{"ً":{"ٌ":8753,"ٍ":"منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات - مجلة الجامعة الإسلامية","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/005_004","files":["005_004_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الأسماء والصفات نقلا وعقلا (طُبع أيضا بعنوان: منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات)\nالمؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (ت ١٣٩٣ هـ)\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة الخامسة، العدد الرابع، ربيع ثاني ١٣٩٣ هـ، مايو ١٩٧٣ م\nعدد الصفحات: ٢٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":114,"ٕ":1,"ٖ":1770153985,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الأسماء والصفات نقلا وعقلا","level":1,"page":1},{"title":"محاضرة لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المدرس بكلية الشريعة بالجامعة","level":1,"page":1}],"ٛ":{"1,8":1,"1,9":2,"1,10":3,"1,11":4,"1,12":5,"1,13":6,"1,14":7,"1,15":8,"1,16":9,"1,17":10,"1,18":11,"1,19":12,"1,20":13,"1,21":14,"1,22":15,"1,23":16,"1,24":17,"1,25":18,"1,26":19,"1,27":20,"1,28":21,"1,29":22},"ٜ":{"1":[8,29]},"ٝ":["1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29"],"ٞ":{"1":[1,2]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الأسماء والصفات نقلًا وعقلًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>محاضرة لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المدرس بكلية الشريعة بالجامعة</span>\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإنا نريد أن نوضح لكم معتقد السلف والطريق الذي هو المنجي نحو آيات الصفات:\nأولًا: اعلموا أن كثرة الخوض والتعمق في البحث في آيات الصفات وكثرة الأسئلة في ذلك الموضوع من البدع التي يكرهها السلف، اعلموا أن مبحث آيات الصفات دل القرآن العظيم أنه يتركز على ثلاثة أسس من جاء بها كلها فقد وافق الصواب وكان على الإعتقاد الذي كان عليه النبي ﷺ وأصحابه والسلف الصالح، ومن أخل بواحد من تلك الأسس الثلاثة فقد ضل وكل هذه الأسس الثلاثة يدل عليها القرآن العظيم.\nأحد هذه الأسس الثلاثة هو تنزيه الله جل وعلا عن أن يشبه شيء من صفاته شيئًا من صفات المخلوقين وهذا الأصل يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾ .\nالثاني من هذه الأسس: هو الإيمان بما وصف الله به نفسه لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾، والإيمان بما وصفه به رسوله ﷺ لأنه لا يوصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله ﷺ الذي قال في حقه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾، فيلزم كل مكلف أن يؤمن بما وصف","vol":"1","page":8},{"text":"الله به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ وينزه ربه جل وعلا عن أن تشبه صفته صفة الخلق وحيث أخل بأحد هذين الأصلين وقع في هوة الضلال لأن من تنطع بين يدي رب السموات والأرض وتجرأ على الله بهذه الجرأة العظيمة ونفى عن ربه وصفًا أثبته لنفسه فهذا مجنون فالله جل وعلا يثبت لنفسه صفات كمال وجلال فكيف يليق لمسكين جاهل أن يتقدم بين يدي رب السموات والأرض ويقول هذا الذي وصفت به نفسك لا يليق بك ويلزمه من النقص كذا وكذا فأنا أأوله وألغيه وآتي ببدله من تلقاء نفسي من غير استناد إلى كتاب أو سنة، سبحانك هذا بهتان عظيم ومن ظن أن صفة خالق السموات والأرض تشبه شيئًا من صفات الخلق فهذا مجنون جاهل ملحد ضال ومن آمن بصفات ربه جل وعلا منزهًا ربه عن تشبيه صفاته بصفات الخلق فهو مؤمن منزه سالم من ورطة التشبيه والتعطيل وهذا التحقيق هو مضمون: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فهذه الآية فيها تعليم عظيم يحل جميع الإشكالات ويجيب عن جميع الأسئلة حول الموضوع. ذلك لأن الله قال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ بعد قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ . ومعلوم أن السمع والبصر من حيث هما سمع وبصر يتصف بهما جميع الحيوانات فكأن الله يشير للخلق ألاّ ينفوا عنه صفة سمعه وبصره بادعاء أن الحوادث تسمع وتبصر وأن ذلك تشبّه بل عليهم أن يثبتوا له صفة سمعه وبصره على أساس ليس كمثله شيء. فالله جل وعلا له صفات لائقة بكماله وجلاله والمخلوقات لهم صفات مناسبة لحالهم وكل هذا حق ثابت لا شك فيه\nإلاّ أن صفة رب السموات والأرض أعلا وأكمل من أن تشبه صفات المخلوقين، فمن نفى عن الله وصفًا أثبته لنفسه فقد جعل نفسه أعلم بالله من الله سبحانك هذا بهتان عظيم ومن ظن أن صفة ربه تشبه شيئًا من صفة الخلق فهذا مجنون ضال ملحد لا عقل له يدخل في قوله: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . ومن يسوي ربّ العالمين بغيره فهو مجنون، ثمّ اعلموا أن","vol":"1","page":9},{"text":"المتكلمين الذين خاضوا في الكلام وجاءوا بأدلة يسمونها أدلة عقلية ركبوها في أقيسة منطقية قسموا صفات الله جل وعلا إلى ستة أقسام قالوا هناك صفة نفسية وصفة معنى. وصفة معنوية وصفة فعلية وصفة سلبية وصفة جامعة. أما الصفات الإضافية فقد جعلوها أمورًا اعتبارية لا وجود لها في الخارج وسببوا بذلك إشكالات عظيمة وضلالًا مبينًا، ثمّ إنا نبين لكم على تقسيم المتكلمين ما جاء في القرآن العظيم من وصف الخالق جل وعلا بتلك الصفات ووصف المخلوقين بتلك الصفات وبيان القرآن العظيم لأن صفة خالق السموات والأرض حق وأن صفة المخلوقين حق وأنه لا مناسبة بين صفة الخالق وبين صفة المخلوق فصفة الخالق لائقة بذاته وصفة المخلوق مناسبة لعجزه وافتقاره وبين الصفة والصفة من المخالفة كمثل ما بين الذات والذات أمّا هذا الكلام الذي يدرس في أقطار الدنيا اليوم في المسلمين فإن أغلب الذين يدرسونه إنما يثبتون من الصفات التي يسمونها صفات المعاني. سبع صفات فقط وتنكرون سواها من المعاني ويؤولونها، وصفة المعنى عندهم في الإصطلاح ضابطها هي أنها ما دل على معنى وجودي قائم بالذات، والذي اعترفوا به منها سبع صفات هي القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام.\nونفوا غير هذه الصفات من صفات المعاني التي سنبينها ونبين أدلتها من كتاب الله، وأنكر هذه المعاني السبع المعتزلة وأثبتوا أحكامها فقالوا: هو قادر بذاته سميع بذاته عليم بذاته حي بذاته ولم يثبتوا قدرة ولا علمًا ولا حياة ولا سمعًا ولا بصرًا فرارًا منهم من تعدد القديم وهو مذهب كل العقلاء يعرفون ضلاله وتناقضه وأنه إذا لم يقم بالذات علم استحال أن تقول هي عالمة بلا علم وهو تناقض واضح بأوائل العقول فإذا عرفتم هذا فسنتكلم على صفات المعاني التي أقروا بها فنقول:\n١- وصفوا الله تعالى بالقدرة وأثبتوا له القدرة والله جل وعلا يقول في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ونحن نقطع أنه تعالى متصف بصفة القدرة على الوجه اللائق بكماله وجلاله. وكذلك وصف","vol":"1","page":10},{"text":"بعض المخلوقين بالقدرة قال: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ فأسند القدرة لبعض الحوادث ونسبها إليهم ونحن نعلم أن كل ما في القرآن حق وأن للمولى جل وعلا قدرة حقيقة تليق بكماله وجلاله. كما أن للمخلوقين قدرة حقيقة مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم. وبين قدرة الخالق والمخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق وحسبك بونا بذلك.\n٢، ٣- ووصف نفسه بالسمع والبصر في غير ما آية من كتابه قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، ووصف بعض الحوادث بالسمع والبصر، قال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ . ونحن لا نشك أن ما في القرآن حق فلله جل وعلا سمع وبصر حقيقيان لائقتان بجلاله وكماله. كما أن للمخلوق سمعًا وبصرًا حقيقيين مناسبين لحاله من فشقره وفنائه وعجزه وبين سمع وبصر الخالق وسمع وبصر المخلوق كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق.\n٤- ووصف نفسه بالحياة قال: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾، ﴿هو الحي لا إله إلاّ هو﴾ . الآية. ووصف أيضًا بعض المخلوقين بالحياة قال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾، ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾، ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَي﴾ . ونحن نقطع بأن لله جل وعلا صفة حياة حقيقية لائقة بكماله وجلاله. كما أن للمخلوقين حياة مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم وبين صفة الخالق والمخلوق من المخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق. وذلك بون شاسع بين الخالق وخلقه.\n٥- ووصف جل وعلا نفسه بالإرادة قال: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . وصف بعض المخلوقين بالإرادة قال: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾، ﴿إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾،","vol":"1","page":11},{"text":"﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ ولا شك أن لله إرادة حقيقية لائقة بكماله وجلاله كما أن للمخلوقين إرادة مناسبة لحالهم وعجزهم وفنائهم وافتقارهم، وبين إرادة الخالق والمخلوق كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق.\n٦- وصف نفسه جل وعلا بالعلم قال: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِه﴾، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ ووصف بعض المخلوقين بالعلم قال: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾، ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاه﴾ . ولا شك أن للخالق جل وعلا علمًا حقيقيًا لائقًا بكماله وجلاله محيطًا بكل شيء. كما أن للمخلوقين علمًا مناسبًا لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم وبين علم الخالق والمخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق.\n٧-ووصف نفسه جل وعلا بالكلام. قال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه﴾ . ووصف بعض المخلوقين بالكلام قال: ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾، ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِم﴾ ولا شك أنّ للخالق تعالى كلامًا حقيقيًا لائقًا بكماله وجلاله. كما أن للمخلوقين كلامًا مناسبًا لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم وبين كلام الخالق والمخلوق من المنافاة والمخالفة كمثل ما بين ذات الخالق والمخلوق.\nهذه صفات المعاني سمعتم ما في القرآن من وصف الخالق بها ووصف المخلوق ولا يخفى على عاقل أنّ صفات الخالق حق. وأنّ صفات الخالق لائقة بجلاله وكماله، وصفات المخلوقين مناسبة لحالهم وبين الصفة والصفة كما بين الذات والذات.\nوسنبين مثل ذلك في الصفات التي يسمونها سلبية\nوضابط الصفة السلبية عند المتكلمين. نقول: هذا قياس عدم محض، والمراد بها أن تدل على سلب ما لا يليق بالله عن الله من غير أن تدل على معنى وجودي قائم بالذات والذين قالوا هذا جعلوا الصفات السلبية خمسًا لا سادس لها وهي عندهم القدم والبقاء والمخالفة للخلق والوحدانية والغنى المطلق الذي يسمونه القيام بالنفس الذي يعنون به الإستغناء عن المخصص والمحل","vol":"1","page":12},{"text":"فإذا عرفتم هذا فاعلموا أن القدم والبقاء اللذين وصف المتكلمون بهما الله جل وعلا زاعمين أنه وصف بهما نفسه في قوله هو الأول والآخر قد وصف بهما المخلوق والقدم في الإصطلاح عندهم عبارة عن سلب العدم السابق إلا أن عندهم أخص من الأزل لأن الأزل عبارة عمّا لا افتتاح له سواءً كان وجوديًا كذات الله وصفاته أو عدميًا كإعدام ما سوى الله لأن العدم السابق على العالم قبل وجوده لا أول له فهو أزلي ولا يقال فيه قديم والقدم عندهم عبارة عمّا لا أول له بشرط أن يكون وجوديًا كذات الله متصفة بصفات الكمال والجلال ونحن الآن نتكلم على ما وصفوا به الله جل وعلا من القدم والبقاء وإن كان بعض العلماء كره وصفه جل وعلا بالقدم كما يأتي. فالله جل وعلا وصف بعض المخلوقين بالقدم قال: ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾، ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ﴾، ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ﴾ ووصف بعضهم بالبقاء قال: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ ولا شك أن ما وصفوا به الله من هذه الصفات مخالف لما وصف به الخلق نحو ما تقدم.\nأما الله جل وعلا فلم يصف في كتابه نفسه بالقدم وبعض السلف كره وصفه بالقدم لأنه قد يطلق مع سبق العدم نحو ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾، ﴿إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ﴾، ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ﴾ وقد جاء فيه حديث بعض العلماء يقول هو يدل على وصفه بهذا وبعضهم يقول لم يثبت وقد ذكر الحاكم في المستدرك في بعض الروايات القديم في أسمائه تعالى وفي حديث دخول المسجد: \" أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم\" أمّا الأولية والآخرية التي نص الله عليهما في قوله: ﴿هو الأولُ والآخِرُ﴾ فقد وصف بعض المخلوقين أيضًا بالأولية والآخرية قال: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ ولا شك أن ما وصف الله به نفسه من ذلك لائق بجلاله ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ (النور: من الآية٣٢) وكماله كما أن للمخلوقين أولية وآخرية مناسبة لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم.\nووصف نفسه بأنه واحد قال: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد﴾ ووصف بعض","vol":"1","page":13},{"text":"المخلوقين بذلك قال: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ ووصف نفسه بالغنى قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ ووصف بعض المخلوقين بالغنى قال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِف﴾، ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه﴾ .\nفهذه الصفات السلب جاء في القرآن وصف الخالق والمخلوق بها ولا شك أن ما وصف به الخالق منها لائق بكماله وجلاله وما وصف به المخلوق مناسبة لحاله وفنائه وعجزه وافتقاره ثم نذهب إلى الصفات السبع التي يسمونها المعنوية والتحقيق ان عد الصفات السبع التي هي كونه تعالى قادرًا ومريدًا وعالمًا وحيًاّ وسميعًا وبصيرًا ومتكلمًا لا وجه له لأنها في الحقيقة إنما هي كيفية الإتصاف بالمعاني السبع التي ذكرنا ومن عدها من المتكلمين عدوها بناءً على ثبوت ما يسمونه الحال المعنوية التي يزعمون أنها واسطة ثبوتية لا معدومة ولا موجودة والتحقيق أن هذه خرافة وخيال. وإن العقل الصحيح لا يجعل بين الشيء ونقيضه واسطة البتة فكل ما ليس بموجود فهو معدوم قطعًا وكل ما ليس بمعدوم فهو موجود قطعًا ولا واسطة البتة كما هو معروف عند العقلاء فإذا كنا قد مثلنا لكنه قادرًا وحيًاّ ومريدًا وسميعًا وبصيرًا ومتكلمًا لما جاء في القرآن من وصف الخالق بذلك وما جاء في القرآن من وصف المخلوق بذلك وبينا أن صفة الخالق لائقة بكماله وجلاله وأن صفة المخلوق مناسبة لحاله وفنائه وعجزه وافتقاره فلا داعي لأن ننفي وصف رب السموات والأرض عنه لا أن نشبهها بصفات المخلوقين بل يلزم أن نقر بوصف الله ونؤمن به في حال كوننا منزهين له عن مشابهة صفة المخلوقين وهذه صفات الأفعال جاء في القرآن بكثرة وصف الخالق بها ووصف المخلوق ولا شك أن ما وصف به الخالق منها مخالف لما وصف به المخلوق كالمخالفة التي بين ذات الخالق وذات المخلوق، ومن ذلك أنه وصف نفسه جل وعلا بصفة الفعل التي هي أنه يرزق خلقه قال جل وعلا: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ","vol":"1","page":14},{"text":"الْمَتِينُ﴾ ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ . ووصف بعض المخلوقين بصفة الرزق قال: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْه﴾، ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾، ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنّ﴾ . ولا شك أن ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به منه المخلوق كمخالفة ذات الله لذات المخلوق. ووصف نفسه جل وعلا بصفة الفعل الذي هو العمل قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ . وصف المخلوقين بصفة الفعل التي هي العمل قال: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . ولا شك أن ما وصف الله به المخلوق مخالف له كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق.\nوصف نفسه بأنه يعلّم خلقه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإنْسَان عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾، ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ . ووصف بعض خلقه بصفة الفعل التي هي التعليم أيضًا قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَاب﴾ وجمع المثالين في قوله: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ .\nووصف نفسه جل وعلا بأنه ينبّيء ووصف المخلوق بأنه ينبّيء. وجمع بين الفعل في الأمرين في قوله جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ .\nولا شك أن ما وصف الله به نفسه من هذا الفعل مخالف لما وصف به منه العبد كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق ووصف نفسه بصفة الفعل الذي هو الإيتاء قال: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه﴾ . ووصف المخلوقين بالفعل الذي هو الإيتاء قال: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارا﴾، ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ .\nولا شك أن ما وصف الله به من هذا الفعل مخالف لما وصف به العبد","vol":"1","page":15},{"text":"من هذا الفعل كمخالفة ذاته لذاته ثم نتكلم على الصفات الجامعة كالعلو والعظم والكبر والملك والتكبر والجبروت والعزة والقوة وما جرى مجرى ذلك من الصفات الجامعة فنجد الله وصف نفسه بالعلو والكبر والعظم قال في وصف نفسه بالعلو والعظم: ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ . وقال في وصف نفسه بالعلو والكبر: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ .\nووصف بعض المخلوقين بالعظم قال: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾، ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾\nووصف بعض المخلوقين بالعلو قال: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ .\nولا شك أن ما وصف الله به من هذه الصفات الجامعة كالعلو والكبر والعظم مناف لما وصف به المخلوق منها كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق فلا مناسبة بين ذات الخالق والمخلوق كما لا مناسبة بين صفة الخالق وصفة المخلوق.\nووصف نفسه بالملك قال: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوس﴾، ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾، ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾\nووصف بعض المخلوقين بالملك قال: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَان﴾، ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾، ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ .\nولا شك أن لله جل وعلا ملكًا حقيقيًا لائقًا بكماله وجلاله. كما أن للمخلوقين ملكًا مناسبًا لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم.\nووصف نفسه بأنه جبار متكبر قال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ إلى قوله: ﴿الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ .\nووصف بعض المخلوقين بأنه جبار متكبر قال: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾، ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾، ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾، ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ .\nولا شك أن ما وصف به الخالق من هذه الصفات مناف لما وصف به","vol":"1","page":16},{"text":"المخلوق كمنافاة ذات الخالق لذات المخلوق\nووصف نفسه جل وعلا بالعزة قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ .\nووصف بعض المخلوقين بالعزة قال: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾، ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ . وجمع المثالين في قوله ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ .\nولا شك أن ما وصف به الخالق من هذا الوصف مناف لما وصف به المخلوق كمخالفة ذات الخالق لذات المخلوق.\nووصف نفسه جل وعلا بالقوة قال: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .\nووصف بعض المخلوقين بالقوة قال: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُم﴾ وقال جل وعلا: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّة﴾ . وجمع بين المثالين في قوله: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ .\nثم إننا نتكلم على الصفات التي اختلف فيها المتكلمون. هل هي صفات فعل أو صفات معنى والتحقيق أنها صفات معان قائمة بذات الله جل وعلا. كالرأفة والرحمة والحلم. فنجده جل وعلا وصف نفسه بأنه رؤوف رحيم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ووصف بعض المخلوقين بذلك قال في وصف نبينا صلوات الله وسلامه عليه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .\nووصف نفسه بالحلم قال: ﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾\nووصف بعض المخلوقين بالحلم قال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ .","vol":"1","page":17},{"text":"ووصف نفسه بالمغفرة قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء﴾ .\nووصف بعض المخلوقين بالمغفرة قال: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾، ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَة﴾ الآية، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه﴾ .\nولا شك أن ما وصف به خالق السموات والأرض من هذه الصفات أنه حق لائق بكماله وجلاله لا يجوز أن ينفى خوفًا من التشبيه بالخلق. وأن ما وصف به الخلق من هذه الصفات حق مناسب لحالهم وفنائهم وعجزهم وافتقارهم.\nوعلى كل حال فلا يجوز للإنسان أن يتنطّع إلى وصف أثبته الله جل وعلا لنفسه فينفي هذا الوصف عن الله متهجمًا على ربّ السموات والأرض مدعيًا عليه أن هذا الوصف الذي تمدح به أنه لا يليق به وأنه هو ينفيه عنه ويأتيه بالكمال من كيسه الخاص فهذا جنون وهوس ولا يذهب إليه إلاّ من طمس الله بصائرهم.\nوسنضرب لكم لهذا مثلًا يتبين به الكل لأن مثلًا واحدًا من آيات الصفات ينسحب على الجميع إذ لا فرق بين الصفات لأن الموصوف بها واحد. وهو جل وعلا لا يشبه شيء من خلقه في شيء من صفاته البتة. فهذه صفة الإستواء التي كثر فيها الخوض ونفاها كثير من الناس بفلسفة منطقية وأدلة جدلية سنتكلم في آخر البحث على وجوه إبطالها كلامًا يخص الذين درسوا المنطق والجدل ليتبين كيف استدل أولئك بالباطل وأبطلوا به الحق وأحقوا به الباطل. فهذه صفة الإستواء تجرأ الآلاف ممن يدّعون الإسلام وتفوهًا عن رب السموات والأرض بأدلة منطقية يركبون فيها قياسًا استثنائيًا مركبة من شرطية متصلة لزومية واستثنائية يستثنون فيه نقيض التالي ينتجون في زعمهم الباطل نقيض المقدم بناء على أن نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم فيقولون مثلًا لو كان مستويًا على عرشه لكان مشابهًا للخلق فينتجون، ليس مستويًا على العرش، وعظم هذا الإفتراء كما ترى.","vol":"1","page":18},{"text":"١- اعلموا أن هذه الصفة التي هي صفة الإستواء صفة كمال وجلال تمدح بها رب السموات والأرض والقرينة على أنها صفة كمال وجلال أن الله ما ذكرها في موضع من كتابه إلاّ مصحوبة بما يبهر العقول من صفات جلاله وكماله التي هي منها وسنضرب مثلًا لذلك بذكر الآيات: فأول سورة ذكر الله فيها صفة الإستواء حسب ترتيب المصحف سورة الأعراف قال: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ . فهل لأحد أن ينفي شيئًا من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال.\n٢- الموضع الثاني في سورة يونس قال: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ .\nفهل لأحد أن ينفي شيئًا من هذه الصفات الدالة على هذا من الكمال والجلال.\n٣-الموضع الثالث في سورة الرعد في قوله جل وعلا: ﴿الله الذي اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ وهو الذي مدّ الأرض وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وفي الأرض وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ","vol":"1","page":19},{"text":"أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .\nوفي القراءة الأخرى ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ . فهل لأحد أن ينفي شيئًا من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال.\n٤- الموضع الرابع في سورة طه: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ .\nفهل لأحد أن ينفي شيئًا من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال.\n٥- الموضع الخامس في سورة الفرقان في قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ً﴾ . فهل لأحد أن ينفي شيئًا من هذه الصفات الدالة على هذا من الكمال والجلال.\n٦- الموضع السادس في سورة السجدة في قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ فهل لأحد أن ينفي شيئًا من هذه الصفات الدالة على هذا من الجلال والكمال.\n٧-الموضع السابع في سورة","vol":"1","page":20},{"text":"الحديد في قوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ .\nفالشاهد أن هذه الصفة التي يظن الجاهلون أنها صفة نقص ويتهجمون على رب السموات والأرض بأنه وصف نفسه صفة نقص ثم يسببون عن هذا أن ينفونها ويؤولوها مع أن الله جل وعلا تمدح بها وجعلها من صفات الجلال والكمال مقرونة بما يبهر العقول من صفات الجلال والكمال هذا يدل على جهل وهوس من ينفي بعض صفات الله جل وعلا بالتأويل.\nثم اعلموا أن هذا الشيء الذي يقال له التأويل الذي فتن به الخلق وضل به الآلاف من هذه الأمة اعلموا أن التأويل يطلق مشتركًا بين ثلاث معان:\n١- يطلق على ما تؤول إليه حقيقة الأمر في ثاني حال وهذا هو معناه في القرآن نحو: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، ﴿وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْل﴾ ومعنى التأويل في الآيات المذكورة ما تؤول إليه حقيقة الأمر في ثاني حال.\n٢- ويطلق التأويل بمعنى التفسير وهذا قول معروف كقول ابن جرير:\" القول في تأويل قوله تعالى: كذا أي تفسيره \".\n٣- أمّا في اصطلاح الأصوليين فالتأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى محتمل مرجوح لدليل.\nوصرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه له عند علماء الأصول ثلاث حالات:\n(أ) إمّا أن يصرفه عن ظاهره المتبادر منه لدليل صحيح من كتاب أو سنة وهذا النوع من التأويل صحيح مقبول لا نزاع فيه ومثال هذا النوع ما يثبت عن النبي ﷺ أنه قال: \" الجار أحق بصقبه\" فظاهر هذا الحديث ثبوت الشفعة للجار وحمل هذا الحديث على الشريك المقاسم حمل للفظ على","vol":"1","page":21},{"text":"محتمل مرجوح غير ظاهر متبادر إلاّ أن حديث جابر الصحيح \" فإذا ضربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة \" دل على أن المراد بالجار الذي هو أحق بصقبه خصوص الشريك المقاسم فهذا النوع من صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لدليل واضح يجب الرجوع إليه من كتاب وسنة وهذا تأويل يسمى تأويلًا صحيحًا وتأويلًا قريبًا ولا مانع منه إذا دل عليه النص.\n(ب) الثاني هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لشيء يعتقده المجتهد دليلًا وهو في نفس الأمر ليس بدليل فهذا يسمى تأويلًا بعيدًا ويقال له فاسد ومثل له بعض العلماء بتأويل الإمام أبي حنيفة ﵀ لفظ امرأة في قوله ﷺ: \" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل\" قالوا: حمل هذا على خصوص المكاتبة تأويل بعيد لأنه صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لأن أيّ في قوله\" أيّ امرأة \" صيغة عموم وأكدت صيغة العموم بما المزيدة للتوكيد فحمل هذا على صورة نادرة هي المكاتبة حمل للفظ على غير ظاهره لغير دليل جازم يجب الرجوع إليه.\n(ج) أمّا حمل اللفظ على غير ظاهره لا لدليل: فهذا لا يسمى تأويلًا في الإصطلاح بل يسمى لعبًا لأنه تلاعب بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ومن هذا تفسير غلاة الرافضة قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾، قالوا: عائشة ومن هذا النوع صرف آيات الصفات عن ظواهرها إلى محتملات ما أنزل الله بها من سلطان كقولهم استوى بمعنى استولى فهذا لا يدخل في اسم التأويل لأنه لا دليل عليه البتة وإنما سمي في اصطلاح أهل الأصول لعبًا. لأنه تلاعب بكتاب الله جل وعلا من غير دليل ولا مستند فهذا النوع لا يجوز لأنه تهجم على كلام رب العالمين والقاعدة المعروفة عند علماء السلف أنه لا يجوز صرف شيء من كتاب الله ولا سنة رسوله عن ظاهره المتبادر منه إلاّ بدليل يجب الرجوع إليه.\nوكل هذا الشر فاسمعوا أيها الإخوان نصيحة مشفق إنما جاء من مسألة وهي نجس القلب وتلطخه وتدنسه بأقذار التشبيه فإذا سمع","vol":"1","page":22},{"text":"ذو القلب المتنجس بأقذار التشبيه صفة من صفات الكمال أثنى الله بها على نفسه كنزوله إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير كاستوائه على عرشه وكمجيئه يوم القيامة وغير ذلك من صفات الجلال والكمال أول ما يخطر في ذهن المسكين أن هذه الصفة تشبه صفة الخلق فيكون قلبه متنجسًا بأقذار التشبيه لا يقدّر الله حق قدره ولا يعظم الله حق عظمته حيث يسبق إلى ذهنه أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق فيكون فيها أولًا نجس القلب متقذّر بأقذار التشبيه فيدعو شؤم هذا التشبيه إلى أن ينفي صفة الخالق جل وعلا عنه بادعاء أنّها تشبه صفات المخلوقين فيكون فيها أولًا مشبّهًا وثانيًا معطّلًا ضلًاّ ابتداءً وانتهاءً متهجمًا على ربّ العالمين ينفي صفاته عنه بادعاء أن تلك الصفة لا تليق. واعلموا أنّ هنا قاعدة أصولية أطبق عليها من يعتد به من أهل العلم وهي أن النبي ﷺ لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا سيما لو مشينا على فرضهم الباطل أن ظاهر آيات الصفات الكفر فالنبي ﷺ لم يؤول الإستواء (بالإستيلاء) ولم يؤول شيئًا من هذه التأويلات ولو كان المراد بها هذه التأويلات لبادر النبي ﷺ إلى بيانها لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة فالحاصل أنه يجب على كل مسلم أن يعتقد هذا الإعتقاد الذي يحل جميع الشبه ويجيب عن جميع الأسئلة وهو أن الإنسان إذا سمع وصفًا وصف به خالق السموات والأرض نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ امتلأ صدره من التعظيم فيجزم بأن ذلك الوصف بالغ من غايات الكمال والشرف والعلو ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين فيكون القلب منزهًا معظمًا له جل وعلا غير متنجس بأقذار التشبيه فتكون أرض قلبه قابلة للإيمان والتصديق بصفات الله التي تمدح بها أو أثنى عليه بها نبيه ﷺ على غرار: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، والشر كل الشر في عدم تعظيم الله وأن يسبق في ذهن الإنسان أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق فيضطر المسكين أن ينفي صفة الخالق بهذه الدعوى","vol":"1","page":23},{"text":"الكاذبة. ولا بد في هذا المقام من نقط يتنبه إليها طالب العلم:\nأولًا: أن يعلم طالب العلم أنّ جميع الصفات من باب واحد إذ لا فرق بينها البتة لأن الموصوف بها واحد وهو جل وعلا لا يشبه الخلق في شيء من صفاتهم البتة فكما أنكم أثبتم له سمعًا وبصرًا لائقين بجلاله لا يشبهان شيئًا من أسماع الحوادث وأبصارهم فكذلك يلزم أن تجروا هذا بعينه في صفة الإستواء والنزول والمجيء إلى غير ذلك من صفات الجلال والكمال التي أثنى الله بها على نفسه.\nواعلموا أنّ ربّ السموات والأرض يستحيل عقلًا أن يصف نفسه بما يلزمه محذور أو يلزمه كحال أو يؤدي إلى نقص. كل ذلك مستحيل عقلًا. فإنّ الله لا يصف نفسه إلاّ بوصف بالغ من الشرف والعلو والكمال ما يقطع جميع علائق أوهام المشابهة بينه وبين صفات المخلوقين على حد قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .\nالثاني: أن يعلموا أنّ الصفات والذات من باب واحد فكما أننا نثبت ذات الله جل وعلا إثبات وجود وإيمان لا إثبات كيفية مكيفة فكذلك نثبت لهذه الذات الكريمة المقدسة صفات إثبات وإيمان ووجود لا إثبات كيفية وتحديد.\nواعلموا أنّ آيات الصفات كثير من الناس يطلق عليها اسم المشابهة وهذا من جهة غلط ومن جهة قد يسوغ كما يثبته الإمام مالك بن أنس. أمّا المعاني فهي معروفة عند العرب كما قال الإمام مالك بن أنس ﵀:\" الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة \". كذلك يقال في النزول: النزول غير مجهول والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة، واطرده في جميع الصفات لأن هذه الصفات معروفة عند العرب إلاّ أن ما وصف به خالق السموات والأرض منها أكمل وأجل وأعظم من أن يشبه شيئًا من صفات المخلوقين كما أن ذات الخالق جل وعلا حق والمخلوقون لهم ذوات وذات الخالق جل وعلا أكمل وأنزه وأجل من أن تشبه شيئًا من ذوات المخلوقين. فعلى كل حال الشر كل الشر في تشبيه الخالق بالمخلوق وتنجيس القلب بقذر التشبيه فالإنسان المسلم إذا سمع صفة","vol":"1","page":24},{"text":"وصف بها الله أول ما يجب عليه أن يعتقد أنّ تلك الصفة بالغة من الجلال والكمال ما يقطع أوهام علائق المشابهة بينها وبين صفات المخلوقين فيكون أرض قلبه طيّبة طاهرة قابلة للإيمان بالصفات على أساس التنزيه على نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .\nوهنا سؤال لا بدّ من تحقيقه لطالب العلم أولًا: اعلموا أنّ المقرر في الأصول أنّ الكلام إن دلّ على معنى لا يحتمل غيره فهو المسمى نصًا كقوله مثلًا: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَة﴾، فإذا كان يحتمل معنيين أو أكثر فلا يخلو من حالتين إمّا أن يكون أظهر في أحد الإحتمالين من الآخر وإمّا أن يتساوى بينهما فإن كان الإحتمال يتساوى بينهما فهذا الذي يسمى في الإصطلاح المجمل كما لو قلت: (عدا اللصوص البارحة على عين زيد) فإنه يحتمل أن تكون عينه الباصرة عوروها أو عينه الجارية غوروها أو عين ذهبه وفضته سرقوها فهذا مجمل. وحكم المجمل أن يتوقف عنه إلاّ بدليل على التفصيل. أمّا إذا كان نصًا صريحًا فالنص يعمل به ولا يعدل عنه إلاّ بثبوت النسخ.\nفإذا كان أظهر في أحد الإحتمالين فهو المسمّى بالظاهر، ومقابله يسمّى (محتملًا مرجوحًا) والظاهر يجب الحمل عليه إلاّ لدليل صارف عنه كما لو قلت: رأيت أسدًا فهذا مثلًا ظاهر في الحيوان المفترس، محتمل في الرجل الشجاع، وإذًا فنقول: فالظاهر المتبادر من آيات الصفات من نحو قوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم﴾ . وما جرى مجرى ذلك، هل نقول الظاهر المتبادر من هذه الصفة هو مشابهة الخلق حتى يجب علينا أن نقول ونصرف اللفظ عن ظاهره أو ظاهرها المتبادر منها تنزيه ربّ السموات والأرض حتى يجب علينا أن نقره على الظاهر من التنزيه.\nالجواب: أن كل وصف أسند إلى ربّ السموات والأرض فظاهره المتبادر منه عند كل مسلم هو التنزيه الكامل عن مشابهة الخلق فإقراره عن ظاهره هو الحق وهو تنزيه ربّ السموات والأرض عن مشابهة الخلق في شيء من صفاته فهل ينكر عاقل أن المتبادر للأذهان السليمة أنّ الخالق ينافي المخلوق في ذاته وسائر صفاته","vol":"1","page":25},{"text":"لا والله لا يعارض في هذا إلاّ مكابر ثم بعد هذا البحث الذي ذكرنا نحب أن نذكر كلمة قصيرة لجماعة قرءوا في المنطق والكلام وظنوا نفي بعض الصفات من أدلة كلامية كالذي يقول مثلًا: لو كان مستويًا على العرش لكان مشابهًا للحوادث لكنه غير مشابه للحوادث ينتج فهو غير مستوٍ على العرش هذه النتيجة الباطلة تضاد سبع آيات من المحكم المنزل ولكننا الآن نقول في مثل هذا على طريق المناظرة والجدل المعروف عند المتكلمين. نقول: هذا قياس استثنى فيه نقيض التالي فأنتج منه نقيض المقدم حسب ما يراه مقيم هذا الدليل ونحن نقول: إنه تقرر عند عامة النظار أن القياس الإستثنائي المركب من شرطية متصلة لزومية يتوجه عليه القدح من ثلاث جهات:\n١- يتوجه عليه من جهة استثنائيته.\n٢- ويتوجه عليه من جهة شرطيته إذا كان الربط بين المقدم والتالي ليس بصحيح.\n٣- ويتوجه عليه القدح من جهتهما معًا.\nوهذه القضية كاذبة الشرطية فالربط بين مقدمها وتاليها كاذب كذبًا بحتًا ولذا جاءت نتيجتها مخالفة لسبع آيات.\nوإيضاحه أن نقول: قولكم لو كان مستويًا على العرش لكان مشابهًا للحوادث هذا الربط بين لو واللام كاذب كاذب كاذب هو مستوٍ على عرشه كما قال من غير مشابهة للحوادث كما أن سائر صفاته واقعة كما قال من غير مشابهة للخلق ولا يلزم من استوائه على عرشه كما قال أن يشبه شيئًا من المخلوقين في صفاتهم البتة بل استواؤه صفة من صفاته وجميع صفاته منّزهة عن مشابهة الخلق كما أن ذاته منزهة عن مشابهة ذوات الخلق ويطرد هذا في مثل هذا. وعلى كل حال فالجواب عن شيء واحد من هذا يطرد في الكل وآخر ما نختم به هذه المقالة أنّا نوصيكم بتقوى الله وأن تلتزموا بثلاث آيات من كتاب الله.\nالأولى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فتنزهوا ربّ السموات والأرض عن مشابهة الخلق.\nالثانية: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فتؤمنوا بصفات الجلال والكمال","vol":"1","page":26},{"text":"الثابتة بالكتاب والسنة على أساس التنزيه كما جاء ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ بعد قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .\nالثالثة: أن تقطعوا أطماعكم عن إدراك حقيقة الكيفية لأن إدراك حقيقة الكيفية مستحيل وهذا نصّ الله عليه في سورة (طه) حيث قال: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ . فقوله: ﴿يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ فعل مضارع والفعل الصناعي الذي يسمى بالفعل المضارع وفعل الأمر والفعل الماضي ينحل عند النحويين عن مصدر وزمن كما قال ابن مالك في الخلاصة:\nالمصدر اسم ما سوى الزمان من ... مدلولي الفعل كأمن من أمن\nوقد حرر علماء البلاغة في مبحث الإستعارة التبعية أنه ينحل عن مصدر وزمن ونسبة فالمصدر كامن في مفهومه إجماعًا فيحيطون في مفهومها (الإحاطة) فيتسلط النفي على المصدر الكامن في الفعل فيكون معه كالنكرة المبنية على الفتح فيصير المعنى لا إحاطة للعلم البشري برب السموات والأرض فينفي جنس أنواع الإحاطة عن كيفيتها فالإحاطة المسندة للعلم منفية عن ربّ العالمين، فلا يشكل عليكم بعد هذا صفة نزول ولا مجيء ولا صفة يد ولا أصابع ولا عجب ولا ضحك. لأن هذه الصفات كلها من باب واحد فما وصف الله به نفسه منها فهو حق وهو لائق بكماله وجلاله لا يشبه شيئًا من صفات أوضحه الله في كلمتين ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ تنزيه بلا تعطيل، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ إيمان بلا تمثيل. فيجب من أول الآية وهو ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ التنزيه الكامل الذي ليس فيه تعطيل ويلزم من قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإيمان بجميع الصفات الذي ليس فيه تمثيل) فأول الآية تنزيه وآخرها إيمان ومن عمل بالتنزيه الذي في ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ والإيمان الذي في قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وقطع النظر عن إدراك الكنه والكيفية المنصوص في قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ خرج سالمًا.\nوقد ذكرت لكم مرارًا أني أقول: هذه الأسس الثلاثة التي ركزنا عليها البحث وهي:","vol":"1","page":27},{"text":"١- تنزيه الله عن مشابهة الخلق.\n٢- والإيمان بالصفات الثابتة بالكتاب والسنة وعدم التعرض لنفيها وعدم التهجّم على الله بنفي ما أثبته لنفسه.\n٣- وقطع الطمع عن إدراك الكيفية. لو (متّم يا إخوان) وأنتم على هذا المعتقد، أترون الله يوم القيامة يقول لكم لم نزهتمونني عن مشابهة الخلق ويلومكم على ذلك لا وكلا والله لا يلومكم على ذلك، أترون أنه يلومكم على أنكم آمنتم بصفاته وصدقتموه فيما أثنى به على نفسه ويقول لكم لم أثبتم لي ما أثبته لنفسي أو أثبته لي رسولي؟ لا والله لا يلومكم على ذلك ولا يأتيكم عاقبة سيئة من ذلك، كذلك لا يلومكم الله يوم القيامة ويقول لكم: لم قطعتم الطمع عن إدراك الكيفية ولم تحددونني بكيفية مدركة. ثم أنا نقول: لو تنطّع متنطّع. وقال: نحن لا ندرك كيفية (نزول) منزهة عن نزول الخلق ولا ندرك كيفية (يد) منزهة عن أيدي الخلق ولا ندرك كيفية (استواء) منزهة عن استواءات الخلق فبينوا لنا كيفية معقولة منزهة تدركها عقولنا فنقول: أولًا هذا السؤال الذي قال فيه مالك بن أنس:\" والسؤال عن هذا بدعة \" ولكن نجيب ونقول أعرف أيها المتنطّع السائل الضال كيفية الذات المقدسة الكريمة المتصفة بصفة النزول وصفة اليد وصفة الإستواء وصفة السمع والبصر والقدرة والإرادة والعلم فلا بد أن نقول: لا فنقول: معرفة كيفية الصفة متوقفة على معرفة كيفية الذات إذ الصفات تختلف اختلاف موصوفاتها ونضرب مثلًا ولله المثل الأعلى. فإن الأمثال لا تضرب لله ولكن الأخرويات لا مانع منها كما جاء بها القرآن فنقول مثلًا كما قال العلامة ابن القيم ﵀ لفظة (رأس) الراء والهمزة والسين راس هذه الكلمة أضفها إلى المال وأضفها إلى الوادي وأضفها إلى الجبل فانظر ما صار من الإختلاف بين هذه المعاني بحسب هذه الإضافات وهذا مخلوق ضعيف مسكين فما بالك بالبون الشاسع الذي بين صفة الخالق جل وعلا وصفة المخلوق.\nوختامًا يا إخواني نوصيكم وأنفسنا بتقوى الله وأن تتمسكوا بهذه","vol":"1","page":28},{"text":"الكلمات الثلاث:\n١- أن تنزهوا ربكم عن مشابهة صفات الخلق.\n٢- أن تؤمنوا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ إيمانًا مبنيًا على أساس التنزيه على نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ .\n٣- وتقطعوا الطمع في إدراك الكيفية لأن الله يقول: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ .\nونريد أن نختم هذه المقالة بنقطتين: إحداهما أنه ينبغي للمؤمنين أن ينظروا في قوله تعالى لليهود: ﴿وَقُولُوا حِطَّة﴾ فإنهم زادوا في هذا اللفظ المنزل نونًا فقالوا: حنطة فسمى الله هذه الزيادة تبديلًا فقال في البقرة: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾، وقال في الأعراف: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ . وكذلك المؤولون للصفات قيل لهم استوى، فزادوا لامًا، فقالوا: استولى. فانظر ما أشبه لامهم هذه التي زادوها بنون اليهود والتي زادوها، ذكر هذا ابن القيم، الثانية: أنه ينبغي للمؤمنين أن يتأملوا آية من سورة الفرقان وهي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ . ويتأملوا معها قوله تعالى في سورة فاطر: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ فإن قوله في الفرقان: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ بعد قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَن﴾ يدل دلالة واضحة أن الله الذي وصف نفسه بالإستواء خبير بما يصف به نفسه لا تخفى عليه الصفة اللائقة من غيرها ويفهم منه أن الذي ينفي عنه صفة الإستواء ليس بخبير. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد ﷺ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":29}]}