{"ً":{"ٌ":8713,"ٍ":"الأحاديث الأربعين النووية مع ما زاد عليها ابن رجب وعليها الشرح الموجز المفيد","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"شروح الحديث/الأحاديث الأربعين النووية مع ما زادها ابن رجب - المحسن - ط الجامعة الإسلامية","files":["21078.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الأحاديث الأربعين النووية مع ما زاد عليها ابن رجب وعليها الشرح الموجز المفيد\nالمؤلف: عبد الله بن صالح المحسن\nالناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة\nالطبعة: الثالثة، ١٤٠٤هـ/١٩٨٤م\nعدد الصفحات: ٩٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2073,"ٕ":6,"ٖ":1770155801,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"تمهيد","level":1,"page":2},{"title":"الحديث الأول","level":1,"page":3},{"title":"الحديث الثاني","level":1,"page":6},{"title":"الحديث الثالث","level":1,"page":9},{"title":"الحديث الرابع","level":1,"page":11},{"title":"الحديث الخامس","level":1,"page":14},{"title":"الحديث السادس","level":1,"page":16},{"title":"الحديث السابع","level":1,"page":19},{"title":"الحديث الثامن","level":1,"page":22},{"title":"الحديث التاسع","level":1,"page":24},{"title":"الحديث العاشر","level":1,"page":26},{"title":"الحديث الحادي عشر","level":1,"page":29},{"title":"الحديث الثاني عشر","level":1,"page":31},{"title":"الحديث الثالث عشر","level":1,"page":33},{"title":"الحديث الرابع عشر","level":1,"page":35},{"title":"الحديث الخامس عشر","level":1,"page":37},{"title":"الحديث السادس عشر","level":1,"page":39},{"title":"الحديث السابع عشر","level":1,"page":41},{"title":"الحديث الثامن عشر","level":1,"page":43},{"title":"الحديث التاسع عشر","level":1,"page":45},{"title":"الحديث العشرون","level":1,"page":48},{"title":"الحديث الحادي والعشرون","level":1,"page":51},{"title":"الحديث الثاني والعشرون","level":1,"page":53},{"title":"الحديث الثالث والعشرون","level":1,"page":55},{"title":"الحديث الرابع والعشرون","level":1,"page":58},{"title":"الحديث الخامس والعشرون","level":1,"page":62},{"title":"الحديث السادس والعشرين","level":1,"page":65},{"title":"الحديث السابع والعشرين","level":1,"page":68},{"title":"الحديث الثامن والعشرون","level":1,"page":71},{"title":"الحديث التاسع والعشرون","level":1,"page":74},{"title":"الحديث الثلاثون","level":1,"page":77},{"title":"الحديث الحادي والثلاثون","level":1,"page":79},{"title":"الحديث الثاني والثلاثون","level":1,"page":82},{"title":"الحديث الثالث والثلاثون","level":1,"page":84},{"title":"الحديث الرابع والثلاثون","level":1,"page":86},{"title":"الحديث الخامس والثلاثون","level":1,"page":88},{"title":"الحديث السادس والثلاثون","level":1,"page":91},{"title":"الحديث السابع والثلاثون","level":1,"page":94},{"title":"الحديث الثامن والثلاثون","level":1,"page":96},{"title":"الحديث التاسع والثلاثون","level":1,"page":98},{"title":"الحديث الأربعون","level":1,"page":100},{"title":"الحديث الحادي والأربعون","level":1,"page":103},{"title":"الحديث الثاني والأربعون","level":1,"page":105},{"title":"الحديث الثالث والأربعون","level":1,"page":107},{"title":"الحديث الرابع والأربعون","level":1,"page":109},{"title":"الحديث الخامس والأربعون","level":1,"page":110},{"title":"الحديث السادس والأربعون","level":1,"page":112},{"title":"الحديث السابع والأربعون","level":1,"page":114},{"title":"الحديث الثامن والأربعون","level":1,"page":116},{"title":"الحديث التاسع والأربعون","level":1,"page":119},{"title":"الحديث الخمسون","level":1,"page":122}],"ٛ":{"1,4":1,"1,3":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":17,"1,17":18,"1,18":20,"1,19":21,"1,20":23,"1,21":24,"1,22":25,"1,23":27,"1,24":28,"1,25":30,"1,26":31,"1,27":32,"1,28":34,"1,29":36,"1,30":37,"1,31":38,"1,32":39,"1,33":40,"1,34":41,"1,35":42,"1,36":44,"1,37":45,"1,38":46,"1,39":47,"1,40":49,"1,41":50,"1,42":52,"1,43":53,"1,44":54,"1,45":56,"1,46":57,"1,47":59,"1,48":60,"1,49":61,"1,50":63,"1,51":64,"1,52":66,"1,53":67,"1,54":69,"1,55":70,"1,56":72,"1,57":73,"1,58":75,"1,59":76,"1,60":77,"1,61":78,"1,62":80,"1,63":81,"1,64":83,"1,65":85,"1,66":86,"1,67":87,"1,68":89,"1,69":90,"1,70":92,"1,71":93,"1,72":94,"1,73":95,"1,74":96,"1,75":97,"1,76":99,"1,77":100,"1,78":101,"1,79":102,"1,80":104,"1,81":105,"1,82":106,"1,83":108,"1,84":109,"1,85":110,"1,86":111,"1,87":113,"1,88":114,"1,89":115,"1,90":117,"1,91":118,"1,92":120,"1,93":121,"1,94":123},"ٜ":{"1":[4,94]},"ٝ":["1,4","1,3","1,5","1,6","1,7","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,15","1,16","1,17","1,17","1,18","1,19","1,19","1,20","1,21","1,22","1,22","1,23","1,24","1,24","1,25","1,26","1,27","1,27","1,28","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,39","1,40","1,41","1,41","1,42","1,43","1,44","1,44","1,45","1,46","1,46","1,47","1,48","1,49","1,49","1,50","1,51","1,51","1,52","1,53","1,53","1,54","1,55","1,55","1,56","1,57","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,61","1,62","1,63","1,63","1,64","1,64","1,65","1,66","1,67","1,67","1,68","1,69","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,79","1,80","1,81","1,82","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,86","1,87","1,88","1,89","1,89","1,90","1,91","1,91","1,92","1,93","1,93","1,94"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"6":[4],"9":[5],"11":[6],"14":[7],"16":[8],"19":[9],"22":[10],"24":[11],"26":[12],"29":[13],"31":[14],"33":[15],"35":[16],"37":[17],"39":[18],"41":[19],"43":[20],"45":[21],"48":[22],"51":[23],"53":[24],"55":[25],"58":[26],"62":[27],"65":[28],"68":[29],"71":[30],"74":[31],"77":[32],"79":[33],"82":[34],"84":[35],"86":[36],"88":[37],"91":[38],"94":[39],"96":[40],"98":[41],"100":[42],"103":[43],"105":[44],"107":[45],"109":[46],"110":[47],"112":[48],"114":[49],"116":[50],"119":[51],"122":[52]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمان الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين والصلاة في والسلام على النبي الكريم، وعلى آله وصحا بته والتابعين.\nأما بعد:\nفلما كانت أحاديث الأربعين النووية عليها عدة شروح وتعليقات منها شيء لم يف بالمهم من المعاني ومنها ما هو مطول، لذا فقد رأيت أن أضع شرحا موجزا على الطريقة الحديثة للتدريس مع ثمانية الأحاديث التين زادها ابن رجب. فوضعت أولا متن الحديث. ثم مفرداته، ثم فوائده. ثم الشرح الموجز للحديث، ثم ما تيسر مما قيل من أبيات الشعر النافعة حول معنى الحديث.\nوأسأل الله العظيم رب العرش العظيم رب العالمين أن يكون عملي هذا عملا مثمرا نافعا عاجلا وآجلا. إنه سميع قريب مجيب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم المؤلف\nعبد الله بن صالح المحسن\nالمدرس بالجامعة الإسلامية- المدينة المنورة","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد</span>\n...\nبسم الله الرحمن الرحيم\nتقريظ:\nالحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.\nوبعد:\nفقد اطلعت على هذا الشرح العظيم الذي شرح به الأربعين حديثا النووية مع الثمانية التي زادها الحافظة ابن رجب أخونا فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح المحسن المدرس بالجامعة الإسلامية بمدينة النبي ﵊، ولقد أفاد وأجاد في حل ألفاظها حلا متناسبا مع مستوى رواد العلم في المدارس وغيرها، وقد سهل عليهم الطريق إلى فهمها حيث سلك في ترتيبها ما يلي:\n(١) شرح مفرداتها.\n(٢) بيان الفوائد المأخوذة من كل واحد منها.\n(٣) المعنى الإجمالي لكل حديث.\n(٤) ذكر بعض الأبيات التي تسير في ركب كل حديث.\nفينبغي لطلاب العلم النبوي المسابقة إلى اقتنائه وقراءته. هذا وأسأل الله العلي القدير أن ينفع بهذا الشرح الوجيز من قرأه أو كتبها وأن يجزى جامعه خير الجزاء آمين.\nالراجي عفو ربه\nحماد بن محمد الأنصاري\nالمدرس بالجامعة الإسلامية- المدينة المنورة","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الحديث الأول:</span>\nعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه\" متفق عليه.\nالمفردات:\nإنما: للحصر، وهو إثباتا الحكم في المذكور ونفيه عما سواه. الأعمال: البدنية من الأقوال والأفعال المفتقرة إلى النية. النيات: جمع نية، وهي لغة: القصد، وشرعا عزم القلب على الشيء مقترنا بفعله. امريء: شخص. ما نوى: ما قصد من خير أو شر. الهجرة لغة: الترك، وشرعا: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام أو من بلد المعاصي إلى بلد الاستقامة. يصيبها: يحصلها. دنيا: ما على وجه الأرض مع الهوى والجو، والمراد هنا المال خاصة، وسميت دنيا لقرب زوالها، أو لأنها قبل الآخرة. ينكحها: يتزوجها. إلى ما هاجر إليه: من قصد دنيا أو امرأة، أو غير ذلك.\nالفوائد:\n(١) إنه لا يجوز الإقدام على أي عمل حتى يعرف الإنسان حكمه.\n(٢) لا يجوز التوكيل في نفس النية.","vol":"1","page":5},{"text":"(٣) إن الغافل عن النية لا يصح منه العمل، وإن جميع الأعمال الشرعية لا تعتبر إلا بالنية.\n(٤) لا تجوز النيابة في العبادات إلا ما خصه دليل.\n(٥) فضل الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام ابتغاء مرضاة الله تعالى أو من بلد تعمل فيها المعاصي إلى بلد مستقيم أهلها.\n(٦) الإخلاص في اعمل لله تعالى والحذر من الرياء والسمعة، والعمل لأجل الدنيا.\n(٧) إن النية محلها القلب والتلفظ بها بدعة.\nالموجز:\nهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين جليل القدر كثير الفوائد لأنه من الأحاديث الجامعة التي عليها مدار الإسلام وقد بين الرسول ﷺ في هذا الحديث أن جميع الأعمال الشرعية المفتقرة إلى النية أقوالها وأفعالها الصادرة من كل مؤمن لا تصح ولا تقبل بدون النية. لأن النية هي الأساس والميزان للأعمال والأقوال كلها. فإذا صلحت النية صلح العمل، وإذا فسدت فسد العمل، فإذا كانت النية صالحة والعمل موافقا للشرع فالعمل مقبول وإن كانت يقصد بها غير ذلك فالعمل مردود. ثم إنا لرسول الله ﷺ فصل في هذا الحديث بتفصيل! كالمثال بأن من هاجر إلى دار الإسلام حبا لله تعالى. ورغبة في الإسلام وتعلم الدين والعمل به حصل له جزاء ما نوى. وإن كان قصده وهدفه أمورا دنيوية كدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فجزاؤه على حسب مقاصده، والله سبحانه يعلم السر وأخفى، وسيجازى كل عامل بعمله إن خيرا فخير، وان شرا فشر.\nشعر:\nوإذا أعلنت أمرا حسنا ... فليكن أحسن منه ما تسر\nفمسر الخير موسوم به ... ومسر الشر موسوم بشر","vol":"1","page":6},{"text":"آخر:\nوإن امرأ ابتاع الدنيا بدينه ... لمنقلب منها بصفقة خاسر\nآخر:\nفإن كنت مشغولا بشيء فلاتكن ... بغير الذي يرضي به الله تشغل\nفلن يصحب الإنسان من قبل موته ... ولا بعده إلا الذي كان يعمل","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الحديث الثاني:</span>\nعن عمر ﵁ أيضا قال:\"بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا نرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ. فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد. أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال: صدقت؟ فعجبنا له يسأله ويصدقه، وقال: فأخبرني عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها وأن تر الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. ثم انطلق فلبثنا مليا، ثم قال: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم\" رواه مسلم.","vol":"1","page":7},{"text":"المفردات:\nبينما: ظرف زمان بمعنى المفاجأة، إذ طلع: إذ ظهر. رجل: هو بصورة شخص من جنسنا أثر السفر: علامات السفر من غبرة وشعث، فعجبنا له يسأله ويصدقه: فتعجبنا من أمره، لأن المفروض أن السائل لا يعلم ما يسأل عنه، وبالقدر: ما قدره الله وقضاه من خير وشر، عن الساعة: قيام الساعة، أماراتها: علاماتها الدالة على مجيئها، الأمة: المملوكة، ربتها: سيدتها، الحفاة: جمع حاف وهو من لا نعل في رجله، العراة: جمع عار وهو من لا شيء على جسده، العالة: جمع عائل وهو الفقير، رعاء الشاء: رعاة الغنم، يتطاولون في البنيان: يتباهون ويتفاخرون برفع المباني، لبثنا: مكثنا، مليا: زمنا طويلا قبل ثلاثة أيام.\nالفوائد:\n(١) إن الملائكة يتشكلون بما شاءوا من الصور.\n(٢) آداب المتعلم والمسترشد مع العالم.\n(٣) إن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا يفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة.\n(٤) إن الإسلام والإيمان والإحسان كل يسمى دينا.\n(٥) إن الساعة من الأمور التي استأثر الله بعلمها ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَة﴾ .\n(٦) إن من علامات الساعة كثرة السراري وأولادها، أو عقوق الأولاد لأمهاتهم كأنهن عندهم إماء.\n(٧) وجوب الإيمان بالقدر وأن ما قدره الله على الإنسان من خير أو شر يجب الرضى به.\n(٨) ترك الإنسان الخوض في الأمور التي ليس عنده علم بها.","vol":"1","page":8},{"text":"(٩) كراهية ما لا تدعو إليه الحاجة من تطويل البناء وزخرفته.\n(١٠) الإخبار بأن من علامات الساعة أن تفتح الدنيا على أهل البادية والفاقة فتنصرف همهم إلى تشييد المباني وليس لهم هم إلا ذلك.\nالموجز:\nيخبرنا عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه في حديث جبريل المشهور هذا بأن جبريل ﵇ خرج عليهم بصورة رجل لا يعرف وهم جلوس عند النبي ﷺ فجلس بين يدي النبي صلى ألله عليه وسلم جلسة المتعلم المسترشد فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فأجابه بهذه الأركان التي تتضمن الإقرار بالشهادتين والمحافظة على الصلوات الخمس وأداء الزكاة لمستحقيها وصيام شهر رمضان بنية صادقة وأداء فريضة الحج على المستطيع والإيمان بأن الله هو الخالق الرازق، المتصف بالكمال المنزه عن النقص. وأن الملائكة خلقهم الله عباد مكرمون لا يعصون الله تعالى وبأمره يعملون، والإيمان بالكتب المنزلة على الرسل من عند الله تعالى وبالرسل المبلغين عن الله دينه وأن الإنسان يعبد الله كأنه يشاهده سبحانه، فإن لم يقم بهذه العبادة فليعبد الله تعالى خوفا منه لعلمه أنه مطلع لا تخفي عليه خافية، وأن علم الساعة لا يعلمه أحد من الخلق وأن من علامات الساعة كثر في السراري وأولادها أو كثرة عقوق الأولاد لأمهاتهم يعاملونهن معاملة الإماء، وأن رعاة الغنم والفقراء تبسط لهم الدنيا في آخر الزمان فيتفاخرون وفي زخرفة المباني وتشييدها. وكل هذه الأسئلة والأجوبة عليها لتعليم هذا الدين الحنيف من جبريل لقول رسول الله ﷺ \"هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم\".\nشعر:\nوما المرء إلا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الحديث الثالث:</span>\nعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال\"سمعت رسول الله ﷺ يقول:\"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت، وصوم رمضان\" رواه البخاري ومسلم.\nالمفردات:\nبني: أسس. على خمس: على دعائم خمس، إقام الصلاة: أي آداؤها والمحافظة عليها، إيتاء الزكاة: إعطاؤها لمستحقيها. بيت الله: الكعبة. رمضان: شهر رمضان، والمراد صوم نهاره بنية.\nالفوائد:\n(١) معرفة أركان الإسلام والعمل بها.\n(٢) أن هذه الفروض الخمسة فرض على الأعيان المكلفين.\n(٣) أن ما سواها كالأعمال الظاهرة متممات ومكملات إلا ما خصه دليل بالوجوب.\n(٤) جواز إطلاق رمضان من غير لفظ شهر.\nالموجز:\nيرشدنا النبي ﷺ إلى أن الإسلام مبناه وأساسه على خمسة دعائم لا يصح بدونها وهي: الإقرار لله تعالى بالوحدانية. ولنبيه بالرسالة، والمحافظة على الصلوات الخمس مع القيام بشروطها وأركانها وواجباتها وإعطاء الزكاة لمستحقيها عند وجوبها وصيام شهر","vol":"1","page":10},{"text":"رمضان بنية صادقة وأداء فريضة الحج لمن استطاع إليه سبيلا من زاد وراحلة وغير ذلك، وما سوى هذه الخمس فهي من التكميل والتزيين إلا ما خصه دليل بالوجوب فلزام علينا فعله.\nشعر:\nخسر الذي ترك الصلاة وخابا ... وأبا مغادا صالحا ومآبا\nإن كان يجحدها فحسبك أنه ... أضحى بربك كافرا مرتابا\nآخر:\nإذا خزن المال البخيل فإنه ... سيورثه غما ويعقبه وزرا\nآخر:\nوكن متصدقا سرا وجهرا ... ولا تبخل وكن سمحا وهوبا\nتجد ما قدمته يداك ظلا ... إذا ما اشتد بالناس الكروبا","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الحديث الرابع:</span>\nعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق \"إن أحدكم يجمع خفقه في بطن أفه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها\" متفق عليه.","vol":"1","page":11},{"text":"المفردات:\nالصادق: المخبر بالحق، المصدوق: صدقه الله وعده، يجمع خلقه: بعد الانتشار في الرحم من ماء المرأة ومني الرجل، في بطن أمه: في رحمها، نطفة: منيا علقة: قطعة دم، مضغة: قطعة لحم بقدر اللقمة التي تمضغ، مثل ذلك: الزمن وهو أربعون يوما، يرسل إليه الملك الموكل بالرحم يكتب رزقه: تقديره قليلا أو كثيرا وأجله: منتهى عمره يعمل بعمل أهل الجنة: من الطاعات، ويعمل بعمل أهل النار: من المعاصي، حتى ناصبة، وما نافية ويجوز رفع يكون على أن حتى ابتدائية، يسبق عليه الكتاب: الذي كتب فيه مصيره.\nالفوائد:\n(١) الإشارة إلى علم المبدأ والمعاد وبيان ما يتعلق بالإنسان وحاله من شقاوة وسعادة وفقر وغنى.\n(٢) جواز القسم على الخبر الصادق لتأكيده في نفس السامع.\n(٣) الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت.\n(٤) إثبات القدر والإيمان به.\n(٥) القناعة بما قدر الله للعبد من الرزق وعدم الحرص الشديد ما دام الرزق مقدرا مع فعل الأسباب.\n(٧) الخوف من سوء الخاتمة.\n(٨) إن التوبة تهدم ما قبلها.\n(٩) إن السعادة والشقاوة قد سبق الكتاب بهما وأن كلا ميسر لما خلق له.","vol":"1","page":12},{"text":"الموجز:\nفي هذا الحديث بيان مبدأ الإنسان في بطن أمه وتنقله من طور إلا طور آخر من منى إلى علقة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح فتسرى في جسمه فيبتديء بالحركة ويكتب الملك ما له من رزق في دار الدنيا قليلا أو كثيرا حتى يموت ويكتب مقدار عمره ومنتهاه وماذا يعمل من خير وشر ومباح وسعادة وشقاوة، ثم إن الرسول ﷺ بين مال الإنسان بأنه إما إلى جنة أو إلى نار، وجاء ﷺ بمثل يخوف من سوء الخاتمة معناه أن من بني آدم من يعمل كل عمره في طاعة الله فإذا حان قبض روحه أشرك بالله أو كفر فمات فكان من أهل النار وآخر عمل كل عمره بالكفر وفعل المعاصي وعند قرب أجله أسلم وتاب وأناب إلى الله تعالى، فمات فصار من أهل الجنة فعلى كل مسلم أن يخشى من سوء الخاتمة، نسأل الله حسن الخاتمة.\nشعر:\nواعلم والله بأنك آخذ كل الذي ... لك في الكتاب محبر مسطور\nما زاد امرئ في رزقه ... حرص ولا أزرى به التقصير\nوعلى المؤمن فعل الأسباب، قالت الشاعر، مقتبسا من معنى القرآن الكريم:\nألم تر أن الله قال لمريم ... وهزي إليك الجذع يساقط الرطبا\nولو شاء أدنى الجذع من غير هزه ... إليها ولكن كل شيء له سببا\nوعلى المؤمن الرضا بما قدر الله تعالى، قال الشاعر:\nليس عندي إلا الرضا بما قدر ... الله فيما أحببته أو كرهته\nولو أني حرصت جهدي أن ... أدافع أمرا مقدرا ما دفعته\nفأرى أن أرد ذاك إلى من ... عنده علم كل ما قد جهلته","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الحديث الخامس:</span>\nعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة ﵂ قالت: قال: رسول الله ﷺ: \"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد \" متفق عليه.\nوفي رواية لمسلم: \" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد\".\nالمفردات:\nأحدث: أنشأ واخترع، في أمرنا: في ديننا، رد: مردود غير مقبول من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول.\nالفوائد:\n(١) الحث على الإتباع والتحذير من الابتداع.\n(٢) رد كل محدثة في الدين وأنه لا فرق بين ما يحدثه الإنسان أو يحدثه غيره ويعمل به.\n(٣) أن كل ما وافق الشرع أو تضمنته القواعد العامة ليس بمردود.\n(٤) إبطال جميع العقود المنهي عنها.\n(٥) أن حكم الحاكم لا يغير الحقائق فلا يحل حراما ولا يحرم حلالا وإن نفذ ظاهرا.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث على أن كل من تعبد بشيء لم يشرعه الله ورسوله أو أحدث في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله السنة أو القواعد","vol":"1","page":14},{"text":"العامة فإن ذلك مردود على صاحبه وهو آثم في ذلك وكل شيء من المعاملات إذا حدث فيه ما يفسد العقد لمخالفته الحكم الشرعي يجب رده على صاحبه فليحذر كل مسلم الابتداع في الدين وليتمسك بهدي سيد المرسلين ﷺ.\nشعر:\nوكن لسنة خير الخلق متبعا ... فإنها لنجاة العبد عنوان\nفهو الذي شملت للخلق أنعمه ... وعمهم منه في الدارين إحسان\nومذ أتى أبصرت عمى القلوب به ... سبل الهدى ووعت للحق آذان","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الحديث السادس:</span>\nعن أبي عبد الله النعمان بن بشير ﵄. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل مللك حمى ألا وإن جفي الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب\" متفق عليه.\nالمفردات:\nبين: ظاهر، أمور: شئون وأحوال، مشتبهات: ليس واضحا حلها ولا حرمتها، فمن اتقى الشبهات تركها، هنا أوقع الظاهر موقع","vol":"1","page":15},{"text":"المضمر تعظيما لشأنها لتجنب الشبهات. استبرأ لدينه: طلب براءة في يسر من النقص، وعرضه بحفظه عما يعاب عليه، الحمى: المحظور على غير مالكه، يرتع فيه: أن تأكل ماشيته منه. ألا حرف استفتاح يدل على تحقيق ما بعده، مضغة: قطعة لحم والمراد القلب وسمي قلبا لتقلبه في الأمور من حال إلى حال أخرى، الحمى: المحمى من إطلاق المصدر على اسم المفعول.\nالفوائد:\n(١) الحث على فعل الحلال واجتناب الحرام والشبهات.\n(٢) أن الشبهات لا يعلمها إلا القليل من الناس.\n(٣) المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة الإنسانية.\n(٤) أن من لم يتوق الشبهات في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه إما للوقع في عرضه أو الوقوع في الحرام.\n(٥) سد كل ذريعة تؤدى إلى الحرام والمحرمات.\n(٦) الحث على إصلاح القلب وأن بصلاحه يصلح كل شيء وبفساده يفسد كل شيء من الإنسان.\n(٧) أن العقل في القلب ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾\n(٨) إن اختيار طيب الكسب يدلك على صلاح القلب.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث أن ما أحله الله ورسوله وحزمه الله ورسوله كل بين واضح وإنما الخوف على المسلم من الأشياء المشتبهة التي تخفي على كثير من الناس فمن ترك الأشياء التي ليست واضحة الحل ولا واضحة الحرمة، فقد تم له براءة دينه والبعد عن وقوعه في الحرام وصيانة عرضه عن كلام الناس بما يعيبون عليه بسبب ارتكابه هذا المشتبه، ومن لم يجتنب المشتبهات، فقد عرض نفسه إما في الوقوع في الحرام أو اغتياب","vol":"1","page":16},{"text":"الناس له، ثم إن الرسول ﷺ ضرب مثلا لمن يرتكب الشبهات كراع يرعى إبله أو غنمه قرب أرض قد حماها الغير فتوشك ماشيته أن ترتع بهذا الحمى لجودته وقربها منه، وأشار النبي ﷺ إلى أن الأعمال الظاهرة تدل على الأعمال الباطنة من صلاح وفساد فقال إن في الجسد مضغة وهى القلب يصلح بصلاحها ويفسد بفسادها، فإذا فعل الإنسان بجوارحه الطاعات وعمل الخيرات دل ذلك على صلاح قلبه، وإذا فعل المعاصي وارتكب المنكرات وتجنب الطاعات دل ذلك على فساد قلبه، ومما قيل في إصلاح القلب.\nشعر:\nدواء قلبك خمس عند قسوته ... فدم عليها تفز بالخير والظفر\nخلاء بطن وقرآن تدبره كذا ... تضرع باك ساعة السحر\nكذا قيامك جنح الليل أوسطه ... وأن تجالس أهل الخير والخبر\nآخر:\nإذا دعتك النفس يوما ... وكان عليها للخلاف طريق\nفخالف هواها ما استطعت فإنما ... هواها عدو والخلاف صديق","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الحديث السابع:</span>\nعن أبي رقية تميم بن أوس الداري ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم\" رواه مسلم.\nالمفردات:\nالدين: دين الإسلام، النصيحة: تصفية النفس من الغش","vol":"1","page":17},{"text":"للمنصوح له، قلنا: معشر السامعين من الصحابة، لله: الإيمان بالله ونفي الشريك عنه، الإيمان بالقرآن والعمل به، ولرسوله محمد ﷺ بتصديقه وإتباعه، وللأئمة المسلمين: ولاة المسلمين وعامتهم: جميع المسلمين.\nالفوائد:\n(١) الأمر بالنصيحة وأنه بولغ فيها حتى جعلت كأنها الدين كله للاعتناء بها.\n(٣) إن النصيحة تسمى دينا وإسلاما.\n(٣) إن على العالم أن يأتي بالأمر المهم إجمالا ثم يأتي به تفصيلا ليتأهب السامع فيتطلع إلى بيان هذا المجمل فيكون أوقع في النفس وأدعى للقبول.\n(٤) إن النصيحة واجبة على كل مسلم لأخيه المسلم في كل حال وزمان ومكان.\n(٥) إن النصيحة لأئمة المسلمين مساعدتهم على الحق وإرشادهم فيما جهلوه أو غفلوا عنه والوفاء بعهدهم وامتثال أمرهم على الحق.\nالموجز:\nيخبرنا النبي الكريم ﷺ أن الدين الحنيف قد أمرنا بإخلاص النصيحة وبأن نؤمن ونعترف بوحدانية الله ﷾ وننزهه عن النقائص ونصفه بصفات الكمال، وأن القرآن كلامه منزل غير مخلوق، نعمل بحكمه ونؤمن بمتشابهه ونصدق الرسول ﷺ بما جاء به ونمتثل أمره ونجتنب ما نهى عنه وننصح لأئمة المسلمين بمعاونتهم على الحق وإرشادهم عما جهلوه ونذكرهم ما نسوه أو غفلوا عنه. ونرشد عامة المسلمين إلى الحق ونكف عنهم الأذى منا ومن","vol":"1","page":18},{"text":"غيرنا على حسب الاستطاعة ونأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر والجامع للنصح لهم أن نحب لهم ما يحب كل فرد منا لنفسه.\nشعر:\nوإن امرءا لم يصف لله قلبه ... لفي وحشة من كل نظرة ناظر\nوان امرءا لم يرتحل ببضاعة ... إلى داره الأخرى فليس بتاجر\nآخر:\nلقد نصحت لأقوام وقلت لهم ... إني أنا النذير فلا يغرركم أحد\nآخر:\nذهب النصيح لربه ونبيه ... وإمامه نصحا تحقق عزمه\nفالصالحون على الذهاب تتابعوا ... فكأنهم عقد تناثر نظمه","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الحديث الثامن:</span>\nعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى\" متفق عليه.\nالمفردات:\nأمرت: أمرني ربي، أن أقاتل: بأن أقاتل لأن حذف الجار مع أن كثيرا، الناس: المشركين، ويقيموا الصلاة: يحافظوا عليها، فإذا فعلوا ذلك: عبر بالفعل عما بعضه قولا تغليبا، عصموا: منعوا وحفظوا، إلا بحق الإسلام: العمل بما يقتضيه الإسلام، وحسابهم على الله: الله يحاسبهم على ما في سرائرهم لأنه المطلع على ما في القلوب.","vol":"1","page":19},{"text":"الفوائد:\n(١) إن من شرط الإسلام التلفظ بالشهادتين.\n(٣) أنه لا يكف عن قتال المشركين إلا بالنطق بهما.\n(٣) مقاتلة تارك الصلاة والزكاة.\n(٤) أن الإسلام يعصم الدم والمال.\n(٥) إن الأحكام تجرى على الظواهر والله يتولى السرائر.\n(٦) مؤاخذة من أتى بالشهادتين وأقام الصلاة وآتى الزكاة بالحقوق الإسلامية من قصاص وحد وغير ذلك.\n(٧) ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين شرائع الإسلام.\nالموجز:\nيبين لنا هذا الحديث بأن الله تعالى أمر بقتل الكفار حتى يشهدوا بأن لا معبود بحق إلا الله وحده لا شريك له، ولمحمد ﷺ بالرسالة والعمل بمقتضى هذه الشهادة من المحافظة على الصلوات الخمس وإنفاق الزكاة عند وجوبها، فإذا قاموا بهذه الأركان مع ما أوجب الله عليهم فقد منعوا وحفظوا دماءهم من القتل وأموالهم لعصمتها بالإسلام إلا بحق الإسلام بأن يصدر من أحد ما تحكم شريعة الإسلام بمؤاخذته من قصاص أو حد أو غير ذلك، ومن فعل ما أمر به بنية صادقة خالصة فهو المؤمن ومن فعلها تقية وخوفا على ماله ودمه فهو المنافق والله يعلم ما يسره فيحاسبه ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ . شعر:\nوإذا أعلنت أمرا حسنا ... فليكن أحسن منه ما تسر\nفمسر الخير موسوم به ... ومسر الشر موسوم بشر","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الحديث التاسع:</span>\nعن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم\" متفق عليه.\nالمفردات:\nفاجتنبوه: ابتعدوا عنه، استطعتم،أطقتم، من قبلكم: من الأمم السابقة، واختلافهم على أنبيائهم: مخالفتهم لأنبيائهم.\nالفوائد:\n(١) الأمر بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.\n(٢) إن النهى أشد من الأمر لأن النهى لم يرخص كما ارتكاب شيء منه والأمر قيد بالاستطاعة.\n(٣) إن العاجز عن الواجب أو بعضه يسقط عنه ما عجز عنه، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ .\n(٤) النهي عن كثرة إيراد المسائل على جهة التعنت والتكلف وإثارة الفتن من المغيبات أو المشتبهات، أما السؤال عما يقع بالإنسان في أمر دينه أو دنياه فيجب السؤال عنه.\n(٥) تحذير هذه الأمة من مخالفتها لنبيها كما وقع للأمم التي قبلها فيهلكوا كما هلكوا.","vol":"1","page":21},{"text":"الموجز:\nهذا الحديث قاعدة من قواعد الدين ومن جوامع الكلم، فالرسول ﷺ دلنا على أنه إذا نهانا عن شيء وجب علينا اجتنابه جملة واحدة بدون استثناء، وإذا أمرنا بشيء فلنأت منه ما نطيق ولم يكلفنا بشيء نعجز عنه وهذا من سماحة الدين ويسره حيث إن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ثم أشار إلى شيء كالمثل عظة لنا بأن لا نكون كبعض الأمم السابقة حينما أكثروا من الأسئلة على أنبيائهم مع مخالفتهم لهم عاقبهم الله بأنواع من الهلاك والدمار فلا نكون مثلهم فنهلك كما هلكوا ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ .\nشعر:\nصبرا جميلا ما أقرب الفرجا ... من راقب الله في الأمور نجا\nمن صدق لم ينله أذا ... ومن رجاه يكون حيث رجا","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الحديث العاشر:</span>\nفي أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، كان الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له\" رواه مسلم.\nالمفردات:\nطيب: مقدس منزه عن النقائص والعيوب، أشعث: ثائر الرأس،","vol":"1","page":22},{"text":"أغبر: متغير اللون لطول سفره، يمد يديه: يرفعهما بالدعاء إلى الله، غذي: تغذى جسمه من الحرام، فأنى يستجاب له: من أين يستجاب لمن هذه صفته، مطعمه: مأكوله، مشربه: مشروبه، ملبسه: لباسه، وغذي بالحرام: ما يغذي جسمه وروحه.\nالفوائد:\n(١) إن الصدقة إذا كانت من حرام لا يقبلها الله.\n(٢) الأمر بإخلاص العمل لله ﷿.\n(٣) الحث على الإنفاق من الحلال والنهى عن الإنفاق من الحرام\nوإباحة الأكل من الطيبات.\n(٤) إن الإنسان إذا أكل طيبا قاصدا به القوة على الطاعة وإحياء نفسه فإنه يثاب على ذلك.\n(٥) في الحديث بيان شروط الدعاء وموانعه.\n(٦) إن من أسباب استجابة الدعاء أكل الحلال واجتناب الحرام.\n(٧) استحباب رفع اليدين إلى السماء عند إرادة الدعاء.\n(٨) مشروعية الإلحاح في الدعاء وبذكر ربوبيته.\n(٩) إباحة أكل الطيبات في شرع من قبلنا من الأمم.\nالموجز:\nيفيدنا هذا الحديث بأن الله سبحانه منزه عن النقائص والعيوب موصوف بصفات الكمال، فلا يتقرب إليه بصدقة من حرام أو ما فيه شبهة أو بالرديء من الطعام، وأن الله قد أباح للمؤمنين الأكل من الطيبات. كما أباحه للمرسلين مع العمل الصالح والشكر لله على نعمه. ثم بين الرسول ﷺ أن الله كما يحب الإنفاق من الطيب الخيار لا يحب من الأعمال إلا طيبها، ثم ذكر شيئا كالمثال تحذيرا لأمته","vol":"1","page":23},{"text":"من الحرام فقال: إن الرجل يطيل السفر، أي في وجوه الطاعات من حج وجهاد واكتساب معيشة أشعث الرأس مغبر اللون من طول سفره يمد يديه إلى السماء بالدعاء إلى الله والتضرع إليه والتذلل بين يديه، ومع ذلك لا يستجاب له لعدم طيب كسبه حيث أن مطعمه ومشربه حرام، فليحذر كل مؤمن أن يكون بهذه الصفة المانعة من الدعاء.\nوقيل في هذا المعنى:\nشعر:\nإذا حججت بمال أصله سحت ... فما حججت ولكن حجت العير\nلا يقبل الله إلا كل صالحة ... ما كل من حج بيت الله مبرور\nآخر:\nوطعام سوء من مكاسب مرة ... يعمي الفؤاد بدائه ويصمه\nفلكيف يفلح عابد وعظامه ... نشأت على السحت الحرام ولحمه\nآخر:\nواذكر مناقشة الحساب فإنه ... لابد يحصى ما جنيت ويكتب\nلم ينسه الملكان حين نسيته ... بل أثبتاه وأنت لاه تلعب","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الحديث الحادي عشر:</span>\nعن أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب سبط رسول الله صلى ألله عليه وسلم وريحانته ﵄ قال: حفظت من رسول الله ﷺ:\"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\" رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح.","vol":"1","page":24},{"text":"المفردات:\nسبط: ابن ابنته فاطمة، وريحانته: كناية عن حبه وسروره به. دع: اترك، يريبك: ما تشك فيه. إلى مالا يريبك: إلى مالا تشك فيه.\nالفوائد:\n١- إن على المسلم أن يبني أموره على اليقين ليكون في أمر دينه على بصيرة.\n٢- النهي عن الوقوع في الشبهات وما تتردد فيلة النفس بين حله أو حرمته.\n٣- استحباب الورع عما كان فيه شبهة حرام وإن كان الأصل الحل.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث إلى أن المؤمن يترك ما يشك في حله خشية أن يقع في الحرام وهو لا يشعر بل عليه أن. ينتقل مما يشك فيه إلى ما كان حله متيقنا ليس فيه شبهة ليكون مطمئن القلب ساكن النفس راغبا في الحلال الخالص متباعدا عن الحرام والشبهات وما تتردد فيه النفس ويكون كما قال الشاعر:\nللأمور وللأعمال عاقبة ... فاخش الجزاء بغتة واحذره عن مهل\nذو العقل يترك ما يهوى لخشيته ... من العلاج بمكروه من الخلل\nفمن المرؤة ترك المرء شهوته ... فانظر لايهما آثرت واحتفل","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الحديث الثاني عشر:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من حسن إسلام المرء تركة ما لا يعنيه\" حديث حسن رواه الترمذي وغيره هكذا.\nالمفردات:\nمن: تبعيضية أو بيانية، المرء: الشخص، ما لا يعنيه: ما لا يهمه من أمور الدين والدنيا، من حسن: الحسن ضد القبيح.\nالفوائد:\n(١) إن على المسلم أن يدع ما لا يعنيه من الفضول سواء قولا أو فعلا أو تفكيرا.\n(٢) على الإنسان الاشتغال بما يعنيه فيما فيه مصلحة له في دينه أو دنياه.\n(٣) إن المشتغل بما لا يعنيه ناقص الإيمان.\nالموجز:\nيفيدنا هذا الحديث أن من لم يترك ما لا يعنيه فإنه ضعيف إيمانه وإن من كمال إيمان العبد تركه ما لا يهمه من الأقوال والأفعال التي ليست من مصالحه وشئونه فعلى الإنسان أن يهتم بالأمور التي تتعلق بحياته وأسباب معيشته وسعادته في معاده، وذلك يسير لمن يسره الله عليه ووفقه فإذا اقتصر الإنسان على ما يعنيه سلم من تبعات ما لا يعنيه. وفي السلامة خير كثير.","vol":"1","page":26},{"text":"فائدة: قيل للقمان ما بلغ بك ما ترى يريدون الفضل قال:\"صدق الحديث وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني\".\nشعر:\nعلى فيك مما ليس يعنيك شأنه ... بقفل وثيق ما استطعت فاقفل","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الحديث الثالث عشر:</span>\nعن أبي حمزة أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ قال: \"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه\" متفق عليه.\nالمفردات:\nلا يؤمن: الإيمان الكامل، لأخيه: في الإسلام، ما: بمعنى كل، يحب لنفسه: من الخير ويكره له ما يكره لنفسه من الشر، يحب لنفسه: المحبة المودة.\nالفوائد:\n(١) إن من كمال إيمان العبد أن يحب لأخيه المسلم بما يحب لنفسه.\n(٢) أن يكره لأخيه المسلم من الشر ما يكره لنفسه.\n(٣) على الإنسان أن يرشد إخوانه إلى منا ينفعهم ويحذرهم عما يضرهم.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث إلى أن على المؤمن كامل الإيمان أن يحب","vol":"1","page":27},{"text":"لأخيه المسلم ما يحب لنفسه ومعنى هذه المحبة هي مواساته أخاه بنفسه في جميع الأمور التي فيها نفع سواء دينية أو دنيوية من نصح وإرشاد إلى خير وأمر بمعروف ونهى عن منكر وغير ذلك مما يوده لنفسه فإنه يرشد أخاه إليه وما كان من شيء يكرهه وفيه نقص أو ضرر فإنه يبعده عنه سواء بقوله أو بفعله أو بماله وهذه هي المحبة المرادة في الحديث وليست المحبة البشرية كمحبة الوالد لولده وماله.\nشعر:\nلا تزهد الدهر في عرف بدأت به ... كل سوف يجزى بالذي فعلا\nإن الثناء ليحيي ذكر صاحبه ... كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا\nآخر:\nلعمرك ما الأيام إلا معارة ... فما استطعت من معروفها فتزود","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الحديث الرابع عشر:</span>\nعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسوله الله ﷺ: \"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة\" متفق عليه.\nالمفردات:\nلا يحل: لا يجوز إراقة دمه، امريء: رجل، مسلم: صفة للرجل، بإحدى ثلاث: خصال، الثيب الزاني: من تزوج ووطء بنكاح صحيح، والنفس بالنفس: من قتل عمدا بغير حق يقتل، التارك لد ينه: المرتد عن دين الإسلام، المفارق للجماعة: جماعة المسلمين.","vol":"1","page":28},{"text":"الفوائد:\n(١) أن الثيب الزاني يقتل برجمه بالحجارة في كما بين في حديث\n(٣) أن من قتل نفسا عمدا بغير حق يقتل بشروط القتل.\n(٣) أن المرتد عن الإسلام يحل قتله.\n(٤) أن من لم يعمل شيئا من هذه الثلاث الخصال لا يحل دمه.\nالموجز:\nبين لنا النبي الكريم ﷺ في هذا الحديث أنه لا يجوز إراقة دماء المسلمين لأن دماءهم معصومة بالإسلام وأنه لا يحل دم المسلم إلا بارتكاب واحد في من ثلاث خصال: الزاني ممن سبق أن أحصن ذكرا كان أو أنثى، والقاتل للنفس المعصومة يقتل بشروط القتل، والمرتد عن الدين المفارق لجماعة المسلمين بترك الإسلام وشعائره سواء التحق بالملل الأخرى أم لا بأن جاهر بترك الإسلام، فعلى كل مسلم أن يحافظ على دينه ودمه وماله ويبتعد عن هذه المحرمات فقد جاء الوعيد الشديد في الآخرة على من ارتكب واحدة منها مع تكفير المرتد نسأل السلامة والعافية من كل بلاء وفتنة.\nشعر:\nوكف عن الفحشاء الجوارح كلها ... تكن لك في يوم الجزاء خير شهيد","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الحديث الخامس عشر:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه\" متفق عليه.\nالمفردات:\nلا يؤمن: الإيمان الكامل، اليوم الآخر: يوم القيامة، فليقل: اللام لام الأمر، خيرا: كلمة جامعة لجميع الطاعات، أو ليصمت: أو ليسكت، فليكرم جاره: المجاور له في البيت أو المصنع أو غير ذلك، الضيف: الذي ينزل عليه للضيافة، فليكرمه: فليحسن ضيافته.\nالفوائد:\n(١) التحذير من آفات اللسان فلا يتكلم الإنسان إلا بما فيه مصلحة دينية أو دنيوية.\n(٣) الحث على الإحسان إلى الجار بكل ما ينفعه وكف الأذى عنه.\n(٣) الأمر بإكرام الضيف لأن إكرامه من آداب الإسلام وخلق الأنبياء والصالحين.\n(٤) أن هذه الخصال من شعب الإيمان ومن الآداب السامية.\n(٥) في الحديث دليل على دخول الأعمال في مسمى الإيمان.\n(٦) إن على الإنسان أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة بأي شيء كان من أموره.\n(٧) إن الصمت أحسن من الكلام المباح.","vol":"1","page":30},{"text":"(٨) إن من أساء إلى جاره أو لم يكرم ضيفه أو أكثر كلامه بما لا خير فيه أنه ناقص الإيمان.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث إلى مكارم الأخلاق والآداب السامية حيث أنه ينبغي لكل مؤمن إذا أراد أن يتكلم أن يفكر فيما يريد أن يتكلم به فإن كان فيه خير له تكلم به وإلا أمسك عن الكلام لأن كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ذكر الله وأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو غير ذلك مما يهدف إلى الدين أو قوام أمره، ويأمرنا بإكرام الجار لما فيه من أداء حق، الجار ومكارم الأخلاق التي تدعو إلى كل خير وتدفع كل شر، وإكرام الضيف لأن إكرامه من آداب الإسلام وخلق النبيين والصالحين.\nشعر:\nاحفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنك إنه ثعبان\nآخر:\nقد أفلح الساكت الصوت ... كلامه قد يعده قوت\nآخر:\nإذا المرء وافى منزلا منك قاصدا ... قراك وأرمته لديك المسالك\nفكن باسما في وجهه متهللا ... وقل مرحبا أهلا ويوم مبارك\nوقدم له ما تستطيع من القرى ... عجولا ولا تبخل بما هو هالك\nآخر:\nولاشيء يدوم فكن حديثا ... جميل الذكر فالدنيا حديث","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الحديث السادس عشر:</span>\nعن أبي هريرة ﵁: \"أن رجلا قال للنبي ﷺ أوصني قال: لا تغضب، فردد مرارا قال لا تغضب\" رواه البخاري.\nالمفردات:\nرجلا: قيل أبو الدرداء، وقيل غيره. أوصني: وصية جامعة لخصال الخير. لا تغضب: لا تتعرض لشيء يجلب لك الغضب ولا تنفذ آثاره بالغير. فردد: كرر.\nالفوائد:\n(١) التحذير من الغضب لأنه جماع كل شر والتحفظ منه جماع كل خير.\n(٣) الأمر بالأخلاق الفاضلة التي تبعد عن الغضب كالحلم والرفق والتواضع.\n(٣) الصبر على ما يصيب الإنسان في هذه الدنيا وأن يعامل الناس معاملة حسنة.\nالموجز:\nفي هذا الحديث يوصينا النبي الكريم ﷺ بأن نترك الغضب لأنه من طباع الشيطان فلا ننفذ آثاره فيحصل لنا بسببه أضرار عظيمة إما عاجلا أو آجلا بل نمسك عن الغضب وعن مقتضياته وندفعه بالتخلق بالحلم والرفق والأناة ففي ذلك خير كثير ولو لم يحصل من أضرار الغضب إلا تغير لون الوجه وشدة الحركة في الأطراف وربما","vol":"1","page":32},{"text":"ينطلق لسان صاحبه بالشتم والفاحش من القول وربما جنى على أحد بالضرب أو القتل فتسوء حاله عاجلا وآجلا لكفته هذه العقوبات لهذه الآثار وغيرها، لذا أوصى النبي ﷺ السائل وكرر عليه بأن لا يغضب.\n(تنبيه) من أسباب دفع الغضب:\n١- يتذكر الإنسان فضل كظم الغيظ.\n٢- يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.\n٣- يتوضأ.\n٤- يغير الحالة التي هو عليها، فإن كان قائما جلس أو جالسا اضطجع\n٥- يتذكر غضب الله وأن انتقامه فوق ذلك فيخاف الله.\nوغير ذلك مما يعالج به الإنسان نفسه من الغضب، واتقاء أثاره السيئة، نعوذ بالله من الغضب السيء.\nفائدة:\nحكى أن رجلا قدم له خادمه طعاما في صحفة فعثر الخادم في البساط فوقع ما معه فامتلأ الرجل غيظا فقال الخادم يا مولاى خذ بقول الله تعالى، فقال الرجل وما قول الله تعالى؟ قال، قال الله تعالى ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ فقال الرجل كظمت غيظي، فقال الخادم: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ فقال عفوت عنك، فقال الخادم، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فقال الرجل أنت حر لوجه الله وأعطاه ألف دينار.\nشعر:\nليست الأحلام في حين الرضا ... إنما الأحلام في حين الغضب\nآخر:\nولم أر في الأعداء حين اختبرتهم ... عدوا لعقل المرء أعدى من الغضب\nوفي المثل:\"الغضب بذر الندم\".","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الحديث السابع عشر:</span>\nعن أبي يعلى شداد بن أوس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته \" رواه مسلم.\nالمفردات:\nكتب: أوجب، على كل شيء: على هنا بمعنى إلى أو هي على بابها، كتب الإحسان: في الولاية على كل شيء، فإذا قتلتم: أردتم القتل، بحق، فأحسنوا القتلة: بما يسح بإزهاق الروح، وإذا ذبحتم: أردتم الذبح فاذبحوا بآلة حادة مع الرفق بالذبيحة، ذبيحته: مذبوحته بمعنى مفعول بها.\nالفوائد:\n(١) إن هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين لشمول الإحسان إلى كل شيء.\n(٢) الأمر بالإحسان في كل شيء بحسبه.\n(٣) إعداد الآلة الحادة عند إرادة ذبح الحيوان والرفق به عند ذبحه.\n(٤) النهى عن التعذيب والتمثيل في القتيل والذبيحة.\nالموجز:\nفي هذا الحديث قاعدة نافعة وهي الإحسان في كل شيء يستولى عليه الإنسان سواء أدميا أو حيوانا فالله تعالى قد فرض عليه الإحسان","vol":"1","page":34},{"text":"حيث يقدره الله على أي مخلوق ثم إن الرسول ﷺ أتى بمثلين مثل بني آدم ومثل في الحيوانات لنأخذ من هذين المثلين نبراسا نستضيء به عند كل شيء يحتاج إلى الرفق واللين والإحسان فقال:\"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة\"أي بأن تختاروا ما هو أخف وأسرع إزهاقا للروح ليستريح المقتول:\"وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة\"بأن تذبحوا بآلة حادة مع الرفق بالحيوان لتستريح الذبيحة بدون تعذيب، ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ .\nشعر:\nوأحسن فإن المرء لابد ميت ... وإنك مجزى بما كنت ساعيا","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الحديث الثامن عشر:</span>\nعن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: \"اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن\". رواه الترمذي وقال: حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح.\nالمفردات:\nاتق الله: بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، حيثما كنت: في أي مكان كنت، وأتبع: ألحق بالسيئة الحسنة، تمحها: تمح أثرها السيئ في القلب وعقابها من الصحف، السيئة: الخطيئة، وخالق الناس: عاملهم. بخلق حسن: بأن تعاملهم بمثل ماتحب أن يعاملوك به.","vol":"1","page":35},{"text":"الفوائد:\n(١) الأمر بتقوى الله وهي وصية الله ووصية رسوله لأمته ووصية كل نبي قبل نبينا ﷺ.\n(٢) أن الإتيان بالحسنة عقب السيئة تمحو السيئة.\n(٣) الترغيب في حسن الخلق لأنه من خصال التقوى.\n(٤) المدوامة على التقوى والاتصاف بها في كل حال وزمان ومكان.\nالموجز:\nيوصينا النبي الكريم ﷺ في هذا الحديث بتقوى الله في السر والعلانية حيثما كان العبد في بر أو بحر أو أرض أو جو وخاليا وحده أو مع الناس وإذا أذنب العبد ذنبا فليتبعه بما يمحوه من التوبة والاستغفار: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وأن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به من طلاقة الوجه وكف الأذى وبذل النصح لتتألف القلوب وتكمل المحبة وتجتمع كلمة المسلمين.\nشعر:\nألا إنما التقوى هي العز والكرم ... وفخرك بالدنيا هو الذل والعدم\nآخر:\nومن يتخذ سببا للنجاة ... فإن تقوى الله خير السبب\nآخر:\nما عاتب المرء اللبيب كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح\nآخر:\nومكرم الناس حبيب لهم ... من أكرم الناس أحبوه","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الحديث التاسع عشر:</span>\nعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: \"كنت خلف رسول الله ﷺ يوما على دابة، فقال: \"يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبة الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف\" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية غير الترمذي: \"احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا\".\nالمفردات:\nخلف: ضد قدام. على دابة: على حمار رديفا للنبي ﷺ، يا غلام: الصبي من حين يفطم إلى تسع سنين وقيل غير ذلك. إني أعلمك كلمات: ينفعك الله بها، احفظ الله: بملازمة تقواه واجتناب نواهيه. يحفظك: في نفسك عما يضرك. تجاهك: أمامك. إذا سألت: إذا أردت السؤال. استعنت: طلبت الإعانة. فاستعن بالله: لأنه القادر على كل شيء. الأمة: المخلوقات. تعرف إلى الله: بملازمة طاعته. في الرخاء: في السعة. يعرفك في الشدة: بتفريجها عنك. واعلم: كلمة تنبيه. أن النصر: من الله لعبده. مع الصبر: على طاعة الله وأقداره التي فيها المصائب. الفرج: الخروج من الهم والغم. الكرب: الغم والضيق، وهذه الكلمات مترادفات تقريبا.","vol":"1","page":37},{"text":"الفوائد:\n(١) جواز الإدراف على الدابة إذا كانت تطيق.\n(٣) الأمر بالمحافظة على حقوق الله وحقوق المخلوقين.\n(٣) أن الجزاء قد يكون من جنس العمل.\n(٤) الأمر بالاعتماد على الله والتوكل عليه دون غيره.\n(٥) عجز الخلق كلهم وافتقارها إلى الله ﷿.\n(٦) التنبيه على أن دار الدنيا دار بلاء وامتحان فينبغي الصبر والرضى بالقضاء والقدر\n(٧) إن الخلق كلهم لو اجتمعوا على أن يخسروا أحدا أو ينفعوه لم يستطيعوا شيئا لم يقدره الله له أو عليه.\n(٨) إن الله ينصر الصابر، وأن مع كل ضيق فرجا ومخرجا ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ .\nالموجز:\nفي هذا الحديث الوصية العظيمة من الرسول ﷺ حيث أرشد بحفظ أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه. وأن الله يحفظ من قام بذلك في حركاته وسكناته، وفي دنياه وآخرته، وأن الله سبحانه أمام العبد يعلم ما هو عليه، فلا يعلق العبد أموره وحاجاته بغير الله. بل يستعين بالله ويتوكل عليه في جميع أحواله وأموره إلا ما كان يقدر عليه الخلق. فيسأل الله سبحانه بأن يعطف عليه قلوبهم لينفعوه بما يقدرون عليه، وأن الناس لو اجتمعوا كلهم وحاولوا بأقوالهم وأفعالهم على أن يجلبوا له نفعا أو يدفعوا عنه ضررا أو يخبروه لم يستطيعوا ضرره ولا نفعه إلا بأمر كتبه الله له أو عليه. وأن الإنسان إذا أطاع الله في الرخاء فإن الله يجعل له عند الشدة فرجا ومخرجا، وليرض كل عبد بما قدره الله عليه من خير وشر. ومع الشدائد والمحن يلتزم العبد الصبر، فإن الصبر مفتاح الفرج ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ .، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾","vol":"1","page":38},{"text":"شعر:\nكم من أمر قد تضايقت به ... فأتاني الله منه بالفرج\nآخر:\nلا تجزعن إذا ما الأمر ضقت به ... ولا تبيتن إلا خالي البالي\nما بين طرفة عين وانتباهتها ... يغير الله من حال إلى حال\nآخر:\nصبرت ومن يصبر يجد غب صبره ... ألذ وأحلى من جنى النحل في الفم\nآخر:\nلا تجزعن لعسرة بعدها ... يسرا وعدا ليس فيه خلاف\nكم عسرة ضاق الفتى لنزولها ... لله في أعطافها ألطاف","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الحديث العشرون:</span>\nعن أبي مسعود بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فافعل ما شئت\" رواه البخاري.\nالمفردات:\nأدرك الناس: توارثوه قرنا بعد قرن. أدرك: بمعنى بلغ، من كلام النبوة الأولى: التي قبل نبينا ﷺ، إذا لم تستح: الحياء خلق يحث على فعل الجميل وترك القبيح، وله تعاريف غير ذلك، فافعل ما شئت: أي شيء تريد.","vol":"1","page":39},{"text":"الفوائد:\n(١) شرف الحياء لأنه ما من نبي إلا وقد حث عليه ولم ينسخ.\n(٢) إن الحياء هو الذي يكف الإنسان ويردعه عن المعاصي وعن تعاطى كل قبيح شرعا.\n(٣) إن من لم يتصف بالحياء فإنه يفعل ما يشاء سواء خيرا أو شرا.\nفائدة:\nقال أحد العلماء: هذا الحديث يتضمن الأحكام الخمسة في قوله: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، لأن فعل الإنسان إما أن يستحي منه أولا، فالأول الحرام والمكروه، والثاني الواجب والمستحب والمباح، ولذا قيل إن هذا الحديث عليه مدار الإسلام.\nالموجز:\nيبين لنا هذا الحديث أن الحياء لم يزل ممدوحا مستحسنا مأمورا به في الشرائع، فلم ينسخ كما نسخ غيره لأن السليم يستحسنه ويرغب فيه لأن الحياء لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه، ومن حرم الحياء فقد حرم خيرا كثيرا، وإذا لم يكن لدى الإنسان حياء يدفعه إلى فعل الجميل ومكارم الأخلاق، ويباعده عن كل قبيح وسير، ء، فليفعل ما تأمره به نفسه الأمارة بالسوء أيا كان فإن الله مجازيه على فعله؟ ويكون الأمر هنا لتهديد، كما في قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ويحتمل معنى آخر، وهو إذا أردت أن تفعل شيئا فإن كان مما لا تستحي من فعله بأن يعاقبك الله عليه ولا من الناس بأن يذموك على فعله فافعل ما شئت لأنه مباح لك وإلا فلا.","vol":"1","page":40},{"text":"شعر:\nومما قيل في ذم من لم يستح:\nإذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فاصنع ما تشاء\nوالله ما في العيش خير ... ولا دنيا إذا ذهب الحياء\nولآخر:\nإذا لا تصن عرضا ولم تخش خالقا ... وتستحي مخلوقا فما شئت فاصنع\nآخر:\nورب قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء\nفكان هو الدواء لها ولكن ... إذا ذهب الحياء فلا دواء","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الحديث الحادي والعشرون:</span>\nعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: \"أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبات. وصمت رمضان. وأحللت الحلال وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة؟ قال: نعم\" رواه مسلم.\nالمفردات:\nأن رجلا: هو النعمان بن قوقل، وقيل غيره. أرأيت: أخبرني. المكتوبات: المفروضات الخمس. وصمت رمضان: أمسكت نهاره عن المفطرات بنية. أحللت الحلال: فعله معتقدا حله. حرمت الحرام: اجتنبته معتقدا حرمته. ولم أزد على ذلك شيئا: من التطوعات. أأدخل الجنة: أستحق دخول الجنة؟ نعم: تدخل الجنة.","vol":"1","page":41},{"text":"الفوائد:\n(١) إن من قام بالواجبات وانتهى المحرمات دخل الجنة\n(٢) جواز ترك التطوعات إذا لم يكن من باب التساهل والاستهانة بها.\n(٣) النظر إلى أحوال الناس، فلعل السائل حديث عهد بالإسلام فسهل عليه حتى يقوى إيمانه.\n(٤) عظم أمر الصلوات الخمس. وصيام رمضان. وإحلال الحلال. واجتناب الحرام.\n(٥) إن في اجتناب الحرام وأكل الحلال إصلاحا للفرد والمجتمع.\nفلو عمل بهذا الحديث لاستتب الأمن. وقويت الثقة بين الناس. وانقطعت الخصومات والمنازعات بينهم، ولكن هيهات هيهات.\nالموجز:\nيخبرنا الصحابي جابر ﵁ في هذا الحديث أن رجلا سأل رسول الله ﷺ بصيغة الاستفهام مظهرا أنه سيعمل بما يرشده إليه الرسول ﷺ. فقال: اخبرني إذا أنا حافظت على الصلوات الخمس وصمت شهر رمضان كاملا واعتقدت أن الحلال حلال أكله واستعماله. وأن الحرام حرام معتقدا حرمته واجتنابه. ولم أزد على ما سألتك شيئا من التطوعات. فهل أنا محل المستحقين لدخول الجنة؟ فقال له النبي ﷺ: نعم تدخل الجنة، ولم يذكر الحج والزكاة إما لعدم وجوبهما على السائل أو لاندراجهما في الحلال، أو لعدم فرضيتهما حين سؤاله.\nشعر:\nألا في الصلاة الخير والفضل أجمع ... لأن بها الرقاب تخضع\nوأول فرض كان من فرض ديننا ... وآخر ما يبقى إذا الدين يرفع","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الحديث الثاني والعشرون:</span>\nعن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة،. سفيان بن عبد الله ﵁ قال: \"قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل آمنت بالله ثم استقم\" رواه مسلم.\nالمفردات:\nقل لي في الإسلام: في دينه وشريعته. قولا: جامعا لمعاني الدين اكتفي به فأعمله. استقم: الزم عمل المأمورات وانته عن جميع المنهيات.\nالفوائد:\n(١) الأمر بالاستقامة وهي الإصابة والاعتدال في جميع الأقوال والأفعال والمقاصد المحمودة.\n(٢) اجتناب المحرمات وجميع ما كان مخالفا للشريعة من قول أو فعل أو اعتقاد.\n(٣) جواز الفتوى إجمالا إذا كان الإنسان يفهمها بدون تفصيل.\n(٤) في الحديث إثبات العموم والعمل بما يشتمل عليه.\nالموجز:\nيخبرنا الصحابي راوي هذا الحديث أنه طلب من النبي ﷺ أن يعلمه ما يحتاج إليه في دينه قولا جامعا شاملا لمعانق الإسلام واضحا جليا لا يحتاج إلى تفسير كافيا لا يحتاج معه إلى سؤال غيره، فأمره الرسول ﷺ بأن يداوم على الإيمان، ثم يعتدل ويستقيم على ما يقتضيه الإيمان من امتثال الأوامر ندبها","vol":"1","page":43},{"text":"وواجبها. واجتناب النواهي حرامها ومكروهها، فإذا عمل بهذا فقد نجا وفاز في دنياه وآخرته، وقد ورد في القرآن العزيز الفضل العظيم لمن آمن بالله ثم استقام قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ .\nشعر:\nإصلاح أمرك للأخلاق مرجعه ... فقوم النفس بالأخلاق تستقم\nآخر:\nبني استقم فالعود تنمو عروقه ... قويما ويغشاه إذا ما التوى التوى","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الحديث الثالث والعشرون:</span>\nعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان، والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها\" رواه مسلم.\nالمفردات:\nالطهور: التطهر من الأحداث أو المراد طهارة القلب أو هما معا. شطر الإيمان: نصف الإيمان، الميزان: الذي يوزن به أعمال العبادة، تملأ الميزان: لعظم أجرها. الصدقة برهان: دليل على إيمان صاحبها.","vol":"1","page":44},{"text":"والقرآن حجة لك: يدلك على النجاة إن عملت به، أو عليك: إن أعرضت عنه. يغدو: يسعى لنفسه، فمعتقها: من العذاب، أو موبقها: مهلكها.\nالفوائد:\n(١) إثبات الميزان الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة.\n(٣) فضل الطهور وأنه نصف الإيمان.\n(٣) فضل التسبيح والتحميد.\n(٤) عظم ثواب الصلاة والصدقة والصبر.\n(٥) إن من عمل بالقرآن العزيز قاده إلى الجنة ومن أعرض عنه ولم يعمل به قذف في النار.\n(٦) إن كل إنسان إما ساع في هلاك نفسه أو ساع في سعادتها.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث أن من طهر قلبه من الشكوك والاعتقادات الفاسدة، وطهر بدنه من الأحداث فقد أخذ بنصف الإيمان، ومن حمد الله تعالى فثواب حمده يملأ الميزان وتسبيحه وتحميده يملآن ما بين السماء والأرض من الأجر لأن الحامد لله يثني على ربه سبحانه بجميع المحامد، ومن ذلك صفات الكمال لله ونعوت الجلال، والمسبح ينزه الله عن النقائص والعيوب والآفات، وأن الصلاة نور يهتدي به الإنسان عاجلا وآجلا كما أن الصدقة دليل وبرهان على قوة إيمان صاحبها وصبر العبد على طاعة الله وما يصيبه من الفتن والمكاره يكون سببا لزيادة نور بصيرته. فيصبر على ما الله عليه لإيمانه بذلك وكل الناس يسعى لنفسه. فمنهم من يبيعها لله بطاعته فيعقتها من النار يوم القيامة. ومن الناس من يبيعها للشيطان وهوى النفس فيهلكها يوم القيامة، وربما تعجل له العقوبة في الدنيا فنسأل الله العافية. ومما قيل في ذلك:","vol":"1","page":45},{"text":"شعر:\nمن يزرع الشر يحصد في عواقبه ... ندامة ولحصد الزرع إبان\nآخر:\nلا دار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي قبل الموت يبنيها\nفإن بناها بخير طاب مسكنه ... وإن بناها بشر خاب بانيها\nفاغرس أصول التقى مادمت مجتهدا ... واعلم بأنك بعد الموت لاقيها","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الحديث الرابع والعشرون:</span>\nعن أبي ذر الغفاري ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿ أنه قال: \" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهد ونى أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه\" دواه مسلم.","vol":"1","page":46},{"text":"المفردات:\nحرمت: منعت. الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، على نفسي: فضلا منه وإحسانا، وجعلته بينكم محرما: حكمت بتحريمه عليكم، فلا تظالموا: لا يظلم بعضكم بعضا، كلكم ضال: عن طريق الحق لو ترك، إلا من هديته: وفقته لامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فاستهد ونى: اطلبوا منى الهداية، أهدكم: أوفقكم لها، أغفر الذنوب: أسترها وأمحوها. تخطئون: تذنبون، في صعيد واحد: في مقام واحد، فاستغفروني: اطلبوا منى المغفرة. أغفر لكم: أمحو ذنوبكم، المخيط: الإبرة، أحصيها: أحفظها، أوفيكم إياها: أعطيكم جزاء أعمالكم كاملا، وجد خيرا: ثوابا، ومن وجد غير ذلك: شرا. فلا يلومن إلا نفسه: لا يذمن إلا نفسه الأمارة بالسوء.\nالفوائد:\n(١) كمال فعل الله تعالى وتنزيهه عن الظلم وأن أفعاله كلها عدل وحكمة.\n(٣) تحريم الظلم بين العباد.\n(٣) التنبيه على افتقار الخلق إلى الله تعالى وعجزهم عن إدراك منافعهم ودفع مضارهم إلا بتيسير الله تعالى لهم.\n(٤) إن ملك الله في غاية الكمال فلا يزيد بطاعة الخلق ولا ينقص بمعصيتهم.\n(٥) إن مرجع التقوى والفجور هو القلب، فإذا صلح صلحت الجوارح وإذا فسد فسدت الجوارح.\n(٦) وجوب الإقبال على الله جما جميع ما ينزل بالعبد فيسأله الاستعانة والتوفيق لمرضاته.\n(٧) إن خزائن الله ملأى لا تنفذ البتة إذ لا نهاية لها.","vol":"1","page":47},{"text":"(٨) إن الله يحفظ أعمال العباد ويحصيها لهم وعليهم، ثم يوفيه إياها يوم القيامة.\n(٩) إن الخير كله من فضل الله على عباده من غير وجوب استحقاق والشر كله من النفس والهوى والشيطان.\nالموجز:\nيفيدنا هذا الحديث القدسي المشتمل على فوائد عظيمة في أصول الدين وفروعه وآدابه بأن الله سبحانه حرم الظلم على نفسه تفضلا منه وإحسانا إلى عباده وجعل الظلم محرما بين خلقه فلا يظلم أحد أحدا، وأن الخلق كلهم ضالون عن طريق الحق إلا بهداية الله وتوفيقه ومن سأل الله وفقه وهداه وأن الخلق فقراء إلى الله محتاجون إليه ومن سأل الله قضى حاجته وكفاه، وأنهم يذنبون بالليل والنهار والله تعالى يستر ويتجاوز عند سؤال العبد المغفرة، وأنهم لا يستطيعون مهما حاولوا بأقوالهم وأفعالهم أن يضروا الله بشيء أو ينفعوه، وأنهم لو كانوا على أتقى قلب رجل واحد أو على أفجر قلب رجل واحد ما زادت تقواهم في ملك الله ولا نقص فجورهم من ملكه شيئا لأنهم ضعفاء فقراء إلى الله محتاجون إليه في كل حال وزمان ومكانا وأنهم لو قاموا في مقام واحد يسألون الله فأعطى كل واحد ما سأل ما نقص ذلك مما عند الله شيئا لأن خزائنه سبحانه ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار وأن الله يحفظ جميع أعمال العباد ويحصيها لهم وعليهم ثم يوفيهم إياها يوم القيامة فمن وجد جزاء عمله خيرا فليحمد الله على توفيقه لطاعته ومن وجد جزاء عمله شيئا غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه الأمارة بالسوء التي قادته إلى الخسران نعوذ بالله من ذلك، ومما قيل في ذلك:","vol":"1","page":48},{"text":"شعر:\nملأت كتاب الكاتبين مآثما ... فإن كنت تنساها فربك يعلم\nآخر:\nفكفى بالكرام الكاتبين شهودا ... وكفى برب العالمين شهيدا\nوقيل في الظلم:\nلا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم مصدره يفضي إلى الندم\nتنام عيناك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم\nآخر:\nأتهزأ بالدعاء وتزدريه ... وما يدريك ما صنع الدعاء\nسهام الليل نافذة ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء\nفيمسكها إذا ما شاء ربي ... ويرسلها إذا نفذ القضاء","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الحديث الخامس والعشرون:</span>\nعن أبي ذر ﵁ أيضا: \"أن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا للنبي ﷺ: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون به. إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر \" رواه مسلم.","vol":"1","page":49},{"text":"المفردات:\nناسا: هم فقراء المهاجرون كما بين لي الرواية الأخرى من أصحاب رسول الله ﷺ: جمع صحب وهو من اجتمع بالنبي ﷺ بعد النبوة وقبل وفاته مؤمنا به ومات على ذلك. الدثور: جمع دثر وهو المال الكثير. بفضول أموالهم: من أمواله الفاضلة عن كفايتهم. بضع أحدكم: يطلق على الجماع وعلى الفرج نفسه، وزر: إثم.\nالفوائد:\n(١) حرص الصحابة في المسابقة والتنافس في الأعمال الصالحة.\n(٢) إن الصدقة لا تختص بالمال بل ربما تكون في غيره أفضل.\n(٣) فضيلة التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n(٤) إحضار النية الصالحة جما المباحثات فقد تصير طاعات.\n(٥) الترغيب في الجماع لما فيه من المنافع من البصر وكسر الشهوة عن الوقوع في المحرمات وتكثير الولد.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث أن ناسا من فقراء أصحاب النبي ﷺ لما رأوا الأغنياء من الصحابة يتصدقون بفضول أمواله وهم مع ذلك يصلون ويصومون كما يصلى هؤلاء ويصومون فساءهم ذلك لعجزهم عن الصدقة وسبق هؤلاء فشكوا إلى الرسول ﷺ فأخبرهم أن الصدقة ليست محصورة في المال بل تكون بالأعمال الصالحة ومن ذلك ذكر الله من التسبيح والتحميد والتهليل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفي مواقعة الرجل زوجته صادقة لما في ذلك من المصالح الدينية","vol":"1","page":50},{"text":"والدنيوية كغض البصر وكسر الشهوة عن النظر والزنى وحصول النسل الذي به عمارة الدنيا وتكثير الأمة يوم القيامة لحث الرسول ﷺ على ذلك وينفع الولد والديه عند الحاجة في الدنيا والدعاء والقرب لهما بما ينفعهما في الآخرة وأن من تصدق بالأموال مع الأعمال الصالحة فإن ذلك من فضل الله عليه ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ . وفي هذا المعنى قال الشاعر:\nمن الله خافوا لا سواه فخافهم ... سواء جمادات الورى ودوابه\nلقد شمروا في نيل كل عزيزة ... ومكرمة مما يطول حسابه\nإلى أن جنوا ثمر الهوى بعدما جنى ... عليهم وصار الحب عذبا عذابه","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>الحديث السادس والعشرين:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة \" متفق عليه.\nالمفردات:\nسلامى: هي المفاصل من الإنسان وهي في حديث ٣٦ مفصلا. تعدل بين اثنين: تصلح وتحكم بين اثنين متخاصمين. وتعين الرجل: تساعده على ركوب دابته أو حمله عليها متاعه. والكلمة الطيبة: ضد الكلمة الخبيثة. تميط الأذى: تنحي ما يؤذى المارة من قذر وشوك وحجر ونحو ذلك. خطوة بالفتح: الفعلة الواحدة وبالضم ما بين القدمين.","vol":"1","page":51},{"text":"الفوائد:\n(١) إن ترتيب عظام الآدمي وسلامياته من أعظم نعم الله على العبد فيحتاج إلى تصدق عنها.\n(٢) استحباب المداومة على النوافل كل يوم.\n(٣) إن الصدقة لا تنحصر في المال بل تكون في الأفعال وغيرها.\n(٤) فضل الإصلاح بين الناس والحكم بينهم بالعدل.\n(٥) الحث على حضور الجماعات والمشي إليها للصلاة.\n(٦) الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق.\n(٧) الترغيب في الآداب السامية والأخلاق العالية.\nالموجز:\nيخبرنا النبي الكريم ﷺ في هذا الحديث أن على كل عضو من أعضاء الإنسان صدقة لما كل يوم، يشكر الله ويحمده حيث ركب فيه هذه الأعضاء وسوى خلقها ظاهرا وباطنا ولو شاء لسلبها القدرة فلا يستطيع الإنسان الحركة فلا يقوم بأعماله الدينية ولا الدنيوية فإبقائها ودوامها ودوام قوتها يوجب الشكر من العبد بالتصدق بسبب دوام هذه النعمة وأن كل عمل من أعمال الخير كالصلح بين الناس، والحكم بينهم بالعدل وإفشاء السلام وطيب الكلام ومساعدة المحتاج إلى المساعدة والنصح للمسلمين بالأقوال والأفعال كل واحد من هذه الأمور فيه صدقة، وفي هذا المعنى قال الشاعر:\nلا تزهدن في اصطناع العرف من أحد ... وإن امرئ يحرم العرف محروم\nالخير يبقى وإن طالت مغيبته ... والشر ما عاش منه المرء مذموم","vol":"1","page":52},{"text":"آخر:\nإذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ... ندمت على التفريط في زمن الزرع","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الحديث السابع والعشرين:</span>\nعن النواس بن سمعان ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس\" رواه مسلم. وعن وابصة بن معبد ﵁:\"قال أتيت رسول الله ﷺ فقال: \" جئت تسأل عن البر؟ \" قلت نعم، قال: \"البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك\".\nحديث حسن رويناه من مسند الإمامين أحمد بن حنبل والدارمى بإسناد حسن.\nالمفردات:\nالبر، بينه الله تعالى في قوله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ وقيل: هو ما عمله الإنسان من واجب ومندوب، الإثم: الذنب، ما حاك في صدرك: ما اختلج في نفسك وتردد في قلبك، وكرهت: كراهة دينية، أن يتطلع عليه الناس: أهل العلم والدين.\nالفوائد:\n(١) الترغيب في حسن الخلق.\n(٢) إن الحق والباطل لا يلتبسان على المؤمن البصير.","vol":"1","page":53},{"text":"(٢) إن الفتوى لا تزيل الشبهة إذا كان المستفتي ممن شرح الله صدره بنور الإيمان.\n(٤) إن المستفتى يستفتى من هو أعلم منه وأتقى لله.\n(٥) المعجزة للرسول ﷺ حيث أخبر وابصة عن ما في نفسه تبل أن يتكلم به.\n(٦) إن الإنسان لا يقدم على شيء لا تطمئن نفسه عليه.\nالموجز:\nفي هذين الحديثين يخبرنا النبي ﷺ أن البر في حسن الخلق وأن خير الناس أحسنهم أخلاقا لما في حسن الخلق من المصالح العامة لكل فرد ومجتمع وكل صغير وكبير وذكر وأنثى ومن حسن الخلق الإحسان إلى الناس وكف الأذى عنهم والتبسط معهم بلين الكلام والصبر على أذاهم مع كل أحد يلين الكلام والحلم وعدم الغضب، وأن البر ما سكن إليه القلب والنفس وأن الإثم له علامتان الأولى ما حاك في صدرك وتردد في نفسك ولم يطمئن قلبك إلى حله والإقدام عل فعله والعلامة الثانية أن تكره أن يظهر ويستبين عملك لهذا الإثم خشية أن تذم وتلام على فعله واعتقادك لحله وإن أفتاك العلماء فلا تأخذ بفتواهم ما دامت علامة الشبهة تتردد في نفسك فإن الفتوى لا تزيل الشبهة ما دامت الشبهة صحيحة، ومما قيل في حسن الخلق:\nشعر:\nبمكارم الأخلاق كن متخلقا ... ليفوح مسك ثنائك العطر الشذى\nوانفع صديقك إذا أردت صداقة ... وادفع عدوك بالتي فإذا الذي","vol":"1","page":54},{"text":"يشير في أخر البيت إلى قوله تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ . وقيل: جمع حسن الخلق في ثلاث كلمات في قوله تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ .","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الحديث الثامن والعشرون:</span>\nعن أبي نجيح العرباض بن سارية ﵁ قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجفت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: \" أوصيكم بتقوى الله ﷿ والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين. عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة \" رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.\nالمفردات:\nوعظنا: نصحنا وذكرنا، موعظة: نونها لتعظيم شأنها، وجلت: خافت أشد الخوف، منها: من أجلها. ذرفت: سالت بالدموع، السمع والطاعة: لأولي الأمر، عليكم بسنتي: طريقتي الزموها وتمسكوا بها. ومن يعش منكم: من يطول عمره أو يبقى بعدي، الراشدين: الذين عرفوا الحق واتبعوه وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃. عضوا عليها بالنواجذ: أواخر الأضراس والمراد المبالغة في التمسك بالسنة، بدعة: ما أحدث بغير دليل من الشرع. ضلالة: هلكة.","vol":"1","page":55},{"text":"الفوائد:\n(١) المبالغة في الموعظة لما في ذلك من ترقيق القلوب وقبولها للحق.\n(٢) الاعتماد على القرائن في بعض الأحوال.\n(٣) إنه ينبغي سؤال الواعظ الزيادة من الوعظ والتخويف.\n(٤) من أعلام النبوة إخباره ﷺ بما سيقع بعده من الاختلاف في أمته فوقع كما أخبر ﷺ.\n(٥) الأمر بتقوى الله تعالى والسمع والطاعة لولاة الأمور ولو كانوا عبيدا ما لم يأمروا بمعصية، مبالغة في طاعتهم.\n(٦) التمسك بالسنة والصبر على ما يصيب المتمسك من الأذى. في ذلك.\n(٧) التحذير من ابتداع الأمور التي ليس لها أصل من الشرع.\n(٨) شرف الخلفاء الراشدين وفضلهم واتباع سنتهم.\nالموجز:\nفي هذا الحديث أن الرسول ﷺ وعظ يوما أصحابه موعظة سالت منها الدمع من العيون وخافت منها القلوب خوفا شديدا لشدة تأثيرها في النفوس ولما حاك في صدورهم من أنها موعظة مودع منه لأهل الدنيا فطلبوا منه الزيادة في الوصية فأوصاهم بتقوى الله ﷿ التي هي وصية الله الأولين والآخرين وأن يسمعوا ويطيعوا لولاة الأمور وأن يتمسكوا بسنته وسنة الخلفاء الراشدين وأن يبالغوا في التمسك بها بكل ممكن وبكل سبب وأن لا يتبعوا آراء أهل البدع والأهواء والمقاصد الفاسدة فإن من اتبع هؤلاء فقد ضل وخسر. ومما قيل في التقوى:","vol":"1","page":56},{"text":"إذا لم يلبس ثيابا من التقى ... تجرد عريانا وإن كان كاسيا\nفخير خصال المرء طاعة ربه ... ولا خير فيمن كان لله عاصيا\nآخر:\nفعليك بتقوى الله فالزمها تفز ... إن التقي هو البهي الأهيب","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الحديث التاسع والعشرون:</span>\nعن معاذ بن جبل ﵁ قال: \"قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: \"لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال، ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد- في سبيل الله- ثم قال: ألا أخبرك يملأك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال كل عليك هذا، قلت يا نبي الله وإنا لموأخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلت أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ \" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":57},{"text":"المفردات:\nسألت عن عظيم: عن عمل عظيم، تعبد الله: توحد الله، أبواب الخير: من النوافل، جنة: وقاية لصاحبها، الصدقة: نفلها لأن الفرض ذكر قبل هذا في الحديث، تتجافى، تتنحى عن المضاجع، المضاجع: مواضع الاضطجاع للنوم، ذروة: الطرف الأعلى من كل شيء، بملاك ذلك كله: بمقصوده وجماعه، كف عليك هذا: كف عنك أو بمعنى احبس لسانك، ثكلتك: فقدتك أمك، ولم يرد الحقيقة بل هذه عادة العرب، وهل: استفهام إنكاري بمعنى النفي، يكب: يصب الناس، بعضهم من إطلاق الكل وإرادة البعض، إلا حصائد ألسنتهم: من الكلام الذي لا خير فيه بل فيه ضرر.\nالفوائد:\n(١) إن الأعمال الصالحة تكون سببا لدخول الجنة.\n(٢) إن التوفيق والهداية بيد الله تعالى.\n(٣) إن دخول الجنة مترتب على الإتيان بأركان الإسلام الخمسة.\n(٤) فضل التقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض.\n(٥) إن الصدقة تكفر بها السيئات.\n(٦) فضل الصلاة في جوف الليل.\n(٧) إن الإسلام من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، فكما أنه لا يبقى جسد بدون رأس فلا يصح دين إلا بالإسلام.\n(٨) إن الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقام عليه الخيمة، فلا تستقيم الخيمة إلا به، فكذلك الصلاة لا يستقيم الإسلام إلا بالقيام بها.\n(٩) فضل الجهاد في سبيل الله وفضل الصوم وأنه جنة يقي صاحبه ويحفظه.","vol":"1","page":58},{"text":"(١٠) كف اللسان وحبسه إلا عن ذكر الله وما فيه مصلحة دينية أو دنيوية.\n(١١) إن أكثر ما يكون سببا لدخول النار حصائد الألسن.\n(١٢) جواز الدعاء المذموم الذي لا يراد حقيقته إذا كان معلوما عند المخاطب.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث إلى أن العمل الذي ينجى من النار ويدخل الجنة هو عبادة الله وحده دون من سواه مع القيام بما فرض الله على العبد من صلاة وزكاة وصوم وحج وأن الجامع لوجوه الخير صدقة التطوع والصوم والتهجد في جوف الليل، وأن رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وأعلاه الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله، وأن ملاك ذلك كله بأن يمسك الإنسان عن الكلام الذي يفسد هذه الأعمال إذا عملها. فليحذر كل مسلم إذا عمل أعمالا صالحة أن يطلق لسانه بما ينفعها أو يبطلها فيكون من أصحاب النار نعوذ بالله من النار وكلت غضب الجبار. ومما قيل في حفظ اللسان:\nأقلل كلامك واستعذ من شره ... إن البلاء ببعضه مقرون\nواحفظ لسانك واحتفظ من غيه ... حتى يكون كأنه مسجون\nوكل فؤادك باللسان وقل له ... إن الكلام عليكما موزون","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الحديث الثلاثون:</span>\nعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها. وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها\" حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.\nالمفردات:\nفرض: أوجب والزم، فلا تضيعوها: بالترك والتهاون. فلا تعتدوها: فلا تتجاوزها، فلا تنتهكوها: لا تتناولوها ولا تقربوها، وسكت عن أشياء فلم يحكم فيها بشيء، رحمة لكم: بعدم تحريمها أو حلها. غير نسيان: لأحكامها، فلا تبحثوا عنها: لا تفتشوا وتسألوا عنها.\nالفوائد:\n(١) إن الله تعالى فرض فرائض وأمر بالمحافظة عليها.\n(٢) إن الله تعالى حرم أشياء فلا يجوز تناولها ولا القرب منها.\n(٣) إن الله حد حدودا فلا تجوز مجاوزتها.\n(٤) إن سكت سبحانه عن أشياء فلا يبحث ويسال عنها رحمة بالعباد لأنها حلال.\n(٥) في هذا الحديث تقسيم أحكام الدين إلى أربعة أقسام فرائض ومحارم وحدود ومسكوت عنه.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث بأن الله ﷾ فرض علينا فرائض وألزمنا القيام بها والمحافظة عليها فلا تخالف أوامر الله فنتركها أو نتهاون","vol":"1","page":60},{"text":"بها فندخل عليها النقص والخلل فلا نؤديها كاملة وأن الله سبحانه حد حدودا وأمرنا بأن لا نتجاوزها ونتعداها إلى ما لا يحل ولا يجوز لنا ارتكابه وحرم علينا أشياء فلا يجوز لنا تناولها ولا القرب منها، وسكت عن أشياء فلم يذكر لها حكما في حل ولا حرمة لا نسيان لبيان أحكامها، فربنا سبحانه لا يضل ولا ينسى فلا يبحث عن حكمها لأن الله سبحانه حكيم عليم يضع الأشياء بمواضعها الصالحة لها، ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ فلا يترك شيئا إلا لحكمة.\nشعر:\nوما المرء إلا حيث يجع ل نفسه ... ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل\nآخر:\nللأمور وللأعمال عاقبة ... فاخش الجزاء بغتة واحذره عن مهل\nذو العقل يترك ما يهوى لخشيته ... من العلاج بمكروه من الخلل\nفمن المروءة ترك المرء شهوته ... فانظر لأيهما آثرت واحتفل","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الحديث الحادي والثلاثون:</span>\nعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: \"جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس\" رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.\nالمفردات:\nدلني: أرشدني على عمل: من الأعمال. إذا عملته: فعلته. ازهد","vol":"1","page":61},{"text":"في الدنيا: اقتصر على القدر اللازم منها. ازهد فيما عند الناس: من الدنيا. يحبك الناس: لكفك عن دنياهم.\nالفوائد:\n(١) إن الزهد في الدنيا من أسباب محبة الله لعبده ومحبة الناس.\n(٢) إنه لا بأس بالسعي فيما يكتسب به الإنسان محبة العباد مما ليس محرما.\n(٣) على الإنسان أن يعامل الناس معاملة حسنة لتكون سببا لمحبته.\nالموجز:\nجاء رجل إلى رسول الله ﷺ يطلب منه أن يرشده إلى عمل إذا عمله يكون سببا لمحبة الله له ومحبة الناس، فأرشده النبي ﷺ إلى عمل جامع شامل يسبب له محبة الله ومحبة الناس. فقال له ﷺ: \"ازهد في الدنيا\". أي فلا تطلب منها إلا ما تحتاجه وتترك الفاضل. وها لا ينفع في الآخرة وتتورع مما قد يكون فيه ضرر في دينك وازهد في الدنيا التي يتعاطاها الناس، فإذا صار بينك وبين أحد منهم حق أو عقد من العقود فكن كما ورد في الحديث\"رحم الله امرءا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى\"لتكون محبوبا عند الناس ومرحوما عند الله. ومما قمل في ذلك:\nشعر:\nكن زاهدا فيما حوت أيدي الورى ... تضحى إلى كل الأنام حبيبا","vol":"1","page":62},{"text":"آخر:\nفإن تجتنبها تكن سلما لأهلها ... وإن تجتذبها نازعتك كلابها\nآخر:\nفلو كانت الدنيا جزاء لمحسن ... إذا لم يكن فيها معاش لظالم\nلقد جاع فيها الأنبياء كرامة ... وقد شبعت فيها بطون البهائم","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>الحديث الثاني والثلاثون:</span>\nعن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا ضرر ولا ضرار\" حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندا، ورواه مالك في الموطأ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ، فأسقط أبا سعيد، وله طرق يقوى بعضها بعضا.\nالمفردات:\nلا ضررا لا يضر أحد أحدا فينقصه شيئا من حقه. ولا ضرار: لا يلحق أخاه الضرر، وهو ليس عليه ضرر، ولا يجازيه بأكثر مما ضره به.\nالفوائد:\n(١) إن الضرر يزال وينبني على ذلك كثير من الأحكام.\n(٢) منع الإنسان من التصرف في ملكه بما يتعدى ضرره إلى الغير على غير الوجه المعروف.\n(٣) الأخذ بالآداب العالية والأخلاق الفاضلة نحو بني آدم.","vol":"1","page":63},{"text":"الموجز:\nيخبرنا ويأمرنا النبي الكريم ﷺ لمصالح عامة، وهي أنه لا ضرر ولا ضرار وينبني على ذلك كثير من العقود والمنافع العامة. فيجب على كل إنسان أن لا يضر بأخيه المسلم سواء في نفسه أو ماله أو ولده. وسواء ظاهرا أو باطنا، بل عليه أن يسعى في نفع الغير إذا لم يلحقه ضرر بسبب نفعه. وإن من لحقه ضرر من أحد فلا يجازيه بأكثر مما ضره به ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ كان صبر على ما أصابه من الضرر من الغير وعفا عنه فسيجد ثواب صبره وعفوه عند الله ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ على الله﴾ .\nومما قيل في ذلك:\nشعر:\nسألزم نفسي الصفح عن كل ذنب ... وإن كثرت منه علي الجرائم\nفما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثلي نقاوم\nفأما الذي فوقي فأعرف فضله ... وأتبع فيه الحق والحق لازم\nوأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته عرضي وإن لام لائم\nوأما الذي مثلي فإن زل أو عفا ... تفضلت إن الحلم للفضل حاكم","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الحديث الثالث والثلاثون:</span>\nعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر\" حديث رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين.","vol":"1","page":64},{"text":"المفردات:\nبدعواهم: بمجرد ادعائهم بأن لهم حقا. المدعي: هو الذي له الحق. والمدعى عليه. هو الذي عليه الحق.\nالفوائد:\n(١) إنه لا يحكم لأحد بمجرد دعواه وهواه.\n(٣) إنه لا يجوز الحكم إلا بما ورد بالشرع، وإن غلب على الظن صدق المدعي.\n(٣) إن اليمين على المدعى عليه إذا أنكر والبينة على المدعى.\n(٤) في هذا الحديث مراعاة مصالح الناس عامة من حفظ دمائهم وأموالهم وإصلاح مجتمعهم، وعدم اختلافه واستتباب الأمن في البلاد والعبا د.\nالموجز:\nيخبرنا النبي الكريم ﷺ لو أن كل واحد من الناس أعطى ما يدعيه ويهواه لتوصل بعض الناس إلى أن يدعي أن مال فلنن له. والآخر يدعي أن فلانا قتل ابنه عمدا ليقاد به فيختل النظام، ويغلب القوي الضعيف. وتحل الفوضى والفتن، ولكن من حكمة الشرع بأن جعل البينة على مدعي الحق لأنه يدعي خلاف الظاهر. وأن على المنكر اليمين لأن الأصل براءة الذمة ليستتب الأمن وتحفظ الحقوق والنفوس. وقال الشاعر في أقامة الحق:\nشعر:\nرأيتك يا خير البرية كلها ... نشرت كتابا جاء بالحق معلما\nأقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه ... وكان قديما ركنه قد تهدما","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>الحديث الرابع والثلاثون:</span>\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان\" رواه مسلم.\nالمفردات:\nرأى: علم، منكم: معشر المسلمين، منكرا: شيئا قبحه الشرع ورده، فليغيره فليزله، بيده: حيث كان يزال باليد، فإن لم يستطع الإنكار بيده، فبلسانه: بالقول، فإن لم يستطع أن يتكلم، فبقلبه: ينكره وجوبا، أضعف الإيمان: أقله.\nالفوائد:\n(١) وجوب تغيير المنكر بكل ممكن بيد أو لسان أو بالقلب.\n(٢) إن من قادر على خصلة من خصال اليمان وفعلها فإنه أفضل ممن تركها عجزا.\n(٣) إن المنكر لا يغير إلا بعد التثبت والتروي واليقين.\n(٤) إن عدم الإنكار بالقلب يدل على فمعف الإيمان.\n(٥) إن من لم يقم بتغيير المنكر عند تحققه وعدم المانع أنه يأثم حيث إنه لم يزله.\n(٦) إن لتغيير المنكر درجات فلا يغيره أحد إلا بالذي يستطيع.\nالموجز:\nيفيدنا هذا الحديث بفائدة عامة نافعة لمن قام بها ضارة لمن لم","vol":"1","page":66},{"text":"يعمل بها وهي أن كل إنسان إذا علم منكرا فيجب عليه إزالته على حسب استطاعته فإن قوي على أعلى مراتب إزالة المنكر باليد فليفعل سواء حقيقة أو بيد غيره بأمره، ومن عجز عن ذلك فليغيره بلسانه بأن ينهى مرتكبه ويبين له ضرره ويرشده إلى الخير بدل هذا الشر فإن جز عن هذه المرتبة فليغيره بقلبه بأن يكره هذا المنكر وصاحبه على فعله ولو قدر على إزالته باليد أو باللسان لأزاله والتغيير بالقلب أضعف مراتب الإيمان في تغيير المنكر لأنه لا يتعدى نفعه إلى غير صاحبه فهذه المراتب الثلاث لا تسقط إحداها عن أحد، ولا عذر لمن اعتذر عن أقلها وهو الإنكار بالقلب. ولكن كما قال الشاعر:\nبالملح يصلح ما يخشى تغيره ... فكيف بالملح إن حلت به الغير","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>الحديث الخامس والثلاثون:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تحاسدوا ولا تنانجشوا ولا تباضغوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه\" رواه مسلم.\nالمفردات:\nلا تحاسدوا: لا يحسد بعضكم بعضا، ولا تناجشوا: لا يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغر غيره، ولا تباضعوا: لا تقاطعوا لبغضاء، لا تدابروا: كل يدبر عن الآخر بغضا، لا يظلمه لا يدخل على","vol":"1","page":67},{"text":"أخيه الضرر، ولا يخذله: بأن لا ينصره، ولا يكذبه: بأن يخبر بخلاف الظاهر والواقع، ولا يحقره: لا يستصغر، بحسب امرئ من الشر: يكفيه من الشر، عرضه: حسبه ومفاخره.\nالفوائد:\n(١) تحريم الحسد والتباغض والتدابر والبيع على بيع الآخر.\n(٢) النهي عن إيذاء المسلمين بأي وجه من الوجوه من قول أو فعل أو إشارة.\n(٣) النهي عن ما يوجب التباس والأمر بما يسبب التآلف والاجتماع.\n(٤) تحريم الظلم ونصر المسلم ومساعدته إذا احتاج إليه أخوه المسلم وعدم استصغاره واستذلاله.\n(٥) إن القلب هو أساس التقوى والجوارح تابعة له.\n(٦) تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحق.\n(٧) في هذا الحديث الآداب الحميدة والأخلاق الفاضلة لمن وفق.\nالموجز:\nفي هذا الحديث يرشدنا النبي الكريم ﷺ إلى ما يجب علينا معشر المسلمين بأن نكون متحابين متآلفين متعاملين فيما بيننا معاملة حسنة شرعية تهدينا إلى مكارم الأخلاق وتبعدنا عن مساوئها وتذهب عن قلوبنا البغضاء وتجعل معاملة بعضنا لبعض معاملة سامية خالية من الحسد والظلم والغش وغير ذلك مما يستجلب الأذى والتفرق لأن أذية المسلم لأخيه حرام سواء بمال أو بمعاملة أو يد أو لسان، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وإنما العز والمشرف بالتقوى وفي معنى هذه الآداب السامية قيل:","vol":"1","page":68},{"text":"شعر:\nإن المكارم أبواب مصنفة ... فالعقل أولها والصمت ثانيها\nوالعلم ثالثها والحلم رابعها ... والجود خامسها والصدق سادسها\nوالصبر سابعها والشكر ثامنها ... واللين تاسعها والبر عاشرها\nآخر:\nوأظلم أهل الأرض من كان حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلب","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الحديث السادس والثلاثون:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الزحمة وذكرهم الله فيقن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبة\" رؤاه مسلم.\nالمفردات:\nنفس: أزال وفرج، كربة: شديدة عظيمة، ومن يسر على معسر: بانتظاره إلى ميسرة، يسر الله عليه: أموره ومطالبه ومقاصده، ومن ستر مسلما: لم يعرف بأذى أو فساد فلم يخبر بما وقع فيه أحدا من العمل السيء، يلتمس: يطلب علما شرعيا يقصد به وجه الله،","vol":"1","page":69},{"text":"بيوت الله: المساجد، السكينة: الطمأنينة، غشيته الرحمة: شملتهم من كل جانب، وحفتهم الملائكة: أحاطت بهم، وذكرهم الله: أثنى عليهم، فيمن عنده: من الملائكة، بطأ: قصر، لم يسرع به نسبه: لم يصل به إلى رتب الصالحين.\nالفوائد:\n(١) فضل من نفس عن أخيه المسلم كربة ومصيبة من المصائب.\n(٢) فضل قضاء حوائج المسامين ونفعهم بما يستطيعه الإنسان بنفسه وماله وكلامه.\n(٣) الترغيب في الستر على المسلم الذي لم يكن من طبيعته الأخلاق السيئة وعليه أن ينصحه بالإقلاع من ذنبه.\n(٤) إن الجزاء قد يكون من جنس العمل كما في الحديث.\n(٥) إن على الإنسان مساعدة أخيه على إنشاء الأمور التي فيها خير له أو هو مستمر فيها وهى شاقة عليه.\n(٦) فضل الاشتغال بطلب العلم والانتقال له من بلد إلى بلد آخر.\n(٧) فضل الاجتماع في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته بينهم لشمولهم بالرحمة وحضور الملائكة معه.\n(٨) إن العزة والشرف والسعادة بالأعمال الصالحة لا بالأنساب والأحساب.\n(٩) إن المساجد تسمى بيوت ألله.\n(١٠) إنما المؤمن معرض للمصائب وارتكاب المشقات في سبيل منافعه.\nالموجز:\nيفيدنا هذا الحديث الشريف أن من فرج كربة عن مسلم أو سهل","vol":"1","page":70},{"text":"أمرا متعسرا عليه أو ستر عليه هفوة أو زلة لم يعرف بها فإن الله يجازيه من جنس أعماله التي نفع بها وإن الله تعالى يعين العبد بتوفيقه في دنياه وآخرته حينما يساعده أخاه المسلم على أموره الشاقة عليه، وأن من سلك طريقا حسيا كالمشي إلى مجالس الذكر أو مجالس العلماء المحققين العاملين بعلمهم يريد التعلم وسلك الطريق المعنوي المؤدي إلى حصول هذا العلم كمذاكراته ومطالعته وتفكيره وتفهمه لما يلقى عليه من العلوم النافعة وغير ذلك، فمن سلك هذا الطريق بنية صالحة صادقة وفقه الق للعلم النافع المؤدى إلى الجنة، وأن المجتمعين في بيت من بيوت الله لتلاوة القرآن العزيز ومدارسته يعط! يهم الله من الطمأنينة وشمول الرحمة وحضور الملائكة والثناء عليهم من الله في الملأ الأعلى وأن الشرف كل الشرف بالأعمال الصالحة لا بالأنساب والأحساب ومما قيل في هذا المعنى:\nشعر:\nتعلم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل\nوإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفّت عليه المحافل\nآخر:\nوما الفخر بالعظم الرميم وإنما ... فخار الذي يبقى الفخار بنفسه\nآخر:\nفإنما الرجال بالإخوان ... واليد بالساعد كالبنان\nوموجب الصداقة المساعدة ... ومقتضى المودة المعاضدة\nلا سيما في النوب الشدائد ... والمحن العظيمة الأوابد","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الحديث السابع والثلاثون:</span>\nعن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ قال: \"إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك. فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة\" رواه البخاري ومسلم.\nالمفردات:\nتبارك: تنزه وتقدس، وتعالى: عن صفات الخلق لكماله وعلوه. كتب: قدر مقادير الحسنات والسيئات، ثم بيّن ذلك: فصّل ما أجمله، فمن هم بحسنة: عزم على فعلها. فلم يعملها: لم يفعلها. كتبها الله: أمر ألله الملائكة الكاتبين بكتاباتها، عنده: للتشريف، حسنة كاملة: لا نقص فيها، وإن همّ بها فعملها: فعلها، كتبها الله عنده: اعتناء بصاحبها وشرفا له. عشر حسنات: مضاعفة وقد تضاعف إلى أضعاف كثيرة على حسب نية العامل والإخلاص والمنافع. وان هم بسيئة فلم يعملها: تركها من أجل خوف الله كتبها الله سبحانه له حسنة كاملة. وإن عمل سيئة كتبها الله له واحدة: ولم يقل عنده لعدم الاعتناء بها وصاحبها.\nالفوائد:\n(١) استعمال التفصيل بعد الإجمال ليكون أوقع في النفس وأدعى للقبول.\n(٣) إن ما يعمله الإنسان في هذه الدنيا من الحسنات والسيئات قد كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ.","vol":"1","page":72},{"text":"(٣) من فضل الله تعالى على عباده أن من عزم على فعل حسنة ثم تركها فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة.\n(٤) إن من عزم على فعل حسنة وعملها فهو يضاعف أجرها لصاحبها بعشرة أضعاف إلى أضعاف كثيرة.\n(٥) إن من رحمة الله تعالى بعباده أن السيئات لا تضاعف ولا يمنع ذلك من كونها تعظم على حسب العمل.\n(٦) إن الله شرف صاحب الحسنات بكتب حسناته عنده إشارة إلا قربه إليه.\n(٧) إن من عمل السيئات وداوم على فعلها ولم يأت بحسنات تمحوها فهو بعيد من الله سبحانه.\n(٨) إن من هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنه كاملة.\nالموجز:\nفي هذا الحديث القدسي البشرى العظيمة للمسلمين حيث إن من هم بحسنة فلم يعملها يكتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها من أجل خوف الله وعقابه كتبها الله له حسنة لعدم إقدامه عليها، وإن عملها كتبها الله تعالى سيئة واحدة، فانظر يا آخى المسلم وفقك الله إلى كل خير ... إلى فضل الله على عباده حيث إن الله سبحانه يعطي لمن يعمل الحسنات هذا الفضل العظيم المضاعف مؤكدا سبحانه بأنه محفوظ عنده تعريفا لصاحبه، والسيئة إذا فعلت أكدها بأنها تكتب واحدة فقط ولم يؤكدها بكاملة ولا عنده لعدم الاعتناء بها، فلله الحمد على نعمه التي لا تحصى ولا تعد ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ .\nشعر:\nمراتب القصد خمس هاجس ذكروا ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا\nيليه هم فعزم كلها رفعت ... سوى الأخير فيه الأخذ قد وقعا","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>الحديث الثامن والثلاثون:</span>\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إن الله تعالى قال: \"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها. ورجله التي يمشى بها، ولئن سألني لأعطينه. ولئن استعاذني لأعيذنه\" رواه البخاري.\nالمفردات:\nعاد لي: من المعاداة ضد الموالاة. وليا: هو المواظب على طاعة الله مخلصا لله العبادة، آذنته بالحرب: أعلمه بأني محارب له، عبدي: الإضافة للتشريف. افترضته: أوجبته، يتقرب إلي: يطلب القرب مني، بالنوافل: التطوعات، لأعطينه: ما سأل. لأعيذنه: مما يخاف.\nالفوائد:\n(١) إن من عادى أولياء الله فإن الله قد آذنه بالحرب.\n(٣) إن أحب الأعمال إلى الله أداء الفرائض والمحافظة عليها.\n(٣) إن النوافل تقبل إذا أديت الفرائض وأن الإكثار من النوافل سبب لمحبة الله.\n(٤) إن أولياء الله هم الذين يتقربون إلى الله بالأعمال الصالحة.\n(٥) إن من أتى بما يجب عليه وتقرب إلى الله بالنوافل فإن الله يوفقه لكل خير، حيث تكون أعماله وحركاته وسكناته جارية على ما يقتضيه الشرع.","vol":"1","page":74},{"text":"(٦) إن من كان بهذه المنزلة تجاب دعوته.\n(٧) إن الإنسان مهما بلغ من العبادة لا يترك سؤال ربه.\nالموجز:\nفي هذا الحديث يخبرنا النبي ﷺ أن الله ﷾ قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب أي من كان عدوا لأوليائي فليعلم أني محارب له حيث كان محاربا لي بمعاداته أوليائي، وأن الله جل وعلا أحب ما يكون إليه العبد بأن يقوم بما فرض الله عليه من الصلوات الخمس وغيرها وأن من جمع بين القيام بالفرائض والتقرب إلى الله بالنوافل فإن الله يحبه ومن آثار محبته له أن يكون حافظا لسمعه وبصره وبطش يده وسيره برجله من الشيطان أن يغويه فيمد جوارحه إلى المعاصي وقلبه إلى محبتها.\nشعر:\nوكن للصالحين أخا وخلا ... وكن في هذه الدنيا غريبا","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الحديث التاسع والثلاثون:</span>\nعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\". حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.\nالمفردات:\nتجاوز: عفا، عن أمتي: أمة الإجابة، الخطأ: ضد الصواب، النسيان: ضد الذكر استكرهوا عليه: حملوا عليه قهرا.","vol":"1","page":75},{"text":"الفوائد:\n(١) إن الله تعالى عفا عن أمة محمد ﷺ إثم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وذلك من لطف الله ورحمته بعباده ويسر دينه وسماحة الشريعة الإسلامية.\n(٢) إن الناسي والمخطيء يضمنان الإتلافات والجنايات لأنه لم يرتفع إلا الإثم فقط.\n(٣) إن الذي ينفذه المكره في حال إكراهه قهرا لا ينفذ ولا ينعقد بل هو باق على ما هو عليه قبل الإكراه.\n(٤) إن هذا التيسير من العفو والتجاوز خاص بهذه الأمة.\nالموجز:\nفي هذا الحديث البشرى العظيمة لأمة محمد ﷺ حيث إن الله ﷾ رفع إثم الخطأ الذي صادف غير ما يريد الإنسان مما فيه إثم، وإثم النسيان بعد الذكر وإثم ما سيكره عليه العبد وهو لا يستطيع المخرج من هذا الإكراه فلا يؤاخذ الله بهذه الأمور الثلاثة وهذا من لطف الله ورحمته بعباده بأن جعل الدين يسيرا لشد فيه عسرفي ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ .\nشعر:\nيا فاتحا لي كل باب مرتجى ... إني لعفوك منك ربى مرتجى\nفامنن علي بما يفيد سعادتي ... فسعادتي طوعا متى تأمر نجى\nآخر:\nوكل الحادثات إذا تناهت ... فموصول بها الفرج القريب","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الحديث الأربعون:</span>\nعن ابن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي وقال: \"كن في الدنيا كأن غريب أو عابر سبيل\"وكان ابن عمر يقول:\"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك\" رواه البخاري.\nالمفردات:\nبمنكبي: مجمع العضد والكتف، كأنك غريب: لا تجد من تستأنس به، أو عابر سبيل: مار بطريق متجه إلى وطنه أو بمعنى بل من قبيل الإضراب من الترقي من الغريب الذي ربما يطمئن في غير بلده إلى المسافر العازم على الذهاب إلى بلده. فلا تنتظر الصباح: بالأعمال الصالحة: ولا تنتظر المساء: أيضا بالأعمال بل فاعمل في المساء والصباح، وخذ من صحتك لمرضك: اغتنم العمل في حال الصحة، ومن حياتك لموتك: اعمل في حياتك ما ينفعك بعد موتك.\nالفوائد:\n(١) بذل النصيحة وإرشاد الناس إلى الخير.\n(٣) مخاطبة الواحد وإرادة العموم وهم جميع الأمة لهم بهذه الوصية.\n(٣) الحث على ترك الدنيا والزهد فيها.\n(٤) الاستعداد للموت والخوف من وقوعه آناء الليل والنهار.\n(٥) المسارعة إلى الأعمال الصالحة واغتنام زمن العمر قبل فواته بموت أو بمرض.","vol":"1","page":77},{"text":"تنبيه:\nينبه المعلم المتعلم بوضع يده على شيء من أعضائه كالمنكب ونحوه ليعي ما يقول.\nالموجز:\nيوصينا النبي الكريم ﷺ بوصية عظيمة بأن يكون الإنسان في هذه الدنيا كالغريب أو عابر السبيل الذي لا يرغب الإقامة في غير بلده وجاء النبي ﷺ بهذا التشبيه الرائع الدافع والحافز لكل عاقل مؤمن بأن لا يركن إلى الدنيا ولا يتعلق منها إلا بقدر ما يتعلق به المسافر أو الغريب جما غير وطنه، وقيل في ذلك: ترجو البقاء بدار لا بقاء لها وهل سمعت بظل غير منتقل والراوي عبد الله بن عمر يرشدنا إلى معنى الحديث اغتنام الأعمال الصالحة في صحة الإنسان قبل أن يحوله بينه وبين الأعمال الصالحة المرض أو العجز وفي الحياة قبل أن يحول بينه وبينها الموت، ومما قيل في ذلك:\nشعر:\nتأهب للذي لابد منه ... فإن الموت ميقات العباد\nأترضى أن تكون رفيق قوم ... لهم زاد وأنت بغير زاد\nآخر:\nفلن يصحب الإنسان من قبل موته ... ولا بعده إلا الذي كان يعمل\nألا إنما الإنسان ضيف لأهله ... يقيم قليلا بينهم ثم يرحل","vol":"1","page":78},{"text":"آخر:\nوأناس همهم الحياة ولا أرى ... طول الحياة يزيد غير وبال\nوإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذخرا يكون كصالح الأعمال","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>الحديث الحادي والأربعون:</span>\nعن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به\" حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.\nالمفردات:\nلا يؤمن: الإيمان الكامل، هواه: ما تحبه نفسه وتميل إليه، تبعا لما جئت به: الشريعة المطهرة.\nالفوائد:\n(١) يجب على كل مكلف أن يكون هواه تابعا لما جاء به محمد ﷺ.\n(٢) إن من لم يكن هواه تابعا لما جاء به محمد ﷺ فهو إما ناقص الإيمان أو خارج عنه.\n(٣) وجوب محبة الرسول ﷺ ومن لازم محبته اتباعه فيما أمر واجتناب ما نهى عنه.\nالموجز:\nيفيدنا هذا الحديث أن كل إنسان لا يؤمن حتى يحب ما جاء به الرسول ﷺ ويعمل به ويكره ما نهى عنه ويجتنبه.","vol":"1","page":79},{"text":"وأنه لا يعمل أي عمل من الأعمال حتى يعرضه على الكتاب وسنة رسوله ﷺ فإن وافق الكتاب والسنة فعله وإن كان فيهما ما ينهى عنه أو ينفيه اجتنبه وأعرض عنه وهذا هو حقيقة من كان هواه تبعا لما جاء به محمد ﷺ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وفي ضد معنى هذا الحديث من الهوى المذموم:\nشعر:\nإذا ما دعتك النفس يوما لحاجة ... وكان عليها للخلاف طريق\nفخاف هواها ما استطعت فإنما ... هواها عدو والخلاف صديق\nآخر:\nوآفة العقل الهوى فمن على ... على هواه عقله فقد نجا\nآخر:\nإن الهوان هو الهوى قصر ... فإذا هويت فقد لقيت هوان\nآخر:\nنون الهوان من الهوى مسروقة ... وصريع كل هوى صريع هوان","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الحديث الثاني والأربعون:</span>\nعن أنس بن مالك ﵁: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة\" رواه الترمذي وقال حديث صحيح.\nالمفردات:\nما دعوتني: لأغفر لك ذنوبك، ما: مصدرية ظرفية، ورجوتني: رجوت رحمتي وعفوي، غفرت لك: ذنوبك بسترها ومحوها. على ما كان منك: من تكرار الذنوب، ولا أبالي: لا أستكثر ذنوبك. عنان السماء: السحاب، استغفرتني: طلبت مني المغفرة، بقراب الأرض: ما يقرب من ملئها، لقيتني: مت على الإيمان، لا تشرك بي شيئا: في التوحيد والعبادة، لأتيتك: لأعطيتك مغفرة عظيمة تقارب ملء الأرض.\nالفوائد:\n(١) سعة فضل الله وكرمه وجوده على عباده حيث إن العبد إذا أذنب وتاب من ذنوبه ثم سأل الله محوها فإن الله سبحانه يغفرها ولو بلغت ما بلغت محل الكثرة.\n(٢) إن من مات وهو لا يشرك بالله شيئا فإنه يرجى له دخول الجنة.\n(٣) إن الإنسان ليس بمعصوم من الذنوب ولكنه إذا أذنب ودعا الله قبل دعاءه وغفر ذنبه.","vol":"1","page":81},{"text":"(٤) في هذا الحديث رد على الخوارج والمعتزلة الذين يكفرون المسلم بالذنوب.\nالموجز:\nهذا الحديث يتضمن بشرى للمسلمين حيث إنه دل على سعة رحمة الله وكرمه وجوده وفضله على عباده بأن من أذنبا ذنوبا عظيمة ثم سأل الله ﷾ ورجاه ولم يقنط من رحمته فإن الله تعالى يغفر ذنوبه ولو بلغت ما بلغت إذا استغفر الله وهو لا يشرك بالله شيئا ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وقال الشاعر في ذلك:\nلما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلما\nتعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربى كان عفوك أعظما","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>الحديث الثالث والأربعون:</span>\nعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر\". متفق عليه.\nالمفردات:\nالفرائض: الأنصباء المقدرة في كتاب الله وهي نصف وربع وثمن وثلث وثلثان وسدس، بأهلها: من يستحقها، فما أبقت الفروض فلأقرب","vol":"1","page":82},{"text":"رجل من النسب: من الميت الموروث. وقال في جهة العصبة الجعبدي ﵀ في بيت واحد:\nفبالجهة التقديم ثم بقربه ... وبعدهما التقديم بالقوة اجعل\nاالفوائد:\n(١) إن المقدم في الميراث هو أصحاب الفروض.\n(٢) إن ما يبقى من الفروض للعاصب وهو كل ذكر يدلى بذكر ويرث.\n(٣) إنه يقدم الأقرب فالأقرب في الميراث سواء أهل الفروض أو العصبة.\n(٤) إنه لا شيء للعاصب إذا استغرقت الفروض، أي لم يبق منها شيئا.\n(٥) إن العاصب إذا انفرد أخذ جميع المال.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث بأن من مات وخلف مالا وورثة أنه يوفي لأصحاب الفروض فروضهم كاملة، وهم من يرث بتقدير من كتاب الله وما بقى من المال عن الفروض، فهو من حق لأقرب رجل ذكر من الميت وهو العاصب الوارث بلا تقدير، وهذا من لطف الله وعدله ورحمته بعباده بأن جعل لكل وارث حقا معلوما بينا واضحا حسما للنزاع والشقاق، وانتشار الفوضى بتغلب القوي على الضعيف والكبير على الصغير. وذلك لحفظ الحقوق، واستتباب الأمن لكل صاحب حق على حقه. ولا يتم هذا إلا بمعرفة الحساب الذي يقول فيه الشاعر:\nلولا الحساب لعلم كل فريضة ... لم يعلم التحريم ولا التحليل","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>الحديث الرابع والأربعون:</span>\nعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: \"الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة\". متفق عليه.\nالمفردات:\nالرضاعة: الإرضاع. يحرم ما يحرم: يحرم الرضاع مثل تحريم الولادة.\nالفوائد:\n(١) إن الإرضاع في التحريم كالنسب فيما يتعلق بتحريم التناكح وتوابعه والجمع بين الأختين ونحوه وتنزيلهم منزلة الأقارب في حل النظر والخلوة والسفر لا باقي الأحكام كالتوارث والولاية والإنفاق ونحو ذلك.\nالموجز:\nيفيدنا هذا الحديث بقاعدة عامة شاملة لأحكام الرضاع، وهو أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب سواء من قبل الزوجة أو من قبل الزوج، فكل ما يحرم على الإنسان من قراباته من النسب بأن يتزوجها كأخته وخالته وعمته، فحرام عليه أن يتزوج بهؤلاء إذا كانت قرابتهن بالرضاع، وكذلك الزوجة يحرم عليها أن تتزوج بولدها وأخيها وعمها وخالها، فكذلك حرام عليها أن تتزوج بهؤلاء إذا كانوا من الرضاع. وقيل في ذلك شعر:\nتحريم الرضاع ساري المفعول ... كسريان الماء في العروق","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الحديث الخامس والأربعون:</span>\nعن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع النبي ﷺ، عام الفتح يقول: \"إن الله ﷿ حرم بيع الميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت لحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس قال: لا، هي حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله حرم عليهم الشحوم فجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه\". متفق عليه.\nالمفردات:\nعام الفتح: فتح مكة سنة ٨ هـ. حرم: منع. الميتة: ما فارقت الحياة بدون تذكية شرعية. الأصنام: جمع صنم، وهو نوع من الأوثان. قال لا هو حرام: حرام بيعها واستعمالها. جملوه: أذابوه.\nالفوائد:\n(١) تحريم بيع الميتة والخنزير والأصنام.\n(٢) إن كل ما يحرم الانتفاع به يحرم بيعه وأكل ثمنه.\n(٣) إن جميع الحيل التي يتوصل بها إلى تحليل ما حرم الله باطلة.\n(٤) إن من احتال على تحليل الحرام فيه شبه باليهود عليهم لعائن الله.\nالموجز:\nيفيدنا هذا الحديث أن كل ما كان محرما أكله فإنه محرم الانتفاع به مطلقا، سواء متصلا أو ممتزجا بما هو حلال كالجلود، أو","vol":"1","page":85},{"text":"منفصلا كالاستصباح به، وأنه مهما غير من حالته حرام ثمنه، وأن كل وسيلة إلى الحرام حرام محرم استعمالها، وأن جميع الحيل لا تغير الحقائق إذا كانا باطلة.\nشعر:\nفاترك الحيلة فيها واتئد ... إنما الحيلة في ترك الحيل","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الحديث السادس والأربعون:</span>\nعن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، فسأله عن الأشربة تصنع بها فقال: وما هي؟ قال: البتع والمزر، فقيل لأبي بردة: ما البتع؟ قال: نبيذ العسل، والمزر نبيذ الشعير، فقال: كل فسكر حرام\" رواه البخاري.\nالمفردات:\nبعثه: أرسله إلى اليمن. واليا: أميرا. عن الأشربة: عن ما يعمل للشرب مسكرا. نبيذا: عصيرا.\n(تنبيه) نبيذ الشعير هو ما يسمى الآن بالبيرة التي تعمل للشرب.\nالفوائد:\n(١) تحريم تناول جميع المسكرات أيا كانت من عصير العنب وغيره.","vol":"1","page":86},{"text":"(٢) إن المفتي يجيب السائل بزيادة عما سئل عنه إذا علم المصلحة في الزيادة.\n(٣) إن علة التحريم الإسكار فمقتضاه أن كل مسكر حرام.\n(٤) إن الأسماء لا تغير الحقائق.\nالموجز:\nيخبرنا ويرشدنا هذا الحديث بأن كل ما يصنع للشرب وهو مسكر فهو حرام شربه قليله وكثيره، حرام استعماله حرام بيعه وتعاطيه من أي نوع كان وبأي اسم سمي، أعاذنا الله من ذلك، وأن من ولي على منطقة من مناطق البلاد عليه أن يسأل عن ما يخفي عليه من شؤون أهلها، وما يصنع في تلك البلاد من المنتوجات ليكون على بصيرة من الحكم فيها ليجتنب الخطأ ويعمل بالصواب، وفقنا الله وكل مسؤول للصواب.\nومما قيل في ذم من شرب المسكرات:\nشعر:\nيقول جبان القوم في حال سكره ... وقد شرب الصهباء هل من مبارز\nففي السكر قيس وابن معدي وعامر ... وفي الصحو تلقاه كبعض العجائز\nآخر:\nتركت النبيذ لأهل النبيذ ... وأصبحت أشرب ماء قراحا\nرأيت النبيذ يذل العزيز ... ويذوي الوجوه الملاح الصباحا\nفإن كان غير جائز للشباب ... فما العذر فيه إذا الشيب لاحا","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>الحديث السابع والأربعون:</span>\nعن المقدام بن معدي كرب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس\" رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن.\nالمفردات:\nبحسب ابن آدم: يكفيه لسيد رمقه. لقيمات: تصغير لقمة. يقمن صلبه: ظهره ليتقوى على العبادة والعمل. فإن كان لا محالة: من الزيادة. فثلث للطعام: مأكوله. وثلث للشراب: مشروبه. وثلث للنفس: ليتمكن من التنفس بخفة وسهولة.\nالفوائد:\n(١) التقليل من الأكل وعدم الإكثار منه.\n(٢) أن يجعل أكله وشربه بمقدار ثلث للطعام وثلث للشراب، وثلث للنفس.\n(٣) إن من زاد عن هذا التقدير، فقد خالف ما أرشد إليه النبي ﷺ.\n(٤) إن في هذا الحديث الإرشاد إلى الوقاية التامة لصيانة صحة الإنسان.\n(٥) إن من لم يعمل بما في هذا الحديث فقد عرض نفسه للأمراض الفتاكة عاجلا أو آجلا.\nالموجز:\nيرشدنا النبي الكريم ﷺ إلى أصل من أصول","vol":"1","page":88},{"text":"الطب، وهي الوقاية التي يقي بها الإنسان صحته، وهي التقليل من الأكل بل يأكل بقدر ما يسد رمقه ويقويه على أعماله اللازمة، وإن شر وعاء مليء هو البطن لما ينتج عن الشبع من الأمراض الفتاكة التي لا تحصى عاجلا أو آجلا باطنا أو ظاهرا، ثم إن الرسول ﷺ قال: إذا كان الإنسان لابد له من الشبع، فليجعل الأكل بمقدار الثلث، والثلث الآخر للشرب، والثلث للنفس حتى لا يحصل عليه ضيق وضرر، وكسل عن تأدية ما أوجب الله عليه في أمر دينه أو دنياه ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، فعلى الإنسان أن يتأدب بالآداب الشرعية، ويمتثل أمر الرسول ﷺ، وأن يحافظ على صحته، فإنه كما قيل: الوقاية خير من العلاج، وكما قيل: المعدة بيت الداء.\nشعر:\nوإنك مهما تعطي بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>الحديث الثامن والأربعون:</span>\nعن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: \"أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجز، وإذا عاهد غذر\" متفق عليه.\nالمفردات:\nأربع: خصال. منافقا خالصا: نفاقا عمليا. منهن: من هؤلاء الأربع. خصلة، بفتح الخاء: خلة. يدعها: يتركها. حدث: أخبر. كذب: تمهيدا لعذره ومقصده لئلا يلام على تقصير أو لغرض آخر. وإذا","vol":"1","page":89},{"text":"وعد أخلف، لم يف بوعده. فجر: مال في الخصومة عن الحق. غدر: نقض العهد.\nالفوائد:\n(١) التحذير من التخلق بهذه الأخلاق، وهي إظهار الحق وفي الباطن والحقيقة ما يخالفه.\n(٢) إن ترك هذه الخصال من صلاح المجتمع وارتكابها من فساد المجتمع وعدم استقامته.\n(٣) إن من استكمل هذه الخصال فقد استكمل النفاق العملي.\n(٤) الحث على إصلاح القول والفعل والنية، فإن من فساد القول الكذب، ومن فساد النية إخلاف الوعد، ومن فساد الفعل الغدر بالعهد.\nالموجز:\nيحذرنا النبي الكريم ﷺ من التخلق بهذه الخصال الأربع لما يحصل من بعض المسلمين ارتكاب شيء منها لأن من ارتكب واحدة كان فيه شعبة من النفاق وإن ألمّ بها جميعا كان منافقا خالصا، فليحذر المسلمون من التخلق بهذه الأخلاق الفاسدة التي هي فساد للفرد وللمجتمع، ومن ذلك أنها تذهب الثقة ممن اتصف بهذه الصفات، ويتأسى به غيره حتى تسري في الناس فلا يستقيم لهم أمر لعدم ثقة بعضهم ببعض، فعلينا معشر المسلمين أن نبتعد عن هذه الخصال، ونتأدب بالآداب الجميلة والأخلاق الفاضلة لنكون قدوة حسنة بعضنا لبعض وللنشء الجديد من أولادنا.\nشعر:\nكذبت ومن يكذب فإن جزاءه ... إذا جاء بالصدق ألا يصدقا\nإذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل ... لدى الناس كذابا وإن كان صادقا","vol":"1","page":90},{"text":"آخر:\nإذا قلت في شيء (نعم) فأتمه ... فإن نعم دين على الحر واجب\nوإلا فقل (لا) تسترح وترح بها ... لئلا يقول الناس إنك كاذب\nآخر:\nلا يكلف الله نفسا فوق طاقتها ... ولا تجود يد إلا بما تجد\nفلا تعد عدة إلا وفيت بها ... واحذر خلاف مقال للذي تعد\nآخر:\nولقد وعدت وأنت أكرم واعد ... لا خير في وعد بغير تمام\nاخر:\nوارع الأمانة والخيانة فاجتنب ... واعدل ولا تظلم يطلب لك مكسب\nآخر:\nوالغدر بالعهد قبيح جدا ... شر الورى من ليس يرعى عهدا\nولكننا في هذا الزمان كما قال الشاعر:\nغاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>الحديث التاسع والأربعون:</span>\nعن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: \" لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يزرق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا\" رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم، وقال الترمذي حسن صحيح.","vol":"1","page":91},{"text":"المفردات:\nحق توكله: بالاعتماد على الله في جميع الأمور. تغدو: تذهب أول النهار. خماصا: ضامرة البطون من الجوع. تروح: ترجع آخر النهار. بطانا: ممتلئة البطون.\nالفوائد:\n(١) فضل التوكل على الله، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق.\n(٢) إن التوكل لا ينافي تعاطى الأسباب لأنه أخبر عن الطير بتعاطيها أسباب الرزق بغدوها ورواحها.\n(٣) إن الإنسان يفعل أسباب الرزق ويتوكل على الله ولا يحرص لأن الرزق مقدر وهو قد فعل له الأسباب.\n(٤) إن العبد لا يكمل إيمانه إلا بالتوكل على الله في جميع أموره.\nالموجز:\nيرشدنا هذا الحديث إلى أن نتوكل على الله تعالى في جميع أمورنا، وحقيقة التوكل هي الاعتماد على الله ﷿ في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والدين فإنه لا يعطى ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع إلا هو ﷾، وإن على الإنسان فعل الأسباب التي تستجلب له المنافع وتدفع عنه المضار مع التوكل على الله ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، ﴿وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ .\nومما قيل في ذلك:\nتوكل على الرحمن في كل حاجة ... أردت، فإن الله يقضي ويقدر\nوقد يهلك الإنسان في أمنه ... وينجو بإذن الله من حيث يحذر","vol":"1","page":92},{"text":"آخر:\nتوكل على الرحمن في الأمر كله ... فما خاب حقا من عليه توكلا\nوكن واثقا بالله واصبر لحكمه ... تفز بالذي ترجوه منه تفضلا\nآخر:\nوما تم إلا الله كل حالة ... فلا نتوكل يوما على غير لطفه\nفكم حالة تأتى ويكرهها الفتى ... وخيرته فيها على رغم نفسه","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الحديث الخمسون:</span>\nعن عبد الله بن بسر قال: \"أتى النبي ﷺ أعرابي فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت، فباب نتمسك به جامع، قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله\". أخرجه الإمام أحمد مختصرا بهذا اللفظ.\nالمفردات:\nشرائع الإسلام: شعبه وخصاله. فباب نتمسك به: دلنا على باب نواظب عليه في العمل. جامع: شامل سهل العمل به وأدائه وكثير أجره. رطبا: غضا يلهج بذكر الله.\n(تنبيه): السائل يريد عملا غير الفرائض ولم يرد الاكتفاء به عن الفرائض والواجبات، بل يريد زيادة العمل مع أداء الفرائض.\nالفوائد:\n(١) فضل المداومة على ذكر الله تعالى.\n(٢) مراعاة أحوال الناس، فلعل الرسول ﷺ رأى","vol":"1","page":93},{"text":"أن هذا الرجل لا يستطيع القيام بأعمال غير الذكر.\n(٣) إن الذكر هو أفضل الأقوال لمن داوم عليه وأنه جامع للخير والسعادة.\nالموجز:\nفي هذا الحديث أن رجلا من الصحابة الكرام طلب من الرسول ﷺ أن يدله على أمر سهل جامع شامل لخصال الخير، فأرشده الرسول ﷺ إلى ذكر الله، فقال: \"لا يزال لسانك رطبا، أي غضا من ذكر الله\" تديم تكراره آناء الليل والنهار، فاختاره له ﷺ لخفته وسهولته عليه ومضاعفة أجره ومنافعه العظيمة التي لا تعد ومرجعها القرآن العزيز والأحاديث الكثيرة التي جاءت بفضله ومنافعه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ وقال النبي ﷺ:\"من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله\"وقال ﵊:\"كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم\"، ومما قيل في الذكر:\nشعر:\nوساعات الذكر ثروة وغنى ... وساعات اللهو إفلاس وفاقات\nآخر:\nوأكثر ذكره في الأرض دوما ... لتذكر في السماء إذا ذكرت\nوصلى الله على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعلى آله وصحابته أجمعين، والحمد لله رب العالمين، آمين.","vol":"1","page":94}]}