{"ً":{"ٌ":8707,"ٍ":"الإبدال في لغات الأزد دراسة صوتية في ضوء علم اللغة الحديث","َ":2,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: الإبدال في لغات الأزد دراسة صوتية في ضوء علم اللغة الحديث\nالمؤلف: أحمد بن سعيد قشاش\nالناشر: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة (٣٤) - العدد (١١٧) ١٤٢٢هـ - ٢٠٠٢م\nعدد الصفحات: ٤٩٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2089,"ٕ":29,"ٖ":1770155802,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"التمهيد:","level":1,"page":3},{"title":"الفصل الأول: الإبدال في الحروف (الصوامت):","level":1,"page":5},{"title":"توطئة:","level":2,"page":5},{"title":"المبحث الأول: اللغات الملقبة:","level":2,"page":9},{"title":"الاستنطاء:","level":3,"page":9},{"title":"الطمطمانية:","level":3,"page":16},{"title":"المعاقبة:","level":3,"page":21},{"title":"المبحث الثاني: اللغات غير الملقبة:","level":2,"page":30},{"title":"إبدال التاء دالا:","level":3,"page":30},{"title":"إبدال التاء هاء:","level":3,"page":32},{"title":"إبدال السين زايا:","level":3,"page":37},{"title":"إبدال الصاد تاء:","level":3,"page":40},{"title":"إبدال النون هاء:","level":3,"page":43},{"title":"إبدال الياء ألفا:","level":3,"page":47},{"title":"الفصل الثاني: الإبدال في الحركات (الصوائت):","level":1,"page":51},{"title":"توطئة:","level":2,"page":51},{"title":"المبحث الأول: بين الفتح والكسر في أحرف المضارعة:","level":2,"page":52},{"title":"المبحث الثاني: بين الفتح والكسر في اللام الجارة:","level":2,"page":58},{"title":"الخاتمة:","level":1,"page":61},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":63}],"ٛ":{"1,425":1,"1,426":2,"1,427":3,"1,428":4,"1,431":5,"1,432":6,"1,433":7,"1,434":8,"1,435":9,"1,436":10,"1,437":11,"1,438":12,"1,439":13,"1,440":14,"1,441":15,"1,442":16,"1,443":17,"1,444":18,"1,445":19,"1,446":20,"1,447":22,"1,448":23,"1,449":24,"1,450":25,"1,451":26,"1,452":27,"1,453":28,"1,454":29,"1,455":30,"1,456":31,"1,457":33,"1,458":34,"1,459":35,"1,460":36,"1,461":38,"1,462":39,"1,463":41,"1,464":42,"1,465":44,"1,466":45,"1,467":46,"1,468":48,"1,469":49,"1,470":50,"1,473":51,"1,474":53,"1,475":54,"1,476":55,"1,477":56,"1,478":57,"1,479":59,"1,480":60,"1,481":61,"1,482":62,"1,483":63,"1,484":64,"1,485":65,"1,486":66,"1,487":67,"1,489":68,"1,490":69,"1,491":70,"1,492":71,"1,493":72,"1,494":73},"ٜ":{"1":[425,494]},"ٝ":["1,425","1,426","1,427","1,428","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,460","1,461","1,462","1,462","1,463","1,464","1,464","1,465","1,466","1,467","1,467","1,468","1,469","1,470","1,473","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"5":[3,4],"9":[5,6],"16":[7],"21":[8],"30":[9,10],"32":[11],"37":[12],"40":[13],"43":[14],"47":[15],"51":[16,17],"52":[18],"58":[19],"61":[20],"63":[21]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالإبدال في لغات الأزد دراسة صوتية في ضوء علم اللغة والحديث\nإعداد: د. أحمد بن سعيد قشاش\nالأستاذ المساعد في كلية اللغة العربية بالجامعة\nال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة:</span>\nالحمد لله الذي أنزل كتابه بلسان عربي مبين، وتفضل على عباده بنعمة النطق والتبيين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله أفصح العرب أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم إلى يوم الدين.\nوبعد:\nفإن عنوان هذا البحث هو (الإبدال في لغات الأزد - دراسة صوتية في ضوء علم اللغة الحديث) .\nوالأزد من أعظم القبائل العربية وأشهرها، وقد حفلت كتب اللغة والنحو والقراءات والتفسير بمادة وفيرة من لغاتهم، وكانت مصدرًا مهمًا من مصادر الاحتجاج اللغوي والنحوي عند علماء العربية.\nومع نشاط دراسة لغات القبائل العربية في عصرنا الحديث، كتميم وطيئ وقيس وربيعة وهذيل، فإن لغات الأزد لم تحظ - للأسف - بعناية الباحثين المعاصرين، فلا أعلم أحدًا درسها أو خص بعض ظواهرها بدراسة مستقلة.\nوفي بحث آخر أعددته عن (الأزد ومكانتهم في العربية) تبين لي ثراء اللغات المعزوة إليهم، ولكنها كانت متناثرة في ثنايا مصادر شتى لا يجمعها رباط واحد، ويتطلب تصفحها قدرًا كبيرًا من الصبر والجلد والأناة، لا سيما وأن الاهتمام بالمسائل اللغوية لم يكن هم اللغويين والنحويين وحدهم، بل شاركهم في ذلك الأدباء والمفسرون والمحدّثون والفقهاء، بل والجغرافيون والمؤرخون وغيرهم.\nوقد قمت بتصفح ما أمكن تصفحه من تلك المصادر، ودونت كل ما وجدته معزوًا إلى الأزد أو إلى أحد بطونهم سواء في الأصوات أو الأبنية أو التراكيب أو الدلالة.\nولما كان كل جانب من هذه الجوانب يحتاج إلى دراسة واسعة عميقة، وإلى جهد غير واحد من المشتغلين بالدراسات اللغوية، رأيت أن اقتصر في هذا البحث على دراسة ظاهرة الإبدال في لغات الأزد، وهي ظاهرة برزت بوضوح","vol":"1","page":425},{"text":"في اللغات المعزوة إليهم، وكانت من الروافد التي أثرت مواد العربية كمًا وكيفًا، وتركت ما عداها إلى أجلٍ، لعلي أوفق إلى دراستها أو دراسة بعضها في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى.\nوقد أقمت هذا البحث بعد المقدمة على تمهيد وفصلين وخاتمة وثلاثة فهارس.\nوفي التمهيد وضعت كلمة مختصرة تحدثت فيها عن نسب الأزد وأهم بطونهم، ومواطنهم، وفصاحتهم، وجعلتها مختصرة، استغناء بحديث مفصل عنهم في البحث السالف ذكره.\nوأما الفصل الأول فكان بعنوان: الإبدال في الحروف (الصوامت)، وانتظم هذا الفصل مبحثين درست في الأول ظواهر الإبدال الملقبة في لغات الأزد، وفي الفصل الثاني ظواهر الإبدال غير الملقبة.\nوكان الفصل الثاني بعنوان: الإبدال في الحركات (الصوائت) وقد جاء هذا الفصل في مبحثين أيضًا، الأول عن التبادل بين الفتح والكسر في أحرف المضارعة، والثاني عن التبادل بينهما في اللام الجارة.\nوكان منهجي في هذه الدراسة وصف الظاهرة المعزوة إلى الأزد أو إلى أحد بطونهم، والتمثيل لها بشواهد من القرآن الكريم، أو الحديث الشريف، أو الشعر، أو النثر، مع محاولة تتبع الظاهرة في مؤلفات العلماء قديمًا وحديثًا، ووصلها بالظواهر التي تتفق معها في لغات القبائل الأخرى، أو اللهجات العربية المعاصرة، ثم أنهي الحديث عن الظاهرة بتفسيرها أو التعليل لها في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة، مع عدم إغفال أقوال علمائنا المتقدمين، إذا وجدت لأحدهم قولًا في تفسير إحدى الظواهر.\nثم انتهيت إلى خاتمة أشرت فيها إلى أهم نتائج هذا البحث.\nوقفيتها بثلاثة فهارس: الأول فهرس الألسنة واللغات واللهجات، والثاني فهرس المصادر والمراجع، وآخرها فهرس الموضوعات.\nوالله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التمهيد</span>\nنسب الأزد:\nتنتسب جميع قبائل الأزد إلى جدها الأكبر (الأزد)، واسمه دراء بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان١.\nوكان الموطن الأصلي للأزد مأرب وما حولها من بلاد اليمن، ثم تفرقوا عن موطنهم هذا لأسباب كثيرة أهمها تهدم سد مأرب، وسوء أحوالهم الاقتصادية، كما أخبرنا بذلك ربنا في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ. فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ ٢.\nوقد تفرقوا بعد رحيلهم من اليمن إلى أنحاء مختلفة من أرجاء الجزيرة العربية، فمنهم من نزل جبال السراة، وهم بنو الحجر بن الهنوء بن الأزد، وبنو قرن بن عبد الله بن الأزد، وبطون من بني نصر بن الأزد الملقب بشنوءة، ومنهم غامد وزهران، وبطون من بني مازن بن الأزد، وهم شكر وبارق ومنهم بنو عمر وبنو ناشر، وأطلق على هؤلاء جميعًا أزد السراة، ونزلت بطون من بني مازن مكة والمدينة وبلاد الشام، فنزلت خزاعة مكة، ونزل الأوس والخزرج المدينة، ونزل آل جفنة بلاد الشام، وعرف هؤلاء جميعًا بأزد غسان، ومنهم من استوطن عمان، وهم بطون من بني نصر بن الأزد وأخيه مازن، وهؤلاء أزد عمان٣.\nوقد صُنفوا تبعًا لهذه المواطن الجديدة إلى أربعة أقسام:\n١- أزد السراة.\n_________\n١ نسب معد واليمن الكبير١/٣٦٢، ونسب عدنان وقحطان٤٤، وجمهرة أنساب العرب ٣٣٠.\n٢ سورة سبأ ١٥،١٦. وينظر: تفسير القرطبي ١٤/١٨٢،١٨٣، ومروج الذهب ٢/١٧٤.\n٣ ينظر: سيرة ابن هشام١/١٣، وصفة جزيرة العرب٣٢٨، ٣٣٠، ومروج الذهب ٢/١٧٠-١٧٤، ومعجم البلدان ٥/٣٦-٣٧، وفي سراة غامد وزهران ٢١٥ - ٢٢٤.","vol":"1","page":427},{"text":"٢- أزد شنوءة، وهم في الحقيقة من أزد السراة.\n٣- أزد غسان.\n٤- أزد عُمان١.\nوقد تردد ذكر هؤلاء في كتب التراث، معزوًا إليهم كثير من الظواهر اللغوية، أو الحوادث التاريخية.\nفصاحة الأزد:\nاشتهر الأزد، ولا سيما أزد السراة، بالفصاحة والبيان، حتى عدهم بعض العلماء من أفصح القبائل العربية. قال الخليل بن أحمد: \"أفصح الناس أزد السراة\"٢.\nوقال أبو عمرو بن العلاء: \"كنا نسمع أصحابنا يقولون: أفصح الناس تميم وقيس وأزد السراة وبنو عذرة\"٣.\nوقال أيضًا: \"أفصح الناس أهل السروات، وهي ثلاث: وهي الجبال المطلة على تهامة مما يلي اليمن، أولها هذيل، وهي التي تلي السهل من تهامة، ثم بجيلة، وهي السراة الوسطى، وقد شركتهم ثقيف في ناحية منها، ثم سراة الأزد أزد شنوءة، وهم بنو كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللَّه بن مالك بن نصر بن الأزد\"٤.\nولم تزل الفصاحة في أهل السراة حتى بعد عصور الاحتجاج بزمن طويل، وقد لفتت فصاحتهم أنظار العلماء وأثارت إعجابهم، كابن جبير في القرن السادس٥، وابن بطوطة في القرن الثامن٦، وفؤاد حمزة في القرن الرابع عشر٧.\n_________\n١ معجم البلدان ٣/٣٩٦.وينظر: تثقيف اللسان١٩٦، وتصحيح التصحيف٣٨٥، ووفيات الأعيان٥/٣٥٨.\n٢ الفاضل ١١٣.\n٣ السابق ١١٣.\n٤ معجم البلدان ٣/٢٠٥.\n٥ رحلة ابن جبير ١١١،١١٣.\n٦ رحلة ابن بطوطة ١٨٠.\n٧ قلب جزيرة العرب ١٠٧.","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول: الإبدال في الحروف (الصوامت):</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>توطئة:</span>\nالإبدال في الاصطلاح: جعل حرف مكان آخر مطلقًا، وهو عند علماء العربية١ قسمان:\n١- إبدال صرفي، وهو الإبدال القياسي المطرد عند جميع العرب، ويقع في حروف معينة، مثل تاء افتعل إذا جاء بعدها أحد حروف الإطباق فإنها تبدل طاء، كقولهم في (اصتب): \"اصطبر\" وهو لا غنى عنه، تركه يوقع في الخطأ، أو مخالفة الأكثر من كلام العرب٢.\nوحروفه تسعة عند ابن مالك، عبر عنها في (الألفية) و(الكافية الشافية) بقوله: \"هدأت موطيا\"٣ وفي (التسهيل) ٤ بقوله: \"طويت دائمًا\" فأسقط الهاء. وجمعها أبو علي القالي في اثني عشر حرفًا عبر عنها بقوله: \"طال يوم أنجدته\"٥. وهي عند الزمخشري خمسة عشر حرفًا عبر عنها بقوله: \"استنجده يوم طال زط\"٦. والذي ذكره سيبويه منها أحد عشر حرفًا: ثمانية من حروف الزيادة، وهي ما سوى اللام والسين، وثلاثة من غيرها، وهي الدال والطاء والجيم، يجمعها في اللفظ عبارة: \"أجد طويت منهلا\"٧.\n_________\n١ ينظر: الأمالي٢/١٨٦، وشرح الكافية الشافية٤/٢٠٧٩،٢٠٨٠، والأشموني٤/٢٨٢، وهمع الهوامع ٣/٤٢٧، والمزهر١/ ٤٧٤.\n٢ شرح الكافية الشافية٤/٢٠٨٠.\n٣ شرح الكافية الشافية٤/٢٠٧٧، وشرح ابن عقيل ٢/٤٨١، والأشموني ٤/٢٨٠.\n٤ ص ٣٠٠.وينظر: المساعد ٤/٨٦.\n٥ الأمالي٢/١٨٦.\n٦ المفصل ٤٢٨.\n٧ سيبويه٤/٢٣٧، والتبصرة ٢/٨١٢.وينظر: المقتضب ١/٦١، وابن يعيش ١٠/٨، والأشموني٤/٢٨٣.","vol":"1","page":431},{"text":"٢- إبدال لغوي، وهو الذي يعنينا في هذا البحث، وهو سماعي غير مطرد في كلام العرب، ولكنه يختلف باختلاف القبائل، فقبيلة تقول: مدح، بالحاء، وأخرى: مده، بالهاء١. ولا يعد مخالفه مجانبًا للصواب اللغوي٢، ويقع - غالبًا - في جميع حروف المعجم٣.\nولم تقف نظرة اللغويين عند التغيير الذي يلحق حروف الكلمة، بل رأوا أن الإبدال يكون في الحركات أيضًا، وعلى هذا فيمكن تعريف الإبدال بأنه: جعل حرف مكان آخر، أو حركة مكان أخرى٤.\nوقد اختلف القدماء في معنى الإبدال اللغوي وسببه على رأيين:\n١- فريق يرى أن كل لفظين اختلفا في حرف واحد، واتفقا في سائر الحروف هو من باب الإبدال، ومن هؤلاء أبو الطيب اللغوي الذي كان يرى أن الإبدال بجميع صوره لا يقع إلا بين لغتين مختلفتين، وقد وضح هذا بقوله: \"ليس المراد بالإبدال أن العرب تتعمد تعويض حرف من حرف، وإنما هي لغات مختلفة لمعان متفقة، تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنى واحد حتى لا يختلفا إلا في حرف واحد.\nقال: والدليل على ذلك أن قبيلة واحدة لا تتكلم بكلمة طورًا مهموزة، وطورًا غير مهموزة، ولا بالصاد مرة، وبالسين أخرى، وكذلك إبدال لام التعريف ميمًا، والهمزة المصدرة عينًا، كقولهم في أنّ: عنّ، لا تشترك العرب في\n_________\n١ الصاحبي٢٠٣، والإبدال ١/٣١٦.\n٢ اللهجات العربية٧٢.\n٣ همع الهوامع ٣/٤٢٧، والمزهر ١/٤٦١.وينظر: شرح الكافية الشافية٤/٢٠٧٩، والمساعد ٤/٨٦،٨٧، والأشموني٤/٢٧٩، ٢٨٢.\n٤ اللهجات العربية٧١.","vol":"1","page":432},{"text":"شيء من ذلك، إنما يقول هذا قوم، وذاك آخرون\"١.\n٢- وفريق آخر يشترط لكي تعد الكلمتان من الإبدال تقارب الصوتين، أي: وجود علاقة صوتية بينهما تسوغ إحلال أحدهما محل الآخر، كقول الأصمعي: \"النغر والمغر. الميم بدل من النون لمقاربتها في المخرج\"٢. وقد نص على ذلك صراحة أبو علي الفارسي في قوله: \"القلب في الحروف إنما هو فيما تقارب منها، وذلك: الدال والطاء والتاء، والذال والظاء والثاء، والهاء والهمزة، والميم والنون، وغير ذلك مما تدانت مخارجه. فأما الحاء فبعيدة من الثاء، وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها\"٣.\nوكان تلميذه ابن جني يرى -كذلك - أن الإبدال لا يقع إلا في الأصوات المتقاربة المخارج٤.\nوقال ابن سيده: \"ما لم يتقارب مخرجاه ألبتّة فقيل على حرفين غير متقاربين فلا يسمى بدلًا، وذلك كإبدال حرف من حروف الفم من حرف من حروف الحلق\"٥.\nوفي عبارة موجزة علل الأزهري حدوث الإبدال في لغات العرب بقوله: إذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا في اللغات\"٦.\nوقد وصل هذا الخلاف إلى المعاصرين، فمنهم من يرى إمكانية حدوث الإبدال في جميع أصوات العربية سواء فيما تقارب منها مخرجًا وصفة، أو ما تقارب صفة وتباعد\n_________\n١ الإبدال ١/٦٩، وينظر: المزهر ١/٤٦٠.\n٢ النوادر لأبي زيد٢٩١.\n٣ سر صناعة الإعراب ١/١٨٠.\n٤ الخصائص ٢/١٤٩-١٥٢.\n٥ المخصص١٣/٢٧٤.\n٦ تهذيب اللغة١٠/٦.","vol":"1","page":433},{"text":"مخرجًا. ومن أشهر القائلين بهذا الرأي عبد الله أمين في كتابه (الاشتقاق) ١.\nومنهم من يقول بوجوب التقارب بين الصوتين، ومن هؤلاء الدكتور إبراهيم أنيس الذي يقول: \"حين نستعرض تلك الكلمات التي فُسرت على أنها من الإبدال حينًا، أو من تباين اللهجات حينًا آخر، لا نشك لحظة في أنها جميعًا نتيجة التطور الصوتي ... غير أنه في كل حالة يشترط أن نلحظ العلاقة الصوتية بين الحرفين المبدل والمبدل منه. ودراسة الأصوات كفيلة بأن توقفنا على الصلات بين الحروف وصفات كل منها. أي: أن القرب في الصفة والمخرج شرط أساسي في كل تطور صوتي\"٢.\nونحن في بحثنا هذا سنأخذ برأي الفريقين في تفسير ظواهر الإبدال في لغات الأزد، سواء ما كان منها في الحروف (الصوامت) أو الحركات (الصوائت) .\n_________\n١ ص٣٦١.\n٢ من أسرار اللغة٧٥. وينظر بعض أراء المعاصرين في وجوب التقارب: الإبدال لأبي الطيب (مقدمة المحقق) ١/٩، ودراسات في فقه اللغة٢١٧-٢١٩.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المبحث الأول: اللغات الملقبة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الاستنطاء:</span>\n...\nالمبحث الأول: اللغات الملقبة:\nنعني باللغات الملقبة، تلك الظواهر اللغوية التي خلت منها لغة قريش، وعرفت بألقاب خاصة، كالكسكسة والكشكشة والطمطمانية والاستنطاء، ونحو ذلك مما ذكره ابن فارس تحت باب (اللغات المذمومة) ١ وذكره السيوطي بعنوان (معرفة الرديء والمذموم من اللغات) ٢.\nوقد عزي إلى قبائل الأزد بعض الظواهر الإبدالية الملقبة، من غير أن تنفرد بلقب واحد منها، حيث نجد بعض المصادر تنسب اللقب إلى الأزد في حين يُنسب في مصادر أخرى إلى غيرهم من قبائل العرب، وليس هذا من قبيل التعارض في النسبة، لأن بعض الظواهر اللغوية قد تنتشر بحكم المجاورة أو الاختلاط في المواسم الدينية أو الأسواق أو الحروب بين عدد كبير من القبائل العربية، فيروي كل لغوي ما بلغه منها.\nوسندرس - فيما يلي - ما عزي إلى الأزد من ظواهر الإبدال الملقبة، مرتبة على حروف المعجم:\n١- الاستنطاء:\nيفسر اللغويون هذه الظاهرة بأنها عبارة عن جعل العين الساكنة نونًا إذا جاورت الطاء، كقولهم: \"أنطى\" بدلًا من أعطى٣. ومن شواهدها: ما روته أم سلمة - ﵂ - عن رسول الله ﷺ أنه قرأ \"إنا أنطيناك الكوثر\" ٤.\n_________\n١ الصاحبي٥٣.\n٢ المزهر١/٢٢١.\n٣ الإبدال لأبي الطيب ٢/٣١٨، والمزهر١/٢٢٢، والتاج (ن ط ا) ١٠/٣٧٢.\n٤ سورة الكوثر ١. وينظر: المعجم الكبير للطبراني٢٣/٣٦٥ (٨٦٢)، وشواذ القرآن١٨٢، والكشاف٤/٨٠٦.","vol":"1","page":435},{"text":"كما قرأ ابن مسعود والأعمش: (وأنطاهم تقواهم) ١ في قوله تعالى: ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ ٢.\nومن ذلك قوله ﷺ: \"لا مانع لما أنطيت، ولا منطي لما منعت\"، وقوله: \"اليد المنطية خير من اليد السفلى\"، ومنه كتابه لوائل بن حُجْر: \"وأنطوا الثَّبَجَة\" وقوله لرجل آخر: \"أنطه كذا\" ٣.\nوفي كتابه - ﷺ - لتميم الداري: \"هذا ما أنطى محمد رسول الله لتميم الداري وإخوته ...\" ٤ قال الزَّبيدي: \"ويسمون هذا الإنطاء الشريف، وهو محفوظ عند أولاده\"٥. وقال ابن الأعرابي: \"شرّف النبي ﷺ هذه اللغة وهي حميرية\"٦.\nومن شواهدها في الشعر قول أعشى قيس:\nجيادك في القيظ في نعمة\n...\nتُصان الجِلال وتنطى الشَّعيرا٧\nوأنشد ثعلب:\nمن المنطيات المركب المعج بعدما ... يُرى في فروع المقلتين نُضوب٨\n_________\n١ شواذ القرآن١٤٢.\n٢ سورة محمد ١٧.\n٣ النهاية١/٢٠٦، ٥/٧٦. والثبجة: الوسط في الصدقة.\n٤ مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري ١/١٧٤.\n٥ التاج (ن ط ا) ١٠/٣٧٢.\n٦ تهذيب اللغة ١٤/٣٠.\n٧ الإبدال لأبي الطيب ٢/٣١٨، وفي ديوانه ١٤٩: (وتعطي الشعير) .\n٨ اللسان (ن ض ب) ١/٧٦٣، (ن ط ا) ١٥/٣٣٣.","vol":"1","page":436},{"text":"قال الخليل: \"الإنطاء لغة في الإعطاء\"١ وقال الجوهري: \"الإنطاء: الإعطاء بلغة اليمن\"٢.وعزاها ابن الأعرابي - في قوله المتقدم - وابن الجوزي٣ إلى حمير. وقال التبريزي: \"هي لغة العرب العاربة من أولي\"٤ وعزاها السيوطي٥ والزَّبيدي٦ إلى سعد بكر، وهذيل، والأزد، وقيس، والأنصار، وهم بطن من الأزد.\nويرى الدكتور الجندي أن قيس المذكورة ليس المراد بها قيس عيلان، وإنما هي بطن من همدان، بدليل قول الأعشى السابق، وهو من قيس القحطانية.\nكما يرى أن هذيل المذكورة ليست تلك القبيلة المعروفة من مضر، وإنما هي هذيل اليمنية. قال: فتكون هذه اللغة قد خلصت لليمن بدليل وجود الأنصار والأزد في نص السيوطي، وجميعهم من اليمن٧. غير أن هذا لا يمنع من انتقالها إلى قبائل أخرى غير يمنية، فاللغات لا تعرف الثبات بل تنتقل بين القبائل بالمجاورة والاختلاط، ومن المعروف جغرافيًا أن بعض بطون هذيل وقيس كانت تجاور الأزد في السراة٨، ومن هنا يأتي التأثير، فانعكست بعض الظواهر الأزدية على قبيلة هذيل وقيس ومنهم بنو سعد بن بكر.\n_________\n١ العين ٧/٤٥٤.\n٢ الصحاح (نطا) ٦/٢٥١٢.وينظر: الفائق ١/١٧، والنهاية٥/٧٦.\n٣ غريب الحديث٢/٤١٨.\n٤ البحر المحيط ١٠/٥٥٦، والدر المصون ١١/١٢٥.\n٥ المزهر ١/٢٢٢.\n٦ التاج (المقدمة) ١/٨، (ن ط ا) ١٠/٣٧٢.\n٧ اللهجات العربية في التراث ١/٣٨١.\n٨ ينظر: معجم ما استعجم ١/١٥، ومعجم البلدان ٣/٢٠٤.","vol":"1","page":437},{"text":"كما أن \"التوزيع الجغرافي لمواطن النطق بالصيغة (أنطى) قديمًا وحديثًا، يبين أنها كانت توجد على طرق القوافل، من الجنوب إلى الشمال، ومن ثم فإن احتمال انتقال هذه الصيغة من الجنوب، أي: من بلاد اليمن، على طول رحلتي الشتاء والصيف، احتمال مقبول\"١.\nولا تزال هذه اللغة منتشرة في أماكن مختلفة من الوطن العربي، فقد سُمعت في العراق٢ وفي صحاري مصر٣ وفي غرب السودان وشرقه٤.\nولم يسمع للاستنطاء مثال آخر غير الفعل أعطى في لغة القبائل التي روي عنها، ومن هنا استبعد الدكتور رمضان عبد التواب أن تقلب العين وهي حرف حلقي إلى النون وهي حرف غير حلقي، فمخرج كل منهما بعيد عن مخرج الأخرى. قال: \"ومن المعروف أن الصوت لا يقلب إلى صوت آخر إلا إذا كان بين الصوتين نوع من القرابة الصوتية في المخرج والصفة\"٥ وقد أشرنا من قبل إلى رأي فريق من العلماء القدامى والمعاصرين الذي يشترط وجود علاقة صوتية بين الحرفين المبدلين تدعو إلى إحلال أحدهما محل الآخر.\nويرى الدكتور عبد الغفار حامد هلال أن تباعد مخرجي النون والعين ليس مبررًا كافيًا يمنع أن تقلب العين نونًا، فالصوتان وإن تباعد مخرجاهما إلا أن بينهما تقاربا في بعض الصفات يسوغ التبادل بينهما، كالجهر والانسفال والانفتاح، ثم هما أيضًا صوتان متوسطان بين الرخاوة والشدة٦.\n_________\n١ العربية ولهجاتها ٥١.\n٢ دراسات وتعليقات في اللغة ١٢٥.\n٣ مميزات لغات العرب ١٣.\n٤ دراسات وتعليقات في اللغة ١٢٤.\n٥ ودراسات وتعليقات في اللغة ١٢٦.\n٦ اللهجات العربية نشأة وتطورًا ١٨٦، وينظر: مخارج الحروف وصفاتها ١٢٦، ١٢٧، وارتشاف الضرب١/١٠، وفي اللهجات العربية ١٤١.","vol":"1","page":438},{"text":"ومحاولة تفسير هذه الظاهرة بإيجاد علاقة صوتية بين العين والنون أراه تكلفًا لا مسوغ له، فيكفي أن نقول: إنهما لغتان، لأن إبدال العين نونًا لم يصدر - بالتأكيد - عن ناطق واحد، بل هما - كما يقول أبو الطيب اللغوي في تفسير ظواهر الإبدال - لغتان مختلفتان هذه لقبيلة، وتلك لأخرى١.\nوكان الدكتور إبراهيم أنيس يرى \"أن الأمر لم يكن مقصورًا على الفعل (أعطى) بل يتعلق بكل (عين) سواء وليها طاء أو صوت آخر. فلعل من القبائل من كانوا ينطقون بهذا الصوت بصفة خاصة نطقًا أنفميًا، وذلك بأن يجعلوا مجرى النفس معه من الفم والأنف معًا، فتسمع العين ممتزجة بصوت النون وليست في الحقيقة نونًا، بل هي (عين) أنفمية. وعلى هذا فيمكن أن يقال: إن الرواة قد سمعوا هذه الصفة ممثلة في الفعل (أعطى) فأشكلت عليهم، ولم يصفوها لنا على حقيقتها\"٢.\nوهذا افتراض بلا دليل، ولو أن الرواة سمعوا للاستنطاء أمثلة أخرى غير الفعل (أعطى) لذكروها، لأن الأمر عندهم لا يتوقف على ظاهرة لغوية مجردة لم يحسنوا وصفها كما زعم، بل يتعلق بنص القرآن الكريم وما ورد فيه من قراءات بلغوا الغاية في وصفها وضبطها.\nويرى بعض المستشرقين أن الاستنطاء لا علاقة له ألبتة بالفعل (أعطي)، بل هو فعل سامي آخر معروف في العبرية هو (نطا) بمعنى (مد يده، ثم زيدت عليه الهمزة فصار على وزن (أفعل) في العربية، بزيادة الهمزة٣.\n_________\n١ ينظر: ص ١٣، ١٤من هذا البحث.\n٢ في اللهجات العربية ١٤٢.\n٣ في اللهجات العربية ١٤٢.","vol":"1","page":439},{"text":"وذهب إلى هذا الرأي الدكتور عبد المجيد عابدين، وقال: \"فـ (أنطى) في العربية أصله: نطا ينطو، أي: مدّ يمدّ، يقال: نطوت الحبل، أي: مددته، وهو من أصل يختلف عن: عطا يعطو، بمعنى: تناول، وإن كان معنياهما يتقاربان في الاستعمال، ولكل لفظ في الفصحى مادته ومشتقاته. وظن السيوطي أن العين الساكنة أبدلت نونًا، وليس هناك إبدال على الحقيقة، ولا لتسكين العين أو تحريكها علاقة بالصيغة النونية\"١.\nوكان أبو حيان - وهو على دراية ببعض اللغات السامية - يرى أيضًا أنهما أصلان مختلفان لا إبدال فيهما، قال: \"قال أبو الفضل الرازيّ وأبو زكريا التبريزيّ: أبدل من العين نونًا، فإن عنيا النون في هذه اللغة مكان العين في غيرها فحسن، وإن عنيا البدل الصناعي فليس كذلك، بل كل واحد من اللغتين أصل بنفسها لوجود تمام التصرف من كل واحدة، فلا يقول الأصل العين، ثم أبدلت النون منها\"٢.\nويرى الدكتور عبد الرحمن أيوب أن في العربية الفعل (ناط) بمعنى أسند الأمر لإنسان ما ليقوم به وهو في العبرية (ناتا) وفي الأمهرية (أمطى) مزيد عليه الهمزة كالفعل العربي (أعطى) ووجود النون في العبرية فاء للفعل والميم في الأثيوبية دليل على أن المادة الأصلية للفعل العربي (ن ط ى) ٣.\nولم يرتض الدكتور رمضان عبد التواب هذا التفسير، لأنه – في رأيه - يبعد عن المعنى العام لكلمة (أنطى) في العربية، وهو مطلق الإعطاء. ويرى أن\n_________\n١ من أصول اللهجات العربية في السودان ١١٢.\n٢ البحر المحيط ١٠/٥٥٦.\n٣ العربية ولهجاتها ٥١.","vol":"1","page":440},{"text":"مقابل الفعل (أعطى) في العبرية (natan) أي: نون وتاء ونون. وفي السريانية في المضارع (nettal) مع إدغام النون الأولى في التاء، والنون الثانية في لام الجر. قال: ولعل ما حدث في لغة هذه القبائل التي روي عنها الاستنطاء، هو عملية نحت لما في هاتين اللغتين واللغة العربية، فأخذت فاء الفعل من العبرية والسريانية، وبقيت عينه ولامه كما هما في العربية\"١.\nوللدكتور إبراهيم السامرائي رأي طريف في تفسير هذه الظاهرة، حيث يقول: \"إني لأرى فيها أن بين الفعل (أعطى) و(آتى) قرابة، والفعلان هما هما في الدلالة، قال تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ ٢، وأنا أفترض أن الثلاثي (أتى) بزيادة الهمزة يؤدي هذا المعنى. وإذا ضاعفنا التاء كان عندنا (أتّى) والمضاعف يصبح (أنتى) حين يفك التضعيف ويبدل النون من إحدى التاءين على غرار طائفة من الأفعال غير هذا الفعل، وكأن (أنتى) صار (أنطى) بإبدال الطاء من التاء. ولنا أن نقول: إن (أعطى) جاء من (آتى) بإبدال الهمزة الثانية عينًا، والتاء طاء\"٣.\nوهذا الرأي قريب من واقع الكلمة في بيئتها العربية، ويعضده ما عزي إلي بعض أهل اليمن أنهم يبدلون الحرف الأول من الحرف المشدد نونًا، فيقولون في الحظّ، والإجّاص، والإجّانة، والقبّرة: الحنظ، والإنجاص، والإنجانة، والقنبرة٤.\n_________\n١ دراسات وتعليقات في اللغة ١٢٧، ١٢٨.\n٢ سورة البقرة ١٧٧.وكتبت الآية في الأصل سهوًا: \"وآتى المال على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا\".\n٣ في اللهجات العربية القديمة ٨٠،١٩١. وينظر: دراسات في اللغة ٢١٧.\n٤ الاقتضاب ٢/١٨١.","vol":"1","page":441},{"text":"٢-<span data-type=\"title\" id=toc-7> الطمطمانية:</span>\nتتمثل هذه اللغة في إبدال لام التعرف ميمًا، كقولهم: \"طاب امهواء\"١. أي: طاب الهواء.\nوقد عزيت هذه الظاهرة إلى الأزد، وإلى قبائل يمنية أخرى.\nفعزيت إلى دوس٢، وهم من أزد شنوءة الذين نزلوا السراة، حيث روي عن أبي هريرة الدوسي - ﵁ - أنه قال: \"قلت لعثمان - وهو محصور في الدار -: طاب امضرب يا أمير المؤمنين - أي: حل القتال - قال: عزمت عليك لتخرجن، فأطعت أمير المؤمنين\"٣.\nوقال أبو العباس ثعلب: \"هذه لغة للأزد مشهورة\"٤.\nوعُزيت إلى طيئ٥، وهي في الأصل قبيلة يمنية هاجرت إلى شمال الجزيرة العربية. ومن شواهدها لدى طيئ قول بُجير بن عَنَمة الطائي٦:\nذاك خليلي وذو يعاتبني\n...\nيرمي ورائي بامسهم وامْسَلِمة\nأي: بالسهم والسلمة.\n_________\n١ فقه اللغة للثعالبي ١١١، والمزهر ١/٢٢٣.\n٢ المباني في نظم المعاني ٢٢٢.\n٣ الكفاية في علم الرواية ١٨٤.وينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٤/١٩٣، وتاريخ الطبري ٢/٦٧٥، والنهاية ٣ /١٥٠.\n٤ مجالس ثعلب ١/٥٨.\n٥ شرح المفصل لابن يعيش ٩/٢٠، ومغني اللبيب ٧٠، والجنى الداني ٢٠٧، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/٢١٥، وهمع الهوامع ١/٧٩.\n٦ شعر طيئ١/٣٤٤، وغريب الحديث لأبي عبيد ٤/١٩٤، وشرح ابن يعيش ٩/٢٠، ومغني اللبيب ٧١، والأشموني ١/١٥٧، والصحاح (ذا) ٦/٢٥٥٢، واللسان (أم م) ١٢/٣٦، (س ل م) ١٢/٢٩٧، (ذو) ١٥/٤٥٩.والسّلِمَة: الحَجَر. الصحاح (س ل م) ٥/١٩٥١.","vol":"1","page":442},{"text":"وعزيت إلى زُبيد، قال ابن الكلبي: \"أنشد أشياخ بني زُبيد لعمرو بن معدي كرب الزبيدي١:\nخَلِمْلِم لم أخنه ولم يخني\n...\nعلم صمصامة ام سيف ام سلام\nأي: على الصمصامة السيف السلام.\nوعزاها الخطيب البغدادي إلى الأشعريين. قال: \"وهي لغة مستفيضة إلى الآن باليمن\"٢.\nوعزاها بعض المعاصرين إلى سبأ أصل قبائل اليمن٣.\nومعظم المصادر القديمة تعزوها إلى حمير أو إلى اليمن عامة٤. وعن شمر أنه سأل امرأة حميرية فصيحة عن بلادها، فقالت: \"النخل قُلٌّ، ولكن عيشنا امقمح، امفرسك، أم عنب، أم حماط، طوب، أي: طيب\"٥.\nومن أمثال حمير: \"لولا امعباب لم تنفق امكعاب\"٦.\n_________\n١ جمهرة النسب ٤٥، ورواية الديوان ١٦٠:\nخليلٌ لم أخنه ولم يخنّي\n...\nكذلك ما خِلالي أو نِدامي\n٢ الكفاية في علم الرواية ١٨٤.\n٣ لهجات اليمن قديمًا وحديثًا ٦٤.\n٤ غريب القرآن لأبي عبيد ٤/١٩٤، والأزهية١٣٢، ١٣٣، وفقه اللغة للثعالبي ١١١، ومحاضرات الأدباء ١/٣٦، ودرة الغواص ٢٤٩، والنهاية ٣/١٥٠، وشرح ابن يعيش ٩ /٢٠، وشرح قطر الندى ١٥٨، والمزهر ١/٢٢٣، والتصريح بمضمون التوضيح١/٤٨٥ وتهذيب اللغة ١٢/٤٤٧، ١٥/ ٦٢٥، والصحاح ٥/١٩٥١، واللسان ١٢/٢٩٧ (س ل م) .\n٥ تهذيب اللغة ١٠/٤٢٤، واللسان ١٠/٤٧٥.\n٦ دراسة اللهجات العربية القديمة ٨٥.","vol":"1","page":443},{"text":"وقال الأخفش: \"وأما ما سمعنا من اليمن، فيجعلون (أم) مكان الألف واللام الزائدتين، يقولون: رأيت امرجل، وقام امرجل، يريدون الرجل\"١.\nوقد سمع ابن دريد هذه اللغة باليمن أيضًا، وهي الموطن الأصلي للأزد، فقال: \"يقولون: رأيت امكبّار ضرب رأسه بالعَصْو، أي: بالعصا\"٢.\nوقد تكلم الرسول - ﷺ - بهذه اللغة في مخاطبة أحد وفود اليمن فقال: \"ليس من امبر امصيام في امسفر\"٣.\nولا تزال هذه اللغة مسموعة في جهات كثيرة من جنوب الجزيرة العربية٤ وسمعتها في منطقة الباحة في تهامة غامد الزناد، لكن الغالب عليهم إبدال الميم باء، فيقولون في امجمل (ابجمل) إلا ما كان أوله باء كالبقرة، فيقولون: (امبقرة) هروبًا من اجتماع المثلين.\nويتضح من هذه الشواهد أن أل الشمسية وأل القمرية تبدلان على السواء ميمًا إلا فيما حكاه الزجاجي في حواشيه على ديوان الأدب بأن \"حمير يقلبون اللام ميمًا إذا كانت مُظْهَرة كالحديث المروي، إلا أن المحدِّثين أبدلوا في (الصوم) و(السفر) وإنما الإبدال في (البِّر) فقط\"٥.\n_________\n١ معاني القرآن ١/٢٩.\n٢ جمهرة اللغة ١/٣٢٧.وينظر: الاشتقاق٥٤.\n٣ الحديث بهذه الرواية في مسند الإمام الشافعي ٢/١٥٧، والإمام أحمد ٥/٤٣٤، وغريب الحديث لأبي عبيد ٤/١٩٤، والكفاية في علم الرواية١٨٤، ونصب الراية للزيلعي ٢/٤٦١.وأخرجه البخاري في كتاب الصوم (١٨٤٤) بلفظ: \"ليس من البر الصوم في السفر\".\n٤ ينظر: لهجات اليمن قديمًا وحديثًا٢٠، ومعجم العادات والتقاليد واللهجات المحلية في منطقة عسير ٦٤-٧٠.\n٥ التصريح بمضمون التوضيح ١/٤٨٥.","vol":"1","page":444},{"text":"وكذلك حكى ابن هشام عن بعض طلبة اليمن - في القرن السابع - أنه سمع في بلدهم من يقول: \"خذ الرُّمح، واركب امفرس\". أي أنهم لا يبدلون اللام ميمًا في أل الشمسية، وإنما يخصون ذلك بأل القمرية، قال: \"ولعل ذلك لغة لبعضهم، لا لجميعهم، ألا ترى إلى البيت السابق، وإنها في الحديث دخلت على النوعين\"١.\nوذكر بعض المستشرقين أن بعض حمير يبدلون اللام في أل نونًا٢، فتكون أداة التعريف عندهم هي النون كما في العبرية٣، ولا يزال بعض قبائل سحار المتاخمة لخولان صعدة باليمن يقلبون أل الشمسية إلى (أنْ)، فيقولون في الصلاة والثور: انصلاة، انثور٤.\nوذكر أحمد حسين شرف الدين أن المُعَرّف في اللغات اليمنية القديمة غالبًا ما يكون بالنون في آخر الاسم، مثل (ذن مسندن) أي: هذا المسند٥.\nولهذا أنكر جواد علي أن ينسب إبدال اللام ميمًا في كلام حمير، وزعم أن الحديث المروي شاهدا على هذه اللغة ضعيف أو مكذوب، قال: وقد وُضِع ليكون شاهدا على الطمطمانية المذكورة، ويرى أن تنسب هذه اللغة إلى بعض طيء٦.\nوهذا القول غير مقبول، لحكمه على الحديث بلا علم، وقد رواه العلماء الثقات\n_________\n١ مغني اللبيب ٧١، ويعني بالبيت: (بامسهم وامسلمة) والحديث: \"ليس من امبر امصيام في امسفر\".\n٢ دراسة اللهجات العربية القديمة ٨٥.\n٣ في اللهجات العربية ١٤٢.\n٤ لهجات اليمن قديمًا وحديثًا ٦٥.\n٥ لهجات اليمن قديمًا وحديثًا ٢٠.\n٦ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٨/٥٧٦.","vol":"1","page":445},{"text":"في مصنفاتهم، ولم يحكموا عليه بالضعف أو الوضع، كما أن قلب لام التعريف ميمًا في كلام حمير وغيرهم من أهل اليمن، كالأزد وطيء أمر مستفيض مشهور عند العلماء قديمًا وحديثًا، والشواهد على ذلك كثيرة، ذكرنا شيئًا منها فيما تقدم.\nوحكم ابن جني على إبدال اللام ميمًا في هذه اللغة بالشذوذ الذي لا يسوغ القياس عليه١.وفي هذا الحكم نظر، لأنها \"لغة قوم بأعيانهم ... ولا يجوز الحكم على لغة قوم بالضعف ولا بالشذوذ. نعم لا يجوز القياس بإبدال كل لام ميمًا، ولكن يتبع إن سمع\"٢ كما قال في الخصائص: \"الناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ، وإن كان غير ما جاء به خيرًا منه\"٣. أو كما قال أبو حيان: \"كل ما كان لغة لقبيلة قيس عليه\"٤.\nوقد فسر اللغويون قلب اللام ميما في هذه اللغة بأنهما من الأصوات الذلقية الشبيهة بأصوات اللين، والمخارج متقاربة بينهما، يشاركهما في ذلك النون والراء٥.وهذه الأصوات يبدل بعضها من بعض كثيرًا في اللغات السامية٦.\nومن أمثلة قلب اللام ميمًا في العربية: \"انجبرت يده على عَثَم وعَثَل، وسَمَمْت ما عنده وسَمَلت ما عنده، أي: خبرته، وأصابته أزمة وأزلة، أي: سنة، وغُرْمَة وغُرْلَة، وهي القلفة، وامرأة غرلاء وغرماء\"٧.\n_________\n١ سر صناعة الإعراب ١/٤٢٣.\n٢ لهجات العرب ١٠٥-١٠٦.\n٣ الخصائص ٢/٤١١.\n٤ الاقتراح١٨٦.\n٥ الأصوات اللغوية ٦٣.\n٦ التطور النحوي للغة العربية ٣٨، ودراسات وتعليقات في اللغة ٨٢.\n٧ الإبدال والمعاقبة ٩٨.وينظر: الإبدال لأبي الطيب ٢/٣٨٧-٣٨١.","vol":"1","page":446},{"text":"٣-<span data-type=\"title\" id=toc-8> المعاقبة:</span>\nعرّف ابن سيده المعاقبة بأنها: دخول الياء على الواو، والواو على الياء من","vol":"1","page":446},{"text":"غير علة تصريفية، أما ما دخلت فيه الواو على الياء، والياء على الواو لعلة، فليس من المعاقبة، لأنه قانون من قوانين التصريف١.\nويتضح من هذا التعريف أمران:\nأحدهما: أن المعاقبة ليست ناشئة من علة تصريفية، فليس منها، نحو: ميزان وميقات، لأن الواو قلبت ياء لعلة تصريفية هي سكونها وانكسار ما قبلها.\nالثاني: أن يكون المعنى واحدًا في الصيغة الواوية والصيغة اليائية، ولذا لا يعد من التعاقب ما اختلف معناه، فالكور المبني من الطين، والكير: الرق الذي ينفخ فيه، فلا معاقبة هنا٢.\nوالمعاقبة بين الواو والياء تكون في أوائل الكلم، وأواسطه وأواخره، كقولهم: غلام يَفْعة ووَفْعة، ومولود وتن ويتن، وتحوّزت إلى فئة وتحيّزت، وبينهما بون بعيد وبين بعيد، ونوّم ونيّم جمع نائم، وقلوت البسر وقليته، وهذه غنم قِنية وقنوة، وهي الجهة القصوى والقصيا٣.\nوالتعاقب بين الواو والياء كثير ألف فيه العلماء، كـ (كتاب الاعتقاب) لأبي تراب اللغوي، وكتاب (التعاقب) لابن جني، وأفرد له ابن السكيت بابًا مستقلًا في (إصلاح المنطق) ٤ ومثلُه ابن سيده في (المخصص) ٥. ونظم ابن مالك بعض ألفاظ التعاقب في تسعة وأربعين بيتًا٦.\nوإذا كان اللغويون يذكرون أن الغالب على أهل الحجاز إيثار الصيغة اليائية\n_________\n١ المخصص١٤/١٩.\n٢ اللهجات العربية نشأة وتطورًا ٢٣٨، ٢٤٠.\n٣ الإبدال لأبي الطيب ٢/٤٦٣،٤٦٤،٤٦٥،٤٧٢، ٤٩٥، ٤٩٦.\n٤ إصلاح المنطق ١٣٥.\n٥ المخصص١٤/١٩.\n٦ المزهر ٢/٢٧٩-٢٨٢.","vol":"1","page":447},{"text":"فيما تعاقبت فيه الواو والياء١، فإن المنقول عن أهل اليمن - ومنهم الأزد - أنهم يؤثرون الصيغة الواوية، قال الخليل: \"الكُلوة لغة في الكلية لأهل اليمن\"٢.\nوقال ابن دريد: \"عبوت المتاع عبوًا: إذا عبيّته، لغة يمانية\"٣.\nوقال الأزهري: \"النيرج والنورج لغتان. وأهل اليمن يقولون: نورج\"٤.\nكما أنها وجدت في النقوش اليمنية، فكلمة قَوْل يقابلها في الفصحى قَيْل٥.\nوفي الحديث: أنه ﷺ كتب إلى الأقوال العباهلة، وروي الأقيال٦.\nوأنشد ثعلب لرجل من طيء:\nتحنّ إلى الفردوس والشَّير دونها\n...\nوأيهات عن أوطانها حوث حلّت\nقال: هذه لغته٧.\nوحكى ابن السكيت عن بعض طيء أنهم يقولون في جمع ناقة: أنوق،\n_________\n١ معاني القرآن للفراء١/١٩٠، والإبدال لأبي الطيب٢/٤٧٨، المخصص ١٢/٣١، ١٤/١٩، والنهاية ٣/٦١، والمزهر٢/٢٧٦، واللسان (صوغ) ٨/ ٤٤٢.\n٢ العين ٥/٤٠٥، وينظر: تهذيب اللغة ١٠/٣٥٧، والمحيط ٦/٣٢٤.\n٣ جمهرة اللغة ١/٣٦٨.\n٤ تهذيب اللغة (نرج) ١١/ ٣٨.وينظر: ديوان الأدب ٢/٣٦.\n٥ اللهجات العربية في التراث ١/٤٠٧.\n٦ النهاية ٤/١٢٢.\n٧ مجالس ثعلب٢/٥٦٦.","vol":"1","page":448},{"text":"وغيرهم يقول: أنْيُق١.\nوأما الأزد، وهم من القبائل اليمنية المهاجرة، فقد عزيت إليهم المعاقبة في (تهذيب اللغة) ٢ في قول المؤرج: \"هي المعيشة، والمعوشةُ لغة الأزد\". وأنشد لحاجز بن الجعيد:\nمن الخَفِرات لا يُتْمٌ غَذَاها\n...\nولا كَدُّ المعوشة والعلاجُ\nكما عزي إلى أزد شنوءة وإلى أهل المدينة - ومعظم أهلها من الأزد - أنهم يقولون: لا يجوز هذا في القوس، أي: في القياس، من قٌسته أقوسه قَوْسًا، قالوا: هي لغة في: قِسته أقيسه قَيْسًا وقياسًا، والأصل الواو٣.\nوجمع الهدية هدايا، وعزي إلى أهل المدينة - أيضًا - أنهم يجمعونها على هداوى بالواو٤.\nوجاء في الاشتقاق: كاد يكود في معنى كاد يكيد، وحاد يحود في معنى حاد يحيد، لغة لزهران من الأزد٥. وقد انفرد ابن دريد بعزوها لزهران، غير أنه عزاها في جمهرة اللغة٦ إلى اليمن عامة، على اعتبار أن زهران إحدى قبائل الأزد اليمنية.\nهذا، وروى الإمام الشافعي٧، وأحمد٨، ومسلم٩، والخطيب البغدادي١٠،\n_________\n١ إصلاح المنطق ١٤٤.\n٢ ٣/٦٠.\n٣ القرطبي١٧/٩١، والمحيط ٥/٤٧٠،واللسان٦/٨٦، والمصباح ١٩٩.\n٤ العين٤/٧٧، والبارع١٣٧، واللسان١٥/٣٥٨.\n٥ الاشتقاق ٥٠٧،٥١٠.\n٦ جمهرة اللغة ٢/٦٨٠.\n٧ المسند ٢/٦٨، والأم ١/٢٠٣.\n٨ المسند ٢/٢٤٤- (٧٣٢٨) .\n٩ الصحيح ٢/٥٨٣ (الجمعة -٨٥١) .\n١٠ الكفاية في علم الرواية ١٨٤.","vol":"1","page":449},{"text":"وابن خزيمة١، والبيهقيّ٢، والقرطبي٣، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغيت\" واللفظ لمسلم.\nقال أبو الزناد - من رجال الإسناد في الحديث -: \"هي لغة أبي هريرة، وإنما هو فقد لغوت\"٤.\nوقال النووي في شرحه على صحيح مسلم: \"لغا يلغو كغزا يغزو، ويقال: لغي يلغى كعمي يعمى، لغتان الأولى أفصح، وظاهر القرآن يقتضي الثانية التي هي لغة أبي هريرة، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ وهذا من لغي يلغى، ولو كان من الأول لقال: \"والغُوا\" بضم الغين\"٥.\nورواه أحمد٦ ومسلم٧، في غير ما تقدم، والبخاري٨، ومالك٩، وأصحاب السنن١٠ عن أبي هريرة أيضًا بلفظ (لغوت) .\nوهذه الرواية أشبه من سابقتها بلغة أبي هريرة الدوسي الزهراني - ﵁ -.\n_________\n١ الصحيح ٣/١٥٤.\n٢ السنن الكبرى ٣/٢١٩.\n٣ تفسير القرطبي ٣/٩٩،١١/١٢٦.\n٤ ينظر: مصادر الحديث السابقة.\n٥ ٦/١٣٨.\n٦ المسند ٢/٢٧٢ (٧٦٧٢)، ٢/٣٩٣ (٩٠٩٠) .\n٧ الصحيح١/٥٨٣ (٨٥١) .\n٨ ١الصحيح /٣١٦ (٨٩٢) .\n٩ الموطأ ١/١٠٣ (٢٣٢) .\n١٠ ينظر: سنن النسائي ٣/١٠٤ (١٤٠٢)، ٣/١٨٩ (١٥٧٧)، وابن ماجة ١/٣٥٢ (١١١٠)، وأبي داود١/٢٩٠ (١١١٢)، والدارمي ١/٤٣٧ (١٥٤٨)، ١/٤٣٨ (١٥٤٩) .","vol":"1","page":450},{"text":"كما جاء في أحاديث أخرى ما يدل على أنه - ﵁ - كان يؤثر الواو على الياء، من ذلك ما أخرجه أحمد١ وابن ماجه٢ عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله ﷺ قال: \"أكذب الناس الصبّاغون والصيّاغون\".\nومنه حديثه - ﵁ - وقد قيل له: خرج الدجال، فقال: \"كَذْبة كذبها الصّواغون\"٣. فنطق بالصيغة الواوية، في الحديثين، وقد يكون سمعها من رسول الله بالياء، لأنه قرشي، ولكنه نطقها بالواو علي سليقته اليمنية.\nفإن كان أبو هريرة قد نطق بالصيغة اليائية على أنها لغة له، كما ذكر أبو الزناد، فلعلها في هذه الكلمة فقط، أفادتها قبيلته من إحدى القبائل الحجازية المجاورة التي تؤثر الياء في كلامها. وقد تجتمع اللغتان في قبيلة واحدة، كما حكى الخليل عن طيئ - وهي من القبائل اليمنية - أنها كانت تقول: \"محيته محيًا ومحوًا\"٤.\nبل وعزي إلى أهل الحجاز أنهم كانوا يقولون: قنوان وقصوى وقلوت، فيما يقول التميميون: قنيان وقصيا وقليت٥.\n_________\n١ المسند ٢/٢٩٢ (٧٩٠٧)، ٢/٣٢٤ (٨٥٨٢) .\n٢ السنن ٢/٧٢٨ (٢١٥٢) .\n٣ النهاية٣/٦١، وكشف الخفاء١/١٩١.\n٤ العين ٣/٣١٤.وينظر: تهذيب اللغة٥/٢٧٧، والمخصص ١٣/١٧.\n٥ تهذيب اللغة ٩/١٢٩، ٣١٥، والمزهر ٢/ ٢٧٧.","vol":"1","page":451},{"text":"وحكى ابن السكيت عن أهل الحجاز أيضًا أنهم يعاقبون بين الواو والياء، فيقولون: الصوّاغ والصيّاغ، والمياثر والمواثر، والمواثق والمياثق١.\nوتابع ابن سيده ابن السكيت في إمكان المعاقبة في القبيلة الواحدة، حيث قال: \"وأذكر الآن شيئًا من المعاقبة، وأُري كيف تدخل الياء على الواو، والواو على الياء من غير علة عند القبيلة الواحدة من العرب\"٢ ثم نقل عن ابن السكيت ما حكاه عن أهل الحجاز.\nفاللغات - كما يقال - ظواهر اجتماعية لا تعرف الاطراد، ولا يمكن أن ينتظمها أو يحكمها قانون عام شامل أو جامع مانع٣، وإنما هي - دائمًا - تأخذ وتعطي بفعل تأثر القبائل بعضها ببعض، كما قال ابن جني في حديثه عن الفصيح يجتمع في كلامه لغتان فصاعدًا: \"وقد يجوز أن تكون لغته في الأصل إحداهما، ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى، وطال بها عهده، وكثر استعماله لها، فلحقت - لطول استعمالها - بلغته الأولى. وإن كانت إحدى اللفظتين أكثر في كلامه من صاحبتها، فأخلق الحالين به في ذلك أن تكون القليلة في الاستعمال هي المفادة، والكثيرة هي الأولى الأصلية\"٤.\nولعلنا نحمل على هذا التوجيه بعض صور المعاقبة التي سمعتها في ديار بني ناشر أحد بطون أزد السراة، فهم يقولون مثلًا: \"دعيت، وعفيت، وغديت\"\n_________\n١ إصلاح المنطق ١٣٧، واللسان (صوغ) ٨/٤٤٢.\n٢ المخصص ١٤/١٩.\n٣ لهجة ربيعة ٨٣.\n٤ الخصائص١/٣٧٢.","vol":"1","page":452},{"text":"في دعوت، وعفوت، وغدوت. ويقولون: \"لا حيل ولا قوة إلا بالله\" في لا حول ولا قوة إلا بالله. والأخيرة لغة غابرة ذكرتها بعض كتب اللغة بلا عزو١.\nوقد علل سيبويه حدوث التعاقب بين الواو والياء في هذه الصيغ ونحوها بطلب الخفة وكثرة الاستعمال. فقال: \"الواو والياء بمنزلة الحروف التي تدانى في المخارج، لكثرة استعمالهم إياهما، وإنهما لا تخلو الحروف منهما ومن الألف أو بعضهن، فكان العمل من وجه واحد أخف عليهم\"٢.\nوكذلك جعل ابن جني علة التعاقب بينهما طلب الخفة وكثرة الاستعمال، إذ يقول: أهل الحجاز يقولون: للصوّاغ: الصيّاغ. ووجه الاستدلال منه أنهم كرهوا التقاء الواوين - لا سيما فيما كثر استعماله - فأبدلوا الأولى من العينين ياء، فصار تقديره: الصيواغ، فلما التقت الواو والياء على هذا أبدلوا الواو للياء قبلها، فقالوا: الصيّاغ، وليس هناك علة تضطر إلى إبدالها أكثر من الاستخفاف مجردًا٣.\nويرى الدكتور أحمد علم الدين الجندي أن إيثار الياء على الواو من سمة القبائل المتحضرة، كقريش وكنانة وكلب، على حين نجد القبائل البدوية تؤثر\n_________\n١ شرح الكافية الشافية ٤/٢١٥٠، وتهذيب اللغة ٥/٢٤٤، واللسان ١١/١٩٦، والمصباح ٦١ (حيل) .\n٢ الكتاب٤/٣٣٥.\n٣ الخصائص٢/٦٥، ٦٦ (بتصرف) .وينظر: اللسان (صوغ) ٨/٤٤٢.","vol":"1","page":453},{"text":"الواو، كطىء وتميم وقيس وعقيل ومن جاورهم وعامة بني أسد١.\nوعلل ميل القبائل البدوية إلى صوت الواو أو الضم، والقبائل المتحضرة إلى صوت الياء أو الكسر، بأن الضم مظهر من مظاهر الخشونة البدوية وطبع الجفاة من العرب، والكسر دليل التحضر والرقة في معظم البيئات اللغوية٢.\nغير أن نسبة الميل إلى الياء أو الواو إلى الحضارة أو البداوة قول لا يصدقه الواقع، فلو كان الأمر كما قال لخلت الواو من كلام الحضر والياء من كلام البدو، وهذا ما لم يصدقه واقع تلك القبائل التي وجد في لغاتها جميعًا الواوي واليائي، كالأمثلة المتقدمة. وهل لنا أن نقول - على رأيه هذا -: إنما آثر الأزديون الواو على الياء، لأنهم من القبائل البدوية؟ كلا فالأزديون - وهم من اليمن ذات الحضارة الموغلة في القدم - كانوا أكثر من القبائل المجاورة لهم في مواطنهم الجديدة ميلًا إلى الاستقرار، وأخذًا بأساليب التحضر، وإقبالًا على الأعمال التي يأنف منها البدوي، ولذلك تغلبوا على السكان الأصليين في المواطن الجديدة التي حلوا بها على الرغم من اضطرارهم إلى النزوح عن وطنهم، وإلى التشتت في أنحاء الجزيرة العربية٣.\n_________\n١ اللهجات العربية في التراث١/٤٠٥-٤٠٩.\n٢ مجلة مجمع اللغة العربية ص ١٣٠، العدد ٤١، ١٣٩٧؟. وينظر: في اللهجات العربية ٩١.\n٣ ينظر: العرب ٨٠٨ (ج٩، السنة ٥) .","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الثاني: اللغات غير الملقبة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>إبدال التاء دالًا:</span>\n...\nالمبحث الثاني: اللغات غير الملقبة:\nعزي إلى الأزد عدد من ظواهر الإبدال اللغوي غير الملقبة، وسندرسها فيما يلي بحسب الحروف المبدل منها، مرتبة على حروف المعجم:\n١- إبدال التاء دالًا:\nتتحد التاء والدال في المخرج، وهو مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا١ كما يتحدان في الشدة والإصمات والانفتاح والانسفال٢ وهذا التجانس ساعد على حدوث التبادل بينهما في ألفاظ عدة، كقولهم: ستا الثوب وسداه، وغمد سيفه وغمته، والتفتر والدفتر، وهرد الثوب وهرته٣.\nومن صور هذا الإبدال ما روي عن أبي هريرة - ﵁ - أنه كان يقول: \"جلدّه، وفزد\" وهي لغته في \"جلدته، وفزت\".وقد عزاها إليه أبو الزناد٤ وابن بونة٥.\n_________\n١ الكتاب ٤/٤٣٣، وسر صناعة الإعراب ١/٤٧.\n٢ سر صناعة الإعراب ٦١، ٦٤، ومخارج الحروف وصفاتها ١٢٥،١٢٧.\n٣ القلب والإبدال ٥٣،٥٤، والإبدال والمعاقبة٤٢، والإبدال ٩٩ - ١١٠.\n٤ صحيح مسلم (٢٦٠١) وشرح النووي على صحيح مسلم ١٦/١٥٣، ومسند الحميدي٢/٤٥٠.\n٥ اللهجات العربية في التراث ١/٨٦.","vol":"1","page":455},{"text":"وأبو هريرة من قبيلة دوس الزهرانية، ويمكن عزو هذه اللغة إليها، إذ لايزال بعض أهل السراة إلى اليوم يقول: \"فزد، وزدّه\"، في: فزت وزدته. وقد عزاها سيبويه إلى تميم أيضًا فقال: \"وقالوا: فزد، يريدون فزت، كما قالوا: فحصط\"١. قال السيرافي شارح الكتاب: \"هي لغة لبعض تميم ... يقلبون الدال من تاء فعلت إذا كان لام الفعل حرفًا من هذه الحروف الثلاثة: الزاي والدال والذال، كقولهم: فزد في معنى فزت، يشبهون هذه التاء بتاء فعلت، وليس هذا بالكثير\"٢.\nويمكن تفسير هذه الظاهرة بأن التاء أخت الدال في المخرج، كما أن الدال والزاي حرفان مجهوران، والتاء حرف مهموس، فأبدلوا من التاء دالًا، ليقربوا بين الصوتين، وتتحقق بينهما المجانسة والتناسق الصوتي٣.\n_________\n١ الكتاب ٤/٢٤١.\n٢ شرح كتاب سيبويه ٥٧٦.\n٣ ينظر: سر صناعة الإعراب ١/١٨٥، وشرح المفصل ١٠/٤٨.","vol":"1","page":456},{"text":"٢-<span data-type=\"title\" id=toc-11> إبدال التاء هاء:</span>\nاستشهدوا لهذا الإبدال في لغات الأزد بلفظ واحد هو (التابوت)، فهم يقولون: (التابوه) بالهاء، وهي لغة الأنصار خاصة، وقرئ بها - في الشواذ - قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ ٤.\n_________\n٤ سورة البقرة ٢٤٨.وينظر: شواذ القرآن ٢٢، وإعراب القراءات الشواذ١/٢٦١، والمحتسب ١/١٢٩، والمحرر الوجيز/١٣٣، وشرح الكافية الشافية ٤/٢١٦٠، وشرح المفصل ١٠/٤٥، والقرطبي١/١٥٤، واللسان (توب) ١/٢٣٣.","vol":"1","page":456},{"text":"قال القاسم بن معن: \"لم تختلف لغة قريش والأنصار في شيء من القرآن إلا في (التابوت) فلغة قريش بالتاء، ولغة الأنصار بالهاء\"١.\nوروي عن زيد بن ثابت الأنصاري، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث، وعبد الله بن الزبير، والثلاثة من قريش، أنهم اختلفوا عند كتابة المصحف في (التابوت) فقال القرشيون: (بالتاء) وقال زيد: (بالهاء) فرفعوا اختلافهم إلى عثمان - ﵁ - فقال: \"اكتبوه التابوت، فإنه نزل بلسان قريش\"٢.\nويري الجوهري أن التاء ليست أصلية، وأنه من (ت وب) وأصله: تابُوَةٌ، مثل ترقوة، وهو فعلوة، فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء٣.\nقال ابن بري: \"الصواب أن يذكره في مادة (ت ب ت) لأن تاءه أصلية، ووزنه فاعول مثل: حاطوم، وعاقول، والوقف عليه بالتاء في أكثر اللغات، ومن وقف عليه بالهاء، فإنه أبدلها من التاء، كما أبدلها في الفرات حين وقف عليها بالهاء، وليست التاء في الفرات بتاء تأنيث، وإنما هي أصلية من نفس الكلمة\"٤.\nوذهب الزمخشري إلى أنه فعلوت، مشتق من التوب، وهو الرجوع، لأنه ظرف توضع فيه الأشياء وتودعه، فلا يزال يرجع إليه فيما يحتاج إليه من\n_________\n١ الصحاح (توب) ١/٩٢.\n٢ سنن الترمذي ٥/٢٨٥. وينظر: مسند أبي يعلى١/٦٤، وتفسير القرطبي ١/٥٤، وسنن البيهقي٢/٣٨٥، والدر المصون ٢/٥٢٣، وشرح شذور الذهب ٦٣.\n٣ الصحاح (ت وب) ١/٩٢.\n٤ التنبيه والإيضاح١/٤٥.","vol":"1","page":457},{"text":"مودعاته. قال: ولا يكون فاعولا، لقلته، نحو: سلس وقلق، ولأنه تركيب غير معروف، فلا يجوز ترك المعروف إليه١.\nويرى العكبري أنه (فاعول) وأنه لا يعرف له اشتقاق في لغة العرب٢.\nوقد عزيت هذه اللغة إلى طيئ أيضًا، حيث كانوا يقفون على تاء جمع المؤنث وما يماثلها بالهاء، حكى قطرب عنهم أنهم يقولون: \"كيف البنون والبناه، وكيف الإخوة والأخواه\"٣.ومنه قولهم: \"دفن البناه من المكرماه\"٤ أي: دفن البنات من المكرمات، وهو حديث شريف٥.\nومثل ذلك قولهم: (هيهاه) و(وأولاه) و(اللاه) في: هيهات وأولات واللات٦.\nولم تعز هذه اللغة لغير طيئ والأنصار، ولا غرابة، فكلاهما من القبائل اليمنية القحطانية المهاجرة من موطن واحد.\nولا تزال تسمع في اليمن، في بعض جهات صعدة، وبخاصة لدى قبيلتي\n_________\n١ الكشاف ١/٢٩٣.وينظر: البحر المحيط ٢/٥٧٩،والدر المصون ٢/٥٢٣.\n٢ التبيان ١/١٩٨.\n٣ سر صناعة الإعراب ٢/٥٦٣، والممتع ١/٤٠٢، وشرح المفصل لابن يعيش ١٠/٤٥، والأشموني ٤/٢١٤،٣٣٤.\n٤ شرح الألفية لابن الناظم ٨١١، وأوضح المسالك ٤/٢٨٧، والتصريح ٥/٢٥٩.\n٥ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١١/٣٦٦، والأوسط٢/٣٧٢، والهيثمي في مجمع الزوائد٣/١٢، والعجلوني في كشف الخفاء ١/٤٤٥.\n٦ معاني القرآن للأخفش ١/١١، وتفسير الطبري٢٧/٥٩، وسر صناعة الإعراب ٢/٥٦٣، وشرح المفصل لابن يعيش ١٠/٤٥، وأوضح المسالك ٤/٢٨٨، والأشموني ٤/٢١٤.","vol":"1","page":458},{"text":"علاف والأبقور١.\nويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن هذه الظاهرة ليست من قبيل قلب صوت إلى آخر، بل هي حذف الآخر من الكلمة. قال: \"وما ظنه القدماء هاء متطرفة هو في الواقع امتداد في التنفس حين الوقوف على صوت اللين الطويل، أو كما يسمى عند القدماء ألف المد\"٢.\nولعل الدكتور أنيس نظر إلى عدم توفر شروط الإبدال بين الهاء والتاء، فالهاء صوت حلقي رخو، والتاء صوت لثوي شديد٣، أي ليس بينهما تقارب يسوغ التبادل بينهما.\nوالصحيح أن هذه الظاهرة هي نوع من الإبدال، وقد فسرها ابن جني بقوله: \"التابوه بدل من التاء في التابوت. وجاز ذلك لما أذكره: وهو أن كل واحد من التاء والهاء حرف مهموس، ومن حروف الزيادة في غير هذا الموضع. وأيضًا فقد أبدلوا الهاء من التاء التي للتأنيث في الوقف، فقالوا: حمزه، وطلحه، وقائمه، وجالسه. وذلك منقاد مطرد عند الوقف، ويؤكد هذا أن عامة عقيل فيما لا نزال نتلقاه من أفواهها تقول في الفرات: الفراه، بالهاء في الوصل والوقف.\n_________\n١ لهجات اليمن قديمًا وحديثًا٤٤، ودراسات في لهجات شمال وجنوب الجزيرة العربية٢٤.\n٢ في اللهجات العربية ١٣٦.\n٣ الكتاب ٤/٤٣٣، ومخارج الحروف وصفاتها ١٢٤-١٢٦، والأصوات اللغوية ٦١،٨٨.","vol":"1","page":459},{"text":"وزاد في الأنس بذلك أنك ترى التاء في الفرات تشبه في - اللفظ تاء فتاة وحصاة وقطاة، فلما وقف وقد أشبه الآخر الآخر - أبدل التاء هاء، ثم جرى على ذلك في الوصل، لأنه لم يكن البدل عن استحكام العلة علةً، فيراعى حالُ الوقف من حال الوصل، ويفصل بينهما\"١.\nويرى أحد المعاصرين أنهم \"عمموا في الألسن العربية الدارجة العصرية النطق بتاء التأنيث هاء (ـة - ـه) فلم يعد ذلك النطق خاصًا بالوقف، فقط، بل تعداه إلى داخل الجملة (أي في الوصل) وأصبحت هذه الهاء - في الوقت الحاضر - علامة التأنيث العادية في جميع هذه الألسن\"٢.\n_________\n١ المحتسب ١/١٢٩.\n٢ دروس في علم أصوات العربية ٥٧. وينظر: لغات طيء٢٧٦- ٢٨٠.","vol":"1","page":460},{"text":"٣-<span data-type=\"title\" id=toc-12> إبدال السين زايًا:</span>\nحدد المتقدمون مخرج هذين الصوتين بأنه من طرف اللسان فويق الثنايا السفلى يشاركهما في ذلك الصاد٣، كما أنهما صوتان يتحدان في صفة الرخاوة والانفتاح والانسفال والصفير٤، ولا فرق بينهما إلا في أن الزاي صوت مجهور، والسين صوت مهموس٥، لذلك سهل التبادل بينهما.\n_________\n٣ الكتاب ٤/٤٣٣، ومخارج الحروف وصفاتها ١١٨.\n٤ مخارج الحروف وصفاتها ١٢٧، ١٢٨.\n٥ سر صناعة الأعراب ١/١٩٥،١٩٧، والأصوات اللغوية ٧٤-٧٦.","vol":"1","page":460},{"text":"والشواهد على هذا الإبدال كثيرة في اللغة١، جاء بعضها معزوًا إلى الأزد، وأخرى إلى ربيعة وكلب وغيرهم.\nقال الخليل: \"الزَّقف: لغة الأزد في السقف، يقولون: ازدقف، أي: استقف\"٢.\nوالأزد بالزاي لغة لهم في اسم جدهم (الأسد) ٣.\nوقال الخليل أيضًا: \"لصق يلصق لصوقًا، لغة تميم، ولسق أحسن لقيس، ولزق لربيعة، وهي أقبحها\"٤. وذهب ابن جني٥ والزمخشري٦، وابن الحاجب٧ إلى أن كلبًا تقلب السين زايًا مع القاف خاصة، فيقولون في (سقر): (زقر) .\nوقال الفراء: الزراط، بإخلاص الزاي لغة لعذرة وكلب وبني القين٨. وهؤلاء من قضاعة، وهي من القبائل اليمنية القحطانية المهاجرة٩.\n_________\n١ القلب والإبدال ٤٤، وإصلاح المنطق٣٧٩، وأدب الكاتب ٤٨٧، والخصائص ١/٣٧٤، والإبدال والمعاقبة والنظائر ٦٤- ٦٨، والإبدال٢/١٠٧، والفرق بين الحروف الخمسة٤٩٣، ووفاق المفهوم٢٣٧، والمزهر١/٤٧٣ - ٤٧٥.\n٢ العين (سقف) ٥/٨١.\n٣ ينظر: تفسير القرطبي١/١٤٨.\n٤ العين ٥/٦٤.وينظر: اللسان ١٠/٣٢٩ (لصق) .\n٥ سر صناعة الأعراب١/١٩٦.\n٦ المفصل ٤٤٢.\n٧ شرح الشافية للرضي ٣/٢٣٢، ٢٣٣.\n٨ تفسير القرطبي١/١٤٨.\n٩ نهاية الأرب ٣٥٨.","vol":"1","page":461},{"text":"وأما العلة الصوتية لهذا الإبدال، فلأن السين - كما تقدم - حرف مهموس، والقاف والدال والطاء أحرف مجهورة، فأبدلوا السين زايًا، لأن الزاي من مخرج السين ومثلها في الصفير، وتوافق القاف والدال في الجهر وعدم الإطباق، وبهذا يحدث بين الزاي وتلك الأصوات تقارب وتجانس١ وهذا ما عبر عنه سيبويه بقوله: \"وإنما دعاهم إلى أن يقربوها ويبدلوها أن يكون عملهم من وجه واحد، وليستعملوا ألسنتهم في ضرب واحد\"٢.\n_________\n١ التبصرة والتذكرة ٢/٨٧٠، وشرح الشافية للرضي٣/٢٣١، ٢٣٢.\n٢ الكتاب ٤/٤٧٨.","vol":"1","page":462},{"text":"٤-<span data-type=\"title\" id=toc-13> إبدال الصاد تاء:</span>\nتبدل الصاد تاء في كلمة واحدة هي اللصّ، فيقال: (اللصت) قال اللحيانيّ: \"هي لغة طيء وبعض الأنصار\"٣ وعزا أبو عمرو الشيباني مقلوب اللصت إلى الأزد، فقال: \"الصّلت: اللص بلغة الأسْد\"٤.\nوتعزو معظم المصادر القديمة إلى طيئ أيضًا إبدال السين تاء، فيقولون في الطسّ: (الطّست) ٥ وهي اللغة التي تُلقبها بعض المصادر بالوتم٦.\n_________\n٣ اللسان (لصص) ٧/٨٧.\n٤ الجيم٢/١٨٧.وينظر: الشوارد٣٠١.\n٥ القلب والإبدال لابن السكيت ٤٢، والمخصص٣/٧٨، وجمهرة اللغة ١/١٤٤، وتهذيب اللغة ١٢/١٥٤، ٢٧٤، والمعرب ٢٢١، وحاشيته لابن بري ١٢٠، والصحاح ١/٢٦٤، والمصباح١٤١، والتاج ٤/٤٣٢.\n٦ المزهر ١/٢٢٢.","vol":"1","page":462},{"text":"وطيئ والأزد، ومنهم الأنصار، جميعهم من اليمن، ولهذا عزا الفراء إبدال الصاد والسين تاء إلى بعض أهل اليمن١ وعزاه أبو علي إلى اليمن عامة٢.\nويرى ابن قتيبة أن علة هذا الإبدال هو ثقل اجتماع المثلين في آخر الكلمة، فأبدل من أحدهما تاء٣.\nوفي (المحرر الوجيز) عن أبي علي قال: \"إذا اجتمعت المتقاربة، خففت بالحذف والإدغام والإبدال، كما قالوا: طست، فأبدلوا من السين الواحدة تاء، إذ الأصل طسّ\"٤.\nوفسر بعض المعاصرين هذا التبادل من الناحية الصوتية بتقارب الحرفين في المخرج، واتفاقهما في الهمس، وتناظرهما في الرخاوة والشدة، أي: أن التاء صوت شديد مهموس، والصاد صوت رخو مهموس، وقد آثرت طيئ والأزد ومن على شاكلتهما من القبائل البدوية نطق التاء، وهو صوت شديد، لأن من سمات القبائل المتبدية الجنوح إلى السهولة والاقتصاد في الجهد، والأيسر عندها أن تنتقل الأصوات من الرخاوة إلى الشدة٥.\n_________\n١ المذكر والمؤنث ٨٤. وينظر: المذكر والمؤنث لابن الأنباري ١/ ٣٨٩، ولابن التستري٩٢، والمخصص ١٧/١٦.\n٢ شرح الفصيح للزمخشريّ ١/٢٩٥.\n٣ أدب الكاتب١٠٦.\n٤ ٢/٤.\n٥ اللهجات العربية في التراث ١/٣٨٥، ٢/٤٥٥، لغات طيء١٩١.","vol":"1","page":463},{"text":"ويرى برجشتراسر أن التاء هي الأصل في الحقيقة، وأن الصاد الثانية مبدلة منها، لأن الكلمة معربة - كما يرى - من اليونانية، بواسطة الآرامية، أي: السريانية، وهي في اليونانية (Lestes) وفي السريانية (Lesta) .\nقال: ويتضح من ذلك أن (لصت) هي الأصل، وأن (لصّ) أبدلت منها لشبه التاء بالصاد، ثم أدغمت فيها١.\nفإن صح هذا الرأي، فإنه يدل على أن القبائل التي نطقتها بالتاء قد عربتها على أصلها في اللغة الأعجمية، وعربها آخرون إلى (اللصّ)، بإبدال التاء صادًا، ويكون الإبدال فيها على العكس مما ذكره المتقدمون، ولا علاقة له ببداوة أو حضارة، كما علله بعض المعاصرين.\n_________\n١ التطور النحوي للغة العربية ٥٢.","vol":"1","page":464},{"text":"٥-<span data-type=\"title\" id=toc-14> إبدال النون هاء:</span>\nقال ابن فارس في مادة (فكه): \"الفاء والكاف والهاء أصل صحيح يدل على طيب واستطابة، من ذلك الرجل الفكه: الطيب النفس ... فأما التفكّه في قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ٢ فليس من هذا، وهو من باب الإبدال، والأصل تفكّنون، وهو من التندم\"٣.\n_________\n٢ سورة الواقعة ٦٥.\n٣ المقاييس٤/٤٤٦.","vol":"1","page":464},{"text":"وجاء في تهذيب اللغة: \"قال اللحياني: \"أزد شنوءة يقولون: يتفكّهون، وتميم تقول: يتفكّنون. وقال مجاهد في قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أي: تعجّبون. وقال عكرمة: تندمون. وقال ابن الأعرابي: تفكّهت وتفكّنت، أي: تندمت\"١. وقال ثعلب في أماليه: \"أزد شنوءة يقولون: تفكّهون، وتميم يقولون: تفكّنون، بمعنى: تعجبون\"٢.وقال أبو الطيب اللغوي: \"يقال: تركته متفكنًا ومتفكهًا، أي: متندمًا. وفي التنزيل: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أي: تندمون، وهو بالهاء لغة أزد شنوءة وبالنون لغة تميم\"٣.\nوقد عزيت بالنون إلى عُكْل أيضًا٤، وهم أخوة بني تميم٥.\nوقد قرأ الجمهور ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ بالهاء، وقرأ أبو حرام العكلي (تفكّنون) بالنون٦.قال ابن خالويه: \"تفكّن: تندّم، وتفكّه: تعجّب\"٧ وفسرهما ابن السكيت بالتندّم٨.\nوقال الكسائي: \"تفكه من الأضداد، تقول العرب: تفكّهت بمعنى تنعّمت،\n_________\n١ تهذيب اللغة ١٠/٢٨٠.\n٢ المزهر١/٤٧٣.\n٣ الإبدال٢/٤٥٨،٤٥٩.\n٤ الأضداد لابن الأنباري ٦٥، وتهذيب اللغة ١٠/٢٧.\n٥ جمهرة أنساب العرب ٤٨٠.\n٦ شواذ القرآن ١٥٢، وتهذيب الألفاظ ١/٥٣٩، والدر المصون ١٠/٢١٧.\n٧ شواذ القرآن ١٥٢.\n٨ تهذيب الألفاظ ١/٥٣٩.","vol":"1","page":465},{"text":"وتفكّهت بمعنى حزنت\"١.\nيتضح من هذا العرض اختلاف العلماء في تفسير هاتين الصيغتين، فمرة تُفسر (تفكّهون) بـ (تعجّبون) وتفسر الأخرى بـ (تندّمون) كما فسرت الصيغتان مرة بـ (تعجّبون) وأخرى بـ (تندّمون) على أنهما من الأضداد ويتعاقبان على البدل.\nوالراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه ابن خالويه من أن كل صيغة تختلف عن الأخرى، فـ (تفكّهون) بمعنى تعجّبون فقط، و(تفكّنون) وهي التميمية بمعنى تندّمون فقط، وقد فسرهما بهذا - من قبلُ - أبوحاتم السجستاني٢.وتفسير الآية الكريمة يحتمل المعنيين، وهذا يتضح من ذكر بقية الآية والآيتين السابقتين لها: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ. أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ٣.\nوليس بين النون والهاء علاقة صوتية، فهما متباعدان في المخرج والصفة، فمخرج الهاء من أقصى الحلق مما يلي الصدر، ومخرج النون من أدنى طرف اللسان فويق الثنايا، والهاء صوت رخو مهموس والنون مجهورة٤، ولهذا رجح الدكتور أحمد علم الدين الجندي ألا تبادل بين الصيغتين، وأن كلًا منهما أصل\n_________\n١ تفسير ابن كثير٤/٣١٧.\n٢ جمهرة اللغة٣/١٢٩٧.\n٣ سورة الواقعة ٦٣ - ٦٥.وينظر: لغة تميم ١٤١.\n٤ الكتاب٤/٤٣٣،٤٣٤.","vol":"1","page":466},{"text":"مستقل١.\nويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن إحدى الصيغتين متطورة عن الأخرى، وأن (يتفكّهون) الأزدية هي الأصل، لوردها في نص قديم، في قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ قال: فقد تطورت في بيئة الإسلام وأصبح نطقها (يتفكّنون) وسمعها رواة اللغة منهم بعد قرنين من ظهور الإسلام٢.\nوفسر الدكتور ضاحي عبد الباقي التطور المذكور بأن الصيغة التميمية قرئ بها في الشواذ، ومرجع القراءة بها - كما يرى - ضعف سمع المتلقي أو عدم تيقظه عند السماع، فتهيأ له أن القاري نطق (تفكّنون) بالنون، وساعد على ذلك أن سياق الآية احتمل ذلك٣.\nوهذا توجيه بعيد، قال ابن مالك في مثله: \"وهذا التوجيه لو اعترَف به من عُزيت القراءة إليه لدلّ على عدم الضبط، ورداءة التلاوة. ومن هذا شأنه لم يُعتمد على ما يسمع منه، لإمكان عروض أمثال ذلك منه\"٤.\n_________\n١ اللهجات العربية في التراث٢/٤٧٤.\n٢ من أسرار اللغة ٧٧.\n٣ لغة تميم ١٤١.\n٤ شرح الكافية الشافية٤/ ٢٠٢١ - ٢٠٢٢.","vol":"1","page":467},{"text":"٦-<span data-type=\"title\" id=toc-15> إبدال الياء ألفًا:</span>\nتبدل الياء والواو ألفًا إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما، نحو: سعى ورمى وغزا ويقوى ويحيى وعصا ورحى. وهي القاعدة المعروفة في اللغة العربية ٥.\n_________\n١ اللهجات العربية في التراث٢/٤٧٤.\n٢ من أسرار اللغة ٧٧.\n٣ لغة تميم ١٤١.\n٤ شرح الكافية الشافية٤/ ٢٠٢١ - ٢٠٢٢.\n٥ ينظر: الكتاب ٤/٣٨٣، وشرح الشافية للرضي ٣/١٥٧، وارتشاف الضرب١/٢٩٥.","vol":"1","page":467},{"text":"وليست هذه القاعدة بمطردة عند جميع القبائل العربية، فقد عزي إلى طيئ أنهم يبدلون كل ياء أو واو متحركة ألفًا بشرط تحرك ما قبلها على الإطلاق، دون تخصيص هذه الحركة بالفتح، كقولهم في بَقِي ورَضِي ويموت ويمحوه، وناصية وبادية وجارية وباقية وأودية: بَقَى، ورَضَا، ويمات، ويمحاه، وناصاه، وباداه، وجاراه، وباقاه، وأوداه١.\nوقد رويت بعض شواهد هذا الإبدال لقبائل نجدية جاورت طيء، كتميم وأسد وقيس، ولعل هؤلاء قد تأثروا بطيء حينما هاجروا إليهم من جنوب الجزيرة العربية٢.\nوعزي هذا الإبدال في مادة (ب ق ى) من اللسان إلى بني الحارث بن كعب٣، كما عزي إليهم إبدال الياء ألفًا إذا سكنت وانفتح ما قبلها، فيقولون: أخذت الدرهمان، واشتريت الثوبان، وضربت يداه، ووضعته علاه، وذهبت إلاه، والسلام علاكم٤.\nوقال الفراء في توجيه قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ ٥: \"قراءتنا بتشديد (إنّ) وبالألف ... على لغة بني الحارث بن كعب يجعلون الاثنين في\n_________\n١ ارتشاف الضرب١/٣٠٢، وما يجوز للشاعر في الضرورة ١٦٦، ١٦٧، وتهذيب اللغة ١٤/٣٣٥، ولسان العرب (نصا) ١٥/٣٢٧، وبحوث ومقالات في اللغة٢٤٢، ولغات طيء ٢٩٦، ٢٩٧.\n٢ ينظر: بحوث ومقالات في اللغة ٢٣٩، ٢٤٠.\n٣ اللسان ١/٧٩.\n٤ النوادر٢٥٩، ومعاني القرآن للأخفش١١٣.\n٥ سورة طه ٦٣.","vol":"1","page":468},{"text":"رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وأنشدني رجل من الأسْد عنهم، يريد بني الحارث:\nفأطرق إطراقَ الشُّجاع ولو يرى\n...\nمَسَاغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما١\nقال: وما رأيت أفصح من هذا الأسْديّ. وحكى هذا الرجل عنهم: هذا خطّ يدا أخي بعينه. وذلك - وإن كان قليلًا - أقيس، لأن العرب قالوا: مسلمون فجعلوا الواو تابعة للضمة، لأن الواو لا تعرب، ثم قالوا: رأيت المسلمين، فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم، فلما رأوا أن الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحًا، تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلان في كل حال\"٢.\nوينتسب بنو الحارث بن كعب إلى مِذْحَج، ودخل فيهم بطون من الأزد، وكانت لهم الرئاسة٣. وعدهم بعض علماء اللغة والنسب من الأزد٤.\nوكما عزيت هذه اللغة إلى بني الحارث بن كعب فقد عزيت كذلك إلى خَثْعَم وزُبيد وعُذْرة ومُراد٥.\nوعزيت إلى الأزد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ ٦ قال أبو حيان: \"والبيتوتة: هو أن تدرك الليل نمت أو لم تنم، وهو خلاف\n_________\n١ البيت للمتلمس، وهو في ديوانه ٢.\n٢ معاني القرآن٢/١٨٤.\n٣ نهاية الأرب ٥٨.\n٤ الفصوص٣/ ٢٨٤، والأنباه على قبائل الرواة ١١٢، والمزهر٢/٤٨٣.\n٥ الدر المصون٨/٦٧،والتصريح١/٤٠٣.\n٦ سورة الفرقان ٦٤.","vol":"1","page":469},{"text":"الظلول. وبجيلة وأزد السراة يقولون: يبات، وسائر العرب يقولون: يبيت\"١ وقال السمين: \"يبيت هي اللغة الفاشية، وأزد السراة وبجيلة يقولون: يبات، وهي لغة العوام اليوم\"٢.\nواللغتان من غير عزو في الصحاح٣، والمحيط٤، والمصباح٥.\nوبالنظر إلى القبائل التي عزيت إليها هذه اللغة - صراحة - نجدها جميعًا قبائل يمنية قحطانية تسكن جنوب الجزيرة العربية كالأزد وخثعم ومراد وبجيلة وبني الحارث بن كعب، أو قحطانية مهاجرة إلى الشمال كطيئ، وكانت قبل الهجرة تجاور إخوتها الأزد وبني الحارث بن كعب في موطن واحد حول منطقة مأرب.\nولا تزال هذه اللغة مسموعة إلى اليوم في بعض مناطق السراة وفي غيرها من نواحي الجزيرة العربية، فتسمع في السراة من يقول: (بات يبات)، (بغاه يبغاه) (عناه يعناه) في: بات يبيت، وبغاه يبغيه، وعناه يعنيه.\nوفي بادية غامد في السفوح الشرقية من جبال السّراة، وغامد الزناد بتهامة من يقول: \"السلام علاكم\"، (وركب علاه) في السلام عليكم، وركب عليه.\nوهي أكثر استعمالًا في بادية عتيبة وبلحارث جنوب الطائف وشرقه، وبعض بوادي الحجاز.\n_________\n١ البحر المحيط ٨/١٢٧.\n٢ الدر المصون ٨/٤٩٨.\n(ب ي ت) ١/٢٤٥.\n٤ ٩/٤٧٣.\n(ب ي ت) ص ٢٧.","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل الثاني: الإبدال في الحركات (الصوائت):</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>توطئة:</span>\nالحركات في العربية ثلاث: هي الفتحة والكسرة والضمة. وهي - كما قال ابن جني -: \"أبعاض حروف المد واللين، وهي الألف والياء والواو ... فالفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء، والضمة بعض الواو\"١. ولما كانت حروف المد تتعاقب فيما بينها، فكذلك هذه الحركات تتعاقب فيما بينها في لغات القبائل العربية٢.\nوعزي إلى بعض قبائل الأزد ألفاظ تعاقبت فيها الحركات ما بين فتح وكسر، أو ضم وكسر، وسنعالج في هذا الفصل ما يخص الجانب الصوتي من ذلك التعاقب.\n_________\n١ سر صناعة الإعراب ١/١٧.\n٢ لهجة ربيعة ٨٧.","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المبحث الأول: بين الفتح والكسر في أحرف المضارعة:</span>\nذكر سيبويه أن كسر أول الفعل المضارع لغة جميع العرب إلا الحجاز، فلغتهم الفتح، قال: وهو الأصل٣. وكذلك ذكر ابن سيده، وزاد بأن قال: \"وصارت لغتهم الأصل، لأن العربية أصلها إسماعيل ﵇، وكان مسكنه مكة\"٤.\n_________\n٣ الكتاب ٤/١١٠، ١١١. وينظر: شرح الشافية ١/١٤١.\n٤ المخصص ١٤/٢١٧.","vol":"1","page":473},{"text":"وقال ابن فارس: \"وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم ... ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم، ولا عجرفية قيس، ولا كشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة، ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس، مثل تِعلمون ونِعلم\"١.\nوعزا اللحياني في نوادره - عن الكسائي - ظاهرة الكسر إلى تميم، وقيس، وهذيل، وأسد، وجميع العرب: نهدها، وجَرْمها، ويمنها٢.\nوجاء في اللسان: \"وتِعلم، بالكسر: لغة قيس وتميم وأسد وربيعة وعامة العرب. وأما أهل الحجاز، وقوم من أعجاز هوازن، وأزد السراة، وبعض هذيل فيقولون: تَعلم، والقرآن عليها. وزعم الأخفش: أن كل من ورد علينا من الأعراب لم يقل إلا تِعلم، بالكسر\"٣.\nوقال أبو جعفر النحاس: \"قرأ يحيى بن وثاب والأعمش ﴿نَسْتَعِينُ﴾ بكسر النون، وهذه لغة تميم، وأسد، وقيس، وربيعة\"٤.\nوقال أبو حيان: \"وفتح نون ﴿نَسْتَعِينُ﴾ قرأ بها الجمهور، وهي لغة الحجاز،\n_________\n١ الصاحبي في فقه اللغة٥٢-٥٣.\n٢ بغية الآمال ١٥٢.\n٣ اللسان (وقى) ١٥/٤٠٢،٤٠٣.\n٤ إعراب القرآن١/١٧٣.وينظر: شواذ القرآن ٩.","vol":"1","page":474},{"text":"وهي الفصحى\"١.\nوكان سيبويه يستثني الياء من الكسر في اللغة المطردة، وعلل ذلك بأنهم كرهوا الكسرة في الياء، لثقلها٢.\nوحكى الفراء في كتاب (اللغات) عن بعض كلب، وهم من قضاعة، أنهم يكسرون جميع حروف المضارعة حتى الياء. قال: وهي من الشاذ٣.\nوبهراء من قضاعة أيضًا٤ ولم ينقل عنها الرواة سوى كسر التاء فقط، وقد اشتهرت هذه الظاهرة معزوة إليها بلقب (تلتلة بهراء) .قال ثعلب: \"وأما تلتلة بهراء، فإنها تقول: تِعلمون، وتِعقلون، وتِصنعون، بكسر أوائل الحروف\"٥.\nويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن بهراء كانت - أيضًا - تكسر جميع الحروف حتى الياء، ولكنه لم يذكر مصدر رأيه هذا. ثم حاول أن يفسر وجود هذه الظاهرة عند هذه القبيلة بتأثرها بما جاورها من لغات كالأرامية والعبرية\n_________\n١ البحر المحيط١/٤٢.\n٢ الكتاب ٤/١١٠.وينظر: الدر المصون١/٦٠، والخزانة١٢/٦٣.\n٣ بغية الآمال١٥٣، وينظر: البحر المحيط ٩/٧٨.\n٤ نهاية الأرب ١٧٢،٣٦٥.\n٥ مجالس ثعلب١/٨١. وينظر: الخصائص٢/١١، وسر صناعة الإعراب١/٢٢٩-٢٣٠، ودرة الغواص ٢٥٠، والمزهر١/٢١١، والخزانة١١/٢٣٦،٤٦٦، والبلغة في أصول اللغة١٥٨.","vol":"1","page":475},{"text":"اللتين اطرد فيهما كسر حرف المضارعة١.\nوهذا غير مؤكد، لأن الكسر ينسب أيضًا إلى عدد كبير من القبائل العربية - كما تقدم - وتأثر بهراء بهذه القبائل أولى بالقبول من تأثرها باللغات الأعجمية المجاورة.\nوعزا الجوهري إلى بني أسد فتح همزة الفعل (إخال) قال: \"وتقول في مستقبله: إخال بكسر الألف، وهو الأفصح. وبنو أسد تقول: أخال بالفتح، وهو القياس\"٢.\nوقد شكك الدكتور أحمد علم الدين الجندي في هذا العزو، وقال: بل هي تكسر، وإنما الذي يفتح هي قبيلة الأزد، كما في نص صاحب اللسان السابق، قال: ومن الجائز أن يكون الرواة قد خلطوا بين قبيلة الأزد وقبيلة أسد لا سيما في الكتابة٣.\nوكسر أحرف المضارعة ظاهرة سامية قديمة، وجدت في العبرية والسريانية والحبشية ٤. كما وجدت في لهجات جنوب اليمن الحديثة كالمهرية والشحرية والبوتاحارية، وفي لهجات السريان في هذه الأيام٥.\nولا تزال هذه الظاهرة شائعة في كثير من لهجاتنا العربية المعاصرة، في\n_________\n١ في اللهجات العربية ١٣٩.\n٢ الصحاح (خ ي ل) ٤/١٦٩٢.وينظر: شرح الشافية ١/١٤١، والتصريح ٢/١٩٠، والمصباح (خيل) ٧١.\n٣ اللهجات العربية في التراث١/٣٩١.\n٤ فصول في فقه العربية ١٢٥.\n٥ اللهجات العربية في التراث ١/٣٩٧.","vol":"1","page":476},{"text":"النجدية، والمصرية١، وبعض لهجات أهل السراة.\nوإذا كان المتقدمون يرون أصالة الفتح، كما تقدم في قول سيبويه وابن سيده. فإن المعاصرين على خلاف في ذلك، فبعضهم يرى رأي المتقدمين، وبعضهم يرى أصالة الكسر وحداثة الفتح.\nفممن يرى أصالة الفتح من المعاصرين الدكتور إبراهيم أنيس، حيث يقول: \"نرجح أن الأصل في شكل حروف المضارعة هو ما شاع في لهجات الحجاز من الفتح في كل الحالات. وقد انحدر هذا الأصل إلى هذه اللهجات من السامية الأولى، ثم تطور إلى كسر في معظم اللغات السامية\"٢.\nويذهب الدكتور رمضان عبد التواب إلى أصالة الكسر في أحرف المضارعة في العربية القديمة، ويحتج لذلك بدليل عدم وجود الفتح في اللغات السامية الأخرى كالعبرية والسريانية والحبشية. وبدليل ما بقي من الكسر في بعض اللهجات العربية القديمة، واستمراره حتى الآن في اللهجات العربية الحديثة٣.\nولم تكن أدلته هذه محل تسليم الباحثين، فقد نُقض دليله الأول - وهو عدم وجود الفتح في الساميات القديمة - بأن العربية هي اللغة السامية التي بقيت في الجزيرة بعد هجرة أخواتها الساميات، فالفتح ليس حادثًا فيها بل إنه الأصل، والكسر هو الذي حدث بعد اختلاط الساميين بغيرهم ٤.\n_________\n١ السابق ١/٣٩٧، وفصول في فقه العربية ١٢٥.\n٢ في اللهجات العربية ١٤٠.\n٣ فصول في فقه العربية ١٢٥.\n٤ اللهجات العربية نشأة وتطورًا ٢٩٥.","vol":"1","page":477},{"text":"ويؤكد هذا قول الدكتور جاكوب بارت: إن كسر حروف المضارعة في الساميات القديمة طارئ عليها، وليس أصلًا فيها، إذ إنه انتقل في اللغتين العبرية والسريانية من وزن فعِل يفعَل إلى الأوزان الأخرى، فصارت كلها مكسورة أحرف المضارعة إلا في اللغة العربية، في الأفعال الحلقية الفاء والجوفاء والمضعفة، فقد بقيت فيها حروف المضارعة مفتوحة١.\nأما دليله الثاني - وهو أن استمرار الكسر في اللهجات العربية الحديثة دليل على أصالة الكسر - فهو مردود بأن هذه اللهجات تُستعمل – دائمًا - إما متوارثة عن لغات عربية قد يكون بعضها محافظًا على الصيغة القديمة، وإما متطورة عن هذه اللغات التي غيرت نهجها وفقًا لقوانين لغوية٢.\nومن هنا يتضح لنا أن فتح حرف المضارعة أذهب في القدم من الكسر.\n_________\n١ في الأصوات اللغوية ١٩٠.\n٢ لغة تميم ٢١٠.","vol":"1","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحث الثاني: بين الفتح والكسر في اللام الجارة:</span>\nتُكسراللام الجارة مع الاسم الظاهر، وتُفتح مع المضمر. هذه القاعدة المطردة في العربية الفصحى، بل في اللغات السامية الأخرى كالعبرية والحبشية٣. أما قبيلة خزاعة الأزدية فإنها تخالف هذا الاطراد. قال ابن عقيل: \"وفتح اللام مع المضمر لغة غير خزاعة، فيقول غيرهم من العرب: لَكم ولَها ولَه، بفتح اللام، وأما خزاعة فيكسرون اللام مع المضمر، كما فعل هم وغيرهم مع المظهر، وهذا في غير الياء٤ والمستغاث\"٥.\n_________\n٣ التطور النحوي للغة العربية١٦٠.\n٤ ياء المتكلم.\n٥ المساعد٢/٢٦٠.","vol":"1","page":478},{"text":"وأكثر مصادر العربية تعزو هذه الظاهرة - أيضًا - إلى خزاعة١، عدا ابن جني فقد عزاها إلى قضاعة٢، وهي موصولة بخزاعة نسبًا وجوارًا، فهما من القبائل القحطانية المهاجرة من اليمن إلى أرض الحجاز.\nولما كان الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها، كان فتح اللام مع المضمر هو الأصل، وإنما كسرت مع الظاهر - سوى المستغاث - خوف التباسها بلام التوكيد أو الابتداء٣.\nوحكى ابن جني أن هذه اللام قد تفتح مع المظهر على الأصل في بعض اللغات، فيقال: المال لَزيد، بفتح اللام. ونقل عن أبي عبيدة، والأخفش، وخلف الأحمر، ويونس أنهم سمعوا العرب تفتح اللام الجارة مع المظهر، واستشهد بقراءة سعيد بن جبير: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ ٤ بفتح اللام. ونقل عن أبي زيد الأنصاري أنه سمع من يقول: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ ٥ بفتح اللام أيضًا٦.\nوقال ابن عقيل: فتحها مع الفعل لغة عكل وبلعنبر، واستشهد بقراءة ابن جبير أيضًا٧.\n_________\n١ شرح الرضي ٤/٢٨٣، وجواهر الأدب ٧٠، وارتشاف الضرب٤/١٧٠٦، والجنى الداني ١٨٣، وهمع الهوامع ٢/٣٧٢.\n٢ الخصائص٢/١٠.وينظر: الاقتراح ١٨٦.\n٣ الكتاب ٢/٣٧٦، ومعاني الحروف للرماني ٥٦، وسر صناعة الإعراب١/ ٣٢٧، واللامات للهروي ٧، وللزجاجي ٩٨.\n٤ سورة إبراهيم ٤٦.\n٥ سورة الأنفال٣٣.\n٦ سر صناعة الإعراب١/٣٢٨-٣٣٠.وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/١٢٢.\n٧ المساعد٢/٢٦٠.","vol":"1","page":479},{"text":"بعد هذا العرض يتضح أن للعرب في اللام الجارة لغير ياء المتكلم والمستغاث ثلاث لغات:\nالأولى: فتحها مع المضمر وكسرها مع الظاهر، وهي اللغة الفصحى.\nالثانية: كسرها مطلقًا مع الظاهر والمضمر، وهي لغة خزاعة، وتعزى كذلك إلى قضاعة.\nالثالثة: فتحها مطلقًا مع الظاهر والمضمر، وهي لغة لبعض العرب، وعزيت مع الفعل لعكل وبلعنبر.\nوحكم ابن جني على هاتين الأخيرتين بالشذوذ الذي لا يقاس عليه، ولكنه عاد فجوزهما بضرب من التأويل والتعليل، فقال: \"إذا رُدّت في بعض المواضع إلى ضرب من التأوّل إليه فله وجه من القياس. وأما الكسر ففرع، والحمل على الأصول أجوز من النزول إلى الفروع. ووجه جوازه أنه لما شُبه المظهر بالمضمر في فتح لام الجر معه نحو قراءة سعيد بن جبير وغيرها، كذلك شُبه المضمر بالمظهر في كسر لام الجر معه\"١.\nولا تزال لغة خزاعة شائعة إلى اليوم في بعض الحواضر المصرية٢، وسمعتها من أهل السراة بكسر لام الجر مع كاف المخاطبة فقط.\n_________\n١ سر صناعة الإعراب١/٣٣٠.وينظر: الخصائص ٢/١٠.\n٢ جواهر الأدب (الحاشية) ٧٠.","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الخاتمة:</span>\nعرض هذا البحث لظاهرة الإبدال في لغات الأزد، وقد اقتضت خطته أن يكون في مقدمة وتمهيد وفصلين، تحت كل منهما مبحثان، يليهما خاتمة وثلاثة فهارس.\nوقد انتهى البحث إلى عدد من النتائج والمقترحات أذكر منها ما يلي:\n١- أن بعض لغات الأزد التي ذمها اللغويون كالاستنطاء والطمطمانية، قد ورد لها شواهد من كلام النبي - ﷺ - وعليه فلا ينبغي ذمها، ولا العيب على من تكلم بها اليوم.\n٢- أثبت البحث أن الاستنطاء لم يرد له شاهد آخر غير الفعل (أنطى) ومن ثم بين خطأ قول بعض المعاصرين: إن اللغويين القدامى لم يصفوا لنا هذه الظاهرة على حقيقتها.\n٣- أثبت البحث خطأ من تشكك في الحديث المعزو للرسول - ﷺ -: \"ليس من امبر امصيام في امسفر\".\n٤- توصل البحث إلى أن ظاهرة الطمطمانية، أو قلب لام التعريف ميمًا لغة فاشية في جنوب الجزيرة العربية، وقد عزيت إلى معظم القبائل اليمنية، وهي باقية إلى اليوم.\n٥- أثبت البحث أن الأزد من القبائل العربية التي آثرت الواو على الياء في معظم كلامها، والأزد من القبائل المستقرة المتحضرة، ومن هنا ظهر عدم صحة مقولة من قال: إن الميل إلى الياء أو الكسر أثر من آثار التحضر، والميل إلى الواو أو الضم من طبع البدو الجفاة، ولو كان الأمر كذلك لخلت الواو من كلام الحضر، والياء من كلام البدو، وهذا ما لم يصدقه واقع تلك القبائل التي وجد في لغاتها جميعًا الواوي واليائي.\n٦- أثبت البحث أن عزو بعض الظواهر اللغوية إلى الأزد وإلى غيرهم من","vol":"1","page":481},{"text":"قبائل العرب ليس من قبيل تعارض المصادر أو تناقضها، وإنما ذاك بسبب تأثر القبائل بعضها ببعض بالمجاورة أو الاختلاط في مواسم الحج أو الأسواق أو الحروب، أو نحو ذلك، وقد نتج عن ذلك أيضًا عزو بعض الظواهر اللغوية المتناقضة إلى قبيلة واحدة، كتعاقب الواو والياء في لغات الأزد، وذلك أن اللغات ظواهر اجتماعية لا يمكن أن ينتظمها قانون شامل أو جامع مانع.\n٧- اشترك الأزد وطيء - مع تباعد منازلهم - في عدد من الظواهر اللغوية، وقد أرجع البحث سبب ذلك إلى أنهما في الأصل من القبائل القحطانية المهاجرة من بيئة واحدة في بلاد اليمن.\n٨- أثبت البحث أن الفتح في أوائل أحرف المضارعة هو الأصل في اللغة العربية واللغات السامية، وذلك خلاف ما يراه بعض المعاصرين.\n٩- ربط البحث بين الظواهر اللغوية القديمة في لغات الأزد، والظواهر المماثلة لها اليوم في لهجات أهل السراة وغيرهم، وبين صلتها الوثيقة بلغات أسلافهم، ومثل هذا الربط يمهد الطريق أمام المعجم التاريخي للغة.\n١٠- خلص البحث إلى أن معظم مناطق السراة - وهي من معاقل الضاد منذ القدم - لا تزال تزخر بظواهر لهجية كثيرة تماثل أو تخالف ما عزي إلى الأزد قديمًا، وإني لأرى ضرورة جمع هذه اللهجات من أفواه أهلها، ودراستها قبل انقراضها وزوالها، لأنها تساعد في فهم وتوضيح كثير من المسائل اللغوية التي فات علماء العربية القدامى تسجيلها وتوضيحها.\nوبعد:\nفأحسب أني بهذه الدراسة قد وضّحت ظاهرة من أهم الظواهر اللغوية المعزوة للأزد، وأرجو أن تكون حافزًا لدراسة سائر لغاتهم في الأصوات والأبنية والتراكيب والدلالة، فهي لا تزال مجالًا خصبًا للدراسات اللغوية الجادة.\nوالحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>مصادر ومراجع</span>\n...\nفهرس المصادر والمراجع\n١- الإبدال: لأبي الطيب، ت - عز الدين التنوخي، مطبوعات مجمع العربية - دمشق ١٣٧٩هـ.\n٢- الإبدال والمعاقبة والنظائر: للزجاجي، ت - عز الدين التنوخي، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق ١٣٨١هـ.٣- أدب الكاتب: لابن قتيبة، ت - محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، ط. الثانية، ١٤٠٦هـ.\n٤- ارتشاف الضرب: لأبي حيان - رجب عثمان محمد، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الأولى ١٤١٨هـ.\n٥- الأزهرية في علم الحروف: لعلي بن محمد الهروي، ت - عبد المعين الملوحي، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، ١٤٠٢هـ.\n٦- الاشتقاق: لابن دريد، ت - عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٣٧٨هـ.\n٧- الأشموني: منهج السالك إلى ألفية ابن مالك.\n٨- إصلاح المنطق: لابن السكيت، ت - أحمد شاكر، وعبد السلام هارون، دار المعارف، ط. الرابعة، ١٩٨٧هـ.\n٩- الأصوات اللغوية: لإبراهيم أنيس، دار الطباعة الحديثة، القاهرة، ط. الخامسة.\n١٠- الأضداد: لابن الأنباري - محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت، ١٤٠٧هـ.\n١١- إعراب القرآن: لأبي جعفر النحاس، ت - زهير غازي زاهد، عالم الكتب، ومكتبة النهضة العربية، ط. الثانية، ١٤٠٥هـ.","vol":"1","page":483},{"text":"١٢- إعراب القراءات الشواذ: للعكبري، ت - أحمد السيد أحمد، عالم الكتب، بيروت، ط الأولى، ١٤١٧هـ.\n١٣- الاقتراح في علم أصول النحو: للسيوطي، ت - أحمد قاسم، ١٣٩٦هـ.\n١٤- الأمالي: لأبي علي القالي، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية، ١٩٢٦هـ، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٥- الأنباه على قبائل الرواة: لابن عبد البر، (ضمن مجموعة الرسائل الكمالية)، مكتبة المعارف، الطائف، ١٩٨٠م.\n١٦- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (ضياء السالك): لابن هشام، ت - محمد عبد العزيز النجار، مكتبة العلوم والحكم.\n١٧- البارع في اللغة: لأبي علي القالي، ت - هاشم الطعان، مكتبة النهضة، بغداد ط. الأولى ١٩٧٥م.\n١٨- البحر المحيط: لأبي حيان، ت - صدقي محمد جميل، المكتبة التجارية، مصطفى الباز، مكة المكرمة، ١٤١٢هـ.\n١٩- بحوث ومقالات في اللغة: لرمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الثانية، ١٤٠٨هـ.\n٢٠- بغية الآمال في معرفة النطق بجميع مستقبلات الأفعال: لأبي جعفر اللبلي، ت - سليمان بن إبراهيم العائد، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤١١هـ.\n٢١- البلغة في أصول اللغة، للقنوجي، ت - نذير محمد مكتبي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط. الأولى ١٤٠٨هـ.\n٢٢- تاج العروس من جواهر القاموس: للزبيدي، دار الفكر، بيروت.\n٢٣- تاريخ الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى ١٤٠٧هـ.","vol":"1","page":484},{"text":"٢٤- التبصرة والتذكرة: للصميري، ت - أحمد مصطفى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط. الأولى، ١٤٠٢هـ.\n٢٥- التبيان في إعراب القرآن: للعكبري، ت - محمد علي البجاوي، عيسى البابي الحلبي، القاهرة.\n٢٦- التصريح بمضمون التوضيح: لخالد الأزهري، ت - عبد الفتاح بحيري، الزهراء للإعلام العربي، ط. الأولى ١٤١٨هـ.\n٢٧- التطور النحوي للغة العربية، لبرجستراس، ترجمة رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الثانية ١٤١٤هـ.\n٢٨- تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) دار الفكر، بيروت، ١٤٠٥هـ.\n٢٩- تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن): ت - أحمد عبد الحليم البردوني، دار الشعب، القاهرة، ط. الثانية، ١٣٧٢هـ.\n٣٠- تفسير ابن كثير، دار المعرفة، بيروت، ط. الثانية، ١٤٠٨هـ.\n٣١- التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح: لابن بري، ت - مصطفى حجازي الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط. الأولى، القاهرة، ١٩٨٦م.\n٣٢- تهذيب اللغة: للأزهري، جماعة من العلماء المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر، القاهرة، ١٣٨٤هـ.\n٣٣- تهذيب الألفاظ: لابن السكيت، هذبه التبريزي، ت - الأب لويس شيخو اليسوعي، المطبعة الكالوثيكية، بيروت، ١٨٩٥م.\n٣٤- جمهرة أنساب العرب: لابن حزم، ت - عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ط. الخامسة،١٩٨٢م.","vol":"1","page":485},{"text":"٣٥- جمهرة اللغة: لابن دريد، رمزي منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط. الأولى، ١٩٨٧م.\n٣٦- الجني الداني في حروف المعاني: للمرادي، ت - فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فاضل، دار الآفاق الجديدة، بيروت ط. الثانية ١٤٠٣هـ.\n٣٧- جواهر الأدب: للأربلي، ت - حامد أحمد نيل مكتبة النهضة المصرية، ١٤٠٤هـ.\n٣٨- الجيم: لأبي عمرو الشيباني، ت - إبراهيم الأنبياري، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٣٩٤م.\n٣٩- حاشية ابن بري علي كتاب المعرب: ت - إبراهيم السامرائي، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى ١٤٠٥هـ.\n٤٠- خزانة الأدب: للبغدادي، ت - عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الثالثة ١٤٠٩هـ.\n٤١- الخصائص: لابن جني، ت - محمد علي النجاري، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٤٢- الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: للسمين الحلبي، ت - أحمد بن محمد الخراط، دار القلم، دمشق، ط. الأولى ١٤٠٦هـ.\n٤٣- دراسات في لهجات شمال وجنوب الجزيرة العربية: لأحمد حسين شرف الدين، مطابع الفرزدق التجاري، ط. الأولى ١٤٠٤هـ.\n٤٤- دراسات في فقه اللغة: لصبحي الصالح، دار العلم للملايين، بيروت، ط. التاسعة ١٩٨١م.\n٤٥- دراسات وتعليقات في اللغة: لرمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الأولى، ١٤١٤هـ.","vol":"1","page":486},{"text":"٤٦- دراسة اللهجات العربية القديمة: لداود سلوم، عالم الكتب، بيروت، ط. الأولى، ١٤٠٦هـ.\n٤٧- دروس في علم أصوات العربية، ترجمة الأستاذ صالح القرماوي، الجامعة التونسية، ١٩٦٦م.\n٤٨- ديوان الأدب: للفاربي، ت - أحمد مختار عمر، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٣٩٤هـ.\n٤٩- ديوان (شعر) عمرو بن معدي كرب الزبيدي: جمعه ونسقه، مطاع الطرابيشي، مجمع اللغة العربية، دمشق، ط. الثانية، ١٤١٥هـ.\n٥٠- سر صناعة الإعراب: لابن جني، ت - حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط. الأولى، ١٤٠هـ.\n٥١- السنن الكبرى: للبيهقي، ت - محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، ١٤١٤هـ.\n٥٢- السنن الترمذي: (الجامع الصحيح) ت - أحمد شاكر ورفاقه، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط. الثانية ١٣٩٨هـ.\n٥٣- سنن الدارمي: ت - فواز أحمد، خالد السبع، دار الكتب العربي، بيروت، ط. الأولى، ١٤٠٧هـ.\n٥٤- سنن أبي داود: ت - محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر.\n٥٥- سنن ابن ماجه: ت - محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.\n٥٦- سنن النسائي: ت - عبد الغفار، وسيد كسروي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى، ١٤١١هـ.\n٥٧- شرح الشافعية ابن الحاجب: للرضي، ت: محمد محيي الدين ورفيقيه، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٩٥هـ.","vol":"1","page":487},{"text":"٦٩- صحيح البخاري: ت - مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت، ط. الثانية، ١٤٠٧هـ.\n٧٠- صحيح مسلم: ت - محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣هـ.\n٧١- العربية ولهجاتها: لعبد الرحمن أيوب، القاهرة ١٩٦٨م.\n٧٢- العين: للخليل بن أحمد، ت - مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط. الأولى ١٤٠٨هـ.\n٧٣- غريب الحديث: لأبي عبيد، نسخة مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية، بحيدر آباد الدكن، ١٩٧٦، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.\n٧٤- الفائق في غريب الحديث: للزمخشري، ت - محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، ط. الثانية.\n٧٥- الفرق بين الحروف الخمسة: للبطليوشي، ت - عبد الله الناصر، دار المأمون للتراث، دمشق، ط. الأولى، ١٤٠٤هـ.\n٧٦- فصول في فقه اللغة العربية: لرمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، دار الرفاعي، الرياض، ط. الثالثة، ١٤٠٤هـ.\n٧٧- فقه اللغة وسر العربية: للثعالبي، ت - خالد فهمي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الأولى ١٤١٨هـ.\n٧٨- في الأصوات اللغوية: لغالب فاضل المطلبي، وزارة الثقافة والإعلام، العراق ١٩٨٤م.\n٧٩- في اللهجات العربية، لإبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط. الرابعة ١٩٧٣م.","vol":"1","page":489},{"text":"٨٠- الكتاب: لسيبويه، ت - عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الثالثة، ١٤٠٨هـ.\n٨١- كشف الخفاء، ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس: للعجلوني، ت - أحمد القلاش، مكتبة التراث الإٍسلامي، حلب، ودار التراث، القاهرة.\n٨٢- الكفاية في علم الرواية: للخطيب البغدادي، ت - أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.\n٨٣- اللامات: لأبي الحسن الهروي، ت - أحمد عبد المنعم الرصد، مطبعة حسان، القاهرة، ١٤٠٤هـ.\n٨٤- لسان العرب: لان منظور، دار صادر، بيروت.\n٨٥- لغة تميم: لضاحي عبد الباقي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٤٠٥هـ.\n٨٦- لغة طيء: لمحمد يعقوب تركستاني، رسالة دكتوراه في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\n٨٧- لهجات العرب: لأحمد تيمور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٣م.\n٨٨- اللهجات العربية: لإبراهيم نجا، مطبعة السعادة، القاهرة، ١٣٩٦هـ.\n٨٩- اللهجات العربية في التراث: لأحمد علم الدين الجندي، الدار العربية للكتاب، تونس، ١٣٩٩هـ.\n٩٠- نشأة وتطورًا، لعبد الغفار حامد هلال، مكتبة وهبة، القاهرة، ط. الثانية، ١٤٠٤هـ.\n٩١- لهجات اليمن قديمًا وحديثًا: لأحمد حسن شرف الدين، مطبعة الجبلاوي، القاهرة ١٩٧٠م.","vol":"1","page":490},{"text":"٩٢- لهجة ربيعة: لعبد الهادي أحمد السلمون، القاهرة، ١٤١٧هـ.\n٩٣- ما يجوز للشاعر في الضرورة (ضرائر الشر) للقزاز، ت - محمد زغلول سلام، ومحمد مصطفى هدارة، منشأة المعارف، الإسكندرية.\n٩٤- مجالس ثعلب: ت - عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ط. الخامسة، ١٩٨٧م.\n٩٥- مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة، العدد (٤١)، ١٣٩٧هـ.\n٩٦- مجمع الزوائد ومنبع: للهيثمي، دار الريان للتراث، القاهرة، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٧هـ.\n٩٧- المحتسب: لابن جني، ت - علي النجدي ناصف، ورفيقيه، دار سزكين للطباعة والنشر، ١٤٠٦هـ.\n٩٨- المحرر الوجيز: لابن عطية، ت - عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى، ١٤١٣هـ.\n٩٩- المحيط في اللغة: لابن عباد، ت - محمد حسن آل ياسين، عالم الكتب، بيروت، ط. الأولى ١٤١٤هـ.\n١٠٠- مخارج الحروف وصفاتها: لابن الطحان، ت - محمد يعقوب تركستاني، ط. الثانية، ١٤١٢هـ.\n١٠١- مختصر في شواذ القرآن: لابن خالويه، نشره برجستراسر، مطبعة الرحمانية، القاهرة، ١٩٣٤م.\n١٠٢- المخصص: لابن سيدة، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٨هـ.\n١٠٣- المذكر والمؤنث: لابن التستري ت - أحمد عبد المجيد هريدي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ودار الرفاعي، الرياض، ط. الأولى ١٤٠٣هـ.","vol":"1","page":491},{"text":"١٠٤- المذكر والمؤنث: للفراء، ت - رمضان عبد التواب، مكتبة دار التراث، القاهرة ١٩٧٥م.\n١٠٥- المزهر في علوم اللغة وأنواعها: للسيوطي، ت - محمد جاد المولى، ورفيقيه، المكتبة العصرية، بيروت، ١٤٠٦هـ.\n١٠٦- المساعد على تسهيل الفوائد: لابن عقيل، ت - محمد كامل بركات، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٠٠هـ.\n١٠٧- مسند الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة قرطبة، مصر.\n١٠٨- مسند الإمام الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٠٩- مسند أبي يعلي: ت - حسين سليم، دار المأمون للتراث، دمشق، ١٤٠٤هـ.\n١١٠- مسند الحميدي: ت - حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١١١- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، للقيومي، مكتبة، بيروت، ١٩٨٧م.\n١١٢- معاني الحروف: للرماني، ت - عبد الفتاح شلبي، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة، ط. الثانية، ١٤٠٧هـ.\n١١٣- معاني القرآن: للأخفش، ت - فائز فارس، الكويت، ط. ١٤٠١هـ.\n١١٤- معاني القرآن: للفراء، ت - محمد علي النجار ورفيقيه، عالم الكتب، بيروت، ط. الثالثة، ١٤٠٣هـ.","vol":"1","page":492},{"text":"١١٦- معجم البلدان: لياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، ١٤٠٤هـ.\n١١٧- معجم العادات والتقاليد واللهجات المحلية في منقطة عسير، لعبد الله بن سالم آل فائع، ط. الأولى، ١٤١٤هـ.\n١١٨- المعجم الكبير للطبراني: ت - حمدي السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط. الثانية، ١٤٠٤هـ.\n١١٩- معجم ما استعجم: للبكري، ت - مصطفى السقا، عالم الكتب، بيروت.\n١٢٠- المعرب من الكلام الأعجمي: للجواليقي، ت - أحمد شاكر، مطبعة دار الكتب، القاهرة، ١٣٦١هـ.\n١٢١- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: لابن هشام، ت - مازن المبارك، ومحمد علي، دار الفكر، بيروت، ط. الخامسة، ١٩٧٩م.\n١٢٢- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: لجواد علي، دار العلم للملايين، بيروت، ط. الأولى، ١٩٧١هـ.\n١٢٣- المفصل في علم اللغة: للزمخشري، ت - محمد عز الدين، دار إحياء العلوم، بيروت، ط. الأولى، ١٤١٠هـ.\n١٢٤- مقاييس اللغة: لابن فارس، ت - عبد السلام هارون، دار الفكر، ١٣٩٩هـ.\n١٢٥- المقتضب: للمبرد، ت - محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت.\n١٢٦- الممتع في التصريف: لابن عصفور، ت - فخر الدين قباوة، دار المعرفة، بيروت - ط. الأولى ١٤٠٧؟.\n١٢٧- مميزات لغات العرب: لحفني ناصف، مصر، ط. الثانية ١٣١٢هـ.\n١٢٨- من أسرار اللغة: لإبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط. السادسة، ١٩٧٨م.","vol":"1","page":493},{"text":"١٢٩- من أصول اللهجات العربية في السودان، لعبد المجيد عابدين، مكتبة غريب، الفجالة، القاهرة، ط. الأولى ١٩٦٦م.\n١٣٠- منهج السالك إلى ألفية ابن مالك: للأشموني، دار إحياء الكتب العربية، البابي الحلبي.\n١٣١- الموطأ: للإمام مالك، ت - محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n١٣٢- نصب الرأية: للزيلعي، ت - محمد يوسف البنوري، دار الحديث، القاهرة، ١٣٧٥هـ.\n١٣٣- نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب: للقلقشندي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى، ١٤٠٥هـ.\n١٣٤- النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير، ت - طاهر أحمد الزاوي، ومحمود الطناحي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.\n١٣٥- النوادر في اللغة: لأبي زيد، ت - محمد عبد القادر أحمد، دار الشروق، بيروت، ط. الأولى، ١٤٠١هـ.\n١٣٦- همع الهوامع: للسيوطي، ت أحمد شرف الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى ١٤١٨هـ.\n١٣٧- وفاق المفهوم في اختلاف المقول والمرسوم: لابن مالك، ت - محمد شفيع النيبالي، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، ط. الأولى ١٤٠٩هـ.\n١٣٨- ابن يعيش: شرح المفصل.","vol":"1","page":494}]}