{"ً":{"ٌ":8775,"ٍ":"الإمام مسلم وصحيحه","َ":2,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: الإمام مسلم وصحيحه\nالمؤلف: عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر\nالناشر: الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة\nالطبعة: السنة الثالثة - العدد الأول، ١٣٩٠هـ/١٩٧٠م\nعدد الصفحات: ٥٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":185,"ٕ":10,"ٖ":1770154092,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الامام مسلم","level":1,"page":1},{"title":"نسبه","level":2,"page":1},{"title":"ولادته","level":2,"page":2},{"title":"رحلته في طلب العلم وسماعه الحديث","level":2,"page":3},{"title":"تلمذته على الإمام البخاري","level":2,"page":4},{"title":"تلاميذه","level":2,"page":6},{"title":"نماذج من ثناء العلماء عليه ﵀","level":2,"page":8},{"title":"مؤلفاته","level":2,"page":10},{"title":"مهنته","level":2,"page":11},{"title":"عناية العلماء بترجمته ونقل أخباره ﵀","level":2,"page":12},{"title":"وفاته ومدة عمره","level":2,"page":15},{"title":"صحيح الإمام مسلم","level":1,"page":16},{"title":"سبب تأليفه","level":2,"page":16},{"title":"مدى عنايته في تأليفه","level":2,"page":17},{"title":"منزلته بين كتب السنة","level":2,"page":19},{"title":"ثناء العلماء عليه وتلقيهم له ولصحيح البخاري بالقبول","level":2,"page":21},{"title":"مقدمة صحيح مسلم","level":2,"page":23},{"title":"عدد أحاديثه","level":2,"page":25},{"title":"شرط مسلم فيه","level":2,"page":27},{"title":"التعليقات في صحيح مسلم","level":2,"page":28},{"title":"ثناء العلماء على الرواة المخرج لهم في صحيح مسلم وانتقاد بعض الحفاظ بعضهم والجواب على ذلك","level":2,"page":30},{"title":"انتقاد الحفاظ بعض الأحاديث في صحيح مسلم والجواب عن ذلك","level":2,"page":32},{"title":"عناية العلماء بصحيح مسلم","level":2,"page":34},{"title":"ليس كل الصحيح موجودا في الصحيحين وحدهما","level":2,"page":38},{"title":"الحديث المتفق عليه","level":2,"page":40}],"ٛ":{"1,30":1,"1,31":3,"1,32":5,"1,33":7,"1,34":9,"1,35":11,"1,36":13,"1,37":14,"1,38":18,"1,39":20,"1,40":22,"1,41":24,"1,42":26,"1,43":29,"1,44":31,"1,45":33,"1,46":35,"1,47":36,"1,48":37,"1,49":39,"1,50":40},"ٜ":{"1":[30,50]},"ٝ":["1,30","1,30","1,31","1,31","1,32","1,32","1,33","1,33","1,34","1,34","1,35","1,35","1,36","1,37","1,35","1,35","1,37","1,38","1,38","1,39","1,39","1,40","1,40","1,41","1,41","1,42","1,42","1,42","1,43","1,43","1,44","1,44","1,45","1,45","1,46","1,47","1,48","1,48","1,49","1,50"],"ٞ":{"1":[1,2],"2":[3],"3":[4],"4":[5],"6":[6],"8":[7],"10":[8],"11":[9],"12":[10],"15":[11],"16":[12,13],"17":[14],"19":[15],"21":[16],"23":[17],"25":[18],"27":[19],"28":[20],"30":[21],"32":[22],"34":[23],"38":[24],"40":[25]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الامام مسلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>نسبه</span>\n...\nالإمام مسلم وصحيحه\nبقلم الشيخ: عبد المحسن العباد المدرس بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية\nنسبه:\nهو الإمام أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري نسبا النيسابوري وطنا، قال ابن الأثير في اللباب في تهذيب الأنساب: القشيري بضم القاف وفتح الشين وسكون الياء تحتها نقطتان وفي آخرها راء، هذه النسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة قبيلة كبيرة ينسب إليها كثير من العلماء فذكر جماعة من هؤلاء ومنهم الإمام مسلم، ونسبة الإمام مسلم هذه نسبة أصل بخلاف الإمام البخاري فإن نسبته إلى الجعفيين نسبة ولاء ولهذا لما ذكر الإمام أبو عمر بن الصلاح في كتابه علوم الحديث أن أول من ألف في الصحيح الإمام البخاري ثم الإمام مسلم قال: \"أول من صنف الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من أنفسهم\".","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>ولادته:</span>\nولد الإمام مسلم سنة أربع ومائتين كما في خلاصة تهذيب الكمال للخزرجي وتهذيب التهذيب وتقريبه للحافظ ابن حجر العسقلاني، وكذا في البداية والنهاية لابن كثير، قال بعد أن ذكر وفاته سنة إحدى وستين ومائتين: وكان مولده في السنة التي توفي فيها الشافعي وهي سنة أبع ومائتين فكان عمره سبعا وخمسين سنة رحمه الله تعالى، ونقل ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان عن كتاب (علماء الأمصار) لأبي عبد الله النيسابوري الحاكم أن مسلما توفي بنيسابور لخمس بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمسة وخمسين سنة ثم قال: فتكون ولادته في سنة ست ومائتين.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>رحلته في طلب العلم وسماعه الحديث:</span>\nبدأ سماع الحديث سنة ثماني عشرة ومائتين كما في تذكرة الحفاظ للذهبي، وقد رحل لطلبه إلى العراق والحجاز والشام ومصر، وروى عن جماعة كثيرين أذكر فيما يلي عشرة من الذين أكثر من السماع منهم والرواية عنهم في صحيحه مع بيان عدد ما رواه عن كل منهم كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في تراجمهم في كتابه تهذيب التهذيب:\n١- أبو بكر ابن أبي شيبة: ١٥٤٠ حديثا.\n٢- أبو خيثمة زهير بن حرب: ١٢٨١ حديثا.\n٣- محمد بن المثني الملقب الزمن: ٧٧٢ حديثا.\n٤- قتيبة بن سعيد: ٦٦٨ حديثا.\n٥- محمد بن عبد الله بن نمير: ٥٧٣ حديثا.\n٦- أبو كريب محمد بن العلاء ابن كريب: ٥٥٦ حديثا.\n٧- محمد بن بشار الملقب بندارا: ٤٦٠ حديثا.\n٨- محمد بن رافع النيسابوري: ٣٦٢ حديثا.\n٩- محمد بن حاتم الملقب السمين: ٣٠٠ حديثا.\n١٠- علي بن حجر السعدي: ١٨٨ حديثا.\nوهؤلاء العشرة من شيوخ مسلم روى البخاري في صحيحه مباشرة عن تسعة منهم فهم جميعا من شيوخ الشيخين معا إلا محمد بن حاتم فلم يرو عنه البخاري في صحيحه لا بواسطة ولا بغيرها، وقد قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث: ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>تلمذته على الإمام البخاري:</span>\nيعتبر الإمام البخاري من شيوخ مسلم البارزين الذين لهم دور كبير في إفادته وتمكنِّه في معرفة الحديث النبوي والتثبت في نقل الصحيح. قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في ترجمة الإمام مسلم في كتابه تاريخ بغداد،","vol":"1","page":31},{"text":"قلت: \"إنما قفا مسلم طريق البخاري ونظر في علمه وحذا حذوه، ولما ورد البخاري نيسابور في آخر أمره لازمه مسلم وداوم الاختلاف إليه\"، وقال الحافظ ابن حجر في شرحه لنخبة الفكر في معرض ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم: \"هذا على اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم وأعرف بصناعة الحديث منه وإن مسلما تلميذه وخريجه ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره حتى قال الدارقطني: \"لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء\"\". انتهى.\nومع كون الإمام مسلم تتلمذ على الإمام البخاري ولازمه واستفاد منه لم يرو عنه في صحيحه شيئا ويبدو والله تعالى أعلم أن مسلما ﵀ فعل ذلك لأمرين:\nالأول:\nالرغبة في علو الإسناد وذلك أن مسلما شارك البخاري في كثير من شيوخه فلو روى عنه ما رواه عنهم لطال السند بزيادة راو لكنَّه رغبة منه في علوِّ الإسناد وقربه من رسول الله ﷺ روى مباشرة عن هؤلاء الشيوخ تلك الأحاديث التي رواها البخاري عنهم.\nالثاني:\nأن الإمام مسلما ﵀ ساءه ما حصل من بعض العلماء من مزج الأحاديث الضعيفة بالأحاديث الصحيحة وعدم التمييز بينهما، فوجه عنايته في تجريد الصحيح من غيره كما أوضح ذلك في مقدمة صحيحه، وإذًا فما كان عند البخاري من الأحاديث قد كفاه مؤونته لأنَّه قد عنى بجمع الحديث الصحيح مع شدة الاحتياط وزيادة التثبت.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>تلاميذه:</span>\nوللإمام مسلم تلاميذ كثيرون سمعوا منه، كما في تهذيب التهذيب منهم: أبو الفضل أحمد بن سلمة وإبراهيم بن أبي طالب وأبو عمرو الخفاف وحسين بن محمد القباني وأبو عمرو المستملي وصالح بن محمد الحافظ وعلي بن الحسن الهلالي ومحمد بن عبد الوهاب الفراء - وهما من شيوخه - وعلي بن الحسين بن الجنيد وابن خزيمة وابن صاعد ومحمد بن عبد بن حميد وغيرهم.","vol":"1","page":32},{"text":"وروى عنه الترمذي في جامعه حديثا واحدا أخرجه في كتاب الصيام باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان فقال: حدثنا مسلم بن حجاج حدثنا يحي بن يحي حدثنا أبو معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" أحصوا هلال شعبان لرمضان\".\nقال العراقي -كما نقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي-: \"لم يرو المصنف في كتابه شيئا عن مسلم صاحب الصحيح إلا هذا الحديث، وهو من رواية الأقران فإنهما اشتركا في كثير من شيوخهما\". وقد أشار إليه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب وقال: \"ما له في جامع الترمذي غيره\". وقال الخزرجي في خلاصة تهذيب الكمال: \"وعنه الترمذي فرد حديث\". انتهى.\nوقد رمز في الخلاصة وتهذيب التهذيب وتقريبه عند الترجمة لمسلم لكونه من رجال الترمذي وذلك من أجل هذا الحديث الواحد الذي أخرجه عنه.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>نماذج من ثناء العلماء عليه ﵀:</span>\nتحدث العلماء عن فضل الإمام مسلم واعترفوا له بقوة المعرفة وعلو المنزلة. قال فيه شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء: \"كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم ما علمته إلا خيرا\". وقال ابن الأخرم: \"إنما أخرجت مدينتنا هذه من رجال الحديث ثلاثة هم: محمد بن يحي وإبراهيم بن أبي طالب ومسلم\". وقال ابن عقدة: \"قلما يقع الغلط لمسلم في الرجال لأنه كتب الحديث على وجهه\". وقال أبو بكر ابن الجارودي: \"حدثنا مسلم بن الحجاج وكان من أوعية العلم\". وقال مسلمة بن قاسم: \"ثقة جليل القدر من الأئمة\". وقال ابن أبي حاتم: \"كتبت عنه، وكان ثقة من الحفاظ له معرفة في الحديث وسئل عنه أبي فقال صدوق\"، وقال بندار: \"الحفاظ أربعة أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل والدارمي ومسلم\". وقال إسحاق بن منصور لمسلم: \"لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين\". وقال أحمد بن سلمة: \"رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما\". وقال النووي:","vol":"1","page":33},{"text":"\"وأجمعوا على جلالته وإمامته وعلو مرتبته وحذقه في هذه الصنعة وتقدمه فيها وتضلعه منها\". وقال أيضا: \"واعلم أن مسلما ﵀ أحد أعلام أئمة هذا الشأن وكبار المبرزين فيه وأهل الحفظ والإتقان والرحَّالين في طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان والرجوع إلى كتابه والمعتمد عليه في كل زمان\".\nوقال الذهبي في العبر: \"أبو الحسين النيسابوري الحافظ أحد أركان الحديث\".","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>مؤلفاته:</span>\nقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: \"وصنَّف مسلم ﵀ كتبا كثيرة.\n١- منها هذا الكتاب الصحيح الذي مَنَّ الله الكريم -وله الحمد والنعمة والفضل والمنة- به على المسلمين أبقى لمسلم به ذكرا جميلا وثناء حسنا إلى يوم الدين مع ما أعد له من الأجر الجزيل في دار القرار وعم نفعه المسلمين قاطبة.\n٢- ومنها الكتاب المسند الكبير على أسماء الرجال.\n٣- وكتاب الجامع الكبير على الأبواب.\n٤- وكتاب العلل.\n٥- وكتاب أوهام المحدثين.\n٦- وكتاب التمييز.\n٧- وكتاب من ليس له إلا راو واحد.\n٨- وكتاب طبقات التابعين.\n٩- وكتاب المخضرمين. وغير ذلك\". انتهى.\nوذكر الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ نقلا عن الحاكم عشرين مؤلفا لمسلم هي بالإضافة إلى ما تقدم:\n١٠- كتاب الأسماء والكنى.\n١١- كتاب الأفراد.\n١٢- كتاب الأقران.\n١٣- كتاب سؤالات أحمد بن حنبل.\n١٤- كتاب حديث عمرو بن شعيب.\n١٥- كتاب الانتفاع بأهب السباع.\n١٦- كتاب مشايخ مالك.\n١٧- كتاب مشائخ الثوري.\n١٨- كتاب مشائخ شعبة.\n١٩- كتاب أولاد الصحابة.\n٢٠- كتاب أفراد الشاميين.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>مهنته:</span>\nوكان الإمام مسلم ﵀ بزازا كما في تهذيب التهذيب. وقال الذهبي في كتابه العبر: \"وكان صاحب تجارة وكان محسن نيسابور وله أملاك وثروة\".","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>عناية العلماء بترجمته ونقل أخباره ﵀:</span>\nوقد عنى الكاتبون في التاريخ وترجم الرجال بترجمة الإمام مسلم ﵀ وتحدثوا عنه بما هو حقيق به من ثناء جميل وذكر حسن، وعلى سبيل المثال أذكر عشرة من أصحاب المؤلفات الذين توَّجوا مؤلفاتهم بترجمة الإمام مسلم ﵀ مع ذكر تاريخ وفياتهم واسم الكتاب المطبوع المشتمل على ترجمة الإمام مسلم وعدد صفحات الترجمة في كل كتاب وتعيين الصفحة الأولى منها. أذكر ذلك تسهيلا لمن يريد الوقوف على بعض ما كتب هذا الإمام الذي خلَّد الله ذكره بما وفقه له من تدوين الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وذلك في الجدول المبيَّن في الصفحة التالية.","vol":"1","page":35},{"text":"اسم المؤلف-تاريخ وفاته-اسم الكتاب-عدد صفحات الترجمة-الصفحة-تاريخ الطبع ومكانه\n١ـ الخطيب البغدادي-٤٦٣هـ-تاريخ بغداد-٤-١٠٠جزء١٣-١٣٤٩هـ مصر\n٢ـ القاضي محمد بن أبي يعلى-٥٢٦هـ-طبقات الحنابلة-٢-٣٣٧ جزء ١ -مطبعة السنة المحمدية بمصر\n٣ـ الإمام النووي-٦٧٦هـ-تهذيب الأسماء واللغات-٣-٨٩ جزء٢-الطبعة المنيرية بمصر\n٤ـ ابن خلكان-٦٧١هـ-وفيات الأعيان-٢-٢٨٠ جزء ٤-١٣٦٧هـ مصر\n٥ـ الحافظ الذهبي-٧٤٨هـ-تذكرة الحفاظ-٢-١٦٥ جزء٢-حيدر آباد بالهند\n٦ـ ابن كثير-٧٧٤هـ-البداية والنهاية-٢-٣٣ جزء ١١-مطبعة السعادة بمصر\n٧ـابن حجر العسقلاني-٨٥٢هـ-تهذيب التهذيب-٢-١٢٦ جزء١٠-١٣٢٦هـ حيدر آباد بالهند\n٨ـ العليمي الحنبلي-٩٢٨هـ-المنهج الأحمد-١-١٤٦ جزء١-١٣٨٣هـ مصر\n٩ـ ابن العماد الحنبلي-١٠٨٩هـ-شذرات الذهب-١-١٤٤ جزء٢-١٣٥٠هـ مصر\n١٠ـ صديق حسن خان-١٣٠٧هـ-التاج المكلل-٢-١٣٠ جزء ٠٠-١٣٨٢هـ الهند","vol":"1","page":36},{"text":"العلماء من نشر الأخبار الضعيفة وعدم التمييز بين السليم والسقيم وما ينجم عن ذلك من أضرار لا سيما على العوام الذين لا يدركون الفرق بينها.\nقال ﵀: \"وبعد، يرحمك الله فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة والروايات المنكرة وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة مما نقله الثقات المعرفون بالصدق والأمانة بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيرا مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس ومستنكر ومنقول عن قوم غير مرضيين ممن ذم الرواية عنهم أئمة أهل الحديث، مثل مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وسفيان عيينة ويحي بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من الأئمة لما سهل علينا الانتصاب لما سألت عن التمييز والتحصيل ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها خف على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت\".","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>وفاته ومدة عمره:</span>\nتوفي الإمام مسلم ﵀ عشية يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين. دفن بنصر أباد ظاهر نيسابور، ومدة عمره قيل خمس وخمسون سنة وقيل سبعون وخمسون ﵀.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>صحيح الإمام مسلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>سبب تأليفه</span>\n...\nسبب تأليفه:\nذكر الإمام مسلم ﵀ في مقدمة صحيحه سبب تأليفه هذا الكتاب المبارك وملخصه أن شخصا رغب تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله ﷺ في سنن الدين وأحكامه وما كان منها في الثواب والعقاب والترغيب والترهيب وغير ذلك من صنوف الأشياء بالأسانيد التي بها نقلت وتداولها أهل العلم فيما بينهم وسأل الإمام مسلما تلخيصها له في التأليف بلا تكرار يكثر ليتمكن من التفهم فيها والاستنباط منها، ولأهمية هذا المطلوب وما يترتب عليه من منفعة موجودة وعاقبة محمودة له خصوصا وللمسلمين عموما أقدم على جمع هذه الدرر خالصة نقية من الشوائب وزاده رغبة في القيام بهذه المهمة الجليلة ما رآه من بعض","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>مدى عنايته في تأليفه:</span>\nقال الإمام مسلم ﵀ في مقدمة صحيحه: \"وأعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروى منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه وأن ينقى منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع\". انتهى.\nهذه الحقيقة التي أثبتها الإمام مسلم في مقدمة صحيحه وأرشد إليها هي المنهج الذي سلكه في تأليف صحيحه فقد بذل وسعه وشغل وقته في جمعه وترتيبه، ومن الأدلة على ذلك ما جاء عنه وعن غيره مما يوضح ذلك.\nفروى الخطيب البغدادي بإسناده إلى محمد الماسرجسي قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: \"صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة\".\nوقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: \"قال ابن الشرقي سمعت مسلما يقول: \"ما وضعت في كتابي هذا المسند إلا بحجة وما أسقطت منه شيئا إلا بحجة\".\nوقد مكث في تأليف هذا الكتاب","vol":"1","page":37},{"text":"المبارك خمسة عشرة سنة قضاها في التحري والتثبت والعناية التامة بهذا المصدر الأساسي لمعرفة الحديث الصحيح جمعا وترتيبا وساعده في كتابته بعض تلاميذه طوال هذه المدة.\nقال أحمد بن سلمة تلميذ الإمام مسلم-كما في تذكرة الحفاظ-: \"كتبت مع مسلم ﵀ في صحيحه خمس عشرة سنة وهو اثنا عشر ألف حديث\".\nولم يكتف الإمام مسلم ﵀ بما بذله من جهود عظيمة في تأليفه بل أخذ في عرضه على جهابذة المحدثين واستشارتهم فيه، فقد نقل النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم عن مكي بن عبدان أحد حفاظ نيسابور قوله: \"سمعت مسلما يقول: \"عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة خرجته\"، وهذا من الإمام مسلم ﵀ غاية في الاحتياط والتثبت من جهة وفي التواضع وقصد الصواب من جهة أخرى، ونتيجة لهذه العناية التامة التي تجلَّت في تلك الأدلة انشرح صدر الإمام مسلم لهذا النتاج القيم وارتاحت نفسه لذلك فأخذ يرغب الناس فيه ويؤكد أنه عمدة يعوَّل عليه في معرفة الصحيح من الأخبار يتضح ذلك مما نقله النووي عن مكي بن عبدان أيضا حيث قال: \"سمعت مسلم بن الحجاج يقول: \"لو أن أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث فمدارهم على هذا المسند\" - يعني صحيحه.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>منزلته بين كتب السنة:</span>\nصحيح مسلم يأتي في الدرجة الثانية بعد صحيح البخاري فهو ثاني كتابين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى. قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: \"\nوأصح مصنف في الحديث بل في العلم مطلقا الصحيحان للإمامين القدوتين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ﵄، فلم يوجد لهما نظير في المؤلفات\". وقال أيضا: \"اتفق العلماء ﵏ على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف","vol":"1","page":38},{"text":"ظاهرة وغامضة\". انتهى.\nهذه هي منزلة صحيح مسلم بين كتب السنة فهو في أعلى درجات الصحيح لا يتقدمه في ذلك سوى صحيح البخاري، ونقل عن أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم قوله: \"ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج..\" وقد يفهم من هذه العبارة تقديمه على صحيح البخاري وذلك خلاف ما صرح به العلماء من ترجيح صحيح البخاري عليه لتوفر أسباب الترجيح فيه وقد أجيب عن هذه العبارة بثلاثة أجوبة:\nالأول:\nللحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ قال بعد ذكر عبارة أبي علي النيسابوري هذه: \"قلت: لعل أبا علي ما وصل إليه صحيح البخاري\" واستبعد هذا الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري\nالثاني:\nلجماعة منهم أبو عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث أن ذلك محمول على سرد الصحيح فيه دون أن يمزج بمثل ما في صحيح البخاري مما ليس على شرطه، ولا يحمل على الأصحية.\nالثالث:\nللحافظ ابن احجر في شرحه لنخبة الفكر وحاصله أن عبارة أبي علي هذه تقتضي أن صحيح مسلم في أعلى درجات الصحيح وأنه لا يفوقه كتاب، أما أن يساويه كتاب كصحيح البخاري فذلك لا تنفيه هذه العبارة.\nوالحاصل أن صحيح مسلم في قمة الصحيح بعد صحيح البخاري كما صرح بذلك أهل العلم ولم يفصح أحد بترجيح صحيح مسلم على صحيح البخاري فيما يتعلق بالصحة.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>ثناء العلماء عليه وتلقيهم له ولصحيح البخاري بالقبول:</span>\nلقي صحيح البخاري وصحيح مسلم قبولا لم يحصل لكتاب آخر وذلك نتيجة للعناية التامة التي بذلها الشيخان في هذين الكتابين الجليلين من التثبت والاحتياط في تجريد الصحيح من غيره فلا عجب إذا انطلقت الألسنة بالإشادة بشأنهما وإبراز ما لهما من خصائص ومزايا وقد ذكرت بعض النقول في ذلك في المقال السابق عن الإمام البخاري وكتابه الجامع الصحيح.\nوأذكر هنا بعض ما يتعلق في صحيح مسلم:","vol":"1","page":39},{"text":"قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: \"ومن حقق نظره في صحيح مسلم ﵀ واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة إطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيَّات علم أنَّه إمام لا يلحقه من بَعُد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم\".\nوقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: \"قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ٍبحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب\".","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>مقدمة صحيح مسلم:</span>\nوقد وضع الإمام مسلم ﵀ بين يدي صحيحه مقدمة قيمة عظيمة الشأن جليلة القدر تنبئ عن جلالة قدر واضعها وحسن نيته وحرصه على تدوين السنة النبوية نقية من الشوائب وقد صدَّر هذه المقدمة ببيان السبب الباعث له على تأليفه هذا الكتاب وإن أصل ذلك سؤال وقد زاده رغبة في الإجابة عليه ما رآه من قيام بعض العلماء بجمع الحديث دون تمييز بين صحيح وضعيف ثم أوضح أنه لا يصير إلى التكرار في ذكر الحديث إلا لحاجة من زيادة معنى في متن أو فائدة اسنادية، ثم ذكر أنه يعنى أولا وقبل كل شيء بذكر رواية أهل الضبط والاتقان ثم يتبعها برواية من هم أقل من أولئك ممن يشملهم اسم الستر والصدق وتعاطي العلم، ثم ذكر أن ما كان من الأخبار عن قوم متهمين أو كان الغالب على حديثهم المنكر والغلط لا يعبا به ولا يعرج عليه.\nثم عقب ذلك بذكر وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه","vol":"1","page":40},{"text":"وسلم والتغليظ فيه، وساق الأدلة على ذلك ثم أورد الأدلة على النهي عن الحديث بكل ما سمع وعلى النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها، ويلي ذلك كلامه عن الإسناد وأنه من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات وإن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب، وإنه ليس من الغيبة المحرمة بل من الذب عن الشريعة المكرمة، وأفاض في ذكر الأدلة والنقول عن المحدثين في ذلك. وختم هذه المقدمة بالكلام على صحة الحديث المعنعن، وأوضح أن المبحث الذي عليه المحدثون الاكتفاء بمعاصرة الراوي لمن يروي عنه دون اشتراط معرفة تلاق بينهما ما لم يكن الذي روى بالعنعنة مدلسا وأكثر من لوم من يشترط ذلك.\nولا شك أن من اشترط التلاقي بين الراوي ومن روى عنه كالبخاري مثلا قد أخذ في الاحتياط وزيادة التثبت واشتراطه ذلك يرفع من شأن كتابه، وأن من لم يشترط ذلك كالإمام مسلم لا يحط ذلك من شأن كتابه ولا يقدح فيه، وإنما هو التفاوت في درجات الصحة ومن أجل هذا ترجح صحيح البخاري على صحيح مسلم.\nتبويبه:\nلما قام الإمام مسلم ﵀ بجمع كتابه الجامع الصحيح راعى في جمعه أن تكون كل مجموعة من الأحاديث تتعلق في موضوع واحد على حدة، لكنه لم يضع لها تراجم أبواب كما صنع الإمام البخاري في صحيحه، وهو في الحقيقة في حكم المبوَّب وإنما فعل ذلك مسلم والله أعلم لئلا يزيد بها حجم الكتاب من جهة وليشحذ القارئ ذهنه في استنباط الترجمة من جهة أخرى، قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: \"ثم إن مسلما ﵀ رتب كتابه على أبواب فهو في حكم المبوَّب في الحقيقة ولكنه لم يذكر تراجم الأبواب فيه لئلا يزداد بذلك حجم الكتاب أو لغير ذلك\"، ثم قال: \"قلت: وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيِّد وبعضها ليس بجيِّد إما لقصور في عبارة الترجمة وإما لركاكة لفظها وإما لغير ذلك وأنا إن شاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تليق بها في مواطنها والله أعلم\".","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>عدد أحاديثه:</span>\nذكر النووي في التقريب أن عدة","vol":"1","page":41},{"text":"أحاديث صحيح مسلم نحو أربعة آلاف بإسقاط المكرَّر وقال العراقي في نكته على بن الصلاح: \"ولم يذكر - يعني النووي - عدته بالمكرر وهو يزيد على عدة كتاب البخاري لكثرة طرقه وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة أنه اثنا عشر ألف حديث\". انتهى. وقد عد أحاديثه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي من المعاصرين وبلغت عنده بدون المكرَّر ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثين حديثا وقال: \"وهو عمل ما سبقني إليه أحد من جميع المشتغلين بهذا الصحيح إذ كان جلُّ جهدهم أن يطلقوا عددا ما ورقما تخمينا وارتجالا لا يرتكز على أساس سليم، فجئت أنا بهذا الحصر كي أضع حدا حاسما فاصلا لهذا الاضطراب والبلبلة ولله الحمد\".","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>شرط مسلم فيه:</span>\nنقل النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم عن بن الصلاح أنه قال: \"شرط مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ والعلة\". انتهى.\nوقال الحافظ بن حجر في شرحه لنخبة الفكر في أثناء تعداد مراتب الصحيح: \"ثم يقدم في الأرجحية من حيث الأصحية ما وافقه شرطهما لأن المراد به رواتهما مع باقي شروط الصحيح\". انتهى.\nويتضح من مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام:\nالأول: ما رواه الحفاظ المتقنون.\nوالثاني: ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان.\nوالثالث: ما رواه الضعفاء والمتروكون وأنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه الثاني.\nوأما الثالث فلا يعرج عليه كما نص في آخر مقدمة صحيحه على اكتفائه بمعاصرة الراوي لمن يروي عنه إذا روى بالعنعنة ما لم يكن الراوي بالعنعنة موصوفا بالتدليس.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>التعليقات في صحيح مسلم:</span>\nالتعليق هو حذف راوٍ أو أكثر من أول السند ولو إلى آخر الإسناد وهو كثير في صحيح البخاري بخلاف صحيح مسلم فإنه قليل جدا بلغت جملته فيه أربعة عشر موضعا ذكرها النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم. وقال نقلا عن أبي عمرو بن","vol":"1","page":42},{"text":"الصلاح: \"وليس شيء من هذا والحمد لله مُخرِجا لما وجد فيه من حيز الصحيح بل هي موصولة من جهات صحيحة لا سيما ما كان منها مذكورا على وجه المتابعة ففي نفس الكتاب وصلها فاكتفى بكون ذلك معروفا عند أهل الحديث\".","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>ثناء العلماء على الرواة المخرَّج لهم في صحيح مسلم وانتقاد بعض الحفاظ بعضهم والجواب على ذلك:</span>\nقال الحافظ ابن حجر في شرحه لنخبة الفكر: \"ورواتهما - يعني الصحيحين - قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل\"، وقال في مقدمة الفتح: \"وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي خرج عنه في الصحيح: هذا جاز القنطرة، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه\".\nوقد تكلم في بعض الرواة الذين خرج لهم مسلم وعدتهم مائة وستون رجلا وذلك الكلام لا يقدح في صحيحه ولا يحط من شأنه لأنه:\nأولاـ قد يكون القدح غير مؤثر.\nقال الخطيب البغدادي كما في مقدمة شرح صحيح مسلم للنووي: \"ما احتج البخاري ومسلم به من جماعة عُلِمَ الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسَّر السبب\"، وقال الذهبي في جزء جمعه في الثقات الذين تكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ما نصه:\n\"وقد كتبت في مُصَنَفِي الميزان عددا كثيرا من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم وغيرهما بهم لكون الرجل منهم قد دُوِّنَ اسمه في مصنفات الجرح وما أوردتهم لضعف فيهم عندي بل ليعرف ذلك وما زال يمرُّ بي الرجل الثبت وفيه مقال من لا يعبأ به ... \" إلى آخر كلامه ﵀.\nثانياـ وإن كان القدح مؤثرا حمل الإخراج عنه في الصحيح على:\n١- أن يكون ذلك واقعا في المتابعات والشواهد لا في الأصول. قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم نقلا عن ابن الصلاح: \"وذلك بأن يذكر الحديث أولا بإسناد نظيف رجاله ثقات ويجعله أصلا ثم يتبعه بإسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة","vol":"1","page":43},{"text":"أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قدمه\".\n٢- أن يكون ضعف الرجل المحتج به في الصحيح طارئا عليه بعد أن أخذ صاحب الصحيح عنه كالاختلاط فروايته عنه زمن استقامته لا يؤثر فيها ما طرأ عليه من الاختلاط.\n٣- أن يكون صاحب الصحيح تجنب ما أنكر على الرجل المتكلم فيه. قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرحه لحديث إعادة النبي ﷺ الكلمة ثلاثا لتفهم عنه قال: \"وقد تقرر أن البخاري حيث يخرج لبعض من فيه مقال لا يخرج شيئا مما أنكر عليه\". انتهى. ومثله مسلم في ذلك وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: \"واعلم أن ما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى وقد جاء كثير منه في الصحيح بالطريقين جميعا\".","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>انتقاد الحفاظ بعض الأحاديث في صحيح مسلم والجواب عن ذلك:</span>\nذكر ابن حجر في مقدمة الفتح أن الدارقطني وغيره من الحفاظ انتقدوا على الصحيحن مائتين وعشرة أحاديث اشتركا في اثنين وثلاثين حديثا وانفرد البخاري عن مسلم بثمانية وسبعين حديثا، وانفرد مسلم عن البخاري بمائة حديث، وقد تولى الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح الإجابة عن الانتقاد الموجه إلى الأحاديث التي اشتركا فيها والأحاديث التي انفرد بها البخاري عن مسلم وعدتها مائة وعشرة أحاديث.\nأما الأحاديث التي انفرد بها مسلم فقد أجاب عنها النووي في شرحه لصحيح مسلم في مواضعها وأكثرها الانتقاد فيه غير مسلم والإيراد عليه غير وارد، وما لا جواب عنه منها نزر يسير لا يعد شيئا في جنب الآلاف من الأحاديث الصحيحة التي اشتمل عليها صحيحه.\nوهذه الانتقادات القليلة التي توصل إليها جهابذة النقاد مع أن أكثرها غير وارد إن دلت على شيء فإنما تدل على عظم شأن هذا الكتاب المبارك وأنه في أعلى درجات الصحيح، وتدل على جلالة قدر جامعه وشدة احتياطه وتحريه وأنه وفق فيما قصد إليه من جمع لصحيح نقيا خالصا، فإن تصدى الإمام الدارقطني وغيره من","vol":"1","page":44},{"text":"النقاد وتتبعهم الصحيح حديثا حديثا وهم من هم في دقة الإدراك وسعة الاطلاع ثم تكون نهاية المطاف ونتيجة التمحيص والتنقيب على هذا الوصف.\nأقول إن ذلك يعطي الدليل الواضح على عظم قدره وعلو منزلته، وتلك شهادة من فرسان هذا الميدان على أنه بالمكان الأعلى والوصف الأسمى، وذلك يوضِّح لنا أيضا السرَّ في إقبال العلماء عليه وتلقيهم له ولصحيح البخاري بالقبول.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>عناية العلماء بصحيح مسلم:</span>\nوكما اعتنى علماء الأمة الإسلامية بصحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله ﷿ فقد كانت عنايتهم عظيمة بصحيح مسلم الذي هو أصح كتاب يليه. فقد شرحه شارحون واختصره مختصرون وألف في رجاله مؤلفون واستخرج عليه مستخرجون، وعنايتهم بهذين الكتابين جاءت على قدر منزلة كل منهما، فهي بالنسبة لصحيح البخاري بالدرجة الأولى وبالنسبة لصحيح مسلم بالدرجة الثانية، فالكتب التي ألفت في صحيح مسلم كثيرة وأكثر منها المؤلفات المتعلقة بصحيح البخاري، ومع كثرة شروح صحيح مسلم ليس فيها ما يقرب من الكتاب العظيم الذي وفق الله لوضعه الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري الذي أسماه «فتح الباري» وأشهر شروحه وأكثرها رواجا في هذا العصر شرح الإمام النووي وهو شرح يغلب عليه الاختصار، وأكثر عنياته فيه في ضبط الألفاظ والتنبيه على لطائف الإسناد مع الإشارة إلى بيان فقه الحديث أحيانا.\nوممن عني بصحيح مسلم عناية تامة من المعاصرين الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، فقد بذل جهدا مشكورا في ترقيمه وتنويع فهارسه حتى كان الوصول إلى المطلوب فيه سهلا ميسورا لا يحوج الناظر إلى عناء ومشقة وخصص لهذه الفهارس مجلدا حافلا بأنواع شتى من الوسائل المؤدية إلى الوقوف على ما في هذا الكتاب المبارك بيسر وسهولة.\nوقد طبع صحيح مسلم في أربع مجلدات وتلك الفهارس في مجلد، وما أحوج طالب العلم إلى اقتناء هذه الفهارس التي هي في الحقيقة مفتاح لصحيح مسلم.","vol":"1","page":45},{"text":"خصائص صحيح مسلم والموازنة بينه وبين صحيح البخاري:\nينفرد صحيح مسلم بخصائص يتميز بها عن صحيح البخاري، ويوجد في صحيح البخاري من الخصائص والميزات ما لا يشاركه صحيح مسلم فيه ويتفقان في أمور ترفع من شأن الكتابين معا ويسموان بها إلى منتهى الصحة والإجادة والإتقان ونشير فيما يلي إلى نماذج من ذلك:-\nفيتفقان في أنهما معا في أعلى درجات الصحيح مع تفوق صحيح البخاري على صحيح مسلم في ذلك.\nويتفقان في أن العلماء تلقوهما بالقبول واعتبروهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. ويتفقان في أن مؤلفيهما رحمهما الله سلكا في تأليفهما طرقا بالغة في الاحتياط والتثبت مع الأمانة التامة في العزو، ومن أمثلة ذلك أنهما يتقيدان غاية التقيد فيما يتلقيانه من شيوخهما في الأسانيد والمتون، وإذا كان الأمر يستدعي إيضاحا وبيانا قاما بذلك على وجه يتميز به ذلك. وقد عقد النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم فصلا خاصا بذلك قال فيه: \"ليس للراوي أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه لئلا يكون كاذبا على شيخه، فإن أراد تعريفه وإيضاحه وزوال اللبس المتطرق إليه لمشابهة غيره فطريقه أن يقول: قال حدثني فلان. يعني ابن فلان.. أو.. الفلاني.. أو.. هو ابن فلان.. أو.. الفلاني.. أو نحو ذلك فهذا جائز حسن قد استعمله الأئمة وقد أكثر البخاري ومسلم منه في الصحيحين غاية الإكثار حتى أن كثيرا من أسانيدهما يقع في الإسناد الواحد منها موضعان أو أكثر\".\nوينفرد صحيح مسلم بجمع طرق الحديث في مكان واحد غالبا مما جعل الوقوف على المطلوب فيه سهلا ميسورا. وإنما قلت - غالبا - لأنه قد وقع فيه ذكر بعض الأحاديث في أكثر من موضع.\nوهذه الميزة لا توجد في صحيح البخاري إلا أنه وجد فيه بدلا منها ميزة كبرى وهي إيضاح ما اشتملت عليه الأحاديث من الفوائد الفقهية مع دقة الاستنباط وبألخص عبارة مما جعل صحيحه كتاب رواية ودراية معا. ومن أجل تحصيل هذا المطلب العظيم","vol":"1","page":46},{"text":"عمد البخاري ﵀ إلى تفريق الحديث وتكرراه في أكثر من موضع مستدلا به في كل موضع بما يناسبه.\nوينفرد صحيح مسلم بأن مسلما ﵀ إذا أسند الحديث فيه إلى جماعة من شيوخه عيَّن من له اللفظ منهم غالبا، فيقول: \"حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان\" أو قال: \"فلان حدثنا فلان\" ومن أمثلة ذلك قوله في باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر: حدثنا يحي بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر كلهم عن إسماعيل.\nقال ابن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر. وقوله في باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء: حدثنا سويد بن سعيد وابن أبي عمر جميعا عن مروان الفزاري، قال ابن أبي عمر: حدثنا مروان، وقوله في الحديث الذي يليه: وحدثنا أبو كريب وواصل بن عبد الأعلى واللفظ لواصل قالا حدثنا ابن فضيل. وقوله في باب الاستنجاء بالماء من التبرز: وحدثني زهير بن حرب وأبو كريب واللفظ لزهير حدثنا إسماعيل يعني ابن علية.\nأما الإمام البخاري فقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري عند الكلام على حديث جابر بن عبد الله في الخمس الذي أوتيها ﷺ وهو الحديث الثاني في كتاب التيمم من صحيح البخاري ذكر الحافظ أنه إذا روى الحديث عن غير واحد فاللفظ للأخير، قال ﵀: \"وقد ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير والله أعلم\".\nوينفرد صحيح مسلم بأن مسلما ﵀ صدَّره بمقدمة اشتملت على جمل من علوم الحديث وقد تقدم بيان ما تضمنته على سبيل الإجمال، أما الإمام البخاري فلم يضع بين يدي صحيحه مقدمة بل افتتحه ببدأ الوحي إلى رسول الله ﷺ.. وينفرد صحيح مسلم بكثرة استعمال التحويل في الأسانيد وذلك لجمعه طرق الحديث المتعلقة بموضوع معين في موضع واحد ويوجد التحويل في الأسانيد قليلا في صحيح البخاري.\nوينفر صحيح مسلم بقلة التعليق فيه إذ بلغت جملة ما فيه من ذلك","vol":"1","page":47},{"text":"أربعة عشر موضعا كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، وقد أكثر الإمام البخاري من استعماله في صحيحه.\nوينفرد صحيح مسلم بأن مسلما ﵀ اقتصر فيه على الأحاديث المسندة إلى رسول الله ﷺ دون أقوال الصحابة وغيرهم بخلاف البخاري ﵀ فقد أورد أقوالهم ومعلوم أنها ليست من شرط كتابه وإنما ذلك للإيضاح والبيان لأنه يجمع في كتابه بين الرواية والدراية.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>ليس كل الصحيح موجودا في الصحيحين وحدهما:</span>\nصحيح البخاري وصحيح مسلم اشتملا على قدر كبير من الحديث الصحيح، وهذا القدر الذي اشتملا عليه ليس هو كل شيء في الحديث الصحيح، فإن الصحيح كما أنه موجود فيهما فهو موجود خارجهما في الكتب المؤلفة في الحديث النبوي كالموطأ وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم وجامع الترمذي وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والدارقطني والبيهقي وغيرها. وهو أمر واضح غاية الوضوح فلم ينقل عن البخاري ومسلم أنهما استوعبا الصحيح في صحيحهما أو قصدا استيعابه وإنما جاء عنهما التصريح بخلاف ذلك. قال أبو عمرو ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث: \"لم يستوعبا - يعني البخاري ومسلما - الصحيح في صحيحهما ولا التزما ذلك، فقد روينا عن البخاري أنه قال: \"ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح لحال الطول\". وروينا عن مسلم أنه قال: \"ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا - يعني في كتابه الصحيح - إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه ... \" وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري: \"روى الإسماعيلي عنه - يعني البخاري - قال: \"لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيح وما تركت من الصحيح أكثر\".\nوقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم بعد أن ذكر التزام جماعة لهما إخراج أحاديث على شرطيهما لم يخرجاها في كتابيهما قال: \"وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح كما","vol":"1","page":48},{"text":"يقصد المصنف في الفقه جمع جمل من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله\" انتهى.\nومما يوضح عدم استيعاب البخاري الصحيح وعدم التزامه بذلك أيضا أنه جاء عن البخاري أنه قال: \"أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي حديث غير صحيح\". مع أن جملة ما في صحيحه من الأحاديث المسندة إلى رسول الله ﷺ بما في ذلك الأحاديث المعلقة لا تبلغ عشرة آلاف حديث. وأيضا استدراك الحاكم على البخاري ومسلم أحاديث على شرطيهما أو شرط واحد منهما لم يخرجاها وهي أحاديث كثيرة جدا، وأيضا فإن العلماء قسموا الصحيح إلى سبع مراتب مرتبة حسب القوة على النحو التالي:\n١- صحيح اتفقا على إخراجه البخاري ومسلم.\n٢- صحيح انفرد بإخراجه البخاري عن مسلم.\n٣- صحيح انفرد به مسلم عن البخاري.\n٤- صحيح على شرطهما معا ولم يخرجاه.\n٥- صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه.\n٦- صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.\n٧- صحيح لم يخرجاه ولم يكن على شرطهما معا وعلى شرط واحد منهما.\nوهذه المراتب السبع للصحيح ذكرها أبو عمرو ابن الصلاح في علوم الحديث والحافظ ابن حجر في شرحه لنخبة الفكر وغيرهما، وليس في الصحيحين في هذه المراتب إلا الثلاث الأولى أما الأربعة الباقية فلا وجود لها إلا خارج الصحيحين ولم يزل من دأب العلماء في جميع العصور الاحتجاج بالأحاديث الصحيحة - بل والحسنة - الموجودة خارج الصحيحين والعمل بها مطلقا واعتبار ما دلت عليه دون إعراض عنهما أو تعرض للحط من شأنها والتقليل من قيمتها، فلا يليق بمسلم يحب الخير لنفسه ودفع الضر عنها أن يتوقف أدنى توقف في أن سبيلهم هذا هو الحق وغيره هو الباطل والضلال المبين ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ .","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الحديث المتفق عليه:</span>\nيرفع من شأن الحديث كونه مخرجا من أحد الصحيحين فإن كان مخرجا فيهما معا كانت منزلته أعلى وشأنه أكبر وأمره أعظم وهذا النوع هو المرتبة الأولى من المراتب السبع للحديث الصحيح التي مر ذكرها، وقد درج المشتغلون بالسنة من أهل الحديث وغيرهم على التعبير عن هذا النوع بقولهم: \"متفق عليه\"، أو، \"أخرجاه\".\nولا أعلم أحد يطلق \" متفق عليه \" إلا على اتفاق البخاري ومسلم وحدهما ما عدى المجد ابن تيمية جد شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه منتقى الأخبار الذي شرحه الشوكاني في كتابه «نيل الأوطار» فإنه يعني بقوله فيه \"متفق عليه \" اتفاق البخاري ومسلم وأحمد. ويعبر عما رواه الشيخان وحدهما \" أخرجاه \".\nوكون الحديث المتفق عليه في قمة الصحيح أمر معلوم عند المحدثين. قال أبو عمرو ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث بعد أن ذكر مراتب الصحيح السبع المشار إليها.\n\"هذه الأمهات أقسامه وأعلاها الأول وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا \"صحيح متفق عليه \". يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق الأمة عليه، لكن اتفاق الأمة عليه لازم وحاصل معه لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول وهذا القسم مقطوع بصحته والعلم اليقيني والنظري واقع به\". انتهى.\nوقد أُفْرِدَ هذا النوع المتفق عليه بالتأليف وأشمل هذه الكتب وأدقها تحريرا كتاب «اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان» للشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، ذكر أنه فرغ من جمعه عام ١٣٦٧هـ وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات وقد بلغت أحاديثه ١٩٠٦ من الحديث المتفق عليه. وقد رتبه على ترتيب صحيح مسلم فيثبت فيه الحديث بلفظ مسلم ويشير إلى أقرب ألفاظ الحديث عند البخاري الذي اتفق فيه مع مسلم إذا كان مكررا فيذكر الكتاب عند البخاري ورقمه والباب الذي فيه الحديث من ذلك الكتاب ورقم الباب.","vol":"1","page":50}]}