"٢٢-٢٣\".\n٧ فِي ط، س، \"فَأخْبر الله تَعَالَى\".\n٨ هُوَ مُوسَى بن عمرَان ﵇ من رسل الله الْكِرَام أولي الْعَزْم، ولد من نسل لاوي سبط يَعْقُوب ﵇، وَكَانَت وِلَادَته بِمصْر وتربى فِي قصر فِرْعَوْن حَتَّى شب وَكبر واضطر إِلَى ترك مصر فِرَارًا من وَجه فِرْعَوْن لما اشتدت إساءته لبني إِسْرَائِيل، وَذهب إِلَى أَرض مَدين وَكَانَ لَهُ مَا كَانَ مَعَ نَبِي الله شُعَيْب، وَأوحى إِلَيْهِ فِي طور سيناء، وَكَانَ ذَلِك بَدْء نبوته وفاتحة رسَالَته، وَأمره ربه أَن يذهب إِلَى فِرْعَوْن فَطلب مُوسَى من ربه أَن يُؤَيّدهُ بأَخيه هَارُون فَاسْتَجَاب لَهُ، وآتاه الله من المعجزات مَا يدل على صدق نبوته، وَقد جَاهد فِي سَبِيل دَعوته وتبليغ رسَالَته، وَكَانَ لَهُ مَا كَانَ مَعَ فِرْعَوْن والسحرة وَبني إِسْرَائِيل، مَعَ الْخضر ﵇ وقصة السامري وعجله وقصة دُخُوله الأَرْض المقدسة مِمَّا هُوَ مشار إِلَيْهِ فِي موَاضعه من الْقُرْآن، وَقد ورد ذكره فِي الْقُرْآن أَكثر من مائَة مرّة فِي أَربع وَثَلَاثِينَ سُورَة، وَذكر أَن عمره كَانَ ١٢٠ سنة، \"انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح كتاب الْأَنْبِيَاء، الْأَبْوَاب ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠، ٣١، ٦/ ٤٤٢-٤٤٦ والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ١/ ٣٦٥-٤٣٤، والكامل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ١/ ١٦٩-٢٠٠، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية، لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ٢/ ٢١٥\".","vol":"1","page":155},{"text":"الْكَلَامَ بِسَمْعِهِ، وَهُوَ أَحَدُ الْحَوَاسِّ عِنْدَكَ وَعِنْدَنَا، وَيُدْرَكُ فِي الْآخِرَةِ بِالنّظرِ إِلَيْهِ بالأعين، هِيَ الْحَاسَّةُ الثَّانِيَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى١ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢، وَكَمَا ٣ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ جَهْرًا، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ\" ٤.\nوَرَوَى عَنْهُ٥ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ٦ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله\n_________\n١ فِي ط، ش \"كَمَا قَالَ تَعَالَى\".\n٢ فِي ط، س، ش بِدُونِ \"كَمَا\".\n٤ هَذَا الحَدِيث هُوَ فِي معنى مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّاس قَالُوا: يَا رَسُول الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟.... الحَدِيث، وَفِي البُخَارِيّ عَن جرير مَرْفُوعا: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم عيَانًا انطر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب التَّوْحِيد، بَاب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ حَدِيث رقم ٧٤٣٥، ٧٤٣٧، ١٣/ ٤١٩، وصحيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْإِيمَان، بَاب معرفَة طَرِيق الرُّؤْيَة حَدِيث ٢٩٩، ١/ ١٦٣.\n٥ لَفْظَة \"عَنهُ\" لَيست فِي ط، ش، س.\n٦ عدي بن حَاتِم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج: بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة آخِره جِيم، الطَّائِي أَبُو طريف، بِفَتْح الْمُهْملَة، وَآخره فَاء، صَحَابِيّ شهير، وَكَانَ مِمَّن ثَبت على الْإِسْلَام فِي الرِّدَّة، وَحضر فتوح الْعرَاق وحروب عَليّ وَمَات سنة ٦٨هـ وَقيل: ابْن ١٢٠ سنة، وَقيل ٨٠ سنة/ ع، التَّقْرِيب ٢/ ١٦، وَانْظُر: تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة للذهبي ج١ ص\"٣٧٦\"، والإصابة لَا بن حجر بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤٦٠-٤٦١، وتهذيب التَّهْذِيب ٧/ ١٦٦-١٦٧.","vol":"1","page":156},{"text":"ﷺ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ\" ١.\nحَدَّثَنَاهُ عَمْرُو٢ بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ٣ عَنِ الْأَعْمَشِ٤ عَنْ خَيْثَمَةَ٥ عَنْ عَدِيٍّ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. فَذَاكَ النَّاطِقُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ--رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَيُّ حَوَاسٍّ٧ أَبْيَنُ٨ مِنْ هَذَا؟ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ الْمُعَارِضَ مَنْ تَأَوَّلَ فِيهِ غَيْرَ الصَّوَابِ.\n_________\n١ أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم، انْظُر \"صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد بَاب كَلَام الرب -﷿- يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الْأَنْبِيَاء وَغَيرهم، حَدِيث رقم ٧٥١٢، ١٣/ ٤٧٤ من طَرِيق عَليّ بن حجر، أخبرنَا عِيسَى بن يُونُس عَن الْأَعْمَش بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: \"سيكلمه ربه\" وَفِي آخِره زِيَادَة.\nوَانْظُر: صَحِيح مُسلم، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الزَّكَاة، بَاب الْحَث على الصَّدَقَة وَلَو بشق تَمْرَة، حَدِيث رقم٦٧، ٢/ ٧٠٣ من طَرِيق عَليّ بن حجر وَغَيره حَدثنَا الْأَعْمَش بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة آخِره.\n٢ عَمْرو بن عون بن أَوْس الوَاسِطِيّ، أَبُو عُثْمَان الْبَزَّار، الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٥هـ/ ع التَّقْرِيب ٢/ ٧٦.\n٣ مُحَمَّد بن خازم، أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير الْكُوفِي، عمي وَهُوَ صَغِير، أحفظ النَّاس وَله ٨٢ سنة، وَقد رمي بالإرجاء ع/. التَّقْرِيب ٢/ ١٥٧.\n٤ سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَسدي الْكَاهِلِي، أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي الْأَعْمَش، ثِقَة، حَافظ، عَارِف بِالْقِرَاءَةِ، ورع وَلكنه يُدَلس، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٤٧أو٤٨هـ وَكَانَ مولده أول ٦١ع/ التَّقْرِيب ١/ ٣٣١.\n٥ خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُبْرَة: بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُوَحدَة الْجعْفِيّ الْكُوفِي، ثِقَة، وَكَانَ يُرْسل، من الثَّالِثَة، مَاتَ بعد سنة ٨٠هـ/ ع. التَّقْرِيب ١/ ٢٣٠، وَانْظُر: فتح الْبَارِي ١١/ ٤٠٤.\n٦ عدي بن حَاتِم تقدم ص\"١٥٦\".\n٧ فِي ط، ش \"فَأَي صَوَاب\".\n٨ فِي ط، س، ش \"هُوَ أبين\".","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>بَابُ الْإِيمَانِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ:</span>\nثُمَّ اعْتَرَضَ الْمُعَارِضُ١ أَسْمَاءَ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةَ فَذَهَبَ فِي تَأْوِيلِهَا مَذْهَبَ إِمَامِهِ الْمَرِيسِيِّ. فَادَّعَى أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ، وَأَنَّهَا مستعارة مخلوقة كَمَا أَن قَدْ يَكُونُ شَخْصٌ بِلَا اسْمٍ. فَتَسْمِيَتُهُ لَا تَزِيدُ فِي الشَّخْصِ، وَلَا تَنْقُصُ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ كَانَ مَجْهُولًا كَشَخْصٍ مَجْهُولٍ. لَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ. وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ، حَتَّى خَلَقَ الْخَلْقَ فَابْتَدَعُوا لَهُ أَسْمَاءً مِنْ مَخْلُوقِ كَلَامِهِمْ. فَأَعَارُوهَا إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَفَ لَهُ اسْمٌ قَبْلَ الْخَلْقِ.\nوَمَنِ ادَّعَى هَذَا التَّأْوِيلَ٢ فَقَدْ نَسَبَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَى الْعَجْزِ وَالْوَهَنِ٣ وَالضَّرُورَةِ٤ وَالْحَاجَةِ إِلَى الْخَلْقِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مُحْتَاجٌ مُضْطَرٌّ، وَالْمُعِيرُ أَبَدًا أَعْلَى مِنْهُ وَأَغْنَى. فَفِي هَذِهِ الدَّعْوَى اسْتِجْهَالُ الْخَالِقِ. إِذْ كَانَ بِزَعْمِهِ هَمْلًا لَا يُدْرَى مَا اسْمُهُ وَمَا هُوَ وَمَا صِفَتُهُ٥ وَاللَّهُ الْمُتَعَالِي عَنْ هَذَا الْوَصْف\n_________\n١ فِي ط، ش، س \"الْمُعْتَرض\".\n٢ فِي ط، ش، س زِيَادَة \"فِي أَسمَاء الله\" بعد قَوْله: \"وَمن ادّعى هَذَا التَّأْوِيل\".\n٣ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٢/ ٧١٧ مَادَّة \"وَهن\": \"الوهن: الضعْف، وَقد وَهن الْإِنْسَان ووهنه غَيره، يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى ووهن وَهنا أَي ضعف، وأوهنته أَيْضا ووهنته توهينًا ... \".\n٤ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٢/ ١٠ مَادَّة \"ضَرَر\": \"وَرجل ذُو ضارورة وضرورة أَي ذُو حَاجَة، وَقد اضْطر إِلَى الشَّيْء أَي ألجئ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر:\nأثيبى أَخا ضارورة أًصفق العدا ... عَلَيْهِ وَقلت فِي الصّديق أواصره\n٥ فِي ط، ش، س \"لَا يدْرِي مَا اسْمه وَهُوَ مَا وَصفته\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.","vol":"1","page":158},{"text":"الْمُنَزَّهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ هِيَ تَحْقِيقُ صِفَاتِهِ. سَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: عَبَدْتُ اللَّهَ أَوْ عَبَدْتُ الرَّحْمَنَ، أَوِ الرَّحِيمَ١، أَوِ الْمَلِكَ الْعَزِيزَ الْحَكِيمَ، وَسَوَاءٌ عَلَى الرَّجُلِ قَالَ: كَفَرْتُ بِاللَّهِ، أَوْ قَالَ: كفرت بالرحمن الرَّحِيم، أَو بالخالق الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: عَبْدُ اللَّهِ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَوْ عَبْدُ الْمَجِيدِ، وَسَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: يَا الله٢ يارحمن، أَو يارحيم، أَو يام مَلِكُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ بِأَيِّ اسْمٍ دَعَوْتَهُ مِنْ هَذِهِ٣ الْأَسْمَاءِ، أَوْ أَضَفْتَهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا تَدْعُو اللَّهَ نَفْسَهُ، مَنْ شَكَّ فِيهِ فَقَدْ كَفَرَ.\nوَسَوَاءٌ عَلَيْكَ قُلْتَ: رَبِّيَ اللَّهُ أَوْ رَبِّيَ الرَّحْمَنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٤ ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ٥ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى٦: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ ٧ وَقَالَ: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٨ كَذَلِكَ قَالَ فِي الِاسْمِ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ٩. كَمَا ١٠ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَلَوْ كَانَ١١٢ مَخْلُوقًا مُسْتَعَارًا غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ أَنْ يُسَبِّحَ\n_________\n١ فِي س \"الرَّحْمَن الرَّحِيم\" بِدُونِ \"أَو\".\n٢ فِي ط، ش، س زِيَادَة \"أَو\" بعد لفظ الْجَلالَة.\n٣ فِي ش \"هذد\" وَهُوَ خطأ مطبعي.\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ سُورَة الْأَنْبِيَاء، آيَة \"١١٢\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ سُورَة الْحَشْر، آيَة \"١\". وَسورَة الصَّفّ، آيَة \"١\".\n٨ الْآيَة ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ الْأَحْزَاب آيَة \"٤٢\" وَسَقَطت الْوَاو فِي الأَصْل.\n٩ سُورَة الْأَعْلَى، آيَة \"١\".\n١٠ فِي ط، ش \"كَمَا قَالَ: يسبح لله\" قلت: وَهِي من الْآيَة رقم \"١\" فِي سُورَة الْجُمُعَة.\n١١ فِي ط، ش \"وَلَو كَانَ الِاسْم مخلوقًا\".","vol":"1","page":159},{"text":"مَخْلُوقٌ١ غَيْرَهُ. وَقَالَ: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٢. ثُمَّ ذَكَرَ الْآلِهَةَ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ بِأَسْمَائِهَا الْمُسْتَعَارَةِ الْمَخْلُوقَةِ٣. فَقَالَ ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ ٤ وَكَذَلِكَ قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ حِينَ قَالُوا: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ ٥ فَقَالَ لَهُمْ يَنْهَاهُمْ٦: ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ ٧ يَعْنِي أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ تَزَلْ، كَمَا لَمْ يَزَلِ اللَّهُ، وَأَنَّهَا بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَخْلُوقَةِ الَّتِي أَعَارُوهَا لِلْأَصْنَامِ٨ وَالْآلِهَةِ٩ الَّتِي عَبَدُوهَا مِنْ دُونِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ١٠ أَسْمَاءُ اللَّهِ بِخِلَافِهَا، فَأَيُّ تَوْبِيخٍ١١ لِأَسْمَاءِ الْآلِهَةِ الْمَخْلُوقَةِ إِذْ كَانَت أسماءها وَأَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةً مُسْتَعَارَةً عِنْدَكُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلُّهَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْعِبَادِ وَمِنْ تَسْمِيَةِ آبَائِهِمْ بِزَعْمِكُمْ١٢؟.\n_________\n١ فِي ط، ش، س \"مخلوقًا\" بِالنّصب ويتضح الْمَعْنى بِنَا فِي الأَصْل على أَنه نَائِب فَاعل.\n٢ سُورَة الْحَشْر، آيَة \"٢٤\"، وَفِي ط، ش، فصل بَين قَوْله: \" ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ وَبَقِيَّة الْآيَة بمعكوفتين وأكمل نَص الْآيَة بقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .\n٣ فِي ط، س، ش \"المخلوقة المستعارة\".\n٤ سُورَة النَّجْم، آيَة \"٢٣\".\n٥ سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة \"٧٠\".\n٦ فِي ط، ش، س \"فَقَالَ لَهُم نَبِيّهم\".\n٧ سُورَة الْأَعْرَاف آيَة \"٧١\".\n٨ فِي ط، ش، س \"أعاروها الْأَصْنَام\".\n٩ فِي س \"فالآلهة\" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل.\n١٠ فِي س \"فَإِن لم يكن\".\n١١ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٢/ ٦٦١ مَادَّة \"وبخ\": \"التوبيخ: التهديد والتأنيب\".\n١٢ فِي ط، ش \"بزعمهم\".","vol":"1","page":160},{"text":"فَفِي دَعْوَى هَذَا الْمُعَارِضِ أَنَّ الْخَلْقَ عَرَّفُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ بِأَسْمَاءٍ ابْتَدَعُوهَا، لَا أَنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُمْ بِهَا نَفْسَهُ، فَأَيُّ تَأْوِيلٍ أَوْحَشَ١ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَتَأَوَّلَ رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ كَشَخْصٍ مَجْهُولٍ، أَوْ بَيْتٍ، أَوْ شَجَرَة، أَو بهمية، لَمْ يُشْتَقَّ٢ لِشَيْءٍ مِنْهَا اسْمٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَا هُوَ، حَتَّى عَرَّفَهُ الْخَلْقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؟!\nوَلَا تُقَاسُ أَسْمَاءُ اللَّهِ بِأَسْمَاءِ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْخَلْقِ مَخْلُوقَةٌ مُسْتَعَارَةٌ. وَلَيْسَت أَسْمَاءَهُم نَفْسَ صِفَاتِهِمْ بَلْ هِيَ٣ مُخَالِفَةٌ لِصِفَاتِهِمْ.\nوَأَسْمَاءُ اللَّهِ صِفَاتُهُ، لَيْسَ شَيْءٌ مُخَالِفًا٤ لِصِفَاتِهِ وَلَا شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ مُخَالِفًا٥ لِلْأَسْمَاءِ٦.\nفَمَنِ ادَّعَى أَنَّ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَخْلُوقَةٌ، أَوْ مُسْتَعَارَةٌ فَقَدْ كَفَرَ وَفَجَرَ؛ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: \"اللَّهُ\" فَهُوَ \"اللَّهُ\" وَإِذَا قُلْتَ: \"الرَّحْمَنُ\" فَهُوَ \"الرَّحْمَنُ\" وَهُوَ \"اللَّهُ\" وَإِذَا٧ قُلْتَ: الرَّحِيمُ فَهُوَ كَذَلِك، وَإِذا قلت:\n_________\n١ أَي غير مألوف وَلَا يأنس لَهُ أحد، من الْوَحْش، قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب ٣/ ٨٩٠ مَادَّة \"وَحش\": \"الْوَحْش كل شَيْء من دَوَاب الْبر مِمَّا لَا يسْتَأْنس، مؤنث، وَهُوَ وَحشِي وَالْجمع وحوش ... \" وَقَالَ: \"الوحشة: الْخلْوَة والهم، وأوحش الْمَكَان إِذا صَار وحشًا، وَكَذَلِكَ توحش\" بِتَصَرُّف.\n٢ ف ط، ش، س \"يسْبق\".\n٣ لَفْظَة \"هِيَ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي الأَصْل \"مُخَالف\" غير مَنْصُوبَة وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش، وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر لَيْسَ.\n٥ فِي الأَصْل \"مُخَالف\" كسابقها وَفِي ط، س، ش \"مُخَالفا\" وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر لَيْسَ.\n٦ فِي ط، ش، س \"لأسمائه\".\n٧ فِي ط، ش \"فَإِذا\".","vol":"1","page":161},{"text":"\"حَكِيمٌ، حَمِيدٌ، مَجِيدٌ، جَبَّارٌ، مُتَكَبِّرٌ، قاهر، قَادر\" فَهُوَ كَذَلِك وَهُوَ١ \"اللَّهُ\" سَوَاءٌ. لَا يُخَالِفُ اسْمٌ لَهُ صِفَتَهُ وَلَا صِفَتُهُ اسْمًا.\nوَقَدْ يُسَمَّى الرَّجُلُ حَكِيمًا وَهُوَ جَاهِلٌ، وَحَكَمًا وَهُوَ ظَالِمٌ، وَعَزِيزًا وَهُوَ حَقِيرٌ، وَكَرِيمًا وَهُوَ لَئِيمٌ، وصالحًا وَهُوَ طالح، وَسَعِيد وَهُوَ شَقِيٌّ، وَمَحْمُودًا وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَحَبِيبًا وَهُوَ بَغِيضٌ، وَأَسَدًا، وَحِمَارًا، وَكَلْبًا، وَجِدْيًا٢ وَكُلَيْبًا، وَهِرًّا، وَحَنْظَلَةَ٣، وَعَلْقَمَةَ٤ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.\nوَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى٥ اسْمُهُ كَأَسْمَائِهِ٦ سَوَاءٌ، لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَلَا يَزَالُ، لَمْ تحدث لَهُ صفته، وَلَا اسْمٌ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ قَبْلَ الْخَلْقِ٧. كَانَ خَالِقًا قَبْلَ الْمَخْلُوقِينَ، وَرَازِقًا قَبْلَ الْمَرْزُوقِينَ، وَعَالِمًا قبل المعلومين، وسمعيًا قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ أَصْوَاتَ الْمَخْلُوقِينَ، وَبَصِيرًا قَبْلَ أَنْ يَرَى أَعْيَانَهُمْ مَخْلُوقَةً.\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٨ وَقَالَ الله تَعَالَى:\n_________\n١ فِي ش \"هُوَ\" دون أَن يسبقها وَاو، ولعلها سَقَطت سَهوا.\n٢ فِي س \"وجريًا\" بالراء وَهُوَ غير وَاضح.\n٣ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ١/ ٣٠٨ مَادَّة \"حظل\": الحنظل: الشري، وَالْوَاحد حَنْظَلَة، وَنقل عَن الْأَمِير الشهابي فِي \"المصطلحات الزراعية\" أَن الحنظل ثَمَرَته فِي حجم البرتقالة ولونها، فِيهَا لب شَدِيد المرارة كَانَ يسْتَعْمل فِي الطِّبّ للإسهال\".\n٤ فِي تَجْدِيد الصِّحَاح للجوهري ٢/ ١٥٠ مَادَّة \"علقم\" نقل عَن \"مجمع اللُّغَة الْعَرَبيَّة فِي الْقَاهِرَة\" علم النَّبَات: \"العلقم هُوَ الحنظل وَمر الصحارى وقثا النعام، وقثاء الْحمار وشري....\" بِتَصَرُّف.\n٥ فِي ط، س، ش \"وَالله تَعَالَى وتقدس\" بدل \"﵎\".\n٦ فِي ط، ش \"كل أَسْمَائِهِ\".\n٧ قَوْله: \"قبل الْخلق\" لم ترد فِي ط، ش.\n٨ سُورَة طه، آيَة \"٥\".","vol":"1","page":162},{"text":"﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢، وَقَالَ مَرَّةً: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣، وَقَالَ مَرَّةً: \"اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى\"٤؛ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد.\nولوكان كَمَا ادَّعَى الْمُعَارِضُ وَإِمَامُهُ الْمَرِيسِيُّ، لَكَانَ الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ اسْتَوَيَا جَمِيعًا على الْعَرْش، وَإِذ كَانَت أسماؤه مخلوقة عِنْدهم؛ لِأَنَّ لِحُدُوثِ الْخَلْقِ حَدًّا وَوَقْتًا، وَلَيْسَ لِأَزَلِيَّةِ اللَّهِ حَدٌّ وَلَا وَقْتٌ. لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ وَكَذَلِكَ أَسْمَاؤُهُ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ.\nثُمَّ احْتَجَّ الْمُعَارِضُ لِتَرْوِيجِ٥ مَذْهَبِهِ بِأَقْبَحِ قِيَاسٍ: فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَتَبْتَ اسْمًا فِي رُقْعَةٍ ثُمَّ احْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ، أَلَيْسَ إِنَّمَا تَحْتَرِقُ الرُّقْعَةُ وَلَا تَضُرُّ النَّارُ٦ الاسْمَ شَيْئًا؟ فَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ الَّذِي لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ من رَأسه:\n_________\n١ سَقَطت \"ثمَّ\" فِي الأَصْل.\n٢ سُورَة السَّجْدَة آيَة \"٤\"، وَفِي ط، ش زِيَادَة \"الرَّحْمَن\" بعد قَوْله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَهُوَ خطأ؛ لِأَن الَّتِي فِيهَا ذَلِك هِيَ سُورَة الْفرْقَان آيَة \"٥٩\" ومطلعها ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ ......\" الْآيَة.\n٣ سُورَة طه، آيَة \"٥\".\n٤ لم يقْصد أَنَّهَا آيَة وَإِنَّمَا قصد أَن وصف الرب بالاستواء على الْعَرْش، مرّة يرجع الضَّمِير إِلَى الله كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ...﴾ الْآيَة انْظُر: سُورَة السَّجْدَة آيَة \"٤\"، وَمرَّة يعود الضَّمِير على الرَّحْمَن كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ انْظُر: سُورَة طه آيَة \"٥\".\n٥ قَالَ فِي تَجْدِيد الصِّحَاح ١/ ٥١٧ مَادَّة \"روج\": \"راج الشَّيْء يروج رواجًا: نفق. وروجت السّلْعَة وَالدَّرَاهِم. وَفُلَان مروج\" انْتهى.\n٦ لَفْظَة \"النَّار\" لَيست فِي ط، ش.","vol":"1","page":163},{"text":"إِنَّ الرُّقْعَةَ وَكِتَابَةَ الِاسْمِ لَيْسَ كَنَفْسِ الِاسْمِ. إِذَا احْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ احْتَرَقَ الْخَطُّ وَبَقِيَ اسْمُ اللَّهِ لَهُ وَعَلَى لِسَانِ الْكَاتِبِ كَمَا١ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ أَنْ يُكْتَبَ، لَمْ تُنْقِصِ النَّارُ مِنَ الِاسْمِ وَلَا مِمَّنْ لَهُ الِاسْمُ شَيْئًا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَسْمَاءَ الْمَخْلُوقِينَ، لَمْ تُنْقِصِ النَّارُ مِنْ أَسْمَائِهِمْ وَلَا مِنْ أَجْسَامِهِمْ شَيْئًا. وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبْتَ اللَّهَ بِهِجَائِهِ فِي رُقْعَةٍ٢ لَاحْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ وَكَانَ اللَّهُ بِكَمَالِهِ عَلَى عَرْشِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ صُوِّرَ رَجُلٌ فِي رُقْعَةٍ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ فِي النَّارِ لَاحْتَرَقَتِ الرُّقْعَةُ، وَلَمْ يَضُرَّ الصُّورَةَ٣ شَيْئًا.\nوَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ لَوِ احْتَرَقَتِ الْمَصَاحِفُ كُلُّهَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْ نَفْسِ الْقُرْآنِ حَرْفٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَرَقَتِ الْقَرَأَةُ٤ كُلُّهُمْ أَوْ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَبَقِيَ الْقُرْآنُ بِكَمَالِهِ كَمَا كَانَ لَمْ يُنْتَقَصْ٥ مِنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ عِنْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ بِكَمَالِهِ غَيْرَ مَنْقُوصٍ.\nوَقَدْ كَانَ لِإِمَامِهِ٦ الْمَرِيسِيِّ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ مَذْهَبٌ كَمَذْهَبِهِ فِي الْقُرْآنِ.\nكَانَ الْقُرْآنُ عِنْدَهُ مَخْلُوقًا مِنْ قَوْلِ الْبَشَرِ لَمْ يَتَكَلَّمِ اللَّهُ بِحَرْفٍ مِنْهُ فِي دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ اللَّهِ عِنْدَهُ مِنَ ابْتِدَاعِ الْبَشَرِ مِنْ غير أَن يَقُول الله٧:\n_________\n١ لفقة \"كَمَا\" لَيست فِي ط، ش.\n٢ فِي ط \"ثمَّ أحرقت الرقعة لَا حترقت الرقعة\" وَفِي ش \"ثمَّ احترقت الرقعة\" وفيهَا زِيَادَة وضوح.\n٣ فِي ط، س، ش \"وَلم تضر المصور شَيْئا\" وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى.\n٤ فِي ط، س، ش \"لَو احْتَرَقَ الْقُرَّاء\" وَكِلَاهُمَا جَائِز فِي اللُّغَة فهما جمعا كَثْرَة لقارئ.\n٥ فِي ط، س، ش \"لم ينقص\".\n٦ فِي ط، س، ش \"لإِمَام المريسي\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٧ لفظ الْجَلالَة لم يرد فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":164},{"text":"﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ١ بِزَعْمِهِ قَطُّ.\nوَزَعَمَ أَنِّي مَتَى اعْتَرَفْتُ بِأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ \"بِأَنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ\"٢ لَزِمَنِي أَنْ أَقُولَ: تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ. وَلَوِ اعْتَرَفْنَا بِذَلِكَ لَانْكَسَرَ عَلَيْنَا مَذْهَبُنَا فِي الْقُرْآنِ.\nوَقَدْ كَسَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَلَى رَغْمِ أُنُوفِهِمْ فَقَالَ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٣ لَا يَسْتَحِقُّ مَخْلُوقٌ٤ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذَا. فَإِن ذَلِكَ كَانَ كَافِرًا، كَفِرْعَوْنَ٥ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ٦.\nفَهَذَا الَّذِي ادَّعَوْا فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ أَصْلٌ كَبِيرٌ مِنْ أُصُولِ الْجَهْمِية٧ الَّتِي\n_________\n١ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٣٠\".\n٢ قصد بذلك الْآيَة السَّابِقَة.\n٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٣٠\" وَفِي ط، س، ش \"إِنَّنِي أَنا الله رب الْعَالمين\" وَالصَّوَاب مَا فِي الأَصْل.\n٤ فِي ط، ش \"لَاسْتَحَقَّ كل مَخْلُوق\" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٥ فِرْعَوْن لقب ملك مصر فِي التَّارِيخ الْقَدِيم وَأَصله باللغة المصرية الْقَدِيمَة \"برعو\" وَمَعْنَاهُ: الْبَيْت الْعَظِيم، وَذكر ابْن الْأَثِير أَن اسْمه الْوَلِيد بن مُصعب، وَأَنه أَخ لفرعون الْمُسَمّى قَابُوس بن مُصعب، وَفرْعَوْن لقب كل عَاد ومتجبر، واشتهر فِرْعَوْن مُوسَى بتماديه فِي طغيان وإنزاله الْخَسْف والهوان ببني إِسْرَائِيل حكى الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾، وَقَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾، وَأرْسل الله إِلَيْهِ مُوسَى وَهَارُون وَكَانَ مَعَهُمَا وَمَعَ بني إِسْرَائِيل مَا يطول ذكره، وأهلكه الله بِالْغَرَقِ، وَقد ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحوا من سِتّ وَسِتِّينَ مرّة، انْظُر: الْكَامِل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ١/ ١٦٩، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرأنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ٢/ ١٠٩.\n٦ سُورَة النازعات، أَيَّة \"٢٤\".\n٧ الْجَهْمِية تقدّمت ص\"١٣٨\".","vol":"1","page":165},{"text":"بنوا عَلَيْهَا محنهم١ وأسسو بِهَا ضَلَالَتَهُمْ. غَالَطُوا بِهَا الْأَغْمَارَ٢ وَالسُّفَهَاءَ، وَهَمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُغَالِطُونَ بِهَا الْفُقَهَاءَ، وَلَئِنْ كَانَ السُّفَهَاءُ فِي، غَلَطٍ مِنْ٣ مَذَاهِبِهِمْ، إِنَّ٤ الْفُقَهَاء مِنْهُم لعلى يَقِين. ل ٤ أ.\nأَرَأَيْتُمْ قَوْلَكُمْ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ فَمَنْ خَلَقَهَا؟ أَوْ كَيْفَ خَلَقَهَا؟ أَجَعَلَهَا أَجْسَامًا وَصُوَرًا تَشْغَلُ أَعْيَانُهَا أَمْكِنَةً دُونَهُ مِنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ؟ أَمْ مَوْضِعًا دُونَهُ فِي الْهَوَاءِ؟.\nفَإِنْ قُلْتُمْ: لَهَا أَجْسَامٌ دُونَهُ، فَهَذَا مَا تَنْفِيهِ٥ عُقُولُ الْعُقَلَاءِ.\nوَإِنْ قُلْتُمْ: خَلَقَهَا عَلَى أَلْسِنَةِ الْعِبَادِ، فَدَعَوْهُ بِهَا، وَأَعَارُوهَا إِيَّاهُ، فَهُوَ مَا ادَّعَيْنَا عَلَيْكُمْ: إِنَّ اللَّهَ بِزَعْمِكُمْ كَانَ٦ مَجْهُولًا لَا اسْمَ لَهُ حَتَّى حَدَثَ٧ الْخَلْقُ فَأَحْدَثُوا أَسْمَاءً ٨ مِنْ مَخْلُوقِ كَلَامِهِمْ. وَهَذَا٩ هُوَ الْإِلْحَادُ بِاللَّهِ وَفِي أَسْمَائِهِ١٠ وَالتَّكْذِيبِ بِهَا. قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ\n_________\n١ فِي ط، ش \"محنتهم\".\n٢ الأغمار جمع غمر تقدم مَعْنَاهَا ص\"١٤٧\".\n٣ ف ط، ش \"وَلَئِن كَانَ السُّفَهَاء وَقَعُوا فِي غلط مذاهبهم\".\n٤ فِي ط، ش \"فَإِن\".\n٥ فِي ط، ش \"تنقمه\".\n٦ لَفْظَة \"كَانَ\" لَيست فِي ط، ش.\n٧ فِي ط، ش، س \"حَتَّى أحدث\".\n٨ فِي ط، ش \"وأحدثوا لَهُ اسْما من مَخْلُوق كَلَامهم\"، وَفِي س \"أَحْدَثُوا اسْما من مَخْلُوق كَلَامهم\".\n٩ فِي ط، س، ش \"فَهَذَا\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"وبأسمائه\".","vol":"1","page":166},{"text":"يَوْمِ الدِّينِ﴾ ١ كَمَا نُضِيفُهُ٢ إِلَى اللَّهِ٣ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتُمْ لَقِيلَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْمُسَمَّى الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ\" وَكَمَا قَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ ٤ وَكَمَا قَالَ: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ﴾ ٥، كَذَلِكَ قَالَ: ﴿تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٦، ﴿تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ٧، ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ ٨، كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكُلُّهَا هِيَ اللَّهُ، وَاللَّهُ هُوَ أَحَدُ أَسْمَائِهِ. كالعزيز، الْحَكِيم، الْجَبَّارِ، الْمُتَكَبِّرِ، كَذَلِكَ رَوَى زَعِيمُكُمُ الْأَوْسَطُ يَعْقُوبُ أَبُو٩ يُوسُفَ عَنِ\n_________\n١ سُورَة الْفَاتِحَة، آيَة \"٢-٣-٤\".\n٢ فِي ط، س، ش \"كَمَا يضيفه\".\n٣ لَفْظَة الْجَلالَة لَيْسَ فِي ط، ش، س.\n٤ سُورَة آل عمرَان، آيَة \"١\".\n٥ سُورَة الزمر، آيَة \"١\".\n٦ سُورَة فصلت، آيَة \"٢\".\n٧ سُورَة فصلت، آيَة \"٤٢\".\n٨ سُورَة النَّمْل، آيَة \"٦\".\n٩ فِي ط، س، ش \"يَعْقُوب بن يُوسُف\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَقد اتّفقت النّسخ فِي الْإِسْنَاد الَّذِي بعده على أَنه \"أَبُو يُوسُف\" وَالرَّاجِح أَن المُرَاد بِهِ أَبُو يُوسُف القَاضِي صَاحب أبي حنيفَة. ومراج الدَّارمِيّ بقوله: \"زعيمكم الْأَوْسَط\" أَي فِي الْفِقْه، قَالَ الْبَغْدَادِيّ فِي الْفرق بَين الْفرق ط. الثَّانِيَة ص\"١٩٢\": \"وَكَانَ -أَي بشر المريسي- فِي الْفِقْه على رَأْي أبي يُوسُف القَاضِي غير أَنه لما أظهر قَوْله بِخلق الْقُرْآن هجره أَبُو يُوسُف\" انْتهى، قلت: وَهُوَ يَعْقُوب ابْن إِبْرَاهِيم الْكُوفِي، تفقه على الإِمَام أبي حنيفه وَسمع من عَطاء بن السَّائِب وطبقته، وَقَالَ يحيى بن معِين: كَانَ القَاضِي أَبُو يُوسُف يحب أَصْحَاب الحَدِيث ويميل إِلَيْهِم، وَقَالَ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة: كَانَ أَبُو يُوسُف يصلى بَعْدَمَا ولي الْقَضَاء كل يَوْم مِائَتي رَكْعَة، توفّي سنة ١٨٢، انْظُر: شذرات الذَّهَب لِابْنِ الْعِمَاد الْحَنْبَلِيّ ١/ ٣٠١-٣٠٣، وَتَذْكِرَة الْحفاظ للذهبي ١/ ٢٩٢.","vol":"1","page":167},{"text":"الشَّعْبِيِّ١، إِنْ قَنَعْتُمْ بِرِوَايَتِهِ، حَدَّثَنَاهُ٢ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ٤ عَنْ مُجَالِدٍ٥ عَنِ الشَّعْبِيِّ٦ قَالَ: \"اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ الله\"٧\n_________\n١ عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ بِفَتْح الْمُعْجَمَة، أَبُو عَمْرو، ثِقَة، مَشْهُور، فَقِيه، فَاضل من الثَّالِثَة، قَالَ محكول: مَا رَأَيْت أفقه مِنْهُ، مَاتَ بعد الْمِائَة وَله نَحْو من ثَمَانِينَ سنة/ ع. انْظُر \"التَّقْرِيب ١/ ٣٨٧.\n٢ فِي ط، س، ش \"حَدثنَا\".\n٣- مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون، وَفتح الْقَاف، أَبُو سَلمَة التَّبُوذَكِي، بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَضم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمُعْجَمَة، مَشْهُور بكنيته وباسمه، ثِقَة ثَبت، من صغَار التَّاسِعَة، وَلَا الْتِفَات إِلَى قَول ابْن خرَاش: تكلم النَّاس فِيهِ، مَاتَ سنة ٢٣/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٨٠، وَفِي اللّبَاب لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٢٠٧ أَن التَّبُوذَكِي نِسْبَة إِلَى بيع السماد وَالْمَشْهُور بهَا أَبُو سَلمَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي.\n٤ أَبُو يُوسُف تقدم قَرِيبا.\n٥ مجَالد بِضَم أَوله وَتَخْفِيف الْجِيم، ابْن سعيد بن عمر الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم أَبُو عَمْرو الْكُوفِي، لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقد تغير فِي آخر عمره، من صغَار السَّادِسَة، مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين، م وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٢٩، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف والخزرجي فِي الْخُلَاصَة أَنه روى عَن الشّعبِيّ ونقلا عَن ابْن معِين تَضْعِيفه، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقَالَ مرّة: ثِقَة، وَقَالَ الخزرجي أَيْضا: قَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ غير مخفوظ، انْظُر: الكاشف للذهبي ٣/ ١٢٠، وَالْخُلَاصَة للخزرجي ص\"٣٦٩\".\n٦ الشّعبِيّ عَامر بن شرَاحِيل تقدم ص\"١٦٨\".\n٧ هَذَا الْأَثر مَوْقُوف على الشّعبِيّ، وَفِي إِسْنَاده مجَالد بن سعيد، روى عَن الشّعبِيّ إِلَّا أَنه لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقد تغير آخر عمره، انْظُر تَرْجَمته، وَلم أَجِدهُ عَن الشّعبِيّ فِيهَا بَين يَدي من المصادر. وَقد أثر عَن جَابر بن زيد مثله، انْظُر: الْأَثر الَّذِي بعده، وَهَذَا الْمَأْثُور هُوَ مِمَّا ورد من الْأَقْوَال فِي تعْيين اسْم الله الْأَعْظَم، وَسَيَأْتِي ذكر بعض الْأَقْوَال الْوَارِدَة فِي اسْم الله الْأَعْظَم فِي تعليقنا على الْمَأْثُور عَن جَابر بن زيد بعده.","vol":"1","page":168},{"text":"حَدثنَا هدبة بن حالد١ أَخْبَرَنَا٢ أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ٣ عَنْ حَيَّانَ الْأَعْرَجِ٤ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ٥ قَالَ: \"اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ. أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا\"٦.\n_________\n١ هدبة، بِضَم أَوله وَسُكُون الدَّال، بعْدهَا مُوَحدَة، ابْن خَالِد بن الْأسود الْقَيْسِي، أَبُو خَالِد الْبَصْرِيّ، وَيُقَال لَهُ: هداب، بالتثقيل وَفتح أَوله، ثِقَة، عَابِد، تفرد النَّسَائِيّ بتليينه، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة بضع وَثَلَاثِينَ خَ م د/ التَّقْرِيب ٢/ ٣١٥.\n٢ فِي س \"أَنا\".\n٣ مُحَمَّد بن سليم، أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، بمهلمة ثمَّ مُوَحدَة، الْبَصْرِيّ، قيل: كَانَ مكفوفًا، وَهُوَ صَدُوق، فِيهِ لين، من السَّادِسَة، مَاتَ آخر سنة ٦٧هـ، وَقيل قبل ذَلِك، خت وَالْأَرْبَعَة. التَّقْرِيب ٢/ ١٦٦.\n٤ حَيَّان الْأَعْرَج، وثق وروى عَن جَابر بن زيد، انطر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٦٨.\n٥ جَابر بن زيد، أَبُو الشعْثَاء الْأَزْدِيّ، ثمَّ الجوفي: بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا فَاء، والبصري، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة فَقِيه من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٩٣، وَيُقَال: وَمِائَة/ ع. التَّقْرِيب ١/ ١٢٢.\n٦ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد مَوْقُوف على جَابر بن زيد، وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع، الطبعة الثَّالِثَة ٢٨/ ٣٧ قَالَ: حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ: ثَنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا أَبُو رَجَاء قَالَ: ثني رجل عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إِن اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ، ألم تسمع بقوله: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ...﴾ الْآيَتَانِ. وَذكره النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم بِصِيغَة التمريض فَقَالَ: \"وَقد رُوِيَ أَن الله هُوَ اسْمه الْأَعْظَم، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ: وَإِلَيْهِ =","vol":"1","page":169},{"text":".......................................................\n_________\n= ينْسب كل اسْم فَيُقَال: الرؤوف والكريم من أَسمَاء الله تَعَالَى، وَلَا يُقَال: من أَسمَاء الرؤوف الرَّحِيم أَو الْكَرِيم الله \"انْظُر شرح النَّوَوِيّ على مُسلم ١٧/ ٥.\nوَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٦/ ٢٠٢ وَعَزاهُ إِلَى ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس: قَالَ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ الله.\nوَذكره الألباني فِي ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادنه بِلَفْظ: \"اسْم الله الْأَعْظَم فِي سِتّ أيات من آخر سُورَة الْحَشْر\"، وَقَالَ: رَوَاهُ الديلمي فِي مُسْند الفردوس، عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ الألباني: ضَعِيف، وَذكر أَنه خرجه فِي سلسة الْأَحَادِيث الضعيفة برقم ٢٧٧٣، قلت: وَقد ذكر ابْن حجر والمباركفوري وَغَيرهمَا الْخلاف فِي اسْم الله الْأَعْظَم وَأَن من الْعلمَاء من أنكرهُ كَأبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ وَأبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَجَمَاعَة بعدهمَا كَابْن حبَان وَالْقَاضِي أَبُو بكر الباقلاني، وَقَالُوا: لَا يجوز تَفْضِيل بعض الْأَسْمَاء على بعض، وحملوا مَا ورد من ذَلِك على أَن المُرَاد بالأعظم الْعَظِيم، وَأَن أَسمَاء الله كلهَا عَظِيمَة قَالَ: وَعبارَة أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ \"اخْتلفت الْآثَار فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم. وَالَّذِي عِنْدِي أَن الْأَقْوَال كلهَا صَحِيحَة، إِذْ لم يرد فِي خبر مِنْهَا أَنه الِاسْم الْأَعْظَم وَلَا شَيْء أعظم مِنْهُ\"، وَقَالَ ابْن حبَان: \"المُرَاد بالأعظمية الْوَارِدَة فِي الْأَخْبَار إِنَّمَا يُرَاد بهَا مزِيد ثَوَاب الدَّاعِي بذلك\" وَقَالَ آخَرُونَ: اسْتَأْثر الله بِعلم الِاسْم الْأَعْظَم وَلم يطلع عَلَيْهِ أحدا من خقله وَذهب المباكفوري إِلَى تَرْجِيح القَوْل بِثُبُوتِهِ فَقَالَ: \"وَالْقَوْل الرَّاجِح قَول من أثْبته، وَأَحَادِيث الْبَاب حجَّة على المنكرين\".\nوَقَالَ: ابْن ججر: \"وأثبته آخَرُونَ معينا واضطربوا فِي ذَلِك. وَجُمْلَة مَا وقفت عَلَيْهَا أَرْبَعَة عشر قولا....\" وَذكرهَا مِنْهَا أَنه \"الله\"؛ لِأَنَّهُ اسْم لم يُطلق على غَيره؛ وَلِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْأَسْمَاء الْحسنى وَمن ثمَّ أضفيت إِلَيْهِ وَمِنْهَا\nأَنه \"الله الرَّحْمَن الرَّحِيم\" وَمِنْهَا أَنه \"الحنان المنان بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام الْحَيّ القيوم\" وَمِنْهَا أَنه \"اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كفوا أحد\".","vol":"1","page":170},{"text":"أَفَلَا يَسْتَحِي عَبْدٌ مِنْ خَالِقِهِ وَمِنْ خَلْقِ رَبِّهِ فَيَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ اسْمٌ مَخْلُوقٌ مُسْتَعَارٌ١!\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ٣ عَنْ عَلِيِّ بن أبي طَلْحَة٤................................\n_________\n= أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث بُرَيْدَة، وَقَالَ ابْن حجر عَن هَذَا الْأَخير: وَهُوَ أرجح من حَيْثُ السَّنَد من جَمِيع مَا ورد.\nوَقَالَ الشَّوْكَانِيّ: اخْتلف فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم على نَحْو أَرْبَعِينَ قولا، وَقد أفردها السُّيُوطِيّ، بالتصنيف، وَعزا الى ابْن الْقيم أَنه \"الْحَيّ القيوم\".\nانْظُر، فتح الْبَارِي ١١/ ٢٢٤-٢٢٥، والشوكاني فِي تحفة الذَّاكِرِينَ ط، الثَّانِيَة ص\"٦٢\"، والمباركفوري فِي تحفة الأحوذي شرح جَامع الترميذي ٩/ ٤٤٧-٤٤٨.\n١ فِي س \"فيدعي أَن الله اسْما مخلوقًا مستعارًا\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل.\n٢ عبد الله بن صَالح بن مُحَمَّد بن مُسلم الجهمي، أَبُو صَالح الْمصْرِيّ، كَاتب اللَّيْث، صَدُوق كثير الْغَلَط، ثَبت فِي كِتَابَته وَكَانَت فِيهِ غَفلَة، من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٢٢هـ وَله ٨٥ سنة/ خت د ت ق. التَّقْرِيب ١/ ٤٢٣، قَالَ فِي الكاشف: عَن مُعَاوِيَة بن صَالح ومُوسَى بن على........... إِلَخ ٢/ ٩٦.\n٣ مُعَاوِيَة بن صَالح بن حدير، بِالْمُهْمَلَةِ، مُصَغرًا الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عَمْرو، أَو أَبُو عبد الرَّحْمَن، الْحِمصِي، قَاضِي الاندلس، صَدُوق لَهُ أَوْهَام من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٥٨هـ وَقيل: بعد السّبْعين، د م وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ٢/ ٢٥٩، قَالَ فِي الكاشف ٣/ ١٥٧: وَعنهُ ابْن وهب وَابْن مهْدي وَأَبُو صَالح.\n٤ عَليّ بن أبي طَلْحَة سَالم، مولى بني الْعَبَّاس، سكن حمص، أرسل عَن ابْن عَبَّاس وَلم يره، من السَّادِسَة، صَدُوق قد يُخطئ، مَاتَ سنة ٤٣/ م د س ق، التَّقْرِيب ٢/ ٣٩.","vol":"1","page":171},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ قَالَ: \"كهيعص اسْم من اسماء الله\"٢.\n_________\n١ عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف، ابْن عَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين، ودعا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالفهم فِي الْقُرْآن، فَكَانَ يُسمى الْبَحْر والحبر لسعة علمه، وَقَالَ عمر: لَو أدْرك ابْن عَبَّاس أسنانًا ماعشره منا أحد، مَاتَ سنة ٦٨هـ بِالطَّائِف، وَهُوَ أحد المكثرين من الصَّحَابَة وَاحِد العبادلة من فُقَهَاء الصَّحَابَة، ع. التَّقْرِيب ١/ ٤٢٥.\nوَانْظُر: أَسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ١٩٢-١٩٥، والإصابة لِابْنِ حجر، بتحقيق عَليّ البجاوي ٤/ ١٤١-١٥٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٧٦-٢٧٩.\n٢ فِي إِسْنَاد هَذَا الْأَثر ضَعِيف وَانْقِطَاع، وَقد أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ١٦/ ٣٥ قَالَ: \"حَدثنِي عَليّ قَالَ: ثَنَا عبد الله قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَة عَن عَليّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كهيعص﴾ قَالَ: فَإِنَّهُ قسم أقسم الله بِهِ وَهُوَ من أَسمَاء الله\" انْتهى. قلت: وَعلي الَّذِي يروي عَن ابْن عَبَّاس فِي إِسْنَاد الطَّبَرِيّ هُوَ ابْن طَلْحَة كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد ابْن حجر فِي الْفَتْح ٨/ ٤٢٧ حَيْثُ قَالَ: \"وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ: كهيعص قسم، أقسم الله بِهِ وَهُوَ اسْم من أَسْمَائِهِ\" وَسكت عَنهُ.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب ماجاء فِي حُرُوف المقطعات، ص\"٩٤\" من طَرِيق عُثْمَان بن سعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: \"كهيعص، وطه، وطس، وطسم، وَيس، وص، وحم، عسق، وق، وَنَحْو ذَلِك قسم أقسم الله بِهِ، وَهِي من أَسمَاء الله ﷿\" قلت وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي الْحُرُوف الْمُقطعَة فِي أَوَائِل السُّور على قَوْلَيْنِ:\nأَحدهمَا: أَن هَذَا علم مَسْتُور وسر مَحْجُوب اسْتَأْثر الله بِهِ، نؤمن بطاهرها وَنكل الْعلم فِيهَا إِلَى الله ﷿.\nالثَّانِي: أَن المُرَاد مِنْهَا مَعْلُوم، وَذكروا فِيهَا أقوالًا كَثِيرَة فَمِنْهَا الْقَرِيب وَمِنْهَا الْبعيد، وَانْظُر بسط الْكَلَام فِيمَا ورد فِي ذَلِك من الْأَقْوَال فِي مَوْضُوع الْمُتَشَابه من الْقُرْآن فِي كتب عُلُوم الْقُرْآن.","vol":"1","page":172},{"text":"وَقَدْ رُوِيَ لَنَا فِي تَفْسِيرِهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ ﵄، حَدَّثَنَا٢ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٣، ثَنَا٤ هُشَيْمٌ٥، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٦ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٧ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"كَافٌ مِنْ كَرِيمٍ وَعَيْنٌ مِنْ عَلِيمٍ وياء من\n_________\n= وَكَذَا مَا ذكره الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِير أول سُورَة الْبَقَرَة كتفسير الطَّبَرِيّ، والقرطبي والزمخشري والشوكاني وَغَيرهَا، وَجُمْلَة القَوْل فِي ذَلِك أَن مَا صَحَّ فِي تَفْسِير هَذِه الْحُرُوف نقلا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخذنَا بِهِ، وَمَا لم يثبت فللعلماء فِيهِ قَولَانِ مشهوران:\nأَحدهمَا: أَن الأسلم هُوَ السُّكُوت عَن التَّعَرُّض لمعناها مَعَ الْجَزْم بِأَن الله لم ينزلها عَبَثا بل لحكمة لَا نعلمها.\nالثَّانِي: أَن هَذِه الْحُرُوف هِيَ نوع من التحدي وَالدّلَالَة على عجز المخاطبين، عَن الْإِتْيَان بمثلة مَعَ نُزُوله بالحروف المتعالمة بَينهم.\n١ تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٢\".\n٢ فِي ط، ش \"مَا حدّثنَاهُ\" وَفِي س \"حدّثنَاهُ\".\n٣ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس بن عبد الله بن قيس الْكُوفِي التَّمِيمِي، الْيَرْبُوعي ثِقَة، حَافظ من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٧ وَهُوَ ابْن ٩٤ سنة/ ع. التَّقْرِيب ١/ ١٩.\n٤ فِي ط، ش \"أَنبأَنَا\".\n٥ فِي ط، س، ش \"هِشَام\" وَصَوَابه \"هشيم\" وَانْظُر ص\"٦٢٨\".\n٦ عَطاء بن السَّائِب، أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال: أَبُو السَّائِب، الثَّقَفِيّ الْكُوفِي، صَدُوق اخْتَلَط من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٦هـ/ خَ وَالْأَرْبَعَة. التَّقْرِيب ٢/ ٢.\n٧ سعيد بن جُبَير الْأَسدي مَوْلَاهُم، الْكُوفِي، ثِقَة ثَبت فَقِيه، من الثَّالِثَة، وَرِوَايَته عَن عَائِشَة وَأبي مُوسَى وَنَحْوهمَا، قتل بَين يَدي الْحجَّاج ٩٥هـ وَلم يكمل الْخمسين. ع التَّقْرِيب ١/ ٢٩٢.","vol":"1","page":173},{"text":"حَكِيمٍ وَهَا مِنْ هَادٍ وَصَادٌ من صدق\"١ وَحَتَّى إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُجْمِلُهَا فَيَقُولُ: \"يَا كهيعص اغْفِرْ لِي\"٢ كَمَا يَقُولُ: \"يَا اللَّهُ اغْفِرْ لِي\".\nحَدَّثَنَا روح بن عبد الْمُؤمن الْمقري٣ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ٤، ثَنَا نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ٥، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ عَلِيٍّ٦ أَنَّهَا سَمِعَتْ عليًّا يَقُول: \"يَا كهيعص\n_________\n١- أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بهامشه التَّلْخِيص للذهبي، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة مَرْيَم، ج٢ صـ\"٣٧١\" عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس بِلَفْظِهِ مَعَ تَقْدِيم وَتَأْخِير وَآخره \"صَادِق\" بَدَلا من \"صَدُوق\" وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ.\nوَقَالَ الذَّهَبِيّ: \"صَحِيح\".\n٢ سَيَأْتِي تَخْرِيجه قَرِيبا.\n٣ روح بن عبد الْمُؤمن، الْهُذلِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ، الْمُقْرِئ، صَدُوق من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٣هـ غير ذَلِك، خَ التَّقْرِيب ١/ ٢٥٣.\n٤ مُحَمَّد بن مُسلم الْمدنِي، قدم الْبَصْرَة، صَدُوق، من الْعَاشِرَة، فق.\nالتَّقْرِيب ٢/ ٢٠٨. قَالَ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٤٥٤: \"روى عَن نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعيم الْقَارِي.... وروى عَنهُ بن عبَادَة وروح بن الْمُؤمن..\".\n٥ نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعيم الْقَارئ، الْمدنِي، مولى بني لَيْث، أَصله من أَصْبَهَان وَقد ينْسب لجده، صَدُوق ثَبت فِي الْقِرَاءَة، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٩هـ/ فق. التَّقْرِيب ٢/ ٢٩٦.\n٦ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"﵄\" قلت: وَفَاطِمَة هِيَ ابْنة عَليّ بن أبي طَالب، ثِقَة من الرَّابِعَة، مَاتَت سنة ١٧هـ وَقد جَاوَزت الثَّمَانِينَ، س فق.\nالتَّقْرِيب ٢/ ٦٠٩ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/ ٤٤٣ أَنَّهَا رَوَت عَن أَبِيهَا وَقيل: لم تسمعه، وعنها نَافِع بن أبي نعيم الْقَارئ.","vol":"1","page":174},{"text":"اعفرلي\"١ فَمَنْ خَلَقَ \"كهيعص\" فِي دَعْوَاكُمْ؟ وَمَنْ تَكَلَّمَ بِهَا قَبْلَ اللَّهِ؟ وَمَنِ اهْتَدَى لَهَا غَيْرَ اللَّهِ؟ وَكَمَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢ كَذَلِكَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ \"أَنَا الرَّحْمَنُ\" ٣ حَدَّثَنَاهُ مُسَدَّدٌ٤، ثَنَا٥ سُفْيَانُ٦، عَن الزُّهْرِيّ٧،.........................\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"يَقُول: كهيعص اغفرلي\" دون يَاء النداء، قلت: والْحَدِيث أخرجه الطَّبَرِيّ، فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ١٦/ ٣٤ قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن خَالِد بن خِدَاش قَالَ: ثَنَا سَالم بن قُتَيْبَة، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عَاتِكَة، عَن فَاطِمَة ابْنة عَليّ قَالَت: كَانَ عَليّ يَقُول: \"يَا كهيعص اغفرلي\" وَنَقله ابْن حجر فِي الْفَتْح ٨/ ٤٢٧ عَن الطَّبَرِيّ بِلَفْظِهِ وَسكت عَنهُ.\n٢ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٣٠\".\n٣ كَمَا فِي الحَدِيث الْقُدسِي بعده.\n٤ مُسَدّد بن مسرهد بن مسربل بن مُسْتَوْرِد الْأَسدي، الْبَصْرِيّ، أَبُو الْحسن، ثِقَة، حَافظ يُقَال أَنه أول من صنف الْمسند بِالْبَصْرَةِ، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٨هـ وَيُقَال: اسْمه عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز، مُسَدّد لقبه/ خَ د ت س. التَّقْرِيب ٢/ ٢٤٢.\n٥ فِي ط، س، ش، \"عَن\" بدل \"ثَنَا\".\n٦ سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي إِسْنَاد التِّرْمِذِيّ \"انْظُر: تَخْرِيج الْهِلَالِي، أَبُو مُحَمَّد، الْكُوفِي، ثمَّ الْمَكِّيّ، ثِقَة، حَافظ، فَقِيه، إِمَام حجية، إِلَّا أَنه تغير حفظه بِآخِرهِ، وَكَانَ ربمان دلّس، لَكِن عَن الثِّقَات، من رُؤُوس الطَّبَقَة الثَّامِنَة، وَكَانَ من أثبت النَّاس فِي عَمْرو بن دِينَار، مَاتَ فِي رَجَب سنة ٩٨ وَله ٩١ سنة، ع. وَفِي الكاشف للذهبي ١/ ٣٧٩ أَنه روى عَن الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن دِينَار، وَعنهُ أَحْمد وَعلي والزعفراني.\n٧ مُحَمَّد بن مُسلم بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن شهَاب بن عبد الله بن الْحَارِث بن زهرَة بن كلاب الْقرشِي الزُّهْرِيّ، وكنيته أَبُو بكر، الْفَقِيه، الْحَافِظ، مُتَّفق على جلالته، وإتقانه، وَهُوَ من رُؤُوس الطَّبَقَة الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٥ وَقيل: بعد ذَلِك بِسنة أَو سنتَيْن، ع انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٢٠٧.","vol":"1","page":175},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ١ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ٢ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"قَالَ اللَّهُ\": أَنَا الرَّحْمَنُ، وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بتته\" ٣\n_________\n١ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْف الزُّهْرِيّ، الْمدنِي، قيل: اسْمه عبد الله وَقيل: إِسْمَاعِيل، ثِقَة مكثر، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٩٤، وَكَانَ مولده سنة بضع وَعشْرين ع انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٤٣٠.\n٢ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بن عبد الْحَارِث بن زهرَة الْقرشِي الزُّهْرِيّ أحد الْعشْرَة، أسلم قَدِيما، ومناقبه شهيرة، مَاتَ سنة ٣٢ وَقيل: غير ذَلِك، ع انْظُر التَّقْرِيب ١/ ٤٩٤، انْظُر الِاسْتِيعَاب ذيل الأصابة ٢/ ٣٨٥-٣٩٠، وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ٣١٣-٣١٧ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤٠٨-٤١٠ وتهذيب التَّهْذِيب ٦/ ٢٤٤-٢٤٦.\n٣ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، كتاب الزَّكَاة، بَاب فِي صلَة الرَّحِم، حَدِيث رقم ١٦٩٤، ٢/ ٣٢٢ قَالَ: حَدثنَا مُسَدّد وَأَبُو بكر ابْن أبي شيبَة قَالَا: حَدثنَا سيفان بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"قَالَ اللَّهُ: أَنَا الرَّحْمَنُ، وَهِيَ الرَّحِم شققت لَهَا اسْما من اسْمِي، من وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ\" وَفِي الحَدِيث بعده من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ، حَدثنِي أَبُو سَلمَة، أَنا الرداد اللَّيْثِيّ أخبرهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنه سمع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ.\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أبوب الْبر والصلة، بَاب مَا جَاءَ فِي قطيعة الرَّحِم، حَدِيث رقم ١٩٧٢، ٦/ ٣٣ من طَرِيق سيفان بن عُيَيْنَة بِسَنَدِهِ إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مَرْفُوعا قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث سيفان عَن الزُّهْرِيّ حَدِيث صَحِيح. وَنقل المباركفوري عَن الْمُنْذِرِيّ قَوْله: وَفِي =","vol":"1","page":176},{"text":"فَيَقُولُ اللَّهُ: أَنَا شَقَقْتُ لَهَا من اسْمِي وَادعت الْجَهْمِية المكذبين١ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَنَّهُمْ أَعَارُوهُ الِاسْمَ الَّذِي شقها مِنْهُ!!\nمن أَيْنَ عَلِمَ الْخَلْقُ أَسْمَاءَ الْخَالِقِ قَبْلَ تَعْلِيمِهِ إِيَّاهُمْ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ آدَمُ٢ وَلَا الْمَلَائِكَةُ أَسْمَاءَ الْمَخْلُوقِينَ، حَتَّى عَلَّمَهُمُ اللَّهُ مِنْ عِنْده، وَكَانَ\n_________\n= تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ لَهُ نظر، فَإِن أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيه شَيْئا قَالَ يحيى بن معِين وَغَيره، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث معمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَن رداد اللَّيْثِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقد أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَى هَذَا: ثمَّ حكى عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: وَحَدِيث معمر خطأ وَالله أعلم. قلت: انْظُر تحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٦/ ٣٤، وَالْمُنْذِرِي فِي التَّرْغِيب والترهيب، تَعْلِيق مصطفى عمَارَة ٣/ ٣٣٨.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند تَحْقِيق شَاكر حَدِيث رقم ١٦٨٠، ٣/ ١٣٨-١٣٩ وحقق أَنه صَحِيح، انْظُر الْأَحَادِيث: ١٦٥٩، ١٦٨١، ١٦٨٦، وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد الطبعة الثَّانِيَة ص\"٣٣\": وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ٤/ ١٥٧.\n١ فِي ط، س، ش \"مكذبين\".\n٢ آدم أَبُو الْبشر ﵇، وَهُوَ أول بشر خلقه الله مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، وَفِي الصَّحِيح أَن الله خلق آدم وَطوله سِتُّونَ ذِرَاعا، وَفِي الذّكر أَن الله نفخ فِيهِ من روحه وَعلمه الْأَسْمَاء كلهَا، اسْتَخْلَفَهُ فِي الأَرْض وَأمر الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود لَهُ فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس أَبى فطرده الله من رَحمته وأبعده من جنته، أسكن الله آدم وزوجه الْجنَّة ونهاهما عَن الاقتراب من الشَّجَرَة فوسوس لَهما الشَّيْطَان فغوي آدم وأخطا فأكلا مِنْهَا، فَغَضب الله عَلَيْهِمَا وأنزلهما من الْجنَّة، وَبعد ذَلِك تلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ وحذرهما ابليس وَجُنُوده، ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحوا من خمس وَعشْرين مرّة فِي تسع سور مِنْهُ، توفّي يَوْم الْجُمُعَة وَيُقَال أَن عمره كَانَ ألف سنة.\nانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ كتاب الْأَنْبِيَاء بَاب خلق أَدَم وَذريته، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية ١/ ٣٣، والكامل فِي التَّارِيخ ١/ ١٤-٥٣، والبداية وَالنِّهَايَة لِابْنِ كثير ١/ ٦٨-٩٩.","vol":"1","page":177},{"text":"بَدْءُ١ عِلْمِهَا مِنْهُ٢ فَقَالَ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٣ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا وَحَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ\" ٤ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ٥ ثَنَا ٦ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٧...................................................\n_________\n١ فِي س \"وَكَانَ بَدو\".\n٢ فِي ط، س، ش \"من عِنْده\" بدل \"مِنْهُ\".\n٣ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٣١، ٣٢، ٣٣\".\n٤ صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب إِن لله مائَة اسْم إِلَّا وَاحِدَة، حَدِيث رقم جـ١٣ ص\"٣٧٧\" بِزِيَادَة \"مائَة إِلَّا وَاحِدَة\" فِي أَثْنَائِهِ وَدون لفظ \"وحفظها\" وَأخرجه أَيْضا فِي كتاب الشُّرُوط جـ١ صـ\"٣٥٤\" وَكتاب الدَّعْوَات جـ١ صـ\"٢١٤\" بِأَلْفَاظ مقاربة.\n٥ عَليّ بن الْمَدِينِيّ تقدم صـ\"١٥١\".\n٦ فِي ط، ش \"حَدثنَا\".\n٧ سُفْيَان بن عُيَيْنَة بن أبي عمرَان مَيْمُون الْهِلَالِي، أَبُو مُحَمَّد، الْكُوفِي، ثمَّ الْمَكِّيّ، ثِقَة، حَافظ فَقِيه إِمَام حجَّة، إِلَّا أَنه تغير حفظه بِآخِرهِ وَكَانَ رُبمَا دلّس، لَكِن عَن الثِّقَات من رُؤُوس الطَّبَقَة الثَّامِنَة، وَكَانَ أثبت النَّاس فِي عَمْرو بن دِينَار مَا فِي رَجَب سنة ٩٨ هُوَ لَهُ ٩١ سنة، ع التَّقْرِيب ١/ ٣١٢ قَالَ فِي الكاشف ١/ ٣٧٩: عَن الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن دِينَار، وَعنهُ أَحْمد وَعلي والزعفراني.","vol":"1","page":178},{"text":"عَنْ أَبِي الزِّنَادِ١ عَنِ الْأَعْرَجِ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعين اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا٤ لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ وتر يحب الْوتر\" ٥.\n_________\n١ عبد الله بن ذكْوَان الْقرشِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمدنِي، الْمَعْرُوف بِأبي الزِّنَاد، ثِقَة، فَقِيه من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٠هـ، وَقيل بعْدهَا، ع التَّقْرِيب ١/ ٤١٣، قَالَ فِي الكاشف ٢/ ٨٤: عَن أنس وَعمر بن أبي سَلمَة وَلم يرَاهُ فِيمَا قيل، وَسَعِيد بن الْمسيب، والأعرج وعدة وَعنهُ مَالك وَاللَّيْث والسفيانان.\n٢ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج أَبُو دَاوُد الْمدنِي مولى ربيعَة بن الْحَارِث، ثِقَة ثَبت، عَالم من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٧/ ع. التَّقْرِيب ١/ ٥٠١ وَذكر فِي الكاشف ٢/ ١٨٩ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة، وَعبد الله بن بُحَيْنَة وَعنهُ الزُّهْرِيّ وَابْن لَهِيعَة.\n٣ هُوَ الصَّحَابِيّ الْجَلِيل أَبُو هُرَيْرَة الدوسي حَافظ الصاحبة، اخْتلف فِي اسْمه وَاسم أَبِيه، قيل: ابْن عُمَيْر: وَقيل: عبد نهم، وَقيل: عبد شمس وَقيل: غير ذَلِك، وَقَالَ ابْن حجر: وَيقطع بِأَن عبد شمس وَعبد نهم غير بعد أَن أسلم، وَاخْتلف فِي أَيهَا أرجح فَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنه عبد الرَّحْمَن بن صَخْر، وَذهب جمع من النسابين إِلَى عَمْرو بن عَامر، مَاتَ سنة سبع، وَقيل، ثَمَان، وَقيل، تسع وَخمسين وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة، ع. بِتَصَرُّف من تقريب التَّهْذِيب ٢/ ٢٨٤، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤/ ٢٠٠-٢٠٧ وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٥/ ٣١٥-٣١٧ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٢٠٠-٢٠٨ وتهذيب التَّهْذِيب ١٢/ ٢٦٢-٢٦٧.\n٤ فِي الأَصْل \"إِلَّا وَاحِد\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم، وَغَيرهمَا وَجَاء أَيْضا بِلَفْظ\" وَاحِدَة\".\n٥ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحَة بشرحه الْفَتْح، كتاب الدَّعْوَات، بَاب لله مائَة اسْم إِلَّا وَاحِدَة، حَدِيث، رقم ٦٤١٠، ١١/ ٢١٤ قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الله بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: \"لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا -مائَة إِلَّا واحده- لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ\" انْظُر: الْأَحَادِيث ٢٧٣٦، ٧٣٩٢.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب فِي أَسمَاء الله تَعَالَى، حَدِيث رقم ٥، ٤/ ٢٠٦٢ من طَرِيق آخر، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ قَالَ: وَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر \"من أحصاها\".","vol":"1","page":179},{"text":"حَدَّثَنَا هَاشِمُ١ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا٢ الْوَلِيد ين مُسلم٣ ثَنَا٤، خُلَيْد٥ ابْن دعْلج، عَن قَتَادَة٦،..........................................\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"هِشَام بن عمار\" وَبِه جَاءَ نقل ابْن حجر لهَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ فِي الْفَتْح ١١/ ٢١٥. قلت: وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٢٠ هِشَام بن عمار بن نصير، بنُون مُصَغرًا، السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْخَطِيب صَدُوق، وَقد سمع من مَعْرُوف الْخياط، لَكِن مَعْرُوف لَيْسَ بِثِقَة، مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين على الصَّحِيح وَله ٩٢ سنة/ خَ وَالْأَرْبَعَة.\n٢ فِي ط، س، ش \"حَدثنَا\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣٦: الْوَلِيد بن مُسلم الْقرشِي مَوْلَاهُم، أَبُو الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي، ثِقَة، لكنه كثير التَّدْلِيس والتسوية من الثَّامِنَة مَا آخر سنة أَربع أَو أول سنة ٩٥هـ/ ع قَالَ فِي التَّهْذِيب ١١/ ١٥٢: وَعنهُ هِشَام ابْن عمار ... إِلَخ.\n٤ فِي ش، ط \"حَدثنَا\".\n٥ فِي ط، ش \"خَلِيل: وَالصَّوَاب \"خُلَيْد\" وَهُوَ خُلَيْد بن دعْلج السدُوسِي الْبَصْرِيّ، نزل الْموصل، ثمَّ بَيت الْمُقَدّس، ضَعِيف، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٦هـ، تَمْيِيز التَّقْرِيب ١/ ٢٢٧.\n٦ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي أَبُو الْخطاب الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت يُقَال: ولد أكمه، وَهُوَ رَأس الطَّبَقَة الرَّابِعَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة، ع. التَّقْرِيب ٢/ ١٢٣.","vol":"1","page":180},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٢ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أحصاها كلهَا دخل الْجنَّة\" ٣.................................................\n_________\n١ مُحَمَّد بن سِيرِين الْأنْصَارِيّ، أَبُو بكر بن أبي عمْرَة الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت، عَابِد كَبِير الْقدر، كَانَ لَا يرى الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١١٠، ع التَّقْرِيب ٢/ ١٦٩.\n٢ أَبُو هُرَيْرَة، صَحَابِيّ تقدم صـ\"١٧٩\".\n٣ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد ضَعِيف، وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح، وَقد اخْتلف فِي سَنَده على الْوَلِيد فَأخْرجهُ عُثْمَان الدَّارمِيّ فِي \"النَّقْض على المريسي\" عَن هِشَام بن عمار، عَن الْوَلِيد، فَقَالَ: عَن خُلَيْد بن دعيج، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره بِدُونِ التَّعْيِين، قَالَ الْوَلِيد: وَحدثنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ: كُلُّهَا فِي الْقُرْآنِ ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ... الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وسرد الْأَسْمَاء انْظُر: الْفَتْح لِابْنِ حجر ١١/ ٢١٥.\nقلت: وَأخرجه مُسلم من طَرِيق آخر، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن همام ابْن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مائَة إِلَّا وَاحِد. من أحصاها دخل الْجنَّة\"، انْظُر: صَحِيح مُسلم، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب فِي أَسمَاء الله تَعَالَى، حَدِيث رقم ٦-٤/ ٢٠٦٣، وَانْظُر الْمسند للْإِمَام أَحْمد ٢/ ٢٦٧، ٤٢٧، ٤٩٩.\nوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم ١٧/ ٥: \"وَاتفقَ الْعلمَاء على أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ فِي حصر لأسمائه ﷾ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ لَهُ أَسمَاء غَيره التِّسْعَة وَالتسْعين وَإِنَّمَا مَقْصُود الحَدِيث أَن هَذِه التِّسْعَة وَالتسْعين من أحصاها دخل الْجنَّة، فَالْمُرَاد الْإِخْبَار عَن دُخُول الْجنَّة بإحصائها لَا الْإِخْبَار بحصر الْأَسْمَاء، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر: \"أَسأَلك بِكُل اسْم سميت بِهِ نَفسك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك\"، وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو بكر الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي عَن بَعضهم أَنه قَالَ: لله تعالة ألف اسْم، قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَهَذَا قَلِيل فِيهَا.. وَالله أعلم.","vol":"1","page":181},{"text":"قَالَ هِشَامٌ١: وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ٢، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ٣ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ: كُلُّهَا فِي الْقُرْآن هُوَ الله لَا إِلَه هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ٤ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ٥، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، الْحَسِيبُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الْمُحْصِي، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْوَلِيّ، الحميد، المحصي، ٦ المبدئ، الْمُعِيدُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، ٧ الْأَحَدُ ٨ الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الْأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِر، الْبَاطِن\n_________\n١ هِشَام، هُوَ ابْن عمار تقدّمت تَرْجَمته صـ\"١٨٠\".\n٢ الْوَلِيد بن مُسلم الْقرشِي مَوْلَاهُم، تقدم صـ\"١٨٠\" قَالَ فِي التَّهْذِيب ١٥١-١٥٢: روى عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز وَذكر مِمَّن روى عَنهُ هِشَام بن عمار.\n٣ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، الدِّمَشْقِي، ثِقَة إِمَام، سواهُ أَحْمد بالأوزاعي وَقدمه أَبُو مسْهر، وَلكنه اخْتَلَط فِي آخر عمره، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٧هـ وَقيل بعْدهَا، وَله بضع وَسَبْعُونَ سنة، بخ م وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ١/ ٣٠١.\n٤ \"الرَّحْمَن الرَّحِيم\" لَيست فِي ط، ش، س.\n٥ قَوْله \"السَّمِيع الْبَصِير\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ \"المحصي\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي ط، ش، س \"الْوَاجِد\" بِالْمُعْجَمَةِ.\n٨ فِي ط، ش، س \"الْأَحَد الْفَرد\".","vol":"1","page":182},{"text":"الْوَالِي١ الْمُتَعَالِي٢، الْبَرُّ، التَّوَّابُ، الْمُنْتَقِمُ، الْعَفو، الرؤوف، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، الْمُقْسِطُ، الْجَامِعُ٤ الْمُعْطِي، الْمَانِعُ الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ، الْغَنِيُّ، ٥ الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ٦ فَهَذِهِ كُلُّهَا، أَسْمَاءُ اللَّهِ لَمْ تَزَلْ لَهُ كَمَا لم\n_________\n١ فِي س \"الوال\".\n٢ فِي ط، س، ش \"المتعال\".\n٣ فِي ط، ش، س \"الغفور\".\n٤ فِي ط، ش، س زِيَادَة \"الْغَنِيّ الْمُغنِي\" بعد \"الْجَامِع\".\n٥ لفظ \"الْغَنِيّ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ قَالَ ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي ١١/ ٢١٥: \"وَاخْتلفت الْعلمَاء فِي سرد الْأَسْمَاء هَل هُوَ مَرْفُوع أَو مدروج فِي الْخَبَر من بعض الروَاة؟ فَمشى كثير مِنْهُم على الأول واستدلو بِهِ على جَوَاز تَسْمِيَة الله تَعَالَى لما لم يرد فِي الْقُرْآن بِصِيغَة الِاسْم؛ لِأَن كثيرا من هَذِه الْأَسْمَاء كَذَلِك، وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن التَّعْيِين مدرج لحمول أَكثر الرِّوَايَات عَنهُ، وَنَقله عبد الْعَزِيز النخشبي عَن كثير من الْعلمَاء \"وَنقل ذَلِك عَنهُ المباركفوري فِي تحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٩/ ٤٨٩.\nقلت: وَمِمَّنْ أخرج الحَدِيث بسرد الْأَسْمَاء التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة، أَبْوَاب الدَّعْوَات، بَاب رقم ٨٧، حَدِيث رقم ٣٥٧٤، ٩/ ٤٨٢-٤٩٠، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الدُّعَاء، بَاب أَسمَاء الله ﷿، حَدِيث ٣٨٦١، ٢/ ١٢٦٩-١٢٧٠ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ١/ ١٦-١٧ وَقَالَ: \"هَذَا حَدِيث قد أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بأسانيد صَحِيحَة دون ذكر الْأَسَامِي، وَالْعلَّة فِيهِ عِنْدهمَا أَن الْوَلِيد تفرد بسياقته بِطُولِهِ وَذكر الْأَسَامِي فِيهِ وَلم يذكرهَا غَيره وَلَيْسَ هَذَا بعلة\" وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ فِي التَّلْخِيص.\nوَأخرجه أَيْضا بسرد الْأَسْمَاء ابْن حبَان فِي صَحِيحه، تَحْقِيق عبد الرَّحْمَن عُثْمَان، كتاب الرَّقَائِق، ذكر تَفْضِيل الْأَسَامِي الَّتِي يدْخل الله محصيها الْجنَّة، حَدِيث ربم ٧٩٦، ٢/ ١٢٤، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات صـ\"٤-٥\"، وَالْبَيْهَقِيّ الشَّافِعِي فِي الِاعْتِقَاد، تَحْقِيق أَحْمد عِصَام الْكَاتِب صـ\"٥٠-٥١\". وَانْظُر: الْجَامِع الصَّغِير للسيوطي ١/ ٩٣. وَضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادته للألباني ٢/ ١٧٧-١٨٠.","vol":"1","page":183},{"text":"تَزَلْ١ بِأَيِّهَا دَعْوَتَ فَإِنَّمَا تَدْعُو اللَّهَ نَفْسَهُ. وَفِي أَسْمَاءِ اللَّهِ حُجَجٌ وَآثَارٌ مِمَّا ذَكَرْنَا تَرَكْنَاهَا مَخَافَة الطَّوِيل، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانٌ بَيِّنٌ وَدِلَالَةٌ٢ ظَاهِرَةٌ عَلَى إِلْحَادِ هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي أَسْمَائِهِ، الْمُبْتَدِعِينَ أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يَخْرُصُونَ، وَعَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَمَّا غَمَصُوهُ٣ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى عَمَّا تَنَقَّصُوهُ٤، وَهُوَ الْمُنْتَقِمُ مِنْهُمْ فِيمَا افْتَرَضُوهُ.\nوَأَيُّ تَأْوِيلٍ أَوْحَشَ ٥ مِنْ أَنْ٦ يَدَّعِيَ رَجُلٌ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا اسْمَ لَهُ؟! مَا مدعي\n_________\n١ فِي ط، ش، س \"كَمَا لم يزل\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٢ فِي ط، ش، س \"وَدلَالَة قَاطِعَة ظَاهِرَة\".\n٣ فِي ط، ش \"غمطوه\" والغمص والغمط متقاربات فِي اللَّفْظ وَفِي الْمَعْنى، قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ٢/ ١٠١٧ مَادَّة \"غمص\": \"غَمَصَه وغَمِصَه يغمصه غمصًا واغتمصه حقره واستصغره وَلم يره شَيْئا\" وَقَالَ فِي ٢/ ١٠١٨ مَادَّة \"غمط\" غمط النَّاس: احتقارهم والإزراء بهم وَمَا أشبه ذَلِك وغمط النَّاس احترقهم واستصغرهم وَكَذَلِكَ غمصهم وَفِي الحَدِيث \"إِنَّمَا ذَلِك من سفه الْحق وغمط النَّاس\"، يَعْنِي أَن يرى الْحق سفهًا وجهلًا ويحتقر النَّاس، أَي إِنَّمَا الْبَغي فعل من سفه وغمط\".\n٤ فِي ط، ش، س \"نقصوه\".\n٥ فِي س \"بأوحش\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٦ فِي ط، س، ش \"مِمَّا\" بَدَلا من قَوْله: \"من أَن\".","vol":"1","page":184},{"text":"هَذَا بِمُؤْمِنٍ١ وَلَنْ يَدْخُلَ الْإِيمَانُ قَلْبَ رَجُلٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ إِلَهًا وَاحِدًا، بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَجَمِيعِ صِفَاتِهِ، لَمْ يَحْدُثْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا لَمْ تَزَلْ وَحْدَانِيَّتُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى٢.\n_________\n١ فِي س \"مَا يَدعِي هَذَا بِمُؤْمِن\"، وَفِي ط، ش \"مَا يَدعِي هَذَا مُؤمن\".\n٢ لفظ \"﵎\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>بَابٌ: وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ</span>\nوَهِيَ فِي دَعْوَاهُ: اللَّمْسُ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالْبَصَرِ بِالْعَيْنِ وَالسَّمْعِ، وَاحْتَجَّ لِدَعْوَاهُ بِحَدِيثٍ مُفْتَعَلٍ مَكْذُوبٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ١ مَعَهُ شَوَاهِدُ وَدَلَائِلُ كَثِيرَةٌ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ مُفْتَعَلٌ٢؛ فَأَوَّلُ شَوَاهِدِهِ: أَنَّهُ رَوَاهُ الْمُعَارِضُ عَنْ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيِّ الْمُتَّهَمِ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ، الْمُكَذِّبِ بِصِفَاتِهِ.\nوَالثَّانِي: أَنَّهُ رَوَاهُ بِشْرٌ عَنْ قَوْمٍ لَا يُوثَقُ بِهِمْ، وَلَا يُعْرَفُونَ، رَوَاهُ الْمَرِيسِيُّ٣ عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ٤ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ٥ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن مَيْمُون٦،....................................\n_________\n١ عبد الله بن عَبَّاس تقدم صـ\"١٧٢\".\n٢ فِي ط، ش، س \"مفتعل مَكْذُوب\".\n٣ فِي س \"رَوَاهُ عَن المريسي\".\n\"٤، ٥\" قلت: أَبُو شهَاب الْخَولَانِيّ ونعيم بن أبي نعيم لم أعثر لَهما على تَرْجَمَة فِيمَا بَين يَدي من المصادر وَيَكْفِي فِي الحكم عَلَيْهِمَا مَا ذكره الدَّارمِيّ عُثْمَان ابْن سعيد من الِاسْتِفْهَام عَنْهُمَا بِصِيغَة تفِيد أَنَّهُمَا مَجْهُولَانِ.\n٦ قَالَ فِي ميزَان الِاعْتِدَال للذهبي ١/ ٦٩: \"إِبْرَاهِيم بن مَيْمُون الْمروزِي الصَّائِغ روى عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَطَائِفَة وَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ أَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ: لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ، قَتله أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي ظلما سنة ١٣١هـ/ بِتَصَرُّف: وَقَالَ فِي ديوَان الضُّعَفَاء والمتروكين لشمس الدَّين الذَّهَبِيّ صـ\"٣١\" إِبْرَاهِيم بن مَيْمُون الصَّائِغ عَن عَطاء قَالَ أبوحاتم لَا يحْتَج بِهِ.","vol":"1","page":186},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ١ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢.\nفَمن أبي شِهَابٍ الْخَوْلَانِيُّ٣ وَمَنْ٤ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ فَيُحْكَمُ بِرِوَايَتِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ عَلَى رِوَايَةِ قَوْمٍ أَجِلَّةٍ مَشْهُورِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَدْ رَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ؟!\nفَمِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٦ عَنْ حَمَّادِ بن سَلمَة٧ عَن\n_________\n١ عَطاء بن أبي رَبَاح بِفَتْح الرَّاء وَالْمُوَحَّدَة، وَاسم أبي رَبَاح أسلم الْقرشِي، مَوْلَاهُم، الْمَكِّيّ، ثِقَة، فَقِيه، فَاضل، لكنه كثير الْإِرْسَال من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٤هـ، على الْمَشْهُور وَقيل: إِنَّه تغير بِآخِرهِ وَلم يكن ذَلِك مِنْهُ، ع التَّقْرِيب ٢/ ٢٢.\n٢ ابْن عَبَّاس الصَّحَابِيّ، تقدم صـ\"١٧٢\".\n٣ هَكَذَا فِي الأَصْل وَلم يَتَّضِح وَجه جر \"أبي\" فِي قَوْله \"أبي شهَاب\" وَفِي ط، ش، س \"فَيُقَال، لهَذَا الْمعَارض: من بشر وَأَبُو شهَاب الْخَولَانِيّ؟ \" وَهُوَ الصَّوَاب إعرابًا.\n٤ فِي ط، ش، س، \"ونعيم بن أبي نعيم \"دون ذكر \"من\" الاستفهامية.\n٥ فِي ط، س، ش \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته صـ\"١٧٢\".\n٦ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، تقدم صـ\"١٦٨\".\n٧ حَمَّاد بن سَلمَة بن دِينَار الْبَصْرِيّ، أَبُو سَلمَة، ثِقَة، عَابِد، أثبت النَّاس فِي ثَابت، وَتغَير حفظه بِآخِرهِ من كبار الثَّامِنَة مَاتَ سنة ٦٧هـ، خت م وَالْأَرْبَعَة التَّقْرِيب ١/ ١٩٧.","vol":"1","page":187},{"text":"عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ١ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"آتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابَ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لِي فَأَرَى رَبِّي وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ -أَوْ سَرِيرِهِ- فَيَتَجَلَّى لِي، فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا\" ٤ فَهَذَا أَحَدُ الْحَوَاسِّ وَهُوَ النَّظَرُ بِالْعَيْنِ وَالتَّجَلِّي، رَوَاهُ٥ هَؤُلَاءِ المشهورن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى رَغْمِ بشر.\nون ذَلِك مَا حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيبَة٦..................................\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٧: عَليّ بن زيد بن عبد الله بن زُهَيْر بن عبد الله بن جدعَان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ، أَصله حجازي، وَهُوَ الْمَعْرُوف بعلي بن زيد بن جدعَان\": ينْسب أَبوهُ إِلَيّ جد جده، ضَعِيف من الرَّابِعَة مَاتَ سنة ١٣١هـ وَقيل قبلهَا، بخ م وَالْأَرْبَعَة.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٧٥: الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة، بِضَم الْقَاف وَفتح الْمُهْملَة الْعَبْدي، العوقي بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْوَاو ثمَّ قَاف، الْبَصْرِيّ، أَبُو نَضرة، بنُون ومعجمة سَاكِنة، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٠٨هـ أَو ١٠٩هـ/ خت م وَالْأَرْبَعَة.\n٣ ابْن عَبَّاس الصَّحَابِيّ تقدم صـ\"١٧٢\".\n٤ ورد فِي صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ حَدِيث رقم ٧٤٤٠، ٣/ ٤٢٢ من طَرِيق آخر عَن أنس فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فِي دَاره فَيُؤذن لي، فَإِذا وَقعت سَاجِدا\".\n٥ فِي س \"رووا\".\n٦ فِي ط، ش \"عمر بن شبة\" وَفِي س \"عمر بن أبي شيبَة\" وَصَوَابه فِيمَا ظهر لي هُوَ مَا فِي الأَصْل، إِذْ لم أجد فِي تَهْذِيب الْكَمَال أَن عمر بن شبة روى عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَلَا أَن عُثْمَان الدَّارمِيّ روى عَنهُ، وَأما الَّذِي فِي س فَلم أَجِدهُ، وَالَّذِي أَثْبَتْنَاهُ هُوَ عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْعَبْسِي، أَبُو الْحسن ابْن أبي شيبَة الْكُوفِي، ثِقَة، حَافظ، شهير، وَله أَوْهَام وَقيل، كَانَ لَا يحفظ الْقُرْآن من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٣٩ وَله ٨٣ سنة، خَ م د س ق، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١٣-١٤ وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٢/ ٩١٩ أَنه روى عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ.","vol":"1","page":188},{"text":"عَن جرير بن عبد الحيمد١ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ٣ عَن ابْن عَبَّاس ٤ قَالَ: \"إِذْ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعُوا لَهُ مِثْلَ سِلْسِلَةِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّفْوَانِ\"٥.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٢٧: جرير عَن عبد الحميد بن قرط، بِضَم الْقَاف وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا طاء مُهْملَة الضَّبِّيّ الْكُوفِي، نزيل الرّيّ وقاضيها، ثِقَة، صَحِيح الْكتاب قيل: كَانَ آخر عمره يهم من حفظه مَاتَ سنة ٨٨هـ وَله ٧١ سنة، ع وَقَالَ فِي الكاشف ١/ ١٨٢: مَاتَ سنة ١٨٨.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦٥: يزِيد بن أبي زِيَاد الْهَاشِمِي، مَوْلَاهُم، الْكُوفِي، ضَعِيف، كبر فَتغير، صَار يَتَلَقَّن، وَكَانَ شيعيًّا، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٦هـ، خت م وَالْأَرْبَعَة، وَذكر فِي الكاشف ٣/ ٢٧٨ أَنه روى عَن مَوْلَاهُ عبد الله بن الْحَارِث وَأبي جُحَيْفَة وَابْن أبي ليلى.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٠٨: عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي، أَبُو مُحَمَّد الْمدنِي أَمِير الْبَصْرَة لَهُ رُؤْيَة، ولأبيه وجده صُحْبَة قَالَ ابْن عبد الْبر: أَجمعُوا على توثيقه مَاتَ سنة ٩٩هـ وَيُقَال: سنة ٨٤هـ/ ع.\n٤ ابْن عَبَّاس الصَّحَابِيّ، تقدم صـ\"١٧٢\".\n٥ فِي ط، ش \"صلصلة\" بدل \"سلسة\"، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ، انْظُر صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ...﴾ الْآيَة حَدِيث رقم ٧٤٨١ جـ١٣ صـ\"٤٥٣\" من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِذا قضى الله الْأَمر فِي السَّمَاء ضربت الْمَلَائِكَة بأجنحتها خضعانًا لقَوْله كَأَنَّهُ سلسة على صَفْوَان\".\nوَفِي سنَن أبي دَاوُد، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب السّنة، بَاب فِي الْقُرْآن، حَدِيث رقم ٤٧٣٨ جـ٥ صـ\"١٠٥-١٠٦\" من طَرِيق آخر عَن ابْن مَسْعُود بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ مَعَ زِيَادَة فِي آخِره إِلَّا أَنه قَالَ: \"صلصلة كجر السلسلة....\".","vol":"1","page":189},{"text":"وَهَذَا الْحَوَاسُّ الثَّانِي، بِأَسْمَاعِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى رَغْمِ بِشْرٍ وَرِوَايَةِ بِشْرٍ، فَمَا تُغْنِي عَنْ بِشْرٍ رِوَايَتُهُ عَن هَؤُلَاءِ المغمورين إِ١ ذَا مَا كَذَّبَ بِرِوَايَةِ هَؤُلَاءِ الْمَشْهُورِينَ مَعَ تَكْذِيبِ اللَّهِ إِيَّاهُ قَبْلُ، وَفِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ١ وَ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ ٢، وَقَالَ: ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٣، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مُوسَى نَفْسَ كَلَامِهِ، وَسَيُكَلِّمُ مَنْ يَشَاءُ٤ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَيَانًا بِأَعْيُنِهِمْ، قَالَ الله٥ وَرَسُوله، وَيحسن٦ الْمَلَائِكَةُ بِكَلَامِهِ٧ عِنْدَ نُزُولِ وَحْيِهِ يُصْعَقُوا مِنْ شِدَّةِ حَوَاسِّهِ٨ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ٩ وَابْنُ مَسْعُودٍ١٠.......................\n_________\n\"صلصلة كجر السلسلة....\".\n١ سُورَة النِّسَاء، آيَة \"١٦٤\".\n٢ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٢٥٣\".\n٣ سُورَة الْبَقَرَة، أَيَّة \"١٧٤\".\n٤ فِي ط، ش \"شَاءَ\".\n٥ فِي ط، ش، س \"كَمَال قَالَ الله تَعَالَى\" وَهُوَ أوضح.\n٦ فِي س \"وتحس\".\n٧ قَوْله: \"بِكَلَامِهِ\" لَيْسَ فِي س.\n٨ فِي ط، س، ش \"صَوته\" وَهِي أوضح.\n٩ تقدم صـ\"١٧٢\".\n١٠ هُوَ عبد الله، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٥٠: عبد الله بن مَسْعُود بن غافل بمعمجة وَفَاء حبيب الْهُذلِيّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن، من السَّابِقين الْأَوَّلين، وَمن كبار الْعلمَاء من الصَّحَابَة، مناقبه جمة، وَأمره عَليّ على الْكُوفَة، وَمَات سنة٣٢ أَو فِي الَّتِي بعْدهَا.","vol":"1","page":190},{"text":"وَتَأَوَّلَا فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى١ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٢ فَهَلْ مِنْ حَوَاسٍّ أَقْوَى مِنَ السَّمْعِ وَالنَّظَرِ؟.\nفَمَنْ يَلْتَفِتُ إِلَى بِشْرٍ وَتَفْسِيرِ بِشْرٍ، وَيَتْرُكُ النَّاطِقَ مِنْ، كِتَابِ اللَّهِ وَالْمَأْثُورِ مِنْ قَول رَسُول الله٢ إِلَّا كل مخبول مخذول؟. ك٥ ب\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ الْآيَة رقم \"٢٣\" من سُورَة \"سبأ\"، قلت: وَمِمَّا أثر عَن ابْن مَسْعُود فِي ذَلِك، مَا ذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [الْبَقَرَة: من الْآيَة ٢٥٥] الأية ١٣/ ٤٥٢-٤٥٣ قَالَ: \"وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وَقَالَ مَسْرُوق عَن ابْن مَسْعُود: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَوَات شَيْئا فَإِذا فرغ عَن قُلُوبهم وَسكن الصوات عرفُوا أَنه الْحق، وَنَادَوْا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ: قَالُوا: الْحَقَّ\"، وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح ٨/ ٥٣٨ فِي شَرحه على حَدِيث البُخَارِيّ رقم ٤٨٠٠ فِي بَاب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الْآيَة: \"وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَير عَنهُ: فَلَا ينزل على أهل سَمَاء إِلَّا صعقوا\".\nوَانْظُر مَا أسْندهُ الطَّبَرِيّ إِلَيّ ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب للنيسابوري٢٢/ ٦٢-٦٣.\n٣ فِي ط، س، ش \"مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\".","vol":"1","page":191},{"text":"ثُمَّ طَعَنَ الْمُعَارِضُ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَرُدَّهُ١ بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ وَبِقِيَاسِ مُحَالٍ، فَقَالَ: لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ فَتَسْتَوْصِفَهُ.\nفَنَظَرْنَا إِلَى مَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ٢: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ٣ و﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٤ وَرُوِيَ فِيهِ أَقَاوِيلُ مُسْنَدَةٌ، وَغَيْرُ مُسندَة، فلابد٥ مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ.\nفَيَزْعُمُ الْمُعَارِضُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ٦ رَوَى عَنْ أَبِيهِ٧ عَن أبي حنيفَة٨،. ..............................\n_________\n١ فِي ط، ش \"ليردها\" وَفِي س \"ليرد\".\n٢ فِي ط، س، ش \"قَوْله تَعَالَى\".\n٣ سُورَة الْأَنْعَام، أَيَّة \"١٠٣\".\n٤ سُورَة الْقِيَامَة، آيَة \"٢٢-٢٣\".\n٥ فِي ط، س، ش \"ولابد\".\n٦ عُمَرَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حنيفَة، روى عَن أَخِيه إِسْمَاعِيل، تفقه على أَبِيه حَمَّاد رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا، \"بِتَصَرُّف من الْجَوَاهِر المضيئة فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة لِابْنِ أبي الوفا ١/ ٣٩٠.\n٧ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ١/ ٥٩٠: حَمَّاد بن أبي حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت، ضعفه ابْن عدي وَغَيرهم من قبل حفظه، وَفِي الْجَوَاهِر المضيئة فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة ١/ ٢٢٦ ذكر أَنه تفقه على أَبِيه فَأفْتى فِي زَمَنه قَالَ: وَهُوَ فِي طبقَة أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر وَالْحسن بن زِيَاد، توفّي سنة ١٧٠هـ.\n٨ فِي س \"روى عَن أَبِيه حنيفَة\" وَصَوَابه مَا أثبتاه كَمَا فِي الأَصْل وط، ش، قلت: وَأَبُو حنيفَة هُوَ النُّعْمَان بن ثَابت الْكُوفِي، وَأَبُو حنيفَة، الإِمَام يُقَال، أَصله من فَارس، وَيُقَال: مولى بن تيم، فَقِيه مَشْهُور، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٥٠هـ على الصَّحِيح، وَله سَبْعُونَ سنة/ ت. س. انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٣٠٣، وَانْظُر الكاشف ٣/ ٢٠٥.","vol":"1","page":192},{"text":"\"أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ كَمَا يَشَاءُ أَنْ يَرَوْهُ\"١.\nفَبَيَّنَ فِي ذَلِكَ٢ صِفَاتِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ: \"لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ\"، يَعْنِي الْمَرِيسِيَّ ونظرائه الَّذِينَ قَالُوا: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَنَّ٣ تَفْسِيرَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَرَى يَوْمَئِذٍ آيَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: رَآهُ يَعْنِي٤ أَفْعَالَهُ، وَأُمُورَهُ وَآيَاتِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ٥ فَالْمَوْتُ لَا يُرَى وَهُوَ مَحْسُوسٌ إِنَّمَا يُدْرَكُ عَمَلُ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ٦ أَرَادَ هَذَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِمَا أَرَادَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي وَوَكَّلْنَا تَفْسِيرَهَا وَصِفَتَهَا إِلَى الله٧.\n_________\n١ هَذَا الْأَثر مَوْقُوف على أبي حنيفَة، وَفِي إِسْنَاده ضعف كَمَا أَنِّي لم أَجِدهُ بِمَا بَين يَدي من المصادر الَّتِي هِيَ مظان وجوده، وَلَعَلَّه مِمَّا احتلقه الْمعَارض وأسنده إِلَى أبي حنيفَة ﵀، يُؤَيّدهُ أَن الْمُؤلف يشكك فِي نِسْبَة هَذَا القَوْل إِلَى أبي حنيفَة كَمَا يَتَّضِح من سِيَاق كَلَامه.\n٢ فِي ط، ش \"فَبين فِي ذَلِك أَن صِفَات هَذِه الْأَحَادِيث\".\n٣ فِي الأَصْل وس \"إِن\" بِكَسْر الْهمزَة، وَفِي ط، ش بِفَتْحِهَا.\n٤ فِي س \"بِعَين\".\n٥ سُورَة آل عمرَان، آيَة \"١٤٣\".\n٦ هُوَ النُّعْمَان بن ثَابت، تقدم ص\"١٩٢\".\n٧ فِي ط، ش، ش \"إِلَى الله تَعَالَى\".","vol":"1","page":193},{"text":"فَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ، الَّذِي لَا يدْرِي مايخرج مِنْ رَأْسِهِ وَيَنْقُضُ آخِرُ كَلَامِهِ أَوَّلَهُ: أَلَيْسَ قَدِ ادَّعَيْتَ فِي أَوَّلِ كَلَامِكَ أَنَّهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَنَّهُ يَرَى آيَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: رَآهُ. ثُمَّ قُلْتَ فِي آخِرِ كَلَامِكَ: فَقَدْ وَكَّلْنَا تَفْسِيرَهَا إِلَى اللَّهِ، أَفَلَا وَكَّلْتَ التَّفْسِيرَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُفَسِّرَهُ؟.\nوَزَعَمْتَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ كلامك أَنه لابد مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعْتَ عَنْ قَوْلِكَ فَقُلْتَ: لَا، بَلْ١ نَكِلُهُ إِلَى اللَّهِ، فَلَوْ كَانَ لَكَ نَاصِحٌ يَحْجُرُ٢ عَلَيْكَ الْكَلَامَ!.\nوَالْعَجَبُ مِنْ جَاهِلٍ فَسَّرَ لَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَفْسِيرَ الرُّؤْيَةِ مَشْرُوحًا مُخْلَصًا٣ ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ كَانَ كَمَا فَسَّرَ٤ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ آمَنَّا بِاللَّهِ.\nوَلَوْ قُلْتَ: أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: آمَنَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفَسَّرَهُ، كَانَ أَوْلَى بِكَ٥ مِنْ أَنْ تَقُولَ: آمَنَّا بِمَا فَسَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ٦، وَلَا تَدْرِي قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ؟.\n_________\n١ فِي س \"لابد\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٢ فِي ط، س، ش \"لحجر عَلَيْك الْكَلَام\".\n٣ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ١/ ٨٧٧ مَادَّة\" خلص\": \"التخليص: التنجية من كل منشب، تَقول: خلصته من كَذَا تخليصًا أَي نجيته تنجية فتخلص، وتخلصه تخلصًا كَمَا يتَخَلَّص الْغَزل إِذا الْتبس\".\n٤ فِي س \"كَمَا فسره\".\n٥ لَفْظَة \"بك\" لَيست فِي س.\n٦ تقدّمت تَرْجَمته، ص\"١٩٢\".","vol":"1","page":194},{"text":"وَهَلْ تَرَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- الرُّؤْيَةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ١ وَالْمَرِيسِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُتَأَوِّلِينَ مَوْضِعَ تَأَوُّلٍ، إِلَّا وَقَدْ فَسَّرَهُ وَأَوْضَحَهُ بِأَسَانِيدَ أَجْوَدَ مِنْ عُمَرَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ.\nرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ٢ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ٣ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُمَا سَحَابٌ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ\" ٥\n_________\n١ تقدم صـ\"١٩٢\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٦٨: إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد الأحمسي مَوْلَاهُم البَجلِيّ، ثِقَة من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٤٦ع/. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٢٩١ أَنه روى عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَأكْثر عَنهُ.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٢٧ -قيس بن أبي حَازِم البَجلِيّ، أَبُو عبد الله الْكُوفِي، ثِقَة، من الثَّانِيَة، مخضرم، وَيُقَال: لَهُ رُؤْيَة، وَهُوَ الَّذِي يُقَال إِنَّه اجْتمع لَهُ أَن يروي عَن الْعشْرَة، مَاتَ بعد التسعين، أَو قبلهَا، وَقد جَاوز الْمِائَة، وَتغَير، ع.\n٤ جرير بن عبد الله بن جَابر البَجلِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور، مَاتَ سنة ٥١هـ، وَقيل بعْدهَا، ع. انْظُر التَّقْرِيب ١/ ١٢٧، انْظُر، الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ١/ ٢٣٤-٢٣٧، وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٢٧٩-٢٨٠، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١/ ٢٣٣-٢٣٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٢/ ٧٣-٧٥.\n٥ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرح الْفَتْح، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ حَدِيث رقم ٧٤٣٤، ١٣/ ٤١٩ من طَرِيق إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَن جرير قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نظر إِلَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالَ: \"إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا الْقَمَر لَا تضَامون فِي رُؤْيَته.. الحَدِيث \" وَانْظُر \"الحَدِيث بعده رقم ٧٤٣٦ جـ١٣ صـ\"٤١٩\".\nقلت: وسرد ابْن الْقيم ﵀ أَسمَاء من رووا هَذَا الحَدِيث عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ فِي كِتَابه حادي الْأَرْوَاح صـ\"٢٢٤-٢٢٥\" فَوجدت أَنهم زادوا على =","vol":"1","page":195},{"text":"وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١.\nفَكَيْفَ تَسْتَحِلُّ أَنْ تَقُولَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة٢ وَلَا يحْتَمل أَنْ يَكُونَ٣ كَمَا فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا يَشَاءُ، كَمَا رَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ -إِنْ كَانَ قَالَهُ- وَلَكِنْ قَالَ: \"كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهُمَا سَحَابٌ\" ٤ فَالتَّفْسِيرُ مَقْرُونٌ بِالْحَدِيثِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ. فَمَنِ اضْطَرَّ النَّاسَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِلَى الْأَخْذِ بِالْمُبْهَمِ مِنْ كَلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ -إِنْ كَانَ قَالَهُ- مَعَ تَرْكِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْمَنْصُوصِ الْمُفَسَّرِ؟\n_________\n= الْمِائَة ثمَّ قَالَ: \"كَأَنَّكَ تَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ يَقُول ويبلغه لأمته وَلَا شَيْء أقرّ لأعينهم مِنْهُ، وَشهِدت الْجَهْمِية، والفرعونية والرافضة والقرامطة والباطنية وفروخ الصائبة وَالْمَجُوس، واليونان بِكفْر من اعْتقد ذَلِك وَأَنه من أهل التَّشْبِيه والتجسيم وتابعهم على ذَلِك كل عَدو للسّنة وَأَهْلهَا. وَالله تَعَالَى نَاصِر كِتَابه وَسنة رَسُوله وَلَو كره الْكَافِرُونَ\".\nوَأوردهُ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي فَتَاوَاهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجلِيّ ﵁ وَقَالَ: \"وَهَذَا الحَدِيث من أصح الْأَحَادِيث على وَجه الأَرْض المتلقاة بِالْقبُولِ، الْمجمع عَلَيْهَا عِنْد الْعلمَاء بِالْحَدِيثِ وَسَائِر أهل السّنة\" انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٦/ ٤٢١.\n١ فِي س، ش \"مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ\".\n٢ تقدّمت تَرْجَمته، ص\"١٩٢\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وَلَا يحْتَمل أَن يكون عنْدك\".\n٤ انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث قبله.","vol":"1","page":196},{"text":"هَذَا إِذًا ظُلْمٌ عَظِيمٌ وَجَوْرٌ جَسِيمٌ.\nوَأما قلولك: وَلَمْ تَرَهُ عَيْنٌ فَتَسْتَوْصِفَهُ. فَلَوِ احْتَجَّ بِهَذَا صَبِيٌّ صَغِيرٌ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا قُلْتَ: جَهَالَةً. أَفَرَأَى أَهْلَ١ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَمَا فِيهِمَا بِعَيْنِهِ٢ فَتَسْتَوْصِفَهُ؟! وَهَلْ يَصِفُهُمَا وَيَصِفُ٣ مَا فِيهِمَا إِلَّا بِمَا وَصَفَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ فِي الْجَنَّةِ حُورًا عِينًا وَطَعَامًا وَشَرَابًا وَنَخْلًا٤ ورمانًا وشجرًا قصورًا مِنْ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ، وَلِبَاسًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، وَحِريرًا٥ وَمَا أَشْبَهَهَا. وَكَذَلِكَ النَّارُ فِيهَا أَنْكَالٌ وَقُيُودٌ وَمَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَغْلَالٌ وَسَلَاسِلُ وَحَمِيمٌ٦ وَزَقُّومٌ. أَفَتَصِفُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ عَمَّنْ٧ رَآهَا٨ بِعَيْنِهِ٩ أَوْ عَمَّا١٠ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَخْبَرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١١؟ وَكَذَلِكَ تَصِفُ رُؤْيَةَ اللَّهِ وَتُفَسِّرُهَا عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ وَإِنْ لَمْ ترَاهُ\n_________\n١ فَفِي ط، ش، س \"أفرأى أحد الْجنَّة\" وَهُوَ أوضح.\n٢ فِي ط، ش، س \"بِعَيْنيهِ\".\n٣ فِي ط، ش، س \"وَهل نصفهما وَنصف مَا فيهمَا\".\n٤ فِي ط، ش، س \"ونخيلا\".\n٥ فِي ط، ش، س \"وحرير\" بِالْجَرِّ، وَلكُل مِنْهُمَا وَجه، فبالجر عطفا على \"سندس واستبرق\"وَبِالنَّصبِ عطفا على \"لباسًا\" وَمَا قبلهَا.\n٦ لَفْظَة \"حميم\" لَيست فِي ط، ش، س.\n٧ فِي الأَصْل \"عَن من\".\n٨ فِي ط، ش، س \"رآهما\".\n٩ فِي ط، ش، س \"بِعَيْنيهِ\".\n١٠ فِي ط، ش، س \"أَو بِمَا\".\n١١ لَيْسَ فِي ط، ش، س لفظ النَّبِيِّ ﷺ.","vol":"1","page":197},{"text":"عَيْنٌ تَسْتَوْصِفُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى١: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"تَرَوْنَ رَبَّكُمُ اللَّهَ جَهْرًا ٣ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٤ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\" ٥ فَأَخَذْنَا هَذَا الْوَصْفَ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ كَمَا أَخَذْنَا صِفَةَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ عَنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ نَرَ شَيْئًا مِنْهُمَا بِأَعْيُنِنَا، وَلَا أَخْبَرَنَا عَنْهُمَا من رآهما بعينية. فَتَدَبَّرْ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ كَلَامَكَ ثُمَّ تكلم، فلوا احْتَجَّ بِمَا احْتَجَجْتَ بِهِ صَبِيٌّ لم يبلغ الْحِنْث٦ مازاد.\nوَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ٧ -إِنْ صَدَقَتْ عَنْهُ رِوَايَتُكَ أَنَّهُ ذَهَبَ فِي الرُّؤْيَةِ إِلَى أَنْ ٨ يَرَوْا٩ لِآيَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأُمُورِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: رَآهُ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ حُجَجِ الصِّبْيَانِ لَمَّا أَنَّ آيَاتِهِ وَأُمُورَهُ وأفعاله١٠ مرئية\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، ش، س.\n٢ سُورَة الْقِيَامَة، آيَة \"٢٢-٢٣\".\n٣ فِي ط، ش \"جهرة\".\n٤ لفظ: \"يَوْم الْقِيَامَة\" لَيْسَ فِي س.\n٥ تقدم تَخْرِيجه، صـ\"١٩٥\".\n٦ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ١/ ٧٣٤ مَادَّة \"حنث\"، قَالَ: \"وَبلغ الْغُلَام الْحِنْث أَي الْإِدْرَاك وَالْبُلُوغ، وَقيل: إِذا بلغ مبلغا جرى عَلَيْهِ الْقَلَم بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة\" بِتَصَرُّف.\n٧ تقدّمت تَرْجَمته، صـ\"١٩٢\".\n٨ فِي ط، ش، \"إِلَى أَنهم\".\n٩ فِي ش \"يرَوْنَ \"وَصَوَابه حذف النُّون.\n١٠ من قَوْله: \"فَيجوز أَن يُقَال: رَآهُ\" إِلَى قَوْله: \"وأموره وأفعاله\" لَيست فِي س، ش وَلَعَلَّه سقط سَهوا وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.","vol":"1","page":198},{"text":"مَنْظُورٌ إِلَيْهَا فِي الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ فَمَا مَعْنَى تَوْقِيتِهَا وَتَحْدِيدِهَا وَتَفْسِيرِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا فَقَدْ جَهِلَ، وَإِنْ١ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتَ وَرَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ٢ مَا خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُونَ الْأَيَّامِ.\nفَفِي دَعْوَاكَ: يَجُوزُ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ، مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَرَى رَبَّنَا فِي الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ، لما أَنَّهُمْ يَرَوْنَ كُلَّ سَاعَةٍ وَكُلَّ لَيْلَةٍ وَكُلَّ يَوْمٍ٣ أُمُورَهُ وَآيَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ، فَقَدْ بَطُلَ فِي دَعْوَاكَ قَوْله٤: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ٥؛ لِأَنَّ الْأَبْصَارَ كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ تُدْرِكُ أُمُورَهُ وَآيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَأَنْكَرْتُمْ عَلَيْنَا رُؤْيَتَهُ فِي الْآخِرَةِ وَأَقْرَرْتُمْ بِرُؤْيَةِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ، لَمَّا أَنَّهُمْ جَمِيعًا لَا يَزَالُونَ يَرَوْنَ آيَاتِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فخالقهم بِسُلُوكِ هَذِهِ الْمحُجَّةِ جَمِيعَ الْعَالَمِينَ، وَرَدَدْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٦: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ إِذا ادَّعَيْتُمْ أَنَّ رُؤْيَتَهُ يَعْنِي إِدْرَاكَ آيَاتِهِ وَأُمُورِهِ وَأَفْعَالِهِ.\nوَأَمَّا دَعْوَاكَ: أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٧: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ\n_________\n١ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ، والأوضح فِي هَذَا الْمقَام أَن يُقَال: \"وَلَو\" بدل: \"وَإِن\".\n٢ أَبُو حنيفَة -﵀- تقدم ص\"١٩٢\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وكل يَوْم وكل لَيْلَة\".\n٤ لفظ: \"قَوْله\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":199},{"text":"الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ١ فَلَوْ قَدْ عَقَلْتَ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ وَفِيمَ٢ أُنْزِلَتْ، لَكَانَ احْتِجَاجُكَ إِقْرَارًا٣ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ عَيَانًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ كَانَتْ رُؤْيَةَ عَيَانٍ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ رُؤْيَةُ الْقَتْلِ وَالْقِتَالِ، فَقَدْ رَأَوْهُ بِأَعْيُنِهِمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَلَمْ يَصْبِرُوا لَهُ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ غَابُوا عَنْ مَشْهَدِ بَدْرٍ فَقَالُوا: \"لَئِنْ أَرَانَا اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ مَا نَصْنَعُ، وَلَنُقَاتِلَنَّ\" فَأَرَاهُمُ اللَّهُ الْقِتَالَ عَيَانًا، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ بِأَعْيُنِهِمْ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَلَمْ يَصْبِرُوا لِلْقِتَالِ، فَعَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ٤ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى٥: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ٦ فَكَانَ هَذَا\n_________\n١ سُورَة آل عمرَان آيَة \"١٤٣\".\n٢ فِي ط، ش \"وَفِيمَا\".\n٣ فِي الأَصْل \"إِقْرَار\" بِالرَّفْع وَصَوَابه النصب؛ لِأَنَّهَا خبر كَانَ.\n٤ فِي ط، س، ش \"فَعَفَا عَنْهُم\".\n٥ لفظ \"الله تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ سُورَة آل عمرَان، أَيَّة \"١٤٣\"، وَفِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة ذكر ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره أَن قوما مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّن لم يشهدو بَدْرًا. كَانُوا يتمنون قبل أحد يَوْمًا مثل يَوْم بدر فيبلوا الله من أنفسهم خيرا، وينالوا من الْأجر مثل مَا نَالَ أهل بدر، فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد فر بَعضهم وصبر بَعضهم حَتَّى أوفى بِمَا كَانَ عَاهَدَ الله قبل ذَلِك، فعاتب الله من فر مِنْهُم فَقَالَ، ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ الْآيَة، وَأثْنى على الصابرين مِنْهُم والموفين بعهدهم، ثمَّ ذكر الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذَلِك بأسنايد إِلَى مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالربيع وَالْحسن وَابْن إِسْحَاق وَغَيرهم، وَانْظُر \"جَامع الْبَيَان للطبري تَحْقِيق وَتَخْرِيج مَحْمُود شَاكر وَأحمد شَاكر ٧/ ٢٤٨-٢٥٠، قلت: وَكَانَ مِمَّن ثَبت فِي المعركة أنس بن النَّضر ﵁ كَمَا يدل لذَلِك الْخَبَر الْمَذْكُور بعده.","vol":"1","page":200},{"text":"رُؤْيَةَ عَيَانٍ لَا رُؤْيَةَ خَفَاءٍ. حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٢، عَنْ ثَابِتٍ٣، عَنْ أَنَسٍ٤ قَالَ: \"تَغَيَّبَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ٥ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ: تَغَيَّبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لإن أَرَانِي الله قتالًا\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم صـ\"١٦٨\".\n٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم صـ\"١٨٧\".\n٣ ثَابت بن أسلم الْبنانِيّ: تضم الْمُوَحدَة ونونين مخففين، أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ، ثِقَة، عَابِد، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة بضع وَعشْرين وَله سِتّ وَثَمَانُونَ، ع، انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ١١٥، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/ ٢ أَنه روى عَن أنس وَعنهُ الحمادان.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٨٤: أنس بن مَالك بن النَّضر الْأنْصَارِيّ الخزرجي، خَادِم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، خدمه عشر سِنِين، صَحَابِيّ مَشْهُور، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ، وَقيل ثَلَاث وَتِسْعين وَقد جَاوز الْمِائَة، ع، انْظُر الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر، ذيل الْإِصَابَة ١/ ٤٤-٤٥، وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ١/ ١٢٧-١٢٩، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١/ ٨٤-٨٥ وتهذيب التَّهْذِيب ١/ ٣٧٦-٣٧٩.\n٥ فِي ط، ش، \"أنيس\" بِالتَّصْغِيرِ وصوابهما أَثْبَتْنَاهُ. وَهُوَ الَّذِي سمي بِهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فقد قَالَ: \"عمي الَّذِي سميت بِهِ لم يشْهد مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا\" انْظُر: صَحِيح مُسلم ٣/ ١٥١٢، قلت: وَهُوَ أنس بن النَّضر بن ضَمْضَم الْأنْصَارِيّ الخزرجي عَم أنس بن مَالك قتل يَوْم أحد شَهِيدا، قَالَ أنس فَوَجَدنَا بِهِ بضعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَة بِسيف أَو طعنة بِرُمْح أَو رمية بِسَهْم، ووجدناه قد قتل وَمثل بِهِ الْمُشْركُونَ فَمَا عَرفته أُخْته الرّبيع بنت النَّضر إِلَّا ببنانه. \"بِتَصَرُّف من أَسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ١/ ١٣١-١٣٢، والإصابة لِابْنِ حجر بهامشه الِاسْتِيعَاب ١/ ٧٤\".","vol":"1","page":201},{"text":"لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ\"١.\nحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ٢، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ٣، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ٥ ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ ٦ قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ لَمْ يَشْهَدُوا\n_________\n١ فِي ط، ش \"لأرين الله مَا أصنع\" وَفِي س\" ليرين الله مَا أصنع\" قلت: والْحَدِيث أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣/ ٢٥٣ قَالَ: حَدثنَا عبد الله، حَدثنِي أبي، ثَنَا عَفَّان، ثَنَا حَمَّاد قَالَ: أَنا ثَابت عَن أنس بن النَّضر تغيب عَن قتال بدر فَقَالَ: \"تغيب عَن أول مشْهد شهده النَّبِيِّ ﷺ لَئِن رَأَيْت قتالًا ليرين الله مَا أصنع ... \" الحَدِيث وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الأمارة بَاب ثُبُوت الْجنَّة للشهيد، حَدِيث رقم ١٤٨، ٣/ ١٥١٢ عَن أنس بِنَحْوِهِ.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٠٠: الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن نصر النَّرْسِي: بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا مُهْملَة، ثِقَة من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٣٨/ خَ م س، وَفِي حَاشِيَة الكاشف ٢/ ٩٢ قَالَ: النَّرْسِي بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء نِسْبَة إِلَى نرس نهر بِالْكُوفَةِ عَلَيْهِ عدَّة قرى.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٣٦٤ يزِيد بن زُرَيْع بِتَقْدِيم الزَّاي مُصَغرًا، الْبَصْرِيّ أَبُو مُعَاوِيَة ثِقَة، ثَبت، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨٢/ ع.\n٤ هُوَ سعيد بن أبي عرُوبَة، مهْرَان: الْيَشْكُرِي، مَوْلَاهُم، أَبُو النَّضر الْبَصْرِيّ ثِقَة، حَافظ، لَهُ تصانيف، لكنه كثير التَّدْلِيس، وَاخْتَلَطَ، وَكَانَ من أثبت النَّاس فِي قَتَادَة، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٥٦ وَقيل: ٧٥/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٣٠٢، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٦٣: روى عَن قَتَادَة.... وَعنهُ يزِيد بن زُرَيْع.\n٥ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص\"١٨٠\" وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٣٥٣ أَن سعيد بن أبي عرُوبَة روى عَنهُ.\n٦ فِي ط، س، ش \"زِيَادَة ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ وَالْآيَة من سُورَة آل عمرَان أَيَّة \"١٤٣\".","vol":"1","page":202},{"text":"بَدْرًا، وَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَرَوْا قِتَالًا فَيُقَاتِلُوا١ فَهَذِهِ رُؤْيَةُ عَيَانٍ لَا رُؤْيَةُ خَفَاءٍ.\nفَإِنْ أَنْكَرْتَ مَا قُلْنَا فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ الْمَوْتَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ، قَالَ: \"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ وَلَا مَوْتٌ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ وَلَا مَوْتٌ\" ٢.\n_________\n١ سبق وَأَن أَشَرنَا إِلَى سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة صـ\"٢٠٠\" إِجْمَالا والمروي عَن قَتَادَة أخرجه ابْن جرير فِي تفسييره الْجَامِع ٤/ ٧١ قَالَ: حَدثنَا بشر قَالَ: ثَنَا يزِيد قَالَ: ثَنَا سعيد عَن قَتَادَة قَوْله: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ أنَاس من الْمُؤمنِينَ لم يشْهدُوا يَوْم بدر وَالَّذِي أعْطى الله أهل بدر من الْفضل والشرف وَالْأَجْر فَكَانُوا يتمنون أَن يرزقوا قتالًا فيقاتلوا فسيق إِلَيْهِم الْقِتَال حَتَّى كَانَ فِي نَاحيَة الْمَدِينَة يَوْم أحد. فَقَالَ الله كَمَا تَسْمَعُونَ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ -حَتَّى بلغ- الشَّاكِرِينَ﴾ .\n٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحَة بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّفْسِير، بَاب الْخُدْرِيّ ﵁ مَرْفُوعا بِلَفْظ \"يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَهَيئَةِ كَبْش أَمْلَح فينادي مُنَاد: يَا أهل الْجنَّة، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُول هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُول: نعم هَذَا الْمَوْت وَكلهمْ قدرآه ثمَّ يُنَادي: يَا أهل النَّار، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُول: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نعم هَذَا الْمَوْت، وَكلهمْ قد رَآهُ فَيذْبَح ثمَّ يَقُول، يَا أهل الْجنَّة، خُلُود فَلَا موت، يَا أهل النَّار خُلُود فَلَا موت....\" إِلَخ وَانْظُر: الْمسند بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٢/ ٣٧٧، ٣/ ٩.","vol":"1","page":203},{"text":"وَلَوْلَا كَثْرَة مَا يستنكر الْحَقَّ وَيَرُدُّهُ١ بِالْجَهَالَةِ لَمْ نَشْتَغِلْ بِكُلِّ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ فِي الرُّؤْيَةِ لَمَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَّرَها تَفْسِيرًا لَمْ يَدَعْ فِيهِ لِمُتَأَوِّلٍ٢ فِيهَا مَقَالًا، إِلَّا أَنْ يُكَابِرَ رَجُلٌ غَيْرَ٣ الْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: \" هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: هَلْ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ صَحْوًا؟ فَكَذَلِكَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَته \" ٤ حدّثنَاهُ٥ نعيم٦\n_________\n١ فِي ط، س، ش، \"وَلَولَا كَثْرَة مَا تستنكر الْحق وترده بالجهالة\" وَهُوَ الأولى.\n٢ فِي ط، ش \"لأحد فِيهَا مقَالا\".\n٣ فِي ط، س، ش \"عين الْحق\".\n٤ أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا: انْظُر صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ . حَدِيث رقم ٧٤٣٧، ١٣/ ٤١٩ من طَرِيق آخر عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعا أَن النَّاس قَالُوا: يَا رَسُول الله هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَل تضَارونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله قَالَ: فَهَل تضَارونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله، قَالَ: فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك ... \" الحَدِيث، وَفِي الحَدِيث بعده رقم ٧٤٣٨ قَالَ عَطاء بن يزِيد وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ مَعَ أبي هُرَيْرَة: لَا يرد من حَدِيثه شَيْئا.... إِلَخ.\nوَانْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْإِيمَان بَاب معرفَة طَرِيق الرُّؤْيَة، حَدِيث رقم ٢٩٩، ١/ ١٦٣-١٦٦.\n٥ فِي س \"حَدثنَا\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب بحاشية تعقيب التَّقْرِيب ٢/ ٥٢٥: نعيم بن حَمَّاد بن مُعَاوِيَة بن الْحَارِث الْخُزَاعِيّ، أَبُو عبد الله الْمروزِي، نزيل مصر، صَدُوق يُخطئ كثيرا، فَقِيه عَارِف بالفرائض، من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٢٨ على الصَّحِيح وَقد تتبع ابْن عدي مَا أَخطَأ فِيهِ وَقَالَ: بَاقِي حَدِيثه مُسْتَقِيم، خَ فق د ق، وَانْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠/ ٤٥٨.","vol":"1","page":204},{"text":"عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ١، عَنْ مَعْمَرٍ٢، عَنِ الزُّهْرِيِّ٣، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ٤، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٥ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٦ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوحدثناه نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٧، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن سعيد٨.................................\n_________\n١ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم صـ\"١٤٣\".\n٢ معمر بن رَاشد الْأَزْدِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو عُرْوَة الْبَصْرِيّ، نزيل الْيمن، ثِقَة، ثَبت فَاضل، إِلَّا أَن فِي رِوَايَته عَن ثَابت وَالْأَعْمَش وَهِشَام بن عُرْوَة شَيْئا وَكَذَلِكَ فِيمَا حدث بِهِ بِالْبَصْرَةِ من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٥٤هـ وَهُوَ ابْن ٥٨ سنة، ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٦٦، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف: عَن الزُّهْرِيّ وَهَمَّام وَعنهُ غنْدر وَابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّزَّاق، انْظُر: الكاشف ٣/ ١٦٤.\n٣ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن شهَاب، تقدم صـ\"١٧٥\".\n٤ عَطاء بن زيد اللَّيْثِيّ، الْمدنِي، نزيل الشَّام، ثِقَة من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة خمس أَو سبع وَمِائَة وَقد جَاوز الثَّمَانِينَ، ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٣، وَقَالَ فِي الكاشف ٢/ ٢٦٧: وَعنهُ الزُّهْرِيّ وَسُهيْل وَأَبُو عبيد الْحَاجِب.\n٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٨٩: سعد بن مَالك بن سِنَان بن عبيد الْأنْصَارِيّ أَو سعيد الْخُدْرِيّ، لَهُ ولأبيه صُحْبَة واستصغر بِأحد ثمَّ شهد مَا بعْدهَا وروى الْكثير وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة ثَلَاث أَو أَربع أَو خمس وَسِتِّينَ، وَقيل: سنة أَربع وَسبعين، ع.\nوَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢/ ٤٤، وَأسد الغابة ٢/ ٢٨٩-٢٩٠، والإصابة ٢/ ٣٢-٣٣ وتهذيب التَّهْذِيب ٣/ ٤٧٩-٤٨٠.\n٧ نعيم بن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ، تقدم ص”٢٠٤\" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٤١٩ أَنه روى عَن إِبْرَاهِيم بن سعد.\n٨ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَصَوَابه ابْن سعد، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٥: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيّ أَبُو إِسْحَاق الْمدنِي، نزيل بَغْدَاد، ثِقَة، حجَّة، تكلم فِيهِ بِلَا قَادِح، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨٥/ ع، وَفِي ميزَان الِاعْتِدَال ١/ ٣٥ أَنه سمع من الزُّهْرِيّ، ثمَّ أَكثر عَن صَالح عَنهُ.","vol":"1","page":205},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ١، عَنْ عَطَاءِ بْنِ زيد اللَّيْثِيِّ٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَحَدَّثَنَا٤ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ٥، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ٦، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ٧، عَنْ عَطَاءِ بن يسَار٨......................\n_________\n١ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن شهَاب، تقدم ص\"١٧٥\" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٢٦٩ أَن إِبْرَاهِيم بن سعد روى عَنهُ.\n٢ عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، تقدم فِي الصفحة السَّابِقَة.\n٣ فِي ط، س، ش \"زِيَادَة\" ﵁\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٩\" والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه من طَرِيق أبي هُرَيْرَة قَرِيبا.\n٤ فِي ط، س، ش \"وحدثناه\".\n٥ عبد الله بن صَالح، تقدم ص\"١٧١\".\n٦ اللَّيْث بن سعد بن عبد الرَّحْمَن الفهمي، أَبُو حَارِث، الْمصْرِيّ، ثِقَة، ثَبت فَقِيه، إِمَام مَشْهُور من السَّابِعَة، مَاتَ فِي شعْبَان سنة ٧٥/ ع انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١٣٨.\n٧ هِشَام بن سعد الْمدنِي، أَبُو عباد أَو أَبُو سعد، صَدُوق، لَهُ أَوْهَام وَرمي بالتشيع، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٠ أَو قبلهَا خت م وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٣١٨، وَفِي الْخُلَاصَة اللخزرجي ص\"٤٠٦\" أَنه روى عَن زيد بن أسلم فَأكْثر عَنهُ وَعنهُ اللَّيْث وَابْن مهْدي، قَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ أثبت النَّاس فِي زيد بن أسلم.\n٨ عَطاء بن يسَار الْهِلَالِي، أَبُو مُحَمَّد الْمدنِي، مولى مَيْمُونَة، ثِقَة فَاضل، صَاحب مواعظ وَعبادَة، من صغَار الثَّالِثَة، مَاتَ سنة٩٤ وَقيل: بعد ذَلِك/ ع. انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٢٦٧.","vol":"1","page":206},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ١، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.\nوَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٣ عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْحَنَّاطِ ٤ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ أَبِي خَالِدٍ٥ عَنْ قَيْسِ بن أبي حَازِم٦................................\n_________\n١ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، تقدم ص”٢٠٥\".\n٢ كَذَا ورد هَذَا الْإِسْنَاد فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَالَّذِي يظْهر أَن هُنَاكَ انْقِطَاعًا فِي السَّنَد بَين هِشَام بن سعد وَعَطَاء، إِذْ لم أجد هشامًا فِي تلاميذ عَطاء وَلَا أَن عَطاء من شُيُوخ هِشَام، وَقد جَاءَ عِنْد ابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسَار، عَن أبي سعيد مَرْفُوعا \"انْظُر: ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد بتحقيق هراس ص”١٥٦\"، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد تَخْرِيج وَتَعْلِيق أَحْمد عِصَام ص”١٢٩\"، قلت: وَأخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من طَرِيق يحيى بن بكر حَدثنَا اللَّيْث بن أسعد عَن خَالِد ين يزِيد عَن سعيد بن أبي هِلَال عَن زيد عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أبي سعيد مَرْفُوعا، وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من طَرِيق سُوَيْد بن سعيد قَالَ: حَدثنِي حَفْص بن ميسرَة عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعيد مَرْفُوعا \"انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه، الْفَتْح كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ حَدِيث رقم ٧٤٣٩، ١٣/ ٤٢٠، وَمُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْإِيمَان، بَاب معرفَة طَرِيق الرُّؤْيَة حَدِيث رقم ٣٠٢، ١/ ١٦٧.\n٣ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، تقدم ص\"١٧٣\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٧١: عبد ربه بن نَافِع الْكِنَانِي، الحناط: بِمُهْملَة وَنون نزيل الْمَدَائِن، أَبُو شهَاب الْأَصْغَر، صَدُوق يهم، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٧١ أَو ٧٢، خَ م س ق. وَقَالَ فِي الكاشف ٢/ ١٥٤: وَعنهُ مُسَدّد وَأحمد بن يُونُس توفّي سنة ١٧٢هـ.\n٥ فِي ط، ش \"إِسْمَاعِيل بن خَالِد\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، تقدم ص”١٩٥\".\n٦ قيس بن أبي حَازِم، تقدم ص\"١٩٥\".","vol":"1","page":207},{"text":"عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ١، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَحدثنَا٢ عَليّ بن الْمَدِينِيِّ٣، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ٤، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ٥. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ٦: لَا يَكُونُ مِنَ الْإِسْنَادِ شَيْءٌ أَجْوَدَ مِنْ هَذَا٧.\nوَقَدْ رَوَيْنَا فِيهِ بَابًا كَبِيرًا فِي الْكتاب الأول٨ بأسنيدها، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا وَلَمْ يَرْجُهَا كَانَ مِنَ الْمَحْجُوبِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ تَعَالَى٩.\n_________\n١ فِي ط، ش، س \"﵁\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٩٥\".\nوالْحَدِيث من طَرِيق إِسْمَاعِيل، عَن قيس، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، تقدم تَخْرِيجه ص\"١٩٥\".\n٢ فِي ط، ش، \"وحدثناه\".\n٣ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص\"١٥١\".\n٤ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\".\n٥ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، تقدم \"١٩٥\".\n٦ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص\"١٥١\".\n٧ وَفِي الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ص\"٥٤\" عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ: حَدثنَا بِهِ سِتَّة، عَن إِسْمَاعِيل: سُفْيَان، وهشيم، ووكيع، والمعتمر وَغَيرهم، قَالَ عَليّ: لَا يكون الْإِسْنَاد أَجود من هَذَا.\n٨ هُوَ كِتَابه \"الرَّد على الْجَهْمِية\" وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الْمُؤلف فِي مَوضِع آخر من هَذَا الْكتاب، حَيْثُ قَالَ: \"وَقَدْ فَسَّرْنَا أَمْرَ الرُّؤْيَةِ وَرَوَيْنَا مَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْآثَارِ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، الَّذِي أَمْلَيْنَاهُ فِي الْجَهْمِية\" انْظُر، ص\"٣٦٨\"، وَانْظُر: الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف، بتحقيق زُهَيْر الشاويش ص\"٥٣-٦٨\".\n٩ فِي ط، ش \"قَالَ الله تَعَالَى فيهم\".","vol":"1","page":208},{"text":"﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ١؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: \"مَنْ كَذَّبَ بِفَضِيلَةٍ لَمْ يَنَلْهَا\"٢ وَقَدْ كَذَّبَتِ الْجَهْمِيَّةُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ.\nوَكَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ٣ قَالَ: \"من نَازع فِي الحَدِيث الرُّؤْيَة ظهر أَنه جهمي\"٤.\n_________\n١ سُورَة المطففين، آيَة \"١٥\".\n٢ أوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير/ تَحْقِيق مُحَمَّد محيى الدَّين ٢/ ٥٠٦ بِلَفْظ \"من بلغه عَن الله فَضِيلَة فَلم يصدق بهَا لم ينلها\" وَعَزاهُ إِلَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس، وَقَالَ عَنهُ: ضَعِيف.\nوَذكره أَيْضا السخاوي فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة فِي تَعْلِيقه على حَدِيث رقم ١٠٩١ ص\"٤٠٥\" بِلَفْظ السُّيُوطِيّ، وَعَزاهُ إِلَى أبي يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُحَمَّد بن هِشَام الْمُسْتَمْلِي فِي مُعْجَمه الْأَوْسَط.\nوَنَقله أَيْضا العجلوني فِي كشف الخفاء عَن السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير، بِمثل مَا ذكرنَا \"انْظُر: كشف الخفاء ومزيل الألباس للعجلوني، تَصْحِيح وَتَعْلِيق أَحْمد القلاش ٢/ ٣٢٨.\nوَأوردهُ الألباني بِلَفْظ السُّيُوطِيّ وَقَالَ عَنهُ: مَوْضُوع النّظر: ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادته/ حَدِيث رقم ٥٥١٣، ٥/ ١٨١ وسلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة حَدِيث رقم ٤٥٣ المجلد الأول ص\"٤٥٨\".\n٣ عَليّ بن خشرم، تقدم ص\"١٤٦\".\n٤ قلت: وَقد نقل أَيْضا عَن الإِمَام أَحْمد وَغَيره القَوْل بِأَن من أنكر الرُّؤْيَة فَهُوَ جهمي، وَنقل أَيْضا عَنْهُم القَوْل بتكفيرهم هم \"انْظُر: البُخَارِيّ فِي خلق أَفعَال الْعباد ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف للنشار ص\"١٢٩\"، وَانْظُر من نَقله ابْن الْقيم أَيْضا فِي حادي الأوراح ص\"٢٣٥-٢٤٠\".","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>بَابُ النُّزُولِ:</span>\nوَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: \"إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ من دَاع. حدّثنَاهُ١ الْقَعْنَبِيُّ٢ وَابْنُ بُكَيْرٍ٣ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٤ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ٥ عَن الْأَغَر٦..........................................\n_________\n١ فِي ط، ش، س \"حَدثنَا\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٥١: عبد الله بن مسلمة بن قعنب، القعْنبِي الْحَارِثِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن الْبَصْرِيّ، أَصله من الْمَدِينَة، وسكنها مُدَّة، ثِقَة، عَابِد، كَانَ ابْن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ لَا يقدمان عَلَيْهِ فِي الْمُوَطَّأ أحدا، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ فِي أول سنة ٢١ بِمَكَّة، خَ م د ت س.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٥١: يحيى بن عبد الله بن بكير، المَخْزُومِي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ، وَقد ينْسب إِلَى جده، ثِقَة فِي اللَّيْث، وَتَكَلَّمُوا فِي سَمَاعه من مَالك، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣١هـ وَله ٧٧ خَ م ق.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب: مَالك بن أنس بن أبي عَمْرو والأصبحي، أَبُو عبد الله، الْمدنِي، الْفَقِيه، إِمَام دَار الْهِجْرَة، رَأس الْمُتَّقِينَ وكبير المثبتين، حَتَّى قَالَ البُخَارِيّ: أصح الْأَسَانِيد كلهَا: مَالك عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، من السَّابِعَة مَاتَ سنة ٧٩هـ وَكَانَ مولده سنة ٩٣هـ وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: بلغ ٩٠ سنة، ع.\n٥ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، تقدم ص\"١٧٥\".\n٦ الْأَغَر هُوَ سلمَان الْأَغَر أَبُو عبد الله الْمدنِي مولى جُهَيْنَة، أَصله من أَصْبَهَان، ثِقَة، من كبار الثَّالِثَة، ع، انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٣١٥، قَالَ فِي الكاشف ١/ ٣٨٣: عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي أَيُّوب وَعنهُ الزُّهْرِيّ وَبُكَيْر بن الْأَشَج.","vol":"1","page":210},{"text":"وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَنْزِلُ رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حِينَ ٣ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخر فَيَقُول: من يدعني ٤ أستجيب ٥ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ \".\nحَدَّثَنَا أَبُو عمر الحوضي٧....................................\n_________\n١ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص\"١٧٦\".\n٢ \"﵁\" لم ترد فِي ط، ش، س، وَأَبُو هُرَيْرَة صَحَابِيّ تقدم ص\"١٧٩\".\n٣ فِي ط، ش \"حَتَّى\".\n٤ فِي ط، ش، س \"يدعوني\".\n٥ فِي ط، ش، س \"أستجيب\" دون ذكر \"لَهُ\".\n٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّهَجُّد، بَاب الدُّعَاء وَالصَّلَاة من آخر اللَّيْل، حَدِيث رقم ١١٤٥، ٣/ ٢٩ قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة، عَن مَالك بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: \"ينزل رَبنَا ﵎ كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخر يَقُول: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ\".\nوَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب السّنة، بَاب الرَّد على الْجَهْمِية، حَدِيث رقم ٤٧٣٣، ٥/ ١٠٠-١٠٣ قَالَ: حَدثنَا القعْنبِي عَن مَالك بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره.\n٧ جَاءَ فِي التَّقْرِيب تَحْقِيق وَتَعْلِيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف ١/ ١٨٧: \"أَبُو عَمْرو\" آخِره وَاو، وَفِي الطبعة الْهِنْدِيَّة \"أَبُو عمر\" وَهُوَ الصَّوَاب وَبِه جَاءَ عِنْد الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٢٤١ والخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٨٧\" وَفِي س، صحف \"الحوضي\" فَقَالَ: \"الخرصي\" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بعْدهَا رَاء ثمَّ الصَّاد الْمُهْملَة وَفِي الكاشف \"الجوصي\" بِالْجِيم ثمَّ الْوَاو وَالصَّاد الْمُهْملَة، وَصَوَابه \"الحوضي\" بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة كم أثبتنا وَبِه جَاءَ عِنْد ابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب والخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص”١١٨\": حَفْص بن عمر بن الْحَارِث بن سَخْبَرَة بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْخَاء وَفتح الْمُوَحدَة الْأَزْدِيّ النمري، بِفَتْح النُّون وَالْمِيم أَبُو عمر الحوضي وَهُوَ بهَا أشهر، عيب بِأخذ الْأُجْرَة على الحَدِيث، من كبار الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٢٥/ خَ د س انْتهى، فِي اللّبَاب ١/ ٤٠٢ أَن الحوضي نِسْبَة إِلَى الْحَوْض وَالْمَشْهُور بهَا أَبُو عمر حَفْص بن عمر بن الْحَارِث النمري الْمَعْرُوف بالحوضي.","vol":"1","page":211},{"text":"عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ١، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ٢ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ٣ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ٤ عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِي٥ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\n_________\n١ هِشَام بن أبي عبد الله سنبر، بِمُهْملَة ثمَّ نون مُوَحدَة، وزن جَعْفَر، أَبُو بكر الدستوَائي، بِفَتْح الدَّال وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفتح الْمُثَنَّاة ثمَّ مد، ثِقَة ثَبت وَقد رمي بِالْقدرِ، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٥٤ وَله ٧٨ سنة، ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٣١٩.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٥٦: يحيى بن أبي كثير الطَّائِي، مَوْلَاهُم أَبُو نصر اليمامي، ثِقَة، ثَبت، لكنه يُدَلس وَيُرْسل، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٢، وَقيل قبل ذَلِك/ ع.\n٣ هِلَال بن أبي مَيْمُونَة، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٢٤: هُوَ ابْن عَليّ، وَقَالَ فِي نفس الْمصدر والصفحة: هِلَال بن عَليّ بن أُسَامَة العامري، الْمدنِي، وينسب إِلَى جده، ثِقَة من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة وَمِائَة/ ع.\n٤ عَطاء بن يسَار، تقدم ص”٢٠٦\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٥١: رِفَاعَة بن عرابة: بِفَتْح الْمُهْملَة وَالرَّاء الْمُوَحدَة، الْجُهَنِيّ الْمدنِي، صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث، س ق.","vol":"1","page":212},{"text":"قَالَ: \"إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ -أَوْ شَطْرُ اللَّيْلِ- يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَيّ السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، فَمَنْ ١ يَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَهُ؟ مَنْ يَدْعُنِي ٢ أَسْتَجِبْ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي أُعْطِهِ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفجْر\" ٣،\n_________\n١ فِي ط، ش، س \"من\".\n٢ فِي ط، ش، س \"يدعوني\".\n٣ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤/ ١٦ قَالَ: حَدثنَا عبد الله حَدثنِي أبي، ثَنَا يحيى بن سعيد قَالَ حَدثنَا هِشَام -يَعْنِي الدستوَائي- بِهَذَا السَّنَد فِي آخِره بِلَفْظ: \"إِذا مضى نصف اللَّيْل ينزل الله ﷿ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عبَادي أحدا غَيْرِي، من ذَا الَّذِي يستغفرني فَأغْفِر لَهُ؟ من ذَا الَّذِي يدعوني فأستجب لَهُ؟ من ذَا الَّذِي يسألني فَأعْطِيه؟ حتي ينفجر الصُّبْح\".\nوَأخرجه ابْن مَاجَه من طَرِيق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّد بن مُصعب، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِسَنَد الدَّارمِيّ وَذكره، وَقَالَ، مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي: \"فِي الزَّوَائِد مُحَمَّد بن مُصعب ضَعِيف، قَالَ صَالح بن مُحَمَّد: عَامَّة أَحَادِيث، عَن الْأَوْزَاعِيّ مَقْلُوبَة\"، انْظُر: سنَن ابْن مَاجَه، بترتيب مُحَمَّد فؤاد، كتاب إِقَامَة الصَّلَاة، بَاب ماجاء فِي أَي سَاعَات اللَّيْل أفضل، حَدِيث رقم ١٣٦٧، ١/ ٤٣٥.\nقلت: وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، بتحقيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص \"١٣٢-١٣٣\" من طَرِيق هِشَام وَمن طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا.\nوَأخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة، بتحقيق د. أَحْمد سعد ٣/ ٤٤١ من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ أَيْضا.\nوَأوردهُ ابْن الْقيم فِي مُخْتَصر الصَّوَاعِق ٢/ ٣٣٦ من طَرِيق ابْن الْمُبَارك قَالَ: حَدثنَا هِشَام -بِسَنَد عُثْمَان الدَّارمِيّ- قَالَ: \"هَذَا حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده\" وَفِيه رد على من زعم أَن الَّذِي ينزل من الْمَلَائِكَة فَإِن الْملك لَا يَقُول: \"لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي\" وَلَا يَقُول: \"من يسألني أعْطه\".","vol":"1","page":213},{"text":"وَهَذا بَابٌ طَوِيلٌ قَدْ جَمَعْنَاهُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ١.\nفَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِلُ بِنَفْسِهِ إِنَّمَا يَنْزِلُ أَمْرُهُ وَرَحْمَتُهُ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ بِكُلِّ٢ مَكَانٍ، مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ؛ لِأَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَالْقَيُّومُ بِزَعْمِهِ مَنْ لَا يَزُولُ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ حُجَجِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ بَيَانٌ، وَلَا لِمَذْهَبِهِ بُرْهَانٌ؛ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَرَحْمَتَهُ يَنْزِلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَوَقْتٍ وَأَوَانٍ، فَمَا بَالُ النَّبِيِّ ﷺ يَحُدُّ لِنُزُولِهِ اللَّيْلَ دُونَ النَّهَارِ؟\nوَيُوَقِّتُ مِنَ اللَّيْلِ شَطْرَهُ أَوِ الْأَسْحَارَ؟ أَفَبِأَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ٣ يَدْعُو الْعِبَادَ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ؟ أَوْ يُقَدِّرُ الْأَمْرَ وَالرَّحْمَةَ أَنْ يَتَكَلَّمَا دُونَهُ فَيَقُولَا: \"هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فأعفر لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَ؟ \"٤ فَإِنْ قَرَّرْتَ مَذْهَبَكَ لَزِمَكَ أَنْ تَدعِي أَن٥ الرَّحْمَة وَالْأَمْرَ اللَّذَيْنِ يَدْعُوَانِ إِلَى الْإِجَابَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِكَلَامِهِمَا دُونَ اللَّهِ. هَذَا مُحَالٌ عِنْدَ السُّفَهَاءِ، فَكَيْفَ عَنْدَ الْفُقَهَاءِ؟ وَقَدْ٦ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ وَلَكِنْ تُكَابِرُونَ.\nوَمَا بَالُ رَحْمَتِهِ وَأَمْرِهِ يَنْزِلَانِ مِنْ عِنْدِهِ شَطْرَ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَا يَمْكُثَانِ إِلَّا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ يُرْفَعَانِ؛ لِأَنَّ رِفَاعَةَ٧ يَرْوِيهِ يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ: \"حَتَّى\n_________\n١ يقْصد بذلك كتاب \"الرَّد على الْجَهْمِية\" وَقد أَشرت إِلَى ذَلِك ص”٢٠٨\".\n٢ فِي ط، ش، س \"وَبِكُل مَكَان\".\n٣ فِي س \"أفبرحمته وَأمره\" وَفِي ط، ش \"فبرحمته وَأمره\".\n٤ تقدم تَخْرِيجه فِي الصفحة السَّابِقَة.\n٥ فِي ط، ش \"أَن تدعوا الرَّحْمَة وَالْأَمر\"، وَفِي س \"أَن تَدعِي الرَّحْمَة وَالْأَمر\".\n٧ رِفَاعَة، تقدم ص”٢١٢\".","vol":"1","page":214},{"text":"يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ\" ١.\nوَقَدْ٢ عَلِمْتُمْ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ أَبْطَلُ بَاطِلٍ، لَا يَقْبَلُهُ إِلَّا كُلُّ جَاهِلٍ.\nوَأَمَّا دَعْوَاكَ: أَنَّ تَفْسِيرَ \"الْقَيُّومِ\" الَّذِي لَا يَزُولُ مِنْ مَكَانِهِ وَلَا يَتَحَرَّكُ٣، فَلَا يُقْبَلُ مِنْكَ٤ هَذَا التَّفْسِيرُ إِلَّا بِأَثَرٍ صَحِيحٍ، مَأْثُورٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ٥ أَوِ التَّابِعِينَ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ الْقَيُّومَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَتَحَرَّكُ إِذَا شَاءَ، ويهبط٦ ويرتفع إِذا شَاءَ، وينقبض وَيَبْسُطُ وَيَقُومُ وَيَجْلِسُ إِذَا شَاءَ؛ لِأَنَّ أَمَارَةُ مَا بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ التَّحَرُّكَ.\nكُلُّ حَيٍّ مُتَحَرِّكٌ لَا مَحَالَةَ. وَكُلُّ مَيِّتٍ غَيْرُ مُتَحَرِّكٍ لَا مَحَالَةَ٧.\nوَمَنْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَفْسِيرِكَ وَتَفْسِيرِ صَاحِبِكَ مَعَ تَفْسِير نَبِي الرَّحْمَة\n_________\n١ تقدم تَخْرِيجه ص\"٢١٣\".\n٢ فِي ط، ش، س \"قد علمْتُم\".\n٣ فِي ط، ش، س \"فَلَا يَتَحَرَّك\".\n٤ فِي ط، ش \"مثل هَذَا التَّفْسِير\".\n٥ قَوْله: \"أَو عَن بعض أَصْحَابه\" تَكَرَّرت فِي الأَصْل.\n٦ فِي ط، ش \"وَينزل\" بدل \"ويهبط\" وَهُوَ أولى.\n٧ ذكر حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة \"أَن هَذِه الْأَلْفَاظ لم ترد فِي الْقُرْآن وَلَا فِي السّنة فتوقف عَن وصف الله تَعَالَى بهَا\" وَمرَاده بالألفاظ الَّتِي لم ترد هِيَ قَوْله: \"يهْبط، وَيقوم وَيجْلس ويتحرك\" قلت: وَقد ورد فِي بَعْضهَا نَص إِلَّا أَن فِي ثُبُوته نظر: ويغني عَنْهَا مَا ورد فِي النُّصُوص كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَار﴾ [الْقَصَص: ٦٨] وَقَوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الْحَج: ١٨] وَقَوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٠] .","vol":"1","page":215},{"text":"وَرَسُول رب الْعِزَّة إِذا١ فَسَّرَ نُزُولَهُ مَشْرُوحًا مَنْصُوصًا، وَوَقَّتَ لنزوله وقتا مَخْصُوصًا، لم يَدَعْ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ فِيهِ لَبْسًا وَلَا عَوِيصًا٢؟.\nثُمَّ أَجْمَلَ الْمُعَارِضُ٣ مَا يُنْكِرُ الْجَهْمِيَّةُ٤ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَذَاتِهِ٥ الْمُسَمَّاةِ فِي كِتَابِهِ وَفِي آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَعَدَّ مِنْهَا بَعْضًا وَثَلَاثِينَ صفة نسقًا٦ وَاحِدًا، وَيحكم عَلَيْهَا وَيُفَسِّرُهَا بِمَا حَكَمَ الْمَرِيسِيُّ وَفَسَّرَهَا وَتَأَوَّلَهَا حَرْفًا حَرْفًا، خِلَافَ مَا عَنَى اللَّهُ، وَخِلَافَ مَا تَأَوَّلَهَا الْفُقَهَاءُ الصَّالِحُونَ، لَا يُعْتَمَدُ فِي أَكْثَرِهَا إِلَّا عَلَى الْمَرِيسِيِّ، فَبَدَأَ مِنْهَا بِالْوَجْهِ، ثُمَّ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَالْغَضَبِ، وَالرِّضَا، وَالْحُبِّ، وَالْبُغْضِ، وَالْفَرَحِ، وَالْكُرْهِ، وَالضَّحِكِ، وَالْعَجَبِ، وَالسَّخَطِ، وَالْإِرَادَةِ، وَالْمَشِيئَةِ، وَالْأَصَابِعِ، وَالْكَفِّ، وَالْقَدَمَيْنِ وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٧، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"إِذْ فسر\".\n٢ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٢/ ٣٠٩ مَادَّة \"عوص\": \"عوص الْكَلَام كفرح، وعاص يعاص عياصًا وعوصًا: صَعب، وَالشَّيْء اشْتَدَّ، وشَاة عائص لم تحمل أعومًا، جمعه عوص والعويص من الشّعْر مَا يصعب اسْتِخْرَاج مَعْنَاهُ كالأعوص، وَمن الْكَلم الغريبة\".\n٣ فِي ط، ش، س زِيَادَة \"ثمَّ أجمل الْمعَارض جَمِيع مَا يُنكر الْجَهْمِية\".\n٤ الْجَهْمِية، تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٥ فِي الأَصْل وس \"وذاوته\" وَفِي ط، ش، \"وذاته\" وَهُوَ الَّذِي أثبتنا لصوابه.\n٦ قَالَ الفيرووآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣/ ٢٨٥ مَادَّة \"نسق\": \"نسق الْكَلَام عطف بعضه على بعض، والنسق محركة مَا جَاءَ من الْكَلَام على نظام وَاحِد، وَمن الثغور المستوية وَمن الخرز المنظم، وكواكب الجوزاء وَهِي بِضَمَّتَيْنِ، وَمن كل شَيْء مَا كَانَ على طَريقَة نظام عَام\".\n٧ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٨٨\".","vol":"1","page":216},{"text":"وَجْهُ اللَّهِ﴾ ١، و﴿وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٢، و﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٣ وَ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ ٤ وَ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٥ و﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ﴾ ٦ وَقَوله ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٧ وَ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ ٨ وَ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٩ وَ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ١٠ وَ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١١ وَ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ ١٢ وَقَوله ١٣ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ ١٤ و﴿لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ\n_________\n١ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"١١٥\".\n٢ سُورَة الشورى آيَة \"١١١\".\n٣ فِي ط، ش، س \"خلقت آدم بيَدي\" وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ لفظ الْآيَة رقم \"٧٥\" من سُورَة ص.\n٤ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة \"٦٤\".\n٥ سُورَة الْفَتْح، آيَة \"١٠\".\n٦ سُورَة الزمر، أَيَّة \"٦٧\".\n٧ سُورَة الطّور، آيَة \"٤٨\".\n٨ سور الْبَقَرَة، آيَة \"٢١٠\".\n٩ سُورَة الْفجْر، آيَة \"٢٢\".\n١٠ سُورَة الحاقة، آيَة \"١٧\".\n١١ سُورَة طه، آيَة \"٥\".\n١٢ سُورَة غَافِر، آيَة \"٧\".\n١٣ لَفْظَة: \"قَوْله\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٤ سُورَة آل عمرَان، أَيَّة \"٢٨\".","vol":"1","page":217},{"text":"وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ ١ وَ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ٢ وَ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ٣ وَ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ٤.\nعَمِدَ الْمُعَارِضُ إِلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ وَالْآيَاتِ فَنَسَّقَهَا وَنَظَّمَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، كَمَا نَظَّمَهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، ثُمَّ فَرَّقَهَا أَبْوَابًا فِي كِتَابِهِ، وَتَلَطَّفَ بِرَدِّهَا بِالتَّأْوِيلِ، كَتَلَطُّفِ الْجَهْمِيَّةِ٥، مُعْتَمِدًا، فِيهَا عَلَى تَفَاسِيرِ الزَّائِغِ الْجَهْمِيِّ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ٦ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْجُهَّالِ بِالتَّشْنِيعِ٧ بِهَا عَلَى قَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَيُصَدِّقُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيهَا بِغَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا بِمِثَالٍ٨.\nفَزَعَمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا٩ يُكَيِّفُونَهَا وَيُشَبِّهُونَهَا بِذَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ بِزَعْمِهِ قَالُوا: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اجْتِهَادُ رَأْيٍ لِنُدْرِكَ١٠ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ، أَوْ يُشَبَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا١١ بِشَيْءٍ مِمَّا هُوَ فِي الْخلق مَوْجُود.\n_________\n١ سُورَة آل عمرَان، آيَة \"٧٧\".\n٢ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٢\".\n٣ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة \"١١٦\".\n٤ فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ\" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة آيَة \"٢٢٢\".\n٥ الْجَهْمِية، تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٦ فِي ط، ش، س زِيَادَة \"المريسي\" تقدّمت تَرْجَمته ص٤٧-٧١.\n٧ تقدم مَعْنَاهَا، ص\"١٤١\".\n٨ فِي ط، ش \"وَلَا مِثَال\".\n٩ لَفْظَة \"بهَا\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٠ فِي ط، س، ش \"ليدرك\".\n١١ لفظ \"مِنْهَا\" لَيْسَ فِي س.","vol":"1","page":218},{"text":"قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ لَمَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى١ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ، كَكَيْفِيَّتِهِ شَيْءٌ.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقُلْنَا لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْمُدَلِّسِ بِالتَّشْنِيعِ٢.\nأَمَّا قَوْلُكَ: \"إِنَّ كَيْفِيَّةَ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَتَشْبِيهَهَا بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَلْقِ خَطَأٌ فَإِنَّا لَا نَقُولُ: إِنَّهُ خَطَأٌ كَمَا قُلْتَ٣ بَلْ هُوَ عِنْدَنَا كُفْرٌ٤ وَنَحْنُ لِكَيْفِيَّتِهَا٥، وَتَشْبِيهِهَا بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَلْقِ أَشَّدُ أَنَفًا٦ مِنْكُمْ، غَيْرَ أَنَّا كَمَا لَا نُشَبِّهُهَا، وَلَا نُكَيِّفُهَا، لَا نَكْفُرُ بِهَا، وَلَا نُكَذِّبُ، وَلَا نُبْطِلُهَا بِتَأْوِيلِ الضَّلَالِ، كَمَا أَبْطَلَهَا إِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ فِي أَمَاكِنَ مِنْ كِتَابِكَ، سَنُبَيِّنُهَا لِمَنْ غَفَلَ عَنْهَا٧..................................\n_________\n١ لفظ \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ التشنيع، تقدم مَعْنَاهَا ص\"١٤١\".\n٣ قَوْله: \"كَمَا قلت\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٤ وَهُوَ قَول الْأَئِمَّة، قَالَ نعيم بن حَمَّاد شيخ البُخَارِيّ: \"من شبه الله بخلقه فقد كفر، وَمن أنكر مَا وصف بِهِ نَفسه فقد كفر، وَلَيْسَ مَا وصف الله بِهِ نَفسه وَلَا رَسُوله تَشْبِيها\"، انْظُر: الْعُلُوّ للذهبي بتحقيق عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان ص\"١٢٦\" واجتماع الجيوش الإسلامية لِابْنِ الْقيم نشر المكتبة السلفية ص\"٨٦\".\n٥ فِي ط، ش \"لتكييفها\" وَهُوَ أوضح.\n٦ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي جـ١ ص\"١١٦\" مَادَّة \"أنف\" قَالَ: \"وأنف من الشَّيْء يأنف أنفًا وأنفةً حمي، وَقيل، استنكف. يُقَال: مَا رَأَيْت أحمى أنفًا وَلَا آنف من فلَان. وأنف الطَّعَام وَغَيره أنفًا كرهه، وَقَالَ أَبُو زيد: أنف من قَوْلك لي أَشد الْأنف أَي كرهت مَا قلت لي: انْتهى بِتَصَرُّف.\n٧ فِي ط، ش \"لمن غفل عَنْك\".","vol":"1","page":219},{"text":"مِمَّنْ حَوَالَيْكَ مِنَ الْأَغْمَارِ١ إِنْ شَاءَ اللَّهُ٢.\nوَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي تَكْيِيفِ صِفَاتِ الرَّبِّ٣، فَإِنَّا لَا نُجِيزُ اجْتِهَادَ الرَّأْيِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ، الَّتِي نَرَاهَا بِأَعْيُنِنَا، وَتُسْمَعُ فِي آذَانِنَا.\nفَكَيْفَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي لَمْ تَرَهَا الْعُيُونُ، وَقَصُرَتْ عَنْهَا الظُّنُونُ؟ غَيْرَ أَنَّا لَا نَقُولُ فِيهَا كَمَا قَالَ إِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ: إِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلُّهَا لِلَّهِ كَشَيْءٍ٤ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ السَّمْعُ مِنْهُ غَيْرَ الْبَصَرِ، وَلَا الْوَجْهُ مِنْهُ غَيْرَ الْيَدِ، وَلَا الْيَدُ مِنْهُ غَيْرَ النَّفْسِ، وَأَنَّ الرَّحْمَنَ لَيْسَ يَعْرِفُ لِنَفْسِهِ، سَمْعًا مِنْ بَصَرٍ، وَبَصَرًا مِنْ سَمْعٍ، وَلَا وَجْهًا مِنْ يَدَيْنِ، وَلَا يَدَيْنِ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ بِزَعْمِكُمْ سَمْعٌ وَبَصَرٌ وَوَجْهٌ٥ وَأَعْلَى وَأَسْفَلُ وَيَدٌ وَنَفْسٌ، وَعِلْمٌ وَمَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ مِثْلُ خَلْقِ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاءِ الْجبَال٦ وَالتِّلَالِ وَالْهَوَاءِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ لِشَيْءٍ مِنْهَا شَيْءٌ٧ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَالذَّوَاتِ، وَلَا يُوقَفُ لَهَا مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ٨ فَاللَّهُ الْمُتَعَالِي عندنَا أَن يكون كَذَلِك.\n_________\n١ تقدم مَعْنَاهَا، ص”١٤٧\".\n٢ فِي ط، س، ش \"تَعَالَى\".\n٣ فِي ط، س، ش \"فِي تكييف صِفَات الله\".\n٤ فِي ط، س، ش \"كلهَا لله غير شَيْء وَاحِد\".\n٥ فِي ط، س، ش، \"هُوَ بزعمكم بصر وَسمع وَوجه\".\n٦ لَفْظَة \"الْجبَال\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي ط، ش \"شَيْئا\" بِالنّصب، وَصَوَابه الرّفْع؛ لِأَنَّهَا نَائِب فَاعل.\n٨ من قَوْله: \"من هَذِه الصِّفَات\" إِلَى قَوْله: \"على شَيْء\" لَيْسَ فِي ط، س، ش ولعلها سَقَطت.","vol":"1","page":220},{"text":"فَقَدْ مَيَّزَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ السَّمْعَ مِنَ الْبَصَرِ فَقَالَ: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ١ و﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ ٢ وَقَالَ ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ ٣ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٤ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ دُونَ السَّمْعِ، فَقَالَ عِنْدَ السَّمْعِ وَالصَّوْتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ٥ وَ﴿لَقَدْ ٦ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ ٧، وَلَمْ يَقُلْ: قَدْ رَأَى اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا.\nوَقَالَ فِي مَوْضِعِ الرُّؤْيَةِ: ﴿الَّذِي يَرَاكَ٨ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ ٩ وَقَالَ: وَقَالَ ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ ١٠ وَلَمْ يَقُلْ: يَسْمَعُ اللَّهُ تَقَلُّبَكَ وَيَسْمَعُ عَمَلَكَ١١، فَلَمْ يَذْكُرِ الرُّؤْيَةَ فِيمَا يسمع، وَلَا\n_________\n١ سُورَة ص، آيَة \"٤٦\".\n٢ سُورَة الشُّعَرَاء، آيَة \"١٥\".\n٣ فِي الأَصْل، ط، س، ش \"لَا يكلمهم\" بِدُونِ وَاو، وَالصَّوَاب إِثْبَاتهَا.\n٤ سُورَة آل عمرَان، آيَة \"٧٧\".\n٥ سُورَة المجادلة، آيَة \"١\".\n٦ فِي الأَصْل \"قد سمع ... الْآيَة\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٧ فِي ط، س، ش، زِيَادَة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ وَالْآيَة من سُورَة آل عمرَان آيَة \"١٨١\".\n٨ فِي الأَصْل ط، س، ش \"إِنَّه يراك\" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٩ سُورَة الشُّعَرَاء، آيَة \"٢١٨-٢١٩\".\n١٠ سُورَة التَّوْبَة، آيَة \"١٠٥\".\n١١ فِي ط، س، ش \"وَيسمع الله عَمَلكُمْ\".","vol":"1","page":221},{"text":"السَّمَاعَ فِيمَا يُرَى. لَمَّا أَنَّهُمَا عِنْدَهُ خِلَافُ مَا عِنْدَكُمْ.\nوَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ١، و﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٢ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣ وَلَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ: عَلَى سَمْعِي.\nفَكَمَا نَحْنُ لَا نُكَيِّفُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا نُكَذِّبُ بِهَا كَتَكْذِيبِكُمْ، وَلَا نُفَسِّرُهَا كَبَاطِلِ تفسيركم٤.\n_________\n١ سُورَة الْقَمَر، آيَة \"١٣-١٤\".\n٢ هَذِه الأية لم ترد فِي ط، س، ش، وَهِي فِي سُورَة الطّور، آيَة \"٤٨\".\n٣ سُورَة طه، آيَة \"٣٩\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَلَا نفسرها كتفسيركم\".","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>بَابُ الْحَدِّ وَالْعَرْشِ:</span>\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ وَلَا غَايَةٌ وَلَا نِهَايَةٌ. وَهَذَا هُوَ١ الْأَصْلُ الَّذِي بنى عَلَيْهِ جهم٢ ضَلَالَاتِهِ وَاشْتَقَّ مِنْهَا٣ أُغْلُوطَاتِهِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ سَبَقَ جَهْمًا إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ.\nفَقَالَ/ لَهُ قَائِلٌ مِمَّنْ يُحَاوِرُهُ٤ قَدْ عَلِمْتُ مُرَادَكَ بِهَا٥ أَيُّهَا الأعجمي، وتعني أَن لله لَا شَيْءٌ، يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ إِلَّا وَلَهُ حَدٌّ وَغَايَةٌ٦ وَصِفَةٌ، وَأَنَّ لَا شَيْءٌ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ وَلَا غَايَةٌ وَلَا صِفَةٌ، فَالشَّيْءُ أَبَدًا مَوْصُوفٌ لَا مَحَالَةَ وَلَا شَيْءٌ يُوصَفُ بِلَا حَدٍّ وَلَا غَايَةٍ وَقَوْلُكَ: لَا حَدَّ لَهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا شَيْءٌ.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللَّهُ تَعَالَى لَهُ حَدٌّ٧ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيره، وَلَا يجوز\n_________\n١ لَفْظَة \"هُوَ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ هُوَ جهم بن صَفْوَان، تقدّمت تَرْجَمته ص”١٤٧\".\n٣ فِي ط، ش \"مِنْهُ\".\n٤ فِي ط، ش، \"مِمَّن حاوره\".\n٥ قَوْله: \"بهَا\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ فِي س \"حد أَو غَايَة\".\n٧ لفظ الْحَد من جنس لفظ الْجِهَة والجسم والحيز وَنَحْوهَا لم ترد فِي الْكتاب وَالسّنة نفيا وَلَا إِثْبَاتًا بل هِيَ من الْأَلْفَاظ الاصطلاحية الْحَادِثَة، فَمن أطلق لفظ الْحَد نفيا أَو إِثْبَاتًا سُئِلَ عَمَّا أَرَادَ بِهِ فَإِن أُرِيد بالْقَوْل بِأَن لله حد أَنه مُنْفَصِل عَن الْخلق بَائِن مِنْهُم فَهَذَا حق كَمَا قَالَ ابْن الْمُبَارك لما قيل لَهُ: بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، قيل: بِحَدّ أَي أَنه مُنْفَصِل عَن الْخلق بَائِن مِنْهُم.\nوَإِذا أُرِيد بِنَفْي أَن الْعباد لَا يعلمُونَ لله حدًّا وَلَا يحدون صِفَاته وَلَا يكيفونها فَهَذَا أَيْضا حق، وَالْخُلَاصَة أَن لفظ الْحَد لم يرد فِي الْكتاب وَالسّنة بِنَفْي، وَلَا إِثْبَات، فَمن أطلقهُ سُئِلَ عَمَّا أَرَادَ بِهِ، فَإِن قصد معنى حقًّا قبل، وَإِن قصد معنى بَاطِلا رد.\nانْظُر: مَجْمُوع الفتاوي لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ٣/ ٤١-٤٣، ٥/ ٢٩٨-٣٠٩، ٦/ ٣٨-٤٠، وَشرح الطحاوية تَخْرِيج الألباني ص\"٢٣٨-٢٤٠\".","vol":"1","page":223},{"text":"لأحد أَن يتَوَهَّم لحده فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنْ يُؤْمِنُ١ بِالْحَدِّ ويكل٢ علم ذَلِك إِلَى الله٣ أَيْضًا حَدٌّ٤ وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ فَهَذَانِ حَدَّانِ اثْنَانِ.\nوَسُئِلَ٥ ابْنُ الْمُبَارَكِ: \"بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. قِيلَ: بِحَدٍّ؟ قَالَ: بِحَدّ\"٦.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"نؤمن\".\n٢ فِي ط، س، ش \"وَنكل\".\n٣ فِي ط، س \"والمكانة\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٤ فِي الأَصْل \"أحد\" وَفِي ط، س، ش \"حد\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٥ فِي ط، س، ش \"وَسُئِلَ عبد الله بن الْمُبَارك\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٤٣\".\n٦ أخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"٧، ٣٥، ٧٢\" من طرق عَن ابْن شَقِيق.\nوَأخرجه الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ص\"٥٠\" من طَرِيق عَليّ بن الْحسن، عَن ابْن الْمُبَارك.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٤٢٦-٤٢٧\" من طَرِيقين عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيق، عَن ابْن الْمُبَارك. وَصَححهُ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي الْفَتْوَى الحموية، انْظُر: مَجْمُوع الفتاوي ٥/ ٥١-٥٢.\nوَصَححهُ أَيْضا ابْن الْقيم فِي اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية ص\"٥٤\".\nوَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي كِتَابه الْعُلُوّ وَصَححهُ، وَوَافَقَهُ الألباني، انْظُر، الْعُلُوّ للذهبي، تَصْحِيح ومراجعة عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان ص\"١١٠\"، ومختصر الْعُلُوّ للألباني ص\"١٥٢\".","vol":"1","page":224},{"text":"حدّثنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الصَّالِحِ الْبَزَّارُ١، عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ٢ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٣ فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ فَقَدْ رَدَّ الْقُرْآنَ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ٤ حَدَّ مَكَانَهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥ ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ٦، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، ٧، ٨ ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ٩ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ١٠ فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ شَوَاهِدُ وَدَلَائِل على الْحَد.\n_________\n١ الْحسن بن الصَّباح، تقدم ص\"١٤٥\".\n٢ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، تقدم، ص\"١٤٥\".\n٣ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٤ فِي ط، س، ش \"لِأَن الله وصف حد مَكَانَهُ\".\n٥ سُورَة طه أَيَّة \"٥\".\n٦ سُورَة الْملك، آيَة \"١١٦\".\n٧ سُورَة النَّحْل آيَة \"٥٠\".\n٨ وَاو الْعَطف لَيست فِي ط، س، ش.\n٩ سُورَة آل عمرَان، آيَة \"٥٥\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"زِيَادَة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ وَالْآيَة فِي سُورَة فاطر، آيَة \"١٠\".","vol":"1","page":225},{"text":"وَمَنْ لَا١ يَعْتَرِفُ بِهِ فَقَدْ كَفَرَ بِتَنْزِيلِ اللَّهِ وَجَحَدَ آيَاتِ اللَّهِ.\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: \"إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ\" ٢، وَقَالَ لِلْأَمَةِ السَّوْدَاءِ: \"أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: \"فِي السَّمَاءِ فَقَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ\" ٣.\nفَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ\" دَلِيلٌ٤ عَلَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُؤْمِنْ بِأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ لم تكن مُؤمنَة، وَأَنه لايجوز فِي الرَّقَبَة إِلَّا مَنْ يُحِدُّ اللَّهَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُوله.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَمن لم يعْتَرف\".\n٢ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، وعادل السَّيِّد، كتاب السّنة، بَاب الْجَهْمِية، حَدِيث ٤٧٢٦، ٥/ ٩٤-٩٥ من رِوَايَة ابْن بشار بِسَنَدِهِ إِلَى جُبَير بن مطعم مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن الله فَوق عَرْشه، وعرشه فَوق سمواته\" وسَاق الحَدِيث.\nوَأخرجه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير من رِوَايَة جُبَير بن مُحَمَّد بن جُبَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِن الله ﷿ على عَرْشه وعرشه فَوق سمواته..\" إِلَخ، انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير قسم ٢، ١/ ٢٢٤.\n٣ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْمَسَاجِد ومواضع الصَّلَاة، بَاب تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة وَنسخ مَا كَانَ من إِبَاحَته، حَدِيث ٣٣، ١/ ٣٨٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"فَقَالَ لَهَا\": أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَمن أَنا؟ قَالَت: أَنْت رَسُول الله، قَالَ: أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة\".\nوَأخرجه أَبُو دَاوُد، كتاب الصَّلَاة، بَاب تشميت الْعَاطِس فِي الصَّلَاة، حَدِيث ٩٣٠، ١/ ٥٧٠-٥٧٣ فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ مُسلم.\n٤٧ قَوْله: \"دَلِيل على\" لَيست فِي ط، س، ش وَالَّذِي فِيهَا\" وَأَنَّهَا لَو لم تؤمن ... \" إِلَخ ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.","vol":"1","page":226},{"text":"فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ الْبَغْدَادِيُّ الْأَصَمُّ١، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ٢، عَنْ شبيب ابْن شيبَة٣، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ٥ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ لِأَبِيهِ: \"يَا حُصَيْنُ، كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا؟ قَالَ سَبْعَةً، سِتَّة فِي الأَرْض وَوَاحِد فِي السَّمَاءِ، قَالَ فَأَيُّهُمْ تَعُدُّهُ لِرَغْبَتِكَ وَلِرَهْبَتِكَ؟ قَالَ: الَّذِي فِي\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٧: أَحْمد بن منيع بن عبد الرَّحْمَن، أَبُو جَعْفَر الْبَغَوِيّ، نزيل بَغْدَاد، الْأَصَم، ثِقَة، حَافظ، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٤٤هـ وَله ٨٤ سنة٨/ ع.\n٢ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير تقدم ص”١٥٧\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ١٣٧ أَن أَحْمد بن منيع روى عَنهُ.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٤٦: شبيب بن شيبَة بن عبد الله التَّمِيمِي، الْمقري، أَبُو معمر الْبَصْرِيّ، الْخَطِيب البليغ، إخباري، صَدُوق، يهم فِي الحَدِيث، من السَّابِعَة، مَاتَ فِي حُدُود السّبْعين ت، قَالَ فِي التَّهْذِيب \"٤/ ٣٠٧\" روى عَن الْحسن وَابْن سِيرِين وَعَطَاء.... إِلَخ.\n٤ هُوَ الْحسن الْبَصْرِيّ كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد التِّرْمِذِيّ، انْظُر \"الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة ٩/ ٤٥٤ وَقَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ١٦٥: الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ، وَاسم أَبِيه يسَار، بالتحتانية والمهملة، الْأنْصَارِيّ مَوْلَاهُم، ثِقَة، فَقِيه، فَاضل، مَشْهُور، وَكَانَ يُرْسل كثيرا وَيُدَلس، قَالَ الْبَزَّار: كَانَ يروي عَن جمَاعَة لم يسمع مِنْهُم فيتجوز وَيَقُول: حَدثنَا وخطبنا، يَعْنِي قومه الَّذين حدثوا وخطبوا بِالْبَصْرَةِ، هُوَ رَأس أهل الطَّبَقَة الثَّالِثَة، مَاتَ سنة عشر وَمِائَة وَقد قَارب التسعين/ ع.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٨٢: عمرَان بن حُصَيْن بن عبيد بن خلف الْخُزَاعِيّ، أَبُو نجيد بنُون وجيم، مُصَغرًا، أسلم عَام خَيْبَر، وَصَحب، وَكَانَ فَاضلا وَقضى بِالْكُوفَةِ، مَاتَ سنة٥٢هـ بِالْبَصْرَةِ/ ع.","vol":"1","page":227},{"text":"السَّمَاءِ\"١ فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى الْكَافِرِ إِذْ٢ عَرَفَ أَنَّ إِلَهَ الْعَالَمِينَ فِي السَّمَاءِ. كَمَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ.\nفَحُصَيْنٌ الْخُزَاعِيّ فِي كفره يؤمئذ كَانَ أَعْلَمَ بِاللَّهِ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ مِنَ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ مَعَ مَا٣ يَنْتَحِلُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ، إِذْ مَيَّزَ بَيْنَ الْإِلَهِ الْخَالِقِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ وَبَيْنَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ الْمَخْلُوقَةِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ٤.\nوَقَدِ اتَّفَقَتِ الْكَلِمَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ، وَحَدُّوهُ بِذَلِكَ إِلَّا الْمَرِيسِيَّ الضَّالَّ وَأَصْحَابَهُ، حَتَّى الصِّبْيَانُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ٥ قَدْ عَرَفُوهُ بِذَلِكَ، إِذَا حَزَبَ الصَّبِي شَيْء٦ يرفع يَدَيْهِ٧\n_________\n١ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الدَّعْوَات/ بَاب \"٧٠\" حَدِيث ٣٥٥٠، ٩/ ٤٥٤-٤٥٥ بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَا حُصَيْنُ، كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا؟ قَالَ أبي: سَبْعَة سِتَّة فِي الأَرْض وَوَاحِد فِي السَّمَاء، قَالَ: فَأَيهمْ تعد لرغبتك ورهبتك؟ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء، قَالَ: يَا حُصَيْن، أما أَنَّك لَو أسلمت علمتك كَلِمَتَيْنِ تنفعانك، فَلَمَّا أسلم حُصَيْن قَالَ: يَا رَسُول الله، عَلمنِي الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدتنِي، فَقَالَ: قل: اللَّهُمَّ ألهمني رشدي، وأعذني من شَرّ نَفسِي\" هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عمرَان بن حُصَيْن من غير هَذَا الْوَجْه، قلت وَسكت عَنهُ المباركفوري.\n٢ فِي ط، ش \"أَن عرف\".\n٣ فِي الأَصْل \"معما\" وَفِي ش \"ممع\".\n٤ فِي ط، س، ش \"والأصنام الَّتِي فِي الأَرْض المخلوقة\".\n٥ تقدم مَعْنَاهَا ص”١٩٨\".\n٦ فِي س \"إِذا جذب الصَّبِي شَيْء\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٧ فِي س \"يَده\".","vol":"1","page":228},{"text":"إِلَى رَبِّهِ يَدْعُوهُ فِي السَّمَاءِ دُونَ مَا سِوَاهَا١، فَكُلُّ أَحَدٍ بِاللَّهِ وَبِمَكَانِهِ أَعْلَمُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ٢.\nثُمَّ انْتَدَبَ الْمُعَارِضُ لِتِلْكَ٣ الصِّفَاتِ الَّتِي أَلَّفَهَا وَعَدَّدَهَا فِي كِتَابِهِ: مِنَ الْوَجْهِ، وَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، يَتَأَوَّلُهَا، وَيَحْكُمُ عَلَى اللَّهِ٤ وَرَسُولِهِ فِيهَا حَرْفًا بَعْدَ حَرْفٍ، وَشَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، تَحَكُّمُ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيِّ، لَا يَعْتَمِدُ فِيهَا على إِمَام أقدمه، مِنْهُ٥، وَلَا أَرْشَدَ مِنْهُ عِنْدَهُ فَاغْتَنَمْنَا ذَلِكَ مِنْهَا، إِذْ صَرَّحَ بِاسْمِهِ، وَسَلَّمَ فِيهَا بِحُكْمِهِ٦.\nلَمَّا أَنَّ الْكَلِمَةَ قَدِ اجْتَمَعَتْ مِنْ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ فِي كُفْرِهِ، وَهُتُوكِ٧ سِتْرِهِ وَافْتِضَاحِهِ فِي مِصْرِهِ٨ وَفِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذِكْرِهِ.\n_________\n١ حتي البهمية العجماء ترفع رَأسهَا إِلَى السَّمَاء إِذا أَصَابَهَا ضيم من أحد لما فطرها الله عَلَيْهِ من معرفَة رَبهَا وَأَنه فِي الْعُلُوّ.\n٢ الْجَهْمِية، تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٣ فِي س \"الْملك\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٤ فِي ط، س، ش \"وعَلى رَسُوله\".\n٥ فِي س \"أقدر مِنْهُ\".\n٦ فِي ط، س، ش \"لحكمه\".\n٧ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ٣/ ٦٧٨ مَادَّة \"هتك\": \"الهتك\": خرق السّتْر عَمَّا وَرَاءه، وَالِاسْم الهتكة، بِالضَّمِّ والهتيكة: الفضيحة. والهتك أَن تجذب ستر فتقطعه من مَوْضِعه أَو تشق مِنْهُ طَائِفَة يرى مَا وَرَاءه، وَلذَلِك يُقَال: هتك الله ستر الْفَاجِر. وَرجل مهتوك السّتْر: مُتَهَتِّكَة. وتهتك: افتضح\" انْتهى بِتَصَرُّف.\n٨ قَالَ بن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط، ٣/ ٤٩٣ مَادَّة \"مصر\": \"عَن ابْن السراج، والمصر، وَاحِد الْأَمْصَار. والمصر الكورة، وَالْجمع أَمْصَار، ومصَّروا الْمَوْضُوع: جَعَلُوهُ مصرا. وتمصر الْمَكَان: صَار مصرا. ومصر مَدِينَة بِعَينهَا، سمت بذلك لتمصرها\" انْتهى بِتَصَرُّف.","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>نقل الْمعَارض عَن المريسي تَأْوِيل الْيَدَيْنِ وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nفَرَوَى الْمُعَارِضُ عَنْ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ قِرَاءَةً مِنْهُ بِزَعْمِهِ -وَزَعَمَ أَنَّ بشر قَالَ لَهُ: ارْوِهِ عَنِّي- أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله اللَّهِ لِإِبْلِيسَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ١ فَادَّعَى أَنَّ بِشْرًا قَالَ: يَعْنِي اللَّهَ بِذَلِكَ: أَنِّي وَلِيتُ خَلْقَهُ وَقَوله: ﴿بِيَدَيَّ﴾ تَأْكِيدٌ لِلْخَلْقِ، لَا أَنَّهُ خَلَقَهُ بِيَدٍ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ الْجَاهِلِ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ: فَهَلْ عَلِمْتَ شَيْئًا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ وَلِيَ خَلْقَ ذَلِكَ غَيْرَهُ، حَتَّى خَصَّ آدَمَ مِنْ بَيْنِهِمْ أَنَّهُ وَلِيَ خَلْقَهُ من غير مَسِيس بِيَدِهِ فسمه٢؟ وَإِلَّا فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَلِ خَلْقَ شَيْءٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ٣ فَقَدْ كَفَرَ غَيْرَ أَنَّهُ وَلِيَ خَلْقَ الْأَشْيَاءِ بِأَمْرِهِ، وَقَوْلِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَوَلِيَ خَلْقَ آدَمَ بيد مَسِيسًا٤ لَمْ يَخْلُقْ ذَا رُوحٍ بِيَدَيْهِ٥ غَيْرَهُ، فَلِذَلِكَ٦ خَصَّهُ٧ وَفَضَّلَهُ، وَشَرَّفَ بِذَلِكَ ذِكْرَهُ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَتْ لَهُ فَضِيلَةٌ مِنْ ذَلِك على\n_________\n١ سُورَة ص، آيَة \"٧٥\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فمسه\".\n٣ فِي س، ش، \"صغر أَو كثر\".\n٤ قَالَ حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة ص”٢٥\": \"لَفْظَة الْمَسِيس والمس لَا نعرفها وَردت فِي الْقُرْآن وَلَا فِي الحَدِيث بل نقُول: خلقه بيدَيْهِ، على مَا يعلم الله ويليق بِذَاتِهِ الْعلية. وَلَا نعلم الْكَيْفِيَّة وَلَا نزيد على مَا ورد\" قلت: وَمَا ذكره الشَّيْخ حَامِد هُوَ الْحق الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْعُدُول عَنهُ حَتَّى يثبت مَا يدل على ذَلِك.\n٥ فِي ط، س، ش \"بِيَدِهِ\".\n٦ فِي س \"فَذَلِك\".\n٧ فِي ط، س، ش \"خصّه بِهِ\".","vol":"1","page":230},{"text":"شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، إِذْ خَلَقَهُمْ١ بِغَيْرِ مَسِيسٍ٢ فِي دَعْوَاكَ.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: \"تَأْكِيدٌ لِلْخَلْقِ\" فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَتَأْكِيدٌ جَهِلْتَ مَعْنَاهُ فَقَلَبْتَهُ، إِنَّمَا هُوَ تَأْكِيد الْيَدَيْنِ وتحقيقها٣ وَتَفْسِيرُهُمَا، حَتَّى يَعْلَمَ الْعِبَادُ٤ أَنَّهَا تَأْكِيدُ مَسِيسٍ٥ بِيَدٍ، لَمَّا أَنَّ اللَّهَ٦ قَدْ خَلَقَ خَلْقًا كَثِيرًا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرَ مِنْ آدَمَ وَأَصْغَرَ. وَخَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ. وَكَيْفَ لَمْ يُؤَكِّدْ فِي خَلْقِ شَيْءٍ مِنْهَا مَا أَكَّدَ فِي آدَمَ٧ إِذْ٨ كَانَ أَمْرُ الْمَخْلُوقِينَ فِي مَعْنَى يَدَيِ٩ اللَّهِ كَمَعْنَى آدَمَ عِنْدَ الْمَرِيسِيِّ.\nفَإِنْ يَكُ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ فَلْيُسَمِّ شَيْئًا نَعْرِفُهُ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ الْجَاحِدُ بِآيَاتِ اللَّهِ الْمُعَطِّلُ لِيَدَيِ اللَّهِ١٠.\nوَادَّعَى الْجَاهِلُ الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ التَّأْكِيدِ مِنَ الْمُحَالِ مَا لَا نعلم\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"إِذْ كلهم خلقهمْ\".\n٢ انْظُر: الصفحة السَّابِقَة.\n٣ فِي ط، س، ش \"تحققهما\".\n٤ فِي ط، ش \"أَنه\" وَهُوَ أوضح وَسبق أَن أَشَرنَا إِلَى مَا يتَعَلَّق بالمسيس.\n٥ انْظُر: الصفحة السَّابِقَة.\n٦ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"تَعَالَى\".\n٧ تقدّمت تَرْجَمته ص”١٧٧\".\n٨ فِي ط، ش \"إِذا\".\n٩ فِي ط، س، ش \"يَد الله\".\n١٠ المُرَاد الْمُعَطل لصفة الْيَدَيْنِ لله ﷿.","vol":"1","page":231},{"text":"أَحَدًا ادَّعَاهُ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ. فَقَالَ: هَذَا تَأْكِيدٌ لِلْخَلْقِ، لَا لِلْيَدِ كَقَوْلِ اللَّهِ٢١: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ﴾ ٢.\nفَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ الَّذِي سَلَبَ الله عقله وَأكْثر جَهله: هُوَ تَأْكِيدٌ لِلْيَدَيْنِ٣ كَمَا قُلْنَا، لَا تَأْكِيدُ الْخَلْقِ٤ كَمَا أَنَّ قَوْله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌكاملة﴾ تَأْكِيدُ الْعَدَدِ٥ لَا تَأْكِيدُ الصِّيَامِ٦؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ الصِّيَامِ، وَيَدَ اللَّهِ غَيْرُ آدَمَ فَأَكَّدَ اللَّهُ لِآدَمَ الْفَضِيلَةَ الَّتِي كَرَّمَهُ وَشَرَّفَهُ بِهَا، وَآثَرَهُ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ إِذْ كُلُّ عِبَادِهِ، خَلَقَهُمْ بِغَيْرِ مَسِيسٍ٧ بِيَدٍ، وَخَلَقَ آدَمَ بِمَسِيسٍ، فَهَذِهِ عَلَيْكَ لَا لَكَ وَقَدْ أَخَذْنَا فَالَكَ مِنْ فِيكَ مُحْتَجِّينَ بِهَا عَلَيْكَ كَالشَّاةِ الَّتِي تَحْمِلُ حَتْفَهَا بِأَظْلَافِهَا.\nفَإِنْ أَجَابَ الْمَرِيسِيُّ أَعْلَمْنَاهُ٨ بِتَأْكِيدِ الْخَلْقِ -إِذْ كَانَ بِهِ جَاهِلا٩- وَهُوَ١٠\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"كَقَوْل الله تَعَالَى\".\n٢ سُورَة الْبَقَرَة آيَة \"١٩٦\".\n٣ فِي س \"هُوَ تَأْكِيد الْيَدَيْنِ\".\n٤ فِي ط، س، ش \"لِلْخلقِ\".\n٥ فِي ط، ش \"للعدد\".\n٦ فِي ط، س \"للصيام\".\n٧ سبق الْكَلَام فِي الْمس والمسيس ص”٢٣٠\".\n٨ فِي ط، ش \"أعلمناه أَن تَأْكِيد\".\n٩ فِي ط، ش \"إِن كَانَ جَاهِلا بِهِ\".\n١٠ فِي ط، ش \"هُوَ قَوْله\" دون أَن يسبقها وَاو.","vol":"1","page":232},{"text":"قَوْلُهُ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ١ وَ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ ٢ الآيَةَ وَقَوْلُهُ ﴿خَلَقَكُمْ٣ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ ٤ الْآيَة ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ٥ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ٦ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ٨، فَهَذَا تَأْكِيدُ الْخَلْقِ وتَفْسِيرُهُ لَا مَا ادَّعَى الْجَاهِلُ.\nوَقَوْلُهُ لِإِبْلِيسَ٩ ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ١٠ تَأْكِيدُ يَدَيْهِ لَا تَأْكِيدُ خَلْقِ\n_________\n١ سُورَة النَّمْل آيَة \"٨٨\".\n٢ سُورَة السَّجْدَة آيَة \"٧-٩\".\n٣ فِي ط، ش \"خَلَقْنَاكُمْ\" وَصَوَابه كَمَا فِي الأَصْل.\n٤ سُورَة غَافِر آيَة \"٦٧\".\n٥ سُورَة غَافِر آيَة \"٦٤\".\n٦ سُورَة التِّين آيَة \"٤\".\n٧ فِي الأَصْل \"من مطين\" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ، وَفِي س \"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ من مَاء مهين\" وَهُوَ خطأ.\n٨ سُورَة الْمُؤْمِنُونَ الْآيَات \"١٢-١٤\".\n٩ \"لإبليس\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٠ سُورَة ص، آيَة \"٧٥\".","vol":"1","page":233},{"text":"آدَمَ، وَمَا كَانَ حَاجَةُ إِبْلِيسَ إِلَى أَنْ يُؤَكِّدَ اللَّهُ لَهُ خَلْقَ آدَمَ، وَقَدْ١ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ الْخَلْقِ بِآدَمَ؟ رَآهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ طِينًا مُصَوَّرًا مَطْرُوحًا بِالْأَرْضِ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَمَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ كَانَ مَعَه فِي الْجنَّة حيت وَسْوَسَ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا، ثُمَّ كَانَ يَرَاهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، فَإِنَّمَا أَكَّدَ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَمْرِ آدَمَ مَا لَمْ يَرَ، لَا مَا رَأَى٢؛ لِأَنَّهُ لَمْ ير يَدي الله وهما تخلقناه٣ \"كَذَا\" فَلْيَعْلَمِ الْجَاهِلُ الْمَرِيسِيُّ، بِأَنَّا مَا ظَنَنَّا٤ عِنْدَهُ مِنْ رَثَاثَةِ الْحجَج وَالْبَيَانِ وَقِلَّةِ الْإِصَابَةِ وَالْبُرْهَانِ، قَدْرَ مَا كَشَفَ عَنْهُ هَذَا الْإِنْسَانُ، وَالْحَمْد لله الَّذِي نطق٥ لِسَانَهُ، وَعَرَّفَ النَّاسَ شَأَنَهُ، لِيَعْرِفُوهُ فيجاوز مَكَانَهُ٦.\nثُمَّ \"لَمْ\" يَرْضَ٧ الْجَاهِلُ المريسي مَعَ سخاقة هَذِهِ الْحُجَجِ، حَتَّى قَاسَ اللَّهَ فِي يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ، خَلَقَ بِهِمَا آدَمَ أَقْبَحَ الْقِيَاسِ، وَأَسْمَجَهُ، بَعْدَمَا زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُقَاسَ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا بُشَيْءٍ هُوَ مَوْجُودٌ فِي خلقه، وَلَا\n_________\n١ لَفْظَة \"قد\" لَيست فِي س.\n٢ فِي الأَصْل \"أما رآى\" وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ.\n٣ فِي ط، ش \"وهما تخلقانه\" وَهُوَ أوضح.\n٤ فِي ط، س، ش \"أَن عِنْده\" وَلَعَلَّ \"أَن\" سَقَطت فِي الأَصْل.\n٥ فِي ط، س، ش \"أنطق\" وَهُوَ أوضح.\n٦ لم تعجم فِي الأَصْل وَالْأَقْرَب أَنَّهَا \"فيجاوزوا مَكَانَهُ\"، وَلذَا أثبتناها، وَفِي س، \"فيخافه إِمْكَانه\" وَهُوَ غير وَاضح وَفِي ط، ش \"فيجافوا مَكَانَهُ\".\n٧ فِي الأَصْل \"ثمَّ يرض\"، وَلَعَلَّ \"لم\" سَقَطت سَهوا، فِي ط، س \"ش\" ثمَّ لم يرض\" وَهُوَ أوضح.","vol":"1","page":234},{"text":"يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ، أَلَيْسَ يُقَالُ لِرَجُلٍ مُقَطَّعِ١ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِنْكَبَيْنِ إِذْ هُوَ كَفَرَ بِلِسَانِهِ إِنَّ كُفْرَهُ ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفْرُهُ بِيَدَيْهِ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الضَّالِ الْمُضِلِّ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُشَبَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا يَتَوَهَّمُ الرَّجُلُ فِي صِفَاتِهِ مَا يَعْقِلُ مِثْلَهُ فِي نَفْسِهِ؟ فَكَيْفَ تُشَبِّهُ اللَّهَ فِي يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ خَلَقَ بِهِمَا آدَمَ بِأَقْطَعَ مَجْذُومِ٢ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِنْكَبَيْنِ؟ وَتَتَوَهَّمُ فِي قِيَاسِ يَدَيِ٣ اللَّهِ مَا تعلقه٤ فِي ذَلِكَ الْمَجْذُومِ الْمَقْطُوعِ، وَيَتَوَهَّمُ ذَلِكَ٥؟ فَقَدْ تَوَهَّمْتَ أَقْبَحَ مَا عِبْتَ عَلَى غَيْرِكَ، إِذِ٦ ادَّعَيْتَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَدَانِ لَهُ كَالْأَقْطَعِ الْمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِنْكَبَيْنِ، وَيْلَكَ! إِنَّمَا يُقَالُ٧ لِمَنْ كَفَرَ بِلِسَانِهِ وَلَيْسَتْ لَهُ يَدَانِ: ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ مَثَلًا مَعْقُولًا، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْأَقْطَعِ وَغَيْرِ الْأَقْطَعِ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلُ وَلَا يُقَال ذَلِك\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"الْمَقْطُوع الْيَدَيْنِ\".\n٢ مجذوم الْيَدَيْنِ أَي مقطوعهما، قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ١/ ٢٤٦ مَادَّة \"جذم\": \"الجذم: الْقطع جذمه يجذمه جذمًا: قطعه فَهُوَ جذيم، قَالَ والجذم سرعَة الْقطع، وَقَالَ: والأجذم الْمَقْطُوع الْيَد، وَقيل، هُوَ الَّذِي ذهبت أنامله\" انْتهى بِتَصَرُّف.\n٣ فِي ط، س، ش \"يَد الله\".\n٤ فِي ط، س، ش، \"تعلقته\".\n٥ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"وتتوهم ذَلِك\" وَهُوَ أضح.\n٦ فِي ش، س \"إِذا ادعيت\".\n٧ فِي ط، ش \"وَتلك إِنَّمَا تقال\" وَفِي س \"وَتلك إِنَّمَا يُقَال\" وَهُوَ بعيد وَمَا فِي الأَصْل أوضح.","vol":"1","page":235},{"text":"إِلَّا لمن هُوَ ذَوِي الْأَيْدِي، أَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي قَبْلَ أَنْ تُقْطَعَا١ وَاللَّهُ بِزَعْمِكَ لَمْ يَكُنْ٢ قَطُّ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي. فَيَسْتَحِيلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَيْسَ بِذِي يَدَيْنِ، أَوْ لَمْ يَكُ٣ قَطُّ ذَا يَدَيْنِ: إِنَّ كُفْرَهُ وَعَمَلَهُ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: بِيَدِ فُلَانٍ أَمْرِي وَمَالِي، وَبِيَدِهِ الطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ وَالْأَمْرُ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَوْضُوعَةً فِي كَفِّهِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَى يَدِهِ٤ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي، فَإِنْ لَمْ٥ يَكُنِ الْمُضَافُ إِلَى يَدِهِ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي يَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ: بِيَدِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ. وَقَدْ يُقَالُ: بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَا وَكَذَا، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ٧ وَكَقَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ ٨، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٩ ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ١٠ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: بَيْنَ يَدَيْ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا١١ لِمَا هُوَ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي وَمن لَيْسَ من ذَوي الْأَيْدِي.\n_________\n١ فِي ط، ش \"يقطعهَا\" وَفِي س \"يقطعهَا\".\n٢ فِي ط، س، ش \"لم يَك\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أَو لم يكن\".\n٤ فِي ط، ش \"بعد أَن يكون الْمُضَافُ إِلَيْهِ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فَإِذا لم\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، ش.\n٧ سُورَة سبأ آيَة \"٤٦\".\n٨ سُورَة الْبَقَرَة، أَيَّة \"٦٦\".\n٩ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٠ سُورَة الْبَقَرَة آيَة \"٩٧\" وَكَذَلِكَ سُورَة آل عمرَان آيَة \"٣\".\n١١ فِي ط، س، ش \"كذ وَكَذَا وَكَذَا\" ثَلَاثًا.","vol":"1","page":236},{"text":"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: بِيَدِهِ إِلَّا لِمَنْ هُوَ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي؛ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ بِيَدِ١ السَّاعَةِ كَذَا وَكَذَا كَمَا قُلْتَ: بَيْنَ يَدَيْهَا، اسْتَحَالَ، وَبِيَدِ٢ الْعَذَابِ كذ وَكَذَا، وَبِيَدِ٣ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا وَكَذَا، أَوْ بِيَدِ٤ الْقَرْيَةِ الَّتِي جَعَلَهَا نَكَالًا كَذَا وَكَذَا اسْتَحَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَلَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ: بَيْنَ يَدَيْكَ؛ لِأَنَّكَ تَعْنِي أَمَامه وقدامه وَبَيْنَ يَدَيْهِ. فَلِذَلِكَ٥ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْأَقْطَعِ إِذَا كَفَرَ بِلِسَانِهِ: إِنَّهُ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي قُطِعَتَا٦ أَوْ كَانَتَا مَعَهُ.\nوَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ: بِمَا كَسَبَتْ يَدُ السَّاعَةِ٧ وَيَدُ الْعَذَابِ، وَيَدُ الْقُرْآنِ٨؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَال: بيد شَيْءٌ٩ إِلَّا وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَعْقُولٌ فِي الْقُلُوبِ أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي، وَأَنْتَ أَوَّلُ مَا نَفَيْتَ١٠ عَنِ اللَّهِ يَدَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِذِي يَدَيْنِ.\nوَلَمْ يَكُنْ قَطُّ لَهُ يَدَانِ، ثُمَّ قُلْتَ: بِيَدِ اللَّهِ١١ كَذَا وَكَذَا، وَخَلَقْتُ آدَمَ١٢\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"بيَدي السَّاعَة\".\n٢ فِي ط، ش \"وَبِيَدِي الْعَذَاب\".\n٣ فِي ط، ش \"وَبِيَدِي\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَبِيَدِي الْقرْيَة\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فَذَلِك\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٦ فِي ط، س، ش \"فقطعنا\".\n٧ فِي ط، س، ش \"يَدي السَّاعَة\".\n٨ فِي ط، ش \"ويدي الْعَذَاب ويدي الْقُرْآن\".\n٩ فِي ط، ش \"بيَدي شَيْء شَيْء\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"أول مَا نفيت\".\n١١ فِي ط، ش \"بيَدي الله\".\n١٢ آدم ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص”١٧٧\".","vol":"1","page":237},{"text":"بِيَدَيَّ وَلَا يَدَانِ لَهُ عِنْدَكَ، فَهَذَا مُحَالٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. لَا شَكَّ فِيهِ أَو سَمِّ شَيْئًا يُخَالِفُ دَعْوَانَا.\nوَكَذَلِكَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ فِيمَا احْتَجَجْتَ بِهِ أَيْضًا فِي نَفْيِ يَدَيِ اللَّهِ عَنْهُ١ أَنَّهُ عِنْدَكَ كَقَوْلِ النَّاسِ فِي الْأَمْثَالِ: \"يَدَاكَ أَوْكَتَا وَفُوكَ نَفَخَ\"٢ وَكَقَوْلِ اللَّهِ ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ٣ فادعيت أَن العقيده بِعَينهَا لَيست موضوعية فِي كَفِّهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ فَقُلْتُ لَكَ\" أَجَلْ أَيُّهَا الْجَاهِلُ هَذَا يَجُوزُ لِمَا أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِهِمَا مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي. فَلِذَلِكَ جَازَ وَلَوْلَا ذَاك٤ لم يجز. لَو لَمْ يَكُنِ٥ الَّذِي٦ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَلَا لِلْمُوكِي وَلَا لِلنَّافِخِ يَدَانِ، أَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ ذَوِي الْأَيْدِي كَمَعْبُودِكَ فِي نَفْسِكَ لم يجز\n_________\n١ لَفْظَة \"عَنهُ\" لَيست فِي ط، ش.\n٢ الوكاء: كل سير أَو خيط يشد بِهِ السقاء، أَو الْوِعَاء، وَقد أوكيته بالوكاء إيكاء إِذا شددته، وَفِي حَدِيث اللّقطَة \"اعرف وكاءها وعفاصها\" وَانْظُر \"لِسَان الْعَرَب\": إعداد وتصنيف خياط، ونديم مرعشلي٣/ ٩٧٨ مَادَّة \"وكى\".\nوَيضْرب هَذَا الْمثل لم يجني على نَفسه فيوقعها بِعَمَلِهِ فِي التَّهْلُكَة، قَالَ الميداني فِي مجمع الْأَمْثَال، الطبعة الثَّالِثَة، ٢/ ٤١٤ \"قَالَ الْمفضل: أَصله أَن رجلا كَانَ فِي جزيزة من جزائر الْبَحْر فَأَرَادَ أَن يعبر على زق فِيهِ فَلم يحسن إحكامه، حَتَّى إِذا توَسط الْبَحْر خرجت مِنْهُ الرّيح فغرق، فَلَمَّا غشيه الْمَوْت اسْتَغَاثَ بِرَجُل، فَقَالَ لَهُ، يداك أوكتا وفوك نفخ\".\n٣ سُورَة الْبَقَرَة أَيَّة \"٢٢٧\".\n٤ فِي ط، س، ش \"لَوْلَا ذَلِك لم يجز\".\n٥ فِي ش \"وَلم يكن\" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى.\n٦ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"للَّذي\" وَهُوَ أوضح.","vol":"1","page":238},{"text":"أَنْ يُقَالَ: بِيَدِهِ.\nوَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى يَدَانِ بِهِمَا خَلَقَ آدَمَ وَمَسَّهُ بِهِمَا مَسِيسًا١ كَمَا ادَّعَيْتَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَال: ﴿بيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ ٢ ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ ٣ وَ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ٤ لِلْمَذْهَبِ الَّذِي فَسَّرْنَا. فَإِنْ كُنْتَ لَا تُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَسَلْ مَنْ يُحْسِنُهَا ثُمَّ تَكَلَّمْ.\nوَقَدْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: بَنَيْتُ دَارًا، أَبُو قَتَلْتُ رَجُلًا وَضَرَبْتُ٥ غُلَامًا، وَوَزَنْتُ٦ لِفُلَانٍ مَالًا، وَكَتَبْتُ٧ لَهُ كِتَابًا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِك بِيَدِهِ بل أَمر بِبِنَائِهِ وَالْكَاتِبَ بِكِتَابِهِ٨ وَالْقَاتِلَ بِقَتْلِهِ، وَالضَّارِبَ بِضَرْبِهِ، وَالْوَازِنَ بِوَزْنِهِ فَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ عَلَى الْمَجَازِ الَّذِي يَعْقِلُهُ النَّاسُ بِقُلُوبِهِمْ عَلَى مَجَازِ كَلَامِ الْعَرَبِ.\nوَإِذَا قَالَ: كَتَبْتُ بِيَدَيَّ كِتَابًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٩ ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ١٠\n_________\n١ تقدم الْكَلَام فِي الْمَسِيس ص”٢٣٠\".\n٢ فِي الأَصْل وس \"بِيَدِهِ الْخَيْر\" وَبِمَا أَثْبَتْنَاهُ جَاءَ فِي ط، ش، قلت: وَهُوَ الوافق لما فِي آل عمرَان، أَيَّة \"٢٦\".\n٣ سُورَة الْحَدِيد، آيَة \"٢٩\".\n٤ سُورَة الْملك آيَة \"١\".\n٥ فِي ط، ش \"أَو ضربت\".\n٦ فِي ط، ش \"أَو وزنت\".\n٧ فِي ط، ش \"أَو كتبت\".\n٨ فِي ط، س، ش \"بكتابته\".\n٩ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٠ فِي ط، س، ش \"خلقت آدم بيَدي\" وصواب الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ فِي الأَصْل، انْظُر: سُورَة ص آيَة \"٧٥\".","vol":"1","page":239},{"text":"أَوْ قَالَ: وَزَنْتُ بِيَدَيَّ، وَقَتَلْتُ بِيَدَيَّ، وَبَنَيْتُ بِيَدَيَّ، وَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ، كَانَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِيَدَيْهِ، دُونَ يَدَيْ غَيْرِهِ، وَمَعْقُولٌ الْمَعْنَى عِنْدَ الْعُقَلَاءِ، كَمَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ١ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِأَمْرِهِ وإراته، وَكَلَامه وَقَوله ﴿كُن﴾ وَبِذَلِكَ كَانَتْ، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ.\nفَلَمَّا قَالَ: خَلَقْتُ آدَمَ بِيَدَيَّ عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ تَأْكِيدٌ٢ ليديه وَأَنَّهُ خَلَقَهُ بِهِمَا مَعَ أَمْرِهِ وَإِرَادَتِهِ. فَاجْتَمَعَ فِي آدَمَ تَخْلِيقُ الْيَدَيْنِ٣ نَصًّا وَالْأَمْرُ وَالْإِرَادَةُ وَلَمْ يجتمعا فِي غَيره من الروحانين؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَسَّ خَلْقًا ذَا رُوحٍ بيدَيْهِ٤ غَيْرَ آدَمَ، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي أَحَدٍ مِمَّنْ سِوَاهُ وَلم يخص بِهِ بشرا غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ.\nوَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ أَنَّهُ أَرَادَ بِيَدَيْهِ٥ أَنَّهُ وَلِيَ خَلْقَهُ فَأَكَّدَهُ لَمَا كَانَ٦ عَلَى إِبْلِيسَ إِذا فِيمَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ٧........\n_________\n١ فِي س ﴿إِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَيْءٍ﴾ وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر سُورَة النَّحْل آيَة \"٤٠\"، والتصحيح فِي سُورَة يس ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ آيَة \"٨٢\" وَفِيه التَّصْرِيح بِلَفْظ الْأَمر.\n٢ فِي الأَصْل \"تَأْكِيدًا\" بِالنّصب، وَفِي ط، س، ش \"تَأْكِيد\" بِالرَّفْع وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهُ خبر \"أَن\".\n٣ فِي ط، س \"تخليق الْيَد\".\n٤ فِي ط، ش \"بِيَدِهِ\" وَتقدم الْكَلَام فِي الْمَسِيس ص”٢٣٠\".\n٦ فِي ط، ش \"لَكَانَ لإبليس\".\n٧ فِي ط، ش \"فِيمَا احْتج بِهِ الله عَلَيْهِ\" وَفِي س \"فِيمَا احْتج بِهِ عَلَيْهِ\".","vol":"1","page":240},{"text":"عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْيَدَيْنِ لِآدَمَ١ فِي ذَلِكَ٢ فَضْلٌ وَلَا فَخْرٌ، إِذْ وَلِيَ خَلْقَ إِبْلِيسَ فِي دَعْوَاكَ كَمَا وَلِيَ خَلْقَ آدَمَ سَوَاء، وأكده كَمَا أكده، وَلم كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ لَحَاجَّ إِبْلِيسُ رَبَّهُ فِي ذَلِكَ٣ كَمَا حَاجَّهُ فِي أَنْ قَالَ٤ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ ٥ وَكَمَا قَالَ: ﴿لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ ٦ فَيَقُول: خلقتني أَيْضا يارب بِيَدَيْكَ، عَلَى مَعْنَى مَا خَلَقْتَ بِهِ آدَمَ أَيْ: وُلِّيتَ خَلْقِي، وَأَكَّدْتَهُ فِي دَعْوَاكَ٧ وَلَكِنْ كَانَ٨ الْكَافِرُ الرَّجِيمُ أَجْوَدَ مَعْرِفَةً بِيَدَيِ اللَّهِ مِنْكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، بَلْ عَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ تَعَالَى٩ إِبْلِيسُ أَنْ لَوِ احْتَجَّ بِهَا عَلَى اللَّهِ كَذبهُ١٠.\nوَأَمَّا دَعْوَاكَ أَيُهَّا الْمَرِيسِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى١١: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ١٢.............................\n_________\n١ فِي ش \"لَا آدم\" وَهُوَ خطأ.\n٢ فِي ط، س، ش \"بذلك\".\n٣ قَوْله \"فِي ذَلِك: لَيْسَ فِي ط، ش.\n٤ فِي ط، س \"حِين قَالَ\".\n٥ سُورَة ص آيَة \"٧٦\".\n٦ فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ \"أأسجد لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حمأ مسنون\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الْحجر آيَة \"٣٣\".\n٧ فِي ط، ش \"فأكذبه فِي دَعْوَاهُ\" وَفِي س\" فأكذبه فِي دعواك\".\n٨ لَفْظَة \"كَانَ\" لَيست فِي س ولعلها سَقَطت.\n٩ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٠ فِي ط، ش \"لأكذبه\".\n١١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٢ سُورَة الْمَائِدَة آيَة \"٦٤\".","vol":"1","page":241},{"text":"فَزَعَمْتَ تَفْسِيرَهُمَا١ رِزْقَاهُ، رِزْقٌ مُوَسَّعٌ وَرِزْقٌ مَقْتُورٌ٢، وَرِزْقٌ حَلَالٌ وَرِزْقٌ حرَام. فَقَوله٣ ﴿يَدَاهُ﴾ عِنْدَكَ رِزْقَاهُ. فَقَدْ خَرَجْتَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ حَدِّ الْعَرَبِيَّةِ كُلِّهَا، أومن حَدِّ مَا يَفْقَهُهُ الْفُقَهَاءُ وَمِنْ جَمِيعِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَمِمَّنْ تَلَقَّفْتَهُ٤؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ؟ فَإِنَّكَ ٥ جِئْتَ بمحال لَا يعقله عجمي٦ وَلَا عَرَبِيٌّ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ سَبَقَكَ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي تَفْسِيرِكَ هَذَا فَأَثَرُهُ مِنْ صَاحِبِ عِلْمٍ أَوْ صَاحِبِ عَرَبِيَّةٍ، وَإِلَّا فَإِنَّكَ مَعَ كُفْرِكَ بِهِمَا٧ مِنَ الْمُدَلِّسِينَ.\nوَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهُمَا عِنْدَكَ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ كَذِبٌ مُحَالٌ، فَضْلًا عَلَى٨ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا؛ لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّ لِلَّهِ رِزْقًا مُوَسَّعًا، وَرِزْقًا مُقَتَّرًا، ثُمَّ قُلْتَ: إِنَّ رِزْقَيْهِ جَمِيعًا مَبْسُوطَانِ، فَكَيْفَ يَكُونَانِ مَبْسُوطَيْنِ، وَالْمَقْتُورُ أَبَدًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ غَيْرُ مَبْسُوطٍ؟ وَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ: إِن كلتيهما مبسوطتان\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فَزَعَمت أَن تَفْسِيرهَا عنْدك\".\n٢ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٣/ ١٦ مَادَّة \"قتر\": \"القتر والتقتير الرمقة من الْعَيْش وقتر وأقتر كِلَاهُمَا كقتر وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الْفرْقَان: ٦٧] وَقَالَ اللَّيْث: القتر الرمقة فِي النَّفَقَة. وأقتر الرجل إِذا أقل فَهُوَ مقتر، وقتر فَهُوَ مقتور عَلَيْهِ\". بِتَصَرُّف.\n٣ فِي س \"قبقوله\".\n٤ فِي ط، س، ش \"تلقيته\".\n٥ فِي ط، س، ش \"وَإنَّك\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٦ فِي س، ط، ش \"أعجمي\".\n٧ فِي ط، س، ش \"بهَا\".\n٨ فِي ط، ش \"عَن أَن يكون\".","vol":"1","page":242},{"text":"وَأَنت تزْعم إِحْدَاهُمَا١ مَقْتُورَةٌ؟ فَهَذَا أَوَّلُ كَذِبِكَ وجهالتك بالتفسير وَقد كفرنا الله مُؤْنَةَ تَفْسِيرِكَ هَذَا بِالنَّاطِقِ مِنْ كِتَابِهِ وَبِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.\nفَأَمَّا٣ النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِهِ فَقَوْلُهُ ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٤ وَقَوْلُهُ ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ٥ وَقَوْلُهُ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٦ وَقَوله ﴿بِيَدِك الْخَيْر﴾ ٧ وَقَوْلُهُ ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ ٨ وَقَوْلُهُ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ٩ وَقَوْلُهُ ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ١٠ فَهَلْ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَتَأَوَّلَ، فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ١١ رِزْقَاهُ، فَتَقُولَ بِرِزْقِهِ الْخَيْر وبرزقة الْفضل، وبرزفة الْمُلْكُ، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ رِزْقِ الله وَرَسُوله؟.\n_________\n١ فِي س \"أَن إحديهما\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ؛ لِأَن \"إِحْدَى\" اسْم مَقْصُور تقدر عَلَيْهَا جيمع الحركات وَلَا تظهر.\n٢ عبارَة \"النَّبِيِّ ﷺ\" لم ترد فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"أما \".\n٤ سُورَة ص آيَة \"٧٥\".\n٥ سرة الْمَائِدَة آيَة \"٦٤\".\n٦ سُورَة الْفَتْح آيَة \"١٠\".\n٧ سُورَة آل عمرَان آيَة \"٢٦\".\n٨ فِي الأَصْل \"إِن الْفضل بيد الله\" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الْحَدِيد، آيَة \"٢٩\".\n٩ سُورَة الْملك آيَة \"١\".\n١٠ فِي ش، \"لَا تضربوا بَين يَدي الله وَرَسُوله\" وَهُوَ خطأ وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الحجرات آيَة \"١\".\n١١ فِي س \"أَن رزقاه\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.","vol":"1","page":243},{"text":"وَأَمَّا الْمَأْثُورُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ: \"إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهَ يَمِينٌ\" ١.\nحَدَّثَنَا ابْنُ الْمَدِينِيِّ٢ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٣ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ٥، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٦، عَنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ٧، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٨، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n١ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْإِمَارَة، بَاب فَضِيلَة الإِمَام الْعَادِل، حَدِيث ١٨٢٧، ٣/ ١٤٥٨ عَن عبد الله ابْن عَمْرو مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن المقسطين عِنْد الله عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِين الرَّحْمَن -﷿- وكلتا يَدَيْهِ يَمِين الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليتهم وَمَا ولوا\" قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم ١٢/ ٢١١: \"وَلَو: بِفَتْح الْوَاو وَضم اللَّام المخففة\" وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي، كتاب آدَاب الْقُضَاة بَاب فضل الْحَاكِم الْعَادِل فِي حكمه، جـ٨ ص\"٢٢١\" من طَرِيق المقسطين عِنْد الله بِهَذَا السَّنَد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ بِلَفْظ: \"إِن المقسطين عِنْد الله تَعَالَى على مَنَابِر من نور من على يَمِين الرَّحْمَن الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليتهم وَمَا ولوا\" قَالَ مُحَمَّد فِي حَدِيثه: \"وكلتا يَدَيْهِ يَمِين\".\n٢ هُوَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص\"١٥١\".\n٣ نعيم بن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٤ ابْن أبي شيبَة، تقدم ص\"١٥٤\".\n٥ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\".\n٦ قَالَ فِي الْقَرِيب ٢/ ٦٩: عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ، أَبُو مُحَمَّد الْأَثْرَم، الجُمَحِي مَوْلَاهُم، ثِقَة ثَبت من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٦/ ع.\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٦٦: عَمْرو بن أَوْس بن أبي أَوْس، الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي، تَابِعِيّ كَبِير، من الثَّانِيَة وهم من ذكره، فِي الصَّحَابَة، مَاتَ بعد التسعين من الْهِجْرَة، ع.\n٨ فِي ط، س، ش \"عبد الله بن عمر\" وَالَّذِي يتَرَجَّح أَنه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ المعاص لما ذَكرْنَاهُ فِي تَخْرِيجه قَرِيبا، وَانْظُر: تَرْجَمته ص\"٢٥٦\".","vol":"1","page":244},{"text":"فَتَفْسِيرُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي تَأْوِيلِكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: أَنَّهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ رِزْقَيِ الرَّحْمَنِ، وَكِلَا١ رِزْقَيْهِ يَمِينٌ!!.\nحَدَّثَنَا٢ مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّمْلِيُّ٣، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ٤، عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ٦، عَن ابْن عمر٧: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ -وَقَبَضَ كَفَّيْهِ أَو قَالَ: يَدَيْهِ -\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وكلتا\".\n٢ فِي ط، ش \"وَحدثنَا\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٧٩: مهْدي بن جَعْفَر بن حَيَّان: بتَشْديد التَّحْتَانِيَّة، الرَّمْلِيّ الزَّاهِد، صَدُوق، لَهُ أَوْهَام من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٠/ تَمْيِيز.\n٤ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، سَلمَة بن دِينَار، الْمدنِي، صَدُوق، فَقِيه من الثَّامِنَة مَاتَ سنة ٨٤ وَقيل: قبل ذَلِك، ع انظز التَّقْرِيب ١/ ٥٠٨.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣١٦: سَلمَة بن دِينَار: أَبُو حَازِم الْأَعْرَج، الأثور، التمار الْمدنِي، القَاضِي، مولى الْأسود بن سُفْيَان، ثِقَة، عَابِد من الْخَامِسَة، مَاتَ فِي خلَافَة الْمَنْصُور، ع.\n٦ فِي ط، س، ش \"عبد الله بن مقسم\" بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الصَّوَاب وَبِه جَاءَ عِنْد مُسلم جـ٤ ص٢١٤٨. وَقَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٥٣٩: عبيد الله بن مقسم الْمدنِي، ثِقَة، مَشْهُور، من الرَّابِعَة خَ م د س ق.\n٧ هُوَ عبد الله بن عمر كَمَا ورد فِي مُسلم انْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث بعده قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٣٥: عبد الله بن الْخطاب الْعَدوي، أَبُو عبد الرَّحْمَن، ولد بِهِ المبعث بِيَسِير، واستصغر يَوْم أحد، وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة، وَهُوَ أحد المكثرين من الصَّحَابَة، والعبادلة، وَكَانَ من أَشد النَّاس اتبَاعا للأثر مَاتَ سنة ٧٣هـ فِي آخرهَا أَو أول الَّتِي تَلِيهَا ع.","vol":"1","page":245},{"text":"فَجعل يقبضهَا ويبسطها ١ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ ٢ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ وَيَمِيلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\"؟ ٣.\nفَيَجُوزُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ يَأْخُذُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ بِرِزْقَيْهِ بِمُوَسَّعِهِ، وَبِمَقْتُورِهِ٤ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ؟ مَا أَرَاكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ بِالْمُحَالِ، لِتُغَاطَ٥ \"كَذَا\" بِهَا الْجُهَّالَ، وَتُرَوِّجَ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَ.\nوَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَنَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ، لَا تدْخلُوا\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"يقبضهَا ويبسطها\" كَمَا فِي مُسلم.\n٢ فِي ط، س، ش \"أَنا الْملك أَنا الْجَبَّار\".\n٣ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب صِفَات المافقين حَدِيث ٢٧٨٨، ٤/ ٢١٤٨ قَالَ: حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور حَدثنَا \"يَعْنِي ابْن عبد الرَّحْمَن\" حَدثنِي أَبُو حَازِم، عَن عبيد الله بن مقسم، أَنه نظر الى عبد الله بن عمر كَيفَ يَحْكِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"يَأْخُذ الله ﷿ سمواته وأرضيه بيدَيْهِ، فَيَقُول: أَنا الله \"وَيقبض أَصَابِعه ويبسطها\" أَنا الْملك، حَتَّى نظرت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ\".\n٤ فِي ط، س، ش \"موسوعة ومقتوره\".\n٥ فِي ط، س، ش \"لتغالط\" قلت: وغاط من غطا الشَّيْء غطوًا وغطاه تَغْطِيَة وأغطاه أَي: واراه وستره، انْظُر: لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ٢/ \"٩٩٩\". مَادَّة \"غطى\".","vol":"1","page":246},{"text":"الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا ١.....\" ٢ الْحَدِيثُ.\nحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٣، ثَنَا٥ ابْن الْمُبَارك٥ أبنا٦، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمسيب٩................\n_________\n١ فِي ط، ش \"وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا\".\n٢ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْإِيمَان، بَاب بَيَان أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، حَدِيث ١٩٣/ ٧٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تدخلون الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تحَابوا، أَولا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشو السَّلَام بَيْنكُم\".\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أَبْوَاب صفة الْقِيَامَة، بَاب ٢٠ حَدِيث ٢٦٢٨، ٧/ ٢١٢-٢١٣ عَن الزبير بن الْعَوام مَرْفُوعا.\n٣ تقدم ص\"٢٠٤\".\n٤ \"ثَنَا\" لَيست فِي ط، ولعلها سَقَطت، وَفِي ش \"عَن\" بدل \"ثَنَا\" وَفِي س \"نَا\" بدل \"ثَنَا\".\n٥ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"٤٣\".\n٦ فِي ط، س، ش: \"أخبرنَا\".\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٨٦: يُونُس بن يزِيد بن أبي النجاد الْأَيْلِي -بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا لَام. أَبُو يزِيد مولى آل أبي سُفْيَان، ثِقَة إِلَّا أَن فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ وهما قَلِيلا وَفِي غير الزُّهْرِيّ خطأ، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٥٩ على الصَّحِيح وَقيل: سنة٦٠/ ع،، وَقَالَ فِي التَّهْذِيب ١١/ ٤٥١: روى عَن الزُّهْرِيّ وَعنهُ ابْن الْمُبَارك..... إِلَخ.\n٨ تقدم، ص\"١٧٥\".\n٩ سعيد بن الْمسيب بن حزن بن أبي وهب بن عَمْرو بن عَابِد بن عمرَان بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي، أحد الْعلمَاء الْأَثْبَات، الْفُقَهَاء الْكِبَار، من كبار الثَّانِيَة اتَّفقُوا على أَن مرسلاته أصح الْمَرَاسِيل، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَا أعلم فِي التَّابِعين أوسع علما مِنْهُ، مَاتَ بعد التسعين، وَقد ناهز الثَّمَانِينَ، ع. انْظُر \"التَّقْرِيب ١/ ٣٠٥-٣٠٦.","vol":"1","page":247},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"يَقْبِضُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ \" ٢.\nأَفَيَجُوزُ أَنْ يَطْوِيَ٣ اللَّهُ السَّمَاءَ٤ بِأَحَدِ رِزْقَيْهِ؟ فَأَيُّهُمَا الْمُوَسَّعُ عِنْدَكَ مِنَ الْمَقْتُورِ؟ وَأَيُّهُمَا الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ؟ لِأَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ\" ٥ وَادَّعَيْتَ أَنْتَ أَنَّ إِحْدَاهُمَا مُوَسَّعٌ وَالْآخَرُ مَقْتُورٌ.\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٦.............................\n_________\n١ أَبُو هُرَيْرَة، تقدم ص\"١٧٩\".\n٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب تَفْسِير الْقُرْآن، تَفْسِير سُورَة الزمر، بَاب ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الْآيَة حَدِيث ٤٨١٢، ٨/ ٥٥١ من طَرِيق آخر، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"يقبض الله الأَرْض، ويطوي السَّمَوَات بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْن مُلُوك الأَرْض\".\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد كتاب صِفَات الْمُنَافِقين صفة الْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار حَدِيث ٢٣، ٤/ ٢١٤٨ من طَرِيق يُونُس، عَن ابْن شهَاب حَدثنِي ابْن الْمسيب، أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يقبض الله ﵎ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة، ويطوي السَّمَاء بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْن مُلُوك الأَرْض\".\n٣ فِي س \"أَن يَقُول: يطوي\".\n٤ فِي ط، س \"السَّمَوَات\".\n٥ انْظُر تَخْرِيجه ص\"٢٤٤\".\n٦ تقدم ص\"١٦٨\".","vol":"1","page":248},{"text":"ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة١ أبنا٢ مُحَمَّد بن عَمْرو٣ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٥ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَقِيَ آدَمَ\" ٦ مُوسَى ٧ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ\" ٨....................................\n_________\n١ حَمَّاد بن سملة، تقدم ص\"١٨٧\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١/ ٣٢٦ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ.\n٢ فِي ط، ش \"أَنا\" وَفِي س \"ثَنَا\".\n٣ مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة بن وَقاص، اللَّيْثِيّ الْمدنِي، صَدُوق لَهُ أَوْهَام، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين على الصَّحِيح ع، انْظُر\" التَّقْرِيب ٢/ ١٩٦. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٣٧٥ أَنه روى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن وَعنهُ حَمَّاد بن سَلمَة.\n٤ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص\"١٧٦\".\n٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٦ آدم ﵇، تقدم ص\"١٣٧\".\n٧ مُوسَى ﵇، تقدم ص\"١٥٥\".\n٨ أخرجه مُسلم من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"احْتج آدم ومُوسَى ﵉ عِنْد ربهما فحج آدم مُوسَى قَالَ: مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وأسجد لَك مَلَائكَته، وأسكنك جنته....\" الحَدِيث انْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد كتاب الْقدر بَاب حجاج آدم ومُوسَى ﵉ حَدِيث ١٥، ٤/ ٢٠٤٣.\nوَانْظُر/ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة أَبْوَاب الْقدر بَاب رقم ٢ حَدِيث ٢٢١٧، ٦/ ٣٣٦-٣٣٨ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعا.\nوَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص\"٥٣-٥٤\" من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حَدثنِي عمر بن الْخطاب مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"التقى آدم ومُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ....\" الحَدِيث.","vol":"1","page":249},{"text":"أَفَيَجُوزُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنْ تَتَأَوَّلَ قَوْلَ مُوسَى خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ١ بِأَحَدِ رِزْقَيْهِ بِحَلَالِهِ أَمْ حَرَامِهِ؟\nحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ٢ وَأَبُو عَمْرو بْنُ الْحَوْضِيِّ٣ وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ٤ قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ٥ عَنْ عَمْرِو بن مرّة٦........................................\n_________\n١ قَوْله: \"بِيَدِهِ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٤٤: مُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ الفراهيدي، أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ، ثِقَة مَأْمُون، مكثر عمي بِآخِرهِ، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٢، وَهُوَ أكبر شيخ لأبي دَاوُد ع.\n٣ أَبُو عَمْرو الحوضي، تقدم ص\"٢١١\".\n٤ فِي ش \"عمر بن مَرْزُوق\"، وَفِي الأَصْل، ط، س \"عَمْرو بن مَرْزُوق\" وَهُوَ الصَّوَاب، وَالرَّاجِح أَنه عَمْرو بن مَرْزُوق الْبَاهِلِيّ، أَبُو عُثْمَان، الْبَصْرِيّ، ثِقَة لَهُ أَوْهَام، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٤/ خَ د انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٧٨، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي٢/ ١٠٤٩ أَنه روى عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج.\n٥ قَالَ فِي الْقَرِيب ١/ ٣٥١: شُعْبَة بن الْحجَّاج بن الْورْد الْعَتكِي مَوْلَاهُم أَبُو بسطَام، الوَاسِطِيّ، ثمَّ الْبَصْرِيّ، ثِقَة حَافظ متقن، كَانَ الثَّوْريّ يَقُول: هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث، وَهُوَ أول من فتش بالعراق عَن الرِّجَال، وذب عَن السّنة، وَكَانَ عابدًا، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٠/ ع. وَذكر فِي التَّهْذِيب ٤/ ٣٣٨-٣٤٦ أَنه روى عَن عَمْرو بن مرّة وَذكر مِمَّن روى عَنهُ أَبُو عَمْرو الحوضي، وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم وَعَمْرو بن مَرْزُوق.\n٦ فِي ط، س، ش \"عمر بن مرّة\" وَصَوَابه \"عَمْرو بن مرّة\" قَالَ فِي التَّهْذِيب ٢/ ٧٨: عمْرَة بن مرّة بن عبد الله بن طَارق، الْجملِي بِفَتْح الْجِيم وَالْمِيم، الْمرَادِي أَبُو عبد الله، الْكُوفِي، الْأَعْمَى، ثِقَة، عَابِد، وَكَانَ لَا يُدَلس، رمي بالإرجاء من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ١٨ وَقيل قبلهَا ع. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ١٠٢ أَنه روى عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود وروى عَنهُ شُعْبَة.","vol":"1","page":250},{"text":"عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ١، عَنْ أَبِي مُوسَى٢، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَار، وبيسط يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تطلع الشمسس مِنْ مَغْرِبِهَا\" ٣ أَفَيَجُوزُ أَنْ٤ يَبْسُطَ حَلَالَهُ بِاللَّيْلِ وَحَرَامَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ الْمُسِيئَانِ؟.\nحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٥، ثَنَا٦ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا٧ عَنْبَسَةُ بن سعيد٨\n_________\n١ قَالَ فِي التقرييب ٢/ ٤٨: أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود بكنيته، وَالْأَشْهر أَن لَا اسْم لَهُ غَيرهَا، وَيُقَال: اسْمه عَامر، كُوفِي، ثِقَة، من كبار الثَّالِثَة، وَالرَّاجِح أَنه لَا يَصح سَمَاعه من أَبِيه مَاتَ بعد سنة ثَمَانِينَ/ الْأَرْبَعَة وَذكر فِي التَّهْذِيب ٥/ ٧٥ أَنه روى عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وروى عَنهُ عَمْرو بن مرّة.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٤١: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار، بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة، أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور، أمره عمر ثمَّ عُثْمَان، وَهُوَ أحد الْحكمَيْنِ بصفين، مَاتَ سنة ٥٠هـ وَقيل بعْدهَا/ ع.\n٣ انْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب التَّوْبَة، بَاب قبُول التَّوْبَة من الذُّنُوب وَإِن تَكَرَّرت التَّوْبَة، حَدِيث ٢٧٥٩/ جـ٤ ص\"٢١١٣\" بِسَنَد آخر فِيهِ شُعْبَة وَمن بعده إِلَى أبي مُوسَى مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ.\n٤ فِي ط، س، ش \"أَن يُقَال: يبسط\".\n٥ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٦ فِي ط، س، ش \"عَن ابْن الْمُبَارك\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٤٣\".\n٧ فِي ط، ش \"أَنا\" وَفِي س \"أبنا\".\n٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٨٨: عنسبة بن سعيد بن الضريسي، بضاد مُعْجمَة مُصَغرًا الْأَسدي، أَبُو بكر الْكُوفِي، قَاضِي الرّيّ، ثِقَة، من الثَّامِنَة ت خت س، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٥٥ أَنه روى عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ وَعنهُ ابْن الْمُبَارك.","vol":"1","page":251},{"text":"عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ١ عَنْ مُجَاهِدٍ٢ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ عَنْ عَائِشَةَ٤ ﵂ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ ٥ فَأَيْنَ٦ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ\" ٧، أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْأَرْضَ جَمِيعًا رِزْقُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٢٢٩: مُجَاهِد بن جبر، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْمُوَحدَة، أَبُو الْحجَّاج، المَخْزُومِي مَوْلَاهُم الْمَكِّيّ، ثِقَة إِمَام فِي التَّفْسِير وَفِي الْعلم، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَربع وَمِائَة، وَله ٨٣ سنة ع.\n٣ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٦٠٦: عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق، أم الْمُؤمنِينَ، أفقه النِّسَاء مُطلقًا، وَأفضل أَزوَاج النَّبِيِّ ﷺ، إِلَّا خَدِيجَة فَفِيهَا خلاف شهير، مَاتَ سنة ٥٧ على الصَّحِيح ع وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة٤/ ٣٤٥-٣٥١ وَأسد الغابة٥/ ٥٠١-٥٠٤ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب٤/ ٣٤٨-٣٥٠ وتهذيب التَّهْذِيب١٢/ ٤٣٣-٤٣٦.\n٥ سُورَة الزمر، آيَة \"٦٧\".\n٦ فِي ط، س، ش \"فَأَيْنَ يكون النَّاس؟ \".\n٧ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أَبْوَاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة الزمر، حَدِيث٣٢٩٨/ جـ٩ ص\"١٢٠-١٢١\" قَالَ: حَدثنَا سُوَيْد بن نصر أخبرنَا عبد الله بن الْمُبَارك بِهَذَا السَّنَد، عَن مُجَاهِد قَالَ: ابْن عَبَّاس: \"أَتَدْرِي مَا سَعَة جَهَنَّم؟ قلت: لَا، قَالَ: أجل وَالله مَا تَدْرِي \"حَدَّثتنِي عَائِشَة: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَن قَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قَالَت: قلت: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: على =","vol":"1","page":252},{"text":"وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِرِزْقِهِ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَمُوَسَّعِهِ١ وَمُقَتَّرِهِ؟ لَقَدْ عَلِمَ الْخَلْقُ٢ إِلَّا مَنْ جَهِلَ اسْتِحَالَةَ هَذَا التَّأْوِيلِ.\nفَلَوْ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ مُعَانَدَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمُخَالَفَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ احْتَجَجْتَ بِكَلَامٍ أَسْتَرَ عَوْرَةً، وَأَقَلَّ اسْتِحَالَةً مِنْ هَذَا، كَانَ أَنْجَعَ٣ لَكَ فِي قُلُوبِ الْجُهَّالِ مِنْ أَنْ تَأْتِيَ بِشَيْءٍ لَا يَشُكُّ عَاقِلٌ وَلَا جَاهِلٌ فِي بُطُولِهِ٤ وَاسْتِحَالَتِهِ.\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن صَالح٥ حَدثنِي لَيْث٦،.................\n_________\n= جسر جَهَنَّم\". قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الحَدِيث قصَّة، وَهَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد وَابْن جرير.\nقلت: انْظُر: الْمسند، بهامشه الْمُنْتَخب٦/ ١١٦-١١٧ وَانْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه تَفْسِير الغرائب٢٤/ ١٩.\nوَأخرجه الْحَاكِم فِي آخر حَدِيث لَهُ فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص كتاب التَّفْسِير٢/ ٤٣٦ من طَرِيق الْحسن بن حَلِيم الْمروزِي، ثَنَا أَبُو الموجه أنبأ عَبْدَانِ أنبأ عبد الله بن عَنْبَسَة بِهَذَا السِّيَاقَة، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: \"صَحِيح\".\n١ فِي ط، س، ش \"وموسوعة\".\n٢ فِي ط، س، ش: \"الْخلق\" وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الصَّوَاب.\n٣ \"أنجع\" تقدم مَعْنَاهَا ص”١٤٠\".\n٤ قلت: وَهِي صَحِيحَة: قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس٣/ ٣٣٥ مَادَّة \"بَطل\": \"بَطل بُطْلًا وبُطُولًا وبطلانًا بضمهن\" ذهب ضيَاعًا وخسرًا وأبطله وَفِي حَدِيثه بطالة هزل كأبطل\".\n٥ عبد الله بن صَالح، كَاتب اللَّيْث تقدم ص”١٧١\".\n٦ فِي ط، س، ش \"اللَّيْث\" قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١٣٨- اللَّيْث بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن الفهمي، أَبُو الْحَارِث الْمصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَقِيه، إِمَام مَشْهُور، من السَّابِعَة مَاتَ فِي شعْبَان سنة٧٥/ ع.","vol":"1","page":253},{"text":"حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ١، عَنْ أَبِيهِ٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي\" ٤ فَهَلْ مِنْ بَيَانٍ أَشْفَى مِنْ هَذَا أَنَّهُ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي٥؟ أَفَيَجُوزُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ أَنْ يَقُولَ: كَتَبَ بِرِزْقِهِ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ على نَفسه؟\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١٩٠: مُحَمَّد بن عجلَان الْمدنِي، صَدُوق، إِلَّا أَنه اخْتَلَط عَلَيْهِ أَحَادِيث أبي هُرَيْرَة من الْخَامِسَة مَاتَ سنة٤٨/ خت م وَالْأَرْبَعَة.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١٦: عجلَان، مولي فَاطِمَة بنت عتبَة، الْمدنِي، لَا بَأْس بِهِ، من الرَّابِعَة خت م وَالْأَرْبَعَة وَذكر فِي التَّهْذِيب٧/ ١٦٢ أَنه روى عَن مولاته وَأبي هُرَيْرَة وَعنهُ ابْنه مُحَمَّد، وَفِي تحفة الأحوذي٩/ ٥٢٨ قَالَ المباركفوري فِي شرحة على حَدِيث٣٦١١: هُوَ عجلَان الْمدنِي مولى فَاطِمَة بنت عتبَة، لَا بَأْس بِهِ من الرَّابِعَة.\n٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٤ أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ ﴿وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ حَدِيث ٧٥٥٤، ١٣/ ٥٢٢ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: \" سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِن الله كتب كتابا قبل أَن يخلق الْخلق: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي فَهُوَ مَكْتُوب عِنْده فَوق الْعَرْش\".\nأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، كتاب الدَّعْوَات بَاب \"١٠٩\" حَدِيث ٣٦١١ جـ٩ ص\"٥٢٨\" قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة، حَدثنِي اللَّيْث بِهَذَا السَّنَد، عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظِهِ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.\n٥ قَوْله: \"فَهَل من بَيَان أشفى\" إِلَى قَوْله: \"أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي\" لَيْسَ فِي ط، س، ش وَفِيه زِيَادَة وضوح.","vol":"1","page":254},{"text":"وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، تَرَكْنَاهَا مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بَيَانٌ بَيِّنٌ وَدِلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي تَثْبِيتِ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ١ أَنَّهُمَا عَلَى خِلَافِ مَا تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمَرِيسِيُّ الضَّالُّ، الَّذِي خَرَجَ بِتَأْوِيلِهِ هَذَا مِنْ جَمِيع لُغَات الْعَرَب والعجم، فليعرض هَذِه الأثار رجل على عقله: فَهَل يجوز لعربي أَو عجمي أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّهَا أَرْزَاقُهُ، وَحَلَالُهُ، وَحَرَامُهُ؟ وَمَا أَحْسَبُ هَذَا الْمَرِيسِيَّ إِلَّا وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهَا تَأْوِيلُ ضَلَالٍ٢ وَدَعْوَى مُحَالٍ، غَيْرَ أَنَّهُ مُكَذِّبٌ الْأَصْلَ متطلف لِتَكْذِيبِهِ بِمُحَالِ التَّأْوِيلِ كَيْلَا يَفْطِنَ لِتَكْذِيبِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ.\nوَلَئِنْ كَانَ أَهْلُ الْجَهْلِ فِي غَلَطٍ مِنْ أَمْرِهِ، إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْهُ لَعَلَى يَقِينٍ.\nفَلَا يَظُنَّ الْمُنْسَلِخُ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَنَّهُ يُغَالِطُ بِتَأْوِيلِهِ هَذَا إِلَّا مَنْ قَدْ أَضَلَّهُ اللَّهُ٣ وَجَعَلَ عَلَى قَلْبِهِ وَبَصَرِهِ وَسَمْعِهِ٤ غِشَاوَةً.\nثُمَّ إِنَّا من عَرَفْنَا لِآدَمَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ابْنًا أَعَقَّ وَلَا أَحْسَدَ مِنْهُ، إِذْ يَنْفِي عَنْهُ أَفْضَلَ فَضَائِلِهِ وَأَشْرَفَ مَنَاقِبِهِ، فَيُسَوِّيهِ فِي ذَلِكَ بِأَخَسِّ٥ خلق الله؛ لِأَنَّهُ\n_________\n١ لَفْظَة \"﷿\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي س \"تَأْوِيل وضلال\".\n٣ لفظ الْجَلالَة لَيْسَ فِي ش.\n٤ فِي ط، س، ش \"وَجعل على قلبه وسَمعه وبصره غشاوة\".\n٥ أَي أَدْنَاهُم قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس٢/ ٢١٠ مَادَّة \"الخس\": \"وخس نصِيبه جعله خسيسًا دنيئًا حَقِيرًا وخسست بِالْكَسْرِ خسة وخساسة إِذا كَانَ فِي نَفسه خسيسًا.. وَفُلَانًا وجدته خسيسًا واستخسه عده كَذَلِك، والمستخس وَيفتح الْخَاء الدون والقبيح الْوَجْه\" بِتَصَرُّف.","vol":"1","page":255},{"text":"لَيْسَ لآدَم أفضل من أَن الله بِيَدِهِ وَمن بَيْنِ خَلَائِقِهِ، فَفَضَّلَهُ بِهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ١ أَلَا تَرَوْنَ مُوسَى٢ حِينَ الْتَقَى مَعَ آدَمَ٣ فِي الْمُحَاوَرَةِ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَشْرَفِ مَنَاقِبِهِ فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ٤؟ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مَخْصُوصَةً لِآدَمَ دُونَ من سوه مَا كَانَ يَخُصُّهُ بِهَا فَضِيلَةً دُونَ نَفْسِهِ، إِذْ هُوَ وَآدَمُ فِي خَلْقِ يَدَيِ اللَّهِ سَوَاءٌ فِي دَعْوَى الْمَرِيسِيِّ وَلِذَلِكَ٥ قُلْنَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِآدَمَ ابْنٌ أَعَقُّ مِنْهُ، إِذْ يَنْفِي عَنْهُ مَا فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ.\nوَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرو بن الْعَاصِ٦ حَدَّثَنَا٧ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٨ حَدثنِي اللَّيْث٩...................\n_________\n١ مَقْصُودَة الْفَضِيلَة الَّتِي اختصه بِهِ وَهُوَ أَن الله خلقه بِيَدِهِ، وَلَا يلزمك من ذَلِك تَفْضِيل آدم على غَيره من الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ؛ لِأَن هَذِه الْفَضِيلَة تَشْمَل ذُريَّته فَإِن آدم أصل الْبشر فَهَذِهِ الْفَضِيلَة لجنس الْبشر، حَيْثُ إِن الله خلق أباهم بِيَدِهِ.\n٢ تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٥٥\".\n٣ تقدم، ص\"١٧٧\".\n٤ تقدم ص\"٢٤٩\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فَلذَلِك\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٤٣٦: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بن وَائِل بن هَاشم بن سعيد بِالتَّصْغِيرِ، ابْن سعد بن سهم السَّهْمِي، أَبُو مُحَمَّد وَقيل: أَبُو عبد الرَّحْمَن أحد السَّابِقين المكثرين من الصَّحَابَة، وَاحِد العبادلة الْفُقَهَاء، مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة ليَالِي الْحرَّة على الْأَصَح بِالطَّائِف على الرَّاجِح/ ع.\n٧ فِي ط، س، ش \"حَدَّثَنَا\".\n٨ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتب اللَّيْث: تقدم ص\"١٧١\".\n٩ اللَّيْث بن سعيد تقدم ص\"٢٠٦\".","vol":"1","page":256},{"text":"حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْيدٍ١، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٢ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ٣ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٤ قَالَ: \"لَقَدْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا، مِنَّا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَمِنَّا حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَمِنَّا الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ اللَّهَ٥ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا نسأم٦ وَلَا نفتر، خلقت بَين آدَمَ فَجَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيَا، وَجَعَلْتَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ٧ فَكَمَا جَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيَا فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ فَقَالَ: لن أفعل، ثمَّ عادو فاجتهدوا الْمَسْأَلَة فَقَالُوا مثل ذَلِك ٨ فَقَالَ: لن أفعل، ثمَّ عادو فاجتهدو الْمَسْأَلَة بِمثل ذَلِكَ، فَقَالَ: لَنْ أَجْعَلَ صَالِحَ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كَمَنْ قلت لَهُ: كن فَكَانَ \"٩؟،\n_________\n١ فِي س \"هِشَام بن سعد\" وَهُوَ الصَّوَاب، تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٠٦\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب١١/ ٣٩ أَنه روى عَن زيد بن أسلم وَعنهُ اللَّيْث وَالثَّوْري.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٢٧٢: \"زيد بن أسلم الْعَدوي مولى عمر، أَبُو عبد الله أَو أَبُو أُسَامَة الْمَدِين ثِقَة، عَالم، وَكَانَ يُرْسل، من الثَّالِثَة مَاتَ سنة٣٦/ ع.\n٣ عَطاء بن يسَار، تقدم ص”٢٠٦\".\n٤ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"﵄ \"وَقد تقدّمت تَرْجَمته قَرِيبا.\n٥ فِي ط، س، ش \"وَنحن نُسَبِّح اللَّيْل وَالنَّهَار\".\n٦ فِي ط، ش \"وَلَا نسأم\".\n٧ فِي ط، ش \"وَلَا تستريحون\" وَفِي س: ويتبرجون\".\n٨ قَوْله: \"فَقَالُوا مثل ذَلِك لَيْسَ فِي ط، وَفِي س: وَفِي ش، \"فَقَالَ مثل ذَلِك\" وَلَا يَسْتَقِيم الْمَعْنى بِمَا فِي س.\n٩ فِي الأَصْل \"كن فَكَانَ\" وَلَعَلَّه سقط بعضه سَهوا وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش، وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\nتَخْرِيجه: جَاءَ هَذَا الْخَبَر من طَرِيق أُخْرَى ضَعِيفَة أَن بَعْضهَا غَايَة فِي =","vol":"1","page":257},{"text":".......................................................\n_________\n= الضعْف وَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط ونلقه الهيثمي فِي الْمجمع١/ ٨٢ وَقَالَ: \"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَفِيه إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن خَالِد المصِّيصِي وَهُوَ كَذَّاب مَتْرُوك، وَفِي إِسْنَاد الْأَوْسَط طَلْحَة بن زيد وَهُوَ كَذَّاب أَيْضا\".\nوَذكره ابْن كثير فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ وَالْآيَة من سُورَة الْإِسْرَاء٥/ ٢٠٦ من طَرِيق عبد الرَّزَّاق وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر مُخْتَصرا عَمَّا هُنَا.\nوَذكره شَارِح الطحاوية عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ: أخرجه الطَّبَرَانِيّ وآخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل عَن عُرْوَة بن رُوَيْم إِلَّا أَن الشَّارِح أعلهما سندًا ومتنًا. انْظُر شرح الطحاوية بتخريج الألباني ص”٣٤٢-٣٤٣\" وَتعقبه أَحْمد شَاكر فِي إعلاله طَرِيق عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فَقَالَ بعد أَن ذكره بِإِسْنَادِهِ عَن عُرْوَة بن رُوَيْم يَقُول: أَخْبرنِي الْأنْصَارِيّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"فَهَذَا إِسْنَاد ظَاهر الصِّحَّة أَيْضا وَإِن لم أستطع أَن أَجْزم بذلك؛ لِأَن عُرْوَة بن رُوَيْم لم يُصَرح فِيهِ بِأَن الْأنْصَارِيّ الَّذِي حَدثهُ بِهِ صَحَابِيّ، فجهالة الصَّحَابِيّ لَا تضر وَهُوَ يروي عَن أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ فَإِن يكنه يكن الْإِسْنَاد صَحِيحا وَهَذَا مُحْتَمل جدًّا وَإِن كنت لَا أقطع بِهِ\" انْظُر شرح الطحاوية بتخريج شَاكر ص”٢٤١-٢٤٢\".\nوَقَالَ الألباني: حَدِيث عبد الله بن أَحْمد بِسَنَدِهِ إِلَى الْأنْصَارِيّ فَلَا شكّ فِي عَدَالَة رُوَاته باستثناء الْأنْصَارِيّ وَإِنَّمَا الْبَحْث فِي كَون الْأنْصَارِيّ إِنَّمَا هُوَ أنس ابْن مَالك ﵁؛ لِأَنَّهُ إِن كَانَ هُوَ فَالْحَدِيث بتخريج الألباني ص”٣٤٤\" وَالسّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ص”١٤٨\".\nقلت: وَالَّذِي يظْهر لي أَن الْأنْصَارِيّ الَّذِي اخْتلف فِيهِ هُنَا هُوَ جَابر بن عبد الله =","vol":"1","page":258},{"text":"............................................................................................\n_________\n= الْأنْصَارِيّ، وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٣١٦-٣١٧\"، حَيْثُ أوردهُ من طَرِيق عبد ربه بن صَالح الْقرشِي قَالَ: سَمِعت عُرْوَة بن رُوَيْم يحدث عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، وَذكره مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَن عُرْوَة بن رُوَيْم يروي عَن جَابر مُرْسلا كَمَا قَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٢٦٥\"، ويشكك فِي الألباني فِي أَن يكون الْأنْصَارِيّ، هُوَ جَابر مشير إِلَيّ مَا أخرجه ابْن عَسَاكِر \"٩/ ٤٠٧/ ٢\" انْظُر: شرح الطحاوية بتخريج الألباني ص\"٣٤٥\".\nقلت: وَاخْتلف فِي طَرِيق عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ -﵀- فَمنهمْ من قواه وَمِنْهُم من ضعفه فقد ذكره ابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة١/ ٥٤-٥٥ فَقَالَ: \"فصل وَقد اخْتلف النَّاس فِي تَفْصِيل الْمَلَائِكَة على الْبشر على أَقْوَال -وَذكر الْخلاف- إِلَى أَن قَالَ وَأحسن مَا يسْتَدلّ بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة من رَوَاهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا وَهُوَ أصح، قَالَ: \"لما خلق الله الْجنَّة قَالَت الْمَلَائِكَة يَا رَبنَا اجْعَل لنا هَذِه نَأْكُل مِنْهَا وَنَشْرَب فَإنَّك خلقت الدُّنْيَا لبني آدم فَقَالَ الله: لَنْ أَجْعَلَ صَالِحَ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كن فَكَانَ\".\nذكره أَحْمد شَاكر فِي تَخْرِيجه على شرح الطحاوية ص\"٢٤١\" معقبًا على الشَّارِح فِي إعلاله فَقَالَ: وَلَكِن الحَدِيث رَوَاهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب الرَّد على بشر المريسي ص\"٣٤\" بِإِسْنَاد صَحِيح مطولا -وَذكر إِسْنَاد الدَّارمِيّ ثمَّ قَالَ: وَهَذَا إِسْنَاد لَا مغمز فِيهِ، وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظ ابْن كثير فِي التَّارِيخ١/ ٥٥ مُخْتَصرا من رِوَايَة عُثْمَان بن سعيد وَأَشَارَ إِلَى صِحَّته\".\nوَتعقبه الألباني فِي تَخْرِيجه على شرح الطحاوية ص\"٣٤٢\" فضعفه.\nوَيُمكن القَوْل بِأَن أجمع مَا قيل فِي إِسْنَاد عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ هُوَ مَا ذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص\"٤٧\"؛ حَيْثُ قَالَ: \"وَصَحَّ إِلَى عبد الْوَارِث قَالَ: قَالَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب النَّقْض على بشر المريسي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثمَّ ذكره بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: إِسْنَاد صَالح\".","vol":"1","page":259},{"text":"أَوَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، كَيْفَ ميز بَين آدم فِي خلقته١ بِيَدَيِ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْخَلْقِ؟ وَلَوْ كَانَ تَفْسِيرُهُ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ لَاحْتَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى رَبهَا إِذا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِيَدَيْهِ فِي آدَمَ، أَنْ يَقُولُوا: يَا رَبَّنَا، نَحْنُ وَآدَمُ فِي مَعْنَى خَلْقِهِ بِيَدَيْكَ٢ سَوَاءٌ وَلَكِنْ عَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ مَا عَمِيَ عَنْهُ الضَّالُّ الْمَرِيسِيُّ، وَاللَّهِ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِذُرِّيَّةِ آدَمَ حَتَّى أَثْبَتَ لَهُمْ بِذَلِكَ عِنْدَهُ مَنْقَبَةَ آدَمَ، إِذْ خَلَقَ أَبَاهُمْ بِيَدِهِ خُصُوصًا مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ حَتَّى احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَفَضَّلَ وَلَدَهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ آدَمُ نَفْسُهُ؟ لَقَدْ حَسَدْتَ أَبَاكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ كَمَا حَسَدَهُ إِبْلِيسُ، حَيْثُ قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ ٣ وَأَيُّ عُقُوقٍ لِآدَمَ أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ: خَلَقْتُ أَبَاكَ آدَمَ بِيَدَيَّ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْخَلَائِقِ فَيَقُولُ٤: لَا، وَلَكِنْ٥ خَلَقْتَهُ بِإِرَادَتِكَ، كَمَا خَلَقْتَ الْقِرَدَةَ والخنازير، وَالْكلاب الخنافس العقارب، سَوَاء٦.\n_________\n١ فِي ط، س، ش، \"فِي خلقه\".\n٢ فِي الأَصْل \"خلقَة يَديك\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش: وَبِه نستقيم الْمَعْنى.\n٣ سُورَة الْأَعْرَاف آيَة \"١٢\".\n٤ فِي ط، س، ش \"فَتَقول\".\n٥ لَفْظَة \"لَكِن\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ خلق الله القردة الْخَنَازِير والعقارب، والخنافس لحكم وأسرار، خلقهَا خير وَعدل وَحكمه وَرَحْمَة، إِن قد يحصل من هَذِه الْأَشْيَاء أضرار فَذَلِك لَا ينْسب إِلَى الله، بل الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الْخلق وَهُوَ مَبْنِيّ على الْحِكْمَة وَالرَّحْمَة وَالْعدْل كَغَيْرِهَا من الْمَخْلُوقَات.","vol":"1","page":260},{"text":"وَمِمَّا يَزِيدُكَ بَيَانًا لِاسْتِحَالَةِ دَعْوَاكَ: قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ١: \"خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُنْ فَكَان\"٢.\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ٤، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ -وَهُوَ الْمُكْتِبُ٥- ثَنَا مُجَاهِدٌ٦ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ٧: \"خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ:- الْعَرْشُ، وَالْقَلَمُ، وَعَدْنٌ، وَآدَمُ ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ٨: كن فَكَانَ\"٩.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"زِيَادَة ﵄\".\n٢ انْظُر: الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ بعده.\n٣ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٥٢٦: عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، الْعَبْدي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ ثِقَة، فِي حَدِيثه، عَن الْأَعْمَش وَحده مقَال، من الثَّامِنَة مَاتَ سنة ٧٦ وَقيل بعْدهَا/ ع.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٥٤٥\" عبيد بن مهْرَان الْكُوفِي، الْمكتب ثِقَة من الْخَامِسَة، م خد س، وَذكر فِي التَّهْذِيب٤/ ٧٤ أَنه روى عَن مُجَاهِد وَعنهُ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد.\n٦ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\" وَذكر فِي التَّهْذِيب١٠/ ٤٢ أَنه روى عَن العبادلة الْأَرْبَعَة.\n٧ تقدم ص\"٢٤٥\".\n٨ فِي س \"الْخَلَائق\".\n٩ أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٣/ ١١٩ من طَرِيق آخر عَن عبد الْمكتب قَالَ: سَمِعت مُجَاهدًا يحدث عَن ابْن عمر قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: الْعَرْش وعدن والقلم وآدَم ثمَّ قَالَ لكل شَيْء:\nكن فَكَانَ\". وَأخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة تَحْقِيق أَحْمد سعد حمدَان =","vol":"1","page":261},{"text":"أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ كَيْفَ مَيَّزَ ابْنُ عُمَرَ وَفَرَّقَ بَيْنَ آدَمَ وَسَائِرِ الْخَلْقِ فِي خَلْقِهِ الْيَد١؟! أَفَأَنْتَ أَعْلَمُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ تبأويل الْقُرْآنِ وَقَدْ شَهِدَ التَّنْزِيلَ وَعَايَنَ التَّأْوِيلَ٢ وَكَانَ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ غَيْرَ جهول.\n_________\n= ٣/ ٤٢٩ من طَرِيق: نَا عبد الْوَاحِد -يَعْنِي ابْن زِيَاد- قَالَ: ثَنَا عبيد ابْن مهْرَان قَالَ: ثَنَا مُجَاهِد قَالَ: عبد الله، وَذكره.\nأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا جَاءَ فِي إِثْبَات صفة الْيَدَيْنِ من٣١٨-٣١٩ قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ، ثَنَا أَبُو بكر بن إِسْحَاق، أَنا مُحَمَّد بن ربح السماك، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا سُفْيَان بن سعيد، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: \"خلق الله ﵎ أَرْبَعَة أَشْيَاء بِيَدِهِ: الْعَرْش، وجنات عدن وآدَم، والقلم واحتجت من الْخلق بأَرْبعَة: بِنَار وظلمة وَنور وظلمة\" وَقَالَ: هَذَا مَوْقُوف والحجاب يرجع الى الْخلق لَا إِلَى الْخَالِق.\nوَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة مخطوط لوحة \"٣٦\" عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص”٤٨\" من طَرِيق عبد الْوَاحِد بن زِيَاد بِهَذَا السَّنَد مَوْقُوفا على ابْن عمر بِلَفْظ: \"خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: الْعَرْش والقلم وآدَم وجنة عدن ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: \"كُنْ فَكَانَ\".\nوَقَالَ: إِسْنَاده جيد.\nوَقَالَ الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص”١٠٥\": أخرجه الدَّارمِيّ \"٣٥، ٩٠\" وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة٣٥/ ٢ ٢٠٩/ ٢ واللالكائي \"١/ ٩٧/ ١\" بِسَنَد صَحِيح على شرح مُسلم\" قلت: قَول الألباني: أخرجه الدَّارمِيّ يَعْنِي من كتاب الرَّد على بشر المريسي\" بتحقيق مُحَمَّد الفقي ط الأولى.\n١ فِي ط، ش، \"فِي حَلقَة الْيَد\" وَهُوَ أوضح وَفِي س \"خلقه الْيَد\" وعلق بقوله \"لَعَلَّه بِالْيَدِ\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"وعاين التَّنْزِيل\".","vol":"1","page":262},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ٢، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٣، عَنْ مَيْسَرَةَ٤ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَمَسَّ٥ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ غَيْرَ ثَلَاثٍ: خَلَقَ آدَمَ٦ بِيَدِهِ، وَكتب التوارة٧ بِيَدِهِ، وغرس جنَّة بِيَدِهِ٨.\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٣٣١: وضاح، بتَشْديد الْمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة، ابْن عبد الله الْيَشْكُرِي، بِالْمُعْجَمَةِ، الوَاسِطِيّ، الْبَزَّاز، أَبُو عوَانَة، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة ثَبت، من السَّابِعَة مَاتَ سنة خمس أَو سِتّ وَسبعين، ع.\n٣ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص\"١٧٣\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٢٩١: ميسرَة، أَبُو صَالح الْكِنْدِيّ الْكُوفِي، مَقْبُول من، الثَّالِثَة د/ س، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف٣/ ١٩٢: عَن عَليّ وَعَن سُوَيْد بن غَفلَة وَعنهُ بن خباب وَعَطَاء بن السَّائِب، وثق.\n٥ سبق الْكَلَام عَن الْمَسِيس ص\"٢٣٠\".\n٦ آدم ﵇ تقدّمت، تَرْجَمته ص\"١٧٧\".\n٧ التوارة كتاب الله الْمنزل على مُوسَى ﵇، فِيهَا حكم الله، وفيهَا هدى وَنور وفيهَا الْبشَارَة بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي قَالَ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ﴾ [الْأَعْرَاف: آيَة: ١٥٧] وَورد أَن الله تَعَالَى كتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وَهِي مُشْتَمِلَة على أسفار فيذكر مُبْتَدأ الْخلق فِي السّفر الأول، ثمَّ الْأَحْكَام وَالْحُدُود وَالْأَحْوَال والقصص.......... إِلَخ ونالت فَمن تَحْرِيف الْيَهُود وعبثهم وافترائهم مَا نالته، وَقد ورد ذكرهَا صَرِيحًا وضمنًا فِي آي كَثِيرَة من الْقُرْآن الْكَرِيم يَتَّضِح ذَلِك لمن تَأمله انْظُر: الْفَصْل لِابْنِ حزم ط، الأولى١/ ١٨٦-٢١٧ والملل والنحل للشهرستاني بتحقيق مُحَمَّد سيد كيلاني١/ ٢١٠-٢١١.\n٨ ورد فِي كتاب السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد صـ٦٨ من طَرِيق آخر عَن عِكْرِمَة قَالَ \"إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَمَسَّ بِيَدِهِ شَيْئا إِلَّا ثَلَاثًا: خلق آدم بِيَدِهِ وغرس الْجنَّة بِيَدِهِ، وَكتب =","vol":"1","page":263},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ١، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ٢، ثَنَا سَعِيدُ بن أبي\n_________\n= التَّوْرَاة بِيَدِهِ، وَمن طَرِيق حَكِيم بن جَابر وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْمس وغرس الْجنَّة.\nوَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، بتحقيق مُحَمَّد حَامِد الفقي، ص\"٣٠٣\" قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر الصندلي قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ: حَدثنَا يعلى بن عبيد قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيم بن جَابر قَالَ: \"أخْبرت أَن ربكُم ﷿ لم يمس إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء: غرس الْجنَّة بِيَدِهِ وَجعل ترابها الورس والزعفران، وجبالها الْمسك وَخلق آدم ﵇ وَكتب التَّوْرَاة لمُوسَى ﵇\" قلت: وَحَكِيم بن جَابر تَابِعِيّ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، أرسل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ورور عَن أَبِيه وَعمر وَعُثْمَان وَابْن مَسْعُود وَغَيرهم وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَغَيره \"انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب٢/ ٤٤٤-٤٤٥\"، وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ، مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان ص\"٩٥\" عَن حَكِيم بن جَابر قَالَ: أخْبرت أَن ربكُم ﷿ لم يمس بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاث أَشْيَاء: غرس الْجنَّة بِيَدِهِ وَخلق آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ\"، وَسكت عَنهُ قَالَ الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص\"١٣٠\"، \"وَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة ص\"٣٠٣\" وَإِسْنَاده صَحِيح\" وَقَالَ أَيْضا \"وَقد أخرجه عبد الله فِي السّنة ص\"٦٨\" بِنَحْوِهِ، لَكِن لَيْسَ فِيهِ ذكر الْمس وغرس الْجنَّة، وَصَححهُ الْمُؤلف أَيْضا فِي الْأَرْبَعين \"ق١٧٩-٢\"، وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ عَن عِكْرِمَة وَسَنَده ضَعِيف، وَعَن خَالِد بن معدان نَحوه، وَأخرج الدَّارمِيّ ص\"٣٥\" عَن ميسرَة قَالَ، فَذكره وَرِجَاله ثِقَات، وَعَن أنس، عَن كَعْب قَالَ، فَذكره وَسَنَده صَحِيح وَأخرجه الْآجُرِيّ أَيْضا\".\n١ مُحَمَّد بن الْمنْهَال الضَّرِير، أَبُو عبد الله، أَبُو جَعْفَر الْبَصْرِيّ، والتميمي ثِقَة ٤٧٥ أَنه روى عَن يزِيد بن زُرَيْع، وَعنهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ.\n٢ يزِيد بن زُرَيْع، تقدم ص\"٢٠٢\".","vol":"1","page":264},{"text":"عَرُوبَةَ١، عَنْ قَتَادَةَ٢، عَنْ أَنَسٍ٣، عَنْ كَعْبٍ٤ قَالَ: \"لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ غَيْرَ ثَلَاثٍ/ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ٥\".\n_________\n١ سعيد بن أبي عرُوبَة تقدم ص\"٢٠٢\".\n٢ قَتَادَة، تقدم ص\"١٨٠\".\n٣ أنس هُوَ أنس بن مَالك تقدم ص\"٢٠١\" قلت: وَلم أجد فِي تَهْذِيب الْكَمَال أَنه روى عَن كَعْب الْأَحْبَار.\n٤ هُوَ كَعْب الْأَحْبَار كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، انْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث، بعده، وَقَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب٢/ ١٣٥ كَعْب بن ماتع الْحِمْيَرِي أَبُو إِسْحَاق، الْمَعْرُوف بكعب الْأَحْبَار ثِقَة من الثَّانِيَة مخضرم، كَانَ من أهل الْيمن فسكن الشَّام، مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان وَقد زَاد على الْمِائَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ رِوَايَة، وَفِي مُسلم رِوَايَة لأبي هُرَيْرَة عَنهُ، من طَرِيق الْأَعْمَش عَن أبي صَالح، خَ م د ت س فق. قلت: وَذكر ابْن الْأَثِير الْجَزرِي أَن كَعْبًا أدْرك عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلم يره وَكَانَ إِسْلَامه فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب، انْظُر: أَسد الغابة٤/ ٢٤٧، فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب٨/ ٤٣٨ أَن إِسْلَامه فِي عهد أبي بكر، وَقيل: فِي عهد عمر وَذكر أَنه رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عيله وَسلم مُرْسلا وَعَن عمر صُهَيْب وَعَائِشَة، وَلم أجد فِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي٣/ ١١٤٧ أَن أنسا روى عَنهُ.\n٥ تقدم أول هَذَا الْخَبَر فِي الحَدِيث قبله، وَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة بِيَدِهِ أَرْبَعَة: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وغرس الْجنَّة عدن بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ: \"قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ\" وَقَالَ: الرَّابِعَة أغفلها\".\nوَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، تَحْقِيق مُحَمَّد الفقي ص، \"٣٠٣-٣٠٤\" قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الصندلي قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمنْهَال الضَّرِير بِهَذَا السَّنَد، عَن أنس أَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ: \"إِن الله =","vol":"1","page":265},{"text":"وَلَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَى الْمَرِيسِيُّ لَكَانَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ: أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَلِ خَلْقَ شَيْءٍ غير هَذِه الثَّلَاث، هَذَا كُفْرٌ١ بِاللَّهِ.\nوَمَنْ يُحْصِي مَا فِي تَثْبِيتِ يَدِ اللَّهِ مِنَ الْآثَارِ وَالْأَخْبَارِ؟ غَيْرَ أَنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَ مِنْهَا بِأَلْفَاظٍ إِذَا فَكَّرَ فِيهَا الْعَاقِلُ اسْتَدَلَّ عَلَى ضَلَالِ هَذَا الْجَاهِلِ.\nحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٢، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٣ أبنا٤ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٥، عَنْ عَلِيِّ بن زيد٦،.............................\n_________\n= ﷿ لم يمس بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثَة: خلق آدم وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وغرس الْجنَّة بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ: تكلمي: فَقَالَت: قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ\". وَأخرج آخِره الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص، كتاب التَّفْسِير٣/ ٣٩٢ فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو عَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، ثَنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري، ثَنَا عَليّ بن عَاصِم أنبأ حميد الطَّوِيل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"خلق الله جنَّة عدن وغرس أشجارها بِيَدِهِ فَقَالَ لَهَا: تكلمي فَقَالَت: قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ\" قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، وَتعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ: \"قلت: بل ضَعِيف\".\nوَنَقله الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا جَاءَ فِي إِثْبَات الْيَدَيْنِ ص\"٣١٨\" عَن الْحَاكِم بِمثل مَا ذكرنَا.\nوَانْظُر: الْبُرْهَان فوري فِي كتاب كنز الْعمَّال١/ ٥٥.\n١ فِي ط، س، ش \"هَذَا الْكفْر بِاللَّه\".\n٢ نعيم بن حَمَّاد تقدم ص\"٢٠٤\".\n٣ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٤ فِي ط، ش \"أخبرنَا\".\n٥ حَمَّاد بن سَلمَة تقدم ص\"١٨٧\".\n٦ عَليّ بن زيد بن جدعَان، تقدم ص\"١٨٨\".","vol":"1","page":266},{"text":"عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ١ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٣ قَالَ: \"كُلهنَّ بِيَمِينِهِ\"٤.\nوَحدثنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٥، ثَنَا إِسْرَائِيلُ٦، عَن أبي يحيى٧، عَن\n_________\n١ قَالَ فِي التَّهْذِيب١/ ٣٨٠ طلق: بِسُكُون اللَّام، ابْن حبيب الْعَنزي: بِفَتْح الْمُهْملَة وَالنُّون، بَصرِي، صَدُوق عَابِد، رمي بالإرجاء، من الثَّالِثَة، مَاتَ بعد التسعين، بخ م وَالْأَرْبَعَة، وَذكر فِي التَّهْذِيب٥/ ٣١ أَنه روى عَن ابْن عَبَّاس.\n٢ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n٣ سُورَة الزمر، أَيَّة \"٦٧\".\n٤ انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ٢٣/ ١٧ الطبعة الثَّالِثَة من طَرِيق آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: \"قَوْلُهُ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يَقُول قد قبض الْأَرْضين وَالسَّمَوَات جَمِيعًا بيمنيه، ألم تسمع أَنه قَالَ: ﴿مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ يَعْنِي الأَرْض وَالسَّمَوَات بِيَمِينِهِ جَمِيعًا\".\nوَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور٥/ ٣٣٦: \"وَأخرج عبد الله بن حميد وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك ﵁ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قَالَ: كُلهنَّ فِي يَمِينه\".\n٥ أَحْمد بن يُونُس، تقدم ص\"١٧٣\" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال١/ ٢٨ أَنه روى عَن إِسْرَائِيل ابْن يُونُس.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٦٤: إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي، أَبُو يُوسُف الْكُوفِي، ثِقَة، تكلم فِيهِ بِلَا حجَّة، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة سِتِّينَ وَقيل: بعْدهَا، ع، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال١/ ٩٢ أَنه روى عَن أبي يحيى القَتَّات وَعنهُ أَحْمد بن عبد الله يُونُس.\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ٤٨٩: أَبُو يحيى القَتَّات، بقاف ومثناة مثقلة، وَآخره مثناة أَيْضا، الْكُوفِي، اسْمه زَاذَان وَقيل: دِينَار، وقيا: مُسلم، وَقيل: يزِيد، وَقيل: زيان، وَقيل: عبد الرَّحْمَن، لين الحَدِيث من السَّادِسَة، بخ د ت ق.\nوَقَالَ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب١٢/ ٢٧٧: أَنه روى عَن مُجَاهِد بن جبر.. وَعنهُ إِسْرَائِيل","vol":"1","page":267},{"text":"مُجَاهِد١ ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٢ وَكِلْتَا يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ قَالَ: فَأَيْنَ النَّاس يؤمئذ؟ قَالَ: عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ٣.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ٤، أَخْبَرَنَا٥ سُفْيَانُ٦، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ٧، عَنْ عبد الرَّحْمَن بن سابط٨................\n_________\n١ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٢ سُورَة الزمر آيَة \"٦٧\".\n٣ تقدم تَخْرِيجه من طَرِيق آخر عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن عَائِشَة وَلَيْسَ فِيهِ قَوْله: \"وكلتا يَدي الرَّحْمَن يَمِين\" انْظُر ص\"٢٥٢\".\n٤ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، الْبَصْرِيّ، ثِقَة لم يصب من ضعفه، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَله تسعون سنة، ع.\nانْظُر: التَّقْرِيب٢/ ٣٠٢، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي٣/ ١٢٦٢ أَنه روى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ.\n٥ فِي س \"أبنا\" وَهِي بِمَعْنى \"أخبرنَا\" انْظُر تعلقنا ص\"١٣٧\".\n٦ سُفْيَان بن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ، أَبُو عبد الله الْكُوفِي، ثِقَة، حَافظ، فَقِيه، عَابِد إِمَام حجَّة، من رُؤُوس الطَّبَقَة السَّابِعَة، وَكَانَ رُبمَا دلّس، مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَله أَربع وَسِتُّونَ.\nانْظُر: التَّقْرِيب١/ ٣١١، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب٤/ ١١١ أَنه روى عَن قطر ابْن خَليفَة.\n٧ فِي س \"مطر بن خَليفَة\" وَصَوَابه \"فطر\" قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١١٤: فطر بن خَليفَة المَخْزُومِي مَوْلَاهُم، أَبُو بكر الحناط، بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون، صَدُوق رمي بالتشيع، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَة، خَ وَالْأَرْبَعَة.\n٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٤٨٠: عبد الرَّحْمَن بن سابط، وَيُقَال: ابْن عبد الله بن سابط، وَهُوَ الصَّحِيح وَيُقَال \"ابْن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي، الْمَكِّيّ، ثِقَة كثير الْإِرْسَال، من الثَّالِثَة مَاتَ سنة١٨/ م د ت س ق قلت لم أجد فِي تَرْجَمته فِي تَهْذِيب الْكَمَال أَنه روى عَن أبي بكر الصّديق.","vol":"1","page":268},{"text":"عَن أبي بكرالصديق١ ﵁ قَالَ: \"خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا فِي قَبْضَتِهِ، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادخلو النَّار وَلَا أُبَالِي، فَذهب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة\"٢.\n_________\n١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامر بن عَمْرو بن كَعْب سعد بن تيم بن مرّة التَّيْمِيّ أَبُو بكر بن قُحَافَة، الصّديق الْأَكْبَر، خَليفَة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث عشرَة وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة/ ع.\nانْظُر: التَّقْرِيب١/ ٤٣٢، انْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الإصاببة٤/ ١٨، وَأسد الغابة فِي معرفَة الصَّحَابَة٣/ ٢٠٥-٢٢٤، وتهذيب الْكَمَال للمزي ٢/ ٧٠٩ والإصابة لِابْنِ حجر بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٣٣٣-٣٣٦.\n٢ الَّذِي يظْهر أَن فِي سَنَد هَذَا الْخَبَر انْقِطَاعًا بَين عبد الرَّحْمَن بن سابط وَأبي بكر ﵁، إِذْ لم أجد أَنه روى عَن أبي بكر وَلَا أَن أَبَا بكر من شُيُوخه، يُؤَيّدهُ أَن بَين وفاتهما قرَابَة الْخمس سِنِين وَمِائَة.\nوَأخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة، تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان، ٤/ ٦٦٢-٦٦٣ من طَرِيق آخر عَن فطر، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَن أبي بكر بِهِ.\nوَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي مُسْند أبي بكر الصّديق، تَحْقِيق عَزِيز بك، ط. الأول، حَدِيث ٥٤٩ ص\"١٥٢\" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَن أبي بكر بِهِ، وَقَالَ خرجه حُسَيْن بن أَصْرَم فِي الاسْتقَامَة واللالكائي فِي السّنة. ا. هـ. قلت: وَله شَوَاهِد كَثِيرَة مِنْهَا مَا أخرجه أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب عَن أبي نَضرة، عَن رجل يُقَال لَهُ أبي عبد الله، وَفِيه: \"أَن الله ﷿ قبض بِيَمِينِهِ قَبْضَة وَأُخْرَى بِالْيَدِ الْأُخْرَى وَقَالَ: هَذِه لهَذِهِ وَهَذِه لهَذِهِ وَلَا أُبَالِي\" انْظُر: الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب٤/ ١٧٦-١٧٧، وَفِي الْمسند أَيْضا عَن عبد الرَّحْمَن بن قَتَادَة السّلمِيّ مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، انْظُر: الْفَتْح الرباني لِأَحْمَد الْبَنَّا١/ ١٣٩، وَقَالَ عَنهُ الْحَاكِم: صَحِيح قد اتفقَا الِاحْتِجَاج برواته عَن آخرهَا إِلَى الصَّحَابِيّ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: \"على شَرطهمَا إِلَى الصَّحَابِيّ\"، انْظُر: الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص١/ ٣١، وَانْظُر: شَوَاهِد أَيْضا فِي الْمُجْتَمع للهيثمي٧/ ١٨٥-١٨٨، وَانْظُر: مشكاة المصابيح، بتحقيق الألباني١/ ٤٣ وسلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة للألباني١/ ٧٦.","vol":"1","page":269},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ١ أبنا٢ خَالِدٌ٣، عَنْ سُهَيْلٍ٤، عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ: \"إِنَّ العَبْد إِذْ ١ تَصَدَّقَ بِالتَّمْرَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا، فَيَقْبَلُهَا اللَّهُ\n_________\n١ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ، تقدم ص\"١٥٧\".\n٢ فِي ط، ش \"أخبرنَا\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٢١٥: خَالِد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد الطَّحَّان الوَاسِطِيّ، الْمُزنِيّ، مَوْلَاهُم، ثِقَة ثَبت، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ مولده سنة عشر وَمِائَة، ع. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب٣/ ١٠٠: أَنه روى عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَعنهُ عَمْرو بن عون.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٣٢٨: سُهَيْل بن أبي صَالح، ذكْوَان السمان، أَبُو يزِيد الْمدنِي، صَدُوق تغير حفظَة بِآخِرهِ، روى لَهُ البُخَارِيّ، مَقْرُونا وتعليقًا، من السَّادِسَة، مَاتَ فِي خلَافَة الْمَنْصُور، ع، وَقَالَ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب٤/ ٢٦٢ أَنه روى عَن أَبِيه.\n٥ فِي ط، ش، عَن أَبِيه صَالح، وَقَالَ فِي التَّقْرِيب١/ ٢٣٨: ذكْوَان، أَبُو صَالح السمان، الزيات، الْمدنِي ثِقَة، ثَبت وَكَانَ يجلب الزَّيْت إِلَى الْكُوفَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٠١/ ع. وَذكر فِي الكاشف للذهبي١/ ٢٩٧ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة عَنهُ أبناؤه وَمِنْهُم سُهَيْل.\n٦ أَبُو هُرَيْرَة، تقدم ص\"١٧٩\".","vol":"1","page":270},{"text":"بِيَمِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ يُرْبِيهَا كَمَا يُربي أحد فِلُوَّهُ١ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ جَبَلٍ\" ٢.\nحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ٣، حَدَّثَنَا يَحْيَى-يَعْنِي٤.........................................\n_________\n١ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٤/ ٣٧٥ مَادَّة \"فَلَا\": \"الفلو بِالْكَسْرِ وكعدو وسمو: الجحش وَالْمهْر فطما أَو بلغا السّنة، جمعه أفلاء وفلاوي\" وَذكر ابْن الْأَثِير الْجَزرِي فِي النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر، تَحْقِيق مَحْمُود الطناحي ٣/ ٤٧٤ مَادَّة \"فَلَا\" قَالَ: وَمِنْه حَدِيث الصَّدَقَة: \"كَمَا يرى أحدكُم فلوه\" الفلو: الْمهْر الصَّغِير قيل: هُوَ الفطيم من أَوْلَاد ذَوَات الْحَافِر\".\n٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح، كتاب الزَّكَاة، بَاب الصَّدَقَة من كسب طيب، حَدِيث ١٤١٠، ٣/ ٢٧٨ من طَرِيق آخر عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"من تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسب طيب -وَلَا يقبل الله إِلَّا الطّيب- فَإِن الله يتقبلها بِيَمِينِهِ، ثمَّ يُرَبِّيهَا لصالحه كَمَا يُربي أحدكُم فلوه مَتى تكون مثل الْجَبَل\".\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الزَّكَاة، بَاب قبُول الصَّدَقَة من الْكسْب الطّيب وتربيتها، حَدِيث ٦٤، ٢/ ٧٠٢ من طَرِيق أخر عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"لَا يتَصَدَّق أحد بتمرة من كسب طيب إِلَّا أَخذهَا الله بِيَمِينِهِ، فيربيها كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو قلوصه حَتَّى تكون مثل الْجَبَل أَو أعظم\".\nوَانْظُر: الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٢/ ٤٣١، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد تَحْقِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص\"٦٢-٦٣\"، والآجري فِي الشَّرِيعَة ص\"٣٢٠\"، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الصِّفَات ص\"٣٩\".\n٣ مُسَدّد، تقدم ص\"١٧٥\".\n٤ لَفْظَة \"يَعْنِي\" لَيست فِي س.","vol":"1","page":271},{"text":"الْقَطَّانَ١ -عَنْ شُعْبَةَ٢ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ٣ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ -رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ٤- قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ٥............................................\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٤٨: يحيى بن سعيد بن فروخ، بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الرَّاء المضمومة وَسُكُون الْوَاو ثمَّ مُعْجمَة، التَّمِيمِي أَبُو سعيد الْقطَّان الْبَصْرِيّ، ثِقَة، متقن حَافظ، إِمَام قدوة من كبار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٩٨ وَله ٧٨/ ع.\n٢ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٣ عبد الله بن السَّائِب الْكِنْدِيّ، أَو الشَّيْبَانِيّ، الْكُوفِي، ثِقَة من السَّادِسَة و/ م س انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٤١٨، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٣٠: أَنه روى عَن عبد الله بن قَتَادَة الْمحَاربي.\n٤ جَاءَ عِنْد الطَّبَرِيّ فِي إِسْنَاده مشكوكًا فِيهِ حَيْثُ جَاءَ بِلَفْظ: \"قَتَادَة أَو ابْن قَتَادَة\": وَمرَّة بِلَفْظ: \"عبد الله بن أبي قَتَادَة\" وَبِه جَاءَ عِنْد البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم، وَابْن حبَان، والهيثمي وَابْن حجر، قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير قسم ١، ٣/ ١٧٥: \"عبد الله بن قَتَادَة الْمحَاربي، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَوْله فِي الصَّدَقَة، قَالَه الثَّوْريّ عَن عبد الله بن السَّائِب\".\nوَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل جـ٢ قسم ٢/ ١٤١: \"روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، روى عَنهُ عبد الله بن السَّائِب سَمِعت أبي يَقُول ذَلِك\"، وَانْظُر: الثِّقَات لِابْنِ حبَان ٥/ ٤٣ وتعجيل الْمَنْفَعَة لِابْنِ حجر ط. الأولى ص\"٢٣٣\".\n٥ عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص\"١٩٠\".","vol":"1","page":272},{"text":"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ يَقُولُ: \"مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدَيِ السَّائِلِ، وَقَرَأَ ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ ٢، ٣.\nحَدثنَا٤ مُحَمَّد بن كثير٥...................................................\n_________\n١ قَوْله: \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ سَقَطت لَفْظَة \"هُوَ\" من الأَصْل، وَالْآيَة من سُورَة التَّوْبَة، آيَة \"١٠٤\" قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ .\n٣ أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن يحيى قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ: أخبرنَا الثَّوْريّ، عَن عبد الله بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي قَتَادَة الْمحَاربي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \"مَا تصدق رجل بِصَدقَة إِلَّا وَقعت فِي يَد اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَد السَّائِل، وَهُوَ يَضَعهَا فِي يَد السَّائِل، ثمَّ قَرَأَ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ، بتحقيق وَتَخْرِيج مَحْمُود شَاكر، الْأَثر رقم ١٧١٦٤، ١٤/ ٤٦٠، ١/ ١١١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \"وَرَاه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه عبد الله بن قَتَادَة الْمحَاربي وَلم يُضعفهُ أحد، بَقِيَّة رِجَاله ثِقَات\".\nوأوره أَيْضا السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشة تنوير المقباس ٣/ ٢٧٥ عَن ابْن مَسْعُود وَعَزاهُ إِلَى عبد الرَّزَّاق والحكيم التِّرْمِذِيّ فِي توادر الْأُصُول وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ.\n٤ فِي ط، س \"وَحدثنَا الرّبيع حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير\" وَلَعَلَّ قَوْله \"حَدثنَا الرّبيع\" سقط سَهوا من الأَصْل، وَفِي س \"حَدثنَا الرّبيع مُحَمَّد بن كثير\" وَلَا يَسْتَقِيم، وَالظَّاهِر أَن الرّبيع هَذَا هُوَ ابْن نَافِع، تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٥١\".\n٥ مُحَمَّد بن كثير، تقدم ص\"٢٦٨\".","vol":"1","page":273},{"text":"ثَنَا١ سُفْيَان٢، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ٣، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ٤، عَنْ سَلْمَانَ٥ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ\n_________\n١ فِي س \"أَنا\" بدل \"ثَنَا\".\n٢ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٢٦: سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ، أَبُو الْمُعْتَمِر الْبَصْرِيّ، نزل فِي التيم، فنسب إِلَيْهِم، ثِقَة عَابِد، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ثلان وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَتِسْعين، ع. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٥٤٠ أَنه روى عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَعنهُ السُّفْيانَانِ.\n٤ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مَال، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٩٩: عبد الرَّحْمَن بن مل بلام ثَقيلَة وَالْمِيم مُثَلّثَة، أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء مَشْهُور بكنيته، مخضرم من كبار الثَّانِيَة، ثِقَة ثَبت عَابِد، مَاتَ سنة ٩٥، وَقيل بعْدهَا وعاش \"٣٠\" سنة، وَقيل: أَكثر/ ع. وَفِي اللبان ٣/ ٣٣٦: النَّهْدِيّ ينْسب إِلَى نهد بن زيد من قضاعة. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٢/ ٨١٩ أَنه روى عَن سلمَان الْفَارِسِي وَعنهُ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ.\n٥ قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ٣١٥: سلماان الْفَارِسِي، أَبُو عبد الله، وَيُقَال لَهُ: سلمَان الْخَيْر، أَصله من أَصْبَهَان، وَقيل \"من رامهرمز، من أول مشاهده الخَنْدَق، مَاتَ سنة ٣٤، يُقَال: بلغ ثَلَاثمِائَة سنة، ع. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٥٢٠ أَن أَبَا عُثْمَان النَّهْدِيّ روى عَنهُ، وَانْظُر فِي تَرْجَمته: الاستيعات ذيل الْإِصَابَة ٢/ ٥٣-٥٩ وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٢/ ٣٢٨-٣٣٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٦٠-٦١، وتهذيب التَّهْذِيب ٤/ ١٣٧-١٣٩.\n٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٧ قَوْله: \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":274},{"text":"يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا١ فَخَرَجَ فِي يَمِينِهِ كُلُّ طَيِّبٍ وَخَرَجَ فِي الْأُخْرَى كُلُّ خَبِيثٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ . قَالَ: يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَيخرج الْكَافِر من الْمُؤمن\"٢.\n_________\n١ لفظ\" ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، مخطوط، جـ١١/ ورقة \"٨\" من طَرِيق سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان، عَن ابْن مَسْعُود أَو عَن سلمَان قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وأكبر ظَنِّي عَن سلمَان قَالَ: \"خمر الله طِينَة آدم أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَو أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ضرب بيدَيْهِ فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ بَيَمِينِهِ وَكُلُّ خَبِيث بِيَدِهِ الْأُخْرَى ثمَّ خلطها بَينهمَا فَمن ثمَّ خرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَالْمَيِّت من الْحَيّ\".\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا ذكر فِي الْيَمين والكف ص\"٣٢٧\" \"قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان، أَنا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، عَن أبي عُثْمَان، عَن ابْن مَسْعُود أَو سلمَان ﵁ قَالَ: \"إِنَّ الله ﵎ خمر طِينَة آدم ﵇ أَرْبَعِينَ يَوْمًا -أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً- شكّ يزِيد، ثمَّ ضرب يُبْدِهِ فَمَا كَانَ من طيب خرج بِيَمِينِهِ، وَمَا كَانَ من خَبِيث خرج بِيَدِهِ الْأُخْرَى، ثمَّ خلطه فَمن ثمَّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّت من الْحَيّ\". وَأخرجه أَيْضا من طَرِيق آخر عَن عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن ابْن مَسْعُود أَو سلمَان ﵄ بِلَفْظ مقارب وَقَالَ: هَذَا مَوْقُوف، وَرَوَاهُ غَيرهمَا عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فَقَالَ: عَن سلمَان من غير شكّ، وَمَعْلُوم أَن سلمَان كَانَ قد أَخذ أَمْثَال هَذِه من أهل الْكتاب حَتَّى أسلم بعد، وَرُوِيَ ذَلِك من وَجه آخر ضَعِيف عَن التَّيْمِيّ مَرْفُوعا عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ﵃ أَن الله -﷿- أَمر ملك الْمَوْت ﵇ بذلك فَأخذ من وَجه الأَرْض وخلط\" انْتهى بِتَصَرُّف وَفِي الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة، للشوكاني، ط الثَّانِيَة ص\"٤٥١\" قَالَ: حَدِيث: \"إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ صباحًا\" قَالَ فِي الْمُخْتَصر ضَعِيف.","vol":"1","page":275},{"text":"حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ١، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ٢ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ٣ قَالَ: ثَنَا٤ عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبَكَّالِيُّ٥ أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السّلمِيّ٦.\n_________\n١ الرّبيع بن نَافِع، تقدم ص\"١٥١\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٥٩: مُعَاوِيَة بن سَلام، بِالتَّشْدِيدِ، ابْن أبي سَلام أَبُو سَلام الدِّمَشْقِي، وَكَانَ يسكن حمص، ثِقَة، من السَّابِعَة، مَاتَ فِي حُدُود سنة ٧٠/ ع.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٧٣: مَمْطُور الْأسود الحبشي، أَبُو سَلام، ثِقَة، يُرْسل من الثَّالِثَة، بخ وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: الْخُلَاصَة للخزرجي ص\"٣٩٨\".\n٤ فِي ط، س، ش \"حَدثنِي\".\n٥ فِي ط، س، ش \"البكائي\" بِالْهَمْزَةِ وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَبِه جَاءَ صَرِيحًا عِنْد ابْن حَاتِم، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير ٦/ ٤٥٢: \"عَامر بن زيد سمع عتبَة بن عبد، روى عَنهُ أَبُو سَلام فِي الشاميين\" وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٦/ ٣٢٠: \"عمر بن زيد الْبكالِي سمع عتبَة بن عبد، روى عَنهُ أَبُو سَلام سَمِعت أبي يَقُول ذَلِك\"، وَعند ابْن حجر فِي تَعْجِيل الْمَنْفَعَة ص\"٢٠٤\" بِلَفْظ: \"عَاصِم بن زيد الْبكالِي\" وَظَاهر أَنه خطأ بِدَلِيل أَنه نقل فِيهِ مَال قَالَه البُخَارِيّ فِي \"عَامر\" بنصه.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥: عتبَة بن عبد، السّلمِيّ، أَبُو الْوَلِيد، صَحَابِيّ شهير، أول مُشَاهدَة قُرَيْظَة، مَاتَ سنة ٨٧، وَيُقَال: بعد التسعين، وَقد قَارب الْمِائَة/ د ق.\nانْظُر: أَسد الغابة ٣/ ٣٦٢-٣٦٣ وَتَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة للذهبي ١/ ٣٧١، والإصابة لِابْنِ حجر ٢/ ٤٤٧.","vol":"1","page":276},{"text":"يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ/ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ ١ أَلْفًا، يُحْثِي بِكَفِّهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، فَكَبَّرَ عمر\" ٢.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"بسبعين\" وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد ابْن كثير. انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٤: عمر بن الْخطاب بن نفَيْل، بنُون وَفَاء مُصَغرًا، ابْن عبد الْعُزَّى بن ريَاح بتحتانية، ابْن عبد الله بن قرط، بِضَم الْقَاف، ابْن رزاح، برَاء ثمَّ زَاي خَفِيفَة، ابْن عدي بن كَعْب الْقرشِي، الْعَدوي أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَشْهُور جم المناقب، اسْتشْهد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَولي الْخلَافَة عشر سِنِين وَنصفا، ع.\nانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ذيل الْإِصَابَة ٢/ ٤٥٠-٤٦٧ وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ٥٢-٧٨ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣/ ٥١١-٥١٢.\nوالْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، بتحقيق مُحَمَّد فؤاد، كتاب الزّهْد، بَاب صفة أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، حَدِيث ٤٢٨٦، ٢/ ١٤٣٣، قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن عمار، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، ثَنَا مُحَمَّد بن زِيَادَة الْأَلْهَانِي قَالَ: سَمِعت أَبَا أُمَامَة الْبَاهِلِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"وَعَدَني رَبِّي سُبْحَانَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سبعين ألفا لَا حِسَاب عَلَيْهِم وَلَا عَذَاب، مَعَ كل ألف سَبْعُونَ ألفا وَثَلَاث حثيات من حثيات رَبِّي ﷿\".\nقلت: وَلم ينْقل الْمُحَقق عَن البوصيري فِيهِ شَيْئا.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بشرحه الْفَتْح الرباني، حَدِيث ٤٩٠، ٢٤/ ١٩٧ عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن الله ﷿ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ فَقَالَ يزِيد بن الْأَخْنَس: وَالله مَا أُولَئِكَ فِي أمتك إِلَّا كالذباب الأصهب فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، كَانَ رَبِّي قد وَعَدَني، سبعين ألفا =","vol":"1","page":277},{"text":"وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ١، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ٢، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ٣ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ٤ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ٥ أَنَّ قيسا\n_________\n= مَعَ كل ألف سبعين ألفا وَزَادَنِي ثَلَاث حثيات\": \"زَاد فِي رِوَايَة \"من حثيات رَبِّي\"\" وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا ذكر فِي الْيَمين والكف، ص\"٣٢٩\" من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أبي أُمَامَة مَرْفُوعا فِيهِ ذكر الحثيات، قَالَ: \"تَابعه بَقِيَّة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ رجل مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ بِالشَّكِّ، وروى غَيرهمَا عَنهُ بِلَا شكّ وَفِيه ضعف\".\nوَذكره ابْن كثير فِي النِّهَايَة، تَحْقِيق د. طه الزينى، ط، الأولى ٢/ ١٥٧ قَالَ: قَالَ الطَّبَرَانِيّ: حَدثنَا أَحْمد بن خُلَيْد، حَدثنَا أَبُو تَوْبَة، حَدثنَا مُحَمَّد بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُول: حَدثنِي عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبَكَّالِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَني ... \" إِلَخ وَفِيه \"ثمَّ يشفع كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ يحثي رَبِّي تَعَالَى بكفيه ثَلَاث حثيات فَكبر عمر \" قَالَ الْحَافِظ فِي الضياء: لَا أعلم لهَذَا الْإِسْنَاد عِلّة وَالله أعلم.\nوَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ١٠/ ٤٠٩ عَن عتبَة بن عبد مَرْفُوعا وَقَالَ: \"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير من طَرِيق عَامر بن زيد الْبكالِي وَقد ذكره ابْن أبي حَاتِم وَلم يجرحه وَلم يوثقه\".\n١ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ تقدم، ص\"١٥١\".\n٢ مُعَاوِيَة بن سَلام، تقدم ص\"٢٧٦\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٧٥: زيد بن سَلام بن أبي مَمْطُور، الحبشي، بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَة والمعجمة، ثِقَة، من السَّادِسَة، بخ م وَالْأَرْبَعَة.\n٤ أَبُو سَلام مَمْطُور الحبشي، تقدم ص\"٢٧٦\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٢٥: عبد الله بن عَامر بن يزِيد بن تَمِيم الْيحصبِي بِفَتْح الْيَاء التَّحْتَانِيَّة وَسُكُون الْمُهْملَة وَفتح الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة، الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ، أَبُو عمرَان، وَقيل غير ذَلِك فِي كنيته، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٨، وَله ٩٧ سنة على الصَّحِيح، م ت.","vol":"1","page":278},{"text":"الْكِنْدِيّ١ حدث الْوَلِيد٢...................................................\n_________\n١ احتلف فِي قيس هَذَا، فقد ترْجم لَهُ البُخَارِيّ فِي قيس بن حجر الْكِنْدِيّ وَقَالَ: روى عَنهُ عبد الله بن عَامر، نَا عَن الْوَلِيد أَن الْأَنمَارِي حَدثهُ، قَالَ: مُحَمَّد بن يحيى: وَهُوَ عِنْدِي أَبُو سعيد الْخَيْر، وَلَعَلَّه أَن يكون ابْن الْحَارِث، انْظُر \"التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٧/ ١٥٣، وَجَاء فِي إِسْنَاد هَذَا الْخَبَر عِنْد ابْن الْأَثِير بِلَفْظ: \"قيس بن حجر\" وَعند ابْن حجر فِي الْإِصَابَة مثله أَيْضا إِلَّا أَن ابْن حجر نقل أَنه قيل فِي اسْمه: اسْمه \"قيس بن الْحَارِث\" انْظُر: أَسد الغابة ٥/ ٢٠٩، والإصابة بذيله الاستيعابت ٤/ ٨٩.\nوَالَّذِي يتَرَجَّح لَدَى أَن قيس المُرَاد هُنَا هُوَ ابْن الْحَارِث الْكِنْدِيّ كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد الدَّارمِيّ عُثْمَان بن سعيد قي آخر هَذَا الْخَبَر، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ أَنه روى عَن أبي سعيد الْخَيْر وَعنهُ عبد الله بن عَامر الْيحصبِي قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٢٧: قيس بن الْحَارِث، أَو حَارِثَة الْكِنْدِيّ الْحِمصِي، ثِقَة من الثَّالِثَة، د س، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٤٠٣\": وَعنهُ عبد الله بن عَامر سعيد الْخَيْر، وَعنهُ عبد الله بن عَامر الْيحصبِي الْمقري.\n٢ هُوَ الْوَلِيد بن عبد الْملك كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد الْأَثِير عِنْدَمَا أورد هَذَا الْخَبَر فِي أَسد الغابة ٥/ ٢٠٩، قلت وَهُوَ الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو الْعَبَّاس من خلفاء دولة بني أُميَّة فِي الشَّام، ولد سنة ٤٨هـ وَولي الْخلَافَة بعد وَفَاة أَبِيه سنة ٨٦هـ، وَتمّ فِي عَهده كثير من الفتوحات الإسلامية والعمران، بنى مَسْجِد الْمَدِينَة بِنَاء جَدِيدا وَبنى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمَسْجِد دمشق الْكَبِير، واستمرت خِلَافَته تسع سِنِين وثماني أشهر، وَتُوفِّي سنة ٩٦هـ، وَدفن بِدِمَشْق.\nانْظُر: الطَّبَرِيّ فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ٦/ ٤٩٥، والكامل لِابْنِ الْأَثِير ٥/ ٨، والأعلام للزركلي ٩/ ١٤٠.","vol":"1","page":279},{"text":"أَن أَبَا سعيد الْخَيْر الْأَنْمَارِيَّ١ حدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ ٢ أَلْفًا، ثُمَّ يُحْثِي لِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفِّهِ، قَالَ قَيْسٌ: فَأَخَذْتُ بِتَلَابِيبِ٣ أبي سعيد فجذبته٤ فَقلت هَذِه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ بِأُذُنِي ووعاه قلبِي\"٥.....................\n_________\n١ فِي ط، ش \"أَبَا سعيد الْخَيْر الأيادي\"، وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٢٨: أَبُو سعيد الْخَيْر، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة، الْأَنمَارِي صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث وَقد وهم من خلطه بِالَّذِي قبله، وَوهم أَيْضا من صحف الَّذِي قبله بِهِ/ تَمْيِيز. قلت: وَمرَاده بِالَّذِي قبله \"أَبُو سعيد الحبراني\" وَانْظُر أَيْضا: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤/ ٩٢-٩٣، وَأسد الغابة ٥/ ٢٠٩ الْإِصَابَة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٨٩.\n٢ فِي ط، س، ش \"بسبعين ألفا\".\n٣ فِي ط، س، ش \"فَأخذت بمنكب أبي سعيد\".\n٤ فِي ط، س، ش \"فجبذته\".\n٥ ذكره ابْن الْأَثِير فِي أَسد الغابة طبعة طهران ٥/ ٢٠٩ من طَرِيق ابْن أبي عَاصِم أخبرنَا مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر، حَدثنَا الرّبيع بن نَافِع بِسَنَد الدَّارمِيّ مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره إِلَّا أَن فِي إِسْنَاده \"قيس بن حجر\" بدل \"قيس بن الْحَارِث\" =","vol":"1","page":280},{"text":"وَهُوَ١ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِنْدِيُّ.\nحَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ٢، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ٣، عَنْ حُمَيْدِ بن أبي\n_________\n= وَذكره ابْن كثير فِي النِّهَايَة تَحْقِيق د. طه الزيني ٢/ ١٥٨ عَن الطَّبَرَانِيّ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن خُلَيْد، حَدثنَا أَبُو تَوْبَة بِسَنَد الدَّارمِيّ مَرْفُوعا بِزِيَادَة فِي آخِره وَقَالَ: \"قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يرو عَن أبي سعيد الْأَنمَارِي إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، تفرد بِهِ مُعَاوِيَة بن سَلام\" وَقَالَ أَيْضا قَالَ الْحَافِظ الضياء: \"وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر عَن أبي تَوْبَة الرّبيع بن نَافِع بِإِسْنَادِهِ\" وَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ١٠/ ٤٠٩ عَن أبي سعد الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا وَقَالَ: \"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير إِلَّا أَنه قَالَ فِي الْأَوْسَط: أَبُو سعيد الْأَنمَارِي وَرِجَاله ثِقَات\".\nوَذكره ابْن حجر فِي الْإِصَابَة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٨٩ من طَرِيق مَرْوَان بن مُحَمَّد، عَن مُعَاوِيَة بن سَلام أخي زيد بن سلان أَنه سمع جده أَبَا سَلام الْخُشَنِي \"كَذَا\" قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامر الْيحصبِي سَمِعت قيس بن حجر يحدث، عَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ: حَدثنِي أَبُو سعيد الْأَنمَارِي أَنه سمع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول، ثمَّ ذكره قَالَ ابْن حجر\" \"سَنَده صَحِيح وَكلهمْ من رجال الصَّحِيح إِلَّا قيس بن حجر وَهُوَ شَامي ثِقَة، وَلَكِن أخرجه الْحَاكِم وَأَبُو أَحْمد أَيْضا من طَرِيق أبي تَوْبَة عَن مُعَاوِيَة بن سَلام فَقَالَ: إِن قيس بن حجر الْكِنْدِيّ حدث الْوَلِيد بن عبد الْملك أَن أَبَا سعيد الْخَيْر حَدثهُ، وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أبي تَوْبَة عَن مُعَاوِيَة فَقَالَ أَن أَبَا سعيد الْأَنمَارِي وَقيل: قيس بن الْحَارِث، وَأخرجه أَيْضا من وَجه آخر، عَن الزبيدِيّ، عَن عبد الله بن عَامر فَقَالَ: عَن قيس بن الْحَارِث أَن أَبَا سعيد الْخَيْر الْأنْصَارِيّ حَدثهُ، فَذكر طرفا مِنْهُ، فَمن هَذَا الِاخْتِلَاف يتَوَقَّف فِي الْجَزْم بِصِحَّة هَذَا السَّنَد\" انْتهى.\n١ فِي ط، س، ش \"هُوَ\".\n٢ قَالَ فِي التَّهْذِيب ٢/ ٣٢٦: الْهَيْثَم بن خَارِجَة الْمروزِي، أَبُو أَحْمد أَو أَبُو يحيى نزيل بَغْدَاد، صَدُوق من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٧ فِي آخر مِنْهَا، خَ س ق.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٧٣: إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بن سليم الْعَنسِي، بالنُّون، أَبُو عتبَة الْحِمصِي، صَدُوق فِي رِوَايَته عَن أهل بَلَده، مخلط فِي غَيرهم، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة إِحْدَى أَو اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَله بضع وَتسْعُونَ سنة، ش وَالْأَرْبَعَة.","vol":"1","page":281},{"text":"سُوَيْدٍ١، عَنْ عَطَاءٍ٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ٥: \"مَنْ فَاوَضَ الْحَجَرَ فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ كَفَّ الرَّحْمَنِ\" ٦ يَعْنِي استلام الْحجر الْأسود.\n_________\n١ قَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٩٤\": \"حميد بن أبي سُوَيْد الْمَكِّيّ، عَن عَطاء وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش مُنكر الحَدِيث\"، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ١/ ٦١٣: عَن عَطاء وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش أَحَادِيث مُنكرَة، لَعَلَّ النكارة من إِسْمَاعِيل وسَاق لَهُ ابْن عدي مَنَاكِير.\n٢ هُوَ عَطاء بن أبي رَبَاح، تقدم ص\"١٨٧\" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٢/ ٩٣٣ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ حميد بن أبي سُوَيْد الْمَكِّيّ.\n٣ أَبُو هُرَيْرَة الصَّحَابِيّ، تقدم ص\"١٧٩\".\n٤ قَوْله: \"﵁: لَيست فِي س.\n٥ فِي ط، س، ش \"فِي تَأْكِيد الْكَفّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول\".\n٦ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف جدًّا وَلم أجد من خرجه، وعلته نَكَارَة حميد بن أبي سُوَيْد وتخليط إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، وَقد روى عَن غَيرهَا أهل الْبَلَد قَالَ عَنهُ عُثْمَان بن أبي شيبَة: \"ثِقَة فِيمَا يروي عَن الشاميين، وَأما رِوَايَته عَن أهل الْحجاز فَإِن كِتَابه ضَاعَ فخلط فِي حفظه عَنْهُم، وَقَالَ مُضر بن مُحَمَّد الْأَسدي، وَإِذا حدث عَن الْحِجَازِيِّينَ الْعِرَاقِيّين خلط.... وَقَالَ ابْن عدي: إِذا روى عَن الْحِجَازِيِّينَ فَلَا يَخْلُو من غلط\". انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٣٢٣-٣٢٤ قلت: وَقد ورد بِمَعْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا بِلَفْظ: \"الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي الأَرْض، فَمن صافحه وَقَبله فَكَأَنَّمَا صَافح الله وَقبل يَمِينه\" انْظُر تَخْرِيجه وَكَلَام شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية عَلَيْهِ ص\"٦٩٤-٦٩٥\".","vol":"1","page":282},{"text":"حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٢ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ٣ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ٤ قَالَ: سَمِعت أَن إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ٥ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّوَاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ٦ يَقُولُ: سَمِعْتُ\n_________\n١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٢ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٣ قَالَ فِي ط، ش \"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَة\" وَصَوَابه \"بن جَابر\" قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٠٢: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابر الْأَزْدِيّ، أَبُو عتبَة، الشَّامي الدَّارَانِي، ثِقَة من، السَّابِعَة، مَاتَ سنة بضع وَخمسين/ ع.\nقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة، ص\"٢٣٤\": وَعنهُ ابْن الْمُبَارك.\n٤ كَذَا فِي الأَصْل وط، وس وش بالشين الْمُعْجَمَة بن عبيد الله مُصَغرًا، وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد ٤/ ١٨٢ بسر بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، وَفِي تقريب التَّهْذِيب ١/ ٩٧ بسر بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ الشَّامي ثِقَة حَافظ من الرَّابِعَة/ ع.\nقلت: وَصَوَابه بسر بِالسِّين الْمُهْملَة ابْن عبيد الله مُصَغرًا، الْحَضْرَمِيّ الشَّامي، كَمَا فِي التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٢/ ١٢٤، وَالْجمع بَين رجال الصححين للكلاباذي ١/ ٥٦ والكاشف للذهبي ١/ ١٥٣، وتهذيب التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١/ ٤٣٨.\nوَبِه جَاءَ فِي سَنَد ابْن مَاجَه كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، وَذكر البُخَارِيّ والكلاباذي وَابْن حجر أَنه روى عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَعنهُ عبد الرَّحْمَن ابْن يزِيد بن جَابر.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٩٠: عَائِذ الله: بتحتانية ومعجمة، ابْن عبد الله الْخَولَانِيّ، ولد فِي حَيَاة النَّبِيِّ ﷺ يَوْم حنين، وَسمع من كبار الصَّحَابَة، وَمَات سنة ٨٠ قَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز، كَانَ عَالم الشَّام بعد أبي الدَّرْدَاء، ع.\n٦ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"﵁\" قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٠٨: النواس- بيشديد الْوَاو ثمَّ مُهْملَة -ابْن سمْعَان بن خَالِد الْكلابِي أَو الْأنْصَارِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور سكن الشَّام، بخ م وَالْأَرْبَعَة.","vol":"1","page":283},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"الْمِيزَانُ بِيَدَيِ الرَّحْمَنِ يرفع أقوامه وَيُخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" ١.\nوَإِنَّمَا جِئْتُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الْقَوْمَ مُخَالِفُونَ لما قَالَ الله وسوله وَمَا مَضَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، وَرَضي الله عَنْهُم أجميعن٢، وَأَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَحَجَّةِ الصَّادِقِينَ.\nوَقَدِ ادَّعَى الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا وَأَصْحَابُهُ أَنَّ يَدَ اللَّهِ نِعْمَتُهُ، قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ إِذًا يَسْتَحِيلُ فِي دَعْوَاكُمْ أَنْ يُقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِنِعْمَتِهِ، أم قَوْله٣ ﴿بَلْ\n_________\n١ سنَن ابْن مَاجَه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، الْمُقدمَة، بَاب أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٩٩، ١/ ٧٢ قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن عمار، ثَنَا صَدَقَة بن خَالِد، ثَنَا جَابر قَالَ: سَمِعت بسر بن عبيد الله بِهَذَا السَّنَد فِي آخِره بِلَفْظ: \"وَالْمِيزَان بيد الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيُخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة\" قَالَ مُحَمَّد فؤاد: \"فِي الزَّوَائِد إِسْنَاده صَحِيح\".\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٤/ ١٨٢ من طَرِيق بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله صلى الله عيله وَسَلَّمَ يَقُولُ: \"مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَين أصبعين من أَصَابِع رب الْعَالمين.... إِلَى أَن قَالَ: وَالْمِيزَان بيد الرَّحْمَن ﷿ يخفضه وَيَرْفَعهُ\".\nقلت: وَقد صوبت أَن بسر هُوَ ابْن عبيد الله مُصَغرًا.\n٢ قَوْله: \"﵃ أَجْمَعِينَ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، ش \"أقوله\".","vol":"1","page":284},{"text":"يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ١.\nأنعمتاتن مِنْ أَنْعُمِهِ قَطُّ مَبْسُوطَتَانِ؟ فَإِنَّ أَنْعُمَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، أَفَلَمْ يَبْسُطْ مِنْهَا عَلَى عِبَادِهِ إِلَّا ثِنْتَيْنِ٢ وَقبض عَنْهُم من مَا سِوَاهُمَا فِي دَعْوَاكُمْ؟ فَحِينَ رَأَيْنَا كَثْرَةَ نِعَمِ اللَّهِ الْمَبْسُوطَاتِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٣ عَلِمْنَا أَنَّهَا٤ بِخِلَافِ مَا ادَّعَيْتُمْ، وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى يَتَأَوَّلُونَهَا خِلَافَ مَا تَأَوَّلْتُمْ، وَمَحَجَّتُهُمْ أَرْضَى، وَقَوْلُهُمْ أَشْفَى.\nحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٥، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى٦، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ٧، عَن يزِيد النَّحْوِيّ٨.................................\n_________\n١ الْمَائِدَة آيَة \"٦٤\".\n٢ فِي ط، س، ش \"إِلَّا اثْنَتَيْنِ\".\n٣ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة \"٦٤\".\n٤ فِي ط، س، ش \"أَنَّهُمَا\".\n٥ نعيم بن حَمَّاد، تَقْدِيم ص\"٢٠٤\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١١١-١١٢\" الْفضل بن مُوسَى السينَانِي، بِمُهْملَة مَكْسُورَة ونونين، أبوعبد الله الْمروزِي، ثِقَة ثَبت، وَرُبمَا أغرب من كبار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٩٢ فِي ربيع الأول، ع.\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٨٠: الْحُسَيْن بن وَاقد الْمروزِي، أَبُو عبد الله القَاضِي، ثِقَة، لَهُ أَوْهَام، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٥٩، وَيُقَال: ٧٥/ خت م وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٨٥\" وَعنهُ الْفضل بن مُوسَى.\n٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦٥: يزِيد بن أبي سعيد النَّحْوِيّ، أَبُو الْحسن، الْقرشِي مَوْلَاهُم، الْمروزِي، ثِقَة، عَابِد، من السَّادِسَة قتل ظلما ٣١/ بخ وَالْأَرْبَعَة.\nوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ٢٧٨: وَعنهُ الْحُسَيْن بن وَاقد.","vol":"1","page":285},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ١ قَالَ: قَوْلُهُ ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٢ قَالَ: يَعْنِي الْيَدَيْنِ٣.\nحَدثنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ٤، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ٥ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ٦، عَنْ يَدِ اللَّهِ٧ أَوَاحِدَةٌ٨ أَوِ اثْنَتَانِ قَالَ: بل اثْنَتَانِ٩.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٠: عِكْرِمَة بن عبد الله مولى ابْن عَبَّاس أَصله بربري، ثِقَة ثَبت عَالم التَّفْسِير، لم يثبت تَكْذِيبه عَن ابْن عَمْرو وَلَا يثبت عَنهُ بِدعَة من الثَّالِثَة مَاتَ سنة ١٠٧، وَقيل بعد ذَلِك، ع.\n٢ سُورَة المائد، أَيَّة \"٦٤\".\n٣ مَعْنَاهُ صَحِيح وَهُوَ مَوْقُوف على عِكْرِمَة وَفِي إِسْنَاده ضعف، وَلم أجد من خرجه.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٩٣: سعيد بن الحكم بن مُحَمَّد بن سَالم بن أبي مَرْيَم الجُمَحِي بِالْوَلَاءِ أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَقِيه، من كبار الْعَاشِرَة مَاتَ سِتَّة ٢٤ وَله ٨٠ سنة، ع.\nوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٣٥٩: عَن مَالك وَنَافِع بن عمر.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٩٦: نَافِع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجُمَحِي الْمَكِّيّ، ثِقَة ثَبت من كبار السَّابِعَة مَاتَ سنة ٦٩/ ع.\nوَقَالَ فِي الكاشف ٣/ ١٩٧: روى عَن ابْن أبي مليكَة وَعنهُ سعيد بن أبي مَرْيَم.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٣١: عبد الله بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي مليكَة بِالتَّصْغِيرِ، ابْن عبد جدعَان، يُقَال، اسْم أبي مليكَة زُهَيْر التَّيْمِيّ، الْمَدِين، أدْرك ثَلَاثِينَ مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٧/ ع.\n٧ فِي ط، س، ش \"عَن يَد الله تَعَالَى\".\n٨ فِي ط، س، ش \"وَاحِدَة أَو اثْنَتَانِ\".\n٩ مَوْقُوف على ابْن أبي مليكَة وَإِسْنَاده صَحِيح.","vol":"1","page":286},{"text":"وَحدثنَا هدبة بن خَالِد١، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ٢، عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ٣ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٤ قَالَ: بِيَدَيْهِ٥.\nفَمَنْ يَلْتَفِتُ بَعْدَ هَذَا إِلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْمَرِيسِيِّ، وَيَدَعُ تَأْوِيلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ٦؟.\nأَرَأَيْتُمْ إِذَا٧ تَأَوَّلْتُمْ أَنَّ يَدَ اللَّهِ نِعْمَتُهُ أَفَيَحْسُنُ أَنْ تَقُولُوا٨ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"يطوي الله السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" ٩ أَنَّهُ يطويها\n_________\n١ هدبة بن خَالِد، تقدم ص\"١٦٩\".\n٢ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٢/ ١٨١: \"سَلام بن مِسْكين، أحد ثِقَات الْبَصرِيين، لكنه يَرْمِي بِالْقدرِ فِيمَا قيل وَثَّقَهُ أَحْمد، وَابْن معِين، وَقَالَ أَو حَاتِم: صَالح الحَدِيث قلت، روى عَن الْحسن وَعنهُ شَيبَان بن فروخ وهدبة وَخلق كثير، قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ يذهب إِلَى الْقدر\" انْتهى بِتَصَرُّف.\n٣ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٢/ ٣٥٤: عَاصِم بن العجاج الجحدري الْبَصْرِيّ أَبُو المجشر الْمُقْرِئ، وَهُوَ عَاصِم بن أبي الصَّباح، قَرَأَ على يحيى بن يعمر، وَنصر بن عَاصِم، أَخذ عَنهُ سَلام أَبُو الْمُنْذر، وَجَمَاعَة قِرَاءَة شَاذَّة، فِيهَا مَا يُنكر.\n٤ سُورَة ص آيَة \"٧٥\".\n٥ مَوْقُوف على عَاصِم الجحدري وَإِسْنَاده ضَعِيف وَلم أجد من خرجه.\n٦ فِي ط، س، ش \"هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْعلمَاء الصَّالِحين\".\n٧ فِي ط، س، ش \"إِذْ تأولتم\".\n٨ فِي ط، س، ش \"أَن يَقُولُوا\".\n٩ رراه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب صفة الْمُنَافِقين، بَاب صفة الْقِيَامَة حَدِيث ٢٤، ٤/ ٢١٤٨ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَطْوِي اللَّهُ -﷿- السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يأخذهن بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثمَّ يَقُول: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المتكبرون؟ ... \" الحَدِيث.","vol":"1","page":287},{"text":"بنعمنته؟ أَمْ قَوْلُهُ: \"الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ\" وَكِلْتَا نِعْمَتَيِ الرَّحْمَنِ نِعْمَةٌ وَاحِدَةٌ١؟ هَذَا أَقْبَحُ مُحَالٍ وَأَسْمَجُ ضَلَالٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ضَحِكَةٌ وَسُخْرِيَةٌ مَا سَبَقَكُمْ إِلَى مِثْلِهَا أَعْجَمِيٌّ أوعربي، أَمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدَيِ ٢ اللَّهِ قَبْلَ يَدَيِ السَّائِلِ\" ٣ أَنَّهَا تَقَعُ فِي نِعْمَتَيِ اللَّهِ؟ أَمْ قَوْلُ أَبِي بكر الصّديق٤ وَرَضي اللَّهُ عَنْهُ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا فِي، قَبْضَتِهِ أَيْ نِعْمَتِهِ٥ قَالَ لِمَنْ فِي نِعْمَتِهِ الْيُمْنَى\" \"ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وَقَالَ لِمَنْ فِي نِعْمَتِهِ٦ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ٧؟! أَمْ قَول ابْن عمر٨:\n_________\n١ فِي ط، ش \"أَمْ قَوْلُهُ: \"الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وكلتا يَدَيْهِ يَمِين\" عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ نعْمَة الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا نِعْمَتَيِ الرَّحْمَنِ نِعْمَةٌ وَاحِدَة؟! قلت: تقدم تَخْرِيجه ص\"٢٤٤\".\n٢ فِي ط، س، ش \"تقع فِي يَد الله\".\n٣ تقدم تَخْرِيجه، ص\"٢٧٣\".\n٤ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ تقدم ص\"٢٦٩\".\n٥ فِي س \"أَي نعمتيه\".\n٦ فِي الأَصْل: \"وَقَالَ فِي نعمتيه الْأُخْرَى\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٧ تقدم الحَدِيث ص\"٢٦٩\".\n٨ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"﵄\"، وانطر تَرْجَمته ص\"٢٤٥\".","vol":"1","page":288},{"text":"خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْأَشْيَاءِ: كُنْ فَكَانَ١ أَفَيَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا٢ خَلَقَ الله أَرْبَعَة أَشْيَاء بنعمته ورزفه ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُونُوا بِلَا نِعْمَةٍ وَلَا رِزْقٍ فَكَانُوا؟!\nقَدْ عَلِمْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّ هَذِهِ تَفَاسِيرُ مَقْلُوبَةٌ، خَارِجَةٌ مِنْ كل مَعْقُول لَا يقبله إِلَى كُلُّ جَهُولٍ، فَإِذَا٣ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْيَدَ عُرِفَتْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّهَا نِعْمَةٌ قُلْنَا لَكَ: أَجَلْ، وَلَسْنَا بِتَفْسِيرِهَا مِنْكَ أَجْهَلَ غَيْرَ أَن تسفير ذَلِكَ يَسْتَبِينُ فِي سِيَاقِ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لَهُ مِثْلِكَ إِلَى تَفْسِيرٍ، إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لِفُلَانٍ عِنْدِي يَدٌ أُكَافِئُهُ٤ عَلَيْهَا، عَلِمَ كُلُّ عَالِمٍ بِالْكَلَامِ أَنَّ يَدَ فُلَانٍ لَيْسَتْ بِبَائِنَةٍ مِنْهُ مَوْضُوعَةً عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا النِّعْمَةُ الَّتِي يُشْكَرُ عَلَيْهَا.\nوَكَذَلِكَ إِذْ قَالَ: فُلَانٌ لِي يَدٌ وَعَضُدٌ وَنَاصِرٌ، عَلِمْنَا أَنَّ فُلَانًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ نَفْسَ يَدِهِ عُضْوَهُ، وَلَا عَضُدَهُ، فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ٥ النُّصْرَة والمعونة وَالتَّقوى، فَإِذَا قَالَ: ضَرَبَنِي فُلَانٌ بِيَدِهِ وَأَعْطَانِيَ الشَّيْءَ بِيَدِهِ وَكَتَبَ لِي بِيَدِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يُقَالَ: ضَرَبَنِي بنعمته علم كُلُّ عَالِمٍ بِالْكَلَامِ أَنَّهَا الْيَدُ الَّتِي بِهَا يَضْرِبُ وَبِهَا يَكْتُبُ وَبهَا يُعْطي لَا النِّعْمَة.\n_________\n١ تقدم ص\"٢٦١\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أَن يَقُولُوا\".\n٣ فِي س \"فَإِن ادعيت\".\n٤ فِي س \"يدا كافيه\".\n٥ قولة: \"بِهِ\" لَيست فِي س.","vol":"1","page":289},{"text":"كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ ١ \"أَيْ أُولِي الْبَصَرِ وَالْعُقُولِ بِدِينِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ أُولِي أَيْدِي وَأَبْصَارٍ فَمَا خَصَّ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ بِهَا؟ \"٢ عَلِمَ كُلُّ عَالِمٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْأَيْدِي٣ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا وَيُكْتَبُ٤ لَمَّا أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أُولُو٥ أَيْدِي وَأَبْصَارٍ، الَّتِي هِيَ الْجَوَارِح٦ و٧ لَا يَجُوزُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنْ تَنْفِيَ الْيَدَ الَّتِي هَيِ الْيَدُ لَمَّا أَنَّهُ وَجَدَ فِي فَرْطِ٨ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ نِعْمَةً وَقُوَّةً، وَلَكِنَّ هَذَا فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مَعْقُولٌ٩ \"وَذَلِكَ فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مَعْقُولٌ\"١٠ فَلَمَّا قَالَ الله عز\n_________\n١ فِي س: \"أولي الأيد والأبصار\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، انْظُر سُورَة صـ آيَة \"٤٥\".\n٢ مَا بَين القوسين من قَوْله: \"أَي أولي الْبَصَر\" إِلَى قَوْله: هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء بهَا\" لَيْسَ فِي ط، س، ش وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٣ فِي ط، س، ش \"بِالْيَدِ\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَيكْتب بهَا\".\n٥ فِي الأَصْل ط، س، ش: \"أولي\" بِالنّصب وَفِي س \"أولو\" بِالرَّفْع، هُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر \"أنّ\".\n٦ فِي ط، ش \"وَالْأَيْدِي والأبصار الَّتِي هِيَ الْجَوَارِح\".\n٧ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"لَا يجوز الْكَلَام فِي آيَات الصِّفَات وَأَحَادِيث الْإِثْبَات لَهَا وَنفي المثلية عَنْهَا وَالْإِيمَان بهَا بِمَا يعرف من اللُّغَة الْعَرَبيَّة على سِيَاق الْكَلَام وملازمته، وَالله أعلم، وَلَا يَجُوزُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَن تَنْفِي الْيَد ... \" إِلَخ.\n٨ لَفْظَة \"فرط\" لَيست فِي ط، ش وحذفها أولى، إِذْ لَا معني لَهَا هُنَا.\n٩ فِي ط، س، ش \"زِيَادَة\" وَلَا يَنْفِي المثلية إِلَّا من بَين موجودين بالإنصافات إِمَّا بمدح وَكَمَال وَإِمَّا بذم ونقصان\".\n١٠ مَا بَين القوسين لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":290},{"text":"وَجل١: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٢ اسْتَحَالَ فِيهِمَا٣ كُلُّ مَعْنًى إِلَّا الْيَدَيْنِ. كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَكَيْنَا عَنْهُمْ.\nفَلَيْسَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَيْدِي شَيْءٌ إِلَّا وَالشَّاهِدُ بِتَفْسِيرِهَا يَنْطِقُ فِي نَفْسِ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ٤ فَإِنْ صَرَفْتَ مِنْهُ مَعْنًى مَفْهُومًا إِلَى غَيْرِ مَفْهُومٍ، اسْتَحَالَ وَإِنْ صَرَفْتَ عَامًّا إِلَى خَاصٍّ اسْتَحَالَ، وَإِنْ صَرَفْتَ خَاصًّا مِنْهُ إِلَى عَامٍّ اسْتَحَالَ أَوْ بَطُلَ مَعْنَاهُ وَأَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَ مِنَ الْجَهْلِ بِمَعَانِي الْكَلَامِ كُلُّ مَا لَا يُعْقَلُ٥ مَا قُلْنَا وَلَكِنَّكَ فِيهِ كَالْغَرِقِ٦ تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ عُودٍ، وَقَدْ قُلْنَا: يَكْفِينَا فِي مَسِّ اللَّهِ آدَمَ٧ بِيَدِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَّا لَا نَسْمَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابٍ٨ وَلَا عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَن الله خلق نوحًا٩\n_________\n١ قَوْله: \"﷿\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ سُورَة ص، آيَة \"٧٥\".\n٣ فِي ط، س، ش \"فِيهَا\"\n٤ فِي ط، س، ش \"فَلَيْسَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَيْدِي إِلَّا ذَلِك فِي سِيَاق الْكَلَام مَعْقُول وَالشَّاهِدُ بِتَفْسِيرِهَا يَنْطِقُ فِي نَفْسِ كَلَام الْمُتَكَلّم\".\n٥ فِي ط، س، ش: \"تقبل\".\n٦ فِي ك، س \"كالغريق\".\n٧ تقدم الْكَلَام عَن الْمَسِيس ص”٢٣٠\"، وترجمة آدم ﵇ تقدّمت ص”١٧٧\".\n٨ فِي ط، س، ش \"كتاب الله\".\n٩ هُوَ نوح ﵇ بن لامك بن متوشالح بن أَخْنُوخ من ذُرِّيَّة شِيث بن آدم أبي الْبشر، وَهُوَ أول الرُّسُل كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ: \"يَا نوح، أَنْت أول الرُّسُل إِلَى الأَرْض\" أرْسلهُ الله إِلَى قوم =","vol":"1","page":291},{"text":"بِيَدِهِ وهودا١......................................................................\n_________\n= كَانُوا يعْبدُونَ الْأَصْنَام: ودًّا وسواعًا، ويغوث ويعوق، ونسرًا، وَغَيرهَا، فَحَذَّرَهُمْ وَأَنْذرهُمْ عَاقِبَة كفرهم فَكَذبُوهُ، وَلما يئس مِنْهُم دَعَا ربه أَن يُهْلِكهُمْ، فَاسْتَجَاب وَكَانَ مَا كَانَ من قصَّة السَّفِينَة والطوفان مِمَّا هُوَ مَعْرُوف مشتهر، وَخرج نوح وَمن مَعَه من السَّفِينَة وَبَارك الله فيهم فكثروا وملأوا الأَرْض، ورد ذكره فِي الْقُرْآن ثَلَاثًا وَأَرْبَعين مرّة فِي إِحْدَى وَثَلَاثِينَ سُورَة من الْقُرْآن، وَانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الْأَنْبِيَاء، بَاب قَول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ ٦/ ٣٧٠-٣٧٣ وصحيح مُسلم، كتاب الْإِيمَان، بَاب أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث، ٣٢٧، ١/ ١٨٤ والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ١/ ١٧٩-١٩٣، والكامل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٦٣-٧٣، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٠٠-١٢٠ ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل ٢/ ٢٤٨.\n١ هُوَ نَبِي الله وَرَسُوله هود بن شالح بن أرفخشد بن سَام بن نوح ﵇ وَقيل: هُوَ ابْن عبد الله بن رَبَاح بن الْجُلُود بن عَاد بن عوض، أرْسلهُ الله ﷾ إِلَى قوم عَاد فِي أَرض الْأَحْقَاف شمَالي حَضرمَوْت وَكَانَ هُوَ من أوسطهم نسبا وأصبحهم وَجها فَدَعَاهُمْ إِلَى عبَادَة الله وَحده وَأَن لَا يظلم بَعضهم بَعْضًا وَلَكنهُمْ أَبُو وعتوا وكذبوه ووضربوه، وقالو: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾، وخفة عقل فَخرج من بَينهم ودعا عَلَيْهِم بِالْقَحْطِ والجدب ثمَّ عَاد يذكرهم ويعظهم لَعَلَّ الله يرفع الْبلَاء عَنْهُم وَلَكِن قُلُوبهم كَانَت كالحجارة أَو أَشد قسوة، واستعجلوا الْعَذَاب فَأرْسل الله عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم فأهلكتهم وأبادتهم، وَهَؤُلَاء هم عَاد الأولى ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحْو من سبع مَرَّات \"انْظُر: سُورَة هود وَالشعرَاء والأعراف وانطر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، بَاب قَول الله تعالي ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ ٦/ ٣٧٦-٣٧٨ والكامل فِي التَّارِيخ جـ١ ص\"٨٥-٨٩\"، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٢٠-١٣٠ ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ٢/ ٢٦٠.","vol":"1","page":292},{"text":"وصالحا١ أَو إِبْرَاهِيم٢..................................................\n_________\n١ هُوَ نَبِي الله وَرَسُوله صَالح ﵇ قيل: هُوَ ابْن عبيد بن آسَف بن مَا شج بن عبيد بن جادر بن ثَمُود، بَعثه الله تَعَالَى إِلَى ثَمُود وَهِي قَبيلَة مَشْهُورَة باسم جدهم ثَمُود أخي جديس، وَهُوَ من الْعَرَب العاربة يسكنون الْحجر بَين الْحجاز وتبوك، وَكَانُوا يعْبدُونَ الْأَصْنَام فَدَعَاهُمْ نَبِيّهم صَالح إِلَى عبَادَة الله وَحده فآمنت طَائِفَة وكفرت طَائِفَة وَمَا زَالَ ينصح لَهُم فآذوه بالمقال وَالْفِعْل وهموا بقتْله، ثمَّ إِنَّهُم طلبُوا مِنْهُ أَن يخرج لَهُم من قلب الْجَبَل نَاقَة كي يصدقوه فَسَأَلَ الله ذَلِك فَاسْتَجَاب وَلَكنهُمْ عقروا النَّاقة فَأنْزل الله عَلَيْهِم الصَّيْحَة فأهلكتهم ونجى صَالحا وَمن مَعَه، وَذكر أَن صَالحا ﵇ إِلَى الشَّام فَنزل فلسطين، ثمَّ انْتقل الى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا يعبد الله حَتَّى مَاتَ وَهُوَ ابْن ٥٨ سنة، ورد فَذكر فِي الْقُرْآن نَحْو من تسع مَرَّات فِي سور: الْأَعْرَاف وَهود وَالشعرَاء والنمل، وَانْظُر: البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ ٦/ ٣٧٨-٣٨١، والكامل فِي التَّارِيخ ١/ ٨٩-٩٣، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٣٠-١٣٨، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ٢/ ١٤.\n٢ هُوَ نَبِي الله وَرَسُوله إِبْرَاهِيم ﵇ الْمَعْرُوف بخليل الله وبأبي الْأَنْبِيَاء؛ لِأَن من ذُريَّته الْأَنْبِيَاء بعده، ولد بِأَرْض بابل وَقيل: بغَيْرهَا وَكَانَ أهل بابل يعْبدُونَ الْكَوَاكِب والأصنام ويؤلهون النمرود، وَكَانَ آزر أَبُو إِبْرَاهِيم ينحت الْأَوْثَان لِقَوْمِهِ، فَدَعَاهُمْ إِبْرَاهِيم لعبادة الله وَحده وَترك عبَادَة مَا دونه وَكَانَ مَا كَانَ لَهُ مَعَ أَبِيه آزر وَمَعَ أصنام الْقَوْم، حَتَّى أَمر الْملك بحرقه، فَكَانَت عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا، وَهَاجَر إِلَى أَرض الشَّام إِلَى مصر ورحل إِلَى مَكَّة بهاجر وَوَلدهَا =","vol":"1","page":293},{"text":"أَو إِسْمَاعِيل١...................................................................................\n_________\n= فأسكن زوجه وَولده فِي ذَلِك الْوَادي ودعا لَهما، وزار مَكَّة مرَّتَيْنِ وَفِي الْمرة الثَّانِيَة أمره الله بِبِنَاء الْبَيْت وساعده ابْنه إِسْمَاعِيل وَأمره الله بِأَن يُؤذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ، وابتلاه بِذبح ابْنه، وابتلاه الله بِكَلِمَات فأتمهن، وأوتي الصُّحُف الْمَذْكُورَة فِي سورتي النَّجْم والأعلى ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحوا من ثَلَاث وَسِتِّينَ مرّة فِي أَربع مرّة فِي أَربع وَعشْرين سُورَة انْظُر صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الْأَنْبِيَاء جـ٦ الْأَبْوَاب من ص\"٣٨٦-٤١٣\" والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ١/ ٢٣٣-٣١٣ والكامل لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٩٤-١٢٤ وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٣٩-١٧٥ ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية لمُحَمد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم ١/ ٢٥-٢٦.\n١ هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ وَأمه هَاجر، جَاءَ بهما أَبوهُ وَهِي ترْضِعه حَتَّى وَضعهَا عِنْد الْبَيْت، عِنْد دوحة قوق زَمْزَم بِأَمْر الله، وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحد، وَلَيْسَ بِهِ مَاء ثمَّ قفى ودعا لَهُم حَتَّى إِذا نفد مَا فِي السقاء وَجعلت تنظر إِلَى ابْنهَا وَهُوَ يتلوى سعت بن الصَّفَا والمروة سَبْعَة أَشْوَاط إِلَى أَن أغاثهم الله بِمَاء زَمْزَم وَنَشَأ إِسْمَاعِيل بِمَكَّة وَكبر وَتزَوج من جرهم، وَهُوَ الَّذِي هم أَبوهُ بذَبْحه امتثالًا لأمر الله ثمَّ افتداه الله بكبش وساعد إِسْمَاعِيل أَبَاهُ فِي بِنَاء الْبَيْت، وَقيل أَن مِفْتَاح الْبَيْت وسدانتها فِي ولد إِسْمَاعِيل وَكَانَ من ذُريَّته ﵇ مُحَمَّدٍ ﷺ قيل أَنه عَاشَ ١٣٧ سنة وَدفن عِنْد قبر أمه هَاجر بِالْحجرِ، وَقد ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحوا من اثْنَتَيْ عشرَة مرّة فِي: الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والأنعام، وَإِبْرَاهِيم وَمَرْيَم، والأنبياء، وص، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الأنيياء، بَاب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ ٦/ ٤١٣-٤١٤ وَبَاب \"يزفون النسلان فِي المشى\" ٦/ ٣٩٥-٣٩٩ والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل، ١/ ٣١٤، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٥٣-١٥٧ وصـ \"١٩١-١٩٣\" ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية ١/ ٣٨-٣٩.","vol":"1","page":294},{"text":"أَوْ إِسْحَاقَ١ وَمُوسَى٢ وَعِيسَى٣ وَمُحَمَّدًا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَكَانَ كَافِيًا.\n_________\n١ هُوَ نَبِي الله إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵉ رزق بِهِ إِبْرَاهِيم، وَهُوَ فِي شيخوخته قَالَ تَعَالَى ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصِّفَات، آيَة \"١١٢\" وَمن أبنائه يَعْقُوب ﵇ ذكر ابْن الْأَثِير أَن إِسْحَاق مَاتَ بِالشَّام وعمره ١٦٠ سنة، وَدفن عِنْد أَبِيه إِبْرَاهِيم بِمَدِينَة الْخَلِيل، ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحْو من سبع عشرَة مرّة فِي الْقُرْآن وَآل عمرَان وَالنِّسَاء والأنعام وَهود ويوسف وَإِبْرَاهِيم وَمَرْيَم والأنبياء وَالْعَنْكَبُوت وَالصَّافَّات، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الْأَنْبِيَاء، بَاب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ٦/ ٤١٤، والطبري فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل ١/ ٣١٦-٣٢١ وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١/ ١٩٣-٢٢٠.\n٢ مُوسَى ﵇ ص\"١٥٥\".\n٣ هُوَ نَبِي الله وَرَسُوله عِيسَى بن مَرْيَم ﵇، عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ، آخر أَنْبيَاء الله وَرُسُله من بني إِسْرَائِيل، وَلدته أمه مَرْيَم بنت عمرَان فِي بَيت لحم بفلسطين وعاش مُعظم أَيَّام حَيَاته فِي بَلْدَة الناصرة، علمه الله الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل وأيده بالمعجزات الباهرة من إِبْرَاء الأكمه والأبرص وإحياء الْمَوْتَى بِإِذن الله وَأنزل عَلَيْهِ الْإِنْجِيل عَادَاهُ الْيَهُود ووشوا بِهِ وَسعوا إِلَى التَّخَلُّص مِنْهُ، وأقدموا على قَتله وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شبه لَهُم، وَرَفعه الله إِلَيْهِ وَكَانَ فِي سنّ الثَّالِثَة وَالثَّلَاثِينَ، ينزل آخر الزَّمَان حكما عدلا فيكسر الصَّلِيب وَيقتل الْخِنْزِير وَيَضَع الْحَرْب وَيقتل الدَّجَّال، ورد ذكره فِي الْقُرْآن نَحْو من خمس وَعشْرين مرّة.\nانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ، كتاب الْأَنْبِيَاء ٦ الْأَبْوَاب من ص\"٤٦٩-٤٩٤\" وَابْن جرير فِي تَارِيخ الْأُمَم والملوك، تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل، ٥٨٥-٦٠٥ وَابْن الْأَثِير فِي الْكَامِل ١/ ٣٠٧-٣٢٠ وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٢/ ٥٦-١٠١ ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية ٢/ ٨٢-٨٣.","vol":"1","page":295},{"text":"وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ١: أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِالْيَدَيْنِ تَأْكِيدَ الْخَلْقِ لَا تَأْكِيدَ الْيَدِ، لَأَكَّدَ أَيْضًا فِي خَلْقِ نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ، كَمَا أَكَّدَ فِي خَلْقِ آدَمَ فِي دَعْوَاكَ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْآخِرَةِ يَعْرِفُونَ لِآدَمَ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ/ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: \"اذْهَبُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ ٢ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ اشْفَعْ لَنَا إِلَيّ رَبك\" ٣.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"كل مَا ادعيت\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٢ فِي ط، س، ش \"أَبُو الْبشر\" وَبِهِمَا ورد لفظ الحَدِيث كَمَا سَيَأْتِي.\n٣ صَحِيح مُسلم بترتب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْإِيمَان، بَاب أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث٣٢٧، ١/ ١٨٤ عَن أبي هُرَيْرَة فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"ائْتُوا آدم فَيَأْتُونَ أَدَم فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدو لَك، اشفع لنا إِلَى رَبك أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ....\" إِلَخ مطولا.\nوَفِي سنَن ابْن مَاجَه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الزّهْد، بَاب ذكر الشَّفَاعَة حَدِيث ٤٣١٢، ٢/ ١٤٤٢ عَن أنس بن مَالك فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"يجْتَمع الْمُؤْمِنُونَ يَوْم الْقِيَامَة يلهموا أَو يهمون -شكّ سعيد- فَيَقُولُونَ: لَو تشفعنا إِلَى رَبنَا فأراحنا من مَكَاننَا فيأتوتن آدم فَيَقُولُونَ: أَنْت آدم أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وأسجد لَهُ مَلَائكَته فاشفع لنا عِنْد رَبك يرحنا من مَكَاننَا هَذَا فَيَقُول: لَيست هُنَاكُم ... \" إِلَخ مطولا.","vol":"1","page":296},{"text":"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ١، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ٢، عَنْ قَتَادَةَ٣، عَنِ أنس٤، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \"ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ٥ وَمُوسَى ٦ وَعِيسَى ٧ \" وَلَا يَقُولُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، كَمَا قَالُوا لِآدَمَ٨ بَلْ يَقُولُونَ لِإِبْرَاهِيمَ٩: اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا، وَلِمُوسَى١٠ كَلَّمَكَ اللَّهُ تَكْلِيمًا، وَلِعِيسَى: كُنْتَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيَقُولُونَ لِآدَمَ مِنْ بَيْنِهِمْ: خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ١١ لَمَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِهِمْ، كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ من هَؤُلَاءِ\n_________\n١ مُسلم بن إيراهيم، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٢ هِشَام الدستوَائي، تقدم ص\"٢١٢\"، وَقَالَ الكاشف ٣/ ٢٢٣: عَن قَتَادَة وَيحيى بن أبي كثير وَعنهُ أَبُو نعيم وَمُسلم.\n٣ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص\"١٨٠\".\n٤ أنس بن مَالك، تقدم ص\"٢٠١\".\n٥ إِبْرَاهِيم ﵇، تقدم ص\"٢٩٣\".\n٦ مُوسَى ﵇ تقدم ص\"١٥٥\".\n٧ فِي ط، س، ش، \"يأْتونَ آدم ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى\" وَهُوَ أوضح، وَعِيسَى ﵇ تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٩٥\".\n٨ آدم ﵇ تقدم ص\"١٧٧\".\n٩ إِبْرَاهِيم ﵇ تقدم ص\"٢٩٣\".\n١٠ مُوسَى ﵇ تقدم ص\"١٥٥\".\n١١ فِي ط، س، ش \"خلقك الله تَعَالَى بِيَدِهِ\".\nقلت: وَهَذَا ثَابت يدل لَهُ حَدِيث الشَّفَاعَة الْمَشْهُور الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا فَفِي البُخَارِيّ \"فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: يَا آدم أما ترى النَّاس؟ خلقك الله بِيَدِهِ، وأسجد لَك مَلَائكَته ... \" إِلَخ، وَعند مُسلم \"فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: أَنْت آدم أَبُو الْخلق، خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك ... \" إِلَخ.\nانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول لله تَعَالَى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ حَدِيث ٧٤١٠، ١٣/ ٣٩٢ عَن أنس مَرْفُوعا. وَانْظُر: صَحِيح مُسلم، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْإِيمَان بَاب أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث ٢٢٣، ١/ ١٨٠ عَن أنس مَرْفُوعا.","vol":"1","page":297},{"text":"الْأَنْبِيَاءِ مَخْصُوصٌ بِمَنْقَبَتِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ، فَأَيُّ ضَلَالٍ أَبْيَنُ مِنْ ضَلَالِ رَجُلٍ خَالَفَهُ فِي دَعْوَاهُ أَهْلُ الدُّنْيَا وَأَهْلُ الْآخِرَةِ١؟، وَلَكِنْ ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ ٢ فَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ٣ عَنِ الْمَرِيسِيِّ فِي ابطاب مَسِّ اللَّهِ٤ آدَمَ بِيَدِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى٥ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٦ فَقَالَ: جَعَلَهُ مِثْلَ عِيسَى، وَعِيسَى لَمْ يَخْلُقْهُ بِيَدِهِ، فَقُلْنَا٧ لِهَذَا الْمُحْتَجِّ غَلِطْتَ فِي التَّأْوِيلِ وَضَلَلْتَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِيسَى مِثْلَ آدَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَهَذَا أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَكَلِمَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، كَمَا أَنَّ آدَمَ\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"أهل الدُّنْيَا وَالْآخِرَة\".\n٢ فِي سُورَة الزمر، أَيَّة \"٣٦-٣٧\".\n٣ فِي ط، س، ش \"فَإِن احْتج مُحْتَج\".\n٤ فِي ط، س، ش \"فِي إبِْطَال أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ\" وَهُوَ أولى.\n٥ لَفْظَة: \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ لَفْظَة: فَيكون: لم ترد فِي ط، س، ش وَالْآيَة من سُورَة آل عمرَان، آيَة \"٥٩\".\n٧ فِي ط، ش \"لقلنا\" وَفِي س \"فَقُلْنَا\".","vol":"1","page":298},{"text":"لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ، ثُمَّ هُوَ فِي سَائِرِ أَمْرِهِ مُخَالِفٌ١ لِآدَمَ أَوَّلُهُ: خَلَقَ اللَّهُ إِيَّاهُ بِيَدَيْهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِتَمَامِهِ مِنْ طِينٍ، لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا فَيَكْبُرَ٢ وَلَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ ٣ بَطْنٌ وَلَا رَحِمٌ، وَلَمْ يَرْضَعْ بِلَبَنٍ صَغِيرًا فِي الْمَهْدِ، فَكَمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُخَالِفٌ لِآدَمَ فَهُوَ لَهُ مُخَالِفٌ فِي خَلْقِ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى٤ وَكَمَا٥ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَلَيْسَ كَيَدِهِ يَدٌ.\nفَافْهَمْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّكَ تَأَوَّلْتَ فِي يَدَيِ اللَّهِ، أَفْحَشَ مِمَّا تَأَوَّلَتِ الْيَهُودُ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ٦ قَالُوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ٧ وَادَّعَيْتَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَلَمَّا ٨ أَنَّكَ تَأَوَّلْتَهَا النِّعَمَ وَالْأَرْزَاقَ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ، فَمَاذَا لَقِيَ اللَّهُ مِنْ عَمَايَتِكُمْ هَذِهِ؟ تَدَّعُونَ أَنَّ يَدَيِ الله مخلوقتان، إِنَّهُمَا عِنْدَكُمْ رِزْقَاهُ حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ، وَمَوْسُوعُهُ٩ وَمَقْتُورُهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ.\n_________\n١ فِي ط، ش \"مُخَالفا\" بِالنّصب وَصَوَابه الرّفْع.\n٢ فِي ط، ش: \"فَكبر\" وَهُوَ أولى.\n٣ فِي س \"على بطن\"، ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، س، ش \"كَمَا\" دون وَاو الْعَطف.\n٦ قَوْله: \"لِأَن الْيَهُود\": لَيست فِي ط، س، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٧ ورد مَا يدل على ذَلِك فِي سُورَة الْمَائِدَة آيَة \"٦٤\" ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ الْآيَة.\n٨ فِي ط، س \"لما\" دون الْوَاو.\n٩ فِي س: \"وموسعة\".","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>السَّمْعُ وَالْبَصَرُ </span>١:\nوَادَّعَى الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٢ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ٣ ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ٤ أَنَّهُ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ، وَيَعْرِفُ الْأَلْوَانَ، بِلَا سَمْعٍ وَلَا بَصَرٍ، وَأَنَّ قَوْله ﴿بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ٥ يَعْنِي٦: عَالِمٌ بِهِمْ، لَا أَنَّهُ يُبْصِرُهُمْ بِبَصَرٍ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنٍ، فَقَدْ يُقَالُ لِأَعْمَى٧: مَا أَبْصَرَهُ أَيْ: مَا أَعْلَمَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبْصِرُ بِعَيْنٍ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ الضَّالِّ: الْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ إِلَهٍ٨ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ بِسَمْعٍ، وَيَرَى الْأَلْوَانَ بِعَيْنٍ، وَإِلَهُكَ بِزَعْمِكَ: أَعْمَى أَصَمُّ، لَا يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ. وَلَكِنْ يُدْرِكُ الصَّوْتَ كَمَا يُدْرِكُ٩ الْحِيطَانُ وَالْجِبَالُ الَّتِي لَيْسَ١٠ لَهَا\n_________\n١ العنوان من المطبوعتين ط، ش.\n٢ لَفْظَة: \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ انْظُر سُورَة الْحَج، آيَة \"٧٥\"، وَسورَة لُقْمَان آيَة \"٢٨\"، وَسورَة المجادلة آيَة \"١\".\n٤ سُورَة آل عمرَان، آيَة \"١٥\" وَآيَة \"٢٠\".\n٥ تقدم.\n٦ فِي ط، س، ش \"بِمَعْنى\".\n٧ فِي ط، س، ش \"للأعمى\".\n٨ قَالَ مُحَمَّد حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة: \"فِي هَذِه الْجُمْلَة جفَاء كَانَ أولى غَيرهَا، فَإِن فِيهَا نبوًا\".\n٩ فِي ط، س، ش \"كَمَا تدْرك\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"لَيست\".","vol":"1","page":300},{"text":"أَسْمَاعٌ، وَيَرَى الْأَلْوَانَ بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَا يُبْصِرُ فِي دَعْوَاكَ.\nفَقَدْ جَمَعْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ فِي دَعْوَاكَ هَذِهِ جهلا وَكفرا، أم الْكُفْرُ فَتَشْبِيهُكَ اللَّهَ تَعَالَى١ بِالْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ وَلَا يَرَى. وَأَمَّا الْجَهْلُ فَمَعْرِفَةُ النَّاسِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يُقَال لشَيْء: سَمِيعٌ بَصِيرٌ، إِلَّا وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَوْصُوفٌ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ، وَالْأَعْمَى مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ حُجِبَ٢.\nفَإِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ مَا قُلْنَا فَسَمِّ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ؟ وَنَحْنُ نَقُولُ اللَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. ثُمَّ نَفَيْتَ عَنْهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ اللَّذَيْنِ هُمَا السَّمْعُ وَالْبَصَر، ونفيت عَنهُ الْعين، كَمَا يَسْتَحِيلُ هَذَا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ فَهُوَ فِي الله السيمع الْبَصِيرِ أَشَدُّ اسْتِحَالَةً.\nوَكَيْفَ اسْتَجَزْتَ أَنْ تُسَمِّيَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَأَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِصِفَاتِ اللَّهِ الْمُقَدَّسَةِ: مُشَبِّهَةً، إِذْ وَصَفُوا اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ٣ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي أَسْمَاؤُهَا مَوْجُودَةٌ فِي صِفَاتِ بني آدم تَكْيِيفٍ، وَأَنْتَ قَدْ شَبَّهْتَ إِلَهَكَ فِي يَدَيْهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ بِأَعْمَى وَأَقْطَعَ، وَتَوَهَّمْتَ فِي مَعْبُودِكَ مَا تَوَهَّمْتَ فِي الْأَعْمَى وَالْأَقْطَعِ فَمَعْبُودُكَ مجدع٤ مَنْقُوص،\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، ش \"قد حجب بَصَره\".\n٣ فِي ط، ش \"كَلَامه\".\n٤ فِي ط، س، ش \"مُخْدج\" والجدع: الْقطع قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب/ =","vol":"1","page":301},{"text":"أَعْمَى لَا بَصَرَ لَهُ، وَأَبْكَمُ لَا كَلَامَ لَهُ، وَأَصَمُّ لَا سَمْعَ لَهُ، وَأَجْذَمُ١ لَا يَدَانِ لَهُ، وَمُقْعَدٌ لَا حِرَاكَ بِهِ، وَلَيْسَ هَذَا بِصِفَةِ إِلَهِ الْمُصَلِّينَ؟ فَأَنْتَ٢ أَوْحَشُ مَذْهَبًا فِي تَشْبِيهِكَ إِلَهَكَ بِهَؤُلَاءِ الْعِمْيَانِ وَالْمَقْطُوعِينَ، أَمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتَهُمْ٣ مُشَبِّهَةً أَنْ وَصَفُوهُ٤ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِلَا تَشْبِيهٍ؟ فلولا\n_________\n= إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ١/ ٤١٧ مَادَّة \"جدع\" \"الجدع: \"الْقطع وَقيل: هُوَ الْقطع الْبَائِن فِي الْأنف وَالْأُذن والشفة وَنَحْوهَا، جدعه يجدعه جدعًا، فَهُوَ جادع..... إِلَخ\" بِتَصَرُّف.\nوالمخدج أَي النَّاقِص -تَعَالَى الله عَن ذَلِك- قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ١/ ٧٩٥ مَادَّة \"خدج\": \"وَفِي الحَدِيث: \"كل صَلَاة لَا يقْرَأ فِيهِ بِفَاتِحَة الْكتاب فهى خداج\" أَي نُقْصَان وَيُقَال: أخدج الرجل صلَاته فَهُوَ مُخْدج وَهِي مخدجة وَيُقَال: أخدج فَلَا أمره إِذا لم يحكمه وأنضج أمره إِذا أحكمه، وَالْأَصْل فِي ذَلِك إخداج النَّاقة وَلَدهَا وانضاجها إِيَّاه\" بِتَصَرُّف.\n١ فِي ط، ش \"أَجْزم\" بالزاي، والجزم بِمَعْنى الْقطع كالجذم إِلَّا أَن الْجَزْم إِنَّمَا يرد كثيرا فِي الْأُمُور والجذم فِي الْأَشْيَاء المحسوسة، وَانْظُر التَّعْلِيق رقم١ ص\"٢٣٥\".\nوَقَالَ فِي مَادَّة جزم ١/ ٤٥٦، الْمرجع نَفسه: \"الْجَزْم الْقطع\" جزمت الشَّيْء أجزمه جزما قطعته وجزمت الْيَمين جزما أمضيتها، وكل أَمر قطعته قطعا لَا عودة فِيهِ فقد جزمته\" بِتَصَرُّف.\n٢ فِي ط، س، ش \"أفأنت\".\n٣ فِي ط، س، ش \"تسميهم\".\n٤ فِي س \"إِذْ وصفوه\" وَفِي ط، ش \"إِذْ وصفوا الله\".","vol":"1","page":302},{"text":"أَنَّهَا كَلِمَةٌ هِيَ مِحْنَةُ الْجَهْمِيَّةِ الَّتِي بِهَا يَنْبِزُونَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمَّيْنَا١ مُشَبِّهًا غَيْرَكَ لِسَمَاجَةِ مَا شَبَّهْتَ وَمَثَّلْتَ. وَيْلَكَ! إِنَّمَا نَصِفُهُ بالأسماء لَا بالتكيف وَلَا بِالتَّشْبِيهِ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّهُ مَلِكٌ كَرِيمٌ، عَلِيمٌ، حَكِيمٌ، حَلِيمٌ، رَحِيمٌ لَطِيفٌ، مُؤْمِنٌ، عَزِيزٌ، جَبَّارٌ، مُتَكَبِّرٌ.\nوَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى الْبَشَرُ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِصِفَاتِهِمْ، فَالْأَسْمَاءُ فِيهَا مُتَّفِقَةٌ، وَالتَّشْبِيهُ وَالْكَيْفِيَّةُ مُفْتَرِقَةٌ: كَمَا يُقَالُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءَ، يَعْنِي فِي الشَّبَهِ وَالطَّعْمِ وَالذَّوْقِ، وَالْمَنْظَرِ، وَاللَّوْنِ. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاللَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الشَّبَهِ٢ وَأَبْعَدُ. فَإِنْ كُنَّا مُشَبِّهَةً عِنْدَكَ أَنْ٣ وَحَّدْنَا اللَّهَ إِلَهًا وَاحِدًا بِصِفَاتٍ أَخَذْنَاهَا عَنْهُ وَعَنْ كِتَابِهِ٤ فَوَصَفْنَاهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، فَاللَّهُ فِي دَعْوَاكُمْ أَوَّلُ الْمُشَبِّهِينَ بِنَفسِهِ٥ ثمَّ رَسُول الله الَّذِي أَنْبَأَنَا ذَلِكَ عَنْهُ. فَلَا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تُكَابِرُوا٦ الْعِلْمَ، إِذْ جَهِلْتُمُوهُ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ مِنَ التَّشْبِيه بعيدَة٧.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"مَا سميت\".\n٢ فِي ط، س، ش \"التَّشْبِيه\".\n٣ فِي ط، س، ش \"إِذا وجدنَا\".\n٤ فِي ط، س، ش \"أخذناها عَنهُ من كِتَابه\" وَهُوَ أولى.\n٥ فِي ط، ش \"أول المشبهين نَفسه\".\n٦ فِي س \"وَلَا تكاثروا\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٧ فِي ط، س، ش \"فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ مِنَ التَّشْبِيهِ بَعِيدَةٌ إِذا لزم الِاشْتِرَاك فِي الْأَسْمَاء مَا يلْزم الِاتِّحَاد فِي الذوات المحدثة والذات الْقَدِيمَة فِيمَا تقدم انْتَفَى الْقيَاس\" وَفِي س \"فِي الذوات الْقَدِيمَة والذات المحدثة\" والعبارة غير وَاضِحَة.","vol":"1","page":303},{"text":"وَأَمَّا مَا ادَّعَيْتَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ١ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى: عَالِمًا بِالْأَصْوَاتِ عَالما بالألوان، لَا يسمع، وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ، ثُمَّ قُلْتَ: وَلم يجِئ خير عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِ: \"أَنَّهُ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، ويبصر بصر، ولكنكمن قَضَيْتُمْ عَلَى اللَّهِ٢ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَجَدْتُمُوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ.\nفَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: أَمَّا٣ دَعْوَاكَ عَلَيْنَا أَنَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي أَنْفُسِنَا فَهَذَا لَا يَقْضِي بِهِ إِلَّا مَنْ هُوَ ضال مصلك. غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ٤ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ، يَسْمَعُ بِسَمْعٍ وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، وَاتَّصَلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ أَخْبَارٌ مُتَّصِلَةٌ٥ فَإِنْ حَرَمَكَ اللَّهَ مَعْرِفَتَهَا فَمَا ذَنْبُنَا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٦ لِمُوسَى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٧، وَقَالَ: ﴿وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ٨ ﴿واصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٩ ثمَّ ذكر رَسُول الله\n_________\n١ فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ \"إِنَّه كَانَ سميعًا بَصيرًا\" وَهُوَ خطأ، وَلَعَلَّه أَرَادَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء آيَة \"٥٨\" ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أَو قَوْله فِي نفس آيَة \"١٣٤\" ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ .\n٢ فِي ط، س، ش \"زِيَادَة تَعَالَى\".\n٣ فِي ط، س، ش \"إِنَّمَا دعواك\".\n٤ فِي ط، س، ش \"﵎ اسْمه\".\n٥ فِي ط، س، ش \"واتصلت بذلك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَار مُتَّصِلَة\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ سُورَة طه، آيَة \"٣٩\".\n٨ سُورَة الْقَمَر، الْآيَتَانِ \"١٣-١٤\".\n٩ سُورَة هود، آيَة \"٣٧\".","vol":"1","page":304},{"text":"ﷺ الدَّجَّالَ فَقَالَ: \"إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\" ١ وَالْعَوَرُ عِنْدَ النَّاسِ ضِدُّ الْبَصَرِ، وَالْأَعْوَرُ عِنْدَهُمْ ضِدُّ الْبَصِيرِ بِالْعَيْنَيْنِ.\nوَرَوَيْتَ أَنْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى٢، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُحْتَجًّا لِمَذْهَبِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ أَصْحَابَهُ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَقَالَ لَهُمْ: \"إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا\" ٣ فَالصَّمَمُ ضِدُّ السَّمْعِ الَّذِي هُوَ السَّمْعُ عِنْدَ النَّاسِ. وَهَذَا مِمَّا رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَحِيحًا فِي بَعْضِ٤ دَعْوَاكَ بِهِ، فَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ بَيَانٌ أَنَّ السَّمْعَ غَيْرُ الْبَصَرِ، وَأَنَّ الْبَصَرَ غَيْرُ السَّمْعِ٥ وَأَنَّهُ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، غَيْرَ مكيف وَلَا ممثل.\n_________\n١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ \"تغذى\"، وَقَوله جلّ ذكره: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ حَدِيث ٧٤٠٧، ١٣/ ٣٧٩ عَن أنس مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظِهِ.\n٢ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، تقدم ص\"٢٥١\".\n٣ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب الدَّعْوَات، بَاب الدُّعَاء إِذا علا عقبَة، حَدِيث ٦٣٨٤، ١١/ ١٨٧ عَن أبي مُوسَى فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبا\".\nوَرَوَاهُ مُسلم: انْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء وَالتَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار، بَاب اسْتِحْبَاب خفض الصَّوْت بِالذكر، حَدِيث ٢٧٠٤، ٤/ ٢٠٧٦ عَن أبي مُوسَى فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظِهِ.\n٤ فِي ط، س، ش \"فِي نقض دعواك بِهِ\" وَمَا فِي الأَصْل أولى.\n٥ فِي س \"وَأَن الْبَصِير غير السَّمِيع\".","vol":"1","page":305},{"text":"وَمِمَّا يَزِيدُكَ بَيَانًا: قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، خَلِيلِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ قَالَ لِأَبِيهِ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ ١ يَعْنِي إِبْرَاهِيمُ أَنَّ إِلَهَهُ بِخِلَافِ الصَّنَمِ، يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا أَوَّلْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ لَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ لِإِبْرَاهِيمَ: فَإِلَهُكَ أَيْضًا لَا يَسْمَعُ بِسَمْعٍ وَلَا يُبْصِرُ بِبَصَرٍ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي أَصْنَامِ الْعَرَبِ: ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ ٢ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ بِخِلَافِهِمْ، لَهُ يَد يبطش بهَا، وَعين٣ بيصر بِهَا، وَسَمْعٌ يَسْمَعُ بِهِ.\nوَادَّعَيْتَ أَيْضًا أَنَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، فَقَدِ ادَّعَيْنَا أَنَّ بَعْضَهُ عَاجِزٌ وَبَعضه قوي، وَبَعضه تَامّ، وبضعه نَاقِصٌ، وَبَعْضَهُ مُضْطَرٌّ، فَإِنْ قُلْتُمْ: هُوَ أَيُّهَا٤ الْمَرِيسِيُّ لَا يَجُوزُ هَذَا الْقِيَاسُ فِي صِفَةِ كَلْبٍ مِنَ الْكِلَابِ؟ فَكَيْفَ فِي صِفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ بَلْ حَرَامٌ عَلَى السَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ مِثْلِ هَذَا، وَحَرَامٌ عَلَى الْمُجِيبِ أَنْ يُجِيبَ فِيهِ٥ وَالْعَجَبُ مِنْ قَائِلِهِ، كَيْفَ لَمْ يَخْسِفِ اللَّهُ بِهِ؟ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ وحلم٦ عَمَّن قَالَ:\n_________\n١ سُورَة مَرْيَم آيَة \"٤٢\".\n٢ سُورَة الْأَعْرَاف آيَة \"١٩٥\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وَله أعين يبصر بهَا\".\n٤ فِي ط، س \"فَإِن قُلْتُمْ أَيهَا المريسي\".\n٥ فِي ش \"وَحرَام على الْمُجيب فِيهِ\".\n٦ فِي س \"ذُو أناءة وحليم\".","vol":"1","page":306},{"text":"﴿اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ ١، وَعَمَّنْ قَالَ: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ ٢، وَعَمَّنْ قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ ٣ وَمَنْ٤ قَالَ: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ ٥ وَكَذِلَكَ حَلِمَ عَنْ٦ هَذَا الْمَرِيسِيِّ، إِذْ لَمْ يَخْسِفْ بِهِ وَلَمْ يُعْجِزْهُ هَرَبًا.\nوَيْلَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ! إِنَّا لَا نَدَّعِي فِيهِ هَذِهِ الْخُرَافَاتِ الَّتِي احْتَجَجْتَ بِهَا مِمَّا لَيْسَ لِمِثْلِهَا جَوَابٌ، وَنُجِلُّهُ أَنْ نَلْفِظَ فِي صِفَاتِهِ بِهَذِهِ الْخُرَافَاتِ غَيْرَ أَنَّا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: \"إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ\"٧ وَ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ\n_________\n١ أَرَادَ بذلك النَّصَارَى قَالَ تَعَالَى عَنْهُم فِي سُورَة الْمَائِدَة آيه \"٧٣\" ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ الْآيَة.\n٢ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة، أَيَّة \"١١٦\" ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ ...﴾ الْآيَة، وَقَالَ فِي سُورَة يُونُس آيَة \"٦٨\": ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ وَقَالَ فِي سُورَة الْكَهْف آيَة \"٤\": ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ وَقَالَ فِي سُورَة مَرْيَم آيَة \"٨٨\": ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾، وَقَالَ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء أَيَّة \"٢٦\": ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ .\n٣ سُورَة النازعات آيَة \"٢٤\": وَالْمرَاد بِهِ فِرْعَوْن.\n٤ فِي ط، س، ش \"وَعَمن قَالَ\".\n٥ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْمَائِدَة آيَة \"٦٤\": ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ .\n٦ فِي ط، س، ش \"على هَذَا المريسي\".\n٧ أَرَادَ بذلك مَا ورد من مثل قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْإِسْرَاء آيَة \"١\": ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وَقَوله فِي سُورَة الْحَج آيَة \"٧٥\": ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة الشورى آيَة \"١١\": ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .","vol":"1","page":307},{"text":"وَأَرَى﴾ ١ فَفَرَّقَ بَيْنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، فَأَخَذْنَا مِنَ اللَّهِ وَرَدَدْنَا عَلَيْكَ جَهْلَكَ وَخُرَافَاتِكَ.\nأَوَ لَمْ تَقُلْ أَيُهَّا الْمَرِيسِيُّ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَوَهَّمَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ٢ بِمَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ فِي نَفْسِهِ، فَكَيْفَ نَسَبْتَ اللَّهَ إِلَى الْعَجْزِ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي تَعْرِفُهُ مِنْ٣ نَفْسِكَ؟ ثُمَّ قُلْتَ: فَكَمَا أَنَّكَ بِأَحَدِهِمَا مُضْطَرٌّ إِلَى الْآخَرِ كَذَلِكَ اللَّهُ -فِيمَا، ادَّعَيْتَ عَلَيْنَا- مُضْطَرٌّ إِلَى الْآخَرِ فَشَبَّهْتَ اللَّهَ فِي مَذْهَبِكَ بِالْإِنْسَانِ المجدع٤ المنقوص.\nأَو لم تَسْمَعْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٥ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٦ وَكَمَا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَيْسَ كَسَمْعِهِ سَمْعٌ، وَلَا كَبَصَرِهِ بَصَرٌ وَلَا لَهُمَا عِنْدَ الْخَلْقِ قِيَاسٌ وَلَا مِثَالٌ، وَلَا شَبِيهٌ، فَكَيْفَ تَقِيسُهُمَا أَنْتَ بِشَبَهِ مَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ، وَقَدْ عِبْتَ عَلَى غَيْرك؟.\n_________\n١ سُورَة طه، آيَة \"٤٦\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فِي صِفَات الله تَعَالَى\".\n٣ فِي س، ش \"تعرفه فِي نَفسك\".\n٤ فِي ط، ش \"المخدج\"، ومعناهما مُتَقَارب انْظُر ص”٣٠٢\".\n٥ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ سُورَة الشورى، آيَة \"١١\".","vol":"1","page":308},{"text":"وَأَمَّا دَعْوَاكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ١ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَصْوَاتَ وَيَعْلَمُ الْأَلْوَانَ فَقَدْ فَهِمْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ مَعْنَى كُفْرِ مَا تَقْصِدُهُ٢ بِهِ إِلَيْهِ. فَلَا يَجُوزُ لَكَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ أُغْلُوطَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ٣: يَعْنِي٤ أَنَّ٥ إِلَهَكَ مُهْمِلٌ شَبَحٌ٦ هَوَاءٌ قَائِمٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ٧ لَا يُوصَفُ بِسَمْعٍ، وَلَا بَصَرٍ، وَلَا عِلْمٍ، وَلَا كَلَامٍ، وَلَا وَجْهٍ، وَلَا يَدٍ وَلَا نَفْسٍ، وَلَا حَدٍّ٨ فَالسَّمْعُ عِنْدَكَ مِنْهُ بَصَرٌ،\n_________\n١ سُورَة الْحَج، آيَة \"٦١\" وَآيَة \"٧٥\" وَسورَة لُقْمَان، آيَة \"٢٨\" والمجادلة آيَة \"١\".\n٢ فِي ش \"مَا تقصد بِهِ إِلَيْهِ\".\n٣ فِي س زِيَادَة \"تَعَالَى\".\n٤ لَفْظَة \"يَعْنِي\" لَيست فِي ط، ش.\n٥ فِي ط، ش \"إِن إلهك\".\n٦ فِي ط، س، ش \"مهمل همج\" قلت: وَمن مَعَاني الهمج، الهمل الَّذِي لانظام لَهُ: قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلى ٣/ ٨٢٦: ٨٢٧ مَادَّة \"همج\": \"والهمج: الرعاع من النَّاس، وَقيل: الأخلاط وَقيل: هم الهمل الَّذين لَا نظام لَهُم، وكل شَيْء ترك بعضه يموج فِي بعض فَهُوَ هامج\".\nوَقَالَ فِي مَادَّة \"شبح\" ٢٦٢: \"الشبح: مَا بدا لَك شخصه من النَّاس غَيرهم من الْخلق يُقَال: شبح لنا أَي مثل: وَأنْشد: رمقت بِعَين كل شبح وَحَائِل\"، بِتَصَرُّف.\n٧ فِي ط، س، ش \"هُوَ قَائِم دَاخل فِي كل مَكَان\".\n٨ سبق الْكَلَام عَن الْحَد ص\"٢٢٣\".","vol":"1","page":309},{"text":"وَالْبَصَرُ مِنْهُ سَمْعٌ، وَالْوَجْهُ ظَهْرٌ، وَالْأَعْلَى مِنْهُ أَسْفَلُ، وَالْأَسْفَلُ مِنْهُ أَعْلَى، يَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ بِزَعْمِكَ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ وَلَا يَفْهَمُهُ، كَمَا يَبْلُغُ الْجِبَالَ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا أَسْمَاعٌ وَلَا تَفْقَهُهُ١ وَيَعْرِفُ الْأَلْوَانَ بِالتَّرَائِي وَالْمُشَاهَدَةِ لَا أَنَّ لَهُ سَمْعًا يَسْمَعُ بِهِ فَيَفْقَهُهُ٢ وَلَا لَهُ بَصَرٌ يُبْصِرُ بِهِ فَيَرَاهُ وَيَعْرِفُهُ، كَمَا يُقَالُ لِلدُّورِ وَالْقُصُورِ: يَرَى بَعْضُهَا بَعْضًا، أَيْ تَتَرَاءَى وَلَيْسَتْ لَهَا أَبْصَارٌ، وَالْجِبَالُ: يَنْظُرُ بَعْضهَا إِلَى بَعْضًا بِلَا بصر، فَكَمَا يُقَال: ذهبت فُلَانٌ بَيْنَ سَمْعِ الْأَرْضِ وَبَصَرِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْأَرْضِ سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ هُوَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ، فَوَصَفْتَ رَبَّكَ بِمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَصْنَامَ، مَا تَقُولُ٣ ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ ٤ كَمَا قَالَ لِلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ ٥ وَلَوْ كَانَ مَعْنَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ: إِدْرَاكَ الْأَصْوَاتِ وَتَرَائِيَ الْأَجْسَامِ لَكَانَ ذَلِكَ٦ تُدْرِكُ الْأَصْنَامُ كَمَا يُدْرِكُ الله فِي\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَلَا نفقه\".\n٢ فِي س \"فيفهمه\".\n٣ فِي س \"مَاذَا تَقول\" وَفِي ط، ش \"كَمَا قَالَ\".\n٤ فِي ش \"وَلَا سمعُوا مَا اسْتَجَابُوا لكم\"، وَهُوَ خطأ وصواب الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الْأَعْرَاف آيَة \"١٩٨\".\n٥ سُورَة فاطر آيَة \"١٤\".\n٦ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"لَكَانَ كَذَلِك\" وَهُوَ أوضح.","vol":"1","page":310},{"text":"دَعْوَاكُمْ، وَلَكِنَّ مَا وَصَفْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ صِفَةُ الْأَصْنَامِ لَا صِفَةُ اللَّهِ، فَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى تَقْصِدُ فِي سَمْعِ اللَّهِ وَبَصَرِهِ، وَقَدْ سَمِعْنَاهُ١ مِنْ بَعْضِ خُطَبَائِكُمْ٢ يُغَالِطُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْحُجَجِ أَنْبَاطَ٣٢ كُوثَى٤ أَوْ أَبْطَاطَا٥ أَوْ يَهُودَ الْحِيرَةِ٦ أهل مِلَّة أَبِيك وجيرانه.\n_________\n١ فِي ش \"وَقد سمعنَا\".\n٢ فِي ط، س، ش \"من خطبائكم\".\n٣ الأنباط قوم من الْعَجم وينسب إِلَيْهِم مقَاتل بن حَيَّان النبطي وَغَيره، والنبطي بِفَتْح النُّون وَالْبَاء الْمُوَحدَة فِي آخرهَا طاء مُهْملَة نِسْبَة إِلَى \"النبط\" بِتَصَرُّف من اللّبَاب لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ٢٩٥.\n٤ قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي مُعْجم اللبلدان ٤/ ٤٨٧: \"كوثى. بِالضَّمِّ ثمَّ سُكُون والثاء مُثَلّثَة، وَألف مَقْصُور تكْتب بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّهَا رَابِعَة الِاسْم ... وكوثى فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع بسواد الْعرَاق فِي أَرض بابل وبمكة وَهُوَ منزل بنى عبد الدَّار خَاصَّة ثمَّ غلب على الْجَمِيع وكوثى الْعرَاق، كوثيان: أَحدهمَا كوثى الطَّرِيق وَالْآخر كوثى رَبِّي، وَبهَا مشْهد إِبْرَاهِيم الْخَلِيل وَبهَا مولده، وهما من أَرض بابل، وَبهَا طرح إِبْرَاهِيم فِي النَّار، إِلَخ \"بِتَصَرُّف قلت: وَمرَاده هُنَا كوثى الْعرَاق.\n٥ فِي ط، س، ش \"أَو بطاطا\" قلت: وَلَو أجد فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من معاجم الْبلدَانِ بَلْدَة بِهَذَا الِاسْم، وَلَعَلَّ صوابها \"بطاطيا\"، وَهِي نهر يحمل من دجيل ودجيل كزبير شعب من نهر دجلة الْمَعْرُوف، بِتَصَرُّف من الْقَامُوس للفيروزآبادي ٢/ ٣٥١، ٣/ ٣٧٤.\n٦ قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي مُعْجم الْبلدَانِ ٢/ ٣٢٨: \"الْحيرَة بالكسرة ثمَّ السّكُون وَرَاء مَدِينَة كَانَت على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْكُوفَة\" على مَوضِع يُقَال لَهُ: \"النجف زَعَمُوا أَن بَحر فَارس كَانَ يتَّصل بِهِ، وبالحيرة الخورنق بِقرب مِنْهَا مِمَّا يَلِي الشرق، على نَحْو ميل، والسدير فِي وسط الْبَريَّة بَينهَا وَبَين الشَّام، وَكَانَت مسكن مُلُوك الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة من زمن نصر، ثمَّ لخم النُّعْمَان وآبائه....\"\nقلت: وَيُقَال: إِنَّهَا اندثرت وَلم يبْق لَهَا وجود الْيَوْم.","vol":"1","page":311},{"text":"فَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا هِشَامٍ الرِّفَاعِيَّ١ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ٢ يَقُولُ: إِنَّهُ رَأَى أَبَاكَ يَهُودِيًّا صَابِغًا٣ بِالْحِيرَةِ٤.\nوَأَمَّا دَعْوَاكَ: أَنَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِالسَّمْعِ الَّذِي هُوَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ الَّذِي هُوَ الْبَصَر، ومير بَيْنَهُمَا، فَقَدْ نَسَبَهُ إِلَى الْعَجْزِ، فَمَا ظَنَنَّا أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّهُ بشك أَحَدٌ٥ مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَنَّ الْعَاجِز الضَّعِيف الْمُضْطَر الْمُحْتَاج\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢١٩: مُحَمَّد بن يزِيد بن مُحَمَّد بن كثير الْعجلِيّ، أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي الْكُوفِي قَاضِي الْمَدَائِن، لَيْسَ بِالْقَوِيّ، من صغَار الْعَاشِرَة وَذكره ابْن عدي فِي شُيُوخ البُخَارِيّ، وَجزم الْخَطِيب بِأَن البُخَارِيّ روى عَنهُ، لَكِن قد قَالَ البُخَارِيّ: رَأَيْتهمْ مُجْمِعِينَ على ضعفه، مَاتَ سنة ٤٨/ م د ق.\n٢ لم يَتَّضِح لي على التَّحْدِيد من هُوَ أَبُو نعيم هَذَا، وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ أَنه الْفضل ابْن دُكَيْن الْكُوفِي، وَاسم دُكَيْن: عَمْرو بن حَمَّاد بن زُهَيْر التَّيْمِيّ مَوْلَاهُم الأخول أَبُو نعيم الْملَائي، بِضَم الْمِيم، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة ثَبت، من التَّاسِعَة مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة، وَقيل: تسع عشرَة، وَكَانَ مولده سنة ثَلَاثِينَ، هُوَ من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ، ع انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١١٠.\n٣ فِي ط، س، ش \"صباغًا\".\n٤ الْحيرَة، تقدّمت قَرِيبا، انْظُر مَا تقدم فِي تَرْجَمَة المريسي ص\"٥٥\".\n٥ فِي س \"يشكل أحدا\" وَسِيَاق الأَصْل أنسب.","vol":"1","page":312},{"text":"الَّذِي لَا سَمْعَ لَهُ وَلَا بَصَرَ حَتَّى ادَّعَيْتَ أَنْتَ عَلَى جَهْلٍ مِنْكَ، وَمَا يَدْعُوكَ إِلَى ذِكْرِ الْعَاجْزِ١ وَالْقُوَّةِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ خُرَافَاتِكَ؟ صِفْهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ إِنَّهُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الْغَنِيُّ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ وَجَمِيعِ الذَّوَاتِ٢ وَعَلَى كُلِّ الْحَالَاتِ٣ وَهُوَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمُتَعَالِي عَمَّا نَسَبْتَهُ إِلَيْهِ، قَاتَلَكَ اللَّهُ مَا أَكْفَرَكَ٤ وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ بِكُفْرِكَ قَدِيمًا، وَحُكِيَ لِي بَعْضُهُ عَنْكَ وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ٥ تَعْتَقِدُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ كُلَّ مَا رَوَى عَنْكَ الْمُعَارِضُ قُلْنَا٦ وَمَا إخَاله يعقل معَان كَلَامِكَ، وَمَا يُؤَدِّيكَ إِلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ فَإِنْ هُوَ عَقِلَهُ وَأعْتَقَدَهُ فَهُوَ مِثْلُكَ، إِذْ يَعْتَقِدُهُ٧ ثُمَّ يَبُثُّهُ وَيَنْشُرُهُ لِلْعَوَامِّ، إِذْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ تَجْتَرِئُ٨ أَنْ تَنْشُرَهُ فِي بَلَدِكَ لِلْأَنَامِ إِلَّا مُنَاجَاةً بَيْنك وَبَين جهلة طغام٩.\n_________\n١ فِي ط، ش \"الْعَجز\".\n٢ قَوْله: \"وجيمع الذوات\" لم يظْهر لي مَعْنَاهَا فِي هَذَا السِّيَاق، وَلَيْسَت فِي ط، ش.\n٣ فِي ط، ش \"وعَلى كل حَال\" وَفِي س \"وعَلى كل حَالَة\".\n٤ فِي ط، س، ش \"مَا أكفرك بِهِ\".\n٥ فِي ط، س، ش \"وَمَا كنت أَظن\".\n٦ لَفْظَة \"قُلْنَا\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي س \"إِذْ تعتقده\".\n٨ فِي س، ط، ش \"إِذْ لم تكن تجترئ أَنْت\".\n٩ الطغام من النَّاس: أراذلهم وأوغادهم، قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب إعداد ووتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلى ٢/ ٥٩٦ مَادَّة \"طغم\": \"الطغام أزدال الطير وَالسِّبَاع، الْوَاحِدَة طغامة للذّكر الْأُنْثَى مثل نعَامَة ونعام وَلَا ينْطق مِنْهُ بِفعل وَلَا يعرف لَهُ اشتقاق، وهما أَيْضا أرذال النَّاس وأوغادهم، أنْشد أَبُو الْعَبَّاس:\nإِذا كَانَ اللبيب كَذَا جهولًا ... فَمَا فضل اللبيب على الطغام\nبِتَصَرُّف.","vol":"1","page":313},{"text":"وَأَمَّا مَا ادَّعَيْتَ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ١ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ. فَسَنَرْوِي لَكَ فِيهِ مَا قَدْ غَضِبْتَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ٢.\nحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ٤، عَنِ الْأَعْمَشِ٥، عَنْ تَمِيمِ بن سَلمَة٦، عَن عُرْوَة٧.........................\n_________\n١ فِي س، ط، ش \"عَنِ الرَّسُولِ ﷺ\".\n٢ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"تَعَالَى\".\n٣ عُثْمَان بن أبي شية، تقدم ص\"١٨٨\".\n٤ جرير هُوَ ابْن عبد الحميد بن قرط، تقدم ص\"١٨٩\"، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/ ٧٥: أَنه روى عَن الْأَعْمَش، وَمِمَّنْ روى عَنهُ ابْنا أبي شيبَة.\n٥ الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان، تقدم ص\"١٥٧\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١١٣: تَمِيم بن سَلمَة السّلمِيّ الْكُوفِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة مَاتَ سنة مائَة، م د س ق، قَالَ فِي الكاشف ١/ ١٢٨ روى عَن عُرْوَة وَجَمَاعَة وَعنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش.\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٩: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام بن خويلد الْأَسدي أَبُو عبد الله الْمدنِي ثِقَة، فَقِيه مَشْهُور، من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة٩٤ على الصَّحِيح، ومولده فِي أَوَائِل خلَافَة عمر الْفَارُوق، ع وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٧/ ١٨١: أَنه روى عَن عَائِشَة، وَمِمَّنْ روى عَن تَمِيم بن سَلمَة السّلمِيّ.","vol":"1","page":314},{"text":"قَالَ: قَالَتْ: عَائِشَةُ١ ﵂: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ كُلَّهَا، إِنَّ خَوْلَةَ٢ جَاءَتْ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَخْفَى عَلَيَّ أَحْيَانًا بَعْضُ مَا تَقُولُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٣\n_________\n١ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص\"٢٥٢\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٩٦: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة بن أَصْرَم الْأَنْصَارِيَّة الخزرجية صحابية، هِيَ الَّتِي ظَاهر مِنْهَا زَوجهَا، فَنزلت سُورَة ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ﴾، وَيُقَال لَهَا: خُوَيْلَة، بِالتَّصْغِيرِ وَزوجهَا هُوَ أَوْس بن الصَّامِت، د.\n٣ الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا فِي كتاب التَّوْحِيد، بَاب: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ١٣/ ٣٧٢ قَالَ: قَالَ الْأَعْمَش: عَن تَمِيم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّنَن بشرح السُّيُوطِيّ، وحاشية السندي، كتاب الطَّلَاق، بَاب الظِّهَار ٦/ ١٦٨ قَالَ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ: أَنبأَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بن سَلمَة، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَات لقد جَاءَت خَوْلَة إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشْكُو زَوجهَا، فَكَانَ يخفى عَليّ كَلَامهَا، فَأنْزل الله ﷿ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ...﴾ الْآيَة.\nوَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه وَأحمد وَالْحَاكِم، وَصَححهُ هُوَ والذهبي وَابْن جرير =","vol":"1","page":315},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ٢ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْمُزَنِيَّ٣ قَالَ: لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ٤ يُقَالُ لَهَا خَوْلَة٥ بنت ثَعْلَبَة\n_________\n= وَالْبَيْهَقِيّ، كلهم من طَرِيق الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ بِنَحْوِهِ، انْظُر: سنَن ابْن مَاجَه بتحقيق مُحَمَّد فؤاد، الْمُقدمَة، بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٨٨، ١/ ٦٧، وَكتاب الطَّلَاق، بَاب الظِّهَار، حَدِيث ٢٠، ٦٣، ١/ ٦٦٦ وَانْظُر: الْمسند بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٦/ ٤٦، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة المجادلة ٢/ ٤٨١، وَابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٨/ ٥، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد، تَحْقِيق أَحْمد عِصَام الْكَاتِب ص\"٢٨\" وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة \"مخطوط\" لوحة. ٣٢، وَأوردهُ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٤/ ٣١٨.\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٢٧: جرير بن حَازِم بن زيد بن عبد الله الْأَزْدِيّ، أَبُو النَّضر، الْبَصْرِيّ، وَالِد وهب، ثِقَة لَكِن فِي حَدِيثه عَن قَتَادَة ضعف وَله أَوْهَام إِذا حدث من حفظه، وَهُوَ من السَّادِسَة، مَاتَ سنة سبعين بَعْدَمَا اخْتَلَط، وَلَكِن لم يحدث فِي حَال اخْتِلَاطه، ع.\n٣ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَالرَّاجِح أَنه أَبُو يزِيد الْمدنِي، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٩٠: أَبُو يزِيد الْمدنِي، نزيل الْبَصْرَة مَقْبُول، من الرَّابِعَة، خَ س. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/ ٢٨٠: أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَعنهُ جرير بن حَازِم.\n٤ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص\"٢٧٧\".\n٥ خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة، تقدّمت ترجمتها ص\"٣١٥\".","vol":"1","page":316},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ١.\nحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ٢، ثَنَا أبوعبد الرَّحْمَن المقرى٣، ثَنَا حَرْمَلَة بن\n_________\n١ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب قَول اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ وَقَول: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ص\"٤٢٠\" قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّاغَانِي، ثَنَا يزِيد بن هَارُون، أَنا جرير بن حَازِم، عَن أبي يزِيد الْمَدِينِيّ -كَذَا- قَالَ: \"إِن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مر فِي نَاس من أَصْحَابه فَلَقِيته عَجُوز فاستوقفته فَوقف عَلَيْهَا فَوضع يَده على منكبيها، حَتَّى قَضَت حَاجَتهَا، فَلَمَّا فرغت قَالَ رجل: حبست رجالات قُرَيْش على هَذِه الْعَجُوز، قَالَ: وَيحك، تَدْرِي من هَذِه؟ هَذِه عَجُوز سمع الله ﷿ شكواها من فَوق سبعه سموات، وَالله، لَو استوقفتني إِلَى اللَّيْل لوقفت عَلَيْهَا إِلَّا آتِي الصَّلَاة، ثمَّ أَعُود حَتَّى تقضي حَاجَتهَا\".\nوَذكره الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ ص\"٤٤\" وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد صَالح فِيهِ انْقِطَاع، أَبُو يزِيد لم يلْحق عمر.\nوَذكره ابْن أبي الْعِزّ الْحَنَفِيّ فِي شرح الطحاوية، بتخريج الألباني ص\"٣١٨\" وَقَالَ: أخرجه الدَّارمِيّ، وَقَالَ عَنهُ الألباني: ضَعِيف. أخرجه أَبُو سعيد الدَّارمِيّ فِي \"الرَّد على الْجَهْمِية\" ص\"٢٦\" طبع الْمكتب الإسلامي، من طَرِيق أبي يزِيد الْمدنِي عَن عمر بِهِ.\n٢ قَالَ: فِي التَّقْرِيب ١/ ٣١٤: سُلَيْمَان بن دَاوُد الْعَتكِي، أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي الْبَصْرِيّ، نزيل بَغْدَاد، ثِقَة، لم يتَكَلَّم فِيهِ أحد بِحجَّة، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٤/ خَ م د س.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٦٢: عبد الله بن يزِيد المَخْزُومِي، الْمدنِي، الْمُقْرِئ الْأَعْوَر، مولى الْأسود بن سُفْيَان، من شُيُوخ مَالك، ثِقَة، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٨/ ع.","vol":"1","page":317},{"text":"عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ١ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ٢ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ٣، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَرَأَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ٤ فَوضع أُصْبُعه الدعا٥ على عَيْنَيْهِ وإبهامه على\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٥٨: \"حَرْمَلَة بن عمرَان بن قراد التجِيبِي: بِضَم الْمُثَنَّاة وَكسر الْجِيم بعْدهَا يَاء سَاكِنة ثمَّ مُوَحدَة، أَبُو حَفْص الْمصْرِيّ، يعرف بالحاجب، ثِقَة، من السَّابِعَة هُوَ جد الَّذِي بعده \"يَعْنِي: حَرْمَلَة بن يحيى بن حَرْمَلَة بن عمرَان\" مَاتَ سنة ٦٠ وَله ٨٠ سنة، بخ م د س ق، وَفِي اللّبَاب لِابْنِ الْأَثِير ١/ ٢٠٧ أَن التجِيبِي بِضَم التَّاء الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى تجيب وَهُوَ اسْم عدي وَسعد ابْني أَشْرَس بن شيب بن السّكُون وَإِلَى محلّة بِمصْر فَمن الْقَبِيلَة حَرْمَلَة بن عَمْرو\" انْتهى بِتَصَرُّف.\nوَفِي الكاشف للذهبي ١/ ٢١٣ أَنه روى عَن أبي يُونُس مولى أبي هُرَيْرَة وَعنهُ ابْن وهب الْمقري.\n٢ فِي ط، س، ش \"سُلَيْمَان بن جُبَير\" وَصَوَابه \"سليم\" كَمَا فِي الأَصْل. قَالَ فِي الْقَرِيب ١/ ٣٢٠: سليم بن جُبَير الدوسي، أَبُو يُونُس الْمصْرِيّ، ثِقَة من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٢٣: بخ م د ت، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ١٦ أَنه مولى أبي هُرَيْرَة، روى عَنهُ وَعَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ.\n٣ تقدم ص\"١٧٩\".\n٤ فِي الأَصْل ط، س، ش \"أَنه كَانَ سميعًا بَصيرًا\" وصواب الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة \"٥٨\".\n٥ فِي س \"الْوُسْطَى\".","vol":"1","page":318},{"text":"أُذُنَيْهِ١.\n_________\n١ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب السّنة، بَاب فِي الْجَهْمِية، حَدِيث ٤٧٢٨، ٥/ ٩٥-٩٧ قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن نصر، وَمُحَمّد بن يُونُس النَّسَائِيّ الْمَعْنى، قَالَا: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، حَدثنَا حَرْمَلَة -يَعْنِي ابْن عمرَان-، حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَير مولى أبي هُرَيْرَة وَقَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إِلَى قَول: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ - قَالَ: رَأَيْت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يضع إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا على عينه، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَأَيْت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقْرؤهَا وَيَضَع أصبعيه. قَالَ أَبُو يُونُس: قَالَ الْمُقْرِئ: يَعْنِي \"أَن الله سميع بَصِير\" يَعْنِي أَن لَهُ سمعا وبصرًا قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا رد على الْجَهْمِية.\nقلت: وَذكر ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي ١٣/ ٣٧٣ أَن سَنَد أبي دَاوُد سَنَد قوي على شَرط مُسلم.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب ماجاء فِي إِثْبَات صفة الْبَصَر والرؤية ص\"١٧٩\" بِسَنَدِهِ إِلَى أبي دَاوُد وَذكره ثمَّ قَالَ: \"وَالْمرَاد بِالْإِشَارَةِ المروية فِي هَذَا الْخَبَر، تَحْقِيق الْوَصْف لله ﷿ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر فأِشار إِلَى محلي السّمع وَالْبَصَر منا لإِثْبَات السّمع وَالْبَصَر لله تَعَالَى، كَمَا يُقَال: قبض فلَان على مَال فلَان، ويشار بِالْيَدِ على معنى أَنه حَاز مَاله، وَأفَاد هَذَا الْخَيْر أَنه سميع بَصِير، لَهُ سمع وبصر لَا على معنى أَنه عليم، إِذْ لَو كَانَ بِمَعْنى الْعلم لأشار فِي تَحْقِيقه إِلَى قلبه؛ لِأَنَّهُ مَحل الْعُلُوم منا، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَر إِثْبَات الْجَارِحَة تَعَالَى الله عَن شبه المخلوقين علوًّا كَبِيرا\".\nقلت: وَلَفظ الْجَارِحَة لم يرد فِي الْكتاب وَالسّنة نفيا وَلَا إِثْبَاتًا، ويطلقها أهل الْبدع فَيَقُولُونَ: الله منزه عَن الْجَوَارِح، ويقصدون نفي الصِّفَات من الْيَد والسمع وَالْبَصَر وَغَيرهَا.","vol":"1","page":319},{"text":"حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١، ثَنَا الْمُبَارك٢، أبنا٣ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ٤، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ٥، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شُرُفًا٧ وَلَا نَهْبِطُ فِي وَاد٨ إِلَّا\n_________\n١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٢ عبد الله بن الْمُبَارك تقدم ص\"١٤٣\".\n٣ فِي ط، ش \"أخبرنَا\" وهما بِمَعْنى وَاحِد: انْظُر تعليقنا ص\"١٣٧\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢١٩: خَالِد بن مهْرَان أَبُو الْمنَازل: بِفَتْح الْمِيم، وَقيل بضَمهَا وَكسر الزَّاي، الْحذاء: بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة، قيل لَهُ ذَلِك؛ لِأَنَّهُ كَانَ يجلس عِنْدهم، وَقيل: لِأَنَّهُ يَقُول: احذ على هَذَا النَّحْو، وَهُوَ ثِقَة يُرْسل، من الْخَامِسَة، وَقد أَشَارَ حَمَّاد بن زيد إِلَى أَن حفظه تغير لما قدم من الشَّام، وَعَابَ عَلَيْهِ بَعضهم دُخُوله عَن عمل السُّلْطَان، ع.\n٥ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل تقدم ص\"٢٧٤\".\n٦ قَوْله: \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَأَبُو مُوسَى ﵁ تقدم ص\"٢٥١\".\n٧ فِي ط، ش زِيَادَة \"أَو لَا نعلو شرفًا\"، وَفِي س الزِّيَادَة بِلَفْظ \"وَلَا نعلو شرفًا\".\n٨ فِي الأَصْل \"فِي وَادي\".","vol":"1","page":320},{"text":"رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ، فَدَنَا مِنَّا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا\" ١.\nأَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْأَصَمَّ وَالسَّمِيعَ وَهُمَا مُتَضَادَّانِ٢ فَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بِخِلَافِ الْأَصَمِّ.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كثير٣.....................................................................\n_________\n١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح، كتاب الْغَازِي، بَاب غَزْوَة خَيْبَر، حَدِيث ٤٢٠٥، ٧/ ٤٧٠ قَالَ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا عبد الْوَاحِد، عَن عَاصِم، عَن أبي عُثْمَان، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: \"لما غزا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَر -أَو قَالَ: لما توجه رَسُولِ اللَّهِ ﷺ- أشرف النَّاس على وَاد فَرفعُوا أَصْوَاتهم بِالتَّكْبِيرِ: الله أكبر، الله أكبر. لَا إِلَه إِلَّا الله. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أربعوا على أَنفسكُم، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبا، إِنَّكُم تدعون سميعًا بَصيرًا قَرِيبا وَهُوَ مَعكُمْ ... \" الحَدِيث.\nوَأخرجه أَيْضا فِي كتاب الدَّعْوَات، بَاب الدُّعَاء إِذا علا عقبَة، حَدِيث٦٣٨٤، ١١/ ١٨٧، وَفِي كتاب التَّوْحِيد، بَاب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، حَدِيث ٧٣٨٦، ١٣/ ٣٧٢،\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب اسْتِحْبَاب خفض الصَّوْت بِالذكر، حَدِيث ٤٤، ٤/ ٢٠٧٦ عَن أبي مُوسَى بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ.\n٢ فِي س \"وهما متضادين\"، وَالصَّوَاب وَمَا أَثْبَتْنَاهُ، إِذْ لَا مُوجب لنصبها.\n٣ مُحَمَّد بن كثير، تقدم ص\"٢٦٨\".","vol":"1","page":321},{"text":"أبنا١ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ٢، عَنِ الْأَعْمَشِ٣، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرِ٤، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ قَالَ: إِنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إِذْ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ٨ قُرَشِيَّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيل\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\" وهما بِمَعْنى وَاحِد، وَانْظُر: تعلقنا ص\"١٣٧\".\n٢ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٣ الْأَعْمَش، تقدم ص\"١٥٧\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٠: عمَارَة بن عُمَيْر التَّيْمِيّ، كُوفِي ثِقَة، من الرَّابِعَة مَاتَ بعد الْمِائَة، وَقيل: قبلهَا بِسنتَيْنِ، ع، وَقَالَ فِي الكاشف ٢/ ٣٠٣: وَعنهُ الحكم وَالْأَعْمَش.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣٨: وهب بن ربيعَة الْكُوفِي، مَقْبُول، من الثَّالِثَة، م ت. وَقَالَ فِي الكاشف ٣/ ٤٤: عَن ابْن مَسْعُود وَعنهُ عمَارَة بن عُمَيْر.\n٦ ابْن مَسْعُود، تقدم ص\"١٩٠\".\n٧ قَوْله: \"﵁\" لَيست فِي ط، ش.\n٨ قَوْله: \"وختناه\" لَيست فِي ط، ش.\nقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق فِي غَرِيب الْأَثر، تَصْحِيح وَتَعْلِيق على البُخَارِيّ وَمُحَمّد أَبُو الْفضل ط. الأولي ١/ ٣٢٩: \"الختن أَبُو امْرَأَة الرجل، والختنة: أمهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْأخْتَان من قبل الْمَرْأَة والأحماء من قبل الرجل والصهر يجمعهما، وخاتن الرجل إِذا تزوج إِلَيْهِ. وَعَن النَّضر بن شُمَيْل: سميت الْمُصَاهَرَة مخاتنة لَا لتقاء الختانين\".\nانْظُر أَيْضا: النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق مُحَمَّد الطناحي وطاهر الزاوي ط. الأولى ٢/ ١٠.","vol":"1","page":322},{"text":"فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَحَدَّثُوا الْحَدِيثَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَى اللَّهَ يَسْمَعُ مَا قُلْنَاهُ١؟ فَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا إِنَّهُ يَسْمَعُ٢ إِذَا خَفَضْنَا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ، وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٣.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"لما قُلْنَا\".\n٢ فِي س \"فَإِنَّهُ يسمع\"، وَفِي ط، ش \"فَإِنَّهُ لَا يسمع\" قلت: وَفِي البُخَارِيّ \"فَقَالَ أحدهم: أَتَرَوْنَ أَن الله يسمع مَا نقُول؟ قَالَ الآخر: يسمع إِن جهرنا، وَلَا يسمع إِن أخفينا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جهرنا فَإِنَّهُ يسمع إِذا أخفينا.\n٣ سُورَة فصلت، آيَة \"٢٢، ٢٣\".\nوالْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح، كتاب التَّفْسِير، بَاب ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، حَدِيث ٤٨١٧، ٨/ ٥٦٢ قَالَ: حَدثنَا الْحميدِي، حَدثنَا سُفْيَان، حَدثنَا مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن أبي معمر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: اجْتمع عِنْد الْبَيْت قرشيان وثقفي -أَو ثقفيان وقرشي- كَثِيرَة شَحم بطونهم قيلة قفه قُلُوبهم: فَقَالَ أحدهم: أَتَرَوْنَ أَن الله يسمع مَا نقُول؟ قَالَ الآخر: يسمع إِن جهرنا وَلَا يسمع إِن أخفينا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جهرنا فَإِنَّهُ يسمع إِذا أخفينا، فَأنْزل الله ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَة وَانْظُر أَيْضا: الْمصدر نَفسه، كتاب التَّفْسِير، بَاب ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ حَدِيث ٤٨١٦، ٨/ ٥٦١، وَكتاب التَّوْحِيد بَاب ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾، حَدِيث ٧٥٢١، ١٣/ ٤٩٥.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب صِفَات الْمُنَافِقين، حَدِيث ٤٥/ ٢١١٤ عَن ابْن مَسْعُود مثله.","vol":"1","page":323},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ الْمِصْرِيَّ٢، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ٣، عَنْ دَرَّاجٍ٤، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ٥، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٦، وَعَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَر٧، عَنْ أبي هُرَيْرَة٨................................\n_________\n١ هُوَ عبد الله بن صَالح الْجُهَنِيّ، تقدم ص\"١٧١\". وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٥٦: أَنه روى عَن يحيى بن أيواب وَغَيره.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٤٣: يحيى بن أَيُّوب الغافقي، بِمُعْجَمَة وَفَاء، وقاف، أَبُو الْعَبَّاس، الْمصْرِيّ، صَدُوق رُبمَا أَخطَأ، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٨/ ع.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٢١: عبد الله بن سُلَيْمَان بن زرْعَة الْحِمْيَرِي، أَبُو حَمْزَة الْبَصْرِيّ، الطَّوِيل، صَدُوق يُخطئ، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٣٦/ د س، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٤٥: أَنه روى عَن دراج وَعنهُ يحيى بن أَيُّوب.\n٤ درّاج بتثقيل الرَّاء وَآخره جِيم، ابْن سمْعَان، أَبُو السَّمْح، بمهملتين، الأولى مَفْتُوحَة وَالْمِيم سَاكِنة، قيل اسْمه عبد الرَّحْمَن،،ودرّاج لقب، السَّهْمِي مَوْلَاهُم، الْمصْرِيّ، الْقَاص، صَدُوق فِي حَدِيثه عَن أبي الْهَيْثَم، ضَعِيف، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٦/ بخ وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ٢/ ٢٣٥.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٢٩: سُلَيْمَان بن عَمْرو بن عبد أَو عبيد، اللَّيْثِيّ، أَبُو الْهَيْثَم الْمصْرِيّ ثِقَة من الرَّابِعَة، بخ وَالْأَرْبَعَة، ذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٢١٣: أَنه روى عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة، وَمِمَّنْ روى عَنهُ دراج أَبُو السَّمْح.\n٦ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٧٧: عبد الرَّحْمَن بن حجيرة: بِمُهْملَة وجيم، مُصَغرًا، الْبَصْرِيّ، القَاضِي وَهُوَ ابْن حجيرة الْأَكْبَر، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٨٣ وَقيل: بعْدهَا/ م وَالْأَرْبَعَة.\n٨ أَبُو هُرَيْرَة، تقدم ص\"١٧٩\".","vol":"1","page":324},{"text":"أَو أَحدهمَا١، عَن رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: \"إِذْ كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ أَلْقَى اللَّهُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَشَدَّ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، قَالَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِيَ اسْتَجَارَنِي مِنْ حَرِّكِ فَإِنِّي أُشْهِدُكِ فَقَدْ أَجَرْتُهُ مِنْكِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ أَلْقَى اللَّهُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَشَدَّ بَرْدَ هَذَا الْيَوْمِ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ، قَالَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِيَ اسْتَجَارَنِي مِنْ زَمْهَرِيرِكِ، وَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ، قَالُوا: وَمَا زَمْهَرِيرُ جَهَنَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بَيْتٌ يُلْقَى فِيهِ الْكُفَّارُ يَتَمَيَّزُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ بَعْضُهُ مِنْ بعض\" ٢.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَأَحَدهمَا\" قلت: وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد ابْن رَجَب فِي التخويف من النَّار، وَعند الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات بقوله: \"إِن أَحدهمَا حَدثهُ عَن رَسُول الله\" انْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث.\n٢ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا جَاءَ فِي إِثْبَات صفة السّمع، ص\"١٧٧-١٨٧\" من طَرِيق سُلَيْمَان عَن دراج أَنه قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ، عَنْ أبي سعيد ﵁ أَو عَن أبي حُجَيْرَةَ الْأَكْبَر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قَالَ: إِنَّ أَحدهمَا حَدثهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنه قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ ... \" وَذكره بِنَحْوِهِ.\nوَأوردهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِقَاد، تَحْقِيق أَحْمد عِصَام الْكَاتِب، بَاب ذكر آيَات وأخبار وَردت فِي صِفَات زائدات على الذَّات وقائمات بِهِ، ص\"٢٨\".\nوَذكره ابْن رَجَب فِي التخويف من النَّار، قدم لَهُ وعلق عَلَيْهِ د. مُحَمَّد جميل غَازِي، ط. الأولى ص\"٤٣\" قَالَ: وروى أَبُو صَالح عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يحيى بن أَيُّوب بِسَنَد الدَّارمِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم، عَن أبي سعيد أوعن أبي حُجَيْرَةَ الْأَكْبَر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَو أَحدهمَا حَدثهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمٌ حَار ... \" وَذكره بِنَحْوِهِ.\nوَذكره السخاوى فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة حَدِيث ١٢٨٣ ص\"٤٥٨-٤٥٩\"، وَقَالَ: \"سَنَده ضَعِيف\" وَذكره ابْن الديبغ فِي تَمْيِيز الطّيب من الْخَبيث ط. الأولى ص٢٣٢-٢٣٣ وَقَالَ: سَنَده ضَعِيف.\nوَذكره العجلوني فِي كشف الخفاء ٢/ ٣٤٧-٣٤٨، وَقَالَ: \"رَوَاهُ ابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَلَهُمَا بِسَنَد ضَعِيف، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة رَفَعَاهُ بِلَفْظ: \"إِذا كَانَ يَوْم حاء ... \" وَذكره.\nوَانْظُر: مُخْتَصر الْمَقَاصِد للزرقاني، تَحْقِيق مُحَمَّد الصّباغ ص\"٢١٣\".","vol":"1","page":325},{"text":"قُلْتُ لِأَبِي الْيَمَانِ١: أَخْبَرَكَ شُعَيْبٌ٢، عَنِ الزُّهْرِيِّ٣؟ قَالَ: قَالَ سَالِمٌ٤: قَالَ..................................\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٩٣: الحكم بن نَافِع البهراني: بِفَتْح الْمُوَحدَة، أَبُو الْيَمَان الْحِمصِي، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة ثَبت، يُقَال بِأَن أَكثر حَدِيثه عَن شُعَيْب مناولة، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٢/ ع. ذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/ ٤٤١ أَنه روى عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَغَيره.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٥٢: شُعَيْب بن أبي حَمْزَة الْأمَوِي، مَوْلَاهُم، وَاسم أَبِيه دِينَار، أَبُو بشر الْحِمصِي، ثِقَة عَابِد، قَالَ ابْن معِين: من أثبت النَّاس فِي الزُّهْرِيّ، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٢ أَو بعْدهَا/ ع.\nذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٣٥١ أَنه روى عَن الزُّهْرِيّ وَعنهُ أَبُو الْيَمَان.\n٣ الزُّهْرِيّ، تقدم ص\"١٧٥\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٨٠: سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْقرشِي الْعَدوي، أَبُو عمر، أوبو عبد الله الْمدنِي، أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة، وَكَانَ ثبتًا عابدًا فَاضلا، كَانَ يشبه بِأَبِيهِ فِي الْهَدْي والسمت، من كبار الثَّالِثَة، مَاتَ فِي آخر سنة سِتّ على الصَّحِيح/ ع.","vol":"1","page":326},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ١ رَضِيَ اللَّهُ٢ عَنْهُمَا: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاس، فَأثْنى على اله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ٣: \"إِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُنَّ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\" ٤ فَأَخْبَرَنِي أَبُو الْيَمَانِ٥ أَنَّ شُعَيْبًا٦ أَخْبَرَهُ بِهِ.\nفَفِي تَأْوِيل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\" بَيَانٌ أَنَّهُ بَصِيرٌ ذُو عَيْنَيْنِ خلاف الْأَعْوَر.\n_________\n١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٢ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، ش \"ثمَّ قَالَ\".\n٤ صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْفِتَن وأشراط الشاعة بَاب ذكر ابْن صياد، حَدِيث ٩٥، ٤/ ٢٢٤٤-٢٢٤٥، وَفِي بعض أَلْفَاظه: \"قَالَ سَالِمٌ: قَال عَبْدُ اللَّهِ بن عمر: فَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذكر الدَّجَّال فَقَالَ: \"إِنِّي لأنذركموه. مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أنذر قومه. لقد أنذره نوح قومه. وَلَكِن أَقُول لكم فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تعلمُوا أَنه أَعور، وَأَن الله ﵎ لَيْسَ بأعور\" قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه لهَذَا الحَدِيث ١٦/ ٥٥: \"اتّفق الروَاة على ضبط تعملوا بِفَتْح الْعين وَاللَّام الْمُشَدّدَة وَكَذَا نَقله القَاضِي وَغَيره عَنْهُم قَالُوا: وَمَعْنَاهُ اعلموا وتحققوا\".\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، كتاب الْفِتَن، بَاب مَا جَاءَ فِي الدَّجَّال، حَدِيث ٢٣٣٦، ٦/ ٤٩٢ من طَرِيق آخر عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب، وَفِي أَثْنَائِهِ زِيَادَة: \"فَقَالَ: \"إِنِّي لأنذركموه. مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أنذر قومه\".\n٥ تقدم ص\"٣٢٦\".\n٦ شُعَيْب، تقدم ص\"٣٢٦\".","vol":"1","page":327},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ٢، عَنْ نَافِعٍ٣، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٤ أَنَّ الدَّجَّالَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ٥ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٦: \"أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عينه عنبة طافية\" ٧.\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ فِي س \"جويرة\" وَفِي ط، ش: \"جَارِيَة\"وَصَوَابه \"جوَيْرِية\"، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٣٦: جوَيْرِية: تَصْغِير جَارِيَة، ابْن أَسمَاء بن عبيد، الضبعِي بِضَم الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُوَحدَة، الْبَصْرِيّ، صَدُوق من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٧٣/ خَ م د س ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ١٩٠ أَنه روى عَن نَافِع وَالزهْرِيّ.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٩٦: نَافِع، أَبُو عبد الله الْمدنِي، مولى ابْن عمر، ثِقَة ثَبت فَقِيه، مَشْهُور، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٧ أَو بعد ذَلِك/ ع.\nوَذكر فِي الكاشف ٣/ ١٩٧، أَنه روى عَن مَوْلَاهُ ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَعنهُ أَيُّوب، وَمَالك وَاللَّيْث.\n٤ عبد الله بن عمر، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٥ فِي س \"قَالَ\".\n٦ عبارَة \"ﷺ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾، وَقَوله جلّ ذكره ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ حَدِيث ٧٤٠٧، ١٣/ ٣٨٩. من هَذَا الطَّرِيق بِلَفْظ: ذكر الدَّجَّال عِنْد النَّبِي صلى الله عيله وَسلم فَقَالَ: \"إِن الله لَا يخفى عَلَيْكُم، إِن الله لَيْسَ بأعور -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عينه- وَإِن الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبة طافية\". =","vol":"1","page":328},{"text":"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ١، ثَنَا شُعْبَةُ٢، عَنْ سِمَاكٍ٣، عَنْ عِكْرِمَةَ٤، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: \"أَعور\n_________\n= وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح فِي شَرحه لهَذَا الحَدِيث ١٣/ ٣٨٩: \"وَقد أخرجه عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كتاب الرَّد على بشر المريسي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل مثله\". انْتهى.\nوَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْفِتَن وأشراط السَّاعَة، بَاب الدَّجَّال وَصفه مَا مَعَه، حَدِيث١٠٠، ٤/ ٢٢٤٧ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعا وَفِيه: \"إِن الله تَعَالَى لَيْسَ بأعور، أَلا وَإِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور الْعين الْيُمْنَى كَأَن عينه عنبة طافئة\".\n١ فِي ط، س، ش \"مُسلم بن الْهَيْثَم\" وَالرَّاجِح أَنه مُسلم بن إِبْرَاهِيم كَمَا فِي الأَصْل، وَقد تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٥٠\"، وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٣٧٤\" أَنه ورى عَن شُعْبَة وَخلق.\n٢ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٣٢١: سماك: بِكَسْر أَوله وَتَخْفِيف الْمِيم، ابْن حَرْب بن أَوْس بن خَالِد الذهلي الْبكْرِيّ الْكُوفِي، أَبُو الْمُغيرَة، صَدُوق، وَرِوَايَته عَن عِكْرِمَة خَاصَّة مضطربة، وَقد تغير بِآخِرهِ، فَكَانَ رُبمَا يلقن، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٣/ خت م وَالْأَرْبَعَة.\n٤ عِكْرِمَة بن عبد الله مولى ابْن عَبَّاس، تقدم ص\"٢٨٦\".\n٥ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، تقدم ص\"١٧٢\".\n٦ قَوْله: \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":329},{"text":"جَعْدٌ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\" ١.\nحَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد٢، أبنا شريك٣...........................................................\n_________\n١ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب الْمَلَاحِم، بَاب خُرُوج الدَّجَّال، حَدِيث ٤٣٢٠ عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \"إِنِّي حدثتكم، عَن الدَّجَّال حَتَّى خشيت أَن لَا تعقلوا إِن مسيح الدَّجَّال رجل قصير أفحج جعد أَعور مطموس الْعين لَيْسَ بناتئة وَلَا حجراء فَإِن ألبس عَلَيْكُم فاعلموا أَن ربكُم لَيْسَ بأعور\".\nوَأخرجه أَحْمد فِي الْمسند، عَن عبارَة بِمثل حَدِيث أبي دَاوُد، انْظُر: الْفَتْح الرباني ٢٤/ ٧٩ وَفِي الْمسند أَيْضا عَن جُنَادَة بن أبي أُميَّة الْأَزْدِيّ قَالَ: ذهبت أَنا وَرجل من الْأَنْصَار إِلَى رجل مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: حَدثنَا مَا سَمِعت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يذكر فِي الدَّجَّال.... فَذكره مَرْفُوعا وَفِيه: \"وَإنَّهُ جعد آدم مَمْسُوح الْعين الْيُسْرَى مَعَه جنَّة وناء ... \" إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: \"وَمَا يشبه عَلَيْكُم فَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور\". انطر: الْفَتْح الرباني ٢٤/ ٧٦، والمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٥/ ٤٣٤-٤٣٥، وَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ٧/ ٣٤٣ وَقَالَ: رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣: عَليّ بن الْجَعْد بن عبيد الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ، ثِقَة، ثَبت، رمي بالتشيع، من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٣٠/ خَ د.\nوَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للموي ٢/ ٩٥٧ أَنه روى عَن شريك بن عبد الله.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٥١: شريك بن عبد الله النَّخعِيّ الْكُوفِي، القَاضِي بواسط، ثمَّ الْكُوفَة، أبوعبد الله، صَدُوق، يُخطئ كثيرا، تغير حفظه مُنْذُ ولي الْقَضَاء بِالْكُوفَةِ وَكَانَ عادلًا عابدًا، شَدِيد على أهل الْبدع، من الثَّامِنَة مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان وَسبعين، خت م وَالْأَرْبَعَة.\nوَفِي التَّهْذِيب الْكَمَال ٢/ ٥٨٠ أَنه روى عَن عَطاء بن السَّائِب وَعنهُ عَليّ بن الْجَعْد الْجَوْهَرِي.","vol":"1","page":330},{"text":"عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ١، عَنْ أَبِي الضُّحَى٢، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ فِي قَول الله ﴿آلمر﴾ ٤ قَالَ: \"أَنا الله أرى\"٥.\n_________\n١ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص\"١٧٣\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٤٥: مُسلم بن صبيح، بِالتَّصْغِيرِ، الْهَمدَانِي أَبُو الضُّحَى، الْكُوفِي، الْعَطَّار، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة فَاضل، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة مائَة/ ع.\nوَقَالَ فِي الكاشف ٣/ ١٤١: عَن عَبَّاس وعلقمة وَعنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش.\n٣ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، تقدم ص\"١٧٢\".\n٤ سُورَة الرَّعْد، آيَة \"١\".\n٥ سبق وَأَن أَشرت إِجْمَالا إِلَى مَا رَود فِي مَعَاني الْحُرُوف الْمُقطعَة، انْظُر ص: \"١٧٢\"، وَهَذَا الْأَثر الَّذِي ورد هُنَا أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير الغرائب ١٣/ ٦١ تَفْسِير سُورَة الرَّعْد، من طَرِيق أَحْمد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ: حَدثنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَوْله ﴿آلمر﴾ قَالَ: \"إِنَّا الله أرى\".\nوَأوردهُ السُّيُوطِيّ أَيْضا فِي سُورَة المنثور بهامشه تنوير المقباس ٣/ ٤٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظِهِ، وَعَزاهُ إِلَى ابْن جرير وَأبي الشَّيْخ.","vol":"1","page":331},{"text":"حَدَّثَنَا الزَّهْرَانِيُّ أَبُو الرَّبِيعِ١، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ٢، عَنْ سَعِيدٍ -وَهُوَ الْمَقْبُرِيُّ٣- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، حَتَّى نُوحٍ. وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ بِشَيْءٍ مَا أَخْبَرَ بِهِ نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي: إِنَّه كَانَ أَعور ٥ وَإِن اللَّهَ لَيْسَ كَذَلِكَ ٦ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ. يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ\" ٧.\n_________\n١ أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي، تقدم ص\"٣١٧\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٩٨: تجيح بن عبد الرَّحْمَن السندي، بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون، الْمدنِي أَبُو معشر وَهُوَ مولى بني هَاشم، مَشْهُور بكنيته ضَعِيف، من السَّادِسَة، أسن وَاخْتَلَطَ، مَاتَ سنة ٧٠، وَيُقَال: كَانَ اسْمه عبد الرَّحْمَن بن الْوَلِيد بن هِلَال/ الْأَرْبَعَة.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٩٧: سعيد بن أبي سعيد كيسَان، المَقْبُري، أَبُو سعيد الْمدنِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة، تغير قبل مَوته بِأَرْبَع سِنِين، وَرِوَايَته عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة مُرْسلَة، مَاتَ فِي حُدُود الْعشْرين، وَقيل: قبلهَا، وَقيل بعْدهَا/ ع.\n٤ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٥ فِي ط، س، ش \"إِنَّه أَعور\".\n٦ فِي ط، س، ش \"وَإِن الله لَيْسَ بأعور، كَذَلِكَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يقرأه كل مُؤمن\".\n٧ فِي ط، س، ش، تقدم حَدِيث أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي على الَّذِي قبله، وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب الْفِتَن، بَاب ذكر الدَّجَّال، حَدِيث ٧١٣١، ١٣/ ٩١- قَالَ: =","vol":"1","page":332},{"text":"حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ١ -فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٢- عَنْ نَافِعٍ٣ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ٤ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٥ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ٦ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إزَاره خُيَلَاء\" ٧.\n_________\n= حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، حَدثنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا بعث نَبِي إِلَّا أنذر أمته الْأَعْوَر الْكذَّاب أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعور، وَإِن بَين عَيْنِيَّة مَكْتُوب: كَافِر\".\nانْظُر: الْمرجع نَفسه حَدِيث ٧٤٠٨، ١٣/ ٣٨٩.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْفِتَن وأشراط السَّاعَة، بَاب ذكر صفة الدَّجَّال وَذكر مَا مَعَه، حَدِيث ٢٩٣٣، ٤/ ٢٢٤٨ بِلَفْظ: \"مَا من نَبِي\" وَآخره: \"ومكتوب بَين عَيْنَيْهِ ك. ف. ر\".\n١ القعْنبِي، تقدم ص\"٢١٠\".\n٢ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".\n٣ نَافِع مولى ابْن عمر، تقدم ص\"٣٢٨\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١٣: عبد الله بن دِينَار، الْعَدوي مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمدنِي، مولى ابْن عمر، ثِقَة، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٧/ ع.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٧٢: زيج بن أسلم الْعَدوي، مولى عمر، أبوعبد الله أَو أَبُو أُسَامَة، الْمدنِي، ثِقَة، عَالم، وَكَانَ يُرْسل، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٣٦/ ع.\n٦ عبد الله بن عمر، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٧ انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب اللبَاس، بَاب: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾، حَدِيث ٥٧٨٣، ١٠/ ٢٥٥ من طَرِيق إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدثنِي مَالك بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: \"لَا ينظر الله إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء\".\nوَانْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب اللبَاس، بَاب تَحْرِيم جر الثَّوْب خُيَلَاء، حَدِيث ٢٠٨٥، ٣/ ١٦٥١ قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك، بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ البُخَارِيّ.","vol":"1","page":333},{"text":"حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ١ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ -عَنْ مَالِكٍ٢، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ٣، عَنِ الْأَعْرَجِ٤، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٥، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"جَرَّ، إِزَارَهُ بطرًا\" ٦.\n_________\n١ القعْنبِي، تقدم ص\"٢١٠\".\n٢ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".\n٣ أَبُو الزِّنَاد، تقدم ص\"١٧٩\".\n٤ تقدم ص\"١٧٩\".\n٥ أَبُو هُرَيْرَة، تقدم ص\"١٧٩\".\n٦ انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب اللبَاس، بَاب من جر ثَوْبه من الْخُيَلَاء، حَدِيث ٥٧٨٨، ١٠/ ٢٥٧ من طَرِيق عبد الله بن يُونُس أخبرنَا مَالك بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب اللبَاس والزينة، حَدِيث ٤٨، ٣/ ١٦٥٣ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن الله لَا ينظر إِلَى من يجر إزَاره بطرًا\".","vol":"1","page":334},{"text":"حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ١، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٢، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٣، عَنْ أَبِيهِ٤، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله٧.\n_________\n١ القعْنبِي، تقدم ص\"٢١٠\".\n٢ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\"\n٣قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٩٢-٩٣: الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الحرقي بِضَم المهلمة، وَفتح الرَّاء بعْدهَا قَاف، أَبُو شبْل، بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة، الْمدنِي، صَدُوق رُبمَا وهم، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة بضع وَثَلَاثِينَ، زم وَالْأَرْبَعَة، وَفِي الكاشف ٢/ ٣٦٢ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ مَالك.\n٤قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٠٣: عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الْجُهَنِيّ، الْمدنِي، مولى الحرقة، بِضَم الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء بعْدهَا قَاف، ثِقَة، من الثَّالِثَة، زم وَالْأَرْبَعَة، وَذكر فِي الكاشف ٢/ ١٩٢ أَنه روى عَنهُ ابْنه الْعَلَاء.\n٥ أبي سعيد الْخُدْرِيّ، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٦ قَوْله: \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ، تَصْحِيح وترقيم مُحَمَّد فؤاد، كتاب اللبَاس، بَاب مَا جَاءَ فِي إسبال الرجل ثَوْبه، حَدِيث ١٢، ٢/ ٩١٤-٩١٥ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن أَبِيه أَنه قَالَ: سَأَلت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ عَن الْإِزَار فَقَالَ: أَنا أخْبرك بِعَمَل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"إزرة الْمُؤمن إِلَى أَنْصَاف سَاقيه ... \" وَذكره إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: \"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى من جر إزَاره بطرًا\".\nوَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب اللبَاس، بَاب فِي قدر مَوضِع الْإِزَار، حَدِيث ٤٠٩٣، ٤/ ٣٥٣ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مثله.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد، كتاب اللبَاس، بَاب الْإِزَار أَيْن هُوَ، حَدِيث ٣٥٧٣، ٢/ ١١٨٣ عَن أبي سعيد ﵁ مثله.","vol":"1","page":335},{"text":"حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ١، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ أَبُو الْجَلِيلِ٢ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ الْهَجِيمِيَّ٣ يُحِدِّثُ عَنْ أبي جري٤ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٣٥: سهل بن بكار بن بشر الدَّارمِيّ، الْبَصْرِيّ، أَبُو بشر، المكفوف، ثِقَة، رُبمَا وهم، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان وَعشْرين، خَ د س.\n٢ فِي س \"أَبُو الْخَلِيل\" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَفِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ بِالْجِيم وَبِهِمَا وَردت، كنيته. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال، الطبعة الأولي ٢/ ٦١٨: عبد السَّلَام بن عجلَان، كناه مُسلم أَبَا الْخَلِيل، وكناه غَيره أَبَا الْجَلِيل بِالْجِيم، حدث عَنهُ بدل فِي المحبر وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه، وَتوقف غَيره فِي الِاحْتِجَاج بِهِ.\n٣ فِي ط، ش \"سَمِعت الهُجَيْمِي أَبَا تَمِيمَة\"، وَفِي س \"سَمِعت الهُجَيْمِي\" الهُجَيْمِي، الْبَصْرِيّ، مَجْهُول من السَّادِسَة، د س. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٧/ ٨٦ أَنه روى عَن أبي جري، وَعنهُ عبد السَّلَام أَبُو الْخَلِيل.\n٤ فِي س \"عَن أبي جَابر\" وَصَوَابه أَبُو جري قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٠٥: أَبُو جري، بِالتَّصْغِيرِ، العجيمي، بِالتَّصْغِيرِ أَيْضا، اسْمه جَابر بن سليم بن جَابر، صَحَابِيّ مَعْرُوف، بخ د ت س، انْظُر: الاستعياب ذيل الْإِصَابَة ١/ ٢١٣، ٢/ ٧٢، وَأسد الغابة ٢/ ٢٢٧-٢٢٩، ٢/ ٧٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١/ ٢٣١، ١/ ٧٢، تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/ ٥٤.","vol":"1","page":336},{"text":"فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ\" ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ ١ قَبْلَكُمْ لَبِسَ بُرْدَيْنِ لَهُ فَتَبَخْتَرَ فِيهِمَا فَنَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فَمَقَتَهُ، فَأَمَرَ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ بَيْنَ الْأَرْضين، فاحذروا وقائع ال لَهُ٢ \".\nفَهَاكَ خُذْهَا أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ قَدْ جِئْنَاكَ بِهَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَأْثُورَةً صَحِيحَةً بَعْدَمَا ادَّعَيْتَ بِجَهْلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِيهِ أَثَرٌ عَنْ رَسُول الله صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ. وَمَا تَصْنَعُ فِيهِ بِأَثَرٍ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: \"إِنَّهُ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا\"٣؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ: إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ إِلَّا لِمَنْ هُوَ مِنْ ذَوِي\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"كَانَ مِمَّن كَانَ قبلكُمْ\".\n٢ رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن طَرِيق آخر، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشر حه فتح الْبَارِي، كتاب اللبَاس، بَاب من جر ثَوْبه من الْخُيَلَاء، حَدِيث ٥٧٩٠، ١٠/ ٢٥٨ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: \"بَيْنَمَا رجل يمشي فِي حلَّة تعجبه نَفسه مرجل جمته إِذْ خسف الله بِهِ الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة\".\nوَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب اللبَاس، والزينة، بَاب تَحْرِيم التَّبَخْتُر فِي الْمَشْي مَعَ إعجابه بثيابه، حَدِيث ٢٠٨٨، ٣/ ١٦٥٣، عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: \"بَيْنَمَا رجل يمشي قد أَعْجَبته جمته وبرداه إِذْ خسف بِهِ الأَرْض فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض حَتَّى تقوم السَّاعَة\".\nوَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ، وحاشية السندي، كتاب الزِّينَة التَّغْلِيظ فِي جر الْإِزَار ٨/ ٢٠٦ عَن ابْن عمر بِلَفْظ: \"بَيْنَمَا رجل يجر إزَاره من الْخُيَلَاء خسف بِهِ فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة\".\n٣ لَيْسَ فِي الْقُرْآن آيَة بِهَذَا اللَّفْظ، وَلَعَلَّه أَرَادَ قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ النِّسَاء، آيَة \"٥٨\"، أَو قَوْله ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ النِّسَاء آيَة \"١٣٤\".","vol":"1","page":337},{"text":"الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي مَجَازِ الْكَلَامِ: الْجِبَالُ وَالْقُصُورُ تَتَرَاءَى وَتَسْمَعُ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا يُقَابِلُ١ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَبْلُغُهَا الْأَصْوَاتُ وَلَا تفقه، وَلَا يُقَال: رجل سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَقَصْرٌ بَصِيرٌ؛ لِأَنَّ٢ سَمِيعٌ مُسْتَحِيلٌ ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ، وَيُبْصِرُ بِبَصَرٍ، فَإِنْ أَنْكَرَ أَصْحَابُ الْمَرِيسِيِّ مَا قُلْنَا فَلْيُسَمُّوا شَيْئًا لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ أَجَازَتِ الْعَرَبُ أَنْ يَقُولُوا: هُوَ سيمع بَصِيرٌ فَإِنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ بِشَيْءٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ ذَلِكَ٣.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"تقَابل\" بِالتَّاءِ.\n٢ فِي س \"لِأَنَّهُ\"، ولايستقيم بِهِ الْمَعْنى.\n٣ لَفْظَة \"لَهُ\" لَيست فِي س، ولعلها سَقَطت سَهوا.","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>تَأْوِيل المريسي إتْيَان الله ومجيئه وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nوَادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّك﴾ ١، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٢ فَادَّعَيْتَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْهُ بِإِتْيَانٍ لَمَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَرِكٍّ٣ عنْدك،\n_________\n١ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٥٨\".\n٢ فِي ط، س، ش ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ الْآيَة من سُورَة الْبَقَرَة آيَة \"٢١٠\".\n٣ تحدث ابْن تَيْمِية عَن لفظ الْحَرَكَة هَل يُوصف الله بِهِ أَو يجب نَفْيه؟ وَبَين أَقْوَال النَّاس فِي ذَلِك ثمَّ قَالَ: \"وَذكر عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ إِثْبَات لفظ الْحَرَكَة فِي كتاب نقضه على بشر المريسي وَنَصره على أَنه قَول أهل السّنة والْحَدِيث، وَذكره =","vol":"1","page":338},{"text":"وَلَكِنْ يَأْتِي يَوْمُ الْقِيَامَةِ١ بِزَعْمِكَ، وَقَوْلُهُ ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٢ وَلَا يَأْتِي هُوَ بِنَفْسِهِ٣، ثُمَّ زَعَمْتَ أَنَّ مَعْنَاهُ كَمَعْنَى قَوْلِهِ:\n_________\n= حَرْب إِسْمَاعِيل الْكرْمَانِي: لما ذكر مَذْهَب أهل السّنة والأثر عَن أهل السّنة والْحَدِيث قاطبة، وَذكر مِمَّن لَقِي مِنْهُم على ذَلِك: أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَعبد الله بن الزبير الْحميدِي، وَسَعِيد بن مَنْصُور، وَهُوَ قَول أبي عبد الله بن حَامِد وَغَيره.\nوَكثير من أهل الحَدِيث وَالسّنة يَقُول: الْمَعْنى صَحِيح، لَكِن لَا يُطلق هَذَا اللَّفْظ لعدم مَجِيء الْأَثر بِهِ، كَمَا ذكر ذَلِك أبوعمر بن عبد الْبر وَغَيره فِي كَلَامهم على حَدِيث النُّزُول\".\nوَقَالَ أَيْضا: \"وَالَّذِي يجب الْقطع بِهِ أَن الله لَيْسَ كمثله شَيْء فِي جَمِيع مَا يصف بِهِ نَفسه، فَمن وَصفه بِمثل صِفَات المخلوقين فِي شَيْء من الْأَشْيَاء فَهُوَ مُخطئ قطعا كمن قَالَ: إِنَّه ينزل فيتحرك وينتقل، كَمَا ينزل الْإِنْسَان من السَّطْح إِلَى أَسْفَل الدَّار، كَقَوْل من يَقُول: إِنَّه يَخْلُو من الْعَرْش فَيكون نُزُوله تفريغًا لمَكَان وشغلًا لآخر فَهَذَا بَاطِل يجب تَنْزِيه الرب عَنهُ، كَمَا تقدم \"انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٥/ ٥٦٥-٥٧٨ وَقَالَ الْموصِلِي فِي مُخْتَصر الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة ٢/ ٢٧٥: \"وَأما الَّذين أَمْسكُوا عَن الْأَمريْنِ وَقَالُوا: لَا نقُول: يَتَحَرَّك، وينتقل وَلَا ننفي ذَلِك عَنهُ فهم أسعد بِالصَّوَابِ والاتباع، فَإِنَّهُم نطقوا بِمَا نطق بِهِ النَّص وسكتوا عَمَّا سكت عَنهُ\" وَانْظُر: الْمَزِيد فِي: الاسْتقَامَة لِابْنِ تَيْمِية تَحْقِيق رشاد سَالم ٢/ ٧٠-٧٨.\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"يَأْتِي بالقيامة بزعمك\".\n٢ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٢١٠\".\n٣ فِي ط، س، ش \"يَأْتِي الله بأَمْره فِي ظلل من الْغَمَام وَلَا يَأْتِي هُوَ بِنَفسِهِ\" ولعلها سَقَطت من الأَصْل.","vol":"1","page":339},{"text":"﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ١ وَ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ٢ يُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيُّ: قَاتَلَكَ اللَّهُ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ بِلَا عِلْمٍ وَلَا بَصَرٍ: أَنْبَأَكَ اللَّهُ أَنَّهُ إِتْيَانٌ، وَتَقُولُ لَيْسَ إيتيانًا٣ إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ٤ لقد مَيَّزْتَ بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ، وَجَمَعْتَ بَيْنَ مَا مَيَّزَ اللَّهُ، وَلَا يجمع بَين هذَيْن التَّأْوِيلِ إِلَّا كُلُّ جَاهِلٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْرُونٌ بِهِ٥ فِي سِيَاقِ الْقِرَاءَةِ لَا يَجْهَلُهُ٦ إِلَّا مِثْلُكَ.\nوَقَدِ اتَّفَقَتِ الْكَلِمَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٧ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِعُقُوبَةِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَمْ يَشُكُّوا أَنَّهُ يَنْزِلُ يَوْم الْقِيَامَة بَيْنَ عِبَادِهِ، وَيُحَاسِبَهُمْ وَيُثِيبَهُمْ، وَتَشَّقَقُ\n_________\n١ سُورَة النَّحْل، آيَة \"٢٦\".\n٢ فِي الأَصْل، س \"وأتاهم\"، وَفِي ط، ش ﴿فَأَتَاهُمُ﴾ وَهُوَ الصَّوَاب، انْظُر: سُورَة الْحَشْر، آيَة \"٢\".\n٣ فِي ط، ش \"إتْيَان\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٤ تقدّمت قَرِيبا.\n٥ لَفْظَة \"بِهِ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ فِي ط، ش \"بِمَا لَا يجهله إِلَّا مثلك\".\n٧ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":340},{"text":"السَّمَوَاتُ يَوْمَئِذٍ لِنُزُولِهِ، وَتُنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ ثَمَانِيَةٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلَمَّا لَمْ يَشُكَّ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِشَيْءٍ مِنْ، أُمُور الدُّنْيَا، علمُوا يَقِينا، مَا يَأْتِي النَّاسَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ إِنَّمَا هُوَ أَمْرُهُ وَعَذَابُهُ١ فَقَوْلُهُ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ٢ يَعْنِي مَكْرَهُ مِنْ قِبَلِ قَوَاعِدِ بُنْيَانِهِمْ٣ ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ٤ فَتَفْسِيرُ هَذَا الْإِتْيَانِ خُرُورُ السَّقْفِ مِنْ فَوْقِهِمْ.\nوَقَوْلُهُ ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ٥، مَكَرَ بِهِمْ فَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤمنِينَ وهم بَنو قُرَيْظَة٦.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"إِنَّمَا هُوَ من أمره وعذابه\".\n٢ سُورَة النَّحْل آيَة \"٢٦\".\n٣ فِي الأَصْل \"من قبلت الْقَوَاعِد بنيانهم\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش، وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق.\n٤ سُورَة النَّحْل، آيَة \"٢٦\".\n٥ سُورَة الْحَشْر آيَة \"٢\".\n٦ الَّذِي ورد فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَات من سُورَة الْحَشْر أَنَّهَا نزلت فِي يهود بني النَّضِير، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة الْحَشْر، حَدِيث ٤٨٨-، ٨/ ٦٢٩- قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن مدرك حَدثنَا يحيى بن حَمَّاد أخبرنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَن سعيد، قلت لِابْنِ عَبَّاس ﵄: سُورَة الْحَشْر قَالَ: قل: سُورَة بني النَّضِير.\nانْظُر أَيْضا: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفه الأحوذي، الطبعة الثَّانِيَة، أَبْوَاب التَّفْسِير. تَفْسِير سُورَة الْحَشْر ٩/ ١٩٥. =","vol":"1","page":341},{"text":"فَتَفْسِيرُ الْإِتْيَانِ١ مَقْرُونٌ بِهِمَا خُرُورُ السَّقْفِ وَالرُّعْبُ، وَتَفْسِيرُ إِتْيَانِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْصُوصٌ فِي الْكِتَابِ مُفَسَّرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتْ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ، وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ، وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، -إِلَى قَوْلِهِ: هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ٢ فَقَدْ فَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَعْنَيَيْنِ تَفْسِيرا\n_________\n= وَذكر الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره، الطبعة الثَّانِيَة ٢٨/ ١٩ قَالَ: \"وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ يَقُول تَعَالَى ذكره: فَأَتَاهُم أَمر اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أَنه يَأْتِيهم، وَذَلِكَ الْأَمر الَّذِي أَتَاهُم اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا قذف فِي قُلُوبهم الرعب بنزول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بهم فِي أَصْحَابه يَقُول: جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدي الْمُؤْمِنِينَ﴾، يَعْنِي جلّ ثَنَاؤُهُ بقوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ بني النَّضِير من الْيَهُود، وَأَنَّهُمْ يخربون مساكنهم، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا ينظرُونَ إِلَى الْخَشَبَة فِيمَا ذكر فِي مناولهم مِمَّا يستحسنونه أَو العمود أَو الْبَاب فينزعون ذَلِك مِنْهَا بِأَيْدِيهِم وأيدي الْمُؤمنِينَ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِك قَالَ أهل التَّأْوِيل\".\nقلت: وَلَعَلَّ مَا ورد هُنَا من قَوْله\" وهم بَنو قُرَيْظَة\" وهم من النساخ، فَإِن قُرَيْظَة كَانَ قد حكم فيهم سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ وَأَن تسبي ذَرَارِيهمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"قضيت بِحكم الله\" وَرُبمَا قَالَ: \"بِحكم الْملك\" انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الْمَغَازِي، بَاب مرجع النَّبِيِّ ﷺ من الْأَحْزَاب ومخرجه إِلَى بني قُرَيْظَة، الحَدِيث ٤١٢١، ٤١٢٢، ٧/ ٤١١.\n١ فِي ط، ش \"الإتيانين\".\n٢ سُورَة الحاقة، من آيَة \"١٣-٢٩\".","vol":"1","page":342},{"text":"لَا لَبْسَ فِيهِ، وَلَا يُشْتَبَهُ عَلَى ذِي عَقْلٍ، فَقَالَ فِيمَا يُصِيبُ١ بِهِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الدُّنْيَا: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ ٢ فحين قَالَ: ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾ عَلِمَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ أَمْرَهُ يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ، فَلَمَّا قَالَ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ ٣ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ الْآيَاتِ٤ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَقَالَ أَيْضًا ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ ٥ ﴿يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ ٦ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ ٧ وَ﴿دُكَّتْ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا، وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٥ عَلِمَ بِمَا قَصَّ اللَّهُ مِنَ الدَّلِيلِ، وَبِمَا حَدَّ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَئِذٍ أَنَّ هَذَا إِتْيَانُ اللَّهِ بِنَفْسِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَلِيَ مُحَاسَبَةَ حلقه بِنَفْسِهِ، لَا يَلِي ذَلِكَ٩ أَحَدٌ غَيره، أَن مَعْنَاهُ مُخَالِفٌ لِمَعْنَى إِتْيَانِ الْقَوَاعِدِ، لاخْتِلَاف القضيتين\n_________\n١ فِي س \"فِيمَا يصبهُ من الْعُقُوبَات\".\n٢ سُورَة يُونُس، آيَة \"٢٤\".\n٣ فِي الأَصْل \"وَنفخ فِي الصُّور\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ انْظُر: سُورَة الحاقة آيَة \"١٣\".\n٤ فِي ط، س \"الْآيَة الَّتِي ذكرنَا\".\n٥ سُورَة الْفرْقَان، آيَة \"٢٥\".\n٦ قَوْلَهُ: ﴿يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾ لم ترد فِي س.\n٧ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٢١٠\".\n٨ سُورَة الْفجْر، آيَة \"٢١-٢٢\".\n٩ لَفْظَة \"ذَلِك\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":343},{"text":"أَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّهُ قَالَ١: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ٢ وَلَمْ٣ يَذْكُرْ عِنْدَهَا نَفْخَ الصُّورِ، وَلَا تَشَقُّقَ السَّمَاءِ، وَلَا تَنَزُّلَ الْمَلَائِكَةِ وَلَا حَمْلَ الْعَرْشِ، وَلَا يَوْمَ الْعَرْضِ٤ وَلَكِنْ قَالَ: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ٥ فِي دُنْيَاهُمْ ﴿وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ٦ فَرَدَّ الْإِتْيَانَ إِلَى الْعَذَابِ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ مَا فَرَّقَ بِهِمَا مِنَ الدَّلَائِلِ وَالتَّفْسِيرِ. وَإِنَّمَا يَصْرِفُ كل معنى الْمَعْنَى الَّذِي يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُهُ فِي سِيَاقِ الْقَوْلِ، إِلَّا أَنْ٧ يَجِدَ٨ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فِي الْفَرْطِ يَجُوزُ فِي الْمَجَازِ بِأَقَلِّ الْمَعَانِي٩ وَأَبْعَدِهَا عَنِ الْعُقُولِ، فَيَعْمِدُ إِلَى أَكثر مَعَاني الْأَشْيَاء\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"أَنه حِين قَالَ\".\n٢ سُورَة النَّحْل، آيَة \"٢٦\".\n٣ فِي ط، س، ش \"لم يذكر\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَلَا حمل الْعَرْش وَلَا إتْيَان الْملك صفًّا صفًّا وَلَا يَوْم الْعرض\".\n٥ سُورَة النَّحْل، آيَة \"٢٦\".\n٦ سُورَة النَّحْل، آيَة \"٢٦\".\n٧ كَذَا فِي الأَصْل، ط، ش، وَفِي س \"إِلَى أَن\".\n٨ فِي ط، س، ش \"يحد\" بِالْحَاء الْمُهْملَة.\n٩ كَذَا فِي الأَصْل، س، ش، وَفِي س \"إِلَى أَن يحد الشَّيْء الْيَسِير فِي الفرط جوز فِي الْفَرْطِ يَجُوزُ فِي الْمَجَازِ بِأَقَلّ الْمعَانِي\"، وَلم تظهر لى مُنَاسبَة \"الفرط\" للسياق هُنَا حَتَّى فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من المعاجم اللُّغَوِيَّة، وَكَأن الْمُؤلف يُرِيد أَن اللَّفْظ إِذا كَانَ لَهُ معنى مَشْهُور وَله معنى مغمور فَإِن المريسي يُرِيد أَن يحمل اللَّفْظ على الْمَعْنى المغمور، الَّذِي قد يحْتَملهُ اللَّفْظ وَلَو من بعيد.","vol":"1","page":344},{"text":"وَأَغْلَبِهَا فَيَصْرِفُ الْمَشْهُورَاتِ مِنْهَا إِلَى الْمَغْمُورَاتِ الْمُسْتَحَالَاتِ١ يُغَالِطُ بِهَا الْجُهَّالَ، وَيُرَوِّجُ عَلَيْهِمْ بِهِ٢ الضَّلَالَ. فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا مِنْهُ عَلَى الظَّنَّةِ وَالرِّيبَةِ، وَمُخَالَفَةِ الْعَامَّةِ. وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، تُصْرَفُ مَعَانِيهِ إِلَى أَشْهَرِ مَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فِي لُغَاتِهَا، وَأَعَمِّهَا عِنْدَهُمْ. فَإِنْ تَأَوَّلَ مُتَأَوِّلٌ مِثْلُكَ جَاهِلٌ فِي شَيْءٍ مِنْهُ خُصُوصًا، أَوْ صَرَفَهُ إِلَى مَعْنًى، بَعِيدٍ عَنِ الْعُمُومِ بِلَا أَثَرٍ، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ أَبَدًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٣ وَقَدْ كَفَانَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ٤ تَفْسِيرَ هَذَا الْإِتْيَانِ، حَتَّى لَا تحْتَاج لَهُ مِنْكَ إِلَى تَفْسِيرٍ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ٥ فِيهِ أَثَرٌ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَعْتَمِدُ عَلَى تَفْسِيرِكَ لَمَّا أَنَّكَ فِيهِ ظَنِينٌ٦ غَيْرُ أَمِينٍ.\n_________\n١ فِي ط، ش \"المستحيلات\".\n٢ لَفْظَة \"بِهِ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س، ش \"وَأَصْحَابه ﵃\".\n٥ فِي ط، س، ش \"﵃\".\n٦ قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلى، ٢/ ٦٥٤-٦٥٥ مَادَّة \"ظن\": \"وَرجل ظنين مُتَّهم من قوم أظناء بيني الظنة والظنانة وَقَول الله ﷿: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾: أَي بمتهم\" بِتَصَرُّف.","vol":"1","page":345},{"text":"حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ٢، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ٣، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ٤ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٥ ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يعَبْدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ قَالَ: فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبنَا فيتبعونه\" ٦.\n_________\n١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٢ إِبْرَاهِيم بن سعد، تقدم ص\"٢٠٥\"، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ١/ ٣٥ أَنه سمع من الزُّهْرِيّ ثمَّ أَكثر عَن صَالح عَنهُ.\n٣ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، تقدم ص\"١٧٥\".\n٤ فِي ط، س، ش \"عَطاء بن زيد\" وَصَوَابه \"ابْن يزِيد\" وَبِه جَاءَ سَنَد البُخَارِيّ وَمُسلم.\nانْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث، وَانْظُر: تَرْجَمته ص\"٢٠٥\".\n٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٦ انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، حَدِيث ٧٤٣٧، ١٣/ ٤١٩ من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن عبد الله، حَدثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيّ، عَن أبي هُرَيْرَة فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يعَبْدُ شَيْئًا فليتبعه فَيتبع من كَانَ يعبد الشَّمْس الشَّمْس، وَيتبع من كَانَ يعبد الْقَمَر الْقَمَر، وَيتبع من كَانَ يعبد الطواغيت الطواغيت، وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا شافعوها، أَو منافقوها - شكّ =","vol":"1","page":346},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٢، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ٣، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ٤، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ ﵄ فِي هَذِهِ الْآيَةِ:\n_________\n= إِبْرَاهِيم- فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ الله فِي صورته الَّتِى يعْرفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبنَا فيتبعونه ... \" إِلَخ.\nوَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا، انْظُر: الْمرجع السَّابِق، كتاب الرقَاق، بَاب الصِّرَاط جسر جَهَنَّم، حَدِيث ٦٥٧٣، ١٣/ ٤٤٤ من طَرِيق أبي الْيَمَان، أخبرنَا شُعَيْب بِهَذَا السَّنَد وَزِيَادَة سعيد مَعَ عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة.\nوَرَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْإِيمَان بَاب معرفَة طَريقَة الرُّؤْيَة حَدِيث ١٨٢، ١/ ١٦٤ من طَرِيق زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا أبي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي أَثْنَائِهِ بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ.\n١ مُوسَى، بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٣ عَليّ بن زيد بن جدعَان، تقدم ص\"١٨٨\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٨٢: يُوسُف بن مهْرَان الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ هُوَ يُوسُف بن مَاهك، ذَاك ثِقَة، وَهَذَا لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْن جدعَان، هُوَ لين الحَدِيث، من الرَّابِعَة/ بخ ت. وَقَالَ فِي الكاشف ٣/ ٣٠١: عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر وَعنهُ عَليّ بن زيد.\n٥ عبد الله بن عَبَّاس ﵄، تقدم ص\"١٧٢\".","vol":"1","page":347},{"text":"﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ قَالَ: \"يَنْزِلُ١ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَمِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْأَرْضِ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، وَسَيَأْتِي. ثُمَّ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ -وَسَاقه إِلَى السَّمَاء السَّابِعَةِ قَالَ:- فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا وَسَيَأْتِي، ثُمَّ يَأْتِي الرُّبُّ ﵎ فِي الْكُرُوبِيِّينَ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض\"٢.\n_________\n١ فِي ط، ش \"وتنزل\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْفرْقَان، آيَة \"٢٥\".\n٢ أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص، كتاب الْأَهْوَال، ٤/ ٥٦٩-٥٧٠ من طَرِيق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بن زيد، عَن يُوسُف مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنه قَرَأَ ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾ - قَالَ: تشقق سَمَاء الدُّنْيَا وتنزل الْمَلَائِكَة على كل سَمَاء وهم أَكثر مِمَّن فِي الأَرْض من الْجِنّ وَالْإِنْس فَيَقُولُونَ: أفيكم رَبنَا ...، وَذكره بأطول من هَذَا، وَقَالَ: رُوَاة هَذَا الحَدِيث عَن آخِرهم مُحْتَج بهم غير عَليّ بن زيد بن جدعَان الْقرشِي وَهُوَ إِن كَانَ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ عَجِيب بِمرَّة، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: إِسْنَاده قوي.\nوَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع ١٩/ ٥-٦ من طَرِيق عَليّ بن زيد بِهَذَا السَّنَد مطولا، وَذكره الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن ١٣/ ٢٤ عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ. وَذكره السُّيُوطِيّ أَيْضا فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٥/ ٦٧، وَعَزاهُ إِلَى عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي الْأَهْوَال، وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر أبي حَاتِم وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس.","vol":"1","page":348},{"text":"حَدَّثَنَا١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ٢، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ٣، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ٤، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ٥، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٦ ﵁\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَحَدَّثَنَا\".\n٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمصْرِيّ، تقدم ص\"١٧١\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٤٤: عبد الله بن لَهِيعَة: بِفَتْح اللَّام وَكسر الْهَاء، ابْن عقبَة الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ القَاضِي، صَدُوق، من السَّابِعَة خلط بعد احتراق كتبه، وَرِوَايَة ابْن الْمُبَارك وَابْن وهب عَنهُ أعدل من غَيرهمَا، وَله فِي مُسلم بعض شَيْء مقرون، مَاتَ سنة ٧٤، وَقد ناف على الثَّمَانِينَ، م د ت ق.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦٣: يزِيد بن أبي حبيب الْمصْرِيّ، أَبُو رَجَاء، وَاسم أَبِيه سُوَيْد، وَاخْتلف فِي ولائه، ثِقَة فَقِيه، وَكَانَ يُرْسل، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٢٨ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ/ ع. وَذكر فِي الكاشف ٣/ ٢٧٥ أَنه روى عَنهُ اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٨٧: سعد بن سِنَان، وَيُقَال: سِنَان بن سعد الْكِنْدِيّ، الْمصْرِيّ، وَصوب الثَّانِي البُخَارِيّ وَابْن يُونُس، صَدُوق لَهُ أَفْرَاد من الْخَامِسَة بخ د ت ق، وَذكر فِي الكاشف ١/ ٣٥٢ أَنه روى عَن أنس وَعنهُ يزِيد بن أبي حبيب.\n٦ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص\"٢٠١\".","vol":"1","page":349},{"text":"أَنَّهُ قَالَ:- وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ ١- قَالَ: يُبَدِّلُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ لَمْ تُعْمَلْ عَلَيْهَا الْخَطَايَا، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الْجَبَّارُ\"٢.\nحَدثنَا أَحْمد بن يُونُس٣.......................................................\n_________\n١ سُورَة إِبْرَاهِيم آيَة \"٤٨\".\n٢ أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن، الطبعة الثَّالِثَة ١٣/ ١٦٤، قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالح بِهَذَا السَّنَد، عَن أنس بن مَالك أَنه تَلا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ﴾ قَالَ: \"يُبَدِّلُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْض من فضَّة لم يعْمل عَلَيْهَا الْخَطَايَا يتزلها الْجَبَّار ﵎\".\nوَذكره السُّيُوطِيّ فِي تَفْسِيره وَعَزاهُ إِلَى ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس، انْظُر: الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٤/ ٩٠-٩١.\nوَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ: عَن سهل بن سعد قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول: \"يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي\" قَالَ سهل-أَو غَيره: لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد. قَالَ ابْن حجر: قَوْله \"كقرصة النَّقِي\" بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف أَي الدَّقِيق النقي من الْغِشّ والنخال. قَالَه الْخطابِيّ\"، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الرقَاق، بَاب \"يقبض الله الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة\" حَدِيث ٦٥٢١، ١١/ ٣٧٢، وصحيح مُسلم بترتيب وتبويب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد، كتاب صِفَات الْمُنَافِقين، بَاب فِي الْبَعْث والنشور، حَدِيث ٢٨، ٤/ ٢١٥٠.\n٣ فِي ط، س، ش \"أَحْمد بن أبي شهَاب عَن عَوْف\" وَالَّذِي يظْهر صَوَاب مَا فِي الأَصْل، وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة أَحْمد بن يُونُس ص\"١٧٣\".","vol":"1","page":350},{"text":"ثَنَا أَبُو شِهَابٍ١، عَنْ عَوْفٍ٢، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ٣، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ٤، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ ﵄ قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ قُبِضَتْ هَذِهِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا عَلَى أَهْلِهَا فَنُثِرُوا٦ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَإِذَا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا رَآهُمْ أَهْلُ الْأَرْضِ فَزِعُوا، وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: \"لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ.\n_________\n١ أَبُو شهَاب هُوَ عبد ربه بن نَافِع، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٠٧\"، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦٠/ ١٢٩ أَنه روى عَن عَوْف الْأَعرَابِي أَحْمد بن يُونُس.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٨٩: \"عَوْف بن أبي جميلَة، بِفَتْح الْجِيم، الْأَعرَابِي، الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، ثِقَة رمي بِالْقدرِ وبالتشيع، من السَّادِسَة ٨/ ١٦٦ أَنه روى عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٤٣: سيار بن سَلامَة الريَاحي: بالتحتانية، أَبُو الْمنْهَال الْبَصْرِيّ ثِقَة، من الرَّابِعَة وَله ٨٦/ ع. وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٢٩١- أَن مِمَّن روى عَنهُ عَوْف الْأَعرَابِي.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٥٥: شهر بن حَوْشَب الْأَشْعَرِيّ، الشَّامي، مولى أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، صَدُوق كثير الْإِرْسَال والأوهام، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٢/ بخ م وَالْأَرْبَعَة.\n٥ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، تقدم ص\"١٧٢\".\n٦ فِي ط، ش \"فنشروا\".","vol":"1","page":351},{"text":"قَالَ: ثُمَّ يُقْبَضُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ -وَسَاقَ إِلَى١ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ:- فَلَأَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ سِتِّ سَمَوَاتٍ وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ قَالَ: وَيَجِيءُ اللَّهُ تَعَالَى٢ فِيهِمْ، وَالْأُمَمُ جِثِيًّا صُفُوفٌ قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ\"٣.\nوَمَنْ يَلْتَفِتُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ إِلَى تَفْسِيرِكَ٤ الْمُحَالِ فِي إِتْيَانِ اللَّهِ٥ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَدَعُ تَفْسِيرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهُ٦ إِلَّا كُلُّ جَاهِلٍ مَجْنُونٍ، خَاسِرٍ مَفْتُونٍ٧ لَمَّا أَنَّكَ مَغْبُونٌ فِي الدِّينِ مَأْبُونٌ٨ وَعَلَى تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ غَيْرُ مَأْمُونٍ، وَيْلَكَ؟ أَيَأْتِي اللَّهُ بِالْقِيَامَةِ وَيَتَغَيَّبُ هُوَ نَفْسُهُ؟ فَمَنْ يُحَاسِبُ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ؟ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَكَ هَذَا، وَأَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَا يُؤمن بِيَوْم الْحساب.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وسَاق الحَدِيث إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ أخرجه نعيم بن حَمَّاد فِي زَوَائِد الزّهْد برقم ٣٥٣ ص\"١٠١\" من طَرِيق شهر ابْن حَوْشَب قَالَ: حَدثنِي ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مدت الأَرْض مد الْأَدِيم وَزيد فِي سعتها ... وَذكره بِمَعْنَاهُ مطولا.\nوَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٦/ ٦٢ من طَرِيق أبي بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، ثَنَا هودة بن خَليفَة، ثَنَا عَوْف الْمِنْهَالِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَن ابْن عَبَّاس ... وَذكره بِمَعْنَاهُ.\nوَذكره ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية، تَحْقِيق الأعظمي برقم ٤٦٢٩، ٤/ ٣٧٤-٣٧٥، عَن ابْن عَبَّاس مطولا، وَقَالَ فِي آخِره: \"لِلْحَارِثِ\" مَوْقُوف إِسْنَاده حسن.\n٤ فِي ط، ش \"إِلَى تَفْسِير الْمحَال\".\n٥ فِي ط، س، ش زِيَادَة لفظ \"تَعَالَى\".\n٦ فِي ط، س، ش \"وَأَصْحَابه ﵃\".\n٧ فِي ط، س \"خاسر مغبون\".\n٨ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط، ونديم مرعشلي، ١/ ٩ \"أبن\": \"أبن الرجل يأبنه أبنًا: اتهمه وعابه، وَقَالَ اللحياني\" أبنته بِخَير وَبشر آبُنُه وآبِنُه أبنًا وَهُوَ مأبون بِخَير أَو بشر فَإِذا أضربت عَن الْخَيْر وَالشَّر قلت: هُوَ مأبون لم يكن إِلَّا بشر........\" إِلَخ.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>تَأْوِيل المريسي لِمَعْنى \"الْحَيّ القيوم\" وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nوَادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ١ وَادَّعَيْتَ٢ أَنَّ تَفْسِيرَ الْقَيُّومِ عِنْدَكَ: الَّذِي لَا يَزُولُ، يَعْنِي الَّذِي لَا يَنْزِلُ وَلَا يَتَحَرَّكُ، وَلَا يَقْبِضُ وَلَا يَبْسُطُ وَأَسْنَدْتَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِكَ، غَيْرَ مُسَمًّى عَن الْكَلْبِيّ٣............................................................\n_________\n١ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٢٥٥\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"ادعيت\" بِدُونِ الْوَاو وَهُوَ أوضح.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٦٣: مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشر، الْكَلْبِيّ، أَبُو النَّضر الْكُوفِي النسابة الْمُفَسّر، مُتَّهم بِالْكَذِبِ، وَرمي بالرفض، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٦/ ت فق.\nوَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ١٧٨ أَنه روى عَن أبي صَالح باذام مولى أم هَانِئ.","vol":"1","page":353},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ١، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ أَنَّهُ قَالَ: \"الْقَيُّومُ: الَّذِي لَا يَزُولُ\"٣ وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ٤ وَمَعَ رِوَايَتِكَ هَذِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَلَائِلُ وَشَوَاهِدُ أَيْضًا بَاطِلٌ: إِحْدَاهَا: أَنَّك أَنْت رَوَيْتَهَا وَأَنْتَ الْمُتَّهَمُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ.\nوَالثَّانِيَةُ: أَنَّكَ رَوَيْتَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِكَ غَيْرَ مُسَمًّى، وَأَصْحَابُكَ مثلك فِي الظنة والتهمة.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٩٣: باذام -بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة- وَيُقَال: آخِره نون أَبُو صَالح مولى أم هَانِئ، ضَعِيف مُدَلّس، من الثَّالِثَة، الْأَرْبَعَة، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٤١٦ أَنه روى عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة ومولاته أم هَانِئ وَمِمَّنْ روى عَنهُ الْكَلْبِيّ.\n٢ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص\"١٧٢\".\n٢ ذكر ابْن جرير فِي تَفْسِيره، تَحْقِيق مَحْمُود شَاكر وَأحمد شَاكر ٥/ ٣٨٨ معنى \"القيوم فَقَالَ: \"القيوم الْقَائِم برزق مَا خلق وَحفظ، وَعَن مُجَاهِد قَالَ\": الْقَائِم عَليّ كل شَيْء وَعَن الرّبيع \"القيوم\" قيم كل شَيْء، يكلؤه، وَيَرْزقهُ ويحفظه، وَعَن السّديّ \"القيوم\" وَهُوَ الْقَائِم، وَعَن الضَّحَّاك ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ: الْقَائِم الدَّائِم\" بِتَصَرُّف.\nوَذكر الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِير الْجَامِع ٣/ ٢٧١ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: أَي الْقَائِم بتدبير مَا خلق، وَقَالَ الْحسن: مَعْنَاهُ الْقَائِم على كل نفس بِمَا كسبت حَتَّى يجازيها بعملها من حَيْثُ هُوَ عَالم بهَا لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا.\nوَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ١/ ٣٠٨ ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، أَي الْحَيّ فِي نَفسه الَّذِي لَا يَمُوت أبدا الْقيم لغيره\".\n٤ قَوْله: \"وَعند أهل الْبَصَر\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":354},{"text":"وَالثَّالِثُ١: أَنَّهُ عَنِ الْكَلْبِيِّ٢ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَثَرِ عَلَى أَنْ لَا يَحْتَجُّوا بِالْكَلْبِيِّ فِي أَدْنَى حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ. فَكَيْفَ فِي تَفْسِيرِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَفْسِيرِ كِتَابِهِ؟ وَكَذَلِكَ أَبُو صَالِحٍ٣.\nوَلَوْ قَدْ٤ صَحَّتْ رِوَايَتُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: \"الْقَيُّومُ: الَّذِي لَا يَزُول\" نستنكره٥ وَكَانَ مَعْنَاهُ مَفْهُوم وَاضِحًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَصَر بِالْعَرَبِيَّةِ أَنه مَعْنَى \"لَا يَزُولُ\" لَا يَفْنَى وَلَا يَبِيدُ، لَا أَنَّهُ لَا يَتَحَرَّكُ٦ وَلَا يَزُولُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، إِذَا شَاءَ، كَمَا كَانَ يُقَالُ لِلشَّيْءِ الْفَانِي: هُوَ زَائِلٌ، كَمَا قَالَ لَبِيدُ بْنُ ربيعَة٧:\n_________\n١ فِي ط، ش \"وَالثَّالِثَة\".\n٢ الْكَلْبِيّ مُحَمَّد بن السَّائِب، تقدم ص\"٣٥٣\".\n٣ أَبُو صَالح، تقدم ص\"١٧١\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَلَو صحت\".\n٥ فِي س \"لَو يسنكره\"، وَفِي ط، ش \"لم يستنكر\".\n٦ تقدم الْكَلَام عَن الْحَرَكَة ص\"٣٣٨\".\n٧ قَوْله: \"ابْن ربيعَة\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، قلت: وَهُوَ لبيد بن ربيعَة بن صعصعة الْكلابِي الْجَعْفَرِي، أَبُو عقيل الشَّاعِر الْمَشْهُور، قَالَ المرزباني فِي مُعْجَمه: كَانَ فَارِسًا شجاعًا شَاعِرًا سخيًّا، قَالَ الشّعْر فِي الْجَاهِلِيَّة دهرًا ثمَّ أسلم، عمر طَويلا، وَاخْتلف فِي سني عمره، وَهُوَ الْقَائِل القصيدة الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الله بَاطِل، وَذكر أَنه عَاشَ١٦٠ سنة. بِتَصَرُّف من كتاب الْإِصَابَة لِابْنِ حجر بذيله الِاسْتِيعَاب ٣/ ٣٠٧-٣٠٩، وَانْظُر الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣/ ٣٠٦-٣١٠، وَأسد الغابة ٤/ ٢٦٠-٢٦٣.","vol":"1","page":355},{"text":"أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا محَالة زائل١\nيَعْنِي فان، لَا أَنَّهُ مُتَحَرِّكٌ، فَإِنَّ أَمَارَةَ مَا بَيْنَ الْحَيِّ، وَالْمَيِّتِ التَّحَرُّكُ، وَمَا لَا يَتَحَرَّكُ فَهُوَ مَيِّتٌ، لَا يُوصَفُ بِحَيَاةٍ، كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَصْنَامَ الْمَيِّتَةَ فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ٢، فَالله الْحَيّ\n_________\n١ الشّطْر الأول من هَذَا الْبَيْت ذكره البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب مَنَاقِب الْأَنْصَار، بَاب أَيَّام الْجَاهِلِيَّة حَدِيث ٣٨٤١، ٧/ ١٤٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أصدق كلمة قَالَهَا شَاعِر كلمة لبيد: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الله بَاطِل، وَكَاد أُميَّة بن الصَّلْت أَن يسلم\"، انْظُر: صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ، كتاب الشّعْر المجلد الثَّامِن جـ٥ ص\"١٢-١٣\". عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا وَذكر الْبَغْدَادِيّ فِي خزانَة الْأَدَب، الطبعة الأولى ١/ ٣٧٧-٣٣٩ أَن هَذَا الْبَيْت من مطلع قصيدة رثى بهَا النُّعْمَان بن الْمُنْذر ملك الْحيرَة أَولهَا:\nأَلا تَسْأَلَانِ الْمَرْء مَاذَا يحاول ... أنحب فَيقْضى أم ضلال وباطل\nوَمِنْهَا:\nأَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا محَالة زائل\nوكل أنَاس سَوف تدخل بَينهم ... دويهية تصفر مِنْهَا الأنامل\nوكل امْرِئ يَوْمًا سَيعْلَمُ سَعْيه ... إِذا كشفت عِنْد الْإِلَه الحصائل\nوَذكر الْبَغْدَادِيّ فِي الْمصدر نَفسه أَنه قَالَ شطره الأول لعُثْمَان، فَقَالَ: صدقت، فَلَمَّا قَالَ الشّطْر الثَّانِي قَالَ: كذبت، نعيم الْجنَّة لَا يزلول وَقيل: أَن الَّذِي قَالَ ذَلِك عمر، وَقيل: الرَّسُول انْظُر: الخزانة ص\"٣٤١\"، وَذكر ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي ٧/ ١٥٣ أَن الَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِك هُوَ عُثْمَان بن مَظْعُون.\n٢ سُورَة النَّحْل، آيَة \"٢٠\".","vol":"1","page":356},{"text":"الْقَيُّومُ الْقَابِضُ١ الْبَاسِطُ، يَتَحَرَّكُ إِذَا شَاءَ٢ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، بِخِلَافِ الْأَصْنَامِ الْمَيِّتَةِ الَّتِي لَا تَزُولُ حَتَّى تُزَالَ.\nوَاحْتَجَجْتَ أَيْضًا أَيُّهَا المريسي فِي نفي التحريك٣، عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٤ وَالزَّوَالِ بِحُجَجِ الصِّبْيَانِ، فَزَعَمْتَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ \"﵇\"٥ حِينَ رَأَى كَوْكَبًا وَشَمْسًا وَقَمَرًا ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ ٦ ثُمَّ قُلْتَ: فَنَفَى إِبْرَاهِيمُ الْمَحَبَّةَ من كل إِلَه زائل، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ إِذَا نَزَلَ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ أَوْ نَزَلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ فَقَدْ أفل زَوَال كَمَا أَفَلَ٧ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَتَنَصَّلَ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِمَا إِبْرَاهِيمُ، فَلَوْ قَاسَ هَذِا الْقِيَاسَ تُرْكِيٌّ طُمْطُمَانِيٌّ٨ أَوْ رُومِيٌّ أَعْجَمِيٌّ٩ مَا زَادَ عَلَى مَا قست قبحًا\n_________\n١ لَفْظَة \"الْقَابِض\" لَيست فِي ط، ش،\n٢ فِي ط، س، ش \"يَتَحَرَّك إِذا شَاءَ وَينزل إِذَا شَاءَ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ\".\n٣ فِي ط، ش \"التحرك\" وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ ص”٣٣٨\".\n٤ لَفْظَة \"﷿\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ مَا بَين القوسين فِي ط، س، ش، وَقد تقدّمت تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم ﵇ ص”٢٩٣\".\n٦ سُورَة الْأَنْعَام آيَة \"٧٦\".\n٧ فِي ط، ش \"كَمَا أفلت\".\n٨ قَالَ الفيروزأبادي فِي الْقَامُوس، بَاب الْمِيم، فصل الطَّاء والظاء، مَادَّة \"طم\" ٤/ ١٤٥: \"وَرجل طمطم طمطمي -بكسرهما- وطمطماني -بِالضَّمِّ- فِي لِسَانه عجمة\".\n٩ فِي س \"أوري أعجمي\" وَلَا يَتَّضِح بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش \"أَو ذِي أَعْجَمِيَّة\".","vol":"1","page":357},{"text":"وسماحة١، وَيْلَكَ! وَمَنْ قَالَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى٢ إِذَا نَزَلَ أَوْ تَحَرَّكَ، أَوْ نَزَلَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ أَفَلَ فِي شَيْءٍ، كَمَا تَأْفُلُ الشَّمْسُ فِي عين حمئة؟.\nإِن الله يَأْفُلُ فِي خَلْقٍ سِوَاهُ٣ إِذَا نَزَلَ أَوِ ارْتَفَعَ كَمَا تَأْفُلُ٤ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ، بَلْ هُوَ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْمُحِيطُ بِكُل شَيْء فِي جيمع أَحْوَالِهِ مِنْ نُزُولِهِ وَارْتِفَاعِهِ.\nوَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ٥ لَا يَأْفُلُ فِي شَيْءٍ، بَلِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا تَخْشَعُ لَهُ وَالْمَوَاضِعُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ خَلَائِقُ مَخْلُوقَةٌ، إِذَا أَفَلَتْ أَفَلَتْ فِي مَخْلُوقٍ، فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ٦ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَحْتَوِي عَلَيْهِ شَيْءٌ.\n_________\n١ فِي س \"أَو سماجة\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"لايأفل فِي شَيْء خلق سواهُ\" وَفِي س، \"لَا يأفل فِي شَيْء خلق سواءًا إِذا نزل أَو ارْتَفع\".\n٤ فِي ط، س، ش \"كَمَا يأفل\".\n٥ وَهُوَ سُبْحَانَهُ كَمَا وصف نَفسه بقوله ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ الْحَدِيد اية ٣ وَقَوله ﷺ: \"اللَّهُمَّ أَنْت الأول فَلَيْسَ قبلك شَيْء، وَأَنت الآخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء، وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء، وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء ... \" الحَدِيث، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب مَا يَقُول عِنْد النّوم وَأخذ المضجع، حَدِيث ٦١، ٤/ ٢٠٨٤.\n٦ قَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ سُورَة الْكَهْف آيَة \"٨٦\".","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الرُّؤْيَةُ </span>١:\nثُمَّ انْتَدَبَ الْمَرِيسِيُّ، الضَّالُّ لِرَدِّ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرُّؤْيَةِ فِي قَوْلِهِ: \"سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\" ٢، فَأَقَرَّ الْجَاهِلُ بِالْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ، وَثَبَتَ رِوَايَتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ تَلَطَّفَ لِرَدِّهِ وَإِبْطَالِهِ بِأَقْبَحِ تَأْوِيلٍ، وَأَسْمَجِ تَفْسِيرٍ.\nوَلَوْ قَدْ رَدَّ الْحَدِيثَ أَصْلًا كَانَ أَعْذَرَ لَهُ مِنْ تَفَاسِيرِهِ هَذِهِ٣ الْمَقْلُوبَةِ الَّتِي لَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، فَادَّعَى الْجَاهِلُ أَنَّ تَفْسَيرَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ\" ٤ تَعْلَمُونَ أَنَّ لَكُمْ رَبًّا لَا تَشُكُّونَ فِيهِ كَمَا أَنَّكُمْ لَا تَشُكُّونَ فِي الْقَمَرِ أَنَّهُ قَمَرٌ، لَا عَلَى أَنَّ أَبْصَارَ الْمُؤْمِنِينَ تُدْرِكُهُ جَهْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّهُ نَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ٥ قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ الْمُشَبِّهَةِ ٦ فَقَوْلُهُ: \"تَرَوْنَ رَبَّكُمْ\" تَعْلَمُونَ أَنَّ لَكُمْ رَبًّا لَا يَعْتَرِيكُمْ فِيهِ الشكوك، الريب، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الْأَعْمَى يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَا أَبْصَرَهُ، أَيْ مَا أَعْلَمَهُ، وَهُوَ لَا يُبْصِرُ شَيْئًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: قد\n_________\n١ العنوان من ط، ش.\n٢ تقدم تَخْرِيجه ص\"١٩٥\".\n٣ لفظ \"هَذِه\" لَيْسَ فِي س.\n٤ تقدم قَرِيبا.\n٥ الْأَنْعَام آيَة \"١٠٣\".\n٦ أَرَادَ بالمشبهة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة الَّذين يثبتون رُؤْيَة الله فِي الْآخِرَة.","vol":"1","page":359},{"text":"نَظَرْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ لِلْمَسْأَلَةِ جِسْمٌ يُنْظَرُ إِلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: نَظَرْتُ فِيهَا، رَأَيْتُ فِيهَا، فَتَوَهَّمَتِ الْمُشَبِّهَةُ الرُّؤْيَةَ جَهْرَةً، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْعَيَانِ.\nفَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: أَقْرَرْتَ بِالْحَدِيثِ وَثَبْتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ الْحَدِيثُ، بِحَلْقِكَ، لَمَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَدْ قَرَنَ التَّفْسِيرَ بِالْحَدِيثِ فَأَوْضَحَهُ وَلَخَّصَهُ يَجْمَعُهَا جَمِيعًا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ١ حَتَّى لَمْ يَدَعْ لِمُتَأَوِّلٍ فِيهِ مَقَالًا.\nفَأَخْبَرَ٢ أَنَّهُ رُؤْيَةُ الْعَيَانِ نَصًّا، كَمَا تَوَهَّمَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُسَمِّيهِمْ بِجَهْلِكَ مُشَبِّهَةً، فَالتَّفْسِيرُ فِيهِ مَأْثُورٌ مَعَ الْحَدِيثِ، وَأَنْتَ تُفَسِّرُهُ بِخِلَافِ مَا فَسَّرَ الرَّسُولُ، مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ تَأْثِرُهُ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَأَيُّ شَقِيٍّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ، وَأَيُّ غَوِيٍّ مِنَ الْأَغْوِيَاءِ يَتْرُكُ تَفْسِيرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَقْرُونَ بِحَدِيثِهِ، الْمَعْقُولَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، الَّذِي يُصَدِّقُهُ نَاطِقُ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَقْبَلُ تَفْسِيرَكَ الْمُحَالَ الَّذِي لَا تَأْثِرُهُ إِلَّا عَمَّنْ هُوَ أَجْهَلُ مِنْكَ وَأَضَلُّ؟\nأَلَيْسَ قَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"تَرَوْنَ رَبَّكُمْ لَا تُضَامُونَ فِيهِ كَمَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ\" ٣، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَشُكُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ٤ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَعَ مَا فِيهِ\n_________\n١ فِي ط، ش \"لجمعها جَمِيعًا فِي إِسْنَاد وَاحِد\".\n٢ فِي ط، س، ش \"وَأخْبر\".\n٣ انْظُر تَخْرِيجه ص”١٩٥\".\n٤ فِي ط، س، ش \"فِي رُؤْيَته\".","vol":"1","page":360},{"text":"مِنْ مُعَانَدَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ مُحَالٌ٢ خَارِجٌ عَنِ الْمَعْقُولِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ ﷿ زَائِلٌ عَنِ الْمُؤمن وَالْكفَّار يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ يَوْمئِذٍ يعلم أَنه ربه٣ لايعتريهم فِي ذَلِكَ شَكٌّ، فَيَقْبَلُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَقْبَلُهُ من الْكَافرين، ولايعذرهم يَوْمَئِذٍ٤ بِمَعْرِفَتِهِمْ وَيَقِينِهِمْ بِهِ٥، فَمَا فَضْلُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَكَ فِي مَعْرِفَةِ الرَّبِّ تَعَالَى٦؟ إِذْ مُؤْمِنُهُمْ، وَكَافِرُهُمْ لَا يَعْتَرِيهِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ شَكٌّ.\nأَوَمَا عَلِمْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ فِي حَيَاتِهِ، حَتَّى يَعْرِفَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ كَافِرًا وَمَصِيرُهُ النَّارُ أَبَدًا؟ وَلَنْ يَنْفَعَهُ الْإِيمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا يَرَى مِنْ آيَاتِهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَبْلُ، فَمَا مَوْضِعُ بُشْرَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنِينَ بِرُؤْيَةِ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟\nإِذْ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ فِي الرُّؤْيَةِ يَوْمَئِذٍ سَوَاءٌ عِنْدَكَ، إِذْ كُلٌّ لَا يَعْتَرِيهِ فِيهِ شَكٌّ وَلَا رِيبَةٌ.\nأوَلَمْ تَسْمَعْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٧: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾\n_________\n١ عبارَة ﷺ لَيست فِي س.\n٢ فِي ط، ش \"فَهُوَ محَال\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أَنه رَبهم\".\n٤ لَفْظَة \"يَوْمئِذٍ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، ش \"ويقينهم بِهِ فِي ذَلِك الْيَوْم\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي ط، س، ش \"قَوْله تَعَالَى\".","vol":"1","page":361},{"text":"فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ ١، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾ ٢؟ فقد أخبرنَا الله عزوجل٣، عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ بِهِ يَوْمَئِذٍ مُوقِنُونَ، فَكَيْفَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ سَأَلُوهُ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ وَقَدْ عَلِمُوا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ لَا يَعْتَرِيهِمْ فِي ذَلِكَ شَكٌّ وَلَا رَيْبٌ٤.\nأَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٥: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ ٦؟ يُقَالُ فِي تَفْسِيرِهِ: إِنَّهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهِا٧ فَإِذَا لَمْ ينفع الرجل إيمَانه عِنْد\n_________\n١ سُورَة السَّجْدَة آيَة \"١٢\".\n٢ سُورَة الْأَنْعَام آيَة \"٣٠\".\n٣ لفظ \"﷿\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س، ش \"وَلَا رِيبَة\".\n٥ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ سُورَة الْأَنْعَام آيَة \"١٥٨\".\n٧ أخرج البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام بَاب ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ حَدِيث ٤٦٣٦، ٨/ ٢٩٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذا طلعت وَرَآهَا النَّاس آمنو أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا\" ثمَّ قَرَأَ الْآيَة، انْظُر شَرحه مفصلا فِي الْمصدر السَّابِق، كتاب الرقَاق، بَاب لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، على حَدِيث ٦٥٠٦، ١١/ ٣٥٢، فَدلَّ هَذَا الحَدِيث على أَن الْآيَة نَص فِي طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، لَا كَمَا توهم عبارَة الْمُؤلف الَّتِي هِيَ بِصِيغَة التمريض.","vol":"1","page":362},{"text":"الْآيَاتِ الَّتِي فِي الدُّنْيَا، فَكَيْفَ يَنْفَعُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَسْتَحِقُّ بِهَا١ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى٢؟ فَاعْقِلْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ مَا يَجْلِبُ عَلَيْكَ كَلَامُكَ مِنَ الْحُجَجِ الْآخِذَةِ بِحَلْقِكَ.\nوَأَمَّا إِدْخَالُكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِيمَا حَقَّقَ مِنْ رُؤْيَةِ الرَّبِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلَهُ٣ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ٤ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَزَلَ، وَقَدْ عَرَفَ مَا أَرَادَ اللَّهُ٥ بِهِ وَعَقِلَ فَأْوَضَحَهُ تَفْسِيرًا، وَعَبَّرَهُ تَعْبِيرًا فَفَسَّرَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا تَفْسِيرًا شَافِيًا كَافِيًا، سَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ٦: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ -يَعْنِي فِي الدُّنْيَا-؟ فَقَالَ: \"نُورٌ أَنَّى أرَاهُ؟ \" ٧.\n_________\n١ فِي ط، س، \"فَيسْتَحق بِهِ\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش، \"قَوْله تَعَالَى\".\n٤ سُورَة الْأَنْعَام آيَة \"١٠٣\".\n٥ فِي ط، س، ش \"مَا أَرَادَ الله تَعَالَى\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٢٠: أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، اسْمه: جُنْدُب بن جُنَادَة على الْأَصَح، وَقيل: بريد -بموحدة- مُصَغرًا ومكبرًا وَاخْتلف فِي أَبِيه فَقيل: جُنْدُب، أَو عشرقه، أَو عبد الله، أَو السكن، تقدم إِسْلَامه وتأخرت هجرته، فَلم يشْهد بَدْرًا، ومناقبه كَثِيرَة جدًّا، مَاتَ سنة ٣٢ فِي خلَافَة عُثْمَان، ع.\nوَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤/ ٦٢-٦٥، وَأسد الغابة لِابْنِ الْأَثِير ٥/ ١٨٦-١٨٨ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٦٣-٦٥، وتهذيب التَّهْذِيب ١٢/ ٩٠-٩١.\n٧ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب =","vol":"1","page":363},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ١ وَغَيْرُهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ٢، عَنْ قَتَادَةَ٣، عَنْ عبد الله بن شَقِيق٤........................\n_________\n= الْإِيمَان بَاب قَوْله ﵇: \"نور أَنى أرَاهُ\"؟ حَدِيث ١٧٨، ١/ ١٦١ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة، حَدثنَا وَكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيق، عَن أبي ذَر قَالَ: سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ \"نور أَنى أرَاهُ؟ \".\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ، انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الاحوذي، أَبْوَاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة النَّجْم، حَدِيث ٣٣٣٦، ٩/ ١٧٠ قَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، أخبرنَا وَكِيع، عَن يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن شَقِيق قَالَ: قلت لأبي ذَر: لَو أدْركْت النَّبِيِّ ﷺ لسألته، فَقَالَ: عَمَّا كنت تسأله؟ قلت: أسأله هَل رأى مُحَمَّد ربه؟ فَقَالَ: قد سَأَلته فَقَالَ \"نور أَنى أرَاهُ\" هَذَا حَدِيث حسن.\nوَانْظُر: مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٥/ ١٧١ عَن أبي ذَر بِنَحْوِهِ، و٥/ ١٧٥ عَن أبي ذَر مَرْفُوعا.\n١ تقدم ص\"٢١١\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦١: يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي، بِضَم المثناه وَسُكُون الْمُهْملَة وَفتح المثناه ثمَّ رَاء، نزيل الْبَصْرَة، أَبُو سعيد ثِقَة ثَبت إِلَّا فِي رِوَايَته عَن قَتَادَة، فَفِيهَا لين، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٣ عَليّ الصَّحِيح، ع.\n٣ هُوَ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص\"١٨٠\"، وَذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٣٥٢ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العقيل، وَمِمَّنْ روى عَنهُ يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٢٢: عبد الله بن شَقِيق العقيلى، بِالضَّمِّ، بَصرِي ثِقَة فِيهِ نصب، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ١٠٨/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٩٦: عَن عمر وَأبي ذَر والكبار وَعنهُ قَتَادَة وَأَيوب.","vol":"1","page":364},{"text":"عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nفَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ٢ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَحِينَ سُئِلَ عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْمَعَادِ قَالَ: \"نَعَمْ، جَهْرَةً كَمَا تَرَى الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\" ٣، فَفَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَيْتَ.\nوَالْعَجِيبُ مِنْ جَهْلِكَ بِظَاهِرِ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ تَتَوَهَّمُ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ جَهْرَةً كَرُؤْيَةِ٤ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ تَوَهُّمِ مَنْ سَمَّيْتَهُمْ بِجَهْلِكَ٥ مُشَبِّهَةً، فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دعواك أَو الْمُشَبِّهِينَ٦ إِذْ شَبَّهَ رُؤْيَتَهُ٧ بِرُؤْيَةِ الشَّمْس وَالْقَمَر كَمَا شبهه هَؤُلَاءِ الْمُشَبِّهُونَ فِي دَعْوَاكَ.\nوَأَمَّا أُغْلُوطَتُكَ الَّتِي غَالَطْتَ بِهَا جُهَّالَ أَصْحَابك فِي رُؤْيَة الله\n_________\n١ تقدّمت تَرْجَمته ص\"٣٦٣\".\n٢ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٠٣\".\n٣ قلت: هُوَ معنى مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحهمَا عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّاس قَالُوا: يَا رَسُول الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَل تضَارونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله، قَالَ: فَهَل تضَارونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سَحَاب؟. قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله، قَالَ: فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك.......\" الحَدِيث وَانْظُر: تَخْرِيجه ص\"٢٠٤\".\n٤ فِي ط، ش \"أَنَّهَا كرؤية\" وَهُوَ أوضح.\n٥ لَفْظَة \"بجهلك\" لَيست فِي ط، ش، وَفِي س \"سميتهم بجهلك أَنهم مشبهة\".\n٦ فِي س \"أول الْمُشبه\" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش \"أول المشبهة\".\n٧ فِي ط، ش \"رُؤْيَته تَعَالَى\".","vol":"1","page":365},{"text":"تَعَالَى١ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقُلْتَ: أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمَ مُوسَى حِينَ قَالُوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ٢ أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ، وَقَالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ٣ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ، وَقَالُوا: ﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ ٤ فَادَّعَيْتَ أَنَّ اللَّهَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَعَابَهُمْ بِسُؤَالِهِمُ الرُّؤْيَةَ.\nفَيُقَالَ لِهَذَا، الْمَرِيسِيِّ: تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ وَقَلْبُكَ غَافِلٌ عَمَّا يُتْلَى عَلَيْكَ؟ ٥ أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ مُوسَى٦ سَأَلُوا مُوسَى رُؤْيَةَ اللَّهِ٧ فِي الدُّنْيَا إِلْحَافًا، فَقَالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ٨؟ وَلَو يَقُولُوا: حَتَّى نَرَى اللَّهَ فِي الْآخِرَةِ وَلَكِنْ فِي الدُّنْيَا.\nوَقَدْ سبق من الْقَوْلُ بِأَنَّهُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ٩ أَبْصَارُ أَهْلِ الدُّنْيَا١٠ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ وَسُؤَالِهِمْ عَمَّا حَظَرَهُ اللَّهُ على أهل\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ سُورَة النِّسَاء، آيَة \"١٥٣\".\n٣ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٥٥\".\n٤ فِي ش \"فقد استكبروا\" وَهُوَ خطأ وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل انْظُر: سُورَة الْفرْقَان آيَة \"٢١\".\n٥ فِي ط، س، ش \"عَمَّا يُتْلَى عَلَيْك فِيهِ\".\n٦ تقدّمت تَرْجَمته ص”١٥٥\".\n٧ فِي ط، س، ش \"رُؤْيَة الله تَعَالَى\".\n٨ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٥٥\".\n٩ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٠٣\".\n١٠ عبارَة \"وَقد سبق -إِلَى قَوْله- أهل الدُّنْيَا\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":366},{"text":"الدُّنْيَا، وَلَوْ قَدْ سَأَلُوهُ رُؤْيَتَهُ فِي الْآخِرَةِ كَما سَأَلَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُحَمَّدٍ ﷺ، لَمْ تُصِبْهُمْ تِلْكَ الصَّاعِقَةُ، وَلَمْ يقل لَهُم إِلَّا مَا قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ لِأَصْحَابِهِ إِذْ سَأَلُوهُ١: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: \"نَعَمْ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ\" ٢ فَلَمْ يَعِبْهُمُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ بِسُؤَالِهِمْ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ حَسَّنَهُ لَهُمْ وَبَشَّرَهُمْ بِهَا٣ بُشْرَى جَمِيلَةً، كَمَا رَوَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَنْهُ.\nوَقَدْ بَشَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى٤ بِهَا قَبْلَهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ تَعَالَى٥ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٥ وَقَالَ لِلْكُفَّارِ ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ٦ فقوم مُوسَى سألو نَبِيَّهُمْ مَا قَدْ حَظَرَهُ٧ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا بِقَوْلِهِ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ٨، وَسَأَلَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ\n_________\n١ فِي س \"أَن سَأَلُوهُ\".\n٢ فِي الأَصْل \"لَا تضَامون\"، وَفِي ط، س، ش \"لَا تضَارونَ\"، وَبِهِمَا جَاءَت الرِّوَايَة، إِلَّا أَن الَّذِي جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ ﵄ \"لَا تضَارونَ\" بعد قَوْله \"هَل نرى رَبنَا؟ \" وَلِهَذَا أَثْبَتْنَاهُ. انْظُر تَخْرِيجه ص\"٢٠٤\"، وَأما رِوَايَة \"لاتضامون\" فقد جَاءَت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث قيس، عَن جرير بِلَفْظ \"إِنَّكُم سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَته\" انْظُر تَخْرِيجه ص\"١٩٥\".\n٣ قَوْله \"بهَا\" لَيْسَ فِي ط، ش.\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ سُورَة الْقِيَامَة آيَة \"٢٢-٢٣\".\n٦ سُورَة المطففين، آيَة \"١٥\".\n٧ فِي ط، س، ش \"مَا قد حظر الله\".\n٨ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٠٣\".","vol":"1","page":367},{"text":"نَبِيَّهُمْ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيُعْطِيهِمْ وَيُثِيبُهُمْ بِهِ١ فَصُعِقَ قَوْمُ مُوسَى٢ بِسُؤَالِهِمْ مَا لَا يَكُونُ، وَسَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِسُؤَالِهِمْ مَا يَكُونُ، وَمَتَى عَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ مُوسَى سُؤَالَ الرُّؤْيَةِ فِي الْآخِرَةِ، فَتَفْتَرِيَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ؟ تَكْذِبُ٣ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَاذِبِينَ.\nوَقَدْ فَسَّرْنَا أَمْرَ الرُّؤْيَةِ، وَرَوَيْنَا مَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْآثَارِ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، الَّذِي أَمْلَيْنَاهُ فِي الْجَهْمِيَّةِ٤، وَرَوَيْنَا مِنْهَا صَدْرًا فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا، فَالْتَمِسُوهَا هُنَالِكَ٥ وَاعْرِضُوا أَلْفَاظَهَا عَلَى قُلُوبِكُمْ وَعُقُولِكُمْ، تَتَكَشَّفْ لَكُمْ عَوْرَةَ كَلَامِ هَذَا الْمَرِيسِيِّ، وَضَلَالِ تَأْوِيلِهِ وَدُحُوضِ حُجَّتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى٦، وَلَوْلَا أَنْ يَطُولَ بِهِ الْكِتَابُ لَأَعَدْتُ الْبَابَ٧ بِطُولِهِ وَأَسَانِيده.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"ويثيبهم بِهِ يَوْم الْقِيَامَة\".\n٢ مُوسَى ﵇، تقدم ص\"١٥٥\".\n٣ فِي س \"بكذب على الله وَرَسُوله\".\n٤ نقدك التَّعْرِيف بالجهمية ص\"١٣٧\"، وَمرَاده بِالْكتاب الأول هُوَ كِتَابه الْمَشْهُور\"الرَّد على الْجَهْمِية\" وَانْظُر مَا رَوَاهُ فِيهِ من الْآثَار فِي مَبْحَث: الرُّؤْيَة من ص\"٥٣-٦٨\"، طبعة الْمكتب الإسلامي.\n٥ فِي ط، س، ش \"هُنَالك\" قلت: انْظُر مَا أوردهُ الْمُؤلف فِي الرُّؤْيَة من ص\"١٩٢-٢٠٩\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي ط، س، ش \"لأعدت الْبَاب بِطُولِهِ هَاهُنَا وَأَسَانِيده\".","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>أَصَابِعُ الرَّحْمَنِ </span>١:\nوَرَوَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ\" ٢ فَأَقْرَرْتَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ، ثُمَّ رَدَدْتَهُ بِأَقْبَحِ مُحَالٍ، وَأَوْحَشِ ضَلَالٍ. وَلَوْ قَدْ دَفَعْتَ الْحَدِيثَ أَصْلًا لَكَانَ أَعْذَرَ لَكَ مِنْ أَنْ تُقِرَّ بِهِ، ثُمَّ تَرُدَّهُ بِمُحَالٍ مِنَ الْحُجَجِ، وَبِالَّتِي هِيَ أَعْوَجُ، فَزَعَمْتَ أَنَّ أُصْبُعِي الله قدرتيه، وَكَذَلِكَ٣ قَوْلُهُ ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٤ أَيْ فِي مُلْكِهِ.\nفَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمُعْجَبُ بِجَهَالَتِهِ: فِي أَيِّ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَجَدْتَ أَنَّ أُصْبُعَيْهِ قدرتيه؟ فَأَنْبِئْنَا بِهَا، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَاهَا خَارِجَة من جَمِيع لغاتهم٥\n_________\n١ العنوان من المطبوعتين.\n٢ فِي ط، س، ش \"كَيفَ شَاءَ\" والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْقدر، بَاب تصريف الله تَعَالَى الْقُلُوب كَيفَ يَشَاء، حَدِيث ٣٦٥٤، ٤/ ٢٠٤٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ يَقُول: إِنَّه سمع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"إِن قُلُوبُ بَنِي آدَمَ كُلُّهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِد، يصرفهُ حَيْثُ يَشَاء\" ثمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صرف قُلُوبنَا على طَاعَتك\".\nفِي سنَن ابْن مَاجَه، بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الدُّعَاء، بَاب دُعَاء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَدِيث ٣٨٣٤، ٢/ ١٢٦٠ عَن أنس فِي آخِره بِلَفْظ \"إِن الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَن ﷿ يقلبها\".\n٣ فِي ط، س، ش \"قلت: وَكَذَلِكَ\".\n٤ سُورَة الزمر آيَة \"٦٧\".\n٥ فِي ط، س، ش \"خَارِجَة من جَمِيع اللُّغَات\" وَفِي ش \"فِي جَمِيع اللُّغَات\".","vol":"1","page":369},{"text":"إِنَّمَا هِيَ قُدْرَةٌ وَاحِدَةٌ قَدْ كَفَتِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا وَمَلَأَتْهَا وَاسْتَنْطَقَتْهَا، فَكَيْفَ صَارَتْ لِلْقُلُوبِ مِنْ بَيْنِ الْأَشْيَاءِ قُدْرَتَانِ١؟ وَكَمْ تَعُدُّهَا قُدْرَةً؟ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ\" ٢، وَفِي دَعْوَاكَ: هِيَ أَكْثَرُ مِنْ قُدْرَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ. وَحَكَمْتَ فِيهَا لِلْقُلُوبِ قدرتين٣ وَسَائِرُهَا لِمَا سِوَاهَا، فَفِي دَعْوَاكَ هَذَا أَقْبَحُ مُحَالٍ، وَأَبْيَنُ ضَلَالٍ، فَكَيْفَ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْأَرْضَ قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ: أَنَّهَا صَارَتْ٤ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ملكه؟ كَأَنَّهُمَا كَانَت قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي مُلْكِ غَيره، خَارِجَة٥ عَن مكله، فَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهَا فِي دَعْوَاكَ، حَتَّى صَارَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مُلْكِهِ!! وَمَا بَالُهَا٦ تَصِيرُ فِي مُلْكِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَطْوِيَّاتٍ وَلَا تكون فِي مكله٧ منشورات؟ وَمَا أرك إِلَّا سَتَدْرِي أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ نَاقِضٌ لِتَأْوِيلِكَ.\nوَمِمَّا يَزِيدُهُ نَقْضًا: قَوْلُهُ الْآخَرُ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ٨ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"يَطْوِي اللَّهُ السَّمَاءَ يَوْم الْقِيَامَة\n_________\n١ فِي س \"فَكيف صَارَت الْقُلُوب من بَين الْأَشْيَاء قدرتين؟ \" وَلَا تتضح بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش \"فَكيف صَارَت الْقُلُوب من بَين الْأَشْيَاء بَين قدرتين\".\n٢ فِي ط، س، ش \"بَين أصبعين من الْأَصَابِع\".\n٣ فِي ط، ش \"بقدرتين\".\n٤ فِي ط، ش \"أَنَّهُمَا صارتا\".\n٥ فِي ط، ش \"خارجتان\".\n٦ فِي ط، ش \"وَمَا بالهما\".\n٧ فِي ط، ش \"وَلَا تَكُونَانِ فِي يَده منشورات\".\n٨ الْآيَة من سُورَة الْأَنْبِيَاء \"١٠٤\" وَفِي ط، ش، س \"للْكتاب\" قلت: وهما =","vol":"1","page":370},{"text":"بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ١ فَفِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ﴾، وَحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢ بَيَانٌ وَمَعْنًى مُخَالِفٌ قِيلَكَ٣ لَا شَكَّ فِيهِ٤ وَكَيْفَ أَقرَرت بِالْحَدِيثِ فِي الأصبيعن مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ وَفَسَّرْتَهُمَا قُدْرَتَيْنِ؟ وَكَذَّبْتَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٥ فِي خَمْسِ أَصَابِعَ، وَهُوَ أَجْوَدُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْأُصْبُعَيْنِ؟ أَفَلَا أَقْرَرْتَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ تَأَوَّلْتَهُ: الْقُدْرَةُ خَمْسُ قُدْرَاتٍ كَمَا تَأَوَّلْتَ فِي الْأُصْبُعَيْنِ٦ بِقُدْرَتَيْنِ؟. فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"بَين أصبعين من الْأَصَابِع\" ٧.\n_________\n= قراءتان، فعلى الْجمع بِضَم الْكَاف وَالتَّاء من غير ألف قَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ، وعَلى الْإِفْرَاد بِكَسْر الْكَاف وَفتح التَّاء بعْدهَا ألف قَرَأَ الْبَاقُونَ انْظُر: شرح الشاطبية للعلامة ابْن القاصح وبهامشه غيث النَّقْع فِي الْقرَاءَات السَّبع، ص\"٣٤٤-٣٤٥\" وَانْظُر: البدور الزاهرة فِي الْقرَاءَات الْعشْر المتواترة تأليف عبد الفتاح القَاضِي ص\"٢٠٩\" قَالَ الشَّوْكَانِيّ: \"وعَلى قِرَاءَة الْجمع يكون مُتَعَلقا بِمَحْذُوف حَال من السّجل، أَي كطي السّجل كَائِنا مصدر وَاللَّام للتَّعْلِيل أَي: كَمَا يطوي الطومار للكتابة، أَي ليكتب فِيهِ\".\n١ تقدم ص\"٢٨٧\".\n٢ لفظ \"ﷺ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"مُخَالف لِقَوْلِك\".\n٤ قَوْله \"لَا شكّ فِيهِ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"﵁\" وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"١٩٠\".\n٦ فِي ش \"من الأصبعين\" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٧ تقدم ص\"٣٦٩\".","vol":"1","page":371},{"text":"فَأَمَّا تَكْذِيبُكَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ١، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَبَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى أُصْبُعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ وَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ؟، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ الْحَبْرُ، وَتَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ٢ فَادَّعَيْتَ أَنَّ هَذِهِ نَزَلَتْ تَكْذِيبًا لِمَا قَالَ الْحَبْرُ، ثُمَّ قُلْتَ: أفتحتجون بقول الْيَهُود؟\n_________\n١ تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٩٠\".\n٢ الْآيَة من سُورَة الزمر، آيَة \"٦٧\"، والْحَدِيث مَرْوِيّ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة الزمر، بَاب: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حَدِيث ٤٨١١ـ٨/ ٥٥٠ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: \"جَاءَ حبر من الْأَحْبَار إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يامحمد، إِنَّا نجد أَن الله يَجْعَل السَّمَوَات على أصْبع وَالْأَرضين عَلَى أُصْبُعٍ وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْمَاء وَالثَّرَى على أصْبع وَسَائِر الْخَلَائق على أصْبع، فَيَقُول: أَنا الْملك، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه تَصْدِيقًا لقَوْل الحبر، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وبلفظ مقارب ورد فِي الْمرجع السَّابِق ١٣، حَدِيث \"٧٤١٤، ٧٤١٥\" و١٣/ ٤٣٨ حَدِيث ٧٤٥١، و١٣/ ٤٧٤ حَدِيث ٧٥١٣، وَفِي صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْمُنَافِقين، كتاب صفة الْقِيَامَة وَالْجنَّة وَالنَّار، حَدِيث ٢٧٨٦، ٤/ ٢١٤٧ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس حَدثنَا فُضَيْل \"يَعْنِي ابْن عِيَاضٍ\" عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حبر إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد -أَو يَا أَبَا الْقَاسِم: إِن الله يمسك السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة على أصْبع والأَرضين على أصْبع وَالْجِبَال وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى على أصْبع، وَسَائِر الْخلق على أصْبع، ثمَّ يَهُزهُنَّ فَيَقُول: أَنا الْملك، أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الحبر تَصْدِيقًا لَهُ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .","vol":"1","page":372},{"text":"فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: قَلَّمَا رَأينَا مُفَسرًا ومتكلمًا أَشد مناقضًا١ لِكَلَامِهِ مِنْكَ مَرَّةً تَقُولُ: الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتُفَسِّرُهُ قُدْرَتَيْنِ، وَمَرَّةً تَقُولُ: هُوَ كَذِبٌ. وَقَوْلُ الْيَهُودِ تقر بِهِ٢ مرّة تنكر أُخْرَى، وَلَوْ قَدْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَرُوَاتِهِ لَعَلِمْتَ أَنَّ الْأَثَرَ قَدْ جَاءَ بِهِ تَصْدِيقًا لِلْيَهُودِيِّ، لَا تَكْذِيبًا لَهُ كَمَا ادَّعَيْتَ.\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٣، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ٤، عَنْ مَنْصُور٥،\n_________\n١ فِي ط، ش \"مناقضة\" وَهُوَ أوضح.\n٢ فِي ط، س، ش \"وتقربه\"\n٣ هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، تقدم ص\"١٧٣\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١١٣: فُضَيْل بن عِيَاض بن مَسْعُود التَّيْمِيّ، أَبُو عَليّ الزَّاهِد الْمَشْهُور، أَصله من خُرَاسَان، وَسكن مَكَّة ثِقَة، عَابِد إِمَام، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨٧ وَقيل: قبلهَا، خَ م د ت س، وَفِي تهذي الْكَمَال ٢/ ١١٠٣ أَنه روى عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وَعنهُ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٧٦-٢٧٧: مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر بن عبد الله السّلمِيّ أَبُو عثاب بمثلثة ثَقيلَة، ثمَّ مُوَحدَة، الْكُوفِي، ثِقَة ثَبت، وَكَانَ لَا يُدَلس، من طبقَة الْأَعْمَش، مَاتَ سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، ع، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٣٧٦ أَنه روى عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَعنهُ فُضَيْل بن عِيَاض.","vol":"1","page":373},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ١، عَنْ عُبَيْدَةَ٢، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ٥: \"ضَحِكَ مِنْ قَوْلِ الْحَبْرِ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ وَتَصْدِيقًا لَهُ\"٦.\nفَعَمَّنْ رَوَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ قَالَ تَكْذِيبًا لَهُ، فَأَنْبِئْنَا بِهِ وَإِلَّا فَإِنَّكَ فِيهَا من الْكَاذِبين.\nوَأَمَّا تَشْنِيعُكَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُقِرِّينَ بِصِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٧ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَالَ اللَّهُ: أَنَّهُمْ يَتَوَهَّمُونَ فِيهَا جَوَارِحَ وَأَعْضَاءً، فَقَدِ ادَّعَيْتَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ زُورًا، بَاطِلًا، وَأَنت من أعلم النَّاس بِمَ يُرِيدُونَ بِهَا، إِنَّمَا يُثْبِتُونَ مِنْهَا\n_________\n١قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٦: إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن قيس بن الْأسود النَّخعِيّ، أَبُو عمرَان الْكُوفِي الْفَقِيه، ثِقَة، إِلَى أَن يُرْسل كثيرا من الْخَامِسَة \"كَذَا\" مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين، وَهُوَ ابْن خمسين أَو نَحْوهَا/ ع. وَتعقبه الْمُحَقق بِأَن صِحَة الْعبارَة أَنه من الثَّانِيَة وفقًا لاصطلاح ابْن حجر، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٦٧ أَنه روى عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي وَعنهُ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر.\n٢ عُبَيْدَة هُوَ السلمانية كَمَا فِي مُسلم، انْظُر: الحَدِيث السَّابِق، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٤٧: عُبَيْدَة بن عمْرَة السَّلمَانِي، بِسُكُون اللَّام، وَيُقَال: بِفَتْحِهَا الْمرَادِي، أَبُو عَمْرو الْكُوفِي، تَابِعِيّ كَبِير، مخضرم، ثِقَة ثَبت، كَانَ شُرَيْح\nإِذا أشكل عَلَيْهِ شَيْء سَأَلَهُ، مَاتَ سنة ٧٢ أَو بعْدهَا، وَالصَّحِيح أَنه مَاتَ قبل ٧٠ سنة/ ع.\n٣ عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص\"١٩٠\".\n٤ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، س، ش \"أَنه قَالَ\".\n٦ ورد بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي صَحِيح مُسلم، انظرالحديث السَّابِق ص\"٣٧٢\".\n٧ لفظ \"﷿\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":374},{"text":"مَا أَنْتَ لَهُ مُعَطِّلٌ١ وَبِهِ مُكَذِّبٌ، وَلَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهَا إِلَّا مَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى٢ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣، وَلَا يدعونَ جوارح، وَلَا أعطاء كَمَا تَقَوَّلْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَأْلُو فِي التَّشْنِيعِ عَلَيْهِمْ بِالْكَذِبِ، لَيَكُونن أَرْوَجَ لِضَلَالَتِكَ عِنْدَ الْجُهَّالِ، وَلَئِنْ جَزِعْتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْحَبْرِ، مَالَكَ٥ رَاحَةٌ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ٦ وَأُمِّ سَلَمَةَ٧ وَغَيْرِهِمْ٨ مِمَّا يُحَقِّقُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُثْبِتُ رِوَايَتَهُ.\nحَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل٩..........................\n_________\n١ فِي ط، ش: \"مَا أَنْت معطل\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ عبارَة \"ﷺ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٥ فِي ط، ش \"فمالك\".\n٦ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ترجمتها ص\"٢٥٢\":\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٦١٧: هِنْد بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن الْمُغيرَة بن مَخْزُوم المخزومية، أم سَلمَة، أم الْمُؤمنِينَ، تزَوجهَا النَّبِيِّ ﷺ بعد أبي سَلمَة، سنة أَربع، وَقيل: ثَلَاث، وَعَاشَتْ بعد ذَلِك سِتِّينَ سنة، مَاتَت سنة ٦٢، وَقيل: ٦١، وَقيل ذَلِك، وَالْأول أصح، ع. وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤/ ٤٠٥-٤٠٨، وَأسد الغابة ٥/ ٥٦٠ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٤٠٧-٤٠٨ وتهذيب التَّهْذِيب ١٢/ ٤٥٥-٤٥٧.\n٨ فِي ط، ش \"غَيرهمَا\" فَهِيَ على اعْتِبَار الْعَطف على عَائِشَة وَأم سَلمَة وبصيغة الْجمع بالْعَطْف عَلَيْهِمَا، وعَلى ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁.\n٩ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، تقدم ص\"١٦٨\".","vol":"1","page":375},{"text":"أَبُو سَلَمَةَ١، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ٢، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ٣، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ٤، عَنْ عَائِشَةَ٥ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ قَلَبَهُ\" ٦.\nوَحَدَّثَنَا٧ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٨، ثَنَا ابْن الْمُبَارك٩ أخبرناه١٠ حَيْوَة بن شُرَيْح١١، أَخْبرنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ١٢ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عبد الرَّحْمَن\n_________\n١ لفظ \"أبي سَلمَة\" لَيْسَ فِي ط، ش وَهُوَ كنية مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.\n٢ عَليّ بن زيد بن جدعَان، تقدم ص\"١٨٧\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٩٠: أُميَّة بنت عبد الله، وَيُقَال: أمينة، وَهِي أم مُحَمَّد امْرَأَة وَالِد عَليّ بن زيد بن جدعَان وَلَيْسَت بِأُمِّهِ، من الثَّالِثَة/ ت، قَالَ فِي الكاشف ٣/ ٤٦٥: عَن عَائِشَة وعنها عَليّ بن جدعَان.\n٥ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ترجمتها ص\"٢٥٢\".\n٦ انْظُر: مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب الْكَنْز ٦/ ٢٥١، عَن عَائِشَة فِي آخِره بِلَفْظ \"وَإِنَّمَا قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِع الرَّحْمَن، إِنَّه إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عبد قلبه. قَالَ عَفَّان: بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ﷿.\n٧ فِي ط، س، ش \"حَدثنَا\" دون وَاو الْعَطف.\n٨ تقدم ص\"٢٠٤\".\n٩ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\".\n١١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٠٨: حَيْوَة: بِفَتْح أَوله وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة وَفتح الْوَاو، ابْن شُرَيْح بن صَفْوَان التجِيبِي، أَبُو زرْعَة الْمصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَقِيه زاهد، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ثَمَان، وَقيل: تسع وخسمين/ ع.\n١٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٠٤: حميد بن هَانِئ، أَبُو هَانِئ الْخَولَانِيّ الْمصْرِيّ، لَا بَأْس بِهِ، من الْخَامِسَة، وَهُوَ أكبر شيخ لِابْنِ وهب، مَاتَ سنة ٤٢/ بخ م وَالْأَرْبَعَة. وَقَالَ فِي الكاشف: عَن على بن رَبَاح والحبلي وَعنهُ حَيْوَة بن شُرَيْح.... إِلَخ نظر الكاشف ١/ ٢٥٨.","vol":"1","page":376},{"text":"الْحُبُلِّيَّ١ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٢ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"قُلُوبُ ٣ بَنِي آدَمَ كُلُّهَا بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرف ٤ كَيفَ شَاءَ ٥ ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ\" ٦.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٦٢: عبد الله بن زيد الْمعَافِرِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي، بِضَم الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة \"١٠٠\" بأفريقية، بخ م وَالْأَرْبَعَة. انْتهى.\nوَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ١٤٤ أَنه روى عَن أبي ذَر وَأبي أَيُّوب وَعنهُ حميد بن هَانِئ وَابْن أنعم، وَفِي حَاشِيَة الكاشف قَالَ: \"الحبلى بِضَم الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة نِسْبَة إِلَى بني الحبلى حَيّ من الْيمن\".\n٢ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، تقدم ص\"٢٥٦\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أَن قُلُوب بني آدم\".\n٤ فِي ط، ش \"يصرفهَا\" وَالَّذِي فِي مُسلم \"يصرفهُ\" انْظُر ص\"٣٦٩\".\n٥ فِي ط، س، ش \"كَيفَ يَشَاء\" وَالَّذِي فِي مُسلم \"حَيْثُ يَشَاء\" وَانْظُر ص\"٣٦٩\".\n٦ أخرجه مُسلم من طَرِيق عبد الله بن يزِيد الْمقري قَالَ: حَدثنَا حَيْوَة، بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَانْظُر لفظ الحَدِيث ص\"٣٦٩\".\nوَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد من طَرِيق أبي عبد الرَّحْمَن، حَدثنَا حَيْوَة بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ مقارب جدًّا انْظُر: الْمسند بتخريج أَحْمد شَاكر حَدِيث ٦٥٦٩، ١٠/ ١٠٢-١٠٣.","vol":"1","page":377},{"text":"حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١، ثَنَا ابْن الْمُبَارك٢ أبنا٣ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ٤ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ٥ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ٦ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّوَاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ٧ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَين أصبيعن مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ\" وَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبت قُلُوبنَا على دينك\" ٨.\n_________\n١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٢ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٣ لم تعجم فِي الأَصْل، وَالرَّاجِح أَنَّهَا \"أبنا\"، وَفِي ط، س، ش \"أخبرنَا\". وهما بِمَعْنى وَاحِد انْظُر تعليقنا على ص\"١٣٧\" هَامِش رقم \"٣\".\n٤ عبد الرَّحْمَن بن يزِيد، تقدم ص\"٢٨٣\".\n٥ كَذَا فِي الأَصْل، ط، س، ش، وَقد سبق أَن صوبت أَن اسْمه بسر -بِالسِّين الْمُهْملَة- بن عبيد الله مُصَغرًا، انْظُر ص\"٢٨٣\" وَيُؤَيِّدهُ أَنه جَاءَ عِنْد ابْن مَاجَه وَأحمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي مَوضِع بِلَفْظ \"بسر بن عبيد الله\" انْظُر، المصارد فِي تَخْرِيجه.\n٦ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، تقدم ص\"٢٨٣\".\n٧ النواس بن سمْعَان الْكلابِي، تقدم ص\"٢٨٣\".\n٨ أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، الْمُقدمَة، بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٩٩، ١/ ٧٢ من طَرِيق بسر بن عبيد الله يَقُول: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: حَدثنِي النواس بن سمْعَان الْكلابِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ\" وَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"يَا مُثبت الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ\"، وَنقل مُحَمَّد فؤاد عَن الزَّوَائِد أَن إِسْنَاده صَحِيح.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤/ ١٨٢، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ٤/ ٣٢١، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم، وَأقرهُ الذَّهَبِيّ وَالْحَاكِم أَيْضا ٢/ ٢٨٩ وَصَححهُ، وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة بتخريج الألباني ط. الأولى ١/ ٨٩، وَابْن حبَان فِي الزَّوَائِد حَدِيث ٢٤١٩ ص\"٦٠٠\"، والآجري فِي الشَّرِيعَة ص\"٣١٧\".","vol":"1","page":378},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ٢، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ٣، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ٤، عَنْ أَبِي عَيَّاش٥ بن أبي مهْرَان،\n_________\n١ عبد الله بن صَالح تقدم ص\"١٧١\".\n٢ لَيْث بن سعد، تقدم ص\"٢٠٦\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١١٥٣ أَنه روى عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَعنهُ كَاتبه أَبُو صَالح بن صَالح.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب، النُّسْخَة الْهِنْدِيَّة ص\"٥٤٩\": \"يحيى \"ع\"\" بن سعيد بن قيس الْأنْصَارِيّ، الْمدنِي أَبُو سعيد القَاضِي، ثِقَة، ثَبت من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٤٤ أَو بعْدهَا. ا. هـ، قلت: وَقد سقط فِي نُسْخَة التَّقْرِيب بتحقيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف عبارَة \"أَبُو سعيد القَاضِي ثِقَة ثَبت\" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٥٠١ أَنه روى عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَعنهُ اللَّيْث بن سعد.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢١٧ خَالِد بن أبي عمرَان التجِيبِي، أَبُو عَمْرو، قَاضِي أفريقية، فَقِيه صَدُوق، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمس، وَيُقَال: تسع وَعشْرين، م د ت س، وَفِي التَّهْذِيب الْكَمَال ١/ ٣٦١ أَنه روى عَن أبي عَيَّاش الْمصْرِيّ.\n٥ لم يعجم فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"عَن أبي عَبَّاس\" وَالَّذِي أرجحه أَنه \"أَبُو عَيَّاش\" بالمثناه بعْدهَا ألف، وَبِه جَاءَ عِنْد أبي عَاصِم فِي السّنة، كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٥٨: أَبُو عَيَّاش بن النُّعْمَان الْمعَافِرِي الْمصْرِيّ، مَقْبُول، من الثَّالِثَة/ د ق. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/ ١٩٤ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ خَالِد بن أبي عمرَان.","vol":"1","page":379},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّمَا قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ\" ٢.\nحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْحِمْصِيُّ٣، ثَنَا٤ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ٥، عَن عتبَة\n_________\n١ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٢ أخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة بتخريج الألباني ط، الأولى ١/ ١٠٣ قَالَ: ثَنَا عمر بن الْخطاب، ثَنَا أَبُو صَالح، ثَنَا اللَّيْث، ثَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بن عمرَان، حَدثنِي أَبُو عَيَّاش، عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظِهِ، وَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ٧/ ٢١١ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، وَفِيه عبد الله بن صَالح، وَثَّقَهُ عبد الْملك بن شُعَيْب وَضَعفه غَيره.\nوَقَالَ الألباني فِي تَخْرِيجه للسّنة -الْمصدر السَّابِق: \"حَدِيث صَحِيح بِمَا تقدم لَهُ فِي الْبَاب من شَوَاهِد، وَرِجَاله ثِقَات على ضعف فِي أبي صَالح -واسْمه عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث- غير أبي عَيَّاش، وَهُوَ ابْن النُّعْمَان الْمعَافِرِي الْمصْرِيّ روى عَنهُ جمع، وَلَكِن لم يوثقه أحد\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦٧: يزِيد بن عبد ربه الزبيدِيّ، بِالضَّمِّ، أَبُو الْفضل الْحِمصِي، الْمُؤَذّن، يُقَال لَهُ: الجرجسي، بجيمين مضمومتين بَينهمَا رَاء سَاكِنة، ثمَّ مُهْملَة، ثِقَة، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٤، لَهُ ٥٦ سنة/ م د س ق، وَذكر فِي الكاشف ٣/ ٣٨٢ أَنه ورى عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد.\n٤ فِي ط، س \"أخبرنَا\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٠٥: بَقِيَّة بن الْوَلِيد بن صائد بن كَعْب الْكلابِي، أَبُو يحمد بِضَم التَّحْتَانِيَّة وَسُكُون الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم، صَدُوق، كثير التَّدْلِيس عَن الضُّعَفَاء، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٩٧، وَله ٨٧ سنة، خت م وَالْأَرْبَعَة، وَقَالَ فِي الْحَاشِيَة: الكلَاعِي، ينْسب إِلَى الكلاع بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام المخففة قَبيلَة كَبِيرَة لنزلت حمص من الشَّام.","vol":"1","page":380},{"text":"ابْن أَبِي حَكِيمٍ١، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ٢، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٣ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِذَا شَاءَ قَالَ بِهِ هَكَذَا -وَأَمَالَ يَدَهُ- وَإِذَا شَاءَ قَالَ بِهِ هَكَذَا -وَأَمَالَ يَدَهُ- وَإِذَا شَاءَ ثبته\" ٤.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤: عتبَة بن أبي حَكِيم، الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، أَبُو الْعَبَّاس الأردني، بِضَم الْهمزَة وَالدَّال، بينهمان رَاء سَاكِنة، وَتَشْديد النُّون، صَدُوق يُخطئ كثيرا، من السَّادِسَة، مَاتَ بصور بعد الْأَرْبَعين، عخ وَالْأَرْبَعَة.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦١: يزِيد بن أبان الرقاشِي، بتَخْفِيف الْقَاف ثمَّ مُعْجمَة، أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ، الْقَاص، بتَشْديد الْمُهْملَة، زاهد، ضَعِيف، من الْخَامِسَة مَاتَ قبل الْعشْرين، بخ ت ق، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ٢٧٤ أَنه روى عَن الْحسن وَأنس.\n٣ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص\"٢٠١\".\n٤ أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ بترتيب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الدُّعَاء بَاب دُعَاء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ/ حَدِيث ٣٨٣٤، ٢/ ١٢٦٠ من طَرِيق الْأَعْمَش، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ مَرْفُوعا، وَفِي آخِره: \"إِن الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَن ﷿ يقلبها\" وَأَشَارَ الْأَعْمَش بِأُصْبُعَيْهِ، وَنقل مُحَمَّد فؤاد عَن الزَّوَائِد أَنه قَالَ: \"مدَار الحَدِيث على يزِيد الرقاشِي وَهُوَ ضَعِيف\".\nقلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣/ ١١٢ من طَرِيق آخر عَن أنس مَرْفُوعا، فِي آخِره بِلَفْظ \"إِن الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الله ﷿ يقلبها\".","vol":"1","page":381},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ١، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ بِهْرَامٍ٢، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ٣ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ٤ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٥ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: \"مَا مِنْ بَنِي آدَمَ بَشَرٌ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، فَإِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أزاغه\" ٦.\n_________\n١ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ، تقدم ص\"١٥٧\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٦٧: عبد الحميد بن بهْرَام الْفَزارِيّ، الْمَدَائِنِي، صَاحب شهر بن حَوْشَب، صَدُوق، من السَّادِسَة/ بخ د ق.\n٣ شهر بن حَوْشَب، تقدم ص\"٣٥١\".\n٤ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂، تقدّمت ص\"٣٧٥\".\n٥ عبارَة \"﵂\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٦/ ٣٠٢ من طَرِيق آخر عَن عبد الحميد قَالَ: حَدثنِي شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أم سَلمَة تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يكثر فِي دُعَائِهِ أَن يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قلبِي على دينك\"، قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، أَو إِن الْقُلُوب لتقلب؟ قَالَ: \"نعم، مَا من خلق الله من بني آدم من بشر إِلَّا أَن قلبه بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَإِن شَاءَ الله ﷿ أَقَامَهُ وَإِن شَاءَ الله أزاغه....\" إِلَخ.\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه، بتعليق عزت الدعاس، أَبْوَاب الدَّعْوَات، بَاب \"مُقَلِّب الْقُلُوب ثَبت قلبِي\" حَدِيث ٣٥١٧، ٩/ ١٨٢ من طَرِيق آخر عَن أبي كَعْب صَاحب الْحَرِير قَالَ: حَدثنِي شهر بن حَوْشَب قَالَ: قلت لأم سَلمَة يَا أم الْمُؤمنِينَ، مَا كَانَ دُعَاء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذا كَانَ عنْدك؟ ... ثمَّ ذكره فِي آخر الحَدِيث بِنَحْوِهِ، وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد، انْظُر: تحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٩/ ٥٠٥.","vol":"1","page":382},{"text":"فَهَذِهِ أَلْفَاظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُهُ وَثَبَتُّهُ١ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، فَفِي أَيِّ لُغَاتٍ وَجَدْتَ أَنَّهَا قُدْرَتَانِ٢ مِنَ الْقُدَرِ؟ وَهَلْ من شَيْء لَيْسَ قُدْرَةِ اللَّهِ٣ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى يَخُصَّ٤ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُلُوبَ مِنْ بَيْنِهَا٥ بِقُدْرَتَيْنِ؟ فَلَمْ تَدَّعِ٦ مَا إِذَا رَجَعْتَ فِيهِ إِلَى نَفْسِكَ عَلِمْتَ أَنَّهُ ضَلَالٌ وَبَاطِلٌ وضحكة وسخرية، مَعَ أَنَّ الْمُعَارِضَ٧ لَمْ يَقْنَعْ بِتَفْسِيرِ إِمَامِهِ الْمَرِيسِيِّ حَتَّى اخْتَرَقَ لِنَفْسِهِ/ فِيهِ مَذْهَبًا خِلَافَ مَا قَالَ٨ إِمَامه، وخلا مَا يُوجد فِي لُغَات وَالْعَجَمِ، فَقَالَ: أُصْبُعَاهُ: نِعْمَتَاهُ قَالَ: وَهَذَا جَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.\nفَيُقَالُ: لِهَذَا الْمُعَارِضِ: فِي أَيِّ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَجَدْتَ إِجَازَتَهُ؟ وَعَنْ أَيِّ فَقِيهٍ أَخَذْتَهُ.؟ فَاسْتَنِدْ إِلَيْهِ١٠ وَإِلَّا فَإِنَّكَ مِنَ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلَوْ كُنْتَ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ١١ ...، أَوِ الْأَصْمَعِيَّ١٢ مَا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ١٣.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فِي الحَدِيث الَّذِي بَينته ورويته\".\n٢ فِي الأَصْل، ط، ش \"أَنَّهَا قدرتين\" وَبِمَا أَثْبَتْنَاهُ جَاءَ فِي س، وَهُوَ الصَّوَاب.\n٣ كَذَا فِي الأَصْل س، وَفِي ط، ش \"لَيْسَ تَحت قدرَة الله\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٤ فِي ط، س، ش \"خص\".\n٥ فِي س \"من بَينهمَا\": ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٧ لم يتَبَيَّن لي اسْم هَذَا الْمعَارض كَمَا سبق وَأَن أَشرت إِلَى ذَلِك.\n٨ فِي ط، س، ش \"خلاف مَا قَالَه\".\n٩ فِي ط، ش \"فَفِي لِسَان الْعَرَب والعجم\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"فأسنده إِلَيْهِ\".\n١١ هُوَ الْخَلِيل، بن أَحْمد بن عَمْرو بن تَمِيم الفراهيدي الْأَزْدِيّ اليحمدي، من أَئِمَّة اللُّغَة وَالْأَدب وَوَاضِع علم الْعرُوض، وَهُوَ أستاذ سِيبَوَيْهٍ النَّحْوِيّ، ولد بِالْبَصْرَةِ سنة ١٠٠هـ، وَتُوفِّي بهَا سنة ١٧٠هـ وعاش فَقِيرا صَابِرًا. بِتَصَرُّف من كتاب الْأَعْلَام للزركلي، الطبعة الثَّانِيَة ٢/ ٣٦٣، وَانْظُر: وفيات الْأَعْيَان ١/ ١٧٢، وإنباه الر واة ١/ ٣٤١.\n١٢ فِي س \"والأصمعي\". قلت: واسْمه عبد الْملك بن قريب بن عَليّ بن أصمع الْبَاهِلِيّ، أَبُو سعيد الْأَصْمَعِي، راوية الْعَرَب، وَأحد أَئِمَّة الْعلم باللغة وَالشعر والبلدان، كَانَ كثير التطواف فِي الْبَوَادِي، ولد بِالْبَصْرَةِ سنة ١٢٢ وَتُوفِّي بهَا سنة ٢١٦هـ، وَكَانَ يَقُول: احفظ عشرَة آلَاف أرجوزة وَله تصانيف. بِتَصَرُّف من كتاب الْأَعْلَام للزركلي، الطبعة الثَّانِيَة ٤/ ٣٠٧، وَانْظُر: جمهرة الْأَنْسَاب ص\"٢٣٤\"، ووفيات الْأَعْيَان ١/ ٢٨٨، وتاريخ بَغْدَاد ١٠/ ٤١٠.\n١٣ ورد بعد هَذَا فِي ط، س، ش مَا يَلِي: \"وَمعنى الْأَصَابِع مَفْهُوم وَمعنى النِّعْمَة مَفْهُوم، وَكَذَا وَافقه أَبُو حَامِد فِي نفي الْأَصَابِع فسماها نعْمَة، فَكفى خيبة وخسارة بِرَجُل يضاد قَوْله فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يكذب دَعْوَاهُ ويرجح تنزيهه على رَسُوله\" وَفِي س \"ويرجح بتنزيهه على تَنْزِيه رَسُوله\" انْتهى.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>إِنْكَار المريسي حَدِيث الصُّورَة وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nوَأَمَّا إِنْكَارُكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يَتَرَاءَى ١ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، ثُمَّ يَتَرَاءَى فِي صورته الَّتِي يعرفونها فيعرفونه، إِنْكَار المريسي حَدِيث الصُّورَة وَالرَّدّ عَلَيْهِ،\n_________\n١ كَذَا بِلَفْظ \"يتَرَاءَى\" وَلم أَجِدهُ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم وَأحمد وَغَيرهم بِهَذَا اللَّفْظ.","vol":"1","page":384},{"text":"فَيَتَّبِعُونَهُ\" ١.\nفَزَعَمْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَذَا فَهُوَ مُشْرِكٌ.\nيُقَالُ لَهُمْ: أَلَيْسَ قَدْ عَرَفْتُمْ رَبَّكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَكَيْفَ جَهِلْتُمُوهُ عِنْدَ الْعَيَانِ وَشَكَكْتُمْ فِيهِ؟\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\n_________\n١ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب الرقَاق، بَاب الصِّرَاط على جسر جَهَنَّم حَدِيث ٦٥٧٣، ١١/ ٤٤٥ قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، أخبرنَا شُعَيْب، عَن الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي سعيد وَعَطَاء بن يزِيد أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهما، عَن النَّبِي صلى الله عيله وَسلم، وحَدثني مَحْمُود، حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، أخبرنَا مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا منافقوها، فيأتيهم الله فِي غير الصُّورَة الَّتِي يعْرفُونَ، فَيَقُول: أَنا ربكُم، فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذا أَتَانَا رَبنَا، عَرفْنَاهُ، فيأتيهم الله فِي الصُّورَة الَّتِي يعْرفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبنَا، فيتبعونه\"، وَلأبي سعيد الْخُدْرِيّ أَيْضا مثله، انْظُر: حَدِيث ٦٥٧٤، ١١/ ٤٤٦.\nوَرَاه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان بَاب معرفَة طَرِيق الرُّؤْيَة حَدِيث ١٨٢، ١/ ١٦٤ قَالَ: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا أبي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بن يزِيد اللَّيْثِيّ أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهُ أَن أُنَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ: يَا رَسُول الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟........ وَفِيه: \"وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا منافقوها\" وَذكر بَاقِيه بِلَفْظ قريب جدًّا من لفظ البُخَارِيّ. وَأخرجه أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣/ ٥٣٤.","vol":"1","page":385},{"text":"مِنْ١ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ٢، حَدَّثَنَا٣ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٤، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٥، عَنْ مَعْمَرٍ٦، عَنِ الزُّهْرِيِّ٧، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ٨، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٩ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ١٠ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، كَأَنَّكَ تَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم١١ من جوده يَقُولُهُ١٢، فَاحْذَرْ أَنْ لَا يَكُونَ قَذْفُكَ بِالشِّرْكِ أَنْ يَقَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١٣، وَمَا ذَنْبُنَا إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ سَلَبَ عَقْلَكَ حَتَّى جَهِلْتَ مَعْنَاهُ؟\nوَيْلَكَ! إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَكٍّ وَارْتِيَابٍ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنَّ اللَّهَ تَجَلَّى لَهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي صُورَتِهِ الَّتِي عَرَّفَهُمْ صفاتهم فِي الدُّنْيَا لَاعْتَرَفُوا بِمَا عَرَفُوا، وَلم\n_________\n١ فِي ش \"عَن رِوَايَة الزُّهْرِيّ\".\n٢ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن شهَاب، تقدم ص\"١٧٥\".\n٣ فِي ط، س، ش \"حَدثنَا\".\n٤ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٥ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٦ معمر بن رَاشد الْأَزْدِيّ، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٧ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن شهَاب، تقدم ص\"١٧٥\".\n٨ عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٩ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"٧٩\".\n١٠ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، تقدم ص\"٢٠٥\"، وَانْظُر تَخْرِيج الحَدِيث من طَرِيق أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ص\"٢٠٤\".\n١١ عبارَة \"ﷺ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٢ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"يَقُوله من جودة إِسْنَاده\".\n١٣ لِأَنَّهُ يَقُول: إِن من أقرّ بِمَا فِي الحَدِيث الْمَذْكُور فَهُوَ مُشْرك.","vol":"1","page":386},{"text":"يَنْفِرُوا، وَلَكِنَّهُ يُرِي نَفْسَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، لِقُدْرَتِهِ وَلُطْفِ رُبُوبِيَّتِهِ فِي صُورَة غير من عرفهم الله صفاتهم فِي الدُّنْيَا، لِيَمْتَحِنَ بِذَلِكَ إِيمَانَهُمْ ثَانِيَةً فِي الْآخِرَةِ، كَمَا امْتَحَنَ فِي الدُّنْيَا١ لِيُثْبِتَهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَرِفُونَ بِالْعُبُودِيَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا لِلْمَعْبُودِ الَّذِي عَرَفُوهُ فِي الدُّنْيَا بِصِفَاتِهِ، الَّتِي أَخْبَرَهُمْ بِهَا فِي كِتَابِهِ، وَاسْتَشْعَرَتْهَا قُلُوبُهُمْ حَتَّى مَاتُوا عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا مُثِّلَ فِي أَعْيُنِهِمْ غَيْرُ مَا عَرَفُوا مِنَ الصِّفَةِ نَفَرُوا وَأَنْكَرُوا، إِيمَانًا مِنْهُمْ٢ بِصَفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الَّتِي امْتَحَنَ قُلُوبَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الَّتِي٣ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ٤ تَجَلَّى لَهُمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي عَرَّفَهُمْ فِي الدُّنْيَا فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا، وَمَاتُوا، وَبُشِرُوا عَلَيْهِ٥، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَوَّلَ اللَّهُ مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ، وَلَكِنْ يُمَثَّلُ ذَلِكَ فِي أَعْيُنِهِمْ بِقُدْرَتِهِ.\nفَلَيْسَ هَذَا أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ بِشَكٍّ مِنْهُمْ فِي مَعْبُودِهِمْ، بَلْ هُوَ زِيَادَةُ يَقِينٍ وَإِيمَانٌ٦ بِهِ مَرَّتَيْنِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ٧ ﵁: \"أَنَّهُ قَالَ لَهُم\n_________\n١ فِي ط، ش \"كَمَا امتحن إِيمَانهم فِي الدُّنْيَا\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أَنْكَرُوا إِيمَانهم بِصفة ربوبيته..\" إِلَخ ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَيعود هُنَا إِلَى صفة الرب، وَفِي ط، س، ش \"الَّذِي\" وَيعود بِهَذَا إِلَى الرب ﷻ، الْمَفْهُوم من السِّيَاق.\n٤ أَي بهَا، وَفِي ط، س، ش \"امتحن الله قُلُوبهم\".\n٥ فِي ط، س، ش \"ونشروا عَلَيْهِ\" وَهُوَ أوضح.\n٦ فِي ط، س، ش \"بِإِيمَان\".\n٧ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".","vol":"1","page":387},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَتَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ إِذَا اعْتَرَفَ١ لَنَا عَرَفْنَاهُ\"٢ يَقُولُونَ: لَا نُقِرُّ بِالرُّبُوبِيَّةِ إِلَّا لِمَنِ اسْتَشْعَرَتْهُ قُلُوبُنَا، بِصِفَاتِهِ الَّتِي أَنْبَأَنَا بِهَا فِي الدُّنْيَا، فَحِينَئِذٍ يَتَجَلَّى لَهُمْ فِي صُورَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَهُمْ، فَيَزْدَادُونَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ إِيمَانًا وَيَقِينًا، وَبِرُبُوبِيَّتِهِ، اغْتِبَاطًا وَطُمَأَنِينَةً، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الشَّكِّ عَلَى مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، بَلْ هُوَ يَقِينٌ بَعْدَ يَقِينٍ، وَإِيمَانٌ٣ بَعْدَ إِيمَان وَلَكِن الشَّك والربوبية كُلَّهَا مَا٤ ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ فِي تَفْسِيرِ الرُّؤْيَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ\" ٥، فَادَّعَيْتَ أَنَّ رُؤْيَتَهُمْ تِلْكَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنَّ لَهُمْ رَبًّا لَا يَعْتَرِيهِمْ فِي ذَلِكَ شَكٌّ، كَأَنَّهُمْ فِي دَعْوَاكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ لَمْ يَعْلَمُوا فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ رَبُّهُمْ، حَتَّى يَسْتَيْقِنُوا بِهِ فِي الْآخِرَةِ.\nفَهَذَا التَّفْسِيرُ إِلَى الشَّكِّ أَقْرَبُ مِمَّا ادَّعَيْتَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّكِّ وَالشِّرْكِ، لَا بَلْ هُوَ الْكُفْرُ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مؤمنهم وكافرهم\n_________\n١ فِي ط، ش \"تعرف\" وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي سنَن الدَّارمِيّ.\n٢ ورد فِي سنَن الدَّارمِيّ، كتاب الرَّقَائِق، بَاب فِي سجو، د عَن الْمُؤمنِينَ يَوْم الْقِيَامَة حَدِيث ٢٨٠٦، ٢/ ٢٣٤ عَن أبي هُرَيْرَة فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"هَل تعرفونه؟ فَيَقُولُونَ: إِذا تعرف إِلَيْنَا عَرفْنَاهُ، فَيكْشف لَهُم عَن سَاقه فيقعون سجودًا ... \" إِلَخ.\n٣ فِي ش \"وإيمانًا بعد إِيمَان\" وَالصَّوَاب ماأثبتناه؛ لِأَن الْمَعْطُوف على الْمَرْفُوع مَرْفُوع.\n٤ فِي ش \"فِيمَا ادعيت\".\n٥ تقدم تخرجه ص\"١٩٥\".","vol":"1","page":388},{"text":"يَعْلَمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ، لَا يَعْتَرِيهِمْ فِي ذَلِكَ شَكٌّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ١ يَقُولُ: ﴿أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ ٢؛ فَالشَّكُّ فِي اللَّهِ الَّذِي٣ تَأَوَّلْتَهُ أَنْتَ فِي الرُّؤْيَةِ لَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.\nوَيْلَكَ! إِنَّ اللَّهَ لَا تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ وَلَا تَتَبَدَّلُ، وَلَكِنْ يُمَثَّلُ فِي أَعْيُنِهِمْ يَوْمَئِذٍ، أَوَلَمْ تَقْرَأْ كِتَابَ اللَّهِ: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ ٤؟ وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ، كَمَا مُثِّلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ٥ مَعَ مُعظم صُورَتِهِ وَجَلَالَةِ خَلْقِهِ فِي عَيْنِ\n_________\n١ فِي ط، ش \"أَنه تَعَالَى يَقُول\".\n٢ سُورَة السَّجْدَة، آيَة \"١٢\".\n٣ فِي ط، ش \"هَذَا الَّذِي تأولته\"، وَفِي س \"هوالذي تأولته\".\n٤ سُورَة الْأَنْفَال، آيَة \"٤٤\".\n٥ قَوْله: \"﵇\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\nقلت: جِبْرِيل أَو جِبْرَائِيل اسْم ملك الْوَحْي، وَهُوَ أقرب مَلَائِكَة الله المقربين إِلَيْهِ، وَهُوَ روح الْقُدس الَّذِي يُرْسِلهُ إِلَى رسله لتبليغ رسالاتهم، وَيُسمى بِالروحِ الْأمين، وبروح الْقُدس، لطهارته، وتنزهه عَن مُخَالفَة أَمر ربه وَهُوَ أحد رُؤَسَاء الْأَمْلَاك، أثنى الله عَلَيْهِ وَوَصفه بأجمل الصِّفَات مِنْهَا: أَنه رَسُوله، وَأَن كريم عِنْده وَأَنه ذُو قُوَّة ومكانة عِنْده، وَأَنه مُطَاع فِي السَّمَوَات، أَنه أَمِين الْوَحْي، وَقَالَ بعض السّلف: مَنْزِلَته من ربه منزلَة الْحَاجِب من الْملك، وَقَالَت الْيَهُود: ذَاك ينزل بِالْحَرْبِ والقتال عدونا، فَأنْزل الله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الْآيَة، وَفِي الصَّحِيح أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهُ على صورته لَهُ سِتّمائَة جنَاح سادًّا مَا بَين الْأُفق، ورد فِي ذكره فِي الْقُرْآن كثيرا، وَانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، كتاب الْخلق، بَاب إِذا قَالَ أحدكُم آمين، حَدِيث ٣٢٣٢، ٣٢٣٤، ٦/ ٣١٦، وَانْظُر: إغاثة اللهفان لِابْنِ الْقيم ٢/ ١٢٧-١٢٩، انْظُر: أول سُورَة النَّجْم والمزمل والمدثر واقرأ وَمَا قَالَه الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِك.","vol":"1","page":389},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صُورَةَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ١ وَكَمَا مثله لِمَرْيَم٢ بشرا\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٣٥: دحْيَة بن خَليفَة بن فَرْوَة بن فضَالة الْكَلْبِيّ، صَحَابِيّ جليل، نزل المزة، وَمَات فِي خلَافَة مُعَاوِيَة، د، وَفِي الْإِصَابَة قَالَ ابْن حجر: أَو مشاهده الخَنْدَق، وَقيل: أحد، وَلم يشْهد بَدْرًا، وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي حسن الصُّورَة، وَكَانَ جِبْرَائِيل ينزل على صورته، جَاءَ ذَلِك من حَدِيث أم سَلمَة وَمن حَدِيث عَائِشَة، وروى النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، عَن يحيى بن يعمر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: \"كَانَ جِبْرَائِيل يَأْتِي النَّبِيِّ ﷺ فِي صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ\" وَانْظُر: الْإِصَابَة بذيلة الِاسْتِيعَاب ١/ ٤٦٣-٤٦٤، والاستيعاب ذيل الْإِصَابَة ١/ ٤٦٣-٤٦٥ وَأسد الغابة ٢/ ١٣٠.\nقلت: وَلم أجد مَا ذكره ابْن حجر فِي سنَن النَّسَائِيّ، وَوَجَدته فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه الْمُنْتَخب ٢/ ١٠٧ من طَرِيق يحيى بن يعمر، عَن ابْن عمر بِلَفْظ: \"وَكَانَ جِبْرَائِيل ﵇ يَأْتِي النَّبِيِّ ﷺ فِي صُورَة دحْيَة\" وَبِمَعْنَاهُ عَن جَابر مَرْفُوعا انْظُر: الْمسند ٣/ ٣٣٤، وَعَن عَائِشَة أَيْضا فِي الْمسند ٦/ ١٤٣، ١٤٦.\n٢ مَرْيَم بنت عمرَان أحد عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل، أم عِيسَى ﵇، حملت بهَا أمهَا ونذرت أَن تهب مَا فِي بَطنهَا محررًا لخدمة الهيكل، فَلَمَّا وَضَعتهَا أُنْثَى اعتذرت إِلَى الله، ودعت لَهَا، فَأجَاب دعاءها وأنبتها نباتًا حسنا، وَمَات والدها وَهِي صَغِيرَة فكفلها زكريًّا، وَكَانَ كلما دخل عَلَيْهَا الْمِحْرَاب وجد عِنْدهَا رزقا لَا يجده عِنْد النَّاس، ونشأت طَاهِرَة عفيفة مَحْفُوظَة بعناية الله، ثمَّ أرسل الله إِلَيْهَا جِبْرِيل فأعلمها أَنه رَسُول من الله ليهب لَهَا غُلَاما زكيًّا، وحملت بِعِيسَى ﵇ وَكَانَ لَهَا مَعَ قَومهَا مَا هُوَ مَعْرُوف لمن تَأمله فِي الْقُرْآن ذكر أَن عمرها كَانَ إِحْدَى وَخمسين سنة، ورد ذكرهَا فِي الْقُرْآن نَحْو من إِحْدَى وَثَلَاثِينَ مرّة انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ، كتاب الْأَنْبِيَاء الْأَبْوَاب من ص\"٤٦٩٣-٤٩٠\" جـ٦ والكامل فِي التَّارِيخ ١/ ٣٠٧-٣٢٠، وتاريخ الْأُمَم والملوك لِابْنِ جرير الطَّبَرِيّ ١/ ٥٨٥-٦٠٥، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية ٢/ ٢٠٢.","vol":"1","page":390},{"text":"سَوِيًّا١، وَهُوَ مَلَكٌ كَرِيمٌ فِي صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَكَمَا شَبَّهَ فِي أَعْيُنِ الْيَهُودِ أَنْ قَالُوا٢: ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ﴾ ٣ فَقَالَ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ ٣ وَمَا علملك٤ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ بِهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ وَرَدَتْ عَلَيْكَ آثَارٌ لِرَسُولِ٥ اللَّهِ ﷺ أخذت بخلقك، وَنَقَضْتَ عَلَيْكَ مَذْهَبَكَ فَالْتَمَسْتَ الرَّاحَةَ مِنْهَا بِهَذَا الْمَغَالِيطِ وَالَأَضَالِيلِ، الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ٦ الْعِلْمِ وَالْبَصَرِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَأَنْتَ مِنْهَا فِي شُغُلٍ، كَمَا غَالَطْتَ بِشَيْءٍ أَخَذَ بِحَلْقِكَ شَيْءٌ٧ فَخَنَقَكَ حَتَّى تَلْتَمِسَ لَهُ أُغْلُوطَةً أُخْرَى، وَلِئِنْ جَزِعْتَ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ فَدَفَعْتَهَا بِالْمَغَالِيطِ مَالَكَ رَاحَةٌ فِيمَا يُصَدِّقُهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٨ الَّذِي لَا تَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ، وَكَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى دفع\n_________\n١ يدل لذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ سُورَة مَرْيَم آيَة \"١٧\".\n٢ فِي ط، س، ش \"إِذْ قَالُوا\".\n٣ سُورَة النِّسَاء آيَة \"١٧٥\".\n٤ فِي، \"وَمَا علمك\".\n٥ فِي ط، ش \"آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\".\n٦ لفظ \"أهل\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى.\n٧ فِي ط، س، ش \"أَخذ بحلقك\" شَيْء آخر\".\n٨ لفظ \"﷿\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":391},{"text":"هَذِهِ الْآثَارِ وَقَدْ صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْفَاظُهَا بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، ناقضة١ لمذاهبك وتفاسيرك، وَقد تَدَاوَلَتْهَا أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ وَتَنَاسَخُوهَا، يُؤَدِّيهَا الْأَوَّلُ إِلَى الْآخِرِ وَالشَّاهِدُ إِلَى الْغَائِبِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ليقرعوا بهَا رُؤُوس الْجَهْمِيَّةِ٢ وَيُهَشِّمُوا بِهَا أُنُوفَهُمْ، وَيَنْبُذُ٣ تَأْوِيلَكَ فِي حَشِّ أَبِيكِ، وَيُكْسَرُ فِي حلقك كمن كُسِرَ فِي حُلُوقِ مَنْ كَانَ فَوْقَكَ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ فَوْقِكَ، مِثْلَ ابْنِ أبي دؤاد٤ وَعبد الرَّحْمَن٥\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"مناقضة لمذاهبك\".\n٢ الْجَهْمِية، تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وينبذوا\".\n٤ هُوَ أَحْمد بن أبي دؤاد القَاضِي، جهمي بغيض، قل مَا روى، قَالَ الْخَطِيب: ولي الْقَضَاء للمعتصم والواثق، وَكَانَ مَوْصُوفا بالجود وَحسن الْخلق ووفور الْأَدَب، غير أَنه أعلن بِمذهب الْجَهْمِية وَحمل النَّاس على امتحان النَّاس بِخلق الْقُرْآن، وَقَالَ النديم: كَانَ من كبار الْمُعْتَزلَة مِمَّن جرد فِي إِظْهَار الْمَذْهَب والذب عَن أَهله بِهِ، وَهُوَ من صنائع يحيى بن أَكْثَم، وَهُوَ الَّذِي وَصله بالمأمون، ثمَّ اتَّصل بالمعتصم، فَكَانَ لَا يقطع أمرا دونه، توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ من فالج أَصَابَهُ بِتَصَرُّف من لِسَان الْمِيزَان ١/ ١٧١، وَانْظُر: تَارِيخ بَغْدَاد بترقيم مُحَمَّد أَمِين الخانجي ٤/ ١٤١-١٥٦ ووفيات الْأَعْيَان بتحقي د. إِحْسَان عَبَّاس ١/ ٨١-٩١ والأعلام للزركلي ١/ ١٢٤.\n٥ عبد الرَّحْمَن بن كيسَان أَبُو بكر الْأَصَم فَقِيه معتزلي، مُفَسّر قَالَ ابْن المرتضى: كَانَ من أفْصح النَّاس وأفقههم وأورعهم، خلا أَنه كَانَ يُخطئ عليًّا ﵁ فِي كثير من أَفعاله ويصوب مُعَاوِيَة فِي بعض أَفعاله، وَله تَفْسِير الْأُصُول، ومناظرات مَعَ ابْن الْهُذيْل العلاف، وَقَالَ ابْن حجر: هُوَ من طبقَة ابْن الْهُذيْل، وأقدم مِنْهُ، قَالَ القَاضِي عبد الْجَبَّار: كَانَ جليل الْقدر يكاتبه السُّلْطَان، توفّي سنة ١٢٦، انْظُر: فرق وطبقات الْمُعْتَزلَة لعبد الْجَبَّار الْهَمدَانِي، تَحْقِيق على النشار وعصام الدَّين مُحَمَّد ص\"٦٥\"، ولسان الْمِيزَان ٣/ ٤٢٧، والأعلام للزركلي ٣/ ٣٢٣.","vol":"1","page":392},{"text":"وَشُعَيْبٍ١ بَعْدَهُ، وَغَسَّانَ٢ وَابْنِ رَبَاحٍ الْمُفْتَرِي٣ عَلَى الْقُرْآنِ.\nفَإِنْ كُنْتَ تَدْفَعُ هَذِهِ الْآثَارَ بِجَهْلِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِي الْقُرْآنِ، وَكَيْفَ تَحْتَالُ لَهُ؟ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، نَاقِضٌ لِمَذْهَبِكَ، وَمُكَذِّبٌ لِدَعْوَاكَ حَتَّى بَلَغَنِي عَنْكَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الْمُعَارِضِ أَنَّكَ قُلْتَ: مَا شَيْءٌ أَنْقَضُ لِدَعْوَانَا مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِدَفْعِهِ إِلَّا مُكَابَرَة بالتأويل.\n_________\n١ شُعَيْب بن سهل بن كثير الرَّازِيّ، أَبُو صَالح الملقب شعبويه، قَاض من الْجَهْمِية يَقُول بِخلق الْقُرْآن وَنفي الصِّفَات والرؤية وينتقص أهل السّنة، ولي قَضَاء الرصافة فِي أَيَّام المعتصم، وَكتب على بَاب مَسْجده: \"الْقُرْآن مَخْلُوق\" فأحرقت الْعَامَّة بَابه سنة ٢٢٧ وَنهب بَيته، وَقَالَ الْبَغْدَادِيّ: هُوَ أول قَاض أحرق بَابه، وانتهب منزله فِيمَا بلغنَا، وعزل من الْقَضَاء سنة ٢٢٨هـ، وَذكر أَنه توفّي سنة ٢٤٦هـ، انْظُر: تَارِيخ بَغْدَاد ٩/ ٢٤٣، ولسان الْمِيزَان ٣/ ١٤٧، والأعلام للزركلي ٣/ ١٦٦-١٦٧.\n٢ الرَّاجِح أَنه غَسَّان الْكُوفِي المرجئ، زعم أَن الْإِيمَان هُوَ الْمعرفَة بِاللَّه تَعَالَى وبرسوله والأقرار بِمَا أنزل الله، مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُول دون التَّفْصِيل، وَالْإِيمَان يزِيد ولاينقص قَالَ الشهرستاني: \"وَمن العجيب أَن غَسَّان كَانَ يَحْكِي عَن أبي حنيفَة -﵀- مذْهبه ويعده من المرجئة وَلَعَلَّه كذب\" وَإِلَيْهِ ينْسب الغسانية من المرجئة انْظُر: الْملَل والنحل للشهرستاني تَصْحِيح وَتَعْلِيق الشَّيْخ أَحْمد فهمي ط، الأولى ١/ ٢٥٥، وَالْفرق بَين الْفرق للبغدادي ط. الثَّالِثَة ص\"١٩١\".\n٣ أَحْمد بن رَبَاح من الْجَهْمِية، ذكر ابْن الْجَوْزِيّ أَن المتَوَكل أَمر بِمَسْأَلَة الإِمَام أَحْمد عَمَّن يتقلد الْقَضَاء، فَسئلَ عَن أَحْمد بن رَبَاح فَقَالَ فِيهِ: إِنَّه جهمي مَعْرُوف بذلك، وَإنَّهُ إِن قلد شَيْئا من أُمُور الْمُسلمين كَانَ ضَرَرا على الْمُسلمين تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. عبد الله التركي، ومقابلة وَتَصْحِيح د. على مُحَمَّد عمر، ط الأولى، الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ ص\"٣٢٧\".","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>تَأْوِيل الْمعَارض لصفة الْقدَم وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nثُمَّ أَنْشَأْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ تَطْعَنُ فِي حَدِيثِ الرَّسُولِ ﷺ، بَعْدَمَا صَدَّقْتَ بِهِ، وَعَرَفْتَ أَنَّهُ قَدْ قَالَهُ، ثُمَّ فَسَّرْتَهُ تَفْسِيرًا مُخَالِفًا لِتَفَاسِيرِ أَهْلِ الضَّلَالَة١، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: \"لَا تَزَالُ جَهَنَّمَ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ فتزوى ٢ قتقول ٣: قطّ قطّ\" ٤.\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"أهل الصَّلَاة\" وَلَعَلَّ الصَّوَاب الصّلاح.\n٢ فِي س \"فتنزوي\" وَبِمَا فِي الأَصْل وَردت رِوَايَة الإِمَام أَحْمد.\n٣ فِي ط، س، ش \"وَتقول\" وَبِمَا فِي الأَصْل وَردت رِوَايَة الإِمَام أَحْمد.\n٤ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ - ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾ - ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ حَدِيث ٧٣٨٤، ١٣/ ٣٦٩ عَن أنس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظ: \"لَا يزَال يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مزِيد؟ حَتَّى يضع فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضهَا إِلَى بعض ثمَّ تَقول: قد قد، بعزتك وكرمك وَلَا تزَال الْجنَّة تفضل حَتَّى ينشئ الله لَهَا خلقا فيسكنهم فضل الْجنَّة\".\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْجنَّة وَصفَة نعيمها وَأَهْلهَا، بَاب النَّار يدخلهَا الجباورن وَالْجنَّة يدخلهَا الضُّعَفَاء، أَحَادِيث ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨ جـ٤ ص\"٢١٨٦-٢١٨٨\" عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس، وَفِي بَعْضهَا قَالَ: \"لَا تَزَالُ جَهَنَّمَ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يضع رب الْعِزَّة فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتقول: قطّ قطّ، بعزتك وكرمك، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى ينشئ الله لَهَا خلقا فيسكنهم فضل الْجنَّة\".\nوَانْظُر: مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٣/ ١٣، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"فَيلقى فِي النَّار أَهلهَا، فَتَقول: هَل من مزِيد؟ قَالَ: ويلقى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ويلقى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيهَا ﵎ فَيَضَع قدمه عَلَيْهَا فتزوي فَتَقول: قدي قدي ... \" إِلَخ.","vol":"1","page":394},{"text":"وَادَّعَيْتَ١ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ حَقٌّ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَكَ: أَنَّهَا لَا تَمْتَلِئُ٢ حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ قَدَمَهُ فِيهَا، فَقُلْتَ: مَعْنَى \"قَدَمَهُ\" أَهْلُ الشِّقْوَةِ الَّذِينَ سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ٣ بِبَاطِلِ زَعْمِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٤: ﴿وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ٥ قَالَ: \"مَا قَدَّمُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ\"٦.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فادعيت\".\n٢ فِي ش \"أَنَّهَا تمتلئ\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٣ عبد الله بن عَبَّاس ﵁، تقدم ص\"١٧٢\".\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ سُورَة يُونُس، آيَة \"٢\".\n٦ قَالَ الطبريي فِي تَفْسِيره: وَاخْتلف أهل التَّأْوِيل فِي معنى قَوْله ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾، فَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ أَن لَهُم أجرا حسنا بِمَ قدمُوا من الْأَعْمَال، وَقَالَ آخَرُونَ معنى ذَلِك أَن مُحَمَّدًا ﷺ شَفِيع لَهُم قدم صدق، وَمِمَّنْ ذهب إِلَى القَوْل الأول عبد الله بن عَبَّاس، قَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ: حَدثنِي مُحَمَّد بن سعيد قَالَ: ثني أبي قَالَ: ثني عمي، قَالَ، ثني أبي، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله: ﴿وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يَقُول: أجرا =","vol":"1","page":395},{"text":"فَقَدْ رَوَيْنَا أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَنِ الثِّقَاتِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١ ﵄ فِي تَفْسِيرِ الْقَدَمِ خِلَافَ مَا ادَّعَيْتَ من تأويلك هَذَا٢.\n_________\n= حسنا بِمَا قدمُوا من أَعْمَالهم، وَمن طَرِيق آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: \"سبقت لَهُم السَّعَادَة فِي الذّكر الأول\".\nقَالَ ابْن جرير: \"وَأولى هَذِه الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَول من قَالَ: مَعْنَاهُ: أَن لَهُم أعمالًا صَالِحَة يستوجبون بهَا من الثَّوَاب\" انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ، الطبعة الثَّانِيَة ١١/ ٥٨-٥٩.\nوَفِي تَفْسِير ابْن كثير ٢/ ٤٠٦ قَالَ: وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ يُقَال: أجرا حسنا بِمَا قدمُوا، وَكَذَا الضَّحَّاك وَالربيع بن أنس، وَعبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم.\nوَفِي تنوير المقباس من تَفْسِير ابْن عَبَّاس للفيروآبادي ص\"١٣\" قَالَ: ﴿وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ ثَوَاب خير، يُقَال: إِيمَانهم فِي قدم صدق فِي الْآخِرَة عِنْد رَبهم، وَيُقَال: أَن لَهُم نَبِي صدق، وَيُقَال: شَفِيع صدق\".\n١ تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٢\".\n٢ سَيَأْتِي مَا يدل على ذَلِك فِي بداية الْجُزْء الثَّانِي.","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>الْجُزْء الثَّانِي</span>\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ١ وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٢، عَنْ وَكِيعٍ٣، عَنْ سُفْيَانَ٤، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ٥، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ٦، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَير٧، عَن\n_________\n١ كَذَا كَانَت بداية الْجُزْء الثَّانِي فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش بدأوا الْجُزْء الثَّانِي بقَوْلهمْ: \"الْجُزْء الثَّانِي من نقض أَبِي سَعِيدٍ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارمِيّ على الضال المضل بشر المريسي الْجَبَّار العنيد. \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" رَبِّ يسر وأعن بِرَحْمَتك\". ثمَّ أورد السَّنَد الَّذِي بَدَأَ بِهِ فِي الْجُزْء الأول فَقَالَ: أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَحْنَفِ، أخبرنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ الْحَافِظ، أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي الْفضل ابْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُزَكِّي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم الصوام، وَفِي س \"الصرام\" قَالَ: حَدثنَا عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شيبَة تقدم ص\"١٥٤\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٥٢: يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن بشمين بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة، الْحمانِي بِكَسْر الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم، الْكُوفِي، حَافظ، إِلَّا أَنهم اتَّهَمُوهُ بِسَرِقَة الحَدِيث، من صغَار التَّاسِعَة مَاتَ سنة ٢٨/ م.\n٣ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٤ سُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد ابْن كثير فِي تَفْسِيره لآيَة الْكُرْسِيّ انْظُر: ١/ ٣٩ وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"٢٦٨\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٨: عمار بن مُعَاوِيَة الدهني، بِضَم أَوله وَسُكُون الْهَاء بعْدهَا نون، أَبُو مُعَاوِيَة البَجلِيّ الْكُوفِي، صَدُوق يتشيع من الْخَامِسَة، م ع، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٣٠١ أَنه روى عَن أبي الطُّفَيْل وَمُجاهد وعدة وَعنهُ شُعْبَة والسفيانان.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٤٦: مسم بن عمرَان البطين، وَيُقَال: ابْن أبي عمرَان أَبُو عبد الله الْكُوفِي، ثِقَة من السَّادِسَة/ ع.\n٧ سعيد بن جُبَير، تقدم ص\"١٧٣\".","vol":"1","page":399},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ١ قَالَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُهُ إِلَّا الله \"﷿\"٢.\n_________\n١ عبد الله بن عَبَّاس ﵁، تقدم ص\"١٧٢\".\n٢ لفظ \"﷿\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَهَذَا الْأَثر أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص\"١٠٧-١٠٨\" من طَرِيق، عَن سيفان، عَن عمار بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ \"الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْشُ لَا يقدر قدره\"، وَفِي إِحْدَى طرقه بِلَفْظ \"الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ\".\nوَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص للذهبي، كتاب التَّفْسِير جـ٢ ص\"٢٨٢\" قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد المحبوبي، ثَنَا مُحَمَّد بن معَاذ، ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا سُفْيَان، عَن عمارالدهني، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \"الْكُرْسِيُّ مَوضِع قَدَمَيْهِ وَالْعرش لَا يقدر قدره\" هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي التَّلْخِيص \"خَ م\".\nوَقَالَ فِي فتح الْبَارِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ جـ٨ ص\"١٩٩\": \"وَقد روى ابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر، عَن ابْن عَبَّاس أَن الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ، وروى ابْن الْمُنْذر بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي موسي مثله\".\nوَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره جَامع الْبَيَان، الطبعة الثَّانِيَة ٣/ ٩ بأسانيد عَن أبي مُوسَى وَعَن السّديّ، وَعَن الضَّحَّاك أَن الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ.\nوَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الصِّفَات حَدِيث ٣٦ ص\"٣٠\" من طَرِيق مُحَمَّد بن مخلد، حَدثنَا أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي، حَدثنَا أَبُو عَاصِم، الضَّحَّاك بن مخلد، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفعه شُجَاع إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلم يرفعهُ الرَّمَادِي ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ قَالَ: الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ، ولايقدر قدر الْعَرْش شَيْء \".\nوَأخرجه ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس، وَأخرجه مَرْفُوعا من طَرِيق شُجَاع بن مخلد، وَذكره أَيْضا من طَرِيق شُجَاع بن مخلد بن كثير فِي تَفْسِيره إِلَّا أَنه قَالَ: \"سجاع\" بِالسِّين المهلمة، وَصَوَابه بالشين الْمُعْجَمَة، \"انْظُر: الرَّد على الْجَهْمِية لِابْنِ مَنْدَه بتحقيق د. مُحَمَّد على فقيهي ص”٤٤-٤٥\"\n، وَابْن كثير فِي التَّفْسِير ١/ ٣٠٩، وَذكره الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد ٦/ ٣٢٣، عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح.","vol":"1","page":400},{"text":"فَهَذَا الَّذِي عَرَفْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحًا مَشْهُورًا.\nفَمَا بَالُكَ تَحِيدُ عَنِ الْمَشْهُورِ الْمَنْصُوصِ مِنْ قَوْله وتتعلق بالمغمور١ مِنْهُ، المتلبس٢ الَّذِي يتَحَمَّل الْمعَانِي.\nوَكَيف تَدعِي أَنَّهَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يُلْقِيَ اللَّهُ فِيهَا الْأَشْقِيَاءَ الَّذِينَ هُمْ قَدَمُ الْجَبَّارِ عِنْدَكَ، فَتَمْتَلِئَ بِهِمْ فِي دَعْوَاكَ؟ وَهل استزادت بَعْدَ ذَلِكَ. أَفَيُلْقِيهُمْ فِيهَا ثَانِيَةً، وَقَدْ أَلْقَاهُمْ فِيهَا قَبْلُ، فَلَمْ تَمْتَلِئْ؟ كَأَنَّهُ فِي دَعْوَاكَ حَبَسَ عَنْهَا الْأَشْقِيَاءَ، وَأَلْقَى فِيهَا السُّعَدَاءَ، فَلَمَّا اسْتَزَادَتْ أَلْقَى فِيهَا الْأَشْقِيَاءَ بَعْدُ، حَتَّى مَلَأَهَا.\nلَوِ ادَّعَى هَذَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ مَا زَادَ.\nثُمَّ رَدَدْتَ الْحَدِيثَ بَعْدَمَا أَقْرَرْتَ بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ فَقُلْتَ: يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشَبِّهَةِ: أَلَيْسَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الله يخلف وعده كَافِر. فَإِن قَالُوا: نعم، فَقيل لَهُمْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ جَهَنَّمَ تَمْتَلِئُ مِنْ غَيْرِ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ٣ فَقَدْ كَفَرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٤....................................\n_________\n١ فِي ط، ش \"المغمور\".\n٢ فِي ط، س، ش \"المتلبس\" وَمَا فِي الأَصْل أولى.\n٣ فِي ط، س، ش \"من غير الْجِنّ وَالْإِنْس\".\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":401},{"text":"قَالَ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ١.\nوَيْلَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ! إِنَّمَا أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ٢ مَنْ أَنْزَلَ الَّتِي فِي \"ق\" ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ٣ وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ لِمُمْتَلِئٍ: اسْتَزَادَ، كَمَا يَمْتَلِئُ الرَّجُلُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَيَقُولُ: قَدِ امْتَلَأْتُ وَشَبِعْتُ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَزْدَادَ، كَمَا يُقَالُ: امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ مِنَ النَّاسِ، وَفِيهِ فَضْلٌ وَسَعَةٌ لِلرِّجَالِ بَعْدُ، وَامْتَلَأَ الْوَادِي مَاءً وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا\" ٤ وَفِي الْأَرْضِ سَعَةٌ بَعْدُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الظُّلْمِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْطِ فَتَمْتَلِئُ جَهَنَّمُ بِمَا٥ يلقى\n_________\n١ سُورَة هود، آيَة \"١١٩\".\n٢ لفظ \"الْآيَة\" لَيْسَ فِي ط، ش.\n٣ سُورَة ق آيَة \"٣٠\".\n٤ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب الْمهْدي، الْبَاب الأول، حَدِيث ٤٢٨٥ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الْمهْدي مني، أجلى الْجَبْهَة أقنى الْأنف يمْلَأ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جورًا وظلمًا وَيملك سبع سِنِين\".\nوَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٣/ ٣٧ عَن أبي سعيد، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَفْظ \"أبشركم بالمهدي يبْعَث فِي أمتِي على اخْتِلَاف من النَّاس وزلازل فيلملأ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جورًا وظلمًا ... \" إِلَخ.\nوبنحوه فِي الْمسند أَيْضا ٣/ ١٧، ٣٦، ٥٢، ٧٠ بأسانيد إِلَى أبي سعيد ﵁.\n٥ فِي ط، ش، س \"مِمَّا\".","vol":"1","page":402},{"text":"فِيهَا مِمَّا وَعَدَهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ. فَتَقُولُ١: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ لِفَضْلٍ فِيهَا غَضَبًا لِلَّهِ٢ عَلَى الْكفَّار، حَتَّى يفعل بِهَا مَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا شَاءَ٣ وَكَمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ٤ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥، فَحِينَئِذٍ تَقُولُ: \"حَسْبِي، حَسْبِي\" ٦.\nوَكَيْفَ يَسْتَحِيلُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ مَا وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَضْعِ الْقَدَمِ فِي جَهَنَّمَ؟ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ بِكَمَالِهِ فِي جَهَنَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمْلَأَهَا، وَبَعْدَمَا مَلَأَهَا؛ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، فَجَهَنَّمُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمْكِنَةِ، فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ كَذَّبَ بِالْآيَةِ إِذْ تَدَّعِي أَنَّ جَهَنَّمَ مُمْتَلِئَةٌ مِنَ الْجَبَّارِ، ﵎ ﷿ عَنْ وَصْفِكَ٧.\nثُمَّ ادَّعَيْتَ أَنَّ مَنْ تَأَوَّلَ فِي هَذَا قَدَمَ الْجَبَّارِ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ مِنَ الْجِنَّةِ\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَتقول\".\n٢ فِي ش \"غَضبا لله\" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى.\n٣ فِي ط، س، ش \"كَمَا يَشَاء\".\n٤ لفظ \"صلى الله\" تكَرر فِي س.\n٥ وَوضع قدمه ﷿ كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته كَسَائِر صِفَاته، لاشبيه لَهُ وَلَا مثيل فِي ذَلِك، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُنْفَصِل عَن خلقه لَيْسَ مختلطًا بهم وَلَا مخالطًا لَهُم، وَلَا ممازجًا، وَصِفَاته ثابته لَهُ كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته من غير تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل ولاتحريف وَلَا تكييف وَلَا تَعْطِيل.\n٦ ورد فِي البُخَارِيّ أَنَّهَا تَقول: \"قد قد\"، وَفِي مُسلم أَنَّهَا تَقول: \"قطّ قطّ\". انْظُر: الْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة ص\"٣٩٤\".\n٧ فِي س عَن \"وصفك بِهِ\" وَلَا يسقيم بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش \"عَن وصفك بِمَا وَصفته بِهِ\".","vol":"1","page":403},{"text":"وَالنَّاسِ وَمَنْ تَبِعَ١ إِبْلِيسَ. إِذْ رعم أَنَّ شَيْئًا مِنْهُ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٢.\nفَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ: فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلْتَهُ٣ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وَمَنْ تَبِعَ٤ إِبْلِيسَ، إِذْ تزْعم أَنَّهُ لَا تَخْلُو مِنْهُ جَهَنَّمُ٥ وَلا شَيْءٌ مِنَ الأَمْكِنَةِ، أَفَبَعْضٌ أوحش أَمْ كُلٌّ؟.\nوَيْلَكَ! إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٦ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ. وَلَهَا خَزَنَةٌ يَدْخُلُونَهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ، غَيْرُ مُعَذَّبِينَ بِهَا، وَفِيهَا كِلَابٌ وَحَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وَقَالَ: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَلَا يدْفع هَذِه الْآيَة قَوْلُهُ: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٨ كَمَا لَا يَدْفَعُ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: \"يَضَعُ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ\" ٩ فَإِذَا كَانَتْ جَهَنَّمُ لَا تَضُرُّ الْخَزَنَةَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا وَيَقُومُونَ عَلَيْهَا، فَكيف تضر الَّذِي١٠ سخرها\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَمن يتبع إِبْلِيس\".\n٢ سُورَة ص، آيَة \"٨٥\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أول من جعله\".\n٤ فِي ط، ش \"يتبع إِبْلِيس\".\n٥ فِي ط، ش \"أَنه لَا يَخْلُو من جَهَنَّم\"، وَفِي س \"لَا يَخْلُو مِنْهُ جَهَنَّم\".\n٦ سُورَة هود، آيَة \"١١٩\".\n٧ سُورَة المدثر آيَة \"٣٠-٣١\".\n٨ سُورَة هود، آيَة \"١١٩\".\n٩ تقدم تَخْرِيجه ص\"٣٩٤\".\n١٠ فِي س \"الَّذين سخرها لَهُم\" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.","vol":"1","page":404},{"text":"لَهُمْ١ فَإِنْ أَنْتَ أَقْرَرْتَ بِالْخَزَنَةِ وَمَلَائِكَةِ الْعَذَابِ وَمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ كَفَرْتَ فِي دَعْوَاكَ؛ لِأَنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ مَنِ ادَّعَى أَنَّ جَهَنَّمَ تَمْتَلِئُ مِنْ غَيْرِ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ فَقَدْ كَفَرَ. وَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي رُوِيَتْ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي ذِكْرِ الْقَدَمِ مِمَّا أَنْتَ مُصَدِّقٌ مُحَقِّقٌ٢.\nحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ الْبَصْرِيُّ٣، ثَنَا أَبَانُ٤، عَنْ قَتَادَةَ٥، عَنْ أَنَسٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيُدْلِي فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ ٨ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بعض.\n_________\n١ هَذَا الْكَلَام يُوهم تَشْبِيه وضع قدم الرب بالمخلوق. وَالَّذِي عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن صِفَات الرب لَا تشبه صِفَات المخلوقين بل تلِيق بجلاله وعظمته فَوضع الْقدَم كَسَائِر الصِّفَات نؤمن بِهِ، وَنثْبت مَعْنَاهُ وَلَا نعلم كيفيته.\n٢ فِي ط، ش \"مُصدق بِهِ مُحَقّق\".\n٣ فِي ط وس وش \"سُهَيْل\" وَفِي التَّقْرِيب لِابْنِ حجر وَفِي غَيره: سهل بن بكار، وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"٣٣٦\" وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب أَنه روى عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ ووهيب وَغَيرهم، وَانْظُر: التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤/ ٤٢٧.\n٤ الرَّاجِح أَنه ابان بن يزِيد الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، أَبُو يزِيد، ثِقَة لَهُ أَفْرَاد، من السَّابِعَة، مَاتَ فِي حُدُود السِّتين، خَ م د ت س انطر: التَّقْرِيب ١/ ٣١، وَذكر الْحَافِظ الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٤٨ أَنه روى عَن قَتَادَة بن دعامة وَعنهُ سهل بن بكار.\n٥ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص\"١٨٠\" وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٣٥١ أَنه روى أَن أنس، مِمَّن روى عَنهُ أبان بن يزِيد الْعَطَّار.\n٦ أنس \"﵁\" تقدم ص\"٢٠١\".\n٧ قَوْله \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٨ قَوْله \"يُدْلِي فِيهَا رب الْعَالمين قدمه\" وَهَذَا كَمَا يَلِيق بجلاله وعظمته كَسَائِر صِفَاته مَعَ قَطعنَا أَنه لَا يشبه الْمَخْلُوق فِي ذَلِك.","vol":"1","page":405},{"text":"فَتَقول: قطّ بعزتك، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فِيهَا\" ١.\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢، ثَنَا حَمَّادُ -وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ٣- عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٤، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ٥، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ٦ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: يارب يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ. فَقَالَ اللَّهُ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعْتِ كُلَّ شَيْءٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ٧ فَأَمَّا النَّارُ فَيُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى يأيتها فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا. وَتَقُولُ: قَدِي قدي ٨...........................\n_________\n١ تقدم تحريجه ص\"٣٩٤\".\n٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٤ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص\"١٧٣\".\n٥ فِي ط، ش \"عبيد الله بن عتبَة\" وَصَوَابه مَا أثبت، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٣٥: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ، أَبُو عبد الله، الْمدنِي، ثِقَة فَقِيه، ثَبت، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٩٤، وَقيل سنة ٩٨ وَقيل غير ذَلِك/ ع.\n٦ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٧ فِي الأَصْل \"ملأها\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش هُوَ الصَّوَاب وَبِه جَاءَ عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم وَأحمد انْظُر تَخْرِيج هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث الَّذِي بعده، وَهُوَ الْمُوَافق أَيْضا لقواعد اللُّغَة الْعَرَبيَّة فَهُوَ مُبْتَدأ مُؤخر.\n٨ كَذَا فِي الأَصْل بِالْيَاءِ، فِي ط، ش قد بِكَسْر الدَّال دون يَاء، وَبِمَا فِي الأَصْل ورد لفظ أَحْمد.","vol":"1","page":406},{"text":"ثَلَاثًا\" ١.\nوَقَرَأْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنِ٢ أَنَّ عَوْفَ بْنَ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيَّ٣، حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ٤، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، وَقَالَت النَّارُ ٦: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجنَّة: مَالِي لَا يدخلني إِلَّا سفلَة\n_________\n١ ورد فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال حـ ٣/ ١٣ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي، حَدثنَا حسن وروح قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سعيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّار فَقَالَت النَّار: يارب، يدخلني الْجَبَابِرَة والمتكبرين والملوك والأشراف، وَقَالَت الْجنَّة: أَي رب يدخلني الضُّعَفَاء والفقراء وَالْمَسَاكِين، فَيَقُول ﵎ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعْتِ كُلَّ شَيْءٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَة منكمنا ملؤُهَا فَيلقى فِي النَّار أَهلهَا، فَيَقُول: هَل من مزِيد؟ قَالَ: \"ويلقى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيهَا ﵎ فَيَضَع قدمه عَلَيْهَا فتنزوي فَتَقول: قدي قدي وَأما الْجنَّة فَيبقى فِيهَا أَهلهَا مَا شَاءَ الله أَن يبْقى فينشئ الله لَهَا خلقا مَا يَشَاء\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٥ عُثْمَان بن الْهَيْثَم بن جهم بن عِيسَى الْعَبْدي، أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ الْمُؤَذّن ثِقَة، تغير فَصَارَ يَتَلَقَّن، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ فِي رَجَب سنة ٢٠/ خَ س، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٢٥٧: عَن عَوْف وَابْن جريج وَعنهُ البُخَارِيّ، والكجى وَأَبُو خَليفَة.\n٣ عَوْف بن أبي جميلَة، تقدم ص”٣٥١\".\n٤ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص: \"١٨١\".\n٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩\".\n٦ فِي ط، ش \"فَقَالَت\" وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي البُخَارِيّ وَمُسلم.","vol":"1","page":407},{"text":"النَّاسِ وَسِقَاطُهُمْ١؟ -أَوْ كَمَا قَالَتْ- فَقَالَ لَهُمَا: قَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُسْكِنُكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ خَلْقِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ٢.\nوَأَمَّا جَهَنَّمُ فَإِنَّهَا لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ قَدَمَهُ فِيهَا فَيَنْزَوِيَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ قَدِ قَدِ قَدِ ٣ وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ الله ينشئ لَهَا مَا من خلقه\" ٤.\n_________\n١ فِي س \"وسقاطتهم\" وَفِي ط، ش \"وسقطتهم\" وَالَّذِي ورد فِي البُخَارِيّ وَمُسلم \"وَسَقَطهمْ\".\n٢ فِي الأَصْل \"ملأها\" وَبِمَا أُثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب إعرابًا؛ لِأَنَّهَا مُبْتَدأ مُؤخر، وَبِه جَاءَ لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث.\n٣ قَوْله: \"قد قد قد\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَلَيْسَ فِي الْجَمِيع لفظ \"فَتَقول\" كَمَا فِي مُسلم ولعلها سَقَطت.\n٤ فِي ط، س، ش \"من شَاءَ من خلقه\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\nوالْحَدِيث ورد فِي البُخَارِيّ وَمُسلم انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّفْسِير تَفْسِير سوة \"ق\"، بَاب \"وَتقول هَل من مزِيد\" حَدِيث ٤٨٥٠، ٨/ ٥٩٥ من طَرِيق آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ﷺ: \"تَحَاجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَت الْجنَّة: مَالِي لَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ؟ قَالَ الله تبَارك وتعالي للجنة: أَنْت رَحْمَتي أرْحم بك من أَشَاء من عبَادي، وَقَالَ للنار: إِنَّمَا أَنْت عَذَابي أعذب بك من أَشَاء من عبَادي وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا ملؤُهَا، فَأَما النَّار لَا تمتلئ حت يضع رجله فَتَقول: قطّ قطّ قطّ فنهالك تمتلئ ويزوى بَعْضهَا إِلَى بعض، وَلَا يظلم الله ﷿ من خلقه أحدا وَأما الْجنَّة فَإِن الله عزوجل ينشئ لَهَا خلقا\".\nوَقَرِيب من هَذَا فِي الْمصدر نَفسه، كتاب التَّوْحِيد، بَاب ماجاء فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾ حَدِيث ٧٤٤٩، ١٣/ ٤٣٤ عَن أبي هُرَيْرَة.\nوبلفظ مقارب للفظ البُخَارِيّ ورد فِي صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْجنَّة، بَاب النَّار يدخلهَا الجبارون وَالْجنَّة يدخلهَا الضُّعَفَاء، حَدِيث ٣٥، ٣٦ جـ٤ ص\"٢١٨٦-٢١٨٧\" من طَرِيق أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة.","vol":"1","page":408},{"text":"فَأخْبرنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ١، أَنَّ عَوْفًا٢ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ.\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٣، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ٤، حَدَّثَهُ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ٥ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْمَظَالِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَجْعَلُهَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَجْرِ الْأَجِيرِ، وَعَقْرِ الْبَهِيمَةِ وَفَضِّ خَاتَمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ\" ٦ يُرِيدُ افْتِضَاضَ الْأَبْكَارَ.\nفَانْظُرْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ فِي أَلْفَاظِ مَا رَوَيْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَقْرَرْتَ بِأَنَّهُ قَالَهُ هَلْ تَحْتَمِلُ٧ أَلْفَاظُهُ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ٨؟.\n_________\n١ عُثْمَان بن الْهَيْثَم، تقدم ص\"٤٠٧\".\n٢ عَوْف الْأَعرَابِي، تقدم ص\"٣٥١\".\n٣ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، تقدم ص\"١٧١\".\n٤ مُعَاوِيَة بن صَالح بن حدير، تقدم ص\"١٧١\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب \"١/ ٢٤٠ \": رَاشد بن سعد المقرائي -بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَفتح الرَّاء وَبعدهَا همزَة ثمَّ يَاء النّسَب- الْحِمصِي، ثِقَة كثير الْإِرْسَال من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ثَمَان وَقيل: \"ثَلَاث عشرَة/ بخ وَالْأَرْبَعَة، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٢٢٦-٢٢٧ أَنه روى عَن ثَوْبَان وَغَيره وَعنهُ مُعَاوِيَة بن صَالح.\n٦ الحَدِيث ظَاهر الْإِرْسَال فراشد بن سعد لم يدْرك النَّبِيِّ ﷺ انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٢٢٦.\nوَأخرجه ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. مُحَمَّد على الفقيهي ص\"٤٤\" قَالَ: \"أخبرنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان بن حذلم، ثَنَا أَبُو زرْعَة، ثَنَا أَبُو صَالح، ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن رَاشد بن سعد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِن الله ﷿ يطوي الْمَظَالِم يَوْم الْجُمُعَة، فيجعلها تَحت قدمه، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَجْرِ الْأَجِير وعقر الْبَهِيمَة وفض الْخَتْم -يَعْنِي الْأَبْكَار- \" وَانْظُر مُشكل الْآثَار لِابْنِ فورك، الطبعة الثَّانِيَة ص\"٩٧\".\n٧ فِي س \"هَل يحْتَمل\".\n٨ فِي ط، س، ش \"الَّذِي ذهبت إِلَيْهِ أَنْت\".","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ</span>\nثُمَّ انْتَدَبْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ مُكَذِّبًا بِعَرْشِ اللَّهِ وَكُرْسِيِّهِ، مُطْنِبًا فِي التَّكْذِيبِ بِجَهْلِكَ، مُتَأَوِّلًا فِي تَكْذِيبِهِ بِخِلَافِ مَا تَعْقِلُهُ الْعُلَمَاءُ١ فَرَوَيْتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ ﵄ قَالَ: \"وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَعلمه\"٣.\n_________\n١ فِي س \"بِخِلَاف مَا يعقله الْعُقَلَاء وَالْعُلَمَاء\" وَفِي ط، س، ش. بِخِلَاف مَا تَفْعَلهُ الْعُقَلَاء وَالْعُلَمَاء\".\n٢ عبد الله بن عَبَّاس ﵄، تقدم ص\"١٧٢\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وسع كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض: علمه\" قلت: والمروي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كرسيه: علمه أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاس ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ قَالَ: كرسيه: علمه انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ، تَحْقِيق وَتَخْرِيج مَحْمُود شَاكر وَأحمد شَاكر ٥/ ٣٩٧.\nوَذكره ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية بتحقيق وَتَخْرِيج على الفقيهي، ص\"٤٥-٤٦\" من طَرِيق جَعْفَر بن أبي الْمُغيرَة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ: كرسيه: علمه قَالَ ابْن مَنْدَه: وَلم يُتَابع عَلَيْهِ جَعْفَر وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيّ فِي سعيد بن جُبَير، وَذكر الْمَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن أبي مُوسَى أَن الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ.\nوَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ والكرسي ص\"٣٩٢\": وَقَالَ ﵎ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وروينا عَن سيعد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنه قَالَ: \"علمه\" =","vol":"1","page":410},{"text":"قُلْتَ: فَمَعْنَى الْكُرْسِيِّ الْعِلْمُ، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى غَيْرِ الْعِلْمِ أَكْذَبَهُ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى١.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ: أَمَّا مَا رَوَيْتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ٣ وَلَيْسَ جَعْفَرٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ، إِذْ قَدْ خَالَفَتْهُ٤ الرُّوَاةُ الثِّقَاتُ الْمُتْقِنُونَ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ الْبَطِينُ٥، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَير٦، عَن\n_________\n= وَسَائِر الرِّوَايَات عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره تدل على أَن المُرَاد بِهِ الْكُرْسِيّ الْمَشْهُور الْمَذْكُور مَعَ الْعَرْش.\nوَضعف أَيْضا مَا نقل عَن بَعضهم أَن كرسيه علمه شيخ الْإِسْلَام ابْن تيميه ٦/ ٥٨٤ من مَجْمُوع الفتاوي، وَنقل الذَّهَبِيّ مَا نسب إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: \"كرسيه علمه\" وَقَالَ: \"فَهَذَا جَاءَ من طَرِيق الْأَحْمَر، لين، وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: إِنَّمَا يرْوى هَذَا بِإِسْنَاد مطعون فِيهِ\"، انْظُر: \"الْعُلُوّ الذَّهَبِيّ، مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن عُثْمَان ص\"٩١\".\nوَقَالَ أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي فِي تَهْذِيب اللُّغَة، تَحْقِيق عَليّ حسن الْهِلَالِي، ومراجعة مُحَمَّد عَليّ النجار ١٠/ ٥٤: \"وَالصَّحِيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْكُرْسِيِّ مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ وَغَيره من عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ -وَذكره- ثمَّ قَالَ: وَهَذِه الرِّوَايَة اتّفق أهل الْعلم على صِحَّتهَا، وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْكُرْسِيِّ أَنه الْعلم فَلَيْسَ مِمَّا يُثبتهُ أهل الْمعرفَة بالأخبار\".\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ عبد الله بن عَبَّاس ﵄ تقدم ص\"١٧٢\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٣٠: جَعْفَر بن زِيَاد الْأَحْمَر الْكُوفِي، صَدُوق يتشبع من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٧هـ/ د ت س.\n٤ فِي ك، ش \"خَالفه\" وَكِلَاهُمَا جَائِز لإسناد الْفِعْل إِلَى جمع التكسير.\n٥ مُسلم البطين تقدم ص\"٣٩٩\".\n٦ سعيد بن جُبَير، تقدم ص\"١٧٣\".","vol":"1","page":411},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ١ فِي الْكُرْسِيِّ خِلَافَ مَا ادَّعَيْتَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.\nحَدثنَا يَحْيَى٢ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، عَنْ وَكِيعٍ٤، عَنْ سُفْيَانَ٥، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ٦، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ٧، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٨، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٩ قَالَ: \"الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، الْعَرْش لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلَّا اللَّهُ\"١٠.\nفَأَقَرَّ الْمَرِيسِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ، وَزَعَمَ أَنَّ وَكِيعًا١١ رَوَاهُ إِلَّا أَنَّ تَفْسِيرَ الْقَدَمَيْنِ هَاهُنَا فِي دَعْوَاهُ: الثَّقَلَيْنِ قَالَ: يَضَعُ اللَّهُ عِلْمَهُ وَقَضَاءَهُ لِلثَّقَلَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَحْكُمُ بِهِ فِيهِمْ فَهَلْ سَمِعَ سَامِعٌ مِنَ الْعَالَمِينَ بِمِثْلِ مَا ادّعى هَذَا المريسي؟\n_________\n١ فِي س \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄\" وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"١٧٢\".\n٢ هُوَ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٣ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٤ وَكِيع، تقدم ص\"١٥٠\".\n٥ سُفْيَان، هُوَ الثَّوْريّ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِك ابْن كثير فِي تفسره لآيَة الْكُرْسِيّ انْظُر: ١/ ٣٠٩ وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"١٧٥\".\n٦ عمار الدهني، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٧ مُسلم البطين، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٨ سعيد بن جُبَير، تقدم ص\"١٧٣\".\n٩ عبارَة \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٠ تقدم هَذَا الْأَثر سندًا ومتنًا ص\"٣٩٩-٤٠٠\".\n١١ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".","vol":"1","page":412},{"text":"وَيْلَكَ! عَمَّنْ أَخَذْتَهُ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْطَانٍ تَلَقَّيْتَهُ؟ فَإِنَّهُ مَا سَبَقَكَ إِلَيْهَا آدَمِيٌّ نَعْلَمُهُ١.\nأَيَحْتَاجُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ٢ أَنْ يَضَعَ مُحَاسَبَةَ الْعِبَادِ عَلَى كِتَابِ عِلْمِهِ، وَأَقْضِيَتِهِ يَحْكُمُ بِمَا فِيهِ بَيْنَهُمْ؟ وَلَا أَرَاكَ مَعَ كَثْرَةِ جَهْلِكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ٣ أَنَّكَ احْتَجَجْتَ بِبَاطِلٍ، جَعَلْتَهُ أُغْلُوطَةً تُغَالِطُ بِهَا أَغْمَارَ ٤ النَّاسِ وَجُهَّالَهُمْ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ أَيْضًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَأَقْرَعُهُ فَيُفْتَحُ لِي، فَأَرَى رَبِّي وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَيَتَجَلَّى لِي فَأَخِرُّ سَاجِدًا\"٦ فَهَلْ يَجُوزُ لَكَ فِي تَأْوِيلِكَ أَنَّهُ يَأْتِي رَبَّهُ وَهُوَ عَلَى عِلْمِهِ؟ إِذْ\n_________\n١ فِي س \"بِعِلْمِهِ\"، وَمَا أَثْبَتْنَاهُ أوضح.\n٢ لفظ \"﷿\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ش \"وسنعلم\" بالنُّون.\n٤ الأغمار جمع غمر، تقدم مَعْنَاهَا ص\"١٤٧\".\n٥ فِي ط، س، ش \"﵄\" وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"١٧٢\".\n٦ ورد الحَدِيث فِي ط، س، ش بِلَفْظ: \"آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لِي، فَأَرَى رَبِّي وَهُوَ على كرسيه، تَارَة يكون بِذَاتِهِ على الْعَرْش وَتارَة يكون على الْكُرْسِيّ فيتجلى لي فَأخر سَاجِدا\" وَفِي س \"فيتجلى لي\".\nوَهَذَا الحَدِيث ورد فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ١/ ٢٨١-٢٨٢ عَن ابْن عَبَّاس فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"فنأتي بَاب الْجنَّة فآخذ بِحَلقَة الْبَاب فأقرع الْبَاب فَيُقَال: من أَنْت فَأَقُول: أَنا مُحَمَّد فَيفتح لي، فَآتي رَبِّي ﷿ على كرسيه أَو سَرِيره -شكّ حَمَّاد- فَأخر لَهُ سَاجِدا\".\nوَأخرجه أَيْضا البُخَارِيّ وَمُسلم انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَوْله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ حَدِيث ٧٤٤٠ جـ١٣ ص \"٤٢٢\" عَن أنس فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"فَيَأْتُوني فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فِي دَاره فَيُؤذن لي عَلَيْهِ، فَإِذا رَأَيْته وَقعت سَاجِدا\".\nوَفِي مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْإِيمَان، بَاب أدني أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث ١٩٣-١/ ١٨٠ عَن أنس أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"فَيَأْتُوني فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فَيُؤذن لي فَإِذا أَنا رَأَيْته وَقعت سَاجِدا\".","vol":"1","page":413},{"text":"ادَّعَيْتَ أَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكُرْسِيَّ غَيْرُ الْعِلْمِ أَكْذَبَهُ الْقُرْآنُ بِمَا رَوَيْتَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١، فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ نَفْسِهِ خِلَافَ مَا رَوَيْتَ فِيهِ: فَكَيْفَ تَحِيدُ عَنْ هَذَا الْمَشْهُورِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى الْمَغْمُورِ٢ عَنْهُ إِلَّا مِنْ ظَنَّةٍ وَرِيبَةٍ؟.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: مَنْ ذَهَبَ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَى غَيْرِ الْعِلْمِ أَكْذَبَهُ كِتَابُ اللَّهِ وَيْلَكَ! وَأَيُّ آيَةٍ٣ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تُكَذِّبُهُ؟ أَأَنْزَلَ عَلَى غِيَاثٍ الْيَهُودِيِّ فِي تَكْذِيبِهِ آيَةً٤ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؟!\nوَيْلَكَ! وَهَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَصِبْيَانِهِمْ إِلَّا وَقَدْ عَقِلَ أَمْرَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، وَآمَنَ بِهِمَا إِلَّا أَنْتَ وَرَهَطُكَ؟ وَلَيْسَ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُسْنَدَ فِي تَثْبِيتِهِمَا الْآثَارُ وَيُؤَلَّفُ٥ فِيهِمَا الْأَخْبَارُ لَوْلَا أغلوطاتك٦ هَذِه. لما أَن٧...............................\n_________\n١ عبد الله بن عَبَّاس ﵄، تقدم ص”١٧٢\".\n٢ فِي ط، ش \"المغموز\" بالزاي.\n٣ فِي ط، س، ش \"وَآيَة آيَة\".\n٤ الْعبارَة من قَوْله \"من كتاب الله إِلَى قَوْله: \"فِي تَكْذِيبه آيَة\" لَيست فِي ط، ش.\n٥ فِي ط، ش \"وتكيف\"، وَفِي س \"وتكف\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٦ فِي ط، س، ش \"لَوْلَا أغلوطتك\".\n٧ فِي ط، س، ش \"لما كَانَ\".","vol":"1","page":414},{"text":"عِلْمَهُمَا١ وَالْإِيمَانَ بِهِمَا٢ خَلُصَ إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، إِلَّا إِلَيْكَ وَإِلَى أَصْحَابِكَ، طَهَّرَ اللَّهُ مِنْكُمْ بِلَادَهُ، وأراح مِنْكُم عباده.\nوالعجيب مِنِ اسْتِطَالَتِكَ بِجَهَالَتِكَ٣ هَذِهِ وَأُغْلُوطَاتِكَ٤، إِذْ تَقول لمن هُوَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ مِنْكَ: إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا تَفْسِيرَ مَا قُلْنَا وَإِلَّا فَسَلُوا٥ الْعلمَاء ولاتعجلوا بِالْقَضَاءِ.\nوَيْلَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، قَدْ سَأَلْنَا الْعُلَمَاءَ، وَجَالَسْنَا الْفُقَهَاءَ، فَوَجَدْنَاهُمْ كُلَّهُمْ٦ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِكَ، فَسَمِّ عَالِمًا مِمَّنْ مَضَى وَمِمَّنْ غَبَرَ٧ يحْتَج بِمثل هَذِه العمايات يتَكَلَّم بهاحتى نَعْرِفَهُ فَنَسْأَلَهُ٨ فَإِنَّا مَا رَأَيْنَا مُتَكَلِّمًا يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ أَظْهَرَ كُفْرًا وَأَسْمَجَ كَلَامًا وَأَقَلَّ إِصَابَةً فِي التَّأْوِيلِ مِنْكَ.\nوَقَدْ عَرَضْنَا كَلَامَكَ عَلَى كَلَامِ مَنْ مَضَى وَمَنْ غبر من الْعلمَاء فَمَا فَوَجَدنَا أَحَدًا عَلَى مَذْهَبِكَ وَعَرَضْنَاهُ عَلَى لُغَات الْعَرَب والعجم فَلم\n_________\n١ فِي س \"علمهَا\".\n٢ فِي ط، س، ش \"بهَا\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وجهالتك\".\n٤ فِي ط، ش \"وأغلوطتك\".\n٥ فِي س \"وَإِلَّا فاسألوا\".\n٦ فِي ط، ش، \"فَوَجَدنَا كلهم\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٧ \"غبر\" تطلق وَيُرَاد بهَا الْمكْث أَو الذّهاب وهما ضدان، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط الطبعة الرَّابِعَة ٢/ ٩٩ فصل الْغَيْن بَاب الرَّاء مَادَّة \"غبر\": \"غبر غبورًا مكث وَذهب، ضد، وَهُوَ غابر من غبر كركع، وغبر الشَّيْء بِالضَّمِّ بَقِيَّته كغبره\".\n٨ فِي ط، ش \"ونسأله\".","vol":"1","page":415},{"text":"يَحْتَمِلْ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ كَلَامِكَ. وَلَوْ كَانَ عِنْدَكَ مَنْ يَنْصَحُكَ لَحَجَرَ عَلَيْكَ الْكَلَامَ فَضْلًا أَنْ يَفْتَخِرَ بِحُسْنِ الْكَلَامِ، وَسَنَذْكُرُ لَكَ آثَارًا مِمَّا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فِي الْكُرْسِيِّ لِتَنْظُرَ فِي أَلْفَاظِهَا: هَلْ تَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُغْلُوطَاتِكَ هَذِهِ؟\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ١، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ٢، عَنْ زَكَرِيَّا٣، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٤، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ٥ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بنت\n_________\n١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص\"١٥٤\".\n٢ هُوَ حَمَّاد بن أُسَامَة الْقرشِي مَوْلَاهُم، الْكُوفِي، أَبُو أُسَامَة، مَشْهُور بكنيته ثِقَة ثَبت، رُبمَا دلّس، وَكَانَ بِآخِرهِ يحدث من كتب غَيره، وَكَانَ من كبار التَّاسِعَة مَاتَ سنة احدى وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة، ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ١٩٥، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٣٢٢ أَنه روى عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَعنهُ أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن أبي شيبَة.\n٣ الرَّاجِح أَنه زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، خَالِد وَيُقَال: هبيره بن مَيْمُون بن فَيْرُوز الْهَمدَانِي، الوادعي، أَبُو يحيى الْكُوفِي، ثِقَة، وَكَانَ رُبمَا يُدَلس، وسماعه من أبي إِسْحَاق بِآخِرهِ من السَّادِسَة، مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان أَو تسع وَأَرْبَعين، ع انْظُر التَّقْرِيب ١/ ٢٦١، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٣٢٩ انه روى عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي وَعنهُ روى وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة وَأَبُو نعيم.\n٤ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص\"١٤٦\".\n٥ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي، ط، س، ش \"سعد بن معبد\" وَلَعَلَّ مَا فِي الأَصْل خطأ وَلم يَتَّضِح لي من يكون إِلَّا أنني أستظهر أَنه سعد بن معبد التغلبي، قَالَ \"البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير ٤/ ٦٥\": سعد بن معبد التغلبي، قَالَ إِسْحَاق بن مَنْصُور، نَا أَبُو أُسَامَة، نَا زَكَرِيَّا، عَن أبي إِسْحَاق انْتهى انْظُر: الْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم جـ٢ قسم ١/ ٩٥.","vol":"1","page":416},{"text":"عُمَيْسٍ١ \"أَنَّ جَعْفَرًا٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣ جَاءَهَا إِذْ هُمْ بِالْحَبَشَةِ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ فَتًى مُتْرَفًا مِنَ الْحَبَشَةِ شَابًّا جَسِيمًا مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ، فَطَرَحَ دَقِيقًا كَانَ مَعَهَا، فَنَسَفَتْهُ٤ الرِّيحُ، فَقَالَتْ: أَكِلُكَ إِلَى يَوْمٍ يَجْلِسُ الْمَلِكُ عَلَى الْكُرْسِيِّ فَيَأْخُذ للمظلوم من الظَّالِم\"٥\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٨٩: أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية، صحابية، تزَوجهَا جَعْفَر بن أبي طَالب، ثمَّ أَبُو بكر، ثمَّ عَليّ وَولدت لَهُم، وَهِي أُخْت ميمونه بنت الْحَارِث، أم الْمُؤمنِينَ لأمها، مَاتَت بعد عَليّ، خَ وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة جـ٤ ص\"٢٣٠-٢٣٢\" وَأسد الغابة ٥/ ٣٩٥-٣٩٦ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤/ ٢٥٥-٢٣٠ وتهذيب التَّهْذِيب ١٢/ ٣٩٨-٣٩٩.\n٢ هُوَ جَعْفَر بن أبي طَالب الْهَاشِمِي، ذُو الجناحين، الصَّحَابِيّ الْجَلِيل، ابْن عَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اسْتشْهد فِي غَزْوَة مُؤْتَة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة/ س، النّظر: التَّقْرِيب ١/ ١٣١، وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٥٣\": أحد السَّابِقين الْأَوَّلين هَاجر الهجرتين، لَهُ أَحَادِيث وَعنهُ ابْنه عبد الله وَابْن مَسْعُود أم سَلمَة قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"دخلت الْجنَّة البارحة فَإِذا جَعْفَر يطير مَعَ الْمَلَائِكَة\" وَاسْتشْهدَ فِي غَزْوَة مُؤْتَة سنة ثَمَان وَوجد فِيمَا أقبل من جسده بضع وَتسْعُونَ مَا بَين رمية وطعنة ﵁ عَن إِحْدَى وَأَرْبَعين أَو ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة.\nوَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ١/ ٢١١-٢١٤ وَأسد الغابة ١/ ٢٨٦-٢٨٩ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١/ ٢٣٩-٢٤٠، وتهذيب التَّهْذِيب ٢/ ٩٨-٩٩.\n٣ قَوْله: \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، ش \"فسفته\".\n٥ أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص\"١٠٦-١٠٧\" من طَرِيق أبي أُسَامَة قَالَ: ثَنَا زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن سعد بن معبد، عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس بِنَحْوِهِ.\nوَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ بتعليق عبد الرازق عفيف ص\"٤٨\" عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس، وَقَالَ: روى نَحوه خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، عَن عَطاء بن السَّائِب فَقَالَ: عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن بُرَيْدَة وَعَن أَبِيه.\nقلت: وبنحوه مَا أخرجه ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَغَيرهم، وَانْظُر تَخْرِيج الحَدِيث بعده.","vol":"1","page":417},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ١، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٢، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٣، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ٤، عَنْ أَبِيهِ٥ قَالَ: لما قدم جَعْفَر٦ من\n_________\n١ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\" وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٥٠٧ أَنه روى عَن خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ.\n٢ خَالِد بن عبد الله تقدم ص\"٢٧٠\".\n٣ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص\"١٧٣\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٠٣-٤٠٤: عبد الله بن بُرَيْدَة -مُصَغرًا بن الْحصيب- بِضَم فَفتح فَسُكُون -الْأَسْلَمِيّ أَبُو سهل الْمروزِي، قاضيها، ثِقَة من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة خمس وَمِائَة وَقيل: بل خمس عشرَة لَهُ ١٠٠ سنة/ ع وَذكر فِي الكاشف ٢/ ٧٤ أَنه روى، عَن أَبِيه وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعَائِشَة.\n٥ هُوَ بُرَيْدَة بن الْحصيب: قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٩٦: بُرَيْدَة بن الْحصيب، بمهملتين مُصَغرًا، أَبُو سهل الْأَسْلَمِيّ، صَحَابِيّ أسلم قبل بدر، مَاتَ سنة ٦٣.\nوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ١٥٢: وَعنهُ أبناه وَالشعْبِيّ وعدة. انْظُر: أَسد الغابة ١/ ١٧٥-١٧٦ والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١/ ١٥٠، وتهذيب التَّهْذِيب ١/ ٤٣٢-٤٣٥.\n٦ جَعْفَر بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص\"٤١٧\".","vol":"1","page":418},{"text":"الْحَبَشَةِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: \"مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ بِالْحَبَشَةِ؟ \" قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ طَعَام، فجَاء فَارس فأذراه، فجسلت تَجْمَعُهُ ثُمَّ الْتَفَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: وَيحك! كَيفَ لَوْ قَدْ وَضَعَ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ فَأَخَذَ١ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ؟ فَضَحِكَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: \"مَا قَدَّسَ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ شَدِيدِهَا غَيْرَ مُتَعْتَعٍ\" ٢.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فَيَأْخُذ\".\n٢ أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، تَرْتِيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْفِتَن بَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، حَدِيث ٤٠١٠، ٢/ ١٣٢٩ من طَرِيق سعيد بن سُوَيْد، ثَنَا يحيى بن سليم، عَن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم، عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: لما رجعت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مهاجرة الْبَحْر قَالَ: \"أَلا تحدثوني بأعاجيب مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْض الْحَبَشَة\"، وَذكره بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه ذكر أَن الَّذِي كَانَت تحمله قلَّة مَاء، وَقَالَ مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي فِي الزَّوَائِد: \"إِسْنَاده حسن، وَسَعِيد بن سُوَيْد مُخْتَلف فِيهِ\".\nوَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات \"٤٠٤\" من طَرِيق آخر عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ محَارب بن دثار، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه ﵁، قَالَ: لما قدم جَعْفَر ﵁ من الْحَبَشَة.. وَذكره بِنَحْوِهِ فِيهِ أَن الَّذِي كَانَ على رَأسهَا من طَعَام.\nوَأخرجه آخِره الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٣/ ٢٥٦ عَن أبي سُفْيَان ﵁ بلفط: \"وَإِن الله لَا يترحم على أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف مِنْهُم حَقه من الْقوي غير متعتع\" وأعل إِسْنَاده الْحَاكِم وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ.\nوَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ، بتحقيق عبد الرَّزَّاق عفيفي ص\"٤٩-٥٠\" عَن أبي الزبير عَن جَابر، وَذكره بِنَحْوِهِ وَقَالَ: إِسْنَاده صَالح.\nوخرجه الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ من طَرِيق مِنْهَا طَرِيق عَطاء بن السَّائِب، عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه، وَقَالَ: إِسْنَاده صَحِيح لَوْلَا أَن عَطاء ابْن السَّائِب كَانَ اخْتَلَط وَلكنه يستشهد بِهِ فَالْحَدِيث صَالح إِن شَاءَ الله تَعَالَى، انْظُر: مُخْتَصر الْعُلُوّ للألباني ص\"١٠٦-١٠٧\".\nوَذكره آخر السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير حـ ٢/ ١٧٩ عَن بُرَيْدَة وَقَالَ: صَحِيح رَوَاهُ أَبُو يعلى فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن.\nوَأورد آخِره أَيْضا الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير وزيادته جـ٢/ ١٧٩ وَقَالَ عَنهُ صَحِيح.","vol":"1","page":419},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ١، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُور٢ أبنا٣ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غفرة٤ قَالَ: سعمت أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٥: ﵁\"٦ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عيله وَسَلَّمَ: \"أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة من\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣١٨: هِشَام بن خَالِد بن يزِيد بن مَرْوَان الْأَزْرَق، أَبُو مَرْوَان الدِّمَشْقِي، صَدُوق، من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٤٩.\n٢ فِي ط، ش \"ابْن سَابق\"، وَفِي س \"بن سَابُور\" بِالْمُهْمَلَةِ وَصَوَابه من فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٧٠: مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَة، الْأمَوِي مَوْلَاهُم، الدِّمَشْقِي، نزيل بيروت، صَدُوق صَحِيح الْكتاب من كبار التَّاسِعَة مَاتَ سنة ٢٠٠ وَله ٨٤ سنة، الْأَرْبَعَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٥٣: قَرَأَ على يحيى الذمارِي وَسمع عمر مولى غفرة وَعنهُ ابْن الْمُبَارك.\n٣ لم تعجم فِي الأَصْل وَالرَّاجِح أَنَّهَا \"أبنا\" وَفِي س \"أخبرنَا\" وهما بِمَعْنى وَاحِد، انْظُر: تعليقنا على ص\"١٣٧\" هَامِش \"٣\" وَفِي ط، س، \"وَأخْبرنَا\" بِزِيَادَة الْوَاو فِي أَوله.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥٩: عمر بن عبد الله الْمدنِي، مولى غفرة، بِضَم الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء، ضَعِيف، وَكَانَ كثير الْإِرْسَال، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٤٥ أَو ٤٦/ د ت، قَالَ فِي الكاشف: يُقَال أدْرك ابْن عَبَّاس، سمع أنسا وَابْن الْمسيب وَعنهُ عِيسَى بن يُونُس وَبشر الْمفضل وعدة، عَامَّة حَدِيثه مُرْسل، ضعفه النَّسَائِيّ وَوَثَّقَهُ ابْن سعد.\n٥ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص\"٢٠١\".\n٦ مَا بَين المعكوفتين لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":420},{"text":"أَيَّامِ الْآخِرَةِ هَبَطَ الرَّبُّ مِنْ عَرْشِهِ ١ إِلَى كُرْسِيِّهِ، وَحَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا النَّبِيُّونَ، حف ٢ الْمَنَابِرَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا الصديقون وَالشُّهَدَاء\" ٣.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"عَن عَرْشه\".\n٢ فِي ط، س، ش \"وحفت المنابر\".\n٣ أخرجه الشَّافِعِي فِي مُسْنده من طَرِيق آخر عَن أنس بن مَالك يَقُول: \"أَي جِبْرِيل بِمِرْآة بَيْضَاء فِيهَا وكتة إِلَى النَّبِيِّ ﷺوَذكره إِلَى النَّبِي أَن قَالَ: \"إِن رَبك اتخذ فِي الفرودس وَاديا أفيح..\" إِلَخ بأطول، من هَذَا، انْظُر بَدَائِع المنن فِي جمع وترتيب مُسْند الشَّافِعِي وَالسّنَن لِأَحْمَد الْبَنَّا الطبعة الأولى ١/ ١٥٠.\nوَأخرجه أَيْضا عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"٤٨-٤٩\" عَن أنس مطولا، وَأخرجه الْآجُرِيّ، فِي الشَّرِيعَة، بتحقيق حَامِد الفقي ص\"٢٦٥\" عَن أنس بن مَالك مطولا. وَذكر لَهُ طرقًا.\nوَأخرجه ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية تَحْقِيق وَتَخْرِيج، عَليّ مُحَمَّد الفقيهي ص\"١٠١\" عَن أنس مَرْفُوعا مُخْتَصرا. وَقَالَ ابْن مَنْدَه، هَذَا حَدِيث مَشْهُور، عَن عُثْمَان بن عُمَيْر.\nوَأوردهُ ابْن كثير فِي النِّهَايَة، تَحْقِيق د. طه مُحَمَّد الزيني ٢/ ٤٨١-٤٨٢ وَعَزاهُ إِلَى ابْن عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي وَالْبَزَّار والحافظ أبي يعلى فِي مُسْنده وَغَيرهم قَالَ: وَقد اعتنى بِهَذَا الحَدِيث أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فَأوردهُ من طَرِيق.\nوَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص\"٣١\" عَن أنس مطولا وَقَالَ: هَذَا حَدِيث مَشْهُور وافر، أخرجه الإِمَام عبد الله بن أَحْمد فِي كتاب السّنة لَهُ عَن عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد النَّرْسِي، عَن عمر بن يُونُس، ثمَّ ذكر الذَّهَبِيّ لَهُ طرقًا عدَّة وَقَالَ: وَهَذِه طرق يعضد بَعْضهَا بَعْضًا رزقنا الله لَذَّة النّظر إِلَى وَجهه الْكَرِيم.\nوَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ١٠/ ٤٢١ عَن أنس مطولا قَالَ: رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِنَحْوِهِ، وَأَبُو يعلى بِاخْتِصَار، وَرِجَال أبي يعلى رجال الصَّحِيح وَأحد اسنادي الطَّبَرَانِيّ وَرِجَال الصَّحِيح غير عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان، وَقد وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَضَعفه غَيرهم وَإسْنَاد الْبَزَّار فِيهِ خلاف.\nوَأوردهُ الْموصِلِي فِي مُخْتَصر الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة ٢/ ٢٣٧ عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ بِسَنَدِهِ عَن أنس مطولا وَذكر لَهُ بِنَحْوِهِ من عشر طرق ثمَّ قَالَ: وَقد جمع ابْن أبي دواد طرق هَذَا الحَدِيث.\nقلت: هُوَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد كَمَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي الشَّرِيعَة للآجري الْمصدر السَّابِق ص\"٢٦٦\".","vol":"1","page":421},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا حَمَّادُ -وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ٢- عَنْ عَاصِمٍ٣، عَنْ زِرٍّ٤، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ٥ ﵁ قَالَ: \"بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسمِائَة عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ خَمْسمِائَة عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ، فَوْقَ الْعَرْشِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُم عَلَيْهِ\"٦.\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٨٣: عَاصِم بن بَهْدَلَة، وَهُوَ ابْن أبي النجُود -بنُون وجيم- الْأَسدي، مَوْلَاهُم الْكُوفِي، أَبُو بكر الْمُقْرِئ، صَدُوق، لَهُ أَوْهَام، حجَّة فِي الْقِرَاءَة، وَحَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ مقرون، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٨/ ع.\nقَالَ فِي الكاشف ٢/ ٤٩: قَرَأَ على السّلمِيّ وزر وَحدث عَنْهُمَا وَعنهُ شُعْبَة والحمادان والسفيانان.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٥٩: زر: بِكَسْر أَوله وَتَشْديد الرَّاء، ابْن حُبَيْش بِمُهْملَة وموحدة ومعجمة، مُصَغرًا، ابْن حُبَاشَة: بِضَم الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة ثمَّ مُعْجمَة الْأَسدي، الْكُوفِي، أَبُو مَرْيَم، ثِقَة جليل، مخضرم مَاتَ سنة إِحْدَى، أَو اثْنَيْنِ، أَو ثَلَاث وَثَمَانِينَ، وَهُوَ بَان ١٢٧ سنة/ ع.\n٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٦ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص\"١٠٥-١٠٦\" من طَرِيقين عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُود =","vol":"1","page":422},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \"الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلَّا اللَّهُ\"١.\nحَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ٢، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ٣، عَنْ عَاصِمٍ٤، عَنْ زر٥، عَن عبد الله٦.............................\n_________\n= بِهِ، قَالَ الْمُعَلق فِي الْحَبَشَة: هَذَا أثر صَحِيح عَن ابْن مَسْعُود وافر الطّرق.\nوَأخرجه اللاكلائي فِي شرح السّنة، تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان ٣/ ٣٦٩، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٤٠١\" من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة بِسَنَد الدَّارمِيّ بأطول من هَذَا، وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص\"٢٣-٢٤\" نقلا عَن الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ: رَوَاهُ بِنَحْوِهِ المَسْعُودِيّ وَله طرق.\nوَذكره الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد ١/ ٨٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رجال الصَّحِيح.\nوَفِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدَّارمِيّ، تَخْرِيج الألباني ص\"٢٧\" جَاءَ من هَذ الطَّرِيق، وَقَالَ عَنهُ الألباني: إِسْنَاده حسن لكنه مَوْقُوف.\nقلت: وَلابْن حجر ﵀ بحث جيد فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي معنى هَذَا الحَدِيث فِي الْفَتْح ١٣/ ٤١٣-٤١٤ بَين فِيهِ اخْتِلَاف الرِّوَايَات وَكَيْفِيَّة الْجمع بَينهَا.\n١ تقدم هَذَا الاثر سندًا ومتنًا ص\"٣٩٩-٤٠٠\".\n٢ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب \"١/ ١٩١\" الحكم بن ظهير: بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغرًا، الْفَزارِيّ أَبُو مُحَمَّد، وكنية أَبِيه أَبُو ليلى، وَيُقَال أَبُو خَالِد، مَتْرُوك، رمي بالرفض واتهمه ابْن معِين، من الثَّامِنَة مَاتَ قَرِيبا من سنة ثَمَانِينَ/ ت.\n٤ عَاصِم بن أبي النجُود، تقدم ص\"٤٢٢\".\n٥ زر بن حُبَيْش، تقدم ص\"٤٢٢\".\n٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".","vol":"1","page":423},{"text":"\"﵁\"١ قَالَ: \"مَا السَّمَاوَات وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ حَلقَة بِأَرْض فلاة\"٢.\n_________\n١ مَا بَين المعكوفتين فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، س، ش \"فِي أَرض فلاة\".\nتَخْرِيجه: الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف؛ لِأَن فِي سَنَده الحكم بن ظهير، نقل الذَّهَبِيّ فِي الكاشف والخزرجي فِي الْخُلَاصَة عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: تَرَكُوهُ وَقَالَ عَنهُ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب: \"مَتْرُوك\" انْظُر: الكاشف ١/ ٢٤٥، وَالْخُلَاصَة ص\"٨٩\"، وتقريب التَّهْذِيب ١/ ١٩١\".\nقلت: وَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"٧١\" من طَرِيق آخر عَن مُجَاهِد قَالَ: \"مَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا كحلقة فِي أَرض فلاة\".\nوَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره، تَحْقِيق وَتَخْرِيج مُحَمَّد شَاكر وَأحمد شَاكر، الْأَثر رقم ٥٧٩٤، ٥/ ٣٩٩ من طَرِيق ابْن زيد حَدثنِي أبي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَا السَّمَاوَات السَّبع فِي الْكُرْسِيّ إِلَّا كدراهم سَبْعَة ألقيت فِي ترس\" وَقَالَ أَبُو ذَر: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"مَا الْكُرْسِيّ فِي الْعَرْش إِلَّا كحلقة من حَدِيد ألقيت بَين ظهراني فلاة من الأَرْض\".\nوَعَن أبي ذَر أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، مخطوط. لوحة رقم ٣٥ بِمثل مَا ذكرنَا.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٤٠٤-٤٠٥\" من طَرِيق يحيى بن سعيد السَّعْدِيّ بِسَنَدِهِ، عَن أبي ذَر مَرْفُوعا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرد بِهِ يحيى بن سعيد السَّعْدِيّ وَله شَاهد بِإِسْنَاد أصح، ذكره عَن أبي ذَر مَرْفُوعا بِلَفْظ مقارب.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من طَرِيق آخر عَن مُجَاهِد مَوْقُوفا عَلَيْهِ.\nوَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور ١/ ٣٢٨ عَن مُجَاهِد مَوْقُوفا وَنسبه إِلَى سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأبي الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ.\nوَأوردهُ الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة المجلد الأول حَدِيث ١٠٩ ٢/ ١٣-١٦ وَعَزاهُ إِلَى مُحَمَّد بن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ضَعِيف ثمَّ قَالَ: \"وَأخرجه ابْن جرير فِي تَفْسِيره ٥/ ٣٩٩ حَدثنِي يُونُس قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب قَالَ: قَالَ ابْن زيد ثمَّ قَالَ: وَهَذَا إِسْنَاد رِجَاله كلهم ثِقَات لكني أَظن أَنه مُنْقَطع ... إِلَى أَن قَالَ: وَجُمْلَة القَوْل: أَن الحَدِيث بِهَذِهِ الطّرق صَحِيح وَخَيرهَا الطَّرِيق الْأَخير وَالله أعلم\" يُرِيد طَرِيق ابْن جرير.","vol":"1","page":424},{"text":"حَدَّثَنَا١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ٢ أبنا٣ إِسْرَائِيلُ٤، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٥، عَنْ\n_________\n١ فِي ط، س، ش ذكر قبل هَذَا الحَدِيث حَدِيثا آخر قَالَ: حَدثنَا يحيى الْحمانِي، حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن مُجَاهِد قَالَ: \"مَا السَّمَاوَات وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ حَلقَة فِي أَرض فلاة\" وَلَعَلَّه سقط فِي الأَصْل. وَقد سبق تَخْرِيجه. انْظُر الحَدِيث قبله. وَأما رِجَاله فهم:\nأيحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\nب أَبُو مُعَاوِيَة، لَعَلَّه مُحَمَّد بن خازم أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٥٧\".\nوَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١١٩٢ أَنه روى عَن الْأَعْمَش.\nج الْأَعْمَش: تقدم: ص\"١٥٧\".\nد مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١٤: عبد الله رَجَاء بن عمر الغداني بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالتَّخْفِيف، بَصرِي، صَدُوق يهم قَلِيلا، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٠، وَقيل قبلهَا، وَقَالَ فِي الْحَاشِيَة: الغداني ينْسب إِلَى غُدَانَة بن يَرْبُوع، من تَمِيم، كَمَا فِي اللّبَاب، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/ ٢٠٩ أَنه روى عَن عِكْرِمَة بن عمار وَإِسْرَائِيل وَمِمَّنْ روى عَنهُ البُخَارِيّ.\n٣ لم تعجم فِي الأَصْل وَالرَّاجِح أَنَّهَا \"أبنا\" وَفِي ط، س، ش \"أخبرنَا\" وهما بِمَعْنى وَاحِد، وَانْظُر تعليقنا ص\"١٣٧\".\n٤ إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص\"٢٦٧\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٢٦١ أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي أَنه قَالَ: \"احفظ حَدِيث أبي إِسْحَاق كَمَا أحفظ السُّورَة\".\n٥ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص\"١٤٦\".","vol":"1","page":425},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ١ قَالَ: \"أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّبَ. فَقَالَ: إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِنَّهُ لَيَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَمَا يَفْضَلُ مِنْهُ إِلَّا قَدْرُ ٢ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَمَدَّ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَ ٣، وَإِن لَهُ أطيطًا الرحل الْجَدِيد إِذْ رَكبه من يثقله\" ٤.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١٢: عبد الله بن خَليفَة الْهَمدَانِي، مَقْبُول، من الثَّانِيَة، فق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٢/ ٤١٤: تَابِعِيّ مخضرم لَهُ عَن عمر وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق وَيُونُس بن أبي إِسْحَاق.\n٢ كَذَا بِالِاسْتِثْنَاءِ.\n٣ فِي س \"وَمد أَصَابِعه الْأَرْبَعَة\".\n٤ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف، فِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ. قَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٢/ ٤١٤: \"لَا يكَاد يعرف\"، وَقَالَ عَنهُ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١٢: \"مَقْبُول\" وَقَالَ الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة ٢/ ٢٥٧: \"لم يوثقه غير ابْن حبَان وتوثيقه لَا يعْتد بِهِ كَمَا بيّنت ذَلِك مرَارًا\"، وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ١/ ٣١٠: \"لَيْسَ بذلك الْمَشْهُور، وَفِي سَمَاعه من عمر نظر، ثمَّ مِنْهُم من يرويهِ عَن عمر، مَوْقُوفا، وَمِنْهُم من يرويهِ مُرْسلا، وَمِنْهُم من يزِيد فِي مَتنه زِيَادَة غَرِيبَة، وَمِنْهُم من يحذفها، وَأغْرب مِنْهُ حَدِيث جُبَير بن مطعم فِي صفة الْعَرْش كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابه السّنة من سنَنه وَالله أعلم\" وَأوردهُ ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد هراس ص\"١٠٦\"، بِصِيغَة التمريض من طَرِيق عبد الله بن خَليفَة وَقَالَ: \"وَقد رَوَاهُ وَكِيع بن الْجراح، عَن إِسْرَائِيل، عَن أبي إِسْحَاق عبد الله بن خَليفَة وَقَالَ: \"قد رَوَاهُ وَكِيع بن الْجراح، عَن إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عبد الله بن خَليفَة مُرْسلا لَيْسَ فِيهِ ذكر عمر بِيَقِين وَلَا ظن، وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَر من شرطنا؛ لِأَنَّهُ غير مُتَّصِل الْإِسْنَاد، لسنا نحتج فِي هَذَا الْجِنْس من الْعلم بالمراسيل المنقطعات\".\nوَأوردهُ الهيثمي فِي الْمجمع ١/ ٨٣ عَنْ عُمَرَ ﵁ بِلَفْظ. الأطيط وَلَيْسَ فِيهِ الْعُقُود وَمِقْدَار الْأَصَابِع وَقَالَ: رَوَاهُ الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح.\nوَتعقب فِي الْهَامِش بِأَن فِيهِ عبد الله بن خَليفَة وَهُوَ مَجْهُول.\nوَأوردهُ الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة برقم ٨٦٦، ٢/ ٢٥٦ بِلَفْظ =","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>دَعْوَى المريسي تَنْزِيه الله عَن المشابهة ومناقشته فِي ذَلِك:</span>\nفَهَاكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ خُذْهَا مَشْهُورَةً مَأْثُورَةً فَصُرَّهَا١، وَضَعْهَا بِجَنْبِ تَأْوِيلِكَ الَّذِي خلقت فِيهِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢. ثُمَّ أَنْشَأْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، وَاعِظًا لِمَنِ اتَّعَظَ قَبْلَكَ بِمَوَاعِظِ اللَّهِ وَقَبِلَهَا عَنِ اللَّهِ٣ وَصَدَّقَ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَانْتَهَى فِيهَا إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ. فَانْزَجَرَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ٤ فَقُلْتُ لَهُمْ: لَا تَعْتَقِدُوا فِي أَنْفُسِكُمْ٥ أَنَّ لِلَّهَ٦ شَبَهًا أَوْ مِثْلًا، أَوْ عدلا، أويدرك\n_________\n١ من الصر الَّذِي هُوَ الْجمع والشد، قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٢/ ٤٢٩ قَالَ: \"الصرة شرج الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير.... وصررت الصرة شددتها وأصل الصر الْجمع والشد، وكل شَيْء جمعته فقد صررته: بِتَصَرُّف.\n٢ عبارَة \"ﷺ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، ش \"بمواعظ وَقبلهَا عَن الله\".\n٤ وهم أهل السّنة وَالْجَمَاعَة.\n٥ فِي ط، ش \"فِي نفوسكم\".\n٦ لفظ \"أَن الله\" لَيْسَ فِي س وَلَعَلَّه سقط سَهوا.","vol":"1","page":427},{"text":"بِحَاسَّةٍ، وَانْفُوا عَنِ اللَّهِ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَصِفُوهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، فَإِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ شَبَهًا وَعَدْلًا فَهُوَ كَافِرٌ.\nفَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ الْمُدَّعِي فِي الظَّاهِرِ: لَمَّا أَنْتَ لَهُ مُنْتَفٍ١ فِي الْبَاطِنِ: قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ كَمَا قَرَأْتَ٢ وَعَقِلْنَا عَنِ اللَّهِ أَن لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَقَدْ نَفَيْنَا عَنِ اللَّهِ مَا نَفَى٣ عَنْ نَفْسِهِ، وَوَصَفْنَاهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَلَمْ نَعْدُهُ، وَأَبَيْتَ أَنْ تَصِفَهُ بِمَا، وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ٤ وَوَصَفْتَهُ بِخِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ.\nأَخْبَرَنَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ ذُو سَمْعٍ وَبَصَرٍ، وَيَدَيْنِ، وَوَجْهٍ، وَنَفْسٍ٥، وَعِلْمٍ، وَكَلَامٍ، وَأَنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، فَآمَنَّا بِجَمِيعِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ كَمَا وَصفه بِلَا كَيفَ٦، وَنَفَيْتَهَا أَنْتَ عَنْهُ كُلَّهَا أَجْمَعَ بِعَمَايَاتٍ مِنَ الْحُجَجِ، وَتَكْيِيفٍ، فَادَّعَيْتَ أَنَّ وَجْهَهُ: كُلُّهُ، وَأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِنَفْسٍ، وَأَنَّ سَمْعَهُ: إِدْرَاكُ الصَّوْتِ إِيَّاهُ، وَأَنَّ بَصَرَهُ: مُشَاهَدَةُ الْأَلْوَانِ كَالْجِبَالِ وَالْحِجَارَةِ وَالْأَصْنَامِ الَّتِي تَنْظُرُ إِلَيْكِ بِعُيُونٍ لَا تُبْصِرُ، وَأَنَّ يَدَيْهِ: رِزْقَاهُ: مُوَسَّعُهُ٧ وَمَقْتُورُهُ٨، وَأَنَّ عِلْمَهُ وَكَلَامَهُ مَخْلُوقَانِ مُحْدَثَانِ. وَأَن أسماءه\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"ناف\" وَهُوَ أولى.\n٢ فِي ط، ش \"كَمَا قرأته\".\n٣ فِي ط، ش \"مَا نَفَاهُ\".\n٤ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"فنفيت عَنهُ مَا وصف بِهِ نَفسه\".\n٥ وَمن أَدِلَّة ثُبُوت النَّفس قَوْله تَعَالَى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة \"١١٦\".\n٦ فِي ط، س، ش \"بِلَا تكييف\".\n٧ فِي ط، س، ش \"موسوعه\".\n٨ تقدم مَعْنَاهَا ص\"٢٤٢\".","vol":"1","page":428},{"text":"مُسْتَعَارَةٌ مَخْلُوقَةٌ مُحْدَثَةٌ، وَأَنَّ فَوْقَ١ عَرْشِهِ مِنْهُ مِثْلَ مَا هُوَ أَسْفَلِ سَافِلِينَ٢ وَأَنَّهُ فِي صِفَاتِهِ كَقَوْل النَّاس فِي كَذَا كَقَوْل وَالْعرب فِي كَذَا تَضْرِبُ لَهُ الْأَمْثَالَ تَشْبِيهًا بِغَيْرِ شَكْلِهَا، وَتَمْثِيلًا بِغَيْرِ مثله، فَأَيُّ تَكْيِيفٍ أَوْحَشَ٣ مِنْ هَذَا إِذْ نَفَيْتَ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَغَيْرَهَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٤ بِهَذِهِ الْأَمْثَالِ وَالضَّلَالَاتِ الْمُضِلَّاتِ؟.\nوَادَّعَيْتَ٥ فِي تَأْوِيلِكَ أَنَّ مَعْبُودَكَ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ، أَبْكَمُ لَا يَتَكَلَّمُ، أَعْمَى لَا يُبْصِرُ، أَجْذَمُ لَا يَدَ لَهُ، مُقْعَدٌ لَا يَقُومُ وَلَا يَتَحَرَّكُ، جَاهِلٌ لَا يَعْلَمُ، مُضْمَحِلٌّ ذَاهِبٌ لَا يُوصَفُ بِحَدٍّ وَلَا بِنَفْسٍ٦ وَلَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ فِي دَعْوَاكَ. وَهَذَا خِلَافُ صِفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ٧ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَتِهِ، وطبع على قَلْبك بجهالته، لَو قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَعَقِلْتَ عَنِ اللَّهِ مَعْنَاهُ لَعَلِمْتَ يَقِينًا أَنَّهُ يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ بَيِّنَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ مِنْهَ مُوسَى فِي الدُّنْيَا الصَّوْتَ٨ وَالْكَلَامَ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْحَوَاسِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٩.........................\n_________\n١ فِي ط، ش \"وَأَن مَا فَوق\".\n٢ فِي ش \"مثل مَا هُوَ أَسْفَل سافلين\".\n٣ فِي الأَصْل وس \"بأوحش\" وَبِمَا أثبت فِي ط، ش وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق.\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ش \"وداعيت\" وَلَعَلَّه خطأ مطبعي.\n٦ قَوْله \"وَلَا بِنَفس\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي ط، ش، س \"وَالْحَمْد لله\".\n٨ الْعبارَة فِي ط، ش \"فقد أدْرك مُوسَى مِنْهُ الصَّوْت فِي الدُّنْيَا\"، وَفِي س \"فقد أدْرك مِنْهُ مُوسَى الصَّوْت فِي الدُّنْيَا\".\n٩ سُورَة النِّسَاء، آيَة \"١٦٤\".","vol":"1","page":429},{"text":"وَتُدْرَكُ مِنْهُ فِي الْمَعَادِ١ الرُّؤْيَةُ وَالْكَلَامُ وَالنَّظَرُ عَيَانًا، كَمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَغْمِكَ، وَإِنْ كَرِهْتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٢ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٣، ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ فَهَلْ مِنْ حَوَاسٍّ أَعْظَمَ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ؟ غَيْرَ أَنَّكُمْ جَعَلْتُمُ الْحَوَاسَّ٤ كَلِمَةً أُغْلُوطَةً تُغَالِطُونَ بِهَا الصِّبْيَانَ وَالْعُمْيَانَ؛ لِأَنَّ قَوْلَكُمْ: لَا تُدْرِكُهُ٥ الْحَوَاسُّ مَعْنَاهُ عِنْدَكُمْ أَنَّهُ لَا شَيْءٌ لِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ وَجَمِيعُ الْعَالَمِينَ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَقع عَلَيْهِ اسْم لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُدْرَكَ كل الْحَوَاسِّ أَوْ بِبَعْضِهَا، وَأَنَّ لَا شَيْءَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، فَجَعَلْتُمُوهُ لَا شَيْءَ. وَقَدْ كذبكم٦ الله تَعَالَى٧: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ﴾ ١١ فَجَعَلَ نَفْسَهُ أَعْظَمَ الْأَشْيَاءِ وَأَكْبَرَ١٢ الْأَشْيَاءِ وَخَالِقَ الْأَشْيَاءِ. فَإِنْ أَنْكَرْتَ مَا قُلْنَا، وَلم تعقله\n_________\n١ فِي ط، ش \"فِي الميعاد\".\n٢ فِي ط، ض \"وكما قَالَ الله\" وَفِي س \"قَالَ الله\".\n٣ سُورَة الْقِيَامَة آيَة \"٢٢-٢٣\".\n٤ سُورَة آل عمرَان آيَة \"٧٧\".\n٥ فِي س \"لَا يدْرك بالحواس\".\n٦ فِي ط، س، ش \"كَذبْتُمْ\".\n٧ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٨ فِي ط، ش \"إِذْ قَالَ\".\n٩ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٨٨\".\n١٠ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١١ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٩\".\n١٢ فِي ش \"أَو أكبر\" وَمَا فِي الأَصْل أولى.","vol":"1","page":430},{"text":"بِقَلْبِكَ فَسَمِّ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ -شَيْئًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا- يَقَعُ عيله اسْمُ الشَّيْءِ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ، غَيْرَ مَا ادَّعَيْتُمْ عَلَى الْأَكْبَرِ الْأَكْبَرِ، وَالْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ، وَالْأَوْجَدِ الْأَوْحَدِ١ الَّذِي لَمْ يزل وَلَا يزل. فَجَعَلْتُمُ الْخَلْقَ الْفَانِيَ مَوْجُودًا وَالْقَيِّمَ الدَّائِمَ الْبَاقِيَ غَيْرَ مَوْجُودٍ، وَلَا يُدْرَكُ بِحَاسَّةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.\nوَادَّعَيْتُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ مِمَّنْ لَا يكف التَّكْيِيفَ، وَعَلى مَنْ لَا يُشَبِّهُ التَّشْبِيه، وَأَنْتُم دَائِبُونَ تُكَيِّفُونَ، وَتُشَبِّهُونَ بِأَقْبَحِ الْأَشْيَاءِ. وَأَبْطَلِ الْأَمْثَالِ، فَمَرَّةً تُكَيِّفُهُ فَتُشَبِّهُهُ بِأَعْمَى، وَمَرَّةً بِأَقْطَعَ فَكَانَ وَعْظُكَ هَذَا لِهَؤُلَاءِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: كَلِمَةُ جق يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ٢.\nوَالْعَجَبُ مِنْ إعجابك بِهَذِهِ المقلوبات من تفاسيرك، وَالْمُحَالَاتِ مِنْ شَرْحِكَ وَتَعْبِيرِكَ حَتَّى رَوَيْتَ عَنْ مُجَاهِدٍ٣ أَنَّهُ قَالَ: لِلْحَدِيثِ جَهَابِذَةُ كَجَهَابِذَةِ الْوَرِقِ\"٤ وَصَدَقْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، وَمَا أَنْتَ وَاللَّهِ مِنْهُمْ، لَا مِنْ رِجَالِهِمْ٥ وَلَا مِنْ رُوَاتِهِ وَلَا مِنْ جَهَابِذَتِهِ، فَقَدْ وَجَدْنَا الزُّيُوفَ٦ عِنْدَكَ٧ جَائِزَةً نَقَّادَةً٨، وَالنَّقَادَةَ نَفَايَةً٩، فَكَيْفَ تَسْتَطِيلُ بمعرفتها، وَأَنت المنسلخ عَنْهَا؟\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش \"الأوجد الأوجد\" وَفِي س \"الأوحد الأوجد\".\n٢ هَذِه الْكَلِمَة تنْسب إِلَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَسَيَأْتِي ذكر الْمُنَاسبَة الَّتِي قيلت فِيهَا ص\"٥٢٦\".\n٣ مُجَاهِد، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٤ هَذَا الْمَأْثُور من قَول الْمُجَاهِد مَعنا صَحِيح إِلَّا أَنِّي لم أجد فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من ذكره، قلت: والجهابذة جمع جهبذ، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ١/ ٣٥٢: الجهبذ بِالْكَسْرِ النقاد الْخَبِير.\n٥ فِي س، ش \"وَلَا من رِجَاله\".\n٦ الزُّيُوف: الْمَغْشُوش من الدَّرَاهِم، قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٢/ ٧١ مَادَّة\"زيف\": \"الزيف من وصف الدَّرَاهِم، يُقَال: زافت عَلَيْهِ دَرَاهِمه أَي صَارَت مَرْدُودَة لغش فِيهِ وَقد زيفت إِذا ردَّتْ\".\n٧ فِي ط، س، ش \"عنْدكُمْ\".\n٨ نقادة من النَّقْد ضد الزيف، قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب الْمرجع السَّابِق ٣/ ٧٠١ مَادَّة \"نقد\": \"النَّقْد خلاف النَّسِيئَة، والنقد تَمْيِيز الدِّرْهَم وإخرج الزيف مِنْهَا، أنْشد سِيبَوَيْهٍ:\nتَنْفِي يداها الْحَصَى فِي كل هاجرة ... نفي الدَّنَانِير تنقاد الصياريف\nوَنقل عَن اللَّيْث: ونقدت الدَّرَاهِم وانتقدتها إِذا أخرجت مِنْهَا الزيف\" انْتهى بِتَصَرُّف.\n٩ النفاية رَدِيء الشَّيْء وبقيته، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط الطبعة الرَّابِعَة ٤/ ٣٩٧: \"ونفاية الشَّيْء وَيضم ونفاته ونفيه ونفاؤه بفتحهن ونفاوته بِالضَّمِّ رديه وبقيته\".","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>ابْتِدَاء الْمعَارض فِي نقل حكايات ابْن الثَّلْجِي:</span>\nثُمَّ ادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى هَاهُنَا السَّمَاعُ مِنْ بِشْرٍ. قَالَ ثُمَّ ابْتَدَأْنَا١ بِعَوْنِ اللَّهِ فِي حِكَايَاتِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ٢ الْمُعْجَبِ بِضَلَالَاتِ هَذَيْنِ الضَّالَّيْنِ: فَرَغْتَ مِنْ كَلَامِ بِشْرٍ بِسَخَطِ الرَّحْمَنِ٣، وَابْتَدَأْتَ فِي كَلَامِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ بِعَوْنِ الشَّيْطَانِ. وَمِثْلُ فَرَاغِكَ مِنْ كَلَامِ بِشْرٍ٤ وَشُرُوعِكَ فِي كَلَام ابْن الثَّلْجِي\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"قَالَ: ثمَّ ابتدأنا نقُول فِي حكايات ابْن الثَّلْجِي\".\n٢ لن يتَبَيَّن من هُوَ هَذَا الْمعَارض، وَقد سبق وَأَن أَشرت إِلَى هَذَا انْظُر ص”١٣٩\".\n٣ فِي ط، ش \"بسخط من الرَّحْمَن\".\n٤ فِي ط، ش \"وَمثل فراغك من بشر\".","vol":"1","page":432},{"text":"كَمِثْلِ الْمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ١ فَرَغْتَ٢ مِنَ احْتِجَاجِ كَافِرٍ إِلَى احْتِجَاجِ جَهْمِيٍّ خَاسِرٍ، فَعَلَى أَيِّ جَنْبَيْكَ وَقَعْتَ مِنْهُمَا لَمْ تَنْجَبِرْ، وَبِأَيِّهِمَا اسْتَعَنْتَ لَمْ تَظْفَرْ، وَبِأَيِّهِمَا اسْتَنْصَرْتَ لَمْ تُنْصَرْ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ٣ لِبَعْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ إِذَا انْتَقَلُوا مِنْ رَأْيٍ إِلَى رَأْيٍ: إِنَّكُمْ لَا تَرْجِعُونَ عَنْ بِدْعَةٍ إِلَّا تَعَلَّقْتُمْ بِأُخْرَى هِيَ أَضَرُّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا\"٤.\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٥، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ٦، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ٧ وَسَنَنْقُضُ عَلَى الثَّلْجِيِّ مِنْ٨ ضَلَالَاتِهِ، كَمَا نَقَضْنَا مِنْ ضَلَالَاتِ الْمَرِيسِيِّ٩ إِنْ شَاءَ الله، بعون الله وتوفيقه.\n_________\n١ قَالَ الْبكْرِيّ فِي فصل الْمقَال تَحْقِيق الدكتور إِحْسَان عَبَّاس، والدكتور عبد الْمجِيد عابدين ص\"٣٧٧\": \"أصل هَذَا الْمثل وَأول من تكلم بِهِ التكلام الضبعِي، وَذَلِكَ أَن جساس بن مرّة لمن طعن كليبًا، وَهُوَ كُلَيْب وَائِل، استسقى عَمْرو بن الْحَارِث مَاء فَلم يسقه وأجهز عَلَيْهِ، فَقَالَ التكلام فِي ذَلِك:\nالمستغيث بِعَمْرو عِنْد كربته ... كالمستغيث من الرمضاء بالنَّار\nانْظُر: جمهورة الْأَمْثَال للعسكري ٢/ ١٦٠، والميداني فِي مجمع الْأَمْثَال ٢/ ١٤٩.\n٢ فِي ط، ش، \"فزعت\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٩٣: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أبي عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ، أَبُو عَمْرو الْفَقِيه، ثِقَة جليل، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٥٧/ ع. وَقَالَ فِي الكاشف ٢/ ١٧٩: الْحَافِظ الْفَقِيه الزَّاهِد، عَن عَطاء وَمَكْحُول وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، وَرَأى مُحَمَّد بن سِيرِين، وَعنهُ قَتَادَة وَيحيى بن أبي كثير كثير شيخاه وَأَبُو عَاصِم وَالْفِرْيَابِي، وَكَانَ رَأْسا فِي الْعلم وَالْعِبَادَة، مَاتَ فِي الْحمام فِي صفر سنة ١٥٧.\n٤ لم أَقف عَلَيْهِ عَن الْأَوْزَاعِيّ بنصه، وبنحوه جَاءَ أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ يسمعهُ فوافقه وَأثْنى عَلَيْهِ \"انْظُر: شرح حَدِيث النُّزُول لِابْنِ تَيْمِية، طبع الْمكتب الإسلامي، ص٧٧\". وَعَزاهُ إِلَى الْخلال فِي كتاب السّنة. وَانْظُر: السّنة للخلال، تَحْقِيق، عَطِيَّة الزهْرَانِي برقم ٨٦٩ ص٥٣١ ورقم ٩٣١ ص٥٥٤.\n٥ هُوَ عبد الله بن صَالح الْجُهَنِيّ، كَاتب اللَّيْث تقدم ص\"١٧١\" وَذكر الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ ١/ ٢٨٥ أَنه روى عَن الهقل بن زِيَاد.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٢١: هِقْل بِكَسْر أَوله وَسُكُون الْقَاف ثمَّ لَام، ابْن زِيَاد السكْسكِي بمهملتين مفتوحتين بَينهمَا كَاف سَاكِنة الدِّمَشْقِي، نزيل بيروت قيل: هُوَ لقب واسْمه مُحَمَّد أَو عبد الله، وَكَانَ كَاتب الْأَوْزَاعِيّ، ثِقَة، من التَّاسِعَة مَاتَ سنة ٧٩ أَو بعْدهَا/ م ع.\n٧ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم قَرِيبا فِي الصفحة السَّابِقَة.\n٨ حرف \"من\" لَيْسَ فِي ط، ش.\n٩ فِي ط، ش \"كَمَا نقضنا من قبل ضلالات المريسي\"، وَلَعَلَّ \"قبل\" سَقَطت.","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>حكايات الْمعَارض قَول ابْن الثَّلْجِي فِي الْفَوْقِيَّة وَالْعرض وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nحكيت أَيهَا المريسي عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ أَنَّهُ قَالَ: نَاظَرْتُ بِشْرًا١ الْمَرِيسِيَّ فِي الْعَرْشِ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَهُ، فَقَالَ لِي بِشْرٌ: لَا أَقُولُ إِنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ، كَمَخْلُوقٍ عَلَى مَخْلُوقٍ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الثَّلْجِيِّ الْغَوِيِّ: أَوَّلُ غِوَايَتِكَ سُؤَالُكَ الْمَرِيسِيَّ عَنْ تَفْسِيرِ الْعَرْشِ، إِذْ عَقِلَ أَمْرَهُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ.\nوَيْلَكَ! أَمَا وَجَدْتَ شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ أَدْرَكْتَ أَجْوَدَ إِيمَانًا بِالْعَرْشِ مِنْ بِشْرٍ وَأَحْسَنَ مَعْرِفَةً لَهُ حَتَّى تُنَاظِرَهُ فِيهِ مِنْ بَيْنِهِمْ؟ تَسْتَحْسِنُ٢ تَفْسِيرَهُ وَتَرْوِيهِ لِأَهْلِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ، فِيمَا يَعْتَقِدُونَهُ دِينًا، وَكَانَ أَكْفَرَ أَهْلِ زِمَانِهِ بِالْعَرْشِ، وَأَشَدَهُّمْ لَهُ إِنْكَارًا مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْإِسْلَامَ فَيَكْفِي بِهَذَا مِنْكَ٣ دَلِيلًا وَظَنَّةً عَلَى الرِّيبَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَارُ عِنْدَكَ من جَمِيع\n_________\n١ فِي الأَصْل، س \"بشر\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، ش وَهُوَ الصَّوَاب، إِذْ لَا مَانع لَهُ من الصّرْف.\n٢ فِي ط، س، ش \"ثمَّ تستحسن تَفْسِيره\".\n٣ لفظ \"مِنْك\" لَيْسَ فِي ط، ش.","vol":"1","page":434},{"text":"الْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْعَرْشِ بِشْرَ بن غياث المريسي.\nأَو مَا سَمِعْتَ بِشْرًا١ وَسُوءَ مَذْهَبِهِ، وَافْتِضَاحَهُ فِي بَلَدِهِ، وَأَهْلِ مِصْرِهِ، وَأَنْتَ لَهُ جَارٌ قَرِيبٌ؟ وَلَكِنْ يَعْتَبِرُ٢ بِالْإِمَامِ الْمَأْمُوم، والصاحب بالصاحب.\nأَو لم يَكْفِكَ أَيُّهَا الثَّلْجِيُّ مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ ذِكْرِ الْعَرْشِ وَتَفْسِيرِهِ، وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عيله وَسَلَّمَ٣ فَلَمْ تَقْنَعْ بِهِمَا حَتَّى اضْطُرِرْتَ إِلَى مُنَاظَرَةِ الْمَرِيسِيِّ؟ وَالْمُنَاظَرَةُ فِي الْعَرْشِ رِيبَةٌ لَا شَكَّ فِيهِ٤؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِهِ قَدْ خَلُصَ إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَا فِقْهَ لَهُمْ وَلَا عِلْمَ٥، وَكَيْفَ٦ إِلَى مَنْ يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْعِلْمِ؟\nفَأَمَّا إِذَا أَبَيْتَ إِلَّا مُنَاظَرَتَهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ٧: أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، لَا يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ٨ كَمَخْلُوقٍ عَلَى مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ مَلِكٌ كَرِيمٌ خَالِقٌ غَيْرُ مَخْلُوق\n_________\n١ فِي الأَصْل وس \"بشر\"، وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، ش، وَهُوَ الصَّوَاب، إِذْ لَا دَاعِي لمَنعه من الصّرْف.\n٢ فِي ط، ش \"وَلَكِن نعتبر\" وَفِي س \"تعتبره\"، ولعلها \"يعْتَبر\" بِضَم أَوله.\n٣ فِي ط، س، ش \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\".\n٤ كَذَا فِي الأَصْل، س وَفِي ط، ش \"وَالْعرش لَا شكّ فِيهِ\" وَهُوَ أوضح.\n٥ وَلَكنهُمْ على الْفطْرَة: فطروا على الْإِيمَان وعَلى الْإِقْرَار بعلو الله، وَأَنه تَعَالَى فَوق عَرْشه.\n٦ فِي ط، س، ش \"فَكيف\" وَهُوَ أوضح.\n٧ لفظ \"لَهُ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٨ فِي ط، ش \"لَا يُقَال: الله أَنه على الْعَرْش كمخلوق على مَخْلُوق\" وَفِي س \"لَا يُقَال لله بِأَنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ كَمَخْلُوقٍ عَلَى مَخْلُوقٍ\".","vol":"1","page":435},{"text":"وَعَلَى١ عَرْشٍ عَظِيمٍ مَخْلُوقٍ جَسِيمٍ٢ عَلَى رَغْمِكَ وَأَنْتَ مَلُومٌ٣ فَمَنْ لمن يُؤْمِنْ٤ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَجَحَدَ آيَاتِ اللَّهِ، وَرَدَّ أَخْبَارَ الرَّسُولِ ﷺ.\nوَقَوْلُكَ: كَكَذَا عَلَى كَذَا، وَكَمَخْلُوقٍ عَلَى مَخْلُوقٍ\" تَشْبِيهٌ٥ وَدِلْسَةٌ، وَكُلْفَةٌ لَمْ نُكَلَّفْ ذَلِكَ فِي دِينِنَا، وَلَكِنْ نَقُولُ كَمَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٦.\nوَكَمَا قَالَ الرَّسُولُ الْمُصْطَفَى ﷺ: \"إِنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ الْأَعْلَى فَوْقَ سَمَوَاتِهِ الْعُلَى\" ٧ وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، مَنِ انْتَهَى إِلَيْهَا اكْتَفَى، وَمَنْ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ اعْتَدَى.\nثُمَّ انْتَدَبَ الْمُعَارِضُ مُتَكَلِّمًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فِي الْعَرْشِ، مُتَأَوِّلًا فِي تَفْسِيرِهِ وَمَعْنَاهُ خِلَافَ مَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللَّه وَكتابه وآياته، فَقَالَ\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"على\" بِدُونِ وَاو.\n٢ لفظ \"جسيم\" لَيْسَ فِي ط، ش، وَفِي س \"جسم\".\n٣ وَهُوَ تَعَالَى مستو عَلَيْهِ اسْتِوَاء يَلِيق بجلاله وعظمته لَا يشبه الْمَخْلُوق فِي ذَلِك كَسَائِر صِفَاته.\n٤ فِي ط، س، ش \"فَمن لم يُؤمن بِهِ\".\n٥ فِي س \"تشبه\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٦ سُورَة طه آيَة \"٥\".\n٧ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب السّنة، بَاب الْجَهْمِية، حَدِيث ٤٧٢٦، ٥/ ٩٥ فِي آخِره بِلَفْظ: \"إِن الله فَوق عَرْشه وعرشه فَوق سمواته\" قلت: وَلَكِن ننفي مشابهته للمخلوقات كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .","vol":"1","page":436},{"text":"﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١، لَيْسَ لَهُ تَأْوِيلٌ إِلَّا عَلَى أَوْجُهٍ نَصِفُهَا، وَنَكِلُ عِلْمَهَا إِلَى اللَّهِ.\nقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَرْشُ أَعْلَى مَخْلُوق٢ وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَبِكُلِّ مَكَانٍ غَيْرَ مَحْوِيٍّ وَلَا مُلَازِقٍ، وَلَا مُمَازِجٍ، وَلَا بَائِنٍ بِاعْتِزَالٍ وَبِفُرْجَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، لَا يُتَوَهَّمُ٣ أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ كَجِسْمٍ عَلَى جِسْمٍ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَا تَرَكْتَ أَنْتَ وَلَا٤ إِمَامُكَ هَذَا مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْعَرْشِ غَايَةً، وَلَا مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى الله فِيهِ٥ نِهَايَة. أَوله يَقُول٦ وَحَكَيْتَ أَنَّ الْعَرْشَ أَعْلَى الْخَلْقِ. وَاللَّهُ مُكَذِّبُكَ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٧ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنَّ الْعَرْشَ٨ أَعْلَى الْخَلْقِ وَكَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ الْخَلْقِ، إِذْ لَا أَرْضَ وَلَا سَمَاءَ، وَلَا خَلْقَ غَيْرُ الْعَرْش\n_________\n١ سُورَة طه، آيَة \"٥\".\n٢ مُرَاد الْمعَارض بقوله: \"أَعلَى الْخلق\" إِنْكَار أَن الْعَرْش مَخْلُوق مُسْتَقل اسْتَوَى عَلَيْهِ الرب، وَإِنَّمَا الْعَرْش جُزْء الْخلق إِلَّا أَنه أَعْلَاهُ.\n٣ فِي ط، س، ش، \"وَلَا يتَوَهَّم\".\n٤ فِي ط، س، ش \"أَنْت وإمامك\".\n٥ فِي س \"وَلَا من الافتراء على نِهَايَة\"، ش \"وَلَا مِنَ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ نِهَايَة\".\n٦ فِي ط، س، ش \"بقوله إِذْ يَقُول\".\n٧ سُورَة هود، آيَة \"٧\"، فقد أثبت الله أَن الْعَرْش مَخْلُوق مُسْتَقل. الْمعَارض يُنكر أَن يكون مخلوقًا مستقلًّا، وَسَيَأْتِي توضيح ذَلِك صَرِيحًا فِيمَا نَقَلْنَاهُ عِنْد آخر السِّيَاق، انْظُر: ص”٤٣٩-٤٤١\".\n٨ فِي ط، س، ش \"أَن يكون الْعَرْش أَعلَى الْخلق\".","vol":"1","page":437},{"text":"وَالْمَاءِ١؟ وَمِمَّا يَزِيدُكَ تَكْذِيبًا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى٢: ﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ ٣ وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ ٤ أَفَتَحْمِلُ الْمَلَائِكَةُ فِي دَعْوَاكَ أَعْلَى الْخَلْقِ، أَوْ أَسْفَلَهُ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ؟ وَقَالَ: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ٥ أَيَحْمِلُونَ يَوْمَئِذٍ أَعْلَى الْخَلْقِ وَيَتْرُكُونَ أَسْفَلَهُ؟ أَمِ الْمَلَائِكَةُ تَحْمِلُ النَّاسَ يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات؛ لِأَنَّهَا أعلا الْخَلْقِ؟ فَهَلْ سَمِعَ سَامِعٌ بِمُحَالٍ مِنَ الْحُجَجِ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا؟ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْعَرْشِ نَصًّا وَدَفْعِهُ رَأْسًا؛ لِأَنَّهُ إِنْ يَكُنِ الْعَرْشُ فِي دَعْوَاهُ أَعْلَى الْخَلْقِ فَقَدْ بَطُلَ الْعَرْشُ الَّذِي هُوَ أَعْلَى٦؛ لِأَنَّ الْعَرْشَ غَيْرُ مَا سِوَاهُ مِنَ الْخَلْقِ، إِذْ كَانَ مَخْلُوقًا عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ الْخَلْقِ، فَفِي أَيِّ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَجَدْتَ هَذَا أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: أَنَّ الْعَرْشَ أَعْلَى الْخَلْقِ فَبَيِّنْهُ لَنَا وَإِلَّا فَإِنَّكَ مِنَ الْمُبْطِلِينَ. وَاللَّهُ مُكَذِّبُكَ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ ٧ فَمَيَّزَ اللَّهُ بَيْنَ أَعْلَى الْخَلْقِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَجَعَلَهُ غَيْرَ السَّمَوَات السَّبع فَمَا دونهَا٨.\n_________\n١ وَهَذَا يدل أَيْضا على أَن الْعَرْش مَخْلُوق مُسْتَقل وَالْمَاء مَخْلُوق مُسْتَقل.\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ سُورَة الزمر، آيَة \"٧٥\".\n٤ سُورَة غَافِر، آيَة \"٧\".\n٥ سُورَة الحاقة آيَة \"١٧\".\n٦ فِي ط، س، ش \"أَعلَى الْخلق\".\n٧ سُورَة الْمُؤْمِنُونَ آيَة \"٨٦\".\n٨ فِي س \"فَمَا دونهمَا\".","vol":"1","page":438},{"text":"وَمِمَّا يَزِيدُكَ تَكْذِيبًا قَوْلُهُ: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ١، وَ٢ ﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ ٣، وَأَيُّ مَجْدٍ وَكَرَمٍ لِأَعْلَى الْخَلْقِ مَا لَيْسَ لِأَوْسَطِهِ وَأَسْفَلِهِ؟ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ تَأْوِيلَكَ هَذَا تَكْذِيبٌ بالعرش صراحًا وإنكاره نصًّا٤.\n_________\n١ سُورَة البروج، آيَة \"١٥\".\n٢ فِي ط، ش \"وَقَوله\".\n٣ سُورَة الْمُؤْمِنُونَ، آيَة \"١١٦\".\n٤ فِي ط، ش \"وإنكار لَهُ نصًّا\".\nقلت: هَذَا الْكَلَام غير وَاضح فِي الرَّد على الْمعَارض فِي إِنْكَاره الْعَرْش وأوضح مِنْهُ مَا ذكر الْمُؤلف فِي كِتَابه الأول \"الرَّد على الْجَهْمِية\" وأنقله بنصه ليتضح المُرَاد، حَيْثُ قَالَ: \"بَاب الْإِيمَان بالعرش\".\nوَهُوَ أحد من أنكرته المعطلة.\nقَالَ أَبُو سعيد: وَمَا ظننا أَنا نضطر إِلَى الِاحْتِجَاج على أحد من يَدعِي الْإِسْلَام فِي إِثْبَات الْعَرْش وَالْإِيمَان بِهِ، حَتَّى ابتلينا بِهَذِهِ الْعِصَابَة الملحدة فِي آيَات الله، فشغلونا بالاحتجاج لما لم تخْتَلف فِيهِ الْأُمَم قبلنَا، وَإِلَى الله نشكو مَا أوهت هَذِه الْعِصَابَة من عرى الْإِسْلَام، وَإِلَيْهِ نلجأ وَبِه نستعين.\nوَقد حقق الله الْعَرْش فِي آي كَثِيرَة من الْقُرْآن. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ هود آيَة \"٧\"، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ طه آيَة \"٥\"، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ الْفرْقَان آيَة ص\"٥٩\"، ﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ الزمر آيَة \"٧٥\" فِي آي كَثِيرَة سواهَا.\nفادعت هَذِه الْعِصَابَة أَنهم يُؤمنُونَ بالعرش ويقرون بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُور فِي الْقُرْآن فَقلت لبَعْضهِم: مَا إيمَانكُمْ بِهِ إِلَّا كَإِيمَانِ ﴿الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ الْمَائِدَة آيَة \"٤١\"، وكالذين ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ الْبَقَرَة آيَة \"٤١\"، أتقرون أَن لله عرشًا مَعْلُوما مَوْصُوفا فَوق السَّمَاء السَّابِعَة تحمله الْمَلَائِكَة، وَالله فَوق، كَمَا وصف نَفسه من خلقه؟ فَأبى أَن يقر بِهِ كَذَلِك، وتررد فِي =","vol":"1","page":439},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ اللَّهَ غَيْرُ مَحْوِيٍّ وَلَا مُلَازِقٍ وَلَا مُمَازِجٍ، فَهُوَ كَمَا ادعيت.\n_________\n= الْجَواب، وخلط وَلم يُصَرح.\nقَالَ أَبُو سعيد: فَقَالَ لي زعيم كَبِير: لَا، وَلَكِن لما خلق الله، يَعْنِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ سمى ذَلِك كُله عرشًا لَهُ، واستوى على جَمِيع ذَلِك كُله.\nقلت: لم تدعوا من إِنْكَار الْعَرْش والتكذيب بِهِ غَايَة، قد أحاطت بكم الْحجَج من حَيْثُ لَا تَدْرُونَ، وَهُوَ تَصْدِيق مَا قُلْنَا: إِن إيمَانكُمْ بِهِ كَإِيمَانِ ﴿الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ الْمَائِدَة آيَة \"٤١\"، فقد كذبكم الله تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابه، وكذبكم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ، أَرَأَيْتُم قَوْلكُم: إِن عَرْشه سماواته وأرضه وَجَمِيع خلقه، فَمَا تَفْسِير قَوْله٩ عنْدكُمْ: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ غَافِر آيَة \"٧\"؟ أحملة عرش الله أم حَملَة خلقه؟ وَقَوله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ الحاقة آيَة \"١٧\"، أيحملون السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ، أم عرش الرَّحْمَن، فَإِنَّكُم إِن قُلْتُمْ قَوْلكُم هَذَا، يلزمكم أَن تَقولُوا: عرش رَبك خلق رَبك أجمع، وتبطلون الْعَرْش الَّذِي هُوَ الْعَرْش، وَهَذَا تَفْسِير لَا يشك أحد فِي بِطُولِهِ واستحالته، وَتَكْذيب بعرش الرَّحْمَن ﵎، فَقَالَ الله ﵎: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ هود آيَة \"٧\". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، وَكَانَ عَرْشه على المَاء\" فَفِي قَول الله تَعَالَى، وَحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دلَالَة ظَاهِرَة، أَن الْعَرْش كَانَ مخلوقًا على المَاء، إِذْ لَا أَرْضَ وَلَا سَمَاءَ فَلم تغالطون النَّاس بِمَا أَنْتُم لَهُ منكرون؟\nوَلَكِنَّكُمْ تقرون بالعرش بألسنتكم تَحَرُّزًا من إكفار النَّاس إيَّاكُمْ بِنَصّ التَّنْزِيل فَتضْرب عَلَيْهِ رِقَابكُمْ، وَعند أَنفسكُم أَنْتُم بِهِ جاحدون، ولعمري لَئِن كَانَ أهل الْجَهْل فِي شكّ من أَمركُم، إِن أهل الْعلم لعلى يَقِين، أَو كَمَا قلت لَهُم، زَاد أَو نقص.\nثمَّ أورد الدَّارمِيّ من طَرِيق حَدِيث النَّفر من بني تَمِيم الَّذين جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ مِحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْن وَفِيه: ثمَّ دخل عَلَيْهِ نَاس من أهل الْيمن فَقَالَ: \"اقلبوا البشري يَا أهل الْيمن إِذْ لم يقبلهَا إخْوَانكُمْ بَنو تَمِيم، قَالُوا: قبلنَا يارسول الله، أَتَيْنَاك لنتفقه فِي الدَّين، ونسألك عَن أول هَذَا الْأَمر، حَيْثُ كَانَ، قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض\" قَالَ: ثمَّ أَتَانِي رجل فَقَالَ: أدْرك نَاقَتك فقد ذهبت، فَخرجت فَوَجَدتهَا قد يقطع دونهَا السراب، وأيم الله لَوَدِدْت أَنِّي تركتهَا.\nقَالَ أَبُو سعيد: \"فَفِي هَذَا بَيَان أَن الله تَعَالَى خلق الْعَرْش قبل السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ، وَتَكْذيب لما ادعوا من الْبَاطِل\"، انْظُر: كتاب الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان بن سعيد، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش، تَخْرِيج الألباني، ط. الرَّابِعَة ص\"١٢-١٤\".","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>قَول الْمعَارض فِي الْبَيْنُونَة والموضع ومناقشته</span>\n\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: غَيْرُ بَائِنٍ بِاعْتِزَالٍ، وَلَا بِفُرْجَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، فَقَدْ كَذَبْتَ فِيهِ وَضَلَلْتَ١، عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، بَلْ هُوَ بِائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ فَوْقَ عَرْشِهِ بِفُرْجَةٍ بَيِّنَةٍ. وَالسَّمَوَاتُ السَّبْعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مَا هُمْ عَامِلُونَ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ٢ كَمَا أَنْبَأَنَا اللَّهُ تَعَالَى٣ وَرَسُوله وَأَصْحَاب رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: كَجِسْمٍ عَلَى جِسْمٍ، فَإِنَّا لَا نَقُولُ: إِنَّهُ كَجِسْمٍ عَلَى جِسْمٍ. لَكِنَّا نَقُولُ: رَبٌّ عَظِيمٌ، وَمَلِكٌ كَبِيرٌ٥ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلَى عَرْشٍ مَخْلُوقٍ عَظِيمٍ٦ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَة\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فضللت\".\n٢ فِي ط، س، ش \"خافية فِي الأَرْض\".\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ عبارَة \"ﷺ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ فلي ط، س، ش \"وَملك كريم عَظِيم\".\n٦ اسْتَوَى عَلَيْهِ اسْتِوَاء يَلِيق بجلاله وعظمته كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .","vol":"1","page":441},{"text":"دون مَا سواهَا مِنَ الْأَمَاكِنِ. مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِذَلِكَ كَانَ كَافِرًا بِهِ وَبِعَرْشِهِ.\nوَالْأَنْوَارُ الْمَخْلُوقَةُ لَيْسَ مِنْهَا نُورٌ إِلَّا وَلَهُ ضَوْءٌ سَاطِعٌ، وَمَنْظَرٌ رائع فيكف النَّورُ الْأَعْظَمُ خَالِقُ الْأَنْوَارِ١ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؟!.\nوَزَعَمْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ أَنَّهُ بِمَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ، وَلَكِنَّهُ بِكُلِّ مَكَانٍ. وَتَأَوَّلْتَ فِي ذَلِكَ بِمَا تَأَوَّلَ٢ بِهِ جَهْمٌ٣ قَبْلَكَ، فَقُلْتَ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ ٤ الآيَةَ ثُمَّ رَوَيْتَ عَنْ أَبِي مُوسَى٥، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَقَدْ رَفَعُوا الصَّوْتَ بِالتَّكْبِيرِ: \"إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّه أقرب إِلَيْكُم من رُؤْس رَوَاحِلِكُمْ\" ٦.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضُ: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ الرَّسُولُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم٧\n_________\n١ قَوْله: \"الْأَعْظَم خَالق الْأَنْوَار\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ش \"بِمَا تأولت\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٣ فِي ط، س، ش \"جهم بن صَفْوَان\" وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"١٤٧\".\n٤ سُورَة المجادلة آيَة \"٧\".\n٥ تقدم ص\"٢٥١\".\n٦ رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب اسْتِحْبَاب خفض الصَّوْت بِالذكر حَدِيث ٢٧٠٤ جـ٤ ص\"٢٠٧٦-٢٠٧٧\" عَن أبي مُوسَى بِلَفْظ \"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سفر، فَجعل النَّاس يجهرون بِالتَّكْبِيرِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ. إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبا. إِنَّكُم تدعون سمعيًا قَرِيبا وَهُوَ مَعكُمْ ... \" إِلَخ وَفِي لفظ: \"وَالَّذِي تَدعُونَهُ أقرب إِلَى أحدكُم من عنق رَاحِلَة أحدكُم\".\n٧ عبارَة \"ﷺ\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":442},{"text":"مَعَ كُلِّ ذِي نَجْوَى، وَأَقْرَبُ١ إِلَى أَحَدِهِمْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَأَقْرَبُ مِنْهَا، بِعِلْمٍ وَمَنْظَرٍ وَمَسْمَعٍ٢ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ، وَلَا يَحْجُبُهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ، عِلْمُهُ بِهِمْ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ٣ مُحِيطٌ. وَبَصَرُهُ فِيهِمْ نَافِذ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ فَوق عَرْشِهِ. وَالسَّمَوَاتُ وَمَسَافَةُ مَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي الْأَرْضِ، فَهُوَ كَذَلِكَ مَعَهُمْ رَابِعُهُمْ وَخَامِسُهُمْ وَسَادِسُهُمْ، يَعْلَمُ مَا عَمِلُوا مِنْ شَيْءٍ، ثُمَّ يُثِيبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا عَمِلُوا. كَذَلِكَ هُوَ مَعَ كُلِّ ذِي نَجْوَى لَا كَمَا ادعيتم أَنه مَعَ كل نائل وَمُحْدِثٍ وَمُجَامِعٍ فِي كَنَفِهِمْ٤ وَحُشُوشِهِمْ٥ وَمَضَاجِعِهِمْ. وَإِنَّمَا يُعْرَفُ فَضْلُ الرُّبُوبِيَّةِ وَعِظَمُ الْقُدْرَةِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ٦ فَوْقِ عَرْشِهِ وَبَعْدَ مَسَافَةِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْضِ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى٧ وَهُوَ مَعَ كُلِّ ذِي نَجْوَى، وَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ٨ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ كَمَا ادَّعَيْتُمْ بِجَنْبِ كُلِّ ذِي نَجْوَى مَا كَانَ بِعَجَبٍ٩ أَنْ يُنَبِّئَهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَلَوْ كُنَّا نَحن بِتِلْكَ\n_________\n١ فِي ط، ش، س \"وَهُوَ أقرب\".\n٢ فِي ط، ش \"يعلم وَينظر وَيسمع\".\n٣ فِي ط، ش \"وَمن فَوق عَرْشه\".\n٤ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣/ ١٩٢ مَادَّة \"كنف\": \"الكنيف كأمير وَهُوَ الستْرَة والساتر والترس والمرحاض وحظيرة من شَجَرَة لِلْإِبِلِ....\" إِلَخ.\n٥ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٢/ ٢٦٨ مَادَّة \"حش\": \"والحش مُثَلّثَة الْمخْرج؛ لأَنهم كَانُوا يقضون حوائجهم فِي الْبَسَاتِين وَجمعه حشوش.....\".\n٦ حرف \"من\" لَيْسَ فِي ط، ش.\n٧ فِي ط، س، ش \"يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وَمَا تَحت الثرى\".\n٨ انْظُر: سُورَة [الْأَنْعَام آيَة ١٣] و[التَّوْبَة آيَة ٩٤، ١٠٥]، [الرَّعْد آيَة ٩]، [الْمُؤْمِنُونَ آيَة ٩٢]، [السَّجْدَة آيَة ٦]، [الزمر آيَة ٤٦]، [الْحَشْر آيَة ٢٢]، [الْجُمُعَة آيَة ٨]، [التغابن آيَة ١٨] .\n٩ فِي س \"يعجب\".","vol":"1","page":443},{"text":"الْمَنْزِلَةِ مِنْهُمْ لَنَبَّأْنَا كُلَّ عَامِلٍ مِنْهُمْ بِمَا عَمِلَ وَقَالَ، وَنَاجَى بِهِ أَصْحَابَهُ، فَمَا فَضْلُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ عَلَى الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ فِي دَعْوَاكَ١؟.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ. فَإِنْ كُنْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِمَّنْ يَقْرَأُ٢ كِتَابَ اللَّهِ وَيَفْهَمُ٣ شَيْئًا مِنَ الْعَرَبِيَّةِ عَلِمْتَ أَنَّكَ كَاذِبٌ عَلَى اللَّهِ فِي دَعْوَاكَ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ٤ أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ وَمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ. ذَكَرَ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ السَّمَوَاتِ٥٤ وَقَدْ عَرَفَ٦ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَكَيْفَ مِنَ الرِّجَالِ؟!\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٧، ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ٨، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ٩، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ١٠، ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ١١، ﴿ذِي الْمَعَارِجِ،\n_________\n١ وَأَيْضًا فَالله منزه عَن الامتزاج بالخلق والاختلاط بهم، بل هُوَ سُبْحَانَهُ فَوق خلقه مستو على عَرْشه بَائِن من خلقه كَمَا دلّت على ذَلِك النُّصُوص وَقَررهُ عُلَمَاء السّلف.\n٢ فِي ط، س، ش \"مِمَّن تقْرَأ\" وَلَو يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَالْأَظْهَر أَنَّهَا بالمثناه التَّحْتَانِيَّة.\n٣ فِي س \"وتفهم\" وَفِي ط، ش \"أَو تفهم\".\n٤ فِي ط، ش \"وصف نَفسه\".\n٥ فِي ش \"فَوق سمواته\".\n٦ فِي ط، س، ش \"قد عرف\".\n٧ سُورَة طه آيَة [٥] .\n٨ سُورَة الْملك، آيَة [١٦] .\n٩ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة [١٨] .\n١٠ سُورَة النَّحْل، آيَة [٥٠] .\n١١ سُورَة آل عمرَان، آيَة [٥٥] .","vol":"1","page":444},{"text":"تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ١ مِنَ الْأَرْضِ السَّافِلَةِ. وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ٢ وَلَمْ يَقُلْ: يَنْزِلُ٣ إِلَيْهِ تَحْتَ الْأَرْضِ.\nفَهَذِهِ الْآيُ كُلُّهَا تُنَبِّئُكَ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ، وَأَنَّهُ عَلَى السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ، وَأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ٤ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَآمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَ اللَّهَ بِمَا فِيهِ. فَلِمَ تَحْكُمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى٥ أَيُّهَا الْعَبْدُ الضَّعِيفُ بِمَا٦ هُوَ مُكَذِّبُكَ فِي كِتَابِهِ؟ وَيُكَذِّبُكَ٧ الرَّسُولُ ﷺ. أَو لم يَبْلُغْكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عيله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَمَةِ السَّوْدَاءِ: \"أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ٨: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ\" ٩ فَهَذَا ينبئك أَنه\n_________\n١ سُورَة المعارج، آيَة [٣، ٤] .\n٢ سُورَة فاطر، آيَة [١٠] .\n٣ فِي ط، س، ش \"ينزل بِهِ إِلَيْهِ\".\n٤ وَهُوَ سُبْحَانَهُ مستو عَلَيْهِ اسْتِوَاء يَلِيق بجلاله وعظمته.\n٥ لفظ \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ فِي ط، ش \"إِلَّا بِمَا هُوَ مكذبه فِي كِتَابه\" ويستقيم الْمَعْنى بِهِ على اعْتِبَار أَن \"لم\" أَدَاة جزم وَنفي، وتستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل على اعْتِبَار أَن \"لم\" أَدَاة اسْتِفْهَام.\n٧ فِي ط، س، ش \"ويكذبك بِهِ\".\n٨ فِي س \"قَالَت\".\n٩ رَوَاهُ مُسلم، انْظُر: صَحِيح مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْمَسَاجِد بَاب تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة، حَدِيث ١٥٣٧/ ٣٨٢ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ فِي آخِره بِلَفْظ \"فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ من أَنا؟ قَالَت: رَسُول الله، قَالَ: اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة \".\nوَانْظُر موطأ مَالك بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْعتْق وَالْوَلَاء، بَاب مَا يجوز من الْعتْق من الرّقاب الْوَاجِبَة، حَدِيث ٨ عَن عمر بن الحكم فِي آخِره بِلَفْظ: \"فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ فَقَالَ: من أَنا؟ فَقَالَت: أَنْت رَسُول الله، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعْتقهَا \".\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٢/ ٢٩١ بِمَعْنَاهُ وَفِي ٣/ ٤٥٢ بِمَعْنَاهُ وَفِي ٤/ ٣٨٨ قَرِيبا مِنْهُ.","vol":"1","page":445},{"text":"فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ، فَكَيْفَ تَتْرُكُ١ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٢ وَرَسُوله، وتختار٣ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ قَوْلَ بِشْرٍ وَالثَّلْجِيِّ ونظرائمها٤ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ٥؟.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ غَيْرُ مَحْوِيٍّ وَلَا مُحَاطٍ بِهِ، فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا وَفِي مَذْهَبِنَا، لَمَّا أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ فِي هَوَاءِ الْآخِرَةِ، حَيْثُ لَا خَلْقَ مَعَهُ هُنَاكَ غَيْرَهُ٦ وَلَا فَوْقَهُ سَمَاءٌ. وَفِي قِيَاسِ مَذْهَبِكَ وَمَذَاهِبِ أَصْحَابِكَ مَحْوِيٌّ٧ مُحَاطٌ بِهِ، مُلَازِقٌ، مَاس، قَدِ اعْتَرَفْتَ بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَشْعُرُ؛ لِأَنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالسَّمَوَاتُ فَوْقَ بَعْضِهِ، وَأَنَّهُ فِي كُلِّ بَيْتٍ مُغْلَقٍ، وَفِي كُلِّ صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ، فَهُوَ فِي دَعْوَاكُمْ مُحَاطٌ بِهِ مُمَاسٌّ. وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي كُلِّ٨ مَكَانٍ إِلَّا وَذَلِكَ\n_________\n١ فِي ط، ش \"نَتْرُك\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، ش \"ونختار\".\n٤ فِي ش \"ونظرائهم\".\n٥ انْظُر ص\"١٣٨\".\n٦ الْعبارَة من قَوْله: \"لما أَنه فَوق الْعَرْش\" إِلَى قَوْله: \"غَيره\" غير وَاضِحَة، وَلَعَلَّ فِي الْكَلَام تحريفًا أَو سقطا من بعض النساخ وَالله أعلم.\n٧ فِي ط، ش \"وَهُوَ محوي\".\n٨ لفظ \"كل\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":446},{"text":"الشَّيْءُ مِمَّا بَيْنَ الْأَمْكِنَةِ قَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْأَرْضُ فِي دَعْوَاكُمْ وَالسَّمَاءُ وَحِيطَانُ الْبُيُوتِ، وَالْأَغْلَاقُ وَالْأَقْفَالُ١. وَنَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ نَصِفَهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، بَلْ هُوَ عَلَى عَرْشِهِ، فَوْقَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ فِي أَعْلَى مَكَانٍ وَأَطْهَرِ مَكَانٍ، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿هُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ٢، يَعْلَمُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، يُدَبِّرُ مِنْهُ الْأَمر يعرج٣ إِلَيْهِ فِي كل يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، كَمَا قَالَ٤، لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَلَا سَقْفُ بَيْتٍ، وَلَا تُقِلُّهُ أَرْضٌ، وَلَا تُظِلُّهُ سَمَاءٌ كَمَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُبْتَلَى أَنَّهُ فِي كُلِّ حَجَرٍ وَزَاوِيَةٍ، وَفِي كُلِّ حُشٍّ٥ وَكَنِيفٍ٦ وَمِرْحَاضٍ، حَيْثُ مقيل الشَّيْطَان ومبيتهم٧ تَعَالَى الله عَن وصفك\n_________\n١ فِي ط، س، ش سطور لم ترد فِي الأَصْل ولعلها سَقَطت من النَّاسِخ، حَيْثُ ورد بعد قَوْله: \"والأقفال\" مَا يَلِي: \"فَإِذا كَانَ فِي كل مَكَان \"وَلَفْظَة مَكَان لَيست فِي س\" يلْزم هَذَا الْجَاهِل على مَا ادَّعَاهُ أَن تكون ذَاته ملْء الْخَلَاء بأسره، \"وَفِي س \"أَن يكون\"\" فَيلْزمهُ أَن يكون ظرفا لحوادثه، وَتَعَالَى الله عَن ذَلِك علوًّا كَبِيرا أَن يكون ظرفا لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى مُحِيط بالأشياء لَا محاط بِهِ فَبَطل ماقاله\" وَفِي سي مَا قَالَ\" وَظهر فَسَاد مَا ادَّعَاهُ\" وَفِي س \"فَظهر\"\".\nوَنحن نبرأ إِلَى الله ... \" إِلَخ.\n٢ سُورَة الْأَنْعَام آيَة [١٨] .\n٣ فِي ط، س، ش \"ويعرج\".\n٤ وَذَلِكَ فِي الْآيَة الرَّابِعَة من سُورَة المعارج حَيّ يَقُول: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ .\n\"٥، ٦\" تقدم مناهما ص\"٤٤٣\".\n٧ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س، ش \"ومبيته\" وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى.","vol":"1","page":447},{"text":"وَادَّعَى الْمُعَارِضُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ١: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى٢ مِنْ ذَاتِهِ. وَهُوَ فِي الْأَرْضِ بَائِنٌ مِنْهُ. فَإِنَّا لَا نَقُولُ كَمَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ وَلَا نَقُولُ: إِنَّ بَعْضَ ذَاتِهِ فِي الْأَرْضِ مَنْزُوعٌ مُجَسَّمٌ بَائِنا٣ مِنْهُ. وَلَكنَّا نقُول: علمه وَكَلَامه مَعَهُ كَمَا لَمْ يَزَلْ، غَيْرُ بَائِنٍ مِنْهُ. فَهُوَ بِعِلْمِهِ الَّذِي كَانَ فِي نَفْسِهِ٤ عَالِمٌ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ بِكُلِّ ذِي نَجْوَى٥، أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْهُ بِمَنْظَرٍ وَمَسْمَعٍ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِمْ مِنْ حَبْلِ الوريد. لَا يخفي عيله مِنْ جَسَدٍ٦ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قِيسَ٧ خردلة من مخ أوعظم أَوْ عِرْقٍ٨ دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ٩ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ ١٠ أَيْ نَحْنُ نَعْلَمُ مِنْهُ مَا ظهر وَمَا بطن، مَا غِيبَ١١ مِنْهُ الْجُلُودُ، وَوَارَاهُ الْجَوْفُ، وأخفته\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَلَعَلَّه أَرَادَ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة.\n٢ مَا بَين القوسين لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش \"بَائِن\" بِالرَّفْع، وَمَا فِي الأَصْل جَائِزا أَيْضا على أَنه حَال من كلمة \"بعض\" المضافة إِلَى الْمعرفَة.\n٤ المُرَاد بِعِلْمِهِ الَّذِي هُوَ متصف بِهِ.\n٥ فِي ط، س \"بِكُل ذِي نجوى وَمَعَ كل ذِي نجوى\".\n٦ فِي ط، س، ش \"من جسدهم\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٧ أَي قدر خردلة، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٢/ ٢٤٤ مَادَّة \"قاسة\": \"وَقيس رمح بِالْكَسْرِ وقاسه قدره\".\n٨ فِي ط، س، ش \"أوعظم أَو لحم أَو عرق\".\n٩ فِي ط، ش \"دَاخل وخارج\" قلت: بل يعلم مَا هُوَ أقل من ذَلِك بل إِنَّه ﷾ يعلم مَا كَانَ وَمَا يكون وَمَا لم يكن لَو كَانَ كَيفَ يكون.\n١٠ سُورَة الْوَاقِعَة، آيَة [٨٥] .\n١١ فِي ط، ش \"وَمَا غيبت\" وَهُوَ أوضح.","vol":"1","page":448},{"text":"الصُّدُور١ وَأَنْتُم لاتبصرون، فَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ بِالْعِلْمِ بِذَلِكَ، لَا بِأَنَّ عِلْمَهُ مَنْزُوعٌ مِنْهُ بَائِنٌ مُجَسَّمٌ فِي الْأَرْضِ، كَمَا ادَّعَيْتَ بِجَهْلِكَ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ نَدَّعِي٢ أَنَّ عِلْمَهُ فِي الْأَرْضِ، لَا مَا ادَّعَيْتَ عَلَيْنَا مِنَ الْبَاطِلِ، وَكَيْفَ يَتَوَجَّهُ لِحُجَّةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ٣ لَا يَتَوَجَّهُ لِحُجَّةِ نَفْسِهِ وَلَا يَدْرِي مَا يَنْطِقُ بِهِ \"لِسَانُهُ؟، وَقَلَّ مَا رَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مُتَكَلِّمًا فِي الْعَرْشِ أَكْثَرَ لَجَاجَةً فِي إِبْطَالِهِ\"٤ وَإِدْخَالِ الْحَشْوِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْحُجَجِ الدَّاحِضَةِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمُعَارِضِ. وَكُلَّمَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَدْحَضَ لِحُجَّتِهِ وَأَكْشَفَ لِعَوْرَتِهِ.\nفَأَقْصِرْ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ، فَإِنَّ الْعَرْشَ لَا يُعَطَّلُ بِإِكْثَارِ حَشْوِكَ وَخُرَافَاتِ كَلَامِكَ، وَكَلَامِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ٥، إِذْ عَقِلَ أَمْرَهُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَكَيْفَ الرِّجَالُ٦؟.\nوَيحك! هَذَا الْمَذْهَب أَنْزَهُ لِلَّهِ مِنَ السُّوءِ أَمْ مَذْهَبُ مَنْ يَقُولُ: فَهُوَ بِكَمَالِهِ٧ وَجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَبَهَائِهِ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوق سمواته، وَفَوق جَمِيع\n_________\n١ بل إِنَّه سُبْحَانَهُ لَا يخفى عَلَيْهِ خافية فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الانعام آيَة ٥٩] .\n٢ كلمة \"تَقول\" فِي هَذَا الْموضع أولى من \"ندعي\"، وَلَعَلَّ الْمُؤلف أَرَادَ الْمُقَابلَة لقَوْله: كَمَا ادعيتم\".\n٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي بَقِيَّة النّسخ \"من\" وَهُوَ أوضح.\n٤ من بَين القوسين لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ فِي ش \"فَكيف الدَّجَّال\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٧ فِي ط، ش \"هُوَ بِكَمَالِهِ\".","vol":"1","page":449},{"text":"الْخَلَائِقِ١ فِي أَعْلَى مَكَانٍ، وَأَطْهَرِ مَكَانٍ، حَيْثُ لَا خَلْقَ هُنَاكَ مِنْ إِنْسٍ وَلَا جَانٍّ، فَتَكْفُرُ٢؟ أَي الحزبين٣ أعلم بِاللَّه وبمكانه٤ وَأَشد لَهُ تَعْظِيمًا وإجلالًا؟.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَفَوق جَمِيع خلقه\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فيكفر\" وَالْأَقْرَب أَنَّهَا \"فتفكر\".\n٣ فِي ط، س، ش \"فَأَي الحزبين أعلم بِاللَّه.... إِلَخ\".\n٤ قَوْله: \"وبمكانه\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>نقُول الثلجي فِي تَفْسِير الاسْتوَاء وَالرَّدّ عَلَيْهِ</span>\n\nوَأَمَّا مَا رَوَيْتَ عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْهُ من حَيْثُ السُّدِّيِّ١، عَنْ أَبِي مَالِكٍ٢، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى٥ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٦ قَالَ: \"ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ\" وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: \"اسْتَوَى لَهُ أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ فَوق بريته\".\n_________\n١ قَالَ فِي الْقَرِيب ١/ ٧١-٧٢: إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن بن أبي كَرِيمَة السّديّ بِضَم الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال، أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي، صَدُوق يهم، وَرمي بالتشيع من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٢٧/ م وَالْأَرْبَعَة.\n٢ الرَّاجِح أَنه غَزوَان الْغِفَارِيّ، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٠٥ غَزوَان الْغِفَارِيّ أَبُو مَالك، الْكُوفِي، مَشْهُور بكنيته ثِقَة من الثَّالِثَة، خت د س ت.\nوَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٢٤٥ أَنه روى عَن ابْن عَبَّاس وَعنهُ إِسْمَاعِيل السّديّ.\n٣ ابْن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n٤ عبارَة \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ لفظ \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ [سُورَة طه آيَة ٥] .","vol":"1","page":450},{"text":"عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جُوَيْبِرٍ١، عَنِ الْكَلْبِيِّ٢، عَنْ أَبِي صَالِحٍ٣، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥ قُلْتُ: ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ فَقَالَ: \"اسْتَوَى٦ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض\"، يَنْفِي عَنِ اللَّهِ الِاسْتِوَاءَ وَيَجْعَلُهُ لِمَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.\nفَيُقَالُ لَك أَيهَا الْمعَارض: لَو سَمِعْتَ هَذَا مِنَ ابْنِ الثَّلْجِيِّ مَا قَامَتْ٧ لَكَ بِهِ حُجَّةٌ فِي قِيسِ٨ تَمْرَةٍ. وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا لَا تُسَاوِي بَعْرَةً، وَمَا يَحْتَجُّ بِهَا فِي تَكْذِيبِ الْعَرْشِ إِلَّا الْفَجَرَةُ. وَأَوَّلُ مَا فِيهِ مِنَ الرِّيبَةِ أَنَّكَ تَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ الْمَأْبُونِ٩ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِ اللَّهِ. وَالثَّانِي أَنَّهُ١٠ عَنِ الْكَلْبِيّ هُوَ بزعم١١ الثَّلْجِي١٢....................\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٣٦: جُوَيْبِر تَصْغِير جَابر، يُقَال اسْمه وجويبر لقب، ابْن سعيد الْأَزْدِيّ، أَبُو الْقَاسِم الْبَلْخِي، نزيل الْكُوفَة، رَاوِي التَّفْسِير ضَعِيف جدًّا من الْخَامِسَة، مَاتَ بعد الْأَرْبَعين، خد ق.\n٢ الْكَلْبِيّ مُحَمَّد بن السَّائِب، تقدم ص\"٣٥٣\".\n٣ أَبُو صَالح باذام، تقدم ص\"٣٥٤\".\n٤ ابْن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n٥ سُورَة طه [آيَة ٥] .\n٦ فِي ش \"اسْتَوَى بِهِ\".\n٧ فِي ط، س، ش \"لما قَامَت\".\n٨ قيس، تقدم مَعْنَاهَا ص\"٤٤٨\".\n٩ تقدم مَعْنَاهَا ص\"٣٥٣\".\n١٠ لفظ \"أَنه لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n١١ فِي ط، ش \"هُوَ ابْن عَم ابْن الثَّلْجِي\": وَلَعَلَّ جملَة \"هُوَ بزعم الثَّلْجِي\" مُعْتَرضَة فَيكون المُرَاد عَن الْكَلْبِيّ وَعَن جُوَيْبِر بزعم ابْن الثَّلْجِي، وَأما مَا فِي ط، ش فَلَا يَتَّضِح مَعْنَاهُ، وَلَعَلَّ قَوْله: \"ابْن عَم\" تَصْحِيف من قَوْله: \"بزعم\".\n١٢ فِي ط، س، ش \"ابْن الثَّلْجِي\".","vol":"1","page":451},{"text":"وَعَنْ جُوَيْبِرٍ١ وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنِ الْكَلْبِيِّ٢ وَجُوَيْبِرٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَان٣ وَشعْبَة٤ وَحَمَّاد ابْن زَيْدٍ٥ لَمْ يُكْتَرَثْ٦ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَغْمُوزَانِ فِي الرِّوَايَةِ لَا تَقُومُ٧ بِهِمَا الْحُجَّةُ فِي أَدْنَى فَرِيضَةٍ، فَكَيْفَ فِي إِبْطَالِ الْعَرْشِ وَالتَّوْحِيدِ؟.\nوَمَعَ ذَلِكَ لَا تَرَاهُ٨ إِلَّا مَكْذُوبًا عَلَى جُوَيْبِرٍ٩ وَالْكَلْبِيِّ١٠ وَلَكِنْ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الْمَحَجَّةِ١١ يَحْتَجُّ لِمَذْهَبِهِ بِمَا لَا تقوم١٢ بِهِ الْحجَّة.\n_________\n١ تقدم ص\"٤٥١\".\n٢ تقدم ص\"٣٥٤\".\n٣ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٤ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٩٧: حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم الْأَزْدِيّ، الْجَهْضَمِي، أَبُو إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَقِيه، قيل: إِنَّه كَانَ ضريرًا وَلَعَلَّه طَرَأَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنه كَانَ يكْتب، من كبار الثَّامِنَة، مَاتَ سنة تسع وَسبعين وَله ٨١ سنة/ ع.\nقَالَ فِي الكاشف ١/ ٢٥١: وَكَانَ يحفظ حَدِيثه كَالْمَاءِ، وَعَن أبي عمرَان الْجونِي وثابت وَأبي جَمْرَة، وَعنهُ مُسَدّد وَعلي، قَالَ ابْن مهْدي: مَا رَأَيْت أحد لم يكن يكْتب أحفظ مِنْهُ، وَمَا رَأَيْت بِالْبَصْرَةِ أفقه مِنْهُ، وَلم أر أعلم بِالسنةِ مِنْهُ.\n٦ فِي ط، س، ش \"لم نكترث\".\n٧ فِي س \"لَا يقوم\".\n٨ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"لَا نرَاهُ\" وَهُوَ أولى.\n٩ جُوَيْبِر، تقدم ص\"٤٥١\".\n١٠ الْكَلْبِيّ تقدم ص\"٣٤٥\".\n١١ فِي ط، س، ش \"الْحجَّة\" وَمَا فِي الأَصْل أولى.\n١٢ فِي س \"بِمَا لَا يقوم\".","vol":"1","page":452},{"text":"وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَدْفَعُ مَا رَوَى الزُّهْرِيِّ١، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَأَبِي سَعِيدٍ٤، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ مُسْلِمٍ٥، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ٦، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٧ وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ٨ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ٩، مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ١٠ وَسُفْيَانَ١١ وَشُعْبَةَ١٢ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ١٣ وَحَمَّاد بن\n_________\n١ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، تقدم ص\"١٧٥\".\n٢ عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٤ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"زيد بن أسلم\" وَهُوَ الصَّوَاب فِيمَا يظْهر لي انْظُر: تَرْجَمته ص\"٢٥٧\".\n٦ عَطاء بن يسَار الْهِلَالِي، تقدم ص: \"٢٠٦\" وَذكر صَاحب الكاشف ٢/ ٢٦٧ أَن زيد بن أسلم روى عَنهُ، وَانْظُر تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٢/ ٩٣٨.\n٧ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، تقدم ص\"٢٠٥\".\nقلت: يُرِيد الدَّارمِيّ إِلْزَام الْمعَارض بِالْأَخْذِ بِمَا ثَبت من طَرِيق هَؤُلَاءِ الْأَثْبَات من الْأَحَادِيث الدَّالَّة على صِفَات الله كَحَدِيث الرُّؤْيَة الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ من طَرِيق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ ﵁ وَقد تقدم تَخْرِيجه ذَلِك ص\"٢٠٤-٢٠٨\".\n٨ سعيد المَقْبُري، تقدم ص\"٣٣٢\".\n٩ ثَابت الْبنانِيّ، تقدم ص\"٢٠١\".\n١٠ معمر بن رَاشد، تقدم ص\"٢٠٥\".\n١١ سُفْيَان، تقدم ص\"٢٦٨\".\n١٢ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص\"٢٥٠\".\n١٣ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".","vol":"1","page":453},{"text":"زَيْدٍ١ وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَعْلَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَتَعَلَّقُ، بِرِوَايَةِ الثَّلْجِيِّ٢ وَالْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الظَّنَّةِ فِي دِينِ اللَّهِ. إِذَا وَجَدَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا٣ أَدْنَى مُتَعَلِّقٍ يَدْخُلُ بِهَا دِلْسَةً٤ عَلَى الْجُهَّالِ.\nوَسَنُبَيِّنُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا دُلِّسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى٥.\nادَّعَى الْمُعَارِضُ أَن بضع النَّاسِ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قَالَ: استولى، قَالَ بَعْضُهُمْ: اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، أَيْ هُوَ عَالٍ عَلَيْهِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: عَلَا الشَّيْءَ أَيْ مَلَكَهُ، وَصَارَ فِي سُلْطَانِهِ، كَمَا يُقَالُ: غَلَبَ فُلَانٌ عَلَى مَدِينَةِ كَذَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى أَمْرِهَا، يُرِيدُ اسْتَوْلَى وَلَا يُرِيدُ الْجُلُوسَ. وَهَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ مُحْتَمَلَةٌ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْعَامِهِ٦ التَّائِهِ الْمَأْبُونِ٧، الَّذِي يَهْذِي وَلَا يَدْرِي: هَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ مُحْتَمَلَةٌ لِمَعَانٍ٨ هِيَ أقبح الضلال وأفحش الْمحَال،\n_________\n١ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص\"٤٥٢\".\nقلت: وَهَؤُلَاء الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وَغَيرهم قد جَاءَ من طريقهم أَحَادِيث كَثِيرَة دَالَّة على صِفَات الله، وَكَانَ مَا دلّت عَلَيْهِ من الصِّفَات إِثْبَاتًا حقيقيًّا يَلِيق بِجلَال الله وعظمته.\n٢ فِي ط، س، ش \"ابْن الثَّلْجِي\".\n٣ فِي ط، ش \"فِيهَا\".\n٤ من التَّدْلِيس، تقدم مَعْنَاهُ ص\"١٤٢\".\n٥ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي س.\n٦ قَالَ الفيرزوآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٤/ ٢٨٨ مَادَّة \"العمه\": \"متحركة التَّرَدُّد فِي الضلال والتحرير فِي مُنَازعَة أَو طَرِيق أَو أَن يعرف الْحجَّة..... إِلَخ.\n٧ المأبون، تقدم مَعْنَاهَا \"٣٥٣\".\n٨ فِي ط، س، ش \"لمعاني\".","vol":"1","page":454},{"text":"وَلَا يَتَأَوَّلُهَا مِنَ النَّاسِ إِلَّا الْجُهَّالُ، وَكُلُّ رَاسِخٍ فِي الضَّلَالِ.\nوَيحك! وَهل١ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَسْتَوْلِ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي دَعْوَاكَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى خَصَّ الْعَرْشَ بِهِ مِنْ بَيْنِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ؟ وَهَلْ نَعْرِفُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْض لَيْسَ الله مَالِكه ولاهو فِي سلطاته، حَتَّى خَصَّ الْعَرْشَ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ من بَين الْأَشْيَاء٣ عَلَى مَا غَالَبَهُ عَلَيْهِ مُغَالَبَةً ومنازعة، وَمَعَ أَنَّكَ قَدْ صَرَّحْتَ بِمَا قُلْنَا، إِذْ قِسْتَهُ فِي عَرْشِهِ بِمُتَغَلِّبٍ عَلَى مَدِينَةٍ فَاسْتَوَى عَلَيْهَا بِغَلَبَةٍ٤؟.\nفَفِي دَعْوَاكَ لَمْ يَأْمَنِ اللَّهُ أَنْ يُغْلَبَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ٥ الْمُسْتَوْلِيَ رُبَّمَا غَلَبَ وَرُبَّمَا غُلب.\nفَهَلْ سَمِعَ سَامِعٌ بِجَاهِلٍ أَجْهَلَ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ اسْتَوْلَى عَلَى عَرْشِهِ مُغَالَبَةً، ثُمَّ يَقِيسُهُ فِي ذَلِكَ بِمُتَغَلِّبٍ٦ فَيَقُولُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: غَلَبَ عَلَى مَدِينَةٍ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَهْلِهَا؟ وَأَيْنَ مَا انْتَحَلْتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَبِّهَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، أَوْ يَتَوَهَّمَ فِيهِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخلق وَقد شبهته بمتغلب غلب عَلَى مَدِينَةٍ بِغَلَبَةٍ٧ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا؟ لَو\n_________\n١ فِي ط، ش \"هَل من شَيْء\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فغلبه الله\".\n٣ فِي ط، ش \"ثمَّ اسْتَوَى\".\n٤ فِي ط، ش \"بغلبته\".\n٥ فِي ط، س، ش \"لِأَن الْغَالِب\".\n٦ فِي س \"بتغلب\".\n٧ فِي ط، ش \"بغلبته\".","vol":"1","page":455},{"text":"وَلَدَتْكَ أُمُّكَ أَصَمَّ أَخْرَسَ كَانَ خَيْرًا١ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَفِي عَرْشِهِ٢.\nفَأَقْصِرْ أَيُّهَا الْمَرْءُ الضَّعِيفُ. فَإِنَّكَ لَنْ تَدْفَعَ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَشْوِ وَالْخُرَافَاتِ وَالْعَمَايَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِهِمَا قَدْ خَلُصَ إِلَى كُلِّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ: مِنْ عَالِمٍ أَوْ جَاهِلٍ. وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: قِيَاسُكَ اللَّهَ بِمِقْيَاسِ الْعَرْشِ وَمِقْدَارِهِ وَزنه من أَصْغَر أَوْ كِبَرٍ٣ وَزَعَمْتَ كَالصِّبْيَانِ الْعِمْيَانِ إِنْ كَانَ اللَّهُ٤ أَكْبَرَ مِنَ الْعَرْشِ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ أَصْغَرَ فَقَدْ صَيَّرْتُمُ الْعَرْشَ أَعْظَمَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْعَرْشِ٥ فَقَدِ ادَّعَيْتُمْ فِيهِ فَضْلًا عَلَى الْعَرْشِ. وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ إِذَا ضَمَّ إِلَى الْعَرْشِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتْ أَكْبَرَ مَعَ خُرَافَاتٍ تكلم بهَا وترهات٦ تعلب٧ بهَا\n_________\n١فِي الأَصْل \"كَانَ خير\" وَبِمَا أثبتنها جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر كَانَ وَاسْمهَا مَحْذُوف وَتَقْدِيره ذَلِك.\n٢ فِي س \"مِنْ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا وَمَا أشبهه وَفِي عَرْشه\" وَهُوَ غير وَاضح وَلَعَلَّه سقط بعضه سَهوا وَفِي ط، ش: \"مِنْ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا وَمَا أشبهه فِي عَرْشه تَعَالَى\".\n٣ فِي ط، س، ش \"من صَغِير أَو كَبِير\" مَا فِي الأَصْل أولى.\n٤ فِي ط، س، ش \"إِن كَانَ الله تَعَالَى\".\n٥ الْعبارَة من قَوْله: \"أَو أَصْغَر مِنْهُ\" إِلَى قَوْله: \"أكبر من الْعَرْش\" لَيست فِي ط، س، ش وَبهَا يزِيد الْمَعْنى وضوحًا.\n٦ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٤/ ٢٨٢ مَادَّة \"الترهة\": \"كقبرة الْبَاطِل كالترة وَالطَّرِيق الصَّغِيرَة المتشعبة من الجادة ... قَالَ: وَتجمع على ترهات وترارية ... \" بِتَصَرُّف\".\n٧ فِي ط، س، ش \"يلْعَب\".","vol":"1","page":456},{"text":"ضلالات تَضِلُّ١ بِهَا. لَوْ كَانَ مَنْ يعْمل عَلَيْهِ لِلَّهِ٢ لَقَطَعَ ثَمَرَةَ لِسَانِهِ٣ وَالْخَيْبَةُ لِقَوْمٍ هَذَا فَقِيهُهُمْ، وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مَعَ هَذَا التَّمْيِيزِ كُلِّهِ، وَهَذَا الْبَصَرِ ٤ وَكُلِّ هَذِهِ الْجَهَالَاتِ وَالضَّلَالَاتِ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْبَقْبَاقِ٥ النَّفَّاجِ٦: إِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ خَلْقٍ، وَلَمْ يَحْتَمِلْهُ٧ الْعَرْشُ عِظَمًا/ وَلَا قُوَّةً، وَلَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ احْتَمَلُوهُ٨ بِقُوَّتِهِمْ، وَلَا اسْتَقَلُّوا بِعَرْشِهِ بِشِدَّةِ أَسْرِهِمْ٩، وَلَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وتأييده لَوْلَا ذَلِك مَا أطاقوا حمله.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"يضل بهَا\".\n٢ فِي ش \"الله\" وَهُوَ بعيد، والأوضح أَن يُقَال: \"لَوْ كَانَ مَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ مخلصًا لله\".\n٣ أَي طرف لِسَانه، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ١/ ٣٨٣: مَادَّة \"الثَّمر\": \"وَالثَّمَرَة الشَّجَرَة وجلدة الرَّأْس وَمن اللِّسَان طرفه.......\" بِتَصَرُّف.\n٤ فِي ط، س، ش \"وَهَذَا النّظر\".\n٥ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ١/ ٢٤٥: مَادَّة \"بقق\": \"وَقَالَ بَعضهم: \"رجل مبق وبقاق وبقباق كثير الْكَلَام أَخطَأ أَو أصَاب، وَقيل: كثير الْكَلَام مخلط، وَيُقَال بقبق علينا الْكَلَام أَي فرقة\" بِتَصَرُّف.\n٦ فِي س \"النفاخ\" ويتقاربان فِي الْمَعْنى، وَالْأَظْهَر أَنَّهَا النفاج بِالْجِيم، قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٣/ ٦٧٥ مَادَّة \"نفخ\": \"وَرجل ذُو نفخ وَذُو نفج بِالْجِيم أَي صَاحب فَخر وَكبر....\" وَقَالَ أَيْضا فِي ٣/ ٦٨٣ مَادَّة \"نفج\": \"وَرجل نفاج إِذا كَانَ صَاحب فَخر وَكبر وَقيل: نفاج يفخر بِمَا لَيْسَ عِنْده\" إِلَخ.\n٧ فِي ط، س، ش \"وَلم يحْتَمل الْعَرْش\".\n٨ كلمة \"احتملوه\" لَيست فِي ط، س، ش تزيد الْمَعْنى وضوحًا.\n٩ عبارَة \"وَلَا استقلوا بِعَرْشِهِ بشد ة أسرهم\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":457},{"text":"وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ حِينَ حَمَلُوا الْعَرْشَ وَفَوْقَهُ الْجَبَّارُ فِي عِزَّتِهِ، وَبَهَائِهِ ضَعُفُوا عَنْ حَمْلِهِ وَاسْتَكَانُوا، وَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ، حَتَّى لُقِّنُوا \"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\"١ فَاسْتَقَلُّوا بِهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ. لَوْلَا ذَلِكَ مَا اسْتَقَلَّ بِهِ الْعَرْشُ، وَلَا الْحَمَلَةُ، وَلَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ٢ وَلَا مَنْ فِيهِنَّ. وَلَوْ قَدْ شَاءَ لَاسْتَقَرَّ عَلَى ظَهْرِ بَعُوضَةٍ فَاسْتَقَلَّتْ بِهِ بِقُدْرَتِهِ وَلُطْفِ رُبُوبِيَّتِهِ، فَكَيْفَ عَلَى عَرْشٍ عَظِيمٍ أَكْبَرَ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ٣؟ وَكَيْفَ يُنْكَرُ أَيُّهَا النفاج أَن عَرْشه يقلهُ٤ اوالعرش أَكْبَرَ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ؟ وَلَوْ كَانَ الْعَرْشُ فِي السَّمَوَات وَالْأَرضين مَا وسعته وكلنه فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ.\nفَكَيْفَ تُنْكِرُ هَذَا وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَفِي جَمِيعِ أَمْكِنَتِهَا، وَالْأَرْضُ دُونَ الْعَرْشِ فِي الْعَظَمَةِ وَالسَّعَةِ؟ فَكَيْفَ تُقِلُّهُ الْأَرْضُ فِي دَعْوَاكَ وَلَا يُقِلُّهُ الْعَرْشُ الَّذِي أَعْظَمُ٥ مِنْهَا وَأَوْسَعُ؟ وَأَدْخِلْ هَذَا الْقيَاس الَّذِي\n_________\n١ سَيذكرُ مَا يدل على ذَلِك بعد سطور.\n٢ فِي ط، ش \"وَلَا السَّمَوَات وَلَا الأَرْض\".\n٣ قَوْله: \"وَالْأَرضين السَّبع\" لَيست فِي ط، س ولعلها سَقَطت من النَّاسِخ.\n٤ هَذَا غير صَحِيح، فَلَيْسَ الْعَرْش حَامِلا للرب وَلَا يقلهُ، بل الرب ﷾ مستغن عَن الْعَرْش وَغَيره من الْمَخْلُوقَات وَهُوَ الْحَامِل للعرش ولحملة الْعَرْش بقوته وَقدرته، وَهُوَ الَّذِي \"يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا\" وَمن الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ من دين الْمُرْسلين أَن الله ﷾ غَنِي عَن جَمِيع الْمَخْلُوقَات عين فَمَا دونهَا إِلَّا بِهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْغَنِيّ الحميد.\n٥ فِي ط، س \"الَّذِي هُوَ أعظم مِنْهَا\".","vol":"1","page":458},{"text":"أَدْخَلْتَ عَلَيْنَا فِي عِظَمِ الْعَرْشِ وَصِغَرِهِ وَكِبَرِهِ عَلَى نَفْسِكَ، وَعَلَى أَصْحَابِكَ فِي الْأَرْضِ وَصِغَرِهِا، حَتَّى تَسْتَدِلَّ عَلَى جَهْلِكَ وَتَفْطِنَ لِمَا تُورِدُ عَلَيْكَ حَصَائِدُ لِسَانِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَحْتَجُّ بِشَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ١ رَاجِعٌ عَلَيْكَ وَآخِذٌ بِحَلْقِكَ.\nوَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٢، قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ٣ أَنَّهُ ٤ قَالَ: \"أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ حِينَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاء حَملَة عَرْشه٥ فَقَالُوا: رَبنَا لما خَلَقْتَنَا؟ فَقَالَ: خَلَقْتُكُمْ لِحَمْلِ عَرْشِي، قَالُوا: رَبَّنَا، وَمَنْ يَقْوَى عَلَى حمل عرشك، وعيله عَظَمَتُكَ وَجَلَالُكَ وَوَقَارُكَ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ:٦ إِنِّي خَلَقْتُكُمْ لِذَلِكَ، قَالُوا: رَبَّنَا٧ وَمَنْ يَقْوَى عَلَى حَمْلِ عَرْشِكَ وَعَلِيهِ عظمتك وَوَقَارُكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ٨: خَلَقْتُكُمْ لِحَمْلِ عَرْشِي٩ قَالَ: فَيَقُولُونَ ذَلِكَ مِرَارًا، قَالَ: فَقَالَ١٠ قُولُوا: لَا حَوْلَ وَلَا\n_________\n١ فِي ط، ش \"إِلَّا هُوَ\" بِدُونِ وَاو.\n٢ عبد الله بن صَالح، تقدم ص”١٧١\".\n٣ مُعَاوِيَة بن صَالح، تقدم ص”١٧١\".\n٤ لفظ \"أَنه\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ش \"حَملَة الْعَرْش\".\n٦ فِي ط، ش \"فَقَالَ لَهُم\" وَفِي س \"فَقَالَ\".\n٧ فِي س \"قَالَ: فَقَالُوا: رَبنَا\".\n٨ فِي س \"قَالَ: فَقَالَ\".\n٩ الْعبارَة الثَّانِيَة من قَوْله \"قَالُوا: رَبنَا\" إِلَى قَوْله: \"لحمل عَرْشِي\" لَيست فِي ط، ش.\n١٠ فِي ط، س، ش \"قَالَ: فَقَالَ لَهُم\".","vol":"1","page":459},{"text":"قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَيَحْمِلَكُمْ وَالْعَرْشَ قُوَّةُ اللَّهِ\"١.\nأَفَلَا تَدْرِي أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لَمْ يَحْمِلُوا الْعَرْشَ وَمَنْ عَلَيْهِ بِقُوَّتِهِمْ وَشِدَّةِ أَسْرِهِمْ٢ إِلَّا بِقُوَّةِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ؟.\nوَقَدْ بَيَّنَّا لَكَ مَا جَهِلْتَ مِنْ أَمْرِ الْعَرْشِ بِشَوَاهِدِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى٣، وَشَوَاهِدِهِ مِنْ مَعْقُولِ٤ الْكَلَامِ، وَمِمَّا مَضَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَسَنَقُصُّ عَلَيْكَ فِيهِ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عيله وَسَلَّمَ، الْمَأْثُورَةَ وَأَخْبَارَهُ الْمَشْهُورَةَ مَا لَوْ عَرَضْتَهَا عَلَى قَلْبِكَ وَتَدَبَّرْتَ أَلْفَاظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا عَلِمْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى٥ أَنَّ مَا تَأَوَّلْتَهُ فِي تَفْسِيرِ الْعَرْشِ بَاطِلٌ.\n_________\n١ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطع من كَلَام مُعَاوِيَة بن صَالح، وَذكره الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٩/ ٣٧-٣٨ عَن ابْن زيد بنسبه لِلنَّبِيِّ ﷺ بأطول من هَذَا.\nوَذكره شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي التُّحْفَة العراقية بِصِيغَة التمريض مُخْتَصرا عَمَّا هُنَا \"انْظُر: مَجْمُوع الفتاوي١٠/ ٣٣\".\nوَأوردهُ ابْن الْقيم فِي اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية، طبعة السلفية ص\"٩٠\" نقلا عَن عُثْمَان الدَّارمِيّ، وَفِي الوابل الصيب أَيْضا، بتحقيق إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ ص\"١٦٥-١٦٦\" وَذكر أَنه سَمعه من شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية، ثمَّ قَالَ: حَتَّى رَأَيْت ابْن أبي الدُّنْيَا قد ذكر هَذَا الْأَثر بِعَيْنِه عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَة بن صَالح قَالَ: حَدثنَا مشيختنا أَنه بَلغهُمْ: أَن أول مَا خلق ﷿ حِينَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ حلمة عَرْشه قَالُوا: رَبنَا لم خلقتنا؟ قَالَ: خلقتكم لحمل عَرْشِي ... وَذكره بِلَفْظ مقارب.\nوَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ، بتحقيق عبد الرازق عفيفي، ص\"٧٦\" من طَرِيق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن بعض المشيخة مُخْتَصرا عَمَّا هُنَا وَسكت عَنهُ.\n٢ فِي ط، س، ش \"وبشدة أسرهم\".\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي س \"من معول الْكَلَام\".\n٥ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>نقل الْمُؤلف الْآثَار الْوَارِدَة فِي الْعَرْش وَحَمَلته:</span>\nحَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ١، أبنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ٢.\nعَنِ الْأَعْمَشِ٣، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ٤، عَنْ صَفْوَان مِحْرِزٍ٥، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ٦ رَضِي الله عَنْهُمَا٧: \"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالُوا: أَتَيْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ، كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: كَانَ الله لم يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ. وَكَانَ عَرْشُهُ\n_________\n١ مَحْبُوب بن مُوسَى الْأَنْطَاكِي، تقدم ص\"١٥٠\".\n٢ فِي ط، ش \"الغزاوي\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤١: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَارِث بن أَسمَاء بن خَارِجَة بن حَفْص بن حُذَيْفَة الْفَزارِيّ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق، ثِقَة حَافظ، لَهُ تصانيف من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَقيل: بعْدهَا/ ع.\n٣ الْأَعْمَش، تقدم ص\"١٥٧\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٤: جَامع بن شَدَّاد الْمحَاربي، أَبُو صَخْرَة الْكُوفِي، ثِقَة من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة سبع وَيُقَال: سنة ثَمَان وَعشْرين، ع وَذكر فِي الكاشف ١/ ١٧٨ أَنه روى عَن صَفْوَان بن مُحرز وَجَمَاعَة ... \" إِلَخ.\n٥ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"صَفْوَان بن مُحرز\" وَهُوَ الصَّوَاب، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٦٨: صَفْوَان بن مُحرز بن زِيَاد الْمَازِني والباهلي ثِقَة، عَابِد من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٧٤/ خَ م ت س ق وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٣٠: ثِقَة بكاء خاشع واعظ، مَاتَ سنة ٧٤.\n٦ عمرَان بن حُصَيْن، تقدم ص\"٢٢٧\".\n٧ عبارَة \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":461},{"text":"عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ \"١.\nفَهَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ عَرْشَهُ كَانَ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْخَلْقِ٢ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَكْذِيبٌ لِدَعْوَاكَ وَإِبْطَالٌ لِتَأْوِيلِكَ.\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ٤، ثَنَا بِشْرُ بْنُ نمير٥.......................\n_________\n١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب بَدْء الْخلق، بَاب جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ حَدِيث ٣١٩١ جـ٦ ص٢٨٦ من طَرِيق عمر بن حَفْص بن غياث، حَدثنَا أبي، حَدثنَا الْأَعْمَش، حَدثنَا جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانِ بن مُحرز أَنه حَدثهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: \"دخلت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وعقلت نَاقَتي بِالْبَابِ فَأَتَاهُ نَاس من بني تَمِيم فَقَالَ: \"اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بني تَمِيم، قَالُوا: قد بشرتنا فَأَعْطِنَا \"مرَّتَيْنِ\" ثمَّ دخل عَلَيْهِ نَاس من أهل الْيمن فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن إِن لم يقبلهَا بَنو تَمِيم، قَالُوا: قد قبلنَا يَا رَسُول الله قَالُوا: جِئْنَا نَسْأَلك عَن هَذَا الْأَمر، قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاء وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَنَادَى مُنَاد ذهبت نَاقَتك يَا ابْن الْحصين. فَانْطَلَقت فَإِذا هِيَ يقطع دونهَا السراب، فوَاللَّه لَوَدِدْت أَنِّي كنت تركتهَا\".\n٢ يَعْنِي أَعلَى الْخلق الْمشَاهد.\n٣ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص\"١٥٤\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٠٤: عبد الله بن بكر بن حبيب السَّهْمِي الْبَاهِلِيّ أَبُو وهب الْبَصْرِيّ نزيل بَغْدَاد، امْتنع من الْقَضَاء، ثِقَة حَافظ، من التَّاسِعَة، مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ، ع.\n٥ فِي الأَصْل \"بسر\" بِالسِّين الْمُهْملَة، وَفِي ط، س، ش بالشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الصَّوَاب وَبِه جَاءَ فِي كتاب: الرَّد على الْجَهْمِية\" للمؤلف، مخطوط ص\"٨\" وَانْظُر: المطبوع ص\"١٥\" قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٠٢: بشر بن نمير الْقشيرِي بَصرِي مَتْرُوك مُتَّهم، من السَّابِعَة، مَاتَ بعد الْأَرْبَعين وَمِائَة، ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ١٥٨: روى عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن وَمَكْحُول، وَعنهُ يزِيد بن زُرَيْع وَابْن وهب وَخلق تَرَكُوهُ، وَفِي الْخُلَاصَة للخزرجي ص\"٤٩\" قَالَ: وَعنهُ أَبُو عوَانَة تَركه.","vol":"1","page":462},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ١، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَقَضَى الْقَضِيَّةَ وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَعَرْشُهُ على المَاء ٤ \".\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١١٨: الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن صَاحب أبي أُمَامَة، صَدُوق يُرْسل كثيرا من الثَّالِثَة مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة، بخ وَالْأَرْبَعَة.\nوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ٣٩١: وَقيل لم يسمع من صَحَابِيّ سوى أبي أُمَامَة.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٦٦: صدي، بِالتَّصْغِيرِ، ابْن عجلَان أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور، سكن الشَّام وَمَات بهَا سنة ٨٦/ ع.\n٣ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف جدًّا، فَإِن فِي سَنَده بشر بن نمير وَهُوَ مَتْرُوك، ذكر ذَلِك الذَّهَبِيّ وَابْن حجر والخزرجي \"انْظُر تَرْجَمته\" إِلَّا أَن لَهُ طرقًا، فقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي، حَدِيث ٨٩٤٠ ٨/ ٢٨٧، قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن صَالح الشِّيرَازِيّ، ثَنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم، ثَنَا جَعْفَر بن الزبير، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره وَأخرجه وَانْظُر: الحَدِيث بعده ٨٩٤٣-٨/ ٢٨٩ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور آنِفا.\nوَأخرجه الدَّارمِيّ فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني ص\"١٥\" بِهَذَا السَّنَد عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا بأطول من هَذَا.\nوَأخرجه الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده ط. الأولى ص\"١٥٤\" قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن الزبير الْحَنَفِيّ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن الله =","vol":"1","page":463},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ١، أبنا٢ سُفْيَان الثَّوْريّ٣، ثَنَا أَبُو هَاشم٤، عَنْ مُجَاهِدٍ٥، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ ﵄ قَالَ: \"إِنَّ الله كَانَ على\n_________\n= ﷿ خلق الْخلق وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَعَرْشُهُ عَلَى المَاء، فَأهل الْجنَّة أَهلهَا وَأهل النَّار أَهلهَا\" وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة مخطوط لوحة ٣٨ عَن أبي أُمَامَة.\nوَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ٧/ ١٨٩ عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير بِاخْتِصَار وَفِيه سَالم بن سَالم وَهُوَ ضَعِيف، وَفِي إِسْنَاد الْكَبِير جَعْفَر بن الزبير وَهُوَ ضَعِيف.\nوَذكره أَيْضا ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية، تَحْقِيق حبيب الرَّحْمَن الأعظمي، حَدِيث ٢٩٤١، ٣/ ٨٣-٨٤: عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا بأطول من هَذَا وَعَزاهُ إِلَى أبي بكر، وَانْظُر: حَدِيث ٢٩٤٢ عَن أبي أُمَامَة وَعَزاهُ إِلَى الطَّيَالِسِيّ.\n١ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٠٣: مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، ثِقَة لم يصب من ضعفه، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَله ٩٠ سنة/ ع.\n٢ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\" وهما بِمَعْنى وَاحِد، وَانْظُر تعلقنا ص\"١٣٧\".\n٣ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٤ قلت: هُوَ الرماني بالراء وَالتَّشْدِيد، وَبِه قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح، حَيْثُ أورد هَذَا الحَدِيث من طَرِيق سُفْيَان بِهَذَا السَّنَد، عَن ابْن عَبَّاس إِلَّا أَنه أَخطَأ فَقَالَ: \"أَبُو هِشَام\" وَلَعَلَّه خطأ مطبعي، انْظُر: فتح الْبَارِي ١٣/ ٤٠٥.\nوَقَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٨٣: أَبُو هَاشم الرماني بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم الوَاسِطِيّ، اسْمه يحيى بن دِينَار، وَقيل: ابْن الْأسود، وَقيل: ابْن نَافِع، ثِقَة، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وَقيل: خمس وَأَرْبَعين، ع.\n٥ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٦ عبد الله بن عَبَّاس ﵁، تقدم ص\"١٧٢\".","vol":"1","page":464},{"text":"عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا\"١، فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ٢ أَنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ مِنْ سَمَاءٍ وَأَرْضٍ.\nوَادَّعَيْتَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ أَنَّ الْعَرْشَ أَعْلَى الْخَلْقِ٣ تَكْذِيبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَصْحَابِهِ.\nوَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ٤ أَنَّهُ قَالَ: \"بَدْءُ الْخَلْقِ الْعَرْش\"٥\n_________\n١ أوردهُ الْمُؤلف أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني ص\"١٤\"، وَذكره ابْن حجر فِي الْفَتْح ١٣/ ٤٠٥ فِي معرض رده على من زعم أَن الْعَرْش لم يزل مَعَ الله، وَكَذَا من زعم أَن الْعَرْش هُوَ الْخَالِق الصَّانِع فَقَالَ: \"وَرُبمَا تمسك بعشهم وَهُوَ أَبُو إِسْحَاق الْهَرَوِيّ بِمَا أخرجه من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ، حَدثنَا أَبُو هِشَام، \"كَذَا\" هُوَ الرماني بالراء وَالتَّشْدِيد، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا فَأول مَا خلق الله الْقَلَم\" وَهَذِه الأولية مَحْمُولَة على خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فيهمَا، فقد أخرج عبد الرازق فِي تَفْسِيره عَن معمر، عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قَالَ: هَذَا بَدْء خلقه قبل أَن يخلق السَّمَاء وعرشه من ياقوته حَمْرَاء\" وَانْظُر: مَا ذكره الْعَيْنِيّ أَيْضا فِي عُمْدَة الْقَارئ شرح صَحِيح البُخَارِيّ ٢٥/ ١١١.\n٢ فِي ط، ش \"ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس\" بدل \"فَهَذَا ابْن عَبَّاس\".\n٣ مُرَاد الْمعَارض إِنْكَار أَن يكون الْعَرْش مخلوقًا مستقلًّا، وَانْظُر مَا نَقَلْنَاهُ فِي بَيَان شُبْهَة الْمعَارض ص\"٤٣٩-٤٤١\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وروى مُجَاهِد\" بِدُونِ \"عَن\" وَانْظُر تَرْجَمته ص\"٢٥٢\".\n٥ قَالَ ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي فِي شَرحه على حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن فِي بَدْء الْخلق رقم ٣١٩١، ٦/ ٢٩٠: \"وَأخرج سعيد بن مَنْصُور، عَن أبي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَدْءُ الْخَلْقِ الْعَرْشُ وَالْمَاء والهواء، وخلقت الأَرْض من المَاء\".\nوروى ابْن جرير فِي تَفْسِيره الطبعة الثَّانِيَة جـ١٢ ص\"٤\" تَفْسِير سُورَة هود قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عَمْرو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِم، ثَنَا عِيسَى، عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَول الله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئا.\nوَمن طَرِيق آخر عَن مُجَاهِد مثله، وَذكر عَن قَتَادَة أَنه قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قَالَ: هَذَا بَدْء خلقه قبل أَن يخلق شَيْئا، وَمن طَرِيق آخر عَن قَتَادَة بِمَعْنَاهُ.","vol":"1","page":465},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ٢، عَنْ أَبِي بِشْرٍ٣، عَنْ مُجَاهِدٍ٤ قَالَ: \"بَدْءُ الْخَلْقِ الْعَرْشُ وَالْمَاءُ\"٥.\nحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٦، ثَنَا وَكِيعٌ٧، عَنْ سُفْيَانَ٨، عَنِ الْأَعْمَشِ٩، عَنِ الْمنْهَال١٠.....................\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ أَبُو عوَانَة تقدم ص\"٢٦٣\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٢٩: جَعْفَر بن إِيَاس، أَبُو بشر بن أبي وحشية بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْمُهْملَة وَكسر الْمُعْجَمَة وتثقيل التَّحْتَانِيَّة، ثِقَة من أثبت النَّاس فِي سعيد بن جُبَير وَضَعفه شُعْبَة فِي حبيب بن سَالم وَفِي مُجَاهِد، من الْخَامِسَة مَاتَ سنة خمس، وَقيل: سنة سِتّ وَعشْرين، ع.\n٤ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٥ تقدم ص\"٤٦٥\".\n٦ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ تقدم ص\"١٥٤\".\n٧ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٨ سُفْيَان، لَعَلَّه ابْن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\". قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٣٧٩: وَمن شُيُوخه الْأَعْمَش وَابْن جرير.\n٩ الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان، تقدم ص١٧٥.\n١٠ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٧٨: الْمنْهَال بن عَمْرو الْأَسدي، مَوْلَاهُم، الْكُوفِي، صَدُوق رُبمَا وهم من الْخَامِسَة/ خَ وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ١٧٧: عَن ابْن الْحَنَفِيَّة وزر وَعنهُ الْأَعْمَش وَشعْبَة وَرِوَايَته عَنهُ فِي النَّسَائِيّ، ثمَّ تَركه بِآخِرهِ، وَثَّقَهُ ابْن معِين.","vol":"1","page":466},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ١، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٣ قَالَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ٤؟ قَالَ: على متن الرّيح٥.\n_________\n١ سعيد بن جُبَير، تقدم ص\"١٧٣\".\n٢ عبد الله، بن عَبَّاس ﵄، تقدم ص\"١٧٢\".\n٣ سُورَة، هود [آيَة ٧] .\n٤ فِي ط، ش \"قَالَ: وَالْمَاء على أَي شَيْء؟ \".\n٥ أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص من طَرِيق الْأَعْمَش، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ على أَي شَيْء كَانَ المَاء؟ قَالَ: على متن الرّيح، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح فِي شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ وَأخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة، بتخريج الألباني، حَدِيث ٥٨٤ ١/ ٢٥٨ من طَرِيق سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ، وَقَالَ الألباني\"إِسْنَاده جيد مَوْقُوف، وَلَيْسَ لَهُ حكم الْمَرْفُوع لاحْتِمَال أَن يكون ابْن عَبَّاس تَلقاهُ عَن أهل الْكتاب\".\nوَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ١٢/ ٥ من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْن عَبَّاس بِمثلِهِ.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٣٧٧-٣٧٨\" من طَرِيق الْحَاكِم وبلفظه.\nوَذكره ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٢/ ٤٣٧ عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظِهِ.\nوَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٣/ ٣٢٢ عَن ابْن عَبَّاس وَرَضي الله عَنْهُمَا، وَعَزاهُ إِلَى عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْفِرْيَابِي، وَابْن جرير، وَابْن الْمُنْذر، وَابْن أبي حَاتِم، وَأبي الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات.","vol":"1","page":467},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ١ ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ٢ ثَنَا أَبِي٣ قَالَ:٤ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ٥ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عتبَة٦ وَجبير بن\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب٢/ ١٤٧: مُحَمَّد بن بشار بن عُثْمَان، الْعَبْدي، الْبَصْرِيّ أَبُو بكر بنْدَار، ثِقَة من الْعَاشِرَة مَاتَ سنة ٥٢ وَله بضع وَثَمَانُونَ سنة، ع.\nوَفِي الْحَاشِيَة قَالَ: بنْدَار بِضَم الْبَاء وَفتحهَا وَسُكُون النُّون كَمَا فِي الْمُغنِي.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣٨: وهب بن جرير بن حَازِم بن زيد، أَبُو عبد الله الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، ثِقَة من التَّاسِعَة مَاتَ سنة ٨٦/ ع وَفِي الكاشف ٣/ ٢٤٤ أَنه توفّي سنة ٢٠٦ وَهُوَ الْأَقْرَب للصَّوَاب، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٤/ ٣٥٠ أَنه روى عَن أَبِيه.\n٣ جرير بن حَازِم، تقدم ص٣١٦.\n٤ فِي ط، س، ش، \"قَالَ: سَمِعت فِي حَدِيثك من الْحِلْية والسكون والمعاينة\" ثمَّ أورد كلَاما لَا يلتئم مَعَ مَا سبق وَيَقَع فِي حوالي صفحتين، ثمَّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يحدث عَن يقعوب.. إِلَخ كَمَا فِي الأَصْل، وَبعد النّظر والمراجعة وجدت أَن مَا ذكر إِنَّمَا يُنَاسِبه مَوضِع آخر فِي الْجُزْء الثَّالِث فِي الحَدِيث على \"النَّقْضُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُعَارِضُ فِي الْوَجْه\" وسنشير إِلَى ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى هُنَاكَ انْظُر ص\"٧٢٧\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٤٤: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار، أَبُو بكر المطلبي مَوْلَاهُم الْمدنِي نزيل الْعرَاق إِمَام الْمَغَازِي، صَدُوق يلدلس، وَرمي بالتشيع وَالْقدر، من صغَار الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَة وَيُقَال: بعْدهَا، خت م وَالْأَرْبَعَة، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٣٩ أَنه روى عَن يَعْقُوب بن عتبَة الثَّقَفِيّ وَعنهُ جرير بن حَازِم.\n٦ فِي ط، ش يَعْقُوب بن شيبَة وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ يُؤَيّدهُ أَن هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ورد مرّة أُخْرَى بِلَفْظ يَعْقُوب بن عتبَة، انْظُر: ص\"٥١٨\"، وَبِه أَيْضا فِي سنَن أبي دَاوُد ٥/ ٩٤، وَيَعْقُوب هَذَا هُوَ: يَعْقُوب بن عتبَة بن الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس الثَّقَفِيّ، ثِقَة، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٢٨/ د س ق. انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٣٧٦.\nوَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١١/ ٣٩٢ أَنه روى عَن جُبَير بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مطعم وَعنهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق.","vol":"1","page":468},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ١، عَنْ أَبِيهِ٢، عَنْ جَدِّهِ٣ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤: \"إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ فَوْقَ أَرْضِهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ -وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ الْقُبَّةِ- وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بالراكب\" ٥.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٢٦: جُبَير بن مُحَمَّد بن مطعم. مَقْبُول من السَّادِسَة، د.\nقَالَ فِي الكاشف ١/ ٨٠: عَن أَبِيه وَعنهُ يَعْقُوب بن عتبَة وحصين فِي الأطيط.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٥٠: مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ بن عدي بن نَوْفَل النَّوْفَلِي ثِقَة عَارِف بِالنّسَبِ، من الثَّالِثَة، مَاتَ على رَأس الْمِائَة، ع.\nقَالَ فِي الكاشف ٣/ ٢٧: عَن أَبِيه وَعَمه وَعنهُ الزُّهْرِيّ وعدة.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٢٦: جُبَير بن مطعم بن عدي بن نَوْفَل بن عبد منَاف الْقرشِي النَّوْفَلِي، صَحَابِيّ عَارِف بالأنساب مَاتَ سنة ثَمَان أَو تسع وَخمسين، ع، قَالَ فِي الكاشف ١/ ١٨٠ عَنهُ: ابناه مُحَمَّد وَنَافِع وَابْن الْمسيب.\n٤ فِي ط، س، ش \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ\".\n٥ الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد كتاب السّنة، بَاب فِي الْجَهْمِية، حَدِيث ٤٧٢٦، ٥/ ٩٤-٩٥ من طَرِيق مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوب بن عتبَة، عَن جُبَير بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعا.\nقلت: وَاخْتلف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث سندًا ومتنًا، وَعلة إِسْنَاده عِنْد من ضعفه عنعنة مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وَهُوَ مُدَلّس وَمثله لَا يحْتَج بِهِ إِلَّا صرح بِالتَّحْدِيثِ، وَتفرد يَعْقُوب بن عتبَة بِهِ عَن جُبَير بن مُحَمَّد، وَفِيه أَيْضا جُبَير بن مُحَمَّد وَفِيه ضعف، وَعلة مَتنه عِنْد من أعله لفظ \"الأطيط\" وَقد أعله الْمُنْذِرِيّ وَنقل إعلاله سندًا ومتنًا فِي مُخْتَصر السّنَن ٧/ ٩٤، وَأعله ابْن كثير فِي تَفْسِيره الْآيَة الْكُرْسِيّ ١/ ٣١٠ فِي كَلَامه على حَدِيث عبد الله بن خَليفَة الْمُتَقَدّم، وَأعله أَيْضا الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ، تَصْحِيح ومراجعة عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان، ص\"٣٩\" فَقَالَ: \"هَذَا حَدِيث غَرِيب جدًّا وَابْن إِسْحَاق حجَّة فِي الْمَغَازِي وَله =","vol":"1","page":469},{"text":"..................................................\n_________\n= مَنَاكِير وعجائب، فَالله أعلم أقَال النَّبِيِّ ﷺ هَذَا أم لَا؟، وَأما الله ﷿ فَلَيْسَ كمثله شَيْء ﷻ وتقدست أسماؤه وَلَا إِلَه غَيره، والأطيط الْوَاقِع بِذَات الْعَرْش، من جنس الأطيط الْحَاصِل فِي الرحل، فَذَاك صفة للرحل وللعرش، وَمعَاذًا الله أَن نعده صفة الله ﷿. ثمَّ لفظ الأطيط لم يرد بِهِ نَص ثَابت\" وَضَعفه الألباني أَيْضا فِي تَخْرِيجه على السّنة لِابْنِ أبي عَاصِم ١/ ٢٥٢ وَفِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة ٢/ ٢٥٧، وَعلمت أَن لِابْنِ عَسَاكِر رِسَالَة سَمَّاهَا \"بَيَان وُجُوه التغليط فِي حَدِيث الأطيط\" ضعف فِيهَا هَذَا الحَدِيث وَلم أعثر عَلَيْهَا.\nوانتصر ابْن الْقيم ﵀ لِلْقَوْلِ بِثُبُوتِهِ سندًا ومتنًا وَبسط القَوْل فِي مناقشة من أعل إِسْنَاده ثمَّ قَالَ: \"وَأما قَوْلكُم أَنه اخْتلف فِي لَفظه فبعضهم قَالَ: \"ليئط بِهِ\" وَبَعْضهمْ لم يذكر لَفْظَة \"بِهِ\" فَلَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَاف يُوجب رد الحَدِيث، فَإِذا زَاد بعض الْحَافِظ لَفْظَة لم ينفها غَيره، وَلم يرو مَا يُخَالِفهَا، فَإِنَّهَا لَا تكون مُوجبَة لرد الحَدِيث، فَهَذَا جَوَاب المنتصرين لهَذَا الحَدِيث\". انْظُر: تَهْذِيب ابْن الْقيم على مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد ٧/ ٩٤-٩٨.\nوالْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا تقدم، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، مُرَاجعَة وَتَصْحِيح مُحَمَّد هراس ص\"١٠٣-١٠٤\"، وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة بتخريج الألباني ١/ ٢٥٢ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الصِّفَات بتحقيق الغنيمان ص٣١، والآجري فِي الشَّرِيعَة تَحْقِيق حَامِد الفقي ص\"٢٩٣\"، واللالكائي فِي شرح السّنة بتحقيق د. أَحْمد سعد حمدَان جـ٣ ٣٩٤-٣٩٥، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٤١٧\"، وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، مخطوط، لوحة ٣٤ وَالْبَغوِيّ فِي شرح السّنة تَحْقِيق شُعَيْب الأرناؤوط وَزُهَيْر الشاويش ١/ ١٧٥.\nقلت: وَجُمْلَة القَوْل الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الحَدِيث، وَمَا شاكله هُوَ مَا قَالَه الذَّهَبِيّ ﵀ فِي كِتَابه الْعُلُوّ، الْمصدر السَّابِق، ص\"٣٩\" حَيْثُ قَالَ: \"وَقَوْلنَا فِي هَذِه الْأَحَادِيث: أننا نؤمن بِمَا صَحَّ مِنْهَا وَبِمَا اتّفق السّلف على إمراره وَإِقْرَاره، فَأَما مَا فِي إِسْنَاده مقَال واخلتف الْعلمَاء فِي قبُوله وتأويله فَإنَّا لَا نتعرض لَهُ بتقرير، بل نرويه فِي الْجُمْلَة ونبين حَاله، وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا سقناه لما فِيهِ مِمَّا تَوَاتر من علو الله تَعَالَى فَوق عَرْشه بِمَا يُوَافق آيَات الْكتاب\".","vol":"1","page":470},{"text":"وَهَذَا أَيُّهَا الْمُعَارِضُ نَاقِضٌ لِتَأْوِيلِكَ: أَنَّ الْعَرْشَ١ إِنَّمَا هُوَ أَعْلَى الْخَلْقِ، يَعْنِي السَّمَوَاتِ فَمَا دُونَهَا مِنَ السُّقُوفِ وَالْعُرُشِ وَأَعَالِي الْخَلَائِقِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُول: أَن فَوْقَ السَّمَوَاتِ الْعُلَى، فَكَفَى خَيْبَةً وخسارة بِرَجُل أَن يضاد قَوْله قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيُكِذِّبَ دَعْوَاهُ.\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ٣، عَنْ عَاصِمٍ٤، عَنْ زِرٍّ٥، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ: \"مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسمِائَة عَام، وَبَين كل سمائين مسيرَة٧ خَمْسمِائَة عَامٍ وَبَيْنَ السَّمَاءِ٨ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيّ خَمْسمِائَة عَامٍ وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ\"٩.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ ابْن مَسْعُود١٠ كَيفَ ميز\n_________\n١ فِي ط، ش \"أَن الْعَرْش\".\n٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وَهُوَ بن سَلمَة\" تقدم ص\"١٨٧\".\n٤ عَاصِم بن أبي النجُود، تقدم ص\"٤٢٢\".\n٥ زر بن حُبَيْش، تقدم ص\"٤٢٢\".\n٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٧ فِي ط، س، ش \"وَبَين كل سَمَاء مسيرَة\" إِلَخ.\n٨ فِي س \"وَبَين السَّابِعَة\"، وَلَعَلَّ لفظ \"السَّمَاء\" سقط سَهوا.\n٩ تقدم تَخْرِيجه ص\"٤٢٢\".\n١٠ ابْن مَسْعُود، تقدم ص\"١٩٠\".","vol":"1","page":471},{"text":"بَيْنَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، وَبَيْنَ السَّمَوَاتِ فَمَا دُونَهَا الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ فِي دَعْوَاكَ وَسَمَّيْتَهَا عَرْشًا دون عرش الرَّحْمَن١ هُوَ الْعَرْشُ عَلَى أَلْسُنِ الْعَالَمِينَ.\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ٣، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ وَهُوَ الْمُكْتِبُ٤، ثَنَا مُجَاهِدٌ٥ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله، بن عمر٦ \"خلق أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: الْعَرْشُ، وَالْقَلَمُ، وَعَدْنٌ، وَآدَمُ. ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ كُنْ فَكَانَ\"٧ تَكْذِيبًا لِمَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِذْ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ خُصُوصًا ثُمَّ قَالَ لِمَا هُوَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ عِنْدَكَ: ﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ ٨ وَإِذَا كَانَ الْعَرْشُ فِي دَعْوَاكَ إِمَامِكَ: السَّمَوَاتِ، فَمَا بَالُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَمَا يُصْنَعُ بِهِمْ فِي رَفْعِ السَّمَوَاتِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٩ ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ ١٠..............................\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وسميتها عرشًا وعرش الرَّحْمَن.......\" إِلَخ.\n٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٣ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد، تقدم ص\"٢٦١\".\n٤ عبيد بن مهْرَان، تقدم ص\"٢٦١\".\n٥ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٦ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٧ تقدم سندًا ومتنًا ص\"٢٦١-٢٦٢\" وَفِي ط، س، ش زِيَادَة \"وَفِي قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: خَلَقَ اللَّهُ الْعَرْش بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كن فَكَانَ، تَكْذِيب لما ادعيت أَيهَا الْمعَارض\".\n٨ سُورَة فصلت، \"آيَة: ١١\".\n٩ فِي ط، س، ش \"وَقد قَالَ تَعَالَى\".\n١٠ الْآيَة من سُورَة الرَّعْد \"٢\" وَفِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ خطأ فِي الْآيَة، حَيْثُ وَردت بِلَفْظ ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ وصوابها مَا أَثْبَتْنَاهُ وَالْآيَة الَّتِي فِيهَا ذكر \"خلق\" إِنَّمَا هِيَ فِي سُورَة لُقْمَان آيَة \"١٠\" حَيْثُ قَالَ: تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ الْآيَة.","vol":"1","page":472},{"text":"فَفِي مَعْرِفَةِ النَّاسِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ واستفاضته فيهم١ وعَلى ألستنهم تَكْذِيبُ دَعْوَاكَ وَدَعْوَى صَاحِبِكَ، ثُمَّ مَا ورى فِيهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ سَنَذْكُرُ مِنْهَا بَعْضَ مَا حَضَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ٢، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ٣، عَنْ سِمَاكٍ٤، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ٥، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ٦، عَنِ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب٧.......................................\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"مِنْهُم\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٧١: مُحَمَّد بن الصَّباح الدولابي، أَبُو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ ثِقَة حَافظ من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة سبع وَعشْرين، ع.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٣٣: الْوَلِيد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْر الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَقَالَ الْكُوفِي وَقد ينْسب لجده، ضَعِيف، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٧٢/ بخ د ت ق.\nقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٤١٦\": عَن زِيَاد بن علاقَة وَسماك وَعنهُ مُحَمَّد بن الصَّباح الدولابي.\n٤ سماك بن حَرْب، تقدم ص\"٣٢٩\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٣٨: عبد الله بن عميرَة بِفَتْح أَوله، كُوفِي مَقْبُول من الثَّانِيَة، د ت ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ١١٥ -عَن الْأَحْنَف وَعنهُ سماك، قَالَ: وَله حَدِيث الأوعال.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٩: الْأَحْنَف بن قيس بن مُعَاوِيَة بن حُصَيْن التَّمِيمِي السَّعْدِيّ، أَبُو بَحر، اسْمه الضَّحَّاك، وَقيل: صَخْر، مخضرم، ثِقَة، قيل: مَاتَ سنة ٦٧، وَقيل ٧٢/ ع.\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٩٨: الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بن هَاشم، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مَشْهُور، مَاتَ سنة ٣٢ أَو بعْدهَا وَهُوَ ابْن ٨٨/ ع ق.\nوَانْظُر: أَسد الغابة ٣/ ١٠٩-١١٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٢٦٣.","vol":"1","page":473},{"text":"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ٢ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّمَوَاتِ٣ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ قَالَ: وَفَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ ٤ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَعَلَى ظُهُورهمْ الْعَرْش، أَسْفَله ٥ وَأَعلاهُ مابين السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اللَّهُ فَوق ذَلِك\" ٦.\n_________\n١ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ هَذَا الحَدِيث ورد فِي س باخْتلَاف يسير سنبينه، وَأما فِي ط، ش فقد ورد بِلَفْظ \"عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فمرت سَحَابَة، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَتَدْرُونَ مَا هَذِه؟ قُلْنَا: السَّحَاب فَقَالَ: والمزن، قُلْنَا: والمزن قَالَ: والعنان قُلْنَا: والعنان، فسكتنا فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ كم بَين السَّمَاء وَالْأَرْض؟ قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: بَينهمَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة، وَكَذَلِكَ غلظ كل سَمَاء، ثمَّ ذكر السَّمَوَاتِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ قَالَ: وَفَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ مَا بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاء، وعَلى ظهورهن الْعَرْش مَا بَين أَسْفَله وَأَعْلَاهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ\".\n٣ فِي س \"كنت بالبطحاء حَتَّى عد سبع سموات\" وَسقط مَا بَينهمَا.\n٤ لفظ \"وَأَعلاهُ\" لَيْسَ فِي س.\n٥ فِي س \"مَا بَين أَسْفَله\".\n٦ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، الطبعة الأولى، كتاب السّنة، بَاب الْجَهْمِية، حَدِيث ٧٤٢٣، ٥/ ٩٣: حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح بالسند الْمَذْكُور، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فمرت سَحَابَة ... وَذكره بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، كتاب التَّفْسِير، تَفْسِير سُورَة الحاقة حَدِيث ٣٣٧٦، ٩/ ٢٣٣ وَقَالَ: هَذَا الحَدِيث حسن غَرِيب وَقَالَ المباركفوري: \"وَأخرجه أَبُو دَاوُد من ثَلَاث طرق اثْنَتَانِ مِنْهَا قويتان\".\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، الْمُقدمَة، حَدِيث ١٩٣، ١/ ٦٩.","vol":"1","page":474},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا حَمَّادُ -وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ٢- عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ٣، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ٤ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ قَالَ: \"إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ. نُورُ السَّمَوَاتِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ وَإِن\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ حَمَّاد بن سملة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٣ فِي ط، ش \"الزبير أَي عبد السَّلَام\"، وَظَاهر أَنه خطأ مطبعي وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل وَبِه جَاءَ عِنْد البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حجر، قَالَ ابْن حجر فِي تَعْجِيل الْمَنْفَعَة ١٣٥: الزبير بن جواتشير أبوعبد السَّلَام الْبَصْرِيّ، روى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مكرز، عَن وابصة حَدِيثا فِي الْبر وَالْإِثْم، عَنهُ حَمَّاد بن سَلمَة، ذكره الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي الكنى وسمى أَبَاهُ وَلم أره لغيره وَهُوَ اسْم فَارسي أَوله جِيم مَضْمُومَة وَبعد الْألف مثناة فوقانية مَفْتُوحَة ومعجمة مَكْسُورَة وَانْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٣/ ٤١٣، وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم ٣/ ٥٨٤، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات ٦/ ٣٣٣.\n٤ هُوَ أَيُّوب بن عبد الله بن مكرز العامري، الْقرشِي الْخَطِيب، مَسْتُور، من الثَّالِثَة وَلم يثبت أَن أَبَا دَاوُد روى لَهُ، د، وَانْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٩٠، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ١/ ٢٩٠: \"تَابِعِيّ كَبِير، قَالَ ابْن عدي: لَهُ حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ، قلت: يرْوى عَن ابْن مَسْعُود ووابصة بن معبد، وَعنهُ شُرَيْح بن عبيد وَالزُّبَيْر أَبُو عبد السَّلَام وَلَعَلَّه، ابْن مكرز الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة\".\n٥ فِي ط، س، ش \"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁\"، وَفِي س، \"أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁\" وَلَعَلَّ \"أَن\" سَقَطت مِنْهُ، وَابْن مَسْعُود تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٩٠\".","vol":"1","page":475},{"text":"مِقْدَارَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِكُمْ عِنْدَهُ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُكُمْ بِالْأَمْسِ أَوَّلَ النَّهَارِ، الْيَوْمَ١ فَيَنْظُرُ فِيهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَيَطَّلِعُ فِيهَا عَلَى مَا يَكْرَهُ، فَيَغِيظُهُ ذَلِكَ، فَأَوَّلُ مَنْ يَعْلَمُ بِغَضَبِهِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَهُ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ، فَيُسَبِّحُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَسُرَادِقَاتُ الْعَرْشِ وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ\"٢\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣، ثَنَا حَمَّادٌ٤، عَنْ عَلِيِّ بن زيد٥، عَن\n_________\n١ لفظ \"الْيَوْم\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد ضَعِيف وَفِي مَتنه غرابة وَهُوَ الثّقل الْمشعر باحتجاج الله إِلَى الْعَرْش، وَقد أخرج لَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٣١١\" من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة، ثَنَا الزبير أَبُو عبد السَّلَام بِسَنَد الدَّارمِيّ بِلَفْظ \"إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَار، نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجهه\" وَقَالَ: هَذَا مَوْقُوف وَرَاوِيه غير مَعْرُوف.\nوَذكر أَوله أَيْضا ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٣/ ٢٩٠ فِي تَفْسِير سُورَة النُّور، عَن ابْن مَسْعُود إِلَّا أَنه قَالَ: \"نور الْعَرْش من نور وَجهه\".\nوَأخرجه بِطُولِهِ أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، مخطوط، لوحة ٣٧ من طَرِيق حَمَّاد ابْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عبد السَّلَام، عَن أَيُّوب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ فِيهِ: يجدونه يثقل عَلَيْهِم\".\nوَأخرجه بِطُولِهِ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي، حَدِيث ٨٨٨٦، ٩/ ٢٠٠ من طَرِيق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي السَّلَام عَن عبد الله بن مكرز أَو عبيد الله بن مكرز قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود، وَذكره، قَالَ الهيثمي فِي الْمجمع ١/ ٨٥: \"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِيه أَبُو عبد السَّلَام قَالَ أَبُو حَاتِم: مَجْهُول وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَعبد الله بن مكرز أَو عبيد الله على الشَّك لم أجد من ذكره\".\n٣ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٤ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٥ عَليّ بن زيد بن جدعَان، تقدم ص\"١٨٨\".","vol":"1","page":476},{"text":"يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ١، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣ قَالَ: \"لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ قُرُونٌ لَهَا كُعُوبٌ ككعوب القنا، مابين أَخْمَصِ٤ أَحَدِهِمْ إِلَى كَعْبِهِ مَسِيرَةُ خَمْسمِائَة عَامٍ. وَمِنْ كَعْبِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ٥ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَمِنْ رُكْبَتِهِ إِلَى أَرْنَبَتِهِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَمِنْ أَرْنَبَتِهِ إِلَى تُرْقُوَتِهِ٦ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَمِنْ تُرْقُوَتِهِ إِلَى مَوْضِعِ القرط٧ خَمْسمِائَة عَام\"٨.\n_________\n١ يُوسُف بن مهْرَان الْبَصْرِيّ، تقدم ص\"٣٤٧\".\n٢ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n٣ عبارَة \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، ش \"إخمص\" بِكَسْر الْهمزَة، ذكره الفيروزآبادي فِي قاموسه بِالْفَتْح، انْظُر ٢/ ٣٠٢ مَادَّة \"خمص\" قَالَ: \"والأخمص من بَاطِن الْقدَم مَا لم يصب الأَرْض، وَكَانَ ﷺ خمصان الأخمصين\".\n٥ فِي ط، ش \"إِلَى رُكْبَتَيْهِ\".\n٦ فِي ط، ش \"وَمن رُكْبَتَيْهِ إِلَى ترقوته مسيرَة خَمْسمِائَة عَام\" وَمَا بَينهمَا سَاقِط، وَكَذَلِكَ فِي س، إِلَّا أَنه قَالَ: \"وَمن ركبته\" بِالْإِفْرَادِ.\n٧ فِي ط، ش \"الْقرن\".\n٨ فِي ط، س، ش \"مسيرَة خَمْسمِائَة عَام\".\nقلت: والْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف، فَإِن فِيهِ عَليّ بن زيد بن جدعَان وَهُوَ ضَعِيف: ويوسف، بن مهْرَان الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٤/ ٤٧٤ عَن الإِمَام أَحْمد قَالَ: \"لَا يعرف، وَلَا أعرف أحدا روى عَنهُ إِلَّا جدعَان\".\nوَفِي الكاشف ٣/ ٣٠١: \"وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة\" وَفِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٨٣: \"لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْن جدعَان وَهُوَ لين الحَدِيث\".\nوَقد أخرج أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة مخطوط، لوحة ٣٢ نَحوه وَعَزاهُ إِلَى وهب ابْن مُنَبّه عَن كَعْب.","vol":"1","page":477},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، ثَنَا حَمَّادٌ٢، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ٣، عَنْ عُرْوَةَ٤ قَالَ: \"حَمَلَةُ الْعَرْشِ مِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ٥ وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ النِّسْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ الثَّوْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ الْأَسَدِ\"٦\nحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ٧، ثَنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي٨،\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣١٩: هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام الْأَسدي، ثِقَة، فَقِيه، رُبمَا دلّس، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمس أَو سِتّ وَأَرْبَعين وَله ٨٧/ ع.\nوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ٢٢٣: سمع عَمه ابْن الزبير وأباه وَعنهُ شُعْبَة وَمَالك وَالْقطَّان.\n٤ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام، تقدم ص\"٣١٤\".\n٥ قَوْله: \"مِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ عَلَى صُورَةِ إِنْسَان\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ والكرسي ص\"٣٩٩\" مَوْقُوفا على عُرْوَة بِلَفْظ: \"حَمَلَةُ الْعَرْشِ مِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ صُورَةِ النِّسْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ صُورَةِ الثَّوْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ صُورَة الْأسد\".\nوَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور ٦/ ٢٦١، وَعَزاهُ إِلَى عبد الرَّزَّاق وَعبد ابْن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن وهب بن مُنَبّه.\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٧٨: عَمْرو بن مُحَمَّد بن بكير، النَّاقِد، أَبُو عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ، نزل الرقة، ثِقَة حَافظ وهم فِي حَدِيث، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة اثْنَيْنِ وثلاثنين، خَ م د س.\n٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٦١: إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي -بِفَتْح الْمُهْملَة واللامين مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الرَّحْمَن، صَدُوق تكلم فِيهِ للتشيع، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: بعْدهَا، ع.","vol":"1","page":478},{"text":"عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ١، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ وَالْعَرْشُ عَلَى مِنْكَبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ أَيْنَ أَنْتَ أَوْ حَيْثُ تَكُونُ\" ٤.\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ أَبُو الْحسن السكرِي٥..........................\n_________\n١ لَعَلَّه مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق بن طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ، أَبُو الْأَزْهَر، صَدُوق رُبمَا وهم، من السَّادِسَة، خَ قد س ق، انْظُر: تقريب التَّهْذِيب ٢/ ٢٥٨، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٣٤٢ أَنه روى عَن سعيد المَقْبُري.\n٢ سعيد المَقْبُري، تقدم ص٣٣٢.\n٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص١٧٩.\n٤ فِي ط، ش \"سُبْحَانَكَ أَنْت وَحَيْثُ تكون\".\nقلت: أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٤/ ٢٩٧ من طَرِيق مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق، عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن الله أذن لي أَن أحدث عَن ديك رِجْلَاهُ فِي الأَرْض وعنقه مثنية تَحت الْعَرْش وَهُوَ يَقُول: سُبْحَانَكَ مَا أعظم رَبنَا، قَالَ: فَيرد عَلَيْهِ: مَا يعلم ذَلِك من حلف كَاذِبًا\" قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ.\nوَذكره الهيثمي فِي مجمع الزاوئد ١/ ٨٠ عَن ابي هُرَيْرَة بِلَفْظ \"ملك\" وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح، وَذكره أَيْضا فِي ٤/ ١٨٠ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ \"ديك\"، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح.\nوَأوردهُ ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية حَدِيث ٣٤٤٩، ٣/ ٢٦٧ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَقَالَ: لأبي يعلى صَحِيح.\nوَأوردهُ الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير حَدِيث ١٧١٠، ٢/ ٩٤، وَفِي سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة حَدِيث ١٥٠، ٢/ ٧١-٧٢.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٧١: إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن خَالِد بن يزِيد الْعَبدَرِي أَبُو عبد الله أَو أَبُو الْحسن الرقي السكرِي، قَاضِي دمشق، صَدُوق نسب بِرَأْي جهم من الْعَاشِرَة، مَاتَ بعد الْأَرْبَعين، ق، وَقَالَ الْمُحَقق فِي الْحَاشِيَة \"الْعَبدَرِي ينْسب إِلَى عبد الدَّار بن قصي والرقي بِفَتْح الرَّاء وَالْقَاف الْمُشَدّدَة ينْسب إِلَى الرقة: مَدِينَة على طرف الْفُرَات\" انْتهى، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٣٠٨ أَنه روى عَن شريك.","vol":"1","page":479},{"text":"ثَنَا شَرِيكٌ١، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ٢، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ٣، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ٤، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى٧ ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ٨ قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى صُورَةِ الأوعال٩.\n_________\n١ الرَّاجِح أَنه شريك بن عبد الله النَّخعِيّ، تقدم ص\"٣٣٠\" وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٣٣٣ أَنه روى عَن سماك بن حَرْب.\n٢ سماك بن حَرْب، تقدم ص\"٣٢٩\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٥٤٩ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ صَاحب الْأَحْنَف بن قيس وَعنهُ شريك بن عبد الله القَاضِي.\n٣ عبد الله بن عميرَة، تقدم ص\"٤٧٣\".\n٤ الْأَحْنَف بن قيس، تقدم ص\"٤٧٣\".\n٥ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، تقدم ص\"٤٧٣\".\n٦ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٨ سُورَة الحاقة آيَة ٧١.\n٩ تقدم حَدِيث الأوعال بأطول من هَذَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي سنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، انْظُر تَخْرِيجه ص\"٤٧٤\".\nوَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٢/ ٥٠٠ من طَرِيق شريك عَن سماك بِسَنَد عُثْمَان الدَّارمِيّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ فِي قَول الله ﷿ ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قَالَ: ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى صُورَةِ الأوعال مَا بَين أظلافهم إِلَى ركبهمْ مسيرَة ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة\".\nوَقَالَ: حَدِيث صَحِيح على شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ. =","vol":"1","page":480},{"text":"حَدَّثَنَا١ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْبَغْدَادِيُّ٢، ثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ٣، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ٤ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ٥ قَالَ: \"حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ، أَقْدَامُهُمْ فِي الأَرْض ورؤوسهم قَدْ جَاوَزَتِ السَّمَاءَ، وَقُرُونُهُمْ مِثْلُ طولهم عَلَيْهَا الْعَرْش\"٦.\n_________\n= وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٩/ ٣٧ عَن الضَّحَّاك وَعَن ابْن زيد بِنَحْوِهِ.\nوَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٦/ ٢٦٠-٢٦١ وَعَزاهُ إِلَى عبد بن حميد وَعُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي الرَّد على الْجَهْمِية، وَأَبُو يعلى وَابْن الْمُنْذر وَابْن خُزَيْمَة وَابْن مردوية وَالْحَاكِم، وَصَححهُ والخطيب فِي تالي التَّلْخِيص عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي قَوْله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قَالَ: \"ثَمَانِيَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى صُورَةِ الأوعال\".\n١ فِي ط، ش \"وَحدثنَا\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٩٣: الحكم بن مُوسَى بن أبي هُرَيْرَة الْبَغْدَادِيّ، أَبُو صَالح الْقَنْطَرِي، صَدُوق من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، حت م مد س ق.\nوَذكر فِي الْحَاشِيَة التَّقْرِيب نفس الصفحة أَنه ينْسب إِلَى قنطرة بَغْدَاد، وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٩٠\" أَنه روى عَن الهقل بن زِيَاد وَعنهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا، وَمُسلم وَأَبُو دواد فِي الْمَرَاسِيل.\n٣ الهقل بن زِيَاد، تقدم ص\"٤٣٣\".\n٤ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم ص\"٤٣٣\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٦٢: حسان بن عَطِيَّة الْمحَاربي، مَوْلَاهُم، أَبُو بكر الدِّمَشْقِي، ثِقَة فَقِيه، عَابِد من الرَّابِعَة، مَاتَ بعد الْعشْرين وَمِائَة، ع.\nوَذكر فِي الكاشف ١/ ٢١٧: أَنه روى عَن أبي أُمَامَة وَابْن الْمسيب وَعنهُ الْأَوْزَاعِيّ.... إِلَخ.\n٦ الحَدِيث مَقْطُوع، وَعَن حسان أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة برقم ٤٨١ ص٢١٩. وَأَبُو نعيم فِي الْحِيلَة ٤/ ٧٥ من طَرِيق آخر وأروده الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ ص٩٨، وقوى إِسْنَاده الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص١٠١، وَذكره الثعالبي فِي تَفْسِيره طبعة بيروت ٤/ ٤٣٣ عَن جمَاعَة من الْمُفَسّرين فِي تَفْسِير =","vol":"1","page":481},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ١، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ٢، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ٣، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ٤، عَنْ رَجُلٍ٥ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ٦ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ رَفَعَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعلَى غرفَة من\n_________\n= قَوْله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قَالُوا: هم على هَيْئَة النَّاس، أَرجُلهم تَحت الأَرْض السَّابِعَة ورؤوسهم وكواهلهم فَوق السَّمَاء السَّابِعَة.\nوَذكره السُّيُوطِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تنوير المقباس ٦/ ٢٦١ وَعَزاهُ إِلَى عبد بن حميد، عَن الضَّحَّاك ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ يُقَال: ثَمَانِيَة صُفُوف لَا يعلم عدتهمْ إِلَّا الله، وَيُقَال: ثَمَانِيَة أَمْلَاك رؤوسهم عِنْد الْعَرْش فِي السَّمَاء السَّابِعَة وأقدامهم فِي الأَرْض السُّفْلى، وَلَهُم قُرُون كقرون الوعلة. إِلَخ وَعَزاهُ أَيْضا إِلَى عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر، عَن ميسرَة قَالَ: أرجهلم فِي التخوم ورؤوسهم عِنْد الْعَرْش.\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٥١٤: عبد الْغفار بن دَاوُد مهْرَان، أَبُو صَالح، الْحَرَّانِي نزيل مصر، ثِقَة، فَقِيه، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٤ على الصَّحِيح وَله ٨٤ سنة، خَ د س ق.\n٢ عبد الله بن لَهِيعَة، تقدم ص\"٣٤٩\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٤٥: الْحَارِث بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عبد الْكَرِيم الْمصْرِيّ، ثِقَة ثَبت عَابِد، من الرَّابِعَة مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ، م د س ق، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/ ١٦٣ أَنه روى عَن عَليّ بن رَبَاح وَعنهُ ابْن لَهِيعَة.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٦-٣٧: عَليّ بن رَبَاح بن قصير، ضد الطَّوِيل، اللَّخْمِيّ أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ، ثِقَة، وَالْمَشْهُور فِيهِ عُليّ بِالتَّصْغِيرِ وَكَانَ يغْضب مِنْهَا، من صغَار الثَّالِثَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة وَمِائَة، بخ وَالْأَرْبَعَة.\n٥ لم يظْهر لي من يكون من مبهمات الْمَتْن والإسناد للعراقي والإشارات إِلَى بَيَان أَسمَاء المبهمات للنووي وَغَيرهَا فَلم أَجِدهُ، وَأورد هَذَا الْخَبَر الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ من طَرِيق عَليّ بن رَبَاح وَلم يُصَرح فِيهِ باسم الرجل.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٩٥: عبَادَة بن الصَّامِت بن قيس الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَبُو الْوَلِيد الْمدنِي، أحد النُّقَبَاء، بَدْرِي مَشْهُور، مَاتَ بالرملة سنة ٣٤ وَله ٧٢ سنة، وَقيل: عَاشَ إِلَى خلَافَة مُعَاوِيَة، قَالَ سعيد بن عفير: كَانَ طوله عشرَة أشبار. ع، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢/ ٤٤١-٤٤٣، وَأسد الغابة ٣/ ١٠٦-١٠٧، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٢٦٠-٢٦١، وتهذيب التَّهْذِيب ٥/ ١١١-١١٢.","vol":"1","page":482},{"text":"جَنَّاتِ النَّعِيمِ لَيْسَ فَوْقِي إِلَّا حَمَلَةُ الْعَرْشِ\" ١.\nوَفِي الْعَرْشِ وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ اخْتَصَرْنَا مِنْهَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، لِيَعْلَمَ مَنْ نَظَرَ فِيهَا مخالفتكم رَسُول الله وَأَصْحَابَهُ وَالتَّابِعِينَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُؤْمِنْ بِهَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ، فَقَدْ آمَنَ بِهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ وَأَطْيَبُ، وَاعْلَمُوا٢ يَقِينًا٣ أَنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ أَلْهَمُ لَهُمْ وَأَصَحُّ٤ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّا يَرْوِي الْمَرِيسِيُّ٥ وَابْنُ الثَّلْجِيِّ، مِنْ خُرَافَاتِهِمْ٦ وَتُرَّهَاتِهِمُ٧ الَّتِي لَا تَنْقَاسُ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا فِي شَيْءٍ من لُغَات الْعَرَب والعجم.\n_________\n١ الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ضَعِيف، فَإِن فِيهِ ابْن لَهِيعَة قَالَ عَنهُ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٤٤: \"صَدُوق خلط بعد احتراق كتبه، وَرِوَايَة ابْن الْمُبَارك وَابْن وهب عَنهُ أعدل من غَيرهمَا\" وَفِي إِسْنَاده أَيْضا مَجْهُول، روى عَنهُ بن رَبَاح، وَقد أورد هَذَا الحَدِيث الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ، بتحقيق عبد الرَّزَّاق عفيفي، ص\"٣٦\" قَالَ: حَدِيث أَبُو صَالح الْحَرْبِيّ -كَذَا- ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاح، عَن رجل، عَن عبَادَة بن الصَّامِت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"إِن الله تَعَالَى رَفَعَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعْلَى غرفَة فِي الْجنَّة لَيْسَ فَوْقِي إِلَّا حَمَلَةُ الْعَرْشِ\" قَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف.\n٢ فِي ط، ش \"وَعَلمُوا\".\n٣ لفظ \"يَقِينا\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، ش \"أَن قَول هَؤُلَاءِ الْقَوْم أصح عِنْد الله\" وَفِي س \"أَن قَول هَؤُلَاءِ الْقَوْم قَوْلهم أصح عِنْد الله\" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى.\n٥ فِي ط، س، ش \"مِمَّا يرْوى عَن المريسي\".\n٦ فِي ط، س، ش \"وَمن خرافاتهم\".\n٧ تقدم مَعْنَاهَا ص\"٤٥٦\".","vol":"1","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>دَعْوَى الْمعَارض فِي المُرَاد بصفتي الْكَلَام وَالْعلم وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nوَادَّعَيْتَ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ مِنْكَ وَمِنْ أَصْحَابِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: عِلْمُ اللَّهِ غَيْرُهُ، وَالْعِلْمُ بِمَعْزِلٍ مِنْهُ، الْعَالِمُ٢ فِي السَّمَاء وَالْعلم فِي الأربض مِنْهُ بِمَعْزِلٍ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْبَاهِتِ: مِثْلُ هَذَا لَا يَتَفَوَّهُ بِهِ إِلَّا جَاهِلٌ مِثْلُكَ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَهُ عَلَى مَعْنًى لَا يَتَوَجَّهُ لَهُ أَمْثَالُكَ، يَقُولُونَ: الْعَالِمُ بِكَمَالِهِ وبجميع علمه فَوق عَرْشه، وَعَمله غَيْرُ بَائِنٍ مِنْهُ، يَعْلَمُ بِعِلْمِهِ الَّذِي فِي نَفْسِهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ٣ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، عَلَى بُعْدِ مَسَافَةِ مَا بَيْنَهُنَّ، فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: إِنَّ عِلْمَهُ فِي الْأَرْضِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، لَا عَلَى مَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الزُّورِ٤ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَنْزُوعٌ مِنْهُ مُجَسَّمٌ فِي الْأَرْضِ، إِذا هُمْ فِي الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ مِثْلُكَ وَمِثْلُ أَئِمَّتِكَ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ.\nوَادَّعَيْتَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِهِ وَذَاتِهِ وَالْكَلَامُ هُوَ الْفِعْلُ بِزَعْمِكَ، وَزَعْمِ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ مِنَ الذَّاتِ.\n_________\n١ عبارَة \"ﷺ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، ش \"وَالْعلم فِي السَّمَاء\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٣ فِي ط، س، ش \"مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض\".\n٤ فِي س \"عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيل إِلَّا عَلَى مَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الزُّور\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.","vol":"1","page":484},{"text":"فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا مَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَلِكَ فَسَنُبَيِّنُهُ لَكَ، وَإِنْ جَهِلْتَ، غَيْرَ أَنَّكَ تَرَدَّدْتَ وَرَاوَغْتَ١ وَوَالَسْتَ٢ وَدَالَسْتَ٣، تُقَدِّمُ رِجْلًا وَتُؤَخِّرُ أُخْرَى، كَيْفَ تُصَرِّحُ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ؟ فَلَمْ تَزَلْ عَنْكَ وَدُونَكَ تَلَجْلَجُ بِهَا فِي صَدْرِكَ، حَتَّى صَرَّحْتَ، بِهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِعْلٌ. وَالْفِعْلُ عِنْدَكَ مَخْلُوقٌ وَلَا شَكَّ فِيهِ.\nوَأَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْنَا أَنَّا نَقُولُ: إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِهِ، فَإِنَّا نَقُولُ عَلَانِيَةً غَيْرَ سِرٍّ، وَهُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِهِ مَخْلُوقًا٤ وَكُلُّ كَلَامٍ صِفَةُ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ بِهِ، خَالِقٍ أَوْ مَخْلُوقٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقَاسُ بِهِ مِنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ سَائِرُ الصِّفَاتِ٥: مِنَ الْيَدِ وَالْوَجْهِ وَالنَّفْسِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي إِذَا بَانَتْ مِنَ الْمَوْصُوفِ وَاسْتَبَانَ مَكَانُهَا مِنْهُ٦\n_________\n١ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط بَاب الْغبن فصل الرء ٣/ ١٠٧ مَادَّة \"راغ\": \"راغ الرجل والثعلب روغًا وروغانًا مَال وحاد عَن الشَّيْء\".\n٢ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط بَاب السِّين فصل الْوَاو ٢/ ٢٥٨، مَادَّة \"الوَلُوس\": \"ولس الحَدِيث وأولس بِهِ ووالس بِهِ عرض بِهِ وَلم يُصَرح والموالسة الخداع والمداهنة، وتوالسوا تناصروا فِي خب وخديعة\".\n٣ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس بَاب السِّين فصل الدَّال ٢/ ٢١٦ مَادَّة \"الدَّلَس\": \"الدلس بِالتَّحْرِيكِ الظلمَة كالدسة بِالضَّمِّ واختلاط الظلام، والتدليس كتمان عيب السّلْعَة عَن المُشْتَرِي، وَمِنْه التَّدْلِيس فِي الْإِسْنَاد، وَلَا يدالس وَلَا يوالس لَا يظلم وَلَا يخون\" بِتَصَرُّف.\n٤ فِي الأَصْل، ط، ش \"مَخْلُوق\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي س وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر لَيْسَ.\n٥ فِي ط، س، ش \"بِسَائِر الصِّفَات\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٦ فِي ط، س، ش \"فِيهِ\".","vol":"1","page":485},{"text":"قَامَ١ الْبَائِنُ مِنْهُ بِعَيْنِهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ؛ لِأَنَّكَ تَرَى الْمُتَكَلِّمَ مِنَ النَّاسِ يَتَكَلَّمُ نَهَارَهُ أَجْمَعَ، وَكَلَامُهُ يَخْرُجُ مِنْهُ وَصْفًا لَا يَنْقُصُ مِنْ كَلَامِهِ شَيْءٌ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ٢، مَتَى شَاءَ عَادَ٣ فِي مِثْلِهِ مِنَ الْكَلَامِ. وَلَا الْكَلَامُ يَقُومُ بِعَيْنِهِ جِسْمًا يُرَى وَيُنْظَرُ إِلَيْهِ دُونَهُ وَيَنْشُرُ كَلامَهُ فِي الآفَاقِ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ، فَيُنْسَبُ إِلَيْهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، كَمَا يَنْسِبُ الْيَوْمَ أَشْعَارَ الشُّعَرَاءِ فَيُقَالُ: شعر لبيد٤ والأعشى٥ وَلَوْ قَطَعْتَ يَدَهُ لَاسْتَبَانَ مَوْضِعُ قطعه مِنْهُ٦ واستبان المقطعوع فِي مَكَانٍ آخَرَ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ الْكَلَامَ لَهُ حَالٌ خِلَافُ حَالِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأُخَرِ، لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا يُشَكُّ فِيهَا أَنَّهَا صِفَةُ الْمُتَكَلِّمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ خَرَجَ.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: كَلَامُ اللَّهِ: فِعْلُهُ، فَقَدْ صَرَّحْتَ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَادَّعَيْتَ أَنَّ أَفَاعِيلَ اللَّهِ زَائِلَةٌ عَنْهُ مَخْلُوقَةٌ، وَالْكَلَامُ أَحَدُ أفاعليه عِنْدَكَ، فَقُلْتَ فِيهِ قَوْلًا أَفْحَشَ مِمَّا قَالَ٧ إِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ. زَعَمَ المريسي أَنه مجعول، وكل\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَقَامَ\".\n٢ فِي ط، س، ش \"للَّذي يخرج مِنْهُ\".\n٣ فِي س \"كَأَنَّهُ مَتى شَاءَ عَاد\" وَفِي ط، ش \"فَإِنَّهُ مَتى شَاءَ عَاد\".\n٤ تقدّمت تَرْجَمته ص\"٣٥٥\".\n٥ هُوَ مَيْمُون بن قيس بن جندل، كنيته أَبُو بَصِير، الْمَعْرُوف بأعشى قيس، من شعراء الطَّبَقَة الأولى فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأحد أَصْحَاب المعلقات، عَاشَ عمرا طَويلا وَأدْركَ الْإِسْلَام وَلم يسلم، مولده ووفاته فِي قَرْيَة: \"منفوحة\" بِالْيَمَامَةِ قرب الرياض. انْظُر: خزانَة الْأَدَب للبغدادي. ط. الأولى ١/ ٨٤-٨٦، وَانْظُر: الْأَعْلَام للزركلي ٨/ ٣٠٠-٣٠١.\n٦ كَذَا فِي الأَصْل، وس، وَفِي ط، ش \"قطعه مِنْهَا\".\n٧ فِي ط، ش \"مِمَّا قَالَه\".","vol":"1","page":486},{"text":"مَجْعُولٍ مَخْلُوقٌ، وَزَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَكُلُّ مَخْلُوقٍ مَفْعُولٌ١ وَأَنْتُمَا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ٢ مِنْكُمَا الْأَلْفَاظُ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ مِنْكُمَا مُتَّفِقٌ، كَمَا اتَّفَقَ الْقَوْلُ مِنْ إِمَامِكَ الْمَرِيسِيِّ مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمُشْرِكِ الْمَخْزُومِيِّ٣ أَنْ قَالَ٤: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ٥ وَكَذَا الَّذِي قَالَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ﴾ ٦ فَزَعَمَ إِمَامُكَ أَنَّهُ مَجْعُولٌ، وَزَعَمْتَ أَنَّهُ مَفْعُولٌ فَاتَّفَقَتِ الْمَعَانِي، وَاخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ مِنْكُمَا جَمِيعًا٧ وَلَئِنْ كَانَ أَهْلُ الْجَهْلِ مِنْ مُرَادِكُمْ فِي شكّ إِن أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْكُمْ لَعَلَى يَقِينٍ. فَكَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ لِمَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ أَنْ صَرَّحْتَ بِالْمَخْلُوقِ بَعْدَ تَسَتُّرٍ٨ وَانْقِبَاضٍ مِنْهُ، مَخَافَةَ\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"وكل مفعول مَخْلُوق\".\n٢ فِي ش \"وأنتما إِن اخْتلفت\".\n٣ فِي ط، ش \"المَخْزُومِي الْمُشرك\"، قلت: هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن مَخْزُوم أَبُو عبد شمس، من قُضَاة الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة وَمن زعماء قُرَيْش وَمن زنادقتها، وَهُوَ الَّذِي جمع قُريْشًا وَقَالَ: إِن النَّاس يأتونكم أَيَّام الْحَج فيسألونكم عَن مُحَمَّد فتختلف أقوالكم فِيهِ، إِلَى أَن قَالَ: وَلَكِن أصلح مَا قيل فِيهِ\" أَنه سَاحر، مَاتَ بعد الْهِجْرَة بِثَلَاثَة أشهر وَهُوَ ابْن ٩٥ سنة، وَهُوَ وَالِد سيف الله خَالِد بن الْوَلِيد \"انْظُر: الْكَامِل لِابْنِ الْأَثِير ٢/ ٧١-٧٢ والأعلام ٩/ ١٤٤\".\n٤ فِي ط، ش \"إِذْ قَالَ\".\n٥ سُورَة المدثر آيَة ٢٥.\n٦سُورَة ص آيَة ٧: وَقَائِل ذَلِك هم أَشْرَاف قُرَيْش وَذكر أَن قَائِل ذَلِك عقبَة بن أبي معيط، انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن للنيسابوري الطبعة الأولى ٢٣/ ٨٠.\n٧ وَبِهَذَا يتَبَيَّن أَن قَول الْمعَارض كَقَوْل أَمَامه المريسي وَلَيْسَ أفحش؛ لِأَن كلمتي مجعول ومفعول مَعْنَاهَا وَاحِد.\n٨ فِي س \"صرحت بالمخلوق بعد بشر\" وَفِي ط، ش \"صرحت بالمخلوق بشر\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.","vol":"1","page":487},{"text":"الْفَضِيحَةِ، حَتَّى صَرَّحْتَ بِهَا، فَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَذْهَبِكَ لِيَحْذَرُوا مِثْلَهَا مِنْ زلاتك ويجتنوا أَخَوَاتِهَا مِنْ سَقَطَاتِكَ، ثُمَّ صَرَّحْتَ بِهَا ثَانِيَةً فِي آخِرِ كِتَابِكَ، فَادَّعَيْتَ أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَقَدْ جَاءَ بِالْكُفْرِ عيَانًا.\nأَو لم تَزْعُمْ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ هَذَا١ أَنَّ مَنْ قَالَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ كَافِرٌ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَافِرًا٢ عِنْدَكَ، إِنَّ الَّذِي يَقُولُ: مَخْلُوق مُؤمن مرفق، مُصِيبٌ؟ وَلَكِنَّكَ مَوَّهْتَ بِالْأَوَّلِ لِئَلَّا يَفْطِنَ الْجُهَّالُ مِنْكَ الْأُخْرَى٣ وَقَدْ صَرَّحْتَ وَأَوْضَحْتَ وَأَفْصَحْتَ بِهِ حَتَّى لَمْ تَدَعْ لِمُتَأَوِّلٍ عَلَيْكَ مَوْضِعَ شُبْهَة.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"أَوَلَمْ تَزْعُمْ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي صدرك كِتَابِكَ هَذَا، أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق فقد ابتدع، ثمَّ ادعيت أَنَّ مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ كَافِر\" وَلَعَلَّه سقط بعضه من الأَصْل، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله، فِيمَا بعد: \"إِن الَّذِي يَقُول..\" إِلَخ.\n٣ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، ولعلها \"لِلْأُخْرَى\".","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>قَول الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nوَصَرَّحْتَ١ أَيْضًا بِمَذْهَبٍ كَبِيرٍ فَاحِشٍ مِنْ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ٢ فَقُلْتَ: إِذَا قَالُوا لَنَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَإِنَّا لَا نَقُولُ بِالْأَيْنِيَّةِ بِحُلُولِ الْمَكَانِ، إِذْ قِيلَ: أَيْنَ هُوَ؟ قِيلَ: عَلَى الْعَرْشِ وَفِي السَّمَاءِ.\nفَيُقَالُ لَكَ، أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: مَا أَبْقَيْتَ غَايَةً فِي نفي استوء الله على\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"ثمَّ صرحت\".\n٢ تقدم الْكَلَام عَنْهَا فِي ص\"١٣٨\".","vol":"1","page":488},{"text":"الْعَرْشِ وَاسْتِوَائِهِ إِلَى السَّمَاءِ، إِذْ قُلْتَ١: لَا نَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَفِي السَّمَاءِ بِالْأَيْنِيَّةِ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ إِلَهَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، فَإِنَّمَا يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ، وَيَقْصِدُ بِعِبَادَتِهِ إِلَى إِلَهٍ فِي الْأَرْضِ٢ وَمَنْ قَصَدَ بِعِبَادَتِهِ إِلَى إِلَهٍ٣ فِي الْأَرْضِ كَانَ كَعَابِدِ وَثَنٍ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ وَالْأَوْثَانُ فِي الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ لِجِبْرِيلَ٤ ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ٥ فَفِي قَوْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَالْحَدِّ بِقَوْلِهِ:٦ \"ثَمَّ\" لَا هَاهُنَا فِي الْكَنفِ٧ وَالْمَرَاحِيضِ كَمَا ادَّعَيْتُمْ.\nوَإِنْ أَبَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنْ تُؤَيِّنَ اللَّهَ تَعَالَى٨ وَتُقِرَّ بِهِ أَنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، دُونَ مَا سِوَاهُ، فَلَا ضَيْرَ عَلَى مَنْ أَيَّنَهُ، إِذْ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ قَدْ أَيَّنَهُ٩ فَقَالَ لِلْأَمَةِ السَّوْدَاءِ: \"أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ\" ١٠ وَكَذَلِكَ أَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَلِيلُهُ إِبْرَاهِيمُ١١ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ.\n_________\n١ فِي س \"إِذا قلت\".\n٢ فِي ط، س \"إِلَى إلهه فِي الأَرْض\" وَفِي ش \"إِلَى إلهه وَفِي الأَرْض\".\n٣ فِي ط، س، ش \"إِلَى إلهه\".\n٤ فِي ط، ش \"كَمَا قَالَ جِبْرِيل\" قلت: تقدم الحَدِيث عَنهُ ص\"٣٨٩\".\n٥ سُورَة التكوير آيَة ٢٠-٢١.\n٦ لَفْظَة \"بقوله\" لَيست فِي ط، س، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٧ الكنيف: تقدم مَعْنَاهَا ص\"٤٤٣\".\n٨ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٩ فِي ط، س، ش \"إِذْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قد أينه\".\n١٠ تقدم تَخْرِيجه ص\"٤٤٥\".\n١١ فِي ط، س، ش \"إِبْرَاهِيم ﵇\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٩٣\".","vol":"1","page":489},{"text":"حَدَّثَنَا ١ أَبُو هَاشِمٍ الرِّفَاعِيُّ٢، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ٣، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ٤، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ٥، عَنْ أَبِي صَالِحٍ٦، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ٨ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ وَاحِدٌ، وَأَنَا فِي الأَرْض وَاحِد أعبد\"٩.\n_________\n١ فِي ط، س \"حدّثنَاهُ\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَالرَّاجِح أَنه أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي يدل لذَلِك مَا ذكره الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٤/ ٦٨، كَذَا ابْن كثير فِي تَفْسِيره، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٣/ ١٢٩٠ أَنه روى عَن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ انْظُر تَرْجَمته ص\"٣١٨\".\n٣ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"إِسْحَاق بن سليم\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٨: إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ، أَبُو يحيى، كُوفِي الأَصْل، ثِقَة فَاضل، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٠٠ وَقيل: ع. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٢٣٤ أَنه روى عَن جَعْفَر الرَّازِيّ.\n٤ فِي ط، س، ش \"عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ\" وَبِمَا فِي الأَصْل ورد عِنْد الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان وَبِمَا فِي بَقِيَّة النّسخ ورد عِنْد ابْن كثير كَمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ التَّمِيمِي مَوْلَاهُم، مَشْهُور بكنيته واسْمه عِيسَى بن أبي عِيسَى عبد الله بن ماهان وَأَصله من مرو، وَكَانَ يتجر إِلَى الرّيّ، صَدُوق سيئ الْحِفْظ خُصُوصا عَن مُغيرَة، من السَّابِعَة، مَاتَ فِي حُدُود السِّتين، بخ وَالْأَرْبَعَة انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٤٠٦.\n٥ عَاصِم بن بَهْدَلَة، تقدم ص\"٤٢٢\".\n٦ الرَّاجِح أَنه أَبُو صَالح السمان، ذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥/ ٣٨ أَن عَاصِم بن بَهْدَلَة روى عَنهُ، وَانْظُر تَرْجَمته ص\"٢٧٠\".\n٧ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش، تَرْجَمته تقدّمت ص\"١٧٩\".\n٨ إِبْرَاهِيم ﵇، تقدم ص٢٩٣.\n٩ فِي ط، ش \"وَاحِد عَبدك\".\nقلت: ذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص\"٧\" من طَرِيق أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن =","vol":"1","page":490},{"text":"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ١، عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ٢، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ٣، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ٤، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ٥، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ٦ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ للْأمة السَّوْدَاء: \"أَيْن الله؟\n_________\nعَاصِم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَمَّا ألقِي إِبْرَاهِيم ﵇ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَاحِد فِي السَّمَاء وَأَنَا فِي الْأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ\" وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن الْإِسْنَاد، رَوَاهُ جمَاعَة عَن إِسْحَاق.\nوَذكره الذَّهَبِيّ أَيْضا فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٤/ ٦٨ فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن يزِيد الرِّفَاعِي.\nوَذكره أَيْضا ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٣/ ١٨٤، وَعَزاهُ إِلَى الْحَافِظ أبي يعلى، حَدثنَا أَبُو هِشَام، حَدثنَا إِسْحَاق بن سُلَيْمَان، عَن أبي جَعْفَر، عَن عَاصِم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ.\nوَذكره الهيثمي فِي الْمجمع ٨/ ٢٠١ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَقَالَ: رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه عَاصِم بن عمر بن حَفْص وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَقَالَ: يُخطئ وَيُخَالف، وَضَعفه الْجُمْهُور.\nوَذكره السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بهامشه تنوير المقباس ٤/ ٣٢٢ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَعَزاهُ إِلَى أبي يعلى وَأبي نعيم وَابْن مرْدَوَيْه الْخَطِيب.\n١ مُسلم بن إِبْرَاهِيم، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٢ فِي ش \"عَن أبان عَن يزِيد الْعَطَّار\" وَصَوَابه مافي الأَصْل وترجمته تقدّمت ص\"٤٠٥\".\n٣ يحيى بن أبي كثير، تقدم ص\"٢١٢\".\n٤ هِلَال بن أبي مَيْمُونَة تقدم ص\"٢١٢\".\n٥ عَطاء بن يسَار، تقدم ص\"٢٠٦\".\n٦ مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ، صَحَابِيّ نزل الْمَدِينَة، ت م د س. انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٥٨، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣/ ٣٨٣-٣٨٤ وَأسد الغابة ٤/ ٣٨٤-٣٨٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣/ ٤١١-٤١٢، وتهذيب التَّهْذِيب ١٠/ ٢٠٥.","vol":"1","page":491},{"text":"قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ\" ١.\nفَمَا نَصْنَعُ٢ بِقَوْلِكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ وَقَوْلِ إِمَامِكَ الْمَرِيسِيِّ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ٢وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ٤ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنْ يُنْبَذَ فِي الْحُشِّ.\nوَالْقُرْآنُ يُصَدِّقُ مَا قَالَا وَيُحَقِّقُهُ، مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، إِذْ يَقُولُ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ٦ وَ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٧، ﴿ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ٨، وَ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ٩ وَ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ١٠ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْقُرْآنِ.\nوَزَعَمْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّكَ لَا تَصِفُ اللَّهَ بِحُلُولٍ فِي الْأَمَاكِنِ، فَلَوْ\n_________\n١ تقدم تحريج الحَدِيث ص\"٤٤٥\".\n٢ فِي س \"فَمَا تصنع\" بِالتَّاءِ، وَفِي ط، ش، \"فَمَا نصْنَع\" بالنُّون، وَلم تعجم فِي الأَصْل وَالظَّاهِر أَنَّهَا بالنُّون.\n٣ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"ﷺ\".\n٤ تقدم لَهُ تَرْجَمته ص٢٩٣.\n٥ تقدم مَعْنَاهُ ص٤٤٣.\n٦ سُورَة الْملك آيَة ١٦.\n٧ سُورَة فاطر ١٠.\n٨ قَوْله تَعَالَى: ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ لم تذكر فِي النُّسْخَة س، والآيتان من سُورَة المعارج \"٣-٤\".\n٩ سُورَة الْأَنْعَام آيَة ١٨، وَأَيْضًا آيَة ٦١.\n١٠ سُورَة آل عمرَان آيَة ٥٥.","vol":"1","page":492},{"text":"شَعُرْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّكَ وَصَفْتَهُ بأقبح حُلُول فِي الْأَمَاكِن أفحش١ مِمَّا عِبْتَ عَلَى غَيْرِكَ؛ لِأَنَّا قد أَيّنَا لَهُ مَكَانا وَاحِدًا، أَعْلَى مَكَانٍ، وَأْطَهَرَ مَكَانٍ٢ وَأَشْرَفَ مَكَانٍ: عَلَى عَرْشِهِ الْعَظِيمِ الْمُقَدَّسِ الْمَجِيدِ، فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا، حَيْثُ لَيْسَ مَعَهُ هُنَاكَ إِنْسٌ وَلَا جَان٣ وَلَا بجنبيه حُشٌّ٤ وَلَا مِرْحَاضٌ وَلَا شَيْطَانٌ.\nوَزَعَمْتَ أَنْتَ وَالْمُضِلُّونَ مِنْ زُعَمَائِكَ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَفِي كُلِّ حُشٍّ وَمِرْحَاضٍ، وَبِجَنْبِ كُلِّ إِنْسِيٍّ٥ وَجَانٍّ، أَفَأَنْتُمْ تُشَبِّهُونَهُ بِالْحُلُولِ٦ فِي الْأَمَاكِنِ، أَمْ نَحْنُ؟ هَذَا وَاضِحٌ بَيْنَ مَذْهَبِكُمْ وَدَعْوَاكُمْ، صَرَّحْتَ بِهَا أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِكَ، وَلَكِنَّكَ تَقُولُ الشَّيْءَ فَتَنْسَاهُ، ثُمَّ تَنْقُضُهُ٧ عَلَى نَفسك وَأَنت تَشْعُرُ بِهِ حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقِكَ. الْحَمد لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنَا عَلَيْكَ بِالنِّسْيَانِ، وكثيرة الهذيان.\n_________\n١ فِي ط، ش \"وأفحش\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل ولعلها \"وَأظْهر\" بِالْمُعْجَمَةِ.\n٣ ترك هَذَا النَّفْي أولى وأليق بتنزيه الرب.\n٤ تقدم معنى الحش ص”٤٤٣\".\n٥ فِي ط، \"كل إنس\" وَفِي ش \"كل إِنْسَان\".\n٦ فِي ط، ش\"أفأنتم تشبهونه، إِذْ قُلْتُمْ بالحلول\" وَهُوَ أوضح.\n٧ فِي ط، ش \"ثمَّ تنقص\".","vol":"1","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>دفع الْمعَارض لصفة النُّزُول وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nثمَّ ذهبت تنكرالنزول وَتَدْفَعُهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الْأَبَاطِيلِ، وَالْأَضَالِيلِ مِنْ كَلَامِ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ١ وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ خَبَرٍ، كَأَنَّكَ تَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهُ، وَقَلَّ٢\n_________\n١ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٢ كَذَا بِلَفْظ \"قل\" وَالْمعْنَى يَقْتَضِي أَن يَقُول: \"وَأقوى\".","vol":"1","page":493},{"text":"حَدِيثٌ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لدعواكم من اللَّهَ١ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ حَدِيثِ النُّزُولِ، لَمَّا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: لَا يَخْلُو مِنْهُ فَكَيْفَ يَنْزِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ مَنْ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ٢؟! فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ الْمُعَارِضِ لِدَفْعِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النُّزُولِ حِكَايَةٌ حَكَاهَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ٣ لَعَلَّهَا مَكْذُوبَةٌ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: نُزُولُهُ: أَمْرُهُ وَسُلْطَانُهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَرَحْمَتُهُ، وَمَا أَشْبَهَهَا.\nفَقُلْنَا لَهُ: أَيُّهَا الْمُعَارِضُ، أَمَّا لَفْظُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَنْقُضُ مَا حَكَيْتَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ٤ فَإِنْ قَالَهُ فَالْحَدِيثُ يُكَذِّبُهُ وَيُبْطِلُ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ: \"إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ شَطْرُ اللَّيْلِ نَزَلَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ، فَأُجِيب؟ ٥ هَل من مُسْتَغْفِر أعفر لَهُ؟ ٦ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ ٧ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ\" ٨ وَقَدْ جِئْنَا بِالْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ. فَلَوْ كَانَ عَلَى مَا حَكَيْتَ٩ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَادَّعَيْتَهُ أَنْتَ أَيْضًا أَنَّهُ أَمْرُهُ وَرَحْمَتُهُ وَسُلْطَانُهُ، مَا كَانَ أَمْرُهُ وَسُلْطَانُهُ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ هَذَا وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى اسْتِغْفَارِهِ وَسُؤَالِهِ دُونَ اللَّهِ، وَلَا الْمَلَائِكَة يدعونَ١٠\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"فِي أَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَان\" وَهُوَ أوضح.\n٢ النُّزُول وصف يَلِيق بجلاله وعظمته لَا نَعْرِف كنهه وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ مَعْلُوما وَسِيَاق الْكَلَام هُنَا يُوهم تكييف النُّزُول.\n٣، ٤ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، تقدم ص\"١٥٧\".\n٦ فِي ط، س، ش \"فَأُجِيب لَهُ\".\n٧ فِي س \"فَأغْفِر لَهُ\".\n٨ تقدم تَخْرِيجه ص\"٢١٣\".\n٩ فِي ط، س، ش \"فَلَو كَانَ ذَلِك على مَا حكيت\".\n١٠ فِي الأَصْل، س \"يدعوا\" بِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، ش، وَهُوَ الصَّوَاب.","vol":"1","page":494},{"text":"النَّاسَ إِلَى إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَإِلَى الْمَغْفِرَةِ مِنْهَا لَهُمْ، وَإِلَى إِعْطَاءِ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى١ وَلِيَ ذَلِكَ، دُونَ سِوَاهُ٢.\nوَأُخْرَى أَنَّ أَمْرَهُ وَمَلَائِكَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَسُلْطَانَهُ٣ دَائِبًا٤ يُنَزَّلُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ٥ وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ لَا يَفْتُرُ وَلَا يَنْقَطِعُ٦ فَمَا بَالُ ثُلُثِ اللَّيْلِ خُصَّ بِنُزُولِهِ وَرَحْمَتِهِ٧ وَأَمْرِهِ مِنْ بَيْنِ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟ حَتَّى وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِذَلِكَ٨ وَقْتًا آخَرَ. فَقَالَ: \"إِلَى أَنْ يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ\" ٩ فَفِي دَعْوَاكَ: تَنْزِلُ رَحْمَتُهُ عَلَى النَّاسِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ رُفِعَتْ فِي دَعْوَاكَ، هَذَا وَاللَّهِ تَفْسِيرٌ مُحَالٌ، وَتَأْوِيلُ ضَلَالٍ، يَشْهَدُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ لَفْظِ الْحَدِيثِ بِالْإِبْطَالِ.\nوَأَمَّا مَا رَوَيْتَ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ عَنِ الْمَرِيسِيِّ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ مَكَانٍ عَن ابْن عُيَيْنَة١٠........................\n_________\n١ لفظ \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، س، ش \"دون من سواهُ\".\n٣ فِي س \"سُلْطَانه وَأمره\" فتكرر لفظ \"أمره\" مرَّتَيْنِ.\n٤ فِي ط، ش \"دَائِما\".\n٥ فِي ط، س، ش \"آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار\".\n٦ فِي ط، س، ش \"لَا يفتر فِي كل سَاعَة وَلَا يَنْقَطِع\" قلت: والفتور هُوَ السّكُون بعد الحدة واللين بعد الشدَّة وفتره تفتيرًا وفتر المَاء سكن حره فَهُوَ فاتر، انْظُر الْقَامُوس للفيروزآبادي ٢/ ١٠٧ مَادَّة \"فتر\" بِتَصَرُّف.\n٧ فِي ط، ش \"بنزول رَحمته وَأمره\" فِي ط، ش.\n٨ قَوْله: \"لذَلِك\" لَيْسَ فِي ط، ش.\n٩ تقدم تَخْرِيجه ص\"٢١٣\".\n١٠ هُوَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، انْظُر تَرْجَمته ص\"١٧٥\".","vol":"1","page":495},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ١، عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: \"لَا تَقُلْ: اللَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَإِنَّهُ بِكُلِّ مَكَانٍ\"٣.\nوَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ٤، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ٥، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ٦ مِثْلَهُ. فَتَأْوِيلُ هَذَا أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَلَى مَا فَسَّرْنَا: أَنَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ٧\n_________\n١ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص٢٤٤.\n٢ ابْن عمر عبد الله عَنهُ، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٣ هَذَا من دَعْوَى الْمعَارض، وَلم أَجِدهُ فِيمَا بَين يَدي من المصادر، عَن ابْن عمر وعَلى فرض ثُبُوته فَهُوَ مَحْمُول على مَا ذكره الْمُؤلف من أَنه بِكُل مَكَان بِالْعلمِ بِهِ وَهُوَ تَعَالَى مستو على عَرْشه اسْتِوَاء يَلِيق بجلاله وعظمته.\n٤ الَّذِي اسْتَظْهرهُ أَن المُرَاد بِهِ سَلام بن سليم الْحَنَفِيّ، مَوْلَاهُم، أَبُو الْأَحْوَص الْكُوفِي ثِقَة متقن، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة تسع وَسبعين، ع، انْظُر: تقريب التَّهْذِيب ١/ ٣٤٣، وَانْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٤/ ١٣٥.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٧٣: زيد بن جُبَير بن حرمل بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء الطَّائِي، ثِقَة من الرَّابِعَة، ع، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٣٧٧: ثِقَة لَهُ سِتَّة أَحَادِيث، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٤٥٠، أَنه روى عَن أبي البخْترِي الطَّائِي.\n٦ أَبُو البخْترِي بِفَتْح الْمُوَحدَة والمثناه بَينهمَا مُعْجمَة سَاكِنة، سعيد بن فَيْرُوز بن أبي عمرَان الطَّائِي مَوْلَاهُم، الْكُوفِي، ثِقَة ثَبت فِيهِ بتشيع قيل، كثير الْإِرْسَال من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٨٣/ ع انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٣٣.\nقلت: وَهَذَا الْخَبَر أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٤/ ٣٨٠ فِي تَرْجَمَة سعيد بن فَيْرُوز قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، حَدثنَا هناد السّري، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ لي أَبُو البخْترِي الطَّائِي: \"لَا تَقُلْ: اللَّهُ حَيْثُ كَانَ فَإِنَّهُ بِكُل مَكَان\".\n٧ فِي ط، س، ش \"أَنه فَوق عَرْشه\".","vol":"1","page":496},{"text":"بِكُلِّ مَكَانٍ بِالْعِلْمِ بِهِ، وَمَعَ كُلِّ صَاحِبِ نَجْوَى، وَأَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى. لَا عَلَى أَنَّ نَفْسَهُ١ فِي كُلِّ مَكَانٍ، مِمَّا بَيْنَ الْخَلْقِ فِي الْأَرْضِ وَالْأَمْكِنَةِ، وَبِجَنْبِ كُلِّ مُصَلٍّ وَقَائِمٍ وَقَاعِدٍ. فَهُوَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مَعَ مَنْ بِالْمَشْرِقِ، كَمَا هُوَ مَعَ مَنْ بِالْمَغْرِبِ، وَمَعَ مَنْ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ، كَمَا هُوَ مَعَ مَنْ هُوَ٢ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ٣ وَلَا يَبْعُدُ٤ عَنْهُ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْ خَلْقِهِ.\nوَالْعَجَبُ مِنْكَ وَمِنْ إِمَامِكَ الْمَرِيسِيِّ إِذْ يَحْتَجُّ٥ فِي ضَلَالِهِ بِالتَّمْوِيهِ٦ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٧ وَعَنِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ٨ وَيَدَعُ الْمَنْصُوصَ الْمُفَسَّرَ٩/ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الرُّؤْيَةِ وَالْعَرْشِ خِلَافَ مَا مَوَّهَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَرِوَايَةِ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ١٠ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النُّزُولِ، وَفِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى١١ فِي السَّمَاءِ دون الأَرْض١٢\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"لَا على أَنه بِنَفسِهِ\".\n٢ الضَّمِير \"هُوَ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ لَفْظَة \"السَّابِعَة\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س، ش \"لَا يبعد\".\n٥ فِي ط، س، ش \"أَن يحْتَج\".\n٦ فِي ش \"بِالتَّوْبَةِ\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٧ فِي ط، ش \"على ابْن عمر\" انْظُر تَرْجَمته ص”٢٤٥\".\n٨ أَبُو البخْترِي، تقدم ص”٤٩٦\".\n٩ فِي س \"من الْمُفَسّر\".\n١٠ لفظ \"﵃ أَجْمَعِينَ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n١١ لفظ \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n١٢ قلت: وَانْظُر مصداق ذَلِك بأسانيد إِلَى صحابة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي: السّنة =","vol":"1","page":497},{"text":"الِابْتِدَاعِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الِاتِّبَاعِ، وَإِلَى الْجَهْلِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْعَدْلِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُصِيبَ يَتَعَلَّقُ من الْآثَار وَاضِحٍ مَشْهُورٍ، وَالْمُرِيبَ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ مُتَشَابِهٍ مَغْمُورٍ.\nوَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ فِيمَا ادَّعَيْتَ عَلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ١ فِي تَفْسِيرِ هَذَا النُّزُولِ، ثُمَّ قُلْتَ: وَيُحْتَمَلُ مَا قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: إِنَّ نُزُولَهُ أَمْرُهُ وَسُلْطَانُهُ٢ كَمَا تَرَوْنَ الْقُرْآنَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعًا مُشَفَّعًا وَمَاحِلًا٣ مُصَدِّقًا، فَقَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ ثَوَابُهُ فَإِنْ جَازَ لَهُمْ هَذَا التَّأْوِيلُ فِي الْقُرْآنِ جَازَ لَنَا أَنْ نَقُولَ: إِنَّ نُزُولَهُ أَمْرُهُ وَرَحْمَتُهُ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَقَدْ قِسْتَ بِغَيْرِ أَصْلٍ وَلَا مِثَالٍ؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامٌ. وَالْكَلَامُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ شَيْئًا قَائِمًا حَتَّى تُقِيمَهُ الْأَلْسُنُ وَيَسْتَلِينَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهُ بِنَفْسِهِ لَا يقدر عَلَى الْمَجِيءِ وَالتَّحَرُّكِ وَالنُّزُولِ بِغَيْرِ منزل وَلَا يَتَحَرَّك، إِلَّا أَن تُؤْتى بِهِ وَيُنْزَلَ. وَاللَّهُ تَعَالَى٤ حَيٌّ قَيُّومٌ، مَلِكٌ عَظِيمٌ، قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، فِي عزه وبهائه يفعل مايشاء كَمَا يَشَاءُ وَيَنْزِلُ بِلَا مُنْزِلٍ ويرتفع بِلَا رَافع، وَيفْعل مايشاء بِغَيْر استعانة بِأحد، وَلَا\n_________\n١ تقدم ص١٥٧.\n٢ عبارَة \"أَن نُزُوله أمره وسلطانه\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ أَي مجادلًا، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٤/ ٤٩ مَادَّة \"الْمحل\": \"والمحال ككتاب الكيد وروم الْأَمر بالحيل وَالتَّدْبِير وَالْمَكْر وَالْقُدْرَة والجدال\".\n٤ لفظ \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":498},{"text":"حَاجَةَ فِيمَا يَفْعَلُ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا يُقَاس الْحَيّ القيوم والفعال لِمَا يَشَاءُ بِالْكَلَامِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمٌ١ حَتَّى تُقِيمَهُ الْأَلْسُنُ، وَلَا لَهُ أَمْرٌ وَلَا قُدْرَةٌ وَلَا إِرَادَةٌ وَلَا يَسْتَبِينُ إِلَّا بِقِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ.\nأَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ نُزُولُهُ: أَمْرَهُ وَرَحْمَتَهُ فَمَا بَالُ أَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ لَا يَنْزِلُ٢ إِلَّا فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ وَمَا بَالُ أَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ فِي دَعْوَاكَ لَا يَنْزِلُ٣ إِلَى الْأَرْضِ حَيْثُ٤ مُسْتَقَرُّ الْعِبَادِ، مِمَّنْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَهُ، وَيُجِيبَ وَيُعْطِيَ، فَمَا بَالُهَا تَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ لَا تَجُوزُهَا؟ وَمَا بَالُ رَحْمَتِهِ تَبْقَى عَلَى عِبَادِهِ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ إِلَى انْفِجَارِ الْفَجْرِ، ثُمَّ تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ بِزَعْمِكَ؟\nوَمَا باله إِذْ اللَّهُ بِزَعْمِكَ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا استرحمه٥ عباده واستغفروه وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ بَعَّدَ عَنْهُمْ رَحْمَتَهُ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا خَمْسمِائَة عَامٍ، وَلَا يُغَشِّيهِمْ إِيَّاهَا وَهُوَ مَعَهُمْ فِي الْأَرْضِ بِزَعْمِكَ؟ إِذْ زَعَمْتَ أَنَّ نُزُولَهُ تَقْرِيبُ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ: \"مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهَا باعًا\" ٦ فَقلت: هَذَا التَّقْرِيب بِالرَّحْمَةِ.\n_________\n١ فِي ط، ش \"قَائِمَة\".\n٢، ٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"لَا تنزل\".\n٤ فِي ط، س، ش \"من حَيْثُ\".\n٥ فِي س \"استرحموه\".\n٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب التَّوْحِيد، بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ وَقَوله جلّ ذكره ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾، حَدِيث ٧٤٠٥، ١٣/ ٣٨٤ عَن\nأبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: \"وَإِن تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعا، وَإِن تقرب مني ذِرَاعا تقربت إِلَيْهِ باعًا وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة\".\nوَفِي مُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الذّكر وَالدُّعَاء، بَاب فضل الذّكر والتقريب إِلَى الله تَعَالَى، حَدِيث ٢٦٨٧، ٤/ ٢٠٦٨ عَن أبي ذَر فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ \"وَمن تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تقربت مِنْهُ باعًا\".","vol":"1","page":499},{"text":"فَفِي دَعْوَاكَ فِي تَفْسِيرِ النُّزُولِ: مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ شِبْرًا تَبَاعَدَ هُوَ عَنْهُ مَسِيرَةَ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، وَكُلَّمَا١ ازْدَادَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ اقْتِرَابًا٢ تَبَاعَدَ هُوَ بِرَحْمَتِهِ عَنْهُمْ بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِزَعْمِكَ.\nلَقَدْ علمت أَيهَا الْمعَارض أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ مُحَالٌ يَدْعُو إِلَى ضَلَالٍ٣ وَالْحَدِيثُ نَفْسُهُ يُبْطِلُ هَذَا التَّفْسِيرَ وَيُكَذِّبُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ أَغْيَظُ حَدِيثٍ لِلْجَهْمِيَّةِ٤ وَأَنْقَضُ٥ شَيْءٍ لِدَعْوَاهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، وَلَكِنَّهُ٦ فِي الْأَرْضِ، كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ. فَكَيْفَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَنْ هُوَ تَحْتَهَا فِي الْأَرْضِ؟ وَجَمِيعُ الْأَمَاكِنِ مِنْهَا، وَنَفْسُ٧، الْحَدِيثِ نَاقِضٌ لِدَعْوَاهُمْ وَقَاطِعٌ لحججهم. ل ٣٢ ب.\nوَأُخْرَى: أَنَّهُ قَدْ عَقِلَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ وَرَأْيٍ٨ أَنَّ الْقَوْلَ لَا يتَحَوَّل صُورَة\n_________\n١ فِي س \"أَو كلما\".\n٢ فِي ط، س، ش \"تَقْرِيبًا\".\n٣ فِي ط، س، ش \"إِلَى الضلال\".\n٤ فِي س \"على الْجَهْمِية\"، وَتقدم لَهُم نوع بَيَان ص\"١٣٨\".\n٥ فِي س \"وَأبْغض\".\n٦ فِي ط، س، ش \"لكنه\".\n٧ فِي ط، س، ش \"وَلَفظ\".\n٨ فِي ط، ش \"وَرَأى\".","vol":"1","page":500},{"text":"لَهَا١ لِسَانٌ وَفَمٌ، يَنْطِقُ وَيَشْفَعُ، فَحِينَ اتَّفَقَتِ الْمَعْرِفَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ ثَوَابٌ فَيُصَوِّرُهُ٢ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ صُورَةَ رَجُلٍ يُبَشِّرُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ٣ صُورَةً كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ لَمْ يَتَشَعَّبْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ صُورَةٍ، فَيَأْتِيَ أَكثر من ألف ألف شافعًا٤، وماحلًا؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْوَاحِدَةَ إِذَا هِيَ أَتَت وَاحِد زَالَتْ عَنْ غَيْرِهِ، فَهَذَا مَعْقُولٌ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا كُلُّ جَهُولٍ. وَهَذَا كَحَدِيثِ الْأَعْمَشِ٥، عَنِ الْمِنْهَالِ٦، عَن زَاذَان٧\n_________\n١ فِي س \"لَهُ لِسَان\" فَالضَّمِير هُنَا عَائِد لِلْقَوْلِ.\n٢ فِي ط، س، ش \"يصوره\".\n٣ فِي ط، س، ش \"لِلْقُرْآنِ\".\n٤ فِي ط، ش \"شَافِع وَمَا حل\" بِالْجَرِّ وَكِلَاهُمَا مُحْتَمل، فبالجر على أَنه مُضَاف إِلَيْهِ، وَبِالنَّصبِ على أَنه حَال من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي \"يَأْتِي\" الْعَائِد على الْقُرْآن.\nقلت: والماحل تقدم مَعْنَاهَا ص\"٤٩٨\".\nقلت: ثَبت من حَدِيث بُرَيْدَة: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَة كَالرّجلِ الشاحب فَيَقُول: أَن الَّذِي أَسهرت ليلك وَأَظْمَأت نهارك\" أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه بترتيب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْأَدَب، بَاب ثَوَاب الْقُرْآن، حَدِيث ٣٧٨١، ٢/ ١٢٤٢، قَالَ مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي فِي الزاوئد: إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات.\nوَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٥/ ٣٤٨، ٣٥٢ عَن بُرَيْدَة مَرْفُوعا، وَأخرجه الدَّارمِيّ فِي سنَنه تَحْقِيق وتخربج السَّيِّد عبد الله هَاشم يماني، كتاب فَضَائِل الْقُرْآن، بَاب فضل سُورَة الْبَقَرَة عمرَان، حَدِيث ٣٣٩٤، ٢/ ٣٢٤ عَن بُرَيْدَة مَرْفُوعا.\n٥ الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان، تقدم ص\"١٥٧\".\n٦ الْمنْهَال بن عَمْرو، تقدم ص\"٤٦٦\".\n٧ زَاذَان، أَبُو عمر الْكِنْدِيّ الْبَزَّاز، ويكنى أَبُو عبد الله أَيْضا، صَدُوق يُرْسل وَفِيه شِيعِيَّة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٨٢/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٢٥٦ وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٣١٦: وَعنهُ بن عَمْرو بن مرّة، والمنهال بن عَمْرو ثِقَة.","vol":"1","page":501},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٢، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ تَأْتِيهِ أَعْمَالُهُ الصَّالِحَةُ فِي صُورَة رجل فِي أَحْسَنَ هَيْئَةٍ وَأَحْسَنَ لِبَاسٍ وَأَطْيَبَ رِيحٍ٣ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ٤؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، كَانَ \"حَسَنًا\"٥ وَكَذَلِكَ تَرَانِي حَسَنًا٦ وَكَانَ طَيِّبًا فَكَذَلِكَ تَرَانِي طَيِّبًا٧ وَكَذَلِكَ الْعَمَل السيء يَأْتِي صَاحِبَهُ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِك٨ ويبشره بِعَذَاب الله\"٩.\n_________\n١ الْبَراء بن عَازِب بن الْحَارِث بن عدي الْأنْصَارِيّ، الأوسي، صَحَابِيّ ابْن صَحَابِيّ نزل الْكُوفَة، استصغر يَوْم بدر وَكَانَ هُوَ وَابْن عمر لِدَة، مَاتَ سنة ٧٢/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٩٤، وَانْظُر: الاستعياب ذيل الْإِصَابَة ١/ ١٤٣-١٤٥، وَأسد الغابة ١/ ١٧١-١٧٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١/ ١٤٦-١٤٧، وتهذيب التَّهْذِيب ١/ ٤٢٥-٤٢٦.\n٢ عبارَة: \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"وَأطيب رَائِحَة\"، وَعند الإِمَام أَحْمد \"طيب الرّيح\".\n٤ عبارَة \"فَيَقُول لَهُ من أَنْت\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ لَفْظَة \"حسنا\" لَيست فِي الأَصْل ولعلها سَقَطت.\n٦ فِي ط، س، ش \"فَكَذَلِك تراني طيبا\".\n٧ عبارَة \"وَكَانَ طَيِّبًا فَكَذَلِكَ تَرَانِي طَيِّبًا\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٨ قَوْله: \"مثل ذَلِك\" لَيست فِي ط، ش، وَفِي س \"فَيَقُول لَهُ كَمثل\".\n٩ هَذَا هُوَ معنى مَا أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤/ ٢٨٧-٢٨٨ من طَرِيق الْأَعْمَش عَن منهال بن عَمْرو زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعا مطولا، وَفِيه أَن الْمُؤمن يَأْتِيهِ رجل حسن الْوَجْه حسن الثِّيَاب طيب الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يَسُرك هَذَا يَوْمك الَّذِي كنت توعد، فَيَقُول: لَهُ من أَنْت؟ فوجهك الْوَجْه الَّذِي يَجِيء بِالْخَيرِ فَيَقُول: أَنا عَمَلك الصَّالح..\" وَفِيه =","vol":"1","page":502},{"text":"وَإِنَّمَا عملهما الصَّلَاة وَالصِّيَامُ وَمَا أَشْبَهَهَا١ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَعَمَلُ الْآخَرِ الزِّنَا وَالرِّبَا وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَمَا أَشْبَهَهَا٢ مِنَ الْمَعَاصِي قَدِ اضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ فِي الدُّنْيَا، فَيُصَوِّرُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْفَاجِرِ ثَوَابَهَا وَعِقَابَهَا يُبَشِّرُ بِهِمَا٣ إِكْرَامًا لِلْمُؤْمِنِ٤ وَحَسْرَةً عَلَى الْكَافِرِ٥.\nوَهَذَا الْمَعْنَى أَوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ قَدْ٦ عَلِمْتُمُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَكِنْ٧ تُغَالِطُونَ وَتُدَلِّسُونَ، وَعَلَيْكُمْ أَوْزَارُكُمْ وَأَوْزَارُ مَنْ تضلون.\n_________\n= أَيْضا أَن \"الْكَافِر\" يَأْتِيهِ رجل قَبِيح الثِّيَاب منتن الرّيح فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يسوءك هَذَا يَوْمك الَّذِي توعد، فَيَقُول، من أَنْت؟ فوجهك الْوَجْه الَّذِي يَجِيء بِالشَّرِّ، فَيَقُول: أَنا عَمَلك الْخَبيث فَيَقُول: رب لَا تقم السَّاعَة.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه ٤/ ٢٩٥-٢٩٦ من طَرِيق يُونُس بن خباب، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَان، عَن الْبَراء مَرْفُوعا مطولا.\nابْن خباب وَهُوَ ضَعِيف، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد \"٤٧٥٣\" نَحْو الرِّوَايَة الأولى\"، انْظُر: مشكاة المصابيح بتخريج الألباني حَدِيث ١٦٣٠، ١/ ٥١٧.\nقلت: رِوَايَة أبي دَاوُد لم أجد فِيهَا تمثل الْعَمَل بِصُورَة رجل، انْظُر: سنَن أبي دَاوُد، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب السّنة، بَاب فِي الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر، حَدِيث ٤٧٥٣، ٥/ ١١٤-١١٦.\n١ فِي ط، س، ش \"وَمَا أشبههَا\" وَالصَّوَاب مَا فِي الأَصْل.\n٢ فِي ط، س، ش \"وَمَا أشبههَا\" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٣ فِي ط، س، ش \"يبشرهما بِهِ\".\n٤ فِي ط، س، ش \"للْمُؤْمِنين\".\n٥ فِي ط، س، ش \"على الْكَافرين\".\n٦ فِي ط، س، ش \"وَقد\".\n٧ فِي ط، س، ش \"وَلَكِن\".","vol":"1","page":503},{"text":"ثُمَّ أَكَّدَ الْمُعَارِضُ دَعْوَاهُ فِي أَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِقِيَاسٍ ضَلَّ بِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل.\nفَقَالَ: أَلا ترى أَن مَنْ صَعَدَ الْجَبَلَ لَا يُقَالُ لَهُ:١ إِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ؟\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْمُدَّعِي مَا لَا عِلْمَ لَهُ٢: مَنْ أَنْبَأَكَ أَنَّ رَأْسَ الْجَبَلِ لَيْسَ بِأَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى٣ مِنْ أَسْفَلِهِ؟؛ لِأَنَّهُ مَنْ آمَنَ بِأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّ رَأْسَ الْجَبَلِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ٤ مِنْ أَسْفَلِهِ، وَأَنَّ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ أَقْرَبُ إِلَى عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ السَّادِسَةِ، وَالسَّادِسَةَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَامِسَةِ، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى الْأَرْضِ. كَذَلِكَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ٥، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٦ أَنَّهُ قَالَ: \"رَأْسُ الْمَنَارَةِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَسْفَلِهِ٧ وَصَدَقَ ابْنُ الْمُبَارَكِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ إِلَى السَّمَاءِ أَقْرَبُ كَانَ إِلَى اللَّهِ أَقْرَبَ. وَقُرْبُ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ أَقْصَاهُم وأدناهم وَاحِد لَا\n_________\n١ لَفْظَة \"لَهُ\" لَيست فِي ط، ش.\n٢ فِي ط، ش \"مَا لَا علم لَهُ بِهِ\" وَفِي س \"مَا لَا علم بِهِ\".\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س، ش \"أقرب إِلَى السَّمَاء\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٥٤: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مخلد الْحَنْظَلِي، أَبُو مُحَمَّد بن رَاهَوَيْه الْمروزِي، ثِقَة حَافظ مُجْتَهد، قرين أَحْمد بن حَنْبَل، ذكر أَبُو دَاوُد أَنه تغير قبل مَوته بِيَسِير، مَاتَ سنة ٣٨ وَله ٧٢ سنة/ خَ م د ت س.\n٦ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٧ فِي ط، س، ش \"من أَسْفَلهَا\" وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى قلت: وَمعنى الْعبارَة صَحِيح إِلَّا أَنِّي لم أَقف على من نَسَبهَا إِلَى عبد الله بن الْمُبَارك أَو إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه.","vol":"1","page":504},{"text":"يَبْعُدُ عَنْهُ شَيْءٌ١ مِنْ خَلْقِهِ. وَبَعْضُ الْخَلْقِ أَقْرَبُ مِنْ بَعْضٍ٢ عَلَى نَحْوِ مَا فَسَّرْنَا مِنْ أَمْرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ قُرْبُ الْمَلَائِكَةِ مِنَ اللَّهِ، فَحَمَلَةُ الْعَرْشِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَوَاتِ٣، وَالْعَرْشُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَقُرْبُ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَاحِدٌ هَذَا٤ مَعْقُولٌ مَفْهُومٌ إِلَّا عِنْدَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ أَنَّ فَوْقَ الْعَرْشِ إِلَهًا وَلِذَلِكَ سَمَّى الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ ٥، فَلَوْ كَانَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا ادعيت الْجَهْمِيَّةُ٦ مَا كَانَ لِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ مَعْنًى، إِذْ كُلُّ الْخَلْقِ عِنْدَهُ وَمَعَهُ فِي الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، وَمُطِيعُهُمْ وَعَاصِيهِمْ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ لَا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَا يَسْجُدُ لَهُ. وَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَعَ كل أحد لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْآيَةِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَلَا يَسْجُدُ لَهُ وَيَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ٧ فَأَيُّ منقبة إِذا فِيهِ\n_________\n١ فِي ط، ش \"لَا يبعد عَن شَيْء من خلقه\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أقرب إِلَيْهِ من بعض\".\n٣ فِي ط، س، ش \"فِي السَّمَوَات كلهَا\".\n٤ لَفْظَة \"هَذَا\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ فِي الأَصْل \"ويسبحون وَله يَسْجُدُونَ\" وَالصَّوَاب مَا فِي الأَصْل، انْظُر: سُورَة الْأَعْرَاف آيَة ٢٠٦.\n٦ فِي ش \"كَمَا ادعيت الْجَهْمِية\" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل، وَسبق بَيَان للجهمية انْظُر ص”١٣٨\".\n٧ فِي ط، س، ش \"لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا يُؤمنُونَ بِهِ وَلَا يَسْجُدُونَ لَهُ ويستكبرون عَن عِبَادَته\".","vol":"1","page":505},{"text":"لِلْمَلَائِكَةِ إِذْ كُلُّ الْخَلْقِ عِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ١ فِي مَعْنَاهُمْ فِي٢ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ.\nثُمَّ فَسَّرَ الْمُعَارِضُ هَذَا الْمَذْهَب تَفْسِيرا من هَذ١، دَفْعًا بِأَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاء. فَيُقَال: يُحْتَمَلُ التَّأْوِيلُ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاء، على أَنَّهُنَّ مُدَبِّرُهَا وَمُتْقِنُهَا، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَعَمَلِهِ، وَتَدْبِيرِ معيشته، ولبيس هُوَ فِي نَفْسِهَا وَفِي جَوْفِهَا، وَفِي نَفْسِ الْمَعِيشَةِ بِالْحَقِيقَةِ وَلَكِنْ بِالْمَجَازِ عَلَى دَعْوَاهُ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدْ قُلْنَا لَكَ: إِنَّكَ تَهْذِي وَلَا تَدْرِي، تَتَكَلَّمُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ تَنْقُضُهُ٣ عَلَى نَفْسِكَ، أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٤ فِي السَّمَاءِ، وَفِي الْأَرْضِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ بِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ تَدَّعِي هَاهُنَا٥ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَوَاتِ مِنْهُ إِلَّا تَدْبِيرُهُ وَإِتْقَانُهُ كَتَدْبِيرِ الرَّجُلِ فِي٦ مَعِيشَتِهِ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِيهَا؟.\nوَمَا أَوْلَاكَ٧ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنْ تَعُضَّ عَلَى لِسَانِكَ، وَلَا تَحْتَجَّ بِشَيْءٍ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَقُودَهُ. أَوْ تَتَخَلَّصَ٨ مِنْهُ بِحُجَّةٍ حَتَّى تَنْقُضَهُ عَلَى نَفْسِكَ بِنَفْسِ كَلَامِكَ، وَلَوْ كَانَ لَكَ نَاصِحٌ لَحَجَرَ عَلَيْكَ الْكَلَامَ، وَلَوْلَا أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَيْكَ بَعْضُ النَّاسِ بِبَعْضِ النَّضْرَةِ فِي الْعِلْمِ مَا اشْتَغَلْنَا بِالرَّدِّ عَلَى مثلك.\n_________\n١ الْجَهْمِية تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٢ \"فِي\" لَيست فِي س، وَفِي ط، ش \"على بَدَلا من \"فِي\".\n٣ فِي ط، ش \"ثمَّ تنقض على نَفسك\".\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، س، ش \"فَكيف تَدعِي فِيهِ هَاهُنَا\".\n٦ لَفْظَة \"فِي\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"مَا أولى بك\".\n٨ فِي ط، س، ش \"وتتخلص مِنْهُ\".","vol":"1","page":506},{"text":"لِسَخَافَةِ كَلَامِكَ، وَرَثَاثَةِ حُجَجِكَ. وَلَكِنَّا تَخَوَّفْنَا مِنْ جَهَالَتِكَ ضَرَرًا عَلَى الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نُبَيِّنَ١ لَهُمْ عَوْرَةَ كَلَامِكَ وَضَعْفَ احْتِجَاجِكَ كَيْ يَحْذَرُوا مِثْلَهَا مِنْ رَأْيِكَ، وَقَدْ فَضَحْنَاكَ فِي ذَلِكَ وَلَوِ اسْتَقْصَيْنَا عَلَيْكَ فِي٢ الِاحْتِجَاج لطال لَهُ الْكِتَابُ، غَيْرَ أَنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ نُفَسِّرَ مِنْهَا قَلِيلًا يَدُلُّ عَلَى كثير. وَلَو أَنَّكَ بَدَأْتَنَا٣ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَفِي إِذَاعَةِ كَلَامِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ، الْمُلْحِدِ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى٤، الْمُعَطِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ بَيَانٍ أَوْ بُرْهَانٍ يكون ببلدة ينتشر فِيهَا كَلَامُ الْمَرِيسِيِّ فِي التَّوْحِيدِ ثمَّ لَا ينْقضه.\n_________\n١ لفظ \"أَن نبين\" تكَرر فِي ش.\n٢ لَفْظَة \"فِي\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"ابتدأتنا\".\n٤ لَفْظَة \"الْمعَارض\" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت.","vol":"1","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>عود لمناقشة الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَمَا ورد فِي ذَلِك:</span>\nثُمَّ عَادَ الْمُعَارِضُ١ إِلَى مَذْهَبِهِ الْأَوَّلِ نَاقِضًا عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا تَأَوَّلَ٢ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَاحْتَجَّ بِبَعْضِ كَلَامِ جَهْمٍ٣ وَالْمَرِيسِيِّ، فَقَالَ: إِنْ قَالُوا لَكَ: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَالْجَوَابُ لَهُمْ: إِنْ أَرَدْتُمْ حُلُولًا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وَفِي مَكَانٍ يَعْقِلُهُ الْمَخْلُوقُونَ٤ فَهُوَ الْمُتَعَالِي عَن ذَلِك؛ لِأَنَّهُ على عود لمناقشة الْمُؤلف للمعارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَمَا ورد فِي ذَلِك\n_________\n١ لَفْظَة \"الْمعَارض\" لَيست فِي ش ولعلها سَقَطت.\n٢ فِي س \"فِيمَا تأولت\".\n٣ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص”١٤٧\".\n٤ فِي ط، س، ش \"الْمَخْلُوق\".","vol":"1","page":507},{"text":"الْعَرْش، وَبِكُل مَكَانٍ لَا يُوصَفُ بِأَيْنَ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا قَوْلُكَ: كَالْمَخْلُوقِ. فَهَذِهِ كُلْفَةٌ١ مِنْكَ وَتَلْبِيسٌ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَلَكِنَّهُ بِمَكَانٍ يَعْقِلُهُ الْمَخْلُوقُونَ الْمُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، دُونَ مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَمْكِنَةِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَبِمَنْ هُوَ فِي، كُلِّ مَكَانٍ. مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِذَلِكَ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ، وَلَمْ يَدْرِ مَنْ يَعْبُدُ، وَمَنْ يُوَحِّدُ.\nمَعَ أَنَّكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَقْرَرْتَ بِأَنَّكَ تَعْقِلُ مَكَانَهُ؛ لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ سَمَاءٍ وَمن أَرض.\nوَمَا اشْتِرَاطُكَ عَلَى مَنْ سَأَلَكَ: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَتَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ كذ وَكَذَا، فَهَذَا شَرْطٌ بَاطِلٌ. لَمْ تشْتَرط ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ٢ عَلَى أَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِين سَأَلَ الْأمة السوادء \"أَيْنَ اللَّهُ؟ \" لَمْ تَشْتَرِطْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ كَمَا اشْتَرَطْتَ أَنْتَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ حلولًا كحلول كذ وَكَذَا، وَلَكِنْ قَالَتْ: \"فِي السَّمَاءِ: \"٤ فَاكَتْفَى مِنْهَا النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا: كَيْفَ كَيْنُونَتُهُ فِي السَّمَاءِ، وَكَيْفَ حُلُولُهُ فِيهَا؟\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: لَا يُوصَفُ بِأَيْنَ. فَهَذَا أَصْلُ الْكَلَام جَهْمٍ٥ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى قَالَ: ﴿أَأَمِنْتُمْ\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"كذبة\".\n٢ فِي ط، س، ش \"الْأَئِمَّة\".\n٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"لم يشْتَرط عَلَيْهَا النَّبِيِّ ﷺ\".\n٤ انْظُر تخرج الحَدِيث ص\"٤٤٥\".\n٥ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص\"١٤٧\".","vol":"1","page":508},{"text":"مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ١، وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ٢، وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣، فقد أخبرنَا اللَّهُ الْعِبَادَ أَيْنَ اللَّهُ٤ وَأَيْنَ مَكَانُهُ، وَأَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ فَقَالَ: \"مَنْ لَمْ يَرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ\" ٥.\nحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ٦، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ٧، عَنْ أَبِي إِسْحَاق٨، عَن أبي\n_________\n١ سُورَة الْملك آيَة ١٦.\n٢ سُورَة النَّحْل آيَة ٥٠.\n٣ سُورَة طه آيَة ٥.\n٤ فِي ط، س، ش \"أَيْن هُوَ\".\n٥ الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ أوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ، تَصْحِيح ومراجعة عبد الرَّحْمَن عُثْمَان، ص\"٢٠\" من طَرِيق أبي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جرير مَرْفُوعا وَقَالَ: رُوَاته ثِقَات.\nقلت: وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة، أَبْوَاب الْبر والصلة، بَاب مَا جَاءَ فِي رَحْمَة النَّاس، حَدِيث ١٩٨٧، ٦/ ٤٩ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"من لم يرحم النَّاس لَا يرحمه الله\" وَقَالَ: هَذَا الحَدِيث حسن صَحِيح.\nوبمثل لفظ التِّرْمِذِيّ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب عَن جرير مَرْفُوعا \"انْظُر ٤/ ٣٥٨-٣٦٦\".\n٦ فِي س \"حدّثنَاهُ مُسَدّد\" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص\"١٧٥\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠/ ١٠٧ أَنه روى عَن أبي الْأَحْوَص.\n٧ أَبُو الْأَحْوَص هُوَ سَلام بن سليم، قَالَ الدولابي فِي كتاب الكنى والأسماء الطبعة الأولى الْهِنْدِيَّة ١/ ١١١: \"وَأَبُو الْأَحْوَص الَّذِي يروي عَن أبي إِسْحَاق، سَلام بن سليم\" وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/ ٢٨٢-٣٨٣ أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي وَعنهُ مُسَدّد، انْظُر تَرْجَمته ص\"٤٩٦\".\n٨ أَبُو إِسْحَاق هُوَ السبيعِي، تقدم ص\"١٤٦\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٦٤ أَنه روى عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود.","vol":"1","page":509},{"text":"عُبَيْدَةَ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٢، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ\" ٣ فَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِأَيْنَ كَمَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ، لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِلْجَارِيَةِ \"أَيْنَ اللَّهُ\" فَيُغَالِطُهَا فِي شَيْءٍ لَا يُؤَيَّنُ، وَحِينَ قَالَتْ \"هُوَ فِي السَّمَاءِ\" لَوْ قَدْ أَخْطَأَتْ فِيهِ لَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عيله وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَعَلَّمَهَا، وَلَكِنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى إِيمَانِهَا بِمَعْرِفَتِهَا أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ لَنَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٤.\nحَدَّثَنَا٥ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ٦، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الشَّقِيقِيُّ٧ قَالَ: \"قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ بِأَيِّ شَيْءٍ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: بِأَنَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى\n_________\n١ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص\"٢٥١\".\n٢ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٣ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد، كتاب الْأَدَب، بَاب الرَّحْمَة، حَدِيث، من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ يبلغ بِهِ النَّبِي بِلَفْظ: \"الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن. ارحموا من فِي الأَرْض يَرْحَمكُمْ من فِي السَّمَاء\".\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أبوب الْبر والصلة، بَاب مَا جَاءَ فِي رَحْمَة النَّاس، حَدِيث ١٩٨٩، ٦/ ٥١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ مَرْفُوعا بِلَفْظ أبي دَاوُد وَزِيَادَة فِي آخِره، قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.\n٤ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٥ فِي ش \"حَدثنَا\".\n٦ الْحسن بن الصَّباح، تقدم ص\"١٤٥\".\n٧ عَليّ بن الْحسن، تقدم ص\"١٤٥\".","vol":"1","page":510},{"text":"الْعَرْشِ١ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ. قُلْتُ: بِحَدٍّ؟ قَالَ: بِحَدٍّ\"٢ فَهَذَا الْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٣ يُوصَفُ بِأَيْنَ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَصَفَهُ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.\nفَمَنْ أَنْبَأَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ -غَيْرَ الْمَرِيسِيِّ٤- أَنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ٥ بِأَيْنَ؟ فَأَخْبِرْنَا بِهِ، وَإِلَّا فَأَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ، الْجَاهِل بِهِ وبمكانه.\nثمَّ نفضت عَلَى نَفْسِكَ دَعْوَاكَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى أَنَّهُ مُدَبِّرُهَا، كَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ فِي عِمَارَةِ دَارِهِ خَارِجًا مِنْهَا، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِيهَا، فَتَرَكْتَ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ ادَّعَيْتَ أَخِيرًا فَقُلْتَ: هُوَ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، تَحْتَجُّ بِالشَّيْءِ ثُمَّ تَنْسَاهُ حَتَّى تَنْقُضُهُ عَلَى نَفْسِكَ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ؟!.\nوَسَنَذْكُرُ فِي إِبْطَالِ حُجَجِكَ٦ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَخْبَارًا صَحِيحَةً يَسْتَدِلُّ بِهَا مَنْ وَقَفَهُ٧ اللَّهُ تَعَالَى٨ عَلَى إِلْحَادِكَ فِيهَا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"على عَرْشه\".\n٢ تقدم ص”٢٢٤\".\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س، ش: \"غير المريسي وَأَصْحَابه\".\n٥ فِي ط، ش \"أَنه لَا يُوصف\"، وَفِي س \"أَن لَا يُوصف\".\n٦ فِي ط، س، ش \"حجتك\".\n٧ فِي ط، س، ش \"وَفقه\".\n٨ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":511},{"text":"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١، ثَنَا سُفْيَانُ٢، عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ٣- عَنْ أَبِي قَابُوسَ٤، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ\" ٦.\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَم الْمصْرِيّ٧، أبنا٨ اللَّيْثُ٩، عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ\n_________\n١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص\"١٧٥\".\n٢ سُفْيَان، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٣ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص\"٢٤٤\".\n٤ أَبُو قَابُوس مولى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، مَقْبُول، من الرَّابِعَة، د ت انْظُر: تحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٦/ ٥١، والتقريب ٢/ ٤٦٣، وَذكر فِي الكاشف للذهبي ٣/ ٣٦٨ أَنه روى عَن مَوْلَاهُ عبد الله بن عَمْرو وَعنهُ عَمْرو بن دِينَار.\n٥ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش وَعبد الله بن عَمْرو تقدم ص\"٢٥٦\".\n٦ ورد هَذَا الحَدِيث فِي التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ \"الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن، ارحموا من فِي الأَرْض يَرْحَمكُمْ من فِي السَّمَاء\" وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي، أَبْوَاب الْبر والصلة، بَاب ماجاء فِي رَحْمَة النَّاس، حَدِيث ١٩٨٩، ٦/ ٥١ قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عمر، حَدثنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو مَرْفُوعا.\nوبلفظ التِّرْمِذِيّ ورد أَيْضا فِي سنَن أبي دَاوُد، كتاب الْأَدَب، بَاب الرَّحْمَة حَدِيث ٤٩٤١، ٥/ ٢٣١ من طَرِيق أبي بكر بن أبي شيبَة ومسدد، الْمَعْنى قَالَا: حَدثنَا سُفْيَان. عَن عَمْرو، عَن أبي قَابُوس مولى لعبد الله بن عَمْرو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا.\n٧ سعيد بن أبي مَرْيَم، تقدم ص\"٢٨٦\".\n٨ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\" وهما بِمَعْنى وَاحِد وَانْظُر تعليقنا ص\"١٣٧\".\n٩ اللَّيْث بن سعد، تقدم ص\"٢٠٦\".","vol":"1","page":512},{"text":"الْأَنْصَارِيِّ١، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ٢، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ٣، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الراحموان يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمكُمْ أهل السَّمَاء\" ٥\n_________\n١ زِيَادَة: بِكَسْر أَوله وهاء فِي آخِره، ابْن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، مُنكر الحَدِيث، من السَّادِسَة، د س، انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٢٧١، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٣٣٥ مِمَّن روى عَنهُ اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة.\n٢ هُوَ مُحَمَّد بن كَعْب بن سليم بن أَسد، أَبُو حَمْزَة القرضي، الْمدنِي وَكَانَ قد نزل الْكُوفَة مُدَّة، ثِقَة عَالم، من الثَّالِثَة، ولد سنة ٤٠ على الصَّحِيح، وَوهم من قَالَ ولد فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فقد قَالَ البُخَارِيّ بِأَن أَبَاهُ كَانَ مِمَّن لم ينْبت من بني قُرَيْظَة، مَاتَ سنة عشْرين، وَقيل: قبل ذَلِك. ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٠٣، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/ ٤٢١ أَنه روى عَن فضَالة بن عبيد، وَقَالَ البُخَارِيّ: أَن أَبَاهُ كَانَ مِمَّن لم ينْبت يَوْم قُرَيْظَة فَترك.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٠٩: فضَالة بن عبيد بن نَافِذ بن قيس الْأنْصَارِيّ، أول مَا شهد أحد، ثمَّ نزل دمشق، ولي قضاءها وَمَات سنة ٥٨، وَقيل: قبلهَا، بخ م الْأَرْبَعَة، وَانْظُر: الاستعياب ذيل الْإِصَابَة ٣/ ١٩٢-١٩٣ أَسد الغابة ٤/ ١٨٢، والإصابة بذيلة الِاسْتِيعَاب ٣/ ٢٠١.\n٤ عُوَيْمِر بن زيد بن قيس الْأنْصَارِيّ، أَبُو الدَّرْدَاء، مُخْتَلف فِي اسْم أَبِيه وَإِنَّمَا هُوَ مَشْهُور بكنيته، وَقيل: اسْمه عَامر وعويمر لقب، صَاحِبي جليل، أول مشاهده أحد وَكَانَ عابدًا مَاتَ آخر خلَافَة عُثْمَان، وَقيل: عَاشَ بعد ذَلِك، ع، انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ٩١، وَانْظُر: أَسد الغابة ٥/ ١٨٥-١٨٦، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣/ ٤٦ وتهذيب التَّهْذِيب ٨/ ١٧٥-١٧٧.\n٥ هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ لم يرد فِي ط، س، ش وَلم أَجِدهُ فِي الْكتب السِّتَّة ومسند الإِمَام أَحْمد والتوحيد لِابْنِ خُزَيْمَة عَن أبي الدَّرْدَاء، وَالَّذِي يظْهر لي أَن نَاسخ الأَصْل نسي فَذكر متن الحَدِيث الَّذِي قبله مرّة أُخْرَى وَهُوَ يُرِيد حَدِيث \"إِذا اشْتَكَى أحدكُم شَيْئا\" الَّذِي سَيَأْتِي بعده، يُؤَيّدهُ تطابق الإسنادين تَمامًا. وَالله أعلم.","vol":"1","page":513},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمصْرِيّ١، أبنا اللَّيْثُ٢، عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ٣، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ٤، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ٥، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَوِ اشْتَكَى أَخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ: رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ. فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ، وَاغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا ٧ وَخَطَايَانَا أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ، وَرَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فَيَبْرَأَ\" ٨.\n_________\n١ سعيد بن أبي مَرْيَم، تقدم ص\"٢٨٦\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"أخبرنَا اللَّيْث\" قلت: و\"أنبا\" و\"أخبرنَا\" بِمَعْنى وَاحِد كَمَا أَشَرنَا ص\"١٣٧\" وَانْظُر تَرْجَمَة اللَّيْث ص\"٢٠٦\".\n٣، ٤، ٥ انْظُر ترجمتهم فِي التَّعْلِيق على إِسْنَاد الحَدِيث قبله.\n٦ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي الدَّرْدَاء ص\"٥١٣\".\n٧ الْحُوب المُرَاد بِهِ هُنَا الْإِثْم قَالَ ابْن الْأَثِير فِي مَادَّة \"حوب\": \"وَمِنْه الحَدِيث \"اغْفِر لنا حوبنا\" أَي إثمنا، وتفتح الْحَاء وتضم، وَقيل: الْفَتْح لُغَة الْحجاز وَالضَّم لُغَة تَمِيم\" انْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي ١/ ٤٥٥.\n٨ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس عَادل السَّيِّد، كتاب الطِّبّ، بَاب كَيفَ الرقى، حَدِيث ٣٨٩٢ ٤/ ٢١٨ من طَرِيق يزِيد بن خَالِد بن موهب الرَّمْلِيّ، حَدثنَا اللَّيْث بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: \"من اشْتَكَى مِنْكُم شَيْئا أَو اشتكاه أَخ لَهُ فَلْيقل: رَبنَا الَّذِي فِي السَّمَاء تقدم اسْمك-\" ثمَّ ذكره بِلَفْظِهِ- إِلَّا أَن آخِره: \"أنزل رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأ\".\nقَالَ الْخطابِيّ فِي معالم السّنَن على مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد ٥/ ٣٦٦: \"فِي إِسْنَاده زِيَادَة بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، قَالَ أَبُو الحاتم الرَّازِيّ، هُوَ مُنكر الحَدِيث، =","vol":"1","page":514},{"text":"أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمُعَارِضُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ حَدَّهُ فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ بِقَوْلِهِ: \"رَبُّنَا الَّذِي فِي السَّمَاء\" ١ وَكَذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢.\nحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ٤، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ٥، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ٦، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n_________\n= وَقَالَ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ: مُنكر الحَدِيث، وَقَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث جدًّا يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ التّرْك\"، انْظُر: الضُّعَفَاء الصَّغِير للْبُخَارِيّ ص\"٤٨\" وَمَعَهُ الضُّعَفَاء والمتروكين للنسائي ص\"٤٤\"، وَانْظُر أَيْضا: ميزَان الِاعْتِدَال للذهبي ٢/ ٨٩، وَقَالَ: قد انْفَرد بِحَدِيث الرّقية -\"رَبنَا الَّذِي فِي السَّمَاء\"- بِالْإِسْنَادِ، وَانْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ٣٩٢.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٦/ ٢١ من طَرِيق آخر عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم، عَن الْأَشْيَاخ، عَن فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظ مقارب مَعَ زِيَادَة فِي آخِره.\nقلت: وَهِي ضَعِيفَة بِسَبَب رِوَايَة أبي بكر بن أبي مَرْيَم عَن مَجَاهِيل، وَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص\"١٢\" من طَرِيق اللَّيْثُ عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِسَنَد الدَّارمِيّ وَقَالَ: أخرجه أَبُو دَاوُد، وَزِيَادَة فِيهِ لين.\n١ كَذَا فِي الأَصْل وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي سنَن أبي دَاوُد، وَفِي ط، س، ش \"رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ\" وَهُوَ الْمُوَافق لما عِنْد أَحْمد، انْظُر: الْجُزْء ٦/ ٢١.\n٢ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص\"٢٧٧\" وَانْظُر مَا أثر عَنهُ بِإِسْنَادِهِ بعده.\n٣ تقدم ص\"١٥٤\".\n٤ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٥ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، تقدم ص\"١٨٢\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٧٢: \"إِسْمَاعِيل بن عبيد الله بن المُهَاجر المَخْزُومِي مَوْلَاهُم، الدِّمَشْقِي، أَبُو عبد الحميد، ثِقَة من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَله ٧٠ سنة، خَ م د س ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ١٢٦ أَن =","vol":"1","page":515},{"text":"غَنْمٍ١ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢: \"وَيْلٌ لِدَيَّانِ الْأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ السَّمَاءِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ\"٣.\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٤، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ٥، حَدَّثَنِي عقيل٦، عَن ابْن\n_________\n١ عبد الرَّحْمَن بن غنم بِفَتْح الْمُعْجَمَة، وَسُكُون النُّون، الْأَشْعَرِيّ مُخْتَلف فِي صحبته، وَذكره الْعجلِيّ فِي كبار ثِقَات التَّابِعين، مَاتَ سنة ٧٨/ خت وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب لِابْنِ حجر ١/ ٤٩٤، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢/ ٤١٦-٤١٧، وَأسد الغابة ٣/ ٣١٨-٣١٩ وَتَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة للذهبي ١/ ٣٨١، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤١٠.\n٢ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش، وَعمر تقدم ص\"٢٧٧\".\n٣ ذكره الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ ص\"٤٥\" نقلا عَن سمويه فِي فَوَائِد من طَرِيق أبي مسْهر، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِسَنَد الدَّارمِيّ بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَقَالَ: رَوَاهُ بِنَحْوِهِ عقبَة بن عَلْقَمَة الْبَيْرُوتِي عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَالم أهل دمشق فِي عصر مَالك وَاللَّيْث والحمادين.\nوَقَالَ الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص\"١٠٣\": \"رَوَاهُ المُصَنّف بِإِسْنَادِهِ عَنهُ -أَي عَن سمويه فِي فَوَائده- وَأخرجه الدَّارمِيّ ص\"١٠٤\" مُخْتَصرا وإسنادهما صَحِيح، وَرِجَاله ثِقَات، إِن كَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ حَدِيث بِهِ قبل اخْتِلَاطه، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح عِنْدِي؛ لِأَن الرَّاوِي لَهُ عَنهُ أَبُو مسْهر، مَعَ أَنه هُوَ الَّذِي أخبرنَا باختلاطه. فغالب الظَّن أَنه لَا يروي عَنهُ فِي حَالَته هَذِه لَا سِيمَا وَهُوَ مُعظم لَهُ جدًّا\".\n٤ عبد الله بن صَالح، تقدم ص\"١٧١\".\n٥ اللَّيْث بن سعد، تقدم ص\"٢٠٦\".\n٦ عُقيل بِالضَّمِّ ابْن خَالِد بن عقيل بِالْفَتْح، الْأَيْلِي، بِفَتْح الْهمزَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنة ثمَّ لَام، أَبُو خَالِد الْأمَوِي مَوْلَاهُم، ثِقَة ثَبت، سكن الْمَدِينَة ثمَّ الشَّام ثمَّ مصر، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٤ على الصَّحِيح، ع.\nانْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٩، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف أَنه روى عَنهُ الذهري وَعنهُ اللَّيْث وضمام بن إِسْمَاعِيل وَخلق.","vol":"1","page":516},{"text":"شِهَابٍ١، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٢ أَنَّ كَعْبًا٣ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤: \"وَيْلٌ لسطان الْأَرْضِ مِنْ سُلْطَانِ السَّمَاءِ\" قَالَ عُمَرُ: \"إِلَّا مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ\"، قَالَ كَعْبٌ: \"إِلَّا مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ\". فَكَبَّرَ عُمَرُ وَخَرَّ سَاجِدًا٥.\nفَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ لِلْحَدِّ وَأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ دُونَ الأَرْض؛ لِأَن هُنَاكَ عَلَى الْعَرْشِ دُونَ مَا سواهُ من الْأَمْكِنَة٦.\n_________\n١ ابْن شهَاب هُوَ الزُّهْرِيّ، تقدم ص\"١٧٥\".\n٢ سَالم بن عبد الله، تقدم ص\"٣٢٦\".\n٣ هُوَ كَعْب الْأَحْبَار كَمَا صرح الدَّارمِيّ فِي كِتَابه الرَّد على الْجَهْمِية، حَيْثُ ذكر هَذَا الْأَثر بِهَذَا السَّنَد انْظُر ص\"٢٩\" طبعة الْمكتب الإسلامي، وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"٢٦٥\".\n٤ عمر ﵁، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٧٧\".\n٥ فِي ط، س، ش \"ثمَّ خر سَاجِدا\".\nتجريجه: أخرجه الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ص\"٢٩\" بِهَذَا السَّنَد وبلفظه.\nوَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص\"٤٤\" من طَرِيق عقيل، عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا السَّنَد وبلفظه وَسكت عَنهُ.\n٦ الْعبارَة فِي ط، س، ش كَمَا يَلِي \"فَفِي هَذَا بَيَان بَين الْحَد، وَأَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ دُونَ الأَرْض؛ لِأَن الله ديان السَّمَوَات وَالْأَرْض جَمِيعًا وسلطانهما، وَلكنه حد مَكَانَهُ فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ عَلَى الْعَرْشِ دُونَ مَا سواهُ من الْأَمْكِنَة\" وَفِي س \"دون مَا سواهَا\".","vol":"1","page":517},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَجُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ فَوْقَ أَرْضِهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ بِالرَّاكِبِ\" ١.\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٢، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ٣، عَنْ أَبِيهِ٤، عَنْ نَافِعٍ٥، عَنِ ابْنِ عُمَرَ٦ ﵄ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\n_________\n١ فِي ط، ش ورد بِلَفْظ: \"إِن الله فَوق عَرْشه، وعرشه فَوْقَ سَمَوَاتِهِ فَوْقَ أَرْضِهِ مِثْلُ الْقُبَّةِ، وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرحل بالراكب\" وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث سندًا ومتنًا ص\"٤٦٩-٤٧٠\" انْظُر تَخْرِيجه وترجمة رُوَاته هُنَاكَ.\n٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ تقدم ص\"١٥٤\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٢/ ٧٣٣ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان.\n٣ فِي ط، س، ش \"مُحَمَّد بن الْفضل\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَهُوَ مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي، الضَّبِّيّ مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي، صَدُوق عَارِف، رمي بالتشيع، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين، ع انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١٠٠-٢٠١، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٢٥٩ أَنه روى عَن أَبِيه فُضَيْل بن غَزوَان وَعنهُ أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١١٣: فُضَيْل بن غَزوَان بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي، ابْن جرير الضَّبِّيّ مَوْلَاهُم، أَبُو الْفضل الْكُوفِي، ثِقَة من كبار السَّابِعَة، مَاتَ بعد سنة أَرْبَعِينَ، ع، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/ ٢٩٧ أَنه روى عَن نَافِع مولى ابْن عمر وَعنهُ ابْنه مُحَمَّد.\n٥ نَافِع ابْن عمر، تقدم ص\"٣٢٨\".\n٦ ابْن عمر ﵁، تقدم ص\"٢٤٥\".","vol":"1","page":518},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١: \"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ إِلَهُكُمُ اللَّهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَإِنَّ إِلَهَكُمْ لَمْ يَمُتْ\". ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ٢ حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ ٣.\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ قَالَ: \"مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام، وَبَين كل سمائين٥ مسيرَة خَمْسمِائَة عَام، وَبَين السَّمَاء\n_________\n١ أَبُو بكر، تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٦٩\".\n٢ الْآيَة من سُورَة آل عمرَان، رقم ١٤٤.\n٣ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي، كتاب الْمَغَازِي، بَاب مرض النَّبِيِّ ﷺ ووفاته، حَدِيث ٤٤٥٤، ٨/ ١٤٥ من طَرِيق آخر عَن عبد الله بن عَبَّاس أَن أَبَا بكر خرج وَعمر يكلم النَّاس فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عمر، فَأبى عمر أَن يجلس، فَأقبل النَّاس إِلَيْهِ وَتركُوا عمر، فَقَالَ أَبُو بكر: أما بعد، من كَانَ مِنْكُم يعبد مُحَمَّدًا ﷺ فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ، وَمن كَانَ مِنْكُم يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت، قَالَ الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ -إِلَى قَوْله:- الشَّاكِرِينَ﴾ ...... الحَدِيث.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ، انْظُر: سنَن ابْن مَاجَه تَحْقِيق وترتيب مُحَمَّد فؤاد، كتاب الْجَنَائِز، بَاب ذكر وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث ١٦٢٧، ١/ ٥٢٠ عَن عَائِشَة.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٦/ ٢١٩-٢٢٠ من طَرِيق يزِيد بن بَابا نوس عَن عَائِشَة مطولا.\n٤ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، س، ش \"وَبَين كل سَمَاء إِلَى سَمَاء\".","vol":"1","page":519},{"text":"السَّابِعَة وَبَين الْكُرْسِيّ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ\"١.\nحَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ٢، ثَنَا زُهَيْرٌ -وَهُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ٣- ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ٤، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٥ بْنِ أَبِي مَلِيكَةَ أَنه حَدثهُ.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَيعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ\" وَقد سبق هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ص\"٤٢٢-٤٢٣\" انْظُر تَخْرِيجه وترجمة رِجَاله هُنَاكَ.\n٢ هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد، بن عَليّ بن نفَيْل، بنُون وَفَاء، مُصَغرًا، أَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي الْحَرَّانِي، ثِقَة حَافظ، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٤/ خَ وَالْأَرْبَعَة انْظُر: الْحَرَّانِي، ثِقَة حَافظ، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٤/ خَ والأبعة انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٤٤٨، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢/ ١٢٧ أَنه روى عَن زُهَيْر \"وَهُوَ ابْن مُعَاوِيَة\".\n٣ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن خديج، أَبُو خَيْثَمَة الْجعْفِيّ، الْكُوفِي، نزيل الجزيرة، ثِقَة ثَبت، إِلَّا أَن سَمَّاعَة عَن أبي إِسْحَاق بِآخِرهِ، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، أَو ثَلَاث، أَو أَربع وَسبعين، وَكَانَ مولده سنة مائَة/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٢٦٥، والكاشف١/ ٣٢٨.\n٤ فِي ط، ش \"ابْن خَيْثَم\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٣٢: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم، بِالْمُعْجَمَةِ والمثلثة، مُصَغرًا الْقَارِي الْمَكِّيّ، أَبُو عُثْمَان، صَدُوق من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٢/ خت م وَالْأَرْبَعَة، وَانْظُر الكاشف للذهبي ٢/ ١٠٨، وَالْخُلَاصَة للخزرجي ص\"٢٠٦\".\n٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش، \"عبد الله بن عبيد الله\" بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الصَّوَاب، تقدم تَرْجَمته ص\"٢٨٦\"، وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٢/ ١٠٦، وَالْخُلَاصَة للخزرجي ص\"٢٠٥\".","vol":"1","page":520},{"text":"ذَكْوَانُ١ حَاجِبُ عَائِشَةَ٢ \"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ٣ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ وَهِيَ تَمُوتُ، فَقَالَ لَهَا: كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا. وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، جَاءَ بِهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ، فَأَصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ إِلَّا وَهِي تتلى فِيهِ٥ آناءالليل وَآنَاءَ النَّهَارِ\"٦.\nحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّاد٧، ثَنَا ابْن الْمُبَارك٨....................................\n_________\n١ ذكْوَان: أَبُو عَمْرو مولى عَائِشَة، مدنِي ثِقَة، من الثَّالِثَة، خَ م د س، انْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٢٣٨ وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٢٩٧ أَنه روى عَن مولاته عَائِشَة وَعنهُ ابْن أبي مليكَة، توفّي ليَالِي الْحرَّة.\n٢ فِي ط، س، ش \"عَائِشَة ﵄\"، وَتَقَدَّمت ترجمتها ص\"٢٥٢\".\n٣ ابْن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n٤ فِي ط، س، ش \"﵂\".\n٥ لَفْظَة \"فِيهِ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ ذكره أَبُو نعيم فِي الْحِلْية الطبعة الأولى ٢/ ٤٥ من طَرِيق آخر عَن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: اسْتَأْذن ابْن عَبَّاس على عَائِشَة..... فَذكره بأطول من هَذَا.\nوَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص\"٧٤\" بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ: أخرجه عُثْمَان الدَّارمِيّ فِي الرَّد على بشر المريسي.\nوَقَالَ الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص\"١٣٠\": أخرجه عُثْمَان الدَّارمِيّ فِي الرَّد على بشر بن غياث المريسي ص\"١٠٥\" طبع أنصار السّنة المحمدية فِي مصر، وَأخرجه فِي الرَّد على الْجَهْمِية ص\"٢٧-٢٨\" طبع الْمكتب الإسلامي وَسَنَده صَحِيح على شَرط مُسلم.\n٧ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٨ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".","vol":"1","page":521},{"text":"أبنا١ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ٢، عَنْ ثَابِتٍ البنابي٣ قَالَ: ثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ٤ وَكَانَ يَتْبَعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٥ وَيَسْمَعُ مِنْهُ قَالَ: \"كُنْتُ مَعَهُ، فَلَقِيَ نَوْفًا٦، فَقَالَ نَوْفٌ: ذُكِرَ لَنَا أَن الله قَالَ للْمَلَائكَة\" ادعوا لي عبَادي. قَالُوا: يارب فَكَيْفَ٧ وَالسَّمَوَاتُ السَّبْعُ دُونَهُمْ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ إِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فقد اسْتَجَابُوا\"٨.\n_________\n١ لم تعجم فِي الأَصْل وَسبق وَأَن رجحت أَنَّهَا \"أبنا\" وَهِي من رموز \"أخبرنَا\" عِنْد الْبَيْهَقِيّ وَغَيره، انْظُر تعليقنا على ص\"١٣٧\" هَامِش رقم \"٣\"، وَفِي ط، س، ش \"حَدثنَا\".\n٢ هُوَ سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة الْقَيْسِي، مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ، أَبُو سعيد، ثِقَة، قَالَ يحيى بن معِين، من السَّابِعَة، أخرج لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا وتعليقًا، مَاتَ سنة ٦٥/ ع انْظُر: التَّقْرِيب لِابْنِ حجر ١/ ٣٣٠، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٤٠٠ أَنه روى عَن الْحسن وثابت، وَقَالَ شُعْبَة: هُوَ سيد أهل الْبَصْرَة.\n٣ ثَابت بن أسلم، تقدم ص\"٢٠١\".\n٤ لم يظْهر لي فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من كتب المبهمات من هُوَ هَذَا الرجل.\n٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، تقدم ص\"٢٥٦\".\n٦ فِي ط، ش \"نَوْفًا الْبكالِي\"، قلت: هُوَ نوف بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء والمعجمة الْبكالِي بِكَسْر الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْكَاف، ابْن امْرَأَة كَعْب، شَامي مَسْتُور، وَإِنَّمَا كذب ابْن عَبَّاس مَا رَوَاهُ عَن أهل الْكتاب، من الثَّانِيَة، مَاتَ بعد التسعين، خَ م، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٣٠٩.\n٧ فِي ط، س، ش \"كَيفَ ندعوهم\".\n٨ أخرجه الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ص\"٢٨\" بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب جدًّا وَفِي آخِره زِيَادَة. وَذكره ابْن الْقيم فِي اجمتاع الجيوش الإسلامية، طبعة السلفية، ص\"١٠٢\" عَن نوف الْبكالِي مُخْتَصرا وَعَزاهُ إِلَى الدَّارمِيّ.\nوَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ، تَصْحِيح مُرَاجعَة عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان، ص\"٥٢\" بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب وَزِيَادَة فِي آخِره وَسكت عَنهُ.","vol":"1","page":522},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ -أَبُو سَلَمَةَ١- ثَنَا أَبُو هِلَالٍ٢، ثَنَا قَتَادَةُ٣ قَالَ: \"قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: يارب، أَنْتَ فِي السَّمَاءِ، وَنَحْنُ فِي الْأَرْضِ. فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رِضَاكَ وَغَضَبَكَ؟ قَالَ: إِذَا رَضِيتُ عَنْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خِيَارَكُمْ. وَإِذَا غَضِبْتُ عَلَيْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ\"٤.\nفَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَاهُ أَبُو بَكْرٍ٥ وَعُمَرُ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ وَخِيَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ حَتَّى بَنُو إِسْرَائِيلَ٨ كُلُّهُمْ قَدْ قَالُوا بِخِلَافِ مذهبك٩ فِي أَن لله فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَهَذَا بَابٌ طَوِيلٌ وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ وَلَكِنْ١٠ يَكْفِي الْعَاقِل من ذكرنَا من ذَلِك.\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، تقدم ص\"١٦٩\".\n٣ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص\"١٨٠\".\n٤ أخرجه الدَّارمِيّ عُثْمَان بن سعيد فِي الرَّد على الْجَهْمِية تَحْقِيق الشاويش ص\"٢٨\" بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ، وَذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ ص\"٧٤\" من هَذَا الطَّرِيق بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: \"وَإِذا غضِبت اسْتعْملت عَلَيْكُم شِرَاركُمْ\" -قَالَ: هَذَا ثَابت عَن قَتَادَة أحد الْحفاظ الْكِبَار.\nوَقَالَ الألباني فِي اختصاره لكتاب الْعُلُوّ ص\"١٣٠\": \"أخرجه الدَّارمِيّ فِي الْكِتَابَيْنِ الْمشَار إِلَيْهِمَا وَسَنَده حسن\" يَعْنِي بذلك كتاب الرَّد على الْجَهْمِية وَالرَّدّ على بشر المريسي.\n٥ أَبُو بكر الصّديق، تقدم ص\"٢٦٩\".\n٦ عمر بن الْخطاب، تقدم ص\"٢٧٧\".\n٧ قَوْله: \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٨ فِي الأَصْل، س \"حَتَّى بني إِسْرَائِيل\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، ش وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَن حَتَّى هُنَا ابتدائية وَلَيْسَت غائية؟.\n٩ فِي ط، س، ش \"مذهبكم\".\n١٠ قَوْله \"لَكِن\" لَيْسَ فِي ط، ش.","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>الْقَوْلُ فِي كَلَامِ اللَّهِ </span>١:\nثُمَّ رَأَيْنَاكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ بَعْدَمَا٢ فَرَغْتَ مِنْ إِظْهَارِ حُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٣ مِنْ كَلَامِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِ، تَقَلَّدْتَ كَلَامَ ابْنِ الثَّلْجِيِّ الَّذِي كَانَ يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ التَّجَهُّمِ بَعْدَمَا لَمْ تَدَعْ لِلْجَهْمِيَّةِ مِنْ كَبِيرِ حُجَّةٍ إِلَّا قُمْتَ بِهَا، وَأَظْهَرْتَهَا، وَزَيَّنْتَهَا فِي أَعْيُنِ الْجُهَّالِ وَدَعَوْتَهُمْ إِلَيْهَا، وَبَعْدَمَا صَرَّحْتَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِكَ هَذَا، وَمَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ. فَهُوَ عِنْدَكَ كَافِرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِزَعْمِكَ.\nثُمَّ أَنْشَأْتَ طَاعِنًا عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَسَطَّرْتَ فِيهِ الْأَسَاطِيرَ، وَأَكْثَرْتَ مِنَ الْمَنَاكِيرِ، وغلظت فِي كَثِيرٍ، فَادَّعَيْتَ أَنَّ قَوْلَ النَّاسِ فِي الْقُرْآنِ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ غير مَخْلُوقٍ٤ بِدْعَةٌ، إِذْ لَمْ يَكُنْ يُخَاضُ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُمْ٥ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْخَوْضَ فِي الْقُرْآنِ، فَحَكَمْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَلَى نَفْسِكَ بِالْبِدْعَةِ، وَشَهِدْتَ بِهَا على\n_________\n١ العنوان من ط، ش.\n٢ فِي ط، ش \"من بَعْدَمَا\".\n٣ الْجَهْمِية، تقدم الْكَلَام عَنْهُم ص”١٣٨\".\n٤ فِي ط، ش \"وَغير مَخْلُوق\".\n٥ فِي ط، س، ش \"وَأَنَّهُمْ\".","vol":"1","page":524},{"text":"نَفْسِكَ لَمَّا١ أَنَّكَ صَرَّحْتَ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَهُوَ قَوْلُكَ: كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ، وَهُوَ مِنْ أَفَاعِيلِهِ. وَالْأَفَاعِيلُ بِزَعْمِكَ زَائِلَةٌ عَنْهُ مَخْلُوقَةٌ٢ فحكمت على نَفسك بِمَا تخولت عَلَى غَيْرِكَ.\nفَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْخَوْضَ فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ صَدَقْتَ. وَأَنْتَ، الْمُخَالِفُ لَهُمْ لَمَّا أَنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ فِيهِ الْخَوْضَ، وَجَمَعْتَ عَلَى نَفْسِكَ كثير مِنَ النَّقْضِ. فَمِثْلُكَ فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ كَرَاهِيَةِ الْخَوْضِ فِيهِ كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣ لِلْخَوَارِجِ٤ حِينَ قَالُوا:\n_________\n١ فِي ط، ش \"كَمَا\".\n٢ فِي ط، س، ش \"ومخلوقة\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٩: عَليّ بن أبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم الْهَاشِمِي ابْن عَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَزوج ابْنَته، من السَّابِقين الْأَوَّلين، الْمُرَجح أَنه أول من أسلم، وَهُوَ أحد الْعشْرَة، مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ٤٠، وَهُوَ يؤمئذ أفضل الْأَحْيَاء من بني آدم بِالْأَرْضِ، بِإِجْمَاع أهل السّنة، وَله ٦٣ سنة على الْأَرْجَح، ع. وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣/ ٢٦-٦٧، وَأسد الغابة ٤/ ١٦-٤٠، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٥٠١-٥٠٣، وتهذيب ٧/ ٣٣٤-٣٣٩.\n٤ الْخَوَارِج هم الَّذين خَرجُوا على عَليّ ﵁ مِمَّن كَانَ مَعَه فِي حَرْب صفّين، وكبار الْفرق مِنْهُم: المحكمة، والأزارقة، والنجدات والبهيسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية، والصفرية، وَالْبَاقُونَ فروعهم.\nويجمعهم القَوْل بالتبري من عُثْمَان وَعلي ﵄، ويكفرون أَصْحَاب الْكَبَائِر، ويرون الْخُرُوج على الإِمَام إِذا خَالف السّنة حقًّا وَاجِبا، إِلَى غير ذَلِك. بِتَصَرُّف من الْملَل والنحل للشهرستانتي ١/ ١١٤، وَانْظُر: الْفرق بَين الْفرق للبغدادي ص\"٥٤-٩٢\"، وَالْفرق الإسلامية للكرمانية تَحْقِيق سليمَة عبد رب الرَّسُول ص\"٦٢-٨١\"، واعتقادات فرق الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين لفخر الدَّين الرَّازِيّ ص\"٤٦-٥١\".","vol":"1","page":525},{"text":"\"لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ\" فَقَالَ: \"كَلِمَةُ حَقٍّ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ\"١ فَقَدْ خُضْتَ فِيهَا أَيُّهَا الْمُعَارِضُ بِأَقْبَحِ خَوْضٍ٢ وَضَرَبْتَ لَهُ أَمْثَالَ السُّوءِ، وَصَرَّحْتَ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ، كَمَا قَالَ إِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ: مَجْعُولٌ٣ وَكُلُّ مَجْعُولٍ٤ عِنْدَكَ مَخْلُوقٌ لَا شَكَّ فِيهِ.\nوَيْحَكَ! إِنَّمَا كَرِهَ السَّلَفُ الْخَوْضَ فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ يَتَأَوَّلَ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَأَغْمَارُ٥ الْجُهَّالِ مَا تَأَوَّلْتَ فِيهِ أَنْتَ وَإِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ، فَحِينَ تَأَوَّلْتُمْ فِيهِ خِلَافَ مَا أَرَادَ اللَّهُ، وَعَطَّلْتُمْ صِفَاتِ اللَّهِ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عِنْدَهُ بَيَانٌ أَنْ يَنْقُضَ عَلَيْكُمْ دَعْوَاكُمْ فِيهِ وَلَمْ يَكْرَهِ السَّلَفُ الْخَوْضَ فِي الْقُرْآنِ جَهَالَةً بِأَنَّ كَلَامَ الْخَالِقِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا جَهَالَةً أَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، حَتَّى لَوْ قَدِ ادَّعَى مُدَّعٍ فِي زَمَانِهِمْ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مَا كَانَ سَبيله\n_________\n١ ذكر ابْن خلدون أَن الَّذِي قَالَ: \"لَا حكم إِلَّا لله\" هما زرْعَة بن البرح الطَّائِي وحرقوص بن زُهَيْر السَّعْدِيّ من الْخَوَارِج، وَذَلِكَ لما امْتنع عَليّ عَن موافقتهما على نقض الْعَهْد، فَقَالَ زرْعَة: لَئِن لم تدع تحكيم الرِّجَال لأقاتلنك أطلب وَجه الله فَقَالَ عَليّ: بؤسًا لَك، كَأَنِّي بك قَتِيلا تسفى عَلَيْك الرِّيَاح قَالَ: لَوَدِدْت لَو كَانَ ذَلِك،\nوخرجا من عِنْده يناديان: لَا حكم إِلَّا لله.\nوخطب عَليّ يَوْمًا كَامِلا فَتَنَادَوْا من جَوَانِب الْمَسْجِد بِهَذِهِ الْكَلِمَة، فَقَالَ على: \"الله أكبر، كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل\" انْتهى بِتَصَرُّف، انْظُر: تَارِيخ ابْن خلدون المجلد الثَّانِي، الْقسم الْخَامِس ص\"١١١٨\"، وَانْظُر: تَارِيخ الْأُمَم والملوك، لأبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ ٦/ ٤٠-٤١.\n٢ فِي ط، س، ش \"الْخَوْض\".\n٣ فِي ط، ش \"أَنه مجعول\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وكل مفعول\".\n٥ الأغمار، تقدم مَعْنَاهَا ص\"١٤٧\".","vol":"1","page":526},{"text":"عِنْدَهُمْ إِلَّا الْقَتْلَ، كَمَا هَمَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ١ ﵁ بِصُبَيْغٍ٢ أَنْ يَقْتُلَهُ، إِذْ تَعَمَّقَ فِي السُّؤَالِ عَنِ الْقُرْآنِ، فِيمَا كَانَ أَيْسَرَ مِنْ كَلَامِكُمْ هَذَا، فَلَمَّا لَمْ يَجْتَرِئْ كَافِرٌ أَوْ مُتَعَوِّذٌ بِالْإِسْلَامِ أَنْ يُظْهِرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي عَصْرِهِمْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ٣ أَنْ يَتَكَلَّفُوا لِنَقْضِ٤ كُفْرٍ لَمْ يحدث بَين أظهرهم فَيكون سَبَبًا لِإِظْهَارِهِ وَإِنَّمَا٥ كَانَتْ هَذِهِ كَلِمَةَ كُفْرٍ تَكَلَّمَ بِهَا بَدْءًا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، مِنْهُمُ الْوَحِيدُ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ٦ فَقَالَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَر﴾ ٧.........................\n_________\n١ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص\"٢٧٧\".\n٢ فِي الأَصْل \"ضبيع\" بالضاد الْمُعْجَمَة وَآخره عين مُهْملَة وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ، وَفِي ط، س، ش \"صبيغ\" بالصَّاد الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الصَّوَاب، وَهُوَ صبيغ بن عسل الْحَنْظَلِي التَّيْمِيّ، ورد أَنه كَانَ يسْأَل عَن الْمُتَشَابه فِي الْقُرْآن وَيكثر السُّؤَال فَضَربهُ عمر ﵁ وَكتب إِلَى أبي مُوسَى أَن ينْهَى النَّاس عَن مُجَالَسَته، فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى أَتَى أَبَا مُوسَى فَحلف لَهُ بالأيمان الْمُغَلَّظَة مَا يجد فِي نَفسه مِمَّا كَانَ شَيْئا فَكتب بذلك إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَكتب إِلَيْهِ: مَا أخاله إِلَّا قد صدق فَخَل بَينه وَبَين مجالسة النَّاس، انْظُر: الشَّرِيعَة للآجري، تَحْقِيق حَامِد الفقي، ص\"٧٣-٧٤\" وَانْظُر تَارِيخ عمر بن الْخطاب، لِابْنِ الْجَوْزِيّ تَقْدِيم وَتَعْلِيق د. أُسَامَة الرِّفَاعِي، ص\"١٤٦-١٤٨\" والطرق الْحكمِيَّة فِي السياسة الشَّرْعِيَّة، لِابْنِ الْقيم، تَحْقِيق د. مُحَمَّد جميل غَازِي ص\"٢٤\".\n٣ لفظ \"عَلَيْهِم\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س، ش \"النَّقْض لكفر\" وَلكُل مِنْهُمَا يحْتَملهُ السِّيَاق.\n٥ فِي ط، س، ش \"إِنَّمَا\" بِدُونِ وَاو.\n٦ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي، تقدم ص\"٤٨٧\".\n٧ الْآيَة ٢٥ من سُورَة المدثر، قلت: وَيُؤَيّد مَا ذهب إِلَيْهِ الدَّارمِيّ من أَن الوحيد =","vol":"1","page":527},{"text":"وَمِنْهُمُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ١ فَقَالَ٢: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ ٣ كَمَا قَالَ جَهْمٌ٤ وَالْمَرِيسِيُّ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْبَشَرِ مَخْلُوقٌ لَا شكّ فِيهِ\n_________\n= قَائِل هَذَا القَوْل هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة مَا ذكره ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بأسانيد إِلَى ابْن عَبَّاس وَمُجاهد، وَقَتَادَة وَابْن زيد وَالضَّحَّاك أَن المُرَاد بالوحيد هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَعَن عِكْرِمَة أَنه قَالَ عَن الْقُرْآن: هَذ سحر يأثره عَن غَيره فَنزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ قَالَ قَتَادَة: \"خرج من بطن أمه وحيدًا فَنزلت هَذِه الْآيَة حَتَّى بلغ تِسْعَة عشر\" انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن، الطبعة الثَّالِثَة ٢٩/ ٩٦-٩٨ بِتَصَرُّف.\n١ النَّضر بن الْحَارِث بن عَلْقَمَة بن كلدة بن علدة بن عبد منَاف، من بني عبد الدَّار، من قُرَيْش، صَاحب لِوَاء الْمُشْركين ببدر، كَانَ من شجعان قُرَيْش ووجوهها، وَمن شياطينها، لَهُ اطلَاع على كتب الْفرس، آذَى النَّبِيِّ ﷺ كثيرا وَهُوَ ابْن خَالَته، أسر ببدر وَذكر ابْن الْأَثِير أَن الَّذِي أسره الْمِقْدَاد وَأَن عليًّا قَتله صبرا بالأثيل قرب الْمَدِينَة، انْظُر: الْكَامِل لِابْنِ الْأَثِير، طبعة بيروت ٢/ ٧٣، والأعلام للزركلي ٨/ ٣٥٧.\n٢ فِي ط، ش \"قَالَ\" وَفِي س \"قَالُوا\".\n٣ فِي ط، س، ش زِيَادَة ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ وَالْآيَة من سُورَة الْأَنْفَال آيَة \"٣١\"، وَفِي سَبَب نُزُولهَا ذكر ابْن جرير الطَّبَرِيّ بأسانيد إِلَى ابْن جريج وَالسُّديّ وَسعد بن جُبَير أَنَّهَا نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث، من ذَلِك مَا رواهن بقوله: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ: ثَنَا شُعْبَة، عَن أبي بشر، عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قتل النَّبِيِّ ﷺ يَوْم بدر صبرا عقبَة بن أبي معيط وَطعيمَة بن عدي وَالنضْر بن الْحَارِث، وَكَانَ الْمِقْدَاد أسر النَّضر فَلَمَّا أَمر بقتْله قَالَ الْمِقْدَاد: يَا رَسُول الله أسيري فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عيله وَسلم: \"إِنَّه كَانَ يَقُول فِي كتاب الله مَا يَقُول\" فَأمر النَّبِيِّ ﷺ بقتْله، فَقَالَ الْمِقْدَاد: أسيري فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ أغن الْمِقْدَاد من فضلك\" فَقَالَ الْمِقْدَاد: هَذَا الَّذِي أردْت، وَفِيه أنزلنت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ الْآيَة انْظُر تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن الطبعة الثَّالِثَة ٩/ ١٥٢.\n٤ جهم، تقدم ص\"١٤٧\".","vol":"1","page":528},{"text":"وَكَذَلِكَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ١ كَمَا قَالَ جَهْمٌ٢ وَالْمَرِيسِيُّ سَوَاءً٣ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى: إِنْ هَذَا إِلَّا مَخْلُوقٌ، فَأنْكر عَلَيْهِمْ٤ قَوْلَهُمْ: فَقَالَ لِلْوَحِيدِ: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ ٥ لَمَّا قَالَ٦: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ٧ وَقَالَ لِلَّذِي قَالَ: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ٨: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٩ وَلنْ يَفْعَلُوا١٠.\n_________\n١ الْآيَة من سُورَة الْأَنْفَال رقم \"٣١\" وَمثله من حَكَاهُ الله تَعَالَى عَن مُشْركي الْعَرَب، حَيْثُ قَالَ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ، لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ النَّحْل ٢٤-٢٥، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ الْفرْقَان \"٥-٦\"، وَمثل مَا حكى الله تَعَالَى عَن الْكَافِر الجاحد، حَيْثُ قَالَ: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ الْقَلَم \"١٥\".\n٢ جهم، تقدم ص\"١٤٧\".\n٣ فِي الأَصْل \"سَوَاء\" وَبِمَا أَثْبَتْنَاهُ جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب إملائيًّا.\n٤ فِي ط، ش \"فَأنْكر عَلَيْهِم\".\n٥ سُورَة المدثر آيَة ٢٦.\n٦ قَوْله: \"لما قَالَ\" لَيْسَ فِي الأَصْل، وأثبته من بَقِيَّة النّسخ.\n٧ سُورَة المدثر، آيَة ٢٥.\n٨ سُورَة الْأَنْفَال آيَة ٣١.\n٩ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة ٢٣.\n١٠ فِي ط، س، ش ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ وهوأول الْآيَة رقم \"٢٤\" من سُورَة الْبَقَرَة.","vol":"1","page":529},{"text":"ثُمَّ لَمْ يَزَلْ هَذَا الْكُفْرُ بَعْدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ دَارِسًا طَامِسًا١، لَمَّا قَدْ طَمَسَهُ اللَّهُ بِتَنْزِيلِهِ، حَتَّى مَضَى النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَالتَّابِعُونَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ٢ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ٣ بِالْبَصْرَةِ٤، وَجَهْمٌ٥ بِخُرَاسَانَ٦ فَقَتَلَهُمَا اللَّهُ بِشَرِّ قِتْلَةٍ، وَفَطِنَ النَّاسُ لِكُفْرِهِمَا، حَتَّى كَانَ سَبِيل من أظهر\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"ثُمَّ لَمْ يَزَلْ هَذَا الْكُفْرُ دارسًا طامسًا بعد كفار قُرَيْش\" قلت: والدارس والطامس متقاربان لفظا وَمعنى وَالْمعْنَى أَنه عَفا وانمحى، قَالَ والفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٢/ ٢١٥ مَادَّة \"درس\": \"درس الرَّسْم دروسًا عَفا\" وَقَالَ فِي الْجُزْء نَفسه ص\"٢٢٧\" مَادَّة \"الطُّموس\": \"الطموس: الدُّرُوس والامحاء يطمس، ويطمس وطمسته طمسًا محوته، وَالشَّيْء استأصلت أَثَره\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فِي آخر الزَّمَان فِي الْإِسْلَام\".\n٣ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ١/ ٣٩٩: الْجَعْد بن دِرْهَم عداده فِي التَّابِعين مُبْتَدع ضال. زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقتل على ذَلِك بالعراق يَوْم النَّحْر، والقصة مَشْهُورَة، وَانْظُر: لِسَان الْمِيزَان ٢/ ١٠٥ والأعلام للزركلي طبعة بيروت ٢/ ١٢٠.\n٤ الْبَصْرَة هِيَ الْمَدِينَة الْمَعْرُوفَة من أَعمال الْعرَاق، وَتَقَع فِي الْجنُوب مِنْهُ أنشئت فِي عهد عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وينسب إِلَيْهَا عدد من الْعلمَاء الأجلاء مِنْهُم أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ انْظُر: مُعْجم الْبلدَانِ للحموي ١/ ٤٣٠-٤٤٢ وآثار الْبِلَاد وأخبار الْعباد للقزويني ص\"١٤٧\".\n٥ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص\"٣٠٩-٣١٣\".\n٦ خُرَاسَان أَو بِلَاد الشَّمْس المشرقة مركبة من \"خور\" بِمَعْنى الشَّمْس و\"آسان\" بِمَعْنى مشرقة، وَيذكر ياقوت الْحَمَوِيّ أَن أول حدودهما مِمَّا يَلِي الْعرَاق وَآخر حدودهما مِمَّا يَلِي الْهِنْد وتشمل على أُمَّهَات من الْبِلَاد مِنْهَا نيسابور وهراة ومرو وطالقان وأبيورد وسرخس وَمَا يَتَخَلَّل من ذَلِك من المدن الَّتِي دون نهر جيجون.\n\"هراة وبلخ\" ومقاطعة تركمانيستان السوفياتية \"مرو\": \"انْظُر: مُعْجم الْبلدَانِ للحموي ٢/ ٣٥٠-٣٥٤، ودائرة معارف الْقرن الْعشْرين لمُحَمد فريد وجدي ٣/ ٦٩٠، والمنجد فِي الْأَعْلَام ص\"٢٦٧\".","vol":"1","page":530},{"text":"ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ الْقَتْلَ صَبْرًا١، حَتَّى كَانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِذَلِكَ الزَّنَادِقَةَ٢\n_________\n١ أَي يحبس حَتَّى يَمُوت، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٢/ ٦٦ مَادَّة \"صبره\": \"صبره عَنهُ يصبره حَبسه، وصبر الْإِنْسَان وَغَيره على الْقَتْل أَن يحبس ويرمى حَتَّى يَمُوت، وَقد قَتله صبرا وَصَبره عَلَيْهِ وَرجل صبورة مصبور للْقَتْل.........\".\n٢ وَهَذَا من جملَة مَا أطلقهُ عُلَمَاء السّلف على الْجَهْمِية والمعتزلة الَّذين يَقُولُونَ بِأَن الْقُرْآن مَخْلُوق.\nقلت: وبالرجوع إِلَى المعاجم اللُّغَوِيَّة نجد أَن الزَّنَادِقَة جمع زنديق والمصدر مِنْهُ \"زندقة\" قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح: \"الزنديق من الثنوية وَهُوَ مُعرب وَالْجمع بِبَقَاء الدَّهْر. فَارسي مُعرب وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ \"زند كراي\" يَقُول بدوام بَقَاء الدَّهْر زندق وزندقي‘ إِذا كَانَ شَدِيد الْبُخْل، فَإِذا أَرَادَت الْعَرَب معنى مَا تَقوله الْعَامَّة قَالُوا: ملحد ودهري\".\nويحدد المَسْعُودِيّ ظُهُور هَذِه الْكَلِمَة بِعَهْد \"ماني\" وَإِلَيْهِ أضيف الزَّنَادِقَة وَذَلِكَ أَن الْفرس أَتَاهُم \"زرادشت\" بِكِتَاب يُسمى \"البستاه\" وَعمل لَهُ تَفْسِيرا أسماه \"الزند\" وَعمل لهَذَا التَّفْسِير شرحًا سَمَّاهُ \"البازند\" فَكل من عدل عَن \"البستاه\" إِلَى \"الزند\" وَشَرحه \"البازند\" قَالُوا عَنهُ: \"زندي\"؛ لِأَنَّهُ مؤل ومنحرف عَن الظَّاهِر من الْمنزل، فَلَمَّا أَن جَاءَت الْعَرَب أخذت هَذَا الْمَعْنى عَن الْفرس وَقَالُوا: زنديق، والثنوية هم الزَّنَادِقَة.\nوَعند التَّأَمُّل لمن أطلق عَلَيْهِم وصف \"الزندقة\" نجد اخْتِلَافا ظَاهرا، فَمنهمْ من يُطلقهُ على ماني ومعتنقي مذْهبه، وَمِنْهُم من يُطلقهُ على فرقة خَاصَّة قرينَة للْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَمِنْهُم من يُطلقهُ على أهل المجون والخلاعة، وَمِنْهُم من يُطلقهُ على الْجَهْمِية والمعتزلة وَمن يَقُول بِأَن الْقُرْآن مَخْلُوق، وَمِنْهُم من يُطلقهُ على غَيرهم، وَقد أجمل أَحْمد أَمِين فِي كِتَابه \"ضحى الْإِسْلَام\" القَوْل فِي ذَلِك، فَهُوَ يرى أَن \"الزندقة\" لم يكن مَعْنَاهَا وَاحِدًا عِنْد النَّاس على السوَاء فمعناها فِي أذهان الْخَاصَّة وَالْعُلَمَاء غير مَعْنَاهَا فِي أذهان الْعَامَّة، ويستخلص بعد بسط القَوْل فِي توضيح ذَلِك أَن \"الزندقة\" على معَان أَرْبَعَة: =","vol":"1","page":531},{"text":"ثُمَّ لَمْ يَزَلْ طَامِسًا دَارِسًا حَتَّى دَرَجَ١ الْعُلَمَاءُ، وَقَلَّتِ الْفُقَهَاءُ، وَنَشَأَ نَشْءٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْيَهُودِ٢ وَالنَّصَارَى٣ مِثْلُ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِ فَخَاضُوا فِي شَيْءٍ مِنْهُ، وَأَظْهَرُوا طَرَفًا مِنْهُ٤، وَجَانَبَهُمْ أَهْلُ الدِّينِ وَالْوَرَعِ وَشَهِدُوا عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ حَتَّى هَمَّ بِهِمْ وَبِعُقُوبَتِهِمْ قَاضِي الْقُضَاة٥\n_________\n= ١- التهتك والاستهتار والفجور من تبجح فِي القَوْل يصل أَحْيَانًا إِلَى مَا يمس الدَّين، وَلَكِن قَائِله لم يقلهُ عَن نظر وَإِنَّمَا قَالَه عَن خلاعة ومجون.\n٢- اتِّبَاع دين الْمَجُوس، وخاصة دين \"ماني\" مَعَ التظاهر بِالْإِسْلَامِ كَالَّذي اتهمَ بِهِ الأفشين وَالَّذِي اتهمَ بِهِ بشار وَحَمَّاد بن المقفع.\n٣ اتِّبَاع دين الْمَجُوس وخاصة \"ماني\" من غير تظاهر بِالْإِسْلَامِ كَالَّذي يرويهِ الجاحظ عَن كتب الزَّنَادِقَة.\n٤ ملحدون لَا دين لَهُم، كَالَّذي يحكيه المعري.\nقَالَ: وَلَكِن يظْهر أَن الْكَلِمَة أَكثر مَا كَانَت تطلق على من اعتنق المانوية بَاطِنا وَالْإِسْلَام ظَاهرا، ثمَّ توسعوا فِي مَعْنَاهَا فأطلقوها على الإباحي والملحد الَّذِي لَا دين لَهُ.\n\"انْظُر: الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح بتحقيق أَحْمد عبد الغفور عطار ٤/ ١٤٨٩، وَابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٢/ ٥١، والمسعودي فِي مروج الذَّهَب، تَحْقِيق مُحَمَّد محيى الدَّين ١/ ٢٥٠-٢٥١، وَابْن حجر فِي الْفَتْح ١٢/ ٢٧٠-٢٧١، وَأحمد أَمِين فِي ضحى الْإِسْلَام ط، الثَّانِيَة ١/ ١٤٦.\n١ درج الْعلمَاء أَي انقرضوا قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ١/ ١٨٧ مَادَّة \"درج\": \"درج دروجًا مَشى، وَالْقَوْل انقرضوا كاندرجوا\".\n٢ الْيَهُود، انْظُر ص\"١٤٣\".\n٣ النَّصَارَى، انْظُر ص\"١٤٤\".\n٤ قَوْله: \"وأظهروا طرفا مِنْهُ\" لَيْسَ فِي ش.\n٥ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَنقل ابْن حجر فِي الْفَتْح عَن أبي مُحَمَّد بن أبي جَمْرَة أَنه اشْتهر فِي بِلَاد الشرق من قديم الزَّمَان إِطْلَاق قَاضِي الْقُضَاة على كَبِير الْقُضَاة، وَقد أسلم أهل الغرب من ذَلِك فاسم كَبِير الْقُضَاة عِنْدهم قَاضِي الْجَمَاعَة. انْتهى. =","vol":"1","page":532},{"text":"يَوْمَئِذٍ أَبُو يُوسُفَ١، حَتَّى فَرَّ، مِنْهُ الْمَرِيسِيُّ إِمَامُكَ وَلَحِقَ بِالْبَصْرَةِ٢، بزعمك، وبروايتك عَنهُ، فَلم يزالو أَذِلَّةً مَقْمُوعِينَ، لَا يُقْبَلُ لَهُمْ قَوْلٌ وَلَا يُلْتَفَتُ لَهُمْ إِلَى رَأْيٍ، حَتَّى رَكَنُوا إِلَى بَعْضِ السَّلَاطِينِ الَّذِينَ لَمْ يُجَالِسُوا الْعُلَمَاءَ، وَلَمْ يُزَاحِمُوا الْفُقَهَاءَ فَاخْتَدَعُوهُمْ٣ بِهَذِهِ المحنة الملعونة حَتَّى\n_________\n= قلت: وَهُوَ الأولى فَيُقَال: رَئِيس الْقُضَاة وكبير الْقُضَاة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يَقْتَضِي التَّعْظِيم وَالتَّقْدِيس الَّذِي لَا يكون إِلَّا لله، فَإِن ملك الْأَمْلَاك وحاكم الْحُكَّام وقاضي الْقُضَاة وَمَا فِي حكمهَا لَا يَنْبَغِي أَن تطلق على الْمَخْلُوق، لما وَأخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: \"أخنع اسْم عِنْد الله -وَقَالَ سُفْيَان غير مرّة: أخنع الْأَسْمَاء عِنْد الله- رجل تسمي بِملك الْأَمْلَاك\"، انْظُر صَحِيح البُخَارِيّ وَشَرحه الْفَتْح، كتاب الْأَدَب، بَاب أبْغض الْأَسْمَاء إِلَى الله ١٠/ ٥٨٨-٥٩١، وَانْظُر: كتاب التَّوْحِيد لِابْنِ عبد الْوَهَّاب وشروحه، بَاب التسمي بقاضي الْقُضَاة، وَزَاد الْمعَاد ٢/ ٣٤٠-٣٤١.\n١ أَبُو يُوسُف القَاضِي تقدم ص\"١٦٧\".\n٢ الْبَصْرَة تقدّمت ص\"٥٣٠\" قلت: وَمِمَّا يُؤَيّد كَرَاهِيَة أبي يُوسُف ﵀ لبشر المريسي وفروخه مَا أوردهُ الذَّهَبِيّ قَالَ: \"قَالَ ابْن أبي حَاتِم: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ بن مهْرَان، حَدثنَا بشار بن مُوسَى الْخفاف قَالَ: جَاءَ بشر بن الْوَلِيد الْكِنْدِيّ إِلَى القَاضِي أبي يُوسُف فَقَالَ لَهُ: تنهاني عَن الْكَلَام وَبشر المريسي وَعلي الْأَحول وَفُلَان يَتَكَلَّمُونَ؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: الله فِي كل مَكَان، فَقَالَ أَبُو يُوسُف: عَليّ بهم، فَانْتَهوا إِلَيْهِم وَقد قَامَ بشر فجيء بعلي الْأَحول وبالآخر شيخ، فَقَالَ أَبُو يُوسُف -وَنظر إِلَى الشَّيْخ: لَوْلَا أَن فِيك مَوضِع أدب لأوقعتك، فَأمر بِهِ إِلَى الْحَبْس، وَضرب الْأَحول وطوف بِهِ. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم الْحَافِظ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُسلم، حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الكراعي: قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُف، ناظرت أَبَا حنيفَة سِتَّة أشهر فاتفق رَأينَا على أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر. وَقَالَ بشار الْخفاف: سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول: من قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق فَفرض منابذته\". انْظُر: كتاب الْعُلُوّ للذهبي، مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن عُثْمَان، ص\"١١٢\".\n٣ فِي ط، س، ش \"فاخترعوهم\".","vol":"1","page":533},{"text":"أَكْرَهُوا النَّاسَ عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَالسِّيَاطِ، فَلَمْ تَزَلِ الْجَهْمِيَّةُ١ سَنَوَاتٍ يَرْكَبُونَ فِيهَا أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بِقُوَّةِ ابْنِ أَبِي دُؤَادٍ٢ الْمُحَادِّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ حَتَّى اسْتُخْلِفَ الْمُتَوَكِّلُ٣ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ٤ فَطَمَسَ اللَّهُ بِهِ آثَارَهُمْ وَقَمَعَ بِهِ أنْصَارَهُمْ حَتَّى اسْتَقَامَ أَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى السُّنَّةِ الْأُولَى، وَالْمِنْهَاجِ الْأَوَّلِ، وَاحْتَالَ٥ رِجَالٌ مِمَّنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاعْتِقَادِ التَّجَهُّمِ حِيلَةً لِتَرْوِيجِ ضَلَالَتِهِمْ فِي النَّاسِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْإِفْصَاحُ بِهِ مَخَافَةَ الْقَتْلِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْعُقُوبَةِ مِنَ الْخَلِيفَةِ الْمُنكر لذَلِك، استتروا بِالْوَقْفِ مِنْ مَحْضِ التَّجَهُّمِ، إِذْ لم يكن\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فَلم تزل للجهمية\"، وَتقدم الْكَلَام عَن الْجَهْمِية ص\"١٣٨\".\n٢ أَحْمد بن أبي دؤاد، تقدم ص\"٣٩٢\".\n٣ هُوَ جَعْفَر \"المتَوَكل على الله\" بن مُحَمَّد \"المعتصم بِاللَّه\" بن هَارُون الرشيد خَليفَة عباسي ولد ببغدادسنة ٢٠٦ وبويع بالخلافة بعد وَفَاة أَخِيه الواثق سنة ٢٣٢هـ، وَنقل أَنه لما اسْتخْلف كتب إِلَى أهل بَغْدَاد كتابا قرئَ على الْمِنْبَر بترك الجدل فِي الْقُرْآن وَأَن الذِّمَّة بريئة مِمَّن يَقُول بخلقه أَو غير خلقه، توفّي بسامراء غيلَة سنة ٢٤٦هـ، انْظُر: الْكَامِل لِابْنِ الْأَثِير طبعة بيروت ٧/ ٣٣، وتاريخ بَغْدَاد ٧/ ١٦٥، ومروج الذَّهَب للمسعودي بتحقيق مُحَمَّد محيي الدَّين ٤/ ٨٥-١٢٨، والأعلام للزركلي طبعة بيروت ٢/ ١٢٧.\n٤ فِي ط، س، ش \"﵀\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فاحتال\".","vol":"1","page":534},{"text":"يَجُوزُ١ مِنْ إِظْهَارِهِ مَعَ الْمُتَوَكِّلِ٢ ماكان يَجُوزُ لَهُمْ مَعَ٣ مَنْ قَبْلَهُ. فَانْتَدَبُوا طَاعِنِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ التجهم بِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَانْتَدَبَ هَؤُلَاءِ الْوَاقِفَةُ٤ مُنَافِحِينَ عَنِ الْجَهْمِيَّةِ٥ مُحْتَجِّينَ لِمَذَاهِبِهِمْ بِالتَّمْوِيهِ٦ وَالتَّدْلِيسِ٧ مُنْتَفِينَ فِي الظَّاهِرِ مِنْ بَعْضِ كَلَامِ الْجَهْمِيَّةِ، مُتَابِعِينَ لَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبَاطِنِ مُمَوِّهِينَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالسُّفَهَاءِ بِمَا حَكَيْتَ عَنْهُمْ أَيهَا\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"إِذْ لم يكن يجوز لَهُم من إِظْهَاره\".\n٢ تقدم ص\"٥٣٤\".\n٣ لَفْظَة \"مَعَ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ الواقفة هم الَّذين يتوقفون فِي الْقُرْآن فَلَا يَقُولُونَ مَخْلُوق ولاغير مَخْلُوق وَقد ذمهم من لَا يُحْصى عَددهمْ من الْأَئِمَّة، كَالْإِمَامِ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وَغَيرهم، \"انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى لِابْنِ تَيْمِية ١٢/ ٤٢٠\"، وَقَالَ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"٣٦\": \"سَمِعت أبي سُئِلَ عَن الواقفة فَقَالَ أبي: من كَانَ مِنْهُم يُخَاصم وَيعرف بالْكلَام فَهُوَ جهمي، وَمن لم يكن يعرف بالْكلَام يجانب حَتَّى يرجع، وَمن لم يكن لَهُ علم يسْأَل يتَعَلَّم. وَسمعت أبي مرّة أُخْرَى سُئِلَ عَن اللفظية والواقفة فَقَالَ: من كَانَ مِنْهُم يحسن الْكَلَام فَهُوَ جهمي. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: هم شَرّ من الْجَهْمِية\"، وَانْظُر: مَا نَقله الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة تَحْقِيق حَامِد الفقي ص\"٨٧-٨٨\" من أَقْوَال الْعلمَاء فيهم.\n٥ الْجَهْمِية، تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٦ قَالَ ابْن مَنْظُور فِي لِسَان الْعَرَب، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٣/ ٥٥١-٥٥٢: \"موه الشَّيْء طلاه بِذَهَب أَو بِفِضَّة وَمَا تَحت ذَلِك مموه وَقد موه فلَان باطله إِذا زينه وَأرَاهُ فِي صُورَة الْحق\".\n٧ التَّدْلِيس، تقدم مَعْنَاهَا ص\"١٤٢\".","vol":"1","page":535},{"text":"الْمُعَارِضُ أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ١ وَأَبَا مُعَاوِيَةَ٢ وَبَعْضَ نُظَرَائِهِمْ كَرِهُوا الْخَوْضَ فِي الْمَخْلُوقِ وَغَيْرِ الْمَخْلُوقِ٣. فَقُلْنَا لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِنَّمَا كَرِهَ مَنْ كَرِهَ الْخَوْضَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخِ -إِنْ صَحَّتْ رِوَايَتُكَ٤- لمَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَخُوضُ فِيهِ إِلَّا شِرْذِمَةٌ٥ أَذِلَّةٌ سِرًّا بِمُنَاجَاةٍ بَيْنَهُمْ وَإِذَا٦ الْعَامَّةُ مُتَمَسِّكُونَ مِنْهُمْ بالسنن الأولى ولأمر الْأَوَّلِ.\nفَكَرِهَ الْقَوْمُ الْخَوْضَ فِيهِ، إِذْ لم يكن يخاض فِيهَا عَلَانِيَةً٧، وَقَدْ أَصَابُوا فِي تَرْكِ الْخَوْضِ فِيهِ، إِذْ لَمْ يُعْلَنْ. فَلَمَّا أَعْلَنُوهُ بِقُوَّةِ السُّلْطَانِ، وَدَعَوُا الْعَامَّةَ إِلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَالسِّيَاطِ٨ وَادَّعَوْا أَن كَلَام الله مَخْلُوق، وَأنكر ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مَنْ غَبَرَ٩ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَبَقِيَ مِنَ الْفُقَهَاءِ١٠ فَكَذَّبُوهُمْ وَكَفَّرُوهُمْ وَحَذَّرُوا النَّاسَ أَمْرَهُمْ، وَفَسَّرُوا مُرَادَهُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَكَانَ هَذَا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ١١ خَوْضًا فِيمَا نَهَوْا عَنهُ، وَمن أَصْحَابنَا إِنْكَار للكفر الْبَين١٢،\n_________\n١ أَبُو أُسَامَة حَمَّاد، تقدم ص\"٤١٦\".\n٢ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، تقدم ص\"١٥٧\".\n٣ فِي س \"وَغير الْخَالِق\" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٤ فِي ط، س، ش \"فَقُلْنَا: روايتك\" وَسقط قرَابَة السطر بَين اللَّفْظَيْنِ، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٥ الشرذمة بِالْكَسْرِ: الْقَلِيل من النَّاس. كَذَا قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٤/ ١٣٦ مَادَّة \"الشرذمة\".\n٦ فِي ط، ش \"وَأَن الْعَامَّة\".\n٧ فِي س \"إِذا لم يكن يخاض عَلَانيَة\".\n٨ فِي ط، ش \"بالسياط وَالسُّيُوف\".\n٩ غبر: أَي مضى، تقدم مَعْنَاهَا ص\"٤١٥\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"وَمن بَقِي من الْفُقَهَاء\".\n١١ تقدّمت الْإِشَارَة إِلَيْهِم ص\"١٣٨\".\n١٢ فِي ط، ش \"للكفر الْمُبين\".","vol":"1","page":536},{"text":"وَمُنَافَحَةً١ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٢ كَيْلَا يُسَبَّ وَتُعَطَّلَ صِفَاتُهُ٣ وَذَبًّا عَنْ ضُعَفَاءِ النَّاسِ كَيْلَا يَضِلُّوا بِمِحْنَتِهِمْ٤ هَذِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفُوا ضِدَّهَا مِنَ الْحُجَجِ الَّتِي تَنْقُضُ دَعْوَاهُمْ وَتُبْطِلُ حُجَجَهُمْ.\nفَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ٥ أَنَّهُ سَمِعَ عِيسَى بْنَ يُونُسَ٦ يَقُول: \"لَا تجالسوا الجهيمة٧، وَبَيِّنُوا لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ، كَيْ يَعْرِفُوهُمْ فَيَحْذَرُوهُمْ\"٨.\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ٩: \"لَأَنْ أَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ١٠ وَالنَّصَارَى١١ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ\"١٢.\nفَحِينَ خَاضَتِ الْجَهْمِيَّةُ١٣ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَأَظْهَرُوهُ وَادَّعَوْا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، أَنْكَرَ ذَلِكَ١٤ ابْنُ الْمُبَارَكِ١٥ وَزَعَمَ١٦ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوق،\n_________\n١ تقدم مَعْنَاهَا ص\"١٤٥\".\n٢ لفظ \"﷿\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"وَلَا تعطل\".\n٤ فِي س \"بمحنته\".\n٥ عَليّ بن خشرم، تقدم ص\"١٤٦\".\n٦ عِيسَى بن يُونُس، تقدم ص\"١٤٦\".\n٧ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٧\".\n٨ تقدم تَخْرِيجه ص\"١٤٦\".\n٩ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n١٠ الْيَهُود، انْظُر ص\"١٤٣\".\n١١ النَّصَارَى، انْظُر ص\"١٤٣\".\n١٢ تقدم تَخْرِيجه ص\"١٤٤\".\n١٣ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n١٤ فِي ط، س، ش \"أنكر ذَلِك\".\n١٥ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n١٦ زعم هُنَا بِمَعْنى قَالَ. قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٤/ ١٢٤: \"الزَّعْم مُثَلّثَة القَوْل الْحق وَالْبَاطِل، وَالْكذب ضد، وَأكْثر مَا يُقَال فِيمَا يشك فِيهِ\".","vol":"1","page":537},{"text":"فَإِنَّ١ مَنْ قَالَ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا﴾ ٢، مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ٣.\nحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٤، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ٥، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٦، فَكَرِهَ ابْنُ الْمُبَارَكِ حِكَايَةَ كَلَامِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُعْلِنُوهُ. فَلَمَّا أَعْلَنُوهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَعَابَهُمْ ذَلِكَ٧.\nوَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ٨: \"كُنَّا نَرَى السُّكُوتَ عَنْ هَذَا قبل أَن يَخُوض فِيهِ هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا أظهروه وَلم نَجِدْ بُدًّا مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ وَالرَّدِّ عَلَيْهِم\"٩.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَأَن من قَالَ\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنا\" وَفِي الأَصْل: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا﴾ وَلم أجد أَنَّهَا قِرَاءَة فَالصَّوَاب ماأثبتناه، انْظُر سُورَة، طه آيَة ١٤.\n٣ ذكر ذَلِك البُخَارِيّ فِي أَفعَال الْعباد، انْظُر: عقائد السّلف لعَلي سامي النشار، وعمار الطَّالِبِيُّ، كتاب أَفعَال الْعباد ص\"١١٩\".\nوَانْظُر: سنَن الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٢٤٨-٢٤٩\"، قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْمقري بِسَنَدِهِ إِلَى أبي الْوَزير مُحَمَّد بن أعين وَصِيّ ابْن الْمُبَارك قَالَ: قلت لِابْنِ الْمُبَارك: قَالَ النَّضر بن مُحَمَّد الْمروزِي: يَقُول: من قَالَ: إِن هَذَا مَخْلُوق ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ فَهُوَ كَافِر، قَالَ ابْن الْمُبَارك: صَدُوق النَّضر عافاه الله، مَا كَانَ الله ليأمر مُوسَى ﵇ بِعبَادة مَخْلُوق.\n٤ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٥ الْحسن بن الرّبيع البَجلِيّ أَبُو عَليّ الْكُوفِي البوراني، بِضَم الْمُوَحدَة، ثِقَة من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٠ أَو ٢١/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب١/ ١٦٦.\n٦ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٧ فِي ط، س، ش \"وعابهم على ذَلِك\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٨ أَحْمد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد الشَّيْبَانِيّ الْمروزِي، نزيل بَغْدَاد، أَبُو عبد الله أحد الْأَئِمَّة، ثِقَة حَافظ، فَقِيه حجَّة، وَهُوَ رَأس الطَّبَقَة الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٤١ وَله ٧٠ سنة، ع. انْظُر: التَّقْرِيب١/ ٢٤، انْظُر: طَبَقَات الْحفاظ للذهبي ٢/ ٤٣١-٤٣٢، تَهْذِيب التَّهْذِيب ١/ ٧٢-٧٦.\n٩ قلت: وعَلى هَذَا كَانَ نهج الإِمَام أَحْمد شَأْنه فِي ذَلِك شَأْن السّلف الصَّالح =","vol":"1","page":538},{"text":"لَمْ يَقُلْ أَبُو أُسَامَةَ١ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ٢: أَنَّهُ مَتَى مَا أَظْهَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ٣ مِحْنَتَهُمْ وَأَذَاعُوا٤ كُفْرَهُمْ وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَيْهَا، فَأَمْسِكُوا عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسْتَمِرَّ فِي النَّاسِ كُفْرُهُمْ وَتَدْرُسَ٥ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ قَالُوا: أَمْسِكُوا عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ مَا لَمْ يُنَصِّبِ الْقَوْمُ الْكُفْرَ إِمَامًا، فَإِذَا نَصَّبُوهُ إِمَامًا فَمَنْ يَعْقِلُ تَدْلِيسَهُمْ٦ وَتَمْوِيهَهُمْ٧ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِبَعْضِ مَنْ نَاقَضَهُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُفْرَهُمْ وَضَلَالَهُمْ.\nفَالْمُبْتَدِعُ٨ الضَّالُّ مِنَ الْحِزْبَيْنِ مَنْ نَصَّبَ٩ رَأْيَ جهم١٠ إِمَامًا وأذاعه فِي\n_________\n= رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ كَانُوا يجانبون أهل الْبدع ويحذرونهم شَاكر ص\"٣٣-٣٤\" من طَرِيق حَنْبَل قَالَ: \"سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول: من أحب الْكَلَام لم يفلح وَلَا يؤول أَمرهم إِلَى خير، وسمعته يَقُول: عَلَيْكُم بِالسنةِ والْحَدِيث وَإِيَّاكُم والخوض والجدال والمراء فَإِنَّهُ لَا يفلح من أحب الْكَلَام، وَقَالَ: إِذا رَأَيْتُمْ من يحب الْكَلَام فَاحْذَرُوهُ\"، إِلَّا أَنه لما انتشرت مَذَاهِب المتكلمة وخشي على النَّاس الافتتان لم يجد عُلَمَاء السّلف بدًّا من الرَّد عَلَيْهِم ومقارعتهم بالحجج الدامغة حَتَّى دحرهم الله ورد كيدهم فِي نحورهم.\n١ أَبُو أُسَامَة، تقدم ص\"٤١٦\".\n٢ أَبُو مُعَاوِيَة، تقدم ص\"١٥٧\".\n٣ الْجَهْمِية انْظُر ص\"١٣٨\".\n٤ فِي س \"وَادعوا\".\n٥ درس الشَّيْء عَفا وانمحى انْظُر ص\"٥٣٠\".\n٦ التَّدْلِيس، تقدم مَعْنَاهُ ص\"١٤٢\".\n٧ التمويه، تقدم مَعْنَاهَا ص\"٥٣٥\".\n٨ فِي ط، ش \"فَمن المبتدع\".\n٩ فِي ط، س، ش \"الَّذِي نصب\".\n١٠ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص\"١٤٧\".","vol":"1","page":539},{"text":"النَّاسِ بَدْءًا. وَالْمُتَّبِعُ١ مَنْ أَنْكَرَ٢ عَلَيْهِ وَنَاقَضَهُ، فَمَنْ أَجْرَى النَّاقِضَ للبدعة وَالرَّدّ لِلْكُفْرِ مَجْرَى مَنْ شَرَعَهَا فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ. وَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ وَيقبل.\nأوطمعتم مَعْشَرَ الْجَهْمِيَّةِ٣ وَالْوَاقِفَةِ٤ أَنْ تُنَصِّبُوا الْكفْر للنَّاس إِمَام تَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ. وَيَسْكُتُوا٥ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يَتَرَوَّجَ٦ عَلَى النَّاسِ ضَلَالُكُمْ بِمَا حَكَيْتُمْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ٧\n_________\n١ فِي ط، ش \"أَو المتبع للسّنة\".\n٢ فِي ط، ش \"الَّذِي أنكر عَلَيْهِ\".\n٣ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٤ الواقفة، انْظُر ص\"٥٣٥\".\n٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"تسكتوا\" والأنسب أَن يُقَال: \"وَسكت\"، وَمَا فِي الأَصْل من الْجمع بَين الضَّمِير وَالظَّاهِر لُغَة بني الْحَارِث بن كَعْب، وَحكي ذَلِك عَن طَيء وَعَن أَزْد شنُوءَة وَهِي لُغَة \"أكلوني البراغيث\" وَمذهب جُمْهُور الْعَرَب أَن الْفِعْل إِذا أسْند إِلَى ظَاهر مثنى أَو مَجْمُوع وَجب تجريده من عَلامَة تدل على التَّثْنِيَة أَو الْجمع، فَيكون كحاله إِذا أسْند إِلَى مُفْرد، \"انْظُر: أوضح المسالك إِلَى ألفية ابْن مَالك، طبعة دَار الْفِكر ص\"٢٣٦\"، شرح ابْن عقيل، شرح وَتَعْلِيق مُحَمَّد محيي الدَّين، الطبعة الْخَامِسَة ١/ ٤١٣.\n٦ فِي ط، ش \"حَتَّى يروج\".\n٧ أَبُو بكر بن عَيَّاش، بتحتانية ومعجمة، ابْن سَالم الْأَسدي الْكُوفِي الْمُقْرِئ الحناط بِمُهْملَة وَنون، مَشْهُور بكنيته، وَالأَصَح أَنَّهَا اسْمه، وَقيل: اسْمه مُحَمَّد وَقيل غير ذَلِك، ثِقَة عَابِد إِلَّا أَنه لما كبر سَاءَ حفظه، وَكتابه صَحِيح من السَّابِعَة، مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين، وَقيل: قبل ذَلِك بِسنة أَو سنتَيْن وَقد قَارب الْمِائَة، وَرِوَايَته فِي مُقَدّمَة مُسلم، مق وَالْأَرْبَعَة، بِتَصَرُّف من تقريب التَّهْذِيب ٢/ ٣٩٩.","vol":"1","page":540},{"text":"وَأَبِي أُسَامَةَ١ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ٢ -إِنْ صَدَقَتْ دَعْوَاكُمْ- حَتَّى تَضْمَحِلَّ مَذَاهِبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَتَسْتَفِيضَ مَذَاهِبُ الْجَهْمِيَّةِ٣ فِي الْعَامَّةِ؟ لَقَدْ أَسَأْتُمْ بِأَهْلِ السُّنَّةِ الظَّنَّ، وَنَسَبْتُمُوهُمْ إِلَى الْعَجْزِ وَالْوَهَنِ٤.\nوَإِنْ يَكُ أَبُو أُسَامَةَ٥ وَأَبُو بَكْرٍ٦ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ جَبُنُوا عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ يُخَاضُ فِيهِ فِي عَصْرِهِمْ٧، فَقَدْ جَسَرَ عَلَى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ٨ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ٩ وَغَيْرِهِمْ.\nوَأَمَّا مَا ادَّعَيْتَ عَلَى أَبِي يُوسُفَ١٠ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ، لَمْ١١ يَقُمْ لَكَ بِهِ حُجَّةٌ فَكَيْفَ إِذَا لَمْ نَسْمَعْهُ١٢؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوف فِي دينه١٣،\n_________\n١ أَبُو أُسَامَة، تقدم ص\"٤١٦\".\n٢ أَبُو مُعَاوِيَة، تقدم ص\"١٥٧\".\n٣ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٤ الوهن، تقدم مَعْنَاهُ ص\"١٥٨\".\n٥ أَبُو أُسَامَة، تقدم ص\"٤١٦\".\n٦ أَبُو بكر بن عَيَّاش، تقدم الصفحة السَّابِقَة.\n٧ الَّذِي يظْهر أَن سكوتهم لم يكن جبنا مِنْهُم بل لعدم الْحَاجة إِلَى الْخَوْض فِيهِ وَالله أعلم.\n٨ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم \"١٤٣\".\n٩ عِيسَى بن يُونُس، تقدم ص\"١٤٦\".\n١٠ أَبُو يُوسُف، تقدم ص\"١٦٧\".\n١١ فِي ط، ش \"فَلم\".\n١٢ فِي ط، س، ش \"إِذا لم تسمعه\".\n١٣ فِي س \"المقرون\" وَهُوَ غير وَاضح، وَفِي ط، ش \"المطعون\".","vol":"1","page":541},{"text":"الْمَأْبُونُ١ فِي رِوَايَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ٢ بِذَلِكَ فَسَمِّ رَجُلًا صَالِحًا رَضِيَ بِالثَّلْجِيِّ٣ فِي الْفُتْيَا وَالرِّوَايَةِ إِمَامًا، أَوْ رَضِيَ٤ بِهِ فِي السُّنَّةِ نِظَامًا، أَوْ رَوَى عَنْهُ شَيْئًا، أَوْ حَمِدَ لَهُ مَذْهَبًا. فَإِنْ كُنْتَ مُحْتَجًّا بِحَقٍّ فَعَلَيْكَ بِغَيْرِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِ كَمَنْ٥ رَوَيْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَعْلَامِ النَّاسِ وَأَئِمَّتِهِمْ. وَلَكِنَّ الْغَرِقَ٦ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ عُودٍ.\nوَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ٧ فَإِنْ صَحَّ فِيهِ٨ مَا رَوَى ابْنُ الثَّلْجِيِّ٩ فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ. فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّابِعِينَ. وَلَا مِنْ أَجِلَّةِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَيُنَصَّبُ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُنَاقِضُ الْجَهْمِيَّةَ١٠.\nوَيَرُدُّ الْمُحْدَثَاتِ مِنْ كُفْرِهِمْ، وَيَزْعُمُ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غير مَخْلُوق،\n_________\n١ المأبون، تقدم ص\"٣٥٣\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فَإِن لم تعرف\".\n٣ فِي ط، ش \"رَضِي بِابْن الثَّلْجِي\".\n٤ قَوْله: \"أَو رَضِي\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٥ فِي ط، ش \"مِمَّن\".\n٦ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"وَلَكِن الغريق\" وَكِلَاهُمَا جَائِز، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٣/ ٢٧١: \"غرق كفرح فَهُوَ غرق وغارق وغريق\".\n٧ أَبُو يُوسُف هُوَ القَاضِي، تقدم ص\"١٦٧\"\n٨ فِي ط، ش \"صَحَّ عَنهُ\" وَهُوَ أوضح.\n٩ فِي س \"مَا روى عَنهُ ابْن الثَّلْجِي\".\n١٠ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".","vol":"1","page":542},{"text":"فَبِجَهْدِ١ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يُقِيمَ حَدِيثَهُ فِي الْعُلَمَاءِ حَتَّى يَتَفَرَّعَ لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْعُلَمَاءِ٢ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.\nوَكَيْفَ تَحْتَجُّ٣ بِأَبِي يُوسُفَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ٤، وَلَا تَحْتَجُّ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ فِيمَا رَوَيْتَ عَنِ المريسي من\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فبجهل\".\n٢ قَوْله: \"حَتَّى يَتَفَرَّعَ لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ خلف الْعلمَاء\" لَيْسَ فِي ط، س، ش قلت: هَذَا الْكَلَام فِيهِ نظر فقد نقل السُّيُوطِيّ عَن ابْن معِين قَوْله: \"لَيْسَ فِي أَصْحَاب الرَّأْي أحد أَكثر حَدِيثا وَلَا أثبت مِنْهُ، وَعنهُ أَيْضا: أَبُو يُوسُف مُحَمَّد بن عمر ط، الأولى ص\"١٢٢\".\n٣ لم تعجم هَذِه الْكَلِمَة فِي الأَصْل ولعلها \"تحتج\" لمناسبة السِّيَاق لذَلِك، وَفِي ط، س، ش \"تحتج\" أَوله بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة.\n٤ لَا أَدْرِي على أَي شَيْء اسْتندَ الْمعَارض فِيمَا ادَّعَاهُ على أبي يُوسُف من أَنه يَقُول بترك الصَّلَاة خلف من يَقُول بِأَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق، فَإِن الْمَنْقُول عَن أبي يُوسُف هُوَ ذمّ من قَالَ بِخلق الْقُرْآن وتكفيره \"انْظُر مَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ ص\"٥٣٣\"، وَلَقَد تَأَمَّلت بعض أُمَّهَات كتب الأحناف فِي مَبْحَث الْإِمَامَة وإمامة المبتدع وإمامة الْمُخَالف فِي الْمَذْهَب فَلم أجد من نقل عَن أبي يُوسُف مَا نسبه إِلَيْهِ الْمعَارض، إِلَّا إِذا كَانَ اعْتِمَادًا الْمعَارض على بعض مَا نقل من الِاخْتِلَاف فِي الْفُرُوع. فَذَلِك مِمَّا لَا ينْهض حجَّة للمعارض فِي زَعمه هَذَا. وَأظْهر مَا لدي أَن دَعْوَى الْمعَارض هُنَا فِرْيَة اختلقها على أبي يُوسُف ﵀ لما رأى من عدائه للجهمية وَبشر المريسي وفروخه.\n\"انْظُر: بَدَائِع الصَّنَائِع للكاساني ط، الثَّانِيَة ١/ ١٥٦-١٥٨، وحاشية ابْن عابدين ط، الثَّانِيَة ١/ ٥٦٠-٥٦٤، وَالْبَحْر الرَّائِق لِابْنِ نجيم بهامشه منحة الْخَالِق على الْبَحْر الرَّائِق ط، الثَّانِيَة ١/ ٣٧٠-٣٧٢، وَالْفِقْه على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة للجزيري ط، الثَّالِثَة، ٤١٤\".","vol":"1","page":543},{"text":"ضَلَالَاتِهِ، وَقَدْ رَوَيْتَ، عَنْ أَبِي يُوسُف١ أَنه هُوَ بِعُقُوبَتِهِ وَأَخْذِهِ فِيهَا حَتَّى فَرَّ مِنْ مَجْلِسِهِ إِلَى الْبَصْرَةِ٢، فَإِنْ كُنْتَ مُحْتَجًّا عَلَيْنَا بِأَبِي يُوسُفَ فَهُوَ عَلَيْكَ أَحَجُّ، لَمَّا أَنَّكَ بِهِ أعجب وبإمامته أرْضى من يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لَمْ يُؤْمِنْ بَعْدُ بِأَنَّهُ نَفْسُ كَلَامِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ آمَنَ بِأَنَّهُ نَفْسُ كَلَامِ الله لعلم يَقِينا أَن كَلَام صِفَةُ الْمُتَكَلِّمِ، وَاللَّهُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.\nفَإِنْ طَلَبْتُمْ مِنَّا فِيهِ آثَارًا مَأْثُورَةً مُسْنَدَةً مَنْصُوصَةً فِيهِ عَنِ الصَّحَابَةِ٣، وَالتَّابِعِينَ فقد أخبرناكمن أَنَّهُ كُفْرٌ لَمْ يَحْدُثْ فِي عَصْرِهِمْ، فَيُرْوَى عَنْهُمْ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ كُفْرٌ مَعْقُولٌ، تَكَلَّمَ بِهِ مُشْرِكُوا قُرَيْشٍ عِنْدَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ ٤ فَأَنْكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ طُمِسَ حَتَّى ظَهَرَ فِي الْعَصْرِ الَّذِي أَنْبَأْنَاكُمْ بِهِ، فِي عَصْرِ جَهْمٍ٥ وَالْجَعْدِ٦ ثُمَّ الْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، فَرَوَيْنَا لَكُمْ عَمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَخَالَفَهُمْ فِيهِ مِنْ فُقَهَاءِ٧ أَهْلِ زَمَانِهِمْ، مِثْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ٨. وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٩ وَابْنِ\n_________\n١ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص\"١٦٧\".\n٢ الْبَصْرَة، تقدّمت، انْظُر ص\"٥٣٠\".\n٣ فِي ط، س، ش \"منصوصة عَن الصَّحَابَة\".\n٤ الْآيَة من سُورَة المدثر آيَة ٢٥ انْظُر الْكَلَام على هَذِه الْآيَة ص\"٥٢٧-٥٢٨\".\n٥ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص\"١٤٧\".\n٦ الْجَعْد بن دِرْهَم، تقدم ص\"٥٣٠\".\n٧ لفظ \"فُقَهَاء\" لَيْسَ فِي ط، ش.\n٨ الرَّاجِح أَنه جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن، تقدم ص\"١٥٤\".\n٩ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص\"٢٤٤\".","vol":"1","page":544},{"text":"الْمُبَارَكِ١ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ٢ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ٣ وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ٤ وَالْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ٥، وَبَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ٦ وَغَيْرِهِمْ. وَهَذَا كُفْرٌ مَعْقُولٌ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَثَرٍ وَلَا خَبَرٍ، كَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّ مُلْكَ اللَّهِ وَسُلْطَانَهُ وَقُدْرَتَهُ٧ وَعِلْمَهُ، وَمَشِيئَتَهُ، وَإِرَادَتَهُ، وَوَجْهَهُ، وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَيَدَيْهِ، أَنَّ شَيْئًا مِنْهَا مَخْلُوقٌ.\nقِيلَ لَهُ: كَفَرْتَ وَكَذَبْتَ، بَلْ كُلُّهَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ. فَإِنْ طَلَبْتَ مِنَّا فِي شَيْء٨ مِنْهُ أَثَرًا مَنْصُوصًا بِتَسْمِيَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، قُلْنَا لَهُ: أَنْتَ مُرِيبٌ كَافِرٌ. وَمَنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ هَذَا٩ وَمَا أَشْبَهَهُ حَتَّى يَطْلُبَ فِيهَا الْآثَارَ؟! وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ مِثْلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ سَوَاءً، غَيْرُ مَخْلُوقٍ لَا يشْتَبه إِلَّا على\n_________\n١ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٢ عِيسَى بن يُونُس، تقدم ص\"١٤٦\".\n٣ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٤ يزِيد بن هَارُون بن زَاذَان السّلمِيّ، أَبُو خَالِد الوَاسِطِيّ، ثِقَة، متقن عَابِد من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٠٦ وَقد قَارب التسعين، ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٣٧٢.\n٥ الْمعَافى بن عمرَان الْأَزْدِيّ الفهمي أَبُو مَسْعُود الموصلى، ثِقَة عَابِد فَقِيه، من كبار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٨٥هـ وَقيل: ٨٦/ خَ د س، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٥٨ والكاشف ٣/ ١٥٥، وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٣٨٠\" قَالَ ابْن قَانِع: مَاتَ سنة ٢٠٤\".\n٦ بَقِيَّة بن الْوَلِيد، تقدم ص\"٣٨٠\".\n٧ فِي ش \"أَن ملك الله قدرته وسلطانه ... \" إِلَخ وَفِي ط، س \"أَن ملك الله وَقدرته وسلطانه.......\" إِلَخ.\n٨ فِي ط، س، ش \"فَإِن طلبت منا فِي كل شَيْء\".\n٩ فِي ش \"وَمن أشبهه عَلَيْهِ هَذَا\" وَهُوَ غير وَاضح.","vol":"1","page":545},{"text":"مَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَلَا عَقْلَ١.\nوَأُخْرَى أَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ مُحْدَثٍ لَا شَكَّ فِيهِ. فَاللَّهُ بِزَعْمِكُمْ كَانَ بِلَا كَلَامٍ، حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ كَلَامًا٢، ثُمَّ انْتَحَلَهُ اضْطِرَارًا إِلَى كَلَامِ غَيْرِهِ، فَتَمَّتْ بِهِ رُبُوبِيَّتُهُ، وَوَحْدَانِيَّتُهُ، وَأَمْرُهُ وَنَهْيُهُ بِزَعْمِكُمْ٣. فَمَنْ يَحْتَاجُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْقُول إِلَى أَثَرٍ؟!\nوَأُخْرَى أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ شَيْئًا يُرَى ويحس إِلَّا بِلِسَانِ مُتَكَّلِمٍ بِهِ٤ فَالْكَلَامُ مِنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ صِفَتُهُمَا، فَالْخَالِقُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَالْمَخْلُوقُ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ مَخْلُوقٌ. وَلَا شَكَّ فِيهِ٥.\nفَلْينْظر هَذَا الشَّاكُّ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنْ كَلَام اللَّهُ الْمُتَكَلِّمَ بِهِ عِنْدَهُ٦ فَلَا يَشُكَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَخْلُوقٍ مِنَ الْكَلَامِ. وَلَمْ يُضْطَرَّ إِلَى شَيْء مَخْلُوق يَشُكَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِمَخْلُوقٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَلَمْ يُضْطَرَّ إِلَى شَيْءٍ مَخْلُوقٍ قَطُّ مِنَ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ٧ حَاجَة. وَإِن ابتدعه٨ مَخْلُوق\n_________\n١ فِي س \"إِلَّا على من لَا لَهُ فهم وَلَا عقل\".\n٢ عبارَة الأَصْل وس وَاضِحَة، وَفِي ط، ش سقط ظَاهر وَاخْتِلَاف، حَيْثُ جَاءَ النَّص فيهمَا هَكَذَا \"غير مَخْلُوق مُحدث لَا يشك فِيهِ، فَالله بزعمك كَانَ بِلَا كَلَامٍ حَتَّى خَلَقَ لنَفسِهِ كلَاما\".\n٣ فِي ط، س \"بزعمك\".\n٤ هَذَا بِالنِّسْبَةِ للآدمي الْمُتَكَلّم فَإِن الْكَلَام يَقُول بِلِسَانِهِ، أما الرب سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ يتَكَلَّم بِكَلَام يَلِيق بجلاله وعظمته لَا يشبه كَلَام المخلوقين.\n٥ فِي ش \"لَا شكّ فِيهِ\".\n٦ فِي ط، س، ش \"الْمُتَكَلّم بِالْقُرْآنِ عِنْده\".\n٧ لَفْظَة \"بِهِ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٨ فِي ط، س، ش \"وَإِن كَانَ ابتدعه\" وَهِي أوضح فِي الْمَعْنى.","vol":"1","page":546},{"text":"وَأَضَافَهُ١ إِلَى اللَّهَ تَعَالَى٢. فَلَا يَشُكَّنَّ هَذَا الشَّاكُّ فِي صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَكَلَامِهِمْ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ كُلَّهَا، وَأَنَّ مُبْتَدِعَهَا وَالْمُتَكَلِّمَ بِهَا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ كَافِرٌ٣ إِذْ يَقُولُ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ ٤، ﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ٥، و﴿إِنِّي أَنَا رَبُّك﴾ ٦ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ غَيْرَ اللَّهِ كَافِرٌ، مِثْلُ فِرْعَوْنَ٧ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ٨، و﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ٩.\nوَادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ هُوَ اللَّهُ. فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: هُوَ غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ أَصَابَ. وَمَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَدْ جَهِلَ وَكَفَرَ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَمْ تَدَعْ مِنْ صَرِيحِ الْمَخْلُوقِ شَيْئًا، إِذْ١٠ زَعَمْتَ أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ أَصَابَ. وَمَنْ قَالَ: غير مَخْلُوق فقد\n_________\n١ فِي ط، ش \"أَضَافَهُ إِلَى الله\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ش \"من المخلوقين الْكَافرين كَافِر\".\n٤ سوةر الْقَصَص، آيَة ٣٠.\n٥ فِي ط، س، ش ﴿فَاعْبُدْنِي﴾ وَبِهِمَا ورد الْقُرْآن، فبمَا فِي الأَصْل قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء آيَة ٢٥: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وَبِمَا فِي بَقِيَّة النّسخ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة طه آيَة ١٤: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمُ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ .\n٦ سُورَة طه آيَة ١٢.\n٧ فِرْعَوْن، تقدم ص\"١٦٥\".\n٨ سُورَة النازعات، آيَة ٢٤.\n٩ سُورَة الْقَصَص، آيَة ٣٨.\n١٠ فِي ط، ش \"إِذا\".","vol":"1","page":547},{"text":"جَهِلَ. لَمَّا أَنَّ كُلَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَهُّ مَخْلُوقٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ١ مَخْلُوقٌ لَا شَكَّ فِيهِ.\nوَلَا يُقَالُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ اللَّهُ فَيَسْتَحِيلَ. وَلَا هُوَ غَيْرُ اللَّهِ فَيُلْزِمَ الْقَائِلَ أَنَّهُ مَخْلُوق. وَلَكِن يُقَال: كلَاما لله عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ٢، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاته، وَأَن الله٣ بجيمع صِفَاتِهِ إِلَهٌ وَاحِدٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، لَا شَكَّ فِيهِ. فَافْهَمْ وَمَا أَرَاكَ تَفْهَمُهُ٤؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ اللَّهُ، أَوْ غَيْرُ اللَّهِ. فَإِنْ قَالَ: رَجُلٌ: هُوَ اللَّهُ، أَكْفَرْتَهُ. وَإِنْ قَالَ: غَيْرُ اللَّهِ قُلْتَ لَهُ: أَقْرَرْتَ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَصَوَّبْتَ مَذْهَبِي؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ.\nفَيُقَالُ لَكَ: أَخْطَأْتَ الطَّرِيقَ، وَغَلِطْتَ فِي التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: الْقُرْآنُ هُوَ اللَّهُ أَوْ غَيْرُ اللَّهِ، كَمَا لَا يُقَالُ: عِلْمُ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ هِيَ اللَّهُ٥ وَكَذَلِكَ عِزَّتُهُ وَمُلْكُهُ وَسُلْطَانُهُ وَقُدْرَتُهُ، لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنْهَا: هُوَ اللَّهُ بِعَيْنِهِ وَكَمَالِهِ، وَلَا غَيْرُ اللَّهِ، وَلَكِنَّهَا صِفَاتٌ مِنْ صِفَاتِهِ، غَيْرُ مَخْلُوق٦ وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ، فَافْهَمْ.\nوَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّ بَعْضَ عُلَمَائِهِ وَزُعَمَائِهِ قَالَ: إِن كَلَام الله\n_________\n١ لفظ \"فَهُوَ\" لَيْسَ فِي س.\n٢ قَوْله \"علم من علمه\" غير وَاضِحَة وَالْأولَى إِسْقَاطهَا؛ لِأَن الْعلم صفة غير صفة الْكَلَام.\n٣ فِي ط، س، ش \"وَالله بِجَمِيعِ صِفَاته\" وَهُوَ أوضح.\n٤ فِي ط، س، ش \"تفهمه وتعقله\".\n٥ فِي الأَصْل، س \"وقدرة الله هُوَ الله\" وَمَا أَثْبَتْنَاهُ أولى.\n٦ فِي ط، ش \"غير مخلوقه\" وَهُوَ أضح.","vol":"1","page":548},{"text":"مُضَافٌ إِلَيْهِ كَمَا أُضِيفَ١ إِلَيْهِ رُوحُ اللَّهِ، وَبَيْتُ اللَّهِ٢، وَهَذَا مِنْ قَدِيمِ حُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٣، وَلَيْسَ فِي حُجَجِ الْوَاقِفِيَّةِ٤.\nفَلْيَكْشِفِ الْمُعَارِضُ عَنِ اسْمِ هَذَا الْعَالِمِ الَّذِي قَالَ، فَإِنَّهُ لَا يَكْشِفُهُ٥ إِلَّا عَنْ جَهْمِيٍّ خَبِيثٍ. وَإِنَّهُ لَا يُقَاسُ رُوحُ اللَّهِ، وَبَيْتُ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمُجَسَّمَاتُ الْمَخْلُوقَاتُ الْقَائِمَاتُ الْمُسْتَقِلَّاتُ بِأَنْفُسِهِنَّ اللَّاتِي كُنَّ بِكَلَامِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ٦ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا مِنَ اللَّهِ. كَكَلَامِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَخْلُوقَ قَائِمٌ بِنَفسِهِ وعينه، وحليته وجسمه. لايشك أَحَدٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ غير الله. وَأَنه لَيْسَ مِنْهُ لِلَّهِ صِفَةً.\nوَالْقُرْآنُ كَلَامُهُ الَّذِي مِنْهُ خَرَجَ٧ وَبِهِ تَكَلَّمَ، لَمْ يَقُمْ بِنَفْسِهِ جِسْمًا غَيْرَ اللَّهِ، قَائِمًا يُحِسُّ أَوْ يُحَسُّ٨ حِينَ٩ تُقِيمُهُ الْقِرَاءَةُ وَالْأَلْسُنُ فَإِذَا زَالَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ خَفِيَ فَلَمْ يُحَسَّ مِنْهُ بِشَيْءٍ. فَلَمْ يَقُمْ لَهُ عَيْنٌ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ بِكِتَابٍ يُكْتَبُ، فَبَيْنَ١٠ رُوحِ اللَّهِ وَبَيْتِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ، وَالْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ نفس\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"كَمَا أضيفت\".\n٢ فِي ط، س، ش \"وَبَيت الله وَخلق الله\".\n٣ الْجَهْمِية، تقدّمت، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٤ فِي ط، س، ش \"الواقفة\"، وَتقدم الْكَلَام عَنْهُم ص\"٥٣٥\".\n٥ فِي ش \"فَإِنَّهُ لَا يكْشف\".\n٦ لفظ \"وَأمره\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٧ فِي ش \"وَالْقُرْآن كَلَام الله الَّذِي خرج مِنْهُ\" وَفِي ط \"وَالْقُرْآن كَلَام الَّذِي خرج مِنْهُ\".\n٨ فِي ط، س، ش \"يحس أَو لم يحس\".\n٩ فِي ط، س، ش \"حَتَّى\" وَهُوَ أوضح.\n١٠ فِي ط، س، ش \"وَبَين\".","vol":"1","page":549},{"text":"كَلَامِ اللَّهِ الْخَارِجِ مِنْ ذَاتِهِ بَوْنٌ بَعِيدٌ.\nفَكَيْفَ تَقَلَّدْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ كَلَامَ الْوَاقِفَةِ١ بَدْءًا ثُمَّ فَرَعْتَ٢ مِنْهُ إِلَى أَفْحَشِ كَلَامِ الْجَهْمِيَّةِ٣: أَنَّهُ كَعَبْدِ اللَّهِ، وَبَيْتِ اللَّهِ، ثُمَّ إِدْخَالِ الْحُجَجِ عَلَى تَعْطِيل ماسواها مِنَ الصِّفَاتِ؟ إِنَّمَا تَقُولُ الْوَاقِفَةُ: إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ. وَلَا تَقُولُ: مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ثُمَّ تُعْرِضُونَ٤ لِهَذِهِ الْحُجَجِ الَّتِي عَرَضْتَ لَهَا وَاحْتَجَجْتَ بِهَا. فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّكَ تُشِيرُ٥ بِالْوَقْفِ، مُنَافِحٌ عَنِ التَّجَهُّمِ، حَتَّى صَرَّحْتَ بِهِ فِي غَيْرِ مَكَانٍ مِنْ كِتَابِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تَشْبِيهُكَ إِيَّاهُ بِبَيْتِ اللَّهِ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ، وَبِقَوْلِكَ: إِنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ، وَإِنَّهُ مَفْعُولٌ، وَإِنَّ مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ كَافِرٌ عِنْدَكَ، لاكتفينا لهَذَا دُونَ مَا سِوَاهُ.\nثُمَّ تَعَلَّقْتَ بعده بِالْوُقُوفِ مُسْتَتِرًا بِهِ عَنِ التَجَّهُّمِ، تَتَقَدَّمُ إِلَى، هَؤُلَاءِ بِرِجْلٍ وَتَتَأَخَّرُ عَنْهُمْ بِأُخْرَى، فَمَرَّةً تَحْتَجُّ بِحُجَجِ الْوَاقِفَةِ٦ وَمَرَّةً بِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ، كَأَنَّكَ تُلَاعِبُ الصِّبْيَانَ٧ وَتُخَاطِبُهُمْ٨. وَكَذَلِكَ تَأَوَّلْتَ فِي\n_________\n١ الواقفة، تقدّمت انْظُر ص\"٥٣٥\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل بالراء وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَفِي ط، س، ش \"ثمَّ فزعت\" بالزاي الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة.\n٣ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٤ فِي ط، س، ش \"ثمَّ لَا يعرضون\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٥ فِي ط، س، ش \"مستتر\" وَهُوَ أوضح.\n٦ الواقفة، تقدمُوا، انْظُر ص\"٥٣٥\".\n٧ فِي ط، س، ش \"فَمرَّة تحتج بِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ كَأَنَّكَ تُلَاعِبُ الصِّبْيَانَ وَمرَّة تحتج بحجج الواقفة\".\n٨ لَفْظَة: وتخاطبهم\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":550},{"text":"الْعَرْشِ كَمَا تَأَوَّلَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ١، وَكَنَيْتَ٢ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِكَ وَزُعَمَائِكَ وَلَمْ تُصَرِّحْ بِاسْمِهِ: أَنَّ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ ٣، اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، تُرِي مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ أَنَّ٤ هَذَا الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ هَذَا التَّفْسِيرَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَدْرِي مَنْ حَوْلَكَ أَنَّهُ أَحَدُ السُّفَهَاءِ، وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ تَفْسِيرَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَبَيَّنَّا لَكَ فِيهِ اسْتِحَالَةَ هَذَا الْمَذْهَبِ وَبُعْدَهُ مِنَ الْحَقِّ وَالْمَعْقُولِ.\nفَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ هَذَا الْمُفَسِّرِ حَتَّى نَعْرِفَهُ، أَمِنَ الْعُلَمَاءِ هُوَ أَمْ مِنَ السُّفَهَاءِ؟ فَإِنَّكَ لَا تأثره٥ إِلَّا عَنِ الْمَرِيسِيِّ أَوْ عَنْ مَنْ هُوَ أَخْبَثُ مِنْهُ.\nوَالْعَجَبُ مِنَ الْمَرِيسِيِّ صَاحِبِ هَذَا الْمَذْهَبِ، أَنَّهُ يَدَّعِي٦ تَوْحِيدَ اللَّهِ بِمِثْلِ هَذَا الْمَذْهَبِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَقَدْ عطل جَمِيع صِفَات الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، فَادَّعَى فِي قِيَاسِ مَذْهَبِهِ أَنَّ وَاجِدَهُ٧ الَّذِي يُوَحِّدُهُ إِلَهٌ مُجَدَّعٌ٨ مَنْقُوصٌ مُشَوَّهٌ مَشِيجٌ٩...........................................................\n_________\n١ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص\"١٤٧\".\n٢ فِي ط، س، ش \"وكتبت\".\n٣ فِي ط، س، ش ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وَبِهِمَا ورد الْقُرْآن، فبمَا فِي الأَصْل ورد فِي سُورَة الْأَعْرَاف آيَة ٥٤، وَسورَة يُونُس آيَة ٣ وَغَيرهمَا، وَبِمَا فِي بَقِيَّة النّسخ ورد فِي سُورَة طه آيَة ٥.\n٤ حرف \"أَن\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، ش \"فَإنَّك لَا تؤثره\".\n٦ فِي ط، س، ش \"إِذْ يَدعِي\".\n٧ فِي ط، س، ش \"وَاحِدَة\" بِالْحَاء الْمُهْملَة.\n٨ فِي ط، س، ش \"مُخْدج\" وَقد تقدم معنى المخدج والمجدع ص\"٣٠٢\".\n٩ لم تعجم فِي الأَصْل ولعلها \"مشيج\" بِمَعْنى: مختلط، وَفِي س \"بشج\" وَلم ترد فِي ط، ش.","vol":"1","page":551},{"text":"مقصوص١ لَا تتمّ وحدانية إِلَّا بِمَخْلُوقٍ، وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْ مَخْلُوقٍ: مِنَ الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ وَالِاسْمِ.\nوَيْلَكَ! إِنَّمَا الْمُوَحِّدُ الصَّادِقُ فِي تَوْحِيدِهِ الَّذِي يُوَحِّدُ اللَّهَ بِكَمَالِهِ وَبِجَمِيعِ صِفَاتِهِ فِي عِلْمِهِ٢ وَكَلَامِهِ وَقَبْضِهِ وَبَسْطِهِ وَهُبُوطِهِ وَارْتِفَاعِهِ، الْغَنِيَّ عَن جيمع خلقه صِفَاتِهِ: مِنَ النَّفْسِ وَالْوَجْهِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْيَدَيْنِ وَالْعِلْمِ وَالْكَلَامِ، وَالْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالسُّلْطَانِ الْقَابِضَ الْبَاسِطَ، الْمُعِزَّ الْمُذِلَّ، الْحَيَّ الْقَيُّومَ، الْفَعَّالَ لِمَا يَشَاءُ. هَذَا إِلَى التَّوْحِيدِ أَقْرَبُ مِنْ هَذَا٣ الَّذِي يُوَحِّدُ إِلَهًا مُجَدَّعًا٤ مَنْقُوصًا مَقْصُوصًا، لَوْ كَانَ عَبْدًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يكن يُسَاوِي تمرين؟ فَكَيْفَ يَكُونُ مِثْلُهُ إِلَهًا لِلْعَالَمِينَ؟ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ٥.\nوَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا لِمَذْهَبِهِ بِبَعْضِ حُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٦ وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ حجج الواقفة٧ فَقَالُوا٨: أتقولون٩: يارب الْقُرْآنِ افْعَلْ بِنَا كَذَا وَكَذَا. أَمْ يُصَلِّي١٠ أَحَدٌ لِلْقُرْآنِ كَمَا يُصَلِّي لِلَّهِ؟ يَعْنِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوق\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س \"مَنْقُوص\" وَلم ترد فِي ط، ش.\n٢ فِي ط، س، ش \"فِي جَمِيع صِفَاته وَعلمه\".\n٣ فِي ط، ش \"أم هَذَا\".\n٤ فِي ط، س ش \"مخدجًا\" وَتقدم معنى المخدج والمجدع ص\"٣٠٢\".\n٥ فِي ط، ش \"تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ علوًّا كَبِيرا\".\n٦ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٧ الواقفة، تقدمُوا ص\"٥٣٥\".\n٨ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش \"فَقَالَ\".\n٩ فِي ط، ش \"تَقولُونَ\".\n١٠ فِي ط، ش \"أيصلي\".","vol":"1","page":552},{"text":"مَرْبُوبٌ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا التَّائِهِ الْحَائِرِ، الَّذِي لَا يَدْرِي مَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانُهُ: إِنَّهُ لَا يُصَلَّى لِلْقُرْآنِ وَلَكِنْ يُصَلَّى بِهِ لِلَّهِ الْوَاحِدِ، الَّذِي هَذَا الْقُرْآنُ كَلَامُهُ وَصفته، لَا يخص بِالصَّلَاةِ قُرْآن١ وَلَا غَيْرَهُ، كَمَا أَنَّ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ وَسُلْطَانَهُ وَعِزَّهُ وَجَلَالَهُ لَا يُصَلِّي لِشَيْءٍ مِنْهَا مَقْصُودًا بِالصَّلَاةِ إِلَيْهَا وَحْدَهَا وَلَكِنْ يُصَلِّي لِلْوَاحِدِ الْأَحَدِ الَّذِي هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ: مِنَ الْعِلْمِ، وَالْكَلَامِ، وَالْملك وَالْقُدْرَة وَغَيرهَا، فَاعْقِلْهُ، وَأَنَّى لَكَ الْعَقْلُ مَعَ هَذَا الِاحْتِجَاجِ وَالْخُرَافَاتِ؟!\nأَرَأَيْتَكَ إِنْ عَرَّضْتَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ لَمَّا أَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا رَبَّ الْقُرْآنِ، فَجَعَلْتَهُ مَخْلُوقًا بِذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾ ٢ أَفَتَحْكُمُ عَلَى عِزَّةِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ كَمَا حَكَمْتَ٣ عَلَى الْقُرْآنِ؟ وَيْحَكَ! إِنَّمَا قَوْله: ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ يَقُولُ: ذِي الْعِزَّةِ. وَكَذَلِكَ ذُو الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ: ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ ٤.\n_________\n١ فِي ط، ش \"قُرْآنًا\" بِالنّصب، وَيُمكن تَوْجِيهه إِذا اعْتبرنَا أَن الْفِعْل \"يخص\" مَبْنِيّ للمعلوم و\"قُرْآنًا\" مفعول بِهِ، وَبِمَا أثنبتنا على اعْتِبَار أَن الْفِعْل \"يخص\" مَبْنِيّ للْمَجْهُول و\"قُرْآن\" نَائِب فَاعل مَرْفُوع.\n٢ سُورَة الصافات، آيَة ١٨٠.\n٣ فِي ش \"كَمَا حكيت\".\n٤ سُورَة الرَّحْمَن، آيَة ٢٧.","vol":"1","page":553},{"text":"وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِ هَذَا الْمُعَارِضِ رَأْيَ الْجَهْمِيَّةِ١ لَا رَأْيَ الْوَاقِفَةِ٢ أَنَّ ذَبَّهُ وَمُنَافَحَتَهُ٣ وَاحْتِجَاجَهُ عَنْ غَيْرِ الْوَاقِفَةِ٤، وَأَنَّهُ أَظْهَرَ بِلِسَانِهِ الْإِنْكَارَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا: عَلَى مَنْ يَقُولُ: مَخْلُوقٌ وَغَيْرُ مَخْلُوقٍ٥ تَمْوِيهًا بِهِ وَدُنُوًّا بِهِ٦ إِلَى الْعَامَّةِ، ثُمَّ لَمْ يُكْثِرِ الطَّعْنَ عَلَى مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ كَمَا أَطْنَبَ فِي الطَّعْنِ عَلَى مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، حَتَّى جَاوَزَ فِيهِمُ الْحَدَّ وَالْمِقْدَارَ، فَنَسَبَهُمْ٧ فِيهِ إِلَى الْكُفْرِ الْبَيِّنِ وَالْبِدْعَةِ الظَّاهِرَةِ، وَالضَّلَالَةِ٨ وَالْجَهْلِ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ وَالتَّمَيُّز، وَسُوءِ الدِّيَانَةِ وَسُوءِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ مُطِيعُونَ لِلشَّيْطَانِ وَجُنُودِهِ، مُقَدِّمُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، نَشْهَدُ٩ عَلَيْهِمْ بالْكفْر أَنْ قَالُوا١٠: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَمْ يَنْسِبْ مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ إِلَى جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّا نَسَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ١١ حَتَّى بَلَغَ مِنْ شِدَّةِ طَعْنِهِ\n_________\n١ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٢ الواقفة، انْظُر ص\"٥٣٥\".\n٣ منافحة، تقدم ص\"١٤٥\".\n٤ الواقفة، انْظُر ص\"٥٣٥\".\n٥ فِي ط، س، ش \"على من يَقُول: مَخْلُوق وعَلى من يَقُول: غير مَخْلُوق\".\n٦ لَفْظَة \"بِهِ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي ش \"فنسبهم\".\n٨ فِي ش \"والضلال\".\n٩ فِي ط، س، ش \"ليشهد\" وَهُوَ أوضح فِي سِيَاق الْكَلَام.\n١٠ فِي ط، ش \"إِذْ قَالُوا\".\n١١ فِي ط، س، ش \"وَلَمْ يَنْسِبْ مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ إِلَى جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّا نَسَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ مِمَّا شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّكُمْ تُغَالِطُونَ، وَالْعُلَمَاءُ بمغالطتكم عالمون....\" ثمَّ أورد كلَاما وآثارًا تقع فِي ثَلَاث صفحات تَقْرِيبًا ثمَّ قَالَ: \"فَاجْتِهَادُ هَذَا الْمُعَارِضِ فِي الطَّعْنِ، عَلَى مَنْ يَقُولُ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ....\" إِلَخ.\nكَمَا فِي الأَصْل بعد سطور، قلت: وَمَكَان الَّذِي ورد فِي النّسخ الثَّلَاث إِنَّمَا يُنَاسِبه مَكَان آخر حسب مَا ورد فِي الأَصْل، انْظُر ص\"٥٧١\".","vol":"1","page":554},{"text":"عَلَيْهِمْ أَنْ رَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ١ مِنْ رِوَايَاتِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ وَلَمْ يَسْمَعْهُ بِزَعْمِهِ مِنَ ابْنِ الثَّلْجِيِّ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَ من يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوقٍ. فَلَوْ سَمِعَ هَذَا الْمُعَارِضُ مِنْ أَبِي يُوسُفَ نَفْسِهِ لَمْ تَقُمْ لَهُ بِهِ حُجَّةٌ، وَجَرَّ إِلَى أَبِي يُوسُفَ بِهَا فَضِيحَةً٢. فَاجْتِهَادُ هَذَا الْمُعَارِضِ فِي الطَّعْنِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَصَفْحِهِ عَمَّنْ يَقُولُ: مَخْلُوقٌ، فَهَذَا يَدُلُّ مِنْهُ عَلَى أَسْوَإِ الرِّيبَةِ، وَأَقْبَحِ الظَّنَّةِ٣ وَأَنَّ أَلْبَهُ٤ وَمَيْلَهُ إِلَى من يفصح عَنْهُ.\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ظَنَّتِهِ أَنَّ احْتِجَاجَهُ فِيهِ بِالْمَقْذُوفِينَ الْمُتَّهَمِينَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى٥ مِثْلِ المريسي٦ واللؤلؤي٧.................................\n_________\n١ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص\"١٦٧\".\n٢ الْعبارَة من قَوْله: \"حَتَّى بَلَغَ مِنْ شِدَّةِ طَعْنِهِ\" إِلَى قَوْله: \"وجر بهَا إِلَى أبي يُوسُف فضيحة\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، ش \"وأقبح الظَّن\".\n٤ فِي س \"وَأَن إِلَيْهِ\" وَلَا يَتَّضِح بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش \"وَأَن إلبه\" وَلم تهمز فِي الأَصْل. ولعلها بِفَتْح الْهمزَة وَمَعْنَاهَا ميل النَّفس، قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس جـ١ ص\"٣٧\" مَادَّة \"ألب\": \"والألب بِالْفَتْح نشاط الساقي وميل النَّفس إِلَى الْهوى والعطش وَالتَّدْبِير على الْعَدو من حَيْثُ لَا يعلم....\" إِلَخ بِتَصَرُّف.\n٥ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ المريسي بشر بن غياث تقدّمت لَهُ تَرْجَمَة أول الْبَحْث ص\"٤٧-٧١\".\n٧ قَالَ اليافعي فِي مرْآة الْجنان ط، الثَّانِيَة ٢/ ٢٩ فِي حوادث سنة ٢٠٤: \"وفيهَا توفّي الإِمَام أَبُو عَليّ بن الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي قَاضِي الْكُوفَة صَاحب أبي حنيفَة وَكَانَ يَقُول: كتبت عَن ابْن جريج اثْنَي عشر ألف حَدِيث، وَكَانَ رَأْسا فِي الْفِقْه\".","vol":"1","page":555},{"text":"وَابْنِ الثَّلْجِيِّ١ وَنُظَرَائِهِمْ، فَأَيْنَ هُوَ عَنِ٢ الزُّهْرِيِّ٣ وَالثَّوْرِيِّ٤ وَالْأَوْزَاعِيِّ٥، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٦ وَشُعْبَةَ٧ وَمَعْمَرٍ٨ وَابْنِ الْمُبَارَكِ٩ وَوَكِيعٍ١٠ وَنُظَرَائِهِمْ؟ وَأَيْنَ هُوَ عَمَّنْ١١ كَانَ فِي عَصْرِ ابْنِ الثَّلْجِيِّ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ زَمَانِهِ، مِثْلِ ابْنِ حَنْبَلٍ١٢ وَابْنِ نُمَيْرٍ١٣ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ١٤ وَأَبِي عُبَيْدٍ١٥ وَنُظَرَائِهِمْ إِنْ كَانَ مُتَّبِعًا مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ؟، وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ عَنْ\n_________\n١ ابْن الثَّلْجِي مُحَمَّد بن شُجَاع، تقدّمت لَهُ تَرْجَمَة أول الْبَحْث ص\"٧٣-٩٠\".\n٢ فِي ط، س، ش \"من\" بدل \"عَن\".\n٣ الزُّهْرِيّ، تقدم ص\"١٧٥\".\n٤ \"الثَّوْريّ\" لَيْسَ فِي ش، وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"٢٦٨\".\n٥ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم ص\"٤٣٣\".\n٦ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".\n٧ شُعْبَة، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٨ \"معمر\" لَيْسَ فِي ش، انْظُر تَرْجَمته ص\"٢٠٥\".\n٩ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n١٠ وَكِيع بن الْجراح، انْظُر ص\"١٥٠\".\n١١ فِي ط، ش \"مِمَّن\".\n١٢ فِي ط، س، ش \"مثل أَحْمد بن حَنْبَل\" وَانْظُر تَرْجَمته ص\"٥٣٨\".\n١٣ اشْتهر بِهَذِهِ الكنية عبد الله بن نمير وَابْنه مُحَمَّد وَالرَّاجِح أَن المُرَاد هُنَا الابْن فَهُوَ الَّذِي عاصر ابْن الثَّلْجِي بشكل ظَاهر، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، الْكُوفِي أَبُو عبد الرَّحْمَن، ثِقَة، حَافظ فَاضل من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٣٤/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١٨٠، وتهذيب التَّهْذِيب ٩/ ٢٨٢.\n١٤ ابْن أبي شيبَة لَعَلَّه عبد الله، تقدم ص\"١٥٤\".\n١٥ هُوَ الْقَاسِم بن سَلام بِالتَّشْدِيدِ، الْبَغْدَادِيّ، أَبُو عبيد، الإِمَام الْمَشْهُور، ثِقَة فَاضل، مُصَنف، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٤ وَلم أر لَهُ فِي الْكتب حَدِيثا مُسْندًا بل من أَقْوَاله فِي شرح الْغَرِيب، زد، كَذَا قَالَ صَاحب التَّقْرِيب. انْظُر: ٢/ ١١٧.","vol":"1","page":556},{"text":"أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ حِكَايَةً وَلَا رِوَايَة، وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بالمغمورين المغمورين١، إِذْ لم يُمكنهُ التَّعْلِيق بِهَؤُلَاءِ الْمَشْهُورِينَ، كَمَا يُرَوِّجُ ضَلَالَتَهُ عَلَى النَّاسِ بِأَهْلِ الرِّيَبِ الَّذِينَ لَا قَبُولَ لَهُمْ وَلَا عَدَالَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.\nثُمَّ تَقَلَّدْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَفْحَشَ حُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٢ فِي نَفْيِ الْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى لَمَّا ادَّعَيْتَ٣ أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَسَبَ الْكَلَامَ إِلَى الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ وَلَا لَهَا أَسْمَاعٌ وَلَا أَبْصَارٌ. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ يَجْعَلُونَ اللَّهَ الْحَيّ القيوم الْمُتَكَلّم بالْكلَام، الْبُكْمِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا كَلَامٌ وَلَا أَسْمَاعٌ وَلَا أَبْصَارٌ.\nفَقَالَ: كَمَا٦ يَجَوزُ عِنْدَنَا فِي الْمَجَازِ أَنْ يُنْسَبَ الْكَلَامُ إِلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الصُّمِّ، يَجُوزُ٧ فِي الْمَجَازِ أَنْ يُنْسَبَ الْكَلَامُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى٨ من غير أَن\n_________\n١ لفظ \"المغمورين\" لَيْسَ فِي ش، وَتقدم معنى الأغمار ص\"١٤٧\".\n٢ الْجَهْمِية، تقدم ص\"١٣٨\".\n٣ لفظ \"ادعيت\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، ش.\n٥ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٢/ ١٣١ مَادَّة \"الْمدر\" قَالَ: \"الْمدر محركة قطع الطين الْيَابِس أَو العلك الَّذِي لَا رمل فِيهِ\".\n٦ فِي ط، س، ش \"فَقَالَ: يجوز\".\n٧ فِي ط، س، ش \"فَكَذَلِك يجوز فِي الْمجَاز\".. إِلَخ.\n٨ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":557},{"text":"يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَى الْكَلَامِ فِي دَعْوَاهُمْ١ إِلَّا كَقُدْرَةِ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ أَشْبَهَ بِالْكُفْرِ الْبَيِّنِ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ؟، بَلْ هُوَ٢ الْكُفْرُ صَرَاحًا: أَنْ يَكُونَ مَنْزِلَةُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى٣، عِنْدهم ككلام الْجبَال والشجرة والْحَجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ الْبَيِّنَةِ.\nهَذَا كَلَامٌ لَيْسَ لَهُ نِظَامٌ، وَلَا هُوَ عَنْ مَذَاهِبِ الْإِسْلَامِ٤، وَلَا يَحْتَاجُ٥، إِلَى نَقِيضِهِ مِنَ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا نَقِيضُهَا مِنْ نَفْسِ كَلَامِ الْمُعَارِضِ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ وَالْقُرْآنَ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ كَبَيْتِ اللَّهِ وَكَرُوحِ٦ اللَّهِ وكَعَبْدِ اللَّهِ، أَوْ شَبَّهَهُ بِكَلَامِ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَخْلُوق اختلفه فِي دَعْوَاهُ بَشَرٌ كَذَّابٌ، كَمَا قَالَ الْوَحِيدُ٧: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَر﴾ ٨ لما أَن لَمْ يَخْلُقْ لِنَفْسِهِ كَلَامَهُ٩ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ اللَّهُ عِنْدَكُمْ فَهُوَ كَلَامُ نَفْسِهِ بِحَقِيقَة١٠ مِنْهُ\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فِي دعواكم\".\n٢ فِي ط، ش \"بل هَذَا\".\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي س \"مَذْهَب أهل الْإِسْلَام\".\n٥ فِي ط، س \"وَلَا يحْتَاج لَهُ\".\n٦ فِي ش \"وروح الله\".\n٧ هُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، انْظُر تَفْسِير الطَّبَرِيّ ٢٩/ ٩٦، وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"٤٨٧\".\n٨ سُورَة المدثر، آيَة ٢٥.\n٩ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س \"كَلَام\" وَلَا يَصح إعرابًا، وَفِي ط، ش \"كلَاما\" وَهُوَ الْأَنْسَب للسياق.\n١٠ فِي ط، س، ش \"حَقِيقَة\".","vol":"1","page":558},{"text":"وَمِنْهُ خَرَجَ١، وَلَا يَجْهَلُ ذُو عَقْلٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ اللَّهِ كَلَامٌ مَخْلُوقٌ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ عِنْدَكُمْ غَيْرَ اللَّهِ، ثُمَّ أَضَافَهُ كَذِبًا وَزُورًا وَبُهْتَانًا إِلَى اللَّهِ، فَهَذَا الْمُتَكَلِّمُ بِهِ الْمُضِيفُ٢ إِلَى اللَّهِ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ كَافِرٌ، بِاللَّهِ إِذْ يَقُولُ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ ٣، أويقول٤: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ٥، أَوْ يَقُولُ لِمُوسَى٦ ﴿أَنَا رَبُّك﴾ ٧ فَمَنِ٨ ادَّعَى شَيْئًا٩ مِنْ هَذَا أَوْ قَالَهُ غَيْرُ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ كَفِرْعَوْنَ١٠ الَّذِي قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ١١ لَا يَسْتَحِقُّ قَائِلُ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ قُرْآنًا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ وَيُقَامُ بِهِ دِينُ اللَّهِ١٢ أَوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ وَأَضْوَأُ مِنْهَا إِلَّا عِنْدَ كُلِّ مُدَلِّسٍ.\nوَلَوْ لَمْ يُذِعْ١٣ هَذَا الْمُعَارِضُ هَذَا الْكَلَامَ، وَلَمْ يَنْشُرْهُ١٤ فِي النَّاسِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِمُنَاقَضَتِهِ وَإِدْخَالٍ عَلَيْهِ١٥، مَعَ أَنَّا لَمْ نَقْصِدْ بِالنَّقْضِ إِلَيْهِ، وَلَكِن\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"بِحَقِيقَة وَمِنْه خرج\".\n٢ فِي ط، ش \"المضيفة\".\n٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة ٣٠.\n٤ فِي ط، ش \"وَيَقُول\".\n٥ فِي الأَصْل \"أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنا فاعبدون\" وَهُوَ خطأ وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر سُورَة طه، آيَة \"١٤\".\n٦ فِي ط، ش \"وَيَقُول لمُوسَى\"، انْظُر تَرْجَمته ص\"١٥٥\".\n٧ سُورَة طه، آيَة ١٢.\n٨ فِي ط، ش \"من ادّعى\".\n٩ فِي ش \"شَيْء\" وَصَوَابه النصب.\n١٠ فِرْعَوْن، تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٦٥\".\n١١ سُورَة النازعات، آيَة ٢٤.\n١٢ فِي ط، س، ش \"فَهَذَا\".\n١٣ فِي س \"وَلَو لم يدع\".\n١٤ فِي ش \"وينشره\".\n١٥ فِي ط، س، ش \"وَالرَّدّ عَلَيْهِ\" بَدَلا من \"وَإِدْخَال عَلَيْهِ\".","vol":"1","page":559},{"text":"إِلَى ضُعَفَاءِ مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ الَّذِينَ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهَذَا الْمَذْهَبِ سَمِعُوا١ بِهِ مِنْهُ، وَلَمْ يَسْمَعُوا ضِدَّ كَلَامِهِ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَاحْتِجَاجِهِمْ، فَيَضِلُّونَ بِهِ، إِذْ لَا يَهْتَدُونَ بِضِدِّهِ وَمَا يَنْقُضُهُ عَلَيْهِ. فَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ لَهُمْ كُتُبًا٢ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ مِنْ نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ٣ وَنَحْوِهَا كَانَ أَوْلَى بِهِ وَأَسْلَمَ لِدِينِهِ وَأَنْفَعَ لِمَنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.\nغَيْرَ أَنِّي أَظُنُّهُ اصْطَمَرَ٤ هَذَا الرَّأْيَ قَدِيمًا، وَكَانَ يَجِيشُ فِي صَدْرِهِ، لَا يُمْكِنُهُ كَظْمُهُ٥ حَتَّى هَمَّ بِإِظْهَارِهِ فِيمَا بَلَغَنِي مرّة، فأنكرها٦ عَلَيْهِ علماؤها وفقاؤها٧ وَاسْتَتَابُوهُ مِنْهَا فَتَابَ وَعَاهَدَهُمْ أَنْ لَا يَعُودَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ عِيلَ٨ صَبْرُهُ بَعْدَ وَفَاةِ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى عَرَفَ بِمَا\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وسمعوا بِهِ مِنْهُ\".\n٢ فِي ط، ش \"كتابا\".\n٣ فِي ط، س، ش \"من نَحْو الصَّلَاة وَالْوُضُوء وَالزَّكَاة\".\n٤ كَذَا فِي الأَصْل بالصَّاد الْمُهْملَة بعْدهَا طاء، وَمن مَعَانِيهَا الْجمع وَالْمَنْع كَمَا فِي لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٣/ ٤٧٤، وَفِي ط، ش \"اصطلم\" وَهُوَ بعيد، إِذْ لم أجد لَهَا فِي لِسَان الْعَرَب إِلَّا مَا يدل على الْقطع والاستئصال، وَفِي س \"اضطم\" وَمَعْنَاهَا وَاضح، وَالْأَقْرَب أَنَّهَا \"اضطمر\" بالضاد الْمُعْجَمَة بعْدهَا طاء. صِيغَة افتعل من الْفِعْل \"أضمر\" أبدلت تَاء افتعل فِيهَا طاء؛ لِأَن فَاء الْفِعْل \"صَاد\" وَهَذَا مَعْرُوف فِي قَوَاعِد الصّرْف.\n٥ فِي ط، ش \"كتمه\".\n٦ فِي ط، ش \"فَأنْكر\"\n٧ فِي ط، ش \"علماؤهم وفقهاؤهم\".\n٨ قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٤/ ٢٢ مَادَّة \"عَال\"، قَالَ: \"وَعيلَ عوله ثكلته أمه وصبري غُلِبَ\".","vol":"1","page":560},{"text":"صَدرَهُ١ فَافْتُضِحَ وَفَضَحَ أَئِمَّتَهُ، وَضَلَّ وَأَضَلَّ وَجَهِلَ فَلَمْ يَعْقِلْ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُعْجَبٌ بِالْإِصَابَةِ٢ غَافِلٌ عَمَّا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِثْمِ وَالْعَارِ وَالنَّقْصِ٣ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَذَاهِبِ الصَّالِحِينَ، وَلَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَكَانَ أَنْ يَكُونَ أَخْرَسَ أَحَبَّ إِلَيْهِ٤ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ٥ فَكَانَ يَسْتَتِرُ مِنَ الِافْتِضَاحِ بِهِ حَتَّى أَنْطَقَ اللَّهُ بِهِ لِسَانَهُ٦ وَصَرَّحَ بِالْمَخْلُوقِ أَيْضًا فِي كَلَامٍ مُمَوَّهٍ عِنْدَ السُّفَهَاءِ، مَكْشُوفٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، فَادَّعَى أَيْضًا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفَاعِيلِهِ، وَأَنَّ أَفَاعِيلَهُ زَائِلَةٌ عَنْهُ. وَكُلُّ زَائِلٍ عَنِ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فِي دَعْوَاهُ٧.\nفَلَمْ يَزَلْ يَعِيبُ عَنْ٨ هَذَا الْقَوْلِ، وَيُلَجْلِجُ بِهِ٩ فِي صَدره حَتَّى صرح\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"حَتَّى عرف بِمَا فِي صَدره\" وَهُوَ أوضح.\n٢ فِي س \"وَهُوَ معجب بِالْإِضَافَة\"، وَفِي ط، ش \"معجب بِنَفسِهِ\".\n٣ فِي ط، س، ش \"والنقض\".\n٤ فِي س \"لَكَانَ أحب إِلَيْهِ\" وَمَا فِي الأَصْل أولى.\n٥ فِي ط، ش \"أَو مَا أشبهه\".\n٦ فِي س \"حَتَّى أنطق بِلِسَانِهِ\"، وَفِي ش \"حَتَّى نطق بِلِسَانِهِ\".\n٧ فِي ط، س ش زِيَادَة لم ترد فِي الأَصْل ولعلها سَقَطت مِنْهُ وَهِي: \"قيل لَهُ: لَا نسلم، مُطلق المفعولات مخلوقة. وَقد أجمعنا على أَن الْحَرَكَة وَالنُّزُول وَالْمَشْي والهرولة والاستواء على الْعَرْش، وَإِلَى السَّمَاء قديم، والرضى، والفرح وَالْغَضَب وَالْحب، والمقت كلهَا أَفعَال فِي الذَّات للذات، وَهِي قديمَة، فَكل مَا خرج من قَول: \"كن\" فَهُوَ حَادث. وكل مَا كَانَ من فعل الذَّات فَهُوَ قديم وَالله أعلم. فَلم يزل يعيب ... \" إِلَخ.\n٨ كَذَا فِي الأَصْل وَهُوَ غير وَاضح، وَفِي ط، ش \"يعيب هَذَا القَوْل\" وَالْأولَى أَن تكون \"يغيب\" بالغين الْمُعْجَمَة.\n٩ لَفْظَة \"بِهِ\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":561},{"text":"بِهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ بِالْبِلَادِ مَنْ يَفْطِنُ لِمَذْهَبِهِ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ فِعْلُ اللَّهِ١ الزَّائِلُ مِنْهَ فَقَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ: كَلَامُ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ غَيْرُ الْفِعْلِ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ، وَالْمَفْعُولَاتُ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ لَا شَكَّ فِيهِ٢ فَقَدْ صَرَّحَ بِالْمَخْلُوقِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَمَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ٣ بَعْدَمَا عَابَ مَنْ قَالَهُ، وَرَجَعَ٤ عَيْبُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ. أرأيتك أَيهَا الْمعَارض إِذا ادَّعَيْتَ٥ فِي بَعْضِ كَلَامِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ٦: مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَا يُزَادُ على أَن يَقُول: كَلَامُ اللَّهِ ثُمَّ يَسْكُتُ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ لَمَّا أَنَّهُ لَمْ يُخَضْ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَمَنْ خَاضَ فِيهِ كَانَ بِزَعْمِكَ مُقَدِّمًا٧ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَكَيْفَ تَرَكْتَ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٨ وَمِنْهَاجَ السَّلَفِ، وَرَجَعْتَ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ فَجَعَلْتَهُ فِعْلًا لَهُ مَخْلُوقًا؟.\nأوَمَا تَخْشَى عَلَى نَفْسِكَ مَا تَخَوَّفْتَ عَلَى غَيْرِكَ؟ لقد٩ ارتطمت١٠\n_________\n١ مَقْصُوده الْمَفْعُول الْمُنْفَصِل عَنهُ.\n٢ فِي ش \"وَلَا شكّ فِيهَا\"، وَفِي ط، س \"لَا شكّ فِيهَا\".\n٣ قَوْله: \"وَمرَّة بعد مرّة\" الثَّانِيَة لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س، ش \"فَرجع\".\n٥ فِي ط، ش \"إِذا ادعيت\".\n٦ فِي ط، ش \"تَقول\"، وَفِي س \"يَقُول\" وَلم تعجم فِي الأَصْل، ولعلها بِالتَّاءِ.\n٧ فِي ط، ش، \"فَمن خَاضَ فِيهِ بزعمك كَانَ مقدما\".\n٨ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٩ فِي ط، س، ش \"فقد\".\n١٠ فِي س \"ارتمطت\" وَقَالَ النَّاسِخ: كَذَا بِالْأَصْلِ وَالظَّاهِر أَنَّهَا \"ارتطمت\" قلت: وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\nقَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس ٤/ ١٢٠-١٢١: \"رطمه أوحله فِي أَمر لَا يخرج مِنْهُ فارتطم، وارتطم عَلَيْهِ الْأَمر لم يقدر على الْخُرُوج مِنْهُ\" بِتَصَرُّف.","vol":"1","page":562},{"text":"فِيمَا تَخَوَّفْتَ١ عَلَى غَيْرِكَ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ وَصَرَّحْتَ بِالْمَخْلُوقِ بَعْدَمَا نَسَبْتَ إِلَى الْبِدْعَةِ مَنْ قَالَهَا، وَبُؤْتَ بِمَا عِبْتَ عَلَى غَيْرِكَ٢ مِنَ التَّقَدُّمِ٣ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَبَايَعْتَ٤ جَهْمًا٥ وَالْمَرِيسِيَّ فِي دَعْوَاهُمَا، زَعَمَ هَذَانِ أَنَّهُ مَجْعُولٌ٦ وَزَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّهُ مَفْعُولٌ، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ سَوَاءٌ.\nوَقَدْ كَانَ رَأْسُ حُجَجِ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ٧ وَأَوْثَقُهَا فِي أَنْفُسِهِمْ، حَتَّى تَأَوَّلُوا فِيهَا عَلَى اللَّهِ مِنْ كِتَابِهِ خِلَافَ مَا أَرَادَ. فَقَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٨: ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ٩ وَ﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ١٠ فَادَّعَوْا أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ: ﴿جَعَلْنَاه﴾ إِلَّا وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَخْلُوقٌ، فَضَلُّوا بِهَذَا التَّأْوِيل عَن سَوَاء\n_________\n١ فِي ط، ش \"تخوفته\".\n٢ فِي ط، س، ش \"بِمَا عبت بِهِ على غَيْرك\".\n٣ قَوْله: \"من التَّقَدُّم\" لَيست فِي س، وَفِي ط، ش \"وقدمت\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وشايعت\" وَهُوَ أوضح.\n٥ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص\"١٤٧\".\n٦ فِي الأَصْل \"مجعول\" بلامين وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ.\n٧ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٨ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٩ فِي ط، س، ش ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ انْظُر: سُورَة الزخرف آيَة \"١، ٢، ٣\".\n١٠ سُورَة الشورى، آيَة \"٥٢\".","vol":"1","page":563},{"text":"السَّبِيلِ وَجَهِلُوا فِيهِ مَذَاهِبَ١ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْبَصَرِ بِالْعَرَبِيَّةِ.\nفَقُلْنَا لَهُمْ: مَا ذَنْبُنَا إِنْ كَانَ اللَّهُ سَلَبَ مِنْكُمْ مَعْرِفَةَ الْكِتَابِ وَالْعِلْمِ بِهِ وَبِمَعَانِيهِ، وَبِمَعْرِفَةِ لُغَاتِ الْعَرَبِ، حَتَّى ادَّعَيْتُمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُقَالُ٢: \"جَعَلْناهُ\" فَهُوَ خَلَقْنَاهُ.\nأَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الْجَهَلَةُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ ٣ أَهُوَ خَلَقْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ؟ وَكَذَلِكَ: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ ٤ -لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَهُوَ خَلَقَهَا؟، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ٥، وَ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ ٦ أَهُوَ يَجْعَلُ لَهُ مَخْرَجًا٧؟ أَمْ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَة﴾ ٨ أَهُوَ خَلَقْنَا؟ أَمْ قَوْلُهُ: ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ، لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَة﴾ ٩ أم قَوْله: ﴿وَلَا\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وجهلوا فِيهِ بِغَيْر مَذَاهِب أهل الْفِقْه\".\n٢ فِي ط، ش \"يُقَال لَهُ\".\n٣ سُورَة العنكبوت، آيَة ٢٧.\n٤ سُورَة الزخرف، آيَة ٢٨.\n٥ فِي ط، س، ش، وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ انْظُر: سُورَة الطَّلَاق، آيَة \"٢\".\n٦ سُورَة الطَّلَاق، آيَة ٤.\n٧ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"أهوَ خلق لَهُ مخرجا؟ \" ويناسب الْمَعْنى أَن يُقَال: \"أهوَ يخلق\".\n٨ سُورَة الْحَدِيد، آيَة ٢٧.\n٩ فِي الأَصْل \"وعملناكم\"، وَفِي ط، س، ش \"حَمَلْنَاكُمْ\" وَهُوَ الصَّوَاب، انْظُر: سُورَة الحاقة، آيَة١١، ١٢.","vol":"1","page":564},{"text":"تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا﴾ ١، وَأم قَوْلُهُ: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٢ أَهُوَ فِي دَعْوَاكُمْ لَا تَخْلُقْنَا٣، بِعَدَمِا خَلْقِهِمْ مَرَّةً؟، أَمْ قَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ ٦ أَيِ اخْلُقْنَا؟! أَمْ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين﴾ ٧، بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ؟! أَمْ قَوْلُهُ: ﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ ٨، أَمْ قَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ ٩، أَمْ قَوْلُهُ١٠: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ١١ أَمْ قَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ ١٢ أَهُوَ اخْلُقْنِي١٣ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ؟، أَمْ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ:\n_________\n١ فِي الأَصْل، ط، س \"لَا تجْعَل\"، وَفِي ش \"وَلَا تجْعَل\" وَهُوَ الصَّوَاب، انْظُر: سُورَة الْحَشْر، آيَة \"١٠\".\n٢ سُورَة الممتحنة، آيَة \"٥\".\n٣ فِي س \"لَا تجعلنا\".\n٤ سُورَة الشُّعَرَاء آيَة \"٨٤\".\n٥ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"أَتَقول\".\n٦ فِي الأَصْل \"اجْعَلْنَا\" وَبِمَا أثبتنا فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب، انْظُر: سُورَة الْفرْقَان، آيَة ٧٤.\n٧ سُورَة الْقَصَص، آيَة ٣٥.\n٨ سُورَة إِبْرَاهِيم، آيَة ٣٥.\n٩ سُورَة النَّحْل، آيَة ٩١.\n١٠ لَفْظَة \"قَوْله\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١١ سُورَة الزخرف، آيَة ١٩.\n١٢ سُورَة الشُّعَرَاء، آيَة ٨٥.\n١٣ فِي ط، س، ش \"أهوَ واخلقني\".","vol":"1","page":565},{"text":"جَعَلَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ؟.\nوَكُلُّ مَا عَدَدْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَا شبهها١ مِمَّا٢ لَمْ يُعَدَّدْ٣، يَسْتَحِيلُ٤ أَنْ يَصْرِفَ جَعَلْنَا مِنْهَا إِلَى خَلَقْنَا٥. وأشدها اسْتِحَالَة: مَا ادعيتم بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى٦ فِي قَوْله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٧ أَنَّهُ خَلَقْنَاهُ٨ فَلَمْ تَفْقَهُوا٩ مَعْنَاهُ مِنْ قِلَّةِ عِلْمِكُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ.\nوَيْلَكُمْ! إِنَّمَا الْكَلَامُ لِلَّهِ بَدْءًا وَأَخِيرًا١٠، وَهُوَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا وَيَتَكَلَّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا: إِنْ شَاءَ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ شَاءَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ١١ وَإِن شَاءَ\n_________\n١ فِي ط، س \"وَمَا أشبههَا\".\n٢ فِي س \"فَمَا\".\n٣ فِي ط، س، ش \"يَتَعَدَّد\".\n٤ فِي ط، س، ش \"بمستحيل\".\n٥ عبارَة \"مِنْهَا إِلَى خلقنَا\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي الأَصْل \"جَعَلْنَاهُ\" وَفِي ط، س، ش \"إِنَّا جَعَلْنَاهُ\" وَهُوَ الصَّوَاب انْظُر: \"سُورَة الزخرف، آيَة ٣\".\n٨ فِي ط، ش \"إِنَّا خلقناه\".\n٩ فِي ط، س، ش \"فَلم تفهموا\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"بدءًا وآخرًا\".\n١١ فِي ط، ش \"بالعبرية\" قلت: وَهِي لُغَة الْيَهُود. جَاءَ فِي المعجم الْوَسِيط ٢/ ٥٨٦ \"العبراني لِسَان الْيَهُود وأحدهم، والعبرانية لُغَة الْيَهُود والواحدة مِنْهُم\" وَانْظُر: دَائِرَة معارف الْقرن الْعشْرين لمُحَمد فريد وجدي طبعة بيروت ٦/ ٨٩.","vol":"1","page":566},{"text":"بالسُّرْيَانيَّة١، فَقَالَ: جعلت هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ كَلَامِي عَرَبِيًّا٢، وَجَعَلْتُ التواره٣ وَالْإِنْجِيل٤...............................\n_________\n١ قلت: جَاءَ فِي الحَدِيث عَن زيد بن ثَابت قَالَ: \"أَمرنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَن أتعلم السريانية\" أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع، أَبْوَاب الاسْتِئْذَان والآداب، بَاب فِي تعلم السريانية، حَدِيث ٢٨٥٨، ٧/ ٤٩٨، وَقَالَ المباركفوري فِي شَرحه: \"السريانية: بِضَم السِّين وَسُكُون الرَّاء وَهِي لُغَة الْإِنْجِيل\"، وَجَاء فِي المنجد فِي الْأَعْلَام ص\"٣٥٤\": السريان الْيَوْم هم المسيحيون أَبنَاء اللُّغَة السريانية\".....\nوَفِي الْهِنْد طَائِفَة من السريان هم المالنكاريون. وطقوس السريان مَأْخُوذَة من الطقس الْأَنْطَاكِي يستعملون، فِيهَا اللُّغَة السريانية\".\n٢ فِي ط، ش \"يَقُول: فقد جعلت هَذَا الْقُرْآن عربيًّا من كَلَامي\"، وَفِي س \"فقد جعلت هَذَا الْقُرْآن عربيًّا من كَلَامي\".\n٣ التوارة، تقدم التَّعْرِيف بهَا ص٢٦٣.\n٤ قَالَ فِي اللِّسَان: \"إنجيل هُوَ اسْم عبراني أَو سرياني، وَقيل: هُوَ عَرَبِيّ، وَالْإِنْجِيل مثل الإكليل والإخريط وَقيل: اشتقاقه من النجل الَّذِي هُوَ الأَصْل يُقَال: هُوَ كريم النجل أَي الأَصْل والطبع، وَهُوَ من الْفِعْل فعيل، وَقَرَأَ الْحسن: \"ليحكم أهل الْإِنْجِيل\" بِفَتْح الْهمزَة وَلَيْسَ هَذَا الْمِثَال من كَلَام الْعَرَب قَالَ الزّجاج: وللقائل أَن يَقُول: هُوَ اسْم أعجمي فَلَا يُنكر أَن يَقع بِفَتْح الْهمزَة\" ا. هـ \"انْظُر: لِسَان الْعَرَب إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلى ٣/ ٥٨٩\".\nقلت: وَهُوَ كتاب الله الْمنزل على عِيسَى ﵇ وَفِيه الْبشَارَة بنبينا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالتَّصْرِيح بِذكر اسْمه كَمَا فِي سُورَة الْأَعْرَاف آيَة ١٥٧، وَسورَة الصَّفّ آيَة ٦، وَقد نَالَ من الْإِسَاءَة والتغيير والخبط والتحريف من بني إِسْرَائِيل مَا ناله، وَأشهر الْأَسْفَار المتداولة والمسماة أناجيل أَرْبَعَة، وَهِي: إنجيل مَتى، وإنجيل مارقس، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا، ولمعرفة تَارِيخ الْأَسْفَار الْمُسَمَّاة بالأناجيل وَمِقْدَار مَا فِيهَا من التناقص وَالِاخْتِلَاف وَمِقْدَار الوثوق بهَا تاريخيًّا، اقْرَأ كتاب الْفَصْل فِي الْملَل والأهواء والنحل لِابْنِ حزم ط، الأولى ٢/ ٢-٣٨، وَالْجَوَاب الصَّحِيح لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وهداية الحيارى لِابْنِ الْقيم، والأجوبة الفاخرة للقرافي وَغَيرهَا.","vol":"1","page":567},{"text":"مِنْ كَلَامِي عِبْرَانِيًّا١، لَمَّا أَنَّهُ أَرْسَلَ كُلَّ رَسُولٍ بِلِسَانِ قَوْمِهِ، كَمَا قَالَ: فَجَعَلَ كَلَامَهُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ لَهُ كَلَامًا لِكُلِّ قَوْمٍ بِلُغَاتِهِمْ فِي أَلْسِنَتِهِمْ٢.\nفَقَوْلُهُ: \"جَعَلْنَاهُ\" صَرَفْنَاهُ مِنْ لُغَةٍ إِلَى لُغَة أُخْرَى٣ لَيْسَ أَنا\n_________\n١ فِي الأَصْل \"غبرانيًّا\" بالغين الْمُعْجَمَة، قلت: والعبارة من قَوْله فِي السطر الَّذِي قلبه \"فَقَالَ: \"جعلت هَذَا الْقُرْآن من كَلَامي\" إِلَى قَوْله: \"من كلامى عبرانيًّا\" الأولى إِسْقَاطه؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَلَام الله. بل كَلَام الله كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾ [الزخرف آيَة ٣]، وَقَوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ . [إِبْرَاهِيم آيَة ٤] .\n٢ كَلَام الله عِنْد أهل الْحق من صِفَاته الذاتية؛ لاتصافه بِهِ أزلًا وأبدًا، وَمن صِفَاته الفعلية الواقعية بمشيئته وَقدرته فَهُوَ قديم النَّوْع حَادث الْآحَاد.\n٣ قَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ﴾: أَي، أَنزَلْنَاهُ، انْظُر \"تَفْسِير ابْن كثير طبعة الْحلَبِي ٤/ ١٢٢.\nقلت: وَلَيْسَ معنى: ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ صرفناه، بل هُوَ كَمَا قَالَ ابْن كثير: \"أَنزَلْنَاهُ\"، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى سُورَة يُوسُف: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يُوسُف: ٢]، وَكَلَام الله يُفَسر بعضه بَعْضًا. وَالْقَوْل بِأَن معنى قَائِم بِالنَّفسِ وَهُوَ إِلَى لُغَة يُوَافق مَذْهَب الأشاعرة الْقَائِلين بِأَن الْكَلَام معنى قَائِم بِالنَّفسِ وَهُوَ وَاحِد بِالْعينِ وَالِاخْتِلَاف فِي الدلالات لَا الْمَدْلُول فَإِن عبر عَنهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ الْقُرْآن أَو بالعبرانية فَهُوَ التوارة أَو بالسُّرْيَانيَّة فَهُوَ الْإِنْجِيل. وَالْحق أَن كَلَام الله أَلْفَاظ وَمَعَان، كَمَا قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: \"وَالْقُرْآن كَلَام الله حُرُوفه ومعانيه، لَيْسَ كَلَام الله الْحُرُوف دون الْمعَانِي وَلَا الْمعَانِي دون الْحُرُوف\" وَانْظُر بسط القَوْل، فِي مَبْحَث الْكَلَام فِي الْجُزْء الثَّانِي عشر من مَجْمُوع الْفَتَاوَى.","vol":"1","page":568},{"text":"خَلَقْنَاهُ١ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ فِي دَعْوَاكُمْ، فَهُوَ مَعَ تَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.\nوَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ٢ يَقُولُ: تَسْتَنِيرُ بِهِ الْقُلُوبُ وَتَنْشَرِحُ لَهُ. لَا أَنَّهُ نُورٌ مَخْلُوقٌ، لَهُ ضَوْءٌ قَائِمٌ، يُرَى بِالْأَعْيُنِ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ. فَافْهَمْهُ، وَلَا أَرَاكَ تَفْهَمُهُ.\nوَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا لِتَحْقِيقِ قَوْلِهِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عيله وَسَلَّمَ: \"يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٣ شَفِيعًا لِصَاحِبِهِ\" ٤.\nفَقَالَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ: إِنْ قُلْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ نقضا لِمَا ادَّعَيْتُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَاءَى شَيْءٌ فِي صُورَةٍ إِلَّا وَذَلِكَ الْمُتَرَائِي وَالْمُتَكَلِّمُ فِي قِيَاسِ مَذْهَبِهِ مَخْلُوقٌ٥.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"لَيْسَ إِنَّا جَعَلْنَاهُ: خلقناه\".\n٢ [سُورَة الشورى، آيَة ٥٢] .\n٣ عبارَة \"يَوْم الْقِيَامَة\" لَيست فِي ط، ش وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ لفظ مُسلم.\n٤ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد، بَاب الْمُسَافِرين، بَاب فضل قِرَاءَة الْقُرْآن وَسورَة الْبَقَرَة، حَدِيث ٨٠٤ جـ١ ص٥٥٣ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"اقرأوا الْقُرْآن، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه....\" إِلَخ.\n٥ هَذَا من توضيح الدَّارمِيّ ﵀ لشُبْهَة الْمعَارض.","vol":"1","page":569},{"text":"فَقَدْ فَسَّرْنَا هَذَا لِهَذَا الْمُعْجَبِ١ بِجَهَالَتِهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ٢ لَيْسَ لَهُ صُورَةٌ، وَلَا جِسْمٌ، وَلَا يَتَحَوَّلُ صُورَةً أَبَدًا، لَهُ فَمٌ وَلِسَانٌ٣ ينْطق بِهِ ويشفع. فقد عَقِلَ ذَلِكَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا كَانَ الْمَعْقُولُ٤ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ ثَوَابٌ يُصَوِّرُهُ اللَّهُ فِي أَعْيُنِ٥ الْمُؤْمِنِينَ، جَزَاءً لَهُمْ عَن الْقُرْآن الَّذِي قرأوه. وَاتَّبَعُوا مَا فِيهِ، لِيُبَشِّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَفْسُ الْقُرْآنِ كَلَامٌ غَيْرُ مجسم فِي كل أَحْوَاله، إِنَّمَا يحسن بِهِ إِذا قرئَ. فَإِذا زَالَت عَنهُ الْقِرَاءَة لم يُوقف لَهُ على جسم وَلَا صُورَةٍ، إِلَّا أَنْ يُرْسَمَ بِكِتَابٍ. هَذَا مَعْقُولٌ٦ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا كُلُّ جَهُولٍ. قَدْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّكُمْ تُغَالِطُونَ، وَالْعُلَمَاءُ بِمُغَالَطَتِكُمْ٧ عَالِمُونَ وَلِضَلَالَتِكُمْ مُبْطِلُونَ٨. وَيَكْفِي الْعَاقِلَ٩ أَقَلُّ مِمَّا بَينا وشرحنا عَن مذاهبكم غَيْرَ أَنَّ فِي تَكْرِيرِ الْبَيَانِ شِفَاء لم فِي الصُّدُور.\n_________\n١ فِي س \"وَالْعجب\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا أثبتنا.\n٢ لفظ الْجَلالَة لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"لَهُ لِسَان وفم\".\n٤ فِي س \"الْمَفْعُول\" وَهُوَ بعيد.\n٥ فِي ط، ش \"فِي عين الْمُؤمنِينَ\" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل.\nقلت: وَيُؤَيّد مَا ذكره الدَّارمِيّ هُنَا مَا أخرجه أَحْمد وَغَيره من حَدِيث بُرَيْدَة مَرْفُوعا: \"يَجِيء الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة كَالرّجلِ الشاحب فَيَقُول: أَنا الَّذِي أَسهرت ليلك وَأَظْمَأت نهارك\". انْظُر تَخْرِيجه ص\"٥٠١\".\n٦ فِي س \"هَذَا مفعول\" وَالصَّوَاب مَا فِي الأَصْل.\n٧ فِي س \"لمغالطتكم\".\n٨ فِي ط، س، قَالَ بعد هَذَا: \"حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ وَكِيعًا يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ وَكَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ أَن ابْن الْمُبَارك لَا يَعُدُّ الْجَهْمِيَّةَ فِي عِدَادِ الْمُسْلِمِينَ\". وَسَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، مَنْ شَكَّ فِيهِ، أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر\".\nقلت: ورد هَذَا الْكَلَام فِي الأَصْل فِي مَكَان مُتَأَخّر عَن هَذَا الْموضع، انْظُر ص\"٥٨٩\" وَلَعَلَّه الْمُنَاسب إِذْ إِن فِي النّسخ الْأُخْرَى تَقْدِيمًا وتأخيرًا.\n٩ هَذَا الْكَلَام وَمَا بعده إِلَى قَوْله: \"سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر\" ذكر مُتَقَدما وَسِيَاق الأَصْل أوضح.","vol":"1","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق:</span>\nوَأما دعواك أَيهَا الْمعَارض أَن لَمْ يَسْبِقْ مِنَ السَّلَفِ فِي الْقُرْآنِ قَوْلٌ وَلَا خَوْضٌ، أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٌ، فَسَنَقُصُّ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا يُكَذِّبُ دَعْوَاكَ، وَسَنَحْكِيهِ لَكَ عَنْ قَوْمٍ مِنْهُمْ أَعْلَى وَأَعْلَمَ مِمَّنْ حَكَيْتَ عَنْهُمْ مَذْهَبَكَ نَحْوَ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِي ونظرائهم.\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ١، ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ٢، ثَنَا مَعْبَدٌ٣ قَالَ: ثَنَا عَليّ\n_________\n١ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص\"١٥١\".\n٢ مُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ، أَبُو عبد الله الطرسوسي، نزيل بَغْدَاد، ولي قَضَاء طرسوس، الخلقاني، بِضَم الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا قَاف، صَدُوق فَقِيه، زاهد، لَهُ أَوْهَام من صغَار التَّاسِعَة، مَاتَ سنة سبع عشرَة، م د س ق.\nانْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٨٢، والكاشف للذهبي ٣/ ١٨٣.\n٣ هومعبد بن رَاشد أَبُو عبد الرَّحْمَن، كُوفِي أَو واسطي، نزل بَغْدَاد، مَقْبُول فَقِيه من الْعَاشِرَة، عخ ل. وَفِي بعض نسخ التَّقْرِيب بخ ل، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٦٢ وحاشيته.","vol":"1","page":571},{"text":"-وَهُوَ ابْنُ رَاشِدٍ١- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ٢ قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ٣: \"الْقُرْآنُ خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ٤؟ قَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوق، وَلكنه كَلَام الله\"٥.\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ وَبِه جَاءَ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف بتحقيق زُهَيْر الشاويش، ص\"١٠١\"، وَلم يظْهر من هُوَ \"عَليّ\" هَذَا، إِذْ لم أَجِدهُ فِي تلاميذ مُعَاوِيَة بن عمار، وَلَا فِي شُيُوخ معبد فِي تَهْذِيب الْكَمَال وَغَيره، وَفِي السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد، والأسماء وَالصِّفَات للبيهقي لم يرد هَذَا الِاسْم فِي سَنَد هَذَا الْخَبَر وَإِنَّمَا جَاءَ عِنْدهمَا من طَرِيق معبد عَن مُعَاوِيَة، وَالَّذِي يظْهر أَن صَوَاب الْعبارَة: \"ثَنَا معبد هُوَ ابْن رَاشد\" وَقَوله: \"قَالَ: ثَنَا عَليّ\" وهم. وَالله أعلم.\n٢ مُعَاوِيَة بن أبي مُعَاوِيَة الدهني، بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء ثمَّ نون، صَدُوق، من الثَّامِنَة، عخ م ت س، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٦٠، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ١٥٨: عَن أبي الزبير وجعفر بن مُحَمَّد وَعنهُ معبد بن رَاشد وقتيبه، ثِقَة.\n٣ جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق، تقدم ص\"١٥٤\".\n٤ فِي ط، س \"خَالق هُوَ أَو مَخْلُوق؟ \".\n٥ انْظُر: كتاب السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل، طبع المطبعة السلفية، ١ ص\"٢٣\" من طَرِيق رُوَيْم بن زيد الْمقري، حَدثنَا معبد بن رَاشد الْكُوفِي، عَن مُعَاوِيَة بن عمار الدهني قَالَ: سُئِلَ جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن الْقُرْآن فَقَالَ: لَيْسَ بخالق وَلَا مَخْلُوق وَهُوَ كَلَام الله.\nوَذكره أَيْضا فِي الْمصدر السَّابِق فِي نفس الصفحة من طَرِيق مُوسَى بن دَاوُد، حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن معبد، عَن مُعَاوِيَة بن عمار الدهني قَالَ: قلت لجَعْفَر -يَعْنِي ابْن مُحَمَّد: إِنَّهُم يسألوننا عَن الْقُرْآن، مَخْلُوق هُوَ؟ قَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ وَلكنه كَلَام الله تَعَالَى، وَقَالَ أبي: قَالَ رَأَيْت معبدًا هَذَا وَلم يكن بِهِ =","vol":"1","page":572},{"text":"وَسَمِعْتُ١ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ٢ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٣: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ٤: \"أَدْرَكْتُ، أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ دُونَهُمْ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُونَ: اللَّهُ الْخَالِقُ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ٥ مِنْهُ خرج وَإِلَيْهِ يعود\"٦. ل ٤٠ أ\n_________\n= بَأْس وَأثْنى عَلَيْهِ وَكَانَ يُفْتِي بِرَأْي ابْن أبي ليلى.\nوَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، بتحقيق مُحَمَّد الفقي ص\"٧٧\" من طَرِيق آخر عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَر بن مُحَمَّد، وَذكره بِمثلِهِ.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الْمُسلمين ﵃ فِي أَن الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ص\"٢٤٦-٢٤٧\" من طَرِيق آخر عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق عَن الْقُرْآنُ خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَام الله تَعَالَى، وبلفظ مقارب من طَرِيق معبد، عَن مُعَاوِيَة، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد.\n١ فِي ط، س، ش \"سَمِعت\".\n٢ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، تقدم ص\"٥٠٤\".\n٣ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\".\n٤ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص\"٢٤٤\".\n٥ فِي الأَصْل \"وَالْقُرْآن وَالْكَلَام الله\" وَلَا يَتَّضِح بِهِ الْمَعْنى\".\n٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي أَفعَال الْعباد، قَالَ: حَدثنِي الحكم بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ كتبت عَنهُ بِمَكَّة، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: أدْركْت الحكم بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ كتبت عَنهُ بِمَكَّة، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: أدْركْت مَشَايِخنَا مُنْذُ سبعين سنة مِنْهُم عَمْرو بن دِينَار يَقُولُونَ: الْقُرْآن كَلَام الله وَلَيْسَ بمخلوق انْظُر: خلق الْعباد ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف لعَلي النشار ص\"١١٧\".\nوَأخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة، تَحْقِيق أَحْمد سعد حمدَان ٢/ ٢٤١ عَن ابْن عُيَيْنَة نَحوه.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ =","vol":"1","page":573},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ١ -مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ- قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ٢ مَوْلَى خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ٣ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُبَارك٤\n_________\n= وأئمة الْمُسلمين ﵃ فِي أَن الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ص\"٢٤٥\" بِسَنَدِهِ إِلَى ابْن عُيَيْنَة قَالَ: أدْركْت مشيختنا مُنْذُ سبعين، مِنْهُم عَمْرو بن دِينَار يَقُولُونَ: الْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق.\nوَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمصدر نَفسه ص\"٢٤٥\": قَالَ أَبُو وَاقد اللَّيْثِيّ، أدْرك عَمْرو بن دِينَار أجلة أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من الْبَدْرِيِّينَ والمهاجرين وَالْأَنْصَار مثل جَابر بن عبد الله وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَعبد الله بن عَمْرو وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله بن الزبير ﵃، وأجلة التَّابِعين رَحْمَة الله عَلَيْهِم، وعَلى هَذَا مضى صدر هَذِه الْأمة لم يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِك.\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢١٠: مُحَمَّد بن مَنْصُور بن دَاوُد الطوسي، نزيل بَغْدَاد أَبُو جَعْفَر العابد، ثِقَة من صغَار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة أَربع أَو سِتّ وَخمسين وَله ٨٨ سنة، د س.\n٢ فِي ط، ش \"عَليّ بن مُحَمَّد بن مضاء المصِّيصِي\"، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٤٤: عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي المضاء المصِّيصِي، القَاضِي، ثِقَة، من الْحَادِيَة عشرَة، ص.\n٣ خَالِد بن عبد الله بن يزِيد بن أَسد الْقَسرِي، بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْمُهْملَة أَمِير الْحجاز ثمَّ الْكُوفَة، لَيست لَهُ رِوَايَة عِنْدهمَا، قتل سنة ٢٦/ عخ د، انْظُر: التَّقْرِيب لِابْنِ حجر ١/ ٢١٥، وَفِي لِسَان الْمِيزَان ٢/ ٣٩١-٣٩٢ قَالَ: ابْن عدي وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيف، وَقَالَ الْعقيلِيّ: لَا يُتَابع على حَدِيثه.\n٤ لَعَلَّه: مُحَمَّد بن الْمُبَارك الصُّورِي، نزيل دمشق، القلانسي، الْقرشِي، ثِقَة، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة خمس عشرَة وَله ٦٢ سنة، ع.\nانْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ٢٠٤، والكاشف للذهبي ٣/ ٩٢، وَالْخُلَاصَة ص\"٣٥٧\".","vol":"1","page":574},{"text":"بِالْمِصِّيصَةِ١ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْقُرْآنِ قَالَ٢: \"وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ\"٣. حَدَّثَنِي٤...........................\n_________\n١ قَالَ الْحَمَوِيّ فِي مُعْجم الْبلدَانِ ٥/ ١٤٤: \"المصيصة بِالْفَتْح ثمَّ الْكسر وَالتَّشْدِيد وياء سَاكِنة وصاد أُخْرَى، كَذَا ضَبطه الْأَزْهَرِي من اللغويين وتقرد غَيره بتَخْفِيف الصادين، وَالْأولَى أصح، مَدِينَة على شاطئ جيحان من ثغور الشَّام بَين أنطاكية وبلاد الرّوم تقَارب طرطوس، وَهِي مُسَمَّاة فِيمَا زعم أهل السّير باسم الَّذِي عمرها وَهُوَ مصيصة بن الرّوم بن الْيمن بن سَام بن نوح ﵇، والمصيصة أَيْضا قَرْيَة من دمشق، وينسب إِلَى المصيصة كثير من كتاب النّسَب للسمعاني\" بِتَصَرُّف.\nوَانْظُر: اللّبَاب لِابْنِ الْأَثِير ٣/ ٢٢١.\n٢ فِي ط، س، ش \"فَقَالَ\".\n٣ وَجَاء أَيْضا بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه فِي الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ص\"١٠١\".\nقلت: وَقد أسهب الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ، أَبُو الْقَاسِم اللالكائي ﵀ فِي ذكر من نقل عَنْهُم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّة المرضيين القَوْل بِأَن الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَقد كفاني جمال الدَّين القاسمي مُؤنَة عدهم فَذكر فِي كِتَابه تَارِيخ الْجَهْمِية أَنهم نَحْو من خَمْسمِائَة وَخمسين رجلا. انْظُر: شرح السّنة لأبي الْقَاسِم اللالكائي، تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان ٢/ ٢٧٧-٣٣٠، وَانْظُر تَارِيخ الْجَهْمِية والمعتزلة لجمال الدَّين القاسمي ط. الأولى ص\"٣٢\".\n٤ فِي ط، س، ش قَالَ قبل هَذَا الْأَثر: \"حَدثنِي مُحَمَّد بن مَنْصُور، عَن عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ بَقِيَّة بن الْوَلِيد يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوق\" قلت: مُحَمَّد بن مَنْصُور وَعلي بن مضاء تقدمًا قَرِيبا، وَبَقِيَّة بن الْوَلِيد تقدم ص\"٣٨٠\".\nوَهَذَا الْمَأْثُور عَن بَقِيَّة أوردهُ الْمُؤلف أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية الْمصدر السَّابِق بِسَنَدِهِ وَلَفظه ص\"١٠١\"، وَلم أَقف عَلَيْهِ عِنْد غَيره.","vol":"1","page":575},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ١، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ٢ قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ٣ يَقُولُ: \"الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ\"٤.\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ مَنْصُورٍ٥، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ٦ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ الْجَزَرِيَّ٧ يَقُولُ: \"الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ\"٨.\nحَدثنِي مُحَمَّد بن مَنْصُور٩.......................................\n_________\n١ مُحَمَّد بن مَنْصُور، تقدم ص\"٥٧٤\".\n٢ فِي ط، ش \"عَليّ بن مُحَمَّد بن مضاء\"، وَانْظُر تَرْجَمته ص\"٥٧٤\".\n٣ عِيسَى بن يُونُس، تقدم ص\"١٤٦\".\n٤ أوردهُ الْمُؤلف فِي الرَّد على الْجَهْمِية، الْمصدر السَّابِق، ص\"١٠١\" بِسَنَدِهِ وَمَتنه.\nوَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"١٤\" من طَرِيق آخر عَن عِيسَى بن يُونُس \"أَن رجلا سَأَلَهُ عَمَّن يَقُول: الْقُرْآن مَخْلُوق، فَقَالَ: كَافِر أَو كفر فَقيل لَهُ: تكفرهم بِهَذِهِ الْكَلِمَة؟ قَالَ: إِن هَذَا من أيسر أَو أحسن مَا يظهرون\".\n٥ مُحَمَّد بن مَنْصُور، تقدم ص\"٥٧٤\".\n٦ فِي ط، ش \"عَليّ بن مُحَمَّد بن مضاء\" وَانْظُر تَرْجَمته ص\"٥٧٤\".\n٧ فِي ط، س، ش \"الْجُورِي\" وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية ص\"١٠١\"، وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمته إِلَّا أَنِّي أستظهر أَنه الْقَاسِم الْجرْمِي كَمَا ظن ذَلِك الشَّيْخ حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة ص\"١١٧\"، وَهُوَ الْقَاسِم بن يزِيد الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء، أَبُو يزِيد الْموصِلِي ثِقَة عَابِد من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ١٩٤/ س \"انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١٢١\".\n٨ جَاءَ أَيْضا بِسَنَدِهِ وَمَتنه فِي الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف، الْمصدر السَّابِق، ص\"١٠١\"، وَفِي التَّهْذِيب الْكَمَال للمزي ٢/ ١١١٨ قَالَ: \"وَعَن هِشَامُ بْنُ بِهْرَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ قاسمًا الْجرْمِي يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوق\".\n٩ مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي، تقدم ص\"٥٧٤\".","vol":"1","page":576},{"text":"ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَضَّاءٍ١ قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ بِهْرَامٍ٢ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ٣ يَقُولُ: \"الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ\".\nقَالَ هِشَامٌ٤: \"وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الْمُعَافَى\"٥ قَالَ عَلِيٌّ٦: \"وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ هِشَامٌ\"٧، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ٨: \"وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ خَمْسِينَ مَرَّةً\"، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ٩: \"وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا\"، قَالَ الصَّرَّامُ١٠: \"وَأَنَا أَقُول كَمَا قَالُوا\" قَالَ رُوَاةُ الصَّرَّامِ: \"وَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالُوا\"، وَقَالَ لَنَا إِسْحَاقُ١١: \"وَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالُوا\"١٢.\nفَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَالُوا: \"إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ\"، وَلَيْسُوا١٣ بِدُونِ مَنْ رَوَيْتَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَرهُوا الْخَوْض فِيهِ فَيَقُولُونَ١٤: \"هوغير مَخْلُوق\" مثل أبي\n_________\n\"١، ٦\" فِي ط، ش \"عَليّ بن مُحَمَّد بن مضاء\" انْظُر تَرْجَمته ص\"٥٧٤\".\n\"٢، ٤، ٧\" قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣١٧: هِشَام بن بهْرَام الْمَدَائِنِي، أَبُو مُحَمَّد ثِقَة من كبار الْعَاشِرَة، د س، قَالَ فِي حَاشِيَة الكاشف للذهبي ٣/ ٢٢١: كَانَ حيًّا سنة ٢١٩.\n\"٣، ٥\" الْمعَافى بن عمرَان، تقدم ص\"٥٤٥\".\n٨ مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي، تقدم ص\"٥٧٤\".\n٩ فِي ط، س، ش \"قَالَ أَبُو سعيد\" وَهُوَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ صَاحب هَذَا الْكتاب.\n١٠ الصرام مُحَمَّد بن إبراهم، تقدم ص\"١٣٧\".\n١١ لَعَلَّه أَرَادَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ، تقدم ص\"١٣٧\".\n١٢ انْظُر كتاب السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ص\"٥٨\" قَالَ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: قدم عَليّ بن مضاء مولى لخَالِد الْقَسرِي، حَدثنَا هِشَام بن نهرام، سَمِعت معافى بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، قَالَ هِشَامٌ: وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الْمُعَافَى، قَالَ عَلِيٌّ: وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ -يَعْنِي هشامًا- قَالَ أَبُو جَعْفَر الطوسي: أَنا أَقُول: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ\".\n١٣ فِي ط، ش \"وَلَيْسَ\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n١٤ فِي الأَصْل وس \"فيقولوا\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، ش وَهُوَ الصَّوَاب.","vol":"1","page":577},{"text":"أُسَامَةَ١ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ٢ وَمَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ٣ إِنْ صَدَقْتَ عَلَيْهِمْ فِي دَعْوَاكَ وَأَخَسُّهُمْ عِنْدَ النَّاسِ مَنْزِلَةً أَعْلَى مِنَ الْمَرِيسِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ٤ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمُ الَّذِينَ ادَّعَوْا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، حَتَّى لَقَدْ أَكْفَرَهُمْ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِمْ. وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ بِهِ الْقَتْلَ، وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ بِذَلِكَ إِلَّا وَأَنَّ قَوْلَهُمْ كَانَ٥ عِنْدَهُمْ كُفْرًا.\n_________\n١ أَبُو أُسَامَة، تقدم ص\"٤١٦\".\n٢ أَبُو مُعَاوِيَة، تقدم ص\"٥١٧\"، قلت: وَمِمَّا أثر عَنهُ فِي ذَلِك مَا أخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"٣٣\" بِسَنَدِهِ إِلَى أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم قَالَ: \"الْكَلَام فِيهِ بِدعَة وضلالة، مَا تكلم فِيهِ النَّبِي وَلَا الصاحبة وَلَا التابعون وَلَا الصالحون -يَعْنِي الْقُرْآن مَخْلُوق-\".\n٣ مَنْصُور بن عمار الْوَاعِظ أَبُو السّري، خراساني، وَيُقَال: بَصرِي زاهد شهير وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي بلاغة الْوَعْظ، وترقيق الْقُلُوب، وتحريك الهمم، قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَقَالَ ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث، وَقَالَ الْعقيلِيّ: فِيهِ تجهم، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يروي عَن ضعفاء أَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا. \"تبصرف من ميزَان الِاعْتِدَال ٤/ ١٨٧\"، وَانْظُر لِسَان الْمِيزَان ٦/ ٩٨-١٠٠، وتاريخ بَغْدَاد ١٣/ ٧.\nقلت: وَمِمَّا أثر عَنهُ فِي ذَلِك مَا أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٩/ ٣٢٦ بِسَنَدِهِ إِلَى مَنْصُور بن عمار قَالَ: كتب إِلَى بشر المريسي: أعلمني مَا قَوْلكُم فِي الْقُرْآن مَخْلُوق هُوَ أَو غير مَخْلُوق؟ فَكتبت إِلَيْهِ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. أما بعد بِدعَة يشْتَرك فِيهَا السَّائِل والمجيب، فتعاطى السَّائِل مَا لَيْسَ لَهُ بتكليف والمجيب مَا لَيْسَ عَلَيْهِ \"كَذَا\" وَالله تَعَالَى الْخَالِق وَمَا دون الله مَخْلُوق وَالْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق، فانته بِنَفْسِك وبالمختلفين فِي الْقُرْآن إِلَى أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ الله بهَا تكن من المهتدين، وَلَا تبتدع فِي الْقُرْآن من قَلْبك اسْما فَتكون من الضَّالّين.. إِلَخ.\n٤ اللؤْلُؤِي، تقدم ص\"٥٥٥\".\n٥ فِي ط، س، ش \"قَوْلهم فِي ذَلِك\".","vol":"1","page":578},{"text":"حَدَّثَنِي يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ١ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ٢، حَدَّثَهُمْ عَنْ حُصَيْنٍ٣، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ٤ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَتَلَ زَنَادِقَةً٦، ثُمَّ أَحْرَقَهُمْ٧ ثُمَّ قَالَ: صدق الله وَرَسُوله نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي الحكم على الْجَهْمِية والزنادقة\n_________\n١ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٢ أَبُو بكر بن عَيَّاش، تقدم ص\"٥٤٠\".\n٣ فِي ط، س، ش \"عَن أبي حُصَيْن\"، وَلَعَلَّ لَفْظَة \"أبي\" سَقَطت من الأَصْل، قلت: الرَّاجِح أَنه عُثْمَان بن عَاصِم بن حُصَيْن الْأَسدي الْكُوفِي أَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْمُهْملَة ثِقَة، ثَبت سني، وَرُبمَا دلّس، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة سبع وَعشْرين، وَيُقَال: بعْدهَا، وَكَانَ يَقُول أَن عَاصِم بن بَهْدَلَة أكبر مِنْهُ بِسنة وَاحِدَة، ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢/ ١٠، وذكرالذهبي فِي الْخُلَاصَة ص\"٢٦٠\" أَنه روى عَن سُوَيْد بن غَفلَة.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٣٤١: سُوَيْد بن غَفلَة، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالْفَاء، أَبُو أُميَّة الْجعْفِيّ، مخضرم، من كبار التَّابِعين، تقدم يَوْم دفن النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ مُسلما فِي حَيَاته ثمَّ نزل الْكُوفَة، وَمَات سنة ٨٠، وَله ١٣٠ سنة، ع.\n٥ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش وَعلي ﵁ تقدم ص\"٥٢٥\".\n٦ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٧ ذكره ابْن حجر فِي الْفَتْح ١٢/ ٢٧٠ وَعَزاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ \"أَنَّ عَلِيًّا بلغه أَن قوما ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فَبعث إِلَيْهِم فأطعمهم، ثمَّ دعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا، فحفر حفيرة، ثمَّ أَتَى بهم فَضرب أَعْنَاقهم وَرَمَاهُمْ فِيهَا، ثمَّ ألْقى عَلَيْهِم الْحَطب فأحرقهم، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ\". وَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"١٨٨\" من طَرِيق آخر، عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: لما أحرق عَليّ الزط قَالَ: صدق الله وَرَسُوله، فَلَمَّا انْصَرف قلت لَهُ: فَهَل عهد إِلَيْك فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عهدا؟ فَقَالَ: إِذا قلت: صدق الله وَرَسُوله عرف مثلك وَمن يعقل أَنه كَذَلِك، فَإِذا قلت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فهنالك فسلني.","vol":"1","page":579},{"text":"فَالْجَهْمِيَّةُ١ عِنْدَنَا أَخْبَثُ الزَّنَادِقَةِ٢؛ لِأَنَّ مَرْجِعَ قَوْلِهِمْ٣ إِلَى التَّعْطِيلِ كَمَذْهَبِ الزَّنَادِقَةِ٤ سَوَاءٌ.\nحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْمَرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ٥، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ أبي٦، عَن أَبِيه ٧......................\n_________\n١ الْجَهْمِية، تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٢ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص\"٥٣١\"، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: \"الْجَهْمِية أَعدَاء الله وهم الَّذين يَزْعمُونَ أَن الْقُرْآن مَخْلُوق، وَأَن الله ﷿ لم يكلم مُوسَى وَأَن الله لَيْسَ بمتكلم وَلَا يتَكَلَّم ولاينطق وكلامًا كثيرا أكره حكايته. وهم كفار زنادقة أَعدَاء الله\". السّنة للْإِمَام أَحْمد ذيل الرَّد على الْجَهْمِية والزنادقة بتحقيق إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ ص\"٨١-٨٢\".\n٣ فِي س \"أَقْوَالهم\".\n٤ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٢٠: الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن حميد، أَبُو مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان المعمري صَدُوق، من الْعَاشِرَة، نقل الدَّارمِيّ أَن ابْن معِين كذبه وَلم يثبت ذَلِك، مَاتَ سنة ٢٨/ عخ.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٩٧: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حبيب بن أبي حبيب الْجرْمِي صَاحب الأنماط، مَقْبُول، من التَّاسِعَة، عخ. ذكر فِي الْخُلَاصَة ص\"٢٣٤\" أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ الْقَاسِم بن مُحَمَّد المعمري.\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ١٥٣: مُحَمَّد بن حبيب الْجرْمِي، مَجْهُول من السَّادِسَة، عخ.","vol":"1","page":580},{"text":"عَنْ جَدِّهِ١ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ٢ قَالَ: خَطَبَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ٣ بِوَاسِطَ٤ يَوْمَ أَضْحَى٥ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، ارْجِعُوا فَضَحُّوا، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ. فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ٦ إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ٧ خَلِيلًا، وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى٨ تَكْلِيمًا. سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ٩ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ عُلُوًّا كَبِيرًا. ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ فَذَبَحَهُ١٠.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ١٤٨: حبيب بن أبي حبيب الْجرْمِي الْبَصْرِيّ، الْأنمَاطِي اسْم أَبِيه: يزِيد، صَدُوق يُخطئ، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٦٢/ بخ م س ق.\n٢ عبارَة \"عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ حَبِيبِ بن أبي حبيب\" لَيست فِي ط، س، ش وَبهَا ورد سَنَد البُخَارِيّ فِي خلق أَفعَال الْعباد كَمَا سَنذكرُهُ فِي تَخْرِيجه إِلَّا أَنه لم يُصَرح باسم الْجد.\n٣ خَالِد الْقَسرِي، تقدم ص\"٥٧٤\".\n٤ وَاسِط فِي عدَّة مَوَاضِع، وَالْمرَاد هُنَا الْمَدِينَة الْمَشْهُورَة من مدن الْعرَاق، وَسميت بذلك لتوسطها بَين الْبَصْرَة والكوفة؛ لِأَن مِنْهَا إِلَى كل وَاحِد خمسين فرسخًا، انْظُر: مُعْجم الْبلدَانِ للحموي ٥/ ٣٤٧.\n٥ فِي ط، س، ش \"يَوْم الْأَضْحَى\".\n٦ الْجَعْد بن دِرْهَم، انْظُر ص\"٥٣٠\".\n٧ إِبْرَاهِيم ﵇، تقدم ص\"٢٩٣\".\n٨ مُوسَى ﵇، تقدم ص\"١٥٥\".\n٩ فِي ط، ش \"يَقُوله\".\n١٠ أخرجه البُخَارِيّ فِي أَفعَال الْعباد قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة، حَدثنِي الْقَاسِم بن مُحَمَّد، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، ثمَّ ذكره، انْظُر: عقائد السّلف، كتاب خلق أَفعَال الْعباد ص\"١١٨\"، والدارمي فِي الرَّد على الْجَهْمِية ص\"٧، ١١٣-١١٤\". وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٢٥٤\" بِسَنَدِهِ إِلَى عبد الرَّحْمَن بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَن أَبِيه عَن جده، ثمَّ ذكره.\nوَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ: مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن عُثْمَان، ص\"١٠٠\"، وَعز الْقِصَّة أَيْضا إِلَى ابْن أبي حَاتِم فِي الرَّد على الْجَهْمِية، انْظُر: مُخْتَصر الْعُلُوّ للألباني ص\"١٣٣-١٣٤\".","vol":"1","page":581},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ قَالَ: قلت لإِبْرَاهِيم بن سعد٢: ماتقول فِي الزَّنَادِقَةِ٣ تَرَى أَنْ نَسْتَتِيبَهُمْ٤ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَبِمَ تَقُولُ ذَاك٥؟ قَالَ: كَانَ علينا وَال٦ بِالْمَدِينَةِ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ رَجُلًا وَلَمْ يَسْتَتِبْهُ، فَسَقَطَ فِي يَدِهِ فَبَعَثَ إِلَى أبي، فَقَالَ لَهُ أَبِي: لَا يَهْتَدِيكَ٧ فَإِنَّهُ قَوْلُ الله: ﴿فَلَمَّا ٨ رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ قَالَ: السَّيْفُ ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ ٩ قَالَ: السَّيْف سنة الْقَتْل١٠.\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ إِبْرَاهِيم بن سعد، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٣ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٤ فِي ط، س، ش \"ترى أَن تستتيبهم\"، وَفِي كِتَابه الرَّد على الْجَهْمِية \"نستتيبهم\" بالنُّون.\n٥ فِي ط، س، ش \"ذَلِك\".\n٦ فِي س \"وَالِي\" وَحذف الْيَاء هُوَ الصَّوَاب.\n٧ وَفِي الرَّد على الْجَهْمِية \"لَا يهدينك\".\n٨ فِي الأَصْل \"لما\" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٩ [سُورَة غَافِر، الْآيَتَانِ ٨٤، ٨٥] .\n١٠ وَأخرجه الدَّارمِيّ فِي الرَّد على الْجَهْمِية بتحقيق زُهَيْر الشاويش ص\"١١٤\" بِسَنَدِهِ وَمَتنه إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره: \"قَالَ: السَّيْف، فَقَالَ: سنته الْقَتْل\".\nقلت: وَقد ذكر شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية الْخلاف إِجْمَالا فِي الزنديق إِذا أظهر التَّوْبَة هَل تقبل تَوْبَته فَلَا يقتل أم يقتل؛ لِأَنَّهُ لَا يعلم صدقه؟. فَأفْتى طَائِفَة بِأَنَّهُ يُسْتَتَاب فَلَا يقتل، وَأفْتى الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّهُ يقتل وَإِن أظهر التَّوْبَة، فَإِن كَانَ صَادِقا فِي تَوْبَته نَفعه ذَلِك عِنْد الله وَقتل فِي الدُّنْيَا، وَكَانَ الْحَد تَطْهِيرا لَهُ، كَمَا لَو تَابَ الزَّانِي وَالسَّارِق وَنَحْوهم بعد أَن يرفعوا للْإِمَام فَإِنَّهُ لَا بُد من إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِم، فَإِنَّهُم إِن كَانُوا صَادِقين كَانَ قَتلهمْ كَفَّارَة لَهُم، وَمن كَانَ كَاذِبًا فِي التَّوْبَة كَانَ قَتله عُقُوبَة لَهُ. \"انْظُر مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٣٥/ ١١٠ وَانْظُر: عُمْدَة الْقَارِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ ٢٤/ ٧٩، وَفتح الْبَارِي ١٢/ ٢٧٢\".","vol":"1","page":582},{"text":"وَسَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ أَبَا تَوْبَةَ١ يَقُولُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ٢: مَا تَرَى فِي قَتْلِ هَؤُلَاءِ٣ الْجَهْمِيَّةِ٤؟ قَالَ٥ يُسْتَتَابُونَ، فَقُلْتُ٦: لَا، أَمَّا خُطَبَاؤُهُمْ فَلَا يُسْتَتَابُونَ وَتُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ.\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بكير الْمصْرِيّ٧،....................................\n_________\n١ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، تقدم ص\"١٥١\".\n٢ أَحْمد بن حَنْبَل، تقدم ص\"٥٣٨\".\n٣ لَفْظَة \"هَؤُلَاءِ\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ الحهمية انْظُر ص \"١٣٨\".\n٥ لَفْظَة \"هَؤُلَاءِ\" لَيست فِي ط، ش وَالْأَظْهَر أَنَّهَا سَقَطت.\n٦ فِي ط، ش \"فَقَالَ\" وَالَّذِي يظْهر لي أَن الصَّوَاب مَا ورد بِهِ الأَصْل، يُؤَيّدهُ أَن الرِّوَايَة وَردت فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف نَفسه، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني، الطبعة الرَّابِعَة ص\"١١٤\" قَالَ: \"وَسَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ أَبَا تَوْبَة الْحلَبِي يَقُول: ناظرت أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ فِي قتل هَؤُلَاءِ الْجَهْمِية٥ فَقَالَ: يستتابون٦، فَقلت لَهُ: أَمَّا خُطَبَاؤُهُمْ فَلَا يُسْتَتَابُونَ وَتُضْرَبُ أَعْنَاقهم\"، وَفِي مسَائِل الإِمَام أَحْمد رِوَايَة ابْنه عبد الله تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ص\"٣٤٠\" أَن الزنديق يُسْتَتَاب ثَلَاثًا. قلت: وَهُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب الإِمَام أَحْمد أَن الزنديق يُسْتَتَاب فَإِن لم يتب فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْقَتْل. ودراسة د. عبد الْإِلَه الأحمدي جـ٢/ ٦٨-٧٠.\n٧ يحيى بن بكير، تقدم ص\"٢١٠\".","vol":"1","page":583},{"text":"ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ١، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٢ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: \"مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ\" ٣، قَالَ مَالِكٌ٤: وَمَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ٥ ﷺ هَذَا -فِيمَا نَرَى٦ وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ٧، وَأَشْبَاهِهِمْ٨، فَإِنَّ أُولَئِكَ يُقْتَلُونَ، وَلَا يُسْتَتَابُونَ؛ لِأَنَّهُ لَا تعرف٩\n_________\n١ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".\n٢ زيد بن أسلم، تقدم ص\"٢٥٧\".\n٣ أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ تَصْحِيح وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْأَقْضِيَة بَاب الْقَضَاء فِيمَن ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام، حَدِيث ١٥، ٢/ ٧٣٦، قَالَ: حَدثنَا يحيى، عَن مَالك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فاضربوا عُنُقه\".\nقَالَ مُحَمَّد فؤاد: مُرْسل عِنْد جَمِيع الروَاة وَهُوَ مَوْصُول فِي البُخَارِيّ من طَرِيق أَيُّوب بِعَذَاب عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي \"٥٦\" كتاب الْجِهَاد \"١٤٩\" بَاب لَا يعذب بِعَذَاب الله وَلَفظه: \"من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ\".\nقلت: انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح، حَدِيث ٣٠١٧، ٦/ ١٤٩.\n٤ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".\n٥ فِي ط، ش \"وَمعنى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\".\n٦ لَفْظَة \"نرى\" لَيست فِي س وَالصَّوَاب إِثْبَاتهَا كَمَا فِي الْمُوَطَّأ، انْظُر: تَخْرِيج كَلَام الإِمَام مَالك.\n٧ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٨ فِي الأَصْل، ط، ش \"وأشباهها\"، وَفِي س \"وأشباههما\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ.\n٩ فِي ط، س، ش، \"لم يعرف\".","vol":"1","page":584},{"text":"تَوْبَتُهُمْ١، وَأَنَّهُمْ٢ قَدْ كَانُوا يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَيُعْلِنُونَ بِالْإِسْلَامِ، فَلَا أَرَى٣ أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ٤.\nحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْبُوَيْطِيُّ٥، عَنِ الشَّافِعِيِّ٦، فِي الزِّنْدِيقِ٧:\n_________\n١ فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ \"رويتهم\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ.\n٢ فِي الأَصْل \"وَأَنه\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش وَبِه جَاءَ أَيْضا فِي الْمُوَطَّأ.\n٣ فِي ط، س، ش \"وَلَا أرى\" وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ.\n٤ جَاءَ فِي الْمُوَطَّأ تَخْرِيج وترقيم مُحَمَّد فؤاد، طبعة البابي الْحلَبِي ٢/ ٧٣٦: \"معنى قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا نرى وَالله أعلم: \"مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ\".\nأَنه من خرج عَن الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ الزَّنَادِقَةِ وأشباههم، فَإِن أُولَئِكَ إِذْ ظهر عَلَيْهِم، قتلوا وَلم يستتابوا؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يسرون الْكفْر ويعلنون الْإِسْلَام. فَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَتَابَ هَؤُلَاءِ وَلَا يقبل مِنْهُم قَوْلهم، وَأما مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيره وَأظْهر ذَلِك فَإِنَّهُ يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل\"، وَانْظُر: الْمصدر نَفسه بشرح وَتَعْلِيق أَحْمد راتب ط. الأولى ص\"٥٢٢\".\n٥ قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٨٣: يُوسُف بن يحيى الْقرشِي مَوْلَاهُم، أَبُو يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ صَاحب الشَّافِعِي، ثِقَة فَقِيه، من أهل السّنة، مَاتَ فِي المحنة بِبَغْدَاد سنة ٣١، ٣٢/ ل ت.\n٦ مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْعَبَّاس بن شَافِع بن السَّائِب بن عبد يزِيد بن هَاشم بن عبد الْمطلب المطلبي أَبُو عبد الله الشَّافِعِي، الْمَكِّيّ، نزيل مصر، رَأس الطَّبَقَة التَّاسِعَة، وَهُوَ المجدد لأمر الدَّين على رَأس الْمِائَتَيْنِ، مَاتَ سنة ٢٠٤ وَله ٥٤ سنة، خَ م وَالْأَرْبَعَة، انْظُر التَّقْرِيب ٢/ ١٤٣.\nوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣/ ١٧: نَاصِر الحَدِيث، عَن مَالك والزنجي وَعنهُ أَحْمد وَأَبُو يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ وَالربيع \"وَانْظُر: تَارِيخ بَغْدَاد ٢/ ٥٦، وشذرات الذَّهَب ٢/ ٩، وَتَذْكِرَة الْحفاظ ١/ ٣٦١، وتهذيب التَّهْذِيب ٩/ ٣٥\".\n٧ الزنديق وَاحِد الزَّنَادِقَة، وَقد تقدم التَّعْرِيف بهم ص\"٥٣١\".","vol":"1","page":585},{"text":"\"يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِذَا رَجَعَ وَلَا يُقْتَلُ\"١.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ السِّجِسْتَانِيُّ٢ -وَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ٣ أَهْلِ سِجِسْتَانَ وَأَصْدَقِهِمْ- عَنْ زُهَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْبَابِيِّ٤ أَنَّهُ سَمِعَ سَلَّامَ بن\n_________\n١ أخرجه الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية، بتحقيق زُهَيْر الشاويش ص\"١١٦\" قَالَ: \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْبُوَيْطِيُّ، عَن مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي ﵀ فِي الزنديق قَالَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِذَا رَجَعَ، وَلَا يقبل. وَاحْتج فيهم بـ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَأمره الله أَن يدع قَتلهمْ لما يظهرون من الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ الزنديق إِذا أظهر الْإِسْلَام فِي هَذَا الْوَقْت مُسلما وَالْمُسلم غير مبدل\".\nوَفِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ ذيل الْأُم، بَاب حكم الْمُرْتَد ص\"٢٥٩\" قَالَ الشَّافِعِي: \"وَأي كفر ارْتَدَّ إِلَيْهِ مِمَّا يظْهر أَو يسر من الزندقة وَغَيرهَا، ثمَّ تَابَ لم يقتل\".\nوَنَقله عَنهُ ابْن حجر فِي الْفَتْح ١٢/ ٢٧١، وَانْظُر: الْمُهَذّب فِي فقه الشَّافِعِي للفيروزآبادي ٢/ ٢٢٢-٢٢٣.\nقلت: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ ﵀ فِي الرَّد على الْجَهْمِية ص\"١١٦\": \"وَأَنا أَقُول كَمَا قَالَ الشَّافِعِي، أَن تقبل علانيتهم إِذا اتَّخَذُوهَا جنَّة لَهُم من الْقَتْل، أَسرُّوا فِي أنفسهم مَا أَسرُّوا، فَلَا يقتلُوا كَمَا أَن الْمُنَافِقين: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ لفم يُؤمر بِقَتْلِهِم\".\n٢ فِي ط، س، ش \"مُحَمَّد بن المعمر\" وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ فِي الرَّد على الْجَهْمِية ص\"١١١\" وَزَاد أَن كنيته \"أَبُو سهل\" وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة.\n٣ فِي ش \"وَهل من أثر\" وَلَا يَتَّضِح بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط \"وَكَانَ من آثر\" وَفِي س \"وَكَانَ من أوثر\".\n٤ فِي ط، س، ش \"ألباني\" بالنُّون وَصَوَابه بِالْبَاء الْمُوَحدَة قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٦٥: زُهَيْر بن نعيم الْبَانِي: بموحدتين السَّلُولي، أَبُو عبد الرَّحْمَن السجسْتانِي، نزيل الْبَصْرَة، عَابِد من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ بعد الْمِائَتَيْنِ، ل. وَانْظُر الْخُلَاصَة للخزرجي ص\"١٢٣\".","vol":"1","page":586},{"text":"أبي مُطِيع١ يَقُول: \"الجمهية كُفَّارٌ\"٢.\nقَالَ: وَسَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ٣ يَقُولُ: سُئِلَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ٤ -وَذُكِرَ لَهُ شَيْءٌ عَنْ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ٥- فَقَالَ: ذَاكَ كَافِرٌ٦.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"سَلام بن مُطِيع\" وَصَوَابه مافي الأَصْل. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٢/ ١٨١: سَلام بن أبي مُطِيع \"خَ، م\" الْبَصْرِيّ عَن قَتَادَة وَأبي حُصَيْن وَعنهُ أَبُو الْوَلِيد ومسدد وَخلق، ثِقَة أَحْمد وَغَيره، وَقَالَ ابْن عدي: لَا بَأْس بِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِمُسْتَقِيم الحَدِيث فِي قَتَادَة خَاصَّة، وَله غرائب، ويعد من خطباء الْبَصْرَة.\n٢ أوردهُ البُخَارِيّ فِي خلق أَفعَال الْعباد: قَالَ: وَقَالَ زُهَيْر السّخْتِيَانِيّ \"كَذَا\" سَمِعت سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ يَقُولُ: الْجَهْمِية كفار. انْظُر: خلق أَفعَال الْعباد ضمن مَجْمُوعَة عقائد السّلف للنشار ص\"١٢٤\".\nوَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"١٨٣\" من طَرِيق زُهَيْر بن نعيم السجسْتانِي، سَمِعت سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ يَقُولُ: الْجَهْمِية كفار لَا يصلى خَلفهم.\nوَأخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة، تَحْقِيق وَتَخْرِيج د. أَحْمد سعد حمدَان ٢/ ٣٢١ عَن سَلام بن أبي مُطِيع مثله.\n٣ زُهَيْر بن نعيم، تقدم ص\"٥٨٦\".\n٤ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص\"٤٥٢\".\n٥ فِي ط، س، ش \"وَقيل لَهُ عَن بشر المريسي\".\n٦ فِي ط، س، ش \"ذَلِك كَافِر\".\nقلت: وَفِي الرَّد على الْجَهْمِية، بتحقيق الشاويش، ص\"١١١\" قَالَ: وَسمعت مُحَمَّد بن الْمُعْتَمِر يَقُول: سَمِعت زُهَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ يَقُولُ: سُئِلَ حَمَّاد بن زيد وَأَنا مَعَه فِي سوق الْبَصْرَة عَنْ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ فَقَالَ: ذَاكَ كَافِر\".\nقلت: وَبِمَعْنَاهُ مَا أخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"١٠\" من طَرِيق فطر قَالَ: سَأَلت حَمَّاد بن زيد فَقلت. يَا أَبَا إِسْمَاعِيل، إِمَام لنا يَقُول: الْقُرْآن مَخْلُوق أُصَلِّي خَلفه؟ فَقَالَ: صل خلف مُسلم أحب إِلَيّ. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١/ ٣٢٥ أَن حَمَّاد بن زيد قيل لَهُ؟ إِمَام لنا يَقُول: الْقُرْآن مَخْلُوق أُصَلِّي خَلفه؟ قَالَ: لَا، وَلَا كَرَامَة\" وَانْظُر الْمَنْقُول أَيْضا فِي تَكْفِير بشر عَن جمَاعَة من الْعلمَاء فِي السّنة لعبد الله بن الإِمَام أَحْمد ص\"١٢\".","vol":"1","page":587},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ١، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ٢ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ٣ يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ٤: ﴿إِنَّنِي ٥ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا﴾ ٦ مَخْلُوقٌ٧ فَهُوَ كَافِرٌ٨.\nوَسَمِعْتُ مَحْبُوبَ بْنَ مُوسَى الْأَنْطَاكِيَّ٩ أَنَّهُ١٠ سَمِعَ وكيعًا١١ يكفر\n_________\n١ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٢ الْحسن بن الرّبيع، تقدم ص\"٥٣٨\".\n٣ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٤ فِي ط، س، ش \"أَن قَول الله\".\n٥ فِي الأَصْل، س \"إِنِّي\"، وَفِي ط، ش \"إِنَّنِي\" وَهُوَ الصَّوَاب\n٦ فِي ط، ش \"فاعبدون\" وَصَوَابه \"فاعبدني\"، انْظُر: سُورَة طه آيَة ١٤.\n٧ فِي ط، ش \"أَنه مَخْلُوق\".\n٨ تقدم تَخْرِيجه ص\"٥٣٨\".\n٩ مَحْبُوب بن مُوسَى الْأَنْطَاكِي، تقدم ص\"١٥٠\".\n١٠ فِي ط، ش \"يَقُول أَنه سمع\".\n١١ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".","vol":"1","page":588},{"text":"الْجَهْمِيَّةَ١. وَكَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ٢ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ٣ كَانَ لَا يَعُدُّ الْجَهْمِيَّةَ٤ فِي عِدَادِ الْمُسْلِمِينَ٥.\nوَسَمِعْتُ يَحْيَى بنَ يَحْيَى٦ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ٧ مَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ\"٨.\nفَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَكْفَرُوهُمْ٩ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ١٠ وَابْنُ عَبَّاسٍ١١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا١٢ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَأَنْزَلَاهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ بَدَّلَ دينه فَاسْتحقَّ بتبديله الْقَتْل.\n_________\n\"١، ٤\" الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\". انْظُر تَخْرِيج ذَلِك ص\"١٥٠\".\n٢ عَليّ بن خشرم، تقدم ص\"١٤٦\".\n٣ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٥ انْظُر تَخْرِيجه ص\"١٥٠\".\n٦ لَعَلَّه يحيى بن يحيى بن كثير اللَّيْثِيّ، تقدم ص\"١٥١\".\n٧ فِي ش \"من كَلَام الله\".\n٨ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا روى عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الْمُسلمين ﵃ فِي أَن الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ص\"٢٥٣\" بِسَنَدِهِ إِلَى مَحْمُود بن غيلَان يَقُول: سعمت يحيى بن يحيى يَقُول: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر بِاللَّه الْعَظِيم وَعصى ربه وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَته.\n٩ فِي س \"أكفرهم\".\n١٠ عَليّ بن أبي طَالب، تقدم ص\"٥٢٥\".\n١١ ابْن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n١٢ عبارَة \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"1","page":589},{"text":"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ١، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٢ وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ٣ عَنْ أَيُّوبَ٤، عَنْ عِكْرِمَةَ٥ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ٦ ﵁ أُتِيَ بِقَوْمٍ الزَّنَادِقَةِ٧ فَحَرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ٨ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْتُ لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمَا حَرَقْتُهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٩: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\"، وَقَالَ١٠: \"لَا تعذبوا بِعَذَاب\".\n_________\n١ سُلَيْمَان بن حَرْب الْأَزْدِيّ الواشحي، بِمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة الْبَصْرِيّ القَاضِي بِمَكَّة، ثِقَة إِمَام حَافظ، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٤/ ع.\nانْظُر: التَّقْرِيب ١/ ٣٢٢ وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١/ ٣٩٢: ولد سنة ١١٣.\n٢ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص\"٤٥٢\".\n٣ حَمَّاد بن حَازِم، تقدم ص\"٣١٦\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٨٧ أَنه روى عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ.\n٤ أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة، كيسَان السّخْتِيَانِيّ: بِفَتْح الْمُهْملَة بعْدهَا مُعْجمَة ثمَّ مثناه ثمَّ تَحْتَانِيَّة وَبعد الْألف نون، أَبُو بكر الْبَصْرِيّ، ثِقَة، ثَبت حجَّة، من كبار الْفُقَهَاء الْعباد، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَله خمس وَسِتُّونَ، ع.\n٥ عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس تقدم ص\"٢٨٦\" وَفِي التَّهْذِيب الْكَمَال ٢/ ٩٥٠ أَنه روى عَن عَليّ وَعنهُ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ.\n٦ عَليّ بن أبي طَالب، تقدم ص\"٥٢٥\".\n٧ الزَّنَادِقَة، تقدمُوا ص\"٥٣١\" وَالْمرَاد بهم هُنَا فِيمَا ظهر لي السبئية كَمَا سيتبين من قصتهم.\n٨ ابْن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n٩ الْعبارَة من قَوْله: \"وَلما حرقتهم\" إِلَى بداية الحَدِيث لَيست فِي ط، س، ش وبإثباتها جَاءَ لفظ الدَّارمِيّ فِي الرَّد على الْجَهْمِية، بتحقيق الشاويش ص\"١١٣\".\n١٠ فِي ش \"وَقيل\".","vol":"1","page":590},{"text":"اللَّهِ\"١.\nفَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ مَنْ رَوَيْنَا عَنْهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ فِي إِكْفَارِ الْجَهْمِيَّةِ٢ وَقَتْلِهِمْ عَلَيْهِ، وَقَوْلِهِمْ: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. أَن هَذِه\n_________\n١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح، كتاب الْجِهَاد، بَاب لَا يعذب بِعَذَاب الله حَدِيث ٣٠١٧، ٦/ ١٤٩ عَن عِكْرِمَة أَن عليًّا حرق قوما فَبلغ ابْن عَبَّاس فَقَالَ: لَو كنت أَنا لم أحرقهم؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"لَا تعذبو بِعَذَاب الله\" ولقتلتهم كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"من بدل دينه قاقتلوه\" وَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه، كتاب اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين، بَاب حكم الْمُرْتَد والمرتدة واستتابتهم، حَدِيث ٦٩٢٢، ١٢/ ٢٦٧ عَن عِكْرِمَة عَن عَليّ وَفِيه: \"أُتِي عَليّ ﵁ بزنادقة فأحرقهم.....\" إِلَخ، قلت: وَذكر شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية أَن الَّذين أحرقهم عَليّ هم من الغالية الَّذين قَالُوا: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ أَو غَيره من أهل الْبَيْت هُوَ الله، قَالَ: وَهَؤُلَاء هم الزَّنَادِقَة وَذكر الْقِصَّة. \"انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٣/ ٣٩٤\".\nوَذكر ابْن حجر خبر حرق الزَّنَادِقَة من طَرِيق عبد الله بن شريك العامري، عَن أَبِيه وَفِيه أَنهم قَالُوا لعَلي: أَنْت رَبنَا وخالقنا ورازقنا. وَإسْنَاد الْخَبَر حسن كَمَا قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح ١٢/ ٢٧٠، وَيُمكن القَوْل بِأَن لفظ الزندقة الْوَارِد هُنَا لَيْسَ غَرِيبا على عبد الله بن سبأ والسبئية، يَقُول الذَّهَبِيّ: \"عبد الله بن سبأ من غلاة الزَّنَادِقَة، ضال مضل، أَحسب أَن عليًّا حرقه بالنَّار\" انْظُر: ميزَان الِاعْتِدَال ٢/ ٤٢٦، وَظن الذَّهَبِيّ فِي إحراق عَليّ لِابْنِ سبأ غير صَحِيح لثُبُوت وجوده بعد موت عَليّ، وَقَالَ ابْن حجر: \"عبد الله بن سبأ من غلاة الزَّنَادِقَة\" لِسَان الْمِيزَان ٣/ ٣٨٩: وَقَالَ أَيْضا: وَله أَتبَاع يُقَال: لَهُم السبئية معتقدون الإلهية فِي عَليّ بن أبي طَالب وَقد أحرقهم عَليّ بالنَّار خِلَافَته. لِسَان الْمِيزَان ٣/ ٢٩٠.\nرِسَالَة ماجستير، إعداد سُلَيْمَان حمد العودة، ص\"٢٦٥\".\n٢ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".","vol":"1","page":591},{"text":"الرِّوَايَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا لَيْسَ أَثَرًا١ عِنْدَهُ. لَمَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ٢ قَالَ: \"الْأَثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ. وَمَا بَعْدَ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِأَثَرٍ\"٣.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: فَكَيْفَ جَعَلْتَ أَنْتَ أَثَرًا مَا رَوَيْتَ٤ فِي رَدِّ مَذْهَبِنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ٥ وَأَبِي يُوسُفَ٦ وَأَبِي أُسَامَةَ٧ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ٨، وَالْمَرِيسِيِّ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ٩، وَالثَّلْجِيِّ١٠؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا رَوَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ١١ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ١٢، وَبَقِيَّةَ بن الْوَلِيد١٣ وَابْن\n_________\n١ فِي الأَصْل، س \"أثر\" بِالرَّفْع.\n٢ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص\"١٦٧\".\n٣ هَذَا من دَعْوَى الْمعَارض، وَلم أَقف فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من كتب عُلُوم الحَدِيث على من نسب هَذَا القَوْل إِلَى أبي يُوسُف وَكَذَا فِي مصنفات أبي يُوسُف نَفسه ككتاب الْآثَار، وَكتاب الْخراج وَغَيرهمَا، بل إِن من تَأمل كِتَابه \"لآثار\" يجد أَنه أورد فِيهِ أَخْبَارًا، ونقولًا كَثِيرَة عَن التَّابِعين، مِمَّا ينْقض دَعْوَى الْمعَارض عَلَيْهِ. وعَلى فرض ثُبُوته فاستدلال الْمعَارض بِهِ اسْتِدْلَال فِي غير مَحَله، ثمَّ هُوَ أَيْضا محجوج بتناقض الْمعَارض فِي أَقْوَاله كَمَا هُوَ وَاضح من رد الدَّارمِيّ عَلَيْهِ.\n٤ فِي ط، ش \"مَا رويت أثرا\"، وَفِي س \"مَا رويت أثر\".\n٥ أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت، تقدم ص\"١٩٢\".\n٦ أَبُو يُوسُف، تقدم ص\"١٦٧\".\n٧ أَبُو أُسَامَة، تقدم ص\"٤١٦\".\n٨ أَبُو مُعَاوِيَة، تقدم ص\"١٥٧\".\n٩ اللؤْلُؤِي، تقدم ص\"٥٥٦\".\n١٠ فِي ط، ش \"وَابْن الثَّلْجِي\".\n١١ جَعْفَر بن مُحَمَّد، تقدم ص\"١٥٤\".\n١٢ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص\"٢٤٤\".\n١٣ بَقِيَّة بن الْوَلِيد، تقدم ص\"٣٨٠\".","vol":"1","page":592},{"text":"الْمُبَارَكِ١، وَوَكِيعٍ٢ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ٣ ونظرائهم أثرا عنْدك٤، فأبعد من الْأَثَرِ مَا احْتَجَجْتَ فِي رَدِّهِ عَنِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ٥ وَنُظَرَائِهِمْ. فَكَيْفَ أَقَمْتَ أَقَاوِيلَ هَؤُلَاءِ الْمُتَّهَمِينَ لِنَفْسِكَ أَثَرًا، وَلَا تُقِيمُ، أَقَاوِيلَ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَيِّزِينَ لَنَا أَثَرًا؟ مَعَ أَن يُوسُفَ٦ إِنْ قَالَ لَيْسَتْ أَقَاوِيلُ التَّابِعِينَ بِأَثَرٍ فَقَدْ أَخْطَأَ. إِنَّمَا يُقَالُ: لَيْسَ اخْتِلَافُ التَّابِعِينَ سُنَّةً لَازِمَةً كَسُنَنِ٧ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ. فَأَمَّا أَنْ لَا يَكُونَ أَثَرًا٨ فَإِنَّهُ أَثَرٌ لَا شَكَّ فِيهِ. وَأَقَاوِيلُهُمْ أَلْزَمُ لِلنَّاسِ مِنْ أَقَاوِيلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٩ أَثْنَى عَلَى التَّابِعِينَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ١٠ فَشهد١١ بِاتِّبَاع\n_________\n١ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٢ وَكِيع، تقدم ص\"١٥٠\".\n٣ عِيسَى بن يُونُس، تقدم ص\"١٤٦\".\n٤ فِي ط، س، ش \"عنْدك بأثر\".\n٥ فِي ط ش \"واللؤلؤي وَابْن الثَّلْجِي\"، فِي س \"واللؤلؤي والثلجي\"، وَانْظُر تَرْجَمَة اللؤْلُؤِي ص\"٥٥٦\" والثلجي ص\"٧٣-٩٠\".\n٦ أَبُو يُوسُف، تقدم ص\"١٦٧\".\n٧ فِي ط، ش \"كسنن\".\n٨ فِي س \"أثر\" وَصَوَابه بِالنّصب.\n٩ لفظ \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n١٠ [سُورَة التَّوْبَة، آيَة ١٠٠] .\n١١ فِي ط، س، ش \"فَشهد لَهُم\".","vol":"1","page":593},{"text":"الصَّحَابَةِ١، وَاسْتِيجَابِ الرُّضْوَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَاجْتَمَعَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ سَمَّوْهُمُ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَزَالُوا يَأْثِرُونَ٢ عَنْهُمْ٣ بِالْأَسَانِيدِ كَمَا يَأْثِرُونَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَيَحْتَجُّونَ بِهِمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَيَرَوْنَ آرَاءَهُمْ أَلْزَمَ مِنْ آرَاءِ من بعدهمْ، للاسم تَابِعِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٥ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ٦: \"وَلَا تُفْتِ النَّاسَ بِرَأْيِكَ\" فَقَالَ: \"رَأْيُنَا لَهُمْ خَيْرٌ مِنْ آرَائِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ\"٧، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ٨ مَا رُوِيَ عَن التَّابِعين\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"الصَّحَابَة ﵃\".\n٢ فِي ط، ش \"يؤثرون\".\n٣ فِي س \"عَنهُ\" وَلَا يَتَّضِح بِهِ الْمَعْنى.\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص\"١٧٦\".\n٦ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص\"٢٢٧\".\n٧ أخرجه ابْن سعد فِي الطَّبَقَات، طبعة دَار بيروت ٧/ ١٦٥ قَالَ: أخبرنَا روح ابْن عبَادَة قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن الْجريرِي أَن أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ لِلْحسنِ بن أبي الْحسن: أَرَأَيْت مَا تُفْتِي النَّاس أَشْيَاء سمعته أم بِرَأْيِك؟ فَقَالَ الْحسن: \"لَا وَالله مَا كل مَا نفتي بِهِ سمعناه، وَلَكِن رَأينَا لَهُم خير من رَأْيهمْ لأَنْفُسِهِمْ\" وَأخرجه ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ٢/ ٧٥ عَن الْحسن وَذكره ابْن الْقيم فِي إِعْلَام الموقعين طبعة درا الجيل ١/ ٧٤ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَيْضا.\n٨ أَبُو يُوسُف، تقدم ص\"١٦٧\".","vol":"1","page":594},{"text":"أَثَرًا١ فَبِئْسَ٢ مَا أَثْنَى عَلَى زَعِيمِهِ٣ وَإِمَامِهِ أَبِي حَنِيفَةَ٤، إِذْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ عَامَّةَ فُتْيَاهُ بِغَيْرِ أَثَرٍ؛ لِأَنَّ عِظَمَ٥ مَا أَفْتَى وَأَخَذَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ مِمَّا رَوَاهُ عَن حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ٦، وَكَانَ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَقَدْ شَهِدَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِغَيْرِ أَثَرٍ، وَعَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ تَبِعَهُ فِي فُتْيَاهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ٧، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا روى عَن التَّابِعين آثارعند أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَكُمْ٨ فَكَيْفَ سَمَّيْتَ رَأْيَ إِبْرَاهِيمَ: آثَارَ أَبِي حَنِيفَةَ؟ وَإِنَّمَا\n_________\n١ فِي الأَصْل \"أثر\" بِالرَّفْع وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ خبر \"يكن\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فَلَيْسَ\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٣ فِي س \"زَعمه\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا أُثبتناه.\n٤ أَبُو حنيفَة، تقدم ص\"١٩٢\".\nقلت: وَعُثْمَان بن سعيد يحسن الظَّن بِأبي يُوسُف وَأبي حنيفَة رحمهمَا الله وَلَكِن الَّذِي حمله على هَذَا هُوَ قُوَّة اندفاعه فِي الرَّد على الْخصم كَمَا هُوَ وَاضح لمن تَأمل هَذَا الْكتاب.\n٥ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ ولعلها \"أعظم\n٦ فِي ط، س، ش \"عَن حَمَّاد بن إِبْرَاهِيم\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل. تَأمل السطور الَّتِي بعده، وَحَمَّاد هَذَا هُوَ ابْن أبي سُلَيْمَان مُسلم الْأَشْعَرِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، فَقِيه صَدُوق، وَله أَوْهَام، من الْخَامِسَة، رمي بالإرجاء، مَاتَ سنة عشْرين أَو قبلهَا، خت بخ م وَالْأَرْبَعَة، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣/ ١٦ أَنه روى عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَعنهُ أَبُو حنيفَة.\nوَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، تقدم ص\"٣٧٤\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١/ ٦٧ أَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان روى عَنهُ.\n٧ فِي ط، س، ش \"بصر\".\n٨ فِي ط \"عِنْد أبي يُوسُف وعندكم أثر\"، وَفِي س \"عِنْد أبي يُوسُف وعندكم\" وَلم يذكر لَفْظَة \"أثر\"، وَفِي ش \"عِنْد أبي يُوسُف وعندكم أثرا\".\nقلت: أَبُو يُوسُف صَاحب أبي حنيفَة، تقدم ص\"١٦٧\".","vol":"1","page":595},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي الحكم على الْجَهْمِية والزنادقة</span>\n\nإِبْرَاهِيمُ١ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ. كَذَبْتُمْ إِذًا فِيمَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ لِأَبِي حَنِيفَةَ٢ أَنَّهُ أَثَرٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَكُمْ.\nفَتَفَهَّمْ٣ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ ثُمَّ تَكَلَّمْ، وَلَا تَنْطِقَنَّ٤ بِمَا٥ لَا تَعْلَمُ، فَإِنْ كُنْتَ لَا تُحْسِنُ فَتَعَلَّمْ، وَلَا تُرْسِلْ مِنْ رَأسك من يَأْخُذُ مِنْكَ بِالْكَظْمِ، فَيَنْقُضَ عَلَيْكَ وَتُطَلَّمَ٦ وَتُعَدَّ فِي عِدَادِ مَنْ لَا يفهم٧.\n_________\n١ إِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، تقدم ص\"٣٧٤\".\n٢ أَبُو حنيفَة، تقدم ص\"١٩٢\".\n٣ فِي ط، ش \"فَافْهَم\"، وَفِي س \"فيهم\" وَهُوَ بعيد.\n٤ فِي ط، س، ش \"وَلَا تنطق\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فِيمَا\".\n٦ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"وتلطم\" انْتهى، قَالَ ابْن مَنْظُور: \"وأصل الطلم الضَّرْب ببسط الْكَفّ، وطلم الْعرق عَن جَبينه مَسحه، قَالَ حسان:\nتظل جيادنا متمطرات ... يطلمهمن بِالْخمرِ النِّسَاء\nقَالَ ابْن الْأَثِير: وَالْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة تلطمهن وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. بِتَصَرُّف.\nانْظُر: لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور، إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٢/ ٦١٠ مَادَّة \"طلم\".\n٧ قَالَ فِي الأَصْل: آخر الْجُزْء الثَّانِي وَأول الْجُزْء الثَّالِث.","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>المجلد الثَّانِي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>تَابع الْقسم الثَّانِي: الْكتاب محققا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>الْجُزْء الثَّالِث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>بَابٌ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ والذب عَن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ على غَيرهم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>مدْخل</span>\n\nبَابٌ ١: الحثِّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ٢ الْحَدِيثُ والذبِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ٣\nوادَّعى الْمُعَارِضُ٤ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٥ قَوْلَهُ: إِنَّ الْأَثَرَ٦ مَا رُوي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ٧. ثُمَّ أَنْشَأَ طاعنًا على الْآثَار.\n_________\n١ فِي ط، ش بَدَأَ العنوان بقوله: \"الْجُزْء الثَّالِث من كتاب نقض الدَّارمِيّ على المريسي/ بَاب فِي الْحَث على طلب الحَدِيث.... الخ\" وَفِي س بَدَأَ العنوان بقوله: \"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، بَاب فِي الْحَث على طلب الحَدِيث ... إِلَخ\".\n٢ فِي ط، س، ش \"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابه الحَدِيث\".\n٣ فِي ط، س، ش قَالَ بعد هَذَا \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رَبِّ يسِّر وأعن بِرَحْمَتك يَا كريم، أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَحْنَفِ قَالَ: أخبرنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُزَكِّي قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله بن إِبْرَاهِيم الصرام ﵀ قَالَ: أخبرنَا أَبُو سعيد الدَّارمِيّ فِيمَا أذن لي أَن أرويه عَنهُ قَالَ: ادَّعى هَذَا الْمعَارض ... إِلَخ\".\n٤ فِي ط، س، ش \"ادّعى هَذَا الْمعَارض\".\n٥ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص\"١٦٧\".\n٦ فِي ط \"أَن الْأَثر\" بِفَتْح همزَة \"أَن\" وَصَوَابه الْكسر، لِأَنَّهَا وَقعت مقول القَوْل.\n٧ لفظ: \"أَجْمَعِينَ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: وَقد تقدَّم الْكَلَام فِيمَا نسبه الْمعَارض إِلَى أبي يُوسُف ص\"٥٩٢\".","vol":"2","page":599},{"text":"ورُوي١ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٢ الْآثَارَ تَصُدُّ النَّاسَ عَنْ طَلَبِهَا٣ وَتُزَهِّدُهُمْ٤ فِيهَا بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ٥ يُرَى مِنْ بَيْنِ ظَهْرَيْهِ أَنَّهُ فِيمَا يَدَّعِي مِنْ ذَلِكَ مُصِيبٌ.\nفَكَانَ مِمَّا تَأَوَّلَ فِي رَدِّهَا أَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي، فَمَا وَافَقَ مِنْهَا الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عني\"٦.\n_________\n١ فِي ط، ش \"فروى\" وَفِي س \"روى\".\n٢ فِي طن س، ش \"عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ\" وَانْظُر تَرْجَمَة أبي يُوسُف ص\"١٦٧\".\n٣ الْعبارَة غير وَاضِحَة فَلم يظْهر لي مَعَ التَّأَمُّل هَل الْعبارَة من قَول أبي يُوسُف أَو أَنَّهَا من تَفْسِير الدَّارمِيّ لغَرَض الْمعَارض؟ كَمَا أَنِّي لم أَقف لأبي يُوسُف على مَا يدل على هَذَا القَوْل.\n٤ فِي س \"ويزهدهم\".\n٥ فِي ط، ش \"بِتَأْوِيل ضال\".\n٦ الحَدِيث ظَاهر الْبطلَان والوضع وَقد ذكره الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد جـ١ ص\"١٧٠\" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِره بِلَفْظ: \"وَأَنه ستفشو عني أَحَادِيث، فَمَا أَتَاكُم من حَدِيثي فاقرأوا كتاب الله فاعتبروه، فَمَا وَافق كتاب الله فَأَنا قلته، وَمَا لم يُوَافق كتاب الله فَلم أَقَله\"، وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، وَفِيه أَبُو حَاضر عبد الْملك بن عبد ربه وَهُوَ مُنكر الحَدِيث.\nوَقَالَ فِي عون المعبود حَاشِيَة سنَن أبي دَاوُد ٤/ ٢٣٩: \"فَأَما مَا رَوَاهُ بَعضهم أَنه قَالَ: إِذا جَاءَكُم الحَدِيث فاعرضوه على كتاب الله، فَإِن وَافقه فَخُذُوهُ\" فَإِنَّهُ حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَقد حكى زَكَرِيَّا السَّاجِي عَن يحيى بن معِين أَنه قَالَ: هَذَا حَدِيث وَضعته الزَّنَادِقَة\".\nقلت: وَقد ذكر الْعَلامَة مُحَمَّد حَامِد الفقي فِي تَعْلِيقه على المطبوعة المرموز =","vol":"2","page":600},{"text":"فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَقَدْ تَأَوَّلْتَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَرَادَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"سَيَفْشُو الْحَدِيثُ عَنِّي\" عَلَى مَعْنَى١ أَنَّهُ يَتَدَاوَلُهُ الْحُفَّاظُ مِنَ النَّاسِ وَالصَّادِقُ، وَالْكَاذِبُ، وَالْمُتْقِنُ، وَالْمُغَفَّلُ، وَصَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَدْ تَبَيَّنَ مَا قَالَ فِي الرِّوَايَاتِ، وَلِذَلِكَ ينتقدها٢.\n_________\n= لَا بالرمز ط. ص\"١٢٩\" كلَاما طيبا على هَذَا الحَدِيث أَحْبَبْت أَن أنقله بنصه مَعَ شَيْء من الزِّيَادَة والإيضاح فِي المصادر قَالَ: \"فِي الرسَالَة للشَّافِعِيّ قَالَ: أفتجد حجَّة على من روى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: \"فِي الرسال للشَّافِعِيّ قَالَ: أفتجد حجَّة على من روى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا جَاءَكُم عني فاعرضوه على كتاب الله، فَمَا وَافقه فَأَنا قلته، وَمَا خَالفه فَلم أَقَله. فَقلت لَهُ: مَا روى هَذَا أحد يثبت حَدِيثه فِي صغر وَلَا كبر فَيُقَال لنا: قد ثبتمْ حَدِيث من روى هَذَا فِي شَيْء. وَهَذِه أَيْضا رِوَايَة مُنْقَطِعَة عَن رجل مَجْهُول لَا تقبل مثل هَذِه الرِّوَايَة فِي شَيْء\". انْظُر الرسَالَة للشَّافِعِيّ/ تَحْقِيق أَحْمد شَاكر ص\"٢٢٤-٢٢٥\" وَنقل الفتني فِي تذكرة الموضوعات بذيلها قانون الموضوعات ص\"٢٨\" عَن الْخطابِيّ أَنه قَالَ: وَضعته الزَّنَادِقَة. وَنقل هُوَ والعجلوني عَن الصغاني أَنه مَوْضُوع. انْظُر: كشف الخفاء للعجلوني ١/ ٨٦.\nورد ابْن حزم فِي الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام ط. الأولى ٢/ ٧٦-٨٢: هَذَا الحَدِيث ردا لَا يدع مجالًا للشَّكّ فِي أَنه من وضع الزَّنَادِقَة.\nقلت: وَكَانَ مِمَّا قَالَه فِي ذَلِك: \"وَلَو أَن امْرَءًا قَالَ: لَا نَأْخُذ إِلَّا مَا وجدنَا فِي الْقُرْآن لَكَانَ كَافِرًا بِإِجْمَاع الْأمة، ولكان لَا يلْزمه إِلَّا رَكْعَة مَا بَين دلوك الشَّمْس إِلَى غسق اللَّيْل، وأُخرى عِنْد الْفجْر، لِأَن ذَلِك أقل مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الصَّلَاة، وَلَا حد للْأَكْثَر من ذَلِك\".\nوَقَالَ العجلوني فِي خَاتِمَة كِتَابه كشف الخفاء ٢/ ٤٢٣: \"وَبَاب إِذا سَمِعْتُمْ عني حَدِيثا فاعرضوه على كتاب الله، فَإِن وَافقه فاقبلوه وَإِلَّا فَردُّوهُ\" لم يثبت فِيهِ شَيْء، وَهَذَا الحَدِيث من أوضع الموضوعات؛ بل صَحَّ خِلَافه: \"أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه\" وَجَاء فِي حَدِيث آخر صَحِيح: \"لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ يصل إِلَيْهِ عني حَدِيث فَيَقُول: لَا نجد هَذَا الحكم فِي الْقُرْآن، أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن وَمثله مَعَه\".\n١ عبارَة \"على معنى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، س، ش \"وَكَذَلِكَ ينقدها\".","vol":"2","page":601},{"text":"أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَا، فَيَسْتَعْمِلُونَ فِيهَا رِوَايَةَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ، وَيَدْفَعُونَ رِوَايَةَ الْغُفَلَاءِ النَّاسِينَ١، وَيُزِيِّفُونَ٢ مِنْهَا مَا رَوَى الكذَّابون. وَلَيْسَ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ الِاخْتِيَارُ مِنْهَا، وَلَا كُلُّ النَّاسِ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَى الْقُرْآنِ، فَيَعْرِفَ مَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْفُقَهَاءِ، الْعُلَمَاءِ الْجَهَابِذَةِ٣ النُّقَّادِ لَهَا الْعَارِفِينَ بِطُرُقِهَا وَمَخَارِجِهَا، خِلَافَ الْمَرِيسِيِّ وَاللُّؤْلُؤِيِّ٤ وَالثَّلْجِيِّ٥ وَنُظَرَائِهِمُ الْمُنْسَلِخِينَ مِنْهَا، وَمِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَمِمَّا يُصَدِّقُهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى٦ فَقَدْ أَخَذْنَا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ نَقْبَلْ مِنْهَا إِلَّا مَا رَوَى الْفُقَهَاءُ الحفَّاظ الْمُتْقِنُونَ، مِثْلُ: مَعْمَرٍ٧، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٨، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ٩، وَابْنِ عُيَيْنَةَ١٠، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ١١، وَزَائِدَةَ١٢،\n_________\n١ فِي الأَصْل: \"الناسيين\" بيائين.\n٢ أَي يردوا مَا رَوَاهُ الكذابون، والزيف من وصف الدَّرَاهِم يُقَال: زافَت عَلَيْهِ دارهمه أَي صَارَت مَرْدُودَة لغش فِيهَا، وَقد زُيِّفت إِذا ردَّتْ، انْظُر: لِسَان الْعَرَب ٣/ ٧١ مَادَّة زيف.\n٣ الجهابذة جمع جهبذ، تقدم مَعْنَاهَا ص\"٤٣١\".\n٤ اللؤْلُؤِي، تقدم ص\"٥٥٦\".\n٥ فِي ط، ش \"وَابْن الثَّلْجِي\".\n٦ لَفْظَة: \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش\n٧ معمر بن رَاشد، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٨ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".\n٩ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n١٠ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\".\n١١ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة، تقدم ص\"٥٢٠\".\n١٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٢٥٦: زَائِدَة بن قدامَة الثَّقَفِيّ، أَبُو الصَّلْت الْكُوفِي، ثِقَة ثَبت، صَاحب سنة، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٦٠، وَقيل: بعْدهَا/ ع.","vol":"2","page":602},{"text":"وَشَرِيكٍ١، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٢، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣، وَابْنِ الْمُبَارَكِ٤، وَوَكِيعٍ٥، وَنُظَرَائِهِمُ الَّذِينَ اشْتَهَرُوا بِرِوَايَتِهَا وَمَعْرِفَتِهَا وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا خِلَافَ٦ تَفَقُّهِ الْمَرِيسِيِّ، وَأَصْحَابِهِ، فَما تَدَاوَلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ وَنُظَرَاؤُهُمْ٧ عَلَى الْقَبُولِ قَبِلْنَا، وَمَا رَدُّوهُ رَدَدْنَاهُ، وَمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ تَرَكْنَاهُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ، وَأَبْصَرَ بِمَا وَافَقَهُ مِنْهَا مِمَّا خَالَفَهُ مِنَ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَاعْتَمَدْنَا عَلَى رِوَايَاتِهِمْ، وَقَبِلْنَا مَا قَبِلُوا، وَزَيَّفْنَا٨ مِنْهَا مَا رَوَى الْجَاهِلُونَ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الْمُعَارِضِ، مِثْلِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، فَأَخَذْنَا نَحْنُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَن، وَتَرَكْتَهُ أَنْتَ لِأَنَّكَ احْتَجَجْتَ فِي رَدِّ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامُ الْمَشْهُورُونَ، الْعَالِمُونَ مَا وَافَقَ مِنْهَا كِتَابَ اللَّهِ مِمَّا خَالَفَهُ، بِأَقَاوِيلِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ الْمَغْمُورِينَ٩ وَالشَّاهِدُ عَلَيْكَ١٠ بِمَا أَقُولُ كِتَابُكَ هَذَا الَّذِي ألَّفته عَلَى نَفْسِكَ لَا عَلَى غَيْرك.\n_________\n١ شريك، تقدم ص\"٣٣٠\".\n٢ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص\"٤٥٢\".\n٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٤ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٥ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٦ فِي ط، س، ش \"بِخِلَاف\".\n٧ فِي س \"ونظرائهم\" وَصَوَابه الرّفْع.\n٨ تقدم مَعْنَاهَا ص\"٦٠٢\".\n٩ فِي ط، ش \"المغموزين\" بالزاي وَمَعْنَاهَا ظَاهر، والمغمور تقدم مَعْنَاهَا ص\"١٤٧\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"وَالشَّاهِد عَلَيْهِم\".","vol":"2","page":603},{"text":"وَاحْتَجَجْتَ أَيْضًا فِي رَدِّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَبِي يُوسُفَ١ أَنَّهَا رَأْسُ الْآثَارِ وَأَلْزَمُهَا للنَّاس بكذ ادَّعَيْتَهُ، زَعَمْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّهُ لَمْ تُكْتَبِ الْآثَارُ، وَأَحَادِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ٢ ﵁، فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ رَوَاهَا.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: دَعْوَاكَ هَذِهِ كَذِبٌ، لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الصِّدْقِ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ لم تكن تكْتب عَنْ٣ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ؟ وَمَنْ أَنْبَأَكَ بِهَذَا؟ فَهَلُمَّ إِسْنَادَهُ٤، وَإِلَّا فَإِنَّكَ٥ مِنَ الْمُسْرِفِينَ عَلَى نَفْسِكَ، الْقَائِلِينَ فِيمَا لَا يَعْلَمُ٦، فَقَدْ صحَّ عِنْدَنَا أَنَّهَا كُتِبَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاء\n_________\n١ أَبُو يُوسُف، تقدم ص\"١٦٧\".\n٢ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس، الْأمَوِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ، ذُو النورين، أحد السَّابِقين الْأَوَّلين، وَالْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، وَالْعشرَة المبشرة، اسْتشْهد فِي ذِي الْحجَّة، بعد عيد الْأَضْحَى سنة ٣٥، وَكَانَت خِلَافَته اثْنَتَيْ عشرَة سنة، وعمره ثَمَانُون، وَقيل: أَكثر، وَقيل: أقل/ ع، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣/ ٦٩-٨٥، وَأسد الغابة ٣/ ٣٧٦-٣٨٤، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢/ ٤٥٥-٤٥٦، وتهذيب التَّهْذِيب ٧/ ١٣٩-١٤٢.\n٣ فِي ط، س، ش \"على عهد\".\n٤ فِي ط، س، ش \"فَهَلُمَّ أسْندهُ\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فَأَنت\".\n٦ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، ش \"بِمَا لَا يعلمُونَ\" وَهُوَ أنسب للسياق.","vol":"2","page":604},{"text":"بَعْدَهُ، كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ١ ﵁ مِنْهَا صحيفَة، وَهُوَ أحد الْخُلَفَاء من٢ رَسُول الله فَقَرَنَهَا بِسَيْفِهِ، فِيهَا أَمْرُ الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الْإِبِلِ، وَفِيهَا \"الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَو آوى مُحدثا عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\" وَإِذَا فِيهَا٣ \"الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ\" وَإِذَا فِيهَا٤ \"لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ\" رَوَاهُ الْأَعْمَشُ٥ عَنْ٦ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ٧ عَنْ أَبِيه٨ عَن عَليّ٩.\n_________\n١ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص\"٥٢٥\".\n٢ فِي ط، ش \"عَن\".\n٣ فِي ط، ش \"وفيهَا\".\n٤ فِي ط، ش \"وفيهَا\".\n٥ الْأَعْمَش، تقدم ص\"١٥٧\".\n٦ فِي ش \"الْأَعْمَش بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل.\n٧ إِبْرَاهِيم بن سَالم بن أبي أُميَّة التَّمِيمِي الْمدنِي أَبُو إِسْحَاق، الْمَعْرُوف ببردان بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالرَّاء، صَدُوق من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٥٣/د، انْظُر: وَذكر الذَّهَبِيّ أَنه روى عَن أَبِيه سَالم أبي النَّضر وَسَعِيد بن الْمسيب وَغَيرهم \"انْظُر: الكاشف ١/ ٨٠، وَالْخُلَاصَة ص١٧\".\n٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٧٩/١: سَالم بن أبي أُميَّة، أَبُو النَّضر، مولى عمر بن عبيد الله التَّيْمِيّ، الْمدنِي ثِقَة، ثَبت وَكَانَ يُرْسل، ن الْخَامِسَة مَاتَ سنة ٢٩/ع.\n٩ فِي ط، س، ش عَليّ بن أبي طَالب، قلت: انْظُر تَرْجَمته ص\"٥٢٥\".\nقلت: الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، فتح الْبَارِي/ كتاب الْعلم، بَاب كِتَابَة الْعلم، حَدِيث ١١١، ٢٠٤/١، وَكتاب فَضَائِل الْمَدِينَة، بَاب حرم الْمَدِينَة، حَدِيث ١٨٧٠، ٨١/٤، وَانْظُر: الْمصدر نَفسه الْأَحَادِيث ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٩٠٣، ٦٩١٥، ٧٣٠٠.","vol":"2","page":605},{"text":"فَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَدْ جِئْنَاكَ بِهِ فِي خِلَافِ دَعْوَاكَ، فَعَمَّنْ١ رَوَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي ادَّعَيْتَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَكَ؟ فَأَظْهِرْهُ حَتَّى نَعْرِفَهُ كَمَا عَرَفْنَا هَذَا.\nحَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ٢ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقه٤، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْريّ٥ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة٦ قَالَ: جَاءَت سعاة\n_________\n= وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، كتاب الزَّكَاة، بَاب زَكَاة السَّائِمَة، حَدِيث ١٥٦٨، ٢٢٤/١-٢٢٦، من طرق الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه مطولا.\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي، أَبْوَاب الزَّكَاة، بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاة الْإِبِل وَالْغنم، حَدِيث ٦١٧، ٢٥٢/٣، عَن سَالم عَن أَبِيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كتب كتاب الصَّدَقَة فَلم يُخرجهُ إِلَى عماله حَتَّى قُبض فقرنه بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قبض عمل بِهِ أَبُو بكر حَتَّى قبض، وَعمر حَتَّى قبض، وَكَانَ فِيهِ \"وَفِي خمس من الْإِبِل شَاة ... الحَدِيث\".\nقَالَ المباركفوري فِي شَرحه: \"قَوْله: فقرنه بِسَيْفِهِ أَي كتب كتاب الصَّدَقَة فقرنه بِسَيْفِهِ لإِرَادَة أَن يُخرجهُ إِلَى عماله فَلم يُخرجهُ حَتَّى قبض، فَفِي الْعبارَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، قَالَ أَبُو الطّيب السندي: وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن من منع مَا فِي هَذَا يُقَاتل بِالسَّيْفِ\".\n١ فِي س \"فَعَن من\".\n٢ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٣ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٦٨/٢: مُحَمَّد بن سوقة بِضَم الْمُهْملَة الغنوي بِفَتْح الْمُعْجَمَة، وَالنُّون الْخفية، أَبُو بكر الْكُوفِي العابد، ثِقَة، مرضِي عَابِد من الْخَامِسَة/ع.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٧٥/٢: الْمُنْذر بن يعلى الثَّوْريّ بِالْمُثَلثَةِ، أَبُو يعلى الْكُوفِي، ثِقَة من السَّادِسَة/ ع، وَذكر فِي الكاشف ١٧٥/٣ أَنه رُوِيَ عَن ابْن الْحَنَفِيَّة وَعنهُ ابْن سوقة.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٩٢/٢: مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب الْهَاشِمِي أَبُو الْقَاسِم ابْن الْحَنَفِيَّة، الْمدنِي، ثِقَة عَالم من الثَّانِيَة، مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ/ع.","vol":"2","page":606},{"text":"عُثْمَانَ١ إِلَى عَلِيٍّ ٢ يَشْكُونَهُ، فَقَالَ لِي: خُذْ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ فَإِنَّ فِيهَا سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاذْهَبْ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، وَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: \"ضَعْهَا مَكَانَهَا\" ٣.\nفَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ وَهُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُثْمَانُ. فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّهُ لَمْ يكْتب\n_________\n١ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، تقدم ص\"٦٠٤\".\n٢ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص\"٥٢٥\".\n٣ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشركه، الْفَتْح، كتاب فرض الْخمس، بَاب مَا ذكر من درع النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وسيفه، حَدِيث ٣١١١١، ٢١٣/٦، قَالَ: \"حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، حَدثنَا سُفْيَان عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذر عَن ابْن الْحَنَفِيَّة، قَالَ: لَو كَانَ عَليّ ﵁ ذَاكِرًا عُثْمَان ﵁ ذكره يَوْم جَاءَهُ نَاس فشكوا سعاة عُثْمَان، فَقَالَ عَليّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَان فَأخْبرهُ أَنَّهَا صَدَقَة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فمُرّسعاتك يعملوا بهَا، فَأَتَيْته بهَا فَقَالَ: أغنها عنَّا.\nفَأتيت بهَا عليا فَأَخْبَرته فَقَالَ: ضعها حَيْثُ أَخَذتهَا\" وَانْظُر الْمصدر نَفسه الحَدِيث بعده مُخْتَصرا. قَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح جـ٢١٥/٦: \"ونرى أَن عُثْمَان إِنَّمَا رده لِأَن عِنْده علما من ذَلِك فاستغنى عَنهُ\". وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٤١/١ قَالَ: حَدثنِي عبد الله، ثَنَا عبد الرَّزَّاق، أَنبأَنَا ابْن عُيَيْنَة بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ.\n٤ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص\"٥٢٥\".\n٥ قَوْله: \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة عُثْمَان ص\"٦٠٤\".","vol":"2","page":607},{"text":"الْحَدِيثُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ١ فَأَسْنِدْهُ٢ كَمَا أَسْنَدْنَا٣ لَكَ وَإِلَّا فَلِمَ تَدَّعِي مَا لَا تَعْقِلُهُ وَلَا تَفْهَمُهُ؟ فَيَسْمَعُ بِهِ مِنْكَ سَامِعٌ مِنِ الْجُهَّالِ يَحْسَبُ أَنَّكَ٤ مُصِيبٌ فِي دَعْوَاكَ. وَأَنْتَ فِيهَا مُبْطِلٌ وَإِنَّمَا قَالَ عُثْمَانُ: \"لَا حَاجَةَ لَنَا فِي الصَّحِيفَةِ\" عَلَى مَعْنَى أَنَّا نُحْسِنُهَا وَنَعْرِفُ مِنْهَا مَا فِي الصَّحِيفَةِ٥.\nثُمَّ كَتَبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو٦، فَأكْثر، واستأذنه فِي الْكتاب٧ عَنهُ فَأذن لَهُ٨.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"عُثْمَان ﵁\" انْظُر تَرْجَمته ص\"٦٠٤\".\n٢ فِي ط، ش \"أسْندهُ\".\n٣ فِي ط، ش، س \"كَمَا أسندناه\".\n٤ فِي ط، س، ش \"يحسبك أَنَّك\".\n٥ فِي ط، س، ش \"على معنى أننا نعرفها ونحسن مَا فِي الصَّحِيفَة\" وَهُوَ أوضح.\n٦ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، تقدم ص\"٢٥٦\".\n٧ فِي ط، س، ش \"فِي الْكِتَابَة\".\n٨ فِي ش \"تَأذن\" وَظَاهر أَنه تَصْحِيف. قلت: أما اسْتِئْذَان عبد الله بن عَمْرو النَّبِيِّ ﷺ فِي أَن يكْتب عَنهُ، فقد ذكر الدَّارمِيّ مَا يدل عله كَمَا سيتبين قَرِيبا، وَأما الْإِكْثَار من ذَلِك فَيدل لَهُ تِلْكَ الصَّحِيفَة الْمَشْهُورَة الَّتِي كَانَ يسميها عبد الله ابْن عَمْرو \"الصَّحِيفَة الصادقة\"، وَقد رَآهَا مُجَاهِد بن جبر عِنْد عبد الله بن عَمْرو، فَذهب ليتناولها، فَقَالَ لَهُ: \"مَه يَا غُلَام بني مَخْزُوم\" قَالَ مُجَاهِد: قلت: مَا كنت تمنعني شَيْئا قَالَ: \"هَذِه الصادقة فِيهَا مَا سمعته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ بيني وَبَينه أحد\" انْظُر: طَبَقَات ابْن سعد، طبعة ليدن جـ٧ قسم ٢ ص\"١٨٩\"، وَانْظُر: الْمُحدث الْفَاصِل للرامهرمزي تَحْقِيق د. مُحَمَّد عجاج الْخَطِيب ص\"٣٦٧\"، وبنحوه فِي تَقْيِيد الْعلم للخطيب الْبَغْدَادِيّ تَحْقِيق يُوسُف العش ص\"٨٤\".\nوَالظَّاهِر أَن حفيده عَمْرو بن شُعَيْب كَانَ يحدث مِنْهَا، \"انْظُر تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٨/٨-٤٩، وَانْظُر أَيْضا السّنة قبل التدوين لمُحَمد عجاج الْخَطِيب ص\"٣٤٨-٣٥٢\".","vol":"2","page":608},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ١ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٢ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٣ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ٤ عَنْ أَخِيهِ٥ قَالَ: سمعتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ يَقُولُ: \"مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ٧ ﷺ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَأَنَا كُنْتُ لَا أَكْتُبُ\"٨.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"حَدثنَا ابْن الْمَدِينِيّ\" وَانْظُر تَرْجَمته ص\n٢ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٥١\".\n٣ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص\"٢٤٤\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٣٩/٢: وهب بن مُنَبّه بن كَامِل الْيَمَانِيّ، أَبُو عبد الله الأبناوي بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا نون، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة بضع عشرَة/ خَ م د ت س فق.\n٥ همام بن مُنَبّه بن كَامِل الصنعان، أَبُو عتبَة أَخُو وهب، ثِقَة من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ٣٢ على الصَّحِيح/ ع، انْظُر التَّقْرِيب ٣٢١/٢، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٢٥/٣ أَنه رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَمُعَاوِيَة.\n٦ قَوْله: \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص\"١٧٩\".\n٧ فِي ط، س، ش \"مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\".\n٨ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب كِتَابَة الْعلم، الحَدِيث رقم ١١٣، ٢٠٦/١ بِهَذَا السَّنَد عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: \"مَا مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أحد أَكثر حَدِيثا عَنهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَلَا أكتب\" تَابعه معمر عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الْعلم/ بَاب الرُّخْصَة فِي كِتَابَة الْعلم/ حَدِيث ٢٨٠٥، ٤٢٩/٧، قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند طبعة شَاكر ١١٩/١٣.\nوَأخرجه أَيْضا عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه، تَحْقِيق وَتَخْرِيج حبيب الأعظمي ٢٥٨/١١.","vol":"2","page":609},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ١ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ٢ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ٣ عَنْ عُقَيْلٍ٤ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَكَمِ٥ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٦/١: أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ، أَبُو جَعْفَر بن الطَّبَرِيّ، ثِقَة حَافظ، من الْعَاشِرَة، تكلم فِيهِ النَّسَائِيّ بِسَبَب أَوْهَام لَهُ قَليلَة، وَنقل عَن ابْن معِين تَكْذِيبه، وَجزم بن حبَان بِأَنَّهُ إِنَّمَا تكلم فِي أحم بن صَالح الشموني، فَظن النَّسَائِيّ أَنه عني ابْن الطَّبَرِيّ، مَاتَ سنة ٤٨ وَله ٧٨ سنة/ خَ دتم، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٦٠/١ أَنه سمع ابْن عُيَيْنَة وَابْن وهب وَكتب عَن ابْن وهب خمسين ألف حَدِيث.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٦٠/١: عبد الله بن وهب بن مُسلم، الْقرشِي، مَوْلَاهُم أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ الْفَقِيه، ثِقَة حَافظ عَابِد، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٩٧ وَله ٧٢ سنة/ ع، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٤١/٢ أَن مِمَّن روى عَنهُ أَحْمد بن صَالح، وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص٢١٨: قَالَ أَحْمد بن صَالح: حدث بِمِائَة ألف حَدِيث.\n٣ فِي ط، ش \"عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان\" وَصَوَابه: ابْن سلمَان، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٨٢/١: عبد الرَّحْمَن بن سلمَان الحجري بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم الرعيني الْمصْرِيّ، لَا بَأْس بِهِ، من السَّابِعَة/ م مدرس وَانْظُر: الكاشف للذهبي ١٦٦/٢ وَقَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٢٢٨\" عَن عقيل بن خَالِد غرائب، وَعنهُ ابْن وهب فَقَط.\nقلت: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي ميزَان الِاعْتِدَال ٥٧٦/٢: \"ابْن وهب أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن ابْن سلمَان الحجري عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيم أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: مَا أحد أعلم بِحَدِيث رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مني إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب بِيَدِهِ الحَدِيث\".\n٤ عقيل بن خَالِد الْأَيْلِي، تقدم ص\"٥١٦\".\nكَذَا فِي الأَصْل وط، س، ش، وَصَوَابه: \"ابْن حَكِيم\"، وَبِه جَاءَ عِنْد أَحْمد فِي الْمسند وَابْن حجر فِي الْفَتْح كَمَا سيتضح فِي ترخيجه. قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٢٦٨ الْمُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ، ثِقَة، من الرَّابِعَة/ خت م ت ق وَفِي الكاشف للذهبي ٣/ ١٦٧ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر.","vol":"2","page":610},{"text":"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ يَقُولُ: \"لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ٢ اللَّهِ ﷺ أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ٣ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو٤، فَإِنَّهُ٥ يَكْتُبُ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ، فَكَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ، وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أَنَا أَعِي بِقَلْبِي\"٦.\nوَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ٧ ﵁ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\n_________\n١ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص\"١٧٩\".\n٢ فِي ط، س، ش \"مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أحفظ للْحَدِيث مني\".\n٤ فِي ط، س، ش \"إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو\" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص\"٢٥٦\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فَإِنَّهُ كَانَ\".\n٦ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، انْظُر: الْفَتْح الرباني تَرْتِيب أَحْمد الْبَنَّا بشرحه بُلُوغ الْأَمَانِي/كتاب الْعلم/ بَاب النَّهْي عَن كِتَابَة الحَدِيث عَن رَسُول الله والرخصة فِيهِ، حَدِيث ٥٩، ١٧٣/١ عَن مُجَاهِد عَن الْمُغيرَة بن حَكِيم عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ.\nوَذكره ابْن حجر فِي الْفَتْح ٢٠٧/١ قَالَ: وروى أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن مُجَاهِد والمغيرة بن حَكِيم قَالَا: سمعنَا أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: \"مَا كَانَ أحد أعلم بِحَدِيث رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ وَيَعِي بِقَلْبِهِ، وَكُنْتُ أعي وَلَا أكتب؛ اسْتَأْذن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْكتاب عَنهُ فأذنه لَهُ\" إِسْنَاده حسن. قَالَ: وَله طرق أُخْرَى أخرجهَا الْعقيلِيّ وَذكرهَا بِنَحْوِ مَا ذكرنَا هُنَا.\n٧ أَبُو بكر الصّديق، تقدم ص\"٢٦٩\".","vol":"2","page":611},{"text":"حَدَّثَنَا١ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣ قَالَ: \"أَخَذْتُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ٤ كِتَابًا، زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ٥ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ٦ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتَبَ لَهُ٧: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ.. وَسَاقَ أَبُو سَلمَة٨ الحَدِيث بطولة\"٩.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"حدّثنَاهُ\".\n٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢٠/١: ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنس بن مَالك، الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ، قاضيها، صَدُوق من الرَّابِعَة، عُزل سنة عشر، وَمَات بعد ذَلِك بِمدَّة/ ع.\n٥ فِي ط، س، ش \"أَن أَبَا بكر ﵁\"، وَانْظُر تَرْجَمته ص\n٦ أنس بن مَالك، تقدم ص\"٢٠١\".\n٧ فِي ط، س \"وَكتبه لَهُ\".\n٨ هُوَ حَمَّاد بن سَلمَة، انْظُر تَرْجَمته ص\"١٨٧\".\n٩ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْغنم حَدِيث ١٤٥٤، ٣١٧/٣، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن المثني الْأنْصَارِيّ قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنِي ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنس أَن أنسا حَدثهُ أَن أَبَا بكر ﵁ كتب لَهُ هَذَا الْكتاب لما وَجه إِلَى الْبَحْرين: \"بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فرض رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على الْمُسلمين وَالَّتِي أَمر بهَا رَسُوله ... ثمَّ ذكره بطولة\".\nوَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب فِي زَكَاة السَّائِمَة/ حَدِيث ١٥٦٧، ٢١٤/١-٢٢٤ بِهَذَا السَّنَد مطولا.\nوَأخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْإِبِل ١٨/٥-٢، وَبَاب زَكَاة الْغنم ٢٧/٥-٢٨.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب إِذا أَخذ الْمُصدق سنا دون سنّ أَو فَوق سنّ/ حَدِيث ١٨٠٠، ٥٧٥/١، وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ٣٩٠/١-٣٩١.","vol":"2","page":612},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ٢ عَنْ يُونُسَ٣ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّدَقَاتِ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٥ ﵁، أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٦ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا ... وَسَاقَهُ أَبُو صَالِحٍ٧ بِطُولِهِ٨.\n_________\n١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص\"١٧١\".\n٢ لَيْث بن سعد، تقدم ص\"٢٠٦\".\n٣ فِي الأَصْل \"يُوسُف\" وَفِي ط، س، ش \"يُونُس\" وَهُوَ الصَّوَاب.\nقلت: وَهُوَ يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي، وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ عِنْد أبي دَاوُد فِي سنَنه، وَأبي عبيد فِي الْأَمْوَال كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، انْظُر تَرْجَمته ص\"٢٤٧\".\n٤ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، تقدم ص\"١٧٥\".\n٥ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص\"٢٧٧\"\n٦ سَالم بن عبد الله بن عمر، تقدم ص\"٣٢٦\".\n٧ أَبُو صَالح عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، تقدم ص\"١٧١\".\n٨ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة السَّائِمَة/ حَدِيث ١٥٧٠، ٢٢٦/١-٢٢٧ من طَرِيق مُحَمَّد بن الْعَلَاء، أخبرنَا ابْن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب قَالَ: هَذِه نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَة، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخطاب، قَالَ ابْن شهَاب: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر فوعيتها على وَجههَا ... ثمَّ ذكره بطولة.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْإِبِل/ حَدِيث ١٧٩٨، ٥٧٣/١.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْغنم حَدِيث ١٨٠٥، ٥٧٧/١.\nوَأخرجه أَبُو عبيد فِي الْأَمْوَال/ تَحْقِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ حَدِيث ٩٣٥ ص\"٤٤٩\" من طَرِيق يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن ابْن شهَاب قَالَ: هَذِه نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَليّ وَسلم فِي الصَّدقَات ... ثمَّ ذكره بطولة.\nوَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بهامشه، التَّلْخِيص ٣٩٣/١-٣٩٤، وَسكت عَنهُ الْحَاكِم والذهبي.","vol":"2","page":613},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى١، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ٢، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ٣، عَنِ الزُّهْرِيِّ٤، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٥ عَنْ أَبِيهِ٦ عَنْ جَدِّهِ٧: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ\n_________\n١ الحكم بن مُوسَى الْبَغْدَادِيّ، تقدم ص\"٤٨١\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٤٦/٢: يحيى بن حَمْزَة بن وَاقد الْحَضْرَمِيّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي، القَاضِي، ثِقَة، رمي بِالْقدرِ، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٨٣ على الصَّحِيح وَله ٨٠ سنة/ع.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢٤: سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِيّ، أَبُو دَاوُد الدِّمَشْقِي، سكن داريا، صَدُوق، من السَّابِعَة/ مد، س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٩٣/١ أَنه روى عَن الزُّهْرِيّ، وَعنهُ يحيى بن حَمْزَة.\n٤ الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب، تقدم ص\"١٧٥\".\n٥ فِي الأَصْل \"أبي بكر مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\"، وَصَوَابه ابْن مُحَمَّد، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٣٩٩/٢: أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ النجاري، بالنُّون وَالْجِيم، الْمدنِي القَاضِي، اسْمه وكنيته وَاحِد، وَقيل: إِنَّه يُكنى أَبَا مُحَمَّد، ثِقَة عَابِد، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَة، وَقيل غير ذَلِك/ع.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٩٥/٢: مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، الْأنْصَارِيّ، أَبُو عبد الله الْمدنِي، لَهُ رُؤْيَة وَلَيْسَ لَهُ سَماع إِلَّا من الصَّحَابَة، قتل يَوْم الْحرَّة سنة ٦٣/مد س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٨٣/٣: أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ ابْنه أَبُو بكر.\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٨/٢: عَمْرو بن حزم بن زيد بن لوذان الْأنْصَارِيّ، صَحَابِيّ مَشْهُور، شهد الخَنْدَق فَمَا بعْدهَا، وَكَانَ عَامل النَّبِيِّ ﷺ على نَجْرَان، مَاتَ بعد الْخمسين، وَقيل فِي خلَافَة عمر، وَهُوَ وهم. مد س ق وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥١٠/٢-٥١١، وَأسد الغابة ٩٨/٤-٩٩، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٢٥/٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٢٠/٨-٢١.","vol":"2","page":614},{"text":"الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ والديَّات، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ\"١.\nحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٢ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ٣ عَنْ مَعْمَرٍ٤، عَنْ عَبْدِ الله ابْن أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ٥، عَنْ أَبِيه٦، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ٨: فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ ... وسَاق نعيم الحَدِيث بِطُولِهِ٩.\n_________\n١ عَمْرو بن حزم، تقدم قَرِيبا.\nقلت: والْحَدِيث مَشْهُور، أخرجه أَبُو دَاوُد، والداري وَالْحَاكِم وَغَيرهم كَمَا سيتبين فِي الحَدِيث الَّذِي بعده، وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الْقسَامَة/ ذكر حَدِيث عَمْرو بن حزم فِي الْعُقُول ٥٧/٨-٦٠ من طَرِيق الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّد بن عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كتابا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ... الحَدِيث، وَذكره أَيْضا من طرق عَن أبي بكر عبد الله بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده بِنَحْوِهِ وَانْظُر: الْإِصَابَة بذيله الِاسْتِيعَاب، ط. الأولى ٥٢٥/٢ تَرْجَمَة \"عَمْرو بن حزم\" وَقَالَ: أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان والدارمي وَغير وَاحِد.\n٢ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٣ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٤ معمر بن رَاشد، تقدم ص\"٢٠٥\".\n٥ فِي ط، ش \"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن عَمْرو بن حزم\" وَقَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٠٥/١: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن حمد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ، الْمدنِي، القَاضِي، ثِقَة، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٥ وَهُوَ ابْن سبعين سنة/ع.\n٦ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بن حزم، تقدم ص\"٦١٤\".\n٧ جده هُوَ مُحَمَّد بن عَمْرو بن حز، تقدم ص\"٦١٤\".\n٨ عَمْرو بن حزم، تقدم ص\"٦١٤\".\n٩ انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث قبله، وَأخرجه أَيْضا الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَحْقِيق وتخريجه السَّيِّد عبد الله هَاشم/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب زَكَاة الْغنم/ حَدِيث ١٦٢٨، ٣٢٠/١ =","vol":"2","page":615},{"text":"فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ: أَبُو بَكْرٍ١ وَعُمَرُ٢، وَعُثْمَانُ٣، وَعَلِيٌّ٤ ﵃، قَدْ صَحَّ أَنَّهُ كُتبت٥ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي عَصْرِهِمْ وَزَمَانِهِمْ، قَدْ أَسْنَدْنَا لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِلَيْهِمْ، فَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكَ مَا ادَّعَيْتَ: أَنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ٦ فَكَثُرَتِ الْأَحَادِيثُ بَعْدَهُ٧ وَكَثُرَ الطَّعْنُ عَلَى رُوَاتِهَا، وَمَنْ طَعَنَ عَلَى الثِّقَاتِ مِنْ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَان؟.\n_________\nمن طَرِيق آخر عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، وَانْظُر الْمصدر نَفسه الْأَحَادِيث ١٦٢٩، ١٦٣٥، ١٦٤٢، وَأخرجه أَبُو عبيد فِي الْأَمْوَال/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ كتاب الصَّدَقَة وأحكامها وسننها/ بَاب فرض صَدَقَة الْإِبِل/ حَدِيث ٩٣٤ ص”٤٤٧-٤٤٨\" من طَرِيق آخر إِلَى مُحَمَّد بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ، وَسَاقه مطولا.\nوَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بهامشه التَّلْخِيص/ كتاب الزَّكَاة جـ١/ ٣٩٥-٣٩٧ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا على شَرط مُسلم.\nوَانْظُر: الهيثمي فِي زَوَائِد ابْن حبَان/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَمْزَة/ كتاب الزَّكَاة/ بَاب فرض الزَّكَاة وَمَا تجب فِيهِ/ حَدِيث ٧٩٣ ص”٢٠٢\" من طَرِيق آخر عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيه عَن جده.\n١ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، تقدم ص”٢٦٩\".\n٢ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص”٢٧٧\".\n٣ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، تقدم ص”٦٠٤\".\n٤ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، تقدم ص”٥٢٥\".\n٥ فِي س \"أَنهم كتبتوا\" وَظَاهر أَنه من خطأ النَّاسِخ، وَفِي ط، ش \"أَنه كتب\".\n٦ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، تقدم ص”٦٠٤\".\n٧ فِي ط، ش \"بعد\".","vol":"2","page":616},{"text":"وَأَمَّا أَهْلُ الظِّنة١ وَالْغَفْلَةِ فِيهَا فَلَمْ يَزَالُوا مَطْعُونًا٢ عَلَيْهِمْ، لَيْسَ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ٣، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو٤، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ٥ وَنُظَرَائُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ٦ أَنَّهُمْ هُمُ الْمَطْعُونُونَ٧ عَلَيْهِم فِيهَا.\n_________\n١ قلت: الظنة بِالْكَسْرِ: التُّهْمَة، انْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط جـ٢٤٥/٤ مَادَّة \"الظَّن\".\n٢ فِي الأَصْل وس \"مطعونين عَلَيْهِم\"، وَفِي ط \"مطعونون\" وَبِمَا أثبتنا فِي ش وَهُوَ الصَّوَاب.\n٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩\".\n٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، تقدم ص”٢٥٦\".\n٥ هُوَ الصَّحَابِيّ الْجَلِيل مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة الْأمَوِي، أَبُو عبد الرَّحْمَن، الْخَلِيفَة، صَحَابِيّ أسلم قبل الْفَتْح، وَكتب الْوَحْي، مَاتَ فِي رَجَب سنة ٦٠ وَقد قَارب الثامنين، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٥٩/٢ وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣٧٥/٣-٣٨٣، وَأسد الغابة ٣٨٥/٤-٣٨٨، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤١٢/٣-٤١٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٢٠٧/١٠.\n٦ عبارَة \"﵃ أَجْمَعِينَ\" لَيست ف ط، س، ش.\n٧ فِي ط، ش \"أَنهم المطعونون\" وَفِي \"أَيهمْ المطعونون\".","vol":"2","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>الذَّبُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ </span>٨:\nحَتَّى ادَّعَيْتَ فِي ذَلِكَ كَذِبًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٩ أَنَّهُ قَالَ: \"أَكْذَبُ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَةَ\"١٠ وَهَذَا مَكْذُوبٌ عَلَى......................\n_________\n٨ العنوان من المطبوعتين ط، ش.\n٩ فِي ط، س، ش \"عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁\".\nقلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٧٧\".\n١٠ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩\".","vol":"2","page":617},{"text":"عُمَرَ١. فَإِنْ تَكُ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ مَنْ رَوَاهُ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ عَنْ ثِقَةٍ، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرْمِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢ بِالْكَذِبِ من غير صِحَة ولاثبت؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تسبُّو أَصْحَابِي\" ٣ وَ\"احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي\" ٤.\n_________\n= قلت: وَيَكْفِي فِي رد هَذَا الادِّعاء مَا ذكره الدَّارمِيّ فِي السطور بعده، وَقد وجدت فِي كتاب \"أَبُو هُرَيْرَة راوية الْإِسْلَام\" لمُحَمد عجاج الْخَطِيب ص٢٧٦ قَالَ: \"وَأما ادِّعَاء بشر المريسي تَكْذِيب الْفَارُوق لأبي هُرَيْرَة؛ فَهُوَ بَاطِل لَا أصل لَهُ، وَمَا رَوَاهُ عَن عمر أَنَّهُ قَالَ: \"أَكْذَبُ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَة\" لم يذكر سَنَده وَقد تصدى لَهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فَرد عَلَيْهِ ردا قَوِيا أخمده وكشف عَن جَمِيع اتهاماته\"اهـ.\nوَانْظُر: الدفاع عَن أبي هُرَيْرَة، تأليف عبد الْمُنعم صَالح الْعلي ط. الأولى ص\"١٢٢\".\n١ فِي ط، س، ش \"عمر ﵁\" وَانْظُر تَرْجَمته ص”٢٧٧\".\n٢ فِي ط، س، ش \"مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ\".\n٣ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب فَضَائِل الصَّحَابَة/ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَزِيَادَة: \"فَلَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أُحدٍ ذَهَبا مَا بلغ عَن الْأَعْمَش. وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب فَضَائِل الصَّحَابَة/ بَاب تَحْرِيم سبِّ الصَّحَابَة، حَدِيث ٢٢١ جـ٤/ ١٩٦٧ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"لَا تسبوا أَصْحَابِي، لَا تسبوا أَصْحَابِي ... \" الحَدِيث، وَفِي الْمصدر نَفسه حَدِيث ٢٢٢ جـ١٩٦٧/٤ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"لَا تسبوا أَصْحَابِي، لَا تسبوا أَصْحَابِي ... \" الحَدِيث، وَفِي الْمصدر نَفسه حَدِيث ٢٢٢ جـ٤ ص”١٩٧٦-١٩٦٨\" بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَرَوَاهُ أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا.\n٤ أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْأَحْكَام/ بَاب كَرَاهَة الشَّهَادَة لمن لم يستشهد/ حَدِيث ٢٣٦٣، ٧٩١/٢ عَن عمر مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره.\nقلت: وبلفظ ابْن مَاجَه عَن عمر ذكره الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير الطبعة الأولى، حَدِيث ٢٠٤ ج١/ ١١٨ وَقَالَ عَنهُ: صَحِيح.","vol":"2","page":618},{"text":"وَ\"اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي\" ١، وَ\"مَنْ سبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ\" ٢، فَأَيُّ سَبٍّ لِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمُ مِنْ تَكْذِيبِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟! وَإِنَّهُ لَمِنْ أَصْدَقِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْفَظِهِمْ عَنْهُ وَأَرْوَاهُمْ لِنَوَاسِخِ أَحَادِيثِهِ، وَالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ: لِأَنَّهُ أَسْلَمَ٣ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ من\n_________\n١ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ كتاب المناقب/ فِي من سبَّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيث ٣٩٥٤، ٣٦٥/١٠ عَن عبد الله بن مُغفل مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد.\nقلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٥٤/٥-٥٥ عَن عبد الله ابْن مُغفل بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَفِي الْمصدر نَفسه أَيْضًا ٥٧/٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغفل بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَانْظُر: الْجَامِع الصَّغِير للسيوطي بهامشه كنوز الْحَقَائِق ٥٤/١ وَعَزاهُ إِلَى التِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَتعقبه الألباني فَأوردهُ فِي ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادته ٣٥٢/١ وَذكر أَنه خرجه أَيْضا فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة برقم ٢٩٠١.\n٢ أخرجه ابْن عَاصِم فِي السّنة/ بتخريج الألباني ٤٨٣/٢، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن مُحَمَّد بن خَالِد عَن عَطاء قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"مَنْ سبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله\".\nقَالَ الألباني فِي تَخْرِيجه: حَدِيث حسن وَإِسْنَاده مُرْسل صَحِيح، وَرِجَاله كلهم ثِقَات رجال الشَّيْخَيْنِ غير مُحَمَّد بن خَالِد، وَهُوَ الغبي الملقب بسور الْأسد وَهُوَ صَدُوق.\nقَالَ: وَلِلْحَدِيثِ بعض الشواد الموصولة المسندة، وَمن أجلهَا أوردت الحَدِيث فِي \"الصَّحِيحَة\" ٢٣٤٠.\n٣ فِي ط، س، ش \"لِأَنَّهُ أسلم ﵁\" قلت: وَكَانَ قد أسلم على يَد الطُّفَيْل بن عَمْرو فِي الْيمن وَقدم إِلَى الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ ﷺ بِخَيْبَر سنة سبع من الْهِجْرَة، وَلما وصل الْمَدِينَة صلى الصُّبْح خلَّف سِبَاع بن عرفطة الَّذِي كَانَ قد اسْتَخْلَفَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على الْمَدِينَة أثْنَاء غَزْوَة خَيْبَر. بِتَصَرُّف من سير أَعْلَام النبلاء ٥٨٩/٢، والطبقات لِابْنِ سعد/ تَحْقِيق شُعَيْب الأرناؤوط جـ٣٢٥/٤.","vol":"2","page":619},{"text":"ثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَمَا أَحْكَمَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أمرالحدود وَالْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ.\nوَكَيْفَ يَتَّهِمُهُ عُمَرُ١ بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْأَعْمَالِ النَّفِيسَةِ، وَيُوَلِّيهِ الْوِلَايَاتِ؟ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ٢ كَمَا ادَّعى٣ الْمُعَارِضُ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يَأْتَمِنُهُ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُوَلِّيهِ أَعْمَالَهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى دَعَاهُ آخِرَ ذَلِكَ إِلَى الْعَمَلِ فَأبى عَلَيْهِ٤.\n_________\n١ عمر ﵁، تقدم ص”٢٧٧\".\n٢ فِي ط، س، ش \"عِنْد عمر ﵁\".\n٣ فِي ط، س، ش \"كَمَا ادَّعَاهُ\".\n٤ قلت: وَمِمَّا يدل على تَوْلِيَة عمر لأبي هُرَيْرَة ﵄ مَا ذكره أَبُو يُوسُف فِي كتاب الْخراج ص”١١٤\" قَالَ: \"حَدثنِي المجالد بن سعيد عَن عَامر عَن الْمُحَرر ابْن أبي هُرَيْرَة عَن أَبِيه أَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ دَعَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِذا لم تُعِينُونِي فَمن يُعِيننِي؟ قَالُوا: نَحن نعينك. قَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة ائْتِ الْبَحْرين وهجر أَنْت الْعَام، قَالَ: فَذَهَبت وجئته آخر السّنة بغرارتين فيهمَا خَمْسمِائَة ألف\".\nوَفِي فتوح الْبلدَانِ للبلاذري/ تَحْقِيق ومراجعة رضوَان مُحَمَّد رضوَان/ ص”٩٢\" قَالَ: \"ثمَّ إنَّ عمر ولَّى قدامَة بن مَظْعُون الجُمَحِي جباية الْبَحْرين، وَولى أَبَا هُرَيْرَة الْأَحْدَاث وَالصَّلَاة\" وَفِيه عَن الْهَيْثَم ص”٩٣\" قَالَ: \"كَانَ قدامَة على الجباية والأحداث وَأَبُو هُرَيْرَة على الصَّلَاة وَالْقَضَاء\".\nوَانْظُر: الْأَنْوَار الكاشفة/ تأليف عبد الرَّحْمَن المعلمي ص”٢٢٥\".\nوَفِي طَبَقَات ابْن سعد/ طبعة دَار صادر/ ٤/ ٣٣٦ بِسَنَد جيد: \"فَلَا رَجَعَ =","vol":"2","page":620},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ عَنْ أَبِي هِلَالٍ الرَّاسِبِيِّ٢ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن سِيرِينَ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥.\nثُمَّ عَرَفَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَثَبَّتُوهُ فِي ذَلِكَ، مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ٧ وَابْنُ عُمَرَ٨، وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَى عَنهُ غير\n_________\n= أَبُو هُرَيْرَة إِلَى عمر -أَي من الْبَحْرين- أَتَاهُ بأربعمائة ألف من الْبَحْرين، فَقَالَ: أظلمت أحدا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أخذت شَيْئا بغيرحقه؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا جِئْت بِهِ لنَفسك؟ قَالَ: عشْرين ألفا، قَالَ: من أَيْن أصبتها؟ قَالَ: كنت أتجر، قَالَ: انْظُر رَأس مَالك ورزقك فَخذه، وَاجعَل الآخر فِي بَيت المَال\".\nوَفِي الْأَمْوَال لأبي عبيد/ تَحْقِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص٣٤٣ من طَرِيق يزِيد ابْن إِبْرَاهِيم التسترِي عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: \"ثمَّ قَالَ عمر بعد ذَلِك: أَلا تعْمل؟ قلت: لَا، قَالَ: قد عمل من هُوَ خير مِنْك: يُوسُف، فَقلت: إنَّ يُوسُف نَبِي ابْن نَبِي ابْن نَبِي، وَأَنا ابْن أُمَيْمَة وأخشى ثَلَاثًا واثنين، قَالَ: فَهَلا قلت خمْسا؟ قَالَ: أخْشَى أَن أَقُول بغي علم وَأحكم بِغَيْر حلم، أَو قَالَ: أَقُول بِغَيْر حلم وَأحكم بِغَيْر علم -قَالَ: الشَّك من ابْن سِيرِين- وأخشى أَن يضْرب ظَهْري ويشتم عرضي وينتزع مَالِي\". والقصة نَفسهَا فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٣٤٧/٢-٣٤٨ وَفِي عُيُون الْأَخْبَار لِابْنِ قُتَيْبَة ٥٣/١-٥٤.\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص”١٦٨\".\n٢ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، تقدم ص”١٦٩\".\n٣ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص”١٨١\".\n٤ انْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص”١٧٩\"\n٥ انْظُر تَرْجَمَة عمر ص”٢٧٧\".\n٦ فِي ط، ش \"الرِّوَايَة\".\n٧، ٨ هُوَ طَلْحَة بن عبيد الله بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تَمِيم بن مرّة التَّيْمِيّ، أَبُو مُحَمَّد الْمدنِي، أحدالعشرة، مَشْهُور، اسْتشْهد يَوْم الْجمل =","vol":"2","page":621},{"text":"وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ آثَارًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس٢\n_________\n= سنة ٣٦ وَهُوَ ابْن ٦٣/ع، التَّقْرِيب ٣٧٩/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢١٠/٠-٢١٦، وَأسد الغابة ٩٥/٣-٦٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢٢٠/٢-٢٢٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٢٠/٥-٢٢.\nقلت: وَمِمَّا ورد عَن طَلْحَة فِي ذَلِك مَا روى الْبَيْهَقِيّ فِي مدخله من طَرِيق أَشْعَث عَن مولى لطلْحَة قَالَ: \"كَانَ أبوهريرة جَالِسا فَمر رجل بطلحة فَقَالَ لَهُ: لقد أَكثر أَبُو هُرَيْرَة، فَقَالَ طَلْحَة: قد سمعنَا كَمَا سمع، وَلكنه حفظ ونسينا\" انْظُر: فتح الْبَارِي ٧٦/٧، وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر/ تَحْقِيق على البجاوي ٤٣٨/٧- \"وَقَالَ طَلْحَة بن عبيد الله: لَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ\".\nابْن عمر، تقدم ص”٢٤٥\"، قلت: وَمِمَّا ورد عَن ابْن عمر فِي ذَلِك أَنه قَالَ: \"يَا أَبَا هُرَيْرَة أَنْت كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأحفظنا لحديثه\" انْظُر: الْمُسْتَدْرك بهامشه التَّلْخِيص ٥١٠/٣-٥١١ بِسَنَد صَحِيح أقره الذَّهَبِيّ، وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر/ تَحْقِيق عَليّ البجاوي ٤٣٨/٧ \"وَقَالَ ابْن عمر: أَبُو هُرَيْرَة خير مني وَأعلم بِمَا يحدث\".\n١ فِي ط، ش \"وَمِنْهُم\".\n٢ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص”١٧٢\"، قلت: انْظُر رِوَايَة ابْن عَبَّاس عَن أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه، الْفَتْح/ كتاب المناقب/ بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة فِي الْإِسْلَام/ الْحَدِيثين ٣٦٢٠، ٣٦٢١، ٦٢٦/٦-٦٢٧، وَانْظُر الْمصدر نَفسه، كتاب الْمَغَازِي/ بَاب وَفد بني حنيفَة/ حَدِيث ٤٣٧٤، ٨٩/٨ وَانْظُر: سنَن أبي دَاوُد/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب فِي وَقت صَلَاة الْعَصْر حَدِيث ٤١٢، ٢٨٨/١.\nوَانْظُر: سنَن النَّسَائِيّ بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الْمَوَاقِيت/ بَاب من أدْرك رَكْعَتَيْنِ من الْعَصْر ٢٧٥/١.\nوَانْظُر: سنَن ابْن مَاجَه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب تَعْبِير الرُّؤْيَا/ بَاب من لعب بِهِ الشَّيْطَان فِي مَنَامه/ حَدِيث ٣٩١٨، ١٢٩٠/٢.","vol":"2","page":622},{"text":"وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ١، وَابْنُ عُمَرَ٢، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ٣ ﵃. وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ عِدَادِ الكذَّابين٤ -كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِ- لَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِلُّونَ٥ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، ثُمَّ قَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَعْلَامِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَبَصْرَةَ٦ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ، عَدَدٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصَوْنَ؛ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ٧، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٨ وَعُرْوَةُ بن\n_________\n١ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، تقدم ص\"١٥٣\"، تقدم ص”١٥٣\"، قلت: انْظُر أَمْثِلَة لروايته عَن أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الطَّهَارَة/ بَاب جَوَاز الصَّلَوَات كلهَا بِوضُوء وَاحِد/ حَدِيث ٨٨، ٢٣٣/١.\nوَانْظُر: الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤٠٣/٢.\n٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، تقدم ص”٢٤٥\"، قلت: وَمن أَمْثِلَة رِوَايَة عبد الله بن عمر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ مَا أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْمُسَاقَاة/ بَاب الْأَمر بقتل الْكلاب وَبَيَان نُسْخَة/ حَدِيث ٥٣، ١٢٠٢/٣.\n٣ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص”٢٠١\" وَمن أَمْثِلَة رِوَايَته عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.\nانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه، الْفَتْح/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب ذكر النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَته عَن ربه/ حَدِيث ٧٥٣٧، ٥١٢/١٣.\nوَانْظُر: صَحِيح مُسلم تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب فضل الذّكر وَالدُّعَاء، حَدِيث ٨٨، ٢٠٦٧/٤.\n٤ فِي ط، س، ش \"الْكَاذِبين\".\n٥ فِي ط، س، ش \"يستحبون\".\n٦ فِي ط، ش \"وَالْبَصْرَة\".\n٧ سعيد بن الْمسيب، تقدم ص”٢٤٧\".\n٨ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص”١٧٦\".","vol":"2","page":623},{"text":"الزبير١ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة٢، وَعَطَاء٣ وطاووس٤، وَمُجَاهِدٌ٥، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ٦، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ٧، وَالشَّعْبِيُّ٨، وَإِبْرَاهِيمُ٩، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ١٠ مِنْ أَهْلِ الشَّام، وَمن لَا يُحصونَ\n_________\n١ عُرْوَة بن الزبير، تقدم ص\"٣١٤\".\n٢ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة، تقدم ص\"٤٠٦\".\n٣ الرَّاجِح أَنه عَطاء بن يسَار، تقدم ص\"٢٠٦\".\n/٤ طَاوُوس بن كيسَان الْيَمَانِيّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي مَوْلَاهُم الْفَارِسِي، يُقَال: اسْمه ذكْوَان وَطَاوُس لقب، ثِقَة فَقِيه، فَاضل من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة، وَقيل: بعد ذَلِك/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٧/١.\n٥ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٦ قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٣١/٢: عَلْقَمَة بن قيس بن عبد الله النَّخعِيّ الْكُوفِي ثِقَة فَقِيه عَابِد، من الثَّانِيَة، مَاتَ بعد السِّتين، وَقيل: بعد السّبْعين/ ع.\n٧ قيس بن أبي حَازِم، تقدم ص\"١٩٥\".\n٨ الشّعبِيّ، عَامر بن شراحبيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٩ قلت: وَمِمَّنْ روى عَنهُ مِمَّن يُسمى إِبْرَاهِيم: إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الْحِجَازِي وَإِبْرَاهِيم الجني، وَإِبْرَاهِيم بن سعيد، وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله بن قارظ، وَإِبْرَاهِيم بن عبد بن حنين. انْظُر: تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٦٥٥/٣، ودفاع عَن أبي هُرَيْرَة/ تأليف عبد الْمُنعم الْعزي ص\"٢٧٣\".\n١٠ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، تقدم ص\"٢٨٣\".\nقلت: ذكر ابْن حجر وَغَيره أَن هَؤُلَاءِ رووا عَن أبي هُرَيْرَة، انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢٦٣/١٢-٢٦٤ تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة، وَانْظُر: تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٦٥٥/٣-١٦٥٦، وَفِي الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر/ تَحْقِيق البجاوي ١٧٧١/٤ قَالَ: \"قَالَ البُخَارِيّ: رُوِيَ عَنهُ أَكثر من ثَمَانمِائَة رجل\" وَانْظُر: الْإِصَابَة ٤٣١/٧، وسِير أَعْلَام النبلاء/ تَحْقِيق شُعَيْب الأرناؤوط ٥٨٢/٢.","vol":"2","page":624},{"text":"مِنْ هَذِهِ١ الْكُورِ٢. وَقَدْ رَوَوُا الْكَثِيرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ وَاحْتَجُّوا بِهِ، وَاسْتَعْمَلُوا٤ رِوَايَتَهُ. وَلَوْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا ادَّعَى الْمُعَارِضُ مَا حَدَّثُوا الْمُسْلِمِينَ٥ عَنْ أَكْذَبِ الْمُحَدِّثِينَ. فاتقِ اللَّهَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ وَاسْتَغْفِرْهُ مِمَّا ادَّعَيْتَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَعْرُوفِ بِخَلَافِ مَا رَمَيْتَهُ٦، وَلَو كَانَ لَكَ سُلْطَانٌ صَارِمٌ يَغْضَبُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَأَوْجَعَ بَطْنَكَ وَظَهْرَكَ، وأثَّر فِي شَعْرِكَ وبَشَرِكَ حَتَّى لَا تَعُودَ تَسُبُّ٧.\nأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولاترميهم بِالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ.\nحَدَّثَنَا٨ أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ٩، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلمَة١٠.\n_________\n١ فِي س \"من هَذَا\".\n٢ \"الكور\" تقدم مَعْنَاهَا ص\"١٤٠\".\n٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَاسْتَمعُوا\".\n٥ فِي ط، س، ش \"الْمُحدثين\".\n٦ فِي ط، س، ش \"مارميته بِهِ\".\n٧ فِي ط، س، ش \"السب\".\n٨ فِي ط، سنّ ش \"وَحدثنَا\".\n٩ فِي ط، ش \"الموَالِي\" وَفِي س \"الحواني\" وَصَححهُ فِي هامشه \"الْحمانِي\".\nقلت: وَصَوَابه الْحَرَّانِي كَمَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥١٣/١: عبد الْعَزِيز ابْن يحيى بن يُوسُف البكائي \"قَالَ فِي الْحَاشِيَة: بِفَتْح الْبَاء وَالْكَاف الْمُشَدّدَة\".\nأَبُو الْأَصْبَغ الْحَرَّانِي، صَدُوق رُبمَا وهم، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٣٥/د س. وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٣٠٢/٢.\n١٠ الرَّاجِح أَنه مُحَمَّد بن سَلمَة بن عبد الله الْبَاهِلِيّ مَوْلَاهُم الْحَرَّانِي، ثِقَة، من الْحَادِيَة عشرَة، مَاتَ سنة ١٩١ على الصَّحِيح/ ز م ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١٦٦/٢ وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٨/٣ أَنه سمع ابْن عجلَان وَابْن إِسْحَاق وَعنهُ أَحْمد والنفيلي وسرج بن يُونُس.","vol":"2","page":625},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ٢ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ٣ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ٤ قَالَ: \"وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ٥ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ نَسْمَعْ. كُنَّا نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا عَنَاءٌ٦ وَبُيُوتَاتٌ، وَكُنَّا إِنَّمَا نأتي سَوَّلَ اللَّهِ ﷺ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَكَانَ مِسْكِينًا لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالَ، وَإِنَّمَا يَدُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَأْكُلُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ، فَوَاللَّهِ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ٧ مَا لَمْ نَسْمَعْ، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لم يقل\"٨.\n_________\n١ الرَّاجِح أَنه مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار المطلبي، تقدم ص\"٤٦٨\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٤٠/٢: مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ بن خَالِد التَّيْمِيّ، أَبُو عبد الله، الْمدنِي، ثِقَة لَهُ أَفْرَاد، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٢٠ على الصَّحِيح/ ع. وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٣٢٤\" أَن ابْن إِسْحَاق روى عَنهُ.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٥/٢: مَالك بن أبي عَامر الأصبحي، سمع من عمر، ثِقَة من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة ٧٤ على الصَّحِيح/ ع.\n٤ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\nقلت: وَتَقَدَّمت تَرْجَمته ص\"٦٢١\".\n٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٦ فِي ط، ش \"غناء\" وَفِي س \"عِيَال\".\n٧ فِي ط، س، ش \"مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\".\n٨ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ كتاب المناقب/ مَنَاقِب أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁/ حَدِيث ٩٢٦، ٣٣٥/١٠-٣٣٧، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، أخبرنَا أَحْمد بن سعيد، أخبرنَا مُحَمَّد بن سَلمَة بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، =","vol":"2","page":626},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ١، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٤، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَة٥: \"وَاللَّهِ إِنَّا لَنِعْرِفُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَجْبُنُ وَيَجْتَرِئُ\"٦.\n_________\n= وَقد رَوَاهُ يُونُس بن بكير وَغَيره عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق.\nوَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ، وَأَبُو يعلى وَذكره بِنَحْوِهِ ثمَّ قَالَ: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح: إِسْنَاده حسن.\nقلت: انْظُر التَّارِيخ الْكَبِير جـ٣ قسم ٢٠ ص\"١٣٣\".\nوَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص للذهبي ٥١٢/٣-٥١٣ من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِهَذَا السَّنَد بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَسكت عَنهُ الذَّهَبِيّ.\n١ أَحْمد بن يونسن تقدم ص\"١٧٣\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٨٥/١: عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْعمريّ الْمدنِي، ثِقَة، من السَّابِعَة/ ع. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٥٣/٢ أَنه رُوِيَ عَن أَبِيه، وَعنهُ ابْن عُيَيْنَة وَقبيصَة وَأَبُو الْوَلِيد.\n٣ هُوَ مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر الْمدنِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ١٦٢/٢.\n٤ فِي ط، س، ش \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٤٥\".\n٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٦ أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بذيله التَّلْخِيص/ كتاب معرفَة الصَّحَابَة/ ٥١٠/ ٣ من طَرِيق آخر عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رجل لِابْنِ عمر: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث فَعَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ابْن عمر: أُعِيذك بِاللَّه أَن تكون فِي شكّ مِمَّا يَجِيء بِهِ، وَلكنه اجترأ وجبنا\" وَسكت عَنهُ هُوَ والذهبي.\nوَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر/ تَحْقِيق على البحاوي ٤٤٠/٧ قَالَ: وَأخرج مُسَدّد من طَرِيق عَاصِم بن مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ: ابْن عمر إِذا سمع أَبَا هُرَيْرَة يتَكَلَّم قَالَ: إِنَّا نَعْرِف مَا يَقُول وَلَكنَّا نجبن ويجترئ\".","vol":"2","page":627},{"text":"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١، ثَنَا هُشَيْمٌ٢ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ٣، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٤ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٥ أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ٦ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: \"لَمْ٧ يَشْغَلْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَرْسُ الْوَدِيِّ٨، وَلَا سفق٩\n_________\n١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص\"١٧٥\".\n٢ فِي ط، س، ش \"عَن هشيم\" قلت: هُوَ هشيم بِالتَّصْغِيرِ، ابْن بشير بِوَزْن عَظِيم، ابْن الْقَاسِم بن دِينَار السّلمِيّ، أَبُو مُعَاوِيَة بن أبي خازم، بمعجمتين، الوَاسِطِيّ، ثِقَة، ثَبت، كثير التَّدْلِيس والإرسال الْخَفي، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٨٣ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ/ ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٣٢٠/٢.\n٣ فِي س \"يعلى بن عَطاء عَن عَطاء\" قلت وَزِيَادَة \"عَن عَطاء\" لَيست فِي إِسْنَاد هَذَا الْأَثر عِنْد الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه، وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات. وَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا وهم من النَّاسِخ تفرد بِهِ، ويعلى هَذَا هُوَ ابْن عَطاء العامري، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ الطَّائِفِي، ثِقَة، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٢٠هـ، أَو بعْدهَا، زم وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٨/٢، والكاشف ٢٩٦/٣.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢٤/٢: الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الجرشِي -بِضَم الْجِيم وبالشين الْمُعْجَمَة- الحمصين الزّجاج، ثِقَة من الرَّابِعَة، عخ م وَالْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٣٩/٣ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر.\n٥ ابْن عمر ﵁، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٦ فِي ط، ش \"أَبُو هُرَيْرَة ﵁\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٩\".\n٧ فِي ط س، ش \"لم يكن\".\n٨ قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر/ تَحْقِيق طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي ١٧٠/٥: \"الوديّ: بتَشْديد الْيَاء: صغَار النّخل، الْوَاحِدَة: ودية. وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيْرَة: \"لم يشغلني عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غرس الودي\" وَانْظُر: الْفَائِق فِي غَرِيب الحَدِيث/ للزمخشري/ تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل وَعلي البجاوي ٥١/٤.\n٩ فِي ط، س، ش \"صفق\" قلت: ويتقاربان فِي الْمَعْنى، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٥٤/٣ مَادَّة \"سفق\": \"وَأَعْطَاهُ سفقة يَمِينه بَايعه، واشتراهما فِي =","vol":"2","page":628},{"text":"بِالْأَسْوَاقِ، إِنَّمَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكلَة يطعمنيها أوكلمة يُعَلِّمُنِيهَا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ١: صَدَقْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ٢ كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَمنَا بحَديثه\"٣.\n_________\n= سفقة وَاحِدَة ببيعة\".\nوَقَالَ فِي ٢٥٤/٣ مَادَّة \"صفق\": \"وصفق لَهُ بِالْبيعِ يصفقه، وصفق يَده بالبيعة وعَلى يَده صفقًا وصفقةً: ضرب يَده على يَده، وَذَلِكَ عِنْد وجوب البيع وَالِاسْم الصَّفق والصفقَّي ... الخ\".\nقلت: وَذكر الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق فِي غَرِيب الحَدِيث قَول أبي هُرَيْرَة هَذَا وَقَالَ: \"الصفق: الضَّرْب بِالْيَدِ عِنْد البيع، يُرِيد: لم يشغلني عَنهُ فلاحة وَلَا تِجَارَة\" انْظُر الْمصدر الْمَذْكُور تَحْقِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل وَعلي البجاوي ٥١/٤، وَانْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي ٣٨/٣.\n١ ابْن عمر ﵁، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٢ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٣ هَذَا الْخَبَر أخرجه بِطُولِهِ الإِمَام أَحْمد فِي المسندم طبعة شَاكر/ حَدِيث ٤٤٥٣، ٢١٣/٦. قَالَ: حَدثنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ بِهَذَا السَّنَد بِهِ، وَقَالَ الْمُحَقق: إِسْنَاده صَحِيح.\nوَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٥١٠/٣-٥١١ من طَرِيق هشيم بِهَذَا السَّنَد فِي آخِره بِلَفْظ مقارب، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ.\nوَأخرجه أَيْضا ابْن سعد فِي الطَّبَقَات/ طبعة ليدن جـ٢ قسم ٢ ص\"٥٨\".\nوَأخرج قَول ابْن عمر فِي آخِره، التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ المناقب/ مَنَاقِب أبي هُرَيْرَة/ حَدِيث ٣٩٢٥، ٣٣٥/١٠ من طَرِيق هشيم بِهَذَا السَّنَد بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد.\nوَانْظُر: فتح الْبَارِي فِي شَرحه على حَدِيث ١١٨، ٢١٤/١.","vol":"2","page":629},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، عَنْ إِسْمَاعِيل بن جعفرالمزكي٢، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو٣، عَن سيعد الْمَقْبُرِيُّ٤، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ظَنَنْتُ ٦ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ ٧، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ على الحَدِيث. أسعد النَّاس بشافعتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قبل نَفسه\" ٨.\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ كَذَا فِي ط، س، ش بِلَفْظ: \"الْمُزَكي\" وَفِي الأَصْل قريب من رسم \"الْمُزَكي\" وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ أَنه \"الزرقي\" وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي جَعْفَر بن أبي كثير الْأنْصَارِيّ الزرقي، أبوإسحاق الْقَارِي، ثِقَة، ثَبت، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ثَمَانِينَ/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٦٨/١. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٩٨/١ أَنه رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مولى الْمطلب بن عبد الله.\n٣ فِي الأَصْل \"عَمْرو بن أبي عمر\" وَصَوَابه مَا أثبتاه وَبِه جَاءَ فِي إِسْنَاد البُخَارِيّ فِي صَحِيحه كَمَا سيتبين من تَخْرِيجه، وَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح ٤٢٢/١١ فِي شَرحه لهَذَا الحَدِيث أَن عَمْرو هَذَا هُوَ ابْن أبي عَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله ابْن حنْطَب، وَقَالَ: وَقد تقدم أَن اسْم أبي عَمْرو وَالِد عَمْرو ميسرَة، وَقَالَ فِي التَّقْرِيب ٧٥/٢: عَمْرو بن أبي عَمْرو ميسرَة مولى الْمطلب الْمدنِي، أَبُو عُثْمَان، ثِقَة، رُبمَا وهم، من الْخَامِسَة، مَاتَ بعد الْخمسين/ ع. وَفِي الْخُلَاصَة للخزرجي ص\"٢٩٢\" أَنه رُوِيَ عَن سعيد المَقْبُري وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَسليمَان بن بِلَال.\n٤ سعيد المَقْبُري، تقدم ص\"٣٣٢\".\n٥ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٦ فِي س \"طلبت\" وَفِي الْهَامِش قَالَ: \"لَعَلَّهَا علمت\".\n٧ فِي ط، س، ش \"أول مِنْك\".\n٨ فِي ط، س، ش \"خَالِصا من قلبه\" وَبِهِمَا جَاءَ لفظ البُخَارِيّ.","vol":"2","page":630},{"text":"أَفَلَا يُراقب امْرُؤٌ رَبَّهُ، فَيَكُفَّ لِسَانَهُ وَلَا يُكَذِّبَ١ رَجُلًا أَحْفَظَ٢ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَرْمِيَهُ بَالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ وَلَا صِحَّةٍ، وَكَيْفَ يَصِحُّ عِنْدَ هَذَا الْمُعَارِضِ كَذِبُهُ، وَقَدْ ثَبَّتَهُ مِثْلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ٣ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ٤؟، لَو عَضَّ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى حَجَرٍ، أَوْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى يَحْرِقَ لِسَانَهُ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا تَأَوَّلَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n_________\n= قلت: والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب الْحِرْص على الحَدِيث/ حَدِيث ٩٩، ١٩٣/١ قَالَ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله قَالَ: حَدثنِي سُلَيْمَان عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: من أسعد النَّاس بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لقد ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصا من قلبه، أَو من نَفسه\".\nوَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب الرقَاق/ بَاب صفة الْجنَّة وَالنَّار/ حَدِيث ٦٥٧٠، ٤١٨/١١ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عَمْرو عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ مقارب.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٧٣/٢، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٦٩/١-٧٠ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة، وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات/ طبعة دَار صادر ٣٦٣/٢-٣٦٤، ٣٣٠/٤.\n١ فِي ط، س، ش \"وَلَا يقذف\".\n٢ فِي ط، س، ض \"من أحفظ\".\n٣ طَلْحَة بن عبيد الله، تقدم ص”٦٢١\".\n٤ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁، تقدم ص\"٢٤٥\".","vol":"2","page":631},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الذَّبُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ </span>١:\nوادَّعى الْمُعَارِضُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الصَّلْتِ٢ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ٣ بَيْتٌ يُسمى بَيْتَ الْحِكْمَةِ. فَمَنْ٤ وَجَدَ حَدِيثًا أَلْقَاهُ فِيهِ٥ ثُمَّ رُويت بَعْدَهُ.\nفَهَذِهِ حِكَايَةٌ لَمْ نَعْرِفْهَا٦ وَلَمْ نَجِدْهَا٧ فِي الرِّوَايَاتِ، فَلَا تَدْرِي٨ عَمَّنْ رَوَاهَا أَبُو الصَّلْتِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ عَنْ ثِقَةٍ. فَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ مَعْرُوفًا بِقِلَّةِ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ولوشاء لَأَكْثَرَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي ذَلِكَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَى النَّاسِ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْإِكْثَارِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِن كَانَ لَيَقُولُ: \"اتَّقُوا مِنَ الرِّوَايَاتِ٩ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَا كَانَ يذكر مِنْهَا فِي\n_________\n١ العنوان من المطبوعتين ط، ش وَانْظُر تَرْجَمَة مُعَاوِيَة ﵁ ص\"٦١٧\".\n٢ الرَّاجِح أَنه عبد السَّلَام بن صَالح بن سُلَيْمَان، أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ، مولى قُرَيْش، نزيل نيسابور، صَدُوق لَهُ مَنَاكِير، كَانَ يتشيع، وأفرط الْعقيلِيّ، فَقَالَ: كَذَّاب/ ق. انْظُر: التَّقْرِيب ٥٠٦/١، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٩٥/٢ أَنه تُوفي سنة ٢٣٥هـ، وَفِي ميزَان الِاعْتِدَال ٦١٦/٢ قَالَ ابْن سيار: إِلَّا أَن ثمَّ أَحَادِيث يَرْوِيهَا فِي المثالب.\n٣ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، تقدم ص\"٦١٧\".\n٤ فِي ط، ش \"فَكلما\".\n٥ لَفْظَة \"فِيهِ\" تَكَرَّرت فِي س.\n٦ فِي ط، س، ش \"لَا نعرفها\".\n٧ فِي ط، ش \"وَلَا نجدها\".\n٨ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"فَلَا نَدْرِي\" وَهُوَ أولى.\n٩ فِي ط، ش \"أتقوا الرِّوَايَات\" بِفَتْح الْهمزَة.","vol":"2","page":632},{"text":"زَمَنِ عُمَرَ١، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢ كَانَ يُخوِّف النَّاسَ فِي اللَّهِ\"٣.\nحَدَّثَنَا٤ ابْنُ صَالِحٍ٥ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ٦ ... وَسَاقَهُ بِإِسْنَادِهِ٧.\nوَهَذَا طَعْنٌ كَثِيرٌ٨ مِنَ الْمُعَارِضِ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ أَحَادِيثَ النَّاسِ عَنْ غَيْرِ ثَبْتٍ فَيَجْعَلُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَوِ استحلَّ مُعَاوِيَةُ٩ هَذَا الْمَذْهَبَ لَافْتَعَلَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَنَحَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَكَانَ يُقْبَلُ مِنْهُ لِمَا أَنَّهُ عُرِفَ١٠ بِصُحْبَةِ١١ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَمْ يَكُنْ يُنْحِلُهُ قَوْلَ غَيره من عوام النَّاس.\n_________\n١ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدم ص\"٢٧٧\".\n٢ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"فِي الله تَعَالَى\".\n٤ فِي ط، س، ش \"حدّثنَاهُ\".\n٥ فِي ط \"ابْن أبي صَالح\" وَفِي ش \"عَن أبي صَالح\". قلت: وَصَوَابه أَنه \"ابْن صَالح\" كَمَا فِي الأَصْل أَو \"أَبُو صَالح\" وهما كنيتان لعبد الله بن صَالح الْجُهَنِيّ أَبُو صَالح الْمصْرِيّ، تقدم ص\"١٧١\".\n٦ مُعَاوِيَة بن صَالح، تقدم ص\"٦١٧\".\n٧ ذكره الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ الطبعة الْهِنْدِيَّة ٧/١ من طَرِيق ابْن علية عَن رَجَاء بن أبي سَلمَة، قَالَ: بَلغنِي أَن مُعَاوِيَة كَانَ يَقُول: عَلَيْكُم من الحَدِيث بِمَا كَانَ فِي عهد عمر، فَإِنَّهُ كَانَ قد أَخَاف النَّاس فِي الحَدِيث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\n٨ لم تعجم فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"كثير\".\n٩ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، تقدم ص\"٦١٧\"\n١٠ فِي ط، س، ش \"لما عرف\".\n١١ فِي ط، ش \"بِصُحْبَتِهِ\" وَفِي س \"من صُحْبَة\".","vol":"2","page":633},{"text":"وَيَدُلُّكَ١ قِلَّةُ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ٢ عَنِ النَّبِيِّ ﷺوَكَانَ كَاتِبَهُ- عَلَى تَكْذِيبِ مَا رَوَيْتَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ٣. فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاكْشِفْ عَنْ إِسْنَادِهِ فَإِنَّكَ لَا تُسْنِدُهُ إِلَى ثِقَةٍ.\nالذَّبُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٤:\nوَكَذَلِكَ ادَّعَيْتَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٥، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَةً عَنْهُ، مَعْرُوفًا٦ بِذَلِكَ. فَزَعَمت أَنه أَصَابَت يَوْمَ الْيَرْمُوكِ٧ زَامِلَتَيْنِ٨ مِنْ كُتُبِ أهل الْكتاب، فَكَانَ يَرْوِيهَا.\n_________\n١ فِي س \"وَبِذَلِك\"\n٢ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، تقدم ص\"٦١٧\".\n٣ أَبُو الصَّلْت، انْظُر ص\"٦٣٢\".\n٤ العنوان من المطوعتين ط، ش، قلت: وَقد تقدّمت تَرْجَمَة عبد الله بن عَمْرو ص\"٢٥٦\".\n٥ انْظُر تَرْجَمته ص\"٢٥٦\".\n٦ فِي س \"معارفًا\" وَمَا فِي الأَصْل أصح.\n٧ اليرموك: وَاد بِنَاحِيَة الشَّام فِي طرف الْغَوْر يصب فِي نهر الْأُرْدُن، ثمَّ يمْضِي إِلَى الْبحيرَة المنتنة، وَقعت فِيهِ الْحَرْب الْمَشْهُورَة بَين الْمُسلمين وَالروم أَيَّام أبي بكر الصّديق، وَكَانَ ذَلِك فِي السّنة الثَّالِثَة عشرَة من الْهِجْرَة، قاد الْمُسلمين فِيهَا خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، وانتصر الْمُسلمُونَ نصرا مؤزرًا.\nانْظُر: الْكَامِل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ٤١٠/٢-٤١٤، والحموي فِي مُعْجم الْبلدَانِ ٤٣٤/٥.\n٨ الزاملتين مثنى زاملة. قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٩٠/٣:\n\"والزاملة الَّتِي يحمل علها من الْإِبِل وَغَيرهَا\".\nقلت: وَفِي السّنة قبل التدوين لمُحَمد عجاج الْخَطِيب ص\"٣٥١\" أَنه كَانَ عِنْد =","vol":"2","page":634},{"text":"لِلنَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ١ يُقال لَهُ: أَلا تحدثنا٢ عَن الزاملتين.\n_________\n= ابْن عَمْرو كتب كَثِيرَة عَن أهل الْكتاب أَصَابَهَا يَوْم اليرموك فِي زاملتين وَقد ادّعى بشر المريسي أَنَّ \"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو كَانَ يرويهما لِلنَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ يُقَال لَهُ: لَا تحدثنا عَن الزاملتين\" قَالَ: \"وَهَذِه الدَّعْوَى بَاطِلَة، فقد ثَبت أَن ابْن عَمْرو كَانَ أَمينا فِي نَقله وَرِوَايَته، لَا يحِيل مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ على أهل الْكتاب، كَمَا لَا يحِيل مَا رُوِيَ عَن أهل الْكتاب عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ويكف ابْن عَمْرو فخرًا أَنه كَانَ أول من دون الحَدِيث بَين يَدي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بإذنهن وَفِي مُخْتَلف أَحْوَاله فِي الْغَضَب وَالرِّضَا\" انْتهى.\nوَقَالَ فِي حَاشِيَة الْمصدر نَفسه ص\"٣٥١\" هَامِش \"٤\": \"وَقد ذكر مَحْمُود أَبُو رية صَاحب كتاب أضواء على السّنة المحمدية أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو \"كَانَ أصَاب زَامِلَتَيْنِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانَ يَرْوِيهَا لِلنَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فتجنب الْأَخْذ عَنهُ كثير من أَئِمَّة التَّابِعين، وَكَانَ يُقَال لَهُ: لَا تحدثنا عَن الزاملتين. ص١٦٦ جـ١ فتح الْبَارِي\". انْتهى مَا نَقَلْنَاهُ عَن أضواء على السّنة المحمدية. قَالَ: \"وَمن العجيب أَن يسمع إِنْسَان مثل هَذَا الْخَبَر ويصدقه لِأَن الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم، كَانُوا أدق النَّاس لِسَانا، وأنقى الْأمة قلوبًا، وأخلص الْبَريَّة للرسول ﷺ، فَلَا يعقل أَن يكذب أَمْثَال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فيعزو إِلَيْهِ مَا سَمعه من أهل الْكتاب فهرعت إِلَى فتح الْبَارِي وَإِذا بِهِ -شهد الله- خَالِيا من عبارَة أبي رية، فَلَيْسَ فِي قَول ابْن حجر \"عَن النَّبِي\" إِنَّمَا زَادهَا الْكَاتِب من عِنْده.\nفَهَل تَكْذِيب الصَّحَابَة والافتراء عَلَيْهِم، والانتحال على الْعلمَاء أَمْثَال ابْن حجر وَغَيره من الْأَمَانَة العلمية؟؟ وَقد ثَبت لنا سوء نِيَّة أبي رية فِي مَوَاضِع كَثِيرَة يظْهر بَعْضهَا فِي بحثنا عَن أبي هُرَيْرَة\" انْتهى.\nوَانْظُر: أضواء على السّنة المحمدية/ الطبعة الأولى ص\"١٦٢\" هَامِش \"٣\" وَانْظُر: فتح الْبَارِي طبعة المكتبة السلفية ٢٠٧/١، والأنوار الكاشفة ص\"١٢٥\".\n١ فِي ط، س، ش \"وَكَانَ\".\n٢ فِي ط، س، ش \"لَا تحدثنا\".","vol":"2","page":635},{"text":"وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! إِنْ كَانَ عبد الله بْنُ عَمْرٍو١ أَصَابَ الزَّامِلَتَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ٢. فَقَدْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَمِينًا عِنْدَ الْأُمَّةِ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ لَا يَجْعَلَ مَا وَجَدَ فِي الزَّامِلَتَيْنِ٣ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَكِنْ كَانَ يَحْكِي عَنِ الزَّامِلَتَيْنِ٤ مَا وَجَدَ فِيهِمَا، وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا سَمِعَ مِنْهُ، لَا يُحِيلُ ذَاكَ٥ عَلَى هَذَا وَلَا هَذَا عَلَى ذَاكَ. كَمَا تأوَّلت عَلَيْهِ بِجَهْلِكَ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عَنْهُ.\n_________\n١ ابْن عَمْرو ﵄، تقدم ص\"٢٥٦\".\n٢ تقدم قبل قَلِيل.\n٣، ٤ تقدم قبل قَلِيل.\n٥ فِي س \"ذَلِك\".","vol":"2","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>دفاع الْمُؤلف عَن عَامَّة الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم:</span>\nفَأَقْصِرْ أَيُّهَا الرَّجُلُ مِنْ١ طَعْنِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عِنْدَ الْأُمَّةِ فِي مَوْضِعِ الْجَرْحِ كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِمْ٢ -وَلَيْسُوا كَذَلِكَ- مَا كَانَتْ لَكَ حُجَّةٌ عَلَى أَلْفٍ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَا تَجِدُ٣ سَبِيلًا إِلَى الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ رَوَوْا مِنْ ذَلِكَ مَا يَغِيظُكَ. وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ شَهَادَاتِ الْعُدُولِ إِذَا شَهِدَ مَعَهُمْ مَنْ لَيْسَ٤ بِعَدْلٍ لَا يَسْقُطُ٥. وَلَا يُجْعَلُ مَثَلُ السَّوْءِ بِأَصْحَابِ٦ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُلُّهُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عُدُولٌ، يُؤتمنون عَلَى عهد\n_________\n١ فِي ط، ش \"عَن طعنك\".\n٢ لفظ \"عَلَيْهِم\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي س \"لَا يجد\"\n٤ فِي س \"مَا لَيْسَ\"\n٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"لَا تسْقط\" وَهُوَ أوضح فِي بَيَان المُرَاد.\n٦ فِي ط، س، ش \"لأَصْحَاب\".","vol":"2","page":636},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَالْمَجْرُوحُ مَنْ جَرَحَهُمْ، وَلَا يُزَيَّفُ مِائَةُ أَلْفِ حَدِيثٍ مَشْهُورَةً مَحْفُوظَةً مَأْثُورَةً عَنِ الثِّقَاتِ إِذْ١ وُجِدَ فِيهَا مِائَةُ حَدِيثٍ مُنْكَرَةً، وَيُجْرَحُ أَلْفُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ وَالْحِفْظِ فِي الرِّوَايَةِ إِذْ٢ وُجِدَ فِيهِمْ عِشْرُونَ رَجُلًا يُنْسَبُونَ إِلَى الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ وَقِلَّةِ الْإِتْقَانِ؛ فَارْبَحِ الْعَنَاءَ فِيمَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ شِفَاءٌ. وَكَمَا لَا يُبَهْرَجُ٣ مِائَةُ دِينَارٍ إِذَا٤ وُجِدَ٥ دِينَارَانِ زَائِفَانِ٦ وَلَا نَحْكُمُ٧ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ٨ بِالْجَرْحِ إِذْ وُجِدَ٩ فِيهِمْ مجروحان، وَلَكِن نزيف١٠ الزائف مِنْهَا١١ وَنُرَوِّجُ١٢ الْمُنْتَقَدَةَ١٣.\nفَمَا تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْعَمَايَاتِ وَالْأُغْلُوطَاتِ الَّتِي لَا تُجْدِي عَلَيْكَ شَيْئًا؟ فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْآثَارِ بِخُرَافَاتِكَ هَذِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَذْهَبُ فِيهِ مَا\n_________\n١ فِي ط، ش \"إِذا\".\n٢ فِي ط، ش \"أَن\".\n٣ فِي ط، س، ش \"لَا يتبهرج\".\n٤ فِي س \"إِذا\".\n٥ فِي ط، ش \"وجد فِيهَا\".\n٦ من الزيف. انْظُر مَعْنَاهَا ص\"٤٣١\".\n٧ فِي ط، س، ش \"وَلَا يحكم\".\n٨ فِي ط، س، ش \"من الْمُسلمين\".\n٩ فِي ط، س، ش \"إِذا وجد\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"يزيف\".\n١١ لفظ \"مِنْهَا\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n١٢ فِي ط، س، ش \"ويروج\".\n١٣ فِي ط، ش \"المنقدة\" من النَّقْد ضد الزيف، وَانْظُر مَا نَقَلْنَاهُ فِي مَعْنَاهَا ص\"٤٣٢\".","vol":"2","page":637},{"text":"تَأَوَّلْتَ لَحَرُمَ١ طَلَبُ الْعِلْمِ عَلَى أَهْلِهِ، وَلَكَانَ يَدُلُّ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ\" ٢ أَنَّ تَرْكَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَدُلُّ قَوْلُهُ: \"تَضَعُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يطْلب\" ٣\n_________\n١ فِي س \"يحرم\".\n٢ الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة بَاب فضل الْعلمَاء والحث على طلب الْعلم/ حَدِيث ٢٢٤، ٨١/١ بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير/ تَصْحِيح عبد الرَّحْمَن عُثْمَان ١٦/١، وَابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم ٨/١-١١ من طرق، وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية ط. الثَّانِيَة ٢٢٣/٨.\nقلت: وَمثل بِهِ ابْن الصّلاح للمشهور الَّذِي لَيْسَ بِصَحِيح. انْظُر: عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح ص\"٢٣٩\"، وَذكر السخاوي أَن الْمزي قَالَ: \"إِن طرقه تبلغ دَرَجَة الْحسن\". وَقَالَ السندي: \"رَأَيْت لَهُ نَحْو خمسين طَرِيقا\" انْظُر: حَاشِيَة السندي على ابْن مَاجَه ٩٩/١، وَانْظُر بسط الْكَلَام فِي تَخْرِيجه فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة ص\"٢٧٥-٢٧٧\"، والغماز على اللماز/ بتحقيق وَتَخْرِيج مُحَمَّد السلَفِي ص\"٨٤\"، وكشف الخفاء للعجلوني ٤٣/٢-٤٥.\n٣ الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد كتاب الْعلم/ بَاب الْحَث على طلب الْعلم/ حَدِيث ٣٦٤١، ٥٧/٤-٥٨ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا بِلَفْظ \"من سلك طَرِيقا يطْلب فِيهِ علما سلك الله بِهِ طَرِيقا من طرق الْجنَّة، وَإِن الْمَلَائِكَة لتَضَع أَجْنِحَتهَا رضَا لطَالب الْعلم، وَإِن الْعَالم ليَسْتَغْفِر لَهُ من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْحِيتَان فِي جَوف المَاء ... إِلَخ\"، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْعلم/ بَاب مَا جَاءَ فِي فضل الْفِقْه على الْعِبَادَة/ حَدِيث ٢٦٨٣، ٣٢٤/٧-٣٢٥ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ الْمُقدمَة بَاب فضل الْعلمَاء والحث على طلب الْعلم/ حَدِيث ٢٢٣، ٨١/١ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٢٣٩/٤-٢٤١ مكررًا عَن صَفْوَان بن عَسَّال مَرْفُوعا، و١٩٦/٥ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا.","vol":"2","page":638},{"text":"أَنَّهَا تَضَعُهُمَا سَخَطًا بِمَا طَلَبَ، وَيَدُلُّ قَوْلُهُ: \"يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ\" ١ أَنَّهَا٢ تَلْعَنُهُ وَتَدْعُو عَلَيْهِ، فَيَنْقَلِبُ فِي دَعْوَاكَ مَعَانِي الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَالْمَعْرُوفِ إِلَى الْمُنْكَرِ، وَقَدْ عَلِمْنَا٣ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يعنِ بِطَلَبِ الْعِلْمِ عَمَايَاتِ أَصْحَابِ الْكَلَامِ وَأَهْلِ الْمَقَايِيسِ، وَلَكِنْ عَنَى بِهِ مَا يُؤثر عَنهُ.\nأوَ لَيْسَ قَدِ ادَّعَيْتَ أَنَّ الزَّنَادِقَةَ٤ قَدْ وضعو اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ دَلَّسُوهَا عَلَى الْمُحَدِّثِينَ٥؟ فَدُونَكَ أَيُّهَا النَّاقِدُ الْبَصِير الْفَارِس التَّحْرِير٦ فأوجدوها مِنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا فَلِمَ تُهَجِّنُ٧ الْعلم\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"حَتَّى الْحُوت فِي المَاء\" وَبِهِمَا جَاءَ لَفظه، وَهُوَ قِطْعَة من الحَدِيث الْمُتَقَدّم تَخْرِيجه قبله من طَرِيق أبي الدَّرْدَاء.\n٢ فِي ط، س، ش \"إِنَّمَا\".\n٣ فِي ط، ش \"علمت\".\n٤ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٥ قلت: أثر عَن حَمَّاد بن زيد أَنه قَالَ: \"وضعت الزَّنَادِقَة عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثْنَي عشر ألف حَدِيث، بثوها فِي النَّاس\" انْظُر: مُقَدّمَة التَّمْهِيد لِابْنِ عبد الْبر، تَحْقِيق مصطفى الْعلوِي وَمُحَمّد الْبكْرِيّ ص\"٤٤\"، والكفاية للبغدادي، طبعة حيدر آباد ص\"٤٣١\".\n٦ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٣٩/٢ مَادَّة \"نحر\": \"النَّحْر والنحرير بكسرهما: الحاذق الماهر الْعَاقِل المجرب المتقن الفطن الْبَصِير بِكُل شَيْء؛ لِأَنَّهُ ينْحَر الْعلم نحرًا\".\n٧ فِي ط، س، ش \"تمتحن\"، قلت: وتهجن أَي: تعيب، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٧٧/٤ مَادَّة \"الهُجنة\": \"بِالضَّمِّ من الْكَلَام مَا يعِيبهُ، وَفِي الْعلم إضاعته، والهجين: اللَّئِيم\".","vol":"2","page":639},{"text":"وَالدِّينَ فِي أَعْيُنِ الْجُهَّالِ بِخُرَافَاتِكَ هَذِهِ؟؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ دِينُ اللَّهِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، وَأَصْلُ كُلِّ فِقْهٍ، فَمَنْ طَعَنَ فِيهِ فَإِنَّمَا يَطْعُنُ فِي دِينِ الله تَعَالَى١. أَو لم تَسْمَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ جَعَلَ حَدِيث أَصْلَ الْفَقْهِ٢؛ فَقَالَ: \"نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، فرُبَّ حَال فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ\" ٣، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْلَ الْفَقْهِ كُله بعد الْقُرْآن حَدِيث الَّذِي تَدْفَعُهُ أَنْتَ وَإِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ.\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٤ ثَنَا زَائِدَةُ٥ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ٦، عَن\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، س، ش \"أصل الْفِقْه كُله\".\n٣ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْعلم/ بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَث على تَبْلِيغ السماع/ حَدِيث ٢٦٥٨، ٣٠٦/٧ عَن زيد بن ثَابت مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"نضر الله امْرَءًا سمع منا حَدِيثا فحفظه حَتَّى يبلغهُ غَيره، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فقه لَيْسَ بفقيه\". قَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ومعاذ بن جبل وَجبير بن مطعم وَأبي الدَّرْدَاء وَأنس. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيث زيد بن ثَابت حَدِيث حسن.\nوَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، وعادل السَّيِّد/ كتاب الْعلم/ بَاب فضل نشر الْعلم/ حَدِيث ٣٦٦٠، ٦٨/٤-٦٩ عَن زيد بن ثَابت مَرْفُوعا بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ عدا لَفْظَة: \"غَيره\"، وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا فِي سنَنه تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ الْمُقدمَة حَدِيث ٢٣١، ٨٥/١، وَالْإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٦٩/٦.\n٤ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، تقدم ص\"١٧٣\".\n٥ زَائِدَة بن قدامَة، تقدم ص\"٦٠٢\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣١٨/٢: هِشَام بن حسان الْأَزْدِيّ القردُوسي بِالْقَافِ وَضم الدَّال أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ، ثِقَة، من أثبت النَّاس فِي ابْن سِيرِين، وَفِي رِوَايَته عَن الْحسن وَعَطَاء مقَال، لِأَنَّهُ قيل: كَانَ يُرْسل عَنْهُمَا، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ١٤٧ أَو ١٤٨/ع.","vol":"2","page":640},{"text":"ابْنِ سِيرِينَ١، قَالَ: \"إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ\"٢.\nفَمَا ظَنُّكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ إِذَا لَقِيتَ اللَّهَ تَعَالَى٣، وَقَدْ طَعَنْتَ فِي دِينِهِ، ثُمَّ لَمْ تَقْنَعْ بِجَرْحِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرِّوَايَاتِ، حَتَّى تَعَرَّضْتَ فِي التَّابِعِينَ٤ فَقُلْتَ: أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ٥ قَالَ لِغُلَامِهِ: \"انْظُرْ أَلَّا تَكْذِبَ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ٦ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\"٧، تُوهِمُ مَنْ حَوَالَيْكَ\n_________\n١ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص\"١٨١\".\n٢ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة بَاب بَيَان أَن الْإِسْنَاد من الدَّين، وَأَن الرِّوَايَة لَا تكون إِلَّا عَن الثِّقَات. جـ١ ص\"١٤\" عَن ابْن سِيرِين من قَوْله بِلَفْظ: \"إِن هَذَا الْعلم دين، فانظروا عَمَّن تأخذون دينكُمْ\".\nوَذكره العجلوني فِي كشف الخفاء، الطبعة الثَّالِثَة، حَدِيث ٧٩٦، ٢٥٨/١ بِلَفْظ مُسلم، وَقَالَ: رَوَاهُ مُسلم عَن ابْن سِيرِين من قَوْله، وَقَالَ النَّجْم: رَوَاهُ أَبُو نعيم بِلَفْظ عَمَّن يأخذونه.\nقلت: وَفِي الْحِلْية لأبي نعيم ط. الثَّانِيَة ٢٧٨/٢ عَن ابْن سِيرِين بِلَفْظ: \"إِن هَذَا الْعلم دين فانظروا عَن تأخذونه\" وَانْظُر: التَّمْيِيز ط. الأولى ص\"٥٨\"، وكشف الخفاء ص\"٣٠٢\" والمقاصد الْحَسَنَة ص\"١٣٠\".\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش \"للتابعين\".\n٥ عبد الله بن عمر، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٦ عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، تقدم ص\"٢٨٦\".\n٧ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\nقلت: نِسْبَة هَذَا القَوْل إِلَى ابْن عمر غير ثَابِتَة، قَالَ ابْن حجر فِي تَرْجَمَة =","vol":"2","page":641},{"text":"مِنَ الْجُهَّالِ أَنَّهُ إِذَا قِيلَ هَذَا فِي مِثْلِ عِكْرِمَةَ١، فَقَدْ بَطُلَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا، وَيُظَنُّ بِرُوَاتِهَا كُلِّهَا مَا ظَنَّ ابْنُ عُمَرَ٢ بِعِكْرِمَةَ٣.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: إِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ٤ يُجَوِّزُ الْوَهْمَ٥ عَلَى عِكْرِمَةَ٦ فِي دَعْوَاكَ، فَمَا لَكَ رَاحَةٌ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٧ وَغَيْرِهِ مِمَّا٨ يغيظك مِمَّن لَا تد السَّبِيلَ إِلَى الطَّعْنِ عَلَيْهِمْ، مِثْلِ سعيد بن\n_________\n= عِكْرِمَة: \"لم يثبت تَكْذِيبه عَن ابْن عمر، وَلَا يثبت عَنهُ بِدعَة\" التَّقْرِيب ٣٠/٢، وَقد ذكره الذَّهَبِيّ مَنْسُوبا إِلَى ابْن الْمسيب أَنه قَالَ لغلامه برد، قَالَ: \"ويروى ذَلِك عَن عمر، قَالَه لنافع وَلم يَصح\" انْظُر: الْمِيزَان ٩٦/٣-٩٧.\nقلت: وَذكره الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَابْن عبد الْبر مَنْسُوبا إِلَى سعيد بن الْمسيب، فَفِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص\"٤٤٦\" قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن بن بَشرَان أَنا أَبُو عَمْرو بن السماك، ثَنَا حَنْبَل بن إِسْحَاق، حَدثنِي أَبُو عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، قَالَ: سَمِعت إِبْرَاهِيم بن سعد، يَقُول: أشهد أَكثر عَليّ على أبي أَنه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول لغلام لَهُ اسْمه بردك يَا برد، إياك أَن تكذب عَليّ كَمَا يكذب عِكْرِمَة على ابْن عَبَّاس.\nوَنقل ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ١٩١/٢ عَن الْمروزِي أَنه كَانَ بَين سعيد بن الْمسيب وَعِكْرِمَة مَا كَانَ، حَتَّى قَالَ فِيهِ مَا حكى عَنهُ أَنه قَالَ لغلامه برد: لَا تَكْذِبَ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ على ابْن عَبَّاس.\n١، ٣ تقدم ص\"٢٨٦\".\n٢، ٤ ابْن عمر ﵁، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٥ فِي الأَصْل وس \"توهم\" وَلَا يَسْتَقِيم بِهِ الْمَعْنى، قَالَ فِي س: ولعلها \"التَّوَهُّم\"، وَفِي ط، ش \"الْوَهم\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٦ عِكْرِمَة تقدم ص\"٢٨٦\".\n٧ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص\"١٧٢\"\n٨ فِي ط، ش \"مِمَّن\".","vol":"2","page":642},{"text":"جُبَيْرٍ١ وَعَطَاءٍ٢ وَطَاوُوسٍ٣ وَمُجَاهِدٍ٤، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ٥، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ٦ وَنُظَرَائِهِمْ٧، وَالْعَجَبُ مِنْكَ إِذْ تَطْعَنُ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ٨ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٩ فِيمَا يُبْطِلُ دَعْوَاكَ وَتَحْتَجُّ لِإِقَامَةِ١٠ دَعْوَاكَ بِرِوَايَةِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ١١، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ١٢ الَّذِي لَا يُدْرَى مِنْهُمْ١٣ وَعَنِ الْكَلْبِيِّ١٤، عَن أبي صَالح١٥ عَن\n_________\n١ سعيد بن جُبَير، تقدم ص\"١٧٣\".\n٢ الرَّاجِح أَنه عَطاء بن أبي رَبَاح، تقدم ص\"١٨٧\".\n٣ طَاوُوس بن كيسَان تقدم ص\"٦٢٤\".\n٤ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٥ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عتبَة، تقدم ص\"٤٠٦\".\n٦ جَابر بن زيد، تقدم ص\"١٦٩\".\n٧ قلت: ذكر الْحَافِظ الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ٦٩٩/٢ فِي تَرْجَمَة ابْن عَبَّاس أَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُوسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الله، وَجَابِر بن زيد وَغَيرهم رووا عَن ابْن عَبَّاس.\n٨ لفظ \"عِكْرِمَة\" لم يرد فِي ط، ش وَلَعَلَّه سقط سَهوا، وترجمته تقدّمت ص\"٢٨٦\".\n٩ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص\"١٧٢\".\n١٠ فِي ط، ش بِإِقَامَة، وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n١١ فِي ط، س، ش \"شهَاب الْخَولَانِيّ\" وَقد تقدم ص\"١٨٦\" كَمَا فِي الأَصْل، وَهُوَ مَجْهُول كَمَا يفهم من كَلَام الدَّارمِيّ، وَكَذَا نعيم بن أبي نعيم الْمَذْكُور بعده.\n١٢ نعيم بن أبي نعيم، تقدم أَيْضا ص\"١٨٦\".\n١٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س \"الَّذِي لَا تَدْرِي من هم\" وَفِي ط، ش \"الَّذين لَا تَدْرِي من هم\" وَهُوَ أوضح.\n١٤ الْكَلْبِيّ مُحَمَّد بن السَّائِب الْمُفَسّر، مُتَّهم بِالْكَذِبِ وَرمي بالرفض، انْظُر تَرْجَمته ص\"٣٥٣\".\n١٥ أَبُو صَالح باذام، ضَعِيف مُدَلّس، انْظُر تَرْجَمته ص\"٣٥٤\".","vol":"2","page":643},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ١ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَسَانِيدِ الَّتِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِهَا٢.\nفَكلمَا٣ وَافَقَ مِنْ ذَلِك رَأْيك وَإِن كن ضَعِيفًا صَارَ عِنْدَكَ فِي حَدِّ الْقَبُولِ؟ وَمَا خَالَفَ رَأْيَكَ مِنْهَا صَارَ مَتْرُوكًا عِنْدَكَ، وَإِنْ كَانَ٤ عنْدك الْفُقَهَاء ف حَدِّ الْقَبُولِ؟ هَذَا ظُلْمٌ عَظِيمٌ وجور جسيم.\nمَا تقوم بِهِ الْحجَّة من الْآثَار عِنْد الْمعَارض\n_________\n١ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n٢ قلت: ذكر الذَّهَبِيّ فِي ديوَان الضُّعَفَاء والمتروكين/ تَحْقِيق حَمَّاد الْأنْصَارِيّ/ ص\"٣٧٣-٣٧٤\" الطَّبَقَة الْخَامِسَة قَالَ: \"وهم قوم مُتَّفق على تَركهم لكذبهم ورواياتهم مَوْضُوعَات ومجيئهم بالطامات\" وعدَّ مِنْهُم الكلبيِّ، وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي تدريب الرَّاوِي/ تَحْقِيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف/ ١٨١/١: \"وَأما أوهوى أَسَانِيد ابْن عَبَّاس مُطلقًا، فالسدي الصَّغِير مُحَمَّد بن مَرْوَان عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنهُ، قَالَ شيخ الْإِسْلَام: هَذِه سلسلة الْكَذِب لَا سلسلة الذَّهَب\".\n٣ فِي الأَصْل \"فَكلما مَا وَافق\" وَحذف \"مَا\" الثَّانِيَة أنسب لوضوح السِّيَاق، وَفِي ط، ش \"أفكل مَا وَافق\" وَفِي س \"أفكلما وَافق\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَإِن كَانَت\".","vol":"2","page":644},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>مَا تقوم بِهِ الْحجَّة من الْآثَار عِنْد الْمعَارض:</span>\nوَادَّعَيْتَ أَيْضًا فِي دَفْعِ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضُحْكَةً لَمْ يَسْبِقْكَ إِلَى مِثْلِهَا عَاقِلٌ مِنَ الْأُمَّةِ، وَلَا جَاهِلٌ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ مِنَ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى كُلَّ١ حَدِيثٍ لَوْ حَلَفَ رَجُلٌ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ كَذِبٌ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ٢. ثُمَّ قُلْتَ: وَلَوْ حلف رجل بِهَذِهِ\n_________\n١ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ وَقَالَ فِي: لَعَلَّه \"إِلَّا بِكُل\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ وَلَا يظْهر الْفرق بَين هَذِه الْعبارَة وَالَّتِي بعْدهَا، بل يظْهر التّكْرَار، وَقد وجدت لناسخ الأَصْل تَصْحِيحا قَالَ فِيهِ: \"وَصَوَابه طلقت امْرَأَته\" وَهَذَا هُوَ صَوَاب الْعبارَة عِنْدِي لأمرين: أَحدهمَا: ظُهُور التَّنَاقُض من الْمعَارض كَمَا وَصفه بِهِ الإِمَام عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارَمِيُّ ﵀.\nالثَّانِي: مَا ذكره فِي سِيَاق الرَّد عَلَيْهِ من أَن القَاضِي يلْزمه أَن لَا يحكم بِشَهَادَة الْعُدُول إِلَّا فِيمَا يُمكن أَن يحلف عَلَيْهِ القَاضِي بِطَلَاق امْرَأَته أَن الشَّاهِد قد صدق ... إِلَى آخر مَا هُنَالك مِمَّا سيتبين من سِيَاق الْمُؤلف.","vol":"2","page":644},{"text":"الْيَمِينِ١ عَلَى حَدِيثٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَحِيحٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَذِبٌ مَا طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ النَّاقِضِ عَلَى نَفْسِهِ: قَدْ أَبْطَلْتَ بِدَعْوَاكَ هَذِهِ جَمِيعَ الْآثَارِ الَّتِي تُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مَا احْتَجَجْتَ مِنْهَا لِضَلَالَتِكَ وَمَا تَحْتَجَّ، وَلَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يُلْتَفَتُ إِلَى تَأْوِيلِهِ، لَقَدْ سَنَنْتَ لِلنَّاسِ سُنَّةً وَحَدَدْتَ لَهُمْ فِي الْأَخْبَارِ حَدًّا لَمْ يَسْتَفِيدُوا مِثْلَهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ قَبْلَكَ، وَلَوَجَبَ٢ عَلَى كُلِّ مُخْتَارٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي دَعْوَاكَ أَلَّا يَخْتَارَ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَيَحْلِفَ أنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صِدْقٌ أَوْ كَذِبٌ الْبَتَّةَ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا طُلِّقَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ اسْتَعْمَلَهُ وَإِنْ لَمْ تُطَلَّقْ تَرَكَهُ.\nوَيْلَكَ! إِنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَزَالُوا يختارون هَذِه الْآثَار ويستعملونها وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَصَحِّهَا أَنَّ٣ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْبَتَّةَ وَعَلَى أَضْعَفِهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُلْهُ الْبَتَّةَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَأْلُونَ الْجَهْدَ فِي الْأَخْبَارِ٤ الْأَحْفَظِ٥ نها والمثل فالأمثل من رواتها فِي\n_________\n١ لفظ \"الْيَمين\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ فِي س \"أوجب\" وَفِي ط، ش \"وأوجبت\".\n٣ فِي الأَصْل \"لِأَن\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ أوضح.\n٤ فِي ط، س، ش \"فِي اخْتِيَار\".\n٥ فِي س \"إِلَّا الأحفظ\".","vol":"2","page":645},{"text":"أَنْفُسِهِمْ وَيَرَوْنَ أَنَّ الْأَيْمَانَ الَّتِي أَلْزَمْتَهُمْ١ فِيهَا بِطَلَاقِ نِسَائِهِمْ مَرْفُوعَةٌ عَنْهُمْ حَتَّى ابْتَدَعْتَهَا أَنْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَكَ إِلَيْهَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ٢. فَفِي دَعْوَاكَ يَجِبُ عَلَى الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ أَنْ لَا يَحْكُمُوا بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ عِنْدَهُمْ إِلَّا بِشَيْءٍ يُمَكِّنُ الْقَاضِيَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّ الشَّاهِدَ بِهِ قَدْ صَدَقَ. أَوْ أَنَّهُ إِنْ حَلَفَ عَلَيْهَا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا كَذِبٌ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ.\nوَيْحَكَ! مَنْ سَبَقَكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي اتِّباع الرِّوَايَاتِ وَاخْتِيَارِ مَا يَجِبُ مِنْهَا؟ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَفْحَصَ٣ عَنِ الشُّهُودِ وَيَحْتَاطَ؛ فَمَنْ عَدَلَ عِنْدَهُ مِنْهُمْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي شَهَادَتِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ بَعْدَمَا٤ لَمْ يَطَّلِعِ الْقَاضِي مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ. وتُرَد شَهَادَةُ الْمَجْرُوحِ٥ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ بَعْدَمَا٦ لَمْ يَطَّلِعِ الْقَاضِي عَلَى٧ صِدْقِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَذْهَبُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الْآثَارِ وَقَبُولِهَا مِنْ رُوَاتِهَا، لَا مَا تَأَوَّلْتَ أَنْتَ فِيهَا٨ مِنْ هَذِهِ السُّخْرِيَةِ بِنَفْسِكَ وَالضَّحِكِ.\n_________\n١ فِي ط، ش \"لزمتهم\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أوكافر\"\n٣ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣١٠/٢ مَادَّة \"فَحَصَ\": \"فحص عَنهُ كمنع: بحث كتفحَّص وافتحص، وَهُوَ فحيصي، ومفاحصي، وفاحصني كَأَن كلا مِنْهُمَا يفصح عَن عيب صَاحبه وسره\" بِتَصَرُّف.\n٤ فِي ط \"بعد، مَا لم يطلع القَاضِي\" بفاصله.\n٥ فِي س \"للمجروح\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٦ فِي ط\"بعد، مالم يطلع عَلَيْهِ\" بفاصلةكسابقتها.\n٧ لَفْظَة \"على\" لَيست فِي س.\n٨ فِي ط، س، ش \"لَا مَا تأولت فِيهَا\".","vol":"2","page":646},{"text":"وادَّعى الْمُعَارِضُ أَنَّ مِنَ الْأَحَاديِثِ الَّتِي تُروى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً مُسْتَشْنَعَةً جِدًّا، لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا، فألَّف مِنْهَا أَحَادِيثَ بَعْضُهَا مَوْضُوعَةٌ، وَبَعْضُهَا مَرْوِيَّةٌ تُرْوَى وَتَوَقَّفَ لَا يَتَقَدَّمُ١ عَلَى تَفْسِيرِهَا، يُوهِمُ مَنْ حَوَالَيْهِ مِنَ الْأَغْمَارِ٢ أَنَّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّهَا مَا رُوِيَ مِنْهَا مِمَّا يَغِيظُ الْجَهْمِيَّةَ٣ فِي الرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ، وَالصِّفَاتِ الَّتِي رَوَاهَا الْعُلَمَاءُ الْمُتْقِنُونَ وَرَأَوْهَا٤ حَقًّا، سَبِيلُهَا سَبِيلُ هَذِهِ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا وَلَا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا أقرَّ أَنَّهَا مُنْكَرَاتٌ مُسْتَشْنَعَةٌ٥ يُفَسِّرُهَا وَيَطْلُبُ لَهَا مَخَارِجَ يَدْعُو٦ إِلَى صَوَابِ التَّأْوِيلِ فِي دَعْوَاهُ.\nوَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! وَمَا يَدْعُوكَ إِلَى تَفْسِيرِ أَحَادِيثَ زَعَمْتَ أَنَّهَا مُسْتَشْنَعَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا عِنْدَكَ، وَلَا يَجُوزُ التحدق بِهَا؟!، فَلَوْ دَفَعْتَهَا بِعِلَلِهَا وَشَنَعِهَا عِنْدَكَ كَانَ أَوْلَى بِكَ مِنْ أَنْ تَسْتَنْكِرَهَا وَتُكَذِّبَ بِهَا، ثُمَّ تُفَسِّرُهَا ثَانِيَةً كَالْمُثْبِتِ لَهَا عَلَى وُجُوهٍ وَمَعَانٍ مِنَ الْمُحَالِ وَالضَّلَالِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْكَ إِلَى مِثْلِهَا٧ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ.\nفَادَّعَيْتَ أَنَّ مِنْ تِلْكَ الْمُنْكَرَاتِ مَا رَوَى أَبُو أُسَامَةَ٨، عَنْ هِشَامِ بْنِ\n_________\n١ فِي ط، ش \"لَا يقدم\".\n٢ الأغمار، انْظُر مَعْنَاهَا ص\"١٤٧\".\n٣ الْجَهْمِية، تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٤ فِي ط، ش \"رووها\".\n٥ فِي ط، ش \"مستشنعات\".\n٦ فِي ط، ش \"تَدْعُو\" بِالتَّاءِ.\n٧ فِي ط، ش مثله.\n٨ أَبُو أُسَامَة، تقدم ص\"٤١٦\".","vol":"2","page":647},{"text":"عُرْوَةَ١ عَنْ أَبِيهِ٢، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٣ قَالَ: \"خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ الذِّرَاعَيْنِ وَالصَّدْرِ، قُلْتَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ شعر الذراعين، والصدر\"٤.\n_________\n١ هِشَام بن عُرْوَة، تقدم ص\"٤٧٨\".\n٢ عُرْوَة بن الزبير، تقدم ص\"٣١٤\".\n٣ فِي ط، س، ش \"عبد الله بن عمر\" وَصَوَابه مافي الأَصْل وَبِه جَاءَ عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية وَعبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة، انْظُر: تَخْرِيج الحَدِيث.\n٤ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، بَاب مَا ذكر فِي الساعد والذراع ص\"٣٤٣\" من طَرِيق ابْن جريج حَدثهُ رجل عَن عُرْوَة بن الزبير أَنه سَأَلَ عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَي الْخلق أعظم؟ قَالَ: الْمَلَائِكَة، قَالَ: من مَاذَا خلقت؟ قَالَ: من نور الذراعين والصدر ... إِلَخ\" قَالَ: وَهَذَا مَوْقُوف عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، روايه رجل غير مُسَمّى، فَهُوَ مُنْقَطع، وَقد بَلغنِي أَن ابْن عُيَيْنَة رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، فَإِن صَحَّ ذَلِك، فعبد الله بن عَمْرو كَانَ ينظر فِي كتب الْأَوَائِل، فَمَا لَا يرفعهُ عَن النَّبِي ﵇ يحْتَمل أَن يكون مِمَّا رَآهُ فِيمَا وَقع بِيَدِهِ من تِلْكَ الْكتب.\nوَأخرجه ابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج د. عَليّ مُحَمَّد الفقيهي ص”٩٢\" مَوْقُوفا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو.\nوَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"١٥١\" مَوْقُوفا على عبد الله ابْن عَمْرو.\nوَقَالَ الألباني فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة المجلد الأول ١٩٧/٥: \"وَأما مَا رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي السّنة ص\"١٥١\" عَن عِكْرِمَة قَالَ: \"خلقت الْمَلَائِكَة من نور الْعِزَّة، وَخلق إِبْلِيس من نَار الْعِزَّة\" وَعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: \"خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ الذراعين والصدر\". قلت -أَي الألباني-: فَهَذَا كُله من الْإسْرَائِيلِيات الَّتِي لَا يجز الْأَخْذ بهَا، لأنهالم ترد عَن الصَّادِق المصدوق ﷺ","vol":"2","page":648},{"text":"فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: إِذَا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَكَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي تَتْرُكُ مِنْ أَجْلِهِ جُلَّ١ الرِّوَايَاتِ، فلِم فَسَّرْتَهُ كَأَنَّكَ تُثْبِتُهُ؟ فَقُلْتَ: تَأْوِيلُهِ عِنْدَنَا مُحْتَمَلٌ عَلَى مَا يُقَالُ فِي أَسْمَاءِ النُّجُومِ الَّذِي يُسَمَّى مِنْهَا الذِّرَاعَ٢ وَالْجَبْهَةَ٣.\nوَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! اسْتَنْكَرْتَ الْحَدِيثَ وَتَفْسِيرُكَ أَنْكَرُ مِنْهُ!! أَخَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ النُّجُومِ وَشُعُورِهَا الَّتِي يُسمى٤ مِنْهَا الذِّرَاعَ٥ وَالْجَبْهَةَ٦، أَمْ لِلنُّجُومِ شُعُورٌ فَيُخْلَقُ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ؟ لَقَدْ أغربت بِهَذَا التَّفْسِير على جمع الْمُفَسِّرِينَ، وَأَنْدَرْتَ وَكِدْتَ أَنْ تَقْلِبَ الْعَرَبِيَّةَ ظَهْرَهَا لِبَطْنِهَا إِنْ جَازَتْ عَلَيْكَ٧ هَذِهِ الْمُسْتَحِيلَاتُ: أَنَّ٨ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ شُعُورِ النُّجُومِ الَّتِى تسمى ذِرَاعا٩\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"كل\".\n٢ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط، الطبعة الرَّابِعَة ٢٢/٣-٢٣ مَادَّة \"الذِّرَاع\"، قَالَ: \"وككتاب سمة فِي ذِرَاع الْبَعِير ومنزل للقمر وَهُوَ ذِرَاع الْأسد المبسوطة، وللأسد ذراعان: مبسوطة ومقبوضة، وَهِي الَّتِي تلِي الشَّام وَالْقَمَر ينزل بهَا، والمبسوط تلِي الْيمن وَهُوَ أرفع فِي السَّمَاء وأمدُّ من الْأُخْرَى، وَرُبمَا عدل الْقَمَر فَنزل بهَا لأَرْبَع يخلون من تموز، وَتسقط لأَرْبَع يخلون من كانون الأول\" بِتَصَرُّف.\n٣ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٢٨٢/٤ مَادَّة \"الْجَبْهَة\": الْجَبْهَة مَوضِع السُّجُود من الْوَجْه، أَو مستوى مَا بَين الحاجبين إِلَى الناصية، وَسيد الْقَوْم ومنزل للقمر ... الخ\".\n٤ فِي ط، س، ش \"الَّتِي تسمى\".\n٥ تقدم قَرِيبا.\n٦ تقدم قَرِيبا.\n٧ فِي ط، ش \"عنْدك\" وَفِي س \"عَنْك\".\n٨ لم تهمز فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"إِن الله\" بِالْكَسْرِ.\n٩ تقدم ص \"٦٤٩\".","vol":"2","page":649},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>احتجاج الْمعَارض فِي رد الْآثَار وكراهية طلبَهَا:</span>\nوَاحْتَجَجْتَ١ فِي رَدِّ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَرَاهِيَةِ طَلَبِهَا، وَالِاشْتِغَالِ بِجَمْعِهَا، بِحِكَايَةٍ حَكَيْتَهَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ٢ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ عِدَدِ الْمَوْتِ\"٣.\nوَبِقَوْلِ شُعْبَةَ٤ \"إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وَعَن الصَّلَاة،\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"ثمَّ احتججت\".\n٢ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص”٢٦٨\".\n٣ أخرجه ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله، ١٥٨/٢ بِسَنَدِهِ إِلَى سُفْيَان بِلَفْظ: \"لَيْسَ طلب الحَدِيث من عدَّة الْمَوْت وَلكنه عِلّة يتشاغل بِهِ الرجل\".\nوأبونعيم فِي الْحِلْية، الطبعة الثَّانِيَة ٣٦٤/٦ عَن سُفْيَان بِلَفْظ: \"لَيْسَ هَذَا الحَدِيث من عدَّة الْمَوْت\" وَمن طَرِيق آخر عَن سُفْيَان أَيْضا بِلَفْظ ابْن عبد الْبر.\nوَذكره الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ ٢٠٤/١-٢٠٥ قَالَ: قَالَ أَبُو أُسَامَة: سَمِعت سُفْيَان يَقُول: \"لَيْسَ طلب الحَدِيث من عدَّة الْمَوْت، لكنه عِلّة يتشاغل بهَا الرجل\".\nقَالَ الذَّهَبِيّ: قلت: صدق وَالله، إِن طلب الحَدِيث شَيْء غير الحَدِيث، فَطلب الحَدِيث اسْم عرفي لأمور زَائِدَة على تَحْصِيل مَاهِيَّة الحَدِيث، وَكثير مِنْهَا مراق إِلَى الْعلم، وأكثرها أُمُور يشغف بهَا الْمُحدث من تَحْصِيل النّسخ المليحة وتطلب العالي وتكثير الشُّيُوخ والفرح بِالْأَلْقَابِ وَالثنَاء، وتمني الْعُمر الطَّوِيل ليروي، وَحب التفرد، إِلَى أُمُور عديدة لَازِمَة للأغراض النفسانية لَا الْأَعْمَال الربانية ... إِلَخ. وَانْظُر فِيمَا يلْزم من إخلاص النِّيَّة فِي طلب الحَدِيث: الإلماع ص\"٥٤-٦١\".\n٤ شُعْبَة، تقدم ص\"٢٥٠\".","vol":"2","page":650},{"text":"فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ؟ \"١ وَبِقَوْلِ٢ ابْنِ الْمُبَارَكِ٣: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رِحْلَتِي فِي الْحَدِيثِ\"٤.\nفَتَوَهَّمْتَ أَنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا طَعْنٌ فِي الْآثَارِ وَكَرَاهِيَةٌ مِنْهُم لجمعها\n_________\n١ أخرجه ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ١٥٩/٢، قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَارِث بن سُفْيَان قَالَ: حَدثنَا قَاسم بن أصبغ قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن عمر قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، قَالَ: سَمِعت شُعْبَة يَقُول: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ، فَهَلْ أَنْتُم مُنْتَهُونَ؟، وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ١٥٦/٧ من طَرِيق آخر عَن شُعْبَة بِلَفْظِهِ، وَأخرجه الْبَغْدَادِيّ فِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد سعيد أوغلي/ ص”١١٤\"، بِسَنَدِهِ عَن شُعْبَة بِلَفْظِهِ.\nقَالَ الْبَغْدَادِيّ: \"قَالَ أَبُو خَليفَة -وَيُرِيد شُعْبَة﵀: أَن أَهله يضيعون الْعَمَل بِمَا يسمعُونَ مِنْهُ، ويتشاغلون بالمكاثرة بِهِ أَو نَحْو ذَلِك، والْحَدِيث لَا يصد عَن ذكر الله، بل يهدي إِلَى أَمر الله\" ثمَّ ذكر بِسَنَدِهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَسُئِلَ عَن قَول شُعْبَة فَقَالَ: لَعَلَّ شُعْبَة كَانَ يَصُوم، فَإِذا طلب الحَدِيث وسعى فِيهِ يضعف فَلَا يَصُوم، أَو يُرِيد شَيْئا من أَعمال الْبر فَلَا يقدر أَن يَفْعَله للطلب، فَهَذَا مَعْنَاهُ\".\n٢ فِي ش \"وَيَقُول\".\n٣، ٤ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص”١٤٣\" قلت: وَلم أَقف على هَذَا الْمَأْثُور عَن ابْن الْمُبَارك بنصه، وَفِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث للبغدادي/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد أوغلي ص”١٠٨-١٠٩\" بِسَنَدِهِ إِلَى عَليّ بن أَحْمد السواق، قَالَ: حَدثنَا زَكَرِيَّا بن عدي قَالَ: رَأَيْت ابْن الْمُبَارك فِي النّوم، فَقلت: مَا صنع الله بك؟ قَالَ: غفر لي برحلتي.\nوَمن طَرِيق آخر إِلَى أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ قَالَ: سَمِعت الْعَلَاء يَقُول: أَخْبرنِي رجل قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك فِي الْمَنَام، فَقلت: مَا فعل الله بك؟ قَالَ: غفر لي برحلتي فِي الحَدِيث.\nوَفِي تذكرة الْحفاظ/ بتحقيق شُعَيْب الأرناؤوط ٨/ ٣٧٠ عَن نَوْفَل بِمثلِهِ.","vol":"2","page":651},{"text":"وَاسْتِعْمَالِهَا، وَقَدْ أَخْطَأْتَ الطَّرِيقَ وَغَلِطْتَ فِي التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ عَنْهُمْ١ أَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا٢ هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا طَلَبَهُ٣ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ وَلَكِنْ خَافُوا أَنْ يَكُونَ٤ قَدْ خَالَطَ ذَلِكَ بَعْضُ الرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ وَالِاسْتِطَالَةِ٥ بِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ فِيهِ، أَوْ أَنَّهُمْ إِذَا جَمَعُوهَا وَكَتَبُوهَا لَمْ يَقُومُوا بِالْعَمَلِ بِهَا الَّذِي٦ يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَيَصِيرُ٧ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، فَإِنَّمَا أَزْرَوْا٨ فِيمَا حَكَيْتَ عَنْهُمْ٩ بِأَنْفِسِهِمْ لَا بِالْعِلْمِ وَالْأَحَادِيثِ. كَمَا تَفْعُلُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ. وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُمْ مِنْ سَيِّئِ الْأَعْمَالِ -كَمَا ادَّعيت عَلَيْهِمْ- مَا صَنَّفُوهَا وَنَقَلُوهَا إِلَى الْأَنَامِ، وَلَا دَعَوْهُمْ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا وَالْأَخْذِ بِهَا، فَيُشْرِكُوهُمْ فِي إِثْم مَا وَقَعُوا\n_________\n١ لَفْظَة \"عَنْهُم\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، ش \"لَا يعدون\"، وَفِي س \"لَا يعدوا\"، قلت: وَلَا مُوجب لحذف النُّون فِي س.\n٣ فِي ط، ش \"طلبَهَا\".\n٤ فِي ط، س، ش \"أَن قد خالط\" وَلَعَلَّ لَفْظَة \"يكون\" سَقَطت.\n٥ فِي طن ش \"أَو الاستطالة\"\n٦ فِي ط، ش \"كَالَّذي\".\n٧ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"وَيصير\"\n٨ أزروا بِأَنْفسِهِم أَي: عابوها، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٣٨/٤ مَادَّة \"زرى\": \"زر عَلَيْهِ زريًا وزراية زريانًا: عابَه وعاتبه كأزرى لكنه قَلِيل، وتزرّى وأزرى بأَخيه: أَدخل عَلَيْهِ عَيْبا أَو أمرا يُرِيد أَن يلبس عَلَيْهِ بِهِ، وبالأمر: تَهاونَ\" بِتَصَرُّف.\n٩ لَفْظَة \"عَنْهُم\" لَيْسَ فِي ط، س، ش وتزيد الْمَعْنى وضوحًا.","vol":"2","page":652},{"text":"فِيهِ١، وَمَنْ يَظُنُّ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ مِثْلُكَ بَعْدَ الَّذِي رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"حدِّثوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ\"٢، وَقَالَ: \"نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَبَلَّغَهَا غَيْرَهُ\" ٣، وَقَوْلَهُ: \"لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُم الْغَائِب\" ٤،\n_________\n١ فِي س \"مَا وقفُوا فِيهِ\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٢ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزّهْد وَالرَّقَائِق/ بَاب التثبت فِي الحَدِيث وَحكم كِتَابَة الْعلم/ حَدِيث ٧٢، ٢٢٩٨/٤ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: \"حدثوا عني وَلَا حرج، وَمن كذب عليَّ -قَالَ همام: أَحْسبهُ قَالَ: مُتَعَمدا- فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار\".\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٢/٣-١٣ عَن أبي هُرَيْرَة، وَفِي الْمسند أَيْضا ٤٦/٣، ٥٦ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"حدثوا عني وَلَا تكذبوا عَليّ.. إِلَخ \".\nوَأخرجه القَاضِي عِيَاض فِي الإلماع/ تَحْقِيق أَحْمد صقر/ الطبعة الأولى ص\"١١-١٢\" بِإِسْنَادِهِ إِلَى أنس مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"حدثوا عني كَمَا سَمِعْتُمْ وَلَا حرج.. الحَدِيث \".\n٣ تقدم تَخْرِيجه ص\"٦٤٠\"\n٤ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب/ حَدِيث ١٠٤، ١٩٧/١-١٩٨ عَن أبي شُرَيْح مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: \"وليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب\"، وَانْظُر أَيْضا: الْمصدر نفس الْأَحَادِيث \"١٨٣٢، ٤٢٩٥، ٤٤٠٦\".\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْقسَامَة/ بَاب تَغْلِيظ تَحْرِيم الدِّمَاء والأعراض وَالْأَمْوَال/ حَدِيث ٢٩، ١٣٠٥/٣ عَن أبي بكرَة مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: \"أَلا ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب\".، وَفِي الحَدِيث بعده عَن أبي بكرَة مَرْفُوعا فِي آخِره: \"فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب\".\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٧/٥ عَن أبي بكرَة مَرْفُوعا فِي آخِره.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ الْمُقدمَة، حَدِيث ٢٣٣، ٨٥/١ عَن أبي بكرَة مَرْفُوعا، وَانْظُر الْمصدر نَفسه الْأَحَادِيث: \"٢٣٤، ٢٣٥\".","vol":"2","page":653},{"text":"وَقَوْلَهُ: \"طَلْبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ\" ١، وَقَوْلَهُ: \"مَا سَلَكَ رجلٌ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهَا عِلْمًا إِلَّا سهَّل اللَّهُ بِهِ ٢ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ\" ٣، وَقَوْلَهُ: \"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ\" ٤.\nوَهِيَ هَذِهِ الْآثَارُ، وَهِيَ أُصُولُ الدِّينِ وَفُرُوعُهُ بَعْدَ الْقُرْآنِ، فَمَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي حضَّ٥ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى طَلَبِهَا وَإِبْلَاغِهَا وَأَدَائِهَا٦ إِلَى مَنْ يَسْمَعُهَا عَلِمَ يَقِينًا أَنَّ مَا حكيت عَن\n_________\n١ تقدم تَخْرِيجه ص\"٦٣٨\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، ش \"سهّل الله لَهُ بهَا\" وَفِي س: \"سهل الله لَهُ بِهِ\"، وَفِي سنَن ابْن مَاجَه: \"سهل الله لَهُ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة\".\n٣ قلت: هُوَ قِطْعَة من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء الْمُتَقَدّم تَخْرِيجه ص\"٦٣٨\".\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب فضل الِاجْتِمَاع على تِلَاوَة الْقُرْآن حَدِيث ٢٦٩٩، ٢٠٧٤/٤ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"وَمن سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما، سهل الله لَهُ بِهِ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة\".\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْعلم/ بَاب فضل طلب الْعلم/ حَدِيث ٢٦٤٨، ٣٠٠/٧-٣٠١ عَن أبي هُرَيْرَة بِمثل لفظ مُسلم.\nوَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب الْعلم/ بَاب الْحَث على الْعلم/ حَدِيث ٣٦٤٣، ٥٩/٤ عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ.\n٤ تقدم ص”٦٣٨\" من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء.\n٥ فِي س \"خص\" بالصَّاد الْمُهْملَة وَمَا أثْبته أوضح.\n٦ فِي س \"أودّاها\".","vol":"2","page":654},{"text":"سُفْيَانَ١ وَشُعْبَةَ٢ وَابْنِ الْمُبَارَكِ٣ عَلَى خِلَافِ مَا تَأَوَّلْتَهُ.\nوَيْحَكَ! إِنَّمَا قَالَ الْقَوْمُ هَذَا تَخَوُّفًا عَلَى أَنْفِسِهِمْ أَنْ يَكُونُوا قَدْ أُوتُوا مِنْهُ الْكَثِيرَ فَلَمْ يُوَفَّقُوا لِاتِّبَاعِهِ كَمَا يَجِبُ، وَلَمْ يَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ الْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ؛ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَالْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ، وَلَمْ يَتَأَدَّبُوا بِأَحْسَنِ آدَابِهِمْ.\nفَقَدْ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى٤ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ٥: \"طَلَبْنَا الْعِلْمَ فَأَصَبْنَا مِنْهُ شَيْئًا، فَطَلَبْنَا الْأَدَبَ فَإِذَا أَهْلُهُ قَدْ مَاتُوا\"٦ وَكَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ٧: \"زَيَّنَ الْعِلْمَ حِلْمُ أَهْلِهِ\"٨، وَكَمَا قَالَ ابْن سِيرِين٩: \"ذهب\n_________\n١ فِي ط، ش \"سُفْيَان الثَّوْريّ\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٦٨\".\n٢ شُعْبَة، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٣ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٤ يحيى بن يحيى بن كثير، تقدم ص\"١٥١\".\n٥ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٦ أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ١٦٩/٨ من طَرِيق الْوَلِيد بن عتبَة قَالَ: قَالَ عبد الله ابْن الْمُبَارك: \"طلبنا الْأَدَب حِين فاتنا المؤدبون\".\n٧ الشّعبِيّ، تقدم ص\"١٦٨\".\n٨ أخرجه الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم/ بَاب صِيَانة الْعلم/ الْأَثر رقم ٨٥٣، ٥٨٥، ١١٦/١ من طَرِيقين عَن الشّعبِيّ بِلَفْظِهِ، وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٣١٨/٤ بِسَنَدِهِ عَن الشّعبِيّ بِلَفْظِهِ.\n٩ ابْن سِيرِين، تقدم ص\"١٨١\".","vol":"2","page":655},{"text":"الْعِلْمُ وَبَقِيَ مِنْهُ غُبْرَاتٌ١ فِي أَوْعِيَةِ سُوءٍ\"٢. وَكَانَ تَخَوُّفُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْحِكَايَاتِ الَّتِي حَكَيْتَهَا عَنْهُمْ، عَسَى أَنْ لَمْ يُرْزَقُوا هَذِهِ الْآدَابَ٣ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِلْمُ٤، حَتَّى يَخْلُصَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى٥، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إِعْظَامًا لِلْعِلْمِ وَإِجْلَالًا لَهُ، لَا اسْتِخْفَافًا بِهِ وَتَعْرِيضًا لِإِبْطَالِهِ، كَمَا فَعَلْتَ أَنْتَ.\nوَسَمِعْتُ الطَّيَالِيسِيَّ أَبَا٦ الْوَلِيدِ أَنَّهُ سمع ...\n_________\n١ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَقد أثبتها بالغين الْمُعْجَمَة كَمَا فِي ط، س، ش، وكما هُوَ عِنْد ابْن عب الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله، انْظُر تَخْرِيجه بعد سطو. قلت: والغبرات: البقايا، قَالَ الفيروز ىبادي فِي الْقَامُوس ٩٩/٢ مَادَّة \"غبر\": \"وغبر الشَّيْء بِالضَّمِّ بَقِيَّته كغبره جمعه أغبار وَغلب على بَقِيَّة دم الْحيض وَبَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع\" بِتَصَرُّف.\n٢ فِي الأَصْل \"سَوَاء\" وَفِي س \"سواهُ\" وَلَا يَتَّضِح بهما الْمَعْنى، وَفِي ط، ش \"سَوْدَاء\"، وَقد أثبتها \"سوء\" لموافقتها للفظ ابْن عبد الْبر، وَقد أخرجه فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ١٨٥/١ قَالَ: أخبرنَا عبد الْوَارِث قَالَ: حَدثنَا قَاسم قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد بن سجاع قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن أُسَامَة عَن إِسْمَاعِيل -يَعْنِي ابْن مُسلم- عَن ابْن سِيرِين قَالَ: \"ذهب الْعلم، فَلم يبْق إِلَّا غبرات فِي أوعية سوء\" انْتهى.\n٣ فِي ط، س، ش \"هَذَا الْأَدَب\"\n٤ ف ط، س، ش \"إِلَيْهِ للْعلم\".\n٥ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ فِي الأَصْل لم تتضح، وَهِي قريبَة من لفظ \"أنبأ الْوَلِيد\" وَقد أثبتها \"أَبَا الْوَلِيد\" كَمَا فِي ط، س، ش وكما هُوَ فِي إِسْنَاد ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ٢٨/٢، وَقد وجدت فِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٤٤٢/٣ أَنه روى عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، قلت: وَهُوَ هِشَام بن عبد الْملك، الْبَاهِلِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَله أَربع وَتسْعُونَ/ ع \"التَّقْرِيب ٣١٩/٢\".","vol":"2","page":656},{"text":"ابْنَ عُيَيْنَةَ١ يَقُولُ: \"طَلَبْتُ هَذَا الْعِلْمَ يَوْمَ طَلَبْتُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَأَعْقَبَنِي مَا تَرَوْنَ\"٢.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ٣: \"لَمْ أَعْرِفْ٤ لِنَفْسِي يَوْمَ طَلَبْتُهُ تِلْكَ النِّيَّةَ الْخَالِصَةَ، فَأَعْقَبَنِي مِنْهُ أَنِّي اشغلت بِتَحْدِيثِ النَّاسِ بِهِ لَا بِالْعَمَلِ بِهِ، وَالزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْعِبَادَةِ\".\nوَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ٥ أَنَّهُ قَالَ: \"وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْ عَنْ شَيْءٍ\"٦ أَيْ لَمَّا أَنَّ الَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ صَارَ عَلَيَّ حُجَّةً.\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ٧ أَيْضًا: \"إِنَّا لسنا بفقهاء، وَلَكنَّا رُوَاة\n_________\n١ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\".\n٢ أخرجه ابْن عبد الْبر فِي جَامع بَيَان الْعلم وفضله ٢٨/٢ من طَرِيق عَبَّاس السندي قَالَ: سَمِعت أَبَا الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ يَقُول: سَمِعت ابْن عُيَيْنَة مُنْذُ أَكثر من سِتِّينَ سنة يَقُول: طلبنا هَذَا احديث لغير الله، فأعقبنا مَا ترَوْنَ\".\n٣ قلت: هُوَ أبوسعيد الدَّارمِيّ.\n٤ فِي ط، ش، طيقول: لم أعرف\" وَهُوَ أوضح.\n٥، ٦ الشّعبِيّ، تقدم ص\"١٦٨\".\n٧ أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٣١٣/٤ عَن الشّعب بِمَعْنَاهُ، وَفِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث للبغدادي/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد سعيد أوغلي ص\"١١٨\" بِسَنَدِهِ عَن مَالك شَيْئا\" قَالَ الْبَغْدَادِيّ: \"إِنَّمَا قَالَ ذَلِك الشّعبِيّ مُخَالفَة أَن لَا يقوم بِحقِّهِ وَلَا بشكره\".\nوَفِي طَبَقَات ابْن سعد/ طبعة بيروت/ ٢٥٠/٦ من طَرِيق سُفْيَان قَالَ: أَخْبرنِي من سمع الشّعبِيّ يَقُول: \"لَيْتَني انفلت من علمي كفافًا لَا عَليّ وَلَا لي وبمثله فِي التَّذْكِرَة للذهبي ٨٨/١.","vol":"2","page":657},{"text":"الْحَدِيثِ\"١ وَكَمَا قَالَ الْحَسَنُ٢: \"هَلْ رَأَيْت فقهيًا قَطُّ؟ إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، بِنَشْرِ٣ حُكْمِ اللَّهِ فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ\"٤.\nفَتَخَوَّفَ الْقَوْمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَقَدْ كَانُوا أَهْلَهُ، وَمَا زَادَهُمْ تَخَوُّفُهُمْ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا حُبًّا وعِظمًا٥، وَلِلْعِلْمِ تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا؛ إِذْ خَافُوا أَنْ لَا يَكُونُوا من صالحي أوعيته.\n_________\n١ أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٣١١/٤ عَن الشّعبِيّ بِلَفْظ: \"يَا معشر الْعلمَاء، يَا معشرالفقهاء، لسنا بفقهاء، وَلَا عُلَمَاء، وَلَكنَّا قوم قد سمعنَا حَدِيثا فَنحْن نحدثكم بِمَا سمعنَا ... إِلَخ\".\nوَذكره الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ: الطبعة الْهِنْدِيَّة ٧٩/١ من طَرِيق أبي نعيم، حَدثنَا أَبُو الجابة الْفراء قَالَ: قَالَ الشّعبِيّ: \"إنَّا لسنا بالفقهاء وَلَكنَّا سمعنَا الحَدِيث فَروينَاهُ، الْفُقَهَاء من إِذا علم عمل\".\n٢ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص”٢٢٧\".\n٣ ف ط، س، ش \"ينشر\" بالمثناه التَّحْتَانِيَّة.\n٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد/ تَصْحِيح عبد الرَّحْمَن بن قَاسم ص”٢٦٧\" من طَرِيق سُفْيَان عَن عمرَان الْقصير قَالَ: سَمِعت الْحسن وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي سَأَلت فَقِيها فَقَالَ: وَهل رَأَيْت فَقِيها لَا أَبَا لَك؟! إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الْبَصِير بِذَنبِهِ المداوم على عبَادَة ربه، وبنحوه ص”٢٧٩\".\nوبمثل مَا ذكره الإِمَام أَحْمد أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ١٤٧/٢ من طَرِيق سُفْيَان عَن عمرَان عَن الْحسن، وَفِي الْحِلْية أَيْضا ٢٨٠/٧ عَن سُفْيَان بِنَحْوِهِ.\n٥ ف ط، ش \"إِلَّا حبا وتعظيمًا فِي قُلُوب الْمُسلمين\"، وَفِي س \"إِلَّا حبا وتعظمًا فِي قُلُوب الْمُسلمين\".","vol":"2","page":658},{"text":"وَرَوَى الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ١ عَنِ الْحَسَنِ٢ قَالَ: \"مَا رَأَيْتُ فِيمَا مضى وفيا بَقِي مُؤمنا ازْدَادَ إحسانًا إِلَّا ازْدَادَ شَفَقَةً، وَلَا مَضَى مُنَافِقٌ وَلَا بَقِيَ ازْدَادَ إِسَاءَةً إِلَّا ازْدَادَ بِاللَّهِ غِرَّةً\"٣.\nحَدَّثَنَا سَعْدَوَيْه٤ عَن الْمُبَارك بن فاضلة٥ عَنِ الْحَسَنِ٦.\nوَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا لِمَذْهَبِهِ الْأَوَّلِ بِحَدِيثٍ مُسْتَنْكَرٍ تَعَجَّبَ الْجُهَّالُ مِنْهُ، وَيُوهِمُهُمْ أَنَّ مَا رَوَى٧ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنَ الرِّوَايَاتِ الصِّحَاحِ الْمَشْهُورَةِ وَمِمَّا يُنْقَضُ٨ بِهَا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ٩ فِي الرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ وَسَائِرِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى١٠ مُسْتَنْكَرٌ مَجْهُولٌ مَهْجُورٌ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ، فَزعم أَن حَمَّاد بن\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٧/٢: الْمُبَارك بن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة أَبُو فضَالة الْبَصْرِيّ، صَدُوق وَيُسَوِّي، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ١٦٦ على الصَّحِيح/ خت د ت ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١١٨/٣ أَنه روى عَن الْحسن وَبكر بن عبد الله وَعنهُ ابْن الْمُبَارك وَسلم وشيبان وهدية.\n٢، ٦ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص\"٢٢٧\".\n٣ لم أَقف عَلَيْهِ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ بنصه، وَفِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة لِابْنِ كثير/ طبعة مطبعة السَّعَادَة بِمصْر ٢٧٣/٩ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ بِصِيغَة الْحلف بِنَحْوِهِ.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٩٨/١: سعيد بن سُلَيْمَان الضبين أَبُو عُثْمَان الوَاسِطِيّ، نزيل بَغْدَاد، الْبَزَّاز، لقبه: سعدوه، ثِقَة حَافظ، من كبار الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ٢٢٥، وَله ١٠٠ سنة، وَانْظُر: الكاشف ٣٦٢/١، وَالْخُلَاصَة ص\"١٣٩\".\n٥ الْمُبَارك بن فضَالة، تقدم قَرِيبا.\n٧ فِي ط، ش \"مِمَّا روى\".\n٨ فِي ط، س، ش \"مَا ينقص\".\n٩ الْجَهْمِية، تقدّمت ص\"١٣٨\".\n١٠ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":659},{"text":"سَلَمَةَ١ رَوَى عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٣ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ رَبُّنَا؟ فَقَالَ: \"مِنْ مَاءٍ مَرُورٍ لَا مِنْ أَرْضٍ وَلَا مِنْ سَمَاءٍ، خَلَقَ خَيْلًا فَأَجْرَاهَا فَعَرَقَتْ فَخَلَقَ نَفسه من ذَلِك الْعرَاق\" ٤.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَوْ كَانَ لَكَ فَهْمٌ وَعَقْلٌ لَمْ تَكُنْ تُذِيعُ فِي النَّاسِ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ عِنْد الْعَلَاء، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ حَمَّادٍ٥ إِلَّا\n_________\n١، ٥ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٧٨/٢: أَبُو المهز -بتَشْديد الزَّاي الْمَكْسُورَة- التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، اسه يزِيد، وَقيل: عبد الرَّحْمَن بن سُفْيَان، مَتْرُوك، من الثَّالِثَة، د. ت. ق، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٨١/٣ أَنه رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ شُعْبَة، وَبعد الْوَارِث ضعفه أَبُو حَاتِم وَغَيره.\n٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٤ أوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٣٧٢\" وعنون لَهُ بقوله: \"بَاب ذكر الحَدِيث الْمُنكر الْمَوْضُوع على حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَب الهزم فِي إِجْرَاء الْفرس\".\nوَذكره من طَرِيق مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، قَالَ: وَكَانَ يضع أَحَادِيث فِي التَّشْبِيه، نَسَبهَا إِلَى أَصْحَاب الحَدِيث ليثلبهم بهَا، وَرُوِيَ عَن حبَان بن هِلَال -وحبان ثِقَة- وَعَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي المهزم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"إِن الله تَعَالَى خلق الْفرس فاجراها فعرقت فخلق نَفسه مِنْهَا\" مَعَ أَحَادِيث كَثِيرَة وَضعهَا ن هَذَا النَّحْو ليثلب أهل الْأَثر بهَا. انْتهى.\nوَقَالَ الْكِنَانِي بعد أَن أوردهُ: \"رَوَاهُ ابْن عدي من طَرِيق مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي وَأبي المهزم، وَالْمُتَّهَم بِهِ الثَّلْجِي، فلعنة الله على وَاضعه، إِذْ لَا يضع هَذَا مُسلم وَلَا بسيط وَلَا عَاقل\" انْظُر: تَنْزِيه الشَّرِيعَة/ بتحقيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف وَعبد الله مُحَمَّد الصّديق، الطبعة الأولى ١٣٤/١.","vol":"2","page":660},{"text":"كُلُّ مَقْرُوفٍ١ فِي دِينِهِ، فَيَظُنُّ بَعْضُ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْكَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا، فَيُضَلُّ بِهِ أَوْ يَضِلُّ٢، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ فِي كِتَابِ ابْنِ سَلَمَةَ٣، وَلَا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَقَعَ إِلَى الْمُعَارِضِ؟ وَمِمَّا٤ يَسْتَنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ مُحَالُ الْمَعْنَى بَلْ هُوَ كُفْرٌ لَا يَنْقَادُ وَلَا ينقاسن فَكَيْفَ خَلَقَ الْخَيْلَ الَّتِي عَرَقَتْ قبل أنتكون نَفْسُهُ فِي دَعْوَاكَ؟.\nوَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! إِنَّا نُكَفِّرُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ كَلَامَ٥ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، فَكَيْفَ ن قَالَ: نَفسه٦؟ لَا جزال اللَّهُ خَيْرًا عَمَّا٧ تُورِدُ عَلَى قُلُوبِ الْجُهَّالِ، مِمَّا لَا حَاجَةَ لَهُمْ٨ إِلَيْهِ، فَعَمَّنْ رَوَيْتَهُ؟ عَنْ حَمَّاد٩؟ وَمِمَّنْ سمعته؟ فسه لَنَا نَعْرِفْهُ، فَإِنَّا لَا نَعْرِفُ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ١٠ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، فَكَيْفَ كَانَ هَذَا الْعَرَقُ قَبْلَهُ، حَتَّى خَلَقَ مِنْهُ نَفسه؟ ١١ وَهَذَا\n_________\n١ المُرَاد هُنَا الْمَعِيب الْمُتَّهم فِي دينه. قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ١٨٤/٣ مَادَّة \"القرف\": \"وقرف عَلَيْهِم يقرف بغي والقنرفل قشرة بعد يبسه، وَفُلَانًا عابه أَو اتهمه ولعياله كسب وخلط وَكذب\".\n٢ فِي ط، ش \"فيضل بِهِ ويضل\".\n٣ فِي ط، س، ش \"حَمَّاد بن سَلمَة\" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص\"١٨٧\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَمهما\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٥ فِي ط، س، ش \"يَقُول: كَلَام الله مَخْلُوق\".\n٦ فِي ط، س، ش \"فَكيف من قَالَ: نَفسه مخلوقه\".\n٧ فِي س \"عَن مَا\".\n٨ لَفْظَة \"لَهُم\" لَيست فِي ش.\n٩ هُوَ حَمَّاد بن سَلمَة، وَقد تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٨٧\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"أَن الله تَعَالَى\".\n١١ فِي ط، س، ش \"حَتَّى خلق نَفسه مِنْهُ\".","vol":"2","page":661},{"text":"الْحَدِيثُ لَا يُحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرِهِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ.\nثُمَّ لَمْ تَرْضَ با قُلْتَ وَرَوَيْتَ١ مِمَّا تُشَنِّعُهُ٢، حَتَّى ادَّعَيْتَ لَهُ تَفْسِيرًا عَنْ إِمَامِكَ الثَّلْجِيِّ٣ أَنَّهُ قَالَ: يَحْتَمِلُ تَأْوِيلُ هَذَا الحَدِيث أنيكون الْكُفَّارُ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ آلِهَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ٤ عَزَّ وَجَلَّ٥ وَذَلِكَ أَنَّ كُبَرَاءَهُمْ وَأَحْبَارَهُمْ٦ كَانُوا عِنْدَهُمْ٧ كَالْأَرْبَابِ، قَالَ تَعَالَى٨: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ ٩\nفَيُقَالُ لِهَذَا الثَّلْجِيِّ الْجَاهِلِ: وَيْلَكَ! يَخْلُقُ اللَّهُ أُولَئِكَ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا مِنْ عَرَقِ الْخَيْلِ الَّذِي أَجْرَى١٠. وَفِي الْحَدِيثِ١١ أَنه خَلَقَ آدَمَ مِنَ الْأَرْضِ، وَذُرِّيَّتَهُ من نَسْله؟.\n_________\n١ فِي ش \"بِمَا قلت رويت\".\n٢ فِي ط، س، ش \"مِمَّا تستشنعه\".\n٣ فِي ط \"عَن إمامك ابْن الثَّلْجِي\"، وَفِي ش \"عَن إمامك عَن ابْن الثَّلْجِي\".\n٤ فِي ط، س، ش \"من دون الله تَعَالَى\".\n٥ لَفْظَة \"﷿\" لَيست فِي ط، س، ش\n٦ فِي ش، س، ش \"أَن كبراءهم وَأَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ\".\n٧ قَوْله: \"كَانُوا عِنْدهم\" لَيست فِي ط، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٨ فِي ط، س، ش \"قَالَ الله تَعَالَى\".\n٩ سُورَة التَّوْبَة، آيَة \"٣١\".\n١٠ فِي ط، ش \"الَّتِي أجراها\".\n١١ مُرَاده الحَدِيث الْمَوْضُوع الْمَذْكُورَة آنِفا.","vol":"2","page":662},{"text":"أَو لم يَعْلَمْ أَيُّهَا الثَّلْجِيُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ مِمَّا٢ خَلَقَ اللَّهُ الْأَحْبَارَ٣ وَالرُّهْبَانَ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ أَو لم يَدْرِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، حَتَّى يَقُولَ: خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ عَرَقِ الْخَيْلِ، وَلَمْ يَخْلُقْهُمْ مِنْ أَرْضٍ وَلَا سَمَاءٍ؟ لَقَدْ ضَلَّ هَذَا٤ الثَّلْجِيُّ بِهَذَا التَّفْسِيرِ وَضَلَّ بِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ. وَلَوْ فَسَّرَ هَذَا صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ٥ مَا زَادَ عَلَى هَذَا جَهْلًا وَاسْتِحَالَةً، هُوَ كُفْرٌ أَضَافَهُ هَذَا الثَّلْجِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوَيْلَكَ! نَحْنُ نَدْفَعُ الْحَدِيثَ وَنَسْتَنْكِرُهُ، وَأَنْتَ تَسْتَشْنِعُهُ ثُمَّ تُثْبِتُهُ وَتُفَسِّرُهُ وَتَلْتَمِسُ لَهُ الْمَخَارِجَ، كَيْ تَصُونَهُ٦، وَلَئِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرًا فَتَفْسِيرُكَ لَهُ أَنْكَرُ.\nوَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا فِي دَفْعِ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقْلِيدِ رُوَاتِهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ بِحِكَايَةٍ حَكَاهَا عَنْ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيِّ كَانَ٧ يَحْكِيهَا عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ٨، فَقَالَ مُعْجَبًا بِسُؤَالِهِ: سَأَلْتُ بِشْرَ بْنَ غياث٩ عَن التَّقْلِيد.\n_________\n١ فِي س \"أَو لم تعلم أَيهَا الثَّلْجِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\" ويستقيم الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٢ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي س، وَفِي ش \"مِمَّن\"، وَفِي ط \"مِم\".\n٣ فِي ط، س، ش \"خلق الْأَحْبَار\".\n٤ لَفْظَة \"هَذَا\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ الْحِنْث، تقدم عناها ص\"١٩٨\".\n٦ كَذَا فِي الأَصْل بالنُّون، وَفِي ط، س، ش \"تصوبه\" بِالْبَاء الْمُوَحدَة التَّحْتَانِيَّة.\n٧ فِي ط، س، ش \"كَأَنَّهُ يحكيها\" وَهُوَ الْأَظْهر عِنْدِي، وساقها الْمُؤلف على سَبِيل التهكم.\n٨ عَامر الشّعبِيّ، تقدم ص ش\"١٦٨\".\n٩ فِي ط، س، ش \"بشر بن غياث المريسي\".","vol":"2","page":663},{"text":"فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ: حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلْعُلَمَاءِ، حَتَّى يَعْرِفَ هَذَا الْعَالِمُ أَصْلَهُ وَمَعْرِفَتَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا التَّقْلِيدُ لِلْجُهَّالِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ١.\nوَافْتَخَرَ الْمُعَارِضُ بِسُؤَالِ بِشْرٍ عَنْ هَذَا كَأَنَّهُ سَأَلَ عَنْهَا٢ الْحَسَنَ٣ وَابْنَ سِيرِينَ٤، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ عَنْهَا جهيمًا جَاهِلًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ، إِنْ أَخْطَأَ فَعَلَيْهِ خَطَؤُهُ٥، وَإِنْ أَصَابَ لَمْ يُلْتَفَتْ لِإِصَابَتِهِ، لِأَنَّهُ الْمَأْبُونُ٦ فِي دِينِ اللَّهِ الْمُتَّهَمُ على كتاب الله٧، الطاعن فلي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَيْفَ تَسْتَفْتِي٨ الْمَرِيسِيَّ، وَقَدْ رَوَيْتَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ٩، أَنَّهُ هَمَّ بِأَخْذِهِ وَتَنْكِيلِهِ فِي هَذِهِ الضَّلَالَاتِ، حَتَّى فَرَّ مِنْهُ إِلَى الْبَصْرَةِ١٠ فَإِنْ يَكُنْ مَا قَالَ١١ بِشْرٌ حَقًّا فَبُؤْسًا لَكَ ولأصحابك الَّذين\n_________\n١ قلتك مَسْأَلَة التَّقْلِيد وَمن قَالَ بإنكاره مسالة مشتهرة عِنْد الْأُصُولِيِّينَ يقصر باعي، وَهَذَا التَّعْلِيق الْمُخْتَصر عَن بسطها، وَلابْن حز فِي ذَلِك رِسَالَة سَمَّاهَا: \"إبِْطَال الْقيَاس والرأي وَالِاسْتِحْسَان\" أظهر فِيهَا بعض مَا نقل فِي إِنْكَار التَّقْلِيد، مطبوعة بتحقيق سعيد الأفغاني وللشوكاني أَيْضا فِي ذَلِك رِسَالَة سَمَّاهَا: \"القَوْل الْمُفِيد فِي أَدِلَّة الِاجْتِهَاد والتقليد\" طبعت بمطبعة البابي الْحلَبِي بِمصْر، كَمَا أَن كتب الْأُصُول الْمُعْتَمدَة غنية بالتفصيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة.\n٢ فِي ط، ش \"عَنهُ\".\n٣ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص\"٢٢٧\".\n٤ ابْن سِيرِين، تقدم ص\"١٨١\".\n٥ فِي الأَصْل وس \"خطاؤه\" وَفِي ط، ش \"خطأه\".\n٦ المأبون، تقدم مَعْنَاهَا ص\"٣٥٣\".\n٧ فِي ط، س، ش \"فِي كتاب الله\".\n٨ فِي ط، س، ش \"يستفتي\" بالمثناه التَّحْتَانِيَّة.\n٩ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص\"١٦٧\".\n١٠ الْبَصْرَة انْظُر: ص\"٥٣٠\" وَانْظُر مَا نَقَلْنَاهُ عَن أبي يُوسُف ص\"٥٣٣\".\n١١ فِي ط، س، شء \"فَإِن يكن مَا قَالَه\".","vol":"2","page":664},{"text":"قَلَّدْتُمْ دِينَكُمْ أَبَا حَنِيفَةَ١ وَأَبَا يُوسُفَ٢ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ٣ فِي أَكْثَرِ مَا٤ تُفْتُونَ مِمَّا لَا تَقَعُونَ مِنْ أَكْثَرِهِ عَلَى كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ٥.\nغَيْرَ أنَّا نَقُولُ: إِنَّ عَلَى الْعَالِمِ بِاخْتِلَافِ٦ الْعُلَمَاءِ، أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَفْحَصَ عَنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، حَتَّى يَعْقِلَهَا بِجَهْدِهِ٧ مَا أَطَاقَ، فَإِذَا أَعْيَاهُ أَنْ يَعْقِلَهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَرَأْيُ مَنْ قَبْلَهَ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ رَأْيِ نَفْسِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٨: \"أَلَا لَا يُقَلِّدَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ دِينَهُ رَجُلًا، إِنْ آمَنَ آمَنَ وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ، فَإِنْ كُنْتُم لابد فَاعِلِينَ فَالْأَمْوَاتَ٩، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا\n_________\n١ أَبُو حنيفَة، تقدم ص\"١٩٢\".\n٢ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص\"١٦٧\".\n٣ مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ، أَبُو عبد الله، أحد الْفُقَهَاء، لينه النَّسَائِيّ وَغَيره من قبل حفظه، يروي عَن مَالك بن أنس وَغَيره، وَكَانَ من بحور الْعلم وَالْفِقْه، قَوِيا فِي مَالك. انْظُر: الْمِيزَان للذهبي ٥١٣/٣.\n٤ فِي ش \"مِمَّا\".\n٥ الْكَلَام هُنَا يقْصد بِهِ الذَّم على من أَخذ عَن أبي حنيفَة وَأَصْحَابه فِيمَا لَا يقعون فِيهِ على كتاب وَلَا سنة، وهذ حق وَلَيْسَ ذَلِك خَاصّا بِأبي حنيفَة وَأَصْحَابه، بل إِن هَذَا يَشْمَل أَبَا حنيفَة وَأَصْحَابه وَغَيرهم؛ لَا يجوز تقليدهم فِي شَيْء لَيْسَ لَهُ مُسْتَند من كتاب وَلَا سنة لمن كَانَ قَادِرًا على الاستنباط وَالْأَخْذ عَن كتاب الله وَسنة رَسُوله، أما الْعَاميّ فَإِنَّهُ يُقَلّد من يَثِق بِعِلْمِهِ وَدينه وورعه، لقَوْله:\n﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ [سُورَة الْأَنْبِيَاء، آيَة: \"٧\"] .\n٦ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ، وَالْأَقْرَب أَن يُقَال: \"عِنْد اخْتِلَاف\".\n٧ فِي ط، ش \"بجده\".\n٨ قَوْله: \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: وَقد تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٩٠\".\n٩ فِي ط، س، ش \"فبالأموات\".","vol":"2","page":665},{"text":"يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ\"١.\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ٢ أَيْضًا: \"مَنْ عُرِضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَفِيمَا٣ قَضَى بِهِ الصالحون قبله\"٤.\n_________\n١ أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي/ رقم ٨٧٦٤، ١٦٦/٩ بِسَنَدِهِ عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: لَا يقلدون أحدكُم دينه رجلا، فَإِن آمَنَ آمَنَ، وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ، وَإِن كُنْتُم لابد مقتدين فاقتدوا بِالْمَيتِ، فَإِنَّ الْحَيَّ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَة\".\nوَأخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة/ تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان جـ١ ص\"٩٣\" عَن أبي الْأَحْوَص عِنْد عبد الله بِهِ.\nوَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ١٣٠/١ عَن عبد الله بِهِ.\nوَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع ١٨٠/١: \"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رجال الصَّحِيح\".\n٢ عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص\"١٩٠\".\n٣ فِي ط، ش \"فبمَا\".\n٤ أخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب آدَاب الْقُضَاة/ الحكم بِاتِّفَاق أهل الْعلم/ ٢٣٠/٨-٢٣١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيه: \"فَمن عُرِضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَ أَمر لَيْسَ فِي كتاب الله، فليقض بِمَا قضى بِهِ نَبِيِّهِ ﷺ، فَإِن جَاءَ أَمر لَيْسَ فِي كتاب الله وَلَا قضى بِهِ نَبِيِّهِ ﷺ، فليقض بِمَا قضى بِهِ الصالحون ... إِلَخ\" قَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا الحَدِيث جيد جيد \"مرَّتَيْنِ\".\nوَأخرجه الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم/ بَاب الْفتيا وَمَا فِيهَا من الشدَّة/ حَدِيث ١٦٧، ٥٤/١ مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود بِنَحْوِهِ، وَزِيَادَة فِي آخِره.\nوَأخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْكَبِير/تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي/ حَدِيث ٨٩٢٠، ٢١٠/٩ عَن ابْن مَسْعُود مطولا.\nوَنَقله ابْن الْقيم فِي أَعْلَام الموقعين ٦٢/١-٦٣ عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا.","vol":"2","page":666},{"text":"فَأَبَاحَ ابْنُ مَسْعُودٍ١ التَّقْلِيدَ لِلْأَمْوَاتِ، وَقَضَاءِ الصَّالِحِينَ عَلَى التَّحَرِّي وَالِاحْتِيَاطِ. فمَنْ هَذَا الْمَرِيسِيُّ الضَّالُّ الَّذِي يحظره٢ على الْأمة؟ وَمن حَتَّى يُسْتَحَلَّ بِقَوْلِهِ شَيْءٌ أَوْ يُحَرَّمَ؟\nوَقَالَ شُرَيْحٌ٣ وَابْنُ سِيرِينَ٤: \"لَنْ نَضِلَّ مَا تَمَسَّكْنَا بِالْأَثَرِ\"٥وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ٦: \"مَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ، لَوْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ لم يغسلوا إِلَّا الظفر\n_________\n١ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص”١٩٠\".\n٢ فِي س \"يخطوه\" وَقَالَ ناسخها: \"لَعَلَّه يحظره\" وَقلت: وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٤٩/١: شُرَيْح بن الْحَارِث بن قيس الْكُوفِي النخعفي، القَاضِي، أَبُو أُميَّة، مخضرم، ثِقَة لَهُ صُحْبَة، مَاتَ قبل الثَّمَانِينَ أَو بعْدهَا، وَله ١٠٨ سِنِين أَو أَكثر، قَالَ بَعضهم: حكم سبعين سنة/ بخ س، قلت: قَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ١٤٧/٢: \"أدْرك شُرَيْح القَاضِي الْجَاهِلِيَّة ويعد فِي كبار التَّابِعين\"، وَانْظُر: أَسد الغابة ٣٩٤/٣، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١٤٤/٢.\n٤ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص\"١٨١\".\n٥ أخرجه اللالكائي فِي شرح السّنة/ تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان ٨٦/١ من طَرِيق أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن الْعَلَاء بن الْمسيب عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: \"إِنَّا نقتدي وَلَا نبتدي، وَنَتبع وَلَا نبتدع، وَلنْ نضل مَا تمسكنا بالأثر\".\nوَأخرج الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم يماني/ بَاب من هاب الْفتيا/ الْأَثر رقم ١٤٢، ٥٠/١ عَن ابْن سِيرِين قَالَ: \"كَانُوا يرَوْنَ أَنه على الطَّرِيق مَا كَانَ على الْأَثر\"، وَعنهُ: \"مَا دَامَ على الْأَثر فَهُوَ على الطَّرِيق\".\nوَفِي بَاب تغير الزَّمَان مَا يحدث فِيهِ/ الْأَثر ٢٠٤، ٥٩/١ عَن شُرَيْح فِي أَثْنَائِهِ: \"فَإنَّك لن تضل مَا أخذت بالأثر\".\n٦ إِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، تقدم ص\"٣٧٤\"، وَعنهُ جَاءَ هَذَا الْأَثر عِنْد أبي نعيم فِي الْحِلْية ٢٢٧/٤.","vol":"2","page":667},{"text":"مَا جَاوَزْنَاهُ، كَفَى إِزْرًا١ عَلَى قَوْمٍ أَنْ تَتَخَالَفَ أَعْمَالُهُمْ\"٢.\nوَالِاقْتِدَاءُ بِالْآثَارِ تَقْلِيدٌ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِي دَعْوَى الْمَرِيسِيِّ أَنْ يَقْتَدِيَ الرَّجُلُ بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ، فَمَا مَوْضِعُ الِاتِّبَاعِ الَّذِي قَالَه اللَّهُ تَعَالَى٣: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ ٤؟ وَمَا يَصْنَعُ٥ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ، بَعْدَ أَنْ لَا يَسَعَ٦ الرَّجُلُ اسْتِعْمَالَ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا مَا اسْتَنْبَطَهُ بِعَقْلِهِ فِي خِلَافِ الْأَثَرِ؟ إِذَا بَطَلَتِ الْآثَارُ وَذَهَبَتِ الْأَخْبَارُ، وَحُرِّمَ طَلَبُ الْعِلْمِ عَلَى أَهْلِهِ، وَلَزِمَ النَّاسُ الْمَعْقُولَ، مِنْ كُفْرِ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَالْمُسْتَحِيلَاتِ مِنْ تفاسيرهم، فقد عرضنَا كَلَامهم عل الْكتاب وَالسّنة فأخطأوا فِي أَكْثَرِهَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَلَمْ يُصِيبُوا السّنة٧.\n_________\n١ فِي ط، ش \"إزراء\" بِالْهَمْز.\n٢ فِي ط، \"أَن نخالف أَعْمَالهم\" وَفِي ش \"أَن تخَالف أَعْمَالهم\" وَبِمَا فِي ش جَاءَ فِي سنَن الدَّارمِيّ.\nقلت: أخرجه الدَّارمِيّ فِي سنَنه/ تَخْرِيج وَتَحْقِيق عبد الله هَاشم يماني/ بَاب الِاقْتِدَاء بالعلماء/ الْأَثر ٢٢٤، ٦٣/١ بِسَنَدِهِ عَن شريك عَن أبي حَمْزَة، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: \"لقد أدْركْت أَقْوَامًا لَو لم يُجَاوز أحدهم ظفرًا لما جاوزته وَكفى إزراء على قوم أَن تخَالف أفعالهم\".\nوَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٢٢٧/٤ عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ بِنَحْوِهِ.\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش\n٤ سُورَة التَّوْبَة، آيَة \"١٠٠\".\n٥ فِي ط، س، ش \"وَمَا تصنع\" بِالتَّاءِ.\n٦ فِي \"أَن لَا يسمع\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٧ فِي ط، ش \"فأخطأوا فِي أَكْثَرهَا الْكتاب وَلم يُصِيبُوا السّنة\".","vol":"2","page":668},{"text":"حَدثنَا١ عبد الله صَالِحٍ الْمَصْرِيُّ٢ عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ٣ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ٤ قَالَ: \"مَا٥ رَأْيُ٦ امْرِئٍ فِي أَمْرٍ بَلَغَهُ٧ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا اتِّبَاعه، ولولم يَكُنْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ فِيهِ٨ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ كَانُوا أَوْلَى فِيهِ بِالْحَقِّ مِنَّا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٩ أَثْنَى عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُمْ، فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ ١٠، وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: بَلْ١١ نَعْرِضُهَا عَلَى رَأْيِنَا فِي الْكِتَابِ، فَمَا وَافَقَهُ مِنْهَا صَدَّقْنَاهُ وَمَا خَالَفَهُ تَرَكْنَاهُ، وَتِلْكَ غَايَةُ كُلِّ مُحدِث فِي الْإِسْلَامِ: رَدُّ مَا خَالَفَ١٢ رَأْيَهُ من السّنة.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فقد حَدَّثَنَا\".\n٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمصْرِيّ، تقدم ص”١٧١\".\n٣ هِقْل بن زِيَاد، تقدم ص”٤٣٣\".\n٤ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم ص”٤٣٣\".\n٥ فِي ط، س، ش \"وَمَا\".\n٦ فِي ط، ش \"رأى\" بِالْألف الْمَقْصُورَة.\n٧ فِي ط، س، ش، \"بلغه فِيهِ\".\n٨ لَفْظَة \"فِيهِ\" لَيست فِي ش.\n٩ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٠ الْآيَة من سُورَة التَّوْبَة، آيَة \"١٠٠\".\nقلت: وَلم أَقف على هَذَا الْمَأْثُور نَصه عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَفِي سنَن الدَّارمِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم/ الْأَثر ٤٣٨، ٩٥/١ عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: كتب إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز ... وَذكر بِمَعْنَاهُ.\n١١ لَفْظَة \"بل\" لَيْسَ فِي س، وَفِي ط، ش \"لَا بل\".\n١٢ فِي ش \"ردّ مَا خَالف\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.","vol":"2","page":669},{"text":"وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ١ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ٢: \"لَا تُفْتِ النَّاسَ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: \"رَأْيُنَا لَهُمْ خَيْرٌ مِنْ آرَائِهِمْ٣ لِأَنْفُسِهِمْ\"٤.\nوَكَيْفَ تَسْأَلُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ بِشْرًا عَنِ التَّقْلِيدِ، وَهُوَ لَا يُقَلِّدُ دِينَهُ قَائِلَ الْقُرْآنِ وَمُنْزِلَهُ، وَلَا الرَّسُولَ الَّذِي جَاءَ بِهِ، حَتَّى عَارَضَهُمَا فِي صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٥ وَكَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا عَنَيَا وَفَسَّرَ عَلَيْهِمَا٦ بِرَأْيِهِ خِلَافَ مَا أَرَادَ٧؟\nوَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ: إِنِّي٨ سَأَلْتُ بِشْرًا٩ الْمَرِيسِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى١٠: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ١١ فَقَالَ بِشْرٌ: كَوْنُهُ كَمَا شَاءَ بِغَيْر \"كن\" أَو مَا وَجَدْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَنْ رَأَيْتَ مِنَ الْمَشَايِخِ شَيْخًا أَرْشَدَ مِنْ بِشْرٍ وَأَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ بِشْرٍ الَّذِي كَفَرَ بِرَبٍّ قَالَ قَوْلًا لِشَيْءٍ قَطُّ: كُنْ فَكَانَ؟، وَهَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ الْمَعْرُوف\n_________\n١ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تقدم ص\"١٧٦\".\n٢ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص\"٢٢٧\".\n٣ فِي ط، س، ش \"رَأْيهمْ\".\n٤ تقدم تَخْرِيجه ص\"٥٩٤\".\n٥ لفظ \"﷿\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ عطف الرَّسُول على الله وإعادة الضَّمِير مثنى عَلَيْهِمَا فِيهِ قَولَانِ؛ فقد ورد جَوَاز ذَلِك وَورد القَوْل بِعَدَمِ جَوَازه.\n٧ فِي ش \"مَا أَرَادَ\"، وَصَوَابه التَّثْنِيَة.\n٨ قَوْله: \"إِنِّي\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٩ فِي س \"بشر\" بِلَا تَنْوِين.\n١٠ لَفْظَة \"تَعَالَى\" فِي ط، س، ش.\n١١ سُورَة النَّحْل، آيَة \"٤٠\".","vol":"2","page":670},{"text":"فِي كُلِّ مِصْرٍ: أَنَّ اللَّهَ١ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلِمَةٍ قَطُّ٢ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِهَا قَطُّ، فَسُؤَالُكَ بِشْرًا عَن هَذِه الْآيَة من بن الْمَشَايِخِ دَلِيلٌ مِنْكَ عَلَى الظِّنَّةِ٣ وَالرَّيْبَةِ الْقَدِيمَةِ، وَأَنَّكَ لَمْ تَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ ضَمِيرٍ مُتَقَدِّمٍ، أَفَلَا سَأَلْتَ عَنْهُ مَنْ أَدْرَكْتَ مِنَ الْمَشَايِخِ، مِثْلَ أَبِي عُبَيْدٍ٤ وَأَبِي نُعَيْمٍ٥ وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالسُّنَّةِ؟! ثُمَّ ادَّعَيْتَ أَنَّ بِشْرًا قَالَ: مَعْنَاهُ أَن يكون حَتَّى يَكُونَ، مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ يَقُولُ لَهُ: \"كُنْ\" وَلَكِنْ يُكَوِّنُهُ عَلَى مَا أَرَادَ.\nثُمَّ فَسَّرْتَ قَوْلَ بِشْرٍ هَذَا، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً مِنْ \"كُنْ\" وَلَكِنِ اللَّهُ كَوَّنَهَا عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ غَيْرِ كَيْفِيَّةٍ، وَلِلْكَلَامِ وُجُوهٌ بِزَعْمِكَ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدِ افْتَرَيْتُمَا على اله جَمِيعًا فِيمَا تَأَوَّلْتُمَا مِنْ ذَلِكَ، وَجَحَدْتُمَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٦: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ ٧ إِذِ ادَّعَيْتُمَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تكون بقوله: \"كن\" وَلَكِن\n_________\n١ فِي ش \"أَن لم الْمُتَكَلّم\" وَلَعَلَّ السقط كَانَ سَهوا من النَّاسِخ.\n٢ لَفْظَة \"قطّ\" لَيست فِي ش.\n٣ فِي ش \"الظَّن\".\n٤ هُوَ الْقَاسِم بن سَلام، تقدم ص\"٥٥٦\".\n٥ الرَّاجِح أَنه الْفضل بن دُكَيْن، تقدم ص\"٣١٢\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ سُورَة النَّحْل، آيَة \"٤٠\".","vol":"2","page":671},{"text":"بِكَوْنِهِ١ بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَوْلِ: \"كُنْ\"٢، وَهَذَا هُوَ الْجُحُودُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٣ جَمَعَ فِيهِ الْقَوْلَ وَالْإِرَادَةَ، فَقَالَ: َ ﴿ِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ فَسَبَقَتِ الْإِرَادَةُ قَبْلَ٤ \"كُنْ\"، ثُمَّ قَالَ: \"كُنْ\" فَكَانَ بِقَوْلِهِ وَإِرَادَتِهِ جَمِيعًا: فَكَيْفِيَّةُ هَذَا كَمَا قَالَ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ إنَّهُ إِذَا قَالَ كُنْ فَكَانَ٥، لَا مَا تَأَوَّلَهُ أَكْذَبُ الْكَاذِبِينَ٦، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهَا إِلَى تَفْسِير٧، وَلَا هِيَ من العويض٨ الَّذِي يَجْهَلُهَا الْعَوَامُّ٩، فَكَيْفَ الْخَاصُّ مِنَ الْعُلَمَاءِ؟\nوَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ عَلَى رَجُلٍ رُزِقَ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ وَالْمَعْرِفَةِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ مِثْلَ الْمَرِيسِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ رَبَّهِ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ قَوْلَهُ؟\nوَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْمَرِيسِيُّ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَنْ يُقِرُّوا بِهَذَا أَنَّهُمْ قَالُوا: مَتى أقررنا أَنا اللَّهَ قَالَ لِشَيْءٍ: كُنْ كَلَامًا مِنْهُ لَزِمَنَا١٠ أَنْ نُقِرَّ بِالْقُرْآنِ والتوراة١١.\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة، وَفِي س \"وَلَكِن بِكَوْنِهِ\"، وَفِي ط، ش \"وَلَكِن يكونها\". قلت: وَهُوَ بِالْمُثَنَّاةِ أوضح مِنْهُ بِالْمُوَحَّدَةِ.\n٢ فِي ط، س، ش \"من غير قَول مِنْهُ: كن\".\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س، ش \"قَول\".\n٥ كَذَا فِي الأَصْل وس وَفِي ط، ش \"إِذا قَالَ لشَيْء كن فَكَانَ\".\n٦ فِي ط، ش \"الْكَذَّابين\".\n٧ فِي ط، س، ش \"إِلَى تَأْوِيل\".\n٨ العويص، تقدم مَعْنَاهَا ص\"٢١٦\".\n٩ فِي س \"الَّذِي لَا يحلهَا\".\n١٠ فِي ش \"لزامنا\".\n١١ التَّوْرَاة، انْظُر الْكَلَام عَنْهَا ص\"٢٦٣\".","vol":"2","page":672},{"text":"وَالْإِنْجِيلِ١ أَنَّهُ نَفْسُ كَلَامِهِ. فَامْتَنَعُوا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ -فِي دَعْوَاهُمْ- لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْمُعَارِضِ بِسُؤَالِ بِشْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَدِيمًا فِي شَبَابِهِ، وَقَدْ عَرَفَ مَذْهَبَ بِشْرٍ أَنَّهُ اضْطَمَرَ٢ هَذَا الرَّأْيَ فِي أَوَّلِ دَهْرِهِ وَلَيْسَ بِرَأْيٍ اسْتَحْدَثَهُ حَدِيثًا.\nوَرَوَى أَبُو ذَرٍّ٣ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ: إِنَّ رَحْمَتِي كَلَامٌ، وَعَذَابِي كَلَامٌ، وَغَضَبِي كَلَامٌ، إِنَّمَا قَوْلِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُ ٤ أَنْ أَقُول لَهُ: كن فَيكون\" ٥.\n_________\n١ الْإِنْجِيل، انْظُر الْكَلَام عَنهُ ص\"٥٦٧\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل بالضاد الْمُعْجَمَة ثمَّ الطَّاء، وَفِي وضع آخر من هَذَا الْكتاب قَالَ: اصطمر، بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ الطَّاء، كَمَا فِي ص\"٥٦٠\"، وَفِي ط، ش: اصطلم، بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ الطَّاء ثمَّ اللَّام وَالْمِيم، وَفِي س: اصطمر، بالصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ طاء، وَقَالَ: وَلَعَلَّه أضمر. قلت: انْظُر مَعَانِيهَا ص\"٥٦٠\".\n٣ أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ ﵁، تقدم ص\"٣٦٣\".\n٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س \"إِذا أردته\"، وَفِي ش \"إِذا أردته\" بِدُونِ الدَّال، ولعلها سَقَطت.\n٥ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب صفة الْقِيَامَة/ بَاب ١٥/ حَدِيث ٢٦١٣، ١٩٦/٧-١٩٨ عَن أبي ذَر فِي آخِره بِلَفْظ: \"ذَلِك بِأَنِّي جواد وَأَجد ماجد، أفعل مَا أُرِيد، عطائي كَلَام، وعذابي كَلَام، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: كن فَيكون\".\nقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، وروى بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ معد يكرب عَن أبي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحوه. قَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد وَابْن مَاجَه، وروى مُسلم نَحوه بِزِيَادَة وَنقص. قلت: مُرَاده بذلك حَدِيث أبي ذَر فِي مُسلم رقم ٢٥٧٧ جـ١٩٩٤/٤، وَلم أجد فِيهِ مَا أوردهُ التِّرْمِذِيّ فِي آخر حَدِيث.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٥٤/٥ عَن أبي ذَر مَرْفُوعا فِي آخر بِلَفْظ: \"ذَلِك بِأَنِّي جواد ماجد صَمد، عطائي كَلَام، وعذابي كَلَام، إِذا أردْت شَيْئا فَإِنَّمَا أَقُول لَهُ: كن فَيكون\"، فِي الْجُزْء نَفسه أَيْضا ص”١٧٧\" عَن أبي ذَر مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الزّهْد/ بَاب ذكر التَّوْبَة/ حَدِيث ٤٢٥٧، ١٤٢٢/٢، عَن أبي ذَر فِي آخِره.","vol":"2","page":673},{"text":"ادَّعَى١ هَذَا الْمُعَارِضُ أَيْضًا٢ فِي قَول الله تَعَالَى٣ لعيسى بن مَرْيَمَ٤: \"رُوحُ اللَّهِ وَكلِمَتُهُ\"٥ فَقَالَ: يَقُولُ أَهْلُ الْجُرْأَةِ فِي مَعْنَى \"كَلِمَتُهُ\": أَيْ بِكَلِمَتِهِ، وَإِنْ سُئلوا عَنِ الْمَخْرَجِ مِنْهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَتَأَوَّلُوا عَلَى اللَّهِ بِرَأْيِهِمْ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أوَ يَحْتَاجُ فِي هَذَا إِلَى تَفْسِيرٍ وَمَخْرَجٍ؟ قد عقل\n_________\n١ فِي ط، ش \"وادَّعى\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أَيْضا مثله\".\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٩٥\".\n٥ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء آيَة \"١٧١\": ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْه..﴾ الْآيَة، وانظرحديث الشَّفَاعَة، وَفِيه: ﴿فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بمُوسَى كليم الله، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى، فَإِنَّهُ روح الله وكلمته ...﴾ الحَدِيث. أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، الْفَتْح/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب كَلَام الرب ﷿ يَوْم الْقِيَامَة/ حَدِيث ٤٧٣/١٣٥١٠.\nقلت: وَمعنى \"روح الله\" أَي روح مخلوقه من عِنْد الله، و\"كلمة الله\" أَي أَن الله خلقه بِكَلِمَة \"كن\"، وَالْإِضَافَة للتشريف، لما امتاز بِهِ الْمُضَاف من الصِّفَات الَّتِي تميزه عَن غَيره، وَنَظِيره قَوْلنَا: رَسُول الله، وَبَيت الله، وناقة الله.","vol":"2","page":674},{"text":"تَفْسِيرَهُ عَامَّةُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ: أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ١: \"كُنْ فَيَكُونُ\"٢، وَمَتَى٣ لَا يَقُولُ لَهُ: كُنْ، لَا يَكُونُ، فَإِذَا قَالَ: \"كُنْ\" كَانَ، فَهَذَا الْمَخْرَجُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ بِإِرَادَتِهِ وَبِكَلِمَتِهِ لَا أَنَّهُ نَفْسُ الْكَلِمَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ، وَلَكِنْ بِالْكَلِمَةِ كَانَ، فَالْكَلِمَةُ مِنَ اللَّهِ \"كُنْ\" غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَالْكَائِنُ بِهَا مَخْلُوقٌ.\nوَقَوْلُ اللَّهِ فِي عِيسَى٤ \"رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ\"٥ فَبَيْنَ الرُّوحِ وَالْكَلِمَةِ فَرْقٌ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الرُّوحَ الَّذِي نَفَخَ فِيهَا٦ مَخْلُوقٌ امْتَزَجَ بِخَلْقِهِ، وَالْكَلِمَةُ مِنَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لَمْ تَمْتَزِجْ بِعِيسَى، وَلَكِنْ كَانَ بِهَا، وَإِنْ كَرِهَ لِأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ أَمْرٌ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قُلْنَا، لَا عَلَى مَا ادَّعَيْتَ عَلَيْنَا مِنَ الْكَذِبِ وَالْأَبَاطِيلِ.\n_________\n١ فِي ط، ش \"إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ\".\n٢ يدل لذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة آل عمرَان، آيَة \"٤٧\": ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، وَفِي سُورَة يس، آيَة \"٨٢\": ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .\n٣ وَفِي س \"وَحَتَّى لَا يَقُول لَهُ\" وَلَا يَتَّضِح بِهِ الْمَعْنى، وَفِي ط، ش \"وَشَيْء لَا يَقُول لَهُ\".\n٤ عِيسَى ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٩٥\".\n٥ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة \"١٧١\".\n٦ فِي ط، ش \"نفخ فِيهِ\".","vol":"2","page":675},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>عود الْمعَارض إِلَى إِنْكَار الْمَجِيء:</span>\nثُمَّ عَادَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا إِلَى إِنْكَارِ مَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى١ بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٢ فَادَّعَى أَنَّ٣ الْمَجِيءَ وَالِانْتِقَالَ مِنْ مَكَان إِلَى\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست ف ط، س، ش.\n٢ سُورَة الْفجْر، آيَة \"٢٢\".\n٣ فِي س \"فَادّعى الْمَجِيء والانتقال\" بِدُونِ أَن.","vol":"2","page":675},{"text":"مَكَانِ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ، وَاللَّهُ يَأْتِي فِي ظُلُلٍ مِنَ الْغَمِامِ فَتَثْبُتُ الظُّلَلُ وَمَجِيئُهَا؛ لِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ.\nفَقَالَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ١ يَعْنِي يَأْتِيهِمْ أَمْرُهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ٢ عَلَى إِضْمَارِ \"أَمْرِهِ\" كَمَا قَالَ٣: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ ٤ يُرِيدُ: أَهْلَ الْعِيرِ٥ بِإِضْمَارِ الْأَهْلِ٦، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٧، بِإِضْمَارِ أَمْرِهِ، وَكَذَلِكَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٨ يُرِيدُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ هِيَ٩ الصُّفُوفُ دونه جاءون١٠ بأَمْره،\n_________\n١ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٢١٠\".\n٢ من قَوْله: \"فَتثبت الظلل ومجيئها ... إِلَى قَوْله: فِي ظلل من الْغَمَام\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ فِي س \"كَمَا قيل\".\n٤ سُورَة يُوسُف، آيَة \"٨٢\".\n٥ فِي ط، ش \"يُرِيد أهل الْقرْيَة وَأهل العير\".\n٦ فِي ط، ش \"بإضمار أهل\".\n٧ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٢١٠\".\n٨ سُورَة الْفجْر، آيَة \"٢٢\".\n٩ فِي ط، ش \"وَهِي\".\n١٠ فِي الأَصْل \"جايئون\" بِالْيَاءِ ثمَّ الْهمزَة، وَلَا أرَاهُ سائغًا، وَفِي س \"جائيون\" بِالْهَمْزَةِ ثمَّ الْيَاء، وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، ش وَهُوَ الصَّوَاب؛ وَذَلِكَ لِأَن الْمُفْرد مِنْهُ \"جائي\" اسْم مَنْقُوص، فتحذف الْيَاء عِنْد جمعه جمعا مذكرًا سالما، وَذَلِكَ لثقل الضمة على الْيَاء، فتحذف فَتُصْبِح الْيَاء سَاكِنة، فَالتقى ساكنان فحذفت الْيَاء لِإِمْكَان الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا فَأَصْبَحت \"جاءون\".","vol":"2","page":676},{"text":"فَفَسَّرُوا١: جَاءَ الْمَلَائِكَةُ صَفًّا صَفًّا وَرَبُّكَ فِيهِمْ مُدَبِّرٌ مُحْكِمٌ، كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ ٢، وَقَالَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: ﴿أوْ يَأْتِيَ ربُكَ﴾ ٣، فبيَّن الْأَمْرَ هَا هُنَا٤ وَأَضْمَرَهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ: قَدْ٥ فَسَّرْتَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى خِلَافِ مَا عَنَى٦ وَفَسَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى خِلَافِ مَا فَسَّرَهَا أَصْحَابُهُ٧. قَدْ٨ رَوَيْنَا تَفْسِيرَهَا عَنْهُمْ فِي صَدْرِ ذَا الْكتاب بأسانديها الْمَعْرُوفَةِ الْمَشْهُورَةِ، عَلَى خِلَافِ مَا فَسَّرْتَ وادَّعيت عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُفَسِّرِينَ٩، فَمَنْ مُفَسِّرُوكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَحْكِي عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيهَا كَذَا، وَقَالَ آخَرُونَ فِيهَا كَذَا؟.\nفَمَنْ هَؤُلَاءِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ؟ فَاكْشِفْ عَنْ رؤوسهم وسمِّهم\n_________\n١ فِي ط، ش \"ففسروها\".\n٢ سُورَة النَّحْل، آيَة \"٣٣\".\n٣ فِي ط، ش \"أَو يَأْتِي أَمر رَبك\" وصواب آيَة الْأَنْعَام مَا فِي الأَصْل، انْظُر: سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٥٨\".\n٤ لَعَلَّه أَرَادَ بقوله: \"هَاهُنَا\" أَي فِي سُورَة النَّحْل، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ..﴾ [الْآيَة \"٣٣\" من سُورَة النَّحْل﴾ .\n٥ فِي س \"وَقد\".\n٦ فِي ط، س، ش \"مَا عني الله\".\n٧ فِي ش \"على خلاف مَا فَسرهَا أَصْحَابه\" وَلَعَلَّ الْوَاو سَقَطت سَهوا إِذْ لَا يَصح سِيَاقه بِدُونِهَا، وَفِي س \"على خلاف مَا فَسرهَا أَصْحَابك\".\n٨ فِي ط، ش \"وَقد\".\n٩ انْظُر صدر هَذَا الْكتاب ص\"٣٣٨\" وَمَا بعْدهَا.","vol":"2","page":677},{"text":"بِأَسْمَائِهِمْ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ إِلَّا عَنْ زِنْدِيقٍ١ أَوْ جَهْمِيٍّ٢، لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلَا حكم لَكَ بِتَفْسِيرِ هَؤُلَاءِ الْمُعَنْعِنِينَ٣ عَلَى تَفْسِيرِ هَؤُلَاءِ الْمَكْشُوفِينَ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ، أَصْحَابُ٤ التَّفْسِيرِ مَعْرُوفُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ وَابْنِ عُمَرَ٦ وَزَيْدِ بْنِ ثَابت٧ وأُبي ابْن كَعْبٍ٨ وَنُظَرَائِهِمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ٩، وَمِنَ التَّابِعِينَ مِثْلُ سَعِيدِ بْنِ\n_________\n١ الزنديق وَاحِد الزَّنَادِقَة، انْظُر الْكَلَام عَنْهُم ص\"٥٣١\".\n٢ من الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٣ يُرِيد بذلك من روى بعن من أُولَئِكَ الَّذين هم غير معروفين، ويوضحه قَوْله بعد ذَلِك \"المكشوفين الَّذين سميناهم\".\n٤ فِي ط، ش \"وهم أَصْحَاب\".\n٥ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص\"١٧٢\".\n٦ ابْن عمر ﵁، تقدم ص\"٢٤٥\"\n٧ هُوَ زيد بن ثَابت بن الضَّحَّاك بن لوذان الْأنْصَارِيّ النجاري، أَبُو سعيد، وَأَبُو خَارِجَة، صَحَابِيّ مَشْهُور، كتب الْوَحْي، قَالَ مَسْرُوق: كَانَ من الراسخين فِي الْعلم، مَاتَ سنة خمس، أَو ثَمَان وَأَرْبَعين، وَقيل: بعد الْخمسين/ ع. التَّقْرِيب ٢٧٢/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥٣٢/١-٥٣٥، وَأسد الغابة ٢٢١/٢-٢٢٣، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٤٣/١-٥٤٤.\n٨ هُوَ أبي بن كَعْب بن قيس بن عبيد بن زيد بن مُعَاوِيَة بن عَمْرو بن مَالك بن النجار الْأنْصَارِيّ، الخزرجي، أَبُو الْمُنْذر، سيد الْقُرَّاء، ويكنى: أَبَا الطُّفَيْل أَيْضا، من فضلاء الصَّحَابَة، اخْتلف فِي سنة مَوته اخْتِلَافا كثيرا، قيل سنة تسع عشرَة، وَقيل: سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقيل غير ذَلِك/ ع، التَّقْرِيب ٤٨/١.\nوَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٧/١-٣٠، وَأسد الغابة ٤٩/١-٥١، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣١/١-٣٢، وتهذيب التَّهْذِيب ١٨٧/١-١٨٨.\n٩ قَوْله: \"﵃\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":678},{"text":"جُبَيْرٍ١، وَمُجَاهِدٍ٢، وَأَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ٣ وَالسُّدِّيِّ٤ وَقَتَادَةَ٥ وَغَيْرِهِمْ، فَعَنْ أَيِّهِمْ تَحْكِي٦ هَذِهِ التَّفَاسِيرَ الَّتِي تَرُدُّ بِهَا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ فإنَّا لَمَّا وَجَدْنَاهُمْ٧ مُخَالِفِينَ لِمَا ادَّعَيْتَ عَلَى اللَّهِ٨ فِي كِتَابِهِ أَتَيْنَاكَ بِهَا عَنْهُمْ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٩، مَنْصُوصَةً مُفَسَّرَةً، فَعَمَّنْ تَرْوِي هَذِهِ الضَّلَالَاتِ وَإِلَى مَنْ تُسْنِدُهَا؟ فَصَرِّحْ بِهِمْ كَمَا صَرَّحْتَ بِبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ.\nوَمَا نَرَاكَ صَرَّحْتَ بِبِشْرٍ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ١٠ وَكَنَيْتَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُفَسِّرِينَ إِلَّا وَأَنَّهُمْ أَسْوَأُ مَنْزِلَةً عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَشَدُّ ظِنَّةً فِي الدِّينِ مِنْهُمَا، لَوْلَا ذَلِكَ لَكَشَفْتَ عَنْهُمْ كَمَا كَشَفْتَ عَنْ بِشْرٍ، وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ أَمْرَ إِتْيَانِ اللَّهِ وَمَجِيئِهِ وَالْمَلَكُ١١ صَفًّا صَفًّا، فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ١٢ لَمْ نُحِبَّ أَنْ\n_________\n١ سعيد بن جُبَير، تقدم ص\"١٧٣\".\n٢ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٩٥/١: عبد الرَّحْمَن بن قيس، أَبُو صَالح الْحَنَفِيّ، الْكُوفِي، ثِقَة، من الثَّالِثَة، قيل: إِن رِوَايَته عَن حُذَيْفَة مُرْسلَة/ س م د.\n٤ السّديّ إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن، تقدم ص\"٤٥٠\".\n٥ فِي س \"قتادهم\" قلت: وَهُوَ تَصْحِيف وترجمته تقدّمت ص\"١٨٠\".\n٦ لم تعجم فِي الأَصْل، وَفِي س \"يَحْكِي\" وَفِي ط، ش \"تحكي\" وَهُوَ أنسب.\n٧ فِي الأَصْل \"فَإنَّا مَا وجدناهم\" وَفِي بَقِيَّة النّسخ \"فَإنَّا لما وجدناهم\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٨ قَوْله: \"على الله\" لَيست ف ط، س، ش.\n٩ انْظُر ص\"٣٣٨\" فمابعدها.\n١٠ فِي ط، س، ش \"والثلجي\".\n١١ فِي س \"وَالْمَلَائِكَة\".\n١٢ انْظُر ص\"٣٣٨\".","vol":"2","page":679},{"text":"نعيده١ هَاهُنَا فَيَطُولُ الْكِتَابُ.\nوَأَمَّا مَا ادَّعيت من انْتِقَال مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ٢ أَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ، فَإِنَّا لَا نُكَيِّفُ مَجِيئَهُ وَإِتْيَانَهُ أَكْثَرَ مِمَّا وَصَفَ النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِهِ، ثُمَّ مَا وَصَفَ رَسُولُهُ ﷺ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ فِي تَفْسِيرِهَا: أَنَّ السَّمَاءَ تَشَقَّقُ لِمَجِيئِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَتَنَزَّلُ٥ مَلَائِكَةُ السَّمَوَاتِ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، وَهُوَ آتٍ، حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ دُونِهِمْ٦، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكتاب٧ وَهُوَ مكذب لِدَعْوَاكَ أَنَّهُ إِتْيَانُ الْمَلَائِكَةِ بِأَمْرِهِ، دُونَ مَجِيئِهِ، لَكِنَّهُ٨ فِيهِمْ مدبِّر٩، وَيْلَكَ! لَوْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ هِيَ الَّتِي تَجِيءُ وَتَأْتِي١٠ دُونَهُ١١ مَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: \"لَمْ يأتِ١٢ رَبُّنَا وَهُوَ آتٍ\".\n_________\n١ فِي ط، ش \"فَلَا نعيده\" وَفِي س \"لم يجب\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"مِنَ انْتِقَالِ اللَّهِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَان\" وَهُوَ الْمُتَعَيّن.\n٣ ابْن عباسن تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٢\".\n٤ قَوْله: \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، س، ش \"وتنزل\" وَهُوَ أوضح.\n٦ فِي ط، ش \"أَكثر مِمَّن دونهم\" وَهُوَ أوضح.\n٧ انْظُر الحَدِيث وتخريجه ص\"٣٤٧\".\n٨ فِي ش \"وَلكنه\".\n٩ فِي ط، س، ش \"مُدبر بزعمك\".\n١٠ فِي ط، ش \"تَأتي وتجيء\".\n١١ فِي، س، ش \"بزعمك دونه\".\n١٢ فِي الأَصْل وس \"لم يَأْتِي\" وَصَوَابه حذف الْيَاء للجزم.","vol":"2","page":680},{"text":"وَالْمَلَائِكَةُ آتِيَةٌ نَازِلَةٌ، حِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ.\nأَرَأَيْتُمْ دَعْوَاكُمْ أَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، أَوَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى الْعَرْشِ فَوْقَ الْمَاءِ؟ فَكَيْفَ صَارَ بَعْدُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فِي دَعْوَاكُمْ، وَفِي دَعْوَانَا اسْتَوَى١ إِلَى السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ؟ فَكَمَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ وَيَأْتِيَ مَتَى شَاءَ٢ وَكَيْفَمَا شَاءَ٣.\nأَرَأَيْتَكَ٤ إِذَا٥ فَسَّرْتَ قَوْلَهُ: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٦ فَزَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَضْمَرَ فِي ذَلِكَ \"أَمْرَهُ\" كَمَا أَضْمَرَ فِي الْقرْيَة وَالْعير أَهلهَا، أوَ لست قَدِ ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ أَنْ٧ لَا يُوصَفَ بِالضَّمِيرِ؛ فإنَّ الضَّمِيرَ يُنْفَى٨ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٩ وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِشَيْء\n_________\n١ الاسْتوَاء على الْعَرْش من الصِّفَات الفعلية الَّتِي تتَعَلَّق بِالْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَة، وَكَانَ استواؤه ﷻ عَلَيْهِ بعد خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض، كَمَا قَالَ فِي سُورَة الْحَدِيد آيَة \"٤\": ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش..﴾ الْآيَة\n٢ فِي ش \"مَتى تشَاء\" بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة، وَظَاهر أَن ذَلِك خطأ من النَّاسِخ؛ إِذْ القَوْل بذلك لَا يجوز الْبَتَّةَ.\n٣ قَوْله: \"كَيْفَمَا شَاءَ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س \"أَرَأَيْت\".\n٥ فِي ط، ش \"إِن\"، وَفِي س \"إِذْ\".\n٦ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٢١٠\".\n٧ فِي ط، ش \"أَنه لَا يُوصف\".\n٨ فِي ط، س، ش \"منفي\" وَهُوَ أوضح.\n٩ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":681},{"text":"وَهُوَ١ عَنْهُ مَنْفِيٌّ فَهُوَ الْكَافِرُ عِنْدَكَ، فَكَيْفَ نَفَيْتَ عَنْهُ هَذَا الضَّمِير هُنَاكَ، وثبته٢ لَهُ هَهُنَا؟ أَوَلَمْ تَخْشَ عَلَى نَفْسِكَ مَا٣ تَخَوَّفْتَ عَلَى غَيْرِكَ مِنَ الْكُفْرِ؟ وَلَكِنَّكَ تَدَّعِي الشَّيْءَ فَتَنْسَاهُ حَتَّى تَدَّعِيَ بعدُ خِلَافَهُ، فَيُأْخَذَ بِحَلْقِكَ غَيْرَ أَنِّي أَظُنُّكَ تَكَلَّمْتَ٤ بِهِ بِالْخِرَافِ٥، وَأَنْتَ آمِنٌ مِنَ الْجَوَابِ.\n_________\n١ فِي ط، ش \"هُوَ\" وَفِي س \"فَهُوَ\".\n٢ فِي ط، س، ش \"وأثبته\".\n٣ فِي ط، س، ش \"مِمَّا\".\n٤ فِي ط، س، ش \"تَكَلَّمت بِمَا تَكَلَّمت بِهِ\".\n٥ من الخرَف وَهُوَ فَسَاد الْعقل، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٣٢/٣، مَادَّة \"خَرَف\" قَالَ: \"وخرف كنصر وَفَرح وكرم، فَهُوَ خرف ككَتف: فسد عقله، وكثُمامة رجل من عذرة استهوته الْجِنّ فَكَانَ يحدث بِمَا رأى فَكَذبُوهُ وَقَالُوا: حَدِيث خرافة\" بِتَصَرُّف.","vol":"2","page":682},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث:</span>\nوَادَّعَيْتَ أَيْضًا أَنَّ الزَّنَادِقَةَ١ قَدْ وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الْحَدِيثِ٢ رَوَّجُوهَا عَلَى رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَأهل الْغَفْلَة مِنْهُم.\nدَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث\nفيُقال لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: مَا أَقَلَّ بَصَرَكَ بِأَهْلِ الْحَدِيثِ وَجَهَابِذَتِهِ٣، وَلَوْ وَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ٤اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ٥ مَا تَرُوجُ٦ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَصَرِ بِالْحَدِيثِ مِنْهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَلَا تَقْدِيمُ كَلِمَةٍ، وَلَا تَأْخِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُ إِسْنَادٍ مَكَانَ إِسْنَادٍ، وَلَوْ قَدْ صَحَّفُوا عَلَيْهِمْ فِي حَدِيثٍ لَاسْتَبَانَ ذَلِكَ عِنْدهم ورد فِي نحورهم.\n_________\n١، ٤ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص”٥٣١\".\n٢ سبق ذكر هَذِه الدَّعْوَى وَالرَّدّ عَلَيْهَا ص”٦٣٩\".\n٣ الجهابذة، تقدم مَعْنَاهَا ص”٤٣١\".\n٥ فِي ط، ش \"حَدِيث\" وَهُوَ الصَّوَاب، وَفِي الأَصْل وس \"حَدِيثا\".\n٦ فِي ط، س، ش \"مَا راج\".","vol":"2","page":682},{"text":"وَيْلَكَ! هَؤُلَاءِ يَنْتَقِدُونَ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ تَقْدِيمَ١ رَجُلٍ مِنْ تَأْخِيرِهِ، وَتَقْدِيمَ كَلِمَةٍ مِنْ تَأْخِيرِهَا، وَيُحْصُونَ عَلَيْهِمْ أَغَالِيطَهُمْ وَمُدَلَّسَاتِهِمْ، أَفَيَجُوزُ لِلزَّنَادِقَةِ٢ عَلَيْهِمْ تَدْلِيسٌ؟ إِذْ هُمْ فِي الْغَفْلَةِ مِثْلُ زُعَمَائِكَ هَؤُلَاءِ ضَرْبُ الْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِ٣، إِذْ هُمْ دَلَّسُوا عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٤ \"أَنَّ٥ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ\" فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ٦ فَهُوَ هَذَا؛ لِأَنَّ٧ فِيهِ تَعْطِيلَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، لِأَنَّ شَيْئًا لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فَهُوَ لَا شَيْءَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الزَّنَادِقَةِ٨؛ فَقَدْ رَوَّجُوهُ، وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى٩، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى١٠: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ١١ فَأَخْبَرَ أَنَّ مُوسَى١٢ أَدْرَكَهُ١٣ مِنْهُ الْكَلَامُ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْحَوَاسِّ، وَأَخْبَرَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يُدْرِكُونَ مِنْهُ بالحواس١٤ النّظر\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"بِتَقْدِيم\".\n٢، ٦، ٨ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص”٥٣١\".\n٣ فِي ط، س، ش \"ونظرائهم\".\n٤ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص”١٧٢\".\n٥ فِي ش \"إِن\" بِكَسْر الْهمزَة.\n٧ فِي ط، ش \"فَإِن\".\n٩، ١٠ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١١ سُورَة النِّسَاء، آيَة \"١٦٤\".\n١٢ مُوسَى ﵇، تقدم ص”١٥٥\".\n١٣ فِي ط، س، ش \"أدْرك\" وَهُوَ أوضح.\n١٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش \"يدركونه بالحواس\"، وَفِي س \"يدركون الْحَواس\".","vol":"2","page":683},{"text":"إِلَيْهِ١، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى٢: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٣ وَالنَّظَر أحد الْحَواس، وَقَالَ: ﴿لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٤، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" ٥ رَوَاهُ عَنْهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ٦، فَهَلْ مِنْ حَوَاسَّ أَبْيَنَ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ؟ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ هَذَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ رَوَّجُوهُ عَلَى الْمَرِيسِيِّ وَتُرَوِّجُهُ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَلَى٧ مَنْ حَوَالَيْكَ مِنَ الْجُهَّالِ، وَمَا أَخَالُكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّنَادِقَةِ٨ عَلَى أَهْلِ الْعَلْمِ بِالْحَدِيثِ تَدْلِيسٌ، غَيْرَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَهْجُرَ٩ الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ، وَتُزْرِي بِهِمْ مِنْ أَعْيُنِ مَنْ حَوَالَيْكَ مِنَ السُّفَهَاءِ، بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ كَيْمَا يَرْتَابَ فِيهَا جَاهِلٌ فَيَرَاكَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ، فَدُونَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فَأَوْجِدْنَا١٠ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ دَلَّسُوهَا على\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"بِالنّظرِ إِلَيْهِ\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ سُورَة الْقِيَامَة، آيَة \"٢٢-٢٣\".\n٤ الْآيَة من سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"١٤٧\"، وَفِي ط، ش: ﴿لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾، وَهِي من سُورَة آل عمرَان، آيَة \"٧٧\"، وَفِي س: ﴿لايُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ وصواب الْآيَة مَا ذَكرْنَاهُ فِي سُورَة آل عمرَان.\n٥ تقدم تَخْرِيجه ص\"١٥٧\".\n٦ فِي ط، س، ش \"رَوَاهُ عدي بن حَاتِم عَنهُ\" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص١٥٦\".\n٧ فِي ط، س، ش طقلنا: إِن هَذَا مِمَّن حواليك من الْجُهَّال\" ويتضح الْمَعْنى بِزِيَادَة الأَصْل.\n٨ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٩ فِي ط، س، ش \"تهجن\" بالنُّون، انْظُر مَعْنَاهَا ص\"٦٣٩\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"فَمَا وجدنَا\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.","vol":"2","page":684},{"text":"أَهْلِ الْعِلْمِ، كَمَا أَوْجَدْنَاكَ١ مِمَّا دلسوا على إمامك المريسي، أوجرب أَنْتَ فَدَلِّسْ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَشَرَةً، حَتَّى تَرَاهُمْ كَيْفَ يَرُدُّونَهَا فِي نَحْرِكَ.\nوَكَيْفَ دَلَّسَ الزَّنَادِقَةُ٢ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَلَمْ يَبْلُغْ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ اثْنَيْ٣ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ، بِغَيْرِ تِكْرَارٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ إِذًا رِوَايَاتُهُمْ كُلُّهَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ٤ فِي دَعْوَاكَ.\nوَرَوَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَنْ حَرِيز بْنِ عُثْمَانَ٥ عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ٦\n_________\n١ فِي ط، ش \"كَمَا وجدنَا\" وَفِي س \"كَمَا وجدناك\".\n٢، ٤ الزَّنَادِقَة، تقدما ص”٥٣١\".\n٣ فِي الأَصْل \"اثْنَا عشر\" بِالرَّفْع، وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا مفعول بِهِ ليبلغ، وَلَا يَسْتَقِيم تعلقهَا \"بروي\" وَفِي س \"اثْنَي عشرحديث\" وَظَاهر أَن لَفْظَة \"ألف\"سَقَطت.\nقلت: وَعبارَة الدَّارمِيّ ﵀ لَا تفِيد الْجَزْم بِأَن الْأَحَادِيث المروية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ محصورة بِهَذَا الْعدَد، وَلم أَقف فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من كتب عُلُوم الحَدِيث على من قَالَ بحصرها، غير أَنِّي سَأَلت الشَّيْخ الْفَاضِل عبد الرَّزَّاق عفيفي عَن هَذَا القَوْل فَأجَاب بِأَن هَذَا اجْتِهَاد مِنْهُ فِي الْحصْر، وَلَا يلْزم مِنْهُ الْقطع، وَيَقُول الشَّيْخ عبد الفتاح أَبُو غُدَّة: إِن هَذَا الْحصْر صَحِيح على جِهَة التَّقْرِيب بِالنّظرِ إِلَى عدم التّكْرَار، وَالله أعلم.\n٥ فِي ط، س، ش \"جرير\" بِالْجِيم ثمَّ رَاء وياء وَآخره رَاء، وَلم تعجم حُرُوفه فِي الأَصْل، وَالَّذِي أرجح أَن اسْمه \"حريز\" بِالْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ رَاء وَآخره زَاي، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٥٩/١: حريز بِفَتْح أَوله وَكسر الرَّاء وَآخره زَاي: ابْن عُثْمَان الرَّحبِي بِفَتْح الرَّاء والحاء الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة، الْحِمصِي، ثِقَة ثَبت، رمي بِالنّصب، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٦٣ وَله ٨٣ سنة/ خَ وَالْأَرْبَعَة، وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٢١٤/١، وَالْخُلَاصَة ص”٧٥\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٤٦/١: شبيب بن نعيم، أَبُو روح، ثِقَة، من الثَّالِثَة، أَخطَأ مَنْ عدَّه من الصَّحَابَة/ د س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤/٢-٥ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة والأغر وَعنهُ سِنَان بن قيس وحريز بن عُثْمَان.","vol":"2","page":685},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>تَأْوِيل الْمعَارض لحَدِيث: \"الْإِيمَان يمَان</span>\"\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢ أَنَّ٣ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"الْإِيمَانُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ، وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَل الْيَمَنِ\" ٤ فَقُلْتَ كَالْمُنْكِرِ لِهَذَا -تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا نَحَلَهُ الْمُبْطِلُونَ-: بِأَنَّ ذَلِكَ نَفَسٌ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفٍ٥.\nفَمِمَّنْ سَمِعْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ هَذَا نَفَسٌ يَخْرُجُ من جَوف الله\n_________\n١ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص”١٧٩\".\n٢ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ لَفْظَة \"إِن\" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت سَهوا.\n٤ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه، فتح الْبَارِي/ كتاب الْمَغَازِي/ بَاب قدوم الْأَشْعَرِيين وَأهل الْيمن، حَدِيث ٤٣٨٨، ٩٨/٨ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: \"أَتَاكُم أهل الْيمن هم أرق أَفْئِدَة وألين قلوبًا، الْإِيمَان، وَالْحكمَة يَمَانِية ... \" الحَدِيث.\nوَانْظُر: الْمصدر نَفسه/ كتاب المناقب/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى..﴾ الْآيَة حَدِيث ٣٤٩٩، ٥٢٦/٦ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان، بَاب كَون النَّهْي عَن الْمُنكر من الْإِيمَان/ الحاديث ٨٢، ٨٨، ٨٩، ٩٠ من طرق أُخْرَى عَن أبي هُرَيْرَة.\nقلت: وَلم أجد فِي البُخَارِيّ وَمُسلم لفظ: \"وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيمن\".\nوَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال ٥٤١/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي، ثَنَا عِصَام بن خَالِد، ثَنَا جرير عَن شبيب أبي روح أَن أَعْرَابِيًا أَتَى أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة، حَدثنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذكر الحَدِيث، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَلا إِن الْإِيمَانُ يَمَانٌ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ، وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ ... \" الحَدِيث.\nوَانْظُر: الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا رُوِيَ فِي النَّفس ص”٤٦٣\".\n٥ فِي س \"من جَوف الله تَعَالَى\".","vol":"2","page":686},{"text":"تَعَالَى١، وَهَذَا الْحَدِيثُ٢ مَعْرُوفٌ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، جَهِلْتَ مَعْنَاهُ، فَصَرَفْتَهُ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ نَرَ٣ أَحَدًا يَقُولُهُ، أَوْ يَذْهَبُ إِلَيْهِ، إِنَّمَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الرَّوْحِ الَّذِي يَأْتِي بِهَا الرِّيحُ مِنْ نَحْوِ الْيَمَنِ، لِأَنَّ مَهَبَّ الرِّيحِ٤ مِنْ هُنَاكَ٥ مِنْ٦ عِنْدِهِمْ، فأمَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ: هُوَ نَفَسٌ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِ الرَّحْمَنِ، فَمَا سَمِعْنَا أَحَدًا يَقُولُهُ قَبْلَكَ، وَأَدْنَى مَا عَلَيْك فِيهِ الْكَذِبِ أَنْ تَرْمِيَ٧ قَوْمًا مُشَنِّعًا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُثْبِتَهُ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"الْإِيمَانُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ\" ٨ أَيْ أَنَّهُ جَاءَ من قبل مَكَّة٩.\n_________\n١ الْعبارَة من قَوْله: \"فَمِمَّنْ سَمِعت\" إِلَى قَوْله: \"جَوف الله تَعَالَى\" لَيست فِي س.\n٢ فِي ط، س، ش \"وَهَذَا حَدِيث\".\n٣ فِي س \"تَرَ\" بِالتَّاءِ.\n٤ فِي ط، س، ش \"لِأَن مهب الرّيح وَالروح\".\n٥ فِي ش \"مِمَّن هُنَاكَ\".\n٦ لفظ \"من\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\nقلت: وَقيل المُرَاد بِهِ الفرَج الَّذِي يَأْتِي من قبل الْيمن، وَقيل: المُرَاد التنفس، كَأَنَّهُ قَالَ: أجد تَنْفِيس ربكُم من قبل الْيمن. انْظُر: الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٤٦٣\".\n٧ فِي ط، س، ش \"أَن ترمي بِهِ\".\n٨ تقدم تَخْرِيجه قَرِيبا، انْظُر ص”٦٨٦\"\n٩ قلت: قَالَ ابْن حجر فِي شَرحه لهَذَا الحَدِيث: \"وَقد ذكر ابْن الصّلاح قَول أبي عبيد وَغَيره: أَن معنى قَوْله: \"الْإِيمَان يمَان\" أَن مبدأ الْإِيمَان من مَكَّة، لِأَن مَكَّة من تهَامَة، وتهامة من الْيمن، وَقيل: المُرَاد مَكَّة وَالْمَدينَة، لِأَن هَذَا الْكَلَام صدر وَهُوَ ﷺ بتبوك، وَالثَّالِث -وَاخْتَارَهُ أَبُو عبيد- أَن المُرَاد بذلك الْأَنْصَار؛ لأَنهم يمانيون فِي الأَصْل\" بِتَصَرُّف، وللمزيد انْظُر: فتح الْبَارِي ٩٩/٨، وَانْظُر أَيْضا: مَجْمُوع الْفَتَاوَى لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ٣٨٩/٦.","vol":"2","page":687},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>دَعْوَى الْمعَارض التَّشْبِيه من بعض الْمُحدثين:</span>\nوادَّعى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّ الْمُقْرِي١ حَدَّثَ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ٢ عَن أبي مُوسَى يُونُسَ٣ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ \"أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿سمَِيعًا بَصِيرًا﴾ ٥ فَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عينِه\"٦.\nوَقَدْ عَرَفْنَا هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُقْرِي٧ وَغَيْرِهِ، كَمَا رَوَى الْمُعَارِضُ غَيْرَ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ ثَبَتُوا بِهِ بَصَرًا بِعَيْنٍ كَعَيْنٍ وَسَمْعًا كَسَمْعٍ جَارِحًا مُرَكَّبًا٨.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ ثَبَتُوا لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا فقد صدقت.\n_________\n١ الْمقري أَبُو عبد الرَّحْمَن، تقدم ص\"٣١٧\".\n٢ حَرْمَلَة بن عمرَان التجيببي، تقدم ص\"٣١٨\".\n٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"عَن أبي يُونُس\" قلت: وَهُوَ الصَّوَاب، يُؤَيّد ذَلِك وُرُود هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ص\"٣١٨\" بِلَفْظ \"سليم بن جُبَير\" وَأوردهُ ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد، وَفِي إِسْنَاده \"عَن أبي يُونُس سليم بن جُبَير\" انْظُر تَخْرِيجه ص\"٣١٩\".\n٤ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمَة أبي هُرَيْرَة ص\"١٧٩\".\n٥ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة \"٥٨\".\n٦ فِي ط، ش \"وَالَّتِي تَلِيهَا على عَيْنَيْهِ\"، وَالْأَقْرَب أَنَّهَا بِالْإِفْرَادِ، كَمَا أوردهُ ابْن خُزَيْمَة، انْظُر تَخْرِيجه ص\"٣١٩\"، وَلِأَن لفظ الْإِبْهَام وَردت مُفْردَة.\n٧ الْمقري أَبُو عبد الرَّحْمَن، تقدم ص\"٣١٧\".\n٨ فِي ط، ش \"مركبة\".","vol":"2","page":688},{"text":"وَأَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ كَعَيْنٍ وكسمع فَإِن كَذِبٌ ادَّعيت١ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا كَصِفَاتِهِ صِفَةٌ.\nوَأَمَّا دَعْوَاكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: جَارِحٌ مُرَكَّبٌ٢ فَهَذَا كُفْرٌ لَا يَقُولُهُ أحد من الْمُسلمين٣ وَلَكنَّا نُثْبِتُ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْعَيْنَ بِلَا تَكْيِيفٍ، كَمَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ، وَأَثْبَتَهُ لَهُ الرَّسُول٤، وَهَذَا الَّذِي تُكَرِّرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ جَارِحٌ٥ وَعُضْوٌ وَمَا أَشْبَهَهُ، حَشْوٌ وَخُرَافَاتٌ، وَتَشْنِيعٌ٦ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ: وَقَدْ رَوَيْنَا رِوَايَاتِ٧ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَيْنِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٨ بِأَسَانِيدِهَا وَأَلْفَاظِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ، وَنَعْنِي بِهَا كَمَا عَنَى٩ وَالتَّكْيِيفُ عَنَّا مَرْفُوعٌ، وَذِكْرُ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ تكلّف مِنْك، وتشنيع.\n_________\n١ فِي ط، ش \"أدعيته\".\n٢ فِي ط، ش \"جارحة مركبة\".\n٣ فِي ط، س، ش \"من المضلين\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٤ لفظ \"ﷺ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، ش \"جارحة وعضو\".\n٦ فِي س \"وتشنع\".\n٧ فِي الأَصْل \"وَقد روينَا اياب\" وَلَا يَتَّضِح المُرَاد بِهِ، وَفِي س \"وَقد روينَا آيَات\"، وَفِي السِّيَاق مَا ينْقضه، وَفِي ط، ش \"وَقد روينَا رِوَايَات\" وَهُوَ أقربها ملاءمة للسياق.\n٨ انْظُر من ص\"٣٠٠-٣٣٨\".\n٩ فِي الأَصْل \"كَمَا عين\"، وَفِي ط، س، ش \"كماعنى\" وَهُوَ الْأَظْهر، لوضوح الْمَعْنى.","vol":"2","page":689},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>تشنيع الْمعَارض بِذكر الْجوف:</span>\nوَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ١ رَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالَحٍ٢ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ٤ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ٥ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّكُمْ لَنْ تقرَّبوا٦ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٩٩/١: عبد الرَّحْمَن بن مهْدي بن حسان الْعَنْبَري، مَوْلَاهُم، أَبُو سعيد الْبَصْرِيّ، ثِقَة، ثَبت حَافظ عَارِف بِالرِّجَالِ والْحَدِيث، قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: مَا رَأَيْت أعلم مِنْهُ، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٩٨ وَهُوَ ابْن ٧٣ سنة/ ع. وَفِي الكاشف للذهبي وَالْخُلَاصَة للخزرجي وَله ٦٣ سنة، انْظُر: الكاشف ٨٧/٢، وَالْخُلَاصَة ص\"٢٣٥\".\n٢ مُعَاوِيَة بن صَالح، تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧١\"، وفيهَا أَن ابْن مهْدي روى عَنهُ.\n٣ كَذَا فِي ط، س، ش، وَفِي الأَصْل \"ابْن الْحَرْث\"، وَلَعَلَّه أَرَادَ الْحَارِث فَلم يتَمَيَّز فِي الْخط الْقَدِيم.\nقَالَ فِي التَّقْرِيب ٩١/٢: الْعَلَاء بن الْحَارِث بن عبد الْوَارِث الْحَضْرَمِيّ، أَبُو وهب الدِّمَشْقِي، صَدُوق، فَقِيه، لكنه رمي بِالْقدرِ، وَقد اخْتَلَط، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة ٣٦ وَهُوَ ابْن سبعين سنة/ م وَالْأَرْبَعَة، وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٣٥٩/٢، وَذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٧٧/٨ أَنه روى عَن زيد بن أَرْطَأَة، وَعنهُ عاوية بن صَالح الْحَضْرَمِيّ.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٧٢/١: زيد بن أَرْطَأَة الْفَزارِيّ، الدِّمَشْقِي، أَخُو عدي، ثِقَة، عَابِد، من الْخَامِسَة/ د ت س، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٣٦/١ أَنه روى عَن أبي أُمَامَة وَجبير بن نفير وَعنهُ الْعَلَاء بن الْحَارِث وَعبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢٦/١: جُبَير بن نفير-بنُون وَفَاء مُصَغرًا- ابْن مَالك بن عَامر الْحَضْرَمِيّ، الْحِمصِي، ثِقَة جليل، من الثَّانِيَة، مخضرم ولأبية صُحْبَة، فَكَأَنَّهُ هُوَ مَا وَفد إِلَّا فِي عهد عمر، مَاتَ سنة ٨٠ وَقيل بعْدهَا، بخ م وَالْأَرْبَعَة.\n٦ فِي ط، ش \"لن تتقربوا\".","vol":"2","page":690},{"text":"خَرَجَ مِنْهُ\" ١ يَعْنِي الْقُرْآنَ.\nفادَّعى الْمُعَارِضُ أَنَّ الثَّلْجِيَّ قَالَ فِي هَذَا مِنْ كِتَابٍ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ الثَّلْجِيِّ٢، قَالَ: ذَهَبَتِ الْمُشَبِّهَةُ فِي هَذَا إِلَى مَا يَعْقِلُونَ٣ مِنَ الْكَلَامِ مِنَ الْجَوْفِ فَنَاقَضُوا إِذْ صَحَّحُوا أَنَّهُ الصَّمْدُ، وَالصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، فَاحْتَمَلَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ أَيْ مِنْ عِنْدِهِ٤ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ مِنْهُ٥، كَمَا يُقال:\n_________\n١ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد مُرْسل، وَقد وَصله التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أَحْمد بن منيع، أخبرنَا أَبُو النَّضر، أخبرنَا بكر بن خُنَيْس عَن لَيْسَ بن أبي سليم، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ أبي أُمَامَة مَرْفُوعا فِي آخِره بلفط: \"وَمَا تقرَّب الْعباد إِلَى الله ﷿ بِمثل مَا خرج مِنْهُ\"، قَالَ أَبُو النَّضر: \"يَعْنِي الْقُرْآن\" قَالَ: وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ جُبَير بن نفير عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسلا، وَأخرجه من طَرِيق إِسْحَاق بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مُعَاوِيَة بن الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّكُمْ لن ترجعوا إِلَى الله بِأَفْضَل مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ\" يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَبكر بن خُنَيْس قد تكلم فِيهِ ابْن الْمُبَارك وَتَركه فِي آخر أمره انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ الطبعة الثَّالِثَة/ أَبْوَاب فَضَائِل الْقُرْآن/ بَاب ١٧/ حَدِيث ٣٠٧٨، ٣٠٧٩، ٢٢٩/٨-٢٣٠.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ٢٦٨/٥ من طَرِيق زيد بن أَرْطَأَة عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: \"وَمَا تقرب الْعباد إِلَى الله بِمثل مَا خرجه مِنْهُ\" يَعْنِي الْقُرْآن\".\n٢ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ، وَلَعَلَّه يُرِيد أَن الْمعَارض يَعْزُو ذَلِك إِلَى كتاب لم يسمع بِهِ عُثْمَان بن سعيد عَن الثَّلْجِي.\n٣ فِي الأَصْل \"إِلَى مَا لَا يعقلوا\" وَفِي س \"إِلَى مَا يعقلوا\" وَلَا مُوجب لحذف النُّون فِي العبارتين، وَفِي ط، ش \"إِلَى مَا يعْقلُونَ\" وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق.\n٤ فِي ط، س، ش \"أَي أَتَى من عِنْده\".\n٥ لفظ \"مِنْهُ\" لَيْسَ فِي س، وَبِه يَتَّضِح المُرَاد.","vol":"2","page":691},{"text":"خَرَجَ لَنَا مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْخَيْرِ، وَخَرَجَ الْعَطَاءُ مِنْ قِبَلِهِ، لَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ.\nفيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ وَلِإِمَامِهِ الثَّلْجِيِّ: قَدْ فَهِمْنَا مُرَادَكَ، إِنَّمَا تُرِيدُ نَفْيَ الْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى١، مُشَنِّعًا بِذِكْرِ الْجَوْفِ، فَأَمَّا خُرُوجُهُ مِنَ اللَّهِ فَلَا يَشُكُّ فِيهِ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَ كَلَامَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَخْرُجُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ لَا مَحَالَةَ، وَأَمَّا أَنْ نَصِفَهُ بِالْجَوْفِ كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْنَا زُورًا فإنَّا نُجِلُّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُتَعَالِي عَنْهُ، لِأَنَّهُ الْأَحُدُ الصَّمَدُ، كَمَا قَالَ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إِلَّا كَخُرُوجِ عَطَاءِ الرَّجُلِ مِنْ قِبَلِهِ، فَقَدْ أقرَّ بِأَنَّهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَكَلَامه غَيْرِهِ مَخْلُوقٌ٢. لَا يَجُوزُ أَنْ يُضاف إِلَيْهِ صِفَةٌ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَقُولَ٣: كُلُّ مَا تَكَلَّمَ٤ بِهِ النَّاسُ مِنَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالشِّعْرِ كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَهَذَا مُحَالٌ يَدْعُو إِلَى الضَّلَالِ.\nوَفِي هَذَا الْقِيَاسِ الَّذِي ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يُقال قَول الْيَهُود٥: عُزَيْر٦\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، س، ش \"بِأَنَّهُ كَلَام غَيره مَخْلُوق\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٣ لَفْظَة \"يَقُول\" لَيست فِي ط، ش.\n٤ فِي الأَصْل \"كلما\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا هُنَا لَا تفِيد التّكْرَار، وَفِي س \"كَمَا تكلم\" وَهُوَ غير وَاضح.\n٥ الْيَهُود، انْظُر ص\"١٤٣\".\n٦ عُزَيْر، قيل: ابْن جروة وَقيل: ابْن سروخا، وَقيل غير ذَلِك، حَبْر من أَحْبَار الْيَهُود وَتَسْمِيَة الْيَهُود \"عزرا\"، وَقَالَ ابْن كثير: \"وَالْمَشْهُور أَن عُزَيْرًا نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل وَأَنه كَانَ فِيمَا بَين دَاوُد وَسليمَان، وزَكَرِيا وَيحيى\"، وَقيل: هُوَ الَّذِي أَمَاتَهُ الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه، وَقَالَت عَنهُ الْيَهُود: هُوَ ابْن الله، وَورد =","vol":"2","page":692},{"text":"ابْنُ اللَّهِ وَالنَّصَارَى١: الْمَسِيحُ٢ ابْنُ اللَّهِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَ كَلَامَ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ عِنْدَكُمْ كَلَامَ اللَّهِ فَمِنْهُ خَرَجَ بِلَا شَكٍّ، وَالْجَوْفُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ فَلَيْسَ بِكَلَامِهِ، وَلَكِنْ٣ كَلَامُ غَيْرِهِ فِي دَعْوَاكُمْ.\nفَقُلْ لِهَذَا الثَّلْجِيِّ يَرُدُّ هَذَا التَّفْسِيرَ عَلَى شَيْطَانِهِ الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى لِسَانِهِ، وَمَا يُصْنَعُ٤ فِي هَذَا بِقَوْلِ الثَّلْجِيِّ مَعَ٥ مَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ٦ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٧ قَالَ: \"أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُونَ: اللَّهُ الْخَالِقُ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يعود\"٨.\n_________\n= أَنه هُوَ الَّذِي كتب التَّوْرَاة لبني إِسْرَائِيل بعد أَن فقدت، وَقَالَ ابْن كثير: \"أما مَا روى ابْن عَسَاكِر وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس ونوف الْبكالِي وسُفْيَان الثَّوْريّ وَغَيرهم من أَنه سَأَلَ عَن الْقدر فمحي اسْمه من ذكر الْأَنْبِيَاء فَهُوَ مُنكر، وَفِي صِحَّته نظر، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الْإسْرَائِيلِيات\". انْظُر: الْقُرْطُبِيّ فِي الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن ١١٦/٨-١١٧، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٤٣/٢-٤٧ وَتَفْسِير الْمنَار لرشيد رضَا ١٧٨/١٠-٣٨٤، ومعجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية ٨٩/٢-٩٠.\n١ النَّصَارَى انْظُر ص\"١٤٤\".\n٢ الْمَسِيح عِيسَى ﵇، تقدم ص\"٢٩٥\".\n٣ فِي ش \"ولتكن\" وَلَعَلَّه خطأ مطبعي.\n٤ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي س \"وَمَا نصْنَع\"، وَفِي ط، ش \"وَمَا يصنع\" وهما متقاربان.\n٥ فِي س \"معما\".\n٦ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\".\n٧ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص\"٢٤٤\".\n٨ تقدم تَخْرِيجه ص\"٥٧٣\".","vol":"2","page":693},{"text":"حَدَّثَنَاهُ١ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ٢ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ٣.\nوَأَمَّا أَنْ يُقَاسَ الْكَلَامُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ بِالْخَيْرِ الَّذِي يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِ، وَالْعَطَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقِيسُ بِهِ٤ إِلَّا جَاهِلٌ مِثْلُ الثَّلْجِيِّ٥ لِأَنَّ الْخَلْقَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الْكَلَامَ يَخْرُجُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ بِلَا شَكٍّ وَأَنَّ إِعْطَاء الْعَطاء وبذل المَال٦ لَا يَخْرُجُ مِنْ نَفْسِ الْمُعْطِي وَالْبَاذِلِ، وَلَكِنْ مِنْ شَيْءٍ مَوْضُوعٍ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ، وَالْكَلَامُ غَيْرُ بَائِنٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، وَالْمَالُ وَالْعَطَاءُ بَائِنٌ مِنْهُ، لِأَنَّهُ٧ مَتَى شَاءَ عَادَ فِي مِثْلِ كَلَامِهِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ قَبْلُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرُدَّ الْكَلَامَ الْخَارِجَ مِنْهُ إِلَى نَفْسِهِ ثَانِيَةً.\nوَلَعَلَّهُ لَا يَقْدِرُ على د الْمَالِ وَالْعَطَاءِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَعُودَ فِيهِ بِعَيْنِهِ، فَمن قَاس هَذَا بِذَاكَ فَقَدْ تَرَكَ الْقِيَاسَ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْقِيَاسِ، وَالْمَعْقُولَ الَّذِي يعرفهُ أهل الْعقل.\n_________\n١ فِي ش \"حَدثنَا\".\n٢ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي، تقدم ص\"٥٠٤\".\n٣ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\".\n٤ فِي ط، ش \"لَا يقيسه بِهِ\".\n٥ فِي ط، ش \"مثل ابْن الثَّلْجِي\".\n٦ فِي ط، س، ش \"وبذل الْبَذْل من المَال\".\n٧ فِي ط، س، ش \"لِأَن الْمُتَكَلّم\".","vol":"2","page":694},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>تَأْوِيل الْمعَارض للآثار الْوَارِدَة فِي الْيَدَيْنِ:</span>\nوَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ١: \"الرُّكْنُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بِهِ خَلْقَهَ\"٢؛ فَرَوَى عَنْ هَذَا الثَّلْجِيِّ مِنْ غَيْرِ سَماع مِنْهُ أَنه قَالَ:\n_________\n١عبد الله بن عَبَّاس ﵁، تقدم ص\"١٧٢\".\n٢ أخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه/ كتاب الْمَنَاسِك/ بَاب الرُّكْن من الْجنَّة/ حَدِيث ٨٩١٩، ٣٩/٥ عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا: \"الرُّكْن -يَعْنِي الْحجر- يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، يُصَافِحُ بهَا خلقه\".... إِلَخ. وَانْظُر أَيْضا: حَدِيث ٨٩٢٠ مَوْقُوفا =","vol":"2","page":694},{"text":"يَمِينُ اللَّهِ نِعْمَتُهُ وَبَرَكَتُهُ وَكَرَامَتُهُ لَا يَمِينُ الْأَيْدِي.\nفيُقال لِهَذَا الثَّلْجِيِّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَنْفِيَ عَن الله بِهَذِهِ الضلالات يَدَيْهِ اللَّتَيْنِ خَلَقَ بِهِمَا آدَمَ وَيْلَكَ أَيُّهَا الثَّلْجِيُّ! إِنَّ تَفْسِيرَهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَقَدْ عَلِمْنَا١ يَقِينًا أَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لَيْسَ بِيَدِ اللَّهِ نَفْسِهِ، وَأَنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ غَيْرُ بَائِنٍ مِنْهُ، وَلَكِنْ تَأْوِيلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَأَنَّ٢ الَّذِي يُصَافِحُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَيَسْتَلِمُهُ كَأَنَّمَا يُصَافِحُ اللَّهَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى٣: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٤.\n_________\nعلى ابْن عَبَّاس، وَفِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة/ تَحْقِيق مُحَمَّد الأعظمي/ كتاب الْمَنَاسِك/ بَاب ذكر الدَّلِيل على أَن الْحجر يشْهد لمن استلمه بِالنِّيَّةِ/ حَدِيث ٢٧٣٧٠، ٢٢١/٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا فِي آخر بِلَفْظ: \"وَهُوَ يَمِين الله يُصَافح بهَا خلقه\" قَالَ الْمُحَقق: \"إِسْنَاده ضَعِيف، عبد الله بن المؤمل ضَعِيف\"، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا ذكر فِي الْيَمين والكف/ ص\"٣٣٣\" وَقَالَ فِي إِسْنَاد الحَدِيث: ضَعِيف.\nوَأوردهُ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٣٩٧/٦ وَقد سُئِل عَن حَدِيث \"الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي الأَرْض\" فَذكر أَنه رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَاد لَا يثبت، قَالَ: وَالْمَشْهُور إِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: \"الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي الأَرْض، فَمن صافحه وقبَّله فَكَأَنَّمَا صَافح الله وقبَّل يَمِينه\".\nوَذكره الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة والموضوعة حَدِيث ٢٢٣، ٢٧٥/١ بِلَفْظ: \"الْحجر الْأسود يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بهَا عباده\" وَقَالَ عَنهُ: ضَعِيف.\n١ فِي ط، ش \"علمت\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش \"أَن الَّذِي\" وَهُوَ أوضح.\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ سُورَة سُورَة الْفَتْح، آيَة \"١٠\".\nقلت: تكلم شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية على هَذَا الحَدِيث بعد أَن أوردهُ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس فَقَالَ: \"وَمن تدَّبر اللَّفْظ الْمَنْقُول تبيَّن لَهُ أَنه لَا إِشْكَال فِيهِ إِلَّا على من لم يتدبره، فَإِنَّهُ قَالَ: \"يَمِين الله فِي الأَرْض\" فقيده بقوله: \"فِي الأَرْض\" وَلم =","vol":"2","page":695},{"text":"فَثَبَتَ١ لَهُ الْيَدُ الَّتِي هِيَ الْيَدُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُبَايَعَةِ، إِذْ سَمَّى الْيَدَ مَعَ الْيَدِ، وَالْيَدُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَكَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: \"إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ يَدِ السَّائِلِ\" ٢ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ ٣ الْيَدُ الَّتِي هِيَ الْيَدُ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا الْمُتَصَدِّقُ فِي نفس يَد الله: وَكَذَا تَأْوِيلُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، إِنَّمَا هُوَ إِكْرَامٌ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَعْظِيمٌ٤ لَهُ وتثبيت ليد الرَّحْمَن\n_________\n= يُطلق فَيَقُول: يَمِين الله، وَحكم اللَّفْظ الْمُقَيد يُخَالف حكم اللَّفْظ الْمُطلق\".\nثمَّ قَالَ: \"فَمن صافحه وقبَّله فَكَأَنَّمَا صَافح الله وَقبل يَمِينه\" وَمَعْلُوم أَن الْمُشبه غير الْمُشبه بِهِ، وَهَذَا صَرِيح أَن المصافح لم يُصَافح يَمِين الله أصلا، وَلَكِن شبه بِمن يُصَافح الله، فَأول الحَدِيث وَآخره يبين أَن الْحجر لَيْسَ من صِفَات الله كَمَا هُوَ مَعْلُوم عِنْد كل عَاقل، وَلَكِن يبين أَن الله تَعَالَى كَمَا جعل للنَّاس بَيْتا يطوفون بِهِ جعل لَهُم مَا يستلمونه، ليَكُون ذَلِك بِمَنْزِلَة تَقْبِيل يَد العظماء فَإِن ذَلِك تقريب للمقبل وتكريم لَهُ، كَمَا جرت الْعَادة، وَالله وَرَسُوله لَا يَتَكَلَّمُونَ بِمَا فِيهِ إضلال النَّاس؛ بل لابد من أَن يبين لَهُم مَا يَتَّقُونَ، فقد بَين لَهُم فِي الحَدِيث مَا يَنْفِي من التَّمْثِيل\" بنصه من مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٣٩٧/٦-٣٩٨.\nقلت: وَمن هُنَا يتَبَيَّن أَن الْيَمين فِي هَذَا الحَدِيث لَا يُراد بهَا حَقِيقَة الْيَمين الَّتِي هِيَ من صِفَات الله، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية حَيْثُ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوضِع آخر وَقَالَ: \"لَو كَانَ هَذَا اللَّفْظ ثَابتا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ابْن تَيْمِية حَيْثُ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوضِع آخر وَقَالَ: \"لوكان هَذَا اللَّفْظ ثَابتا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِن هَذَا اللَّفْظ صَرِيح فِي أَن الْحجر لَيْسَ هُوَ من صِفَات الله، إِذْ قَالَ: \"هُوَ يَمِين الله فِي الأَرْض\" فتقيده بِالْأَرْضِ يدل على أَنه لَيْسَ هُوَ يَده على الْإِطْلَاق، فَلَا يكون الْيَد الْحَقِيقَة إِلَى أَن قَالَ: وَإِذا كَانَ اللَّفْظ صَرِيحًا فِي أَنه جعل بِمَنْزِلَة الْيَمين لَا أَنه نفس الْيَمين كَانَ من اعْتقد أَن ظَاهره أَنه حَقِيقَة الْيَمين قَائِلا للكذب الْمُبين\" انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٥٨٠/٦-٥٨١، وَانْظُر أَيْضا: تَأْوِيل الحَدِيث لِابْنِ قُتَيْبَة/ طبعة بيروت ص\"١٤٥\".\n١ فِي ط، ش \"فَتثبت\".\n٢ تقدم بِنَحْوِهِ ص\"٢٨٨\".\n٣ كَذَا فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش \"فَثَبت بِهَذَا لله الْيَد\".\n٤ فِي س \"وتعظيمًا\" بِالنّصب، وَلَا مُوجب لَهُ هُنَا.","vol":"2","page":696},{"text":"وَيَمِينِهِ، لَا١ النِّعْمَةُ كَمَا ادَّعى الثَّلْجِيُّ٢ الْجَاهِلُ فِي تَأْوِيلِهِ، وَكَمَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ صَاحِبِ نَجْوَى مِنْ فَوْقِ٣ عَرْشِهِ، كَذَلِكَ يَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ.\nوَكَذَلِكَ ادَّعَى الْجَاهِلُ الثَّلْجِيُّ٤ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، قَالَ: بِنِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ، فَخَصَّهُ بِمَا خصَّ مِنْ كَرَامَاتِهِ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الثَّلْجِيِّ الْبَقْبَاقِ٥ النَّفَّاجِ٦: لَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يَعْقِلُ شَيْئًا مِنْ وُجُوهِ الْكَلَامِ لَعَلِمْتَ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلٌ مُحَالٌ مِنْ كَلَامٍ لَيْسَ لَهُ نِظَامٌ، وَيْلَكَ! وَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ يُنْعِمِ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي خَلْقِهِ إِذْ خَلَقَهُ حَتَّى خَصَّ بِنِعْمَتِهِ آدَمَ، وَمَنَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ الْخَلَائِقِ، وَأَيُّ مَنْقَبَةٍ لِآدَمَ فِيهَا إِذْ كُلُّ هَؤُلَاءِ خُلِقُوا بِنِعْمَتِهِ كَمَا خُلِقَ آدَمُ؟.\nوَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الثَّلْجِيِّ الْجَاهِلِ فِيمَا ادَّعَى فِي تَأْوِيلِ حَدِيث\n_________\n١ فِي س \"وَيَمِينه النِّعْمَة\" وَلَعَلَّ \"لَا\" سَقَطت سَهوا.\n٢ فِي ط، ش \"ابْن الثَّلْجِي\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وَفَوق\" بدل \"من فَوق\".\n٤ فِي ط، ش \"ابْن الثَّلْجِي\".\n٥ تقدم مَعْنَاهَا ص”٤٥٧\".\n٦ لم يعجم آخرهَا فِي الأَصْل وَلَعَلَّه سَهْو، وَفِي ط، ش \"النفاج\" بِالْجِيم وَهُوَ الَّذِي أثْبته، وَفِي س \"النفاخ\" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَقد تقدم مَعْنَاهُمَا ص\"٤٥٧\" وَكِلَاهُمَا مُحْتَمل، وَلَا يَسْتَقِيم الْمَعْنى بِكَوْنِهَا بِالْحَاء الْمُهْملَة؛ إِذْ النفّاح هُوَ النفاع الْمُنعم على الْخلق وَزوج الْمَرْأَة، كَمَا فِي الْقَامُوس للفيروز آبادي، انْظُر ٢٥٣/١ مَادَّة \"نفح\".","vol":"2","page":697},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"الْمُقْسِطُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ١ وَكِلْتَا يَدَيْهَ يَمِينٌ\" ٢.\nفَادَّعَى الثَّلْجِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَأَوَّلَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَأْوِيلِ الْغُلُولِيِّينَ أَنَّهَا يَمِينُ الْأَيْدِي، وَخَرَجَ مِنْ مَعْنَى الْيَدَيْنِ إِلَى النِّعَمِ يَعْنِي٣ بِالْغُلُولِيِّينَ أَهْلَ السُّنَّةِ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ يَمِينَانِ، وَلَا٤ يُوصَفُ أَحَدٌ بِيَمِينَيْنِ، وَلَكِنْ يَمِينٌ وَشِمَالٌ بَزَعْمِهِ.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ٥: وَيْلَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! إِنَّمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْيَدَيْنِ٦ فَقَالَ: \"كِلْتَا يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ\" إِجْلَالًا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا أَنْ يُوصَفَ بِالشِّمَالِ٧، ولولم يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: كِلْتَا يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ، لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهَذَا قَدْ جَوَّزَهُ النَّاسُ فِي الْخلق، فَكيف لَا يجوزه٨\n_________\n١ فِي ط، ش \"عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِين الرَّحْمَن\".\n٢ تقدم تَخْرِيجه ص”٢٨٨\".\n٣ فِي س \"وَيَعْنِي\".\n٤ فِي ط، س، ش \"فَلَا\".\n٥ هُوَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ.\n٦ فِي ط، س، ش زِيَادَة فِي النَّص على مَا فِي الأَصْل، حَيْثُ قَالُوا: \"إِنَّمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قد أطلق\"، وَفِي س \"قد أطلق على الَّتِي فِي مُقَابلَة الْيَمين الشمَال، وَلَكِن تَأْوِيله: وكلتا يَدَيْهِ يَمِين، أَي منزه عَن النَّقْص والضعف\" وَفِي س \"عَن النَّقْص فِي الضعْف\"، وَفِي ش \"عَن النَّقْص والضعف\" كَمَا فِي أَيْدِينَا الشمَال من النَّقْص وَعدم الْبَطْش قَالَ: \"كلتا يَدي الرَّحْمَن يَمِين\".\n٧ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"وَقد وصفت يَدَاهُ بالشمال واليسار، وَكَذَلِكَ لَو لم يجز إِطْلَاق الشمَال واليسار لما أطلق رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\".\n٨ فِي ط، س، ش \"لَا يجوز\".","vol":"2","page":698},{"text":"الثَّلْجِيُّ١ فِي يَدَيِ٢ اللَّهِ أَنَّهُمَا٣ جَمِيعًا يَمِينَانِ؟، وَقَدْ سُمِّيَ مِنَ النَّاسِ ذَا الشِّمَالَيْنِ٤ فَجَازَ فِي دَعْوَى٥ الثَّلْجِيِّ٦ أَيْضًا خَرَجَ٧ ذُو الشِّمَالَيْنِ مِنْ مَعْنَى أَصْحَابِ الْأَيْدِي.\nثُمَّ ادَّعى الْجَاهِلُ٨ أَنَّ هَذَا مِنَ النِّعَمِ وَالْأَفْضَالِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:\nسأبكيك للدنا وَلِلْعَيْنِ إِنَّنِي ... رَأَيْتُ يَدَ الْمَعْرُوفِ بَعْدَكَ شُلَّتِ٩\nوَيْلَكَ أَيُّهَا الثَّلْجِيُّ!، أتعلم بِوَجْه١٠ الْعَرَبيَّة ولغت الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بهَا مِنْك؟ هَذَا هَاهُنَا فِي الْمَعْرُوفِ جَائِزٌ فِي الْمَجَازِ١١، لَا\n_________\n١، ٦ فِي ط، ش \"ابْن الثَّلْجِي\".\n٢ فِي س \"يَد الله\" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل.\n٣ فِي س \"أَنَّهَا\".\n٤ ذُو الشمَال عُمَيْر بن عبد عَمْرو بن نَضْلَة الْخُزَاعِيّ حَلِيف بني زهرَة، يُقَال: اسْمَع عُمَيْر وَيُقَال: عَمْرو، وَيُقَال: عبد عَمْرو، ذكره مُوسَى بن عقبَة فِيمَن شهد بَدْرًا وَاسْتشْهدَ بهَا. انْظُر \"الْإِصَابَة لِابْنِ حجر بتحقيق عَليّ البجاوي ٤١٤/٢، وَأسد الغابة ١٧٤/٢\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فَجَاز نفي دَعْوَى\".\n٦٧ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش \"وَخرج\" والأنسب لوضوح الْمَعْنى أَن يُقَال: \"خُرُوج ذِي الشِّمَالَيْنِ مِنْ مَعْنَى أَصْحَابِ الْأَيْدِي\".\n٨ فِي ط، س، ش \"ثمَّ ادّعى الْجَاهِل أَيْضا\".\n٩ بعد هَذَا الْبَيْت زِيَادَة فِي ط، س، ش وَهِي: \"نفس الْمَعْرُوف لَيْسَ لَهُ يَد وَإِنَّمَا الْمُعْطِي لَهُ يَد حَقِيقَة فَهِيَ الَّتِي تشل\" وَبِه يزْدَاد الْمَعْنى وضوحًا، وَفِي ش \"الْمَعَالِي\" بدل \"الْمُعْطِي\" وَهُوَ غير وَاضح.\nقلت: وَالْبَيْت من قصيدة للكميت بن زيد الْأَسدي يرثى بهَا مُعَاوِيَة بن هَاشم ابْن عبد الْملك، ذكر ذَلِك أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه الأغاني/ تَصْحِيح أَحْمد الشنقيطي ١١١/١٥، وَانْظُر: شعر الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي/ جمع وَتَقْدِيم د. دَاوُد شلوم ١٤٧/١.\n١٠ فِي ط، ش \"بِوُجُوه\".\n١١ فِي ط، س، ش \"جَائِز على الْمجَاز\".","vol":"2","page":699},{"text":"يَسْتَحِيلُ، وَفِي يَدَيِ١ اللَّهِ تَعَالَى٢ اللَّتَيْنِ يَقُولُ: \"خَلَقْتُ بِهِمَا آدَمَ\"٣ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُصْرَفَ٤ إِلَى غَيْرِ الْيَدِ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ لَيْسَ لَهُ يَدَانِ، يَقْبِضُ بِهِمَا وَيَبْسُطُ، وَيَخْلُقُ وَيَبْطِشُ، فَيُقَالُ: يَدُ الْمَعْرُوفِ مَثْلًا، وَلَا يُقَالُ: فَعَلَ الْمَعْرُوفَ بِيَدَيْهِ٥ كَذَا، وَخَلَقَ بِيَدَيْهِ٦ كَذَا، وَكَتَبَ بِيَدَيْهِ٧ كَذَا، كَمَا يُقَالُ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ٨ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ٩ بِيَدِهِ، ذَلِك فِي سِيَاقِ الْقَوْلِ بَيِّنٌ مَعْقُولٌ، وَهَذَا فِي سِيَاقِ الْقَوْلِ بَيِّنٌ مَعْقُولٌ، مَنْ صَرَفَ مِنْهُمَا شَيْئًا١٠ إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ الْمَعْقُولِ جَهِلَ وَلم يعقل.\nأَو لم يَكْفِكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ١١ كَثْرَةُ مَا نسب إِلَى اللَّهِ وَإِمَامُكَ الْمَرِيسِيُّ١٢ فِي نَفْيِ الْيَدَيْنِ عَنْهُ بِهَذِهِ الْأُغْلُوطَاتِ؟ وَمَا حسدتم أَبَاكُمَا١٣\n_________\n١ فِي ش \"يَد\" بِالْإِفْرَادِ، وَصَوَابه التَّثْنِيَة بِدَلِيل مَا بعده.\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ يدل لذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [سُورَة ص، آيَة \"٧٥\"] .\n٤ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي س \"يصرف\" ولعلها كَذَلِك، وَفِي ط ش \"تَصرفا\".\n٥، ٦، ٧ فِي ط، س، ش \"بِيَدِهِ\".\n٨ تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٧\"، وَانْظُر فِي خلق الله آدم بِيَدِهِ: سُورَة ص، آيَة \"٧٥\".\n٩ تقدم الْكَلَام على التَّوْرَاة وكتابتها ص\"٢٦٣\".\n١٠ فِي س \"شَيْء\" وَصَوَابه النصب.\n١١ فِي ط، س، ش \"أَيهَا الثَّلْجِي\" بدل \"أَيهَا الْمعَارض\".\n١٢ فِي س \"مَا نسبت إِلَى الله تَعَالَى وإمامك المريسي\"، وَفِي ط، ش \"مَا نسبت وإمامك المريسي إِلَى الله\".\n١٣ فِي الأَصْل \"أبوكما\" وَفِي ط، ش \"أَبَاكُمَا\" وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهُ مفعول بِهِ.","vol":"2","page":700},{"text":"آدم فِي خلقته١ بِيَدَيِ٢ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى٣ فِي صدركتابك٤ حَتَّى عُدْتَ لِأَقْبَحَ مِنْهَا فِي آخِرِ الْكِتَابِ، فَادَّعَيْتَ أَنَّ يَدَيِ اللَّهِ اللَّتَيْنِ خَلَقَ بِهِمَا آدَمَ نِعْمَتُهُ وَقُدْرَتُهُ٥، فَامْتَنَّ عَلَى آدَمَ بِمَا رَكَّبَ فِيهِ.\nوَيْحَكَ! وَهَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لم يخلقه بقدرته، حَتَّى تمتن٦ عَلَى آدَمَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ؟ هَذَا مُحَالٌ لَا يَسْتَقِيمُ فِي تَأْوِيلٍ، بَلْ هُوَ أَبْطَلُ الْأَبَاطِيلِ.\nوَأَشَدُّ مِنْهُ اسْتِحَالَةً مَا ادَّعَيْتَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ٧: \"إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدم ثمَّ خَلَقَهَا٨ بِيَدِهِ فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ بَيَمِينِهِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ مَسَحَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى\"٩ فَادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ١٠ لَهُ تَفْسِيرًا مِنْ قِبَلِكَ: أَنَّهُ لَمَّا امْتَنَّ اللَّهُ عَلَى آدَمَ بِنِعْمَتِهِ، كَانَتْ تِلْكَ النِّعْمَةُ مُخَالِطَةً لِقُدْرَتِهِ، وَقَالَ بيدَيْهِ: ينعمته وَقُدْرَتِهِ، هَكَذَا.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: إِذَا خَلَطَ قُدْرَتَهُ بِنِعْمَتِهِ فَسَمَّاهَا يَدَيْهِ فِي\n_________\n١ فِي ط، ش \"خلقته\".\n٢ فِي ط، س، ش \"بيَدي الرَّحْمَن\".\n٣ لفظ \"﵎\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٤ لم أَقف على اسْم كتاب الْمعَارض تبعا لعدم وُقُوفِي على اسْم الْمعَارض نَفسه.\n٥ فِي ط، س، ش \"قدرته وَنعمته\".\n٦ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"يمتن\" وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى.\n٧ تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٧٤\".\n٨ فِي ط، س، ش \"خلطها\".\n٩ تقدم تَخْرِيجه ص\"٢٧٤\".\n١٠ لفظ \"أَن\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":701},{"text":"دَعْوَاكَ، فَمَا بَالُ هَذِهِ الْمِنَّةِ وُضِعَتْ عَلَى آدَمَ١ مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ٢ وَكُلُّ الْخَلْقِ فِي نِعْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ إِذْ كُلُّ٣ خَلْقٍ فِي دَعْوَاكَ٤ بِنِعْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لَا بِيَدَيْهِ؟، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَخْلِطَ الْقُدْرَةَ بِالنِّعْمَةِ، وَالْقُدْرَةُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَالنِّعْمَةُ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ؟ هَذَا كَلَامٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِ عَاقِلٍ، وَمَا يُوَفَّقُ لِمِثْلِهِ إِلَّا كُلُّ جَاهِلٍ.\nثُمَّ رَوَيْتَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ٥ كَذِبًا أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٦: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٧ قَالَ: \"نِعَمُ اللَّهِ\"٨ فَعَمَّنْ٩ رَوَيْتَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ؟ فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِهِ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ عَنْ ثِقَةٍ.\nوَقَدْ أَكْثَرْنَا النَّقْضَ عَلَيْكَ وَعَلَى إِمَامِكَ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ١٠ فِي تَفْسِيرِ الْيَدِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا١١، غَيْرَ أَنَّكَ أَعَدْتَهَ فِي آخر الْكتاب فأعدناها١٢.\n_________\n١ تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٧\".\n٢ فِي ط، س، ش \"الْخلق\"\n٣ فِي الأَصْل \"إِذْ كلا\" وَفِي س \"ان كلا\" وَلم تهمز \"إِن\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، ش وَهُوَ الصَّوَاب، وَلَا حَاجَة لنصبها بعد \"إِذْ\" لِأَنَّهَا فِي مَحل رفع مُبْتَدأ.\n٤ فِي ش \"هم فِي دعواك\".\n٥ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص\"٢٢٧\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ سُورَة الْفَتْح، آيَة \"١٠\".\n٨ هَذَا من دَعْوَى الْمعَارض على أبي الْحسن ﵁، وَيَكْفِي فِي رده توهين الدَّارمِيّ ﵀ لَهُ.\n٩ فِي س \"معن من\".\n١٠ فِي ط، ش \"وَابْن الثَّلْجِي\".\n١١ انْظُر من ص\"٢٣٠-٢٩٩\".\n١٢ فِي ط، ش \"فأعدنا هُنَا\"، وَفِي س \"فأعدنا هَذَا\".","vol":"2","page":702},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>النَّقْضُ عَلَى مَا ادَّعاه الْمُعَارِضُ فِي الْوَجْهِ </span>١:\nثُمَّ لَمَّا فَرَغْتَ مِنْ إِنْكَارِ الْيَدَيْنِ وَنَفْيِهَا عَنِ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ٢ أَقْبَلْتَ قِبَل وَجْهِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى٣ لِتَنْفِيَهُ عَنْهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعَمَايَاتِ، كَمَا نَفَيْتَ عَنْهُ الْيَدَيْنِ، فَزَعَمْتَ أَنَّ وَكِيعًا٤ رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ٥ عَنْ أَبِي وَائِلٍ٦ عَنْ حُذَيْفَةَ٧ \"أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أقبل الله\n_________\n١ العنوان من ط، ش.\n٢ فِي ط، س، ش \"ونفيتهما عَن الله أَقبلت قبل وَجْهِ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ\".\n٣ لفظ \"﵎\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٤ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٥ الْأَعْمَش، تقدم ص\"١٥٧\"، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٠١/١ أَنه روى عَن أبي وَائِل وَعنهُ شُعْبَة ووكيع.\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٥٤/١: شَقِيق بن سَلمَة الْأَسدي، أَبُو وَائِل الْكُوفِي، ثِقَة مخضرم، مَاتَ فِي خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز وَله مائَة سنة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٥/٢ أَنه سمع عمر وَمعَاذًا وَعنهُ مَنْصُور وَالْأَعْمَش، توفّي سنة ٨٢.\n٧ حُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَاسم الْيَمَان: حسيل -مُصَغرًا- وَيُقَال: حسل -بِكَسْر ثمَّ سُكُون-الْعَبْسِي-بِالْمُوَحَّدَةِ-، حَلِيف الْأَنْصَار، صَحَابِيّ جليل من السَّابِقين، صَحَّ فِي مُسلم عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أعلمهُ بِمَا كَانَ وَمَا يكون إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، وَأَبوهُ صَحَابِيّ أَيْضا، اسْتشْهد بِأحد، وَمَات حُذَيْفَة فِي أول خلَافَة عَليّ سنة ٣٦/ع \"التَّقْرِيب ١٥٦/١ وَانْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْفِتَن وأشراط السَّاعَة/ بَاب إِخْبَار النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يكون إِلَى قيام السَّاعَة/ حَدِيث ٢٢، ٢٤، ٣٥، ٢٢١٦/٤-٢٢١٧، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٧٦/١-٢٧٨، وَأسد الغابة ٣٩٠/١-٣٩٢، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣١٦/١-٣١٧، وتهذيب التَّهْذِيب ٢١٩/٢-٢٢٠\".","vol":"2","page":703},{"text":"عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ١ فَلَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ أَوْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ حَدِيثَ٢ سُوءٍ\"٣.\nثُمَّ قُلْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ عَلَيْهِ بِنِعْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ وَأَفْعَالِهِ٤، وَمَا أَوْجَبَ لِلْمُصَلِّي مِنَ الثَّوَابِ كَمَا قُلْتُمْ٥: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ ٦، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالكٌ إلاَّ وّجْهَهُ﴾ ٧، وَكَقَوْلِه: ﴿ابْتِغَاءَ\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"بِوَجْهِهِ الْكَرِيم\".\n٢ فِي س \"حدث\".\n٣ أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ ص”١٥\"، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار قَالَ: ثَنَا يحيى قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَش قَالَ: ثَنَا شَقِيق قَالَ: كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة فَقَامَ شبث بن ربعي فصلى فبصق بَين يَدَيْهِ وَذكره إِلَى أَن قَالَ: فَإِن العَبْد إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فيناجيه، فَلَا ينْصَرف عَنهُ حَتَّى ينْصَرف أَو يحدث حدث سوء.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٣٠٤\" عَن الْحَارِث الْأَشْعَرِيّ ﵁ مَرْفُوعا، وَعَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا أَيْضا بِمثلِهِ، وَعَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِلَفْظ \"إِن الله ﷿ مقبل على عَبده بِوَجْهِهِ مَا أقبل عَلَيْهِ، فَإِذا الْتفت انْصَرف عَنهُ\".\nوَفِي الْمسند للْإِمَام أَحْمد ٦٥/٣ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"إِذا كَانَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلَا يبصق أَمَامه، فَإِن ربه أَمَامه\" ويمثله فِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة بتحقيق مُحَمَّد الأعظمي ٤٦/٢-٤٧.\n٤ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش \"أفضاله\".\n٥ فِي الأَصْل \"كَمَا قُلْتُمْ\" وَفِي ط، س، ش \"كَمَا قَالَ\"، وَمُقْتَضى السِّيَاق يستوجبه.\n٦ سوة الْبَقَرَة، آيَة \"١١٥\".\n٧ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٨٨\"","vol":"2","page":704},{"text":"وَجْهِ رَبِّهِ﴾ ١، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ﴾ ٢، أَيْ يَبْقَى اللَّهُ وَحْدَهُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِلَّهِ وَجْهٌ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٣، ﴿كُلْ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ﴾، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٤ فَقَوْلُهُ الْحَقُّ، وَإِنْ أَرَدْتَ عُضْوًا كَمَا تَرَى مِنَ الْوَجْهِ فَهُوَ الْخَالِقُ هَذِهِ٥ الْوُجُوهَ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا وَجْهُ الشَّيْءِ وَوَجْهُ الْأَمْرِ، وَيَقُولُ٦: هَذَا وَجْهُ الثَّوْبِ وَوَجْهُ الْحَائِطِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وَجْهُ رَبِكَ﴾ ٧ مَا تَوَجَّهُ بِهِ٨ إِلَى رَبِّكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿َفأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ يَقُولُ: ثَمَّ قِبْلَةُ النَّاسِ يَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ ثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَمْ تَدَعْ غَايَةً فِي إِنْكَارِ وَجْهِ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَالْجُحُودِ بِهِ وَبِآيَاتِهِ الَّتِي تَنْطِقُ بِالْوَجْهِ، حَتَّى١٠ ادَّعَيْتَ أَنَّ\n_________\n١ هَذِه الْآيَة لم ترد فِي ط، س، ش وَهِي من سُورَة اللَّيْل، آيَة \"٢٠\".\n٢ سُورَة الرَّحْمَن، آيَة \"٢٧\".\n٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٨٨\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَ﴿فأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ \" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"١١٥\".\n٥ فِي ط، ش \"لهَذِهِ\".\n٦ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"وَتقول\".\n٧ سُورَة الرَّحْمَن، آيَة \"٢٧\".\n٩ فِي ط، س، ش \"أَيْنَمَا\"، وَصَوَابه: \"فأينما\". انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"١١٥\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"قد ادعيت\".","vol":"2","page":705},{"text":"وَجْهَ اللَّهِ الَّذِي وَصَفَهُ بِالْجَلَالِ١ وَالْإِكْرَامِ مَخْلُوقٌ، لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّهَا أَعْمَالٌ مَخْلُوقَةٌ، يُوَجَّهُ٢ بِهَا إِلَيْهِ وَنِعَمٌ وَإِحْسَانٌ. وَالْأَعْمَالُ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ لَا شَكَّ فِيهَا، فَوَجْهُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فِي دَعْوَاكَ مَخْلُوقٌ، فَزَعَمْتَ أَيْضًا أَنَّهَا قِبْلَةُ اللَّهِ، وَالْقِبْلَةُ٣ أَيْضًا مَخْلُوقَةٌ، فَادَّعَيْتَ أَنَّ كُلَّ مَا٤ ذَكَرَ٥ اللَّهُ تَعَالَى٦ فِي كِتَابِهِ مِنْ ذِكْرِ وَجْهِهِ: وَجْهٌ مَخْلُوقٌ، لَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا وَجْهٌ مَعَهُ٧ وَلَا هُوَ ذُو وَجْهٍ فِي دَعْوَاكَ. وَكِتَابُ اللَّهِ الْمُكَذِّبُ لَكَ فِي دَعْوَاكَ، وَهُوَ مَا تلوث أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي كُلُّهَا نَاقِضَةٌ لِمَذْهَبِكَ، وَآخِذَةٌ بِحَلْقِكَ، أَوَ تَأثر٨ تَفْسِيرَكَ٩ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَثَرٍ مَأْثُورٍ مَنْصُوصٍ مَشْهُورٍ؟ وَلَنْ تَفْعَلَهُ أَبَدًا، لِمَا قد رُوِيَ عَنهُ خِلَافه وهوقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ ١٠ قَالَ: \"النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ\"\n_________\n١ فِي س \"ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام\"، وَفِي ط، ش \"ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام\"، وَمَا فِي الأَصْل أنسب للسياق.\n٢ فِي ط، ش \"يتَوَجَّه\"، وَفِي س \"وَتوجه\".\n٣ فِي ش \"والقبلذ\" بِالذَّالِ وَظَاهر أَنه خطأ مطبعي.\n٤ فِي الأَصْل وس \"كلما\".\n٥ فِي ط، س، ش \"ذكره\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي ط، س، ش \"لَيْسَ لله مِنْهَا وَجه صفة\".\n٨ فِي س \"وتأثر\"، وَسِيَاق النَّص يُنَاسِبه مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٩ فِي ط، س، ش \"تَفْسِير\".\n١٠ سُورَة يُونُس، آيَة \"٢٦\".\n١١ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان، بَاب إِثْبَات رُؤْيَة الْمُؤمنِينَ/ حَدِيث ٢٩٨، ٦٣/١ قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر =","vol":"2","page":706},{"text":"أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل هَذَا: أَنَّهُ قَالَ: الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ، أَوْ إِلَى أَعْمَالِ الْمَخْلُوقِينَ؟ وَكَانَ يَدْعُو: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ\" ١ فَيَجُوزُ فِي تَأْوِيلِكَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لذَّة النَّظَرِ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنْ أَعْمَالِ خَلْقِكَ، أَمْ إِلَى الْقبْلَة٢؟\n_________\n= ابْن أبي شيبَة حَدثنَا يزِيد بن هَارُون عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ مَرْفُوعا بِمَعْنَاهُ.\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ الطبعة الثَّالِثَة/ أَبْوَاب صفة الْجنَّة بَاب مَا جَاءَ فِي رُؤْيَة الرب ﵎/ حَدِيث ٢٦٧٦، ٢٦٧/٧ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ مَرْفُوعا بِمَعْنَاهُ.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق أَحْمد عَاصِم الْكَاتِب/ الطبعة الأولى ص”١٢٤\" من طَرِيق أُبيِّ بن كَعْب وَكَعب بن عجْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلُهُ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ قَالَ: \"النّظر إِلَى وَجه الرَّحْمَن\".\nوَانْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه غرائب الْقُرْآن/ الطبعة الثَّانِيَة ٧٤/١١-٧٥، وَذكره بِنَحْوِهِ من طرق كَثِيرَة عَن عدد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ.\n١ أخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه \"الْمُجْتَبى\" بحاشية تعليقات من حَاشِيَة السندي ٤٧/٣ عَن عمار بن يَاسر مَرْفُوعا وَفِيه: \"وَأَسْأَلك الرِّضَا بعد الْقَضَاء وَبرد الْعَيْش بعد الْمَوْت وَلَذَّة النّظر إِلَى وَجهك\".\nوَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ بَاب ذكر الْبَيَان من أَخْبَار الْمُصْطَفى فِي إِثْبَات الْوَجْه لله ص٩ عَن عمار بن يَاسر مَرْفُوعا وَفِيه: \"اللَّهُمَّ بعلمك الْغَيْب وقدرتك على الْخلق أحيني مَا علمت الْحَيَاة خيرا لي.. إِلَى أَن قَالَ: وَأَسْأَلك لذَّة النّظر إِلَى وَجهك\".\nوَفِي الْمصدر نَفسه ص\"١٠\" من طَرِيق آخر عَن أبي الدَّرْدَاء عَن زيد بن ثَابت مَرْفُوعا، وَفِيه: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الرِّضَا بعد الْقَضَاء، وَبرد الْعَيْش بعد الْمَوْت، وَلَذَّة النّظر إِلَى وَجهك....\" إِلَخ.\n٢ فِي س \"أم الْقبْلَة\".","vol":"2","page":707},{"text":"وَيْلَكُمْ! مَا سَبَقَكُمْ إِلَى مِثْلِ١ هَذِهِ الْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ، وَلَا فِرْعَوْنُ٢ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ، وَلَا شَيْطَانٌ.\nوَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: دَعْوَاكَ أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ كَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ وَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا يُوقَفُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ وَلَا ظَهْرٍ، مَا تَرَكْتُمْ مِنَ الْكُفْرِ بِوَجْهِ اللَّهِ غَايَةً، وَلَوْ قَدْ تَكَلَّمَ بِهَذَا رَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَوَجَبَ عَلَى أَهْلِ الشَّرْقِ٣ أَنْ يَغْزُوهُ، حَتَّى يَقْتُلُوهُ غَضَبًا لِلَّهِ وَإِجْلَالًا لِوَجْهِهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ٤.\nأَرَأَيْتَكَ أَيُّهَا الْجَاهِلُ، إِنْ كَانَ وَجْهُ اللَّهِ عِنْدَكَ قِبْلَتَهُ٥ وَالْأَعْمَالَ الَّتِي ابْتُغِيَ بِهَا وَجْهُهُ، وَكَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْقِبْلَةِ وَالْأَعْمَالِ وَالْعِبَادِ٦: ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ؟ فَقَدْ عَلِمَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يقدَّس وَجْهٌ بِذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ٧.\nوَأَمَّا تَكْرِيرُكَ٨ وَتَهْوِيلُكَ علينا بالأعضاء والجوارح، وَهَذَا٩ مَا يَقُوله\n_________\n١ لفظ \"مثل\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ فِرْعَوْن، تقدم الْكَلَام عَنهُ ص”١٦٥\".\n٣ فِي ط، س، ش \"الْمشرق\".\n٤ فِي ط، س، ش \"غَضبا وإجلالًا لوجه الله ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام\".\n٥ فِي ط، س، ش \"قبْلَة\".\n٦ فِي ط، س، ش \"وأعمال الْعباد\".\n٧ فِي ط، س، ش \"غير وَجه الله تَعَالَى\".\n٨ يُقَال: \"كَرَّرَه تكريرًا وتكرارًا وتَكِرةً كتحلة وكركَرَه: أَعَادَهُ مرّة بعد أُخْرَى\".\nانْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط ١٢٥/٢.\n٩ فِي ط، س، ش \"فَهَذَا\" وَهُوَ أوضح.","vol":"2","page":708},{"text":"مُسلم، غير أنَّا نقُول كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى١: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ﴾ ٢ أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْوَجْهَ الَّذِي هُوَ الْوَجْهُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ لَا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، وَلَا الْقِبْلَةَ، وَلَا مَا حَكَيْتَ٣ مِنَ الْخُرَافَاتِ كَاللَّاعِبِ بِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٤، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٥ نَفْسُهُ٦ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ الْوُجُوهِ، وَأَجْمَلُ الْوُجُوهِ وَأَنْوَرُ الْوُجُوهِ، الْمَوْصُوفُ بِذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الصِّفَةَ غَيْرُ وَجْهِهِ، وَأَنَّ الْوَجْهَ مِنْهُ غَيْرُ الْيَدَيْنِ، وَالْيَدَيْنِ مِنْهُ غَيْرِ الْوَجْهِ عَلَى رَغْمِ الزَّنَادِقَةِ٧ والجهمية٨.\nوَسَنَذْكُرُ فِي ذِكْرِ الْوَجْهِ آيَاتٍ وَآثَارًا مُسْنَدَةً، لِيَعْرِضَهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ٩ عَلَى تَفْسِيرِكَ١٠؛ هَلْ يَحْتَمِلُ شَيْئًا مِنْهَا شَيْءٌ مِنْهُ١١؟ فَإِنْ كنت\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ سُورَة الرَّحْمَن، الْآيَتَيْنِ \"٢٦، ٢٧\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وَلَا مَا حكيته\".\n٤ لفظ \"﷿\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٥ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٨٨\".\n٦ فِي ط، س، ش \"يَقُول: كل وَجه هَالك إِلَّا وَجه نَفسه تَعَالَى الَّذِي هُوَ أحسن الْوُجُوه\".\n٧ انْظُر ص\"٥٣١\".\n٨ انْظُر ص\"١٣٨\".\n٩ لفظ \"بِاللَّه\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n١٠ فِي ط، س، ش \"على تفسيرك هَذَا\".\n١١ فِي س \"هَل يحْتَملهُ شَيْء مِنْهَا شَيْء مِنْهُ\" وَلَا يَسْتَقِيم إعرابًا، وَفِي ط، س \"هَل يحْتَمل شَيْء مِنْهَا شَيْء مِنْهُ\" وَلَا يَسْتَقِيم أَيْضا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقع فاعلان لفعل وَاحِد.","vol":"2","page":709},{"text":"لَا تُؤْمِنُ بِهَا فَخَيْرٌ مِنْكَ وَأَطْيَبُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ قَدْ آمَنَ بِهَا وَأَيْقَنَ١.\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ ٢، و﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ٣، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ ٤، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٥، ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ ٦؛ فَالْخَيْبَةُ لِمَنْ كَفَرَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ كُلِّهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَجْهِ٧ اللَّهِ نَفْسِهِ، وَأَنَّهَا وُجُوهٌ مَخْلُوقَةٌ.\nوَمِمَّا يُوَافِقُهُ مِنْ صِحَاحِ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا حَدَّثَنَا٨ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٩ ثَنَا جَرِيرٌ١٠، عَنِ الْأَعْمَشِ١١، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ١٢، عَنْ\n_________\n١ لفظ \"وأيقن\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ سُورَة الرَّحْمَن، الْآيَتَيْنِ \"٢٦، ٢٧\".\n٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٨٨\".\n٤ سُورَة اللَّيْل، آيَة \"٢٠\".\n٥ فِي ط، س، ش \"وأينما توَلّوا فثم وَجه الله\"، وَلَفظ الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"١١٥\".\n٦ سُورَة الْإِنْسَان، آيَة \"٩\".\n٧ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَلَعَلَّ فِي الْكَلَام سقطا، والأنسب أَن يُقَال: \"وتأولها أَنَّهَا لَيست بِوَجْه الله ... إِلَخ\".\n٨ فِي ط، س، ش \"مَا حَدَّثَنَاهُ\".\n٩ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص\"١٨٨\".\n١٠ جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ، تقدم ص\"١٧٩\"، وَذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥٧/٣ أَنه روى عَن الْأَعْمَش وَعنهُ ابْنا أبي شيبَة.\n١١ الْأَعْمَش، تقدم ص\"١٥٧\".\n١٢ عَمْرو بن مرّة، تقدم ص\"٢٥٠\".","vol":"2","page":710},{"text":"أَبُو عُبَيْدَةَ١، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ٤ الْقِسْطَ، وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهَا٥ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ\" ٦.\nأَفَيَسْتَقِيمُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: أَنْ يتأوَّل هَذَا أَنَّهُ أَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَوَجْهُ الْقِبْلَةِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ؟ مَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ فِي بُطُولِهِ٧ وَاسْتِحَالَتِهِ، أَمْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بن\n_________\n١ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص”٢٥١\"، ذكر ابْن حجر فِي التَّهْذِيب ٧٥/٥ أَنه روى عَن أَبِيه وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَعنهُ عَمْرو بن مرّة.\n٢ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، تقدم ص”٢٥١\".\n٣ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٤ فِي س \"يخفط\" وَصَوَابه مَا أثتناه.\n٥ كَذَا فِي الأَصْل وط، ش وَهِي عِنْد أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة، وَلَكِن فِي رِوَايَة \"حجابه النَّار\" وَفِي س \"لَو كشفه\" وَهُوَ وَاضح.\n٦ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان، بَاب قَوْله ﵇: \"إِن الله لَا ينَام\" الْأَحَادِيث: ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٥، ١٦١/١-١٦٢ بروايات مقاربة وَفِي بَعْضهَا: \"حجابه النَّار\".\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٩٥/٤، ٤٠١، ٤٠٥، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس ص”١٩-٢٠\".\n٧ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ، وَهِي فصيحة، انْظُر: الْقَامُوس للفيروز آبادي ٣٣٥/٣.","vol":"2","page":711},{"text":"حَرْبٍ١، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٢، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ٣، عَنِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٤ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٥ قَالَ: \"لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ ٦ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أَعُوذُ بِوَجْهِكَ\" ٧.\nأَفَيَجُوزُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنْ يتأوَّل هَذَا: أعوذ بثوابك والأعمال الَّتِي\n_________\n١ سُلَيْمَان بن حَرْب، تقدم ص\"٥٩٠\".\n٢ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص\"٤٥٢\".\n٣ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص\"٢٤٤\".\n٤ جَابر بن عبد الله، تقدم ص\"١٥٣\".\n٥ لفظ \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"٦٥\".\n٧ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّفْسِير \"سُورَة الْأَنْعَام\" بَاب \"قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ\"، حَدِيث ٤٦٢٨، ٢٩١/٨ قَالَ: حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بن دِينَار عَن جَابر ﵁ قالك لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"أعوذ بِوَجْهِك\"، قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ: \"أعوذ بِوَجْهِك\"، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"هَذَا أَهْون -أَو- هَذَا أيسر\".\nوَانْظُر: الْمصدر نَفسه/كتاب الِاعْتِصَام بِالسنةِ/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ حَدِيث ٧٣١٣، ٢٩٥/١٣ بِفَظٍّ مقارب.\nوَانْظُر: الْمصدر نَفسه أَيْضا/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَول الله ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ حَدِيث ٧٤٠٦، ٣٨٨/١٣ بِلَفْظ مقارب.\nوَانْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبَوا التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام، حَدِيث ٥٠٦٠، ٤٣٨/٨.","vol":"2","page":712},{"text":"يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُكَ، وَبِوَجْهِ الْقِبْلَةِ؟ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُستعاذ بِوَجْهِ شَيْءٍ غَيْرَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى١، وَبِكَلِمَاتِهِ، لَا يُسْتَعَاذُ بِوَجْهِ مَخْلُوقٍ.\nوَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا٢١ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ٣ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ٤، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ٥ عَنْ أَبِيهِ٦، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ٧ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ\" ٨.\nأَفَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقُولَ فِي هَذَا: لذَّة النَّظَرِ إِلَى قِبْلَتِكَ٩ وَإِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي ابْتُغِيَ بِهَا وُجْهُكَ؟\nوَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ١٠، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ١١،\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست ف ط، س، ش.\n٢ فِي ط، ش \"مَا حدّثنَاهُ\".\n٣ سُلَيْمَان بن حَرْب، تقدم ص\"٥٩٠\".\n٤ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص\"٤٥٢\".\n٥ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص\"١٧٣\".\n٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٨٣/١: السَّائِب بن مَالك، أَو ابْن زيد، الْكُوفِي وَالِد عَطاء، ثِقَة، من الثَّانِيَة/ بخ وَالْأَرْبَعَة. \"وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٣٤٧/١\".\n٧ عمار بن يَاسر بن عَامر بن مَالك الْعَنسِي بالنُّون سَاكِنة بَين مهملتين أَبُو الْيَقظَان، مولى بني مَخْزُوم، صَحَابِيّ جليل مَشْهُور، من السَّابِقين الْأَوَّلين، بَدْرِي، قتل مَعَ عَليّ بصفين سنة ٣٧/ع \"انْظُر: التَّقْرِيب ٤٨/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤٦٩/٢-٤٧٤، وَأسد الغابة ٤٣-٤٧، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٠٥/٢-٥٠٦، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٠٨/٧-٤١٠\".\n٨ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٠٧\".\n٩ فِي ط، س \"لَذَّة النّظر\"، وَفِي س \"اللَّذَّة نظر إِلَى قبلتك\".\n١٠ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\n١١ فِي ط، س، ش \"ابْن أبي شيبَة أَبُو بكر\" انْظُر تَرْجَمته ص\"١٥٤\".","vol":"2","page":713},{"text":"عَنْ شَرِيكٍ١ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٢ عَنْ سَعِيدِ بْنِ نِمْرَانَ٣ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ٤ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ٥ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ ٦ قَالَ: الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى٧.\nأَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل هَذَا: أَنَّهُ النَّظَرُ إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي ابْتُغِيَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ\n_________\n١ شريك هُوَ ابْن عبد الله النَّخعِيّ، تقدم ص\"٣٣٠\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٥٨٠/٢ أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي وَعنهُ أَبُو بكر عبد الله ابْن أبي شيبَة.\n٢ فِي ط، س، ش \"عَن إِسْحَاق\"، وَالرَّاجِح أَنه \"أَبُو إِسْحَاق\" كَمَا فِي الأَصْل، يُؤَيّدهُ وُرُود هَذَا الْأَثر فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ \"أبي إِسْحَاق\"، وَكَذَا عِنْد الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع، انْظُر تَخْرِيجه، وَانْظُر الرَّد على الْجَهْمِية، طبع الْمكتب الإسلامي ص\"٦٠\".\nقلت: واسْمه عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٤٦\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦٤/٨ أَن شَرِيكا روى عَنهُ.\n٣ فِي ط، ش \"سعيد بن نموان\" وَصَوَابه فِيمَا ظهر لي بالراء كَمَا فِي الطَّبَرِيّ ولسان الْمِيزَان، قَالَ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان ١٦١/٢: سَعِيدِ بْنِ نِمْرَانَ عَنْ أَبِي بكر الصّديق، وَشهد اليرموك، وَكتب لعَلي.\n٤ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، تقدم ص\"٢٦٩\".\n٥ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ سُورَة يُونُس، آيَة \"٢٦\".\n٧ فِي ط، س، ش \"النّظر إِلَى وَجهه ﷾\" قلت: سبق تَخْرِيجه ص\"٧٠٦\"، وَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره من طَرِيق الْحمانِي قَالَ: ثَنَا شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ نِمْرَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ﵎\".\nوَقَالَ أَيْضا: حَدثنَا شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَامر بن سعد مثله. انْظُر تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن/ ط. الثَّانِيَة ٧٥/١١.","vol":"2","page":714},{"text":"وَإِلَى وَجْهِ الْقِبْلَةِ١؟\nوَكَذَلِكَ قَالَهُ٢ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ ٣ قَالَ: \"النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى\" ٤.\nحَدَّثَنَا٥ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٦ وَغَيْرُهُ٧ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٨ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ٩ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى١٠ عَنْ صُهَيْب١١ رَضِي الله\n_________\n١ فِي ط، س \"أَو وَجه الْقبْلَة\".\n٢ فِي ط، س \"وَكَذَلِكَ قَالَ ﷺ\".\n٣ فِي الأَصْل وس \"أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة\" وصواب الْآيَة مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة يُونُس، آيَة \"٢٦\".\n٤ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٠٦\".\n٥ فِي ط، س، ش \"حَدثنَا\".\n٦ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٧ قلت: يدل لذَلِك وُرُوده من طَرِيق يزِيد بن هَارُون عَن حَمَّاد بن سَلمَة، وَمن طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن حَمَّاد بن سَلمَة، انْظُر تَخْرِيجه ص\"٧٠٦\".\n٨ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٩ ثَابت الْبنانِيّ، تقدم ص\"٢٠١\".\n١٠ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، ثمَّ الْكُوفِي، ثِقَة، من الثَّانِيَة، اخْتلف فِي سَمَاعه عَن عمر، مَاتَ بوقعة الجماجم سنة ٨٦، وَقيل: غرق/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٤٩٦/١، والكاشف ١٨٣/٢.\n١١ صُهَيْب بن سِنَان -أَبُو يحيى الرُّومِي- أَصله من النمر، وَيُقَال: كَانَ اسْمه عبد الْملك وصهيب لقب، صَحَابِيّ شهير، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة ٣٨ فِي خلَافَة عَليّ، وَقيل غير ذَلِكُم ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٠/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ١٦٧/٢-١٧٥، وَأسد الغابة ٣٠/٣-٣٣، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ١٨٨/٢-١٨٩.","vol":"2","page":715},{"text":"عَنْهُ١ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٢ عَنْ أَبِي شِهَابٍ الْحَنَّاطِ٣ عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ٤ عَنْ حَمَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ٥ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: \"أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا بَلَغَ النَّعِيمُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ، وَظَنُّوا أَنْ لَا نَعِيمَ أَفْضَلَ مِنْهُ، تَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ، فَنَظَرُوا إِلَى وَجه الرَّحْمَن، فنسوا\n_________\n١ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ أَحْمد بن يُونُس، تقدم ص\"١٧٣\".\n٣ لَفْظَة \"الحناط\" لم تعجم فِي الأَصْل، وَفِي س \"الْخياط\" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ثمَّ الْمُثَنَّاة التَّحْتَانِيَّة، وَفِي ط، ش \"الحناط\" بِالْمُهْمَلَةِ ثمَّ الْمُوَحدَة الْفَوْقِيَّة وَهُوَ الصَّوَاب فِيمَا يظْهر لي، يُؤَيّدهُ أَنه ورد بذلك فِي الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان بن سعيد/ تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتخرج نَاصِر الألباني ص\"٦٠\"، قلت: وَالرَّاجِح أَنه عبد ربه بن نَافِع، انْظُر تَرْجَمته ص\"٢٠٧\".\n٤ هُوَ النيلي كَمَا جَاءَ فِي الرَّد على الْجَهْمِية ص\"٦٠\"، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢١٣/١: خَالِد بن دِينَار النيلي -بِكَسْر النُّون بعْدهَا تَحْتَانِيَّة- نِسْبَة إِلَى النّيل، بلد بَين وَاسِط، والكوفة، أَبُو الْوَلِيد الشَّيْبَانِيّ، صَدُوق، من الْخَامِسَة/ عخ ق، قَالَ فِي الْحَاشِيَة: رمزه فِي التَّهْذِيب: ق، وَفِي نُسْخَة التَّقْرِيب المولوية عخ ق، وَفِي المجتبائية ق، وَفِي الْخُلَاصَة مثل المولوية، وَهُوَ الْأَكْثَر فِي النّسخ.\nقلت: وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣٥٣/١ أَنه روى عَن حَمَّاد بن جَعْفَر وَعنهُ أَبُو شهَاب الْخياط \"كَذَا\".\n٥ الرَّاجِح أَنه حَمَّاد بن جَعْفَر بن زيد الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، لين الحَدِيث، من السَّابِعَة/ ق، \"التَّقْرِيب ١٩٦/١\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦/٣ قَالَ: \"وَفرق أبوحاتم بَينه وَبَين حَمَّاد بن جَعْفَر الرَّازِيّ عَن عَطاء السليمي، وَعنهُ مُسلم بن سعيد، فَالله أعلم\" قلت: وَانْظُر: الْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم/ قسم ٢ جلد ١ ص\"١٣٤\".\n٦ لفظ \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَابْن عمر تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٤٥\".","vol":"2","page":716},{"text":"كُلَّ نَعِيمٍ عَايَنُوهُ حِينَ نَظَرُوا إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ\" ١.\nأَفَيَجُوزُ أَنْ تتأوَّل هَذَا أَنَّهُ يَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فَنَظَرُوا إِلَى وَجْهِ قِبْلَتِهِ٢ وَإِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، كَأَنَّ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الْقِبْلَةِ فِي دَعْوَاكَ آثَرُ عِنْدَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ.\nوَمِنْ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاء الْبَصْرِيّ٣ عَن\n_________\n١ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث فِيهِ ضعف وَانْقِطَاع، فحماد بن جَعْفَر لين الحَدِيث، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٥٨٩/١: \"وثقة ابْن معِين وَابْن حبَان، وَقَالَ ابْن عدي: مُنكر، لم أجد لَهُ غير حديثين عَن شهر، عَن أم شريك: أمرنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَن نَقْرَأ على الْجَنَائِز بِأم الْقُرْآن، وَآخر فِي التزاور وفضله\" بِتَصَرُّف.\nقلت: وَلم أَقف فِي تَهْذِيب الْكَمَال على أَنه روى عَن ابْن عمر، وَالظَّاهِر أَنه لم يروِ عَنهُ، وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة ص\"٢٥٣\" من طَرِيق آخر عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنِ الْحسن \"يَعْنِي الْبَصْرِيّ\" مُخْتَصرا، وَأوردهُ ابْن الْقيم فِي حادي الْأَرْوَاح/ الْبَاب الْخَامِس وَالسِّتُّونَ/ فصل مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ص\"٢٢٧\" نقلا عَن الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب بِسَنَد الدَّارمِيّ فِي أَثْنَائِهِ بِنَحْوِهِ، ثمَّ أورد بعده هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه عَن الدَّارمِيّ.\nقلت: وَلم أَجِدهُ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَلَا فِي كتاب الصِّفَات لَهُ وَلَعَلَّه فِي كتاب لَهُ مخطوط فِيهِ مَا ورد من النُّصُوص الْوَارِدَة وَالْأَحَادِيث الْمُتَعَلّقَة بِرُؤْيَة الْبَارِي \"انْظُر: تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ لفؤاد سزكين/ طبعة جَامِعَة الإِمَام/ المجلد الأول/ الْجُزْء الأول فِي عُلُوم الْقُرْآن والْحَدِيث ص\"٤٢٠\". وَأوردهُ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب ٥٠٦/٤-٥٠٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا مطولا وَفِيه: \"ثمَّ إِذَا بَلَغَ النَّعِيمُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ وَظَنُّوا أَنْ لَا نَعِيمَ أَفْضَلَ مِنْهُ تَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ تبَارك اسْمه فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجه الرَّحْمَن\" قَالَ الْمُنْذِرِيّ: رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَفِي إِسْنَاده من لَا أعرفهُ الْآن.\n٢ فِي ط، س، ش \"وَجه الْقبْلَة\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤١٤/١: عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ، أبوعمران الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة، ثِقَة تغير حفظه قَلِيلا، من صغَار الثَّامِنَة، مَاتَ فِي حُدُود ١٩٠هـ/ ز م د س ق. وَانْظُر: الكاشف ٢/ ٨٥.","vol":"2","page":717},{"text":"الْمَسْعُودِيِّ١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخَارِقِ٢، عَنْ أَبِيهِ٣ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ٤: \"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ٥ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ، حطَّ عَلَيْهِنَّ مَلَكٌ فَضَمَّهُنَّ تَحْتَ جَنَاحِهِ فَصَعَدَ بِهِنَّ، لَا يمرُّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا اسْتَغْفرُوا لِقَائِلِهِنَّ٦ حَتَّى يحيا٧ بِهِنَّ وَجْهُ الرَّحْمَنِ، وَقَرَأَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ٨.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٨٧/١: عبد الرَّحْمَن بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بن مَسْعُود الْكُوفِي المَسْعُودِيّ، صَدُوق، اخْتَلَط قبل مَوته، وضابطه أَن من سمع مِنْهُ بِبَغْدَاد فَبعد الِاخْتِلَاط، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ١٦٠، وَقيل: سنة ١٦٥/ خت وَالْأَرْبَعَة.\n٢ كَذَا بِالْألف وَاللَّام، وَبِه جَاءَ أَيْضا عِنْد الطَّبَرِيّ \"انْظُر تَخْرِيجه\" وَعند البُخَارِيّ: عبد الله بن مُخَارق بن سليم السّلمِيّ، عَن أَبِيه، وروى عَنهُ المَسْعُودِيّ وَعبد الْملك بن أبي غنية، يعد فِي الْكُوفِيّين \"انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ/ الطبعة الأولى قسم ١ جـ٤ ص\"٢٠٨\".\n٣ مُخَارق بن سليق الشَّيْبَانِيّ، أَبُو قَابُوس، مُخْتَلف فِي صحبته، وَذكره ابْن حبَان فِي ثِقَات التَّابِعين/ س \"التَّقْرِيب ٢٣٤/٢\". وَفِي تهذيبه الْكَمَال ١٣١١/٣ أَنه رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعبد الله بن مَسْعُود وَعنهُ ابناه عبد الله بن مُخَارق وقابوس بن مُخَارق، وَانْظُر: أَسد الغابة ٣٣٥/٤، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب/ ٣٦٨/٣، وَتَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة ط، الأولى ٦٨/٢.\n٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٥ فِي ط، س، ش \"وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَسُبْحَان الله\".\n٦ فِي ط، ش \"لقائله\".\n٧ فِي ط، س، ش \"يحيى\".\n٨ فاطر، آيَة: ١٠. وَهَذَا الْأَثر أخرجه الطَّبَرِيّ فلي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن ط. الثَّالِثَة ٨٠/٢٢ قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي قَالَ: أَخْبرنِي جَعْفَر بن عون عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمخَارِق عَن أَبِيه الْمخَارِق بن سليم قَالَ: قَالَ لنا عبد الله: إِذا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيث =","vol":"2","page":718},{"text":"أَفَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا١ الْملك يصعد بِهن حَتَّى يحيا٢ وَجْهُ الْقِبْلَةِ فِي السَّمَاءِ وَالْقِبْلَةِ فِي الْأَرْضِ؟ قَدْ عَلِمْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ وَعَلِمَ كُلُّ ذِي فَهْمٍ أَنَّ هَذِهِ تَفَاسِيرُ مَقْلُوبَةٌ، وَمَغَالِيطُ لَا يَسْتَقِيمُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الْقِيَاسِ، فَكَيْفَ فِي الْأَثَرِ؟ وَلَا يهدي شَيْء مِنْهَا غلى هُدًى، وَلَا يُرْشِدُ إِلَى تُقًى.\nوَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٣، عَنْ وَكِيعٍ٤، عَنْ سُفْيَانَ٥ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٦ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ٧، عَن مُسلم بن يزِيد٨\n_________\n= أَتَيْنَاكُم بِتَصْدِيق ذَلِك من كتاب الله، إِن العَبْد الْمُسلم إِذا قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، الْحَمد لله، لَا إِلَه إِلَّا الله، تبَارك الله، أخذهن ملك فَجعلْنَ تَحت جناحيه ثمَّ صعد بِهن إِلَى السَّمَاء، فَلَا يمر بِهن على جمع مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا اسْتَغْفَرُوا لِقَائِلِهِنَّ حَتَّى يُحَيَّى بِهِنَّ وَجْهُ الرَّحْمَنِ، ثمَّ قَرَأَ عبد الله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ . وَانْظُر: مُخْتَصر الْعُلُوّ للذهبي/ اخْتَصَرَهُ وحققه وخرَّج آثاره الألباني ط. الأولى ص\"١٠٤\" حَيْثُ قَالَ مَا نَصه: \"وَأخرج أَبُو أَحْمد الْعَسَّال بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: من قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر تلقاهن ملك فعرج بِهن إِلَى الله ﷿ فَلَا يمر بملأ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا اسْتَغْفَرُوا لِقَائِلِهِنَّ حَتَّى يُحَيَّى بِهِنَّ وَجْهُ الرَّحْمَنِ ﷿\".\n١ فِي ط، س، ش \"أَن هَذَا الْملك\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل، وف س \"يحيا بِهن\"، وَفِي ط، ش \"يحيى بِهن\".\n٣ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص\"١٥٤\".\n٤ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٥ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٦ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص\"١٤٦\".\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٨٧/١: عَامر بن سعد البَجلِيّ، مَقْبُول، من الثَّالِثَة/ م د ت س، وَفِي الكاشف ٥٤/٢: عَن جرير وَأبي هُرَيْرَة وَعنهُ الْعيزَار بن حُرَيْث وَأَبُو إِسْحَاق.\n٨ فِي ط، س، ش \"مُسلم بن بدير\" بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَآخر رَاء، وَصَوَابه مُسلم =","vol":"2","page":719},{"text":"عَن حُذَيْفَة١ رَضِي الله عَنهُ٢ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ٣ قَالَ: \"الْحُسْنَى الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجه الله\"٤.\n_________\n= ابْن نَذِير بالمعجمتين الموحدتين مُصَغرًا، أَو ابْن يزِيد أَوله مثناة تَحْتَانِيَّة، وَآخره دَال كَمَا فِي الأَصْل.\nقَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٤٧/٢: مُسلم بن نَذِير -بالنُّون مُصَغرًا- وَيُقَال: ابْن يزِيد، كُوفِي، يكني أَبَا عِيَاض، مَقْبُول من الثَّالِثَة/ بخ ت س ق، وَقَالَ فِي الكاشف ١٤٣/٣: عَن عَليّ وَحُذَيْفَة وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق وعايش العامري، وَانْظُر أَيْضا تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٣٩/١٠، والتاريخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٢٧٣/١/٤، وَالرَّدّ على الْجَهْمِية للدارمي ص\"٦١\".\n١ حُذَيْفَة بن الْيَمَان، تقدم ص\"٧٠٣\".\n٢ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ سُورَة يُونُس، آيَة \"٢٦\".\n٤ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٠٦\"، وَمِمَّا ورد فِي ذَلِك عَن حُذَيْفَة مَا أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره تَحْقِيق وَتَخْرِيج مَحْمُود شَاكر ٦٤/١٥، قَالَ: حَدثنَا ابْن بشار قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن قَالَ: حَدثنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسلم بن نَذِير عَن حُذَيْفَة: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قَالَ: \"النّظر إِلَى وَجه رَبهم\"، وَأخرجه الْآجُرِيّ أَيْضا فِي الشَّرِيعَة، تَحْقِيق مُحَمَّد حَامِد الفقي/ كتاب التَّصْدِيق بِالنّظرِ إِلَى وَجه الله ﷿ ص\"٢٥٧\" من طَرِيق أبي إِسْحَاق عَن مُسلم بن نَذِير عَن حُذَيْفَة بِلَفْظ مقارب، وَمن طرق أُخْرَى عَن أبي بكر الصّديق بِأَلْفَاظ مقاربة أَيْضا.","vol":"2","page":720},{"text":"وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ١ عَنْ جُوَيْبِرٍ٢ عَنِ الضَّحَّاكِ٣، وَعَنْ جَرِيرٍ٤ عَنْ لَيْثٍ٥ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ٦، وَحَدَّثَنَاهُ الْحِمَّانِيُّ٧ عَنْ وَكِيعٍ٨ عَن\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَعَن أبي مُعَاوِيَة جُوَيْبِر\"، وَصَوَابه فَمَا يظْهر لي مَا فِي الأَصْل، يُؤَيّدهُ أَنه ورد فِي كتاب عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ الآخر: \"الرَّد على الْجَهْمِية\" كَمَا فِي الأَصْل هُنَا، انْظُر: الرَّد على الْجَهْمِية/ لعُثْمَان بن سعيد، تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني ص\"٦١\" وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير، تقدم تَرْجَمته ص\"١٥٧\".\n٢ جُوَيْبِر بن سعيد، تقدم ص\"٤٥١\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٢٠٨/١ أَنه روى عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم، وَجل رِوَايَته عَنهُ، وَعنهُ أَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم الضَّرِير.\n٣ الضَّحَّاك بن مُزَاحم الْهِلَالِي، أَبُو الْقَاسِم، أَو أَبُو مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي، صَدُوق، كثير الْإِرْسَال، من الْخَامِسَة، مَاتَ بعد الْمِائَة/ الْأَرْبَعَة \"انْظُر: التَّقْرِيب ٣٧٣/١\".\n٤ الرَّاجِح أَنه جرير بن عبد الحميد، تقدم ص\"١٨٩\".\n٥ الرَّاجِح أَنه لَيْث بن أبي سليم بن زنيم، بالزاي وَالنُّون، مُصَغرًا، وَاسم أَبِيه أَيمن، وَقيل غير ذَلِك، صَدُوق، اخْتَلَط أخيرًا، وَلم يتَمَيَّز حَدِيثه فَترك، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ١٤٨/ خت م وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب ١٣٨/٢، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٤٦/٨ أَنه روى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، وَعنهُ جرير بن عبد الحميد.\n٦ عبد الرَّحْمَن بن سابط، تقدم ص\"٢٦٨\"، وَذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٨٠/٦ أَنه روى عَن عمر وَسعد، وَعنهُ لَيْث بن أبي سليم.\nقلت: وَمن هَذَا الطَّرِيق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير الغرائب ٧٥/١١، واللالكائي فِي شرح السّنة/ تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان ٤٦٢/٣.\n٧ الْحمانِي يحيى، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٨ الرَّاجِح أَنه وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\"، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب أَن مِمَّن روى عَنهُ أَحْمد وَعلي وَيحيى وَإِسْحَاق وابنا أبي شيبَة.","vol":"2","page":721},{"text":"أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ١ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ٢ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ٣ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ٤: كُلُّهُمْ قَالُوا: \"الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى\"٥، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ: إِلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ٦، وَوُجُوهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، كَمَا ادَّعَيْتَ.\nوَعَلَى تَصْدِيقِ هَذِهِ الْآثَارِ وَالْإِيمَانِ بِهَا أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا رَوَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَنْ وَكِيعٍ٧ عَنِ الْأَعْمَشِ٨ عَنْ أَبِي وَائِلٍ٩ عَنْ حُذَيْفَةَ١٠: \"أنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أقبل الله\n_________\n١ أَبُو بكر الْهُذلِيّ، قيل: اسْمه سُلمى بِضَم الْمُهْملَة، ابْن عبد الله، وَقيل: روح أخباري، مَتْرُوك الحَدِيث، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ١٦٧/ق. انْظُر: التَّقْرِيب ٤٠١/٢، والكاشف ٣١٨/٣.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٧٨/١: طريف بن مُجَاهِد الهُجَيْمِي، أَبُو تَمِيمَة: بِفَتْح أَوله الْبَصْرِيّ، ثِقَة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ٩٧ أَو قبلهَا أَو بعْدهَا/ خَ وَالْأَرْبَعَة.\n٣ فِي الأَصْل أَبُو مُوسَى الْأَشْجَعِيّ، وَصَوَابه الْأَشْعَرِيّ كَمَا فِي بَقِيَّة النّسخ، يُؤَيّدهُ أَنه ورد فِي \"الرَّد على الْجَهْمِية\" للمؤلف بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى، وَكَذَا فِي تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن ٧٤/١١، وَأَبُو مُوسَى ﵁ تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٥١\".\n٤ أَبُو سعيد هُوَ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ.\n٥ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش، قلت: تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٠٦\" من طرق، وَانْظُر أَيْضا ص\"٧١٤\". وَعَن أبي مُوسَى خرّجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد ٤٥٦/١.\n٦ فِي ط، س، ش \"إِلَى وَجه الْقبْلَة\".\n٧ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٨ الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان، تقدم ص\"١٥٧\".\n٩ أَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، تقدم ص\"٧٥٣\".\n١٠ حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁، تقدم ص\"٧٠٣\".","vol":"2","page":722},{"text":"عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ\"١ فَادَّعَيْتَ أَنَّهُ يُقْبِلُ عَلَيْهِ بِنِعْمَتِهِ وَثَوَابِهِ، وَأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: وَجْهُ اللَّهِ فِي الْمَجَازِ، كَمَا يُقَالُ: وَجْهُ الْحَائِطِ، وَوَجْهُ الثَّوْبِ.\nوَيْلَكَ! فَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ مُحَالٌ فِي الْكَلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُقال لِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْوُجُوهِ: أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَّا وَالْمُقْبِلُ بِوَجْهِهِ مِنْ ذَوِي الْوُجُوهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لِلثَّوْبِ وَجْهٌ، وَالْحَائِطِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: أَقْبَلَ الثَّوْبُ بِوَجْهِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي٢، وَأَقْبَلَ الْحَائِطُ بِوَجْهِهِ عَلَى فُلَانٍ، لَا يُقَالُ: أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا مَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْإِقْبَالِ.\nوَكُلُّ قَادِرٍ عَلَى الْإِقْبَالِ ذُو وَجْهٍ، هَذَا مَعْقُولٌ مَفْهُومٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَإِنْ جَهِلْتَهُ فَسَمِّ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَوْجُهِ يَجُوزُ٣ أَنْ تَقُولَ: أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى فُلَانٍ؛ فَإِنَّكَ لَا تَأْتِي بِهِ، فَافْهَمْ، وَمَا أَرَاكَ وَلَا إِمَامَكَ تَفْهَمَانِ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ.\nوَلَوْلَا كَثْرَةُ مَنْ يَسْتَنْكِرُ الْحَقَّ وَيَسْتَحْسِنُ الْبَاطِلَ مَا اشْتَغَلْنَا كُلَّ هَذَا الِاشْتِغَالِ بِتَثْبِيتِ وَجْهِ الله ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام، ولولم يَكُنْ فِيهِ إِلَّا اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْعَالِمِينَ: \"أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَأَعُوذُ بِوَجْهِكَ يَا رَبِّ\"٤،\n_________\n١ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٠٤\".\n٢ فِي ط، س، ش \"على شَيْء أَو على المُشْتَرِي\".\n٣ فِي ط، س، ش \"يجوز لَك\".\n٤ ثَبت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ استعاذ بِوَجْه الله، فَفِي البُخَارِيّ عَن جَابر قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ ﷺ: \"أَعُوذُ بِوَجْهِك\"، قَالَ: ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: \"أعوذ بِوَجْهِك ... \".\nالحَدِيث. انْظُر تَخْرِيجه ص\"٧١٢\".","vol":"2","page":723},{"text":"وَجَاهَدْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ١ وَأَعْتَقْتُ لِوَجْهِ اللَّهِ، لَكَانَ كَافِيًا مِمَّا ذَكَرْنَا؛ إِذْ عَقِلَهُ٢ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَالْعَرَبِيُّ وَالْعَجَمِيُّ، غَيْرَ هَذِهِ الْعِصَابَةِ الزَّائِغَةِ الْمُلْحِدَةِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ، الْمُعَطِّلَةِ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلِجَمِيعِ صِفَاتِهِ، ﷿ وَجْهُهُ، وتقدَّست أَسْمَاؤُهُ. لَقَدْ سَبَبْتُمُ اللَّهَ بِأَقْبَحِ مَا سبَّه٣ الْيَهُودُ٤: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة﴾ ٥، وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: يَدُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ٦ لَمَّا ادَّعيتم أَنَّهَا٧ نِعْمَتُهُ وَرِزْقُهُ، لِأَنَّ النِّعْمَةَ وَالْأَرْزَاقَ مَخْلُوقَةٌ كُلُّهَا، ثُمَّ زِدْتُمْ عَلَى الْيَهُودِ، فَادَّعَيْتُمْ أَن وَجه الله مَخْلُوق؛ إِذا ادَّعَيْتُمْ أَنَّهُ وَجْهُ الْقِبْلَةِ٨ وَوُجُوهُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَكَوَجْهِ الثَّوْبِ وَالْحَائِطِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ، فَادَّعَيْتُمْ أَنَّ عِلْمَهُ وَكَلَامَهُ وَأَسْمَاءَهُ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، كَمَا هِيَ لكم٩، فَمَا بَقِي١٠ إِلَّا أَنْ تَقُولُوا: هُوَ بِكَمَالِهِ مَخْلُوقٌ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّكُمْ سَبَبْتُمُ اللَّهَ بِأَقْبَحِ مَا سبَّته١١ الْيَهُودُ.\n_________\n١ لم يذكر لفظ الْجَلالَة فِي الأَصْل، ويستقيم السِّيَاق بِذكرِهِ.\n٢ فِي ط، ش \"عقلته\".\n٣ فِي ط، ش \"مِمَّا سبته\"، وَفِي س \"مَا سبته\".\n٤ لفظ \"الْيَهُود\" سقط فِي ش.\n٥ الْمَائِدَة، آيَة \"٦٤\".\n٦ فِي ط، س، ش \"مخلوقة كلهَا\".\n٧ لفظ \"أَنَّهَا\" لَيْسَ فِي س، وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى.\n٨ فِي ط، ش \"أَن وَجهه وَجه الْقبْلَة\".\n٩ لفظ \"كَمَا هِيَ لكم\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n١٠ فِي ط، ش \"فَمَا بَقِي لكم\".\n١١ فِي ط، ش \"مِمَّا سبته\".","vol":"2","page":724},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>إِيرَاد الْمعَارض حَدِيث \"دخلت على رَبِّي\" ومناقشته:</span>\nوَرَوَى الْمُعَارِضُ عَنْ شَاذَانَ١ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٢ عَنْ قَتَادَةَ٣ عَنْ عِكْرِمَةَ٤ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عدن شَاب جعد فِي ثَوْبَيْنِ أخضرين\" ٧\n_________\n١ هُوَ الْأسود بن عَامر، كَمَا ورد مُصَرحًا باسمه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص”٤٤٥\"، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٧٦/١: الْأسود بن عَامر الشَّامي، نزيل بَغْدَاد يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن ويلقب شَاذان، ثِقَة من التَّاسِعَة، مَاتَ فِي أول سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ/ ع.\n٢ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص”١٨٧\".\n٣ قَتَادَة السدُوسِي، تقدم ص”١٨٠\".\n٤ عِكْرِمَة، تقدم ص”٢٨٦\".\n٥ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، تقدم ص”١٧٢\".\n٦ قَوْله: \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٧ الحَدِيث استنكره الْمُؤلف جدا لمعارضته لحَدِيث أبي ذَر: \"هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: \"نُورٌ أنّى أرَاهُ؟ \" وَحَدِيث عَائِشَة: \"مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَة\"، وَقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق الْحسن بن سُفْيَان، ثَنَا مُحَمَّد بن رَافع، ثَنَا أسود بن عَامر، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"رَأَيْت رَبِّي جَعْدًا أَمْرَدَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءُ\"، وَمن طرق أُخْرَى بِنَحْوِهِ.\nوَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: \"هَذَا الحَدِيث لَا يثبت، وطرقه كلهَا على حَمَّاد بن سَلمَة، قَالَ ابْن عدي: قد قيل: إِن ابْن أبي العوجاء كَانَ ربيب حَمَّاد فَكَانَ يدس فِي كتبه هَذِه الْأَحَادِيث\"، وَأوردهُ الْكِنَانِي فِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة وَقَالَ: \"رَوَاهُ الْخَطِيب من حَدِيث أم الطُّفَيْل امْرَأَة أبيّ، وَفِيه نعيم بن حَمَّاد، وَقَالَ ابْن عدي: يضع الحَدِيث، ومروان وَعمارَة بن عَامر مَجْهُولَانِ\".\nقلت: وَمِمَّا يعل بِهِ أَيْضا أَن فِيهِ عنعنة قَتَادَة، وَهُوَ مُدَلّس، وَهِي عِلّة مُؤثرَة فِي اتِّصَال السَّنَد.","vol":"2","page":725},{"text":"وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْعُلَمَاءِ نَشْرُهُ١ وَإِذَاعَتُهُ٢ فِي أَيْدِي الصِّبْيَانِ، فَإِنْ كَانَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْمُعَارِضِ فَكَيْفَ يَسْتَنْكِرُهُ مَرَّةً ثُمَّ يُثْبِتُهُ أُخْرَى، فَيُفَسِّرُهُ تَفْسِيرًا أَنْكَرَ مِنَ الْحَدِيثِ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِعِلَّتِهِ، غَيْرَ أَنِّي اسْتَنْكَرْتُهُ٣ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ٤ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: نُورٌ أنَّى أَرَاهُ؟ \"٥ وَيُعَارِضُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ٦ ﵂: \"مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَتَلَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ ٧.\n_________\n= وَانْظُر الْمَزِيد فِي تَخْرِيجه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي ص\"٤٤٤-٤٤٦\" والعلل المتناهية فِي الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة لِابْنِ الْجَوْزِيّ ٢٢/١-٢٣، وتنزيه الشَّرِيعَة ١٤٥/١، واللآلئ المصنوعة ٢٨/١-٣١، والموضوعات الْكُبْرَى ص\"٢٠٤\".\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س \"يحُب الْعلمَاء نشره وإذاعته\"، وَفِي ط، ش \"يجب على الْعلمَاء نشرها\".\n٢ لفظ \"إذاعته\" لَيْسَ فِي ط، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"استنكره\".\n٤ أَبُو ذَر ﵁، تقدم ص\"٣٦٣\".\n٥ تقدم تَخْرِيجه ص\"٣٦٣\".\n٦ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص\"٢٥٢\".\n٧ قَوْله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَالْآيَة من سُورَة الْأَنْعَام رقم \"١٠٣\".\nقلت: ورد هَذَا الحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم بترتيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الإيان/ بَاب قَول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ حَدِيث ٢٨٧، ١٥٩/١، قَالَ: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب، حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ: كنت مُتكئا عِنْد عَائِشَة =","vol":"2","page":726},{"text":"فَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ عِنْدَنَا فِيهِ وَالتَّأْوِيلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لَا مَا ادَّعَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، كَقَوْلِ النَّاسِ: أَتَيْنَاكَ رَبَّنَا شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِتَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُحَالٌ لَا يُشْبِهُ١ مَا شَبَّهْتَ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَتِكَ أَنَّهُ قَالَ: \" رَأَيْتُهُ شَابًّا جَعْدًا فِي ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ\" ٢، وَيَقُولُ٣ أُولَئِكَ: أَتَيْنَاكَ شُعْثًا غُبْرًا، أَيْ قَصَدْنَا إِلَيْكَ نَرْجُو عَفْوَكَ وَمَغْفِرَتَكَ، وَلَمْ يَقُولُوا: أَتَيْنَاكَ فَرَأَيْنَاكَ شَابًّا جَعْدًا فِي ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ لِتَغْفِرَ لَنَا، هَؤُلَاءِ قَصَدُوا الثَّوَابَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَلَمْ يَصِفُوا الَّذِي قَصَدُوا إِلَيْهِ بِمَا٤ فِي حَدِيثِكَ مِنَ الْحِلْيَةِ وَالْكُسْوَةِ والمعاينة، فَلفظ\n_________\n= فَقَالَت: يَا أَبَا عَائِشَة، ثَلَاث من تكلم بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ. قلت: وَمَا هن؟ قَالَتْ: \"مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَة ... \" الحَدِيث.\nوَانْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام حَدِيث ٥٠٦٣، ٤٤١/٨-٤٤٥ عَن عَائِشَة.. وَفِيه: \"مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ، وَالله يَقُول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ... \" الحَدِيث. قَالَ التِّرْمِذِيّ: \"هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح\".\n١ فِي ط، س، ش \"لَا يُشبههُ\".\n٢ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٢٥\".\n٣ فِي س \"وَيُقَال\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٤ سِيَاق الأَصْل ظَاهر الوضوح، وَفِي ط، س، ش سقط ظَاهر؛ حَيْثُ ورد النَّص فِي ط، ش بِلَفْظ \"بِمَا وَالرُّجُوع عَنهُ\"، وَفِي س \"بهَا وَالرُّجُوع عَنهُ\"، ثمَّ قَالَ فِيهِنَّ بعد ذَلِك: \"وَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ.. إِلَخ\" حَيْثُ سقط الْكَلَام الَّذِي فِي الأَصْل من قَوْله: \"فِي حَدِيثِكَ مِنَ الْحِلْيَةِ وَالْكُسْوَةِ ... إِلَى قَوْله: لِأَنَّ أَحْسَنَ حُجَجِ الْبَاطِلِ تَرْكُهُ وَالرُّجُوع عَنهُ ص\"٧٣٢\". وَقد ورد فِي النّسخ الْمَذْكُورَة فِي مَكَان آخر فِي الْجُزْء الثَّانِي أَشَرنَا إِلَيْهِ ص\"٤٦٨\"، وَالْمُنَاسِب الَّذِي يَسْتَقِيم بِهِ السِّيَاق مَا أَثْبَتْنَاهُ هُنَا كَمَا الأَصْل.\nوَانْظُر: المطبوعة ش \"ص٤٤٥، ٥٢١\"، والمطبوعة ط \"ص٨٨، ١٦٥\" والمخطوطة س \"جـ٢ ص١٠٨، وَجـ٣ ص٣٠\".","vol":"2","page":727},{"text":"هَذَا الْحَدِيثِ بِخَلَافِ مَا فَسَّرْتَ، وَتَفْسِيرُكَ أَنْكَرُ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ، فَافْهَمْ وَأَقْصِرْ عَنْ شِبْهِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْخَطَأَ فِيهِ كُفْرٌ، وَرَأْيُ١ الصَّوَابِ مَرْفُوعًا عَنْكَ.\nوَمِنَ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَهَا الْعُلَمَاءُ وَرَوَوْهَا وَلَمْ يُفَسِّرهَا، وَمَنْ فَسَّرَهَا بِرَأْيِهِ اتَّهَمُوهُ٢.\nفَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ٣ أَنَّ وَكِيعًا٤ سُئل عَنْ حَدِيثِ عبد الله ابْن عَمْرٍو٥: \"الْجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْس\" ٦ فَقَالَ وَكِيع: هَذَا\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"وَأرى\".\n٢ فِي ط، ش \"وَمَتى فسّرها أحد بِرَأْيهِ اتَّهَمُوهُ\"، وَفِي س \"وَمَتى فسروها برأيهم اتهموهم\".\n٣ عَليّ بن خشرم، تقدم ص\"١٤٦\".\n٤ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، تقدم ص\"٢٥٦\".\n٦ أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه/ بتحقيق مُخْتَار الندوي/ كتاب الْجنَّة/ الْأَثر ١٥٨٢٥، ١٠٣/١٣. قَالَ: حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن ثَوْر عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عبد الله بن عمر \"كَذَا\" قَالَ: \"الْجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْسِ، تنشر فِي كل عَام مرّة، وأرواح الْمُؤمنِينَ فِي جَوف طير خضر كالزرازير يَتَعَارَفُونَ وَيُرْزَقُونَ من ثَمَر الْجنَّة\".","vol":"2","page":728},{"text":"حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، قَدْ رُوِيَ فَهُوَ يُرْوَى١.\nفَإِنْ سَأَلُوا عَنْ تَفْسِيرِهِ٢ لَمْ نُفَسِّرْ لَهُمْ٣، وَنَتَّهِمُ٤ مَنْ يُنكره٥ وينازع\n_________\n= وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية ٢٩٠/١ من طَرِيق ثَوْر بن يزِيد عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عبد الله بن عَمْرو بِهِ.\nوَفِي كتاب الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير/ للحسين بن إِبْرَاهِيم الجورقاني/ مخطوط/ لوحة رقم \"٧٠\" قَالَ: حَدِيث \"إِن الْجنَّة مطوية معلقَة فِي قُرُون الشَّمْس تنشر فِي كل عَام مرّة\" من ريق إِسْحَاق بن يُوسُف الأورق عَن سُفْيَان عَن ثَوْر بن يزِيد عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: هَذَا حَدِيث بَاطِل.\nقلت: وَقد وقفت على كَلَام للعلامة ابْن الْقيم ﵀ على هَذَا الْأَثر، حَيْثُ أوردهُ من طرق ابْن أبي شيبَة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَذكره ثمَّ قَالَ: \"فَهَذَا قد يظْهر مِنْهُ التَّنَاقُض بَين أول كَلَامه وَآخره وَلَا تنَاقض فِيهِ؛ فَإِن الْجنَّة الْمُعَلقَة بقرون الشَّمْس مَا يحدثه الله ﷾ بالشمس فِي كل سنة مرّة من أَنْوَاع الثِّمَار والنبات جعله الله تَعَالَى مذكرًا بِتِلْكَ الْجنَّة، وَآيَة دَالَّة عَلَيْهَا كَمَا جعل هَذِه النَّار مذكرة بِتِلْكَ، وَإِلَّا فالجنة الَّتِي عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيست معلقَة بقرون الشَّمْس، وَهِي فَوق الشَّمْس وأكبر مِنْهَا، وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض\"، وَهَذَا يدل على أَنَّهَا فِي غَايَة الْعُلُوّ والارتفاع، وَالله أعلم\" انْظُر: حادي الْأَرْوَاح لِابْنِ الْقيم/ الْبَاب الثَّالِث عشر \"فِي مَكَان الْجنَّة وَأَيْنَ هِيَ \"ص٤٦-٧٤\".\n١ فِي ط، ش \"فَهُوَ يَرْوِيهَا\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فَإِن حَدِيث الْجنَّة سَأَلُوا عَن تَفْسِيره\".\n٣ فِي ط، ش \"فَلم يُفَسر لَهُم\"، وَفِي س \"ل يُفَسر لَهُم\".\n٤ كَذَا فِي الأَصْل بالنُّون، وَفِي، س، ش \"ويتهم\" بِالْيَاءِ.\n٥ فِي ط، ش \"يذكرهُ\".","vol":"2","page":729},{"text":"فِيهِ، والْجَهْمِيَّةُ١ تُنْكِرُهُ.\nفَلَوِ اقْتَدَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ الْمُشْكِلَةِ الْمَعَانِي بَوَكِيعٍ٢ كَانَ أَسْلَمَ لَكَ مِنْ أَنْ تُنْكِرَهُ مَرَّةً، ثُمْ تُثْبِتَهُ أُخْرَى، ثُمَّ تُفَسِّرَهُ تَفْسِيرًا لَا يَنْقَاسُ فِي أَثَرٍ وَلَا قِيَاسٍ عَنْ ضَرْبِ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ وَنُظُرَائِهِمْ، ثُمَّ لَا حَاجَةَ لِمَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ مِنَ النَّاسِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، ثُمَّ فَسَّرْتَهُ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ من الأول، فقت: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عَدْنٍ شَابًّا جَعْدًا\" ٣ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى شَابًّا فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَافَاهُ رَسُولُهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَقَالَ: \"دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي\".\nفَقَدِ ادَّعَى الْمُعَارِضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُفْرًا عَظِيمًا أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَرَأَى شَابًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَبِّي.\nثُمَّ بَعْدَمَا فسَّر هَذِهِ التَّفَاسِيرَ الْمَقْلُوبَةَ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَضَعَتْهَا الزَّنَادِقَةُ٤ فَدَسُّوهَا فِي كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْأَحْمَقِ، الَّذِي تَتَلَّعَبُ٥ بِهِ الشَّيَاطِينُ: وَأَيُّ زِنْدِيقٍ اسْتَمْكَنَ مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ مِثْلُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٦ وَحَمَّادِ بْنِ\n_________\n١ الْجَهْمِية، تقدّمت ص\"١٣٨\".\n٢ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٣ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٢٥\".\n٤ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٥ فِي ط، س، ش \"تلعب\".\n٦ حَمَّاد بن سَلمَة لم يرد ذكره فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمته ص\"١٨٧\".","vol":"2","page":730},{"text":"زَيْدٍ١ وَسُفْيَانَ٢ وَشُعْبَةَ٣ وَمَالِكٍ٤ وَوَكِيعٍ٥ وَنُظَرَائِهِمْ فيدسُّوا مَنَاكِيرَ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ؟ وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ حِفْظٍ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ كَانُوا لَا يَكَادُونَ يطَّلعون عَلَى كُتُبِهِمْ أَهْلَ الثِّقَةِ عِنْدَهُمْ فَكَيْفَ الزَّنَادِقَةُ٦؟ وَأَيُّ زِنْدِيقٍ كَانَ يَجْتَرِئُ عَلَى أَنْ يَتَرَاءَى لِأَمْثَالِهِمْ وَيُزَاحِمَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ؟، فَكَيْفَ يَفْتَعِلُونَ عَلَيْهِمُ الْأَحَادِيثَ وَيَدُسُّوهَا٧ فِي كُتُبِهِمْ؟ أَرَأَيْتَكَ أَيُّهَا الْجَاهِلُ إِنْ كَانَ٨ الْحَدِيثُ عِنْدَكَ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ؛ فلِمَ تَلْتَمِسُ لَهُ الْوَجْهَ وَالْمَخَارِجَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَالتَّفْسِيرِ، كَأَنَّكَ تُصَوِّبُهُ وَتُثْبِتُهُ؟ أَفَلَا قُلْتَ أَوَّلًا: إِنَّ٩ هَذَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَة فتستريح وتريح١٠ الْعَنَا وَالِاشْتِغَالَ بِتَفْسِيرِهِ، وَلَا تَدَّعِيَ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَرَأَى شَابًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ: هَذَا\n_________\n١ حَمَّاد بن زيد، تقدم ص\"٤٥٢\".\n٢ لَعَلَّه أَرَادَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، انْظُر تَرْجَمته ص\"١٧٥\" أَو أَنه يُرِيد سُفْيَان الثَّوْريّ، وكل من السفيانين وَانْظُر تَرْجَمَة الثَّوْريّ ص\"٢٦٨\".\n٣ شُعْبَة، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٤ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".\n٥ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٦ الزَّنَادِقَة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٧ فِي ط، س، ش \"ويدسونها\".\n٨ فِي ط، س، ش \"إِذا كَانَ\".\n٩ حرف \"أَن\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n١٠ لم يعجم ثَالِثهَا فِي الأَصْل، وَالْأَظْهَر أَنَّهَا \"وتربح\" بِالْبَاء، وَفِي ط، ش \"وتريح من العناء\"، وَفِي س \"وتريح العنا\".","vol":"2","page":731},{"text":"رَبِّي، غَيْرَ أَنَّكَ خَلَطْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَوَقَعْتَ١ فِي تَشْوِيشٍ٢ وَتَخْلِيطٍ لَا تَجِدُ لِنَفْسِكَ مَفْزَعًا٣ إِلَّا بِهَذِهِ التَّخَالِيطِ، وَلَنْ يُجْدِيَ٤ عَنْكَ شَيْئًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَكُلَّمَا أَكْثَرْتَ٥ مِنْ هَذَا وَشَبَهِهِ ازْدَدْتَ بِهِ فَضِيحَةً، لِأَنَّ أَحْسَنَ حُجَجِ الْبَاطِلِ تَرْكُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ٦.\n_________\n١ لفظ \"فَوَقَعت\" سَقَطت من ش.\n٢ قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح/ تَحْقِيق أَحْمد عبد الغفور عطار/ ط. الأولى ١٠٠٩/٣ مَادَّة \"شيش\": \"والتشويش التَّخْلِيط، وَقد تشوش عَلَيْهِ الْأَمر\" انْتهى.\nوَتعقبه الزبيدِيّ فِي تَاج الْعَرُوس بِأَنَّهَا لحن، فَقَالَ فِي ٣١٨/٤ مَادَّة \"شاش\": \"والتشويش والمشوش والتشوش كلهَا لحن، وَوهم الْجَوْهَرِي، وَالصَّوَاب: التهويش والمهوش والتهوش، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: أما التشويش فَإِنَّهُ لَا أصل لَهُ وَإنَّهُ من كَلَام الموليدين، وَأَصله التهويش وَهُوَ التَّخْلِيط. وَقَالَ الصَّاغَانِي: لَو كَانَ التشويش من كَلَام الْعَرَب لَكَانَ مَوْضِعه فِي تركيب ش وش\" بِتَصَرُّف، وَانْظُر: لِسَان الْعَرَب ٣٨١/٢، والقاموس الْمُحِيط ٢٧٦/٢.\n٣ فِي ط، ش \"منا مفزعًا\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَلنْ تجزي\".\n٥ فِي س \"كثرت\".\n٦ قَوْله: \"وَالرُّجُوع عَنهُ\" لم ترد فِي ط، س، ش. قلت: وَهَذِه الْعبارَة مَا قبلهَا إِلَى ص\"٧٢٧\" ورد مُتَقَدما فِي ط، س، ش عَن هَذَا الْموضع وَقد أَشرت إِلَى ذَلِك، انْظُر ص\"٤٦٨\"، وص\"٧٢٧\".","vol":"2","page":732},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>إِيرَاد الْمعَارض لحَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى ومناقشته:</span>\nوَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ٢\nعَنْ أَبِي يَحْيَى٣ عَنْ أَبِي يَزِيدَ٤ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ٥ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ٦ أَن الني ﷺ قَالَ \"أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي يَا رَبِّ ٧ فَوَضَعَ كَفَّهُ ٨ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ فِي صَدْرِي، فَتَجَلَّى لِي مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض\" ٩.\n_________\n١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص \"١٧١\".\n٢ مُعَاوِيَة بن صَالح، تقدم ص \"١٧١\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/ ١٣٤٥ أَنه روى عَن سليم بن عَامر الخبائري وَعنهُ أَبُو صَالح عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث.\n٣قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد هراس/ ص”٢١٩\": \"هُوَ عِنْدِي سُلَيْمَان أَو سليم بن عَامر\" قلت: قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢٠/١: سليم ابْن عَامر الكلَاعِي، وَيُقَال: الخبائري بخاء مُعْجمَة وموحدة -أَبُو يحيى الْحِمصِي، ثِقَة من الثَّالِثَة، غلط من قَالَ: إِنَّه أدْرك النَّبِيِّ ﷺ، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة/ بخ م وَالْأَرْبَعَة. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٥٢٩/١ أَن مُعَاوِيَة بن صَالح الْحَضْرَمِيّ روى عَنهُ.\n٤ قَالَ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة: \"لست أعرف أَبَا يزِيد هَذَا بعدالة وَلَا جرح\"، وَقَالَ الألباني: \"اسْمه غيلَان بن أنس الْكَلْبِيّ\" قلت: فَإِن يكنه فَهُوَ غيلَان بن أنس الْكَلْبِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو يزِيد الدِّمَشْقِي، مَقْبُول، من السَّادِس/ ي د ق. \"التَّقْرِيب/ ١٠٦/٢\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٠٩١/٢ أَنه روى عَن أبي سَلام الحبشي، وَانْظُر: ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد ص”٢٢٠\"، وَتَخْرِيج الألباني على السّنة لِابْنِ أبي عَاصِم ٢٠٥/١.\n٥ فِي ش \"عَن سَلام\" وَصَوَابه اأَثْبَتْنَاهُ، وَانْظُر تَرْجَمته ص”٢٧٦\".\n٦ ثَوْبَان الهاشي، مولى النَّبِيِّ ﷺ، صَحبه ولازمه، وَنزل بعده الشَّام، وَمَات بحمص سنة ٥٤/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ١٢٠/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢١٠/١-٢١١، وَأسد الغابة ٢٤٩/١-٢٥٠، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢٠٥/١، وتهذيب التَّهْذِيب ٣١/٢.\n٧ فِي ط، س، ش \"يارب لَا علم لي\".\n٨ فِي ط، س، ش \"فَوضع يَده\".\n٩ جَاءَ من هَذَا الطَّرِيق عِنْد ابْن عَاصِم فِي السّنة/ بتخريج الألباني جـ١ =","vol":"2","page":733},{"text":"......\n_________\n= ص\"٢٠٤-٢٠٥\" قَالَ الألباني: \"حَدِيث صَحِيح بِمَا تقدم لَهُ من الشواهد\"، وَأخرجه أَيْضا من هَذَا الطَّرِيق ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد هراس ص\"٢١٩\".\nوَمن طرق أُخْرَى أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة \"ص\"/ حَدِيث ٣٢٨٦ عَن ابْن عَبَّاس، وَحَدِيث ٣٢٨٧ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا، وَحَدِيث ٣٢٨٨ عَن معَاذ بن جبل مَرْفُوعا، وَقَالَ عَن هَذَا الْأَخير: \"هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَذَا صَحِيح، وَقَالَ: هَذَا أصح من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم بِسَنَدِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن العائش الْحَضْرَمِيّ\".\nوَقَالَ المباركفوري: \"وَأخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة، وَابْن مَدُّوَيْهِ\" انْظُر: الْمصدر السَّابِق ١٠١/٩-١٠٩.\nوَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٦٦/٤، و٣٤٣/٥، ٣٨٧، والدارمي فِي السّنَن/ كتاب الرُّؤْيَا/ بَاب رُؤْيَة الرب تَعَالَى فِي النّوم/ حَدِيث ٢١٥٥، ٥١/٢، وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة/ بتخريج الألباني ١٦٩/١، ٢٠٣-٢٠٥، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد ص\"٢١٥-٢١٩\"، والآجري فِي الشَّرِيعَة بتحقيق حَامِد الفقيهي ص\"٤٩٦-٤٩٧\"، وَابْن مَنْدَه فِي الرَّد على الْجَهْمِية/ بتحقيق عَليّ الفقيهي ص\"٨٩-٩١\"، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص\"٢٩٨-٣٠٠\".\nفَتبين من هَذَا أَن لَهُ طرقًا تبلغ بِهِ دَرَجَة الصِّحَّة، قَالَ ابْن مَنْدَه فِي الْمصدر السَّابِق ص\"٩١\": \"رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عشرَة مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، ونقلها عَنْهُم أَئِمَّة الْبِلَاد، من أهل الشرق والغرب\".\nقلت: وَلَيْسَ فِي مَتنه غرابة؛ إِذْ الرُّؤْيَة الْمَقْصُود بهَا هُنَا رُؤْيا منامية كَمَا هُوَ مَفْهُوم من بعض طرقه، وَبِذَلِك فسره عُثْمَان بن سعيد ﵀، وَبِه قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٣٨٧/٣، وَانْظُر بسط الْكَلَام فِي شرح هَذَا الحَدِيث وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من فَوَائِد فِي كتاب: \"اخْتِيَار الأولى فِي شرح حَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى\"/ لِابْنِ رَجَب/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُحَمَّد مُنِير الدِّمَشْقِي. وَانْظُر بسط الْكَلَام أَيْضا عَلَيْهِ فِي الْقسم السَّابِع من بَيَان تلبيس الْجَهْمِية/ لِابْنِ تَيْمِية/ رِسَالَة دكتوراة/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد البريدي مُجَلد ٢٤٤/١-٣٠١.","vol":"2","page":734},{"text":"فَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَقُولَ١: أَتَانِي رَبِّي مِنْ خَلْقِهِ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ فَأَتَتْنِي٢ تِلْكَ الصُّورَةُ، وَهِيَ غَيْرُ اللَّهِ، وَاللَّهُ فِيهَا مُدبر، وضع٣ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ فِي صَدْرِي، يَعْنِي تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ خَلْقِهِ وَالْأَنَامِلُ لِتِلْكَ الصُّورَةِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ لِلَّهِ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: كَمْ تَدْحَضُ فِي قَوْلِكَ وَتَرْتَطِمُ٤ فِيمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم، أرأتك إِذَا ادَّعيت أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ صُورَةً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ سِوَى اللَّهِ أَتَتْهُ، فَيُقَالُ لَهُ٥: هَلْ تَدْرِي يَا محمدُ، فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ أَفَتَتَأَوَّلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَجَابَ صُورَةَ غَيْرِ اللَّهِ: لَا يَا رَبِّ لَا أَدْرِي٦ فَدَعَاهَا رَبًّا، دُونَ اللَّهِ، أَمْ أَتَتْهُ صُورَةٌ مَخْلُوقَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"أَتَانِي رَبِّي\"؟ إِنَّ هَذَا لَكُفْرٌ٧ عَظِيمٌ ادَّعَيْتَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَيَّةُ صُورَةٍ\n_________\n١ فِي ط، ش \"أَن يُقال\".\n٢ فِي ط، ش \"فانتقى\" بِالْقَافِ، وَفِي س \"فَانْتفى\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٣ فِي ط، س، ش \"فَوضع\".\n٤ يُقَال: رَطَمَه أَي أوحلَه فِي الْأَمر لَا يخرج مِنْهُ فارتطم، وارتَطَم عَلَيْهِ الْأَمر لم يقدر على الْخُرُوج مِنْهُ، وَالشَّيْء ازْدحم عَلَيْهِ وتراكم \"بِتَصَرُّف من الْقَامُوس الْمُحِيط ١٢٠/٤-١٢١\".\n٥ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش \"فَقَالَت لَهُ\".\n٦ فِي ط، س، ش \"فَقَالَ لَهَا: يَا رب لَا أَدْرِي\".\n٧ فِي ط، س، ش \"إِن هَذَا كفر عَظِيم\"","vol":"2","page":735},{"text":"تَضَعُ أَنَامِلَهَا وَكَفَّهَا فِي كَتِفِ النَّبِيِّ ﷺ، فَيَتَجَلَّى لَهُ بِذَلِكَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ غَيْرُ اللَّهِ؟ فَفِي دَعْوَاكَ ادَّعَيْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ غَيْرِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَتِكَ أَنَّ الصُّورَةَ قَالَتْ لَهُ: \"هَلْ تَدْرِي يَا مُحَمَّدُ\" فَقَالَ لَهَا١: يَا رَبِّ٢، وَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صُورَةٌ مَخْلُوقَةٌ تَضَعُ أَنَامِلَهَا فِي كَتِفِ نَبِيٍّ مِثْلِ مُحَمَّدٍ، فَيَتَجَلَّى لَهُ بِذَلِكَ٣ فِيمَا بَيْنَ٤ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أُمُورٌ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا قلَّ ٥ أَنْ تَضَعَ تِلْكَ الصُّورَةُ كَفَّهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ وَيْحَكَ! لَا يُمْكِنُ هَذَا جِبْرِيل٦ وَلَا مِيكَائِيل٧\n_________\n١ فِي ش \"يُقَال لَهَا\".\n٢ فِي ط، ش \"لَا يَا رب\".\n٣ فِي ط، س، ش \"فِي ذَلِك\".\n٤ فِي ط، ش \"مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض\"، وَفِي س \"بَين السَّمَاء وَالْأَرْض\".\n٥ فِي ط، س، ش \"من قبل\".\n٦ فِي ط، س \"لجبريل\". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٣٨٩\".\n٧، ٨ مِيكَائِيل وإسرافيل ملكان من رُؤَسَاء الْأَمْلَاك الثَّلَاثَة، وَكَانَ النَّبِيِّ ﷺ يتوسل إِلَى الله بربوبيته الْخَاصَّة لهَؤُلَاء الْأَمْلَاك الثَّلَاثَة الموكلين بِالْحَيَاةِ، فَيَقُول: \"اللَّهُمَّ رب جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل، فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض، عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة، أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهدني لما اخْتلف فِيهِ من الْحق فإذنك، إِنَّك تهدي من تشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم\"، وَمِيكَائِيل هُوَ الْمُوكل بالقطر الَّذِي بِهِ حَيَاة الأَرْض والنبات وَالْحَيَوَان، وإسرافيل هُوَ الْمُوكل بالنفخ فِي الصُّور الَّذِي بِهِ حَيَاة الْخلق بعد مماتهم، كَمَا أَن جِبْرِيل مُوكل بِالْوَحْي الَّذِي بِهِ حَيَاة الْقُلُوب والأرواح، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [الْبَقَرَة، آيَة \"٩٨\"]، وَانْظُر: إغاثة اللهفان ١٢٨/٢-١٢٩.","vol":"2","page":736},{"text":"وَلَا إِسْرَافِيلُ٨، وَلَا يُمْكِنُ هَذَا غَيْرُ اللَّهِ، فَكَمْ١ تَجْلِبُ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْجَهْلِ وَالْخَطَإِ، وَتَتَقَلَّدُ مِنْ تَفَاسِيرِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ٢، مَا لَمْ يَرْزُقْكَ اللَّهُ مَعْرِفَتَهَا، وَلَا تَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَجُرَّكَ ذَلِكَ إِلَى الْكُفْرِ كَالَّذِي تَأَوَّلْتَ٣ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ صُورَةً مَخْلُوقَةً كَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا مُحَمَّدٌ: \"يَا رَبِّ\"، أَمِ اللَّهُ صُورَةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا، فَقَالَ: \"أَتَانِي رَبِّي\" لِمَا أَنَّ اللَّهَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مُدَبِّرٌ؟ فَفِي٤ دَعْوَاكَ يَجُوزُ لَكَ كُلَّمَا رَأَيْتَ كَلْبًا أَوْ حِمَارًا أَوْ خِنْزِيرًا قُلْتَ: \"هَذَا رَبِّي\" لِمَا أَنَّ اللَّهَ مُدَبِّرٌ فِي صُوَرِهِمْ فِي دَعْوَاكَ٥، وَجَازَ لِفِرْعَوْنَ٦ فِي دَعْوَاكَ أَنْ يَقُولَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ ٧ لِمَا أَنَّ اللَّهَ مُدَبِّرٌ فِي صُورَتِهِ بِزَعْمِكَ، وَهَذَا أَبْطَلُ بَاطِلٍ، لَا يَنْجَعُ٨ إِلَّا فِي أَجْهَلِ جَاهِلٍ.\nوَيْلَكَ! إِنَّ تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، لِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَدِيث أبي ذرح \"أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ\"١٠، وَقَالَ\n_________\n١ فِي ط، ش \"فَلم\"\n٢ فِي ط، س، ش \"الضعيفة\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أَن يجرك الله بذلك إِلَى كفر بِالَّذِي تأولت\".\n٤ فِي س \"فِي دعواك\"\n٥ قلت: هَذ من قُوَّة اندفاع الدَّارمِيّ فِي الرَّد على المبتدعة، وَالسُّكُوت عَنْهَا أشبه بمنهج السّلف كَمَا قَالَ الذَّهَبِيّ ﵀، انْظُر: مُخْتَصر الْعُلُوّ للذهبي، اخْتِصَار وَتَحْقِيق نَاصِر الألباني ص\"٢١٣-٢١٤\".\n٦ فِرْعَوْن، تقدم ص\"١٦٥\".\n٧ سُورَة النازعات، آيَة \"٢٤\".\n٨ مُرَاده أَنه لَا يُؤثر إِلَّا على أَجْهَل جَاهِل، قَالَ الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح ٤٣/٢ مَادَّة \"نجع\": \"وَقد نجع فِيهِ الْخطاب، والوعظ، والدواء، أَي دخل فِيهِ وَأثر\".\n٩ أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ ﵁، تقدم ص\"٣٦٣\".\n١٠ لَعَلَّه أَرَادَ معنى حَدِيث أبي ذَر الْمُتَقَدّم ص\"٣٦٣\"","vol":"2","page":737},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا\" ١، وَقَالَتْ عَائِشَةُ٢ ﵂: \"مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ\"٣، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٤: ﴿لَا تُدْرِكَهُ الأَبْصَارُ﴾ ٥ يَعْنُونَ أَبْصَارَ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا هَذِهِ الرُّؤْيَةُ كَانَتْ فِي الْمَنَامِ، وَفِي الْمَنَام يُمكن رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى٦ عَلَى كُلِّ حَال وَفِي كل صُورَة.\n_________\n١ جَاءَ فِي مُسلم عَن بعض أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرْفُوعا بِلَفْظ \"تعلمُوا أَنه لن يرى أحد مِنْكُم ربه ﷿ حَتَّى يَمُوت\".\nانْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْفِتَن/ بَاب ذكر ابْن صياد حَدِيث ١٦٩، ٢٢٤٥/٤.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَرْتِيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْفِتَن/ بَاب فتْنَة الدَّجَّال وَخُرُوج عِيسَى/ حَدِيث ٤٠٧٧، ١٣٥٩/٢-١٣٦٠ بِسَنَدِهِ إِلَى أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ مَرْفُوعا، وَفِيه: \"وَلَا ترَوْنَ ربكُم حَتَّى تَمُوتُوا ... \" الحَدِيث.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٢٤/٥ عَن عبَادَة بن الصَّامِت مَرْفُوعا، وَفِي آخِره: \"وَإِنَّكُمْ لن ترَوْنَ ربكُم ﵎ حَتَّى تَمُوتُوا\" قَالَ يزِيد: \"تروا ربكُم حَتَّى تَمُوتُوا\".\nوَأخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة/ بتخريج الألباني/ بَاب ذكر قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: \"إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا\" / الْأَحَادِيث ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣١ ١٨٦/١-١٨٧ من طرق، والآجري فِي الشَّرِيعَة ٣٧٥ عَن عبَادَة مَرْفُوعا.\n٢ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص”٢٥٢\".\n٣ الحَدِيث تقدم تَخْرِيجه ص”٧٢٦\".\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٠٣\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":738},{"text":"رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبِلٍ١ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، فَأَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ\" ٢، فَحِينَ وُجِدَ هَذَا لِمُعَاذٍ٣ كَذَلِكَ صُرِفَتِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي فِيهَا إِلَى مَا قَالَ مُعَاذٌ، فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا مَا ذَهَبْتَ٤ إِلَيْهِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْخُرَافَاتِ، فَزَعَمْتَ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ صُورَةً فِي الْيَقَظَةِ كَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: يَا رَبِّ، غَيْرَ أَنِّي أَظُنُّكَ لَوْ دَرَيْتَ أَنَّهُ يُخْرِجُكَ تَأْوِيلُكَ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الضَّلَالَاتِ لَأَمْسَكْتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ عَلَى حَدِّ الْحِوَارِ٥ آمِنًا مِنَ الْجَوَابِ غَارًّا أَنْ يُنْتَقَدَ عَلَيْكَ.\nوَقَدْ رَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنِ الْأَعْمَشِ٦ عَنْ أَبِي وَائِلٍ٧ قَالَ: \"بَيْنَمَا\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَكَذَلِكَ روى معَاذ بن جبل ﵁\" قَالَ فِي التَّقْرِيب: \"معَاذ بن جبل بن عَمْرو بن أَوْس الْأنْصَارِيّ، الخزرجي، أَبُو عبد الرَّحْمَن، من أَعْيَان الصَّحَابَة، شهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْعلم بِالْأَحْكَامِ وَالْقُرْآن، مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة، مَشْهُور/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٥٥/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣٣٥/٣-٣٤١، وَأسد الغابة ٣٧٦/٤-٣٧٨، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤٠٦/٣-٤٠٧، وتهذيب التَّهْذِيب ١٨٦/١٠-١٨٨.\n٢ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٣٣\"، وَفِي بعض طرقه عَن معَاذ كَمَا أخرج ذَلِك التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع وَالْإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد، وَغَيرهم وَطَرِيق معَاذ هُنَا تفسر المُرَاد بالرؤيا وَأَنَّهَا منامية.\n٣ فِي ط، س، ش \"لِمعَاذ بن جبل\". قلت: تقدّمت تَرْجَمته قَرِيبا.\n٤ فِي س \"إِلَّا مَا ذهبت\"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح.\n٥ لم تعجم فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"الْجَوَاز\" بِالْجِيم وَآخره زَاي.\n٦ الْأَعْمَش، تقدم ص\"١٥٧\".\n٧ أَبُو وَائِل شَقِيق ابْن سَلمَة، تقدم ص\"٧٥٣\".","vol":"2","page":739},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ١ يُمَجِّدُ رَبَّهُ إِذْ قَالَ مِعْضَدٌ٢: نِعْمَ الْمَرْءُ رَبُّنَا٣ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي أُجِلُّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ\"٤.\nفَادَّعَى الْمُعَارِضُ فِي تَفْسِيرِهِ تَخْلِيطًا مِنَ الْكَلَامِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: الشَّخْصُ فِي قَوْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهَ، فَأَظُنُّ بِهِ أَنَّهُ يَعْنِي الشَّيْءَ٥ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ شَخْصًا، وَاللَّهُ لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ شَيْءٌ.\nفَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُعَارِضُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَهَذَا مَحْض الزندقة٦\n_________\n١ عبد الله هُوَ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٢ فِي ط، ش \"معضل\"، وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، قلت: هُوَ معضد بن يزِيد الْعجلِيّ، ويكنى أَبَا زِيَاد، وَكَانَ من الْمُجْتَهدين الْعباد، وَكَانَ خرج هُوَ وعدة من أَصْحَاب عبد الله إِلَى الْجَبانَة يتعبدون فَأَتَاهُم عبد الله فنهاهم عَن ذَلِك، وغزا أذربيجان فِي خلَافَة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، وَعَلَيْهَا الْأَشْعَث بن قيس فَقتل بهَا شَهِيدا، وَقَالَ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ: \"لَا أعرف لعضد مَعَ شهرته بِالْعبَادَة مُسْندًا مُتَّصِلا\"، انْظُر: طَبَقَات ابْن سعد/ طبعة بيروت/ ١٦٠/٦، والحلية لأبي نعيم ١٥٩/٤-١٦٠.\n٣ فِي ط، ش \"نعم المرئي\".\n٤ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا ذكر فِي النَّفس/ ص\"٢٨٨-٢٨٩\" قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ، نَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب نَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصَّاغَانِي، نَا جَعْفَر بن عون، أَنا الْأَعْمَش عَن أبي وائلة قَالَ: \"بَيْنَمَا عبد الله يمدح رَبَّهُ إِذْ قَالَ مِعْضَدٌ: نِعْمَ الْمَرْء هُوَ، قَالَ: فَقَالَ عبد الله: إِنِّي لأَجله، لَيْسَ كمثله شَيْء\".\n٥ فِي ط، ش \"أَنه يَعْنِي بِهِ أَن الشَّيْء\"، وَفِي س \"أَنه يَعْنِي أَن بِهِ الشَّيْء\".\n٦ الزندقة، انْظُر: الزَّنَادِقَة، انْظُر: الزَّنَادِقَة ص\"٥٣١\".","vol":"2","page":740},{"text":"لِأَنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ الْأَشْيَاءِ، وَأَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ١ وَخَالِقُ الْأَشْيَاءِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ ٢ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣.\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٤ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٥ عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ٦ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ٧ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ٨: \"وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نُورٍ مَخْلُوقٍ إِلَّا وَلَهُ مَرْأًى٩ وَمَنْظَرٌ، فَكَيْفَ النُّور الْأَعْظَم خَالق الْأَنْوَار١٠\".\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"لِأَن الله أعظم الْأَشْيَاء وأكبر الْأَشْيَاء\".\n٢ سُورَة الشورى، آيَة \"١١\".\n٣ قَوْله: \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش، وَانْظُر تَرْجَمته ص\"١٩٠\".\nقلت: والمأثور عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنه قَالَ: \"نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجهه\" قِطْعَة من الحَدِيث الْمُتَقَدّم تَخْرِيجه ص\n\"٤٧٥\".\n٤ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٥ حَمَّاد بن سملة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٦ فِي ش \"عَن أبي عبد السَّلَام\". قلت: واسْمه الزبير، انْظُر تَرْجَمته ص\"٤٧٥\".\n٧ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ، تقدم ص\"٤٧٥\".\n٨ فِي ط، س، ش \"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁\"، انْظُر تَرْجَمته ص\"١٩٠\".\n٩ فِي ط، ش \"منزل ومنظر\".\n١٠ لم أَقف فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من مظان وجوده على من خرج هَذَا القَوْل مَنْسُوبا إِلَى ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ -وَالله أعلم- أَن هَذَا من كَلَام الدَّارمِيّ ﵀، والإسناد الْمَذْكُور مُتَعَلق بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدّم قبله لِابْنِ مَسْعُود، وَهُوَ قَوْله: \"نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجهه\"، وَقد سبق وُرُوده، وتخريجه بِهَذَا السَّنَد عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ ص\"٤٧٥\" فَلْيتَأَمَّل. وعَلى فرض نسبته إِلَى ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، فَإِن فِي إِسْنَاده ضعفا تقدم بَيَانه ص\"٤٧٥\".","vol":"2","page":741},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>تَأْوِيل الْمعَارض لأحاديث الْقرب وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nوَذَكَرَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ١ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ٢ عَنْ مُجَاهِدٍ٣ قَالَ: \"يَقُولُ دَاوُدُ٤ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَدْنِنِي، فَيُقَالُ لَهُ: ادْنُهْ، فَيَدْنُوَ حَتَّى يَمَسَّ رُكْبَتَهُ\"٥ فَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ تَأْوِيلَهُ: أَنَّهُ يُدْنِيهِ إِلَى خلق من\n_________\n١ ابْن عُيَيْنَة، تقدم ص\"١٧٥\".\n٢ حميد بن قيس الْمَكِّيّ الْأَعْرَج، أَبُو صَفْوَان الْقَارئ، لَيْسَ بِهِ بَأْس، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ، وَقيل: بعْدهَا/ ع، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٠٣/١، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٧٥/١ أَنه روى عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعنهُ مَالك والسفيانان، وَانْظُر، الْمِيزَان للذهبي ٦١٥/١.\n٣ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٤ دَاوُد ﵇ عبد الله وَنبيه، قيل: هُوَ ابْن إيشي بن عُوَيْد بن باعز، يتَّصل نسبه بإبراهيم ﵇، كَانَ شَدِيد الِاجْتِهَاد كثير الْعِبَادَة قوامًا بِاللَّيْلِ صوامًا بِالنَّهَارِ ثَبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ: \"لَا صَوْم فَوق صَوْم دَاوُد ﵇ شطر الدَّهْر\" أخرجه البُخَارِيّ، علَّمه الله صَنْعَة لبوس وألان لَهُ الْحَدِيد وسخر مَعَه الْجبَال يسبحْنَ بالْعَشي وَالْإِشْرَاق، قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ، وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ سُورَة ص، الْآيَات: \"١٨، ١٩، ٢٠\"، وَذكر أَن مُدَّة ملكه كَانَت أَرْبَعِينَ سنة، وَورثه ابْنه سُلَيْمَان وَتُوفِّي وعمره مائَة سنة، ولموته قصَّة أخرجهَا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤١٩/٢ بِسَنَدِهِ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، ونقلها ابْن كثير عَن الإِمَام أَحْمد، وَقَالَ: \"انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ أَحْمد وَإِسْنَاده جيد قوي رِجَاله ثِقَات\" وَانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الصَّوْم/ بَاب صَوْم دَاوُد ﵇/ حَدِيث ١٩٨٠، ٢٢٥/٤، والكامل لِابْنِ الْأَثِير/ طبعة بيروت ٢٢٣/١-٢٢٨، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ط. الثَّالِثَة ٩/٢-١٨، والزهد للْإِمَام أَحْمد تَصْحِيح عبد الرَّحْمَن بن قَاسم ص”٦٩-٥٧\".\n٥ هَذَا الْمَأْثُور بِهَذَا الْإِسْنَاد مَوْقُوف على مُجَاهِد وخرجه الْخلال فِي السّنة بأسانيد عَن مُجَاهِد وَعَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِهِ \"انْظُر: السّنة للخلال ص٢٦٢-٢٦٤\".","vol":"2","page":742},{"text":"خَلْقِهِ، ذِي رُكْبَةٍ حَتَّى يَمَسَّ رُكْبَةُ دَاوُدَ رُكْبَةَ ذَلِكَ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ.\nفَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْمُعَارِضِ مَنْ يَقْطَعُ لِسَانَهُ كَانَ قَدْ نَصَحَهُ، وَيْلَكَ! أَيُّ زِنْدِيقٍ تَرْوِي عَنْهُ هَذِهِ التَّفَاسِيرَ١ وَلَا تُسَمِّيهِ٢؟ وَأَيُّ دَرَكٍ٣ لِدَاوُدَ٤ إِذَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ لِذَنْبِهِ، وَلَجَأَ إِلَيْهِ وَاسْتَعَاذَ بِهِ فِي أَنْ يُدْنِيَهُ إِلَى خَلْقٍ سِوَاهُ، فَيَمَسَّ رُكْبَتَهُ وَمَا يُجْزِئُ عَنْ دَاوُدَ رُكْبَةُ ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ الَّذِي إِذَا مَسَّ دَاوُدُ النَّبِيُّ رُكْبَتَهُ غَفَرَ ذَنْبَهُ، وَآمَنَ رَوْعَتَهُ، إِنَّ ذَلِكَ خَلْقٌ كَرِيمٌ عَلَى رَبِّهِ أَكْرَمُ مِنْ دَاوُدَ وَمِنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَعْوَاكَ، إِذْ جَعَلَهُ مَفْزَعًا لِلْأَنْبِيَاءِ وَمُعَوَّلًا عَلَيْهِ فِي ذُنُوبِهِمْ، يَحْكُمُ عَلَى اللَّهِ فِي مَغْفِرَتِهِ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَة دون الله!! ولابد لِمِثْلِ هَذَا الْخَلْقِ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ اسْمٌ فِي الْمَلَائِكَةِ أَوْ فِي النَّبِيِّينَ، فَمَا اسْمُهُ أَيُّهَا الْجَاهِلُ؟ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَذَا شَيْطَانٌ٥ أَوْ مُدْمِنُ خَمْرٍ سَكْرَانَ، مَا زَادَ عَلَيْكَ جهلا. فَكيف إِنْسَان؟\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"عَن أَي زنديق تروي هَذِه التفاسير\" قلت: والزنديق وَاحِد الزَّنَادِقَة، وَانْظُر ص\"٥٣١\".\n٢ فِي الأَصْل وس \"وَلَا تسمه\" بِحَذْف الْيَاء وَلَا مُوجب لذَلِك هُنَا.\n٣ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس/ بَاب الْكَاف فصل الدَّال مَادَّة \"الدَّرك\" ٣٠١/٣: \"والدرك محركة ويسكن: التبعة وأقصى قَعْر الشَّيْء جمعه أَدْرَاك وحبل يوثق فِي طرف الْحَبل الْكَبِير ليَكُون هُوَ الَّذِي يَلِي المَاء\".\n٤ دَاوُد ﵇، تقدم ص\"٧٤٢\".\n٥ ف ش \"الشَّيْطَان\".","vol":"2","page":743},{"text":"وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكَ: إِنَّهُ يتقرَّب إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ لَا بالدنو مِنْهُ، أوَ لم تَعْلَمْ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بِيَوْمِ عَمَلٍ، إِنَّمَا هُوَ يَوْمُ جَزَاءٍ لِلْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ فِي الدُّنْيَا؟ فَكَيْفَ رَفَعَ اللَّهُ الْعَمَلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْجَبَهُ عَلَى دَاوُدَ١؟ قُلْتَ: وَكَذَلِكَ مَا رَوَى الْمَسْعُودِيُّ٢ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو٣ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٥: \"أَنَّ الرَّب يَبْدُو لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ عَلَى كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ٦، فَيَكُونُونَ مِنْهُ فِي الْقُرْبِ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي الدُّنْيَا\"٧ فَادَّعَيْتَ أَنَّ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ هَذَا مِنَ الْقُرْبِ: أَنَّهُ يَبْدُو لَهُمْ بِظُهُور الدلالات،\n_________\n١ دَاوُد ﵇، تقدم ص\"٧٤٢\".\n٢ المَسْعُودِيّ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله، تقدم ص\"٧١٨\".\n٣ الْمنْهَال بن عَمْرو، تقدم ص\"٤٦٦\"، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ١٩٢/٤: وَعنهُ شُعْبَة والمسعودي.\n٤ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص\"٢٥١\".\n٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٦ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٢٨/٢ مَادَّة \"الْكفْر\" قَالَ: \"والكافور نبت طيب نوره كنور الأقحوان والطلع أَو وعاؤه، وَطيب مَعْرُوف يكون من شجر بجبال الْهِنْد والصين يظل خلقا كثيرا، تألفه النمورة، وخشبه أَبيض هش، يُوجد فِي أجوافه الكافور وَهُوَ أَنْوَاع ولونها أَحْمَر وَإِنَّمَا يبيض بالتصعيد وَمَعَ الْكَرم\" أَي \"عقدتكون فِي مخارج عناقد الْكَرم\" كَمَا قَالَ الفيروز آبادي فِي الْمصدر نَفسه ٣٤/٣.\nقلت: وَهَذَا هُوَ معنى الكافور لُغَة، وَإِلَّا فَمن الثَّابِت أَنه لَيْسَ فِي الْجنَّة شَيْء مِمَّا فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْأَسْمَاء.\n٧ لفظ \"فِي الدُّنْيَا\" لَيْسَ فِي س.\nقلت: الحَدِيث نهم من ضعَّفه لِأَن فِي سَنَده رُوَاة مَجْهُولُونَ وَمِنْهُم من رأى =","vol":"2","page":744},{"text":"وَبَذْلِ الْكَرَامَاتِ لِأَوْلِيَائِهِ، فَيَظْهَرُ بِمَا فَعَلَ دِلَالَاتُهُ١ وَعَلَامَاتُهُ لَا هُوَ بِنَفْسِهِ٢، فَيُقَالُ لَكَ: أَيُّهَا الْمُعَارِضُ، بِئْسَمَا أَثْبَتَّ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ بِدِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَبرِسَالَاتِ نَبِيِّهِ، وَمَا أَنْزَلَ فِي كُتُبِهِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ مَقَامِهِمْ حَتَّى يَعْرِفُوهُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ؛ إِذْ مَاتُوا كُفَّارًا فِي دَعْوَاكَ، جُهَّالًا بِاللَّهِ وَبِدِلَالَاتِهِ، فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ فِي دَعْوَاكَ لَمْ يَكُونُوا إِذا أَوْلِيَاء الله؛ إِذا لَمْ يَمُوتُوا٣ عَلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ الله تَعَالَى٤ وَلَا استحقوا\n_________\n= ثُبُوته للمعاضد كشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وَأَنه يحْتَج بِهِ، والْحَدِيث لَهُ شَوَاهِد تقويه وتدل على مَعْنَاهُ.\nوَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حمدي السلَفِي/ حَدِيث ٩١٦٩، ٢٧٣/٩ من طَرِيق الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: قَالَ عبد الله: \"سارعوا إِلَى الجُمَع، فإنَّ الله يبرز لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي كثيب من كافور فَيَكُونُوا من الْقُرْبِ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَة ... \" الحَدِيث، وَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع ١٧٨/٢: \"وَأَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه\".\nوَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ/ مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن عُثْمَان/ ص”٦٠\" من طَرِيق المَسْعُودِيّ بِسَنَد الدَّارمِيّ بِمثلِهِ قَالَ الذَّهَبِيّ: \"مَوْقُوف حسن\"، وَفِي ص”٦٥\" من طَرِيق آخر عَن ابْن مَسْعُود بِنَحْوِهِ، قَالَ الذَّهَبِيّ: \"أخرجه ابْن بطة فِي الْإِبَانَة الْكُبْرَى بِسَنَد جيد\".\nوَانْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى لِابْنِ تَيْمِية ٤٠١/٦-٤٠٥، ٤١٥-٤١٧، والسيوطي فِي اللآلئ المصنوعة ٤٦٠/٢، والكناني فِي تَنْزِيه الشَّرِيعَة ٣٨٥/٢، والألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ ص\"١٠٤\".\n١ فِي الأَصْل \"ودلالاته\" وَمَا أَثْبَتْنَاهُ أوضح.\n٢ فِي ط، س، ش \"لَا هُوَ نَفسه\".\n٣ فِي الأَصْل \"لم يمتوا\" وَفِي بَقِيَّة النّسخ \"يموتوا\" وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":745},{"text":"الْكَرَامَاتِ مِنَ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلًا فِي دَعْوَاكَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُمْ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ١، بل يحتجب عَنهُ؛ إِذْ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِدِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَرِسَالَاتِ نَبِيِّهِ، إِلَّا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا٢ إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ؛ إِذْ كُلُّ كَافِر ومنافق يَعْرِفُهُ يَوْمَئِذٍ بِدِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ٣، فَمَا فَضْلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَكَ فِي هَذَا عَلَى الْكَافِرِ؟\nثُمَّ فَسَّرْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ٤: \"أَنَّهُمْ٥ يَكُونُونَ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ\" أَنَّ٦ ذَلِكَ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ بِالْعَمَلِ٧ الصَّالَحِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى٨: \"مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعًا\" ٩.\nوَيْلَكَ أَيُّهَا الْحَيْرَانُ! إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: \"مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا\" فِي الدُّنْيَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَا فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ عَنِ الْعباد١٠.\n_________\n١ تقدم معنى الكافور فِي اللُّغَة ص\"٧٤٤\".\n٢ فِي الأَصْل \"نفس\" وَصَوَابه النصب مَا فِي الْآيَة \"١٥٨\" من سُورَة الْأَنْعَام، وَلِأَنَّهَا مفعول بِهِ.\n٣ ورد لفظ \"وعلاماته\" مكررًا فِي الأَصْل.\n٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٥ فِي ش \"إِنَّهُم\" بِكَسْر همزَة إنَّ.\n٦ فِي س \"أَن\" بِفَتْح همزَة إِن.\n٧ فِي ط، س، ش \"يقرب إِلَيْهِ الْعَمَل الصَّالح\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٨ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٩ تقدم تَخْرِيجه ص\"٤٩٩\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"عَن الْعباد\".","vol":"2","page":746},{"text":"لَقَدْ تقلَّدت أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ تَفَاسِيرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْبِقْكَ إِلَى مِثْلِهَا فَصِيحٌ وَلَا أَعْجَمِيٌّ١، وَلَوْ قَدْ عِشْتَ سِنِينَ لَقَلَبْتَ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى أَهْلِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى٢.\nثُمَّ قُلْتَ: هَذَا٣ كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّجْوَى: \"إِنَّهُ يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ ربِّه حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ ٥ عَلَيْهِ فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَك الْيَوْم\" ٦ قلت: فتفسير\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"لم يسبقك إِلَيْهَا فصيح وَلَا عجمي\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش. قلت: وَمُرَاد الْمُؤلف أَن ذَلِك بِسَبَب كَثْرَة جداله ولبسه الْحق بِالْبَاطِلِ، وَمَا يموه بِهِ على كثير من النَّاس مِمَّا يكون سَببا فِي قلب الْحَقَائِق عَلَيْهِم.\n٣ فِي، س، ش \"وَهَذَا\".\n٤ ابْن عمر، تقدم ص\"٢٤٥\".\n٥ فِي ط، س \"حَتَّى يضع عَلَيْهِ كنفه\"، وَفِي ش \"كتفه\" بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة، وَهُوَ تَصْحِيف جزم بِهِ جمع من الْعلمَاء كَمَا ذكر ابْن حجر فِي الْفَتْح ٤٧٧/١٣.\n٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب كَلَام الرب ﷿ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الْأَنْبِيَاء وَغَيرهم/ حَدِيث ٧٥١٤، ٤٧٥/١٣ عَن صَفْوَان بن مُحرز: \"أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر: كَيفَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: يدنو أحدكُم مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيَقُول: أعملت كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: نعم، وَيَقُول: عمل كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُول: نعم، فيقرره ثمَّ يَقُول: \"إِنِّي سترت عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَك الْيَوْم\".\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترتيب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٨٣، ٦٥/١ عَن ابْن عمر.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٧٤/٢، ١٠٥ عَن ابْن عمر أَيْضا =","vol":"2","page":747},{"text":"\"كَنَفِهِ\"١: نِعْمَتُهُ وَسَتْرُهُ وَعَافِيَتُهُ، فَتَأْوِيلُ هَذَا أَنَّهُ عَلَى السَّتْرِ مَعَ الْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ وَالْمُنَاجَاةِ الَّتِي قَالَهَا النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنْتَ لِجَمِيعِهَا٢ مُنْكِرٌ وَعَلَى مَنْ آمن بهَا مغتاظ.\n_________\n= قلت: والكنف محركة فِي اللُّغَة: السّتْر والحرز، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٩٢/٣ مَادَّة \"كنف\": \"أَنْت فِي كنف الله تَعَالَى -محركة- فِي حرزه وستره؛ وَهُوَ الْجَانِب والظل والناحية كالكنفة محركة، وَمن الطَّائِر جنَاحه\".\nوَقَالَ ابْن حجر فِي الْفَتْح ٤٧٧/١٣ فِي شَرحه للْحَدِيث الْمَذْكُور: \"وَقَوله: \"فَيَضَع كنفه\" بِفَتْح الْكَاف وَالنُّون بعْدهَا فَاء، المُرَاد بالكنف السّتْر، وَقد جَاءَ مُفَسرًا بذلك فِي رِوَايَة عبد الله بن الْمُبَارك عَن مُحَمَّد بن سَوَاء عَن قَتَادَة، فَقَالَ فِي آخر الحَدِيث: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: كنفه \"ستره\" وَالْمعْنَى أَن تحيط بن عنايته الْأمة، وَمن رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ المسكورة فقد صحف على مَا جزم بِهِ جمع من الْعلمَاء\" بِتَصَرُّف. وَالصَّوَاب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة -وَالله أعلم- أَن الكنف صفة من صِفَات الله كَسَائِر صِفَاته لَا يعلم كيفيته إِلَّا هُوَ، فَهُوَ على ظَاهره دون تَأْوِيل كَمَا نقل ذَلِك ابْن حَامِد عَن الإِمَام أَحْمد.\nانْظُر: \"بَيَان تلبيس الْجَهْمِية لِابْنِ تَيْمِية/ مخطوط. نُسْخَة ليدن لوحة ١٥\".\n١ فِي ش \"كتفه\" بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة وَهُوَ تَصْحِيف كَمَا أَشَرنَا لذَلِك قَرِيبا.\n٢ فِي ط، س، ش \"وَأَنت بجميعها\".","vol":"2","page":748},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>الْحُجُبُ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَا عَنْ خَلْقِهِ </span>١:\nثُمَّ طَعَنَ الْمُعَارِضُ فِي الْحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى٢ بِهَا عَنْ خَلْقِهِ، فَقَالَ: رَوَى وَكِيعٌ٣، عَنْ سُفْيَانَ٤ عَنْ عبيد الْمكتب٥، عَن\n_________\n١ العنوان من المطبوعتين ط، ش.\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ وَكِيع بن الْجراح، تقدم ص\"١٥٠\".\n٤ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٥ عبيد الْمكتب، تقدم ص\"٢٦١\".","vol":"2","page":748},{"text":"مُجَاهِدٍ١، عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢: \"احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ٣ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ\"٤، ففسَّره الْمُعَارِضُ تَفْسِيرًا يُضْحَكُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْحُجُبُ آيَاتٍ يَعْرِفُونَهَا وَدَلَائِلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْمَعْرُوفُ، إِذْ عرَّفهم بِدِلَالَاتِهِ، فَهِيَ آيَاتٌ لَوْ قَدْ ظَهَرَتْ لِلْخَلْقِ لَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُمْ كَالْعِيَانِ بِهَا.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: عَمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْطَانٍ\n_________\n١ مُجَاهِد، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٢ فِي ط، س، ش \"عَن عمر\"، وَصَوَابه -فِيمَا يظْهر لي- \"عَن ابْن عمر\" كَمَا ورد فِي كِتَابه الآخر \"الرَّد على الْجَهْمِية\" ص\"٣٧\"، وَفِي اللآلئ المصنوعة ١٦/١.\n٣ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"عَن خلقه\" وَهُوَ الْمُوفق لما ورد فِي اللآلئ المصنوعة ص\"١٦\"، وَبِمَا فِي الأَصْل ورد فِي الرَّد على الْجَهْمِية للمؤلف ص\"٣٧\".\n٤ أوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة/ ط. الثَّالِثَة/ ١٦/١ عَن الْعقيلِيّ من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِنَحْوِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَعنهُ أَيْضا من طَرِيق عبد الْجَلِيل بن عَطِيَّة الْقَيْسِي، وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وروى لَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى حَدثنَا بنْدَار حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي حَدثنَا سُفْيَان عَن عبيد -يَعْنِي الْمُكْتِبِ- عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عمر قَالَ: \"احتجب الله عَن خلقه بِنَار وظلمة وَنور وظلمة\" قَالَ: فَهَذِهِ مُتَابعَة من ابْن عمر لِابْنِ عَمْرو، وَهَذَا الْإِسْنَاد صَحِيح، رِجَاله أخرج لَهُم الشَّيْخَانِ سوى عبيد فَأخْرج لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ فَقَط.\nوَانْظُر: الرَّد على الْجَهْمِية للدارمي عُثْمَان بن سعيد/ تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش/ تَخْرِيج نَاصِر الدَّين الألباني/ ص\"٣٧\" من طَرِيق مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن سُفْيَان بِهَذَا السَّنَد عَن ابْن عمر بِلَفْظ: \"احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَار وظلمة وَنور وظلمة\" قَالَ الألباني: إِسْنَاده صَحِيح لكنه مَوْقُوف.","vol":"2","page":749},{"text":"تَلَقَّفْتَهُ١؟ وَمَنِ ادَّعى قَبْلَكَ أَنَّ حُجُبَ اللَّهِ آيَاتُهُ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا؟ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٢: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ٣؟ أَمَعْنَاهُ عِنْدَكَ: مِنْ وَرَاءِ الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟ أَمْ قَوْلِهِ: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ٤؛ أَهُوَ عِنْدَكَ: أَنْ لَا يَرَوْا يَوْمَئِذٍ آيَاتِهِ وَدَلَائِلَهُ؟ وَلَا يَعْرِفُوا٥ يَوْمَئِذٍ٦ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْمَعْرُوفُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي دَعْوَاكَ عَنْهُ مَحْجُوبٌ، لِمَا أَنَّ كُلًّا يَرَى يَوْمَئِذٍ دِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَآيَاتِهِ، وَكُلٌّ يَعْرِفُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، فَمَا مَوْضِعُ الْحِجَابِ يَوْمَئِذٍ؟ وَكَيْفَ صَارَتْ تِلْكَ الدِّلَالَاتُ مِنْ نَارٍ، وَنُورٍ، وَظُلْمَةٍ؟ وَمَا يَصْنَعُ بِذِكْرِ النَّارِ وَالظُّلْمَةِ هَا هُنَا فِي الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟\nقُلْتَ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى٧ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: \"إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ\" ٨، ثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ الْحِجَابِ فِي هَذَا الحَدِيث\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"تلقيته\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ سُورَة الشورى، آيَة \"٥١\".\n٤ سُورَة المطففين، آيَة \"١٥\".\n٥ فِي ط \"ولايعرفون\"، وَلَا يَصح، وَصَوَابه مَا أثْبته بِحَذْف النُّون؛ لِأَنَّهَا معطوفة على فعل مَنْصُوب بِأَن.\n٦ فِي ش \"أَن لَا يرَوْنَ يَوْمئِذٍ أَنه الْوَاحِد\" وَمَا بَينهمَا سَاقِط، وَلَعَلَّه كَانَ سَهوا.\n٧ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص\"٢٥١\".\n٨ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧١١\".","vol":"2","page":750},{"text":"مِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الأوَّل هِيَ الدِّلَالَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَعَلَى أَنَّ الدِّلَالَاتِ كَشْفٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا حِجَابٌ وَغِطَاءٌ١.\nثُمَّ قُلْتَ: فَتَأْوِيلُ قَوْله: \"لوكشفها لَأَحْرَقَتْ سُبُحات وَجْهِهِ\" لَوْ كَشَفَ تِلْكَ النَّارَ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ذَلِكَ الْعِلْمَ الدَّالَّ عَلَيْهِ.\nقُلْتَ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ \"سُبُحَاتُ وَجْهِهِ\" سُبُحَاتُ وَجْهِ٢ ذَلِكَ الْعِلْمِ وَذَلِكَ الْعِلْمُ وَجْهٌ٣ يُتَوَجَّهُ بِرُؤْيَتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٤ قُلْتَ: قِبْلَةُ اللَّهِ.\nفيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: نَرَاكَ قَدْ كَثُرَتْ٥ لَجَاجَتُكَ فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ، إِنْكَارًا مِنْكَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى٦، إِذْ٧ تَجْعَلُ مَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بلسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ مَعْقُولٍ فِي سِيَاقِ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَجْهُ اللَّهِ نَفْسُهُ، فَجَعَلْتَهُ أَنْتَ وَجْهَ الْعِلْمِ، وَوَجْهَ الْقِبْلَةِ، وَإِذْ٨ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"حِجَابُ الله النَّار، لوكشفها عَن وَجه لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَره\" فَإِن\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَلَا غطاء\".\n٢ فِي ط، ش \"سبحات وَجهه ذَلِك الْعلم\"، وَفِي س \"سبحات وَجه ذَلِك الْعلم\".\n٣ لَفْظَة \"وَجه\" لَيست فِي س.\n٤ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"١١٥\".\n٥ فِي ط، ش \"أكثرت\".\n٦ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي س \"أَن تجْعَل\".\n٨ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"وَإِلَّا قَالَ\".","vol":"2","page":751},{"text":"لَمْ تَتَحَوَّلِ الْعَرَبِيَّةُ عَنْ مَعْقُولِهَا إنَّه لَوَجْهٌ١ حَقًّا كَمَا أَخْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولوكانت سُبُحَاتُ وُجُوهِ الْأَعْلَامِ لَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتِ النَّارُ سُبُحَاتِ وُجُوهِ الْخَلْقِ٢ كُلِّهَا، وَمَا بَالُ تِلْكَ النَّارِ تَحْرِقُ مِنَ الْعِلْمِ سُبُحَاتِهِ، وَتَتْرُكُ سَائِرَهُ؟ وَإِنَّمَا تَفْسِيرُ السُّبُحَاتِ الْجَلَالُ وَالنُّورُ٣ فَأَيُّ نُورٍ لِوَجْهِ٤ الْخَلْقِ حَتَّى تَحْرِقَهَا النَّارُ مِنْهُمْ؟ وَمَا لِلنَّارِ تَحْرِقُ مِنْهُمْ سُبُحَاتِهِمْ بَعْدَ أَنْ يَكْشِفَهَا اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَلَا تَحْرِقُهَا قَبْلَ الْكَشْفِ؟ فَلَوْ قَدْ أَرْسَلَ مِنْهَا حِجَابًا وَاحِدًا لَأَحْرَقَتِ٥ الدُّنْيَا كُلَّهَا، فَكَيْفَ سُبُحَاتُ وُجُوهِ الْخَلْقِ؟ وَيْحَكَ٦! إِنَّ٧ هَذَا بيِّن، لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ، إِنَّمَا نَقُولُ: احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَذِهِ النَّارِ عَنْ خلقه بقدرته وسلطانه،\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"لوجه الله حَقًا\".\n٢ فِي ط، ش \"سبحات وُجُوه الْخلق والخلق كلهَا\"، وَفِي س \"سبحات وُجُوه الْخلق\".\n٣ قلت: قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٦٦/١ مَادَّة \"سبح\": \"وسبحات وَجه الله أنواره ... وسبحة الله جَلَاله\".\nوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه للْحَدِيث الآنف الذّكر/ الطبعة الثَّانِيَة/ المجلد الثَّانِي ١٣/٣-١٤ قَالَ: \"وأمَّا قَوْلُهُ ﷺ: \"حجابه النُّور لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه\" فالسبحات بِضَم السِّين وَالْيَاء وَرفع التَّاء فِي آخِره وَهِي جمع سبْحَة، قَالَ صَاحب الْعين والهروي وَجَمِيع الشَّارِحين للْحَدِيث من اللغويين والمحدثين: معنى سبحات وَجهه نوره وجلاله وبهاؤه\".\n٤ كذ فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"لوجوه الْخلق\" وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق.\n٥ فِي ط، ش \"لاحترقت\" بتاءين.\n٦ فِي ش \"وَيلك\" بِاللَّامِ ثمَّ الْكَاف، وَالْأَظْهَر أَنه خطأ مطبعي.\n٧ فِي ط، س، ش \"إِن تَأْوِيل هَذَا\".","vol":"2","page":752},{"text":"لَوْ قَدْ١ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَ نُورُ الرَّب٢ وَجَلَاؤُهُ٣ كُلَّ مَا٤ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ، وَبَصَرُهُ مُدْرِكٌ كُلَّ شَيْءٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يُصِيبُ مَا يَشَاءُ، وَيَصْرِفُهُ عَمَّا يَشَاءُ.\nكَمَا أَنَّهُ حِينَ تَجَلَّى لِذَلِكَ الْجَبَلِ٥ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الْجِبَالِ، وَلَوْ قَدْ تَجَلَّى لِجَمِيعِ جِبَالِ الْأَرْضِ؛ لَصَارَتْ كُلُّهَا٦ دَكًّا، كَمَا صَارَ جَبَلُ موس، وَلَوْ قَدْ تَجَلَّى لِمُوسَى كَمَا تَجَلَّى لِلْجَبَلِ؛ جَعَلَهُ٧ دَكًّا، وَإِنَّمَا خرَّ مُوسَى٨ صَعِقًا مِمَّا هَالَهُ مِنَ الْجَبَلِ٩ مِمَّا رَأَى مِنْ صَوْتِهِ حِينَ دُكَّ فَصَارَ فِي الْأَرْضِ.\nوَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١٠، عَن وهب١١، عَن خَالِد\n_________\n١ فِي ط، ش \"لوكشفها\".\n٢ فِي ط، س، ش \"نور وَجه الرب\".\n٣ لم تتضح هَذِه الْكَلِمَة فِي الأَصْل، وَأقرب مَا يكون لرسمها هُوَ لفظ \"جلاؤه\" وَبِه ورد فِي س. وَفِي ط، ش \"وجلاله\".\n٤ فِي الأَصْل وس \"كلما\" مُتَّصِلَة، وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٥ فِي ط، س، ش \"كَمَا أَنه حِين تجلى للجبل تجلى لذَلِك الْجَبَل خَاصَّة\" وَهُوَ أوضح.\n٦ لَفْظَة \"كلهَا\" لَيست فِي س.\n٧ فِي ط، ش \"لجعله\".\n٨ مُوسَى ﵇، تقدم ص”١٥٥\".\n٩ انْظُر: سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة \"١٤٣\"، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾\n١٠ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٣٨٢/٣ أَنه روى عَن وهيب بن خَالِد.\n١١ قلت: الْأَقْرَب أَنه صَوَابه \"وهيب\" بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٣٩/٢: وهيب، بِالتَّصْغِيرِ، ابْن خَالِد بن عجلَان، الْبَاهِلِيّ مَوْلَاهُم، أَبُو بكر الْبَصْرِيّ ثِقَة ثَبت، لكنه تغيَّر قَلِيلا بِآخِرهِ، من السَّابِعَة مَاتَ سنة ٦٥، وَقيل: بعْدهَا/ ع، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٦٩/١١ أَنه روى عَن خَالِد الْحذاء وَعنهُ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.","vol":"2","page":753},{"text":"الْحَذَّاءِ١، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ٢، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: \"إِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا حَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خشع لَهُ\" ٥.\n_________\n١ خَالِد الْحذاء، تقدم ص”٣٢٠\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣٦٥/١ أَنه روى عَن أبي قلَابَة الْجرْمِي، وَعنهُ وهيب بن خَالِد.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤١٧/١: عبد الله بن زيد بن عَمْرو أَو عَامر الْجرْمِي، أَبُو قلَابَة الْبَصْرِيّ، ثِقَة فَاضل، كثير الْإِرْسَال، قَالَ الْعجلِيّ: فِيهِ نصب يسير، من الثَّالِثَة، مَاتَ بِالشَّام هَارِبا من الْقَضَاء سنة ١٠٤، وَقيل: بعْدهَا/ ع.\n٣ النُّعْمَان بن بشير بن سعد بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ، الخزرجي، لَهُ ولأبويه صُحْبَة، ثمَّ سكن الشَّام، ثمَّ ولي إمرة الْكُوفَة، ثمَّ قتل بحمص سنة ٦٥ وَله ٦٤ سنة.\nالتَّقْرِيب ٣٠٣/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥٢٢/٣-٥٢٦، وَأسد الغابة ٢٢/٤-٢٤، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٢٦/٣-٥٣٠، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٤٧/١٠-٤٥٢.\n٤ قَوْله: \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِيهِ انْقِطَاع، قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة: \"إِن أَبَا قلَابَة لَا نعلمهُ سمع من النُّعْمَان بن بشير شَيْئا وَلَا لقِيه\". انْظُر: التَّوْحِيد لِابْنِ خُزَيْمَة ص\"٣٧٩\". قلت: وَصدر الحَدِيث ثَابت عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا، وَجَاء بِطُولِهِ مَوْصُولا عِنْد النَّسَائِيّ، ومنقطعًا عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة.\nفَفِي البُخَارِيّ من طَرِيق آخر عَن الْمُغيرَة مَرْفُوعا: \"إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ فصلوا وادَّعوا الله\" انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْكُسُوف/ بَاب الصَّلَاة فِي كسوف الشَّمْس حَدِيث ١٠٤٣، ٥٢٦/٢ انْظُر أَيْضا الْأَحَادِيث: ١٠٤٠، ١٠٤٢ =","vol":"2","page":754},{"text":"وَإِنَّمَا كَانْتَ تَحْرِقُ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ لوكشفها كُلَّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا؛ لأنَّ الله\n_________\n= نفس الصفحة.\nوَفِي مُسلم من طَرِيق آخر أَيْضا عَن عَائِشَة مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"إِن الشَّمْس وَالْقَمَر من آيَات الله، وإنهما لَا ينخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ ... \"\nالْكُسُوف/ بَاب صَلَاة الْكُسُوف، حَدِيث ١، وَانْظُر أَيْضا حَدِيث رقم ٣، ٤ جـ٢ ص”٦١٨-٦١٩\"، وَفِي سنَن ابْن مَاجَه/ ترقيم وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب إِقَامَة الصَّلَاة/ بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاة الْكُسُوف/ حَدِيث ١٢٦٢، ٤٠١/١، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى وَأحمد بن ثَابت، وَجَمِيل بن الْحسن قَالُوا: ثَنَا عبد الْوَهَّاب ثَنَا خَالِد الْحذاء بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا تجلى الله لشَيْء خشع لَهُ\".\nوَبِنَحْوِ مَا ذكر ابْن مَاجَه أخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كسوف الشَّمْس/ بَاب كَيْفيَّة صَلَاة الْكُسُوف ١٤٤/٣-١٤٥، من طَرِيق أبي قلَابَة عَن قبيصَة الْهِلَالِي مَرْفُوعا. قلت: ذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٩٦/٢ أَن أَبَا قلَابَة روى عَن قبيصَة الْهِلَالِي.\nوَانْظُر: الْمسند للْإِمَام أَحْمد بهامشه الْمُنْتَخب ٢٦٧/٤ عَن أبي قلَابَة عَن رجل عَن النُّعْمَان مَرْفُوعا، وَفِي الْجُزْء نَفسه ص\"٢٦٩\" عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النُّعْمَانِ.\nوَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد ص\"٣٧٩\" عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بن بشير مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِنَحْوِ، قَالَ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة: \"معنى هَذَا الْخَبَر يشبه بقوله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ الْآيَة، إِن أَبَا قلَابَة لَا نعلمهُ سمع من النُّعْمَان بن بشير شَيْئا وَلَا لقِيه\".\nقلت: وَذهب ابْن الْقيم إِلَى احْتِمَال أَن يكون قَوْله: \"وَلَكِنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ خشع لَهُ\" مدرجًا؛ فَقَالَ: وَلَعَلَّ هَذِه اللَّفْظَة مدرجة فِي الحَدِيث من كَلَام بعض الروَاة، وَلِهَذَا لَا تُوجد فِي سَائِر أَحَادِيث الْكُسُوف، فقد رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بضعَة عشر صحابيًا؛ عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، وَأَسْمَاء بنت أبي بكر، =","vol":"2","page":755},{"text":"كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَيْهَا، وَرَكَّبَ مَا رَكَّبَ مِنْ جَوَارِحِ الْخَلْقِ لِلْفَنَاءِ، فَلَا يَحْتَمِلُ نُورَ الْبَقَاءِ فَتُحْرَقَ١ بِهِ أَوْ تُدَكَّ، كَمَا دكَّ الْجَبَلُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رُكِّبَتِ الْأَبْصَارُ وَالْجَوَارِحُ لِلْبَقَاءِ، فَاحْتَمَلَتِ النّظر إِلَى وَجهه، وَإِلَى\n_________\n= وَعلي بن أبي طَالب، وأبيّ بن كَعْب، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله ابْن عمر، وَجَابِر بن عبد الله فِي حَدِيث، وَسمرَة بن جُنْدُب، وَقبيصَة الْهِلَالِي، وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة، فَلم يذكر أحد مِنْهُم هَذِه اللَّفْظَة الَّتِي ذكرت فِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير، فَمن هَهُنَا نَخَاف أَن تكون أدرجت فِي الحَدِيث إدراجًا، وَلَيْسَت من لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على أنَّ هَهُنَا مسلكًا بعيد المأخذ، لطيف المنزع، يتقبله الْعقل السَّلِيم والفطرة السليمة؛ وَهُوَ أَن كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر وَجب لَهما من الْخُشُوع والخضوع بانمحاء نورهما وانقطاعه عَن هَذَا الْعَالم مَا يكون فِيهِ سلطانهما وبهاؤهما، وَذَلِكَ يُوجب لَا محَالة لَهما من الْخُشُوع والخضوع لرب الْعَالمين وعظمته وجلاله، مَا يكون سَببا لتجلي الرب ﵎ لَهما، وَلَا يستنكرون أَن يكون تجلى الله ﷾ لَهما فِي وَقت معِين كَمَا يدنون أهل الْموقف عشِّية عَرَفَة، وكما ينزل كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا عِنْد مُضِيّ نصف اللَّيْل، فَيحدث لَهما ذَلِك التجلي خشوعًا آخر لَيْسَ هُوَ الْكُسُوف، وَلم يقل النَّبِيِّ ﷺ: إنَّ الله إِذا تجلى لَهما انكسفا، وَلَكِن اللَّفْظَة: \"فَإِذا تجلى الله لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ\".\nوَلَفظ الإِمَام أَحْمد فِي الحَدِيث: \"إِذا بدا الله لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ\" فَهُنَا خشوعان: خشوع أوجبه كسوفهما بذهاب ضوهما وانمحائه، فتجلى الله سُبْحَانَهُ لَهما، فَحدث عِنْد تجلية تَعَالَى خشوع آخر، سَبَب التجلي كَمَا حدث للجبل، إِذْ تجلى ﵎ لَهُ صَار دكًا وساخ فِي الأَرْض، وَهَذَا غَايَة الْخُشُوع، لَكِن الرَّب ﵎ ثبتهما لتجلية عناية بخلقه لانتظام مَصَالِحه بهما، وَلَو شَاءَ سُبْحَانَهُ لثبت الْجَبَل لتجليه كَمَا ثبتهما، وَلَكِن أرى كليمه مُوسَى أَن الْجَبَل الْعَظِيم لم يطق الثَّبَات لَهُ، فَكيف تطِيق أَنْت الثَّبَات للرؤية الَّتِي سَأَلتهَا؟ \" انْظُر: مِفْتَاح دَار السَّعَادَة لِابْنِ الْقيم ٢١٣/٢-٢١٤.\n١ فِي ط، ش \"فتحترق بِهِ\".","vol":"2","page":756},{"text":"سُبْحَانَهُ وَنُورِ وَجْهِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحْرِقَ١ أَحَدًا، كَمَا لَوْ أَنَّ أَجْسَمَ رَجُلٍ وَأَعْظَمَهُ وَأَكْمَلَهُ٢ لَوْ أُلْقِيَ فِي الدُّنْيَا فِي تَنُّورٍ مَسْجُورٍ لَصَارَ رَمَادًا فِي سَاعَةٍ فَهُوَ يَحْتَرِقُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَلْفَ عَامٍ وَأَكْثَرَ، وَنَارُهَا أَشَدُّ حَرًّا مِنْ نَارِ الدُّنْيَا سَبْعِينَ ضِعفًا٣، لَا يَصِيرُ مِنْهَا رَمَادًا، وَلَا يَمُوتُ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ ٤؛ لِأَنَّ أَجْسَامَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ تُرَكَّبُ٥ يَوْمَئِذٍ لِلْبَقَاءِ، فَاحْتَمَلَتْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ مَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَمِلُ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ٦ جُزْءٍ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ٧ تَحْتَمِلُ أَبْصَارُهُمُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ٨، وَلَوْ قَدْ أَدْرَكَهُمْ شَيْءٌ مِنْ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ فِي الدُّنْيَا لَاحْتَرَقُوا، كَمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم٩، وَلم\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"يحرق\" بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة.\n٢ فِي ط، س \"وَكله\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٣ يدل لهَذَا مَا أخرجه الشَّيْخَانِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"نَاركُمْ جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم..\" الحَدِيث.\nانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب بَدْء الْخلق/ بَاب صفة النَّار، وَأَنَّهَا مخلوقة/ حَدِيث ٣٢٦٥، ٣٣٠/٦، وصحيح مُسلم/ تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْجنَّة وَصفَة نعيمها وَأَهْلهَا/ بَاب فِي شدَّة حر نَار جَهَنَّم/ حَدِيث ٣٠، ٢١٨٤/٤.\n٤ انْظُر: سُورَة النِّسَاء، آيَة \"٥٦\".\n٥ فِي ط، س، ش \"تركبت\".\n٦ فِي ط، س \"من ألف ألف جُزْء\".\n٧ فِي ط، س، ش \"أَوْلِيَاء الله تَعَالَى\".\n٨ لفظ \"يَوْم الْقِيَامَة\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٩ أَي فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم تَخْرِيجه ص\"٧١١\".","vol":"2","page":757},{"text":"تَحْتَمِلْهَا أَبْصَارُهُمْ، فَهَذَا تَأْوِيلُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُهُ، لَا مَا تأوَّلت لَهُ مِنَ التَّفْسِيرِ الْمَقْلُوبِ، الَّذِي لَا يَنْقَاسُ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ تَقْلِبَ١ لَفظه كَمَا قَلَبْتَ تَفْسِيرَهُ، فَارْبَحِ الْعَنَاءَ، فَإِنَّ٢ ظَاهِرَ أَلْفَاظِهِ تَشْهَدُ عَلَيْكَ بِالتَّكْذِيبِ بِالتَّوْحِيدِ.\nوَسَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الرِّوَايَاتِ مِنْ أَمْرِ الْحُجُبِ لِيَعْرِضَهَا عَاقِلٌ٣ عَلَى قَلْبِهِ: هَلْ يَنْقَاسُ شَيْءٌ مِنْهَا٤ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ؟\nأَوَّلُ ذَلِكَ مَا رَوْيَتَهُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَنْ أَبِي مُوسَى٥ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ٦ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٧ ثَنَا جَرِيرٌ٨، عَنِ الْأَعْمَشِ٩ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ١٠، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ١١، عَنْ أَبِي مُوسَى١٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١٣ قَالَ: \"قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ\n_________\n١ فِي ط، ش \"يَنْقَلِب\"، وَفِي س \"يقلب\".\n٢ فِي ط، س، ش \"إِن ظَاهر\".\n٣ فِي ط، س، ش \"كل عَاقل\".\n٤ فِي ط، ش \"هَل ينقاس كل مِنْهَا\".\n٥ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص\"٢٥١\".\n٦ فِي ط، س، ش \"حَدَّثَنَا\".\n٧ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، تقدم ص\"١٨٨\".\n٨ جرير بن عبد الحميد، تقدم ص\"١٨٩\"، وَانْظُر ص\"٧١٠\".\n٩ الْأَعْمَش، تقدم ص\"١٥٧\".\n١٠ عَمْرو بن مرّة، تقدم ص\"٢٥٠\".\n١١ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، تقدم ص\"٢٥١\"، وَانْظُر ص\"٧١١\".\n١٢ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص\"٢٥١\".\n١٣ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، ش.","vol":"2","page":758},{"text":"يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ ١، حجابه النُّور ٢، لوكشفها لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ ٣ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَره\" ٤.\nوَحَدَّثَنَا٥ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ٦ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ٧ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ٨ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابر بن عبد الله٩\n_________\nكَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش \"قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قبل عمل اللَّيْل\" قلت: وَبِهِمَا وَردت رِوَايَته، فبمَا فِي ط، ش ورد فِي مُسلم كَمَا سبق تَخْرِيجه ص\"٧١١\"، وَبِمَا فِي الأَصْل رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر صُورَة رَبنَا جلَّ وَعلا ص\"٢٠\".\n٢ فِي ط، س، ش \"حجابه النَّار\". قلت: وَهِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة فِي مُسلم.\n٣ انْظُر عَنى \"سبحات وَجهه\" ص\"٧٥٢\".\n٤ الحَدِيث تقدم تَخْرِيجه ص\"٧١١\".\n٥ فِي س \"حَدثنَا\" بِدُونِ وَاو.\n٦ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص\"١٥١\".\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٨٠/٢: مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ الْأنْصَارِيّ الحرامي، بِفَتْح الْمُهْملَة وَالرَّاء، الْمدنِي، صَدُوق، يُخطئ، من الثَّامِنَة، ت س ق، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٨٠/٣ أَنه روى عَن طَلْحَة بن خرَاش، وَكَذَا فِي الْمِيزَان ١٩٩/٤.\n٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٧٨/١: طَلْحَة بن خرَاش -بمعجمتين- ابْن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ، الْمدنِي، صَدُوق، من الرَّابِعَة/ ت س ق.\nوَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٣/٢ أَنه روى عَن جَابر وَغَيره.\n٩ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، تقدم ص\"١٥٣\".","vol":"2","page":759},{"text":"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا١ يَقُولُ: قَالَ٢ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ ٣ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ\" ٤.\nحَدَّثَنَا٥ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ٦ أَخْبَرَنَا هشيم٧، عَن دَاوُد٨، عَن\n_________\n١ فِي س \"جَابر رَضِي الله\"، وَلَعَلَّ لَفْظَة \"عَنهُ\" سَقَطت.\n٢ فِي ط، ش \"يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\".\n٣ فِي ط، س، ش \"إِن الله لَا يكلم\".\n٤ مَعْنَاهُ يُوَافق مَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الْآيَة، سُورَة الشورى آيَة \"٥١\"] .\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة آل عمرَان/ حَدِيث ٤٠٩٧، ٣٦٠/٨-٣٦١ قَالَ: حَدثنَا يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، أخبرنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ الْأنْصَارِيّ بِهَذَا السَّنَد عَن جَابر مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجابه وَأَحْيَا أَبَاك فَكَلمهُ كفاحًا..\" الحَدِيث.\nقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُوسَى بن إِبْرَاهِيم، وَرَوَاهُ عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وَغير وَاحِد من كبار أهل الحَدِيث، هَكَذَا عَن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم.\nوَقد روى عبد الله بن حمد بن عقيل عَن جَابر شَيْئا من هَذَا.\nوَفِي سنَن ابْن مَاجَه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة/ بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية حَدِيث ١٩٠، ٦٨/١ قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر وَيحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا، وَفِيه: \"مَا كلم الله أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ..\" الحَدِيث.\nوَانْظُر: الْمصدر نَفسه/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب فضل الشَّهَادَة فِي سَبِيل الله/ حَدِيث ٢٨٠٠، ٩٣٦/٢ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور عدا يحيى بن حبيب فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظِهِ.\n٥ فِي ط، س، ش \"وَحَدَّثَنَا\".\n٦ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، تقدم ص\"١٥٧\".\n٧ هشيم بن بشير السّلمِيّ، تقدم ص\"٦٢٨\".\n٨ الرَّاجِح أَنه دَاوُد بن أبي هِنْد، كَمَا ورد مُصَرحًا بِهِ عِنْد التِّرْمِذِيّ، انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي حَدِيث ٥٠٦٣، ٤٤١/٨.\nقَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٣٥/١: دَاوُد بن أبي هِنْد، الْقشيرِي مَوْلَاهُم، أَبُو بكر أَو أَبُو مُحَمَّد، الْبَصْرِيّ، ثِقَة، متقن، كَانَ يهم بِآخِرهِ، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ، وَقيل: قبلهَا/ خت م وَالْأَرْبَعَة.","vol":"2","page":760},{"text":"الشَّعْبِيِّ١ عَنْ مَسْرُوقٍ٢ عَنْ عَائِشَةَ٣ ﵂ قَالَتْ: \"مَنْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، ثُمَّ تَلَتْ٤: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ ٥، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ .\nأَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل هَذَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ بَشَرًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ٧ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ٨، عَن عبيد الْمكتب٩، عَن\n_________\n١ الشّعبِيّ، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ مَسْرُوق بن الأجدع بن مَالك الْهَمدَانِي الوادعي أَو عَائِشَة، الْكُوفِي، ثِقَة، فَقِيه عَابِد، مخضرم، من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة ٦٢ أَو ٦٣/ع. انْظُر: التَّقْرِيب ٢٤٢/٢، والكاشف ١٣٦/٣.\n٣ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص\"٢٥٢\".\n٤ لفظ \"ثمَّ تلت\" لَيْسَ فِي شَيْء، ولعلها سَقَطت.\n٥ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٠٣\".\n٦ سُورَة الشورى، آيَة \"٥١\". قلت: والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه، انْظُر ص\"٧٢٦\".\n٧ مُحَمَّد بن كثير أرجِّح أَنه الْبَصْرِيّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٨ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٩ فِي س \"عبد الْمكتب\" وَصَوَابه عبيد بِالتَّصْغِيرِ، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٦١\".","vol":"2","page":761},{"text":"مُجَاهِدٍ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢ قَالَ: \"احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ٣ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ\"٤، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَرْبَعِ عَلَامَاتٍ وَأَرْبَعِ دَلَائِلَ وَنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ؟\nوَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٥، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ٦، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ٧، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى٨ \"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ٩ جِبْرِيلَ١٠: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ١١ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ\n_________\n١ مُجَاهِد بن جبر، تقدم ص\"٢٥٢\".\n٢ فِي ط، س، ش \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁\" تقدَّمت تَرْجَمته ص\"٢٤٥\".\n٣ فِي ط، س، ش \"عَن خلقه\" وَبِمَا فِي الأَصْل ذكره الدَّارمِيّ أَيْضا فِي الرَّد على الْجَهْمِية تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش وَتَخْرِيج الألباني ص\"٣٧\"، وَبِمَا فِي بَقِيَّة النّسخ ذكره السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة، ط. الثَّالِثَة ص\"١٦\".\n٤ تقدم تَخْرِيجه، انْظُر ص\"٧٤٩\".\n٥ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدَّم ص\"١٦٨\".\n٦ حمَّاد بن سملة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥١٨/١: عبد الْملك بن حبيب الْأَزْدِيّ أَو الْكِنْدِيّ أَبُو عمرَان الْجونِي، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة من كبار الرَّابِعَة مَاتَ سنة ٢٨ وَقيل بعْدهَا/ ع.\n٨ فِي ط، س، ش \"زُرَارَة بن أوفى ﵁\" قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٥٩/١ زُرَارَة: بِضَم أَوله، ابْن أوفى العامري الْحَرَشِي: بِمُهْملَة وَرَاء مفتوحيتين ثمَّ مُعْجمَة، أَبُو حَاجِب الْبَصْرِيّ قاضيها، ثِقَة، عَابِد، من الثَّالِثَة، مَاتَ فَجْأَة فِي الصَّلَاة سنة ٩٣/ع، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٣٢١/١: كَانَ يقص فِي دَاره وَقد أم فَقَرَأَ \"فَإِذا نقر فِي الناقور\" فشهق فَمَاتَ، وَانْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٤٣٩/٣، وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل لِابْنِ أبي حَاتِم ٦٠٣/٣.\n٩ لفظ \"سَأَلَ\" لَيْسَ فِي ش، وَلَعَلَّه سقط.\n١٠ فِي ط ش \"جِبْرَائِيل\" تقدم ص\"٣٨٩\".\n١١ انْظُر تَرْجَمته ص\"٣٨٩\".","vol":"2","page":762},{"text":"سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا حِجَابًا لَاحْتَرَقْتُ\"١، أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل عَلَى جِبْرِيلَ٢ أَنْ يَقُولَ: بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ سَبْعِينَ عَلَامَةً وَدِلَالَةً مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ؟ أَمْ يَجُوزُ أَنْ يتأوَّل عَلَى جِبْرِيلَ أَنَّهُ لَا يَسْتَدِلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَاحِدِ٣ لِمَا رَأَى وَشَاهَدَ من آيَاته\n_________\n١ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد مُرْسل، وَقد أوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ والكرسي ص”٤٠٣\" قَالَ: \"قَالَ ابْن شَقِيق: بَلغنِي فِي حَدِيث أنَّ جِبْرِيل ﵇ قَالَ: بَيْننَا وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ حِجَابا، لَو دَنَوْت من أحدهن لاحترقت\" قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا الَّذِي ذكره ابْن شَقِيق يرْوى عَن زُرَارَة بن أبي أوفى \"كَذَا\" ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسلا.\nقلت: وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سهل بن سعد ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"دون الله تَعَالَى سَبْعُونَ ألف حجاب من نور وظلمة، مَا تسمع نفس حس شَيْء من تِلْكَ الْحجب إِلَّا زهقت نَفسهَا\"، وبنحوه عَن مُجَاهِد وَابْن أبي نجيح، انْظُر: الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٤٠٢-٤٠٣\".\nوَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ تَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر صُورَة رَبنَا ﷿ ص”٢١\" عَن هشيم عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: \"بَين الْمَلَائِكَة وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ حِجَابا، حجاب من نور وحجاب من ظلمَة وحجاب من نور وحجاب من ظلمَة\"، وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة/ مخطوط لوحة ٤٧ من طَرِيق آخر عَن أَيُّوب عَن أنس، إِلَّا أَنه قَالَ: \"حِجَابا من نَار أَو نور\"، وَمن طَرِيق مُوسَى بن إِسْمَاعِيل بِسَنَد الدَّارمِيّ عَن زُرَارَة بن أوفى مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ \"الْمصدر نَفسه لوحة ٤٨\".\nوَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة/ ط. الثَّالِثَة ١٧/١ عَن الْعقيلِيّ قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد حَدثنَا أَبُو حَاتِم حَدثنَا أَبُو سَلمَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل بِسَنَد الدَّارمِيّ عَن زُرَارَة بن أبي أوفى \"كَذَا\" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيل وَذكره بِلَفْظِهِ وَقَالَ: هَذَا مُسْند صَحِيح الْإِسْنَاد.\n٢ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص\"٣٨٩\".\n٣ فِي ط، ش \"الْوَاحِد الْأَحَد\".","vol":"2","page":763},{"text":"وَعَلَامَاتِهِ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا دَلَائِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَاحِدِ الْمَعْرُوفِ؟ أَوَلَمْ يكتفِ جِبْرِيلُ١ بِمَا رَأَى وَعَايَنَ مِنَ الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَهُوَ السَّفِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُسُلِهِ، حَتَّى يَسْتَدِلَّ٢ عَلَيْهِ بِالْحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا آيَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ؟ وَلَوْ قَدْ٣ رُزِقْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ عَلِمْتَ أنَّ مَا تَدَّعِي زُورٌ وَبَاطِلٌ٤، وَلَكِنْ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ٥ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\" ٦.\n_________\n١ فِي س \"أوَ لم يكتف من جِبْرِيل\".\n٢ فِي ط، س، ش \"حَتَّى اسْتدلَّ\".\n٣ فِي ط، س، ش \"لَو رزقت\".\n٤ فِي ط، ش \"زورًا وباطلًا\"، وَلَا وَجه للنصب هُنَا إِلَّا إِذا اعْتبرنَا \"أَنما\" أَدَاة حصر فَتكون زورًا مَفْعُولا \"لتدعي\" وَلَيْسَت كَذَلِك هُنَا، وَفِي س \"زورًا وباطل\" وَلَا يَسْتَقِيم.\n٥ فِي ط، ش \"تستح\".\n٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء/ بَاب ٥٤ حَدِيث ٣٤٨٣، ٥١/٦ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَام النُّبُوَّة: إِذا لم تَسْتَحي فافعل مَا شِئْت\".\nوَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنَن وَمَعَهُ معالم السّنَن للخطابي/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب الْأَدَب/ بَاب الْحيَاء/ حَدِيث ٤٧٩٧، ١٤٨/٥-١٤٩ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تستحِ فافعل مَا شِئْت\".\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الزّهْد/ بَاب الْحيَاء/ حَدِيث ٤١٨٣، ١٤٠٠/٢ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ.","vol":"2","page":764},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ٢ عَنِ الْمُثَنَّى٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ٤ عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ جَدِّهِ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"احْتَجَبَ رَبُّنَا ﷿ عَنْ خَلْقِهِ بَأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ ثُمَّ بِنُورٍ وَظُلْمَةٍ، مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَالْبَحْرُ الْأَعْلَى فَوْقَ ذَلِك كلهَا تَحت الْعَرْش\" ٧.\n_________\n١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص”١٧١\".\n٢ الرَّاجِح أَنه يحيى بن أَيُّوب الغافقي، تقدم ص”٢٣٤\"، وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٤٩٠/٣ أَنه روى عَن مثنى بن الصَّباح، وَعنهُ أَبُو صَالح عبد الله ابْن صَالح الْمصْرِيّ.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٨/٢: الْمثنى بن الصَّباح، بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَة الثَّقِيلَة، الْيَمَانِيّ، الأبناوي: بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا نون، أَبُو عبد الله أَو أَبُو يحيى، نزيل مَكَّة، ضَعِيف، اخْتَلَط بِآخِرهِ وَكَانَ عابدًا، من كبار السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٤٩/ د ت ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١١٩/٣: عَن عَطاء وَمُجاهد وَعَمْرو بن شُعَيْب، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٣٠٣/٣: وَعنهُ يحيى بن أَيُّوب الْمصْرِيّ.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٧٢/٢: عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن الْعَاصِ، صَدُوق، من الْخَامِس، مَاتَ سنة ١٨/ ز وَالْأَرْبَعَة.\n٥ شُعَيْب بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن الْعَاصِ، صَدُوق، ثَبت، سَمَاعه من جده، من الثَّامِنَة/ بخ ز والأبعة، انْظُر: التَّقْرِيب ٣٥٣/١.\n٦ المُرَاد بِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، تقدم ص\"٢٦٥\".\nقلت: وَأوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة ١٦/١ عَن الْعقيلِيّ بعد أَن ذكر بِنَحْوِهِ عَن عَمْرو بن الحكم بن ثَوْبَان عَن عَمْرو، قَالَ: حَدثنَا الْوَلِيد حَدثنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس حَدثنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَن الْمثنى بن الصَّباح وَعَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَن جده عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: \"احتجب رَبنَا ﵎ عَن جَمِيع خلقه بِأَرْبَع: نَار وظلمة، ثمَّ بِنور فظلمة مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْبَحْرُ الْأَعْلَى فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَحْتَ الْعَرْش\" فَهَذِهِ مُتَابعَة ابْن الحكم فِي حَدِيث ابْن عَمْرو، والمثنى بن الصَّباح أخرجه لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ فِيهِ: أَبُو حَاتِم لين الحَدِيث.","vol":"2","page":765},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، عَنْ حُبَابَةَ بِنْتِ عَجْلَانَ الْخُزَاعِيَّةِ٢ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَفْصٍ٣ عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ جَرِيرٍ٤ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ٥ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: \"دُعَاءُ الْوَالِدَةِ يُفْضِي إِلَى الْحجاب\" ٦.\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص”١٦٨\".\n٢ فِي الأَصْل \"حبانة بن بنت عجلَان\"، وَفِي ط، س، ش \"حبابة بنت عجلَان\" وَهُوَ الصَّوَاب، وَبِه جَاءَ إِسْنَاد ابْن مَاجَه، قَالَ ابْن حجر: حبابة بنت عجلَان لَا يعرف حَالهَا، بصرية، من السَّابِعَة/ ق، التَّقْرِيب ٥٩٤/٢، وَفِي الكاشف ٤٦٧/٣ أَنَّهَا رَوَت عَن أمِّها وعنها أَبُو سَلمَة التَّبُوذَكِي.\n٣ لَفْظَة \"أمهَا\" لَيست فِي ط، ش، ولعلها سَقَطت، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٦٢٠/٢: أم حفصن وَالِدَة حبابة بنت عجلَان، يُقال: اسْمهَا حَفْصَة، لَا يعرف حَالهَا، من السَّابِعَة/ ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٨٧/٣: عَن صَفِيَّة بنت جرير، وعنها حبابة بنت عجلَان.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٠٣/٢: صَفِيَّة بنت جرير، لَا تعرف، من الثَّالِثَة/ ق، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٤٧٤/٣: عَن أم حَكِيم الْخُزَاعِيَّة، وعنها أم حَفْص.\n٥ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"﵂\".\nقَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٢١/٢: أم حَكِيم بنت وداع، وَقيل: وادع الْخُزَاعِيَّة، لَهَا صُحْبَة، وَحَدِيث/ ق، وَفِي الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤٢٦/٤ أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وعنها صَفِيَّة بنت جرير، وَانْظُر: أَسد الغابة ٥٧٨/٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤٢٧/٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٦٥/١٢.\n٦ الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِيهِ مَجَاهِيل لَا يقوم بِهِ حجَّة، فيلتمس لَهُ طرق أُخْرَى غير =","vol":"2","page":766},{"text":"وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! قَدْ عَلِمَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ١ أَنَّ أَلْفَاظَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا ادَّعيت مِنْ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ الْمَقْلُوبَةِ، وَأَنَّ لِلَّهِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ وَعَلَامَةٍ، فَكَيْفَ لَمْ يَحْتَجِبْ مِنْهَا إِلَّا بِأَرْبَعٍ، جَعَلَهَا دِلَالَةً وَعَلَامَةً عَلَى مَعْرِفَتِهِ؟ وَسَائِرُهَا لَا تدل٢ فِي دعواك؟.\n_________\n= هَذَا، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الدُّعَاء/ بَاب دَعْوَة الْوَالِد ودعوة الْمَظْلُوم، حَدِيث ٣٨٦٣، ١٢٦١/٢\nقَالَ: حدَّثنا مُحَمَّد بن يحيى، حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، حَدَّثتنَا حبابة ابْنة عجلَان بِهَذَا السن مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"دُعَاء الْوَالِد يُفْضِي إِلَى الْحجاب\".\nقَالَ مُحَمَّد فؤاد فِي تَعْلِيقه: \"وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مقَال، لِأَن جَمِيع من ذكر فِي إِسْنَاده مقَال، لِأَن جَمِيع من ذكر فِي إِسْنَاده من النِّسَاء لم أرَ من جرحهن وَلَا من وثقهن، وَأَبُو سَلمَة هُوَ التَّبُوذَكِي واسْمه مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، ثِقَة، وَكَذَا الرَّاوِي عَنهُ\" انْتهى.\n١ فِي ط، س، ش \"كل ذِي عقل وَعلم\".\n٣ فِي ط، ش \"لَا يدل\".","vol":"2","page":767},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>بَابُ: إِثْبَاتِ الضَّحِكِ </span>١\n/ ثُمَّ أَنْشَأَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا مُنْكِرًا أنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى شَيْءٍ ضَحِكًا هُوَ الضَّحِكُ، طَاعِنًا عَلَى٢ الرِّوَايَاتِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُهَا أَقْبَحَ التَّفْسِيرِ٣ وَيَتَأَوَّلُهَا أَقْبَحَ التَّأْوِيلِ.\nفَذَكَرَ مِنْهَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"يَتَجَلَّى رَبُّنَا ضَاحِكًا يَوْم الْقِيَامَة\" ٥.\n_________\n١ العنوان فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ.\n٢ فِي س \"فِي\" بدل \"على\".\n٣ فِي ط، ش \"التفاسير\"، وَفِي س \"تَفْسِير\".\n٤ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، تقدم ص\"٢٥١\".\n٥ حَدِيث أبي مُوسَى أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد.\nأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب جـ٤٠٧/٤، قَالَ: حَدثنَا عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا حسن بن مُوسَى وَعَفَّان، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَليّ ابْن يزِيد عَن عمَارَة عَن أبي بردة عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"يجمع الله الْأُمَم فِي صَعِيد يَوْم الْقِيَامَة ... إِلَى أَن قَالَ-: كَيفَ تعرفونه وَلم تروه؟ فَيَقُولُونَ: نعم، إِنَّه لَا عدل لَهُ، فيتجلى لنا ضَاحِكا..\" الحَدِيث. وَفِي الْمسند أَيْضا ٣٨٣/٣ عَن جَابر مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \"فيتجلى لَهُم يضْحك\" وَانْظُر أَيْضا: الْمسند ٤٠٧/٤ عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا.\nوَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر إِثْبَات ضحك رَبنَا ﷿ ص\"٢٣٦\" عَن أبي مُوسَى، وَفِيه: \"يتجلى رَبنَا ﷿ يَوْم الْقِيَامَة ضَاحِكا\".\nوَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق حَامِد الفقي/ ص\"٢٨٠\" عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا.","vol":"2","page":769},{"text":"وَأَيْضًا حَدِيثَ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ١ أَنَّهُ قَالَ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ٢، أَيَضْحَكُ الرَّبُّ؟ فَقَالَ: \" نَعَمْ\" فَقَالَ: لَنْ٣ نَعْدَمَ مِنْ ربِّ يَضْحَكُ خيرا\"٤.\n_________\n١ لَقِيط بن صبرَة، فتح الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة، صَحَابِيّ مَشْهُور، وَيُقَال إِنَّه جده وَاسم أَبِيه عَامر، وَهُوَ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، وَالْأَكْثَر على أَنَّهُمَا اثْنَان/ بخ وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ١٣٨/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٣٠٥/٣-٣٠٦، وَأسد الغابة ٢٦٦/٤، والإصابة ذيل الِاسْتِيعَاب ٣١١/٣.\n٢ لم يرد لفظ الْجَلالَة فِي ش، وَظَاهر أَنه سقط سَهوا.\n٣ فِي س \"لَا نعدم\" قلت: وَبِمَا فِي الأَصْل وَردت الرِّوَايَة عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه.\n٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١١/٤، قَالَ: حَدثنِي عبد الله حَدثنِي أبي قَالَ: ثَنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ: أَنا حمَّاد بن سَلمَة عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ وَكِيع بن حدس عَن عَمه أبي رزين قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقرب غَيره\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَو يضْحك الرب ﷿؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: لَنْ نَعْدَمَ من رب يضْحك خيرا\".\nوَانْظُر الْمصدر نَفسه ١٢/٤ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، إِلَّا أَن فِيهِ \"بهز وَحسن\" بدل \"يزِيد بن هَارُون\".\nوَانْظُر الْمصدر نَفسه ١٣/٤ عَن أبي رزين مَرْفُوعا فِي أثْنَاء حَدِيث طَوِيل وَذكره بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية/ حَدِيث ١٨١، ٦٤/١ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة ثَنَا يزِيد بن هَارُون أَنبأَنَا حَمَّاد بن سَلمَة بِإِسْنَاد الإِمَام أَحْمد وَلَفظه.\nوبنحوه أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي كتاب التَّوْحِيد/ بَاب إِثْبَات الضحك/ ص\"٢٣٥\" عَن عَائِشَة مَرْفُوعا.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك ص\"٤٧٣\" عَن أبي رزين مَرْفُوعا.","vol":"2","page":770},{"text":"أَو حَدِيث١ جَابِرٍ٢ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ٤.\nفادَّعى الْمُعَارِضُ فِي تَفْسِيرِ الضَّحِكِ٥ أنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ، وَصَفْحُهُ عَنِ الذُّنُوبِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: رَأَيْتَ زَرْعًا يَضْحَكُ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدْ كَذَبْتَ فِيمَا٦ رَوَيْتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ٧ شَبَّهْتَ٨ ضَحِكَهُ بِضَحِكِ الزَّرْعِ؛ لأنَّ ضحك الزَّرْع لَيْسَ\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَحَدِيث\".\n٢ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، تقدم ص”١٥٣\".\n٣ لَفْظَة \"أَيْضا\" لَيست فِي ش.\n٤ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب أدنى أهل الْجنَّة منزلَة فِيهَا، حَدِيث ٣١٦، ١٧٧/١ بِسَنَدِهِ إِلَى أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يسْأَل عَن الْوُرُود فَذكره إِلَى أَن قَالَ: \"ثمَّ يأتينا رَبنَا بعد ذَلِك فَيَقُول: من تنْظرُون؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُر رَبنَا، فَيَقُول: أَنا ربكُم، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُر إِلَيْك، فيتجلى لَهُم يضْحك ... \" الحَدِيث.\n٥ فِي الأَصْل: \"الرب\" بدل \"الضحك\" وَقَالَ فِي الْهَامِش: لَعَلَّه الضحك، قلت: وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى.\nقلت: وَبِه يَسْتَقِيم الْمَعْنى.\nوَفِي ط، ش \"فِي تَفْسِيره أَنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ\" وَكَذَلِكَ فِي س، إِلَّا أَنه كرَّر الْعبارَة.\n٦ فِي ط، س، ش \"كذبت بِمَا\".\n٧ لفظ \"فِي الضحك\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٨ فِي ط، س، ش \"إِذْ شبهت\".","vol":"2","page":771},{"text":"بِضَحِكٍ، إِنَّمَا هُوَ خُضْرَتُهُ وَنَضَارَتُهُ، فَجُعِلَ١ مَثَلًا لِلضَّحِكِ، فعمَّن رَوَيْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ؟ فسمِّه٢ وَإِلَّا فَأَنْتَ المحرِّف قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ، إِذْ شَبَّهْتَ ضَحِكَ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ ذِي الْوَجْهِ الْكَرِيمِ، وَالسَّمْعِ السَّمِيع والبصرالبصير، بِضَحِكِ الزَّرْعِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَا ضَحِكَ لَهُ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّحِكِ وَإِنَّمَا ضَحِكُهُ يُمَثَّلُ، وَضَحِكُ اللَّهِ لَيْسَ يُمَثَّلُ٣.\nوَيْحَكَ٤! إِنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ نَضَارَتُهُ وَزَهْرَتُهُ وَخُضْرَتُهُ، فَهُوَ أَبَدًا مَا دَامَ أَخْضَرُ ضَاحِكٌ٥ لِكُلِّ أَحَدٍ لِلْوَلِيِّ وَالْعَدُوِّ٦ وَلِمَنْ يَسْقِيهِ، وَلِمَنْ يَحْصُدُهُ، لَا يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى شَيْءٍ. وَاللَّهُ يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ عِنْدَمَا يُعْجِبُهُ فِعَالُهُمْ٧، وَيَصْرِفُهُ عَنْ أَعْدَائِهِ فِيمَا يُسْخِطُهُ من أفعالهم.\n_________\n١ فِي ط، ش \"فَجَعَلته\".\n٢ فِي س \"فَسَمِّيهِ\"، وَقَالَ النَّاسِخ: \"لَعَلَّه فسمه\". قلت: وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهُ فعل أَمر مَبْنِيّ على حذف حرف الْعلَّة.\n٣ فِي س \"يمثل\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَيحك أَيهَا الْمعَارض\".\n٥ فِي ط، س، ش \"ضَاحِكا\" بِالنّصب، وَكِلَاهُمَا مُحْتَمل، فعلى النصب تكون صفة لقَوْله أَخْضَر الْوَاقِعَة خَبرا لـ \"مَا دَامَ\"، وبالرفع على أَنَّهَا خبر للضمير \"هُوَ\".\n٦ فِي ط، س، ش \"وللعدو\".\n٧ فِي ط، س، ش \"يُعجبهُ من فعالهم\".","vol":"2","page":772},{"text":"فَالدَّلِيلُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ أَنَّهُ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ قَوْمٍ، أنَّ١ ضَحِكَ الزَّرْعِ مَثَلٌ عَلَى الْمَجَازِ، وَضَحِكَ اللَّهِ أَصْلٌ وَحَقِيقَةٌ لِلضَّحِكِ، وَيَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ، وَالزَّرْعُ أَبَدًا نَضَارَتُهُ وَخُضْرَتُهُ الَّتِي سَمَّيْتَهُ٢ ضَحِكًا قَائِمٌ أَبَدًا٣ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ ضَحِكَهُ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ، فَقَدْ صَدَقْتَ فِي بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْحَكُ إِلَى أحد٤ إِلَّا عَن رضى٥ فَيَجْتَمِعُ مِنْهُ الضَّحِكُ وَالرِّضَا. وَلَا يَصْرِفُهُ إِلَّا عَنْ عَدُوٍّ وَأَنْتَ تَنْفِي الضَّحِكَ عَنِ اللَّهِ، وَتُثْبِتُ لَهُ الرِّضَا وَحْدَهُ، وَلَئِنْ جَزَعْتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ حَتَّى نَفَيْتَهُ٧ عَنِ الله بِمَعْنى ضحك الزَّرْع، مَالك مِنْ رَاحَةٍ فِيمَا رَوَى٨ عَنْهُ ابْنَ مَسْعُودٍ٩ ﵁ مِمَّا يُكَذِّبُ دَعْوَاكَ وَيَسْتَحِيلُ بِهِ تفسيرك.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَأَن ضحك الزَّرْع\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل وَبَقِيَّة النّسخ.\n٣ فِي ط، س، ش \"أبدا قَائِم\".\n٤ فِي ط، س، ش \"لَا يضْحك لأحد\".\n٥ فِي س \"رِضَاهُ\".\n٦ أَبُو مُوسَى ﵁، تقدم ص\"٢٥١\"، قلت: تقدم حَدِيثه ص\"٧٦٩\".\n٧ فِي ط، س، ش \"حَتَّى تنفيه\".\n٨ فِي ط، س، ش \"فِيمَا يروي\".\n٩ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".","vol":"2","page":773},{"text":"حَدَّثَنَا١ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ ثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣ عَنْ ثَابِتٍ٤ عَنْ أَنَسٍ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"آخر رجل يدْخل الْجنَّة ي مشي ٧ يَكْبُو عَلَى الصِّرَاطِ وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي أَنْجَانِي مِنْكِ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ ٨/ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ادْنُنِي مِنْهَا، فَيُدْنِيَهُ ٩ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لَهُ ١٠: يَا ابْنَ آدَمَ، أَيُرْضِيكَ أَنْ أَعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ ربُّ الْعَالَمِينَ\"؟ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ ضَحِكَ١١ ثُمَّ قَالَ: \"أَلا تَسْأَلُونِي\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"حَدثنَا\".\n٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص”١٦٨\".\n٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص”١٨٧\".\n٤ ثَابت الْبنانِيّ، تقدم ص”٢٠١\".\n٥ أنس ﵁ لم يرد فِي ط، س، ش، وَلَعَلَّه سقط سَهوا؛ فقد ورد فِي إِسْنَاد مُسلم وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ والآجري فِي الشَّرِيعَة.\n٦ فِي ط، س، ش \"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص”١٩٠\".\n٧ فِي ط، س، ش \"رجل يمشي\" وَبِه ورد عِنْد أَحْمد وَكَذَا الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، وَفِي مُسلم وَرِوَايَة عِنْد أَحْمد \"رجل فَهُوَ يمشي\".\n٨ فِي ط، ش \"فَترفع لَهُ الْجنَّة\"، وَفِي مُسلم وَالْإِمَام أَحْمد والآجري فِي الشَّرِيعَة \"شَجَرَة\".\n٩ لَفْظَة \"فيدنيه\" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت، وَفِي ط، س \"فيدنيه مِنْهَا\" وَبِه ورد عِنْد مُسلم وَأحمد والآجري.\n١٠ فِي ط، س، ش \"ليقول: يَا ابْن آدم\".\n١١ قَوْله: \"ضحك\" لَيست فِي ط، س، ش، قلت: ولعلها سَقَطت فقد وَردت عِنْد مُسلم وَأحمد والآجري.","vol":"2","page":774},{"text":"مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: مِنْ ضَحِكِ ربِّ الْعَالَمِينَ مِنْهُ حِينَ يَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي، فَيَقُولُ اللَّهُ ١: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ\" ٢.\nأَفَلَا٣ تَسْمَعُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْهُ\"، أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ ضَحِكَ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ يُقَال٤ للزَّرْع:\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فَيَقُول الله تَعَالَى\".\n٢ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِيمَان، بَاب آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا/ حَدِيث ٣١٠، ١٧٤/١، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة حَدثنَا عَفَّان بن مُسلم حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، حَدثنَا ثَابت عَن أنس عَن ابْن مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"آخِرُ من يدْخل الْجنَّة رجل فَهُوَ يمشي مرّة ويكبو مرّة وتسفعه النَّار مرّة، فَإِذا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نجاني مِنْك ... \" ثمَّ ذكره بأطول من هَذَا، وَفِيه: \"فَترفع لَهُ شَجَرَة -إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: فَضَحِك ابْن مَسْعُود فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِم تضحك؟ فَقَالَ: هَكَذَا ضحك رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \"من ضحك رب الْعَالمين حِين قَالَ: أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ فَيَقُول: إِنِّي لَا أستهزئ مِنْك، ولكنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ\".\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٩١/١-٣٩٢ من طَرِيق ثَابت الْبنانِيّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عبد الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا بِنَحْوِ لفظ مُسلم، وَفِي الْمسند أَيْضا ٤١٠/١-٤١١ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عبد الله بن مَسْعُود بِنَحْوِ لفظ مُسلم.\n٣ فِي ط، س، ش \"أَولا\".\n٤ فِي ط، س، ش \"لِأَنَّهُ لَا يُقَال\" وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الْمُتَّجه.","vol":"2","page":775},{"text":"يَضْحَكُ وَلَا يُقال يَضْحَكُ١ مِنْ أَحَدٍ وَلَا مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ، وإنِّا لَمْ نَجْهَلْ مَجَازَ٢ هَذَا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، فَقَدْ سَمِعْنَا قَوْلَ الْأَعْشَى٣ وَفَهِمْنَا مَعْنَاهُ، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى ضَحِكِ الرَّبِّ بَعِيدٌ٤، إِذْ يَقُولُ:\nمَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ٥ مُعْشِبَةٌ ... خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ٦ هَطِلُ\nيُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ٧ ... مُؤْزِرٌ٨ بِغَمِيمِ٩ النبت مكتهل١٠\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"ضحك من أحد\".\n٢ لَفْظَة \"مجَاز\" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت.\n٣ أعشى بكر مَيْمُون بن قيس، تقدم ص\"٤٨٦\".\n٤ فِي ط، س، ش \"بعد\" وَسِيَاق الأَصْل أوضح.\n٥ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢١٣/٤: \"الحَزْنُ مَا غَلُظَ من الأَرْض وارتفع\".\n٦ مُسبل: أَي مطر مُسبل: قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٣٩٢/٣: وأسبَلَت السَّمَاء: أمْطرت.\n٧ أَي مشرق زاه من الْإِشْرَاق، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٢٤٨/٣-٢٤٩: \"الشرق: الشَّمْس ويحرك، والشَّقُّ، والمشرق، والضوء يدْخل من شقّ الْبَاب، ويُكْسر\" بِتَصَرُّف.\n٨ مؤزر أَي لابس إزارًا، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٣٦٣/١ مَادَّة \"الأزر\": \"والإزار الملحَفَة، وَيُؤَنث كالمِئِزر\".\n٩ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي بَقِيَّة النّسخ \"بعميم\" بِالْمُهْمَلَةِ.\n١٠ فِي ط، س، ش \"مكتمل\"، وَبِمَا فِي الأَصْل ورد فِي ديوَان الْأَعْشَى وَالْعقد الفريد. قلت: المكتهل: التَّام المتناهي قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس مَادَّة =","vol":"2","page":776},{"text":"فَالزَّرْعُ مَا دَامَ أَخْضَرَ فَهُوَ مُضَاحِكُ١ الشَّمْسِ أَبَدًا، لَا يخصُّ بِضَحِكِهِ أَحَدًا وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ. وَاللَّهُ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ آخَرِينَ.\nوَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ ثَنَا حَمَّادُ٣ أَخْبَرَنَا يعلى بن عَطاء٤،\n_________\n= \"الكهل\" ٤٧/٤: \"ونَبتٌ كَهْلٌ ومُكتهِلٌ: متُناه\".\nقلت: والبيتان يُنسبان إِلَى الْأَعْشَى مَيْمُون بن قيس، من قصيدته الَّتِي مطْلعهَا:\nودع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحلُ ... وَهل تطِيق وداعًا أَيهَا الرجلُ\nانْظُر: ديوَان الْأَعْشَى الْكَبِير/ شرح وَتَعْلِيق د. مُحَمَّد مُحَمَّد حُسَيْن ص\"٩٣\".\nوَانْظُر أَيْضا: العقد الفريد لِابْنِ عبد ربه/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد الْعُرْيَان/ طبعة دَار الْفِكر/ ٢٨٠/٣، ٢٢٨/٦.\n١ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش \"ضَاحِك للشمس\".\n٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٣ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\". قلت: وَلم يرد ذكر حَمَّاد فِي ط، ش حَيْثُ ورد الْإِسْنَاد هُنَاكَ بقوله: \"حَدثنَا أَبُو يعل -بدل حَمَّاد- أخبرنَا يعلى عَن عَطاء\" وَلَعَلَّ هَذَا الْإِبْدَال وهمٌ من النَّاسِخ إِذْ لم أجد فِي شُيُوخ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو يعلى هَذَا وَلَا هُوَ فِي تلاميذ يعلى بن عَطاء، وَكَذَا فِي تَرْجَمَة أبي يعلى مُحَمَّد بن الصَّلْت وَأبي يعلى الْمُنْذر بن يعلى لم أجد أَنَّهُمَا رويا عَن يعلى بن عَطاء وَلَا أَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل روى عَنْهُمَا. انْظُر: تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ص\"١٢١٣-١٣٧٤-١٣٨٤-١٥٥٦\".\n٤ يعلى بن عَطاء العامري، تقدم ص\"٦٢٨\".","vol":"2","page":777},{"text":"عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ١ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ٢ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ، قَالَ أَبُو رَزِينٍ٣: أَيَضْحَكُ الرَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَنْ نَعْدَمَ٤ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا \" ٥، فَهَذَا حَدِيثُكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ وَفَسَّرْتَهُ، وَأَقْرَرْتَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ قَالَهُ، فَفِي نَفْسِ حَدِيثِكَ هَذَا مَا يَنْقُضُ دَعْوَاكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي رَزِينٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أيضحك الرب؟ وَلَو\n_________\n١ كَذَا فِي الأَصْل، وَبَقِيَّة النّسخ بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَهُوَ مِمَّا ورد فِي تَسْمِيَته، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٣١/٢: وَكِيع بن عدس بمهملات وَضم أَوله وثانيه، وَقد يفتح ثَانِيه، وَيُقَال: بِالْحَاء، بدل الْعين، أَبُو مُصعب الْعقيلِيّ بِفَتْح الْعين، الطَّائِفِي، مَقْبُول، من الرَّابِعَة/ الْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٣٧/٣ أَنه روى عَن أبي رزين وَعنهُ يعلى بن عَطاء.\n٢ فِي ط، ش \"عَن أبي زيد الْعقيلِيّ\" وَظَاهر خَطؤُهُ بِدَلِيل أَنه ذكر فِي السطور بعده \"بِأبي رزين\" وَأَيْضًا فَالْحَدِيث عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه عَن أبي رزين قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٧٧٠\".\n٣ فِي ط، ش \"أَبُو زيد\" أَيْضا.\n٤ فِي س \"لَا نعدم\".\n٥ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٧٠\"، وَقد جَاءَ عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنِ وَكِيع عَن عَمه أبي رزين مَرْفُوعا، وَمن طرق أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا \"أَبُو يعلى\" الَّذِي ورد فِي ط، ش.\n٦ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص\"٧٧٠\".\n٧ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":778},{"text":"كَانَ تَفْسِيرُ الضَّحِكِ الرِّضَى١ وَالرَّحْمَةُ وَالصَّفْحُ مِنَ الذُّنُوبِ فَقَطْ، كَانَ أَبُو رَزِينٍ٢ فِي دَعْوَاكَ إِذًا٣ جَاهِلًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ٤ ربَّه يرحم ويرضى ويغفرالذنوب، حَتَّى يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيَرْحَمُ رَبُّنَا وَيَغْفِرُ وَيَصْفَحُ عَنِ الذُّنُوبِ؟ بَلْ هُوَ كَافِر فِي دعواك، إِذا لم يعرف الله بالرضى وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَسَمِعَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَصَفْحِهِ عَنِ الذُّنُوبِ، مَا كَانَ لَهُ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ٥ عَنْ رَسُولِ٦ اللَّهِ ﷺ أَيَغْفِرُ رَبُّنَا وَيَرْحَمُ؟ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ لَا عَمَّا عَلِمَ٧ وَآمَنَ بِهِ قَبْلُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَوَجَدَ فِيهِ ذِكْرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ ذكرالضحك.\nفَلَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَضْحَكُ قَالَ: \"لَا نَعْدَمُ٨ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا\"٩، وَلَوْ كَانَ عَلَى تَأْوِيلِكَ لَاسْتَحَالَ أَنْ يَقُولَ أَبُو رَزِينٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ:\n_________\n١ فِي الأَصْل وس \"الرِّضَا\"، وَفِي ط، ش \"الرضى\" بِالْألف الْمَقْصُورَة.\n٢ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص\"٧٧٠\".\n٣ فِي ط، ش \"إِذن\".\n٤ فِي ش \"أَنه ربه\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٥ \"مندوحة\" أَي سَعَة، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٢٥٢/١ مَادَّة \"الندح\" قَالَ: \"وَيضم الْكَثْرَة وَالسعَة وَمَا اتَّسع من الأَرْض، كالنَّدحة والنُّدحة والمَندوحة والمنتدح وَسَنَد الْجَبَل\".\n٦ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"عَن سُؤال النَّبِيِّ ﷺ\"، وَهُوَ أليق وأوضح.\n٧ فِي ط، س، ش \"لَا عَن علم مَا علم\".\n٨ فِي ط \"لن نعدم\" وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ.\n٩ تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٧٠\".","vol":"2","page":779},{"text":"لَا نَعْدَمُ١ مِنْ رَبٍّ يَرْحَمُ ويرضى ويغفرخيرًا، لِمَا أَنَّهُ قَدْ آمَنَ وَقَرَأَ قَبْلُ فِي كِتَابِهِ: ﴿إنِّهُ غَفُورٌ رَّحيمٌ﴾، فَاعْقِلْهُ، وَمَا أَرَاكَ تَعْقِلُهُ.\nثُمَّ لم تأنف من هَذَا التَّأْوِيلَ حَتَّى ادَّعيت عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ ضَحِكَ اللَّهِ عَلَى مَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وَهَذَا كَذِبٌ تَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ؛ لأنَّا لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يُشَبِّهُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى٢ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَخْلُوقِينَ، ولكنَّا نَقُولُ: هُوَ نَفْسُ الضَّحِكِ، يَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَفْسِيرُكَ هَذَا مَنْبُوذٌ فِي حَشِّكَ٣. ثُمَّ فَسَّرْتَ الضَّحِكَ٤ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ مِنْ هَذَا أَيْضًا فَقُلْتَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَحِكُهُ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ضَاحِكًا يَأْتِيهِمْ مُبَشِّرًا وَمُغِيثًا٥ وَدَلِيلًا إِلَى الْجَنَّةِ.\n_________\n١ فِي ط، ش \"لن نعدم\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ قلت: هَذَا من قُوَّة اندفاع الدَّارمِيّ ﵀ فِي الرَّد، والحش المُرَاد بِهِ هُنَا المتوضأ وَمَكَان قَضَاء الْحَاجة، قَالَ ابْن مَنْظُور: \"والحش المتوضأ، سُمي بذلك لأَنهم كَانُوا يذهبون عِنْد قَضَاء الْحَاجة للبساتين، وَقيل: إِلَى النّخل الْمُجْتَمع يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، على نَحْو تسميتهم الفناء عَذِرة، والحَش والحُش: الْمخْرج؛ لأَنهم كَانُوا يقضون حوائجهم فِي الْبَسَاتِين وَالْجمع حشوش\" بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٦٤٤/١.\n٤ لَفْظَة \"الضحك\" لَيست فِي ط، س، ش وإثباتها أولى.\n٥ فِي ط، س، ش \"ومعينًا\".","vol":"2","page":780},{"text":"وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! أَلَا تَسْمَعُ مَا فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ١ قَالَ: \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ\"، وَلَمْ يَقُلْ: أَيَخْلُقُ اللَّهُ خَلْقًا يَضْحَكُ، ثُمَّ قَالَ: \"لَا٢ نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا\"، وَلَمْ يَقُلْ: لَا نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَخْلُقُ الضَّاحِكَ، فَهَذَا فِي نَفْسِ حَدِيثِكَ لَوْ قَدْ عَقِلْتَهُ، وأنَّي لَكَ الْعَقْلُ مَعَ هَذَا التَّخْلِيطِ؟.\nوادَّعيت أَيْضًا تَفْسِيرًا لِلضَّحِكِ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا مِنَ الْحَقِّ وَالْمَعْقُولِ؛ فَزَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ تُفَسِّرُهُ أَنَّهُ يُضْحِكُهُ وَيَسَرُّهُ، فَذَلِكَ٣ ضَحِكُ اللَّهِ تَعَالَى٤ عَلَى النِّسْبَةِ٥، يَعْنِي أَنَّ الْخَلْقَ وَضَحِكَهُمْ وَكَلَامَهُمْ لِلَّهِ.\nفيُقال لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِذَا تَحَوَّلَتِ الْعَرَبِيَّةُ إِلَى لُغَتِكَ وَلُغَاتِ٦ أَصْحَابِكَ جَازَ فِيهَا أَنْكَرُ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَأَفْحَشُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَهَذَا أَيْضًا بيِّنٌ فِي نَفْسِ٧ حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه\n_________\n١ أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص\"٧٧٠\".\n٢ فِي ط، ش، \"لن نعدم\" وَبِه ورد عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه، انْظُر تَخْرِيجه ص\"٧٧٠\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وَذَلِكَ\".\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"على السّنة\" وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الصَّوَاب.\n٦ فِي ط، س، ش \"ولغة\".\n٧ فِي ش \"فِي النَّفس\"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح.","vol":"2","page":781},{"text":"قَالَ لَهُ: \"أيَضحَك رَبُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ \"١، وَلَمْ يَقُلْ: أيُضحك٢ رَبُّنَا، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَكَانَ جَاهِلًا٣؛ إِذْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أيُضحك الرَّبُّ الْخَلْقَ؟ وَقَدْ قَرَأَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وأنَّهُ هَُو أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ٤، فَلَوِ اشْتَغَلْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَا تَتَقَلَّبُ٥ فِيهِ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي يُوسُفَ٦ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ٧ وَنُظَرَائِهِمْ كَانَ أَعْذَرَ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ بِمِثْلِ٨ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصِّعَابِ الْمَعَانِي٩ الَّتِي كَانَ يَسْتَعْفِي مِنْ تَفْسِيرِهَا الْعُلَمَاءُ وَأَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ الْبُصَرَاءُ فَتُفَسِّرُهَا بِجَهْلٍ وَضَلَالٍ.\nوَسَنَذْكُرُ لَكَ أَيْضًا بَعْضَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ تَعَالَى١٠ مِمَّا يَنْقُضُ١١ دَعْوَاكَ حَتَّى تَضُمَّهُ إِلَى حَدِيث أبي رزين١٢\n_________\n١ انْظُر الحَدِيث وتخريجه ص\"٧٧٠\".\n٢ فِي ط، س، ش \"يضْحك\" دون همزَة الِاسْتِفْهَام.\n٣ فِي ط، س، ش \"لَكَانَ جهلا\".\n٤ سُورَة النَّجْم، آيَة \"٤٣\"، وَفِي ط، س، ش زِيَادَة وَهُوَ قَوْله: \"ومحال أَن يسْأَل: أيُضحك الله الْخلق؟، لما قد علم كل الْخلق أَن الله هُوَ أضْحك وأبكى\" وَيزِيد بهَا الْمَعْنى وضوحًا.\n٥ فِي ط، ش \"تنقلت\"، وَفِي س \"تنْقَلب\".\n٦ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص”١٦٧\".\n٧ مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ، تقدم ص\"٦٦٥\".\n٨ فِي ط، ش \"لمثل\".\n٩ فِي ط، ش \"والمعاني\".\n١٠ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١١ فِي ط، ش \"مَا ينْقض\".\n١٢ أَبُو رزين ﵁، تقدم ص\"٧٧٠\".","vol":"2","page":782},{"text":"وَأَبِي مُوسَى١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٢ فَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوَفِّقْكَ فِيهَا لِصَوَابٍ مِنَ التَّأْوِيلِ.\nحَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٣ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤ عَنْ هُشَيْمٍ٥، عَنْ مُجَالِدٍ٦ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٨ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ\n_________\n١ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، تقدم ص\"٢٥١\". قلت: وَحَدِيثه تقدم، انْظُر ص\"٧٦٩\".\n٢ قَوْله: \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي س \"يحيى الجماني\" بِالْجِيم، وَلَعَلَّه وهمٌ من النَّاسِخ، وَفِي بَقِيَّة النّسخ \"الْحمانِي\" بِالْحَاء الْمُهْملَة، انْظُر تَرْجَمته ص\"٣٩٩\".\n٤ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، تقدم ص\"١٥٤\".\n٥ الرَّاجِح أَنه هشيم بن بشير كَمَا صرح بِهِ الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٦٢٨\"، وَذكر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٥٩/١١-٦٠ أَنه روى عَن مجَالد وَعنهُ ابْنا أبي شيبَة.\n٦ فِي س \"مخالد\" وَصَوَابه مجَالد. قلت: وَهُوَ ابْن سعيد كَمَا فِي الشَّرِيعَة للآجري، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٢٩/٢: مجَالد، بِضَم أَوله وَتَخْفِيف الْجِيم، ابْن سعيد بن عُمَيْر، الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، أَبُو عمر الْكُوفِي، لَيْسَ بالقوى، وَقد تغير فِي آخر عمره، من صغَار السَّادِسَة، مَاتَ سنة ٤٤/م وَالْأَرْبَعَة، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٦/١٠ ذك أَنه روى عَن أبي الودّاك وَعنهُ هشيم.\n٧ أَبُو الوداك، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢٥/١: جبر بن نوف: بِفَتْح النُّون وَآخره فَاء، الْهَمدَانِي، بِسُكُون الْمِيم، الْبكالِي، بكسرالموحدة وَتَخْفِيف الْكَاف، أَبُو الوداك، بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الدَّال وَآخره كَاف، كُوفِي، صَدُوق يهم، من الرَّابِعَة/ ك ج. ت س ق. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ١٧٩/١ أَنه روى عَن أبي سعيد وَشُرَيْح وَعنهُ يُونُس بن أبي إِسْحَاق ومجالد.\n٨ فِي س \"عَن سعيد\"، وَلَعَلَّ لَفْظَة \"أبي\" سَقَطت، وَفِي بَقِيَّة النّسخ ومصادر التَّخْرِيج \"أبي سعيد\". قلت: وَفِي ط، س، ش زِيَادَة \"﵁\" انْظُر تَرْجَمته ص\"٢٠٥\".","vol":"2","page":783},{"text":"ي ضحك اللَّهُ ١ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَالْقَوْمُ إِذَا اصطَّفوا ٢ لِلْقِتَالِ، وَالْقَوْم إِذا اصطفو ا ٣ للصَّلَاة\" ٤ أَفلا ترى أَيهَا\n_________\n١ فِي ط، ش \"الله تَعَالَى\".\n٢ فِي ط، س، ش \"إِذا صفوا\"، وَبِه جَاءَ لفظ الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ لفظ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، انْظُر تَخْرِيجه.\n٣ فِي ط، س، ش \"إِذا صفوا\" أَيْضا، وَبِه جَاءَ عِنْد الْآجُرِيّ، وَبِمَا فِي الأَصْل الْبَيْهَقِيّ.\n٤ الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ الْمُقدمَة/ بَاب فِيمَا أنْكرت الْجَهْمِية/ حَدِيث ٢٠٠، ٧٣/١ قَالَ: حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء ثَنَا عبد الله بن إِسْمَاعِيل، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن الله ليضحك إِلَى ثَلَاثَة: للصف فِي الصَّلَاة، وللرجل يُصَلِّي فِي جَوف اللَّيْل، وللرجل يُقَاتل \"أرَاهُ قَالَ\" خلف الكتيبة\" قَالَ الْمُحَقق: وَفِي الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده مقَال.\nوَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق حَامِد الفقي/ بَاب الْإِيمَان أَن الله ﷿ يضْحك/ ص”٢٧٨-٢٧٩\" قَالَ: أخبرنَا الْفرْيَابِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبَة قَالَ: حَدثنَا هشيم بن بشير قَالَ: أخبرنَا مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁يرفع الحَدِيث- قَالَ: \"ثَلَاثَة يضْحك الله تَعَالَى إِلَيْهِم: الرجل إِذا قَامَ من اللَّيْل يُصَلِّي، وَالْقَوْم إِذا صفوا فِي الصَّلَاة، وَالْقَوْم إِذا صفوا لِلْعَدو\".\nوَمن طَرِيق أبي عبد الله مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة =","vol":"2","page":784},{"text":"الْمُعَارِضُ أَنَّ١ الضَّحِكَ لَا يُشْبِهُ ضَحِكَ الزَّرْعِ الَّذِي تأوَّلته؛ لِأَنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ لَا يَخُصُّ أَحَدًا وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ، وَاللَّهُ٢ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ قوم.\nحدثناهشام بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ٣ ثَنَا٤ إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاش٥ حَدثنِي\n_________\n= قَالَ: حَدثنَا هشيم بن بشير بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور مَرْفُوعا، وَفِيه تَقْدِيم وَتَأْخِير.\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك/ ص\"٤٧٢\" قَالَ: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان، ثَنَا هشيم بِسَنَد الدَّارمِيّ بِلَفْظ: \"ثَلَاثَة يضْحك الله إِلَيْهِم: الْقَوْم إِذا اصطفوا للصَّلَاة، وَالْقَوْم إِذا اصطفوا لقِتَال الْمُشْركين، وَرجل يقوم إِلَى الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل\".\n١ فِي ط، س، ش \"أَن هَذَا الضحك\" وَهُوَ أوضح.\n٢ فِي ط، س، ش \"وَالله تَعَالَى\".\n٣ فِي ط، ش \"هِشَام بن عمار الدهني\" وَالظَّاهِر أَنه سَهْو من النَّاسِخ؛ إِذْ لم أجد فِيمَا بَين يَدي من المصادر هشامًا الدهني هَذَا، وَوجدت الدِّمَشْقِي مُصَرحًا بِهِ فِي إِسْنَاد الحَدِيث عِنْد الْآجُرِيّ لفي الشَّرِيعَة ص\"٢٨٤\" إِلَّا أَنه قَالَ: \"هِشَام بن عمَارَة\"، وَصَوَابه: ابْن عمار، وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٤٤٣/٣ أَنه روى عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٨٠\".\n٤ فِي ط، س، ش \"عَن\" بدل \"ثَنَا\".\n٥ فِي س \"إِسْمَاعِيل بن عَبَّاس\" وَصَوَابه \"ابْن عَيَّاش\" بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة وَآخره مُعْجمَة، انْظُر تَرْجَمته ص\"٢٨١\"، ذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٢٢/١ أَنه روى عَن بحير بن سعد.","vol":"2","page":785},{"text":"بَحِيرُ بْنُ سَعِيدٍ١، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ٢، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مرّة٣، عَن نعيم ابْن هَمَّارٍ٤ قَالَ: \"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَي الشُّهَدَاء أفضل؟\n_________\n١ فِي س \"الحبر بن سعد\" وَهُوَ بعيد، وَفِي ط، ش \"بحير بن سعد\".\nقلت: وَبِه ذكره الذَّهَبِيّ فِي الكاشف وَابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ فِي التَّقْرِيب وَالْخُلَاصَة، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٩٣/١: بحير -بِكَسْر الْمُهْملَة- ابْن سعيد السحولي، بمهملتين، أَبُو خَالِد الْحِمصِي، ثِقَة، ثَبت، من السَّادِسَة/ بخ وَالْأَرْبَعَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب ١٠٦/٢ على قَوْله \"السحولي\": \"واشتهر بِهَذِهِ النِّسْبَة بحير بن سعد السحولي\"، قلت: وَفِي حَاشِيَة التَّقْرِيب: \"وَالصَّوَاب ابْن سعيد كَمَا أَثْبَتْنَاهُ\"، وَذكر الخزرجي فِي الْخُلَاصَة أَنه روى عَن خَالِد بن معدان وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش. انْظُر: الْخُلَاصَة ص”٩٣\"، والكاشف ١٥٠/١.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢١٨: خَالِد بن معدان الكلَاعِي الْحِمصِي، أَبُو عبد الله، ثِقَة عَابِد، يُرْسل كثيرا، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَة، وَقيل: بعد ذَلِك/ع، قَالَ ابْن الْأَثِير فِي اللّبَاب ١٢٣/٣: \"الكلَاعِي -بِفَتْح الْكَاف وَبعد اللَّام ألف مُهْملَة- هَذِه النِّسْبَة إِلَى الكلاع، وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة نزلت حمص من الشَّام ينْسب إِلَيْهَا خلق عَظِيم مِنْهُم أَبُو عبد الله خَالِد بن معدان\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٣٣/٢: كثير بن مرّة الْحَضْرَمِيّ، الْحِمصِي، ثِقَة، من الثَّانِيَة، وَوهم من عدَّة من الصَّحَابَة/ د وَالْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٧/٣ أَنه روى عَن معَاذ والكبار وَعنهُ خَالِد بن معدان وَمَكْحُول وَخلق.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٠٦/٢: نعيم بن همار -بتَشْديد الْمِيم- أَو هَبَّار أَو هدار أَو خمار-بِالْمُعْجَمَةِ أَو الْمُهْملَة- الْغَطَفَانِي، صَحَابِيّ رجح الْأَكْثَر أَن اسْم أَبِيه همار/ د. س. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ٢٠٨/٣: عَنهُ كثير بن مرّة وَأَبُو إِدْرِيس، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٥٢٩/٣-٥٣٠، وَأسد الغابة ٣٥/٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٥٣٩/٣، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٦٧/١١-٤٦٨.","vol":"2","page":786},{"text":"قَالَ: الَّذِي يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ وَلَا يَلْفِتُونَ وُجُوههم ١ حَتَّى يقتلُوا، أُولَئِكَ الَّذِي يتلبطون ٢ فِي العلى فِي الْجَنَّةِ ٣ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ\" ٤.\n_________\n١ فِي ش \"وجوهم بِإِسْقَاط إِحْدَى الهائين، وَظَاهر أَنه خطأ.\n٢ فِي س \"يبلطون\" وَبِمَا فِي الأَصْل ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ص”٤٧٣\"، وَعند الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة \"سيطئون\"، وَعند أَحْمد \"ينطلقون\"، قلت: وَمعنى \"يتلبطون\" أَي يضطجعون ويتمرغون، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٨٣/٢ مَادَّة \"لبط\": \"وتَلَبَّطَ تحيَّر وعَدَا واضطَجَع وتَمَرَّغ\".\n٣ فِي س \"فِي العلى الْجنَّة\" وَلَعَلَّ حرف \"فِي\" سقط سَهوا، وَفِي ط، ش \"فِي الغرف العلى من الْجنَّة\" وَبِه جَاءَ عِنْد أَحْمد والآجري.\n٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند \"انْظُر: الْفَتْح الرباني ٣٠/١٤\" من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا الحكم بن نَافِع ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ بحير بن سعد عَن خَالِد ابْن مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَن نعيم بن همار أَن رجلا سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"الَّذِينَ إِن يلْقوا فِي الصَّفّ لَا يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ ينطلقون فِي الغرف العلى من الْجنَّة ويضحك إِلَيْهِم رَبهم، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ\".\nوَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَامِد الفقي/ بَاب الْإِيمَان بِأَن =","vol":"2","page":787},{"text":"حَدَّثَنَا١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٢ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْمُعَافِرِيِّ٣ عَنْ عبيد الله\n_________\n= الله ﷿ يضْحك/ ص\"٢٨٤\" عَن نعيم بن همار مَرْفُوعا، قَالَ: وَحدثنَا أَبُو بكر بن أبي دَاوُد قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مصطفى قَالَ: حَدثنَا الْمُغيرَة عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ... وَذكر الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ مثله.\nوَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك/ ص\"٤٧٢-٤٧٣\" عَن نعيم بن همار مَرْفُوعا.\nوَأوردهُ الهيثمي فِي الْمجمع ٢٩٢/٥ عَن نعيم بن همار مَرْفُوعا. وَذكره ثمَّ قَالَ: \"رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَقَالَ عَن نعيم بن همار أَنه سمع النَّبِيِّ ﷺ وجاءه رجل فَقَالَ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"الَّذين يلقون فِي الصَّفّ الأول\"، وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِنَحْوِهِ وَرِجَال أَحْمد وَأبي يعلى ثِقَات\".\nوَأورد الهيثمي أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا مثله وَقَالَ: \"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق عَنْبَسَة بن سعيد بن أبان، وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ كَمَا نقل الذَّهَبِيّ وَلم يضعِّفه أحد، وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح\".\n١ فِي ط، س، ش \"وَحَدَّثَنَا\".\n٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، تقدم ص\"١٧١\".\n٣ فِي الأَصْل \"أبي سريح\" بِالسِّين الْمُهْملَة، وَفِي س \"أبي شُرَيْح الْغِفَارِيّ\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ وَبِه جَاءَ فِي ط، ش.\nقَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٨٤/١: عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح بن عبيد الله الْمعَافِرِي -بِفَتْح الْمِيم والمهملة- أَبُو شُرَيْح الإسْكَنْدراني ثِقَة فَاضل، لم يصب ابْن سعد فِي تَضْعِيفه، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ/ع.","vol":"2","page":788},{"text":"ابْن الْمُغِيرَةِ١ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٣ ﵄ قَالَ: \"يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: حِينَ يَرْكَبُهُ وَيُخَلَّى مِنْ أَهْلِهِ، وَحِينَ يَمِيدُ مُتَشَحِّطًا٤، وَحين يرى الْبر ليشرف\n_________\n١ فِي الأَصْل \"عبد الله\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، قَالَ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب ٥٣٩/١: عبيد الله بن الْمُغيرَة بن معيقيب، بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْقَاف الْمُوَحدَة مُصَغرًا أَبُو الْمُغيرَة السبائي: بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة، بعْدهَا همزَة مَقْصُورا، صَدُوق من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ/ ت، وَذكر الْمزي فِي تَهْذِيب الْكَمَال ٨٨٩/٢ أَنه روى عَن أبي فراس مولى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعنهُ أَبُو شُرَيْح عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح.\n٢ قَالَ فِي التَّقَرُّب ٣٦٤/٢: يزِيد بن رَبَاح، بموحدة السَّهْمِي أَبُو فراس بِكَسْر الْفَاء، الْمصْرِيّ، ثِقَة، من الثَّالِثَة لم يَصح أَنه شهد فتح مصر الأول/ م ق.\nوَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٢٤/١١ أَنه روى عَن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعبد الله ابْن عَمْرو وَابْن عمر ... إِلَخ.\n٣ فِي س \"العَاصِي\" وَانْظُر تَرْجَمته ص”٢٥٦\".\n٤ أَي يَتَحَرَّك ويضطرب من أثر الغثيان والدوار الَّذِي يُصِيبهُ من ركُوب الْبَحْر وَفِي الْقَامُوس الْمُحِيط ٣٣٩/١ مَادَّة \"ماد\" قَالَ: \"يَمِيدُ مَيْدًا ومَيَدانًا تحرَّك وزاغَ وزكَا والسَّراب اضْطربَ وَالرجل تَبخْتر وزارَ وأصابه غَثَيَان ودُوار من سُكرٍ أَو رُكوب بَحر\" بِتَصَرُّف.\nوَفِي ٣٦٧/٢ مَادَّة \"شحط\" قَالَ: \"وتشحط الْوَلَد فِي السَّلَى: اضْطربَ\".\nوَقَالَ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي فِي النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر/ تَحْقِيق مَحْمُود الطناحي ٣٧٩/٤ مَادَّة \"ميد\" قَالَ: \"وَمِنْه حَدِيث أم حرَام: \"المائد فِي الْبَحْر لَهُ أجر شَهِيد\" هُوَ الَّذِي يُدَارُ برأسهِ من رِيح البحرِ واضْطراب السفينةِ بالأمواج\"، وَفِي الْمصدر نَفسه ٤٤٩/٢ مَادَّة \"شحط\" ذكر من ذَلِك حَدِيث محيصة:\n\"وَهُوَ يتشحَّطُ فِي دمِه\" أَي يتخبَّط فِيهِ ويضطرب ويتمرَّغ.","vol":"2","page":789},{"text":"لَهُ\"١.\nحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٢ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ٣ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٤ عَن أبي الْأَحْوَص٥\n_________\n١ فِي ط، ش \"ليسروله\"، وَفِي س \"ليسرف لَهُ\" بِالسِّين الْمُهْملَة.\nقلت: والْحَدِيث أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ بَاب ذكر إِثْبَات ضحك رَبنَا ﷿ ص”٢٣٧-٢٣٨\"، قَالَ: حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ: تنا ابْن وهب قَالَ: حَدثنِي ابْن لَهِيعَة وعبد الرحمن بن شُرَيْح وَيحيى بن أَيُّوب عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ السبائي عَنْ أَبِي فِرَاسٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: حِينَ يَرْكَبُهُ ويتخلى من أَهله وَمَاله، وَحين يمر، وَحين يرى الْبر، إِمَّا شاكرًا وَإِمَّا كفورًا.\n٢ أَحْمد بن يُونُس، تقدم ص”١٧٣\".\n٣ إِسْرَائِيل بن يُونُس السبيعِي، تقدم ص”٢٦٧\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٩٢/١ أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي وَعنهُ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس.\n٤ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي، تقدم ص”١٤٦\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٩٠/٢: عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة، الْجُشَمِي بِضَم الْجِيم وَفتح الْمُعْجَمَة، أَبُو الْأَحْوَص، الْكُوفِي، مَشْهُور بكنيته، ثِقَة من الثَّالِثَة، قتل فِي ولَايَة الْحجَّاج على الْعرَاق/ بخ وَالْأَرْبَعَة، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١٦٩/٨ أَنه روى عَن ابْن مَسْعُود وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي.","vol":"2","page":790},{"text":"وَأَبِي الْكَنُودِ١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٢ ﵁ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَرَجُلٌ كَانَ مَعَ قَوْمٍ فَلَقَوُا الْعَدُوَّ فَانْهَزَمُوا وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَاللَّهُ يَضْحَكُ إِلَيْهِ\"٣.\nورُوي٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلَيْنِ قَتَلَ\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٦٦/٢: أَبُو الكنود، الْأَزْدِيّ، الْكُوفِي، وَهُوَ عبد الله بن عَامر أَو ابْن عمرَان، أَو ابْن عُوَيْمِر، وَقيل: ابْن سعد، وَقيل: عمر بن حبشين مَقْبُول من الثَّانِيَة/ ق، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢١٣/١٢ أنَّ أَبَا إِسْحَاق السبيعِي رَوَى عَنْهُ.\n٢ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٣ أخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق مُحَمَّد الفقي/ بَاب الْإِيمَان بأنَّ الله ﷿ يضْحك، ص\"٢٧٩\" قَالَ: أخبرنَا الْفرْيَابِيّ قَالَ: حَدثنَا أَبُو كريب حمد بن الْعَلَاء قَالَ: حَدثنَا يحيى بن آدم قَالَ: حَدثنَا إِسْرَائِيل بِهَذَا السَّنَد إِلَّا أَن فِيهِ أَبُو عُبَيْدَة بَدَلا من أبي الْأَحْوَص، بِلَفْظ: \"يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَهله نيام فَتطهر، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي، فيضحك الله ﷿ إِلَيْهِ، وَرجل لَقِي الْعَدو فَانْهَزَمَ أَصْحَابه، وَثَبت حَتَّى رزقه الله تَعَالَى الشَّهَادَة\".\nوَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا جَاءَ فِي الضحك/ ص\"٤٧٢\" من طَرِيق آخر عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا بأطول مِنْهُ.\n٤ فِي ط، س، ش \"رُوِيَ\".","vol":"2","page":791},{"text":"أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كِلَاهُمَا ١ دَاخِلٌ الْجَنَّةَ: مُشْرِكٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسْتَشْهَدُ بَعْدُ\" ٢.\nحَدَّثَنَاهُ٣ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى٤ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ٥ عَن سُفْيَان\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَكِلَاهُمَا\" وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد مُسلم.\n٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم ثمَّ يسلم/ حَدِيث ٢٨٢٦، ٣٩/٦ قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ يقتل أَحدهمَا الآخر يدخلَانِ الْجنَّة: يُقَاتل هَذَا فِي سَبِيل الله فيُقتَل، ثمَّ يَتُوب الله على الْقَاتِل فيستشهد\".\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْإِمَارَة بَاب بَيَان الرجلَيْن يقتل أَحدهمَا الآخر يدخلَانِ الْجنَّة/ حَدِيث ١٢٨ جـ٣ ص\"١٥٠٤\" من طَرِيق أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِنَحْوِ لفظ البُخَارِيّ، وَمن طَرِيقين آخَرين مثله.\nوَأخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ بشرحه تنوير الحوالك ١٧/٢ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ مَا ذكره البُخَارِيّ وَمُسلم.\n٣ فِي س، ش \"حَدَّثَنَا\".\n٤ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْأَنْطَاكِيُّ، تقدم ص\"١٥٠\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب أَنه روى عَن أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَعنهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ.\n٥ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ، تقدم ص\"٤٦١\".","vol":"2","page":792},{"text":"ابْن حُسَيْنٍ١، عَنِ الزُّهْرِيِّ٢، عَنْ سَعِيدِ بْنُ الْمُسَيِّبِ٣، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوَحَدَّثَنَاهُ٥ الْقَعْنَبِيُّ٦ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٧ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ٨، عَنِ الْأَعْرَجِ٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١٠.\nوَحَدَّثَنَاهُ١١ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْبَغْدَادِيُّ١٢، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣١٠/١: سُفْيَان بن حُسَيْن بن حسن، أَبُو مُحَمَّد، أَو أبوالحسن الوَاسِطِيّ، ثِقَة فِي غيرالزهري باتفاقهم، من السَّابِعَة، مَاتَ بِالريِّ مَعَ الْمهْدي، وَقيل فِي أول خلَافَة الرشيد/ خت م وَالْأَرْبَعَة.\n٢ الزُّهْرِيّ، تقدم ص\"١٧٥\".\n٣ سعيد بن الْمسيب، تقدم ص\"٢٤٧\".\n٤ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٥ فِي س \"حدّثنَاهُ\" بِدُونِ وَاو.\n٦ القعْنبِي، تقدم ص\"٢١٠\".\n٧ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".\n٨ أَبُو الزِّنَاد، تقدم ص\"١٧٩\".\n٩ الْأَعْرَج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، تقدم ص\"١٧٩\".\n١٠ من طَرِيق مَالك بِهَذَا الْإِسْنَاد أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ، انْظُر التَّخْرِيج الْمُتَقَدّم ص\"٧٩٢\".\n١١ فِي ط، ش \"حَدثنَا\".\n١٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٤٧/٢: مُحَمَّد بن بكار بن الريان، الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ الرصافي، ثِقَة من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَله ثَلَاثَة وَتسْعُونَ/ م د، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٥٧/٩ أَنه روى عَن إِسْمَاعِيل ابْن زَكَرِيَّا.","vol":"2","page":793},{"text":"زَكَرِيَّا أَبُو زِيَادٍ١ عَنْ مُحَمَّدِ٢ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيِّ٣، عَنْ عبد الله ابْن أَبِي الْهُذَيْلِ٤، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَسْوَاقِ\"٦.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ٧ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ٨، ثَنَا\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٦٩/١: إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا بن مرّة الخُلقاني -بِضَم الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا قَاف، أَبُو زِيَاد الْكُوفِي، لقبه شقوصا بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَضم الْقَاف الْخَفِيفَة وبالمهملة، صَدُوق يُخطئ قَلِيلا، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ٩٤، وَقيل: قبلهَا/ع. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢٩٧/١ أَن مُحَمَّد بن بكار الريان روى عَنهُ.\n٢ لفظ \"عَن مُحَمَّد\" تكَرر فِي س.\n٣ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل السّلمِيّ، وَالَّذِي يظْهر أَن صَوَابه مَا فِي الأَصْل، قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٤٦/٢: مُحَمَّد بن أبي إِسْمَاعِيل بن رَاشد السّلمِيّ الْمدنِي، ثِقَة، من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين/ م د س.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٥٨/١: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، الْكُوفِي، أَبُو الْمُغيرَة، ثِقَة، من الثَّانِيَة، مَاتَ فِي ولَايَة خَالِد الْقَسرِي على الْعرَاق/ ت س ز م، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٦٢/٦ أَنه روى عَن عمار بن يَاسر وَابْن مَسْعُود وَغَيره.\n٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٦ ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي الصِّفَات/ بتحقيق العنيمان/ ص\"٤٢\" من غير إِسْنَاد بِلَفْظ: \"إِن الله ﷿ يعجب، ويضحك مِمَّن يذكرهُ فِي الْآفَاق\".\n٧ فِي ط، س، ش \"حمد بن عبيد الله\" وَصَوَابه كَمَا فِي الأَصْل، انْظُر تَرْجَمته ص\"٥٥٦\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٢٢٧/٣ أَنه روى عَن يزِيد بن هَارُون.\n٨ يزِيد بن هَارُون، تقدم ص\"٥٤٥\".","vol":"2","page":794},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو زِيَادٍ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ٢ السُّلَمِيِّ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ٤ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ٦ يَضْحَكُ\".\nحَدَّثَنَا٧ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ٨ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ٩\n_________\n١ إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا، تقدم ص\"٧٩٤\".\n٢ فِي ط، س، ش \"مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل\" وَالظَّاهِر أَنه كَمَا فِي الأَصْل، انْظُر تَرْجَمته ص\"٧٩٤\".\n٣ لَفْظَة \"السّلمِيّ\" لَيست فِي ش.\n٤ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، تقدم ص\"٧٩٤\".\n٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٦ فِي ط، ش \"إِن الله تَعَالَى\" والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه فِي الحَدِيث قبله.\n٧ لَفْظَة \"حَدثنَا\" لَيست فِي الأَصْل، ولعلها سَقَطت مِنْهُ.\n٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٧/١: إِسْحَاق بن رَاشد مَقْبُول من الثَّالِثَة/ تَمْيِيز، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٣١/١: إِسْحَاق بن رَاشد شيخ يروي عَن أَسمَاء بنت يزِيد وَعنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد.\n٩ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّة، تكنى أم سَلمَة، وَيُقَال: أم عَامر، صحابية لَهَا أَحَادِيث/ خَ وَالْأَرْبَعَة، التَّقْرِيب ٥٨٩/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٣٣/٤، وَأسد الغابة ٣٩٨/٥، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢٢٩/٤، وتهذيب التَّهْذِيب ٣٩٩/١٢-٤٠٠.","vol":"2","page":795},{"text":"قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢ صَاحَتْ أمُّه، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِلَّا يَرْقَأُ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ؟ فَإِنَّ ابْنَكِ أوَّل مَنْ ضَحِكَ ٣ اللَّهُ إِلَيْهِ\" ٤.\n_________\n١ سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ، الأشْهَلِي، أَبُو عَمْرو، سيد الْأَوْس، شهد بَدْرًا، وَاسْتشْهدَ من سهم أَصَابَهُ بالخندق، ومناقبه كَثِيرَة. خَ، انْظُر: التَّقْرِيب ٢٨٩/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٥/٢-٣٠، وَأسد الغابة ٢٩٦/٢-٢٩٩، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٣٥/٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٨١/٣-٤٨٢.\n٢ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ط، س، ش \"يضْحك\"، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة كَمَا سيتبين فِي تَخْرِيجه.\n٤ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ٤٥٦/٦ قَالَ: حَدثنَا عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ: أَنا إِسْمَاعِيل -يَعْنِي ابْن أبي خَالِد- عَن إِسْحَاق بن رَاشد بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظَة إِلَّا أَنه قَالَ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ\" وَفِي آخِره زِيَادَة: \"واهتزَّ لَهُ الْعَرْش\".\nوَأخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد وَإِثْبَات صِفَات الرب/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ ط. الثَّانِيَة/ بَاب ذكر إِثْبَات ضحك رَبنَا ﷿ ص”٢٣٧\" قَالَ: \"وروى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ إِسْحَاق بن رَاشد بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَوله: \"لما مَاتَ سعد بن معَاذ\" وَفِي آخِره زِيَادَة: \"واهتز مِنْهُ الْعَرْش\" قَالَ ابْن خُزَيْمَة: \"لست أعرف إِسْحَاق بن رَاشد هَذَا، وَلَا أَظُنهُ الْجَزرِي أَخُو النُّعْمَان بن رَاشد\". =","vol":"2","page":796},{"text":"وَلَوْ كَانَ١ تَأْوِيلُ ضَحِكِهِ مَا شَبَّهْتَ بِهِ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ ضَحِكِ الزَّرْعِ مَا كَانَ يَقُولُ النَّبِيِّ ﷺ: \"أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ إِلَيْهِ\"؛ لِأَنَّ خُضْرَةَ الزَّرْعِ وَنَضَارَتَهُ بَادِيَةٌ لِأَوَّلِ نَاظِرٍ إِلَيْهَا وَآخِرٍ٢، لَا يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى تَقِيٍّ، وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ شَقِيٍّ، فَكَمْ تَدْحَضُ فِي بَوْلِكَ٣ وَتَعْثُرُ فِي قَوْلِكَ، وتغر من حولك؟.\n_________\n= وَأخرجه ابْن سعد فِي الطَّبَقَات/ طبعة ليدن/ المجلد ٣ جـ٢ ص”١٢\" عَن يزِيد بن هَارُون قَالَ: أَنا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد بِسَنَدِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السكن بِهِ.\nوَأخرجه أبن أبي عَاصِم فِي السّنة/ تَخْرِيج الألباني ٢٤٦/١ من طَرِيق إِسْحَاق بن رشد عَن أَسمَاء بنت يزِيد، بِهِ.\nقَالَ الألباني: \"إِسْنَاده ضَعِيف، رِجَاله كلهم ثِقَات غير إِسْحَاق بن رَاشد، فَإِنَّهُ مَجْهُول لَا يعرف، وَهُوَ غير الْجَزرِي، فَإِنَّهُ أقدم طبقَة مِنْهُ\".\n١ فِي ش \"وَلَو لم كَانَ\" وَظَاهر أَنه خطأ.\n٢ فِي ط، ش \"وَآخره\".\n٣ قلت: وَمَعْنَاهُ تنزلق فِي مَاء بولك، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ٣٣٠/٢ مَادَّة \"دحض\": \"بِرجلِهِ كمَنَع فحَصَ بهَا، وَعَن الْأَمر بَحَثَ، ورجلُه زَلَقَت ... وَمَكَان دحضٌ ويُحرَّك ودحوضٌ: زَلِق جمعه دِحاضٌ، والمَدْحَضَة المزلَّة\" بِتَصَرُّف.","vol":"2","page":797},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>بَيَان الْمُؤلف تنَاقض الْمعَارض واضطرابه:</span>\nأوَ لم تَقُلْ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ١ هَذَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُقاس بِالنَّاسِ، وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَهَّمَ فِي صِفَاتِهِ مَا يَعْقِلُهُ مِنْ نَفْسِهِ؟ وَأَنْتَ تَقِيسُهُ فِي ضَحِكِهِ\n_________\n١ لم أَقف على اسْم كِتَابه هَذَا تبعا لعدم وُقُوفِي على اسْم الْمعَارض نَفسه، كَمَا سبق وَأَن أَشرت إِلَى هَذَا.","vol":"2","page":797},{"text":"بِالزَّرْعِ١ وَتَتَوَهَّمُ فِيهِ مَا يُتَوَهَّمُ بِالزَّرْعِ.\nوادَّعيت أَيْضًا فِي صَدْرِ كِتَابِكَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى٢ اجْتِهَادُ الرَّأْيِ، وَأَنْتَ تَجْتَهِدُ فِيهَا٣ أَقْبَحَ الرَّأْيِ، حَتَّى مِنْ قَبَاحَةِ اجْتِهَادِكَ تَتَخَطَّى بِهِ الْحَقَّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَالصَّوَاب إِلَى الْخَطَأ، أوَ لم تَذْكُرْ فِي كِتَابِكَ أَنَّهُ لَا يحْتَمل فِي التويحد إِلَّا الصَّوَابُ فَقَطْ؟ فَكَيْفَ تَخُوضُ فِيهِ بِمَا لَا تَدْرِي؟ أَمُصِيبٌ أَنْتَ أَمْ مُخْطِئٌ؟ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا نرَاك تفسرالتوحيد بِالظَّنِّ، وَالظَّنُّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، وَهُوَ قَوْلُكَ: يَحْتَمِلُ٤ فِي تَفْسِيرِهِ كَذَا، وَيَحْتَمِلُ كَذَا تَفْسِيرًا٥ وَيَحْتَمِلُ فِي صِفَاتِهِ كَذَا، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَيَحْتَمِلُ فِي كَلَامِهِ كَذَا وَكَذَا. وَالِاحْتِمَالُ ظَنٌّ عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ يَقِينٍ، وَرَأْيٌ غَيْرُ مُبِينٍ، حَتَّى تَدَّعِيَ لِلَّهِ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَلْوَانًا كَثِيرَةً وَوُجُوهًا كَثِيرَةً٦ أَنَّهُ يَحْتَمِلُهَا٧ لَا تَقِفُ عَلَى الصَّوَابِ مِنْ ذَلِكَ فَتَخْتَارَهُ، فَكَيْفَ تَنْدُبُ النَّاسَ إِلَى صَوَابِ التَّوْحِيدِ، وَأَنت دائب تجْهَل٨ صِفَاته\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"بالزرع فَكيف بِالنَّاسِ؟ \".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ فِي ش \"فِيهِ\" وَعبارَة الأَصْل أوضح.\n٤ فِي ط، س، ش \"لَا يحْتَمل\".\n٥ فِي ط، س، ش \"تَفْسِيرا آخر\".\n٦ لفظ \"ووجوهًا كَثِيرَة\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ فِي ط، ش \"أَنَّهَا تحتملها\".\n٨ فِي ط، س، ش \"تحمل\".","vol":"2","page":798},{"text":"وَأَنْتَ١ تَقِيسُهَا بِمَا لَيْسَ عِنْدَكَ بِيَقِينٍ٢؟ ولكنَّا نَظُنُّكَ تَقُولُ الشَّيْءَ فَتَنْسَاهُ، حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكَ فِيهِ مَا يَأْخُذُ بِحَلْقِكَ أَوْ يَكْظِمُكَ٣.\nوَالْعَجَبُ مِنْ رَجُلٍ يَدَّعِي عَلَى قَوْمٍ زُورًا وَكَذِبًا أَنَّهُمْ يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بَآدَمَ٤ فِي صُورَتِهِ، فَتَدَّعِي عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كُفْرًا٥ وَهُوَ يُشَبِّهُهُ فِي يَدِهِ بِأَقْطَعَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وَفِي بَصَرِهِ بِأَعْمَى، وَفِي سَمْعِهِ بِأَصَمَّ، وَفِي وَجْهِهِ بِوَجْهِ الْقبْلَة وَوجه الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَفِي كَلَامِهِ بِأَبْكَمَ، حَتَّى تَتَوَهَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ كَكَلَامِ٦ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، وَفِي ضَحِكِهِ بِالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ.\nفَكَيْفَ تُجِيزُ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَجْحَدُهُ عَلَى غَيْرِكَ؟ لَقَدِ احْتَظَرْتَ٧ وَاسِعًا، وَكلما٨ احْتَجَجْتَ لِمَذْهَبِكَ مِنْ بَاطِلٍ احْتُمِلَ، وَمَا\n_________\n١ قَوْله: \"وَأَنت\" لَيْسَ فِي ط، س، ش\n٢ فِي ط، س، ش \"يَقِين\".\n٣ فِي ط، ش \"ويكظمك\" وَفِي س \"أَو يقظمك\".\n٤ فِي س \"يشبهون الله آدم\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فيدعي بذلك عَلَيْهِم كفرا\".\n٦ فِي ط، ش \"أَنه مثل كَلَام\".\n٧ من الْحَظْر وَهُوَ الْمَنْع وَالْحجر، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١١/٢ مَادَّة \"حظر\" قَالَ: \"حظر الشَّيْء وَعَلِيهِ مَنعه وَحجر وَاتخذ حَظِيرَة كاحتظر، وَالْمَال حَبسه فِيهَا، وَالشَّيْء حازَهُ ... \" إِلَخ، وَفِي س \"اختطرت\" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٨ كَذَا، وَفِي ط، س، ش \"أوَ كلما\" وَهُوَ أوضح.","vol":"2","page":799},{"text":"احتجَّ عَلَيْكَ١ غَيْرُكَ فِيهِ مِنْ حَقٍّ بَطُلَ٢؟ رُوَيْدَكَ بِالْقَضَاءِ فَلَا تَعْجَلْ، فَتَزِلَّ قَدَمُكَ، وَتَسْتَجْهِلَ، وَتَفْتَضِحَ بِهَا عِنْدَ مَنْ عَقِلَ.\nوَلَئِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَهْمِيَّةِ٣ مِنَ الْحُجَجِ إِلَّا مَا حَكَيْتَ عَنْهُمْ مِنْ هَذِهِ الْعَمَايَاتِ الْمُسْتَشْنَعَةِ، وَالتَّفَاسِيرِ الْمَقْلُوبَةِ مَا أَسْدَيْتَ إِلَيْهِمْ بِذِكْرِهَا نَصِيحَةً، وَقَدْ زِدْتَهُمْ بِهَا فَضِيحَةً عَلَى فَضِيحَةٍ٤، إِذْ تُضِيفُ٥ إِلَيْهِمْ هَذِهِ الشنائع٦ القبيحة، فكشف عَنْهُمُ الْغِطَاءَ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمْ هينمة٧ فِي خَفَاء.\n_________\n١ لفظ \"عَلَيْك\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ش \"بَاطِل\".\n٣ الْجَهْمِية، انْظُر ص”١٣٨\".\n٤ قَوْله: \"على فضيحة\" لَيست فِي ط، ش.\n٥ فِي ط، س، ش \"أَو تضيف\".\n٦ فِي ط، س، ش \"التشانيع\".\n٧ قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط ١٩٢/٤ مَادَّة \"الهَيْنَمة\" قَالَ: \"الهينمة: الصَّوْت الخَفيِّ، والهَينُوم كَلَام لَا يُفهم\" بِتَصَرُّف.","vol":"2","page":800},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>مناقشة الْمُؤلف للمعارض فِي تَفْسِيره حَدِيث الأطيط:</span>\nوَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ١: أَنَّهُ قَدْ مَلَأَ الْعَرْشَ حَتَّى إِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ، ثُمَّ فسَّر قَوْلَ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَدْ مَلَأَهُ آلَاءً وَنِعَمًا٢ حَتَّى إِنَّ لَهُ أَطِيطًا، لَا عَلَى تَحْمِيلِ جِسْمٍ، فَقَدْ حَمَّلَ اللَّهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض\n_________\n١ الشّعبِيّ عَامر بن شراحبيل، تقدم ص”١٦٨\" قلت: والمروي فِي أطيط الْعَرْش تقدم تَخْرِيجه ص”٤٦٩-٤٧١\".\n٢ فِي س \"آلاءًا ونعماء\".","vol":"2","page":800},{"text":"وَالْجِبَالَ الْأَمَانَةَ، فأبيِّن أَنْ يَحْمِلْنَهَا؛ وَالْأَمَانَةُ لَيْسَتْ بِجِسْمٍ، فَكَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَا وَصَفَ عَلَى الْعَرْشِ.\nفيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَجْلَجْتَ ولبَّست حَتَّى صَرَّحْتَ بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ، إِنَّمَا عَلَيْهِ آلَاؤُهُ وَنَعْمَاؤُهُ، فَلَمْ يبقَ مِنْ إِنْكَارِ الْعَرْشِ غَايَةٌ بَعْدَ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَيْلَكَ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرْشِ بِزَعْمِكَ إِلَّا آلَاؤُهُ وَنَعْمَاؤُهُ وَأَمْرُهُ١ فَمَا بَالُ الْعَرْشِ يَتَأَطَّطُ٢ مِنَ الْآلَاءِ٣ وَالنَّعْمَاءِ؟ لَكَأَنَّهَا عِنْدَكَ أَعْكَامُ٤ الْحِجَارَةِ وَالصُّخُورِ وَالْحَدِيدِ فَيَتَأَطَّطُ٥ مِنْهَا الْعَرْشُ ثِقلًا إِنَّمَا الْآلَاءُ طَبَائِعُ أَوْ صَنَائِعُ لَيْسَ لَهَا ثِقَلٌ، وَلَا أَجْسَامٌ يَتَأَطَّطُ مِنْهَا الْعَرْشُ٦، مَعَ أَنَّكَ قَدْ جَحَدْتَ فِي تَأْوِيلِكَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَا مِنْ تِلْكَ الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ، إِذْ شَبَّهْتَهَا بِمَا حَمَّلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ مِنَ الْأَمَانَةِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا، فَقَدْ أَقْرَرْتَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ٧؛ لأنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال إِذا\n_________\n١ لَفْظَة \"وَأمره\" لَيست فِي ش.\n٢ فِي ط، ش \"يئط\"\n٣ سِيَاق الأَصْل \"من آلَاء والنعماء\" ويستقيم السِّيَاق بِمَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٤ العِكمُ: العِدْلُ مَا دَامَ فِيهِ الْمَتَاع، والعِكْمان: عِدلان يُشدَّان على جَانِبي الهَودَج بِثَوْب، وَجمع كل ذَلِك أعكام، لَا يكسر إِلَّا عَلَيْهِ ... وَقَالَ الْأَزْهَرِي: كل عدل عكم وَجمعه أعكام وعكوم\" بِتَصَرُّف من لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي ٨٥٥/٢.\n٥ فِي ط، ش \"فيئط\".\n٦ الْعبارَة من قَوْله: \"ثقلًا\" إِلَى قَوْله: \"يتأطط مِنْهَا الْعَرْش\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٧ لَفْظَة \"شَيْء\" لَيْسَ فِي س.","vol":"2","page":801},{"text":"أبيّنَ أَنْ يحملَّن الْأَمَانَةَ لَمْ يُحَمِّلْهُنَّ اللَّهُ شَيْئًا؛ بَلْ تَرَكَهُنَّ خُلْوًا مِنْ تِلْكَ الْأَمَانَةِ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ، إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا١.\nفَفِي دَعْوَاكَ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ شَيْءٌ٢ مِنْ تِلْكَ الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ الَّتِي ادَّعيت، كَمَا لَيْسَ عَلَى السَّمَوَاتِ٣ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالُ خُلْوٌ مِنَ الْأَمَانَةِ، كَذَلِكَ الْعَرْشُ عِنْدَكَ خُلْوٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَلَيْهِ.\nفَانْظُرْ أَيُّهَا الْجَاهِلُ أَنْ تُورِدَكَ٤ هَذِهِ التَّفَاسِيرُ مِنَ الْمَهَالِكِ، وَمَاذَا تَجُرُّ٥ إِلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ، فَتَشْهَدُ٦ عَلَيْكَ بِأَقْبَحِ الْمُحَالِ، وَلَمْ تَتَأَوَّلْ فِي الْعَرْشِ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ تَأْوِيلًا أَفْحَشَ وَلَا أَبْعَدَ مِنَ الْحق من هَذَا.\n_________\n١ سبق تَخْرِيج حَدِيث الأطيط ص\"٤٦٩\"، وَذكر الْخلاف فِي ثُبُوته وَضَعفه، وَكَلَام الْمُؤلف ﵀ مَحْمُول على فرض ثُبُوت الحَدِيث.\n٢ لَفْظَة \"شَيْء\" لَيست فِي س.\n٣ فِي ط، ش \"فَكَمَا أنَّ السَّمَوَات\" وَهُوَ أولى.\n٤ فِي ط، س، ش \"إِلَى مَا توردك\".\n٥ فِي ط، ش \"وَمَا تجر\"، وَفِي س \"وَمَا يجر\".\n٦ فِي س \"فَيشْهد\".","vol":"2","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>نقض الْمُؤلف على الْمعَارض رِوَايَته حَدِيث الاستلقاء وَتَفْسِيره لَهُ</span>\nوَادَّعَيْتَ أَيْضًا أَنَّ قَتَادَةَ١ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَمَّا قَضَى اللَّهُ\n_________\n١ فِي الأَصْل \"أَن أَبَا قَتَادَة\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش، وَبِه جَاءَ إِسْنَاده عِنْد ابْن أبي عَاصِم والبيهق، انْظُر تَخْرِيجه. قلت: وَهُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان بن زيد ابْن عَامر الْأنْصَارِيّ، الظفري، بِمُعْجَمَة وَفَاء مفتوحتين، صَحَابِيّ، شهد بَدْرًا، وَهُوَ أَخُو أبي سعيد لأمِّه، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين على الصَّحِيح/ ت س ق، التَّقْرِيب ١٣٢/٢، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٢٣٨/٣-٢٤١، وَأسد الغابة ١٩٥/٤-١٩٦، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٢١٧/٣-٢١٨، وتهذيب التَّهْذِيب ٣٥٧/٨-٣٥٨.","vol":"2","page":802},{"text":"خَلْقَهُ اسْتَلْقَى وَوَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى\" ١ ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي\n_________\n١ أخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة/ بتحقيق وَتَخْرِيج الألباني ٢٤٨/١-٢٤٩، قَالَ: \"قَالَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الخزامي وقرأت من كِتَابه ثمَّ مزقه وَقَالَ لي وَاعْتذر إليَّ: حَلَفت أَلا أرَاهُ إِلَّا مزقته، فَانْقَطع من طرف الْكتاب، عَن مُحَمَّد بن فليح، عَن سعيد بن الْحَارِث عَن عبد الله بن منين قَالَ: بَيْنَمَا أَنا جَالس فِي الْمَسْجِد إِذْ جَاءَهُ قَتَادَة بن النُّعْمَان فَجَلَسَ فَتحدث، ثمَّ ثاب إِلَيْهِ نَاس فَقَالَ: انْطلق بِنَا يَا ابْن منين إِلَى أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَإِنِّي قد أخْبرت أَنه قد اشْتَكَى، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلنَا على أبي سعيد فوجدناه مُسْتَلْقِيا رَافعا إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى، فسلمنا وقعدنا، فَرفع قَتَادَة يَده فقرصه قرصة شَدِيدَة، قَالَ أبوسعيد: أوجعتني، قَالَ: ذَلِك أردْت، ألم تَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"لَمَّا قَضَى اللَّهُ خَلْقَهُ اسْتَلْقَى ثمَّ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى\" ثمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يفعل مثل هَذَا أحد، قَالَ أَبُو سعيد: نعم\".\nقَالَ الألباني فِي تَخْرِيجه: \"إِسْنَاده ضَعِيف، والمتن مُنكر، كَأَنَّهُ من وضع الْيَهُود، آفته سعيد بن الْحَارِث، ويُقال: الْحَارِث بن سعيد وَهُوَ الْأَصَح، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال، وَشَيْخه عبد الله بن منين، وَإِن وَثَّقَهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان فقد قَالَ الذَّهَبِيّ: \"مَا رُوى عَنهُ سوى الْحَارِث بن سعيد\" يُشِير إِلَى أَنه مَجْهُول الْعين، وَبَقِيَّة رجال الْإِسْنَاد ثِقَات رجال البُخَارِيّ، لَكِن فِي مُحَمَّد بن فليح كَلَام غير يسير، حَتَّى قَالَ فِيهِ ابْن معِين: لَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب: صَدُوق يهم\" انْتهى.","vol":"2","page":803},{"text":"لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ١ ثُمَّ فسَّره الْمُعَارِضُ بِأَسْمَجِ التَّفْسِيرِ وَأَبْعَدِهِ مِنَ الْحَقِّ، وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَهُ.\nفَزَعَمَ أنَّه قِيلَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: \"إنَّ اللَّهَ ٢ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ اسْتَلْقَى\"، فَتَفْسِيرُهُ: أَنَّهُ أَلْقَاهُمْ وبثَّهم، وَجَعَلَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: \"وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى\"، فَيَحْتَمِلُ أَنه أَرَادَ\n_________\n= قلت: وَأوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ بَاب مَا ذكر فِي الْقدَم وَالرجل لص”٣٥٥-٣٥٦\" من طَرِيق فليح بن سُلَيْمَان بِسَنَدِهِ إِلَى قَتَادَة بن النُّعْمَان، وَفِيه أَن قَتَادَة قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ الله ﷿ لما قضى خلقه اسْتلْقى ثمَّ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ من خلقي أَن يفعل هَذَا\". قَالَ أَبُو سعيد: لَا جَرَم لَا أَفعلهُ أبدا.\nقلت: أبوسعيد الْمَذْكُور المُرَاد بِهِ الْخُدْرِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور ﵁ كَمَا هُوَ مُصَرح بِهِ فِي قصَّة الحَدِيث، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: \"فَهَذَا حَدِيث مُنكر وَلم أكتبه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وفليح بن سُلَيْمَان مَعَ كَونه من شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم فَلم يخرجَا حَدِيثه هَذَا فِي الصَّحِيح، وهوعند بعض الْحفاظ غيرمحتج بِهِ\"، ثمَّ نقل عَن غير وَاحِد تَضْعِيفه، وَذكر بعض القوادح فِي إِسْنَاده، إِلَى أَن قَالَ: \"ثمَّ إِن صحَّ يحْتَمل أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حدَّث بِهِ عَن بعض أهل الْكتاب على طَرِيق الْإِنْكَار، فَلم يفهم عَنهُ قَتَادَة بن النُّعْمَان إِنْكَاره\" بِتَصَرُّف.\nوَانْظُر: الألباني فِي السلسلة الضعيفة حَدِيث ٧٥٥، ١٧٧/٢، وَقَالَ عَنهُ: \"مُنكر جدا\"، وأفاض فِي الْكَلَام عَلَيْهِ، فَلْيتَأَمَّل.\n١ فِي ط، ش \"يعقله\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أَن الله تَعَالَى\".","vol":"2","page":804},{"text":"بِالرِّجْلِ الْجَمَاعَةَ الْكَثِيرَةَ، كَقَوْلِ١ النَّاسِ: رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَنَسَبْتَ٢ تِلْكَ الرِّجْلَ إِلَى اللَّهِ كَمَا نُسِبَ رُوحُ عِيسَى إِلَى اللَّهِ بِالْإِضَافَةِ، فَأَلْقَى رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ أَيْ جَمَاعَةً عَلَى جَمَاعَةٍ -فِي دَعْوَاهُ-.\nفيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَنْ يَتَوَجَّهُ لِنَقِيضَةِ٣ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ شِدَّةِ اسْتِحَالَتِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ جَمِيعِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ؟ وَمَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهَا يَنْطِقُ لَهَا حَتَّى لَا يَحْتَاجَ نَقِيضَةً٤، وَيْلَكَ! عَمَّنْ٥ أَخَذْتَ٦ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ وَمَنْ عَلَّمَكَ؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا؟ فسمِّه حَتَّى يَرْتَفِعَ عَنْكَ عَارُهُ وَيَلْزَمَ مَنْ قَالَهُ، فَأَغْرِبْ بِهَا مِنْ ضَحِكَةٍ! وَأَعْظِمْ بِهَا مِنْ سُخْرِيَةٍ!\nوَيْحَكَ! أَخَلَقَ٧ اللَّهُ خَلْقًا٨ فَسَمَّاهُمْ رِجْلًا لَهُ، ثمَّ ألْقى رجلا على\n_________\n١ فِي س \"وكقول\"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح.\n٢ فِي ط، س، ش \"فنسب\".\n٣ فِي ط، ش \"لنقض\" قلت: ويتقاربان فِي لِمَعْنى قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط. الرَّابِعَة جـ٣٤٧/٢ -مَادَّة \"النَّقْضُ\" قَالَ: \"فِي الْبناء والحَبل والعَهد وَغَيره ضد الإبرام كالانتقاض والتناقض ... والنَّقيضةُ الطَّرِيق فِي الجَبَل وَأَن يَقُول شَاعِر شعرًا فينقض عَلَيْهِ شَاعِر آخر حَتَّى يَجِيء بِغَيْر مَا قَالَ\" بِتَصَرُّف.\n٤ كذ فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"لَا يحْتَاج لَهَا إِلَى نقيضة\".\n٥ فِي ش \"من\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٦ فِي ط، س، ش \"أحدثت\".\n٧ فِي س\"خلق\" دون أَدَاة اسْتِفْهَام.\n٨ فِي ط، س، ش \"خلقه\".","vol":"2","page":805},{"text":"رِجْلٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؟! أَحَطَبًا كَانُوا فَأَخَذَهُمْ١ فَأَلْقَى بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّمْسِ؟ وَفِي أَيِّ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَجَدْتَ اسْتَلْقَى فِي مَعْنَى أَلْقَى؟ فَإِنَّكَ لَمْ تَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ لُغَاتِهِمْ.\nوَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ احْتِجَاجُكَ بِجَهْلِكَ لِمَقْلُوبِ تَفْسِيرِكَ٢ هَذَا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:\nفَمَرَّ بِنَا رِجْلٌ مِنَ النَّاسِ وَانْزَوَى\nإِلَيْهِمْ مِنَ الرِّجْلِ الثَّمَانِينَ٣ أَرْجُلُ٤\nوَيْلَكَ! إِنَّمَا قَالَ٥: رِجْلٌ مِنَ النَّاسِ، وَرِجْلٌ مِنَ الثَّمَانِينَ٦، وَلَمْ يقلْ: رِجْلٌ مِنَ اللَّهِ، كَمَا ادَّعَيْتَ أَنَّ الْخَلْقَ رِجْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى٧ أَلْقَى بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ انْتَحَلْتَ أَنْتَ فِيهِ قَوْلَ الشَّاعِرِ بِمَا بَهَتَّهُ بِهِ، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَذَا مَجْنُونٌ مَا زَادَهُ٨، فَبُؤْسًا٩ لِقَرْيَةٍ١٠ مِثْلُكَ فقيهها والمنظور إِلَيْهِ فِيهَا١١.\n_________\n١ فِي الأَصْل \"فحدهم\" بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَفِي س \"فخذهم\" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ويتضح الْمَعْنى بِمَا أَثْبَتْنَاهُ من ط، ش.\n٢ فِي ط، ش \"المقلوب على تفسيرك هَذَا\"، وَفِي س \"المقلوب تَفْسِير هَذَا\".\n٣ فِي ط، س، ش \"اليمانين\".\n٤ لم أَقف عَلَيْهِ فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من مظان وجوده على من قَالَ هَذَا الْبَيْت، واستشهاد الْمعَارض بِهِ استشهاد الْمعَارض بِهِ استشهاد فِي غير مَحَله يُوضحهُ رد الدَّارمِيّ -كَمَا سيتبين-.\n٥ فِي ط، س، ش \"إِنَّمَا قَالَ الشَّاعِر\".\n٦ فِي ط، س، ش \"من اليمانين\".\n٧ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٨ لفظ \"مَا زَاده\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٩ فِي ط، س، ش \"فابئس بؤسًا\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"لفرية\" بِالْفَاءِ.\n١١ لفظ \"فِيهَا\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":806},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>دَعْوَى الْمعَارض فِي تَفْسِير الْجنب وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nوادَّعى الْمُعَارِضُ أَيْضًا زُورًا عَلَى قَوْمٍ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه﴾ ١ قَالَ: يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْجَنْبَ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ وَلَيْسَ عَلَى مَا يتوهَّمونه.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَا أَرْخَصَ الْكَذِبَ عِنْدَكَ، وأخفَّه عَلَى لِسَانِكَ. فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ فَأَشِرْ بِهَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ قَالَهُ، وَإِلَّا فَلِمَ تشنَّع بِالْكَذِبِ عَلَى قَوْمٍ هـ أَعْلَمُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ مِنْكَ، وَأَبْصَرُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ مِنْكَ، وَمِنْ إِمَامِكَ؟ إِنَّمَا تَفْسِيرُهَا عِنْدَهُمْ، تَحَسُّرُ الْكفَّار على مَا فرطو فِي الْإِيمَانِ وَالْفَضَائِلِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى ذَاتِ اللَّهِ٢ وَاخْتَارُوا عَلَيْهَا الْكُفْرَ وَالسُّخْرِيَةَ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَسَمَّاهُمُ السَّاخِرِينَ٣ فَهَذَا تَفْسِيرُ الْجَنْبِ عِنْدَهُمْ. فَمَا٤ أَنْبَأَكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: جَنْبٌ مِنَ الْجُنُوبِ؟ فَإِنَّهُ لَا يَجْهَلُ٥ هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ٦ مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ، فَضْلًا عَنْ عُلَمَائِهِمْ، وَقَدْ\n_________\n١ سُورَة الزمر، آيَة \"٥٦\".\n٢ فِي ط، س، ش \"ذَات الله تَعَالَى\".\n٣ فِي الأَصْل وس \"الساخرون\" بِالرَّفْع، وَصَوَابه النصب لِأَنَّهَا مفعول بِهِ ثَان للْفِعْل سمَّى.\n٤ فِي ط، س، ش \"فَمن\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فَإِنَّهُ يجهل\" بالإثبات، وَمَا فِي الأَصْل أنسب للسياق.\n٦ فِي الأَصْل \"كثيرا\" بِالنّصب، وَصَوَابه الرّفْع؛ لِأَنَّهُ فَاعل يجهل.","vol":"2","page":807},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ١ ﵁: \"الْكَذِبُ مُجَانِبُ الْإِيمَانِ\"٢ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٣: \"لَا يَجُوزُ مِنَ الْكَذِبِ جد وَلَا هزل\"٤،\n_________\n١ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، تقدم ص\"٢٦٩\".\n٢ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب جـ٥/١ مَوْقُوفا على أبي بكر فِي آخِره بِلَفْظ: \"يَا أَيهَا النَّاس، إيَّاكُمْ وَالْكذب، فَإِن الْكَذِب مُجَانب للْإيمَان\"، وَأخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه/ تَحْقِيق مُخْتَار الندوي/ كتاب الْأَدَب/ مَا جَاءَ فِي الْكَذِب/ الْأَثر رقم ٥٦٥٤، ٥٩٢/٨ بِسَنَدِهِ عَن قيس قَالَ: قَالَ أَبُو بكر: \"إيَّاكُمْ وَالْكذب فَإِنَّهُ مُجَانب للْإيمَان\".\nوَأوردهُ ابْن أبي شيبَة فِي الْإِيمَان/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج الألباني/ ص\"٨٥\" من غير إِسْنَاد مَوْقُوفا على أبي بكر، قَالَ الألباني: \"أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده ٥/١ مَوْقُوفا على أبي بكر بِسَنَد صَحِيح\".\nوَقَالَ العجلوني فِي كشف الخفاء ١٠٨/٢: \"رَوَاهُ ابْن عدي عَن أبي بكر مَرْفُوعا وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل: رَفعه بَعضهم وَوَقفه آخَرُونَ وَهُوَ أصح\".\n٣ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَقد تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٩٠\".\n٤ فِي س \"جدا وَلَا هزلا\".\nقلت: وَهَذَا المأثورعن ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ ط. الثَّانِيَة/ بَاب لَا يصلح الْكَذِب/ برقم ٣٨٧ ص\"١٤٠\" بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: \"لَا يصلح الْكَذِب فِي جد وَلَا هزل\".\nوَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ١٢٧/١ بِسَنَدِهِ عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله، رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: \"إِن الْكَذِب لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جِدٌّ وَلَا هزل..\" إِلَخ، قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد على =","vol":"2","page":808},{"text":"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ١: \"مَنْ كَانَ كَذَّابًا فَهُوَ مُنَافِقٌ\"٢ فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ٣ مِنْهُم.\n_________\n= شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَإِنَّمَا تَوَاتَرَتْ الرِّوَايَات بتوقيف أَكثر هَذِه الْكَلِمَات، فَإِن صحَّ سَنَده فَإِنَّهُ صَحِيح على شَرطهمَا ... وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ.\nوَأخرجه عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حبيب الرَّحْمَن الأعظمي/ برقم ٢٠٠٧٧، ١١٦/١١ عَن ابْن مَسْعُود فِي أَثْنَائِهِ.\nوَأخرجه أَيْضا ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه/ تَحْقِيق مُخْتَار الندوي/ كتاب الْأَدَب، مَا جَاءَ فِي الْكَذِب/ برقم ٥٦٥٣، ٥٩١/٨ عَن أبي البخْترِي عَن عبد الله بِهِ.\n١ الشّعبِيّ، تقدم ص”١٦٨\".\n٢ أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه/ تَحْقِيق وطبع مُخْتَار الندوي/ كتاب الْأَدَب/ بَاب مَا جَاءَ فِي الْكَذِب/ برقم ٥٩٢/٨ عَن مُحَمَّد بن بشر، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ: \"ذكر عِنْد عَامر أَن الْمُنَافِق الَّذِي إِذا حدَّث كذب فَقَالَ عَامر: لَا أَدْرِي مَا تَقولُونَ؟ إِن كَانَ كذابا فَهُوَ مُنَافِق\".\n٣ فِي س \"أَن لَا تكون مِنْهُم\".","vol":"2","page":809},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَفْسِيره للرؤية:</span>\nوَرَوَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا عَنْ إِسْرَائِيلَ١ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ٢ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٣ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"إِنَّ مِنْ ٤ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، مَنْ يَنْظُرُ إِلَى نَعِيمِهِ وَجَنَّاتِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ ﷿ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً\"، ثُمَّ تَلَا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٥.\n_________\n١ إِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس، تقدم ص\"٢٦٧\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٩٢/١ أَنه روى عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ.\n٢ فِي س \"ثَوْر بن فَاخِتَة\"، وَفِي ط، ش \"ثُوَيْر بن فَاخِتَة\" وَصَوَابه \"ثويربن أبي فَاخِتَة\". قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٢١/١: ثُوَيْر -مُصَغرًا- ابْن أبي فَاخِتَة بِمُعْجَمَة مَكْسُورَة ومثناة مَفْتُوحَة، سعيد بن علاقَة -بِكَسْر الْمُهْملَة- الْكُوفِي، أبوالجهم، ضَعِيف، رمي بالرفض، من الرَّابِعَة/ ت، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٨٧/١ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعنهُ إِسْرَائِيل بن يُونُس.\n٣ عبد الله بن عمر، تقدم ص”٢٤٥\".\n٤ حرف \"من\" لَيْسَ فِي، س، ش.\n٥ سُورَة الْقِيَامَة، الْآيَتَانِ \"٢٢-٢٣\"، والْحَدِيث أخرجه الإِمَام أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ. انْظُر: جَامع التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب صفة الْجنَّة/ بَاب رُؤْيَة الرب ﵎/ حَدِيث ٢٦٧٧، ٢٦٨/٧ قَالَ: حَدثنَا عبد بن حميد أَخْبرنِي شَبابَة بن سوار، عَن إِسْرَائِيل عَن ثُوَيْر قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِن أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ ينظر إِلَى جناته وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى الله مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّة، ثمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ \". قَالَ: \"وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير وَجه عَن إِسْرَائِيل، عَن ثويرعن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَرَوَاهُ عبد الْملك بن أبجر عَن ثُوَيْر عَن ابْن عمر مَوْقُوفا وَرَوَاهُ عبيد الله الْأَشْجَعِيّ عَن سُفْيَان عَن ثُوَيْر عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْله وَلم يرفعهُ\" انْتهى.\nوَانْظُر: الْمصدر نَفسه/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ سُورَة الْقِيَامَة/ حَدِيث ٣٣٨٦، ٢٤٦/٩-٢٥٠ من طَرِيقه السَّابِق وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب.\nوَانْظُر: الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٣/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة ثناعبد الْملك بن أبجر عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ.\nوَانْظُر: الْمصدر نَفسه ٦٤/٢ من طَرِيق عبد الله ثَنَا أبي ثَنَا حُسَيْن بن مُحَمَّد ثَنَا إِسْرَائِيل بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب.","vol":"2","page":810},{"text":"قَالَ الْمُعَارِضُ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ نَظَرًا إِلَى مَا أعدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجِنَانِ١.\nفيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدْ جِئْتَ بِتَفْسِيرٍ طَمَّ٢ عَلَى جَمِيعِ تَفَاسِيرِكَ ضَحِكَةً وَجَهَالَةً، وَلَوْ قَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَرَبِيَّةِ لَعَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ٣ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَاضِحَةِ لَا يَحْتَمِلُ تَفْسِيرًا غَيْرَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتَلَا تَصْدِيقَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ٤. وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"إِلَى وَجْهِ اللَّهِ\"، وَلَمْ يَقُلْ: إِلَى وُجُوهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَاتِ٥ وَمَنْ سَمَّى مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَجْهًا لِلَّهِ قَبْلَكَ؟ وَفِي أَيِّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَجَدْتَ أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ أَعْلَى جَنَّتِهِ؟ مَا لَقِيَ وَجْهِ اللَّهِ ذِي٦ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ\n_________\n١ فِي س \"إِلَى الْجنَّة هِيَ أَعلَى الْجنان\" وَسِيَاق الأَصْل أوضح، وَفِي ط، ش، \"إِلَى الْجنَّة هِيَ أَعلَى الجنات\".\n٢ أَي زَاد وَغلب عَلَى جَمِيعِ تَفَاسِيرِكَ ضَحِكَةً وَجَهَالَةً، قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٤٥/٤ مَادَّة \"طَمَّ\": \"المَاء طمًا وطُمُومًا غَمَر، والإناءَ ملأهُ والرَّكية يطمُّها ويطُمُّها دفنَها وسوَّاها، وَالشَّيْء كثُر حَتَّى عَلا وغَلب ... \" إِلَخ.\n٣ فِي ط، ش \"بِهَذَا السِّيَاق\".\n٤ فِي ط، س، ش \"من كتاب الله تَعَالَى\".\n٥ فِي الأَصْل \"من الكرمات\" وَلَعَلَّ الْألف سَقَطت، وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش.\n٦ فِي ط، س، ش \"ذُو الْجلَال\" بِالرَّفْع، وَيتَوَجَّهُ على أَنه نعت لوجه مَرْفُوع بِالْوَاو، وبالجر على أَنه نعت للفظ الْجَلالَة مجرور بِالْيَاءِ.","vol":"2","page":811},{"text":"مِنْ تَفَاسِيرِكَ١؟! مَرَّةً تَجْعَلُهُ مَا أعدَّ اللَّهُ لِأَهْلِ الجنَّة، وَمَرَّةً تَجْعَلُهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ، وَمَرَّةً تَجْعَلُهُ وَجْهَ الْقِبْلَةِ، وَمَرَّةً تُشَبِّهُهُ بِوَجْهِ الثَّوْبِ وَوَجْهِ الْحَائِطِ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عمَّا تَتَلَاعَبُ بِوَجْهِهِ ذِي٢ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.\nفَإِنْ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتَ أَنَّ أَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ٣ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ الَّتِي يَتَوَقَّعُونَهَا٤ مِنَ اللَّهِ، أَفَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِكَ أَيْضًا: \"إِنَّ ٥ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً يَنْظُرُونَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ جَنَّاتِهِ وَنَعِيمِهِ وَكَرَامَاتِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَإِنَّ الْأَدْنَيْنَ مِنْهُمْ يَتَوَقَّعُونَ مِنْ كَرَامَاتِ اللَّهِ مَا يَتَوَقَّعُ أَكْرَمُهُمْ، وَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْلَى الْجَنَّةِ كَمَا يَنْظُرُ أَكْرَمُهُمْ؟ \" مَا مَوْضِعُ تَمْيِيزِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَدْنَى بِالنَّظَرِ إِلَى مُلْكِهِ وَنَعِيمِهِ، وَالْأَعْلَى٦ إِلَى وَجْهِهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً؛ إِذْ كُلُّهُمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فِيهَا غَيْرُ مَحْجُوبِينَ، وَلَا عَنِ التَّوَقُّعِ مَمْنُوعِينَ حَتَّى تَلَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَكْرَمِينَ مِنْهُمْ مَا لم يتل٧ فِي الأدنيين مِنْهُم\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"من تفاسيرك هَذِه\".\n٢ فِي س \"ذُو\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٣ فِي ط، س، ش \"مَا أعد لَهُم\".\n٤ فِي س \"يتوقعوها\".\n٥ فِي س \"أَن\" بِفَتْح الْهمزَة، وَلم تهمز فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش \"إِن\" بِهَمْزَة مَكْسُورَة، وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا وَقعت محكية بالْقَوْل.\n٦ فِي ط، س، ش \"والأعلى بِالنّظرِ إِلَى وَجهه\".\n٧ فِي ط \"مَا لم يَتْلُو\" وَالصَّوَاب حذف الْوَاو للجزم هُنَا، وَفِي ش \"مَا يَتْلُو\" بِدُونِ لم، ويتضح الْمَعْنى بإثباتها.","vol":"2","page":812},{"text":"تَثْبِيتًا١ لِوَجْهِهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَتَكْذِيبًا لِدَعْوَاكَ، فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢ وَلَمْ يَقُلْ٣: إِلَى كَرَامَاتِهَا نَاظِرَةٌ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَوْحَشَهَا مِنْ تَأْوِيلٍ، وَأَقْبَحَهَا مِنْ تَفْسِيرٍ، وَأَشَدَّهَا اسْتِحَالَةً فِي جَمِيعِ لُغَاتِ الْعَالَمِينَ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يَرْزُقْكَ مِنَ الْفَهْمِ إِلَّا مَا تَرَى، لَوْ تكلم بِهَذَا صبيان الْكتاب لَا ستضحك النَّاسُ مِنْهُمْ فَكَيْفَ رَجُلٌ يَعُدُّ نَفْسَهُ مِنْ٤ عِدَادِ عُلَمَاءِ بِلَادِهِ٥؟\nوَرَوَى الْمُعَارِضُ٦ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ٧ رَوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ٨،\n_________\n١ فِي ط، س \"تثبيتًا\".\n٢ سُورَة الْقِيَامَة، الْآيَتَانِ \"٢٢-٢٣\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وَلم يقْرَأ\".\n٤ فِي ط، ش \"فِي\" بدل \"من\".\n٥ فِي ط، ش \"من عُلَمَاء أهل بِلَاده\".\n٦ فِي ط، س، ش \"وروى الْمعَارض أَيْضا\".\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٥٤/١: حجاج بن مُحَمَّد المصِّيصِي الْأَعْوَر، أَبُو مُحَمَّد التِّرْمِذِيّ الأَصْل، نزل بَغْدَاد ثمَّ المصيصة، ثِقَة، ثَبت، لكنه اخْتَلَط فِي آخر عمره لما قدم بَغْدَاد قبل مَوته، من التَّاسِعَة، مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ٢٠٦/ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٠٥/٢ أَنه روى عَن ابْن جريج.\n٨ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٢٠/١: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْأمَوِي مَوْلَاهُم الْمَكِّيّ، ثِقَة فَقِيه فَاضل، وَكَانَ يُدَلس، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة خمسين أَو بعْدهَا، وَقد جاوزالسبعين، وَقيل: جَاوز الْمِائَة، وَلم يثبت/ ع. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٠٥/٦ أَن حجاج بن محد المصِّيصِي روى عَنهُ وَلم أجد فِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر وتهذيب الْكَمَال أَنه روى عَن الضَّحَّاك.","vol":"2","page":813},{"text":"عَنِ الضَّحَّاكِ١، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٢ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ٣.\nوَرَوَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٤، عَنْ قَتَادَةَ٥، عَنْ عِكْرِمَةَ٦، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٧ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ \"رَأَى ربَّه جَعْدًا أَمْرَدَ عَلَيْهِ حُلَّة خَضْرَاءُ\"٨.\nفادَّعى الْمُعَارِضُ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فسَّروا هَذَا أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ جِبْرِيلَ٩، فَعَرَفَ رَبَّهُ بِرُؤْيَةِ جِبْرِيلَ عِلْمًا بِقَلْبِهِ بإدراكه جِبْرِيل عيَانًا، فَهَذَا\n_________\n١ لَعَلَّه أَرَادَ الضَّحَّاك بن مُزَاحم، تقدم ص\"٧٢١\"، وَفِي الكاشف للذهبي أَنه روى عَن ابْن عَبَّاس.\n٢ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص\"١٧٢\".\n٣ تقدم بِنَحْوِهِ، انْظُر تَخْرِيجه وَالْكَلَام عَلَيْهِ ص\"٧٢٥\"، وَمن هَذَا الطَّرِيق أوردهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة ٣٠/١، وَعَزاهُ إِلَى الطَّبَرَانِيّ قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن سعيد الرَّازِيّ حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدروقي، حَدثنَا حجاج بن مُحَمَّد -بِهَذَا السَّنَد- عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَأْي مُحَمَّد ربه ﷿ فِي صُورَة شَاب أَمْرَد، وَبِه قَالَ ابْن جريج عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَائِشَة قَالَت: رَأْي النَّبِيِّ ﷺ ربَّه على صُورَة شَاب جَالس على كرْسِي رجله فِي خضرَة من نور يتلألأ. وَانْظُر الْمصدر نَفسه ص\"٢٨-٣١\".\n٤ حَمَّاد بن سَلمَة، تقدم ص\"١٨٧\".\n٥ قَتَادَة، تقدم ص\"١٨٠\".\n٦ عِكْرِمَة، تقدم ص\"٢٨٦\".\n٧ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".\n٨ انْظُر تَخْرِيجه ص\"٧٢١\".\n٩ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص\"٣٨٩\".","vol":"2","page":814},{"text":"تَفْسِيرُ١ أَنَّهُ رَأَى مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي شَاهَدَ بِبَصَرِهِ، وَكَانَتْ صُورَةُ جِبْرِيلَ٢.\nفَقُلْنَا لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْمُنَاقِضِ: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ٣؟ ثُمَّ تَدعِي هَاهُنَا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ فَسَّرُوهُ أَنَّهُ صُورَةُ جِبْرِيلَ٤، وَأَيُّ صَاحِبِ عِلْمٍ يُفَسِّرُ أَحَادِيثَ الزَّنَادِقَةِ، يُوهِمُ٥ النَّاسَ أَنَّهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ أَلَا إِنَّ يَكُونَ زُعَمَاؤُكَ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلُونَ؟ وَكَيْفَ تُثْبِتُ الشَّهَادَةَ عَلَى حَدِيثِ الزَّنَادِقَةِ أَن هَذَا تَفْسِيره؟ أَو لَيْسَ قد أنبأناك فِي صدركتابنا٦ هَذَا أَنَّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الرِّوَايَاتِ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \"هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: نُورٌ أنَّى أَرَاهُ\"٨، وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ٩ ﵂: \"مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ\"؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿لَا تُدرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ١٠\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فَهَذَا تَفْسِيره\"، وَهُوَ أوضح.\n٢ فِي س، ط \"وَكَانَت الصُّورَة صُورَة جِبْرِيل\".\n٣ تقدم هَذَا القَوْل ومناقشته ص\"٧٣٠\"، وَانْظُر تعريفًا موجزًا عَن الزَّنَادِقَة ص\"٥٣١\".\n٤ جِبْرِيل ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٣٨٩\".\n٥ فِي ط، ش \"أَو يُوهم\"، وَفِي س \"ويوهم\".\n٦ انْظُر ص\"٧٢٦\" وَمَا بعْدهَا.\n٧ أَبُو ذَر ﵁، تقدم ص\"٣٦٣\".\n٨ تقدم تَخْرِيجه \"٣٦٣\".\n٩ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص\"٢٥٢\".\n١٠ فِي ط، ش زِيَادَة: ﴿وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ . قلت: الْآيَة من سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٠٣\"، والْحَدِيث تقدم تَخْرِيجه ص\"٧٢٦\".","vol":"2","page":815},{"text":"غَيْرَ أَنَّكَ فَسَّرْتَهُ تَفْسِيرًا شَهِدْتَ فِيهِ بِالْكُفْرِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ إِذْ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ١ فِي صُورَتِهِ، فَظَنَّ أَنَّهُ رَبُّهُ، وَأَنَّهُ قَالَ لِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ شَاهَدَهَا بِبَصَرِهِ أَنه ربه، فتكفر٢ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَا يَجْلِبُ عَلَيْكَ تَأْوِيلُكَ هَذَا مِنَ الْفَضَائِحِ، حِينَ تَدَّعِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَعْرِفْ جِبْرِيلَ مِنَ اللَّهِ٣ حَتَّى يَرَى صُورَةَ جِبْرِيلَ فِي صُورَةِ شَابٍّ جَعْدٍ، فَيَدَّعِيَ أَنَّهُ رَبُّهُ بِزَعْمِكَ. لَوْ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ أَبْكَمَ كَانَ خَيْرًا لَكَ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ، أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: إِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَالُوا: إِنَّ هَذَا صُورَةُ جِبْرِيلَ، فَمِنْ أَيِّ أَهْلِ الْعِلْمِ سَمِعْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ فَأَسْنِدْهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْنِدُهُ إِلَّا إِلَى مَنْ هُوَ أَجْهَلُ مِنْكَ.\nوَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ إِنَّمَا تُغَالِطُ٤ بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لِتَدْفَعَ بِهَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٥ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"تَرَوْنَ رَبَّكُمْ ٦ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\" ٧، فَتوهم\n_________\n١ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص\"٣٨٩\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فتفكر\" وَلَعَلَّ مَا فِي الأَصْل تَصْحِيف من بعض النُسَّاخ.\n٣ فِي ط، س، ش \"من الله تَعَالَى\".\n٤ فِي ط، ش \"تغالط الْجُهَّال\".\n٥ سُورَة الْقِيَامَة، الْآيَتَانِ \"٢٢-٢٣\".\n٦ فِي ط، س، ش \"إِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة\".\n٧ تقدم تَخْرِيجه ص\"٢٠٤\".","vol":"2","page":816},{"text":"النَّاسَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَسْتَنْكِرُهَا وَتَلْتَمِسُ لَهَا هَذِهِ الْعَمَايَاتِ كَالَّتِي يَرْوُونَ١ فِي الرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَنَّهُ لَا تُدْفَعُ٢ تِلْكَ بِمِثْلِ هَذَا التَّفْسِيرِ الْمَقْلُوبِ، لِمَا أَنَّهَا قَدْ ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَسَانِيدَ كَالصُّخُورِ، فَلَا يُدْفَعُ إِلَّا بِأَثَرٍ مِثْلِهِ مَأْثُورٍ، فَارْبَحِ الْعَنَاءَ فَقَدْ عَلِمْنَا حَوْلَ مَاذَا تَدُورُ، وَلَنْ تَغُرَّ بِمِثْلِهَا إِلَّا كُلَّ مَغْرُورٍ.\nوَاحْتَجَّ الْمُعَارِضُ أَيْضًا فِي إِنْكَار الرُّؤْيَة بِحَدِيث رَوَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ٣ ضَرَبَ الْعُزَّى بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَهُ٤: \"كُفْرَانَكَ، لَا سُبْحَانَكَ، إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَك\"٥.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"تروون\".\n٢ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"لَا تدفع\" بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة.\n٣ فِي ط، س، ش \"أَن خَالِد بن الْوَلِيد ﵁\" وَهُوَ أوضح.\nقلت: وَهُوَ خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُوم، المَخْزُومِي، سيف الله، يكنى أَبَا سُلَيْمَان، من كبارالصحابة، وَكَانَ إِسْلَامه بَين الْحُدَيْبِيَة وَالْفَتْح، وَكَانَ أَمِيرا على قتال أهل الرِّدَّة وَغَيرهَا من الْفتُوح إِلَى أَن مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين/ خَ م د س ت. التَّقْرِيب ٢١٩/١، وَانْظُر: الِاسْتِيعَاب ذيل الْإِصَابَة ٤٠٥/١١-٤٠٩، وَأسد الغابة ٩٣/٢-٩٦، والإصابة بذيله الِاسْتِيعَاب ٤١٢/١-٤١٥، وتهذيب التَّهْذِيب ١٢٤/٣-١٢٥.\n٤ فِي ط، ش \"فَقَالَ لَهَا\".\n٥ ذكر ذَلِك ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب/ تَحْقِيق عل البجاوي قسم ٤٢٨/٢ فِي تَرْجَمَة خَالِد قَالَ: \"وَبَعثه رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعُزَّى وَكَانَ بَيْتا عَظِيما لقريش =","vol":"2","page":817},{"text":"قَالَ الْمُعَارِضُ: فَهَذِهِ رَؤْيَةُ عِلْمٍ لَا رُؤْيَةُ بَصَرٍ. قَالَ: يَعْنِي أَنَّ١ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَنَحْوِ مَا رَأَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ٢ فِي دُنْيَاهُ.\nقَالَ الْمُعَارِضُ: وفسَّر قَوْمٌ أَن الرية لِلشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعِلْمِ،\n_________\n= وكنانة وَمُضر تبجله؛ فَهَدمهَا، وَجعل يَقُول:\nيَا عز كُفْرَانك الْيَوْم لَا سُبْحَانَكَ ... إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قد أَهَانَك\nوَانْظُر: تفسيرابن كثير ٢٥٤/٤، وَابْن حجر فِي الْفَتْح ٦١٢/٨.\nقلت: وَفِي قَول ابْن عبد الْبر أَن الْعُزَّى كَانَت بيا نظر؛ فقد ذكرابن جريرالطبري اخْتِلَاف أهل التَّأْوِيل فِي الْعُزَّى فَقَالَ بَعضهم: كَانَت شجيرات يعبدونها، وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَت الْعُزَّى حجر أَبيض، وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ بَيْتا بِالطَّائِف تعبده ثَقِيف، وَقَالَ آخَرُونَ: بل كَانَ بِبَطن نَخْلَة\" انْتهى مُخْتَصرا من تَفْسِير الطَّبَرِيّ ٣٥/٢٧.\nوأظهرالأقوال فِي ذَلِك -وَالله أعلم- مَا نَقله ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٢٥٤/٤ من أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لما فتح مَكَّة بعث خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى نَخْلَة، وَكَانَت بهَا الْعُزَّى فَأَتَاهَا خَالِد وَكَانَت على ثَلَاث سمُرَات، فَقطع السَّمُرَات وَهدم الْبَيْت الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا ثمَّ أَتَى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: \"ارْجع فَإنَّك لم تصنع شَيْئا\"، فَرجع خَالِد، فَلَمَّا أبصرته السَّدَنَة وهم حَجَبتهَا أَمْعَنُوا فِي الْجَبَل وهم يَقُولُونَ: ياعزى ياعزى، فَأَتَاهَا خَالِد فَإِذا امْرَأَة عُرْيَانَة نَاشِرَة شعرهَا تحفن التُّرَاب على رَأسهَا، فغمسها بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتلهَا، ثمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ: \"تِلْكَ الْعُزَّى\".\n١ فِي ط، س، ش \"يَعْنِي الْمُؤمنِينَ\".\n٢ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، تقدّمت تَرْجَمته قَرِيبا.","vol":"2","page":818},{"text":"كَمَا يُقال: رَأَيْتُ الْخَلَّ شَدِيدَ الْحُمُوضَةِ، وَرَأَيْتُ الْعُودَ طَيِّبًا، يُرِيدُ رَائِحَتَهُ١ كَمَا قَالَ٢: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ٣، وَلَمْ يَرَهُ إِلَّا بِالْمَعْرِفَةِ. وَكُلُّ شَيْءٍ يُدْرَكُ٤ بِالرُّؤْيَةِ فَلَهُ٥ قِلَّةٌ وَكَثْرَةٌ٦.\nفَاللَّهُ الْمُتَعَالِي عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا يُرَى بِدَلَائِلِهِ وَآثَارِ صُنْعِهِ، فَهِيَ شَوَاهِد لَا الَّذِي يُعْرَفُ بِمُلَاقَاةٍ وَلَا بِمُشَاهَدَةِ حَاسَّةٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ذَهَبَتِ الشُّكُوكُ وَعَرَفُوهُ عَيَانًا، لَا بِإِدْرَاكِ بَصَرٍ، ثُمَّ قَالَ: فَإِن كَانَ الرِّوَايَات٧ فهاهنا رِوَايَاتٌ أَيْضًا مُعَارِضَةٌ، وَإِنْ كَانَ٨ يحْتَمل التَّأْوِيل فهاهنا مَا يَحْتَمِلُ أَيْضًا.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا الرِّوَايَاتُ فَمَا نَرَاكَ تَحْتَجُّ فِي جَمِيعِ مَا تَدَّعِي إِلَّا بِكُلِّ أَعْرَجَ مَكْسُورٍ، بِالتَّجَهُّمِ مَشْهُورٌ، وَفِي أَهْلِ السُّنَّةِ مَغْمُورٌ٩.\n_________\n١ الْعبارَة \"كَمَا يُقَال\" إِلَى قَوْله: \"برائحته\" لَيست فِي ط، س، ش، وإثباتها أوضح.\n٢ فِي سنّ ط \"كَا قَالَ الله تَعَالَى\"، وَفِي ش \"كَمَا قَالَ تَعَالَى\".\n٣ سُورَة الْفِيل، آيَة \"١\".\n٤ فِي ط، ش \"تُدْرِكهُ\".\n٥ لفظ \"فَلهُ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ فِي ط، ش \"قلَّة وَكَثْرَة\" بِالْهَاءِ.\n٧ فِي ط، س، ش \"بالروايات\".\n٨ فِي ط، س، ش \"وَإِن كَانَ مَا يحْتَمل\".\n٩ \"مغمورة\" تقدم مَعْنَاهَا ص\"١٤٧\".","vol":"2","page":819},{"text":"وَأَمَّا الْمَعْقُولُ الَّذِي تَدَّعِيهِ مِنْ كَلَامِكَ فَقَدْ أَنْبَأْنَاكَ أَنَّهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجْهُولٌ، وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، لَا يَخْفَى تَنَاقُضُهُ إِلَّا عَلَى كُلِّ جَهُولٍ.\nوَأَمَّا مَا احْتَجَجْتَ بِهِ مِنْ قَوْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ١ فَمَعْقُولٌ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ ٢ وروى أبوذر٣ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ: \"نورأنَّى أَرَاهُ\"٤، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا ٥ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا\" آمَنَّا بِمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا قَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ٦ عَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُدْرِكْهُ وَلَمْ يَرَهُ لِمَا أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ٧ فَاسْتَيْقَنَّا عِلْمًا يَقِينًا أَنَّ هَذِهِ رُؤْيَةُ عِلْمٍ، لَا رُؤْيَة بصر،\n_________\n١ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، تقدم ص”٨١٧\".\n٢ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٠٣\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أَبُو ذَر ﵁\" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص”٣٦٣\".\n٤ تقدم تَخْرِيجه ص”٣٦٣\".\n٥ فِي الأَصْل \"لم تروا\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمد، وَعند ابْن مَاجَه \"لَا تروا\". انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث ص”٧٣٨\".\n٦ سُورَة الْفِيل، آيَة \"١\".\n٧ وَهُوَ الْعَام الَّذِي هاجم فِيهِ أَبْرَهَة الحبشي الْبَيْت، وَكَانَ ذَلِك عَام ٥٧٠ من مِيلَاد الْمَسِيح ﵇، والقصة مَشْهُور، وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك الْقُرْآن فِي سُورَة الْفِيل.","vol":"2","page":820},{"text":"وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ ١ فَاسْتَيْقَنَّا بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ لَمْ يرَ رَبَّهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ عَيَانًا، وَأَنَّهُ رُؤْيَةُ الْفِعْلِ -مَدُودِ٢ الظِّلِّ الَّذِي يَرَاهُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا- وَكَذَلِكَ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلَد٣: \"إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ\"٤ لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبْصَارَ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا تُدْرِكُهُ فِي الدُّنْيَا.\nفَحِينَ حدَّ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِ حدا فِي الْآخِرَة بقول: ﴿إلَى رَبِّها نَاظِرَةٌ﴾ ٥ عَلِمْنَا أَنَّهَا رُؤْيَةُ عَيَانٍ٦ وَكَذَلِكَ٧ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ٨ هَلْ رَأْي رَبك؟ فَقَالَ: \"نورأنى أَرَاهُ؟ \" ٩ فَلَمَّا سَأَلَهُ١٠ أَصْحَابُهُ: \"أَنَرَاهُ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَرُؤْيَةِ الشَّمْس، وَالْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر\" ١١.\n_________\n١ فِي ط، س، ش. زِيَادَة: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾، وَالْآيَة من سُورَة الْفرْقَان، آيَة \"٤٥\".\n٢ فِي ط، ش \"ومدَّ الظل\".\n٣ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، تقدم ص\"٨١٧\".\n٤ تقدم تَخْرِيج ص\"٨١٧\".\n٥ سُورَة الْقِيَامَة، آيَة \"٢٣\".\n٦ فِي الأَصْل، س \"روية عيَانًا\" وَهُوَ بعيد، لاقْتِضَائه مَجِيء الْحَال من النكرَة، وَهُوَ بعيد، وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، ش وتوجيهه ظَاهر.\n٧ فِي ط، س، ش \"وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ\".\n٨ أَبُو ذَر ﵁، تقدم ص\"٣٦٣\".\n٩ تقدم تَخْرِيج ص\"٣٦٣\".\n١٠ فِي ش \"فَمَا سَأَلَ\".\n١١ تقدم تَخْرِيجه ص\"٢٠٤\".","vol":"2","page":821},{"text":"وأمَّا تَفْسِيرُكَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ١ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُؤْيَةُ آيَاتِهِ وَدَلَائِلِهِ٢ فَإِذَا رَأَوْا آيَاته وَذَهَبت٣ الشُّكُوكُ عَنْهُمْ، فَهَذِهِ٤ أَفْحَشُ كَلِمَةٍ ادَّعَيْتَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ مَاتُوا شُكَّاكًا لَمْ يَعْرِفُوا رَبَّهُمْ حَتَّى يَرَوْا آيَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَبِهَا تَذْهَبُ الشُّكُوكُ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ.\nوَيْحَكَ! أمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ وَفِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَكٌّ مِنْ خَالِقِهِ إِلَّا مَاتَ كَافِرًا؟ وَكَيْفَ تَعْتَرِي٥ الْمُؤْمِنِينَ يومئذٍ٦ الشُّكُوكُ، وَالْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ بِرُبُوبِيَّتِهِ مُوقِنُونَ لَا تَعْتَرِيهِمْ٧ شُكُوكٌ؟ فَإِنْ كَانَتِ الشُّكُوكُ يَوْمَئِذٍ تَنْزَاحُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا تَصِفُ٨ مِنَ الدَّلَائِلِ٩ وَالْعَلَامَاتِ، مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكِ بَصَرٍ، فَكَذَلِك الْكفَّار كلهم قد رَأَوْا يَوْمئِذٍ آيَاته وعلاماته مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكِ بَصَرٍ، فَانْزَاحَتْ عَنْهُمُ الشُّكُوكُ، فَصَارُوا كَالْمُؤْمِنِينَ فِي دَعْوَاكَ، فَمَا فَضْلُ بُشْرَى اللَّهِ وَرَسُوله الْمُؤمنِينَ١٠\n_________\n١ فِي ط \"أَن رُؤْيَة الْقِيَامَة\"، وَفِي ش \"رُؤْيَة الْقِيَامَة\".\n٢ فِي ط، س، ش زِيَادَة \"لَا إِدْرَاك بصر\".\n٣ فِي ط، س، ش \"ذهبت\" بِدُونِ وَاو، وَهُوَ الَّذِي يظْهر بِهِ الْمَعْنى.\n٤ فِي ط، س، ش \"فَهَذَا\"، وَسِيَاق الأَصْل أنسب.\n٥ فِي ط، س، ش \"يعتري\"\n٦ لفظ \"يَوْمئِذٍ\" لَيْسَ فِي ش.\n٧ فِي ط، س، ش \"لَا يعتريهم\".\n٨ فِي س \"بِمَا يصف\".\n٩ فِي ط، س، ش \"من الدلالات\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"للْمُؤْمِنين\".","vol":"2","page":822},{"text":"عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ قَالَ فِي كِتَابِهِ١: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ ٢.\nوَيْحَكَ! لَلْغناء وَالْعَزْفُ أَحْسَنُ مِمَّا تَدَّعِي عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ٣، وَمَا تَقْذِفُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّ٤ الشُّكُوكَ فِي وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَذْهَبُ عَنْهُمْ إِلَّا٥ فِي الْآخِرَةِ، يَوْمَ يَرَوْنَ آيَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ.\nفَأَمَّا مَا احْتَجَجْتَ بِهِ مِنْ قَوْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ٦ حِينَ قَالَ: \"رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ\"٧ فَمِثْلُ هَذَا جَائِزٌ فِيمَا أَنْتَ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ وَلَمْ يُدْرِكْ، وَلَمْ يُمْكِنْ إِدْرَاكُهُ، فَأَمَّا مَا يُرْجَى٨ إِدْرَاكُهُ بِبَصَرٍ فَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا الْمَجَازِ٩ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ مِنْ كِتَابٍ مَسْطُورٍ، أَوْ أَثَرٍ مَأْثُورٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ مَشْهُورٍ. وَقَوْلُ خَالِدٍ عِنْدَنَا مَعْنَاهُ كَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لعمر١٠ رَضِي الله\n_________\n١ فِي س \"قَالَ الله فِي كِتَابه\"، وَفِي ط، ش \"قَالَ الله عَنْهُم فِي كِتَابه\".\n٢ سُورَة المطففين، آيَة \"١٥\".\n٣ فِي ط، ش \"على الله وَرَسُوله\".\n٤ فِي ط، س، ش \"إِذْ الشكوك\"، وَصَوَابه بِمَا فِي الأَصْل.\n٥ \"إِلَّا\" لَيست فِي س.\n٦ انْظُر تَرْجَمته ص\"٨١٧\".\n٧ تقدم تَخْرِيجه ص\"٨١٧\".\n٨ فِي ط، س، ش \"فَأَما فِيمَا\".\n٩ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط \"المجال\" وَفِي س، ش \"الْمحَال\".\n١٠ أَبُو بَكْرٍ ﵁، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٦٩\"، وَعمر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٧٧\".","vol":"2","page":823},{"text":"عَنْهُمَا يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ١: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يمتْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ٢: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهمْ مَيَّتُونَ﴾ ٣، ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ٤ أَفَإِن مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ٥ إِنَّمَا عَنَى أَبُو بَكْرٍ٦: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ فِي كِتَابِهِ٧ لِمَا أَنَّ الْعِلْمَ مِنْ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ قَدْ أَحَاطَ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ اللَّهِ بَشَرٌ مِنْ بَنِي آدم٨ غيرموسى٩، فحين أحَاط الْعلم\n_________\n١ قَوْله: \"فَقَالَ عمر\" لَيست فِي ش، وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٢ فِي ط، س، ش \"ألم تسمع قَول الله تَعَالَى\".\n٣ سُورَة الزمر، آيَة \"٣٠\".\n٤ كلمة \"الْخلد\" لَيست فِي ط.\n٥ سُورَة الْأَنْبِيَاء، آيَة \"٣٤\".\n٦ فِي ط، س، ش \"أَبُو بَكْرٍ ﵁\"، قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٦٩\".\n٧ فِي ط، س، ش \"ألم تسمع الله تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه\".\n٨ آدم ﵇، تقدم ص\"١٧٧\".\n٩ مُوسَى ﵇، تقدت تَرْجَمته ص\"١٥٥\".\nقلت: وَهَذَا الْإِطْلَاق من الدَّارمِيّ ﵀ فِيهِ نظر، وَلَعَلَّه أَرَادَ أَنه لم يسمع كَلَام الله أحد -على الأَرْض- غير مُوسَى؛ إِذْ من الثَّابِت أَن الله تَعَالَى كلَّم مُحَمَّدًا ﷺ لما عرج بِهِ، وَلَفظ البُخَارِيّ: \"فراجعته فَقَالَ: هِيَ خمس وَهِي خَمْسُونَ، لَا يُبدل القَوْل لدي، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجع رَبك، فَقلت: قد استحييت من رَبِّي\"، وَفِي مُسلم: \"فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي ﵎ وَبَين مُوسَى ﵇ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّد، إنهنَّ خمس صلوَات كل يَوْم وَلَيْلَة لكل صَلَاة عشر، فَذَلِك خَمْسُونَ صَلَاة ... \" الحَدِيث.\nوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْهُم من كلَّم الله﴾ من سُورَة الْبَقَرَة =","vol":"2","page":824},{"text":"بذلك علمنَا أَن أَبَا بكرعنى قَوْلَهُ، لَا السَّمَاعَ مِنَ اللَّهِ، وَهَكَذَا قصَّة خَالِد\n_________\n= آيَة \"٢٥٣\": \"المكلَّم مُوسَى ﵇، وَقد سُئِل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن آدم أنبيٌّ مُرْسل هُوَ؟ فَقَالَ: \"نعم، نَبِي مُكَلم\"، قَالَ ابْن عَطِيَّة: وَقد تأوَّل بعض النَّاس أَن تكليم آدم كَانَ فِي الْجنَّة، فعلى هَذَا تبقى خاصية مُوسَى\".\nوَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللهَ﴾: \"يَعْنِي مُوسَى ومحمدًا ﷺ، وَكَذَلِكَ آدم كَمَا ورد بِهِ الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي صَحِيح ابْن حبَان عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁\".\nقلت: وكلَّم الله تَعَالَى الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْأَعْرَاف، آيَة \"٢٢\": ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾، وَيسمع كَلَام الله من أذن لَهُ من الْمَلَائِكَة، وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن تكليم الله ﷾ لِعِبَادِهِ نَوْعَانِ:\nالأول: بِلَا وَاسِطَة، كَمَا كلم مُوسَى بن عمرَان ﵇، وكما نَادَى نَبينَا لَيْلَة الْإِسْرَاء، وكما كلم الْأَبَوَيْنِ آدم وحواء.\nالثَّانِي: تكليمه ﷾ لِعِبَادِهِ بِوَاسِطَة، إِمَّا بِالْوَحْي الْخَاص بالأنبياء، أَو بإرساله رَسُولا يوحي بأَمْره مَا يَشَاء.\nانْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب كَيفَ فرضت الصَّلَوَات فِي الْإِسْرَاء/ حَدِيث ٣٤٩، ٤٥٨/١-٤٥٩، وَكتاب الْأَنْبِيَاء/ بَاب ذكر إِدْرِيس ﵇/ حَدِيث ٣٣٢٢، ٣٧٤/٦-٣٧٦.\nوصحيح مُسلم/تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب الْإِسْرَاء بِرَسُولِهِ اللَّهِ ﷺ حَدِيث ٢٥٩، ١٤٥/١-١٤٧.\nوالقرطبي فِي تَفْسِيره الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن ط. الثَّالِثَة ٢٦٤/٣، وَابْن كثير فِي تَفْسِيره ط، الثَّانِيَة ٣٠٤/١، والتنبيهات السّنيَّة على العقيدة الواسطية/ تأليف عبد الْعَزِيز ناصرالرشيد/ ص\"١٤٥-١٤٦\".","vol":"2","page":825},{"text":"ابْن الْوَلِيدِ١، وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إلَى رَبِّكَ﴾ ٢ لِإِحَالَةِ الْعِلْمِ أَنَّ٣ ذَلِكَ لَمْ يكن، فلاتدفع٤ مَا أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا أَحَاطَ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ كَائِنٌ.\nوَمِثْلُهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ٥:\nوَجَدْتُ اللَّهَ إِذَا سَمَّى نَزَارًا ... وَأَسْكَنَهُمْ بِمَكَّةَ قَاطِنِينَا\nلَنَا جَعَلَ الْمَكَارِمَ خالصاتٍ ... فَلِلنَّاسِ الْقَفَا وَلَنَا الْجَبِينَا٦\nفَحِينَ عَرَفْنَا يَقِينًا٧ أَنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ يَجِدْهُ عَيَانًا فِي الدُّنْيَا عَلَمِنْا أَنَّ قَوْلَ الْكُمَيْتِ: \"وَجَدْتُ اللَّهَ\" يُرِيدُ بِهِ المكارم الَّتِي أَعْطَاهُم الله.\n_________\n١ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁، تقدم ص”٨١٧\".\n٢ سُورَة الْفرْقَان، آيَة \"٤٥\".\n٣ فِي ط، س، ش \"بِأَن ذَلِك\".\n٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"فَلَا يدْفع\" بِالْيَاءِ.\n٥ هُوَ الْكُمَيْت بن زيد بن خُنَيْس الْأَسدي، شَاعِر الهاشميين، ولد سنة \"٦٠\" من الْهِجْرَة وَهُوَ من أهل الْكُوفَة، اشْتهر فِي الْعَصْر الْأمَوِي، وَكَانَ عَالما بآداب الْعَرَب ولغاتها وأخبارها وأنسابها منحازًا إِلَى بني هَاشم، من أشهر شعره \"الهاشميات، مطبوع\"، وَيُقَال أَن شعره أَكثر من خَمْسَة آلَاف بيتٍ، كَانَ خطيب بني أَسد، وفقيه الشِّيعَة، وَكَانَ فَارِسًا شجاعًا، سخيًا، راميًا، لم يكن فِي قومه أرمى مِنْهُ، توفّي سنة \"١٢٦هـ\". انْظُر: الْأَعْلَام للزركلي ٩٢/٦-٩٣ بِتَصَرُّف.\n٦ البيتان من قصيدة طَوِيلَة للكميت/ انْظُر: شعر الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي/ جمع وَتَقْدِيم د. دَاوُد شلوم ١١٥/٢.\n٧ لَفْظَة \"يَقِينا\" لَيْسَ فِي ش.","vol":"2","page":826},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَأْوِيله صفة الْعين:</span>\nوَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا: أَنَّ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عَيْنًا، يُرِيدُونَ جَارِحًا١/ كَجَارِحِ الْعَيْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَأَرَادُوا التَّرْكِيبَ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ٢: ﴿وَلتُصنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣، ﴿وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٤، ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٥.\nنقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَأْوِيله صفة الْعين قَالَ الْمُعَارِضُ: وَالْمَعْقُولُ بَيِّنٌ أَنَّ هَذَا يُرِيدُ عَيْنَ الْقَوْمِ، يَعْنِي رَئِيسَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ وَلَا يُرِيدُ جَارِحًا، وَلَكِنْ يُرِيدُ الَّذِي يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ٦ فِي قَوْله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ يَقُولُ: \"فِي كَلَاءَتِنَا وَحِفْظِنَا\"٧ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ: عَيْنُ اللَّهِ عَلَيْكَ، يَقُولُ: أَنْتَ فِي حفظ الله وكلاءته.\n_________\n١ لَفْظَة \"جارحًا\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، ش \"بقوله تَعَالَى\".\n٣ سُورَة طه، آيَة \"٣٩\".\n٤ سُورَة هود، آيَة \"٣٧\".\n٥ سُورَة الطّور، آيَة \"٤٨\".\n٦ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص”١٧٨\".\n٧ قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره الْجَامِع ٧٨/١٧: \"قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أَي بمرأى منا ومنظر منا نرى ونسمع مَا تَقول وَتفعل، وَقيل: بِحَيْثُ نرَاك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك\".\nوَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٢٤٥/٤: \"وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أَي: اصبر على أذاهم وَلَا تبالهم، فَإنَّك بمرأى منا وَتَحْت كلاءتنا وَالله يَعْصِمك من النَّاس\".","vol":"2","page":827},{"text":"فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا مَا ادَّعَيْتَ أَنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ لِلَّهِ عَيْنًا فَإِنَّا نَقُولُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَهُ وَرَسُولَهُ١، وَأَمَّا جَارِحٌ كَجَارِحِ الْعَيْنِ مِنَ الْإِنْسَانِ عَلَى التَّرْكِيبِ فَهَذَا كَذِبٌ ادَّعَيْتَهُ عَمْدًا، لِمَا أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقُولُهُ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَأْلُو مَا شَنَّعْتَ، لِيَكُونَ أَنْجَعَ لِضَلَالَتِكَ٢ فِي قُلْوبِ الْجُهَّالِ، وَالْكَذِبُ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ، فَمِنْ أَيِّ النَّاسِ سَمِعْتَ أَنَّهُ قَالَ: جَارِحٌ مُرَكَّبٌ؟ فأشِرْ إِلَيْهِ، فَإِنَّ قَائِلَهُ كَافِرٌ، فَكَمْ تكَرر٣ قَوْلك: جسم مركب، وأعشاء وَجَوَارِحُ، وَأَجْزَاءٌ، كَأَنَّكَ تُهَوِّلُ٤ بِهَذَا التَّشْنِيعِ عَلَيْنَا أَنْ نَكُفَّ عَنْ وَصْفِ اللَّهِ بِمَا وَصَفَ نَفْسَهُ٥ فِي كِتَابِهِ، وَمَا وَصَفَهُ الرَّسُولُ.\nوَنَحْنُ وَإِنْ لَمْ نَصِفِ اللَّهَ بِجِسْمٍ كَأَجْسَامِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا بِعُضْوٍ وَلَا بِجَارِحَةٍ؛ لَكِنَّا نَصِفُهُ بِمَا يَغِيظُكَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي أَنْتَ ودُعَاتُك لَهَا مُنْكِرُونَ، فَنَقُولُ: إِنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ٦ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، ذُو الْوَجْه الْكَرِيم، والسمع السَّمِيع، والبصرالبصير، نورالسموات وَالْأَرْضِ، وَكَمَا وَصَفَهُ الرَّسُولُ ﷺ فِي دُعَائِهِ حِين يَقُول:\n_________\n١ كذ فِي الأَصْل، وَفِي ط، ش \"لِأَن الله تَعَالَى قَالَه وَرَسُوله قَالَه\"، وَفِي س \"لِأَن الله تَعَالَى قَالَه وَرَسُوله\".\n٢ فِي س، ش \"لضلالك\".\n٣ فِي ش \"فكم تقرر\".\n٤ فِي ش \"تهود\" بِالدَّال الْمُهْملَة، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٥ فِي ط، ش \"بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ\".\n٦ فِي ط، ش \"الْفَرد الصَّمد\".","vol":"2","page":828},{"text":"\"اللَّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ\" ١، وَكَمَا قَالَ أَيْضًا: \"نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟ \"٢، وَكَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ٣ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤: \"نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ\"٥. وَالنُّورُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ إضاءة\n_________\n١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/كتاب الدَّعْوَات/ بَاب الدُّعَاء إِذا انتبه من اللَّيْل/ حَدِيث ٦٣١٧ جـ١١٦/١١ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: \" اللَّهُمَّ لَك الْحَمد، أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ\".\nوَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب التَّهَجُّد/ بَاب التَّهَجُّد بِاللَّيْلِ/ حَدِيث ١١٢٠، ٣/٣ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا.\nوَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ حَدِيث ٧٤٤٢، ٤٢٣/١٣ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا.\nوَفِي كتاب التويحد أَيْضا/ بَاب قَول الله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ حَدِيث ٧٤٩٩، ٤٥٦/١٣ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب صَلَاة الْمُسَافِرين/ بَاب الدُّعَاء فِي صَلَاة اللَّيْل/ حَدِيث ١٩٩، ٥٣٢/١ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض..\" الحَدِيث.\n٢ تقدم تَخْرِيجه ص\"٣٦٣\".\n٣ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، تقدم ص\"١٩٠\".\n٤ لفظ \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٥ قلت: هُوَ قِطْعَة من حَدِيث ابْن مَسْعُود الْمُتَقَدّم، وأوله: \"إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَار، نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجهه..\" إِلَخ، انْظُر تَخْرِيجه ص\"٤٧٥\".","vol":"2","page":829},{"text":"واستنارة ومرآى١ ومنظرًا٢ وَأَنَّهُ يُدْرَكُ يَوْمَئِذٍ بِحَاسَّةِ النَّظَرِ، وَالْكَلَام٣ إِذَا كُشِفَ عَنْهُ الْحِجَابُ كَمَا يُدْرَكُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فِي الدُّنْيَا. وَإِنَّمَا احْتَجَبَ اللَّهُ٤ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ فِي الدُّنْيَا رَحْمَةً لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لوتجلى فِي الدُّنْيَا لِهَذِهِ الْأَعْيُنِ الْمَخْلُوقَةِ الْفَانِيَةِ لَصَارَتْ كَجَبَلِ مُوسَى٥ دَكًّا، وَمَا احْتَمَلَتِ النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا أَبْصَارٌ خُلِقَتْ لِلْفَنَاءِ، لَا تحْتَمل نورالبقاء، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رُكِّبَتِ الأبصارللبقاء فَاحْتَمَلَتِ النَّظَرَ إِلَى نُورِ الْبَقَاءِ.\nوَأَمَّا تَفْسِيرُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٦ فِي قَوْله٧: ﴿فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٨ أَنَّهُ قَالَ: بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا، فَإِنْ صَحَّ قَوْلُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله: ﴿فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أَنَّهُ قَالَ: بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا، فَإِنْ صحَّ قَوْلُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n_________\n١ فِي س \"واستنارة ومنظرًا ومرءًا\"، وَفِي ط \"واستنارة وواء\"، وَفِي ش \"واستنارة ومنظر ورواء\".\n٢ قَوْله: \"ومنظرًا\" لَيْسَ فِي ط.\n٣ قَوْله: \"وَالْكَلَام\" لَيْسَ فِي ط، ش، وَلَعَلَّ الصَّوَاب حذفهَا كَمَا فِي المطبوعتين.\n٤ فِي ط، س، ش \"الله تَعَالَى\".\n٥ مُوسَى ﵇، تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٥٥\".\n٦ فِي ط، س، ش \"وَأَمَّا تَفْسِيرُكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَعْنَاه الَّذِي ادعيناه\"، حَيْثُ سقط فِي غير الأَصْل قرَابَة السطرين أَو الثَّلَاثَة، قلت: وَابْن عَبَّاس ﵁ تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٢\".\n٧ فِي الأَصْل \"فِي قَوْلك\".\n٨ سُورَة الطّور، آيَة \"٤٨\".","vol":"2","page":830},{"text":"فَمَعْنَاهُ الَّذِي ادَّعَيْنَاهُ١ لَا مَا ادَّعَيْتَ أَنْتَ، يَقُولُ٢: بِحِفْظِنَا وَكَلَاءَتِنَا بِأَعْيُنِنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي كَلَام الْعَرَب أَن يُوصف بِكَلَايَةٍ٣ إِلَّا وَذَلِكَ الْكَالِي٤ مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ، فَإِنْ جَهِلْتَ فَسَمِّ٥ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْأَعْيُنِ يُوصَفُ بِالْكَلَايَةِ٦.\nوَإِنَّمَا أَصْلُ الْكَلَايَةِ٧ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ، وَقَدْ يَكُونُ الرجل كاليًا٨ من غيرنظر، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوِي الْأَعْيُنِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِكَ٩: عَيْنُ اللَّهِ، فَافْهَمْ، وَقَدْ فسَّرنا لَكَ بَعْضَ هَذَا الْكَلَامِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا١٠، غَيْرَ أَنَّكَ أَعَدْتَهُ لَجَاجَةً١١ مِنْكَ، اغْتِيَاظًا١٢ عَلَى من يُؤمن\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"ادعينا\".\n٢ فِي س \"تَقول\".\n٣ فِي س \"بالكلابة\"، وَفِي ط \"بكلاءة\"، وَفِي ش \"بالكلاءة\".\n٤ لفظ \"الكالي\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، س، ش \"فسم لنا\".\n٦ فِي ط، ش \"بالكلاءة\".\n٧ فِي ط، ش \"الكلاءة\".\n٨ فِي ط، ش \"كالئًا\".\n٩ فِي، ش \"وَكَذَلِكَ قَوْلك: عين الله عَلَيْك\".\n١٠ انْظُر بَابٌ \"وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ\" ص\"١٨٦\"، و\"السّمع وَالْبَصَر\" ص”٣٠٠\"، و\"الرُّؤْيَة\" ص\"٣٥٩\".\n١١ فِي ش \"الْحَاجة\"\n١٢ فِي ط، س، ش \"واغتياظًا\".","vol":"2","page":831},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>تغيظ الْمعَارض وتهكمه بِمن قَالَ: أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ:</span>\nبِرُؤْيَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَاغْتِيَاظِكَ وَإِفْرَاطِكَ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَانْتُدِبْتَ مختلطًا غضبانًا تَدَّعِي أَنَّهُمْ قَوْمٌ جَهَلَةٌ لَا تمييزعندهم وَلَا نَظَرَ لَدَيْهِمْ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ١، فَأَلْزَمَ بِجَهْلِهِ مَنْ لَا يَقُولُ ذَلِكَ الْكُفْرَ، وَهُوَ الْكَافِرُ عيَانًا فِيمَا يتَكَلَّف ممالم٢ يُؤْمَرْ بِهِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ٣ فِيهِ السَّلَفُ، فَجَاءَ الظَّالِمُ٤ الْجَرِيءُ فَهُوَ آمِنٌ بِجَهْلِهِ٥ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَرْضَى حَتَّى يَنْسِبَ الْمُؤْمِنَ التَّقِيَّ الْكَافَّ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ إِلَى الْكُفْرِ. ثُمَّ وَصَفَ أَنَّ الْكَلَامَ مِنَ النَّاطِقِ٦ لَا يُسَمَّى مُحْدَثًا مَتَّى مَا قَالَهُ، وَلَا يَتْرُكُونَ مَنْ عَرَفَ وَجْهَ الْكَلَامِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَا كل هَذَا الأخلاط غيرَة٧، غير أَن الدَّلِيل\n_________\n١ الْعبارَة قرَابَة السطر وَنصف السطر من قَوْله: \"فانتدبت\" إِلَى قَوْله: \"غيرمخلوق\" لَيست فِي ط، س، ش وَبهَا يزْدَاد الْمَعْنى وضوحًا.\n٢ فِي س \"فيمالم\"، وَفِي ط، ش \"مالم\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وَلم يتَكَلَّف\".\n٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س \"الظُّلم الجريء\"، وَفِي ط، ش \"بالظلم الجريء\"، وَهُوَ أوضح.\n٥ فِي ط، س، ش \"فَهُوَ بجهله آمن\".\n٦ فِي ط، س، ش \"إِن الْكَلَام النَّاطِق\".\n٧ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س \"لَا كُلُّ هَذَا الِاخْتِلَاطِ غَيْرَةٌ\"، وَفِي ط، ش \"الْكل هَذَا الِاخْتِلَاط غير أَن الدَّلِيل\"، والأنسب أَن يُقَال: \"مَا كل هَذَا الِاخْتِلَاط غيرَة\".","vol":"2","page":832},{"text":"عَلَيْكَ أَنَّكَ١ لَا تُبْدِي هَذَا٢ إِلَّا عَنْ حُرْقَةٍ٣، فَأَهْلٌ٤ لَكَ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْكَلَامَ مِنَ النَّاطِقِ مُحْدَثًا قَدْ٥ فَهِمْنَا مُرَادَكَ مِنْ هَذَا، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ مَخْلُوقًا مُحْدَثًا لِلَّهِ فَقَدْ صَدَقْتَ فِي دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ: لَا يَرَوْنَهُ مُحْدَثًا لِلَّهِ كَمَا ادَّعَيْتَ، وَمَنْ رَآهُ مُحْدَثًا لِلَّهِ عَدُّوُهُ كَافِرًا، لِأَنَّ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ٦ وَلَا كَلَامَ لَهُ.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ٧: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ السَّلَفُ، فَقَدْ أَنْبَأْنَاكَ فِي صدركتابنا هَذَا مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنَ السَّلَفِ٨ الَّذِينَ كَانُوا أَعَلْمَ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ مِنْ سَلَفِكَ الَّذِينَ احْتَجَجْتَ٩ بِهِمْ مِثْلِ الْمَرِيسِيِّ وَابْنِ الثَّلْجِيِّ وَنُظَرَائِهِمْ، وَأَمَّا مَا تَصِفُ عَنْ نَفْسِكَ مِنَ الْكَفِّ عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ، فَقَلَّمَا رَأَيْنَا أَسْفَقَ١٠ عَيْنًا\n_________\n١ فِي ط، ش \"لِأَنَّك\"\n٢ فِي ط، س، ش \"كل هَذَا\".\n٣ فِي ط، س، ش \"خرفة\" بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بعْدهَا رَاء ثمَّ فَاء.\n٤ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي س \"فأمل لَك\"، وَفِي ط، ش \"فَأَيْنَ لَك\".\n٧ فِي س \"وَأما قَوْلكُم\".\n٨ انْظُر مَبْحَث \"القَوْل فِي كَلَام الله\" ص\"٥٢٤\".\n٩ فِي س \"احججت\".\n١٠ كَذَا فِي الأَصْل وس، وَفِي ط، ش \"أصفق\" قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس مَادَّة \"سَفَقَ\": \"وسَفيقُ الْوَجْه وقحٌ\"، وَفِي مَادَّة \"الصفق\": \"صَفَقَ عينه غمَّضها، ووجهٌ صفيق بيِّن الصفاقة وقحٌ\" بِتَصَرُّف، انْظُر: الْقَامُوس ٢٤٥/٣-٢٥٤.","vol":"2","page":833},{"text":"مِنْكَ وَلَا أَقَلَّ حَيَاءً، أَوَلَيْسَ كُلُّ١ مَا ضَمَّنْتَ هَذَا الْكِتَابَ من هَذِه العمايات خوض كُلَّهُ؟ فَإِنَّا مَا رَأَيْنَا خَائِضًا فِيهِ أَقْبَحَ مِنْكَ خَوْضًا، وَأَوْحَشَ مِنْكَ تَأْوِيلًا وَأَقَلَّ مِنْكَ إِصَابَةً، فَمِثْلُكَ فِي وَعْظِكَ كَالَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفَسَهُمْ.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: لَا يَتْرُكُونَ مَنْ عَرَفَ وُجُوهَ الْكَلَامِ مَا ضَمَّنْتَ هَذَا الْكَلَامَ٢ عَنْ نَفْسِكَ وَعِنْ إِمَامِكَ٣ الْمَرِيسِيِّ وَالثَّلْجِيِّ٤، فَقَدِ انْقَلَبَتْ لُغَاتُ الْعَرَب، فصارالمنكرمنها مَعْرُوفًا٥ وَالْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا، وَالْعَرَبِيُّ عَجَمِيًّا، وَالْعَجَمِيُّ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّ تَفَاسِيرَكُمْ هَذِهِ كُلَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلُغَاتِهِمْ، وَلِلْكِتَابِ٦ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَئِمَّتِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَنْسِبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ وُجُوهِ الْكَلَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا لِأَهْلِ السُّنَّةِ حُجَّةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ٧ وَالزَّنَادِقَةِ٨ إِلَّا نَقَضُوهَا بِخُرَافَاتٍ وَعَمَايَاتٍ، وَلَا تَرَكُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا صَحِيحًا نَاقِضًا لِمَذْهَبِهِمْ٩ إِلَّا ردُّوهُ بِتِلْكَ العمايات.\n_________\n١ فِي الأَصْل وس \"كلما\".\n٢ فِي ط، س، ش \"هَذَا الْكتاب\".\n٣ فِي س \"وَعَن إماميك\".\n٤ فِي ط، ش \"وَابْن الثَّلْجِي\".\n٥ فِي س \"مُعَرفا\".\n٦ فِي س \"وَأما الْكتاب وَالسّنة\"، وَفِي ط، ش \"وَأما الْكتاب وَالسّنة فبعيدان\".\n٧ انْظُر ص\"١٣٨\".\n٨ انْظُر ص\"٥٣\"\".\n٩ فِي ط، ش \"لمذاهبم\".","vol":"2","page":834},{"text":"لَقَدْ تَرَكُوا مَعْرِفَةَ كِتَابِ اللَّهِ وَالسُّنَّةِ شَرْقًا وَمَغْرِبًا مِثْلَ١ انْتِحَالِكَ لِهَؤُلَاءِ بِحُسْنِ الْكَلَامِ مِمَّا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"المتشيع بمالم يعطِ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زورٍ\" ٢؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْتَوْا فِيهَا مِنَ الْبَصَرِ إِلَّا خِلَافَ مَا مَضَى عَلَيْهِ أَسْلَافُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ، فَإِنْ جَحَدْتَهُ فَهَا هُنَا رِوَايَاتُهُمْ وَتَفَاسِيرُهُمْ إِذَا نَظَرَ فِيهَا النَّاظِرُ اسْتَيْقَنَ بِضَلَالِ تَفْسِيرِكُمْ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى قِلَّةِ عِلْمِكُمْ بِالْمُسْتَحَالَاتِ مِنْهَا، فَمَا تَدْرِي٣ أَيُّ زُعَمَائِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبْصِرُونَ وُجُوهَ الْكَلَامِ؟ فَإِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَكَيْتَ عَنْهُمْ هَذِهِ الْعَمَايَاتِ، فَقَدْ أَنْبَأْنَاكَ بِنَاقِضِهَا٤ وَاسْتِحَالَتِهَا، مِمَّا يَجْلِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُمْ مِنْهَا، فَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبْصِرُونَ وُجُوهَ الْكَلَامِ٥ مِنْ زُعَمَائِكَ؟ أَهُوَ المريسي الْمَشْهُور\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فَمثل\".\n٢ أخرجه البخار فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح: كتاب النِّكَاح/ بَاب المتشبع بمالم ينل/ حَدِيث ٥٢١٩، ٣١٧/٩ عَن أَسمَاء مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظِهِ.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب اللبَاس والزينة/ بَاب النَّهْي عَن التزوير فِي اللبَاس وَغَيره والتشبع بمالم يُعْط/ حَدِيث ١٢٦، ١٢٧، ١٦٨١/٣ من طرق بِلَفْظِهِ.\nوَأخرجه أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ١٦٧/٦ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَفِي الْجُزْء ٣٤٥/٦، ٣٤٦، ٣٥٣ عَن أَسمَاء فِي آخِره بِلَفْظِهِ.\n٣ فِي ط، س، ش \"فَمَا نَدْرِي\".\n٤ فِي ط، ش \"بتناقضها\".\n٥ فِي ط، س، ش \"فَمن هَؤُلَاءِ الَّذين حكيت عَنْهُم وُجُوه الْكَلَام من زعمائك؟ \".","vol":"2","page":835},{"text":"بالتجهم؟ فقد أنبأناك عورةكلامه، وَكَذَلِكَ الثَّلْجِيُّ١، وَكَذَلِكَ ضِرَارٌ، ذَلِكَ٢ الزِّنْدِيقُ الَّذِي تَنْتَحِلُ٣ بَعْضَ كَلَامِهِ، وَتُكَنِّي٤ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَهْلُ البصرهؤلاء، وَأَحْسَنُ الْكَلَامِ عِنْدَكَ مَا حَكَيْتَ عَنْ هَؤُلَاءِ، فَإِلَى اللَّهِ نَبْرَأُ مِمَّا حَكَيْتَ عَنْهُمْ. لَلْغناء وَالنَّوْحُ وَنُبَاحُ٥ الْكِلَابِ أَحْسَنُ مِمَّا حَكَيْتَ عَنْهُمْ مِنْ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ الَّتِي لَا تنقاس فِي كتاب، ولاسنة، وَلَا إِجْمَاعٍ.\nأَحَسَدْتَهُمْ٦ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَا أَصَابُوا بِهَذِهِ الْعَمَايَاتِ مِنْ وُجُوه الْحق أم\n_________\n١ فِي ط، ش \"وَكَذَلِكَ ابْن الثَّلْجِي\".\n٢ فِي ط، س، ش \"ضرار ذَاك الزنديق\".\nقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان ٣٢٨/٢: \"ضرار بن عَمْرو القَاضِي، معتزلي جلد، لَهُ مقالات خبيثة، قَالَ: يُمكن أَن يكون جَمِيع من يظْهر الْإِسْلَام كفَّارًا من الْبَاطِن لجَوَاز ذَلِك على كل فَرد مِنْهُم فِي نَفسه.\nقَالَ الْمروزِي: قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: شهِدت على ضرار عِنْد سعيد بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي فَأمر بِضَرْب عُنُقه فهرب، وَقيل: إِن يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي أخفاه، قَالَ ابْن حزم: كَانَ ضِرَارًا يُنكر عَذَاب الْقَبْر، قلت: هَذَا المدبرلم يرو شَيْئا\" انْتهى.\nأَقْوَال: وَإِلَيْهِ تنْسب الضرارية، وَفِي تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ لفؤاد سزكين ٣٩٤/٢ قَالَ: \"ويبدو أَنه كَانَ لَا يزَال حَيا حوالي ١٨٠هـ/ ٧٩٦\"، وللمزيد انْظُر: الْفرق بَين الْفرق للبغدادي تَحْقِيق مُحَمَّد محيي الدَّين ص\"٢١٣-٢١٤\"، والملل والنحل للشهرستاني ٩٠/١-٩١، والمقالات للأشعري ٣١٣/١، ولسان الْمِيزَان ٢٠٣/٣.\n٣ فِي ط، س، ش \"ينتحل\".\n٤ فِي ط، س، ش \"ويكني\".\n٥ فِي ط، س، ش \"ونبيح\".\n٦ فِي ط، س، ش \"أحسدتهم أَيْضا\".","vol":"2","page":836},{"text":"فِيمَا نَالُوا١ مِنَ الْمَرَاتِبِ السَّنِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ عَلَى أَلْسُنِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى انْتَحَلْتَ مَذْهَبَهُمْ وَاحْتَجَجْتَ بِكَلَامِهِمْ، حَتَّى تَنَالَ بِذِكْرِهِمْ٢ مِنْ شَرَفِ الدُّنْيَا مِثْلَ٣ مَا نالو؟ إِذْ يُدعى أَحَدُهُمْ زِنْدِيقٌ٤ وَالْآخَرُ جَهْمِيٌّ٥ وَالآخَرُ تِرْسُ. الْجَهْمِيَّةِ يَعْنُونَ٦: ابْنَ الثَّلْجِيِّ وَهَنِيئًا لَكَ مِيرَاثُهُمْ غيرمحسون وَلَا مَغْبُوطٍ، فَبِأَيِّ مُتَكَلِّمٍ مِنْهُمْ تَسْتَطِيلُ؟ أَبِالَّذِي٧ زَعَمَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ٨ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ؟ أَمْ بِالَّذِي قَالَ: أَسْمَاءُ اللَّهِ مُحْدَثَةٌ مُسْتَعَارَةٌ مَخْلُوقَةٌ؟ أَمْ بِالَّذِي زَعَمَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ٩ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ: يارب؟ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ فَضَائِحِ مَا حكيت عَنْهُم فِي كتابك هَذَا كثيرا١٠.\n_________\n١ فِي الأَصْل \"فِي مَا نالوا\"\n٢ فِي ط، س، ش \"حَتَّى تنَال بهم وبذكرهم\".\n٣ لَفْظَة \"مثل\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ وَاحِد الزَّنَادِقَة، انْظُر ص”٥٣١\".\n٥ وَاحِد الْجَهْمِية، انْظُر ص”١٣٨\".\n٦ فِي س \"بعنوان\".\n٧ فِي ط، س، ش \"بِالَّذِي\".\n٨ فِي ط، س، ش \"أَن كَلَام الله تَعَالَى\".\n٩ جِبْرِيل ﵇، انْظُر تَرْجَمته ص”٣٨٩\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"كثير\" بِالرَّفْع، وَيتَوَجَّهُ على أَنه خبر لما الموصولة، وَبِمَا فِي الأَصْل يكون لفظ \"كثيرا\" نَائِبا عَن الْمَفْعُول الْمُطلق، وَالتَّقْدِير: \"مَا حكيته حكيًا كثيرا\".","vol":"2","page":837},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>اسْتِدْلَال الْمعَارض على التَّوْحِيد بالمعقول ومناقشته:</span>\nهَؤُلَاءِ عِنْدَكَ١ أَهْلُ الْبَصَرِ بِالْكَلَامِ٢، وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّمْيِيزِ؟ فَقَدْ أَخْبَرْنَاكَ أَنَّ النَّوْحَ وَالْغِنَاءَ وَنُبَاحَ الْكِلَابِ أَحْسَنُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَتَفَاسِيرِهِمْ.\nثُمَّ زَعَمَ الْمُعَارِضُ أَنَّهُ فَرَغَ مِنَ الْأَحَادِيثِ٣ الْمُشْتَبِهَةِ وَابْتَدَأَ فِي التَّوْحِيدِ بالمعقول٤ ثمَّ حلى٥ تَفْسِيرَ التَّوْحِيدِ كَلَامًا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، وَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا٦ مِنْهَا فِي الرِّوَايَاتِ.\nفَقَالَ: يُسْأَلُ٧ الرَّجُلُ: هَلْ عَرَفْتَ الْخلق بِاللَّه أوعرفت اللَّهَ بِالْخَلْقِ؟\nفيُقال لَهُ: مَعْبُودُكَ هَذَا مَا هُوَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَمَا صِفَتُهُ؟ وَمَا مِثَاله؟ ثمَّ فسَّرها بتفاسير لَا يؤثرشيء٨ مِنْهَا عَنْ أَحَدٍ مَوْسُومٍ بِالْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى وَمِمَّنْ غَبَرَ فَلَمْ أَجَدْ لِبَعْضِهَا نَقِيضَةً أَسْلَمَ مِنَ الْإِمْسَاكِ عَنْ جَهْلِ الْجَاهِلِينَ، وَكَثِيرًا مِنْهَا قَدْ فَسَّرْتُ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا؛ فَإِنْ لَمْ يوحِّد الله٩ من أمة\n_________\n١ فِي ط، ش \"أَهَؤُلَاءِ\"، وَفِي س \"لهَؤُلَاء\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فِي الْكَلَام\".\n٣ فِي س \"فرغ من الحَدِيث من الْأَحَادِيث المشتبهة\"، وَفِي ط، ش \"من الحَدِيث عَن الْأَحَادِيث المشتبهة\".\n٤ فِي ط، س، ش \"الْمَعْقُول\".\n٥ فِي ط، س، ش \"ثمَّ حكى فِي تَفْسِير التَّوْحِيد\".\n٦ لَفْظَة \"شَيْئا\" لَيست فِي ط، ولعلها سَقَطت.\n٧ فِي الأَصْل وس \"يسئل\" وَصَوَابه مَا اثبتناه.\n٨ فِي الأَصْل \"لَا يأثر شَيْء مِنْهَا\" وَكَانَ حَقه أَن ينصب \"شَيْئا\"، وَفِي ط، س، ش \"لَا يُؤثر شَيْء مِنْهَا\" وَهُوَ الَّذِي أثْبته.\n٩ فِي ط، س، ش \"وَلم يوحد الله تَعَالَى\".","vol":"2","page":838},{"text":"مُحَمَّدٍ١ إِلَّا مَنْ قَامَ بِهَذِهِ٢ الْخُرَافَاتِ، وَجَوَابِهَا٣ مَا فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ هَذَا الْمُعَارِضِ مُوَحِّدٌ.\nوَقَدْ فسَّرنا لِلْمُعَارِضِ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْحِيدِ مَا كَانَ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ٤ من هَذِه التخالط: أَنَّهُ قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ٥، هَذَا تَفْسِيرُهُ الْمَعْقُولُ، وَهِيَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، مَنْ جَاءَ بِهَا مُخْلِصًا فَقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى٦، وَإِن لم يجىء بِمَا فَسَّرَ الْمُعَارِضُ مِنْ هَذِهِ الْعَمَايَاتِ٧ وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي رَضِيَ٨ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ من عَمه٩ هُوَ الدَّلِيل على\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"مُحَمَّدٍ ﷺ\".\n٢ فِي الأَصْل \"بِهَذِهِ الخرافات\".\n٣ فِي ط، س، ش \"وجواباتها\".\n٤ \"مندوحة\" تقدم مَعْنَاهَا ص\"٧٧٩\".\n٥ انْظُر كَلَام الْمُؤلف الْمُتَقَدّم ص\"١٥٢\" وَمَا بعْدهَا.\n٦ فِي ط، ش زِيَادَة \"وَمن لم يَجِيء بهَا مخلصًالم يوحد الله تَعَالَى\".\n٧ قَوْله: \"وَإِن لم يَجِيء بِمَا فسر الْمعَارض ن هَذِه العمايات\" لَيْسَ فِي ط، ش، والعبارة فِي س بِلَفْظ \"وَإِن لم يجء بهَا فسر الْمعَارض وَلم يحسن من هَذِه العمايات\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٨ فِي ط، ش \"طلبَهَا\" بدل \"رَضِي بهَا\".\n٩ فِي ط، ش \"من عَمه أبي طَالب ليحاجج لَهُ بهَا عِنْد الله\" قلت: وَهُوَ أبوطالب عبد منَاف بن عبد الْمطلب \"شيبَة\" بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي، عَم النَّبِيِّ ﷺ ووالد عليِّ ﵁، أوصاه عبد الْمطلب بحماية النَّبِيِّ ﷺ فَفعل وناصره وآزره حَتَّى مَاتَ، وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيه \"أنَّ أَبَا طَالب لما حَضرته الْوَفَاة دخل عَلَيْهِ النَّبِيِّ ﷺ - وَعِنْده =","vol":"2","page":839},{"text":"إِيمَانِ الرَّجُلِ وَإِسْلَامِهِ وَتَوْحِيدِهِ١.\nوَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! أَوَلَمْ تَزْعُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي التَّوْحِيدِ إِلَّا الصَّوَابُ٢؟ أَفَتَأْمَنُ الْجَوَابَ٣ فِي هَذِهِ الْعَمَايَاتِ أَنْ تَجُرَّكَ إِلَى الْخَطَإِ فِي التَّوْحِيدِ، وَالْخَطَأُ فِيهِ كُفْرٌ؟ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ نَفْسِكَ لَمَّا نَدَبْتَ إِلَيْهِ غَيْرَكَ مِنَ الْخَوْضِ فِيهِ وَمَا أشبهه؟\n_________\n= أَبُو جهل- فَقَالَ: \"أَي عَم، قل: لَا إِلَه إِلَّا الله كلمة أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله\"، فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة: يَا أَبَا طَالب، ترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلم يَزَالَا يكلمانه حَتَّى قَالَ آخر شَيْء كَلمهمْ بِهِ: على مِلَّة عبد الْمطلب. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لأَسْتَغْفِرَن لَك، مَا لم أنِه عَنهُ\"، فَنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التَّوْبَة: ١١٣]، وَنزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت﴾ [الْقَصَص: ٥٦] .\nوَذكر ابْن الْأَثِير أَن وَفَاته كَانَت فِي شَوَّال أَو فِي ذِي الْقعدَة قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وعمره بضع وَثَمَانُونَ سنة.\n\"انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب مَنَاقِب الْأَنْصَار/ بَاب قصَّة أبي طَالب حَدِيث ٣٨٨٤، ١٩٣/٧، وصحيح مُسلم تَرْتِيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب الدَّلِيل على صِحَة إِسْلَام من حَضَره الْمَوْت مالم يشرع فِي النزع/ حَدِيث ٣٩، ٥٤/١، وَانْظُر: الْكَامِل فِي التَّارِيخ لِابْنِ الْأَثِير ٥/٢، ٩٠\".\n١ فِي ط، س، ش \"وَهِي الدَّلِيل على إِسْلَام الرجل وإيمانه وتوحيده\".\n٢ انْظُر ص\"١٥٢\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أفتأمن من الْجَواب\".","vol":"2","page":840},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>دَعْوَى الْمعَارض ثَانِيَة أَن أَسمَاء الله محدثة:</span>\nثُمَّ عَادَ الْمُعَارِضُ إِلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى١ ثَانِيَةً فَادَّعَى أَنَّهَا محدثة\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":840},{"text":"كُلَّهَا؛ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ هِيَ أَلْفَاظٌ، ولايكون لَفْظٌ إِلَّا مِنْ لَافِظٍ، إِلَّا أَنَّ مِنْ مَعَانِيهَا مَا هِيَ قَدِيمَةٌ وَمِنْهَا حَدِيثَةٌ.\nوَقَدْ فَسَّرْنَا لِلْمُعَارِضِ تَفْسِيرَ أَسْمَاءِ اللَّهِ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا١، وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْهِ بِمَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَمْ نُحِبَّ٢ إِعَادَتَهَا هَاهُنَا ليطول بِهِ٣ الْكتاب، غيرأن قَوْلَهُ: هِيَ \"لَفْظُ اللَّافِظِ\"٤ يَعْنِي أَنَّهُ مِنَ ابْتِدَاعِ الْمَخْلُوقِينَ بِأَلْفَاظِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ٥ لَا يَلْفِظُ بِشَيْءٍ فِي دَعْوَاكَ٦، وَلَكِنْ وَصْفَهُ بِهَا الْمَخْلُوقُونَ٧، فَكُلَّمَا حَدَثَ لِلَّهِ فِعْلٌ فِي دَعْوَاهُ أَعَارَهُ الْعِبَادُ اسْمَ ذَلِكَ الْفِعْلِ، يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ سَمَّوْهُ خَالِقًا، وَحِينَ رَزَقَ سَمَّوْهُ رَازِقًا، وَحِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَلَكَهُمْ سَمَّوْهُ مَالِكًا، وَحِينَ فَعَلَ الشَّيْءَ سَمَّوْهُ فَعَّالًا.\nوَلِذَلِكَ٨ قَالُوا: مِنْهَا حَدِيثَةٌ وَمِنْهَا قَدِيمَةٌ، فَأَمَّا قَبْلَ الْخَلْقِ فَبِزَعْمِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى٩ اسْمٌ١٠، وَكَانَ كَالشَّيْءِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا\n_________\n١ انْظُر: \"بَابُ الْإِيمَانِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَأَنَّهَا غير مخلوقة \"ص١٥٨\".\n٢ فِي ط، ش \"ليطول بهَا\".\n٣ فِي ط، ش \"ليطول بهَا\".\n٤ فِي س \"لَفْظَة اللافظ\".\n٥ فِي ط، س، ش \"لِأَن الله تَعَالَى\".\n٦ فِي ط، س، ش \"فِي دَعْوَاهُ\".\n٧ فِي الأَصْل \"المخلوقين\" وَصَوَابه الرّفْع.\n٨ فِي ط، س، ش \"وَكَذَلِكَ\".\n٩ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n١٠ فِي س \"اسْما\" وَصَوَابه الرّفْع، وَفِي ط، ش \"أَسمَاء\".","vol":"2","page":841},{"text":"يدْرِي ماهوحتى حَدَثَ الْخَلْقُ فَأَحْدَثُوا١ أَسْمَاءَهُ، وَلَمْ يَعْرِفِ اللَّهُ فِي دَعْوَاهُمْ لِنَفْسِهِ اسْمًا٢ حَتَّى خَلَقَ الْخَلْقَ فَأَعَارُوهُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَيَقُولُ: ﴿أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ ٣، وَ\"أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ\"٤، و﴿أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيم﴾ ٥، فَنَفَوْا كُلَّ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٦ مَعَ نَفْيِ الْكَلَامِ عَنْهُ، حَتَّى ادَّعى جَهْمٌ٧ أَنَّ رَأْسَ مِحْنَتِهِ نَفْيُ الْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٨ فَقَالَ: مَتَى نَفَيْنَا عَنْهُ الْكَلَامَ، فَقَدْ نَفَيْنَا عَنْهُ جَمِيعَ الصِّفَاتِ، مِنَ النَّفْسِ وَالْيَدَيْنِ، وَالْوَجْهِ، وَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا لِذِي نَفْسٍ وَوجه وَيَد وَسمع وَبَصَرٍ، وَلَا يَثْبُتُ كَلَامٌ لِمُتَكَلِّمٍ إِلَّا مَنْ٩ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ. وَكَذَبَ جَهْمٌ وَأَتْبَاعُهُ فِيمَا نَفَوْا عَنْهُ١٠ مِنَ الْكَلَامِ، وَصَدَقُوا فِيمَا ادَّعَوْا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْكَلَام إِلَّا لمن\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فأحدثوا لَهُ\".\n٢ فِي ش \"أَسمَاء\".\n٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة \"٣٠\".\n٤ لَيْسَ مَا ذكر آيَة من الْقُرْآن، وَلَعَلَّه أَرَادَ مَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ .\n٥ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"١٦٠\"، وَفِي ط، س، ش \"أَنا الله التواب الرَّحِيم\" وصواب الْآيَة مَا فِي الأَصْل.\n٦ لفظ \"عزوجل\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٧ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص\"١٤٧\".\n٨ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٩ فِي ط، س، ش \"من قد اجْتمعت\".\n١٠ فِي ط، ش \"عَنهُ تَعَالَى\".","vol":"2","page":842},{"text":"اجْتمعت فِي هَذِهِ الصِّفَاتُ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ فِي اللَّهِ١ عَلَى رَغْمِ أَعْدَاءِ اللَّهِ٢ وَإِنْ جَزَعُوا مِنْهُ، بِلَا تَكْيِيفٍ، وَلَا تَمْثِيلٍ. وَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَسْمَائِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ، وَوَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ. وَقَوْلُهُ وَوَصْفُهُ٣ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، عَلَى رَغْمِ الْجَهْمِيَّةِ٤ غَيْرَ أَنَّ الْوَصْفَ مِنَ اللَّهِ٥ عَلَى لَوْنَيْنِ: أَمَّا مَا وَصَفَ بِهِ نَفسه فالوصف والواصف٦ غيرمخلوق، وَأَمَّا مَا وَصَفَ بِهِ خَلْقَهُ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، وَالْجِنّ وَالْإِنْس والأنعام وسائرالخلائق، فَالْوَصْفُ مِنْهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَالْمَوْصُوفَاتُ مخلوقات٧ كلهَا.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فِي الله تَعَالَى\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أَعدَاء الله تَعَالَى\".\n٣ فِي ط، ش \"وَصفته\".\n٤ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٥ فِي ط، ش \"لوصف الله\".\n٦ فِي الأَصْل \"فالواصف والواصف\" ويتضح الْمَعْنى بِمَا أثبتنا.\n٧ فِي ط، ش \"مخلوقةكلها\".","vol":"2","page":843},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>تشنيع الْمعَارض بِذكر \"الضَّمِير\" لنفي صفة \"النَّفس\" وَالرَّدّ عَلَيْهِ:</span>\nوَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَيْضًا: أَنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِالضَّمِيرِ، وَالضَّمِيرُ مَنْفِيٌّ١ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٢ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُعَارِضِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ خَبِيثَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ كَلَامِ جَهْمٍ٣ عَارَضَ بِهَا جَهْمٌ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى٤: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي\n_________\n١ فِي الأَصْل \"منتفي\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ جهم بن صَفْوَان، تقدّمت تَرْجَمته ص”١٤٧\".\n٤ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي س.","vol":"2","page":843},{"text":"وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ ١ يَدْفَعُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سَبَقَ لَهُ عِلْمٌ فِي نَفْسِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ وَأَعْمَالِهِمْ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، فَلَطَّفَ٢ بِذِكْرِ الضَّمِيرِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهُ عِنْدَ الْجُهَّالِ.\nفَرد عَلَيْهِم جَهْمٍ٣ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَوْلَهُ هَذَا وَقَالُوا لَهُ٤: كَفَرْتَ بِهَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَجْهِ: أَنَّكَ نَفَيْتَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٥ الْعِلْمَ السَّابِقَ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ حُدُوثِ الْخَلْقِ وَأَعْمَالِهِمْ، وَالْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّكَ اسْتَجْهَلْتَ الْمَسِيحَ٦ أَنَّهُ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى٧ بِمَا لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ خَفَايَا عِلْمٍ فِي نَفْسِهِ؛ إِذْ يَقُولُ لَهُ٨: ﴿وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾، وَالْوَجْهِ الثَّالِثِ: أَنَّكَ طَعَنْتَ بِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؛ إِذْ جَاءَ بِهِ مُصَدِّقًا لِعِيسَى، فَأَفْحَمَ جَهْمًا.\nوَقَوْلُ جَهْمٍ: لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِالضَّمِيرِ، يَقُولُ: لَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ قَبْلَ حُدُوثِهِمْ وَحُدُوثِ أَعْمَالِهِمْ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي\n_________\n١ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة \"١١٦\"\n٢ فِي ط، س، ش \"فتلطف\"\n٣ جهم بن صَفْوَان، تقدم \"١٤٧\".\n٤ فِي ط، س، ش \"وَقَالُوا: كفرت\".\n٥ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ فِي ط، ش \"الْمَسِيح ابْن مَرْيَم\". قلت: انْظُر تَرْجَمَة لَهُ ص\"٢٩٥\".\n٧ فِي ط، س، ش \"أَنه وصف ربه بِمَا لَا يُوصف\".\n٨ فِي الأَصْل \"إِذْ يَقُول لَهُ أعلم\". قلت: وَلَعَلَّ لفظ \"أعلم\" وهم من النَّاسِخ، لذالم أثبتها، وَلم ترد فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":844},{"text":"تَعْطِيلِ النَّفْسِ وَالْعِلْمِ السَّابِقِ، وَالنَّاقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ ١ فَذكر الْمَسِيح٢ أَن لله علمًاسابقًا فِي نَفسه، يُعلمهُ الله، ولايعلمه هُوَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ٣، وَ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾ ٤، و﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ٥.\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي\" ٦.\n_________\n١ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة \"١١٦\".\n٢ الْمَسِيح ﵇، تقدّمت لَهُ تَرْجَمَة ص”٢٩٥\".\n٣ سُورَة طه، آيَة \"٤١\".\n٤ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٢\".\n٥ سُورَة آل عمرَان، الْآيَتَانِ \"٢٨، ٣٠\".\n٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿ويُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾، وَقَوله جلّ ذكره: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ حَدِيث ٧٤٠٤، ١٣/٣٨٤ من طَرِيق عَبْدَانِ عَن أبي حَمْزَة عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابه -وَهُوَ يكْتب على نَفسه وَهُوَ وضع عِنْده على الْعَرْش- أَن رَحْمَتي تغلب غَضَبي\".\nوَأخرجه أَيْضا فِي الْكتاب نَفسه/ بَاب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ حَدِيث٧٤٢٢، ٤٠٤/١٣ من طَرِيق آخر عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\nوَأخرجه أَيْضا فِي الْكتاب نَفسه/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾ الْحَدِيثين ٧٥٥٣، ٧٥٥٤ عَن أبي رافعٍ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب فضل سَعَة ﵀ وَأَنَّهَا سبقت غَضَبه/ حَدِيث ١٤-١٥، ٢١٠٧/٤ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعا.","vol":"2","page":845},{"text":"حَدَّثَنَا١ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٢، عَنْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ٣، عَنِ الْأَعْمَشِ٤ عَنْ ذَكْوَانَ٥، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ ﵁، عَنِ٧ النَّبِيِّ ﷺ.\nفَحَدَّثَنَا٨ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٩ ثَنَا جَرِيرٌ١٠ عَنِ الْأَعْمَشِ١١، عَنْ أَبِي صَالِحٍ١٢، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ١٣ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"قَالَ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِذَا ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خير مِنْهُم\" ١٤.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"حدّثنَاهُ\".\n٢ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس، تقدم ص\"١٧٣\".\n٣ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٤ الْأَعْمَش، تقدم ص\"١٥٧\".\n٥ ذكْوَان السمان، تقدم ص\"٥٢١\".\n٦ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٧ فِي الأَصْل \"أَن\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، س، ش وَبِه جَاءَ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم.\n٨ فِي ط، ش \"وحدثناه\".\n٩ عُثْمَان بن أبي شيبَة، تقدم ص\"١٨٨\".\n١٠ جرير بن عبد الحميد بن قرط، تقدم ص\"١٨٩\"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٥٧/٢ أَنه روى عَن الْأَعْمَش وَعنهُ ابْنا أبي شيبَة.\n١١ الْأَعْمَش، تقدم ص\"١٥٧\".\n١٢ أَبُو صَالح السمان ذكْوَان، تقدم ص\"٢٧٠\".\n١٣ فِي ط، س زِيَادَة \"﵁\" قلت: انْظُر تَرْجَمته ص\"١٧٩\".\n١٤ أخرجه البخار فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَول =","vol":"2","page":846},{"text":"فقد أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللَّهَ يُخْفِي ذِكْرَ الْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ إِذَا أَخْفَى ذِكْرَهُ، وَيُعْلِنُ ذِكْرَهُ إِذَا هُوَ أَعْلَنَ١ ذِكْرَهُ، فَفَرَّقَ بَيْنَ عِلْمِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَالْجَهْرِ وَالْخَفَى٢ فَإِذَا اجْتَمَعَ قَوْلُ اللَّهِ وَقَوْلُ الرَّسُولَيْنِ عِيسَى٣ وَمُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَنْ يَكْتَرِثُ لِقَوْلِ جَهْمٍ٤ وَالْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا؟ فَنَفْسُ اللَّهِ هُوَ الله٥.\n_________\n= الله تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾، وَقَوله جلّ ذكره: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ حَدِيث ٧٤٠٥، ٣٨٤/١٣ قَالَ: حَدثنَا عمر بن حَفْص حَدثنَا أبي حَدثنَا الْأَعْمَش سَمِعت أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، إِلَّا أَنه قَالَ فِي أَثْنَائِهِ: \"وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي، فَإِن ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفسِي\".\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب الْحَث على ذكر الله تَعَالَى/ حَدِيث ٢، ٢٠٦١/٤.\nقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَزُهَيْر بن حَرْب \"وَاللَّفْظ لقتيبة\" قَالَا: حَدثنَا جرير بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ البُخَارِيّ إِلَّا أَنه قَالَ: \"وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي، إِن ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفسِي\".\nوَأخرجه مُسلم فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب فضل الذّكر وَالدُّعَاء حَدِيث رقم ٢١، ٢٠٦٧/٤-٢٠٦٨.\n١ فِي ط، س، ش \"إِذا أعلن ذكره\".\n٢ كَذَا، وَفِي ط، ش \"والخفاء\".\n٣ عِيسَى ﵇، تقدم ص\"٢٩٥\".\n٤ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص\"٢٩٥\".\n٥ قلت: نقل ابْن حجر فِي فتح الْبَارِي/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب قَوْله الله تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ٣٨٤/١٣ فِي شَرحه لأحاديث الْبَاب عَن ابْن بطال قَالَ: \"وَفِي هَذِه الْآيَات وَالْأَحَادِيث إِثْبَات النَّفس لله، وللنفس معَان، وَالْمرَاد بِنَفس الله ذَاته وَلَيْسَ بِأَمْر مزِيد عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أَن يكون هُوَ\".","vol":"2","page":847},{"text":"وَالنَّفْسُ تَجْمَعُ الصِّفَاتِ كُلَّهَا، فَإِذَا نَفَيْتَ النَّفْسَ نَفَيْتَ الصِّفَاتِ، وَإِذَا نفيت الصِّفَات كَانَ لاشيء.\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ١ أَنْبَأَ٢ سُفْيَانُ٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ٤ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ٥ قَالَ: \"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي مُسْتَقَرَّ رَحْمَتِكَ، فَإِنَّ مُسْتَقَرَّ رَحْمَتِهِ نَفسه\"٦\n_________\n١ الْغَالِب أَنه مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\".\n٣ الْغَالِب أَنه الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٤ زيد بن جُبَير تقدم ص\"٤٩٦\"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤٠٠/٣ أَنه روى عَن أبي البخْترِي وَعنهُ الثَّوْريّ.\n٥ أَبُو البخْترِي سعيد بن فَيْرُوز، تقدم ص\"٤٩٦\".\n٦ أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ بَاب من كره أَن يُقَال: \"اللَّهُمَّ اجْعَلنِي فِي مُسْتَقر رحمتك\"/ الْأَثر ١٧٨ ص٢٦٩: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدثنَا أبوالحارث الْكرْمَانِي قَالَ: سمعتُ رجلا قَالَ لأبي رَجَاء: أَقرَأ عَلَيْك السَّلَام وأسأل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي مُسْتَقر رَحمته، قَالَ: وَهل يستيطع أحد ذَلِك؟ قَالَ: فَمَا مُسْتَقر رَحمته؟ قَالَ: الْجنَّة، قَالَ: لم تصب، قَالَ: فَمَا مُسْتَقر رَحمته؟ قَالَ: رب الْعَالمين\".","vol":"2","page":848},{"text":"فَقَدْ أَخْبَرَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ١ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ، وَلِذَلِكَ٢ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ ٣.\nفَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ٤ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ٥، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ٦ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيّ٧: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قَالَ: \"من نَفسِي\"٨.\n_________\n١ فِي س \"أَبُو البحتري\" بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَصَوَابه بِالْمُعْجَمَةِ.\n٢ فِي ط، س، ش \"وَكَذَلِكَ\".\n٣ سُورَة طه، آيَة \"١٥\".\n٤ الرَّاجِح أَنه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير، تقدم ص\"٥٥٦\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٢٢٧/٣ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن عبيد الطنافسي.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٨٨/٢: مُحَمَّد بن عبيد، بِغَيْر إِضَافَة، ابْن أبي أُميَّة الطنافسي، الْكُوفِي، الأحدب، ثِقَة يحفظ، من الْحَادِيَة عشرَة، مَاتَ سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ/ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٢٧/٩ أَنه روى عَن إِسْمَاعِيل ابْن أبي خَالِد وروى عَنهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير.\n٦ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، تقدم ص\"١٩٥\".\n٧ أَبُو صَالح الْحَنَفِيّ، تقدم ص\"٦٧٩\".\n٨ أخرجه ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير الغرائب جـ١١٣/١٦ قَالَ: حَدثنِي عبد الْأَعْلَى بن وَاصل قَالَ: ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد الطنافسي بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قَالَ: يخفيها من نَفسه، وَذكر نَحوه بأسانيد إِلَى ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَقَتَادَة.\nوَقَالَ ابْن جرير فِي تَفْسِيره لهَذِهِ الْآيَة فِي نفس الْجُزْء والصفحة: \"يَقُول تَعَالَى كره إِن السَّاعَة الَّتِي يبْعَث الله فِيهَا الْخَلَائق من قُبُورهم لموقف يَوْم الْقِيَامَة جاثية أكاد أخفيها، فعلى ضم الْألف من أخفيها جَمِيع قراء أَمْصَار الْإِسْلَام =","vol":"2","page":849},{"text":"فَأَيُّ مُسْلِمٍ سَمِعَ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ، وَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَقَاوِيلِهِمْ إِلَّا كُلُّ شَقِيٍّ غَوِيٍّ؟ وَلَوْ قَدْ أَظْهَرَ الْمُعَارِضُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ بِبَلَدٍ٢ سِوَى بَلَدِهِ لَظَنَنَّا أَنَّهُ كَانَ يُنْفَى عَنْهَا، وَجَانَبَهُ٣ مِنْ٤ أَهْلِهَا أَهْلُ الدِّينِ وَالْوَرَعِ.\nوَيْحَكَ! إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَرْضَوْا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ٥ إِذْ أَفْتَى بِخِلَافِ رِوَايَاتٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي البيعين بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا٦،\n_________\n= بِمَعْنى أكاد أخفيها من نَفسِي لِئَلَّا يطلع عَلَيْهَا أحد، وَبِذَلِك جَاءَ تَأْوِيل أَكثر أهل الْعلم\".\nوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة: \"وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر الْمُفَسّرين فِيمَا ذكر الثَّعْلَبِيّ أَن الْمَعْنى أكاد أخفيها من نَفسِي، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مصحف أُبيّ، وَفِي مصحف ابْن مَسْعُود: أكاد أخفيها من نَفسِي، فَكيف يعلمهَا مَخْلُوق؟، وَفِي بعض الْقرَاءَات فَكيف أظهرها لكم\".\n١ لفظ \"ﷺ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، ش \"فِي بلد\".\n٣ فِي ط، ش \"ولجانبه\".\n٤ حرف \"من\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وإثباته أوضح.\n٥ أَبُو حنيفَة، تقدم ص\"١٩٢\".\n٦ فِي ط، ش \"فِي: البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا\" ويتوج على اعْتِبَار أَنه أَرَادَ حِكَايَة لفظ الحَدِيث.\nقلت: والْحَدِيث مُخرّج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَن حَكِيم بن حزَام مَرْفُوعا وَعَن ابْن عمر مثله، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث ابْن عمرحديث حسن صَحِيح، =","vol":"2","page":850},{"text":"وَفِي \"الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ\"١\n_________\n= وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد بعض أهل الْعلم مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيرهم هُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق، وَقَالُوا: الْفرْقَة بالأبدان لَا بالْكلَام، وَقد قَالَ بعض أهل الْعلم: معنى قَوْلُهُ ﷺ: \"مالم يَتَفَرَّقَا\" يَعْنِي الْفرْقَة بالْكلَام، وَالْقَوْل الأول أصح؛ لِأَن ابْن عمر هُوَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أعلم بِمَا روى، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يُوجب البيع مَشى ليجب لَهُ.\nقَالَ المباكفوري فِي شَرحه: \"مالم يَتَفَرَّقَا: يَعْنِي بالْكلَام\" وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَبِه قَالَ الْمَالِكِيَّة، إِلَّا ابْن حبيب، وَالْحَنَفِيَّة كلهم، قَالَ ابْن حزم: \"لَا نعلم لَهُم سلفا إِلَّا إِبْرَاهِيم وَحده، وَرِوَايَة مكذوبة عَن شُرَيْح، وَالصَّحِيح عَنهُ القَوْل بِهِ.\n\"انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْبيُوع/ بَاب إِذا بيّن البيعان وَلم يكتما وَنصحا/ حَدِيث ٢٠٧٩، ٣٠٩/٤، وصحيح مُسلم بترتيب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْبيُوع/ بَاب ثُبُوت خِيَار الْمجْلس للمتبايعين/ حَدِيث ٤٣، ١١٦٣/٣.\nوَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب الْبيُوع/ بَاب مَا جَاءَ فِي \"البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا\"، حَدِيث ١٢٦٣، ٤٤٨/٤.\nوَانْظُر الْمَزِيد فِي تَحْرِير الْخلاف فِي فتح الْبَارِي ٣٢٩/٤-٣٣٠، وتحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٤٤٩/٤-٤٥٣.\n١ جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْحيض بَاب الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل/ حَدِيث ٩٧، ٢٧٥/١ عَن جَابر بن سَمُرَة أَن رجلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أتوضأ من لُحُوم الْغنم؟ قَالَ: \"إِن شِئْت فَتَوَضَّأ وَإِن شِئْت فَلَا تَوَضَّأ، قَالَ: أتوضأ من لُحُوم الْإِبِل؟ قَالَ: نعم، فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل....\" الحَدِيث.=","vol":"2","page":851},{"text":"و\"إِشْعَار البُدْن\"١\n_________\nقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه ٤٨/٤: اخْتلف الْعلمَاء فِي أكل لحم الْجَزُور، فَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنه لَا ينْقض، وَذكر مِنْهُم الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَجُمْلَة مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وجماهير التَّابِعين وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وأصحابهم، وَذهب إِلَى انْتِقَاض الْوضُوء بِهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وَيحيى بن يحيى وَأَبُو بكربن الْمُنْذر، وَابْن خُزَيْمَة، وَاخْتَارَهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ، قَالَ النَّوَوِيّ: \"وَهَذَا الْمَذْهَب أقوى دَلِيلا وَإِن كَانَ الْجُمْهُور على خِلَافه\" بِتَصَرُّف.\nقلت: وَقد بسط القَوْل فِي تحريرالخلاف ومناقشة الْأَدِلَّة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة المباركفوري فِي شَرحه على جَامع التِّرْمِذِيّ ٢٦٢/١-٢٦٨ فَلْيتَأَمَّل.\n١ فِي ط، س، ش \"وَفِي إِشْعَار الْبدن\". قلت: ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \"صلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظّهْر بِذِي الحليفة، ثمَّ دَعَا بناقته فأشعرها فِي صفحة سنامها الْأَيْمن وسلت الدَّم وقلدها نَعْلَيْنِ، ثمَّ ركب رَاحِلَته فَلَا اسْتَوَت بِهِ على الْبَيْدَاء أهلّ بِالْحَجِّ\".\nقَالَ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي: \"إِشْعَار الْبدن هوأن يشق أحد جَنْبي سَنَام الْبَدنَة حَتَّى يسيل دَمهَا، وَيجْعَل ذَلِك عَلامَة تعرف بهَا أَنه هدي\".\nوَقَالَ النَّوَوِيّ: \"فِي هَذَا الحَدِيث اسْتِحْبَاب الْإِشْعَار والتقليد فِي الْهَدَايَا من الْإِبِل، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء من السّلف وَالْخلف، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْإِشْعَار بِدعَة؛ لِأَنَّهُ مُثلة، وَهَذَا يُخَالف الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة فِي الْإِشْعَار\".\nقلت: وَاعْتذر لَهُ المباركفوري بِأَن الظَّاهِر أَنه لم يبلغهُ الحَدِيث ﵀.\n\"انْظُر: صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ/ كتاب الْحَج/ بَاب إِشْعَار الْهَدْي وتقليده عِنْد الْإِحْرَام/ ٢٢٧/٨-٢٢٨، وَالنِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر لِابْنِ الْأَثِير تَحْقِيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي ٤٧٩/٢، وتحفة الأحوذي شرح جَامع التِّرْمِذِيّ ٣/ ٦٥١.","vol":"2","page":852},{"text":"وَفِي \"إِسْهَامِ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ\"١، وَفِي \"لبس الْمحرم الْخُفَّيْنِ إذالم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ\"٢ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَحَادِيث حَتَّى نسبوا\n_________\n١ فِي س \"فِي إسهام الْفَارِس وللراجل\"، وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ.\nقلت: ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَن ابْن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ \"جعل للْفرس سَهْمَيْنِ ولصاحبه سَهْما\".\nوَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث ابْن عمر حَدِيث حسن صَحِيح، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكثر أهل الْعلم مِنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيرهم، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ، وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك بن أنس وَابْن الْمُبَارك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق، قَالُوا: للفارس ثَلَاثَة أسْهم؛ سهم لَهُ وسهمان لفرسه، وللراجل سهم.\nقَالَ المباركفوري فِي شَرحه: وَقَالَ أبوحنيفة ﵀: للفارس سَهْمَان، وللراجل سهم، وَاسْتدلَّ بِمَا رَوَاهُ أَحْمد بن مَنْصُور بِسَنَدِهِ عَن ابْن عمر فِيمَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ \"أسْهم للفارس سَهْمَيْنِ\" قلت: وَأجَاب الْحَافِظ بن حجر بِأَنَّهُ لَا حجَّة فِيهِ؛ لِأَن الْمَعْنى أسْهم للفارس بِسَبَب فرسه سَهْمَيْنِ غير سَهْمه الْمُخْتَص بِهِ، وَذكر مَا يُؤَيّد ذَلِك.\n\"انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ وَشَرحه الْفَتْح/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب سِهَام الْفرس/ حَدِيث ٢٨٦٣/ جـ٦ ص”٦٧، ٦٨\" وَمُسلم بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْجِهَاد وَالسير/ بَاب كَيْفيَّة قسْمَة الْغَنِيمَة بَين الْحَاضِرين/ حَدِيث ٥٧ ١٣٨٣/٣، وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه التُّحْفَة/ أَبْوَاب السّير/ بَاب سهم الْخَيل/ حَدِيث ١٥٩٥، ٥/ ١٦٢، ١٦٤.\n٢ ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ رجلا سَأَلَهُ: مَا يلبس الْمحرم؟ ... وَفِيه \"فَإِن لم يجد النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ وليقطعهما","vol":"2","page":853},{"text":"أَبَا حَنِيفَةَ١ فِيهَا إِلَى رَدِّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَاقَضُوهُ فِيهَا، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ٢ فِيهَا الْكُتُبَ، فَكَيْفَ بِمَنْ نَاصَبَ اللَّهَ فِي صِفَاتِهِ الَّتِي يَنْطِقُ بنصِّها كِتَابُهُ، فَيَنْقُضُهَا عَلَى اللَّهِ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ، وَشَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِعَمَايَاتٍ مِنَ الْحُجَجِ وَخُرَافَاتٍ٣ مِنَ الْكَلَامِ خِلَافَ مَا عَنَى اللَّهُ، وَلَمْ يَأْتِ٤ بِشَيْءٍ مِنْهَا الرِّوَايَاتُ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا عَن الْعلمَاء الثِّقَات٥\n_________\nحَتَّى يَكُونَا تَحت الْكَعْبَيْنِ\".\nقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم ٧٥/٨: \"اخْتلف الْعلمَاء فِي لابس الْخُفَّيْنِ لعدم النَّعْلَيْنِ؛ هَل عَلَيْهِ فديَة أم لَا؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَمن وافقهما: لَا شَيْء عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَو وَجَبت فديَة لبيَّنها النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: عَلَيْهِ الْفِدْيَة كَمَا إِذا احْتَاجَ إِلَى حلق الرَّأْس يحلقه ويفدي، وَالله أعلم\".\n\"انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْعلم/ بَاب من أجَاب السَّائِل بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ/ حَدِيث ١٣٤، ٢٣١/١، وَمُسلم بشرح النَّوَوِيّ/ كتاب الْحَج/ بَاب مَا يُبَاح للْمحرمِ بِحَجّ أَو عمْرَة/ حَدِيث ١، ٨٣٤/٢.\nوَانْظُر الْمَزِيد فِي تَحْرِير الْخلاف فِي لبس الْخُفَّيْنِ وقطعهما، والفدية فِي ذَلِك فِي: فتح الْبَارِي ٤٠٢/٣-٤٠٣، وتحفة الأحوذي ٥٧٣/٣-٥٧٤، وتبيين الْحَقَائِق شرح كنز الدقائق للزيلعي الْحَنَفِيّ ١٢/٢، وحاشية ابْن عابدين ط.\nالثَّانِيَة ٤٩٠/٢.\n١ أَبُو حنيفَة، تقدم ص”١٩٢\".\n٢ فِي ش \"وَوَضَعُوا عَلَيْهَا فِيهَا الْكتب\"، وَفِي س \"وَوَضَعُوا فِيهَا الْكتب\".\n٣ فِي س \"وخرفات\"، وخراف وخرافة تقدم مَعْنَاهَا ص\"٦٨٢\".\n٤ فِي ط، ش \"وَلم تأت\".\n٥ فِي ش \"الْعلمَاء والثقات\".","vol":"2","page":854},{"text":"بَلْ كُلُّهَا ضَحِكٌ وَخُرَافَاتٌ؟ فَإِنْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ١ اسْتَحَقَّ بِمَا أَفْتَى مِنْ خِلَافِ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ أَنْ تُنْسَبَ٢ إِلَى رَدِّ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اسْتَحْقَقْتُمْ أَنْتُمْ أَنْ تُنْسَبُوا إِلَى رَدِّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، بَلْ أَنْتُمْ أَوْلَى بِالرَّدِّ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى بَعْضِ فُتْيَاهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ يُتَابِعْكُمْ عَلَى مَذَاهِبِكُمْ إِلَّا السُّفَهَاءُ وَأَهْلُ الْبِدَعِ والهواء، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ لَهُ إِلَهًا فِي السَّمَاءِ، فَشَتَّانَ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا أَفْتَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ كَفَرَ كَمَنْ أَخْطَأَ، وَلَا هُمَا فِي الْإِثْمِ والعار سَوَاء.\n_________\n١ أَبُو حنيفَة، تقدم ص”١٩٢\".\n٢ قَوْله \"أَن تنْسب\" لَيست فِي ش، وَفِي ط، س \"أَن ينْسب\" بِالْيَاءِ وَهُوَ أوضح.","vol":"2","page":855},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>تَحْقِيق الْمُؤلف أَن اللَّفْظ يصرف إِلَى الْمَعْنى الْأَغْلَب لَا الأغرب إِلَّا بقرينه:</span>\nوَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى١ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ هَذِهِ الْمَجَازَاتِ الَّتِي اتَّخَذْتُمُوهَا دَلَسَةً وَأُغْلُوطَةً عَلَى الْجُهَّالِ، تَنْفُونَ بِهَا عَنِ اللَّهِ٢ حَقَائِقَ الصِّفَاتِ بِعِلَلِ الْمَجَازَاتِ، غَيْرَ أَنَّا نَقُولُ: لَا يُحْكَمُ لِلْأَغْرَبِ٥ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى الْأَغْلَب، وَلَكِن نصرف مَعَانِيهَا إِلَى الْأَغْلَبِ حَتَّى تَأْتُوا٣ بِبُرْهَانٍ أَنَّهُ عَنَى بِهَا الْأَغْرَبَ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي إِلَى الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ٤ أقرب، لَا أَن٦\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، س، ش \"عَن الله تَعَالَى\".\n٣ فِي س \"لَا بِحكم للاعرب\" بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْعين الْمُهْملَة، وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٤ فِي ط، س، ش \"حَتَّى يَأْتُوا\".\n٥ فِي ط، س، ش \"إِلَى الْإِنْصَاف وَالْعدْل\".\n٦ فِي س \"وَلَا أَن\".","vol":"2","page":855},{"text":"تَعْتَرِضَ١ صِفَاتِ اللَّهِ الْمَعْرُوفَةَ الْمَقْبُولَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَرِ فَنَصْرِفُ مَعَانِيَهَا بِعِلَّةِ الْمَجَازَاتِ إِلَى مَا هُوَ أَنْكَرُ، وَنَرُدُّ٢ عَلَى اللَّهِ٣ بِدَاحِضِ الْحجَج وبالتي هُوَ أَعْوَجُ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَجَمِيعُ أَلْفَاظِ الرِّوَايَاتِ تُصْرَفُ مَعَانِيهَا إِلَى الْعُمُومِ، حَتَّى يَأْتِيَ مُتَأَوِّلٌ بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْخُصُوصُ٤؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى٥ قَالَ: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ فَأَثْبَتُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ: أعمُه وأشدُه اسْتِفَاضَةً عِنْدَ الْعَرَبِ، فَمَنْ أَدْخَلَ مِنْهَا الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَّبِعَ فِيهَا غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمُرَادُ جَهْمٍ٦ بِقَوْلِهِ٧ \"لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِضَمِيرٍ\" يَقُولُ: لَا يُوصَفُ اللَّهُ بِسَابِقِ عِلْمٍ٨ فِي نَفْسِهِ، وَاللَّهُ مُكَذِّبُهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَسُولُهُ؛ إِذْ يَقُولُ: \"سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، فهم صائرون إِلَى ذَلِك\" ٩.\n_________\n١ فِي ط، ش \"نعترض\" أَوله نون وَهُوَ أولى لمشاكلة \"فنصرف\" بعْدهَا.\n٢ فِي ط، س، ش \"وَترد\" بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة.\n٣ فِي ط، س، ش \"على الله تَعَالَى\".\n٤ فِي ط، س، ش \"الْخَوْض\" ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل.\n٥ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٦ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص”١٤٧\".\n٧ فِي ط، س، ش \"من قَوْله\"\n٨ فِي ط، س، ش \"بسابق علمه\".\n٩ لم أجد فِيمَا بَين يَدي من المراجع حَدِيثا بِهَذَا اللَّفْظ، وَالَّذِي يظْهر أَنه أَرَادَ بِهَذَا معنى الحَدِيث بعده بِدَلِيل عود الضَّمِير فِي قَوْله: \"حدّثنَاهُ\".","vol":"2","page":856},{"text":"حَدَّثَنَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ١ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٢ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ٣ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ قَالَ: سمعتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \"جفَّ الْقَلَمُ عَلَى علم الله\" ٨.\n_________\n١ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٢ عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي، تقدم ص\"١٤٣\".\n٣ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم ص\"٤٣٣\".\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٤٨/١: ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي، أَبُو شُعَيْب الْإِيَادِي الْقصير، ثِقَة، عَابِد، من الرَّابِعَة، مَاتَ سنة إِحْدَى أَو ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة/ ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٦٤/٣ ذكر أَنه روى عَن مُعَاوِيَة قَالَ: وَالصَّحِيح أَن بَينهمَا عبد الله بن عَامر الْيحصبِي وَعبد الله بن الديلمي، وَعنهُ الْأَوْزَاعِيّ.\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٤٠/١: عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي، أخوالضحاك، ثِقَة من كبار التَّابِعين، وَمِنْهُم من ذكره فِي الصَّحَابَة/ د س ق وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٣٥٨/٥ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ وَعنهُ ربيعَة بن يزِيد على خلاف فِيهِ.\n٦ فِي س \"ابْن العَاصِي\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٥٦\".\n٧ عبارَة \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.\nذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب الْقدر/ فِي تَرْجَمَة بَاب جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ٤٩١/١١ فَقَالَ: \"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ لي النَّبِيِّ ﷺ: \"جف الْقَلَم بِمَا أَنْت لَاق ... \"، وَقَالَ ابْن حجر فِي شَرحه: \"وَهَذَا لفظ حَدِيث أخرجه أَحْمد وَصَححهُ ابْن حبَان من طَرِيق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ =","vol":"2","page":857},{"text":".\n_________\n= عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا -وَذكره إِلَى أَن قَالَ: فَلذَلِك أَقُول: جفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ، قَالَ: وَأخرجه أَحْمد وَابْن حبَان من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن الديلمي نَحوه\". انْظُر: الْفَتْح ٤٩١/١١-٤٩٢ بِتَصَرُّف.\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الْإِيمَان/ بَاب افْتِرَاق الْأمة حَدِيث ٢٧٨٠، ٤٠١/٧ من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"إِن الله ﵎ خلق خلقه فِي ظلمَة فَألْقى عَلَيْهِم من نوره..\" ثمَّ ذكره إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: \"فَلذَلِك أَقُول: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ\" هَذَا حَدِيث حسن، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ ابْن حبَان.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٧٦/٢ من طَرِيق عبد الله: حَدثنِي أبي ثَنَا مُعَاوِيَة بن عَمْرو ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ بِهَذَا السَّنَد مطولا، وَفِي أَثْنَائِهِ \"فَلذَلِك أَقُول: جفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ\".\nوَفِي الْمسند أَيْضا ١٩٧/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو الْمُغيرَة ثَنَا مُحَمَّد بن مهَاجر أَخْبرنِي عُرْوَة بن رُوَيْم عَن ابْن الديلمي الَّذِي كَانَ يسكن بَيت الْمُقَدّس قَالَ: ثمَّ سَأَلته: هَل سَمِعت يَا عبد الله بن عَمْرو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يذكر شَارِب الْخمر؟ قَالَ: نعم، ثمَّ ذكره إِلَى أَن قَالَ فِي آخِره: \"فَلذَلِك قلت: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ\".\nوَأخرجه الهيثمي فِي موارد الظمآن إِلَى زَوَائِد بن حبَان/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَمْزَة كتاب الْقدر/ بَاب رقم \"٣\" حَدِيث ١٨١٢ ص\"٤٢٩\" من طَرِيق أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدثنَا ابْن الْمُبَارك بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظِهِ.","vol":"2","page":858},{"text":"وَحَدَّثَنَا١ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ٢ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ٣ أَنْبَأَ٤ رَبَاحُ بْنُ يزِيد٥ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبِيبٍ٦، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة٧، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٨ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ٩ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:\n_________\n١ فِي س \"حَدثنَا\".\n٢ نعيم بن حَمَّاد، تقدم ص\"٢٠٤\".\n٣ عبد الله بن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٤ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\"\n٥ كَذَا فِي جَمِيع النّسخ، وَصَوَابه فِيمَا يظْهر لي رَبَاح بن زيد، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٤٢/١: رَبَاح بن زيد، الْقرشِي مَوْلَاهُ، الصَّنْعَانِيّ، ثِقَة فَاضل، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَثَمَانِينَ/ د س.\nوَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢٣٣/٣ أَنه روى عَن عمر بن حبيب الْمَكِّيّ، وَعنهُ ابْن الْمُبَارك.\n٦ فِي الأَصْل \"عَمْرو بن حبيب\"، وَصَوَابه \"عمر\" قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٢/٢: عمر بن حبيب الْمَكِّيّ، نزيل الْيمن، القاصّ، بِالْمُعْجَمَةِ وبالمهملة الشَّدِيدَة، ثِقَة حَافظ من السَّابِعَة/ بخ، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١١٥/٢ أَنه روى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، وَعنهُ رَبَاح بن زيد.\n٧ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١١٥/٢: الْقَاسِم بن أبي بزَّة، بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد الزَّاي، الْمَكِّيّ مولى بني مَخْزُوم، الْقَارئ، ثِقَة من الْخَامِسَة، مَاتَ سنة خمس عشرَة، وَقيل: قبلهَا/ ع. ذكر ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣١٠/٨ أَنه روى عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة.\n٨ فِي ش \"سعيد عَن جُبَير\"، وَلَعَلَّه خطأ من النَّاسِخ، وَالصَّوَاب سعيد بن جُبَير، وَانْظُر تَرْجَمته ص\"١٧٣\".\n٩ عبد الله بن عَبَّاس، تقدم ص\"١٧٢\".","vol":"2","page":859},{"text":"\"إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَأَمَرَهُ فَكَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ\" ١ فَهَلْ جَرَى الْقَلَمُ إِلَّا بِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ حُدُوثِ الْخَلْقِ٢ وَأَعْمَالِهِمْ؟ وَاللَّهِ\n_________\n١ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع بشرحه تحفة الأحوذي/ أَبْوَاب الْقدر/ بَاب \"١٦\" حَدِيث ٢٢٤٤، ٦/ ٣٦٨-٣٦٩ من طَرِيق آخر عَن الْوَلِيد بن عبَادَة عَن أَبِيه مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أكتب؟ قَالَ: اكْتُبْ الْقدر وماهو كَائِن إِلَى الْأَبَد\"، قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَقَالَ المباركفوري فِي شَرحه: وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَسكت عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِي.\nوَأخرجه أَيْضا فِي المصدرنفسه/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة \"ن\" حَدِيث ٣٣٧٥، ٢٣٢/٩-٢٣٣، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وغريب وَفِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ المباركفوري: فِي سَنَده عبد الْوَاحِد بن سليم، وَهُوَ ضَعِيف لَكِن أخرجه أَبُو دَاوُد من وَجه آخر وَسكت عَنهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِي، وَأخرجه أَحْمد من طرق عَن الْوَلِيد بن عبَادَة عَن أَبِيه.\nقلت: وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب السّنة/ بَاب الْقدر/ حَدِيث ٤٧٠٠، ٧٦/٥ من طَرِيق الْوَلِيد ابْن عبَادَة عَن أَبِيه.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣١٧/٥ مكررًا عَن الْوَلِيد بن عبَادَة عَن أَبِيه.\nوَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير/ تَحْقِيق حمدي السلَفِي/ حَدِيث ١٢٢٢٧ جـ١١ ص”٤٣٣\" من طَرِيق آخر عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم والحوت\".\nوَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن/ ٩/٢٩ من طرق عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ، وَأوردهُ ابْن كثير فِي تَفْسِيره ٤٠٠/٤.\n٢ فِي ط، س، ش \"خلقه\".","vol":"2","page":860},{"text":"مَا جَرَى١ الْقَلَمُ بِمَا٢ يَجْرِي حَتَّى أَجْرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى٣ بِعِلْمِهِ، وعلَّمه مَا يَكْتُبُ مِمَّا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ.\nوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ\" ٤.\nفَهَلْ كَتَبَ ذَلِكَ٥ إِلَّا بِمَا عَلِمَ؟ فَمَا مَوْضِعُ٦ كِتَابِهِ هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"مادرى\".\n٢ فِي ط، س، ش \"بِمَاذَا يجْرِي\".\n٣ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْقدر بَاب حجاج آدم ومُوسَى ﵉/ حَدِيث ١٦، ٢٠٤٤/٤ قَالَ: \"حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سرج حَدثنَا ابْن وهب أَخْبرنِي أَبُو هَانِئ الْخَولَانِيّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"كتب الله مقادير الْخَلَائق قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ ألف سنة وعرشه على المَاء\".\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ بشرحه التُّحْفَة/ أبوب الْقدر/ بَاب ١٦ حَدِيث ٢٢٤٥، ٣٧٠/٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"قدر الله الْمَقَادِير قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرضين بِخَمْسِينَ ألف سنة\" قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، وَقَالَ المباركفوري: وَأخرجه مُسلم.\nوَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه المتخب ١٦٩/٢ عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا.\n٥ لَفْظَة \"ذَلِك\" لَيست فِي س.\n٦ فِي ط، ش \"فَمَا وضع\".","vol":"2","page":861},{"text":"عَلِمَهُ فِي دَعْوَاهُمْ؟\nحَدَّثَنَاهُ١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمَصْرِيُّ٢ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ٣، عَنْ أَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ٤ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٦ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"كتب الله مقاديركل شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ\" ٧، وَالْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِيمَانِ بِسَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى٨ كَثِيرٌ٩، يَطُولُ إِن ذَكرنَاهَا١٠\n_________\n١ فِي ش \"حَدَّثَنَا\".\n٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمصْرِيّ، تقدم ص\"١٧١\".\n٣ اللَّيْث بن سعد، تقدم ص\"٢٠٦\".\n٤ أبوهانئ حميد بن هَانِئ الْخَولَانِيّ، تقدم ص\"٣٧٦\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٣٤٠/١ أَنه روى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ وَعنهُ اللَّيْث بن سعد.\n٥ أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي، تقدم ص\"٣٧٧\".\n٦ فِي س \"عبد الله بن عمر\" وَصَوَابه \"ابْن عَمْرو\" كَمَا هُوَ فِي إِسْنَاد الحَدِيث عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَأحمد، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٥٦\"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٣٧/٥ أَن أَبَا عبد الرَّحْمَن الحبلي روى عَنهُ.\n٧ الحَدِيث تقدم تَخْرِيجه قَرِيبا.\n٨ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٩ فِي ط، س، ش \"كَثِيرَة\".\n١٠ فِي ط، ش \"يطول الْكتاب إِن ذَكرنَاهَا\".\nقلت: وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: \"إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا، أدْرك ذَلِك لَا محَالة ... \" الحَدِيث، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه، تَحْقِيق وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْقدر/ بَاب قدر على ابْن آدم حَظه من الزِّنَى وَغَيره، =","vol":"2","page":862},{"text":"وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى جَهْمٍ١ فِي أُغْلُوطَتِهِ٢ الَّتِي تَوَهَّمَ٣ عَلَى اللَّهِ فِي الضَّمِير.\n_________\n= حَدِيث ٢٠، ٢١، ٢٠٤٦-٢٠٤٧.\nوَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ فِيمَن يَمُوت صَغِيرا وَفِي أَطْفَال الْمُشْركين: \"الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين\"، رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وَتَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْقدر/ بَاب معنى كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة/ الْأَحَادِيث ٢٣، ٢٤، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٠٤٨/٤-٢٠٤٩.\nوَانْظُر: البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْقدر/ بَاب الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ٤٩٣/١١.\nوَانْظُر: الْمُوَطَّأ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْجَنَائِز/ بَاب جَامع الْجَنَائِز حَدِيث ٥٢، ٢٤١/١.\n١ جهم بن صَفْوَان، تقدّمت تَرْجَمته ص”١٤٧\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أغلوطاته\".\n٣ فِي ط، ش \"توهم بهَا على الله فِي الضَّمِير\"، وَفِي س \"يُوهم على الله الضَّمِير\".","vol":"2","page":863},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>تَأْوِيل الْمعَارض للصفات الفعلية وأدلتها:</span>\nثُمَّ عَارَضَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَشْيَاءَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى١ الَّتِي هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَنَازَعَ٢ فِي الْآيَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا لِيُغَالِطَ النَّاسَ فِي تَفْسِيرِهَا؛ فذكرمنها: الْحُبَّ وَالْبُغْضَ، وَالْغَضَبَ، وَالرِّضَى٣ وَالْفَرَحَ، وَالْكُرْهَ، وَالْعَجَبَ، وَالسَّخَطَ، وَالْإِرَادَةَ، وَالْمَشِيئَةَ، ليدْخل\n_________\n١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٢ فِي ط، س، ش \"وَينْزع بِتِلْكَ الْآيَات\".\n٣ فِي الأَصْل وس \"الرِّضَا\".","vol":"2","page":863},{"text":"عَلَيْهَا مِنَ الْأُغْلُوطَاتِ مَا أَدْخَلَ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا١ حَكَيْنَاهُ عَنْهُ، غيرأنه قَدْ أَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا بَعْدَمَا خَلَطَهَا٢ بِتِلْكَ، فَحِينَ أَمْسَكَ الْمُعَارِضُ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا أَمْسَكْنَا عَنْ جَوَابِهِ، وَرَوَيْنَا مَا رَوَى فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ أُغْلُوطَاتِهِ، فَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو قَوْمًا هَذَا رَأْيُهُمْ فِي خَالِقِنَا وَمَذْهَبُهُمْ فِي إِلَهِنَا.\nمَعَ أَنَّهُ عز وَجه وَجَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ حَقَّقَهَا فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ، قَبْلَ أَنْ يَنْفِيَهَا عَنْهُ الْمُبْطِلُونَ، وَكَذَّبَهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدَّعُوهُ٣ وَعَابَهُمْ بِهِ٤ قَبْلَ أَنْ يَحْكُوهُ. ثُمَّ رَسُولُهُ الْمُجْتَبَى وَصَفِيُّهُ الْمُصْطَفَى فَاسْتَغْنَيْنَا فِيهِ بِمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْهَا وَسَطَّرَ، وَسَنَّ رَسُولُهُ الْمُصْطَفَى٥ وَأَخْبَرَ، وَرَدَّدَ٦ مِنْ ذِكْرِهَا وَكَرَّرَ؛ فَمَنْ يَكْتَرِثُ لِضَلَالَتِهِمْ٧ بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى٨: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ ٩، أَمْ قَوْلِهِ١٠: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين﴾ ١١،\n_________\n١ فِي س \"بِمَا حكيناه\".\n٢ فِي ط، س، ش \"فِيمَا بعد مَا خالطها بِتِلْكَ\"، ويتضح الْمَعْنى بِمَا فِي الأَصْل.\n٣ فِي ط، ش \"أَن يدعوا\".\n٤ لفظ \"بِهِ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٥ لفظ \"الْمُصْطَفى\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٦ فِي ط، س، ش \"ورد\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٧ فِي ط، س، ش \"لضلالاتهم\".\n٨ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٩ سُورَة الصَّفّ، آيَة \"٤\".\n١٠ سُورَة الْبَقَرَة، آيَة \"٢٢٢\"، وَقد وَردت فِي ط، س، ش مُتَقَدّمَة على الَّتِي قبلهَا.","vol":"2","page":864},{"text":"﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه﴾ ١ فَجَمَعَ بَيْنَ الْحُبَّيْنِ: حُبِّ الْخَالِقِ وَحُبِّ الْمَخْلُوقِ٢، مُتَقَارِنَيْنِ٣.\nثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُحِبُّ وَمَا لَا يُحِبُّ، لِيَعْلَمَ خَلْقُهُ أَنَّهُمَا مُتَضَادَّانِ٤ غَيْرُ مُتَّفِقَيْنِ، فَقَالَ: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل﴾ ٥، وَ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين﴾ ٦، وَقَالَ تَعَالَى٧: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُم أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ٨. ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ سَخَطِهِ وَإِسْخَاطِ الْعِبَادِ إِيَّاهُ، فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَه﴾ ٩، وَقَالَ: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ﴾ .\nثُمَّ ذَكَرَ إِغْضَابَ الْخَلْقِ إِيَّاهُ، فَقَالَ تَعَالَى١١:\n_________\n١ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة \"٥٤\".\n٢ فِي ط، س، ش \"وَحب الْخلق\".\n٣ فِي ط، س، ش \"متقاربين\" بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَمَا فِي الأَصْل أصوب.\n٤ فِي ط، ش \"متضادين\"، وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الصَّحِيح؛ لِأَنَّهَا خبر إِن.\n٥ سُورَة النِّسَاء، آيَة \"١٤٨\".\n٦ فِي الأَصْل \"إِن الله لَا يحب المسرفين\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْأَنْعَام، آيَة \"١٤١\"، والأعراف آيَة \"٣١\".\n٧ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٨ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة \"٨٠\".\n٩ سُورَة مُحَمَّد، آيَة \"٢٨\".\n١٠ فِي الأَصْل وس \"غضب\" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْفَتْح، آيَة \"٦\".\n١١ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":865},{"text":"﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُم﴾ ١ يَقُولُ: أَغْضَبُونَا، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَغضب ويُغضب. وَقَالَ تَعَالَى٢: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه﴾ ٣، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُم﴾ ٤ فَهَذَا النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُسْتَغْنَى فِيهِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ عَنِ التَّفْسِيرِ، وَتَعْرِفُهُ٥ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ الَّذِينَ غَالَطُوا فِيهَا الضُّعَفَاءَ، فَقَالُوا: نُقِرُّ بِهَا كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهَا، غَيْرَ أنَّا لَا نَقُولُ٦: يُحِبُّ وَيَرْضَى وَيَغْضَبُ وَيَسْخَطُ وَيَكْرَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا هَذِهِ الصِّفَاتُ مِنْ ذَاتِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَعَانِيهَا، وَلَكِنْ تَفْسِيرُ حُبِّهِ وَرِضَاهُ بِزَعْمِهِمْ مَا يُصِيبُ النَّاسَ مِنَ الْعَافِيَةِ وَالسَّلَامَةِ وَالْخِصْبِ وَالدَّعَةِ، وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ بِزَعْمِهِمْ٧ مَا يَقَعُونَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ٨ وَالْهَلَكَةِ وَالضِّيقِ وَالشِّدَّةِ؛ فَإِنَّمَا آيَةُ غَضَبِهِ وَرِضَاهُ وَسَخَطِهِ عِنْدَهُمْ مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْحَالَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا، لَا أَنَّ الله٩ يحب وَيبغض ويرضى\n_________\n١ سُورَة الزخرف، آيَة \"٥٥\".\n٢ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٣ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة \"١١٩\"، وَالتَّوْبَة، آيَة \"١٠٠\"، والمجادلة، آيَة \"٢٢\"، وَالْبَيِّنَة، آيَة \"٨\".\n٤ سُورَة التَّوْبَة، آيَة \"٤٦\".\n٥ فِي ط، س، ش \"ويعرفه\".\n٦ فِي ط، س، ش \"غير أَنا نقُول\" بالإثبات وَهُوَ خطأ ظَاهر، وَلَعَلَّه خطأ مطبعي.\n٧ الْعبارَة من قَوْله: \"مَا يُصِيب النَّاس\" إِلَى قَوْله: \"بزعمهم\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَبهَا يَتَّضِح الْمَعْنى.\n٨ فِي ط، س، ش \"البلايا\".\n٩ فِي الأَصْل وط، ش \"لِأَن الله\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي س، وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَن الْكَلَام مَا زَالَ فِي تَقْرِير دَعوَاهُم.","vol":"2","page":866},{"text":"وَيَسْخَطُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ فِي نَفْسِهِ.\nفَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ فِي آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُكَذِّبِينَ بِصِفَاتِ اللَّهِ: مَا رَأَيْنَا دَعْوَى أَبْطَلَ وَلَا أَبْعَدَ مِنْ صَحِيحِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ مِنْ دَعْوَاكُمْ هَذِهِ، فَفِي دَعْوَاكُمْ: إِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ١ مِنْ رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَسَائِرِ أَوْلِيَائِهِ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ وَعَوَزٍ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ٢، وَفِي خَوْفٍ وَبَلَاءٍ، كَانُوا فِي دَعْوَاكُمْ فِي سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ وعقاب. وإذاكان الْكَافِرُ فِي خِصْبٍ وَدَعَةٍ وَأَمْنٍ وعافي، وَاتَّسَعَتْ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ مِنْ مَأْكَلِ الْحَرَام وَشرب الخموركانوا فِي رضى مِنَ اللَّهِ وَفِي مَحَبَّةٍ٣ مَا رَأَيْنَا تَأْوِيلًا أَبْعَدَ مِنَ الْحَقِّ مِنْ تَأْوِيلِكُمْ هَذَا!\nوَبَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْمَرِيسِيِّ قَالَ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ الْجِيَادِ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيْنَا فِي رَدِّ مَذَاهِبِنَا، مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّكْذِيبُ بِهَا؟ مِثْلَ: سُفْيَانُ٤ عَنْ مَنْصُور٥ عَن الزُّهْرِيّ٦، وَالزهْرِيّ\n_________\n١ فِي الأَصْل \"الْمُؤمنِينَ\" وَصَوَابه الرّفْع بِالْوَاو لكَونه نعتًا لأولياء.\n٢ فِي ط، س، ش \"المآكل والمشارب\".\n٣ فِي س \"وَفِي محبته\".\n٤ الرَّاجِح أَنه سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٥ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، تقدم ص\"٣٧٣\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٣٧٦/٣ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَعنهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، وَهُوَ أثبت النَّاس فِيهِ وسُفْيَان بن عُيَيْنَة.\n٦ الزُّهْرِيّ: تقدم ص\"١٧٥\".","vol":"2","page":867},{"text":"عَنْ سَالِمٍ١، وَأَيُّوبَ٢ وَابْنُ عَوْنٍ٣ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ٤، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ٥ عَنْ جَابِرٍ٦، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا أَشْبَهَهَا؟\nقَالَ: فَقَالَ الْمَرِيسِيُّ: لَا تَرُدُّوهُ فَتُفْتَضَحُوا٧، وَلَكِنْ غَالِطُوهُمْ بِالتَّأْوِيلِ فتكونوا قد رددتموها بلطف؛ إذلم يُمْكِنُكُمْ رَدُّهَا بِعُنْفٍ، كَمَا فَعَلَ هَذَا الْمُعَارِضُ سَوَاءً.\nوَسَنَقُصُّ عَلَيْهِ٨ بَعْضَ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ٩ هَذِه الْأَبْوَاب من الْحبّ\n_________\n١ سَالم بن عبد الله بن عمر، تقدم ص\"٣٢٦\".\n٢ فِي ط، ش \"وَأَيوب بن عَوْف عَن ابْن سِيرِين\"، وَفِي س \"وَأَيوب بن عون عَن ابْن سِيرِين\"، وَصَوَابه -فِيمَا يظْهر- كَمَا فِي الأَصْل.\nوَأَيوب هُوَ ابْن أبي تَمِيمَة، كيسَان السّخْتِيَانِيّ، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٥٩٠\". وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٣٣/١ أَنه روى عَن مُحَمَّد بن سِيرِين.\n٣ هُوَ عبد الله بن عون بن أرطبان: أبوعون الْبَصْرِيّ، ثِقَة ثَبت فَاضل، من أَقْرَان أَيُّوب فِي الْعلم وَالْعَمَل وَالسّن، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة خمسين على الصَّحِيح/ ع.\n٤ مُحَمَّد بن سِيرِين، تقدم ص\"١٨١\".\n٥ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص\"٢٤٤\".\n٦ جَابر ﵁، تقدم ص\"١٥٣\".\n٧ فِي ط، س، ش \"تفتضحوا\".\n٨ لفظ \"عَلَيْهِ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٩ كلمة بعض لَيست فِي ط، س، ش.","vol":"2","page":868},{"text":"وَالْبُغْضِ وَالسَّخَطِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ١ أبنا٢ همام٣، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٥، عَنْ عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي اله عَنْهُمَا٦ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ\" ٧ فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكراهيتين مَعًا من الْخَالِق والمخلوق.\n_________\n١ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٢ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٢١/٢: همام بن يحيى بن دينارالعوذي، بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْمُعْجَمَة، أَبُو عبد الله، أَو أَبُو بكر الْبَصْرِيّ ثِقَة رُبمَا وهم، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة أَربع أَو خمس وَسِتِّينَ/ ع. وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ١٤٤٩/٣، أَنه روى عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي وَعنهُ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي.\n٤ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص\"١٨٠\".\n٥ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص\"٢٠١\".\n٦ عبارَة \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش، وَعبادَة، تقدّمت تَرْجَمته ص\"٤٨٣\".\n٧ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه فتح الْبَارِي/ كتاب الرقَاق/ بَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ الله لقاءه/ حَدِيث ٦٥٠٧، ٣٥٧/١١ قَالَ: حَدثنَا حجاج حَدثنَا همام بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ وَزِيَادَة فِي آخِره، وَحَدِيث ٦٥٠٨ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الذّكر وَالدُّعَاء/ بَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ الله لقاءه/ حَدِيث ١٤، ٢٠٦٥/٤ قَالَ: حَدثنَا هداب بن خَالِد، حَدثنَا همام بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظِهِ، وَانْظُر الْأَحَادِيث بعده ١٥، ١٦، ١٧، ١٨، وبلفظه أَيْضا جَاءَ عِنْد التِّرْمِذِيّ، وبلفظه وَزِيَادَة فِي آخِره عِنْد النَّسَائِيّ.","vol":"2","page":869},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١ ثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ الْقَطَّانُ٢- عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَة٣ حَدثنِي عامرالشعبي٤ حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ٥ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ الله\" ٧.\n_________\n١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص\"١٧٥\".\n٢ يحيى الْقطَّان، تقدم ص\"٢٧٢\".\n٣ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، تقدم ص\"٤١٦\"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢٣٩/٣ أَنه روى عَن عَامر الشّعبِيّ، وَعنهُ الْقطَّان.\n٤ الشّعبِيّ، تقدم ص\"١٦٨\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٥٠/١: شُرَيْح بن هَانِئ بن يزِيد الْحَارِثِيّ الْمذْحِجِي أَبُو الْمِقْدَام، الْكُوفِي، مخضرم، ثِقَة مَعَ ابْن أبي بكرَة بسجستان/ بخ م وَالْأَرْبَعَة. وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٣٣٠/٤ أَنه روى عَن عَائِشَة وَسعد وَعنهُ الشّعبِيّ.\n٦ عبارَة \"﵂\" لَيست فِي ط، س، ش، وَعَائِشَة تقدّمت ترجمتها ص\"٢٥٢\".\n٧ تقدم تَخْرِيج أول الحَدِيث فِي الحَدِيث قبله، وَأخرجه مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ فِي صَحِيحه، تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الذّكر/ بَاب من أحب لِقَاء الله حَدِيث ١٦، ٢٠٦٦/٤ من طَرِيق أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَليّ بن مسْهر عَن زَكَرِيَّا عَن الشّعبِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بهامشه الْمُنْتَخب ٤٤/٦، ٥٥، ٢٠٧، ٢٣٦، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَفِيه: \"وَالْمَوْت قبل لِقَاء الله\".","vol":"2","page":870},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ١ أبنا٢ خَالِد -وهوابن عَبْدِ اللَّهِ٣- عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ٤، عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا ٨ فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ ٩ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ ١٠ فَقَالَ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، فَيُبْغِضُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي\n_________\n١ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ، تقدم ص\" \".\n٢ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\".\n٣ خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، الوَاسِطِيّ، تقدم ص\"٢٧٠\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال١/ ٣٥٧ أَنه روى عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَعنهُ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ.\n٤ سُهَيْل بن أبي صَالح، تقدم ص\"٢٧٠\"، وَفِي التَّهْذِيب ٢٦٣/٤ أَنه روى عَن أَبِيه وَسَعِيد بن الْمسيب.\n٥ أَبُو صَالح ذكْوَان السمان، تقدم ص\"٢٧٠\".\n٦ أَبُو هُرَيْرَة ﵁، تقدم ص\"١٧٩\".\n٧ عبارَة \"﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٨ فِي ط، س، ش \"فَقَالَ: إِنِّي أحب فلَانا فَأَحبهُ فَيُحِبهُ جِبْرِيل ثمَّ يُنَادي فِي السَّمَاء: إِن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ، فَيُحِبهُ الْمَلَائِكَة أهل السَّمَاء قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْض ... \" إِلَخ قلت: وَهَذِه الزِّيَادَة جَاءَت فِي مُسلم.\n٩ فِي ط، ش \"وَإِذا أبْغض الله\".\n١٠ جِبْرِيل ﵇، تقدم ص\"٣٨٩\".","vol":"2","page":871},{"text":"الْأَرْضِ\" ١.\nوَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ٢ أبنا٣ سُفْيَانُ٤ قَالَ: \"مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ، وَمَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَأَحَبَّهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ وَهُوَ عبد الله\"٥.\n_________\n١ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب بَدْء الْخلق/ بَاب ذكر الْمَلَائِكَة حَدِيث ٣٢٠٩، ٣٠٣/٦ من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَلَيْسَ فِيهِ ذكرالبغض، وَأخرجه أَيْضا فِي الْمصدر نَفسه/ كتاب التَّوْحِيد/ بَاب كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل، حَدِيث ٧٤٨٥، ٤٦١/١٣ وَلَيْسَ فِيهِ ذكر البغض.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْبر والصلة/ بَاب إِذا أحب الله عبدا/ حَدِيث ١٥٧، ٢٠٣٠/٤ من طَرِيق آخر عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِيه: \"وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُول: إِنِّي أبْغض فلَانا فَأَبْغضهُ، قَالَ: فَيبْغضهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي فِي أهل السَّمَاء: إِن الله يبغض فلَانا فَأَبْغضُوهُ، قَالَ: فَيبْغضُونَهُ، ثمَّ تُوضَع لَهُ الْبغضَاء فِي الأَرْض\".\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة مَرْيَم/ حَدِيث ٣١٦٠، ٣٠٨/٨ عَن سُهَيْل عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِيه ذكر البغض. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.\n٢ مُحَمَّد بن كثير الظَّاهِر أَنه الْعَبْدي، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\".\n٤ سُفْيَان، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٥ أخرجه أبونعيم فِي الْحِلْية ٢٩/٧ قَالَ: حَدثا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا أَحْمد بن عَليّ الْخُزَاعِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن كثير، قَالَ: قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: \"مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ، و/مَا أبغضه فَأَحَبَّهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ وَهُوَ عِنْد الله سعيد\".","vol":"2","page":872},{"text":"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ١ ثَنَا يَحْيَى٢ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ٣ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ٤ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا٦ قَالَتْ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى الله ٧ الألد الْخصم\" ٨.\n_________\n١ مُسَدّد بن مسرهد، تقدم ص\"١٧٥\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٣٢٠/٣ أَنه روى عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان.\n٢ يحيى الْقطَّان، تقدم ص\"٢٧٢\".\n٣ عبد الْملك بن جريج، تقدم ص\"٨١٣\"، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤٠٣/٦ أَنه روى عَن ابْن أبي مليكَة وَعنهُ الْقطَّان.\n٤ ابْن أبي مليكَة، تقدم ص\"٢٨٦\".\n٥ عَائِشَة ﵂، تقدّمت ص\"٢٥٢\".\n٦ قَوْله: \"﵂\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٧ قَوْله: \"إِلَى الله\" لَيْسَ فِي ط، ش، وَبِه جَاءَ لفظ البُخَارِيّ وَمُسلم.\n٨ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْمَظَالِم/ بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام﴾ حَدِيث ٢٤٥٧، ١٠٦/٥ قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الألد الْخصم\".\nوَبِهَذَا السَّنَد أخرجه أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام/ بَاب الألد الْخصم، حَدِيث ٧١٨٨، ١٨٠/١٣ بِلَفْظ: \"أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخصم\".\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه بترتيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب الْعلم/ بَاب الألد الْخصم/ حَدِيث ٥، ٢٠٥٤/٤ من طَرِيق أبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيع عَن ابْن جريج بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الألد الْخصم\".","vol":"2","page":873},{"text":"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ نَافِعٍ الرَّمْلِيُّ١ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ٢، عَن بشر ابْن عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ٣ عَنْ أَبِيهِ٤، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٥ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي ٦ يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرِ ٧ بألسنتها\" ٨.\n_________\n١ لم يظْهر لي بِمَا يجلو الشَّك من يكون زَكَرِيَّا هَذَا، وَلَعَلَّه أَبُو يحيى زَكَرِيَّا بن نافعي الأرسوفي -بِضَم الْألف وَسُكُون الرَّاء وَضم السِّين الْمُهْملَة فِي آخرهَا فَاء- انْظُر: لِسَان الْمِيزَان لِابْنِ حجر ٤٨٣/٢، والأنساب للسمعاني تَصْحِيح وَتَعْلِيق عبد الرَّحْمَن المعلمي ١٦٦/١، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات يروي عَن ابْن عُيَيْنَة وَعباد بن حَمَّاد، وروى عَنهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان وَالنَّاس، يُغرب، انْظُر: الثِّقَات لِابْنِ حبَان، ط. الأولى ٢٥٢/٨.\n٢ نَافِع بن عمر الجُمَحِي، تقدم ص\"٢٨٦\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال أَنه روى عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ، وَلم يذكر أَن زَكَرِيَّا هَذَا روى عَنهُ.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٩٩/١: بشر بن عَاصِم بن سُفْيَان بن عبد الله بن ربيعَة بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ الطَّائِفِي، ثِقَة من السَّادِسَة/ د ت ق. وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٤٣٥/١ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ.\n٤ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٨٣/١: عَاصِم بن سفان بن عبد الله الثَّقَفِيّ، صَدُوق من الثَّالِثَة/ الْأَرْبَعَة. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤١/٥-٤٢ أَنه روى عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعنهُ ابْنه بشر.\n٥ فِي س \"ابْن العَاصِي\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص”٢٥٦\".\n٦ فِي ش \"إِن الله يبغض البليغ يَتَخَلَّل\".\n٧ فِي ط، ش \"كَمَا تتخلل الباقرة\"، وَفِي س \"كَمَا يَتَخَلَّل الباقر\".\n٨ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، وعادل السَّيِّد/ =","vol":"2","page":874},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ١ ثَنَا معَاذ بن هِشَام٢ حَدثنِي\n_________\n= كتاب الْأَدَب/ بَاب مَا جَاءَ فِي المتشدق فِي الْكَلَام حَدِيث ٥٠٥، ٢٧٤/٥ من طَرِيق آخر إِلَى نَافِع بن عمر بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِن الله ﷿ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ تخَلّل الباقرة بلسانها\".\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى/ أَبْوَاب الْأَدَب/ بَاب مَا جَاءَ فِي الفصاحة وَالْبَيَان/ حَدِيث ٢٨٥٧، ٦٧/٨ من طَرِيق آخر إِلَى نَافِع بن عمر الجُمَحِي بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: \"إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَال الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ كَمَا تتخلل الْبَقَرَة\"، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، وَفِي الْبَاب عَن سعد. وَقَالَ المباركفوري فِي التُّحْفَة ١٤٦/٨: \"وَأخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد\".\nقلت: وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٦٥/٢، ١٨٧ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"الباقرة\".\nقَالَ فِي عون المعبود شرح سنَن أبي دَاوُد ٤٥٩: \"الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ\" أَي يَأْكُل بِلِسَانِهِ أَو يُدِير لِسَانه حول أَسْنَانه مُبَالغَة فِي إِظْهَار بلاغته، و\"تخَلّل الباقرة بلسانها\" أَي الْبَقَرَة كَأَنَّهُ أَدخل التَّاء فِيهَا على أَنه وَاحِد من الْجِنْس كالبقرة من الْبَقر واستعمالها مَعَ التَّاء قَلِيل، قَالَه الْقَارِي، وَفِي الْقَامُوس: باقر وبقير وبيقور وباقورة أَسمَاء للْجمع، قَالَ فِي النِّهَايَة: أَي يتشدق فِي الْكَلَام بِلِسَانِهِ ويلفه كَمَا تلف الْبَقَرَة الْكلأ بلسانها لفًا. قلت: وَانْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط للفيروز آبادي ٣٧٥/١، وَانْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الْأَثر لِابْنِ الْأَثِير بتحقيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي ٧٣/٢.\n١ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، تقدم ص\" \".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٥٧/٢: معَاذ بن هِشَام أبي عبد الله الدستوَائي، الْبَصْرِيّ، وَقد سكن الْيمن، صَدُوق رُبمَا وهم، من التَّاسِعَة، مَاتَ سنة ٢٠٠/ع، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٩٦/١٠ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ ابْن الْمَدِينِيّ.","vol":"2","page":875},{"text":"أَبِي١، عَنْ قَتَادَةَ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ٣، عَنْ أَبِيهِ٤ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدُنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكُم\" ٥.\n_________\n١ هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي، تقدم ص”٢١٢\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٣/١١ أَنه روى عَن قَتَادَة وَعنهُ ابناه عبد الله ومعاذ.\n٢ قَتَادَة، تقدم ص”١٨٠\".\n٣ عبد الله بن بُرَيْدَة، تقدم ص”٤١٨\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٥٧/٥ أَنه روى عَن أَبِيه وَعنهُ قَتَادَة.\n٤ بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁، تقدم ص”٤١٨\".\n٥ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس، وعادل السَّيِّد/ كتاب الْأَدَب/ بَاب لَا يَقُول الْمَمْلُوك: رَبِّي وربتي/ حَدِيث ٤٩٧٧، ٢٥٧/٥ من طَرِيق عبد الله بن عمر بن ميسرَة، حَدثنَا معَاذ بن هِشَام بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ سيد\"، \"وَفِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيّ سيدنَا\"، فَإِنَّهُ إِن يَك سيدا فَقَط أسخطتم ربكُم ﷿\".\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٤٦/٥-٣٤٧ قَالَ: حَدثنِي عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا عَفَّان حَدثنِي معَاذ بن هِشَام بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ، وَفِي آخر زِيَادَة \"﷿\".\nوَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ بَاب لَا يُقَال لِلْمُنَافِقِ: سيد/ حَدِيث =","vol":"2","page":876},{"text":"حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير١ أبنا٢ شُعْبَةُ٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ٤ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ٥، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ٦ عَنْ عبد الله بن\n_________\n= ٧٦٠ ص\"٢٦٧\" بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ أَحْمد.\nوَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ٣١١/٤ من طَرِيق عقبَة بن عبد الله الْأَصَم ثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيه مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"إِذا قَالَ الرجل لِلْمُنَافِقِ: يَا سيد فقد أغضب الله ﵎\". هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، قَالَ الذَّهَبِيّ: \"صَحِيح، قلت: عقبَة ضَعِيف\".\nوَأوردهُ الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة حَدِيث ٣٧١، ١٠٠/١، وَقَالَ: صَحِيح.\n١ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي، تقدم ص\"٢٦٨\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب؟ / ٤١٧ أَنه روى عَن شُعْبَة.\n٢ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\".\n٣ شُعْبَة بن الْحجَّاج الْعَتكِي، تقدم ص\"٢٥٠\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال للمزي ٥٨٢/٢ أَنه روى عَن عمر بن مرّة وَعنهُ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي.\n٤ عَمْرو بن مرّة، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٠٨/١: عبد الله بن الْحَارِث، الزبيدِيّ: بِضَم الزَّاي، النجراني، بنُون وجيم، الْكُوفِي، الْمَعْرُوف بالمكتب، ثِقَة من الثَّالِثَة/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ١٨٢/٥ أَنه روى عَن أبي كثير وَعنهُ عَمْرو بن مرّة.\n٦ قَوْله: \"عَن أبي كثير\" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت سَهوا، قلت: قَالَ فِي التَّقْرِيب ٤٦٥/٢: أَبُو كثير الزُّبْدِيُّ، بِالتَّصْغِيرِ، الْكُوفِي، اسْمه زُهَيْر بن الْأَقْمَر، وَقيل: عبد الله بن مَالك، وَقيل: جَمْهان، مَقْبُول من الثَّالِثَة، وَقيل: إِن زُهَيْر بن الْأَقْمَر غير عبد الله بن مَالك، فَالله أعلم/ عخ د ت س.\nوَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٢١٠/١٢-٢١١ أَنه روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعبد الله بن عمر وَعنهُ عبد الله بن الْحَارِث الزبيدِيّ الْمكتب.","vol":"2","page":877},{"text":"عَمْرٍو١، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَهْجُرَ مَا كره رَبك\" ٢.\n_________\n١ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، تقدم ص\"٢٥٦\".\n٢ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى/ كتاب الصَّلَاة/ بَاب طول الْقيام/ حَدِيث ١٤٤٩، ١٤٦/٢ من طَرِيق آخر عَن عبد الله ابْن حبشِي الْخَثْعَمِي مَرْفُوعا، وَفِيه: قيل: فَأَي الْهِجْرَة أفضل؟ قَالَ: \"من هجر مَا حرم الله عَلَيْهِ\".\nوَأخرجه النَّسَائِيّ فِي سنَنه بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ كتاب الزَّكَاة/ \"جهد الْمقل\" حَدِيث ٢٥٢٤، ٥٨/٥ من طرق آخر عَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ بِلَفْظ: قيل: فَأَي الْهِجْرَة أفضل؟ قَالَ: \"من هجر مَا حرم الله ﷿\".\nوَفِي النَّسَائِيّ أَيْضا/ كتاب الْبيعَة/ هِجْرَة البادي/ ١٤٤/٧ من طَرِيق آخر إِلَى شُعْبَة بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"قَالَ رجل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَهْجُرَ مَا كره رَبك ﷿ ... \" الحَدِيث.\nوَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ١٦٠/٢ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ، وَفِي الْمسند أَيْضًا ١٩١/٢، ١٩٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو. وَفِي الْجُزْء ٤١٢/٣ عَن عبد الله بن حبشِي الْخَثْعَمِي مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ، وَفِي الْجُزْء ٣٨٥/٤ عَن عبد الله ابْن عَمْرو بن عبسة مَرْفُوعا فِي أَثْنَائِهِ.","vol":"2","page":878},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١ ثَنَا حَمَّاد -وَهُوَ ابْن سَلمَة٢- أبنا٣ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ٤ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ٥، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ عَنْ وِطَائِهِ ٧ وَلِحَافِهِ ٨ مِنْ بَيْنِ حَيِّهِ ٩ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الْفِرَارِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمه\" ١٠.\n_________\n١ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٢ فِي ط، س، ش \"حَمَّاد بن سَلمَة\" تقدم ص”١٨٧\".\n٣ فِي ط، س، ش \"أخبرنَا\".\n٤ عَطاء بن السَّائِب، تقدم ص\"١٧٣\".\n٥ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٣٨/٢: مرّة بن شرَاحِيل الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم، أَبُو إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: مرّة الطّيب، ثِقَة عَابِد من الثَّانِيَة، مَاتَ سنة سِتّ وَسبعين، وَقيل: بعد ذَلِك/ ع، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٨٨/١٠ أَنه روى عَن ابْن مَسْعُود وَعنهُ عَطاء بن السَّائِب.\n٦ قَوْله: \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَابْن مَسْعُود تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٩٠\".\n٧ لفظ \"وطائه\" غير وَاضح فِي س.\n٨ فِي ط، ش \"وغطائه\".\n٩ فِي س \"حبه\" بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَبِه جَاءَ لفظ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب.\nانْظُر: ٤٣٥/١.\n١٠ أخرج الْقسم الثَّانِي مِنْهُ أبوداود فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الرجل يشري نَفسه/ حَدِيث ٢٥٣٦، ٤٢/٣ بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"عجب رَبنَا من رجل غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ -يَعْنِي أَصْحَابه- فَعلم مَا عَلَيْهِ، فَرجع حَتَّى أهريق دَمه، فَيَقُول الله تَعَالَى لملائكته: انْظُرُوا إِلَى عَبدِي رجل رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وشفقه مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أهريق دَمه\". =\nش","vol":"2","page":879},{"text":"حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ١ ثَنَا شُعْبَةُ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَاد٣\n_________\n= وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند شرح أَحْمد شَاكر ط. الثَّانِيَة حَدِيث ٣٩٤٩، ٢٢/٦-٢٣ قَالَ: حدثناروح وَعَفَّان، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، قَالَ عَفَّان: أخبرنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مُرَّةَ الْهَمدَانِي عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"عجب رَبنَا عزوجل من رجلَيْنِ: رجل ثار من وطائه ولحافه من بَين أَهله وحيه إِلَيّ صلَاته ... وَذكره إِلَى أَن قَالَ: وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عزوجل، فَانْهَزَمُوا فَعلم مَا عَلَيْهِ من الْفِرَارِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرجع حَتَّى أهريق دَمه..\" الحَدِيث، قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح.\nوَذكره الْمُنْذِرِيّ مطولا فِي التَّرْغِيب والترهيب/ كتاب النَّوَافِل/ التَّرْغِيب فِي قيام اللَّيْل حَدِيث ٣٣، ٤٣٥/١ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا وَقَالَ: رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن.\nوَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع ٢٥٥/٢: رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، وَإِسْنَاده حسن.\n١ هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ ورد مُتَأَخِّرًا فِي ط، س، ش عَن هَذَا الْموضع؛ حَيْثُ جَاءَ عقب حَدِيث مُسَدّد الَّذِي بعده، وَسَلام هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن سوار الثَّقَفِيّ الْمَدَائِنِي الضَّرِير ابْن أخي شَبابَة، وَيُقَال: ابْن عَمه، وَالْأول أصح، أَصله خراساني سكن دمشق بِآخِرهِ وَمَات بهَا، وَقد ينْسب إِلَى جده، روى عَنهُ شُعْبَة وَعنهُ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، مَاتَ سنة عشر وَمِائَتَيْنِ/ بِتَصَرُّف من تَهْذِيب ابْن حجر ٢٨٣/٤، وَانْظُر: الكاشف للذهبي ٤١٣/١.\n٢ شُعْبَة بن الْحجَّاج، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٦٢/٢: مُحَمَّد بن زِيَاد الجُمَحِي مَوْلَاهُم، أَبُو الْحَارِث الْمدنِي، نزيل الْبَصْرَة، ثِقَة ثَبت، رُبمَا أرسل، من الثَّالِثَة/ع. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٩/ ١٦٩ أَنه روى عَن أبي هُرَيْرَة وَعنهُ شُعْبَة.","vol":"2","page":880},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \"عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ جِيءَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ\" ٢.\nحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ٣ ثَنَا يَحْيَى٤، عَنْ سُفْيَانَ٥ حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق٦،\n_________\n١ قَوْله: \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَأَبُو هُرَيْرَة تقدم ص\"١٧٩\".\n٢ أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الْأُسَارَى فِي السلَاسِل/ حَدِيث ٣٠١٠، ١٤٥/١ قَالَ: حَدثنَا حمد بن بشار حَدثنَا غنْدر حَدثنَا شُعْبَة بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ: \"عجب الله من قوم يدْخلُونَ الْجنَّة فِي السلَاسِل \".\nوَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس وعادل السَّيِّد/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب الْأَسير يوثق/ حَدِيث ٢٦٧٧، ١٢٧/٣ من طَرِيق مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل حَدثنَا حَمَّاد -يَعْنِي بن سَلمَة- أخبرنَا مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: \"عجب رَبنَا ﷿ من قوم يقادون إِلَى الْجنَّة فِي السلَاسِل\".\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٤٥٧/٢ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ: \"عجب الله من أَقوام يُجاء بهم فِي السلَاسِل حَتَّى يدْخلُونَ الْجنَّة\".\nوَأخرجه أَيْضا فِي الْمسند ٣٠٢/٢، ٤٠٦، ٤٤٨ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا، وَفِي ٢٤٩/٥ عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا.\n٣ مُسَدّد، تقدم ص\"١٧٥\".\n٤ يحيى الْقطَّان، تقدم ص\"٢٧٢\"، وَفِي تَهْذِيب ابْن حجر ٢١٦/١١ أَنه روى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، وَعنهُ مُسَدّد.\n٥ سُفْيَان الثَّوْريّ، تقدم ص\"٢٦٨\".\n٦ عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي، أبوإسحاق السبيعِي، تقدم ص\"١٤٦\".","vol":"2","page":881},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ١ أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ٢ عَلِيٍّ٣، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٤: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ٥ ﷺ فَقَالَ: \"يَعْجَبُ الرَّبُّ -أَوْ رَبُّنَا- إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ\" ٦.\n_________\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٧/٢: عَليّ بن ربيعَة بن نَضْلَة، الْوَالِبِي، بلام مَكْسُورَة وموحدة، أَبُو الْمُغيرَة، الْكُوفِي، ثِقَة، من كبار الثَّالِثَة.\nيُقَال: وَهُوَ الَّذِي روى عَن الْعَلَاء بن صَالح، فَقَالَ: حَدثنَا عَليّ بن ربيعَة البَجلِيّ، وَفرق بَينهمَا البُخَارِيّ/ع، وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٣٢٠/٧ أَنه روى عَن عَليّ بن أبي طَالب، وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي.\n٢ فِي ط، ش \"رَدِيف\"، وَبِمَا فِي الأَصْل جَاءَ عِنْد أَحْمد فِي الْمسند، انْظُر: طبعة شَاكر حَدِيث ١٠٥٦، ٢٣٤/٢.\n٣ عَليّ ﵁، تقدم ص\"٥٢٥\".\n٤ عبارَة \"عَليّ ﵁\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٥ فِي ط، ش \"رَدِيف\" وَعند أَحْمد فِي الْمسند \"كنت ردفًا\"، انْظُر: طبعة شَاكر، حَدِيث ١٠٥٦، ٢٣٤/٢.\n٦ أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ كتاب الْجِهَاد/ بَاب مَا يَقُول الرجل إِذا ركب/ حَدِيث ٢٦٠٢، ٧٧/٣ قَالَ: حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي، عَن عَليّ بن ربيعَة، قَالَ: \"شهِدت عليا ﵁ وأتى بِدَابَّة يركبهَا ... \" ثمَّ ذكره بِمَعْنَاهُ.\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى/ أَبْوَاب الدَّعْوَات، بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُول إِذا ركب دَابَّة/ حَدِيث ٣٤٤٣، ١٣٩/٩-١٤٠ قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة، حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص بِسَنَد أبي دَاوُد بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند شرح أَحْمد شَاكر/ حَدِيث ٧٥٣، ١٠٩/٢ -١١٠ عَن عَليّ بن ربيعَة عَن عَليّ بأطول من هَذَا، وَقَالَ الشَّارِح: إِسْنَاده صَحِيح.\nوَأخرجه فِي الْمسند أَيْضا الْمصدر السَّابِق، حَدِيث ٩٣٠، ١٨٣/٢-١٨٤ وَحَدِيث ١٠٥٦، ٢٣٤/٢ عَن عَليّ ﵁.","vol":"2","page":882},{"text":"وَحَدَّثَنَا الطَّيَالِسِيُّ أَبُو الْوَلِيدِ١ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ٢، حَدَّثَنِي إِيَادٌ٣ عَنِ الْبَرَاءِ٤ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ ٥ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ تَجُرُّ زِمَامَهَا بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شقَّ عَلَيْهِ، فَمَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ، فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِهِ فَوَجَدَهَا مُتَعَلِّقَةً بِهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: شَدِيدٌ٦ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا الرجل\n_________\n١ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، تقدم ص\"٦٥٦\".\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٥٣١/١: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيط السدُوسِي، أَبُو السَّلِيل: بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَآخره لَام أَيْضا، الْكُوفِي، كَانَ عريف قومه، صَدُوق لينه الْبَزَّار وَحده، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة تسع وَسِتِّينَ/ بخ م د ت س.\n٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٨٦/١: إياد -بِكَسْر أَوله ثمَّ تَحْتَانِيَّة- ابْن لَقِيط السدُوسِي، ثِقَة من الرَّابِعَة/ بخ م د ت س. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٨٦/١ أَنه روى عَن الْبَراء وَعنهُ ابْنه.\n٤ فِي س \"النبراء\" وَصَوَابه \"الْبَراء بن عَازِب\" انْظُر تَرْجَمته ص\"٥٠٢\".\n٥ فِي ط، س، ش \"كَيفَ يفرح رجل\" وَلَيْسَ فِيهَا \"تَقولُونَ\".\n٦ فِي ط، س، ش \"قُلْنَا: شَدِيد الْفَرح يَا رَسُول الله\".","vol":"2","page":883},{"text":"بِرَاحِلَتِهِ\" ١.\nحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ٢ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى٣، ثَنَا قَتَادَةَ٤، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٥ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ ٦ فِي أَرْضِ فلاة\" ٧.\n_________\n١ قَوْله: \"من هَذَا الرجل براحلته\" لم ترد فِي الأَصْل، وَجَاءَت فِي ط، ش وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي صَحِيح مُسلم وَلذَا أثبتها، وَفِي س \"من الرجل براحلته\".\nقلت: والْحَدِيث خرجه مُسلم فِي صَحِيحه/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب الحض على التَّوْبَة والفرح بهَا/ حَدِيث٦، ٢١٠٤/٤ من طَرِيق يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد، قَالَ جَعْفَر: حَدثنَا وَقَالَ يحيى: أخبرنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيط بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا بِلَفْظ مقارب.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٢٨٣/٤ من طَرِيق عبد الله حَدثنِي أبي ثَنَا أَبُو الْوَلَد وَعَفَّان قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ مقارب.\n٢ هدبة بن خَالِد، وياقل: هداب، تقدم ص\"١٦٩\".\n٣ همام بن يحيى بن دِينَار، تقدم ص\"٨٦٩\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦٨/١١ أَنه روى عَن قَتَادَة وَعنهُ هدبة بن خَالِد.\n٤ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي، تقدم ص\"١٨٠\".\n٥ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تقدم ص\"٢٠١\".\n٦ فِي الأَصْل \"قد أطله\" بِالطَّاءِ الْمُهْملَة، وَصَوَابه مَا أثْبته لموافقته لما فِي الصَّحِيحَيْنِ.\n٧ هَذَا الحَدِيث جَاءَ فِي الأَصْل تبعا للْحَدِيث السَّابِق من غير إِسْنَاد مُسْتَقل =","vol":"2","page":884},{"text":"وَحَدَّثَنِي١ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٢ ثَنَا شَرِيكٌ٣، عَنْ سِمَاكٍ٤، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ٥ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٦ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَلَرب ﵎ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ كَانَ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَمَعَهُ رَاحَلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَمَالُهُ، فَتَوَسَّدَ رَاحِلَتَهُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ، ثمَّ قَامَ\n_________\n= وغالب ظَنِّي أَن نَاسخ الأَصْل وهم فأدرجه مَعَ الَّذِي قبله وَهُوَ ينْسَخ وَلم يتَنَبَّه لإسناده، وَهُوَ مُحْتَمل جدا لتقارب لفظ هَذَا الحَدِيث وَآخر الحَدِيث الَّذِي قبله وَقد أثْبته بِإِسْنَادِهِ من ط، س، ش وَهُوَ الْمُوَافق سندًا ومتنًا لما جَاءَ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم، فقد أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بشرحه الْفَتْح/ كتاب الدَّعْوَات/ بَاب التَّوْبَة/ حَدِيث ٦٣٠٩، ١٠٢/١١ من طَرِيق هدبة حَدثنَا همام حَدثنَا قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"الله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم سقط على بعيره وَقد أضلّهُ فِي أَرض فلاة\".\nوَأخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب فِي الحض على التَّوْبَة والفرح بهَا/ حَدِيث ٨، ٢١٠٥/٤ بالسند الْمَذْكُور، وَلَفظه: \"لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ من أحدكُم إِذا اسْتَيْقَظَ على بعيره، قد أضلّهُ بِأَرْض فلاة\".\n١ فِي ش \"حَدثنَا\".\n٢ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٣ شريك، تقدم ص\"٣٣٠\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ٥٨٠/٢ أَنه روى عَن سماك ابْن حَرْب وَعنهُ يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي.\n٤ سماك بن حَرْب، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٥ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، تقدم ص\"٧٥٤\".\n٦ قَوْله: \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\nقلت: وعود ضمير التَّثْنِيَة هُنَا على النُّعْمَان وَأَبِيهِ فهما صحابيان.","vol":"2","page":885},{"text":"وَالرَّاحِلَةُ قَدْ ذَهَبَتْ، فَصَعَدَ شَرَفًا فَلم يرَشيئا، ثمَّ هَبَط فَنظر ١ فَلم يرَشيئا، ثُمَّ ٢ قَالَ: لَأَعُودَنَّ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي نِمْتُ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ، قَالَ: فَعَادَ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَالرَّاحِلَةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:\n\"لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ صَاحِبِ الرَّاحِلَةِ بِهَا حِينَ وجدهَا\" ٣.\n_________\n١ قَوْله: \"فَنظر\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٢ لفظ \"ثمَّ\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٣ أخرجه البُخَارِيّ من طَرِيق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُخْتَصرا عَمَّا هُنَا، انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ بشرحه الْفَتْح/ كتاب الدَّعْوَات/ بَاب التَّوْبَة/ حَدِيث ٦٣٠٨، ١٠٢/١١.\nوَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من طَرِيق آخر عَن سماك مَوْقُوفا على النُّعْمَان بن بشير بِلَفْظ مقارب، قَالَ سماك: فَزعم الشّعبِيّ أَن النُّعْمَان رفع هَذَا الحَدِيث إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَأما أَنا فَلم أسمعهُ.\nانْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب التَّوْبَة/ بَاب فِي الحض على التَّوْبَة والفرح بهَا/ حَدِيث ٥، ٢١٠٣/٤-٢١٠٤.\nوَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب صفة الْقِيَامَة/ بَاب الْمُؤمن يرى ذَنبه كالجبل/ حَدِيث ٢٥٠٠، ١٩٠/٧ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٨٣/١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مكررًا بِنَحْوِهِ.\nوَانْظُر: الْمسند أَيْضا ٨٣/٣ عَن أبي سعيد مَرْفُوعا مُخْتَصرا، انْظُر أَيْضا: ٢٧٥/٤ من طَرِيق شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بن بشير مَرْفُوعا.","vol":"2","page":886},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ٢ حَدَّثَنِي سعيد ابْن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ٣، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ٤، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ٥ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٦ قَالَ٧: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"لَا يتَوَضَّأ\n_________\n١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص\"١٧١\".\n٢ فِي ط، ش \"اللَّيْث بن سعيد الْمصْرِيّ\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٠٦\".\n٣ قَوْله: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُري\" لَيْسَ فِي ط، س، ش، وَلَعَلَّه سقط سَهوا، فَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ من طَرِيق لَيْث حَدثنِي سعيد -يَعْنِي المَقْبُري- بِهَذَا السَّنَد كَمَا سيتبين فِي تَخْرِيج الحَدِيث.\nقلت: وَسَعِيد المَقْبُري تقدم ص\"٣٣٢\".\n٤ أبوعبيدة هَذَا لم يظْهر لي من خلال مَا بَين يَدي من المراجع، وَقد الْتبس على غَيْرِي أَمْثَال أَحْمد شَاكر، حَيْثُ قَالَ عِنْد تَخْرِيجه لهَذَا الحَدِيث ٢٠٤/١٥: \"أَبُو عُبَيْدَة لم أستطع تعْيين من هُوَ، وَلكنه على كل حَال من التَّابِعين؛ فَهُوَ يروي عَن تَابِعِيّ كَبِير، وهوسعيد بن يسَار، ويروي عَنهُ تَابِعِيّ آخر وَهُوَ سعيد المَقْبُري\".\n٥ فِي ط، س، ش \"سعيد بن أبي يسَار\" وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، وَبِه جَاءَ عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه. انْظُر تَخْرِيج الحَدِيث بعده، قَالَ فِي التَّقْرِيب ٣٠٩/١: سعيد بن يسَار أَبُو الْحباب، بِضَم الْمُهْملَة وموحدتين، الْمدنِي، اخْتلف فِي ولائه لمن هُوَ، وَقيل: سعيد بن مرْجَانَة وَلَا يَصح، ثِقَة متقن، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة سبع عشرَة، وَقيل: قبلهَا بِسنة/ ع. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠٢/٤ أَنه روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.\n٦ قَوْله: \"﵁\" لَيْسَ فِي ط، س، ش وأبوهريرة تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٩\".\n٧ فِي ط، س، ش \"يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ\".","vol":"2","page":887},{"text":"أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ ١ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاة فِيهِ إِلَّا تبشيش اللَّهُ ٢ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بطلعته\" ٣.\n_________\n١ فِي س \"وأسبغه\".\n٢ فِي ط، س \"إِلَّا تبشبش الله بِهِ\".\n٣ أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند شرح وَتَخْرِيج أَحْمد شَاكر حَدِيث ٨٠٥١ ٢٠٤/١٥ قَالَ: حَدثنَا هَاشم بن الْقَاسِم ثَنَا لَيْث حَدثنِي سعيد -يَعْنِي الْمَقْبُرِيُّ- عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذكره بِلَفْظِهِ، قلت: قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح.\nوَانْظُر: الْمسند أَيْضا بهامشه الْمُنْتَخب ٣٤٠/٢ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظِهِ إِلَّا أَنه قَالَ: \"إِلَّا يتبشبش الله ﷿\".\nوَانْظُر الْمسند أَيْضا: ٤٥٣/٢ عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ مقارب.\nوَأخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْمَسَاجِد/ بَاب لُزُوم الْمَسَاجِد/ حَدِيث ٨٠٠، ٢٦٢/١ من طَرِيق آخر عَن سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: \"مَا توطن رجل مُسلم الْمَسَاجِد للصَّلَاة وَالذكر، إِلَّا تبشبش الله لَهُ كَمَا يتبشبش أهل الْغَائِب بغائبهم إِذا قدم عَلَيْهِم\".\nوَبِنَحْوِ لفظ ابْن مَاجَه رَوَاهُ أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب ٣٢٨/٢ عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا.\nقلت: أورد ابْن الْأَثِير هَذَا الحَدِيث فِي النِّهَايَة بِنَحْوِ لفظ ابْن مَاجَه وَقَالَ: \"البشُّ: فَرح الصّديق بِالصديقِ، واللطفُ فِي الْمَسْأَلَة والإقبال عَلَيْهِ، وَقد بششت بِهِ أبشُّ، وَهَذَا مثل ضربه لتلقيه إِيَّاه ببره وتقريبه وإكرامه\".\nانْظُر: النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر لِابْنِ الْأَثِير/ بتحقيق مَحْمُود الطناحي وطاهر الزاوي ١٣٠/١.\nقلت: وَالصَّوَاب أَن البشبشة تلِيق بِجلَال الله وعظمته كَسَائِر صِفَاته، وَالْبر وَالْإِكْرَام من أثر البشبشة، وَلَا يلْزم فِيهَا مَا يلْزم صِفَات المخلوقين من النَّقْص، بل الْمَخْلُوق لَهُ صِفَاته الَّتِي تخصه وتليق بِهِ والخالق لَهُ صِفَاته الَّتِي تخصه وتليق بجلاله وعظمته.","vol":"2","page":888},{"text":"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ٢ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ٣ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ٤ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو٦ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"إِنَّ نُوحًا النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ٧ وَالسَّلَامُ قَالَ لِابْنِهِ: اثْنَتَانِ ٨ أُوصِيكَ بِهِمَا؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَسْتَبْشِرُ بِهِمَا وَصَالِحَ خَلْقِهِ، وَرَأَيْتُهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ\n_________\n١ عبد الله بن صَالح، تقدم ص\"١٧١\".\n٢ فِي ط، س، ش \"اللَّيْث بن سعد\" قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٠٦\".\n٣ هِشَام بن سعد الْمدنِي، تقدم ص\"٢٠٦\"، وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٩/١١ أَنه روى عَن زيد بن أسلم، وَعنهُ اللَّيْث.\n٤ زيد بن أسلم، تقدم ص\"٢٥٧\".\n٥ عَطاء بن يسَار، تقدم ص\"٢٠٦\".\n٦ فِي ط، ش \"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ\"، وَفِي س \"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي\". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٥٦\".\n٧ فِي ط، س، ش \"إِن نوحًا النَّبِيِّ ﷺ\". قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"٢٩١\".\n٨ فِي الأَصْل، ط، ش \"اثْنَان\" وَلم تتضح فِي س، وَعند أَحْمد فِي رِوَايَة والهيثمي فِي الزَّوَائِد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد، وَابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة \"آمُرك بِاثْنَتَيْنِ\" لذا أثبتنا \"اثْنَتَانِ\".","vol":"2","page":889},{"text":"وَبِحَمْدِهِ، وَقَوْلُ: لَا إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ. وَأَمَّا اللَّتَانِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَكْرَهُهُمَا ١ وَصَالِحَ خَلْقِهِ: الْكِبْرُ وَالشِّرْكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ أَلْبَسَ الْحُلَّةَ الْحَسَنَةَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ \" ٢.\n_________\n١ فِي ش \"يكرههما\" حَيْثُ سَقَطت الْهَاء الثَّانِيَة.\n٢ آخِره عِنْد مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا، انْظُر: صَحِيح مُسلم/ تَرْتِيب وتبويب مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْإِيمَان/ بَاب تَحْرِيم الْكبر/ حَدِيث ١٤٧، ٩٣/١ من طَرِيق آخر عَن عَلْقَمَة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعا، وَانْظُر: التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْبر والصلة/ بَاب مَا جَاءَ فِي الْكبر/ حَدِيث ٢٠٠٠، ٢١١/٦ عَن علمة عَن عبد الله مَرْفُوعا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند تَعْلِيق وَتَخْرِيج أَحْمد شَاكر، حَدِيث ٦٥٨٣، ١١٦/١٠ من طَرِيق آخر عَن زيد بن أسلم، قَالَ حَمَّاد: أَظُنهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فجَاء رجل من أهل الْبَادِيَة ... ثمَّ ذكره، إِلَى أَن قَالَ: \"إِن نَبِي الله نوحًا ﷺ لَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قاص عَلَيْك الْوَصِيَّة: آمُرك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ، آمُرك بِلَا إِلَه إِلَّا الله ... \" ثمَّ أوردهُ بأطول من هَذَا، وَلَيْسَ فِيهِ: \"فَإِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ يَسْتَبْشِرُ بِهِمَا وَصَالِحَ خَلْقِهِ وَرَأَيْتُهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ على الله\" قَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح على مَا فِي شكّ حَمَّاد بن زيد أَنه عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطاء بن يسَار، وَاسْتدلَّ لصِحَّته بِأُمُور.\nوَانْظُر: الْمصدر نَفسه أَيْضا حَدِيث ٧١٠١، ٤٩/١٢.\nوَأخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد/ ط. الثَّانِيَة/ بَاب الْكبر/ حَدِيث ٥٤٨ =","vol":"2","page":890},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>افْتِضَاحُ الْمُعَارِضِ بِتَصْرِيحِهِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ:</span>\nوَفِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرْنَا. لَمْ نَأْتِ بِهَا مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا١ دِلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مَا دَلَّسَ هَذَا الْمُعَارِضُ عَنْ زُعَمَائِهِ الَّذِينَ كَنَى عَنْهُمْ مِنَ الْكَلَامِ الْمُمَوَّهِ٢ الْمُغَطَّى٣، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يَسْتَخْفِي عَلَى مَنْ لَا٤ يَفْطَنُ لِمَعْنَاهُ وَلَا يَدْرِي٥، وَنَحْنُ نَكْتَفِي مِنْهُ بِالْيَسِيرِ الْأَدْنَى؛ حَتَّى تَقَعَ٦ عَلَى٧ الْفَرْحَةِ الْكُبْرَى، فَلَمْ يَزَلْ هَذَا الْمُعَارِضُ يُلَجْلِجُ بِأَمْرِ الْقُرْآنِ فِي صَدْرِهِ حَتَّى كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ الْغِطَاءَ، وَطَرَحَ٨ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ، فَصَرَّحَ وَأَفْصَحَ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَأَنَّ من قَالَ: غير\n_________\n= ص\"١٩٢-١٩٣\" عَن سُلَيْمَان بن حَرْب بِهَذَا السَّنَد، قَالَ زيد بن أسلم: لَا أعلمهُ إِلَّا عَن عَطاء بن يسَار.\nوَأوردهُ الهيثمي فِي الْمجمع ٢١٩/٤-٢٢٠ وَقَالَ: رَوَاهُ كُله أَحْمد، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَزَاد فِي رِوَايَة: \"وأوصيك بالتسبيح فَإِنَّهَا عبَادَة الْخلق، وبالتكبير\". وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عمر.\nوَأخرجه ابْن كثير فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة/ ط. الولى ١١٩/١ بِمثل مَا ذكره أَحْمد، وَقَالَ: وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَلم يخرجوه.\n١ فِي س \"فِيهَا\".\n٢ من التمويه، تقدم مَعْنَاهُ ص\"٥٣٥\".\n٣ فِي س \"المغطا\".\n٤ فِي ط، س، ش \"حَتَّى لَا يفْطن لمعناه\".\n٥ فِي ط، س، ش \"وَلَا يدْرِي\" بِالْألف الْمَقْصُورَة.\n٦ لم تعجم هَذِه الْكَلِمَة فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"حَتَّى تقع\".\n٧ حرف \"على\" لَيْسَ فِي ط، س، ش.\n٨ فِي س \"فَطرح\".","vol":"2","page":891},{"text":"مَخْلُوقٍ كَافِرٌ١ فِي دَعْوَاهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ لِمَتَأَوِّلٍ عَلَيْهِ مَوْضِعَ تَأْوِيلٍ، وَلَا لِمُسْتَنْبِطٍ عَلَيْهِ مَوْضِعَ اسْتِنْبَاطٍ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَافِرًا عِنْدَهُ٢، فَالَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مُؤْمِنٌ مُوَفَّقٌّ٣ رَاشِدٌ، تَابِعٌ لِلْحَقِّ.\nفَحِينَ يَكْشِفُ٤ عَنْهُ لِلنَّاسِ إِرَادَتَهُ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِهَا عِبَارَتُهُ، سُقِطَ فِي يَدِهِ وَكُسِرَ فِي دِرْعِهِ، فَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ بِالْإِكْفَارِ إِلَى مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ ذَلِكَ بفهم وَلِسَانٍ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ٥ يُسْأَلُونَ عَنِ الْكَلَامِ، فَإِنِ ادَّعوا فَمًا وَلِسَانًا فَهُوَ كفر لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنْ أَمْسَكُوا عَنِ الْجَوَابِ فِيهِ كَانُوا بِإِمْسَاكِهِمْ أَن يدعوا فَمَا وَلِسَانًا جهل لَا يُعْذَرُونَ بِهِ٦.\nفَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ الْمُحْتَجِّ بِالْمُحَالِ مِنَ الضَّلَالِ: تَفَلَّتَتْ٧ مِنْكَ الْكَلِمَةُ بِلَا تَفْسِيرٍ وَلَا بِحَضْرَةِ مَنْ تَدَّعِي٨ عَلَيْهِ فَمَا وَلِسَانًا،\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فهوكافر\".\n٢ فِي الأَصْل \"كَافِر عِنْده\"، وَفِي ط، ش \"عِنْده كَافِر\" وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي س بِالنّصب على أَن \"كَافِرًا\" خبر كَانَ.\n٣ فِي ط، س، ش \"موقن\".\n٤ لم يعجم أول هَذِه الْكَلِمَة فِي الأَصْل، ولعلها بِالْيَاءِ كَمَا فِي س، وَفِي ط، ش \"كشف للنَّاس إِرَادَته\" وَهِي أوضح.\n٥ فِي ط، ش \"وهم دون من سواهُم\".\n٦ عود الضَّمِير فِي \"بِهِ\" على الْجَهْل أَو على الْإِمْسَاك.\n٧ فِي ط، س، ش \"تقلبت\" وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٨ فِي ط، س، ش \"يَدعِي\".","vol":"2","page":892},{"text":"أوَ تَقْدِرُ١ أَنْ تُشِيرَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ ذَلِكَ٢؟ فَتَعَلُّقُكَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ الْيَوْمَ مِنْكَ مُوَارَبَةٌ٣ وَاعْتِذَارٌ٤ مِنْكَ إِلَى الْجُهَّالِ كَيْلَا يَفْطَنُوا لِمُرَادِكَ مِنْهَا. وَلَئِنْ كَانَ أَهْلُ الْجَهْلِ فِي غَلَطٍ مِنْ مُرَادِكَ إِنَّا مِنْهُ لَعَلَى يَقِينٍ، وَلَئِنْ جَازَ لَكَ هَذَا التَّأْوِيلُ، إِذًا يَجُوزُ لِكُلِّ زِنْدِيقٍ٥ وَجَهْمِيٍّ٦ أَنْ يَقُولَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ.\nفَإِذَا وُبِّخَ، وَوُقِفَ عَلَى دَعْوَاهُ قَالَ: إِنَّمَا قَصَدْتُ بِالْكُفْرِ قَصْدَ مَنْ يَدَّعِي بِهِ فَمًا وَلِسَانًا. وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَنَّهُ قَالَهُ، فَلَمْ يَنَلِ٧ الْمُعَارِضُ عِنْدَ النَّاسِ بِاعْتِذَارِهِ عُذْرًا، بَلْ حَقَّقَ بِمَا فسَّر، وَأَكَّدَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَلَامُ الْمَخْلُوقِ٨؛ لِأَنَّهُ قَالَ٩: يُسْأَلُ من\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"أَو تعذر\" وَلَفظ الأَصْل أوضح.\n٢ فِي ط، س، ش \"أَن يتَوَهَّم بذلك\".\n٣ فِي س \"موارية\" بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّة، وَفِي الأَصْل، ط، ش \"مواربة\" بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وهوالصواب. قلت: المُواربَةُ المُداهاةُ والمُخاتَلَة. انْظُر: القاوس الْمُحِيط للفيروزآبادي ١٣٦/١ مَادَّة \"الوَرْبُ\".\n٤ فِي الأَصْل \"واعتذارًا\" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب.\n٥ الزنديق وَاحِد الزَّنَادِقَة، انْظُر ص”٥٣١\".\n٦ الجهمي وَاحِد الْجَهْمِية، انْظُر ص”١٣٨\".\n٧ فِي ط، س، ش \"فَلم يبل\"، وَمَا فِي الأَصْل أوضح.\n٨ فِي ط، س، ش \"أَنه كَلَام الْمَخْلُوق دون الْخَالِق\".\n٩ فِي الأَصْل \"لَا قَالَ\" وَلَعَلَّه سقط بعضه، وَفِي ط، س، ش \"لِأَنَّهُ قَالَ\" وَبِه يَسْتَقِيم السِّيَاق.","vol":"2","page":893},{"text":"قَالَ: كَلَام الله غيرمخلوق. فَإِنِ ادَّعَوْا فَمًا وَلِسَانًا لَقَدْ كَفَرُوا، وَإِنْ١ أَمْسَكُوا عَنِ الْجَوَابِ فَقَدْ جَهِلُوا، وَلَمْ يُعْذَرُوا، لِمَا أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ فِي دَعْوَاهُ لَا يَحْتَمِلُ مَعْنًى إِلَّا بِفَمٍ وَلِسَانٍ، وَخُرُوجٍ مِنْ جَوْفٍ، وَمَنْ لَمْ يَفْقَهْ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَ الْمُعَارِضِ جَاهِلٌ.\nفَإِنْ كَانَ كَمَا ادَّعَى فَقَدْ٢ حَقَّقَ أَنَّهُ كَلَامُ الْبَشَرِ لَمْ يَخْرُجْ بِزَعْمِهِ إلَّا مِنَ الْأَجْوَافِ وَالْأَلْسُنِ وَالْأَفْوَاهِ الْمَخْلُوقَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْوَصْفِ وَتَكَبَّرَ؛ لِأَنَّهُ٣ كَلَامُ الْمَلِكِ الْأَكْبَرِ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى خَيْرِ الْبَشَرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا عَدَدَ مَنْ مَضَى وَغَبَرَ، وَعَدَدَ التُّرَابِ وَالرَّمْلِ وَأَوْرَاقِ الشَّجَرِ.\nثمَّ قفًَّى الْمعَارض بِكِتَاب آخركالمعتذر لِمَا سَلَفَ مِنْهُ، مُصَدِّقًا لِبَعْضِ مَا سَبَقَ مِنْ ضَلَالَاتِهِ، مُكَذِّبًا لِبَعْضٍ٤، يُرِيدُ أَنْ يَنَالَ٥ عِنْدَ الرِّعَاعِ لِنَفْسِهِ فِي زَلَّاتِهِ وَسَقَطَاتِهِ عُذْرًا. فَلَمْ ينلْ بِهِ عُذْرًا٦؛ بَلْ أَقَامَ عَلَى نَفْسِهِ حُجَّةً بَعْدَ حُجَّةٍ، وَكَانَتْ حُجَّتُهُ الَّتِي احتجَّ بِهَا فِي كِتَابِهِ أَعْظَمَ من جُرمه. وَكَذَا\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"فَإِن أَمْسكُوا\".\n٢ فِي ش \"قد حقق\".\n٣ فِي س \"لَا كَلَام\"، ويستقيم السِّيَاق بِمَا فِي الأَصْل، ط، ش.\n٤ فِي س \"بِالْبَعْضِ\".\n٥ فِي الأَصْل \"أَن ينل\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ إِذْ لَا مُوجب لحذف الْألف، وَفِي ط، س، ش \"أَن يبْلى\" وَهُوَ غير وَاضح.\n٦ قَوْله: \"فَلم ينل بِهِ عذرا\" لَيْسَ فِي ط، س، ش وَبِه يَتَّضِح الْمَعْنى.","vol":"2","page":894},{"text":"الْبَاطِل مَا ازْدَادَ الْمَرْء١ احْتِجَاجًا إِلَّا ازْدَادَ اعْوِجَاجًا، وَلِمَا خَفِيَ مِنْ ضَمَائِرِهِ إِخْرَاجًا.\nفَادَّعَى أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، وَمَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَهُوَ يَعْنِي أَنَّهُ اللَّهُ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: هُوَ غَيْرُ اللَّهِ فَهُوَ مُصِيبٌ، ثُمَّ إِنْ قَالَ بَعْدَ إِصَابَتِهِ إِنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ جَاهِلٌ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ٢ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ خَرَجَ مِنْ جِسْمٍ فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ٣. قَالَ: وَالْكَلَامُ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ، وَالْقَوْلُ غَيْرُ الْقَائِلِ وَالْقُرْآنُ، وَالْمَقْرُوءُ وَالْقَارِئُ كُلُّ وَاحِد مِنْهَا لَهُ مَعْنًى.\nفيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَا أثبتَّ بِكَلَامِكَ هَذَا الْأَخِيرِ عُذْرًا، وَلَا أَحْدَثْتَ مِنْ ضَلَالَتِكَ٤ بِهِ تَوْبَةً، بَلْ حَقَّقْتَ وَأَكَّدْتَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ بِتَمْوِيهٍ٥ وَتَدْلِيسٍ٦، وَتَخْلِيطٍ مِنْكَ وَتَلْبِيسٍ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ مَوَّهْتَ عَلَى مَنْ لَا يَعْقِلُ بَعْضَ التَّمْوِيهِ فَسَنَرُدُّهُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى تَنْبِيهٍ٧.\n_________\n١ فِي ط، ش \"لَهُ الْمَرْء\".\n٢ فِي ط، ش \"أَنه\" يفتح الْهمزَة وَصَوَابه الْكسر؛ لِأَنَّهَا وَقعت موقع القَوْل.\n٣ قَوْله: \"وَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ فَهُوَ كَافِر\" لَيست فِي ط، س، ش، وَالظَّاهِر أَنه سقط مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ ورد فِي معرض الرَّد كَمَا سيتبين بعد سطور.\n٤ فِي س \"عَن ضلالاتك\".\n٥ تقدم معنى التمويه ص\"٥٣٥\".\n٦ التَّدْلِيس، تقدم مَعْنَاهُ ص\"١٤٢\".\n٧ فِي ط، س، ش \"إِلَى تَنْبِيه\".","vol":"2","page":895},{"text":"وَأَمَّا قَوْلُكَ: الْكَلَامُ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ، وَالْقَوْلُ غَيْرُ الْقَائِلِ، فَإِنَّهُ لَا يشك عَرَبِيّ ولاعجمي أَنَّ الْقَوْلَ وَالْكَلَامَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ وَالْقَائِل يخرج من ذواتهم١ سواهُ٢.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: مَنْ زَعَمَ٣ أَنَّ الْقُرْآنُ غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ أَصَابَ، فَهَذَا مِنْكَ تَأْكِيدٌ وَتَحْقِيقٌ بِأَنَّهُ٤ مَخْلُوقٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ اللَّهِ فِي دَعْوَاكَ وَدَعْوَانَا مَخْلُوقٌ.\nثُمَّ أَكَّدْتَ أَيْضًا فَقُلْتَ: مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَقَدْ جَهِلَ. وَقُلْتَ مَرَّةً: فَقَدْ كَفَرَ، فَأَيُّ تَوْكِيدٍ أَوْكَدُ فِي الْمَخْلُوقِ مِنْ هَذَا؟ ثُمَّ رَاوَغْتَ٥ فَقُلْتَ فِي بَعْضِ كَلَامِكَ: مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ٦ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ، تَمْوِيهًا٧ مِنْكَ وَتَدْلِيسًا٨ عَلَى الْجُهَّالِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ عِنْدَكَ جَاهِلًا كَافِرًا، كَانَ مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ عِنْدَكَ عَالِمًا مُؤْمِنًا. فَقَوْلُكَ مُبْتَدَعٌ لَا يَنْقَاسُ لَكَ فِي مَذْهَبِكَ، غَيْرَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُرْضِيَ\n_________\n١ فِي ط، ش \"من ذاتهم\".\n٢ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش \"سَوَاء\".\n٣ فِي ط، س، ش \"إِن من زعم\".\n٤ فِي ط، س، ش \"أَنه مَخْلُوق\".\n٥ يُقَال: راغ الرجل والثعلب روغًا وروغانًا: مَال وَاد عَن الشَّيْء، انْظُر: الْقَامُوس الْمُحِيط ١٠٧/٣ مَادَّة \"راغ\".\n٦ كلمة \"مَخْلُوق\" لَيست فِي ش، ولعلها سَقَطت سَهوا.\n٧ تقدم معنى التمويه، ص\"٥٣٥\".\n٨ التَّدْلِيس، تقدم مَعْنَاهُ ص\"١٤٢\".","vol":"2","page":896},{"text":"بِهِ مَنْ حَوْلَكَ مِنَ الْأَغْمَارِ١.\nوَأَمَّا قَوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ جِسْمٍ فَهُوَ كَافِرٌ، فَلَيْسَ يُقَالُ كَذَلِكَ، وَلَا أَرَاكَ سَمِعْتَ أَحَدًا يَتَفَوَّهُ بِهِ كَمَا ادَّعَيْتَ، غَيْرَ أَنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ اللَّهِ ﵎ دُونَ مَنْ سِوَاهُ٢. وَذِكْرُ الْجِسْمِ٣ وَالْفَمِ وَاللِّسَانِ خُرَافَاتٌ٤ وَفُضُولٌ مَرْفُوعَةٌ عَنَّا، لَمْ نُكَلَّفْهُ فِي دِينِنَا، وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ الْكَلَامَ يَخْرُجُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، فَهَذَا أَيْضًا مِنْ تِلْكَ الْفُضُولِ، وَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا يَصِفُهُ بِالْأَجْزَاءِ، وَالْأَعْضَاءِ، جلّ عَن هَذَا الْوَصْف\n_________\n١ الأغمار، انْظُر مَعْنَاهَا ص\"١٤٧\".\n٢ فِي ش \"دون سواهُ\".\n٣ لفظ الْجِسْم كَلَفْظِ الْجِهَة والحيز لم ترد فِي الْكتاب وَلَا السّنة نفيا وَلَا إِثْبَاتًا، وَقد يُرَاد بهَا معَان متنوعة، قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية: \"فالمعارضة بهَا لَيست مُعَارضَة بِدلَالَة شَرْعِيَّة، لَا من كتاب وَلَا من سنة وَلَا إِجْمَاع، بل وَلَا أثر عَن صَاحب أَو تَابع، وَلَا إِمَام من الْمُسلمين، بل الْأَئِمَّة الْكِبَار أَنْكَرُوا على الْمُتَكَلِّمين بهَا وجعلوهم من أهل الْكَلَام الْبَاطِل المبتدع، وَقَالُوا فِيهَا أقوالًا غَلِيظَة مَعْرُوفَة عَن الْأَئِمَّة؛ كَقَوْل الشَّافِعِي ﵀: حكمي فِي أهل الْكَلَام أَن يضْربُوا بالجرد وَالنعال وَيُطَاف بهم فِي الْقَبَائِل والعشائر، وَيُقَال: هَذَا جَزَاء من ترك الْكتاب وَالسّنة وَأَقْبل على الْكَلَام\"، انْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى ٢٩٨/٥، وَانْظُر: مَا ذَكرْنَاهُ تَعْلِيقا على هَذَا المُصَنّف ص\"٢٢٣\".\n٤ الخراف والخرافة، تقدم مَعْنَاهُمَا ص\"٦٨٢\".","vol":"2","page":897},{"text":"وَتَعَالَى١، وَالْكَلَامُ صِفَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَا يشبه الصِّفَات: من الْوَجْه\n_________\n١ قلت: لفظ الْأَعْضَاء والأبعاض، والأجزاء والجوارح والأركان والأدوات لم يرد ذكرهَا فِي صِفَات الله تَعَالَى لَا نفيا وَلَا إِثْبَاتًا، وَهِي أَلْفَاظ مجملة تحْتَمل حَقًا وباطلًا، فَمن أطلقها نفيا وإثباتًا سُئِلَ عَمَّا أَرَادَ؛ فَإِن أَرَادَ بهَا معنى بَاطِلا رُدَّ، وَإِن أَرَادَ بهَا معنى صَحِيحا قبل الْمَعْنى ورد اللَّفْظ؛ لِأَنَّهُ لم يرد، وَأمر أَن يعتصم بِأَلْفَاظ الْكتاب وَالسّنة. قَالَ شَارِح الطحاوية: \"وَأما لفظ الْأَركان والأعضاء والأدوات فيستدل بهَا على نفي بعض الصِّفَات الثَّابِتَة بالأدلة القطعية، كَالْيَدِ وَالْوَجْه.\nقَالَ أَبُو حنيفَة فِي \"الْفِقْه الْأَكْبَر\": لَهُ يَد وَوجه وَنَفس، كَمَا ذكر تَعَالَى فِي الْقُرْآن من ذكر الْيَد وَالْوَجْه وَالنَّفس، فَهُوَ لَهُ صفة بِلَا كَيفَ، وَلَا يُقَال: إِن يَده قدرته وَنعمته؛ لِأَن فِيهِ إبِْطَال الصّفة، انْتهى. وَهَذَا الَّذِي قَالَه الإِمَام ﵁ ثَابت بالأدلة القاطعة. ثمَّ أورد الْأَدِلَّة إِلَى أَن قَالَ..: وَلَكِن لَا يُقَال لهَذِهِ الصِّفَات أَنَّهَا أَعْضَاء أَو جوارح أَو أدوات أَو أَرْكَان؛ لِأَن الرُّكْن جُزْء الْمَاهِيّة، وَالله تَعَالَى هُوَ الْأَحَد الصَّمد لَا يتَجَزَّأ، ﷾، والأعضاء فِيهَا معنى التَّفْرِيق والتعضية، تَعَالَى الله عَن ذَلِك، وَمن هَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الْحجر: ٩١] .\nوالجوارح فِيهَا معنى الِاكْتِسَاب وَالِانْتِفَاع، وَكَذَلِكَ الأدوات هِيَ الْآلَات الَّتِي ينْتَفع بهَا فِي جلب الْمَنْفَعَة وَدفع الْمضرَّة، وكل هَذِه الْمعَانِي منتفية عَن الله تَعَالَى، وَلِهَذَا لم يرد ذكرهَا فِي صِفَات الله تَعَالَى. فالألفاظ الشَّرْعِيَّة صَحِيحَة الْمعَانِي سَالِمَة من الِاحْتِمَالَات الْفَاسِدَة، فَكَذَلِك يجب أَن لَا يعدل عَن الْأَلْفَاظ الشَّرْعِيَّة نفيا وَلَا إِثْبَاتًا؛ لِئَلَّا يثبت معنى فَاسد، أَو يَنْفِي معنى صَحِيح. وكل هَذِه الْأَلْفَاظ المجملة عرضه للمحق والمبطل\".\nانْظُر: شرح الطحاوية بتخريج الألباني ط. الْخَامِسَة ص\"٢٤٠-٢٤٢\".","vol":"2","page":898},{"text":"وَالْيَدِ، وَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ، وَلَا يُشْبِهُ الْكَلَام من١ الْخَالِق والمخلوق سائرالصفات. وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ٢ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٣ تَفْسِيرًا فِيهِ شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ٤.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنْ قَالُوا: الْقُرْآنُ هُوَ اللَّهُ، فَهُوَ كُفْرٌ؛ فَإِنَّا لَا نَقُولُ: هُوَ اللَّهُ كَمَا ادَّعَيْتَ، فَيَسْتَحِيلُ٥ وَلَا نَقُولُ: هُوَ غَيْرُ اللَّهِ، فَيَلْزَمُنَا أَنْ نَقُولَ: كُلُّ شَيْءٍ غَيْرَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، كَمَا لَزِمَكَ. وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا شَاءَ٦ أَنْ يَخْرُجَ، وَاللَّهُ بِكَلَامِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَجَمِيعِ صِفَاتِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ عَلَى عَرْشِهِ.\nوَأَمَّا قَوْلُكَ: فِي الْقِرَاءَةِ وَالْقَارِئِ وَالْمَقْرُوءِ: إِنَّ٧ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ مَعْنًى عَلَى حِدَةٍ فَهَذَا أَمْرُ مَذَاهِبِ اللَّفْظِيَّةِ٨، لَا نَدْرِي مِنْ أَيْن وَقعت عَلَيْهِ،\n_________\n١ حرف \"من\" لَيْسَ فِي س، وَلَعَلَّه سقط سَهوا إِذْ لابد مِنْهُ.\n٢ فِي ط، س، ش \"ذَلِك\".\n٣ انْظُر: \"القَوْل فِي كَلَام الله\" ص\"٥٢٤\".\n٤ فِي ط، س، ش \"إِن شَاءَ الله تَعَالَى\".\n٥ فِي س \"مُسْتَحِيل\".\n٦ فِي ط، س، ش \"كَمَا يَشَاء\".\n٧ فِي ط، ش \"وَإِن لكل شَيْء مِنْهُ\".\n٨ هم الَّذين يَقُولُونَ: ألفاظنا وتلاوتنا لِلْقُرْآنِ مخلوقة. وعددهم الإِمَام أَحْمد من الْجَهْمِية، فَقَالَ: \"افْتَرَقت الْجَهْمِية على ثَلَاث فروق، فرقة تَقول: الْقُرْآن مَخْلُوق، وَفرْقَة تَقول: كَلَام الله وتسكت، وَفرْقَة تَقول: ألفاظنا وتلاوتنا لِلْقُرْآنِ مخلوقة\". =","vol":"2","page":899},{"text":"وَكَيْفَ تَقَلَّدْتَهُ؟ فَمَرَّةً أَنْتَ جَهْمِيٌّ، وَمَرَّةً وَاقِفِيٌّ، وَمَرَّةً لَفْظِيٌّ، وَلَوْلَا أَنْ يَطُولَ الْكِتَابُ لَبَيَّنَّا لَكَ وُجُوهَ الْقَارِئِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْمَقْرُوءِ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ١ طَوَّلْتُ وَأَكْثَرْتُ، وَمَعَ ذَلِكَ اخْتَصَرْتُ وَتَخَطَّيْتُ٢ خُرَافَاتٍ٣ لَمْ يَسْتَقِمْ٤ لِكَثِيرٍ مِنْهَا جَوَابٌ، غَيْرَ أَنَّا٥ مَا فَسَّرْنَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى مَا لَمْ نُفَسِّرْ٦، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِصَوَابِ٧ مَا نَأْتِي٨ وَمَا نذر.\n_________\n= قلت: وَرُبمَا قَالُوا: إِن ألفاظنا بِالْقُرْآنِ غير مخلوقة، والتلاوة غير المتلو، وَالْقِرَاءَة هِيَ المقروء، وَهَؤُلَاء يسمون اللفظية المثتبة، أَو قَالُوا: إِن ألفاظنا بِالْقُرْآنِ مخلوقة والتلاوة غير المتلو، وَالْقِرَاءَة غير المقروء، وَهَؤُلَاء يسمون باللفظية الخلقية.\nوَسُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن اللفظية فَقَالَ: \"إِنَّمَا يدورون على كَلَام جهم يَزْعمُونَ أَن جِبْرِيل إِنَّمَا جَاءَ بِشَيْء مَخْلُوق\"، وَقَالَ عَنْهُم أَيْضا: \"هم شَرّ من الْجَهْمِية\".\nانْظُر: مَجْمُوع الْفَتَاوَى لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ٣٧٣/١٢، ٤٢١، وَانْظُر: مُلْحق فِي الْجَهْمِية من كتاب مسَائِل الإِمَام أَحْمد/ ضمن مَجْمُوع عقائد السّلف/ لعَلي سامي النشار ص\"١١٢\".\n١ \"قد\" لَيست فِي ش.\n٢ فِي الأَصْل وس \"وتخطات\".\n٣ خرافات، تقدم مَعْنَاهَا ص\"٦٨٢\".\n٤ فِي س \"لم يَسْتَقِيم\" وَالصَّوَاب حذف يائه الثَّانِيَة للجزم.\n٥ فِي س \"غير أَنه\".\n٦ فِي ط، س، ش \"مالم يُفَسر\".\n٧ فِي ط، س، ش \"للصَّوَاب\".\n٨ \"مَا يَأْتِي وَمَا نذر\".","vol":"2","page":900},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>تَقْرِير الْمُؤلف أَنه لم ير كِتَابًا أَجْمَعَ لِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ مِنْ كتاب الْمعَارض:</span>\nوَاعْلَمُوا١ أَنِّي لَمْ أرَ كِتَابًا أَجْمَعَ لِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ٢ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي نُسِبَ إِلَى هَذَا الْمُعَارِضِ، وَلَا أَنْقَضَ لِعُرَى الْإِسْلَامِ مِنْهُ. وَلَوْ وَسِعَنِي لَافْتَدَيْتُ مِنَ الْجَوَابِ فِيهِ بِمُحَالٍ، وَلَكِنْ خِفْتُ أَلَّا٣ يَسَعَ أَحَدًا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْبَيَانِ يَكُونُ بِبَلَدٍ٤ يُنْشَرُ فِيهِ٥ هَذَا الْكَلَامُ، ثُمَّ لَا يَنْقُضُهُ٦ عَلَى نَاشِرِهِ ذَبًّا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى٧ وَمُحَامَاةً عَنْ أَهْلِ الْغَفْلَةِ مِنَ ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصبيان، وَأَن يَضِلُّوا بِهِ، وَيَفْتَتِنُوا٨ أَوْ يَشُكُّوا فِي اللَّهِ وَفِي صِفَاتِهِ٩. وَلَمْ نَأْلُكُمْ فِيهِ وَالْإِسْلَامَ نُصْحًا إِنْ قَبِلْتُمْ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَلْيَنْصَحْ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَإِخْوَانَهُ١٠ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلْيَعْرِضْهُ١١ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَمَنْ غَبَرَ١٢ مِنْ عُلَمَاءِ خُرَاسَانَ١٣ حَتَّى\n_________\n١ فِي ط، ش \"قَالَ أَبُو سعيد ﵀: وَاعْلَمُوا ... \" إِلَخ.\n٢ الْجَهْمِية، انْظُر ص\"١٣٨\".\n٣ فِي ط، س، ش\"أَنه\" بدل \"أَلا\".\n٤ فِي ط، س، ش \"ببلدة\".\n٥ فِي ط، ش \"فِيهَا\".\n٦ فِي ط، س، ش \"ثمَّ لَا ينْقض\".\n٧ لَفْظَة \"تَعَالَى\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٨ فِي ط، س، ش \"أَو يفتنوا\".\n٩ فِي ط، ش \"وَصِفَاته\".\n١٠ فِي ط، س، ش \"وَأَهله وَولده وإخواته\".\n١١ فِي ط، ش \"ليعرض\".\n١٢ فِي ط، ش \"عبر\".\n١٣ خُرَاسَان، تقدّمت ص\"٥٣٠\".","vol":"2","page":901},{"text":"يَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ نُصْحُنَا، وَخِيَانَةُ هَذَا الْمُعَارِضِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِنَّهُ أَحْدَثَ أَشْنَعَ الْمُحْدَثَاتِ وَجَاءَ بِأَنْكَرِ الْمُنْكَرَاتِ، وَلَا آمَنُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ هَذَا بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ فَأَغَضُّوا١ لَهُ عَنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ بِجِدٍّ: أَنْ يُصِيبَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مَسْخٍ، أَوْ خَسْفٍ٢، أَوْ خَذْفٍ٣؛ فَإِنَّ الْخَطْبَ فِيهِ أَعْظَمُ مِمَّا يَذْهَبُ إِلَيْهِ٤ الْعَوَامُّ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عله وَسَلَّمَ قَالَ: \"سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ، وَذَلِكَ فِي قَدَرِيَّةٍ ٥ وَزَنْدَقِيَّةٍ ٦ \".\nحَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٧ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارك٨، عَن حَيْوَة ابْن شُرَيْحٍ٩ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ صَخْرٍ حميد بن زِيَاد١٠ أَن\n_________\n١ فِي س \"فأغظوا\" وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ.\n٢ فِي الأَصْل \"أخسف\"ن وَلَعَلَّ الْوَاو سَقَطت.\n٣ قَوْله: \"أَو خذف\" لَيست فِي ط، س، ش. قَالَ الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس ١٣١/٣٣ مَادَّة \"الخَذْفُ\": \"كالضرب: رميك بحصاة أَو نواة أَو نَحْوهمَا تَأْخُذ بَين سبابتيك تخذف بِهِ أَو بمخذَفَة من خشب\".\n٤ فِي س \"مِمَّا يذهب الله الْعَوام\" وَهُوَ خطأ ظَاهر.\n٥ الْقَدَرِيَّة، انْظُر ص\"١٤٨\".\n٦ الزندقة والزنادقة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٧ يحيى الْحمانِي، تقدم ص\"٣٩٩\".\n٨ ابْن الْمُبَارك، تقدم ص\"١٤٣\".\n٩ حَيْوَة بن شُرَيْح، تقدم ص\"٣٧٦\".\n١٠ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٠٢/١: حميد بن زِيَاد، أَبُو صَخْر، ابْن أبي الْمخَارِق، الْخَرَّاط، صَاحب العباء، مدنِي سكن مصر، وَيُقَال: هُوَ حميد بن صَخْر أَبُو مودود الْخَرَّاط، وَقيل: إنَّهُمَا اثْنَان، صَدُوق يهم، من السَّادِسَة، مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ/ بخ د ت عس ق. وَفِي التَّهْذِيب لِابْنِ حجر ٤١/٣ أَنه روى عَن نَافِع مولى ابْن عمر وَعنهُ حَيْوَة بن شُرَيْح.","vol":"2","page":902},{"text":"نَافِعًا١ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ٤ \"سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَذَلِكَ فِي قَدَرِيَّةٍ وَزَنْدَقِيَّةٍ\" ٥.\n_________\n١ نَافِع ولى ابْن عمر، تقدم ص\"٣٢٨\".\n٢ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، تقدم ص”٢٤٥\".\n٣ قَوْله: \"﵄\" لَيست فِي ط، س، ش.\n٤ فِي ط، س، ش \"يَقُول\".\n٥ الْقَدَرِيَّة، تقدّمت ص\"١٤٨\"، والزنادقة انْظُر ص\"٥٣١\"، قلت: والْحَدِيث أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند من طَرِيقين: من طَرِيق رشدين عَن أبي صَخْر حميد بن زِيَاد، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: \"سَيكون فِي هَذِه الْأمة مسخ، أَلا وَذَاكَ فِي المكذبين بِالْقدرِ والزندقية\".\nقَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده ضَعِيف لضعف رشدين بن سعد، وَقَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد: رَوَاهُ أَحْمد، وَفِيه رشدين بن سعد وَالْغَالِب عَلَيْهِ الضعْف.\nانْظُر: الْمسند طبعة شَاكر، حَدِيث ٥٨٦٧، ١٧١/٨، والزوائد للهيثمي ٢٠٣/٧، وَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمصدر نَفسه حَدِيث ٦٢٠٨، ٩٦/٩-٩٧، قَالَ: حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف أخبرنَا عبد الله بن وهب، أَخْبرنِي أَبُو صَخْر بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا فِي آخِره بِلَفْظ: \"إِنَّه سَيكون فِي أمتِي مسخ وَقذف وَهُوَ فِي الْقَدَرِيَّة والزندقية\".\nقَالَ أَحْمد شَاكر: إِسْنَاده صَحِيح، أَبُو صَخْر هُوَ حميد بن زِيَاد الْخَرَّاط. وَفِي مجمع الزَّوَائِد للهيثمي ٢٠٣/٧ عَن هَذَا الْموضع قَالَ: رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح، لَكِن آخِره فِيهِ: \"وَهُوَ فِي أهل الزندقة\"، وَقَالَ أَحْمد شَاكر: هَذَا الحَدِيث لَيْسَ من الزَّوَائِد فقد رَوَاهُ بِنَحْوِهِ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا.\nقلت: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب الْقدر/ بَاب ١٦ حَدِيث ٢١٥٣، ٢١٦/٢، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الزندقة.\nوَبِنَحْوِ لفظ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه/ تَحْقِيق مُحَمَّد فؤاد/ كتاب الْفِتَن/ بَاب الخسوف/ حَدِيث ٤٠٦١، ١٣٥٠/٢.","vol":"2","page":903},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>تَقْرِير الْمُؤلف أَن التجهم زندقة وَنَقله أَقْوَال الْعلمَاء فيهم:</span>\nوَالتَّجَهُّمُ١ عِنْدَنَا بَابٌ كَبِيرٌ مِنَ الزَّنْدَقَةِ٢ يُسْتَتَابُ أَهْلُهُ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا، وَقَدْ رَوَيْنَا بَابَ قَتْلِهِمْ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ٣، حَتَّى لَقَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ٤ اسْتِتَابَةَ الْقَدَرِيَّةِ٥ فَكَيْفَ الْجَهْمِيَّةُ وَالزَّنَادِقَةُ.\nحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ٦، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٧، عَنْ عَمِّهِ أبي سُهَيْل٨\n_________\n١ انْظُر: الْجَهْمِية ص\"١٣٨\".\n٢ الزندقة، انْظُر ص\"٥٣١\".\n٣ انْظُر ص\"٥٧٨\" إِلَى \"٥٩٠\".\n٤ عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ الْأمَوِي، أَمِير الْمُؤمنِينَ أمه أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، ولي إمرة الْمَدِينَة للوليد، وَكَانَ مَعَ سُلَيْمَان كالوزير، وَولي الْخلَافَة بعده، فعد من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، من الرَّابِعَة، مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة، وَله أَرْبَعُونَ سنة، وَمُدَّة خِلَافَته سنتَانِ وَنصف/ع. التَّقْرِيب ٦٠/٢، انْظُر الْمَزِيد فِي سيرة هَذَا الْعلم فِي:\nطَبَقَات ابْن سعد ٣٣٠/٥-٤٠٨، والحلية لأبي نعيم ٢٥٣/٥-٣٥٣، وسير أَعْلَام النبلاء ١١٤/٥-١٤٨.\n٥ الْقَدَرِيَّة، تقدّمت ص\"١٤٨\".\n٦ القعْنبِي عبد الله بن مسلمة، تقدم ص\"٢١٠\".\n٧ مَالك بن أنس، تقدم ص\"٢١٠\".\n٨ فِي ط، س، ش \"أَبُو سهل\" وَبِه جَاءَ عِنْد ابْن حجر فِي التَّقْرِيب وتهذيب التَّهْذِيب، وَفِي بعض طرق هَذَا الْخَبَر عِنْد ابْن أبي عَاصِم.","vol":"2","page":904},{"text":"قَالَ: \"كُنْتُ أُسَايِرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ١ فَقَالَ لِي: مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ٢؟ فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي\"٣ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ٤: قَالَ مَالك: \"ذَلِك رَأْيِي\"٥.\n_________\n= وَالَّذِي أرجحه أَنه \"أَبُو سُهَيْل\" بِالتَّصْغِيرِ كَمَا فِي الأَصْل، وكما جَاءَ فِي تَرْجَمَة البُخَارِيّ لَهُ وَابْن حبَان، والدولابي، والحافظ الْمزي، وَابْن أبي حَاتِم والخزرجي، وَبِه جَاءَ إِسْنَاد هَذَا الْخَبَر عِنْد الإِمَام مَالك وَعبد الله بن الإِمَام أَحْمد، وَابْن أبي عَاصِم، والآجري، وَفِي بعض طرقه عِنْد اللالكائي.\nقلت: وَلم يخْتَلف فِي أَن اسْمه نَافِع بن مَالك، قَالَ الخزرجي فِي الْخُلَاصَة ص\"٣٩٩\": نَافِع بن مَالك بن أبي عَامر الأصبحي، أبوسهيل الْمدنِي، عَن ابْن عمر وَأنس وَعنهُ ابْن أَخِيه مَالك بن أنس وَالزهْرِيّ، وثقة أبوحاتم وَغَيره، قَالَ الْوَاقِدِيّ: هلك فِي إِمَارَة الْعَبَّاس.\n\"انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير للْبُخَارِيّ ٨٦/٨، والقات لِابْنِ حبَان ٤٧١/٥، والكنى والأسماء للدولابي ٢٠١/١، وتهذيب الْكَمَال للمزي ١٤٠٤/٣، والتقريب لِابْنِ حجر ٢٩٦/٢، وتهذيب التَّهْذِيب ٤٠٩/١٠\"، وَانْظُر بَقِيَّة المصادر فِي تَخْرِيج الْخَبَر.\n١ عمر بن عبد الْعَزِيز، تقدم ص\"٩٠٤\".\n٢ الْقَدَرِيَّة، تقدّمت ص\"١٤٨\".\n٣ فِي س \"ذَاك رَأْي\".\n٤ القعني عبد الله بن مسلمة، تقدم ص\"٢١٠\".\n٥ أخرجه الإِمَام مَالك فِي الْمُوَطَّأ/ تَصْحِيح وَتَخْرِيج مُحَمَّد فؤاد كتاب الْقدر بَاب النَّهْي عَن القَوْل بِالْقدرِ/ حَدِيث ٦، ٩٠٠/٢ من طَرِيق مَالك عَن عَمه أبي سُهَيْل بن مَالك، أَنه قَالَ: كنت أَسِير مَعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: مَا =","vol":"2","page":905},{"text":"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ٢ عَنْ قَتَادَةَ٣، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٤ أَنَّ الْيَهُودَ٥ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: \"مَا نِسْبَةُ\n_________\n= رَأْيك فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّة؟ فَقلت: رَأْيِي أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ بن عبد الْعَزِيز: ذَلِك رَأْيِي. قَالَ مَالك: ذَلِك رَأْيِي وَأخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص\"١٢٩\"، وَابْن أبي عَاصِم فِي السّنة/ تَخْرِيج الألباني ٨٨/١. وَقَالَ الألباني: إِسْنَاده صَحِيح وَهُوَ مَقْطُوع.\nوَأخرجه الْآجُرِيّ فِي الشَّرِيعَة/ تَحْقِيق حَامِد الفقي/ ص”٤٢٧-٤٢٨\" واللالكائي فِي شرح السّنة/ تَحْقِيق أَحْمد سعد حمدَان ٧٠٩/٤.\n١ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١٩٠/٢: حمد بن عُثْمَان التنوخي، أَبُو الْجمَاهِر، أَو أَبُو عبد الرَّحْمَن الكفرتوني، ثِقَة، من الْعَاشِرَة، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَله أَربع وَثَمَانُونَ/ د ق. وَفِي حَاشِيَة التَّقْرِيب \"ينْسب إِلَى كفر توتا بِفَتْح فَسُكُون: قَرْيَة بِالشَّام أَو الجزيرة\". وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٣٣٩/٣ أَنه روى عَن سعيد بن بشير وَعنهُ عُثْمَان الدِّرَامِي.\n٢ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢٩٢/١: سعيد بن بشير الْأَزْدِيّ، مَوْلَاهُم، أَبُو عبد الرَّحْمَن -أَبُو سَلمَة- الشَّامي، أَصله من الْبَصْرَة، أَو وَاسِط، ضَعِيف، من الثَّامِنَة، مَاتَ سنة ثَمَان أَو تسع وَسِتِّينَ/ الْأَرْبَعَة وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ٨/٤ أَنه روى عَن قَتَادَة وَعنهُ أَبُو الْجمَاهِر مُحَمَّد بن عُثْمَان التنوخي.\n٣ قَتَادَة السدُوسِي، تقدم ص\"١٨٠\".\n٤ سعيد بن جُبَير، تقدم ص\"١٧٣\".\n٥ الْيَهُود، انْظُر ص\"١٤٣\".","vol":"2","page":906},{"text":"رَبِّكَ١؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ كُلَّهَا\"٢.\nحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٣ ثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ٤ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ\n_________\n١ فِي ش \"رأبك\" وَهُوَ خطأ.\n٢ أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه/ تَعْلِيق عزت الدعاس/ أَبْوَاب التَّفْسِير/ تَفْسِير سُورَة الْإِخْلَاص/ حَدِيث ٣٣٦١، ٨٦/٩ من طَرِيق آخر فِيهِ أَبُو سعد الصغاني بِسَنَدِهِ إِلَى أبي بن كَعْب أَن الْمُشْركين قَالُوا لرَسُول ﷺ: أنسب لنا رَبك، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ .. الحَدِيث.\nوَفِي الحَدِيث بعده عَن أبي الْعَالِيَة مَرْفُوعا بِنَحْوِهِ، قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا أصح من حَدِيث أبي سعد، قَالَ المباركفوري فِي شَرحه ٣٠١/٩: قَوْله: \"وَهَذَا أصح من حَدِيث أبي سعد مُتَّصِلا؛ لِأَن عبيد الله بن مُوسَى ثِقَة وَأَبا سعد ضَعِيف.\nوَأخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند ٣٣/٥-١٣٤ عَن أبي بن كَعْب بِنَحْوِ مَا ذكره التِّرْمِذِيّ.\nوَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بذيله التَّلْخِيص ١٣٥/٢ تَفْسِير سُورَة الْإِخْلَاص بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: صَحِيح.\nوَأخرجه الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره بهامشه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن ٢٢١/٣٠ من طرق عَن أبي بن كَعْب وَعِكْرِمَة وَأبي الْعَالِيَة وَجَابِر وَغَيرهم.\n٣ مُوسَى بن إساعيل، تقدم ص\"١٦٨\".\n٤ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، تقدم ص\"١٦٩\"، وَفِي تَهْذِيب الْكَمَال ١٢٠٤/٣ أَنه روى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، وَعنهُ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.","vol":"2","page":907},{"text":"رَوَاحَةَ١ قَالَ لِلْحَسَنِ٢: \"هَلْ تَصِفُ رَبَّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِغَيْرِ مِثَالٍ\"٣.\nحَدثنَا سَلام بن سُلَيْمَان المدائيني٤ ثَنَا شُعْبَةُ٥، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ٦ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٧ قَالَ: \"لَيْسَ لِلَّهِ مَثَلٌ\"٨.\n_________\n١ فِي ط، ش \"عبد الله بن رَوَاحَة\" وَلم يَتَّضِح لي على التَّحْدِيد من يكون ابْن رَوَاحَة هَذَا إِلَّا أَنه لَيْسَ هُوَ الصَّحَابِيّ الْمَعْرُوف؛ إِذْ أَن الْحسن الْبَصْرِيّ إِنَّمَا ولد بعد وَفَاة عبد الله بن رَوَاحَة الصَّحَابِيّ. وَالَّذِي اسْتَظْهرهُ أَن ابْن رَوَاحَة هَذَا هُوَ عبيد الله بن سُفْيَان بن عبد الله بن رَوَاحَة، قَالَ ابْن حجر: \"رُبمَا نسب إِلَى جده وَيعرف بِابْن رَوَاحَة، ذكره السَّاجِي فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ: لم ألق أحدا يحدث عَنهُ ثمَّ حكى عَن ابْن معِين تَكْذِيبه، وَقَالَ ابْن عدي: يُقَال لَهُ: الصَّواف، وَفِي أَحَادِيثه بعض النكرَة\" انْظُر: لِسَان الْمِيزَان ط. الثَّانِيَة ١٠٤/٤-١٠٥، التَّرْجَمَة رقم \"٢٠٠\" و\"٢٠٣\" مُكَرر.\n٢ الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص\"٢٢٧\".\n٣ أخرجه عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي السّنة ص”٥٦\" قَالَ: حَدثنِي أبي حَدثنَا حسن بن مُوسَى الأشيب حَدثنَا أَبُو هِلَال مُحَمَّد بن سليم، حَدثنَا رجل أنَّ ابْن رَوَاحَةَ قَالَ لِلْحَسَنِ: هَلْ تَصِفُ رَبك؟ قَالَ: نعم، أصفه بِغَيْر مِثَال.\n٤ فِي ط، ش \"الْمَدِينِيّ\" وَصَوَابه \"الْمَدَائِنِي\" كَمَا فِي الأَصْل، انْظُر تَرْجَمته ص\"٨٨٠\".\n٥ شُعْبَة، تقدم ص\"٢٥٠\".\n٦ الرَّاجِح أَنه عمرن بن أبي عَطاء الْأَسدي، مَوْلَاهُم، أَبُو حَمْزَة، بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي، القصاب، الوَاسِطِيّ، صَدُوق لَهُ أَوْهَام، من الرَّابِعَة/ ي م، انْظُر: التَّقْرِيب ٨٤/٢. وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٣٥/٨ أَنه روى عَن ابْن عَبَّاس وَعنهُ شُعْبَة.\n٧ قَوْله: \"﵄\" لَيْسَ فِي ط، س، ش. قلت: تقدّمت تَرْجَمته ص\"١٧٢\".\n٨ لم أَقف على من خرجه بنصه، وَمَعْنَاهُ صَحِيح، وَأخرج ابْن جرير نَحوه فِي تَفْسِيره الْجَامِع بهامشه تَفْسِير الغرائب ٢٥/٢١ من طَرِيق أبي صَالح قَالَ: ثني مُعَاوِيَة بن صَالح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَات﴾ يَقُول: \"لَيْسَ كمثله شَيْء\". وَأورد السُّيُوطِيّ مثله فِي الدّرّ المنثور ١٥٥/٥ وَعَزاهُ إِلَى ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.","vol":"2","page":908},{"text":"وَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ١: لَيْسَ لِلَّهِ مَثَلٌ وَلَا شَبَهٌ، وَلَا كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا كَصِفَاتِهِ صِفَةٌ، فَقَوْلُنَا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ شَيْءٌ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ، وخالق الْأَشْيَاء، وَأحسن الْأَشْيَاء، نورالسموات وَالْأَرْض.\nيُثْبِتُونَ فِي الْأَصْلِ شَيْئًا، فَكَيْفَ الْمِثْلُ؟ وَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ٤.\nوَالدِّلَالَةُ عَلَى دَعْوَاهُمْ هَذِهِ الْخُرَافَاتُ وَالْمُسْتَحَالَاتُ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا فِي إِبْطَالِهَا، وَاتَّخَذُوا قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ٥ دَلَسَةً عَلَى الْجُهَّالِ لِيُرَوِّجُوا عَلَيْهِمْ بهَا الضلال. كلة حق يبتغى بهَا بَاطِل٦،\n_________\n١ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، تقدم ص\"١٧٢\".\n٢ عبارَة \"قَول الْجَهْمِية\" لَيست فِي الأَصْل، س، وأثبتها من ط، ش لضرورتها، وَانْظُر: التَّعْرِيف بالجهمية ص\"١٣٨\".\n٣ لفظ \"شَيْء\" لَيْسَ فِي س.\n٤ فِي ط، ش \"لَيست عِنْده بِشَيْء\".\n٥ سُورَة الشورى، آيَة \"١١\".\n٦ سبق وَأَن أَشَرنَا إِلَى أَن هَذَا القَوْل هُوَ مِمَّا أثر عَن عَليّ ﵁، انْظُر ص\"٥٢٦\".","vol":"2","page":909},{"text":"وَلَئِنْ كَانَ١ السُّفَهَاءُ فِي غَلَطٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ، إِنَّ الْفُقَهَاءَ مِنْهُمْ على يَقِين٢.\nآخر الْكتاب وَالْحَمْد لله الْملك الْوَهَّاب الْكَرِيم التواب، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، وصلواته وَسَلَامه على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تسليمصا كثيرا.\nفرغ من نسخه يَوْم السبت سلخ جُمَادَى الآخر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الضيائية٣، رحم الله واقفها بسفح قاسيون٤ ظَاهر دمشق المحروسة٥.\n_________\n١ فِي ط، س، ش \"وَلَئِن كَانُوا السُّفَهَاء\" قلت: وَهِي لُغَة، والمشهورتجريده من عَلامَة الْجمع كَمَا فِي الأَصْل، وَانْظُر مَا نقلته فِي ذَلِك ص”٥٤٠\".\n٢ فِي ط، س، ش \"لعلى يَقِين\".\n٣ وتعرف أَيْضا بدار الحَدِيث الضيائية وَيُقَال لَهَا: دارالسنة بسفح قاسيون، بناها الْفَقِيه الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي المتوفي سنة ٦٤٢هـ، ووقف بهَا كتبا كَثِيرَة بِخَطِّهِ، واشتهرت شهرة وَاسِعَة، وَتخرج فِيهَا عدد وافر من الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء. انْظُر بسط الحَدِيث عَنْهَا فِي: \"القلائد الجوهرية فِي تَارِيخ الصالحية\"/ لِابْنِ طولون الْحَنَفِيّ ص”٧٦-٨٣\".\n٤ قاسيون بِالْفَتْح وسين مُهْملَة وَالْيَاء تحتهَا نقطتان مَضْمُومَة وَآخره نون، وَهُوَ الْجَبَل المشرف على مَدِينَة دمشق، وَفِيه عدَّة مغاور وكهوف. \"بِتَصَرُّف من مُعْجم الْبلدَانِ ٢٩٥/٤\" قلت: مَا زَالَ مَعْرُوفا حَتَّى الْيَوْم وَقد اتَّصل بِهِ بُنيان دمشق.\n٥ فِي ط، س، ش \"آخركتاب النَّقْض على بشر المريسي، عَلَيْهِ أدوم لعنة، وأقبح خزي إِلَى يَوْم التناد، وعَلى من اتبعهُ وَصدقه فِي بدعته، كلهَا أَو =","vol":"2","page":910},{"text":"......................\n_________\n= بَعْضهَا، وروى عَن اسْمه فِيهَا. وَالْحَمْد لله وَحده، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا\".\nقَالَ فِي س: \"كتبه العَبْد الْفَقِير إِلَى عَفْو الله وَرَحمته أَيُّوب بن أَيُّوب بن صَخْر بن أَيُّوب بن صَخْر أبي الْحسن بن بقا بن مساور العامري. غفر الله لَهُ ولوالديه ولمشايخه ولسائر أهل السّنة أَجْمَعِينَ، وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين. وَوَافَقَ الْفَرَاغ من تَعْلِيقه يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة من شهور سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة\".\nوَفِي ط: \"وَكَانَ الْفَرَاغ من طبعه فِي غرَّة أول الربيعين من سنة ١٣٥٨ من هِجْرَة أشرف الْمُرْسلين سيدنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَذَلِكَ عَن نُسْخَة منقولة بِخَط السلَفِي الشَّيْخ مَحْمُود شويل خَادِم الْعلم بِمَسْجِد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَبِيحَة الْأَرْبَعَاء ١٤ ربيع الأول سنة ١٣٥٠هـ، وَهُوَ نقلهَا عَن نُسْخَة مَكْتُوبَة بِخَط أَيُّوب بن صَخْر العامري، فرغ من كتَابَتهَا فِي ١٣ ذِي الْقعدَة سنة ٧١١ مَحْفُوظَة بمكتبة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة\".\nوَفِي ش: \"طبعت عَن نُسْخَة منقولة بِخَط الْأَخ السلَفِي مَحْمُود شويل، خَادِم الْعلم بِمَسْجِد الرَّسُولُ ﷺ فِي صَبِيحَة الْأَرْبَعَاء ١٤ ربيع الأول سنة ١٣٥٠هـ، وَهُوَ نقلهَا عَن نُسْخَة مَكْتُوبَة بِخَط أَيُّوب بن صَخْر العامري، فرغ من كتَابَتهَا فِي ١٣ ذِي الْقعدَة سنة ٧١١ مَحْفُوظَة بمكتبة شيخ الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ المنورة\".","vol":"2","page":911},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>خَاتِمَة:</span>\nالْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على خير خلقه نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم.. وَبعد،\nفقد جرى الْعرف العلمي أَن تكون فِي نِهَايَة البحوث والكتب خَاتِمَة يعرض فيهاخلاصة الْبَحْث وثمرته، وَقد تبين من خلال بحثي هَذَا أَن الدَّارمِيّ ﵀ كَانَ أحد الْأَعْلَام المبرزين فِي علم الحَدِيث وَرِجَاله، كَمَا كَانَ قذى فِي أعين المبتدعة، قَوِيا فِي مواجهتهم، منتصرًا لمنهج أهل الْحق من سلف هَذِه الْأمة المقرَّين بِاللَّه رَبًّا ومعبودًا، مَوْصُوفا بِصِفَات الْكَمَال ونعوت الْجلَال، مثبتين لَهُ ذَلِك على مَا يَلِيق بجلاله وعظمته من غير أَن يتَعَرَّضُوا لَهُ بِشَيْء من التعطيل والتشبيه والتكييف والتمثيل.\nوعرفنا مَا لكتابه هَذَا من الأهمية والمكانة فِي تَقْرِير حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ السّلف الصَّالح رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم، وَأَن مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ يمثل آراء الْمُتَقَدِّمين من سلف هَذِه الْأمة. وَتبين لنا أَن الْعلمَاء قد نقلوا عَنهُ فِي مؤلفاتهم وأثنوا عَلَيْهِ وعَلى كِتَابه هَذَا غَايَة الثَّنَاء.\nكَمَا تبين لنا حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ المريسي وَابْن الثَّلْجِي من إلحاد فِي أَسمَاء الله وَصِفَاته وَتَأَول للنصوص الثَّابِتَة بِمَا يُخَالف مُقْتَضى النَّقْل وَالْعقل والفطرة وَإِجْمَاع الْأمة.\nوَلَقَد بذلت وسعي فِي سَبِيل التَّعْرِيف بِهَذَا الإِمَام وخصميه، وَتَحْقِيق","vol":"2","page":913},{"text":"كِتَابه \"النَّقْض على بشر المريسي\" وَأَرْجُو أَن أكون بِهَذَا قد أسهمت بِإِضَافَة جَدِيد نَافِع إِلَى المكتبة الإسلامية يمثل حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ الرعيل الأول من الِاعْتِصَام بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله قولا وفعلًا واعتقادًا، وَمن صفاء الْقلب ونقاء السِّيرَة والذود عَن حِيَاض الْإِسْلَام وحرماته والمحافظة على سَلامَة الْعُقُول من مؤثرات النَّفس والهوى والشبهة والشهوات. وَلنْ يصلح آخر هَذِه الْأمة إِلَّا مَا أصلح أَولهَا.\nوَيبقى أَن أُشير بِشَيْء من الإيجاز إِلَى جملَة من الاقتراحات أهديها إِلَى من يهمه الْأَمر فِي هَذِه الجامعة الحبيبة وَغَيرهَا من المؤسسات العلمية الَّتِي تَعْنِي بتراث هَذِه الْأمة:\n١- حظيت أمتنَا مُنْذُ فجر تاريخها بِعَدَد من الجهابذة الْأَعْلَام الَّذين حفظ الله بهم على هَذِه الْأمة دينهَا، وَقد ورثوا من المصنفات الضخمة مَا يعجز عَن استيعابه الْوَصْف، إِلَّا أَن جلّ هَذِه المصنفات -مِمَّا يؤسف لَهُ- يكن فِي جنبات المكتبات الأوربية والأمريكية وَغَيرهَا من الدول غير الإسلامية، وحري بجامعاتنا وَقد أناطت بعاتقها عبء الْعِنَايَة بالتراث الإسلامي أَن تضَاعف الجهود لجلب هَذِه المخطوطات الثمينة بمختلف الْوَسَائِل الممكنة إِلَى مكتباتنا.\n٢- توسيع دَائِرَة الاهتمام بتحقيق مَا هُوَ مَوْجُود وَفِي متناول الْأَيْدِي من المخطوطات الَّتِي تعد بالآلاف فِي جامعاتنا، وتهيئة الجو الْمُنَاسب للاستفادة مِنْهَا بأيسر السبل.\n٣- توفير المصنفات الْأُم الَّتِي تكشف النقاب عَن شُبُهَات الْمُخَالفين لما عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي جَانب الِاعْتِقَاد؛ ليَكُون الباحث على","vol":"2","page":914},{"text":"بَصِيرَة ودراية بآراء الْخُصُوم وحججهم من مصنفاته. على أَن تكون محدودة الإطلاع مَا أمكن ذَلِك.\nوختامًا: أسأَل الله الْعلي الْقَدِير أَن يَجْعَل عَمَلي هَذَا خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَأَن يرجح بِهِ ميزَان حسناتي يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم، وَأَن يغْفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي فِي أَمْرِي وَمَا هُوَ أعلم بِهِ مني. كَمَا أساله جلّ وَعلا أَن يَجْزِي شَيْخي الْفَاضِل على مَا بذله الْأجر وَالْغنيمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، إِنَّه سميع قريب مُجيب.\nوَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله وَسلم على نَبينَا مُحَمَّد، وعَلى آله وَصَحبه وَسلم.","vol":"2","page":915},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>الفهارس:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>فهرس الْآيَات القرآنية:</span>\nالْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ ١ الْفَاتِحَة ١٦٦\n﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ ١٤ الْبَقَرَة ٤٣٩\n﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه﴾ ٢٣ الْبَقَرَة ٥٢٩\n﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ ٢٤ الْبَقَرَة ٥٢٩\n﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ٣٣ الْبَقَرَة ١٧٨\n﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَة﴾ ٥٥ الْبَقَرَة ٣٦٦\n﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ ٦٦ الْبَقَرَة ٢٣٦\n﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْه﴾ ٩٧ الْبَقَرَة ٢٣٦\n﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيل﴾ ٩٨ الْبَقَرَة ٧٣٦\n﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ١١٥ الْبَقَرَة ٢١٧، ٧٠٤، ٧٠٥، ٧٥١\n﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ ١١٦ الْبَقَرَة ٣٠٧\n﴿وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيم﴾ ١٦٠ الْبَقَرَة ٨٤٢\n﴿لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ ١٧٤ الْبَقَرَة ١٥٥، ١٩٠، ٦٨٤\n﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَج﴾ ١٩٦ الْبَقَرَة ٢٣٢\n﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَام﴾ ٢١٠ الْبَقَرَة ٢١٧، ٣٢٩، ٣٤٧، ٦٧٦، ٦٨١","vol":"2","page":919},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين﴾ ٢٢٢ الْبَقَرَة ٢١٨، ٨٦٤\n﴿بِيَدِهِ عُقْدَةَ النِّكَاح﴾ ٢٣٧ الْبَقَرَة ٢٣٨\n﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ ٢٥٣ الْبَقَرَة ١٩٠، ٨٢٤\n﴿الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ ٢٥٥ الْبَقَرَة ٣٥٣\n﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض﴾ ٢٥٥ الْبَقَرَة ٤١٠\n﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، نَزَّلَ ٢، ٣ آل عمرَان ١٦٧\nعَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾\n﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد﴾ ١٥ آل عمرَان ٣٠٠\n﴿بِيَدِكَ الْخَيْر﴾ ٢٦ آل عمرَان ٢٣٩، ٢٤٣\n﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ٢٨، ٣٠ آل عمرَان ٢١٧، ٨٤٥، ٨٤٧، ٨٤٨\n﴿كُنْ فَيَكُون﴾ ٤٧ آل عمرَان ٦٧٥\n﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَي﴾ ٥٥ آل عمرَان ٢٢٥، ٤٤٤، ٤٩٢\n﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّه﴾ ٥٩ آل عمرَان ٢٩٨\n﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَة﴾ ٧٧ آل عمرَان ٤٣٠\n﴿وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِم﴾ ٧٧ آل عمرَان ٢١٨، ٢٢١\n﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَتَمَنَّوْن الْمَوْتَ﴾ ١٤٣ آل عمرَان ١٩٣، ١٩٩، ٢٠٢\n﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُل﴾ ١٤٤ آل عمرَان ٥١٩\n﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ﴾","vol":"2","page":920},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿فَقِيرٌ﴾ ١٨١ آل عمرَان ٢٢١\n﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ ٥٦ النِّسَاء ٧٥٧\n﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ٥٨ النِّسَاء ٣٠٤، ٣١٨\n﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِم﴾ ١٤٨ النِّسَاء ٨٦٥\n﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَة﴾ ١٥٣ النِّسَاء ٣٦٦\n﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّه﴾ ١٥٧ النِّسَاء ٣٩١\n﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيما﴾ ١٦٤ النِّسَاء ١٥٥، ١٩٠، ٤٢٩، ٦٨٣\n﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ ١٧١ النِّسَاء ٦٧٤\n﴿الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِم﴾ ٤١ الْمَائِدَة ٤٣٩، ٤٤٠\n﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه﴾ ٥٤ الْمَائِدَة ٨٦٥\n﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة﴾ ٦٤ الْمَائِدَة ٢١٧، ٣٠٧، ٧٢٤\n﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان﴾ ٦٤ الْمَائِدَة ٢٤١، ٢٤٣، ٢٨٥، ٢٨٦\n﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَة﴾ ٧٣ الْمَائِدَة ٣٠٧\n﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُم﴾ ٨٠ الْمَائِدَة ٨٦٥\n﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ ١١٦ الْمَائِدَة ٨٧، ٢١٨، ٤٢٨، ٨٤٤، ٨٤٧","vol":"2","page":921},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه﴾ ١١٩ الْمَائِدَة ٨٦٦\n﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة﴾ ١٢ الْأَنْعَام ٢١٨، ٨٤٥\n﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه﴾ ١٨ الْأَنْعَام ٤٤، ٤٤٧، ٤٩٢\n﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّه﴾ ١٩ الْأَنْعَام ٤٣٠\n﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِم﴾ ٣٠ الْأَنْعَام ٣٦٢\n﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْب﴾ ٥٩ الْأَنْعَام ٤٤٩\n﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُم﴾ ٦٥ الْأَنْعَام ٧١٢، ٧٢٣\n﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة﴾ ٧٣ الْأَنْعَام ٤٤٣\n﴿قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَل﴾ ٧٦ الْأَنْعَام ٣٥٧\n﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَار﴾ ١٠٣ الْأَنْعَام ١٩٢، ١٩٩، ٣٥٩، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٦٦، ٣٦٧، ٧٢٦، ٧٢٧، ٧٣٨، ٧٦١، ٨١٥، ٨٢٠\n﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين﴾ ١٤١ الْأَنْعَام ٨٦٥\n﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَة﴾ ١٥٨ الْأَنْعَام ٣٢٨، ٦٧٧\n﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك﴾ ١٥٨ الانعام ٣٦٢\n﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْه﴾ ١٢ الْأَعْرَاف ٢٦٠\n﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا﴾ ٢٢ الْأَعْرَاف ٨٢٥","vol":"2","page":922},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ ٥٤ الْأَعْرَاف ٥٥١\n﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ ٧٠ الْأَعْرَاف ١٦٠\n﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ ٧١ الْأَعْرَاف ١٦٠\n﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ ١٤٣ الْأَعْرَاف ٧٥٣، ٧٥٥\n﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ١٨٠ الْأَعْرَاف ٨٦\n﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ ١٩٥ الْأَعْرَاف ٣٠٦\n﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْك﴾ ١٩٨ الْأَعْرَاف ٣١٠\n﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِين﴾ ٣١ الْأَنْفَال ٥٢٨، ٥٢٩\n﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا﴾ ٤٤ الْأَنْفَال ٣٨٩\n﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه﴾ ٣١ التَّوْبَة ٦٦٢\n﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُم﴾ ٤٦ التَّوْبَة ٨٦٦\n﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَار﴾ ١٠٠ التَّوْبَة ٥٩٣\n﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان﴾ ١٠٠ التَّوْبَة ٦٦٨، ٦٦٩\n﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه﴾ ١٠٤ التَّوْبَة ٢٧٣\n﴿وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم﴾ ١٠٥ التَّوْبَة ٢٢١\n﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ١١٣ التَّوْبَة ٨٤٠\n﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْق﴾ ٢ يُونُس ٣٩٥\n﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ ٢٤ يُونُس ٣٤٣","vol":"2","page":923},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ٢٦ يُونُس ٧٠٦، ٧١٤، ٧١٥، ٧٢٠\n﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ ٧ هود ٤٣٧، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٦٧\n﴿وَاصْنَع الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٣٧ هود ٣٠٤، ٨٢٧\n﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين﴾ ١١٩ هود\n﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيّا﴾ ٢ يُوسُف ٥٦٨\n﴿وَاسْأَل الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ ٨٢ يُوسُف ٦٧٦\n﴿المر﴾ ١ الرَّعْد\n﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ ٢ الرَّعْد ٤٧٢\n﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِه﴾ ٤ إراهيم ٥٦٨\n﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ ٣٥ إِبْرَاهِيم ٥٦٥\n﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَات﴾ ٤٨ إِبْرَاهِيم ٣٥٠\n﴿لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ﴾ ٣٣ الْحجر ٢٤١\n﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِين﴾ ٩١ الْحجر ٨٩٨\n﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا﴾ ٢٠-٢١ النَّحْل ٣٥٦\n﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُم﴾ ٢٤-٢٥ النَّحْل ٥٢٩\n﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ ٢٦ النَّحْلِ ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٤\n﴿إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَة﴾ ٣٣ النَّحْل ٦٧٧\n﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاه﴾ ٤٠ النَّحْل ٢٤٠، ٦٧٠، ٦٧١","vol":"2","page":924},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم﴾ ٥٠ النَّحْل ٢٢٥، ٢٤٤، ٥٠٩\n﴿وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا﴾ ٩١ النَّحْل ٥٦٥\n﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْس﴾ ٨٦ الْكَهْف ٣٥٨\n﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِر﴾ ٤٢ مَرْيَم ٣٠٦\n﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥ طه ١٦٢، ١٦٣، ٢١٧، ٢٢٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٩، ٤٤٢، ٤٤٤، ٤٥٠، ٤٥١، ٥٠٩،\n﴿إِنِّي أَنَا رَبُّك﴾ ١٢ طه ٥٤٧، ٥٥٩\n﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا﴾ ١٤ طه ٢٢١، ٣٠٨، ٥٣٨، ٥٥٩، ٥٨٨\n﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ ١٥ طه ٨٤٩\n﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣٩ طه ٣٠٤، ٨٢٧\n﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ٤١ طه ٨٤٥\n﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ٤٦ طه\n﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُون﴾ ٧ الْأَنْبِيَاء ٦٦٥\n﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون﴾ ٢٥ الْأَنْبِيَاء ٥٤٧\n﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْد﴾ ٣٤ الْأَنْبِيَاء ٨٢٤","vol":"2","page":925},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ ١٠٤ الْأَنْبِيَاء ٣٧٠\n﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَان﴾ ١١٢ الْأَنْبِيَاء ١٥٩\n﴿أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير﴾ ٧٥ الْحَج ٣٠٠\n﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ١٢، ١٣، ١٤ الْمُؤْمِنُونَ ٢٣٣\n، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾\n﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم﴾ ٨٦ الْمُؤْمِنُونَ ٤٣٨\n﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم﴾ ١١٦ الْمُؤْمِنُونَ ٤٣٩\n﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ ٥-٦ الْفرْقَان ٥٢٩\n﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا﴾ ٢١ الْفرْقَان ٣٦٦\n﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَام﴾ ٢٥ الْفرْقَان ٣٤٣-٣٤٨\n﴿أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ ٤٥ الْفرْقَان ٨٢١، ٨٢٦\n﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَن﴾ ٥٩ الْفرْقَان ٤٣٩\n﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ ٧٤ الْفرْقَان ٥٦٥\n﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُون﴾ ١٥ الشُّعَرَاء ٢٢١\n﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِين﴾ ٨٤ الشُّعَرَاء ٥٦٥\n﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيم﴾ ٨٥ الشُّعَرَاء ٥٦٥\n﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُوم﴾ ٢١٨ الشُّعَرَاء ٢٢١\n﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآن﴾ ٦ النَّمْل ١٦٧\n﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء﴾ ٨٨ النَّمْل ٢٣٣\n﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِين﴾ ٧ الْقَصَص ٥٦٥","vol":"2","page":926},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ ٣٠ الْقَصَص ١٦٥، ٥٤٧، ٥٩٩، ٨٤٢\n﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ ٣٨ الْقَصَص ٥٤٧\n﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت﴾ ٥٦ الْقَصَص ٨٤٠\n﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه﴾ ٨٨ الْقَصَص ٢١٦، ٤٣٠، ٧٠٤، ٧٠٥، ٧٠٩، ٧١٠\n﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَاب﴾ ٢٧ العنكبوت ٥٦٤\n﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض﴾ ٤ السَّجْدَة ١٦٣\n﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه﴾ ٧، ٨، ٩ السَّجْدَة ٢٣٣\n﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ ١٢ السَّجْدَة ٣٦٢، ٣٨٩\n﴿سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ٤٢ الْأَحْزَاب ١٥٩\n﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِم﴾ ٢٣ سبأ ١٩١\n﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيد﴾ ٤٦ سبأ ٢٣٦\n﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب﴾ ١٠ فاطر ٢٢٥، ٤٤٥، ٤٩٢، ٤١٨، ٧١٩\n﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُم﴾ ١٤ فاطر ٣١٠\n﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول﴾ ٨٢ يس ٦٧٥\n﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾ ١٨٠ الصافات ٥٥٣\n﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاق﴾ ٧ ص ٤٨٧\n﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْن﴾ ١٨-٢٠ ص ٧٤٢","vol":"2","page":927},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَار﴾ ٤٥ ص ٢٩٠\n﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي﴾ ٧٥ ص ٢١٧، ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٣٩، ٢٤٣، ٢٨٧، ٢٩١، ٧٠٠\n﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَار﴾ ٧٦ ص ٢٤١\n﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَك﴾ ٨٥ ص ٤٠٢، ٤٠٤\n﴿تَنْزِيلُ الْكِتَاب﴾ ١ الزمر ١٦٧\n﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون﴾ ٣٠ الزمر ٨٢٤\n﴿وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَنْ\nيَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ ٣٦، ٣٧ الزمر ٢٩٨\n﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ ٥٦ الزمر ٨٠٧\n﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾ ٦٧ الزمر ٣٧٢\n﴿وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه﴾ ٦٧ الزمر ٢١٧، ٢٦٧، ٢٦٨، ٣٦٩\n﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْش﴾ ٧٥ الزمر ٤٣٨، ٤٣٩\n﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَه﴾ ٧ غَافِر ٢١٧، ٤٣٨، ٤٤٠\n﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُم﴾ ٦٤ غَافِر ٢٣٣\n﴿خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَة﴾ ٦٧ غَافِر ٢٣٣\n﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَه﴾ ٢ فصلت ١٦٧","vol":"2","page":928},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ ١١ فصلت ٤٧٢\n﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُم﴾ ٢٢ فصلت ٣٢٣\n﴿تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد﴾ ٤٢ فصلت ١٦٧\n﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ ١١ الشورى ٣٠٨، ٧٤١، ٩٠٩\n﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير﴾ ١١ الشورى ٢١٧\n﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا﴾ ٥١ الشورى ٧٢٧، ٧٥٠، ٧٦٠، ٧٦١\n﴿جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ٥٢ الشورى ٥٦٣، ٥٦٩\n﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ\nقُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ١، ٢، ٣ الزخرف ٥٦٣\n﴿جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٣ الزخرف ٥٦٦، ٥٦٨\n﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ١٩ الزخف ٥٦٥\n﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِه﴾ ٢٨ الزخرف ٥٦٤\n﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُم﴾ ٥٥ الزخرف ٨٦٥\n﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه﴾ ٢٨ مُحَمَّد ٨٦٥\n﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُم﴾ ٦ الْفَتْح ٨٦٥\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك ...﴾ ١٠ الْفَتْح ٦٩٥\n﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم﴾ ١٠ الْفَتْح ٢١٧، ٢٤٣، ٧٠٢","vol":"2","page":929},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْت﴾ ٣٠ ق ٤٠٢\n﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِه﴾ ١ الحجرات ٢٤٣\n﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٤٨ الطّور ٢١٧، ٢٢٢، ٨٢٧، ٨٣٠\n﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ ٢٣ النَّجْم ١٦٠\n﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ٤٣ النَّجْم ٧٨٢\n﴿وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ١٣، ١٤ الْقَمَر ٢٢٢، ٣٠٤\n﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٢٦، ٢٧ الرَّحْمَن ٥٥٣، ٧٠٥، ٧٠٩، ٧١٠\n﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُون﴾ ٨٥ الْوَاقِعَة ٤٤٨\n﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِن﴾ ٣ الْحَدِيد ٣٥٨\n﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام﴾ ٤ الْحَدِيد ٦٨١\n﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَة﴾ ٢٧ الْحَدِيد ٥٦٤\n﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه﴾ ٢٩ الْحَدِيد ٢٣٩\n﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ ١ المجادلة ٢٢١، ٣١٥\n﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم﴾ ٧ المجادلة ٤٤٢\n﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض﴾ ١ الْحَشْر ١٥٩\n﴿فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ٢ الْحَشْر ٣٤٠، ٣٤١\n﴿وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا﴾ ١٠ الْحَشْر ٥٦٥\n﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٢٤ الْحَشْر ٨٦، ١٦٠\n﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٥ الممتحنة ٥٦٥","vol":"2","page":930},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ ٤ الصَّفّ ٨٦٤\n﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّه﴾ ٨ الصَّفّ ٤٠\n﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ٢ الطَّلَاق ٥٦٤\n﴿يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ ٤ الطَّلَاق ٥٦٤\n﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك﴾ ١ الْملك ٢٤٣\n﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ ١٦ الْملك ٢٢٥، ٤٤٤، ٤٩٢، ٥٠٩\n﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَال﴾ ١٥ الْقَلَم ٥٢٩\n﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ، لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ ١١، ١٢ الحاقة ٥٦٤\n﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَة﴾ ١٣، ٢٩ الحاقة ٣٤٢\n﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ١٧ الحاقة ٢١٧، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٨٠\n﴿ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ٣-٤ المعارج ٤٤٤، ٤٤٧، ٤٩٢\n﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَر﴾ ٢٥ المدثر ٤٨٧، ٥٢٧، ٥٢٩، ٥٤٤، ٥٥٨\n﴿سَأُصْلِيهِ سَقَر﴾ ٢٦ المدثر ٥٢٩\n﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر﴾ ٣٠، ٣١ المدثر ٤٠٤","vol":"2","page":931},{"text":"الْآيَة رقمها السُّورَة الصفحة\n﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٢٢، ٢٣ الْقِيَامَة ١٥٥، ١٥٦، ١٩٢، ١٩٨، ٣٦٧، ٤٣٠، ٦٨٤، ٨١٠، ٨١٣، ٨١٦، ٨٢١\n﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّه﴾ ٩ الْإِنْسَان ٧١٠\n﴿أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى﴾ ٢٤ النازعات ١٦٥، ٣٠٧، ٥٤٧، ٥٥٩، ٧٣٧\n﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ ٢٠، ٢١ التكوير ٤٨٩\n﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾ ١٥ المطففين ٦٦، ٢٠٩، ١٦٧، ٧٥٠، ٨٢٣\n﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيد﴾ ١٥ البروج ٤٣٩\n﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ١ الْأَعْلَى ١٥٩\n﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٢٢ الْفجْر ٩٥، ٢١٧، ٣٤٣، ٦٧٥، ٦٧٦\n﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّه﴾ ٢٠ اللَّيْل ٧٠٥، ٧١٠\n﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم﴾ ٤ التِّين ٢٣٣\n﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ ١ الْفِيل ٨١٩، ٨٢٠","vol":"2","page":932},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>فهرس الْأَحَادِيث والْآثَار:</span>\nمسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n١ آتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَأَقْرَعُهُ فَيُفْتَحُ لي ٤١٣\n٢ آتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابَ الْجَنَّةِ ١٨٨\n٣ آخِرُ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَمْشِي يكبو على الصِّرَاط ٧٧٤\n٤ أَبَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَة السَّمَوَات ٣٧٢\n٥ أَبُو هُرَيْرَة خير مني ٦٢٢\n٦ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ اتخذ فِي الْجنَّة وَاديا أقبح ٤٢٠\n٧ أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد ٧٣٣\n٨ أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ:\nادعُ الله أَن يدخلني الْجنَّة ٤٢٦\n٩ اتقو الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nإِلَّا مَا كَانَ يُذْكَرُ مِنْهَا فِي زَمَنِ عمر ٦٣٢\n١٠ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ نَفَرٌ\nمِنْ أهل الْيمن ٤٤٠، ٤٦١\n١١ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقلت: السَّلَام عَلَيْك ٣٣٦\n١٢ احتجب الله عَن خلقه بِأَرْبَع ٧٤٩، ٧٦٢، ٧٦٥\n١٣ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ٦١٨\n١٤ اختصمت الْجنَّة وَالنَّار ٤٠٧\n١٥ أَخَذْتُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ\nأَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ ٦١٢\n١٦ أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ\nدُونَهُمْ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَقُولُونَ: اللَّهُ الْخَالِقُ ٥٧٣، ٦٩٣\n١٧ إذاأحب الله عبدا دَعَا جِبْرِيل ٨٧١","vol":"2","page":933},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n١٨ إِذا اشتكرى أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَوِ اشْتَكَى أَخٌ لَهُ فَلْيقل ٥١٤\n١٩ إِذا تكلم الله بِالْوَحْي ١٨٩\n٢٠ إِذَا كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ أَلْقَى الله سَمعه وبصره ٣٢٥\n٢١ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الأَرْض مد الْأَدِيم ٣٥١\n٢٢ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ شطر اللَّيْل ٢١٣، ٤٩٤\n٢٣ اذْهَبُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، فَيَأْتُونَهُ ٢٩٦\n٢٤ ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاء ٥١٠\n٢٥ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ ١٦٨، ١٦٩\n٢٦ اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة ٤٤٥\n٢٧ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ٣٣٠\n٢٨ افتخرت الْجنَّة وَالنَّار ٤٠٦\n٢٩ اقرؤوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا ٥٦٩\n٣٠ أكاد أخفيها قَالَ: من نَفسِي ٨٤٩\n٣١ أكذب الْمُحدثين أَبُو هُرَيْرَة \"دَعْوَى كَاذِبَة\" ٦١٧\n٣٢ الْأَثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٥٩٢\n٣٣ الْجنَّة مائَة دَرَجَة ٧٢٩\n٣٤ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَات كلهَا ٣١٥\n٣٥ إِلَى أَن ينفجر الْفجْر؟\n٣٦ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ارْتَفع ذكره ٤٥٠\n٣٧ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ استولى ٤٥٤\n٣٨ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ اسْتَوَى لَهُ أمره ٤٥٠\n٣٩ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي\nالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْض ٤٥١\n٤٠ الله الله فِي أَصْحَابِي ٦١٩","vol":"2","page":934},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n٤١ ﴿المر﴾ قَالَ: أَنا الله أرى ٣٢١\n٤٢ الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ٨٦٣\n٤٣ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رِحْلَتِي فِي الحَدِيث ٦٥١\n٤٤ اللَّهُمَّ أَنْت الأول ٣٥٨\n٤٥ اللَّهُمَّ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ٨٢٩\n٤٦ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجهك ٧٠٧، ٧١٣\n٤٧ اللَّهُمَّ رب جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل ٧٣٦\n٤٨ اللَّهُمَّ مُقَلِّب الْقُلُوب ٣٧٨\n٤٩ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟\n٥٠ أَمرنِي رَسُول الله أَن أتعلم السريانية ٥٦٧\n٥١ أَنا الرَّحْمَن وَهِي الرَّحِم؟\n٥٢ إِنَّا لَسْنَا بِفُقَهَاءَ وَلَكِنَّا رُوَاةُ ٦٥٧\n٥٣ إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الألد الْخصم ٨٧٣\n٥٤ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَة وَهِي تَمُوت ٥٢١\n٥٥ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا بَلَغَ مِنْهُم النَّعيم كل مبلغ ٧١٦\n٥٦ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ ١٩٣\n٥٧ إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ الْقَلَم ٨٦٠\n٥٨ إِن جعفرًا جاءها إِذْ هم بِالْحَبَشَةِ ٤١٧\n٥٩ إِن حبرًا من أَحْبَار الْيَهُود قَامَ إِلَى النَّبِيِّ\nﷺ\n٦٠ أَنَّ الرَّبَّ يَبْدُو لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كل جُمُعَة ٧٤٤\n٦١ إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَار ٤٧٥، ٧٤١، ٨٢٩\n٦٢ إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا ٢٧٧، ٢٨٠\n٦٣ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ تَأْتِيهِ أَعماله ٥٠٢\n٦٤ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى\nأَهْلِ الْيمن بِكِتَاب فِيهِ","vol":"2","page":935},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\nالْفَرَائِض ٦١٤\n٦٥ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدَيِ الله قبل يَدي السَّائِل ٢٨٨، ٦٩٦\n٦٦ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ بِالتَّمْرَةِ من الْكسْب الطّيب ٢٧٠\n٦٧ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لله وَسُبْحَان الله ٧١٨\n٦٨ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ٧٠٤، ٧٢٣\n٦٩ إِن عبد اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَالَ لِلْحَسَنِ: هَل تصف رَبك؟ ٩٠٨\n٧٠ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِقَوْمٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ فَحَرَقَهُمْ ٥٩٠\n٧١ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قتل زنادقة ثمَّ أحرقهم ٥٧٩\n٧٢ انْظُرْ أَلَّا تَكْذِبَ عَلَيَّ كَمَا كذب عِكْرِمَة ٦٤١\n٧٣ إِن الله ﵎ خلقه الْخلق فِي ظلمَة ٨٥٨\n٧٤ إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ ٢٥٤\n٧٥ إِنَّ الله خلق الْفرس فأجراها ٨٧\n٧٦ إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ ٢٧٤\n٧٧ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٤٨٢\n٧٨ إِن الله فَوق عَرْشه ٢٢٦\n٧٩ إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سمواته فَوق أرضه ٤٦٩، ٥١٨\n٨٠ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِي أَن أحدثكُم عَن ملك ٤٧٩\n٨١ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قبل أَن يخلق شَيْئا ٤٦٤\n٨٢ إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا ٨٦٢\n٨٣ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا إِلَّا من وَرَاء حجاب ٧٦٠\n٨٤ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَمَسَّ شَيْئًا خلقه غير ثَلَاث ٢٦٣\n٨٥ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام ٧١١، ٧٥٠، ٧٥٨\n٨٦ إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار ٢٥١","vol":"2","page":936},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n٨٧ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَال الَّذِي يَتَخَلَّل ٨٧٤\n٨٨ إِنَّ اللَّهَ يَتَرَاءَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ٣٨٤\n٨٩ إِن الله يضْحك ٧٩٥\n٩٠ إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ٧٩١\n٩١ إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلَيْنِ قتل أَحدهمَا صَاحبه ٧٩١\n٩٢ إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَسْوَاق ٧٩٤\n٩٣ إِنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْمَظَالِمَ يَوْمَ الْقِيَامَة ٤٠٩\n٩٤ إِن رَسُول الله جعل للْفرس سَهْمَيْنِ ٨٥٣\n٩٥ أَنَتَوَضَّأُ من لُحُوم الْغنم؟ ٨٥١\n٩٦ إِن عمر بن الْخطاب دَعَا أَصْحَابِ النَّبِيِّ\nﷺ فَقَالَ ٦٢٠\n٩٧ إِنَّكُمْ لَنْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ ٦٩٠\n٩٨ إِنَّكُم لَا تدعون أصمًا وَلَا غَائِبا ٣٠٥، ٤٤٢\n٩٩ إِنَّكُمْ لَا تَرْجِعُونَ عَنْ بِدْعَةٍ إِلَّا تعلقتم بِأُخْرَى ٤٣٣\n١٠٠ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ١٧٨، ١٨١\n١٠١ إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نور ٢٤٤، ٦٩٨\n١٠٢ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعلم ٦٥٤\n١٠٣ إِنَّمَا قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أصبعين ٣٨٠\n١٠٤ إِن مَا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأولى ٧٦٤\n١٠٥ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه مَرَّتَيْنِ ٨١٤\n١٠٦ إِنَّ مِنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ منزلَة ٨١٠\n١٠٧ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أهلَّ بِالتَّوْحِيدِ فِي حجَّة\nالْوَدَاع ١٥٣\n١٠٨ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ:\nأَعْوَرُ جعد ٣٠٥\n١٠٩ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ:\nهَلْ رَأَيْتَ رَبك رَبك؟ ٧٦٢","vol":"2","page":937},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n١١٠ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ٦١٥\n١١١ إِنَّ نُوحًا النَّبِيَّ ﵊ قَالَ لِابْنِهِ ٨٨٩\n١١٢ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دِينٌ فَانْظُرُوا ٦٤١\n١١٣ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذكر الله ٦٥٠\n١١٤ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عله وَسلم:\nأنسب لنا رَبك ٩٠٧\n١١٥ إِنَّمَا قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أصبعين ٣٨٠\n١١٦ أَنَّهُ سَمِعَ وَكِيعًا يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ ٥٨٨\n١١٧ إِنَّه عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ ٢٢٤، ٥١٠\n١١٨ إِنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ الْأَعْلَى فَوْقَ سمواته العلى ٤٣٦\n١١٩ إِنَّه قَالَ يَوْم الْقِيَامَة: أتعرفون ربكُم؟ ٣٨٨\n١٢٠ إِنَّه قَرَأَ ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ فَوضع إبهامه ٦٨٨\n١٢١ إِنَّهُ يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يضع كنفه عَلَيْهِ ٧٤٧\n١٢٢ إِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ٧٥٤\n١٢٣ إِنِّي لمستتر بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة ٣٢٢\n١٢٤ أول مَا خل اللَّهُ حِينَ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاء حَملَة عَرْشه ٤٥٩\n١٢٥ أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عين اليمني ٣٠٥، ٣٢٨\n١٢٦ أَلا وَإِنِّي أُوتيت الْقُرْآن مثله مَعَه ٦٠١\n١٢٧ أَلَا لَا يُقَلِّدَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ دينه رجلا ٦٦٥\n١٢٨ الْإِيمَانُ يَمَانٌ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ ٦٨٦، ٦٨٧\n١٢٩ أَيْ عَم قل: لَا إِلَه إِلَّا الله ٨٤٠\n١٣٠ أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ ٤٤٥، ٤٨٩، ٤٩١\n١٣١ أَيُّهَا النَّاسُ، أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ٣٢١","vol":"2","page":938},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n١٣٢ أَيهَا النَّاس، إِن كَانَ مُحَمَّدًا إِلَهكُم الَّذِي تَعْبدُونَ ٥١٩\n١٣٣ بَدْء الْخلق الْعَرْش ٤٦٥\n١٣٤ بَدْء الْخلق الْعَرْش وَالْمَاء ٤٦٦\n١٣٥ بَلغنِي فِي حَدِيث أَن جِبْرِيل قَالَ: بَيْننَا وَبَين الْعَرْش ٧٦٣\n١٣٦ بِمَ نَعْرِف رَبنَا؟ ٢٢٤\n١٣٧ البيعان بِالْخِيَارِ ٨٥٠\n١٣٨ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسمِائَة عَام ٤٢٢\n١٣٩ بَين الْمَلَائِكَة وَبَين الْعَرْش سَبْعُونَ حِجَابا ٧٦٣\n١٤٠ بَيْنَمَا عَبْدُ اللَّهِ يُمَجِّدُ رَبَّهُ إِذْ قَالَ مِعْضَدٌ: نِعْمَ الْمَرْءُ رَبنَا ٧٤٠\n١٤١ ترَوْنَ ربكُم جَهرا ٣٨٨\n١٤٢ ترَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة ١٥٦، ١٩٨\n١٤٣ تَضَعُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ٦٣٨\n١٤٤ تَغَيَّبَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ بدر ٢٠١\n١٤٥ ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ٢٩٧\n١٤٦ ثمَّ يأتينا رَبنَا بعد ذَلِك فَيَقُول: ٧٧١\n١٤٧ ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ٧٨٤\n١٤٨ جَاءَتْ سُعَاةُ عُثْمَانَ إِلَى عَلِيٍّ يشكونه ٦٠٧\n١٤٩ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:\nأَيُّ الشُّهَدَاء أفضل؟ ٧٨٦\n١٥٠ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ٨٥٧\n١٥١ الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ ٧٢٩\n١٥٢ الْجَنَّةُ مَطْوِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ بِقُرُونِ الشَّمْسِ ٧٢٨\n١٥٣ الْجَهْمِية كفار ٥٨٧\n١٥٤ حدثوا عني وَلَا حرج ٦٥٣\n١٥٥ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ أَقْدَامُهُمْ فِي الأَرْض ٤٨١","vol":"2","page":939},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n١٥٦ حَمَلَةُ الْعَرْشِ مِنْهُمْ مَنْ صُورَتُهُ على صُورَة الْإِنْسَان ٤٧٨\n١٥٧ خَطَبَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسرِي بواسط يَوْم أضحى ٥٨١\n١٥٨ خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ ٢٦١، ٢٨٩، ٤٧٢\n١٥٩ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا فِي قَبضته ٢٦٩\n١٦٠ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَقَضَى الْقَضِيَّةَ ٤٦٣\n١٦١ خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورِ الذراعين ٦٤٨\n١٦٢ دَخَلْتُ عَلَى رَبِّي فِي جَنَّةِ عدن ٧٢٥، ٧٢٧، ٧٣٠\n١٦٣ دُعَاءُ الْوَالِدَةِ يُفْضِي إِلَى الْحِجَابِ ٧٦٦\n١٦٤ دون الله تَعَالَى سَبْعُونَ ألف حجاب ٧٦٦\n١٦٥ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ قَالَ لملائكته: ادعوا لي عبَادي ٥٢٢\n١٦٦ ذَهَبَ الْعِلْمُ وَبَقِيَ مِنْهُ غُبْرَاتٌ ٦٥٥\n١٦٧ الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن ٥١٢، ٥١٣\n١٦٨ رأى ربه جَعدًا أَمْرَد ٨١٤\n١٦٩ رَأْسُ الْمَنَارَةِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ من أَسْفَلهَا ٥٠٤\n١٧٠ رَأَيْت رَبِّي جَعدًا ٧٢٥\n١٧١ الرُّكْنُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ٦٩٤\n١٧٢ الزِّنْدِيقِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إِذَا رَجَعَ وَلَا يقتل ٥٨٦\n١٧٣ زين الْعلم حلم أَهله ٦٥٥\n١٧٤ سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَد الله ٢٨٦\n١٧٥ سَأَلْتُ بِشْرَ بْنَ غِيَاثٍ عَنِ التَّقْلِيد ٦٦٤\n١٧٦ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:\nهَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ ٣٦٣\n١٧٧ سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: بِمَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ ٢٢٤، ٥١٠\n١٧٨ سُئِلَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَذُكِرَ لَهُ شَيْءٌ عَنْ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ ٥٨٧\n١٧٩ سُئِلَ رَسُول الله عَن آدم أَنَبِي مُرْسل؟ ٨٢٥","vol":"2","page":940},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n١٨٠ سُئل ﷺ عَنْ قَوْله تَعَالَى:\n﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ ٢٥٢\n١٨١ سُئِلَ مُحَمَّد بن الْمُبَارك ٥٧٥\n١٨٢ سَتَرَوْنَ ربكُم ٣٥٩، ٣٦٠\n١٨٣ سَمِعت مَحْبُوب بن مُوسَى أَنَّهُ سَمِعَ وَكِيعًا يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ ١٥٠، ٥٨٨\n١٨٤ سَيَأْتِيكُمْ أَقوام يطْلبُونَ الْعلم ٣٥\n١٨٥ سيفشو الحَدِيث عني ٦٠٠\n١٨٦ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَذَلِكَ فِي قدرية وزندقية ٩٠٢، ٩٠٣\n١٨٧ شهِدت عليا ﵁ وَأتي بِدَابَّة ٨٨٢\n١٨٨ صلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظّهْر\nبِذِي الحليفة ٨٥٢\n١٨٩ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّيْل ثمَّ وضعت جَنْبي ٧٣٩\n١٩٠ ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ ٧٧٠، ٧٧٨\n١٩١ ضحك النَّبِيِّ ﷺ من قَول الحبر ٣٧٤\n١٩٢ ضرب خَالِد بن الْوَلَد الْعُزَّى فَقَالَ: ٨١٧\n١٩٣ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلم ٦٣٨، ٦٥٤\n١٩٤ طلبت الْعِلْمَ يَوْمَ طَلَبْتُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ ٦٥٧\n١٩٥ طَلَبْنَا الْعِلْمَ فَأَصَبْنَا مِنْهُ شَيْئًا ٦٥٥\n١٩٦ عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ من وطائه ولحافه ٨٧٩\n١٩٧ عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ جِيءَ بهم فِي السلَاسِل ٨٨١\n١٩٨ فَإِن لم يجد النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ ٨٥٣\n١٩٩ فراجعته فَقَالَ: هِيَ خمسٌ وَهِي خَمْسُونَ ٨٢٤\n٢٠٠ فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي ﵎ وَبَين مُوسَى ٨٢٤\n٢٠١ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: لست لَهَا ٦٧٤\n٢٠٢ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّكَ بأعيننا ٨٢٧، ٨٣٠","vol":"2","page":941},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n٢٠٣ قَالَ اللَّهُ: إِنَّ رَحْمَتِي كَلَامٌ وعذابي كَلَام ٦٧٣\n٢٠٤ قَالَ الله: أناعند ظن عَبدِي بِي ٨٤٦\n٢٠٥ قَالَت بَنو إِسْرَائِيل: يَا ب، أَنْتَ فِي السَّمَاءِ وَنَحْنُ\nفِي الأَرْض ٥٢٣\n٢٠٦ قَالَ رجل لِابْنِ عمر: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث ٦٢٧\n٢٠٧ قَالَ عمر لأبي هُرَيْرَة: أَلا تعْمل ٦٢١\n٢٠٨ قَالَ فِي قَوْله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ ٣٤٨\n٢٠٩ قَالَ فِي قَوْله: ﴿يَدُ اللهِ فوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ قَالَ: نعم الله ٧٠٢\n٢١٠ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى\nعَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثمَّ ذكر الدَّجَّال ٣٢٧\n٢١١ قدر الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات ٨٦١\n٢١٢ قَرَأَ ﷺ: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾\nفَوضع أُصْبُعه الدعا ٣١٨\n٢١٣ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ٥٧٦\n٢١٤ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ ٥٨٩\n٢١٥ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: مَا تَقول فِي قتل الزَّنَادِقَة؟ ٥٨٢\n٢١٦ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا ترى فِي قتل هَؤُلَاءِ الزَّنَادِقَة؟ ٥٨٣\n٢١٧ قُلُوبُ بَنِي آدَمَ كُلُّهَا بَيْنَ أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن ٣٦٩\n٢١٨ الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَن ٣٦٩\n٢١٩ قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِع الله ٣٧٦، ٣٧٧\n٢٢٠ قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: الْقُرْآنُ مَخْلُوق ٥٧٢\n٢٢١ القيوم الَّذِي لَا يَزُول ٣٥٤\n٢٢٢ كَاف من كريم ١٧٣\n٢٢٣ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة جَالِسا فَمر رجل بطلحة ٦٢٢","vol":"2","page":942},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n٢٢٤ كَانَ إِذَا سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّا\nلَنِعْرِفُ مَا يَقُول ٦٢٧\n٢٢٥ كَانَ يُخْرِجُ الْجَهْمِيَّةَ مِنْ عِدَادِ الْمُسلمين ١٥٠\n٢٢٦ كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَانَ لَا يَعُدُّ\nالْجَهْمِيَّةَ فِي عِدَادِ الْمُسْلِمِينَ ١٥٠، ٥٨٩\n٢٢٧ كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض ٨٦١\n٢٢٨ كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ ٨٦٢\n٢٢٩ الْكَذِب مُجَانب الْإِيمَان ٨٠٨\n٢٣٠ الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ ٤٠٠، ٤١٢، ٤٢٣\n٢٣١ كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ ٨١٧، ٨٢١، ٨٢٣\n٢٣٢ كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل ٥٢٦، ٩٠٩\n٢٣٣ كُنَّا إِذا أَتَيْنَا أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: مرْحَبًا بِوَصِيَّة\nرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٣٥\n٢٣٤ كُنَّا مَعَ رَسُول الله فِي غزَاة فَجعلنَا ٣٢٠\n٢٣٥ كُنَّا نَرَى السُّكُوتَ عَنْ هَذَا قبل أَن يَخُوض فِيهِ هَؤُلَاءِ ٥٣٨\n٢٣٦ كُنْتُ أُسَايِرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز فَقَالَ: مَا تَرَى فِي\nهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ ٩٠٥\n٢٣٧ كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُول الله ١٧٢\n٢٣٨ كهيعص اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ١٧٢\n٢٣٩ كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَته ٨٨٣\n٢٤٠ لَأَنْ أَحْكِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ١٤٤، ٥٣٧\n٢٤١ لَئِن أرانا الله قتالًا ٢٠٠\n٢٤٢ لحملة الْعَرْش قُرُون ككعوب القنا ٤٧٧","vol":"2","page":943},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n٢٤٣ لَقَدْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبَّنَا، منا الْمَلَائِكَة المقربون ٢٥٧\n٢٤٤ لَقِيَ آدَمَ مُوسَى فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ٢٤٩\n٢٤٥ لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ يُقَالُ لَهَا: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة ٣١٧\n٢٤٦ للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ ٧٠٦، ٧١٤، ٧١٥، ٧٢٠، ٧٢٢\n٢٤٧ لَلرَّبُّ ﵎ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أحدكُم ٨٥٥\n٢٤٨ لله أَشد فَرحا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ صَاحِبِ الرَّاحِلَةِ ٨٨٦\n٢٤٩ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ ٨٨٤\n٢٥٠ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ صَاحب الرَّاحِلَة ٨٨٦\n٢٥١ لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما ١٧٩، ١٨١\n٢٥٢ لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ\nوَاحِد ٤٩٠\n٢٥٣ لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ صاحت أمه ٧٩٦\n٢٥٤ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ على نَفسه ٨٤٥\n٢٥٥ لما رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى عمر أَتَاهُ بأربعمائة ألف ٦٢١\n٢٥٦ لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنَ الْحَبَشَةِ قَالَ النَّبِيُّ\nﷺ: مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ ٤١٩\n٢٥٧ لَمَّا قَضَى اللَّهُ خَلْقَهُ اسْتَلْقَى ٨٠٢\n٢٥٨ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ\nعَذَابًا﴾ ٧١٢، ٧٢٣\n٢٥٩ لَمْ أَعْرِفْ لِنَفْسِي يَوْمَ طَلَبْتُهُ تِلْكَ النِّيَّة ٦٥٧\n٢٦٠ لم يخلق الله بِيَدِهِ غير ثَلَاث ٢٦٥\n٢٦١ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله أحفظ\nلحديثه مني ٦١١\n٢٦٢ لم يكن يَشْغَلْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nغَرْسُ الْوَدِيِّ ٦٢٨","vol":"2","page":944},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n٢٦٣ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا ٧٣٨، ٨٢٠\n٢٦٤ لَنْ نَضِلَّ مَا تَمَسَّكْنَا بِالْأَثَرِ ٤١٥\n٢٦٥ ليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب ٦٥٣\n٢٦٦ لَيْتَني أنفلت من علمي كفافًا ٦٥٨\n٢٦٧ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ عِدَدِ الْمَوْت ٦٥٠\n٢٦٨ لَيْسَ لله مثل ٩٠٨\n٢٦٩ المائد فِي الْبَحْر لَهُ أجر شَهِيد ٧٨٩\n٢٧٠ مَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا فَأَبْغَضَهُ ٨٧٢\n٢٧١ مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ\nأَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مني ٦٠٩\n٢٧٢ مَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ ٦٦٧\n٢٧٣ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام ٤٧١، ٥٢٠\n٢٧٤ مَا توطن رجل مُسلم الْمَسَاجِد للصَّلَاة ٨٨٨\n٢٧٥ مَا جَاءَ عني فاعرضوه على كتاب الله ٦٠١\n٢٧٦ مَا رَأْيُ امْرِئٍ فِي أَمْرٍ بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ\nعَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اتِّبَاعُهُ ٦٦٩\n٢٧٧ مَا رَأَيْتُ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا بَقِي مُؤمنا ازْدَادَ إحسانًا\nإِلَّا ازْدَادَ شَفَقَة ٦٥٩\n٢٧٨ مَا سَلَكَ رَجُلٌ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهَا علما ٦٥٤\n٢٧٩ مَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا بِمَنْزِلَة حَلقَة ٤٢٤\n٢٨٠ مَا كلم الله أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ٧٦٠\n٢٨١ مَا من بني آدم من بشر إِلَّا وَقَلبه ٣٨٢\n٢٨٢ مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ٢٧٣\n٢٨٣ مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن ٣٧٨، ٣٨٢","vol":"2","page":945},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n٢٨٤ مَا مِنْكُم أحد إِلَّا سيكلمه ربه ١٥٧، ٦٨٤\n٢٨٥ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حذر أمته الدَّجَّال ٣٣٢\n٢٨٦ مَا نِسْبَة رَبك ٩٠٧\n٢٨٧ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثوبي زور ٨٣٥\n٢٨٨ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْر ٦٠٥\n٢٨٩ الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ٢٨٨، ٦٩٨\n٢٩٠ مِم رَبنَا؟ فَقَالَ: منا مَاء مُرُور ٦٦٠\n٢٩١ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ الله لقاءه ٨٦٩، ٨٧٠\n٢٩٢ من أسعد النَّاس بشفاعتك؟ ٦٣٠\n٢٩٣ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ ٥٩١\n٢٩٤ مَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعا ٤٩٩، ٧٤٦\n٢٩٥ مَنْ جَاءَ بِهَا مُخْلِصًا دَخَلَ الْجنَّة ٦٥٢\n٢٩٦ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَة ٧٢٥، ٧٢٦، ٧٣٨، ٧٦١، ٨١٥\n٢٩٧ من سُئِلَ عَن علم فكتمه ٣٦\n٢٩٨ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله ٦١٩\n٢٩٩ من شبه الله بخلقه فقد كفر ٢١٩\n٣٠٠ مَنْ عُرِضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ٦٦٦\n٣٠١ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ٥٨٤\n٣٠٢ مَنْ فَاوَضَ الْحَجَرَ فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ كف الرَّحْمَن ٢٨٢\n٣٠٣ مَنْ قَالَ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر ٥٣٨، ٥٨٨\n٣٠٤ مَنْ كَانَ كَذَّابًا فَهُوَ مُنَافِقٌ ٨٠٩\n٣٠٥ مَنْ كذَّب بِفَضِيلَةٍ لَمْ يَنَلْهَا ٢٠٩","vol":"2","page":946},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n٣٠٦ مَنْ لَمْ يَرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَمْ يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاء ٥٠٩\n٣٠٧ مَنْ نَازَعَ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ ظهر أَنه جهمي ٢٠٩\n٣٠٨ الْمِيزَان بيَدي الرَّحْمَن ٢٨٤\n٣٠٩ نَاركُمْ جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم ٧٥٧\n٣١٠ \"نُزُوله\" أمره وسلطانه ٤٩٤\n٣١١ نُسْخَةَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ\nوَهِيَ عِنْدَ آل عمر بن الْخطاب ٦١٣\n٣١٢ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فوعاها ٦٤٠، ٦٥٣\n٣١٣ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: نُورٌ أَنى أرَاهُ! ٣٦٣، ٧٢٥، ٧٢٦، ٨١٥، ٨٢٠، ٨٢١، ٨٢٩\n٣١٤ هَل رَأَيْت فَقِيها قطّ ٦٥٨\n٣١٥ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ٢٠٤، ٨١٦، ٨٢١\n٣١٦ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَنَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا\nالْجَنَّةَ حَتَّى تؤمنوا ٢٤٦\n٣١٧ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَنَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُوا\nالْجَنَّةَ حَتَّى تؤمنوا ٢٤٦\n٣١٨ وَاللَّهِ إِنَّا لَنِعْرِفُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَة وَلَكِن ٦٢٧\n٣١٩ وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة سمع مَا لم نسْمع ٦٢٦\n٣٢٠ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْ عَنْ شَيْء ٦٥٧\n٣٢١ ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ قَالَ: على أَي شَيْء ٤٦٧\n٣٢٣ وكلتا يَدَيْهِ يَمِين؟\n٣٢٤ ﴿يحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ قَالَ:","vol":"2","page":947},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\nثَمَانِيَة أَمْلَاك ٤٨٠\n٣٢٥ وَيْلٌ لِدَيَّانِ الْأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ السَّمَاء ٥١٦\n٣٢٦ وَيْلٌ لِسُلْطَانِ الْأَرْضِ مِنْ سُلْطَانِ السَّمَاء ٥١٧\n٣٢٧ لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا على متكأ ٦٠١\n٣٢٨ لَا تجالسوا الْجَهْمِية ١٤٦، ٥٣٧\n٣٢٩ لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ من مزِيد ٣٩٤\n٣٣٠ لَا تَزَالُ جَهَنَّمَ يُلْقَى فِيهَا ٤٠٥\n٣٣١ لَا تسبوا أَصْحَابِي ٦١٨\n٣٣٢ لَا تعذبوا بِعَذَاب الله ٥٩١\n٣٣٣ لَا تفت النَّاس بِرَأْيِك ٥٩٤، ٦٧٠\n٣٣٤ لَا تَقُلْ: اللَّهُ حَيْثُ كَانَ ٤٩٦\n٣٣٥ لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ: سيدنَا ٨٧٦\n٣٣٦ لَا صَوْم فَوق صَوْم دَاوُد ٧٤٢\n٣٣٧ لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ٨٨٨\n٣٣٨ لَا يَجُوزُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَلَا هزل ٨٠٨\n٣٣٩ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي مُسْتَقر رَحمته ٨٤٨\n٣٤٠ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ ٣٣٣، ٣٣٤\n٣٤١ يَا أَبَا هُرَيْرَة أَنْت كنت ألزمنا لرَسُول الله ٦٢٢\n٣٤٢ يَأْخُذ الْجَبَّار سمواته ٢٤٥\n٣٤٣ يُؤْتى بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة ٢٠٣\n٣٤٤ يَا حُصَيْنُ، كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا؟ ٢٢٧\n٣٤٥ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضْحَكُ الرَّبُّ ٧٧٠، ٧٨١، ٧٨٢\n٣٤٦ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أفضل؟ ٨٧٨\n٣٤٧ يَا كهيعص اغْفِر لي ١٧٤","vol":"2","page":948},{"text":"مسلسل الحَدِيث أَو الْأَثر الصفحة\n٣٤٨ يبدلها الله يَوْم الْقِيَامَة ٣٥٠\n٣٤٩ يَتَجَلَّى رَبُّنَا ضَاحِكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٧٦٩\n٣٥٠ يجمع الله الْأُمَم فِي صَعِيد يَوْم الْقِيَامَة ٧٦٩\n٣٥١ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٣٤٦\n٣٥٢ يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لصَاحبه ٥٦٩\n٣٥٣ يَجِيء الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة كَالرّجلِ الشاحب ٥٠١، ٥٧٠\n٣٥٤ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وعدلًا ٤٠٢\n٣٥٥ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوت ٦٣٩\n٣٥٦ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ثَلَاث مَرَّات ٧٨٩\n٣٥٧ يطوي الله السَّمَوَات بِيَمِينِهِ ٢٨٧، ٣٧٠\n٣٥٨ يَعْجَبُ الرَّبُّ -أَوْ رَبُّنَا- إِذَا قَالَ العَبْد ٨٨٢\n٣٥٩ يقبض الله الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة ٢٤٨\n٣٦٠ يَقُولُ دَاوُدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَدْنِنِي فَيَقُول لَهُ: ادنه ٧٤٢\n٣٦١ يكفر الْجَهْمِية كل من وَكِيع وَابْن الْمُبَارك\nوَيحيى بن يحيى وَأَبُو تَوْبَة وَابْن الْمَدِينِيّ ١٥٠، ١٥١\n٣٦٢ يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا ٢١١","vol":"2","page":949},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>فهرس الْكَلِمَات الغريبة:</span>\nتسلسل الْكَلِمَة الصفحة\n١ احتظرت وَاسِعًا ٧٩٩\n٢ أخس ٢٥٥\n٣ أَخْمص ٤٧٧\n٤ ارتطمت ٦٥٣\n٥ أزروا بِأَنْفسِهِم ٦٥٢\n٦ أسفق وأصفق ٨٣٣\n٧ إِشْعَار الْبدن ٨٥٢\n٨ اصطمر ٥٦٠\n٩ أعكام ٨٠١\n١٠ أغمار ١٤٧\n١١ الألب ٥٥٥\n١٢ أنفًا ٢١٩\n١٣ أوحش ١٦١\n١٤ البشبشة ٨٨٨\n١٥ بطول ٢٥٣\n١٦ البقباق ٤٥٧\n١٧ تخَلّل الباقرة ٨٧٥\n١٨ التخليص ١٩٤\n١٩ تدحض فِي بولك ٧٩٧\n٢٠ ترتطم ٧٣٥\n٢١ الترهات ٤٥٦\n٢٢ الترويج ١٦٣\n٢٣ التشويش ٧٣٢\n٢٤ تَكْرِير ٧٣٢\n٢٥ التمويه ٥٣٥\n٢٦ توبيخ ١٦٠\n٢٧ ثَمَرَة اللِّسَان ٤٥٧\n٢٨ الْجَبْهَة ٦٤٩\n٢٩ الجدع ٣٠١\n٣٠ الجذم ٢٣٥\n٣١ الْجَزْم ٣٠٢\n٣٢ جلّ ١٤٣\n٣٣ الجهابذة ٤٣١\n٣٤ الْحزن ٧٧٦\n٣٥ الحش ٤٤٣\n٣٦ الْحِنْث ١٩٨\n٣٧ الحنظل ١٦٢\n٣٨ الختن ٣٢٢\n٣٩ الْخذف ٩٠٢\n٤٠ الخراف ٦٨٢\n٤١ الداحض ١٤١\n٤٢ الدارس ٥٣٠","vol":"2","page":951},{"text":"٤٣ دالست ٤٨٥\n٤٤ درج ٥٣٢\n٤٥ الدَّرك ٧٤٣\n٤٦ الذِّرَاع ٦٤٩\n٤٧ راوغت ٤٨٥\n٤٨ الزاملة ٦٣٤\n٤٩ زعم ٥٣٧\n٥٠ الزُّيُوف ٤٣١\n٥١ سبحات ٧٥٢\n٥٢ السفق ٦٢٨\n٥٣ الشبح ٣٠٩\n٥٤ الشرذمة ٥٣٦\n٥٥ شَرق ٧٧٦\n٥٦ شنيع ١٤١\n٥٧ صرهًا إِلَيْك ٤٢٧\n٥٨ الصفق ٦٢٨\n٥٩ ضَرُورَة ١٥٨\n٦٠ الطامس ٥٣٠\n٦١ الطغام ٣١٣\n٦٢ الطلم ٥٩٦\n٦٣ طم ٨١١\n٦٤ ططماني ٣٥٧\n٦٥ الظنة ٦١٧\n٦٦ ظنين ٣٤٥\n٦٧ العاثر ١٤١\n٦٨ الْعَامَّة ٤٥٤\n٦٩ العلقم ١٦٢\n٧٠ العويص ٢١٦\n٧١ عيل صبره ٥٦٠\n٧٢ غاط ٢٤٦\n٧٣ غبر ٤١٥\n٧٤ الغبرات ٦٥٦\n٧٥ الْغَرق ٥٤٢\n٧٦ غمص ١٨٤\n٧٧ غمط ١٤١\n٧٨ غور ١٤١\n٧٩ فحص ٦٤٦\n٨٠ الغلو ٢٧١\n٨١ فَور ١٤٢\n٨٢ القتر ٢٤٢\n٨٣ الْقَتْل صبرا ٥٣١\n٨٤ قبيس ٤٤٨\n٨٥ الكافور ٧٤٤\n٨٦ الكنف ٧٤٨\n٨٧ الكنيف ٤٤٣\n٨٨ الكور ١٤٠\n٨٩ ماحل ٤٩٨\n٩٠ مأبون ٣٥٣\n٩١ مؤرز ٧٧٦\n٩٢ متشحطا ٧٨٩\n٩٣ مجدع ٣٠٢\n٩٤ مخدع ٣٠٢","vol":"2","page":952},{"text":"٩٥ مخلص ١٩٤\n٩٦ الْمدر ٥٥٧\n٩٧ المدلس ١٤٢\n٩٨ المسبل ٧٧٦\n٩٩ الْمصر ٢٢٩\n١٠٠ المفترى ١٤٠\n١٠١ مقتور ٢٤٢\n١٠٢ المقروف ٦٦١\n١٠٣ مكتهل ٧٧٦\n١٠٤ منافحة ١٤٥\n١٠٥ مندوحة ٧٧٩\n١٠٦ الموارية ٨٩٣\n١٠٧ موّه ٥٣٥\n١٠٨ نجع ١٤٠\n١٠٩ التَّحْرِير ٦٣٩\n١١٠ النسق ٢١٦\n١١١ النفاج ٤٥٧\n١١٢ نفاح ٦٩٧\n١١٣ نفاخ ٤٥٧\n١١٤ النفاية ٤٣٢\n١١٥ نفح ١٤٥\n١١٦ نقادة ٤٣٢\n١١٧ النقيضة ٨٠٥\n١١٨ الهتوك ٢٢٩\n١١٩ الهجنة ٦٣٩\n١٢٠ الهمج ٣٠٩\n١٢١ الهينمة ٨٠٠\n١٢٢ والست ٤٨٥\n١٢٣ الودي ٦٢٨\n١٢٤ الوكاء ٢٣٨\n١٢٥ الوهن ١٥٨\n١٢٦ يتلبطون ٧٨٧\n١٢٧ يفتر ٤٩٥\n١٢٨ يميد ٧٨٩","vol":"2","page":953},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>فهرس المصطلحات:</span>\nتسلسل المصطلح الصفحة\n١- الْأَجْزَاء والأبعاض والجوارح ٨٩٨\n٢- التَّأْوِيل ١٤٢\n٣- التعطيل ١٤٠\n٤- الْجِسْم والجهة والحيز ٨٩٧\n٥- الْحَد ٢٢٣\n٦- الْحَرَكَة ٣٣٨\n٧- قَاضِي الْقُضَاة ٥٣٢\n٨- المسّ ٢٣٠","vol":"2","page":955},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>فهرس الْفرق والأديان:</span>\nالْفرْقَة/ الدَّين الصفحة\n١- الْجَهْمِية ١٣٨\n٢- الْخَوَارِج ٥٢٥\n٣- الزَّنَادِقَة ٥٣١\n٤- الصفاتية ٦٠\n٥- الشِّيعَة ١٤٧\n٦- الْقَدَرِيَّة ١٤٨\n٧- اللفظية ٨٩٩\n٨- المؤولة ١٤٢\n٩- المرجئة ١٤٨\n١٠- المعطلة ١٤٠\n١١- النَّصَارَى ١٤٤\n١٢- الواقفة ٥٣٥\n١٣- الْيَهُود ١٤٣","vol":"2","page":957},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>فهرس الْأَشْعَار والأمثال:</span>\nالصفحة\nتظل جيادنا متمطرات يطلمهن بِالْخمرِ النِّسَاء ٥٩٦\nسَأَبْكِيكَ لِلدُّنْيَا وَلِلْعَيْنِ إِنَّنِي رَأَيْتُ يَد الْمَعْرُوف بعْدك شلت ٦٩٩\nالمستغيث بِعَمْرو عِنْد كربته كالمستجير من الرمضاء بالنَّار ٤٣٣\nتَنْفِي يداها الْحَصَا فِي كل هاجرة نفي الدَّنَانِير تنقاد الصياريف ٤٣٢\nيَا عز كُفْرَانك الْيَوْم مَاذَا يحاول إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ ٨١٨\nأَلا تَسْأَلَانِ الْمَرْء مَاذَا يحاول أنحب فَيَقْضِي أم ضلال وباطل ٣٥٦\nأَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ باطلٌ وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا محَالة زائلُ ٣٥٦\nوكل أنَاس سَوف تدخل بَينهم دويهية تصفر مِنْهَا الأنامل ٣٥٦\nوكل امْرِئ يَوْمًا سَيعْلَمُ سَعْيه إِذا كشفت عِنْد الْإِلَه الحصائل ٣٥٦\nودع هُرَيْرَة إِن الركب مرتحل وَهل تطبق وداعًا أَيهَا الرجل ٧٧٧\nمَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ مُعْشِبَةٌ خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ ٧٧٦\nيُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ مُؤْزِرٌ بِغَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ ٧٧٦\nفَمَرَّ بِنَا رِجْلٌ مِنَ النَّاسِ وَانْزَوَى إِلَيْهِمْ مِنَ الرِّجْلِ الثَّمَانِينَ أرجل ٨٠٦\nإِذا كَانَ اللبيب كَذَا جهولًا فَمَا فضل اللبيب على الطغام ٣١٤\nوَجَدْتُ اللَّهَ إِذَا سَمَّى نَزَارًا وَأَسْكَنَهُمْ بِمَكَّةَ قَاطِنِينَا ٨٢٦\nلَنَا جَعَلَ الْمَكَارِمَ خَالِصَاتٍ فَلِلنَّاسِ الْقَفَا وَلَنَا الجبينا ٨٢٦\nأثيبي أَخا ضارورة أصفق العدا عَلَيْهِ وَقلت فِي الصّديق أواصره ١٥٨\nفهرس الْأَمْثَال:\n١- حَدِيث خرافة ٦٨٢\n٢- كالمستجير من الرمضاء بالنَّار ٤٣٣\n٣- يداك أوكنا وفوك نفخ ٢٣٨","vol":"2","page":959},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>فهرس أَسمَاء الْكتب:</span>\n١- الْإِنْجِيل ٥٦٧\n٢- التَّوْرَاة ٢٦٣\n٣- الرَّد على الْجَهْمِية ٢٠٨","vol":"2","page":959},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>فهرس اللُّغَات والقبائل والبلدان والمدارس:</span>\nاللُّغَات: الصفحة\nالسريانية ٥٦٧\nالعبرانية ٥٦٦\nالْقَبَائِل:\nالأنباط ٣١١\nدارم ٢٩\nالْبلدَانِ:\nالْبَصْرَة ٥٣٠\nبطاطيا ٣١١\nحرستا ١٢٠\nالْحيرَة ٣١١\nخُرَاسَان ٥٣٠\nروذراور ١١٧\nسجستان ٢٩\nالصالحية ١١١\nقاسيون ٩١٠\nكوثي ٣١١\nلفتوان ١١٧\nالمصيصة ٥٧٥\nمنبج ١٢٢\nالمنيحة ٢٢٢\nوَاسِط ٥٨١\nاليرموك ٦٣٤\nالْمدَارِس:\nالْمدرسَة الضيائية ٩١٠","vol":"2","page":961},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>فهرس الْأَعْلَام والمترجم لَهُم</span>\n\nمسلسل الصفحة\n١ آدم ﵇ ١٧٧\n٢ أبان بن يزِيد الْعَطَّار ٤٠٥\n٣ إِبْرَاهِيم بن سليم التَّمِيمِي ٦٠٥\n٤ إِبْرَاهِيم بن سعد الزُّهْرِيّ ٢٠٥\n٥ إِبْرَاهِيم ﵇ ٢٩٣\n٦ إِبْرَاهِيم بن مَيْمُون الصَّائِغ ١٨٦\n٧ إِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ ٣٧٤\n٨ ابْن تَيْمِية \"شيخ الْإِسْلَام\" ١١٠\n٩ ابْن حجيرة الْأَكْبَر ٣٢٤\n١٠ ابْن خُزَيْمَة \"مُحَمَّد بن إِسْحَاق\" ٣٣\n١١ ابْن طولون الْحَنَفِيّ ١١٣\n١٢ ابْن لَهِيعَة \"عبد الله\" ٣٤٩\n١٣ ابْن نمير \"مُحَمَّد بن عبد الله\" ٥٥٦\n١٤ أبي بن كَعْب ﵁ ٦٧٨\n١٥ أَبُو الْأَحْوَص\"سَلام بن سليم\" ٤٩٦\n١٦ أَبُو الْأَحْوَص\"عَوْف بن مَالك\" ٧٩٠\n١٧ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ٢٨٣\n١٨ أَبُو أُسَامَة \"حَمَّاد بن أُسَامَة\" ٤١٦\n١٩ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي ١٤٦\n٢٠ إبو إِسْحَاق الْفَزارِيّ ٤٦١\n٢١ أَبُو الْأَصْبَغ الْحَرَّانِي ٦٢٥\n٢٢ أَبُو البخْترِي \"سعيد بن فَيْرُوز\" ٤٩٦\n٢٣ أَبُو بشر \"جَعْفَر بن إِيَاس\" ٤٦٦\n٢٤ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁\" ٢٦٩\n٢٥ أَبُو بكر بن عَيَّاش ٥٤٠\n٢٦ أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب ٨٣\n٢٧ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو ابْن حزم ٦١٤\n٢٨ أَبُو بكر الْهُذلِيّ ٧٢٢\n٢٩ أَبُو تَمِيمَة الهُجَيْمِي ٧٢٢\n٣٠ أَبُو جري \"جَابر بن سليم\" ٣٣٦\n٣١ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ \"عِيسَى\" ٤٩٠\n٣٢ أَبُو الْجَلِيل \"عبد السَّلَام بن عجلَان\" ٣٣٦\n٣٣ أَبُو الْحسن السكرِي ٤٧٩\n٣٤ أَبُو الْحسن الطرائفي ٣٤\n٣٥ أَبُو حَفْص بن القواس ١١٠\n٣٦ أَبُو حنيفَة \"النُّعْمَان بن ثَابت\" ١٩٢","vol":"2","page":963},{"text":"مسلسل الصفحة\n٣٧ أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ ٥١٣\n٣٨ أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ ﵁ ٣٦٣\n٣٩ أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي \"سُلَيْمَان\" ٣١٧\n٤٠ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ ٢٠٥\n٤١ أَبُو سعيد الْخَيْر الْأَنمَارِي ٢٨٠\n٤٢ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن عبد الرحمن ١٦٧\n٤٣ أَبُو سُهَيْل \"عَم الإِمَام مَالك\" ٩٠٥\n٤٤ أَبُو سَلام \"مطور الحبشي\" ٢٧٦\n٤٥ أَبُو شُرَيْح \"عبد الرَّحْمَن الْمعَافِرِي\" ٧٨٨\n٤٦ أَبُو شهَاب الحناط \"عبد ربه\" ٢٠٧\n٤٧ أَبُو شهَاب الْخَولَانِيّ ١٨٦\n٤٨ أَبُو صَالح \"باذام\" ٣٥٤\n٤٩ أَبُو صَالح الْحَرَّانِي ٤٨٢\n٥٠ أَبُو صَالح الْحَنَفِيّ ٦٧٩\n٥١ أَبُو صَالح السمان \"ذكْوَان\" ٢٧٠\n٥٢ أَبُو الصَّلْت الْهَرَوِيّ ٦٣٢\n٥٣ أَبُو الصَّلْت يَعْقُوب بن شيبَة ٨٣\n٥٤ أَبُو الضُّحَى \"مُسلم بن صبيح\" ٣٣١\n٥٥ أَبُو طَالب عَم النَّبِيِّ ﷺ ٨٣٩\n٥٦ أَبُو طَاهِر حَمْزَة الروذراوري\n٥٧ أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي ٣٧٧\n٥٨ أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمقري ٣١٧\n٥٩ أَبُو عبيد \"الْقَاسِم بن سَلام\" ٥٥٦\n٦٠ أَبُو عَبدة بن عبد الله بن مَسْعُود ٢٥١\n٦١ أَبُو عُبَيْدَة \"يروي عَن سعيد ابْن سيار\" ٨٨٧\n٦٢ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ \"عبد الرَّحْمَن بن مل\" ٢٧٤\n٦٣ أَبُو عمر الحوضي ٢١١\n٦٤ أَبُو عمرَان الْجونِي ٧٦٢\n٦٥ أَبُو عَمْرو الْحِيرِي ٣٣\n٦٦ أَبُو عوَانَة \"وضاح\" ٢٦٣\n٦٧ أَبُو عَيَّاش بن النُّعْمَان الْمعَافِرِي ٣٧٩\n٦٨ أَبُو فراس \"يزِيد بن رَبَاح\" ٧٨٩\n٦٩ أَبُو الْقَاسِم الحرستاني ١١٤\n٧٠ أَبُو قَابُوس مولى عبد الله بن عَمْرو ٥١٢\n٧١ أَبُو قَتَادَة \"رجل من محَارب\"\n٧٢ أَبُو قلَابَة الْجرْمِي ٧٥٤\n٧٣ أَبُو كثير الزبيدِيّ ٨٧٧\n٧٤ أَبُو الكنود \"عبد الله\" ٧٩١","vol":"2","page":964},{"text":"مسلسل الصفحة\n٧٥ أَبُو معشر الْمدنِي ٣٣٢\n٧٦ أَبُو الْمنْهَال \"سيار بن سَلامَة\" ٣٥١\n٧٧ أَبُو المهزم التَّمِيمِي ٦٦٠\n٧٨ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ ٢٥١\n٧٩ أَبُو نصر الْغَازِي ١١٤\n٨٠ أَبُو نعيم \"الْفضل بن دُكَيْن\" ٣١٢\n٨١ أَبُو هَاشم الرماني ٤٦٤\n٨٢ أَبُو هَانِئ الْخَولَانِيّ ٣٧٦\n٨٣ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ ١٧٩\n٨٤ أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي ٣١٨\n٨٥ أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي ١٦٩\n٨٦ أَبُو الْهَيْثَم \"سُلَيْمَان بن عَمْرو\" ٣٢٤\n٨٧ أَبُو الوداك \"جبر بن نوف\" ٧٨٣\n٨٨ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ ٦٥٦\n٨٩ أَبُو يحيى القَتَّات ٥٦٧\n٩٠ أَبُو يحيى \"سليم الكلَاعِي\" ٧٣٣\n٩١ أَبُو يزِيد \"لَعَلَّه غيلَان بن أنس\" ٧٣٣\n٩٢ أَبُو يزِيد الْمدنِي ٣١٦\n٩٣ أَبُو الْيَمَان \"الحكم بن نَافِع\" ٣٢٦\n٩٤ أَبُو يُوسُف \"يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم\" ١٦٧\n٩٥ أبي بن كَعْب ﵁ ٦٧٨\n٩٦ أَحْمد بن أبي دؤاد ٣٩٢\n٩٧ أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ ٥٣٨\n٩٨ أَحْمد بن رَبَاح \"من الْجَهْمِية\" ٣٩٣\n٩٩ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ ٦١٠\n١٠٠ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس ١٧٣\n١٠١ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَزْهَر ٣٣\n١٠٢ أَحْمد بن منيع الْبَغْدَادِيّ ٢٢٧\n١٠٣ الْأَحْنَف بن قيس ٤٧٣\n١٠٤ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ﵇ ٢٩٥\n١٠٥ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ ١٣٧\n١٠٦ إِسْحَاق بن رَاشد ٧٩٥\n١٠٧ إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ ٥٠٤\n١٠٨ إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّازِيّ ٤٩٠\n١٠٩ إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي ٤٧٨\n١١٠ إِسْرَائِيل بن يُونُس السبيعِي ٢٦٧\n١١١ إسْرَافيل ﵇ ٧٣٦\n١١٢ أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية ٤١٧\n١١٣ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ٧٩٥\n١١٤ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ﵉ ٢٩٤\n١١٥ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ١٩٥","vol":"2","page":965},{"text":"مسلسل الصفحة\n١١٦ إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الزرقي ٦٣٠\n١١٧ إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا الخلقاني ٧٩٤\n١١٨ إِسْمَاعِيل بن عبيد الله المَخْزُومِي ٥١٥\n١١٩ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ٢٨١\n١٢٠ الْأَصْمَعِي \"عبد الْملك بن قريب\" ٣٨٤\n١٢١ الْأَعْرَج \"عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز\" ١٧٩\n١٢٢ الْأَعْشَى \"مَيْمُون بن قيس\" ٤٨٦\n١٢٣ الْأَعْمَش \"سُلَيْمَان بن مهْرَان\" ١٥٧\n١٢٤ الْأَغَر \"سلمَان الْأَغَر\" ٢١٠\n١٢٥ أم حَفْص”وَالِدَة حبابة\" ٧٦٦\n١٢٦ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ ٧٦٦\n١٢٧ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ ٣٧٥\n١٢٨ أُميَّة بنت عبد الله ٣٧٦\n١٢٩ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ ٢٠١\n١٣٠ أنس بن النَّضر الْأنْصَارِيّ ٢٠١\n١٣١ الْأَوْزَاعِيّ ٤٣٣\n١٣٢ إياد بن لَقِيط السدُوسِي ٨٨٣\n١٣٣ أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ ٥٩٠\n١٣٤ أَيُّوب بن عبد الله مكرز ٤٧٥\n١٣٥ بحير بن سعد \"أَو ابْن سعيد\" ٧٨٦\n١٣٦ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ ٥٠٢\n١٣٧ بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁ ٤١٨\n١٣٨ الْبَزَّار أَبُو الْقَاسِم ٨٤\n١٣٩ بسر بن عبيد الله الْحَضْرَمِيّ ٢٨٣\n١٤٠ بشر بن أبي كَرِيمَة المريسي ٤٧-٧١\n١٤١ بشر بن عَاصِم الثَّقَفِيّ ٨٧٤\n١٤٢ بشر بن نمير ٤٦٣\n١٤٣ بَقِيَّة بن الْوَلِيد ٣٨٠\n١٤٤ تَمِيم بن سَلمَة السّلمِيّ ٣١٤\n١٤٥ ثَابت بن أسلم الْبنانِيّ ٢٠١\n١٤٦ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنس ٦١٢\n١٤٧ ثَوْبَان ﵁ ٧٣٣\n١٤٨ ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة ٨٠٩\n١٤٩ جَابر بن زيد أَبُو الشعْثَاء ١٦٩\n١٥٠ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ ١٥٣\n١٥١ جَامع بن شَدَّاد الْمحَاربي ٤٦١\n١٥٢ جِبْرِيل ﵇ ٣٨٩\n١٥٣ جُبَير بن مُحَمَّد بن جُبَير ٤٦٩\n١٥٤ جُبَير بن مطعم ﵁ ٤٦٩\n١٥٥ جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ ٦٩٠","vol":"2","page":966},{"text":"مسلسل الصفحة\n١٥٦ جرير بن حَازِم ٣١٦\n١٥٧ جرير بن عبد الحميد بن قرط ١٨٩\n١٥٨ جرير بن عبد الله البَجلِيّ ١٩٥\n١٥٩ الْجَعْد بن دِرْهَم ٥٣٠\n١٦٠ جَعْفَر بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ٤١٧\n١٦١ جَعْفَر بن زِيَاد الْأَحْمَر ٤١١\n١٦٢ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ١٥٤\n١٦٣ جهم بن صَفْوَان ١٤٧\n١٦٤ جُوَيْبِر بن سعيد الْأَزْدِيّ ٤٥١\n١٦٥ جوَيْرِية بن أَسمَاء ٣٢٨\n١٦٦ حَاتِم بن إِسْمَاعِيل الْمدنِي ١٥٤\n١٦٧ الْحَارِث بن يزِيد الْحَضْرَمِيّ ٤٨٢\n١٦٨ حبابة بنت عجلَان ٧٦٦\n١٦٩ حبيب بن أبي حبيب الْجرْمِي ٥٨١\n١٧٠ حبيب بن أبي عمْرَة القصاب ٢٥٢\n١٧١ حجاج بن مُحَمَّد المصِّيصِي ٨١٣\n١٧٢ حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ ٧٠٣\n١٧٣ حَرْمَلَة بن عمرَان التجِيبِي ٣١٨\n١٧٤ حريز بن عُثْمَان ٦٨٥\n١٧٥ حسان بن عَطِيَّة الْمحَاربي ٤٨١\n١٧٦ الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ ٢٢٧\n١٧٧ الْحسن بن الرّبيع البَجلِيّ ٥٣٨\n١٧٨ الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي ٨١\n١٧٩ الْحسن بن الصَّباح الْبَزَّار ١٤٥\n١٨٠ الْحُسَيْن بن وَاقد الْمروزِي ٢٨٥\n١٨١ الحكم بن ظهير ٤٢٣\n١٨٢ الحكم بن مُوسَى الْبَغْدَادِيّ ٤٨١\n١٨٣ حَمَّاد بن أبي حنيفَة ١٩٢\n١٨٤ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ٥٩٥\n١٨٥ حَمَّاد بن جَعْفَر الْعَبْدي ٥١٦\n١٨٦ حَمَّاد بن زيد ٤٥٢\n١٨٧ حَمَّاد بن سَلمَة ١٨٧\n١٨٨ حميد بن أبي سُوَيْد الْمَكِّيّ ٢٨٢\n١٨٩ حميد الْأَعْرَج ٧٤٢\n١٩٠ حميد بن زِيَاد ٩٠٢\n١٩١ حَيَّان الْأَعْرَج ١٦٩\n١٩٢ حَيْوَة بن شُرَيْح ٣٧٦\n١٩٣ خَالِد بن أبي عمرَان التجِيبِي ٣٧٩\n١٩٤ خَالِد الْحذاء ٣٢٠\n١٩٥ خَالِد بن دِينَار النيلي ٧١٦\n١٩٦ خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان ٢٧٠\n١٩٧ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ ٥٧٤\n١٩٨ خَالِد بن معدان الكلَاعِي ٧٨٦\n١٩٩ خَالِد بن الْوَلِيد ﵁ ٨١٧","vol":"2","page":967},{"text":"مسلسل الصفحة\n٢٠٠ خُلَيْد بن دعْلج ١٨٠\n٢٠١ الْخَلِيل بن أَحْمد الفراهيدي ٣٨٣\n٢٠٢ خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة ٣١٥\n٢٠٣ خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن الجفعي ١٥٧\n٢٠٤ دَاوُد بن أبي هِنْد ٧٦٠\n٢٠٥ دَاوُد ﵇ ٧٤٢\n٢٠٦ دحْيَة الْكَلْبِيّ ٣٩٠\n٢٠٧ دراج بن سمْعَان ٣٢٤\n٢٠٨ ذكْوَان مولى عَائِشَة ٥٢١\n٢٠٩ ذُو الشمالين عُمَيْر بن عبد عَمْرو ٦٩٩\n٢١٠ رَاشد بن سعد المقرائي ٤٠٩\n٢١١ رَبَاح بن زيد ٨٥٩\n٢١٢ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ \"أَبُو تَوْبَةَ\" ١٥١\n٢١٣ ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي ٨٥٧\n٢١٤ رِفَاعَة بن عرابة الْجُهَنِيّ ٢١٢\n٢١٥ رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِئُ ١٧٤\n٢١٦ زَائِدَة بن قدامَة الثَّقَفِيّ ٦٠٢\n٢١٧ زَاذَان \"أَبُو عمر الْكِنْدِيّ\" ٥٠١\n٢١٨ الزبير \"أَبُو عبد السَّلَام\" ٤٧٥\n٢١٩ زُرَارَة بن أوفى العامري ٧٦٢\n٢٢٠ زر بن حُبَيْش ٤٢٢\n٢٢١ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة ٤١٦\n٢٢٢ زَكَرِيَّا بن نَافِع الرَّمْلِيّ ٨٧٤\n٢٢٣ الزُّهْرِيّ \"مُحَمَّد بن شهَاب\" ١٧٥\n٢٢٤ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة بن خديج ٥٢٠\n٢٢٥ زُهَيْر بن نعيم البابي ٥٨٦\n٢٢٦ زِيَادَة بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ ٥١٣\n٢٢٧ زيد بن أَرْطَأَة ٦٩٠\n٢٢٨ زيد بن أسلم مولى ابْن عمر ٢٥٧\n٢٢٩ زيد بن ثَابت ﵁ ٦٧٨\n٢٣٠ زيد بن جُبَير بن حرمل ٤٩٦\n٢٣١ زيد بن سَلام الحبشي ٢٧٨\n٢٣٢ السَّائِب بن مَالك أَو ابْن زيد ٧١٣\n٢٣٣ سَالم بن أبي أُميَّة ٦٠٥\n٢٣٤ سَالم بن عبد الله بن عمر ٣٢٦\n٢٣٥ السّديّ \"إِسْمَاعِيل بن أبي كَرِيمَة\" ٤٥٠\n٢٣٦ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ ٧٩٦\n٢٣٧ سعد بن معبد التغلبي ٤١٦\n٢٣٨ سَعْدَوَيْه \"سعيد الضَّبِّيّ\" ٦٥٩\n٢٣٩ سعيد بن أبي عرُوبَة ٢٠٢\n٢٤٠ سعيد بن أبي مَرْيَم ٢٨٦\n٢٤١ سعيد بن بشير الْأَزْدِيّ ٩٠٦\n٢٤٢ سعيد بن جُبَير ١٧٣\n٢٤٣ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ ١٨٢","vol":"2","page":968},{"text":"مسلسل الصفحة\n٢٤٤ سعيد بن الْمسيب ٢٤٧\n٢٤٥ سعيد المَقْبُري ٣٣٢\n٢٤٦ سعيد بن نمران\n٢٤٧ سعيد بن يسَار ٨٨٧\n٢٤٨ سُفْيَان الثَّوْريّ ٢٦٨\n٢٤٩ سفين بن حُسَيْن الوَاسِطِيّ ٧٩٣\n٢٥٠ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ١٧٥\n٢٥١ سلمَان الْفَارِسِي ﵁ ٢٧٤\n٢٥٢ سَلمَة بن دِينَار ٢٤٥\n٢٥٣ سليم بن جُبَير ٣١٨\n٢٥٤ سُلَيْمَان بن حَرْب الواشحي ٥٩٠\n٢٥٥ سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِيّ ٦١٤\n٢٥٦ سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ ٢٧٤\n٢٥٧ سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة الْقَيْسِي ٥٢٢\n٢٥٨ سماك بن حَرْب ٣٢٩\n٢٥٩ سِنَان بن سعد \"أَو سعد بن سِنَان\" ٣٤٩\n٢٦٠ سهل بن بكار ٣٣٦\n٢٦١ سُهَيْل بن أبي صَالح السمان ٢٧٠\n٢٦٢ سُوَيْد بن غَفلَة ٥٧٩\n٢٦٣ سَلام بن أبي مُطِيع ٥٨٧\n٢٦٤ سَلام بن سُلَيْمَان الْمَدَائِنِي ٨٨٠\n٢٦٥ سَلام بن مِسْكين ٢٨٧\n٢٦٦ شَاذان الْأسود بن عَامر ٧٢٥\n٢٦٧ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن إِدْرِيس ٥٨٥\n٢٦٨ شبيب بن شيبَة ٢٢٧\n٢٦٩ شبيب ن نعيم أبوروح ٦٨٥\n٢٧٠ شُرَيْح النَّخعِيّ القَاضِي ٦٦٧\n٢٧١ شُرَيْح بن هَانِيء الْمذْحِجِي ٨٧٠\n٢٧٢ شريك بن عبد الله النَّخعِيّ ٣٣٠\n٢٧٣ شُعْبَة بن الْحجَّاج ٢٥٠\n٢٧٤ الشّعبِيّ عَامر بن شراحبيل ١٦٨\n٢٧٥ شُعَيْب بن أبي جَمْرَة ٣٢٦\n٢٧٦ شُعَيْب بن سهل من الْجَهْمِية ٣٩٣\n٢٧٧ شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ٧٦٥\n٢٧٨ شَقِيق بن سَلمَة الْأَسدي ٧٥٣\n٢٧٩ شهر بن حَوْشَب ٣٥١\n٢٨٠ صَالح ﵇ ٢٩٣\n٢٨١ صبيغ بن عسل التَّيْمِيّ ٥٢٧\n٢٨٢ صدي بن عجلَان \"أَبُو أُمَامَة\" ٤٦٣\n٢٨٣ صَفْوَان بن مُحرز الْمَازِني ٤٦١\n٢٨٤ صَفِيَّة بنت حَرِير ٧٦٦","vol":"2","page":969},{"text":"مسلسل الصفحة\n٢٨٥ صُهَيْب الرُّومِي ﵁ ٧١٥\n٢٨٦ الضَّحَّاك بن مُزَاحم ٧٢١\n٢٨٧ ضرار بن عَمْرو المعتزلي ٨٣٦\n٢٨٨ طَاوُوس بن كيسَان الْيَمَانِيّ ٦٢٤\n٢٨٩ طَلْحَة بن خرَاش ٧٥٩\n٢٩٠ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ ٦٢١\n٢٩١ طلق بن حبيب الْعَنزي ٢٦٧\n٢٩٢ عَائِشَة ﵂ ٢٥٢\n٢٩٣ عَاصِم بن أبي النجُود ٤٢٢\n٢٩٤ عَاصِم بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ ٨٧٤\n٢٩٥ عَاصِم بن العجاج الجحدري ٢٨٧\n٢٩٦ عَاصِم بن مُحَمَّد الْعمريّ ٦٢٧\n٢٩٧ عَامر بن زيد الْبكالِي ٢٧٦\n٢٩٨ عَامر بن سعد البَجلِيّ ٧١٩\n٢٩٩ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ ٤٨٣\n٣٠٠ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ ٤٧٣\n٣٠١ الْعَبَّاس بن الْوَلِيد النَّرْسِي ٢٠٢\n٣٠٢ عبد الحميد بن بهْرَام ٣٨٢\n٣٠٣ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ٧١٥\n٣٠٤ عبد الرَّحْمَن بن سابط ٢٦٨\n٣٠٥ عبد الرَّحْمَن بن سلمَان الحجري ٦١٠\n٣٠٦ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ ١٧٦\n٣٠٧ عبد الرَّحْمَن بن غنم ﵁ ٥١٦\n٣٠٨ عبد الرَّحْمَن بن كيسَان المعتزلي ٣٩٢\n٣٠٩ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حبيب ٥٨٠\n٣١٠ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الْعَنْبَري ٦٩٠\n٣١١ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابر ٢٨٣\n٣١٢ عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الْجُهَنِيّ ٣٣٥\n٣١٣ عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ ١١١\n٣١٤ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ٢٤٥\n٣١٥ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن حزم ٦١٥\n٣١٦ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ١٥٤\n٣١٧ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَلِيكَةَ ٢٨٦\n٣١٨ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ٧٩٤","vol":"2","page":970},{"text":"مسلسل الصفحة\n٣١٩ عبد الله بن بُرَيْدَة بن الْحصيب ٤١٨\n٣٢٠ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ٤٦٢\n٣٢١ عبد الله بن الْحَارِث الزبيدِيّ ٨٧٧\n٣٢٢ عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل ١٨٩\n٣٢٣ عبد الله بن خَليفَة ٤٢٦\n٣٢٤ عبد الله بن دِينَار ٣٣٣\n٣٢٥ عبد الله بن ذكْوَان \"أَبُو الزِّنَاد\" ١٧٩\n٣٢٦ عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ الْبَصْرِيّ ٧١٧\n٣٢٧ عبد الله بن رَجَاء الغداني ٤٢٥\n٣٢٨ عبد الله بن رَوَاحَة [غير الصَّحَابِيّ] ٩٠٨\n٣٢٩ عبد الله بن السَّائِب الْكِنْدِيّ ٢٧٢\n٣٣٠ عبد الله بن سُلَيْمَان بن زرْعَة ٣٢٤\n٣٣١ عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ ٣٦٤\n٣٣٢ عبد الله بن صَالح \"أَبُو صَالح\" ١٧١\n٣٣٣ عبد الله بن عَامر الْيحصبِي ٢٧٨\n٣٣٤ عبد الله بن عَبَّاس ﵁ ١٧٢\n٣٣٥ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خثيم ٥٢٠\n٣٣٦ عبد الله بن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ ٢٤٥\n٣٣٧ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ ٢٥٦\n٣٣٨ عبد الله بن عميرَة ٤٧٣\n٣٣٩ عبد الله بن عون \"أَبُو عون\" ٨٦٨\n٣٤٠ عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي ٨٥٧\n٣٤١ عبد الله بن الْمُبَارك ١٤٣\n٣٤٢ عبد الله بن الْمخَارِق ٧١٨\n٣٤٣ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ ١٩٠\n٣٤٤ عبد الله بن وهب بن مُسلم ٦١٠\n٣٤٥ عبد الْملك بن جريج ٨١٣\n٣٤٦ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ٢٦١\n٣٤٧ عبيد بن مهْرَان الْمكتب ٢٦١\n٣٤٨ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة ٤٠٦\n٣٥٠ عبيد الله بن الْمُغيرَة ٧٨٩\n٣٥١ عبيد الله بن مقسم ٢٤٥\n٣٥٢ عُبَيْدَة السَّلمَانِي ٣٧٤\n٣٥٣ عُبَيْدَة الهُجَيْمِي ٣٣٦\n٣٥٤ عتبَة بن أبي حَكِيم ٣٨١\n٣٥٥ عتبَة بن عبد السلمى ٢٧٦\n٣٥٦ عُثْمَان بن أبي شيبَة ١٨٨\n٣٥٧ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ ٢١-٤٤","vol":"2","page":971},{"text":"مسلسل الصفحة\n٣٥٨ عُثْمَان بن عَاصِم \"أَبُو حُصَيْن\" ٥٧٩\n٣٥٩ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ ٦٠٤\n٣٦٠ عُثْمَان بن الْهَيْثَم الْمُؤَذّن ٤٠٧\n٣٦١ عجلَان الْمدنِي ٢٥٤\n٣٦٢ عَجِيبَة بنت الْحَافِظ الباقداري ١١١\n٣٦٣ عدي بن حَاتِم ١٥٦\n٣٦٤ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام ٣١٤\n٣٦٥ عُزَيْر ٦٩٢\n٣٦٦ عَطاء بن أبي رَبَاح ١٨٧\n٣٦٧ عَطاء بن السَّائِب ١٧٣\n٣٦٨ عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ ٢٠٥\n٣٦٩ عَطاء بن يسَار ٢٠٦\n٣٧٠ عقيل بن خَالِد الْأَيْلِي ٥١٦\n٣٧٢ عَلْقَمَة بن قبيس النَّخعِيّ ٦٢٤\n٣٧٣ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ٥٢٥\n٣٧٤ عَليّ بن أبي طَلْحَة ١٧١\n٣٧٥ عَليّ بن الْجَعْد الْجَوْهَرِي ٣٣٠\n٣٧٦ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ١٤٥\n٣٧٧ عَليّ بن خشرم ١٤٦\n٣٧٨ عَليّ بن رَبَاح بن قصير ٤٨٢\n٣٧٩ عَليّ بن ربيعَة بن نَضْلَة ٨٨٢\n٣٨٠ عَليّ بن زيد بن جدعَان ١٨٨\n٣٨١ عَليّ بن حمد بن أبي المضاء ٥٧٤\n٣٨٢ عَليّ بن الْمَدِينِيّ ١٥١\n٣٨٣ عمار بن مُعَاوِيَة الدهني ٣٩٩\n٣٨٤ عمار بن يَاسر ﵁ ٧١٣\n٣٨٥ عمَارَة بن عُمَيْر التَّيْمِيّ ٣٢٢\n٣٨٦ عمرَان بن أبي عَطاء \"أَبُو حَمْزَة\" ٩٠٨\n٣٨٧ عمر بن حبيب الْمَكِّيّ ٨٥٩\n٣٨٨ عُمَرَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حنيفَة ١٩٢\n٣٨٩ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ ٢٧٧\n٣٩٠ عمر بن عبد الْعَزِيز الْأمَوِي ٩٠٤\n٣٩١ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غفرة ٤٢٠\n٣٩٢ عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب ٦٣٠\n٣٩٣ عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ\n٣٩٤ عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ ٦١٤\n٣٩٥ عَمْرو بن دِينَار ٢٤٤\n٣٩٦ عَمْرو بن شُعَيْب ٧٦٥\n٣٩٧ عَمْرو بن عون الوَاسِطِيّ ١٥٧\n٣٩٨ عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد ٤٧٨\n٣٩٩ عَمْرو بن مَرْزُوق الْبَاهِلِيّ ٢٥٠\n٤٠٠ عَمْرو بن مرّة الْجملِي ٢٥٠","vol":"2","page":972},{"text":"مسلسل الصفحة\n٤٠١ عمرَان بن أبي عَطاء \"أَبُو حَمْزَة الْقصاص\"\n٤٠٢ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ ٢٢٧\n٤٠٣ عَنْبَسَة بن سعيد ٢٥١\n٤٠٤ عَوْف بن أبي حميلة ٣٥١\n٤٠٥ الْعَلَاء بن الْحَارِث الْحَضْرَمِيّ ٦٩٠\n٤٠٦ الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن ٣٣٥\n٤٠٧ عِيسَى ﵇ ٢٩٥\n٤٠٨ عِيسَى بن يُونُس السبيعِي ١٤٦\n٤٠٩ غَزوَان الْغِفَارِيّ ٤٥٠\n٤١٠ غَسَّان الْكُوفِي المرجئي ٣٩٣\n٤١١ فَاطِمَة بنت عَليّ ﵂ ١٧٤\n٤١٢ فِرْعَوْن ١٦٥\n٤١٣ فضَالة بن عبيد ٥١٣\n٤١٤ الْفضل بن مُوسَى السناني ٢٨٥\n٤١٥ فُضَيْل بن عِيَاض ٣٧٣\n٤١٦ فُضَيْل بن غَزوَان ٥١٩\n٤١٧ فطر بن خَليفَة ٢٦٨\n٤١٨ الْقَاسِم بن أبي بزَّة ٨٥٩\n٤١٩ الْقَاسِم الْجرْمِي ٥٧٦\n٥٢٠ الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي ٤٦٣\n٤٢١ الْقَاسِم بن مُحَمَّد المعمري ٥٨٠\n٤٢٢ قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي ١٨٠\n٤٢٣ قَتَادَة بن النُّعْمَان ﵁ ٨٠٢\n٤٢٤ القعْنبِي \"عبد الله بن مسلمة\" ٢١٠\n٤٢٥ قيس بن أبي حَازِم ١٩٥\n٤٢٦ قيس الْكِنْدِيّ ٢٧٩\n٤٢٧ كثير بن مرّة الْحَضْرَمِيّ ٧٨٦\n٤٢٨ كَعْب الْأَحْبَار ٢٦٥\n٤٢٩ الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي ٨٢٦\n٤٣٠ اللؤْلُؤِي \"أَبُو عَليّ بن الْحسن\" ٥٥٦\n٤٣١ لبيد بن ربيعَة ٣٥٥\n٤٣٢ لَقِيط بن صبيرة \"أَبُو رزين\" ٧٧٠\n٤٣٣ لَيْث بن أبي سليم ٧٢١\n٤٣٤ اللَّيْث بن سعد ٢٠٦\n٤٣٥ مَالك بن أبي عَامر الأصبحي ٦٢٦\n٤٣٦ مَالك بن أنس ٢١٠\n٤٣٧ الْمُبَارك بن فضَالة الْبَصْرِيّ ٦٥٩\n٤٣٨ المتَوَكل \"جَعْفَر بن مُحَمَّد\" ٢٢، ٥٣٤\n٤٣٩ الْمثنى بن الصَّباح ٧٦٥\n٤٤٠ مجَالد بن سعيد ١٦٨\n٤٤١ مُجَاهِد بن جُبَير ٢٥٢","vol":"2","page":973},{"text":"مسلسل الصفحة\n٤٤٢ مَحْبُوب بن مُوسَى الْأَنْطَاكِي ١٥٠\n٤٤٣ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ٦٢٦\n٤٤٤ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيِّ ٧٩٤\n٤٤٥ مُحَمَّد بن إِسْحَاق المطلبي ٤٦٨\n٤٤٦ مُحَمَّد بن بشار الْعَبْدي \"بنْدَار\" ٤٦٨\n٤٤٧ مُحَمَّد بن بكار الريان ٧٩٣\n٤٤٨ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ٤٦٩\n٤٤٩ مُحَمَّد بن حبيب الْجرْمِي ٥٨٠\n٤٥٠ مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ ٦٦٥\n٤٥١ مُحَمَّد بن خازم \"أَبُو مُعَاوِيَة\" ١٥٧\n٤٥٢ مُحَمَّد بن زِيَاد الجُمَحِي ٨٨٠\n٤٥٣ مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله ابْن عمر ٦٢٧\n٤٥٤ مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ ٣٥٣\n٤٥٥ مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي ٦٢٥\n٤٥٦ مُحَمَّد بن سوقة الغنوي ٦٠٦\n٤٥٧ مُحَمَّد بن سِيرِين ١٨١\n٤٥٨ مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي ٧٣-٩٠\n٤٥٩ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ٤٢٠\n٤٦٠ مُحَمَّد بن الصَّباح الدولابي ٤٧٣\n٤٦١ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف آل الشَّيْخ ١٠٧\n٤٦٢ مُحَمَّد بن عبيد بن أبي أُميَّة ٨٤٩\n٤٦٣ مُحَمَّد بن عُثْمَان التنوخي ٩٠٦\n٤٦٤ مُحَمَّد بن عجلَان الْمدنِي ٢٥٤\n٤٦٥ مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب ٦٠٦\n٤٦٦ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن ١٥٤\n٤٦٧ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ٦١٤\n٤٦٨ مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة ٢٤٩\n٤٦٩ مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان ٥١٨\n٤٧٠ مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي الْبَصْرِيّ ٢٦٨\n٤٧١ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ٥١٣\n٤٧٢ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ٥٧٤\n٤٧٣ مُحَمَّد بن مُسلم الْمدنِي ١٧٤\n٤٧٤ مُحَمَّد بن الْمُعْتَمِر السجسْتانِي ٥٨٦\n٤٧٥ مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي ٥٧٤\n٤٧٦ محد بن الْمنْهَال الضَّرِير ٢٦٤\n٤٧٧ مُخَارق بن سليم ٧١٨\n٤٧٨ مرّة بن شرَاحِيل الْهَمدَانِي ٨٧٩\n٤٧٩ مَرْيَم بنت عمرَان ٣٩٠\n٤٨٠ المستعين بِاللَّه \"الْخَلِيفَة\" ٢٣\n٤٨١ مُسَدّد بن مسرهد ١٧٥\n٤٨٢ مَسْرُوق الأجدع ٧٦١","vol":"2","page":974},{"text":"مسلسل الصفحة\n٤٨٣ المَسْعُودِيّ \"عبد الرَّحْمَن بن عبد الله\" ٧١٨\n٤٨٤ مُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ ٢٥٠\n٤٨٥ مُسلم البطين ٣٩٩\n٤٨٦ مُسلم بن يزِيد أَو ابْن نَذِير ٧١٨\n٤٨٧ معَاذ بن جبل ﵁ ٧٣٩\n٤٨٨ معَاذ بن هِشَام الدستوَائي ٨٧٥\n٤٨٩ الْمعَافى بن عمرَان ٥٤٥\n٤٩٠ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ٦١٧\n٤٩١ مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق ٤٧٩\n٤٩٢ مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ ﵁ ٤٩١\n٤٩٣ مُعَاوِيَة بن سَلام الدِّمَشْقِي ٢٧٦\n٤٩٤ مُعَاوِيَة بن صَالح ١٧١\n٤٩٥ مُعَاوِيَة بن عمار الدهني ٥٧٢\n٤٩٦ معبد بن رَاشد ٥٧١\n٤٩٧ المعتز بِاللَّه \"الْخَلِيفَة\" ٢٤\n٤٩٨ المعتضد بِاللَّه \"الْخَلِيفَة\" ٢٥\n٤٩٩ الْمُعْتَمد على الله \"الْخَلِيفَة\" ٢٥\n٥٠٠ معضد بن يزِيد الْعجلِيّ ٧٤٠\n٥٠١ معمر بن رَاشد الْأَزْدِيّ ٢٠٥\n٥٠٢ الْمُغيرَة بن حَكِيم الصفاتي ٦١١\n٥٠٣ الْمُنْتَصر بِاللَّه \"الْخَلِيفَة\" ٢٣\n٥٠٤ الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة ١٨٨\n٥٠٥ الْمُنْذر بن يعلى الثَّوْريّ ٦٠٦\n٥٠٦ مَنْصُور بن عمار الْوَاعِظ ٥٧٨\n٥٠٧ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ٣٧٣\n٥٠٨ الْمنْهَال بن عَمْرو الْأَسدي ٤٦٦\n٥٠٩ الْمُهْتَدي بن الواثق ٢٤\n٥١٠ مهْدي بن جَعْفَر الرَّمْلِيّ ٢٤٥\n٥١١ مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ ٧٥٩\n٥١٢ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي ١٦٨\n٥١٣ مُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ ٥٧١\n٥١٤ مُوسَى ﵇ ١٥٥\n٥١٥ ميسرَة أَبُو صَالح الْكِنْدِيّ ٢٦٣\n٥١٦ مِيكَائِيل ﵇ ٧٦٣\n٥١٧ نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعيم ١٧٤\n٥١٨ نَافِع بن عمر الجُمَحِي ٢٨٦\n٥١٩ نَافِع مولى ابْن عمر ٣٢٨\n٥٢٠ النَّضر بن الْحَارِث ٥٢٨\n٥٢١ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ ٧٥٤\n٥٢٢ نعيم بن أبي نعيم ١٨٦\n٥٢٣ نعيم بن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ ٢٠٤\n٥٢٤ نعيم بن همار ٧٨٦","vol":"2","page":975},{"text":"مسلسل الصفحة\n٥٢٥ النُّفَيْلِي \"عبد الله بن مُحَمَّد\" ٥٢٠\n٥٢٦ النواس بن سمْعَان الْكلابِي ﵁ ٢٨٣\n٥٢٧ نوح ﵇ ٢٩١\n٥٢٨ نوف الْبكالِي ٥٢٢\n٥٢٩ هدبة بن خَالِد ١٦٩\n٥٣٠ هِشَام بن بهْرَام الْمَدَائِنِي ٥٧٧\n٥٣١ هِشَام بن حسان الْأَزْدِيّ ٦٤٠\n٥٣٢ هِشَام بن خَالِد الدِّمَشْقِي ٤٢٠\n٥٣٣ هِشَام الدستوَائي ٢١٢\n٥٣٤ هِشَام بن سعد الْمدنِي ٢٠٦\n٥٣٥ هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير ٤٧٨\n٥٣٦ هِشَام بن عمار الدِّمَشْقِي ١٨٠\n٥٣٧ هشيم بن بشير ٦٢٨\n٥٣٨ هِقْل بن زِيَاد ٤٣٣\n٥٣٩ همام بن مُنَبّه الصَّنْعَانِيّ ٦٠٩\n٥٤٠ همام بن يحيى بن دِينَار ٨٦٩\n٥٤١ هود ﵇ ٢٩٢\n٥٤٢ هِلَال بن أبي أُميَّة ٢١٢\n٥٤٣ الْهَيْثَم بن خَارِجَة ٢٨١\n٥٤٤ الواثق \"الْخَلِيفَة\" ٢٢\n٥٤٥ وَكِيع بن الْجراح ١٥٠\n٥٤٦ وَكِيع بن عدس أَو حدس ٧٧٨\n٥٤٧ الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الْحَرَشِي ٦٢٨\n٥٤٨ الْوَلِيد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْر ٤٧٣\n٥٤٩ الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان ٢٧٩\n٥٥٠ الْوَلِيد بن مُسلم الْقرشِي ١٨٠\n٥٥١ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي ٤٨٧\n٥٥٢ وهب بن جرير ٤٦٨\n٥٥٣ وهب بن ربيعَة الْكُوفِي ٣٢٢\n٥٥٤ وهب بن مُنَبّه ٦٠٩\n٥٥٥ وهيب بن خَالِد بن عجلَان ٧٥٣\n٥٥٦ يحيى بن آدم ٨٢\n٥٥٧ يحيى بن أبي كثير الطَّائِي ٢١٢\n٥٥٨ يحيى بن أَيُّوب الغافقي ٣٢٤\n٥٥٩ يحيى بن حَمْزَة الْحَضْرَمِيّ ٦١٤\n٥٦٠ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ٣٧٩\n٥٦١ يحيى بن سعيد الْقطَّان ٢٧٢\n٥٦٢ يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي ٣٩٩\n٥٦٣ يحيى بن عبد الله بن بكير ٢١٠\n٥٦٤ يحيى بن يحيى بن كثير اللَّيْثِيّ ١٥١\n٥٦٥ يزِيد بن أبان الرقاشِي ٣٨١\n٥٦٦ يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي ٣٦٤\n٥٦٧ يزِيد بن أبي حبيب ٣٤٩\n٥٦٨ يزِيد بن أبي زِيَاد الْهَاشِمِي ١٨٩\n٥٦٩ يزِيد بن زُرَيْع الْبَصْرِيّ ٢٠٢\n٥٧٠ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْحِمْصِيُّ ٣٨٠","vol":"2","page":976},{"text":"مسلسل الصفحة\n٥٧١ يزِيد النَّحْوِيّ ٢٨٥\n٥٧٢ يزِيد بن هَارُون السّلمِيّ ٥٤٥\n٥٧٣ اليزيدي \"يحيى بن الْمُبَارك\" ٨٢\n٥٧٤ يَعْقُوب بن عتبَة بن الْمُغيرَة ٤٦٨\n٥٧٥ يعلى بن عَطاء العامري ٦٢٨\n٥٧٦ يُوسُف بن مهْرَان الْبَصْرِيّ ٣٤٧\n٥٧٧ يُوسُف بن يحيى الْبُوَيْطِيّ ٥٨٥\n٥٧٨ يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي ٢٤٧","vol":"2","page":977},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>فهرس المصادر:</span>\n١- الْقُرْآن الْكَرِيم\n٢- آثَار الْبِلَاد وأخبار الْعباد/ الْقزْوِينِي/ دَار صادر -دَار بيروت ١٣٨٠هـ ١٩٦٠م- بيروت.\n٣- آدَاب الشَّافِعِي ومناقبه/ ابْن أبي حَاتِم/ تَحْقِيق عبد الْغَنِيّ عبد الْخَالِق/ دَار الْكتب العلمية- لبنان.\n٤- الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير/ الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الجورقاني مخطوط/ جَامِعَة الْملك سعود.\n٥- إبِْطَال الْقيَاس والرأي وَالِاسْتِحْسَان/ ابْن حزم الظَّاهِرِيّ/ تَحْقِيق سعيد الأفغاني/ مطبعة جَامِعَة دمشق ١٣٧٩هـ.\n٦- أَبُو هُرَيْرَة راوية الْإِسْلَام/ مُحَمَّد عجاج الْخَطِيب/ المؤسسة المصرية الْعَامَّة للطباعة والنشر.\n٧- اجْتِمَاع الجيوش الإسلامية على غَزْو المعطلة والجهمية/ ابْن الْقيم/ نشر المكتبة السلفية- الْمَدِينَة المنورة.\n٨- الْأَجْوِبَة الفاخرة/ الْقَرَافِيّ/ هَامِش الْفَارُوق بَين الْمَخْلُوق والخالق/ عبد الرَّحْمَن بك/ مطبعة الموسوعات- مصر.\n٩- الإحكام فِي أصُول الْأَحْكَام/ ابْن حزم الظَّاهِرِيّ/ تَحْقِيق وَتَقْدِيم وَتَصْحِيح: مُحَمَّد أَحْمد عبد الْعَزِيز/ ط. الأولى ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م- الْقَاهِرَة.\n١٠- اخْتِيَار الأولى فِي شرح حَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى/ ابْن رَجَب/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُنِير الدِّمَشْقِي.\n١١- الْأَدَب الْمُفْرد/ الإِمَام البُخَارِيّ/ ط. الثَّانِيَة. الثَّانِيَة -الْقَاهِرَة ١٣٧٩هـ.","vol":"2","page":979},{"text":"١٢- الْأَدْيَان فِي الْقُرْآن/ د. مَحْمُود بن الشريف/ ط. الرَّابِعَة ١٩٧٩م/ دَار عكاظ للطباعة والنشر.\n١٣- الْأَذْكَار/ النَّوَوِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الْقَادِر الأرناؤط -مطبعة الملاح- دمشق ١٣٩١هـ-١٩٧١م.\n١٤- الاسْتقَامَة/ ابْن تَيْمِية/ تَحْقِيق مُحَمَّد رشاد سَالم/ ط. الأولى/ جَامِعَة الإِمَام ١٤٠٣هـ-١٩٨٣ م.\n١٥- الِاسْتِيعَاب هَامِش الْإِصَابَة/ ابْن عبد الْبر/ مطبعة مصطفى مُحَمَّد -مصر ١٣٥٨هـ-١٩٣٩م.\n١٦- أَسد الغابة/ ابْن الْأَثِير/ المكتبة الإسلامية- طهران.\n١٧- الْأَسْمَاء وَالصِّفَات/ الْبَيْهَقِيّ/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُحَمَّد زاهد الكوثري.\nبذيله فرقان الْقُرْآن بَين صِفَات الْخَالِق وصفات الأكوان/ سَلامَة العزامي.\n١٨- الإشارات إِلَى بَيَان أَسمَاء المبهمات/ النَّوَوِيّ/ المطبعة الدخانية- لاهور.\n١٩- الْإِصَابَة فِي تَمْيِيز الصَّحَابَة/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي بهامشه الِاسْتِيعَاب/ مطبعة مصطفى مُحَمَّد- مصر ١٣٥٨هـ-١٩٣٩م.\n٢٠- أضواء على السّنة المحمدية/ مُحَمَّد أَبُو رية/ ط. الأولى ١٣٧٧هـ-١٩٥٨م.\n٢١- اعتقادات فرق الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين/ فَخر الدَّين الرَّازِيّ، وَمَعَهُ مَبْحَث فِي الصُّوفِيَّة وَالْفرق الإسلامية/ مصطفى بك/ مُرَاجعَة عَليّ سامي النشار/ مكتبة النهضة المصرية -الْقَاهِرَة ١٣٥٦هـ-١٩٣٨م.\n٢٢- الاعتقادات وَالْهِدَايَة إِلَى سَبِيل الرشاد/ الْبَيْهَقِيّ/ تَعْلِيق وَتَخْرِيج أَحْمد عِصَام الْكَاتِب/ دَار الْآفَاق الجديدة- بيروت.\n٢٣- الْأَعْلَام/ خير الدَّين الزركلي/ ط. الثَّالِثَة.","vol":"2","page":980},{"text":"٢٤- إِعْلَام الموقعين عَن رب/ ابْن الْقيم/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق طه عبد الرؤوف سعد/ دَار الجيل- بيروت ١٩٧٣م.\n٢٥- أَعْلَام النِّسَاء فِي عالمي الْعَرَب وَالْإِسْلَام/ عَمْرو رضاكحالة/ ط. الثَّانِيَة ١٣٧٨هـ-١٩٥٩م-دمشق.\n٢٦- إغاثة اللهفان من مصايد الشَّيْطَان/ ابْن الْقيم/ تَحْقِيق وَتَصْحِيح مُحَمَّد حَامِد الفقي/ دَار الْمعرفَة -بيروت.\n٢٧- الأغاني/ أَبُو الْفرج الْأَصْفَهَانِي/ تَصْحِيح الشَّيْخ أَحْمد الشنقيطي/ مطبعة التَّقَدُّم- الْقَاهِرَة.\n٢٨- ألفية السُّيُوطِيّ فِي عُلُوم الحَدِيث/ شرح وَتَصْحِيح أَحْمد شَاكر.\n٢٩- الْأَمْوَال/ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٥هـ-١٩٧٥م -دَار الْفِكر- الْقَاهِرَة.\n٣٠- الْأَنْسَاب/ السَّمْعَانِيّ/ نشره المستشرق د. س مرجليوث/ طبع بالأوفست -مكتبة الْمثنى- بَغْدَاد ١٩٧٠م.\n٣١- الْأَنْوَار الكاشفة لما فِي كتاب أضواء السّنة من الزلل والتضليل والمجازفة/ عبد الرَّحْمَن بن يحيى المعلمي/ المطبعة السلفية- الْقَاهِرَة ١٣٧٨هـ.\n٣٢- أوضح المسالك إِلَى ألفية ابْن مَالك/ ابْن هِشَام الْأنْصَارِيّ/ وَمَعَهُ كتاب إرشاد السالك إِلَى تَحْقِيق أوضح المسالك/ مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد -مطبعة السَّعَادَة- مصر ١٣٧٦هـ-١٩٥٧م.\n٣٣- إِيضَاح الْمكنون فِي الذيل عَليّ كشف الظنون/ إِسْمَاعِيل باشا الْبَغْدَادِيّ/ تَصْحِيح مُحَمَّد شرف الدَّين/ ط. الثَّالِثَة ١٣٧٨هـ-١٩٥٧م طهران.\n٣٤- الْإِيمَان/ ابْن أبي شيبَة/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ المطبعة العمومية- دمشق.","vol":"2","page":981},{"text":"٣٥- الْبَحْر الرَّائِق شرح كنز الدقائق/ ابْن نجيم الْحَنَفِيّ/ ط. الثَّانِيَة -دَار الْمعرفَة- بيروت.\n٣٦- بَدَائِع الصَّنَائِع فِي تَرْتِيب الشَّرَائِع/ الكاساني/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٤هـ. ١٩٧٤م- دَار الْفِكر الْعَرَبِيّ.\n٣٧- بَدَائِع المنن فِي جمع وترتيب مُسْند الشَّافِعِي وَالسّنَن/ أَحْمد الْبَنَّا الساعاتي/ ط. الأولى ١٣٦٩هـ-١٩٥٠م -دَار الْأَنْوَار- مصر.\n٣٨- الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة/ ابْن كثير/ ط. الأولى ١٣٥١هـ-١٩٣٢م -مطبعة السَّعَادَة- مصر.\n٣٩- البدور الزاهرة فِي الْقرَاءَات الْعشْر المتواترة/ عبد الفتاح القَاضِي/ ط.\nالأولى ١٣٧٥هـ/ مطبعة البابي الْحلَبِي- مصر.\n٤٠- الْبلدَانِ/ اليعقوبي/ النجف ١٣٣٧هـ-١٩١٨م.\n٤١- بَيَان تلبس الْجَهْمِية فِي تأسيس بدعهم الكلامية، أَو: نقض تأسيس الْجَهْمِية/ ابْن تَيْمِية/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن قَاسم/ ط.\nالأولى ١٣٩٢هـ مطبعة الْحُكُومَة - مَكَّة المكرمة.\n٤٢- تَاج التراجم فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة/ ابْن قطلوبغا/ مكتبة الْمثنى- بَغْدَاد.\n٤٣- تَارِيخ ابْن خلدون/ عبد الرَّحْمَن بن خلدون/ دَار الْكتاب اللبناني ١٩٦٦م.\n٤٤- تَارِيخ الْأُمَم والملوك/ الطَّبَرِيّ/ تَحْقِيق: مُحَمَّد أَبُو الْفضل إِبْرَاهِيم/ دَار سويدان -بيروت- لبنان.\n٤٥- تَارِيخ بَغْدَاد/ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ -بيروت- لبنان.\n٤٦- تَارِيخ التراث الْعَرَبِيّ/ فؤاد سزكين. نَقله إِلَى الْعَرَبيَّة د. مَحْمُود حجازي، د. فهمي أَبُو الْفضل - الْهَيْئَة المصرية الْعَامَّة ١٩٧٨م.","vol":"2","page":982},{"text":"٤٧- تَارِيخ الْجَهْمِية والمعتزلة/ جمال الدَّين القاسمي/ ط. الأولى ١٣٣١هـ-١٢٩٢م/ مطبعة الْمنَار- مصر.\n٤٨- تَارِيخ الْخُلَفَاء/ السُّيُوطِيّ/ تَحْقِيق مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد/ ط.\nالثَّالِثَة ١٣٨٣هـ-١٩٦٤م/ مطبعة الْمدنِي.\n٤٩- التَّارِيخ الصَّغِير/ الإِمَام البُخَارِيّ وَمَعَهُ كتابي الضُّعَفَاء الصَّغِير، والضعفاء والمتروكين/ المكتبة الأثرية- باكستان.\n٥٠- تَارِيخ عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ عَن يحيى بن معِين فِي تجريح الروَاة وتعديلهم/ تَحْقِيق د. أَحْمد مُحَمَّد نور يُوسُف/ دَار الْمَأْمُون للتراث - دمشق بيروت.\n٥١- تَارِيخ عمر بن الْخطاب/ ابْن الْجَوْزِيّ/ تَقْدِيم وَتَعْلِيق أُسَامَة الرِّفَاعِي ١٣٩٤هـ.\n٥٢- التَّارِيخ الْكَبِير/ الإِمَام البُخَارِيّ/ ط. الأولى ١٣٦٠هـ/ دَائِرَة المعارف العثمانية/ حيدر آباد الدكن - الْهِنْد.\n٥٣- تَأْوِيل مُخْتَلف الحَدِيث/ ابْن قُتَيْبَة الدينَوَرِي/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ - بيروت.\n٥٤- تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة/ الذَّهَبِيّ/ ط. الأولى ١٣١٥هـ/ دَائِرَة المعارف النظامية/ حيدر آباد -الدكن- الْهِنْد.\n٥٥- تحفة الأحوذي بشرح جَامع التِّرْمِذِيّ/ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المباركفوري/ أشرف على مُرَاجعَة أُصُوله وتصحيحه عبد الْوَهَّاب عبد الطيف/ ط.\nالثَّالِثَة ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ دَار الْفِكر.\n٥٦- تحفة الأحوذي \"الْمرجع السَّابِق\" مُرَاجعَة وَتَصْحِيح عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٤هـ-١٩٦٤م- مطبعة الْمدنِي- الْقَاهِرَة.\n٥٧- تحفة الذَّاكِرِينَ/ الشَّوْكَانِيّ/ دَار الْكتب العلمية/ دون تَارِيخ.","vol":"2","page":983},{"text":"٥٨- التخويف من النَّار والتعريف بدار الْبَوَار/ ابْن رَجَب الْحَنْبَلِيّ/ ط. الأولى ١٣٩٩هـ-١٧٧٩م- مكتبة دَار الْبَيَان- دمشق.\n٥٩- تدريب الرَّاوِي فِي شرح تقريب النواوي/ السُّيُوطِيّ/ تَحْقِيق ومراجعة عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف/ ط. الأولى ١٣٧٩هـ-١٩٥٩/ المكتبة العلمية- الْمَدِينَة المنورة.\n٦٠- تذكرة الْحفاظ/ الإِمَام الذَّهَبِيّ/ دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ- بيروت.\n٦١- تذكرة الموضوعات/ مُحَمَّد بن طَاهِر الفتني بذيله قانون الموضوعات/ للمؤلف/ نشر أَمِين دمج- بيروت.\n٦٢- تَرْجَمَة الإِمَام أَحْمد من تَارِيخ الْإِسْلَام/ الذَّهَبِيّ/ تَحْقِيق أَحْمد شَاكر/ دَار المعارف ١٣٦٥هـ-١٩٤٦م.\n٦٣- التَّرْغِيب والترهيب من الحَدِيث الشريف/ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ/ ضبط وَتَعْلِيق مصطفى مُحَمَّد عمَارَة/ ط. الثَّانِيَة ١٣٧٣هـ-١٩٥٤/ البابي الْحلَبِي.\n٦٤- تَعْجِيل الْمَنْفَعَة بزوائد رجال الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ- بيروت.\n٦٥- تَفْسِير الثعالبي الموسوم بجواهر الحسان فِي تَفْسِير الْقُرْآن/ مؤسسة الأعلمي بيروت \"دون تَارِيخ\".\n٦٦- تَفْسِير الطَّبَرِيّ \"جَامع الْبَيَان فِي تَفْسِير الْقُرْآن\"/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مَحْمُود شَاكر تَخْرِيج أَحْمد شَاكر/ دَار المعارف - مصر.\n٦٧- تَفْسِير الطَّبَرِيّ بهاشمه تَفْسِير غرائب الْقُرْآن ورغائب الْفرْقَان/ للنيسابوري ط. الثَّانِيَة/ دَار الْمعرفَة - بيروت.\n٦٨- تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم/ ابْن كثير/ طبع دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة/ عِيسَى","vol":"2","page":984},{"text":"البابلي الْحلَبِي وشركاه.\n٦٩- تَفْسِير الْمنَار/ مُحَمَّد رشيد رضَا/ ط. الرَّابِعَة ١٣٧٣هـ-١٩٥٤م/ دَار الْمنَار- مصر.\n٧٠- تقريب التَّهْذِيب/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ حَقَّقَهُ وعلق حَوَاشِيه عبد الْوَهَّاب عبد اللطيف/ نشر مُحَمَّد سُلْطَان النمنكاني- الْمَدِينَة المنورة.\n٧١- تَقْيِيد الْعلم/ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق يُوسُف العش/ ط. الثَّانِيَة ١٩٧٤ دَار إحْيَاء السّنة النَّبَوِيَّة.\n٧٢- التَّمْهِيد لما فِي الْمُوَطَّأ من الْمعَانِي والأسانيد/ ابْن عبد الْبر النمري/ تَحْقِيق وَتعلق مصطفى الْعلوِي وَمُحَمّد الْبكْرِيّ/ المطبعة الملكية- الرِّبَاط.\n٧٣- تَمْيِيز الطّيب من الْخَبيث فِيمَا يَدُور على أَلْسِنَة النَّاس من الحَدِيث/ ابْن الديبغ الشَّيْبَانِيّ/ ط. الأولى ١٣٢٤- مصر.\n٧٤- التَّنْبِيهَات السّنيَّة على العقيدة الواسطية/ عبد الْعَزِيز نَاصِر الرشيد/ ط.\n٧٥- تَنْزِيه الشَّرِيعَة المرفوعة عَن الْأَخْبَار الشنيعة الْمَوْضُوعَة/ أَبُو الْحسن الْكِنَانِي/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف، وَعبد الله مُحَمَّد الصّديق/ ط.\nالأولى- مكتبة الْقَاهِرَة.\n٧٦- تنوير المقباس من تَفْسِير ابْن عَبَّاس/ الفيروز آبادي/ بهامشه كتابي النقول وَمَعْرِفَة النَّاسِخ والمنسوخ/ مطبعة الاسْتقَامَة -الْقَاهِرَة ١٣٨٠هـ-١٩٦٠م.\n٧٧- تَهْذِيب الإِمَام ابْن قيم الجوزية على مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد/ لِلْمُنْذِرِيِّ/ تَحْقِيق أَحْمد شَاكر وَمُحَمّد حَامِد الفقي/ مطبعة أنصار السّنة المحمدية ١٣٦٧هـ-١٩٤٨م.\n٧٨- تَهْذِيب التَّهْذِيب/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ مُصَور عَن ط. الأولى/ دَائِرَة.","vol":"2","page":985},{"text":"المعارف النظامية/ حيدر آباد الدكن- الْهِنْد ١٣٢٦هـ.\n٧٩- تَهْذِيب الْكَمَال فِي أَسمَاء الرِّجَال/ الْحَافِظ الْمزي/ قدم لَهُ عبد الْعَزِيز رَبَاح وَأحمد الدقاق/ دَار الْمَأْمُون للتراث - دمشق- بيروت.\n٨٠- تَهْذِيب اللُّغَة/ الْأَزْهَرِي/ الدَّار المصرية للتأليف والترجمة.\n٨١- التَّوْحِيد وَإِثْبَات صِفَات الرب ﷿/ ابْن خُزَيْمَة/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق مُحَمَّد خَلِيل هراس/ دَار الْكتب العلمية - بيروت ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م.\n٨٢- الثِّقَات/ ابْن حبَان/ ط. الأولى ١٣٩٣هـ-١٩٧٣م دَائِرَة المعارف العثمانية الْهِنْد.\n٨٣- جَامع بَيَان الْعلم وفضله وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَته وَحمله/ ابْن عبد الْبر النمر/ دَار الْفِكر- بيروت لبنان.\n٨٤- الْجَامِع الصَّغِير فِي أَحَادِيث البشير النذير/ السُّيُوطِيّ/ بهامشه كنوز الْحَقَائِق للْإِمَام عبد الرؤوف الْمَنَاوِيّ/ ط. الْأَرْبَعَة/ مصطفى البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده - مصر.\n٨٥- الْجَامِع لأحكام الْقُرْآن/ الْقُرْطُبِيّ/ ط. الثَّالِثَة ١٣٨٦هـ-١٩٦٦/ دَار الْقَلَم.\n٨٦- الْجرْح وَالتَّعْدِيل/ ابْن أبي حَاتِم/ ط. الولى ١٣٧١هـ-١٩٥٢م/ دَائِرَة المعارف العثمانية/ حيدر آباد الدكن - الْهِنْد.\n٨٧- الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ/ أَبُو الْفضل القيسراني/ ط. الولى/ دَائِرَة المعارف النظامية- الْهِنْد.\n٨٨- جمهرة الْأَمْثَال/ أَبُو هِلَال العسكري/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مُحَمَّد أَبُو الْفضل إِبْرَاهِيم وَعبد الْمجِيد قطامش/ ط. الأولى ١٣٤٨هـ-١٩٦٤م/ المؤسسة الْعَرَبيَّة الحديثة- الْقَاهِرَة.","vol":"2","page":986},{"text":"٨٩- جمهرة أَنْسَاب الْعَرَب/ ابْن حزم الأندلسي/ تَحْقِيق عبد السَّلَام هَارُون -دَار المعارف- مصر ١٣٨٢هـ-١٩٦٢م.\n٩٠- الْجَواب الصَّحِيح لمن بدل دين الْمَسِيح/ ابْن تَيْمِية/ مطبعة الْمدنِي -الْقَاهِرَة ١٣٧٩هـ-١٩٥٩م.\n٩١- الْجَوَاهِر المضية فِي طَبَقَات الْحَنَفِيَّة/ محيي الدَّين الْقرشِي/ ط. الأول ١٣٣٢هـ/ دَائِرَة المعارف النظامية/ حيدر آباد- الْهِنْد.\n٩٢- حادي الْأَرْوَاح إِلَى بِلَاد الأفراح/ ابْن الْقيم/ دَار الْكتب العلمية/ بيروت -لبنان.\n٩٣- حَاشِيَة رد الْمُخْتَار/ ابْن عابدين على الدّرّ الْمُخْتَار شرح تنوير الْأَبْصَار/ أَبُو حنيفَة/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٦هـ-١٩٦٦م/ البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده - مصر.\n٩٤- حضارة الدولة العباسية/ د. أَحْمد رَمَضَان أَحْمد/ الجهاز المركزي لكتب الجامعية والمدرسية ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م.\n٩٥- حلية الْأَوْلِيَاء وطبقات الأصفياء/ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٧هـ ١٩٦٧ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ - بيروت.\n٩٦- خزانَة الْأَدَب/ الْبَغْدَادِيّ/ ط. الأولى/ المطبعة الأميرية- بولاق.\n٩٧- خلق أَفعَال الْعباد/ الإِمَام البُخَارِيّ ضمن مَجْمُوع عقائد السّلف/ جمع: عَليّ النشار وعمار الطَّالِبِيُّ/ منشأة المعارف- الْإسْكَنْدَريَّة ١٩٧١م.\n٩٨- خُلَاصَة تذهيب تَهْذِيب الْكَمَال فِي أَسمَاء الرِّجَال/ الخزرجي/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩١هـ-١٩٧١م مكتب المطبوعات الإسلامية- حلب.\n٩٩- دَائِرَة المعارف الإسلامية/ نقلهَا إِلَى الْعَرَبيَّة مُحَمَّد ثَابت الأفندي وَجَمَاعَة ط. ١٣٥٢هـ-١٦٢٣م.\n١٠٠- دَائِرَة معارف الْقرن الْعشْرين/ مُحَمَّد فريد وجدي/ ط. الثَّالِثَة دَار الْمعرفَة -","vol":"2","page":987},{"text":"بيروت.\n١٠١- دراسات فِي الحضارة الإسلامية/ د. حسن الباشا/ دَار النهضة الْعَرَبيَّة- الْقَاهِرَة ١٩٧٥م.\n١٠٢- دَرْء تعَارض الْعقل وَالنَّقْل/ ابْن تَيْمِية/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد رشاد سَالم/ ط. الولى ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م/ جَامِعَة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية- الرياض.\n١٠٣- الدّرّ المنثور فِي التَّفْسِير بالمأثور/ السُّيُوطِيّ بهامشه تنوير المقباس نشر مُحَمَّد أَمِين دمج- بيروت.\n١٠٤- دفاع عَن أبي هُرَيْرَة/ عبد الْمُنعم صَالح الْعزي/ ط. الولى ١٣٩٣هـ-١٩٧٣م/ دَار الشرق- بيروت.\n١٠٥- ديوَان الْأَعْشَى الْكَبِير/ شرح وَتَعْلِيق د. مُحَمَّد مُحَمَّد حُسَيْن/ الْمكتب الشَّرْقِي- بيروت.\n١٠٦- ديوَان الضُّعَفَاء والمتروكين/ الذَّهَبِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق حَمَّاد الْأنْصَارِيّ نسخ مُحَمَّد الديوي/ مكتبة النهضة- مَكَّة المكرمة ١٣٨٧هـ-١٩٦٧م.\n١٠٧- الرَّد على الْجَهْمِية/ ابْن مَنْدَه/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق وَتَخْرِيج د. عَليّ مُحَمَّد الفقيهي/ ط. الثَّانِيَة ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م.\n١٠٨- الرَّد على الْجَهْمِية/ عُثْمَان الدَّارمِيّ/ تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش/ تَخْرِيج مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الرَّابِعَة ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م/ الْمكتب الإسلامي.\n١٠٩- الرَّد على الْجَهْمِية والزنادقة/ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل/ تَحْقِيق وتعلييق د. عبد الرَّحْمَن عميرَة/ دَار اللِّوَاء- الرياض ١٣٩٧-١٩٧٧م.\n١١٠- الرسَالَة/ الإِمَام الشَّافِعِي/ تَحْقِيق وَشرح أَحْمد شَاكر/ ط. الأولى ١٣٥٨هـ-١٩٤٠/ مصطفى البابي الْحلَبِي - مصر.","vol":"2","page":988},{"text":"١١١- الرسَالَة التدميرية/ ابْن تَيْمِية/ طبعة كُلية الشَّرِيعَة- الرياض.\n١١٢- زَوَائِد الزّهْد/ نعيم بن حَمَّاد ذيل كتاب الزّهْد وَالرَّقَائِق/ ابْن الْمُبَارك/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق حبيب الرَّحْمَن الأعظمي/ مجْلِس إحْيَاء المعارف- الْهِنْد ١٣٨٥هـ-١٩٦٦م.\n١١٣- الزّهْد/ الإِمَام أَحْمد/ طبعة أم الْقرى/ دون تَارِيخ.\n١١٤- سلسلة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة/ مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ الْمكتب الإسلامي.\n١١٥- سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة/ مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الثَّالِثَة الْمكتب الإسلامي.\n١١٦- سنَن ابْن مَاجَه/ الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن يزِيد الْقزْوِينِي/ تَحْقِيق وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.\n١١٧- سنَن أبي دَاوُد/ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي/ إعداد وَتَعْلِيق عزت الدعاس/ ط. الأولى ١٣٨٨هـ-١٩٦٩م/ دَار الحَدِيث -حمص- سورية.\n١١٨- سنَن أبي دَاوُد مَعَ حَاشِيَة عون المعبود/ عني بنشره الْحَاج حسن إيراني/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ -بيروت- لبنان.\n١١٩- سنَن التِّرْمِذِيّ/ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ/ أشرف على التَّعْلِيق والطبع عزت الدعاس/ المطبعة الوطنية - حمص.\n١٢٠- سنَن الدَّارمِيّ/ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج عبد الله هَاشم يماني- الْمَدِينَة ١٣٨٦هـ-١٩٦٦م.\n١٢١- سنَن النَّسَائِيّ بشرح السُّيُوطِيّ وحاشية السندي/ صحّح بِمَعْرِفَة بعض أفاضل الْعلمَاء/ دَار إيحاء التراث الْعَرَبِيّ - بيروت.\n١٢٢- السّنة/ ابْن أبي عَاصِم/ تَخْرِيج الألباني/ ط. الأولى ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م.","vol":"2","page":989},{"text":"الْمكتب الإسلامي.\n١٢٣- السّنة/ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد/ عني بِتَصْحِيحِهِ والإشراف على طبعه جمَاعَة من الْعلمَاء/ المطبعة السلفية - مَكَّة المكرمة ١٣٤٩هـ.\n١٢٤- السّنة قبل التدوين/ مُحَمَّد عجاج الْخَطِيب/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩١هـ-١٩٧١م دَار الْفِكر.\n١٢٥- سير أَعْلَام النبلاء/ الإِمَام الذَّهَبِيّ/ أشرف على تَحْقِيقه وَخرج أَحَادِيثه شُعَيْب الأرناؤوط/ ط. الأولى ١٤٠١هـ-١٩٨١م مؤسسة الرسَالَة.\n١٢٦- شذرات الذَّهَب فِي أَخْبَار من ذهب/ ابْن الْعِمَاد الْحَنْبَلِيّ/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ دَار المسيرة - بيروت.\n١٢٧- شرح ابْن عقيل على ألفية ابْن مَالك/ بهاء الدَّين بن عقيل/ تَحْقِيق مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد/ ط. الْخَامِسَة ١٣٦٧هـ-١٩٤٧م.\n١٢٨- شرح أصُول اعْتِقَاد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة/ أَبُو الْقَاسِم اللالكائي/ تَحْقِيق د. أَحْمد سعد حمدَان/ دَار طيبَة- الرياض.\n١٢٩- شرح العقيدة الطحاوية/ ابْن أبي الْعِزّ الْحَنَفِيّ/ تَحْقِيق ومراجعة جمَاعَة من الْعلمَاء/ ط. الرَّابِعَة ١٣٩١هـ/ الْمكتب الإسلامي.\n١٣٠- شرح الْعَلامَة ابْن القاصح على الشاطبية بهامشه غيث النَّفْع فِي الْقرَاءَات السَّبع- ١٢٩٣هـ.\n١٣١- شرف أَصْحَاب الحَدِيث/ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد سعيد أوغلي/ نشر دَار إحْيَاء السّنة النَّبَوِيَّة.\n١٣٢- شعر الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي/ جمع وَتَقْدِيم دَاوُد شلوم/ مطبعة النُّعْمَان -النجف.\n١٣٣- الشَّرِيعَة/ الْآجُرِيّ/ تَحْقِيق مُحَمَّد حَامِد الفقي/ ط. الأولى ١٣٦٩هـ.","vol":"2","page":990},{"text":"١٩٥٠م/ مطبعة السّنة المحمدية.\n١٣٤- الصِّحَاح فِي اللُّغَة والعلوم الْجَوْهَرِي/ إعداد وتصنيف: أُسَامَة مرعشلي ونديم مرعشلي/ دَار الحضارة الْعَرَبِيّ- بيروت.\n١٣٥- صَحِيح ابْن حبَان/ ضبط وَتَحْقِيق عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان/ ط. الأولى/ نشر مُحَمَّد عبد المحسن الكتبي- الْمكتب الإسلامي.\n١٣٦- صَحِيح ابْن خُزَيْمَة/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج د. مُحَمَّد مصطفى الأعظمي/ ط. الأولى ١٣٩١هـ-١٩٧١/ الْمكتب الإسلامي.\n١٣٧- صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير وزيادته \"الْفَتْح الْكَبِير\"/ تَحْقِيق مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الأولى ١٣٨٨هـ-١٩٦٩م/ الْمكتب الإسلامي.\n١٣٨- صَحِيح مُسلم/ الإِمَام مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي/ تَحْقِيق وَتَصْحِيح وترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ ط. الأولى ١٣٧٤هـ-١٩٥٥م/ دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة/ عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.\n١٣٩- صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ/ ط. الأولى ١٣٤٧هـ-١٩٢٩م/ المطبعة المصرية بالأزهر.\n١٤٠- الصِّفَات/ الدَّارَقُطْنِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق عبد الله الغنيمان/ ط. الأولى ١٤٠٢هـ/ مكتبة الدَّار- الْمَدِينَة المنورة.\n١٤١- ضحى الْإِسْلَام/ أَحْمد أَمِين/ ط. الْعَاشِرَة/ دَار إحْيَاء الْكتاب الْعَرَبِيّ -بيروت- لبنان.\n١٤٢- الضُّعَفَاء الصَّغِير/ الإِمَام البُخَارِيّ، وَمَعَهُ التَّارِيخ الصَّغِير والضعفاء والمتروكين/ المطبعة الأثرية.\n١٤٣- ضَعِيف الْجَامِع الصَّغِير وزيادته \"الْفَتْح الْكَبِير\"/ مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ الْمكتب الإسلامي- بيروت.","vol":"2","page":991},{"text":"١٤٤- طَبَقَات الْحفاظ/ السُّيُوطِيّ/ تَحْقِيق عَليّ مُحَمَّد عمر/ ط. الولى ١٣٩٣هـ-١٩٧٣م/ نشر مكتبة وَهبة- مصر.\n١٤٥- طَبَقَات الْحَنَابِلَة/ القَاضِي أَبُو يعلى/ دَار الْمعرفَة- بيروت.\n١٤٦- طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الْكُبْرَى/ السُّبْكِيّ/ تَحْقِيق عبد الفتاح الحلو، ومحمود الطناحي/ ط. الأولى/ عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.\n١٤٧- طَبَقَات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة/ الْعَبَّادِيّ/ دون ذكر الطبعة وَدَار النشر.\n١٤٨- الطَّبَقَات الْكُبْرَى/ ابْن سعد/ دَار صادر- بيروت.\n١٤٩- الطَّبَقَات الْكُبْرَى/ ابْن سعد/ طبعة ليدن ١٣٢٢هـ.\n١٥٠- الطّرق الْحكمِيَّة فِي السياسة الشَّرْعِيَّة/ ابْن الْقيم/ تَحْقِيق مُحَمَّد جميل أَحْمد/ مطبعة الْمدنِي- مصر١٣٨١هـ-١٩٦١م.\n١٥١- عبد الله بن سبأ وأثره فِي إِحْدَاث الْفِتْنَة فِي صدر الْإِسْلَام/ رِسَالَة ماجستير/ إعداد: سُلَيْمَان أَحْمد العودة/ ١٤٠٢هـ.\n١٥٢- العظمة/ أَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ/ مخطوط/ جَامِعَة الْملك سعود- الرياض.\n١٥٣- عقائد السّلف جمع د. عَليّ النشار وعمار الطَّالِبِيُّ/ منشأة المعارف بالإسكندرية ١٩٧١م.\n١٥٤- العقد الفريد/ ابْن عبد ربه الأندلسي/ تَحْقِيق مُحَمَّد سعيد الْعُرْيَان/ دَار الْفِكر.\n١٥٥- الْعِلَل المتناهية فِي الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة/ ابْن الْجَوْزِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق إرشاد الْحق الكوثري/ دَار الْعُلُوم الأثرية/ فيصل آباد- باكستان.\n١٥٦- عَلَاء نجد خلال سِتَّة قُرُون/ عبد الله البسام/ ط. الأولى ١٣٩٨هـ/ مكتبة ومطبعة النهضة الحَدِيث- مكتبة المكرمة.\n١٥٧- الْعُلُوّ للعلي الْغفار/ شمس الدَّين الذَّهَبِيّ/ تَصْحِيح ومراجعة عبد الرَّحْمَن","vol":"2","page":992},{"text":"عُثْمَان/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٨هـ-١٩٦٨م.\n١٥٨- الْمصدر نَفسه/ تَعْلِيق عبد الرَّزَّاق عفيفي وَتَصْحِيح زَكَرِيَّا عَليّ يُوسُف/ مطبعة أنصار السّنة ١٣٥٧هـ-١٩٣٨م.\n١٥٩- عُلُوم الحَدِيث/ ابْن الصّلاح/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج نور الدَّين عتر/ ط. الثَّانِيَة ١٩٧٢م/ نشر المكتبة العلمية- الْمَدِينَة المنورة.\n١٦٠- عُمْدَة الْقَارئ/ شرح صَحِيح البُخَارِيّ/ بدر الدَّين الْعَيْنِيّ/ عني بنشره وتصحيحه وَالتَّعْلِيق عَلَيْهِ شركَة من الْعلمَاء/ نشر مُحَمَّد أَحْمد دمج - بيروت.\n١٦١- عُيُون الْأَخْبَار/ ابْن قُتَيْبَة الدينَوَرِي/ مطبعة دَار الْكتب المصرية- الْقَاهِرَة ١٣٤٣هـ-١٩٢٥.\n١٦٢- الغماز على اللماز فِي الْأَحَادِيث المشتهرة/ أَبُو الْحسن السمهودي/ تَحْقِيق مُحَمَّد إِسْمَاعِيل السلَفِي/ ط. الولى ١٤٠١هـ-١٩٨١/ دَار اللِّوَاء الرياض.\n١٦٣- الْفَائِق فِي غَرِيب الحَدِيث/ الزَّمَخْشَرِيّ/ تَحْقِيق عَليّ مُحَمَّد البجاوي وَمُحَمّد أبوالفضل إِبْرَاهِيم/ ط. الثَّانِيَة/ عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.\n١٦٤- فتح الْبَارِي/ شرح صَحِيح البُخَارِيّ/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ ترقيم مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي/ تَصْحِيح محب الدَّين الْخَطِيب/ المطبعة السلفية الْقَاهِرَة ١٣٨٠هـ.\n١٦٥- الْفَتْح الرباني مَعَ شَرحه بُلُوغ الْأَمَانِي/ أَحْمد الْبَنَّا/ دَار الشهَاب- الْقَاهِرَة.\n١٦٦- فتح الْقَدِير الْجَامِع بَين الرِّوَايَة والدراية من علم التَّفْسِير/ الشَّوْكَانِيّ/ دَار الْفِكر.\n١٦٧- فتح الْمجِيد شرح كتاب التَّوْحِيد/ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن حسن/ تَحْقِيق","vol":"2","page":993},{"text":"مُحَمَّد حَامِد الفقي/ ط. السَّابِعَة ١٣٧٧هـ-١٩٥٧م/ مطبعة أنصار السّنة المحمدية- الْقَاهِرَة.\n١٦٨- فتوح الْبلدَانِ/ أَبُو الْحسن البلاذري/ مُرَاجعَة وَتَعْلِيق رضوَان مُحَمَّد رضوَان/ مطبعة السَّعَادَة- مصر ١٩٥٩م.\n١٦٩- الْفرق الإسلامية ذيل كتاب شرح المواقف/ الْكرْمَانِي/ تَحْقِيق سليمَة عبد رب الرَّسُول/ مطبعة الْإِرْشَاد -بَغْدَاد ١٩٧٣م.\n١٧٠- الْفرق بَين الْفرق وَبَيَان الْفرْقَة النَّاجِية مِنْهُم/ عبد القاهر الْبَغْدَادِيّ ط. الثَّالِثَة ١٩٧٨/ دَار الْآفَاق الجديدة - بيروت.\n١٧١- فرق وطبقات الْمُعْتَزلَة/ عبد الْجَبَّار الْهَمدَانِي/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. عَليّ النشار وعصام الدَّين مُحَمَّد عَليّ/ المطبوعات الجامعية ١٩٧٢م.\n١٧٢- الْفَصْل فِي الْملَل والأهواء والنحل/ ابْن حزم الظَّاهِرِيّ/ وَمَعَهُ الْملَل والنحل للشهرستاني/ مكتبة ومطبعة مُحَمَّد عَليّ صبيح وَأَوْلَاده- الْقَاهِرَة.\n١٧٣- فصل الْمقَال فِي شرح كتاب الْأَمْثَال/ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ/ تَحْقِيق وَتَقْدِيم د. إِحْسَان عَبَّاس، ود. عبد الْمجِيد عابدين/ دَار الْأَمَانَة/ مؤسسة الرسَالَة ١٣٩١هـ-١٩٧١م.\n١٧٤- الْفِقْه على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة/ عبد الرَّحْمَن الجزيري/ ط. الثَّالِثَة/ طبعة الاسْتقَامَة - الْقَاهِرَة.\n١٧٥- الفهرست/ ابْن النديم/ تَحْقِيق رضَا تجدّد ط. ١٣٩١هـ.\n١٧٦- الْفَوَائِد البهية/ اللكنوي/ عني بِتَصْحِيحِهِ وَتَعْلِيق بعض الزَّوَائِد عَليّ مُحَمَّد بدر الدَّين النعساني/ ط. الأولى ١٣٢٤هـ/ مطبعة السَّعَادَة مصر.\n١٧٧- الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة/ الشَّوْكَانِيّ/ تَحْقِيق عبد الرَّحْمَن المعلمي/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٢هـ - بيروت.","vol":"2","page":994},{"text":"١٧٨- فيض الْقَدِير لترتيب الْجَامِع الصَّغِير/ مُحَمَّد حسن ضيف الله/ ط. الأولى ١٣٨٣هـ-١٩٦٤م مصطفى البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده.\n١٧٩- الْقَامُوس الْمُحِيط/ الفيروز آبادي/ ط. الرَّابِعَة/ مطبعة دَار الْمَأْمُون ١٣٥٧هـ-١٩٣٨م.\n١٨٠- القَوْل الْمُفِيد فِي أَدِلَّة الِاجْتِهَاد والتقليد/ الشَّوْكَانِيّ/ مطبعة البابي الْحلَبِي وَأَوْلَاده- مصر ١٣٤٧هـ.\n١٨١- القلائد الجوهرية فِي تَارِيخ الصالحية/ مُحَمَّد بن طولون الْحَنَفِيّ/ تَحْقِيق مُحَمَّد أَحْمد دهمان ١٣٦٨هـ-١٩٤٩م.\n١٨٢- الكاشف فِي معرفَة من لَهُ رِوَايَة فِي الْكتب السِّتَّة/ الإِمَام الذَّهَب/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق عزت عَطِيَّة- مُوسَى الْمُوشى: ط. الأولى ١٣٩٢هـ-١٩٧٢م/ دَار الْكتب الحديثة- الْقَاهِرَة.\n١٨٣- الْكَامِل فِي التَّارِيخ/ ابْن الْأَثِير/ دَار صادر- دَار بيروت.\n١٨٤- كشف الأستار عَن زَوَائِد الْبَزَّار على الْكتب السِّتَّة/ عَليّ بن أبي بكر الهيثمي/ تَحْقِيق الشَّيْخ حبيب الرَّحْمَن الأعظي/ ط. الأولى ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م.\n١٨٥- كشف الخفاء ومزيل الألباس عَمَّا اشْتهر من الْأَحَادِيث على أَلْسِنَة النَّاس/ العجلوني/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق أَحْمد القلاش/ مكتبة التراث الإسلامي- حلب.\n١٨٦- كشف الظنون عَن أسامي الْفُنُون/ حاجي خَليفَة/ تَصْحِيح وَتَعْلِيق مُحَمَّد شرف الدَّين بالتقايا وَرفعت بيلكة/ طبع وكَالَة المعارف ١٣٦٢هـ-١٩٤٣م.\n١٨٧- الْكِفَايَة فِي علم الرِّوَايَة/ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ/ دَائِرَة المعارف العثمانية- حيدر آباد الدكن - الْهِنْد ١٣٥٧هـ.","vol":"2","page":995},{"text":"١٨٨- الْكَمَال فِي أَسمَاء الرِّجَال/ الْحَافِظ الْمزي/ قدم لَهُ عبد الْعَزِيز رَبَاح وَأحمد الدقاق/ دَار الْمَأْمُون للتراث -دمشق- بيروت.\n١٨٩- الكنى والأسماء/ الدولابي/ ط. الأولى ١٣٢٢هـ/ دَائِرَة المعارف النظامية/ حيدر آباد الدكن- الْهِنْد.\n١٩٠- كنز الْعمَّال فِي سنَن الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال/ عَلَاء الدَّين الْبُرْهَان فوري/ نشر وتوزيع مكتبة التراث الإسلامي- حلب.\n١٩١- الكواشف الجلية عَن مَعَاني الواسطية/ عبد الْعَزِيز السلمان/ ط. السَّادِسَة ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م/ مكتبة الرياض الحديثة- الرياض.\n١٩٢- اللآلئ المصنوعة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة/ السُّيُوطِيّ/ ط. السُّيُوطِيّ/ ط. الثَّالِثَة ١٤٠١هـ. ١٩٨١م/دَار الْمعرفَة- بيروت.\n١٩٣- اللّبَاب فِي تَهْذِيب الْأَنْسَاب/ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي/ دَار صادر- بيروت.\n١٩٤- لِسَان الْعَرَب/ ابْن مَنْظُور/ إعداد وتصنيف يُوسُف خياط ونديم مرعشلي/ دَار بيروت.\n١٩٥- لِسَان الْمِيزَان/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩١هـ-١٩٧١م/ مؤسسة الأعلمي- بيروت.\n١٩٦- المؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء نقلة الحَدِيث/ أَبُو مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ/ طبع وَتَصْحِيح مُحَمَّد محيي الدَّين الْجَعْفَرِي/ ط. الأولى ١٣٣٢هـ الْهِنْد.\n١٩٧- مجمع الْأَمْثَال/ الميداني/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد/ مطبعة السّنة المحمدية ١٣٧٤هـ-١٩٥٥م.\n١٩٨- مجمع الزَّوَائِد ومنبع الْفَوَائِد/ نور الدَّين عَليّ بن أبي بكر الهيثمي/ ط. الثَّانِيَة ١٩٦٧/ دَار الْكتاب- بيروت.","vol":"2","page":996},{"text":"١٩٩- مَجْمُوع الْفَتَاوَى/ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية/ جمع وترتيب عبد الرَّحْمَن بن قَاسم وَابْنه مُحَمَّد/ مُصَور عَن الطبعة الأولى ١٣٨١هـ.\n٢٠٠- الْمُحدث الْفَاصِل بَين الرَّاوِي والواعي/ الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الرامَهُرْمُزِي تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. مُحَمَّد عجاج الْخَطِيب/ ط. الأولى ١٣٩١هـ-١٩٧١م/ دَار الْفِكر- بيروت.\n٢٠١- مُخْتَصر الصَّوَاعِق الْمُرْسلَة على الْجَهْمِية والمعطلة/ ابْن الْقيم/ اخْتِصَار مُحَمَّد بن الْفضل الْموصِلِي/ مكتبة الرياض الحديثة- الرياض.\n٢٠٢- مُخْتَصر الْعُلُوّ للعلي الْغفار/ اخْتِصَار وَتَحْقِيق مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني/ ط. الأولى ١٤٠١هـ-١٩٨١م/ الْمكتب الإسلامي.\n٢٠٣- مُخْتَصر الْمُزنِيّ/ هَامِش الْأَمَام للشَّافِعِيّ/ ط. الأولى ١٣٢٢هـ.\n٢٠٤- مُخْتَصر الْمَقَاصِد الْحَسَنَة/ الزّرْقَانِيّ/ تَحْقِيق د. مُحَمَّد لطفي الصّباغ/ ط.\nالأولى ١٤٠١هـ/ نشر مكتب التربية لدول الخليج الْعَرَبِيّ- الرياض.\n٢٠٥- مرْآة الْجنان وعبرة الْيَقظَان فِي معرفَة مَا يعْتَبر من حوادث الزَّمَان/ اليافعي ط. الثَّانِيَة ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م مؤسسة الأعلي- بيروت.\n٢٠٦- مروج الذَّهَب/ المَسْعُودِيّ/ دَار الأندلس- بيروت.\n٢٠٧- مسَائِل الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رِوَايَة ابْنه عبد الله/ تَحْقِيق زُهَيْر الشاويش ط. الأولى ١٤٠١هـ-١٩٨١م الْمكتب الإسلامي.\n٢٠٨- الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ/ الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي/ بذيلة التَّلْخِيص لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيّ/ مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب.\n٢٠٩- مُسْند أبي بكر الصّديق/ السُّيُوطِيّ/ تَحْقِيق الْحَافِظ عَزِيز بك/ ط. الأولى ١٤٠٠هـ-١٩٨٠م/ نشر مُخْتَار الندوي/ بومبائي- الْهِنْد.\n٢١٠- مُسْند أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ/ ط. الأولى ١٣٢١هـ/ دَائِرَة المعارف النظامية -","vol":"2","page":997},{"text":"حيدر آباد الدكن- الْهِنْد.\n٢١١- مُسْند الإِمَام أَحْمد/ شرح وفهرست أَحْمد شَاكر/ دَار المعارف للطباعة والنشر- مصر.\n٢١٢- مُسْند الإِمَام أَحْمد بهامشه منتخب كنز الْعمَّال/ الْمكتب الإسلامي/ دَار صادر- بيروت.\n٢١٣- مشكاة المصابيح/الْخَطِيب التبريزي/ تَحْقِيق مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني- ط. الولى ١٣٨٠هـ-١٩٦١م الْمكتب الإسلامي.\n٢١٤- الْمِصْبَاح فِي أصُول الحَدِيث/ السَّيِّد قَاسم اندجاني/ مطبعة الْمدنِي- الْقَاهِرَة ١٣٧٩هـ-١٩٦٠م.\n٢١٥- المُصَنّف/ ابْن أبي شيبَة/ تَحْقِيق وطبع مُخْتَار الندوي/ ط. الأولى ١٤٠٣هـ ١٩٨٣م- الْهِنْد.\n٢١٦- المُصَنّف/ عبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حبيب الرَّحْمَن الأعظمي/ ط. الأولى ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م.\n٢١٧- المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية/ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي/ تَحْقِيق: حبيب الرَّحْمَن الأعظمي.\n٢١٨- مُعْجم الْأَلْفَاظ والأعلام القرآنية/ مُحَمَّد إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم/ ط. الثَّانِيَة دَار الْفِكر الْعَرَبِيّ.\n٢١٩- مُعْجم الْبلدَانِ/ ياقوت الْحَمَوِيّ/ دَار صادر- دَار بيروت ١٣٧٤هـ-١٩٥٥م.\n٢٢٠- مُعْجم تراجم مصنفي الْكتب الْعَرَبيَّة/ عمر رضَا كحالة/ مطبعة الترقي- دمشق ١٣٧٧هـ-١٩٥٨م.\n٢٢١- المعجم الْكَبِير/ الْحَافِظ الطَّبَرَانِيّ/ تَحْقِيق وَتَخْرِيج حبيب الرَّحْمَن الأعظمي ط. الأولى ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م.","vol":"2","page":998},{"text":"٢٢٢- الْمُغنِي/ ابْن قدامَة/ وَمَعَهُ الشَّرْح الْكَبِير لأبي الْفرج الْمَقْدِسِي/ دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ- بيروت ١٣٩٢هـ-١٩٧٢م.\n٢٢٣- الْمُغنِي/ مُحَمَّد بن طَاهِر الْهِنْدِيّ/ دَار نشر الْكتب الإسلامية- باكستان.\n٢٢٤- مِفْتَاح دَار السَّعَادَة/ ابْن الْقيم/ توزيع دَار الْإِفْتَاء- الرياض.\n٢٢٥- الْمَقَاصِد الْحَسَنَة فِي بَيَان كثير من الْأَحَادِيث المشتهرة على الْأَلْسِنَة/ السخاوي تَصْحِيح وَتَعْلِيق عبد الله مُحَمَّد الصّديق- تَقْدِيم عبد الْوَهَّاب عبد اللَّطِيف/ مكتبةالخانجي/ مكتبة بَغْدَاد ١٣٧٥هـ-١٩٥٦م.\n٢٢٦- مقالات الإسلاميين وَاخْتِلَاف الْمُصَلِّين/ أبوالحسن الْأَشْعَرِيّ/ تَحْقِيق مُحَمَّد محيي الدَّين عبد الحميد/ ط. الثَّانِيَة ١٣٨٩هـ-١٩٦٩م/ مكتبة النهضة المصرية- الْقَاهِرَة.\n٢٢٧- مُقَدّمَة ابْن الصّلاح ومحاسن الِاصْطِلَاح/ تَوْثِيق وَتَحْقِيق د. عَائِشَة بنت الشاطئ- مطبعة دَار الْكتب ١٩٧٤م.\n٢٢٨- مُلْحق فِي الْجَهْمِية من كتاب مسَائِل الإِمَام أَحْمد/ تأليف أبي دَاوُد السجسْتانِي ضمن جموع عقائد السّلف/ جمع عَليّ النشار وعمار الطَّالِبِيُّ/ منشأة المعارف بالإسكندرية ١٩٧١م.\n٢٢٩- الْملَل والنحل/ الشَّهْر ستاني/ تَحْقِيق مُحَمَّد سيد كيلاني/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٥هـ-١٩٧٥م- دَار الْمعرفَة - بيروت.\n٢٣٠- مَنَاقِب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل/ ابْن الْجَوْزِيّ/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. عبد الله التركي- مُقَابلَة د. عَليّ مُحَمَّد عمر/ ط. الأولى ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م/ مكتبة الخانجي- مصر.\n٢٣١- المنجد فِي اللُّغَة والأعلام/ ط. الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ/ دَار الْمشرق- بيروت.\n٢٣٢- موارد الظمآن إِلَى زَوَائِد ابْن حبَان/ عَليّ بن أبي بكر الهيثمي/ تَحْقِيق مُحَمَّد","vol":"2","page":999},{"text":"عبد الرَّزَّاق حَمْزَة/ المطبعة السلفية.\n٢٣٣- الْمُوَطَّأ/ الإِمَام مَالك بن أنس/ تَصْحِيح وترقيم وَتَعْلِيق مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة/عِيسَى البابي الْحلَبِي ١٣٧٠هـ-١٩٥١م.\n٢٣٤- الْمُوَطَّأ \"أَيْضا\"/ رِوَايَة يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ/ شرح وَتَعْلِيق أَحْمد عرموش/ ط. الأولى ١٣٩٠هـ-١٩٧١م دَار النفائس.\n٢٣٥- الموضوعات/ أَبُو الْفرج الْقرشِي/ تَقْدِيم وَتَحْقِيق عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان/ ط. الأولى ١٣٨٦هـ-١٩٦٦م/ نشر مُحَمَّد عبد المحسن الكتبي- الْمَدِينَة المنورة.\n٢٣٦- ميزَان الِاعْتِدَال فِي نقد الرِّجَال/ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ/ تَحْقِيق عَليّ مُحَمَّد البجاوي/ ط. الولى ١٣٨٢هـ-١٩٦٣م/ دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة عِيسَى البابي الْحلَبِي وشركاه.\n٢٣٧- النِّهَايَة أَو الْفِتَن والملاحم/ ابْن كثير/ تَحْقِيق طه الزيني/ ط. الأولى دَار الْكتب الحديثة.\n٢٣٨- النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث والأثر/ ابْن الْأَثِير الْجَزرِي/ تَحْقِيق: طَاهِر الزاوي ومحمود الطناحي/ نشر المكتبة الإسلامية.\n٢٣٩- هِدَايَة الحيارى فِي أجوبة الْيَهُود وَالنَّصَارَى/ ابْن الْقيم/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق د. أَحْمد السقا/ ط. الثَّانِيَة ١٣٩٩هـ المكتبة الْقيمَة- مصر.\n٢٤٠- هِدَايَة العارفين: أَسمَاء المؤلفين وآثار المصنفين/ إِسْمَاعِيل مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ/ طبع وكَالَة المعارف - استانبول ١٩٥٥م.\n٢٤١- الوابل الصيب وَرَافِع الْكَلم الطّيب/ ابْن الْقيم/ تَحْقِيق وَتَعْلِيق إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ/ نشر دَار الْإِفْتَاء - الرياض.\n٢٤٢- وفيات الْأَعْيَان وأنباء الزَّمَان/ ابْن خلكان/ تَحْقِيق مُحَمَّد مُحي الدَّين عبد الحميد/ ط. الأولى ١٣٦٧هـ-١٩٤٨م/ مكتبة النهضة - الْقَاهِرَة.","vol":"2","page":1000},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>فهرس الموضوعات:</span>\nالصفحة الْمَوْضُوع\n٧-١٦ الْمُقدمَة\n١٧-١٣٦ الْقسم الأول\n١٧ ٩٠ الْبَاب الأول: التَّعْرِيف بالمؤلف وخصميه المريسي وَابْن الثَّلْجِي\n٢٠-٤٤ الْفَصْل الأول: التَّعْرِيف بالدارمي:\nالمبحث الأول:\n٢١ أَولا: عصره السياسي\n٢٦ ثَانِيًا: عصره العلمي\n٢٩ المبحث الثَّانِي:\n٢٩ حَيَاته\n٢٩ اسْمه وكنيته وَنسبه\n٢٩ وِلَادَته\n٣٠ رحلته فِي طلب الْعلم وشيوخه\n٣٢ تلاميذه\n٣٤ تلطفه بتلاميذه\n٣٦ بعض مَا نقل عَنهُ من الْأَقْوَال والفوائد والغرائب\n٣٧ اعتزازه بمكانته فِي الْعلم\n٣٨ الْعُلُوم الَّتِي برز فِيهَا\n٣٩ ثَنَاء الْعلمَاء عَلَيْهِ\n٤٠ موقفه من المبتدعة\n٤٢ وَفَاته","vol":"2","page":1001},{"text":"٤٣ آثاره\nا٤٥-٧١ لفصل الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمريسي:\n٤٧ المبحث الأول:\n٤٧ أَولا: عصره السياسي\n٥٠ ثَانِيًا: عصره العلمي\n٥٣ المبحث الثَّانِي:\n٥٣ حَيَاة المريسي\n٥٣ اسْمه وَنسبه وكنيته\n٥٣ نسبته\n٥٤ مولده ونشأته\n٥٦ صفته\n٥٦ طلبه للْعلم\n٥٨ عقيدته\n٦٢ مناظراته\n٦٤ موقف الْعلمَاء والحكام وَغَيرهم مِنْهُ\n٦٩ وَفَاته واستبشار النَّاس بِمَوْتِهِ\n٧٠ آثاره\n٧٢-٩٠ الْفَصْل الثَّالِث: التَّعْرِيف بِابْن الثَّلْجِي:\n٧٥ تَنْبِيه\n٧٧ المبحث الأول:\n٧٧ أَولا: عصره السياسي\n٧٨ ثَانِيًا: عصره العلمي\n٧٩ المبحث الثَّانِي:\n٧٩ حَيَاته\n٧٩ اسْمه وكنيته وَنسبه","vol":"2","page":1002},{"text":"٨٠ وِلَادَته\n٨٠ طلبه للْعلم وشيوخه\n٨٣ تلاميذه\n٨٤ عقيدته\n٨٦ بعض مَا نسب إِلَيْهِ من الرِّوَايَات\n٨٧ موقفه من الْعلمَاء\n٨٨ وَفَاته\n٨٩ آثاره\n٩١- ١٣١ الْبَاب الثَّانِي: التَّعْرِيف بِالْكتاب والمخطوطة:\n٦٣-١٠٠ الْفَصْل الأول: التَّعْرِيف بِالْكتاب\n٩٣ أَولا: اسْم الْكتاب\n٩٣ ثَانِيًا: نسبته إِلَى الْمُؤلف\n٩٤ ثَالِثا: مَوْضُوع الْكتاب\n٩٧ رَابِعا: سَبَب التَّأْلِيف\n٩٧ خَامِسًا: تَارِيخ التَّأْلِيف\n٩٧ سادسا: مَنْهَج الْمُؤلف\n٩٩ سابعا: قِيمَته العلمية\n١٠١-١٣١ الْفَصْل الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمخطوطة:\n١٠٥ أَولا: عدد النّسخ\n١٠٥ ثَانِيًا: التَّعْرِيف بالنسخ\n١٠٧ ثَالِثا: النَّاسِخ وتاريخ النّسخ\nرَابِعا: النُّسْخَة الأَصْل وَسبب اخْتِيَارهَا ١٠٩\nخَامِسًا: سماعات الْكتاب ١١٠\nسادسا: نماذج من المخطوطات ١٢٥","vol":"2","page":1003},{"text":"الْقسم الثَّانِي: \"الْكتاب محققًا\"\n١٣٦- ٣٩٦ الْجُزْء الأول:\n١٣٨ سَبَب تأليف الْكتاب\n١٤٦ بَيَان مَا افْتتح بِهِ الْمعَارض كِتَابه ومناقشته فِي ذَلِك\n١٥٨ بَاب الْإِيمَان بأسماء اله وَأَنَّهَا غير مخلوقة\n١٨٦ بَابٌ \"وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخمس\"\n٢١٠ بَاب النُّزُول\n٢٢٣ بَاب الْحَد وَالْعرش\n٢٣٠ نقل الْمعَارض عَن المريسي تَأْوِيل الْيَدَيْنِ وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٣٠٠ السّمع وَالْبَصَر\n٣٣٨ تَأْوِيل المريسي إتْيَان الله ومجيئه وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٣٥٣ تَأْوِيل المريسي لِمَعْنى \"الْحَيّ القيوم\" وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٣٥٩ الرُّؤْيَة\n٣٦٩ أَصَابِع الرَّحْمَن\n٣٨٤ إِنْكَار المريسي حَدِيث الصُّورَة وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٣٩٤ تَأْوِيل الْمعَارض لصفة الْقدَم وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٣٩٧-٥٩٦ الْجُزْء الثَّانِي:\n٤١٠ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِ\n٤٢٧ دَعْوَى المريسي تَنْزِيه الله عَن المشابهة ومناقشته فِي ذَلِك","vol":"2","page":1004},{"text":"٤٣٢ ابْتِدَاء الْمعَارض فِي نقل حكايات ابْن الثَّلْجِي\n٤٣٤ حِكَايَة الْمعَارض قَول ابْن الثَّلْجِي فِي الْفَوْقِيَّة وَالْعرش وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٤٤١ قَول الْمعَارض فِي الْبَيْنُونَة والموضع ومناقشته\n٤٥٠ نقُول الثَّلْجِي فِي تَفْسِير الاسْتوَاء وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٤٦١ نقل الْمُؤلف الْآثَار الْوَارِدَة فِي الْعَرْش وَحَمَلته\n٤٨٤ دَعْوَى الْمعَارض فِي المُرَاد بصفتي الْكَلَام وَالْعلم وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٤٨٨ قَول الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٤٩٣ دفع الْمعَارض لصفقة النُّزُول وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٥٠٧ عود لمناقشة الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَمَا ورد فِي ذَلِكَ\n٥٢٤ الْقَوْلُ فِي كَلَامِ اللَّهِ\n٥٧١ نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق\n٥٧٩ نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي الحكم على الْجَهْمِية والزنادقة\n٥٩٧-٩١١ الْجُزْء الثَّالِث:\nبَابٌ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِ الْحَدِيثِ والردعلى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابه والذب عَن أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ٥٩٩ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَفَضْلُهُمْ على غَيرهم","vol":"2","page":1005},{"text":"٦١٧ الذَّبُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\n٦٣٢ الذَّبُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَان ﵁\n٦٣٤ الذَّبُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁\n٦٣٦ دفاع الْمُؤلف عَن عَامَّة الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم\n٦٤٤ مَا تقوم بِهِ الْحجَّة من الْآثَار عِنْد الْمعَارض\n٦٥٠ احتجاج الْمعَارض فِي رد الْآثَار وكراهية طلبَهَا\n٦٧٥ عود الْمعَارض إِلَى إِنْكَار الْمَجِيء\n٦٨٢ دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث\n٦٨٦ تَأْوِيل الْمعَارض لحَدِيث \"الْإِيمَان يمَان\"\n٦٨٨دَعْوَى الْمعَارض على بعض الْمُحدثين التَّشْبِيه\n٦٩٠ تشنيع الْمعَارض بِذكر الْجوف\n٦٩٤ تَأْوِيل الْمعَارض للآثار الْوَارِدَة فِي الْيَدَيْنِ\n٧٠٣ النَّقْضُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُعَارِضُ فِي الْوَجْه\n٧٣٣ إِيرَاد الْمعَارض لحَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى ومناقشته\n٧٤٢ تَأْوِيل الْمعَارض لأحاديث الْقرب وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٧٤٨ الْحُجُبُ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَا عَن خلقه\n٧٦٩ بَاب إِثْبَات الضحك\n٧٩٧ بَيَان الْمُؤلف لتناقض الْمعَارض واضطرابه\nمناقشة الْمُؤلف للمعارض فِي تَفْسِيره حَدِيث","vol":"2","page":1006},{"text":"٨٠٠ الأطيط\n٨٠٢ نقض الدَّارمِيّ على الْمعَارض رِوَايَته حَدِيث الاستلقاء وَتَفْسِيره\n٨٠٧ دَعْوَى الْمعَارض فِي تَفْسِير الْجنب وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٨١٠ نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَفْسِيره للرؤية\n٨٢٧ نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَأْوِيله صفة الْعين\n٨٣٢ تغيظ الْمعَارض وتهكمه بِمن قَالَ: أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ\n٨٣٨ اسْتِدْلَال الْمعَارض على التَّوْحِيد بالمعقول ومناقشته\n٨٤٠ دَعْوَى الْمعَارض ثَانِيَة أَن أَسمَاء الله محدثة\n٨٤٣ تشنيع الْمعَارض بِذكر \"الضَّمِير\" لنفي صفة \"النَّفس\" وَالرَّدّ عَلَيْهِ\n٨٥٥ تَحْقِيق الْمُؤلف أَن اللَّفْظ يصرف إِلَى الْمَعْنى الْأَغْلَب لَا الأغرب إِلَّا بِقَرِينَة\n٨٦٣ تَأْوِيل الْمعَارض للصفات الفعلية وأدلتها\n٨٩١ افْتِضَاحُ الْمُعَارِضِ بِتَصْرِيحِهِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ\n٩٠١ تَقْرِير الْمُؤلف أَنه لم ير كِتَابًا أَجْمَعَ لِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ مِنْ كتاب الْمعَارض\n٩٠٤ تَقْرِير الْمُؤلف أَن التجهم زندقة وَنَقله أَقْوَال الْعلمَاء فيهم\n٩١٣ الخاتمة\n٩١٧ الفهارس\n٩١٩ ١- فهرس الْآيَات القرآنية\n٩٣٣ ٢- فهرس الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة والْآثَار","vol":"2","page":1007},{"text":"٩٥١ ٣- فهرس الْكَلِمَات الغربية\n٩٥٥ ٤- فهرس المصطلحات\n٩٥٧ ٥- فهرس الْفرق والأديان\n٩٥٩ ٦- فهرس الْأَشْعَار والأمثال\n٩٥٩ ٧- فهرس أَسمَاء الْكتب\n٩٦١ ٨- فهرس اللُّغَات والقبائل والبلدان والمدارس\n٩٦٣ ٩- فهرس الْأَعْلَام المترجم لَهُم\n٩٧٩ ١٠- فهرس المصادر\n١٠٠١ ١١- فهرس الموضوعات","vol":"2","page":1008}]}