{"ً":{"ٌ":880,"ٍ":"شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/ftwseed/","files":["ftwseed_1.pdf","ftwseed_2.pdf"]},"ّ":"الكتاب: فتح الوصيد في شرح القصيد [شرح الشاطبية]\nالمؤلف: علم الدين علي بن محمد أبو الحسن السخاوي (ت ٦٤٣ هـ)\nالمحقق: أحمد عدنان الزعبي\nمدرس التفسير وعلوم القرآن في كلية التربية الأساسية في الكويت\nأصل التحقيق: رسالة دكتوراه، جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان - كلية الدراسات العليا والبحث العلمي قسم التفسير وعلوم القرآن ١٩٩٨ م\nالناشر: مكتبة دار البيان للنشر والتوزيع - الكويت\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":23,"ٕ":5,"ٖ":1780758811,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":2},{"title":"أصل الكتاب","level":2,"page":2},{"title":"قالوا عن المؤلف والكتاب","level":2,"page":3},{"title":"شكر وثناء","level":2,"page":4},{"title":"المقدمة","level":2,"page":6},{"title":"١ - سبب اختيار هذا الموضوع.","level":3,"page":9},{"title":"٢ - خطة البحث","level":3,"page":9},{"title":"٣ - بيان منهج الباحث في التحقيق.","level":3,"page":12},{"title":"تمهيد","level":2,"page":14},{"title":"١ - نشأة علم القراءات","level":3,"page":15},{"title":"٢ - أهمية علم القراءات وصلته بالعلوم الشرعية.","level":3,"page":18},{"title":"الباب الأول الإمام الشاطبي","level":2,"page":21},{"title":"الفصل الأول حياة الإمام الشاطبي","level":3,"page":22},{"title":"المبحث الأول: عصره السياسي.","level":4,"page":22},{"title":"المبحث الثاني: الحركة العلمية.","level":4,"page":27},{"title":"المبحث الثالث: ولادته، اسمه وكنيته، وصفاته.","level":4,"page":29},{"title":"المبحث الرابع: رحلاته، وأسماء شيوخه، وترجمة أشهرهم","level":4,"page":32},{"title":"المبحث الخامس: تلامذته وترجمة أشهرهم","level":4,"page":36},{"title":"المبحث السادس: كراماته، ومؤلفاته، وثناء العلماء عليه، ووفاته.","level":4,"page":38},{"title":"الفصل الثاني قصيدة الشاطبية","level":3,"page":46},{"title":"المبحث الأول: أهمية قصيدة الشاطبية في علم القراءات","level":4,"page":46},{"title":"المبحث الثاني: صفاتها ومزاياها","level":4,"page":49},{"title":"المبحث الثالث: الكتب التي شرحت القصيدة الشاطبية","level":4,"page":51},{"title":"الباب الثاني","level":2,"page":53},{"title":"الفصل الأول الإمام السخاوي","level":3,"page":54},{"title":"المبحث الأول: عصره من الناحية السياسية والعلمية.","level":4,"page":54},{"title":"المبحث الثاني: ولادته اسمه وكنيته، شهرته. صفاته.","level":4,"page":55},{"title":"المبحث الثالث: من يلقب بالسخاوي غير المؤلف.","level":4,"page":59},{"title":"المبحث الرابع: رحلاته وذكر شيوخه وترجمة أشهرهم.","level":4,"page":61},{"title":"المبحث الخامس: شهرته وثناء العلماء عليه.","level":4,"page":64},{"title":"المبحث السادس: تلامذته وترجمة أشهرهم وذكر مؤلفاته.","level":4,"page":66},{"title":"المبحث السابع: آثاره ووفاته.","level":4,"page":69},{"title":"الفصل الثاني وصف كتاب «فتح الوصيد»","level":3,"page":72},{"title":"أهمية كتاب فتح الوصيد","level":3,"page":73},{"title":"المبحث الأول: أهمية كتاب «فتح الوصيد» على شروح الشاطبية","level":4,"page":73},{"title":"إثبات نسبة الكتاب إلى مصنفه","level":3,"page":75},{"title":"المبحث الثاني: إثبات نسبة الكتاب إلى مصنفه.","level":4,"page":75},{"title":"منهج المصنف في الكتاب","level":3,"page":76},{"title":"المبحث الثالث: منهج المصنف في الكتاب.","level":4,"page":76},{"title":"وصف مخطوطات الكتاب","level":3,"page":81},{"title":"المبحث الرابع: وصف مخطوطات الكتاب ونماذج منها.","level":4,"page":81},{"title":"المبحث الخامس: أسانيد الباحث المتصلة إلى قصيدة الشاطبية، وكتاب فتح الوصيد.","level":4,"page":85},{"title":"سندي المتصل بالإمام الشاطبي","level":5,"page":85},{"title":"سندي إلى كتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد»","level":5,"page":87},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":89},{"title":"ذكر نبذة من فضائل أبي القاسم، ومولده، ووفاته، وشيوخه","level":2,"page":92},{"title":"ذكر كرامات الإمام الشاطبي","level":2,"page":93},{"title":"ذكر إجازة الإمام الشاطبي من شيخه أبي عبد الله النفزي","level":2,"page":94},{"title":"أسانيد المصنف","level":1,"page":97},{"title":"ذكر إسناد قراءة نافع من رواية ورش","level":2,"page":99},{"title":"ذكر إسناد قراءة نافع من رواية قالون","level":2,"page":102},{"title":"ذكر إسناد قراءة ابن كثير من رواية قنبل","level":2,"page":104},{"title":"ذكر إسناد قراءة أبي عمرو البصري من رواية الدوري","level":2,"page":107},{"title":"ذكر إسناد قراءة أبي عمرو البصري من رواية السوسي","level":2,"page":108},{"title":"ذكر إسناد قراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان","level":2,"page":108},{"title":"ذكر إسناد قراءة ابن عامر من رواية هشام","level":2,"page":109},{"title":"ذكر إسناد قراءة عاصم من رواية حفص","level":2,"page":111},{"title":"ذكر إسناد قراءة عاصم من رواية شعبة","level":2,"page":112},{"title":"ذكر إسناد قراءة حمزة من رواية خلف","level":2,"page":114},{"title":"ذكر إسناد قراءة حمزة من رواية خلاد","level":2,"page":116},{"title":"ذكر إسناد قراءة الكسائي من رواية الدوري","level":2,"page":117},{"title":"ذكر إسناد قراءة الكسائي من أبي الحارث","level":2,"page":118},{"title":"ذكر أبيات في الصرف للإمام الشاطبي","level":2,"page":137},{"title":"ذكر أبيات في الظاءات للإمام الشاطبي","level":2,"page":138},{"title":"قصيدة على قافية الباء للإمام الشاطبي","level":2,"page":138},{"title":"قصيدة على قافية الميم للإمام الشاطبي","level":2,"page":139},{"title":"شرح مقدمة القصيد","level":1,"page":142},{"title":"١ - بدأت ببسم الله في النظم أولا ... تبارك رحمانا رحيما وموئلا","level":2,"page":143},{"title":"٢ - وثنيت صلى الله ربي على الرضا ... محمد المهدى إلى الناس مرسلا","level":2,"page":144},{"title":"٣ - وعترته ثم الصحابة ثم من ... تلاهم على الإحسان بالخير وبلا","level":2,"page":148},{"title":"٤ - وثلثت أن الحمدلله دائما ... وما ليس مبدوآ به أجذم العلا","level":2,"page":150},{"title":"٥ - وبعد فحبل الله فينا كتابه ... فجاهد به حبل العدا متحبلا","level":2,"page":152},{"title":"٦ - وأخلق به إذ ليس يخلق جدة ... جديدا مواليه على الجد مقبلا","level":2,"page":154},{"title":"٧ - وقارئه المرضي قر مثاله ... كالاترج حاليه مريحا وموكلا","level":2,"page":155},{"title":"٨ - هو المرتضى أما إذا كان أمة ... ويممه ظل الرزانة قنقلا","level":2,"page":156},{"title":"٩ - هو الحر إن كان الحري حواريا ... له بتحريه إلى أن تنبلا","level":2,"page":158},{"title":"١٠ - وإن كتاب الله أوثق شافع ... وأغنى غناء واهبا متفضلا","level":2,"page":162},{"title":"١١ - وخير جليس لايمل حديثه ... وترداده يزداد فيه تجملا","level":2,"page":165},{"title":"وصف بعض البلغاء للقرآن","level":3,"page":166},{"title":"١٢ - وحيث الفتى يرتاع في ظلماته ... من القبر يلقاه سنا متهللا","level":2,"page":169},{"title":"١٣ - هنالك يهنيه مقيلا وروضة ... ومن أجله في ذروة العز يجتلا","level":2,"page":171},{"title":"١٤ - يناشد في إرضائه لحبيبه ... وأجدر به سؤلا إليه موصلا","level":2,"page":172},{"title":"١٥ - فيا أيها القاري به متمسكا ... مجلا له في كل حال مبجلا","level":2,"page":172},{"title":"١٦ - هنيئا مريئا والداك عليهما ... ملابس أنوار من التاج والحلا","level":2,"page":176},{"title":"١٧ - فما ظنكم بالنجل عند جزائه ... أولئك أهل الله والصفوة الملا","level":2,"page":177},{"title":"١٨ - أولوا البر والإحسان والصبر والتقى ... حلاهم بها جاء القران مفصلا","level":2,"page":178},{"title":"١٩ - عليك بها ما عشت فيها منافسا ... وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلا","level":2,"page":180},{"title":"٢٠ - جزى الله بالخيرات عنا أئمة ... لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا","level":2,"page":181},{"title":"أصحاب النحو أعداء القرآن","level":3,"page":187},{"title":"وقوع بعض أئمة الحديث في طعن القراء","level":3,"page":188},{"title":"٢١ - فمنهم بدور سبعة قد توسطت ... سماء العلى والعدل زهرا وكملا","level":2,"page":191},{"title":"٢٢ - لها شهب عنها استنارت فنورت ... سواد الدجى حتى تفرق وانجلى","level":2,"page":193},{"title":"٢٣ - وسوف تراهم واحدا بعد واحد ... مع اثنين من أصحابه متمثلا","level":2,"page":195},{"title":"٢٤ - تخيرهم نقادهم كل بارع ... وليس على قرآنه متأكلا","level":2,"page":195},{"title":"٢٥ - فأما الكريم السر في الطيب نافع ... فذاك الذي اختار المدينة منزلا","level":2,"page":195},{"title":"كان نافع إذا تكلم خرجت منه رائحة المسك","level":3,"page":197},{"title":"رؤيا نافع لرسول الله -ﷺ- في المنام","level":3,"page":197},{"title":"٢٦ - وقالون عيسى ثم عثمان ورشهم ... بصحبته المجد الرفيع تأثلا","level":2,"page":197},{"title":"٢٧ - ومكة عبد الله فيها مقامه ... هو ابن كثير كاثر القوم معتلا","level":2,"page":198},{"title":"٢٨ - روى أحمد البزي له ومحمد ... على سند وهو الملقب قنبلا","level":2,"page":200},{"title":"٢٩ - وأما الإمام المازني صريحهم ... أبو عمرو البصري فوالده العلا","level":2,"page":200},{"title":"٣٠ - أفاض على يحيى اليزيدي سيبه ... فأصبح بالعذب الفرات معللا","level":2,"page":202},{"title":"٣١ - أبو عمر الدوري وصالحهم ... أبو شعيب هو السوسي عنه تقبلا","level":2,"page":202},{"title":"٣٢ - وأما دمشق الشام دار ابن عامر ... فتلك بعبد الله طابت محللا","level":2,"page":204},{"title":"٣٣ - هشام وعبد الله وهو انتسابه ... لذكوان بالإسناد عنه تنقلا","level":2,"page":205},{"title":"٣٤ - وبالكوفة الغراء منهم ثلاثة ... أذاعوا فقد ضاعت شذا وقرنفلا","level":2,"page":205},{"title":"٣٥ - فأما أبو بكر وعاصم اسمه ... فشعبة راويه المبرز أفضلا","level":2,"page":206},{"title":"٣٦ - وذاك ابن عياش أبو بكر الرضا ... وحفص وبالإتقان كان مفضلا","level":2,"page":206},{"title":"قول شعبة لابنته عند الوفاة","level":3,"page":208},{"title":"٣٧ - وحمزة ما أزكاه من متورع ... إماما صبورا للقرآن مرتلا","level":2,"page":209},{"title":"رؤيا حمزة لرسول الله -ﷺ- في المنام","level":3,"page":211},{"title":"٣٨ - روى خلف عنه وخلاد الذي ... رواه سليم متقنا ومحصلا","level":2,"page":214},{"title":"٣٩ - وأما علي فالكسائي نعته ... لما كان في الإحرام فيه تسربلا","level":2,"page":214},{"title":"رؤي الكسائي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك","level":3,"page":215},{"title":"٤٠ - روى ليثهم عنه أبو الحارث الرضا ... وحفص هو الدوري وفي الذكر قد خلا","level":2,"page":215},{"title":"٤١ - أبو عمرهم واليحصبي ابن عامر ... صريح وباقيهم أحاط به الولا","level":2,"page":216},{"title":"٤٢ - لهم طرق يهدى بها كل طارق ... ولاطارق يخشى بها متمحلا","level":2,"page":216},{"title":"٤٣ - وهن اللواتي للمواتي نصبتها ... مناصب فانصب في نصابك مفضلا","level":2,"page":217},{"title":"٤٤ - وها أنا ذا أسعى لعل حروفهم ... يطوع بها نظم القوافي مسهلا","level":2,"page":218},{"title":"٤٥ - جعلت أبا جاد على كل قارئ ... دليلا على المنظوم أول أولا","level":2,"page":218},{"title":"٤٦ - ومن بعد ذكري الحرف أسمي رجاله ... متى تنقضي آتيك بالواو فيصلا","level":2,"page":219},{"title":"٤٧ - سوى أحرف لاريبة في اتصالها ... وباللفظ أستغني عن القيد إن جلا","level":2,"page":220},{"title":"٤٨ - ورب مكان كرر الحرف قبلها ... لما عارض والأمر ليس مهولا","level":2,"page":220},{"title":"٤٩ - ومنهن للكوفي ثاء مثلث ... وستتهم بالخاء ليس بأغفلا","level":2,"page":221},{"title":"٥٠ - عنيت الأولى أثبتهم بعد نافع ... وكوف وشام ذالهم ليس مغفلا","level":2,"page":221},{"title":"٥١ - وكوف مع المكي بالظاء معجما ... وكوف وبصر غينهم ليس مهملا","level":2,"page":221},{"title":"٥٢ - وذو النقط شين للكسائي وحمزة ... وقل فيهما مع شعبة صحبة تلا","level":2,"page":221},{"title":"٥٣ - صحاب هما مع حفصهم عم نافع ... وشام سما في نافع وفتى العلا","level":2,"page":221},{"title":"٥٤ - ومك وحق فيه وابن العلاء قل ... وقل فيهما واليحصبي نفر حلا","level":2,"page":221},{"title":"٥٥ - وحرمي المكي فيه ونافع ... وحصن عن الكوفي ونافعهم علا","level":2,"page":222},{"title":"٥٦ - ومهما أتت من قبل أو بعد كلمة ... فكن عند شرطي واقض بالواو فيصلا","level":2,"page":225},{"title":"٥٧ - وما كان ذا ضد فإني بضده ... غني فزاحم بالذكاء لتفضلا","level":2,"page":226},{"title":"٥٨ - كمد وإثبات وفتح ومدغم ... وهمز ونقل واختلاس تحصلا","level":2,"page":226},{"title":"٥٩ - وجزم وتذكير وغيب وخفة ... وجمع وتنوين وتحريك اعملا","level":2,"page":226},{"title":"٦٠ - وحيث جرى التحريك غير مقيد ... هو الفتح والإسكان آخاه منزلا","level":2,"page":227},{"title":"٦١ - وآخيت بين النون واليا وفتحهم ... وكسر وبين النصب والخفض منزلا","level":2,"page":229},{"title":"٦٢ - وحيث أقول الضم والرفع ساكتا ... فغيرهم بالفتح والنصب أقبلا","level":2,"page":229},{"title":"٦٣ - وفي الرفع والتذكير والغيب جملة ... على لفظها أطلقت من قيد العلا","level":2,"page":230},{"title":"٦٤ - وقبل وبعد الحرف آتي بكل ما ... رمزت به في الجمع إذ ليس مشكلا","level":2,"page":231},{"title":"٦٥ - وسوف أسمي حيث يسمح نظمه ... به موضحا جيدا معما ومخولا","level":2,"page":232},{"title":"٦٦ - ومن كان ذا باب له فيه مذهب ... فلا بد أن يسمى فيدرى ويعقلا","level":2,"page":232},{"title":"٦٧ - أهلت فلبتها المعاني لبابها ... وصغت بها ما ساغ عذبا مسلسلا","level":2,"page":232},{"title":"٦٨ - وفي يسرها التيسير رمت اختصاره ... فأجنت بعون الله منه مؤملا","level":2,"page":233},{"title":"٦٩ - وألفافها زادت بنشر فوائد ... فلفت حياء وجهها أن تفضلا","level":2,"page":233},{"title":"٧٠ - وسميتها حرز الأماني تيمنا ... ووجه التهاني فاهنه متقبلا","level":2,"page":233},{"title":"٧١ - وناديت اللهم يا خير سامع ... أعذني من التسميع قولا ومفعلا","level":2,"page":234},{"title":"٧٢ - إليك يدي منك الأيادي تمدها ... أجرني فلا أجري بجور فأخطلا","level":2,"page":234},{"title":"٧٣ - أمين وأمنا للأمين بسرها ... وإن عثرت فهو الأمون تحملا","level":2,"page":234},{"title":"٧٤ - أقول لحر والمروءة مرؤها ... لإخوته المرآة ذو النور مكحلا","level":2,"page":235},{"title":"٧٥ - أخي أيها المجتاز نظمي ببابه ... ينادى عليه كاسد السوق أجملا","level":2,"page":236},{"title":"٧٦ - وظن به خيرا وسامح نسيجه ... بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا","level":2,"page":236},{"title":"٧٧ - وسلم لإحدى الحسنيين إصابة ... والأخرى اجتهاد رام صوبا فأمحلا","level":2,"page":237},{"title":"٧٨ - وإن كان خرق فادركه بفضلة ... من الحلم وليصلحه من جاد مقولا","level":2,"page":237},{"title":"٧٩ - وقل صادقا لولا الوئام وروحه ... لطاح الأنام الكل في الخلف والقلا","level":2,"page":237},{"title":"٨٠ - وعش سالما صدرا وعن غيبة فغب ... تحضر حظار القدس أنقى مغسلا","level":2,"page":237},{"title":"٨١ - وهذا زمان الصبر من لك بالتي ... كقبض على جمر فتنجو من البلا","level":2,"page":238},{"title":"٨٢ - ولو أن عينا ساعدت لتوكفت ... سحائبها بالدمع ديما وهطلا","level":2,"page":240},{"title":"٨٣ - ولكنها عن قسوة القلب قحطها ... فيا ضيعة الأعمار تمشي سبهللا","level":2,"page":240},{"title":"٨٤ - بنفسي من استهدى إلى الله وحده ... وكان له القرآن شربا ومغسلا","level":2,"page":241},{"title":"٨٥ - وطابت عليه أرضه فتفتقت ... بكل عبير حين أصبح مخضلا","level":2,"page":242},{"title":"٨٦ - فطوبى له والشوق يبعث همه ... وزند الأسى يهتاج في القلب مشعلا","level":2,"page":242},{"title":"٨٧ - هو المجتبى يغدوعلى الناس كلهم ... قريبا غريبا مستمالا مؤملا","level":2,"page":242},{"title":"٨٨ - يعد جميع الناس مولى لأنهم ... على ما قضاه الله يجرون أفعلا","level":2,"page":242},{"title":"٨٩ - يرى نفسه بالذم أولى لأنها ... على المجد لم تلعق من الصبر والألا","level":2,"page":243},{"title":"٩٠ - وقد قيل كن كالكلب يقصيه أهله ... ومايأتلي في نصحهم متبذلا","level":2,"page":244},{"title":"٩١ - لعل إله العرش يا إخوتي يقي ... جماعتنا كل المكاره هولا","level":2,"page":244},{"title":"٩٢ - ويجعلنا ممن يكون كتابه ... شفيعا لهم إذا ما نسوه فيمحلا","level":2,"page":244},{"title":"٩٣ - وبالله حولي واعتصامي وقوتي ... ومالي إلا ستره متجللا","level":2,"page":244},{"title":"٩٤ - فيارب أنت الله حسبي وعدتي ... عليك اعتمادي ضارعا متوكلا","level":2,"page":245},{"title":"باب الاستعاذة","level":1,"page":246},{"title":"١ - إذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ ... جهارا من الشيطان بالله مسجلا","level":2,"page":246},{"title":"٢ - على ما أتى في النحل يسرا وإن ... تزد لربك تنزيها فلست مجهلا","level":2,"page":246},{"title":"٣ - وقد ذكروا لفظ الرسول فلم يزد ... ولو صح هذا النقل لم يبق مجملا","level":2,"page":246},{"title":"٣ - وفيه مقال في الأصول فروعه ... فلا تعد منها باسقا ومظللا","level":2,"page":247},{"title":"٤ - وإخفاؤه فصل أباه وعاتنا ... وكم من فتى كالمهدوي فيه أعملا","level":2,"page":247},{"title":"باب البسملة","level":1,"page":249},{"title":"١ - وبسمل بين السورتين بسنة ... رجال نموها درية وتحملا","level":2,"page":249},{"title":"٢ - ووصلك بين السورتين فصاحة ... وصل واسكتن كل جلاياه حصلا","level":2,"page":250},{"title":"٣ - ولا نص كلا حب وجه ذكرته ... وفيها خلاف جيده واضح الطلا","level":2,"page":251},{"title":"٤ - وسكتهم المختار دون تنفس ... وبعضهم في الأربع الزهر بسملا","level":2,"page":252},{"title":"٥ - لهم دون نص وهو فيهن ساكت ... لحمزة فافهمه وليس مخذلا","level":2,"page":252},{"title":"٦ - ومهما تصلها أو بدأت براءة ... لتنزيلها بالسيف لست مبسملا","level":2,"page":253},{"title":"٧ - ولا بد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خير من تلا","level":2,"page":254},{"title":"٨ - ومهما تصلها مع آواخر سورة ... فلا تقفن الدهر فيها فتثقلا","level":2,"page":255},{"title":"سورة أم القرآن","level":1,"page":256},{"title":"١ - ومالك يوم الدين راويه ناصر. .. وعند سراط والسراط لقنبلا","level":2,"page":256},{"title":"٢ - بحيث أتى والصاد زايا أشمها ... لدى خلف واشمم لخلاد الاولا","level":2,"page":256},{"title":"٣ - عليهم إليهم حمزة ولديهمو ... جميعا بضم الهاء وقفا وموصلا","level":2,"page":260},{"title":"٤ - وصل ضم ميم الجمع قبل محرك ... دراكا وقالون بتخييره جلا","level":2,"page":260},{"title":"٥ - ومن قبل همز القطع صلها لورشهم ... وأسكنها الباقون بعد لتكملا","level":2,"page":260},{"title":"٦ - ومن دون وصل ضمها قبل ساكن ... لكل وبعد الهاء كسر فتى العلا","level":2,"page":261},{"title":"٧ - مع الكسر قبل الهاء أو الياء ساكنا ... وفي الوصل كسر الهاء بالضم شمللا","level":2,"page":261},{"title":"٨ - كما بهم الأسباب ثم عليهم ال ... ـقتال وقف للكل بالكسر مكملا","level":2,"page":261},{"title":"باب الإدغام الكبير","level":1,"page":263},{"title":"١ - ودونك الادغام الكبير وقطبه ... أبوعمرو البصري فيه تحفلا","level":2,"page":263},{"title":"٢ - ففي كلمة عنه مناسككم وما ... سلككم وباقي الباب ليس معولا","level":2,"page":264},{"title":"٣ - وماكان من مثلين في كلمتيهما ... فلا بد من إدغام ما كان أولا","level":2,"page":266},{"title":"٤ - كيعلم ما فيه هدى وطبع ... على قلوبهم والعفو وأمر تمثلا","level":2,"page":266},{"title":"٥ - إذا لم يكن تا مخبر أو مخاطب ... أو المكتسي تنوينه أو مثقلا","level":2,"page":266},{"title":"٦ - ككنت ترابا أنت تكره واسع ... عليم وأيضا تم ميقات مثلا","level":2,"page":266},{"title":"٧ - وقد أظهروا في الكاف يحزنك كفره ... إذ النون تخفى قبلها لتجملا","level":2,"page":267},{"title":"٨ - وعندهم الوجهان في كل موضع ... تسمى لأجل الحذف فيه معللا","level":2,"page":267},{"title":"٩ - كيبتغ مجزوما وإن يك كاذبا ... ويخل لكم عن عالم طيب الخلا","level":2,"page":267},{"title":"١٠ - ويا قوم مالي ثم ياقوم من بلا ... خلاف على الإدغام لاشك أرسلا","level":2,"page":269},{"title":"١١ - وإظهار قوم آل لوط لكونه ... قليل حروف رده من تنبلا","level":2,"page":269},{"title":"١٢ - بإدغام لك كيدا ولوحج مظهر ... بإعلال ثانيه إذا صح لاعتلى","level":2,"page":269},{"title":"١٣ - فإبداله من همزة هاء اصلها ... وقد قال بعض الناس من واو ابدلا","level":2,"page":269},{"title":"١٤ - وواو هو المضموم هاء كهوومن ... فأدغم ومن يظهر فبالمد عللا","level":2,"page":271},{"title":"١٥ - ويأتي يوم أدغموه ونحوه ... ولافرق ينجي من على المد عولا","level":2,"page":272},{"title":"١٦ - وقبل يئسن الياء في اللاء عارض ... سكونا أو أصلا فهو يظهر مسهلا","level":2,"page":272},{"title":"باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين","level":1,"page":274},{"title":"١ - وإن كلمة حرفان فيها تقاربا ... فإدغامه للقاف في الكاف مجتلى","level":2,"page":274},{"title":"٢ - وهذا إذا ما قبله متحرك ... مبين وبعد الكاف ميم تخللا","level":2,"page":274},{"title":"٣ - كيرزقكم واثقكم وخلقكمو ... وميثاقكم أظهر ونرزقك انجلى","level":2,"page":274},{"title":"٤ - وإدغام ذي التحريم طلقكن قل ... أحق وبالتأنيث والجمع أثقلا","level":2,"page":275},{"title":"٥ - ومهما يكونا كلمتين فمدغم ... أوائل كلم البيت بعد على الولا","level":2,"page":275},{"title":"٦ - شفا لم تضق نفسا بها رم دوا ضن ... ثوى كان ذا حسن سآى منه قد جلا","level":2,"page":275},{"title":"٧ - إذا لم ينون أو يكن تاء مخاطب ... وما ليس مجزوما ولا متثقلا","level":2,"page":276},{"title":"٨ - فزحزح عن النار الذي حاه مدغم ... وفي الكاف قاف وهو في القاف أدخلا","level":2,"page":276},{"title":"٩ - خلق كل شئ لك قصورا وأظهرا ... إذا سكن الحرف الذي قبل أقبلا","level":2,"page":278},{"title":"١٠ - وفي ذي المعارج تعرج الجيم مدغم ... ومن قبل أخرج شطأه قد تثقلا","level":2,"page":278},{"title":"١١ - وعند سبيلا شين ذي العرش مدغم ... وضاد لبعض شأنهم مدغما تلا","level":2,"page":278},{"title":"١٢ - وفي زوجت سين النفوس ومدغم ... له الرأس شيبا باختلاف توصلا","level":2,"page":279},{"title":"١٣ - وللدال كلم ترب سهل ذكا شذا ... ضفا ثم زهد صدقه ظاهر جلا","level":2,"page":280},{"title":"١٤ - ولم تدغم مفتوحة بعد ساكن ... بحرف بغير التاء فاعلمه واعملا","level":2,"page":281},{"title":"١٥ - وفي عشرها والطاء تدغم تاؤها ... وفي أحرف وجهان عنه تهللا","level":2,"page":281},{"title":"١٦ - فمع حملوا التوراة ثم الزكاة قل ... وقل آت ذال ولتأت طائفة علا","level":2,"page":282},{"title":"١٧ - وفي جئت شيئا أظهروا لخطابه ... ونقصانه والكسر الادغام سهلا","level":2,"page":283},{"title":"١٨ - وفي خمسة وهي الأوائل ثاؤها ... وفي الصاد ثم السين ذال تدخلا","level":2,"page":283},{"title":"١٩ - وفي اللام راء وهي في الرا وأظهرا ... إذا انفتحا بعد المسكن منزلا","level":2,"page":284},{"title":"٢٠ - سوى قال ثم النون تدغم فيهما ... على إثر تحريك سوى نحن مسجلا","level":2,"page":284},{"title":"٢١ - وتسكن عنه الميم من قبل بائها ... على إثر تحريك فتخفى تنزلا","level":2,"page":287},{"title":"٢٢ - وفي من يشاء با يعذب حيثما ... أتى مدغم فادر الأصول لتأصلا","level":2,"page":287},{"title":"٢٣ - ولا يمنع الإدغام إذ هو عارض ... إمالة كالأبرار والنار أثقلا","level":2,"page":288},{"title":"٢٤ - وأشمم ورم في غير باء وميمها ... مع الباء أو ميم وكن متأملا","level":2,"page":289},{"title":"٢٥ - وإدغام حرف قبله صح ساكن ... عسير وبالإخفاء طبق مفصلا","level":2,"page":289},{"title":"٢٦ - خذ العفو وأمر ثم من بعد ظلمه ... وفي المهد ثم الخلد والعلم فاشملا","level":2,"page":290},{"title":"باب هاء الكناية","level":1,"page":291},{"title":"١ - ولم يصلوا ها مضمر قبل ساكن ... وما قبله التحريك للكل وصلا","level":2,"page":291},{"title":"٢ - وما قبله التسكين لابن كثيرهم ... وفيه مهانا معه حفص أخو ولا","level":2,"page":291},{"title":"٣ - وسكن يؤده مع نوله ونصله ... ونؤته منها فاعتبر صافيا حلا","level":2,"page":292},{"title":"٤ - وعنهم وعن حفص فالقه ويتقه ... حمى صفوه قوم بخلف وأنهلا","level":2,"page":293},{"title":"٥ - وقل بسكون القاف والقصر حفصهم ... ويأته لدى طه بالاسكان يجتلى","level":2,"page":294},{"title":"٦ - وفي الكل قصر الهاء بان لسانه ... بخلف وفي طه بوجهين بجلا","level":2,"page":296},{"title":"٧ - وإسكان يرضه يمنه لبس طيب ... بخلفهما والقصر فاذكره نوفلا","level":2,"page":297},{"title":"٨ - له الرحب والزلزال خيرا يره بها ... وشرا يره حرفيه سكن ليسهلا","level":2,"page":297},{"title":"القراءات في ﴿أرجه﴾","level":3,"page":298},{"title":"٩ - وعى نفر أرجئه بالهمز ساكنا ... وفي الهاء ضم لف دعواه حرملا","level":2,"page":298},{"title":"١٠ - وأسكن نصيرافاز واكسر لغيرهم ... وصلها جوادا دون ريب لتوصلا","level":2,"page":298},{"title":"باب المد والقصر","level":1,"page":300},{"title":"١ - إذا ألف أو ياؤها بعد كسرة ... أو الواو عن ضم لقي الهمز طولا","level":2,"page":300},{"title":"٢ - فإن ينفصل فالقصر بادره طالبا ... بخلفهما يرويك درا ومخضلا","level":2,"page":302},{"title":"٣ - كجئ وعن سوء وشآء اتصاله ... ومفصوله في أمها أمره إلا","level":2,"page":303},{"title":"٤ - وما بعد همز ثابت أو مغير ... فقصر وقد يروى لورش مطولا","level":2,"page":303},{"title":"٥ - ووسطه قوم كآمن هؤلا ... ء آلهة آتى للإيمان مثلا","level":2,"page":304},{"title":"٦ - سوى ياء إسرائيل أو بعد ساكن ... صحيح كقرآن ومسؤلا اسألا","level":2,"page":304},{"title":"٧ - وما بعد همز الوصل ايت وبعضهم ... يؤاخذكم الان مستفهما تلا","level":2,"page":306},{"title":"٨ - وعادا الأولى وابن غلبون طاهر ... بقصر جميع الباب قال وقولا","level":2,"page":307},{"title":"٩ - وعن كلهم بالمد ما قبل ساكن ... وعند سكون الوقف وجهان أصلا","level":2,"page":308},{"title":"١٠ - ومد له عند الفواتح مشبعا ... وفي عين الوجهان والطول فضلا","level":2,"page":309},{"title":"١١ - وفي نحوطه القصر إذ ليس ساكن ... وما في ألف من حرف مد فيمطلا","level":2,"page":309},{"title":"١٢ - وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة ... بكلمة أو واو فوجهان جملا","level":2,"page":310},{"title":"١٣ - بطول وقصر وصل ورش ووقفه ... وعند سكون الوقف للكل أعملا","level":2,"page":311},{"title":"١٤ - وعنهم سقوط المد فيه وورشهم ... يوافقهم في حيث لا همز مدخلا","level":2,"page":311},{"title":"١٥ - وفي واو سوءات خلاف لورشهم ... وعن كل الموءودة اقصر وموئلا","level":2,"page":312},{"title":"لغز نظم في قصيدة لأبي الحسن الحصري","level":3,"page":313},{"title":"حل اللغز للإمام الشاطبي","level":3,"page":314},{"title":"باب الهمزتين من كلمة","level":1,"page":317},{"title":"١ - وتسهيل أخرى همزتين بكلمة سما ... وبذات الفتح خلف لتجملا","level":2,"page":317},{"title":"٢ - وقل ألفا عن أهل مصر تبدلت ... لورش وفي بغداد يروى مسهلا","level":2,"page":318},{"title":"٣ - وحققها في فصلت صحبة ءأعـ ... ـجمي والاولى أسقطن لتسهلا","level":2,"page":319},{"title":"٤ - وهمزة أذهبتم في الاحقاف شفعت ... بأخرى كما دامت وصالا موصلا","level":2,"page":320},{"title":"٥ - وفي نون في أن كان شفع حمزة ... وشعبة أيضا والدمشقي مسهلا","level":2,"page":320},{"title":"٦ - وفي آل عمران عن ابن كثيرهم ... يشفع أن يؤتى إلى ماتسهلا","level":2,"page":321},{"title":"٧ - وطه وفي الاعراف والشعرا بها ... ءآمنتم للكل ثالثا ابدلا","level":2,"page":321},{"title":"٨ - وحقق ثان صحبة ولقنبل ... بإسقاطه الأولى بطه تقبلا","level":2,"page":321},{"title":"٩ - وفي كلها حفص وأبدل قنبل ... في الأعراف منهاالواو والملك موصلا","level":2,"page":322},{"title":"١٠ - وإن همز وصل بين لام مسكن ... وهمزة الاستفهام فامدده مبدلا","level":2,"page":322},{"title":"١١ - فللكل ذا أولى ويقصره الذي ... يسهل عن كل كالآن مثلا","level":2,"page":323},{"title":"١٢ - ولا مد بين الهمزتين هنا ولا ... بحيث ثلاث يتفقن تنزلا","level":2,"page":323},{"title":"١٣ - وأضرب جمع الهمزتين ثلاثة ... ءأنذرتهم أم لم ائنا أءنزلا","level":2,"page":324},{"title":"١٤ - ومدك قبل الفتح والكسر حجة ... بها لذ وقبل الكسرخلف له ولا","level":2,"page":324},{"title":"١٥ - وفي سبعة لا خلف عنه بمريم ... وفي حرفي الأعراف والشعرا العلا","level":2,"page":325},{"title":"١٦ - أئنك آئفكا معا فوق صادها ... وفي فصلت حرف وبالخلف سهلا","level":2,"page":325},{"title":"١٧ - وأئمة بالخلف قد مد وحده ... وسهل سما وصفا وفي النحو أبدلا","level":2,"page":326},{"title":"١٨ - ومدك قبل الضم لبى حبيبه ... بخلفهما برا وجاء ليفصلا","level":2,"page":327},{"title":"١٩ - وفي آل عمران رووا لهشامهم ... كحفص وفي الباقي كقالون واعتلا","level":2,"page":328},{"title":"باب الهمزتين من كلمتين","level":1,"page":329},{"title":"١ - وأسقط الأولى في اتفاقهما معا ... إذا كانتا من كلمتين فتى العلا","level":2,"page":329},{"title":"٢ - كجا امرنا من السما إن أوليا ... أولئك أنواع اتفاق تجملا","level":2,"page":329},{"title":"٣ - وقالون والبزي في الفتح وافقا ... وفي غيرها كاليا وكالواو سهلا","level":2,"page":330},{"title":"٤ - وبالسوء إلا أبدلا ثم أدغما ... وفيه خلاف عنهما ليس مقفلا","level":2,"page":330},{"title":"٥ - والاخرى كمد عند ورش وقنبل ... وقد قيل محض المد عنها تبدلا","level":2,"page":330},{"title":"٦ - وفي هؤلا إن والبغا إن لورشهم ... بياء خفيف الكسر بعضهم تلا","level":2,"page":333},{"title":"٧ - وإن حرف مد قبل همز مغير ... يجز قصره والمد ما زال أعدلا","level":2,"page":334},{"title":"٨ - وتسهيل الاخرى في اختلافهما سما ... تفيء إلى مع جاء أمة أنزلا","level":2,"page":334},{"title":"٩ - نشاء أصبنا والسماء أوائتنا ... فنوعان قل كاليا وكالواو سهلا","level":2,"page":334},{"title":"١٠ - ونوعان منها أبدلا منهما وقل ... يشاء إلى كالياء أقيس معدلا","level":2,"page":335},{"title":"١١ - وعن أكثر القراء تبدل واوها ... وكل بهمز الكل يبدا مفصلا","level":2,"page":335},{"title":"١٢ - والابدال محض والمسهل بين ما ... هو الهمز والحرف الذي منه أشكلا","level":2,"page":336},{"title":"باب الهمز المفرد","level":1,"page":338},{"title":"١ - إذا سكنت فاء من الفعل همزة ... فورش يريها حرف مد مبدلا","level":2,"page":338},{"title":"٢ - سوى جملة الإيواء والواو عنه ... إن تفتح إثر الضم نحو مؤجلا","level":2,"page":339},{"title":"٣ - ويبدل للسوسي كل مسكن من ... الهمز مدا غير مجزوم أهملا","level":2,"page":340},{"title":"٤ - تسؤ ونشأ ست وعشر يشأ ومع ... يهيئ وننسأها ينبأ تكملا","level":2,"page":341},{"title":"٥ - وهيئ وأنبئهم ونبئ بأربع ... وأرجئ معا واقرأ ثلاثا فحصلا","level":2,"page":343},{"title":"٦ - وتؤوي وتؤويه أخف بهمزه ... ورئيا بترك الهمز يشبه الامتلا","level":2,"page":344},{"title":"٧ - ومؤصدة أوصدت يشبه كله ... تخيره أهل الأداء معللا","level":2,"page":344},{"title":"٨ - وبارئكم بالهمز حال سكونه ... وقال ابن غلبون بياء تبدلا","level":2,"page":348},{"title":"٩ - ووالاه في بئر وفي بئس ورشهم ... وفي الذئب ورش والكسائي فأبدلا","level":2,"page":348},{"title":"١٠ - وفي لؤلؤ في العرف والنكر شعبة ... ويألتكم الدوري والابدال يجتلى","level":2,"page":349},{"title":"١١ - وورش لئلا والنسئ بيائه ... وأدغم في ياء النسيء فثقلا","level":2,"page":349},{"title":"١٢ - وإبدال أخرى الهمزتين لكلهم ... إذا سكنت عزم كآدم أوهلا","level":2,"page":350},{"title":"باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها","level":1,"page":351},{"title":"١ - وحرك لورش كل ساكن اخر ... صحيح بشكل الهمز واحذفه مسهلا","level":2,"page":351},{"title":"٢ - وعن حمزة في الوقف خلف وعنده ... روى خلف في الوصل سكتا مقللا","level":2,"page":354},{"title":"٣ - ويسكت في شيء وشيئا وبعضهم ... لدى اللام للتعريف عن حمزة تلا","level":2,"page":358},{"title":"٤ - وشيء وشيئا لم يزد ولنافع ... لدى يونس الآن بالنقل نقلا","level":2,"page":359},{"title":"٥ - وقل عادا الأولى بإسكان لامه ... وتنوينه بالكسر كاسيه ظللا","level":2,"page":360},{"title":"٦ - وأدغم باقيهم وبالنقل وصلهم ... وبدؤهمو والبدء بالأصل فضلا","level":2,"page":360},{"title":"٧ - لقالون والبصري وتهمز واوه ... لقالون حال النقل بدآ وموصلا","level":2,"page":361},{"title":"٨ - وتبدا بهمز الوصل في النقل كله ... وإن كنت معتدا بعارضه فلا","level":2,"page":362},{"title":"٩ - ونقل ردا عن نافع وكتابيه ... بالاسكان عن ورش أصح تقبلا","level":2,"page":363},{"title":"باب وقف حمزة وهشام على الهمز","level":1,"page":366},{"title":"١ - وحمزة عند الوقف سهل همزه ... إذا كان وسطا أو تطرف منزلا","level":2,"page":366},{"title":"٢ - فأبدله عنه حرف مد مسكنا ... ومن قبله تحريكه قد تتزلا","level":2,"page":366},{"title":"٣ - وحرك به ما قبله متسكنا ... وأسقطه حتى يرجع اللفظ أسهلا","level":2,"page":368},{"title":"الوقف على ﴿الموءدة﴾ لحمزة","level":3,"page":369},{"title":"٤ - سوى أنه من بعد ما ألف جرى ... يسهله مهما توسط مدخلا","level":2,"page":370},{"title":"الوقف على ﴿تراء﴾ لحمزة","level":3,"page":371},{"title":"الوقف على ﴿تراءات﴾ لحمزة","level":3,"page":373},{"title":"٥ - ويبدله مهما تطرف مثله ويقصر ... أو يمضي على المد أطولا","level":2,"page":373},{"title":"٦ - ويدغم فيه الواو والياء مبدلا ... إذا زيدتا من قبل حتى يفصلا","level":2,"page":374},{"title":"٧ - ويسمع بعد الكسر والضم همزه ... لدى فتحه ياء وواوا محولا","level":2,"page":376},{"title":"٨ - وفي غير هذا بين بين ومثله ... يقول هشام ما تطرف مسهلا","level":2,"page":376},{"title":"٩ - ورئيا على إظهاره وإدغامه ... وبعض بكسر الهاء لياء تحولا","level":2,"page":378},{"title":"١٠ - كقولك أنبئهم ونبئهم وقد ... رووا أنه بالخط كان مسهلا","level":2,"page":378},{"title":"١١ - ففي اليا يلي والواو والحذف رسمه ... والاخفش بعد الكسر ذا الضم أبدلا","level":2,"page":379},{"title":"١٢ - بياء وعنه الواو في عكسه ومن ... حكى فيهما كاليا وكالواو أعضلا","level":2,"page":379},{"title":"١٣ - ومستهزءون الحذف فيه ونحوه ... وضم وكسر قبل قيل وأخملا","level":2,"page":381},{"title":"١٤ - وما فيه يلفى واسطا بزوائد ... دخلن عليه فيه وجهان أعملا","level":2,"page":382},{"title":"١٥ - كما ها ويا واللام والبا ونحوها ... ولامات تعريف لمن قد تأملا","level":2,"page":382},{"title":"١٦ - وأشمم ورم فيما سوى متبدل ... بها حرف مد واعرف الباب محفلا","level":2,"page":384},{"title":"١٧ - وما واو اصلي تسكن قبله ... أواليا فعن بعض بالادغام حملا","level":2,"page":385},{"title":"الوقف على ﴿السوآى﴾ لحمزة","level":3,"page":386},{"title":"الوقف على ﴿المسيء﴾ لحمزة","level":3,"page":386},{"title":"١٨ - وما قبله التحريك أو ألف محر ... ركا طرفا فالبعض بالروم سهلا","level":2,"page":387},{"title":"١٩ - ومن لم يرم واعتد محضا سكونه ... وألحق مفتوحا فقد شذ موغلا","level":2,"page":389},{"title":"٢٠ - وفي الهمز أنحاء وعند نحاته ... يضيء سناه كلما اسود أليلا","level":2,"page":390},{"title":"الوقف على ﴿اشمأزت﴾ لحمزة","level":3,"page":392},{"title":"باب الإظهار والإدغام","level":1,"page":393},{"title":"١ - سأذكر ألفاظا تليها حروفها ... بالاظهار والإدغام تروى وتجتلى","level":2,"page":393},{"title":"٢ - فدونك إذ في بيتها وحروفها ... وما بعد بالتقيد قده مذللا","level":2,"page":393},{"title":"٣ - سأسمي وبعد الواو تسمو حروف من ... تسمى على سيما تروق مقبلا","level":2,"page":393},{"title":"٤ - وفي دال قد أيضا وتاء مؤنث ... وفي هل وبل فاحتل بذهنك أحيلا","level":2,"page":393},{"title":"ذكر ذال إذ","level":1,"page":394},{"title":"١ - نعم إذ تمشت زينب صال دلها ... سمي جمال واصلا من توصلا","level":2,"page":394},{"title":"٢ - فإظهارها أجرى دوام نسيمها ... وأظهر ريا قوله واصف جلا","level":2,"page":394},{"title":"٣ - وأدغم ضنكا واصل توم دره ... وأدغم مولى وجده دائم ولا","level":2,"page":394},{"title":"ذكر دال قد","level":1,"page":395},{"title":"١ - وقد سحبت ذيلا ضفا ظل زرنب ... جلته صباه شائقا ومعللا","level":2,"page":395},{"title":"٢ - فأظهرها نجم بدا دل واضحا ... وأدغم ورش ضر ظمآن وامتلا","level":2,"page":395},{"title":"٣ - وأدغم مرو واكف ضير ذابل ... زوى ظله وغر تسداه كلكلا","level":2,"page":395},{"title":"٤ - وفي حرف زينا خلاف ومظهر ... هشام بصاد حرفه متحملا","level":2,"page":395},{"title":"ذكر تاء التأنيث","level":1,"page":397},{"title":"١ - وأبدت سنا ثغر ضفت زرق ظلمه ... جمعن ورودا باردا عطر الطلا","level":2,"page":397},{"title":"٢ - فإظهارها در نمته بدوره ... وأدغم ورش ظافرا ومخولا","level":2,"page":397},{"title":"٣ - وأظهر كهف وافر سيب جوده ... زكي وفي عصرة ومحللا","level":2,"page":397},{"title":"٤ - وأظهر راويه هشام لهدمت ... وفي وجبت خلف ابن ذكوان يفتلى","level":2,"page":398},{"title":"ذكر لام هل وبل","level":1,"page":400},{"title":"١ - ألا بل وهل تروي ثنا ظعن زينب ... سمير نواها طلح ضر ومبتلى","level":2,"page":400},{"title":"٢ - فأدغمها راو وأدغم فاضل ... وقور ثناه سر تيما وقد حلا","level":2,"page":401},{"title":"٣ - وبل في النسا خلادهم بخلافه ... وفي هل ترى الإدغام حب وحملا","level":2,"page":401},{"title":"٤ - وأظهر لدى واع نبيل ضمانه ... وفي الرعد هل واستوف لازاجرا هلا","level":2,"page":402},{"title":"باب اتفاقهم في إدغام إذ وقد وتاء التأنيث وهل وبل","level":1,"page":403},{"title":"١ - ولاخلف في الإدغام إذ ذل ظالم ... وقد تيمت دعد وسيما تبتلا","level":2,"page":403},{"title":"٢ - وقامت تريه دمية طيب وصفها ... وقل بل وهل راها لبيب ويعقلا","level":2,"page":404},{"title":"٣ - وما أول المثلين فيه مسكن ... فلا بد من إدغامه متمثلا","level":2,"page":404},{"title":"باب حروف قربت مخارجها","level":1,"page":409},{"title":"١ - وإدغام باء الجزم في الفاء قد رسا ... حميدا وخير في يتب قاصدا ولا","level":2,"page":409},{"title":"٢ - ومع جزمه يفعل بذلك سلموا ... ونخسف بهم راعوا وشذا تثقلا","level":2,"page":410},{"title":"٣ - وعذت على إدغامه ونبذتها ... شواهد حماد وأورثتمو حلا","level":2,"page":412},{"title":"٤ - له شرعه والراء جزما بلامها ... كواصبر لحكم طال بالخلف يذبلا","level":2,"page":413},{"title":"٥ - وياسين أظهر عن فتى حقه بدا ... ونون وفيه الخلف عن ورشهم خلا","level":2,"page":414},{"title":"٦ - وحرمي نصر صاد مريم من يرد ... ثواب لبثت الفرد والجمع وصلا","level":2,"page":415},{"title":"٧ - وطاسين عند الميم فاز اتخذتمو ... أخذتم وفي الإفراد عاشر دغفلا","level":2,"page":417},{"title":"٨ - وفي اركب هدى بر قريب بخلفهم ... كما ضاع جا يلهث له دار جهلا","level":2,"page":418},{"title":"٩ - وقالون ذو خلف وفي البقره فقل ... يعذب دنا بالخلف جودا وموبلا","level":2,"page":418},{"title":"باب أحكام النون الساكنة والتنوين","level":1,"page":420},{"title":"١ - وكلهم التنوين والنون أدغموا ... بلا غنة في اللام والراء ليجملا","level":2,"page":420},{"title":"٢ - وكل بينموا أدغموا مع غنة ... وفي الواو واليا دونها خلف تلا","level":2,"page":421},{"title":"٣ - وعندهما للكل أظهر بكلمة ... مخافة إشباه المضاعف أثقلا","level":2,"page":424},{"title":"٤ - وعند حروف الحلق للكل أظهرا ... ألا هاج حكم عم خاليه غفلا","level":2,"page":424},{"title":"٥ - وقلبهما ميما لدى الباء وأخفيا ... على غنة عند البواقي ليكملا","level":2,"page":426},{"title":"باب الفتح والإمالة بين اللفظين","level":1,"page":430},{"title":"١ - وحمزة منهم والكسائي بعده ... أمالا ذوات الياء حيث تأصلا","level":2,"page":430},{"title":"٢ - وتثنية الأسماء تكشفها وإن ... رددت إليك الفعل صادفت منهلا","level":2,"page":431},{"title":"٣ - هدى واشتراه والهوى وهداهم ... وفي ألف التأنيث في الكل ميلا","level":2,"page":431},{"title":"٤ - وكيف جرت فعلى ففيها وجودها ... وإن ضم أو يفتح فعالى فحصلا","level":2,"page":432},{"title":"٥ - وفي اسم في الاستفهام أنى وفي متى ... معا وعسى أيضا أمالا وقل بلى","level":2,"page":432},{"title":"٦ - وما رسموا بالياء غير لدى وما ... زكى وإلى من بعد حتى وقل على","level":2,"page":433},{"title":"٧ - وكل ثلاثي يزيد فإنه ... ممال كزكاها وأنجى مع ابتلى","level":2,"page":434},{"title":"٨ - ولكن أحيا عنهما بعد واوه ... وفيما سواه للكسائي ميلا","level":2,"page":434},{"title":"٩ - ورءياي والرءيا ومرضات كيفما ... أتى وخطايا مثله متقبلا","level":2,"page":435},{"title":"١٠ - ومحياهمو أيضا وحق تقاته ... وفي قد هداني ليس أمرك مشكلا","level":2,"page":436},{"title":"١١ - وفي الكهف أنساني ومن قبل جاء من ... عصاني وأوصاني بمريم يجتلى","level":2,"page":436},{"title":"١٢ - وفيها وفي طس أتاني الذي ... أذعت به حتى تضوع مندلا","level":2,"page":437},{"title":"١٣ - وحرف تلاها مع طحاها وفي سجى ... وحرف دحاها وهي بالواو تبتلى","level":2,"page":437},{"title":"١٤ - وأما ضحاهاوالضحى والربا مع الـ ... ـقوى فأمالاها وبالواو تختلى","level":2,"page":437},{"title":"١٥ - ورؤياك مع مثواي عنه لحفصهم ... ومحياي مشكاة هداي قد انجلى","level":2,"page":438},{"title":"١٦ - ومما أمالاه أواخرآي ما ... بطه وآي النجم كي تتعدلا","level":2,"page":439},{"title":"١٧ - وفي الشمس والأعلى وفي الليل والضحى ... وفي اقرأ وفي والنازعات تميلا","level":2,"page":440},{"title":"١٨ - ومن تحتها ثم القيامة ثم في الـ ... ـمعارج يامنهال أفلحت منهلا","level":2,"page":441},{"title":"١٩ - رمى صحبة أعمى وفي الاسراء ثانيا ... سوى وسدى في الوقف عنهم تسبلا","level":2,"page":441},{"title":"٢٠ - وراء تراءى فاز في شعرائه ... وأعمى في الاسرا حكم صحبة اولا","level":2,"page":442},{"title":"٢١ - وما بعد راء شاع حكما وحفصهم ... يوالي بمجراها وفي هود أنزلا","level":2,"page":442},{"title":"٢٢ - نأى شرع يمن باختلاف وشعبة ... في الاسرا وهم والنون ضوء سنا تلا","level":2,"page":444},{"title":"٢٣ - إناه له شاف وقل أو كلاهما ... شفا ولكسر أو لياء تميلا","level":2,"page":445},{"title":"٢٤ - وذو الراء ورش بين بين وفي أرا ... كهم وذوات اليا له الخلف جملا","level":2,"page":446},{"title":"٢٥ - ولكن رؤوس الآي قد قل فتحها ... له غير ماها فيه فاحضر مكملا","level":2,"page":448},{"title":"٢٦ - وكيف أتت فعلى وآخر آي ما ... تقدم للبصري سوى راهما اعتلى","level":2,"page":449},{"title":"٢٧ - وياويلتى أنى وياحسرتى طووا ... وعن غيره قسها وياأسفى العلا","level":2,"page":450},{"title":"٢٨ - وكيف الثلاثي غير زاغت بماضي ... أمل خاب خافوا طاب ضاقت فتجملا","level":2,"page":453},{"title":"٢٩ - وحاق وزاغوا جاء شاء وزاد فز ... وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا","level":2,"page":456},{"title":"٣٠ - فزادهم الأولى وفي الغير خلفه ... وقل صحبة بل ران واصحب معدلا","level":2,"page":459},{"title":"٣١ - وفي ألفات قبل را طرف أتت ... بكسر أمل تدعى حميدا وتقبلا","level":2,"page":460},{"title":"٣٢ - كأبصارهم والدار ثم الحمار مع ... حمارك والكفار واقتس لتنضلا","level":2,"page":462},{"title":"٣٣ - ومع كافرين الكافرين بيائه ... وهار روى مرو بخلف صد حلا","level":2,"page":462},{"title":"٣٤ - بدر وجبارين والجار تمموا ... وورش جميع الباب كان مقللا","level":2,"page":462},{"title":"٣٥ - وهذان عنه باختلاف ومعه في الـ ... ـبوار وفي القهار حمزة قللا","level":2,"page":462},{"title":"٣٦ - وإضجاع ذي راءين حج رواته ... كالابرار والتقليل جادل فيصلا","level":2,"page":464},{"title":"٣٧ - وإضجاع أنصاري تميم وسارعوا ... نسارع والباري وبارئكم تلا","level":2,"page":464},{"title":"٣٨ - وآذانهم طغيانهم ويسارعو ... ن آذاننا عنه الجواري تمثلا","level":2,"page":464},{"title":"٣٩ - يواري أوارى في العقود بخلفه ... ضعافا وحرفا النمل آتيك قولا","level":2,"page":465},{"title":"٤٠ - بخلف ضممناه مشارب لامع ... وآنية في هل أتاك لاعدلا","level":2,"page":467},{"title":"٤١ - وفي الكافرين عابدون وعابد ... وخلفهم في الناس في الجر حصلا","level":2,"page":467},{"title":"٤٢ - حمارك والمحراب إكراههن والـ ... ـحمار في الإكرام عمران مثلا","level":2,"page":469},{"title":"٤٣ - وكل بخلف لابن ذكوان غيرما ... يجر من المحراب فاعلم لتعملا","level":2,"page":469},{"title":"٤٤ - ولا يمنع الإسكان في الوقف عارضا ... إمالة ماللكسر في الوصل ميلا","level":2,"page":470},{"title":"٤٥ - وقبل سكون قف بما في أصولهم ... وذو الراء فيه الخلف في الوصل يجتلى","level":2,"page":470},{"title":"٤٦ - / كموسى الهدى عيسى ابن مريم ... والقرى التي مع ذكرى الدارى فافهم محصلا","level":2,"page":470},{"title":"٤٧ - وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا ... وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا","level":2,"page":471},{"title":"٤٨ - مسمى ومولى رفعه مع جره ... ومنصوبه غزى وتترى تزيلا","level":2,"page":472},{"title":"باب مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث في الوقف","level":1,"page":474},{"title":"١ - وفي هاء تأنيث الوقوف وقبلها ... ممال الكسائي غير عشر ليعدلا","level":2,"page":474},{"title":"٢ - ويجمعها حق ضغاط عص خظا ... وأكهر بعد الياء يسكن ميلا","level":2,"page":475},{"title":"٣ - أو الكسر والإسكان ليس بحاجز ... ويضعف بعد الفتح والضم أرجلا","level":2,"page":475},{"title":"٤ - لعبره مائه وجهه وليكه وبعضهم ... سوى ألف عند الكسائي ميلا","level":2,"page":477},{"title":"باب الراءات","level":1,"page":483},{"title":"١ - ورقق ورش كل راء وقبلها ... مسكنة ياء أو الكسر موصلا","level":2,"page":483},{"title":"٢ - ولم ير فصلا ساكنا بعد كسرة ... سوى حرف الاستعلاء سوى الخا فكملا","level":2,"page":484},{"title":"٣ - وفخمها في الأعجمي وفي إرم ... وتكريرها حتى يرى متعدلا","level":2,"page":485},{"title":"٤ - وتفخيمه ذكرا وسترا وبابه ... لدى جلة الأصحاب أعمر أرحلا","level":2,"page":487},{"title":"٥ - وفي شرر عنه يرقق كلهم ... وحيران بالتفخيم بعض تقبلا","level":2,"page":489},{"title":"٦ - وفي الراء عن ورش سوى ما ذكرته ... مذاهب شذت في الأداء توقلا","level":2,"page":490},{"title":"٧ - ولابد من ترقيقها بعد كسرة ... إذا سكنت يا صاح للسبعة الملا","level":2,"page":494},{"title":"٨ - وما حرف الاستعلاء بعد فراؤه ... لكلهم التفخيم فيها تذللا","level":2,"page":494},{"title":"٩ - ويجمعها قظ خص ضغط وخلفهم ... بفرق جرى بين المشايخ سلسلا","level":2,"page":494},{"title":"١٠ - وما بعد كسر عارض أو مفصل ... ففخم فهذا حكمه متبذلا","level":2,"page":496},{"title":"١١ - وما بعده كسر أو اليا فمالهم ... بترقيقه نص وثيق فيمثلا","level":2,"page":497},{"title":"١٢ - وما لقياس في القراءة مدخل ... فدونك ما فيه الرضا متكفلا","level":2,"page":499},{"title":"١٣ - وترقيقها مكسورة عند وصلهم ... وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا","level":2,"page":501},{"title":"١٤ - ولكنها في وقفهم مع غيرها ... ترقق بعد الكسر أو ما تميلا","level":2,"page":502},{"title":"١٥ - أو الياء تأتي بالسكون ورومهم ... كما وصلهم فابل الذكاء مصقلا","level":2,"page":503},{"title":"١٦ - وفيما عدا هذا الذي قد وصفته ... على الأصل بالتفخيم كن متعملا","level":2,"page":504},{"title":"باب اللامات","level":1,"page":505},{"title":"١ - وغلظ ورش فتح لام لصادها ... أو الطاء أو للظاء قبل تنزلا","level":2,"page":505},{"title":"٢ - إذا فتحت أو سكنت كصلاتهم ... ومطلع أيضا ثم ظل ويوصلا","level":2,"page":505},{"title":"٣ - وفي طال خلف مع فصالا وعندما ... يسكن وقفا والمفخم فضلا","level":2,"page":507},{"title":"٤ - وحكم ذوات الياء منها كهذه ... وعند رءوس الآي ترقيقها اعتلى","level":2,"page":507},{"title":"٥ - وكل لدى اسم الله من بعد كسرة ... يرققها حتى يروق مرتلا","level":2,"page":509},{"title":"٦ - كما فخموا بعد فتح وضمة ... فتم نظام الشمل وصلا وفيصلا","level":2,"page":509},{"title":"باب الوقف على أواخر الكلم","level":1,"page":512},{"title":"١ - والاسكان أصل الوقف وهو اشتقاقه ... من الوقف عن تحريك حرف تعزلا","level":2,"page":512},{"title":"٢ - وعند أبي عمرو وكوفيهم به ... من الروم والإشمام سمت تجملا","level":2,"page":513},{"title":"٣ - وأكثر أعلام القران يراهما ... لسائرهم أولى العلائق مطولا","level":2,"page":513},{"title":"٤ - ورومك إسماع المحرك واقفا ... بصوت خفي كل دان تنولا","level":2,"page":513},{"title":"٥ - والاشمام إطباق الشفاه بعيد ما ... يسكن لاصوت هناك فيصحلا","level":2,"page":513},{"title":"٦ - وفعلهما في الضم والرفع وارد ... ورومك عند الكسر والجر وصلا","level":2,"page":514},{"title":"٧ - ولم يره في الفتح والنصب قارئ ... وعند إمام النحو في الكل أعملا","level":2,"page":514},{"title":"٨ - وما نوع التحريك إلا للازم ... بناء وإعرابا غدا متنقلا","level":2,"page":515},{"title":"٩ - وفي هاء تأنيث وميم الجميع قل ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا","level":2,"page":515},{"title":"١٠ - وفي الهاء للإضمار قوم أبوهما ... ومن قبله ضم أو الكسر مثلا","level":2,"page":517},{"title":"١١ - أو اماهما واو أو ياء وبعضهم ... يرى لهما في كل حال محللا","level":2,"page":517},{"title":"باب الوقف على مرسوم الخط","level":1,"page":518},{"title":"١ - وكوفيهم والمازني ونافع عنوا ... باتباع الخط في وقف الابتلا","level":2,"page":518},{"title":"٢ - ولابن كثير يرتضى وابن عامر ... ومااختلفوا فيه حر أن يفصلا","level":2,"page":518},{"title":"٣ - إذا كتبت بالتاء هاء مؤنث ... فبالهاء قف حقا رضى ومعولا","level":2,"page":518},{"title":"قصيدة للإمام السخاوي في التاءات","level":3,"page":520},{"title":"٤ - وفي اللات مع مرضات مع ذات بهجة ... ولات رضى هيهات هاديه رفلا","level":2,"page":521},{"title":"٥ - وقف ياأبه كفؤا دنا وكأين الـ ... ـوقوف بنون وهو بالياء حصلا","level":2,"page":524},{"title":"٦ - ومال لدى الفرقان والكهف والنسا ... وسال على ماحج والخلف رتلا","level":2,"page":525},{"title":"٧ - ويأيها فوق الدخان وأيها ... لدى النور والرحمن رافقن حملا","level":2,"page":525},{"title":"٨ - وفي الهاء على الإتباع ضم ابن عامر ... لدى الوصل والمرسوم فيهن أخيلا","level":2,"page":525},{"title":"٩ - وقف ويكأنه ويكأن برسمه ... وبالياء قف رفقا وبالكاف حللا","level":2,"page":526},{"title":"١٠ - وأيا بأيا ماشفا وسواهما ... بما وبوادي النمل باليا سنا تلا","level":2,"page":528},{"title":"١١ - وفيمه وممه قف وعمه لمه بمه ... بخلف عن البزي وادفع مجهلا","level":2,"page":529},{"title":"باب مذهبهم في ياءات الإضافة","level":1,"page":536},{"title":"١ - وليست بلام الفعل ياء إضافة ... وما هي من نفس الأصول فتشكلا","level":2,"page":536},{"title":"٢ - ولكنهاكالياء والكاف كل ما ... تليه يرى للهاء والكاف مدخلا","level":2,"page":536},{"title":"٣ - وفي ما ئتي ياء وعشر منيفة ... وثنتين خلف القوم أحكيه مجملا","level":2,"page":539},{"title":"٤ - فتسعون مع همز بفتح وتسعها ... سما فتحها إلا مواضع هملا","level":2,"page":539},{"title":"٥ - فأرني وتفتني اتبعني سكونها ... لكل وترحمني أكن ولقد جلا","level":2,"page":545},{"title":"٦ - ذروني وادعوني اذكروني فتحها ... دواء وأوزعني معا جاد هطلا","level":2,"page":545},{"title":"٧ - ليبلوني معه سبيلي لنافع ... وعنه وللبصري ثمان تنخلا","level":2,"page":546},{"title":"٨ - بيوسف إني الأولان ولي بها ... وضيفي ويسر لي ودوني تمثلا","level":2,"page":546},{"title":"٩ - وياآن في اجعل لي وأربع إذحمت ... هداها ولكني بها اثنان وكلا","level":2,"page":546},{"title":"١٠ - وتحتي وقل في هود إني أراكمو ... وقل فطرن في هود هاديه أوصلا","level":2,"page":546},{"title":"١١ - ويحزنني حرميهم تعدانني ... حشرتني أعمى تأمروني وصلا","level":2,"page":548},{"title":"١٢ - أرهطي سما مولى ومالي سما لوى ... لعلي سما كفؤا معي نفر العلا","level":2,"page":548},{"title":"١٣ - عماد وتحت النمل عندي حسنه ... إلى دره بالخلف وافق موهلا","level":2,"page":548},{"title":"١٤ - وثنتان مع خمسين مع كسر همزة ... بفتح أولي حكم سوى ماتعزلا","level":2,"page":549},{"title":"١٥ - بناتي وأنصاري عبادي ولعنتي ... وما بعده إن شاء بالفتح أهملا","level":2,"page":552},{"title":"١٦ - وفي إخوتي ورش يدي عن أولي حمى ... وفي رسلي أصل كسا وافي الملا","level":2,"page":553},{"title":"١٧ - وأمي وأجري سكنا دين صحبة ... دعائي وآباءي لكوف تجملا","level":2,"page":553},{"title":"١٨ - وحزني وتوفيقي ظلال وكلهم ... يصدقني انظرني وأخرتني إلى","level":2,"page":553},{"title":"١٩ - وذريتي يدعونني وخطابه ... وعشر يليها الهمز بالضم مشكلا","level":2,"page":554},{"title":"٢٠ - فعن نافع فافتح وأسكن لكلهم ... بعهدي واتوني لتفتح مقفلا","level":2,"page":555},{"title":"٢١ - وفي اللام للتعريف أربع عشرة ... فإسكانها فاش وعهدي في علا","level":2,"page":555},{"title":"٢٢ - وقل لعبادي كان شرعا وفي الندا ... حمى شاع آياتي كما فاح منزلا","level":2,"page":555},{"title":"٢٣ - فخمس عبادي اعدد وعهدي أرادني ... وربي الذي آتان آياتي الحلا","level":2,"page":557},{"title":"٢٤ - وأهلكني منها وفي صاد مسني ... مع الأنبيا ربي في الاعراف كملا","level":2,"page":557},{"title":"٢٥ - وسبع بهمز الوصل فردا وفتحهم ... أخي مع أني حقه ليتني حلا","level":2,"page":558},{"title":"٢٦ - ونفسي سما ذكري سما قومي الرضا ... حميد هدى بعدي سما صفوه ولا","level":2,"page":558},{"title":"٢٧ - ومع غير همز في ثلاثين خلفهم ... ومحياي جئ بالخلف والفتح خولا","level":2,"page":559},{"title":"٢٨ - وعم علا وجهي وبيتي بنوح عن ... لوى وسواه عد أصلا ليحفلا","level":2,"page":561},{"title":"٢٩ - ومع شركاءي من ورائي دونوا ... ولي دين عن هاد بخلف له الحلا","level":2,"page":562},{"title":"٣٠ - مماتي أتى أرضي صراطي ابن عامر ... وفي النمل مالي دم لمن راق نوفلا","level":2,"page":563},{"title":"٣١ - ولي نعجة ما كان لي اثنين مع معي ... ثمان علا والظلة الثان عن جلا","level":2,"page":563},{"title":"٣٢ - ومع تؤمنوا لي يؤمنوا بي جاويا ... عبادي صف والحذف عن شاكر دلا","level":2,"page":564},{"title":"٣٣ - وفتح ولي فيها لورش وحفصهم ... ومالي في يس سكن فتكملا","level":2,"page":565},{"title":"باب مذهبهم في الزوائد","level":1,"page":574},{"title":"١ - ودونك ياآت تسمى زوائدا ... لأن كن عن خط المصاحف معزلا","level":2,"page":574},{"title":"٢ - وتثبت في الحالين درا لوامعا ... بخلف وأولى النمل حمزة كملا","level":2,"page":575},{"title":"٣ - وفي الوصل حماد شكور إمامه ... وجملتها ستون واثنان فاعقلا","level":2,"page":576},{"title":"٤ - فيسري إلاالداع الجوارالمناد يهـ ... ـدين يؤتين مع أن تعلمني ولا","level":2,"page":577},{"title":"٥ - وأخرتني الإسرا تتبعن سما ... وفي الكهف نبغي يأت في هود رفلا","level":2,"page":577},{"title":"٦ - سما ودعائي في جنا حلو هديه ... وفي اتبعون أهدكم حقه بلا","level":2,"page":577},{"title":"٧ - وإن ترني عنهم تمدونني سما ... فريقا ويدع الداع هاك جنا حلا","level":2,"page":579},{"title":"٨ - وفي الفجر بالوادي دنا جريانه ... وفي الوقف بالوجهين وافق قنبلا","level":2,"page":579},{"title":"٩ - وأكرمني معه أهانن إذ هدى ... وحذفهما للمازني عد أعدلا","level":2,"page":579},{"title":"١٠ - وفي النمل آتاني ويفتح عن أولي ... حمى وخلاف الوقف بين حلا علا","level":2,"page":581},{"title":"١١ - ومع كالجواب الباد حق جناهما ... وفي المهتد الإسرا وتحت أخو حلا","level":2,"page":582},{"title":"١٢ - وفي اتبعن في آل عمران عنهما ... وكيدون في الأعراف حج ليحملا","level":2,"page":583},{"title":"١٣ - بخلف وتؤتوني بيوسف حقه ... وفي هود تسألني حواريه جملا","level":2,"page":584},{"title":"١٤ - وتخزون فيهاحج أشركتمون قد ... هدان اتقون ياأولي اخشون مع ولا","level":2,"page":584},{"title":"١٥ - وعنه وخافون ومن يتقي زكا ... بيوسف وافى كالصحيح معللا","level":2,"page":584},{"title":"١٦ - وفي المتعالي دره والتلاق والتـ ... ـتناد درى باغيه بالخلف جهلا","level":2,"page":586},{"title":"١٧ - ومع دعوة الداعي دعاني حلا جنا ... وليسا لقالون عن الغر سبلا","level":2,"page":587},{"title":"١٨ - نذيري لورش ثم تردين ترجمو ... ن فاعتزلون ستة نذري جلا","level":2,"page":588},{"title":"١٩ - وعيدي ثلاث ينقذون يكذبو ... ن قال نكيري أربع عنه وصلا","level":2,"page":588},{"title":"٢٠ - فبشر عباد افتح وقف ساكنا يدا ... وواتبعوني حج في الزخرف العلا","level":2,"page":590},{"title":"٢١ - وفي الكهف تسألني عن الكل ياؤه ... على رسمه والحذف بالخلف مثلا","level":2,"page":591},{"title":"٢٢ - وفي نرتعي خلف زكا وجميعهم ... بالاثبات تحت النمل يهديني تلا","level":2,"page":592},{"title":"قصيدة للإمام السخاوي في ياءات الزوائد","level":3,"page":593},{"title":"٢٣ - فهذي أصول القوم حال اطرادها ... أجابت بعون الله فانتظمت حلا","level":2,"page":595},{"title":"٢٤ - وإني لأرجوه لنظم حروفهم ... نفائس أعلاق تنفس عطلا","level":2,"page":595},{"title":"٢٥ - سأمضي على شرطي وبالله أكتفي ... وماخاب ذو جد إذا هو حسبلا","level":2,"page":595},{"title":"باب فرش الحروف","level":1,"page":596},{"title":"سورة البقرة","level":1,"page":596},{"title":"١ - ومايخدعون الفتح من قبل ساكن ... وبعد ذكا والغير كالحرف أولا","level":2,"page":596},{"title":"٢ - وخفف كوف يكذبون وياؤه ... بفتح وللباقين ضم وثقلا","level":2,"page":597},{"title":"٣ - وقيل وغيض ثم جيئ يشمها ... لدى كسرها ضما رجال لتكملا","level":2,"page":598},{"title":"٤ - وحيل بإشمام وسيق كما رسا ... وسيء وسيئت كان راويه أنبلا","level":2,"page":601},{"title":"٥ - وهاهو بعد الواو والفا ولامها ... وهاهي أسكن راضيا باردا حلا","level":2,"page":601},{"title":"٦ - وثم هو رفقا بان والضم غيرهم ... وكسر وعن كل يمل هو انجلا","level":2,"page":602},{"title":"٧ - وفي فأزل اللام خفف لحمزة ... وزد ألفا من قبله فتكملا","level":2,"page":602},{"title":"٨ - وآدم فارفع ناصبا كلماته ... بكسر وللمكي عكس تحولا","level":2,"page":603},{"title":"٩ - ويقبل الاولى أنثوا دون حاجز ... وعدنا جميعا دون ما ألف حلا","level":2,"page":603},{"title":"١٠ - وإسكان بارئكم ويأمركم له ... ويأمرهم أيضا وتأمرهم تلا","level":2,"page":604},{"title":"١١ - وينصركم أيضا ويشعركم وكم ... جليل عن الدوري مختلسا جلا","level":2,"page":605},{"title":"١٢ - وفيها وفي الأعراف نغفر بنونه ... ولا ضم واكسر فاءه حين ظللا","level":2,"page":605},{"title":"١٣ - وذكر هنا أصلا وللشام أنثوا ... وعن نافع معه في الاعراف وصلا","level":2,"page":606},{"title":"١٤ - وجمعا وفردا في النبئ وفي النبو ... ءة الهمز كل غير نافع ابدلا","level":2,"page":606},{"title":"١٥ - وقالون في الأحزاب في للنبي ... مع بيوت النبي الياء شدد مبدلا","level":2,"page":608},{"title":"١٦ - وفي الصابئن الهمز والصابؤن خذ .... وهزؤا وكفؤا في السواكن فصلا","level":2,"page":608},{"title":"١٧ - وضم لباقيهم وحمزة وقفه ... بواو وحفص واقفا ثم موصلا","level":2,"page":610},{"title":"١٨ - وبالغيب عما تعملون هنا دنا ... وغيبك في الثاني إلى صفوه دلا","level":2,"page":610},{"title":"١٩ - خطيئته التوحيد عن غير نافع ... ولا يعبدون الغيب شايع دخللا","level":2,"page":611},{"title":"٢٠ - وقل حسنا شكرا وحسنا بضمه ... وساكنه الباقون واحسن مقولا","level":2,"page":613},{"title":"٢١ - وتظاهرون الظاء خفف ثابتا ... وعنهم لدى التحريم أيضا تحللا","level":2,"page":614},{"title":"٢٢ - وحمزة أسرى في أسارى وضمهم ... تفادوهم والمد إذ راق نفلا","level":2,"page":614},{"title":"٢٣ - وحيث أتاك القدس إسكان داله ... دواء وللباقين بالضم أرسلا","level":2,"page":616},{"title":"٢٤ - وينزل خففه وتنزل مثله ... وننزل حق وهو في الحجر ثقلا","level":2,"page":616},{"title":"٢٥ - وخفف للبصري بسبحان والذي .... في الأنعام للمكي على أن ينزلا","level":2,"page":617},{"title":"٢٦ - ومنزلها التخفيف حق شفاؤه ... وخفف عنهم ينزل الغيث مسجلا","level":2,"page":618},{"title":"٢٧ - وجبريل فتح الجيم والرا وبعدها ... وعى همزة مكسورة صحبة ولا","level":2,"page":618},{"title":"رؤية ابن كثير القارئ لرسول الله -ﷺ- في المنام","level":3,"page":619},{"title":"٢٨ - بحيث أتى والياء يحذف شعبة ... ومكيهم في الجيم بالفتح وكلا","level":2,"page":619},{"title":"٢٩ - ودع ياء ميكائيل والهمز قبله ... على حجة والياء يحذف أجملا","level":2,"page":620},{"title":"٣٠ - ولكن خفيف والشياطين رفعه ... كماشرطوا والعكس نحو سما العلا","level":2,"page":621},{"title":"٣١ - وننسخ به ضم وكسر كفا وننـ ... سها مثله من غير همز ذكت إلى","level":2,"page":622},{"title":"٣٢ - عليم وقالوا الواو الاولى سقوطها ... وكن فيكون النصب في الرفع كفلا","level":2,"page":624},{"title":"٣٣ - وفي آل عمران في الاولى ومريم ... وفي الطول عنه وهوباللفظ أعملا","level":2,"page":629},{"title":"٣٤ - وفي النحل مع يس بالعطف نصبه ... كفى راويا وانقاد معناه يعملا","level":2,"page":630},{"title":"٣٥ - وتسل ضموا التاء واللام حركوا ... برفع خلودا وهو من بعد نفي لا","level":2,"page":630},{"title":"٣٦ - وفيها وفي نص النساء ثلاثة ... أواخر إبراهام لاح وجملا","level":2,"page":631},{"title":"٣٧ - ومع آخر الأنعام حرفا براءة ... أخيرا وتحت الرعد حرف تنزلا","level":2,"page":631},{"title":"٣٨ - وفي مريم والنحل خمسة أحرف ... وآخر مافي العنكبوت منزلا","level":2,"page":631},{"title":"٣٩ - وفي النجم والشورى وفي الذاريات والحـ ... ـديد ويروي في امتحانه الاولا","level":2,"page":632},{"title":"٤٠ - ووجهان فيه لابن ذكوان هاهنا ... وواتخذوا بالفتح عم وأوغلا","level":2,"page":632},{"title":"٤١ - وأرنا وأرني ساكنا الكسر دم يدا ... وفي فصلت يروي صفادره كلا","level":2,"page":634},{"title":"٤٢ - وأخفاهما طلق وخف ابن عامر ... فأمتعه أوصى بوصى كما اعتلا","level":2,"page":634},{"title":"٤٣ - وفي أم يقولون الخطاب كما علا ... شفا ورءوف قصر صحبته حلا","level":2,"page":635},{"title":"٤٤ - وخاطب عما يعملون كما شفا ... ولام موليها على الفتح كملا","level":2,"page":637},{"title":"٤٥ - وفي يعملون الغيب حل وساكن ... بحرفيه يطوع وفي الطاء ثقلا","level":2,"page":637},{"title":"٤٦ - وفي التاء ياء شاع والريح وحدا وفي ... الكهف معها والشريعة وصلا","level":2,"page":638},{"title":"٤٧ - وفي النمل والأعراف والروم ثانيا ... وفاطر دم شكرا وفي الحجر فصلا","level":2,"page":639},{"title":"٤٨ - وفي سورة الشورى ومن تحت رعده ... خصوص وفي الفرقان زاكيه هللا","level":2,"page":639},{"title":"٤٩ - وأي خطاب بعد عم ولو ترى ... وفي إذ يرون الياء بالضم كللا","level":2,"page":641},{"title":"٥٠ - وحيث أتى خطوات الطاء ساكن ... وقل ضمه عن زاهد كيف رتلا","level":2,"page":643},{"title":"٥١ - وضمك أولى الساكنين لثالث ... يضم لزوما كسره في ند حلا","level":2,"page":644},{"title":"٥٢ - قل ادعوا أو انقص قالت اخرج أن اعبدوا ... محظورا انظر مع قد استهزئ اعتلى","level":2,"page":646},{"title":"٥٣ - سوى أو وقل لابن العلا وبكسره ... لتنوينه قال ابن ذكوان مقولا","level":2,"page":647},{"title":"٥٤ - بخلف له في رحمة وخبيثة ... ورفعك ليس البر ينصب في علا","level":2,"page":647},{"title":"٥٥ - ولكن خفيف وارفع البر عم فيـ ... ـهما وموص ثقله صح شلشلا","level":2,"page":649},{"title":"٥٦ - وفدية نون وارفع الخفض بعد في ... طعام لدى غصن دنا وتذللا","level":2,"page":649},{"title":"٥٧ - مساكين مجموعا وليس منونا ... ويفتح منه النون عم وأبجلا","level":2,"page":650},{"title":"٥٨ - ونقل قران والقران دواؤنا ... وفي تكملوا قل شعبة الميم ثقلا","level":2,"page":650},{"title":"٥٩ - وكسر بيوت والبيوت يضم عن ... حمى جلة وجها على الأصل أقبلا","level":2,"page":650},{"title":"٦٠ - ولا تقتلوهم بعده يقتلوكمو ... فإن قتلوكم قصرها شاع وانجلا","level":2,"page":651},{"title":"٦١ - وبالرفع نونه فلا رفث ولا ... فسوق ولا حقا وزان محملا","level":2,"page":652},{"title":"٦٢ - وفتحك سين السلم أصل رضى دنا ... وحتى يقول الرفع في اللام أولا","level":2,"page":654},{"title":"٦٣ - وفي التاء فاضمم وافتح الجيم ... ترجع الأمور سما نصا وحيث تنزلا","level":2,"page":656},{"title":"٦٤ - وإثم كبير شاع بالثا مثلثا ... وغيرهما بالباء نقطة اسفلا","level":2,"page":657},{"title":"٦٥ - قل العفو للبصري رفع وبعده ... لأعنتكم بالخلف أحمد سهلا","level":2,"page":658},{"title":"اختلاف الفقهاء في وطء المرأة بعد طهارتها من الحيض","level":3,"page":660},{"title":"٦٦ - ويطهرن في الطاء السكون وهاؤه ... يضم وخفا إذ سما كيف عولا","level":2,"page":660},{"title":"٦٧ - وضم يخافا فاز والكل أدغموا ... تضارر وضم الراء حق وذو جلا","level":2,"page":661},{"title":"٦٨ - وقصر أتيتم من ربا وأتيتمو ... هنا دار وجها ليس إلا مبجلا","level":2,"page":665},{"title":"٦٩ - معا قدر حرك من صحاب وحيث جا ... يضم تمسوهن وامدده شلشلا","level":2,"page":666},{"title":"٧٠ - وصية ارفع صفو حرميه رضا ... ويبصط عنهم غير قنبل اعتلى","level":2,"page":667},{"title":"٧١ - وبالسين باقيهم وفي الخلق بصطة ... وقل فيهما الوجهان قولا موصلا","level":2,"page":669},{"title":"٧٢ - يضاعفه ارفع بالحديد وهاهنا ... سما شكره والعين في الكل ثقلا","level":2,"page":670},{"title":"٧٣ - كما دار واقصر مع مضعفة وقل ... عسيتم بكسر السين حيث أتى انجلى","level":2,"page":671},{"title":"٧٤ - دفاع بها والحج فتح وساكن ... وقصر خصوصا غرفة ضم ذو ولا","level":2,"page":671},{"title":"اختلاف الفقهاء في قراءة ﴿يخافا﴾","level":3,"page":672},{"title":"٧٥ - ولا بيع نونه ولاخلة ولا ... شفاعة وارفعهن ذا أسوة تلا","level":2,"page":673},{"title":"٧٦ - ولا لغو لاتأثيم لابيع مع ولا ... خلال بإبراهيم والطور وصلا","level":2,"page":673},{"title":"٧٧ - ومد أنا في الوصل مع ضم همزة ... وفتح أتى والخلف في الكسر بجلا","level":2,"page":674},{"title":"٧٨ - وننشزها ذاك وبالراء غيرهم ... وصل يتسنه دون هاء شمردلا","level":2,"page":676},{"title":"٧٩ - وبالوصل قال اعلم مع الجزم شافع ... فصرهن ضم الصاد بالكسر فصلا","level":2,"page":678},{"title":"٨٠ - وجزآ وجزء ضم الاسكان صف ... وحيثما أكلها ذكرا وفي الغير ذو حلا","level":2,"page":681},{"title":"٨١ - وفي ربوة في المؤمنين وهاهنا ... على فتح ضم الراء نبهت كفلا","level":2,"page":682},{"title":"٨٢ - وفي الوصل للبزي شدد تيمموا ... وتاء توفى في النسا عنه مجملا","level":2,"page":682},{"title":"٨٣ - وفي آل عمران له لا تفرقوا ... والأنعام فيها فتفرق مثلا","level":2,"page":683},{"title":"٨٤ - وعند العقود التاء في لا تعاونوا ... ويروي ثلاثا في تلقف مثلا","level":2,"page":683},{"title":"٨٥ - تنزل عنه أربع وتناصرون ... نارا تلظى إذ تلقون ثقلا","level":2,"page":683},{"title":"٨٦ - تكلم مع حرفي تولوا بهودها ... وفي نورها والإمتحان وبعد لا","level":2,"page":684},{"title":"٨٧ - وفي الانفال أيضا ثم فيها تنازعوا ... تبرجن في الأحزاب مع أن تبدلا","level":2,"page":684},{"title":"٨٨ - وفي التوبة الغراء قل هل تربصون ... عنه وجمع الساكنين هنا انجلى","level":2,"page":685},{"title":"٨٩ - تميز يروي ثم حرف تخيرون ... عنه تلهى قبله الهاء وصلا","level":2,"page":686},{"title":"٩٠ - وفي الحجرات التاء في لتعارفوا ... وبعد ولا حرفان من قبله جلا","level":2,"page":686},{"title":"٩١ - وكنتم تمنون الذي مع تفكهو ... ن عنه على وجهين فافهم محصلا","level":2,"page":686},{"title":"٩٢ - نعما معا في النون فتح كما شفا ... وإخفاء كسر العين صيغ به حلا","level":2,"page":687},{"title":"٩٣ - ويا ونكفر عن كرام وجزمه ... أتى شافيا والغير بالرفع وكلا","level":2,"page":691},{"title":"٩٤ - ويحسب كسر السين مستقبلا سما ... رضاه ولم يلزم قياسا مؤصلا","level":2,"page":692},{"title":"٩٥ - وقل فأذنوابالمد واكسر فتى صفا ... وميسرة بالضم في السين أصلا","level":2,"page":692},{"title":"٩٦ - وتصدقوا خف نما ترجعون قل ... بضم وفتح عن سوى ولد العلا","level":2,"page":694},{"title":"٩٧ - وفي أن تضل الكسر فاز وخففوا ... فتذكر حقا وارفع الرا فتعدلا","level":2,"page":694},{"title":"٩٨ - تجارة انصب رفعه في النسا ثوى ... وحاضرة معها هنا عاصم تلا","level":2,"page":696},{"title":"٩٩ - وحق رهان ضم كسر وفتحة ... وقصر ويغفر مع يعذب سما العلا","level":2,"page":696},{"title":"١٠٠ - شذاالجزم والتوحيدفي وكتابه ... شريف وفي التحريم جمع حمى علا","level":2,"page":696},{"title":"١٠١ - وبيتى وعهدي فاذكروني مضافها ... وربى وبى مني وإنى معا حلا","level":2,"page":698},{"title":"سورة آل عمران","level":1,"page":699},{"title":"١ - وإضجاعك التوراة مارد حسنه ... وقلل في جود وبالخلف بللا","level":2,"page":699},{"title":"٢ - وفي تغلبون الغيب مع تحشرون في ... رضى ويرون الغيب خص وخللا","level":2,"page":700},{"title":"٣ - ورضوان اضمم غير ثاني العقود كسـ ... ـره صح إن الدين بالفتح رفلا","level":2,"page":702},{"title":"٤ - وفي يقتلون الثان قال يقاتلو ... ن حمزة وهو الحبر ساد مقتلا","level":2,"page":703},{"title":"٥ - وفي بلد ميت مع الميت خففوا ... صفا نفرا والميتة الخف خولا","level":2,"page":703},{"title":"٦ - وميتا لدى الأنعام والحجرات خذ ... ومالم يمت للكل جاء مثقلا","level":2,"page":705},{"title":"٧ - وكفلها الكوفي ثقيلا وسكنوا ... وضعت وضموا ساكنا صح كفلا","level":2,"page":705},{"title":"٨ - وقل زكريا دون همز جميعه ... صحاب ورفع غير شعبة الاولا","level":2,"page":706},{"title":"٩ - وذكر فناداه وأضجعه شاهدا ... ومن بعد أن الله يكسر في كلا","level":2,"page":708},{"title":"١٠ - مع الكهف والإسراء يبشركم سما ... نعم ضم حرك واكسرالضم أثقلا","level":2,"page":710},{"title":"١١ - نعم عم في الشورى وفي التوبة اعكسوا ... لحمزة مع كاف مع الحجر أولا","level":2,"page":711},{"title":"١٢ - نعلمه بالياء نص أئمة ... وبالكسر إني أخلق اعتاد أفصلا","level":2,"page":712},{"title":"١٣ - وفي طائرا طيرا بها وعقودها ... خصوصا وياء في نوفيهمو علا","level":2,"page":713},{"title":"١٤ - ولا ألف في هاهأنتم زكا جنا ... وسهل أخا حمد وكم مبدل جلا","level":2,"page":714},{"title":"١٥ - وفي هائه التنبيه من ثابت هدى ... وإبداله من همزة زان جملا","level":2,"page":715},{"title":"١٦ - ويحتمل الوجهين عن غيرهم وكم ... وجيه به الوجهين للكل حملا","level":2,"page":716},{"title":"١٧ - ويقصر في التنبيه ذو القصر مذهبا ... وذو البدل الوجهان عنه مسهلا","level":2,"page":717},{"title":"١٨ - وضم وحرك تعلمون الكتاب مع ... مشددة من بعد بالكسر ذللا","level":2,"page":718},{"title":"١٩ - ورفع ولا يأمركمو روحه سما ... وبالتاء آتينا مع الضم خولا","level":2,"page":719},{"title":"٢٠ - وكسر لما فيه وبالغيب يرجعو ... ن عاد وفي تبغون حاكيه عولا","level":2,"page":720},{"title":"٢١ - وبالكسرحج البيت عن شاهد وغيـ ... ـب ما تفعلوا لن تكفروه لهم تلا","level":2,"page":721},{"title":"٢٢ - يضركم بكسر الضاد مع جزم رائه ... سما ويضم الغير والراء ثقلا","level":2,"page":722},{"title":"٢٣ - وفيما هنا قل منزلين ومنزلو ... ن لليحصبي في العنكبوت مثقلا","level":2,"page":723},{"title":"٢٤ - وحق نصير كسر واو مسوميـ ... ـن قل سارعوا لاواو قبل كما انجلى","level":2,"page":723},{"title":"٢٥ - وقرح بضم القاف والقرح صحبة ... ومع مد كائن كسر همزته دلا","level":2,"page":724},{"title":"٢٦ - ولا ياء مكسورا وقاتل بعده ... يمد وفتح الضم والكسرذو ولا","level":2,"page":724},{"title":"٢٧ - وحرك عين الرعب ضما كما رسا ... ورعبا ويغشى أنثوا شائعا تلا","level":2,"page":726},{"title":"٢٨ - وقل كله لله بالرفع حامدا ... بما يعملون الغيب شايع دخللا","level":2,"page":727},{"title":"٢٩ - ومتم ومتنا مت في ضم كسرها ... صفا نفر وردا وحفص هنا اجتلى","level":2,"page":727},{"title":"٣٠ - وبالغيب عنه تجمعون وضم في ... يغل وفتح الضم إذ شاع كفلا","level":2,"page":729},{"title":"٣١ - بما قتلوا التشديد لبى وبعده ... وفي الحج للشامي والآخر كملا","level":2,"page":730},{"title":"٣٢ - دراك وقد قالا في الانعام قتلوا ... وبالخلف غيبا يحسبن له ولا","level":2,"page":730},{"title":"٣٣ - وأن اكسروا رفقا ويحزن غير الانـ ... ـبياء بضم واكسر الضم أحفلا","level":2,"page":731},{"title":"٣٤ - وخاطب حرفا يحسبن فخذ وقل ... بما يعلمون الغيب حق وذو ملا","level":2,"page":732},{"title":"٣٥ - يميز مع الأنفال فاكسر سكونه ... وشدده بعد الفتح والضم شلشلا","level":2,"page":735},{"title":"٣٦ - سنكتب ياء ضم مع فتح ضمه ... وقتل ارفعوا مع يا نقول فيكملا","level":2,"page":735},{"title":"٣٧ - وبالزبر الشامي كذا رسمهم وبالـ ... ـكتاب هشام واكشف الرسم مجملا","level":2,"page":736},{"title":"٣٨ - صفا حق غيب يكتمون يبيننـ ... ـن لا تحسبن الغيب كيف سما اعتلى","level":2,"page":736},{"title":"٣٩ - وحقا بضم الباء فلا يحسبنهم ... وغيب وفيه العطف أو جاء مبدلا","level":2,"page":736},{"title":"٤٠ - هنا قاتلوا أخر شفاء وبعد في ... براءة أخر يقتلون شمردلا","level":2,"page":738},{"title":"٤١ - وياآتها وجهي وإني كلاهما ... ومني واجعل لي وأنصاري الملا","level":2,"page":738},{"title":"سورة النساء","level":1,"page":739},{"title":"١ - وكوفيهم تساءلون مخففا ... وحمزة والأرحام بالخفض جملا","level":2,"page":739},{"title":"٢ - وقصر قياما عم يصلون ضم كم ... صفا نافع بالرفع واحدة جلا","level":2,"page":742},{"title":"٣ - ويوصى بفتح الصاد صح كما دنا ... ووافق حفص في الأخير مجملا","level":2,"page":744},{"title":"٤ - وفي أم مع في أمها فلأمه ... لدى الوصل ضم الهمز بالكسر شمللا","level":2,"page":744},{"title":"٥ - وفي أمهات النحل والنور والزمر مع ... النجم شاف واكسر الميم فيصلا","level":2,"page":745},{"title":"٦ - وندخله نون مع طلاق وفوق مع ... نكفر نعذب معه في الفتح إذ كلا","level":2,"page":745},{"title":"٧ - وهذان هاتين اللذان اللذين قل ... يشدد للمكي فذانك دم حلا","level":2,"page":745},{"title":"٨ - وضم هنا كرها وعند براءة ... شهاب وفي الأحقاف ثبت معقلا","level":2,"page":747},{"title":"٩ - وفي الكل فافتح يا مبينة دنا ... صحيحا وكسر الجمع كم شرفا علا","level":2,"page":748},{"title":"١٠ - وفي محصنات فاكسرالصاد راويا ... وفي المحصنات اكسر له غير أولا","level":2,"page":748},{"title":"١١ - وضم وكسر في أحل صحابه ... وجوه وفي أحصن عن نفر العلا","level":2,"page":749},{"title":"١٢ - مع الحج ضموا مدخلا خصه وسل ... فسل حركوا بالنقل راشده دلا","level":2,"page":749},{"title":"١٣ - وفي عاقدت قصر ثوى ومع الحديـ ... ـد فتح سكون البخل والضم شمللا","level":2,"page":751},{"title":"١٤ - وفي حسنه حرمي رفع وضمهم ... تسوى نما حقا وعم مثقلا","level":2,"page":752},{"title":"١٥ - ولامستم اقصر تحتها وبها شفا ... ورفع قليل منهم النصب كللا","level":2,"page":753},{"title":"١٦ - وأنث يكن عن دارم تظلمون غيـ ... ـب شهد دنا إدغام بيت في حلا","level":2,"page":754},{"title":"١٧ - وإشمام صاد ساكن قبل داله ... كأصدق زايا شاع وارتاح أشملا","level":2,"page":755},{"title":"١٨ - وفيها وتحت الفتح قل فتثبتوا ... من الثبت والغير البيان تبدلا","level":2,"page":756},{"title":"١٩ - وعم فتى قصر السلام مؤخرا ... وغير أولي بالرفع في حق نهشلا","level":2,"page":756},{"title":"٢٠ - ونؤتيه باليا في حماه وضم يد ... خلون وفتح الضم حق صرى حلا","level":2,"page":757},{"title":"٢١ - وفي مريم والطول الاول عنهم ... وفي الثان دم صفوا وفي فاطر حلا","level":2,"page":757},{"title":"٢٢ - ويصالحا فاضمم وسكن مخففا ... مع القصر واكسر لامه ثابتا تلا","level":2,"page":758},{"title":"٢٣ - وتلووا بحذف الواو الاولى ولامه ... فضم سكونا لست فيه مجهلا","level":2,"page":758},{"title":"٢٤ - ونزل فتح الضم والكسر حصنه ... وأنزل عنهم عاصم بعد نزلا","level":2,"page":759},{"title":"٢٥ - ويا سوف نؤتيهم عزيز وحمزة ... سيؤتيهم في الدرك كوف تحملا","level":2,"page":760},{"title":"٢٦ - بالاسكان تعدوا سكنوه وخففوا ... خصوصا وأخفى العين قالون مسهلا","level":2,"page":760},{"title":"٢٧ - وفي الأنبيا ضم الزبور وهاهنا ... زبورا وفي الإسرا لحمزة أسحلا","level":2,"page":761},{"title":"سورة المائدة","level":1,"page":762},{"title":"١ - وسكن معا شنآن صحا كلاهما ... وفي كسر أن صدوكم حامد دلا","level":2,"page":762},{"title":"٢ - مع القصر شدد ياء قاسية شفا ... وأرجلكم بالنصب عم رضا علا","level":2,"page":763},{"title":"٣ - وفي رسلنا مع رسلكم ثم رسلهم ... وفي سبلنا في الضم الاسكان حصلا","level":2,"page":765},{"title":"٤ - وفي كلمات السحت عم نهى فتى ... وكيف أتى أذن به نافع تلا","level":2,"page":765},{"title":"٥ - ورحما سواالشامي ونذرا صحابهم ... حموه ونكرا شرع حق له علا","level":2,"page":766},{"title":"٦ - ونكر دنا والعين فارفع وعطفها ... رضى والجروح ارفع رضى نفر ملا","level":2,"page":766},{"title":"٧ - وحمزة وليحكم بكسر ونصبه ... يحركه تبغون خاطب كملا","level":2,"page":767},{"title":"٨ - وقبل يقول الواو غصن ورافع ... سوى ابن العلا من يرتدد عم مرسلا","level":2,"page":768},{"title":"٩ - وحرك بالإدغام للغير داله ... وبالخفض والكفار راويه حصلا","level":2,"page":768},{"title":"١٠ - وباعبد اضمم واخفض التاء بعد فز ... رسالته اجمع واكسرالتاكما اعتلا","level":2,"page":770},{"title":"١١ - صفا وتكون الرفع حج شهوده ... وعقدتم التخفيف من صحبة ولا","level":2,"page":770},{"title":"١٢ - وفي العين فامدد مقسطا فجزاء نو ... ونوا مثل مافي خفضه الرفع ثملا","level":2,"page":770},{"title":"١٣ - وكفارة نون طعام برفع خفـ ... ـضه دم غنى واقصر قياما له ملا","level":2,"page":772},{"title":"١٤ - وضم استحق افتح لحفص وكسره ... وفي الأوليان الأولين فطب صلا","level":2,"page":773},{"title":"١٥ - وضم الغيوب يكسران عيونا الـ ... ـعيون شيوخا دانه صحبة ملا","level":2,"page":774},{"title":"١٦ - جيوب منير دون شك وساحر ... بسحر بها مع هود والصف شمللا","level":2,"page":775},{"title":"١٧ - وخاطب في هل تستطيع رواته ... وربك رفع الباء بالنصب رتلا","level":2,"page":776},{"title":"١٨ - ويوم برفع خذ وإني ثلاثها ... ولي ويدي أمي مضافاتها العلا","level":2,"page":777},{"title":"سورة الأنعام","level":1,"page":778},{"title":"١ - وصحبة يصرف فتح ضم وراؤه ... بكسر وذكر لم يكن شاع وانجلى","level":2,"page":778},{"title":"٢ - وفتنتهم بالرفع عن دين كامل ... وبا ربنا بالنصب شرف وصلا","level":2,"page":778},{"title":"٣ - نكذب نصب الرفع فاز عليمه ... وفي ونكون انصبه في كسبه علا","level":2,"page":780},{"title":"٤ - وللدار حذف اللام الاخرى ابن عامر ... والاخرة المرفوع بالخفض وكلا","level":2,"page":781},{"title":"٥ - وعم علا لايعقلون وتحتها ... خطابا وقل في يوسف عم نيطلا","level":2,"page":781},{"title":"٦ - وياسين من أصل ولايكذبونك الـ ... ـخفيف أتى رحبا وطاب تأولا","level":2,"page":781},{"title":"٧ - أريت في الاستفهام لا عين راجع ... وعن نافع سهل وكم مبدل جلا","level":2,"page":783},{"title":"٨ - إذا فتحت شدد لشام وههنا ... فتحنا وفي الأعراف واقتربت كلا","level":2,"page":785},{"title":"٩ - وبالغدوة الشامي بالضم هاهنا ... وعن ألف واو وفي الكهف وصلا","level":2,"page":785},{"title":"١٠ - وإن يفتح عم نصرا وبعدكم ... نما يستبين صحبة ذكروا ولا","level":2,"page":787},{"title":"١١ - سبيل برفع خذ ويقض بضم سا ... كن مع ضم الكسر شدد وأهملا","level":2,"page":787},{"title":"١٢ - نعم دون إلباس وذكر مضجعا ... توفاه واستهواه حمزة منسلا","level":2,"page":787},{"title":"١٣ - معا خفية في ضمه كسر شعبة ... وأنجيت للكوفي أنجى تحولا","level":2,"page":790},{"title":"١٤ - قل الله ينجيكم يثقل معهم ... هشام وشام ينسينك ثقلا","level":2,"page":790},{"title":"١٥ - وحرفي رأي كلا أمل مزن صحبة ... وفي همزه حسن وفي الراء يجتلا","level":2,"page":790},{"title":"١٦ - بخلف وخلف فيهما مع مضمر ... مصيب وعن عثمان في الكل قللا","level":2,"page":790},{"title":"١٧ - وقبل السكون الرا أمل في صفا ... يد بخلف وقل في الهمزخلف يقي صلا","level":2,"page":792},{"title":"١٨ - وقف فيه كالأولى ونحو رأت رأوا ... رأيت بفتح الكل وقفا وموصلا","level":2,"page":794},{"title":"١٩ - وخفف نونا قبل في الله من له ... بخلف أتى والحذف لم يك أولا","level":2,"page":795},{"title":"٢٠ - وفي درجات النون مع يوسف ثوى ... والليسع الحرفان حرك مثقلا","level":2,"page":796},{"title":"٢١ - وسكن شفاء واقتده حذف هائه ... شفاء وبالتحريك بالكسركفلا","level":2,"page":796},{"title":"٢٢ - ومد بخلف ماج والكل واقف ... بإسكانه يذكو عبيرا ومندلا","level":2,"page":796},{"title":"٢٣ - وتبدونها تخفون مع تجعلونه ... على غيبه حقا وينذر صندلا","level":2,"page":799},{"title":"٢٤ - وبينكم ارفع في صفا نفر وجا ... عل اقصر وفتح الكسر والرفع ثملا","level":2,"page":799},{"title":"٢٥ - وعنهم بنصب الليل واكسر بمستقر ... ر القاف حقا خرقوا ثقله انجلا","level":2,"page":799},{"title":"٢٦ - وضمان مع ياسين في ثمر شفا ... ودارست حق مده ولقد حلا","level":2,"page":801},{"title":"٢٧ - وحرك وسكن كافيا واكسر انها ... حمى صوبه بالخلف در وأوبلا","level":2,"page":802},{"title":"٢٨ - وخاطب فيها يؤمنون كما فشا ... وصحبة كفؤ في الشريعة وصلا","level":2,"page":803},{"title":"٢٩ - وكسر وفتح ضم في قبلا حمي ... ظهيرا وللكوفي في الكهف وصلا","level":2,"page":804},{"title":"٣٠ - وقل كلمات دون ما ألف ثوى ... وفي يونس والطول حاميه ظللا","level":2,"page":804},{"title":"٣١ - وشدد حفص منزل وابن عامر ... وحرم فتح الضم والكسر إذ علا","level":2,"page":805},{"title":"٣٢ - وفصل إذ ثنى يضلون ضم مع ... يضلوا الذي في يونس ثابتا ولا","level":2,"page":805},{"title":"٣٣ - رسالات فرد وافتحوا دون علة ... وضيقا مع الفرقان حرك مثقلا","level":2,"page":806},{"title":"٣٤ - بكسر سوى المكي ورا حرجا هنا ... على كسرها ألف صفا وتوسلا","level":2,"page":806},{"title":"٣٥ - ويصعد خف ساكن دم ومده ... صحيح وخف العين داوم صندلا","level":2,"page":807},{"title":"٣٦ - ونحشر مع ثان بيونس وهو في ... سبا مع نقول اليا في الاربع عملا","level":2,"page":808},{"title":"٣٧ - وخاطب شام يعملون ومن تكو ... ن فيها وتحت النمل ذكره شلشلا","level":2,"page":808},{"title":"٣٨ - مكانات مد النون في الكل شعبة ... بزعمهم الحرفان بالضم رتلا","level":2,"page":808},{"title":"٣٩ - وزين في ضم وكسر ورفع قتـ ... ـل أولادهم بالنصب شاميهم تلا","level":2,"page":809},{"title":"٤٠ - ويخفض عنه الرفع في شركاؤهم ... وفي مصحف الشامين بالياء مثلا","level":2,"page":809},{"title":"٤١ - ومفعوله بين المضافين فاصل ... ولم يلف غير الظرف في الشعر فيصلا","level":2,"page":809},{"title":"٤٢ - كلله در اليوم من لامها فلا تلم ... من مليمي النحو إلا مجهلا","level":2,"page":809},{"title":"٤٣ - ومع رسمه زج القلوص أبي مزا ... دة الأخفش النحوي أنشد مجملا","level":2,"page":809},{"title":"طعن الزمخشري في قراءة ابن عامر ﴿وكذلك زين لكثير﴾","level":3,"page":810},{"title":"٤٤ - وإن يكن أنث كفؤ صدق وميتة ... دنا كافيا وافتح حصاد كذي حلا","level":2,"page":813},{"title":"٤٥ - نما وسكون المعز حصن وأنثوا ... يكون كما في دينهم ميتة كلا","level":2,"page":813},{"title":"٤٦ - وتذكرون الكل خف على شذا ... وأن اكسروا شرعا وبالخف كملا","level":2,"page":815},{"title":"٤٧ - ويأتيهم شاف مع النحل فارقوا ... مع الروم مداه خفيفا وعدلا","level":2,"page":816},{"title":"٤٨ - وكسر وفتح خف في قيما ذكا ... وياءاتها وجهي مماتي مقبلا","level":2,"page":817},{"title":"٤٩ - وربي صراطي ثم إني ثلاثة ... ومحياي والإسكان صح تحملا","level":2,"page":817},{"title":"سورة الأعراف","level":1,"page":818},{"title":"١ - وتذكرون الغيب زد قبل تائه ... كريما وخف الذال كم شرفا علا","level":2,"page":818},{"title":"٢ - مع الزخرف اعكس تخرجون بفتحة ... وضم وأولى الروم شافيه مثلا","level":2,"page":818},{"title":"٣ - بخلف مضى في الروم لا يخرجون في ... رضا ولباس الرفع في حق نهشلا","level":2,"page":818},{"title":"٤ - وخالصة أصل ولا يعلمون قل ... لشعبة في الثانى ويفتح شمللا","level":2,"page":819},{"title":"٥ - وخفف شفا حكما وما الواو دع كفى ... وحيث نعم بالكسر في العين رتلا","level":2,"page":820},{"title":"٦ - وأن لعنة التخفيف والرفع نصه ... سما ما خلا البزي وفي النور أوصلا","level":2,"page":820},{"title":"٧ - ويغشي بها والرعد ثقل صحبة ... ووالشمس مع عطف الثلاثة كملا","level":2,"page":821},{"title":"٨ - وفي النحل معه في الأخيرين حفصهم ... ونشرا سكون الضم في الكل ذللا","level":2,"page":821},{"title":"٩ - وفي النون فتح الضم شاف وعاصم ... روى نونه بالباء نقطة اسفلا","level":2,"page":821},{"title":"١٠ - ورا من إله غيره خفض رفعه ... بكل رسا والخف أبلغكم حلا","level":2,"page":822},{"title":"١١ - مع احقافها والواو زد بعد مفسديـ ... ـن كفؤا وبالإخبار إنكم علا","level":2,"page":822},{"title":"١٢ - ألا وعلا الحرمي إن لنا هنا ... وأو أمن الإسكان حرميه كلا","level":2,"page":822},{"title":"١٣ - علي على خصوا وفي ساحر بها ... ويونس سحار شفا وتسلسلا","level":2,"page":824},{"title":"١٤ - وفي الكل تلقف خف حفص وضم في ... سنقتل واكسر ضمه متثقلا","level":2,"page":826},{"title":"١٥ - وحرك ذكا حسن وفي يقتلون خذ ... معا يعرشون الكسرضم كذي صلا","level":2,"page":826},{"title":"١٦ - وفي يعكفون الضم يكسر شافيا ... وأنجى بحذف الياء والنون كفلا","level":2,"page":827},{"title":"١٧ - ودكاء لا تنوين وامدده هامزا ... شفا وعن الكوفي في الكهف وصلا","level":2,"page":827},{"title":"١٨ - وجمع رسالاتي حمته ذكوره ... وفي الرشد حرك وافتح الضم شلشلا","level":2,"page":828},{"title":"١٩ - وفي الكهف حسناه وضم حليهم ... بكسر شفا واف والاتباع ذو حلا","level":2,"page":828},{"title":"٢٠ - وخاطب يرحمنا ويغفر لنا شذا ... وباربنا رفع لغيرهما انجلى","level":2,"page":829},{"title":"٢١ - وميم ابن أم اكسر معا كفؤ صحبة ... وآصارهم بالجمع والمد كللا","level":2,"page":829},{"title":"٢٢ - خطيئاتكم وحده عنه ورفعه ... كما ألفوا والغير بالكسر عدلا","level":2,"page":830},{"title":"٢٣ - ولكن خطايا حج فيها ونوحها ... ومعذرة رفع سوى حفصهم تلا","level":2,"page":831},{"title":"٢٤ - وبيس بياء أم والهمز كهفه ... ومثل رئيس غير هذين عولا","level":2,"page":831},{"title":"٢٥ - وبيئس اسكن بين فتحتين صادقا ... بخلف وخفف يمسكون صفا ولا","level":2,"page":831},{"title":"٢٦ - ويقصر ذريات مع فتح تائه ... وفي الطور فى الثاني ظهير تحملا","level":2,"page":832},{"title":"٢٧ - وياسين دم غصنا ويكسر رفع أو ... ول الطور للبصري وبالمد كم حلا","level":2,"page":832},{"title":"٢٨ - يقولوا معا غيب حميد وحيث يل ... حدون بفتح الضم والكسر فصلا","level":2,"page":834},{"title":"٢٩ - وفي النحل والاه الكسائي وجزمهم ... يذرهم شفا والياء غصن تهدلا","level":2,"page":834},{"title":"٣٠ - وحرك وضم الكسروامدده هامزا ... ولا نون شركا عن شذا نفر ملا","level":2,"page":834},{"title":"٣١ - ولا يتبعوكم خف مع فتح بائه ... ويتبعهم في الظلة احتل واعتلى","level":2,"page":835},{"title":"٣٢ - وقل طائف طيف رضى حقه ويا ... يمدون فاضمم واكسرالضم أعدلا","level":2,"page":836},{"title":"٣٣ - وربي معى بعدي وإني كلاهما ... عذابي آياتي مضافاتها العلا","level":2,"page":836},{"title":"سورة الأنفال","level":1,"page":837},{"title":"١ - وفي مردفين الدال يفتح نافع ... وعن قنبل يروى وليس معولا","level":2,"page":837},{"title":"٢ - ويغشي سما خفا وفي ضمه افتحوا ... وفي الكسر حقا والنعاس ارفعوا ولا","level":2,"page":838},{"title":"٣ - وتخفيفهم في الأولين هنا ولـ ... ـكن الله وارفع هاءه شاع كفلا","level":2,"page":838},{"title":"٤ - وموهن بالتخفيف ذاع وفيه لم ... ينون لحفص كيد بالخفض عولا","level":2,"page":838},{"title":"٥ - وبعد وإن الفتح عم علا وفيـ ... ـهماالعدوة اكسر حقا الضم واعدلا","level":2,"page":839},{"title":"٦ - ومن حيي اكسر مظهرا إذ صفا هدى ... وإذ يتوفى أنثوه له ملا","level":2,"page":839},{"title":"٧ - وبالغيب فيها تحسبن كما فشا ... عميما وقل في النور فاشيه كحلا","level":2,"page":840},{"title":"٨ - وإنهم افتح كافيا واكسروا لشعـ ... ـبة السلم واكسر في القتال فطب صلا","level":2,"page":841},{"title":"٩ - وثاني يكن غصن وثالثها ثوى ... وضعفا بفتح الضم فاشيه نفلا","level":2,"page":842},{"title":"١٠ - وفي الروم صف عن خلف فصل وأنث ان ... تكون مع الأسرى الأسارى حلا حلا","level":2,"page":842},{"title":"١١ - ولايتهم بالكسر فز وبكهفه ... شفا ومعا إني بياءين أقبلا","level":2,"page":843},{"title":"سورة التوبة","level":1,"page":844},{"title":"١ - ويكسر لا أيمان عند ابن عامر ... ووحد حق مسجد الله الاولا","level":2,"page":844},{"title":"٢ - عشيراتكم بالجمع صدق ونونوا ... عزير رضا نص وبالكسر وكلا","level":2,"page":844},{"title":"٣ - يضاهون ضم الهاء يكسر عاصم ... وزد همزة مضمومة عنه واعقلا","level":2,"page":845},{"title":"٤ - يضل بضم الياء مع فتح ضاده ... صحاب ولم يخشوا هناك مضللا","level":2,"page":846},{"title":"٥ - وأن تقبل التذكير شاع وصاله ... ورحمة المرفوع بالخفض فاقبلا","level":2,"page":846},{"title":"٦ - ويعف بنون دون ضم وفاؤه ... يضم تعذب تاه بالنون وصلا","level":2,"page":846},{"title":"٧ - وفي ذاله كسر وطائفة بنـ ... ـصب مرفوعه عن عاصم كله اعتلى","level":2,"page":846},{"title":"٨ - وحق بضم السوء مع ثان فتحها ... وتحريك ورش قربة ضمه جلا","level":2,"page":846},{"title":"٩ - ومن تحتها المكي يجر وزاد من ... صلاتك وحد وافتح التا شذا علا","level":2,"page":847},{"title":"١٠ - ووحد لهم في هود ترجئ همزه ... صفا نفر مع مرجؤن وقد حلا","level":2,"page":847},{"title":"١١ - وعم بلا واو الذين وضم في ... من اسس مع كسر وبنيانه ولا","level":2,"page":847},{"title":"١٢ - وجرف سكون الضم في صفو كامل ... تقطع فتح الضم في كامل علا","level":2,"page":847},{"title":"١٣ - يزيغ على فصل يرون مخاطب ... فشا ومعي فيها بياءين حملا","level":2,"page":848},{"title":"سورة يونس","level":1,"page":849},{"title":"١ - وإضجاع را كل الفواتح ذكره ... حمى غير حفص طاويا صحبة ولا","level":2,"page":849},{"title":"٢ - وكم صحبة ياكاف والخلف ياسر ... وها صف رضىحلوا وتحت جنى حلا","level":2,"page":850},{"title":"٣ - شفا صادقا حم مختار صحبة ... وبصر وهم أدرى وبالخلف مثلا","level":2,"page":850},{"title":"٤ - وذو الراء لورش بين بين ونافع ... لدى مريم هايا وحا جيده حلا","level":2,"page":851},{"title":"٥ - نفصل يا حق علا ساحر ظبى ... وحيث ضياء وافق الهمز قنبلا","level":2,"page":851},{"title":"٦ - وفي قضي الفتحان مع ألف هنا ... وقل أجل المرفوع بالنصب كملا","level":2,"page":852},{"title":"٧ - وقصر ولاهاد بخلف زكا وفي الـ ... ـقيامة لا الأولى وبالحال أولا","level":2,"page":852},{"title":"٨ - وخاطب عما يشركون هنا شذا ... وفي الروم والحرفين في النحل أولا","level":2,"page":853},{"title":"٩ - يسيركم قل فيه ينشركم كفى ... متاع سوى حفص برفع تحملا","level":2,"page":854},{"title":"١٠ - وإسكان قطعا دون ريب وروده ... وفي باء تبلو التاء شاع تنزلا","level":2,"page":854},{"title":"١١ - ويا لا يهدي اكسر صفيا وهاه نل ... وأخفى بنو حمد وخفف شلشلا","level":2,"page":855},{"title":"١٢ - ولكن خفيف وارفع الناس عنهما ... وخاطب فيها يجمعون له ملا","level":2,"page":855},{"title":"١٣ - ويعزب كسر الضم مع سبأ رسا ... وأصغر فارفعه وأكبر فيصلا","level":2,"page":856},{"title":"١٤ - مع المد قطع السحر حكم تبوآ ... بيا وقف حفص لم يصح فيحملا","level":2,"page":856},{"title":"١٥ - وتتبعان النون خف مدا وما ... ج بالفتح والإسكان قبل مثقلا","level":2,"page":857},{"title":"١٦ - وفي أنه اكسر شافيا وبنونه ... ونجعل صف والخف ننج رضى علا","level":2,"page":859},{"title":"١٧ - وذاك هو الثاني ونفسي ياؤها ... وربي مع أجري وإني ولي حلا","level":2,"page":859},{"title":"سورة هود -﵇-","level":1,"page":860},{"title":"١ - وإني لكم بالفتح حق رواته ... وبادئ بعد الدال بالهمز حللا","level":2,"page":860},{"title":"٢ - ومن كل نون مع قد أفلح عالما ... فعميت اضممه وثقل شذا علا","level":2,"page":860},{"title":"٣ - وفي ضم مجراها سواهم وفتح يا ... بني هنا نص وفي الكل عولا","level":2,"page":860},{"title":"٤ - وآخر لقمان يواليه أحمد ... وسكنه زاك وشيخه الاولا","level":2,"page":860},{"title":"٥ - وفي عمل فتح ورفع ونونوا ... وغير ارفعوا إلا الكسائي ذا الملا","level":2,"page":861},{"title":"٦ - وتسألن خف الكهف ظل حمى وها ... هنا غصنه وافتح هنا نونه دلا","level":2,"page":862},{"title":"٧ - ويومئذ مع سال فافتح أتى رضا ... وفي النمل حصن قبله النون ثملا","level":2,"page":862},{"title":"٨ - ثمود مع الفرقان والعنكبوت لم ... ينون على فصل وفي النجم فصلا","level":2,"page":865},{"title":"٩ - نما لثمود نونوا واخفضوا رضى ... ويعقوب نصب الرفع عن فاضل كلا","level":2,"page":865},{"title":"١٠ - هنا قال سلم كسره وسكونه ... وقصر وفوق الطور شاع تنزلا","level":2,"page":867},{"title":"١١ - وفاسر أن اسر الوصل أصل دناوها ... هنا حق الا امراتك ارفع وأبدلا","level":2,"page":868},{"title":"١٢ - وفي سعدوا فاضمم صحابا وسل به ... وخف وإن كلا إلى صفوه دلا","level":2,"page":868},{"title":"١٣ - وفيها وفي ياسين والطارق العلى ... يشدد لما كامل نص فاعتلى","level":2,"page":870},{"title":"١٤ - وفي زخرف في نص لسن بخلفه ... ويرجع فيه الضم والفتح إذ علا","level":2,"page":870},{"title":"١٥ - وخاطب عما يعملون هنا وآ ... خر النمل علما عم وارتاد منزلا","level":2,"page":873},{"title":"١٦ - وياآتها عني وإني ثمانيا ... وضيفي ولكني ونصحي فاقبلا","level":2,"page":873},{"title":"١٧ - شقاقي وتوفيقي ورهطي عدها ... ومع فطرن أجري معا تحص مكملا","level":2,"page":873},{"title":"سورة يوسف -﵇-","level":1,"page":874},{"title":"١ - وياأبت افتح حيث جا لابن عامر ... ووحد للمكي آيات الولا","level":2,"page":874},{"title":"٢ - غيابات في الحرفين بالجمع نافع ... وتأمننا للكل يخفى مفصلا","level":2,"page":876},{"title":"٣ - وأدغم مع إشمامه البعض عنهم ... ونرتع ونلعب ياء حصن تطولا","level":2,"page":876},{"title":"٤ - ويرتع سكون الكسرفي العين ذو حمى ... وبشراي حذف الياء ثبت وميلا","level":2,"page":876},{"title":"٥ - شفاء وقلل جهبذا وكلاهما ... عن ابن العلا والفتح عنه تفضلا","level":2,"page":876},{"title":"٦ - وهيت بكسر أصل كفؤ وهمزه ... لسان وضم التا لوا خلفه دلا","level":2,"page":882},{"title":"٧ - وفي كاف فتح اللام في مخلصا ثوى ... وفي المخلصين الكل حصن تجملا","level":2,"page":884},{"title":"٨ - معا وصل حاشا حج دأبا لحفصهم ... فحرك وخاطب يعصرون شمر دلا ﴿حاش﴾ حرف في الاستثناء معناه التبرئة، ويكون فعلا عند المبرد في نحو: قدموا حاشى زيدا أي: جانب بعضهم زيدا مثل: ضارب، وهو مأخوذ من الحشا الناحية، وحاشا الوادي ناحيته وحشيت فلانا وحاشيته نحيته قال","level":2,"page":884},{"title":"٩ - ونكتل بيا شاف وحيث يشاء نو ... ن دار وحفظا حافظا شاع عقلا","level":2,"page":888},{"title":"١٠ - وفتيته فتيانه عن شذا ورد ... بالاخبار في قالوا أئنك دغفلا","level":2,"page":888},{"title":"١١ - وييأس معا واستيأس استيأسواو تيـ ... أسوا اقلب عن البزي بخلف وأبدلا","level":2,"page":890},{"title":"١٢ - ويوحى إليهم كسر حاء جميعها ... ونون علا يوحى إليه شذا علا","level":2,"page":891},{"title":"١٣ - وثاني ننجي احذف وشدد وحركا ... كذا نل وخفف كذبوا ثابتا تلا","level":2,"page":891},{"title":"١٤ - وأني وإني الخمس ربي بأربع ... أراني معا نفسي ليحزنني حلا","level":2,"page":892},{"title":"١٥ - وفي إخوتي حزني سبيلي بي ولي ... لعلي آباءي أبي فاخش موحلا","level":2,"page":892},{"title":"سورة الرعد","level":1,"page":893},{"title":"١ - وزرع نخيل غير صنوان أولا ... لدى خفضها رفع علا حقه طلا","level":2,"page":893},{"title":"٢ - وذكر تسقى عاصم وابن عامر ... وقل بعده باليا يفضل شلشلا","level":2,"page":893},{"title":"٤ - وما كرر استفهامه نحو آئذا ... أئنا فذو استفهام الكل أولا","level":2,"page":894},{"title":"٥ - سوى نافع في النمل والشام مخبر ... سوى النازعات مع إذا وقعت ولا","level":2,"page":894},{"title":"٦ - ودون عناد عم في العنكبوت مخبر ... وهو في الثاني أتى راشدا ولا","level":2,"page":894},{"title":"٧ - سوى العنكبوت وهو في النمل كن رضا ... وزاداه نونا إننا عنهما اعتلى","level":2,"page":894},{"title":"٨ - وعم رضا في النازعات وهم على ... أصولهم وامدد لوا حافظ بلا","level":2,"page":894},{"title":"٨ - وهاد ووال قف وواق بيائه ... وباق دنا هل يستوي صحبة تلا","level":2,"page":895},{"title":"٩ - وبعد صحاب يوقدون وضمهم ... وصدوا ثوى مع صد في الطول وانجلى","level":2,"page":896},{"title":"١٠ - ويثبت في تخفيفه حق ناصر ... وفي الكافر الكفار بالجمع ذللا","level":2,"page":896},{"title":"سورة إبراهيم -﵇-","level":1,"page":897},{"title":"١ - وفي الخفض في الله الذي الرفع عم خا ... لق امدده واكسر وارفع القاف شلشلا","level":2,"page":897},{"title":"٢ - وفي النورواخفض كل فيهاوالارض ها ... هنا مصرخي اكسر لحمزة مجملا","level":2,"page":897},{"title":"٣ - كها وصل او للساكنين وقطرب ... حكاها مع الفراء مع ولد العلا","level":2,"page":897},{"title":"٤ - وضم كفا حصن يضلوا يضل عن ... وأفئيدة بالياء بخلف له ولا","level":2,"page":900},{"title":"٥ - وفي لتزول الفتح وارفعه راشدا ... وما كان لي إني عبادي خذ ملا","level":2,"page":901},{"title":"سورة الحجر","level":1,"page":902},{"title":"١ - ورب خفيف إذ نما سكرت دنا ... تنزل ضم التا لشعبة مثلا","level":2,"page":902},{"title":"٢ - وبالنون فيها واكسر الزاي وانصب الـ ... ـملائكة المرفوع عن شائد علا","level":2,"page":903},{"title":"٣ - وثقل للمكي نون تبشرون ... واكسره حرميا وما الحذف أولا","level":2,"page":903},{"title":"٤ - ويقنط معه يقنطون وتقنطوا ... وهن بكسر النون رافقن حملا","level":2,"page":904},{"title":"٥ - ومنجوهم خف وفي العنكبوت ننـ ... جين شفا منجوك صحبته دلا","level":2,"page":904},{"title":"٦ - قدرنا بها والنمل صف وعباد مع ... بناتي وأني ثم إني فاعقلا","level":2,"page":904},{"title":"سورة النحل","level":1,"page":905},{"title":"١ - وتنبت نون صح يدعون عاصم ... وفي شركاي الخلف في الهمز هلهلا","level":2,"page":905},{"title":"٢ - ومن قبل فيهم يكسر النون نافع ... معا يتوفاهم لحمزة وصلا","level":2,"page":906},{"title":"٣ - سما كاملا يهدي بضم وفتحة ... وخاطب تروا شرعا والأخر في كلا","level":2,"page":906},{"title":"٤ - ورا مفرطون اكسر أضا يتفيؤا الـ ... ـمؤنث للبصري قبل تقبلا","level":2,"page":906},{"title":"٥ - وحق صحاب ضم نسقيكمو معا ... لشعبة خاطب يجحدون معللا","level":2,"page":907},{"title":"٦ - وظعنكمو إسكانه ذائع ونجـ ... ـزين الذين النون داعيه نولا","level":2,"page":908},{"title":"٧ - ملكت وعنه نص الاخفش ياءه ... وعنه روى النقاش نونا موهلا","level":2,"page":908},{"title":"٨ - سوى الشام ضموا واكسروا فتنوا لهم ... ويكسر في ضيق مع النمل دخللا","level":2,"page":909},{"title":"سورة الإسراء","level":1,"page":910},{"title":"١ - ويتخذوا غيب حلا ليسوء نو ... ن راو وضم الهمز والمد عدلا","level":2,"page":910},{"title":"٢ - سما ويلقاه يضم مشددا ... كفى يبلغن امدده واكسرشمر دلا","level":2,"page":910},{"title":"٣ - وعن كلهم شدد وفا أف كلها ... بفتح دنا كفؤا ونون على اعتلا","level":2,"page":910},{"title":"٤ - وبالفتح والتحريك خطأ مصوب ... وحركه المكي ومد وجملا","level":2,"page":911},{"title":"٥ - وخاطب في يسرف شهود وضمنا ... بحرفيه بالقسطاس كسر شذ علا","level":2,"page":912},{"title":"٦ - وسيئة في همز واضمم وهائه ... وذكر ولا تنوين ذكرا مكملا","level":2,"page":912},{"title":"٧ - وخفف مع الفرقان واضمم ليذكروا ... شفاء وفي الفرقان يذكر فصلا","level":2,"page":913},{"title":"٨ - وفي مريم بالعكس حق شفاؤه ... يقولون عن دار وفي الثان نزلا","level":2,"page":913},{"title":"٩ - سما كفله أنث يسبح عن حمى ... شفا واكسروا إسكان رجلك عملا","level":2,"page":913},{"title":"١٠ - ويخسف حق نونه ويعيدكم ... فيغرقكم واثنان يرسل يرسلا","level":2,"page":914},{"title":"١١ - خلافك فافتح مع سكون وقصره ... سما صف نآى أخر معا همزه ملا","level":2,"page":914},{"title":"١٢ - تفجر في الأولى كتقتل ثابت ... وعم ندى كسفا بتحريكه ولا","level":2,"page":915},{"title":"١٣ - وفي سبأ حفص مع الشعراء قل ... وفي الروم سكن ليس بالخلف مشكلا","level":2,"page":915},{"title":"١٤ - وقل قال الأولى كيف دار وضم تا ... علمت رضى والياء في ربي انجلى","level":2,"page":916},{"title":"سورة الكهف","level":1,"page":917},{"title":"١ - وسكتة حفص دون قطع لطيفة ... على ألف التنوين في عوجا بلا","level":2,"page":917},{"title":"٢ - وفي نون من راق ومرقدنا ولا ... م بل ران والباقون لا سكت موصلا","level":2,"page":917},{"title":"٣ - ومن لدنه في الضم أسكن مشمه ... ومن بعده كسران عن شعبة اعتلى","level":2,"page":917},{"title":"٤ - وضم وسكن ثم ضم لغيره ... وكلهم في الهاء على أصله تلا","level":2,"page":917},{"title":"٥ - وقل مرفقا فتح مع الكسر عمه ... وتزور للشامي كتحمر وصلا","level":2,"page":918},{"title":"٦ - وتزاور التخفيف في الزاي ثابت ... وحرميهم ملئت في اللام ثقلا","level":2,"page":918},{"title":"٧ - بورقكم الإسكان في صفوحلوه ... وفيه عن الباقين كسر تأصلا","level":2,"page":918},{"title":"٨ - وحذفك للتنوين من مائة شفا ... وتشرك خطاب وهو بالجزم كملا","level":2,"page":919},{"title":"٩ - وفي ثمر ضميه يفتح عاصم ... بحرفيه والإسكان في الميم حصلا","level":2,"page":919},{"title":"١٠ - ودع ميم خيرا منهما حكم ثابت ... وفي الوصل لكنا فمد له ملا","level":2,"page":920},{"title":"١١ - وذكرتكن شاف وفي الحق جره ... على رفعه حبر سعيد تأولا","level":2,"page":921},{"title":"١٢ - وعقبا سكون الضم نص فتى ويا ... نسير والى فتحها نفر ملا","level":2,"page":921},{"title":"١٣ - وفي النون أنث والجبال برفعهم ... ويوم يقول النون حمزة فضلا","level":2,"page":921},{"title":"١٤ - لمهلكهم ضموا ومهلك أهله ... سوى عاصم والكسر في اللام عولا","level":2,"page":921},{"title":"١٥ - وها كسر أنسانيه ضم لحفصهم ... ومعه عليه الله في الفتح وصلا","level":2,"page":922},{"title":"١٦ - لتغرق فتح الضم والكسر غيبة ... وقل أهلها بالرفع راويه فصلا","level":2,"page":922},{"title":"١٧ - ومد وخفف ياء زاكية سما ... ونون لدني خف صاحبه إلى","level":2,"page":923},{"title":"١٨ - وسكن وأشمم ضمة الدال صادقا ... تخذت فخفف واكسر الخاء دم حلا","level":2,"page":923},{"title":"١٩ - ومن بعد بالتخفيف يبدل ههنا ... وفوق وتحت الملك كافيه ظللا","level":2,"page":924},{"title":"٢٠ - فأتبع خفف في الثلاثة ذاكرا ... وحامية بالمد صحبته كلا","level":2,"page":925},{"title":"٢١ - وفي الهمز ياء عنهمو وصحابهم ... جزاء فنون وانصب الرفع واقبلا","level":2,"page":925},{"title":"٢٢ - على حق السدين سدا صحاب حقـ ... ق الضم مفتوح وياسين شد علا","level":2,"page":925},{"title":"٢٣ - ويأجوج مأجوج اهمز الكل ناصرا ... وفي يفقهون الضم والكسرشكلا","level":2,"page":928},{"title":"٢٤ - وحرك بها والمؤمنين ومده ... خراجا شفا واعكس فخرج له ملا","level":2,"page":929},{"title":"٢٥ - ومكنني أظهر دليلا وسكنوا ... مع الضم في الصدفين عن شعبة الملا","level":2,"page":930},{"title":"٢٦ - كما حقه ضماه واهمز مسكنا ... لدى ردما ائتوني وقبل اكسر الولا","level":2,"page":930},{"title":"٢٧ - لشعبة والثاني فشا صف بخلفه ... ولا كسر وابدأ فيهما الياء مبدلا","level":2,"page":930},{"title":"٢٨ - وزد قبل همز الوصل والغير فيهما ... بقطعهما والمد بدءا وموصلا","level":2,"page":930},{"title":"٢٩ - وطاء فما اسطاعوا لحمزة شددوا ... وأن تنفد التذكير شاف تأولا","level":2,"page":931},{"title":"٣٠ - ثلاث معي دوني وربي بأربع ... وما قبل إن شاء المضافات تجتلا","level":2,"page":932},{"title":"سورة مريم","level":1,"page":933},{"title":"١ - وحرفا يرث بالجزم حلو رضى وقل ... خلقت خلقنا شاع وجها مجملا","level":2,"page":933},{"title":"٢ - وضم بكيا كسره عنهما وقل ... عتيا صليا مع جثيا شذا علا","level":2,"page":933},{"title":"٣ - وهمز أهب باليا جرى حلو بحره ... بخلف ونسيا فتحه فائز علا","level":2,"page":934},{"title":"٤ - ومن تحتها اكسر واخفض الدهر عن شذا ... وخف تساقط فاصلا فتحملا","level":2,"page":934},{"title":"٥ - وبالضم والتخفيف والكسر حفصهم ... وفي رفع قول الحق نصب ند كلا","level":2,"page":934},{"title":"٦ - وكسر وأن الله ذاك وأخبروا ... بخلف إذا مامت موفين وصلا","level":2,"page":935},{"title":"٧ - وننجي خفيفا رض مقاما بضمه ... دنا رئيا أبدل مدغما باسطا ملا","level":2,"page":936},{"title":"٨ - وولدا بها والزخرف اضمم وسكنن ... شفاء وفي نوح شفا حقه ولا","level":2,"page":937},{"title":"٩ - وفيها وفي الشورى يكاد أتى رضى ... وطا يتفطرن اكسروا غير أثقلا","level":2,"page":937},{"title":"١٠ - وفي التاء نون ساكن حج في صفا ... كمال وفي الشوراحلا صفوه ولا","level":2,"page":937},{"title":"١١ - ورائي واجعل لي وإني كلاهما ... وربي وآتاني مضافاتها الولا","level":2,"page":938},{"title":"سورة طه","level":1,"page":939},{"title":"١ - لحمزة فاضمم كسرها أهله امكثوا ... معا وافتحوا إني أنا دائما حلا","level":2,"page":939},{"title":"٢ - ونون بها والنازعات طوى ذكا ... وفي اخترتك اخترناك فاز وثقلا","level":2,"page":939},{"title":"٣ - وأنا وشام قطع أشدد وضم في ابـ ... ـتدا غيره واضمم وأشركه كلكلا","level":2,"page":939},{"title":"٤ - مع الزخرف اقصر بعد فتح وساكن ... مهادا ثوى واضمم سوى في ند كلا","level":2,"page":940},{"title":"٥ - ويكسر باقيهم وفيه وفي سدى ... ممال وقوف في الأصول تأصلا","level":2,"page":940},{"title":"٦ - فيسحتكم ضم وكسر صحابهم ... وتخفيف قالوا إن عالمه دلا","level":2,"page":940},{"title":"٧ - وهذين في هذان حج وثقله ... دنا فاجمعواصل وافتح الميم حولا","level":2,"page":940},{"title":"٨ - وقل ساحر سحر شفا وتلقف ار ... فع الجزم مع أنثى يخيل مقبلا","level":2,"page":946},{"title":"٩ - وأنجيتكم واعدتكم مارزقتكم ... شفا لا تخف بالقصر والجزم فصلا","level":2,"page":946},{"title":"١٠ - وحا فيحل الضم في كسره رضا ... وفي لام يحلل عنه وافى محللا","level":2,"page":947},{"title":"١١ - وفي ملكنا ضم شفا وافتحوا أولي ... نهى وحملنا ضم واكسر مثقلا","level":2,"page":947},{"title":"١٢ - كما عند حرمي وخاطب يبصروا ... شذا وبكسر اللام تخلفه حلا","level":2,"page":947},{"title":"١٣ - دراك ومع ياء بننفخ ضمه ... وفي ضمه افتح عن سواولد العلا","level":2,"page":947},{"title":"١٤ - وبالقصر للمكي واجزم فلا يخف ... وأنك لا في كسره صفوه العلا","level":2,"page":948},{"title":"١٥ - وبالضم ترضى صف رضا يأتهم مؤنـ ... نث عن أولي حفظ لعلي أخي حلا","level":2,"page":949},{"title":"١٦ - وذكري معا إني معا لي معا حشر ... تني عين نفسي إنني رأسي انجلى","level":2,"page":949},{"title":"سورة الأنبياء","level":1,"page":950},{"title":"١ - وقل قال عن شهد وآخرها علا ... وقل أولم لاواو داريه وصلا","level":2,"page":950},{"title":"٢ - وتسمع فتح الضم والكسر غيبة ... سوى اليحصبي والصم بالرفع وكلا","level":2,"page":950},{"title":"٣ - وقال به في النمل والروم دارم ... ومثقال مع لقمان بالرفع أكملا","level":2,"page":950},{"title":"٤ - جذاذا بكسر الضم راو ونونه ... ليحصنكم صافى وأنث عن كلا","level":2,"page":950},{"title":"٥ - وسكن بين الكسر والقصر صحبة ... وحرم وننجي احذف وثقل كذي صلا","level":2,"page":951},{"title":"٦ - وللكتب اجمع عن شذا ومضافها ... معي مسني إنى عبادي مجتلا","level":2,"page":953},{"title":"سورة الحج","level":1,"page":954},{"title":"١ - سكارى معا سكرى شفا ومحرك ... ليقطع بكسر اللام كم جيده حلا","level":2,"page":954},{"title":"٢ - ليوفوا ابن ذكوان ليطوفوا له ... ليقضوا سوى بزيهم نفر جلا","level":2,"page":954},{"title":"٣ - ومع فاطر انصب لؤلؤا نظم ألفة ... ورفع سواء غير حفص تنخلا","level":2,"page":954},{"title":"٤ - وغير صحاب في الشريعة ثم ولـ ... يوفوا فحركه لشعبة أثقلا","level":2,"page":955},{"title":"٥ - فتخطفه عن نافع مثله وقل ... معا منسكا بالكسر في السين شلشلا","level":2,"page":956},{"title":"٦ - ويدفع حق بين فتحيه ساكن ... يدافع والمضموم في أذن اعتلى","level":2,"page":957},{"title":"٧ - نعم حفظوا والفتح في تا يقاتلو ... ن عم علاه هدمت خف إذ دلا","level":2,"page":957},{"title":"٨ - وبصري أهلكنا بتاء وضمها ... يعدون فيه الغيب شايع دخللا","level":2,"page":958},{"title":"٩ - وفي سبأ حرفان معها معاجزيـ ... ن حق بلا مد وفي الجيم ثقلا","level":2,"page":958},{"title":"١٠ - والاول مع لقمان يدعون غلبوا ... سوى شعبة والياء بيتي جملا","level":2,"page":958},{"title":"سورة المؤمنون","level":1,"page":959},{"title":"١ - أماناتهم وحد وفي سال داريا ... صلاتهم شاف وعظما كذي صلا","level":2,"page":959},{"title":"٢ - مع العظم واضمم واكسر الضم حقه ... بتنبت والمفتوح سناء ذللا","level":2,"page":959},{"title":"٣ - وضم وفتح منزلا غير شعبة ... ونون تترا حقه واكسر الولا","level":2,"page":961},{"title":"٤ - وأن ثوى والنون خفف كفى وتهـ ... جرون بضم واكسر الضم أجملا","level":2,"page":961},{"title":"٥ - وفي لام لله الأخيرين حذفها ... وفي الهاء رفع الجر عن ولد العلا","level":2,"page":962},{"title":"٦ - وعالم خفض الرفع عن نفر وفتـ ... ـح شقوتنا وامدد وحركه شلشلا","level":2,"page":962},{"title":"٧ - وكسرك سخريا بها وبصادها ... على ضمه أعطى شفاء وأكملا","level":2,"page":963},{"title":"٨ - وفي أنهم كسر شريف وترجعو ... ن في الضم فتح واكسرالجيم واكملا","level":2,"page":963},{"title":"٩ - وفي قال كم قل دون شك وبعده ... شفا وبها ياء لعلي عللا","level":2,"page":963},{"title":"سورة النور","level":1,"page":964},{"title":"١ - وحق وفرضنا ثقيلا ورأفة ... يحركه المكي وأربع أولا","level":2,"page":964},{"title":"٢ - صحاب وغير الحفص خامسة الأخيـ ... ــر أن غضب التخفيف والكسر أدخلا","level":2,"page":964},{"title":"٣ - ويرفع بعد الجر يشهد شائع ... وغير أولي بالنصب صاحبه كلا","level":2,"page":964},{"title":"٤ - ودري اكسر ضمه حجة رضا ... وفي مده والهمز صحبته حلا","level":2,"page":966},{"title":"٥ - يسبح فتح الباكذا صف ويوقد الـ ... ـمؤنث صف شرعا وحق تفعلا","level":2,"page":967},{"title":"٦ - وما نون البزي سحاب ورفعهم ... لدى ظلمات جر دار وأوصلا","level":2,"page":967},{"title":"٧ - كما استخلف اضممه مع الكسر صادقا ... وفي يبدلن الخف صاحبه دلا","level":2,"page":967},{"title":"٨ - وثاني ثلاث ارفع سوى صحبة وقف ... لاوقف قبل النصب إن قلت أبدلا","level":2,"page":967},{"title":"سورة الفرقان","level":1,"page":968},{"title":"١ - ونأكل منها النون شاع وجزمنا ... ويجعل برفع دل صافيه كملا","level":2,"page":968},{"title":"٢ - ونحشر يادار على فيقول نو ... ن شام وخاطب تستطيعون عملا","level":2,"page":968},{"title":"٣ - ونزل زده النون وارفع وخف والـ ... ـملائكة المرفوع ينصب دخللا","level":2,"page":969},{"title":"٤ - تشقق خف الشين مع قاف غالب ... ويأمر شاف واجمعوا سرجا ولا","level":2,"page":969},{"title":"٥ - ولم يقتروا اضمم عم والكسر ضم ثق ... يضاعف ويخلد رفع جزم كذي صلا","level":2,"page":969},{"title":"٦ - ووحد ذرياتنا حفظ صحبة ... ويلقون فاضممه وحرك مثقلا","level":2,"page":970},{"title":"٧ - سوى صحبة والياء قومي وليتني ... وكم لو وليت تورث القلب أنصلا","level":2,"page":970},{"title":"سورة الشعراء","level":1,"page":971},{"title":"١ - وفي حاذرون المد ماثل فار هيـ ... ـن ذاع وخلق اضمم وحرك به العلا","level":2,"page":971},{"title":"٢ - كما في ند والأيكة اللام ساكن ... مع الهمز واخفضه وفي صاد غيطلا","level":2,"page":972},{"title":"٣ - وفي نزل التخفيف والروح والأميـ ... ـن رفعهما علو سما وتبجلا","level":2,"page":973},{"title":"٤ - وأنث يكن لليحصبي وارفع آية ... وفا فتوكل واو ظمآنه حلا","level":2,"page":973},{"title":"٥ - ويا خمس أجرى مع عبادي ولي معي ... معا مع أبي إني معا ربي انجلى","level":2,"page":973},{"title":"سورة النمل","level":1,"page":974},{"title":"١ - شهاب بنون ثق وقل يأتينني ... دنا مكث افتح ضمة الكاف نوفلا","level":2,"page":974},{"title":"٢ - معاسبأ افتح دون نون حمى هدى ... وسكنه وانو الوقف زهرا ومندلا","level":2,"page":975},{"title":"٣ - ألا يسجدوا راو وقف مبتلى ألا ... ويا واسجدوا وابدأه بالضم موصلا","level":2,"page":975},{"title":"٤ - أراد ألا يا هؤلاء اسجدوا وقف ... له قبله والغير أدرج مبدلا","level":2,"page":975},{"title":"٥ - وقد قيل مفعولا وأن أدغموا بلا ... وليس بمقطوع فقف يسجدوا ولا","level":2,"page":975},{"title":"٦ - ويخفون خاطب يعلنون على رضا ... تمدونني الإدغام فاز فثقلا","level":2,"page":977},{"title":"٧ - مع السوق ساقيها وسوق اهمزوا زكا ... ووجه بهمز بعده الواو وكلا","level":2,"page":977},{"title":"٨ - نقولن فاضمم رابعا ونبيتنـ ... ـنه ومعا في النون خاطب شمر دلا","level":2,"page":978},{"title":"٩ - ومع فتح أن الناس ما بعد مكرهم ... لكوف وأما يشركون ند حلا","level":2,"page":979},{"title":"١٠ - وشدد وصل وامدد بل ادارك الذي ... ذكا قبله يذكرون له حلا ﴿ادارك﴾ أصله تدارك، وأدغمت التاء في الدال ودخلت ألف الوصل للابتداء، ومعناه تتابع، وأدرك بلغ وانتهى، و«ذكا قبله يذكرون» أي: أضاء قبله يذكرون ذا حلا، لأن قبله: ﴿بل أكثرهم لايعلمون﴾، والتاء لأن قبله: ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾.","level":2,"page":979},{"title":"١١ - بهادي معا تهدي فشى العمي ناصبا ... وباليا لكل قف وفي الروم شمللا","level":2,"page":980},{"title":"١٢ - واتوه فاقصر وافتح الضم علمه ... فشا تفعلون الغيب حق له ولا","level":2,"page":981},{"title":"١٣ - ومالي وأوزعني وإني كلاهما ... ليبلوني الياآت في قول من بلا","level":2,"page":981},{"title":"سورة القصص","level":1,"page":982},{"title":"١ - وفي نري الفتحان مع ألف ويا ... ئه وثلاث رفعها بعد شكلا","level":2,"page":982},{"title":"٢ - وحزنا بضم مع سكون شفا ويصـ ... در اضمم وكسرالضم ظاميه أنهلا","level":2,"page":982},{"title":"٣ - وجذوة اضمم فزت والفتح نل وصحـ ... ـبة كهف ضم الرهب واسكنه ذبلا","level":2,"page":982},{"title":"٤ - يصدقني ارفع جزمه في نصوصه ... وقل قال موسى واحذف الواو دخللا","level":2,"page":982},{"title":"٥ - نما نفر بالضم والفتح يرجعو ... ن سحران ثق في ساحران فتقبلا","level":2,"page":983},{"title":"٦ - ويجبى خليط يعقلون حفظته ... وفي خسف الفتحين حفص تنخلا","level":2,"page":983},{"title":"٧ - وعندي وذو الثنيا وإني أربع ... لعلي معا ربي ثلاث معي اعتلى","level":2,"page":983},{"title":"سورة العنكبوت","level":1,"page":984},{"title":"١ - يروا صحبة خاطب وحرك ومد في النـ ... ـنشاءة حقا وهو حيث تنزلا","level":2,"page":984},{"title":"٢ - مودة المرفوع حق رواته ... ونونه وانصب بينكم عم صندلا","level":2,"page":984},{"title":"٣ - ويدعون نجم حافظ وموحد ... هنا آية من ربه صحبة دلا","level":2,"page":985},{"title":"٤ - وفي ونقول الياء حصن ويرجعو ... ن صفو وحرف الروم صافيه حللا","level":2,"page":985},{"title":"٥ - وذات ثلاث سكنت بانبوئنـ ... ـن مع خفه والهمز بالياء شمللا","level":2,"page":986},{"title":"٦ - وإسكان ول فاكسر كما حج جاندى ... وربى عبادي أرضي اليا بها انجلى","level":2,"page":986},{"title":"من سورة الروم إلى سورة سبأ","level":1,"page":987},{"title":"١ - وعاقبه الثاني سما وبنونه ... نذيق زكا للعالمين اكسروا علا","level":2,"page":987},{"title":"٢ - ليربوا خطاب ضم والواو ساكن ... أتى واجمعوا آثاركم شرفا علا","level":2,"page":988},{"title":"٣ - وينفع كوفي وفي الطول حصنه ... ورحمة ارفع فائزا ومحصلا","level":2,"page":989},{"title":"٤ - ويتخذ المرفوع غير صحابهم ... تصعر بمد خف إذ شرعه حلا","level":2,"page":989},{"title":"٥ - وفي نعمة حرك وذكر هاؤها ... وضم ولا تنوين عن حسن اعتلى","level":2,"page":989},{"title":"٦ - سوى ابن العلا والبحر أخفي سكونه ... فشا خلقه التحريك حصن تطولا","level":2,"page":990},{"title":"٧ - لما صبروا فاكسر وخفف شذا وقل ... بما يعملون اثنان عن ولد العلا","level":2,"page":990},{"title":"٨ - وبالهمز كل اللاء واليآء بعده ... ذكا وبياء ساكن حج هملا","level":2,"page":990},{"title":"٩ - وكالياء مكسورا لورش وعنهما ... وقف مسكنا والهمز زاكيه بجلا","level":2,"page":990},{"title":"١٠ - وتظاهرون اضممه واكسر لعاصم ... وفي الهاء خفف وامدد الظاء ذبلا","level":2,"page":992},{"title":"١١ - وخففه ثبت وفي قد سمع كما ... هنا وهناك الظاء خفف نوفلا","level":2,"page":992},{"title":"١٢ - وحق صحاب قصر وصل الظنون والر ... سول السبيلا وهو في الوقف في حلا","level":2,"page":993},{"title":"١٣ - مقام لحفص ضم والثان عم في الد ... دخان وأتوها على المد ذو حلا","level":2,"page":994},{"title":"١٤ - وفي الكل ضم الكسرفي إسوة ندى ... وقصر كفى حق يضاعف مثقلا","level":2,"page":994},{"title":"١٥ - وباليا وفتح العين رفع العذاب حصـ ... ـن حسن وتعمل يؤت بالياء شمللا","level":2,"page":994},{"title":"١٦ - وقرن افتح اذ نصوا يكون له ثوى ... يحل سوى البصرى وخاتم وكلا","level":2,"page":996},{"title":"١٧ - بفتح نما ساداتنا اجمع بكسرة ... كفى وكثيرا نقطة تحت نفلا","level":2,"page":996},{"title":"سورة سبأ وفاطر","level":1,"page":998},{"title":"١ - وعالم قل علام شاع ورفع خفـ ... ـضه عم من رجز أليم معا ولا","level":2,"page":998},{"title":"٢ - على رفع خفض الميم دل عليمه ... ونخسف نشأ نسقط بها الياء شمللا","level":2,"page":998},{"title":"٣ - وفي الريح رفع صح منسأته سكو ... ن همزته ماض وأبدله إذ حلا","level":2,"page":998},{"title":"٤ - مساكنهم سكنه واقصر على شذا ... وفي الكاف فافتح عالما فتبجلا","level":2,"page":1000},{"title":"٥ - نجازي بياء وافتح الزاي والكفو ... ر رفع سماكم صاب أكل أضف حلا","level":2,"page":1000},{"title":"٦ - وحق لوا باعد بقصر مشددا ... وصدق للكوفي جاء مثقلا","level":2,"page":1001},{"title":"٧ - وفزع فتح الضم والكسر كامل ... ومن أذن اضمم حلو شرع تسلسلا","level":2,"page":1002},{"title":"٨ - وفي الغرفة التوحيد فاز ويهمز التـ ... ـناوش حلوا صحبة توصلا","level":2,"page":1002},{"title":"٩ - وأجري عبادي ربي اليا مضافها ... وقل رفع غيرالله بالخفض شكلا","level":2,"page":1003},{"title":"١٠ - ونجزي بياء ضم مع فتح زايه ... وكل به ارفع وهو عن ولد العلا","level":2,"page":1003},{"title":"١١ - وفي السيئ المخفوض همزا سكونه ... فشا بينات قصر حق فتى علا","level":2,"page":1003},{"title":"سورة يس","level":1,"page":1004},{"title":"١ - وتنزيل نصب الرفع كهف صحابه ... وخفف فعززنا لشعبة محملا","level":2,"page":1004},{"title":"٢ - وما عملته يحذف الهاء صحبة ... ووالقمر ارفعه سما ولقد حلا","level":2,"page":1004},{"title":"٣ - وخا يخصمون افتح سما لذ وأخف حلـ ... ـوبر وسكنه وخفف فتكملا","level":2,"page":1005},{"title":"٤ - وساكن شغل ضم ذكرا وكسر في ... ظلال بضم واقصر اللام شلشلا","level":2,"page":1006},{"title":"٥ - وقل جبلا مع كسر ضميه ثقله ... أخو نصرة واضمم وسكن كذي حلا","level":2,"page":1006},{"title":"٦ - وننكسه فاضممه وحرك لعاصم ... وحمزة واكسر عنهما الضم أثقلا","level":2,"page":1006},{"title":"٧ - لينذر دم غصنا والاحقاف هم بها ... بخلف هدى مالي وإني معا حلا","level":2,"page":1007},{"title":"سورة الصافات","level":1,"page":1008},{"title":"١ - وصفا وزجرا ذكرا ادغم حمزة ... وذروا بلا روم بها التا فثقلا","level":2,"page":1008},{"title":"٢ - وخلادهم بالخلف فالملقيات فالـ ... ـمغيرات في ذكرا صبحت فحصلا","level":2,"page":1008},{"title":"٣ - بزينة نون في ند والكواكب انـ ... ـصبوا صفوة يسمعون شذا علا","level":2,"page":1008},{"title":"٤ - بثقليه واضمم تاء عجبت شذا وسا ... كن معا أو آباؤنا كيف بللا","level":2,"page":1008},{"title":"٥ - وفي ينزفون الزاي فاكسر شذا وقل ... في الاخرى ثوى واضمم يزفون فاكملا","level":2,"page":1011},{"title":"٦ - وماذا تري بالضم والكسر شائع ... وإلياس حذف الهمز بالخلف مثلا","level":2,"page":1012},{"title":"٧ - وغير صحاب رفعه الله ربكم ... ورب وإلياسين بالكسر وصلا","level":2,"page":1012},{"title":"٨ - مع القصر مع إسكان كسر دنا غنى ... وإني وذو الثنيا وأنى أجملا","level":2,"page":1012},{"title":"سورة ص","level":1,"page":1014},{"title":"١ - وضم فواق شاع خالصة أضف ... له الرحب وحد عبدنا قبل دخللا","level":2,"page":1014},{"title":"٢ - وفي يوعدون دم حلا وبقاف دم ... وثقل غساقا معا شائد علا","level":2,"page":1015},{"title":"٣ - وآخر للبصرى بضم وقصره ... ووصل اتخذناهم حلا شرعه ولا","level":2,"page":1015},{"title":"٤ - وفالحق في نصر وخذ ياء لي معا ... وإني وبعدي مسني لعنتي إلى","level":2,"page":1016},{"title":"سورة الزمر","level":1,"page":1018},{"title":"١ - أمن خف حرمي فشا مد سالما ... مع الكسر حق عبده اجمع شمر دلا","level":2,"page":1018},{"title":"٢ - وقل كاشفات ممسكات منونا ... ورحمته مع ضره النصب حملا","level":2,"page":1019},{"title":"٣ - وضم قضى واكسر وحرك وبعد رفـ ... ـع شاف مفازات اجمعوا شاع صندلا","level":2,"page":1019},{"title":"٤ - وزد تأمروني النون كهفا وعم خفـ ... ـفه فتحت خفف وفي النبأ العلا","level":2,"page":1019},{"title":"٥ - لكوف وخذ يا تأمرني أرادني ... وإني معا مع ياعبادي فحصلا","level":2,"page":1019},{"title":"سورة المؤمن","level":1,"page":1020},{"title":"١ - ويدعون خاطب إذ لوى هاء منهم ... بكاف كفى أو أن زد الهمز ثملا","level":2,"page":1020},{"title":"٢ - وسكن لهم واضمم بيظهرواكسرن ... ورفع الفساد انصب إلى عاقل حلا","level":2,"page":1020},{"title":"٣ - فأطلع ارفع غير حفص وقلب نو ... ونوا من حميد أدخلوا نفر صلا","level":2,"page":1021},{"title":"٤ - على الوصل واضمم كسره يتذكرو ... ن كهف سما واحفظ مضافاتها العلا","level":2,"page":1021},{"title":"٥ - ذروني وادعوني وإني ثلاثة ... لعلي وفي مالي وأمري مع إلى","level":2,"page":1022},{"title":"سورة فصلت","level":1,"page":1023},{"title":"١ - وإسكان نحسات به كسره ذكا ... وقول مميل السين لليث أخملا","level":2,"page":1023},{"title":"٢ - ونحشر ياء ضم مع فتح ضمه ... وأعداء خذ والجمع عم عقنقلا","level":2,"page":1023},{"title":"٣ - لدى ثمرات ثم ياشركائي الـ ... ـمضاف ويا ربي به الخلف بجلا","level":2,"page":1023},{"title":"سورة الشورى والزخرف والدخان","level":1,"page":1025},{"title":"١ - ويوحى بفتح الحاء دان ويفعلو ... ن غير صحاب يعلم ارفع كما اعتلا","level":2,"page":1025},{"title":"٢ - بما كسبت لافاء عم كبير في ... كبائر فيها ثم في النجم شمللا","level":2,"page":1027},{"title":"٣ - ويرسل فارفع مع فيوحي مسكنا ... أتانا وأن كنتم بكسر شذا العلا","level":2,"page":1027},{"title":"٤ - وينشأ في ضم وثقل صحابه ... عباد برفع الدال في عند غلغلا","level":2,"page":1028},{"title":"٥ - وسكن وزد همزا كواو أؤشهدوا ... أمينا وفيه المد بالخلف بللا","level":2,"page":1028},{"title":"٦ - وقل قال عن كفؤ وسقفا بضمه ... وتحريكه بالضم ذكر أنبلا","level":2,"page":1029},{"title":"٧ - وحكم صحاب قصر همزة جاءنا ... وأسورة سكن وبالقصر عدلا","level":2,"page":1029},{"title":"٨ - وفي سلفا ضما شريف وصاده ... يصدون كسر الضم في حق نهشلا","level":2,"page":1029},{"title":"٩ - ءآلهة كوف يحقق ثانيا ... وقل ألفا للكل ثالثا ابدلا","level":2,"page":1030},{"title":"١٠ - وفي تشهيه تشتهي حق صحبة ... وفي ترجعون الغيب شايع دخللا","level":2,"page":1030},{"title":"١١ - وفي قيله اكسر واكسر الضم بعد في ... نصير وخاطب تعلمون كما انجلى","level":2,"page":1031},{"title":"١٢ - بتحتى عبادي اليا ويغلي دنا علا ... ورب السموات اخفضوا الرفع ثملا","level":2,"page":1032},{"title":"١٣ - وضم اعتلوه اكسر غنى إنك افتحوا ... ربيعا وقل إني ولي الياء حملا","level":2,"page":1032},{"title":"سورة الشريعة والأحقاف","level":1,"page":1033},{"title":"١ - معا رفع آيات على كسره شفا ... وإن وفي أضمر بتوكيد أولا","level":2,"page":1033},{"title":"٢ - لنجزى يا نص سما وغشاوة ... به الفتح والإسكان والقصر شملا","level":2,"page":1035},{"title":"٣ - ووالساعة ارفع غيرحمزة حسنا الـ ... ـمحسن إحسانا لكوف تحولا","level":2,"page":1035},{"title":"٤ - وغير صحاب أحسن ارفع وقبله ... وبعد بياء ضم فعلان وصلا","level":2,"page":1035},{"title":"٥ - وقل عن هشام أدغموا تعدا نني ... نوفيهم باليا له حق نهشلا","level":2,"page":1036},{"title":"٦ - وقل لا ترى بالغيب واضمم وبعده ... مساكنهم بالرفع فاشيه نولا","level":2,"page":1036},{"title":"٧ - وياء ولكني ويا تعدانني ... وإني وأوزعني بها خلف من بلا","level":2,"page":1036},{"title":"من سورة محمد إلى سورة الرحمن","level":1,"page":1037},{"title":"١ - وبالضم واقصر واكسر التاء قاتلوا ... على حجة والقصر في آسن دلا","level":2,"page":1037},{"title":"٢ - وفي آنفا خلف هدى وبضمهم ... وكسر وتحريك وأملي حصلا","level":2,"page":1037},{"title":"٣ - وأسرارهم فاكسر صحابا ونبلونـ ... ـنكم نعلم اليا صف ونبلوا وأقبلا","level":2,"page":1038},{"title":"٤ - وفي يؤمنوا حق وبعد ثلاثة ... وفي ياء يؤتيه غدير تسلسلا","level":2,"page":1038},{"title":"٥ - وبالضم ضرا شاع والكسر عنهما ... بلام كلام الله والقصر وكلا","level":2,"page":1038},{"title":"٦ - بما يعملون حج حرك شطأه ... دعا ماجد واقصر فآزره ملا","level":2,"page":1039},{"title":"٧ - وفي يعملون دم يقول بياء اذ ... صفا واكسروا أدبار إذ فاز دخللا","level":2,"page":1040},{"title":"٨ - وباليا ينادي قف دليلا بخلفه ... وقل مثل ما بالرفع شمم صندلا","level":2,"page":1040},{"title":"٩ - وفي الصعقة اقصر مسكن العين راويا ... وقوم بخفض الميم شرف حملا","level":2,"page":1043},{"title":"١٠ - وبصر وأتبعنا بو اتبعت وما ... ألتنا اكسروا دنيا وأن افتحوا الجلا","level":2,"page":1044},{"title":"١١ - رضا يصعقون اضممه كم نص والمسيـ ... ـطرون لسان عاب بالخلف زملا","level":2,"page":1044},{"title":"١٢ - وصاد كزاي قام بالخلف ضبعه ... وكذب يرويه هشام مثقلا","level":2,"page":1044},{"title":"١٣ - تمارونه تمرونه وافتحوا شذا ... مناءة للمكي زد الهمز واحفلا","level":2,"page":1045},{"title":"١٤ - ويهمز ضيزى خشعا خاشعا شفا ... حميدا وخاطب تعملون فطب كلا","level":2,"page":1046},{"title":"سورة الرحمن","level":1,"page":1048},{"title":"١ - ووالحب ذو الريحان رفع ثلاثها ... بنصب كفى والنون بالخفض شكلا","level":2,"page":1048},{"title":"٢ - ويخرج فاضمم وافتح الضم إذ حمى ... وفي المنشآت الشين بالكسر فاحملا","level":2,"page":1048},{"title":"٣ - صحيحا بخلف نفرغ الياء شائع ... شواظ بكسر الضم مكيهم جلا","level":2,"page":1048},{"title":"٤ - ورفع نحاس جر حق وكسر ميـ ... ـم يطمث في الأولى ضم تهدى وتقبلا","level":2,"page":1050},{"title":"٥ - وقال به لليث في الثان وحده ... شيوخ ونص الليث بالضم الاولا","level":2,"page":1050},{"title":"٦ - وقول الكسائي ضم أيهما تشا ... وجيه وبعض المقرئين به تلا","level":2,"page":1050},{"title":"٧ - وآخرها ياذي الجلال ابن عامر ... بواو ورسم الشام فيه تمثلا","level":2,"page":1051},{"title":"سورة الواقعة والحديد","level":1,"page":1052},{"title":"١ - وحور وعين خفض رفعهما شفا ... وعربا سكون الضم صحح فاعتلى","level":2,"page":1052},{"title":"٢ - وخف قدرنا دار وانضم شرب في ... ندى الصفو واستفهام إنا صفا ولا","level":2,"page":1053},{"title":"٣ - بموقع بالإسكان والقصر شائع ... وقد أخذ اضمم واكسر الخاء حولا","level":2,"page":1053},{"title":"٤ - وميثاقكم عنه وكل كفى وانـ ... ـظرونا بقطع واكسر الضم فيصلا","level":2,"page":1053},{"title":"٥ - ويؤخذ غير الشام ما نزل الخفيـ ... ـف إذ عز والصادان من بعد دم صلا","level":2,"page":1054},{"title":"٦ - وآتاكم فاقصر حفيظا وقل هو الـ ... ـغني هو احذف عم وصلا موصلا","level":2,"page":1054},{"title":"من سورة المجادلة إلى سورة ن","level":1,"page":1055},{"title":"١ - وفي يتناجون اقصر النون ساكنا ... وقدمه واضمم جيمه فتكملا","level":2,"page":1055},{"title":"٢ - وكسرانشزوا فاضمم معا صفوخلفه ... علا عم وامدد في المجالس نوفلا","level":2,"page":1055},{"title":"٣ - وفي رسلي اليا يخربون الثقيل حز ... ومع دولة أنث يكون بخلف لا","level":2,"page":1055},{"title":"٤ - وكسر جدار ضم والفتح واقصروا ... ذوي أسوة إني بياء توصلا","level":2,"page":1057},{"title":"٥ - ويفصل فتح الضم نص وصاده ... بكسر ثوى والثقل شافيه كملا","level":2,"page":1057},{"title":"٦ - وفي تمسكوا ثقل حلا ومتم لا ... تنونه واخفض نوره عن شذا دلا","level":2,"page":1057},{"title":"٧ - ولله زد لاما وأنصار نونا ... سما وتنجيكم عن الشام ثقلا","level":2,"page":1057},{"title":"٨ - وبعدي وأنصاري بياء إضافة ... وخشب سكون الضم زاد رضاحلا","level":2,"page":1058},{"title":"٩ - وخف لووا إلفا بما يعملون صف ... أكون بواو وانصبوا الجزم حفلا","level":2,"page":1058},{"title":"١٠ - وبالغ لا تنوين مع خفض أمره ... لحفص وبالتخفيف عرف رفلا","level":2,"page":1058},{"title":"١١ - وضم نصوحا شعبة من تفوت ... على القصر والتشديد شق تهللا","level":2,"page":1059},{"title":"١٢ - وآمنتموا في الهمزتين أصوله ... وفي الوصل الأولى قنبل واوا ابدلا","level":2,"page":1060},{"title":"١٣ - فسحقا سكونا ضم مع غيب يعلمو ... ن من رض معي باليا وأهلكني انجلا","level":2,"page":1060},{"title":"من سورة ن إلى سورة القيامة","level":1,"page":1061},{"title":"١ - وضمهم في يزلقونك خالد ... ومن قبله فاكسر وحرك روى حلا","level":2,"page":1061},{"title":"٢ - ويخفى شفاء ماليه ماهيه فصل ... وسلطانيه من دون هاء فتوصلا","level":2,"page":1061},{"title":"٣ - ويذكرون يؤمنون مقاله ... بخلف له داع ويعرج رتلا","level":2,"page":1061},{"title":"٤ - وسال بهمز غصن دان وغيرهم ... من الهمز أو من واو او ياء ابدلا","level":2,"page":1062},{"title":"٥ - ونزاعة فارفع سوى حفصهم وقل ... شهادتهم بالجمع حفص تقبلا","level":2,"page":1062},{"title":"٦ - إلى نصب فاضمم وحرك به علا ... كرام وقل ودا به الضم أعملا","level":2,"page":1063},{"title":"٧ - دعائي وإني ثم بيتي مضافها ... مع الواو فافتح إن كم شرفا علا","level":2,"page":1063},{"title":"٨ - وعن كلهم أن المساجد فتحه ... وفي أنه لما بكسر صوى العلا","level":2,"page":1064},{"title":"٩ - ونسلكه يا كوف وفي قال إنما ... هنا قل فشا نصا وطاب تقبلا","level":2,"page":1065},{"title":"١٠ - وقل لبدا في كسره الضم لازم ... بخلف وياربي مضاف تجملا","level":2,"page":1066},{"title":"١١ - ووطئا وطاء فاكسروه كما حكوا ... ورب بخفض الرفع صحبته كلا","level":2,"page":1066},{"title":"١٢ - وثا ثلثه فانصب وفا نصفه ظبى ... وثلثي سكون الضم لاح وجملا","level":2,"page":1067},{"title":"١٣ - ووالرجز ضم الكسر حفص إذا قل اذ ... وأدبر فاهمزه وسكن عن اجتلا","level":2,"page":1068},{"title":"١٤ - فبادر وفا مستنفره عم فتحه ... وما يذكرون الغيب خص وخللا","level":2,"page":1068},{"title":"من سورة القيامة إلى سورة النبأ","level":1,"page":1071},{"title":"١ - ورا برق افتح آمنا يذرون مع ... يحبون حق كف يمنى علا علا","level":2,"page":1071},{"title":"٢ - سلاسل نون إذ روو اصرفه لنا ... وبالقصر قف من عن هدى خلفهم فلا","level":2,"page":1071},{"title":"٣ - زكا وقواريرا فنونه إذ دنا ... رضا صرفه واقصره في الوقف فيصلا","level":2,"page":1071},{"title":"٤ - وفي الثان نون إذ روو اصرفه وقل ... يمد هشام واقفا معهم ولا","level":2,"page":1071},{"title":"٥ - وعاليهم اسكن واكسر الضم إذ فشا ... وخضر برفع الخفض عم حلا علا","level":2,"page":1074},{"title":"٦ - وإستبرق حرمي نصر وخاطبوا ... تشاءون حصنا وقتت واوه حلا","level":2,"page":1075},{"title":"٧ - وبالهمز باقيهم قدرنا ثقيلا اذ ... رسا وجمالات فوحد شذا علا","level":2,"page":1076},{"title":"من سورة النبأ إلى سورة العلق","level":1,"page":1078},{"title":"١ - وقل لابثين القصر فاش وقل ولا ... كذابا بتخفيف الكسائي أقبلا","level":2,"page":1078},{"title":"٢ - وفي رفع بارب السموات خفضه ... ذلول وفي الرحمن ناميه كملا","level":2,"page":1078},{"title":"٣ - وناخرة بالمد صحبتهم وفي ... تزكى تصدى الثان حرمى اثقلا","level":2,"page":1079},{"title":"٤ - فتنفعه في رفعه نصب عاصم ... وإنا صببنا فتحه ثبته تلا","level":2,"page":1079},{"title":"٥ - وخفف حق سجرت ثقل نشرت ... شريعة حق سعرت عن أولي ملا","level":2,"page":1079},{"title":"٦ - وظا بضنين حق راو وخف في ... فعدلك الكوفي وحقك يوم لا","level":2,"page":1080},{"title":"٧ - وفي فاكهين اقصر علا وختامه ... بفتح وقدم مده راشدا ولا","level":2,"page":1081},{"title":"٨ - يصلى ثقيلا ضم عم رضا دنا ... وبا تركبن اضمم حيا عم نهلا","level":2,"page":1082},{"title":"٩ - ومحفوظ اخفض رفعه خص وهو في الـ ... ـمجيد شفا والخف قدر رتلا","level":2,"page":1082},{"title":"١٠ - وبل يؤثرون حزوتصلى يضم حز ... صفا تسمع التذكير حق وذو جلا","level":2,"page":1083},{"title":"١١ - وضم أولوا حق ولاغية لهم ... مصيطر اشمم ضاع والخلف قللا","level":2,"page":1083},{"title":"١٢ - وبالسين لذ والوتر بالكسر شائع ... فقدر يروي اليحصبي مثقلا","level":2,"page":1083},{"title":"١٣ - وأربع غيب بعد بل لا حصولها ... يحضون فتح الضم بالمد ثملا","level":2,"page":1084},{"title":"١٤ - يعذب فافتحه ويوثق راويا ... وياآن في ربى وفك ارفعن ولا","level":2,"page":1084},{"title":"١٥ - وبعد اخفضن واكسر ومد منونا ... مع الرفع إطعام ندى عم فانهلا","level":2,"page":1084},{"title":"١٦ - ومؤصدة فاهمز معا عن فتى حمى ... ولا عم في والشمس بالفاء وانجلا","level":2,"page":1086},{"title":"من سورة العلق إلى آخر القرآن","level":1,"page":1087},{"title":"١ - وعن قنبل قصرا روى ابن مجاهد ... رآه ولم يأخذ به متعملا","level":2,"page":1087},{"title":"٢ - ومطلع كسر اللام رحب وحرفى الـ ... ـبرية فاهمز آهلا متأهلا","level":2,"page":1087},{"title":"٣ - وتا ترون اضمم في الا ولى كما رسا ... وجمع بالتشديد شافيه كملا","level":2,"page":1089},{"title":"٤ - وصحبة الضمين في عمد وعوا ... لإيلاف باليا غير شاميهم تلا","level":2,"page":1090},{"title":"٥ - وإيلاف كل وهو في الخط ساقط ... ولي دين قل في الكافرين تحصلا","level":2,"page":1090},{"title":"٦ - وها أبي لهب بالاسكان دونوا ... وحمالة المرفوع بالنصب نزلا","level":2,"page":1091},{"title":"باب التكبير","level":1,"page":1093},{"title":"١ - روى القلب ذكر الله فاستسق مقبلا ... ولاتعد روض الذاكرين فتمحلا","level":2,"page":1093},{"title":"٢ - وآثر عن الآثار مثراة عذبه ... وما مثله للعبد حصنا وموئلا","level":2,"page":1093},{"title":"٣ - ولا عمل أنجى له من عذابه ... غداة الجزا من ذكره متقبلا","level":2,"page":1094},{"title":"٤ - ومن شغل القرآن عنه لسانه ... ينل خير أجر الذاكرين مكملا","level":2,"page":1094},{"title":"٥ - وما أفضل الأعمال إلا افتتاحه ... مع الختم حلا وارتحالا موصلا","level":2,"page":1094},{"title":"٦ - وفيه عن المكين تكبيرهم مع الـ ... ـخواتم قرب الختم يروى مسلسلا","level":2,"page":1095},{"title":"٧ - إذا كبروا في آخر الناس أردفوا ... مع الحمد حتى المفلحون توسلا","level":2,"page":1096},{"title":"٨ - وقال به البزي من آخر الضحى ... وبعض له من آخر الليل وصلا","level":2,"page":1096},{"title":"٩ - فإن شئت فاقطع دونه أو عليه أو ... صل الكل دون القطع معه مبسملا","level":2,"page":1099},{"title":"١٠ - وما قبله من ساكن أو منون ... فللساكنين اكسره في الوصل مرسلا","level":2,"page":1100},{"title":"١١ - وأدرج على إعرابه ماسواهما ... ولا تصلن هاء الضمير لتوصلا","level":2,"page":1101},{"title":"١٢ - وقل لفظه الله أكبر وقبله ... لأحمد زاد ابن الحباب فهللا","level":2,"page":1101},{"title":"١٣ - وقيل بهذا عن أبي الفتح فارس ... وعن قنبل بعض بتكبيره تلا","level":2,"page":1101},{"title":"باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها","level":1,"page":1102},{"title":"١ - وهاك موازين الحروف وما حكى ... جهابذة النقاد فيها محصلا","level":2,"page":1102},{"title":"٢ - ولا ريبة في عينهن ولا ربا ... وعند صليل الزيف يصدق الابتلا","level":2,"page":1102},{"title":"٣ - ولابد في تعيينهن من الألى ... عنوا بالمعاني عاملين وقولا","level":2,"page":1103},{"title":"٤ - فأبدأ منها بالمخارج مردفا ... لهن بمشهور الصفات مفصلا","level":2,"page":1103},{"title":"٥ - ثلاث بأقصى الحلق واثنان وسطه ... وحرفان منها أول الحلق جملا","level":2,"page":1103},{"title":"٦ - وحرف له أقصى اللسان وفوقه ... من الحنك احفظه وحرف بأسفلا","level":2,"page":1103},{"title":"٧ - ووسطهما منه ثلاث وحافة الـ ... ـلسان فأقصاها لحرف تطولا","level":2,"page":1103},{"title":"٨ - إلى مايلي الأضراس وهو لديهما ... يعز وباليمنى يكون مقللا","level":2,"page":1103},{"title":"٩ - وحرف بأدناها إلى منتهاه قد ... يلي الحنك الأعلى ودونه ذو ولا","level":2,"page":1104},{"title":"١٠ - وحرف يدانيه إلى الظهر مدخل ... وكم حاذق مع سيبويه به اجتلى","level":2,"page":1104},{"title":"١١ - ومن طرف هن الثلاث لقطرب ... ويحيى مع الجرمي معناه قولا","level":2,"page":1104},{"title":"١٢ - ومنه ومن عليا الثنايا ثلاثة ... ومنه ومن أطرافها مثلها انجلى","level":2,"page":1104},{"title":"١٣ - ومنه ومن بين الثنايا ثلاثة ... وحرف من اطراف الثنايا هي العلا","level":2,"page":1105},{"title":"١٤ - ومن باطن السفلى من الشفتين قل ... وللشفتين اجعل ثلاثا لتعدلا","level":2,"page":1105},{"title":"١٥ - وفي أول من كلم بيتين جمعها ... سوى أربع فيهن كلمة اولا","level":2,"page":1105},{"title":"١٦ - أهاع حشا غاو خلا قارئ كما ... جرى شرط يسرى ضارع لاح نوفلا","level":2,"page":1105},{"title":"١٧ - رعى طهر دين تمه ظل ذي ثنا ... صفا سجل زهد في وجوه بني ملا","level":2,"page":1105},{"title":"تعريف الغنة","level":3,"page":1106},{"title":"١٨ - وغنة تنوين ونون وميم ان ... سكن ولا إظهار في الأنف يجتلى","level":2,"page":1106},{"title":"١٩ - وجهر ورخو وانفتاح صفاتها ... ومستفل فاجمع بالاضداد أشملا","level":2,"page":1107},{"title":"٢٠ - فمهموسها عشر (حثت كسف شخصه) ... (أجدت كقطب) للشديدة مثلا","level":2,"page":1108},{"title":"٢١ - وما بين رخو والشديدة (عمرنل) ... و(واي) حروف المد والرخو كملا","level":2,"page":1108},{"title":"٢٢ - و(قظ خص ضغط) سبع علو ومطبق ... هو الضاد والظا أعجما وإن اهملا","level":2,"page":1110},{"title":"٢٣ - وصاد وسين مهملان وزايها ... صفير وشين بالتفشي تعملا","level":2,"page":1111},{"title":"٢٤ - منحرف لام وراء وكررت ... كما المستطيل الضاد ليس بأغفلا","level":2,"page":1111},{"title":"٢٥ - كما الألف الهاوي و(آوي) لعلة ... وفي (قطب جد) خمس قلقلة علا","level":2,"page":1111},{"title":"٢٦ - وأعرفهن القاف كل يعدها ... فهذا مع التوفيق كاف محصلا","level":2,"page":1112},{"title":"٢٧ - وقد وفق الله الكريم بمنه ... لإكمالها حسناء ميمونة الجلا","level":2,"page":1113},{"title":"٢٨ - وأبياتها ألف تزيد ثلاثة ... ومع مائة سبعين زهرا وكملا","level":2,"page":1113},{"title":"٢٩ - وقد كسيت منها المعاني عناية ... كما عريت عن كل عوراء مفصلا","level":2,"page":1114},{"title":"٣٠ - وتمت بحمد الله في الخلق سهلة ... منزهة عن منطق الهجر مقولا","level":2,"page":1114},{"title":"٣١ - ولكنها تبغي من الناس كفؤها ... أخا ثقة يعفو ويغضي تجملا","level":2,"page":1114},{"title":"٣٢ - وليس لها إلا ذنوب وليها ... فيا طيب الأنفاس أحسن تأولا","level":2,"page":1114},{"title":"٣٣ - وقل رحم الرحمن حيا وميتا ... فتى كان للإنصاف والحلم معقلا","level":2,"page":1114},{"title":"٣٤ - عسى الله يدني سعيه بجوازه ... وإن كان زيفا غير خاف مزللا","level":2,"page":1115},{"title":"٣٥ - فيا خير غفار ويا خير راحم ... ويا خير مأمول جدا وتفضلا","level":2,"page":1115},{"title":"٣٦ - أقل عثرتي وانفع بها وبقصدها ... حنانيك يا ألله يارافع العلا","level":2,"page":1115},{"title":"٣٧ - وآخر دعوانا بتوفيق ربنا ... أن الحمدلله الذي وحده علا","level":2,"page":1116},{"title":"٣٨ - وبعد صلاة الله ثم سلامه ... على سيد الخلق الرضا متنخلا","level":2,"page":1116},{"title":"٣٩ - محمد المختار للمجد كعبة ... صلاة تباري الريح مسكا ومندلا","level":2,"page":1116},{"title":"٤٠ - وتبدي على أصحابه نفحاتها ... بغير تناه زرنبا وقرنفلا","level":2,"page":1116},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":1118},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":2,"page":1119},{"title":"المخطوط","level":3,"page":1119},{"title":"المطبوع","level":3,"page":1119}],"ٛ":{"1,1":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,19":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,29":22,"1,30":23,"1,31":24,"1,32":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,38":31,"1,39":32,"1,40":33,"1,41":34,"1,42":35,"1,43":36,"1,44":37,"1,45":38,"1,46":39,"1,47":40,"1,48":41,"1,49":42,"1,50":43,"1,51":44,"1,53":45,"1,55":46,"1,56":47,"1,57":48,"1,58":49,"1,59":50,"1,60":51,"1,61":52,"1,63":53,"1,65":54,"1,66":55,"1,67":56,"1,68":57,"1,69":58,"1,70":59,"1,71":60,"1,72":61,"1,73":62,"1,74":63,"1,75":64,"1,76":65,"1,77":66,"1,78":67,"1,79":68,"1,80":69,"1,81":70,"1,82":71,"1,83":72,"1,85":73,"1,86":74,"1,87":75,"1,88":76,"1,89":77,"1,90":78,"1,91":79,"1,92":80,"1,93":81,"1,94":82,"1,95":83,"1,96":84,"1,102":85,"1,103":86,"1,104":87,"1,105":88,"1,107":89,"1,108":90,"1,109":91,"1,111":92,"1,112":93,"1,113":94,"1,114":95,"1,115":96,"1,116":97,"1,117":98,"1,118":99,"1,119":100,"1,120":101,"1,121":102,"1,122":103,"1,123":104,"1,124":105,"1,125":106,"1,126":107,"1,127":108,"1,128":109,"1,129":110,"1,130":111,"1,131":112,"1,132":113,"1,133":114,"1,134":115,"1,135":116,"1,136":117,"1,137":118,"1,138":119,"1,139":120,"1,140":121,"1,141":122,"1,142":123,"1,143":124,"1,144":125,"1,145":126,"1,146":127,"1,147":128,"1,148":129,"1,149":130,"1,150":131,"1,151":132,"1,152":133,"1,153":134,"1,154":135,"1,155":136,"1,156":137,"1,157":138,"1,158":139,"1,159":140,"1,160":141,"1,161":142,"1,163":143,"1,164":144,"1,165":145,"1,166":146,"1,167":147,"1,168":148,"1,169":149,"1,170":150,"1,171":151,"1,172":152,"1,173":153,"1,174":154,"1,175":155,"1,176":156,"1,177":157,"1,178":158,"1,179":159,"1,180":160,"1,181":161,"1,182":162,"1,183":163,"1,184":164,"1,185":165,"1,186":166,"1,187":167,"1,188":168,"1,189":169,"1,190":170,"1,191":171,"1,192":172,"1,193":173,"1,194":174,"1,195":175,"1,196":176,"1,197":177,"1,198":178,"1,199":179,"1,200":180,"1,201":181,"1,202":182,"1,203":183,"1,204":184,"1,205":185,"1,206":186,"1,207":187,"1,208":188,"1,209":189,"1,210":190,"1,211":191,"1,212":192,"1,213":193,"1,214":194,"1,215":195,"1,216":196,"1,217":197,"1,218":198,"1,219":199,"1,220":200,"1,221":201,"1,222":202,"1,223":203,"1,224":204,"1,225":205,"1,226":206,"1,227":207,"1,228":208,"1,229":209,"1,230":210,"1,231":211,"1,232":212,"1,233":213,"1,234":214,"1,235":215,"1,236":216,"1,237":217,"1,238":218,"1,239":219,"1,240":220,"1,241":221,"1,242":222,"1,243":223,"1,244":224,"1,245":225,"1,246":226,"1,247":227,"1,248":228,"1,249":229,"1,250":230,"1,251":231,"1,252":232,"1,253":233,"1,254":234,"1,255":235,"1,256":236,"1,257":237,"1,258":238,"1,259":239,"1,260":240,"1,261":241,"1,262":242,"1,263":243,"1,264":244,"1,265":245,"1,267":246,"1,268":247,"1,269":248,"1,271":249,"1,272":250,"1,273":251,"1,274":252,"1,275":253,"1,276":254,"1,277":255,"1,279":256,"1,280":257,"1,281":258,"1,282":259,"1,283":260,"1,284":261,"1,285":262,"1,287":263,"1,288":264,"1,289":265,"1,290":266,"1,291":267,"1,292":268,"1,293":269,"1,294":270,"1,295":271,"1,296":272,"1,297":273,"1,299":274,"1,300":275,"1,301":276,"1,302":277,"1,303":278,"1,304":279,"1,305":280,"1,306":281,"1,307":282,"1,308":283,"1,309":284,"1,310":285,"1,311":286,"1,312":287,"1,313":288,"1,314":289,"1,315":290,"1,317":291,"1,318":292,"1,319":293,"1,320":294,"1,321":295,"1,322":296,"1,323":297,"1,324":298,"1,325":299,"1,327":300,"1,328":301,"1,329":302,"1,330":303,"1,331":304,"1,332":305,"1,333":306,"1,334":307,"1,335":308,"1,336":309,"1,337":310,"1,338":311,"1,339":312,"1,340":313,"1,341":314,"1,342":315,"1,343":316,"1,344":317,"1,345":318,"1,346":319,"1,347":320,"1,348":321,"1,349":322,"1,350":323,"1,351":324,"1,352":325,"1,353":326,"1,354":327,"1,355":328,"1,356":329,"1,357":330,"1,358":331,"1,359":332,"1,360":333,"1,361":334,"1,362":335,"1,363":336,"1,364":337,"1,365":338,"1,366":339,"1,367":340,"1,368":341,"1,369":342,"1,370":343,"1,371":344,"1,372":345,"1,373":346,"1,374":347,"1,375":348,"1,376":349,"1,377":350,"1,379":351,"1,380":352,"1,381":353,"1,382":354,"1,383":355,"1,384":356,"1,385":357,"1,386":358,"1,387":359,"1,388":360,"1,389":361,"1,390":362,"1,391":363,"1,392":364,"1,393":365,"1,395":366,"1,396":367,"1,397":368,"1,398":369,"1,399":370,"1,400":371,"1,401":372,"1,402":373,"1,403":374,"1,404":375,"1,405":376,"1,406":377,"1,407":378,"1,408":379,"1,409":380,"1,410":381,"1,411":382,"1,412":383,"1,413":384,"1,414":385,"1,415":386,"1,416":387,"1,417":388,"1,418":389,"1,419":390,"1,420":391,"1,421":392,"1,423":393,"1,424":394,"1,425":395,"1,426":396,"1,427":397,"1,428":398,"1,429":399,"1,430":400,"1,431":401,"1,432":402,"1,433":403,"1,434":404,"1,435":405,"1,436":406,"1,437":407,"1,438":408,"1,439":409,"1,440":410,"1,441":411,"1,442":412,"1,443":413,"1,444":414,"1,445":415,"1,446":416,"1,447":417,"1,448":418,"1,449":419,"1,451":420,"1,452":421,"1,453":422,"1,454":423,"1,455":424,"1,456":425,"1,457":426,"1,458":427,"1,459":428,"1,460":429,"1,461":430,"1,462":431,"1,463":432,"1,464":433,"1,465":434,"1,466":435,"1,467":436,"1,468":437,"1,469":438,"1,470":439,"1,471":440,"1,472":441,"1,473":442,"1,474":443,"1,475":444,"1,476":445,"1,477":446,"1,478":447,"1,479":448,"1,480":449,"1,481":450,"1,482":451,"1,483":452,"1,484":453,"1,485":454,"1,486":455,"1,487":456,"1,488":457,"1,489":458,"1,490":459,"1,491":460,"1,492":461,"1,493":462,"1,494":463,"1,495":464,"1,496":465,"1,497":466,"1,498":467,"1,499":468,"1,500":469,"1,501":470,"1,502":471,"1,503":472,"1,504":473,"1,505":474,"1,506":475,"1,507":476,"1,508":477,"1,509":478,"1,510":479,"1,511":480,"1,512":481,"1,513":482,"1,515":483,"1,516":484,"1,517":485,"1,518":486,"1,519":487,"1,520":488,"1,521":489,"1,522":490,"1,523":491,"1,524":492,"1,525":493,"1,526":494,"1,527":495,"1,528":496,"1,529":497,"1,530":498,"1,531":499,"1,532":500,"1,533":501,"1,534":502,"1,535":503,"1,536":504,"1,537":505,"1,538":506,"1,539":507,"1,540":508,"1,541":509,"1,542":510,"1,543":511,"1,545":512,"1,546":513,"1,547":514,"1,548":515,"1,549":516,"1,550":517,"1,551":518,"1,552":519,"1,553":520,"1,554":521,"1,555":522,"1,556":523,"1,557":524,"1,558":525,"1,559":526,"1,560":527,"1,561":528,"1,562":529,"1,563":530,"1,564":531,"1,565":532,"1,566":533,"1,567":534,"1,568":535,"1,569":536,"1,570":537,"1,571":538,"1,572":539,"1,573":540,"1,574":541,"1,575":542,"1,576":543,"1,577":544,"1,578":545,"1,579":546,"1,580":547,"1,581":548,"1,582":549,"1,583":550,"1,584":551,"1,585":552,"1,586":553,"1,587":554,"1,588":555,"1,589":556,"1,590":557,"1,591":558,"1,592":559,"1,593":560,"1,594":561,"1,595":562,"1,596":563,"1,597":564,"1,598":565,"1,599":566,"1,600":567,"1,601":568,"1,602":569,"1,603":570,"1,604":571,"1,605":572,"1,606":573,"1,607":574,"1,608":575,"1,609":576,"1,610":577,"1,611":578,"1,612":579,"1,613":580,"1,614":581,"1,615":582,"1,616":583,"1,617":584,"1,618":585,"1,619":586,"1,620":587,"1,621":588,"1,622":589,"1,623":590,"1,624":591,"1,625":592,"1,626":593,"1,627":594,"1,628":595,"2,3":596,"2,4":597,"2,5":598,"2,6":599,"2,7":600,"2,8":601,"2,9":602,"2,10":603,"2,11":604,"2,12":605,"2,13":606,"2,14":607,"2,15":608,"2,16":609,"2,17":610,"2,18":611,"2,19":612,"2,20":613,"2,21":614,"2,22":615,"2,23":616,"2,24":617,"2,25":618,"2,26":619,"2,27":620,"2,28":621,"2,29":622,"2,30":623,"2,31":624,"2,32":625,"2,33":626,"2,34":627,"2,35":628,"2,36":629,"2,37":630,"2,38":631,"2,39":632,"2,40":633,"2,41":634,"2,42":635,"2,43":636,"2,44":637,"2,45":638,"2,46":639,"2,47":640,"2,48":641,"2,49":642,"2,50":643,"2,51":644,"2,52":645,"2,53":646,"2,54":647,"2,55":648,"2,56":649,"2,57":650,"2,58":651,"2,59":652,"2,60":653,"2,61":654,"2,62":655,"2,63":656,"2,64":657,"2,65":658,"2,66":659,"2,67":660,"2,68":661,"2,69":662,"2,70":663,"2,71":664,"2,72":665,"2,73":666,"2,74":667,"2,75":668,"2,76":669,"2,77":670,"2,78":671,"2,79":672,"2,80":673,"2,81":674,"2,82":675,"2,83":676,"2,84":677,"2,85":678,"2,86":679,"2,87":680,"2,88":681,"2,89":682,"2,90":683,"2,91":684,"2,92":685,"2,93":686,"2,94":687,"2,95":688,"2,96":689,"2,97":690,"2,98":691,"2,99":692,"2,100":693,"2,101":694,"2,102":695,"2,103":696,"2,104":697,"2,105":698,"2,107":699,"2,108":700,"2,109":701,"2,110":702,"2,111":703,"2,112":704,"2,113":705,"2,114":706,"2,115":707,"2,116":708,"2,117":709,"2,118":710,"2,119":711,"2,120":712,"2,121":713,"2,122":714,"2,123":715,"2,124":716,"2,125":717,"2,126":718,"2,127":719,"2,128":720,"2,129":721,"2,130":722,"2,131":723,"2,132":724,"2,133":725,"2,134":726,"2,135":727,"2,136":728,"2,137":729,"2,138":730,"2,139":731,"2,140":732,"2,141":733,"2,142":734,"2,143":735,"2,144":736,"2,145":737,"2,146":738,"2,147":739,"2,148":740,"2,149":741,"2,150":742,"2,151":743,"2,152":744,"2,153":745,"2,154":746,"2,155":747,"2,156":748,"2,157":749,"2,158":750,"2,159":751,"2,160":752,"2,161":753,"2,162":754,"2,163":755,"2,164":756,"2,165":757,"2,166":758,"2,167":759,"2,168":760,"2,169":761,"2,171":762,"2,172":763,"2,173":764,"2,174":765,"2,175":766,"2,176":767,"2,177":768,"2,178":769,"2,179":770,"2,180":771,"2,181":772,"2,182":773,"2,183":774,"2,184":775,"2,185":776,"2,186":777,"2,187":778,"2,188":779,"2,189":780,"2,190":781,"2,191":782,"2,192":783,"2,193":784,"2,194":785,"2,195":786,"2,196":787,"2,197":788,"2,198":789,"2,199":790,"2,200":791,"2,201":792,"2,202":793,"2,203":794,"2,204":795,"2,205":796,"2,206":797,"2,207":798,"2,208":799,"2,209":800,"2,210":801,"2,211":802,"2,212":803,"2,213":804,"2,214":805,"2,215":806,"2,216":807,"2,217":808,"2,218":809,"2,219":810,"2,220":811,"2,221":812,"2,222":813,"2,223":814,"2,224":815,"2,225":816,"2,226":817,"2,227":818,"2,228":819,"2,229":820,"2,230":821,"2,231":822,"2,232":823,"2,233":824,"2,234":825,"2,235":826,"2,236":827,"2,237":828,"2,238":829,"2,239":830,"2,240":831,"2,241":832,"2,242":833,"2,243":834,"2,244":835,"2,245":836,"2,247":837,"2,248":838,"2,249":839,"2,250":840,"2,251":841,"2,252":842,"2,253":843,"2,255":844,"2,256":845,"2,257":846,"2,258":847,"2,259":848,"2,261":849,"2,262":850,"2,263":851,"2,264":852,"2,265":853,"2,266":854,"2,267":855,"2,268":856,"2,269":857,"2,270":858,"2,271":859,"2,273":860,"2,274":861,"2,275":862,"2,276":863,"2,277":864,"2,278":865,"2,279":866,"2,280":867,"2,281":868,"2,282":869,"2,283":870,"2,284":871,"2,285":872,"2,286":873,"2,287":874,"2,288":875,"2,289":876,"2,290":877,"2,291":878,"2,292":879,"2,293":880,"2,294":881,"2,295":882,"2,296":883,"2,297":884,"2,298":885,"2,299":886,"2,300":887,"2,301":888,"2,302":889,"2,303":890,"2,304":891,"2,305":892,"2,307":893,"2,308":894,"2,309":895,"2,310":896,"2,311":897,"2,312":898,"2,313":899,"2,314":900,"2,315":901,"2,317":902,"2,318":903,"2,319":904,"2,321":905,"2,322":906,"2,323":907,"2,324":908,"2,325":909,"2,327":910,"2,328":911,"2,329":912,"2,330":913,"2,331":914,"2,332":915,"2,333":916,"2,335":917,"2,336":918,"2,337":919,"2,338":920,"2,339":921,"2,340":922,"2,341":923,"2,342":924,"2,343":925,"2,344":926,"2,345":927,"2,346":928,"2,347":929,"2,348":930,"2,349":931,"2,350":932,"2,351":933,"2,352":934,"2,353":935,"2,354":936,"2,355":937,"2,356":938,"2,357":939,"2,358":940,"2,359":941,"2,360":942,"2,361":943,"2,362":944,"2,363":945,"2,364":946,"2,365":947,"2,366":948,"2,367":949,"2,369":950,"2,370":951,"2,371":952,"2,372":953,"2,373":954,"2,374":955,"2,375":956,"2,376":957,"2,377":958,"2,379":959,"2,380":960,"2,381":961,"2,382":962,"2,383":963,"2,385":964,"2,386":965,"2,387":966,"2,388":967,"2,389":968,"2,390":969,"2,391":970,"2,393":971,"2,394":972,"2,395":973,"2,397":974,"2,398":975,"2,399":976,"2,400":977,"2,401":978,"2,402":979,"2,403":980,"2,404":981,"2,405":982,"2,406":983,"2,407":984,"2,408":985,"2,409":986,"2,411":987,"2,412":988,"2,413":989,"2,414":990,"2,415":991,"2,416":992,"2,417":993,"2,418":994,"2,419":995,"2,420":996,"2,421":997,"2,423":998,"2,424":999,"2,425":1000,"2,426":1001,"2,427":1002,"2,428":1003,"2,429":1004,"2,430":1005,"2,431":1006,"2,432":1007,"2,433":1008,"2,434":1009,"2,435":1010,"2,436":1011,"2,437":1012,"2,438":1013,"2,439":1014,"2,440":1015,"2,441":1016,"2,442":1017,"2,443":1018,"2,444":1019,"2,445":1020,"2,446":1021,"2,447":1022,"2,449":1023,"2,450":1024,"2,451":1025,"2,452":1026,"2,453":1027,"2,454":1028,"2,455":1029,"2,456":1030,"2,457":1031,"2,458":1032,"2,459":1033,"2,460":1034,"2,461":1035,"2,462":1036,"2,463":1037,"2,464":1038,"2,465":1039,"2,466":1040,"2,467":1041,"2,468":1042,"2,469":1043,"2,470":1044,"2,471":1045,"2,472":1046,"2,473":1047,"2,475":1048,"2,476":1049,"2,477":1050,"2,478":1051,"2,479":1052,"2,480":1053,"2,481":1054,"2,483":1055,"2,484":1056,"2,485":1057,"2,486":1058,"2,487":1059,"2,488":1060,"2,489":1061,"2,490":1062,"2,491":1063,"2,492":1064,"2,493":1065,"2,494":1066,"2,495":1067,"2,496":1068,"2,497":1069,"2,498":1070,"2,499":1071,"2,500":1072,"2,501":1073,"2,502":1074,"2,503":1075,"2,504":1076,"2,505":1077,"2,507":1078,"2,508":1079,"2,509":1080,"2,510":1081,"2,511":1082,"2,512":1083,"2,513":1084,"2,514":1085,"2,515":1086,"2,517":1087,"2,518":1088,"2,519":1089,"2,520":1090,"2,521":1091,"2,522":1092,"2,523":1093,"2,524":1094,"2,525":1095,"2,526":1096,"2,527":1097,"2,528":1098,"2,529":1099,"2,530":1100,"2,531":1101,"2,533":1102,"2,534":1103,"2,535":1104,"2,536":1105,"2,537":1106,"2,538":1107,"2,539":1108,"2,540":1109,"2,541":1110,"2,542":1111,"2,543":1112,"2,544":1113,"2,545":1114,"2,546":1115,"2,547":1116,"2,548":1117,"2,549":1118,"2,609":1119,"2,610":1120,"2,611":1121,"2,612":1122,"2,613":1123,"2,614":1124,"2,615":1125},"ٜ":{"1":[1,628],"2":[3,615]},"ٝ":["1,1","1,4","1,5","1,7","1,8","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,19","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,53","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,63","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,102","1,103","1,104","1,105","1,107","1,108","1,109","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,267","1,268","1,269","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,317","2,318","2,319","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,393","2,394","2,395","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615"],"ٞ":{"2":[1,2],"3":[3],"4":[4],"6":[5],"9":[6,7],"12":[8],"14":[9],"15":[10],"18":[11],"21":[12],"22":[13,14],"27":[15],"29":[16],"32":[17],"36":[18],"38":[19],"46":[20,21],"49":[22],"51":[23],"53":[24],"54":[25,26],"55":[27],"59":[28],"61":[29],"64":[30],"66":[31],"69":[32],"72":[33],"73":[34,35],"75":[36,37],"76":[38,39],"81":[40,41],"85":[42,43],"87":[44],"89":[45],"92":[46],"93":[47],"94":[48],"97":[49],"99":[50],"102":[51],"104":[52],"107":[53],"108":[54,55],"109":[56],"111":[57],"112":[58],"114":[59],"116":[60],"117":[61],"118":[62],"137":[63],"138":[64,65],"139":[66],"142":[67],"143":[68],"144":[69],"148":[70],"150":[71],"152":[72],"154":[73],"155":[74],"156":[75],"158":[76],"162":[77],"165":[78],"166":[79],"169":[80],"171":[81],"172":[82,83],"176":[84],"177":[85],"178":[86],"180":[87],"181":[88],"187":[89],"188":[90],"191":[91],"193":[92],"195":[93,94,95],"197":[96,97,98],"198":[99],"200":[100,101],"202":[102,103],"204":[104],"205":[105,106],"206":[107,108],"208":[109],"209":[110],"211":[111],"214":[112,113],"215":[114,115],"216":[116,117],"217":[118],"218":[119,120],"219":[121],"220":[122,123],"221":[124,125,126,127,128,129],"222":[130],"225":[131],"226":[132,133,134],"227":[135],"229":[136,137],"230":[138],"231":[139],"232":[140,141,142],"233":[143,144,145],"234":[146,147,148],"235":[149],"236":[150,151],"237":[152,153,154,155],"238":[156],"240":[157,158],"241":[159],"242":[160,161,162,163],"243":[164],"244":[165,166,167,168],"245":[169],"246":[170,171,172,173],"247":[174,175],"249":[176,177],"250":[178],"251":[179],"252":[180,181],"253":[182],"254":[183],"255":[184],"256":[185,186,187],"260":[188,189,190],"261":[191,192,193],"263":[194,195],"264":[196],"266":[197,198,199,200],"267":[201,202,203],"269":[204,205,206,207],"271":[208],"272":[209,210],"274":[211,212,213,214],"275":[215,216,217],"276":[218,219],"278":[220,221,222],"279":[223],"280":[224],"281":[225,226],"282":[227],"283":[228,229],"284":[230,231],"287":[232,233],"288":[234],"289":[235,236],"290":[237],"291":[238,239,240],"292":[241],"293":[242],"294":[243],"296":[244],"297":[245,246],"298":[247,248,249],"300":[250,251],"302":[252],"303":[253,254],"304":[255,256],"306":[257],"307":[258],"308":[259],"309":[260,261],"310":[262],"311":[263,264],"312":[265],"313":[266],"314":[267],"317":[268,269],"318":[270],"319":[271],"320":[272,273],"321":[274,275,276],"322":[277,278],"323":[279,280],"324":[281,282],"325":[283,284],"326":[285],"327":[286],"328":[287],"329":[288,289,290],"330":[291,292,293],"333":[294],"334":[295,296,297],"335":[298,299],"336":[300],"338":[301,302],"339":[303],"340":[304],"341":[305],"343":[306],"344":[307,308],"348":[309,310],"349":[311,312],"350":[313],"351":[314,315],"354":[316],"358":[317],"359":[318],"360":[319,320],"361":[321],"362":[322],"363":[323],"366":[324,325,326],"368":[327],"369":[328],"370":[329],"371":[330],"373":[331,332],"374":[333],"376":[334,335],"378":[336,337],"379":[338,339],"381":[340],"382":[341,342],"384":[343],"385":[344],"386":[345,346],"387":[347],"389":[348],"390":[349],"392":[350],"393":[351,352,353,354,355],"394":[356,357,358,359],"395":[360,361,362,363,364],"397":[365,366,367,368],"398":[369],"400":[370,371],"401":[372,373],"402":[374],"403":[375,376],"404":[377,378],"409":[379,380],"410":[381],"412":[382],"413":[383],"414":[384],"415":[385],"417":[386],"418":[387,388],"420":[389,390],"421":[391],"424":[392,393],"426":[394],"430":[395,396],"431":[397,398],"432":[399,400],"433":[401],"434":[402,403],"435":[404],"436":[405,406],"437":[407,408,409],"438":[410],"439":[411],"440":[412],"441":[413,414],"442":[415,416],"444":[417],"445":[418],"446":[419],"448":[420],"449":[421],"450":[422],"453":[423],"456":[424],"459":[425],"460":[426],"462":[427,428,429,430],"464":[431,432,433],"465":[434],"467":[435,436],"469":[437,438],"470":[439,440,441],"471":[442],"472":[443],"474":[444,445],"475":[446,447],"477":[448],"483":[449,450],"484":[451],"485":[452],"487":[453],"489":[454],"490":[455],"494":[456,457,458],"496":[459],"497":[460],"499":[461],"501":[462],"502":[463],"503":[464],"504":[465],"505":[466,467,468],"507":[469,470],"509":[471,472],"512":[473,474],"513":[475,476,477,478],"514":[479,480],"515":[481,482],"517":[483,484],"518":[485,486,487,488],"520":[489],"521":[490],"524":[491],"525":[492,493,494],"526":[495],"528":[496],"529":[497],"536":[498,499,500],"539":[501,502],"545":[503,504],"546":[505,506,507,508],"548":[509,510,511],"549":[512],"552":[513],"553":[514,515,516],"554":[517],"555":[518,519,520],"557":[521,522],"558":[523,524],"559":[525],"561":[526],"562":[527],"563":[528,529],"564":[530],"565":[531],"574":[532,533],"575":[534],"576":[535],"577":[536,537,538],"579":[539,540,541],"581":[542],"582":[543],"583":[544],"584":[545,546,547],"586":[548],"587":[549],"588":[550,551],"590":[552],"591":[553],"592":[554],"593":[555],"595":[556,557,558],"596":[559,560,561],"597":[562],"598":[563],"601":[564,565],"602":[566,567],"603":[568,569],"604":[570],"605":[571,572],"606":[573,574],"608":[575,576],"610":[577,578],"611":[579],"613":[580],"614":[581,582],"616":[583,584],"617":[585],"618":[586,587],"619":[588,589],"620":[590],"621":[591],"622":[592],"624":[593],"629":[594],"630":[595,596],"631":[597,598,599],"632":[600,601],"634":[602,603],"635":[604],"637":[605,606],"638":[607],"639":[608,609],"641":[610],"643":[611],"644":[612],"646":[613],"647":[614,615],"649":[616,617],"650":[618,619,620],"651":[621],"652":[622],"654":[623],"656":[624],"657":[625],"658":[626],"660":[627,628],"661":[629],"665":[630],"666":[631],"667":[632],"669":[633],"670":[634],"671":[635,636],"672":[637],"673":[638,639],"674":[640],"676":[641],"678":[642],"681":[643],"682":[644,645],"683":[646,647,648],"684":[649,650],"685":[651],"686":[652,653,654],"687":[655],"691":[656],"692":[657,658],"694":[659,660],"696":[661,662,663],"698":[664],"699":[665,666],"700":[667],"702":[668],"703":[669,670],"705":[671,672],"706":[673],"708":[674],"710":[675],"711":[676],"712":[677],"713":[678],"714":[679],"715":[680],"716":[681],"717":[682],"718":[683],"719":[684],"720":[685],"721":[686],"722":[687],"723":[688,689],"724":[690,691],"726":[692],"727":[693,694],"729":[695],"730":[696,697],"731":[698],"732":[699],"735":[700,701],"736":[702,703,704],"738":[705,706],"739":[707,708],"742":[709],"744":[710,711],"745":[712,713,714],"747":[715],"748":[716,717],"749":[718,719],"751":[720],"752":[721],"753":[722],"754":[723],"755":[724],"756":[725,726],"757":[727,728],"758":[729,730],"759":[731],"760":[732,733],"761":[734],"762":[735,736],"763":[737],"765":[738,739],"766":[740,741],"767":[742],"768":[743,744],"770":[745,746,747],"772":[748],"773":[749],"774":[750],"775":[751],"776":[752],"777":[753],"778":[754,755,756],"780":[757],"781":[758,759,760],"783":[761],"785":[762,763],"787":[764,765,766],"790":[767,768,769,770],"792":[771],"794":[772],"795":[773],"796":[774,775,776],"799":[777,778,779],"801":[780],"802":[781],"803":[782],"804":[783,784],"805":[785,786],"806":[787,788],"807":[789],"808":[790,791,792],"809":[793,794,795,796,797],"810":[798],"813":[799,800],"815":[801],"816":[802],"817":[803,804],"818":[805,806,807,808],"819":[809],"820":[810,811],"821":[812,813,814],"822":[815,816,817],"824":[818],"826":[819,820],"827":[821,822],"828":[823,824],"829":[825,826],"830":[827],"831":[828,829,830],"832":[831,832],"834":[833,834,835],"835":[836],"836":[837,838],"837":[839,840],"838":[841,842,843],"839":[844,845],"840":[846],"841":[847],"842":[848,849],"843":[850],"844":[851,852,853],"845":[854],"846":[855,856,857,858,859],"847":[860,861,862,863],"848":[864],"849":[865,866],"850":[867,868],"851":[869,870],"852":[871,872],"853":[873],"854":[874,875],"855":[876,877],"856":[878,879],"857":[880],"859":[881,882],"860":[883,884,885,886,887],"861":[888],"862":[889,890],"865":[891,892],"867":[893],"868":[894,895],"870":[896,897],"873":[898,899,900],"874":[901,902],"876":[903,904,905,906],"882":[907],"884":[908,909],"888":[910,911],"890":[912],"891":[913,914],"892":[915,916],"893":[917,918,919],"894":[920,921,922,923,924],"895":[925],"896":[926,927],"897":[928,929,930,931],"900":[932],"901":[933],"902":[934,935],"903":[936,937],"904":[938,939,940],"905":[941,942],"906":[943,944,945],"907":[946],"908":[947,948],"909":[949],"910":[950,951,952,953],"911":[954],"912":[955,956],"913":[957,958,959],"914":[960,961],"915":[962,963],"916":[964],"917":[965,966,967,968,969],"918":[970,971,972],"919":[973,974],"920":[975],"921":[976,977,978,979],"922":[980,981],"923":[982,983],"924":[984],"925":[985,986,987],"928":[988],"929":[989],"930":[990,991,992,993],"931":[994],"932":[995],"933":[996,997,998],"934":[999,1000,1001],"935":[1002],"936":[1003],"937":[1004,1005,1006],"938":[1007],"939":[1008,1009,1010,1011],"940":[1012,1013,1014,1015],"946":[1016,1017],"947":[1018,1019,1020,1021],"948":[1022],"949":[1023,1024],"950":[1025,1026,1027,1028,1029],"951":[1030],"953":[1031],"954":[1032,1033,1034,1035],"955":[1036],"956":[1037],"957":[1038,1039],"958":[1040,1041,1042],"959":[1043,1044,1045],"961":[1046,1047],"962":[1048,1049],"963":[1050,1051,1052],"964":[1053,1054,1055,1056],"966":[1057],"967":[1058,1059,1060,1061],"968":[1062,1063,1064],"969":[1065,1066,1067],"970":[1068,1069],"971":[1070,1071],"972":[1072],"973":[1073,1074,1075],"974":[1076,1077],"975":[1078,1079,1080,1081],"977":[1082,1083],"978":[1084],"979":[1085,1086],"980":[1087],"981":[1088,1089],"982":[1090,1091,1092,1093,1094],"983":[1095,1096,1097],"984":[1098,1099,1100],"985":[1101,1102],"986":[1103,1104],"987":[1105,1106],"988":[1107],"989":[1108,1109,1110],"990":[1111,1112,1113,1114],"992":[1115,1116],"993":[1117],"994":[1118,1119,1120],"996":[1121,1122],"998":[1123,1124,1125,1126],"1000":[1127,1128],"1001":[1129],"1002":[1130,1131],"1003":[1132,1133,1134],"1004":[1135,1136,1137],"1005":[1138],"1006":[1139,1140,1141],"1007":[1142],"1008":[1143,1144,1145,1146,1147],"1011":[1148],"1012":[1149,1150,1151],"1014":[1152,1153],"1015":[1154,1155],"1016":[1156],"1018":[1157,1158],"1019":[1159,1160,1161,1162],"1020":[1163,1164,1165],"1021":[1166,1167],"1022":[1168],"1023":[1169,1170,1171,1172],"1025":[1173,1174],"1027":[1175,1176],"1028":[1177,1178],"1029":[1179,1180,1181],"1030":[1182,1183],"1031":[1184],"1032":[1185,1186],"1033":[1187,1188],"1035":[1189,1190,1191],"1036":[1192,1193,1194],"1037":[1195,1196,1197],"1038":[1198,1199,1200],"1039":[1201],"1040":[1202,1203],"1043":[1204],"1044":[1205,1206,1207],"1045":[1208],"1046":[1209],"1048":[1210,1211,1212,1213],"1050":[1214,1215,1216],"1051":[1217],"1052":[1218,1219],"1053":[1220,1221,1222],"1054":[1223,1224],"1055":[1225,1226,1227,1228],"1057":[1229,1230,1231,1232],"1058":[1233,1234,1235],"1059":[1236],"1060":[1237,1238],"1061":[1239,1240,1241,1242],"1062":[1243,1244],"1063":[1245,1246],"1064":[1247],"1065":[1248],"1066":[1249,1250],"1067":[1251],"1068":[1252,1253],"1071":[1254,1255,1256,1257,1258],"1074":[1259],"1075":[1260],"1076":[1261],"1078":[1262,1263,1264],"1079":[1265,1266,1267],"1080":[1268],"1081":[1269],"1082":[1270,1271],"1083":[1272,1273,1274],"1084":[1275,1276,1277],"1086":[1278],"1087":[1279,1280,1281],"1089":[1282],"1090":[1283,1284],"1091":[1285],"1093":[1286,1287,1288],"1094":[1289,1290,1291],"1095":[1292],"1096":[1293,1294],"1099":[1295],"1100":[1296],"1101":[1297,1298,1299],"1102":[1300,1301,1302],"1103":[1303,1304,1305,1306,1307,1308],"1104":[1309,1310,1311,1312],"1105":[1313,1314,1315,1316,1317],"1106":[1318,1319],"1107":[1320],"1108":[1321,1322],"1110":[1323],"1111":[1324,1325,1326],"1112":[1327],"1113":[1328,1329],"1114":[1330,1331,1332,1333,1334],"1115":[1335,1336,1337],"1116":[1338,1339,1340,1341],"1118":[1342],"1119":[1343,1344,1345]},"ٟ":[2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,1118,1119,1120,1121,1122,1123,1124,1125]},"pages":[{"text":"فتح الوصيد\nفي شرح القصيد\n\nتأليف\nالإمام علم الدين علي بن محمد أبي الحسن السخاوي\nالمتوفى سنة (٦٤٣ هـ)\n\nدراسة وتحقيق\nد. أحمد عدنان الزعبي\n\nمدرس التفسير وعلوم القرآن\nفي كلية التربية الأساسية في الكويت","vol":"1","page":1},{"text":"أصل هذا البحث\n\nرسالة علمية مقدمة إلى كلية الدراسات العليا والبحث العلمي قسم التفسير وعلوم القرآن في جامعه القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان، لنيل الدرجة العالمية «الدكتوراه»، وقد أجيزت من اللجنة المناقشة بقدير «ممتاز» مع التوصية بالطبع","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>قالوا عن المؤلف والكتاب</span>\n• (يقيض الله لها فتىً يبينها) … الإمام الشاطبي\n\n• (رأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة، ولا يكون لواحدٍ منهم نوبةٌ إلا بعد زمان) … قاضي القضاة ابن خلكان\n\n• (وإنما شهرها بين الناس وشرحها، وبيَّنَ معانيها وأوضحها، ونبّه على قدْر ناظمها، وعرَّف بحال عالمها شيخُنا الإمام العلامة عَلَم الدين بقية مشايخ المسلمين علي بن محمد ابن عبد الصمد السخاوي) .... الإمام أبو شامة\n\n• (وكلٌّ كَلٌّ على فاتح وصيدها، ومانِح نضيدها الشيخ العلامة تاج القرَّاء، سِرَاج الأدباء، علم الدين السخاوي، لأنه قرأها على مؤلفها غير مرةٍ، وهو أعلم بها من غيره من الشَّارِحين) … المقرئ أبو إسحاق الجعبري\n\n• (قرأ القراءات على الشاطبي وغيره حتى فاق أهل زمانه في القراءات، وانتهت إليه رئاسة الإقراء والأدب بدمشق) … ابن العماد الحنبلي\n\n• (كان إمامًا كاملًا ومقرئًا محققًا، ونحويًا علامةً مع بصره بمذهب الشافعي -﵁-، ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وكان من أفراد العالم، ومن أذكياء بني آدم، ولا أعلم أحدًا من القرّاء في الدنيا أكثر أصحابًا منه) … الإمام الذهبي\n\n• (كان إمامًا علامةً، مقرئًا محققًا بصيرًا بالقراءات وعِلَلِها، إمامًا في النحو واللغة والتفسير، عالمًا بالفقه وأصوله، أتقن هذه العلوم إتقانًا بليغًا، وليس في عصره من يلحقه فيها بل هو والله السبب في شهرتها في الآفاق، وإليه أشار الشاطبي بقوله: يقيض الله فتىً يشرحها) … الإمام ابن الجزري","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>شكر وثناء</span>\nالحمد لله على تمام فضله وإكرامه، وعلى إسباغ إحسانه وآلائه، الحمدلله الذي تتم به الصالحات، وببركة عمله وإمداده تنجز الأعمال وتدوم البركات، فله الحمد أولًا وآخرًا، وله الحمد على منِّه وإكرامه، وتوفيقه وإحسانه بإكمال هذا السفر المبارك، فله الحمد ماتعاقب الليل والنهار، وله الحمد كعدد نجوم السماء، وله الحمد حتى يرضى.\nوالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد الذي بلغ الأمانة، فقرأ كتاب ربه بالتجويد والإحسان من غير زيادة أونقصان ....\nورضوان الله على الصحابة الكرام الذين نقلوا القرآن غضًّا طريًا، وعلى التابعين الذين صنّفوا المصنفات، فجالوا البلاد والأمصار لأجل القرآن.\nوأسأل الله أن يمطر شآبيب رحمته ومغفرته على قبر والدتي، وأن يسبغ الفضل والإحسان والصحة والعافية على والدي.\nومن تمام الحقِّ أن أُقَدِّم خالص الشكر والتقدير والعرفان لمعالي مدير جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية الأستاذ الدكتور أحمد علي الإمام، المشرف على هذه الرسالة، الذي بذل جلَّ وقته ونصحه، فشملني بالعناية الخاصة، والنصح السديد، فله مني أخلص الثناء والشكر.\nثم الشكر الجزيل لسعادة الأستاذ الدكتور المحقق أحمد الخراط الذي تابع سير تحقيق الكتاب من أولِّ كلمة إلى نهايته فقدم ملاحظاته التي كانت منارات لعملية التحقيق.","vol":"1","page":7},{"text":"كما أقدم الشكر للإخوة الذين ساهموا معي في خدمة هذا الكتاب من تصويرٍ ومقابلةٍ وكتابةٍ، ونصيحةٍ وكلمةٍ.\nولاأنسى أن أُهْدِي ثواب هذه الرسالة لعمدتي في القراءة، وشيخي في التلقي العلامة المقرئ الشيخ عبدالفتاح المرصفي الذي تلقيت عليه القراءات العشر، فرحمة الله عليه وعلى جميع أساتذتي وشيوخي، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.\nالباحث","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>المقدمة</span>\nوتحتوي على العناصر التالية:\n١ - سبب اختيار هذا الموضوع.\n٢ - خطة البحث.\n٣ - منهج الباحث في التحقيق.","vol":"1","page":9},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمدُ لله ربِّ العالمين، الحمدُلله بجميع محامدِهِ كُلِّها ياربنا لك الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.\nوالصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد:\nفقد اقتضت حكمة الله أن جعل نبينا محمدًا -ﷺ- خاتم الأنبياء والمرسلين، وكتابه مهيمنًا على الكتب السماوية كلِّها، فلا مجال أن يزاحم هذا النبي بنبي آخر، ولا أن يزاحم هذا القرآن بكتاب آخر.\nوإنَّ أكبر معجزة اختصَّ بها نبينا صلوات ربي وتسليماته عليه، هي معجزة القرآن العظيم التي فاقت كلَّ المعجزات السماوية التي تواكبت من قبل، وإنَّ معجزة القرآن معجزةٌ خالدةٌ لا تَحُولُ ولا تَزُول، قال -ﷺ-:\n«ما من الأنبياء نبيٌّ إلا أُعْطِي ما مِثْلُهُ آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعًا يوم القيامة» (^١).\nوقد يَسَّرَ ربُّ العالمين على هذه الأمة تلاوة الكتاب فقال -﷿-: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآن للذِّكْر﴾ (^٢) ومن تيسيره أنه جعله يُتلى بأكثر من قراءة\n_________\n(^١) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن ٦/ ٩٧.\n(^٢) الآية (١٧) من سورة القمر.","vol":"1","page":11},{"text":"ليوافق السنة ولهجات العرب، إذ إنه يصعب أن يُلْزِمَهم بلهجةٍ واحدةٍ، وكان يتلقى رسول الله -ﷺ- القرآن من ربِّ العالمين بواسطة جبريل الأمين سفير رب العالمين، وكان جبريل يدارس النبي -ﷺ- القرآن في كلِّ عامٍ مرةً، ثم قام الصحابة بهممٍ عاليةٍ يتلقون القرآن من رسول الله -ﷺ- حتى وصل إلى التابعين، ثم إلى من بعدهم، وبرز بعض من الصحابة الذين عُرِفُوا بالحفاظ الجامعين.\nوعندما وقعت معركة اليمامة، وقُتِلت أعداد كثيرةٌ من الحفاظ خشي الفاروق علاكتاب الله، فأشار على الصديق بجمع القرآن: قال الإمام الشاطبي (^١):\nوكلُّ عامٍ على جبريل يعْرِضهُ … وقيل آخر عامٍ عَرْضَتَيْنِ قَرَا\nإنَّ اليمامةَ أَهْوَاها مُسَيْلَمةُ الْـ … ـكذَّابُ في زَمَنِ الصِّدِّيقِ إذْ خَسِرَا\nوبعدَ بأسٍ شديدٍ حانَ مَصْرَعُهُ … وكان بأسًا على القُرَّاء مُسْتَعِرَا\nنادى أبا بكرٍ الفاروقُ خِفْتُ على الـ … ـقُرَّاءِ فادِّرِك القُرآن مُسْتَطِرا\nفأجمعوا جمْعَهُ في الصُّحْفِ واعْتَمَدُوا … زيدَ بن ثابتٍ العَدْلَ الرِّضَى نَظَرَا\nفقامَ فيه بعونِ الله يَجْمَعُهُ … بالنُّصْحِ والجدِّ والحزْمِ الذي بَهَرَا\nمِنْ كلِّ أوجههِ حتى استتمّ له … بالأحرفِ السبعة العَليا كما اشتَهَرَا\nفأمسكَ الصُّحُفَ الصِّدِّيقُ ثُمَّ إلى … الفاروقِ أسلمها لمّا قَضَى العُمُرَا\nوبعد الصحابة جاء التابعون فضبطوا وكتبوا وحفظوا ثم الذين يلونهم، فانتشركتاب الله في سائر الأرض، وظهرت القراءات في هذه المصنفات والمطولات بعد أن كانت محفوظة في الصدور.\n_________\n(^١) منظومة «عقيلة أتراب القصائد في رسم المصاحف».","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>١ - سبب اختيار هذا الموضوع.</span>\nلقد تعمقت صلتي بهذا العلم منذ السنة الأولى في الجامعة حيث أكرمني ربي بحفظ كتابه وعرضه على شيوخ متقنين ضابطين بأسانيد متواترة، ثم ازدادت صلتي بعد أن جمعته بقراءاته على أولئك الشيوخ، فكان موضوعي في المرحلة العليا «الماجستير» في علوم القرآن، وكانت رسالتي تحقيق كتاب «الإشارة بلطيف العبارة» للإمام أبي نصر العراقي المتوفى بعد ٤٥٠ هـ.\nوحرصًا على إدراك المزيد من هذا العلم سجلت في جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في الدرجة العالمية «الدكتوراه» موضوعًا في قسم التفسير وعلوم القرآن وهو تحقيق كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد، للإمام أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي المتوفى (٦٤٣ هـ) وتمت الموافقة على هذا الموضوع من قبل الجامعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>٢ - خطة البحث:</span>\nالقسم الأول: الدراسة: وتشتمل على تمهيد وبابين.\nالتمهيد ويشتمل على:\n١ - نشأة علم القراءات.\n٢ - أهمية علم القراءات وصلته بالعلوم الشرعية.\nالباب الأول: الناظم وهو الإمام الشاطبي، وفيه فصلان:\nالفصل الأول: حياة الإمام الشاطبي وفيه عدة مباحث.\nالمبحث الأول: عصره السياسي.\nالمبحث الثاني: الحركة العلمية.\nالمبحث الثالث: ولادته، اسمه وكنيته، وصفاته.","vol":"1","page":13},{"text":"المبحث الرابع: رحلاته، وأسماء شيوخه وترجمة أشهرهم.\nالمبحث الخامس: تلامذته، وترجمة أشهرهم.\nالمبحث السادس: كراماته، ومؤلفاته، وثناء العلماء عليه ووفاته.\nالفصل الثاني: قصيدة الشاطبية، وأهم مزاياها، وفيه عدة مباحث:\nالمبحث الأول: أهمية قصيدة الشاطبية في علم القراءات.\nالمبحث الثاني: صفات ومزايا القصيدة.\nالمبحث الثالث: الكتب التي شرحت القصيدة الشاطبية.\nالباب الثاني وفيه فصلان:\nالفصل الأول: دراسة عن شارح القصيد الإمام السخاوي وفيه عدة مباحث:\nالمبحث الأول: عصره من الناحية السياسية والعلمية.\nالمبحث الثاني: ولادته، اسمه وكنيته، شهرته.\nالمبحث الثالث: من يلقب بالسخاوي غير المؤلف.\nالمبحث الرابع: رحلاته وذكر شيوخه وترجمة أشهرهم.\nالمبحث الخامس: شهرته وثناء العلماء عليه.\nالمبحث السادس: تلامذته وترجمة أشهرهم.\nالمبحث السابع: آثاره ووفاته.\nالفصل الثاني: وصف كتاب «فتح الوصيد» وفيه عدة مباحث:\nالمبحث الأول: أهمية كتاب فتح الوصيد على شروح الشاطبية.\nالمبحث الثاني: إثبات نسبة الكتاب إلى مصنفه.\nالمبحث الثالث: منهج المصنف في الكتاب.","vol":"1","page":14},{"text":"المبحث الرابع: وصف مخطوطات الكتاب.\nالمبحث الخامس: أسانيد الباحث المتصلة إلى قصيدة الشاطبية، وكتاب فتح الوصيد.\nالقسم الثاني: التحقيق، ويشتمل على:\nأ- النص الكامل المحقق لكتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد».\nب - الخاتمة والنتائج التي انتهيت إليها بعد الدراسة والتحقيق.\nجـ - الفهارس العلمية الشاملة وهي:\n١ - فهرس الآيات القرآنية.\n٢ - فهرس الأحاديث الشريفة.\n٣ - فهرس الأقوال.\n٤ - فهرس الأشعار.\n٥ - فهرس الأمثال.\n٦ - فهرس اللغات.\n٧ - فهرس الأماكن والبلدان.\n٨ - فهرس أسماء القبائل.\n٩ - فهرس الكتب التي ذكرها المصنف في كتابه.\n١٠ - فهرس الأعلام.\n١١ - فهرس المصادر والمراجع.\n١٢ - فهرس الموضوعات.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>٣ - بيان منهج الباحث في التحقيق.</span>\nكان عملي في تحقيق كتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد» عملًا مضنيًا وشاقًا؛ وذلك نظرًا للمادة العلمية التي وجدتها أمامي، وأرجو أن أكون قد وفقت لإخراج هذا الكتاب الذي بقي مئات السنين جاثمًا على رفوف مكاتب المخطوطات لايرى ضوء الشمس، وهو الكتاب الذي شهر قصيدة الإمام الشاطبي.\nتم منهج التحقيق في هذا الكتاب كالتالي:\nأ - كتابة النص من النسختين الأصليتين اللتين اعتمدتهما، ومقابلتهما مع النسخ الأخرى، مع بيان الاختلاف، والإشارة إلى مواضع السقط أوالطمس أو الخرم، ووضع ذلك بين أقواس.\nب - ضبط نص القصيدة الشاطبية ضبطًا كاملًا، وقد اعتمدت في الجزء الأول على ضبط المصنف، ثم مقابلة ذلك بالنظم المطبوع، حيث توجد طبعتان محققتان: الأولى تحقيق شيخ المقارئ المصرية العلامة المحقق الشيخ علي محمد الضباع ﵀، والثانية تحقيق المقرئ الشيخ محمد تميم الزعبي، وكلا النسختين لاتخلو من ملاحظات وقد بينت وأثبت الفوارق في ذلك.\nجـ- تخريج الآيات القرآنية تخريجًا كاملًا، وكتابتها بالرسم العثماني.\nد - تخريج الأحاديث النبوية، والآثار.\nهـ- تخريج الشواهد الشعرية، والأقوال، والأمثال العربية.\nو- توثيق الأقوال، والنصوص التي ينقلها المصنف عن أمهات المصادر المختصة، وعزوها إلى كتبها ومصادرها.","vol":"1","page":16},{"text":"ز- ترجمة الأعلام الذين ذكرهم المصنف، أما الصحابة والأئمة المشهورن فلم أترجم لهم لشهرتهم.\nح - التعليق على مايستوجب ذلك من الأقوال، والجمل الغامضة.\nط- بيان ذكر القراءات التي ذكرت في القصيد ولم يعلق عليها المصنف.\nي - توضيح القراءات والأحاديث الشريفة بوضعها بين الأقواس لتكون واضحة عند القراءة.\nك - عمل فهارس علمية واسعة وشاملة لكل الكتاب.\nولا بد من الإشارة أن أصل الكتاب رسالةٌ جامعية قدمتها لجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية لنيل الشهادة العالمية - الدكتوراه - وقد أجيزت الرسالة بتقدير (ممتاز) مع مرتبة الشرف والتوصية بالطبع.\nوفي الختام أسأل الله -﷿- أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به أهل القرآن، وأن يثيبني عليه عندما أتوسد في قبري والقيام بين يديه عند الفزع الأكبر.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>تمهيد</span>\n١ - نشأة علم القراءات.\n٢ - أهمية علم القراءات وصلته بالعلوم الشرعية.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>١ - نشأة علم القراءات:</span>\nأنزل ربُّ العالمين القرآن على سبعة أحرفٍ تسهيلًا وتخفيفًا على هذه الأمة، فقد أخرج الإمام الترمذي عن أُبيّ بن كعب قال: «يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قط قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف» (^١).\nوكانت القبائل العربية متعددة اللهجات، لكل قبيلة لهجة اعتادت النطق بها، وكان من الصعب تغييرها؛ كالهمز عند بني تميم، والإمالة عند أهل نجد من قيس، وأسد، والفتح عند أهل الحجاز، فاقتضت حكمة الله أن ينزل القرآن على سبعة أحرف ليسهل على العرب قراءته إذ لو ألزمهم بحرف واحد لعسر عليهم تطويع ألسنتهم حسب ذلك الحرف ولاسيما أنه قال عن نفسه: ﴿ولقد يسَّرْنا القرآن للذكر﴾ (^٢).\nوكان الصحابة يختلفون في قراءة القرآن وفق تلقيهم عن رسول الله -ﷺ-، فيأتون إلى رسول الله -ﷺ- يريد كل واحد منهم أن يصحح قراءته، فيستمع ويقول للأول: اقرأ فيقرأ، فيقول: هكذا أنزل، ثم يقول للثاني: اقرأ فيقرأ، فيقول: هكذا أنزل ثم يقول لهما إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ماتيسر منه (^٣).\n«ولقد هيأ الله الخليفة عثمان بن عفان حيث جمع القرآن في مصحف واحدٍ، فقد روي أنَّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان، وكان يغازي أهل الشام\n_________\n(^١) جامع الترمذي ٥/ ١٩٤، ١٩٥، وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) الآية (١٧) من سورة القمر.\n(^٣) صحيح البخاري بشرح السندي ٢/ ٢٢٦. باب أنزل القرآن على سبعة أحرف.","vol":"1","page":21},{"text":"في فتح أرمينية، وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: ياأميرالمؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها ثم نردها إليك، فأرسلت بها إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبدالله بن الزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردَّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بماسواه من القرآن في كل صحيفة أومصحف أن يحرق.\nوأرسل إلى الأمصار المصاحف التي نسخها وهي أربعة: نسخة إلى الكوفة، وإلى البصرة، وإلى الشام، وأبقى واحدة لنفسه» (^١).\nوأرسل مع كل مصحفٍ قارئًا يقرئهم القرآن حسب لغتهم ولهجتهم، فانتشرت القراءات في الأمصار.\nوقال علي بن أبي طالب -﵁-: لو وليت لفعلت في المصاحف الذي فعل عثمان.\nوفي رواية أخرى عن علي -﵁-: اختلف الناس في القرآن على عهد عثمان، فجعل الرجل يقول للرجل: قراءتي خير من قراءتك، فبلغ ذلك عثمان فجمعنا أصحاب رسول الله -ﷺ- فقال: إن الناس اختلفوا اليوم في القراءة، وأنتم بين ظهرانيهم، فقد رأيت أن أجمع على قراءة واحدة (^٢).\n_________\n(^١) انظر: المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار لأبي عمرو الداني ص/ ٤٨، المرشد الوجيز لأبي شامة ص/ ٥٤.\n(^٢) انظر: المقنع ص/ ٨، والمرشد الوجيز ص/ ٥٤.","vol":"1","page":22},{"text":" «وقال أبو مجلز - لاحق بن حميد - وهو من جلة تابعي البصرة -: يرحم الله عثمان لو لم يجمع الناس على قراءة واحدة لقرأ الناس القرآن بالشعر» (^١).\nبعد ذلك قام التابعون فتلقوا القرآن الكريم غضًا طريًا عن الصحابة الكرام، فأصبح كل واحدٍ منهم يقرأ ويقرئ كما تلقى عن النبي -ﷺ-.\nثم جاء عصر التدوين، وظهرت الكتب في فن القراءات ككتاب (الجامع في القراءات) لمحمد بن عيس الرازي الأصبهاني (ت ٢٥٣ هـ)، وكتاب (السبعة) لابن مجاهد، وهكذا تواكبت كتب القراءات كتابًا إثر كتابٍ حتى نُظِم هذا العلم بمنظوماتٍ عذبةٍ حتى سهل العلم على طلابه.\n_________\n(^١) انظر: المقنع ص/ ٩، المرشد الوجيز ص/ ٧٠.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>٢ - أهمية علم القراءات وصلته بالعلوم الشرعية.</span>\nيُعَدُّ عِلْمُ القراءات أصل العلوم الشرعيةكلها، فهو مركز الاختلاف بين المفسرين في تفاسيرهم، والفقهاء في مسائلهم، والنحاة في مذاهبهم.\nفمثلًا قوله: ﴿فتلقى آدمُ من ربه كلماتٍ﴾ (^١) قرئت آدم بالرفع وكلمات بالنصب، وقرئت آدم بالنصب وكلمات بالرفع، فاختلف النحاة في هذه الآية، وكذلك اختلف المفسرون في تفسيرها.\nفمَنْ قرأ بالرفع في (آدم) والنصب في (كلمات) فعلى أنَّ آدم فاعل، وكلمات مفعول به، ويكون المعنى أي: تاب آدم وتلقى من ربه كلماتِ التوبة، ومن قرأ (آدمَ) بالنصب، و(كلماتٌ) بالرفع فعلى أنَّ آدم مفعول به، وكلمات فاعل، ويكون المعنى أي: تلقفت الكلمات آدم أي استقبلته، فصارت كأنها مكرمة له لكونها سبب العفو عنه (^٢).\nوكذلك قوله: ﴿يأيها الذِين آمَنُوا إِذا قُمْتُم إلى الصَّلوةِ فاغْسِلُوا وجُوهَكُم وأيديكم إلى المرافق وامْسَحُوا برءوسِكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (^٣) قرئت (أرجلكم) بالنصب وبالجر، فمَن قرأها بالنصب يكون حكمها الغسل كالوجه، ومَن قرأها بالجر يكون عطفًا على برؤوسكم لفظًا ومعنًا، قالوا: والخفض يقتضي فرض الغسل، وكيفية الجمع بينهما أن يجعل المسح للابس الخف، والغسل لغيره.\n_________\n(^١) الآية (٣٧) من سورة البقرة.\n(^٢) انظر تفسير الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي ١/ ٣٢٦، روح المعاني للآلوسي ٢/ ١٢٢\n(^٣) الآية (٦) من سورة المائدة.","vol":"1","page":24},{"text":"وكذلك قوله تعالى: ﴿ولاتقربوهن حتى يطْهُرْن﴾ (^١) قرئت بالتخفيف إباحة إتيان النساء بمجرد انقطاع الدم، وقرئت بالتشديد ﴿يطَّهَّرْن﴾ ومعناها الإباحة بعد الغسل (^٢).\nإننا نلاحظ في هذه الأمثلة اختلاف المفسرين، والفقهاء، والنحاة فيها.\nكذلك قوله: ﴿والسارقُ والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كَسَبا نكالًا من الله﴾ (^٣) قرئت «أيمانهما».\nاستدل بها الفقهاء على أن السارق تقطع يده اليمنى (^٤).\nكذلك ينال القارئ أجرًا عظيمًا، وثوابًا جزيلًا حيث يكرر الآية في القرآن ويقرئها على أوجهٍ متعددة فيزداد أجره عند الله، ومن فائدته الاطلاع على سعة اللغة العربية وكثرة المترادفات فيها وهي اللغة المختارة عند رب العالمين، ثم التخفيف على هذه الأمة، والتيسير عليها في قراءة كتابها كما خفف عليها في شريعتها، وهو المصرح به في الأحاديث الصحيحة كقوله: «فاقرؤوا ماتيسر منه …» (^٥).\nكذلك تحدَّى رسول الله -ﷺ- جميع الخلق قال تعالى: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم\n_________\n(^١) الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٢) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣/ ٨٨، روح المعاني ١/ ٢٣٧، والمغني في توجيه القراءات العشر المتواترة للدكتور محمد سالم محيسن. ٢/ ٨٠.\n(^٣) الآية (٣٨) من سورة المائدة\n(^٤) قراءة شاذة لايقرئ بها اليوم. انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦/ ١٦٧\n(^٥) صحيح البخاري بشرح السندي ٢/ ٢٢٦","vol":"1","page":25},{"text":"لبعض ظهيرًا﴾ (^١)، فلو أتى بلغة دون لغة لقال الذين لم يأت بلغتهم: لو أتى بلغتنا لأتينا بمثله (^٢).\nثم ظهور سر الله تعالى في تهيئة الأئمة القراء العلماء وهم ينقلون كتاب الله -﷿- في غاية الإتقان، فلم يهملوا تحريكًا، ولا تسكينًا، ولا إمالة، فهم المصطفون الأخيار وصدق الله تعالى عندما قال: ﴿ثم أورثنا الكِتَب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ (^٣).\n_________\n(^١) الآية (٨٨) من سورة الإسراء\n(^٢) انظر كتاب سراج القارئ ص/ ١٨.\n(^٣) الآية (٣٢) من سورة فاطر.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>الباب الأول\nالإمام الشاطبي </span>وفيه فصلان:\nالفصل الأول: حياة الإمام الشاطبي وفيه ستة مباحث.\n١ - المبحث الأول: عصره السياسي.\n٢ - المبحث الثاني: الحركة العلمية.\n٣ - المبحث الثالث: ولادته، اسمه وكنيته، وصفاته.\n٤ - المبحث الرابع: رحلاته وأسماء شيوخه وترجمة أشهرهم.\n٥ - المبحث الخامس: تلامذته وترجمة أشهرهم.\n٦ - المبحث السادس: كراماته ومؤلفاته، وثناء العلماء عليه، ووفاته.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>الفصل الأول\nحياة الإمام الشاطبي</span>\n<span data-type='title' id=toc-14>المبحث الأول: عصره السياسي.</span>\nعاش الإمام الشاطبي رحمه من سنة ٥٣٨ هـ - ٥٩٠ هـ فيكون عمره عند وفاته اثنين وخمسين عامًا، قضى منها أربعًا وثلاثين سنة في شاطبة في بلاد الأندلس ثم ارتحل إلى بلاد مصر واستقر فيها إلى حين وفاته.\nوإذا نظرنا إلى العالم الإسلامي في هذه الفترة فإننا نجده يعاني من أزمات داخلية وخارجية، ونبدأ بالحديث أولًا عن بلاد الأندلس وبالأخصِّ الفترة الزمنية قبل موت الإمام الشاطبي وبعده وأثناء حياته.\nانتهت الخلافة الأموية، وانتهى دورها، ثم بعد ذلك قام ملوك الطوائف، وتقاسموا بلاد الأندلس (^١)، وانتشر الفساد وعمَّت الفوضى، وكثرت النزاعات بينهم، وجاء الغزو الصليبي على المدن الأندلسية وأصبحت مهددة من النصارى، ثم قام بعض ملوك الطوائف واستنجدوا بالدولة المرابطية التي قامت في المغرب على يد مؤسسها القائد المسلم يوسف بن تاشفين، فغزا هذه الدول وقضى على ملوك الطوائف التي كان يسودها الترف والبذخ، ويمزقها الانحلال والخور، ووحَّدها جميعًا وغدت الأندلس ولايةً مغربية تخضع لحكومة مراكش التي يحكمها المرابطون.\n_________\n(^١) انظر دولة المرابطين والموحدين في الأندلس ١/ ٣٢.","vol":"1","page":29},{"text":"استمرت دولة المرابطين قرابة خمسين عامًا (^١)، حافظوا خلالها على بلاد الأندلس، واستمروا يحاربون النصارى في معارك طاحنة من أشهرها معركة الزلاقة، التي انتصر فيها المرابطون بقيادة يوسف بن تاشفين، وهزمت جيوش النصارى شر هزيمة.\nفي سنة (٥٠٠ هـ) توفي القائد المسلم يوسف بعد أن فاز بملك الأندلس بعد حياة حافلة بعظائم الحوادث.\nبعد ذلك قام ولده علي بن يوسف بن تاشفين فواصل الكفاح والجهاد ضد النصارى، وبالأخص نصارى قشتالة الذين زحفوا للاستيلاء على المدن الإسلامية في أسبانيا. في سنة (٥٣٧ هـ) توفي علي بن يوسف أمير المسلمين وقد استمر حكمه بعد أبيه قرابة سبعةً وثلاثين عامًا، وكان عهده من خير العهود بعد عهد أبيه.\nبعد ذلك قام ابنه تاشفين بن علي بن يوسف وواصل القتال والجهاد، ولكن بدأ الضعف يدخل في الدولة المرابطة، وبدأت الحروب بينهم وبين الموحدين، حيث قام مؤسس دولة الموحدين وهو محمد بن تومرت الذي ادعى أنه المهدي، وقام بتنظيم الجيوش ضد دولة المرابطين، وقد هزمت جيوش المرابطين هزائم متعددة أمام جيوش الموحدين، وانتهى جيشه بموت تاشفين، وبذلك انتهت دولة المرابطين، وقامت دولة الموحدين التي بسطت نفوذها على بلاد الأندلس.\nاستمرت دولة الموحدين قائمةً على بلاد الأندلس حتى نهاية القرن السادس، والتفَّ حول أعلام البلاد الموحدي عدد من فقهاء وعلماء\n_________\n(^١) انظر دولة المرابطين والموحدين في الأندلس ١/ ٣٢.","vol":"1","page":30},{"text":"وكتاب، وشعراء، وحشد الخلفاء الموحدون إلى جانبهم أقطاب البيان والفكر، واتخذوا منهم وزراء وكتابًا.\nبقية البلاد.\nقَدِم الإمام الشاطبي مصر سنة (٥٧٢ هـ) وهي السنة الخامسة على ولاية السلطان صلاح الدين الأيوبي على مصر (^١)، حيث كانت البلاد قبله مفككة.\nفي بغداد كانت الخلافة الإسلامية ضعيفة، وغدا الخليفة العباسي رمزًا فخرج الأمر من يده، وصارت البلاد تحكم من قبل الوزراء.\nفي مصر قامت الدولة الفاطمية (^٢) بعد انفصالها عن بغداد، وكان الخلفاء الفاطميون يدينون بالمذهب الشيعي، حتى عزلوا قضاة السنة في مصر وحل محلهم قضاة فاطميون، وأقاموا البدع والمنكرات وسفكوا دماء المسلمين، واستبدلوا بالأذان حي على الصلاة (حي على خير العمل)، وتحولت البلاد إلى بلاد شيعية رافضة، واستمرت دولتهم قرابة ٢٨٠ هـ عامًا، حتى جاء الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي فقضى على دولتهم، وأزال قضاة الشيعة واستبدل بهم قضاةً من أهل السنة، وقد توفي آخر خلفائهم وهو العاضد سنة ٥٦٦ هـ، وزالت دولته ولم يبق لها أثر.\nأعاد الملك صلاح الدين الخطبة لبني العباس بعد أن قُطِعت عن منابر بلاد مصر من عام ٣٥٩ هـ حتى ٥٦٦ هـ (^٣).\n_________\n(^١) النجوم الزاهرة ٦/ ٩.\n(^٢) البداية والنهاية ١٢/ ٢٦٣.\n(^٣) البداية والنهاية ١٢/ ٢٧٨.","vol":"1","page":31},{"text":"في دمشق قامت الدولة الزنكية، وكان الملك نور الدين الشهيد ملكًا عليها، وقد ملأ البلاد عدلًا وكانت سيرته كسيرة الخلفاء الراشدين.\nبعد وفاة الملك نور الدين الشهيد، استلم البلاد الملك صلاح الدين فأعلن توحيد مصر وبلاد الشام وصار حاكمًا للبلدين.\nكانت فترة دخول الإمام الشاطبي على مصر والعالم الإسلامي قد شُنت عليه غارات صليبية حيث سقط البيت المقدس في أيديهم، وأقاموا المذابح في المسجد الأقصى أيامًا متتالية، وبدأت الجيوش الإسلامية تستعد لحرب الصليبيين على جبهتين كبيرتين في بلاد الشام وبلاد مصر.\nاستمرت ولاية الملك صلاح الدين الأيوبي من ٥٦٧ هـ حتى ٥٨٩ هـ نشر خلالها العدل في البلاد، وأنشأ أعمالًا خيرية في العالم الإسلامي، وأعاد للخلافة الإسلامية هيبتها، فخطب على المنابر للخليفة في بغداد.\nقال القاضي ابن شداد (^١): كان صلاح الدين حسن العقيدة، كثير الذكر لله تعالى، مات ولم تجب عليه الزكاة قط، وكان يحب سماع القرآن، شديد الحياء، خاشع الطرف، رقيق القلب، سريع الدمعة، شديد الرغبة في سماع الحديث، محبًا للعدل.\nبدأ الملك صلاح الدين يعد العدة لحرب النصارى واسترجاع البيت المقدس من أيديهم، وقد حقق الله له أمنيته حتى جاءت وقعة حطين سنة ٥٨٣ هـ فالتقى الجيشان جيش الرحمن وجيش الشيطان فانهزم جيش الشيطان شرَّ هزيمة، وقتلوا شر قتلة، واسترد المسلمون بيت المقدس بعد أن استحوذ عليه النصارى مدة (٩٢) عامًا (^٢)، وفرح المسلمون فرحًا عظيمًا،\n_________\n(^١) النجوم الزاهرة ٦/ ٩.\n(^٢) البداية والنهاية ١٢/ ٣٢٣.","vol":"1","page":32},{"text":"قال أبو الحسن الساعاتي:\nجلت عزماتك الفتح المبينا … فقد قرت عيون المؤمنينا (^١)\nوقد هان الصليب وكان قدمًا … يعز على العوالي أن يهونا\nوفي عام (٥٩٨ هـ) توفي الملك العادل صلاح الدين الأيوبي، وهي السنة التي توجه فيها الإمام الشاطبي إلى بيت المقدس لزيارته، فاعتكف فيه وصام رمضان ثم عاد إلى مصر.\n_________\n(^١) النجوم الزاهرة ٦/ ٣٤.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>المبحث الثاني: الحركة العلمية.</span>\nكان القرن السادس الهجري قد شهد كثيرًا من التحولات، فقد كانت النهظة العلمية في ذروتها، حيث شهدت بغداد، ومصر، وبلاد الشام نهضةً علمية، ساعد ذلك وجود الرجلين المصلحين: الملك نور الدين وصلاح الدين، وقد عدَّ المؤرخون نور الدين سادس خلفاء الراشدين (^١).\nكذلك وجود علماء مخلصين، ومستشاريين مؤتمنين، ففي مصر كان القاضي الفاضل عبدالرحيم بن علي، وهو الذي بنى المدرسة للإمام الشاطبي والتي تعرف بالمدرسة الفاضلية، فكان قاضيًا ورعًا ذا عقلٍ حصيف، ورأي سديد، رأى هذه السمات الملك صلاح الدين فاتخذه مستشارًا له يشاوره في كثيرٍ من أموره الخاصة والعامة، وقال عنه: لم أفتح البلاد بسيفي، وإنما برأي القاضي الفاضل (^٢).\nكذلك وجود الشيخ عبدالقادر الجيلاني وامتداد مدرسته التي خرجت العلماء المخلصين في بغداد، ومن ثم إرسالهم إلى الثغور في بلاد الشام وقد تعلموا العلوم الشرعية، وملئت قلوبهم إيمانًا وتضحية لهذا الدين.\nومن بين هؤلاء العلماء المؤثرين في قلوب الناس في النصح والوعظ والتذكير الشيخ ابن النجا المتوفى سنة (٥٩٩ هـ)، وغيره من العلماء والقادة العسكريين (^٣).\nوقد أبدعت شخصيات في إدارة الحكم، فكانت نموذجًا لرجال الإدارة والحكم وأظهرت مهارات في التخطيط والتنفيذ.\n_________\n(^١) الكواكب الدرية ٥٦.\n(^٢) البداية والنهاية ١٣/ ٢٤.\n(^٣) البداية والنهاية ١٣/ ٣٥.","vol":"1","page":34},{"text":"كذلك توحيد القيادات الفكرية والسياسية، حيث اعتمدت على آراء العلماء المختصين، فكان للسلطان نور الدين مجلس دوري يلتقي فيه القادة العسكريون مع العلماء المختصين (^١).\nانتشرت المدارس النورية والصلاحية في العالم الإسلامي أكثر من أي فترة زمنية مرت على العالم من قبل، فقد بنى الملك نور الدين كثيرًا من مكاتب الأيتام لتعليمهم الخط والقراءة، وشيد كثيرًا من المدارس مثل المدرسة الحلاوية في حلب وهي من أعظم المدارس صيتًا وأكثرها طلابًا، كذلك المدرسة النورية الصغرى، ومدرسة جامع القلعة، والمدرسة العمادية نسبةً لمدرسها العماد الأصفهاني، والمدرسة الصلاحية، والمدرسة العادلية في حلب، والنورية الكبرى (^٢)، وكان عهد الملكين نور الدين وصلاح الدين من أكثر العهود انتشارًا للمدارس، وكان ابن الشيخ عبدالقادر واحدًا من هؤلاء المدرسين في هذه المدارس، ومن المستشارين المؤتمنين الإمام موفق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي (^٣) الذي كان مسشارًا لدى السلطان صلاح الدين، وعلمًا من أعلام الفقه الحنبلي.\nكان أعظم إنجازٍ حققه الملك الناصر صلاح ومازال في صحيفته هو تحويل الأزهر إلى جامعةٍ سنية تدرس مذاهب أهل السنة بعد أن أنشأه الفاطميون لتدريس مذهبهم الفاطمي.\nكذلك انتشرت دور القرآن والحديث والأربطة (^٤) وأجرى عليها أوقافًا ماتزال إلى يومنا هذا.\n_________\n(^١) نور الدين محمود ص ٣٩٩.\n(^٢) الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة ص ١١٠، ونور الدين محمود ص ٢٣٩.\n(^٣) شذرات الذهب ٥/ ١٩.\n(^٤) مفرج الكروب في أخبار بني أيوب ٢/ ٥٤.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>المبحث الثالث: ولادته، اسمه وكنيته، وصفاته.</span>\nهو الإمام القاسم بنُ فِيْرّه (^١) بن خلف بن أحمد أبو محمد وأبو القاسم الرُّعَيْنِي، الشَّاطِبي، المقرئ الضَّرِير.\nوُلِدَ في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة في شاطبة - وهي إحدى مدن الفردوس المفقود تقع شرقي الأندلس وشرقي قرطبة، وهي مدينة كبيرة وقديمة، خرج منها خلق من الفضلاء (^٢).\nوالصحيح أنه ولد ضريرًا كما ذكر الإمام ابن الجزري حيث قال: وبلغنا أنه ولد أعمى.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى أنه وُلِدَ مبصرًا ثم ضر وهذا القول ذكره القسطلاني (^٣)، وهو قول ضعيف لم يذكره أحدٌ في كتب التراجم ممن ترجم له.\nصفاته:\nكان الإمام الشاطبي مشهودًا له بالعلم والتقوى والصلاح، موصوفًا بالزهد والعبادة والانقطاع، وكان إذا جلس إليه أحد لا يحسب أنه ضرير\n_________\n(^١) [بكسر الفاء بعدها ياء ساكنة ثم راء مشددة بعدها هاء ومعناها بلغة العجم الحديد] ذكر القسطلاني أنه ولد مبصرًا ثم عمي وقال أبيات:\nوقالوا قد عميت فقلت كلا … وإني اليوم أبصر من بصير\nوهي أبيات تنسب لعبد الله بن عباس عندما كف بصره.\n(مختصر المواهبي في مناقب الإمام الشاطبي ص/ ٥٢)\n(^٢) معجم البلدان ٣/ ٣٠٩.\n(^٣) مختصر الفتح المواهبي ص ٢٨.","vol":"1","page":36},{"text":"بل لا يرتاب أنه يبصر لأنه ما كان يظهر فيه ما يظهر من الأعمى في الحركات، وقد عاش فقيرًا ومات فقيرًا، وكان ذكيًا فَطِنًا كثير الفنون، منقطع القرين، حافظًا للحديث، بصيرًا بالعربية، واسع العلم، وكان يصحح نسخ صحيح البخاري ومسلم وموطأ مالك من حفظه، ويملي النكت على المواضع المحتاج إليها، وكان لا يحب فضول الكلام، وإذا سُئِلَ عن حاله لا يقول إلا: العافية، وكان لا يشتكي ولا يتأوه ولا يظهر شيئًا من ذلك.\nقال تلميذه الإمام السخاوي في وصف الإمام الشاطبي مانصه (^١): «كان عالِمًا بكتابِ اللهِ، بقراءاتِهِ وتفسيرِهِ، عَا لِمًَا بحديث رسول الله -ﷺ-، مبرِّزًَا فيه، وكان إذا قُرِئَ عليه البخاريُّ ومسلمٌ والموطأُ يُصَحِّحُ النُّسَخَ من حفظه، ويُمْلي النُّكتَ على المَوَاضِع المحتاجِ إلى ذلك فيها وكان مُبرِّزًا في علمِ النَّحو والعربية، عَارفًَا بِعِلمِ الرؤيا، حَسَنَ المقاصِدِ، مُخْلِصًَا فيما يقولُ ويفعل، وكان يجتنبُ فُضُولَ القولِ، ولايتكلمُ في سَائِر أوقاتهِ إلا بما تدعو إليه ضرورةٌ، ولا يجلسُ للإقراء إلا على طهارةٍ في هيئةٍ حَسَنةٍ، وخضوعٍ واستكانةٍ، ويمنعُ جُلَسَاءهَ من الخوضِ والحديثِ في شيءٍ إلا في العلمِ والقُرْآن.\nوكان يعتلُّ العِلَّة الشَّدِيدةَ فلا يشتكي ولايتَأوَّه، وإذا سُئِل عن حالِه قال: (العافية) لايزيدُ على ذلك، وكان يَجْلِسُ إليه من لم يعرفه فَلا يَرْتاب في أنه يُبْصِرُ لأنه لذكائه لا يظهرُ منه ما يظهرُ من الأعْمَى في حركاتِهِ».\n_________\n(^١) انظر مقدمة الإمام السخاوي ص ١/ ١٠٩ من هذه الرسالة في قسم التحقيق.","vol":"1","page":37},{"text":"قال الإمام ابن الجزري (^١): «كان إمامًا كبيرًا أعجوبة في الذكاء كثير الفنون آيةً من آيات الله تعالى، غاية في القراءات، حافظًا الحديث، بصيرًا بالعربية، إمامًا في اللغة، رأسًا في الأدب مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع والكشف، شافعي المذهب، مواظبًا على السنة».\n_________\n(^١) غاية النهاية ٢/ ٢١.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>المبحث الرابع: رحلاته، وأسماء شيوخه، وترجمة أشهرهم:</span>\nرحلاته:\nأخذ القراءات عن الإمام أبي العاص النفزي في شاطبة، وأجازه فيها، وذكر الإمام السخاوي نصّ الإجازة (^١)\nبعد أن أخذ عن شيوخ شاطبة رحل وطاف في بلاد الأندلس، فدخل بلنسية، فقرأ القراءات وعرض كتاب التيسير من حفظه على الإمام المقرئ الشيخ أبي الحسن علي ابن الهذيل الأندلسي البلنسي الإمام الزاهد، وسمع من أبي عبد الله محمد بن حميد حيث أخذ عنه كتاب سيبويه، والكامل للمبرِّد، ثم رحل إلى الحج.\nوسبب خروجه من الأندلس إلى الحج وإقامته في القاهرة ما ذكره الإمام أبو شامة نقلًا عن تلميذه الإمام السخاوي قال قال لي (^٢): «أريد على أن يتولى الخطابة في شاطبة، فاحتج بأنه قد وجب عليه الحج، وأنه عازم عليه فتركها ولم يرجع إليها تورعًا لما كان يُلْزِمُون الخطباء من ذكرهم على المنابر بأوصاف وألقاب لم يرها سائغةً شرعًا».\nفرحل إلى الإسكندرية فالتقى بالإمام أبي طاهر السِّلَفِي فسمع منه وروى عنه، ثم ذهب إلى الحج وكان ذلك سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وكان عمره أربعةً وثلاثين عامًا، فدخل القاهرة وولاه القاضي الفاضل مشيخة الإقراء بمدرسته الفاضلية لإقراء القراءات والنحو، والعلوم النافعة، فاشتهر\n_________\n(^١) انظر قسم التحقيق في هذه الرسالة ١/ ١١٢.\n(^٢) ذيل الروضتين ص/ ٧.، وقوله: «أريد على أن يتولى» لعلها: أريد عليه أن يتولى","vol":"1","page":39},{"text":"اسمه ولمع نجمه في مصر وفي العالم الإسلامي، فصار كعبة للعلماء والقراء من سائر الأقطار.\nتصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية التي بنيت لأجله، وكانت له حلقةٌ للإقراء في جامع عمرو بن العاص، وتهافت الناس عليه يقرؤون القراءات.\nوقد طلب منه الأمير أن يحضر إليه فاعتذر وقال (^١):\nقُلْ للأميرِ نصيحةً … لاتَرْكَنَنَّ إلى فقيهِ\nإنَّ الفقيهَ إذا أتَى … أبوابكم لا خير فيهِ\nثم زار القدس قبل وفاته بثلاث سنين وصام به شهر رمضان واعتكف بعد أن فتحها الملك صلاح الدين الأيوبي، ثم رجع إلى القاهرة.\nأسماء شيوخه وترجمة أشهرهم.\nأخذ الإمام الشاطبي عن شيوخ من بلاد الأندلس وغيرها من بلاد المسلمين، وسأذكر أهم هؤلاء الشيوخ الذين ذكروا في الكتب والتراجم والتاريخ والسير، وهم:\n١ - أبو عبد الله محمد بن العاص النفزي المقرئ (^٢)، أخذ القراءات، وجوَّدها عن أبي عبد الله بن سعيد الداني، وكان دينًا خيرًا بصيرًا بالروايات، وعنه أخذ أبو عبد الله ابن سعادة، وأبو القاسم الرُّعيني الشاطبي، وهو قديم الوفاة. توفي سنة بضعٍ وخمسين وخمسمائة.\nقرأ عليه الشاطبي القراءات السبعة، وقد أجازه بها، وقد أورد الإمام السخاوي نصّ الإجازة في هذا الكتاب (^٣).\n_________\n(^١) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٧٥.\n(^٢) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٤٦، غاية النهاية ٢/ ٢٠٤.\n(^٣) انظر قسم التحقيق في هذه الرسالة ١/ ٩.","vol":"1","page":40},{"text":"٢ - الإمام علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي (^١)، المقرئ، الزاهد، لازم أبا داود، ونشأ في حجره لأنه كان زوج أمه، فقرأ عليه القراءات، وسمع منه شيئًا كثيرًا، وهو أجلُّ أصحاب أبي داود وأثبتهم، كان منقطع القرين في الفضل والدين والورع، والزهد مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا، صوَّامًا، قوَّامًا، كثير الصدقة، قرأ عليه الشاطبي وخلق لا يحصون. توفي سنة (٥٦٤ هـ).\n٣ - الإمام أبو عبد الله محمد بن حميد (^٢)، أخذ عنه كتاب سيبويه، والكامل للمبرد وأدب الكاتب لابن قتيبة.\n٤ - الإمام أبو الحسن علي بن عبد الله بن خلف بن نعمة الأنصاري البلنسي (^٣) الإمام الكبير صاحب كتاب ري الظمآن في تفسير القرآن، وهو أحد الأئمة المشهورين كان أستاذًا حافظًا علامة، حافظًا للفقه والتفسير والسنن، زاهدًا ورعًا ولي الخطابة في بلنسية، وانتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى توفي سنة (٥٦٧ هـ).\n٥ - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة الإشبيلي (^٤) توفي سنة (٥٦٤ هـ).\n٦ - أبو عبد الله محمد بن عاشر (^٥) المتوفى سنة (٥٦٧ هـ).\n_________\n(^١) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥١٧ - غاية النهاية ١/ ٥٧٣.\n(^٢) معرفة القراء ٢/ ٥٥٩\n(^٣) غاية النهاية ١/ ٥٥٣.\n(^٤) الذيل والتكملة ٥/ ٢/ ٥٤٨\n(^٥) الذيل والتكملة ٥/ ١/ ٩٩ - ١٠١.","vol":"1","page":41},{"text":"٧ - أبو الحسين عُليم بن هاني العمري (^١) المتوفى سنة (٥٦٤ هـ)، وكان عالمًا دينًا صالحًا زاهدًا.\n٨ - أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم الخزرجي المعروف بابن الفرس (^٢) المتوفى سنة (٥٦٧ هـ).\n٩ - أبو القاسم بن حبيش (^٣) صاحب عبد الحق بن عطية صاحب التفسير المشهور ورواه عنه. المتوفى سنة (٥٨٤ هـ).\n١٠ - أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ أبو طاهر السِّلَفِي (^٤)، حافظ الإسلام، وأعلى أهل الأرض إسنادًا في الحديث والقراءات، مع الدين والثقة والعلم، توفي سنة (٥٧٦ هـ).\n_________\n(^١) الذيل والتكملة ٥/ ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠\n(^٢) الديباج المذهب ٢/ ٢٦١.\n(^٣) غاية النهاية ١/ ٣٧٨.\n(^٤) غاية النهاية ١/ ١٠٢","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>المبحث الخامس: تلامذته وترجمة أشهرهم:</span>\nانتفع بهذا الإمام خلق كثير فكلهم كان يقبل عليه، ويأخذ من علمه ويقرأ عليه فازدحم الناس عليه في الديار المصرية، ومن أشهر هؤلاء:\n١ - الإمام علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني أبو الحسن السخاوي (^١)، شيخ القراء في دمشق. ومؤلف هذه الرسالة.\n٢ - علي بن شجاع بن سالم بن علي، الشيخ الإمام كمال الدين الضَّرير (^٢)، المعروف بصهر الشاطبي شيخ القرّاء بالديار المصرية في زمانه.\nقرأ القراءات السبعة والقصيد على الإمام الشاطبي، وقد قرأ من أول القرآن إلى سورة الأحقاف فتوفي الشاطبي قبل إكمال الختمة وقد تزوج بعد ذلك بابنة الشاطبي وجاءه منها الأولاد، توفي سنة (٦٦١ هـ).\nقلت: وسند القصيدة الشاطبية اليوم إنما جاء من طريق صهر الشاطبي عن الشاطبي نفسه، ولا أعلم طريقًا غير هذا الطريق في أيامنا هذه والله أعلم.\n٣ - المقرئ الزين بن عمر بن حسين الكردي (^٣)، وهو من كبار القراء في عصر السخاوي، أخذ القراءات عن الشاطبي وتصدر للإقراء، توفي سنة (٦٢٨ هـ).\n٤ - محمد بن عمر بن يوسف أبو عبد الله القرطبي (^٤) المقرئ الفقيه المالكي الزاهد قرأ القراءات على الشاطبي، وسمع منه، جلس للإقراء بعد موت الشاطبي ثم تزهد. توفي سنة (٦٣١ هـ).\n_________\n(^١) انظر: ترجمته في قسم الدراسة من هذه الرسالة.\n(^٢) غاية النهاية ١/ ٥٤٤.\n(^٣) معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٣٨.\n(^٤) معرفة القراء ٢/ ٦٣٩.","vol":"1","page":43},{"text":"٥ - محمد بن القاسم بن فيره ولد الإمام الشاطبي (^١) بقي إلى سنة (خمس وعشرين وستمائة)، وعاش نحو الثمانين سنة.\n٦ - محمد بن محمد بن وضاح أبو بكر اللخمي (^٢) الأندلسي المقرئ خطيب جزيرة شقر سمع حرز الأماني من أبي القاسم الشاطبي، وتصدر للإقراء ببلده توفي سنة (٦٣٤ هـ).\n٧ - أبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب (^٣) المقرئ أحد الأعلام قرأ القراءات على الشاطبي توفي سنة (٦٤٦ هـ).\n٨ - عيسى بن أبي الحرم المقرئ إمام جامع الحاكم (^٤) توفي سنة (٦٤٩ هـ)\n٩ - عبد الله بن محمد أبو الفضل الأنصاري المصري المعروف بابن فار اللبن (^٥)، سمع الشاطبية على مؤلفها أبي القاسم، وطال عمره، وكان آخر من روى عن أبي القاسم في الدنيا. توفي سنة (٦٦٤ هـ).\nوقد ذكر الإمام الذهبي بعضًا من تلامذته منهم (^٦): أبو الحسن بن خيرة، وحدث عنه محمد بن يحيى.\nوذكر ابن الجزري منهم (^٧): عيسى بن مكي، ومرتضى بن جماعة، وأبوالقاسم عبدالرحمن بن سعيد الشافعي.\n_________\n(^١) غاية النهاية ٢/ ٢٣٠.\n(^٢) / ٦٤٤.\n(^٣) معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٥٧.\n(^٤) معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٥٢.\n(^٥) معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٦١.\n(^٦) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٧٤.\n(^٧) غاية النهاية ٢/ ٢٣.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>المبحث السادس: كراماته، ومؤلفاته، وثناء العلماء عليه، ووفاته.</span>\nشَهِدَ العلماء بولاية الإمام الشاطبي وتناقلوا بعضًا من أخبار كراماته، قال عنه الإمام ابن السبكي (^١): «كان الشاطبي من العلماء المتورعين وأولياء الله المخلصين».\nوقال عنه الحافظ ابن الجزري (^٢): «هو وليُّ الله».\nوقد ذكر تلميذه وخليفته من بعده الإمام السخاوي بعضًا من هذه الكرامات قال (^٣): «وذكرتُ له يومًا جَامِعَ مصر، وقلتُ: قد قيل: إنَّ الأذَانَ يُسمَعُ فيه مِنْ غَيْرِ المؤذِّنين ولايُدرى ماهو؟.\nفقال: قد سَمِعْتُه مِرَارًَا لا أُحصيها عند الزَّوَال.\nوقال لي يومًا: جَرَتْ بيني وبين الشيطان مخاطبةٌ، فقال لي: فعلتَ كذا فسأُهلِكُك\nفقلتُ له: واللهِ ما أبالي بك.\nوقال لي يومًا: كنتُ في الطريق وتخلَّفَ عنَّي من كان معي، وأنا على الدابَّةِ، وأقبل اثنانِ فسَبَّني أحدُهما سبًَّا قبيحاَ، وأقبلتُ على الاستعاذة، وبَقي كذلك ما شاء الله، ثم قال له الآخر: دَعْهُ، وفي تلك الحال لَحِقَني من كان معي، فأخبرتُه بذلك فطلبَ يمينًا وشِمَالًا فلم يَجدْ أحدًا».\nوكان ﵀ يَعْذِلُ أصحابَه في السِّر على أشياء لا يعلمها منهم إلا الله -﷿-.\n_________\n(^١) طبقات السبكي ٧/ ٢٧٠.\n(^٢) غاية النهاية ٢/ ٢٠.\n(^٣) انظر: قسم التحقيق من هذه الرسالة ص ١/ ١٠.","vol":"1","page":45},{"text":"قال الحافظ ابن الجزري (^١): كان الشاطبي يصلي الصبح ثم يجلس للإقراء، فكان الناس يتسابقون السُّرى إليه ليلًا، وكان إذا قعد لايزيد على قوله: من جاء أولًا فليقرأ، ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق: فاتفق بعض الأيام أن بعض أصحابه سبق أولًا، فلما استوى الشيخ قاعدًا قال: من جاء ثانيا فليقرأ، فشرع الثاني في القراءة وبقي الأول لا يدري حاله، فأخذ يتفكر فيما وقع منه بعد مفارقة الشيخ من ذنب أوجب حرمان الشيخ له، فتذكر أنه أجنب تلك الليلة ولشدة حرصه على النوبة نسي ذلك لمَّا استيقظ من نومه، فبادر إلى النوبة، فاطلع الشيخ على ذلك، فأشار للثاني بالقراءة، ثم إنَّ ذلك الرجل بادر إلى الحمام المجاور للمدرسة فاغتسل به، ثم رجع قبل فراغ الثاني، فلما فرغ الثاني قال الشيخ: من جاء أولًا فليقرأ، فقرأ.\nقال الإمام السخاوي (^٢): سمعت أبا عبدالله الكردي يقول: حججت سنة ثمانين وخمسمائة فسمعت جماعةً من المغاربة يقولون: من أراد أن يصلي خلف رجلٍ لم يعص الله قطُّ في صغره ولاكبره فليصلِّ خلف أبي القاسم الشاطبي.\nمؤلفاته:\n١ - ألّف الإمام الشاطبي قصيدته المشهور المسماة بـ «حرز الأماني ووجه التهاني»، وقد سماها في القصيد قال:\nوسَمَّيتُهَا حِرْزَ الأمَانِي تَيَمُّنَا … ووَجَهَ التَّهَانِي فَاهْنِهِ مُتَقَبَّلا\n_________\n(^١) غاية النهاية ٢/ ٢١.\n(^٢) ذكره القسطلاني في كتابه. مختصر الفتح المواهبي ص ٥٠.","vol":"1","page":46},{"text":"وقال عنها: «لايَقْرأُ أحدٌ قصِيدَتي هذه إلاويَنْفَعُه الله -﷿- بها لأنني نَظَمْتُهَا للهِ سُبحَانه» (^١).\nوهي من أنفس ماكتب ونظم في هذا الفن حيث نظم كتاب التيسير لأبي عمرو الداني.\n٢ - عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد تبلغ مائتين وثمانية وتسعين بيتًا حيث نظم فيها كتاب المقنع لأبي عمرو الداني وهي منظومة في رسم المصاحف. يقول فيها:\nالحمدُلله مَوْصُولًا كما أَمَرا … مُبارَكًا طَيِّبًا يسْتَنْزِلُ الدِّررا\nذو الفَضْل والمنِّ والإحسانِ خَالِقُنا … ربُّ العبادِ هو الله الذي قَهَرَا\nومن يَقُلْ بكلامِ اللهِ طَالَبَهم … لم يَحْلُ في العِلْمِ وِرْدًا ولا صَدَرا\nمالا يُطاقُ ففي تعيينِ كُلفَتِهِ … وجائزٍ ووقوعٍ عُضلةُ البُصرا\nلله درُّ الَّذي تأليفُ مُعْجِزِهِ … والانتصارِ لهُ قَدْ أَوْضحا الغُرَرا\nولم يَزَلْ حِفْظُهُ بين الصحابة في … عُلا حياةِ رسولِ الله مُبْتَدِرا\nوكلَّ عامٍ على جبريل يعْرِضهُ … وقيل آخر عامٍ عَرْضَتَيْنِ قَرَا\nإنّ اليمامةَ أَهْوَاها مُسَيْلَمةُ الْـ … ـكذَّابُ في زَمَنِ الصِّدِّيقِ إذْ خَسِرَا\nوبعدَ بأسٍ شديدٍ حانَ مَصْرَعُهُ … وكان بأسًا على القُرَّاء مُسْتَعِرَا\nنادى أبا بكرٍ الفاروقُ خِفْتُ على الـ … ـقُرَّاءِ فادِّرِك القُرآن مُسْتَطِرا\nفأجمعوا جمْعَهُ في الصُّحْفِ واعْتَمَدُوا … زيدَ بن ثابتٍ العَدْلَ الرِّضَى نَظَرَا\nفقامَ فيه بعونِ الله يَجْمَعُهُ … بالنُّصْحِ والجدِّ والحزْمِ الذي بَهَرَا\nمِنْ كلِّ أوجههِ حتى استتمّ له … بالأحرفِ السبعة العَليا كما اشتَهَرَا\nفأمسكَ الصُّحُفَ الصِّدِّيقُ ثُمَّ إلى … الفاروقِ أسلمها لمّا قَضَى العُمُرَا\n_________\n(^١) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ١/ ١٠٩.","vol":"1","page":47},{"text":"وعند حفصةَ كانت بعدُ فاختلف الـ … ـقرَّاءُ فاعتزلوا في أحرفٍ زُمَرَا\nوكان في بعضِ مغزاهُمْ مُشَاهِدَهُم … حذيفةٌ فرأى في خُلْفِهِم عِبرا\n٣ - منظومة تسمى ناظمة الزهر في عدد الآي (^١)، وعدد أبياتها مائتان وسبعة وتسعون بيتًا، يقول فيها:\nبدأتُ بحمد الله ناظمةَ الزهر … لِتجني بعون الله عينًا من الزهر\nوعذتُ بربي من شرورِ قضائهِ … ولذتُ به في السِّرِّ والجهر من أمري\nوإني استخرتُ الله ثم استعنته … على جمع آي الذِّكر في مشرع الشِّعر\nوأنيطت في أسرارها سر عذبها … فسر مُحيَّاه بمثل حَيا القَطْر\nوقد صحَّ في السبع المعاني وغيرها … من العدِّ والتعيين مالاح كالفَجْر\nولمّا رأى الحفاظُ أسلافَهم عُنُوا … بها دونوها عن أولي الفضل والبرِّ\nفعن نافعٍ عن شيبةٍ ويزيد أو … ول المدني إذ كلُّ كوفٍ به يُقري\nوحمزة مع سفيان قد أسنداه عن … عليٍّ عن أشياخٍ ثقاتٍ ذوي خُبر\nوالآخر إسماعيل يرويه عنهما … بنقل ابن جمَّازٍ سليمان ذي النَّشْر\n٤ - منظومة في خمسمائة بيت (^٢) نظم فيها كتاب التمهيد لابن عبدالبر قال الإمام السخاوي (^٣): وأَخْبَرَنِي: أنَّه نَظَمَ في كتابِ التَّمْهِيد لابن عبدالبَر ﵀ قصيدةً داليةً في خمسمائة بيتٍ من حفظِهِ، أحاطَ بالكتابِ عِلمًا.\n_________\n(^١) إتحاف البررة بالمتون العشرة ص ٣٤٢.\n(^٢) كتاب التمهيد لابن عبدالبر طبع الآن في ستٍ وعشرين مجلدًا فكيف نظمه الشاطبي في (٥٠٠) بيت، فلعلها (٥٠٠٠) بيت. والله أعلم، ولاوجود لهذة القصيدة في المكاتب ولم يقف عليها أحد من العلماء.\n(^٣) انظر: قسم التحقيق من هذه الرسالة ص ١/ ١٠٩.","vol":"1","page":48},{"text":"ثناء العلماء عليه:\nأثنى الأئمة والمؤرخون وعلماء الحديث على الإمام الشاطبي وملئت كتبهم بذكره حتى أفرد الإمام القسطلاني رحمه كتابًا خاصًا عن حياة الإمام الشاطبي سماه الفتح المواهبي في مناقب الإمام الشاطبي (^١).\nوممن أثنى عليه تلميذه الإمام السخاوي قال (^٢): «كان عالِمًا بكتابِ اللهِ، بقراءاتِهِ وتفسيرِهِ، عَا لِمًَا بحديث رسول الله -ﷺ-، مبرِّزًَا فيه».\nوكذلك قال الإمام الذهبي (^٣): «القاسم بن فِيره الشاطبي الرُّعيني كان إمامًا علامةً ذكيًا، كثير الفنون، منقطع القرين، رأسًا في القراءات وكان موصوفا بالزهد والعبادة والانقطاع»\nقال أبو شامة (^٤):\nرأيت جماعة فضلاء فازوا … برؤية شيخِ مصر الشاطبي\nوكلهم يعظمه ويثني … كتعظيم الصحابة للنبي\nقال السبكي (^٥): «كان الشاطبي من العلماء المتورعين، وأولياء الله الفائزين»، وقال أيضًا: «كان الشاطبي إمام القراءات في عصره حرّر رواياتها، ورفع على هام الجوزاء راياتها، فأصبح في وقته والناس لغيره قالون، وعقدوا عليه إجماعهم وقالوا: هو قالون، انتهت إليه الرئاسة\n_________\n(^١) وقد اختصره الدكتور محمد عقيل وسماه مختصر الفتح المواهبي في مناقب الإمام الشاطبي، حيث حذف الأسانيد وكان الأولى عدم اختصاره ولا سيما أنّ كتاب المناقب لم يطبع بل اختصره قبل أن يطبع.\n(^٢) انظر: قسم التحقيق من هذه الرسالة ص ١/ ١٠٩.\n(^٣) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٧٤.\n(^٤) غاية النهاية ٢/ ٢١.\n(^٥) طبقات السبكي ٧/ ٢٧٠.","vol":"1","page":49},{"text":"في إقراء القراءات ومعرفة وجوهها وتقرير علومها، مع المعرفة التامة بالحديث، والنحو، واللغة وغير ذلك مما انفرد به، واعترف له به أهل عصره ومن بعدهم، وانتفع به جماعة من الأجلاء، وارتقوا ببركته إلى المناصب العلية والمراقي السَّنِيَّة».\nقال الإمام أبو إسحاق الجعبري (^١): «كان إمامًا في علوم القراءات، ناصحًا لكتاب الله، متقنًا لأصول العربية رُحْلَةً في الحديث، لا يجلس للإقراء إلا متطهرًا».\nوقال الصلاح الصفدي (^٢): «كان إمامًا علامةً نبيلًا، محققًا ذكيًا، حافظًا للحديث كثير العناية به».\nقال الإمام ابن الجزري (^٣): «هو ولي الله العلامة أحد الأعلام الكبار المشهورين في الأقطار كان إمامًا كبيرًا أعجوبة في الذكاء آية من آيات الله».\nقال القسطلاني (^٤): «هو الإمامُ العارِفُ، الوَليُّ الكاشف، قطب دائرة القراء، وحامل لواء الإقراء، أربى في فصاحته على سحبان، كان علم المهتدين، وحجة السالكين، متكلمًا بنور بصيرةٍ تشرق على السرائر، ولايته أشهر من الشمس وأضوأ من القمر، فهو الولي الذي ما شكّ أحدٌ بحمد الله في صدق ولايته، والإمام الذي ودَّ كل إمام أن يصلى خلفه ليعدَّ من جماعته».\n_________\n(^١) كنز المعاني مخطوط ورقة ٩.\n(^٢) نكت الهميان ٨٢٨.\n(^٣) غاية النهاية ٢/ ٢٠.\n(^٤) مختصر المواهب ص ٤٩.","vol":"1","page":50},{"text":"وفاته:\nوبعد هذه الرحلة العظيمة لهذا العالم المتقن الذي صنعته الأقدار لحفظ كتاب الله العظيم توفي إمام العلم المقرئ الكبير الإمام الشاطبي بعد صلاة العصر من يوم الأحد سنة تسعين وخمسمائة في القاهرة (^١)، ودفن يوم الاثنين بمقبرة البيساني، وصلى عليه أبو إسحاق المعروف بالعراقي إمام جامع عمرو بن العاص، وكانت جنازته مشهودة لم يتخلف عنها أحدٌ وأسف الناس لفقده.\n_________\n(^١) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ١/ ١١٠، ١١١.","vol":"1","page":51},{"text":"الفصل الثاني: قصيدة الشاطبية\nوفيه عدة مباحث:\nالمبحث الأول: أهمية قصيدة الشاطبية في علم القراءات.\nالمبحث الثاني: صفاتها ومزاياها.\nالمبحث الثالث: الكتب التي شرحت القصيدة الشاطبية.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>الفصل الثاني\nقصيدة الشاطبية</span>\nوفيه عدة مباحث:\n\n<span data-type='title' id=toc-21>المبحث الأول: أهمية قصيدة الشاطبية في علم القراءات:</span>\nتُعَدُّ قصيدة الشاطبية المسماة بـ (حرز الأماني ووجه التهاني) من أهم وأبدع ما أُلِّف في علم القراءات حيث نظم فيها كتاب التيسير لأبي عمرو الداني (^١) فكانت قوية متينةً، اشتهرت في الآفاق والبلدان، وطارت بها الركبان، وأثنى عليها علماء القراءات وغيرهم.\nقال الإمام أبو شامة (^٢): «ثم إن الله تعالى سهَّل هذا العلم على طالبيه بما نظمه الشيخ الإمام العالم الزاهد أبو القاسم الشاطبي ﵀ من قصيدته المشهورة المعروفة بحرز الأماني التي نبغت في آخر الدهر أعجوبة لأهل العصر، فنبذ الناس من مصنفات القراءات، وأقبلوا عليها لما حَوَتْ من ضبط المشكلات، وتقيد المهملات مع صغر الحجم وكثرة العلم».\nقال الإمام الذهبي (^٣): «وقد سارت الركبان بقصيدته (حرز\n_________\n(^١) كتاب التيسير لأبي عمرو الداني وقد طبع بتصحيح الأستاذ أوتريرتزل.\n(^٢) إبراز المعاني لأبي شامة ص ٨.\n(^٣) معرفة القراء ٢/ ٥٧٤.","vol":"1","page":55},{"text":"الأماني)، وحفظها خلق لا يحصون، وخضع لها فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء فلقد أبدع وأوجز وسهَّل الصعب».\nوقال الإمام ابن الجزري في وصف القصيدة الشاطبية (^١): «ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول مالا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن، بل أكاد أقول: ولا في غير هذا الفن، فإني لا أحسب أنَّ بلدًا من بلاد الإسلام تخلو منه، بل ولا أظن أنَّ بيت طالبِ علم يخلو من نسخة منه، ولقد تنافس الناس فيه ورغبوا في اقتناء النسخ الصحاح حتى إنه كان عندي نسخة جامعة للقصيدة اللامعة بخط السخاوي فأعطيت وزنها فضة ثمنا لها فلم أقبل».\nقال في مرآة الجنان (^٢): «نظم القصيدتين اللتين سارت بهما الركبان وخضعت لبراعة نظمها فحول الشعراء وأئمة القراء والبلغاء».\nوقد مدحها زكي الدين بن سفيان فقال (^٣):\nلله درُّ الشَّاطبي الذي … أهدى لنا الدُّرَ بنظمٍ غَلا\nقصيدةٌ جَلَّت عن الشِّعر بل … عروسُ حُسْنٍ قد غَدَت تُجْتَلا\n«حِرز الأماني» أحرزت للمنى … وجه التهاني فاهنها مُتَقَبَّلا\nيقول من ذاق جنا شهدها: … لله ما أعذبَ ما أنهلا\n_________\n(^١) غاية النهاية ٢/ ٢٢ - ٢٣.\n(^٢) / ٤٦٧.\n(^٣) مختصر الفتح المواهبي ص/ ٦٥.","vol":"1","page":56},{"text":"أعجوبةٌ تُعْجِبُ كلَّ الورى … لكنها تُعْجِزُ كُلَّ المَلا\nتكاد تُعدُّ له آية … تُعْجِزُ مَنْ قد رام أو مَثَّلا\nفلو يشاء مُبْتَكِرٌ مثلها … قالت قَوافيها الكلُّ: لا\nقلت: ومن بركة إخلاص مؤلفها عموم النفع والشهرة التي طارت في الأفاق، فكل طالب علم من عصر مؤلفها إلى يومنا هذا إذا أراد تعلم القراءات فأول ما يبدأ به هو حفظ القصيدة الشاطبية.\nولقد أصبحت من المراجع الأساسية حتى إنها تدرس في جامعات العالم الإسلامي إذ إنها حوت القراءات السبعة المتواترة بأسلوب جميل.\nوكان طالب العلم إذا أراد تعلم القراءات يحفظ كتابًا من كتب القراءات كالتيسير وغيره، فجاء الإمام الشاطبي وفتح هذا العلم بنظمه البديع حتى سهَّل العلم على طالبيه.\nلذلك تنافس الطلاب على مرِّ العصور بحفظها والوقوف على معانيها، وغدت من أمهات المتون.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>المبحث الثاني: صفاتها ومزاياها:</span>\nإنَّ قصيدة الشاطبية غزيرة المادة العلمية، جزلة في العبارة، مشرقة في بلاغتها وبيانها، حلوة في عبارتها، عميقة في أفكارها، بليغة في جملها قد نُظمت على البحر الطويل، وكانت لامية القافية، وقد نظم أولها في شاطبة في الأندلس (^١) إلى قوله:\nجَعَلْتُ أبَا جَادٍ عَلَى كُلِّ قَارِئٍ دَلِيلًا عَلَى المنْظُومِ أَوَّلَ أَوَّلا\nثم بعد ذلك رحل إلى مصر وأكمل نظم القصيدة فيها، ويلاحظ فيها براعة الإمام الشاطبي، وسهولة النظم، واختيار الألفاظ العذبة، وألبسها ثوبًا أدبيًا جميلًا متواضعًا، فقال:\nوألْفَافُهَا زَادَتْ بنَشْرِ فَوَائدٍ فَلَفَّتْ حَيَاءً وجْهَهَا أَنْ تُفَضَّلا\nويلاحظ عليها إخلاص مؤلفها وخوفه من الله -﷿- فقال:\nونَادَيْتُ اللَّهُمَّ يَا خَيْرَ سَامِعٍ … أَعِذْنِي مِنْ التَّسْمِيعِ قَوْلًا وَمِفْعَلا\nأخِي أَيُّهَا المُجْتَازُ نَظْمِي بِبِابِه … يُنَادَى عَلَيْهِ كَاسِدَ السُّوقِ أَجْمِلا\nويلاحظ فيها غيرته على كتاب الله وعلى القراءات ورده على النحاة الذين جعلوا النحو ميزانا يَزِنُون القراءات فإذا خالفت قراءة قارئٍ قاعدةً في النحو عندهم طعنوا في هذه القراءة وضعَّفوها فقال:\n.............. فلا تلم … مِنْ مُلِيمي النَّحْوِ إِلا مُجَهِّلا\nوبالجملة فإن القصيدة تحتوي على علوم كثيرة في القراءات والنحو والبلاغة والأدب والأخلاق وإليك بعضًا من ذلك:\n_________\n(^١) غاية النهاية ٢/ ٢٢.","vol":"1","page":58},{"text":"وَفِي الفَجْرِ بِالوَادِي دَنَا جَرَيَانُهُ … وَفِي الوَقْفِ بِالوَجْهَينِ وَافَقَ قُنْبُلا\nوَحَيْثُ أَتَاكَ القُدْسِ إِسْكَانُ دَالِهِ … دَوَاءٌ وَلِلبَاقِينَ بِالضَّمِّ أُرْسِلا\nوَنَقْلُ قُرَانٍ وَالقُرَانِ دَوَاؤُنَا … وَفِي تُكْمِلُوا قُلْ شُعْبَةُ المِيمَ ثَقَّلا\nانظر إلى هذه الأبيات كيف جمع القراءات فيها بإسلوب جميلٍ بديع، فقال: (بالوادي دنا جريانه) حيث ذكر جريان الوادي ليأتي برمز ابن كثير وهو (د) من (دنا)، وفي البيت الثاني أتى بكلمة القدس بإسكان الدال وهي قراءة ابن كثيرٍ، وأتى برمزه وهو الدال من (دواء)، وكذلك كلمة (قرآن والقرآن) في القرآن كله حيث قرأها ابن كثير بنقل الهمزة، وأتى بكلمة (دواؤنا) ليأخذ حرف الدال وهو رمز ابن كثير، وأتى بكلمة دواؤنا من الدواء وهو العلاج، ليبين أن القرآن دواء القلوب.\nوبالجملة فإن القصيدة لو نظر وتأمل فيها أحد لاستخرج منها كنوزًا وفنونًا عديدة، فقد روى السخاوي عن شيخه الشاطبي أنه قال (^١): «لو كان في أصحابي خيرٌ أو بركة لاستنبطوا من قصيدتي هذه مالم يخطر ببالي».\nوقال أبو شامة في شرحه على الشاطبية (^٢): رأيت الشيخ الشاطبي في المنام، وقلت له: ياسيدي حكى لنا عنك الشيخ أبو الحسن السخاوي أنك قلت: كيت وكيت، فقال: صدق.\n_________\n(^١) إبراز المعاني ٨.\n(^٢) مختصر الفتح المواهبي ٥٨.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>المبحث الثالث: الكتب التي شرحت القصيدة الشاطبية</span>\nلقد حظيت القصيدة الشاطبية بعنايةٍ كبيرة من علماء وأئمة القراءات، وتسابق العلماء لشرحها وبيان غموضها وتسهيل معانيها، وإليك أهمَّ هذه الشروح:\n١ - «فتح الوصيد في شرح القصيد» للإمام السخاوي وهو الكتاب الذي بين يديك، وسأتكلم عن أهمية هذا الشرح عند دراسة الإمام السخاوي.\n٢ - وشرحها المنتخب ابن أبي العز رشيد الهمَذاني المقرئ النحوي (^١) توفي سنة (٦٤٣ هـ)، قال أبوشامة: وانتفع في معرفة قصيدة الشاطبي، ثم تعاطى شرحها فخاض، ثم عجز عن سباحته وجحد حقِّ تعليم شيخنا له وإفادته.\n٣ - وشرحها العلامة أبو عبدالله محمد بن حسن بن محمد الغزالي الفاسي المقرئ توفي سنة (٦٥٦ هـ)، وسماه: «اللآلئ في شرح القصيدة» (^٢)، قال الذهبي: وشرحه في غاية الحسن. اهـ، وهو لايزال مخطوطًا.\n٤ - الإمام عبدالرحمن بن أبي القاسم الأزدي التونسي توفي سنة (٦٢٦ هـ)، وهو ممن قرأ على الإمام الشاطبي، وقد شرح الشاطبية.\n٥ - وشرحها الإمام أو عبدالله محمد بن أحمد المعروف بـ «شعلة» وسماه «كنز المعاني» (^٣) توفي سنة (٦٥٦ هـ) وهو مطبوع.\n_________\n(^١) معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٣٧.\n(^٢) معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٦٨.\n(^٣) معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٧١.","vol":"1","page":60},{"text":"٦ - وشرحها الإمام المقرئ عبدالرحمن بن إسماعيل أبوشامة الدمشقي الشافعي المتوفى سنة (٦٦٥ هـ) وسماه: «إبراز المعاني» وهو مطبوع (^١).\n٧ - وشرحها العلامة المحقق إبراهيم بن عمر الجعبري، وسمى شرحه «كنز المعاني في شرح حرز الأماني» (^٢)، وهو لايزال مخطوطًا.\n٨ - وشرحها ابن سمين الحلبي وسماه: «العقد النضيد في شرح القصيد» وهو لايزال مخطوطًا.\n٩ - وشرحها علي بن عثمان المشهور بابن القاصح، توفي سنة (٨٠١ هـ) وهو شرح مطبوع (^٣).\n١٠ - ومن القراء المعاصرين العلامة المقرئ الشيخ عبدالفتاح القاضي المتوفى سنة (١٤٠٣ هـ)، وهو كتاب مطبوع سهل العبارة، جمُّ الفائدة، غزير العلم.\nهذه أهم الكتب التي شرحت القصيدة الشاطبية فيما وقفت عليها.\n_________\n(^١) معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٦٨.\n(^٢) معرفة القراء الكبار ٢/ ٧٤٣.\n(^٣) غاية النهاية ١/ ٥٥٥.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>الباب الثاني</span>\nوفيه فصلان:\nالفصل الأول: دراسة عن شارح القصيد الإمام السخاوي وفيه عدة مباحث:\n١ - المبحث الأول: عصره من الناحية السياسية والعلمية.\n٢ - المبحث الثاني: ولادته اسمه وكنيته، شهرته، صفاته.\n٣ - المبحث الثالث: من يلقب بالسخاوي غير المؤلف.\n٤ - المبحث الرابع: رحلاته وذكر شيوخه وترجمة أشهرهم.\n٥ - المبحث الخامس: شهرته وثناء العلماء عليه.\n٦ - المبحث السادس: تلامذته وترجمة أشهرهم.\n٧ - المبحث السابع: آثاره ووفاته.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>الفصل الأول\nالإمام السخاوي</span>\n<span data-type='title' id=toc-26>المبحث الأول: عصره من الناحية السياسية والعلمية.</span>\nولد الإمام السخاوي في سنة (٥٥٨ هـ) وتوفي سنة (٦٤٣ هـ)، وماذكرته في عصر الإمام الشاطبي يجري على عصرالإمام السخاوي لأنهما متقاربان، ولكن سأتحدث عن الناحيتين السياسية والعلمية بعد وفاة شيخه الإمام الشاطبي أي: بعد سنة (٥٩٠). حيث كان عمر الإمام السخاوي اثنين وثلاثين عامًا.\nتوفي الملك صلاح الدين الأيوبي، وخلفه في الحكم أولاده وقد تقاسموا البلاد فيما بينهم وحصل نزاع وحروب طويلة، وعادت الأمة إلى كبوتها وغفلتها، وساد الفوضى وانتشر الفساد في الحكم، وغدت الخلافة العباسية رمزًا من غير تأثير في قلوب الناس.\nفي سنة (٦١٦ هـ) ظهر جنكيزخان بجيوشه الزاحفة حيث عبر نهر جيحون، فخربوا البلاد وأثاروا الفساد، وملكوا خلال سنةٍ واحدة سائر بلاد المسلمين ماعدا العراق والشام ومصر فخاف الناس، وقنتوا في الصلوات والأوراد.\nبقيت الحركة العلمية قويةً، فكان هناك علماء مثل: الحافظ تقي الدين ابن الصلاح، والإمام الشيخ الحافظ عبد الغني العماد الحنبلي، والإمام ابن تيمية، والعز بن عبدالسلام.\nكان حاكم دمشق الأشرف أبو الفتح موسى بن العدل بن أيوب (^١).\n_________\n(^١) ذيل الروضتين ص ١٠٤.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>المبحث الثاني: ولادته اسمه وكنيته، شهرته. صفاته.</span>\nهو الإمام علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن غالب، علم الدين، أبو الحسن الهمْداني السَّخَاوي، المقرئ المفسِّر النَّحْوي (^١)، شيخ القراء بدمشق في زمانه.\nولد سنة ثمانٍ أوتسع وخمسين وخمس مائة (بسخا) ونُسِبَ الإمامُ السَّخَاوي إلى (سخا) وهي مدينة في مصر، قال ياقوت الحموي (^٢): سخا: كورة بمصر وقصبتها سخا بأسفل مصر، وهي الآن قصبة كورة الغربية، ودار الوالي بها، وهي من فتوح خارجة بن حنظلة بولاية عمرو بن العاص حين فتح مصر أيام عمر -﵁- اهـ.\nقلت: والنسبة إلى (سخا) سَخَوِي لأن القاعدة: أنَّ الاسم إذا كانت فيه الألف الأصلية ثالثةً قلبت واوًا كعَصًا وعَصَوِيٍّ، وفَتَىً وفَتَوِيٍّ، فتصبح النسبة في سَخَا سَخَوي قال ابن مالك:\nلشبهها المُلْحِق، والأصليِّ ما … لها؛ وللأصليٍّ قَلبٌ يُعْتَمِي\nقال ابن عقيل (^٣) عند هذا الموضع: إنَّ ألف الإلحاق المقصورة كألف التأنيث في وجوب الحذف إن كانت خامسةً كَحَبَرْكي، وحَبَرْكيٍّ.\n_________\n(^١) ذيل الروضتين ١٧٧، وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٠، غاية النهاية ١/ ٥٦٨، طبقات السبكي ٨/ ٢٩٧، معرفة القراء ٢/ ٦٣١، النجوم الزاهرة ٦/ ٣٥٤.\n(^٢) معجم البلدان ٣/ ١٩٦.\n(^٣) شرح ابن عقيل جـ ٤/ ١٥٥.","vol":"1","page":66},{"text":"وأما الألف الأصلية؛ فإن كانت ثالثةً قُلِبَت واوًا كعَصًَا وعَصَوِيٍّ.\nوأما هذه النسبة وهي السخاوي فهي من قبيل إطلاق الناس عليه، ويطلق عليه من شواذ النسب.\nكان مبدؤه الاشتغال بالفقه على مذهب الإمام مالك بمصر، ثم انتقل إلى مذهب الإمام الشافعي، وسكن بمسجدٍ بالقرافة يؤمُّ فيه مدة طويلةً، ولما قدم الإمام الشاطبي بلاد مصر لازمه، وأخذ عنه الشاطبية حيث قرأ عليه الشاطبية أكثر من مرةٍ، قال في شرحه فتح القصيد (^١): «والآن أبدأ بشرح حرز الأماني مستعينًا بالله، وهو خير مُعين.\nقال ﵀، وقرأتها عليه غير مرةٍ عارضًا ومقيدًا»، وبعد أن أتم القراءة رحل إلى دمشق مع الأمير موسك بن جكو (^٢) ابن خال الملك صلاح الدين الأيوبي، حيث كان يعلم أولاده، ثم استوطن دمشق إلى أن مات.\nصفاته:\nقال الإمام ابن الجزري (^٣): «كان إمامًا علامةً مقرئًا محققًا بصيرًا بالقراءات وعللها، إمامًا في النحو واللغة والتفسير، عالمًا بالفقه وأصوله، طويل الباع في الأدب، مع التواضع والدين والمودة وحسن الأخلاق، من أفراد العالم وأذكياء بني آدم، مليح المجاورة، حلو النادرة، حاد\n_________\n(^١) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ١/ ٤٧.\n(^٢) النجوم الزاهرة ٦/ ١١٠.\n(^٣) غاية النهاية ١/ ٥٦٩.","vol":"1","page":67},{"text":"القريحة، مطرح التكليف، وافر الحرمة، كبير القدر، محببًا إلى الناس، ليس له شغلٌ إلا العلم والإفادة».\nولما جاء إلى دمشق وقرأ على علمائها لمع نجمه وعلا صيته، وأقبل الناس إليه يقرؤون، فصارت له حلقة بجامع دمشق، ثم ولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح، وبها كان مسكنه.\nوقد وصفه القاضي ابن خلكان قائلًا (^١): «رأيته مرارًا راكبًا بهيمةً إلى الجبل - جبل قاسيون بدمشق - وحوله اثنان وثلاثة يقرؤون عليه دفعةً واحدة في أماكن من القرآن مختلفة وهو يرد على الجميع».\nوقد أنكر الإمام الذهبي هذا العمل عندما ترجم للإمام السخاوي، فقال (^٢): ما أعلم أحدًا من المقرئيين ترخَّص في إقراء اثنين فصاعدًا إلا الشيخ علم الدين، وفي النفس من صحة تحمل الرواية على هذا الفعل شيءٌ فإنَّ الله ماجعل لرجلٍ من قلبين في جوفه.\nولا ريب في أنَّ ذلك أيضًا خلاف السنة، لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ (^٣)، وإذا كان هذا يقرأ في سورة، وهذا في سورة، وهذا في سورة في آنٍ واحدٍ، ففيه مفاسد:\nأحدها: زوال بهجة القرآن عند السامعين.\n_________\n(^١) وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٠.\n(^٢) معرفة القراء ٢/ ٦٣٣.\n(^٣) الآية (٢٠٤) من سورة الأعراف.","vol":"1","page":68},{"text":"وثانيها: أن كل واحدٍ يشوش على الآخر، مع كونه مأمورًا بالإنصات.\nوقد دافع الإمام ابن الجزري عن فعل الإمام السخاوي، وردَّ على قول الإمام الذهبي فقال (^١): في النفس شيء، ألم يسمع وهو يرد على الجميع مع أنَّ السخاوي لانشك في ولايته.\nقلت: لا يمنع أن يكون دقة الشيخ وقوة حفظه وضبطه من السماع لاثنين أثناء القراءة، ولكن الأفضل أن يقرأ التلاميذ عليه واحدًا واحدًا فإنه أكثر ضبطًا لكتاب الله.\n_________\n(^١) غاية النهاية ١/ ٥٦٩ - ٥٧١.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>المبحث الثالث: من يلقب بالسخاوي غير المؤلف.</span>\nأحببت أن أبين للقراء من لُقِّبَ بالسخاوي من العلماء الذين وقفت عليهم في كتب التراجم وذلك خوف اشتباه الأسماء.\n١ - الأديب أبو الفتح بن عبدالرحمن بن علوي السخاوي الحنفي (^١) (ت ٦٢٩ هـ)، فقيه أديب، شاعر خطيب، توفي بدمشق، ومن مؤلفاته: الإيضاح، التجريد، وكلها في الفقه.\n٢ - عز الدين محمد بن أبي الكرم الحنفي (^٢)، وكان قاضيًا توفي سنة (٦٤٦ هـ)\n٣ - محمد بن الحسن بن علي السخاوي (^٣)، من آثاره الثغر الباسم في صناعة الكاتب. بقي حيًا إلى (٨٤٦ هـ).\n٤ - علي بن إسماعيل اليمني السخاوي (^٤)، شاعر من آثاره ديوان شعر.\n٥ - محمد السخاوي القاضي بن أحمد بن موسى السخاوي المدني (^٥)، من القضاة، ولي قضاء المدينة ثلاثين سنة.\n_________\n(^١) الجواهر المضية ٢/ ٢٦١، معجم المؤلفين ٨/ ٤٧.\n(^٢) ذيل الروضتين ص/ ١٨٢.\n(^٣) إيضاح المكنون ١/ ١٨٥، معجم المؤلفين ٩/ ٢٠١.\n(^٤) معجم المؤلفين ٧/ ٢٧٧.\n(^٥) معجم المؤلفين ٩/ ٢٣.","vol":"1","page":70},{"text":"٦ - محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي (^١)، مؤرخ. وهو من تلامذة الإمام ابن حجر العسقلاني. توفي بالمدينة سنة (٩٠٢ هـ).\nقلت: وقد اشتهر بالسخاوي اثنان وهما: الإمام علم الدين علي بن محمد السخاوي صاحب هذه الرسالة، والسخاوي المؤرخ والمحدث محمد بن أبي بكر السخاوي.\n_________\n(^١) معجم المؤلفين ٩/ ١١٣.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>المبحث الرابع: رحلاته وذكر شيوخه وترجمة أشهرهم.</span>\nرحل إلى مصر ولازم الإمام الشاطبي، وأخذ عنه القراءات، وروى عنه قصيدته بعد أن أجازه بها، وكانت إجازته في آخر شعبان سنة أربعٍ وثمانين وخمسمائة، وكان عمر الإمام السخاوي سبعةً وعشرين عامًا، يقول الإمام الشاطبي في نصِّ الإجازة (^١):\n«بسم الله الرحمن الرحيم: يقول أبو القاسم بن فيرُّه بن أبي القاسم بن أحمد الرُّعيني ثم الشاطبي: إنَّ صاحبه أبا الحسن علي ابن الشيخ الصالح أبي عبدالله محمد بن عبد الصمد السخاوي عرض عليه قصيدته التي عملها في مذاهب الأئمة الأمصار. وقد أذنت لصاحبنا المذكور أن يرويها عني ويُرَوِّيها من أحب لمن أحب ثقةً بعلمه لها وفهمه فيها على حسن ما أخذته عليه، والله تعالى يجعل ذلك كله وُصلةً إلى ما يحبه ويرضاه، ويعين جميعنا على ما يقرب في دنياه وأخراه، ويجعلنا ممن يغبط في حمل العلم ونشر مَراحه ومغداه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وكتب أبو القاسم المذكور في آخر شعبان الذي من سنة أربعٍ وثمانين وخمسمائة».\nقلت: ويعد الإمام السخاوي أقرب تلميذٍ لشيخه الإمام الشاطبي، بل خليفته من بعده.\nرحل إلى الإسكندرية، وأخذ عن الإمام المحدث أبي طاهر السلفي، ثم رحل إلى الشام واستقر فيها إلى حين وفاته فالتقى بالشام بشيخ قرائها بتاج الدين الكِنْدِي المقرئ النحوي فقرأ عليه.\n_________\n(^١) مختصر الفتح المواهبي ص ٥٩.","vol":"1","page":72},{"text":"ذكر شيوخه وترجمة أشهرهم:\n١ - الإمام أو القاسم الشاطبي الذي أخذ عنه قصيدته اللامية.\n٢ - الإمام المحدث أبو طاهر السلفي الذي انفرد بعلوِّ الإسناد في عصر في الحديث، وقد روى عنه الحديث وعلومه.\n٣ - زيد بن الحسن تاج الدين أبو اليُمن الكندي البغدادي المقرئ، النحوي الحنفي (^١)، شيخ القراء والنحاة بدمشق.\nعُمِّر طويلًا، وانفرد في الدنيا بعلو الإسناد في القراءات، وانتهى إليه أيضًا علو الإسناد في الحديث، وقد مدحه الإمام السخاوي بقوله:\nلم يكن في عصر عمرو مثله … وكذا الكندي في آخر عصر\nفهما زيدٌ وعمرو إنما … بُنِيَ النحو على زيدٍ وعمرو (^٢)\nتوفي سنة (٦١٣ هـ)، وسبب قراءته عليه أنَّ الإمام السخاوي عندما عزم الرحيل إلى دمشق ودَّع شيخه الإمام الشاطبي، فقال الإمام الشاطبي (^٣): إذا مضيت إلى الشام فاقرأ على الكندي ولاتروي عنه، فأخذ عنه القراءات والنحو واللغة، والأدب.\n٤ - غياث بن فارس بن مكي أبو الجود اللخمي المنذري المصري (^٤) المقرئ شيخ القراء بديار مصر، أقرأ الناس دهرًا، ورحل إليه، وكان دينًا فاضلًا، بارعًا في الأدب توفي سنة (٦٠٥ هـ).\n_________\n(^١) معرفة القراء ٢/ ٥٨٦، غاية النهاية ١/ ٢٩٧.\n(^٢) هو إمام النحو سيبويه لأن اسمه عمرو.\n(^٣) بغية الوعاة ٢/ ١٩٢.\n(^٤) معرفة القراء ٢/ ٥٨٩.","vol":"1","page":73},{"text":"٥ - محمد بن يوسف بن علي أبو الفضل الغزنوي (^١) الإمام المقرئ، الفقيه الحنفي تصدر للإقراء في القاهرة، وقرأ القراءات على سبط الخياط، قرأ عليه الإمام السخاوي. توفي سنة (٥٩٩ هـ).\n٦ - أبو الجيوش عساكر بن علي المقرئ النحوي الشافعي (^٢) توفي سنة (٥٨١ هـ).\n٧ - هبة الله البوصيري (^٣).\n٨ - إسماعيل بن ياسين (^٤).\n_________\n(^١) معرفة القراء ٢/ ٥٧٩.\n(^٢) معرفة القراء ٢/ ٦٣١.\n(^٣) غاية النهاية ١/ ٥٦٩.\n(^٤) غاية النهاية ١/ ٥٦٩.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>المبحث الخامس: شهرته وثناء العلماء عليه.</span>\nيُعَدُّ الإمام علم الدين السخاوي من الأئمة المشهورين في علوم القراءات والتفسير والنحو، وقد كانت له شهرة في الآفاق، لذلك وجدت ترجمته في أكثر من عشرين مرجعًا في كتب التراجم والتاريخ والطبقات، وقد احتل مكانةً عالية عند القراء والنحاة وغيرهم: قال تلميذه الشيخ المقرئ شهاب الدين أبو شامة مثنيًا (^١): «توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه، وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية، وخُتِمَ بموته موت مشايخ الشام يومئذ».\nوترجم ياقوت الحموي ترجمة واسعة، وهي أقدم ترجمة للإمام السخاوي حيث كتبها في حياته سنة (٦١٩ هـ). قال (^٢): «كان مبدؤه الاشتغال بالفقه على مذهب الإمام مالك، وهو أديب فاضل، دين، يُرْحَلُ إليه للقراءة عليه».\nقال الإمام الذهبي (^٣): «كان إمامًا كاملًا ومقرئًا محققًا، ونحويًا علامةً مع بصره بمذهب الشافعي -﵁-، ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وكان من أفراد العالم، ومن أذكياء بني آدم، ولا أعلم أحدًا من القراء في الد نيا أكثر أصحابًا منه».\n_________\n(^١) ذيل الروضتين ص ١٧٧.\n(^٢) معجم الأدباء ١٥/ ٦٥.\n(^٣) معرفة القراء ٢/ ٦٣٢.","vol":"1","page":75},{"text":"قال الإمام ابن الجزري (^١): «كان إمامًا علامةً مقرئًا محققًا بصيرًا بالقراءات وعللها، إمامًا في النحو واللغة والتفسير، عالمًا بالفقه وأصوله، أتقن هذه العلوم إتقانًا بليغًا، وليس في عصره من يلحقه فيها».\nوقال في شذرات الذهب (^٢): «قرأ القراءات على الشاطبي وغيره حتى فاق أهل زمانه في القراءات، وانتهت إليه رئاسة الإقراء والأدب بدمشق».\n_________\n(^١) غاية النهاية ١/ ٥٦٩.\n(^٢) / ٢٢٢.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>المبحث السادس: تلامذته وترجمة أشهرهم وذكر مؤلفاته.</span>\nعاش الإمام السخاوي قرابة التسعين عامًا، ونال شهرة عظيمة في قلوب الناس مما جعل الناس يتزاحمون عليه للقراءة حتى كثر تلامذته عن غيره من شيوخ الإقراء، وقال عنه القاضي ابن خلكان (^١): «رأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة ولا يكون لواحدٍ منهم نوبة إلا بعد زمان».\nوقال الإمام الذهبي (^٢): «لا أعلم أحدًا من القرَّاء في الدنيا أكثر أصحابًا منه».\nومن أشهر هؤلاء التلاميذ:\n١ - عبد الرحمن بن إسماعيل أبوشامة المقدسي الدمشقي الشافعي المقرئ النحوي (^٣): الأصولي صاحب التصانيف، قرأ على الإمام السخاوي، ولازمه مدة طويلةً من شعبان سنة أربع عشرة وستمائة إلى سنة ثلاث وأربعين وستمائة.\nوقد درّس وأفتى وبرع في اللغة، وصنف شرحًا للشاطبية سماه: إبراز المعاني، وصنف الكثير من المصنفات منها الذيل على الروضتين. توفي سنة (٦٦٥ هـ).\n_________\n(^١) وفيات الأعيان ٣/ ٣٤١.\n(^٢) معرفة القراء ٢/ ٦٣٢.\n(^٣) معرفة القراء ٢/ ٦٧٣.","vol":"1","page":77},{"text":"٢ - محمد بن عبد الله بن مالك الشافعي النحوي (^١) نزيل دمشق، حافظ اللغة وصاحب الألفية المشهورة: ألفية ابن مالك.\n٣ - محمد بن علي بن موسى أبو الفتح الأنصاري الدمشقي (^٢)، أحد الكبار من أصحاب أبي الحسن السخاوي، وقد ولِي مشيخة القراء بعد شيخه بتربة أم الصالح، وكان عارفًا بوجوه القراءات، جيد اللغة، توفي سنة (٦٥٧ هـ).\n٣ - جعفر بن القاسم الدمشقي المقرئ (^٣)، قرأ القراءات على الإمام السخاوي، توفي سنة إحدى وتسعين وست مائة ٠\n٤ - أحمد بن عبد الله أبو العباس الخابوري (^٤)، ثم الحلبي المقرئ الشافعي، خطيب جامع حلب قرأ القراءات على الإمام السخاوي. توفي سنة (٦٩٠ هـ)\n٥ - إبراهيم بن داود أبو إسحاق العسقلاني (^٥) المقرئ الشافعي، قرأ بالروايات على الإمام السخاوي ولزمه ثمانية أعوام، حتى إنه جمع عليه سبع ختمات للسبعة، وحمل عنه الكثير من التفسير والآداب والحديث توفي سنة (٦٩٢ هـ)، وهو من شيوخ الإمام الذهبي.\n_________\n(^١) بغية الوعاة ٣٢.\n(^٢) معرفة القراء ٢/ ٦٦٩.\n(^٣) معرفة القراء ٢/ ٧٠٦.\n(^٤) معرفة القراء ٢/ ٧٠٥، غاية النهاية ١/ ٧٣.\n(^٥) معرفة القراء ٢/ ٦٥٥.","vol":"1","page":78},{"text":"٦ - الحسن بن أبي عبد الله أبو علي الأزدي المقرئ (^١)، قرأ القراءات على أبي الحسن السخاوي وهو من جلة أصحابه توفي سنة (٦٦٩ هـ) ٠\n٧ - رشيد الدين أبو بكر (^٢)، قرأ القراءات على العلم السخاوي، وكان من كبار المقرئين توفي سنة (٦٧٣ هـ).\n٨ - عبد السلام بن علي بن عمر بن سيد الناس (^٣)، الإمام الكبير، المقرئ شيخ القراء في زمانه بدمشق وشيخ المالكية وفقيهم، قرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي توفي ﵀ سنة (٦٨١ هـ).\n٩ - ركن الدين إلياس بن علوان الإربلي المقرئ (^٤)، قرأ على السخاوي، وتصدر للإقراء بجامع دمشق زمانا، يقال ختم عليه أكثر من ألف نفسٍ.\n١٠ - أحمد بن إبراهيم أبو العباس الفزاري المقرئ النحوي الشافعي (^٥)، خطيب جامع دمشق، قرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي، كان فصيحًا، وفوهًا، عديم اللحن، عذب العبارة طيب الصوت، توفي سنة (٦٣٠ هـ).\n_________\n(^١) معرفة القراء ٢/ ٦٧٥.\n(^٢) معرفة القراء ٢/ ٦٧٦.\n(^٣) معرفة القراء ٢/ ٦٧٦.\n(^٤) معرفة القراء ٢/ ٦٨٦.\n(^٥) معرفة القراء ٢/ ٧١٤.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>المبحث السابع: آثاره ووفاته.</span>\nآثاره:\nترك المؤلف رحمه آثارًا عظيمةً من المؤلفات، في موضوعات شتى، فقد ألف في القراءات، ورسم المصاحف، والتفسير، والفقه، والنحو، واللغة، والشعر، ذكرت منها مايلي (^١).\n١ - فتح الوصيد في شرح القصيد شرح فيه القصيدة الشاطبية في مجلدين، وهو الرسالة التي بين يديك.\n٢ - الوسيلة في شرح العقيلة، شرح فيه قصيدة عقيلة أتراب القصائد للإمام الشاطبي.\n٣ - شرح المفصل للزمخشري في أربع مجلدات.\n٤ - جمال القراء وكمال الإقراء، في مجلد.\n٤ - تفسير نصف القرآن إلى سورة الكهف في أربع أسفار، توفي قبل إكماله.\n٥ - الإفصاح وغاية الإشراح في القراءات السبع.\n٦ - أقوى العدد في معرفة العدد.\n٧ - القصائد السبعة في مدائح النبوية، وقد شرحها تلميذه المقرئ أبوشامة المتقدم.\n_________\n(^١) معرفة القراء ٢/ ٦٣٣، وهدية العارفين ١/ ٧٠٨.","vol":"1","page":80},{"text":"٨ - منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم.\n٩ - الجواهر المكللة في الأخبار المسلسلة.\n١٠ - مناسك الحج في أربعة مجلدات.\n١١ - شرح المحاجاة في الأحاجي والمغلوطات للزمخشري.\n١٢ - شرح مصابيح السنة للبغوي.\n١٣ - متشابهات الكتاب.\n١٤ - إفصاح الموجز في إيضاح المعجز.\nهذا بعض آثاره التي وقفت عليها.\nوفاته.\nبعد هذه الرحلة الممتعة في حياة شيخنا الإمام السخاوي، انتقل إلى جوار ربه في سنة (٦٤٣ هـ) في شهر، ومن شعره قبل وفاته وهو في مرضه (^١):\nقالوا غدًا نأتي ديار الحمى … وينزل الرَّكب بمَغْناهُمُ\nوكلُّ من كان مطيعًا لهم … أصبح مسرورًا بلقياهُمُ\nقلت: فلي ذنبٌ فما حيلتي … بأيٍّ وجهٍ أتلقاهُمُ\nقيل: أليس العفوُ من شأنهم … لا سيما عمَّنْ ترجَّاهُمُ\nقال تلميذه الإمام أبو شامة (^٢): توفي شيخنا علم الدين، علامة زمانه، وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية في ثاني عشر من شهر جمادى الآخرة سنة\n_________\n(^١) معرفة القراء ٢/ ٦٣٤، غاية النهاية ١/ ٥٧٠ - ٥٧١.\n(^٢) ذيل الروضتين ص ١٧٧.","vol":"1","page":81},{"text":"ثلاثٍ وأربعين وستمائة، وصُلي عليه بعد الظهر بجامع دمشق، ثم خرج بجنازته في جمعٍ إلى جبل قاسيون، وكانت على جنازته هيبةٌ وجلالةٌ وإخبات، حضرت الصلاة عليه مرتين بالجامع، وخارج باب الفرج، وشيعته إلى سوق الغنم، ثم رجعت لضعفٍ كان من أثر المرض، وكان يومًا ماطرًا وفي الأرض وحل.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>الفصل الثاني\nوصف كتاب «فتح الوصيد»</span>\nوفيه عدة مباحث:\nالمبحث الأول: أهمية كتاب فتح الوصيد على شروح الشاطبية.\nالمبحث الثاني: إثبات نسبة الكتاب إلى مصنفه.\nالمبحث الثالث: منهج المصنف في الكتاب.\nالمبحث الرابع: وصف مخطوطات الكتاب ونماذج منها.\nالمبحث الخامس: أسانيد الباحث المتصلة إلى قصيدة الشاطبية، وكتاب فتح الوصيد.","vol":"1","page":83},{"text":"المبحث الأول:<span data-type='title' id=toc-34> أهمية كتاب «فتح الوصيد»</span> على شروح الشاطبية.\nذكرت مكانة القصيدة الشاطبية في علم القراءات ووقفت على ثناء العلماء والقراء على هذه القصيدة، وذكرت أيضًا عناية أئمة القراء للقصيدة، وتهافتهم على خدمتها وشرحها، وذكرت شراحها، وأذكر هنا منزلة كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد وهو هذه الرسالة.\nلمّا كانت القصيدة الشاطبية بهذه المكانة الرفيعة كان لزامًا أن يكون لها شرح واسع يحل ألغازها ورموزها، ويسهل معانيها، وقد بقيت الشاطبية من غير شرحٍ في حياة ناظمها، ولكن بعد وفاته قيض الله واحدًا من أقرب تلامذته لشرحه، وهو الإمام السخاوي، وقال الإمام الشاطبي لتلامذته أثناء شرحه القصيدة لتلامذته: يقيض الله فتىً يشرحها\nقال الإمام أبو شامة في شرحه (^١): «حكى لنا بعض أصحابنا أنه سمع بعض الشيوخ المعاصرين للإمام الشاطبي يقول: لُمته في نظمه لها لقصور الأفهام عن دركها، فقال: ياسيدي هذه يقيض الله لها فتىً يبينها» فلما رأيت السخاوي قد شرحها علمت أنه ذلك الفتى الذي أشار إليه\nقال العلامة أبوشامة مبينًا أهمية كتاب فتح الوصيد (^٢): «وإنما شهرها بين الناس وشرحها، وبين معانيها وأوضحها، ونبّه على قدر ناظمها، وعرَّف بحال عالمها شيخنا الإمام العلامة علم الدين بقية مشايخ المسلمين. علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي».\n_________\n(^١) إبراز المعاني ص ٨.\n(^٢) إبراز المعاني ص ٨.","vol":"1","page":85},{"text":"وقال العلامة المقرئ أبو إسحاق الجعبري في شرحه (^١): «وكلٌّ كَلٌّ على فاتح وصيدها ومانح نضيدها الشيخ العلامة تاج القراء، سراج الأدباء، علم الدين السخاوي، لأنه قرأها على مؤلفها غير مرةٍ، وهو أعلم بها من غيره من الشارحين».\nقلت: رحم الله الإمام الجعبري على هذا التواضع واعترافه بالفضل لغيره، فلقد شرح الشاطبية وسماه كنز المعاني في مجلدين، ولكنه أبى إلا أن يرد الفضل لأهله.\nقال الإمام ابن الجزري (^٢): «بل هو والله السبب في شهرتها في الآفاق، وإليه أشار الشاطبي بقوله: يقيض الله فتىً يشرحها».\n_________\n(^١) كنز المعاني ورقة ٢. مخطوط.\n(^٢) غاية النهاية ١/ ٥٦٨.","vol":"1","page":86},{"text":"المبحث الثاني:<span data-type='title' id=toc-36> إثبات نسبة الكتاب إلى مصنفه.</span>\nاتفقت جميع المصادر التي ترجمت للإمام السخاوي والتي رجعت إليها بأنَّ له كتابًا شرح فيه قصيدة شيخه الإمام الشاطبي سماه: فتح الوصيد في شرح القصيد.\nوهذا الذي ذكره الإمام السخاوي في مقدمة كتابه حيث قال: وسمَّيْتُه: «فتح الوصيد في شرح القصيد».\nوهو مثبتٌ على صفحة الغلاف في جميع النسخ المخطوطة التي رجعت إليها ففي نسخة شيستربتي كتب على الغلاف: كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد، تصنيف الشيخ الفقيه الإمام الكامل الحافظ المؤرخ علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي بدمشق.\nوفي نهاية نسخة دار الكتب كُتب: قرأت جميع هذا الجزء والذي قبله وهما جميع كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد على مصنفه شيخنا وسيدنا الإمام العالم العلامة سيد العلماء والنحاة والقراء شيخ الإسلام بقية السلف وعمدة الخلف علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، أمتعنا الله بطول حياته وأعاد على الكافة من بركاته.\nفهذه تؤكد أن كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد من مؤلفات الإمام السخاوي.","vol":"1","page":87},{"text":"المبحث الثالث:<span data-type='title' id=toc-38> منهج المصنف في الكتاب.</span>\nكان منهج الإمام السخاوي في كتابه فتح الوصيد على النحو التالي:\n١ - مقدمة فيها ثناءٌ وتمجيد لرب العالمين، ثم اسم الكتاب وأهمية حرز الأماني، وأهمية كتاب التيسير.\n٢ - ترجمة وجيزة لشيخه الإمام الشاطبي وفيها صفاته وأحواله وشيء من كراماته، ثم وفاته والصلاة عليه ومكان دفنه.\n٣ - إجازات الإمام الشاطبي من شيوخه، وأهمهم الإمام المقرئ أبي عبد الله النفزي، وابن هذيل.\n٤ - ذكر القراء السبعة وأسانيدهم.\n٤ - ذكر فيه بعض قصائد الإمام الشاطبي التي نظمها في حياته.\n٥ - شرح مفصل للقصيدة الشاطبية.\nأسلوب الإمام السخاوي في الشرح:\nكان كتاب فتح الوصيد شرحًا وافيًا شاملًا واسعًا للقصيدة الشاطبية، فعند قراءة الكتاب والعيش معه في تحقيقه شعرت أنني أمام كتاب واسعٍ، فيه مادة علمية غزيرة، فهو كتاب حوى عدة كتبٍ.\nفي علم القراءات، حلّ القصيدة وشرح غموضها، وبَيَّن مراد الناظم في الرموز، فكان هذا الكتاب نبعًا معينًا لشروح الشاطبية من بعده، وحَكَمًا بين شراح القصيد إذا اختلفوا في أبيات الناظم.\nكذلك بَيَّن أقوال علماء النحو والصرف في كثير من الكلمات اللغوية، وبين وزنها الصرفي، وناقش آراء النحاة وردّ عليهم لأنهم حكَّموا القرآن","vol":"1","page":88},{"text":"على قواعد النحو مما دفعهم للطعن في كثيرٍ من القراءات المتواترة، فكان ردّه عليهم ردًا علميًا واسعًا، يدلك على دقته ورسوخه في علم النحو والصرف فمثلًا: في حقيقة الإشمام في: «قيل» «وحيل».\nيقول (^١): وزعم قومٌ من أهل الأداء أنَّ حقيقة الإشمام في ذلك: أن يُشمَّ أوله ضمًا مختلسًا، وهذا أيضا باطل؛ لأنَّ مايختلس من الحركات ولا يتم الصوت به كهمزة بين بين، وغيرها، لا يقع أبدًا أوَّلًا، وذلك لقربه بالتضعيف والتوهين من الساكن المحض، وإنما دخل الوهم على هؤلاء وعلى قومٍ من جهلة النحاة من أجل العبارة عنه بالإشمام.\nردّ على النحاة لطعنهم في قراءة ابن عامر في قوله تعالى: ﴿وكذالك زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادَهُم شُركائِهِم﴾، وخاصة إنكار الإمام الزمخشري قراءة ابن عامر قال الإمام السخاوي (^٢): وقد اشتد نكيرُ النحاةِ البصريين على ابن عامرٍ وسلك المتأخرون مسلكهم في الطعن والردِّ حتى قال بعضهم (^٣): «إنَّ ذلك لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سَمِجًَا مردودًا، كما سَمُجَ ورُدَّ:\n............. … زجَّ القلوص أبي مزادة\nفكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته؟. قال: والذي حمله على ذلك أنْ رأى في بعض المصاحف\n_________\n(^١) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ٢/ ٣٧٧.\n(^٢) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ٢/ ٥٤١.\n(^٣) القائل هو الزمخشري في تفسيره. انظر: تفسيره ١/ ٥٣٠.","vol":"1","page":89},{"text":"شركائهم مكتوبًا بالياء، ولو قرأ بجر فقد أورد شواهد من أشعار العرب على صحة القراءة، ثم ردَّ السخاوي فقال:\nوإذا ثبتت القراءة عن إمامٍ من أئمة القراءة فما وجه الطعن فيها؟، وأما الخطُّ فما اعتمدت اللغة عليه إلا مع النقل، وقد جاءت التفرقة بين المضافين في الكلام والشعر، وقد حكى ابن الأنباري عن العرب: هو غلام إن شاء الله أخيك.\nوقد اهتم الإمام السخاوي بالشواهد الشعرية في كتابه فقد أورد العديد من شواهد كأدلة على صحة القراءة.\nفي الفقه أعطى اهتمامًا بالمسائل الفقهية وتوجيه القراءة المختلف فيها، واختلاف الفقهاء في ذلك، فمثلًا القراءة في ﴿يطهرن﴾ قال: لأنَّ يطهرن بالتخفيف يحتمل أن يراد به انقطاع الدم؛ فيكون التقدير على هذا على رأي من لا يجيز الوطء إلا بعد الغسل حتى يطهرن ويتطهرن بالماء، ويدل على ذلك قوله ﴿فإذا تَطَهَّرْنَ﴾ (^١)، وهذا كما تقول: لا تكلم زيدًا حتى يجلس فإذا طابت نفسه فكلِّمه أي: فإذا جلس وطابت نفسه فكلِّمه؛ فهذا وجه قد سما فيه عند مَنْ عوَّل عليه، وأبو حنيفة يجيز الوطء من غير اغتسال إذا انقطع الدم لأكثر مدة الحيض عنده وهو عشرة أيام.\nوأباح الأوزاعي وطأها بعد انقطاع الدم إذا غسلت فرجها، وكذلك يقول مجاهد إذا توضأت وأصحاب هذه الإباحة يحتجون بظاهر اللفظ، وفي قوله: حتى يطهرن ويحملون قوله ﴿فإذا تطهرن﴾ على ذلك ويجعلونه بمعناه ويحتمل التخفيف أيضًا\n_________\n(^١) الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.","vol":"1","page":90},{"text":"أن يكون حتى يطهرن بالغسل كما تقول لمن اغتسل من الجنابة: قد طهرت، وهو معنى تفسير الحسن، ومَنْ قرأ يطَّهَّرن فأصله يتطهرن فأدغمت التاء في الطاء (^١).\nكذلك اختلافهم في قراءة أرجلكم قال رحمه: وقيل: لمَّا كان غَسْلُ الأرجل بصبِّ الماء فهي مَظِنَّةٌ الإسراف، وهو منهيٌّ عنه مذموم فعطفت على الممسوح لا لتُمْسَحَ ولكن ليُنَبِّهَ على وجوب الاقتصاد في صبِّ الماء عليها.\nوقوله: ﴿إلى الكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة ٦] دالٌ على الغُسل لأنَّ المسح لم يُجْعَل له حدٌّ؛ وقال الشافعي ﵀: أراد بالنصب قومًا، وبالجر آخرين؛ يعني أنهما نزلتا من السماء، فأفادت إحداهما وجوب الغسل، وأفادت الأخرى المسح على الخفين؛ ولذلك قال النبي -ﷺ- في القراءتين المختلفتين: «هكذا أنزلت هكذا أنزلت»؛ فهذا يؤيد ما ذهب إليه الشافعي (^٢).\nومما يمتاز به الكتاب اعتماده على كتاب التيسير، فهو شرح القصيد لكنه رجع إلى أصل القصيد وهو كتاب التيسير فأخذ يثبت ماذكره الإمام أبوعمرو الداني.\nكذلك مناقشة آراء المعتزلة، وعلى رأسهم شيخ النحاة في عصره الزمخشري ففي قراءة ابن عامر ﴿وكذالك زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادَهُم شُركائِهِم﴾ فقد دافع عنها وردَّ قول النحاة كما تقدَّم.\n_________\n(^١) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ٢/ ٤٢٥.\n(^٢) انظر قسم التحقيق من هذه الرسالة ٢/ ٥٠٤.","vol":"1","page":91},{"text":"كذلك اهتمامه بتوجيه القراءات المختلف فيها، فكان ينقل كلام أبي علي الفارسي في توجيه القراءة ويعتمد عليه إلا إذا أنكر قراءة من القراءات فكان يردُّ عليه ويخطئه.\nاعتماده على أمهات كتب النحو ككتب سيبويه، وكتاب معاني القرآن للفراء، وكتاب معاني القرآن للزجاج والأخفش، فكان يورد كثيرًا من أقوالهم التي ذكروها في كتبهم لأنهم أئمة النحو في زمانهم.\nاهتمامه بالأحاديث النبوية، فيأتي بها عاضدًا لصحة القراءة، ولكن قد تكون هذه الأحاديث غير صحيحة فيوردها (^١) دون النظر إلى درجة صحتها.\n_________\n(^١) وقد بينت الصحيح والضعيف منها في قسم التحقيق.","vol":"1","page":92},{"text":"المبحث الرابع:<span data-type='title' id=toc-40> وصف مخطوطات الكتاب </span>ونماذج منها.\nمن خلال الاطلاع والبحث وقفت على نسخٍ لهذا الكتاب في مكتباتٍ متفرقة، وكلها نسخٌ ذات قيمةٍ عالية، ومن هذه النسخ مايلي:\n١ - نسخة الأصل: وهي مصورة عن نسخة شيستربتي من إيرلندا تحت رقم ٣٩٢٦/ ف، وقد حصلت عليها من مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعدد ورقاتها (١٥٠) ورقة، في كلِّ ورقة لوحتان وعدد السطور في كلِّ لوحة ٢٩ سطرًا.\nوكتبت بخط نسخ كتبها محمد بن عمر بن أبي الطاهر الإسكندري، وتاريخ النسخة كما هو مثبت في آخر الكتاب كالتالي: وكان الفراغ من نسخه يوم الخميس لسبعٍ وعشرين ليلة خلت من شهر شعبان من عام (٦١٢ هـ) وهذه أقدم نسخة لهذا الكتاب حيث كتبت في حياة المؤلف، وكان عمر الإمام السخاوي (٥٤) عامًا أي كتبت قبل وفاته بواحدٍ وثلاثين عامًا، وهي نسخة لها قيمتها التوثيقية بالنسبة لتاريخها القديم، وعليها تصحيحات، وهي مقرؤة ومقابلة على نسخة المصنف حيث كتب على الحواشي (بلغ قراءة)، وكتب في آخر النسخة عبارة (بلغ هنا مقابلة نسخة المصنف).\nوتقع في جزأين، الجزء الأول من أول الكتاب إلى نهاية الأصول، والجزء الثاني من أول سورة البقرة إلى نهاية الكتاب، وقد جعلت الجزء الأول أصلًا اعتمدت عليه في تحقيق الكتاب، رمزت لها بـ (ش).","vol":"1","page":93},{"text":"وأسباب اختياري للجزء الأول منها ليكون أصلًا للكتاب مايلي:\n- كتبت في حياة المصنف وهي أقدم نسخة وتاريخها (٦١٢ هـ).\n- مقرؤة ومقابلة على نسخة أخرى.\n- في حواشيها تصحيح لبعض الأخطاء.\n٢ - نسخة مصورة من مكتبة باريس الوطنية برقم (٦١١)، وقد حصلت على صورة منها من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، وتقع في مجلدٍ واحد وتبدأ من بداية قول الناظم:\nبَدَأْتُ بِبِسْمِ اللهِ في النَّظْمِ أَوَّلا تَبَارَكَ رَحْمَانًَا رَحِيمًَا وَمَوْئِلًا\nإلى نهاية الأصول، وقد استفدت من النسخة في المقابلة، وأثبت الفوارق، ولم يعرف تاريخ النسخ، ولكن يغلب على الظن أنها كتبت في القرن الثامن، ورمزت لها بـ (ب).\n٣ - نسخة مكتبة عارف حكمت في المدينة المنورة برقم (٣٥/ قراءات) في جزأين، وتقع في (٢٠٧) ورقة، وفي كل ورقة لوحتان، وعدد السطور في كل لوحة (٢٥) سطرًا، بدون تاريخ أو ذكر اسم الناسخ، والترقيم فيها يختلف عن المخطوط الأصلي، وربما يعود تاريخ النسخ إلى القرن الثامن الهجري، وقد رمزت لها بـ (ع)، وفيها سقط لبعض الأوراق قد أشرت إلى مواضعه، وقد استفدت منها في المقابلة مع الأصل وفيها زيادات قيمة قد أثبتها مع الأصل وأشرت إلى تلك الزيادات.\n٤ - نسخة مكتبة التيمورية برقم (٢٥٥) وكتبت في تاريخ (٨٤٠ هـ) كما","vol":"1","page":94},{"text":"هو مثبت في آخر المجلد، وقد حصلت على مجلدٍ واحدٍ من بداية الكتاب إلى نهاية الأصول، وعدد أوراقها (٢٥٧) في كل ورقة لوحتان وعدد الأسطر في كل لوحة (١٩) سطرًا، وهي نسخة جيدة الخط ومضبوطة ورمزت لها بـ (ت)، وقد استفدت منها في المقابلة مع الأصل.\n٥ - نسخة دار الكتب المصرية، وهي أنفس نسخة وقعت تحت يدي، وتقع في (٢٠٦) ورقة، في كلِّ ورقة لوحتان، وعدد الأسطر في كل لوحة (١٩) سطرًا، ويرجع تاريخ النسخ إلى (٦٤٠ هـ) ومضبوطة حرفًا حرفًا، وهي ذات جودة عالية، خطها جميل ليس فيه غموض، وفيها سقط ثلاث أوراق، ويوجد منه مجلد واحد وهو الجزء الثاني من الكتاب من بداية سورة البقرة إلى نهاية الكتاب، ولكنها وضعت مع المجلد الأول من النسخة التيمورية حتى يكتمل الكتاب.\nوقد قوبلت هذه النسخة مع نسخة المؤلف وقرئت على المصنف الإمام السخاوي، كما هو مثبت في آخر الكتاب يقول ناسخها:\nقرأت جميع هذا الجزء والذي قبله وهما جميع كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد على مصنفه شيخنا وسيدنا الإمام العالم العلامة سيد العلماء والنحاة والقراء شيخ الإسلام بقية السلف وعمدة الخلف علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، أمتعنا الله بطول حياته وأعاد على الكافة من بركاته.\nوكتب محمد بن عبد المنعم بن علي بن عبد الغني بن علي بن رمضان القرشي عفا الله عنه، وذلك في العشر الوسط من ذي الحجة سنة أربعين","vol":"1","page":95},{"text":"وستمائة، والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وسلامه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\nوقد كُتِب على ورقة الغلاف مايلي: فتح الوصيد في شرح القصيد، تصنيف الشيخ الفقيه الإمام الكامل الحافظ المؤرخ علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي بدمشق.\nكما يوجد على غلافها خط الإمام السخاوي، وقد جعلت هذه النسخة أصلًا للجزء الثاني من هذه الكتاب، والحقُّ أنَّ هذه النسخة قد أفادتني إفادة جمة في سير تحقيق الكتاب.\nوأسباب اختياري هذه النسخة لتكون الأصل للمجلد الثاني مايلي:\n- مقرؤة على المصنف نفسه مع المقابلة بأصل نسخته.\n- فيها تصحيحات من نسخة المصنف\n- حسن الخط التي كتبت به مع الضبط لكل حرفٍ.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>المبحث الخامس: أسانيد الباحث المتصلة إلى قصيدة الشاطبية، وكتاب فتح الوصيد.</span>\nلقد اختصت الأمة المحمدية عن غيرها من الأمم الغابرة بنعمة الإسناد الذي يربط خلف الأمة بسلفها، وكانت الإجازة أحد الأوجه الثمانية في التحمل، وبقيت سنةً جارية عند أهل العلم دون انقطاعٍ في ذلك سواء في كتاب الله أو أحاديث رسول الله -ﷺ-.\nومن إكرام الله عليَّ أني قرأت القرآن بقراءاته العشر بإسنادٍ إلى رسول الله -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>سندي المتصل بالإمام الشاطبي:</span>\nقرأت القرآن من أوله إلى آخره ثلاث مرات على شيخي وأستاذي العلامة المحقق المقرئ الشيخ عبد الفتاح المرصفي ﵀ وأمطر على قبره شآبيب رحمته.، وذلك في طيبة الطيبة في المدينة المنورة على ساكنها أزكى الصلاة والسلام.\nقرأته مرة برواية حفصٍ عن عاصم إفرادًا، ومرة جمعًا بالقراءات السبع من طريق الشاطبية، ومرة بالقراءات الثلاثة من طريق الدرة.\nأما القراءات السبع من طريق الشاطبية فقد أخبرني أنه تلقاه عن عدة شيوخٍ متقنين، من أبرزهم المقرئ الكبير الشيخ أحمد عبدالعزيز الزيات، وهو عن المقرئ الشيخ عبدالفتاح هنيدي، وهو عن العلامة المحقق الشيخ محمد بن أحمد المشهور بالمتولي، وهو عن الشيخ أحمد الدري التهامي، وهو عن شيخ قراء وقته الشيخ أحمد بن محمد المعروف بسلمونه، وهو عن شيخه المحقق السيد إبراهيم العبيدي، وهو عن الشيخ عبدالرحمن الأجهوري، وهو عن","vol":"1","page":102},{"text":"العلامة الشيخ أحمد البقري المعروف بأبي السماح، وهو شيخ قراء وقته الشيخ محمد بن قاسم البقري، وهو عن شيخ قراء وقته الشيخ عبدالرحمن اليمني، وهو عن والده الشيخ شحاذة اليمني، وهو عن العلامة الشيخ ناصر الدين الطبلاوي، وهو عن شيخ الإسلام والمسلمين أبي يحيى الأنصاري، وهو عن شيخ وقته أبي النعيم رضوان بن محمد العقبي، وهو عن شيخ القراء والمحدثين المحقق الإمام محمد بن محمد الجزري، وهو عن شيخ إقراء مصر الشيخ أبي محمد عبدالرحمن بن أحمد بن علي بن المبارك بن معالي البغدادي الواسطي، وهو عن شيخ إقراء مصر أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبدالخالق المصري المعروف بالصائغ، وهو شيخ قراء مصر علي بن شجاع المعروف بالكمال الضرير وبصهر الشاطبي عن الناظم أبي محمد القاسم بن فِيرُّة بن خلف الشاطبي.\nوبنفس الإسناد السابق أروي قصيدة الإمام الشاطبي بقراءتها عليه من أولها إلى آخرها.\nوأروي قصيدة الشاطبية ضمن الإجازة الخاصة والعامة عن مسند العصر المحدث العلامة الشيخ محمد بن ياسين الفاداني المكي، وهو عن العلامة المقرئ الشيخ إبراهيم بن موسى الخزامي، عن العلامة الشيخ محمد الشِّربيني الدمياطي، عن الشيخ أحمد اللخبوط الشافعي، عن الشيخ محمد شطا، عن الشيخ حسن بن أحمد العوادلي، عن أحمد بن عبدالرحمن الإبشيهي، عن عبدالرحمن الشافعي، عن أحمد بن عمر الإسقاطي، عن الشيخ سلطان بن أحمد المزَّاحي، عن سيف الدين بن عطاء الله الفضالي، عن الشيخ شحاذة اليمني، عن الشيخ ناصر الدين الطبلاوي، عن شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا","vol":"1","page":103},{"text":"الأنصاري، عن الشيخ أحمد القلقيلي النويري، عن العلامة الإمام محمد بن محمد الجزري وهو عن شيخ إقراء مصر الشيخ أبي محمد عبدالرحمن بن أحمد بن علي بن المبارك بن معالي البغدادي الواسطي، وهو عن شيخ إقراء مصر أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبدالخالق المصري المعروف بالصائغ، وهو شيخ قراء مصر علي بن شجاع المعروف بالكمال الضرير وبصهر الشاطبي، عن الناظم أبي محمد القاسم بن فِيرُّة بن خلف الشاطبي\n\nوأما<span data-type='title' id=toc-44> سندي إلى كتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد».</span>\nفأقول: أروي كتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد»، بالإجازة العامة عن مسند العصر المحدث العلامة الشيخ محمد بن ياسين الفاداني المكي ﵀، وهو عن العلامة المقرئ الشيخ إبراهيم بن موسى الخزامي، عن العلامة الشيخ محمد الشِّربيني الدمياطي، عن الشيخ أحمد اللخبوط الشافعي، عن الشيخ محمد شطا، عن الشيخ حسن بن أحمد العوادلي، عن أحمد بن عبدالرحمن الإبشيهي، عن عبدالرحمن الشافعي، عن أحمد بن عمر الإسقاطي، عن الشيخ سلطان بن أحمد المزَّاحي، عن سيف الدين بن عطاء الله الفضالي، عن الشيخ شحاذة اليمني، عن الشيخ ناصر الدين الطبلاوي، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الشيخ أحمد القلقيلي النويري، عن العلامة الإمام محمد ابن محمد الجزري، عن الإمام الحافظ أبي المعالي محمد بن رافع، قال أخبرنا بها الإمام الرشيد إسماعيل بن عثمان الحنفي (^١)، وهو عن الإمام علي بن محمد بن عبد الصمد أبي الحسن علم الدين الهمْداني السَّخَاوي، المقرئ المفسِّر النَّحْوي، شيخ القرّاء بدمشق في زمانه.\n_________\n(^١) وهو آخر من قرأ على الإمام السخاوي.","vol":"1","page":104},{"text":"القسم الثاني: التحقيق\nويشتمل على:\nأ - النص الكامل المحقق لكتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد» للإمام علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي.\nب - الخاتمة.\nجـ - الفهارس.","vol":"1","page":105},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على محمد وآله وسلم\nالحَمْدُ لله الذي جَعلَ كِتابه العزيز نورًا نهتدي به إذا أظلمت الأمور، وسُورًا نتحصَّن فيه عند نُزولِ المحذُور، وضياءً تَستَهْدِيهِ البصائرُ فلا تَحيدُ عن الحقِّ ولا تَحُور، وشفاءً لما في الصُّدُور، وشَفيعًا إذا بُعْثِرَ ما في القُبور.\nأحْمَدُهُ على ما خَصَّنا مِنْ حَمْلِهِ، وأسألُه أن يجعلَنا من أهلهِ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً سليمةً من الأهواء، بريئةً ممن أَلْحَدَ في الأسْمَاءِ، طيبةً، أصلُها ثابتٌ وفرعها في السَّماءِ.\nوأشهد أنَّ مُحمدًا -ﷺ- عبْدُه المؤيَّدُ بأوضحِ دليلٍ، المفضَّلُ على أهل كل قرنٍ وجيل المنعوتُ في التوراة والإنجيل، المبعوثُ بالكتاب الساطعِ بيانُه، القاطعِ (^١) برهانُه، المُسْكِتِ لكل ذي لَسَنٍ لسانَه، المودَعِ من الحِكَمِ ما ليس في كتاب، المنزَّلِ على سبعة أحرفٍ من سبعة أبواب، المبرَّأِ من التغير والتبديل على الآباد، المشهورِ بتوفر الدواعي عليه على تطاول الآماد، المحروسِ بمن يختاره الله [لميراثه، المصون المحفوظ بهم عن تخليط السواد] (^٢) التي لهج بها المبطلون.\n﴿وإنَّ مِنْهمْ لَفَرِيقًا يَلوُون أَلْسِنَتَهم بالكِتَب لِتَحْسَبُوه مِنْ الكِتَبِ وما\n_________\n(^١) قوله: [القاطع برهانه] في (ع) [الصادع برهانه].\n(^٢) مابين المعقوفتين أثبتناه من (ع) وهو في الأصل مشوب بسواد.","vol":"1","page":107},{"text":"هو من الكِتَبِ، ويقولون هو منْ عندِ اللهِ وما هو مِنْ عِنْدِ اللهِ ويَقُولُون على الله الكَذِبَ وهُمْ يعلَمُون﴾ (^١).\nفلا يَخْلَقُ على كثرةِ التَكْرير والترديد، ﴿لايأْتِيه البَاطِلُ مِنْ بين يَدَيه ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حميدٍ﴾ (^٢).\nوعِيدُهُ يَصدعُ قلوبَ الخَائفين، وتَوْحِيدُهُ يجمعُ علومَ العارفين، وأحكامُه تحْسُم مادةَ الخصامِ، وفرقانُه مميِّزٌ بين الحلالِ والحرامِ؛ فكلُّ عالمٍ اغْتَرَف مِنْ بحرهِ ووقفَ فيه عند قدره.\nاللهمَّ اجْعَلْنا ممن ساعدَتْهُ على القيام به جوارِحُه وأوصالُه، واستنارت بتلاوته غُدواتُه وآصَالُه (^٣)، وَلانَ إلى ذِكْرك قلبُه، وتَوكَّفَ لخشيتك جَفْنُه (^٤)، وسمح بالدمع غَرْبه (^٥)، ولقيك متقرِّبًا إليك من تلاوته بأفضل عملٍ نائلًا لديك شفاعته فوق الأمل.\nاللهمَّ وصلِّ على المنزَّل عليه فضْلَ صلاةٍ وأكمل، واخْصُصه بأطيبِ ذكرٍ وأجمل، وعلى أهله وصحبه السَّلام ماهَطَلَت السَّحَائبُ الهُمَّل (^٦)، وبعد\n_________\n(^١) الآية (٧٨) من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية (٤٢) من سورة فصلت.\n(^٣) أول النهار وآخره عند الغروب مختار الصحاح (غدا) ص/ ٤٧٠.\n(^٤) قَطَر الجفن بالدمع خشيةً لله.\n(^٥) جاد بالدمع دلوه.\n(^٦) أي: الفائضة بالمطر. انظر: مختار الصحاح لأبي بكر الرازي مادة (همل) ص/ ٦٩٩.","vol":"1","page":108},{"text":"فإنِّي أَذْكُرُ (^١) في هذا الكتابِ بحولِ اللهِ وقوتهِ شرحَ قصيدةِ الشيخِ الإمامِ شرفِ الحفاظِ والقرَّاءِ، عَلَمِ الزُّهادِ والكُبراءِ أبي القاسم بنِ فِيرُّه بن أبي القاسم الرُّعيني الشَّاطبي ﵀ الملقبة بـ «حِرْز الأماني ووجه التهاني» لما جمَعَتْهُ من الفوائدِ، وحَوَتْه من حسن المقاصد وسمَّيْتُه (^٢): «فتح الوصيد في شرح القصيد».\nوماعلمتُ كتابًا في هذا الفنِّ منها أنفعَ وأجلَّ قَدْرًَا وأرفع إذْ ضَمَّنَها كتابُ التيسير في أوجز لفظٍ وأقربه، وأجْزَلِ نظيرٍ وأغْرَبِهِ.\nوالتيسيرُ كتابٌ معدومُ النظير للتحقيق الذي اختصَّ به والتحرير، فحقائقُه لائحةٌ كَفَلَقِ الصَّباحِ، وجَوادُه متضحةٌ غايةَ الاتضاح، وقد أَرْبَتْ هذه القصيدةُ عليه فزادت، ومنحتْ الطَّالبِين أمانيهم وأفادتْ.\nجعله الله سَعيًا مُقرِّبًا إليه، وفِعْلًا مُزلِفًا لديه، وأَعُوذُ به من الشَّوائبِ المُحْبِطات للأعمال، وأسألُه التوفيقَ لمحابه في الأفعالِ [والأقوالِ، وأن يعودَ على زللي] (^٣) بتجاوزه وغفرانه، وعلى خَطَئي بتلافيه (^٤) وجنَانِه، وأن يجعلَني ممن سَعِد بِكِتَابِه، وحظي فيه بجزيلِ ثَوابه، ووفَّقَهُ في جميع أمورِهِ، فما التوفيقُ إلا بِهِ.\n_________\n(^١) قوله: [أذكر] في (ت) [ذكرتُ].\n(^٢) قوله: [وسميته] في (ع) [وأسميه].\n(^٣) خرم في الأصل.\n(^٤) أي: بتداركه.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>ذكر نبذة من فضائل (^١) أبي القاسم، ومولده، ووفاته، وشيوخه </span>-﵃- أجمعين\nكان عالِمًا بكتابِ اللهِ، بقراءاتِهِ وتفسيرِهِ، عَالِمًا بحديث رسول الله -ﷺ-، مبرِّزًَا فيه، وكان إذا قُرِئَ عليه البخاريُّ ومسلمٌ والموطأُ يُصَحِّحُ (^٢) النُّسَخَ من حفظه، ويُمْلي النُّكتَ على المَوَاضِع المحتاجِ إلى ذلك فيها.\nوأَخْبَرَنِي: أنَّه نَظَمَ في كتا بِ التَّمْهِيد [لابن عبد البَر ﵀] (^٣) قصيدةً داليةً في خمسمائة بيتٍ من حفظِهِ، أحاطَ بالكتابِ عِلمًا، وكان مُبرِّزًا في علمِ النَّحو والعربية، عَارفًا (^٤) بِعِلمِ الرؤيا، حَسَنَ المقاصِدِ، مُخْلِصًَا فيما يقولُ ويفعل.\nقال ﵀: «لايقْرأُ أحدٌ قصِيدَتي هذه إلا ويَنْفَعُه الله -﷿- بها لأنني نَظَمْتُهَا للهِ سُبحَانه».\nوكان يجتنبُ فُضُولَ القولِ، ولايتكلمُ في سَائِر أوقاتهِ إلا بما تدعو إليه ضرورةٌ، ولا يجلسُ للإقراء إلا على طهارةٍ في هيئةٍ حَسَنةٍ، وخضوعٍ واستكانةٍ، ويمنعُ جُلَسَاءهَ من الخوضِ والحديثِ في شيءٍ إلا في العلمِ والقُرْآن.\n_________\n(^١) انظر قسم الدراسة من هذه الرسالة ففيه أخبار هذا الإمام الذي أجمع على ولايته وعلمه.\n(^٢) قوله: [يصحح النسخ من ..] في (ع) [يصحح عليه النسخ من ..].\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ت)، تأتي ترجمة ابن عبدالبر في موضعٍ آخر.\n(^٤) قوله: [عارفًا بعلم] في (ع) [عالمًا بعلم].","vol":"1","page":111},{"text":"وكان يعتلُّ العِلَّة الشَّدِيدةَ فلا يشتكي ولايتَأوَّه، وإذا سُئِل عن حالِهِ قال: (العافية) لايزيدُ على ذلك.\nوذكرتُ له يومًا جَامِعَ مصر (^١)، وقلتُ: قد قيل: إنَّ الأذَانَ يُسمَعُ فيه مِنْ غَيْرِ المؤذِّنين ولايُدرى ماهو؟.\nفقال: قد سَمِعْتُه مِرَارًَا لا أُحصيها عند الزَّوَال (^٢).\nوقال لي يومًا: جَرَتْ بيني وبين الشيطان مخاطبةٌ، فقال لي: فعلتَ كذا فسأُهلِكُك\nفقلتُ له: واللهِ ما أبالي بك.\nوقال لي يومًا: كنتُ في الطريق وتخلَّفَ عنَّي من كان معي، وأنا على الدابَّةِ، وأقبل اثنانِ فسَبَّني أحدُهما سبًَّا قبيحاَ، وأقبلتُ على الاستعاذة، وبَقي كذلك ما شاء الله، ثم قال له الآخر: دَعْهُ، وفي تلك الحال لَحِقَني من كان معي، فأخبرتُه بذلك فطلبَ (^٣) يمينًا وشِمَالًا فلم يَجدْ أحدًا.\nوكان ﵀ يَعْذِلُ (^٤) أصحابه في السِّر على أشياء لا يعلمها منهم إلا الله -﷿-، وكان يَجْلِسُ إليه من لم يعرفه فَلا يَرْتاب في أنه يُبْصِرُ لأنه لذكائه لا يظهرُ منه ما يظهرُ من الأعْمَى في حركاتِهِ.\nوُلِدَ في آخرِ سَنة ثمانٍ وثلاثين وخمسِ مائة، ومات في يوم الأحد بعد صلاة العصر وهو اليوم الثامن بعد العشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين،\n_________\n(^١) هو جامع عمرو بن العاص بالفسطاط، ويقال عنه: الجامع العتيق.\n(^٢) إكرام الله لأهل القرآن واسع، ومِنَحُه لا تحصى، وهذا من كرامات الله لأحبابه وصفوة خلقه.\n(^٣) قوله: [فطلب] في (ت) [فنظر].\n(^٤) عَذَلّ (العَذل) الملامة، ويقال: (عَذَلَه) أي لام نفسه. (انظر مختار الصحاح مادة (عذل) ص/ ٤٢١) والمعنى: يلوم أصحابه وتلامذته في أفعالٍ فعلوها في السر.","vol":"1","page":112},{"text":"ودُفِنَ يوم الاثنين في مقبرة البِيسَانِي، وتُعْرَف تلك الناحيةُ (بسارية)، وصلى عليه أبو إسحاق المعروف بالعراقي (^١) إمامُ جَامِعِ مصر يومئذ.\nأخذ القراءةَ عن الشيخ الإمام الزَّاهد أبي الحسن بن هُذَيْل (^٢)، عن أبي داود (^٣)، عن أبي عمروٍ الداني (^٤) ﵏.\n_________\n(^١) أبو إسحاق إبراهيم بن منصور بن المسلَّم، الفقيه الشافعي المصري، المعروف بالعراقي، الخطيب بجامع مصر، كان فقيهًا فاضلًا، شرح كتاب المهذب، ولم يكن بالعراق، وإنما سافر إلى بغداد واشتغل بها مدة فنسب إليها لإقامته بها تلك المدة ثم عاد إلى مصر، وتولى الخطابة بجامعها العتيق والإمامة به، ولم يزل إلى حين وفاته، توفي سنة ست وتسعين وخمسمائة بمصر.\n(وفيات الأعيان ١/ ٣٣)\n(^٢) الإمام علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي، المقرئ، الزاهد، لازم أبا داود، ونشأ في حجره لأنه كان زوج أمه، فقرأ عليه القراءات، وسمع منه شيئًا كثيرًا، وهو أجلُّ أصحاب أبي داود وأثبتهم، كان منقطع القرين في الفضل والدين والورع، والزهد مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا، صوامًا، قوامًا، كثير الصدقة، قرأ عليه الشاطبي وخلق لا يحصون. توفي سنة أربعٍ وستين وخمسمائة.\n(معرفة القراء الكبار ٢/ ٥١٧ - غاية النهاية ١/ ٥٧٣)\n(^٣) هو سليمان بن أبي القاسم نجاح أبو داود المقرئ شيخ الإقراء ومسند القراء وعمدة أهل الأداء، أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني ولازمه، قرأ عليه خلق كثير منهم: أبو عبد الله بن سعيد الداني، وأبو علي الصدفي، وأبو العباس الثقفي كان من جملة المقرئين وفضلائهم، عالمًا بالقراءات وطرقها حسن الضبط، ثقة. توفي سنة ست وتسعين وأربعمائة.\n(معرفة القراء ١/ ٤٥٠ - غاية النهاية ١/ ٣١٦)\n(^٤) هو عثمان بن سعيد بن عثمان أبو عمرو الداني القرطبي، الإمام، العلم المعروف في زمانه، قرأ على خلف ابن إبراهيم بن خاقان، وأبي الفتح فارس وابن غلبون، قرأ عليه ابن الفصيح، وابن الدش، وأبو داود سليمان ابن نجاح، كان أحد الأئمة في علم القرآن، رواياته وتفسيره، ومعانيه وطرقه وإعرابه، مجاب الدعوة، مالكي المذهب، من أهل الحفظ والذكاء، والتفنن، دينًا فاضلًا، ورعًا سنيًا، توفي سنة أربع وأربعين وأربع مائة.\n(معرفة القراء، ١/ ٤٠٦ - غاية النهاية ١/ ٥٠٣)","vol":"1","page":113},{"text":"وأخذها أيضًا عن أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النَّفْزِي (^١)، وقد رأيت أنْ أَذْكُرَ ما كتباه له لما في ذلك من معرفة سنده المتصل بالأئمة السبعة -﵃-، ثم أذكرَ إن شاءَ الله عند ذكرِ الأئمة السبعة اتصالَ قراءاتهم برسول الله -ﷺ-، إذ لابد من معرفة ذلك لمن ترجع قراءته إلى هذا السند.\nنقلتُ من كتاب أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النَّفْزِي الذي كتبه له:\nالحَمدُ لله الواحدِ الصَّمدِ الذي لم يلدْ ولم يولدْ، ولم يكنْ لَه كفوًا أحد، هو الذي خلق الأنامَ بحكمتهِ، وفَطرَ السمواتِ والأرضَ بقدرتهِ، الأولُ بلا عديل، والآخرُ بلا مثيل، والأحدُ بلا نظير، والقاهرُ بلا ظهير، ذو العظمةِ والملكوتِ، والعزةِ والجبروتِ (^٢)، هو الذي لا يؤوده حفظُ ما ابتدأ، ولا تدبير ما بدأ، جَلَّ عن تحديدِ الصِّفات، فلا يُرام بالتدبير، وخَفيَ عن الأفْهَامِ، فلا يُقاسُ بالتفكير، لا تتصرف به الأحوالُ، ولا يُضربُ له الأمثالُ، له المثلُ الأعلى والأسماءُ الحسنى.\nأحمَدُهُ حَمْدَ مَنْ شَكرَ نعماءه، ورَضِي في الأمورِ بكُلِّ ما قضاه، وأُومنُ\n_________\n(^١) الإمام أبو عبد الله محمد بن العاص النفزي المقرئ، أخذ القراءات، وجوَّدها عن أبي عبد الله بن سعيد الداني، وكان دينًا خيرًا بصيرًا بالروايات، وعنه أخذ أبو عبد الله بن سعادة، وأبو القاسم الرعيني الشاطبي، وهو قديم الوفاة، وأظنه توفي قبل ابن هذيل. توفي سنة بضعٍ وخمسين وخمسمائة.\n(معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٤٦ - غاية النهاية ٢/ ٢٠٤)\n(^٢) قوله: [والعزة والجبروت، هو الذي] في (ع) و(ت) [والعزة والجبروت، الحي الذي لا يموت هو الذي]","vol":"1","page":114},{"text":"به إيمانَ من أخلصَ عبادتَه، واستشعَرَ طاعتَه، وأَتوكلُ عليه توكلَ مَنْ وِثِقَ به وفوَّضَ إليه.\nوأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له شهادةَ منِ اعترف له بالوحدانيةِ والربوبية، وأُقِرُّ له/ بالصَّمَدَانيةِ والأُلوهية.\nوأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه المُصْطَفَى، ورسُولُه المُرتَضى، بعثَه إلى الثَّقَلين بالدين القيم، والبُرهانِ المُبين، بكتابٍ عزيزٍ حكيم، معجزِ التآليف والنظامِ، بائِنٍ عن جميع الكلام، خارجٍ عن تحبيرِ المخلوقين، ﴿تنزيلٌ مِنْ رَبِّ العَلِمِين﴾ (^١).\nفرَضَ فيه الفَرائِضَ، وأَوْضحَ فيه الشَّرَائعَ، وأَحَلَّ وحَرَّمَ، وأَدَّبَ وعَلَّمَ، وأَنزلَه بأيسر الوجوه وأفصحِ اللغاتِ، وأَذِنَ فيه بتغايرِ الألفاظِ واختلافِ القراءاتِ، وجَعلَه مُهيمَنًا على كلَّ كتابٍ أنزلَه قبلَ القُرآنِ، ووعدَ مَنْ تلاه حقَّ تلاوته بجزيل الأجرِ والثوابِ والرضوان (^٢)، وحفظه اللهُ من تحريفِ المبطلين، وخطل الزائفين، وأورثه من اصطفاه من خليقته، وارتضاه من بريته، فهم خاصُّ عبادِه، ونورُ بلادِه، فلله الحَمْدُ على ما أنعم وأولى، ووهب وأعطى من الآية التي لا تحصى، ونَعْمَائِهِ التي لاتَخْفَى.\nوصلَّى اللهُ على نبيه محمدٍ أمينِ وحيهِ، وخاتمِ رسلهِ، صلاةً زاكيةً تامةً على مرِّ الزمن، وتتابع الأممِ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه المنتخَبِين، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين، ثم السَّلام عليه وعليهم أجمعين.\n_________\n(^١) الآية (٤٣) من سورة الحاقة.\n(^٢) قوله: [والثواب والرضوان] في (ع) [والثواب والغفران والرضوان].","vol":"1","page":115},{"text":"يقولُ مُحمدُ بنُ علي بنِ محمدِ بنِ أبي العاصِ النَّفْزِي المُقْرئُ وفقه الله: إنَّ صاحِبنا أبا محمدٍ قاسمَ بنَ فِيرُّه بنِ أبي القاسمِ الرُّعَيْني حفظه الله وأكرمه، قر أعليَّ القرآنَ كلَّه مُكَرِّرًا ومردِّدًا مفْرِدًا لمذاهب القراءات السبعة أئمة الأمصار ﵏ من رواياتهم المشهورة، وطرقهم المعروفة التي تضمَّنها كتابُ التيسير والاقتصار للحافظ أبي عمرو المقرئ وغيرهما وهم:\nنافعُ بنُ عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني (^١)، وعبد الله بنُ كثيرٍ المكي (^٢)، وأبو عمرو بن العلاء البصري (^٣)، وعبد الله بنُ عامرٍ\n_________\n(^١) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أبو رويم الليثي، مولاهم، أحد القراء السبعة الأعلام، ثقة صالح أخذ القراء ة عرضًا عن جماعةٍ من تابعي أهل المدينة منهم: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبي جعفرٍ القارئ، ويزيد ابن رومان، روى القراء ة عنه عرضًا إسماعيل بن جعفر، وعيسى بن وردان، ومالك بن أنس وعيسى ابن قالون، وعثمان بن سعيد، ورش، وغيرهم أقرأ الناس دهرًا طويلًا نيفًا على سبعين سنة انتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة. توفي سنة تسع وستين ومائة.\n(غايةالنهاية ٢/ ٢٣٠ - معرفة القراء ١/ ١٠٧)\n(^٢) عبد الله بن كثير، أبو معبد المكي الداري، إمام أهل مكة في القراءة ولد بمكة سنة خمسٍ وأربعين، أخذ القراءة عرضًا عن عبد الله بن السائب، ومجا هد بن جبر، ودرباس مولى ابن عباس روى القراءة عنه: إسماعيل بن القسط، وشبل بن عبا د، ومعررف بن مشكان، وغيرهم. تو في سنة عشرين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٤٤٣ - معرفة القراء ١/ ٨٦)\n(^٣) زبان بن العلاء بن عمار، أبوعمرو التميمي، المازني، البصري، أحد القراء السبعة، ولدسنة ثمان وستين، قرأ علامجاهد بن جبير، وسعيد بن جبير، وأبي جعفر، ونافع وابن كثير، وعاصم، وغيرهم قرأ عليه يحيى بن المبارك اليزيدي، وشجاع وغيرهما. توفي سنة أربع وخمسين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٨٨ - معرفة القراء ١/ ١٠٠)","vol":"1","page":116},{"text":"الشَّامي (^١)، وعاصمُ بن أبي النّجود الكوفي (^٢)، وحمزة بن حبيبٍ الزَّيات الكوفي (^٣)، وعلي بن حمزة الكسائي الكوفي (^٤).\n_________\n(^١) عبد الله بن عامرٍ القاضي اليحصبي، يكنى أبا عمران، ثابت النسب إلى يحصب بن دهمان قرأ القرآن على المغيرة بن أبي شهاب، وأبي الدرداء قرأ عليه إسماعيل بن عبد الله ابن أبي المهاجر كان إمام أهل الشام في القراءة وانتهت إليه مشيخة الإقراء بها، وكان قاضي الجند، ورئيس المسجد لايرى فيه بدعة إلا غيرها. توفي بدمشق سنة ثمان عشرة ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٤٢٣ - معرفة القراء ١/ ٨٢)\n(^٢) عاصم بن بهدلة، أبي النجود، أبو بكرٍ الأسدي مولاهم، الكوفي شيخ الإقراء بالكوفة، وأحدالقراء السبعة انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد شيخة أبي عبد الرحمن السّلمي جمع بين الفصاحة والإتقان، والتحرير والتجويد، وكان حسن الصوت بالقرآن، أخذ القراءة عرضًا عن زر بن حبيش، وأبي عبد الرحمن السُّلمي وروى القراءة عنه: أبان بن تغلب، وحفص بن سليمان، وأبو بكر، وشعبة بن عياش. توفي سنة سبع وعشرين ومائة.\n(غايةالنهاية ١/ ٣٤٦ معرفة القراءة ١/ ٨٨)\n(^٣) حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام الحبر، أبوعمارة الكوفي الزيات، أحد القراء السبعة قرأ القران عرضًا على الأعمش، وحمران بن أعين، وابن أبي ليلى وغيرهم، قرأ عليه الكسائي، وسليم بن عيسى، كان إمامًا حجةً بكتاب الله، محدثًا بصيرًا بالفرائض والعربية، عابدًا خاشعًا لله قال سفيان الثوري: ما قرأ حمزة حرفًا من كتاب الله إلا بأثرٍ. توفي سنة ستٍ وخمسين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٦١ معرفة القراء ١/ ١١)\n(^٤) هو علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي، مولاهم، أبو الحسن الكسائي، المقرئ النحوي، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، أخذ القراءة عرضًا عن حمزة، وغيره أخذ القراءة عنه أبو عمر الدوري، وأبو الحارث الليث، وقتيبة بن مهران الأصفهاني، توفي سنة تسع وثمانين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٧٢ - معرفة القراء ١/ ٢٠٨)","vol":"1","page":117},{"text":"فأما قراءةُ نافعٍ من روايةِ ورش عنه (^١)\nفقرأتُ بها القرآن كلَّه وبغيرها من الروايات بالطرق المُضَمِّنَة في الكتابين المذكورين على الفقيه الأجل الشيخ المقرئ الإمامِ الأوحدِ أبي عبد الله محمد ابن الحسن بن سعيدٍ ﵀ (^٢).\nقال: قرأتُ بها القرآن كلَّه أيضًا على الفقهاء الأجِلَّة الشيوخ المقرئيين الأئمة أبي الحسن علي بن عبد الرحمن الأنصاري المعروف بابن الدُّوش (^٣)، وأبي داود سليمانِ بنِ أبي القاسم العُمَري (^٤)، وأبي الحسن يحيى\n_________\n(^١) عثمان بن سعيد، أبو سعيد مولاهم القبطي المصري، الملقب بورش، شيخ القراء المحققين وإمام أهل الأداء المرتلين، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه، ولد سنة عشر ومائة بمصر، ورحل إلى نافع فعرض عليه القرآن عدة ختمات قرأ عليه: أبو يعقوب الأزرق، وأبو الربيع، وابن أخي الرشديني وغيرهم. توفي سنة سبع وتسعين ومائة.\n(معرفة القراء ١/ ١٥٢ - غاية النهاية ١/ ٥٠٢)\n(^٢) محمد بن الحسن أبو عبد الله الداني يعرف بابن غلام الفرس، إمام مقرئ، نحوي لغوي، قر أعلى أبي داود، وابن الدوش، قرأ عليه أبو العاص النَّفزي، وأبوجعفر أحمد بن علي الحصار، وعبد الله بن يحيى. كان صاحب ضبطٍ وإتقانٍ. توفي سنة سبع وأربعين وخمسمائة.\n(معرفة القراء الكبار ١/ ٥٠٥ - غاية النهاية ٢/ ١٢١)\n(^٣) أبو الحسن علي بن عبد الرحمن الأنصاري المعروف بابن الدُّوش الشاطبي المقرئ، أخذ القراءات عرضاُ عن أبي عمرو الداني، وسمع من ابن عبدالبر، أقرأ الناس دهرًا، قرأ عليه القراءات أبو داود، وسليمان بن يحيى القرطبي، والتجيبي. توفي سنة ست وتسعين وأربعمائة.\n(معرفة القراء ١/ ٤٥٠ - غاية النهاية ١/ ٣٧٥)\n(^٤) قوله: [العمري] في (ع، ت) [الأموي].","vol":"1","page":118},{"text":"ابنِ إبراهيم بنِ أبي زيد (^١) رحمة الله عليهم قال: أخبروني به عن الإمام الحافظ أبي عمرو عثمان بنِ سعيدٍ بن عثمان المقرئ مؤلفِ الكتابينِ المذكورينِ تلاوةً منهم عليه -﵁- بالأسانيد المذكورةِ فيهما إلى الأئمة السبعة الموصلةِ إلى النبي -ﷺ-، فأغنى ذلك عن ذكرها هاهنا.\nوقال لي: قرأتُ أنا أيضًا بروايةِ ورشٍ على الشيخ أبي الحسن يحيى بن أبي زيد المذكور على الفقيه الفاضل الإمام المقرئ أبي الحسن عبد العزيز بنِ عبد الملك بنِ شفيع (^٢) ﵄، قال: قال أبو الحسن: حدَّثَنَا بها الإمامُ أبو محمد مكيُّ بنُ أبي طالبٍ المقرئ (^٣)، عن أبي عدي عبد العزيز بنِ علي (^٤)، وقال أبو الحسن: قرأتُ بها على الشيخ أبي محمد عبد الله بن سهل\n_________\n(^١) يحيى بن إبراهيم أبو الحسين اللواتي المرسي المقرئ، أحد شيوخ الوقت بالأندلس، أخذ القراءات عن مكي ابن أبي طالب، وأبي عمرو الداني اختلط في آخر عمره. توفي سنة ست وتسعين وأربعمائة.\n(معرفة القراء ١/ ٤٤٩ - غاية النهاية ١/ ٣٦٤)\n(^٢) أبو الحسن الأندلسي، المقرئ أخذ القراءات عن أبي محمد بن سهل، أقرأ الناس بجامع المرية فقرأ عليه محمد ابن الحسن بن غلام الفرس وغيره، كان شيخًا صالحًا مجودًا، حسن الصوت بالقرآن. توفي سنة أربع عشرة وأربع مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٤٧٠ - غاية النهاية ١/ ٣٩٤)\n(^٣) مكي بن أبي طالب، أبو محمد القيسي، القيرواني ثم الأندلسي القرطبي، إمام علامة، محقق، عارفٌ أستاذ القراء، قرأ على ابن غلبون، وأبي بكر الأذفوي، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية مع حسن الفهم، قرأ عليه عبدالله بن سهل، ويحيى بن إبراهيم بن البياز. توفي سنة سبعٍ وثلاثين وأربعمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٠٩)\n(^٤) عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق بن الفرج، أبو عدي المصري المقرئ، ويعرف بابن الإمام مسند القراء في زمانه بمصر، قرأ على أبي بكر عبد الله بن مالك، قرأ عليه أئمة كابن غلبون ومكي بن أبي طالب، والطرسوسي توفي سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٣٤٦ - غاية النهاية ١/ ٣٩٤)","vol":"1","page":119},{"text":"المقرئ (^١)، وأخذ على التحقيق، وأخبرني أنه قرأ بِهما على أبي القاسمِ عبد الجبارِ بنِ أحمد الطرْسُوسِي بمصر (^٢)، وتلقاها أبو القاسم من أبي عدي المذكور، وتلقاها أبو عدي من أبي بكر عبد الله بنِ سيف (^٣)، وتلقاها أبوبكر من أبي يعقوب يوسف بنِ عمرٍو الأزرق (^٤)، وتلقاها أبو يعقوب من ورش، وقرأها ورش على نافعٍ.\n_________\n(^١) عبد الله بن سهل بن يوسف الإمام، أبو محمد الأنصاري الأندلسي، مقرئ أهل الأندلس في زمانه، أخذ القراءات عن أبي عمر الطلمنكي، ومكي بن أبي طالب، وعبد الجبار الطرسوسي، وأبي عمرو الداني، أقرأ بالأندلس، وبعد صيته، أخذ عنه القراءات أبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع، توفي سنة ثمانين وأربع مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٤٣٨ - غاية النهاية ١/ ٢٢١)\n(^٢) أبو القاسم المقرئ، شيخ الإقراء بمصر في زمانه، قرأ على أبي عدي، وأبي أحمد السامري، قرأ عليه أبو الطاهر اسماعيل بن خلف، توفي سنة عشرين وأربع مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٣٨٢ - غاية النهاية ١/ ٣٥٧)\n(^٣) عبد الله بن مالك بن عبد الله بن يوسف بن سيف أبوبكر التجيبي المصري النجاد، مقرئ مصدر محدث إمام، ثقة، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا من أبي يعقوب الأزرق صاحب ورش، روى القراءة عنه إبراهيم بن محمد ابن مروان، ومحمد بن خيرون، وعبد العزيز بن علي بن الإمام أبو عدي. توفي سنة سبع وثلاث مائة.\n(غاية النهاية ١/ ٤٤٥)\n(^٤) يوسف بن عمرو الأزرق الإمام المتقن لزم ورشًا مدة طويلة، وأتقن عنه الأداء، وجلس للإقراء، وانفرد عن ورش بتغليظ اللامات، وترقيق الراءات، قرأ عليه اسماعيل بن عبد الله النحاس، ومحمد بن سعيد الأنماطي وجماعته، خلف ورشًا في الإقراء بالديار المصرية، توفي في حدود الأربعين ومئتين.\n(معرفة القراء ١/ ١٨١ - غاية النهاية ٢/ ٤٠٢)","vol":"1","page":120},{"text":"وأما روايةُ قالون (^١) عنه:\nفقرأتُ بها على الفقيهِ الأجل الشيخ المقرئ أبي عبد الله محمدِ بنِ الحسن، قال قرأتُ بها على أبي الحسن (^٢)، وأبي الحسين (^٣)، قال قال أبو الحسن: أخبرني بها جماعةٌ عن أبي الطيب بن غَلْبُون منهم: مكيُ، وأبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ الحسن الأستاذ (^٤)، وأبو عمر الطلَمَنْكِي (^٥)، وعمرون، وقال قال أبو الحسن،/ قرأتُ بها على عبد الله بن سهل، وقال قرأتُ بها على أبي سعيد خلف بنِ غُصْنٍ الطَّائِي (^٦)، وأبي عبد الله محمد بن سفيان (^٧)\n_________\n(^١) عيسى بن قالون بن وردان، أبوموسى الزرقي، الملقب: قالون، قارئ المدينة ونحويها ولد سنة عشرين ومائة، قرأ على نافع وعرض على عيسى بن وردان. روى القراءة عنه إبراهيم وأحمد ابناه، وأحمد بن يزيد الحلواني وغيرهم. توفي سنة عشرين ومائتين.\n(معرفة القراء ١/ ١٥٥ - غاية النهاية ١/ ٦١٥)\n(^٢) هو عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري المعروف بابن الدوش، وقد تقدم.\n(^٣) هو يحيى بن إبراهيم أبو الحسين اللواتي المرسي، وقد تقدم ذكره.\n(^٤) عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد أبو القاسم الخزرجي، القرطبي العزي، مسند أهل الأندلس في زمانه، قرأ على ابن غلبون، وأبي أحمد السامري، أقرأ الناس دهرًا. توفي سنة ست وأربعين وأربع مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٣٦٧)\n(^٥) أحمد بن محمد بن عبد الله أبو عمر الطلمنكي، المقرئ الحافظ، قرأ على أبي الحسن الأنطاكي، وعمر ابن عراك، وابن غلبون، قرأ عليه عبد الله بن سهل وجماعة، وكان رأسًا في علم القرآن، رأسًا في معرفة الحديث وطرقه، حافظًا للسند، توفي سنة تسع وعشرين وأربع مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٣٨٥ - غاية النهاية ١/ ١٢٠)\n(^٦) خلف بن غصن أبو سعيد الطائي القرطبي، قرأ على ابن غلبون، وعمر بن عراك، قرأ عليه محمد بن سهل، توفي سنة سبع عشرة وأربع مائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٧٢)\n(^٧) أبو عبد الله القيرواني المقرئ، مصنف كتاب الهادي في القراءات، قرأ القرآن بالروايات على ابن غلبون، قرأ عليه أبو بكر القعري، والحسن بن علي الجلولي، وعثمان بن بلال الزاهد، توفي سنة خمس عشرة وأربع مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٣٨٠ - غاية النهاية ٢/ ١٤٧)","vol":"1","page":121},{"text":"الفقيه المقرئ وغيرهما، وتلقوها من أبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المذكور، وتلقاها من أبي سهل صالحُ بن إدريس البغدادي (^١)، وتلقاها من أبي الحسن علي بن سعيد (^٢)، وتلقاها من أبي بكر أحمد بن محمد بن الأشعث (^٣) ويُعرْفُ بابن أبي حسان، وتلقاها من أبي نشيط محمد بن هارون (^٤)، عن قالون عن نافع.\n_________\n(^١) صالح بن إدريس أبو سهل البغدادي المقرئ، أحد الحذاق، قرأ على ابن مجاهد وغيره، برع في القراءات وعللها، وتصدر بدمشق، قرأ على ابن غلبون وغيره، وكان شابًا مقرئًا صالحًا ناسكًا، توفي سنة خمس وأربعين وثلاث مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٣٠٢ - غاية النهاية ١/ ٣٣٢)\n(^٢) علي بن سعيد أبو الحسن البغدادي، الفزاز المقرئ، كان من جلة أهل الأداء، مشهور ضابط محقق، قرأ مع أحمد الخزاعي، وأحمد بن فرح الضرير، وأبي بكر بن مجاهد، توفي قبل الأربعين وثلاث مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٢٩٩ - غاية النهاية ١/ ٥٤٣)\n(^٣) أحمد بن محمد بن يزيد بن الأشعث بن حسان القاضي، أبوبكر البغدادي المعروف بأبي حسان، إمام ثقة ضابط في حروف قالون. توفي قبل الثلاثمائة فيما أحسب.\n(معرفة القراء ١/ ٢٣٧ - غاية النهاية ١/ ١٣٣)\n(^٤) محمد بن هارون أبوجعفرالربعي الحربي البغدادي، يعرف بأبي نشيط. مقرئٌ جليل ضابط مشهور أخذ القراءة عرضًا عن قالون، روى القراءة عنه عرضًا أبو حسان الأشعث، وعبد الله بن فضل. توفي سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين.\n(معرفة القراء ٢/ ٢٧٣ - غاية النهاية ١/ ٢٢٢)","vol":"1","page":122},{"text":"وأمَّا قراءةُ ابنِ كثيرٍ منْ روايةِ قنبلٍ عن أصحابه عنه:\nفقرأتُ بها القرآنَ كلَّه على الفقيهِ الأجَلِّ الشيخ المقرئِ أبي عبد الله محمد ابن الحسن المذكور، قال: قرأتُ بها القرآن كلَّه على أبي الحسن، وأبي الحسين المذكورين، قال قال أبو الحسن حَدَّثَنَا بها أبو القاسم يعني الأستاذ عن أبي أحمد عبد الله بن الحسن السَّامِرِي (^١)، وقال أبو الحسن: قرأتُ بها على عبد الله بنِ سهل، وقرأ على أبي عبد الله محمد بن سليمان الأُبيِّ (^٢)، وأبي القاسم الطرسُوسِي، وأبي القاسم الأستاذ عن السَّامِرِي، عن أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مُجَاهد (^٣) عن أبي عمر قنبل (^٤)، عن القَوَّاس\n_________\n(^١) عبد الله بن الحسين أبو أحمد السامري، البغدادي المقرئ، مسند القراء بالديار المصرية أخذ القراءة عن محمد ابن حمدون الحذاء، وابن مجاهد، وابن شنبوذ، ضابط، ثقة، مأمون، روى عنه القراءة فارس بن أحمد، ومحمد ابن الحسين. توفي سنة ست وثمانين وثلاث مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٣٢٧ - غاية النهاية ١/ ٤١٥)\n(^٢) محمد بن سليمان بن محمود أبو عبد الله، وأبو سالم الأبي الأندلسي، إمام مقرئ، أخذ القراءات عن السامري، قرأ عليه عبد الله بن سهل، كان ذكيًا حافظًا.\n(غاية النهاية ٢/ ١٤٩)\n(^٣) هو أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي الحا فظ شيخ الصنعة، ولد ببغداد سنة خمسٍ وأربعين ومائتين، واشتهر أمره، وفاق نظراءه، مع الدين والحفظ والخير، قال ابن الجزري: «لا أعلم أحدًا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذ منه». توفي سنة أربع وعشرين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ١٣٩)\n(^٤) محمد بن عبد الرحمن بن جرجة المكي المخزومي أبو عمرو، ويلقب بقنبل، شيخ القراء بالحجاز أخذ القراءة عن النبال، وروى القراءة عن البزي، وانتهت إليه رئاسة إقراء بالحجاز.\n(معرفة القراء ٢/ ٢٧٣ - غاية النهاية ١/ ٢٢٢)","vol":"1","page":123},{"text":"أحمد بن محمد (^١) عن أبي الإِخْرِيط وَهبِ بنِ واضح (^٢)، عن إسماعيل بن عبد الله القِسْط (^٣)، عن شِبْل بن عَبَّاد (^٤)، ومعروف بن مِشْكَان (^٥)، كلاهما عن ابن كثير.\nوقال لي: قرأتُ بروايةِ البَزِّي أحمد بن محمد عن أصحابه عنه عن الشيخين المذكورين أبي الحسن، وأبي الحسين، قال: قال أبو الحسن: حَدَّثَنَا أبو القاسم، عن أبي أحمد (^٦)، عن أبي نَصْرٍ سلامةَ بنِ هارون\n_________\n(^١) أحمد بن علقمة بن عون، ويكنى أبا الحسن النبال والمعروف بالقواس، إمام مكة في القراءة، قرأ على وهب ابن واضح، وقرأ عليه قنبل والبزي وغيرهما. توفي بمكة سنة مائتين وأربعين.\n(معرفة القراء ١/ ١٤٨ - غاية النهاية ١/ ١٢٣)\n(^٢) وهب بن واضح أبوالإخريط، ويقال أبو القاسم المكي، مقرئ أهل مكة أخذ القراءة عن إسماعيل القسط وغيره، روى القراءة عنه القواس والبزي وغيرهما. توفي سنة تسعين ومائة.\n(معرفة القراء ١/ ١٢١ - غاية النهاية ١/ ٣٦١)\n(^٣) إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، ويكنى أبا إسحاق المخزمي، مولى بني ميسرة ويلقب بالقسط مقرئ مكة. توفي سنة سبعين ومائة.\n(معرفة القراء ١/ ١١٧ - غاية النهاية ١/ ١٦٥)\n(^٤) يكنى أبا داود المكي، مقرئ مكة، ثقة، ضابط وهو أجل أصحاب ابن كثير، روى القراءة عنه إسماعيل القسط وآخرون. توفي سنة ثمانين وأربعين ومائة.\n(معرفة القراء ١/ ١٠٧ - غاية النهاية ١/ ٣٢٣)\n(^٥) يكنى أبا الوليد المكي، مقرئ مكة مع شبل، عرض على ابن كثير، وحدث عن عطاء ابن أبي رباح، ومجاهد وغيرهما. توفي سنة خمس وستين ومائة.\n(معرفة القراء ١/ ١٣٠ - غاية النهاية ٢/ ٣٠٣)\n(^٦) عبد الله بن الحسين السامري أبو أحمد وقد تقدم.","vol":"1","page":124},{"text":"البصري (^١)، عن أبي مَعْمَر سعيد بنِ عبد الرحمن الجُمَحي (^٢)، عن أبي الحسن البزي (^٣)، عن عكرمة بنِ سليمانَ (^٤)، عن إسماعيل القِسْط عن ابن كثيرٍ.\nوقال قال أبو الحسن: قرأتُ بها على أبي محمد بنِ سهل، عن أبي عبد الله ابن سفيان، وأبي سعيدٍ الطَّائي، وأبي جعفر أحمد بنِ علي الأَزْدِي (^٥)، وغيرهم، عن أبي الطيب بن غَلْبُون، عن أبي إسحاق إبراهيم بنِ عبدِ الرزَّاق الأَنْطَاكِي (^٦)،\n_________\n(^١) سلامة بن هارون أبو نصر البصري، قرأ على هارون الأخفش وعامر الموصلي، روى القراءة عنه عبد الله بن الحسن.\n(غاية النهاية ١/ ٣١٠)\n(^٢) سعيد بن عبد الرحمن أبو معمر الجمحي البصري، عرض على البزي، روى القراءة عنه سلامة بن هارون.\n(غاية النهاية ١/ ٣٠٦)\n(^٣) ولد ﵀ في مكة، وهو مؤذن المسجد الحرام، وهو أول راوٍ لابن كثيرٍ وأكبر رواته. أستا ذٌ محققٌ ضابطٌ متقنٌ، قرأ على أبيه، وعبد الله بن زياد، وعكرمة بن سليمان، ووهب بن واضح قرأ عليه الخزاعي، وأحمد بن فرح، ومحمد بن هارون، وغيرهم. توفي سنة خمس وستين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ١٢٠)\n(^٤) أبو القاسم المقرئ مولى آل شيبة، قرأ القرآن على شبل بن عباد، وإسماعيل بن القسط، قرأ عليه البزي وغيره\n(معرفة القراء ١/ ١٢١ - غاية النهاية ١/ ٥١٥)\n(^٥) أبو جعفر الأزدي القيرواني، المقرئ، الشافعي، قرأ القراءات على ابن غلبون، توفي سنة سبع وعشرين وأربع مائة.\n(غاية النهاية ١/ ٩١)\n(^٦) إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي المقرئ، أحد الحذاق، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن طائفة كبار، قرأ على الأخفش، وقنبل، والخزاعي، مقرئ جليل، ضابط، مشهور، ثقة مأمون، روى عنه القراءة محمد بن الحسن وابن غلبون. توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٢٢٧ - غاية النهاية ١/ ١٥٦)","vol":"1","page":125},{"text":"عن أبي محمد إسحاق بن مُحمد الخُزَاعِي (^١)، عن البزي بسنده المتقدم.\nوأمَّا قراءةُ أبي عمرو بنِ العلاء من رواية أبي عمر الدوري (^٢)، عن اليزيدي (^٣)، عنه:\nفقرأت بها القرآن كلَّه على الفقيه الأجل الشيخ المقرئ أبي عبد الله محمد بن الحسن المذكور، قال: قرأت بها القرآن كلَّه على أبي الحسين يحيى، وأبي الحسن عبد العزيز، قال أبو الحسين: حدثنا الطَّرْسُوسِي، وقال أبو الحسن: قرأت بها على ابن سهل، قال: قرأت بها على الطرسُوسِي والأُبي (^٤)، وغيرهما كلهم عن ابن أحمد السامري، عن ابن مجاهد، عن أبي الزَّعراء عبد الرحمن بن عبدوس (^٥)، عن أبي عمرالدوري، عن أبي محمد يحيى ابن المبارك اليزيدي، عن أبي عمرو.\n_________\n(^١) إسحاق بن أحمد بن إسحاق أبو محمد الخزاعي المكي، الإمام، مقرئ المسجد الحرام، قرأ على البزي وابن فليح، وكان ثقةً حجةً، رفيع الذكر، قرأ عليه ابن شنبوذ والزينبي، والحسن بن سعيد المطوعي وغيرهم. توفي سنة ثمان وثلاثمائة.\n(معرفة القراء ١/ ٢٨٧ - غاية النهاية ١/ ١٦)\n(^٢) حفص بن عمر بن عبد العزيز، أبو عمر الدوري، الأزدي، البغدادي، الضرير إمام القراءة، وشيخ الناس في زمانه، ثقةٌ، ثبتٌ، كبيرٌ، ضابطٌ، أول من جمع القراءات على نافعٍ وسليمٍ عن حمزة، والكسائي، واليزيدي، قرأ عليه أحمد بن فرح، والحلواني، والصواف. توفي سنة ست وأربعين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٢٥٥)\n(^٣) يحيى بن المبارك، أبو محمد البصري النحوي المقرئ، أخذ القرآن على أبي عمروٍ البصري، وأخذ عنه الدوري، والسوسي، وغيرهما، توفي سنة اثنتين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٧٥ - معرفة القراء ١/ ١٢٥)\n(^٤) هو محمد بن سليمان الأبي وقد تقدم.\n(^٥) أبو الزعراء البغدادي من جلة أهل الأداء وحذاقهم، وأرفع أصحاب أبي عمر الدوري، تصدر للإقراء مدة قرأ عليه ابن مجاهدٍ، وعلي بن الحسين، ومحمد بن يعقوب المعدَّل وغيرهم. توفي سنة ثمانين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٣٧٣)","vol":"1","page":126},{"text":"وقال لي (^١): قرأت برواية السوسي أبي شعيب صالح بن زياد (^٢)، عن اليزيدي عنه، على أبي الحسين، وأبي الحسن، قال قال أبو الحسين: قرأت على أبي القاسم الأستاذ (^٣)، وقال قال أبو الحسن: قرأت بها على [ابن سهل] (^٤)، قال: قرأت على الطرسوسي كلاهما عن أبي أحمد السامري، عن أبي عمران موسى بن جرير النحوي (^٥)، عن أبي شعيب، عن اليزيدي، عن أبي عمرو.\nوأما قراءة ابن عامر من رواية عبد الله بن ذكوان (^٦)، عن أصحابه عنه:\nوقرأت بها القرآن كلَّه على الشيخين (^٧)، أبي الحسن وأبي الحسين، قال قال أبو الحسين: قرأت بها على مكي، وأبي القاسم الأستاذ، وقال أبو الحسن: قرأت على عبد الله بن سهل، عن أبي سفيان كلهم، عن أبي\n_________\n(^١) في (ت) [وأما رواية أبي شعيب صالح بن زياد السوسي عن اليزيدي عنه فقال قرأت بها القرآن كله على أبي الحسين …]\n(^٢) صالح بن زياد بن عبد الله أبو شعيبٍ السو سي، مقرئٌ ضابطٌ ثقةٌ أخذ القراءة عن اليزيدي. توفي سنة إحدى وستين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٣٣٢ - معرفة القراء ١/ ١٥٩)\n(^٣) هو عبدالرحمن بن الحسن الخزرجي القرطبي وقد تقدم.\n(^٤) قوله: [ابن سهل] في (ع) [عبدالله بن سهل].\n(^٥) أبو عمران الرقي موسى بن جرير النحوي الضرير، أجل أصحاب السوسي. توفي سنة عشر وثلاث مئة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣١٧)\n(^٦) أبوعمرو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، الإمام مقراء دمشق، وإمام الجامع، حدث عن بقية ابن الوليد، والوليد بن مسلم، روى عنه أبوداود، وابن ماجه في سننهما قال أبو زرعة الدمشقي: «لم يكن بالعراق، ولابالحجاز، ولا بالشام، ولا بمصر، ولابخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه». توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٤٠٤ - معرفة القراء ١/ ٨٩)\n(^٧) في (ت) زيادة [المذكورين].","vol":"1","page":127},{"text":"الطيب بن غلبون الحلبي، عن أبي علي الحسن بن حبيبٍ الدمشقي (^١)، عن أبي عبد الله هارون ابن موسى بن شريك الأخفش (^٢)، عن بن ذكوان، عن أيوب بن تميم التميمي (^٣)، عن يحيى بن الحارث الذِّماري (^٤)، عن ابن عامر.\nوقال لي (^٥): قرأت برواية هشام بن عمار (^٦)، عن أصحابه عنه، عن أبي الحسين، وأبي الحسن،/ قال قال أبو الحسين: قرأت على مكي، وأبي القاسم، وقال أبو الحسن: قرأت على ابن سهل عن أبي عبد الله بن سفيان كلهم عن أبي الطيب، عن أبي الحسين أحمد بن محمد، عن محمد بن بلال\n_________\n(^١) الحسن بن حبيب بن عبد الملك أبو علي الحصائري الدمشقي، الفقيه المقرئ، قرأ مع هارون الأخفش، روى القراءة عنه ابن غلبون، كان ثقةً نبيلًا، حافظًا لمذهب الشافعي، توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٢٨٩ - غاية النهاية ١/ ٢٠٩)\n(^٢) هارون بن موسى بن شريك، أبوعبدالله الأخفش الدمشقي، مقرئ متصدر، ثقةٌ، نحوي، شيخ القراء بدمشق، أخذ القراءة عن ابن ذكوان، كان من أهل الفضل، صنف كتبًا كثيرةً في القراءات والعربية. توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٤٧)\n(^٣) أيوب بن تميم بن سلمان التميمي الدمشقي، ضابط مشهور، قرأ على الذماري، قرأ عليه عبد الله بن ذكوان وروى القراءة عنه هشام. توفي سنة ثمان وتسعين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ١٧٢)\n(^٤) يحيى بن الحارث بن عمرو بن يحيى بن سليمان بن الحارث أبو عمرو الغساني الذماري، ثم الدمشقي، إمام الجامع الأموي، وشيخ القراء بدمشق بعد ابن عامر، يعد من التابعين أخذ القراءة عرضًا عن ابن عامر، ونافع ابن أبي نعيم، روى القراءة عنه عرضًا سعيد بن عبد العزيز، وسويد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم وغيرهم مات سنة خمس وأربعين ومائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٦٧)\n(^٥) في (ت) [وأما رواية هشام بن عمار عن أصحابه عنه فقرأت بها على أبي الحسن …]\n(^٦) أبو الوليد هشام بن عمار بن نصير السلمي الدمشقي، شيخ أهل دمشق ومفتيهم، وخطيبهم، ومقرئهم ومحدثهم كان واسع الرواية، متبحرًا في العلوم، رزق كبر السن مع صحة العقل. توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٥٤ - معرفة القراء ١/ ٢٠٥)","vol":"1","page":128},{"text":"المقرئ (^١)، عن محمد ابن أحمد (^٢)، ومحمد بن الحسن (^٣)، عن الحسن بن عباس (^٤)، عن أحمد بن يزيد الحلواني (^٥)، عن هشام، عن سويد بن عبد العزيز (^٦)، وأيوب بن تميم جميعًا، عن يحيى ابن الحارث الذِّماري، عن ابن عامر.\n_________\n(^١) أحمد بن محمد بن بلال، أبو الحسن البغدادي، نزيل الرملة، إمام في قراءة أهل الشام، قرأ على أحمد بن جعفر، ومحمد بن أحمد، قرأ عليه ابن غلبون.\n(غاية النهاية ١/ ١٠٨)\n(^٢) محمد بن أحمد شيخ لأحمد بن محمد بن بلال.\n(غاية النهاية ٢/ ٩٤)\n(^٣) محمد بن الحسن، شيخ، أخذ عنه محمد بن بلال.\n(غاية النهاية ٢/ ١٢٧)\n(^٤) الحسن بن عباس بن مهران الرازي أبو علي المقرئ، قرأ على الحلواني، وابن قالون، وكان إليه المنتهى في الضبط والإتقان، توفي في سنة تسع وثمانين ومائتين.\n(معرفة القراء ١/ ٢٣٥ - غاية النهاية ١/ ٢١٦)\n(^٥) في الأصل [عن الحلواني عن أحمد بن يزيد] وهوسهو. وهو أحمد بن يزيد، أبو الحسن الحلواني، إمام كبير، عارف، صدوق، متقن، ضابط في قالون وهشام قرأ على القواس، وقالون، وهشام بن عمار، قر أعليه بن شاذان، ومحمد الواسطي، وابن زبان. توفي سنة خمسين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ١٥٠)\n(^٦) سويد بن عبد العزيز بن نمير أبو محمد السلمي، مولاهم، الواسطي قاضي بعلبك، ولد سنة ثمان ومائة، وقرأ على يحيى بن الحارث، والحسن بن عمران، وروى القراءة الربيع ابن تغلب، وهشام بن عمار، وأبومسار الغساني، مات سنة أربع وتسعين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٣٢١)","vol":"1","page":129},{"text":"وأما قراءة عاصم من رواية أبي عمر حفص بن المغيرة الأزدي (^١) عنه:\nفقرأت بها على الفقيه الأجل المقرئ أبي عبد الله محمد بن الحسن المذكور، قال: قرأت بها على يحيى، وعبد العزيز المذكورين، قال قال يحيى: قرأت على أبي القاسم الطرسوسي، وقال عبد العزيز: قرأت على عبد الله بن سهل، عن الطرْسُوسي عن أبي القاسم، عن أبي أحمد السامري، عن أبي العباس أحمد بن سهل الأشناني (^٢)، عن أبي محمد عبيد ابن الصَّبَّاح (^٣)، عن حفص، عن عاصم.\nوقال: قرأت بها أيضًا القرآن كله بجامع المَريَّة على الشيخ الفقيه المقرئ أبي عمران موسى بن سليمان اليحصبي (^٤)، قال: قرأت على أبي العباس\n_________\n(^١) هو حفص بن سليمان بن المغيرة، أبو عمر الأسدي، الكوفي، البزاز المقرئ صاحب عاصم وابن زوجة عاصم، أخذ عن عا صم وقال يحيى بن معين: «الرواية الصحيحة التى رويت عن قراءة عاصم روايةُ أبي عمر حفص بن سليمان».\nقرأ عليه: عمر بن الصَّبَّاح، وعبيد بن الصَّبَّاح. توفي سنة ثمان ومائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٠٧ - معرفة القراء ١/ ١٣١)\n(^٢) أحمد بن سهل الفيرزان الأشناني، أبو العباس المقرئ، بقية المسندين في القراءة، قرأ على عبيد بن الصباح وغيره، قرأ عليه الطوعي، وأبو بكر النقاش، وأبو أحمد السامري، توفي في سنة سبع وثلاث مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٢٤٨ - غاية النهاية ١/ ٥٩)\n(^٣) عبيد بن الصباح أبو محمد الكوفي، أخذ القراءة عرضًا عن حفص، وهو من أجل أصحابه وأضبطهم، توفي سنة تسع وعشرين ومائتين.\n(معرفة القراء الكبار ١/ ٢٠٤ - غاية النهاية ١/ ٤٩٥)\n(^٤) موسى بن سليمان أبو عمران اللخمي المقرئ، نزيل المرية، مقرئ مسند، قرأ على مكي ابن أبي طالب، وأحمد بن أبي الربيع السامري، أقرأ الناس، وكان عالي الإسناد، توفي سنة أربع وتسعين وأربع مائة.","vol":"1","page":130},{"text":"أحمد بن أبي الربيع (^١)، عن أبي الحسن علي بن عياش الدقَّاق، عن أبي بكر ابن مجاهد، عن أحمد بن علي الخرَّاز (^٢)، عن هبيرة (^٣)، عن حفص.\nوقال لي: قرأت برواية أبي بكر بن عياش عنه (^٤)، على أبي الحسين وأبي الحسن المذكورين، قال قال أبو الحسين: حدثنا أبو القاسم الطرْسُوسِي عن عبد الله بن الحسن السامري، عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أيوب بن الصَّلْت بن شَنَبُوذ (^٥)، عن محمد بن علي (^٦)، عن أبي يوسف الحَجَّاجِ بن\n_________\n(^١) أحمد بن سليمان أبو جعفر الكناني، الأندلسي، المقرئ المعروف بابن أبي الربيع، مسند القراء بالأندلس، قرأ على ابن غلبون، وأحمد السامري. توفي قبل سنة أربعين وأربع مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٣٩٨ - غاية النهاية ١/ ٥٨)\n(^٢) هو هبيرة بن محمد التمار، ويكنى أبا عمر الأبرش البغدا دي، أخذ القراءة عرضًا عن حفص ابن سليمان عن عاصم، أخذ عنه أحمد بن علي الخزاز، وحسنون بن الهيثم الدويري.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٥٣ - معرفة القراء ١/ ٢٠٥)\n(^٣) أحمد بن علي بن الفضيل أبو جعفر الخراز، بغدادي مشهور، صاحب قرآن وحديث، قرأ على التمار صاحب حفص، أخذ عنه ابن مجاهد، وابن شنبوذ. توفي سنة ست وثمانين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٨٦)\n(^٤) أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، كان سيدًا إمامًا حجةً كثير العلم والعمل، منقطع القرين، قال يحيى بن معين: «لم يُفرش لأبي بكر فراش خمسين سنةً» توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٣٢٥)\n(^٥) أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، الإمام شيخ القراء بالعراق مع ابن مجاهد، أحد من جال البلاد في طلب القراءات مع الثقة والخبرة، كان يرى جواز القراءة بالشاذ وجرت معه مناظراتٌ وضُرب واستتيب فرجع غاضبًا. توفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٥٢ - معرفة القراء ١/ ٢٧٦)\n(^٦) محمد بن علي الحجاجي، أخذ القراءة عرضًا عن الحجاج بن حمزة عن يحيى بن آدم، روى القراءة عنه محمد ابن شنبوذ.\n(غاية النهاية ٢/ ٢١٥)","vol":"1","page":131},{"text":"حمزة (^١)، عن يحيى بن آدم (^٢)، عن أبي بكر عن عاصم.\nوقال قال أبو الحسن: قرأتُ على ابن سهل، قال: قرأتُ على أبي عبد الله بن سفيان وغيره، عن أبي الطيب بن غلبون عن أبي سهل، عن أبي الحسن أحمد بن محمد الواسطي الديباجي (^٣)، عن محمد بن أحمد بن البراء (^٤)، عن أبي محمد خلف ابن هشام (^٥)، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن عاصم.\n_________\n(^١) حجاج بن حمزة بن سويد أبو يوسف الخشابي القاضي، روى القراءة عرضًا عن يحيى بن آدم، أخذ عنه القراءة عرضًا محمد بن علي.\n(غاية النهاية ١/ ٢٠٣)\n(^٢) يحيى بن آ دم بن سليمان، أبو زكريا القرشي الإمام، الحافظ، المقرئ، صاحب أبي بكر بن عياش، روى حروف عاصم سماعًا من غير تلاوة عن أبي بكر، أخذ عنه القراءة إسحاق بن راهويه، وخلف بن هشام، وأبو حمدون الطيب وغيرهم، وثقه ابن معين، والنسائى. توفي سنة ثلاث ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٦٣ - معرفة القراء ١/ ١٦٦)\n(^٣) أحمد بن محمد بن علي بن الحسين الضرير الواسطي، يعرف بالديباجي، روى القراءة عن إدريس ابن عبدالكريم، ومحمد بن أحمد بن البراء عن خلف، روى القراءة عنه، صالح ابن إدريس، والدار القطني.\n(غاية النهاية ١/ ١٢٤)\n(^٤) محمد بن أحمد بن البراء بن المبارك: أبو الحسن البغدادي القاضي، مقرئ، ثقةٌ، مشهور، عرض على خلف تسع ختمات، روى القراءة عنه الديباجي، وعلي بن القزاز، والنقاش. توفي سنة إحدى وتسعين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٥٦)\n(^٥) تأتي ترجمته عند قراءة حمزة.","vol":"1","page":132},{"text":"وقال لي: قرأت بها أيضًا على الشيخ أبي عمران، وقال: قرأت على ابن أبي الربيع، عن ابن الدقاق (^١)، عن مجاهد، عن إبراهيم بن أحمد بن عمر (^٢)، عن أبيه، عن يحيى بن آدم بسنده.\nوأما قراءة حمزة من رواية خلف عن سليم عنه:\nفقرأتُ بها القرآن كلَّه على الفقيه الأجل المقرئ أبي عبدالله محمد بن الحسن المذكور، قال قرأتُ بها القرآن كلَّه على أبي الحسين، وأبي الحسن المذكورين، قال: قال أبو الحسين: حدثنا بها أبوالقاسم الطرسُوسِي، عن أبي أحمد السَّامِري، عن جماعة من البغداديين والكوفيين منهم: ابن شنبوذ، عن إدريس بن عبد الكريم (^٣)، عن خلف (^٤)، عن سليم بن عيسى (^٥)، عن حمزة،\n_________\n(^١) لم أعثر على ترجمة له.\n(^٢) إبراهيم بن أحمد بن عمر أبو إسحاق الوكيعي، المصري، شيخ قرأ على أبيه، عن يحيى ابن آدم، روى عنه القراءة أبو بكر بن مجاهد.\n(غاية النهاية ١/ ٨)\n(^٣) إدريس بن عبد الكريم الحدا د أبو الحسن البغدادي، إمام ضابط متقن ثقة، قرأ على خلف ابن هشام، ومحمد بن حبيب الشموني، روى القراءة عنه سماعًا بن مجاهد، وعرضًا محمد بن أحمد بن شنبوذ، ومحمد ابن إسحاق البخاري، وأحمد بن بويان، وغيرهم. سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ١٥٤ - معرفة القراء ١/ ٢٤٥)\n(^٤) خلف بن هشام أبومحمد المقرئ البزار، أحد الأعلام، قرأ على سليم عن حمزة، وله اختيار خالف فيه حمزة. توفي سنة تسع وعشرين ومائتين.\n(معرفة القراء ١/ ١٧١ - غاية النهاية ١/ ٢٧٢)\n(^٥) سليم بن عيسى بن سليم بن عامر بن غالب الحنفي، مولاهم، المقرئ، صاحب حمزة الزيات وأخص تلاميذه، وأحذقهم بالقراءة، وأقومهم با لحرف، وهو الذي خلف حمزة في الإقراء، قرأ عليه خلف بن هشام البزار، وخلاد، والدوري. توفي سنة ثمان وثمانين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٣١٨ - معرفة القراء ١/ ١١٥)","vol":"1","page":133},{"text":"وقال قال أبو الحسن: أخذتها عن الشيخ الإمام أبي تمام غالب بن عبدالله القيسي ثم القرطبي (^١)، الفقيه النحوي وغيره وأخذها أبو تمام عن أبي علي الحسن بن محمد بن قتيبة المقرئ القيرواني (^٢)، وأبي عبد الله بن مسلم (^٣)، عن أبي الطيب بن غلبون، عن أبي محمد ابن عبد الله بن أحمد بن الصَّقِر (^٤)، عن أبي بكر الأُدْمي (^٥)، عن أبي أيوب الضبي (^٦)، عن خلف عن سليم، عن حمزة.\n_________\n(^١) قوله: [ثم القرطبي] في (ت) زيادة [ثم القطيعي].\n(^٢) الحسن بن محمد بن قتيبة، أبو علي الصقلي، قرأ على أبي الطيب بن غلبون، قرأ عليه غالب بن عبد الله.\n(غاية النهاية ١/ ٢٣٢)\n(^٣) أبو عبد الله بن مسلم، صاحب أبي الطيب بن غلبون، قرأ عليه غالب بن عبد الله القيسي.\n(غاية النهاية ١/ ٦١٨)\n(^٤) عبد الله بن أحمد بن الصقر أبو محمد البغدادي، مقرئ متصدر، صالح شيخ، روى القراءة عن أبي بكر الأدمي، روى القراءة عنه ابن غلبون، وقال: كان من عباد الله الصالحين.\n(غاية النهاية ١٧١/ ٤٠٧)\n(^٥) أحمد بن محمد بن إسماعيل أبو بكر الأدمي المقرئ، أقرأ الناس ببغداد، وهو من أجل أصحاب الضبي، قرأ عليه محمد الشنبوذي، وعبد الله السامري، وكان ثقة في الحديث والقراءة، توفي سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٢٧٥ - غاية النهاية ١/ ١٠٦)\n(^٦) سليمان بن يحيى الضبي أبو أيوب البغدادي المقرئ، من كبار المقرئين، وعلمائهم، قرأ على الدوري، ورجاء ابن عيسى، وروى عن خلف بن هشام، وأبي حمدون، قرأ عليه أبو بكر النقاش، وأحمد بن محمد الأدمي، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.\n(معرفة القراء ١/ ٢٥٦ - غاية النهاية ١/ ٣١٧)","vol":"1","page":134},{"text":"وقال لي: قرأت برواية خلاد عن سليم عنه، على يحيى وعبد العزيز المذكورين، قال يحيى حدثنا: الطرسُوسِي عن السَّامِري، عن أبي الحسن بن شنبوذ، وعن أبي بكر بن شاذان (^١)، عن خلاد عن سليم عن حمزة،\nقال أبو أحمد وحدثني الرَّقي عن جعفر الوزان عن خلاد، وقال أبو الحسن: قرأت على أبي تمام القطيني (^٢)، عن ابن قتيبة، وابن مسلم، عن الطيب، عن أبي سهل، عن أبي سلمة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي (^٣)، عن القاسم بن نصر المازني (^٤)، عن محمد بن الهيثم (^٥)، عن خلاد (^٦).\n_________\n(^١) محمد بن شاذان أبو بكر الجوهري المقرئ، قرأ على خلاد، قرأ عليه أبو الحسن بن شنبوذ، وثقه الدار قطني. توفي سنة ست وثمانين ومائتين.\n(معرفة القراء ١/ ٢٥٥ - غاية النهاية ٢/ ٥٢)\n(^٢) قوله: [القيسي ثم القرطبي] في (ع) [القيسي ثم القطيعي].\nهو غالب بن عبد الله، أبو تمام القيسي، القطيني، مقرئ، فقيه، أديب، من علماء دانية أخذ القراءات عن أبي عمر والداني، وأبي الحسن بن قتيبة، مات سنة ست وأربعين وأربعمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٢)\n(^٣) عبد الرحمن بن إسحاق أبو سلمة الكوفي المعروف بابن الروس، مقرئ معروف، أخذ القراءة عرضًا عن القاسم بن نصر المازني، وسليمان الضبي، روى القراءة عنه الشاذاني، والباهلي.\n(غاية النهاية ١/ ٣٦٥)\n(^٤) القاسم بن نصر أبو سلمة المازني الكوفي، مقرئ ضابط، عرض على محمد بن الهيثم، ورجاء بن عيسى، عرض عليه أبو سلمة عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، مات في حدود التسعين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٢٥)\n(^٥) محمد بن الهيثم صاحب خلاد، بل أجل أصحابه، عرض أيضًا على حسين الجعفي، وعبد الرحمن بن أبي حماد، قرأ عليه القاسم بن نصر، وعبد الله بن ثابت، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين.\n(معرفة القراء الكبار ١/ ٢٢١ - غاية النهاية ٢/ ٢٧٤)\n(^٦) خلاد بن خالد الأحول الصيرفي، صاحب سليم، أقرأ الناس مدة، حدث عن زهير بن معاوية، قرأ عليه ابن شاذان، والقاسم بن يزيد الوزان، وحدث عنه أبو زرعة، وأبو حاتم. توفي سنة ثمان وثمانين ومائة.\n(معرفة القراء الكبار ١/ ٢١٠ - غاية النهاية ١/ ٢٧٤)","vol":"1","page":135},{"text":"وأما قراءة الكسائي من رواية أبي عمر الدوري (^١) عنه.\nفقرأتُ بها على الفقيه الأجل الشيخ المقرئ أبي عبد الله محمد بن الحسن المذكور، قال قرأتُ: بها على أبي الحسن، وأبي عمران، وأبي الحسين، قال: قال أبو الحسن: حدثنا أبو القاسم الطرسُوسِي عن أبي أحمد السَّامري عن محمد بن محمد الباهلي (^٢)، عن الدُّوري، عن الكِسَائي.\nوقال أبو عمران: قرأت على ابن أبي الربيع عن ابن الدقاق، عن ابن مجاهد عن أبي الزعراء، عن أبي عمر الدوري.\nوقال أبو الحسين: قرأت على أبي تمام، عن ابن قتيبة وابن مسلم، عن أبي الطيب، عن أحمد بن محمد بن إبراهيم البغدادي، عن ابن مجاهد بسنده.\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته في إسناد قراءة أبي عمروٍ البصري.\n(^٢) محمد بن محمد بن عبد الله بن النفاح الباهلي، أبو الحسن البغدادي المقرئ، أخذ القراءة عن الدوري، قرأ عليه المطوعي، كان ثقة نبيلًا، ثبتًا متقللًا من الدنيا، توفي سنة أربع عشرة وثلاث مائة.\n(معرفة القراء الكبار ١/ ٢٤٤ - غاية النهاية ٢/ ٢٤٢)","vol":"1","page":136},{"text":"وقال لي قرأتُ برواية أبي الحارث عنه على الأئمة الثلاثة أبي الحسين، وأبي الحسن، وأبي عمران، قال قال أبو الحسين: حدثنا أبو القاسم الأستاذ عن السامري، عن ابن مجاهد، وقال: قال [أبو عمران قرأتُ على بن أبي الربيع عن ابن الدقاق عن ابن مجاهد] (^١)، وقال قال أبو الحسن: قرأتُ بها على أبي تمام عن ابن قتيبة، وغيره عن أبي الطيب، عن أبي الفرج أحمد بن موسى البغدادي عن ابن مجاهد (^٢)، عن محمد بن يحيى الكسائي (^٣)، عن أبي الحارث الليث بن خالد (^٤)، عن الكسائي.\nفهذه بعضُ الأسانيد التي أدت إلينا هذه القراءاتُ من هذه الطرق والروايات، وقد أجزتُ له وفقني الله وإيَّاه جميع ما قرأه عليَّ من هذه القراءات والروايات والطرق، وأبحتُ له أن يقرأ بذلك كله ويُقرئ حسب ما قرأ علي وأخذته عليه، فلْيروه عني وليروه من أحب، ولا يتعده إلى غيره.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع)\n(^٢) أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد شيخ العصر أبو بكر البغدادي، المقرئ الأستاذ، مصنف كتاب السبعة، قرأ على ابن الزعراء، وقنبل، تصدر للإقراء وازدحم عليه أهل الأداء قرأ عليه الشنبوذي، وصالح بن إدريس، وأبو بكر الشذاني، فاق أهل عصره مع اتساع علمه، وبراعة فهمه، توفي سنة أربع وعشرين وثلاث مائة.\n(معرفة القراء الكبار ١/ ٢٦٩ - غاية النهاية ١/ ١٣٩)\n(^٣) محمد بن يحيى الكسائي الصغير أبو عبد الله، بغدادي، مقرئ مجود، قرأ على اليث بن خالد صاحب الكسائي، وهو أجل أصحابه، قرأ عليه أخمد بن الحسن البطي، وأبو بكر ابن مجاهد، توفي سنة ثمان وثمانين ومائتين.\n(^٤) أبو الحارث البغدادي المقرئ، صاحب الكسائي، أخذ القراءة عرضًا عن الكسائي، قرأ عليه سلمة بن عاصم ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير. توفي سنة أربعين ومائتين.\n(معرفة القراء الكبار ١/ ٢١١ - غاية النهاية ٢/ ٣٤)","vol":"1","page":137},{"text":"وكذلك أجزتُ له جميعَ ما أجازه لي شيخي الفقيه الأجل المقرئ أبو عبد الله محمد بن الحسن بما رواه عن شيوخه رحمة الله عليهم قراءةً وسماعًا، أومناولة أو إجازةً، أوكتبَ به إليه أحدُهم\nفمنهم المقْرِئون الخمسة المذكورون: أبو الحسن، وأبو الحسين، وأبو داود، وأبو الحسين، وأبو عمران.\nومنهم الأئمةُ الأجِلَّةُ الفقهاء القضاة الحفاظ:\nأبو علي حسين بن محمد الصدفي (^١)، وأبو الوليد محمد بن رشْد (^٢)، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحَاج (^٣)، وأبو القاسم خلف بن فتحون (^٤).\n_________\n(^١) الحسين بن محمد بن سكرة أبو علي الصدفي، الحافظ، إمام كبير، قر أعلى عبد السيد بن عتاب، قرأ عليه الحسين بن محمد. توفي سنة أربع عشرة وخمسمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٥٥)\n(^٢) محمد بن أحمد بن رشد المالكي: قاضي الجماعة بقرطبة، وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها، يكنى أبا الوليد، روى عن أبي جعفر بن رزق الفقيه، وأبي علي الغساني. كان فقيهًا، عالمًا، حافظًا للفقه، مقدمًا فيه على حميع أهل عصره، عارفًا بالفتوى على مذهب مالك، بصيرًا بأقوالهم. توفي سنة عشرين وخمسمائة.\n(الصلة لابن بشكوال ٢/ ٥٤٦)\n(^٣) محمد بن أحمد بن خلف، يعرف بابن الحاج، قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا عبد الله، روى عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه، وتفقه عنده، وكان من جلة الفقهاء وكبار العلماء، ومن المحدثين والأدباء، بصيرًا بالفتيا، رأسًا في الشورى، وكانت الفتوى في وقته تدور عليه. توفي سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة.\n(الصلة لابن بشكوال ٢/ ٥٥٠)\n(^٤) خلف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون أبا القاسم روى عن أبيه، وأبي الوليد الباجي، كان فقيهًا أديبًا شاعرًا، فاضلًا دينًا يصوم الدهر. استقضى بشاطبة ودانية. توفي سنة خمس وخمسمائة.\n(الصلة لابن بشكوال ١/ ١٧٠)","vol":"1","page":138},{"text":"ومنهم الفقهاء الأجلة المشهورون: أبومحمد بن عبد الرحمن بن عَتَّاب (^١)، وأبو محمد عبد الله بن أبي جعفر (^٢)، وأبو الوليد يونس بن أبي سهولة (^٣).\nومنهم الشيخ الفقيه أبوالحَجَّاجِ يوسف بن أيوب الفِهْرِي (^٤)، والفقيه الزاهد أبومحمد عبد القادر بن محمد الصدفي (^٥)، والفقيه الأستاذ أبو الوليد\n_________\n(^١) أبو محمد عبدالرحمن بن عتاب من أهل قرطبة، وآخر الشيوخ الأجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية، قرأ بالسبع على أبي محمد عبدالرحمن بن محمد بن شعيب. توفي سنة عشرين وخمسمائة.\n(الصلة لابن بشكوال ٢/ ٣٤٨)\n(^٢) عبد الله بن محمد بن عبدالله بن أحمد الخشني، يعرف بابن أبي جعفر، يكنى أبا محمد، من أهل مرسية، روى عن أبي الوليد الباجي وغيره، رحل إلى المشرق لطلب الحديث، كان حافظًا للفقه على مذهب مالك، بصيرًا بالفتوى، عارفًا بالتفسير، ذاكرًا له. توفي سنة عشرين وخمسمائة بمرسية.\n(الصلة لابن بشكوال ١/ ٦٤٦)\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) يوسف بن عبدالله بن يوسف بن أيوب، أبو الحجاج الفهري، الداني، مقرئ، فقيه كامل، كان محدثًا بارعًا، أخذ القراءات عن أبي عبدالله بن غلام. توفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٩٧)\n(^٥) عبد القادر بن محمد الصدفي القروي، المعروف بابن الحنَّاط، نزل المرية، وسمع منه جماعة من أهل الأندلس وأصله من القيروان، كان رجلَا فاضلَا، زاهدًا، معنيًا بالعلم والرواية. توفي سنة سبع وخمس مائة.\n(الصلة لابن بشكوال ٢/ ٣٧١)","vol":"1","page":139},{"text":"مالك بن عبد الله العُتْبي ثم السُهيلي (^١)، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البَكْرِي (^٢)، وغيرهم من الفقهاء، والمقرئيين، ومعلمي العربية.\nفمما قرأه وسمعه كتابَ الموطأ لمالك رواية يحيى بن يحيى الأندلسي، والجامع الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري، والمسند الصحيح لمسلم بن الحجاج النيسابوري، والجامع الكبير لأبي عيسى الترمذي والشمائل له، وكتاب السنن لأبي الحسن الدارقطني، والغريبان: غريب الحديث، والغريب المصنف كلاهما لأبي عبيد القاسم ابن سلام (^٣)، وغريب الحديث لابن قتيبة (^٤)، وغريب الحديث لثابت بن قاسم السُّرْقسطي (^٥)، وغريب الحديث\n_________\n(^١) مالك بن عبد الله، أبو الوليد العتبي، من أهل قرطبة، كان من أهل المعرفة بالآداب واللغات والعربية ومعاني الشعر مع حضور الشاهد والمثل، فقيهًا فيما رواه، ضابطًا لما كتبه، حسن الخط، جيد الضبط. توفي سنة سبع وخمسمائة.\n(الصلة لابن بشكوال ٢/ ٨٥٦)\n(^٢) إبراهيم بن أحمد بن علي، أبو إسحاق البكري المالكي، كان أحد أئمة المسلمين الصالحين، عالمًا بعبارة الرؤيا، قد جف جلده على عظمه، كثير الصمت، قليل الكلام. توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة.\n(طبقات المفسرين للداودي ١/ ١)\n(^٣) الإمام المجتهد البحر القاسم بن سلام البغدادي اللغوي الفقيه صاحب المصنفات، كان حافظًا للحديث وعلله ومعرفته، عارفًا بالفقه والاختلاف، رأسًا في اللغة، إمامًا في القراءات له فيها مصنف. توفي سنة أربع وعشرين ومائتين.\n(تذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٧)\n(^٤) عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد، صاحب التصانيف، صدوق، روى عن إسحاق بن راهويه له مؤلفات منها: كتاب المعارف، ومشكل الحديث. توفي سنة ست وأربعين ومائتين.\n(ميزان الاعتدال في نقد الرجال ٢/ ٥٠٣)\n(^٥) الحافظ العلامة أبو القاسم السرقسطي، كان عالمًا، مفننًا، بصيرًا، بالحديث، والنحو، واللغة، والغريب، والشعر، ولي قضاء سرقسطة. توفي بعد سنة ثلاثمائة.\n(تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٦٩)","vol":"1","page":140},{"text":"لأبي سليمان الخطابي (^١) والمدونة (^٢) ورقائق ابن المبارك (^٣) وزهد هنَّاد (^٤) وكتابا يعقوب (^٥): الاصطلاح والألفاظ، وغريب القرآن لابن عزير (^٦)، وكتاب المستنير في القراءات لأبي طاهر البغدادي (^٧)، وكتاب التيسير، وكتاب الفتن،\n_________\n(^١) الإمام العلامة المفيد المحدث الرحال: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، صاحب التصانيف منها: غريب الحديث وكتاب معالم السنن. توفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة.\n(تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٦٩)\n(^٢) للإمام سحنون.\n(^٣) عبد الله بن المبارك بن واضح، الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام، فخر المجاهدين، قدوة الزاهدين، صاحب التصانيف النافعة والرحلات الشاسعة، كتب في العلم والفقه، والغزو، والرقائق، كان فقيهًا مثبتًا من سادات المسلمين. توفي سنة إحدى وثمانين ومائة.\n(تذكرة الحفاظ ١/ ٢٧٩)\n(^٤) الحافظ القدوة الزاهد شيخ الكوفة، هَنَّاد بن السري بن مصعب أبو السري التميمي الدارمي، المحدث سئل أحمد بن حنبل عمن نكتب بالكوفة قال: عليكم بهناد. كان هناد كثير البكاء، عابدًا، زاهدًا، ما تزوج قط، ويقال له راهب الكوفة. توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين.\n(تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٠٨)\n(^٥) يعقوب بن إسحاق، أبو يوسف بن السَّكْيت، إمام في اللغة والأدب، أصله من خورستان، تعلم ببغداد، واتصل بالمتوكل العباسي فعهد إليه تأديب أولاده. له مصنفات منها: إصلاح المنطق، والألفاظ.\n(الأعلام للزركلي ٩/ ٢٥٥)\n(^٦) محمد بن عزير العزيزي السجستاني. منسوب إلى أبيه، وهو مصنف كتاب غريب القرآن. ومن قاله بزاءين فقد أخطأ. توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة.\n(اللباب ٢/ ١٣٥ - الأعلام للزركلي ٥/ ٢٥)\n(^٧) أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار البغدادي، أبو طاهر، أحد الحذاق، قرأ القراءات على عتبة بن عبد الملك العثماني، والحسن بن علي العطار، قرأ عليه القراءات أبو علي بن سكرة الصدفي، وحدث عنه السلفي كان ثقة. توفي سنة ست وتسعين وأربع مائة.\n(معرفة القراء ١/ ٤٨٤)","vol":"1","page":141},{"text":"وإيجاز البيان من تأليف أبي عمرو، وغير ذلك مما يطول ذكره، فليرو أبو محمدٍ القاسم المذكور ذلك كلَّه عنَّي وجميعَ ما يَصحُ عنده من رواياتي، وليقل في ذلك كلِّه كيف شاء من حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا.\nوقد قال عيسى بن مِسكِين (^١)، ﵀ فيما روينا عنه: الإجازة قوية وهي رأس مال كبير.\nوجائزٌ له أن يقول: حدثنا فلان، نفعنا الله وإياه بما علَّمنا من كتابه العزيز، وفَهَّمنا من سنن رسوله ﵇، ووفقنا لمحابِّه، وأعاننا على ما يرضيه، وجنَّبَنَا ما يسخطه ويسعد من رحمته بمنَّه وعِزَّتِه.\nوأشهد محمدُ بنُ علي بنِ محمدِ بنِ أبي العاص النَّفْزِي (^٢)، بجميع ذلك كله من يوقع اسمه بعد هذا من الشهداء في شهر ربيع الآخر عام خمسة وخمسين وخمسمائة (^٣)، والحمد لله من حمده، وصلى الله على محمد نبيه وعبده وسلم تسليمًا.\nونقلتُ من كتاب أبي الحسن بن هذيل الذي كتب له:\n_________\n(^١) عيسى بن مسكين بن منصور بن خديج بن محمد الإفريقي، سمع من سحنون وابنه جميع كتبه، ورحل إلى المغرب والشام ومصر، كان من أهل الفقه والورع، ثقةً، صالحًا، ذا سمت وخشوع، مستجاب الدعوة، تولى القضاء في المغرب ثم تركه قبل وفاته. توفي سنة خمس وتسعين ومائتين.\n(سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٧٣)\n(^٢) في (ت) زيادة [المقرئ].\n(^٣) ولد الإمام الشاطبي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وتوفي سنة تسعين وخمسمائة، فيكون عمره عندما أجازه شيخه سبعة عشر عامًا.","vol":"1","page":142},{"text":"الحمْدُ للهِ بارئِ الأنامِ بحكمتهِ، وفاطرِ السَّمَواتِ/ والأرض بقدرته، الأولِ بلا عديل، والآخرِ بلا مثيل، والواحدِ بلا نظير، والقاهرِ بلا ظهير، ذي العظمة، والملكوت والعزة والجبروت، الذي لا يؤوده حفظُ ما ابتدأَ، ولاتدبيرُ مابدأَ، جلَّ عن تحديد الصفات، فلا يُرامُ بالتدبير، وخَفِيَ عن الأوهام فلا يُقَاسُ بالتفكير. ومرَّ في الخُطْبة المتقدمة إلى آخرها. ثم قال:\nأما بعد\nحمدًا لله، والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على محمد نبيه، فإنَّ أولَ ماتَفَكَّر فيه المتفكرون، واعتبر به المعتبرون، وأنْصَتَ إليه المستمعون: كلامُ اللهِ الذي هو شفاءٌ لما في الصُّدورِ، وهدىً ورحمةٌ للمؤمنين.\nروي عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «يقول الله -﷿-: مَنْ شَغَلَه قراءةُ القرآنِ عن دعائي ومَسْأَلَتِي أعطيتُه أفْضَل ثوابِ الشَّاكِرِين» (^١)\nوروي عنه -ﷺ- أنه قال: «فَضْلُ كلامِ اللهِ -﷿- علَى سَائِرِه من الكلام كفضل الله على خَلْقِه» (^٢)\nوروي عنه -ﷺ- أنه قال: «إنَّ الكتابَ الأولَ أُنْزِل من بابٍ واحدٍ، ونَزَلَ القرآنُ من سبعةِ أبوابٍ على سبعةِ أحرفٍ، زاجرٍ وآمرٍ، وحلالٍ\n_________\n(^١) رواه الترمذي في سننه برقم/ ٢٨٥٠ فضائل القرآن، وهو عن أبي هريرة عن رسول الله -ﷺ- «يقول الله -﷿- من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين، وفضل كلام الله -﷿- على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» قال الترمذي: حديث حسن غريب.\n(^٢) أورده الدارمي في سننه ٢/ ٤٤١.","vol":"1","page":143},{"text":"وحرامٍ، ومُحْكمٍ ومتشابهٍ، وأمثالٍ، فأَحِلُّوا حلالَه، وحَرِّمُوا حرامَه، وافْعَلُوا ماأُمِرْتُم به، وانتهوا مانهيتم عنه، واعْتَبِرُوا بأمْثَالِه، واعْمَلُوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنَّا به كلٌ من عند رَبِّنَا» (^١).\nوروي أن جبريل ﵇ أتى النبي -ﷺ- فقال: «اقرأ القرآنَ على حرفٍ، فقال ميكائيلُ: استزِدْه حتَّى بلغ سبعةَ أحرفٍ، كلٌّ شافٍ كافٍ، ما لم يختمْ آيةَ عذَابٍ بآيةِ رحمةٍ، أو آيةِ رحمةٍ بآيةِ عذابٍ» (^٢).\nروي عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «أقرأني جبريلُ على حرفٍ فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعةِ أحرفٍ» (^٣).\nوروي عن عمر بن الخطاب -﵁- أنه قال: «سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورةَ الفُرْقَان على غير ما أقرأُها عليه، وكان رسول الله -ﷺ- أقرأنيها، فِكِدتُ أَعْجَلُ عليه، ثم أمْهَلْتُه حتى انصرف، ثم لبِّبْتُه بردائِه، فجئتُ به رسولَ الله -ﷺ-، فقلت: يا رسول الله إنِّي سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها.\nفقال له رسول الله: اقرأ، فقرأ القراءةَ التي سمِعْتُهَا يقرأ، فقال رسول الله: هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إنَّ هذا القرآنَ أُنزلَ على سبعةِ أحرفٍ فاقرؤوا ما تيسر منه» (^٤)\n_________\n(^١) رواه الطبراني وفيه عمار بن مطر وهو ضعيف جدًا، وقد وثقه بعضهم. مجمع الزوائد\n٧/ ١٥٣.\n(^٢) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ٤/ ١٦٩.\n(^٣) سنن النسائي ٢/ ١٥٤.\n(^٤) صحيح البخاري فضائل القرآن/ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ١/ ٢٢٤.","vol":"1","page":144},{"text":"وروي عنه -ﷺ- أنه قال: «إنَّ هذا القرآنَ مأدُبَةُ اللهِ فتَعلَّمُوا من مَأْدُبَتِه ما استطعتم إنَّ هذا القرآنَ حَبْلُ اللهِ، وهو النورُ المبين، والشِّفَاءُ النَّافعُ، عصمةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِه، ونجاةٌ لمن اتَّبعهُ، لا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، ولا يَزِيع فَيُسْتَعْتَبُ، ولا تنقضي عجائبُهُ، ولا يَخْلَقُ علَى كثْرَةِ الردِّ (^١)، فَاتلُوه فإِنَّ اللهَ تعالى يَأْجُرُكُم على تلاوته بكل حرفٍ عشرَ حسناتٍ، ألا إنَّي لا أقول (الم) حرفٌ، ولكنْ ألفٌ عشرةٌ، ولامٌ عشرةٌ، وميمٌ عشرةٌ» (^٢).\nوروي عنه -ﷺ- أنه قال: «إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ، قِيلَ مَنْ هُمْ يارسول الله؟ قال: أهلُ القرآنِ هُمْ أهلُ اللهِ وخاصتُه» (^٣).\nوعنه -ﷺ- أنه قال: «يقالُ لقارئِ القرآنِ يوم القيامة: اقرأْ وارقَ ورتِّل كما كنتَ تُرَتِل في الدنيا، فإنَّ منزلَتَك في آخر آيةٍ تقرأها» (^٤).\nوروي عنه -ﷺ- أنه قال: «إنَّ اللهَ تعالى يَرفعُ بهذا الكتابِ أقوامًا ويضَعُ به آخرين» (^٥).\nوعنه -ﷺ- أنه قال: «إنَّكمْ لن تَرْجِعُوا إلى الله بشيءٍ أفضلَ مما ما خَرَجَ منه» (^٦).\n_________\n(^١) أي: مهما ردده وقرأه وأعاده لا يمله ولا يسأمه بل يجده حلوًا جديدًا.\n(^٢) رواه الحاكم في مستدركه من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود، قال الحاكم: تفرد به صالح بن عمر عنه، وهو صحيح، وتعقبه الذهبي بأن صالحًا ثقة خرج له مسلم لكن إبراهيم ابن مسلم ضعيف. انظر مجمع الزوائد ٧/ ١٦٤، وفيض القدير ١/ ٥٤٦.\n(^٣) رواه ابن ماجة في سننه (١/ ٧٨ برقم ٢١٥).\n(^٤) رواه أبو داود في سننه (باب استحباب الترتيل في القراءة ٢/ ٧٣).\n(^٥) سنن ابن ماجة ١/ ٧٩ برقم ٢١٨٠.\n(^٦) رواه أحمد بن حنبل في مسنده من حديث أبي أمامة بلفظ: وما تقرب العباد إلى الله تعالى بمثل ما خرج منه يعني القرآن.\n(مسند الإمام أحمد بن حنبل ٥/ ٢٦٨)","vol":"1","page":145},{"text":"وعنه -ﷺ- أنه قال: «علَيْكُمْ بالقرآنِ كلامِ ربِّ العالمين الذي هو منَّه، واعْتَبِرُوا بأمثالهِ» (^١).\nوعنه -ﷺ- أنه قال: «أُعْطِيتُ السبعَ الطوالَ مكانَ التَّوراةِ، وأعطيتُ المِئِينَ مكان الإنْجِيلِ، وأُعْطِيتُ المَثانِي مكانَ الزَّبُورِ، وفُضِّلْتُ بالمُفَصَّل» (^٢).\nوعنه -ﷺ- أنه قال: «خَيْرُكُم مَنْ تَعَلَّم القُرآنَ وعَلَّمَهُ» (^٣).\nوعنه -ﷺ- أنه قال: «لا حَسَدَ إلا في اثنين: رجلٌ آتاهُ/ اللهُ القرآنَ فهو يَتْلُوه آناءَ الليلِ وآناءِ النَّهارِ، فيقول رجلٌ لو آتانِي اللهُ مثلَ ما أُوتِي فلانٌ فعلتُ مثلَ ما يفعل، ورجلٌ آتاهُ اللهُ مالًا فهو ينُفِقُهُ في حقهِ فيَقُولُ رجلٌ: لو آتاني اللهُ مِثْلَ ما أُوتِي فُلانٌ فعلتُ مِثْلَ ما يَفعلُ» (^٤).\nوعنه -ﷺ- أنه قال: «إِنَّ هذه القلوبَ تَصْدَأُ كما يَصْدأُ الحديدُ، قِيَلَ: فما جلاؤها يا رسول الله قال: قراءةُ القرآنِ» (^٥).\nوعنه -ﷺ- أنه قال: «الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يشتد عليه فله أجران» (^٦).\n_________\n(^١) رواه ابن شاهين في السنة، وابن مردويه عن علي وقال السيوطي: ضعيف.\n(فيض القدير ٤/ ٣٤٥)\n(^٢) الحديث رواه واثلة بن الأسقع وفيه: وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل. ذكره أحمد في مسنده، والطبراني وفيه ليث بن أبي سليم وقد ضعفه جماعةٌ ويعتبر بحديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٧/ ١٥٨، وفيض القدير ١/ ٥٦٥.\n(^٣) البخاري في صحيحه باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ٣/ ٢٣٢.\n(^٤) رواه البخاري في صحيحه باب اغتباط صاحب القرآن ٣/ ٢٣٢.\n(^٥) كنز العمال ١/ ٤٤٥.\n(^٦) رواه مسلم في صحيحه انظر صحيح مسلم بشرح النووي باب فضيلة حافظ القرآن ٦/ ٨٤.\nيعني الذي يقرأ القرآن بدون تلعثم ومشقة مع السفرة السابقين، والذي يقرأ بكلفة ومشقة فله أجران.","vol":"1","page":146},{"text":"وعنه -ﷺ- أنه قال: «أعْرِبُوا القرآنَ، والتَمِسُوا غَرَائبَه» (^١).\nوعنه -ﷺ- أنه قال: «اقرؤوا القرآنَ بألحانِ العَربِ، وإيَّاكم وألحانَ أهلِ الفسقِ، وأهلِ الكتابين، فإنَّه سيَجِيءُ قومٌ من بعدي يُرَجِّعُون بالقرآن تَرْجِيعَ الغِنَاء والرَّهْبانية والنَّوْحِ، لا يُجاوزُ حناجِرَهم مَفْتونةً قُلوبُهم وقلوبُ من يُعْجِبُهم شَأْنُهم» (^٢).\nوعنه -ﷺ- أنه قال: «نزَلَتْ صحفُ إِبْرَاهِيم -﵇- أولَ ليلةٍ من شهر رمضان، ونزلتْ التَّوراةُ على موسى -﵇- في ستٍ من شَهْرِ رمضان، ونزل الزَّبورُ على داود -﵇- في اثني عشر من شهر رمضان، ونزَلَ الإنجيلُ على عيسى -﵇- في ثماني عشرة من شهر رمضان، وأَنْزَلَ اللهُ الفرقانَ على مُحَمَّدٍ -ﷺ- في أربعٍ وعشرين من شهر رمضان» (^٣).\nوروى سفيان عن عاصم الأحول، عن عكرمة قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا، ثم قرأ ﴿ثم رددناه أسفلَ سَافِلين إلا الّذين آمنوا وعَمِلُوا الصَّلِحَت فلهم أجرٌ غيرُ مَمْنون﴾ (^٤). قال: هم أصحاب القرآن (^٥).\n_________\n(^١) أي: تعرفوا ما فيه من بدائع العربية ودقائقها وأسرارها، وليس المراد الإعراب المصطلح عليه عند النحاة. وقد رواه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح عند جماعة. ورده الذهبي فقال: مجمع على ضعفه، وتبعه العراقي فقال: سنده ضعيف، وقال الهيثمي: فيه متروك، وقال السيوطي: ضعيف. اهـ.\n(مجمع الزوائد ٧/ ١٦٣ وفيض القدير ١/ ٥٥٨)\n(^٢) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه راوٍ لم يسم. مجمع الزوائد ٧/ ١٧٢.\n(^٣) رواه البيهقي في شعب الإيمان ١/ ٣٧٠، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير ١/ ٤٣. انظر فيض القدير ٣/ ٥٦.\n(^٤) الآية ٥ من سورة التين.\n(^٥) هذا القول نقل عن ابن عباس. انظر تفسير ابن كثير ٤/ ٥٢٧٠.","vol":"1","page":147},{"text":"والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تُحْصَى، جعلَنَا الله ممن وفقه للقيام بحقه، وأعانه على أداء ما افترض وأحَبَّهُ، إنه القادر على ذلك لا إله غيره.\nيقول عليُّ بن محمد بن هُذَيل: إنَّ المقرئ أبا محمدٍ قاسمَ بنَ فِيرُّه بن أبي القاسم الرُّعيني أيده الله بطاعته، وأمده بتوفيقه ومعونته، قرأ عليَّ القرآنَ من فاتحته إلى خاتمته ختمةً واحدةً مذاهب الأئمة السبعة ﵏.\nرُوِي عن ابن عباس -﵁- أنه قال: «كان -ﷺ- أجودَ الناسِ في الخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان لأن جبريل صلى الله على نبينا وعليه كان يَلْقاهُ في كلِّ ليلةٍ من رمضانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِض عليه -ﷺ- القرآنَ، فإذا لقِيَهُ جبريلُ كان رسول الله -ﷺ- أجودَ بالخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ المُرْسَلةِ» (^١).\nوروي عن ابن مسعود -﵁- أنه قال: قال -ﷺ-: «اقرأْ عليَّ، فقلتُ: أقرأُ عليكَ، وعليكَ أُنْزِلَ القرآنُ، قال: إنِّي أُحِبُّ أنْ أَسْمَعَهُ من غَيري، قال: فافتتحتُ سورةَ النِّساء، فلما بلغتُ ﴿فكيف إذا جِئنا مِنْ كلِّ أمةٍ بشهيدٍ وجِئْنَا بِك على هؤلاء شهيدًا﴾، قال: قال: فرأيتُهُ وعينَاهُ تَذْرِفانِ، فقال لي: حَسْبُك» (^٢).\nوروي أن -ﷺ- «قال لأُبي بن كعبٍ: إنِّي أُمِرْتُ أنْ أَقرأَ عليكَ القرآنَ، قال: قلتُ: يا رسول الله ذَكَرَني اللهُ وسَمَّانِي باسمي، قال: نعم، قال: فجعلَ أُبَي يضَحْكُ ويبكي، ثم قال: بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا» (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري في صحيحه كتاب الصوم/ باب أجود ما كان النبي -ﷺ- يكون في رمضان ١/ ٣٢٥٠.\n(^٢) رواه البخاري في صحيحه/ باب قول القارئ للقارئ حسبك ٣/ ٢٣٥٠.\n(^٣) رواه البخاري في صحيحه/ باب مناقب أبي بن كعب ٢/ ٣١٤.","vol":"1","page":148},{"text":"[ورُوِي عنه أنه قال: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن»] (^١).\nورُوِي عن زيد بن ثابت أنه قال: القراءة سنة، فاقرؤوا كما تجدونه.\nورَوِي عن عروة بن الزبير أنه قال: قراءة القرآن سنه من السنن فاقرؤوا كما قرأ أَوَّلُكم.\nورُوي عن محمد بن المنكدر أنه قال: قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأول.\nوالأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفيها أعظم دليل على إثبات السنة بالقراءة على رسول الله -ﷺ-، ومن بعده من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين.\nفأما قراءته علي فمذهب نافع بن أبي نعيم،/ وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة -﵃-.\nوبمذهب عبد الله بن كثير وهو من الطبقة الثانية من التابعين على اختلاف في ذلك\nوبمذهب أبي عمرو بن العلاء البصري، وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة -﵃-.\nوبمذهب عبد الله بن عامر اليحصبي، وهو من الطبقة الثانية من التابعين، وبمذهب أبي بكر عاصم بن أبي النجود، وهو من الطبقة الثالثة بعد أصحاب رسول الله -ﷺ-.\nوبمذهب أبي عمارة حمزة بن حبيب الزيات وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة -﵃-، وبمذهب أبي الحسن بن علي بن حمزة الكسائي.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط من (ت).","vol":"1","page":149},{"text":"وأما قراءة نافع فقرأها من رواية أبي عمرو عثمان بن سعيد المعروف بورش من طريق أبي يعقوب يوسف بن عمرو بن يسار الأزرق، ومن رواية أبي موسى عيسى ابن مينا الملقب (^١) قالون من طريق أبي نشيط محمد بن هارون.\nوأما قراءة أبي معبد عبد الله بن كثير فمن رواية قنبل بن عبد الرحمن من طريق أبي بكر ابن مجاهد، ومن رواية البزي أحمد بن محمد من طريق أبي ربيعة محمد بن إسحاق.\nوأما قراءة أبي عمرو بن العلاء فمن رواية أبي عمر حفص بن عمر الدوري من طريق أبي الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس، وهي قراءة أهل العراق، ومن رواية أبي شعيب صالح بن زياد السوسي من طريق موسى بن جرير النحوي، وهي رواية أهل الرقة، وأما قراءة ابن عامر فمن رواية أبي عمرو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القرشي الدمشقي من طريق أبي عبدالله هارون بن موسى بن شريك الأخفش، ومن رواية أبي الوليد هشام ابن عمار من طريق أحمد بن يزيد الحلواني.\nوأما قراءة أبي بكر عاصم فمن رواية أبي عمر حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي البزاز الكوفي من طريق أبي العباس أحمد بن سهل الأشناني، ومن رواية أبي بكر شعبة بن عياش بن سالم الأسدي من طريق يحيى بن آدم.\nوأما قراءة أبي عمارة حمزة بن حبيب فمن رواية أبي محمد خلف بن هشام من طريق إدريس بن عبد الكريم، ومن رواية خلاد بن خالد من طريق أبي بكر محمد بن شاذان الجوهري.\n_________\n(^١) قوله: [الملقب] في (ع) [المعروف].","vol":"1","page":150},{"text":"وأما قراءة أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي فمن رواية أبي عمر حفص ابن عمر الدوري من طريق جعفر بن محمد، ومن رواية أبي الحارث الليث ابن خالد من طريق محمد ابن يحيى الكسائي.\nوقد أجزتُ له وفقه الله بجميع هذه القراءاتِ السبع من الروايات والطرق المنصوصة على سبل الإجازة والرواية، وأَذِنْتُ له أن يقرأ ويُقرئَ بها على حسب ما قرأها علي، وأخذتها عليه، وضبَطَها عني وسمعها مني، وعلى حسب ما نص عليه الإمام الحافظ المقرئ اللغوي أبو عمرو في مصنفاته التي سمع بعضها علي ولا يخالف ذلك ويتعدَّاه (^١) إلى غيره فهو الطريق الواضح، والسبيل القويم إن شاء الله.\nوقد قرأتُ القرآن بهذه القراءات من الطرق المذكورة على الإمام المقرئ الزاهد أبي داود -﵁- حدثني بها عن شيخه الحافظ أبي عمرو عن شيوخه المذكورة، وأسانيد قراءتهم في التيسير وغيره من أوضاعه ﵀.\nوكذلك أجزتُ له جميع ما أحمله عن الشيخ الإمام المقرئ المذكور عن شيوخه من القراءات والتفسير، والناسخ والمنسوخ، والمعاني والإعراب، والغريب والمشكل، والأحكام، وعدد الآي، والعبادات والرقائق، وسائر المصنفات في الحديث، والمؤلفات في الفقه من الجامعات والمختصرات، وغير ذلك من أنواع العلم وضروبه، مما قد تضمن ما ذكرته وما لم أذكره من شيوخه -﵃-.\n_________\n(^١) قوله: [ويتعداه] في (ع) [ولا يتعداه].","vol":"1","page":151},{"text":"وهم: الحافظ أبو عمر يوسف بنُ محمد بن عبد البر النَّمْرِي (^١)، والفقيه\nالقاضي أبو الوليد سليمان بن خلفٍ البَاجِي (^٢)،/ والفقيه المحدث أبو العباس أحمد بن أنس ابن دَلْهَاث العُذْرِي (^٣)، والفقيه صاحب الأحكام والخُطْبةِ والصلاة أبو شاكر عبد الواحد بن مَوْهب (^٤)، [والفقيه القاضي أبو عمر أحمد\n_________\n(^١) شيخ الإسلام حافظ المغرب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، ساد أهل الزمان في الحفظ والإتقان، قال أبو الوليد الباجي: أبو عمر حفظ أهل المغرب له مؤلفات كثيرة أهمها: التمهيد، والاستذكار، الكافي، توفي سنة ثلاث وستين وأربع مائة.\n(تذكرة الحفاظ ٢/ ١١٢٨)\n(^٢) الحافظ العلامة ذو الفنون أبو الوليد الباجي، كان فقيهًا متعلمًا، أديبًا شاعرًا، صاحب رحلة خرج من الأندلس لطلب العلم وعاد إليها بعد ثلاثة عشر عامًا، فبرع في الحديث، والفقه، والكلام، توفي سنة أربع وسبعين وأربع مائة.\n(تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٧٨)\n(^٣) أحمد بن عمر بن أنس بن دَلْهَاث بن أنس العذري من أهل المرية، يكنى أبا العباس، رحل إلى الحجاز وأقام بها، وطلب العلم وسمع عن أبي العباس الرازي، وأبي الحسن بن جهضم وغيرهما، وكان معتنيًا بالحديث ونقله وروايته وضبطه مع ثقته وجلال قدره، وعلو إسناده، حدث عنه ابن عبد البر، وابن حزم، وأبو علي النساني، توفي بالمَرية سنة ثمان وسبعين وأربع مائة.\n(الصلة لابن بشكوال ١/ ٦٩)\n(^٤) عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي القبري من أهل قرطبة سكن بلنسة، يكنى أبا شاكر، سمع من أبي محمد الأحيلي، وأبي حفص بن نابل، وأبي عمر بن أبي الخباب، كان من أهل النبل والذكاء، متواضعًا، تقلد الصلاة والخطبة والأحكام بمدينة بلنسية، توفي سنة ست وخمسين وأربع مائة.\n(الصلة ١/ ٣٦٦)","vol":"1","page":152},{"text":"ابن الحسن المعروف بابن أبي ريال (^١) (^٢)، والفقيه القاضي أبو المطرِّف عبد الرحمن بن عبد الله بن جَحَّاف المَعَافِرِي (^٣)، والفقيه الزاهد أبو عبد الله محمد ابن حِزْبَ الله (^٤)، والفقيه المحدث أبي الحسن علي بن بَطَّال الجَيَّانِي (^٥)، والفقيه القاضي أبو القاسم بن بطال القرطبي (^٦)، والفقيه أبو القاسم مولى\n_________\n(^١) أحمد بن الحسن القاضي، أبو عمر المعروف بابن أبي ريال، فقيه محدث مشهور.\n(بغية الملتمس ١٦٣)\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ت) و(ع).\n(^٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري، من أهل بلنسية وقاضيها، يكنى أبا المطرف، روى عن خلف بن هاني، وسمع من أبي بحر الأسدي، وحدث عنه ببغداد أبو الليث السمرقندي، توفي سنة اثنين وسبعين وأربع مائة.\n(الصلة لابن بشكوال ١/ ٣٢٥)\n(^٤) محمد بن عبد الله بن حزب الوثائقي: من أهل بلنسية، يكنى أبا عبد الله، كان متقدمًا في علم مالك وأصحابه، وكان فقيهًا ببلنسية. توفي سنة ثلاث وأربع مائة.\n(الصلة ٢/ ٤٩٦)\n(^٥) علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، من أهل قرطبة، يكنى أبا الحسن، روى عن أبي المطرف ويونس ابن عبد الله القاضي، وكان من أهل العلم والمعرفة والفهم، حسن الضبط، شرح صحيح البخاري في عدة أسفار، توفي سنة تسع وأربعين وأربع مائة.\n(الصلة ٢/ ٣٩٤)\n(^٦) خلف بن أحمد بن بطال البكري: من أهل بلنسية، يكنى أبا القاسم، روى عن أبي عبد الله بن الفخار، والقاضي بن حجاف، كان فقيهًا أصوليًا من أهل النظر والاحتجاج لمذهب مالك، واستقضى ببعض نواحي بلنسية، ودخل إفريقية. توفي سنة أربع وخمسين وأربع مائة.\n(الصلة ١/ ١٦٧)","vol":"1","page":153},{"text":"يوسف بن بَهْلُول (^١)، والفقيه اللغوي أبو عبد الله محمد بن سَعدون القروي (^٢)، والفقيه صاحب الأحكام والخطبة أبو عبد الله بن سَمَاعَة (^٣).\nفليرو ذلك كلَّه أو ماشاء منه عني عن الإمام المقرئ أبي داود وليروه من أحب، وليقل فيه أو في ما شاء منه إذا صح عنده وعارض بكتبي، أو بما ثبت عنده عنَّي، أو أخبرنا، أو أنبأنا، وقد حدثني الإمام المقرئ المذكور بحاضرة دانية حرسها الله، قال: حدثنا الحافظ أبو عمرو (^٤) بها، قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الرَّبعي بالقيروان (^٥)، قال حدثني زياد بن يونس السدري (^٦)، قال قال عيسى بن مسكين: الإجازة قوية وهي رأس مال كبير.\n_________\n(^١) خلف مولى يوسف بن بهلول يعرف بالبربلي، سكن بلنسية، يكنى أبا القاسم، كان فقيهًا حافظًا للمسائل، توفي بعد سنة ثلاث وأربع مائة.\n(الصلة ١/ ١٦٦)\n(^٢) محمد بن سعدون بن علي بن بلال القروي، يكنى أبا عبد الله، من القيروان، كان من أهل العلم بالأصول والفروع، وكتب الحديث بمكة ومصر والقيروان، سمع بمصر من أبي الحسن بن منير، وبمكة من أبي الحسن ابن صخر. توفي سنة خمس وثمانين وأبع مائة.\n(الصلة لابن بشكوال ٢/ ٥٧٠)\n(^٣) محمد بن يحيى بن العبدري، يعرف بابن سماعة، من أهل سرقسطة وخطيبها، يكنى أبا عبد الله، حدث عن الطلمنكي وغيره، وحدث عنه أبو علي سكرة، وكان مشهورًا بالصلاح، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة، ودفن هو وأبو الوليد الباجي وصلي عليهما في وقت واحد وموضع واحد.\n(الصلة ٢/ ٥٢٢)\n(^٤) الحافظ أبو عمرو بن عبد البر.\n(^٥) لم أجد له ترجمة.\n(^٦) لم أجد له ترجمة.","vol":"1","page":154},{"text":"وجائز له أن يقول: حدثني فلان.\nنفعني الله وإياه بما علمنا وشرح صدورنا للعلم وجعلنا من أهله وممن يريد به وجهه خالصًا، وسلك بنا طريق أسلافنا، ومنهاج أئمتنا، وما كان عليه أصحاب محمد -ﷺ- وتابعوهم بإحسان، وخالفوهم من أئمة الدين وفقهاء المسلمين، وعصمنا من البدع المضُلَّة والأهواء الطاهرات أمهات المؤمنين وسلم تسليمًا.","vol":"1","page":155},{"text":"ذكر طرف ما نظمه شيخنا أبو القاسم رحمة الله عليه أملى عليَّ بنفسه في موانع الصرف.\nدَعُوا صَرْفَ جَمْعٍ ليسَ بِالفردِ أُشْكِلا … وفَعْلانِ فَعْلَاثمَّ ذِي الوَصفِ أَفْعَلا (^١)\nوَذِي أَلِفِ التَّأْنِيثِ والعَدْل عِدَّة … والأعجم في التَّعْريفِ خُصَّ مُطَوَّلا (^٢)\nوذي العدْلِ والتركيب بالخُلْفِ والذِّي … بوزنٍ يخصُّ الفعلَ أوْ غَالبٍ عَلا (^٣)\nوما ألف مع نونٍ أُخرَاه زِيدَتَا … وذِي هَاءِ وَقفٍ والمؤنثِ أُثقِلا (^٤)\n_________\n(^١) جمع ليس بالفرد أشكلا: هو صيغة منتهى الجموع: مفاعل ومفاعيل وغيرهما وهوكل جمع تكسير مفتوح أوله، وثالثه ألف زائدة ليست عوضًا وبعدها حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن، ومكسور كسرًا أصليًا.\nفعلان فعلى: ما جاء على وزن (فَعْلان) ومؤنثه على وزن (فَعْلى) مثل عطشان: عطشى.\nذو الوصف أفعلا: هو ما جاء من الصفات على وزن (أفعل) مثل أخضر وأصفر وأحمر.\n(^٢) ذو ألف التأنيث: مثل صحراء.\nالعدل: على وزن (فُعال) أو (مَفْعَل) وهو الأعداد العشرة الأولى حيث عدل بها عن ألفاظ أخرى.\nالأعجم: العلم الأعجمي مثل: إبراهيم.\n(^٣) العلم المعرفة المعدولة: مثل: عمر.\nالتركيب: مثل: حضرموت.\nالعلم بوزن الفعل: مثل: يزيد.\n(^٤) المزيد في أخراه بالألف والنون: مثل: رمضان.\nذو هاء الوقف والمؤنث: مثل فاطمة وسعاد.","vol":"1","page":156},{"text":"وفي ظاءات القرآن:\nربَّ حَظٍّ لكظمِ غيظِ عظيم … أظفر الظُّفْرِ بِالغَليظِ الظَّلُوم\nوحِظار تَظل ظِل حفيظ … ظَامي الظَّهْر في الظَّلام كظي\nيقظ الظنّ واعظَ كلِّ فظٍّ … لَفْظُهُ كالتِّظَا شَوَاظ جحيم\nمُظهرٌ لانتظار ظعن ظهير … ناظر ذا لِعظم ظهر كريم (^١)\nومن شعره أيضًا:\nبَكَى النَّاسُ قَبْلِي لا كَمِثْلِ مَصَائبي … بَدَمعٍ مُطيعٍ كالسَّحَابِ الصَّوَائبِ (^٢)\nوكنَّا جميعًا ثُمَّ شَتَّتَ شملَنَا … تفرُّقُ أهواءٍ عِراضَ الكواكبِ (^٣)\nوكانتْ بقايا مِنْ قُلوبٍ فأصبحتْ … أيادي سَبَا بين اختلافِ الرَّكائبِ (^٤)\nوقَدْ كانَ حِلمُ القومِ يَغْلِبُ جَهْلَهُمْ … فيا لضياعَ الحِلْمِ حَشْوَ الحقَائبِ\nيمزِّقُه آهًَا تَفَاقُدُ أَهْلهِ … وتخلفُ أخلافٌ ذيابِ التَّكَالُبِ\nألم ترَ أنَّ الدِّينَ يَندبُ أَهْلَهُ … غَرِيبًَا شَرِيدًا واحَدًا دون صَاحبِ\nإذا غرَّدَ القُرآنُ تُتْلَى حُروفُه … وتُنْسَى حُدودًا كُلَّ أُفْقٍ وَجَانبِ (^٥)\nيقولُ ألستُم تُؤمنونَ بِربِّكُم … مُنزِّلِ آياتِ الكتابِ العَجَائِبِ\nفَمَا لَكُمْ عَنْهَا عَرُوضًَا فَمَا لَكُمْ … ولابدَّ مِنْ عَرْضٍ عَلى الله حاسبِ\nلِمَنِ يَتْرُكُ القراء وِردَ فرَاتِه … ورُودًا من الدُّنيا أُجَاجَ المشاربِ (^٦)\n_________\n(^١) ألفاظ تحوي كلماتٍ قرآنية ورد فيها حرف الظاء.\n(^٢) المطر.\n(^٣) قوله: [الكواكب] في (ت، ع) [المواكب].\n(^٤) متفرقة كتفرق سبأ في البلاد.\n(^٥) قوله: [غرد] في (ت، ع) [عدد].\n(^٦) قوله: [قرآنه] في (ع) [فراته].\nأجاج المشارب: الماء المالح.","vol":"1","page":157},{"text":"وكيفَ تَواصوْا بِاتِّجِاهِ وجُوهِهِم … لِغَيرِ مُحَيَّاهُ خُضوعَ الحوَاجِبِ\nأمَا والذِّي في واسْأَلُوا الله سِتْرَهُ … لما الفضلُ إِلا فضْلُهُ دونَ حاجِبِ\nفإنِّي قريبٌ دونَ وَهْمِ مَسافةٍ … ولكنْ بعيدٌ كلُّ نَاسٍ مجانبِ\nرضيتَ فُلانًا وهو مثلُك عاجِزٌ … وما دونَ إذنِ الله قربٌ لجانبِ\nوما قَطَعَ الأعناقَ إلا اعتِنَاقُها … مَطَامعَ إعْراضِ الغُرور الكواذبِ\nولوْ سَمِعَ القُرَّاءُ حين اقترَائِهم … لفِيَ آلِ عمران كنوزُ المطالبِ\nبِهَا يَنظرُ الدُّنيَا بِعَين احْتِقَارِها … فقيهُ المعاني غيرَ عانِ الذَّوَائبِ (^١)\nتمشتْ من الدُّنيا كوؤسُ خِدَاعِهَا … فما كأسٌ إِلا صَائمٌ غَيْرُ شاربِ\nوله أيضًا ﵀:\nيلومُونَني إِذْ مَاوجدتُ مُلائِمًا … ومَالي مليمٌ حِيَن سُمْتُ المكَارِمَا\nوقَالُوا تعلَّمْ للعُلُومِ نَفَاقَهَا … بِسحرِ نِفاقٍ يسْتَخِفُّ العَزَائِما (^٢)\nوقَلِّبْ جَنَاهَا حُوَّلا قُلَّبَا بِمَا … يُدْلي أنوفَ الشَّامِخَاتِ رَوَاغِمَا (^٣)\nوأن ينقلبْ عندَ الشَّرابِ شرَابُه … فكالمنْجِحِ المجهودِ عذرًا مزاحما\nولا بُدَّ مِنْ مَالٍ بِه العلمُ يَعْتَلِي … وجَاهٍ مِنْ الدُّنْيَا يَكفُّ المظَالِمَا\nولولا مصابيحُ السلاطين لم تجدْ … على ظلماتِ السُّبلِ بالحقِّ قَائِما\nفَخَالِطْهُم واصبرْ لِذُلِّ حِجَابِهِم … تَنْلْ بِهمْ عِزًَّا يُسْمِيكَ عَالما\nودونكَ يَامَنْ لايَرى النُّصْحَ ذِلَّةً … ستُوسِعُ فيك الشامتيَن المَرَاحِمَا\nإذا لعبتْ صِبيانُهم بِكَ وابْتَغَتْ … شُيوخُهُم فيكَ الصروفَ القَواصِمَا (^٤)\n_________\n(^١) لا يكون أسيرًا لشهوات الدنيا ومطامعها.\n(^٢) نفاقها: رواجها.\n(^٣) في مختار الصحاح فلان حُوَّل قلَّبٌ أي محتال بصير بتقليب الأمور. (قلب) ص/ ٥٤٧.\n(^٤) الحوادث المهلكات.","vol":"1","page":158},{"text":"فقلتَ مجيبًا ليس يُسعِدُنِي سِوى … نجيِّ الحشَا والدَّمعُ يَنهلُ سَاجِمَا (^١)\nإلى الله أشْكُو وِحْدَتي في مصَائِبي … وهذا زمانُ الصَّبْرِ لو كنتَ حَازِمَا\nوكمْ زَفْرةٍ تحتَ الضُّلُوعِ يَهِيجُهَا … حكيمٌ يَبِيعُ العلمَ بِالجَور حاكِما\nوكان جنابُ العِلمِ يَسْمُو بِأهلهِ … إلى طيبِ أنفاسِ الحياةِ نَوَاسِمَا\nيَرُدُّونَ مَنْ دَرتْ لهُ زهرةُ الدُّنيا … إلى نُجْعةِ الأخْرَى فيرتادُ حَائِمَا (^٢)\nنَعتْ لهمْ هِمَّاتُهم شَهوَاتِهم … فَليسَ لهمْ إلا رضا اللهِ سَائِمَا\nبِهم زانتْ الأمجادُ نظمَ عُقودِهَا … وعمت نجودًا بالحلُي وتَهائِما (^٣)\n/ تَفَاخَرَ أعناقُ الملوكِ بِذِلِّهَا … لهم وترَى الإقبالَ منهم موَاسِما\nوكانوا عطايَا بالقناعةِ غُنَّمَا … فعادوا رَزَايَا بالقُنُوعِ مَغَارِمَا\nسَرَتْ عنهم الأطماعُ كُلَّ صيانةٍ … فما سرتِ الركبانُ إلا لَوائِما\nوجَلَّتْ خطوبُ القومِ في رُحضَائِهم … فجلَّتْ من الأهواءِ زرقا أرَاقِما (^٤)\nوكيفَ تَنَاسَوْا من فِعالِ سَراتِهم … مخافةَ يومِ العَرْضِ يحصي الجَرَائِما (^٥)\nوأُلفتُهم في نُصرةِ الحقِّ بينهم … مودتُهم في الله تُحْيي المَكَارِما\nورَحمتهم كُلَّ الوَرى وجَنَابُهم … عَلَى مَابِهِم حَتَّى يَقُوموا الرَّوَائِما (^٦)\nوتحت ذيولِ الليلِ تجري دمُوعُهم … تذوبُ عَلَى نَارِ القُلوبِ تزاحُمَا\n_________\n(^١) سائلًا.\n(^٢) النجعة: طلب الكلأ من موضعه. مختار الصحاح (نجع) ص/ ٦٤٧.\n(^٣) أي شملت بالحلي نجدًا وتهامة.\n(^٤) الحية التي فيها سواد وبياض. مختار الصحاح (رقم) ص/ ٢٥٣.\n(^٥) السراة: أشراف الناس.\n(^٦) العطف والحنان","vol":"1","page":159},{"text":"تُطِيرُ أعاجيبُ القرآنِ مَنامَهم … وتَبْتَسِمُ الأفكارُ عَنْها كمائِما (^١)\nولكنْ مفازاتُ الوصولِ إلى المُنَى … تُواصِل أَحْزَانًَا وتُصْلِي سَمَائِمَا\nسِوى أنَّ في الأسحارِ بردَ مَوَاهب … تهب بها الأرواحُ عِزًَّا مَيَاسِمَا (^٢)\nأولئك أقوامٌ بهم قامتْ العُلا … أقامُوا لإجلال العلومِ مقاوِمَا\nوللعلمِ أعلامٌ تبينُ أهلَهُ … وخشيتُهم لله تهدي العوَالما\nوما يعقل الأمثالَ إلا قلوبُهم … إذا ضُرِبتْ للعالمين دَعَائِمَا\nوهم شهداءُ اللهِ للهِ معهُ والـ … ملائكُ بالتَّوْحيد والقِسْطِ قَائِمَا\nتعرُّوا وجَاعُوا والهواجرَ أظمأوا … والَاقْدامَ صفُّوا والجباهَ أوارِمَا (^٣)\nعليك بالاسترجاعِ إِنَّكَ فَاقِدٌ … حياةَ العُلا وابغِ السَّلْوَ مُنَادِما (^٤)\nعليك سلامُ اللهِ يا مَيِّتَ غيلَةً … تحيَّةَ مَنْ أَوْدَعْتُهُ مِنْكَ جاحِما (^٥)\nوودعتَهُ بين المهالكِ والهًا … لما كان يرجوه لديكَ شَوَائِما (^٦)\nبوارق لا أبكي سِوَاها مَوَاطِرًا … ولا أشتكي إلا لهنَّ كَظَائِمَا\nوله قصيدته المعروفة بعقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد (^٧) نظم فيها المقنع لأبي عمروٍ ﵀ في الرسم، وزاد عليه، وهي مائتان وثمانية وتسعون بيتًا\nوالآن أبدأ بشرح حرز الأماني مستعينًا بالله، وهو خير مُعين، قال ﵀، وقرأتها عليه غير مرةٍ عارضًا ومقيدًا:\n_________\n(^١) وهو وعاء الطلع وغطاء النور. مختار الصحاح (كمم) ص/ ٥٧٩.\n(^٢) الميسم: المكواة التي يوسم بها الحيوان.\n(^٣) لعله المراد الورم الذي يصيب الأقدام من طول القيام.\n(^٤) النديم: الصاحب.\n(^٥) الجمر الشديد الاشتعال.\n(^٦) قوله: [والها] في (ع) [تائها].\n(^٧) وقد شرحها الإمام السخاوي وسمى الشرح: «الوسيلة بشرح العقيلة» وهو لا يزال مخطوطًا.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>شرح مقدمة القصيد</span>","vol":"1","page":161},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-68>١ - بَدَأْتُ بِبِسْمِ اللهِ في النَّظْمِ أَوَّلا … تَبَارَكَ رَحْمَانًَا رَحِيمًَا وَمَوْئِلًا</span>\nكلُّ مُفْتَتِحٍ أمرًا قائلًا: بسم الله مضمِرًا بدأت، فَأظْهَرَه هاهنا، وإنما يحذف اختصارًا كما تقول: «الطريقَ» لِمَنْ حال بينك وبينه، أي: خلِّ عنه.\nوقال قوم: الفعل المضمر مما يفتتح، فالقائم القائل بسم الله، أراد تعين لفظها، فأدخل على الباء باءً حرصًا على الإتيان بها، ولو قال: بدأت بسم الله لم يحصل (^١) هذا المعنى، فصارت الباء الثانية، كأنها من نفس الكلمة، وهي مع الكلمة مجرورة بالباء الزائدة، ونُقل عن بعض العرب: بدأت بسم الله، وأبدأ بأن بسم الله لما ذكرته، وهذا بَيِّنٌ/ كقول الشاعر:\nفلا والله لا يُلْفَى لِمَا بِي … ولا لِلما بهم أبدًا دواء (^٢)\nونصب «أولا» على الصفة أراد نظمًا أولًا لأنه لم يسبق في هذا الباب إليه، أو على الظرف على أنه تام (^٣)، كقولك: أبدأ به أولًا، وكقوله:\nفسَاغَ لِي الشرابُ وكنتُ قَبلًا … أكادُ أَغَصُّ بالمَاءِ القُرَاحِ (^٤)\n_________\n(^١) قوله: [يحصل] في (ف) [يحمل].\n(^٢) الشاهد أن اللام الثانية في قوله: [للما] مؤكدة للام الأولى، وهذا البيت من قصيدة لمسلم بن معبد الوالبي.\nمعاني القرآن للفراء ١/ ٦٨ - خزانة الأدب ٢/ ٢٦٧\n(^٣) أي: من غير أن ينوي بعده مضافًا إليه محذوفًا.\n(^٤) البيت لعبد الله بن يعرب، وهو في شرح ابن يعيش ٤/ ٨٨، والهمع ١/ ٢١٠ وقد روي هذا البيت [بالماء القراح] هنا، وأورده ابن هشام في شواهده [بالماء الفرات] برقم (٤٧).","vol":"1","page":163},{"text":"«تبارك» تفاعل من البركة، وهي لفظة تجمع أنواع الخير، قال الله تعالى: ﴿في ليلةٍ مُبَرَكةٍ﴾ (^١)، أوجامعة لأنواع الخير، وكذلك ﴿ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾ (^٢) و﴿تَبَارَكَ الذِّي بِيدِهِ المُلك﴾ (^٣)، وما بعد «تبارك» تمييز وتفسير للضمير فيه، إذ كل بركة وخير برحمته، والموئلُ مَفْعِل مِنْ وأَلَ إليه، أي: رجع، ولجأ، ووأل منه إذا خلص ونجا.\nوفي الحديث (^٤): «لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك» (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-69>٢ - وثَنَّيْتُ صَلَّى اللهُ رَبِّي عَلَى الرِّضَا … مُحَمَّدٍ المُهْدَى إلى النَّاسِ مُرْسَلا</span>\nثنَّى بالصَّلاة على النبي -ﷺ-، لأنَّ الله ﵎ قرن بذكره ذكْرَه فهو معه في نحو (^٦) قوله: ﴿أَطِيعُوا اللهَ والرَّسُول﴾ (^٧)، ﴿ومَنْ يُطِعِ اللهَ ورَسُولَه﴾ (^٨)، ﴿واللهُ ورسُولُه أحقُّ أنْ يُرْضُوه﴾ (^٩)، ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ\n_________\n(^١) الآية (٣) من سورة الدخان.\n(^٢) الآية (٥٠) من سورة الأنبياء.\n(^٣) الآية (١) من سورة الملك.\n(^٤) قوله: [وفي الحديث] في (ت) [وجاء في الحديث].\n(^٥) الحديث ورد في فضل الذكر عند النوم، وأوله: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لاملجأ ولا منجأ منك إلا إليك» الحديث متفق عليه.\nالبخاري بشرح السندي. كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا نام ٤/ ٩٩، وانظر اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٣/ ٢٩٧.\n(^٦) قوله: [في نحو] في (ع) [مثل قوله].\n(^٧) الآية (٥٤) من سورة النور.\n(^٨) الآية (٧٢) من سورة الأحزاب.\n(^٩) الآية (٦٢) من سورة التوبة.","vol":"1","page":164},{"text":"مَنْ يحَادِد اللهَ ورَسُولَهُ﴾ (^١)، ﴿آمِنُوا بِاللهِ ورَسُولَه﴾ (^٢). إلى غير ذلك من المواضع.\nو«صلى الله» لفظه لفظ الخبر، ومعناه: الدعاء كقولك: رحمك الله وغفر لك، والمراد بذلك: التحقيق لوقوعه، والثقة بكونه، ومنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أيديهم ولُعِنُوا بمَا قَالُوا﴾ (^٣). وقوله سبحانه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (^٤).\nوللشَمَّاخِ (^٥)، وقيل بل لأخيه جُزء، وقيل لمُزَرِّدٍ (^٦):\nجَزَى اللهُ خَيرًَا مِنْ أميرٍ وبَارَكَت يَدُ اللهِ في ذَاكَ الأديمِ المُمَزَّقِ\nوالصلاة: لفظ يجمع أنواع الدعاء الصالح.\nقال الأعشى:\nعَلَيكِ مِثْلُ الذِّي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضي … نَوْمًا فإنَّ لجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعًَا (^٧)\n_________\n(^١) الآية (٦٤) من سورة التوبة.\n(^٢) الآية (٧) من سورة الحديد.\n(^٣) الآية (١٦٤) من سورة المائدة.\n(^٤) الآية (١) من سورة المسد.\n(^٥) الشماخ: مو معقل بن ضرار الغطفاني أدرك الجاهلية والإسلام. وله صحبة، وشهد موقعة القادسية، وتوفي في غزوة موقان في زمن عثمان بن عفان.\n(^٦) جُزء: هو جزء بن ضرار الغطفاني وهو شقيق الشماخ، ومزرِّد: هو يزيد بن ضرار، ومزرِّد لقب وهما ثلاثة أشقاء، والأصح أن قائل البيت هو جزء بن ضرار وقد قاله لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁.\nانظر: ديوانه ص ٤٤٨، والإصاية في تمييز الصحابة ١/ ٢٦١، الشعر والشعراء لابن قتيبة ١/ ٢٧٤، خزانة الأدب ١/ ٥٢٦.\n(^٧) البيت من قصيدة يمدح هوذة بن علي الحنفي. (ديوان الأعشى الكبير ص/ ١٠١)","vol":"1","page":165},{"text":"وفي الحديث: «يا مُحَمد إنَّ ربَّكَ يقولُ: أمَا يُرْضِيكَ ألا يُصَلِّي عليك أحدٌ من أمَّتِكَ إلا صَليتُ عليه عَشْرًَا، ولا سَلَّمَ عليك إلا سَلَّمْتُ عليه عَشْرًَا» (^١)\nوعن أبي سعيد (^٢) «ما قومٌ يَقْعُدُونَ ثم يَقُومون، ولا يُصَلُّونَ على النَّبي محمدٍ -ﷺ- إلا كان عليهم يوم القيامةِ حسْرةٌ وإن دخلوا الجنة يرون الثواب» (^٣).\nو«الرضا» من المصادر التي يوصف بها [ويكون هاهنا على حذف المضاف أي: ذي الرضا لعدم الإلباس] (^٤)، إذ يجعل الموصوف نفس الصفة مبالغة وتحقيقًا لذلك فيه، ولكل في العربية وجه، وهم يجعلون الشيء للشيء إذا لابسه، كقوله تعالى: ﴿بل مَكْرُ الّيل والنهار﴾ (^٥)، ومنه:\nلقد لمُتِنَا ياأمَّ غَيلانَ بالسُّرَى … ونِمْتِ وما ليلُ المطيِّ بِنَائِمِ (^٦)\n_________\n(^١) رواه ابن حبان في صحيحه. انظر: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للحافظ الهيثمي ٥٩٤.\n(^٢) في (ب) زيادة [قال].\n(^٣) قوله: [يوم القيامة] سقط من (ب). الحديث رواه أحمد في مسنده ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١٠/ ٧٩.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ت)\n(^٥) الآية (٣٣) من سورة سبأ.\n(^٦) البيت من قصيدة لجرير يرد بها على الفرزدق، وأم غيلان هي بنت جرير، ومطلع القصيدة:\nلاخير في مستعجلات الملاوم ولافي حبيبٍ وصْلُهُ غَيْرُ دائم\n(خزانة الأدب ٢/ ٤٢٠ - ديوان جريرص/ ٤٥٤)","vol":"1","page":166},{"text":"وهو من الرضوان، وحكى الكوفيون في تثنيته: رِضَوَان، ورِضَيَان، فكتابته على هذا بالألف والياء، والأصل في مرضيٌ، مَرْضُوٌّ، و(الرِّضَاء) بالمد مصدر راضيته، ومنه:\nلم نُرَحِّبْ بأنْ سَخِطْتِ ولكنْ … مرحبًا بالرِّضاء منك وأهلا (^١)\nو«المهدى» من قوله -ﷺ-: «إنما أنا رحمةٌ مهداةٌ للنِّاسِ» (^٢).\nومن معنى قوله: «إني ممسكٌ بحجزكم عن النَّار، وتَقَاحمون فيها تقَاحُمَ الفَرَاش والجنادب» (^٣)، [وقال ﵇: «إنَّ لكل نبيٍ دعوةً وإني خبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي يومَ القيامة»] (^٤).\nوقوله تعالى: ﴿وما أرسَلْنَكَ إِلا رَحْمَةً للعَلمِين﴾ (^٥)، وقوله تعال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكم﴾ (^٦) إلى آخره.\nفأي هداية أسنى من هدايةٍ عمَّ نفعها في الدارين. و«مرسلا» منصوب على الحال من الضمير في (المهدى).\n_________\n(^١) لايعرف قائله، وهوفي الإنصاف لابن الأنباري ٧٤٨.\n(^٢) الحديث مروي عن أبي هريرة -﵁-، قال الحاكم: على شرطهما، وتفرد الثقة مقبول اهـ وأقره عليه الذهبي، وقال السيوطي: صحيح. انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير ٢/ ٥٧٢\n(^٣) رواه مسلم في صحيحه باب شفقته -ﷺ- على أمته ٧/ ٦٣.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ت) والحديث رواه مسلم في صحيحه ١/ ٧٥، وأحمد في مسنده ١٤/ ١٣٢.\n(^٥) الآية (١٠٧) من سورة الأنبياء.\n(^٦) الآية (١٢٨) من سورة التوبة.","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>٣ - وعِتْرَتِهِ ثُمَّ الصَّحابةِ ثُمَّ مَنْ … تَلاهُمْ عَلَى الإِحْسَانِ بِالخيِر وُبَّلا</span>\nالعترة: مايبقى في الأرض من الشجرة بعد قطعها، فتخلف فروعًا، والعترة: صخرة يجعل الضب مأواه عندها فتكون له علامة يهتدى بها إليه ثم سُميَ أقارب الإنسان الذين منهم نشأوا وإليهم يأوي: عترة.\nوسئل مالك عن عترة رسول الله -ﷺ- فقال: هم أهله الأدنون، وعشيرته الأقربون. اهـ\nفلما كانت العترة أصحابًا ولم يكن كلُّ الأصحاب عترة (^١)، قال: (ثم الصحابة) ليعُمّ. و«تلاهم» تبعهم، و«وُبَّلا»: جمع وابل: وهو غزير المطر وفاعل صفة تجمع على فُعَّل كشاهد وشُهَّد، و«بالخير» متعلق بوبلا، و«وبلا» منصوب على الحال من الضمير في تلا فتكون للتابعين، وأفرد تلا على اللفظ وجمع وبلا على المعنى، أومن الهاء والميم في تلا فيكون للصحابة، وقد شهد الله ورسوله لهم بذلك، قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالذِّينَ مَعَهُ﴾ (^٢).\nوقال -ﷺ-: «أصْحَابِي كالنُّجُوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (^٣)، وقال تعالى في فضل التابعين ﴿والذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَنٍ﴾ (^٤)، وقال: ﴿والذِّينَ\n_________\n(^١) قوله: [عترة] سقط من (ف).\n(^٢) الآية (٢٩) من سورة الفتح.\n(^٣) رواه البيهقي، وأسنده الديلمي عن ابن عباس بلفظ أصحابي بمنزلة النجوم في السماء.\nكشف الخفاء ومزيل الإلباس ١/ ١٤٧\n(^٤) الآية (١٠٠) من سورة التوبة.","vol":"1","page":168},{"text":"آمَنُوا مِنْ بَعْد﴾ (^١)، وقال: ﴿وآخَرِين مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ (^٢)، وكان عمر -﵁- يرى قوله تعالى: ﴿مِنْ المهَجِرِين والأنْصَارِ والذِّين اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾ (^٣) بغير واوٍ نعت للأنصار فلما جاءه الثبت أنها كأخواتها من الآيات المذكورة قال: لقد كدت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا، وجاء في تفسير قوله تعالى في سورة الحشر ﴿والذِّينَ جَاؤُا مِنْ بَعْدِهِم﴾ (^٤) أنها تعم من دخل في الإسلام إلى أن تنقضي الدنيا\nوعن عمر -﵁- أنه قرأها مع الآيتين قبلها فقال: استوعبت هذه المسلمين عامة، فليس أحدٌ إلا له حقٌّ فيه.\nوقال -ﷺ-: «وددتُ أنْ قد رأيت إخواننا، قالوا: يارسول الله ألسنا إخوانك، قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرَطُهم على الحوض» (^٥) فقال لم يأتوا بعد، ولم يخص بإتيانهم زمانًا دون زمان، فيدخل في عمومه من تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة إن شاء الله.\nوقال -ﷺ-: «طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني» (^٦).\n_________\n(^١) الآية (٧٥) من سورة الأنفال.\n(^٢) الآية (٣) من سورة الجمعة.\n(^٣) الآية (١٠٠) من سورة التوبة.\n(^٤) الآية (١٠) من سورة الحشر.\n(^٥) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده برقم ٧٩٨٠، ١٥/ ١٥٢ من حديث أنس بن مالك، وقال السيوطي: حسن فيض القدير ٦/ ٣٦١.\n(^٦) أورده ابن عساكر عن واثلة بن الأسقع، وقال السيوطي: حسن. فيض القدير ٤/. ٢٨٠","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-71>٤ - وثَلَّثْتُ أنَّ الحَمْدَلله دَائِمًَا … وما ليسَ مَبْدُوآً بِهِ أَجْذَمُ العَلا</span>\nلم يُرِد أنّ الحمد لله الرتبة الثالثة، ولكن وقع في البداءة كذلك، ألا تراه يقول: (وما ليسُ مبدوءًا بِهِ)، ويجوز فتح «أن» وكسرها فالفتح على حذف الباء، والمعنى «بأن»، والكسر على إضمار القول، أو على الهاء بمعنى أنها نعم كما قال:\n........................... … ........ فقلتُ إنَّهْ (^١)\nوكقوله: (إن وراكبها) (^٢)، وهو مما قيل في ﴿إنَّ هَذَانِ لَسَحِرَانِ﴾ (^٣).\nوعلى هذا القول ترفع «الحمد» بعدها، ويجوز النصب على المصدر، وعليه قراءة من قرأ ﴿الحمدَ لله﴾ (^٤) ومع فتح (أن) يجوز النصب، ويجوز أيضًا الرفع على الحكاية. والجذم: أصله القطع، والهاء في (به) عائدة على (الحمد)، أوعلى الله ﷾ على حذف مضاف أي: باسمه،\n_________\n(^١) تمامه:\nويقلن شيبٌ قد علا … ك وقد كبرت فقلت إنه\nالبيت لعبد الله بن قيسٍ الرقيات في ديوانه ٦٦ واللسان (أنن) ١٣/ ٣١.\n(^٢) القائل: عبدالله بن الزبير حين قال له أحدهم: لعن الله ناقةً حملتني إليك. الخزانة ٤/ ٦٢، ورصف المباني ١٢٤.\n(^٣) الآية (٦٣) من سورة طه، وهي قراءة نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي. النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٢١.\n(^٤) قراءة شاذة وهي قراءة هارون العتكي ورؤبة وسفيان بن عيينة. انظر: البحر المحيط ١/ ١٨.","vol":"1","page":170},{"text":"أو بذكره، و(ما) بمعنى الذي، «مبدوءًا» خبر ليس، و«أجذم العلا» خبر (ما)، و«العلا» بالفتح والمد: الرفعة والشرف، وما قصر الممدود وإنما هو من باب الوقف على الهمز، وأصله علاو فقلبت واوه همزةً إذ لا يمكن قلبها ألفًا لئلا يجتمع ألفان، كما قلبت في كساء هربًا من التقاء الساكنين.\nفأما في الوقف فلا يمتنع كما يقف على زيد وعمرو فتقول: الواو هاهنا تحركت وانفتح ما قبلها لأنَّ ألف الفتح ليست بحاجزٍ حصينٍ، فقلبت ألفًا من باب الوقف في جواز اجتماع الساكنين وهو أولى من قصر الممدود لأنه من باب الضرورة.\nو«أجذم» لا ينصرف، ويجوز أن ترفع العلا على البدل من الضمير في أجذم على أنه فاعل أو تنصبه على التشبيه بالمفعول، أو تخفضه بالإضافة وعليها ينشد بيت النابغة:\nونُمْسِكْ بعده بِذِنابِ عَيْشٍ … أجبِّ الظهرِ ليس له سنامُ (^١)\nالرفع على أنه فاعل، والنصب والخفض على ما ذكرت، و«دائمًا» منصوب على الحال.\nوروى أبو هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «كلُّ أمر ذي بالٍ لا يُبْدَأُ فيه بحمد الله فهو أقطع» (^٢)\n_________\n(^١) محل الشاهد في هذا البيت (أجبِّ الظهر) يروى بالرفع والنصب والجر والبيت للنابغة في ديوانه ص/ ٢٣٢.\n(^٢) سنن ابن ماجه برقم ١٨٩٤ كتاب النكاح ١/ ٦١٠. وقال النووي: حديث حسنٌ. رياض الصالحين. باب حمد الله تعالى ص/ ٥٢٨.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>٥ - وبعدُ فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ … فَجَاهِدْ بِه حِبْلَ العِدَا مُتَحَبِّلا</span>\nالعرب تستعير الحبل في العهد والوصلة والمودة، وانقطاعه في نقيض ذلك كما قال (^١):\nإني بحبلك واصلٌ حَبْلِي … ............\nوفي الكتاب العزيز ﴿وتَقَطَّعَتْ بهمُ الأسبابُ﴾ (^٢)، وفيه ﴿واعْتَصِمُوا بحبْلِ اللهِ﴾ (^٣) جاء في التفسير أنه القرآن، وقال الشاعر:\nألَمْ يحزنكَ أنَّ حِبالَ قيسٍ وتغلبَ قد تباينتِ انقِطَاعا (^٤)\nوعن علي -﵇- عن رسول الله -ﷺ-: «أنها ستكون فتنة، قيل: فما المخرج منها يارسول الله؟.\nقال: كتاب الله؛ فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحُكْمُ مابينكم، هو الفصل ليس بالهزْل، مَنْ تركه مِنْ جبار قصمه الله، ومَنْ ابتغى الهدى في غيره أضله الله.\nهو حبل الله المتين، وهو الذِّكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لاتزيغ به الأهواء، ولا يلتبس به الألسن، ولاتشبع منه العلماء، ولا يخْلَقُ على ردٍ، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجنُّ إذ سمعته إلاّ أن قالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا، فمن قال به صُدِّقْ، ومن عَمِلِ بها أُجِرَ ومن حَكَمَ به عدل» (^٥).\n_________\n(^١) البيت لامرئ القيس، وهو في ديوانه ص/ ٢٣٩ وفي اللسان (حبل) ١١/ ١٣٥\nوعجزه: ......... وبريشِ نَبْلك رائشٌ نبلي\n(^٢) الآية (١٦٦) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (١٠٣) من سورة آل عمران.\n(^٤) البيت للقطامي وهوفي ديوانه ص ٣٢، الدر المصون ٨/ ١٤٨.\n(^٥) رواه الترمذي في سننه وقال: هذا حديث لانعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول. سنن الترمذي بشرح ابن العربي باب ماجاء في فضل القرآن ١١/ ٣١ ورواه الطبراني وفيه عمرو بن واقد وهو متروك. انظر مجمع الزوائد للهيثمي ٧/ ١٦٤، وكذلك أورده الدارمي في سننه ٢/ ٤٣٥.","vol":"1","page":172},{"text":"وفي بعض طرقه: «ومَنْ خاصم به فلح ومَنْ دعا إليه هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيم»\nوفي بعضها: «ومَنْ استعصم به هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيم».\nوفي آخر «طرف بيده، وطرف بأيديكم».\nأعلى بحفظه وحراسته من الغوائل، أما الطرف الذي بيده فلا تناله حيلة مبطل، وجعل بأيدي أهل القرآن طرفًا تشريفًا وتقويةً لاعتصامهم به، فامتنع دخول الوسائط بينه وبينهم، وقد التحق بهم من شرح صدره للإقتداء بهم والاهتمام بما اهتموا به في شأن القرآن، وللتعرض لما تعرضوا له من الرحمة.\nوالحبل الداهية، والجمع حبول، و«العِدا» اسم جمع للأعداء وليس بجمع والمشهور فيه الكسر، وقد حكى ثعلب (^١) ضمّه، فإذا قيل عُداة فالضم لا غير، [ويكون كقاضٍ وقضاة ويقولون: أشمت الله بك عاديك] (^٢).\nويقال تَحَبَّل الصيدَ، واحتبله أخذه بالحِبالة، وهي الشبكة وجمعها حبائل و«متحبلا» منصوب على الحال، أي: انصب الأعداء بالقرآن المكايد كما يفعل الصائد، أو اجعله حِبالةً تصيد به من تهديه وتريه الحق، و(به) يجوز أن يتعلق بمتحبلا، أو بقوله فجاهد، وتعليقه بمتحبلا أبلغ في المعنى، فيكون القرآن هو الحِبالة، ويصير تقدير الكلام: فجاهد حبل العدا متحبلًا به، والآخر وجه حسن.\n_________\n(^١) هو أحمد بن يحيى النحوي المعروف بثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة، كان محدثًا، مشهورًا بالحفظ وصدق اللهجة، ثقة حجة. توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.\n(تاريخ بغداد ٥/ ٢٠٤، وإنباه الرواة ١/ ١٣٨)\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ب).","vol":"1","page":173},{"text":"«وبعد» مبني لشبه الحرف لأنّ الحرف ناقص معناه في غيره، والظرف كقبل، وبعد لا يفيد إلا مضافًا، فإذا حذف ما يضاف إليه بقي ناقصًا، فأشبه الحرف من حيث صار معناه في غيره فَبُني، وإنما بُني على الضمِّ لأنه صار غاية بعد أن كان وسطًا فأعطى غاية الحركات في الثقل، ومعناه: وبعد هذه البَدْأة.\n\n<span data-type='title' id=toc-73>٦ - وأَخْلِقْ بِهِ إذْ لَيسَ يخْلَقُ جِدَّةً … جَدِيدًَا مُواليْهِ عَلَى الجِدِّ مُقْبِلا</span>\nأي: فجاهد به حبل العدا وما أولاه، كما تقول: اجعل زيدًا لمهمَّا تك وما أخلقه.\nوللتعجب لفظان: أَفْعِلْ به، وما أفعله، فلفظه في أحدهما لفظ الأمر، والفرق بينه وبين الأمر لزوم الباء له في كل أحواله، وبقاء لفظه/ على حاله والمخاطب جمع ومؤنث، فهو إذًا خبر بلفظ الأمر، وجاز ذلك كما جاء الدعاء بلفظ الخبر، وقد قيل في الفرق بينه وبين ما أفعل أنه تعجب هاهنا ودعا غيره إلى التعجب، وثَمَّ تعجب فقط «إذ ليس يخلق جدة» أي: لا تبلى جِدته كما جاء في الحديث.\nويقال: أخلق الشيء يخلَق [وخَلق يَخلُق] [¬*] إذا بَلِي وما لا تبلى جدته خليق أن يجعل عدةً في مجاهدة العدا.\nو«جديدًا» فعيل من الجِدّ وهو يكون بمعنى الرفعة والعز. وفي القرآن العزيز ﴿وأنه تَعَالى جَدُّ ربِّنَا﴾ (^١) كأنه قال: عزيزًا رفيعًا يعني: القرآن.\nو«مواليه»: ملازمه، والجد في الأمر الاجتهاد فيه، و«جِدّةً» منصوب على التمييز، و«جديدًا» على الحال من الضمير في يخلق ولا يكون\n_________\n(^١) الآية (٣) من سورة الجن.\n\n[¬*] (تعليق الشاملة): ما بين المعكوفين سقط من المطبوع، وأثبتناه من ط الرشد (١/ ٧٤)","vol":"1","page":174},{"text":"حالًا من مواليه لتقدُّمه، والعامل ليس بفعل متصرفٍ، و«مواليه» ابتداء وعلى الجد خبره، ومقبلا حالٌ منه، والتقدير: مواليه مقبلًا على الجد كما تقول: زيدٌ على الحق لأنه إذا والاه مقبلًا محتفلًا متدبرًا، فهو على الجد يشير إلى ما كان الأولون عليه من الاهتمام به، كما حكي أنَّ بعضهم استأذن أميره في المقام عند أهله ليلةً واحدة فأذن له، فشرع في الصلاة حتى طلع الفجر مشغولًا بالقرآن عن أهله، ثم رجع وفاءً بعهده ولم يرهم.\nوقد روى أبو ذرٍ أنَّ رسول الله -ﷺ- قام الليل بهذه الآية (^١) يرددها ﴿إِنْ تُعَذِّبْهمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ (^٢)، وبقي تميمٌ الداري ﵀ ليلةً إلى أذان الصبح في قوله تعالى: ﴿وهُمْ فِيهَا كَلِحُون﴾ (^٣)، وردد سعيد بن جبير (^٤) ﵀: ﴿وامْتَازُوا اليوَمَ أَيُّهَا المجرِمُون﴾ (^٥) حتى أصبح، فهذا معنى قوله: «على الجدِّ مقبلا».\n\n<span data-type='title' id=toc-74>٧ - وقَارِئُهُ المَرْضيُّ قَرَّ مثَالُهُ … كَالَاتْرُجِّ حَالَيْهِ مُرِيحًا ومُوكِلا</span>\nقرَّ: بمعنى استقرَّ، والأترنج لغةٌ في الأترج، وأراح يريح فهو مريح. إذا عبق وأكل الزرع والنخل، وكل شيء إذا أطعم.\n«وقارئه» مبتدأ، والمرضي خبره، ويجوز أن يكون صفةً، وقرَّ وما بعده الخبر، ومعنى ذلك: أنه استقرَّ، مثاله في الحديث النبوي (كالأترج)\n_________\n(^١) رواه أحمد في مسنده ٥/ ١٤٩.\n(^٢) الآية (١١٨) من سورة المائدة.\n(^٣) الآية (١٠٤) من سورة المؤمنون.\n(^٤) سعيد بن جبير المقرئ الفقيه أحد أئمة السلف الأعلام قتله الحجاج وما على وجه الأرض إلا وهو يحتاج إلى علمه. توفي سنة خمسٍ وتسعين. تذكرة الحفاظ ١/ ٧٦.\n(^٥) الآية (٥٩) من سورة يس.","vol":"1","page":175},{"text":"وهو ما رواه أبو موسى عن النبي -ﷺ-: «مثلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب» (^١)، فأراد بالمرضي: المؤمن. كما جاء في الحديث «فمن آمنَ بالقرآن فهو المرضيُّ» (^٢) صيانةً وورعًا (^٣).\nوقال صهيب سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «ما آمن بالقرآنِ من اسْتَحلَّ محارِمَه» (^٤).\nو«حاليه» بدلٌ من الأترج، و«مريحًا وموكلا» منصوبان على الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-75>٨ - هُوَ المُرْتَضَى أَمًَّا إِذا كَانَ أُمَّةً … ويمَّمَهُ ظِلُّ الرَّزَانَةِ قَنْقَلا</span>\nالأَم: القصد وأممته ويممته أمًا قصدته، والأمة: أراد به الإمام قال الله تعالى: ﴿إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (^٥).\nويممه: قصده، والقنقل: الكثيب من الرمل العظيم، ولذلك قيل لتاج كسرى: القنقل، ونصب أمًا على التمييز أي: المُرْتضى قصده ومذهبه، أو على أنه مصدرٌ في موضع الحال أي: المرتضى قاصدًا، وقنقلا منصوب على\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري. صحيح البخاري/ فضائل القرآن. باب فضل القرآن على سائر الكلام ٣/ ٢٣١.\n(^٢) رواه الدارمي في سننه ٢/ ٤٤١، وهو في الجامع الصغير وقد عزاه إلى المسند. فيض القدير ٢/ ٦٦.\n(^٣) زيادة من (ع).\n(^٤) الحديث روي عن صهيب، وقال السيوطي: ضعيف. فيض القدير ٥/ ٤٠٧.\n(^٥) الآية (١٢٠) من سورة النحل.","vol":"1","page":176},{"text":"الحال، والمترجم عنها ظل الرزانة، أي: متوجًا مشبهًا ذلك، وجعل الرزانة هي التي تقصده كأنها تفتخر به وتتزين بأن تضله لكثرة خلال الخير فيه مبالغةً في مدحه.\nومعنى البيت مأخوذٌ من قول الفضيل ﵀: حامل القرآن حامل راية الإسلام.\nوكان عمر -﵁- يستشير القرّاء في المهم من الأمور وإن كان غيرهم أسنَّ منهم.\nقال ابن عباس - وكان وقافًا عند كتاب الله سبحانه، وأشار بقوله إذا كان أمةً -: إلى أنه لا ينبغي أن تكون حروف القرآن مبلغ القارئ من العلم فإنَّ المقتصر على/ ذلك لا يُعَدُّ قدوةً.\nقال مالك ﵀: يؤمُّ القومَ أفقههم.\nقيل: فأقرأهم.\nقال: قد يقرأ من لا. فسَّرَه أصحابُه بمن لا يرضى حالُه.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>٩ - هُوَ الحُرُّ إِنْ كَانَ الحَرِيَّ حَوَارِيًَا … لَهُ بِتَحَرِّيهِ إِلى أَنْ تَنَبَّلا</span>\nسماه حرًا لأنه لم تسترقه دنياه ولم يستعبده هواه، وكيف يقع في ذلك مَنْ فَهِم قوله تعالى: ﴿وماالْحَيوةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ (^١) وقول رسول الله -ﷺ-: «لو كانت الدنيا تزِنُ عند الله جناحَ بعوضةٍ ماسَقَى كافرًا منها شَرْبةَ ماءٍ» (^٢). وقوله -ﷺ- «ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن» (^٣).\nقال ابن عيينة: [يستغن به] (^٤)، وكذلك قال أبو عبيد، واحتج بقول من دخل على سعد دخلت عليه وعنده متاعٌ رثٌّ فقال قال رسول الله: ليس منا من لم يتغن بالقرآن» قال أبو عبيد: فذكر رثاث المتاع عند هذا الحديث دليل على أنه أراد الاستغناء وليس الصوت من هذا في شيء، وقد قال ابن مسعود: مَنْ قرأ آل عمران فهو غني، وقال: نعم كنز الصعلوك آل عمران يقوم بها آخر الليل.\nوفي الحديث: «مَنْ قرأ القرآن فرأى أنَّ أحدًا أُعْطِي أفضلَ مما أُعْطي فقد عظَّم صغيرًا وصغَّر عظيمًا» (^٥).\n_________\n(^١) الآية (١٨٥) من سورة آل عمران.\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه باب ما جاء في هوان الدنيا على الله -﷿- ٤/ ٥٦٠. وقال: صحيح غريب.\n(^٣) رواه البخاري في فضائل القرآن ٦/ ١٠٧ وأبو داود في سننه ٢/ ٧٤.، واختلف العلماء في تفسير الترجيع في هذا الحديث فذهب البعض إلى ماذكره السخاوي نقلًا عن ابن عيينة، وذهب آخرون وهو الذي رجحه ابن حجر العسقلاني في شرحه فتح البارئ قال: والجمع بين القولين أن يحسن صوته جاهرًا به مترنمًا مستغنيًا عن غيره من الأخبار طالبًا به غنى النفس. انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري باب من لم يتغن بالقرآن ٩/ ٧٢.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٥) رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن رافع وهو متروك. مجمع الزوائد ٧/ ١٥٨.","vol":"1","page":178},{"text":"قال أبو عبيد (^١): ومعنى الحديث: أنه لا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أنَّ أحدًا من أهل الأرض أغنى منه، ولو ملك الدنيا برحبها، ولو كان وجْهه ما تأوله بعض الناس من الترجيع بالقراءة وحسن الصوت لكانت [العقوبة] (^٢) قد عظمت في ترك ذلك أن يكون من لم يرجع صوته بالقرآن فليس من النبي -ﷺ-، قال: وتقول العرب وتغنيت تغنيًا وتغانيت تغانيًا بمعنى استغنيت.\nقال الأعشى:\nوكنتُ امرأً زمنًا بِالعِراقِ … عفيفَ المُنَاخِ طَويلَ التَّغَن (^٣)\nيريد الاستغناء.\nوقال آخر (^٤):\nكِلانَا غَنِيٌ عن أخيهِ حياتَه ونحن إذا مِتْنا أشدُّ تغانيًا\nقلت: ولو كان معنى الحديث ترجيع الصوت للزم أن يكون النبي -ﷺ- وأصحابه كانوا يقرؤون ترجيعًا، إذ قال: «ليس منا من لم يتغن». أي: نحن نتغنى بالقرآن فمن لم يفعل فقد خالفنا وخرج عن جماعتنا وهذا باطل، فقد نعتت أم سلمة قراءة رسول الله -ﷺ- فوصفت قراءةً مفسرةً حرفًا حرفًا (^٥).\n_________\n(^١) غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٧١.\n(^٢) قوله: [العقوبة] في (ب) [العرب].\n(^٣) من قصيدة يمدح فيها قيس بن معد يكرب الكندي. ديوان الأعشى ص ٢٥.\n(^٤) البيت للمغيرة بن حَبْنَاء التميمي في الحماسة البصرية ٢/ ٥٥، واللسان (غنا) ١٥/ ١٣٧، والمغني برقم ٢٠٤\n(^٥) رواه أبو داود في سننه/ باب استحباب الترتيل في القراءة برقم ١٤٦٦، ٢/ ٧٤.","vol":"1","page":179},{"text":"وروى عبد الرحمن عن أبي بكرة عن أبيه قال: «كانت قراءة النبي -ﷺ- المدَّ ليس فيها ترجيع» (^١).\nوقد روي عن النبي -ﷺ-: «اقرؤوا القرآن بألحان العرب» (^٢) الحديث.\nوالحري: الحقيق، والحواري الناصح (^٣) الخالص في ولاية، وكلُّ مشمِّرٍ في نصرٍ جادٍ فهو حواري وكأنَّ عزْمَهُ خالصٌ صافٍ عن التقاعد، قال الكميت (^٤):\nوألْقِ فِضَالَ الوهنِ عنكَ بوثبةٍ … حَوَارِيَّةٍ قَدْ طَالَ هَذَا التَّفَضُّلُ\nالفِضال: الثياب التي تلبس في الخلوة يريد وثبةً خالصةً من الوهن والفتور.\nوأصل الحور: البياض ومنه الحواري: الخبز النقي الأبيض، وقيل لنساء الأنصار: الحواريات لبياضهن وتصوِّنِهنَّ عما يكدِّر صفاء أجسامهن. قال الشاعر:\nفقلْ للحَوَارِيَّاتِ يَبْكِيَن غَيْرَنَا … ولايَبْكِنا إلا الكِلابُ النَّوَابِحُ (^٥)\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه. مجمع الزوائد ٧/ ١٦٩.، وفي البخاري أن النبي -ﷺ- قرأ على ناقته سورة الفتح قراءةً لينةً وهو يرجع، والمقصود بالترجيع ترديد بسب هزَّ الناقة، أو أنه إشباع المدِّ في موضعه، قال أبو جمرة: معنى الترجيع تحسين التلاوة لاترجيع الغناء. فتح البارئ بشرح صحيح البخاري باب الترجيع ٩/ ٩٢.\n(^٢) رواه البيهقي في شعب الإيمان ١/ ٤٢٩، والهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٦٩ وقال: فيه راوٍ لم يسم.\n(^٣) قوله: [الناصح] في (ع، ب) [الناصر].\n(^٤) ليس في ديوان الكميت، وهو في اللسان (فضل) ١١/ ٥٢٦.\n(^٥) البيت لأبي جلدة اليشكري وهو في الدر المصون ٣/ ٢٠٩","vol":"1","page":180},{"text":"ويقال للقصارين: حواريون لتبييض الثياب، والكل يعود إلى معنى الصفاء في أي شيءٍ كان.\nقال أبوعمرو: الحَوَرُ في العين شدة بياض البياض، وسواد السواد؛ وقال غيره: الحور في العين أن تكون كلها سوداء، وهذا يكون في الوحش.\nوالحواري المتنظف في دينه، وحوَّرت الثوب: غسلته ونظفته، [واحورت القدر: ابيض لحمها] (^١).\nوالحواريون: صفوة عيسى -﵇- وخاصته، وكانوا اثني عشر رجلًا، والحواريون مثلهم من الصحابة كلهم من المهاجرين وهم تسعة من العشرة يخرج منهم سعدٌ، ويزيد على التسعة حمزة، وجعفر بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون.\nوالنقباء كلهم من الأنصار سعد بن خيثمة من بني عمرو بن عوف، وسعد ابن الربيع من بني النجار، وسعد بن عبادة من بني عبد الأشهل، وعبدالله بن رواحة، وأبو الهيثم بن التيهان، والبراء بن معرور، ورافع بن مالك الزريقي، وعبدالله بن عمرو ابن حرام وهو أبوجابر، وعبادة بن الصامت من بني سلمة، والمنذر بن عمرو من بني ساعدة ﵃ أجمعين.\nونصب حواريًا على الحال وخففه وهو جائز، وقد قرئ به [وقال قوم: لايجوز تخفيف المثقل إلا في القافية المقيّدة، وقد جاء تخفيفه في غيرها] (^٢) كما قال الشاعر:\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت)\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ب)","vol":"1","page":181},{"text":"حتى إِذَا مَا لَمْ أَجِدْ غَيرَ الشَرِ … كُنْتُ امرأً مِنْ مَالِكِ بِنِ جَعْفَرِ (^١)\nوالتحري: القصد، وتنبَّل: مات، يقال: تَنَبّل البعير إذا مات، أو إلى أن انتقى\nالأنبل فالأنبل كما قال تعالى: ﴿فبَشِّرْ عبادِ الذِّينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحسنه﴾ (^٢)، ومعناه أنه فتح له فيه باب الهداية فلم تزلَّ قدمه، ولم يسخفه\n\n<span data-type='title' id=toc-77>١٠ - وإنَّ كِتَابَ اللهِ أَوْثَقُ شَافِعٍ … وَأغْنَى غَنَاءٍ وَاهِبًَا مُتَفَضِّلا</span>\nوفي الحديث «من شَفَّعَ له القرآن يوم القيامة نجا» (^٣) وفيه «هو شافع مشفع» (^٤) وفيه «أنّ تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها يوم القيامة» (^٥)، وفيه «أنّ رجلًا أوتي من جوانب قبره فجعلت سورة من القرآن ثلاثون آية تجادل حتى منعته من عذاب القبر» (^٦) قال عبد الله بن مسعود: فنظرت أنا ومسروق فلم نجدها إلا تبارك.\n_________\n(^١) لايعرف قائله وهو في المحتسب لابن جني ٢/ ٧٧.\n(^٢) الآية (١٧) من سورة الزمر.\n(^٣) رواه الطبراني وفيه مسلم بن إبراهيم الهجري. مجمع الزوائد ٧/ ١٦٤.\n(^٤) «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار» انظر: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص/ ٤٤٣.\n(^٥) انظر: موارد الظمآن زوائد ابن حبان ص/ ٤٣٨.\n(^٦) انظر: مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ١٥/ ١٢٧، وقال السيوطي: صحيح. انظر: فيض القدير ٢/ ٤٥٣.","vol":"1","page":182},{"text":"وكان السلف يسمونها المنجية والواقية، وقال مسعد: ينادي منادي يوم القيامة: يامادح الله -﷿- قم فادخل الجنة، فلا يقوم إلا من كان يكثر قراءة قل هو الله أحد.\nوسمع النبي -ﷺ- رجلًا يقرأ قل ياأيها الكافرون، فقال: «أمَّا هذا فقد برئ من الشرك»، ومرَّ بآخر يقرأ قل هو الله أحد، فقال: «أمَّا هذا فقد غفر الله له» (^١).\nوقال رسول الله -ﷺ-: «لوجُعِل القرآن في إهابٍ وألقي في النار مااحترق» (^٢).\nوأقول في معناه: إنه أراد وألقي في نار الآخرة كما ورد «أن لايعذِّبَ بالنَّارِ قلبًا وعى القرآنَ، ولاصَدْرًَا حَفَظَهُ» (^٣)، وهذا التأويل أولى من أوجهٍ ذكرها ابن قتيبة وغيره [بعيدةٍ ظاهرةِ الاختلال] (^٤). والله أعلم.\nفإذا كان الشافع بهذه المنزلة (^٥) فهو أوفى شافع. ويقال: غنيٍ إذا كَثُرَ مَالُه، وغَنِيَ بالمكان: إذا أقام به، قال الله تعالى: ﴿كَأنْ لمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ (^٦). ويقال: أغنى غِنى وغِنَاءً: كفاني كفايةً، فإن شئت جعلت\n_________\n(^١) رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه يعقوب بن إسماعيل ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات اهـ مجمع الزوائد ٧/ ١٤٦.\n(^٢) رواه الدارمي في سننه ٢/ ٤٣٠، وأحمد في مسنده، وأبو يعلى، والطبراني. وفيه ابن لهيعة. انظر مجمع الزوائد ٧/ ١٥٨.\n(^٣) رواه أحمد في مسنده من حديث جابر. وقال السيوطي: حسن. انظر فيض القدير ٢/ ٦٦.\n(^٤) ما بين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٥) قوله: [فإذا كان الشافع بهذه المنزلة] في (ت، ع) [فإذا كان الشافع بهذه المثابة].\n(^٦) الآية (٢٤) من سورة يونس.","vol":"1","page":183},{"text":"أفعل من غَنِي بمعنى أقام معناه، وأغنى مغنٍ أي: وأبقى كافٍ، وإن شئت جعلته من أغنى عنه الرباعي، كما قيل: أعطاهم للمال، وأولاهم للمعروف، وأكرم لي من زيد، وهو من الرباعي قليل.\nوقال بعض النحويين: أعطاهم بُنيَ مِنْ أصله، وهوعطا يعطو، وأولاهم مِنْ ولي يلي، وزيدٌ أفقر منه من فقر، وهو الأصل وعليه جاء فقير، [وأكرم لي رد إلاكرُم] (^١).\nوالمشهور أن يبنى أفعل التفضيل من الثلاثي نحو: ضرب، وعلم، وحسن وغيره قليل.\nأخبرني شيخنا أبو القاسم الشاطبي ﵀: أن بعض شيوخه سأله هل تجد في القرآن وفَى ثلاثيًا كما جاء الرباعي في ﴿أَوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ (^٢)، قال: قلت: نعم في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾ (^٣)؛ لأن أفعل من الثلاثي. ثم قال شيخنا: فلو قال قائلٌ: لعله بني من أوفى لا من وفى،. قلنا: الكلمة إذا جاء فيها ثلاثي ورباعي فأفعل من ثلاثيها لاغير وأما أعطاهم فلم يأت منه ثلاثي.\nقال: والذي يدل على أنه إنما بني من الثلاثي دون الرباعي أنَّ أكرم متعدٍ وكرم غير متعدٍ، وأكرم منك مثله غير متعدٍ ولوكان من أكرم لكان متعديًا مثله، وإن شئت قلت: بناه مِنْ غني إذا كثر ماله، فيكون «واهبًا» منصوبًا على التمييز: كقولك: هو أغناهم أبًا، وتقديره: أغنى مغنٍ واهبًا./ فإن\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٢) الآية (١) من سورة المائدة.\n(^٣) الآية (١١١) من سورة التوبة.","vol":"1","page":184},{"text":"جعلته مبنيًا من هذا، قالوا: فالواهب إذا كان زائد الغنى اتسع جوده كما أن الفعل قليل العطاء، وإلى هذا المعنى أومأ الشاعر بقوله:\nألم ترَ أنَّ المَرْءَ من سُوءِ حَالِهِ … يُلامُ عَلى معرُوفِه وَهُو مُحْسِن (^١)\nوإن جعلته من غني بمعنى أقام، فمعناه: أن الواهب زائدٌ في دوام هبته، ويدلُّها على الاستمرار من غير انقطاع.\nوإن قلت: بناه مِنْ أغنى الرباعي، فمعناه: أكفى من كل كافٍ؛ ولك أن تنصب واهبًا متفضلًا على الحال، وتقدر المعاني المتقدمة من الغنى والإقامة والكفاية في حال هبته وتفضله.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>١١ - وخَيْرُ جَلِيسٍ لايُمَلُّ حَدِيثُهُ … وَتَرْدَادُه يَزْدَادُ فِيه تَجَمُّلا</span>\nكلُّ قول مكررٍ مملول إلا القرآن فإنه كلما كُرِّر حلا فهو خير جليس، و«لا يملُّ حديثه» في موضع الصفة للجليس، ولك أن تجعلها إضافةَ تخصيص لا تفضيل مع إثبات التفضيل في ذلك كله للقرآن فيكون «لا يمل حديثه» على هذا صفةً له.\nفي الحديث: «مثلُ صاحبِ القُرْآَنِ مَثَلُ جرابٍ مملوءٍ مِسْكًَا يَفوحُ به كلَّ مَكَانٍ» (^٢)؛ فأي جليسٍ أفضل منه.\nوعن عليٍ الأزدي قال: أردت الجهاد، فقال لي ابن عباس: ألا أدلك على ما هو خيرٌ لك من الجهاد؛ تأتي مسجدًا فتقرأ فيه القرآن وتُعلِّم فيه الفقه.\nوفي الحديث: «يقولُ اللهُ تعالى: إِني أهمُّ بعذاب عبادي فأنظر إلى عمَّارِ المساجد، وجُلساءِ القرآنِ، وولدانِ الإسْلامِ فَيَسْكُنُ غَضَبي» (^٣).\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) سنن ابن ماجه ١/ ٧٨ برقم (٢١٧).\n(^٣) رواه البيهقي عن أنس بن مالك بلفظ فأنظر إلى عمار بيوتي والمستغفرين بالأسحار. الإتحافات السنية ص/ ٥٥","vol":"1","page":185},{"text":"وكيف يُمَلُّ وهو أحسن الحديث كما قال سبحانه: ﴿الله نزَّل أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ (^١)\n\nقال بعض البلغاء: فَضْلُ القرآن على سائر الكلام معروفٌ غير مجهول وظاهرٌ غير خفي يشهد بذلك عجز المتعاطين، ووهن المتكلفين، وتحير الكائدين. وهوالمتلو الذي لا يملُّ، والجديدُ الذي لا يخلقُ، والحقُّ الصَّادعُ، والنَّور السَّاطِع، والماحِي لظُلم الضَّلالِ، ولسانُ الصدقِ المؤنِبِ للكذبِ، نذيرٌ قدمتْه الرَّحمةُ قبلِ الهلاكِ، فهو ناعي الدُّنيا المُتَحوِّلَة (^٢)، وبشيرُ الآخرةِ المُخَلَّدَةِ، ومفتاحُ الخَيرِ ودليلُ الجَنَّةِ.\nإنْ أَوْجَزَ فكافِئًَا، وإنْ كَرَّرَ فَذَاكِرًَا، وإِنْ أَوْمَأَ فَمُقْنِعًَا، وإنْ أَطَالَ فَمُفْهِمًَا، وإِنْ أَمَرَ فَنَاصِحًَا، وإنْ حَكَم فعادلًا، وإن خبَّر فصادقًا، وإن بيَّنَ فشافيًا، سهلٌ على الفهم، صعبٌ على التعاطي، قريب المأخذ، بعيد المرام، سراجٌ تستضيء به القلوب، حلوٌ إذا تَذَوَّقَتْه العقول، بحر العلوم وديوان الحكم، وجوهر الكلم، وشفاء سقام الريب، نزهة المتوسمين، وروح قلوب الموقنين.\nنَزَل به الروحُ الأمين على محمدٍ خاتم النبيين، فخصم الباطل، وصدع بالحقِّ، وتألف النفرة (^٣)، وأناش من الهلكة (^٤)، وواصل الله به النصر، وأصدع به خدَّ الكفر.\n_________\n(^١) الآية (٢٣) من سورة الزمر.\n(^٢) في (ت) [المتحركة].\n(^٣) أي: جمع العرب المتناحرة.\n(^٤) أي: أبعد من الهلكة ومن ﴿وأنى لهم التناوش﴾ التأخر والتباعد. مختار الصحاح ص/ ٦٤٢.","vol":"1","page":186},{"text":"والضمير في «يزداد» عائدٌ على القرآن، ويجوز أن يعود على القارئ: وأنه بترداده يزداد من فوائد الدنيا والآخرة فيتجمَّل به، فإن كان من علماء العربية اقتبس بالترداد من فوائد البلاغة ودقائق الإعراب، ومعرفة الغريب علمًا جمًا.\nوكذلك الفقيه والعارف والمتكلم فلكل واحدٍ في ترداده حظّ وافرٌ، وإنْ لم يكن من العلماء أحرز الأجر الذي يتجمل به في الآخرة كما جاء في الحديث: «يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارْقَ» (^١).\nوكما قال أحمد بن حنبل ﵀: رأيت ربَّ العزة في المنام فقلت: يارب ما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك. فقال: كلامي يا أحمد.\nفقلت: يارب بفهمٍ أو بغير فهمٍ. فقال: بفهمٍ وبغير فهمٍ.\nوقد نقل هذه الرؤيا أكابر العلماء (^٢).\nوإن كان خير جليسٍ فيجب أن يجالس بما يليق به من استعمال الأدب وترك الإعراض عنه، والتفهم لحديثه، والإقبال عليه بالتدبر، فإنك إذا جالست جليسًا بهذه الصفة، حققّ فيك سوء المجالسة، لاسيما إن كان حديثه فيما يعود/ النفع عليك. وقد قال رسول الله -ﷺ-: «ربَّ قارئٍ للقرآن والقرآن يلعنه» (^٣).\n_________\n(^١) رواه أبوداود في سننه باب استحباب الترتيل في القراءة ٢/ ٧٣.\n(^٢) ذكر هذه الرؤيا الإمام ابن الجوزي ﵀ في كتابه مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص/ ٤٣٤.\n(^٣) هو قول أنس بن مالكٍ -﵁-. إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ٤/ ٤٦٨.","vol":"1","page":187},{"text":"فإن أبيت فاترك مجالسته عساك تسلم مِنْ لعنه. وراحة القرآن منك خيرٌ من مخالطته على هذه الحال، فالوحدة خيرٌ من جليس السوء. وتأمل ما ورد في الحديث: «مَنْ لَمْ يدعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ فليس لله حاجةٌ في أن يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ» (^١).\nوعن قتادة: ما جالس أحدٌ هذا القرآن إلا قام عنه بزيادةٍ أو نقصان؛ وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿ونُنَزِّلُ مِنَ القرآنِ ما هو شِفَاءٌ وَرَحمةٌ للمؤْمِنِينَ وَلايَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًَا﴾ (^٢).\nوقد قال رسول الله -ﷺ-: «أكثر منافقي أمتي قراؤها» (^٣)، وقال -ﷺ-: «إنَّ من إجلال الله -﷿- إجلالَ ذي الشيبة المسلم، وإجلالَ حاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه، ولا الجافي عنه» (^٤).\nولظنون فساد أحوال القرَّاء قيل: الغيبة فاكهة القراء.\n_________\n(^١) انظر: صحيح البخاري كتاب الصيام ٢/ ٣٢٦، والترمذي باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم ٣/ ٨٧.\n(^٢) الآية (٨٢) من سورة الإسراء.\n(^٣) الذي يتأولونه على غير وجهه، أو يراد بالنفاق هنا الرياء. رواه عقبة ابن عامر. انظر مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ١٠/ ١٦٢. قال الحافظ العراقي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. انظر فيض القدير ٢/ ٨٠.\n(^٤) رواه أبو داود في سننه ٤/ ٢٦١ ومعنى الجافي: التارك له البعيد عن تلاوته والعمل بمافيه.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>١٢ - وحيثُ الفَتَى يَرْتَاعُ في ظُلمَاتِه … مِنْ القَبرِ يَلْقَاهُ سَنًَا مُتَهَلِّلا</span>\nراعه يرُوعه رَوْعًا، فارتاع: أي: أفزعه، ومنه يوم الرَّوْع. والسَّنا بالقصر: الضوء و﴿سَنا بَرْقِهِ﴾ (^١) من ذلك، وتهلل وجهه: إذا أظهر فيه البشر\nوالبشاشة وأثر السرور. و«سننًا» منصوبٌ على الحال من الضمير المستتر في يلقاه ويكتب بالألف لقولهم: سَنَوان.\nفأما النبت المعروف بالسنا فحكى أبو زيد فيه الواو والياء فيكتب بالياء والألف، ولك أن تجعل «متهللا» صفةً للسنا وحالًا بعد حالٍ من الضمير المذكور. أي: يلقاه باشًَّا، والقبر موضع الروع، وقد قال رسول الله -ﷺ- في سعد بن معاذ -﵁-: «هذا الذي تحرك له العرش وفُتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لقد ضُمَّ ضمةً ثم فُرج عنه» (^٢) يعني: ضمة القبر.\nوكان عثمان -﵁- إذا وقف على قبرٍ بكى حتى تبتلَّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا، فقال: إنَّ رسول الله -ﷺ- قال: «إن القبر أول منزلٍ من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشدُّ منه» (^٣)، قال: وقال رسول الله -ﷺ-: «ما رأيت منظرًا قطُّ إلا والقبر أفظع منه» (^٤)، وعن أسماء بنت أبي بكر رضي\n_________\n(^١) الآية (٤٣) من سورة النور.\n(^٢) سنن النسائي باب الجنائز ضمة القبر ٤/ ١٠٠.\n(^٣) سنن الترمذي كتاب الزهد ٤/ ٥٥٣.\n(^٤) رواه الحاكم وتعقبه الذهبي بأن بجيرًا ليس عمدة لكن منهم من يقويه. وصححه السيوطي. فيض القدير ٥/ ٤٤٦.","vol":"1","page":189},{"text":"الله عنها قالت: «قام رسول الله -ﷺ- خطيبًا، فذكر فتنة القبر التي يُفتتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك ضَجَّ المسلمون ضجةً» (^١).\nوللقبر ظلمات لا ينورها إلا صالح الأعمال. وقد قال رسول الله -ﷺ-: «إن هذه القبورَ مملوءةٌ على أهلها ظلمةٌ وإنَّ الله لينوِّرها بصلاتي عليهم» (^٢).\nقال شيخنا أبو القاسم ﵀: وكان ابن السِّمَاك كثيرًا ما ينشد:\nألا خلا في القبور ذو خَطَرِ … فزُرْهُ يومًا وانظر إلى خطرهِ\nأبْرَزَه الموتُ من مساكنه … ومن مقاصرِهِ ومن حُجَرِه\nقال ﵀: فحملني استحسانها على الزيادة فيها فقلت:\nإلى ديار البلى فحلَّ بها … ياليت شعري ماكان من خبره\nلم يُغْنِ عنه مَالٌ ولا ولدٌ … ولاحميمٌ يَعُودُ مِنْ نَفَرِه\nولم يجِدْ في ظَلامِ حُفْرتِه … نُورًَا سِوى ما أنارَ في عُمُرِه\nمَنْ لم يَكنْ بالقبور متعظًا … أخفقَ في وِرْدِه وفي صَدْرِه\nوقال مرةً: لم يحلَّ في ورده ولاصدره\n[وقال شيخنا أيده الله وسألت أن أنظم عليها أبياتًا فقلت:\nمرَّ بها ناسيًا لوحشتها … وهو إليها يجدُّ في سفره\nولم يرعه فظيع منظرها … كأنه قد أُصيب في بصره\nعجبتُ من شَامتٍ بمخترمٍ … وأنَّه ذاهبٌ على أثره\nومن كبير ذنبٍ منيتُه … ولا يخاف الردَّ على كِبره\nالحمد لله ما قضاه جرى … ولا يفرُّ العباد من قدره] (^٣)\n_________\n(^١) لم أجد له تخريجًا.\n(^٢) صحيح مسلم باب الصلاة على القبر ٧/ ٢٦.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ش)","vol":"1","page":190},{"text":"وقوله في ظلماته أضاف الظلمات إليه لأنها أعماله كما قال ﵇: «الظلم ظلماتٌ يوم القيامة» (^١). أو لكونه فيها أي: في ظلمات القبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-81>١٣ - هُنَالِكَ يَهْنِيه مَقِيلًا ورَوْضَةً … ومنْ أَجْلِهِ في ذِرْوَةِ العِزِ يُجْتَلا</span>\nهنالك يشار بها إلى أبعد البعد، والميت: بأبعد البعد كما قيل (^٢):\nبينا هو البين لا بين النوى زمنًا … ولا الثقلُ من دَارٍ إلى دارِ\nوكقوله (^٣):\nمَنْ كانَ بينكَ في الترابِ وبينَه … شِبَرانِ فهو بِغَايةِ البُعْدِ\nوأصل المقيل: القائلة، ولا تكون إلا لصاحب مَقَرٍّ وذي مكانٍ وإمكان. فإن كان المقيل في ظلٍ ظليل وروضٍ أنيق فهو أبلغ في حسن الحال.\nوذروة كل شيء: أعلاه تضم وتكسر، والجمع ذرا، والحال في ذروة العز ممتنع من كل آفةٍ، و«يجتلى» ينظر إليه بارزًا من قولك: اجتليت العروس: إذا نظرت إليها بارزةً في زينتها، وأصله الكشف: ومنه جلوت السيف، [وجلوت العروس جلوًا، أو جلاءً: أبرزتها إلى زوجها] (^٤).\nوقال رسول الله -ﷺ-: «إنَّ للقلوبِ صَدَأً كصَدَأِ الحديد وجلاؤهَا\n_________\n(^١) صحيح مسلم ٦/ ١٣٤.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) لايعرف قائله وهو في الدر المصون ٦/ ٣٨١.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ت)","vol":"1","page":191},{"text":"الاستغفارُ» (^١)، وجلى القوم عن منازلهم جلاءً يكون اسمًا ومصدرًا.\nقال سحيم (^٢):\nأنا ابْنُ جَلا وطلاعِ الثنايا … مَتَى أَضَعِ العِمَامَة تعرفوني\nأي: المنكشف الأمر الظاهر الشأن.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>١٤ - يُنَاشِدُ في إِرْضَائِهِ لحبِيبهِ … وأَجْدِرْ بِهِ سُؤْلًا إِليهِ مُوَصَّلا</span>\nيناشد: يكثر المسألة، والهاء في «إرضائه» للقرآن، أي: يسأل ربه أن يعطيه مايرضاه، والهاء المجرورة بإلى عائدة عليه أيضًا، أو على الرضا الدال عليه الإرضاء، أو على الإلحاح الدال عليه يناشد، و«سؤلًا» تمييز، و«موصلًا» نعته أو حال من القرآن على أن الكلام يتم على سؤلًا، و«إليه» متعلق بموصلًا، وأراد بهذا شفاعة القرآن لصاحبه، وهو جدير بأن يجاب، وقد وعد الله أهل القرآن بضروبٍ من الخيرات لا تخفى مواقعها في كتابه وسنة نبييه -ﷺ-.\nوفي الحديث: «أنَّ القُرْآنَ يقولُ: يارب رَضِّنِي لحبيبي» (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-83>١٥ - فَيَا أَيُّهَا القَارِي بِهِ مُتَمَسِّكًَا … مُجِلاًّ لَه فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلا</span>\nأبدل من الهمزة في القارئ حرف مدٍ على غير قياسٍ ومثله لا يبدل حرف مدٍ إلا سماعًا، ولكنه يجوز لضرورة الوزن، وقد قرئ ﴿مِنْسَاتَه﴾ (^٤)\n_________\n(^١) كنز العمال ١/ ٤٤٥.\n(^٢) البيت لسحيم بن وثيل. وهو في كتاب سيبويه ٢/ ٧، واللسان (جلا) ١٨/ ١٦٥.\n(^٣) سنن الترمذي ٥/ ١٧٨ وسنن الدارمي ٢/ ٤٣٠.\n(^٤) الآية (١٤) من سورة سبأ.","vol":"1","page":192},{"text":"و﴿سَالَ سايل﴾ (^١) عند مَنْ لم يجعله مِنْ سال. يسأل، وعليه أنشد سيبويه (^٢):\nسالتْ هُذَيلٌ رسولَ اللهِ فِاحِشَةً … ضَلَّتْ هُذيلٌ بما سالَتْ ولم تُصبِ\nومنه قولهم: (هما يتساولان) ولك أن تجعله مِنْ قرأ يقرأ أي: يتبع، وجمع أومن قُرئ يقرئ أي: أضاف، والأول أولى، وإن علقت به القارئ قضيت بزيادة الباء كقوله:\n........................ … نضربْ بالسيفِ ونرجو بالفرج (^٣)\nولك أن تعلقه بمحذوفٍ أي: مغتبطًا به ونحوه فيكون متمسِّكًا على هذا حالًا بعد حالٍ، ويجوز أن يكون معناه: عليك به متمسِّكًا، ولك أن تعلقه بمتمسِّكًا على إرادة التأخير، والعامل في الحال: القارئ، وكذلك إذا قدرت زيادة الياء، والنداء هاهنا لمن قرأ القرآن متمسِّكًا مجِّلًا مبجلًا في جميع الأحوال.\nفمِن إجلال القرآن ترك الجدال والمِرَاء فيه. جاء في الحديث: «اقرؤوا القرآن ماائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه» (^٤). وفي\n_________\n(^١) الآية (١) من سورة المعارج.\n(^٢) البيت لحسان بن ثابت وهو في ديوانه ص/ ٦٧، وانظر كتاب سيبويه ٢/ ١٣٠.\n(^٣) صدر البيت: «نحن بنو ضبة أصحابُ الفَلَج».\nوهو في المغني ١/ ١٠٨، والدر المصون ٨/ ٣٢٩ كان ينبغي أن يقول: نضرب بالسيف ونرجو الفرج، ولكن لما جعل الفرج متعلقةً بالسيف زاد لها الباء للاتباع.\n(^٤) رواه البخاري في فضائل القرآن باب اقرؤا القرآن مااتلفت قلوبكم ١/ ٢٣٧، والدارمي في سننه ٢/ ٤٤١. ومعنى ذلك داوموا على قراءته ما اجتمعت ودامت قلوبكم تألف القرآن، فاقرؤوه على نشاط منكم فإن مللتم وغابت قلوبكم عن التدبر والتفهم فقوموا عنه إلى وقت تعودون في محبة قراءاته. اهـ انظر: فيض القدير ٢/ ٩٣.","vol":"1","page":193},{"text":"الحديث أيضًا «وإياكم والاختلاف فإنما هلك من كان قبلكم باختلافهم» (^١). وقال -ﷺ- «المِرَاء في القرآن كُفْر» (^٢).\nومن إجلاله: اجتناب حامله كل ما يشين من الأفعال المستقبحة.\nقال ابن مسعودٍ: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله/ إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس يفطرون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبتواضعه إذا الناس يتكبِّرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون.\nوقال الفضيل: ينبغي لحامل القرآن ألا يكون له حاجةٌ إلى أحدٍ من الخلق إلى الخليفة فمن دونه، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه، وقال: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلغوَ مع مَنْ يلغو، ولا أن يسهوَ مع من يسهو، ولا أن يلهو مع من يلهو.\nومِنْ إجلال القرآن إجلالُ حَمَلَته، وتوقيرُ نَقَلَتَه، فإنهم أهل الله وخاصته، وقد سبق الحديث «وإجلالُ حاملِ القُرْآنِ غيرِ الغالي فيه ولا الجافي عَنه» (^٣).\nوقال عمر -﵁-: إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب. اهـ وما أراد إلا تعظيم شأنه وقد كان مَنْ مضى يعظمون حملة القرآن،\n_________\n(^١) رواه البخاري ١٣/ ٢١٩، ومسلم برقم ١٣٣٧.\n(^٢) رواه أبو داود في سننه باب النهي عن الجدال في القرآن ٤/ ١٩٩. ومعنى المراء: الخوض به والمجادلة في متشابهه المؤدي إلى الجحود والفتن، وإراقة الدماء. انظر: فيض القدير ٦/ ٢٩٥.\n(^٣) سنن أبي داود باب تنزيل الناس منازلهم ٤/ ٢٦١.","vol":"1","page":194},{"text":"حتى قال الشافعي ﵀: مَنْ حفظ القرآن عظمت حرمته، ومَن طلب الفقه نبل قدره، ومَن كتب الحديث قويت حجته، ومَن نظر في النحو رقَّ طبعه، ومن لم يَصُنْ نفسه لم يصنْه العلم.\nوقال عبد الله بن عمر ﵄: أربعة رهطٍ لا أزال أحبهم بعدما سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «استقرئوا القرآنَ من أَربعةٍ: مِنْ عبدالله بِنِ مسعودٍ، وسالمِ مولى أبي حذيفة، وأبي بنِ كعب، ومعاذِ بِن جبلٍ» (^١).\nويجب على المتعلم توقير من يقرأ عليه، والمبالغة في إجلاله، وقد قال عليٌّ -﵇-: من حق العالم إذا أتيت مجلسه أن تُسَلِّم على القوم وتخصَّه دونهم بالتحية، وتجلس أمامه، ولا تُشيرنَّ عنده برأيٍ، ولا تغمزنَّ بعينك، ولا تقولنَّ له قال فلان خلافًا لقوله، ولا تغتابنَّ عنده أحدًا، ولا تُسارِّهِ، ولا تأخذ بثوبه، ولا تُلِحَّ عليه إذا كسل، ولا تعرض عن صحبته، فإنما هو بمنزلة النخلة تنتظر أن يسقط عليك منها شيءٌ فَتَجْنِيه.\nومن إجلال القرآن حُسنُ الاستماع له، والإنصات لتلاوته، وقد أمر الله تعالى عباده بذلك فقال سبحانه: ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وَأنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحمُون﴾ (^٢) مناقَضَةً لقول ﴿وقَالَ الذِّين كَفَرُوا لاتَسْمَعُوا لهَذَا القُرْآنِ والْغَوا فِيه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون﴾ (^٣). قيل: نزلت في ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام، وقيل في ترك الكلام في خطبة يوم الجمعة. وقيل:\n_________\n(^١) رواه البخاري في صحيحه في باب المناقب ٢/ ٣٠٧.\n(^٢) الآية (٢٠٤) من سورة الأعراف.\n(^٣) الآية (٢٦) من سورة فصلت.","vol":"1","page":195},{"text":"سببها أنَّ الكفار كانوا إذا سمعوا رسول الله -ﷺ- يقرأ رفعوا أصواتهم وأكثروا اللغو لئلا يستمع أتباعهم وأبناؤهم كلام الله -﷿- فيسلموا، فتركت أدبًا ليخالفوا عادة أولئك.\nوعلى الجملة فاللفظ عامٌّ فينبغي أن يكون المستمع متدبِّرًا لما يسمع متِّعظًا به، وقد تحدث بعض من خلا والقارئ يقرأ، فقيل لهما: ألم يقل الله -﷿- ﴿وإذا قُرِئَ القرءانُ فاسْتَمِعُوا﴾ فقالا: إنما ذلك في الصلاة، فنظر إلى السبب ولم ينظر إلى عموم الأمر بالإنصات فإنه لم يقيد بالسبب ولم يقصر عليه.\nوقوله: ﴿لعلَّكم تُرْحمون﴾ مطابق لما جاء في الحديث عن رسول الله -ﷺ- «ما تجالس قومٌ في بيتٍ من بيوت الله -﷿- يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكةُ، وغشيتهم الرحمةُ، وذَكَرَهم اللهُ فيمن عندَه» (^١). وهذا يعمُّ القارئ والمستمع، فندب المستمع إلى الإنصات ليرحم مع التالين.\n\n<span data-type='title' id=toc-84>١٦ - هَنِيئًَا مَرِيئًَا وَالدَاكَ عَلَيْهِمَا … مَلابسُ أنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ والحُلا</span>\n«هنيئًا مريئًا» منصوب على الحال، أي: ثبت لك هنيئًا مريئًا، أو على نعت مصدر بمعنى: عِش عيشًا هنيئًا، أو بمضمرٍ بمعنى صادفت هنيئًا، والهنِيءُ الذي لا آفة فيه، والمريء: المأمون الغائلة (^٢). يقال: هنأني، ومرأني، فإذا أفردت قلت:/ أمرأني.\nومعنى البيت ما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله -ﷺ-: «مَنْ قَرَأ القرْآَنَ وعَمِلَ بما فيه أُلْبِسَ والدَاه تَاجًَا يوم القيامةِ ضَوْءه أحسنُ من ضَوْءِ\n_________\n(^١) رواه أبوداود في سننه ٢/ ٧٠\n(^٢) الشر، أي: المأمون الشر.","vol":"1","page":196},{"text":"الشمسِ في بيوت الدنيا لو كانت فيه فما ظنُّكم بالذي عَمِلَ بهذا» (^١).\nفقوله في هذا الحديث «مَنْ قرأ القرآن وعَمِل بمافيه» هو المنظوم في البيت السابق في قوله: «به متمسِّكًا» ومابعده.\nوالحُلى جمع حِلية يقال: حِلْية وحُلَى، ولِحْية ولُحَى في أشياء قليلة خرجت عن القياس الذي هو كسر أوائلها في الجمع كما في الإفراد وليس في الحديث ذكرالحلى، والمعنى يقتضيه لأنَّ المتوَّج يكون في أكمل زينةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-85>١٧ - فَمَا ظَنُّكُمْ بالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ … أُولئكَ أهلُ اللهِ والصَّفْوَةُ المَلا</span>\n[«فماظنكم» ابتداء وخبرٍ، ومعناه ظنوا ما شئتم من الجزاء لهذا الولد الذي أُكرم من أجله والداه كما سبق في الحديث «فماظنكم بالذي عمل بهذا».\nوفي حديث آخر «إنَّ للهِ أهلينَ مِنْ خَلْقِهِ قَالُوا: ومَنْ هم يارسولَ الله قال: أهلُ القُرْآنِ هم أهلُ اللهِ وخاصَّتُه» (^٢) فما ظنك بأهل الله وخاصته؟\nوالنَّجْل: الولد، والصفوة بالفتح والكسر لغتان فصيحتان، والضم أيضًا محكي فيها وهو الشيء الخالص، والتقدير والجموع الصفوة] (^٣)،\nقال الشيخ ﵀: ولا يمتنع أن يكون صفوة بالكسر جمع صفيٌ. والملا: الأشراف والرؤساء وجماعة الرجال أيضًا. قال الشاعر (^٤):\nوتَحَدَّثُوا مَلأً لتُصبِحَ أُمُّنَا … عذراءَ لا كَهْلٌ ولا مولود\n_________\n(^١) سنن أبي داود باب ثواب قراءة القرآن ٢/ ٧٠.\n(^٢) رواه ابن ماجه في سننه ١/ ٧٨ برقم (٢١٥).\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) البيت في اللسان (ملأ) ١/ ١٥٩ ولا يعرف قائله.","vol":"1","page":197},{"text":"وقال يعقوب: معناه: تحدثوا متمالين علينا ليقتلونا فتصبح أمنا كالعذراء التي لم تلد.\nويقال تمالؤوا عليه إذا اجتمعوا، ويقال: ما أحسن ملأهم أي: عشيرتهم.\nوفي الحديث: «أحْسِنُوا ملأكم» (^١).\nوقال الجهني: (^٢)\nتنادَوْا يالبُهْثَةَ إِذْ رأَوْنَا … فقلنا أحْسِني ملأً جُهَيْنَا\nقال أبو زيد: خلقًا، وقال أبو حاتم: غلبة. وجاء في الحديث عن ابن عباس قال قال رسول الله -ﷺ-: «أشرافُ أمتي حملةُ القرآنِ وأصحابُ الليل» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-86>١٨ - أُولُوا البِرِّ والإحْسَانِ والصَّبْرِ والتُّقَى … حُلاهُمْ بِهَا جَاءَ القُرَانُ مُفَصِّلا</span>\nمعناه: أنهم عُرِفوا بهذه الأعمال، وفي الحديث لَمَّا أنزل ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ﴾ (^٤) قال أبوطلحة الأنصاري: يارسول الله إنَّ الله تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ وإنَّ أحبَّ أموالي إلي بير حاء، - وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله -ﷺ- يدخلها ويشرب مِنْ\n_________\n(^١) أي: الخُلُق ومنه حديث الحسن: أنهم ازدحموا عليه فقال: أحسنوا ملأكم أيها المروون. وفي حديث أبي قتادة لما ازدحم الناس على الميضأة قال لهم رسول الله -ﷺ-: «أحسنوا الملأ فكلكم سيروي». اهـ. النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٥١.\n(^٢) البيت لعبد الشارق بن عبدا لعزى الجهني وهو في معجم مقاييس اللغة ٦/ ٤٩٢، واللسان (ملأ) ١/ ١٦٠.\n(^٣) رواه الطبراني. مجمع الزوائد ٧/ ١٦١.\n(^٤) الآية (٩٢) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":198},{"text":"ماءٍ فيها طيِّب - قال أبو طلحة: وإني أريد أن أجعلها في سبيل الله أرجو بِرَّها وذخرها عند الله.\nفقال رسول الله -ﷺ-: بخٍ بخٍ ذلك مالٌ رابح. (مرتين). وقد سمعت ما قلت فيه وأرى أن أجعلها في الأقربين، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (^١).\n«وحلاهم» صفاتهم «جاء بها القرآن مفصلا» كقوله تعالى: ﴿ولكنَّ البِرَّ من آمَنَ بِاللهِ﴾ (^٢) إلى آخر الآية، وكقوله سبحانه: ﴿ومَا عِنْد اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ﴾ (^٣) جمع بر وهوالكثير النافع.\nوكقوله: ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الذِّينَ اتَّقَوا والذِّينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (^٤).\nو﴿إِنَّهُمْ كاَنُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِين﴾ (^٥).\nوقوله -﷿-: ﴿وما ضَعُفُوا ومَا اسْتَكَانوا واللهُ يُحِبُّ الصَّبِرِين﴾ (^٦)، ﴿والذِّينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ (^٧).\nوقوله تعالى: ﴿هُدَىً للمُتَّقِين﴾ (^٨) ﴿الذِّين يُؤْمِنُون بِالغَيبِ ويُقِيمُونَ الصَّلَوة﴾ (^٩) إلى آخره وذلك كثيرٌ في القرآن (^١٠).\n_________\n(^١) صحيح البخاري. باب الزكاة على الأقارب ٢/ ١٢٦.\n(^٢) الآية (١٧٧) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (١٩٨) من سورة آل عمران.\n(^٤) الآية (١٢٨) من سورة النحل.\n(^٥) الآية (١٦) من سورة الذاريات.\n(^٦) الآية (٤٦) من سورة آل عمران.\n(^٧) الآية (٢٢) من سورة الرعد.\n(^٨) الآية (٢) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٣) من سورة البقرة.\n(^١٠) حفظ كتاب الله -﷿- من أجل القربات وأعظم العبادات، وتقدم حديث «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>١٩ - عَليكَ بِهَا ما عِشْتَ فيها مُنَافِسًَا … وبِعْ نَفْسَكَ الدُّنيا بِأَنْفَاسِهَا العُلا</span>\nأي: الزمها، وبادر إليها منافسًا، وهو منتصب على الحال، و«العلا» إن جعلته جمع عليا كتبته بالياء، وإن جعلته/ مفردًا كتبته بهما، فالياء على مذهب الكوفيين فيما كان من ذوات الواو مضموم الأول أو مكسوره.\nوفي الحديث: «أنَّ رجلًا قال يارسول الله: أي النَّاس خير؟ قال: مَنْ طال عمره وحسن عمله، قال: فأي الناس شرٌّ، قال: من طال عمره وساء عمله» (^١).\nوروى البخاري أنَّ النبي -ﷺ- قال: «أعْذَرَ اللهُ إلى امرئٍ أخَّرَ أجَلَه حتى بلَغَ ستين سنةً» (^٢).\nوقال بعض الصحابة عند موته: اللهم إني لم أكن أريد البقاء في الدنيا لغرس الأشجار، ولا لكري الأنهار، وإنما كنت أريد البقاء فيها للظماء في الهواجر، ومزاحمة العلماء في حِلَقِ الذكر بالركب (^٣) اهـ. فعلى مثل هذه الأعمال كان حرصهم.\nورغب النبي -ﷺ- مرةً في الجهاد، ورجلٌ من الأنصار يأكل تمراتٍ في يده، فقال: إني لحريصٌ على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهنَّ، ورمى ما في يده وقاتل حتى قتل (^٤).\n_________\n(^١) رواه الترمذي في سننه في كتاب الزهد ٤/ ٥٦٥.\n(^٢) ورواه أحمد في المسند بلفظ: «من عمره الله تعالى ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر».\n(^٣) هذا القول للصحابي معاذ بن جبل وذلك عند موته، فلما حضرته الوفاة، قال: «مرحبًا بالموت، مرحبًا بزائرٍ جاء على فاقةٍ، لا أفلح من ندم، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء …» جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر ١/ ٥١.\n(^٤) السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٦٦٦.","vol":"1","page":200},{"text":"وروى جابر بن عبدالله -﵁- أنَّ النبي -ﷺ- قال: «لا تمنُّوا الموت، فإنَّ هول المطلع شديدٌ، وإنَّ من السعادة أن يطول عمر العبد حتى يرزقه الله الإنابة» (^١).\nوقال عليٌ -﵇-: بقية عمر المؤمن لا ثمن لها يدرك بها ما فات، ويحي ما أمات ونظمه بعضهم فقال:\nبقية العمر عندي مالها ثمن … وإن غدا غير محمود من الزمن\nيستدرك المرء فيه ما أفات ويُحْ … يي ما أمات ويمحو السوء بالحسن\nو«الدنيا»: يعني بها الدنية من حيث اتصفت مبدأً ومآلًا كما قيل (^٢):\nما بال مَنْ أولُهُ نطفةٌ … وجيفةٌ آخرُهُ يفخرُ\nو«بأنفاسها»: أي: بأرواح طيبها التي هي علًا في المبدأ والمآل، قال الله تعالى معلمًا بمنزلة من اتصف بها ونافس بها: ﴿إنَّ الذِّينَ قَالُوا ربَّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (^٣) إلى آخره.\n\n<span data-type='title' id=toc-88>٢٠ - جَزَى اللهُ بِالخَيْرَاتِ عَنَّا أَئِمَّةً … لَنَا نَقَلُوا القُرْآنَ عَذْبًا وسَلْسَلا</span>\nنبَّه بهذا الدعاء على ما ينبغي من دعاء الخلف للسلف، وعلى ما يلزم من استشعار فضلهم، وإخلاص الحب لهم، وأنَّ الدعاء ثمرة الحب، وقد سأل سائلٌ رسول الله -ﷺ- عن الساعة، فقال: «ما أعددت لها؟ فقال: لم أعدَّ لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة إلا أني أحب الله ورسوله، فقال: المرء\n_________\n(^١) رواه أحمد في مسنده انظر مجمع الزوائد ٩/ ٢٠٣.\n(^٢) لم يعرف قائله وهو في الكامل لأبي العباس المبرد ١/ ٣٥٨.\n(^٣) الآية ٣٠ من سورة فصلت.","vol":"1","page":201},{"text":"مع من أحب» (^١).\nوقال الله تعالى: ﴿والذِّينَ جَآءُو مِنْ بَعْدِهِم﴾ (^٢) وقد أمر الله تعالى رسوله -ﷺ- بمكافأة المعروف بالدعاء، ومن لم يقدر على الجزاء، وأي معروف أعظم مما أسداه إلينا علماؤنا، فإنهم بذلوا جهدهم في حفظ الشريعة والذب عن كتاب الله -﷿-، والتنبيه على إبطال من رام به الباطل، وبغاة الغوائل، وأخذوا النفوس بالجد في حراسته حتى أوصلوه إلينا سليمًا من التحريف والتبديل، نقيًَّا من التخليط والأباطيل، فلولاهم لَجُرْنَا عن السبيل بكيد من انتصب لعداوة هذا الدين معملًا التحيل في إفساده، ضاربًا في الأقطار ليظفر بضعيفٍ يضلَّه، وغنيٍّ يزله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولقد أوضح علماؤنا كلَّ مشكلة، وشرحوا كلَّ معضلةٍ، وأجمعوا على سد الخلل، وضَيَّقوا على المبتدعة السبل، وأخذوا على المتمحِّلين الطرق، وهم العدول بشهادة الرسول ﵇ إذ يقول: «يحمل هذا العِلْمَ من كل خَلَفٍ عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين» (^٣).\nوإلى هذا أشار بقوله: «عذبًا وسلسلا» فإن نصبه على المصدر، فهو منقولٌ نقلًا عذبًا كما تحمل من غير زيادةٍ ولا نقصان ولاميل إلى اختيارٍ\n_________\n(^١) رواه البخاري في صحيحه كتاب الأدب. باب علامة حب الله -﷿-. البخاري بشرح السندي ٤/ ٧٧.\n(^٢) الآية ١٠ من سورة الحشر.\n(^٣) قال الخطيب: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث - وقيل له: كأنه كلام موضوع - قال: لاهو صحيح سمعته من غير واحدٍ.\n(كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ١٠/ ١٧٦)","vol":"1","page":202},{"text":"واستحسان كما زعمت الرافضة أنه غُيِّر وبُدِّل، وكذب الله أحاديثهم، وكما ظنَّ النحاة الذين لامعرفة لهم بالآثار، ولاآنِسَةَ لهم بطريق أهلها: أنَّ القراءة جائزةٌ بما يجوز في العربية، وإنَّ الأئمة قرؤوا بالاختيار.\nوإن نصبت «عذبًا» على أنه حالٌ/ من القرآن فمعناه: أنه لم يزل كذلك وفي تلك الحال نقلوه غير مشوبٍ بشيءٍ.\nقيل للقاضي إسماعيل بن إسحاق (^١): لِمَ سَلِمَ القرآن من التبديل دون الكتب المنزلة قبله؟\nفقال: لأنَّ الكتاب الذي قبله وكل إلى حفاظه، قال الله تعالى ﴿بما اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَبِ الله﴾ (^٢)، وهذا الكتاب العزيز تولى الله حفظه، ولم يَكِلْه إلى غيره.\nقال الله تعالى: ﴿إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُون﴾ (^٣)؛ فإن كانت الهاء عائدةً على القرآن فلا إشكال، وإن كانت عائدةً على الرسول -ﷺ- كما قيل فمن جملةِ حِفْظِهِ حِفْظُ مَنْ أُنْزِل عليه إذ فيه من الغيوب مايُجَدِّد براهينها نبوته في كل أوانٍ.\n_________\n(^١) الإمام شيخ الإسلام أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق، محدث البصرة الحافظ صاحب التصانيف، وشيخ مالكية العراق وعالمهم، أخذ علم الحديث عن علي المديني، استوطن بغداد وولي قضاءها، له كتاب معاني القرآن، وكتاب القراءات. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.\n(تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٢٥)\n(^٢) الآية ٤٤ من سورة المائدة.\n(^٣) الآية ٩ من سورة الحجر.","vol":"1","page":203},{"text":"منها قوله: سبحانه ﴿وعَدَ اللهُ الذِّينَ ءاَمَنُوا مِنْكُم﴾ (^١) إلى آخر الآية، وقوله: ﴿قُلْ لِلمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ﴾ (^٢) إلى نظائر ذلك من الآي ذات الحجج الداعية في أيدي هذه الأمة إلى يوم القيامة، وكم من معاندٍ له لم يزده عناده إلاخسارًا، ومَنْ شرح الله صدره، وصحَّ تأملُهُ عَلِم مقدار ماتيسر له الصحابة ﵃ من جمع القرآن حتى انقطع عن التعرض له كل ذلك بجميل وعده، وكريم ضمانه، حيث قال سبحانه: ﴿لايَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (^٣).\nوإن أردت بالقرآن القراءة فعذوبتها أنهم نقلوها غير مختلطة بشيءٍ من الرأي، بل قراءة هؤلاء الأئمة كلها مستندة إلى قول رسول الله -ﷺ-: «إنَّ هذا القرآن أُنْزِل علاسبعة أحرفٍ فاقرؤوا ماتيسَّر منه» (^٤)، وإنكار عمر -﵁- على هشام بن حكيم، وهو قرشي فصيح مثله يدل على أنَّ القراءة ماكانت مردودةً إلى الاختيار كما زعم جهلة النحويين، ومن لم يطلع على الأخبار، ولقد أحسن القائل:\nدينُ النبي محمدٍ أنوار … نعم المطية للفتى الآثارُ\nلاترغبنَّ عن الحديث وأهله … فالرأي ليلٌ والحديثُ نهارُ\n_________\n(^١) الآية ٥٥ من سورة النور.\n(^٢) الآية ١٦ من سورة الفتح.\n(^٣) الآية ٤٢ من سورة فصلت.\n(^٤) صحيح البخاري باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ٢/ ٢٢٦.","vol":"1","page":204},{"text":"ولكن كما قال سفيان بن عيينة (^١) وغيره: الحديث مَضلَّةٌ إلا للعلماء وروي إلا للفقهاء.\nوقد كان مالكٌ ﵀ يقول: قراءة نافع هي السنة؛ وحمل الشافعي ﵀ القراءة عن ابن كثير، وقرأ سفيان الثوري (^٢) ﵀ على حمزة، وقرأ جماعةٌ من العلماء الأئمة على أبي عمرو بن العلاء، كجرير بن حارثة (^٣)، وأصحابه، وسأذكر بعد هذا إن شاء الله طرفًا من مناقبهم، وإنما الغرض هاهنا ذكر اعتمادهم في قراءتهم على النقل، وإنهم لم يجاوزوه إلى غيره، وإن كان له وجه في العربية إذا لم يكن له آثار مروية، وكيف تجوز القراءة بذلك، وقد أنكر عمر -﵁- قراءة من قرأ ﴿عَتَّى حِين﴾ (^٤)، وقال للقارئ: من أقرأك ﴿عَتَّى﴾، قال: أقرأني بن مسعودٍ، فكتب إليه:\n_________\n(^١) الحافظ شيخ الإسلام، ومحدث الحرم، سمع من عمر وبن دينار، والزهري، حدث عنه الأعمش وغيره، كان إمامًا، حجةً، حافظًا، واسع العلم كبير القدر. توفي سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.\n(تذكرة الحفاظ ١/ ٢٦٢)\n(^٢) شيخ الإسلام، وسيد الحفاظ، أبو عبد الله سفيان الثوري، قال عنه الأوزاعي: لم يبق من تجتمع عليه الأمة بالرضا والصحة إلا سفيان. توفي سنة إحدى وستين ومائة.\n(تذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٥)\n(^٣) جرير بن حازم بن زيد، أبو النضر الجهمي، الإمام، الحافظ، محدث البصرة، قرأ على ابن العلاء. توفي سنة سبعين ومائة.\n(تذكرة الحفاظ ١/ ١٩٨)\n(^٤) الآية ٣٥ من سورة يوسف، وهي قراءة شاذة لا يقرأ بها أحد لانقطاع سندها وغير موجودة في كتب القراءات المتواترة كالنشر.","vol":"1","page":205},{"text":"أما بعد، فإنَّ الله تعالى أنزل هذا القرآن فجعله عربيًا مبينًا، وأنزله بلغة هذا الحي من قريش [فإذا أتاك كتابي هذا، فأقرئ الناس بلغة قريش] (^١)، ولاتُقْرِئْهم بلغة هذيل.\nوقال حذيفة: يا معشر القرَّاء اسلكوا الطريق فلئن سلكتموه لقد سبقتم بعيدًا، وإن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا.\nوقال زيد بن ثابت: القراءة سنة، وقال محمد بن المنكدر (^٢): القراءة سنةٌ يأخذها الآخر عن الأول، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز، وقرأ الشعبي (^٣) ﴿واللهِ رَبَّنَا﴾ (^٤) فقيل له: إنَّ أصحاب العربية يقولون جميعًا ﴿والله رَبِّنَا﴾ جرًَّا.\nفقال: هكذا أقرأنيها علقمة بن قيس (^٥)، وقال عروة بن الزبير (^٦): إنما\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ف).\n(^٢) الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله القرشي سمع من أبي هريرة، وابن عباس، وأنس بن مالك، قال ابن عيينة: كان من معادن الصدق. توفي سنة ثلاثين ومائة.\n(تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٧)\n(^٣) عامر بن شراحيل الكوفي، كان إمامًا حافظًا فقيهًا، متقنًا، أدرك صحابة النبي -ﷺ-، وقد سئل من أين لك هذا العلم؟. قال: بنفي الاعتماد، والسير في البلاد، وصبر كصبر الجماد، وبكور كبكور الغراب. مات سنة خمسٍ ومائة. تذكرة الحفاظ ١/ ٧٩؛ وقراءة الشعبي بالنصب وقد قرأ بها حمزة والكسائي وسوف يأتي ذكرها في هذا الكتاب عند ذكر سورة الأنعام البيت رقم (٢).\n(^٤) الآية ٢٣ من سورة الأنعام.\n(^٥) علقمة بن قيس بن عبدالله فقيه العراق، الإمام، ولد في حياة رسول الله -ﷺ-، وسمع من عمر وعثمان ﵄، وجود القرآن على ابن مسعود، كان فقيهًا إمامًا، بارعًا طيب الصوت بالقرآن. توفي سنة اثنتين وستين.\n(تذكرة الحفاظ ١/ ٤٨)\n(^٦) عروة بن الزبير عالم المدينة، ولد في خلافة عثمان، وتفقه على خالته عائشة، وكان عالمًا بالسيرة حافظًا، يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف، ويقوم به الليل فما تركه إلا ليلة قطعت رجله. توفي سنة أربع وتسعين.\n(تذكرة الحفاظ ١/ ٦٢)","vol":"1","page":206},{"text":"قراءة القرآن سنةٌ فاقرؤوا كما علمتموه. وقيل لطلحة بن مصرِّف (^١): يا أبا عبد الله إنَّ بعض أصحاب النحو يقولون: إنَّ في قراءتك لحنًا.\nقال: ألحن كما لحن أصحابي أحبُّ إلي من أن أُتابع هؤلاء، وقال طلحة أيضًا: كلُّ شيءٍ في القرآن مرتفع الواو إلا التي في البروج وما أعرفها في العربية، ولكن أتبع الأثر يعني: ﴿الوَقُود﴾ (^٢).\nوقال جرير بن عبد الحميد (^٣): قرأ الأعمش علينا القرآن فقال له حمزة: إنَّ أصحاب العربية خطَّؤوك في حرفين. قال: وما هما؟\nقال: ﴿ومَاأَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ (^٤)، و﴿مَكْرَ السَّيِّئِ﴾ (^٥)، فقال الأعمش: ما يدري أصحاب النحو أي شيءٍ القرآن؛ فقال لحمزة: كيف أقرأك حمران؟\nقال: قلت: بمصرخيِّ بالكسر؛ قال الأعمش: وكذلك أقرأني يحيى بن وثاب (^٦).\n_________\n(^١) طلحة بن مصرف، أبو محمد، تابعي كبير، له اختيار في القراءة ينسب إليه، أخذ القراءة عرضًا عن النخعي، والأعمش. توفي سنة اثنتي عشر ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٣٤٣)\n(^٢) الآية ٥ من سورة البروج.\n(^٣) جرير بن عبد الحميد أبوعبد الله الضبي الرازي قرأ على حمزة وسمع الحروف من الأعمش. توفي سنة سبعٍ وثمانين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ١٩٠)\n(^٤) الآية ٢٢ من سورة إبراهيم.\n(^٥) الآية ٤٣ من سورة فاطر.\n(^٦) يحيى بن وثاب الأسدي، الكوفي تابعي، ثقةٌ من العباد الأعلام، روى عن ابن عمر، وابن عباس. توفي سنة ثلاث ومئة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٨٠)","vol":"1","page":207},{"text":"فبأي شئ يستوحش هؤلاء؟\nوقال محمد بن عيسى الأصبهاني (^١): أصحاب النحو أعداء القرآن. يريد بهذا من أشرت إليه مِنْ جهلتهم المتوهمين أنَّ القراء قرؤوا من اختيارهم، فطعنوا عليهم ونسبوا إلى قراءتهم الخطأ، وجاروا في الطعن عليهم، وقد تابعهم على ذلك جماعةٌ، فوقعوا في أئمة القرآن كوقوع أبي حاتمٍ السجستان (^٢) في حمزة، وابن قتيبة (^٣) وغيرهما ممن ليس بقارئ (^٤)، ولا نحوي\n_________\n(^١) محمد بن عيسى، أبو عبد الله الأصبهاني، إمام في القراءات، أخذ القراءة عن خلادٍ، وسليم بن عيسى، ويونس بن عبد الأعلى، صنف كتاب الجامع في القراءات، وكان إمامًا في النحو. توفي سنة ثلاثٍ وخمسين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٢٢٣)\n(^٢) سهل بن محمد بن عثمان نحوي البصري، قرأ على يعقوب الحضرمي، روى القراءة عنه محمد الزروقي. توفي سنة خمسين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٣٢٠)\n(^٣) عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد، صاحب التصانيف، صدوق، روى عن إسحاق ابن راهويه له مؤلفات منها: كتاب المعارف، ومشكل الحديث. توفي سنة ست وأربعين ومائتين.\n(ميزان الاعتدال في نقد الرجال ٢/ ٥٠٣)\n(^٤) إن كثيرًا من الأئمة طعنوا في القراء العشر كأمثال أبي داود وغيره، فال أبو عبيد الآجري سمعت أبا داود السجستاني يقول: أحمد بن سنان يقول: كان يزيد يكره قراءة حمزة كراهة شديدة، وكذلك روي عن أيوب المتوكل يقول: كان أبوعمرو بن العلاء لا يحفظ القرآن، وقال عبدالرحمن بن مهدي: لوكان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره وبطنه. وبلغ الحد عند بعضهم أنه قال: لوصلى بي رجلٌ فقرأ قراءة حمزة لأعدت صلاتي، وسبب تحامل هؤلاء المحدثين على حمزة وغيره عدم معرفتهم بالقراءات معرفةً تامةً تلقيًا وسماعًا، وقد كانت القراءات في العصور الأولى متناثرة هنا وهناك في قلوب القراء الذين تفرقوا بالأمصار فلم تجمع وتمحص بل كان الصحيح والمتواتر مختلطًا بالضعيف والشاذ، فربما سمع المحدثون هذه القراءات الشاذة والصحيحة ولم يعرفوا التمييز بينهما لعدم قراءتهم القراءات الصحيحة، أو ربما قاسوها على قواعد النحو واللغة فإذا خالفت القراءة قولًا راجحًا نسبوها إلى الضعف أو الشذوذ وهذا باطلٌ، فإن لكل فنٍ رجالًا، ولكل مقامٍ مقالًا، ولا ينبغي أن يتكلم الرجل في غير اختصاصه الذي اختص به وإلا فسوف يقع في أخطاءٍ، فكيف يطعن بهؤلاء القراء العشرة وقراءاتهم الذين أجمع على ورعهم وزهدهم وضبطهم وثقتهم، بل أعجب من ذلك من طعن في حفظ أبي عمروٍ البصري حتى اتهمه بعدم الحفظ للقرآن، ورحم الله= =الإمام الشاطبي عندما ردَّ على النحاة الذين طعنوا في قراءة ابن عامر الشامي وهي قوله:\nفلاتلم من مليمي النحو إلا مجهلا\nفإذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد أنكر القراءة التي قرأها حكيم بن حزام حتى شدَّه من تلابيب ثوبه، وكاد يضربه، وحجة عمر في ذلك أنه لم يسمعها من رسول الله -ﷺ- فمن باب أولى أن ينكر القراءة من هو أقلُ من عمر، ورحم الله الإمام المحدث المقرئ المفسر المؤرخ الإمام الذهبي فهو من القراء المعروفين في هذا الفن، وهومن القلة القليلة الذين جمعوا العلوم كلها ضبطًا وإتقانًا ودرايةً، لامجرد مشاركة كحال العلماء المتأخرين الذين يشاركون في العلوم الشرعية مشاركة عامةً قال الإمام الذهبي: «انعقد الإجماع على تلقي قراءة حمزة بالقبول، والإنكار على من تكلم فيها، فقد كان من بعض السلف الصدر الأول فيها مقالٌ، ويكفي حمزة شهادة مثل إمام الأئمة سفيان الثوري فإنه قال: ماقرأ حمزة حرفًا إلابأثرٍ، وقال أبوحنيفة: شيئان غلبتنا لسنا ننازعك ياحمزة: كتاب الله والفرائض».\n(معرفة القراء الكبار ١/ ٩٦)","vol":"1","page":208},{"text":"كالحكيم الترمذي (^١) وأضرابه.\n_________\n(^١) الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن الحافظ صاحب التصانيف، روى عن أبيه، وقتيبة بن سعيد، عاش نحوًا من ثمانين عامًا.\n(تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٤٥)","vol":"1","page":209},{"text":"قال شيخنا ﵀: وإياك وطعنَ الطبري/ على ابن عامرٍ، فقد ذكر أبوعبيد إمام الأئمة أنَّ ابن عامرٍ إمام أهل الشام في القراءة، وكذلك عدَّه في الأئمة الإمام المتقن أبو مزاحم صاحب القصيدة التي نظمها في اختياره في أئمة الفقه (^١) ذكرها عنه أبو عمر ابن عبد البر وغيره، واشتهرت عنه قصيدته الأخرى في القراءة، قال ﵀: وكذلك ذكر ابن مجاهد، وابن شنبوذ، وأخرج عنه مسلم بن الحجاج حديثًا في كتاب الزكاة، ولو لم ينسب إليه إلا هشام بن عمار الإمام المرضي حديثه وضبطه لكفى في ذلك شهرةً لقراءته، وقد جار عليه أبوغانم المضفر بن أحمد بن حمران (^٢) في كتاب القراءة له، ولم يصنع شيئًا وكذلك فعل بغيره، وهو رجلٌ مشغوفٌ بنفسه، فعجب باختياره؛ والقراءة لا يتوصل إليها إلا بالنقل، ولا مدخل فيها [للرأي] (^٣)، ولم يذهب إلى هذه البدعة إلا أحد رجلين: نحوي لا معرفة له بالآثار وبأحوال الصدر الأول وحمايتهم وذبهم واهتمامهم، أو رجلٌ غلبت عليه المقاييس والآراء واستحوذ عليه هواه.\nوالسلسس: السهل السلس حال ابتلاعه.\n_________\n(^١) ثمة قصيدتان لأبي مزاحمٍ الخاقاني، الأولى في الفقه وهي لاتزال مخطوطًا لم يطبع، والأخرى في التجويد وهي المشهورة، وقد طبعت مع قصيدة للإمام السخاوي، وقام بنشرها وتحقيقها الدكتور عبدالعزيز القارئ. رواها عنه الأئمة الكبار.\n(^٢) المضفر بن أحمد بن حمران أبو غانم المصري، مقرئ جليل قرأ على أحمد بن هلال، قال الداني: وهوأجلَّ أصحابه ألف كتابًا في اختلاف السبعة. توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٠١)\n(^٣) في الأصل [في الرأي].","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>٢١ - فَمِنْهُمْ بُدُورٌ سَبْعَةٌ قَدْ تَوَسَّطَتْ … سَمَاءَ العلَى والعَدْلِ زُهْرًَا وكُمَّلا</span>\nأشار بقوله فمنهم إلى كثرتهم. وفيه تنبيهٌ على مخالفة مَنْ قال بخلاف ذلك وردٌّ لقوله، وقد وقع في ذلك قومٌ من ضعفاء القراء، ولم ينتبهوا لموضع الغلط، والغائلة فيه، وأصل ذلك إنما وقع به أهل البدعة الذين يزعمون أنَّ القرآن زيد فيه ونقص منه وغُيِّرَ عما كان عليه، وإنما صحت في زعمهم هذه الدعوى بناءً منه على أنه لم يحفظ القرآن على عهد رسول الله -ﷺ- إلا عددٌ يسير، وتعلقوا بحديث أنس بن مالك: جمع القرآن على عهد رسول الله -ﷺ- أربعة، وفي أخرى عنه لم يجمع القرآن على عهد رسول -ﷺ- إلا لأربعة: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبلٍ، وزيد بن ثابت، وأبو زيدٍ، وفي أخرى: وأبوالدرداء (^١) وما ذكروه من الزيادة والنقصان باطل بقوله تعالى ﴿إنَّا نحنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحَفِظُون﴾ (^٢)، فما تكفل الله تعالى بحفظه فالزيادة فيه والنقص منه محالٌ، وأما حديث أنس بن مالك فلاحجة فيه.\nوأما قوله: جمع القرآن أربعة فإنه لا يمنع من أن يجمعه غيرهم، وأما الرواية الأخرى فلابد من تأويلها لأنَّ جماعةً من الصحابة رضوان الله عليهم غير هؤلاء قد كانوا جمعوا القرآن كأبي بكر، وعمر، وابن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وقد سأل عبد الله بن عمر رسول الله -ﷺ-: في كم يختم القرآن؟\nفقال: في كلِّ سبعٍ، قال: فمازلت أناقصه حتى قال: في يومٍ وليلةٍ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري باب القراء من أصحاب النبي -ﷺ- ٣/ ٢٢٨.\n(^٢) الآية ٩ من سورة الحجر.\n(^٣) الروايات وقفت عليها في مصادر السنة هي «في كل ثلاث» أما هذه فلم أقف عليها.","vol":"1","page":211},{"text":"وهذا يبطل العمل بظاهر رواية أنس فلابد من التأويل، فيحتمل أن يريد لم يجمع وجوهه وقراءته السبع التي أنزل عليها، أولم يجمعه عنده شيئًا بعد شيءٍ كلما نزل حتى تكامل نزوله إلا هؤلاء، أولم يجمعه عنده حفظًا من رسول الله -ﷺ- وتلقيًا منه دون غيره.\nوقد ردَّ القاضي (^١) ﵀ على من زعم ذلك، وذكر أنَّ حملته على عهد رسول الله -ﷺ- ونقلته كانوا على حدٍ يحصل بنقلهم القطع؛ ويستفاد منه العلم اليقين.\nوشبههم بالبدور في اتساع أنوارهم وعلو شأنهم في رئاستهم كما قال الخاقاني ﵀ (^٢):\nوللسبعة القرَّاء فَضْلٌ على الورى … لإقرائهم قرآنَ ربهم الوتر (^٣)\nوأراد سماء المناقب العلى وتوسطها، أنهم أخذوا عن كلِّ إمامٍ مشهور مشهودٍ له بالعلم وثقاته الفهم؛ وفيه إشارةٌ إلى من لم يتوسط هذه السماء من بدور القرّاء من قبل نقلٍ، أو كمال عقلٍ، أوحسن ظنٍ، فإنَّ لهؤلاء قراءةً\n_________\n(^١) إسماعيل بن إسحاق وقد تقدم.\n(^٢) هو موسى بن عبيد الله بن خاقان، أبومزاحم الخاقاني، إمام مقرئ، مجود، محُدِّث، أخذ القراءة عن الحسن ابن عبدالوهاب، ومحمد بن الفرج، قرأ عليه ابن شاذان. توفي سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة. غاية النهاية ٢/ ٣٢٠\n(^٣) هي قصيدة في التجويد وأولها:\nأقول مقالًا معجبًا لأولى الحجر … ولا فخر إن الفخر يدعو إلى الكبر\nأعلِّم في القول التلاوة عائذًا … بمولاي من شرِّ المباهاة والفخر\nقصيدتان في التجويد للسخاوي والخاقاني. تحقيق الدكتور عبدالعزيز القارئ.","vol":"1","page":212},{"text":"يروي بعضها روايةً ولايقرئ بها فاغترَّ ببعضها بعض الضعفاء والنحاة، فظنّ أنّ القراءة يجوز فيها الاختيار دون النقل والأثر.\nقال شيخنا ﵀: فتحمل بعضها من لا علم له ولامعرفة ولاشهرة من غير بحثٍ ولاسؤالٍ اه.\nو«زهرًا»: جمع زاهر يقال: زهرت النار: إذا كثر ضوءها، أوجمع أزهر، والأزهر: القمر، ولما كمل فضلًا وعلمًا وفهمًا وزمانًا قال: «وكُمَّلا».\n\n<span data-type='title' id=toc-92>٢٢ - لَهَا شُهُبٌ عَنْهَا اسْتَنَارَتْ فَنَوَّرَتْ … سَوَادَ الدُّجَى حَتَّى تَفَرَّقَ وانْجَلَى</span>\nشهب: جمع شهاب، والشهاب في الأصل: شعلةٌ من النار ساطعة ثم قيل ذلك للكوكب المضيء، ونار واستنار: أضاء ونوَّر غيره أضاءه.\nو«الدجى» جمعٌ واحدته دُجْيةٌ كمُدْيةٍ، ومُدَى، و«انجلى»: انكشف، وفي رفع شهب وجهان: إن شئت رفعته بتوسطت على أنه فاعلٌ، وإن شئت جعلته مبتدأً على رأي سيبويه، أو فاعلًا على قول الأخفش.\nوقد كانوا في الوجاهة والشهرة كالشهب، وإنما نورت سواد الدجى بعد أفول البدور لأنهم نشروا هذا العلم بعد موتهم؛ وبذلك يصح المعنى، وإلا فنور البدور مغنٍ عن نور الكواكب.\nقال شيخنا ﵀: فمنهم القاسم بن سلام ﵀ مشهورٌ بمذاهب السبعة وله فيه اختيارات، وكثيرًا مايعوَّل عليه في قراءة أبي عمروٍ، والكسائي، وقالون، وكتابه في القراءات كتابٌ جليلٌ ضرب في كل فن من الفضل.","vol":"1","page":213},{"text":"قال ﵀: وممن روى عن نافع إسماعيل بن جعفرٍ، وهو إمامٌ في الحديث معتمدٌ، ذكر له مسلمٌ وغيره أحاديثَ كثيرةً، وكذلك هشام بن عمار ممن عوَّلَ عليه أصحاب الحديث كأبي داود وغيره، قال: ومنهم أبو بكر بن عياش، وله مناقب جمَّة، وهو مُعَتَّمٌ عند المحدثين (^١).\nوللدارقطني في مذاهب السبعة تصنيفٌ حسنٌ، وعلى إقراء القرآن عَوَّل في آخر عمره.\nولأبي طاهر بن أبي هاشمٍ البغدادي [جامع وهو يغترف من بحر ابن مجاهد وقد سعد ابن مجاهدٍ ﵀] (^٢) في هذا الشأن سعادةً باقيةً على الدهر كيف وقد التزم شرح كتابه أبو عليٍ الفارسي (^٣) ﵀.\n_________\n(^١) هذا من جهة ضبطه في الحديث، قال الحافظ يعقوب: في حديثه اضطراب. معرفة القراء ١/ ١٣٤.\nقلت: ولكن لا يمنع هذا في صحة قراءته وإتقانه.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) الحسن بن أحمد أبو علي الفارسي النحوي المشهور، روى القراءة عرضًا عن ابن مجاهد، روى القراءة عنه عرضًا عبد الملك بن بكران، وقد أخذ عنه النحو أئمةٌ كبار كابن جني وغيره ألف كتاب التذكرة، وكتاب الحجة شرح سبعة ابن مجاهد. توفي سنة سبعٍ وسبعين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٠٦)\nكتابه الحجة للقراء السبعة الذين ذكرهم ابن مجاهد وقد طبع كاملًا في دمشق محققًا.","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>٢٣ - وسَوْفَ تَرَاهُمْ وَاحِدًَا بَعْدَ واحِدٍ … مَع اثْنَينِ مِنْ أصْحَابِهِ مُتَمَثِّلا</span>\nيعني: البدور تراهم مرتين، ويقال: مَثَل قائمًا وتمثَّل يريد سأذكرهم في النظم، فتراهم كذلك، وقد اصطلح الناس على تسمية الأتباع أصحابًا كما يقولون: أصحاب الشافعي، وأبي حنيفة، فقوله: «من أصحابه» حقيقةٌ في بعضهم ومجازٌ في الآخرين، وأصحاب: جمع صحبٍ، وواحد: صحب. صاحب، كراكب وركب، وهومأخوذٌ من الموافقة.\nوفي الحديث: «وددتُ أني رأيت إخواننا فقالوا: يارسول الله ألسنا إخوانك، قال: بل أنتم أصحابي» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-94>٢٤ - تَخَيَّرَهُمْ نُقَّادُهُمْ كُلَّ بارِعٍ … وَلَيْسَ عَلَى قُرْآنِهِ مُتَأَكِّلا</span>\nالناقد: مَنْ له حذق، وجودة نظرٍ يتميز الجيد من الرديء، والجمع نقاد، وفلان ينقد بصره إلي، أي: ينظر، والبارع الذي فاق أضرابه يقال: بَرَع، وبَرُع فهو بارع، ويقال: تآكل البرق والسيف، أي: هاج لمعانه أي: لم ينتصب ظاهر الشعاع كالبرق والسيف لأهل الدنيا بالقرآن، فيجعله وصلةً إلى دنياهم، ويقال أيضًا: تآكلت النار: إذا هاجت، فأكل بعضها بعضًا: أي: لم يكثر الحرص والهيجان على الدنيا، والتأكل أيضًا بالقرآن الذي يجعله سببًا للأكل.\n\n<span data-type='title' id=toc-95>٢٥ - فأمَّا الكَرِيمُ السِرِّ في الطِّيبِ نَافعٌ … فَذَاك الذِّي اختَارَ المدِينةَ مَنْزِلا</span>\nهو نافعُ بن أبي نعيم مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب -﵁-، والجعونة: فعولة إن كان مأخوذًا من الجعن، وهو استرخاء\n_________\n(^١) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده، وقد تقدم تخريجه في ص ٥٣.","vol":"1","page":215},{"text":"في الجسم، أو فعونة إن أخذ من الجعو، وهوجمع الشيء، وكذلك تسمَّى الكثبة من الثغر: جعونة\nواختلف في كنية نافع، فقيل: أبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله، وأبو رويم، وأبو الحسن، وأصله من أصبهان، وبالمدينة أقام بها مات سنة سبعٍ وستين، وقيل: سنة تسعٍ وستين ومائة، وقيل: سنة سبعين في خلافة الهادي، وهو من رؤساء القرَّاء بالمدينة عُمِّرَ، وقرأ على سبعين من التابعين منهم:\nأبوجعفر يزيد بن القعقاع (^١) مولى عبدالله بن عياش المخزوم، وشيبة بن نصاح (^٢)، وعبدالرحمن بن هرمز الأعرج (^٣)، ومسلم بن جندب الهذلي (^٤)، ويزيد ابن رومان (^٥)، وقرأ أبو جعفر على عبدالله بن عباس، وعلى عبد الله ابن عياش مولاه، وعلى أبي هريرة، وقرؤوا على أبي بن كعب، وقرأ على رسول -ﷺ-.\n_________\n(^١) أبوجعفر القارئ أحد العشرة، قرأ على مولاه عبد الله بن عياش تصدى لإقراء القرآن دهرًا، قرأ عليه نافع، وابن وردان وغيرهما، وثقه ابن معين والنسائي. توفي سنة سبعٍ وعشرين ومائة.\n(معرفة القراء ١/ ٧٦)\n(^٢) شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المدني المقرئ الإمام، أحد شيوخ نافع، قرأ على عبدالله بن عياش، قرأ عليه نافع، وابن جماز وغيرهما. توفي سنة ثلاثين ومائة.\n(معرفة القراء الكبار ١/ ٧٩)\n(^٣) عبد الرحمن بن هرمز القارئ، قرأ على أبي هريرة، وابن عباس، قرأ عليه نافع، روى عن أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن بحينة. توفي سنة سبع عشرة ومائة.\n(معرفة القراء ١/ ٧٧)\n(^٤) مسلم بن جندب القارئ القاص، قرأ القرآن على عبدالله بن عياش المخزومي، قرأ عليه نافع، وتأدب عليه عمر بن عبدالعزيز. توفي بعد سنة عشرة ومائة.\n(معرفة القراء ١/ ٨١)\n(^٥) يزيد بن رومان المدني القارئ، قرأ على عبد الله بن عياش، وعبد الله بن عباس، قرأ عليه نافع، وثقه ابن معين، وكان فقيهًا قارئًا محدثًا. توفي سنة عشرين ومائة.\n(معرفة القراء ١/ ٧٦)","vol":"1","page":216},{"text":"وكان نافع ﵀ ورعًا ناسكًا، إمامًا في القراءة، قال/ الليث بن سعد ﵀: قدمت المدينة سنة مائة فوجدت رأس الناس في القراءة نافعًا. وقال مالك ﵀: قراءة نافع سنة.\nوكان نافع إذا تكلم يوجد مِنْ فيه رائحة المسك، فقال له بعض أصحابه: تتطيب كلما قعدت تقرأ الناس؟.\nفقال: ما أمسُّ طيبًا، ولكني رأيت النبي -ﷺ- في المنام وهو يقرأ في فيَّ فَمِنْ ذلك الوقت يُشمُّ مِنْ فيَّ هذه الرائحة.\nوبدأ بنافعٍ تفضلًا له علمًا ومحلًا، وبه بدأ ابن مجاهد ﵀، وقال: إنما أبدأ بقارئ المدينة لأنها مهاجر رسول الله -ﷺ-، ومعدن الأكابر، ومن أصحابه وبما حفظ عنه الآخر من أمره.\n\n<span data-type='title' id=toc-98>٢٦ - وقَالُونُ عِيسَى ثُمَّ عُثْمَانُ وَرْشُهُمْ … بِصُحْبَتِهِ المَجْدَ الرَّفِيعَ تَأَثَّلا</span>\nهو أبو موسى عيسى بن مينا، ويلقب بقالون، وهو ربيب نافع وعليه قرأ، ويقال: إنه الذي لقبه به لجودة قراءته.\nوقالون في الرومية: جيد، [ومات بالمدينة قريبًا من عشرين ومائتين] (^١)، وأبو سعيد عثمان بن سعيد «ورش»، ويقال في كنيته: أبو عمرو، وأبو القاسم، مصري.\nأخذ القراءة عن نافع، ومات بمصر سنة سبعٍ وتسعين ومائة ولُقِّب ورشًا لشدة بياضه، والورش ضربٌ من الجبن، و«تأثلا» أي: جمعًا، وتأثلت الشيء: جمعته، وتأصلته.\nوفي الحديث: «يأكل ولي اليتيم من ماله غيرَ متأثِّلٍ مالًا» (^٢).\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه/ باب الوصية ١١/ ٨٦، وابن ماجه/ كتاب الوصايا برقم ٢٧١٨، ومعنى غيرمتأثل: غيرمتمولٍ ولامتخذ منه أصل مالٍ للتجارة.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>٢٧ - ومَكْةُ عَبْدُ اللهِ فِيهَا مُقَامُهُ … هوَ ابنُ كَثِيرٍ كَاثِرُ القَوْمِ مُعْتَلا</span>\nجاء في كنيته: أبو معبد، وأبو عبادة، وأبو بكر، ويعرف بالداري، والدار بطن من لخم، وقيل: هو منسوب إلى تميم الداري، وقيل: إنَّ دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب. قال الأصمعي: كان عطَّارًا، والعرب تسمي العطَّار الداري، وهو مولى عمرو بن علقمة الكناني، وكان عطَّارًا بمكة، وكان يقص على الجماعة، وكان يَعِظُ أصحابه قبل القراءة، وقال الزيني: قال لي قنبل: كان ابن كثير يتعمد الوقف على ثلاثة أحرف، ويأخذ الناس بالوقف عليها في آل عمران، ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلا اللهُ﴾ (^١) وفي الأنعام ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ (^٢)، وفي النحل ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ (^٣).\nوهو من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى في السفن إلى اليمن، لما طرد الحبشة من اليمن، وكان يخضب بالحناء، ولما سأله الناس في الجلوس للإقراء بعد وفاة مجاهد بن جبر، قال:\nبني كثير كثير الذنوب ففي … الحل والبل من كان سبَّه\nبني كثير دهته اثنتان … رياءٌ وعجبٌ تخلل قلبه\nبني كثير أكول نؤوم … وليس كذلك من خاف ربّه\nبني كثير يعلم علمًا لقد أعوز … الصوف من جزَّ كلبه (^٤)\n_________\n(^١) الآية ٧ من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية ١١٠ من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية ١٠٣ من سورة النحل.\n(^٤) كالذي يجز كلبه وهو بحاجة إلى الصوف الحقيقي، وهذا تواضع من ابن كثير وهضمٍ لنفسه.\nقال الإمام الذهبي: بعض القراء يغلط، ويورد هذه الأبيات لعبدالله بن كثير، وإنما هي لمحمد بن كثير أحد شيوخ الحديث بعد المائتين.\n(معرفة القراء ١/ ٨٧)","vol":"1","page":218},{"text":"قرأ على مجاهد بن جبر، وقرأ مجاهد على ابن عباس، وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وقرأ أبيُّ وزيدٌ على النبي -ﷺ-، وقرأ أيضًا على عبد الله بن السَّائب، وقرأ عبد الله على أبي، وقرأ أيضًا على دِرباس مولى ابن عباس، وقرأ على ابن عياش، ونقل الأئمة قراءته: أبو عمرو ابن العلاء، والخليل بن أحمد (^٥)، والشافعي، وغيرهم.\nويقال: «كاثر القوم» فكثَّرهم، فهو كاثر، ويقال: عدد كاثر، أي كثير.\nقال الأعشى (^٦):\nفلستُ بالأكثرِ منهم حصى … وإنما العزةُ للكاثِر\nو«معتلا» أي: اعتلاء، واعتلاؤه، بقراءته على ابن السائب، وبلزومه مكة، وهي أفضل البقاع عند أكثر العلماء (^٧)، وإن كان ابن عامر أخذ عن أبي الدرداء عن النبي -ﷺ- ففي جمع أبي الدرداء القرآن في حياة رسول -ﷺ- لاف، وإذا رد آخر الكلام على قوله فيها مقامه سلم من الاعتراض [توفي بمكة سنة عشرين ومائة ﵀] (^٨).\n_________\n(^٥) الخليل بن أحمد، أبوعبدالرحمن الفراهيدي، الأزدي، البصري، النحوي الإمام المشهور صاحب العروض، روى الحروف عن عاصم، وعبدالله بن كثيرٍ. توفي سنة سبعين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٧٥)\n(^٦) البيت للأعشى من قصيدة يهجو بن علاثة، ويمدح عامر بن الطفيل. ديوان الأعشى الكبير ص/ ١٤٣.\n(^٧) قوله: [أكثر العلماء] في (ع) [أكثر أهل العلم].\n(^٨) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>٢٨ - روى أحمدُ البَزِّيُّ لهُ ومحمَّدٌ … عَلَى سَنَدٍ وَهوَ الملَقَبُ قُنْبُلا</span>\nالبزي أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة، مؤذن المسجد الحرام وإمامه أربعين سنةً ومقرئ مكة، وقرأ على\n/ عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر المكي، مولى جبير بن شيبة الحجبي (^١)، وقرأ هذا على شبل بن عباد مولى عبد الله بن عامر الأموي، وعلى إسماعيل ابن عبد الله قسطنطين القسط، مولى بني ميسرة موالي العاص بن هشام، وقرأ هذان على عبد الله بن كثير، [وتوفي بمكة سنة أربعين ومائتين] (^٢).\nوقنبل أبو عمر محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد بن جرجة المخزومي المكي قارئهم، قرأ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عون النبال القواس، وقرأ القواس على أبي الأخريط وهب بن واضح، وقرأ وهب على القسط، وأخبره أنه قرأ على شبل بن عباد، ومعروف بن مشكان وقرأ على ابن كثير، وقنبل لقب، وتوفي بمكة بعد سنة ثمانين ومائتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-101>٢٩ - وأمَّا الإمَامُ المازِنِيُّ صَرِيحُهُمْ … أَبُو عَمْرِوٍ البَصْرِي فَوَالِدُهُ العَلا</span>\nهو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العُرْيان بن عبد الله بن الحصين بن الحارث بن جَلْهَمة بن حجر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم قال المبرد وغيره: اسمه: كنيته.، وقيل: اسمه زبّان، وقيل: يحيى، وقيل: من أئمة القرآن والنحو والشعر والغريب، ومن أهل الثقة والعدالة.\nقال ﵀: ما قرأت من القرآن حرفًا بغير أثر. ولما قدم المدينة تقوص الناس إليه، فكانوا لايَعُدُّون من لم يقرأ عليه قارئًا.\n_________\n(^١) نسبةً إلى حجابة البيت الحرام.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":220},{"text":"وقال العباس بن الفضل الأنصاري (^١): ما رأت عيناي مثل أبي عمرو بن العلاء، وما بأقطارها مثل أبي عمرو بن العلاء، ولا تلد النساء مثل أبي عمرو ابن العلاء.\nقرأ على مجاهد بن جبر، وقرأ مجاهد على ابن عباس ٠ ولما توارى أبو عمرو من الحجَّاج، مازال الفرزدق يتوصل حتى لقيه فقال:\nمازِلتُ أُغْلِقُ أبوابًا وأفتحُهَا … حتى لقيت أبا عمروِ بنِ عمار (^٢)\nحتى رأيتُ فتىً فَخْمًَا دَسِيعتَه … مُرُّ المريرةِ حرٌ وابنُ أحرارِ\nتنميهم من مازنٌ في فرعِ نبعتِها … جدٌّ كريم وعودٌ غيُر خوَّارِ\nولد بمكة سنة ثمان، وقيل سنة تسع وستين، ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة أربع، وقيل خمس وخمسين ومائة، وعاش نحوًا من ست وثمانين سنة، وأصله من كارزون (^٣)، وكانت وفاته أيام المنصور ثمان عشرة سنةً مضت من خلافته.\n_________\n(^١) العباس بن الفضل الواقفي الأنصاري البصري، قاصي الموصل، حاذق ثقةٌ، روى القراءة عن أبي عمرو ابن العلاء، روى القراءة عنه حمزة بن القاسم. توفي سنة ستٍ وثمانين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٣٥٣)\n(^٢) ديوان الفرزدق ١/ ٣٨٢، ومعنى أغلق أبوابًا أي: أبوابًا في العلم، ويعجب بعلمه حتى رأى أبا عمروٍ البصري، فرأى علم أبي عمروٍ فعرف حقيقة نفسه.\n(^٣) كازرون مدينة بفارس بين البحر وشيراز.\n(معجم البلدان ٤/ ٤٢٩)","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>٣٠ - أفَاضَ عَلَى يَحْيَى اليَزِيدِيِّ سَيْبَهُ … فأَصْبَحَ بالعَذْبِ الفُرَاتِ مُعَلِّلا</span>\nهو أبو محمد يحيى بن المبارك العدوي، بصريّ سكن بغداد، عرف باليزيدي لصحبته يزيد بن منصور خال المهدي، وكان يؤدبه، وله شعر أوصى عند موته أن لا يخرج منه شيء إلا ما فيه موعظة.\nوكان المبارك أبوه صديق أبي عمرو بن العلاء، فخرج إلى مكة وذهب أبو عمرو يشيعه، فأوصاه بولده يحيى وهو معه يشيعه، فلم يبصر يحيى إلا أبا عمرو، فلما قدِّم استقبله أبو عمرو، وخرج يحيى للقائه، فقال له: يا أبا عمروٍ كيف رضاك عن يحيى؟\nقال: ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت، فحلف المبارك أن لا يدخل البيت حتى يقرأ يحيى على أبي عمرو القرآن كله قائمًا، فقعد أبو عمرو، وقام يحيى يقرأ عليه، فلم يجلس حتى أكمل القرآن على أبي عمرو وصحب يحيى المأمون، وتوفي سنة اثنتين ومائتين.\nوالسيب: العطاء، والفرات: الصادق العذوبة، ويسمى الشرب الأول: المنهل، وما بعده العَلَل، والمُعَلل الذي يُسقى مرةً بعد مرة وهو أبلغ في الرِّي.\n\n<span data-type='title' id=toc-103>٣١ - أبُو عُمَرَ الدُّورِي وصَالِحُهُم … أبُو شُعَيبٍ هو السُّوسِيُّ عنه تَقَبَّلا</span>\nفلما قام اليزيدي بالقراءة بعد أبي عمرو، وتقدم على أصحابه أخذ عنه القراءة جماعة منه أولاده: عبد الله (^١)، وإبراهيم (^٢)، وإسماعيل (^٣)، وابن أبيه أحمد\n_________\n(^١) عبد الله بن يحيى أبو عبدالرحمن اليزيدي البغدادي المشهور، ثقة، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن أبيه، عن أبي عمروٍ، روى عنه القراءة ابنا أخيه العباس، وعبدالله.\n(غاية النهاية ١/ ٤٦٣)\n(^٢) إبراهيم بن يحيى بن المبارك أو إسحاق اليزيدي ضابط مشهور نحوي لغوي، قرأ على أبيه، وروى القراءة عنه ابنا أخيه العباس، وعبد الله.\n(غاية النهاية ١/ ١٢٢)\n(^٣) إسماعيل بن يحيى أبو علي اليزيدي مقرئ متصدرٌ، أخذ القراءة عن أبيه، روى القراءة عنه القاسم بن عبد الوارث.\n(غاية النهاية ١/ ١٧٠)","vol":"1","page":222},{"text":"ابن محمد (^١)، وأبو عمرو الدوري، وأبو شعيب السوسي، وعامر الموصلي (^٢)، وأبو خلاد المؤدب (^٣)، وابن سعدان (^٤)، وأبو حمدون (^٥)، وجماعة\n_________\n(^١) أحمد بن محمد بن يحيى أبوجعفر اليزيدي، متقن، قرأ على جده أبي محمد اليزيدي، روى القراءة عنه أخوه عبيدالله، وابن أخيه يونس.\n(غاية النهاية ١/ ١٣٣)\n(^٢) عامر بن عمر بن صالح أبو الفتح الموصلي، مقرئ حاذق، أخذ القراءة عن اليزيدي، والعباس بن الفضل الأنصاري، روى القراءة عنه أحمد بن سمعويه، وأبو الحسن بن السراج. توفي سنة حمسين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٣٥٠)\n(^٣) سليمان بن خلاد أبو خلاد النحوي السامري، المؤدب، صدوق، أخذ القراءة عرضًا عن اليزيدي، روى القراءة عنه القاسم بن بشار، ومحمد بن أحمد. توفي سنة إحدى وستين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٣١٣)\n(^٤) محمد بن سعدان، أبو جعفر الضرير الكوفي النحوي، إمامٌ كامل، مؤلف الجامع والمجرد، أخذ القراءة عن سليم عن حمزة، وعن يحيى اليزيدي، روى القراءة عنه عرضًا محمد بن واصل، وجعفر بن محمد. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ١٤٣)\n(^٥) في الأصل [ابن حمدون] وهو سهو، وهو الطيب بن إسماعيل أبو حمدون الذهلي البغدادي، مقرئ متصدر ضابط حاذق، ثقة صالح، قرأ على المسيبي، والعجلي، ويعقوب الحضرمي، روى القراءة عنه عرضًا وسماعًا الحسن بن الحسين الصواف، وإبراهيم بن خالد، والقاسم بن أحمد. توفي سنة أربعين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٣٤٣)","vol":"1","page":223},{"text":"واختار الأئمة من هؤلاء أبا عمر الدوري، وهو حفص بن عمر بن صهبان الدوري المقرئ الضرير، منسوب إلى الدور، موضع ببغداد بالجانب الشرقي، وأبا شعيب: صالح بن زياد السوسي. [مات فيما قارب سنة خمس ومائتين] (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-104>٣٢ - وأمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنِ عَامِرٍ … فَتِلكَ بعبدِ اللهِ طابَتْ مُحَلَّلا</span>\nوأما عبد الله بن عامر فيكنى أبا نعيم، ويقال له: أبو علي، وأبو عمران، وأبو عثمان ابن عامر اليحصبي، ويحصب من حمير، وهو إمام مسجد دمشق، وقاضيها، ورئيسها، وهو تابعي، لقي واثلة بن الأسقع، والنعمان بن بشير.\nوقال يحيى بن الحارث الذِّماري: إنه قرأ على عثمان -﵁-، وقال غيره: قرأ على أبي الدرداء عويمر بن عامر صاحب رسول الله -ﷺ-، وقرأ أبو الدرداء على رسول -ﷺ-.\nوقرأ ابن عامر أيضًا على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، وقرأ المغيرة على عثمان، وقرأ عثمان على النبي -ﷺ-، واجتمع أهل الشام على قراءته، ومات بدمشق في أيام هشام بن عبد الملك سنة ثمان عشر ومائة ٠\nوقوله: «طابت محللا» أي: طاب الناس الحلول بها من أجله.\n[فإن قيل: قوله: دمشق الشام، ما معنى هذه الإضافة.؟\nقلت: قد تجيء الإضافة بمعنى في كما يقال: كم أسنان الفم؟ فإن قيل: فهل لها فائدة قلت: فائدتها أنَّ من سمع بدمشق في أقاصي البلدان قد لا يعلم في أي إقليم هي فاعلم بأنها الشام] (^٢).\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>٣٣ - هِشَامٌ وَعَبْدُ اللهِ وَهوَ انْتِسابُهُ … لِذَكوانَ بالإسْنَادِ عَنْهُ تَنَقَّلا</span>\nهشام يكنى أبا الوليد بن عثمان بن نصير بن أبان بن ميْسَرة السُّلمي القاضي الدمشقي، أخذ قراءة ابن عامر عرضًا عن عراك بن خالد المري (^١)، عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر.\nوابن ذكوان: هو أبو عمرو عبد الله بن أحمد بن بشير ابن ذكوان القرشي الدمشقي، أخذ القراءة عن أيوب بن تميم التميمي، وخلفه في القيام بها بدمشق، وأخذها أيوب عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن عامر.\nوولد ابن ذكوان يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة، وتوفي في شوال سنة اثنتين وأربعين ومائتين، [وولد هشام في سنة ثلاث وخمسين ومائة في سنة خمس، وقيل: ست وأربعين ومائتين ﵀] (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-106>٣٤ - وبِالكُوفَةِ الغَرَّاءِ مِنْهُمْ ثَلاثةٌ … أَذَاعُوا فَقَدْ ضَاعَتْ شَذًَا وقَرَنْفُلا</span>\nمنهم يعني من السبعة، وذاع الشيء يذيع ذيوعًا إذا انتشر، ورجل مذياع لا يكتم السر، وضاع الطيب يضوع إذا نفخت ريحه، والشذا هاهنا: كسر العود.\nقال الشاعر (^٣):\nإذا ما مشتْ نادى بما في ثيابها … رياحُ الشَّذَا والمَنْدَليُّ المطيَّرُ\n_________\n(^١) عراك بن خالد بن يزيد المري الدمشقي، شيخ أهل دمشق في عصره، أخذ القراءة عرضًا عن الذماري، أخذ عنه القراءة هشام، وابن ذكوان. توفي قبل المائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٥١١)\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) البيت لابن الإطنابة وهو في اللسان (شذا) ١٤/ ٤٢٧.","vol":"1","page":225},{"text":"[والغراء المشهورة، وأصله من الغرة، ثم قالوا لكل مشهور ذلك كقولهم: يوم أغر، وليلة غراء، ويوم أغر، محجل أي: واضح بين، وشذا منصوب على التمييز أي: ضاع شذاها، وقرنفلا يعني: طيب نشر القرآن على أن ذلك أطيب من العود ومن كل طيب] (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-107>٣٥ - فأمَّا أَبُو بَكْرٍ وعَاصِمٌ اسْمُهُ … فَشُعْبَةُ رَاوِيهِ المُبَرِّزُ أَفْضَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-108>٣٦ - وذَاكَ ابْنُ عَيَّاشٍ أبُو بَكْرٍ الرِّضَا … وَحَفْصٌ وَبِالإتْقَانِ كَانَ مُفَضَّلا</span>\nأبو بكر عاصم بن أبي النَّجُود، وبهدلة، وقيل: بهدلة أمه، مولى بني حريمة ابن مالك بن النصر بن قعيد بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.\nوالنَّجُود بفتح النون، وهو مأخوذ من نجدت الثياب إذا سويت بعضها فوق بعض.\nأخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السُّلمي (^٢)، وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان ومنه تعلَّم القرآن، وعلى علي بن أبي طالب، وأبي ابن كعب، وعبد الله ابن مسعود، وزيد بن ثابت -﵃-.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٢) عبد الله بن حبيب بن ربيعة أبو عبدالرحمن السلمي، الضرير، مقرئ الكوفة، انتهت إليه الإقراءة تجويدًا وضبطًا، أخذ القراءة عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن مسعود، أخذ القراءة عنه عرضًا: عاصم، وعطاء، وأبو إسحاق السبيعي. توفي سنة أربعٍ وسبعين.\n(غاية النهاية ١/ ٤١٣ - معرفة القراء ١/ ١٠)","vol":"1","page":226},{"text":"وخَلَفَ عَاصِمٌ أَبَا عبد الرحمن في مكانه للإقراء، وأخذ أيضًا عن زِرِّ بن حُبيش (^١)، وسمع من الحارث بن حسان وافد بني بكر، وكانت له صحبة.\nقال أبو إسحاق السبيعي (^٢): وهو من أئمة الحديث والأفاضل في زمانه وفي الفقه وعلم العربية والدين، مارأيت أحدًا أقرأ من عاصم بن أبي النجود، ما استثنى أحدًا أقرأ من أصحاب عبد الله.\nوكان عاصمٌ نحويًا فصيحًا مشهور الكلام، حسن الحديث، يكاد يدخله الخيلاء إذا تكلم، وكان حسن الصوت يحب الناس قراءته والاستماع إليه، وكان عابدًا خيرًا كثير الصلاة، وكان لا يزال في المسجد يوم الجمعة، حتى يصلي العصر، ومات ﵀ سنة ثمان وعشرين ومائة بالكوفة، وقيل: سنة تسع وعشرين، وقيل: مات بالسماو [موضع بالبادية] (^٣) وهو يريد الشام، واشتهرت قراءته عن أبي بكر بن عياش بن سالم الأسدي، وهو شعبة، وقيل: محمد وقيل: مطرِّف، وقيل: عنترة، وقيل كنيته اسمه. وعن أبي عمر\n_________\n(^١) زر بن حبيش، أبومريم الأسدي الكوفي، أحد الأعلام، عرض على عبدالله بن مسعود، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، عرض عليه عاصم بن أبي النجود، وسليمان بن الأعمش. مات سنة اثنتين وثمانين.\n(غاية النهاية ١/ ٢٩٤)\n(^٢) عمرو بن عبد الله بن علي أبوإسحاق السبيعي الهمداني الكوفي الإمام الكبير، أخذ القراءة عرضًا عن عاصم ابن حمزة، وعلقمة، والأسود وغيرهما، أخذ القراءة عنه حمزة. توفي ستة اثنتين وثلاثين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٦٠٢)\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":227},{"text":"حفص بن سليمان بن المغيرة البزار، وكان حفص يعرف بحفيص، ويكنى بأبي داود، وقيل: بل بأبي عمر، وهو الأشهر، ولد في سنة تسعين في أيام الوليد بن عبدالملك، ومات في أيام الرشيد سنة ثمانين ومائة، وقال ابن المنادي: مولده قبل الطاعون بقليل، وكان الطاعون في أيام الوليد في سنة إحدى وتسعين، وأجمع الناس على صحة نقلهما.\nفأما أبو بكر فإنه تعلم القرآن من عاصم خمسًا خمسًا كما يتعلم الصبي من المعلم، وذلك في نحو من ثلاث سنين،/ وكان يأتيه في الحرِّ والبرد فربما خاض ماء المطر فبلغ حقويه، فنزع سراويله، وكان يقوم الليل يقال: إنه لم يفرش له فراشٌ خمسين سنةً.\nوسئل سفيان بن عيينة وهو جالس بين يديه بمكة عن حديث فقال للسائل: لا تسألني ما دام هذا الشيخ قاعدًا.\nولما حضرته الوفاة بكت ابنته، فقال: يا بنية لا تبكي تخافين أن يعذبني الله، وقد ختمت في هذه الزاوية أربعًا وعشرين ألف ختمة؛ وكانت وفاته في سنة خمس وتسعين، وقيل: في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة.\nولد في أيام الوليد بن عبد الملك سنة أربع وتسعين، ومات في أيام الأمين.\nو«المبرز أفضلا»، أي: السابق الفضل.\nقال وكيع: هو العالم الذي أحيا الله به قرنه، وكذلك قال يحيى بن آدم.\nو«أفضلا» منصوب على الحال.","vol":"1","page":228},{"text":"وأما حفص فإن يحيى بن معين قال: الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم رواية أبي عمر حفص بن سليمان، وكذلك قال أبو هشام الرفاعي (^١) كان يعرف بقراءة عاصم بالكوفة: حفص بن أبي داود، وكان أعلمهم بقراءة عاصم ثم أبو بكر ابن عياش، وقال حسين الجعفي (^٢): رحم الله أبا عمر ما أشك أنَّ أبا عمر خير مني.\n\n<span data-type='title' id=toc-110>٣٧ - وَحَمْزَةُ مَا أَزْكَاهُ منْ مُتَوَرِّعٍ … إِمَامًَا صبُورًَا للقُرَآنِ مُرَتِّلا</span>\nيكنى حمزة أبا عمارة بن حبيب بن عمارة الزيات التيمي مولى بني عجل، وقيل: مولى آل عكرمة بن ربعي التيمي، وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ومات بحلوان في أيام المنصور سنة ست وخمسين ومائة، وولد سنة ثمانين، وقيل: هو من ذرية أكثم بن صيفي حكيم العرب في الجاهلية قاله ابن دريد وغيره.\nقال الشيخ ﵀: لم يوصف أحدٌ من السبعة بما وُصف به حمزة من الزهد، والتحرز عن أخذ الأجر على القرآن لأنه روى الحديث الذي فيه\n_________\n(^١) محمد بن يزيد بن رفاعة، أبو هشام الرفاعي البغدادي، الكوفي القاضي، إمام مشهورٌ، قرأ على سليم، وروى الحروف عن الأعشى، وحسين الجعفي، روى عنه موسى بن إسحاق، وأحمد بن منصور المرادي. توفي سنة ثنانٍ وأربعين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٢٨٠)\n(^٢) الحسين بن علي الإمام الحبر أبو عبدالله الجعفي، الزاهد أحد الأعلام، قرأ على حمزة، وروى القراءة عن أبي بكر بن عياش، وابن العلاء، قرأ عليه أيوب بن المتوكل. توفي سنة ثلاثٍ ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٣٤٧)","vol":"1","page":229},{"text":"التغليظ في أخذ الأجر على تعليم القرآن فيما ذهب به الحديث في السنن.\nونصب «إمامًا» وما بعده على التمييز كقولك: ما أزكاه رجلًا.\nوكان الأعمش (^١) إذا رآه مقبلًا قال: هذا حبر القرآن؛ وقال شريك (^٢): ما علمت بالكوفة أقرأ منه، ولا أفضل منه، ومن مثيل حمزة.\nوقال فيه سفيان الثوري ﵀: هذا أقرؤنا للقرآن، وقال أيضًا: غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض، وقال: ما قرأ حرفًا إلا بأثر، وكذلك قال فيه يحيى، وكان شعيب بن حرب (^٣) يقول [لأصحاب الحديث] (^٤): تسألون عن الحديث ولا تسألوني عن الدُّر، فقيل: وما الدُّر؟ فقال: قراءة حمزة. وقال: دخلت الكوفة فرأيت سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله (^٥) قاعدين قدام حمزة، يقرآن، فقلت: في نفسي أكون الثالث، فقرأت.\n_________\n(^١) سليمان بن مهران الأعمش، أبو محمد الأسدي مولاهم الكوفي، الإمام الجليل، أخذ القراءة عرضًا عن إبراهيم النخعي، وزر بن حبيش، وعاصم، روى القراءة عنه حمزة الزيات، ومحمد بن أبي ليلى. توفي سنة ثمانٍ وأربعين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٣١٥)\n(^٢) تأتي ترجمته.\n(^٣) شعيب بن حرب بن بسام بن يزيد، أبو صالح البغدادي نزيل مكة من أبناء خراسان، صالح ثقةٌ، عرض على حمزة الزيات القراءة عنه عرضًا الطيب بن إسماعيل. مات سنة ستٍ، وقيل سنة سبعٍ وتسعين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٣٢٧)\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٥) القاضي أبو عبد الله النخعي الكوفي أحد الأعلام، كان حسن الحديث، إمامًا فقيهًا ومحدثًا. توفي سنة سبعٍ وستين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٣٢)","vol":"1","page":230},{"text":"ولم يَلْقه أحدٌ قط إلا وهو يقرأ، وكان يختم في كل شهر خمسة وعشرين ختمة، وكان إذا فرغ من إقراء القرآن صلى أربع ركعات، وكان يصلي ما بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وكان لا ينام الليل، وكان جيرانه يسمعونه يرتل القرآن ترتيلًا.\n[وقال يحيى بن معين: حمزة الزيات أبو عمارة ثقة] (^١).\nوكان حمزة ﵀ يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني قدريًا ولا مرجئًا لُبِّسَ عليه دينه، فلا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا شبه الشاة الربيض مذبدبين (^٢) بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ولا رافضيًا.\nوقال ﵀: رويت ألف حديث بإسناد عن النبي -ﷺ-، فرأيت النبي -ﷺ- في منام.\nفقلت: يارسول الله بأبي أنت وأمي قد رويت ألف حديث بإسناد عنك، أفأقرؤها عليك؟ قال: نعم.\nفقرأتها عليه كلها بإسنادها عنه، فزورها كلها إلا أربعة أحاديث، وقال: لم أتكلم بها\nفقلت: يارسول الله بأبي وأنت وأمي إني قد قرأت القرآن أفأقرؤه عليك؟ فقرأته عليه من أوله إلى آخره ٠ فقال: كما أُنزل علي.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٢) أي: بين قطيعين من الغنم أو بين مربضيهما وهو يشير إلى حديث رسول الله -ﷺ-: «مثل المنافق كشاة من بين ربيضين إذا أتت هؤلاء نطحتها» مسند أحمد بن حنبل ٢/ ٣٢، ولسان العرب (ربض) ٩/ ١٠.","vol":"1","page":231},{"text":"شُهِر بالإمامة بعد عاصم، ونقل القراءة عن الأعمش، وحمران بن أعين (^١)، وابن أبي ليلى (^٢)، وأخذ الأعمش عن يحيى بن وثاب (^٣) عن علقمة (^٤)، عن عبد الله ابن مسعود، عن رسول -ﷺ-.\nوقرأ ابن أعين على عُبيد بن نضلة الخزاعي (^٥)، وقرأ على أبي شبل علقمة ابن قيس ابن يزيد النخعي، وقرأ علقمة على عبد الله بن مسعود، قال مكي:\n_________\n(^١) حمران بن أعين، أبو حمزة الكوفي، مقرئ كبير، أخذ القراءة عرضًا عن عبيد بن نضيلة، وأبي حرب، روى القراءة عنه حمزة. توفي في حدود الثلاثين والمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٦١)\n(^٢) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبدالرحمن الأنصاري الكوفي القاضي، أخذ القراءة عن أخيه عيسى، والشعبي، والأعمش، روى القراءة عنه حمزة، والكسائي. كان فقيهًا صاحب سنةٍ صدوقًا قارئًا للقرآن، عالمًا به. توفي سنة ثمانٍ وأربعين ومائة.\n(غاية النهاية ٢/ ١٦٥)\n(^٣) يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم الكوفي، تابعي ثقة كبيرمن العبَّاد الأعلام، روى عن ابن عمر، وابن عباس، عرض عليه سليمان الأعمش، وحمران بن أعين، وأبو عبدالرحمن السلمي. توفي سنة ثلاث ومائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٨٠)\n(^٤) علقمة بن قيس النخعي، الفقيه الكبير، أخذ القراءة عرضًا عن ابن مسعودٍ، وكان أشبه الناس بابن مسعودٍ، وكان حسن الصوت، وقال عنه ابن مسعود: لورآك رسول الله -ﷺ- لسُرَّ بك. توفي سنة اثنتين وستين.\n(غاية النهاية ١/ ٥١٦)\n(^٥) عبيد بن نضلة أبو معاوية الخزاعي الكوفي تابعي كبيرٌ أخذ القراءة عرضًا عن ابن مسعودٍ، وعلقمة بن قيس، وكان مقرئ أهل الكوفة في زمانه. توفي سنة خمسٍ وسبعين.\n(غاية النهاية ١/ ٤٩٧)","vol":"1","page":232},{"text":"وقرأ حمران ابن أعين على أبي الأسود (^١)، وقرأ أبو الأسود على عليٍّ وعثمان.\nوأما ابن أبي ليلى فقرأ على المنهال بن عمر (^٢) وقرأ المنهال على سعيد بن جبير (^٣)، وقرأ سعيد على ابن عباس، وقرأ عبد الله بن عباس على أُبي، وقرأ حمزة أيضًا على/ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (^٤)، وقرأ جعفر على آبائه -﵃-.\n_________\n(^١) ظالم بن عمرو بن سفيان أبو الأسود الدؤلي قاضي البصرة، ثقةٌ أول من وضع مسائل النحو بإشارة علي -﵁-، أخذ القراءة عرضًا عن عثمان وعلي ﵄. توفي سنة تسعٍ وستين.\n(غاية النهاية ١/ ٣٤٥)\n(^٢) المنهال بن عمرو الأنصاري، ثقةٌ مشهور قرأ على سعيد بن جبير، عرض عليه محمد بن أبي ليلى، وروى عنه منصور والأعمش، وشعبة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣١٥)\n(^٣) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي أبو محمد الكوفي التابعي الجليل، والإمام الكبير، عرض على عبد الله بن عباس، قتله الحجاج بواسط شهيدًا في سنة خمسٍ وتسعين.\n(غاية النهاية ١/ ٣٠٦)\n(^٤) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي طالب، أبو عبدالله المدني، قرأ على آبائه رضوان الله عليهم، قرأ عليه حمزة، وقال ماقرأ علي أقرأ منك. توفي سنة ثمانٍ وأربعين.\n(غاية النهاية ١/ ١٩٦)","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>٣٨ - رَوَى خَلَفٌ عَنْه وخَلادٌ الذِّي … رَوَاهُ سُلَيْمٌ مُتْقَنًا ومُحَصِّلا</span>\nوخَلَفَه في القراءة سليم، وكان حمزة إذا جاء سليم يقول لأصحابه: تحفظوا وتثبتوا فقد جاء سليم.\nقال سليم: قرأت القرآن على حمزة عشر مرات، ولم يخالف سليم حمزة في شيءٍ من قراءته، وكان من أضبط أصحابه لها.\nوهو أبو عيسى سليم بن عيسى بن عامر بن غالب الحنفي الكوفي، ولد سنة ثلاثين ومائة في نصف رجب وتوفي سنة مائتين، وسنه على هذا سبعون سنة وستة أشهر، وقيل: ولد سنة تسع عشرة ومائة، ومات سنة ثمان وثمانين ومائة، وسنه على هذا تسع وستون سنة. والله أعلم\nوقيل: مات سنة تسع وثمانين، وقيل على رأس المائتين.\nأخذ عنه: أبو محمد خلف بن هشام بن طالب البزار، وخلاد بن خالد أبو عيسى الصيرفي، ومات خلف ببغداد سنة تسع وعشرين ومائتين، ومات خلاد بالكوفة سنة عشرين ومائتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-113>٣٩ - وَأَمَّا عَلِيٌ فَالكِسَائيُّ نَعْتُهُ … لِمَا كَانَ في الإِحْرَامِ فِيهِ تَسَرْبَلا</span>\nهو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي من أولاد الفرس من سواد العراق، وجده عبد الله بن بهز بن فيروز، وهو مولى بني أسد، كوفي انتهت إليه الإمامة في القراءة، وختم به قراء الأمصار، اعتمد في قراءته على حمزة، وعنه أخذ القراءة، وقرأ عليه أربع مرات القرآن كله.\nوأخذ أيضًا عن محمد بن أبي ليلى، وعيسى بن عمر (^١)، وكانت العربية\n_________\n(^١) عيسى بن عمر، أبو عمر الهمداني، الكوفي، القارئ، الأعمى، مقرئ الكوفة بعد حمزة، عرض على عاصم، والأعمش، عرض عليه الكسائي، وبشر بن نصر. توفي سنة خمسين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٦١٢)","vol":"1","page":234},{"text":"علمه وصناعته، واختار من آثار من يقدم من الأئمة، ومن قراءة حمزة قراءة متوسطة، وهو إمام عصره، وكان يقرأ على الناس ليأخذوا لفظه، وكانوا ينقطون مصاحفهم على قراءته.\nوقال نصير (^١): كان الكسائي: إذا قرأ وتكلم كأنَّ مَلَكًا ينطق على فيه، قال يحيى بن معين: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجةً من الكسائي.\nرؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟، فقال: غَفر لي بالقرآن.\nوقيل له: لم سُميت [الكسائي] (^٢)؟ فقال: لأني أحرمت في كسائي.\nمات ﵀ بالرِّي حين خرج إليها مع الرشيد سنة تسعٍ وثمانين ومائة، ودفن هناك، فقال الرشيد: هاهنا دفنَّا العلم والقرآن يريد بذلك الكسائي، ومحمد بن الحسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-115>٤٠ - رَوَى لَيْثُهُمْ عَنْهُ أبُو الحَارِثِ الرِّضا … وَحَفْصٌ هُو الدُّورِي وَفي الذِّكْرِ قَدْ خَلا</span>\nهو أبوالحارث الليث بن خالد المروزي الحاجب المقرئ، حدث عن يحيى ابن المبارك اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن، عن أنس بن مالك أنَّ النبي -ﷺ- قال: «القرآن غنيٌّ لا فقر بعده ولاغنىً دونه» (^٣)، وقدّمه على الدوري لانفراده بالكسائي، ومات [في سنة أربعين ومائتين] (^٤)\n_________\n(^١) نصير بن يوسف الرازي، المقرئ، النحوي، أبو المنذر صاحب الكسائي، كان من الأئمة الحذاق لاسيما في رسم المصحف، قرأ عليه محمد بن عيسى الأصفهاني، وعلي ابن أبي نصرٍ النحوي. توفي في حدود الأربعين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٤٠)\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٣) رواه الطبراني وفيه يزيد الرقاشي وهوضعيف. مجمع الزوائد ٧/ ١٥٨.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ب)","vol":"1","page":235},{"text":"وأما حفصٌ: فهو أبو عمر الدوري، وقد تقدم ذكره، وهو صاحب أبي عمرو ابن العلاء، وكان قد قرأ سائر الحروف السبعة، وكتب الحديث، وسمع كثيرًا، وصنف كتابًا في القراءات، وعُمِّر، وعَمِي في آخر عمره.\nولد ببغداد في أيام المنصور سنة خمسين ومائة، ومات في أيام المتوكل سنة ستٍ وأربعين ومائتين، وله نيفٌ وتسعون سنةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-116>٤١ - أبُو عَمْرِهِم واليَحْصَبيُّ ابنُ عَامِرٍ … صَرِيحٌ وبَاقِيهِمْ أَحَاطَ بِهِ الوَلا</span>\nالصريح الخالص النسب، وقد يكون من أنفس القوم؛ قال الحارث (^١):\nجزى الله قومي بالكلاب ملامةً … صريحهم والآخرين المواليا\nوأحاط بهم الولاء: أي: جمعهم حتى استووا في ذلك، وقد ذكرت الخلاف في حمزة.\n\n<span data-type='title' id=toc-117>٤٢ - لَهُمْ طُرُقٌ يُهْدَى بِهَا كُلُّ طَارِقٌ … ولاطَارِقٌ يُخْشَى بِهَا مُتَمَحِّلا</span>\nالطارق الأول النَّجْم، قال الله تعالى ﴿وبالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون﴾ (^٢) جعل كل صاحب طريقٍ نجمًا يهتدي به فيها ولا طارقٌ يخشى.\nجاء في الحديث: «وأعوذ بك من طوارق الليل والنهار إلا طارقًا يطرق بخيرٍ» (^٣)، وأصله للذي يأتي ليلًا، والليل محل الآفات يعني: ولامدلِس يخشى بها متمحِّلا، وهو محل به، أي: مكر. ومنه قوله سبحانه: ﴿وَهُو شَدِيدُ المِحَال﴾ (^٤)، والمراد بالطرق: المذاهب المنسوبة إليهم، ولهذه الطرق\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) الآية ١٦ من سورة النحل.\n(^٣) رواه الطبراني، وإسناده حسنٌ. مجمع الزوائد ١٠/ ١٢٥.\n(^٤) الآية ١٤ من سورة الرعد.","vol":"1","page":236},{"text":"هيئات، فأبو عمرو، وابن كثير، وقالون أصحاب تسهيل وتخفيف ما وجدوا إليه سبيلًا، والحذَّاق من أصحاب ورشٍ يأخذون بالتجويد والتمطيط والتشديد، وإشباع الحركات، واستيفاء المدِّ حتى أخذ له بعضهم بإشباع الضمة قبل الواو، والكسرة [قبل الياء] (^١)، مثل: نعبد وإياك، [ومالك يوم الدين] (^٢)، فكان عاصم صاحب مدٍ وقطع وهمز، وقراءة شديدة لا تتجاوز التجويد، وقراءة الكسائي حدْرٌ بين السهلة والشديدة، ومنهم من يختار لابن عامرٍ كذلك ومنهم من يختار لعاصمٍ.\nوأما حمزة: فيختار له التحقيق، والحذف، والتسهيل، والمدُّ الطويل.\nقال حمزة: إنما القراءة بمنزلة الشعر إذا كان جعدًا، وإذا كان سبطًا سمج، وإنما حسنه أن يكون بين ذلك، وقال حسين بن عليٍ الجعفي: إنما القراءة بمنزلة البياض، إذا قلّ كانت سمرةً، وإذا اشتد صار برصًا ولكن بين ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-118>٤٣ - وَهُنَّ اللَّوَاتِي لِلمُواتِي نَصَبْتُهَا … مَنَاصِبَ فانْصَبْ في نِصَابِكَ مُفضِلا</span>\nالمواتي: الموافق، ونصبتها رفعتها، ومناصب: أعلامًا للعز والشرف، فانصب أي: تجرد واتعب، وشمِّر في نصابك أي: في أصلك، وأراد به النية لأنها الأصل للعمل «مفضِّلا» أي: ذا فضلٍ في حسن عقدك، وأصل طلبك، [ومُفضِّلا منصوب على الحال من الضمير في فانصب] (^٣).\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>٤٤ - وهَا أَنَا ذَا أَسْعَى لَعَلَّ حُرُوفَهُمْ … يَطُوعُ بِهَا نَظْمُ القَوَافي مُسْهِّلا</span>\nحروفهم: قراءاتهم، طاع الشيء يطوع، إذا انقاد وهو طوعه، وأطاعه إذا مضى لأمره، وطاوعه أي: وافقه، والاستطاعة من الطوع، يقال: تطاوع له حتى: تسطيعه وتطوع تكلف استطاعته، والتطوع: التبرع،\n[ومسهِّلا منصوب على الحال نظم القوافي] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-120>٤٥ - جَعَلْتُ أبَا جَادٍ عَلَى كُلِّ قَارِئٍ … دَلِيلًا عَلَى المنْظُومِ أَوَّلَ أَوَّلا</span>\nيعني حروف أبي جادٍ، يقال: إنَّ هذه الحروف أسماء ملوكٍ، قال أبو عبد الله حمزة بن حسين الأصبهاني: يقال: إنَّ أول من وضع الكتابة العربية قومٌ من الأوائل نزلوا في عدنان بن أدد واستعربوا ووضعوا هذه الكتابة على عدد حروف أسمائهم، وكانوا ستة نفرٍ أسماؤهم: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ظغش، وأنهم ملوك مدين ورئيسهم كلمن هلكوا يوم الظلة مع قوم شعيب، فقالت ابنة كلمن ترثيه:\nكلمن هدَّ (^٢) ركني … هلكه وسط المحلة\nسيد القوم أتاه الـ … ـحتف نارًا وسط ظله\nجعلت نارٌ عليهم … دارهم كالمضمحلَّة\nثم وجد من جاء بعدهم حروفًا ليست من أسمائهم وهي ستةٌ: الثاء، والخاء، والذال، والضاد، والظاء، والغين، فسموها الروادف.\nقال قطرب: هو أبوجادٍ، وإنما حذف واوه وألفه لأنه وضع لدلالة المتعلم، فكره التطويل والتكرار وإعادة المثل مرتين، فكتبوا أبجد بغير واوٍ ولا ألفٍ؛ لأنَّ الألف في أبجد والواو في هوز قد عُرِفَت صورتها.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٢) في الأصل (هدم) وبها ينكسر وزن البيت.","vol":"1","page":238},{"text":"وكلُّ مامثل من الحروف استغني عن إعادته، وإنما كُرِّرَت الياء في حطي وقد مثلت لاختلاف صورتها/ في الطرف وغيره، وقد حذفها أصحاب الحساب استغناءً بها في حطي وعلى ذلك بنى صاحب القصيد.\nوقوله: «دليلًا» على المنظوم أي: على القارئ المنظوم (^١)، و«أول أولا» في موضع نصب على الحال لأنه في موضع مرتبًا ومثله قولُ مكي بن سوادة:\nعليمٌ بتأويل الكلام ملقنٌ … ذَكور لما سُدَّ له أولَ أولا\nيَبَذُّ قريعَ القوم في كلِّ مجمعٍ … وإن كان سحبان الخطيب ودغفلا (^٢)\nترى خطباءَ الناسِ عند ارتجالهِ … كَأنَّهُم الكِروان أبصرنَ أجْدَلا (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-121>٤٦ - ومِنْ بَعْدِ ذِكْرِي الحَرْفَ أُسْمِي رِجَالَه … مَتَى تَنْقَضِي آَتِيكَ بالوَاوِ فَيْصَلا</span>\nأراد الحرف المختلف في قراءته وذلك أنه ذكر القراءة وقيدها على أبلغ وجوه البيان، ثم الكلمة التي تتعقب ذكر القراءات دلالات على القرَّاء بحروف أوائلها؛ فإذا تعقب ذلك كلمة أولها واوٌ أشعر ذلك بانقضاء الترجمة لأنَّ الواو جعلها فاصلةً.\n_________\n(^١) فصَّل السمين في شرحه فقال: «وعلى كل قارئ متعلق بـ (دليلًا) و«على المنظوم» بدل من قوله: «على كل» أعيد معه حرف الجر».\n(انظر: الورقة ١٥ من العقد النضيد)\n(^٢) يبذُّ القوم يبذهم أي: سبقهم وغلبهم. (بذذ) لسان العرب ٥/ ٩.\nوسحبان هو ابن وائل أشهر خطباء العرب وهو الذي يقول:\nلقد علم الحي اليمانون أنني إذا قلت أما بعد أني خطيبها\nوصار مثلًا من الأمثال العربية: (أخطبُ من سحبان بن وائل).\n(مجمع الأمثال ١/ ٢٥٩)\nودغفل: اسم رجلٍ وهو دغفل بن حنظلة النسَّابة أحد بني شيبان.\n(لسان العرب (دغفل) ١٣/ ٢٦١)\n(^٣) كَروان: طائر يشبه البط والجمع كِروان.\nوالأجدل: أي الصَّقْر، والأبيات قالها ابن سوادة في مدح خالد بن صفوان.\n(حياة الحيوان الكبرى ٢/ ٢٢٨)","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>٤٧ - سِوَى أَحْرُفٍ لارِيبةٌ في اتِّصَالِها … وبِاللفْظِ أَسْتَغْني عَنْ القَيْدِ إِنْ جَلا</span>\nيعني أنه ربما استغنى عن الإتيان بالواو الفاصلة إذا دلَّ الكلام بنفسه على الانقضاء والخروج إلى شيءٍ آخر وارتفعت الريبة.\nكقوله:\n................ … وغَيْبُكَ في الثَّانِي إِلى صَفْوِهِ دَلا (^١)\nخَطِيئَتُه التَّوْحيدُ عَنْ غَيْرِ نَافِعٍ ................ (^٢)\nفإن لفظ «خطيئته» دلَّ على انقضاء الكلام في الغيبة والخطاب، وقوله:\n«وباللفظ استغني عن القيد» كقوله:\nوحَمْزَةُ أَسْرَى في أُسَارَى … .........................\nفإنه أستغنى عن القيد باللفظين كما قيَّده في قوله بقية البيت:\n..................... … وضَمُّهُمْ تُفَادُوهُمُو والمدُّ (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-123>٤٨ - وَرُبَّ مكَانٍ كَرَّرَ الحرفَ قَبْلَهَا … لِمَا عَارِضٌ والأَمْرُ لَيْسَ مُهَوِّلا</span>\nفي «كرر» ضميرٌ يعود على مكانٍ جعله مكررًا لما وقع فيه التكرار لأنَّ الشيء يجعل للشيء للملابسة، أو يعود على الناظم، و«لما عارِضٌ» أي: لعارض من تتميم لفظٍ، أو احتياجٍ إلى قافيةٍ، أو تحسين لفظٍ كقوله:\n..................... … اعْتَادَ أَفْصَلا (^٤)\n_________\n(^١) البيت من الشاطبية وهو شاهد في سورة البقرة برقم (١٨) وصدره: (وبِالغَيْبِ عَمَّا تَعْمَلُون هُنَا دَنَا).\n(^٢) البيت من الشاطبية وهو شاهد في سورة البقرة برقم (١٩) وصدره: (ولايَعْبُدُون الغَيبُ شَايَعَ دُخْلُلا).\n(^٣) البيت من الشاطبية وهو شاهد في سورة البقرة برقم ٢٢ وتمامه: (والمدُّ إِذْ رَاقَ نُفِّلا)\n(^٤) البيت من الشاطبية وهو شاهد في سورة آل عمران برقم (١٢) وتمامه:\nنُعَلِّمُه بِالياءِ نصُّ أَئمةٍ … وبالكسْرِ أَني أَخْلُق اعتادَ أَفْصَلا","vol":"1","page":240},{"text":"...... … وحُلًا حَلا (^١)\n.................... … وعُلًا عَلا (^٢)\nوربما جاء مفردًا بعد ماذكر مع جماعةٍ متقدمًا كقوله:\n.................... … ذَا أُسْوَةٍ تَلا (^٣)\nوالهاء في قبلها تعود على الواو الفاصلة، و«مُهَوِّلا» من هالني الشيء يهولني هوِّلا، ومنه المُهَوِّل، وهوالذي يحلف على النار، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا أرادوا أن يستحلفوا الرجل أوقدوا نارًا وألقوا فيها ملحًا، ويسمونه الهويل (^٤)، [والمهَوِّل الذي يتولى التحليف عليها] (^٥)، فمهَوِّل من التهويل وهو الإرهاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-124>٤٩ - وَمِنْهُنَّ للكُوفِيِّ ثَاءٌ مُثَلَّثٌ … وسِتَّتُهُمْ بِالخَاءِ ليْسَ بِأَغْفَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-125>٥٠ - عَنَيْتُ الأولى أثْبَتُّهُمْ بَعَدَ نافعٍ … وكُوفٍ وشَامٍ ذَالُهُم لَيْسَ مُغْفَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-126>٥١ - وكُوفٍ مَعْ المكِيِّ بالظَّاءِ مُعْجَمًا … وكُوفٍ وبَصْرٍ غَيْنُهُمْ لَيْسَ مُهْمَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-127>٥٢ - وذو النَّقْطِ شِينٌ للكسائِي وحَمْزَةٍ … وقُلْ فِيهِمَا مَعَ شُعْبَةٍ صُحْبَةٌ تَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-128>٥٣ - صِحَابٌ هُمَا مَعَ حَفْصِهِمْ عَمَّ نَافِعٌ … وشَامٍ سَمَا فِي نَافِعٍ وفَتَى العَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-129>٥٤ - ومَكٍّ وحَقٌّ فِيهِ وابْنِ العَلاءِ قُلْ … وقُلْ فِيهِمَا واليَحْصَبِي نَفَرٌ حَلا</span>\n_________\n(^١) البيت من الشاطبية وهو شاهد في سورة الأنفال برقم (١٠) وتمامه:\nوفي الرُّومِ صِفْ عَنْ خُلْف فصلٍ وأنِّثْ أَنْ يَكونَ مَع الأسْرَى الأُسَارَى حُلًا حَلا\n(^٢) البيت من الشاطبية وهو شاهد في سورة القيامة برقم (١) وتمامه:\nورَا بَرْق افْتَح يذْرُونَ مَع يُحِبُّونَ حَقٌّ كَفَّ يُمْنى عُلًا عَلا\n(^٣) البيت من الشاطبية وهو شاهد في سورة البقرة برقم (٧٥) وتمامه:\nولابَيْعَ نوِّنْه ولاخُلَّةٌ ولا شَفَاعةً وَارفَعْهُنَّ ذَا أُسْوَةٍ تَلا\n(^٤) في اللسان: «واسم تلك النار الهُولة».\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>٥٥ - وحِرْميٌّ المكِّيُّ فِيهِ ونَافِعٌ … وحِصْنٌ عَنِ الكُوفِي ونَافِعِهِمْ عَلا</span>\n«ومنهن» يعني الحروف والأغفل الذي لا نقط له، وذلك أنه ذكر القرَّاءَ في هذا النَّظْم مرتين، جعل حروف أبي جاد على تأويلها لهم على ترتيبهم، فلكلِّ قارئٍ ما أصابه منها، ولاتدخل الواو في هذا الحكم لأنها فاصلة، وما رتبهم على هذا الترتيب إلا لمعنى، ألا تراه قدَّم البزِّيَّ على قنبلٍ لعلو سنده، وقدَّم هشامًا على ابن ذكوان لشهرته في رواية الحديث، وقدَّم أبا بكرٍ على حفصٍ لثناء العلماء عليه، وقولهم: إنه العالم الذي أحيا الله به زمانه، قاله وكيع وغيره.\nوقدَّم أبا الحارث على الدوري لتفرده بالكسائي، ووافق انقضاء القرَّاء الانتهاء إلى الثاء من الحروف، فجعلها وما بعدها من الحروف دلائل على القرَّاء مجتمعين على الترجمة الواحدة، فجعل الثاء للكوفيين لأنهم ثلاثة، والثاء مثلثة، أو لأنها تشترك مع الفاء في المخرج، وجعل الخاء للستة لأنها حرف استعلاءٍ، وقد استعلت هذه القراءة باجتماع ستة عليها، وللخاء زيادة على غيرها من حروف الاستعلاء لأنها من حروف الحلق، فلها الأولية، ولما كانت الذال تزيد على الثاء بالجهر مع اشتراكها في الرِّخَاوة جعلها للكوفيين وابن عامر، ولما كان ابن كثير له العلو المذكور، وانضاف إلى الكوفيين، جعل لهم الظاء للجهر الذي فيها والاستعلاء، ولم يُبْقِ مناسبًا لما ذكر ومشاكلًا من الحروف إلا الغين فجعلها لأبي عمرو مع الكوفيين، ولما كان للشين مخرجان لما فيها من التفشي بخلاف سائر الحروف جعلها للإثنين: الكسائي وحمزة، وانقضت حروف أبجد، وبقيت جموع أخر فجعل لها كلمات اختارها ونصبها دلائل على ما بقي من الجموع، فقال في حمزة والكسائي وأبي بكر «صحبة» ويقال: لهما مع حفص «صحاب» إذا","vol":"1","page":242},{"text":"كانت القراءة كوفيةً، وقال في نافع وابن عامر: «عم» من العموم لاتفاق المدينة والشام، مع أنَّ قراءة نافع عظيمةُ الانتشار والاشتهار والعموم، ولابن عامر بمحله، وعموم قراءته وفضله وقد اتفق هذان الإمامان في كثير من الحروف، وهو أكثر من ابن كثير اتفاقًا مع نافع.\nوقال في نافع وابن كثير وأبي عمروٍ: «سما» من الرِّفعة لقوة هذه القراءة، وعلوها من جهة النقل والفصاحة.\nوقال في ابن كثير وأبي عمروٍ: «حق» لما في قراءتهما من الشهرة والتحقيق، وهو في بعض المواضع مصدر حقَّ فلان فلانًا، يحقه حقًا أي: غلبه إذ غالبه في الحق، وقال فيهما مع ابن عامر: «نفر» لأنَّ الثلاثة «نفر».\nوقوله: «حلًا» لأنه أقلُّ عددٍ يسمى نفرًا، فإن اتفق ابن كثير، ونافع، قال: «حَرَمي» والنسب إلى الحرم (^١) «حِرْمِيّ» و«حَرَمِيّ» كما قال:\n.......................... … وحِرْمِيَّةٍ منسوبةٍ وسلاجم (^٢)\nوقال الشاعر:\nوأمستْ بلادُ الحرمِ وحْشًَا بقاعُهَا … لغَيْبَةِ ما كانت من الوحي تعهدُ (^٣)\n_________\n(^١) قال في اللسان: «والنسب في الناس إلى الحرم: حِرْمِيّ، فإذا كان في غير الناس قالوا: ثوب حَرَمِيّ».\n(حرم) ١٢/ ١٢٠.\n(^٢) هذا عجز البيت وصدره: «خفافٍ ترى عند حدِّها السَّمّ قالسا». شرح ديوان الحماسة ٢/ ٥٧٠.\n(^٣) البيت لحسان بن ثابت، ومطلع القصيدة:\nبطيبة رسمٌ للرسول ومعهد … منيرٌ وقد تعفو الرسوم وتهمدُ.\nانظر ديوانه ص/ ٩٤.","vol":"1","page":243},{"text":"فإذا اتفق الكوفيون، ونافع قال: «حصن» لتحصن القراءة بورَعِ نافع وإتقانه، وبضبط عاصم وفصاحته، وبتحرير حمزة وإمامته، وعلو شأن شيوخه، كالأعمش المبرز في الزهد وغيره، وبنحو الكسائي وحسن اختياره وتقدمه في العلم، ولذلك اختاره الرشيد مع توفر القرَّاء في زمانه.\nوقوله: «وكوفٍ وشامٍ» وشبه ذلك حذف إحدى الياءين في الشعر، وذلك كثير جائز، فبقيت الياء الأخرى مع التنوين فحذفت (^١) لالتقاء الساكنين، كما قالوا: شآم، وتهام، ويمان، وعوضوا لما حذفوا لغير سبب، والحذف هاهنا لضرورة الشعر، وهذه صورة توزيع الحروف على القراء كل ثلاثة أحرف للشيخ، وراوييه على الترتيب.\nأبجْ دَهَزْ حِطِّي كَلَمٌ نَصَعْ فَضَقْ رَسَتْ.\nوقد رسمت لك جدولًا إذا نظرت فيه كشفت جميع الرموز في حال الانفراد والاجتماع فتدبر ذلك موفقًا إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) في (ت) [فخففت].","vol":"1","page":244},{"text":"الجدول المجزأ اثنان وعشرون جزءًا فيه أسماء القراء وما لكل واحدٍ من الحروف إلى جانبه، والجدول المجزأ أربعة عشر [¬*] جزءًا فيه الحروف الدالة على القراء مجتمعين وكذلك الكلمات الدالة عليهم في حال اجتماعهم والذي لكل حرفٍ أو كلمةٍ فهو مرسوم في سطره.\n\nنافع … أ\nقالون … ب\nورش … ج\nابن كثير … د\nالبزي … هـ\nقنبل … ز\nأبو عمرو … ح\nالدوري … ط\nالسوسي … ي\nابن عامر … ك\nهشام … ل\nابن ذكوان … م\nعاصم … ن\nأبوبكر … ص\nحفص … ع\nحمزة … ف\nخلف … ض\nخلاد … ق\nالكسائي … ر\nأبو الحارث … س\nالدوري … ت\nالواو … فيصل\n\nالكوفيون عاصم وحمزة والكسائي … ث\nالقراء كلهم غير نافع … خ\nالكوفيون وابن عامر … ذ\n[الكوفيون وابن كثير … ظ] [¬*]\nالكوفيون وأبو عمرو … غ\nالكسائي وحمزة … ش\nالكسائي وحمزة وأبو بكر … صحبة\nالكسائي وحمزة وحفص … صحاب\nنافع وابن عامر … عم\nنافع وابن كثير وأبو عمرو … سما\nابن كثير وأبو عمرو … حق\nابن كثير وأبو عمرو وابن عامر … نفر\nابن كثير ونافع … حرمي\nالكوفيون ونافع … حصن\n\n<span data-type='title' id=toc-131>٥٦ - ومهمَا أَتَتْ مِنْ قبلُ أَوْ بَعدُ كِلْمَةٌ … فكُنْ عِنْدَ شَرْطِي واقْضِ بالواوِ فَيْصَلا</span>\nيعني أنه إذا أتت كلمة من الكلمات المضمنات الأوائل من قبل صحبة مثلًا، أو صحاب، أو أخواتهما فهي تضاف إليها، ومدلولها داخل في عدة رجال تلك الترجمة كقوله:\n.... من صحاب ...................... (^١)\nو: .... كهف صحبة ..................... (^٢)\n_________\n(^١) البيت من الشاطبية في سورة البقرة برقم (٦٩).\n(^٢) البيت من الشاطبية بلفظ (صحابه) سورة يس برقم (١).\n\n[¬*] (تعليق الشاملة): ما بين المعكوفين سقط من المطبوع، وأثبتناه من ط الرشد (١/ ١٦٨)، وبه تصير الأجزاء أربعة عشرة جزءا كما نص عليه المؤلف قبل قليل","vol":"1","page":245},{"text":"والشَّرْط مصدر شَرَطَ يَشْرِطُ شَرْطًَا بكسر (^١) الراء في الأجرة والحِجامة وغير ذلك، ويجوز في الحجامة يَشْرُط، وأصله كله العلامة إلا أنه يستعمل في العلامة الشَّرَط بتحريك الراء، والشَّرَط بتحريكها رُذال المال أيضًا، فيقال: الغنم شَرَطُ المال (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-132>٥٧ - ومَا كَانَ ذَا ضِدٍّ فَإِنِّي بِضِدِّهِ … غَنيٌّ فَزَاحِمْ بِالذَّكَاءِ لتَفْضُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-133>٥٨ - كَمَدٍّ وَإِثْبَاتٍ وَفَتَحٍ وَمُدْغَمٍ … وَهَمْزٍ ونَقْلٍ واخْتَلاسٍ تَحَصَّلا</span>\nضدُّ المدِّ القصر، وضدُّ الإثبات الحذف، وضدُّ الفتح الإمالة، وضدُّ الإدغام الإظهار، وضدُّ الهمز ترك الهمز، وضدُّ النقل [إبقاء الهمز على حركته وإبقاء الساكن قبله، وضدُّ الاختلاس إكمال الحركة؛ لأنَّ معنى الاختلاس خطف الحركة والإسراع بها] (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-134>٥٩ - وجَزْمٍ وتَذْكِيرٍ وَغَيْبٍ وخِفَّةٍ … وَجَمْعٍ وتَنْوِينٍ وَتَحْرِيكٍ اُعْمِلا</span>\nضدُّ الجزم عنده الرفع؛ لأنَّ الجزم لا يدخل إلا على مرفوع، وضدُّ التذكير التأنيث، وضدُّ الغيبة الخطاب، وضدُّ الخفة الثقل كقوله:\nوخَفِّفْ شَفَا حُكْمًَا … ........................ (^٤)\nوضدُّ الجمع التوحيد، وضدُّ التنوين ترك التنوين إما لإضافةٍ أو غيرها، وضدُّ التحريك كلِّه الإسكان.\n_________\n(^١) قصد بكسر الراء في المضارع، وأما المصدر فبسكون الراء.\n(^٢) انظر: اللسان (شرط) ٧/ ٣٣١.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) البيت من الشاطبية في سورة الأعراف برقم (٥) وتتمته:\nوخَفِّفْ شَفَا حُكْمًا وَمَا الواوَ دَعْ كَفَى … وَحَيْثُ نَعَم بالكَسْرِ في العَيْنِ رُتِّلا","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>٦٠ - وَحَيْثُ جَرَى التَّحْرِيكُ غَيْرَ مُقَيَّدٍ … هُوَ الفَتْحُ وَالإسْكَانُ آخَاهُ مَنْزِلا</span>\nالتحريك يقع في القصيد على وجهين: مقيَّد، وغير مقيد، فالمقيد كقوله:\n.... .......... واللامَ حَرَّكُوا بِرَفْعٍ خُلُودًَا ........... (^١)\nوكقوله:\nوحُرِّك عيُن الرُّعْبِ ضَمًَّا … ................... (^٢)\nوغير المقيد كقوله:\nمَعًَا قَدْرُ حُرِّك ........ ................... (^٣)\nولا يكون إلا فتحًا، ومثله قوله:\n.................. نَعَم ضُمَّ حَرِّك واكْسِرْ الضَّمَّ أَثْقَلا (^٤)\nوالإسكان ضدُّهما معًا، وإنما قال في هذا البيت: «والإسكان آخاه» ولم يستغن في البيت قبله لفائدة، وليس هذا بتكرار، أراد أنه إذا ذكر التحريك غير مقيد فضدُّه الإسكان، وإذا ذكر الإسكان فضدُّه الفتح إذا كان\n_________\n(^١) البيت من الشاطبية في سورة البقرة برقم (٣٥) وتمامه:\nوتُسْأَلُ ضَمَّوا التَّاءَ واللامَ حَرَّكُوا … بِرفعٍ خُلودًَا وهو منْ بَعدِ نَفْي لا\n(^٢) البيت من الشاطبية في سورة آل عمران برقم (٢٧) وتمامه:\n(ورُعْبًَا وَيَغْشَى أَنَّثُوا شَائِعًَا تَلا)\n(^٣) البيت من الشاطبية في سورة البقرة برقم (٦٩) وتمامه:\nمَعًَا قَدْرُ حُرِّك مِنْ صحَابٍ وحيثُ جَا … يَضُمُّ تَمَسُّوهُنَّ وامْدُدْه شُلْشُلا\n(^٤) عجز البيت من الشاطبية في سورة آل عمران برقم (١٠) وصدره:\n(مَع الكَهْفِ والإِسْرَاءِ يَبْشِّرُكَم سَمَا)","vol":"1","page":247},{"text":"الإسكان غير مذكور الضد. كقوله:\nويطْهُرْنَ في الطَّاء السَّكُون … ................. (^١)\nفضد هذا السكون الفتح لأنه ذكره، ولم يذكر له ضدًا، فإن كان للسكون ضدٌّ غير الفتح فلا بد من ذكره وتقييده كقوله:\nوحيثُ أتاكَ القُدْسُ إِسكانُ دَالِهِ دَوَاءٌ وَللبَاقِينَ بالضَّمِّ أُرْسِلا (^٢)\nلما كان ضد الإسكان هنا الضم ذكره وعينه كقوله:\nوأرْنَا وأرْني سَاكِنَا الكَسْرِ … ................ (^٣)\nوأما قوله:\nوإسْكَانُ بَارِئكم ويَأْمُرُكُم لَه ................ (^٤)\nإلى آخره فداخل في قوله:\n.................... … وباللفظ أستغني عن القيد إن جلا\n[ومنزِلا منصوب على التمييز] (^٥)\n_________\n(^١) البيت من الشاطبية في سورة البقرة برقم (٦٦) وتمامه:\n.................... … وهَاؤه يُضَمُّ وخَفَّا إِذْ سَمَا كَيف عُوِّلا\n(^٢) البيت من الشاطبية وهو في سورة البقرة برقم (٢٣).\n(^٣) البيت من الشاطبية في سورة البقرة برقم (٤١) وتمامه:\n.................... … دُمْ يَدًَا وفي فُصِّلَتْ يُروى صَفَا دره كُلى\n(^٤) صدر البيت من الشاطبية في سورة البقرة برقم (١٠) وعجزه:\n(ويأمُرُهُم أيضًَا وتَأمُرُهم تَلا)\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>٦١ - وآخيتُ بينَ النَّونِ واليَا وفَتْحِهِم … وَكَسْرٍ وبينَ النَّصْبِ والخفْضِ مُنْزِلا</span>\nالمؤاخاة بينهما أن يذكر أحدهما فيكون الآخر الذي لم يذكر لمن لم يذكر من القرَّاء، كما كان المذكور للمذكور كقوله:\n.... نَغْفِر بِنُونِه ......................... (^١)\nوكقوله:\nونُؤْتيه بِاليَاء في حِمَاه ....................... (^٢)\nوالفتح والكسر أراد بهما حركتي البناء، والنصب والخفض أراد بهما حركتي الإعراب، [ومنزلا حال من التاء في وآخيت] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-137>٦٢ - وحَيْثُ أَقُولُ الضَّمُّ والرَّفْعُ سَاكِتًَا … فَغَيْرُهُمْ بِالفَتْحِ والنَّصْبِ أَقبَلا</span>\nوالضم والفتح حركتا البناء، والضم يقابله الفتح، والرفع يقابله النصب لأنهما الإعراب، ومعنى قوله: «ساكنًا» أي: لا أزيد على ذلك؛ فإن قلت: ضم الكسر أو ارفع الجزم، أو حَرَّك برفع فقد خرجت عن ذلك،\nفذلك مثل قوله:\nوتَسَلْ ضَمُّ التَّاءِ … ..................... (^٤)\nإلى آخر البيت\n_________\n(^١) البيت من الشاطبية في سورة البقرة برقم (١٢) وتمامه:\nوفِيهَا وفي الأَعْرَاف نغفر بنونه … ولا ضَمَّ واكْسِر فَاءَهُ حين ظُلِّلا\n(^٢) البيت من الشاطبية في سورة النساء برقم (٢٠) وتمامه:\n… وضم يَدْخُلُون … وفتحُ الضمِّ حَقٌّ صِرىً حلا\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٤) ذكرت تمامه في الصفحة السابقة.","vol":"1","page":249},{"text":"ومثل قوله:\nوحُرِّك وضم الكسر وامدده هامزًا … ولا نون شركًا ......... (^١)\n[ومعنى قوله الضم والرفع ساكتًا أي: حيث يقع في القصيد الضم والرفع] (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-138>٦٣ - وفي الرَّفْعِ والتَّذْكيِر والغَيْبِ جُمْلَةٌ … عَلَى لَفْظِهَا أَطْلقتُ مَنْ قَيَّدَ العُلا</span>\nيريد أنه ربما استغنى بألفاظ هذه الثلاثة عن تقييدها، وهو على شرطه في الضد، وقد اتفق اجتماع هذه الثلاثة في بيتٍ واحدٍ في سورة الأعراف وهو قوله:\nوخَالِصةٌ أَصْل ......................... (^٣)\nولم يقل بالرفع، فكان هذا الإطلاق دليلًا على أنه مرفوع\n............... ولا يعلمون قل .........\nولم يقل: بالغيب.\n.................... لشعبة في الثاني ويفتح شمللا\nولم يقل: بالتذكير، والهاء في لفظها تعود إلى الجملة، ونبَّه بقوله: «مَنْ قيَّد العلا» على أنه إنما وضع قصيدته لمن عرف ما يرتقى به إلى علا هذا الشأن.\n_________\n(^١) البيت من الشاطبية وهو في سورة الأنعام وسيأتي ذكره عند السورة.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) البيت من الشاطبية وهو في سورة الأعراف برقم (٤) وتمامه:\nولايعلمون قُلْ لِشُعْبة في الثَّاني ويَفْتَح شَمْللا","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>٦٤ - وقبْلَ وبَعدَ الحرْفِ آَتِي بِكُلِّ مَا … رَمَزْتُ بِه في الجَمْعِ إِذْ لَيْسَ مُشْكِلا</span>\nقد قال قبل هذا: «ومن بعد ذكري الحرفَ أُسمي رجاله» وعنى به الحرف الذي اختلف فيه القرّاء كقوله (^١):\nومَالك يَوْمِ الدِّين رَاوِيه نَاصِرٌ ...................\nوهذا في غير كلمات الجمع فأما في كلمات الجمع وما معها من مفرد فإنه يأتي بذلك قبل الحرف المختلف فيه وبعده، وكذلك إذا سمَّى القارئ باسمه فإنه لا يُلْزِم فيه تقديمًا ولا تأخيرًا كقوله:\nوحَمْزَةُ أَسْرَى ............................ (^٢)\nوقد أشار إليه في البيت بعد هذا بقوله: «وسوف أسمي حيث يسمح نظمه»، أي: لا ألتزم موضعًا عند التسمية مخصوصًا بل أسمي حيث تأتي التسمية قبل القراءة أو بعدها، ومثال ما ذكرته قوله (^٣):\nوحَقٌّ نَصِيرٌ كَسْرُ وَاوِ مُسَوِّمِين ...................\nوشبهه.\n_________\n(^١) البيت من الشاطبية وهو في سورة الفاتحة. برقم (١) وعجزه:\n(وعند سراطٍ والسراط لقنبلا)\n(^٢) البيت من الشاطبية وهو في سورة البقرة وتمامه:\n.... في أسُارَى وضَمُّهم … تُفَادُوهُمُو والمدُّ إِذْ رَاق نُفِّلا\n(^٣) البيت من الشاطبية وهو في سورة آل عمران برقم (٢٤) وعجزه:\n(قُلْ سَارِعوا لا واوَ قَبْلُ كَمَا انْجَلَى).","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>٦٥ - وسَوْفَ أُسَمِّي حَيْثُ يَسْمَحُ نَظْمُهُ … بِهِ مُوضِحًَا جِيدًَا مُعَمًَّا وَمُخْوَلا</span>\nرؤيَ الكسائي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك\nأشار بقوله: موضحًا إلى أنه لا يأتي برمز مع مسمى باسمه إذ به يتم الإيضاح، وأصل قولهم: جيد معم ومخول أنهم كانوا إذا كان الغلام له أعمام وأخوال يعرفونه بجيده لما في عنقه من الزينة؛ لأنَّ الفريقين من أعمامه وأخواله يكرمونه، ويقلدونه القلائد، ويزينونه أحسن زينة، كأنه يقول: أوضح بالتسمية إيضاحًا يشبه جيدًا هذه صفته في الزينة والوضوح، لأنه إذا أمكنه تسمية القارئ فهو أحسن وأزين وأوضح، والمعم المخول أيضًا الكريم الأعمام والأخوال، قال الشاعر:\nفلمَّا رَأَوْا ما قد أَرَتْهُمْ شُهُودُه … تنادَوا أَلا هذا الجَوادُ المؤمَّلُ\nأبوه ابنُ زادِ الرَّكْب وهو ابنُ أختِهِ … مُعَمٌّ لَعَمْرِى في الجِياد ومُخْوِلُ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-141>٦٦ - ومَنْ كَانَ ذَا بَابٍ لَهُ فِيهِ مَذْهَبٌ … فَلا بُدَّ أَنْ يُسْمَى فَيُدْرَى ويُعْقَلا</span>\nيريد أنَّ القارئ إذا انفرد ببابٍ لم يشاركه فيه غيره ذكره في ذلك الباب باسمه من غير رمز زيادةً في البيان كنقلِ الحركة، وإبدالِ الهمز الساكن، ووقفِ حمزة، والإدغامِ الكبير\n\n<span data-type='title' id=toc-142>٦٧ - أَهَلَّتْ فَلَبَّتْهَا المعَانِي لُبَابُهَا … وَصُغْتُ بِهَا مَا سَاغَ عَذْبًَا مُسَلْسَلا</span>\nالإهلال: رفع الصوت، يقال: أهلَّ واستهلَّ إذا رفع صوته، واستهلال الصبي عند سقوطه من ذلك، وإهلال الحجيج: رفعهم أصواتهم بالتلبية، والمستهلُّ من المطر: ماله صوت، كأنها نادت صارخةً بالمعاني، فلبتها، ومعنى لبَّى: قال: لبيك، كما قال: هيلل وهلَّل وكبَّر، [ويقال للملبي: لَبَّى فُوكَ: يدعوك له بالتلبية في الحج] (^٢)، ويقال: ساغ الشراب في الحلق سوغًا، وأسغته.\n_________\n(^١) لم أقف عليهما.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ت).","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>٦٨ - وَفي يُسْرِهَا التيسيُر رُمْتُ اختَصَارَهُ … فَأَجْنَتْ بِعَونِ اللهِ مِنْهُ مُؤَمَّلا</span>\nيريد كتاب التيسير لأبي عمروٍ ﵀، وأجْنَت الشجرة أدرك ثمرها، وأجنت الأرض: كثر جَناها من الكلأ والكمأة وغير ذلك، وهو هاهنا مأخوذٌ من أجنت الأرض لكثرة ما فيها من الفوائد، والهاء في «منه»: إن أَعَدْتَها على اسم الله تعالى، فمؤمَّلا منصوب على الحال، وإن أعدتها على التيسير فمؤملًا منصوب على التمييز.\n\n<span data-type='title' id=toc-144>٦٩ - وألْفَافُهَا زَادَتْ بنَشْرِ فَوَائدٍ … فَلَفَّتْ حَيَاءً وجْهَهَا أَنْ تُفَضَّلا</span>\nحَسُنَ استعارة الألفاف هاهنا بعد قوله: فأجنت، وواحد الألفاف لِف، وهي الأشجار يلتف بعضها ببعض، وجاؤوا إلفًا أي: مجتمعين في موضعٍ واحدٍ، [والموضع الملتف والألَفّ: الكثير الأهل والجماعة، وتلافيف العشب: التفاف نباته] (^١) وجَنَّةٌ لِفٍّ، ولَف أي: ملتفة النبات، وفي القرآن ﴿وجَنَّتٍ أَلْفَافًَا﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-145>٧٠ - وسَمَّيتُهَا حِرْزَ الأمَانِي تَيَمُّنَا … ووَجَهَ التَّهَانِي فَاهْنِهِ مُتَقَبَّلا</span>\nالحرز: الذي تُودع فيه الأشياء، كأنه أودع فيها ما يتمنَّاه طالب هذا العلم، وتيمُّنًَا مفعول من أجله، يريد أنَّ هذه التسمية سبقت النَّظم ليكون كذلك كما تسمى الوليدة: أم مالك وأم عمرو، ويقال لكل ما أتى بغير مشقةٍ ولا عناء: هنيء، وطعامٌ هنيء من ذلك.\nومعنى قوله: «فاهنه» أي: كن له هنيئًا في حال تقبلك، ولا تكن وغْدًا ولا متعَسِّفًا.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٢) الآية ١٦ من سورة النبأ.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>٧١ - ونَادَيْتُ اللَّهُمَّ يَا خَيْرَ سَامِعٍ … أَعِذْنِي مِنْ التَّسْمِيعِ قَوْلًا وَمِفْعَلا</span>\nسَمَّع فلان بكذا إذا شاعه ليتكلم به، وأراد الاستعاذة بالله من الرياء، وأن يقصد أن يذهب سمعه في الناس.\nوقد أخرج مسلم عن النبي -ﷺ- أنه قال: «من سمَّعَ سمَّعَ الله به، ومن [يُرَائي] (^١) يُرَائي الله به» (^٢).\nفشَهَّرَه معاقبًا، و«قولًا ومفعلًا» منصوبان على إسقاط الخافض، أو على الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-147>٧٢ - إِلَيْكَ يَدِي مِنْكَ الأَيَادِي تَمُدُّهَا … أَجِرْنِي فَلا أَجْرِي بِجَوْرٍ فَأَخْطَلا</span>\nيقول: لولا أياديك لكان من حقي ألا أمد إليك يدي، فالأيادي منك تمدها إليك، والجور: الميل، ويقال: خَطِلَ وأَخْطَلَ خَطَلًا: وهو المنطق الفاسد، ونصب فأخطلا على الجواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-148>٧٣ - أَمِينَ وَأمْنًَا لِلأَمِينَ بِسِرِّهَا … وَإِنْ عثَرَتْ فَهُوَ الأمُونُ تَحَمُّلا</span>\nأمين يُقْصَر (^٣): ويُمَد، قال الشاعر:\n.......................... … أمين فزاد الله ما بيننا بُعْدًَا (^٤)\nوقال آخر:\n.......................... … ويرحم الله عبدًا قال آمينا (^٥)\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٢) رواه مسلم في باب الزهد ١٨/ ١١٦. ورواه الترمذي. باب ماجاء في الرياء والسمعة ٤/ ٥٩١.\n(^٣) يقصر: أمين، ويمد: آمين.\n(^٤) البيت لجبير بن الأضبط وصدره: (تباعَدَ مني فُطْحُلٌ إذ سألته) وهو في اللسان (أمن) ١٦/ ١٦٧، وابن هشام في شواهده برقم ٥٦ في شذور الذهب.\n(^٥) البيت للمجنون وصدر البيت: (يارب لاتسلبنِّي حُبَّها أبدًا) وهو في ديوانه ص/ ٢٨٣، وفي اللسان (أمن) ١٣/ ٢٥، وابن يعيش ٤/ ٣٤.","vol":"1","page":254},{"text":"ومعناه: اللهم استجب، «وأمنا» أي: وهب أمنًا للأمين فهو الموثوق به ويقال له: الأمان أيضًا، والسر ضد العلانية، والسر من كل شيء: الخالص، وإياه أراد هاهنا: أي: للأمين بخالصها بما فيها من الفوائد المتخيرة، وأمانته اعترافه بذلك، وإذاعته ما أبرأه منه، والأمون: الناقة القوية [الخلق] (^١)، كأنه أمِن منها العثور لأنها إذا كانت كذلك صبرت (^٢)، ولم تعلق أي: يكون فيها براءة من ذلك، أو خطأ كهذه الناقة في صبرها لما تتحمله من الإعياء، وإنما يقول ذلك هاضمًا لنفسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-149>٧٤ - أَقُولُ لِحُرٍّ وَالمَرُوءَةُ مَرْؤُهَا … لإخْوَتِهِ المِرْآَةُ ذُو النَّورِ مِكْحَلا</span>\nروي عن النبي -ﷺ- أنه قال: «إنَّ أحدَكم مرآةُ أخيه فإذا رأى شيئًا فَلْيُمِطْهُ» (^٣)، وقال بعضهم:\nصديقيَ مرآةٌ أُميطُ به الأذى … وعَضْبٌ حُسامٌ إن مُنِعْتُ حُقوقِ\nفإنْ ضاقَ أمرٌ أو ألمَّتْ مُلِمَّةٌ … لجأتُ إليه دون كلِّ شقيقِ (^٤)\nيعني: أنه يريد عيوبَه فيصلحها كما يستفاد ذلك من المرآة، والمكحل، المكحال: الذي يكتحل به، وكل ما كان من الالآت/ التي تستعمل فعلى مِفْعَل، ومِفْعَلَة بكسر الميم مثل: مِقْلَم، ومخرز، ومِقْطع، ومِرْآة، ومطرقة، ومِصْرعة، ومِرْفقة إلا ماشذَّ (^٥) عن ذلك نحو: مُدْهن، ومُسْعُط، ومُنْخل، ومُنصُل، وجمع مِرْآة مَرَاء ومَرَايا، ونصب مكحلًا على الحال أي: منورًا مشبهًا ذلك.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٢) في (ب) [صبرت الفتور].\n(^٣) رواه الترمذي في سننه ٤/ ٣٢٥.\n(^٤) لم أقف عليهما.\n(^٥) انظر: شرح الشافية ١/ ١٨٧.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>٧٥ - أخِي أَيُّهَا المُجْتَازُ نَظْمِي بِبِابِه … يُنَادَى عَلَيْهِ كَاسِدَ السُّوقِ أَجْمِلا</span>\nأجمل من قولهم: أَحْسَنَ فلانٌ وأجملَ، وأبدل من النون ألفًا للوقف كما في قوله: تعالى ﴿لنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَة﴾ (^١) تشبيهًا بالتنوين في الاسم المنصوب، ومثله قول الشاعر:\nتوسمت كلبيه فقلت لصاحبي … هما شاهدا عدل له فتوسَّما (^٢)\nوالكلبان (^٣): مسمار القائم رآهما غليظين، فعلم أنه لطول ما جرب، واستعمل اتسع موضعهما، فأوجب ذلك غلظَهما لئلا يغلقا.\nوقال الأعشى (^٤):\nفإياك ذو الأنصاب لا تقربنها … ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا\nأراد: أجمل فأتى بالنون نائبةً عن التكرار للتأكيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-151>٧٦ - وظُنَّ بِه خَيرًَا وسَامِحْ نَسِيجَهُ … بِالاغْضَاءِ وَالحُسْنَى وإِنْ كَانَ هَلْهَلا</span>\nلما كان البيت من الشِّعر مُشبهًا ببيت الشَّعر، استعير فيه النسيج، وكما قالوا: ثوبٌ هَلْهَلَ سَخِيفُ النسج، كذلك قالوا: شِعرٌ هَلْهَل رقيقٌ، وقيل: إنما لُقِّب عَدِيٌ مهلهلًا: لأنه هلهل الشعر أي: رققه، وقيل: غير ذلك.\n_________\n(^١) الآية ١٥ من سورة العلق.\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) انظر: اللسان كلب ١/ ٧٢٥.\n(^٤) البيت في ديوانه: وذا النصب المنصوب لا تنسُكَّنه … ولاتعبد الأوثان والله فاعبدا\nديوان الأعشى ص/ ١٤٣.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>٧٧ - وسَلِّمْ لإحدَى الحُسْنَييِن إِصَابةٌ … وَالأخرَى اجْتِهَادٌ رَامَ صَوْبًَا فَأَمْحَلا</span>\nالصَّوب: نزول المطر، والصيِّب: المطر المصوب، والمحل: جفاف النبات عن انقطاع المطر، وأَمْحَلَت الأرض فهي مُمْحِل، وأَمْحَلَ فلانٌ: صادف المَحْل، والعالم إذا اجتهد وأخطأ فله أجر، وله مع الإصابة أجران فهو بين الحسنيين، و«إصابة» بالخفض على البدل وبالرفع على خبر الابتداء.\n\n<span data-type='title' id=toc-153>٧٨ - وإنْ كانَ خَرْقٌ فادَّرِكه بِفَضْلَةٍ … من الحلْمِ وليُصْلِحْهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلا</span>\nيعني: وإن وقع في نسيجه خرق؛ والمقول: اللسان.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>٧٩ - وقُلْ صَادِقًَا لولا الوِئامُ ورُوُحُه … لَطَاحَ الأنامُ الكلُّ في الخُلْفِ والقِلا</span>\nيقال: «لولا اللوام لهلك الأنام» (^١)؛ واللوام الموافقة، وآمه: إذا صنع مثل ما صنع، و(القِلا): البغض، يقال: أَقْلَيْتُهُ أَقْلِيه قِلًا، ومَقْيلَة، قال الله تعالى: ﴿ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى﴾ (^٢)\nوقال ذو الأصبع (^٣):\n................... … مختلفانِ فَأَقْلِيه ويَقْلِيني\n\n<span data-type='title' id=toc-155>٨٠ - وَعِشْ سَالمًا صَدْرًَا وعَنْ غِيبَةٍ فَغِبْ … تُحَضَّرْ حِظَارَ القُدْسِ أَنْقَى مُغْسَّلا</span>\nسلامة الصدر يجمع أنواع الخير إذ ينتفي معها كل خلق مذموم كالكبر، والبغي والحسد، والغيبة، وغير ذلك، قال الله تعالى: ﴿إلا من أتى الله بقلبٍ سَلِيم﴾ (^٤).\n_________\n(^١) من الأمثال العربية. انظر فصل المقال في شرح كتاب الأمثال ص/ ٢٣٧.\n(^٢) الآية ٣ من سورة الضحى.\n(^٣) البيت لذي الإصبع العدواني وصدره:\n(لِيَ ابنُ عمٍّ على ماكان مِنْ خُلُقٍ). وهو في المفضليات ص/ ١٦٠\n(^٤) الآية ٨٩ من سورة الشعراء.","vol":"1","page":257},{"text":"وقوله: «فغب» أي: لا تحضر مع المغتابين، ولا ترافقهم ولا تصغ (^١) إليهم فتكون في حكم الغائب.\nفقد قال رسول الله -ﷺ-: «مامن امرئٍ يخذِلُ امرأً مسلمًا في موضع تُنْتَهك فيه حرمتُه ويُنْتَقَص فيه من عِرضِه إلا خَذَله الله في موطنٍ يحب فيه نصرته، وما من امرئ يَنْصُر مُسْلِمًَا في موضع يُنْتَقص فيه من عِرْضِه ويُنْتهك فيه من حُرْمته إلا نَصَره اللهُ في موطنٍ يحبُّ فيه نصرتَه» (^٢)\nوقال -ﷺ-: «من ردَّ عن عِرْضِ أخيه ردَّ اللهُ عن وجهه النَّارَ يومَ القيامة» (^٣)\nوالحظار ماحظرته على غنم أو غيرها بأغصان الشجر وغيرها هذا أصله، وحظيرة القدس: ما حوله وأنقى يريد نقيًا، مغسلًا على الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-156>٨١ - وَهَذَا زَمَانُ الصَّبِرِ مَنْ لَكَ بِالتِّي … كَقَبْضٍ عَلَى جَمْرٍ فَتَنْجُو مِنَ البَلا</span>\n«من لك بالتي» أي: بالحالة أو العزمة التي كقبضٍ على جمر، وأراد ما جاء في الحديث: من ذكر الزمان الذي نعته حتى قال: «/ فالقابضُ على دينه فيه، كالقابض على الجمر» (^٤)\nومعناه: أنه يظهر فيه المنكر، ويُنْكَر المعروف فيؤذَى من تمسك بالحق أو أمر به فهو كالقابض على الجمر، وهو حينئذ غريب، كما قال رسول -ﷺ-:\n_________\n(^١) في الأصل [ولا تصغي].\n(^٢) رواه أبوداود في سننه. باب من ردّ عن مسلمٍ غيبة ٤/ ٢٧١.\n(^٣) رواه الترمذي في سننه. باب ماجاء في الذب عن عرض المسلم ٤/ ٣٢٧.\n(^٤) رواه الترمذي في سننه وقال السيوطي: حسنٌ. فيض القدير ٦/ ٤٥٦.","vol":"1","page":258},{"text":"«إنَّ الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطُوبى للغرباء قيل: من الغرباء، قال: النزَّاعُ من القبائل» (^١).\nوفي جامع الترمزي: «فطوبى للغرباء الذين يُصْلِحُون ما أفسدَ الناس من بعدي من سنتي» (^٢)\nفلما رأى ذلك واقعًا قال: وهذا زمان الصبر، يعني: المذكور في الحديث.\nوقد قال رسول -ﷺ- عن ربه -﷿-: «إنَّ أغبطَ أوليائي عندي لمؤمنٌ خفيفُ الحاذِ ذو حظٍّ من الصلاةِ أحسنَ عبادةَ ربهِ وأطَاعَه في السِّر، وكان غامِضًا في الناس لا يُشَارُ إليه بالأصابعِ، وكان رِزْقُه كَفَافًا، فصبَر على ذلك ثم نَفَضَ بيده، فَقَال عُجِّلَتْ منيته قلَّت بواكيه قلّ تُراثه» (^٣)\nفهذا أيضًا كالقابض على الجمر في هذا الزمان، لقلَّة مَنْ يعينه على ما تصدّى له ولمدافعته للصوادّ عن ذلك.\n_________\n(^١) رواه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ: إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء. باب بدأ الإسلام غريبًا. وأما الزيادة فقال النووي: وفي خبرٍ آخر: قيل من الغرباء قال النزاع. ومعنى النزاع من القبائل: المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله تعالى. صحيح مسلم بشرح النووي ٢/ ١٧٦. انظر فيض القدير ٢/ ٣٢٢.\n(^٢) سنن الترمذي بشرح أبي بكر بن العربي. باب الإيمان ١٠/ ٩٧.\n(^٣) رواه الترمذي في كتاب الزهد. باب ماجاء في الكفاف والصبر عليه ٤/ ٥٧٥، والحاكم، وقال الذهبي عقب تصحيح الحاكم له بل هو إلى الضعف ماهو، قال الحافظ العراقي رواه الترمذي وابن ماجه بإسنادين ضعيفين، وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح رواته مجاهيل وضعفاء. فيض القدير ٢/ ٤٢٧.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>٨٢ - وَلَوْ أَنَّ عَيْنًَا سَاعَدَت لتَوَكَّفَتْ … سَحَائِبُهَا بالدَّمْعِ دِيمًا وهُطَّلا</span>\nأي: ساعدت على البكاء، يقال: وكَفَ البيتُ وَكْفًَا، إذا قطر، والديمة: المطر الدائم، وقيل: أقلُّه مطرُ يومٍ وليلةٍ، وفي الحديث: «كان عملُه -ﷺ- دِيمةً» (^١).\n[يقال في جمعه دِيَمًا] (^٢) وقد ذكر أبو عبيد: جيزة وجيز (^٣)، وقيل: إنما جيز جمع الجمع، وإنما يقال جيزة (^٤) ثم جيز، وهو منصوب على الحال أي: ماطرةً مُشبهةً ديمةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-158>٨٣ - ولَكنَّهَا عَنْ قَسْوَةِ القَلْبِ قَحْطُهَا … فَيَا ضَيْعَةَ الأَعْمَارِ تَمْشِي سَبَهْللا</span>\nقال النبي -ﷺ-: «أربعةٌ من الشقاء: جمودُ العين، وقساءُ القلب، وطولُ الأمل، والحرصُ على الدنيا» (^٥)\nوروى عبد الله بن عمر عن النبي -ﷺ- أنه قال: «لا تُكْثِرُوا الكلامَ بغير ذكرِ الله فتقسُو قلوبُكم، فإنَّ كثرةَ الكلامِ بغير ذكرِ اللهِ قسوةٌ للقلبِ، وإنَّ أبعدَ النَّاسِ من الله تعالى القلبُ القاسي» (^٦).\nوقيل لبعض الصالحين: بماذا يستعان على البكاء، فقال: بترك ما يبكى منه.\n_________\n(^١) رواه البخاري باب القصد والمداومة على العمل. فتح البارئ ١١/ ٣٠.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) الجيزة: الناصية والجانب وجمعها جِيْز وجِيَز. اللسان (جيز) ٥/ ٣٣٠.\n(^٤) خرم في الأصل.\n(^٥) رواه البزار في مسنده وأبونعيم في الحلية، وقال السيوطي في الجامع الصغير: حديث ضعيف. فيض القدير ١/ ٤٦٦، وقال: «قساء» مصدر قسا القلب يقسو قَساءً. اللسان\n(قسا) ١٥/ ١٨٠.\n(^٦) رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب سنن الترمذي ٤/ ٦٠٧.","vol":"1","page":260},{"text":"وقال إبراهيم الألبيري ﵀ في المعنى:\nوأرى شؤون العين تمسك ماءها … ولقبل ما حكت السحاب الوكفا\nوإخال ذاك لفترة عرضت لها … أو قسوة في القلب أشبهت الصَّفا\nولقل لي طول البكاء لهفوتي … ولربما شفع البكاء لمن هفا\nومعنى «تمشي سبهللا»: أي تذهب ضائعةً ٠، قال الكسائي: السبهلل: الذي لاشيء معه ويروى عن عمر -﵁- أنه قال: إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا يعني: لا في عمل دنيا ولا آخرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-159>٨٤ - بِنَفْسِي مَنْ اسْتَهدَى إلى اللهِ وحْدَهُ … وكانَ لَهُ القُرْآنُ شِرْبًا ومَغْسِلا</span>\nأراد أفدي بنفسي، أو من استهدى مَفْدِيٌّ، أو المفدِيُّ بنفسي من استهدى، أو يفدي بنفسي، و«استهدى» طلب الهداية، و«وحده» إن أراد به الله تعالى فمعناه منفردًا في قصده إياه عن الشركاء، يريد مخلصًا فيه بريئًا من الرياء، وإن جعلته للذي استهدى، فهو من معنى البيت الأول، كأنه طلب الهداية إلى الله تعالى في زمان أعرض فيه أكثر الناس عنها فهو في ذلك وحده أي: [منفردًا] (^١) بقصده، لأنه لا يسلك أحد طريقه، ولا يطلب طلبه، وتقول: مررت به وحده، وجاءني وحده، وهذا زيدٌ وحده، تنصب على المصدر، كأنك قلت: أوحده إيحادًا، أي: أفرده إفرادًا، فلما أوقعته موقع المصدر نصبته نصبه؛ والشِّرب: النصيب ٠ قال الله تعالى ﴿لَهَا شِرْبٌ ولَكُمْ شِرْبُ يومٍ مَعْلُوم﴾ (^٢) أي: إذا اقتسم الناس حظوظهم كان القرآن حظه [يعني شربًا يرتوي ومغسلًا يتطهر به] (^٣)\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين غير واضح في الأصل.\n(^٢) الآية ١٥٥ من سورة الشعراء.\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>٨٥ - وطَابَتْ عَلَيْهُ أَرْضُهُ فَتَفتَّقَتْ … بِكُلِّ عَبِيرٍ حِيَن أَصْبَحَ مُخْضَلا</span>\nيريد طابت عليه الأرض التي تحمله لما عنده من النور والانشراح، ولما يثني عليه أهلها به من الثناء الذي يشبه العبير/ طيبًا، والعبير: قيل: الزعفران، وقيل: أخلاط من الطيب، لما أصبح مخضلا: أي متبتلًا بما أفاض الله عليه من رحمته، لأنه لما جعل القرآن له مغسلًا حسن أن يقول: مخضلا، أو طابت عليه أرض الله، أو أرض القرآن جعله لكثرة تلاوته وتدبيره كالسالك في أرض قد تفتقت بأنواع الطيب لكثرة الفوائد الحاصلة بالتدبر\n\n<span data-type='title' id=toc-161>٨٦ - فَطُوبَى لَه والشَّوْقُ يبْعثُ هَمَّهُ … وَزَنْدُ الأَسَى يَهْتَاجُ في القَلْبِ مُشْعِلا</span>\nالواو في «والشوق» واو الحال، والزَّنْد الذي يقدح به وهو الأعلى، والسفلى زندةً، و«الأسى» مِنْ أَسَيْت على الشيء أسفت عليه، و«يهتاج» ينبعث، و«مشعلا» منصوبٌ على الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>٨٧ - هو المجتَبى يَغْدُوعلى النَّاسِ كُلِّهم … قَرِيبًَا غَرِيبًَا مُسْتَمَالًا مُؤَمَّلا</span>\n«المجتبى»: المختار لأنَّ الله تعالى اختاره لما يسر له من فهم كتابه وتدبُّره، والعمل بما فيه قريبًا بتواضعه، غريبًا في طريقته ومذهبه (^١)، مُستمالًا بتودد الناس إليه، وحبهم له، وتلطفهم به، مؤمِّلًا عند نزول الشدائد يرجى أن يزيل الله تعالى بدعائه ما نزل من بلائه.\n\n<span data-type='title' id=toc-163>٨٨ - يَعُدُّ جميعَ النَّاسِ مَوْلىً لأنَّهم … عَلَى ما قَضَاهُ اللهُ يُجْرُونَ أَفْعُلا</span>\n«مولى» أي: عبد الله، أي: لا يرى لأحدٍ نفعًا ولا ضرًا ولا ينسب\n_________\n(^١) أي المتمسك بالحق والقابض عليه يكون غريبًا في مسلكه وقلة أمثاله في الدنيا بسبب الفتن ونزع الأمانة من قلوب الناس.","vol":"1","page":262},{"text":"إليه ما أولاه من خير مع الإعراض عن المحرك له والمقدر لذلك على يده سبحانه، ولا يذمه على ما رماه به من شر، أو على منع، أو «مولىً» بمعنى سيد فيتواضع لهم، ولا يحتقر أحدًا\nمِنْ خلق الله عاصيًا كان أو مطيعًا؛ لأنهم في ذلك يَجْرون على سابق القضاء والقدر.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>٨٩ - يَرَى نَفسَه بالذَّمِّ أَوْلَى لأنَّهَا … عَلَى المَجْدِ لم تَلْعَقْ مِنَ الصّبْرِ والأَلا</span>\nأي: يرى نفسه بالذمِّ أولى مِنْ ذَمِّهم لكثرة نظره في عيوبه، واشتغاله بها، ومعرفته بتقصيره، وقوله: «على المجد» أي: على تحصيله، وفي معناه قيل:\nلا تحسَب المَجْدَ تَمْرًَا أنتَ آَكِلُه … لَنْ تَبْلُغَ المجدَ حتى تلْعَقَ الصَّبِرَا (^١)\nولو قال: «لم تصبر على الصبر والألا» لكان أحسن لأنَّ الألا لايلعق، وهو نبت يشبه الشيح رائحةً وطعمًا، ولا يُسْتَطعم لَعْقُه، وإنما يستطعم الصبر عليه مع عدمه، وقوله: «من الصبر» أي: من مثل الصبر، وواحدة الألا ألاة.\nقال الشاعر (^٢):\nفَخَرَّ عَلى الألاءة لم يُوسَّدْ … كأنَّ جبينَه سِيفٌ صَقيلُ\nوقد روى مسلم أنَّ رسول الله -ﷺ- سئل «أيُّ العمل أحبُّ إلى الله -﷿-؟ فقال: أحبُّ العمل إلى الله أدومه وإن قَلَّ» (^٣)\nوقال محمد بن بشير:\n_________\n(^١) لم أقف عليه في دواوين الشعر على كثرة تداوله.\n(^٢) البيت لابن عنمة وهوفي اللسان (ألأ) ١/ ١٥ وورد صدره في الحماسة لشمعلة بن أخضر وعجزه فيه: (وقد كان الدماء له خمارا) ديوان الحماسة ١/ ٢٩٢.\n(^٣) صحيح مسلم بشرح النووي. باب/ لن يدخل أحد الجنة بعمله ١٧/ ١٦١.","vol":"1","page":263},{"text":"اصْبِر عَلَى مَضضِ الإدلاجِ في السَّحَرِ … وللرَّوَاحِ على الحاجاتِ والبِكرِ\nلا تضجَرَنَّ ولا يعجزك مطلبها … فالنُّجْحُ يذهب بين العجز والضجر\nإني وجدت وفي الأيام تجربةٌ … للصبر عاقبةً محمودةَ الأثر\nوقلَّ مَنْ جَدَّ في أمرٍ يطالبه … واستصحب الصبَر إلا فاز بالظفر\nالمضض: حرقة ألم الكدِّ والتعب.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>٩٠ - وقَدْ قِيلَ كُنْ كَالكَلْبِ يُقصِيه أهْلُهُ … ومايأتَلِي في نُصْحِهِمْ مُتَبَذِّلا</span>\nأوصى بعض الحكماء رجلًا فقال: انصح لله كما ينصح الكلب لأهله، فإنهم يُجيعونه ويضربونه ويأبى إلا أن يحوطهم نصحًا.\n«وما يأتلي»: ما يقصِّر، مِنْ قولهم ما يألو جهدًا، و«متبذِّلًا» منصوب على الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-166>٩١ - لَعَلَّ إِلَهَ العَرْشِ يا إِخْوَتِي يَقِي … جماعتَنَا كلَّ المكَارِه هُوَّلا</span>\nيقول: لعل الله يقينا إن قبلنا هذه الوصية هول المطلع، وهول جمع هائل، وقد ذكرت معناه، وهو منصوبٌ على الحال أي: مفزعة في حال هولها.\n\n<span data-type='title' id=toc-167>٩٢ - ويجعَلُنَا مِمَّنْ يَكُونُ كِتَابُهُ … شَفِيعًَا لهم إِذَا مَا نَسُوه فيَمْحَلا</span>\nيقال: محل به: إذا وشى به، فهو ماحل، وفي الدعاء، ولا تجعل القرآن بنا ماحلًا أي: ذاكرًا لما أسلفناه من المساوئ في صحبته.\n\n<span data-type='title' id=toc-168>٩٣ - وبِاللهِ حَوْلي واعْتِصَامِي وقُوَّتِي … ومَاليَ إلا سِتْرُهُ مُتَجَلِّلا</span>\nالاعتصام بالله: الامتناع به من الشرِّ وعَصَمَه الله أي: دَفَع الشرَّ عنه، وفي الحديث: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنزٌ من كنوز الجنة» (^١)\n_________\n(^١) روه الترمذي باب الدعاء ١٣/ ٩٠.","vol":"1","page":264},{"text":"وفيه عن عبد الله بن مسعودٍ -﵁- قال: «كنت عند رسول -ﷺ- فسمعني وأنا أقول: لاحول ولا قوة إلا بالله، فقال: هل تدري ما تفسيرها؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: لاحول عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله بذلك أخبرني جبريل عن الله -﷿-» (^١)\nوالحَوْلُ على هذا مصدر حال إلى مكان كذا إذا تحوَّل، وقال ابن الأنباري (^٢): «الحول معناه عند العرب الحيلة؛ وكذلك المحالة والاحتيال والمحال» فيكون معناه: لا حيلَة للعبد في دفع الشرِّ ولا قوةَ له على درك الخير إلا بالله.\nومعناه: التبرؤ من حول نفسه وقوته، والانقطاع إلى الله -﷿- في جميع الأمور وقيل: هو مأخوذ مِنْ حَالَ يَحُول إذا تحرَّك يريد: لا حركة إلا بالله، و«متجللًا» منصوب على الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-169>٩٤ - فَيَارَبِّ أنتَ اللهُ حَسْبي وعُدَّتِي … عَلَيْكَ اعْتِمَادِي ضَارِعًَا مُتَوَكِّلا</span>\nحسبي أي: مُحْسِبي، والمُحْسِب: الكافي، يقال أحسبه الشيء إذا كفاه، والعُدَّة: ما يُعَدُّ للحوادث، واعتمدت على العِمَاد أعتمد اعتمادًا، والشيء معتمد، والضارع: الذليل، والمتوكل: المُظْهِرُ للعجز معتمدًا عليه، وإنما نظم في هذين البيتين لاحول ولا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل.\n_________\n(^١) رواه الديلمي. وسنده لابأس به. كنز العمال. باب في الحوقلة ٢/ ٢٥١.\n(^٢) الزاهر ١/ ١٠١.","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>باب الاستعاذة</span>\n<span data-type='title' id=toc-171>١ - إِذَا مَا أَرَدْتَ الدَّهْرَ تَقْرَأُ فَاسْتَعِذْ … جِهَارًَا مِنْ الشَّيْطَانِ بِاللهِ مُسْجَلا</span>\nالاستعاذة: استدعاءٌ بعصمة الله ومَنْعِه، إذ التعوُّذ: الالتجاء إليه، والاعتصام به.\nوقوله: «إذا ما أردت» تنبيهٌ على معنى قوله -﷿-: ﴿وإِذَا قَرَأْتَ القُرْآن﴾ (^١)؛ فإنَّ معناه: وإذا أردت قراءة القرآن، وهو كقولك: إذا أكلت فسمِّ الله أي: إذا أردت الأكل.\nوقد تمسك قوم بظاهره فذهبوا إلى الاستعاذة بعد القراءة، وليس ذلك معناه، وإنما هو استغناء بالفعل عن ذكر الإرادة لشدَّة اتصاله بها، ولكونه موجودًا عنها، وقوله: «جهارًا» هو المختار لسائر القرّاء. والمُسْجَل: المطلق أي: مطلقًا لجميع القراء في جميع القرآن.\n\n<span data-type='title' id=toc-172>٢ - عَلَى مَا أَتَى فِي النَّحْلِ يُسْرًَا وَإِنْ … تَزِدْ لِرَبِّكَ تَنْزِيهًَا فَلَسْتَ مُجَهَّلا</span>\nأي: على اللفظ الذي أتى في النحل، أي: فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومعنى «يسرًا» أي: ميسَّرًا، والميسَّر السهل، فهو في موضع الحال وزيادة التنزيه أن تقول: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، أو أعوذ بالله السميع العليم ونحو ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-173>٣ - وقَدْ ذَكَرُوا لَفْظَ الرَّسُولِ فَلَمْ يَزِدْ … وَلَوْ صَحَّ هَذَا النَّقْلُ لَم يُبْقِ مُجْمَلا</span>\nهو ما رُوي عن ابن مسعود أنه قال: «قرأتُ على رسول الله -ﷺ-، فقلت: أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: قل: أعوذ بالله من الشيطان\n_________\n(^١) الآية ٤٥ من سورة الإسراء.","vol":"1","page":267},{"text":"الرجيم، هكذا أقرأنيه جبريل عن اللوح المحفوظ» (^١)، وفي بعض الطرق «هكذا أخذتها عن جبريل عن ميكائيل، عن اللوح المحفوظ».\nوروى نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي -ﷺ- أنه كان يقول قبل القراءة: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» (^٢)، ولو صح هذا النقل لارتفع الإجمال ولَتَقيد به إطلاق الآية ولكنه المختار لموافقة لفظ الآية، ولورد الحديث على الجملة، وأصل أعوذ، أعْوُذ فاستثقلت الضمة على الواو، فنقلت إلى العين.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>٣ - وفِيهِ مَقَالٌ فِي الأُصُولِ فُرُوعُهُ … فَلا تَعْدُ مِنْهَا بَاسِقًَا وَمُظَلِّلا</span>\nيعني أصول الفقه، وأصول القراءات، أما أصول الفقه ففيها فروع ذلك المقال أي: ما تشعَّب منه، وذلك أنَّ القرَّاء يقولون اتِّباعًا لنصِّ الكتاب، فلا بد من معرفة النص والظاهر.\nوهل هذا الأمر على الوجوب أم لا؟\nوأما أصول القراءات ففيها الحديث في استعاذة النبي -ﷺ-، ويحتاج إلى معرفة ما قيل في سنده، والباسق: الطويل المرتفع، والمظلل: الساتر بظله من أن تظلل به.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>٤ - وَإِخْفَاؤُه فَصْلٌ أَبَاهُ وُعَاتُنَا … وَكَمْ مِنْ فتَىً كَالمَهْدَوِي فِيهِ أَعْمَلا</span>\nنُقِل إخفاء التعوذ عن حمزة ونافع في قوله: «فصلٌ أباه وعاتنا»، وأشار بظاهر اللفظ إلى ضعف هذا المذهب.\n_________\n(^١) قال ابن الجزري: حديث غريب جيد الإسناد من هذا الوجه. النشر في القراءات العشر ١/ ٢٤٤.\n(^٢) سنن أبي داود ١/ ٢١٠.","vol":"1","page":268},{"text":"قال الحافظ أبو عمروٍ: وروى المسيبي (^١) عن نافعٍ إخفاء الاستعاذة في جميع القرآن، وروى سليم عن حمزة أنه كان يجهر بها في أول أمِّ القرآن، ويخفيها بعد ذلك في جميع القرآن، كذا قال خلف عنه. وقال خلاد: إنه كان يجيز الجهر والإخفاء جميعًا، ولم يذكر في القصيد الجهر بها عن حمزة في رواية خلف عن سليم في أول الفاتحة خاصةً لضعف ذلك، وروى الحلواني عن خلف قال: كنا نقرأ على سليم فنخفي التعوذ ونجهر باسم الله في الحمد خاصة ونخفيهما جميعًا في سائر القرآن (^٢) وروى غير الحلواني عن سليم أنه كان يخفيهما جميعًا في ذلك كله.\nوكذلك لم يذكر التخيير لخلاد عن سليم لأنه لا معوَّلَ عليه، وإنما ذكر مذهب حمزة في الإخفاء، وهو الذي نقله الأئمة ونبَّه على أنه مرغوب عنه عند الوعاة الحذَّاق، والغرض بالإخفاء الفصل بينه وبين البسملة فإنها عنده آية من الفاتحة [ليفصل بين القرآن وغيره، وذكر المهدوي وغيره الإخفاء وأخذوا به في الفاتحة وغيرها] (^٣).\nورُوي عن نافع أيضًا الإخفاء للفرق كما سبق، ورُوي عنه ترك التعوذ أصلًا إشعارًا بأن الأمر على الندب لا على الوجوب، ولم ينقل المهدوي عن نافع الإخفاء.\n_________\n(^١) إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبدالله المسيب المدني، إمامٌ جليلٌ مقرئٌ عالم مشهورٌ ضابطٌ أخذ القراءة عرضًا عن نافعٍ وغيره، أخذ القراءة عنه ولده محمد، وخلف ابن هشام. توفي سنة ستٍ ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ١٥٨)\n(^٢) قوله: [في سائر القرآن] في (ب) [ذلك كله].\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ب).","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>باب البسملة</span>\n<span data-type='title' id=toc-177>١ - وبَسْمَلَ بَيْنَ السُّورَتينِ بِسُنَّةٍ … رِجَالٌ نمَوْهَا دِرْيةً وتَحَمُّلا</span>\nالبسملة مصدر بَسْمل (^١) إذا قال: بسم الله، والتسمية مصدر سَمَّى إذا ذكر الاسم، قال الزجاج: لم تبن العرب من هذا فعلًا، ولم تتكلم به، قال: وقد ذكر بعض النحويين أنه يقال: بسملتُ أُبَسْمِلُ بَسْمَلة، قال: وهذا قاله قياسًا، لا سماعًا، قال أبو علي: «يقال هلل إذا قال لا إله إلا الله، أخذ من حروف هذه الكلمات». قال غيره يقال: لا تخبر بما لا ينفعك أي: لا تقل خبرًا، واتفق القراء عليها في أول الفاتحة، فابن كثير، وعاصم، والكسائي يعتقدونها آية منها، ومن كل سورة، ووافقهم حمزة على الفاتحة خاصة، والقرآن كله بعد ذلك عنده في حكم السورة الواحدة، وأبو عمرو، وقالون، ومَنْ تابعه مِنْ قرّاء المدينة لا يعتقدونها آية من الفاتحة.\nو«نموها»: رفعوها يعني: السنة المنقولة لمَنْ سمَّى بين السورتين، وذلك ما رُوي عن عائشة ﵂ أنها قالت: اقرؤوا ما في المصحف (^٢)؛ وقد ثبتت بين السورتين في المصاحف.\nوروي عن سعيد بن جبير قال: «كانوا في عهد النبي -ﷺ- لا يعرفون انقضاء السور حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزلت علموا أن\n_________\n(^١) انظر الدر المصون ١/ ١٣ قال السمين: «وهذا شبيهٌ بباب النحت في النسب أي: إنهم يأخذون اسمين فينحتون منهما لفظًا واحدًا فينسبون إليه».\n(^٢) لم أقف عليه في مصادر الحديث أو التفسير ولكنه في كتاب الكشف في القراءات السبع ١/ ١٥.","vol":"1","page":271},{"text":"قد انقضت السورة، ونزلت آخرًا» (^١).\nوفي رواية أخرى عن سعيد «كان النبي -ﷺ- لا يعلم انقضاء السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» (^٢) ففيه دليلٌ على أنها قد تكرَّر إنزالها في أول كل سورة\nفهذه السنة التي نموها دِرْية، والدِّرْية من الدِّراية، كالرِّكبة من الركوب، والجِلْسة من الجلوس. [ودِرْية وتحملًا حال أي: دارين متحملين] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-178>٢ - ووصْلُكَ بَيْنَ السُّورَتينِ فَصَاحَةٌ … وصِلْ وَاسْكُتَنْ كُلٌّ جَلايَاهُ حَصَّلا</span>\nفصاحة: لما فيه من تبيين الإعراب، وكيفية الوصل في نحو: ﴿فَحَدِّثْ﴾ (^٤)، ﴿ألمْ﴾ (^٥)، و﴿الحَاكِمِين﴾ (^٦)، ﴿اِقْرَأْ﴾ (^٧)، و﴿حَامِيَة﴾ (^٨) ﴿أَلْهَاكُمْ﴾ (^٩).\nوحجته في الوصل لما قدَّمناه من أنَّ القرآن عنده في حكم سورةٍ واحدةٍ، والجلايا جمع جلية، وهو التخيير، لما رُوي عن أهل الأداء فيه\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم وقال إسناده على شرط الشيخين. وأورده السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٧٨.\n(^٢) رواه أبوداود في سننه. كتاب الصلاة ١/ ٢٠٩.\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٤) الآية (١١) من سورة الضحى.\n(^٥) الآية (١) من سورة الانشراح.\n(^٦) الآية (٨) من سورة التين.\n(^٧) الآية (١) من سورة العلق.\n(^٨) الآية (١١) من سورة العلق.\n(^٩) الآية (١) من سورة التكاثر.","vol":"1","page":272},{"text":"٢٣/ أ\nأما ابن مجاهد، فرُوي عنه الوصل لحمزة لمن ترك التسمية، ورُوي عن غير ابن مجاهد أيضًا للعلة التي قدمتها لحمزة، وأما السكت/ فعليه أكثر أهل الأداء؛ والجلاء المتصدرين، وهو مروي أيضًا عن ابن مجاهد، ووجهه أنه عوض من الفصل لما فيه من الإشعار بالانقضاء والابتداء.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>٣ - ولا نَصَّ كَلاَّ حُبَّ وجهٌ ذَكَرْتُهُ … وفِيهَا خِلافٌ جِيدُهُ واضِحُ الطُّلا</span>\nيعني أنه لا نصَّ في ذلك عن ابن عامرٍ وأبي عمروٍ، ولكنه وجه مستحبٌ من الشيوخ يعني: التخيير من غير تحديد، وهذا قول ابن غلبون، وقول الحافظ أبي عمروٍ ﵀ في مصنفاته وغيرهما.\nقال ابن غلبون: لم تأت عنهما روايةٌ منصوصةٌ بفصلٍ ولا بغير فصلٍ والمأخوذ في قراءتهما بغير فصلٍ وبه قرأت، ونقل أبو طاهر بن أبي هاشم عن أبي عمرو الوصل بينهما كحمزة، قال: ولم يأتنا عن ابن عامر في هذا شيء، وقد ذكر المهدوي وغيره عن أبي عمروٍ الفصل بالتسمية، والوصل مثل حمزة، والسكت، يقال: حَبَبَتُ وأَحْبَبْتُ، قال الشاعر:\nوأُقْسِمُ لولا تَمْرُهُ مَاحَبَبْتُه … [ولا كان أدنى مِنْ عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ] (^١)\nوالخلاف المشار إليه عن ورش أنَّ أبا غانم المظفر بن أحمد بن حمدان المقرئ، كان يأخذ بالتسمية بين السورتين لورش في جميع القرآن، وتابعه على ذلك الآخذون عنه كالأُذفوي محمد بن أحمد وغيره.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب)، والبيت لغيلان بن شجاع النهشلي. وهو في اللسان (حَبَبَ) ١/ ٢٨٩.","vol":"1","page":273},{"text":"قال الحافظ أبو عمرو: وسائر المصريين المحققين على خلاف ذلك يعني في رواية أبي يعقوب عن ورش؛ وقد روى غير أبي يعقوب التسمية عن ورشٍ، وقد نقل ابن غلبون الفصل منصوصًا عن ورش.\n[والطلا جمع طِلْيَة، وهي صفحة، وهذامثل للأمر الواضح كما سبق في قوله: «جيدًا معمًا ومخولا»] (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-180>٤ - وسَكْتُهُمُ المُخْتَارُ دُونَ تَنَفُّسٍ … وبَعْضُهُمْ فِي الأَرْبَعِ الزُّهْرِ بَسْمَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-181>٥ - لَهُمْ دُونَ نَصٍّ وَهُوَ فِيهِنَّ سَاكِتٌ … لحمزَةَ فَافْهمه ولَيْسَ مخذِّلا</span>\nإنما اختار أهل الأداء لمن ترك التسمية تقليل السكت من غير تنفسٍ، لأنّ ذلك يكفي في الإشعار بانقضاء السورة وفي العوض من الفصل [، ولأنه إذا طال السكت صار مبتدأً بالسورة فتلزمه التسمية] (^٢)، وفي الأربع الزهر يعني في القيامة والمطففين، والبلد، والهمزة.\nقال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: اختلف علينا شيوخنا فيهن فقرأت على ابن خاقان، وابن غلبون بالتسمية بينهن، وحكيا لي ذلك عن قراءتهما، [وقرأت على أبي الفتح الضرير بترك التسمية كسائر القرآن، وحكى ذلك أيضًا عن قراءته] (^٣).\nقال أبو عمروٍ: وأنا لا آمر بذلك، ولا أنهى عنه، وإنما ذلك استحبابٌ من الشيوخ لئلا يأتوا بعد المغفرة بلا، وبعد اسم الله تعالى بأول المطففين، والذي كره من ذلك لازم مع التسمية.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب)، والبيت من الشاطبية وصدره:\n(وسوفَ أُسْمِي حيثُ يسمحُ نَظْمُه)\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ب).","vol":"1","page":274},{"text":"«وليس مخذَّلا» يعني هذا المذهب واختار ابن غلبون أيضًا [لجميع القراء] (^١) وصل براءة بالأنفال [ولمن لم يبسمل وصل] (^٢) الذين كفروا بالأحقاف والرحمن بآخر اقتربت، والحديد بالواقعة، وسورة قريش بآخر الفيل\n\n<span data-type='title' id=toc-182>٦ - وَمَهْمَا تَصِلْهَا أَوْ بَدأْتَ بَرَاءَةً … لِتَنْزِيلِهَا بالسَّيفِ لَسْتَ مُبَسْمِلا</span>\nلا خلاف بين أئمة أهل القرآن في ترك التسمية أول براءة سواءٌ ابتدأ بها القارئ أو قرأها بعد الأنفال، واختلف في سبب ذلك فقيل: لأنهم لم يتيقنوا أنهما سورتان، وقد سأل ابن عباسٍ عثمان ﵄ عن ذلك فقال: كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن فكانت قصتها مشبهةً بقصتها، وقُبض رسول الله -ﷺ- ولم يبين لنا أنها منها، وظننت أنها منها، فمِنْ ثَمَّ قرنت [بينهما] (^٣)، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال (^٤)، وقيل: - وهو الأقوى - إنما لم يفعل ذلك لأنها نزلت بالسيف كما رُوي عن ابن عباس قال: سألت عليًا ﵄ لِمَ لَمْ تُكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟\nفقال: لأنَّ بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة ليس فيها أمان نزلت بالسيف، وقال محمد بن يزيد المبرِّد في ذلك: بسم الله عِدة برحمةٍ، وبراءة أنزلت على سخط، ومحل التهديد والوعيد فكيف يعدهم بأنه رحمن رحيم ثم يتبرأ منهم؟\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٤) رواه أبو داود في سننه ١/ ٢٠٩.","vol":"1","page":275},{"text":"قلت: ولو كان كما قيل أولًا لكان القارئ إذا ابتدأها مخيرًا في التسمية كسائر الأجزاء [على أنّ لقائلٍ أن يقول الفرق بينهما وبين الأجزاء أنّ الأجزاء إذا بسمل فيها لم يتوهم ذلك ما توهم في براءة إذا بسمل في أولها من أنها أول سورة فترك لهذا الوهم البسملة في أولها بخلاف سائرالأجزاء] (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-183>٧ - ولا بُدَّ مِنْهَا فِي ابْتِدَائِكَ سُورَةً … سِوَاهَا وفي الأجْزَاء خَيَّرَ مَنْ تَلا</span>\nإن قال قائل: قد أهمل صاحب القصيد ذكر اتفاقهم على التسمية أول الفاتحة، قلت: لم يهمله وهو مذكور في قوله: «ولا بد منها في ابتدائك سورةً سواها» فقد بيَّن أنه لابُدَّ من التسمية مهما ابتدأت سورة، وأنت عند قراءة الفاتحة لاتكون إلا مبتدئًا بها على كل حالٍ، وإنما اتفقوا عليها في ابتداء كل سورة لما جاء في الحديث أنَّ جبريل ﵇ نزل بكلِّ سورةٍ [مُفتَتِحًَا] (^٢) بالتسمية، وقد روى أنس عن رسول الله -ﷺ- قال: «أنزلت عليَّ آنفًا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها» (^٣).\nوأما الأجزاء كقوله: ﴿واذْكُرُوا اللهَ﴾ (^٤)، و﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ (^٥) وشبه ذلك؛ فقد خيَّروا القارئ في ذلك.\nقال الحافظ أبو عمرو ﵀: وفي التسمية أثر مَرْوِيٌّ عن أهل المدينة، قال القاسم المسيبي: كنا إذا افتتحنا الآية علامشايخنا من بعض السور نبدأ\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) في الأصل [مفتتح].\n(^٣) رواه الطبراني في الكبير والأوسط. مجمع الزوائد ٧/ ١٤٣\n(^٤) الآية (٢٠٣) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٢٥٣) من سورة البقرة.","vol":"1","page":276},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم، وروي نحوه عن حمزة، قال عاصم بن يزيد الأصبهاني: سُئل حمزة عن أصحاب محمدٍ ﵇؛ فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْخَلَتْ﴾ الآية (^١).\nورُوي عن ابن عباس أنه كان يفتتح القراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وهو عامٌّ في ابتداء السور وأبعاضها، فكان شيخنا ﵀ يأمر بالتسمية في النساء إذا استعاذ القارئ، وابتدأ ﴿اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ (^٢)، وفي حم السجدة إذا قرأ بعد الاستعاذة ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-184>٨ - ومَهْمَا تَصِلْهَا مَعَ آوَاخِرِ سُورَةٍ … فَلا تَقِفَنَّ الدَّهْرَ فِيها فَتَثْقُلا</span>\nاختيار الأئمة لمن يفصل بين التسمية أن يقف القارئ على أواخر السور ثم يبتدئ بالتسمية موصولةً بأول السورة، ولا يقطع على التسمية البتة إذا وصلها بآخر سورة [لأنَّ التسمية] (^٤) للمستأنفة لا للسالفة، فإذا لم يصلها بآخر سورةٍ جاز أن يسكت عليها، والأول أولى لما ذكرته.\nوقوله: «فتثقلا» منصوبٌ على الجواب بالفاء [بالنهي] (^٥)\n_________\n(^١) الآيات (١٣٤ - ١٤١) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٨٧) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (٤٧) من سورة فصلت.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>سورة أم القرآن</span>\n<span data-type='title' id=toc-186>١ - ومَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ رَاوِيهِ نَاصِرٌ. .. وعِنْدَ سِرَاطٍ والسِّرَاطِ لقُنْبُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-187>٢ - بِحَيْثُ أتَى والصَّادَ زَايًَا أَشِمَّهَا … لَدَى خَلَفٍ وَاشْمِمْ لخلادِ الاوَّلا</span>\nاعلمْ أنّ الغرض بذكر حجج القرّاء إبداء وجه القراءة في العربية\n[«بحيث أتى»: تلا، ومالك يوم الدين وما بينهما بعد بحيث] (^١) لا يقصد إحدى (^٢) القراءتين وتزييف الأخرى لأنَّ الكل ثابت صحيح متفق على صحته بخلاف الخلاف في مسائل الفقه، ومَنْ ظَنَّ غير هذا فقد اعتقد خلاف الحق.\nوالقراءة سُنَّةٌ لارأي وهي كلها وإن كانت عن السبعة مروية متواترة لا يقدح في تواترها نقلها عنهم، لأنّ المتواتر إذا أسند من طريق الآحاد لا يقدح ذلك في تواتره، كما لو قلت: أخبرني فلان عن فلان أنه رأى مدينة سمر قند، وقد علم وجودها بطريق التواترلم يقدح ذلك فيما سبق من العلم منها، ونحن نقول: إنّ قراءة السبعةكلها متواترة، وقد وقع الوفاق على أنَّ المكتوبة في المصاحف الأئمة متواتر الكلمات والحروف.\nفإذا نازعنا أحدٌ بعد ذلك في تواتر القراءة المنسوبة إلى السبعة فرضنا الكلام في بعض السور فقلنا: ما تقول في قراءة ابن كثير مثلًا في سورة التوبة ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا﴾ (^٣) بزيادة (من)، وقراءة غيره ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا﴾،\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) في الأصل [أحد] وهو سهو.\n(^٣) الآية (١٠٠) من سورة التوبة.","vol":"1","page":279},{"text":"وفي قوله تعالى: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾ (^١)، و﴿يَقْضِ الحَقَّ﴾ أهما متواترتان؟\nفإن قال: نعم فهو الغرض، وإن نفى تواترهما خرق الإجماع المنعقد على ثبوتهما، وباهت فيما هو معلوم منهما، وإن قال: بتواتر بعض دون بعض تحكّم فيما ليس له؛ لأنّ ثبوتهما على سواء فلزم التواتر في قراءة السبعة، فأما ما عداها فغير ثابتٍ تواترًا ولاتجوز القراءة به في الصلاة، ولا في غيرها ولا يكفر جاحده وإن جاء من طريق موثوق به التحق بسائر الأحاديث المروية عن رسول الله -ﷺ-، فإن تضمَّن حكمًا ثابتًا لزم العمل به وإلا فلا، وربما كان مما نُسخ لفظه، وما نُسِخ لفظه لا تجوز القراءة به مع أن الاجتراء على جحده غير جائز لأنَّ علمه (^٢) موكول إلى الله -﷿-،/ إذ قد أسند طريق العلم به، ولا يجوز أن نثبت ما لم يعلم صحته بكونه من عند الله قرآنًا، لعل ذلك تقوُّلٌ على الله تعالى وكذِبٌ فيدخل في قوله تعالى: ﴿ويَقُولُونَ عَلَى الله الكَذِبَ وهُم يَعْلَمُون﴾ (^٣).\nوقد ظنَّ مَنْ لا معرفةَ له ومَنْ لم يمعن النظر من الفقهاء أنّ قراءة السبعة يكتفى منها بواحدة، وهو غلطٌ قبيحٌ بل تعلُّم السبعة فرض من فروض الكفاية، ومتى اتفق على ترك واحدة منها وقع الإثم حتى يقوم بها قائم، لأنها أبعاض القرآن وأجزاؤه كما بينت، ولا بد أن تتلى على وجهٍ منها وتعلم القرآن فرض كفاية.\n_________\n(^١) الآية (٥٧) من سورة الأنعام.\n(^٢) في الأصل [محله] وهوسهوٌ من الناسخ.\n(^٣) الآية (٧٥) من سورة آل عمران","vol":"1","page":280},{"text":"ولو قيل لهذا الغالط: أيُّ رواية يكتفى بها ويترك ما سواها، وما من رواية إلا وقد ساوت أختها في الصحة وفي شدة الاحتياج إليها وتضمَّنت مالم تتضمن الأخرى فتركها تضييعٌ للقرآن وإهمال له، حتى ينسى ويرفع.\nفإن قال: يكتفى كل واحدٍ في خاصة نفسه بأيها شاء؛ فقد نقض ما قاله واعترف بأنه لابد من ثبوتها والتوفر على نقلها لتعلمها لتكون محفوظةً على الناس فيختار المختار منها ما شاء، وكيف يستجيز هذا القائل أن يسعى فيما ثبت متواترًا من القرآن ليبطل أكثره ويطرحه ويجترئ ببعضه ويدع غيره لا يقرأ ولا ينقل حتى يلتحق بالشاذ والغريب، وهذا محظور لا يجوز وهو محاربة لله ولرسوله، وسعيٌ في تضييع كتابه، وقد قال الشافعي ﵀ في قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِرُءوسِكُمْ﴾ (^١): [إنه قرأ بنصب أرجلكم قوم وبالخفض قوم] (^٢) آخرون يعني: غسل الرجلين ومسح الخفين، فانظر كيف أثبت القراءتين وأثبت الحكمين منهما، وهذا هو الذي فهم من قوله ﵇: «هكذا أُنزلت … هكذا أُنزلت» (^٣).\nومعنى «روايه ناصر»: أي ناصر: لما رواه إذا استبعده جاهل فرده، «ومالك يوم الدين» اسم فاعل كقوله: ﴿مَا لِك المُلْكِ﴾ (^٤)، ومعناه مالك إحداثه وإيجاده على حذف المضاف، أو مالك الحكم بين عباده يوم الدين، وأضيف اسم الفاعل إلى الظرف على السعة.\n_________\n(^١) الآية (٦) من سورة المائدة.\n(^٢) قوله: [أنه قرأ بنصب أرجلكم قوم وبالخفض قوم] في (ت) [أنه أراد بنصب أرجلكم قومًا وبالخفض قومًا].\n(^٣) صحيح البخاري فضائل القرآن/ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ١/ ٢٢٤.\n(^٤) الآية (٢٦) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":281},{"text":"[وأمَّا مَنْ أخذ يفضِّل بين القراءتين، فقال: المالك أعم من الملك لأنه يضاف إلى كل متملكٍ من الدواب والثياب وغيرهما بخلاف الملك؛ فغلطٌ لأنَّ القراءتين صحيحتان] (^١)، وليس هذا الاحتجاج بصحيح لأنَّ الله تعالى قد وصف نفسه بالمالك والملك فما وجه هذا الترجيح، وليس لأحدٍ أن يقول هذا ولا أن يقول أيضًا ملك أولى من مالك، ويحتج بأنّ كلَّ ملك مالك، وليس كل مالك [ملكًا] (^٢)، أو أنّ الملك من نفذ أمره واتسعت قدرته، والمالك ليس إلا الحائز لشيءٍ، فالوصف بالملك أكمل، هذا كله غلط، والكل جائز.\nوهذا الاحتجاج أيضًا واهٍ في نفسه من جهة أنَّ ذلك إنما يكون لبني آدم فأما الخالق تعالى فهو الملك والمالك، فوصفه بالملك لا يخرجه عن الملك، وملك معدول عن مالك للمبالغة.\nوقوله: «لقنبلا»، أي: اتبعه مَنْ وَلي هذا، هذا إذا جاء بعده في الرتبة، وهو فعل أمر، وقنبلا مفعول، والصراط أصله السين لأنه من الاستراط وهو الابتلاع كأنه يبتلع سالكيه، وقيل له: لَقْم من ذلك (^٣)، وأهل الحجاز يقولون: صراط بالصاد قصد للمجانسة والمشاكلة، لأنَّ السين لا تجانس الطاء والصاد تجانسها أما الطاء فتجانسها في الإطباق والاستعلاء، وأما السين فتجانسها في الصفير والهمس، والمخرج، فعدلوا إليها لهذا التوسط، ومَنْ أشم الصاد زايًا بالغ في طلب المشاكلة لأنها تزيد على الصاد بالجهر الموافق للطاء.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) الأصل [ملك] وهو سهو لأنه خبر ليس.\n(^٣) انظر: البحر المحيط ١/ ٢٥، اللسان (لقم) ١٦/ ٢٠.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>٣ - عَلَيْهِمْ إِلَيْهِمْ حَمْزَةٌ وَلَدَيْهِمُو … جَمِيعًَا بِضَمِّ الهَاءِ وَقْفًَا وَمَوصِلا</span>\nضمُّ الهاء في هذه هو الأصل لأنَّ الياء فيها منقلبة عن ألف، والضمة لغة قريش ومن والاهم، واستوى الوقف والوصل كذلك، ولأنَّ الضمَّ فيهم ومنهم وعنهم دليل على أنه الأصل، وإنما كسر الهاء من كسر لمجاورة الياء أو الكسرة، لأنَّ الهاء تشابه الألف في الضعف والخفاء، كما كانت الألف تمال لمجاورتهما فكذلك الهاء التي شابهتها تكسر لشبه الكسر بالإمالة، ولهذا أجمعوا على الضم في ما سوى ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-189>٤ - وصِلْ ضَمَّ مِيمِ الجَمْعِ قَبْلَ مُحَرَّكٍ … دِرَاكًَا وَقَالُونٌ بِتَخْييرِهِ جَلا</span>\n«دراكًا» متابعة، و«جلا» كشف لأنه نبَّه بالتخيير على ثبوت القراءتين، والأصل في هذه الميم الصلة بدليل (أنلزمكموها)، ولأنَّ الواو في عليهمو كالألف في عليهما، لأنَّ التثنية والجمع يجريان في الزيادة مجرى واحدًا، فمن حذف فللإ يجاز والخفة لكثرة ذلك في الكلام،/ ولأنَّ ميم الجمع ناب مناب أشياء ظاهرة غائبة [وحاضرة] (^١)، ولَمَّا لم يكن في العربية اسم في آخره واوٌ قبلها ضمة حذفها من حذفها لذلك، وأسكنت مبالغة في إزالة ما حذف لأنَّ بقاء الضمة دليلٌ عليه، ولأنه يؤدِّي إلى ما يتحامونه في الكلام من اجتماع خمس حركات نحو رسلهم وشبهه.\n\n<span data-type='title' id=toc-190>٥ - وَمِنْ قَبْلِ هَمْزِ القَطْعِ صِلْهَا لِوَرْشِهِمْ … وَأَسْكَنَهَا البَاقُونَ بَعْدُ لِتَكْمُلا</span>\nحجة من ضم الميم عند همز القطع أنَّ مذهبه نقل الحركة فكان يلزمه أن يحرك الميم بالفتح والكسر عند الهمزة المفتوحة والمكسورة، وذلك تحريك لها\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":283},{"text":"بغير حركتها الأصلية، فإذا لم يكن بُدٌّ من تحريكها فحركتها الأصلية أولى فراجع الأصل فرارًا من ذلك.\nوقوله: «لتكملا» أي: ليكمل وجوهها، وليست هذه علة من أسكن وإنما أشار إلى كمال وجوه القراءة.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>٦ - وَمِنْ دُونِ وصْلٍ ضَمُّهَا قَبْلَ سَاكِنٍ … لِكُلٍ وبَعْدَ الهَاءِ كَسْرُ فَتَى العَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-192>٧ - مع الكَسْر قَبْلَ الهَاءِ أَوِ الياءِ سَاكِنًَا … وَفي الوَصْلِ كسْرُ الهَاءِ بالضَّمِّ شَمْللا</span>\n<span data-type='title' id=toc-193>٨ - كَمَا بِهِمُ الأَسْبابُ ثُمَّ عَلَيهِمُ الْ … ـقِتَالُ وَقِفْ لِلكُلِّ بِالكَسْرِ مُكْمِلا</span>\nفإن لقي الميمَ ساكنٌ وقبل الميم هاء وقبل الهاء كسرة أو ياء [ساكنة] (^١)، فمن كسر الهاء كسرها لمجاورة ما يوجب الكسر وقد تقدم، ومَن كسر الميم كسرها إتباعًا لها أو لالتقاء الساكنين، ومَنْ ضَمَّ الميمَ دون الهاء [احتج بأنَّ الضرورة دعت إلى موافقة الأصل في الميم دون الهاء] (^٢)، وهي لغة أهل الحرمين إذ كانت حركتها الأصلية بها أولى، ومَنْ ضَمَّهُمَا جميعًا راجع الأصل فيهما.\nو«شمللا» أسرع لأنه أخف وأسرع لفظًا فإن انعدم الشرط بعدم الهاء أو الكسر قبلها أو الياء قبلها وقع الإجماع على الضم فيهما أو في الميم كقوله: ﴿عَلَيْكُم القِتَالُ﴾ (^٣)، و﴿مِنْهُم المُؤْمِنُونَ﴾ (^٤) لزوال موجب الكسر.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ع).\n(^٣) الآية (٢١٦) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (١١٠) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":284},{"text":"وقوله: «قف للكل بالكسر» يعني تكسر الهاء المكسور ما قبلها أو التي قبلها الياء لأنك إذا وقفت زال السبب الموجب لمراجعة الأصل وهو التقاء الساكنين، فلم تضم الميم فانكسرت الهاء لما قبلها من الموجب للكسر لأنَّ الميم لما انضمت في حال الوصل ضمت الهاء [في لغة من ضمها ليكون عمل اللسان] (^١)، واحدًا لأنهم رأوا أنهم لو كسروا الهاء لخرجوا مِنْ كسرها إلى ضم الميم وذلك يثقل عليهم، ولم يكسروا الميم إتباعًا لها لأنَّ الضم أولى بها عند التقاء الساكنين لأنه الأصل\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>باب الإدغام الكبير</span>\n<span data-type='title' id=toc-195>١ - ودُونَكَ الاِدْغَامَ الكَبِيرَ وقُطْبُهُ … أَبُوعَمْروٍ البَصْرِيُّ فِيهِ تَحَفَّلا</span>\nالإدغام: الإدخال للشيء في الشيء، ومنه أدغمت اللجام في فم الفرس: إذا أدخلته فيه، وأدغمت رأس الفرس في اللجام كذلك. قال الشاعر:\nبِمَقْرِ بَابٍ بِأَيْدِيهِم أَعِنَّتُهَا … خُوصٌ إذا فَزِعُوا أُدْغِمْنَ في اللُّجُمِ (^١)\nوسُمِّي هذا بالإدغام الكبير لاستيعابه قواعدَ الإدغام، وهو إسكان متحرك وإدخاله في مثله، أو قلبه إلى مقاربه فيصير حرفًا واحدًا مشددًا يرتفع إرتفاعةً واحدةً، وهو بوزن حرفين، وإنما فعل ذلك طلبًا للخفة لأنَّ اللسان إذا فارق الحرف فعاد إلى مثله رجع إلى حيث فارق كذلك في المتقاربين فيرجع إلى قريب منه، ولذلك شُبِّه بالمقيد.\n«ودونك» إغراء، نبَّه به على صحة الإدغام وثبوته وحُسْنِ موقعه في العربية وعلى اطِّرَاح قولِ مَنْ أَنْكَره، وما ظنك بما مداره على أبي عمروٍ، وهو الإمام القدوة فيما يختاره، وهو منقول عن جماعة ممن تقدم أبا عمرو ﵀ إلا أنه انتهى إليه، وقرأ بمجموعه واشتهر به فنسب إليه فصار قُطبًا له يدور عليه كقطب الرحى.\nوممن رُوي عنه الإدغام: الحسن البصري (^٢)، وابن كثير، وابن\n_________\n(^١) البيت لساعدة بن جؤية وهو في اللسان (دغم) ١٢/ ٢٠٣.\n(^٢) الحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري إمام زمانه علمًا وعملًا، قرأ على حطان الرقاشي، وروى عنه أبوعمرو البصري. توفي سنة عشر ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٣٥)","vol":"1","page":287},{"text":"محيصن (^١)، والأعمش، وطلحة بن مصرِّف، وعيسى بن عمر (^٢)، ومسلمة ابن محارب (^٣).\n\nقال أبو عمرو بن العلاء ﵀: الإدغام كلام العرب الذي يجري على ألسنتها ولا يحسنون غيره، ويقال: تحفَّل الوادي إذا امتلأ بالماء؛ كأنه اجتمع في أبي عمروٍ ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-196>٢ - فَفِي كِلْمَةٍ عَنْهُ مَنَاسِكْكُّمُ ومَا … سَلَكْكُّمْ وبَاقِي البَابِ لَيسَ مُعَوَّلا</span>\nالغرض بالإدغام طلبُ الخفة واجتناب الكلفة، ولما كانت حروف الكلمة الواحدة أقلَّ من حروف الكلمتين استغنى بخفتها لقلتها عن تخفيف الإدغام في الأكثر، وكثر الإدغام في الكلمتين للتخفيف لكثرة الحروف، فأما ﴿منَا سِكَكُم﴾ (^٤)، و﴿سَلَكَكُمْ﴾ (^٥) فحروفهما كثيرة فلذلك خُفِّفَا\n_________\n(^١) محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي المكي مقرئ أهل مكة مع ابن كثيرٍ، ثقة، عرض على مجاهد ابن جبير، ودرباس مولى ابن عباس عرض عليه شبل بن عباد، وأبو عمرو بن العلاء، وله اختيارٌ في القراءة. توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة.\n(غاية النهاية ٢/ ١٦٧)\n(^٢) عيسى بن عمر أبو عمر الهمداني الكوفي القارئ، مقرئ الكوفة بعد حمزة، عرض على عاصمٍ، وطلحة بن مصرف، والأعمش، وقرأ على أبي عمروٍ البصري، عرض عليه الكسائي، وخارجة بن مصعب. توفي سنة ستٍ وخمسين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٦١٢)\n(^٣) مسلمة بن عبد الله بن محارب أبو عبدالله الفهري البصري النحوي، له اختيارٌ في القراءة، وكان يقرأ بالإدغام الكبير كأبي عمروٍ.\n(غاية النهاية ٢/ ٢٩٨)\n(^٤) الآية (٢٠٠) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٤٢) من سورة المدثر.","vol":"1","page":288},{"text":"بالإدغام، ولا يلزم عليه ﴿بِشِرْكِكُم﴾ (^١) لأنَّ الراء ساكنة وإدغامه يرد إلى التقاء الساكنين.\nوفي إظهاره ما عداه من هذا الباب جمع بين اللغتين مع اتباع الأثر في جميع ذلك كما وقع الإجماع على إظهار ﴿ومن يُشَاقِقِ اللهَ﴾ (^٢) في الأنفال، وإدغامه في الحشر وقد روي عن أبي عمروٍ ﵀ إدغام المثلين حيث وقعا في جميع القرآن.\n«وليس معوَّلًا» يقال عوَّل يُعَوِّل تَعْوِيلًا ومُعَوَّلًا كما قال تعالى: ﴿ومَزَّقْنَاهُم كُلَّ ممَزَّقٍ﴾ (^٣) أي: كل تمزيق.\nفصل: جمهور الإدغام حيث تجتمع الحروف وتكثر وتزدحم وتتقارب وذلك في حروف الفم، وكل ما قرب الحرف منها كان الإدغام فيه أحسن مما بعده، ولهذا ضَعُف الإدغام في حروف الشفة والحلق لما تعذر من مجمع الحروف، وحكم الإدغام أن يدغم الناقص في الزائد ليقوى الضعيف بالقوي، فالحرف الذي يلي حرف الفم لا يدغم فيما بعده ويدغم ذلك الحرف فيه.\nوالحروف المتقاربة المذكورة في باب الإدغام هذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\nقسم أدغم في غيره وأدغم غيره فيه، وذلك أحد عشر حرفًا تجمعها أوائل هذا البيت\nقد كَلَّ جِسمٌ لَو شفوا ضُرَّهُ … رِيع ثقيلًا ذاوِيًا سَلْ تَرَى\n_________\n(^١) الآية (١٤) من سورة فاطر.\n(^٢) الآية (١٣) من سورة الأنفال.\n(^٣) الآية (١٥) من سورة سبأ.","vol":"1","page":289},{"text":"والقسم الثاني: أدغم في غيره ولم يدغم غيره فيه، وهو أربعة أحرف يجمعها قولك: «حِبُّ نَدٍّ».\nوالثالث: لم يدغم في غيره وأدغم غيره فيه، وهو ستة أحرف يجمعها أوائل كلمات هذا البيت:\nطبيبي مُمْرِضي ظُلْمًا … صدودك زلةٌ عُظْمي\nوالحروف التي لا مدخل لها في الإدغام في هذا الباب على مذهب القرَّاء غالبًا قولك: «أخِفْ غَاوِيْه».\n\n<span data-type='title' id=toc-197>٣ - وماكَانَ مِنْ مِثْليِنِ فِي كِلْمَتَيْهِمَا … فَلا بُدَّ مِنْ إدْغَامِ مَا كَانَ أَوَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-198>٤ - كَيَعْلَمُ مَا فِيهِ هُدَىً وطُبِعْ … عَلَى قُلُوبِهِمُ وِالعَفْو وَأْمُرْ تَمَثَّلا</span>\nأراد ﴿خُذِ العَفْوَ وَاْمُرْ﴾ (^١)، واستثنى من هذا ما ذكره في البيت الذي يليه فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-199>٥ - إِذَا لَمْ يَكنْ تَا مُخِبِرٍ أَوْ مخَاطَبٍ … أَوِ المُكْتَسِي تَنْوينَهُ أَوْ مُثَقَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-200>٦ - كَكُنْتُ تُرَابًَا أَنْتَ تُكْرِهُ وَاسِعٌ … عَلِيمٌ وَأَيْضًَا تَمَّ مِيقَاتُ مُثِّلا</span>\n﴿كُنْتُ تُرَابًَا﴾ (^٢) تاء المخبر ﴿أنْتَ تُكْرِه النَّاسَ﴾ (^٣) تاء المخاطب ﴿واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (^٤) المنوَّن ﴿تمَّ مِيقَاتُ﴾ (^٥) المثقل، فأما تاء المخبر والمخاطب فسبب إظهارهما كونهما على حرفٍ واحدٍ؛ فالإدغام مجحفٌ\n_________\n(^١) الآية (١٩٩) من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية (٤٠) من سورة النبأ.\n(^٣) الآية (٩٩) من سورة يونس.\n(^٤) الآية (٢٦١) من سورة االبقرة.\n(^٥) الآية (١٤٣) من سورة الأعراف.","vol":"1","page":290},{"text":"به، ولأنَّ قبله ساكنًا ففي إدغامه جمعٌ بين الساكنين، [ولأنه إذا أدغم ألبس فلا يُدرى ضمير المخبر من ضمير المخاطب وكذلك في أنت، فليس ضمير المخاطب] (^١) المذكر بالمؤنث.\nوأما المنوَّن فلأنَّ التنوين قد فصل بين المثلين وهو في حكم حرف فاعتد فاصلًا والدليل على أنه في حكم حرفٍ أنه يلقي عليه حركة الهمز، وأيضًا فإنه جمالٌ وحِلْيَةٌ وُضِعت للتتميم والتمكين والإدغام لعدمه فيقع النقص، وإلى هذا أشار بلفظه المكتسي لما في الكسوة من الجمال.\nوأما المشدَّدُ فلأنه بحرفين، وإدغام حرفين في حرف ممتنع، ولو أدغم لانفكَّ الإدغام الذي فيه وانعدم أحد الحرفين.\n\n<span data-type='title' id=toc-201>٧ - وقَدْ أَظْهَرُوا فِي الكَافِ يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ … إِذِ النُّونُ تُخْفَى قَبْلَهَا لِتُجَمَّلا</span>\nإنما قوله تعالى: ﴿ومَنْ كَفَرَ فَلا يحزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ (^٢) فَرُوي إدغامه من طريق الدوري عن أبي عمروٍ، وروى عنه الإظهار، وبه أخذ أبو عمروٍ الحافظ، وعليه عوَّل ناظمُ القصيد، وعلته سكون النون وإخفاؤها قبل الكاف، والإخفاء بين الإدغام والإظهار؛ فلو أدغم لاجتمع إعلالان.\n\n<span data-type='title' id=toc-202>٨ - وعِنْدَهُمُ الوَجْهانِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ … تَسَمَّى لأَجْلِ الحَذْفِ فِيهِ مُعَلَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-203>٩ - كَيَبْتَغِ مجْزُومًَا وَإنْ يَكُ كَاذِبًَا … وَيخْلُ لَكُمْ عَنْ عَالمٍ طَيِّبِ الخَلا</span>\nكان ابن مجاهدٍ ﵀ يظهر ﴿ومَنْ يَبْتَغِ غَيرَ الإسْلامِ دِينًَا﴾ (^٣)\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) الآية (٢٣) من سورة لقمان.\n(^٣) الآية (٨٥) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":291},{"text":"لأجل ما سقط منه بالجزم، وكونه معلومًا بالحذف، والمعلول لا يُعَلُّ مرة أخرى بالإدغام وقد ثبت الإدغام فيه عن اليزيدي، وعلته وجود التماثل وهو يوجب ترك النظر إلى الأصل، وبه أخذ الحافظ أبو عمروٍ (^١).\nوكذلك قوله: ﴿وإنْ يَكُ كَاذِبًَا فَعَلَيْه كَذِبُه﴾ (^٢) كان يأخذ فيه ابن مجاهدٍ بالإظهار إذ هو معلولٌ من جهة حذف الواو منه لالتقاء الساكنين، ومن جهة النون التي اقتضى كثرة الاستعمال وطلب التخفيف حَذْفُها، فلو أدغم صار معلومًا من ثلاثة أوجه، وقد روي فيه الإدغام لوجود التماثل، وكذلك ﴿يخلُ لكمْ وَجْهُ أبِيكُم﴾ (^٣) في يوسف أظهره ابن مجاهدٍ لما سبق من التعليل، قال الحافظ أبو عمروٍ (^٤): وبالإدغام قرأت واستحسن فيه الإظهار من وجهين:\nأحدهما: أنه منقوص، والثاني: أنَّ الخاء ساكنة، قال: والوجه أن يكون إخفاءً لا إدغامًا، والمعلل والمعلول واحد، والعالم الطيب الخلا: ناظم القصيد معناه: انقله، أو خُذه عن عالمٍ طيبِ الخلا، [أو أبوعمرو الحافظ، ويكون معناه: انقله عن عالم طيب الخلا] (^٥) يقال: هو طيب الخلا أي: حسن الحديث.\n_________\n(^١) التيسير ص ٢١.\n(^٢) الآية (٢٨) من سورة غافر.\n(^٣) الآية (٩) من سورة يوسف.\n(^٤) التيسير ص ٢١.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>١٠ - ويَا قَوْمِ مَالي ثُمَّ يَاقَوْمِ مَنْ بِلا … خِلافٍ عَلَى الإدْغَامِ لاشَكَّ أُرْسِلا</span>\nولا خلاف في قوله: ﴿ويقَوْمِ مَالي أَدْعُوكُم﴾ (^١)، وقوله: ﴿يقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي﴾ (^٢) وإنما أجمعوا على إدغامه لأنَّ حذف الياء منه هو اللغة الفصيحة فصار بمنزلة مالم يحذف، ووجد المثلان فلم يجز قياس الإظهار فيه، وإنما ذكره لئلا يعترض معترض بأنّ الحذف قد وجد، وهو مع ذلك مدغم [باجتماع وهذا ليس بتغيير لأنّ هذا الحذف لغة لا لسببٍ أوجَبَ الحذف] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-205>١١ - وإظْهَارُ قَوْمٍ آلَ لُوطٍ لِكَوْنِهِ … قَلِيلَ حُرُوفٍ رَدَّهُ مَنْ تَنَبَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-206>١٢ - بِإدْغَامِ لَك كَّيْدًَا وَلَوْحَجَّ مُظْهِرٌ … بِإعْلالِ ثَانِيهِ إِذْا صَحَّ لاعْتَلى</span>\n<span data-type='title' id=toc-207>١٣ - فَإِبْدَالُهُ مِنْ هَمْزَةٍ هاءٌ اصْلُهَا … وقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ واوٍ ابْدِلا</span>\nكان ابن مجاهدٍ ﵀ وغيره يختار في ﴿آلَ لُوطٍ﴾ (^٤) الإظهار لقلة حروفه.\nقال الحافظ أبو عمرو: والإدغام فيه حسنٌ، وقد رواه عن أبي عمرو بن العلاء عصمة بن عروة (^٥) وبه كان يأخذ ابن شاذان (^٦) وعامة أهل الأداء من\n_________\n(^١) الآية (٤١) من سورة غافر.\n(^٢) الآية (٣٠) من سورة هود.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٤) الآية (٣٤) من سورة القمر.\n(^٥) عصمة بن عروة أبو نجيح الفقيمي البصري، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء، وعاصم، روى عنه الحروف يعقوب بن إسحاق الحضرمي، والعباس بن الفضل.\n(غاية النهاية ١/ ٥١٢)\n(^٦) محمد بن شاذان أبوبكر الجوهري البغدادي، مقرئ، حاذق، معروف، محدث، أخذ القراءة عرضًا عن خلادٍ، روى القراءة عنه عرضًا ابن شنبوذ، وأبو بكر النقاش. توفي سنة ستٍ وثمانين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ١٥٢)","vol":"1","page":293},{"text":"أصحاب أبي عبد الرحمن، وأبي شعيب، وابن سعدان (^١) عن اليزيدي. قال: ولا أعلم الاظهار فيه من طريق اليزيدي، والتعليل بقلة الحروف تبطل بإدغام لك كيدًا إذ هو أقل حروفًا من آل لوط.\n«ولو حج» أي: غلب، يقال: حجَّه، إذا غلبه في الحجة من أظهر بإعلال ثاني آل لوط إذا صحَّ الإظهار عن أبي عمروٍ، و«لاعتلى» أي: لغلب يقال لمن غلب: علا كعبُه، وذلك أنَّ عينَه كانت في الأصل هاءً أو واوًا على قول الكسائي، وهو المشار إليه في قوله: «وقد قال بعض الناس»، فأبدلت على القول الأول (^٢) الهاءُ همزةً كما أبدلت هرقت الماء أرقت، ثم قُلبت لسكونها ألفًا.\nويقال في تصغيره أُهَيْل على هذا، وعلى قول الكسائي أصله أَول كأنه من آل أي: رجع لأنَّ الرجوع إليهم، وتصغيره على هذا أُوَيل، فلما تحركت الواو انفتح ما قبلها قلبت ألفًا فإذا ثبت إعلاله بذلك لم يعلَّ بالإدغام.\nقال الشيخ ﵀: ﴿لكَ كَيْدًَا﴾ (^٣) لايشبه آلَ لوطٍ، لأنه قام مقام\n_________\n(^١) محمد بن سعدان أبو جعفر الضرير الكوفي، النحوي إمام كاملٌ، مؤلف الجامع والمجرد، أخذ القراءة عرضاُ عن سليم، وعن اليزيدي، روى القراءة عنه أحمد بن واصل، وعبدالله الزعفراني. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ١٤٣)\n(^٢) أصلها أهل ثم أبدلت الهاء همزة في التقدير فصارت أَأل فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفًا.\n(^٣) الآية (٥) من سورة يوسف.","vol":"1","page":294},{"text":"اسمٍ لو ظهر لأدغم كقوله: ﴿لَيُوسُفُ في الأَرْضِ﴾ (^١)؛ فأعطي حكمه.\nو«تنبلا»: انتقى الأنبل فالأنبل.\n\n<span data-type='title' id=toc-208>١٤ - وواوُ هُو المضْمُومِ هاءً كَهُووَّمِنْ … فَأدْغِمْ ومَنْ يُظْهِرْ فبِالمَدِّ عَلَّلا</span>\nاحترز بقوله «المضموم هاءً» من مثل ﴿فَهوَ وَليُّهُم﴾ (^٢)، وقوله: ﴿وهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ (^٣)، ومثَّلَه بقوله: ﴿هُوَ وَمَنْ يَأْمُرْ بالعَدْلِ﴾ (^٤)، ومِثْلُه قوله تعالى: ﴿إِلاَّ هُوَ والمَلَئكَةُ﴾ (^٥)، و﴿هُوَ وَالذِّينَ آمَنُوا﴾ (^٦) وغيرها وذلك أنَّ ابن مجاهدٍ وأصحابه أظهروه، واحتجوا بأنَّ الواو عندما تسكن/ للإدغام تصير ساكنة قبلها ضمة فيشبه ذلك مالايدغم كآمنوا واتقوا وهذه الحجة لا تستقيم، لأنَّ واو هو إنما أدخلها السكون من أجل الإدغام، فالمد داخل على الإدغام بخلاف آمنوا وكانوا، إذ الواو في ذلك ساكنة على كل حال، ولا أصل لها في الحركة، فلو أدغمت لكان الإدغام داخلًا على المد.\nقال الحافظ أبو عمروٍ ﵀ (^٧): ثبت فيه الإدغام عن أبي عمروٍ نَصًَّا، وبه قرأت وبه آخذ، ولهذا قال: «فأدغم»، ثم قال: «ومن يظهر فبالمد عللا».\n_________\n(^١) الآية (٢١) من سورة يوسف.\n(^٢) الآية (٢٢) من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية (٢٢) من سورة الشورى.\n(^٤) الآية ٧٦ من سورة النحل.\n(^٥) الآية (١٨) من سورة آل عمران.\n(^٦) الآية (٢٤٩) من سورة البقرة.\n(^٧) التيسير ص ٢١.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>١٥ - ويَأْتِي يَوْمٌ أَدْغَمُوهُ وَنَحْوَهُ … وَلافَرْقَ يُنْجِي مَنْ عَلَى المَدِّ عَوَّلا</span>\nونحوه مثل ﴿نُودِيَ يَمُوسَى﴾ (^١) ﴿ومِنْ خِزْي يَوْمَئِذ﴾ (^٢) وليس ﴿في يوسف﴾ (^٣) وشبهه من هذا لأنَّ الياء فيه ساكنة على كل حال فلا تدغم، وقد ثبت عن اليزيدي إدغام ﴿يَأْتِي يَوْم﴾ (^٤)، و﴿نُودِيَ يَمُوسَى﴾، واستقبحه قومٌ وعابوه مما يُلزم من تسكين الياء فيه للإدغام فيصير بمنزلة ﴿في يوسف﴾، و﴿في يومين﴾ (^٥)، والفرق بينهما ما ذكرته من أنَّ الياء في نودي، ويأتي، أصلها الحركة وسكونها عارض من أجل الإدغام فلا يُعْتَدّ العارض من المد المانع للإدغام بخلاف السكون اللازم.\nوهذا إلزام لابن مجاهد ومن وافقه في تعليله إظهار ﴿هو ومن﴾ بالمد الحاصل بإسكان الواو للإدغام لأنه يدغم ﴿يأتي يوم﴾ وبابه وعلى مقتضى التعليل لا ينبغي أن يدغم لأنَّ الحكم فيهما واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-210>١٦ - وقبْلَ يَئِسْنَ الياءُ في الّلاءِ عَارِضٌ … سَكُونًَا أوَ أَصْلًا فَهْوَ يُظْهِرُ مُسَهِلا</span>\nأصل اللاء: اللائي بياءٍ ساكنة بعد الهمزة، فحذفت الياء تخفيفًا [لتطرفها وانكسار ماقبلها كما حذفت في الغاز والرام، وحكى حذفها سيبويه، وأنشد الفرّاء:\n«اللاءِ كُنَّ مَرَابِعًَا ومصايفًا»] (^٦)\n_________\n(^١) الآية (٢٠) من سورة طه.\n(^٢) الآية (٦٦) من سورة هود.\n(^٣) الآية (٧) من سورة يوسف.\n(^٤) الآية (٢٥٤) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٩) من سورة فصلت.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ب)، ولم أقف على البيت. وفي الأصل «اللاي» وما أثبتناه هو الشاهد.","vol":"1","page":296},{"text":"ثم أبدل من الهمزة ياءً ساكنةً على غير قياسٍ إذ حقها أن تسهل بين بين، فاجتمع تغييران حذفُ الياء وذهابُ الهمزة، وما غير هذا التغيير لا يغير بالإدغام فالياء على هذا عارضةٌ وسكونها عارضٌ، وأيضًا فإنَّ الهمزة وإن أبدلت فهي في حكم الثابت بدليل قولهم: الرويا في حال البدل، ولولا أنَّ الهمزة في حكم الثابت لقالوا: الريا، لأنَّ الواو والياء إذا اجتمعتا قلبت الواو ياء وأدغمت سواء سبقت الياء أو الواو نحو: سيَّد، وطيَّا، وليَّا، فلما كانت الواو في الرويا (^١) بدلًا من همزة لم يفعلوا ذلك لأنَّ الهمزة المبدلة (^٢) كالثابتة، كذلك الياء في اللاي هي مبدلة من همزة، والهمزة لا تدغم وكذلك الياء المبدلة منها لأنَّ الهمزة كالثابتة.\nفإن قيل: إنَّ هذه الياء هي التي كانت بعد الهمزة في الأصل وحذفت الهمزة بعد أن أخِّرَت (^٣). كما قالوا: (هارٍ) أصله (هاير)، قيل: لم يَرْوِ ذلك أحدٌ من أئمة العربية الذين رووا لغات العرب في هذه الكلمة، والقياس على هار لا يجوز لأنَّ القراءة سنة متبعة لا يجوز القياس فيها فهي دعوى لا برهان عليها.\nويقال: أسهل إذا ركب السهل، [وأصلًا على المصدر كقولك: ما فعل أصلًا] (^٤).\n_________\n(^١) الأصل [الريا] وهوسهوٌ.\n(^٢) الأصل المنونة وهو سهوٌ من الناسخ.\n(^٣) الأصل أجرت وهو سهوٌ من الناسخ.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-211>باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين</span>\n<span data-type='title' id=toc-212>١ - وَإِنْ كِلْمَةٌ حَرْفَانِ فِيهَا تَقَارَبَا … فَإِدْغَامُهُ لِلقَافِ فِي الكَافِ مُجْتَلى</span>\nقد ذكرتُ علة إدغام المتماثلين وما في العود إلى الحرف بعد النطق به من الكُلفة، وأنَّ ذلك مُشبِهٌ بمشي المقيد، ثم وجدنا مثل ذلك في المتقاربين أو قريبًا منه، ولا يخلو الحرفان المتقاربان أن يجتمعا في كلمةٍ أو يَفْتَرِقا في كلمتين.\nفأما الكلمة الواحدة فما أدغم أبو عمروٍ من ذلك إلا القاف في الكاف على ما شَرَطَ في البيت بعده، وقد علل ذلك بمثل ما ذكرته في المثلين، ومعنى قوله: «مجتلى» أي: منظورٌ إليه، يقال: اجتليت العروس إذا نظرتَ إليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-213>٢ - وَهَذَا إِذَا مَا قَبْلَهُ مُتَحَرِّكٌ … مُبِينٌ وبَعْدَ الكَافِ مِيمٌ تَخَلَّلا</span>\nيقال: أَبَانَ يُبين، فهو مبين بمعنى: بان واستبان، ومعنى تخلل أي: تخلل الحروف، فأما اشتراط المتحرك قبله، فلأنه إذا سكن خفَّت الكلمة فاستغنت عن الإدغام، ولأنَّ في إدغام ما قبله ساكن جمعًا (^١) بين ساكنين، وأما الميم بعده فلما حصل بها من الثقل بكثرة حروف الكلمة وثِقَلِ الجمع، ثم مثَّلَه فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-214>٣ - كَيَرْزُقُكُم واثَقكُّمْ وخَلَقكُّمُو … وميثَاقَكُمْ أَظْهِرْ وَنَرْزُقُكَ انْجَلَى</span>\nفمثَّل بقوله: ﴿مِيَثَاقَكُمْ﴾ (^٢) ما قبله ساكن وإن كان قد اختلف فيه لكن المعوَّل على ماذكر، ومثَّل مالا ميمَ فيه بقوله: ﴿نَرْزُقُكَ﴾ (^٣)، وانجلى: انكشف.\n_________\n(^١) في الأصل [جمع] وهو سهوٌ.\n(^٢) الآية (٦٣) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (١٣٢) من سورة طه.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-215>٤ - وَإِدْغامُ ذِي التَّحْرِيمِ طَلَّقَكُنَّ قُلْ … أَحَقُّ وَبِالتَّأْنِيثِ وَالجَمْعِ أُثْقِلا</span>\nقال الشيخ ﵀: واللفظ محتملٌ لأنَّ قوله يلزم أبا عمروٍ إدغامه، يحتمل أنَّ أباعمروٍ أدغمه، لأنَّ إدغامه لازمٌ له على أصله، وإذا احتمل فكيف يُقطع بأنه لم يرو عنه إدغامه، وكان ابن مجاهدٍ يظهره ووجهه استثقال ثلاثة أحرفٍ مُضَعَّفة في كلمةٍ، وإدغامه أقيس لثِقَلِ الجمعِ، وثِقَلِ التأنيث، وإذا ثَقُل من وجهين فالأَوْلى تخفيفه بالإدغام.\nأراد ﴿عَسَى ربُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ (^١)، رُوِي عن اليزيدي أنه قال: يلزم أبا عمروٍ إدغامه، وإليه أشار بقوله: «أحق»؛ فقال قائلون: هذا دليل على أنه لم يرو عن أبي عمروٍ إدغامه.\n\n<span data-type='title' id=toc-216>٥ - ومَهْمَا يَكُونَا كِلْمَتين فَمُدْغِمٌ … أَوَائِلَ كِلْمِ البَيتِ بَعْدُ عَلَى الوِلا</span>\nيقول: مهما يكونا كلمتين تقارب فيهما حرفان فَأدْغِم من ذلك الحروف الأوائل في كلمات البيت اللاتي مايقاربها، وسيذكر فيما يدغم كل حرفٍ منها، وهي هذه الأحرف.\n\n<span data-type='title' id=toc-217>٦ - شِفَا لم تَضِقْ نَفْسًَا بِهَا رُمْ دَوَا ضَنٍ … ثَوَى كَانَ ذَا حُسْنٍ سَآى مِنْه قَدْ جَلا</span>\nجرى في هذا البيت ونحوه على عادة من سبق في التضمين، وشفا اسم امرأة، وقد سمَّتْ به العربُ النساءَ، وعنى واحدةً من نساءِ الآخرةِ، ولم يُنَوِّنْه للعلمية والتأنيث، ويجوز أن يَمْتنعَ من الصرف بعلةٍ واحدةٍ على رأي الكوفيين وهي التأنيث إذا قلنا لا علمية، أو تكون وصلًا بنية الوقفِ فحذفَ التنوينَ للوقف، وعليه قُرئ ﴿يُعَذِّب مَنْ يشآء﴾ (^٢).\n_________\n(^١) الآية (٥) من سورة التحريم.\n(^٢) الآية (٤٠) من سورة المائدة.","vol":"1","page":300},{"text":"و«نفسًا» منصوبٌ على التمييز أراد أنها حسنة الخلق، و«ثوى» أقام ضناه و«سأى» بمعنى ساء أي: ساء من يراه ذلك، «منه قد جلا» أي: كشف الضنى أمره، ويجوز أن يكون (من) زائدة على رأي الأخفش فيكون المعنى ساءه الضنى.\n\n<span data-type='title' id=toc-218>٧ - إذا لم يُنَوَّنْ أوْ يَكُنْ تَاءَ مخاطَبٍ … ومَا لَيْسَ مجزُومًَا وَلا مُتَثَقِّلا</span>\nقد سبق تعليل هذا في المثلين، ومثاله: ﴿ولا نَصِير﴾، ﴿لَقَدْ﴾ (^١)، ﴿والحقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ (^٢)، و﴿خَلَقْتَ طِينًَا﴾ (^٣)، و﴿جِئْتَ شَيْئًا﴾ (^٤) وليس في القرآن تاءُ مخبرٍ ﴿ولم يُؤْتَ سَعةً﴾ (^٥) هو المجزوم وشبهه من المعتل [المجزوم] (^٦) لأنه قد اعتلَّ بالحذف فلم يُعلَّ بالإدغام ثانيًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-219>٨ - فزُحْزِحْ عَنِ النَّاِرِ الذِّي حَاهُ مُدْغَمٌ … وَفِي الكَافِ قَافٌ وهُوُ فِي القَافِ أُدْخِلا</span>\nوجه إدغام ﴿فَمَنْ زُحْزِح عَنْ النَّارِ﴾ (^٧) كون الحاء والعين من مخرجٍ واحد، وروي الإدغام فيه نصًا عن أبي عمروٍ، فأما من أدغم هذا الباب جميعه وطرَدَ فيه القياس نحو: ﴿المسِيحُ عِيسَى ابنُ مَرْيَم﴾ (^٨) و﴿فَلا جُنَاح\n_________\n(^١) الآية (١١٦ - ١١٧) من سورة التوبة.\n(^٢) الآية (١٩) من سورة الرعد.\n(^٣) الآية (٦١) من سورة الإسراء.\n(^٤) الآية (٧١) من سورة الكهف.\n(^٥) الآية (٢٤٧) من سورة البقرة.\n(^٦) مابين المعقوفتين زيادة من (ب، ت، ع)\n(^٧) الآية (١٨٥) من سورة آل عمران.\n(^٨) الآية (٤٥) من سورة آل عمران وغيرها.","vol":"1","page":301},{"text":"عَلَيْهمَا﴾ (^١) و﴿الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ (^٢) فعِلَّتُه أنَّ اليزيدي حكى عن أبي عمروٍ أنه قال: من العرب من يدغم الحاء في العين، وليست في هذه الرواية ما يدل على طرد القياس إذ يجوز أن يكون ذلك حجةً لإدغام ﴿زُحْزِح عَنْ النَّارِ﴾.\nقال الحافظ أبو عمرو: وقد روى القاسم بن عبد الوارث (^٣)، عن أبي عمر الدوري، عن اليزيدي عنه الإدغام في ﴿المسِيح عِيسَى﴾ و﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهما﴾، قال: وبالإظهار قرأت.\nوقد انعقد الإجماع على إظهار الحاء وهي ساكنة عند العين في قوله تعالى: ﴿فاصْفَحْ عَنْهُم﴾ (^٤) إلا مالا يعرج عليه، وذلك مبطل لرواية القاسم، ودافِعٌ لصحتها لأنَّ الحاء الساكنة أقوى في الإدغام وأولى به من المتحركة، وأما القاف والكاف فهما متقاربان في المخرج، وأما القاف فمخرجها من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك، وهي من حروف الجهر والاستعلاء، والكاف من أقصى اللسان لكن مستفلة عن أعلى الحنك محاذية لموضع القاف، وهي مهموسة فَعِلَّةُ/ الإدغام هذا التقارب، وعلة الإظهار إذا سكن ما قبلهما ما ذكرته من خفة الكلمة بالسكون، ومن امتناع اجتماع ساكنين ومثَّلَ ذلك فقال:\n_________\n(^١) الآية (٢٢٩) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٨١) من سورة الأنبياء.\n(^٣) القاسم بن عبد الوارث، أبو نصر البغدادي، أخذ القراءة عن الدوري، روى عنه القراءة محمد بن قريش، وأبو بكر بن مجاهد.\n(غاية النهاية ٢/ ١٩)\n(^٤) الآية (٤٣) من سورة الزخرف.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>٩ - خَلَق كَّلَّ شَئٍ لَك قُّصُورًَا وأُظْهِرَا … إِذَا سَكَنَ الحرْفُ الذِّي قَبْلُ أَقبَلا</span>\nيقال: أقبله الرمح وغيره إذا جعله قِبَلَه.\n\n<span data-type='title' id=toc-221>١٠ - وَفي ذِي المعَارِج تَّعْرُجُ الجيمُ مُدْغَمٌ … ومِنْ قَبْلُ أَخْرَج شَّطْأَهُ قَدْ تَثَقَّلا</span>\nمخرج الجيم من وسط اللسان، وهو حرفٌ مجهور شديد، ومخرج التاء مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا، فهما متباينان في المخرج، لكن لما أدغمت الجيم في الشين في قوله تعالى: ﴿أَخْرَجَ شَطْئَهُ﴾ (^١) لتقاربهما أدغمت التاء لقربها من الشين لأنّ الشين تتصل بما فيها من التفشي بمخرج التاء، ولا يلزم عليه إدغام الشين في التاء لزيادة صوت الشين، وذلك معدوم في الجيم، فأدغمت الجيم دون الشين، وقيل: أدغمت الجيم في التاء لتقاربها بالشدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-222>١١ - وعِنْدَ سَبِيلًا شِينُ ذِي العَرْشِ مُدْغَمٌ … وضَادَ لِبَعْضِ شَأْنِهم مُدْغَمًَا تَلا</span>\nلم تُدْغَم الشين في غيرها لزيادة صوتها إلا في السين، ومخرج الشين من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وهو حَرفٌ مهموسٌ، وإنما أُدغمت فيه لاشتراكهما في الهمس، ومقابلة الصفير بالتفشِّي، وقد روي عن اليزيدي فيه الإدغام والإظهار.\nقال أبو عمروٍ الحافظ: وبالوجهين قرأت.\nوأما ﴿لِبعْضِ شَأْنِهم﴾ (^٢) فروى الإدغام فيه منصوصًا أبو شعيبٍ عن اليزيدي عنه، وقيل: إنَّ ابن مجاهدٍ كان لا يمكن من إدغامه إلا حاذقًا، وقد\n_________\n(^١) الآية (٢٩) من سورة الفتح.\n(^٢) الآية (٦٢) من سورة النور.","vol":"1","page":303},{"text":"وقع الاتفاق على إظهار الضاد عند الشين في قوله تعالى: ﴿والأرض شيئًا﴾ (^١) في النحل، ولا فرق إلا الجمع بين اللغتين، واتباع سنة القراءة؛ فإن قيل: الضاد أقوى من الشين لإطباقها واستعلائها فلا تدغم.\nقيل: يقابل الاستعلاء تفشِّي الشين فيعتدلان ويتكافآن، ثم إنهما متقاربان في المخرج، لأنَّ الشين من وسط اللسان، والضاد من حافته، وقد أنكر النحويون إدغامه، وطعن الزمخشري (^٢) في رواية أبي شعيب، فقال: فما برئت من عيب روايةُ أبي شعيب اهـ. على عادة المعتزلة في الطعن على الأئمة الأثبات والنقلة الثقات.\nقال شيخنا ﵀: إنما سُمِّي الاختلاس إدغامًا لأنَّ المدغم لايكون بعد حرف ساكنٍ صحيحٍ، ويجوز نصب «وضاد لبعض شأنهم» ورفعه؛ فنصبه على أنه مفعول وفاعله الضمير في تلا، وهو يعود على أبي عمرو بن العلاء، ورفعه بالابتداء على أنَّ تلا بمعنى تبع أي: تبع ما قبله من المدغم.\n\n<span data-type='title' id=toc-223>١٢ - وفي زُوِّجَتْ سِينُ النُّفُوسِ ومُدْغَمٌ … لَهُ الرَّأْسُ شَيْبًَا باخْتِلافٍ تَوَصَّلا</span>\nيعني أنَّ السين أُدْغمت في هذين، في الزاي في قوله تعالى: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ (^٣) ووجهه كونهما من مخرجٍ واحدٍ، والسين مهموسة، والزاي مجهورة، فهو من إدغام الأضعف في الأقوى، [ولأنّ الكلمة قد خفّت بالسكون فاستغنت عن تخفيف الإدغام] (^٤).\n_________\n(^١) الآية (٧٣) من سورة النحل.\n(^٢) ورد نص الزمخشري في دراسته للإدغام في كتابه المفصل انظر: ابن يعيش ١٠/ ١٤٠.\n(^٣) الآية (٧) من سورة التكوير.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ت، ع).","vol":"1","page":304},{"text":"وفي الشين في قوله: ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًَا﴾ (^١) وقد اختلف فيه فروى ابن اليزيدي، عن أبيه، عن أبي عمروٍ إدغامه لتقاربهما في الهمس، ولأنَّ الشين أقوى بما فيه من التفشِّي الذي يتصل به إلى مخرج الطاء، وإدغامُ الأضعف في الأقوى هو قضية\nالإدغام، واختيارُ ابن مجاهدٍ ﵀ الإخفاء فيه وهو بين الإظهار والإدغام، وأيضًا فإنَّ القارئ يحتاج بعد النطق بالسين أن يبتدئ بالشين لقوَّته بقوةٍ وهِمَّةٍ ليعطيه حقه من الإظهار، وذلك يزول بالإدغام، وعلى الإدغام عوَّل أبو عمروٍ الحافظ ﵀ قال: وبه قرأت وبه آخذ؛ فهذا معنى قوله: «باختلافٍ توصَّلا»، وقد وقع الإجماع على إظهار ﴿إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ (^٢) لخفَّة الفتحة.\n\n<span data-type='title' id=toc-224>١٣ - وَلِلدَّالِ كِلْمٌ تُرْبُ سَهْلٍ ذَكَا شَذَا … ضَفَا ثَمَّ زُهْدٌ صِدْقُهُ ظَاهِرٌ جَلا</span>\nيعني أنَّ للدال أحرفًا يُدْغم فيها، وقد جمعها في أوائل الكلمات من قوله: «تُرْبُ سَهلٍ»، ومعنى هذا الكلام: «ترب»: سهل بن عبد الله التستري (^٣)،/ «ذكا شذا» أي: عَبَقَ طيبه، والشذا حِدَّة الطيب، «ضفا» أي: طال، «ثَمَّ» أي: هناك، «زهدٌ صدقُهُ» أي: صدق ذلك الزهد، «ظاهر» أي: بَيِّنٌ مكشوف، «جلا» أي: أراد جلاءً، وهو منصوبٌ على التمييز.\n_________\n(^١) الآية (٤) من سورة مريم.\n(^٢) الآية (٤٤) من سورة يونس.\n(^٣) أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى التُسْتَري أحد أئمة الزهد والسلوك لم يكن له نظيرٌ في المعاملات والورع وكان صاحب كراماتٍ، لقي الشيخ ذا النون المصري. توفي سنة ثلاثٍ وثمانين.\n(وفيات الأعيان ٢/ ١٨٩)","vol":"1","page":305},{"text":"والدال مخرجها مِنْ بينِ طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا من مخرج التاء والطاء، وهي حرفٌ مجهورٌ، وهي تدغم في هذه الأحرف العشرة المذكورة أما تسعة منها فهي تقاربها، وأما الجيم فبخلاف ذلك، لأني قد ذكرت أنها تخرج من وسط اللسان وإنما أدغمت فيها الدال مع عدم التقارب لاتفاقهما في الجهر وفي ﴿دَارِ الخلْدِ جَزَاءً﴾ (^١) اختلافٌ، والحافظ أبو عمروٍ ﵀ يدغمه قال: وبه قرأت. وسيأتي ذكره فما بعد إن شاء الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-225>١٤ - ولم تُدَّغَمْ مَفْتُوحَةً بَعْدَ سَاكِنٍ … بحرْفٍ بِغَيرِ التَّاءِ فَاعْلَمْهُ واعْمَلا</span>\nيعني أنَّ الدالَ لم تُدْغَم وهي مفتوحة وقبلها ساكن إلا في التاء خاصة، أمَّا علةُ إدغامها في التاء، فلأنهما من مخرجٍ واحدٍ فهما كالمثلين، وأما علة إظهارها مع غيرها، فلأن الخفّةَ قَدْ حصلت بالفتح والسكون.\n\n<span data-type='title' id=toc-226>١٥ - وفي عَشْرِهَا والطَّاءُ تُدْغَمُ تَاؤهَا … وفي أَحْرُفٍ وَجْهانِ عَنْهُ تَهَلَّلَا</span>\nلك أن تُعيدَ الضميرَ في «عشرها» على الأحرف السابقة، وأن تُعِيده على الدَّال، وأما الضمير في «تاؤها» فعائدٌ على الأحرف السابقة.\nواعلمْ أنَّ كلَّ حرفين أدغمت فيهما لام التعريف فهما متقاربان، فإذا نظرت إلى الأحرف المذكورة وجدت لام التعريف تدغم في جميعها إلا في الجيم، فالتقارب علّة الإدغام، وإنما أُدغمت في الجيم للعلّة السابقة في إدغام الجيم فيها في ﴿المعَارِج تَعْرُجُ﴾ (^٢)، يقال: تهلل وجهه إذا استنار، والهاء في عنه تعود على أبي عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى.\n_________\n(^١) الآية (٢٨) من سورة فصلت.\n(^٢) الآية (٣) من سورة المعارج.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>١٦ - فَمَعْ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ الزَّكَاةَ قُلْ … وَقُلْ آتِ ذَالْ ولْتَأْتِ طَائِفَةٌ عَلا</span>\nهذه الأحرف التي ذكر فيها الخلاف، أما قوله: ﴿وآتُوا الزِّكَوةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُم﴾ (^١)، و﴿التَّوْرَاة ثُمَّ لم يحْمِلُوهَا﴾ (^٢) فأظهر ذلك ابن مجاهدٍ وأصحابه، وقد روى إدغامه عن أبي عمروٍ وعليه عوَّل الحافظ أبو عمروٍ. فحجة من أظهر وجود الألف قبل التاء مع أنّ التاء خفيفة بالفتح، وحجة مَنْ أدغم وجود التقارب، وكذلك أظهر ابن مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿وآتِ ذَا القُرْبَى﴾ (^٣)، و﴿فَآتِ ذَا القُرْبَى﴾ (^٤) ومن تابعه لقلّة حروف الكلمة ولاعتلالها، وكان الداجوني (^٥) وغيره يُدْغِم لثقل الكسر في التاء لتخِفّ بالإدغام.\nحدثنا أبو القاسم شيخنا ﵀، قال: حدثنا أبو الحسن بن هذيل، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا الحافظ أبو عمرو، وقال حدثنا: أبو الفتح عبد الباقي، قال: حدثنا زيد بن علي: أنه سمع ابن مجاهدٍ يُقرئ سنة ثلاث مائة ﴿ولتَأْتِ طَائِفَةٌ﴾ (^٦) وجميع ماكان من المنقوص بالإدغام، لأنَّ أبا عمروٍ لم يستثنه، ثم رجع أبو بكرٍ في آخر عمره عن الإدغام فأظهر واعتلَّ بما قدمته.\n_________\n(^١) الآية (٨٣) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٥) من سوة الجمعة.\n(^٣) الآية (٢٦) من سورة الإسراء.\n(^٤) الآية (٣٨) من سورة الروم.\n(^٥) محمد بن أحمد بن عمر أبو بكر الداجوني إمام كبير ناقلٌ، رحالٌ، أخذ القراءة عن الأخفش، ومحمد ابن موسى، روى القراءة عنه عرضًا وسماعًا: العباس بن محمد، وأحمد ابن نصر، توفي سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٧٧)\n(^٦) الآية (١٠٢) من سورة النساء.","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>١٧ - وفي جِئْتِ شَيْئَا أَظْهَرُوا لِخِطَابِه … ونُقْصَانِهِ والكَسْرُ الادْغَامَ سَهَّلا</span>\nلا خُلْف في إظهار ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًَا نُكْرًَا﴾ (^١)، وقد سبق تعليله، وأما ﴿لقد جِئْتِ شَيْئًَا فَرِيًَّا﴾ (^٢) فأكثرهم لا يرى إدغامه لأنه منقوص العين فالإدغام يخل به مع ما قدمت في تاء الخطاب، وأدغمه الآخرون لقوة كسرة التاء، قال الحافظ أبو عمرو: [وبالوجهين قرأت] (^٣).\n[ومعنى قوله: منقوص العين أنَّ أصل جاء جيأ، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلما اتصل تاء الضمير سُكِّنت الهمزة فحذفت العين لالتقاء الساكنين] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-229>١٨ - وَفي خَمْسَةٍ وهْيَ الأَوَائِلُ ثَاؤُهَا … وَفي الصَّادِ ثُمَّ السِّينِ ذَالٌ تَدَخَّلا</span>\nيعني الخمسة الأوائل من أحرف الدال لما بين التاء وبينها من التقارب نحو قوله تعالى: ﴿حَيْثُ تُؤْمَرُون﴾ (^٥)، ﴿وورِثَ سُلَيْمانُ﴾ (^٦)، ﴿والحرْث ذَلِكَ﴾ (^٧)، و﴿حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ (^٨)، و﴿ثَلَثِ شُعَب﴾ (^٩)، و﴿حَدِيثُ\n_________\n(^١) الآية (٧٤) من سورةالكهف.\n(^٢) الآية (٢٧) من سورة مريم.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٥) الآية (٦٥) من سورة الحجر.\n(^٦) الآية (١٦) من سورة النمل.\n(^٧) الآية (١٤) من سورة آل عمران.\n(^٨) الآية (٣٥) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٣٠) من سورة المرسلات.","vol":"1","page":308},{"text":"ضَيْفِ﴾ (^١)، ولم يدغم الذال إلا في الصاد والسين كقوله: ﴿مَااتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾ (^٢)، ﴿واتَّخَذَ سَبِيلَه﴾ (^٣)، والعلة التقارب.\n\n<span data-type='title' id=toc-230>١٩ - وفي اللاَّمِ رَاءٌ وَهْيَ في الرَّا وأُظْهِرَا … إِذَا انْفَتَحَا بَعْد المُسَكَّنِ مُنْزِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-231>٢٠ - سِوَى قَالَ ثُمَ النُّونُ تُدْغَمُ فِيهِمَا … عَلَى إِثْر تَحْرِيكٍ سِوَى نَحْنُ مُسْجَلا</span>\nالتقارب علة إدغام اللام والراء، وعلة إظهارهما إذا انفتحتا وسكن ما قبلهما وجود الخِفَّة الحاصلة بالفتح والسكون مثل: ﴿رسُولَ رَبِّهم﴾ (^٤)، و﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا رَبَّنَا﴾ (^٥)، وإنما أدغم ﴿قَالَ رَبِّ﴾ (^٦) مع وجود ما يقتضي الإظهار، لأنَّ الساكن فيه ألف وهي لقوة المد فيها تقوم مقام حركة، وإنما كان المد فيها أقوى منه في الواو والياء، لأنَّ الحركة قبلها لازمة وهي قبلها متغيرة، ولهذا جاز أن تجعل الهمزة بعدها بين بين كما تجعل بعد المتحرك نحو ﴿سائل﴾ (^٧)، و﴿جاءك﴾ (^٨)، و﴿هاؤم﴾ (^٩).\nفإذا كانت الحركة قبل الواو والياء من جنسهما أعطيتا حكمها وشبهتا بها ولم يجز جعل الهمزة بعدهما بين بين لتقدير السكون الخالص فيهما، فلو جعلتها بعدهما بين بين لكنتَ كالجامع بين ساكنين، لأنَّ بين بين تقريب من\n_________\n(^١) الآية (٢٤) من سورة الذاريات.\n(^٢) الآية (٣٠) من سورة الجن.\n(^٣) الآية (٦٣) من سورة الجن.\n(^٤) الآية (١٠) من سورة الحاقة.\n(^٥) الآية (٦٧ - ٦٨) من سورة الأحزاب.\n(^٦) الآية (٤٠) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٧) الآية (١) من سورة المعارج.\n(^٨) الآية (١٢٠) من سورة البقرة. وغيرها.\n(^٩) الآية (١٩) من سورة الحاقة.","vol":"1","page":309},{"text":"الساكن فدلَّ ذلك على قوة المد في الألف، ويتجه أن يقال: إنَّ الألف لما كانت خفيفة صارت اللام كأنها بعد الحركة فتتنزل منزلة ﴿قَدْ جَعَلَ ربُّك﴾ (^١) وشبهه.\n[وقد] (^٢) روى ابن اليزيدي، وأبو شعيب عن اليزيدي إدغام ﴿قَالَ ربِّ﴾.\nقال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: وأجمع أهل الأداء على طرد القياس في نظائره نحو ﴿قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ (^٣)، و﴿قَالَ رَجُلانِ﴾ (^٤)، قال: وبذلك قرأت وإن كان النصُّ إنما ورد عن اليزيدي في ﴿قال رب﴾.\nومنع الخليل وسيبويه إدغام الراء في اللام، لأنَّ الإدغام يذهب تكريرها فيخلُّ بها، وحكيا عن العرب (اجْبُرْ لَبَطَة) (^٥) بالإظهار، و(لَبَطَة إنسان)، والقراءة سنةٌ متبعةٌ، وحجةٌ قاطعةٌ، ومع ذلك حكى الكسائي والفرَّاء الإدغام سماعًا نحو صار لك وصار لي وكذلك حكاه أبو عمرو بن العلاء، وأبو جعفر الرؤاسي (^٦) أستاذ الكسائي وإمام البصرة في العربية.\n_________\n(^١) الآية (٢٤) من سورة مريم.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) الآية (٤٠) من سورة غافر.\n(^٤) الآية (٢٣) من سورة المائدة.\n(^٥) كتاب سيبويه ٤/ ٤٤٨.\n(^٦) محمد بن الحسن بن أبي سارة أبوجعفر الرؤاسي الكوفي النحوي إمام مشهور، روى الحروف عن أبي عمروٍ، روى عنه الكسائي، والفراء.\n(غاية النهاية ٢/ ١١٦)","vol":"1","page":310},{"text":"وليس في إظهار مَنْ لغته إظهار في (اجْبُر لَبَطَة) دليلٌ على أنّ غيره من العرب لم يدغم ومثال الراء في اللام ﴿يَغْفِر لَكُمْ﴾ (^١)، و﴿أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (^٢)، و﴿سَخَّرَ لَكم﴾ (^٣)، و﴿العُمُرِ لِكَيْلا﴾ (^٤).\nوأما النون فإدغامها في اللام والراء للقرب، إذ مخرج النون غير الساكنة من طرف اللسان وما يتصل بالخياشيم، ومخرج الراء من طرف اللسان غير أنها أدخل في ظهر اللسان منحرفة إلى اللام، ومخرج اللام من أدنى حافة اللسان إلى ما يلي الحنك الأعلى فوق الضاحك.\nوإنما يظهر إذا سكن ما قبلها لما تقدم من خفّة السكون، ولئلا يلتقي ساكنان سوى نحن للزوم حركتها، وكونها لا تنتقل عن الضم إلى غيره، وقد روى أبو شعيب، وابن اليزيدي، عنه إدغامه وعليه عوَّل الحافظ أبو عمرٍ قال: «وبه قرأت». وروى غيرهما إظهاره طردًا للقياس.\n_________\n(^١) الآية (٣١) من سورة الأحقاف وغيرها.\n(^٢) الآية (٧٨) من سورة هود.\n(^٣) الآية (٦٥) من سورة الحج وغيرها.\n(^٤) الآية (٧٠) من سورة النحل.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>٢١ - وتُسْكَنُ عَنْه الميمُ مِنْ قَبْلِ بَائِها … عَلَى إِثْرِ تَحْرِيكٍ فَتَخْفَى تَنَزُّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-233>٢٢ - وفي مَنْ يشاءُ با يُعَذِّبُ حَيْثُمَا … أَتَى مُدْغَمٌ فَادْرِ الأُصُولَ لِتَأْصُلا</span>\nمخرج الميم والباء من الشفتين، فالميم مجهورة مستفلة منفتحة من حروف الغنة، والباء شديدة منفتحة مستفلة والرواة عن أبي عمروٍ يطلقون عليها عند الباء الإدغام.\nقال الحافظ أبو عمرو: «وذلك إخفاء لاإدغام» لأنَّ الحركة استثقلت [على الميم] (^١) فأسكنت عند الباء، وإنما جاز إدغام الباء في الميم في قوله: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء﴾ (^٢) ولم يجز إدغام الميم في الباء لأنَّ الميم ذات غنة، والغنة تذهب بالإدغام فهو يُخِلُّ بها فلم يجز لذلك، وليس كذلك الباء وإنما خَصَّ ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاء﴾ بالإدغام، وهو خمسة مواضع: في آل عمران موضع (^٣)، وفي العقود موضعان (^٤)، وفي العنكبوت موضع (^٥)، وفي الفتح موضع (^٦)، ولم يدغم ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ (^٧)، و﴿أنْ يَضرِبَ مَثَلا﴾ (^٨)، و﴿كُذِّبَ مُوسى﴾ (^٩) لأنَّ هذا الحرف عندي ثَقُل من قبل كسرة الذال\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٢) الآية (٢١) من سورة العنكبوت.\n(^٣) الآية (١٢٩) من سورة آل عمران.\n(^٤) الآية (١٨، ٤٠) من سورة المائدة.\n(^٥) الآية (٢١) من سورة العنكبوت.\n(^٦) الآية (١٤) من سورة الفتح.\n(^٧) الآية (١٨١) من سورة آل عمران.\n(^٨) الآية (٢٦) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٤٤) من سورة الحج.","vol":"1","page":312},{"text":"وضمة الباء فخفف بالإدغام.\nقال الحافظ أبو عمرو: وإنما خصَّه بالإدغام لأنه لما سكنت باؤه في البقرة ووجب إدغامه عنده لذلك أتبع ذلك ما كان من جنسه فأدغمه ليأتي اللفظ على طريقةٍ واحدةٍ من الإدغام، وأيضًا فإنه لمَّا وَلِي هذه الكلمات واتصل بها/ ما هو مدغم بإجماع عنه أدغمه لأجلها ليأتي اللفظ متحدًا كقوله: ﴿يَغْفِر لمن يَشَاء﴾ (^١) ﴿ويرحم من﴾ (^٢) كما فعل في قوله تعالى في الأنعام ﴿على أنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾ (^٣) حين ثقَّلَه إتباعًا لما [تقدمه] (^٤) من قوله: ﴿لَولا نُزِّلَ﴾ (^٥)، وفيما قاله الحافظ أبو عمروٍ نظر لمن تأمل.\n\n<span data-type='title' id=toc-234>٢٣ - ولا يَمْنَعُ الإدْغَامُ إِذْ هُو عَارِضٌ … إمالةَ كَالأبْرَارِ والنَّارِ أَثْقَلا</span>\nذهب قومٌ من أهل الأداء ومشيخة القرَّاء إلى ترك الإمالة في ما أدغم من نحو ﴿عَذابَ النَّارِ رَبَّنَا﴾ (^٦) و﴿الأَبْرَار لَفِي﴾ (^٧) وقالوا: لأنَّ موجب الإمالة هو الكسر وقد زال، وتابعهم على ذلك بعض النحاة؛ ومذهب ابن مجاهد وأكثر القرَّاء الإمالة، لأنَّ الإدغام عارض، وهو كالوقف يجوز أن يقع وأن لا يقع، ولا يقال إنَّ الحركة ذهبت أصلًا إذ هي مزادة منونة، ولأنَّ\n_________\n(^١) الآية (٤٠) من سورة المائدة.\n(^٢) لايوجد هذا المثال في القرآن الكريم. الآية (٢١) من سورة العنكبوت.\n(^٣) الآية (٣٧) من سورة الأنعام.\n(^٤) في الأصل [نقله].\n(^٥) الآية (٣٧) من سورة الأنعام.\n(^٦) الآية (١٩٢) من سورة آل عمران.\n(^٧) الآية (١٨) من سورة المطففين.","vol":"1","page":313},{"text":"العارض لا يغيره الأصول، وبذلك يقول ثعلب وغيره من أئمة النحو، وإنما موضع هذا البيت باب الإمالة.\nو«أثقلا» منصوبٌ على الحال أي: لا يمنع إمالته في حال ثقله يعني حالة الإدغام.\n\n<span data-type='title' id=toc-235>٢٤ - وأشمِمْ وَرُمْ في غَيرِ بَاءٍ وَمِيمِهَا … مَع البَاءِ أو مِيمٍ وَكُنْ مُتَأَمِّلا</span>\nيعني أنَّ لك أن تروم وتشم فيما أدغمته مما ذكره في الباب كلِّه إلا في ياءٍ أو ميمٍ جاءت كل واحدة منهما ملاقية لباءٍ أو ميمٍ لأنَّ من مذهب أبي عمروٍ ﵀ الإشارة إلى حركة الحرف المدغم في حال إدغامه تنبيهًا عليهما مالم تكن الحركة فتحةً لأنه لو رامها لظهر المدغم لخفة الفتحة وسرعة ظهورها، ولما تعذرت الإشارة بانطباق الشفتين في الباء مع الباء والميم، وفي الميم مع الميم والباء لم يشر في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-236>٢٥ - وإدْغَامُ حَرْفٍ قَبْلَهُ صَحَّ سَاكِنٌ … عَسِيرٌ وبِالإخْفَاءِ طبَّقَ مَفْصِلا</span>\nإذا كان قبل الحرف المدغم حرفٌ ساكنٌ صحيح جامد ليس بحرف مد ولين فحقيقة الإدغام فيه راجعة إلى الإخفاء، والإخفاء بمنزلة التحريك، وهو الوجه عند أهل العربية.\nومعنى «عسير» أي: يعسر النطق به، وتعسر الدلالة على صحته، ويقال: طبق المفصل إذا أصاب، فإن كان الساكن حرف مد ولين قام المدُّ مقام الحركة فكأنه إنما وقع بعد متحرك، وعلى هذا يوجه الإدغام في ﴿لبعضِ شَأنِهِم﴾ (^١) وشبهه، وذلك أنهم عبروا عن الإخفاء (^٢) بالإدغام،\n_________\n(^١) الآية (٦٢) من سورة النور.\n(^٢) وهو الاختلاس.","vol":"1","page":314},{"text":"وإذا كان من مذهب أبي عمروٍ الروم في المدغم كان حقيقته الإخفاء، وقد عبَّر عنه بالإدغام ثم مثَّل ما وقع قبله ساكن صحيح فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-237>٢٦ - خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ ثمَّ مِنْ بَعْد ظُلْمِه … وفي المهْدِ ثُمَّ الخُلْدِ والعِلْمِ فَاشمُلا</span>\nأراد ﴿في المهْدِ صَبِيًَّا﴾ (^١) و﴿دَارِ الخُلْدِ جَزَاءً﴾ (^٢) و﴿مِنَ العِلْمِ مَالَك﴾ (^٣)، وكان أبو القاسم ﵀ يقرئ بالإدغام الكبيرمن طريق السوسي، لأنه بذلك قرأ، ولأنَّ رواية السوسي أعمُّ، ولأنَّ أبا عمرو بن العلاء ﵀ كان يجمع بين ترك الهمز والإدغام في الحدْر والصلاة.\n_________\n(^١) الآية (٢٩) من سورة مريم.\n(^٢) الآية (٢٨) من سورة فصلت.\n(^٣) الآية (٣٧) من سورة البقرة.","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-238>باب هاء الكناية</span>\n<span data-type='title' id=toc-239>١ - ولم يَصِلُوا ها مُضْمَرٍ قبْلَ سَاكِنٍ … وَمَا قَبْلَهُ التَّحْرِيكُ لِلكُلِّ وُصِّلا</span>\nهاء الكناية هي الهاء التي يُكنَّى بها عن الاسم الظاهر الغائب، والغرض بذلك الإيجاز، وأصلها الضم لأنها لما كانت خفيفةً تُشبه الأ لف [في الخفاء] (^١) قويت بأقوى الحركات وهو الضم، ثم زيد في تقويتها بإضافة حرفٍ من جنس تلك الحركة إليها وهو الواو، وأجمعوا على حذف هذه الواو إذا وليها ساكنٌ لالتقاء الساكنين.\nوكذلك أجمعوا على إثباتها إذا تحرك ما قبل الهاء بضمٍ أو فتحٍ، ولم يلق الواو ساكنٌ نحو: ﴿مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ﴾ (^٢) حرصًا على بيان خفائها؛ فإن كانت الحركة التي قبل الهاء كسرةً كسروا الهاء [وأبدلوا من هذه الواو ياءً لانكسار] (^٣) ما قبلها طلبًا للخفة والمشاكلة نحو: إلى أمهي ثم قال:\n\n<span data-type='title' id=toc-240>٢ - ومَا قَبْلَهُ التَّسْكيُنُ لابْنِ كَثِيِرهِمْ … وفِيهِ مُهَانًَا مَعْهُ حَفْصٌ أَخُو وِلا</span>\nيعني: وما قبله من هاءات الكناية ساكن فالوصل لابن كثيرٍ، وابنُ كثيرٍ مضاف إلى ضمير عائد على القراء.\n\nثم إنَّ ابن كثيرٍ يكسر/ الهاء ويصلها بياءٍ إذا كان الساكنُ ياءً ويَضُمُّها واصلًا بواوٍ فيما سوى ذلك، والحجة لمن لم يصلها أنَّ الهاء خفيفة فليست بحاجزٍ حصينٍ فكأنَّ الساكنين قد التقيا.\n_________\n(^١) في (ت) [لخفائها].\n(^٢) الآية (٢٥) من سورة الحديد.\n(^٣) قوله: [وأبدلوا الواو ياءً لانكسار] في (ع) (وأبدلوا من هذه الواو ياءً لانكسار).","vol":"1","page":317},{"text":"وحجة ابن كثير أنَّ الهاء قد فصلت بين الساكنين ولا يُنْظرُ إلى خفائها لأنها وإن كانت خفيةً فإن الخفاء لا يخرجها عن الفصل إذ هي في وزن الشعر بمنزلة غيرها من الحروف، ووافقه حفص على قوله تعالى: ﴿فِيه مُهَانًا﴾ (^١)، فوصله جمعًا بين اللغتين.\nوالولاء: المتابعة، إما متابعة له في مذهبه لأنَّ الموافقة كالمتابعة، أومتابعة للسنة في القراءة.\n\n<span data-type='title' id=toc-241>٣ - وَسَكِّنْ يُؤدِّهْ مع نُوَلِّهْ ونُصْلِهِ … ونُؤْتِهِ مِنْهَا فَاعْتَبِرْ صَافِيًا حَلا</span>\nنبَّه بقوله: «صافيًا حلا» على صحة القراءة وترك الالتفات إلى من طعن في ذلك من النحويين فاحتج بأنها اسمٌ مضمرٌ فكان مِنْ حقها أن تجري مجرى أخواتها، وما ورد به القرآن واستعمل في كلام العرب فلا وجه لإنكاره [وقد أنشد الأخفش:\nفبتُّ لدى البيت العتيقِ أُخِيلهْ … [ومِطوايَ مُشتاقانِ لَهْ أرِقانِ] (^٢)\nوأنشد ابن مجاهد ﵀:\nوأشْرَبُ الماءَ مابيْ نحوه عَطَشٌ … إلا لأنَّ عيونَهْ سِيلُ وادِيها (^٣)\nوقال قطرب: هي لغة لبعض العرب، قال أبو علي الفارسي (^٤): فهو\n_________\n(^١) الآية (٦٩) من سورة الفرقان.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\nوالبيت ليعلى الأحول الأزدي، وهو في معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٧ والخصائص لابن جني ١/ ١٢٨، الخزانة ٢/ ٤٠١ واللسان (مطا) ٢٠/ ١٥٥.\n(^٣) لم أهتد إلى قائله وهو في الخصائص لابن جني ١/ ٣٧١، وفي الخزانة ٣/ ١١٢.\n(^٤) الحجة للقراء السبعة ١/ ٢٠٥.","vol":"1","page":318},{"text":"مشبه في هذه اللغة بألف التثنية وبالياء في غلامي وهي أيضًا على قياس إسكان الميم في عليكم لأنَّ الميم والهاء ضميران فكما جاز حذف صلة الميم وإسكانها، وهي لغة فاشية جاز ذلك في الهاء، ووجهٌ ثانٍ وهو أنَّ الياء لما حُذفت فيه للجزم وسَدَّت الهاء مَسدها وحصلت في مكانها أُسكنت تنبيهًا على ذلك، وهي تبدل من الياء كما قالوا: هذه والأصل هذي، ووجهٌ ثالثٌ وهو أنها وُصِلَت بنية الوقف.\n\n<span data-type='title' id=toc-242>٤ - وعَنْهُمْ وعَنْ حَفْصٍ فَالْقِه ويتَّقِه … حَمَى صَفْوَه قَوْمٌ بِخُلْفٍ وَأنْهَلا</span>\nيعني أنَّ حفصًا وافقهم على ﴿فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ﴾ (^١)، فأسكن الهاء على ماسبق، وأما قوله تعالى: ﴿وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقِه﴾ (^٢) فحمى صفوه قوم لأنهم احتجوا له بخلفٍ أي: بحجج مختلفة قد ذكرتها فافهمها موفقًا إن شاء الله تعالى.\nهذا من جهة الظاهر، وأما الخلف في الباطن فمعناه أنَّ الحافظ أبا عمروٍ قال: قرأت على أبي الفتح لخلادٍ بإسكان الهاء، وعلى أبي الحسن بكسرها وصلتها بياء، وكذلك رأيته أنا في كتابي أبي الفتح وأبي الحسن [والهاء في «صفوه» تعود على يتقه أي: صفو الإسكان فيه وأنهل أي: رَوِيَ] (^٣).\n_________\n(^١) الآية (٢٨) من سورة النمل.\n(^٢) الآية (٥٢) من سورة النور.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ت).","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-243>٥ - وقُلْ بِسُكُونِ القَافِ وَالقَصْرِ حَفْصُهُمْ … ويَأْتِهْ لَدَى طَهَ بِالاِسْكَان يُجْتَلى</span>\nقرأ حفصٌ ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ (^١) بسكون القاف، وكسر الهاء من غير صلة، وقال أبو علي في الحجة (^٢): وأما ما رواه حفصٌ عن عاصمٍ «ويتَّقْهِ» فإنَّ وجهه أنَّ (تقه) من يتقه مثل كَتِف، فكما يسكن نحو كتف كذلك تسكن القاف من تقه، وعلى هذا قول الشاعر:\n.................... … لم يَلْدَه أبوان (^٣)\nومثله:\n.................... … فبات مُنْتَصْبًَا وما تكردسا (^٤)\nفلما أسكن ماقبل الهاء لهذا التشبيه حرك هذا بالكسر كما حرك الدال بالفتح في لم يلده.\nقال الشيخ أبو القاسم الشاطبي ﵀: قوله: «حرك الهاء بالكسر» غَلط فيه من قبل علمه بالقراءة لأنَّ أصلَ حفصٍ أن يكسر هذه الهاء ونظائرها ويصلها بياء، فإن سكن ما قبل الهاء لم يصلها بياءٍ، فلما أسكن القاف للتخفيف ها هنا وقع قبلها ساكن فجرى على أصله في حذف الصلة، وبقيت الهاء على الكسر الذي كان فيها، ولا يصح قول أبي علي أنه كسر لالتقاء\n_________\n(^١) الآية (٥٢) من سورة النور.\n(^٢) الحجة للقراء السبعة ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩.\n(^٣) تمام البيت: عجبت لمولودٍ وليس له أبٌ … وذي ولدٍ لم يلده أبوان\nوهو ينسب إلى رجلٍ من أزد السراة وهو في الخصائص ٢/ ٣٣٣، والخزانة ١/ ٣٩٧.\n(^٤) البيت قاله العجاج وهو في ديوانه ١٩٧، ولسان العرب (كردس) ٨/ ٧٩.","vol":"1","page":320},{"text":"الساكنين لأنَّ حفصًا لم يسكن الهاء في قراءته قط [إلا في فألقه] (^١).\nقال: والذي قاله مكي ﵀ في الكشف جيد، قال: كان يحب من أسكن القاف ضم الهاء لأنَّ هاء الكناية إذا سكن ما قبلها ولم يكن الساكن ياء ضمت نحو منه وعنه لكن لما كان سكون القاف عارضًا لم يعتد به وأبقى الهاء على كسرتها التي كانت عليها مع كسر القاف. وإلى هاهنا كلامه سديد.\nثم قال بعد ذلك: ولم يصلها بياءٍ لأنَّ الياء المحذوفة قبل الهاء مقدرة منوية فبقي الحذف في الياء التي بعد الهاء على أصله (^٢).\nوهذا التعليل لا يستقيم من قبل أنه قرأ يؤدهي بالوصل وشبهه ولو كان يعتبر ما قاله من تقدير الياء قبله/ لم يصل هناك، وإنما يقال: إنه لما أسكن القاف حصل قبل الهاء ساكن فلم يصل الهاء وكسرها جريًا على أصله.\nوأما قوله تعالى في طه: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًَا﴾ (^٣) فإنَّ أبا عمروٍ ذكر في التيسير (^٤) الإسكان فيه عن السوسي، وذكر ابن غلبون، ومكي، والطرسوسي مثل ذلك، وقال صاحب الروضة: اختلف فيه، قال: والذي قرأت به من جميع طرقه وروايته كسر الهاء ووصلها بياءٍ في اللفظ وعليه عوَّل المهدوي لأنه لم يذكر سواه.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٢) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٤٢.\n(^٣) الآية (٧٥) من سورة طه.\n(^٤) ص/ ١٥٢.","vol":"1","page":321},{"text":"وقال ابن أبي هاشم: حكى أبو عبد الرحمن عن اليزيدي ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًَا﴾ يصله بياءٍ، وحكى الحلواني عن أبي عمر عن اليزيدي أنه أسكن الهاء [وروى ابن أشتة (^١) الإسكان فيه عن أبي بكرٍ عن عاصمٍ دون أبي عمروٍ] (^٢) وقد نبَّه في القصيد على هذاالخلاف إذ قال: يجتلى أي: يكشف.\n\n<span data-type='title' id=toc-244>٦ - وفي الكُلِّ قَصْرُ الهاءِ بانَ لِسَانُه … بخلفٍ وفي طَه بِوَجْهيِن بُجِّلا</span>\nقوله: «بان لسانه»: أي ظهر نقله، وإنما ذكر اللسان وهو يؤنث إذا كان بمعنى الكلمة كما قال:\nإني أتتني لسانٌ لا أُسرُّ بِها ................ (^٣)\nلأنه ذهب إلى النقل، إن أراد باللسان هاهنا اللغة أي: أنه ظاهر في كلام العرب بَيِّنٌ.\nوقالون يقرأ بقصر الهاء وهو الاختلاس، وعن هشام وجهان: الصلة والقصر، وهو رواية الحلواني عنه، وأما قصر الهاء ويسمونه الاختلاس والإشمام فلغةٌ صحيحةٌ شائعةٌ ووجه ذلك أنَّ الهاء لما كانت خفية بين ياءين\n_________\n(^١) محمد بن عبد الله بن محمد بن أشتة، أبوبكر الأصبهاني، أستاذ كبير، وإمام شهير، ونحوي، قرأ على أبي بكر بن مجاهد، ومحمد بن يعقوب المعدل، وأبي بكر النقاش وغيرهم، قرأ عليه خليفة بن إبراهيم، وعبد المنعم ابن غلبون، وخلف بن قاسم. توفي سنة ستين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ١٨٤)\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٣) البيت لأعشى باهلة وعَجُزُه: «مِنْ عَلوَ، لاعَجَبٌ فِيها ولاسُخْرُ».\nالكامل للمبرد ٣/ ١٢٢٩، ولسان العرب (لسن) ١٣/ ٣٨٥","vol":"1","page":322},{"text":"ساكنتين قبل دخول الجزم لم يُعتَدَّ بها حاجزًا فحذفت بالصلة لئلا يلتقي ساكنان، ثم حذفت التي قبل الهاء للجزم وبقيت الهاء على كسرها، وأما من وصل فقد قدمت حجته.\nومعنى قوله: «بوجهين بجِّلا» أي: وقرأ فلم يَطْعنْ فيهما، وقد ذكر الحافظ أبو عمرٍو عن قالون اختلاسَ حركةِ الهاءِ في الوصل، وقال: أقرأني ذلك أبو الفتح، وأقرأني أبو الحسن بالصلة، وهو معنى بوجهين بجلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-245>٧ - وإِسْكَانُ يَرْضَهْ يُمْنُهُ لُبْسُ طَيِّبٍ … بِخُلْفِهِمَا والقَصْرَ فَاذْكُرْه نَوْفَلا</span>\nأشار بقوله: «يمنه لبس طيب» إلى تقوية الإسكان كما فعل في نظائره، وقوله: «بخلفهما» رُوي عن الدوري الإسكان والوصل بواو، وخلف وهشام [في الإسكان والاختلاس لاغير. فإن قلت: فهذا يلبس، قلت قد صرح بمذهب هشام] (^١) الثاني في البيت بعده، ودلَّ مفهومه على مذهب الدوري فقال: «والقصر فاذكره نوفلا له الرحب»، وفي هذا الكلام إشارة إلى ظهور وجه القصر واتساعه في العربية فيجد المتصدي لنصرته رحبًا وسعة مجالٍ مِنْ نقل ذلك لغة وإبراز وجوه من التعليل يذكرها نوفل.\n\n<span data-type='title' id=toc-246>٨ - لَهُ الرَّحْبُ والزِّلْزَالُ خَيْرًَا يَرَهْ بِهَا … وشَرًَّا يَرَهْ حَرْفَيْهِ سَكِّنْ لِيَسْهُلا</span>\nأشار بقوله: «ليسهلا» إلى معنى غير ما تقدم من الاحتجاج للإسكان وذلك أنه إذا وصل (يرهو) بواو التقى واوان وهو ثقيلٌ في اللفظ، [وفي الإسكان] (^٢) تخفيف لذلك الثقل وتسهيل اللفظ به إذ الخلاف إنما هو في حال الوصل دون الوقف.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) في (ب) [والإسكان].","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-248>٩ - وعَى نَفَرٌ أَرْجِئْهُ بِالهَمْزِ سَاكِنًَا … وفي الهَاءِ ضَمٌّ لَفَّ دَعْوَاهُ حَرْمَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-249>١٠ - وأَسْكِنْ نَصيرًَافَازَ واكْسِرْ لِغَيرِهِمْ … وصِلْهَا جَوَادًَا دُونَ رَيْبٍ لِتُوصَلا</span>\nذكر أبو زيد في كتاب «الهمز» أنَّ أرجيته وأرجأته لغتان، وقد أوجز في هذا النظم في حكاية المذاهب في هذا الحرف، فجمع أصحاب الهمز وأصحاب الضم في الهاء وأصحاب إسكانها، وأصحاب الكسر، وأصحاب الوصل.\nومعنى «لفَّ دعواه» أي: ما يدعى فيه، والهاء عائدة على الضم، والحرمل من الأدوية [القلبية] (^١) المفرِّحة، أشار بذلك إلى ظهور وجه الضم، قال أبو علي (^٢): ضم الهاء مع الهمز لايجوز غيره، قال: ورواية ابن ذكوان عن ابن عامر غَلَط، وقال ابن مجاهد بعد ما رواه: وهذا لايجوز لأنَّ الهاء لاتكسر إلا إذا وقع قبلها كسرة أو ياء ساكنة وإذا ثبتت القراءة فلا وجه لإنكاره (^٣).\n_________\n(^١) في (ع) (الطيبة).\n(^٢) الحجة ٤/ ٦٠.\n(^٣) رحم الله الإمام السخاوي كان ينبغي أن يوضح القراءات في هذه الكلمة ولكن استطراده وتفننه في علم النحو صرفه عن ذلك لأن علم القراءات كان بدهيًا في ذاكرته فأقول: قرأ ابن كثيرٍ، وأبوعمرو، وابن عامر أرجئه بالهمز الساكن في الموضعين لأنه قال: (نفر بالهمز) فتكون قراءة الباقين بترك الهمز، وفي الهاء (ضمٌ لفَّ دعواه حرملا) أخبر بهذه الرموز وهم: ابن هشام، وابن كثير، وأبو عمرو بضم الهاء، وقوله (نصيرًا فاز) أي قرأ بإسكان الهاء عاصم وحمزة، (واكسر لغيرهم) أي اقرأ بكسر الهاء لغير عاصم وحمزة وهم: نافع والكسائي وابن ذكوان ثم قال: (وصلها جوادًا دون ريبٍ لتوصلا) أي: صل الهاء لورشٍ وابن كثيرٍ، والكسائي وهشام وخلاصة القول أن أرجئه فيها ست قراءات وهي على الترتيب: ١ - قرأ قالون ﴿أرجه﴾ بترك الهمز لأنه ليس من نفر، وبكسر الهاء لأنه داخل في قوله: (واكسر لغيرهم)، وبالقصر لأنه لم يذكره مع أصحاب الصلة.\n٢ - قرأ ورش والكسائي ﴿أرجه﴾ من غير همزٍ مع صلة الهاء لأنه ذكرهما مع أصحاب الصلة بقوله: (وصلها جوادًا).\n٣ - قرأ ابن كثير وهشام أرجئهو بالهمز لأنهما من (نفر) وبضم الهاء وصلتها بواوٍ لأنه قال عنهما: (وصلها جوادًا دون ريب).\n٤ - قرأ أبوعمرو ﴿أرجئه﴾ بالهمزةِ لأنه من (نفر)، وإسكانِ الهاء لأنه لم يذكره مع أصحاب الصلة.\n٥ - قرأ ابن ذكوان ﴿أرجئه﴾ بالهمزِ لأنه من (نفر)، وبكسر الهاء لأنه داخلٌ بقوله: (واكسر لغيرهم) وبترك الصلة لأنه لم يذكره مع أصحابها.\n٦ - قرأ عاصم وحمزة ﴿أرجه﴾ بترك الهمزة لأنهما ليسا من (نفر)، وبإسكان الهاء لأنه ذكر لهما ذلك بقوله: (وأسكن نصيرًا)","vol":"1","page":324},{"text":"ووجه هذه القراءة أنه لم يعتد بالساكن حاجزا فكأنَّ الهاء وقعت بعد الجيم وجاز ذلك في الهمز دون غيره من الأحرف الصحيحة لأنَّ الهمز ليس كغيره إذ هو قابل للتغيير والنقل.\nوأشار بقوله: «نصيرًا فاز» إلى قوة الإسكان والتنبيه على الكلام فيه كما سبق و«جوادًا» منصوب على الحال/ أي: مشبهًا ذلك وهو الفرس الظاهر الجودة لأنَّ الواصل يجرى كجريه لظهور وجه قراءته، أوجوادًا يعني: الرجل الكريم الذي له جود؛ فيكون معناه سخيًا بوصلها كأنه ندبه إلى مواصلة هذه القراءة لِمَا لم يرتب فيها ضعيف المعرفة إذ وصل علمها إلى كل واحد، ولهذا قال: «دون ريبٍ لتوصلا» أي: لا تهجر ولا يطعن عليك جاهل، وإن كان من لم يصل لايبالى بطعنه.","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-250>باب المد والقصر</span>\n<span data-type='title' id=toc-251>١ - إِذَا أَلِفٌ أَوْ يَاؤُهَا بَعْدَ كَسْرةٍ … أَوِ الوَاوُ عَنْ ضَمٍّ لَقِي الهَمْزَ طُوِّلا</span>\nحروف المدِّ [هي] (^١) هذه التي ذكرها سميت بذلك لامتداد الصوت بها، وتُسمى حروفَ اللين لضعفها من أجل اتساع مخارجها مع ما لحقها من المدِّ، ولأنها ضعفت أيضًا بالتغيير والانتقال والاعتلال الذي ينوبها، وقد أجمعوا على إطلاق هذين عليها إذا وجد سبب المد، وأبى بعضهم إطلاق المد خاصة عليها إذا لم يقع بعدها سبب المد.\nفأما الألف فلا يكون ماقبلها إلا مفتوحًا، وأما غيرها فقد يقع قبلها غير حركتها فلهذا قيد فيما سوى الألف.\nومعنى قوله: «لقي الهمز» لأنه موجب للمد، ومعنى «طُوِّلا» أي: مد لأنَّ المد إطالة الصوت بالحرف الممدود، والهاء في قوله: أو «ياؤها» عائدة على الألف لأنها تصحبها أبدًا وتوافقها في أنهما من حروف العلة ومن حروف المد واللين وهي أقرب إليها في المخرج من الواو، أو تعود على الحروف وإن لم يسبق ذكرها لأنه معلوم.\nوقوله: «عن ضم» أي: بعد ضم لأنَّ (عن) للمجاوزة فأنت تجاوز عن الضم إليها فإذا وجد ما شرط فلا خلاف في المد لملازمة حرف المد السبب الموجب له المد في حالتي الوصل والوقف لأنه لما لازمه في الحالتين اشتد الخفاء في [حرف المد] (^٢) بمجاورة الهمز لأنَّ الهمز قويٌ جَلْدٌ بعيدُ المخرج،\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٢) قوله: [حرف المد] في (ب، ع) [حروف].","vol":"1","page":327},{"text":"فقوِي لمجاورته بالمد لئلا يسقط لخفائه من اللفظ عند سرعة التلاوة، وإنما أظهره بالمدِّ دون التضعيف لأنَّ التضعيف تثقيل، ولأنَّ المد مجانس للحرف من حيث إنه لايخرج من مخرجه إلا به فكان إظهاره به أولى.\nوسوَّى في القصيد بين جميع القرَّاء في مقدار المد في هذا، وقال الحافظ أبوعمروٍ وغيره: أطولهم مدًا ورش وحمزة، ودونهما عاصم، ودونه ابن عامر والكسائي، ودونهما أبو عمروٍ من طريق العراق، ودونه قالون من طريق أبي نشيط بخلاف عنه، ثم قال بعد ذلك: وهذا كلُّه على التقريب من غير إفراط، وإنما هو على مقدار مذاهبهم في التحقيق والحدر ولذلك رتَّب ابن غلبون، وقدَّر بعض القرَّاء أطول المد بألفين، أو واوين، أو ياءين وهو في مذهب ورش وحمزة، ودون ذلك لعاص ٥ م.\nوالقسم الثاني أوسط وهو لابن عامرٍ ويقدر بألف ونصف، ودونه لأبي عمر الدوري عن أبي عمروٍ، والرابع القصر ويقدر بألف وفيه تساوى الباقون.\nوقال بعضهم: فإذا قرأ القارئ ﴿يَوَيْلَتَى أَأَلِدُ﴾ (^١) فعلى مذهب ورش تكون المدة في ياويلتى بقدر ألفين وفي أألد بقدر ألف، وعلى مذهب أبي نشيط عن قالون وأبي عمر الدوري، عن أبي عمروٍ وهشام، عن ابن عامرٍ يكون ياويلتى بمقدار ثلثي ألف فيكون ءألد بمقدار ألفين وياويلتى بمقدار ألف وثلث لأنهم يدخلون في نحو أألد بين الهمزتين ألفًا، وعلى مذهب الحلواني عن قالون والسوسي تكون الأولى مثل نصف الثانية وتقدر الثانية بألفين والأولى بألف، الأولى على أصلها في القصر، والثانية على الفصل، وعلى مذهب ابن\n_________\n(^١) الآية (٧٢) من سورة هود.","vol":"1","page":328},{"text":"كثير يتساويان فيكون المد فيهما بمقدار ألف على مذهبه في القصر وترك الفصل والتسهيل، وعلى مذهب ابن ذكوان والكوفيين تكون الأولى بقدر ألفين، والثانية تسقط لأنهم يحققون ولا يفصلون. انتهى كلامه.\nوكان شيخنا ﵀ يرى في هذا الضرب بمدتين: طولي لورش وحمزة ووسطي لمن بقي، ويقول: هذه الرتب في المد لاتتحقق لأنَّ ذلك يؤدي إلى مالايجوز من الطول والقصر، ولأنَّ المد لكل فريق ممن ذكر لا يعلم عينُه وحده فيأتي به القارئ لمن نسب إليه في كلِّ مرة من غير زيادة ولا نقصان، وإذا امتنع على ذلك ثبت أنَّ ذِكْر ذلك تنبيه على ما يؤثر القراء في مذاهبهم مِنْ حَدْرٍ أوتحقيقٍ كما ذكر أبو عمرو.\n\n<span data-type='title' id=toc-252>٢ - فَإِنْ يَنْفصِلْ فَالقَصْرُ بَادِرْهُ طَالِبًَا … بِخُلْفِهِمَا يُرْوِيكَ دُرًَّا ومُخْضَلا</span>\nأشار بقوله: «بادِره طالبًا بخلفهما» إلى استحسانه للفرق بين مايلزم فيه المد ولايزول بحال وبين ماهو بصدد الزوال لأنه/ إذا وقف على الكلمة الأولى زال المد، وأشار أيضًا إلى الفرق بين ماهومن كلمة، وبين ماهو من كلمتين بقوله: «بخلفهما» في ظاهراللفظ.\nوكان المبرِّد يختار في المنفصل القصر لما فيه من الفرق بين المقصور والممدود في نحو ﴿الهوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌّ يُوحَى﴾ (^١) لأنَّ الهوى إذا لقي الهمز ومددته اشتبه بالهوى الممدود، [وقوله: «بخلفهما» يتعلق بيرويك لأنه عمل بالمذهبين، و«درًا» مصدر في موضع الحال أي: درًا ومخضلًا حال أيضًا أي منسكبًا وبالًا] (^٢) ثم مثَّل النوعين فقال:\n_________\n(^١) الآية (٤) من سورة النجم.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-253>٣ - كَجِئَ وَعَنْ سُوءٍ وَشآءَ اتَّصَالُهُ … ومَفْصُولُهُ في أُمِّهَا أَمْرُهُ إِلا</span>\nفمثَّل الياء بقوله تعالى ﴿وجِاْيء يَوْمَئِذ﴾ (^١)، والواو بقوله تعالى: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ (^٢)، والألف بقوله: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُون﴾ (^٣) ونحوه، وفي المنفصل الياء بقوله: ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ (^٤)، والواو بقوله: ﴿فَأَمْرُهُ إِلى اللهِ﴾ (^٥)، ومثال الألف في هذا النوع ﴿أَلا إِنَّهُمْ﴾ (^٦) ﴿أَلا إِلى الله﴾ (^٧)؛ فمن ترك المد في المنفصل اعتبر الانفصال، ومن مدَّ نظر إلى اتصال حرف المد واللين بالهمزة فطرد العلة في المتصل.\n\n<span data-type='title' id=toc-254>٤ - وما بَعْدَ هَمْزٍ ثَابتٍ أوْ مُغَيَّرٍ … فَقَصْرٌ وَقَدْ يُرْوَى لِوَرْشٍ مُطَوَّلا</span>\nيعني: وما وقع من [حروف] (^٨) المد بعد همز محقق نحو: ﴿آتَى الزَّكَوة﴾ (^٩)، أومخفف: إما بالنقل نحو ﴿الإِيمَان﴾ (^١٠)، وإما بالبدل نحو ﴿هَؤُلاءِ ألهة﴾ (^١١)، وإما بالتسهيل نحو: ﴿جَاءَ آلَ لُوط﴾ (^١٢)، [﴿جَاءَ\n_________\n(^١) الآية (٢٣) من سورة الفجر.\n(^٢) الآية (١٤٢) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (٧٠) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٥٩) من سورة القصص.\n(^٥) الآية (٢٧٥) من سورة البقرة.\n(^٦) الآية (٥) من سورة هود.\n(^٧) الآية (٥٣) من سورة الشورى.\n(^٨) قوله: [حروف] في (ب) و(ت) [حرف].\n(^٩) الآية (١٧٧) من سورة البقرة.\n(^١٠) الآية (٢٣) من سورة التوبة.\n(^١١) الآية (٩٩) من سورة الأنبياء.\n(^١٢) الآية (٣٤) من سورة الأعراف.","vol":"1","page":330},{"text":"أجَلُهُم﴾ على وجه والمغير يجمع ذلك كله إلا أنَّ ﴿جَاءَ أجَلُهُم﴾ ليس مما نحن فيه، وإنما ذكر لتبيين أنواع التغيير] (^١) فقصر لجميع القراء ورش وغيره، «وقد يروى لورش مطولا» أي: مشبعًا ذكر ذلك مكيٌّ (^٢) وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-255>٥ - وَوَسَّطَهُ قَوْمٌ كَآمَنَ هَؤُلا … ءِ آلِهَةً آتَى لِلإيمَانِ مُثِّلا</span>\nوقد ذكر التوسط أيضًا مكيٌّ [وذكره أبو عمروٍ] (^٣)، وذكر ابن غلبون القصر له كسائر القراء وأنكر الإشباع ورده؛ وقال: إنه يؤدي إلى التباس الخبر بالاستفهام كقوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ (^٤) و﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-256>٦ - سِوَى ياءِ إسرائيلَ أَوْ بَعْدَ سَاكنٍ … صحيحٍ كَقُرْآنٍ ومَسْؤلًا اسْأَلا</span>\nهذا استثناء من لم يقْصُر لورش فقصره وهو ياء إسرائيل وما وقعت الهمزة فيه بعد ساكن ليس بحرف علة، وما وقع من حروف المد بعد همزة الوصل المجتلبة للابتداء نحو: ﴿ائْذَن لِي﴾ (^٦)، ﴿أَوْ ائْتِ بِقُرْآنٍ﴾ (^٧)؛ فأمَّا مَنْ قصر فإنه يحتج بزوال الخفاء لتقدم الهمز، ومَنْ مدَّ احتج بأنه لابد من وجود الخفاء لمجاورة الهمز وإن كان دون الأول، ومَنْ وسط اقتصد وقال: لابدّ من الخفاء وإن كان دون الأول فعلى ذلك يكون المد.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٢) انظر الكشف ١/ ٤٦ - ٤٧.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٤) الآية (٢٨٥) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٤) من سورة قريش.\n(^٦) الآية (٤٩) من سورة التوبة.\n(^٧) الآية (١٥) من سورة يونس.","vol":"1","page":331},{"text":"وأما ﴿إسْراءيِل﴾ (^١) فورد النص عن نافع بمدِّ أوله وقصرآخره، وعلل بكثرة تكراره فخفف بالقصر لأنَّ الجمع بين مدتين في كلمة يكثر دورها مستصعب، ولأنَّ الغرض بالمد عند قوم بيان الهمز لما على الناطق به من المؤنة والكلفة لأنه يخرج من الصدر باجتهادٍ وشدةٍ، ولذلك يشبه بالتهوِّع والسعلة، فجعل المد ليستعين به على إخراج الهمز، وقد حصل ذلك بمدِّ أوله.\nوأمَّا ما وقع بعد ساكنٍ صحيحٍ كقرآنٍ و﴿مَسئُولًا﴾ (^٢) فوجهه الجمع بين اللغتين مع أنَّ القراءة سنة متبعة، ويمكن أن يقال: إنَّ هذه الهمزة لما كانت تقبل النقل فكأنه قد توهم فيها النقل فلم يمد لها استشعارًا للحذف الذي هي معرضة له بعد إلقاء حركتها على الساكن قبلها فلم يمد لها، كمن لم يمد لها في ترى ونحوه، ولا يلزم عليه مده بعد المنقول في نحو ﴿مَنْ آمَنَ﴾ (^٣) و﴿للإيمان﴾ (^٤) اعتدادًا بالوصل وإهمالًا للعارض لأنَّ النقل في نحو [﴿مَنْ آمَنَ﴾ غير لازم إذ لو ابتدأ] (^٥) آمن لم ينقل وللإيمان أيضًا في حكم المنفصل بخلاف قرآنٍ لأنه لازم إذ لو نقل لم يكن فيه ذلك والمعوَّل على ماقدمته.\n_________\n(^١) الآية (٤٠) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٢) الآية (٣٦) من سورة الإسراء.\n(^٣) الآية (١٧٧) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (١٦٧) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ع).","vol":"1","page":332},{"text":"وأما مدُّه إذا كان ألفًا لأنَّ قبل الهمزة حرف مد نحو ﴿جَاءُو عَلَى﴾ (^١)، و﴿بَاءُو بِغَضَبٍ﴾ (^٢) ولأنَّ المد قبل الهمز قام مقام الحركة لأنه حال بينها وبين الساكن فلم يكن كالساكن الصحيح مثل قرآنٍ وبابه فمدَّ على أصله فيما قبله متحرك.\n\n<span data-type='title' id=toc-257>٧ - وما بَعْدَ هَمْزِ الوَصْلِ ايتِ وبَعْضُهُمْ … يُؤَاخِذُكُمْ الانَ مُسْتَفْهِمًا تَلا</span>\nوما بعد همز الوصل معطوفٌ على ما قبله فهو داخل في المستثنى، ووجه ترك المدِّ فيما بعد همز الوصل ترك الاعتداد بالعارض لأنَّ همزة الوصل عارضة، وإبدال الهمز بعدها ياء عارض أيضًا فلم يمد لذلك، وأما ﴿يُؤَاخِذُكُمْ﴾ (^٣)، و﴿ءَآلْئَنَ﴾ (^٤) في يونس في الموضعين، و﴿عَادًَا الأُولَى﴾ (^٥) فهو من زيادات القصيد وترك ذكرها في التيسير طردًا للأصل وموجب لدخولها في حكم ماسبق من المدِّ في نظائرها.\nفأما من استثنى ﴿يُؤَاخِذُكُمْ﴾ كيف ما وقع فهو عنده [يجوز أن يكون] (^٦) من واخذ غير مهموز على لغة من قال: واخذته وإذا احتمل فلا سبيل إلى تيقن وجود الهمز فيه، وأما الآن فإنه اجتمع فيه همزتان محققة\n_________\n(^١) الآية (١٨) من سورة يوسف.\n(^٢) الآية (٦١) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٢٢٥) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآيتان (٥١، ٩١) من سورة يونس.\n(^٥) الآية (٥٠) من سورة النجم.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.","vol":"1","page":333},{"text":"ومخففة، فمد للمحققة وتُرِّك المد للأخرى استثقالًا [لمدتين] (^١) في كلمة، وأيضًا فإنهم اعتدوا بحركة اللام وحكموا لها بحكم الحركة اللازمة على لغة من يقول: لَحْمَر فلم يزيدوا في المد بعدها كما لم يزيدوا بعد اللازمة في نحو: ﴿يُقَاتِلُونَكُم﴾ (^٢)، و﴿يُرْضُونَكُم﴾ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-258>٨ - وعَادًَا الأولى وابْنُ غَلْبُونَ طَاهِرٌ … بِقَصْرِ جَمِيعِ البَابِ قَالَ وَقَوَّلا</span>\nوأما ﴿عَادًَا الأُولَى﴾ فإنما لم يمدَّ هؤلا لَه وإن كانوا قد مدوا نحو ﴿سِيرَتَهَا الأُولَى﴾ (^٤) وبابه لأنَّ الحركة في اللام أشبهت اللازمة شبهًا قويًا من أجل إدغام التنوين فيها كما يُدْغم في اللازمة مثل ﴿أنْدَادًَا لِيُضِلُّوا﴾ (^٥) ولولا ذلك لما أمكن الإدغام لأنَّ اللام تكون في معنى الساكنة فلا تدغم إلا في متحركةٍ فسقط المد إذ المد إنما يكون حيث تقوى الهمزة، وإنما تقوى إذا كانت الحركة عارضةً فلما توغلت الحركة في شبه اللازمة صارت الهمزة كأنها غير منونة.\nوقد سبق مذهب ابن غلبون في منع المدِّ وإنكاره ذلك، ومعنى قوله: «وقولا» أي: قوّل نافعًا به ومنع أن يكون المد قراءة له، وجعل القول به غلطًا ووهمًا، وقال: إنما ذلك على إرادة التحقيق وإعطاء اللفظ حقه فتوهم ذلك إشباعًا، وإنما اعتمد ابن غلبون على رواية البغداديين، فأما المصريون فإنهم رووا التمكين عن ورش.\n_________\n(^١) مخروم في الأصل.\n(^٢) الآية (١٩٠) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٨) من سورة التوبة.\n(^٤) الآية (٢١) من سورة طه.\n(^٥) الآية (٣٠) من سورة إبراهيم.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-259>٩ - وعَنْ كُلِّهمْ بِالمدِّ مَا قَبْلَ سَاكِنٍ … وَعِنْدَ سُكُونِ الوَقْفِ وَجْهَانِ أُصِّلا</span>\nأجمع القرَّاء على المدِّ فيما لقيه ساكن نحو ﴿الصَّاخَّة﴾ (^١)، و﴿مِنْ دَابَّة﴾ (^٢)، ووجه ذلك الفصل بين الساكنين بالمد، وأما سكون الوقف فهو مثل ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ (^٣)، و﴿الغَاوُون﴾ (^٤)، و﴿الظَّمآن﴾ (^٥)، و﴿المَصِير﴾ (^٦)، وإنما قال: سكون الوقف ولم يقل وعند الوقف احترازًا من الروم إذ لامد معه.\nوقوله: «وجهان أصِّلا» أي: جعلا أصلًا يعتمد عليه وهما زيادة المد كما يمد مع المشدد، ووجه وجود السكون [فقد ساوى] (^٧) المتشدد، والثاني التوسط دون الإشباع والمبالغة، ووجه الفرق بين ما سكونه عارض وما سكونه أصلي، وأشار بقوله:\n«أصِّلا» إلى وجه غيرهما لم يوصل ولم يعتمد عليه، وهو رأي جماعة من المتأخرين يرون أن لا يمد لكن يقتصر على حرف المد ويحتجون بأنَّ سكون الوقف عارض، قالوا: فلا وجه لزيادة المد، ولأنَّ الوقف أيضًا لا يمتنع فيه الجمع بين الساكنين ولَمَّا لم تعمل المشايخ بهذا الوجه لم يذكره، واكتفى بالتنبيه عليه.\n_________\n(^١) الآية (٣٣) من سورة عبس.\n(^٢) الآية (٥٦) من سورة هود.\n(^٣) الآية (٣) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٩٤) من سورة الشعراء.\n(^٥) الآية (٣٩) من سورة النور.\n(^٦) الآية (٢٨٥) من سورة البقرة.\n(^٧) مخروم في الأصل.","vol":"1","page":335},{"text":"و«أصّلا» ليس برمز لأنَّ الرمز لا يجتمع مع المصرح به في ترجمة واحدة، وقد صرح بقوله: «وعن كلهم» فكذلك الوجهان الموصلان عن جميعهم، وإنما ألجأه إلى هذا ولم يقل: وصلا التنبيه على الوجه الثالث.\n\n<span data-type='title' id=toc-260>١٠ - ومُدَّ لهُ عِنْدَ الفَوَاتِحِ مُشْبِعًَا … وَفِي عَيْنٍ الوَجْهَانِ وَالطُّولُ فُضِّلا</span>\n«ومُدَّ له» يعني للسكون، وحروف الفواتح على أربعة أقسام، فالمد المشبع في نحو ميم وسين ولام ليقطع الفصل بين الساكنين بالمد، والقسم الثاني عين واختلف فيه فمن أشبع المد فلهذه العلة، ومن لم يشبع المد فليفرق بينه وبين ما وليت الياء فيه حركتها، والأول مذهب ابن مجاهد، والثاني مذهب جماعة من أهل الأداء منهم ابن غلبون، وإنما فضل الطول لأنه قياس مذهبهم في الفرق بين الساكنين وعليه جلة الأئمة، وقال أبو محمد مكي ﵀ (^١): تفضيل مد ميم على مد عين أقوى في النظر وفي الرواية لجميع القرَّاء. اهـ والقسمان الآخران ذُكِرا في البيت بعده.\n\n<span data-type='title' id=toc-261>١١ - وَفي نَحْوِطَهَ القَصْرُ إِذْ لَيْسَ سَاكِنٌ … ومَا في أَلِفْ مِنْ حَرْفِ مَدٍّ فَيُمْطَلا</span>\nسماه قصرًا لأنه لم يأت بعد الألف موجب لزيادة المد، وهذا هو القسم الثالث، والرابع ألف في ﴿الم﴾ لا يمد لعدم حرف المد أصلًا، [ومعنى «فيمطلا»: فيمد، يقال: مطلت الحديدة إذا مددتها، ومنه مطل الغريم لأنه مدَّ في المدة] (^٢).\n_________\n(^١) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٦٧.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>١٢ - وإنْ تَسْكُنِ اليا بَيْنَ فَتْحٍ وهَمْزَةٍ … بِكِلْمَةٍ أَوْ واوٌ فَوَجْهَانِ جُمِّلا</span>\nيقول: إذا كانت الياء أو الواو مع الهمزة في كلمة وقبلها فتحة نحو: ﴿شَيء﴾ (^١)، و﴿شَيْئًا﴾ (^٢)، و﴿كَهَيْئَةِ﴾ (^٣)، و﴿لاتَاْيْئَسُوا﴾ (^٤)، ونحو ﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ (^٥)، و﴿سَوْءَةَ﴾ (^٦) فأهل الأداء على وجهين: منهم من يأخذ فيه لورشٍ بالمد المتوسط، وعلته أنَّ المد الذي فيهما قد زال معظمه بتغير الحركة، والثاني التمكين وأنه لا بد فيهما من المد، ولهذا قال سيبويه: لا يدغمان وإن انفتح ما قبلهما مع شيء من مقاربهما لأنَّ فيهما لينًا ومدًا، وأجاز الإدغام في نحو ثوب بكر، ولولا المد الذي فيهما وقيامه مقام الحركة لما جاز الإدغام، وذكر أنَّ العرب الذي ينقلون الحركة في الوقف في نحو بكرٍ لا ينقلون الحركة إلى الساكن قبل في الوقف على مثل زيد وعون لوجود المد واللين في هذين الحرفين، فقد سماهما حرفي مد ولين، وقد جاءت الياء مفتوحةً ما قبلها مع حرفي المد واللين ردفًا في الشعر كما قال عمرو بن كلثوم (^٧):\n_________\n(^١) الآية (٤٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٢) الآية (٤٨) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٤٩) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٤) الآية (٨٧) من سورة يوسف.\n(^٥) الآية (٤٠) من سورة الفرقان.\n(^٦) الآية (٣١) من سورة المائدة.\n(^٧) شرح القصائد السبع لأبي بكر الأنباري ص/ ٤١٦ ويروى (كأن متونهن متون غدر) البيت، ومعنى غُضُونَهُن: تكسُّرَهُنَّ.","vol":"1","page":337},{"text":"كأن غُضُونَهُن متون غدْر … تُصَفِّقُها الرياحُ إذا جَرَيْنَا\nوالقصيدة مبنية على الياء المكسور ما قبلها والواو المضموم ما قبلها نحو:\n.................. فاصبحينا ..................\n.................. … جلود القوم جُونا (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-263>١٣ - بطولٍ وقَصْرٍ وَصْلُ ورشٍ ووَقْفُه … وعِنْدَ سُكُونِ الوَقْفِ للكُلِّ أُعْمِلا</span>\nفالوجهان المذكوران عن ورش لأهل الأداء، وكان ابن غلبون يمد له في ﴿شيء﴾، و﴿شيئًا﴾ لاغير مدًا ممكنًا من غير إسراف.\nوقوله: «وعند سكون الوقف للكل أُعْمِلا» يعني: أعمل الوجهان، ففي أعمل ضمير يعود على الوجهين، يعني سكون الوقف في هذا الضرب المفتوح ما قبله.\n\n<span data-type='title' id=toc-264>١٤ - وعَنْهمْ سُقُوطُ المدِّ فيه ووَرْشُهُمْ … يُوَافِقُهمْ في حَيْثُ لا هَمْزَ مُدْخَلا</span>\nفقد صار للقرَّاء في الياء والواو المفتوح ما قبلهما عند سكون الوقف ثلاثة مذاهب:\nإسقاط المد وهو مذهب النحويين لذهاب معظم المد، واللين بتغير الحركة ولكون سكون الوقف عارضًا، وكل واحدٍ من هذين يوجب ترك الزيادة، واحتج الذين مدوا زائدين في التمكين بالفصل بين الساكنين، ولم يفرقوا بينه وبين الضرب الأول الواو المضموم ماقبلها والياء المكسور ما قبلها.\n_________\n(^١) تمام البيت:\nألا هبي بصحنك فاصبحينا … ولاتبُقي خمور الأندرينا\nإذا وُضِعَت عن الأبطال يومًا … رأيت لها جلود القوم جُونا\nانظر: شرح القصائد السبع لأبي يكر الأنباري ص/ ٤١٦.","vol":"1","page":338},{"text":"قال الحافظ أبو عمرو: «والذي آخذ به التمكين المتوسط من غير إسراف وبذلك قرأت».\n«وورشهم يوافقهم في حيث لاهمز» مثل: ﴿رَأْيَ العَيْن﴾ (^١) و﴿إِحْدَى الحُسْنَيَين﴾ (^٢)، ﴿فَلا فَوْت﴾ (^٣)، و﴿المَوْت﴾ (^٤).\nفأما نحو ﴿شَيء﴾ (^٥)، و﴿السُّوء﴾ (^٦) فقد تقدم ذكر الخلف له في قوله: «وصل ورش ووقفه».\n\n<span data-type='title' id=toc-265>١٥ - وفِي وَاوِ سَوْءاتٍ خِلافٌ لِوَرْشِهمْ … وعَنْ كُلٍّ المَوْءُودَةُ اقْصُرْ وَمَوْئِلا</span>\nأما الجماعة فعلى أصولهم في ترك المد في ﴿مَوْئِلا﴾ (^٧)، و﴿الموْءُودَة﴾ (^٨)، وأما ورش فخالف أصله فيهما، وحجته أنَّ الواو فيهما أصلها الحركة، وإنما سُكِّنت بدخول الميم عليها بدليل تحركها في وأد ووأل، فلم يعتد بالسكون لأنه عارض، ولأنَّ تشاكل الفواصل معتبر فلو مددت ﴿مَوْئِلا﴾ لخالف ﴿مَوْعِدًَا﴾، ولأنَّ في استثنائهما إشعارًا بجواز الوجهين، ولأنَّ الهمزة قد تحذف في بعض اللغات فلم يمد لها هذا كله مع اتباع الأثر.\n_________\n(^١) الآية (١٣) من سورة آل عمران.\n(^٢) الاية (٥٣) من سورة التوبة.\n(^٣) الآية (٥١) من سورة سبأ.\n(^٤) الآية (١٠٦) من سورة المائدة وغيرها.\n(^٥) الآية (٤٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٦) الآية (١٧) من سورة النساء.\n(^٧) الآية (١٨) من سورة الأعراف.\n(^٨) الآية (٨) من سورة التكوير.","vol":"1","page":339},{"text":"وأما ﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ و﴿وسَوْءَاتِكُم﴾ (^١) ففي الواو عن ورش وجهان: المد الممكن والقصر، ولا خلاف عنه في مد الألف، ومن أصله ألا يمد ما بعد الهمز إذا كان قبل الهمز ساكن إلا أن يكون الساكنُ حرفَ مدٍّ فاقتضى ذلك ألا يمد الألف هاهنا إلا أنَّ سكون الواو قبلها عارض؛ لأنَّ فَعْلَةً اسمًا يجمع على فَعَلات [نحو جَفْنَة وجَفَنَات، فإن كان عين الكلمة واوًا أو ياءً جمعت على فَعْلات نحو] (^٢) جَوْزَات وبَيْضَات، وإنما سكنتا هاهنا لأنهما إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفًا، وهذيل تجمع ذلك بَيَضات وجَوَزات كالصحيح (^٣).\n٣٢/ أ\nولأبي الحسن علي بن عبد الغني المعروف بالحصري المقرئ (^٤) ﵀ في هذه الكلمة أبيات/ قال:\nسَأَلتُكُم يا مُقرِي العَربِ كلِّه … ومَا منْ سؤالِ الحَبْر عن علمهِ بُدُّ\nبحرفين مَدوا ذا وما المدُّ أصلُه … وذا لم يَمُدُّوه ومن أصله المدُّ\nوقد جُمِعَا في كلمةٍ مُسْتبينةٍ … على بعضِكُم تَخفى ومن بعضِكم تَبْدُو\nفالحرف الذي مُدَّ ولا أصل له في المد في قوله: الألف والذي لم يمد ومن\n_________\n(^١) الآيتان (٢٢، ٢٦) من سورة الأعراف.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٣) انظر أوضح المسالك ٦٤٣.\n(^٤) علي بن عبدالغني أبو الحسن القيرواني الحصري أستاذ ماهر أديب حاذق، قرأ على عبدالعزيز بن محمد، وأبي بكر القصري، قرأ عليه أبو داود المعافري، توفي سنة ثمانٍ وستين وأربعمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٥٥٠)","vol":"1","page":340},{"text":"أصله المد الواو، وأشار إلى سوءاتكم بقوله: على بعضكم تخفى ومن بعضكم تبدو، وقال شيخنا أبو القاسم الشاطبي ﵀ في جوابه:\nعجِبتُ لأهلِ القيروانِ وما بَدَوا … لدى قَصْرِ سوءاتٍ وفي همزِها مدُّوا\nلورشٍ ومدُّ اللين للهمزِ أصلُه … سوى مَشْرِع الثُّنْيا إذا عَذُب الوردوا\nأصله يعني أصل ورش إلا ما استثناه، نحو: موئلا والموءودة.\nيعني والذي بعد همز حرف يمده إلا أن يكون قبل الهمز ساكن غير حرف مد.\nوفي همز سوءاتٍ يمدُّ وقبله … سكونٌ بلا مدٍّ فمن أين ذا المدُّ\nيعني: أنَّ السائل قال بعد تقرير هذا الأصل لورش كيف يمد بعد الهمز في سوءات وقد وقع قبل الهمزة ساكن ليس بحرف:\nيقولون عينُ الجمعِ فرعُ سكونِها … فذو القصرِ بالتحريكِ الاصلي يعتدُّ\nويُوجبُ مدَّ الهمزِ هَذَا بِعينهِ … لأنَّ الذي بعدَ المحركِ ممتدُّ\nأي: يقول العلماء: عين الجمع في فعلات أصلها التحريك والسكون عارض للعلة التي قدمتها، وذلك موجب لقصر الواو ولمدها بعد الهمز فكأنه إنما مد وقبله متحرك.\nولولا لزومُ الواوِ قُلبِا لحُرِّكَت … بجمع بفعلات في الأسما له عَقدُ\nيعني أنّ العلة في إسكانها ألا تنقلب ألفًا لتحركها وانفتاح ماقبلها وإلا ففعلة اسم إنما تجمع على فِعَلات.\nوتحريكها والياء هذيل وإن فشا … فليس له فيما روى قارئ عدُّ\nيعني أنَّ تحريك الواو والياء لغة هذيل، وإن كان هذا التحريك عنهم","vol":"1","page":341},{"text":"فاشيًا، فلم يقرأ بهذه اللغة أحد في سوءات فيقول سَوَءاتهما.\nوللحصري نَظْمُ السؤال بها وكم … عليه اعتراضٌ حين زايله الجِدُّ\nفارقه الجد لقوله: على بعضكم إلى آخره يعني سوءاتكم.\nومن يعن وجه الله بالعلم فليعن … عليه وإن عيَّ به خانه الجد\nوأجابه أيضًا المقرئ أبو إسحاق إبراهيم بن طلحة البياني المعروف بابن الحداد (^١):\nألا أيها الأستاذ والله راحم … وغافر لهوٍ ظلتم دهركم تشدو\nوجه [جواز] (^٢) تشدو أنَّ المخاطب بلفظ الجمع واحد.\nأسائلكم يا مقرئ العرب كلِّه … وما لسؤال الحبر عن علمه بدُّ\nبحرفين مدُّوا ذا وما المدُّ أصلُه … وذا لم يمدُّوه ومن أصله المدُّ\nوقد أتيا في لفظةٍ مستبينة على … مثلكم تخفى ومن مثلكم تبدو\nوهاأنا ذا قل الزمان أجيبكم … فاسمع ماأسمعت قبلي من بعد\nبلفظة سوءات لغزت وواوها … وبالألف الثاني لها الزائد الفرد\nفقلت عن المدات ما المد أصلها … وقلت لواو أصلها فتحها المد\nوهذا مقال منك غير محرر … وحكمٌ بجورٍ حقُّه النسخُ والردُّ\nفليتك إذا لم تُعْط ذا الحق حقه … سكت ولم تهجر وليتك لم تعد\nفقلت وبعض القول عيٌ وعيلة … على مثلكم تخفى ومن مثلكم تبدو\nفياليت شعري مادهاك وما الذي … عدا بك عن نهجٍ هو الرشد والقصد\nوهل مَدَّ إلا في ثلاثة أحرف … هي الأصل يدريها ويعرفها زيد\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":342},{"text":"لو قال يدري حكمها الحر والعبد لأجاد.\nلها أمهات هن ولدنْ مدها … وهن لها أصل وهن لها ولد\nوهل مد حرف اللين إلا لكونه … يضارعها في اللين إن مد يمتد\nفإن لم يمد استغنى الدهر كله … عن المد فيه واستوى المجد والفقد\nوماأصل حرف اللين في جمع بيضة … وسوءاتكم إلا التحرك لا الضدُّ\nهذا كما قال:\n........................ … فنجهل فوق جهل الجاهلينا (^١)\nوذلك راعا من رواه لورشنا … بقصر ومدوا سائر الحرف واعتد\nلكون الأولى واللاحقون بمده … لما قد ذكرنا والإله له الحمد\n_________\n(^١) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته وصدره:\nألا لايجهلن أحدٌ علينا … ...................\n(شرح القصائد السبع الطوال للأنباري ص/ ٤٢٦)","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-268>باب الهمزتين من كلمة</span>\n<span data-type='title' id=toc-269>١ - وتَسْهِيلُ أُخْرَى هَمْزَتَينِ بِكِلْمَةٍ سَمَا … وبِذَاتِ الفَتْحِ خُلْفٌ لِتَجْمُلا</span>\nالهمز والنبر سواء عند بعض النحاة والقرَّاء، وبعضهم يطلق الهمز على المحقق، والنبر على المسهل، والهمز جمع همزة كتمرة وتمر، ومصدر هَمَزْتُ هَمْزًَا، ومعناه: الغَمْز لأنَّ الصوت به يغمز ويدفع، ومنه قولهم: همَّاز غمَّاز، واشتقاق النبر من الارتفاع، ومنه المنبر، ويقدر فيه ما يقدر في الهمز من المصدر والجمع، والسبب في تخفيف الهمز أنه حرف جَلْدٌ متكلف في النطق بعيد المخرج وقد شُبِّه بالسعلة لكونه نبرةً من الصدر.\nوأشار بقوله: «سما» إلى شهرة التسهيل في العربية، وأنَّ أكثر العرب عليه وقوله: «وبذات الفتح خلف» ولم يقل: وفي المفتوحتين خُلْفٌ، لأنَّ الأولى لا تكون إلا مفتوحةً.\nوأشار بقوله: «لتجملا» إلى حُسْن التسهيل لكونهما متماثلتين ألا ترى أنَّ هشامًا خالف أصله وهو التحقيق فسهل في إحدى وجهيه لذلك، [وهو المشهور عنه في كتب (^١) الأئمة أعني التسهيل وهو الذي ذكر في التيسير (^٢) وكذلك ذكر مكيٌّ (^٣)، وعبد الجبار، وأبو الفتح، وابن غلبون أبو الحسن علي، والمهدوي، وابن شريح، وقال عبد المنعم بن غلبون: إن الهمز مروي عن هشام والذي أخذ به التسهيل وبه قرأت، وذكر التحقيق صاحب\n_________\n(^١) الأصل [كتاب] وهو سهوٌ من الناسخ.\n(^٢) ص/ ٣٢.\n(^٣) الكشف ١/ ٧٤.","vol":"1","page":344},{"text":"الروضة، وابن مجاهد، ومحمد بن الحسن (^١) النقاش، وغيرهم] (^٢).\nوحجة مَنْ حقق أنه الأصل إذا كانت الأولى في تقدير المنفصلة لأنها همزة استفهام داخلة على ما بعدها، ولأنَّ التسهيل وإن كان أشهر فليس التحقيق بمتروك كما في آدم وآمن، وفي التحقيق أَمْنٌ من اجتماع الساكنين في نحو أأنت (^٣)، وكما جاز الجمع بين حرفي الحلق في كَعَعت، كذلك هذا إذا الهمز من حروف الحلق.\n\n<span data-type='title' id=toc-270>٢ - وقُلْ أَلِفًَا عَنْ أَهْلِ مِصْرَ تَبَدَّلَتْ … لِورشٍ وفي بِغَدَادَ يُروى مُسَهَّلا</span>\n«تبدلت» يعني الثانية المفتوحة ألفًا في رواية المصريين خالصة، وأشبعوا المد إذا لقيها بعدها ساكن نحو ﴿ءَأَنْذَرْتَهُم﴾ (^٤)، ووجه ذلك أنَّ المسهلة في زنة المحققة فكأنَّ الاستثقال باقٍ، وهي لغة قريش حكى ذلك قطرب، ولغة غيرها من العرب وإبدال الهمز المتحرك عند النحويين على غير قياس، وقد استعمل في نحو ﴿مِنْسَاتَهُ﴾ (^٥)، و﴿سَالَ سَائِل﴾ (^٦).\nوالذي يلزم أصحاب البدل من التقاء الساكنين مغتفر لكون الأول حرف مدٍّ ولين فيكون المد فاصلًا بينهما، ولأنه مبدل من همزة متحركة، فالبدل عارض فكأنَّ الهمزة موجودة بحركتها فلا يجتمع ساكنان نظرًا إلى الأصل.\n_________\n(^١) الأصل [الحسين] وهوسهوٌ.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) في الأصل [أنت] وهو سهو.\n(^٤) الآية (٦) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (١٤) من سورة سبأ.\n(^٦) الآية (١) من سورة المعارج.","vol":"1","page":345},{"text":"والبغداديون أجمعون يسهلونها لورش بين الهمزة والألف على القياس المطرد والوجه الشائع في العربية، ثم يشبع بعضهم المد للساكن لأنَّ الهمزة المسهلة وقد قربت من الساكن لما لحقها بالتسهيل من التوهين والضعف وخفاء النبرة، فأشبعوا المد ليفصلوا بينها وبين الساكن بعدها، ومنهم من لم يشبع المد لأنها في حكم المتحركة بدليل قيامها مقامها في وزن الشعر، وإنما أضعف الصوت بها ليخف النطق كما يخف بالحرف الساكن ألا ترى أنك تنشد قول الشاعر (^١):\nأأنْ رأتْ رجلًا أعشَى أَضَرَّ بهِ … ريبُ المنَّونِ ودَهْرٌ مفنَّد خَبِل\nفيستقيم الوزن مع التسهيل كما يستقيم مع التحقيق وإن لم يقع بعد الهمزة ساكن زال الموجب للإشباع، وذلك موضعان [في القرآن لاغير] (^٢) ﴿أَأَلِدُ﴾ (^٣) و﴿ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-271>٣ - وحقَّقَهَا في فُصِّلَتْ صحبةٌ ءأعـ … ـجَمِيٌّ وَالاُولَى أَسْقِطَنَّ لِتَسْهُلا</span>\nوجه قراءة هشام وهي قراءة أُبي ومجاهد، والضحاك (^٥)، والحسن، وابن\n_________\n(^١) البيت للأعشى وهو في ديوانه ص/ ٥٥.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) الآية (٧٢) من سورة هود.\n(^٤) الآية (١٦) من سورة تبارك.\n(^٥) محمد بن محمد بن الضحاك، أبو الحسن المقرئ البغدادي، روى قراءة عاصم عن القاسم بن أحمد الخياط، روى عنه الحروف عثمان بن أحمد السماك، وعبدالواحد بن عمر.\n(غاية النهاية ٢/ ٢٤٠)","vol":"1","page":346},{"text":"سيرين (^١)، وقتادة (^٢)، وغيرهم قرؤوا هذا على الخبر أن تكون الآيات مفصلة، فيجعل بعضها أعجميًا وبعضها عربيًا، أو يكون على الإخبار بأنّ القرآن أعجمي والمرسل إليهم لسانهم عربي، أوالرسول عربي، ويقال: أسهل إذا ركب السهل لأنه لم يقرأ بهمزتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-272>٤ - وهَمْزَةُ أَذْهَبْتُمْ في الَاحْقَافِ شُفِّعَتْ … بِأُخْرَى كَمَا دَامَتْ وِصَالًا مُوَصَّلا</span>\nأشار بقوله: كما دامت وصالًا موصلًا إلى أنها كذلك مشفعة بهمزة الاستفهام في مواضع من القرآن كثيرة نحو ﴿ءأشفقتم﴾ (^٣) وشبهه؛ والعرب توبخ بهمزة الاستفهام تارة وتستغني عنها تارة لأنها ليست للإستخبار، فالتوبيخ يحصل بهمزة الخبر كقولك: يافلان أتيت مُنْكَرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-273>٥ - وفي نُونَ فِي أَنْ كَانَ شَفَّعَ حَمْزَةٌ … وَشُعْبَةُ أيضًَا والدِّمَشْقِيُّ مُسَهِّلا</span>\nمن قرأ ﴿أَنْ كَانَ﴾ (^٤)، فمعناه: الآن كان ذا مال يطيعه، «والدمشقي» معطوف على ماقبله، و«مسهلًا» منصوبٌ على الحال أي: وشفع الدمشقي في حال تسهيله.\n_________\n(^١) محمد بن سيرين أبوبكر بن أبي عمرة، إمام البصرة مع الحسن، روى عن زيد بن ثابت، وعائشة، وأبي هريرة، روى عنه الشعبي، ومالك، وقتادة. توفي سنة عشر ومائة.\n(غاية النهاية ٢/ ١٥١)\n(^٢) قتادة بن دعامة أبو الخطاب السدوسي البصري المفسِّر أحد الأئمة في حروف القرآن، روى القراءة عن أبي العالية، وأنس بن مالك، روى عنه الحروف أبان بن يزيد، وأبوعوانة. توفي سنة سبع عشرة ومائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٢٥)\n(^٣) الآية (١٣) من سورة المجادلة.\n(^٤) الآية (١٤) من سورة القلم.","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-274>٦ - وفِي آلِ عِمْرَانٍ عَنْ ابْنِ كَثِيرِهِمْ … يُشَفَّعُ أنْ يُؤْتَى إِلى مَاتَسَهَّلا</span>\nمعناه يشفع ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ (^١) مضافًا إلى ما تسهل يعني إلى ما قال بتسهيله لأنَّ مذهبه التسهيل فلما زادها هنا همزة الإنكار قرأه على أصله.\n\n<span data-type='title' id=toc-275>٧ - وطَهَ وفِي الَاعْرَافِ وَالشُّعَرَا بِهَا … ءَآمَنْتُمُ لِلكُلِّ ثَالِثَا اُبْدِلا</span>\nأصل هذه الكلمة أَأْمَنْ على وزن أفعل، فالهمزة التي هي فاء الفعل ساكنة أبدلت الفاء كما أبدلت في آدم وآخر ثم دخلت على الكلمة همزة استفهام فاجتمع ثلاث همزاتٍ الثالثة مبدلة باتفاقٍ [لسكونها وانفتاح ما قبلها] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-276>٨ - وحَقَّقَ ثانٍ صُحْبَةٌ ولِقُنْبُلٍ … بِإِسْقَاطِهِ الأُولَى بِطَهَ تُقُبِّلا</span>\nفأصحاب التحقيق على أصلهم في تحقيق الهمزتين [محققتين] (^٣) نحو ﴿ءَأَنْذَرْتَهُم﴾ (^٤) وأزال استثقال الهمزتين محققتين كون/ الأولى في تقدير الانفصال.\nومَن قرأ بأصل الكلمة على الخبر فكأنه استغنى عن همزة الإنكار لأنَّ في الكلمة معنى التوبيخ، وقال: ثانٍ كما قال (^٥):\n«لعلي أرى باقٍ على الحدثان»\n_________\n(^١) الآية (٧٣) من سورة آل عمران.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب، ع).\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ب، ع).\n(^٤) الآية (٦) من سورة البقرة.\n(^٥) لم أقف عليه.","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-277>٩ - وفي كُلِّهَا حَفْصٌ وأَبْدَلَ قُنْبُلٌ … في الأعرَافِ مِنْهَاالواوَ والملكِ مُوصَلا</span>\nيعني: أنه قرأ بإسقاط الأولى في هذا الحرف أينما وقع، وأما البدل في قول: ﴿فِرْعَوْن آَمِنْتُم﴾ (^١)، و﴿النُّشُور - آَمِنْتُم﴾ (^٢) بواوٍ من همزة الاستفهام في حال الوصل فوجه أنها انفتحت وانضم ما قبلها، واجتمع في قراءة قنبل هذه أنه أبدل الأولى وسهل الثانية، وإنما سَهَّل هذا من أجل أن الأولى في تقدير المحققة لأنَّ تحقيقها عارضٌ، لأنه إذا ابتدأ الكلمة حقق.\nوالتي في الملك أصلها أمنتم من آمن، ثم دخلت همزة الاستفهام فلما انضم ما قبلها في الوصل أبدلها واوًا مفتوحةً، وإذا ابتدأ حقق، ومن سهل الثانية بين بين فعلى أصل التخفيف، ومن خالف أصله فغاير بين المواضع فللأثر اتبع وبين اللغتين جمع.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>١٠ - وإنْ هَمْزُ وَصْلٍ بَيْنَ لامٍ مُسَكَّنٍ … وَهَمْزُةُ الاسْتِفْهَامِ فَامْدُدْهُ مُبْدِلا</span>\nإذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل التي معها لام التعريف، وذلك في ستة مواضع ﴿ءَآَلَذَّكَرِينِ﴾ (^٣) في الموضعين و﴿ءَآلْئَنَ﴾ (^٤) في يونس في الموضعين و﴿ءَآلله أَذِنَ لَكُمْ﴾ (^٥) فيها و﴿ءَآلله خَيْرٌ﴾ (^٦) في النمل أبدلت من همزة الوصل عند بعض أهل الأداء والنحويين ألفًا خالصة ليحصل الفرق بين الاستفهام والخبر.\n_________\n(^١) الآية (١٣٢) من سورة الأعراف.\n(^٢) الآيتان (١٦ - ١٧) من سورة الملك.\n(^٣) الآيتان (١٤٣، ١٤٤) من سورة الأنعام.\n(^٤) الآيتان (٥١، ٩١) من سورة يونس.\n(^٥) الآية (٥٩) من سورة يونس.\n(^٦) الآية (٥٩) من سورة النمل.","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-279>١١ - فَلِلْكُلِّ ذَا أَوْلَى ويَقْصُرُه الذِّي … يُسَهِّلُ عَنْ كُلٍّ كَاْلآنَ مُثِّلا</span>\nقوله: «فللكلِّ ذا أولى» أي: لجميع القرّاء هذا أولى، ومنهم من يسهلها [لجميعهم] (^١) بين الألف والهمزة الساكنة، ويأتي البدل لأنه جمع بين الساكنين، ويقول المسهلة في زنة المحركة وينشد (^٢):\nفالحق أنْ دارُ الرَّبابِ تباعدت … أو انْبَتَّ حبلٌ أن قلبكَ طائر\nولا يتزن الشعر مع البدل ويتزن مع التسهيل كما يتزن مع التحريك، فدل ذلك على أنها في زنة المتحركة، فإذا كانت بزنة المتحركة لم يقع مع التسهيل اجتماع ساكنين وهذا أجرى على القياس، ومن أبدل احتج بأنَّ المد يقوم مقام الحركة فاستسهل اجتماع الساكنين لذلك وعليه أكثر القراء، وليس في الكلام موضع تثبت فيه همزة الوصل مع همزة الاستفهام غير هذا الموضع، لأنهم لو حذفوا ألف الوصل ها هنا كما تحذف في جميع الكلام لالتبس الاستفهام بالخبر لأنَّ ألفهما مفتوحة فأبدلوا من همزة الوصل ألفًا ليقع الفرق بينهما.\nوقوله: «ويقصره الذي يُسهل عن كلٍ» لأنَّ المسهلة كما قدمت في زنة المتحركة وإنما أضعف الصوت بنبرتها فقربت بذلك من الساكن فخف النطق بها كخفته بالساكن.\n\n<span data-type='title' id=toc-280>١٢ - ولا مَدَّ بين الهمْزَتَيِن هُنَا وَلا … بحيثُ ثلاثٌ يَتَّفِقْنَ تَنَزُّلا</span>\nولا مدَّ بين الهمزتين هنا ليقع الفرق بين همزة الاستفهام وهمزة الوصل لأنّ همزة الوصل ضعيفة فلم يفتقر إلى الفرق بينهما بالمد بخلاف المد بينها\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) البيت لعمرو بن ربيعة وهو في ديوانه ص ١٠١، وكتاب سيبويه ١/ ٤٦٨.","vol":"1","page":350},{"text":"وبين همزة القطع لقوة همزة القطع، وأما حيث يجتمع ثلاث همزات فذلك في ﴿ءَأَمِنْتُم﴾ في المواضع الثلاثة وفي ﴿ءَأَلِهَتُنَا خَيْرٌ﴾ (^١).\nولا مدَّ بين الهمزتين لأصحاب الفصل كما فعلوا في ﴿ءَأَنْذَرْتَهُم﴾ (^٢) ونحوه لأنَّ ذلك يؤدي إلى اجتماع أربع ألفاتٍ لكن يجب على القارئ التحفظ في إتيانه بالأولى محققة وبالثانية مسهلة وبالثالثة مبدلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-281>١٣ - وأَضْرُبُ جَمْعِ الهَمْزَتَينِ ثَلاثَةٌ … ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لمْ ائِنَّا أءُنزِلا</span>\nيريد أنَّ الهمزتين (^٣) في كلمة لاتكون الأولى منهما إلا مفتوحةً لأنها همزة استفهام، والثانية تأتي مفتوحة ومضمومة ومكسورة، وإنما قدم هذا ليجعله توطئةً للكلام في الفصل بين الهمزتين ثم قال بعده:\n\n<span data-type='title' id=toc-282>١٤ - ومَدُّكَ قَبْلَ الفَتْحِ والكَسْرِ حُجَّةٌ … بها لُذْ وقَبْلَ الكَسْرِخُلْفٌ لَهُ وَلا</span>\nأشار بقوله: «حجة بها لذ» إلى الجواب عن اعتراض المعترض إذ قال: إن هؤلاء قد خففوا الهمزة بأن سهلوها، والغرض بالمد بين الهمزتين زوال استثقال اجتماعهما فأرادوا الفصل بينهما كما فصلوا بين المثلين في قولهم: اضْرِبنْانْ، وقد زال ذلك بتخفيف الثانية فيجاب صاحب هذا الاعتراض: بأنها وإن سهلت فهي في زنة المحققة في الاستثقال وقبل الكسر أي: وفي المدِّ قبل/ المكسورة خلف لهشام، والولاء مصدر وَلِيَ يَلِي وَلاءً، فهو وَلِي، والوالي الناصر هاهنا لأنَّ هذا الخلف لما تولى الوجهين معًا صار كأنه قد نصرهما.\n_________\n(^١) الآية (٥٨) من سورة الزخرف.\n(^٢) الآية (٦) من سورة البقرة.\n(^٣) أي في جميع القرآن تأتي على ثلاثة أنواع.","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>١٥ - وفِي سَبْعَةٍ لا خُلْفَ عَنْهُ بِمَرْيمٍ … وفِي حَرْفَي الأعْرَافِ والشُّعَرَا العُلا</span>\nلاخلف عن هشام في المد في هذه السبعة، وقد ذكرها معنية فقال: «بمريم» يعني ﴿آءِذَا مَامِتُّ﴾ (^١) وفي حرفي الأعراف يعني ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُون - أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًَا﴾ (^٢) وفي الشعراء ﴿أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًَا﴾ (^٣) [والعُلا صفة، والتقدير الكلمات العلا] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-284>١٦ - أئِنَّكَ آئِفْكًَا مَعًا فَوْقَ صَادِهَا … وَفِي فُصِّلَتْ حَرْفٌ وبِالخُلْفِ سُهِّلا</span>\nفوق صادها يريد والصافات ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ المصَدِّقِين﴾ (^٥) ﴿أَئِفْكًَا﴾ (^٦) وفي فصلت ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ (^٧) وبالخلف سهل عن هشام يعني أدخل بينهما ألفًا في فصلت، وسهل الثانية جمعًا بين اللغتين ووقوفًا عند النقل والرواية، ففي هذه السبعة المواضع أدخل بينهما ألفًا بلا خلاف وفيما سوى ذلك من هذا الضرب خلف، قال الحافظ أبو عمرو: وقرأت على أبي الفتح بالمد في جميع ذلك من غير استثناء وقرأت على ابن غلبون بالمد له في المواضع السبعة المذكورة دون غيرها، وحجة من فرق الجمع بين اللغتين متابعة السنة، [والضمير في صادها يرجع إلى سورة القرآن] (^٨).\n_________\n(^١) الآية (٦٦) من سورة مريم.\n(^٢) الآيتان (٨١، ١١٣) من سورة الأعراف.٥\n(^٣) الآية (٤١) من سورة الشعراء.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٥) الآية (٥٢) من سورة الصافات.\n(^٦) الآية (٨٦) من سورة الصافات.\n(^٧) الآية (٩) من سورة فصلت.\n(^٨) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-285>١٧ - وأَئِمَّةً بِالخُلْفِ قَدْ مَدَّ وَحْدَهُ … وَسَهِّل سمَا وَصْفًَا وَفِي النَّحْوِ أُبْدِلا</span>\nوجه المدِّ أنه أعطاه حكم الهمزتين المجتمعتين، فأدخل الألف بينهما ليزول الثقل الحاصل باجتماعهما، وترك المد لأنه ليس بموضع للمد لعدم حرف المد، فهومثل قولك: أسد وأبد.\nوقوله: «وسهل سما وصفًا» يشير به إلى صحة مذهب من سهل وتقديمه على رأي من أبدل، والتسهيل أن تجعل الثانية بين مخرج الياء والهمزة، وهو الذي جاء في الأثر.\nفي مذهب من لم يحقق، وأطبق عليه أهل الضبط والإتقان ممن يرجع إليه ويعول عليه كابن مجاهد، وابن أبي ها شم وغيرهما، وهو الذي دونوه في كتبهم واشتهر في أمصار الإسلام.\nوقد قال بعض أئمة العربية: إنَّ التصريح بالياء ليس بقراءة ولا يجوز أن يكون ومن صرح بها فهو لاحنٌ محرف، ومن سهل فعلى أصله في استثقال اللفظ بهمزتين مجتمعتين فأجرى ذلك مجرى ﴿آءِذَا﴾، و﴿أَئِفْكًَا﴾ وإن كانت هذه الهمزة أصلها السكون إلا أنها الآن متحركة، ولا فرق في الاستثقال بين الحركة العارضة والأصلية.\nوقوله: «وفي النحو أبدلا» يريد أنَّ من النحويين من لايجوِّز فيها غير البدل نظرًا إلى الأصل، وعلى ذلك أبو علي (^١) ومن تابعه ممن لخص كلامه أوجبوا البدل وفرقوا بين هذه الكلمة وبين ﴿أَإِنَّا﴾ (^٢)، و﴿آءِذَا﴾ (^٣) من\n_________\n(^١) الحجة ٤/ ١٧٠.\n(^٢) الآية (٥) من سورة الرعد.\n(^٣) الآية (٥) من سورة الرعد.","vol":"1","page":353},{"text":"جهة أنَّ الحركة هنا أصلية، وثم عارضة فنظروا إلى سكونها في الأصل، ومن الأمر المستقر أنَّ الثانية إذا كانت ساكنةً أبدلت فأبدل منها ياء مكسورة لما كانت مكسورة كما يبدل منها ألف في نحو آدم إذا كانت ساكنة، ولما نظروا إلى أنَّ أصل هذه الهمزة السكون ضعَّفُوا قراءة من حقق لذلك وكرهوها، والقراءة ثابتة لا ترد بمثل هذه الخرافات.\nووجه التحقيق أنَّ هذه الحركة التي على الهمزة هي حركة الميم نقلت إليها فاقتضى ذلك تبقية الهمزة لتدل بحركتها على ذلك قاله أبو إسحاق (^١).\nو«أئمة» جمع إمام وأصلها أَأْمِمَة كَسِوَار وأَسْوِرَة، ومِثَال وأَمْثِلَة، وخِمَار وأَخْمِرَة، ومن الأصل المقرر في العربية أنه متى اجتمع مثلان في غير فعل نحو: شرر وطلل، أو في غير الملحق نحو: قردد، فلا بد من الإدغام إلا في أشياء شاذة فلما اجتمع ميمان هاهنا ووجب الإدغام على الأصل المطرد في العربية نقلت حركة الميم إلى الهمزة ثم أدغمت فصار أَإِمَّة فأشبه لفظ أإنا فمن حقق شَبَّهه به من حيث أنَّ الهمزة التي للاستفهام زائدة دخلت على إنا وإذا وإفكًا كذلك الهمزة الزائدة المفتوحة في أئمة دخلت على همزة إمام فلما أشبهتها في الزيادة جريًا على حكمٍ واحدٍ وكذلك شبهه من سهل.\n\n<span data-type='title' id=toc-286>١٨ - ومَدُّكَ قَبْلَ الضَّمِّ لَبَّى حَبِيبُهُ … بِخُلْفِهمَا بَرًَّا وجَاءَ لِيفْصِلا</span>\nهذه الهمزة جاءت في ثلاثةِ مواضع ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ (^٢) في آل عمران و﴿ءَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ (^٣) في صاد، و﴿أَءُلْقيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ﴾ (^٤) في القمر\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ٢/ ٤٣٤.\n(^٢) الآية (١٥) من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية (٨) من سورة ص.\n(^٤) الآية (٢٥) من سورة القمر.","vol":"1","page":354},{"text":"ولم يذكر في التيسير فيه الخلاف عن أبي عمروٍ وإنما ذكره عن هشامٍ وقد ذكر ذلك غيره عن أبي عمرو طردًا لأصله في الفصل بين الهمزتين بألف رُوي ذلك عن ابن اليزيدي عن أبيه عن أبي عمرو، وروي من طريق أبي شعيب أيضًا، والمشهور عن أبي عمرو ترك المد.\nومعنى قوله: «وجاء ليفصلا» أي: ليفصل بين الهمزتين، ولأنَّ المسهلة لما كانت بزنة المحققة بقي شيءٌ من الثقل الحاصل باجتماعهما فجاء المد للفصل بينهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-287>١٩ - وفي آلِ عِمْرَانٍ رَوَوْا لهشَامِهِم … كَحَفْصٍ وفي البَاقِي كَقَالونَ واعْتَلا</span>\nقال الحافظ أبو عمرو في التيسير (^١): قرأت على أبي الحسن لهشام بتحقيق الهمزتين في آل عمران من غير مد؛ فهذا معنى قوله: «كحفص» وإنما مثَّل بحفص دون غيره ممن يقرأ كذلك ليقيم الوزن.\nقال صاحب التيسير (^٢): وقرأت في الموضعين الباقيين كقالون بالمد والتسهيل؛ فهذ معنى قوله: «وفي الباقي كقالون»، ثم ذكر في التيسير (^٣) من قراءته على أبي الفتح لهشام بتحقيقها وإدخال ألف بينهما في الجميع.\n_________\n(^١) ص/ ٣٢.\n(^٢) ص/ ٣٢.\n(^٣) ص/ ٣٢.","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-288>باب الهمزتين من كلمتين</span>\n<span data-type='title' id=toc-289>١ - وأَسْقَطَ الأولى في اتَّفَاقِهمَا مَعًَا … إِذَا كَانَتَا مِنْ كِلْمَتَينِ فَتَى العُلا</span>\nحُجة من أسقط الأولى من هذا النوع أنه اكتفى بالثانية لدلالتها على الأولى بحركتها المماثلة لحركتها، وإنما اختص الأولى بالحذف لأنها في طرف، والأطراف مواضع التغيير، ولأنه أجرى مجرى الساكنين إذا اجتمعا من كلمتين في تغيير الأول منهما ثم مثَّلَه فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-290>٢ - كَجَا امْرُنَا مِنْ السَّمَا إِنْ أَوْلِيَا … أُولَئِك أَنْوَاعُ اتِّفَاقٍ تجَمَّلا</span>\n﴿فجَآءَ أَمْرنا﴾ (^١) مثال المفتوحتين و﴿من السَّمَآءِ إنَّ في ذَلِكَ﴾ (^٢) مثال المكسورتين، و﴿أوليآءُ أَولئك﴾ (^٣) مثال المضمومتين، «أنواع اتفاق» تجملا أي: تزيَّن أو تجمع.\n[فإن قلت بمثيله بقوله -﷿-: ﴿فجَآءَ أَمْرنا﴾، و﴿أوليآءُ أُولَئِكَ﴾ معلوم.\nفأما قوله: ﴿مِنْ السَّمَآءِ إنَّ﴾ أين وقع هذا في القرآن فقد أعياني النظر فيه، قلت: هو كما تقول لأنه لم يقع في القرآن إلا في موضعٍ واحدٍ، وهو قوله -﷿- في سورة سبأ: ﴿أونُسْقِط عَليهم كِسَفًَا من السَّمَآءِ إنَّ في ذلك لآيةً لكلِّ عَبْدٍ مُنِيب﴾] (^٤).\n_________\n(^١) الآية (٨) من سورة هود.\n(^٢) الآية (٤٠) من سورة سبأ.\n(^٣) الآية (٣٢) من سورة الأحقاف.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-291>٣ - وقَالُونُ والبَزِّيُّ في الفَتْحِ وَافَقَا … وفي غَيْرِهَا كَالْيا وكَالْوَاوِ سَهَّلا</span>\nالحجة لهذا التفريق أنه اتباعٌ للنقل، وجمع بين اللغتين، والحجة في تليين الأولى من المذكور أنَّ اجتماعهما هو علة التخفيف، فإذا حذف الأولى فكأنه خفف قبل الاجتماع ويشهد لذلك إجماع العرب على تخفيف الثانية الساكنة في الكلمة الواحدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-292>٤ - وبالسُّوءِ إلا أَبْدَلا ثُمَّ أَدْغَمَا … وفِيه خِلافٌ عَنْهُمَا لَيسَ مُقْفَلا</span>\nإنما أُبدلا في هذا لأنَّ أصلهما تسهيل الهمزة بين بين، فلو فعلا ذلك هاهنا لقرُبت من الساكن وقبلها ساكن ففي ذلك ما هو باجتماع الساكنين، وليس من مذهبهما في هذا الضرب الحذف فلم يبق من وجوه التخفيف إلا البدل فأُبدلا واجتمع مثلان فوجب الإدغام.\nوأما الخلاف بينهما فلم يذكره في التيسير، وهو أنهما يجريان على أصلهما في تليين الأولى نحو الياء، وهذا عن البزي [أشهر والآخر عن قالون أكثر واعتمد ابن عبد البر] (^١) على هذا الوجه لقالون في كتابه الذي صنفه في قراءة نافع، وأباه أبو عمروٍ في كتبه، وبَيَّنَ خطأه.\n\n<span data-type='title' id=toc-293>٥ - والاُخْرَى كَمَدٍّ عِنْدَ وَرْشٍ وَقُنْبُلٍ … وقَدْ قِيلَ مَحْضُ المدِّ عَنْها تَبَدَّلا</span>\nاختلف عنهما في كيفية تخفيف الثانية، فقال قومٌ: بالبدل وهو مذهب القرَّاء، وقال [آخرون] (^٢): بل تجعل بين بين، وهو مذهب النحاة فعبَّرَ في قوله: «كمدٍّ» عن تسهيلها بين الهمزة والألف، أو بين الهمزة والياء الساكنة، أو بين الهمزة والواو الساكنة لأنها تصير كأنها مدة في اللفظ، وعبَّر بمحض المد عن البدل وكيفية ذلك.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) قوله: [آخرون] في (ت) [قوم].","vol":"1","page":357},{"text":"أما المفتوحة كجاء أمرنا فإذا أبدلها صار في اللفظ مدتان: مدَّةٌ قبل الهمزة بقدر ألفين، ومدة بعدها بقدر ألف.\nقال أبو عمروٍ: لأنها خَلَفٌ من همزة فمدتها في التقدير كشطر المدة الأولى، والبدل قول عامة المصريين عن ورش، ويستغرب عن قنبل. وممن ذكره عنهما ابن شريحٍ في الكافي، وإذا سهل الهمزة صار في الحرف الذي جعل خلفًا منها مدٌّ يسير على قدر التسهيل.\nقال أبو عمرو: وإنما يقدره القراء بألف تقريبًا، والتسهيل أقيس في العربية (^١).\n\nوأما ﴿جَآءَ آلَ لُوط﴾ (^٢) و﴿جَآءَ آلَ فِرْعَون﴾ (^٣) فإنَّ البدل هاهنا ممتنع والتسهيل متعين لأنَّ بعد الهمزة ألفًا، فإذا أبدلتا اجتمع ألفان فيؤدي إلى حذف الألف للساكنين/ وكيفيته أنَّ الهمزة تقع بين مدتين مشبعتين زائدتين في التمكين مستويتين من أجل تلك الألف لورش وهما مستويتان أيضًا لقنبل ومقدارهما في المد واحد [من أجل تلك الألف] (^٤).\nقال أبو عمرو: وهذا مذهبُ الحذَّاقِ من أهل الأداء.\nوالدليل على زيادة المد هاهنا أنك إذا ابتدأت كلمة آل أتيت بعد الهمزة بألف، وإذا وقفت في سائر الباب على الكلمة الأولى وابتدأت بالثانية حققتها ولم تأت بعدها بألفٍ، فاتضح لذلك زيادة التمكين في الموضعين المذكورين دون سائر الباب.\n_________\n(^١) انظر التيسير لأبي عمرو الداني ص/ ٣٤.\n(^٢) الآية (٦١) من سورة الحجر.\n(^٣) الآية (٥٤) من سورة القمر.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ب، ت).","vol":"1","page":358},{"text":"قال أبو عمروٍ: وقولنا مدة في تقدير ألف وألفين وإنما نعني به تحقيق المد في الزيادة والنقصان، وقد استعمل ذلك الأكابر من أهل الأداء كابن مجاهدٍ، وأبي طاهر، وأحمد ابن يعقوب ونظائرهم، وأطلقوا ذلك في كتبهم، وكذلك من تقدمهم من رؤساء النحويين [وأعلامهم] (^١) مثل سيبويه، والمبرِّد وغيرهما ممن سلك طريقهما، ولا يلتفت إلى من غَلُظ طبعُه، وبَعُد فهمُه، وتحكم جهلُه، وضَعُفت بصيرتُه، وقَلَّت معرفتُه فأنكر ذلك وطعن فيه لقول من تقدَّم من الأئمة به مع وضوح صحته وظهور دليله.\nقال: فإن قيل: فهل يكون مدٌّ دون ألفٍ أو فوق ألفين؟\nقلت: ذلك لا يكون عند علمائنا أصلًا.\nقال: ودليل تقديرهم الهمزة المجعولة بين بين بألفٍ أنَّ المد الذي حدث فيها بالتوهين قدر ألف ساكنة مع كونها في الحقيقة كالمتحركة، وأما المضموم فيجعلها بين الهمزة والواو الساكنة، فتصير كأنها مدة في اللفظ، وإن أبدلت جعلتها واوًا ساكنة.\nقال أبو عمروٍ: وأخذ عليَّ خلفُ بنُ إبراهيم (^٢) لورش بجعل الثانية واوًا مضمومة بدلًا من الهمزة كما سيأتي في ﴿هؤلآءِ إِنْ﴾ (^٣) و﴿البِغَآءِ إِنْ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت، ع).\n(^٢) خلف بن إبراهيم أبو القاسم الخاقاني، الضابط في قراءة ورش، قرأ على أحمد التجيبي، ومحمد المعافري، روى القراءة عنه ابن أشتة، وأبو عمرو الداني. توفي سنة اثنتين وأربعمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٧١)\n(^٣) الآية (٣١) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٣٣) من سورة الحجر.","vol":"1","page":359},{"text":"وأما المكسورة فإذا سَهلت لهما [لينتها بين الهمزة والياء الساكنة] (^١) فتصيركأنها مدَّةٌ في اللفظ، وإن أبدلت جعلتها ياءً ساكنةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-294>٦ - وفي هَؤلا إِنْ وَالْبِغَا إن لِوَرْشِهم … بياءٍ خَفِيفِ الكَسْرِ بَعْضُهمُ تَلا</span>\nقوله: «بياءٍ خفيف الكسر» قد تقدم مذهبه في البدل والتسهيل وذلك في هذين وغيرهما، وروي عنه في هذين خاصة إبدال الثانية ياء مكسورة لانكسار ما قبلها.\nقال الحافظ أبو عمروٍ: يكسرها كسرةً خفيفةً حكى لي ذلك خلف بن إبراهيم عن أصحابه عنه في هذين الموضعين خاصة، وكذلك قرأتهما على أبي الفتح وابن غلبون وابن خاقان، وذلك مشهورٌ عن ورش من طريق المصريين، وبه كان يأخذ أبو غانم، ومحمد بن علي وغيرهما، وقد قرأت في هذين الموضعين أيضًا بالترجمة الأولى [وهي التسهيل] (^٢) وهو القياس عند الخليل، وسيبويه، وقد ذهب إليه قومٌ من المصريين أبو بكر بن سيف وغيره.\nقال أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون ﵀: اختياري في هذين الموضعين اختيار ابن سيف (^٣) وابن هلال (^٤) ومن قبلهما من الأئمة ليكون\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) عبد الله بن مالك بن عبد الله بن يوسف بن سيف أبو بكر التجيبي، مقرئ محدث، أخذ القراءة عن أبي يعقوب الأزرق، روى القراءة عنه ابن خيرون، وسعيد بن جابر. توفي سنة سبعٍ وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٤٤٥)\n(^٤) محمد بن الحسن بن هلال بن محبوب، وهو لقبه البصري، مولى قريش مشهور كبير، روى القراءة عن شبل ابن عباد، وأبي عمرو بن العلاء، روى القراءة عنه خلف بن هشام، وروح بن عبد المؤمن.\n(غاية النهاية ٢/ ١٢٣)","vol":"1","page":360},{"text":"الفصل بكماله على أصلٍ واحدٍ، وقد اتفق عليه لغويان وقنبل عن ابن كثير، ومقرئان جليلان من المصريين يعني جعل الثانية بين الهمزة والياء الساكنة، ولم يذكر في التيسير في الباب كلِّه؛ أعني باب المتفقتين غير التسهيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-295>٧ - وإنْ حَرْفُ مَدٍ قَبْلَ هَمْزٍ مُغَيَّرٍ … يجُزْ قَصْرُه والمدُّ مَا زَالَ أَعْدَلا</span>\nمَنْ مدَّ احتجَّ بأنَّ الثانية قامت مقام الأولى، وبأنَّ المسهلة في معنى المحققة، ومن قصر احتجَّ بأنَّ موجبَ المدِّ قد زال إما بالحذف وإما بالتسهيل، وذلك في مثل: ﴿جَآءَ أمْرُنَا﴾ (^١)، و﴿السَّمَآءِ إِنْ﴾ (^٢)، و﴿أَوْليآءُ أُولَئِكَ﴾ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-296>٨ - وتَسْهيُل الاُخْرَى في اخْتِلافِهِمَا سما … تَفِيءَ إِلى مَعْ جَاءَ أُمَّةً أُنْزِلا</span>\nإنما سما التسهيلُ هاهنا على الحذف فكان أولى، لأنَّ حركتهما مختلفة فلو حذف لم يبق ما يدل فوجب التسهيل، وخُصَّتْ به الثانية لأنَّ الثقل بها حَصَل ثم قال:\n\n<span data-type='title' id=toc-297>٩ - نَشَاءُ أَصَبْنَا وَالسَّمَاءِ أَوِائْتِنَا … فَنَوْعَانِ قُلْ كَاليَا وكَالْوَاوِ سُهِّلا</span>\nاعلمْ أنَّ أضربَ هذا النوع خمسة، وقد ذكرها فذكر في هذا البيت مفتوحة بعد مضمومة، ومفتوحة بعد مكسورة، وذكر في البيت الذي قبله مكسورة بعد مفتوحة، ومضمومة بعد مفتوحة، والضرب الخامس فيما بعده وهو قوله: ﴿يَشَاء إِلى﴾ (^٤).\n_________\n(^١) الآية (٤٠) من سورة هود وغيرها.\n(^٢) الآية (١٨٧) من سورة الشعراء.\n(^٣) الآية (٣٢) من سورة الأحقاف.\n(^٤) الآية (٤٢) من سورة البقرة.","vol":"1","page":361},{"text":"فأما ﴿تَفِاء إِلى﴾ (^١) و﴿جَآءَ أُمَّة﴾ (^٢)، «فنوعان قل كالياء وكالواو سُهِّلا» أراد بقوله: كالياء ﴿تفئ إلى﴾ وكالواو ﴿جاء أمة﴾، والضابط له أنك تجعلها بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها.\nوأما ﴿نَشَآءُ أَصَبْنَاهُم﴾ (^٣) و﴿السَّمآءِ أَوْائْتِنَا﴾ (^٤)، فنوعان منها أبدلا منهما يعني: أبدل الواو والياء منهما أي: من همزهما وإنما وجب البدل هاهنا لأنها همزة مفتوحة وقبلها مضمومة، أو مكسورة، فلو سهلتها لقربتها من الألف، والألف لايكون ما قبلها إلا مفتوحًا فلم يبق إلا إبدالها من جنس حركة ماقبلها، فتبدل واوًا في نشا أصبناهم، وياء في السماء أو.\n\n<span data-type='title' id=toc-298>١٠ - ونَوْعانِ مِنْهَا أُبْدِلا مِنْهُمَا وَقْلْ … يَشَاءُ إِلى كَاليَاءِ أَقْيسُ مَعْدِلا</span>\nوأما ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ فالقياس أن يُسهل بين الهمزة والياء، لأنَّ الياء أم الكسرة وحركتها كسرة [والضمير في أبدلا يعود على الواو والياء] (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-299>١١ - وعَنْ أَكْثَرِ القُرَّاءِ تُبْدَلُ وَاوَهَا … وكُلٌّ بِهَمْزِ الكُلِّ يَبْدَا مُفَصِّلا</span>\nأي: تبدل عن أكثر القراء واوًا مختلسة الكسر، وقال: «عن أكثر القراء» لأنَّ منهم من يجعلها بين الواو والهمزة، ووجهه أنَّ الضم لما كان أثقل من الكسر، والحاكم على التسهيل هو الأثقل كان تدييرها بحركة ما قبلها لأنها أثقل وأولى من تدييرها بحركة نفسها، وقد أشار إلى أنَّ الوجهين\n_________\n(^١) الآية (٩) من سورة الحجرات\n(^٢) الآية (٤٤) من سورة المؤمنون.\n(^٣) الآية (١٠٠) من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية (٣٢) من سورة الأنفال.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من (ب، ت، ع).","vol":"1","page":362},{"text":"مقبولان معمولٌ بهما، وأنَّ أهلَ التحقيق يأخذون بهما بما وصف به على كل واحدٍ منهما.\nوقوله: «وكلٌّ بهمز الكلِّ يَبدا مُفَصِّلا» لأنَّ بالفصل يزول موجبُ التسهيل وهو استثقال اجتماعهما، وكذلك من حقق قدر الانفصال فيهما وقوَّاه ولم يعتد بالاتصال لذهابه في الوقف، فلمَّا لم يعتد بالاتصال لم يعتد بالتخفيف له.\n\n<span data-type='title' id=toc-300>١٢ - والابْدَالُ محضٌ والمسَهَّلُ بَينَ مَا … هُوَ الهمْزُ والحَرْفِ الَّذِي مِنه أُشْكِلا</span>\n[بيَّنَ بهذا حقيقة الإبدال والتسهيل، فقال: الإبدال هو أن تبدل الهمزة حرفًا محضًا خالصًا، والتسهيل أن تجعل بين الهمزة والحرف الذي منه تولدت حركة الهمزة (^١)، هذا معنى قوله: «منه أشكلا»] (^٢) يعني أشكل الهمز، وأما كيفية اللفظ به فقد نصوا عليه، فقالوا: هو أن تجعل في الحرف الذي جعل منها خلفًا منها مدًا يسيرًا بمقدار التسهيل.\nوقال بعضهم: هو أن يُلَين صوتُها ويُقَرَّب من حرف اللين الذي منه حركتها. وقال آخرون: فتصير كالمدة في اللفظ، وهو معنى قول ابن مجاهد حين حكى مذهب ابن كثير، وأبي عمروٍ، ونافع في [ءأنذرتهم، فقال: بهمزة مطولة، وبذلك قال اليزيدي عن أبي عمروٍ] (^٣) في هذا أنه يقرأ بهمزةٍ\n_________\n(^١) هذا تعريف التسهيل على القول الصحيح، ولايحكم النطق به إلا المشافهة والتلقي من أفواه الشيوخ المتقنين.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ت).","vol":"1","page":363},{"text":"واحدةٍ ممدودةٍ، ولم يعْنِ أحد منهم بذلك البدل وإنما عنوا إضعاف الصوت بالهمزة فتصير كالمدة، ويدل على ذلك قول أبي طاهر ﵀: أنَّ أبا عمروٍ يدخل ألفًا بين همزتين، ويلين ألف القطع فيكون في تقدير ثلاث ألفات.\nوقد غَلِط قومٌ في الإشارة إليها فأخرجوها من مخرج الهاء.","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type='title' id=toc-301>باب الهمز المفرد</span>\n<span data-type='title' id=toc-302>١ - إِذَا سَكَنَتْ فاءً مِنْ الفِعلِ هَمْزَةٌ … فَوَرْشٌ يُرِيها حَرْفَ مَدٍّ مُبْدِلا</span>\nالذي يعرف المتعلمُ الهمزة التي هي فاء الفعل ثلاثة أشياء.\nأحدها: أن يقال كلُّ ما كان وقوعه بعد همزةِ وصلٍ فهو فاءُ الفعل نحو: ﴿ائتوا﴾ (^١)، و﴿فأتوا﴾ (^٢)، و﴿الذي اتمن﴾ (^٣).\nوالثاني: أن يقال: كلُّ ما كان ساكنًا بعد ميمٍ فهو فاء الفعل نحو ﴿مأمون﴾ (^٤)، و﴿مأكول﴾ (^٥)، و﴿مأتيًا﴾ (^٦).\nوالثالث: أن ما كان منه بعد حروف المضارعة فهو فاء الفعل، وحروف المضارعة يجمعها قولك: نأيت نحو: ﴿نَأْتي الأرض﴾ (^٧)، و﴿يأتي﴾ (^٨)، و﴿يأتون﴾ (^٩).\nواعلمْ أنَّ تخفيفَ الهمزة لغةُ أهل الحجاز، والموجب له طلب الخفة، وهذه الهمزة أولى بالتخفيف من المتحركة لأنَّ السكون زادها ثقلًا من أجل أنه\n_________\n(^١) الآية (٦٤) من سورة طه.\n(^٢) الآية (٢٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (٢٨٣) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٢٨) من سورة المعارج.\n(^٥) الآية (٥) من سورة الفيل.\n(^٦) الآية (٦١) من سورة مريم.\n(^٧) الآية (٤١) من سورة الرعد.\n(^٨) الآية (١٠٩) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٩) الآية (٥٤) من سورة التوبة وغيرها.","vol":"1","page":365},{"text":"أمسكها عن الخروج بسرعة، وإنما اختص ورش فاء الفعل لأنَّ من أصله تسهيل الهمزة المبتدأة بنقل حركتها فلما كانت التي هي فاء الفعل في حكم المبتدأة أجرى الساكنة هاهنا مجرى المتحركة، ثم ولأنه لما سهلها في الماضي سهلها هاهنا في المستقبل ليكون حكم الباب واحدًا، ثم جرى هذا الحكم على اسمي الفاعل والمفعول إلحاقًا بالمضارع إذ كانا مشتقين منه.\nوقوله: «حرفَ مدٍّ مُبْدِلا» أي: يبدلها حرفَ مدٍّ/ من جنس حركة ما قبلها واوًا إن كانت ضمةً نحو يومن، وألفًا إن كانت فتحةً نحو: فاتوا، وياءً إن كانت كسرةً نحو: الذي ايتمن.\n\n<span data-type='title' id=toc-303>٢ - سِوَى جُمْلةِ الإيواءِ والواوُ عَنْه … إِنْ تَفَتَّحَ إِثْرَ الضَمِّ نحوُ مُؤَجَّلا</span>\nإنما استثنى (^١) تؤوي وبابه لأنَّ التسهيل في تؤوي أثقل من التحقيق لاجتماع واوين إحداهما مكسورة، والأخرى مضموم ما قبلها فاقتضى ذلك ترك التسهيل، وطرد ذلك في جميع الباب ليكون الحكم فيه واحدًا، وفي استثنائه أيضًا جَمْعٌ بين اللغتين وعلى اتِّباع النقل المعوَّل.\n«والواو عنه إن تفتح» (^٢) الهمز الذي هو فاء الفعل بعد مضموم يعني يبدله واوًا، ووجه ذلك أنه لما كان من أصله تسهيل الهمزة في فاء الفعل إذا كانت ساكنة جرى على أصله في إبدالها إذا انفتحت وانضم ما قبلها إذ البدل فيها جارٍ على القياس المطرد من حيث إنه لا يمكن جَعْلُها بين بين لأنها لو\n_________\n(^١) يعني سوى كلِّ كلمةٍ مشتقةٍ من لفظ الإيواء، ولفظ الإيواء لم يقع في القرآن، ولكن وقع ماتصرف منه نحو: مأواهم، مأواكم، تؤوي الخ.\n(^٢) الذي يفهم من قول الناظم أن شروط إبدال الهمز المفرد لورش ثلاثة وهي: أن يكون الهمز مفتوحًا، أن يكون بعد ضمٍ، أن يكون فاء الكلمة.","vol":"1","page":366},{"text":"جعلت كذلك لكانت بين الهمزة والألف، والألف لايكون ما قبلها مضمومًا فتعين البدل.\nوأما غير هذا من الهمز المتحرك فإنما لم يسهله وإن كان فاءً من الفعل نحو: ﴿مَأب﴾ (^١)، و﴿مَأرِب﴾ (^٢)، و﴿فَأذَّن﴾ (^٣)، و﴿أو يَتَأَخَّر﴾ (^٤)، و﴿فَأَكَلَه﴾ (^٥)، و﴿فَأَخَذَهم﴾ (^٦) ونحوه، وأنه لو سهله لسهله بين بين على أصل التسهيل في إبقاء أثر الهمزة ليدل ذلك على أصلها، والتسهيل على هذه الصورة تقريب من الساكن، والدليل على ذلك أنه لايبتدأ بهمزة بين بين كما لايبتدأ بالساكن، وما بعد هذا الهمز الذي نحن فيه فساكن في أكثر المواضع نحو مآرب، ومآب فلو سهل لجمع بين ساكنين فحقق الهمز فرارًا من اجتماع ساكنين، وحمل عليه ما لم يقع بعد همزة ساكن نحو: ﴿يتأخر﴾، و﴿فأكله﴾ ليكون حكم الباب واحدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-304>٣ - ويُبْدِلُ للسُّوسِيِّ كُلُّ مُسَكَّنٍ مِنْ … الهمْزَ مَدًَّا غَيرَ مجزُومٍ أُهْمِلا</span>\nإنما سهل أبو عمرو الهمزة الساكنة من باب الهمز المفرد دون المتحركة لأنها أثقل من المتحركة، أو لأنها أخفُّ وذلك أنهم اختلفوا في الساكنة والمتحركة أيهما أخف، فقال قومٌ: الساكنة أخف، واستدلوا بأنك إذا\n_________\n(^١) الآية (٣٦) من سورة الرعد.\n(^٢) الآية (١٨) من سورة طه.\n(^٣) الآية (٤٤) من سورة الأعراف وغيرها.\n(^٤) الآية (٣٧) من سورة المدثر.\n(^٥) الآية (١٧) من سورة يوسف.\n(^٦) الآية (١١) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":367},{"text":"لفظت بالساكنة لفظت بصوتٍ واحدٍ وإذا لفظت بالمتحركة لفظت بصوتها وبصوت حركتها، والحركة لحرف ناقص وحرف أخف من حرفين فلما كانت أَخَفَّ خَفَّ تسهيلُها لخفتها.\nوقال آخرون: بل هي أثقل لأنها لاتخرج إلا مع حبس النَفَس لعدم حركة تُعينها على الخروج وهي محبوسة، والمتحركة لا يحتبس معها النفس وهي مطلقة لوجود مايعينها على الخروج، ولأنَّ إبدال الساكنة مع المتحركة حتم، ولولا ثقلها لم يلزم بدلها بخلاف المتحركة إذ ليس بحتمٍ تسهيلها، بل يجوز الجمع بين الهمزتين المتحركتين، ولولا أنها أثقل من المتحركة لحققت مع المتحركة على كل حال فلما كانت أثقل خففها.\nوقال قومٌ: إنما سهل الساكنة دون المتحركة لأنه لو سهل المتحركة لسهلها بين بين، وهمزة بين بين في الثقل كالمحققة، ألا تراه فصل بينها وبين أختها في نحو ﴿ءَأَنْذَرْتَهُم﴾ (^١) وحذفها في نحو ﴿هَؤلاءِ إِنْ كُنْتُم﴾ (^٢)، فلما كان تسهيل المتحركة لا يخرجها عن الاستثقال تركها على حالها.\nوأما الساكنة فإنها تخرج به منه.\nوقوله: «كلُّ مُسَكَّن من الهمز» بغير شرط سواءٌ كان فاءً، أو عينًا، أو لامًا إلا المجزوم المستثنى، ومعنى «أهملا» أي: لم يدخل مع المسهل.\n\n<span data-type='title' id=toc-305>٤ - تَسُؤْ ونَشَأْ سِتٌّ وعَشْرٌ يَشَأْ ومَعْ … يُهيِّئْ ونَنْسَأْهَا يُنَبَّأ تَكَمَّلا</span>\nاعلمْ أنَّ هذا المستثنى على خمسة أضرب الأول: ماسكونه علامة الجزم، والثاني: ما سكونه علامة للبناء، والثالث: ماهمزه أخفُّ من تسهيله،\n_________\n(^١) الآية (٦) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٣١) من سورة البقرة.","vol":"1","page":368},{"text":"[والرابع: ماتسهيله يلبسه بغيره، والخامس: ما يخرج تسهيله] (^١) من لغةٍ إلى أخرى.\nفأما الضرب الأول: وهو ما سكونه علامة للجزم فهو جميع المذكور في هذا البيت، وقوله: «تسؤ ونشأ ست» يريد أنَّ مجموعها ست لأنَّ تسؤ ثلاثة في آل عمران ﴿تَسُؤْهم﴾ (^٢)، وفي المائدة ﴿تَسُؤْكُم﴾ (^٣)، وفي التوبة ﴿تَسُؤْهم﴾ (^٤)، ونشأ ثلاثة في الشعراء ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيهم﴾ (^٥)، وفي سبأ ﴿إنْ نَشَأْ نَخْسِفْ﴾ (^٦)، وفي يس ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُم﴾ (^٧).\nوأما يشأ فعشر كلمات في النساء ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُم﴾ (^٨)، وفي الأنعام ﴿مَنْ يَشَأ اللهُ يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ﴾ (^٩)، وفيها ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُم﴾ (^١٠)، ومثله في إبراهيم (^١١)، ومثله في فاطر (^١٢)، وفي بني إسرائيل ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُم أَوْإنْ يَشَأْ يُعَذِبْكُم﴾ (^١٣)، وفي الشورى ﴿إنْ يَشَأْ\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٢) الآية (١٢٠) من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية (١٠١) من سورة المائدة.\n(^٤) الآية (٥٠) من سورة التوبة.\n(^٥) الآية (٤) من سورة الشعراء.\n(^٦) الآية (٤٠) من سورة سبأ.\n(^٧) الآية (٤٣) من سورة يس.\n(^٨) الآية (١٣٣) من سورة النساءة.\n(^٩) الآية (٣٩) من سورة الأنعام.\n(^١٠) الآية (١٣٣) من سورة الأنعام.\n(^١١) الآية (١٩) من سورة إبراهيم.\n(^١٢) الآية (١٦) من سورة فاطر.\n(^١٣) الآية (٥٤) من سورة الإسراء.","vol":"1","page":369},{"text":"يُسْكِن الرِّيحَ﴾ (^١)، و/ ﴿فإنْ يَشَأ اللهُ يخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ (^٢)، ومع يهيئ يعني ﴿يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُم﴾ (^٣).\n«وننسأها» يعني: أو ﴿نَنْسَأهَا نَأتِ بخيرٍ﴾ (^٤) «ينبأ» أي: مع هذين ﴿يُنَبَّأْ بِمَا في صُحُفِ﴾ (^٥)، ثم ذكر الضرب الثاني وهو ما سكونه للبناء فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-306>٥ - وهَيِّئْ وأَنْبئْهمْ ونَبِّئ بِأَرْبَعٍ … وأَرْجِئْ مَعًَا واقْرَأ ثَلاثًَا فَحَصِّلا</span>\nيريد ﴿يُهَيِّئ لنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًَا﴾، و﴿أنْبِئْهُمْ بِأسمآئِهم﴾ (^٦)، ونبئ بأربع يريد ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِه﴾ (^٧)، و﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ (^٨)، ﴿ونَبِّئْهُم عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيم﴾ (^٩)، ﴿ونَبِّئْهُم أنَّ المآءَ﴾ (^١٠).\n«وأرجئ معًا» يريد قوله: ﴿قَالوا أَرْجِهْ﴾ في الأعراف والشعراء (^١١)،\n_________\n(^١) الآية (٣٣) من سورة الشورى.\n(^٢) الآية (٢٤) من سورة الشورى.\n(^٣) الآيتان (١٠، ١٨) من سورة الكهف.\n(^٤) الآية (١٠٦) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٣٦) من سورة النجم.\n(^٦) الآية (٣٣) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (٣٦) من سورة يوسف.\n(^٨) الآية (٤٩) من سورة الحجر.\n(^٩) الآية (٥١) من سورة الحجر.\n(^١٠) الآية (٢٨) من سورة القمر.\n(^١١) الآية (١١١) من سورة الأعراف، والآية (٣٦) من سورة الشعراء.","vol":"1","page":370},{"text":"«واقرأ ثلاثًا» ﴿أقرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، و﴿اقْرَأْ ورَبِّكَ الأكْرَمُ﴾ (^١)، ثم ذكر الضرب الثالث، والرابع في هذا البيت فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-307>٦ - وتُؤْوي وتُؤْوِيهِ أَخَفُّ بِهَمْزِهِ … وَرِئْيًا بِتَرْكِ الهَمْزِ يُشْبِه الامْتِلا</span>\n﴿وتُئوِي إليكَ مَنْ تَشَآء﴾ (^٢)، ﴿وفَصِيلَتِهِ التي تُئْوِيهِ﴾ (^٣) فهذا بالهمز أخفُّ منه بالتسهيل، وريًِّا بترك الهمز يشبه الرِّي، وهو الامتلاء بالماء، ثم ذكر الضرب الخامس وهو ما يخرج بتسهيله إلى لغةٍ أخرى فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-308>٧ - ومُؤْصَدَةٌ أَوْصَدَتُ يُشْبِه كُلُّهُ … تخيَّرَهُ أَهْلُ الأَدَاءِ مُعَلِّلا</span>\nمعنى قوله: «تخيره أهل الأداء معللا»، وهو قول أبي عمروٍ في التيسير: أن ابن مجاهدٍ كان يختار تحقيق الهمزة في ذلك كلِّه من أجل تلك المعاني وبذلك قرأت (^٤). اهـ\nوقد تضمنت كتب الأئمة ابن غلبون، والطرسوسي، والنقاش، والمكي، والمهدوي وغيرهم أنَّ السوسيَّ وغيره روى عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يترك كل همزةٍ ساكنةٍ في جميع القرآن إلا في خمسة وثلاثين موضعًا فإنه خالف أصله فيها فهمزها، وإن كانت ساكنةً، وفي هذا الموضع إشكال يحتاج إلى بيان.\nفاعلمْ أنَّ أبا عبد الرحمن حكى عن أبيه، عن أبي عمروٍ أنه كان إذا قرأ لم يهمز ما كانت الهمزة فيه مجزومة، وكذلك روى محمد بن شجاع،\n_________\n(^١) الآيتان (١، ٣) من سورة العلق.\n(^٢) الآية (١٥) من سورة الأحزاب.\n(^٣) الآية (١٣) من سورة المعارج.\n(^٤) التيسير ص/ ٣٧.","vol":"1","page":371},{"text":"وأبوخلاد، وأبو حمدون عن اليزيدي، فهذا يدل على أنه كان يترك الهمز في الصلاة وغيرها.\nوروى أبو عمرو، وإسماعيل، وإبراهيم، وأبوجعفر اليزيديون عن اليزيدي كان أبوعمرو إذا قرأ فأدرج القراءة لم يهمز [كل ماكانت الهمزة فيه مجزومة مثل يؤمنون ويأكلون، وهذا القول يدل على أنه إذا لم يُسْرِع هَمَز] (^١).\nوروى السوسي عن اليزيدي كان أبوعمرو إذا قرأ في الصلاة لم يهمز كل ماكانت الهمزة فيه مجزومة، فقول السوسي يدل على أنه يهمز في غير الصلاة لكن مجموع هذه الروايات يدل على أنه كان يترك الهمز في الحال المقتضية للتخفيف، فقد جاءت الرواية عن اليزيدي من جميع هذه الطرق أنَّ أبا عمروٍ كان إذا أدرج القراءة، أو قرأ في الصلاة سهل كل همزة ساكنة في جميع القرآن.\nفأما قوله: «ويبدل للسوسي» فلأنَّ القراءة به وقعت من طريقه لامن طريق الدوري، وعن السوسي اشتهر ذلك اشتهارًا عظيمًا دون غيره.\nوأما المواضع المذكورة المستثناة فكل الأئمة الذين ذكرتهم وغيرهم يذكر ذلك عن أبي عمروٍ إلا أنَّ أبا طاهرٍ قال: فخص أبو بكر شيخنا ﵀ من ذلك ما كانت الهمزة فيه ساكنةً سكونًا لازمًا، فترك همزة كله وهمز منه ما كان سكونه عارضًا غير لازمٍ كسكون همزة ﴿أو نَنْسَأها﴾ (^٢)، و﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِن\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) الآية (١٠٦) من سورة البقرة.","vol":"1","page":372},{"text":"الرِّيحَ﴾ (^١)، و﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ (^٢)، ﴿وهَيئْ لَنَا﴾، ﴿ويُهَيئْ لَكُمْ﴾ (^٣) ﴿ونَبِّئْهُم عن ضَيْفِ إِبْرَاهم﴾ (^٤)، و﴿أَنْبِئْهُم بِأسْمَآئِهم﴾ (^٥).\nثم قال: وكان أبو بكرٍ -﵁- لايرى ترك الهمز إذا كانت علمًا لمعنى يزول ذلك المعنى بذهابها، وذلك قوله: ﴿أثَاثًَا ورِءْيًا﴾ (^٦) و﴿إنَّهَا عَلَيْهم مُؤْصَدَة﴾ (^٧)، ولا يرى ترك الهمز في قوله: ﴿التي تُئْوِيهِ﴾ (^٨)، ﴿وتُئوِي إِلَيْكَ﴾ (^٩) لأنه حدثنا عن عبد العزيز بن محمد الهلالي (^١٠) عنه، عن أبيه، عن محمد بن عمر ابن رومي (^١١) عن اليزيدي، عن أبي عمروٍ أنه كان يهمزه فمن هاهنا أخذ صاحب التيسير (^١٢) أنَّ ذلك اختيار ابن مجاهد.\n_________\n(^١) الآية (٣٣) من سورة الشورى.\n(^٢) الآية (١٢٠) من سورة آل عمران.\n(^٣) الآيتان (١٠، ١٨) من سورة الكهف.\n(^٤) الآية (٥١) من سورة الحجر.\n(^٥) الآية (٣٣) من سورة البقرة.\n(^٦) الآية (٧٤) من سورة مريم.\n(^٧) الآية (٧) من سورة الهمزة.\n(^٨) الآية (١٣) من سورة المعارج.\n(^٩) الآية (٥١) من سورة الأحزاب.\n(^١٠) عبد العزيز بن محمد بن محمد أبو عبد الرحمن الهلالي البصري، روى القراءة عن أبيه عن ابن رومي عن اليزيدي، روى القراءة عنه ابن مجاهد وأبو بكر النقاش.\n(غاية النهاية ١/ ٣٩٦)\n(^١١) محمد بن عمر بن عبد الله بن رومي، أبو عبد الله البصري، مقرئ جليل، أخذ القراءة عرضًا عن العباس ابن الفضل واليزيدي، روى الحروف عنه محمد بن عقيل، وعلي بن الحسن.\n(غاية النهاية ١/ ٢١٨)\n(^١٢) التيسير ص/ ٣٧.","vol":"1","page":373},{"text":"والرواية في ﴿تُئْوِيهِ﴾ و﴿تُئوِي إِلَيْكَ﴾ تدل على أنه ذلك عن أبي عمروٍ، فقد صرح ابن مجاهدٍ في كتابه بنسبة ذلك إلى أبي عمروٍ، وقال: «فإذا كان سكون الهمزة علامة للجزم لم يترك همزها مثل ﴿ننسأها -وتسؤكم﴾، ﴿وهَيئْ لَنَا﴾ (^١)، و﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾ (^٢)، و﴿مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ﴾، ﴿ويُهَيئْ لَكُمْ﴾ (^٣) / وما أشبه ذلك فلم يبق سوى (ورِءْيًا -ومُؤْصَدَة) وقد ذكر عن أبي عمروٍ [همزهما في موضعيهما في كتابه فثبتت جميع ذلك عن أبي عمروٍ بخلاف] (^٤) ما ذكر أبو طاهر والذي في كتب الأئمة من ذلك صحيح ولله الحمد».\nتعليل ذلك: أما ما سكونه علامة للجزم فيتجه في تحقيقه وجهان غير ما سبق أحدهما: أن يقال: إنَّ السكون فيه عارض، والأصل الحركة فكأنه تخيل ذلك فيه فحققه كما يحقق المتحرك.\nالثاني: أنه لما تغير من الحركة إلى السكون لم يمكن تغيره مرة ثانية بالبدل وكذلك القول في ما سكونه للبناء لأنَّ الحركة أصله والسكون فيه عارض، وأما ما يؤدي إلى الإلباس فوجه تحقيقه أنَّ اشتقاقه من الرياء وهو الرِّي وما يظهر على الإنسان فكره ترك الهمز فيه لئلا يظن ظان أنَّ ذلك من الرِّي وهو الامتلاء بالماء.\n_________\n(^١) الآية (١٠) من سورة الكهف.\n(^٢) الآية (١٤) من سورة الإسراء.\n(^٣) الآية (١٨) من سورة الكهف.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ت).","vol":"1","page":374},{"text":"وأما ما همزه أخف من تسهيله فإنه لو سهله لاجتمع واوان كما سبق في مذهب ورش، وأما ما يخرج تسهيله من لغة إلى أخرى فإنه لما وقع الخلاف بين أهل العربية في اشتقاقه فذهب قوم وصاحب القراءة منهم إلى أنَّ أصله أَأْصَدَت أي: أطبقت فله أصل في الهمز، وقال آخرون: هو من أوصدت، ولا أصل له في الهمز فاجتنب ترك همز لئلا يتوهم أنه قرأ بلغة أوصدت وليس هو عنده كذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-309>٨ - وبَارِئكُمُ بالهَمْزِ حَالَ سُكُونِهِ … وقَالَ ابنُ غَلْبونٍ بِيَاءٍ تَبَدَّلا</span>\nأما بارئكم فإنَّ سكونه عارض للتخفيف عند توالي الحركات، فإذا غير بالسكون فلا يغير بالبدل، وقال ابن غلبون: يبدل الهمز بياء، لأنه قد صار ساكنًا فالتحق بهذا الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-310>٩ - ووَالاهُ في بِئْرٍ وفي بِئْسَ وَرْشُهُم … وفي الذِّئْبِ وَرْشٌ والكِسَائي فأَبْدَلا</span>\nووالاه أي: تابع يعني تابعه السوسيَّ ورش، وليس ذلك من أصل ورش لأنه ليس بفاء الفعل وإنما تابعه عليه لأنَّ البئر واحد الآبار، والآبار يلزمها البدل دون التحقيق فأجرى الواحد مجرى الجمع في البدل، وهي لغة قريش وغيرهم.\nوأما الذئب فإنه لما كثُر استعماله ولم يكن له عند قوم أصل في الهمز لأنه [من ذَاب يَذُوب، وكانت الياء فيه كأنها بدل من الواو أجراه مجرى جيِّد، وريح] (^١).\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت)، وجيّد أصلها جَيود اجتمعت الياء والواو وسبقت الأولى بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. وريح أصلها رِوح، وقعت الواو إثر كسرةٍ فقلبت ياء.","vol":"1","page":375},{"text":"وأما بئس وبئسما فإنه جمع فيه بين اللغتين فَتَرْكُ الهمز لغةُ أهل الحجاز، وكان أبو عمروٍ يحكيه عن فصحاء العرب، والتحقيق لغة قيسٍ وتميمٍ، وهذا كلُّه بعد الاعتماد على النقل، وبئْسَ عند البصريين فعلٌ ماضٍ وأصله بَئِسَ ثم خُفِّفَ كما قيل: فَخْذ.\n\n<span data-type='title' id=toc-311>١٠ - وفي لُؤْلؤٍ في العُرْفِ والنُّكرِ شُعْبَةٌ … ويَألِتُكُمُ الدُّوري والابدَالُ يُجْتَلى</span>\nأي: وتابعه في ﴿لؤلؤ﴾ (^١) أبو بكر، فأبدل الهمزة الساكنة لاجتماع همزتين في كلمة طلبًا للتخفيف.\n«ويألتكم الدوري» يعني أنه قرأ بهمزة ساكنة وهو من ألَتَ يَأْلِتُ (^٢)، «والابدال يجتلى» لأنه أصله فجرى عليه، وفيه لغةٌ أخرى وهي لاتَ يَلِيتُ، وعليها قراءة الباقين، ومعنى يجتلى أي: يكشف.\n\n<span data-type='title' id=toc-312>١١ - ووَرْشٌ لِئَلا والنَّسِئُ بِيَائِه … وَأَدْغَمَ في يَاءِ النَّسيء فَثَقَّلا</span>\nلئلا أصله لأن لا، ثم أدغم كما أدغم عما ومما، فصار لألا، ثم خفف الهمز بأن قلب ياء على ما تقرر في المفتوحة المكسور ما قبلها فصار لِيَلا، ثم كتب على لفظ التخفيف، واتبع ورش في قراءته رسمه، وأما النسي فهو مصدر كالنذير والنكير من أَنْسَأْتَ بمعنى أَخَّرْتَ.\nوقراءة ورش على إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها كما تقول في: هنيء هني، وفي خطيئة خطية، والهاء في «بيائه» عائدة على الهمزة في لئلا والنسيء وأدغم في ياء النسيء.\n_________\n(^١) الآية (٢٤) من سورة الطور.\n(^٢) اللسان (ألت) ٢/ ٣٠٨.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-313>١٢ - وإِبْدَالُ أُخْرَى الهمْزَتَيِن لِكُلِّهمْ … إِذَا سَكَنَتْ عَزْمٌ كَآدَمَ أُوهِلا</span>\nمعناه متى اجتمع همزتان والثانية ساكنة فلابد من إبدالها حرفًا من جنس حركة ما قبلها، ثم مَثَّل ذلك بآدم لأنَّ أصله أَأْدَم، وبأوهل وليس في القرآن وإنما ذكره ليعلم أنها تبدل من جنس حركة ما قبلها، ومثاله في القرآن أوتي ومعناه: أوهل من قولهم: أوهل فلان لكذا أي: جعل له أهلًا.\nوقولهم: «عزم» أي: لابد منه وإنما وجب ذلك لأنها ساكنة لاحركة لها فيخفف بين الحرف الذي منه حركتها وبين الهمزة فلزم البدل.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-314>باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها</span>\n<span data-type='title' id=toc-315>١ - وحَرِّكَ لِوَرْشٍ كُلَّ سَاكِنٍ اخِرٍ … صَحِيحٍ بِشكْلِ الهمْزِ واحْذِفْه مُسَهِلا</span>\nقوله: «كلَّ سَاكنٍ» أي: كل حرف ساكن، فإن قلت: التنوين ليس بحرف وتنقل إليه الحركة نحو ﴿كُفُوًَا أحَد﴾ (^١)؛ قلت: هو حرف، والدليل على ذلك تحريكه إذا وافق ساكنًا كقوله: ﴿رَحِيمًَا النَّبي﴾ (^٢) وحذفه للساكنين أيضًا كقوله: ﴿وقَالت اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ (^٣) وإنما لم ترسم له صورة لئلا يشتبه بالنون الأصلية التي من نفس الكلمة.\nوقوله: «آخر» أي: في آخر كلمة، ولا يلزم عليه لام التعريف لأنها وإن اتصلت فهي منفصلة في الأصل، ولهذا تقول العرب: رأت أل، ثم تتذكر فتقول: الكتاب، فالألف مع اللام بمنزلة قد في أنها كلمة منفصلة.\nتقول: قد، فتقف عليها حتى تتذكر ما بعدها، فإن توهمت بعدها ألف وصلٍ قلت: قَدِ؛ تقدر: قدِ انطلقت، وكذلك يقولون: جاءني الـ يريدون الإنسان على نقل الحركة فيفصلون كالمنفصل من الحروف.\nومنه قول الراجز:\nدع ذا وعجِّل ذا وألحقنا بذل … ....................\nفوقف عليها، ثم قال وكررها وحرف الخفض الذي معها:\n.................... … بالشَّحم إنا قد مَلِلنَاهُ بَجَلْ (^٤)\n_________\n(^١) الآية (٤) من سورة الإخلاص.\n(^٢) الآية (٣٣) من سورة الأحزاب.\n(^٣) الآية (٣٠) من سورة التوبة.\n(^٤) البيت: دع ذا وعجِّل ذا وألحقنا بِذَلْ بالشحم إنا قد مَلِلْنَاه بَجَلْ\nالبيت لغيلان بن حريث وهو في الكتاب ٣/ ٣٢٥، والمقتضب للمبرد ١/ ٨٤، والخصائص لابن جني ١/ ٢٩١.","vol":"1","page":379},{"text":"وقال عبيد (^١):\nيا خليلي اربعا واستخبرا الـ … منزلَ الدارسَ عن حي حلالِ\nولأنَّ اللام تحذف فتبقى الكلمة بعدها مستعملة مفتوحة.\nوقوله: «صحيح» أي: ليس بحرف مدٍ ولين مثل: ﴿مَنْ آمَن﴾ (^٢) ﴿أو آخَرَانِ﴾ (^٣) وحرف المد كـ ﴿قالوا أمنّا﴾ (^٤)، و﴿في أنفسكم﴾ (^٥)، و﴿عليهموا ءأنذرتهم﴾ (^٦).\nفأما الألف لما يصح تحريكها فلا يصح النقل إليها، وأما الواو والياء فلو نقل إليهما لزال المد عنهما بتحريكهما وذلك مانع من النقل.\nوأيضًا فإنَّ النقل إلى المتحرك لايصح والمد بمنزلة الحركة، والدليل على ذلك وقوع الساكن بعدها في نحو دابةٍ ولا يصح النقل إلى حرف المد لأنه كالمتحرك.\nوقوله (^٧): «بشكل الهمز» أي: بحركته واحذفه يعني الهمز لأنه إنما غير\n_________\n(^١) القائل عبيد بن الأبرص وهو في ديوانه/ ٥٩ والخصائص لابن جني ٢/ ٢٥٥.\n(^٢) الآية (٦٢) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (١٠٦) من سورة المائدة.\n(^٤) الآية (١٤) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٢٣٥) من سورة البقرة.\n(^٦) الآية (٦) من سورة البقرة.\n(^٧) شروط نقل الهمزة لورش ثلاثة وهي:\n١ - أن يكون الحرف المنقول إليه حركة الهمز ساكنًا. ٢ - أن يكون الساكن آخر الكلمة، والهمز أول الكلمة التي تليها.\n٣ - أن يكون الحرف الساكن صحيحًا.","vol":"1","page":380},{"text":"للاستخفاف، فلو لم تحذف لبقيت الكلمة أثقل مما كانت، وللزم من بقائها الجمع بين ساكنين في نحو ﴿قد أفلح﴾ (^١)، ومن ظنَّ أنها حذفت لبقائها ساكنة وما قبلها كان ساكنًا في الأصل وحركته عارضة فلو بقيت لكان جمعًا بين ساكنين فهذا يبطل بقد أفلح ونحوه فإن هذه الحركة العارضة موجودة ومعها ساكن.\nوكذلك خذ الرجل ويعارض هذا الوهم بأنَّ السكون في الهمزة عارض أيضًا كما أنَّ الحركة في الساكن قبلها عارضة، ولا يجتمع ساكنان وإنما نقل ولم يبدل ولم يسهل لأنَّ البدل لا يصح، وإنما لم يبدلها بعد نقل حركتها لأنَّ ذلك يؤدي إلى اجتماع ساكنين في نحو ﴿مِنْ إسْتَبْرَق﴾ (^٢)، ﴿وقَالت أُخْرَاهُمْ﴾ (^٣)، و﴿الحامية - ألهَكُم﴾ (^٤)، و﴿أو إطْعَامٌ﴾ (^٥)، و﴿كالأعْلامِ﴾ (^٦)، و﴿الإنْسَان﴾ (^٧)، و﴿أنْ أَرْضِعِيه﴾ (^٨).\nوالتسهيل بين بين يقربها أيضًا من الساكن، وتقع بعدها هذه السواكن، فهو كالجمع بين الساكنين، فلم يبق إلا النقل لتبقى الحركة دالةً عليها ووجب حذفها لما ذكرت.\n_________\n(^١) الآية (١) من سورة المؤمنون.\n(^٢) الآية (٥٤) من سورة الرحمن.\n(^٣) الآية (٣٩) من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية (١١) من سورة القارعة مع الآية (١) من سورة التكاثر.\n(^٥) الآية (١٤) من سورة البلد.\n(^٦) الآية (٣٢) من سورة الشورى.\n(^٧) الآية (٢٨) من سورة النساء.\n(^٨) الآية (٧) من سورة القصص.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-316>٢ - وعَنْ حمزةٍ في الوَقفِ خُلفٌ وعِنْدَه … رَوَى خَلفٌ في الوَصْلِ سَكْتًَا مُقَلَّلا</span>\nاعلمْ أنَّ حمزة ﵀ يسهل الهمزة في وقفه على ما سيأتي ذكره إن شاء الله إذا كان الهمز متوسطًا، أو متطرفًا، فأما الهمزة في أول الكلمة فهي تنقسم إلى ما قبله متحركٌ وإلى ما قبله ساكن، والساكن قبله ينقسم إلى ما هو ساكن صحيح، وهو المذكور لورش، وإلى ما هو حرف مد نحو ﴿فله أجره﴾ (^١)، و﴿ماذا أُجِبْتُم﴾ (^٢).\nفأما ما قبله ساكن صحيح فأصحاب حمزة مجمعون على موافقة ورش في نقل الحركة في حال الوقف إلا العبسي (^٣)، عن حمزة والضبي (^٤)، والوزان (^٥)، عن سليم عنه فإنهم [حققوها في الوقف] (^٦)، وذلك في نحو ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (^٧)،\n_________\n(^١) الآية (١١٢) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (١٠٩) من سورة المائدة.\n(^٣) عبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي الكوفي، حافظ ثقة، أخذ القراءة عرضًا عن عيس بن عمر وروى الحروف سماعًا عن حمزة، وقيل عرض عليه. توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين.\n(معرفة القراء ١/ ١٦٨، غاية النهاية ١/ ٤٩٣)\n(^٤) سليمان بن يحيى أبو أيوب الضبي المقرئ، قرأ على الدوري وروى الحروف عن خلف بن هشام، روى القراءة عنه ابن الأنباري، وأبوبكر النقاش توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.\n(معرفة القراء ١/ ٢٥٦، غاية النهاية ١٣١٧)\n(^٥) القاسم بن يزيد أبو محمد الوزان الأشجعي، حاذق جليل ضابط، مقرئ مشهور، عرض على خلاد وهو من جلة أصحابه روى القراءة عنه قاسم المطرز، وأبو علي الصواف. توفي سنة خمسين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٢٥)\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٧) الآية (١) من سورة المؤمنون.","vol":"1","page":382},{"text":"و﴿مَنْ آمَن﴾ (^١) ﴿ولَوْ أنَّهم﴾ (^٢)، و﴿مِنْ أَرْضِنَا﴾ (^٣)، و﴿عَذَابٌ أَلِيم﴾ (^٤) وما أشبه ذلك.\nأخبرنا بذلك الشيخ المقرئ أبو الجود غياث بن فارس (^٥)، قال [أخبرنا الشريف المقرئ أبو الفتوح ناصر بن الحسن (^٦)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفضي (^٧) (^٨)، عن أبي الحسن بن الصواف (^٩)، عن أبي علي الحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي (^١٠)، ﵀ وكان أبو الطيب بن غلبون ومن أخذ عنه مثل\n_________\n(^١) الآية (١٢٦) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٦٤) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (١٣) من سورة إبراهيم.\n(^٤) الآية (١٠) من سورة البقرة.\n(^٥) غياث بن فارس بن مكي المنذري المصري، إمام كامل أستاذ ثقة، قرأ الرويات على الشريف الخطيب أبي الفتوح، قرأ عليه أبو الحسن السخاوي وغيره، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالديار المصرية. توفي سنة خمسٍ وستمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٤)\n(^٦) ناصر بن الحسن أبو الفتوح الحسيني المعروف بالشريف الخطيب، شيخ الديار المصرية ومقرئها، قرأ على محمد ابن عبدالله الفضي وغيره، توفي سنة ثلاثٍ وستين وخمسمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٢٩)\n(^٧) محمد بن عبد الله بن مسبح أبو عبد الله الفضي، مقرئ إمام في القراءة، قرأ على أبي الحسن علي بن حميد الواعظ، قرأ عليه الشريف الخطيب توفي قبل العشرين وخمسمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ١٨٧)\n(^٨) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٩) الحسن بن الحسين أبو عليٍ الصواف البغدادي، شيخ متصدرٌ ماهرٌ عارفٌ بالفن، قرأ على أبي حمدون الطيب، روى الحروف عن الوزان. توفي سنة عشر وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢١١)\n(^١٠) الحسن بن محمد بن إبراهيم أبو علي البغدادي مؤلف كتاب الروضة في القراءات، قرأ على أحمد الفرضي، والسوسنجردي. توفي سنة ثمانٍ وثلاثين وأربعمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢٣٠)","vol":"1","page":383},{"text":"ابنه أبي الحسن، ومكي وغيرهما يأخذ/ في ذلك بالتحقيق في الوقف كالوصل.\nقال أبو الطيب (^١): سألت عن مذهب حمزة في هذا الباب أستاذي أبا سهل صالح ابن إدريس (^٢)، فكتب لي بخط يده.\nفقال: «اعْلَمْ أنَّ مذهبه في ذلك أن يترك الهمزة إذا كانت متوسطةً، أو كانت في آخر الكلمة ولا يتركها إذا كانت في أول الكلمة كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَح المؤْمِنُونَ﴾ (^٣) وماأشبهه إذا اتصلت في اللفظ بما قبلها، وكذلك لا يترك الهمزة فيما يسكت على الساكن قبله، وإن كان متصلًا مع الهمزة في الكتابة واللفظ كقوله -﷿-: ﴿الأرض﴾ (^٤)، و﴿الأسْمَآء﴾ (^٥)، و﴿الأَنْعَام﴾ (^٦)، وما أشبه ذلك لأنه على مذهبه كالمنفصل وإن كان متصلًا، ومن أجل ذلك سكت عليه يعني إذا قرأ عليه من غير وقف». انتهى كلامه.\nوأما قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكم﴾ (^٧)، ﴿وضَاقَتْ عَلَيْهُمْ أَنْفُسُهُم﴾ (^٨)،\n_________\n(^١) عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون أبو الطيب الحلبي أستاذ ماهر كبير ضابط ثقة، روى القراءة عن محمد بن إبراهيم البغدادي وأحمد بن الحسين النحوي، أخذ عنه القراءات ابنه طاهر، وأبو عمرو الطلمنكي. توفي سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٤٧٠)\n(^٢) تقدمت ترجمته في ذكر الأسانيد.\n(^٣) الآية (١) من سورة المؤمنون.\n(^٤) الآية (٢٩) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٣٢) من سورة البقرة.\n(^٦) الآية (١٤) من سورة آل عمران.\n(^٧) الآية (١٠٥) من سورة المائدة.\n(^٨) الآية (١١٨) من سورة التوبة.","vol":"1","page":384},{"text":"و﴿فَأَنْسَاهُم﴾ (^١) فلا خلاف في تحقيق مثل هذا في الوقف عندنا.\nقال أبو علي البغدادي: ويقف على لام المعرفة نحو: الأرض، والأنعام، والأنهار والآخرة، والأسماء، والأنثى، والأخرى، والإنجيل وما أشبه ذلك بإلقاء حركة الهمزة عليها، وحذف الهمزة لأنها متصلة بالكلمة في الخط فأشبهت الحرف الذي هو من بناء الكلمة فلم يفرق بينهما في الحكم.\nقال: وذهب البصريون إلى تحقيق الهمزة في هذا الضرب، ثم قال: والذي نُعَوِّل عليه نقل حركة الهمزة إلى اللام؛ لأنَّ القراءة سنة يأخذ بها الخلف عن السلف.\nوقال الحافظ أبو عمروٍ: مذهب شيخنا أبي الحسن وغيره من أهل الأداء التحقيق في ذلك كله يعني الأرض، وقد أفلح، وأوآمن.\nقال: وكان أبو الفتح يختار تسهيل الهمزة في جميع ذلك، ثم قال: وهو مذهب الحذَّاق من أئمتنا والمذهبان مرويان عن حمزة صحيحان في القياس.\nوقوله: «صحيحان في القياس» لأنَّ مَنْ سهل احتج بأنَّ الكلمة التي فيها الهمزة لما تعلق معناها بالحرف الذي قبلها كانا كالكلمة الواحدة فصارت الهمزة كالمتوسطة، وأما إذا كان الساكن حرف مد فليس إلا التحقيق لما ذكرناه في نقل ورش، وأما ما قبله متحرك نحو: ﴿فَبِأي﴾ (^٢)، و﴿لأية﴾ (^٣) فستذكر فيما بعد إن شاء الله\n_________\n(^١) الآية (١٩) من سورة الحشر.\n(^٢) الآية (١٨٥) من سورة الأعراف وغيرها.\n(^٣) الآية (٢٤٨) من سورة البقرة وغيرها.","vol":"1","page":385},{"text":"ثم قال: «وعنده» يعني وعند الساكن المذكور في باب نقل الحركة بشرطه «روى خلف في الوصل سكتًا مقللا»، والغرض بهذا السكت الاستعانة على إخراج الهمزة وتحقيقها بالاستراحة قبلها ثم قال:\n\n<span data-type='title' id=toc-317>٣ - ويَسْكُتُ في شَيءٍ وشَيئًا وبَعضُهُمْ … لَدَى اللامِ للتَّعْرِيفِ عَنْ حَمْزةٍ تَلا</span>\nقال أبو عمروٍ: وقرأت يعني لخلفٍ على أبي الفتح عن قراءته بالسكت على الساكن الصحيح نحو: ﴿مَنْ آمَن﴾ (^١)، و﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (^٢)، و﴿هَلْ أتَاكَ﴾ (^٣)، و﴿ابنيْ آدَمَ﴾ (^٤)، و﴿مِنْ إِلهٍ﴾ (^٥) و﴿الأرْض﴾ (^٦) و﴿الأسْمَاء﴾ (^٧)، و﴿الأزِفَة﴾ (^٨) وما كان مثله حيث وقع، وعلى ذلك أهل الأداء لرواية خلف.\nوقرأت على أبي علي الحسن بالسكوت على اللام الداخلة للمعرفة وحدها لا غير، قال: فإذا كانت الهمزة والساكن في كلمةٍ واحدةٍ لم يسكت على الساكن إلا في قوله -﷿-: ﴿شيء﴾، و﴿شيئًا﴾ حيث وقعا فإنه كان يسكت على الياء قبل الهمزة فيهما لا غير لكثرة دورهما.\n_________\n(^١) الآية (١٢٦) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٢) الآية (١) من سورة المؤمنون.\n(^٣) الآية (١) من سورة الغاشية.\n(^٤) الآية (٢٧) من سورة المائدة.\n(^٥) الآية (٥٩) من سورة الأعراف وغيرها.\n(^٦) الآية (٢٩) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٧) الآية (٣٢) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (١٨) من سورة غافر وغيرها.","vol":"1","page":386},{"text":"قال الحافظ أبو عمروٍ: قرأت لخلاد على فارس بغير سكت على الساكن الواقع قبل الهمز في جميع القرآن، وقرأت على طاهر بالسكت على لام المعرفة وعلى الياء من شيء، وشيئًا كقراءتي عليه في ذلك لخلف سواء (^١). اهـ\nفهذا معنى قوله: «وبعضهم لدى اللام التعريف عن حمزة تلا»، فمذهب أبي الفتح ترك السكت لخلاد في جميع القرآن والسكت لخلف، ومذهب ابن غلبون ترك السكت لهما إلا على لام المعرفة وشيءٍ، وشيئًا، فقد صارلخلف وجهان، ولخلاد وجهان فافهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-318>٤ - وشَيءٍ وشَيْئًا لم يَزِدْ ولِنَافِعٍ … لَدَى يُونُسٍ الآنَ بالنَّقْلِ نُقِّلا</span>\nأي: لم يرد للمذكور، فإذا وقفت بمذهب التحقيق وقفت كما تصل بالسكت إلا في شيء، وشيئًا وسيأتي ذكرهما، وإنما وافق قالون ورشًا في نقل ﴿ءَآلْئَنَ وقَدْ كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون﴾ (^٢)، و﴿ءَآلْئَنَ وقَدْ عَصْيتَ قَبْلُ﴾ (^٣) لأنه اجتمع فيه ساكنان وهما المدة ولام التعريف/ وهمزتان فثقلت الكلمة بذلك فلما نقل تحرك الساكن وهو اللام وزالت إحدى الهمزتين فخففت. [و«نقِّلا» أي: نقل واحد بعد واحد إلى أن وصل إلينا] (^٤).\n_________\n(^١) مذهب أبي الفتح فارس يكون لخلف عن حمزة السكت على المفصول وعلى أل وشيء وشيئًا، ولاسكت لخلاد في هذه المواضع، ومذهب ابن غلبون لخلف السكت على أل وشيء وشيئًا، ولاسكت له على المفصول، ولخلاد السكت على أل وشيء وشيئًا.\n(^٢) الآية (٥١) من سورة يونس.\n(^٣) الآية (٩١) من سورة يونس.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-319>٥ - وقُلْ عَادًَا الأُولى بِإسْكَانِ لامِهِ … وتَنْوينُه بالكَسِرِ كَاسِيهِ ظَلَّلا</span>\nأصل (الأولى) عند البصريين ووْلى فقلبت الواو الأولى همزة لما كرهوا اجتماع واوين كما قالوا: أواق فأصله الواو فصارت أولى، وعند الكوفيين الأصل وؤلى مِنْ وأَلَ إذا نجا، أو من وأَلْتُ إلى المكان، إذا بادرت إليه؛ فأبدلوا من الواو همزة لانضمامها كما فعلوا في وجوه ووقِّتت فاجتمع همزتان فقلبوا الثانية واوًا لِسكونها وانضمام ما قبلها ثم دخل على أولى آلة التعريف، فمن قرأ عادًا الأولى أتى بالكلمة على الأصل وكسر التنوين وكساها [للساكنين، وكساها من زينة التنوين ما ظللها به وسترها] (^١). فليس لقائل فيها كلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-320>٦ - وأَدْغَمَ بَاقِيهم وبالنَّقْلِ وصْلُهُم … وبَدْؤُهُمُو والبَدْءُ بِالأصْلِ فُضِّلا</span>\nومَنْ أدغم أتبع أولى الرسم لأنها وقعت في المصحف لولى كما كتبوا ليكة، وله من الحجة بعد ذلك أنه لما أراد تخفيف الكلمة بالإدغام لم يتمكن من إدغام التنوين في اللام [لسكون اللام] (^٢) فنقل إليها حركة الهمزة ليتمكن من الإدغام، واعتدَّ بها كما اعتدَّ بها قوم في لَحْمَر حين حذفوا ألف الوصل إذ كانت ألف الوصل مجتلبة للساكن بعدها، فلما تحرك استغنى عنها فلولا الاعتداد بحركة اللام لم تحذف الألف، وهؤلاء يقولون: لم يذهب لَحْمَر؛ فيبقون سكون الباء اعتدادًا بالحركة، فعلى هذا يكون التنوين غير متحرك لأنَّ الذي كسر من أجله قد تحرك فلم يلتق ساكنان، ثم أدغمت النون ساكنة في اللام.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ع).\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"1","page":388},{"text":"وعلى لغة من أثبت ألف الوصل بعد النقل ولم يعتدَّ بحركة اللام نظرًا إلى الأصل، وقال: لم يذهب الأحمر، فحرك الباء بقدر هاهنا سكون التنوين وأدغم في اللام، فإن كانت اللام في نية السكون كما فعل ذلك في ردء، وقرء.\nوالثاني ساكن وقد ضعَّفَ بعض النحويين قراءة نافع، وأبي عمرو هذه وعدَّها من اللحن لأنه أدغم التنوين في اللام وهي ساكنة ولا يعتدُّ بحركتها لأنها عارضة، فلهذا الطعن قال في القراءة الأولى: «كاسيه ظللا».\nوأبو عمرو ﵀ يروي عن العرب: (رأيت زياد لعجم) وهو قدوة في العربية.\nوقوله: «وبالنقل وصلهم وبدؤهم» يعني إذا وقفت على (عادًا) واستأنفت فيُبقي من نقل في الوصل على النقل لأنه أراد أن يسوِّي بين الوصل والوقف، وأن يأتي باللفظ محكيًا على ما كان، فيكون الابتداء في حال النقل على وجهين: ألولى، والآخر لولى، ثم ذكر الذين فُضِّل لهم البدء بالأصل فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-321>٧ - لِقَالُونَ والبَصْرِي وتُهْمَزُ وَاوُه … لِقَالونَ حَالَ النَّقْلِ بَدْآً ومَوْصِلا</span>\nوإنما فضل لقالون والبصري لأنَّ الموجب لنقل الحركة عندهما هو الإدغام وقد زال فالأصل أولى إذا لم يكن من أصلهما نقل الحركة فتقول: الأولى بغير نقل فيصير لكل واحدٍ من أبي عمروٍ وقالون في الابتداء ثلاثة أوجه (^١).\nثم قال: «وتُهمز واوه لقالون» هذه الهمزة في الواو راجعة إلى ما ذكرته من أصل الكلمة، فإما أن يكون ردُّ الواو إلى أصلها من الهمز لأنَّ الموجب\n_________\n(^١) يقرأ قالون: أَلُؤْلى، لُؤْلَى، الأُوْلى، ولأبي عمرو: ألوُلَى، ألاُوْلى، لُولى.","vol":"1","page":389},{"text":"لإبدال الهمز هو اجتماع همزتين وقد زال ذلك بنقل حركة الأولى كما يفعل في ﴿الذي أؤْتُمِن﴾ (^١) في حال الوصل لزوال ما يوجب البدل فيه، هذا إذا قلنا أصلها وولى، فإن قلنا أصلها وؤلى فهمز الواو للضمة قبلها كأنه قدر ضمة الواو الأولى على الثانيه، والواو إذا كانت مضمومة لغير إعراب حُوِّلت همزة كما قالوا: أدؤر (^٢)، وأثؤب (^٣) [وأُرْق.\nقال الشاعر (^٤):\nمن الأُرْقِ حَمَّاءِ العَلاطَيْنِ بَاكَرَتْ … عسيبَ أشاءٍ مطلعَ الشمسِ أسْحَمَا\nوعليه جاء همز مؤسى اسمًا، وعلى مجاورة الضم الهمز في سؤق (^٥) (^٦)؛ فإذا ابتدأت لقالون بالأصل لم تهمز الواو لوجود المانع لذلك، وإليه أشار بقوله: «لقالون حال النقل».\n\n<span data-type='title' id=toc-322>٨ - وتَبْدَا بِهَمْزِ الوَصْلِ في النَّقْلِ كُلِّهِ … وإِنْ كُنْتَ مُعْتَدًَّا بِعَارِضِه فَلا</span>\nقد سبق تفسير هذا البيت، وقد قلت: إنَّ من العرب من يحذف ألف الوصل بعد النقل للاستغناء عنها، ومنهم من أثبتها لأنه/ لايعتبر الحركة\n_________\n(^١) الآية (٢٨٣) من سورة البقرة.\n(^٢) جمع دارٍ. انظر الممتع في التصريف ٣٣٥.\n(^٣) في الأصل: وأشحت ولم ترد في المعاجم، لعله تحريف، وأثؤب من أمثلة الصرفيين. انظر: الممتع ٣٣٦.\n(^٤) البيت لحميد بن ثور وقيل لغيره ويُروى (من الوُرق حماء العلاطين) وهو في اللسان (علط) ٩/ ٢٣٩، والخصائص ٢/ ١٧٥. والعلطتان: الرقمتان اللتان في أعناق طائر القماري.\n(^٥) كما قيل: (أَحَبُّ المؤقدين إليَّ مؤسى … وجعدةُ إذ أضاءهما الوَقودُ). البيت لجرير وهو في ديوانه ١/ ٢٨٨ والمغني برقم ٩٢٠، والبحر المحيط ٨/ ١٦٩، وقرأ قنبل ﴿وبالسؤق﴾. النشر ٢/ ٣٣٨.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ت).","vol":"1","page":390},{"text":"المنقولة إلى الساكن لأنها عارضة فيقدر السكون باقيًا فيها؛ وهذا الخلاف عند من يجعلها داخلة على لام التعريف فأما من لم يجعلها داخلة على لام التعريف، ويجعلها مثل هل، وقد، فلابد من إثباتها عنده.\n\n<span data-type='title' id=toc-323>٩ - ونَقْلُ رِدًَا عَنْ نَافعٍ وكِتَابِيَه … بالاسْكَانِ عَنْ وَرْشٍ أَصَحُّ تَقَبُّلا</span>\nيجوز أن يكون رِدًَا من الإعانة فيكون منقول حركة الهمز، ويجوز أن يكون من قولهم: أَردى علاكذا أي: رَادٌ عليه، فلا يكون فيه همز، ومنه قول الشاعر:\nوأَسْمَرَ خطْيًِّا كأنَّ كُعُوبَه … نَوَى القَسْبِ قَدْ أرْدَى ذِرَاعًا على العَشْرِ (^١)\nقد خالف ورشٌ أصله هاهنا لأنه لاينقل إلى الساكن الذي مع الهمز في كلمةٍ واحدةٍ، وخالف قالون أصله لأنه ليس من أصله النقل، وحجة ذلك الجمع بين اللغتين والوقوف عند الأثر.\nوأما قوله: ﴿كِتَبِيَهْ إِنِّي﴾ (^٢) في الحاقة، فقال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: قرأت لورش فيه بترك النقل على جميع من قرأت عليه برواية أبي يعقوب، والنقل برواية عبد الصمد (^٣)، ويونس (^٤)، وأحمد (^٥)، فيما قرأت به\n_________\n(^١) البيت لعتبة بن مرداس وقيل لحاتمٍ الطائي وهو في ديوانه ص/ ٨٠، واللسان (قسب) ٢/ ١٦٥.\n(^٢) الآيتان (١٩ - ٢١) من سورة الحاقة.\n(^٣) عبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم، أبو الأزهر العتقي المصري صاحب مالك، أخذ القراءة عرضًا عن ورش، روى القراءة عنه بكر بن سهل الدمياطي وغيره. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٣٨٩)\n(^٤) يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة، أبو موسى الصدفي المصري، فقيه كبير، ومقرئ محدث أخذ القراءة عرضًا عن ورشٍ، روى القراءة عنه أحمد بن محمد الواسطي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن سلمة. توفي سنة أربعٍ وستين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٤٠٦)\n(^٥) أحمد بن صالح، أبوجعفر المصري، الحافظ المقرئ، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن ورشٍ وقالون، روى القراءة عنه الحسن بن مهران، والحسن بن عليٍ الأُشناني. توفي سنة ثنانٍ وأربعين ومائتين.\n(معرفة القراء ١/ ١٨٤)","vol":"1","page":391},{"text":"من طريقهم، قال: ولم يذكر ذلك منصوصًا عنه غير عبد الصمد فإنه نصَّ على ذلك في كتابه الذي صنفه في الاختلاف بين نافع وحمزة، قال: والروايتان صحيحتان (^١).\nوقول الشيخ ﵀ «أَصَحُّ تَقَبُّلا» أراد صحة ذلك في العربية وقبول علمائها له.\nقال أبو محمد مكي ﵀ (^٢): تَرْكُ إلقاء الحركة عليها هو الاختيار فمن نقل اعتمد على مذهب الفرَّاء في إثبات الهاء في الوصل، فقد صارت\n_________\n(^١) لم يذكرها الداني في التيسير، وقد ذكرها في غيره وهي من زيادات القصيد عليه، والوجهان صحيحان كما ذكر ولكن الوجه الأول مقدم في الأداء. انظر إبراز المعاني ص/ ١٦٥.\nقال الجعبري في شرحه عند هذا الموضع: لاجائز أن يكون وجه النقل هنا هو الذي ذكره الداني في غير التيسير كما زعم بعض الشراح لأنه نقله عن عبد الصمد ويونس، وليسا من طريق الناظم، فيلزم تخليط الطريق بل الوجهان انشعبا عن طريق الأزرق، فالنقل عن ابن هلالٍ عنه، وتركه عن ابن سيفٍ عنه.\n(كنز المعاني في شرح الشاطبي للجعبري. مخطوط ج ١/ ١٨١)\n(^٢) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٩٣ - ٩٤.","vol":"1","page":392},{"text":"بذلك كالأصلية فجاز النقل إليها كسائر السواكن، ومن لم ينقل فلأنَّ هذه الهاء إنما جيء بها لبيان الحركة فموضعها الوقف خاصة، ولا بد من الوقف عليها، ومَنْ وصل وأثبتها فبنية الوقف، وما يوصل بنية الوقف فهو بمثابة ما يوقف عليه فلم يحسن النقل إليها لا سيما و﴿كِتَابِيَهْ﴾ رأس آية وإلى جميع هذا أشار بقوله: «أَصَحُّ تَقَبُّلا».","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-324>باب وقف حمزة وهشام على الهمز</span>\n<span data-type='title' id=toc-325>١ - وحمزَةُ عِنْدَ الوَقْفِ سَهَّلَ هَمْزَهُ … إِذَا كَانَ وَسْطًَا أَوْ تَطَرَّفَ مَنْزِلا</span>\nلما كان الوقف محلَّ استراحةٍ والواقف في حال كلالٍ وإعياءٍ ونفاد نَفَس، وكان الوقف أيضًا موضع حذف، تحذف فيه الحركات والتنوين خَفَّفَ فيه حمزة الهمز ومن تبعه، والهمزة مبتدأة ومتوسطة ومتطرفة، وقد سبق الكلام في المبتدأة في نقل الحركة، والكلام هاهنا في المتوسطة والمتطرفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-326>٢ - فَأَبْدِلْهُ عنه حَرْفَ مَدٍّ مُسَكِّنًَا … ومِنْ قَبْلِه تَحْرِيُكُه قَدْ تَتَزَّلا</span>\nفأبدله (^١) يعني المتوسط والمتطرف يقول إذا تحرك ما قبل الهمز في حال نطقك به ساكنًا سكونًا أصليًا، أو عارضًا للوقف، فأبدله عن حمزة حرف مدٍّ من جنس حركة ما قبله، وقال: «مُسَكِّنًا»، لأنه إن كان متحركًا فأسكنته للوقف فأنت مسكِّنٌ له، وإن كان متوسطًا ساكنًا لا بتسكينك فأنت في نطقك به ساكنٌ مسَكِّنٌ له وذلك نحو: ﴿يؤمنون﴾ (^٢)، ﴿ونبئهم﴾ (^٣)، و﴿نبئ﴾ (^٤)، و﴿نبئنا﴾ (^٥)، ولا تجد في القرآن همزة طرفًا ساكنة لغير الوقف مضمومًا ما قبلها.\nومثال ما يُسَكِّنُه للوقف ﴿بَدَأَ﴾ (^٦)، و﴿يَتَبَوَّأُ﴾ (^٧)، و﴿يَسْتَهْزِءُون﴾ (^٨)،\n_________\n(^١) هذه القاعدة الأولى وهي الهمز الساكن المتحرك قبله.\n(^٢) الآية (٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (٥١) من سورة الحجر وغيرها.\n(^٤) الآية (٤٩) من سورة الحجر.\n(^٥) الآية (٣٦) من سورة يوسف.\n(^٦) الآية (٢٠) من سورة العنكبوت.\n(^٧) الآية (٥٦) من سورة يوسف.\n(^٨) الآية (١٥) من سورة البقرة.","vol":"1","page":395},{"text":"و﴿قَالَ المَلأُ﴾ (^١)، و﴿لا تَظْمؤُا﴾ (^٢) و﴿مِنْ مَلْجَأ﴾ (^٣)، و﴿إن إمْرُؤا﴾ (^٤)، ﴿ولُؤْلُؤ﴾ (^٥)، و﴿البَارِئ﴾ (^٦)، و﴿مِنْ شَاطِئ﴾ (^٧)، و﴿لكُلِّ امْرِئٍ﴾ (^٨) يستوي في ذلك المنوَّنُ وغيره.\nوجه البدل: أما النوع الأول: فإنَّه لم يكن بُدٌّ من بدله إذ لا حركة له فيسهل بين بين ولا دليل عليه فيحذف يُدَيَّر بحركة ما قبله، وأبدل حرفًا من جنسها.\nوأما النوع الثاني: فإنه لضعفه بالسكون، ولقوَّة الحركة قبله صار كالنوع الأول فأبدل، ولم يرى جماعة من القراء البدل فيه واتبعوا فيه خط المصحف فلينوا المضمومة بين الهمزة والواو نحو ﴿تَفْتَؤُا﴾ (^٩)، و﴿فقَالَ الملَؤُا﴾ (^١٠) في أول المؤمنين خاصة؛ لأنه رسم ثَمَّ بالواو عندهم، ووقفوا على ﴿الملأ﴾ (^١١) [سوى ذلك بين الهمزة والألف لأنه رسم بالألف] (^١٢)، ولينوا\n_________\n(^١) الآية (٦٠) من سورة الأعراف وغيرها.\n(^٢) الآية (١١٩) من سورة طه.\n(^٣) الآية (٤٧) من سورة الشورى.\n(^٤) الآية (١٧٦) من سورة النساء.\n(^٥) الآية ٢٤) من سورة الطور.\n(^٦) الآية (٢٤) من سورة الحشر.\n(^٧) الآية (٣٠) من سورة القصص.\n(^٨) الآية (٣٧) من سورة عبس.\n(^٩) الآية (٨٥) من سورة يوسف.\n(^١٠) الآية (٢٤) من سورة المؤمنون.\n(^١١) الآية (٢٤٩) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٢) مابين المعقوفتين سقط من (ب، ع).","vol":"1","page":396},{"text":"المفتوحة بين الهمزة والألف نحو ﴿أنْ لا مَلْجَأ﴾ (^١) إلا إذا انكسر ما قبلها نحو قُرِئ فإنها تبدل ياء متحركة إذ كان هذا من البدل المطرد الذي لا اختلاف فيه، ولينوا المكسورة بين الهمزة والياء نحو من ﴿نَبَإِيْ المرسَلِين﴾ (^٢) وإنما فعلوا ذلك اتباعًا للرسم لأنها هكذا رسمت، والبدل مذهب سيبويه (^٣) [وعليه عوَّلَ الحذَّاق من الأئمة] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-327>٣ - وحَرِّكْ به مَا قبْلَه مُتسَكِّنًَا … وأَسْقِطْه حَتَى يَرْجعَ اللفْظُ أَسْهَلا</span>\n«به» أي: بالهمز يريد بحركته فهو إذًا يتكلم في المتحرك (^٥)، كأنَّه قال: وإذا كان متحركًا وسكن ما قبله فحرك بحركته الساكن قبله أي: انقل الحركة إليه وألقها عليه فحرِّكْه بها وأسقطه يعني الهمز حتى يرجع اللفظ أسهل مما كان، أو أسهل بمعنى سهلا وذلك في نحو ﴿يَسْئَمُون﴾ (^٦)، و﴿مَذءْومًَا﴾ (^٧)، و﴿مَوْئِلا﴾ (^٨)، و﴿بَين المرْءِ﴾ (^٩)، ﴿ولَكُمْ فِيهَا دِفءٌ﴾ (^١٠)، و﴿يُخْرِجُ الخبءَ﴾ (^١١).\n_________\n(^١) الآية (١١٨) من سورة التوبة.\n(^٢) الآية (٣٤) من سورة الأنعام.\n(^٣) الكتاب ٢/ ١٦٤.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) هذا النوع هو الهمز المتحرك الذي قبله ساكن والوقف على هذا النوع كماذكر الناظم.\n(^٦) الآية (٣٨) من سورة فصلت.\n(^٧) الآية (١٨) من سورة الأعراف.\n(^٨) الآية (٥٨) من سورة الكهف.\n(^٩) الآية (١٠٢) من سورة البقرة.\n(^١٠) الآية (٥) من سورة النحل.\n(^١١) الآية (٢٥) من سورة النمل.","vol":"1","page":397},{"text":"فأما الذين يعتبرون في وقفهم الرسم فوقفوا من هذا القبيل على موئلًا بواوٍ ساكنةٍ بعدها ياءٌ مكسورةٌ كسرةً خفيفةً اتباعًا للرسم، وفيه وجهٌ آخر غير الوجهين، قال قوم: يقف عليه «مَوِّلا» تبدل من الهمزة واوًا وتدغم الأولى فيها يجري الأصلي مجرى الزوائد، ومن هذا الباب ﴿هُزُوًَا﴾ (^١) و﴿كُفُوًَا﴾ (^٢) كُتبا بواوٍ؛ فعلى اتباع الرسم يقف بالواو، وعلى ما تقدم تلقى الحركة على الساكن وتحذف الهمزة فتقول هُزا وكُفا.\nوأما ﴿جُزْآً﴾ (^٣) فلا خلاف في نقل الحركة فيه إلى الساكن لأنه يُكْتبُ بغير واوٍ.\nوأما ﴿الموْءُودَة﴾ (^٤) فعلى أربعة أوجه:\nالأول: نقل حركة الهمزة وحذفها، فتصير الموودَة بوزن المعُونَة.\nالثاني: اتباع الرسم فتقول: الموْدَة بوزن الموْزَة لأنها رسمت بواوٍ واحدةٍ ووجهه أنك حذفت الهمزة فالتقى الواوان الساكنان فحُذِفت إحداهما، وإنما حذفت الهمزة لأنهم لو سهَّلوها لقرَّبوها من الساكن وقبلها وبعدها ساكن (^٥).\n_________\n(^١) الآية (٦٧) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٤) من سورة الإخلاص.\n(^٣) الآية (٢٦٠) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٨) من سورة التكوير.\n(^٥) هذاالوجه فيه ضعف لما فيه من الإخلال بحذف حرفين، وإن كان فيه موافقة للرسم، وقد رسمت الكلمة بواو واحدة، وهي واو البناء، ولم ترسم للهمزة صورة كراهية اجتماع المثلين ولذلك ترك العمل به، وقال الداني: هو من التخفيف الشاذ كما نقله ابن الجزري في النشر ١/ ٤٨١، وانظر الإفهام في شرح باب وقف حمزة وهشام ص/ ٦٠ لمحمد بن أحمد المشهور بابن النجار، وهومخطوط تقدم به الباحث أحمد التهانوي لنيل شهادة الليسانس.","vol":"1","page":398},{"text":"الثالث: أن تُقْلب الهمزة واوًا وتدغم فيها الواو الأولى على مذهب من يجري الأصلي مجرى الزائد كما فعلت في موئلًا، وسيأتي ذكره إن شاء الله فتقول: الموُّودة مثل الشَبُّوطَة.\nالرابع: أن تخفف الهمزة فتقول: الموودة لأنَّ المسهلة بين بين في معنى المتحركة فلم يلتق السواكن على هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-329>٤ - سِوَى أَنَّه مِنْ بَعْدِ مَا أَلِفٍ جَرَى … يُسَهِّلْه مَهْمَا تَوَسَّطَ مَدْخَلا</span>\nيقول: إلا أن يكون الساكن الذي قبل الهمز المتحرك ألفًا، فإنه إن كان ذلك وكان الهمز متوسطًا جعلته بين الهمزة والحرف الذي منه حركته أي حركةٍ كانت لأنَّ إلقاء الحركة على الألف ممتنع من أجل أنَّ الألف لو تحركت لانقلبت همزة وخرج اللفظ عن موضوعه، ولأنَّ الألف بما فيه من المد في معنى المتحرك، والحركة لا تلقى على متحرك، ولأنَّ هذه الهمزة قد قويت بحركتها فلم يحسن بدلها كالساكنة، ولأنَّ حذفها لايمكن لئلا يلتبس المهموز بما لا أصل له في الهمز فلم يبق غير تسهيلها بين بين، ومثال ذلك ﴿جَزَآؤُهُم﴾ (^١)، و﴿شُرَكآؤُهُم﴾ (^٢)، و﴿لِشُرَكَآئِهِم﴾ (^٣)، و﴿دِمآءَكُم﴾ (^٤)، و﴿نِدَآءً﴾ (^٥)، و﴿رُخَاءً﴾ (^٦)، و﴿غُثَآءً﴾ (^٧)، و﴿دُعَاءً﴾ (^٨). لأنَّ الهمزة\n_________\n(^١) الآية (٨٧) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٢) الآية (١٣٧) من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية (١٣٦) من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية (٨٤) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٣) من سورة مريم.\n(^٦) الآية (٣٦) من سورة ص.\n(^٧) الآية (٤١) من سورة المؤمنون.\n(^٨) الآية (١٧١) من سورة البقرة.","vol":"1","page":399},{"text":"في هذا متوسطة من أجل لزوم الألف التي هي عِوضٌ من التنوين.\nولا فرق في هذا الضرب بين ألف زائدة أومبدلة من حرف أصلي، ولذلك قال:\n«من بعد ما ألف» فأطْلَقَ.\nفي ﴿تَرَاآ الجمْعَانِ﴾ (^١) أربعة أوجه:\nوأصله تراءَيَ مثل تفاعَل فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم سقطت حين اتصلت باللام من الجمعان (^٢).\nفالوجه الأول: أنك تسهل الهمزة بين بين وتميل الراء والألف قبل الهمزة والألف التي بعدها لأنك لما وقفت أعدت الألف المحذوفة لزوال الموجب لحذفها، وأملتها لأنَّ من أصل حمزة إمالة الألف المنقلبة عن الياء، ثم أميلت الهمزة قبلها اتباعًا لها [لأنَّ ماقبل الألف أبدًا تابع لها وأميلت الراء والألف اتباعًا] (^٣) لإمالة الهمزة فهي إمالة لإمالة، وقيل: بل أُميلت الألف الأولى اتباعًا لإمالة فتحة الراء لأنَّ القراء يؤثرون إمالة ماتقدمته الراء على ما سيأتي في باب الإمالة إن شاء الله تعالى.\nوأُميلت الهمزة ثم الألف الأخيرة اتباعًا لإمالة فتحة الهمزة المسهلة فتمدُّ على هذا بعد الراء مدةً مُطولةً في تقدير ألفين ممالين، وتشير إلى موضع الهمزة بينهما تجعلها مسهلة ممالة، كذا روى أبو طاهرٍ وغيره\n_________\n(^١) الآية (٦١) من سورة الشعراء.\n(^٢) للالتقاء الساكنين.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ب).","vol":"1","page":400},{"text":"عن حمزة، وهذا الوجه هو المختار في الوقف على ﴿تَرَاآ الجمْعَانِ﴾ (^١) والهمزة على هذا متوسطة.\nوالثاني: أن تُعيد الألف الساقطة وتحذف الهمزة فتجتمع ألفان فيجب حذف إحداهما فتبقى ألفٌ واحدةٌ ممالةٌ.\n\nقال أبو علي (^٢) في قول ابن مجاهدٍ: [كان حمزة] (^٣) يقف (تَرَاا) يمد مدة بعد الراء، فإن أراد بالمدة ألف تفاعل وأسقط العين واللام فهذا الحذف لايستقيم، وزعم بعض البغداديين أنَّ ذلك يجوز على ماروى الكسائي والفراء/ (اسقني شربة ما يافتى)، ولايجوز هذا من حيث جاز ذاك، وذلك أنَّ هذا إنما أبدل من الهمزة ألفًا للضرورة ثم حذفها لالتقائها مع الألف الساكنة، فإذا وقف لزمه أن يقول: (ما) فيبدل من التنوين الألف فلو حذف الهمزة من ﴿تراء﴾ كما حذفها من (شربة ما يا). هذا لزمه أن يقول إذا وقف تراء ولا يمد، وإنما الرواية عن حمزة أنه يمد مدة بعد كسرة الراء.\nالثالث: إبقاء الألف الأخيرة على حذفها في الوصل فتكون الهمزة على هذا متطرفة فيقف لها ولهشامٍ على هذا بإبدال الهمزة لهشامٍ ألفًا، ولحمزة ياء لأنها سكنت للوقف وانكسر ما قبلها فتمد على تقدير ألفٍ ممالةٍ بعدها ياء ساكنة.\n_________\n(^١) الآية (٦١) من سورة الشعراء.\n(^٢) انظر الحجة للقراء السبعة ٥/ ٣٦٠\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ت).","vol":"1","page":401},{"text":"الرابع: روى بعضهم فيه تَرِايا بكسر الراء وبدل الهمزة ياء وهو ضعيف وفي ﴿تَرَآءتِ الفِئَتَانِ﴾ (^١) وجهان:\nتسهيل الهمزة على ما قدمته، والثاني حذفها وفتح الراء والمد اليسير.\nوأما ﴿بُرَءَاؤُا﴾ (^٢) فاتفق حمزة وهشام على إبدال همزته المتطرفة ألفًا، ولحمزة في الهمزة الأولى وجهان:\nأحدهما: أن تجعلها بين الهمزة والألف على الأصل السابق فيمد على ذلك مدًا ممكنًا لهمزة [بين الألفين] (^٣)، وهما الألف والهمزة المبدلة، أو يمد دون ذلك على ما سيأتي فيما بعد إن شاء الله.\nوالوجه الثاني: له أن يقف بُرَوَا بقلب الهمزة واوًا مفتوحة اتِّباعًا للرسم لأنها رسمت بواوٍ بعدها ألف.\n\n<span data-type='title' id=toc-332>٥ - ويُبْدِلْه مَهْمَا تَطَرَّفَ مِثْلَهُ ويَقْصُرُ … أَوْ يَمْضِي علَى المدِّ أَطْوَلا</span>\nلما سكنت الهمزة للوقف وجب أن تديرها [بحركة] (^٤) ماقبلها فوجدنا قبلها ألفًا، والألف ليست بحاجز حصين، وقبل الألف فتحة فقلبت ألفًا لمَّا انفتح ما قبلها فاجتمع ألفان ولا بد من حذف إحداهما، وإن قدرت المحذوفة هي الأولى وهو القياس لم تمد لسقوط حرف المد، وإن قدرتها الثانية مددت لوجود حرف المد وبقاء الهمزة في التقدير والنية لأنَّ ما حذفه عارض فبقاؤه\n_________\n(^١) الآية (٤٨) من سورة الأنفال.\n(^٢) الآية (٤) من سورة الممتحنة.\n(^٣) مابين المعقوفتين ليس في الأصل.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ت، ع).","vol":"1","page":402},{"text":"مقدر منوي، ويجوز أن لا تحذف الألف لأنَّ الوقف يحتمل الجمع بين الساكنين فتمد على هذا.\nوالهاء في «مثله» تعود على الألف في قوله: «بعدما ألف جرى»، ومثال ذلك ﴿صَفْرَآءُ﴾ (^١)، و﴿السَّمَآء﴾ (^٢)، و﴿السَّرّآء﴾ (^٣) و﴿الضَّرّآء﴾ (^٤)، و﴿مِنْ المآءِ﴾ (^٥)، و﴿من النِّسَاءِ﴾ (^٦) و﴿إيتَآء﴾ (^٧)، و﴿سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (^٨)، و﴿شَاءَ﴾ (^٩)، و﴿مَا أَفَآءَ﴾ (^١٠)، وقد رأى قومٌ تسهيل هذا بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، فيجعل السراء بين الهمزة والواو، ومن النساء بين الهمزة والياء، وما أفاء بين الهمزة والألف.\n\n<span data-type='title' id=toc-333>٦ - ويُدْغِمُ فِيه الواوَ والياءَ مُبْدِلًا … إِذَا زِيدَتَا مِنْ قَبْلُ حَتَّى يُفَصِّلا</span>\nإنما فعل هذا لأنه لم يبق من وجوه التخفيف سواه لأنَّ الواو والياء الزائدتين (^١١) لما وقعا قبل الهمزة وقد شابها الألف في السكون والمد وكون\n_________\n(^١) الآية (٦٩) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٢٢) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (١٧٧) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (١٧٧) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٥٠) من سورة الأعراف.\n(^٦) الآية (١٤) من سورة آل عمران.\n(^٧) الآية (٣٧) من سورة النور.\n(^٨) الآية (٣٨) من سورة آل عمران.\n(^٩) الآية (٢٥٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٠) الآية (٧) من سورة الحشر.\n(^١١) الياء والواو الزائدتان هما اللتان ليستا حرفًا أصليًا من حروف الكلمة وبنيتها، فلاتقعان فاءً للكلمة ولاعينًا ولامًا لها.","vol":"1","page":403},{"text":"حركة ما قبلها من جنسها في بعض المواضع أعطيا حكم الألف في امتناع النقل إليهما كما امتنع ذلك في الألف، ولما لم يكن فيهما ما في الألف من زيادة المد الفاصل بين الساكنين لم يجعل الهمز بين بين لئلا يلتقي ساكنان، ولما كان في حذف الهمزة إخلالٌ بالكلمة إذ لا دليل عليها بعد الحذف لم تحذف فتعين البدل، فلما أُبدلت اجتمع مثلان في كلمةٍ واحدةٍ الأول منهما ساكن فوجب الإدغام، ولم يلزم فيهما ما لزم في الألف من امتناع الإدغام لأنهما يقبلان الحركة وتتغير حركة ما قبلهما فأشبها سائر الحروف فأدغما وأدغم فيهما، ومثال ذلك ﴿خَطِيئَةً﴾ (^١)، و﴿قُرُوءٍ﴾ (^٢)، و﴿النَّسِيءُ﴾ (^٣)، و﴿هَنِيئًَا مَرِيئًا﴾ (^٤) تبدل من التي قبلها الواو واوًا ومن التي قبلها الياء ياء.\nوقوله: «حتى يُفَصِّلا» أي: يفرق بين الزائد والأصلي، وإنما وجب هذا الفرق لأنَّ الزائد لا قدم له في الحركة أصلًا فكان أولى بالإدغام، والأصلي له قدم في الحركة على حال، ويعرف الزائد من الأصلي بأنَّ الزائد واقعٌ بين العين واللام، والأصلي (^٥) ما كان عينًا أو لامًا نحو: قُروء فُعُول، وخَطِيئة، فَعِيلَة، وكَهَيْئَة فَعْلَة وشيء فَعْل.\n_________\n(^١) الآية (١١٢) من سورة النساء.\n(^٢) الآية (٢٢٨) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٣٧) من سورة التوبة.\n(^٤) الآية (٤) من سورة النساء.\n(^٥) هذا النوع هو الهمز المتحرك الواقع بعد متحرك، وهو أقسام ذكرها الشارح.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-334>٧ - ويُسْمِعُ بَعْدَ الكَسْرِ والضَّمِّ هَمْزَهُ … لَدَى فَتْحِهِ يَاءً وَوَاوًا مُحَوِّلا</span>\nيقول: إنَّ الهمزة إذا انفتحت فإن كان قبلها كسرةٌ حَوَّلتها ياءً مفتوحةً من أجل الكسرة نحو ﴿مِائَة﴾ (^١) و﴿فِئَة﴾ (^٢)، و﴿نَاشِئَةً﴾ (^٣) و﴿خَاسِئًَا﴾ (^٤)، و﴿بِالخَاطِئَةٍ﴾ (^٥)، و﴿لِئَلا﴾ (^٦).\n\nوإن كان قبلها ضمةٌ أبدلتها من أجل الضم واوًا مفتوحة نحو ﴿يُؤَيِّد﴾ (^٧) و﴿يُؤَلِّفُ﴾ (^٨) و﴿مُؤَجَّلا﴾ (^٩)، وإنما تعين بدلها لأنَّ إلقاء حركتها متعذر وجعلها بين الهمزة والألف لايصح من قبل أنَّ الألف لايكون ما قبلها إلا مفتوحًا، وجعلها بين الهمزة والواو/ والياء لا يصح لأنها إنما تكون مسهلة بينها وبين حرف من جنس حركتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-335>٨ - وفي غَيْرِ هَذَا بَيْنَ بَيْنَ ومِثْلُهُ … يَقُولُ هِشَامٌ مَا تَطَرَّفَ مُسْهِلا</span>\n«غير هذا» أن تنفتح وينفتح ما قبلها نحو ﴿مَآرِبُ﴾ (^١٠)،\n_________\n(^١) الآية (٢٥٩) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٢) الآية (٢٤٩) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (٦) من سورة المزمل.\n(^٤) الآية (٤) من سورة الملك.\n(^٥) الآية (٩) من سورة الحاقة.\n(^٦) الآية (١٥٠) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (١٣) من سورة آل عمران.\n(^٨) الآية (٤٣) من سورة النور.\n(^٩) الآية (١٤٥) من سورة آل عمران.\n(^١٠) الآية (١٨) من سورة طه.","vol":"1","page":405},{"text":"و﴿مَآبًَا﴾ (^١) و﴿سَأَلْتَهُم﴾ (^٢)، و﴿شَنَآن﴾ (^٣)، و﴿مُتَكَأً﴾ (^٤) يجعل بين الهمزة والألف، أو تنكسر ويتحرك ما قبلها بسائر الحركات مثل ﴿بَئِيس﴾ (^٥)، و﴿سُئِلَ﴾ (^٦)، و﴿خَاسِئين﴾ (^٧)، أو تنضم ويتحرك ما قبلها بالحركات كلها نحو ﴿مُبَرَّءُونَ﴾ (^٨)، و﴿رَءُوفٌ﴾ (^٩) و﴿بِرُءُوسِكُم﴾ (^١٠)، و﴿يَسْتَهْزِئُ﴾ (^١١) فيجعل هذا كله بين بين لامتناع إلقاء حركته على ما قبله، ولامتناع بدله لقوته بالحركة وتحصنه بها.\n«ومثله يقول هشام» أي: ومِثْلُ حمزة يقول هشامٌ ما تطرف أي: مهما تطرف الهمز، و«مسهلا» لك أن تجعله حالًا من هشام، أو من الهاء في مثله إن أعدتها على حمزة، وإنما وافقه في المتطرفة لأنها آخر لفظ القارئ ومنتهى قوته، وموضع استراحته، ومنقطع نَفَسه فخصها بالتخفيف لما في تحقيقها من الكلفة، لا سيما عند الفتور وطلب الاستراحة، ولك أن تجعل ما تطرف في موضع نصب بمسهلا.\n_________\n(^١) الآية (٢٢) من سورة النبأ.\n(^٢) الآية (٨٧) من سورة الزخرف.\n(^٣) الآية (٨) من سورة المائدة.\n(^٤) الآية (٣١) من سورة يوسف.\n(^٥) الآية (١٦٥) من سورة الأعراف.\n(^٦) الآية (١٠٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٧) الآية (٦٥) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (٢٦) من سورة التوبة.\n(^٩) الآية (١١٧) من سورة التوبة.\n(^١٠) الآية (٦) من سورة المائدة.\n(^١١) الآية (١٥) من سورة البقرة.","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-336>٩ - وَرِئْيًا عَلَى إِظْهَارِهِ وإِدْغَامِهِ … وبَعْضٌ بِكَسْرِ الهَاءِ لِيَاءٍ تَحَوَّلا</span>\nوإذا وقفت على ﴿رِءْيًا﴾ (^١) أبدلت، ولك بعد ذلك وجهان:\nالإظهار: نظرًا إلى الأصل لأنَّ الياء المبدلة من الهمزة عارضة، والإدغام لوجود مثلين في اللفظ، ولموافقة خط المصحف، وكذلك ﴿تُئوِي﴾ (^٢)، و﴿تُئْوِيهِ﴾ (^٣)، ثم قال: «وبعضٌ بكسر الهاء لياءٍ تحوَّلا» ومثَّله فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-337>١٠ - كَقَوْلِكَ أَنْبِئْهمْ ونَبِّئْهمْ وَقَدْ … رَوَوا أنَّهُ بِالخَطِّ كَانَ مُسَهِّلا</span>\nاعلمْ أنَّ الوقف على أنبئهم: ﴿أنْبِئْهُمْ بِأسمآئِهم﴾ (^٤)، ﴿ونَبِّئْهُم عن ضَيْفِ إِبْرَاهِم﴾ (^٥) فإبدال الهمزة ياء ساكنة لسكونها وانكسار ماقبلها.\nفأما الهاء فروي عنه إبقاؤها على ضمها لأنَّ الياء قبلها عارضة في الوقف، وروي عنه كسر الهاء من أجل الياء اعتدادًا بالعارض، كما يكسرها في نحو ﴿فِيهِمْ﴾ (^٦) و﴿إِلَى أَبِيهِم﴾ (^٧) وهو اختيار ابن مجاهد وأبي الطيب ابن غلبون.\nوأما قوله: «وقد رووا أنه بالخط كان مُسهِّلا» (^٨)، وكذلك روى سليم عنه أنه كان يتبع في الوقف على الهمز خط المصحف\n_________\n(^١) الآية (٧٤) من سورة مريم.\n(^٢) الآية (١٥) من سورة الأحزاب.\n(^٣) الآية (١٣) من سورة المعارج.\n(^٤) الآية (٣٣) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٥١) من سورة الحجر.\n(^٦) الآية (٣٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٧) الآية (٦٣) من سورة يوسف.\n(^٨) اتباع رسم المصحف بشرط صحة النقل والسماع وثبوت الرواية في ذلك، فإن القراءة سنة متبعة، فمثلًا كلمة نساؤكم لو اتبعنا الرسم فقط لكان الوقف عليها لحمزة بالواو الخالصة وذلك لايجوز لعدم صحة نقله وعدم ثبوت الرواية فيه.","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-338>١١ - فَفِي اليَا يَلَي والوَاو والحذْفِ رَسْمَهُ … والاخْفَش بَعْدَ الكَسْرِ ذَا الضَّمِّ أَبْدَلا</span>\nأي: يتبع في إتيانه بالياء والواو بدلًا عن الهمزة، وبالحذف الرسمَ فما كان صورة للهمزة أبدلها به، وإذا لم يكن للهمزة صورة حذفها، بالياء نحو ﴿بَارِئِكُم﴾ (^١)، و﴿سُئِلَ﴾ (^٢)، و﴿يَئِسَ﴾ (^٣)، والواو نحو ﴿نقْرَؤُهُ﴾ (^٤)، و﴿يَكْلَؤُكُمْ﴾ (^٥) و﴿تَبَرَّءُوا﴾ (^٦)، ثم ذكر مذهب الأخفش وتتمة الكلام في البيت الذي يليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-339>١٢ - بِيَاءٍ وَعَنْه الوَاوُ في عَكْسِهِ ومَنْ … حَكَى فِيهَما كَاليَاِ وكَالوَاوِ أَعْضَلا</span>\nالأخفش (^٧) يبدل الهمزة المضمومة إذا انكسر ما قبلها ياء نحو ﴿مُسْتَهْزِءُون﴾ (^٨)، و﴿الخَطِؤُن﴾ (^٩)، و﴿فَمَالِئُون﴾ (^١٠)، و﴿سَنُقْرِئُك﴾ (^١١)، و﴿لا يُنَبِّئُكَ﴾ (^١٢)، و﴿نَبِّئْهُمْ﴾ (^١٣)، وأما عكسه فأن تكون الهمزة\n_________\n(^١) الآية (٥٤) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (١٠٨) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (١٣) من سورة الممتحنة.\n(^٤) الآية (٩٣) من سورة الإسراء.\n(^٥) الآية (٤٢) من سورة الأنبياء.\n(^٦) الآية (١٦٧) من سورة البقرة.\n(^٧) انظر: شرح المفصل ٩/ ١١٢.\n(^٨) الآية (١٤) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٣٧) من سورة الحاقة.\n(^١٠) الآية (٦٦) من سورة الصافات.\n(^١١) الآية (٦) من سورة الأعلى.\n(^١٢) الآية (١٤) من سورة فاطر.\n(^١٣) الآية (٨٢) من سورة القمر.","vol":"1","page":408},{"text":"مكسورة وقبلها ضمة نحو ﴿سُئِل﴾ (^١)، و﴿سُئِلُوا﴾ (^٢) يبدل من الهمزة واوًا، واحتجَّ بأنها إذا جعلت بين بين قريب من الساكن فيؤدي إلى مالا يوجد مثله في العربية من واوٍ ساكنةٍ قبلها كسرةٌ، أو ياءٌ ساكنةٌ قبلها ضمةٌ، وكما أنَّ الهمزة إذا انفتحت وانضم ما قبلها، أو انكسر تقلب واوًا أو ياءً ولا تجعل بين بين لأنَّه يؤدي إلى أنْ ينكسر ماقبل الألف، أو ينضم لذلك هذا.\nوأجيب عن هذا من ثلاثة أوجهٍ:\nأحدها: أنَّ المجعولة بين بين بزنة المحققة وهي كالمتحركة فلا يعتبر ما قبلها.\nالثاني: أنَّ النطق بها على ما ذكر سيبويه (^٣) لا يتعذر كما يتعذر في المفتوحة إذا جعلت بين الهمزة والألف وقبلها ضمة أو كسرة فحملُها إذًا على الأصل أولى من حَمْلِها على الفرع.\nالثالث: أنَّ هذا المذهب يؤدي إلى ما اطرح استعماله من وجود ياءٍ مضمومةٍ قبلها كسرةٌ، ألا تراهم رفضوا أن يقولوا: قاضِيٌ، وغازِيٌ فيقع القائل بهذا فيما فرَّ منه.\nثم قال: «ومن حكى فيهما كاليا وكالواو أعضلا» (^٤) ذكر بعضهم أن الأخفش يخفف المكسورة المضموم ما قبلها بين الهمزة والواو، والمضمومة المكسور ما قبلها بين الهمزة والياء، فأعضل أي: أتى بمعضلةٍ لأنه جعل همزة بين بين مخففة بينها وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها.\n_________\n(^١) الآية (١٠٨) من سورة البقرة\n(^٢) الآية (١٤) من سورة الأحزاب.\n(^٣) انظر: الكتاب ٣/ ٥٤١\n(^٤) جاء بمعضلةٍ: لايمكن تحققه ولاالنطق به.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-340>١٣ - ومُسْتَهْزِءُونَ الحذْفُ فِيه ونحْوُهِ … وضَمٌّ وكَسْرٌ قَبْلُ قِيلَ وأُخْمِلا</span>\n﴿مُسْتَهْزِءُون﴾ (^١)، و﴿مُتَّكِؤُنَ﴾ (^٢)، ﴿فَمَالِئُون﴾ (^٣)، و﴿لِيُطْفِئُوا﴾ (^٤)، و﴿لِيُواطِئُوا﴾ (^٥)، و﴿يَسْتَنْبِئُونَك﴾ (^٦) ونحوه لم يرسم للهمزة فيه صورة فعلى اعتبار الرسم يقف بالحذف إلا أنَّ منهم من وقف ﴿مُسْتَهْزِءُون﴾، و﴿مُتَّكِئُونَ﴾ فضمَّ ما قبل الواو، ومنهم من كسر ماقبلها ولم يمد.\nقال الفرَّاء: من العرب من يحقق الهمزة فيقول: استهزأت فمن وقف ﴿مُسْتَهْزِءُون﴾ فعلى ذلك، ومنهم من يبدله فيقول: استهزَيْت مثل استقصيت فمن وقف على ﴿مُسْتَهزُون﴾ فعلى ذلك مثل مستقصون، ومنهم من يبدل الهمزة وهو يريده يعني التسهيل بين بين فيقول استهزأت، فمن وقف ﴿مُسْتَهْزِءُون﴾ فعلى ذلك يعني بين بين أي: بين الهمزة والواو، وهذا هو الوجه المستعمل عند النحاة والقرَّاء وعليه المعوَّل.\n«وأخملا» يريد المذهبين المذكورين (^٧)، وإنما أخملا لأنَّ حركة الهمزة ألقيت\n_________\n(^١) الآية (١٤) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٥٦) من سورة يس.\n(^٣) الآية (٦٦) من سورة الصافات.\n(^٤) الآية (٨) من سورة الصف.\n(^٥) الآية (٣٧) من سورة التوبة.\n(^٦) الآية (٥٣) من سورة يونس.\n(^٧) ما أطلقه الشارح في هذين المذهبين من ضم ماقبل الواو، وكسر ماقبلها بأنه أخملا فيه نظر، بل الصواب أن يكون الإخمال للمذهب الثاني وهوكسر ماقبل الواو الساكنة لأنه لايوجد في العربية مثله، وهذا ماأراده الناظم، والوجه الأول صحيح، وقد قرأ به نافع في الصابئون، فالوجه الذي يريده االناظم هو كسر الزاي بعد الحذف لأنه مخالف في العربية، وقد رد الشيخ أبوشامة في شرحه إبراز المعاني ماذكره السخاوي فقال: ولوأرد الناظم المعنى الأول لقال: قيلا بالألف وأخملا والوزن مؤات له على ذلك، فلما عدل عنه إلى قيل، دل على أنه ماأراد إلا وجهًا واحدًا، فيصرف إلى ماقام الدليل على ضعفه؛ وهوالكسر؛ ولامعنى لصرفه إلى الضم مع كونه سائغًا في العربية.\nومثله قال الجعبري في شرحه. إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة ص/ ١٧٧، وشرح الجعبري مخطوط ٢/ ورقة ١٩٦.","vol":"1","page":410},{"text":"على متحرك، وفي الوجه الآخر واوٌ ساكنة قبلها كسرة وليس ذلك في العريبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-341>١٤ - ومَا فِيه يُلْفَى وَاسِطَا بِزَوَائِدٍ … دَخَلْنَ عَلَيْهِ فَيه وَجْهَانِ أُعْمِلا</span>\nيقول: وما في الهمز يوجد متوسطًا بما دخل عليه من الزوائد ففي الوقف عليه لحمزة وجهان مستعملان وهما: التحقيق لأنَّ الهمزة فيه في حكم المبتدأة، والثاني جعله كالمتوسط من الهمز ثم مثَّلَه فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-342>١٥ - كَمَا هَا وَيَا واللامِ والبَا ونحوِهَا … وَلامَاتِ تَعْرِيفٍ لمنْ قَدْ تَأمَّلا</span>\nهاء مثل: ﴿هَؤُلآءِ﴾ (^١)، وياء مثل: ﴿يَأيُّهَا﴾ (^٢) و﴿يأبَانَا﴾ (^٣)، واللام مثل: ﴿لأنْتُمْ أَشَدُّ﴾ (^٤)، و﴿لأبَوَيْهِ﴾ (^٥)، والباء مثل ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ (^٦)، و﴿بِأَخَرِينَ﴾ (^٧)، ونحوها أي: ونحو هذه الزوائد مثل: و﴿فَأمِنُوا﴾، و﴿فَأَتُوهُنَّ﴾ (^٨)، و﴿فَأْوُوا﴾ (^٩)، و﴿فَبَأَيِّ﴾ (^١٠)، و﴿وَأْمُرْ﴾ (^١١)،\n_________\n(^١) الآية (٣١) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٢) الآية (٢١) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (١١) من سورة يوسف.\n(^٤) الآية (١٣) من سورة الحشر.\n(^٥) الآية (١١) من سورة النساء.\n(^٦) الآية (٦١) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (١٣٣) من سورة النساء.\n(^٨) الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (١٦) من سورة البقرة.\n(^١٠) الآية (١٨٥) من سورة الأعراف وغيرها.\n(^١١) الآية (١٤٥) من سورة الأعراف.","vol":"1","page":411},{"text":"و﴿كَأَنَّهُمْ﴾ (^١)، و﴿ءَأَنْذَرْتَهُم﴾ (^٢)، و﴿أَأَلِدُ﴾ (^٣)، ﴿ءَأُلْقِيَ﴾ (^٤).\nفأما نحو ﴿يُؤْمِنَّ﴾ (^٥)، و﴿يُؤَدِّهْ﴾ (^٦)، فالهمزة في حكم المتوسطة بلاخلافٍ إذ الزائد لايمكن انفصاله، وأما لامات التعريف نحو ﴿الأرض﴾ (^٧)، و﴿الآخِرَة﴾ (^٨)، و﴿الإنْسَان﴾ (^٩)، و﴿الأسْمَاء﴾ (^١٠)، فمن حقق اعتبر الأصل وجعل الزائد في حكم الأجنبي عن الكلمة، ومن خَفَّف فلأنَّ الزائد إذا قدِّر حذفه تغير معنى الكلمة، وإن كانت مفهومة فالهمزة فيه كالمتوسطة.\nوقد روى خلف عن حمزة أنه خفف الهمزة الثانية في نحو: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ (^١١)، فأما ﴿هَأَنْتُمْ﴾ (^١٢) فالهاء عند حمزة للتنبيه دخلت على أنتم فعلى هذا يجري الوجهان السابقان في الوقف عليه (^١٣) والدليل على أنَّ هذا\n_________\n(^١) الآية (١٠١) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٦) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٧٢) من سورة هود.\n(^٤) الآية (٢٥) من سورة القمر.\n(^٥) الآية (٢٧) من سورة البقرة.\n(^٦) الآية (٧٥) من سورة آل عمران.\n(^٧) الآية (٢٢) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (٤) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٢٨) من سورة النساء.\n(^١٠) الآية (٣١) من سورة البقرة.\n(^١١) الآية (١٩) من سورة يس.\n(^١٢) الآية (٦٦) من سورة آل عمران.\n(^١٣) له التسهيل بناءً على قول الناظم:\nسوى أنه من بعد ماألفٍ جرى يسهله مهما توسط مدخلا","vol":"1","page":412},{"text":"اعتقاده في هآنتم أنه مد ولو كانت عنده مبدلة من همزة لم يمد لأنه ليس من أصله أن يمد بين الهمزتين لا سيما وقد غيرت الأولى بالبدل فلما مدَّ علم أنَّه عنده من باب هؤلاء لا من باب أأنتم.\nوأما ﴿هَآؤُمُ﴾ (^١)، فالهاء فيه ليست التي للتنبيه ولكنها من أسماء الأفعال تقول: ها يا رجل أي: خذ وتقول للاثنين: هاؤما، وللجماعة هاؤموا، فليست ها دخلت على أم وقد رسمت في المصحف ﴿هاؤم﴾ بغير واوٍ بعد الميم على اللفظ لأنها تسقط من اللفظ إذا وصلت فقلت: ﴿هَآؤُمُ اقْرَءوُا﴾ فهي إذًا متوسطة ولابد من تسهيلها، فإن وقفت على الأصل قلت هاوموا وفيه مخالفة للرسم، وإن وقفت على الرسم قلت: هاؤم وفيه مخالفة الأصل.\n\n<span data-type='title' id=toc-343>١٦ - وَأَشْمِمْ وَرُمْ فِيمَا سِوَى مُتَبَدِّلٍ … بِهَا حَرْفَ مَدٍّ واعْرِف البَابَ مَحْفِلا</span>\nأراد أشمم، أو رُمْ إن شئت في طرفٍ غير متبدل ذلك الطرف بالهمزة حرف مد واعرف الباب مجتمعًا، والمحفل المجتمع وهو منصوبٌ على [الحال] (^٢)، وقد سبق من مذهب حمزة وهشامٍ أنهما يبدلان من الهمزة المتطرفة ألفًا إذا انفتح ما قبلها، ومن المكسور ما قبلها ياءً، ومن المضموم ما قبلها واوًا، فهاهنا لايدخل الروم ولا الإشمام لأنهما كألف يخشى، أوواو يغزو، أوياء يرمي فلا يدخل في هذا شيء مما ذكرته لسكونه وفي موضع نقل الحركة إلى الساكن قبلها نحو ﴿دِفءٌ﴾ (^٣) وفي موضع إبدالها حرفًا من جنس\n_________\n(^١) الآية (١٩) من سورة الحاقة.\n(^٢) في (ع) [التمييز].\n(^٣) الآية (٥) من سورة النحل.","vol":"1","page":413},{"text":"الساكن قبلها الزائد، نحو ﴿قُرُوءٍ﴾ (^١)، ويصح الروم والإشمام لأنَّ هذا يشبه مالم يكن آخره/ همزة أصل فيستعمل فيه كما استعمل فيما أشبهه.\n\n<span data-type='title' id=toc-344>١٧ - ومَا وَاوٌ اَصْلِيٌّ تَسَكَّنَ قَبْلَهُ … أَوِاليَا فَعَنْ بَعْضٍ بالادْغَامِ حُمِّلا</span>\nقد سبق ذكرُ الساكن الزائد والأصلي، وكان ينبغي أن يكونَ هذا البيتُ بعد قوله: «ويدغم فيه الواو والياء مبدلًا»، ومعناه أنَّ منهم مَنْ روى عنه إجراءَ الأصلي مجرى الزائد وحكى جواز ذلك سيبويه ويونس، قال سيبويه (^٢): «من العرب من يجري الأصلي مجرى الزائد». ووجه إلحاقه به أنَّ الأصلي أشبه الزائد في السكون والمد، فعلى هذا يقف على ﴿السُّوء﴾ (^٣) بواوٍ واحدةٍ مشددةٍ، [و﴿كَهَيْئَة﴾ (^٤) بياءٍ مشددة، وكذلك ﴿سَوْءَة﴾ (^٥) و﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ وتقف على ﴿شَيء﴾] (^٦) شي، وعلى ﴿شَيْئًَا﴾ (^٧) [شيَا] (^٨) وعلى ﴿اسْتَيْئَس﴾ (^٩) استيس، كما تقف على ﴿هَنِيئًَا مَرِيئًا﴾ (^١٠) وشبه ذلك.\n_________\n(^١) الآية (٢٢٨) من سورة البقرة.\n(^٢) لم أقف عليه في كتابه.\n(^٣) الآية (١٧) من سورة النساء وغيرها.\n(^٤) الآية (٤٩) من سورة آل عمران.\n(^٥) الآية (٣٠) من سورة المائدة.\n(^٦) الآية (٢٠) من سورة البقرة وغيرها. ومابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٧) الآية (٤٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٨) سقط من الأصل.\n(^٩) الآية (١١٠) من سورة يوسف.\n(^١٠) الآية (٤) من سورة النساء.","vol":"1","page":414},{"text":"وتقف على ﴿السُّوأَى﴾ (^١).\nعلى المذهب الأول: بإلقاء حركة الهمزة على الواو وتحذف الهمزة فتصير السوى مثل العلى (^٢) وتسقط المد لأنَّ حرف المد قد يحرك بإلقاء الحركة عليه ولايقع المد في متحرك سواء كانت الحركةُ لازمةً أو عارضةً.\nوعلى المذهب الثاني: تبدل من الهمزة واوًا وتدغم فيها الواو التي قبلها تشبيهًا للأصل بالزائد فتقف السوى مثل الربى وتسقط المد أيضًا لما سبق، وأما مد الألف فيسقط أيضًا لأنها كانت ممدودة لأجل الهمزة بعدها، وقد وقع الانفصال بالوقف وتقف على ﴿الْمُسِيء﴾ (^٣) على الأول بإلقاء حركة الهمزة على الياء وحذف الهمزة ثم تسكن الياء للوقف ولا تسقط المد لأنَّ الياء وإن زال سكونها فقد عاد إليها، ولك أن تروم الحركة فيقل المد لأجل الحركة.\nوعلى المذهب الثاني: تبدل الهمزة وتدغم ولك فيه الروم والإشمام أيضًا لأنهما إنما يمتنعان حيث تبدل ولا تدغم لأنَّ الحرف المبدل ثَمَّ لم يكن عليه حركة قط وهو غير الهمزة كالوقف على نعمة ورحمة.\nوتقف على ﴿لِيَسُؤُا﴾ (^٤) على الأول: بإلقاء الحركة على الساكن\n_________\n(^١) الآية (١٠) من سورة الروم.\n(^٢) ثم تكسر الواو لأجل الإمالة فقلت (السوى)، وعلى المذهب الثاني أبدلت وأدغمت فقلت (السوَّى).\n(النشر ١/ ٤٨٠)\n(^٣) الآية (٥٨) من سورة غافر.\n(^٤) الآية (٧) من سورة الإسراء.","vol":"1","page":415},{"text":"قبلها ثم تسكنه للوقف فتقف على واوٍ ساكنةٍ ممدودة لأنَّ الواو باقية على السكون ولأنَّ حذف الهمزة عارض ولا يدخل الروم والإشمام في المفتوح عند القراء.\nوعلى المذهب الثاني: تبدل وتدغم فتقف على واو مشددة ولا مدَّ لأنَّ الواو التي كانت ممدودة قد تحركت عند إدغامها فيما بعدها ولا يمد متحرك، وكذلك تقف على ﴿جِاْيء﴾ (^١) و﴿بِكُلِّ شَيءٍ﴾ (^٢) فاعلم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-347>١٨ - ومَا قَبْلَه التَّحْرِيكُ أَوِ أَلِفٌ مُحَر … رَكًَا طَرَفًَا فَالبَعْضُ بالرَّوْمِ سَهَّلا</span>\nيقول: وإذا كان الهمز متحركًا طرفًا، متحركًا ما قبله، أو كان الساكن قبله ألفًا نحو: ﴿مِنْ السَّمآء﴾ (^٣)، و﴿يَشَآء﴾ (^٤)، و﴿إِلا أنْ يشاء﴾ (^٥)، و﴿جَآء﴾ (^٦)، و﴿شَآء﴾ (^٧)، و﴿أضَآءَ﴾ (^٨)، و﴿أَبْنَآء﴾ (^٩)، و﴿أَغْنِيَآء﴾ (^١٠)، و﴿أَوْلِيَآء﴾ (^١١)، و﴿عَلَى سَوَآءٍ﴾ (^١٢)، و﴿مِنْه\n_________\n(^١) الآية (٢٣) من سورة الفجر.\n(^٢) الآية (٣٥) من سورة النور.\n(^٣) الآية (١٩) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (٩٠) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) الآية (١٢٤) من سورة الكهف.\n(^٦) الآية (٩٠) من سورة النساء وغيرها.\n(^٧) الآية (٢٠) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٨) الآية (٢٠) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (١٨) من سورة المائدة.\n(^١٠) الآية (٢٧٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١١) الآية (٢٨) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^١٢) الآية (٥٨) من سورة الأنفال.","vol":"1","page":416},{"text":"المآء﴾ (^١)، و﴿تِلْقَآء﴾ (^٢)، و﴿من آنآءِي﴾ (^٣) فقد تقدَّم أنك تبدلها ألفًا، وأتى هاهنا فيها بقولٍ آخر وهو ما روى خلف عن سليم عن حمزة أنه يجعل الهمز في ذلك كله بين بين.\nقال بعضهم: ولا معنى لبين بين [إلاروم الحركة لأنك تسكن للوقف وهمزة بين بين] (^٤) ليست ساكنة، وإنما معناه أنه رام الحركة فقَرُبت من الساكن فصارت بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها فحالة بين بين حصلت من قبل الروم لا أنه يجعلها بين بين في الأصل، وإنما حكمها عنده في الأصل البدل، فإذا أرام الحركة وقع هذا [ولا يدخل في ذلك المفتوح] (^٥).\nوأما المحرك ماقبله فنحو ﴿بَدَأَ﴾ (^٦)، و﴿قُرِئَ﴾ (^٧) و﴿إِنَّ الملأَ﴾ (^٨)، و﴿قَالَ الملأُ﴾ (^٩)، و﴿يَسْتَهْزِئ﴾ (^١٠)، و﴿مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ﴾ (^١١)، و﴿مِنْ مَلْجَأ﴾ (^١٢)، و﴿مِنْ شَاطِئ﴾ (^١٣)، و﴿لكُلِّ امْرِئٍ﴾ (^١٤)، و﴿يُبْدِئُ﴾ (^١٥)،\n_________\n(^١) الآية (٧٤) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٤٧) من سورة الأعراف.\n(^٣) الآية (١٣٠) من سورة طه.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من الأصل.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٦) الآية (٢٠) من سورة العنكبوت.\n(^٧) الآية (٢٠٤) من سورة الأعراف.\n(^٨) الآية (٢٠) من سورة القصص.\n(^٩) الآية (٦٠) من سورة الأعراف.\n(^١٠) الآية (١٥) من سورة البقرة.\n(^١١) الآية (٢٢) من سورة النمل.\n(^١٢) الآية (٤٧) من سورة الشورى.\n(^١٣) الآية (٣٠) من سورة القصص.\n(^١٤) الآية (٣٧) من سورة عبس.\n(^١٥) الآية (١٩) من سورة العنكبوت.","vol":"1","page":417},{"text":"و﴿البَارِئُ﴾ (^١)، و﴿نَتَبَؤَّاُ﴾ (^٢)، و﴿إِنْ امْرُؤا﴾ (^٣)، ﴿ولُؤْلُؤ﴾ (^٤)، فقد تقدَّم أنه يبدله حرفًا خالصًا من جنس حركة ما قبله، وذكر ها هنا وجهًا آخر وهو أن يجعلها بين بين في حال روم الحركة كما بينت.\nقال بعض علمائنا: وهو وجهٌ حسنٌ في المضمومة والمكسورة لأنه لايخالف الرسم، وعلى قول من قال: لامعنى [لبين بين] (^٥) إلا رومُ الحركة لاتصح في المفتوحة.\n\n<span data-type='title' id=toc-348>١٩ - ومَنْ لمْ يَرُمْ واعْتَدَّ محضًَا سُكُونَهُ … وأَلحقَ مَفْتُوحًَا فَقَدْ شَذَّ مُوغِلا</span>\nيقول: ومن لم يرُم لحمزة ﵀ في شيء من الباب مع ما اشتهر واستقر من أنَّ مذهبه في الوقف الروم والإشمام، ووقف لحمزة بالسكون وألحق المضموم والمكسور مفتوحًا، وقال: لأنَّ إذا رمت حركتها فكيف يمكن الرجوع إلى حكم الساكنة في التخفيف؟\nفهذا قد أتى بمذهب شاذٍّ ليس بمعروف عن حمزة لأن النص جاء عنه بالروم والإشمام إلا حيث يبدل الهمز حرف مدٍّ/، وذلك إذا انفتح ماقبلها، أو انضمَّ، أو انكسر، أو وقع قبلها الألف بأي حركةٍ تحركت الهمزة، فإذا أبدلت أشبهت الألف الألف في دعاء، والواوفي يدعو، والياء الياء في يرمي، ولا روم ولا إشمام.\n_________\n(^١) الآية (٢٤) من سورة الحشر.\n(^٢) الآية (٤٧) من سورة الزمر.\n(^٣) الآية (١٧٦) من سورة النساء.\n(^٤) الآية (٢٤) من سورة الطور.\n(^٥) في النسخ الأخرى: [بين بين].","vol":"1","page":418},{"text":"وقد ذكرت فيما سبق أنَّ من القراء من يجعل هذا في الوقف بين بين، ولا معنى له إلا روم الحركة فيلزم منه روم حركة المفتوح وليس ذلك من عادة القراء.\nوالهاء في «سكونه» تعود على من لم يرم ولا تعود على صاحب القراءة لأنهما اثنان.\n\n<span data-type='title' id=toc-349>٢٠ - وفي الهَمْزِ أَنحاءٌ وعِنْدَ نُحَاتِه … يُضيءُ سَنَاهُ كُلَّمَا اسْوَدَّ أَلْيَلا</span>\nأنحاء أي: مقاصد غير ما ذكر، وقد ذكرت منها طرفًا نحو ﴿الموْءُودَة﴾ (^١) ﴿هُزُوًَا﴾ (^٢) وفي كيفية العمل على ما قرره من الأصول.\n«أنحاء»: أُخَر أيضًا تخرج على قياس العربية ويجريها على أصولها من كان ذا بصيرة بالنحو فحينئذ يضيء سناه.\nو«كلما» يحتمل وجهين: أن يكون كل مفعولًا والتقدير كل مسود، ويحتمل أن يكون ظرفًا فمن ذلك القول في ﴿لؤلؤ﴾ المخفوض (^٣) إن سهلت على الخط قلت: لولو بواوين ساكنين لأنك أسكنت الهمزة ثم أبدلت منها واوًا لانضمام ما قبلها وأُبدلت الأولى الساكنة أيضًا فوافقت الرسم لأنه كذلك رسم، وإن سهلت على ما تقرر جعلتها بين الهمزة المرومة الحركة والياء لأنها مكسورة قبلها ضمة، وإن سهلت على مذهب الأخفش جعلتها بين الهمزة المرومة الحركة والواو الساكنة لانضمام ما قبلها فوافق الخط\n_________\n(^١) الآية (٨) من سورة التكوير.\n(^٢) الآية (٦٧) من سورة البقرة.\n(^٣) نحو ﴿كأمثال اللؤلؤ المكنون﴾ [الواقعة ٢٣].","vol":"1","page":419},{"text":"والأصل في تخفيف الهمز إذا تحرك وما قبله متحرك.\nوالقول الآخر أقيس وهو قول سيبويه.\nوأما ﴿لُؤْلُؤٌ﴾ (^١) المرفوع فإن رمت الحركة وقفت عليه بين الهمزة المرومة الحركة والواو لانضمامها وانضمام. [ما قبلها على ما تقدم وإن لم ترم أسكنت وأبدلت منها واوًا للضمة قبلها] فيوافق الوقف على المخفوض في أحد الوجوه وتقف على ﴿مَلْجَأً﴾ (^٢) المنصوب المنوَّن، تجعل الهمزة مسهلة بينها وبين الألف، وبألف مبدلة من التنوين فتقف على ﴿مِنْ مَلْجَأٍ﴾ (^٣)، المخفوض المنوَّن على الرسم بالسكون وإبدال الهمزة ألفًا فتقول: ملجا، وعلى أصل تخفيف الهمز تقف بين الهمزة والياء، إلا أنه لا ياء في الرسم ففيه مخالفة.\nوأما قوله: ﴿أنْ لا مَلْجَأَ﴾ (^٤) فإنك تسكن ثم تبدل من الهمزة ألفًا وتقف على «رأى» من ﴿رَأَى كَوْكَبًَا﴾ (^٥) مثلًا فتجعل الهمزة بين بين لأنها مفتوحة وقبلها فتحة إلا أنَّ الهمزة ممالة فتنحو بحركتها نحو الكسرة فتكون بين الهمزة والياء الساكنة، وتمد لأجل الألف الممالة.\nوفي الوقف على ﴿تَرَآءتِ الفِئَتَانِ﴾ (^٦) وجهان:\n_________\n(^١) الآية (٢٤) من سورة الطور.\n(^٢) الآية (٥٧) من سورة التوبة.\n(^٣) الآية (٤٧) من سورة الشورى.\n(^٤) الآية (١١٨) من سورة التوبة.\n(^٥) الآية (٧٦) من سورة الأنعام.\n(^٦) الآية (٤٨) من سورة الأنفال.","vol":"1","page":420},{"text":"أحدهما: تسهيل الهمزة، والمد من أجل الهمزة لأنها وإن جعلت بين بين وهي بزنة المحققة إلا أنَّ نبرتها خفيت.\nوالثاني: حذف الهمزة أصلًا والمد اليسير وقد تقدم.\nوفي ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ (^١)، و﴿اطْمَأَنَّ﴾ (^٢) وجهان: بدل الهمزة ألفًا والمد المشبع للا لتقاء الساكنين، والثاني يجعلها بين بين والمد المتوسط.\nوأما ﴿رَأَى القَمَرَ﴾ (^٣) وبابه (^٤) ففيه وجهان:\nرد الألف التي سقطت في الوصل لالتقاء الساكنين لأنّ الموجب لسقوطها قد زال في الوقف فيقف بتخفيف الهمزة، والإمالة والمد كما سبق.\nالوجه الثاني: أن لا ترد الألف من أجل حذفها في الرسم، ومن قبل أنّ الوقف عارض فالهمزة على هذا متطرفة فتسكنها وتبدلها فتقف براءٍ ممالةٍ بعدها ياءٌ ساكنةٌ مبدلةٌ من الهمزة (^٥) وإنما قلبتها ياءً لإمالة الراء قبلها، ولا تمد لأنه لا موجب للمد بعد الياء فتمد له وتبدلها لهشام ألفًا لأنّ الراء قبلها مفتوحة عنده، وعلى ذلك القياس.\n_________\n(^١) الآية (٤٥) من سورة الزمر.\n(^٢) الآية (١١) من سورة الحج.\n(^٣) الآية (٧٧) من سورة الأنعام.\n(^٤) مثل ﴿رأ المجرمون﴾ [الأنعام ٧٧].\n(^٥) بوزن (رِى) بإمالة الراء وبعدها ياءٌ ساكنة مبدلة من الهمز، ولهشام ﴿را﴾ بوزن (فا)، وتقف لأبي بكر عن عاصم وللسوسي على أحد الوجهين (رء) بوزن (فع) بإمالة الراء وبعدها همزة ساكنة، وللباقين (رأ) بوزن (فع) بفتح الراء وبعدها همزة ساكنة.\n(الإفهام بوقف حمزة وهشام ص/ ١٠١)","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>باب الإظهار والإدغام</span>\n<span data-type='title' id=toc-352>١ - سَأَذْكُرُ ألْفَاظًَا تَلِيهَا حُرُوفُهَا … بالاظْهَارِ والإدْغَامِ تُرْوَى وتجتَلى</span>\nيريد بالألفاظ ذال (إذ) وأخواتها، ومعنى «تليها حروفها» أي: الحروف التي وقع الخلاف بين القراء في إدغامها فيها وإظهارها.\n\n<span data-type='title' id=toc-353>٢ - فَدُونَكَ إِذْ في بَيْتِها وحُرُوفَها … وما بَعْدُ بالتَّقْيدِ قُدْهُ مُذَلَّلا</span>\nإنما ذكر (إذ) دون غيرها ضربًا للمثال لأنها السابقة، وقوله: «ومابعد» أي: مايأتي بعدها فحكمه حكمها، ومعنى «في بيتها». أي: وحروفها المذكورة معها فيه أي: أنه يذكر إذ مثلًا ثم يذكر الحروف المقدم ذكرها، ثم يأتي بالواو الفاصلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-354>٣ - سَأُسْمِي وبَعْدَ الوَاوِ تَسْمُو حُرُوفُ مَنْ … تَسَمَّى عَلَى سِيمَا تَرُوقُ مُقْبَّلا</span>\nفإذا أتى بالواو الفاصلة أتى بعدها بالحروف الدالة على القراء، [ومعنى قوله: «وبعد الواو تسمو حروف مَنْ تسمى» أنَّ الحروف التي تظهر عندها هذه الألفاظ، أو تدغم إذا جاءت بعد الحروف الدالة على القراء فصل بينها وبينها بالواو لئلا تختلط] (^١).\nوالسيما العلامة، ومقبلًا: يجوز أن يكون معناه تقبيلها، ويجوز أن يكون نفس الثغر، واستعاره هنا لأنه لما عَذُب هذا النظم كان كالثغر ذي المنطق العَذْب.\n\n<span data-type='title' id=toc-355>٤ - وفي دَالِ قَدْ أَيْضًَا وتَاءِ مُؤَنَّثٍ … وفي هَلْ وبَلْ فَاحْتَلْ بِذِهْنِكَ أَحْيَلا</span>\n«فاحتل» من الحوالة، و«أَحْيَلا» من الحِيلَة، يقال: رجل أَحْيَل إذا صدقت حيلتُه، وانتصب على الحال.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-356>ذكر ذال إذ</span>\n<span data-type='title' id=toc-357>١ - نَعَمْ إِذَ تمَشَّتْ زَيْنَبٌ صَالَ دَلُّهَا … سَمِيَّ جَمَالٍ وَاصِلًا مَنْ تَوَصَّلا</span>\nكأنه قَدّر أنّ مستدعيًا استدعى منه الوفاء بما وعد في قوله: «سأذكر» فقال مجيبًا: نعم إذ، وأعلم أنه عنى بما ذكره من الغزل نساءَ الآخرة تشويقًا إليهنَّ، وهذه الحروف إلى قوله: «سَمِيّ جمال» هي حروف إذ (^١)، ومعنى «سمي جمال» أي: رفيع جمال.\n\n<span data-type='title' id=toc-358>٢ - فَإِظْهَارُهَا أَجْرَى دَوَامَ نَسِيمِهَا … وَأَظْهَرَ رَيَّا قَوْلِهِ وَاصِفٌ جَلا</span>\nإظهارها أي: ماأظهرنه من الجمال والزينة أجرى دوام نسيمها، «وأظهر ريا قوله» الريا الرائحة الطيبة. أي: لماوصفها واصف، وجلا وصفها أي: كشف أظهر بقوله ذلك ثناءً عطرًا، وتفسير الرمز أنَّ نافعًا، وابن كثير، وعاصمًا أظهروا ذال إذ عند جميع هذه الحروف، وأظهر الكسائي، وخلاد عند الجيم فقط.\n\n<span data-type='title' id=toc-359>٣ - وَأَدْغَمَ ضَنْكًَا وَاصِلٌ تُومَ دُرِّهِ … وَأَدْغَمَ مَوْلىً وُجْدُهُ دَائِمٌ وِلا</span>\nأي: ستر ضنكًا ذلك الشخص الذي نظم قلائده من توم ودرٍ، والتومة خرزة من فضة، والجمع توم، «وأدغم مولى» أي: محب وجده. أي: عناه. «دائم وِلا» أي: متابعة. أي: ستر هذا المحب حين تجلت له حديثها، وماحصل له من الغنى بها أي: أدغم خلف عند التاء والدال، وأدغم ابن ذكوان عند الدال فقط.\n_________\n(^١) الحروف التي تدغم فيها ذال إذ أوائل الكلمات التي تلي (إذ).","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-360>ذكر دال قد</span>\n<span data-type='title' id=toc-361>١ - وقَدْ سَحَبَتْ ذَيْلًا ضَفَا ظَلَّ زَرْنَبٌ … جَلَتْهُ صَبَاهُ شَائِقًَا وَمُعَلَّلا</span>\n«وقد سحبت» الواو للحال وضفا أي: طال، والزرنب شجر طيب الرائحة يعمل منه أنفس الطيب، وجلته كشفته، وصباه ريحه أي: الريح التي أهدته شائقًا أي: تشوق من وجده، «ومعللا» أي: مرويًا مرة بعد مرة، ولاينسحب من ذيول الثياب إلا ماطال وأوائل هذه الكلمات مضمنة لحروف دال قد إلى الواو.\n\n<span data-type='title' id=toc-362>٢ - فَأَظْهَرَهَا نجمٌ بَدَا دَلَّ وَاضِحًا … وأَدْغَمَ وَرْشٌ ضَرَّ ظَمْآنَ وامْتَلا</span>\nالنّجم هاهنا مصدر نجم، وكُنِّي به عن نسبها وشهرته، والورش التناول أي: ستر التناول منها ضره الحاصل من الظمأ، وامتلأ ريَّا أي: أدغم ورش عند الضاد والطاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-363>٣ - وأَدْغَمَ مَرْوٍ وَاكِفٌ ضَيْرَ ذَابِلٍ … زَوَى ظِلَّهُ وَغْرٌ تَسَدَّاه كَلْكَلا</span>\n«واكف» أي: هاطل، والتقدير وأدغم وصل مرو واكف ضيرذابل أي: ستر ضره، وضناه، و«زوى ظلِّهِ وغْرٌ» في موضع الصفة لذابل، و«تسَدَّاه كَلْكلا» في موضع الصفة لوغر، والوَغْر جمع وَغْرَة والوَغْرَة شدَّة الحَرِّ، و«تسَدّاه» رَكِبَه، و«كلكلا» صدرًا، وهو منصوبٌ على البدل ويقول: أدغم ابن ذكوان عند الضاد، والذال، والزاي والضاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-364>٤ - وَفي حَرْفِ زَيَّنَا خِلافٌ وَمُظْهِرٌ … هِشَامٌ بِصادٍ حَرْفَه مُتَحَمِّلا</span>\nيقول: قد أزالت ضره بلا خلاف، وهل تزين بما نال منها، وهاهنا خلاف راجع إلى الأحوال، فمن زاد شوقه ودام طلبه ازداد جمالًا وحسنًا.","vol":"1","page":425},{"text":"وفي الحديث: «من كَثُرَتْ صَلاتُه بالليلِ حَسُنَ وجْههُ بالنهارِ» (^١) ومنهم مَنْ وقف عندما رآه وداخله/ العُجْب فيما حواه فلم يحصل له زينة، والهشام الكريم من هشَمَ الثريدَ، والحرف الناقة، والصاد قدور النحاس أي: فعل ذلك شكرًا لله على ماخوله وأعطاه منها، فإما أن يكون كُنَّي بذلك عن صدقاته وإنفاقه أمواله في سبيل الله، وجعل الناقة نفسه فإذا بها في رضا محبوبه كما يفعل بالحرف في قدور النحاس، والحرف الذي في ص ﴿لَقْدَ ظَلَمَكَ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) قال في المقاصد: لا أصل له، واتفق أئمة الحديث ابن عدي، والدارقطني، والعقيلي، وابن حبان، والحاكم على أنه من قول شريكٍ لثابت. قال العقيلي: حديث باطل لا أصل له، وقال العراقي: لا أصل له.\n(فيض القدير ٦/ ٢١٣، كشف الخفاء ٢/ ٣٦٠)\n(^٢) الآية (٢٤) من سورة ص.","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-365>ذكر تاء التأنيث</span>\n<span data-type='title' id=toc-366>١ - وَأَبْدَتْ سَنَا ثَغْرٍ ضَفَتْ زُرْقُ ظُلْمِهِ … جمَعْنَ ورُودًَا بَارِدًَا عَطِرَ الطِّلا</span>\nالسَّنا: الضوء، والزرق جمع أزرق، يوصف الماء لكثرة صفائه بذلك وعني به هاهنا ماء الأسنان، والطِّلاء [الخمر وذلك على عادة العرب في وصف الأفواه بذلك، أو يكون الطلاء بمعنى الشفاء من طلاء الإبل] (^١) وضمَّنَ كلماتِ البيت أحرفَ تاء التأنيث من بعدها إلى الواو الفاصلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-367>٢ - فَإِظْهَارُهَا (^٢) دُرٌ نمَتْه بُدُوُره … وَأدْغَمَ وَرْشٌ ظَافِرًَا وَمخوِّلا</span>\nفالذي أظهرته مِنْ ثغرها در نمته أي: رفعته بدوره أي: الكوامل أو تشبهن بالبدور، والمخول المملك، وأدغم أي: أخفى ورش أي: تناول يسير في حال ظفره وتملكه أي: أظهر جميعها ابن كثير، وعاصم، وقالون، وأدغم ورش عند الظاء فقط.\n\n<span data-type='title' id=toc-368>٣ - وَأَظْهَرَ كَهْفٌ وَافِرٌ سَيْبُ جُودِهِ … زَكِيٌّ وفيٌ عُصْرَةً ومُحَلِّلا</span>\nعَبَّر عن القوي المالك لنفسه بقوله: «كهف وافر سيب جوده»، لأنّ من كان بهذه الصفة لايبالي بالإظهار، وهو عصرة يرجع إليها، والعُصْرَةُ والعُصْرُ والمُعْصِّرُ والمُعْتَصِر (^٣) الملجأ. قال الشاعر:\nصاديًا يستغيثُ غيرَ مغاثٍ … ولقد كان عُصرةَ المنْجودِ (^٤)\nأي: ملجأ لعباد الله.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٢) في متن الشاطبية المطبوع [فإظهاره] والصواب ماأثبته حسب النسخ المخوطة، وشروح الشاطبية المطبوعة.\n(^٣) اللسان (عصر) ٦/ ٢٥٤.\n(^٤) البيت لأبي زبيد قاله في رثاء أخيه لما مات عطشًا في مكة. وهو في ديوانه ٥٩٤، واللسان (عَصَرَ) ٦/ ٢٥٤.","vol":"1","page":427},{"text":"وقال آخر:\nلو بغير الماء حَلْقِي شَرِقٌ … كنتُ كالغَصَّان بالماء اعتِصَاري (^١)\nومنه قوله تعالى: ﴿وفِيهِ يَعْصِرُون﴾ (^٢)، و«محللا» أي: تشد الرحال إليه وتحل عنده، ومكان محلل أي: يُحَلُّ [فيه أي: ذو تحلال، فمن كان بهذه الصفة لايبالي بإظهار ما أطلعه الله عليه وكشفه له أي: أظهر ابن عامر عند السين والجيم والزاي فقط] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-369>٤ - وأَظْهَرَ رَاوِيه هِشَامٌ لَهُدِّمَتْ … وَفي وجَبَتْ خُلْفُ ابنِ ذَكْوَانَ يُفْتَلى</span>\nأي: قال راوي الكهف معلنًا: لولا هذا الكهف لهدمت أعمالنا، ويقول ابن الذكاء وجبت أي: وقعت، أو لم تقع معناه أنَّ هذا العالم القوي حريصٌ على من دونه أعمالهم وحفظها عليهم فلم تنلها الشوائب المفسدة، والذكي لخوفه لا يطمئن أبدًا فهو أبدًا يخاف، ولخوفه يشك هل حبطت أم لا. أظهر هشام ﴿لهدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ (^٤) وأدغمه ابن ذكوان، وفي ﴿وجَبَتْ جُنُوبُها﴾ (^٥) خلفٌ عن ابن ذكوان.\nومعنى «يُفْتَلى» يتدبر ويُبْحث عنه، يقول: افتليت الشعر إذا تدبرته، وكذلك فَلَّيْت الشعر وإنما قال ذلك لأنّ المشهور عن ابن ذكوان فيه الإظها\n_________\n(^١) البيت لعدي بن زيد وهو في ديوانه ٩٣، واللسان (عَصَرَ) ٦/ ٢٥٦، وهو في الكتاب ١/ ٤٦٢، والخزانة ٣/ ٥٩٤، والهمع ٢/ ٦٦ والمغني برقم (٤٢٨).\n(^٢) الآية (٤٩) من سورة يوسف.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٤) الآية (٤٠) من سورة الحج.\n(^٥) الآية (٣٦) من سورة الحج.","vol":"1","page":428},{"text":"وهو الذي ذكره أبو عمرو في التيسير (^١)، وكذلك ذكر ابن مجاهد، والنقاش، وأبو الحسن ابن غلبون، ومكي، وصاحب الروضة، وابن الفحام (^٢)، وغيرهم.\nوقال أبو عمرو في غير التيسير: وقد اختلف عن ابن ذكوان في إدغامهما في الجيم في ﴿وجَبَتْ جُنُوبُها﴾ فقرأت على فارس بن أحمد بالإدغام، وقرأت على أبي القاسم، وأبي الحسن بالإظهار، قال: ولا خلاف عنه في إظهار ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهم﴾ (^٣)، وقال في موضع أخر: واتفق ابن ذكوان وهشام على الإدغام في الحج في ﴿وجَبَتْ جُنُوبُها﴾ من قراءتي على أبي الفتح عن قراءته، قال: وقرأت على أبي الحسن بالإظهار في الروايتين.\nقلت: والذي ذكره أبو الفتح في كتابه الإظهار عن ابن ذكوان عند الجيم حيث وقع، وعن هشام الإظهار في ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهم﴾ والإدغام في ﴿وجَبَتْ جُنُوبُها﴾.\n_________\n(^١) التيسير ص/ ٤٣.\n(^٢) عبد الرحمن بن عتيق بن خلف أبو القاسم الفحام، الأستاذ الثقة المحقق، مؤلف كتاب التجريد، شيخ الإسكندرية، قرأ الروايات على إبراهيم بن إسماعيل، وأحمد بن سعيد وغيرهما، تلا عليه بالروايات أبو العباس ابن الحطية، وأبوطاهر السلفي. توفي سنة خمس وعشرين وأربعمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٣٧٤)\n(^٣) الآية (٥٦) من سورة النساء.","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type='title' id=toc-370>ذكر لام هل وبل</span>\n<span data-type='title' id=toc-371>١ - أَلا بَلْ وهَل تَرْوي ثَنَا ظَعْنِ زَيْنَبٍ … سَمِيَر نَوَاها طِلْحَ ضُرٍّ ومُبْتَلى</span>\nكأنَّه أضرب عما كان فيه من الإخبار، ورجع إلى المخاطبة فقال لمن يخاطبه: هل تروي قول القائل: ثنا ظعن زينب إلى آخره كأنه يستدعى منه أن يسمعه ذلك، والسمير المحادث وكَنَّى به عن الملابسة لأنَّ المحادث ملابس، والطَّلْح الذي تعب وأعيا،/ وضمن أوائل كلمات هذا البيت حروف هل، وبل إلى الواو الفاصلة والذي أهلَّ منها ثلاثة: التاء، والثاء، والنون، تختص منها بالثاء هل ثوب، ولِبَل سبعة أحرف، وهي الحروف المذكورة إلا الثاء، ويختص منها بل بخمسة أحرف بالطاء، والظاء، والزاي، والسين، والضاد نحو ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ (^١)، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ (^٢) ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ (^٣)، ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ (^٤)، ويشتركان في التاء والنون ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ﴾ (^٥)، ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ﴾ (^٦)، ﴿بَلْ تَأْتِيهِم﴾ (^٧)، ﴿بَلْ نَتَّبِع﴾ (^٨).\n_________\n(^١) الآية (١٥٥) من سورة النساء.\n(^٢) الآية (١٢) من سورة الفتح.\n(^٣) الآية (١٨) من سورة يوسف.\n(^٤) الآية (٢٨) من سورة الأحقاف.\n(^٥) الآية (١٠٣) من سورة الكهف.\n(^٦) الآية (٥٢) من سورة التوبة.\n(^٧) الآية (٤٠) من سورة الأنبياء.\n(^٨) الآية (١٧٠) من سورة البقرة.","vol":"1","page":430},{"text":"<span data-type='title' id=toc-372>٢ - فَأَدْغَمَهَا رَاوٍ وَأَدْغَمَ فَاضِلٌ … وَقُورٌ ثَنَاه سَرَّ تَيْمًَا وَقَدْ حَلا</span>\nأي: لم يقدِّم على الجواب ولم يهمل أمرها فبقي مدغمًا، وأشار بقوله: «وقور» إلى أنه إنما أدغم لما فيه من الوقار، و«تيمًا» إن شئت جعلته من تيَّمَه الحب فيكون الكتمان والإخفاء والإدغام قد سرَّ من تيَّمَه الحب، وإن جعلته اسم قبيلة كان الفاصل الوقور المذكور أبا بكرٍ الصديق -﵁- لأنه [تيمي] (^١)، وفي هذا البيت شيءٌ عجيب، وهو أنَّ حمزة -﵁- أيضًا تيميٌّ وهو المراد بقوله: «فاضل» فهذا من غاية اللطافة أي: أدغم جميعها الكسائي، وأدغم حمزة عند الثاء، والسين، والتاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-373>٣ - وبَلْ في النِّسَاِ خَلاَّدُهُمْ بخلافِهِ … وفي هَلْ تَرَى الإدْغَامُ حُبَّ وحُمِّلا</span>\n«وبل» إضراب ثانٍ معطوف على الإضراب الأول أي: وأضرب في النساء عن نساء الدنيا وانحرف إلى النساء المذكورات، خلادهم أي: دائمهم يعني تيمًا بخلافه إن أعدت الهاء على الإضراب فالمعنى أخذًا بخلافه، وإن أعدتها على دائمهم فالمعنى أضرب بخلافه لهن ولهواه فيهن، وفي هل ترى الإدغام أي: ياأيها المخاطب هل ترى؟ فإن رأيت فالإدغام أحبُّ.\nوأراد أنَّ لخلادٍ وجهين في لام بل في النساء وهو قوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِم﴾ (^٢)، واختار الحافظ أبو عمروٍ الإدغام بعد تصحيحه الوجهين (^٣).\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٢) الآية (١٥٥) من سورة النساء.\n(^٣) قال ابن الجزري: وقال خلفٌ عن سليم أنه كان يقرأ عليه بالإظهار فيجيزه وبالإدغام فلا يرده.\nقال - القائل ابن الجزري -: «وهذا صريح في ثبوت الوجهين جميعًا عن حمزة إلا أنَّ المشهور عند أهل الأداء عنه الإظهار».\n(النشر في القراءات العشر ٢/ ٧)","vol":"1","page":431},{"text":"وقوله: وفي هل ترى يعني ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ (^١)، و﴿هل ترى لهم من باقية﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-374>٤ - وأَظْهِرْ لَدَى وَاعٍ نَبِيلٍ ضَمَانُهُ … وفي الرَّعْدِ هَلْ وَاسْتَوْفِ لازَاجِرًَا هَلا</span>\nأي: لاتبد هذا السِرَّ إلا لمن يَعِيه وتثق بضمانه، وإن رأيت من يَرُوعك بِرَعْد وعيده عند ذكر شيءٍ من ذلك فتجاهل واعتذر بقولك: «هل» أي: كن كالمستفهم منه، واستوف هذه الغنيمة وهي الوصية التي أوصى بها غير محتاج فيها إلى كلفة، و«هَلا» لفظةٌ تُزْجَر بها الخيل لأنَّ الغنيمة إذا حصلت من غير إيجاف خيلٍ أوركابٍ فتلك الغنيمة الباردة أي: وأظهر هشام عند النون والضاد، ولم يظهر عند التاء إلا في قوله تعالى في الرعد ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلَمَاتُ والنُّور﴾ (^٣).\n_________\n(^١) الآية (٣) من سورة الملك.\n(^٢) الآية (٨) من سورة الحاقة.\n(^٣) الآية (١٦) من سورة الرعد.","vol":"1","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-375>باب اتفاقهم في إدغام إذ وقد وتاء التأنيث وهل وبل</span>\n<span data-type='title' id=toc-376>١ - ولاخُلْفَ (^١) في الإدْغَامِ إِذْ ذَلَّ ظَالمٌ … وَقَدْ تَيَّمَتْ دَعْدٌ وَسِيمًَا تَبَتَّلا</span>\nأي: إنَّ هذا السِرَّ إن أُودِع من لم يكتمه فأصاب بإفشائه ما كَرِهَه كما أصاب الحلاج ونحوه فَذَلَّ وكان ظالمًا بإفشائه، ولا خلف في الإدغام لأجل ذلك.\n«وقد تيمت» حالٌ؛ وتبتل أي: انقطع.\nأي: لاخلاف بين القرَّاء في إدغام ذال إذ في الذال والظاء نحو: ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾ (^٢)، أو ﴿إِذْ ظلَمْتُمْ﴾ (^٣)، ولم يقع في القرآن غير ذلك، ودال قد في التاء والدال، وقد ذكرتُ عِلَّة ذلك في الإدغام الكبير في التماثل والتقارب وكذلك لاخلاف في إظهارهما عند خمسة أحرفٍ يجمعها قولك: «بل نفر» لبعد ما بينها وبينهن في المخرج نحو ﴿ولَقَدْ بَعَثْنَا﴾ (^٤)، و﴿لَقَدْ لَقِينَا﴾ (^٥)، و﴿قَدْ نَرَى﴾ (^٦)، و﴿فَقَدْ فَازَ﴾ (^٧)، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾ (^٨)، ﴿وإذْ\n_________\n(^١) هذا النوع من الإدغام باتفاق القراء العشر.\n(^٢) الآية (٦٤) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (٣٩) من سورة الزخرف.\n(^٤) الآية (٣٦) من سورة النحل.\n(^٥) الآية (٦٢) من سورة الكهف.\n(^٦) الآية (١٤٤) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (١٨٥) من سورة آل عمران.\n(^٨) الآية (١٣) من سورة النجم.","vol":"1","page":433},{"text":"بَوَّأْنَا﴾ (^١)، ﴿وإِذْ لم يَهْتَدُوا﴾ (^٢)، ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا﴾ (^٣)، و﴿إذْ فَزِعُوا﴾ (^٤)، و﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-377>٢ - وقَامَتْ تُرِيه دُمْيةٌ طِيبُ وَصْفِهَا … وَقُلْ بَلْ وهَلْ رَاهَا لَبيبٌ وَيَعْقِلا</span>\nالدُّمية، واحدةُ الدُّمى، وهي الصورة وسمَّى به هاهنا، «ويعقلا» منصوبٌ على الجواب بالواو بعد الاستفهام أي: لا خلاف في إدغام تاء التأنيث في التاء للمماثلة، وفي الدال والطاء للتقارب ولا خلاف في إدغام لام هل وبل في الرَّاء واللام لذلك أيضًا،/ وكذلك لاخلاف في إظهار لامهما عند الجيم لما بينهما من التباعد إذ اللام من حافة اللسان والجيم من وسطه، وقل مثلهما في ذلك، وقد ذكرها في قوله: «وقل بل وهل».\n\n<span data-type='title' id=toc-378>٣ - ومَا أَوَّلُ المثْلَيِن فِيهِ مُسَكَّنٌ … فَلا بُدَّ مِنْ إِدْغَامِهِ مُتَمَثِّلا</span>\nسببُ ذلك ازدحام الحرفين في المخرج فلا يطيق اللسان بيان الأول لعدم الحركة التي تنقل اللسان من موضع إلى آخر وهذا واجب في المثلين بغير خلاف أجمع على ذلك العرب والقرَّاء، وسواء كانا من كلمة نحو ﴿يُدْرِككُّمْ﴾ (^٦)، أومن كلمتين نحو ﴿إِذْ ذَهَبَ﴾ (^٧)، و﴿رَبحَت\n_________\n(^١) الآية (٢٦) من سورة الحج.\n(^٢) الآية (١١) من سورة الأحقاف.\n(^٣) الآية (١٧١) من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية (٥١) من سورة سبأ.\n(^٥) الآية (١٧) من سورة الأنفال.\n(^٦) الآية (٧٨) من سورة النساء.\n(^٧) الآية (٨٧) من سورة الأنبياء.","vol":"1","page":434},{"text":"تجارَتُهُمْ﴾ (^١)، و﴿بَلْ لا تُكْرِمُون﴾ (^٢)، و﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ﴾ (^٣)، و﴿هَلْ لَنَا﴾ (^٤) و﴿يَغْتَب بَّعْضُكُم﴾ (^٥)، و﴿فَلا يُسْرِفْ في القَتْلِ﴾ (^٦).\nوسواءٌ كان السكون أصليًا أو عارضًا في قوله تعالى ﴿مَالِيَهْ﴾ في ﴿هَلَكَ﴾ (^٧) خلف (^٨) والمختار فيه أن يوقف عليه لأنَّ الهاء إنما اجتلبت للوقف فلا يجوز أن يوصل، فإن وصل فالاختيار الإظهار لأنَّ الهاء موقوف عليها في النية لأنها سبقت للوقف، والثانية منفصلة منها فلا إدغام، وقد سبق في نقل الحركة الكلام عليها.\n_________\n(^١) الآية (١٦) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (١٧) من سورة الفجر.\n(^٣) الآية (٦٥) من سورة النمل.\n(^٤) الآية (١٥٤) من سورة آل عمران.\n(^٥) الآية (١٢) من سورة الحجرات.\n(^٦) الآية (٣٣) من سورة الإسراء.\n(^٧) الآية (٢٩) من سورة الحاقة.\n(^٨) قال أبو شامة: بالإظهار أن يقف على ﴿ماليه﴾ وقفةً لطيفة وأما إن وصل فلا يمكن غير الإدغام أو التحريك.\n(إبراز المعاني ص/ ١٩٤)\nقال ابن الجزري بعد ذكر قول السخاوي وتلميذه أبي شامة، قلت - القائل ابن الجزري - وماقاله أبو شامة أقرب إلى التحقيق، وأحرى بالدراية والتدقيق؛ وقد سبق إلى النص عليه أستاذ هذه الصناعة أبو عمرو الداني ﵀ قال فمن روى التحقيق يعني التحقيق في ﴿كتابيه إني﴾ لزمه أن يقف على الهاء في ﴿ماليه هلك﴾ وقفةً لطيفة في حال الوصل من غير قطعٍ لأنه واصل بنية الواقف فيمتنع بذلك من أن يدغم في الهاء التي بعدها، قال ومن روى الإلقاء لزمه أن يصلها ويدغمها في الهاء التي بعدها كالحرف اللازم. انتهى وهو الصواب والله أعلم.\n(النشر ٢/ ٢١)","vol":"1","page":435},{"text":"وإن كانا في كلمةٍ واحدةٍ مختلفين إلا أنهما من مخرجٍ واحدٍ نحو ﴿حَصَدتُّمْ﴾ (^١)، و﴿عُدتُّم﴾ (^٢)، و﴿ألَمْ نخلُقكُّمْ﴾ (^٣)، و﴿إنْ طَرَدتُّهُمْ﴾ (^٤) فالإدغام آكد لكونهما من مخرجٍ واحدٍ في كلمة واحدة.\nوحجة مَنْ أدغم ذال إذ في أحرفها قربُ مابينها وبينهن في المخرج، ولأنها شاركت حروف الصفير في طرف اللسان والرّخاوة وقد زادت حروف الصفير بالصفير عليها، وإدغام الأنقص في الأكمل هو قاعدةُ الإدغام.\nوحجة مَنْ أظهر عند الجيم خاصة أنَّ الجيم لم تشاركها في طرف اللسان ومخرجها من وسط اللسان فهي بعيدة عنها، ولأنَّ لام التعريف تدغم في الدال دونها واحتج من أدغم بالمؤاخاة التي بينهما من قبل أنهما مجهوران من حروف الفم.\nوحجة مَنْ أظهر في الجميع أربعة أشياء:\nأحدها: أنَّ الإظهار هو الأصل، الثاني: عدم التماثل الذي يحسن معه الإظهار وإن تقاربت المخارج، الثالث: أنها قد تنفصل منها، وذلك في حالة إرادة الوقف عليها مع الوصل فيحسن الإظهار، الرابع: أنه قد يلقاها مايقع الاتفاق على إظهارها عنده فاستحسن أن تجري مجرىً واحدًا في الإظهار.\n_________\n(^١) الآية (٤٧) من سورة يوسف.\n(^٢) الآية (٨) من سورة الإسراء.\n(^٣) الآية (٢٠) من سورة المرسلات.\n(^٤) الآية (٣٠) من سورة هود.","vol":"1","page":436},{"text":"وحجة ابن ذكوان في إدغامه في الدال خاصةً وإظهاره مع التاء مع أنّ الدال والتاء من مخرجٍ واحدٍ أنّ الذال والدال مجهورتان فحسن الإدغام، والتاء مهموسة فيؤدي الإدغام إلى قلب المجهور مهموسًا، وساوى خلفٌ بينهما في الإدغام لأنهما يقربان من الذال قربًا ليس بشيءٍ من حروف الصفير لأنَّ [مخرجهما من طرف اللسان وأصول الثنايا وحروف الصفير مما بين طرف اللسان] (^١) وفويق الثنايا.\nوحجة مَنْ أدغم دال قد في أحرفها التقارب بينها وبينهن أيضا.\nوحجة هشام في إظهار ﴿لَقْدَ ظَلَمَكَ﴾ (^٢) الجمع بين اللغتين، وحجة ابن ذكوان في الإدغام في الدال والزاي مع القرب الاتفاق في الجهر، وحجة ورش وابن ذكوان في الضاد والظاء القرب والاتفاق في الجهر وزيادة الاستعلاء والإطباق على الدال والأنقص يدغم في الزائد ليقوى به، وحجة مَنْ أظهر ماقدمته في ذال إذ.\nوحجة مَنْ أدغم تاء التأنيث تقارب المخرجين، وحجة مَنْ أظهر ما تقدم في ذال إذ وفي إظهارها أيضا إرادة لبقاء لفظ التأنيث.\nوحجة ابن عامر في الثاء والصاد والطاء أنّ الثاء تشارك التاء في الهمس والمخرج وكذلك الصاد، وأما الظاء فلأنه أدغم فيها دال قد، والدال والتاء متواخيتان فأدغم فيها أيضًا التاء للمشابهة، وكذلك حجة ورش في الظاء.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٢) الآية (٢٤) من سورة ص.","vol":"1","page":437},{"text":"وحجة من أظهر لام هل وبل عند أحرفها مع ما تقدّم من الحجة في الحروف السابقة للإظهار تباعدُ مابينها وبينهن في المخرج، وذلك أنهما من طرف اللسان، واللسان منحرف بها وهن من الثنايا وليس فيهن انحراف فوجب الاظهار.\nوحجة مَنْ أدغم وجود التقارب، ولأنَّ لام هل وبل تشبه لامَ المعرفة في السكون فأدغما كما تُدغم لام المعرفة في هذه الأحرف.\nوحجة حمزة فيما أدغم فيه لام هل وبل التقارب المقدَّم وكذلك حجة خلاد، … وحجة أبي عمروٍ في ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ (^١)، و﴿هَلْ تَرَى لهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾ (^٢) أنَّ هذه اللفظة لما ضعُفَت بنقل حركة همزتها إلى ماقبلها وحذفها حَسُن تقويتها بالإدغام لما جاورها مايجوز إدغامه فيها.\nوقال قومٌ: إنَّ «ترى» لما كثر تكرره في الكلام طلب تخفيفه فخُفِّف بالإدغام كما خُفِّف همزه.\nوحجة هشامٍ فيما أظهر الجمعُ بين اللغتين.\n[فافهم ذلك وقس عليه إن شاء الله.] (^٣).\n_________\n(^١) الآية (٣) من سورة الملك\n(^٢) الآية (٨) من سورة الحاقة.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ب، ت، ع).","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-379>باب حروف قربت مخارجها</span>\n<span data-type='title' id=toc-380>١ - وإدْغَامُ بَاءُ الجزْمِ في الفَاءِ قَدْ رَسَا … حَمِيدًَا وَخَيِّرْ في يَتُبْ قَاصِدًَا وَلا</span>\nباءُ الجزم في الفاء في خمسة مواضع: ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ (^١) ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ (^٢)، ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعك﴾ (^٣) ﴿قاَلَ فَاذْهبْ فَإِنَّ لَك﴾ (^٤)، ﴿ومَنْ لمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ﴾ (^٥) فمن أدغم فإدغامه قد ثبت حميدًا كما قال: «قد رسا حميدًا» (^٦)، وأشار بذلك إلى ردِّ طعنِ من طَعنَ في إدغامه، واحتجّ في طعنه بأنّ الباء أقوى من الفاء إذ الباءُ شديدٌ مجهور، والفاء مهموسٌ رِخوٌ فكيف يُدْغَمُ الأقوى في الأضعف؟.\nوالجواب عن ذلك: أنَّ هذا قد ثبت نقلًا ومع ذلك فإنَّ النفخ الذي في الفاء يقابل ما في الباء من الجهر والشدة، وأيضًا فإنهما قد اشتركا في المخرج، وفي أنَّ لام المعرفة لاتدغم فيهما.\nوحجة خلاد في يتب الوقوف عند الأثر، وحكمته الجمع بين اللغتين.\nومعنى قوله: «قاصدًا ولا» أي: قاصدًا ولاء الوجهين، وإنما قال: «بالجزم» احترازًا من الباء المتحركة نحو ﴿لا رَيبَ فِيهِ﴾ (^٧)، و﴿مَنْ المغْرِبِ\n_________\n(^١) الآية (٧٤) من سورة النساء.\n(^٢) الآية (٥) من سورة الرعد.\n(^٣) الآية (٦٣) من سورة الإسراء.\n(^٤) الآية (٩٧) من سورة طه.\n(^٥) الآية (١١) من سورة الحجرات.\n(^٦) أدغم خلاد والكسائي.\n(^٧) الآية (٢) من سورة البقرة.","vol":"1","page":439},{"text":"فَبُهِتَ﴾ (^١) ﴿والمغْرِبْ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ (^٢) لأنه لاخلاف عن أبي عمروٍ من طريق اليزيدي في إظهاره.\nقال الحافظ أبو عمروٍ: لم يروِ الإدغام في ذلك عن أبي عمروٍ غير العباس ابن الفضل وليس العمل على ذلك، وروى ابن الرومي عن اليزيدي ﴿لا رَيبَ فِيهِ﴾ مدغمًا لم يرو ذلك غيره، قال أبو الحسن بن غلبون: الإدغام رواية عباس في ﴿لا رَيبَ فِيهِ﴾ ورواية غيره الإظهار وهو الجيد.\nوروى المالكي الإدغام الكبير من طريق شجاع، وأبي زيد، ويعقوب الحضرمي (^٣) وعن اليزيدي عنه من طريق أبي حمدون، وأبي أيوب، وإبراهيم، وأحمد وذكر الباء فقال: لا أعرف إدغامها عند الفاء إذا تحركت نحو ﴿لا رَيبَ فِيهِ﴾ (^٤) عن أحد ممن قرأت عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-381>٢ - ومَعْ جَزْمِهِ يَفْعَلْ بِذَلِكَ سَلَّمُوا … ونَخْسِفْ بِهمْ رَاعُوا وشَذَّا تَثَقُّلا</span>\nأي أدغموا (يفعل) مجزومًا في ذلك وهو في ستة مواضع: ﴿ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَد ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (^٥) في البقرة، وفي آل عمران ﴿ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ\n_________\n(^١) الآية (٢٥٨) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (١١٥) من سورة البقرة.\n(^٣) يعقوب بن إسحاق بن زيد أبومحمد الحضرمي البصري، أحد القراء العشرة، وإمام أهل البصرة ومقرئها، أخذ القراءة عرضًا عن سلام الطويل، ومهدي بن ميمون، والعطاردي، روى القراءة عنه عرضًا زيد بن أخيه، وكعب ابن إبراهيم، وروح بن عبدالمؤمن. توفي سنة خمس ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٨٩)\n(^٤) الآية (٢) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٢٣١) من سورة البقرة.","vol":"1","page":440},{"text":"فَلَيْسَ مِنْ اللهِ في شَيءٍ﴾ (^١)، وفي النساء ﴿ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًَا وَظُلْمًَا﴾ (^٢)، وفيها ﴿ومَن يَفْعَل ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ (^٣)، وفي الفرقان ﴿ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًَا﴾ (^٤) وفي المنافقين ﴿ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئكَ هُمْ الخَسِرُون﴾ (^٥).\nفأما إذا لم يكن مجزومًا كقوله: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ منْكُم﴾ (^٦) فلا خلاف في إظهاره، وحجة ذلك قرب اللام من الذال في المخرج مع ضعفها بالسكون، وقد اعترض قومٌ على رواية أبي الحارث هذه، وقالوا: إنَّ أصل الكسائي إظهار هذه اللام لأنَّ أصلها الحركة ولهذا أظهرها عند حرف هو أولى بها من الذال لأنه أقرب إليها منها وهو النون نحو: ﴿ومَنْ يُبَدِّل نِعْمَةَ اللهِ﴾ (^٧)، ولو كان يرى إدغامها في الذال لأدغمها في النون من طريق الأولى، وهذا لا يلزم لأن النون لما لم يدغم فيها شيء مما أدغمت فيه نحو الميم والواو والياء استوحش من إدغام اللام فيها لذلك، ولا يلزم على هذا إدغامه لام هل وبل في النون نحو ﴿بَلْ نَتَّبِع﴾ (^٨) و﴿هلْ نحنُ﴾ (^٩) لأنَّ لامهما\n_________\n(^١) الآية (٢٨) من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية (٣٠) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (١١٤) من سورة النساء.\n(^٤) الآية (٦٨) من سورة الفرقان.\n(^٥) الآية (٩٠) من سورة المنافقون.\n(^٦) الآية (٨٥) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (٢١١) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (١٧) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٢٠٣) من سورة الشعراء.","vol":"1","page":441},{"text":"لاحظَّ لها في الحركة فحصل فيما نحن فيه سببان مانعان وهما كون السكون عارضًا، وكون النون ليست مما يدغم فيه كما سبق، وفي لام هل وبل السكون أصلي لازم فضعف المانع وساغ الإدغام.\nومعنى قوله: «سلموا» أي: سلموه من الطعن بهذا الاحتجاج.\nوأما ﴿نخسِفْ بِهِمْ﴾ (^١) في سورة سبأ فقد راعوه أي: راقبوا إدغامه لكونهما من الشفتين، والفاء مع ذلك مهموسة، والباء مجهورة فهي أقوى فجاز إدغامها، وقد أدغموا الضاد وهي أكثر تفشيًا منها في نحو مطجع، ومَنْ أظهر احتج بأنها تشبه الثاء والشين أما الثاء فلأنها انحرفت إلى الفم فقربت في انحرافها ذلك من الثنايا وهو مخرج الثاء، فكما لاتدغم الثاء في الباء كذلك لاتدغم الفاء.\nوأما الشين فبما فيها من التفشي، والشين لا تدغم وكذلك ما أشبهها، ولأنَّ في إدغامها ذهابَ التفشي وذلك إخلالٌ، ومَنْ أدغم لم يعبأ بالتفشي كما أدغم أبو عمروٍ الراء ولا يعبأ بذهاب التكرير و«شذَّا تثَقُّلا» لأنَّ الإدغام في يفعل ونخسف غريبٌ عند النحويين شاذ.\n\n<span data-type='title' id=toc-382>٣ - وعُذْتُ عَلَى إِدْغَامِهِ ونَبَذْتُهَا … شُوَاهِدُ حَمَّادٍ وَأُورِثْتُمُو حَلا</span>\nأشار بقوله: «شواهد حماد» إلى قوة الإدغام وتمام الشواهد على صحته لأنَّ شدة التاء قابلت جهر الذال، ورخو الذال قابل همس التاء، وقد اشتركا في إدغام لام المعرفة وفي المخرج، فحسن الإدغام إذ ليس يدرك الحرف المدغم إخلال وقوي ذلك بكونهما في كلمةٍ واحدةٍ، فهذه شواهدُ\n_________\n(^١) الآية (٩) من سورة سبأ.","vol":"1","page":442},{"text":"حماد أي: كثير الحمد على كثرتها، ومَنْ أظهر فعلى الأصل، ولأنَّ الألفاظ مختلفة والمخارج أيضًا، ولأنَّ الأصل عاذ ونبذ فهو وإن اتصل في كلمةٍ واحدةٍ في تقدير الانفصال فالسكون عارضٌ. وقوله: «وأرثتم حلا» متصل بما بعده وهو:\n\n<span data-type='title' id=toc-383>٤ - لَهُ شَرْعُهُ وَالرَّاءُ جَزْمًَا بِلامِهَا … كَوَاصْبِرْ لحُكْمٍ طَالَ (^١) بِالخُلْفِ يَذْبُلا</span>\nفالهاء في «له» تعود في الظاهر على حماد صاحب الشواهد، ومعنى «حلا له شرعه» أي: طريقه يعني طريق الإدغام من قبل أنَّ التاء أقوى من الثاء لشدتها ولا مقال في إدغام الأضعف في الأقوى، ولهذا وافقهم هشام ومن وجه آخر وهو أن أورثتموها كثرت حروفها فخفَّفها هشام بالإدغام وقلَّت حروف عذت ونبذتها فأبقاها على حالها، ولأنَّ أورثتموها لم يدخلها حذف بخلاف عذت فلم يغيره بالإدغام تغيرًا ثانيًا.\nوقوله: «والراء جزمًا بلامها» هو المشهور عن أبي عمروٍ بن العلاء ﵀ من رواية الرقيين حتى طال في الشهرة.\nيذبل (^٢) وهو جبلٌ معروفٌ، وحجة أبي عمرو في الإدغام شدة تقاربهما وازدحامهما في المخرج، وذكر مكي (^٣) وغيره الإظهار من غير طريق الرقيين.\nوروى أبو عمروٍ الحافظ وغيره عن ابن مجاهدٍ عن اليزيدي الإدغام بغير خلاف، وحجة مَنْ أظهر ذهاب تكرير الراء بالإدغام ففي الإدغام إخلالٌ\n_________\n(^١) أدغم الدوري عن أبي عمرو بخلف عنه والسوسي بلا خلاف الراء المجزومة في اللام.\n(^٢) يذبل اسم جبلٍ بعينه في بلاد نجد. لسان العرب (ذبل) ٣/ ٢٧٢.\n(^٣) الكشف في القراءات السبع ١/ ١٥٧","vol":"1","page":443},{"text":"بالكلمة، وهذا في كل راءٍ ساكنةٍ للجزمِ لَقِيَتْ لامًا نحو ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (^١)، و﴿أَنِ اشْكُرْ لي﴾ (^٢)، و﴿فَاصْبِرْ لحُكْمِ رَبِّكَ﴾ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-384>٥ - ويَاسِيَن أَظْهِرْ عَنْ فَتَىً حَقُّهُ بَدَا … ونُونَ وفِيه الخلْفُ عَنْ وَرْشِهِمْ خَلا</span>\nإنما قال: «عن فتى حقه بدا» لأنَّ حروف الهجاء حقها أن يوقف على كل حرف منها فإن وُصِل بما بعده فالنية فيه الوقف، ومَنْ أدغم أجرى حروف الهجاء مجرى غيرها نحو ﴿من والٍ﴾ (^٤)، و﴿من واقٍ﴾ (^٥)، و«خلا» سبق يعني اختلاف المتقدِّمين عن ورش.\n[وقوله: «وفيه الخلف»] (^٦) يعني ﴿ن والقَلَمِ﴾ (^٧) وقد روى أبو عمروٍ عن ابن غلبون الإدغام وروى عن غيره الإظهار، قال: وهو الذي كان يأخذ به أكثر أهل الأداء من مشيخة المصريين وبه كان يقرئ محمد بن علي ابن أحمد (^٨)، قال: وبه أخذ، وقد نصَّ على ذلك عن ورش أصحاب بكر بن سهل، وأصحاب أبي جعفر بن هلال، وأبي بكر بن سيف، وأبي عبد الله\n_________\n(^١) الآية (١١٥) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (١٤) من سورة لقمان.\n(^٣) الآية (٤٨) من سورة القلم.\n(^٤) الآية (١١) من سورة الرعد.\n(^٥) الآية (٣٤) من سورة الرعد وغيرها.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٧) الآية (١) من سورة القلم.\n(^٨) محمد بن علي بن أحمد أبو بكر الأذفوي المصري، أستاذ، نحوي مقرئ مفسر ثقة، أخذ القراءة عرضًا عن المظفر، ولزم أبا جعفر النحاس، روى القراءة عنه محمد بن الحسين، وابنه أبو القاسم، والحسن بن سليمان. توفي سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ١٩٩)","vol":"1","page":444},{"text":"الأنماطي (^١)، وأبي القاسم بن داود بن أبي طيبة (^٢)، وأصحاب مواس بن سهل (^٣) ذكروا ذلك عن شيوخهم عن ورش.\n\n<span data-type='title' id=toc-385>٦ - وحِرْميُّ نَصْرٍ صَادَ مَرْيمَ مَنْ يُرِدْ … ثَوَابَ لَبِثْتَ الفَرْدَ والجمْعَ وُصِّلا</span>\nالحجة للإظهار في صاد ذكر ما ذكرته في يس مع أنَّ الإظهار هو الأصل مع اختلاف الألفاظ وإن قربت المخارج، وحجة الإظهار في ﴿ومَنْ يُرِدْ ثَوَابَ﴾ (^٤) أنَّ الإظهار هو الأصل، فإنَّ الدّال أقوى من الثاء لما فيها من الجهر، والأقوى لايدغم في الأضعف لأنه يكسبه بعد قوته ضعفًا، وحجة مَنْ أدغم وقوع (^٥)، التقارب.\n_________\n(^١) محمد بن غالب أبو جعفر الأنماطي البغدادي المقرئ أخذ القراءة عرضًا عن شجاع، روى القراءة عرضًا عنه الحسن ابن الحباب، والحسن بن الحسين الصواف. توفي سنة أربعٍ وخمسين ومائتين.\n(غاية النهاية ٢/ ٢٢٧)\n(^٢) داود بن أبي طيبة هارون بن يزيد أبو سليمان المصري النحوي، قرأ على ورش وهو من جلة أصحابه، وعلي ابن كيسة، روى القراءة عنه ابنه عبد الرحمن، ومواس. توفي سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٢٧٩)\n(^٣) مواس بن سهل أبو القاسم المعافري المصري، مقرئ مشهور ثقة، أخذ القراءة عن عرضًا عن يونس بن عبد الأعلى، وداود بن أبي طيبة، روى القراءة عنه عرضًا محمد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحيم.\n(غاية النهاية ٢/ ٣١٦)\n(^٤) الآية (١٤٥) من سورة آل عمران.\n(^٥) قوله: [وقوع] في (ب، ع) [وجود].","vol":"1","page":445},{"text":"وأما لبثت الفرد نحو: ﴿لَبِثْتُ فِيكُمْ﴾ (^١)، و﴿لَبِثْتَ فِينَا﴾ (^٢)، والجمع نحو: ﴿لَبِثْتُم﴾ (^٣) فحجة الإظهار اختلاف المخرجين مع أنَّ الثاء أصلها الحركة، وإذا كانوا يظهرون الذال من ﴿إِذْ تَقُولُ﴾ (^٤) ولا أصل لها في الحركة، والثاء أخت الذال لأنهما من مخرجٍ واحدٍ، فالإظهار مع أنَّ أصلها الحركة أولى، وحجة من أدغم أنه رُسِم في المصحف على الإدغام مع وجود التقارب وحصول الاتصال في كلمةٍ واحدةٍ، وكثرة الدور وهذا كلُّه يقتضي التخفيف.\nوقوله: «صاد مريم» مفعول والعامل مضمر، والتقدير وأظهر حرمي نصر صاد مريم، [وقوله: «وصلا» فيه ضمير يرجع إلى حرمي نصر لأنه في الظاهر مفرد وإن كان يدل على جماعة كما قال في موضع آخر:\nحِرْمِيُّه كلا (^٥)\nوالألف في وصلا لإطلاق القافية وأشار بقوله: «حرمي نصر» إلى ما ذكرته في نصر حجة الإظهار.\nوقوله: «الفرد والجمع» بالرفع كقوله -﷿-: ﴿وكُلٌّ وَعَدَ اللهُ الحسْنَى﴾ (^٦) في قراءة ابن عامرٍ، ومعنى «وصلا» توصيل ما بعد صاد مريم به في الحكم.\n_________\n(^١) الآية (١٦) من سورة يونس.\n(^٢) الآية (١٨) من سورة الشعراء.\n(^٣) الآية (١٩) من سورة الكهف وغيرها.\n(^٤) الآية (١٢٤) من سورة آل عمران.\n(^٥) البيت من الشاطبية وهو في سورة الأعراف برقم (١٢) وتتمته:\nألا وعَلَى الحِرْمِيُّ إنَّ لَنا هُنَا وأَو أَمِن الإسكانُ حِرْمِيُّه كَلا\n(^٦) الآية (١٠) من سورة الحديد.","vol":"1","page":446},{"text":"وقوله: «ومن يرد» مرفوع بالابتداء، ولبثت معطوف عليه وقد ثنى المعطوفات كذلك كما قال الشاعر (^١):\nكيفَ لا أبْكِي عَلى عَلاّتي … صَبَائِحي، غَبَائِقِي قَيْلاتِي] (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-386>٧ - وطَاسِينَ عِنْدَ الميمِ فَازَ اتخَذْتُمُو … أَخَذْتُمْ وَفي الإِفْرَادِ عَاشَرْ دَغْفَلا</span>\nإنما قال: «فاز» لأنه أظهر على الأصل، ولأنَّ حروف الهجاء مبنيةٌ على قطع بعضها من بعض ولذلك لم تعرف فجرت على (^٣) الإظهار على حكم الوقف عليها وانفصالها مما بعدها، وحجة مَنْ أدغم أنَّ النون الساكنة إذا لقيتها ميم أدغمت فيها لاتفاقهما في الغنة، وقد وقع الإجماع على إدغام نحو: ﴿مِنْ مَآء﴾ (^٤)، ﴿ومَنْ مَعِي﴾ (^٥)، وأما ﴿اتخَذْتُمْ﴾ (^٦)، و﴿أَخَذْتُمْ﴾ (^٧)، و﴿لَتَّخَذْتَ﴾ (^٨).\nفحجة الإظهار اختلاف المخرجين، وأجرى المتصل/ مجرى المنفصل نحو: ﴿إِذْ تَقُولُ﴾ (^٩) فكما أظهر هناك أظهر هنا لأنَّ الذال قد تفارق التاء\n_________\n(^١) البيت لأعرابي يصف حبه لنوقه وهو يحلب منهن في الصباح، وعند الغروب، وفي القيلولة. وهو في الخصائص لابن جني ١/ ٢٩٠، وقد نسبه لابن الأعرابي، واللسان (قيل) ١٣/. ٩٧.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) في الأصل [في].\n(^٤) الآية (٦٤) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) الآية (٢٤) من سورة الأنبياء وغيرها.\n(^٦) الآية (٣٥) من سورة الجاثية.\n(^٧) الآية (٨١) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٨) الآية (٧٧) من سورة الكهف.\n(^٩) الآية (٢٤) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":447},{"text":"إذا قلت: أخذ، واتخذ فصارت لذلك كأنها كلمة أخرى، ولأنَّ الذال أيضًا أصلها الحركة كما سبق في الثاء.\nومعنى «عاشر دغفلا» أي: عاشر زمنًا خصبًا، يشير إلى سعة الاحتجاج والتمكن فيه، وحجة من أدغم وجود التقارب كماسبق.\n\n<span data-type='title' id=toc-387>٨ - وَفي ارْكَبْ هُدَى بَرٍّ قَرِيبٍ بخُلْفِهِمْ … كَمَا ضَاعَ جَا يَلْهَثْ لَهُ دَارِ جُهَّلا</span>\nإنما كان «في اركب هدى بر قريب» بوجود الخلف فيه لأنَّ إظهاره حسن وإدغامه حسن، أما الإظهار فعلى الأصل، وأما الإدغام فلقرب الباء من الميم لأنها من بين الشفتين، ولأنهما يشتركان في أنَّ لام المعرفة لاتدغم فيهما، ثم الميم أقوى من الباء بالغنة وهما يستويان في الجهر ويتقاربان في الشدة، فإدغام الأضعف في الأقوى هو قضية الإدغام.\nو«ضاع» أي: فاح طيبه، وأما «يلهث له دار جهلا» أي: دار الجهلة الذين خلطوا في رواية هذا الحرف كالذين رووا الإظهار فيه عن عاصمٍ، وذلك من طريق السامري، وذكره عبد الجبار، وابن الفحام وغيرهما كأنه إنما صحح هذه الرواية؛ فمن أظهر فعلى الأصل، ومَنْ أجل انفصال الحرفين، ولأنَّ سكون الثاء غير لازم.\nوحجة الإدغام أنَّ الثاء والدال من مخرجٍ واحدٍ والثاء أضعف مِنْ الدال لأنَّ الثاء مهموس والذال مجهور، وكذلك يدغم الأضعف في الأقوى، ولأنَّ في الإظهار كلفة ومشقة تزول بالإدغام.\n\n<span data-type='title' id=toc-388>٩ - وقَالُونُ ذُو خُلْفٍ وفي البَقَرَه فَقُلْ … يُعَذِّبْ دَنَا بِالخُلْفِ جَوْدًَا وَمُوبِلا</span>\nقال أبو عمروٍ: قرأت له على أبي الفتح بالإظهار، وعلى أبي الحسن بالإدغام.","vol":"1","page":448},{"text":"وأما ﴿يُعَذِّبُ مِنْ يشَآءُ﴾ (^١) في البقرة فالخلاف فيه عن البزي وقنبل فيكون لابن كثيرٍ (^٢) في إظهاره وإدغامه وجهانِ، وحجته الجمع بين اللغتين مع اتباع الأثر، وعن ورشٍ الإظهار وحجته اختلاف لفظ الحرفين مع الاتباع.\nوقوله: «في البقره» بالهاء في الوصل وما وقع من نظائره في القصيد على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف، وذلك لا يكون إلا بإسكانها لأنها متى تحركت انقلبت تاءً.\nقال الشاعر (^٣):\nلما رأى أنْ لادَعَهْ ولا شِبَعْ … مَال إلى أرطاة حِقْفٍ فَاضطَّجَعْ\nوالجود المطر القوي.\n_________\n(^١) الآية (٢٨١) من سورة البقرة.\n(^٢) التحقيق أنه ليس لابن كثير إلا الإظهار.\n(النشر في القراءات العشر ٢/ ١٠)\n(^٣) لم يعرف قائله وهو في الخصائص لابن جني ١/ ٦٣.","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-389>باب أحكام النون الساكنة والتنوين</span>\n<span data-type='title' id=toc-390>١ - وكُلُّهُم التَّنْوِينَ والنُّونَ أَدْغَمُوا … بِلا غُنَّةٍ في اللامِ والرَّاءِ لِيَجْمُلا</span>\nالنون الساكنة تكون في الأسماء والأفعال؛ والحروف متوسطة ومتطرفة، والتنوين في الأسماء مختص بالأواخر تابع للإعراب، والموجب لإدغامه في اللام والراء طلبُ الخفة وساغ ذلك لقرب المخرج إذ مخرج النون من طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا، والراء منه إلا أنها أدخل قليلًا إلى ظهر اللسان منحرفة إلى اللام، واللام من أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه مما يلي الحنك الأعلى فويق الضاحك والناب والثنايا والرباعية وللقرب من النون في طرف اللسان وجب الإدغام، والموجب لإذهاب الغنة أنَّ الغنة ها هنا فيها كلفة على اللسان.\nومعنى «لتجملا» أي: لتجمل اللام والراء في اللفظ بهما كذلك من غير كلفة، وينقلب التنوين أو النون من جنس اللام والراء قلبًا محضًا، وذلك حقيقة الإدغام وعلى ذلك جماعة من النحويين كابن كيسان وغيره، وهو الذي أخذ به القراء وجاءت به الروايات الصحيحة عنهم.\nوإظهار الغنة في العربية هاهنا جائز، وقيل: إنما أذهبت الغنة هاهنا للقرب فكأنَّ الراء واللام لقربهما من التنوين والنون قد صارا كالأمثال التي ينوب بعضها عن بعض وحين بَعُدا من الواو والباء والميم احتيج إلى بقاء الغنة لتدل على الحرف المدغم التي اختصت به.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-391>٢ - وَكُلٌّ بِيَنْمُوا أَدْغَمُوا مَعَ غُنَّةٍ … وَفي الوَاوِ واليَا دونها خَلَفٌ تَلا</span>\nالموجب لإدغامهما (^١) في الياء أنَّ النون فيها من المدِّ قريب مما في الياء لأنَّ هواء.\n\nالفم يتسع بالغنة كاتساعه بالمد، والياء/ أيضًا قريبة من الرَّاء ولا يخرج من طرف اللسان أقرب إليها منها، ولذلك يجعل الألثغ الراء ياءً وكذلك ينطق أيضًا باللام لأنَّ الياء أقرب الحروف إليهما فكما أدغما فيهما وكذلك فيما قرب منهما، وهي أيضًا أخت الواو في المد واللين، وكل واحدة منهما تدغم في الأخرى بعد القلب نحو: ميت وليَّا، وللواو أيضًا مؤاخاة مع الميم في المخرج، ولأنَّ المدّ الذي في الواو بمنزلة الغنة التي في الميم والنون، ويدغمان في الميم للاشتراك الذي بينها وبينهما في الغنة حتى لقد اتحد صوت الميم والنون إذا مددت بهما الصوت، ولم يسمع السامع ابتداءً وانتهاءً، وإنما أدغما في النون للمماثلة.\nوأما الغنة فإنما بقيت لأنَّ النون لها مخرجان نطق (^٢) اللسان، وصوت يخرج من الخياشيم، وإذا أمسكت الأنف ناطقًا بالنون علمت ذلك فكرهوا مع\n_________\n(^١) الإدغام قسمان:\n١ - إدغام بغنة وحروفه مجموعة في كلمة (ينمو).\n٢ - إدغام بلا غنة وحروفه اللام والراء، ولم يذكر الإمام الشاطبي هذا النوع في القصيد، قال ابن الجزري عن هذا النوع: وهو الذي لم يذكره المغاربة كصاحب التيسير والشاطبية والعنوان.\n(النشر في القراءات العشر ٢/ ٢٣)\n(^٢) قوله: [نطق] ليست في الأصل.","vol":"1","page":452},{"text":"إدغام التنوين والنون ذهابُ الغنة من الخياشيم مع إذهابهم النون والتنوين من اللسان فيكونون لإذهابهم حرفين كأنهم قد أدغموا حرفين في حرف فأبقوا الغنة خشية الإخلال بهما.\nواعلمْ أنَّ حقيقة ذلك في الواو والياء إخفاء لا إدغام، وإنما يقولون له: إدغام مجازًا وهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبقي الغنة لأنَّ ظهور الغنة يمنع بمحض الإدغام إلا أنه لابد من تشديد يسيرٍ فيهما وهو قول الأكابر، وقالوا: الإخفاء مابقيت معه الغنة، وقالوا: النون تحول مع الواو والياء غنة مخفاة غير مدغمة لأنها لو أدغمت (^١) لم تثبت الغنة.\nوقال بعضهم: الغنة إذا ثبتت في الوصل لم يشدد الحرف إلا يسيرًا، وإذا حذفت الغنة شددت الحرف، والدليل على ما قالوه إنك إذا أذهبت الغنة لم يُر ذلك وأدغمت وجدت فرقًا بين الحالتين بانقلابهما حرفًا خالصًا واوًا أوياءً لأنها تذهب أصلًا مع تمحض.\nالإدغام، ولهذا عبَّر المصنفون عن الإدغام بغنةٍ بالإخفاء، وحيث لاغنة يعبرون عنه بالإدغام، وهذه الغنة التي بقيت عند الواو والياء هي غنة النون بلا إشكال إذ لا غنة في الواو والياء تنوب منابهما إلا أنَّ ذلك الصوت صار مقسومًا بين النون وبين ما أدغمت فيه.\n_________\n(^١) قال ابن الجزري بعد إيراده قول السخاوي: قلت: والصحيح من أقوال الأئمة أنه إدغام ناقص من أجل صوت الغنة الموجودة معه فهو بمنزلة صوت الإطباق الموجود مع الإدغام في ﴿أحطت﴾ و﴿بسطت﴾ والدليل على على ذلك التشديد.\n(النشر في القراءات العشر ٢/ ٢٨)","vol":"1","page":453},{"text":"فأما الغنة الباقية في الميم فقال ابن كيسان وابن مجاهد: هي غنة النون أوالتنوين لأنه إذا جاز إدغامهما في الميم لأجل الغنة لم يجز أن يذهب ما أوجب الإدغام، وقال السِّيرافي (^١) وغيره هي غنة الميم (^٢) لأنَّ النون قد انقلبت إلى لفظ الميم فهي غنة الميم لا غنتها والإدغام هاهنا متمحض خالصٌ لأنَّ في كل واحدٍ من المدغم والمدغم فيه غنة فإذا ذهبت إحدى الغنتين بالقلب بقيت الأخرى فوجب الإدغام الصحيح مع بقاء الغنة إذ ليس إلى حذفها سبيل، ولذلك قال ابن مجاهد ﵀: لا يقدر أحد أن يأتي بعمن يعبر عنه من أجل غنة الميم.\nوإذا أدغمت النون في النون تحولت إلى المدغم فيها لأنَّ مخرج النون المتحركة من الفم وذلك يمنع بقاء النون الساكنة خارجة من الخيشوم لما يؤدي إليه من اختلاف المخرجين.\nوحُجة خلف في إسقاط الغنة عند الواو والياء أنَّ ذلك حقيقة الإدغام ليكمل التشديد وينقلب الأول من جنس الثاني ويدخل فيه من غير إبقاء أثر له، ولأنَّ ذلك أقل كلفة وأيسر مؤونة.\nوحُجة الآخرين أنَّ بقاءها دلالةٌ على أصل الحرف المدغم الذي اختص بها وذلك يعتبر ما وجد إليه سبيل، وأجروا ذلك مجرى الإطباق الذي لابد\n_________\n(^١) الحسن بن عبدالله، أبو سعيد السيرافي النحوي المشهور القاضي، روى القراءة عن ابن مجاهد. توفي سنة ثمانٍ وستين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٢١٨)\n(^٢) قال ابن الجزري ذهب الجمهور إلى أن تلك الغنة غنة الميم والتنوين لانقلابهما إلى لفظها وهو اختيار الداني والمحققين وهو الصحيح.\n(النشر في القراءات العشر ١/ ٢٦)","vol":"1","page":454},{"text":"من بقاء التصويت به مع الإدغام ليكون دلالةً على أصل الحرف المدغم المختص به مثل: ﴿أَحَطْتُ﴾ (^١)، و﴿فَرَّطْتُ﴾ (^٢)، و﴿لَئِنْ بَسَطتُ﴾ (^٣)، ولايظهر الحرف إظهارًا بينًا ولا يدغم (^٤) بحيث لا يبقى له أثر، ولكنه يخفى فكما كان ذلك مستحسنًا فكذلك هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-392>٣ - وعِنْدَهُمَا للكُلِّ أَظْهِرْ بِكِلْمَةٍ … مخَافَةَ إِشْبَاهِ المضَاعَفِ أَثْقَلا</span>\nيعني عند الواو والياء أظهر النون إذا جاء ذلك في كلمة، وذلك متفق عليه للجميع نحو: ﴿قِنْوَان﴾ (^٥)، و﴿صِنْوَانٌ﴾ (^٦)، و﴿بُنْيَانَهُ﴾ (^٧)، و﴿الدُّنْيَا﴾ (^٨) لأنك لو أدغمت فقلت: قِوَّان، وصِوَّان، وبُيّان، ودُيَّا لم يفرق السامع بين ما أصله النون وبين ما أصله التضعيف، وكذلك عند الميم في نحو قولهم: «زنما» لا يقولون: زما لذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-393>٤ - وعِنْدَ حُرُوفِ الحَلْقِ لِلكُلِّ أُظْهِرَا … أَلا هَاجَ حُكْمٌ عَمَّ خَالِيهِ غُفَّلا</span>\n«أُظْهِرا» يعني التنوين والنون وقد جمع حروف الحلق في أوائل الكلمات من قوله: «ألا» إلى آخر البيت، و«خاليه» ماضيه، و«غفلا» جمع غافل، ومثال ذلك ﴿مَنْ آمَنَ﴾ (^٩)، ﴿وَينْئَوْنَ﴾ (^١٠) ولم تقع هذه النون قبل الهمزة\n_________\n(^١) الآية (٢٢) من سورة النمل.\n(^٢) الآية (٥٦) من سورة الزمر.\n(^٣) الآية (٢٨) من سورة المائدة.\n(^٤) في الأصل: [لايختلفان].\n(^٥) الآية (٩٩) من سورة الأنعام.\n(^٦) الآية (٤) من سورة الرعد.\n(^٧) الآية (١٠٩) من سورة التوبة.\n(^٨) الآية (٨٥) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٩) الآية (١٢٦) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٠) الآية (٢٢٦) من سورة الأنعام.","vol":"1","page":455},{"text":"في كلمةٍ واحدةٍ في كتاب الله -﷿- إلا في هذه الكلمة، والهاء نحو: ﴿مَنْ هَاجَرَ﴾ (^١)، و﴿مَنْ هَلَكَ﴾ (^٢)، و﴿مِنْهُم﴾ (^٣) و﴿مِنْهَا﴾ (^٤)، و﴿جُرُفٍ هَارٍ﴾ (^٥)، والحاء نحو: ﴿مَنْ حَآدَّ اللهَ﴾ (^٦)، ﴿وانحَرْ﴾ (^٧)، و﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ (^٨)، والعين نحو: ﴿مَنْ عَمِلَ﴾ (^٩)، و﴿أَنْعَمْتَ﴾ (^١٠) نحو: ﴿حَقِيقٌ عَلَى﴾ (^١١)، والخاء نحو: ﴿مِنْ خِزْي﴾ (^١٢)، و﴿المنْخَنِقَةُ﴾ (^١٣)، و﴿يَوْمَئِذٍ خَشِعَةٌ﴾ (^١٤)، والغين نحو ﴿مِنْ غِلٍّ﴾ (^١٥)، و﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ (^١٦)، و﴿مِنْ مَآءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ (^١٧).\n_________\n(^١) الآية (٩) من سورة الحشر.\n(^٢) الآية (٤٢) من سورة الأنفال.\n(^٣) الآية (٧٥) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (٢٥) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) الآية (١٠٩) من سورة التوبة.\n(^٦) الآية (٢٢) من سورة المجادلة.\n(^٧) الآية (٢) من سورة الكوثر.\n(^٨) الآية (١١) من سورة القارعة.\n(^٩) الآية (٩٠) من سورة المائدة.\n(^١٠) الآية (٧) من سورة الفاتحة.\n(^١١) الآية (١٠٥) من سورة الأعراف.\n(^١٢) الآية (٦٦) من سورة هود.\n(^١٣) الآية (٣) من سورة المائدة.\n(^١٤) الآية (٢) من سورة الغاشية.\n(^١٥) الآية (٤٢) من سورة الأعراف.\n(^١٦) الآية (٥١) من سورة الإسراء.\n(^١٧) الآية (١٥) من سورة محمد.","vol":"1","page":456},{"text":"وسبب هذا الإظهار بعدُ المسافة بينها وبينهما لأنهما من الحلق والنون من طرف اللسان وبقدر التوغل في البعد يتقدر الإظهار.\nوللحلق ثلاثة مخارج أدنى، وأوسط، وأقصى على ما رتَّبها في البيت فالأقصى الهمزة والهاء، والأوسط للحاء والعين، والأدنى للخاء والغين، فأعط كل حرفٍ من الإظهار على حسب مخرجه من غير إفراط، وذلك أنَّ الإفراط يكاد يحرك الساكن وتحريك الساكن لغيرعلة خطأ، ولما كان التنوين والنون سهلين لاتحتاجان في إخراجهما إلى كلفةٍ، وحروف الحلق أشد الحروف كلفةً وعلاجًا في الإخراج حصل بينها وبينهما تباين لم يحسن معه الإخفاء كما لم يحسن معه الإدغام إذ هو قريبٌ منه فوجب الإظهار.\n\n<span data-type='title' id=toc-394>٥ - وقَلْبُهُمَا مِيمًَا لَدَى البَاءِ وَأَخْفِيَا … عَلَى غُنَّةٍ عِنْدَ البَوَاقِي لِيَكْمُلا</span>\nقلبهما (^١) ميمًا عند الباء في الانفصال فأما في حالة الاتصال فلا يكون القلب إلا للنون ومثال ذلك: ﴿أنْ بُورِكَ﴾ (^٢)، و﴿سمِيعٌ بَصيرٌ﴾ (^٣)، و﴿خَبيرٌ بما تَعْمَلُونَ﴾ (^٤)، ومثال الاتصال ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ (^٥).\nوإنما قُلبا عند الباء ميمًا لأَّن الإظهار لايحسن لأنَّ فيه كلفةً من أجل احتياج الناطق به إلى إخراج النون من مخرجها على ما يجب لها من التصويت بالغنة التي تخرج من الخيشوم فيحتاج إلى فتورٍ يُشبه الوقف، وإن لم يفعل\n_________\n(^١) وهو مايسمى بالإقلاب.\n(^٢) الآية (٨) من سورة النمل.\n(^٣) الآية (٧٥) من سورة الحج وغيرها.\n(^٤) الآية (١٣) من سورة المجادلة وغيرها.\n(^٥) الآية (٣٣) من سورة البقرة.","vol":"1","page":457},{"text":"ذلك لم يخرج على ما يجب لها إذ كان إخراج الباء من مخرجها يمنع من التصويت بالغنة من أجل انطباق الشفتين بالباء، وأما إظهارها مع حروف الحلق فإنذَ الشفتين لاتنطبقان هناك والإدغام أيضًا لا يحسن للتباعد في المخرج والمخالفة بالغنة المختصة بالنون دون الباء، فلما وقع التباعد بالمخرج والمخالفة في الجنسية بطل الإدغام.\nألا ترى أنَّ الميم من مخرج الباء ومع ذلك لا تدغم الميم في الباء لذهاب غنتها بالإدغام، فالأولى أن لا تدغم فيها النون التي ليست من مخرجها، والسبب الذي امتنع له إدغام الميم موجود في النون، والإخفاء أيضًا لايحسن كما لا يحسن الإظهار، لأنَّ اللفظ بالياء يمنع من إتمام الصوت بالغنة فلما لم يحسن وجهٌ من هذه الأوجه الثلاثة لم يبق إلا القلب.\nوالميم تشارك الباء في الجهر والمخرج، وتشابه النون في الغنة والجهر فكانت أولى بهذا التوسط من سائر الحروف، وإنما لم يقلبا عند الواو ميمًا كما قُلبا عند الميم [وإن كانت الواو من مخرج الباء لأنَّ الواو تخالف الميم في] (^١) [اللين والمد وتتجافى عنها الشفتان بخلاف الباء فإنها توافق الميم في] (^٢) لزوم الشفتين، وإنما كانت النون في الإدغام مقصورةً على المنفصل، وفي الانقلاب استوى المتصل والمنفصل لأنها في المتصل، لو أدغمت لالْتبس كما سبق وفي الانقلاب لا إلباس لأنه لم تقع ميمٌ ساكنةٌ قبل الباء في كلمةٍ قط فيخشى الإلباس، ولأنَّ القلب لا بد معه من التصويب بالغنة في الحرف المقلوب إذ لا تشديد هناك يخرجه عنه فارتفع الإلباس من كلِّ وجهٍ.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب، ت).\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"1","page":458},{"text":"فصل في الغنة:\nالغنة [صوتٌ] (^١) من الخياشم، وهي فرع عن النون، ولا عمل للسان فيها وله عمل في النون ودليله أنَّ صوتها يمتنع عند الإمساك على الأنف، وهي تصحب الميم والنون ففي الميم الأَغَنِّ صوتان أحدهما من الشفة، والآخر من الخيشوم، [وللنون مخرجان: أحدهما من طرف اللسان والآخر من الخيشوم] (^٢) فإذا أدغمت في الواو والياء (^٣) بغنة أذهبت ما يخرج من الفم وأبقيت ما يخرج من الخيشوم وإن أدغمت في الراء واللام أذهبتهما جميعًا.\nقوله: «وأخفيا على غنة» الإخفاء حالةٌ بين الإدغام والإظهار ويكون تارة إلى الإظهار أقرب، وتارة إلى الإدغام أقرب على حسب بعد الحرف من النون والتنوين وقربه منه كأوائل كلمات هذا البيت:\nطَرَقَت زينبُ صبَّا … ساليًا تربةَ دَعَد\n\nتقرب منهما/ وهي إلى الإدغام أقرب وأظهر من ذلك قليلًا عند الظاء والثاء، وقربت من ذلك عند الصاد والدال، وأظهر من ذلك قليلًا عند الجيم والشين، وأظهر من جميع ذلك عند القاف والكاف والفاء، ولفظ ذلك قريب بعضه من بعض.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ت، ع).\n(^٣) في الأصل [الياء والواو].","vol":"1","page":459},{"text":"والفرق بين الإخفاء والإدغام من وجهين: أحدهما: أنَّ الإخفاء لا تشديد معه [إلا على ما سبق] (^١) بخلاف الإدغام، والثاني: أنَّ إخفاء الحرف في نفسه لا في غيره وإدغامه في غيره لا في نفسه، تقول: أخفيت عند السين ولا تقول: أخفيت فيه، وأدغمت النون في الياء ولا تقول: أدغمت عنده.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-395>باب الفتح والإمالة بين اللفظين</span>\n<span data-type='title' id=toc-396>١ - وحمزْةُ مِنْهُم وَالكِسَائِيِّ بَعْدَهُ … أَمَالا ذَوَاتِ اليَاءِ حَيْثُ تَأَصَّلا</span>\nالإمالة انحرافُ النطق بالحرف الممال عن مخرجه، مأخوذةٌ من أملت الرمح [وشبهه] (^١) إذا أزلته عن استقامته، [فلما أشبهت الألف الرمح في استقامته] (^٢) وعُوجت عن استقامتها في النطق سُمِّي ذلك إمالة.\nوالغرض بها تشاكل اللفظ بتقريب الحركات والحروف بعضها من بعض ليتحد عمل اللسان، وهي تنقسم إلى كبرى وصغرى، فالكبرى نهاية انحراف الفم عن الاستقامة إلى الاعوجاج بالحرف الممال، وهي لتميم (^٣).\nوالصغرى متوسطة بين الاستقامة والانحراف، وتسمى بين بين وبين اللفظين، والفتح استقامة النطق بالحرف المفتوح وإخراجه من مخرجه، وينقسم أيضًا إلى أكبر وأصغر، فالأكبر: إستبقاء فتح الفمِّ بالحرف الذي يتعقبه الألف، وليس بأصل في لغة العرب وإنما هو لغة قوم منهم جاوروا الأعاجم كأهل خراسان ومن والاهم فأخذوا تلك العجمة منهم، والأصغر توسط فتح الفم بذلك الحرف حتى يكون بين ذلك الفتح الأكبر وبين الإمالة الصغرى، وهو لغة أهل الحجاز وعليه القراءة.\nوالفتح هو الأصل ودليله أنك إذا أملت كل مفخم أخطأت، وإذا فخمت كل ممال لم تخطئ، والتفخيم يكون بغير سبب، والإمالة لاتكون إلا\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٣) وأسد، وقيس.","vol":"1","page":461},{"text":"بسبب، وأسباب الإمالة ستة: كسرة موجودة في اللفظ، أوكسرة عارضة في بعض الأحوال، أو ياءٌ، أو إنقلابٌ عن باء، أو تشبيهٌ بالانقلاب عن الياء، أو إمالة لإمالة.\nوترجع هذه الستة إلى الكسرة والياء لاغير، وكل مامر في الباب شيء من هذه الأسباب نبهت عليه إن شاء الله تعالى.\nوقوله: «وحمزة منهم» أي: من القراء والكسائي بعده لأنه أخذ عنه، ومعنى «حيث تأصَّلا» أي: تأصل الياء أي: حيث كان الياء أصلًا، وهو أحد الأسباب المذكورة، وإنما أميل ليدل على الأصل، وهو أكثر أنواع الإمالة استعمالًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-397>٢ - وتَثْنِيَةُ الأسْمَاءِ تَكْشِفُهَا وَإِنْ … رَدَدَتَ إِليكَ الفِعْلَ صَادَفْتَ مَنْهَلا</span>\nأصل الإمالة للأسماء لقوتها، وللأفعال لتصرفها، والأفعال أولى بها، والإمالة فيها أمكن وأقوى لأنَّ الأفعال ثقيلة والإمالة تخفيف، والدليل على أنَّ الإمالة في الأفعال أمكن أنها تمال وألفها منقلبة عن واوٍ وتمال وفيها أحد الحروف الموانع، فأما الحرف فما أميل منه على قلته فلمضارعته الاسم، ولمشابهته له في عدد أو غيره على ما سيأتي إن شاء الله لأنَّ الحروف جامدةٌ ضعيفةٌ وألفاتها غير منقلبة عن شيء، فإذا أردت معرفة أصل الألف في الأسماء ثنيتها فإن ظهرت الياء فيها فهي أصل الألف، وإن كان فعلًا رددته إلى نفسك وراعيت ظهور الياء فيه، وقد مثَّلَه فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-398>٣ - هَدَى واشْتَرَاهُ والهوَى وَهُدَاهُمُ … وَفي أَلِفِ التَّأْنِيثِ في الكُلِّ مَيَّلا</span>\nلأنك تقول: هديت واشتريت، وهُوَيان وهُدَيان، وقوله: «وفي ألف","vol":"1","page":462},{"text":"التأنيث» هذا من أسباب الإمالة، هو المشبه بالمنقلب عن الياء، وهذة الألف للتأنيث لاأصل لها فانقلبت عنه، وإنما شُبهت بالمنقلبة عن الياء لأنها تتصرف بالياء في التثنية والجمع كقولك: حُبليان وحُبليات ثم ذكر هذه الألف أين تكون فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-399>٤ - وكَيْفَ جَرَتْ فَعْلَى فَفِيهَا وجُودُها … وإنْ ضُمَّ أَوْ يُفْتَحْ فَعَالَى فَحَصِّلا</span>\nيقول: كيف جرت فَعْلَى بفتح الفاء، أو بكسرها، أو بضمها ففيها نجد ألف التأنيث، وإن ضم فعالى أو فتح فهي فيه أيضًا، «فحصَّلا» أراد فحصلن، وليست الفاء فيه رمزًا لأنه في هذا البيت لم يحْكِ مذهب قارئٍ وإنما ذكر فيه أين تقع ألف التأنيث، في الكل ميلا كيف وقد سبق قوله: «وفي ألف التأنيث في الكل ميلا» فهذا [تصريح] (^١) بأنهما ميلا ألف التأنيث أينما وقعت ولم ينفرد حمزة بشيء من ذلك دون الكسائي، فلا يكون قوله: «فحصلا» رمزًا، والتحق بهذا الباب موسى، وعيسى، ويحيى، وهو مذهب القراء والكوفيين فيها، وبذلك أخذ القراء اعتمادًا على أنها فَعْلى وفِعْلى وفُعْلى.\n\n<span data-type='title' id=toc-400>٥ - وفي اسْمٍ في الاسْتِفْهَامِ أَنَّى وَفي مَتَى … مَعًَا وَعَسَى أَيْضًَا أَمَالا وَقُلْ بَلَى</span>\nيقول: وألف التأنيث في اسمٍ استعمل في الاستفهام نائبًا عن حرف الاستفهام وهو أنَّى، ومتى، وأما أنَّى فكان ابن مجاهدٍ يختار أن يكون فعلى، وكان يأخذ فيه بالإمالة لأصحابها، وأما مَتَى فهي لاحقةٌ بالظروف، ومعناها أي: حين فألفها أصلية مُشْبِهَةٌ بألف التأنيث لأنها لا أصل لها في الحركة، ولا هي منقلبةٌ عن ياء، ولو سميت بمتى لرددت ألفها إلى الياء [في التثنية فقلت:\n_________\n(^١) قوله: [تصريح] في (ت) [دليل].","vol":"1","page":463},{"text":"متيان فأميلت لأنها أشبهت ما أشبه ما انقلب عن الياء] (^١) وعسى فعلٌ غير متصرفٍ، وأميل لأنك تقول عسيت.\nوأما بلى فإنما أميلت وهي حرفٌ لأنها لما كُفَّت في الجواب وقامت بنفسها أشبهت الأسماء تقول: إذا قيل لك: ألم يأتك زيدٌ بلى، ولمن قال لك: مَنْ عِنْدَكَ زيدٌ، فبلى هاهنا قام مقام زيد هناك كُفَّت بالجواب كما كفى فيه الاسم، وهي أيضًا تضارع الاسم في عدد حروفها، وقيل: بل أشبهت الفعل فأميلت كما يمال، ووجه الشبه تضمنها معناه في التحقيق والإيجاب بعد النفي لأنَّ قولك لمن قال: ألم يأتك زيدٌ بلى بمعنى قد جاء، وقيل: إنَّ ألفها للتأنيث، وأصلها بل فزيدت كما زيدت التاء على لا ورُبَّ وثَمَّ (^٢) لتأنيث الكلمة، ودليل ذلك أنَّ ما بعد بلى موجبٌ كما بعد بل.\n\n<span data-type='title' id=toc-401>٦ - ومَا رسَمُوا بِاليَاءِ غَيرَ لَدَى وَمَا … زَكَى وَإِلى مِنْ بَعْدُ حَتَّى وَقُلْ عَلَى</span>\nأي: وأمالا مارسموا بالياء وإن لم يكن الياء أصلًا، واستثني من ذلك هذه الكلمات، فأما لدى فإنها رسمت بالألف في يوسف (^٣)، وبالياء في غافر (^٤) وإنما لم تمل لأنَّ لدى، وحتى، وعلى، وإلى حروفٌ ليست بمشتقة من فعل، ولم يحكم لها بحكم الأسماء لأنك تردُّ الأسماء إلى التثنية فيعرف أصلها، فلما لم يساعدها دلائل الأفعال ولا دلائل الأسماء لم تمل [وقد تمال الألف لكسرةٍ تكون قبلها أو بعدها، وذلك معدوم فيها.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) فقيل: لات ورُبَّت.\n(^٣) قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَها لَدَى البَابِ﴾ (٢٥).\n(^٤) قوله تعالى: ﴿إذ القُلُوبُ لَدَى الحنَاجِرِ﴾ (١٨).","vol":"1","page":464},{"text":"فإن قيل: إنَّ الألف ترجع إلى الياء في قولك: عليك، وإليك، ولديك، قيل: ليس ذلك ليدل على أصلٍ وهي كالألف في رجلان، فإذا قلت: مررت برجلين لم تنقلب إلى الياء ليدل انقلابها على أنَّ الياء أصلٌ هناك فلذلك لم تمل، فليس هي إذًا كألف قضى] (^١).\nوأما ﴿مَازَكَى﴾ (^٢) فإنما كتب بالياء زعموا لأنَّ بعده ﴿ولكِنَّ اللهَ يُزَكِّي﴾ ليكون رسم الكلمة واحدًا فلا يمال لأنه من ذوات الواو، ولأنّ القراءة بأفصح اللغات، فلما كان من العرب من يميل ذلك ونظائره لعوده إلى الياء إذا بُنِي لما لم يُسَمِّ فاعله نحو زُكِّي ودُعِي كانت القراءة بالفتح تنبيهًا على الأفصح.\n\n<span data-type='title' id=toc-402>٧ - وكُلُّ ثُلاثِيٍّ يَزِيدُ فَإِنَّهُ … مُمَالُ كَزَكَّاهَا وأنْجَى معَ ابْتَلَى</span>\nإنما ميل هذا لأنه قد رجع إلى الياء حين صار رباعيًا بدخول الزوائد عليه فتقول: أنجيت وزكَّيت، وابتليت.\n\n<span data-type='title' id=toc-403>٨ - ولَكِنَّ أَحْيَا عَنْهُمَا بَعْدَ وَاوِهِ … وَفِيمَا سِوَاهُ للكِسَائِيِّ مُيِّلا</span>\nيريد أنهما اتفقا على إمالة أحيا منسوقًا بالواو وهو قوله تعالى: ﴿وأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وأَحْيَا﴾ (^٣)، وانفرد الكسائي بما سوى ذلك ومنه نحو: ﴿فَأَحْيَكُمْ﴾ (^٤) و﴿إنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا﴾ (^٥)، وحجة حمزة الوقوف عند الأثر، والجمع بين اللغتين، ولأنه رأس آية.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٢) الآية (٢١) من سورة النور.\n(^٣) الآية (٤٤) من سورة النجم.\n(^٤) الآية (٢٨) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٣٩) من سورة فصلت.","vol":"1","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-404>٩ - وَرُءْيَاي والرُّءْيَا وَمَرْضَاتِ كَيْفَمَا … أَتَى وَخَطَايَا مِثْلُهُ مُتَقَبَّلا</span>\nيقول: وتفرد الكسائي بإمالة رؤياي والرؤيا، واحترز بذلك من قوله في يوسف ﴿رُءْيَاكَ﴾ (^١) و﴿رُءْيى﴾ (^٢) فُعْلى وألفها للتأنيث،/ وقد تقدم عليها وإنها تشبه المنقلبة عن الياء بعودها إلى الياء في التثنية، ولأنَّ التأنيث له الكسر والياء نحو: إليك وقومي، وأمال أيضًا مرضاة كيفما وقع نحو: ﴿مَرْضَاتِي﴾ (^٣) ﴿مَرْضَاتِ اللهِ﴾ (^٤) وهي مفعلة من الرضا فألفها ترجع إلى الياء في الجمع والتثنية نحو: مَرْضَيَان، ومَرْضَيات، فصارت بمنزلة ما هو من ذوات الياء لذلك.\nوأما خطايا (^٥) فألفها منقلبة عن ياء وهي عند الفراء وأصحابه جمع خَطِيَّة بغير همز كهدِيَّة وهدايا، وعند آخرين أصلها خطائي فأبدلت كسرة الهمزة فتحة فانقلبت الياء لتحركها وانفتاح ما قبلها ألفًا فصارت خطاءا فصارت كاجتماع ثلاث ألفات في كلمة موضعها، فاستثقلت الهمزة بين ألفين إذ هي من جنسها، فأبدلت ياءً فصارت خطايا.\nوقيل: أصلها خطايئ بياءٍ مكسورة بعدها همزة فقلبت الكلمة بتقديم الهمزة موضع الياء وتأخير الياء موضعها فصارت خطائي بهمزة بعدها ياء، فأبدل من الياء ألفٌ استثقالًا لها كما أبدلوها في عذارى، فانتقلت الهمزة التي قبلها إلى الفتح من الكسر من أجل الألف فصارت خطاءا.\n_________\n(^١) الآية (٥) من سورة يوسف.\n(^٢) الآية (٤٣) من سورة يوسف.\n(^٣) الآية (١) من سورة الممتحنة.\n(^٤) الآية (٢٠٧) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) انظر: الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري (مسألة خطايا).","vol":"1","page":466},{"text":"وقيل: بل هَمَزَ الياءَ المكسورة كما هُمِزَت في مدائن، فاستثقل الجمع بين همزتين فأبدل من الأخيرة ياء، وعمل فيها كما تقدم، فأمال الكسائي هذه الألف لأنَّ أصلها الياء لاسيما وقبلها ياءٌ فقويت الإمالة لذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-405>١٠ - ومحيَاهُمُو أَيْضًَا وَحَقَّ تُقَاتِهِ … وَفي قَدْ هَدَانِي لَيْسَ أَمْرُكَ مُشْكِلا</span>\nالمحيا مَفْعَل وألفه منقلبةٌ عن ياء (^١)، فلذلك أماله، و﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (^٢) ألفها أيضًا منقلبةٌ عن ياء، وأصلها تُقَيَة بوزن (فُعَلَة) فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا، وإنما لم يملها حمزة لأنها كتبت بألفٍ في الرسم العراقي على لغة الفتح، وأمال ﴿إلا أنْ تَتَقُوا مِنْهُم تُقَةً﴾ (^٣) مع الكسائي لأنه رسم بالياء، وقال: «وفي قد هداني ليس أمرك مشكلا» لأنَّ ألفه لا تخفى أنها منقلبة عن ياء (^٤)، وإنما فتحه حمزة ﵀ لاتصاله بضمير المفعول فصارت كالمتوسط فبَعُد عن موضع التغيير وهو الطرف [على أنه قد أمال مثله في آخر السورة، وإنما فخم هذا تنبيهًا على العلة التي ذكرتها] (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-406>١١ - وفي الكَهْفِ أَنْسَانِي وَمِنْ قَبْلُ جَاءَ مَنْ … عصَانِي وَأوصَانِي بمَرْيمَ يُجْتلى</span>\nيقول: وكذلك أنساني (^٦) في الكهف ومن قبل يعني في سورة إبراهيم جاء ﴿من عَصَانِي﴾ (^٧) ﴿وأَوْصَانِي بِالصَّلوةِ﴾ (^٨) في مريم يجتلى أي: يكشف، وإنما فتح حمزة هذه لاتصال ضمير المفعول بها كما تقدم،\n_________\n(^١) وهي قوله تعالى: ﴿سَوَاءً محيَاهُم﴾ [الجاثية ٢١].\n(^٢) الآية (١٠٣) من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية (٢٨) من سورة آل عمران.\n(^٤) قوله تعالى: ﴿وقد هدَانِ﴾ [الأنعام ٨٠].\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٦) قوله تعالى: ﴿وماأنْسَنِيه إلا الشَّيْطَنُ أنْ أَذْكُرَهُ﴾ [٦٣].\n(^٧) الآية (٣٦) من سورة إبراهيم.\n(^٨) الآية (٣١) من سورة مريم.","vol":"1","page":467},{"text":"والكسائي فيها على الأصل لأنَّ ألفها منقلبة عن ياء.\n\n<span data-type='title' id=toc-407>١٢ - وفِيهَا وَفِي طَس أَتَانِيَ الَّذِي … أَذَعْتُ بِهِ حَتَّى تَضَوَّعَ مَنْدَلا</span>\nيعني وفي مريم ﴿آتَنِيَ الكِتَبَ﴾ (^١)، وفي طس ﴿آتَنِ اللهُ﴾ (^٢) فهذه ستة أفعال أمالها الكسائي لأنَّ ألفاتها [منقلبة] (^٣) عن ياءٍ، وأيضًا فإنَّ بعدها نونًا مكسورةً وبعد النون ياءٌ، وأينما كثُرت الياءات والكسرات حَسُنتْ الإمالة، وفتَحَها حمزة لتوسطها.\n\n<span data-type='title' id=toc-408>١٣ - وحَرْفُ تَلاهَا مَعْ طَحَاهَا وَفي سَجَى … وحَرْفُ دَحَاهَا وَهي بالوَاوِ تُبْتَلَى</span>\nهذه وإن كانت ألفاتها منقلبةً عن الواو، فهي بمنزلة المنقلبة عن الياء، لأنَّ هذه الواو تصير ياءً في بعض الأحوال إذا بَنَيْتَ الفعل لما لم يُسَمَّ فاعِلُه، أو نقلته إلى الرباعي، وزاد الإمالة فيها حُسنًا وتقويةً أنها جاءت مع ما ألفه منقلبةٌ عن ياءٍ ممالًا في رؤوس الفواصل فجرت الإمالة على طريقةٍ واحدةٍ، وذلك أسهل على اللسان، وأحسن في السمع وفتح حمزةُ نظرًا إلى الأصل، و«تبتلى» معناه تختبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-409>١٤ - وَأَمَّا ضُحَاهَاوالضُّحَى وَالرِّبَا مَع الـ … ـقُوَى فَأَمَالاهَا وَبِالوَاوِ تختَلَى</span>\nاتفقا على إمالة هذه لأنَّ من العرب من يثني ما انضم أولُه أو انكسر من ذوات الواو بالياء هربًا من ثِقَل الواو، فيقولون: رِبِيَان وضُحَيان، والفرار من الواو إلى الياء في لغة العرب معروفٌ كقولهم: ميِّت (^٤)، وهيِّن، ومرضي، فلما كانت الإمالة دالةً على الياء أتوا بها فرارًا إليها.\n_________\n(^١) الآية (٣٠) من سورة مريم.\n(^٢) الآية (٣٦) من سورة النمل.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٤) أصلها مَيْوِت فَيْعِل اجتمعت الياء والواو وسبقت الأولى بالسكون فقلبت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء ومثلها هيّن أصلها هَيْون ومرْضي أصلها مرضوو، ثم مَرْضوْي ثم مَرْضُيّ ثم مَرْضِيّ.","vol":"1","page":468},{"text":"وأما القوى (^١) فجمع قوة، وهو في الأصل لقُوى الحبْلِ وإنما أمالاه لتتفق الفواصل، وتتساوى وتتشاكل، وإنما ذكره هاهنا ليعلم أنَّ أصله الواو وإنما لم يذكر العُلى وإن كان من الواو في الأصل إذ هو من العلُوِّ لأنه قد رُدَّ إلى الياء، وإنما رُدَّ إلى الياء لأنه صفة فهو ثقيل فكرهوا الجمع بين ثقل الصفة وثقل الواو فردوه إلى الياء لأنها أخف، فلذلك أمالاه لأنَّ واحده فُعْلى، وهما يميلانها فسويا بين الواحد والجمع، وهو في طه رأس آيةٍ دخل في قوله (^٢): «ومما أمالاه أواخر آي ما بطه»، [ومعنى تختلى: تجتنى وتُحَصَّل، وأصل ذلك قولهم: اختليت الخلا إذا أحرزته وقطعته] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-410>١٥ - وَرُؤْيَاكَ مَعْ مَثْوَايَ عَنْهُ لحفْصِهِمْ … وَمحيَايَ مِشْكَاةٍ هُدَايَ قَدْ انجَلى</span>\nالعلة في إمالة هذه تقريب الألف من أصلها لأنَّ أصل ألفاتها الياء، وفي فتح أبي الحارث ﴿رُءْيَاك﴾ (^٤) مع إمالة الباب تفرقةٌ بين ما هو في موضع خفضٍ، وما هو في موضع نصبٍ وإشارةٍ إلى الموضعين بالإمالة والفتح، وفي فتح حمزة جميع باب الرؤيا إيثارٌ للتخفيف لأنَّ هذه الكلمة ثقيلةٌ بما فيها من الهمز فلم يضف إلى ذلك ثقلًا آخر بتقريب الياء من الكسرة.\nوأما ﴿كَمِشْكَوةٍ﴾ (^٥) فإنما أماله الدوري للكسرة الموجودة بعد الألف، وهذا من أسباب الإمالة المذكورة، وهو إمالة الألف من أجل الكسرة في اللفظ كقولهم: حامد، وكاتب، وسالم.\n_________\n(^١) الآية (٥) من سورة النجم.\n(^٢) في البيت التالي.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) الآية (٥) من سورة يوسف.\n(^٥) الآية (٣٥) من سورة النور.","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-411>١٦ - ومما أَمَالاهُ أَوَاخِرُآي مَا … بِطَه وآي النَّجْمِ كَي تَتَعَدَّلا</span>\nحجة الإمالة أما ما كان من ذوات الياء في رؤوس الآي، فلأنَّ رؤوس الآي موضع وقفٍ، والإمالة تغيير، والتغيير في الوقف أكثر منه في غيره، ولذلك أبدلوا من التنوين فيه ألفًا نحو: ﴿عَلِيمًَا حَكِيمًَا﴾ (^١)، ومن النون أيضًا ألفًا في الوقف نحو ﴿لِيَكُونًَا﴾ (^٢) و﴿لَنَسْفَعًَا﴾ (^٣)، ومن التاء هاءٌ نحو: ﴿نِعْمَة﴾ و﴿رَحْمَة﴾ (^٤)، وزادوا فيه الهاء نحو ﴿مَالِيه﴾ (^٥)، و﴿سُلْطَنِيَه﴾ (^٦).\nوأثبتوا الألف في أنا وهي تسقط في الوصل نحو: ﴿أَنَا وَرُسُلِي﴾ (^٧)، وذكر سيبويه (^٨) أنهم يقولون في الوقف: هذه أفْعِي وحُبْلِي وهُدِي، وهي لغة طيِّئ بأسرها يبدلون من الألف ياء في الوقف لخفائها، وكذلك غيرت ألف الفواصل بأن يجاء بها نحو الياء تقريبًا من الياء التي أبدلت من الألف في الوقف للبيان.\nوأما ما ألفه من ذلك منقلبة عن واوٍ فإنما أميل ليأتي لفظ الفواصل كله على طريقةٍ واحدةٍ، وهو معنى قوله: «كي تتعدَّلا»، ولأنها قد ترجع إلى الياء في بعض أحوالها كما سبق، ولا تمال الألف المبدلة من التنوين في رؤوس\n_________\n(^١) الآية (١١) من سورة النساء.\n(^٢) الآية (٣٢) من سورة يوسف.\n(^٣) الآية (١٥) من سورة العلق.\n(^٤) الآية (٢١٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) الآية (٢٨) من سورة الحاقة.\n(^٦) الآية (٢٩) من سورة الحاقة.\n(^٧) الآية (٢١) من سورة المجادلة.\n(^٨) قال سيبويه: «لغة لفزارة وناس من قيس» الكتاب ٤/ ١٨١.","vol":"1","page":470},{"text":"الآي نحو: ﴿نَسْفًَا﴾ (^١)، و﴿ضَنْكًَا﴾ (^٢) و﴿إلا هَمْسًَا﴾ (^٣) لأنَّ ذلك يدخل في الإمالة ماهو خارجٌ عنها ويخرجها من بابها إذا لا تكون إمالةٌ بغير سببٍ، وفي سورة طه خلافٌ في قوله: ﴿مِنِّى هُدَىً﴾ (^٤) لأنها في عدد الكوفي ليست برأس آيةٍ، وعدَّها سواه فترتَّب على ذلك مذهب أبي عمروٍ في إمالته، وفي سورة والنجم ﴿فَأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى﴾ (^٥) عدَّها الشامي آيةً دون غيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-412>١٧ - وفي الشَّمْسِ وَالأَعْلَى وَفي الليْلِ وَالضُّحَى … وَفي اقْرَأْ وَفي وَالنَّازِعَاتِ تَمَيَّلا</span>\nيعني ويميل أيضًا آخر الآي في هذه السورة المذكورة (والأعلى) أراد به ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (^٦) وسورة الليل إحدى وعشرون آيةً، وليس ﴿مَنْ أَعْطَى﴾ (^٧) برأس الآية، وإنما رأس الآية ﴿واتَّقَى﴾، وقد ذكر بعض أصحاب العدد أنها عشرون آية ولم يعد ﴿إلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ (^٨) رأس آية وهو غلط، وكذلك قال مكي (^٩): هي عشرون آيةً، وفي اقرأ ﴿الَّذِي يَنْهَى﴾ (^١٠) عدَّهُ الشامي وحده وفي النازعات في قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى﴾ خُلْفٌ عَدَّهُ البصريُّ، والكوفيُّ، والشاميُّ، ولم يعُدَّه المدنيُّ.\n_________\n(^١) الآية (١٠٦) من سورة طه.\n(^٢) الآية (١٢٤) من سورة طه.\n(^٣) الآية (١٠٨) من سورة طه.\n(^٤) الآية (١٢٣) من سورة طه.\n(^٥) الآية (٢٩) من سورة النجم.\n(^٦) الآية (١) من سورة الأعلى.\n(^٧) الآية (٥) من سورة الليل.\n(^٨) الآية (٢٠) من سورة الليل.\n(^٩) الكشف في القراءات السبع ٢/ ٣٨٢.\n(^١٠) الآية (٩) من سورة العلق.","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-413>١٨ - وَمَنْ تَحْتِهَا ثُمَّ القِيَامَةِ ثُمَّ في الـ … ـمَعَارِجِ يامِنْهَالُ أفْلَحْتَ مُنْهِلا</span>\n«ومن تحتها» يعني ومن: تحت النازعات يعني عبس فهذه إحدى عشرة سورة، والذي وقع فيه الخلاف أربعةُ مواضع، أعني مما يدخل في هذا الباب، والمِنْهَال الكثير الإنْهَال، والإنْهَال: إيرَادُك الإبل المنهل، ومُنْهِلًا (^١) أي: مورودًا، أو معطيًا إذ يقال أيضًا: أنهلتُ الرجل إذا أعطيته، وانتصب على الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-414>١٩ - رَمى صُحْبَةٌ أَعْمَى وَفي الاسْرَاءِ ثَانِيًَا … سِوَى وسُدَىً في الوَقْفِ عَنْهُمْ تَسَبَّلا</span>\nإنما جمع في هذا البيت بين هذه الكلمات ليوجز (^٢) الاتفاق، وصحبة على إمالتها فرمى لأنك تقول رميت، ومن أمال ﴿أَعْمَى﴾ (^٣) الثاني/ في الإسراء فهو عنده في معنى الأول ألفه منقلبة عن ياء، ومَن فرَّق بينهما جعل الألف في الثاني بمنزلتها في قولك: أشد عمىً فالأول صفة، والثاني اسم في معنى المصدر، ففتح الثاني لأنك إذا وقفت على ألف عمى كنت واقفًا على المبدلة من التنوين على قولٍ.\nوأما ﴿سُدَىً﴾ (^٤) فهو من ذوات الياء من قولك: أسديت الشيء إذا أهملته، و﴿سِوَىً﴾ (^٥) أجرى مجراه، وقوله: «تسبلا» أي تحبس، يشير إلى ثبوته.\n_________\n(^١) لسان العرب (نهل) ١٣/ ٣٠٥.\n(^٢) في الأصل [ليؤخر].\n(^٣) الآية (٧٢) من سورة الإسراء.\n(^٤) الآية (٣٦) من سورة القيامة.\n(^٥) الآية (٥٨) من سورة طه.","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-415>٢٠ - وَرَاءُ تَرَاءَى فَازَ في شُعَرَائِه … وَأَعْمَى في الاسْرَا حُكْمُ صُحْبَةٍ اوَّلا</span>\nقد تقدَّم الكلام (^١) في ﴿تَرَاآ الجمْعَانِ﴾ (^٢) وإنَّ حمزة أمال الراء فيه وقفًا ووصلًا اتباعًا لإمالته الهمزة، وذلك أنه عمل فيه أربعة أعمالٍ: قرَّبَ فتحةَ الراءِ من الكسرة وقرَّبَ الألفَ التي بعدها من الياء، [وقرَّب فتحة الهمزة من المكسورة] (^٣) وهذا هو الإمالة لإمالة المجاور، فإذا وصل أبقى الراء على إمالتها ولم يمل الهمزة كما فعل في ﴿رَأَى القَمَر﴾ (^٤)، وقد سبق تعليل فتح ﴿أعْمَى﴾ (^٥) الثاني في الإسراء، والفرق بينه وبين الأول عند من فتح الثاني، وقد قيل فيه أيضًا إنما كان الثاني أولى بالفتح من الأول حين أريد الفرق بين أفعل التفضيل، وبين الأول من قبل أنَّ الإمالة أكثر ما تقع في الأطراف، وألف الأول طرف.\nوأما ألف الثاني ففي معنى المتوسطة إذ كان أفعل التفضيل يحتاج إلى الصلة كقولك: هو أفضل القوم، فأعمى الثاني يقتضي الإضافة، فألفه على هذا في معنى المتوسطة وإن لم تكن صلته ظاهرةً، وإذا كانت الإمالة تغييرًا فتغيير الطرف أولى.\n\n<span data-type='title' id=toc-416>٢١ - ومَا بَعْدَ رَاءٍ شَاعَ حُكْمًَا وحَفْصُهُمْ … يُوَالي بمجْرَاهَا وَفي هُودَ أُنْزِلا</span>\nأي: وما وقع من الألفات بعد راءٍ فقد شاع حُكْمًَا في الإمالة لأنه قد اشتهر عن العرب إمالته، وقد روي عن الكسائي أنه قال: للعرب في كسر\n_________\n(^١) في وقف حمزة وهشام.\n(^٢) الآية (٦١) من سورة الشعراء.\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ت، ع).\n(^٤) الآية (٧٧) من سورة الأنعام.\n(^٥) الآية (٧٢) من سورة الإسراء.","vol":"1","page":473},{"text":"الراء رأي ليس لها في غيرها سمعتهم يقولون: رِمْي ورِاني بكسر الراء والميم حكاه الفراء عنه، فلذلك اعتبرها أبو عمروٍ، ولم يعتبر غير ذلك من ذوات الياء نحو ﴿مُرْسَاهَا﴾ (^١) و﴿أَحْيَا﴾ (^٢) وشبهه.\nقال أبو عمروٍ: وإذا كانت الياء بعد الراء كسرت الراء، وقال: أدركت أصحاب ابن مجاهدٍ وهم لا يكسرون شيئًا من القرآن إلا نحو: و﴿مَاأدْرَنكَ﴾ (^٣)، و﴿أَرَنكُمْ﴾ (^٤)، و﴿افْتَرَى﴾ (^٥) و﴿تَرَى﴾ (^٦) يكسرون الراءات، فخصَّ أبو عمروٍ ذوات الراء من الأسماء والأفعال بخالصِ الإمالة فرقًا بينه وبين غيره مما ليست عينه ولا لامه راءٌ اتباعًا للنقل، واقتداءً بأئمته كما حكاه عن أصحاب ابن مجاهدٍ، واختيارًا لما تختاره العرب وذلك نحو: ﴿ذِكْرَى﴾ (^٧)، و﴿القُرَى﴾ (^٨)، و﴿بُشْرَى﴾ (^٩)، و﴿أُسَرَى﴾ (^١٠)، و﴿النَّصَارَى﴾ (^١١)، و﴿اشْتَرَنهُ﴾ (^١٢)، و﴿أرَنكَ﴾ (^١٣)،\n_________\n(^١) الآية (١٨٧) من سورة الأعراف وغيرها.\n(^٢) الآية (٣٢) من سورة المائدة.\n(^٣) الآية (٣) من سورة الحاقة.\n(^٤) الآية (١٥٢) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٥) الآية (٩٤) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٦) الآية (٨٠) من سورة المائدة وغيرها.\n(^٧) الآية (٦٩) من سورة الأنعام وغيرها.\n(^٨) الآية (٩٢) من سورة الأنعام وغيرها.\n(^٩) الآية (٩٧) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٠) الآية (٨٥) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١١) الآية (٦٢) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٢) الآية (١٠٢) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٣) الآية (١٠٥) من سورة النساء وغيرها.","vol":"1","page":474},{"text":"و﴿تَرَى﴾ (^١)، و﴿يَتَوَارَى﴾ (^٢)، [على الصحيح عن أبي عمروٍ] (^٣)، و﴿يُفْتَرَى﴾ (^٤)، وهو باب متسعٌ أمال في جميعه فتحة الراء لتميل الألف بعدها، فإمالة الألف إما لتدل على أصلها إذ الألف في الباب إما منقلبةٌ عن ياءٍ، أو مشبهةٌ بها، وإمالة الراء من باب إمالةٍ لإمالة، وحجة حفصٍ اتباعُ السنة في القراءة، والجمع بين اللغتين، وقال: أنزل لأنَّ القرآن كلَّه منزَّلٌ وهو منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-417>٢٢ - نَأَى شَرْعُ يمنٍ بِاخْتِلافٍ وَشُعْبَةٌ … في الاسْرَا وَهُمْ وَالنُّونُ ضَوْءُ سَنًَا تَلا</span>\nأي: إمالة ألف «نأى شرعُ يمن»، ومن ضرورة إمالتها إمالة الهمزة قبلها.\nوقوله: «باختلافٍ» أي: عن السوسي، قال أبو عمروٍ في التيسير (^٥): أمال الكسائي، وخلف فتحة النون والهمزة في السورتين، وأمالَ خلادٌ فتحة الهمزة فيهما فقط، وقد رُوي عن أبي شعيبٍ مثل ذلك، [وحكى من غير التيسير إمالة الهمزة عن إبراهيم بن اليزيدي، عن أبيه عن أبي عمروٍ، ثم قال: وقد رُوي عن أبي شعيبٍ، عن اليزيدي مثل ذلك، والمذكور في أكثر كتب الأئمة عن أبي شعيبٍ الفتح] (^٦).\nو«شرع يمن» مرفوع على أنه فاعل بتقدير أمال نأى شرع يمن [أو على أنه خبر مبتدأ يعني وإمالة نأى شرع يمن] (^٧).\n_________\n(^١) الآية (٨٠) من سورة المائدة وغيرها.\n(^٢) الآية (٥٩) من سورة النحل.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) الآية (١١١) من سورة يوسف.\n(^٥) التيسيرص/ ١٤١.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٧) مابين المعقوفتين سقط من (ب).","vol":"1","page":475},{"text":"«وشعبة في الأسرى وهم» أي: وافق هؤلاء الثلاثة شعبة في سبحان، وأضاف إلى ذلك إمالة النون الكسائي، وخلف عن حمزة، وقال: شرع يمن، لأنَّ إمالة هذه الألف دليلٌ على الياء التي انقلبت عنها في قولك: نأيت، وإمالة الهمزة قبلها لأنَّ ما قبل الألف داخل في حكمها، وحجة أبي بكرٍ في التفرقة بين حرف السجدة، وحرف سبحان الجمع بين اللغتين، وقال: «ضوء سنًا» أي: تبع لأنه أميل ليتلو ما بعده في الإمالة ليتشاكل اللفظ، وتتفق الحركات وتتناسب، وهو من باب إمالة الإمالة.\n[فاعلم ذلك وقس عليه إن شاء الله تعالى] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-418>٢٣ - إِنَاهُ لَهُ شَافٍ وَقُلْ أَوْ كِلاهُمَا … شَفَا وَلِكَسْرٍ أَوْ لِيَاءٍ تَمَيَّلا</span>\nأي: إناه له في الإمالة دليلُ شافٍ لأنَّ ألفه عن ياء، وهو من أَنَى يَأْنى أَنًا، والأصل إنَيًَا لكن تحركت الياء، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، وقيل: هو مقلوب مِنْ آنْ يَئَيْن والتقدير غير ناظرين آنهُ، أي: حينه، لكن قُدِّمت النون قبل الألف وكسرت الهمزة.\n«وقل أو كلاهما شفا» أي: شفا دليله أيضًا، «ولكسرٍ أو لياءٍ تميلا»، وذلك أنَّ «كلا» عند البصريين اسمٌ مفردٌ بمنزلة معًا، وضِعَ للتثنية كما وُضِعَ كُل للجمع، والدليل على أنه اسمٌ مفردٌ قولهم: كلا أخويك قائم، فيقع الخبر عنه مفردًا، ومنه قول الشاعر:\nكِلا يومي أُمامة يومُ صَدٍّ … وإنْ لم تأتها إلا لماما (^٢)\nوألفه منقلبة عن ياء، ولو سُمِّي به لقيل في تثنيته كِلَيان، وإمالة العرب له دليلٌ على ذلك، وقد قيل: إنَّ ألفه عن واو، وإنما أميلت لكسرة الكاف.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) البيت لجرير وهو في ديوانه ص/ ٥٣٩، وفي اللسان (كلا) ٢٠/ ٩٣.","vol":"1","page":476},{"text":"وعليه اعتراضٌ من وجهين: أحدهما: أنَّ اللام قد فصلت بين الألف والكسرة والثاني: أنَّ ما أصله الواو لا يمال لأجل الكسرة لأنهم أرادوا تحقيق الواو بالدلالة عليها ففتحوا ليدلوا بالفتح على الواو، وقد ذكر سيبويه (^١) أنَّ إمالة ما أصله الواو للكسر شاذةٌ قليلة.\nوالجواب أما الفصل فغير مانعٌ للإمالة، وقد أمالوا الألف في لن يضربها لكسرة الراء، وقد فصل بينهما الباء والهاء، وكذلك الألف في قولهم: (يريد أن ينزعها).\nوأما الإمالة فيما أصله الواو للكسرة فقد أمالوا نحو: النار، والدار، والغار لأجل ذلك الكسر، وأصل ذلك الواو، ولمن نازع في ذلك أن يقول: الفرق بينهما أنَّ كسر كلا ثابتٌ لازمٌ غير منتقلٍ عن حاله، وهذه الأحرف المذكورة قد تنتقل إلى الفتح بانتقالها إلى الضم والفتح، فيكون ذلك دالًا على أنَّ الإمالة إنما كانت للكسرة، فلا يقع لُبسٌ بخلاف كلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-419>٢٤ - وَذو الرَّاءِ وَرْشٌ بَينَ بينَ وَفي أَرَا … كَهُم وَذَوَاتِ اليَا لَهُ الخلْفُ جُمِّلا</span>\nيقول: وذو الرّاء من الألفات يقرأه ورش بين بين (^٢) نحو: ﴿ذِكْرَى﴾ (^٣)،\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ١١٩.\n(^٢) هذه قاعدة عامة لورش في القرآن كله إلا مااستثنى منه وهي ﴿ولو أراكهم﴾ فله فيها الفتح والتقليل، وكذلك له الفتح والتقليل في جميع الألفات التي لم تقع بعد راءٍ وأمالها حمزة والكسائي أو الكسائي وحده وقد استثنى منها مرضات حيثما وقع، والربا، وكلاهما، ومشكاة فله فيها الفتح فقط وقد نظمها أبو شامة فقال:\nوذو الراءِ ورشٌ بين بين وفي رءو … سِ الآي سوى اللاتي تَحَصَّلا\nبها وأراكهم وذي اليا خِلافهم … كِلا والرِّبا مرضاة مشكاة أُهملا\nقال أبو شامة: ذكر أولًا مايميله بلاخلافٍ، ثم مافيه وجهان، ثم ماامتنعت إمالته.\n(إبراز المعاني ص/ ٢٢٧)\n(^٣) الآية (٦٩) من سورة الأنعام وغيرها.","vol":"1","page":477},{"text":"و﴿شُورَى﴾ (^١)، و﴿الأسْرَى﴾ (^٢)، و﴿قَدْ نَرَى﴾ (^٣)، و﴿أَرَنكُم مَا تحبُّون﴾ (^٤)، ﴿وَلَوْ أَرَنكَهُم كَثِيرًَا﴾ (^٥)، فإنَّ المصريين رووا ذلك بالفتح، وعلته الجمع بين اللغتين، وحجته النقل واتباع الأثر، وألحقه ابن غلبون وغيره بنظائره فأماله.\nوأما ذوات الياء وما لحق بها فنحو ﴿مُوسَى﴾ (^٦)، و﴿يحيَى﴾ (^٧)، و﴿عِيسَى﴾ (^٨)، و﴿شَتَّى﴾ (^٩)، و﴿السَّلْوَى﴾ (^١٠)، و﴿إِحْدَنهُنَّ﴾ (^١١)، و﴿أُخْرَى﴾ (^١٢)، و﴿اليَتَمَى﴾ (^١٣)، و﴿خَطَايَا﴾ (^١٤)، و﴿خَطَيَكُم﴾ (^١٥)، و﴿الحوَايَا﴾ (^١٦)، و﴿الموْلَى﴾ (^١٧). وجميع ما تقدَّم القول فيه مما يعود إلى\n_________\n(^١) الآية (٣٨) من سورة الشورى.\n(^٢) الآية (٧٠) من سورة الأنفال.\n(^٣) الآية (٥٥) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (١٥٢) من سورة آل عمران.\n(^٥) الآية (٤٣) من سورة الأنفال.\n(^٦) الآية (٥١) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٧) الآية (٨٧) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٨) الآية (٨٧) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٩) الآية (٥٣) من سورة طه وغيرها.\n(^١٠) الآية (٥٧) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١١) الآية (٢٠) من سورة النساء.\n(^١٢) الآية (١٠٢) من سورة النساء.\n(^١٣) الآية (٢٢٠) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٤) الآية (٧٣) من سورة طه.\n(^١٥) الآية (٥٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٦) الآية (٤٦) من سورة الأنعام.\n(^١٧) الآية (٤٠) من سورة الأنفال.","vol":"1","page":478},{"text":"الياء نحو: ﴿أَدْنَى﴾ (^١)، و﴿أَزْكَى﴾ (^٢)، ونحو ﴿أَنَّى﴾ (^٣)، و﴿يَاوَيْلَتَى﴾ (^٤)، و﴿يَاحسرتى﴾ (^٥)، و﴿يَا أَسَفَى﴾ (^٦)، و﴿مَتَى﴾ (^٧)، و﴿بَلَى﴾ (^٨)، و﴿عَسَى﴾ (^٩)، فمذهب ابن غلبون في ذلك كلِّه الفتح، وغيره يأخذ فيه له بالإمالة اليسيرة، وعليه الأكابر من أصحاب ورش من مشيخة المصريين، وقد نصَّ عليه أبو يعقوب عن ورش، والأُذفوي، وابن أبي طيبة، وعبد الصمد، ونصّ عليه ابن مجاهدٍ في كتابه، وأجمع عليه البغداديون، والشاميون الناقلون لهذه القراءة.\nقال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: وهو الصحيح الذي يؤخذ به روايةً وتلاوةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-420>٢٥ - وَلَكِنْ رُؤوسُ الآي قَدْ قَلَّ فَتْحُهَا … لَهُ غَيْرَ ماهَا فِيه فَاحْضُرْ مُكَمَّلا</span>\nمعنى قوله: «قلّ فتحها» أي: فتحها فتحًا قليلًا يعبر بذلك عن الإمالة اليسيرة وعنى رؤوس الآي في السور السابق ذكرها، ويستوي في ذلك ما هو من ذوات الواو نحو: ﴿وَأَنْ يُحشَرَ النَّاسُ ضُحَى﴾ (^١٠)، ونحو: ﴿والضُّحَى وَالليلِ إِذَا سَجَى﴾ (^١١)، وبين ما هو من ذوات الياء، وعلة ذلك اتفاق رؤوس الآي لتأتي الفواصل كلها بلفظٍ واحدٍ.\n_________\n(^١) الآية (٦٠) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٢٣٢) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٢٢٣) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٣١) من سورة المائدة.\n(^٥) الآية (٥٦) من سورة الزمر.\n(^٦) الآية (٨٤) من سورة يوسف.\n(^٧) الآية (٢١٤) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٨) الآية (٨١) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٩) الآية (٨٤) من سورة النساء وغيرها.\n(^١٠) الآية (٥٩) من سورة طه.\n(^١١) الآية (١) من سورة الضحى.","vol":"1","page":479},{"text":"وقوله: «غير ماها فيه» يعني ما وقع بعد الألف منه (^١) هاء كناية التأنيث في هذه السورة، وهو ينقسم ثلاثة أقسام: مالاخلاف عنه في إمالته نحو: ﴿ذِكْرَنهَا﴾ (^٢) وذلك داخل في قوله: «وذو الرَّاء ورش بين بين»، وما لا خلاف عنه في فتحه نحو: ﴿ضُحَاهَا﴾ (^٣) وشبهه من ذوات الواو، وما فيه الوجهان وهو ما كان من ذوات الياء.\n\nقال الحافظ أبو عمروٍ: قرأت على أبي الفتح، وعلى الخاقاني ذلك كلَّه بين بين كسائر رؤوس الآي لم تتصل بالألف المنقلبة عن ياء فيها كناية مؤنثًا طردًا لمذهب ورش في سائر ذوات الياء، وقرأت على أبي الحسن بالفتح في ذلك جمعًا بين اللغتين لفشوهما واستعمال العرب لهما، على أنَّ قياس أبي يعقوب/ وغيره عنه في ذلك التوسُّط من اللفظ وذلك طردًا لمذهب ورشٍ في ذوات الياء إذ لم يراع في ذلك حشوًا ولاطرفًا، وعلى القول الآخر الذي يفتح فيه ذوات الياء يكون فتح هذه من طريق الأولى لوقوعها في غير موضع التغيير وهو الوسط، والفرق بينها وبين ﴿والضُّحَى﴾ وشبهه أنَّ الألف ثم في موضع التغيير، وهو الطرف فلذلك وقع الإجماع عنه على إمالتها بخلاف هذه.\n\n<span data-type='title' id=toc-421>٢٦ - وكَيْفَ أَتَتْ فَعْلَى وَآخِرُ آي مَا … تَقَدَّمَ لِلبَصْرِي سِوَى رَاهُمَا اعْتَلى</span>\nمعناه أنَّ فَعْلَى مفتوحة الفاء، أو مكسورتها، أو مضمومتها فقرأها أبو عمروٍ بين اللفظين لأنَّ الكلام معطوفٌ على قوله: «وذو الرّاء ورش بين بين»، وكذلك مذهب أبي عمروٍ في أواخر آي السور المذكورة سوى مافيه\n_________\n(^١) يقلل ورش الألفات الواقعة بعد راء قولًا واحدًا سواء كانت رأس آية أم لم تكن، وسواء اقترن بها ألف الضمير المؤنث أم لا واستثنى من هذا النوع ﴿ولو أراكهم﴾.\n(^٢) الآية (٤٣) من سورة النازعات.\n(^٣) الآية (٤٦) من سورة النازعات.","vol":"1","page":480},{"text":"الراء من القسمين فَعْلَى كيف تحركت، أو آخر الآي فإنَّ الإمالة تعتلى فيه، وهو معنى قوله: «سوى راهما اعتلى» أي: أميل محضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-422>٢٧ - ويَاويْلَتَى أَنَّى وَيَاحَسْرَتَى طَوَوْا … وعَنْ غَيْرِهِ قِسْهَا وَيَاأَسَفَى العُلا</span>\nيقول: وأمال ﴿يَاوَيْلَتَى﴾ (^١)، و﴿أنَّى﴾ (^٢) الاستفهامية و﴿يَاحسرتى﴾ (^٣)، و﴿يَا أَسَفَى﴾ (^٤) العلا الدوري (^٥)، عن أبي عمروٍ بين اللفظين، والعلى صفة لهذه الكلمات، وعن غيره قسها على أصله، فَأَمِل لحمزة، والكسائي إمالةً محضةً، ولورشٍ بين بين، وافتح للباقين على أنَّ أبا عمروٍ قال في التيسير (^٦): قرأت من طريق أهل العراق عن أبي عمروٍ ﴿يَوَيْلَتَى﴾، و﴿يَحسرتى﴾، و﴿أنَّى﴾ إذا كانت استفهامًا بين اللفظين، و﴿يَا أَسَفَى﴾ بالفتح، وقرأت ذلك بالفتح من طريق أهل الرقة.\nوقال في غيره روى أبو عبد الرحمن، وأبو حمدون عن اليزيدي عنه أنه أمال هذه الثلاثة يعني ﴿يَوَيْلَتَى﴾، و﴿يَحسرتى﴾، و﴿يَا أَسَفَى﴾.\nوقال أبو طاهر بن أبي هاشم (^٧)، قال أبو عبدالرحمن، وأبو حمدون عن\n_________\n(^١) الآية (٣١) من سورة المائدة.\n(^٢) الآية (٢٢٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (٥٦) من سورة الزمر.\n(^٤) الآية (٨٤) من سورة يوسف.\n(^٥) وأيضا الإمالة لحمزة والكسائي بناءً على قاعدتهما في أول الباب.\n(^٦) التيسير ص/ ٤٨.\n(^٧) عبدالواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشمٍ البغدادي النحوي مؤلف كتاب البيان والفصل، أخذ القراءة عرضًا عن الأشناني، وأبي عثمان الضرير، وابن مجاهدٍ، روى القراءة عنه عرضًا أحمد بن موسى، وعبدالعزيز ابن جعفر، وعلي بن العلاف. توفي سنة تسعٍ وأربعين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٤٧٥)","vol":"1","page":481},{"text":"اليزيدي: [ألفًا بين الفتح والكسر، وقال ابن مجاهدٍ في جامع قراءة أبي عمروٍ] (^١)، عن اليزيدي عن أبيه ﴿يَا أَسَفَى﴾ و﴿يَوَيْلَتَى﴾، و﴿يَحسرتى﴾ بين الفتح والكسر، ولم يذكر ﴿يَوَيْلَتَى﴾.\nوروى أبو عمر الدوري، وأبو خلاد (^٢)، وأبو شعيب، ومحمد بن شجاع، وأحمد بن واصل (^٣)، عن اليزيدي ﴿يَاوَيْلَتَى﴾ (^٤) بالفتح، ولم يذكورا غيره.\nقال أبو عمروٍ: قرأت أنا هذه الثلاثة يعني ﴿يَاوَيْلَتَى﴾، و﴿يَاحسرتى﴾ (^٥) و﴿يَا أَسَفَى﴾ (^٦) بإخلاص الفتح على فارس بن أحمد في جميع الطرق عن أبي عمروٍ، وقرأت من طريق ابن مجاهد على الفارسي وغيره ﴿يَوَيْلَتَى﴾ و﴿يَحسرتى﴾ بين اللفظين ﴿يَا أَسَفَى﴾ بإخلاص الفتح.\nفمَن أمال الكلم الثلاث فأصلها عنده ﴿يَوَيْلَتَى﴾ ﴿يَا أَسَفَى﴾ فاستثقلت الياء على هذه الصورة وقبلها الكسره، ففتحوا ما قبلها فأوجب ذلك قلبها ألفًا، قالوا: وإنما كتبت في المصحف بالياء للتنبية على أصلها،\n_________\n(^١) مابين المعقوفنين سقط من (ب).\n(^٢) سليمان بن خلاد، أبوخلاد النحوي السامري المؤدب، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن اليزيدي، روى القراءة عنه علي بن محمد، بكر بن أحمد. توفي سنة إحدى وستين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٣١٣)\n(^٣) أحمد بن واصل البغدادي، روى القراءة عن اليزيدي، روى عنه ابنه محمد.\n(غاية النهاية ١/ ١٤٧)\n(^٤) الآية (٣١) من سورة المائدة.\n(^٥) الآية (٥٦) من سورة الزمر.\n(^٦) الآية (٨٤) من سورة يوسف.","vol":"1","page":482},{"text":"وهذه إمالة لأجل الياء للدلالة على الأصل، ومن وسط الإمالة اقتصر في الدلالة على ذلك، ومن فتح فإما أن يسلم هذا وأنَّ الأصل الياء ولكنه يعتذر بأنَّ الإمالة عود إلى قريب مما فروا منه إذ فروا من الياء، والإمالة تقريب منها أو يمنع ذلك، ويقول: بل هذه الألفات للندبة [فالتقدير: ياويلتاه وياحسرتاه، ويا أسفاه وألف الندبة] (^١)، والتفجع لاحظَّ لها في الإمالة.\nوأما ﴿أَنَّى﴾ فحدثنا أبو القاسم شيخنا ﵀، حدثنا أبو الحسن بن هذيل، حدثنا أبو داود، عن أبي عمروٍ قال: قرأت من طريق ابن مجاهدٍ بإمالة الألف قليلًا بين اللفظين، وجاء بذلك نصًَّا عن اليزيدي عن ابنه إبراهيم على أنه اضطرب في ذلك فقال في موضعٍ بين الفتح والكسر، وقال في آخر بالفتح.\nقال: وقرأت من طريق غير ابن مجاهد بإخلاص فتحها، قال: وكذلك حدثنا خلف بن ابراهيم المقرئ، قال: حدثنا الحسن بن رشيق (^٢)، قال: حدثنا أحمد بن شعيب (^٣)، قال: حدثنا أبو شعيبٍ السوسي، قال: حدثنا اليزيدي، عن أبي عمروٍ أنه فتح ذلك، قال: وبذلك قرأت في رواية السوسي.\nوأنى اسمٌ يُستفهم به عن الجهات والحالات، وقد عُدَّت في الأسماء هي، ومتى من حيث كانتا طرفين، وكتبتا في المصحف بياءٍ فأميلتا على الرسم،\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) الحسن بن رشيق أبو محمد المصري، مشهور عالي السند، روى الحروف عن النسائي، روى عنه الطرسوسي، وخلف بن إبراهيم.\n(غاية النهاية ١/ ٢١٢)\n(^٣) أحمد بن شعيب بن علي النسائي الحافظ الكبير، روى القراءة عن السوسي، وأحمد بن نصر النيسابوري، روى الحروف عنه الحسن بن رشيق المعدل. توفي سنة ثلاثٍ وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٦١)","vol":"1","page":483},{"text":"ولتدل الإمالة على أنهما قد جعلتا في حيز الأسماء.\nوقال الحافظ أبو عمروٍ: وزنها فعلى، وهي كقولك: تَلَّى (^١) أي، صرعى، وليلةٌ غَمَّى (^٢) إذا كان على السماء غيم، فأميلت ألفها كما يمال ما هو على هذا الوزن في آخره ألف التأنيث نحو: ﴿نجوَى﴾ (^٣)، و﴿شَتَّى﴾ (^٤) ونحو شبههما ليقرنها بذلك من الياء التي تنقلب إليها في التثنية والجمع، ومن لم يشبع الإمالة اقتصد فيها، وهذا الذي ذكره من التعليل فيه ما فيه، والصحيح ما تقَّدم.\n\nقال الحافظ أبو عمروٍ:/ وعلة من أخلص الفتح أنَّ هذه الألف لما كانت غير منقلبةٍ عن ياءٍ، وإنما هي مشبهةٌ بالمنقلبة أخلص فتحها على الأصل، وإذا كان يخلص الفتح فيما هو منقلبٌ عن الياء فما ليس بمنقلبٍ عنها وإنما هو مشبهٌ بها أولى.\nوالعلة بالفتح على الحقيقة أنَّ أنَّى ألحقت بالأسماء لشبه ما وليست باسمٍ ثقيلٍ في دلائل الأسماء ففتح لذلك.\nوعلة أبي عمروٍ في فتحه وإمالته ثبوت الروايتين عنه التنبيه على فصاحة اللغتين، والجمع بينهما، وعلى صحة الأثر فيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-423>٢٨ - وكَيْفَ الثُّلاثِي غَيْرَ زَاغَتْ بِمَاضِي … أَمِلْ خَابَ خَافُوا طَابَ ضَاقَتْ فَتُجْمَلا</span>\nيقول: وكيف وقع الثلاثي الماضي المعتل العين، وتمثيله يدل على ما ذكرته أي سواءٌ اتصل به شيء مثل: ﴿خَافُوا﴾، و﴿خَافَتْ﴾،\n_________\n(^١) (تلَّه) صرعه. مختار الصحاح (تلا) ص/ ٧٨.\n(^٢) غَمَّى أي سماء فيها غيمٌ. لسان العرب (غما) ٢٠/ ٣٧٢.\n(^٣) الآية (٤٧) من سورة الإسراء وغيرها.\n(^٤) الآية (٥٣) من سورة طه وغيرها.","vol":"1","page":484},{"text":"و﴿جَاءَنا﴾ ولم يتصل به نحو ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ﴾ (^١)، و﴿خاب﴾، و﴿ضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًَا﴾ (^٢) ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِم﴾ (^٣).\nواحترز بقوله: «بماضي» عن مثل: ﴿فَلا تخَافُوهُم وخَافُونِ﴾ (^٤) «أمل» يعني ألفه، وفاء الفعل قبلها معها، ثم مثَّلَه فقال: «خاب» وأصله خَيِبَ، فلما تحركت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا وأميلت الخاء، لأنَّ ما قبل الألف داخلٌ في حكمها، وذلك في كتاب الله -﷿- في أربعةِ مواضع، ﴿وخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيد﴾ (^٥) في إبراهيم، وفي طه موضعان: ﴿وقَد خَابَ مَنْ افْتَرَى﴾ (^٦) ﴿وقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًَا﴾ (^٧)، وفي الشمس ﴿وقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّهَا﴾ (^٨).\nوأما خاف فألفه منقلبةٌ عن واوٍ، وأصله خَوِف يَخْوَف مثل عَلِم يَعْلَم، فوجه إمالته عروض الكسرة في بعض أحواله لأنك تقول: خِفْتُ؛ ففي الإمالة تنبيهٌ على كسرة الفاء ليقع الفرق بينه وبين قال، الذي تُضمُّ الفاء فيه، وهو ثمانية مواضع [في القرآن] (^٩): ﴿فَمَنْ خَافَ مَنْ موصٍ جنفًا﴾ (^١٠)،\n_________\n(^١) الآية (١٨٢) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٧٧) من سورة هود.\n(^٣) الآية (١١٨) من سورة التوبة.\n(^٤) الآية (١٧٥) من سورة آل عمران.\n(^٥) الآية (١٥) من سورة إبراهيم.\n(^٦) الآية (٦١) من سورة طه.\n(^٧) الآية (١١١) من سورة طه.\n(^٨) الآية (١٠) من سورة الشمس.\n(^٩) قوله: [في القرآن] زيادة من (ت).\n(^١٠) الآية (١٨٢) من سورة البقرة.","vol":"1","page":485},{"text":"﴿ضِعَافًَا خَافُوا عَلَيْهم﴾ (^١) ﴿خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا﴾ (^٢)، وفي هود ﴿لمنْ خَافَ عَذَابَ الآخرَةِ﴾ (^٣) وفي إبراهيم: ﴿خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وعيد﴾ (^٤) وفي سورة الرحمن تعالى: ﴿ولمن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (^٥)، وفي النازعات ﴿مَنْ خَافَ﴾ (^٦).\nوطاب مثل خاب في التعليل، وهو موضعٌ واحدٌ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لكم﴾ (^٧). وأما ضاق فمثلُ خاب في العلة، وهو خمسةُ مواضعٍ، في التوبة ثلاثة مواضع ﴿وضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأرْضَ بمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرينَ﴾ (^٨) ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأرضَ بمَا رَحُبتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهم أَنْفُسُهمْ﴾ (^٩)، وفي هود ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًَا﴾ (^١٠)، ومثله في العنكبوت.\nوقوله: «بماضي» أجراه في الضرورة مجرى الصحيح كما قال جريرٌ (^١١):\nفيومًا يُوافِين الهوى غيرَ مَاضيٍ … ويومًا تَرى منهن غُولًا تغوَّلُ\nأصله تتغول أي: ينفتح.\n_________\n(^١) الآية (٩) من سورة النساء.\n(^٢) الآية (١٢٨) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (١٠٣) من سورة هود.\n(^٤) الآية (١٤) من سورة إبراهيم.\n(^٥) الآية (٤٦) من سورة الرحمن.\n(^٦) الآية (٤٠) من سورة النازعات.\n(^٧) الآية (٣) من سورة النساء.\n(^٨) الآية (٢٥) من سورة التوبة.\n(^٩) الآية (١١٨) من سورة التوبة.\n(^١٠) الآية (٧٧) من سورة هود.\n(^١١) قاله في هجاء الأخطل وهو في ديوانه ص/ ٤٥٥.","vol":"1","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-424>٢٩ - وَحَاقَ وَزَاغُوا جَاءَ شَاءَ وَزَادَ فُزْ … وجَاءَ ابنُ ذَكْوَانٍ وَفي شَاءَ مَيَّلا</span>\nوالكلام في حاق، وزاغ كالكلام في خاب؛ وحاق في كتاب الله تعالى في تسعة مواضع: في الأنعام ﴿فَحَاقَ بِالذِّينَ سَخِرُوا﴾ (^١)، وفي هود ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًَا عَنْهُم وحَاقَ﴾ (^٢)، وفي النحل ﴿فَحَاقَ بِهِمْ﴾ (^٣)، وفي الأنبياء ﴿فَحَاقَ بِالذِّينَ سَخِرُوا مِنْهُم﴾ (^٤)، وفي الزمر ﴿وحَاقَ بِهِمْ﴾ (^٥) ﴿وحَاقَ بِالِ فِرْعَوْنَ﴾ (^٦)، وفيها ﴿وحَاقَ بِهِمْ﴾ (^٧)، ومثله في الجاثية (^٨)، وكذلك في الأحقاف (^٩).\nوأما زاع فموضعان: في النجم ﴿مَازَاغَ البَصَرُ﴾ (^١٠)، وفي الصف: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ (^١١)، وفتحوا من هذا الباب الفعل ﴿أَزَاغَ اللهُ﴾ (^١٢)، وزاغت في موضعان: في الأحزاب ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ (^١٣)، وفي ص\n_________\n(^١) الآية (١٠) من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية (٨) من سورة هود.\n(^٣) الآية (٢٤) من سورة النحل.\n(^٤) الآية (٤١) من سورة الأنبياء.\n(^٥) الآية (٤٨) من سورة الزمر.\n(^٦) الآية (٤٥) من سورة الزمر.\n(^٧) الآية (٨٣) من سورة الزمر.\n(^٨) قوله تعالى: ﴿وحاق بهم﴾ [٣٣].\n(^٩) قوله تعالى: ﴿وحاق بهم﴾ [٢٦].\n(^١٠) الآية (١٧) من سورة النجم.\n(^١١) الآية (٥) من سورة الصف.\n(^١٢) الآية (٥) من سورة الصف.\n(^١٣) الآية (١٠) من سورة الأحزاب.","vol":"1","page":487},{"text":"﴿زَاغَتْ عَنْهُم﴾ (^١) وإنمالم يذكر أزاغ لأنه ليس من هذا الباب، وهو مثل ﴿أصَابَهُم القَرْح﴾ (^٢).\nوعلة فتح زاغت في الموضعين اتباع الأثر، والجمع بين اللغتين.\nوأما جاء فأصله جَيَأ فأميلت الألف والجيم لما سبق في خاب، وأيضًا فإنَّ آخره همزة، وهي تُشبه الألف لأنها تبدل منها كثيرًا وتقاربها في المخرج فصارت كأنها ألفٌ، وأيضًا فإنَّ عين المستقبل منه مكسورة.\nوأصل شاء شَيِئ مثل عَلِمَ، والكلام فيه بعد كالكلام في جاء، وزاد مثل خاب أصله زَيَدَ، ووافق ابن ذكوان على شاء وجاء لقوة الإمالة فيهما بما ذكرت من العلل.\nوجملة ما جاء من جاء في القرآن مائتان واثنان وعشرون موضعًا، وليس ﴿فَأَجَآءَهَا المخَاضُ﴾ (^٣) من هذا، ولا خلاف في فتحه لأنه رباعي، وأوْ وَلي جاء اسمٌ ظاهرٌ، أومكني نحو: ﴿جَاءَ رَبُّكَ﴾ (^٤)، و﴿جَاءَ بِعِجْلٍ﴾ (^٥)، و﴿جَاءَ نَصْرُ اللهِ﴾ (^٦)، و﴿فَمَنْ جَاءَهُ﴾ (^٧)، و﴿مَا جَاءَكَ مِنْ العِلْمِ﴾ (^٨)، و﴿جَاءَتْك آيَتِي﴾ (^٩)، و﴿جَاءتَهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ (^١٠)، و﴿لما\n_________\n(^١) الآية (٦٣) من سورة ص.\n(^٢) الآية (١٧٢) من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية (٢٣) من سورة مريم.\n(^٤) الآية (٢٢) من سورة الفجر.\n(^٥) الآية (٦٩) من سورة هود.\n(^٦) الآية (١) من سورة النصر.\n(^٧) الآية (٢٧٥) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (٢٤٥) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٥٩) من سورة الزمر.\n(^١٠) الآية (٢٢) من سورة يونس.","vol":"1","page":488},{"text":"جَاءَهُمْ﴾ (^١)، و﴿أفَكُلَّمَا جَاءَكُم﴾ (^٢)، و﴿مِنْ بَعْدِ مَاجَاءتْهُ﴾ (^٣)، و﴿جَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ (^٤)، و﴿جَاءَتْهُم البَيِّنَات﴾ (^٥)، و﴿إِذَا جَاءُوكَ﴾ (^٦)، و﴿جَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (^٧)، و﴿جَاءَنَا نَذِيرٌ﴾ (^٨)، وكذلك ﴿جَاءَ مِنْ أَقْصَى المدِينَةِ﴾ (^٩)، و﴿جَاءَ مَعَهُ الملئِكَةُ﴾ (^١٠)، و﴿إِذَا جَاءَ لايُؤَخَّرُ﴾ (^١١)، و﴿إذا جاءنا﴾ ابن ذكوان عن ابن عامر، فأما حمزة فهو يقرأه ﴿جاءنا﴾.\nوأما شاء ففي مائة موضعٍ وستة مواضع في النصف الأول نصفها، وكذلك في النصف الثاني.\n\nفأما يشاء، ونشاء، وتشاء فلا خلاف في فتحه/ في اللغة والقراءة.\nوزاد في خمسة عشر موضعًا في البقرة ﴿فَزَادَهُم اللهُ مَرَضًَا﴾ (^١٢)، وفيها ﴿وزَادَهُ بَسْطَةً﴾ (^١٣)، وفي آل عمران ﴿فَزَادَهُم إيمنًا﴾ (^١٤)، وفي\n_________\n(^١) الآية (٨٩) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٨٧) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٢١١) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٢١) من سورة ق.\n(^٥) الآية (٢٥٣) من سورة البقرة.\n(^٦) الآية (٨) من سورة المجادلة.\n(^٧) الآية (٤) من سورة الأعراف.\n(^٨) الآية (٩) من سورة الملك.\n(^٩) الآية (٢٥٦) من سورة يس.\n(^١٠) الآية (٥٣) من سورة الزخرف.\n(^١١) الآية (٤) من سورة نوح.\n(^١٢) الآية (١٠) من سورة البقرة.\n(^١٣) الآية (٢٤٧) من سورة البقرة.\n(^١٤) الآية (١٧٣) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":489},{"text":"الأعراف ﴿وزَادَكُم في الخلْقِ بَصْطَةً﴾ (^١)، وفي الأنفال ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَنًَا﴾ (^٢)، وفي التوبة أربعة مواضع ﴿مَازَادُوكُم إِلا خَبَالًا﴾ (^٣)، وَ﴿أيُّكُمْ زَادَتْه هَذِه إِيمَنًا﴾ (^٤)، ﴿فَزَادَتْهُم إِيمَنًا﴾ (^٥)، وفي هود ﴿ومَا زَادُوهُم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ (^٦)، وفي الفرقان ﴿وزَادَهُمْ نُفُورًَا﴾ (^٧)، وفي الأحزاب ﴿ومَا زَادَهُم إِلا إِيمَنًا﴾ (^٨)، وفي فاطر ﴿فلمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُم إلا نفورًا﴾ (^٩)، وفي سورة محمد -ﷺ- ﴿زَادَهُم هُدَىً﴾ (^١٠)، وفي سورة الجن ﴿فَزَادُوهُم رَهَقًَا﴾ (^١١)، ثم ذكر الخلف فيه عن ابن ذكوان، فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-425>٣٠ - فَزَادَهُمُ الأولَى وَفِي الغَيْر خُلْفُهُ … وَقُلْ صُحْبَةٌ بَلْ رَانَ وَاصْحَبْ مُعَدَّلا</span>\nيعني ﴿فَزَادَهُم اللهُ مَرَضًَا﴾ (^١٢) وفي فتحه في أحد وجهيه ما بقى اتباع النقل، وإشعار بأنَّ الإمالة والفتح جائزان.\nقال أبو عمرو في التيسير (^١٣): هي رواية ابن الأخرم عن الأخفش عنه، وروى غيره عنه الإمالة.\n_________\n(^١) الآية (٦٩) من سور الأعراف.\n(^٢) الآية (٢) من سورة الأنفال.\n(^٣) الآية (٤٧) من سورة التوبة.\n(^٤) الآية (١٢٤) من سورة التوبة.\n(^٥) الآية (١٢٤) من سورة التوبة.\n(^٦) الآية (١٠١) من سورة هود.\n(^٧) الآية (٦٠) من سورة الفرقان.\n(^٨) الآية (٢٢) من سورة الأحزاب.\n(^٩) الآية (٤٢) من سورة فاطر.\n(^١٠) الآية (١٧) من سورة محمد -ﷺ-.\n(^١١) الآية (٦) من سورة الجن.\n(^١٢) الآية (١٠) من سورة البقرة.\n(^١٣) التيسير ص/ ٥١.","vol":"1","page":490},{"text":"وأما ﴿بَلْ رَانَ﴾ (^١) وهو موضعٌ واحدٌ فألفه على ياءٍ لقولك في المستقبل: يرين، وفي المصدر رَيْنًَا مع الكلام السابق في الكسر، ولم يمنع إمالته فتحة الراء كما منعها في ﴿رَاوَدَته﴾ (^٢) لأنَّ فتحة الراء إنما تمنع في الأغلب إمالة الألف الزائدة، والألف في بل ران أصلية.\n«واصحب معدَّلا» يعني: مشهودًا له بالعدالة تنبيهًا على من يؤخذ عنه القراءة لصحة نقله، يقول: إنَّ العدول نقلوا الإمالة على ما بينته في هذه الأفعال العشرة لاغير.\n\n<span data-type='title' id=toc-426>٣١ - وفي أَلِفَاتٍ قَبْلَ رَا طَرَفٍ أَتَتَ … بِكَسْرٍ أَمِلْ تُدْعَى حَمِيدًَا وَتُقْبَلا</span>\nاحترز بقوله: «طرف» عن مثل ﴿نمَارِق﴾ (^٣) و﴿الحوَارِيِّن﴾ (^٤) و﴿فلا تُمَارِ﴾ (^٥).\nواعْلَمْ أنَّ إمالة هذا تقوى من وجهين:\nأحدهما: أنَّ الكسرة على الراء قامت مقام كسرتين من قبل أنَّ الراء حرف تكرير.\n_________\n(^١) الآية (١٤) من سورة المطففين.\n(^٢) الآية (٢٣) من سورة يوسف.\n(^٣) الآية (١٥) من سورة الجاثية.\n(^٤) الآية (١١١) من سورة المائدة.\n(^٥) الآية (٢٢) من سورة الكهف.\nومن شروط الإمالة في الألفات أن تقع الألف قبل راءٍ متطرفة مكسورة، أن تتصل الراء بالألف ولم يفصل بينها وبين الألف فاصل فإذا فصل امتنعت الإمالة نحو طائر، أن تكون الراء مكسورةً كسرةً أصلية، فإن كانت كسرة الراء عارضة امتنعت الإمالة مثل من أنصاري، فإن كسرة الراء بسب الإضافة.","vol":"1","page":491},{"text":"الثاني: أنَّ الراء لام الفعل فالألف قبله قريب من موضع التغيير، وهو الطرف فمن أمال هذا دون ﴿بَلْ رَان﴾ (^١)، و﴿تَرَءا الجمعان﴾ (^٢)، ﴿وسَارعوا﴾ (^٣)، و﴿نُسَارع﴾ (^٤) لهذه العلة، لأنَّ عين الفعل يبعد ما قبلها من الطرف فتغيير ما قرب من الطرف دون ما بعد منه أقيس، ولذلك قال: «تدعى حميدًا وتقبلا» لأنَّ الإمالة فيه قويةٌ وبها يتشاكل الصوت بتقريب الألف من الياء المشاكلة للكسرة، فيزول الاستعلاء ويعمل اللسان في جهةٍ واحدةٍ.\n[وقوله: «تدعى» مجزوم، ولكنه أثبت حرف العلة ضرورة عامله معاملة الصحيح كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ﴾ (^٥).\nوقوله: «وتُقْبَلا» أراد وتقبلن فأبدل من النون ألفًا في الوقف، والأصل تقبلن ولكنه قد تحذف اللام للضرورة وتبقى وتحذف النون وتبقى اللام إلا أنَّ سيبويه حذف النون، ومن حذف اللام وأبقى النون قول الشاعر (^٦):\nوقتيلَ مُرَّةَ أَثارنَّ فَإِنَّه … فَرْعٌ؛ وإنَّ أَخاهُمْ لمْ يُقْصَدِ\nلم يقتصر على أنَّ نون التأكيد قد وقعت للضرورة في غير مواقعها التي هي القسم والأمر، والنهي، والاستفهام، والجزاء، قال الشاعر (^٧):\nربما أوفيت في علَمٍ … ترْفَعْنَ ثوبي شَمالاتُ\n_________\n(^١) الآية (١٤) من سورة المطففين.\n(^٢) الآية (٥٦) من سورة المؤمنون.\n(^٣) الآية (١٣٣) من سورة آل عمران.\n(^٤) الآية (٥٦) من سورة المؤمنون.\n(^٥) الآية (٩٠) من سورة يوسف.\n(^٦) البيت لعامر بن الطفيل، وهوفي الحماسة ٢/ ٥٥٨، وهومن شواهد المغني برقم ٨٨٧، وخزانة الأدب ٤/ ٢١٦\n(^٧) البيت لجذيمة الأبرش يصف سرية أسري بها.\n(المقتضب للمبرد ٣/ ١٥، الخزانة ٤/ ٥٦٧)","vol":"1","page":492},{"text":"وفي مثل للعرب: (في عِضَةٍ ما يُنْبِتَنَّ شكيرها) (^١)\nوقال الراجز (^٢):\nيحسبه الجاهل مالم يعلما … شيخًا على كرسيه مُعَمَّمًا] (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-427>٣٢ - كَأبَصَارِهِم وَالدَّارِ ثُمَّ الحمار مَعْ … حِمَارِكَ وَالكُفَّارِ وَاقْتِسْ لِتَنْضُلا</span>\nيقال: ناضلهم فنضلهم، أي: راماهم فغلبهم في الرمي.\n\n<span data-type='title' id=toc-428>٣٣ - ومَعْ كَافِرِينَ الكَافِرِينَ بِيَائِه … وَهَارٍ رَوَى مَرْوٍ بخُلْفٍ صَدٍ حَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-429>٣٤ - بَدَرٍ وَجَبَّارِينَ وَالجَارِ تَمَّمُوا … وَوَرْشٌ جمِيعَ البابِ كَانَ مُقَلِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-430>٣٥ - وَهَذَانِ عَنْهُ بِاخْتِلافٍ وَمَعْهُ في الـ … ـبَوَارِ وَفي القَهَارِ حَمْزَةُ قَلَّلا</span>\nإمالة الكافرين إذا كان مجرورًا، أو منصوبًا ويجمع ذلك قوله: «بيائه»، وعلة إمالته وجود الكسرة فيه على الراء، وهي بكسرتين، ولزوم هذه الكسرة في حال الوصل والوقف وقبل هذه الكسرة كسرة وبعدها ياء وذلك كله مقوٍ للإمالة.\nفأما هارٍ [فأ صله عند قومٍ هاير من هار يهير، وهاور عند آخرين من] (^٤) هار يهور ثم قلب إلى هارِو، أوهاري فصارت واوه أو ياؤه طرفًا فحذفت حركتها استثقالًا فاجتمع سكونها مع التنوين فحذفت فصارت كرامٍ وغازٍ، والعلة في إمالته كسرة الراء.\nوقوله: «روى» أي: نقل، ومروٍ فاعل روى، و«صدٍ» نعت لمروٍ.\n_________\n(^١) الشكير ماينبت حول الشجرة من أصولها، وهو مثلٌ يضرب في تشبيه الولد بأبيه.\n(مجمع الأمثال لأبي الفضل النيسابوري ٢/ ٢١)\n(^٢) لم يعرف قائله وهو في اللسان (آ) ٢٠/ ٣١١.\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ب).","vol":"1","page":493},{"text":"فإن قلت: كيف يكون نعتًا له وهو مروٍ، فهذا جمع بين ضدين.\nقلت: هو مروٍ ببحر علمه، وصدٍ إلى الزيادة، و«منهومانِ لايشبعان» (^١) وكلُّ صاحبِ علمٍ غرثانُ إلى علم، ويجوز أن يكون «صد» مفعولًا على إلحاق المنصوب بالمرفوع والمجزوم كقوله (^٢):\n«لعلي أرى باقٍ على الحدثان»\nوقد سبق مثله، و«بدار» معناه بادر وإنما جمع هؤلاء على إمالته النقل، وفيه إشعار ممن لم يمل نظائره لجواز الإمالة فيها، ولأنه قد دخله من التغيير ما ذكرته، والتغيير يؤنس/ بالتغيير وإنما لم يمل أبو عمروٍ جبارين لبعد الألف عن موضع التغيير.\nوحجة من أماله قوة الكسر في الراء ووجود الياء بعدها، وعلة الإمالة في ﴿الجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ﴾ (^٣) كسرة الراء أيضًا، وإنما لم يمله أبو عمروٍ لقلة دوره. والغرض بالإمالة إزالة الكلفة، ولا كلفة فيما قلَّ دوره.\n«وورشٌ جميع الباب» المذكور من قوله: «في ألفاتٍ قبل را طرفٍ أتت»، وهذان عنه باختلافٍ يعني جبارين، والجار فأما جبارين وهو موضعان في المائدة، والشعراء، فابن غلبون يروي فتحه، وعلته أنه في موضع نصبٍ وغيره يروي إمالته [بين اللفظين لما ذكرته، وكذلك ابن غلبون رحمه\n_________\n(^١) تتمة الحديث: «طالب علمٍ، وطالب دنيا» رواه الطبراني في الكبير والبزار في مسنده وقال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم وهوضعيف. وهناك روايات أخرى، وإن كانت مفرداتها ضعيفة فبمجموعها يتقوى الحديث.\n(فيض القدير ٦/ ٢٤٥ وكشف الخفاء للعجلوني ٢/ ٣٨٠)\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) الآية (٣٦) من سورة النساء.","vol":"1","page":494},{"text":"الله يفتح الجار ويروي فتحه، وغيره يميله] (^١) وفتح جبارين لورش يخالف الجار لأنَّ فتحه في الجار مخالفة لأصله، ووافق ورشًا حمزةُ على ﴿القَهْار﴾ (^٢)، و﴿دَار البَوَار﴾ (^٣) اتباعًا للأثر وجمعًا بين اللغتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-431>٣٦ - وإضْجَاعُ ذِي رَاءيَنِ حَجَّ رُوَاتُه … كَالابْرَارِ وَالتقْلِيلُ جَادَلَ فَيْصَلا</span>\nقد قدَّمت القول في الإمالة لأجل الراء فكيف وقد وقعت الألف بين راءين وإحداهما مكسورة لقد قويت أسباب الإمالة و«حجَّ رواته» إضجاعه (^٤) أي: غلبوا في الحجة، و«التقليل جادل فيصلا» لأنه توسَّط فقرب من اللفظين، وفيصلا منصوبٌ على الحال من الضمير في جادل الذي يعود على التقليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-432>٣٧ - وإِضْجَاعُ أَنْصَارِي تَمِيمٌ وَسَارعُوا … نُسَارِعُ وَالبَارِي وَبَارِئكُم تَلا</span>\nالكلام (^٥) في فتح هذا وإمالته كالكلام في ﴿جَبَّارِين﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-433>٣٨ - وَآذَانِهِم طُغْيَانِهِمْ وَيُسَارِعُو … نَ آذَانِنَا عَنْه الجوَارِي تَمَثَّلا</span>\nأما ﴿آذَانِهِمْ﴾ (^٦)، و﴿آذَانِنَا﴾ (^٧)، و﴿طُغْيَنِهِم﴾ (^٨) فالإمالة فيه من\n_________\n(^١) مابين العقوفتين سقط من (ب).\n(^٢) الآية (٣٩) من سورة يوسف وغيرها.\n(^٣) الآية (٢٨) من سورة إبراهيم.\n(^٤) إمالة ذي راءين الراء الثانية مكسورة مثاله: ﴿كتاب الأبرار﴾ الإمالة لأبي عمرو والكسائي، والتقليل لورش.\n(^٥) رمز التاء هو الدوري عن الكسائي قرأ بالإضجاع وهي الإمالة الكبرى في قوله تعالى ﴿أنصاري﴾ بالصف وآل عمران، وقوله ﴿وسارعوا﴾ في آل عمران والحديد، و﴿نسارع لهم في الخيرات﴾ المؤمنون، و﴿البارئ﴾ و﴿بارئكم﴾.\n(^٦) الآية (١٩) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (٥) من سورة فصلت.\n(^٨) الآية (١٥) من سورة البقرة.","vol":"1","page":495},{"text":"أجل الكسرة، وزاد الإمالةُ قوةً في ﴿طُغْيَانِهِم﴾ وجودُ الياء فيه أيضًا، ويسارعوا و﴿الجوَارِ﴾ (^١) مثل ﴿جَبَّارِين﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-434>٣٩ - يُوَارِي أُوَارِى في العُقُودِ بِخُلْفِهِ … ضِعَافَا وَحَرْفا النَّمْلِ آتِيكَ قُوَّلا</span>\nحدثني أبو القاسم شيخُنَا، قال: حدثني أبو الحسن بن هذيل، قال: حدثني أبوداود، قال: حدثني أبو عمر، عن الفارسي، عن أبي طاهر، عن أبي عثمان الضرير، عن الدوري، عن الكسائي، أنه أمال في المائدة ﴿يُوَارِي﴾، و﴿فَأُوَارِيَ﴾ (^٢).\nقال أبو عمرٍ: وقرأت من طريق ابن مجاهدٍ بإخلاص الفتح، وحجته في الإمالة هاهنا اتباع الأثر (^٣)، وإلا فأي فرق بينه وبين قوله تعالى: ﴿يُوَارِي سَوْءَاتِكُم﴾ (^٤) وإمالته لكسرة الراء.\nوأما ﴿ضِعَافًَا﴾ (^٥) فإنَّ الكسرة فيه موجودةٌ وهي قبل الحرف الممال، وقويت الإمالة بكون المكسور حرفَ استعلاءٍ إذ في التصَّعُد بعد كسرةٍ كلفةٌ على اللسان فاتبع التصويت بالكسر الذي هو حركته التصويت بالإمالةٍ فكان ذلك أخف من جري اللسان على طريقتين مختلفتين.\nفإن قيل: فهلاّ منع الإمالةَ حرفُ الإستعلاء؟\n_________\n(^١) الآية (٣٢) من سورة الشورى وغيرها.\n(^٢) الآية (٣١) من سورة المائدة.\n(^٣) ليس له إلا الفتح، وأما الإمالة فلا يقرأ به لأنه ليس من طريق النظم.\n(النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٩)\n(^٤) الآية (٢٦) من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية (٩) من سورة النساء.","vol":"1","page":496},{"text":"قلت: هو قبل الحرف الممال، والتسفل بالإمالة بعد الاستعلاء حسنٌ فلو كان بعده لانعكس ذلك لأنَّ التصعدَ بعد التسفُّل ثقيلٌ.\nوأما ﴿أَنَا آتِيكَ﴾ (^١) في موضعي النمل فإنَّ الفتح والإمالة مأثوران عن خلادٍ، واختار الحافظ أبو عمروٍ له الفتح في الثلاثة لأنه المشهور عنه، ولا خلاف عن خلف في الإمالة، وحجته وجود الكسرة بعد الألف والياء بعدها.\nوحجة مَنْ فتح أنَّ هذه الألف منقلبةٌ عن همزةٍ وهي بمثابة ما انقلب عنه إذا كانت الهمزة لا تمال وكذلك ما انقلب عنها.\nويجاب عن ذلك بأنّ هذه الهمزة قد صيرها القلب الذي لزمها حرف مدٍ ولين كما صير الواوَ والياءَ في نحو: خاف وسعى حرف مد ولين، وإمالة الألف في خاف وسعى جائزة والإمالة فيما انقلبت عنه ممتنعة، فكذلك ما نحن فيه، وأيضًا فإنَّ العرب أجرت الألف المنقلبة عن الهمزة مجرى الألف المنقلبة عن الياء والواو في إيقاع كل واحدٍ منهما ردفًا في الشعر نحو: صاب، وراب، وذاب، ولمن فتح أن يقول: إنَّ همزة آتيك أحد حروف المضارعة وأخواتها لو وضع كل واحدٍ منهما موضعها لم تقع معه الإمالة فكذلك هي ليجري الفعل مع حروف المضارعة [وأخواتها لو وضع كل واحدٍ منهما موضعها لم يقع معه الإمالة، فكذلك هي ليجري الفعل مع حروف\nالمضارعة] (^٢) مجرىً واحدًا كما جرى معهنَّ في الاعتلال مثل أعد، وتعد، ونعد، ويعد ثم قال:\n_________\n(^١) الآية (٤٠) من سورة النمل.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ب).","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-435>٤٠ - بخلْفٍ ضَمَمْنَاهُ مَشَارِبُ لامِعٌ … وآنِيَةٍ في هَلْ أَتَاكَ لاعْدَلا</span>\nأشار بقوله: «ضممناه» إلى أنَّ الخلف في موضعين في ﴿ضِعَفًَا﴾ (^١)، وفي ﴿آتِيكَ﴾ (^٢) فكأنه ضم الخلف عن خلاد بعضه إلى بعض، والعلة في إمالة ﴿مَشَارِبُ﴾ (^٣)، و﴿آنِيَة﴾ (^٤) وجود الكسرة على الراء ووجود الياء بعد الكسرة، وإنما أمال ﴿آنِيَة﴾ في الغاشية دون ﴿هَلْ أَتَى﴾ لأنَّ ألفها في الغاشية زائدةٌ فقويت الإمالة، وفي ﴿هَلْ أَتَى﴾ الألف أصلية لأنه أفعله، وهي أيضًا منقلبة عن همزةٍ فضعفت الإمالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-436>٤١ - وفي الكَافِريَن عَابِدُونَ وَعَابِدٌ … وَخُلْفُهُمْ في النَّاسِ في الجَرِّ حُصِّلا</span>\nوعلة هشام في إمالة ﴿عَابِدُونَ﴾ (^٥)، و﴿عَابِدٌ﴾ (^٦) أيضًا الكسرة التي بعد الألف، وعلة أبي عمروٍ في إمالة الناس موضع الجر الكسرة، وزادها قوة كونها كسرة إعرابٍ، والألف [قريبة من الطرف وهم يُسَوِّغُون الإمالة في الألف] (^٧) المنقلبة عن الواو لكسرة الإعراب نحو ﴿الدَّار﴾ (^٨)، و﴿النَّار﴾ (^٩)، والألف في الناس زائدةٌ على رأي سيبويه (^١٠) وذلك أقوى\n_________\n(^١) الآية (٩) من سورة النساء.\n(^٢) الآية (٤٠) من سورة النمل.\n(^٣) الآية (٧٣) من سورة يس.\n(^٤) الآية (٥) من سورة الجاثية.\n(^٥) الآية (٣) من سورة الكافرون.\n(^٦) الآية (٤) من سورة الكافرون.\n(^٧) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٨) الآية (٩٤) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٩) الآية (٢٤) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٠) ذهب سيبويه إلى أن أصله أناس حذفوا فاءه واشتقاقه من الأنس.\nانظر الكتاب ٢/ ١٩٦، ٣/ ٤٥٧.","vol":"1","page":498},{"text":"للإمالة، و[لم يمل شبهه] (^١) نحو: ﴿الوَسْوَاسِ الخنَّاس﴾ (^٢) لقلة دوره، وكثرة دور الناس.\nوأما الخلاف فيه فقال الحافظ أبو عمروٍ: واختلف أصحاب اليزيدي عنه في إمالة الناس في موضع الجر نحو ﴿ومِن النَّاسِ﴾ (^٣) فروى ابن سعدان، وأبو حمدون\nوأبو عبد الرحمن عنه عن أبي عمروٍ إمالة ذلك في جميع القرآن، قال: وبذلك قرأت على عبد العزيز بن أبي غسان، عن قراءته على أبي طاهر بن أبي هاشم، قال: وذلك الصحيح عندي عن أبي عمروٍ إذ لم تأت روايةٌ منصوصة عن اليزيدي عنه بخلاف ذلك، وحمل رواية أحمد عن اليزيدي الفتح على غير موضع الجر، وقال في فتح ابن مجاهدٍ لذلك في جميع القرآن: أنَّ ابن مجاهدٍ صار إلى ذلك من جهة الاختيار لروايةٍ غير اليزيدي كما اختار غير رواية اليزيدي في فتح فعلى كيف وقع مع رواية الإمالة الوسطى عن اليزيدي قال: وقد روى عبد الله بن داود الخريبي (^٤) عن أبي عمروٍ أنه قال الإمالة في الناس في موضع الخفص لغة أهل الحجاز، فدل ذلك على قراءته بها لاتباعه أهل الحجاز في قراءته، وتمسكه بآثارهم ولغاتهم، واقتدائة بمذاهبهم دون غيرهم.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٢) الآية (٤) من سورة الناس.\n(^٣) الآية (٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) عبد الله بن داود الهمداني الخريبي ثقةٌ، حجةٌ، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء، وحدث عن الأعمش، روى عنه القراءة مسلم بن عيسى، وبشر بن موسى. توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٤١٨)","vol":"1","page":499},{"text":"قال: وبالفتح قرأت على أبي الفتح، وابن غلبون وهذا الخلاف منسوبٌ في القصيد إلى أبي عمروٍ دون الدوري والسوسي لما ذكرت، وكان شيخنا يقرئ بالإمالة له من طريق الدوري، وبالفتح من طريق السوسي وهو مسطورٌ في كتب الأئمة كذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-437>٤٢ - حِمَارِكَ وَالمحْرَابِ إِكْرَاهِهِنَّ وَالـ … ـحِمَارِ في الإكْرَامِ عِمْرَانَ مُثِّلا</span>\nأما إمالته ﴿المِحْرَاب﴾ (^١) وما بعده فإنَّ سيبويه (^٢) حكى أنهم لم يجعلوا الراء كحرف الاستعلاء في منع الإمالة، وحكى أنهم قالوا: عِمْرَان، وفِرَاش، وحِرَاب بالإمالة، فعلى هذا جازت إمالة المحراب للكسرة في أوله، فأما المخفوض فإنَّ الكسرتين اكتسبتها الألف فيه فقويت الإمالة وكذلك ﴿إِكْرَاهِهِنَّ﴾ (^٣)، و﴿الإكْرَام﴾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-438>٤٣ - وَكُلٌّ بخُلْفٍ لابنِ ذَكْوَانَ غَيْرَمَا … يُجَرُّ مِنْ المِحْرَابِ فَاعْلَمْ لِتَعْمَلا</span>\nروى الحافظ أبو عمروٍ الإمالة في جميع ذلك من قراءته على أبي الفتح، وروى الفتح في جميع ذلك إلا في ﴿المِحْرَاب﴾؛ فإنه روى الإمالة فيه مخفوضًا وغيرمخفوضٍ من قراءته على الفارسي، عن النقاش، وروى بقراءته على ابن غلبون إمالة الراء ﴿المِحْرَاب﴾ إذا كان مخفوضًا، وهو موضعان في آل عمران (^٥)، ومريم (^٦)، وانفتح في البواقي؛ فهذا معنى قوله: «وكلٌّ بخلفٍ لابن ذكوان» البيت.\n_________\n(^١) الآية (٣٩) من سورة آل عمران.\n(^٢) الكتاب ٤/ ١٣٦.\n(^٣) الآية (٣٣) من سورة النور.\n(^٤) الآية (٢٧) من سورة الرحمن.\n(^٥) الآية (٣٩) من سورة آل عمران.\n(^٦) الآية (١١) من سورة مريم.","vol":"1","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-439>٤٤ - ولا يَمْنَعُ الإسْكَانُ في الوَقْفِ عَارِضًَا … إِمَالةَ مَالِلكَسْرِ في الوَصْلِ مُيِّلا</span>\nيعني أنَّ الوقف على نحو ﴿مع الأبرار﴾ (^١)، و﴿للأبرار﴾ (^٢)، و﴿بدينارٍ﴾ (^٣)، و﴿من الناس﴾ (^٤)، قد أزال الموجب للإمالة وهو الكسر، إلا أنّ الوقف لما كان عارضًا كانت الكسرة في حكم الموجودة، وأيضًا فإنَّ الإمالة قد سبقت الوقف فبقي على حاله فإن رمت الحركة فالإمالة حينئذٍ أقوى وعلى هذا القول العمل، وقد ذهب قومٌ إلى ترك الإمالة واحتجوا بزوال الموجب.\n\n<span data-type='title' id=toc-440>٤٥ - وَقَبْلَ سُكُونٍ قِفْ بِمَا في أُصُولِهِم … وَذُو الرَّاءِ فِيِه الخُلْفُ في الوَصْلِ يُجْتَلى</span>\n<span data-type='title' id=toc-441>٤٦ - / كَمُوسَى الهُدَى عِيسَى ابنَ مَريمَ … وَالقُرَى التِّي مَعْ ذِكْرَى الدَّارِى فَافْهَمْ مُحَصِّلا</span>\nامتنعت إمالة هذا في الوصل من أجل الساكن إذ لقيه فا نحذفت الألف الممالة وانفتح ما قبلها لأنَّ إمالة الألف هي الموجبة لذلك فيه، فإذا وقفت عليه عادت الألف التي انحذفت لالتقاء الساكنين فعادت الإمالة ووقفت على أصولهم من الإمالة الكبرى والصغرى.\nفأما مارواه السوسي من إمالة ما فيه الراء نحو ﴿نَرَى اللهَ﴾ (^٥)، و﴿القُرَى التِّي بَرَكْنَا فِيهَا﴾ (^٦)، و﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ (^٧)، و﴿النَّصَرَى\n_________\n(^١) الآية (١٩٣) من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية (١٩٨) من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية (٧٥) من سورة آل عمران.\n(^٤) الآية (٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) الآية (٥٥) من سورة البقرة.\n(^٦) الآية (١٨) من سورة سبأ.\n(^٧) الآية (٤٦) من سورة ص.","vol":"1","page":501},{"text":"المسِيح﴾ (^١) فوجه ذلك أنه بقى ما قبل الألف ممالًا دليلًا عليها، واختص الراء لأنَّ مذهبه فيها الإمالة المحضة على أنَّ الإمالة في الحقيقة في الراء لأجل الدلالة على الألف لا في الألف.\nوأراد بقوله: «كموسى الهدى» قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهُدَى﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-442>٤٧ - وَقَدْ فَخَّمُوا التَّنْوِينَ وَقْفًَا وَرقَّقُوا … وَتَفْخِيمُهم في النَّصْبِ أَجْمَعُ أَشْمُلا</span>\nقال في التيسير (^٣): إنَّ المنوَّنَ كلَّه يوقف عليه بالإمالة لأصحابها، وكذلك ذكر ابن غلبون وغيره، وقد قال قوم: بفتح ذلك كله، وفتح قوم المنصوب من ذلك وأمالوا ماسواه فأما من أمال الجميع فحجته أنَّ الألف التي سقطت وصلًا لأجل التنوين ثبتت وقفًا لزواله، وليست الألف الثانية عنده هي المبدلة من التنوين في جميع الأحوال، وإنما هي الأصلية، ويقول: إنَّ الألف المعوضة من التنوين انحذفت وبقيت الأصلية لأنَّ بقاء الأصلية أولى من بقاء غيرها، وعليه بعض البصريين وأكثر الكوفيين.\nوحجة مَنْ فتح في الجميع أنَّ هذه الألف عنده هي المبدلة من التنوين في جميع الأحوال، قال: وذلك أنَّ التعويض إنما لم يحسن في حالتي الرفع والجركراهة لكون الواو والياء في آخر الاسم، وذلك معدوم في هذا النوع من المقصور لانفتاح ما قبل الألف فيه، فلما انعدمت العلة الموجبة لرفض العوض في الحالين حسن العوض لعظمها، وقد عوض المازني في جميع الأحوال.\n_________\n(^١) الآية (٣٠) من سورة التوبة.\n(^٢) الآية (٥٣) من سورة غافر.\n(^٣) التيسير ص/ ٥٣.","vol":"1","page":502},{"text":"وحجة مَنْ فرَّق أنَّ الألف في حالتي الرفع والجر هي لام الفعل، وفي النصب هي المبدلة من التنوين كما يكون ذلك في الصحيح وهو مذهب سيبوبه وغيره من الحذاق\nوقوله: «وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا» إشارة إلى هذا ثم مثَّله فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-443>٤٨ - مُسَمَّىً ومَوْلَىً رَفْعُهُ مَعْ جَرِّه … وَمَنْصُوبُهُ غُزَّىً وَتَتْرَى تَزَيَّلا</span>\nيعني أنَّ مسمى ومولى وقعا مرفوعين ومجرورين في قوله تعالى: ﴿وأَجَلٌ مُسَمَّىً عِنْدَهُ﴾ (^١)، وقوله: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىً﴾ (^٢)، وفي قوله تعالى: ﴿مولَىً عن مولَىً شَيْئًَا﴾ (^٣) فمثَّل المرفوع والمجرور بهما، ومثَّل المنصوب بقوله: «غزى وتترى».\nوغزى جمع غاز، وهو فاعل جمع على فُعَّل كصائم وصيم، وكما قالوا عافٍ وعُفَّى وأصل غازٍ غازِوٌ، فاستثقلت الحركة على الواو فأسكنت وقبلها كسرة فقلبت ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها، فأصل غُزَّى إذا غُزي في حالتي رفعه وجره، فاستثقلت الضمة والكسرة على الياء فأسكنت فاجتمع ساكنان فحذفت لالتقاء الساكنين، ثم سوَّى فيه بين لفظ النصب وغيره.\nوأما تترى فإنما يدخل في هذا الباب لأبي عمروٍ، وأما حمزة والكسائي فهما يقرآن بغير تنوين ويميلان وصلًا ووقفًا، وكذلك ورش في إمالته بين اللفظين، فهو على هذا فَعْلَى.\n_________\n(^١) الآية (٢) من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية (٢٨٢) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٤١) من سورة الدخان.","vol":"1","page":503},{"text":"وأصل تترى وَتْرَى من المُوَاتَرة، فالتاء مبدلة من واو كما أبدلت في تجاه، وتراث، وتُخَمة (^١)، فهو فعلى عند من لم ينوَّن في موضع نصب على المصدر وهو من المصادر التي تلحقها ألف التأنيث كالدعوى، ولا ينصرف للتأنيث ولزومه ومن نوَّن فعلى أنه فَعْلَى مصدر دخل التنوين فيه على فتحة الراء، أوعلى أنه مُلحق بجعفر فالتنوين على أنها ألف الإلحاق كمغزى، فإن أملت نويت أنك وقفت على ألف الإلحاق، وإن فتحت نويت أنك وقفت على المعوضة من التنوين.\nوقوله: «فخموا التنوين» يعني ذا التنوين على حذف مضاف، أو على اعتقاد أنَّ الألف الموقوف عليها هي ألف التنوين.\nومعنى «تزيلا» أي: تميز أي: قد تميز المنصوب من غيره بالمثال.\n_________\n(^١) انظر الممتع ٣٨٤.","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-444>باب مذهب الكسائي في إمالة هاء التأنيث في الوقف</span>\n<span data-type='title' id=toc-445>١ - وَفي هَاءِ تَأْنِيثِ الوُقُوفِ وَقَبْلَهَا … مُمَالُ الكِسَائِي غَيْرَ عَشْرٍ لِيَعْدِلا</span>\nالعلة في إمالة هاء التأنيث أنها تُشبه ألف التأنيث فأميلت كما أميلت (^١)، والمشابهة في ثمانية أشياء: الدلالة على التأنيث، والزيادة، والسكون، وفتح ما قبلها في الغالب، والضعف، والخفاء، وإشباع الصوت، والبدل مع تقاربهما في المخرج.\nوفي الوقف على هذه الهاء عملان:\nأحدهما: تقريب فتحة ما قبلها من الكسرة، والثاني: تقريبها من الياء قياسًا على الألف المشبهة بها، وإليه أشار بقوله: «وفي هاء تأنيث الوقوف وقبلها» وقال قوم: بتقريب فتحة ما قبلها من الكسرة لا غير وتَرْكها على ما كانت عليه لنقص رتبة المشبه عما يُشَبَّه به، والأول هو الأقيس.\nفأما العشر المستثناة فإنها إذا وقعت قبل هاء التأنيث مُنِعت الإمالة إذ هي مانعة للإمالة مع الألف في كثير من الأحوال، وهي حروف الاستعلاء السبعة والألف والحاء والعين، فأما حروف الاستعلاء فوجهُ منعها موافقتها الفتح ومناسبتها له لأنَّ بعضها تستعلي إلى الحنك الأعلى، وبعضها ينطبق به اللسان عند خروجه فكان الفتح أولى بها من الكسر المخالف لها ليكون ذلك أخف على اللسان لأنه يعمل عملًا واحدًا، وأيضًا فإن إمالة هذه الهاء دون إمالة الألف؛ لأنها لا أصل لها في الإمالة فمنع مع ضعفها مالا تمنع الألف لقوتها من الإمالة.\n_________\n(^١) أمال الكسائي الهاء والحرف الذي قبلها وهذا مذهب الشاطبي ومن تبعه، وذهب آخرون أن الإمالة في الحرف الذي قبل الهاء.","vol":"1","page":505},{"text":"وأما الألف من هذه العشرة إذا وقعت قبل الهاء فإنما منعت الإمالة لأنَّ الحرف الممال لابد له مِنْ حرف قبله متحرك بالفتح ليغير ذلك الفتح إلى الكسر فيكون التغيير سُلَّمًا إلى إمالته، والألف ساكنة لا يمكن ذلك فيها فامتنعت الإمالة، ولأنَّ سكون هذه الألف قبل الهاء قد أزال المناسبة التي بينها وبين الألف، وإذا زال الشبه وهو العلة زال الحكم وهي الإمالة. وأيضًا فإنَّ هذه الألف أكثر ما تقع وأصلها الواو والواو تبعد من الإمالة، وأيضًا فإنَّ هذه الهاء لو أُمِيلت لم يمكن ذلك إلا بإمالة هذه الألف وتقريب الفتحة التي قبلها أيضًا من الكسرة، ولو فعلنا ذلك لالتبس وظُنَّ أنَّ الإمالة للألف دونها.\nوأما العين والحاء فإنهما قريبان من حروف الاستعلاء، وليس في حروف الحلق أقرب منهما إليها فجعل لهما حكمها، ولأنهما يوجبان الفتح في نحو يذبح، ويرحل، ويجمع، ويجعل، فأوجب ذلك بُعْدَهما من الإمالة، فهذه علة الأحرف العشرة التي ذكرها.\n\n<span data-type='title' id=toc-446>٢ - وَيَجْمَعُهَا حَقٌّ ضِغَاطُ عَصٍ خَظَا … وَأَكْهَرُ بَعْدَ اليَاءِ يَسْكُنُ مُيِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-447>٣ - أَوِ الكَسْرِ وَالإسْكَانُ لَيْسَ بِحَاجِزٍ … وَيَضْعُفُ بَعْدَ الفَتْحِ وَالضَّمِّ أَرْجُلا</span>\nأي: يجمع هذه العشر قولك: «حقُّ ضغاطٍ عصٍ خظا»، ومعنى هذه الكلمات أنَّ ضغاط العاصي حق لا سيما إذا خَظَا أي: سمن، يقال: خَظَا الرجل يخْظُو إذا سمِن وكثر لحمه، فمن كان بهذه الصفة فحق ضغاطه يشير إلى ضغطة القبر، ومثال ذلك: ﴿النَّطِيحَة﴾ (^١)، و﴿الحَاقَّة﴾ (^٢)، و﴿قَبْضَة﴾ (^٣)، و﴿البَالِغَة﴾ (^٤)، و﴿الصَّلوة﴾ (^٥)، و﴿بسطَة﴾ (^٦)،\n_________\n(^١) الآية (٣) من سورة المائدة.\n(^٢) الآية (١) من سورة الحاقة.\n(^٣) الآية (٩٦) من سورة طه.\n(^٤) الآية (١٤٩) من سورة الأنعام.\n(^٥) الآية (٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٦) الآية (٢٤٧) من سورة البقرة.","vol":"1","page":506},{"text":"و﴿القَارِعَة﴾ (^١)، و﴿خَصَاصَة﴾ (^٢)، و﴿الصَّاخَة﴾ (^٣)، و﴿مَوْعِظَة﴾ (^٤).\nوقوله: «وأكهر بعد الياء يسكن مُيلا أو الكسر» يقول: إذا وقع أحد هذه الأحرف الأربعة قبل الهاء نظرت إلى ما قبله فإن كان كسرةً أو ياءً ساكنةً قويت الإمالة لأنَّ الكسر والياء يوجبان الإمالة ويسوِّغَانِها، والأكهر: الشديد العبوس يقال: كَهَرَه إذا استقبله بذلك، والكَهَر ارتفاع النهار مع شدة الحر.\nوقوله: «والإسكان ليس بحاجز» نحو: ﴿عِبْرَة﴾ (^٥)، و﴿فِطْرَة﴾ (^٦)، واختار أبو طاهرٍ فتحه من أجل الطاء (^٧)؛ وقال أبو عمروٍ: وبالإمالة قرأت وبها آخذ «ويضعف بعد الفتح والضم أرجلا» يعني أكهر يريد أنَّ هذه الحروف تضعف إمالتها بعد الفتح والضم نحو ﴿سَفَاهَة﴾ (^٨).\nو﴿النَّشْأَة﴾ (^٩)، و﴿بَرَرَة﴾ (^١٠)، و﴿الأيْكَة﴾ (^١١) ونحو ﴿عُسْرَة﴾ (^١٢)،\n_________\n(^١) الآية (١) من سورة القارعة.\n(^٢) الآية (٩) من سورة الحشر.\n(^٣) الآية (٣٣) من سورة عبس.\n(^٤) الآية (٢٧٥) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (١١١) من سورة يوسف.\n(^٦) الآية (٣٠) من سورة الروم.\n(^٧) اختيار أبي طاهر الفتح ليس من طريق التيسير وإنما من طريق آخر.\n(النشر ٢/ ٨٣)\n(^٨) الآية (٦٦) من سورة الأعراف.\n(^٩) الآية (٢٠) من سورة العنكبوت وغيرها.\n(^١٠) الآية (١٦) من سورة عبس.\n(^١١) الآية (٧٨) من سورة الحجر.\n(^١٢) الآية (٢٨٠) من سورة البقرة.","vol":"1","page":507},{"text":"و﴿حُفْرَة﴾ (^١)، و﴿مَحْشُورَة﴾ (^٢)، و﴿التَّهْلُكَة﴾ (^٣)، ثم مثَّل هاء التأنيث الممالة بعد حروف أكهر فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-448>٤ - لِعِبْرَه مِائَهْ وِجْهَهْ وَلَيْكَهْ وَبَعْضُهُمْ … سِوَى أَلفٍ عِنْدَ الكِسَائِيّ مَيَّلا</span>\nقال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: لم يأت عن الكسائي نصٌّ أنه استثنى هذه الأحرف العشرة، وبذلك قرأت على فارس بن أحمد عن قراءته، وكذلك حدثني محمد بن أحمد (^٤) عن ابن الأنباري (^٥) عن إدريس، عن خلف عن الكسائي وبذلك كان يأخذ أبو مزاحمٍ الخاقاني، وكان إمام هذه القراءة، وهو اختيار ابن الأنباري وغيره من النحويين يعني بالإمالة في جميع ذلك من غير استثناء.\nقال ثعلب، والفراء، وابن الأنباري: الإمالة عندنا على قول أهل الإمالة أولى، قال أبو عمروٍ: فأما ما كان قبل الهاء فيه ألفٌ فلا تجوز الإمالةُ فيه يريد إمالة الهاء، فأما الألف التي قبلها فتنقسم إلى المنقلبة عن الواو [وإلى المنقلبة\n_________\n(^١) الآية (١٠٣) من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية (١٩) من سورة ص.\n(^٣) الآية (١٩٥) من سورة البقرة.\n(^٤) محمد بن أحمد بن علي أبومسلم الكاتب البغدادي، روى القراءات عن ابن مجاهد، ومحمد بن قطن، وسمع من ابن الأنباري، ونفطويه، روى القراءة عنه أبوعمروٍ الداني، وأحمد بن علي بن هاشم. توفي سنة تسعٍ وتسعين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ١/ ٧٣)\n(^٥) محمد بن القاسم أبوبكر الأنباري البغدادي، روى القراءة عن أبيه القاسم، والضبي، وإدريس، روى القراءة عنه عبدالواحد بن أبي هاشم، وعبدالله السامري، والحسين بن خالويه. توفي سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة.\n(غاية النهاية ٢/ ٢٣٠)","vol":"1","page":508},{"text":"عن الياء] (^١)، ولا تجوز إمالة الألف المنقلبة عن الواو نحو ﴿الصَّلَوة﴾ (^٢)، و﴿الزَّكَوة﴾ (^٣) فأما المنقلبة عن الياء وشبهها/ كالتوراة و﴿تُقَاة﴾ (^٤)، و﴿مِزْجَاة﴾ (^٥) و﴿كَمِشْكَوة﴾ (^٦)، و﴿مَرْضَات﴾ (^٧) ونحو ذلك فإنَّ الألف هي الممالة في ذلك وما قبلها لا الهاء، وإمالتها لذلك غير مختصة بالوقف.\nقال أبو محمد مكيٌّ ﵀ (^٨): وقد عدم النص في الوقف على قوله: تعالى ﴿ومَنَوة﴾ (^٩) فوقف قوم بالفتح وقالوا: الألف أصله الواو، واستدلوا بجمعه على مَنَوَات، ووقف قوم من أهل النظر بالإمالة وقالوا: أصله الياء، وهو مشتق من منى الله الشيء يمينيه أي: قدره واستدلوا بأنه في باب الميم والنون والنون والياء في كتاب الخليل، قال أبو محمد: وأولى القولين بالصواب والله أعلم القول الأول، إذ لو كان من الياء لأماله في الوصل كتقاة وتقاته إذ لا يمنع من ذلك ولم يكن للوقف مزية على الوصل، وأيضًا فإنَّ الفتح هو الأصل، فلكون على الأصل أولى عند عدم الرواية، وقد كتب بالواو كالصلوة والزكوة والحياة.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ت، ع).\n(^٢) الآية (٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (٤٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (٢٨) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٥) الآية (٨٨) من سورة يوسف.\n(^٦) الآية (٣٥) من سورة النور.\n(^٧) الآية (٢٠٧) من سورة البقرة.\n(^٨) انظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٢٠٧.\n(^٩) الآية (٢٠) من سورة النجم.","vol":"1","page":509},{"text":"قال الحافظ أبو عمرو وغيره: الاستثناء اختيار ابن مجاهد، وكذلك ما ذكرناه في أكهر.\nفإن قلت: فما بال هذه الأحرف الأربعة اعتبر ما قبلها من كسرٍ، أو ياءٍ فاقتضى وجود ذلك الإمالة وعدمه الفتح.\nقلت: أما الهمزة والهاء فمن حروف الحلق، وحروف الحلق بعيدة من الإمالة بعيدة من الياء قريبة من الفتح لقربها من الألف، والكاف قريبة من القاف فمنعت الإمالة كما منعت [القاف] (^١)، والراء مُشْبِهة بالمستعلية لما فيها من التكرير فمنعت كما منع.\nفإن قيل: فيجب أن يكونا مانعين على كل حالٍ.\nقلت: لايلزم لأنهما دون ما شبهتا به أعني الراء والكاف، فإذا جاوز هذه الأحرف الكسر، أو الياء وقعت الإمالة لما ذكرته متقدمًا.\nوالحروف المجمع على إمالة هاء التأنيث معها خمسة عشر حرفًا جمعتها كلمات نظمت: ذود بزل يفن شمس جثت (^٢) نحو: ﴿المَوْقُوذَة﴾ (^٣)، و﴿قُوَّة﴾ (^٤)، و﴿هَامِدَة﴾ (^٥)، و﴿حَبَّة﴾ (^٦)، و﴿بَارِزَة﴾ (^٧)،\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٢) وبعضهم يجمعها بقوله: فجثت زينب لذود شمس.\n(^٣) الآية (٣) من سورة المائدة.\n(^٤) الآية (٦٠) من سورة الأنفال.\n(^٥) الآية (٥) من سورة الحج.\n(^٦) الآية (٢٦١) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (٤٧) من سورة الكهف.","vol":"1","page":510},{"text":"و﴿كَامِلَة﴾ (^١)، و﴿خَافَيَة﴾ (^٢)، و﴿كَافَّة﴾ (^٣)، و﴿جَنَّة﴾ (^٤)، و﴿فَاحِشَة﴾ (^٥)، و﴿نِعْمَة﴾ (^٦)، و﴿المقَدَّسَة﴾ (^٧)، و﴿دَرَجَة﴾ (^٨)، و﴿مَبْثُوثَة﴾ (^٩)، و﴿بَغْتَة﴾ (^١٠).\nفصل:\nو﴿هُمَزَة﴾ (^١١)، و﴿لُمَزَة﴾ (^١٢) الهاء للمبالغة فيهما وقد أُلحقت بهاء التأنيث في الإمالة لشبهها بها، وكذلك الهاء في قوله: ﴿عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة﴾ (^١٣)، و﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَة﴾ (^١٤).\nفإن قلت: فما باله أمال هذه الهاء في الوقف دون الوصل، قلت: لأنها في الوصل تاء والتاء لا تشبه الألف.\n_________\n(^١) الآية (٢٩٦) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (١٨) من سورة الحاقة.\n(^٣) الآية (٢٠٨) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٢٦٥) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (١٣٥) من سورة البقرة.\n(^٦) الآية (٢١١) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٧) الآية (٢١) من سورة المائدة.\n(^٨) الآية (٢٢٨) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (١٦) من سورة الغاشية.\n(^١٠) الآية (٣١) من سورة الأنعام وغيرها.\n(^١١) الآية (١) من سورة الهمزة.\n(^١٢) الآية (١) من سورة الهمزة.\n(^١٣) الآية (١٤) من سورة القيامة.\n(^١٤) الآية (٥٨) من سورة النجم.","vol":"1","page":511},{"text":"فصل:\nفأما قوله تعالى ﴿هَذِهِ﴾ (^١) فلا تمال لأنها مشبهةٌ بهاء الإضمار، ولذلك كانت في الوقف والوصل هاء، وكسر ماقبلها لأنَّ أصلها هذي، وقيل: لما كانت هاؤها بدلًا من تاءٍ وخالفت هاءات التأنيث لأنها لاترجع في الوصل تاءً خولف بينها وبين سائر هاءات التأنيث فكسر ما قبلها، ولا تجد لها نظيرًا.\nفصل:\nوأما هاء السكت فإنَّ ابن مجاهدٍ [وجميع أصحابه] (^٢)، وأكابر أهل الأداء لا يجيزون إمالتها وسبب ذلك أنَّ هاء السكت [لاتشبه الألف من حيث أشبهتها هاء التأنيث ولاتشبه هاء التأنيث أيضًا لأنَّ ماقبلها مختلف الحركة، ولأنَّ هذه هاءً في الوقف، وتاءً في الوصل بخلاف هاء السكت] (^٣)، وعلى هذا معوُّل الشيخ ﵀ وقد ذهب إلى إمالتها ذاهبون وشبهوها بهاء التأنيث من جهة سكونها، وأنها لا توجد في حال الاختيار إلا في الوقف كهاء التأنيث، وأنهما زائدتان، وأنهما في آخر الكلام.\nوأجيب هؤلاء بأنَّ هاء السكت دخلت لبيان الحركة، والإمالة تمنع البيان لأنها تقرب الحركة من الكسرة، ولهم أن يقولوا: إنَّ الحركة باقية، وإن قربت من الكسرة فقد حصل الغرض المطلوب وهو الإعلام بأنَّ الحرف متحرك بهما فالحال في الإعلام سواءٌ في حالتي الفتح والإمالة، ألا تراهم\n_________\n(^١) الآية (٣٥) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ت).\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ب).","vol":"1","page":512},{"text":"شرطوا فتح ماقبل هاء التأنيث ثم أمالوها وإنما شرطوا ذلك لأنهم شبهوها بألف التأنيث التي لايكون ما قبلها إلا مفتوحًا، ولأنَّ الفتح من موضع خروج الهاء لأنه من الألف، والهاء من مخرج الألف فكان [أولى] (^١) بحركة ما قبلها لذلك، أو لأنه كاسْمٍ ضُمَّ إلى اسمٍ في قول جماعةٍ من البصريين فأشبه خمسة عشر، وعلى الجملة فقد أمالوها ونَحَوْا بها نَحْوَ الكسرة، ولم تفسد الإمالة المعنى، ولم يُرَتِّبْ أحدٌ أنه مفتوحٌ، والصحيح هو الأول.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-449>باب الراءات</span>\n<span data-type='title' id=toc-450>١ - وَرَقّقَ وَرْشٌ كُلَّ رَاءٍ وَقَبْلَهَا … مُسَكَّنَةً يَاءٌ أَوِ الكَسْرُ مُوصَلا</span>\nالترقيق ضربٌ من الإمالة، والغرض به نوع من الغرض بها، وهو اعتدال اللفظ بتقريب بعضه من بعض؛ فإن قيل/: ما الترقيق، فقل: تقريب الفتحة من الكسرة.\nوالتفخيم في الراء المتحركة التي يعرض لها أسباب الترقيق هو الأصل، لأنَّ تفخيمها مع وجود هذه الأسباب جائزٌ وترقيقها مع عدمها ممتنع، ولأنها أقرب حروف طرف اللسان إلى الحنك فأشبهت حروف الاستعلاء، ولأنها حروف تكرير ففتحها بمثابة فتحتين.\nوالموجب للترقيق إمَّا مجاورة كسرةٍ لازمة من قبلها (^١)، أو ياءٍ ساكنةٍ (^٢).\nومعنى قوله: «موصلا» أي: في حال اتصاله، وإنما يكون ذلك إذا كان كسرًا من نفس الكلمة التي هو فيها، وسواءٌ كان المكسور حرفَ استعلاءٍ نحو ﴿ناضِرَة﴾ (^٣) و﴿نَاظِرَة﴾ (^٤)، و﴿فاقِرَة﴾ (^٥)، و﴿تَبْصِرَة﴾ (^٦)، و﴿نَخِرَة﴾ (^٧)، أو غيره، لأنَّ حرف الاستعلاء إذا كان مكسورًا فالكسرة تطلب الانحدار، فيكون الترقيق بعده حسنًا خفيفًا.\n_________\n(^١) كسرة لازمة لاتنفصل عن الكلمة مثال: ﴿ذراعيه - فالمدبرات - قاصرات﴾.\n(^٢) مثاله: ﴿خيرات - كبيرهم - نذير مبين - ميراث﴾.\n(^٣) الآية (٢٢) من سورة القيامة.\n(^٤) الآية (٢٣) من سورة القيامة.\n(^٥) الآية (٢٥) من سورة القيامة.\n(^٦) الآية (٨) من سورة ق.\n(^٧) الآية (١١) من سورة النازعات.","vol":"1","page":515},{"text":"<span data-type='title' id=toc-451>٢ - ولمْ يَرَ فَصْلًا سَاكِنًَا بَعْد كَسْرَة … سِوَى حَرْفِ الاسْتِعْلاءِ سِوَى الخَا فَكَمَّلا</span>\nيقول: فإنْ حال بين الراء والكسرة ساكنٌ لم يعتدَّ به لأنه غيرُ حاجزٍ صحيحٍ حصين مثل ﴿الشِّعْر﴾ (^١)، و﴿الذِّكْر﴾ (^٢)، و﴿السِّحْر﴾ (^٣)، و﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٤)، و﴿السِّر﴾ (^٥)، و﴿البِرَّ﴾ (^٦)، و﴿إِخْرَاجُ أَهْلِهِ﴾ (^٧)، و﴿لَعِبْرَة﴾ (^٨) لأنَّ العرب قالوا: مُنْتُن ومِنْتِن، فأتبعوا الميم التاء والتاء الميم، ولم يعتدوا بالساكن إلا أن يكون الساكن الحائل حرف استعلاء فإنه يمنع الترقيق لعدم ما وجد فيه إذا كان [مكسورًا] (^٩) من الانحدار، والخروج من إصعادٍ إلى انحدارٍ ثقيل، ولا يكون هذا الحرف في القرآن [إلا صادًا نحو ﴿إِصْرَهُمْ﴾ (^١٠)، و﴿مِصْرًَا﴾ (^١١)، و﴿مِنْ مِصْر﴾ (^١٢)، أو طاءً في قوله تعالى ﴿فِطْرَت اللهِ﴾ (^١٣)، و﴿قِطْرًَا﴾ (^١٤)، أو قافًا] (^١٥) في قوله تعالى: ﴿وِقْرًَا﴾ (^١٦) لاغير.\n_________\n(^١) الآية (٦٩) من سورة يس.\n(^٢) الآية (١٩) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٣) الآية (١٠٢) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (١٦٤) من سورة الأنعام وغيرها.\n(^٥) الآية (٧) من سورة طه.\n(^٦) الآية (١٧٧) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٧) الآية (٢١٧) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (١٣) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٩) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^١٠) الآية (١٥٧) من سورة الأعراف.\n(^١١) الآية (٦١) من سورة البقرة.\n(^١٢) الآية (٢١) من سورة يوسف وغيرها.\n(^١٣) الآية (٣٠) من سورة الروم.\n(^١٤) الآية (٩٦) من سورة الكهف.\n(^١٥) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^١٦) الآية (٢٥) من سورة الأنعام.","vol":"1","page":516},{"text":"وإنما عنى بقوله: «سوى حرف الاستعلاء» هذا الذي ذكرته، وإنما استثنى الخاء لأنه لو لم يفعل لوجب تفخيم ﴿إِخْرَاَجًَا﴾ (^١)، و﴿إِخْرَاجُهُم﴾ (^٢) لدخول الخاء في حروف الاستعلاء، وإنما لم تكن الخاء مانعةً وهي من حروف الاستعلاء لأنها حرفٌ مهموس يضعف الاعتماد عليه عند خروجه، والصاد وإن كانت حرفًا مهموسًا إلا أنها أقوى من الخاء لما فيها من الإطباق والصفير، فمنعت ولم تمنع الخاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-452>٣ - وَفَخَّمَهَا في الأعْجَمِيِّ وَفي إِرَم … وتَكْرِيرِهَا حَتَّى يُرَى مُتَعَدِّلا</span>\nالأعجمي ثلاثة أسماء ﴿إِبْرَاهِيم﴾ (^٣)، و﴿إِسْرَاءيل﴾ (^٤)، و﴿عِمْرَان﴾ (^٥) وذلك لأنَّ الإمالة تخفيف، وهذه الأسماء ثقيلةٌ بالعجمة والتعريف، وفي ترك الصرف إشعار بذلك ففي الإمالة مناقضةٌ لأنها تشعر بخفة ماليس بخفيف، ولأنَّ الكسر فيها على حرف الحلق، وحروف الحلق بعيدة من الراء فكأنه قد بعد ما بين الراء والكسر هذا مع وجود الحائل، ولأنَّ الميم والباء تنطبق بهما الشفتان، فأشبه ذلك الانطباق الوقف فبعد ما بين الراء والكسر.\nوأما ﴿إِرَم﴾ (^٦) فهو أعجمي على قول من فخَّمه، وهو اختيار أبي عمروٍ الحافظ (^٧) وإنما أفرده في الشعر عن الأعجمي للخلاف الذي فيه، وابن\n_________\n(^١) الآية (١٨) من سورة نوح.\n(^٢) الآية (٨٥) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (١٢٤) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (٤٠) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) الآية (٣٣) من سورة آل عمران.\n(^٦) الآية (٧) من سورة الفجر.\n(^٧) قال أبو عمروٍ الداني: فأخلص الفتح للراء في ذلك كله من أجل العجمة.\n(التيسير لأبي عمرو الداني ص/ ٥٦)\nوأماالترقيق في ﴿إرم﴾ فهو صحيحٌ لكن من غير الطريق التيسير بل من طريق العنوان، والمجتبى.\n(النشر في القراءات العشر ٢/ ٩٦)","vol":"1","page":517},{"text":"غلبون يرى ترقيق رائه لأجل الكسرة قبله لأنه اسم قبيلةٍ من عادٍ، أواسم بلدتهم، أواسم عادٍ الأولى، كل ذلك جاء فيه، قال أبو عمروٍ: «والأول أقيس، وعليه الجمهور من أهل الأداء من أصحاب ابن هلال، وابن سيف وغيرهم».\nوقد قيل: هو اسم سامِ بن نوح ففيه العجمة والعلميَّة، [أو التأنيث والعلمية] (^١) فإن كان تُرِك صرفُه للعجمة والعَلَمية فيتجه في تفخيمه ما ذكرته في إبراهيم، وإسرائيل، وعمران، وكذلك إن كان للتأنيث والعلمية.\nقوله: «تكريرها» يريد به نحو ﴿فِرارًا﴾ (^٢)، و﴿مِدْرارًا﴾ (^٣)، و﴿ضِرَارًَا﴾ (^٤)، و﴿إِسْرَارًَا﴾ (^٥)، و﴿الفِرَار﴾ (^٦)، لأنَّ الراء تعد من أجل تكريرها بمنزلة راءين مفتوحتين أو مضمومتين فمُنِعَت لقوتها بذلك من إمالة ما قبلها وصارت فيه بمنزلة الحرف المستعلي، ولأنَّ في التفخيم استواءَ اللفظ [وتعديلَه] (^٧)، والمقصود بالإمالة أيضًا ذلك، والإمالة هاهنا مخرجة للَّفْظِ عن التعديل والاستواء (^٨)، وإليه أشار بقوله: «حتى يرى متعدلا».\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٢) الآية (١٨) من سورة الكهف.\n(^٣) الآية (٦) من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية (٢٣١) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٩) من سورة نوح.\n(^٦) الآية (١٦) من سورة الأحزاب.\n(^٧) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٨) يكون التفخيم أسهل على اللسان، ويعتدل اللفظ، وينتقل اللسان من تفخيمٍ إلى تفخيمٍ.","vol":"1","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-453>٤ - وَتَفْخِيمُهُ ذِكْرًَا وَسِتْرًَا وَبَابَهُ … لدَى جِلَّةِ الأصْحَابِ أَعْمَرُ أَرْحُلا</span>\nوبابه يعني به كل راءٍ مفتوحة لَحِقَها التنوينُ وقبلها ساكن قبله كسرة نحو ﴿حِجْرًَا﴾ (^١)، و﴿صِهْرًَا﴾ (^٢)، و﴿شَيْئًَا إمْرًَا﴾ (^٣)، و﴿وِزْرًَا﴾ (^٤) فالتفخيم (^٥) في هذا هو مذهب الأكثر وبه أخذ محمد بن علي الأذفوي، وقد استثنى بعضهم ﴿صِهْرًَا﴾ فرققه لكون الهاء خفية فكأنَّ الكسرة عنده قد وليت الراء.\nوذهب أبو الحسن بن غلبون (^٦) إلى الترقيق كسائر ما يرقق للكسرة قبله، واستثنى من ذلك ﴿مِصْرًَا﴾ (^٧)، و﴿إِصْرًَا﴾ (^٨)، و﴿قِطْرًَا﴾ (^٩) من أجل حرف الاستعلاء.\nقال الحافظ أبو عمروٍ: ويلزمه أن يُلْحِق بذلك ﴿وِقْرًَا﴾ (^١٠) إن كان قد\n_________\n(^١) الآية (٢٢) من سورة الفرقان.\n(^٢) الآية (٥٤) من سورة الفرقان.\n(^٣) الآية (٧١) من سورة الكهف.\n(^٤) الآية (١٠٠) من سورة طه.\n(^٥) اختلف الرواة عن ورشٍ في ست كلمات وهي: ذكرًا، سترًا، إمرًا، وزرًا، حجرًا، صهرًا، فروى الجمهور التفخيم فيهن وهو المقدم في الأداء، وروى عنه البعض الترقيق فيهن، والوجهان صحيحان.\n(الوافي ص/ ١٦٤)\n(^٦) التذكرة ١/ ٢٢١.\n(^٧) الآية (٦١) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (٢٨٦) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٩٦) من سورة الكهف.\n(^١٠) الآية (٢٧) من سورة الأنعام.","vol":"1","page":519},{"text":"راعى القياس فأما ﴿سِرًَّا﴾ (^١)، و﴿مُسْتَقِرًَّا﴾ (^٢) عنده فأجمعوا/ على ترقيقه وإن كان [من الباب] (^٣) لأنه مدغم والمدغم فيه شيءٌ واحد فقوَّى إيصال كسرة السين بالراء.\nوعلة تفخيم هذا الباب أنَّ الراء مع كونها مفتوحةً قد اكتنفها ساكن قبلها والتنوين بعدها فقويت أسباب التفخيم ولم يعتدَّ بالكسر، وفخم أبو طاهر، وعبد المنعم ابن غلبون وغيرهما نحو ﴿خَبِيرًَا﴾ (^٤)، و﴿بَصِيرًَا﴾ (^٥)، و﴿مُدْبِرًَا﴾ (^٦) مما قبله ياءٌ، أو كسرةٌ في حال الوصل والوقف (^٧)، وكان عامة أهل الأداء من المصريين يميلون ذلك في الوصل كما في الوقف، قال أبو عمرو: «وهو الصواب وبه قرأت وبه آخذ». انتهى كلامه.\nقلت: وتمنع الإمالة لابن أبي هاشم وغيره في الوقف لأنَّ الألف المبدلة من التنوين يلحقها الإمالة فيه بسبب ترقيق الراء وهي لا تمال [فلما تركوا إمالتها في الوقف تركوها في الوصل] (^٨).\n_________\n(^١) الآية (٢٣٥) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٢٤) من سورة الفرقان.\n(^٣) قوله: [من الباب] في (ع) [قد فصل ساكنٌ]. والأصل [وإن كان الباب].\n(^٤) الآية (٥٨) من سورة النساء وغيرها.\n(^٥) الآية (٣٥) من سورة النساء وغيرها.\n(^٦) الآية (١٠) من سورة النمل وغيرها.\n(^٧) الترقيق من غير طريق التيسير وإنما جاء عن سفيان، والمهدوي وقد ذكر في الكافي، والتجريد.\n(النشر ٢/ ٩٦)\n(^٨) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"1","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-454>٥ - وَفي شَرَرٍ عَنْهُ يُرَقِّقُ كُلُّهمْ … وحَيْرَانَ بِالتَّفْخِيمِ بَعْضٌ تَقَبَّلا</span>\nعلة ترقيق ﴿بِشَرَرٍ﴾ (^١) أنَّ الراء المكسورة أوجبت ترقيق الراء قبلها لقوة الكسر عليها لأنَّ كسرتها ككسرتين ولم يرقق ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^٢) لأجل حرف الاستعلاء.\nوأما قوله: «وحيران بالتفخيم بعضٌ تقبلا» فيريد به ما رواه أبو عمروٍ عن ابن خاقان، وزادني ابن خاقان في الاستثناء إخلاص الفتح للراء في قوله: ﴿حَيْرَانَ﴾ (^٣) في الأنعام، قال: وقرأت على غيره بالترقيق، قال: وهو القياس من أجل الياء، وقد ذهب إلى التفخيم جماعة من أهل الأداء، ورأيت بعض أصحاب أبي جعفر أحمد بن هلال قد نصَّ عليه في كتاب سمعته منه بالفتح، وكذلك رواه داود عن ورشٍ، والحجة فيه أنَّ النون فيه بدل من ألف التأنيث في حيرى، ولو كانت تلك الألف موجودة لوجب الترقيق [، فلما أبدلت منها النون لم يبق إلا التفخيم فلو رققت لاحتمل أنَّ يكون الترقيق] (^٤) من أجل تلك الألف التي أبدلت منها النون والتفخيم يذهب اللبس.\nألا ترى أنَّ الترقيق في ﴿ذِكْرَى﴾ من أجل الياء لا من أجل الكسر بدليل أنك إذا قلت: ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ (^٥) لم ترقق فكما وجب التفخيم في ذكرى بالحذف وجب التفخيم في ﴿حَيْرَانَ﴾ بالبدل.\n_________\n(^١) الآية (٣٢) من سورة المرسلات.\n(^٢) الآية (٩٥) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (٧١) من سورة الأنعام.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٥) الآية (٤٦) من سورة ص.","vol":"1","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-455>٦ - وفي الرَّاءِ عَنْ وَرْشٍ سِوَى مَا ذَكَرْتُهُ … مَذَاهبُ شَذَّتْ في الأَدَاءِ تَوَقُّلا</span>\n«توقلا» أي: صعودًا وارتفاعًا يقال: توقل في الجبل إذا علا صاعدًا فيه يشير إلى مذاهب أهل القيروان وغيرهم في الراء، وأنها مبنية على أقيسة يضعف النص في بعضها ويعدم في بعض، فمن ذلك ما حدثنا شيخنا أبو القاسم، قال: حدثنا أبو الحسن، قال: أخبرنا أبو داود، قال: قال الحافظ أبو عمروٍ: زادني أبو الفتح تفخيم ﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^١) حيث وقع، ونصَّ على ذلك بعض المشيخة، والقياس الإمالة.\nقال: وأما قوله: ﴿وِزْرَك﴾ (^٢)، و﴿ذِكْرَك﴾ (^٣) في ألم نشرح فقال لنا أبو الحسن: إن الرَّاء تحتمل في ذلك الإمالة طردًا للقاس، والتفخيم للموافقة بذلك بين روؤس الآي التي الراء فيها مفخمة بإجماع نحو: ﴿ظَهْرَك﴾ (^٤)، و﴿صَدْرَك﴾ (^٥).\nقال أبو عمروٍ: وهذا الذي حكاه لنا غير مستقيم وقياس ذلك ﴿فُجِّرَتْ﴾ (^٦) و﴿بُعْثِرَتْ﴾ (^٧) في الانفطار، و﴿كُوِّرَتْ﴾ (^٨)،\n_________\n(^١) الآية (١٦٤) من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية (٢) من سورة الانشراح.\n(^٣) الآية (٤) من سورة الانشراح.\n(^٤) الآية (٣) من سورة الانشراح.\n(^٥) الآية (١) من سورة الانشراح.\n(^٦) الآية (٣) من سورة الانفطار.\n(^٧) الآية (٤) من سورة الانفطار.\n(^٨) الآية (١) من سورة التكوير.","vol":"1","page":522},{"text":"و﴿سُيِّرَتْ﴾ (^١) في التكوير لأن ما قبل ذلك وما بعده في هاتين الصورتين مفخمٌ بإجماع غير أنه لاخلاف في إمالة الراء في ذلك من أجل الكسرة، ومن ذلك إخلاص أبي الحسن بن غلبون الفتح (^٢) لها في ثلاثة أحوال:\nإذا وقع بعدها ألف التثنية سواء كانت اسمًا، أو حرفًا فالاسم نحو ﴿طَهِّرا بَيْتَي لِلطَئِفِين﴾ (^٣)، و﴿فَلا تَنْتَصِرَان﴾ (^٤)، والحرف نحو ﴿سِحْرَانِ﴾ (^٥) لأنَّ ألف التثنية مجهولة لا يعرف أصلها بواوٍ ولا ياءٍ وذلك لم يملها أحد\nالثاني: إذا وقع بعد الراء ألف بعدها همزة نحو ﴿مِرَاءً﴾ (^٦)، و﴿افْتِرءًا﴾ (^٧) لأنَّ الهمزة حرف حلق وقد تقدم الكلام فيه.\nالثالث: إذا وقع بعدها ألف بعدها عين نحو: ﴿سِرَاعًَا﴾ (^٨)، و﴿ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيد﴾ (^٩) لأنَّ العين أيضًا حرف حلق والذي ذكره إنما يقدح لو كانت الألف هي الممالة، وإنما الكلام في ترقيق الراء فالتعليل غير صحيح إذ يقع بعد الراء في غير هذه المواضع حروف الحلق ولا يمنع إمالتها، وذلك بالاعتبار موجود فالعلة غير صحيحة.\n_________\n(^١) الآية (٤) من سورة التكوير.\n(^٢) التذكرة ١/ ٢٢١.\n(^٣) الآية (١٢٥) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٣٥) من سورة الرحمن.\n(^٥) الآية (٤٨) من سورة القصص.\n(^٦) الآية (٢٢) من سورة الكهف.\n(^٧) الآية (١٣٨) من سورة الأنعام.\n(^٨) الآية (٤٤) من سورة ق.\n(^٩) الآية (١٨) من سورة الكهف.","vol":"1","page":523},{"text":"ولو علل ألف التثنية بأنها علامة الرفع في التثنية فلا تمال لئلا تختل دلالتها على الرفع بترقيق ما قبلها إذا يلزم من ترقيقه أن ينحوَ بالألف نحو الياء لأنها أبدًا مع ما قبلها وليس بين الرفع والياء مناسبة ولا مقاربة، فلما أدَّى إلى إبطال ما جعلت الألف له علامة عدل إلى التفخيم لتسلم دلالة الألف على الرفع، ولهذه العلة لم تمل ألف التثنية ومن ذلك ﴿وزْرَكَ﴾ (^١)، و﴿ذِكْرَكَ﴾ (^٢)، و﴿حِذْرَكُمْ﴾ (^٣)، و﴿لَعِبْرَة﴾ (^٤)، و﴿كِبْرَه﴾ (^٥)، و﴿كُبُرَ مَاهُمْ ببَلِغِيه﴾ (^٦)، و﴿عِشْرُونَ﴾ (^٧)، و﴿إِجْرَامِي﴾ (^٨)، و﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُم﴾ (^٩) فخَّم ذلك قوم، وكذلك ﴿عَشِيَرتُكُم﴾ (^١٠).\nفأما ﴿حِذْرَكُمْ﴾، و﴿لَعِبْرَة﴾، و﴿عِشْرُونَ﴾ (^١١) فاحتجوا فيه بأنَّ/ الكسرة على حرف الحلق فبعُدت عن الراء كبعد مخرج الحلق عن مخرجها والشين أيضًا في ﴿عِشْرُونَ﴾ متفشية تتصل بالتفشي الذي هو ريح زائدة منتشرة في الفم عند النطق بها بمخرج طرف اللسان فقوي الحائل ففخم.\n_________\n(^١) الآية (٢) من سورة الانشراح.\n(^٢) الآية (٣) من سورة الانشراح.\n(^٣) الآية (٧١) من سورة النساء.\n(^٤) الآية (١٣) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٥) الآية (١١) من سورة النور.\n(^٦) الآية (٥٦) من سورة غافر.\n(^٧) الآية (٦٥) من سورة الأنفال.\n(^٨) الآية (٣٥) من سورة هود.\n(^٩) الآية (٥٩) من سورة النساء.\n(^١٠) الآية (٢٤) من سورة التوبة.\n(^١١) النشر في القراءات العشر ٢/ ٩٦ - ٩٧ - ٩٨.","vol":"1","page":524},{"text":"وأما ﴿كِبْرَهُ﴾ (^١)، و﴿كَبُرَ﴾ (^٢) فَلِكَوْنِ الكسرة على حرفٍ قَرُبَ من مخرج حرف الحلق فبعُدَت عن الراء أيضًا كبعد ما قرب مما بعد عنها، وعلة ﴿وزْرَكَ﴾ (^٣) و﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٤) أنَّ الساكن الحائل من حروف الصفير فقوِيَ التفخيم لقوة الفاصل وفي وزرك وذكرك أيضًا أنهما رأس آية فَفُخِّما للموافقة كما سبق ورقق هؤلاء ﴿عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين﴾ (^٥)، وفرَّقوا بينه وبين ﴿عَشِيرَتُكُم﴾ (^٦) جمعًا بين اللغتين، وإشعارًا بأنّ (^٧) التفخيم هو الأصل.\nوأمَّا ﴿إِجْرَامِي﴾ (^٨) فقالوا: الجيم من مخرج الشين والشين متفشية فاقتضى ذلك التفخيم.\nوأمَّا ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (^٩) فقالوا: الراء بين صادين فإذا وقفوا على ﴿حَصِرَتْ﴾ رققوا لضعف موجب التفخيم، وفخموه أيضًا إجراءً للوقف مجرى الوصل.\n_________\n(^١) الآية (١١) من سورة النور.\n(^٢) الآية (٥٦) من سورة غافر.\n(^٣) الآية (٢) من سورة الانشراح.\n(^٤) الآية (١٦٤) من سورة الأنعام.\n(^٥) الآية (٢١٤) من سورة الشعراء.\n(^٦) الآية (٢٤) من سورة التوبة.\n(^٧) الأصل [إما] وهو سهوٌ.\n(^٨) الآية (٣٥) من سورة هود.\n(^٩) الآية (٥٩) من سورة النساء.","vol":"1","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-456>٧ - وَلابُدَّ مِنْ تَرْقِيقِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ … إِذَا سَكَنَتْ يَا صَاحِ لِلسَّبْعَةِ المَلا</span>\nإنما اتفق الجميع على ترقيق الراء إذا سكنت وانكسر ما قبلها (^١)، ولم يفعلوا ذلك إذا انكسر ما بعدها في نحو مرجع ومرفق لأنَّ الحركة مقدرة بعد الحرف وبين يديه، فإذا كانت الكسرة قبلها كانت كأنها عليها مثال ذلك أنَّ كسرة الفاء من ﴿فِرْعَوْن﴾ مثلًا مقدرة بين الفاء والراء فقربت من الراء حتى كأنها عليها، وهذا مذهب سيبويه وغيره من\nالحذَّاق أعني تقدير الحركة بعد الحرف المتحرك بها فكسرة الجيم من مرجع على هذا مقدرة بينها وبين العين فبعدت من الراء وصارت الجيم في حكم الحائل بين الراء والكسرة، ولهذا المعنى قرئ ﴿بالسَّؤُقِ﴾ (^٢) لما كانت ضمة السين مقدرة بعدها قدرت الضمةكأنها على الواو فهمزت، وقد اطرد جعل الواو المضمومة همزة إلا واوًا واحدة على خلاف فيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-457>٨ - وَمَا حَرْفُ الاسْتِعْلاءِ بَعْدُ فَرَاؤُهُ … لِكُلِّهِمُ التَّفْخِيمُ فِيهَا تَذَلَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-458>٩ - وَيَجْمَعُهَا قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ وَخُلْفُهُمْ … بِفِرْقٍ جَرَى بَيَن المشَايِخِ سَلْسَلا</span>\nيعني والذي بعده من الراءات حرف الاستعلاء. «فراؤه» إن شئت رددت الضمير إلى ما، وإن شئت أعدته على حرف الاستعلاء فتكون الراء مضافةً إليه لأنه قد حكم عليها فأوجب له التفخيم ومنعها الإمالة، وهذا يكون في الساكنة والمفتوحة.\n_________\n(^١) بشرط أن تكون الكسرة لازمةً سواء كانت الراء متوسطة، أم متطرفة، فإذا كانت الكسرة عارضةً وجب تفخيمها لجميع القراء أيضًا نحو أم ارتابوا، لمن ارتضى.\n(^٢) الآية (٣٣) من سورة ص، وهي قراءة قنبل بهمز الواو وسيأتي ذكر ذلك في سورة ص.","vol":"1","page":526},{"text":"فأما المفتوحة فهو مقصورٌ فيها على ثلاثة أحرف بأي حركة تحركن ولا يقعن إلا بعد ألفٍ تلي الراء وهن: الضاد، والطاء، والقاف نحو ﴿إِعْرَاضًَا﴾ (^١)، و﴿إِعْرَاضُهُم﴾ (^٢)، و﴿إِلَاصِرَاطٍ﴾ (^٣)، و﴿الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم﴾ (^٤)، ﴿وهذا صِرَاطٌ﴾ (^٥)، و﴿الفِرَاق﴾ (^٦)، و﴿الإِشْرَاق﴾ (^٧)، روعي في ذلك ما في الضاد والطاء من الإطباق وهو ذهاب اللسان إلى جهة الحنك الأعلى فأشبه التفخيم فحسن التفخيم في الأسماع وسهل في النطق لأخذ الصوت في جهةٍ واحدةٍ جهة الصعود، وروعي ما في القاف أيضًا من الاستعلاء، والاستعلاء يطلب التفخيم (^٨)، وأما الساكنة فنحو ﴿إِرْصَادًَا﴾ (^٩)، و﴿لَبِالمِرْصَادِ﴾ (^١٠)، و﴿قِرْطَاس﴾ (^١١)، و﴿فِرْقَة﴾ (^١٢).\nوأمّا قوله تعالى ﴿كُلُّ فِرْقٍ﴾ (^١٣) فالراء فيه رقيقة لوقوعها بين كسرتين وفخمها بعضهم لمكان حرف الاستعلاء، قال الحافظ أبوعمروٍ: «والوجهان جيدان» وإلى هذا أشار بقوله: «جرى بين المشايخ سلسلا».\n_________\n(^١) الآية (١٢٨) من سورة النساء.\n(^٢) الآية (٣٥) من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية (١٤٢) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٦) من سورة الفاتحة.\n(^٥) الآية (٦١) من سورة يس.\n(^٦) الآية (٢٨) من سورة القيامة.\n(^٧) الآية (١٨) من سورة ص.\n(^٨) التفخيم يكون لجميع القراء ورش وغيره.\n(^٩) الآية (١٠٧) من سورة التوبة.\n(^١٠) الآية (١٤) من سورة الفجر.\n(^١١) الآية (٧) من سورة الأنعام.\n(^١٢) الآية (١٢٣) من سورة التوبة.\n(^١٣) الآية (٦٣) من سورة الشعراء.","vol":"1","page":527},{"text":"ومعنى قوله: «قظ خص ضغط» أي: أقم في القيظ في خص ضيق، والضغط الضيق أي: اقنع من الدنيا بمثل ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-459>١٠ - ومَا بَعْدَ كَسْرٍ عَارِضٍ أَوْ مُفَصَّلٍ … فَفَخِّمْ فَهَذَا حُكْمُهُ مُتَبَذِّلا</span>\nالكسر العارض يأتي قبل الراء على نوعين:\nأحدهما: ما كُسِرَ لالتقاء الساكنين نحو ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ﴾ (^١)، و﴿أَوِ امْرَأَةٌ﴾ (^٢)، و﴿قَالتِ امْرَأةُ العَزِيزِ﴾ (^٣).\nوالنوع الثاني: أن تبتدئ بهمزة الوصل في مثل هذه الكلمات فتقول: امرأة فتكسر همزة الوصل فهذا يُفخَّم لأنَّ الكسرة غير أصلية، ولأنَّ الكسرة في همزة الوصل غير لازمة لأنها [لا توجد] (^٤) إلا في حال الابتداء.\nوأما المنفصل فهو أيضًا ضربان:\nأحدهما: أن تكون الكسرة في كلمةٍ والراء في أخرى نحو ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ (^٥)، و﴿فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ (^٦)، و﴿في المدِينَةِ امْرَأةُ﴾ (^٧)، و﴿أَبُوكِ امْرأَ﴾ (^٨).\n_________\n(^١) الآية (١٢٨) من سورة النساء.\n(^٢) الآية (١٢) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (٥١) من سورة يوسف.\n(^٤) مابين المعقوفتين خرمٌ في الأصل.\n(^٥) الآية (٦٤) من سورة مريم.\n(^٦) الآية (٩٥) من سورة الكهف.\n(^٧) الآية (٣٠) من سورة يوسف.\n(^٨) الآية (٢٨) من سورة مريم.","vol":"1","page":528},{"text":"والضرب الثاني: أن يتقدمها لام الجر أو باؤه نحو ﴿بِرَسُول﴾ (^١)، و﴿بِرَازِقِين﴾ (^٢)، و﴿بِرَشِيد﴾ (^٣)، و﴿لِرَجُلٍ﴾ (^٤)، فهذا في حكم المنفصل لأنه زائد في الكلمة يمكن إسقاطه منها فاقتضى ذلك التفخيم لعدم/ ملازمة المجاورة بين الراء والكسرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-460>١١ - ومَا بَعْدَهُ كَسْرٌ أَوْ اليَا فَمَالَهُمْ … بِتَرْقِيقِهِ نَصٌّ وَثِيقٌ فَيَمْثُلا</span>\nيقول: وما وجد من الراءات بعده كسرة، أو ياءٌ وقد انعدم موجب الترقيق المذكور قبله فلذلك فخم ولا يعتد بما بعده نحو ﴿مَرْجِعُكُم﴾ (^٥)، و﴿كُرْسِيُّهُ﴾ (^٦)، و﴿سَأُرْهِقُهُ﴾ (^٧) لما قدَّمْتُه من أنَّ حركة الحرف مقدرة بعده وبيَّنته من بعد الكسرة عن الراء واستثنى قوم من هذا ما كان بعده همزة مكسورة نحو: ﴿بَيْنَ المَرْءِ﴾ (^٨) فُرُقِّق (^٩) لأجل كسرة الهمزة إذ كان الكسر\n_________\n(^١) الآية (٦) من سورة الصف.\n(^٢) الآية (٢٠) من سورة الحجر.\n(^٣) الآية (٩٧) من سورة هود.\n(^٤) الآية (٤) من سورة الأحزاب.\n(^٥) الآية (٥٥) من سورة آل عمران.\n(^٦) الآية (٢٥٥) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (١٧) من سورة المدثر.\n(^٨) الآية (٢٤) من سورة الأنفال.\n(^٩) قال أبو عمروٍ الداني: «كان جماعة من أهل الأداء من أصحاب ابن هلال وغيره يروون عن قراءتهم ترقيق الراء حيث وقع من أجل جر الهمزة، وتفخيمها أقيس لأجل الفتحة قبلها وبه قرأت» اهـ والتفخيم هو الأصح والقياس لورش وجميع القراء.\n(النشر ٢/ ١٠٢)","vol":"1","page":529},{"text":"فيها أقوى منه في ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ (^١)، و﴿مَرْجِعُهُمْ﴾ (^٢) وشبهه ووجه قوة الكسرة فيها كونها مشابهةً لحروف المد واللين، ولَمَّا قوِي الكسر فيها قوِي فيما شابهها، وأيضًا فكأنه استشعر إلقاء حركة الهمزة على الراء وكسرها بكسرتها فصارت في حكم الراء المكسورة الواجب ترقيقها وإن كانت ساكنة، وليس كذلك الحكم في كرسيه وشبهه، ولهذا الاستشعار أدخلوا عليه همزة الوصل اعتدادًا بهذا الحذف المقدر والإلقاء المستشعر، ومعاملتهم إياه في التعويض مما استشعروا حذفه معاملة اسم وابن في تعويضهما مما حذف منهما فقالوا: هذا امرؤٌ كما قالوا: هذا ابنٌ فحكم الترقيق في هذا لهذا التوهم كحكم إدخال همزة الوصل عليه لأجله أيضًا.\nوأما وقوع الياء بعدها فنحو ﴿قَرْيَة﴾ (^٣)، و﴿مَرْيَم﴾ (^٤) فذهب قومٌ إلى ترقيق الراء (^٥) كما ترقق للياء الواقعة قبلها ليتقارب الصوت ويتشاكل [ولو فخمناها لتضاد وتنافر وحصلت في اللفظ كلفة] (^٦).\n_________\n(^١) الآية (٢٥٥) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (١٠٨) من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية (٢٥٩) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (٨٧) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) قال ابن الجزري: «وذهب المحققون وجمهور أهل الأداء إلى التفخيم فيهما وهوالذي لايوجد نص على أحدٍ من الأئمة المتقدمين بخلافه وهو الصواب وعليه العمل في سائر الأمصار وهوالقياس الصحيح».\n(النشر ٢/ ١٠٢)\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.","vol":"1","page":530},{"text":"قالوا: والفرق بين الياء والكسرة أنَّ الحركة على الحرف المكسور بعدها مقدرة بعده فكأنَّ الكسرة ما جاورت الراء والياء المفتوحة بعدها حركتها مقدرة بين يديها فكأنها قد وليت الراء ساكنة فكان حكمها حكم الياء الساكنة وقبلها وهذا قياس.\n\n<span data-type='title' id=toc-461>١٢ - ومَا لِقِيَاسٍ في القِرَاءَةِ مَدْخَلٌ … فَدُونَكَ مَا فِيهِ الرِّضَا مُتَكَفِّلا</span>\nنبَّه على مذهب أبي عمروٍ في التفخيم وحَضَّ على لزومه لصحة نقله، ومن حجة أبي عمروٍ على التفخيم (^١) أنَّ الياء إذا تحركت بالفتح التحقت بسائر الحروف فلم توجب إمالةً ولا ترقيقًا.\nقال: ولو كان هذا المذهب صحيحًا لكانت الياء الساكنة به أولى، وكذلك الكسرة إذا كانتا توجبان ذلك إذا سبقتا فكان يجب ترقيق ﴿لِبَشَرَينِ﴾ (^٢)، و﴿البَحْرَين﴾ (^٣)، و﴿جَرَيْنَ﴾ (^٤)، و﴿أَغْرَقْنَا﴾ (^٥)، والكسرة في نحو ﴿مَرْضِيًَّا﴾ (^٦)، و﴿مِرْفَقًَا﴾ (^٧)، و﴿مَرْجِعُهُم﴾ (^٨)، و﴿لا شَرْقِيَّة﴾ (^٩)، و﴿لا غَرْبِيَّة﴾ (^١٠)، و﴿مِنْ قَرْنٍ﴾ (^١١)، و﴿مِنْ كُلِّ\n_________\n(^١) القراءات تؤخذ بالتلقي الصحيح فلا يجوز قياس قاعدة على أخرى مثلها.\n(^٢) الآية (٤٧) من سورة المؤمنون.\n(^٣) الآية (١٩) من سورة الرحمن.\n(^٤) الآية (٢٢) من سورة يونس.\n(^٥) الآية (٥٠) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٦) الآية (٥٥) من سورة مريم.\n(^٧) الآية (١٦) من سورة الكهف.\n(^٨) الآية (١٠٨) من سورة الأنعام.\n(^٩) الآية (٣٥) من سورة النور.\n(^١٠) الآية (٣٥) من سورة النور.\n(^١١) الآية (٦) من سورة الأنعام وغيرها.","vol":"1","page":531},{"text":"كَرْبٍ﴾ (^١)، و﴿تَرْجِعُون﴾ (^٢)، و﴿الأنْعَام﴾ (^٣)، و﴿الحَرْث﴾ (^٤).\nقال: وفي الإجماع على تفخيم الراء في هذه المواضع دليلٌ بيَّنَ على خطأ من رقق الراء فيما تقدم واعتدَّ بمكان الياء.\nوأجابه بعض الشيوخ فقال: امتناع الترقيق لا يخلو إما أن يكون لفتحة الياء، أو لأنَّ الياء بعد الراء فإن كان المانع فتحة الياء فإنَّ الياء حكمها في الترقيق عند اللفظ بها مع الفتح حكمها مع السكون، وذلك أمر محسوس إذا قلت: (يا)، ألا ترى أنَّ تفخيمها خطأٌ بإجماع، وإذا كان حكم الترقيق في اللفظ بها باقيًا كما قلنا بما يمنع من ترقيق الراء التي قبلها لأجلها ليتجانس الصوت ويتقارب اللفظ بها.\nقال: وأيضًا فإنَّ الياء تزيد بالتحرك ثقلًا فمراعاة المتحركة في ترقيق ما قبلها أقوى من مراعاة الساكنة لها لزيادتها في التثقيل عليها، وإن كان المانع كون الياء بعد ترقيق الراء فرع عن الإمالة، والإمالة أكثر أسبابها بُعْدٌ، وإذا كانت أسباب الأصل كذلك لم يمنع أسباب الفرع تأخرها.\nقال: وأما مواضع الإجماع التي ذكرها فإنَّ الياء فيها لا تخلو من قسمين أن تكون ياءَ تثنيةٍ، أو تكون لام الفعل منقلبة عن ألف، فأما ياءُ التثنية فلأنها لا يلزم الترقيق لها لكونها غير لازمة لأنها تنتقل في الرفع إلى الألف، وأمَّا لام الفعل فلا يلزم الترقيق لها أيضًا لكون التغيير فيها عارضًا لاتصال المضمر\n_________\n(^١) الآية (٦٤) من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية (٢٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (١٤) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٤) الآية (١٤) من سورة آل عمران وغيرها.","vol":"1","page":532},{"text":"المرفوع بها، وليس كذلك الياء في ﴿مَرْيم﴾، و﴿قَرْية﴾ وشبههما.\nثم قال: فإن قيل: فيلزمك الترقيق لتلك الألف الأصلية إذا كانت منقلبةً عن ياءٍ كما يلزم في نحو افترى إن كان التغيير في هذه الياء عارضًا كما زعمت، وكان أصلها الألف.\nوالجواب: أنَّ هذه الألف إنما يلزم الترقيق لها إذا وجدت فأما إذا عدمت وناب غيرها منابها لم يجب لها شيءٌ من ذلك فسقط الاعتراض.\nثم قال: فإن قيل: هلا عاملتم الراء من يرتع وشبهه في الترقيق لمجاورة الياء قبلها معاملة الراء من مريم في الترقيق لمجاورة الياء بعدها.\nوالجواب من وجهين:\n\nأحدهما: أنَّ الياء من يرتع مزيدة للمضارعة فسكون الراء بعدها عارضٌ من أجلها فلم يُعتدَّ به، ألا ترى أنها مفتوحة في الماضي نحو قولك: رتع وليس كذلك الياء من مريم فإنها/ أصلية معتدٌّ بها فسكون الراء قبلها لازمٌ فلذلك افترقا.\nوالثاني: أنَّ حركة الياء من يرتع قد حجزت بينها وبين الراء فضعف الترقيق لذلك، وقوِيَ التفخيم، وليس كذلك الياء في مريم لأنها قد وليت الراء ولم تحجز حركتها بينهما إذ كانت مقدرة بعدها فافترقا.\n\n<span data-type='title' id=toc-462>١٣ - وتَرْقِيقُها مَكْسُورَةً عِنْدَ وَصْلِهِمْ … وتَفْخِيمُهَا في الوَقْفِ أَجْمَعُ أَشْمُلا</span>\nلا خلاف في (^١) ترقيق الراء المكسورة في الوصل، وسواء كانت الكسرة عارضةً نحو: ﴿وأَنْذِرْ النَّاسَ﴾ (^٢) وغير ذلك لغلبة الكسر عليها، ولما يقدر فيه من التكرير المقدر في الراء، ولأنَّ التفخيم ضربٌ من إشباع الفتح.\n_________\n(^١) قوله: [في ترقيق] في (ب) [في الوقف ترقيق].\n(^٢) الآية (٢٤) من سورة إبراهيم.","vol":"1","page":533},{"text":"[ولو فخمت المكسورة لصار فيها ضربٌ من الفتح فيؤدي ذلك إلى كون الحرف مفتوحًا مكسورًا في حال واحدةٍ] (^١)، وذلك محالٌ، فإن وقفت عليها بالسكون ولم ترم حركتها وكانت قبلها فتحة أو ضمة نحو ﴿مَطَر﴾ (^٢)، و﴿دُسُر﴾ (^٣) فخمت الراء في مذهب الجميع، وهو معنى قوله: «أجمع أشملا» أشار إلى إجماع القراء لأنَّ موجب الترقيق معدوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-463>١٤ - وَلَكِنَّهَا فِي وَقْفِهِمْ مَعَ غَيْرِهَا … تُرَقَّقُ بَعْدَ الكَسْرِ أَوْ مَا تَمَيَّلا</span>\nيعنى مع غيرها من الراءات المفتوحة أو المضمومة إذا وقفت عليها بالسكون وقبلها كسرةٌ أو فتحةٌ ممالة عند من رأى الإمالة فالوقف عند الجميع على ذلك كله بالترقيق لسكونها وانكسار ما قبلها [نحو ﴿مُقْتَدِر﴾ (^٤)، و﴿مُدَّكِر﴾ (^٥)، والإمالة نحو ﴿الأَحبَار﴾ (^٦)، و﴿النَّار﴾ (^٧)، و﴿القَهَّار﴾ (^٨)، وكذلك إن وقفت لورش على قوله تعالى ﴿بِشَرَرٍ﴾ (^٩)، وقفت من أجل الفتحة الممالة.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٢) الآية (١٠٢) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (١٣) من سورة القمر.\n(^٤) الآية (٤٢) من سورة القمر.\n(^٥) الآية (١٥) من سورة القمر وغيرها.\n(^٦) الآية (٣٤) من سورة التوبة.\n(^٧) الآية (٣٩) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٨) الآية (٤٨) من سورة إبراهيم، ومابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٩) الآية (٣٢) من سورة المرسلات.","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-464>١٥ - أَوِ اليَاءِ تَأْتِي بِالسُّكُونِ وَرَوْمُهُمْ … كَمَا وَصْلُهُم فَابْلُ الذَّكَاءَ مُصَقَّلا</span>\nوكذلك إن وقع قبل الراء ياء ساكنة نحو ﴿مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِير﴾ (^١)، و﴿لخبَيْر﴾ (^٢)، و﴿نِعْمَ النَّصِير﴾ (^٣)، وقفت [للجميع بترقيقها، هذا إذا وقفت] (^٤) بالسكون، فإن وقفت بالروم فالمضمومة مفخمة في غير مذهب ورش مع الروم مرققة في مذهبه، وقِف بالسكون أو بالروم نحو: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِر﴾ (^٥)، و﴿بَشِيرٍ ونَذِير﴾، وأجمعوا على ترقيقها إذا وقفوا بالسكون، أو بالإشمام وعلة ذلك ظاهرة.\nوأجمعوا أيضًا على ترقيق المكسورة إذا وقفوا بروم الحركة بأي حركةٍ تحرك ماقبلها، فإن وقفوا بالسكون فإن كان قبلها فتحةٌ، أو ضمة نحو ﴿مَطَر﴾ (^٦)، و﴿دُسُر﴾ (^٧)، أجمعوا على تفخيمها، وإن كان قبلها كسرٌ، أو إمالةٌ، أو ياءٌ نحو: ﴿مُسْتَمِر﴾ (^٨)، و﴿مُنْهَمِر﴾ (^٩)، و﴿عَلَى البِّر﴾ (^١٠)، و﴿مِنْ بَشِيرٍ ولا نَذِير﴾، ونحو ﴿الأَبْرَار﴾ (^١١)، و﴿مِنْ\n_________\n(^١) الآية (١٩) من سورة المائدة.\n(^٢) الآية (١١) من سورة العاديات.\n(^٣) الآية (٤٠) من سورة الأنفال.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) الآية (٢) من سورة القمر.\n(^٦) الآية (١٠٢) من سورة النساء.\n(^٧) الآية (١٣) من سورة القمر.\n(^٨) الآية (٢٠) من سورة القمر.\n(^٩) الآية (١١) من سورة القمر.\n(^١٠) الآية (٢) من سورة المائدة.\n(^١١) الآية (١٩٣) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":535},{"text":"قَرَار﴾ (^١)، وأجمعوا على الترقيق، وكذلك [﴿بِشَرَرٍ﴾] (^٢) في مذهب ورش وغيره ففخمها إلا أن يروم.\nوكذلك أجمعوا على المفتوحة المكسور ما قبلها، وإذا أتى قبلها ياءٌ فوقفوا عليها بالترقيق، لأنه لا وجه إلا السكون نحو: ﴿لِيَغْفِر﴾ (^٣)، ﴿والخَنزِير﴾ (^٤).\nوأجمعوا أيضًا على تفخيمها إذا انفتح ما قبلها، أوانضمَّ نحو ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ (^٥)، ونحو ﴿اليُسُر﴾ (^٦)، و﴿العُسُر﴾ (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-465>١٦ - وَفِيمَا عَدَا هَذَا الذِّي قَدْ وَصَفْتُهُ … عَلَى الأَصْلِ بِالتَّفْخِيمِ كُنْ مُتَعَمِّلا</span>\nأشار إلى أنَّ الأصل التفخيم، وقد سبق الكلام فيه.\n_________\n(^١) الآية (٢٦) من سورة إبراهيم.\n(^٢) الآية (٣٢) من سورة المرسلات، وما بين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٣) الآية (١٣٧) من سورة النساء.\n(^٤) الآية (٦٠) من سورة المائدة.\n(^٥) الآية (٢٤٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٦) الآية (١٨٥) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (١٨٥) من سورة البقرة.","vol":"1","page":536},{"text":"<span data-type='title' id=toc-466>باب اللامات</span>\n<span data-type='title' id=toc-467>١ - وغَلَّظَ وَرْشٌ فَتْحَ لامٍ لِصَادِهَا … أَوِ الطَّاءِ أَوْ لِلظَّاءِ قَبْلُ تَنَزُّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-468>٢ - إِذَا فُتِحَتْ أَوْ سُكِّنَتْ كَصَلاتِهِمْ … وَمَطْلَعِ أَيْضًَا ثُمَّ ظَلَّ وَيُوصَلا</span>\nاعلمْ أنَّ الرواية ثبتت عن ورشٍ من طريق أبي يعقوب أنَّ نافعًا كان يُفخِّم اللام المفتوحة الواقعة بين الصاد والظاء المفتوحتين أو الساكنتين نحو: ﴿صَلاتِهِم﴾ (^١)، و﴿سَيَصْلَونَ﴾ (^٢)، و﴿فَيُصْلَب﴾ (^٣)، و﴿ظَلَمُوا﴾ (^٤)، و﴿مَنْ أَظْلَمُ﴾ (^٥).\nفأما التي قبلها الطاء مفتوحة أو ساكنة، وابن غلبون أبو الحسن (^٦) يرققها، وعلى تفخيمها الحذَّاق، قال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: «وبتغليظ اللام مع الثلاثة قرأت على ابن خاقان، وعلى فارس بن أحمد، وسألته فأخبرني بذلك عن قراءته». وذلك نحو: ﴿طَلَّقْتُم﴾ (^٧)، و﴿المطَلَّقَاتُ﴾ (^٨)، و﴿مُعَطَّلَة﴾ (^٩)، و﴿مَطْلَع﴾ (^١٠)، ولم يذكر هذا\n_________\n(^١) الآية (٩٢) من سورة الأنعام وغيرها.\n(^٢) الآية (١٠) من سورة النساء.\n(^٣) الآية (٩٤) من سورة يوسف.\n(^٤) الآية (٥٩) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) الآية (١١٤) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٦) التذكرة ١/ ٢٤٦.\n(^٧) الآية (٢٣١) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٨) الآية (٢٢٨) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٤٥) من سورة الحج.\n(^١٠) الآية (٥) من سورة الفجر.","vol":"1","page":537},{"text":"الخلاف أبو عمروٍ في التيسير لأنه عوَّل على التفخيم مع الأحرف الثلاثة، وكذلك أيضًا لم يذكر في القصيد.\n\nوعلة هذا التفخيم إطباق هذه الأحرف واستعلاؤها فأريد أن يجري اللسان على طريقة واحدة فإن انكسر الحرف (^١) نافى الكسر التفخيم ووافق الترقيق وذلك نحو ﴿فُصِّلَتْ﴾ (^٢)، و﴿عُطِّلَتْ﴾ (^٣)، و/ ﴿في ظِلال﴾ (^٤)، وكذلك إن انضمَّ نحو: ﴿ظُلَّة﴾ (^٥)، و﴿ظُلَل﴾ (^٦).\nفأما الضاد فلم يعتبرها أكثرهم، وقد ذكر بعضهم التفخيم في نحو: ﴿ضلَلْنَا﴾ (^٧)، و﴿أظْلَلتم﴾ (^٨)، ولم ير ذلك الحافظ أبو عمروٍ ولا جماعةٌ من الأئمة، وعلة ذلك أنَّ الضاد أضعف من أخواتها والاعتماد في جميع ذلك على النقل لا على القياس، ولو كان للقياس مدخل لكان ﴿خَلَطُوا﴾ (^٩)، و﴿أَخْلَصُوا﴾ (^١٠)، و﴿المخْلَصِين﴾ (^١١)، و﴿غَلَّقَت﴾ (^١٢)، و﴿خَلَقَ﴾ (^١٣)،\n_________\n(^١) شروط تفخيم اللام ثلاثة:\n١ - أن تكون اللام مفتوحة ٢ - أن يكون أحد هذه الحروف قبل اللام ٣ - أن يكون أحد هذه الحروف مفتوحًا أو ساكنًا.\n(^٢) الآية (١) من سورة هود وغيرها.\n(^٣) الآية (٤) من سورة التكوير.\n(^٤) الآية (٥٦) من سورة يس.\n(^٥) الآية (١٧١) من سورة الأعراف.\n(^٦) الآية (٢١٠) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٧) الآية (٥٧) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (٦٥) من سورة الواقعة.\n(^٩) الآية (١٠٢) من سورة التوبة.\n(^١٠) الآية (١٤٦) من سورة النساء.\n(^١١) الآية (٢٤) من سورة يوسف.\n(^١٢) الآية (٢٣) من سورة يوسف.\n(^١٣) الآية (٢٩) من سورة البقرة.","vol":"1","page":538},{"text":"و﴿الخُلَطَاء﴾ (^١) أولى بالتفخيم لوقوعه بين مستعليين، إلا أنَّ القراءة سنةٌ متبعةٌ على ما وردت من غير معارضة كما كان قومٌ يغلظون اللام في ذلك اعتمادًا على القياس.\n\n<span data-type='title' id=toc-469>٣ - وَفي طَالَ خُلْفٌ مَعْ فِصَالًا وَعِنْدَمَا … يُسَكَّنُ وَقْفًَا وَالمُفَخَّمُ فُضِّلا</span>\nمَنْ غلَّظ في ﴿طَالَ﴾ (^٢)، و﴿فِصَالًا﴾ (^٣)، و﴿يَصَّلَحًَا﴾ (^٤) ونحوه لم يَعُدَّ الحائل حاجزًا ولا مانعًا للتغليظ كما لم يكن مانعًا منه في ﴿الفِرَاقَ﴾ (^٥)، و﴿الصِّرَاط﴾ (^٦) وهذا هو الأولى، ومن رقَّق اعتد بالحائل حاجزًا.\nوأما ما يسكن من اللامات المغلظة المذكورة في الوقف نحو ﴿أَنْ يُوصَل﴾ (^٧) فعنه أيضًا الوجهان: التغليظ لأنَّ السكون عارض وهو الأقيس، والآخر الترقيق لأنها ساكنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-470>٤ - وَحُكْمُ ذَوَاتِ اليَاءِ مِنْهَا كَهَذِهِ … وعِنْدَ رُءوسِ الآَي تَرْقِيقُهَا اعْتَلى</span>\nومثل هذا الحكم في المسكن وقفًا الحكم في اللام التي بعدها ألف منقلبة عن ياءٍ في غير رأس آية، وذلك لا يكون إلا مع الصاد في نحو قوله تعالى:\n_________\n(^١) الآية (٢٤) من سورة ص.\n(^٢) الآية (٤٤) من سورة الأنبياء.\n(^٣) الآية (٢٣٣) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (١٢٨) من سورة النساء.\n(^٥) الآية (٢٩) من سورة القيامة.\n(^٦) الآية (٦٠) من سورة المائدة.\n(^٧) الآية (٢٧) من سورة البقرة.","vol":"1","page":539},{"text":"﴿ويَصْلاهَا﴾ (^١) و﴿مُصَلَّى﴾ (^٢)، و﴿يَصْلَى سَعِيرًَا﴾ (^٣)، و﴿تَصْلَى نَارًَا حَامِيَة﴾ (^٤)، و﴿لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى﴾ (^٥)، وفي ﴿تَبتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ (^٦)، ﴿سَيَصْلَى﴾ (^٧).\nوالتغليظ (^٨) يَحْسُن طردًا للأصل في نظائر ذلك مما لم يصحبه ألفٌ منقلبة عن الياء والترقيق على الأصل أيضًا في إمالة ما كان من ذوات الياء بين بين، والتغليظ هاهنا أولى فأما ما وقع من ذلك رأس آية فليس (^٩) إلا ثلاثة مواضع ﴿ولاصَلَّى﴾ (^١٠) و﴿ذَكَرَ اسْم ربِّهِ فَصَلَّى﴾ (^١١)، و﴿عَبْدًَا إِذَا صَلَّى﴾ (^١٢)\n_________\n(^١) الآية (١٨) من سورة الإسراء.\n(^٢) الآية (١٢٥) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (١٢) من سورة الأعلى.\n(^٤) الآية (٤) من سورة الغاشية.\n(^٥) الآية (١٥) من سورة الليل.\n(^٦) الآية (١) من سورة المسد.\n(^٧) الآية (٣) من سورة المسد.\n(^٨) لورش الفتح والتقليل في ذوات الياء فإن كانت هذه اللامات بعدها ألف ممالة فيتعين لورش الترقيق من طريق الشاطبية وهو الأرجح، وأجرى بعضهم الوجه الآخر وهوالترقيق.\nانظر: النشر في القراءات العشر ٢/ ١١٣.\n(^٩) إذا كانت بعد اللامات ألفان منقلبة وكانت رأس آيةٍ ففصل قوم، فقالوا بالترقيق في رؤوس الآية وبالتغلظ في غيرها، وبعضهم أجرى الوجهين معًا، فمن غلظ اللام فتح الألف، ومن رقق اللام أمال الألف.\n(النشر في القراءات العشر ٢/ ١١٣ - ١١٦)\n(^١٠) الآية (٣١) من سورة القيامة.\n(^١١) الآية (١٥) من سورة الأعلى.\n(^١٢) الآية (١٠) من سورة العلق.","vol":"1","page":540},{"text":"فالحكم كذلك إلا أنَّ الترقيق هاهنا أولى بمذهبه لاعتباره المساواة بين الألفاظ في رؤوس الآي، ولأنَّ الرواية في ذلك بإمالة بين بين، ولم تستثن الرواية من ذلك شيئًا، ألا تراه أمال في ذلك ذوات الواو في الأفعال والأسماء لعلة المساواة ولم يفعل ذلك فيها في غير رؤوس الآي، فهذا مما يقوي الترقيق هاهنا، ومن غلَّظ طرد القياس في نظائر ذلك، واحتجَّ بأنَّ الرواية وردت عنه مجملة من غير تمييز.\n\n<span data-type='title' id=toc-471>٥ - وَكُلٌّ لَدَى اسْمِ اللهِ مِنْ بَعْدِ كَسْرَةٍ … يُرَقِّقُهَا حَتَّى يَرُوقَ مُرَتَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-472>٦ - كَمَا فَخَّمُوا بَعْدَ فَتْحٍ وَضَمَّةٍ … فَتَمَّ نِظَامُ الشَّمْلِ وَصْلًا وَفَيْصَلا</span>\nيقول: إنهم أجمعوا على ترقيق اللام من اسم الله تعالى بعد الكسرة على كل حال نحو ﴿للهِ﴾ (^١)، و﴿بِاللهِ﴾ (^٢)، و﴿بسْمِ اللهِ﴾ (^٣)، ﴿وقْلِ الله﴾ (^٤)، و﴿قلِ الَّلهُمَّ﴾ (^٥)، ومن ﴿يَشَأ اللهُ﴾ (^٦)، و﴿هَادِ الله﴾ (^٧)، ووافق ورش سائر القراء في ذلك ونصَّ ذلك عنه ابن أبي طيبة، ولم يخالفه في ذلك أحد من الرواة وأجمع على ذلك النحاة، وإنما رققت بعد الكسرة كراهة التصعُّدِ بعد التسفُّل واستثقالًا له.\nوأجمع مَنْ ذكرته على تفخيمها بعد الفتحة والضمة نحو ﴿قالَ\n_________\n(^١) الآية (٢) من سورة الفاتحة وغيرها.\n(^٢) الآية (٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٣) الآية (١) من سورة الفاتحة.\n(^٤) الآية (٦٤) من سورة الأنعام وغيرها.\n(^٥) الآية (٢٦) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٦) الآية (٣٩) من سورة الأنعام.\n(^٧) الآية (٧) من سورة الرعد.","vol":"1","page":541},{"text":"اللهُ﴾ (^١)، و﴿ربنا الله﴾ (^٢)، و﴿رُسل اللهِ﴾ (^٣)، و﴿قَالوا الَّلهُمَّ﴾ (^٤)، لأنَّ موجب الترقيق معدوم والضمة والفتحة يستعليان في الحنك والاستعلاء خفيف.\nوقوله: «وصلا، وفيصلا» أراد به اتصال الحرف باسم الله وانفصاله في حالتي التفخيم والترقيق نحو ﴿بِاللهِ﴾ (^٥)، و﴿للهِ﴾ (^٦)، و﴿قُلْ اللهم﴾ (^٧)، ونحو ﴿تَاللهِ﴾ (^٨)، و﴿سُبْحَنَ الله﴾ (^٩) ولم يجز هذا الحكم في ترقيق الراء لأنَّ المتصل بالراء من الحروف الزوائد والحركات العوارض نادر فحكم الأصلي فيها لكثرته، ولم يحكم للعارض لندوره بخلاف هذه اللام إذ لا تتصل بها ويقع قبلها حرف مكسور أصلي، فلما عدم ذلك جعل الحرف الزائد والحركة العارضة والحرف المكسور قبلها من كلمة أخرى كاللازم الأصلي، فرقق له، واعتد به إرادة التخفيف وتسهيل اللفظ.\nونظير هذا كسرهم [الهمزة في أم وفي أمها وفي أمهات وفي فلأمه لأجل\n_________\n(^١) الآية (١١٠) من سورة المائدة.\n(^٢) الآية (٤٠) من سورة الحج وغيرها.\n(^٣) الآية (١٢٤) من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية (٣٢) من سورة الأنفال.\n(^٥) الآية (٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٦) الآية (٢) من سورة الفاتحة وغيرها.\n(^٧) الآية (٢٦) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٨) الآية (٧٣) من سورة يوسف وغيرها.\n(^٩) الآية (٩١) من سورة المؤمنون.","vol":"1","page":542},{"text":"الكسرة أوالياء قبل الهمزة] (^١) تخفيفًا ليكون النطق بذلك على نحو واحد، وهما لا يقعان إلا في كلمة منفصلة أو حرف زائد كذلك فعل في لام اسم الله تعالى سواء.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ت).","vol":"1","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-473>باب الوقف على أواخر الكلم</span>\n<span data-type='title' id=toc-474>١ - والاسْكَانُ أَصْلُ الوَقْفِ وَهْوَ اشْتِقَاقُهُ … مِنْ الوَقْفِ عن تَحْرِيكِ حَرْفٍ تَعَزَّلا</span>\nالوقف مأخوذ من وقفت عن كذا إذا لم تأت به، فلما كان ذلك وقوفًا عن الحركة وتَرْكًا لها سُمِّي وقفًا، ولما كان الوقف نقيضَ الابتداء، والحركة نقيضَ السكون جُعل لكل واحد من النقيضين [نقيض] (^١) ما جُعل للآخر، وإنما وجب الابتداء بالحركة من أجل تعذُّرِ الابتداء بالساكن، ثم جعل للوقف السكون لتفارق الغاية البداية وفيه بعد ذلك لغات:\nالسكون: وهو الفصيح المختار والأصل في عادة القراء.\nوالثاني: الروم وهو الإشارة إلى الحركة مع صوتٍ خفيٍّ في المرفوع والمجرور دون المنصوب في أفصح اللغات لأنَّ الفتحة خفيفة، فإذا خرج بعضها خرج سائرها.\nالثالث: الإشمام وهو الإشارة إلى الحركة من غير تصويتٍ وتختص بالمرفوع والروم يدركه المحجوب، والإشمام لا يدركه إلا المشاهد له لأنه ضَمُّ الشفتين فقط.\nالرابع: من الوقوف لغة من لا يعوض من التنوين في المنصوب المنصرف ألفًا ويقف عليه بالسكون كالمرفوع والمجرور.\nوالخامس منها: لغة مِنْ عوَّض في الجميع فوقف بواوٍ في المرفوع، وبألفٍ في المنصوب منصرفًا وغير منصرفٍ، وبياءٍ في المجرور.\nالسادس: التشديد نحو خالدّ، وفرجّ ولم يستعمل القرَّاءُ من ذلك إلا الأفصح ولم ترِد السُّنَّةُ بغيره.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ت).","vol":"1","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-475>٢ - وعِنْدَ أَبِي عَمْروٍ وَكُوفِيِّهِم بِهِ … مِنْ الرَّوْمِ وَالإِشْمَامِ سَمْتٌ تَجَمَّلا</span>\n«به» يعني بالوقف، وذلك أنَّ الرواية وردت عن المذكورين بذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-476>٣ - وَأَكْثْرُ أَعْلامِ القُرَانِ يَرَاهُمَا … لِسَائِرِهِم أَوْلَى العَلائِقِ مِطْوَلا</span>\nولم يأت عن الباقين نصٌّ، واستحب أكثر المشايخ وأهل الأداء الوقف بالروم والإشمام للجميع لما في ذلك من البيان.\nوالعلائق: ما يتعلق بالناس، والعَلائِقُ جمع عَلِيقَة في قوله (^١):\nوقائلةٍ لاتَرْكَبنَّ عَلِيقَةً ومن لَذَّة الدُّنْيا ركوبُ العَلائِقِ\nوالعَلائِق البضائع، والعَلائق جمع عَلِيقة عِلاقَةُ المصحف وغيره، وأراد بها هاهنا البضائع كأنه يراهما لسائر القراء أولى بضاعة، و«مطولا» منصوب على الحال من الضمير المستتر في يراهما لأنه يكون بذلك سببًا للطول أو الطول، أو أراد العلائق جمع عِلاقة أي: أولى العلائق بالتعليق حبلًا، والمطول الحبل.\nقال عنترة (^٢):\nوصَلْتُ حِبَالِي بِالَّذِي أَنَا أَهْلُهُ … مِنْ وُدِّهَا وَأَنَا رَخيُّ المِطْولِ\nفيكون منصوبًا على التمييز.\n\n<span data-type='title' id=toc-477>٤ - وَرَوْمُكَ إِسْمَاعُ المُحَرَّكِ وَاقِفًَا … بِصَوْتٍ خَفِيٍّ كُلَّ دَانٍ تَنَوَّلا</span>\nيقال: أنَلْتُه المعروف ونِلْتُه، ونَوَّلْتُه فَتَنَوَّل هو.\n\n<span data-type='title' id=toc-478>٥ - وَالاِشْمَامُ إِطْبَاقُ الشِّفَاهِ بُعَيْدَ مَا … يُسَكَّنُ لاصَوْتٌ هُنَاكَ فَيَصْحَلا</span>\nصَحَلَ صوتُه يصْحَلُ إذا كانت فيه بحةٌ لا يرتفعُ الصوتُ مَعَها فكأنَّه شبَّهَ إضعافَ الصوتِ في الرَّوْم بذلك.\n_________\n(^١) لم يعرف قائله وهو في لسان العرب (علق) ١٠/ ٢٦٥.\n(^٢) وهو في ديوانه ص/ ٥٩.","vol":"1","page":546},{"text":"<span data-type='title' id=toc-479>٦ - وَفِعْلُهُمَا فِي الضَّمِّ وَالرَّفْعِ وَاردٌ … وَرَوْمُكَ عِنْدَ الكَسْرِ وَالجَرِّ وُصِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-480>٧ - وَلَمْ يَرَهُ فِي الفَتْحِ وَالنَّصْبِ قَارِئٌ … وَعِنْدَ إِمَامِ النَّحْوِ فِي الكُلِّ أُعْمِلا</span>\nمذهب القرَّاء، والفرّاء من النُّحَاة، وأبي حاتمٍ سهل بن محمد وغيرهما أنه لايجوز الرُّوم في المنصوب والمفتوح كما ذكرت آنفًا من أنه لا يقبل التبعيض كما يقبله الكسر والضم بما فيهما من الثقل، ومذهب إمام النحو سيبويه (^١) وغيره من النحويين جواز ذلك فيه، لأنه وإن خفف وخرج سريعًا فلا بُدَّ من إِضعافِ الصوت به بعض الإضعاف وذلك موجودٌ بالاعتبار.\n[والصحيح في تحديد الروم ما قاله شيخنا ﵀: من أنه من إسماع الحركة بصوتٍ خفيٍّ لا إنه الإتيان ببعضها بعض صوتها (^٢).\nفإن قيل: فلأي شيءٍ لم يَرُمْ القرَّاء الفتحة، قلت: القول فيه عندي أن المفتوحة منها ما تثبت في الوقف ذلك نحو: ﴿أَسَبَاطًَا أُمَمًَا﴾ (^٣) فلما ثبت بعضها، ولم يصح دخول الرَّوْم فيه لم يدخل الرَّوْم في القسم الآخر.\nفإن قيل: فقد كان الواجب على هذا أن يرام إذ كان بعضها قد ثبت في الوقف، قلت: منع ذلك إلتباسُها بالنوع الآخر الذي لا يُرَام وهو الذي بعده الألف المبدلة من التنوين مع ما ذكرته أولا] (^٤).\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ١٧١.\n(^٢) قال ابن الجزري: الروم هو النطق ببعض الحركة، وقال بعضهم هو تضعيف الصوت بالحركة، وكلا القولين واحدٌ، وهوعند النحاة عبارة عن النطق بالحركة بصوتٍ خفي اهـ.\n(النشر ٢/ ١٢١)\n(^٣) الآية (١٦٠) من سورة الأعراف.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-481>٨ - وَمَا نُوِّعَ التَّحْرِيكُ إِلا لِلازِمٍ … بِنَاءً وَإِعْرَابًَا غَدَا مُتَنَقِّلا</span>\nألقاب حركات البناء ضمٌ، وكسرٌ، وفتحٌ؛ وللإعراب رفعٌ، وجر، ونصب.\n\n<span data-type='title' id=toc-482>٩ - وَفِي هَاءِ تَأْنِيثٍ وَميمِ الجَمِيعِ قُلْ … وَعَارِضِ شَكْلٍ لَمْ يَكُونَا لِيَدْخُلا</span>\nقوله: «وفي هاء تأنيث» احترز به من المرسوم بالتاء، فما رسم من ذلك بالهاء نحو: ﴿هُدَىً وَرَحْمَة﴾ (^١)، و﴿تِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ (^٢) فإذا وقف عليه وقف بالهاء، وما وقف عليه من ذلك بالهاء لم يدخل فيه رومٌ ولا إشمام لأنها مُشْبِهةٌ في الوقف بألف التأنيث فالسكون لازمٌ لها كما يلزم الألف، ولأنَّ الحركات التي بيَّنها الروم والإشمام إنما هي في التاء لا في الهاء، والتاء معدومة في الوقف.\nفأما المرسوم من ذلك بالتاء فإن الروم والإشمام يدخلان عليه في الوقف إذا وقفت على الرسم لأنها هناك تاءٌ محضةٌ، والإعراب يلزمها في الوصل، وسأذكر ما رُسِم بالتاء فيما بعد إن شاء الله تعالى.\nوكذلك ميم الجمع لا يدخلان فيها لأنها لا حركة لها في الوصل فتبين في الوقف وإنما تحرك ميم الجمع لالتقاء الساكنين، أو مع وصلها بواوٍ فلو وقفت عليها بها لأبهمت ولظُنَّ أنها تُضمُّ لغير ذلك، وقد أجاز مكيٌّ (^٣) ﵀ الروم والإشمام بها على قراءة من ضمَّها لغير الساكنين، واحتج بأنَّ النَّحاةَ، والقرَّاءَ لم يفرُّقوا في الروم والإشمام بين حركتي الإعراب والبناء.\n_________\n(^١) الآية (٥٢) من سورة الأعراف وغيرها.\n(^٢) الآية (٢٢) من سورة الشعراء.\n(^٣) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ١٢٧.","vol":"1","page":548},{"text":"قال: وليس صلتها بواوٍ بمانع من ذلك فيها كما لم تمنع هاء الكناية إذا انفتح ما قبلها في نحو ﴿قَدَّرَهُ﴾ (^١)، و﴿أَنْشَرَهُ﴾ (^٢) ووصل ذلك بكلام [أطاله] (^٣).\nقال الحافظ أبو عمرو ﵀: خالف في ذلك الإجماع وأتى بخطأٍ من القول لا يغيب عن الأصاغر من منتحلي مذاهب القرَّاءِ فضلًا عن الأكابر.\nوالفرق بين ميم الجمع وهاء الكناية أنَّ الهاء كانت قبل الصلة متحركةً بحركةٍ فلما ذهبت صلتها في الوقف وكانت حركتها أصل بنائها عُومِلَت الحركة في الوقف معاملة سائر حركات البناء فاستعملا فيها كما يستعملان فيهنَّ، والميم كانت ساكنة قبل الصلة بالواو فلما ذهبت حركتها في الوقف بذهاب الواو وعُوملت بالسكون الذي هو أصلها الذي بُنِيتْ عليه كما فعل ذلك فيما تحرك في الوصل بحركةٍ لم تكن له في الأصل فامتنعا لذلك كما امتنعا في سائر السواكن والله أعلم.\n«وعارض شكل» يريد به الحركة العارضة نحو ﴿مَنْ يَشَأِ اللهُ﴾ (^٤)، و﴿لمْ يَكُنْ اللهُ﴾ (^٥)، و﴿اشْتَرَوْا الضَّلالَة﴾ (^٦)، و﴿يَوْمَئِذ﴾ (^٧) لأنَّ هذه الحركات تثبت لعلةٍ، تلك العلة معدومة في الوقف، وليس هناك حركة فتفتقر إلى دلالةٍ.\n_________\n(^١) الآية (١٩) من سورة عبس.\n(^٢) الآية (٢٢) من سورة عبس.\n(^٣) قوله: [أطاله] في (ت) [طويل].\n(^٤) الآية (٣٩) من سورة الأنعام.\n(^٥) الآية (١٣٧) من سورة النساء.\n(^٦) الآية (١٦) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (١٦٧) من سورة البقرة وغيرها.","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-483>١٠ - وَفِي الهاءِ لِلإِضْمَارِ قَوْمٌ أَبَوْهُمَا … وَمِنْ قَبْلِهِ ضَمٌّ أَوِ الكَسْرُ مُثِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-484>١١ - أَوِ امَّاهُمَا وَاوٌ أَوْ يَاءٌ وَبَعْضُهُمْ … يَرَى لَهُمَا فِي كُلِّ حَالٍ مُحَلِّلا</span>\nاختلف أهل الأداء في الوقف على هاء الكناية مضمومةً مضمومًا ما قبلها، أو قبلها واوٌ مكسورةٌ قبلها ياءٌ، أو كسرةٌ فمنهم مَنْ لم ير الروم والإشمام في هذه الحال طلبًا للخفة لئلا يخرج من واوٍ وضمٍّ إلى ضمٍّ، أو إشارة إليه، أو من كسرٍ، أو ياءٍ إلى كسر، أو إشارةٍ إليه، وأجاز آخرون كما جاز في سائر الحروف ولم يعتبر ذلك فيها، والوجهان جيدان وذلك مثل ﴿يُخْلِفُهُ﴾ (^١)، و﴿عَقَلُوهُ﴾ (^٢)، و﴿فِيه﴾ (^٣)، و[﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾] (^٤).\n[ومعنى محللا مجوزًا] (^٥)\n_________\n(^١) الآية (٣٩) من سورة سبأ.\n(^٢) الآية (٧٥) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٢) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (٩٦) من سورة البقرة، وفي الأصل [يخرجه] وهو سهوٌ.\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-485>باب الوقف على مرسوم الخط</span>\n<span data-type='title' id=toc-486>١ - وَكُوفِيُّهِمْ وَالمَازِنِيُّ وَنَافِعٌ عُنُوا … بِاتَّبَاعِ الخَطِّ فِي وَقْفِ الابْتِلا</span>\nهذا يسمى وقف الاختبار والابتلاء، وقد ينقطع نفس القارئ فيقف على ذلك، وقد ثبتت الرواية عن المذكورين أنهم كانوا يراعون رسم المصحف للوقف لما في ذلك من الاتِّباع له والتنبيه عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-487>٢ - وَلابْنِ كَثِيرٍ يُرْتَضَى وَابْنِ عَامِرٍ … ومَااخْتَلَفُوا فِيهِ حَرٍ أَنْ يُفَصَّلا</span>\nأي: يرتضى الوقف على الرسم لهما اختيارًا من أهل الأداء والناقلين للقراءة عنهما، وذكر هاهنا ومااختلفوا فيه لاغير، وسأذكر المتفق عليه أيضًا فيما بعد إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-488>٣ - إِذَا كُتِبَتْ بِالتَّاءِ هَاءُ مُؤَنَّثٍ … فَبِالهَاءِ قِفْ حَقًَّا رِضَىً وَمُعَوِّلا</span>\nذهب جماعةٌ من أئمة العربية إلى أنَّ الهاء هي الأصل، واستدلوا على ذلك بأشياء منها أنَّ أهل الحجاز وقريشًا يقفون بالهاء، وكذلك عامة القرَّاء.\nقال بعض العلماء: وإنما جعلوها تاءً في الوصل لئلا يلتبس شجرة في حال النصب بقولهم: شجرها، وذلك أنهم لو تركوها هاءً في الوصل لقالوا في حال النصب: رأيت شجرها كقولك: رأيت زيدًا لأنها حرف إعراب كالدال من زيد فيؤدي ذلك إلى الإلباس/ فأبدلوها في حال الوصل تاء خشية الإلباس لأنها حال تعاقب الحركات، ولما أمن الإلباس في الوقف تركت على حالها إذ لا حركة، وهذا مذهب ثعلب وغيره قالوا: الهاء هي الأصل في الأسماء المؤنثة وقُصِدَ بها الفرق بين الأسماء والأفعال لتكون الأفعال بالتاء، والأسماء بالهاء لئلا يلتبس تاء (^١) [شحرة بشجرت] (^٢) مثلًا.\n_________\n(^١) سقط من الأصل.\n(^٢) في الأصل [سجرت بشجرت].","vol":"1","page":551},{"text":"ودليل صحة ذلك أنَّ أكثر هذا الباب في المصحف مكتوب بالهاء، وأما في غير المصحف فيكتب جميعه بالهاء، ولأنها تسمى هاء التأنيث والتي في نحو ضربت تسمى تاء التأنيث. ومذهب سيبويه والفراء، وابن كيسان وغيرهم أنَّ التاء هي الأصل لأنَّ الإعراب يلحقها دون الهاء.\nقال سيبويه (^١): وإنما أبدلت هاء في الوقف لأنَّ التاء قد تكون من نفس الحرف كعفريت، وملكوت ففرقوا بينها بإبدالها هاءً.\nقال ابن كيسان: إنما أبدلت لأنَّ الوقف يلزمها السكون فلو قالوا: شجرت لأشبه ضربت، وهذه التاء مخالفةٌ لتاء ضربت لما يلحقها من الإعراب فأبدلوا منها الهاء لتكون فصلًا بينهما. وقال الفرّاء: التاء هي الأصل والهاء داخلة عليها لأنك تقول: قامت فهذا هو الأصل الذي بُنِيَ عليه ما فيه الهاء، قال: وعلى ذلك لغة طيءٍ في الوقف يقولون: امرأت، وجاريت، وطلحات، وشجرت، وكذلك حكى سيبويه (^٢) عن أبي الخطاب عن العرب، وأنشد أبو الخطاب شاهدًا على ذلك (^٣):\nاللهُ نجَّاكَ بِكَفَّى مَسْلَمَت … مِنْ بعدِمَا وبَعِدما وَبَعُدَمِتْ\nصارتْ نفوسُ القومِ عِنْدَ الغَلْصَمَتْ … وكادت الحرةُ أن تُدعى أَمَتْ\nوروي عن أبي عمروٍ، والكسائي أنهما يقفان بالهاء، وسئل البزي عن الوقف على قوله تعالى: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ (^٤).\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ١٦٦.\n(^٢) الكتاب ٤/ ١٦٧.\n(^٣) القائل أبو النجم وهو في ديوانه ٧٦.\n(^٤) الآية (٤٧) من سورة فصلت.","vol":"1","page":552},{"text":"فقال: بالهاء. فدلّ ذلك على أنَّ مذهب ابن كثيرٍ الوقف بالهاء، ولابد من معرفة ما رسِمَ من هذا الباب بالتاء ليبنى عليه الخلاف، وقد نظمت ذلك إلا مواضع جاءت في القصيد ليقرب حفظُهُ ويَسْهُلُ ضبْطُهُ.\nالرحمة:\nفَرَحمةٌ مُضَافَةٌ مُنْحَصِرَة … فِي سَبْعةٍ أَوَّلُهَا في البَقَرَة\nبالتَّاءِ قَدْ جَاءَتْ تلي يَرْجُونَا … وَهِي الأَعْرَافُ أتَتْ يَقِينَا\nوَهَكَذَا قَدْ رُسِمَتْ في هُودِ … وَفي ابْتِدَاءِ مَريم المعْدُودِ\nوَجَاءَ في الرُّومِ وآي الزُّخْرُفِ … جَاء بِها اثنانِ يَقِينًَا فَاعْرِفِ\nالنعمة:\nوَنِعمةُ الإلهِ ثِنْتَا عَشرَة … وَوَاحِدٌ فَابْدَأ بِهَا في البَقَرَة\nوتَحْتَهَا وَفِي العُقُودِ الثَّاني … ثم بِإبراهيمَ الآخَرَانِ\nوالنَّحلِ خُصَّتْ بِثلاثِ زُهرِ … وجاء في لقمانَ بَعدَ البَحْرِ\nوَفَاطرِ حَرفٌ وَفي الطُّورِ إِلى … رَبِّكَ مَعْزُوًَا فَخُذْهَا مُكْمِلا\nالسنة:\nوخمسةُ السنَّةُ فِي الأنفالِ … وفاطرٍ فِيها على التَّوَالي\nثلاثةٌ في نسقٍ مُبين … وخامسٌ بِأخرى المؤْمنِ\nالمرأة:\nإِذَا رَأيتَ امرأةً مذكوره … مَعْ زوجِهِا فَتَاؤهَامجروره\nفهيَ إذًا مكتوبةٌ بالتاءِ … في آلِ عمرانَ بلا امتراءِ\nويوسفُ اثنانِ وفي التحريمِ … ثلاثةٌ لم ألْ في التعليمِ\nوواحدٌ في القصصِ احفَظْهُ فقدْ … أكملتُهَا في سبعةٍ من العَدَدْ","vol":"1","page":553},{"text":"الكلمة:\nورسمُوا بالتاءِ في الأعرافِ … كلمةً اكتبْهُ بِلا خلافِ\nوأربعٌ تُقرأُ بالإفرادِ … والجمعِ فافهمْ راشدًا مُرادِي\nفي يونسَ اثنانِ وفي الأنعامِ … حرف وفي الطول بلا إبهام\nقدْ كَتبوا جميعَهَا بالتاءِ … وكتبُوا في يونسَ بالهاءِ\nثانيهَا في مصحفِ العراقِ … فَافهمْ وَقِسْ مذاهبَ الحذَّاقِ\nاللعنة:\nوآلُ عمرانَ بِها والنَّورُ … لعنتْ بالتاءِ بلا نظيرِ\nالمعصية:\nوأودَعُوا معصيةَ الرَّسُولِ … قَدْ سمعَ اثنينِ من التنْزيلِ\nحروف منفردة:\nوهكذا شَجَرةُ الزَّقُّومِ … وجنتٌ ضُمَّت إلى نَعيمِ\nوكتبُوا قُرةَ عينٍ لي وَقُلْ … بقيتُ اللهِ وهيهاتَ وطُلْ\nوفطرةُ اللهِ ومرضاتُ اللهِ … وابنتُ عمرانَ وذاتُ كُلِّهِ\nوكُلُّ ما جاءَ عَنْ القرَّاءِ … بالجمعِ والإفرادِ قُلْ بالتاءِ\nكيَاأبَه غيابةٌ في يوسفِ … وآيةٌ في العنكبوتِ فاعرفِ\n\n<span data-type='title' id=toc-490>٤ - وفي الَّلاتِ مَعْ مَرْضَاتِ مَعْ ذَاتِ بَهْجَةٍ … وَلاتَ رِضَىً هَيْهَاتَ هَادِيه رُفِّلا</span>\nأما اللات فمن وقف عليه بالتاء فإنه اتَّبع الرسم، ولأنه حرفٌ واحدٌ لانظيَر له كثُر به الكلام فأجريت التاء فيه مجرى الأصلية، ولأنه لو وقف بالهاء لأشبه بسم الله تعالى هكذا.","vol":"1","page":554},{"text":"قال قطرب: ومَنْ وقف بالهاء احتجَّ بأنها تاء التأنيث التي يلحقها الهاء في الوقف، واستدل بعضهم على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَثًَا﴾ (^١) قال: يعني ﴿اللَّتَ والعُزَّى﴾ (^٢)، و﴿مَنَوة﴾ (^٣).\nوحكى الفرّاء أن (لاة) مثل شاة أصله لاهة مثل شاهة (^٤)، ومن وقف على مرضات بالتاء اتبع الرسم، والرسم جاء على الوصل، وعلى اللغة المذكورة لطئٍ ومن وقف بالهاء أجراه مجرى نظيره.\nوأما ﴿ذَاتَ بَهْجَة﴾ (^٥) فروى عن الكسائي أنه سأل أبا فقعس الأسدي عن الوقف عليها فقال: ذاه فلذلك خصَّها به دون نظائرها جمعًا بين اللغتين وإشعارا بجواز الأمرين، وأبو حاتمٍ يختار الوقف على ذات كلها بالهاء مثل: ﴿ذَاتَ بَيْنِكُم﴾ (^٦) و﴿بذَاتِ الصُّدُور﴾ (^٧) وأكثر الأئمة يرد ذلك.\nقال الفراء: الوقف على جميع ذلك بالتاء لأنه مضاف غير منفرد.\nوأمَّا ﴿ولاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ (^٨) فحجة من وقف بالهاء أنه جعلها كلمةً\n_________\n(^١) الآية (١١٧) من سورة النساء.\n(^٢) الآية (١٩) من سورة النجم.\n(^٣) الآية (٢٠) من سورة النجم.\n(^٤) قال شمر: أجمع علماء النحويين والكوفيين والبصريين أن أصل هذه التاء التي في لات هاء وصلت بلا فقالوا: لاة كما زادوا في ثم، وثمة، ولزمت؛ فلما وصلوها جعلوها تاءً. لسان العرب (لات) ٢١/ ٣٥٧.\n(^٥) الآية (٦٠) من سورة النمل.\n(^٦) الآية (١) من سورة الأنفال.\n(^٧) الآية (١١٩) من سورة آل عمران.\n(^٨) الآية (٣) من سورة ص.","vol":"1","page":555},{"text":"واحدةً والتاء داخلة للعلامة كما قالوا: ثمت، وربت وهذا مذهب الخليل، وسيبويه، والأخفش، والقرَّاء يرون أنَّ التاء مع لا دون حين، ويقولون: معناه ليست حين، وإليه ذهب معمر بن المثنى، وكذلك كتبت في المصاحف إلا ماحكاه أبو عبيد فإنه حكى أنه رأى في مصحف الإمام تحين التاء متصلة بحين، وكان يقول: (لا) كلمة وتحين كلمة، وقال: هذه التاء تزاد في حين فيقال: هذا تحين كان ذاك، وأنشد [قول الشاعر] (^١):\nالعَاطِفُون تَحين مَامِن عَاطفٍ … والمطعِمُونَ زمانَ أين المطعمُ (^٢)\nقال الفرَّاء: الوقف عليها بالتاء أحبُّ إلي، وقال: رأيت الكسائي سأل أبا فقعس عنها فقال بالتاء.\nوأما ما ذكر أبو عبيد أنه رآه في المصحف [فهو كغيره من المواضع التي خرجت في خط المصحف] (^٣) عن القياس.\nوأشار بقوله: «رضا» لصحة ما ذهب إليه الكسائي، وأمَّا ﴿هيهات﴾ (^٤) فمن وقف بالهاء عليه أجراه مجرى تاء التأنيث في توراة ومرضاة وإن لم يكن لها مذكر، ومَنْ وقف بالتاء اتبع الرسم لأنها مكتوبة كذلك.\nوأشار بقوله: «هاديه رفلا» إلى مدح الوقف بالهاء وتعظيمه لأنَّ الترفيل التعظيم، وذلك من قبل اتفاق البزي والكسائي، أو إلى الزيادة لأنَّ الترفيل\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٢) البيت لأبي وجزة السعدي وهو في الإنصاف ١/ ٦٦، وهمع الهوامع ١/ ١٢٦.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٤) الآية (٣٦) من سورة المؤمنون.","vol":"1","page":556},{"text":"زيادة سبب (^١) في القافية؛ في الكامل كقوله:\nلاتعدلنَّ عن التُّقَى … تقواكَ مِنْ خَيرِ الذَّخَائِر (^٢)\nمن أجل أي: ضاف البزي إلى الكسائي\n\n<span data-type='title' id=toc-491>٥ - وَقِفْ ياأبَهْ كُفْؤًا دَنَا وَكَأَيِّنِ الـ … ـوُقُوفُ بِنُونٍ وَهُوَ بِاليَاءِ حُصِّلا</span>\n«كفوًا» منصوبٌ على الحال من الضمير في قف أي: قف كفوًا في إقامة الحجة لمن أنكر ذلك «دنا» أي: قريبا من الإفهام لأنَّ حجته واضحة لأنها تاء التأنيث لحقت الأب في باب النداء خاصة فكان الوقف عليها كغيرها، ومَنْ وقف بالتاء اتبع الرسم، ولأنَّ ياء الإضافة مقدَّرة/ بعدها.\nقال أبو بكر الأنباري: يقف بالتاء مَنْ كسر، ولا يجوز أن يقف بالهاء لأنَّ الكسرة التي في التاء دالة على ياء المتكلم مثل ﴿يَقَوْمِ﴾ (^٣)، و﴿يَعِبَاد﴾ (^٤)، ومن فتح وعلل بالترخيم وقف على الهاء وإن علل بالندبة، وأنَّ الأصل ياأبتاه لم يجز الوقف على الهاء، فيما قدَّمته الجواب عمَّا قال.\nومَنْ وقف على ﴿كَأيِّن﴾ (^٥) بالنون اتَّبع الرسم، ومن وقف على الياء نبَّه على الأصل أي: لأنها أي: دخلت عليها كاف التشبيه فحصل ذلك منه بالوقف عليه بالياء.\n_________\n(^١) الترفيل: زيادة سبب خفيف (أي حركة وسكون) على وتد مجموع (حركتان فسكون) فتصبح متفاعلن: متفاعلاتن. انظر: العروض الواضح ٧١.\n(^٢) لم أقف عليه ولكن وجدت قريبًا منه:\nليعلمنَّ الناسُ أن التقى … والبِّرَ كانا خيَر مايذخر\n(ديوان أبي العتاهية ص/ ١٧٨)\n(^٣) الآية (٥٤) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) الآية (١٠) من سورة الزمر وغيرها.\n(^٥) الآية (١٤٦) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>٦ - ومَالِ لَدَى الفُرقَانِ والكَهْفِ والنِّسَا … وسَالَ على مَاحَجَّ والخُلْفُ رُتِّلا</span>\nإنما حجَّ وغلب لأنه وقف على ما ولم يقف على اللام الخافضة التي لا تجيز النحاة الوقف عليها، ومَنْ وقف على اللام اتَّبع الرسم لأنها رسمت في هذه المواضع الأربعة، فمال هكذا، واختلف عن الكسائي فروي عنه الوقف على ما وعلى اللام، ووقف الباقون على اللام (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-493>٧ - وَيَأيُّهَا فَوقَ الدُّخَانِ وَأَيُّهَا … لَدَى النُّورِ وَالرَّحْمَنِ رَافَقْنَ حُمَّلا</span>\nوقف الكسائي، وأبو عمروٍ على هذه بالألف، و«حُمَّلا» جمع حامل أي: رافقن يعني الكلم المذكورة «حُمَّلا» يعني القرَّاء الحاملين لها نقلًا يشير بذلك إلى أنَّ أبا عمروٍ والكسائي لم يقفا بالألف لأنها الأصل فأوجبت العربية ذلك بأنَّ ذلك وإن كان صحيحًا فإنما اتَّبعا في ذلك النقل والعربية بعد ذلك شاهدة له، لأنَّ الوقف بالألف ينبه على الأصل، وإنما حذفت في الوصل لالتقاء الساكنين، فإذا وقفت رجعت لأنَّ مسقطها قد زال، ومَنْ وقف بغير ألف اتبع الرسم لأنَّ هذه المواضع الثلاثة كتبت بغير ألف، ويعتذر أبو عمرو والكسائي عن ذلك لأنها رسمت على الوصل لا على الوقف.\n\n<span data-type='title' id=toc-494>٨ - وفي الهاءِ عَلَى الإِتْبَاعِ ضَمَّ ابنُ عامرٍ … لَدَى الوَصْلِ والمرْسُومُ فِيهِنَّ أخْيَلا</span>\nقرأ ابن عامر ﴿أَيُّه المُؤْمِنُون﴾ (^٢) والموضعين (^٣) بعده بضم الهاء في حال الوصل اتباعًا لضمة الياء لأنه لما حذفت الألف بعدها قدرت الهاء طرفًا في\n_________\n(^١) أجاز ابن الجزري الوقف على كلٍ من ما واللام في هذه المواضع لجميع القراء. والوقف على ما أو على اللام إنما هو وقف اختباري أو اضطراري وليس اختياريًا.\n(النشر في القراءات العشر ٢/ ١٤٥)\n(^٢) الآية (٣١) من سورة النور.\n(^٣) الموضع الأول في سورة الزخرف آية (٤٩)، والثاني في الرحمن آية (٣١).","vol":"1","page":558},{"text":"المعنى كما هي في اللفظ فيضم كما يضم المنادى المفرد، وهي لغة عربية حكاها الكسائي، والفرَّاء، قال: هي لغة بني أسد يقولون: «أيُّهُ الرجل أقبل»؛ وذلك أنهم شبهوا هذه الهاء بهاء الضمير فضموها، وكذلك حركوا هاء السكت تشبيهًا بهاء الضمير، وأسكنوا هاء الضمير تشبيهًا بهاء السكت؛ وفي قراءة ابن عامر تحريك هاء السكت وقوَّى ذلك موافقةُ الرسم، وأجاز صاحب القصيد «ضمُّ ابن عامر» بالرفع على الابتداء، «وضمَّ ابن عامر» على أنه فعل وفاعل، والمرسوم مبتدأ، وفيهن الخبر، و«أخيلا» منصوب على الحال، والتقدير: والمرسوم استقر فيهنَّ. «أخيلا» أي: مشبهًا بذلك، والأخيل الحبرة اليمنية شبَّه الرسم بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-495>٩ - وَقِفْ وَيْكَأَنَّهْ وَيْكَأنَّ بِرَسْمِهِ … وباليَاءِ قِفْ رِفْقًَا وَبِالكَافِ حُلِّلَا</span>\nيقول: قف للجميع على النون في ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ (^١) وعلى الهاء في ﴿ويْكَأَنَّه﴾ (^٢) برسمه لأنه كذلك رسم، وقد روي عن الكسائي من طريق الدوري وغيره الوقف على الياء، وروي عن اليزيدي عن أبي عمروٍ الوقف على الكاف (^٣).\nوأشار بقوله: «رفقًا» إلى معنى الوقف على الياء لأنهم انتبهوا ونبَّهوا فقالوا: وي، وهي كلمةٌ يقولها من أظهر الندامة على ما سلف وأقصر عن\n_________\n(^١) الآية (٨٢) من سورة القصص.\n(^٢) الآية (٨٢) من سورة القصص.\n(^٣) قال ابن الجزري: لم يروِ أحدٌ ذلك إلا بصيغة الضعف، وأكثرهم يختار اتباع الرسم، والوقف عندهم على الكلمة بأسرها وهذا هو الأولى والمختار في مذاهب الجميع اقتداءً بالجمهور.\n(النشر في القراءات العشر ٢/ ١٥٢)","vol":"1","page":559},{"text":"التمادي كما قال الشاعر (^١):\nسالتَاني الطَّلاق إذ رأَتاني … قلَّ مالي قد جئْتُماني بنُكُر\nوَيْ كأنْ مَنْ يكن له نَشَبٌ يحـ … بَبْ ومن يَفتقر يعشْ عيشَ ضُرِّ\nوأشار بقوله: «حللا» إلى اطراح قول من قصر الوقف على الكاف، وقال لا يجوز غيره لأنَّ من وقف على الكاف يقول: أصلها ويلك حذفت منها اللام لكثرة الاستعمال كما حذفت في قوله (^٢):\nألا ويك المسرةُ لاتَدُومُ … ولا يَبْقَى عَلَى البُؤسِ النَّعِيمُ\nوقوله (^٣):\nولَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا … قَيلُ الفوارس وَيْكَ عَنترُ أَقْدِمِ\nوردَّ الأول على هذا بأنهم لم يخاطبوا أحدًا فيقولوا له: ويلك، وهذا ليس بشيءٍ لأنَّ بعضهم كان يقول ذلك لبعض على وجه التعجب والتنبه، ثم قال: إنَّ حذف اللام من ويلك لايجوز، وقد ذكرنا جوازه، ثم قال: إنَّ الوجه عند النحويين كسر أن بعد ويلك فيقال: إنها فتحت على تقدير: ويلك أعلم.\nوقد أجاز النحويون إضمار العلم، أو الظن وإعماله في أن وأنكره الفرَّاء، وقال قطرب: المضمر قبل أن لام، والتقدير: ويك لأنَّ الله؛ وويلك مصدر بمعنى التعجب/ والتنبيه في هذا الموضع، واللام متعلقة به، والمعتمد لمن وقف على الكلمة بكمالها اتِّباع الرسم، وإليه أشار في قوله برسمه:\n_________\n(^١) وهو في الخصائص لابن جني ٣/ ٤١ والقائل نبيه بن الحجاج وقيل غيره وهو في اللسان (ويا) ٢٠/ ٣٠١.\n(^٢) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٧/ ١٣٥، والدر المصون ٨/ ٦٩٨.\n(^٣) وهو في ديوانه ص/ ٣٠.","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type='title' id=toc-496>١٠ - وأيًَّا بِأيًَّا مَاشَفَا وَسِوَاهُمَا … بِمَا وبِوَادِي النَّمْلِ بِاليَا سَنًا تَلا</span>\nإنما شفى الوقف على أيا بإبدال ألفٍ من التنوين لأنَّ ما عنده بمعنى أي، فحصل\nالتكرار باختلاف اللفظين للتأكيد كما قال:\n....................... … أقوى وأفقر بعد أم الهيثم (^١)\nوكقوله:\nمن النَّفرِ اللائي الذين إذا هُمْ … يهاب اللئام حلقة الباب قَعْقَعُوا (^٢)\nومَنْ وقف على (ما) جعلها صلة كالتي ﴿مما خَطَيئتِهم﴾ (^٣) [نوح ٢٥]، و﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ﴾ (^٤).\nوأمَّا ﴿وادِ النَّمْلِ﴾ فإنه كتب بغير ياء؛ فمَنْ وقف كذلك وافق السواد، والحذف لغة فصيحة، وقد نزل بها القرآن في مواضع كثيرة، ومَنْ أثبت فعلى الأصل لأنَّ المسقط لها هو الساكن بعدها في الوصل وقد زال في الوقف، ولأنَّ الرسم مبنيٌّ على الوصل، وقد تبع الواقف بالياء سنًا لظهور حجته.\n_________\n(^١) هذا عجز بيتٍ وأوله:\nحييت من طللٍ تقادم عهده أقوى وأفقر بعد أم الهيثم\nوأم الهيثم أي: عبلة وهو لعنترة من معلقته.\n(ديوان عنترة ص/ ١٦)\n(^٢) البيت لعباد بن عباس وهو في اللسان (لوى) ١٩/ ٣٠١.\n(^٣) الآية (٢٥) من سورة نوح.\n(^٤) الآية (١٥٥) من سورة النساء وغيرها.","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type='title' id=toc-497>١١ - وَفِيمَهْ وَمِمَّهْ قِفْ وَعَمَّهْ لِمَهْ بِمَهْ … بِخُلْفٍ عَنِ البَزِّيِّ وَادْفَعْ مُجَهِّلا</span>\nاعلمْ أنهم حذفوا ألف ما الاستفهامية التي دخل عليها حرف الجر ليفرقوا بين الاستفهام والخبر، فيفرقوا بين قولهم: أجبت عما سألت، وبين قولهم: عم تسأل، وبين قوله: ﴿فِيمَ أَنْتَ﴾ (^١)، وقوله: ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (^٢)، و﴿مِمَّ خُلِق﴾ (^٣)، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (^٤)، و﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (^٥)، و﴿بِمَ يَرْجِع المُرْسَلُون﴾ (^٦)، وشِبْهُ ذلك.\nفإذا وقفت أوجب الوقف إسكان الميم فكره بعض العرب إذهاب الفتحة في الوقف لدلالتها على الألف المحذوفة فألحق هاء السكت حرصًا على بقاء الفتحة الدالة على الألف، وأيضًا فإنَّ الإسكان إخلالٌ بالكلمة لأنها كانت على حرفين فحذف أحدهما وبقي الآخر فأسكن فبقيت الكلمة على حرفٍ واحدٍ ساكنٍ، وهذا إخلال وإنما قويت بالهاء لتبقى الحركة فيقوى الاسم بها وبدلالتها\nعلى المحذوف، واستغنى عنها في الوصل لأنَّ الميم متحركة، وعلى إلحاقه الهاء أنشدوا قول الشاعر:\nصاحَ الغرابُ بِمَهْ … بِالبَيْنِ مِنْ سَلَمَهْ\nما للغرابِ وَلِي … فَضَّ الإلهُ فَمَهْ\nصاحَ الغرابُ بِنَا … في ليلة شَبِمَهْ (^٧)\n_________\n(^١) الآية (٤٣) من سورة النازعات.\n(^٢) الآية (٣) من سورة الزمر.\n(^٣) الآية (٥) من سورة الطارق.\n(^٤) الآية (١) من سورة النبأ.\n(^٥) الآية (٤٣) من سورة التوبة.\n(^٦) الآية (٣٥) من سورة النمل.\n(^٧) لم يعرف قائله وهو في جامع البيان لأبي عمروٍ الداني ٣/ ٩٣٩. ومعنى شبمه: ليلة باردة.","vol":"1","page":562},{"text":"ثم إنَّ البزي ﵀ نقل هذه القراءة مع قوتها في العربية عن ابن كثير، والقراءة سنَّةٌ متبعة، وكذلك لم تلحق هذه الهاء بياء الإضافة وإن كانت على حرفٍ واحدٍ ساكن في الوقف نحو: ﴿اجْعَلْ لِي﴾ (^١) لأنَّ التعليل تابع للنقل، ومَنْ لم يُلْحِق هذه الهاء احتج بأنَّ الرسم كذلك، واعتذر بأنَّ سكون الوقف عارض.\nفصل:\nالوقف على قوله تعالى ﴿ويمْحُ اللهُ﴾ (^٢) في الشورى، ﴿ويَدْعُ الإنْسانُ بالشَّرِّ﴾ (^٣)، وكذلك يدع في قوله سبحانه ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شِيءٍ نُكُر﴾ (^٤)، و﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة﴾ (^٥) بالحذف لأنَّ رسمه كذلك وكتب ﴿يمْحُوا اللهُ مَا يَشَاء﴾ (^٦) في الرعد بالإثبات فالوقف عليه كذلك.\nوالوقف على أنا بالألف (^٧) واختلف فيها فقيل: جيء بها لبيان الحركة والاسم الهمزة والنون فقط، وهو مذهب البصريين وعلى ذلك أكثر القرّاء لأنهم يحذفون الألف في الوصل وسيذكر في موضعه إن شاء الله.\n_________\n(^١) الآية (٤١) من سورة آل عمران وغيرها.\n(^٢) الآية (٢٤) من سورة الشورى.\n(^٣) الآية (١١) من سورة الإسراء.\n(^٤) الآية (٦) من سورة القمر.\n(^٥) الآية (١٨) من سورة العلق.\n(^٦) الآية (٣٩) من سورة الرعد.\n(^٧) هذا إذا مالم يلقه همزة قطعٍ، فإن لقيه همزة قطعٍ فاختلفوا في حذفها في الوصل.\n(النشر في القراءا ت العشر ٢/ ١٤٣)","vol":"1","page":563},{"text":"والوقف على عما موصولة إلا قوله تعالى ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (^١) وكذلك على (إِما) إلا في الرعد ﴿وإن مَا نُرِيَنَّكَ﴾ (^٢).\nوأنَّ لا مقطوع عشرة أحرف في الأعراف ﴿أنْ لا أَقُولَ﴾ (^٣)، و﴿أَنْ لا يَقُولُوا﴾ (^٤)، وفي التوبة ﴿أَنْ لامَلْجَأَ﴾ (^٥)، وفي هود ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا﴾ (^٦)، و﴿أنْ لا إِلهَ إِلا هُوَ﴾ (^٧)، وفي الحج ﴿أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًَا﴾ (^٨)، وفي ياسين ﴿أن لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان﴾ (^٩)، وفي الدخان ﴿وأنْ لا تَعْلُوا﴾ (^١٠)، وفي الممتحنة ﴿أنْ لا يُشْرِكْنَ﴾ (^١١) وفي نون ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّهَا﴾ (^١٢).\nومن ما مقطوعة في ثلاثة مواضع في النساء ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنكم﴾ (^١٣)، وفي الروم ﴿مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمَنكم﴾ (^١٤)، وفي المنافقين ﴿مِنْ مَا رَزَقْنَاكُم﴾ (^١٥).\n_________\n(^١) الآية (١٦٦) من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية (٤٠) من سورة الرعد.\n(^٣) الآية (١٠٥) من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية (١٦٩) من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية (١١٨) من سورة التوبة.\n(^٦) الآية (٢٦) من سورة هود.\n(^٧) الآية (١٥) من سورة هود.\n(^٨) الآية (٢٦) من سورة الحج.\n(^٩) الآية (٦٠) من سورة يس.\n(^١٠) الآية (١٩) من سورة الدخان.\n(^١١) الآية (١٢) من سورة الممتحنة.\n(^١٢) الآية (٢٤) من سورة القلم.\n(^١٣) الآية (٢٥) من سورة النساء.\n(^١٤) الآية (٢٨) من سورة الروم.\n(^١٥) الآية (١٠) من سورة المنافقون.","vol":"1","page":564},{"text":"فأما ممن نحو ﴿ممن مَنَعَ مَسَجِدَ الله﴾ (^١) فكله موصول، وكذلك ﴿مِمَّ خُلِق﴾ (^٢)، وفإن لم موصول إلا في القصص ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك﴾ (^٣).\nوألن موصول في الكهف والقيامة لا غير، وعن من مقطوع حرفان في النور ﴿ويَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يشاء﴾ (^٤)، وفي النجم ﴿عَنْ مَنْ توَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ (^٥)، وأم من مقطوع أربعة في النساء ﴿أمْ مَّنْ يَكُونُ عَلَيْهِم وَكِيلا﴾ (^٦)، وفي التوبة ﴿أم مَّنْ أَسَّسَ﴾ (^٧)، وفي الصافات ﴿خَلْقًَا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ (^٨)، وفي فصلت ﴿أمْ مَنْ يَّأْتِي آمِنًَا﴾ (^٩).\nوأمَّا حرفٌ واحدٌ ﴿أمَّا اشتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَينِ﴾ (^١٠) / موصول في الرسم، وفي ما مقطوع أحد عشر حرفًا في البقرة ﴿فِي مَا فَعَلْنَ﴾ (^١١).\nالثاني وفي المائدة ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَكُم﴾ (^١٢)، ومثله في الأنعام (^١٣) وفيها أيضًا ﴿فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًَا﴾ (^١٤)، وفي الأنبياء ﴿فِي مَا\n_________\n(^١) الآية (١١٤) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٥) من سورة الطارق.\n(^٣) الآية (٥٠) من سورة القصص.\n(^٤) الآية (٤٣) من سورة النور.\n(^٥) الآية (٢٩) من سورة النجم.\n(^٦) الآية (١٠٩) من سورة النساء.\n(^٧) الآية (١٠٩) من سورة التوبة.\n(^٨) الآية (١١) من سورة الصافات.\n(^٩) الآية (٤٠) من سورة فصلت.\n(^١٠) الآيتان (١٤٣ - ١٤٤) من سورة الأنعام.\n(^١١) الآية (٢٤٣) من سورة البقرة وغيرها.\n(^١٢) الآية (٤٨) من سورة المائدة.\n(^١٣) الآية (١٦٥) من سورة الأنعام.\n(^١٤) الآية (١٤٥) من سورة الأنعام.","vol":"1","page":565},{"text":"اشْتَهَتْ﴾ (^١)، وفي النور ﴿في مَا أَفَضْتُمْ﴾ (^٢)، وفي الشعراء ﴿فِي مَا هَهُنَا﴾ (^٣)، وفي الروم ﴿فِي مَا رَزَقْنَكُم﴾ (^٤)، وفي الزمر ﴿فِي مَا هُمْ فِيه يَخْتَلِفُون﴾ (^٥)، وفيها أيضًا ﴿فِي مَا كَانُوا فِيه يَخْتَلِفُون﴾ (^٦)، وفي الواقعة ﴿في مَا لا تَعْلَمُون﴾ (^٧).\nوقد اختلفوا في هذا الباب فمنهم من يصل جميعه إلا الذي في الشعراء (^٨).\nوأينما موصول بلا خلاف موضعان في البقرة ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوْا﴾ (^٩)، وفي النحل ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ (^١٠)، واختلف في ثلاثة مواضع في النساء ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الموْتُ﴾ (^١١)، وفي الشعراء ﴿أيْنَمَا كُنْتُم تَعْبُدُون﴾ (^١٢)، وفي الأحزاب ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا﴾ (^١٣)، وقوله: ﴿حَيْثُ مَاكُنْتُمْ﴾ (^١٤) مقطوع باتفاق.\n_________\n(^١) الآية (١٠٢) من سورة الأنبياء.\n(^٢) الآية (١٤) من سورة النور.\n(^٣) الآية (١٤٦) من سورة الشعراء.\n(^٤) الآية (٢٨) من سورة الروم.\n(^٥) الآية (٣) من سورة الزمر.\n(^٦) الآية (٤٦) من سورة الزمر.\n(^٧) الآية (٦١) من سورة الواقعة.\n(^٨) الآية (١٤٦) من سورة الشعراء.\n(^٩) الآية (١١٥) من سورة البقرة.\n(^١٠) الآية (٧٦) من سورة النحل.\n(^١١) الآية (٧٨) من سورة النساء.\n(^١٢) الآية (٩٢) من سورة الشعراء.\n(^١٣) الآية (٦١) من سورة الأحزاب.\n(^١٤) الآية (١٥) من سورة البقرة وغيرها.","vol":"1","page":566},{"text":"وإن ما مقطوع في الأنعام ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُون لآت﴾ (^١)، وأن ما مقطوع في الحج، ولقمان في قوله: و﴿إنَّ ما تُوعَدُون﴾ (^٢) وما سوى ذلك من اللفظين موصول، قال أبو عمروٍ الحافظ ﵀: «وقوله تعالى في الأنفال ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم﴾ (^٣)، وفي النحل ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللهِ﴾ (^٤) موصولان في مصاحف أهل العراق والنص المذكور دال على ذلك قال: قد اجتمع كتاب المصاحف من أهل بلدنا على قطعهما في الرسم، والأول عندي آثر وهو الذي اختار».\nوبئسما موصولة ثلاثة في البقرة ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوا﴾ (^٥)، و﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكم﴾ (^٦)، وفي الأعراف ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ (^٧)، وكلما مختلف فيه وهو أربعة ﴿كُلَّمَا رُدُّوا إِلى الفِتْنَةِ﴾ (^٨) في النساء يقطع ومنهم من يصله، و﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ (^٩)، و﴿كُلَّمَا جَاء أُمَّةً﴾ (^١٠)، و﴿كُلَّمَا أُلْقي﴾ (^١١) كل ذلك مختلف فيه.\n_________\n(^١) الآية (١٣٤) من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية (٣٠) من سورة لقمان.\n(^٣) الآية (٤١) من سورة الأنفال.\n(^٤) الآية (٩٥) من سورة النحل.\n(^٥) الآية (٩٠) من سورة البقرة.\n(^٦) الآية (٩٣) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (١٥٠) من سورة الأعراف.\n(^٨) الآية (٩١) من سورة النساء.\n(^٩) الآية (٣٨) من سورة الأعراف.\n(^١٠) الآية (٤٤) من سورة المؤمنون.\n(^١١) الآية (٨) من سورة الملك.","vol":"1","page":567},{"text":"فأما قوله تعالى ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوه﴾ (^١) فمقطوع باتفاق وليس من هذا.\nولكيلا موصول أربعة أحرف ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى مَا فَاتَكُمْ﴾ (^٢) في آل عمران ﴿ولِكَيْلا يَعْلَمَ﴾ (^٣) في الحج، و﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ (^٤) في الأحزاب، و﴿لِكَيْلا تأسوا﴾ (^٥) في الحديد.\nيوم هم مقطوع حرفان ﴿يَومَ هُمْ بَرِزُونَ﴾ (^٦)، و﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفتَنُونَ﴾ (^٧)، ويقف على و﴿لِيَكُونًا﴾ (^٨)، و﴿لَكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي﴾ (^٩)، و﴿إِنَّكُمْ إِذًا﴾ (^١٠)، و﴿لَنَسْفَعًا﴾ (^١١) بألف، وسأذكر الياءات وحكمها في الوقف [وبعد إن شاء الله تعالى] (^١٢).\n_________\n(^١) الآية (٣٤) من سورة إبراهيم.\n(^٢) الآية (١٥٣) من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية (٥) من سورة الحج.\n(^٤) الآية (٥٠) من سورة الأحزاب.\n(^٥) الآية (٢٣) من سورة الحديد.\n(^٦) الآية (١٦) من سورة غافر.\n(^٧) الآية (١٣) من سورة الذاريات.\n(^٨) الآية (٣٢) من سورة يوسف.\n(^٩) الآية (٣٨) من سورة الكهف.\n(^١٠) الآية (١٤٠) من سورة النساء.\n(^١١) الآية (١٥) من سورة العلق.\n(^١٢) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.","vol":"1","page":568},{"text":"<span data-type='title' id=toc-498>باب مذهبهم في ياءات الإضافة</span>\n<span data-type='title' id=toc-499>١ - ولَيْسَتْ بِلامِ الفِعْلِ يَاءُ إِضَافَةٍ … وَمَا هِي مِنْ نَفْسِ الأُصُولِ فُتُشْكِلا</span>\nأي: هي زائدةٌ ليست من نفس الكلمة، ولا هي كالياء في الداعي والمنادي، ولاكالياء في أدري وألقي؛ فإنها في هذه لام الفعل بخلاف ياء الإضافة.\n\n<span data-type='title' id=toc-500>٢ - وَلَكِنَّهَاكَاليَاءِ وَالكَافِ كُلُّ مَا … تَلِيهِ يُرَى لِلهَاءِ وَالكَافِ مَدْخَلا</span>\nيقول: إنها مضاف إليها كالهاء في عليه، وكالكاف في عليك، وكذلك يحسن تقديرها في موضعهما ولشبهها بهما.\nقلنا: إنَّ أصلها الحركة كما قلنا فيهما لأنَّ الاسم لايكون على حرفٍ واحدٍ ساكن، وقد قال قوم: إنَّ أصلها السكون لأنها مُعرَّاةٌ من الإعراب، وكل ما كان كذلك فهو ساكنٌ، وقيل: الفتح على إرادة الهاء كقولك: مالي وماليه، والأول هو المعوَّل.\nوإنما جاز فيها الإسكان ولم يجز في الكاف والهاء من أجل ثقل الحركة عليها لأنها ثقيلة في نفسها والحركة تزيد ثقلها، ولهذا المعنى تقلب ألفًا في حال تحركها وانفتاح ما قبلها، ولذلك حُرِّكت بالفتح دون الضمِّ والكسر لأنهما أثقل ولاسيما مع انكسار ما قبلها فلمالم يكن بدُّ من تقويتها بحركةٍ تُعينُ الفتح.\nومن العرب مَنْ حذفها اجتراءً بالكسرة قبلها مبالغة في التخفيف؛ فحجة من فتح أنه الأصل وأنَّ الفتح خفيف، وأنَّ العرب قد تأتي بهاء السكت في الوقف حرصًا على بقاء هذه الحركة فيها نحو ﴿كِتَبِيَهْ﴾ (^١)، و﴿مَالِيَهْ﴾ (^٢)\n_________\n(^١) الآية (١٩) من سورة الحاقة.\n(^٢) الآية (٢٨) من سورة الحاقة.","vol":"1","page":569},{"text":"ففي الوصل أولى، وحجة من أسكن طلب الخفة مع أنه لا إخلال فإنَّ الحركة يخلفها المد في حال الإسكان، وقد اشتهر جميع ذلك في لسان العرب؛ قال امرؤ القيس (^١):\nففاضت دموعُ العين مني صَبابةً … على النَّحر حتى بلَّ دمعي محملي\nفجمع بين الفتح والإسكان، وأما من اختار فتح الياء عند الهمزة خاصة فلأجل شدة الهمزة وبُعْدِ مخرجها ففتح ليتقوَّى على النطق بها ويتوصل أيضًا إلى بيان الياء وكذلك عند الساكن لهذا، ولئلا تسقط مع الساكن إذا قال: ﴿نِعْمَتِي التِّي﴾ (^٢)، و﴿عَهْدِي الظَّلِمِين﴾ (^٣) ولمن فتحها في موضعٍ وأسكنها في مثله أنه اتَّبع الأثر مع ما فيه من الجمع بين اللغتين والتنبيه على فصاحتها.\nثم إنَّ منهم من احتج في الفتح والإسكان بكثرة حروف الكلمة وقِلَّتِها،/ فما كان على أربعةِ أحرفٍ بالياء فما دون فَتَحَ الياء فيه وأسكنها فيما زاد على ذلك طلبًا للتخفيف؛ ففتح نحو ﴿مِنِّى﴾ (^٤)، و﴿لَعَلَّي﴾ (^٥)، وأسكن نحو: ﴿سَبِيلِي﴾ (^٦)، و﴿وبَينَ إِخْوَتِي﴾ (^٧)، و﴿حَشَرْتَنِي﴾ (^٨)، وخالف\n_________\n(^١) البيت من قصيدته المعلقة وهو في ديوانه ٩، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري ص/ ٣١.\n(^٢) الآية (١٢٢) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (١٢٤) من سورة البقرة.\n(^٤) الآية (٣٨) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٥) الآية (٤٩) من سورة يوسف.\n(^٦) الآية (١٩٥) من سورة آل عمران.\n(^٧) الآية (١٠٠) من سورة يوسف.\n(^٨) الآية (١٢٥) من سورة طه.","vol":"1","page":570},{"text":"في ﴿شِقَاقِي﴾ (^١)، و﴿تَوْفِيقِي﴾ (^٢)، و﴿أرَهْطِي﴾ (^٣)، و﴿أَرننِي أَعْصِرُ﴾ (^٤)، و﴿آبَاءِي إِبْرَاهيم﴾ (^٥)، و﴿عِبَاِدِي إِنِّي﴾ (^٦)، و﴿لَذِكْرَي إِنَّ﴾ (^٧)، و﴿ولابِرَأسِي﴾ (^٨)، و﴿دُعَاءِي إِلا﴾ (^٩) ففتح ولذلك وجهٌ.\nأما ﴿تُوْفِيقِي﴾ فإنَّ الواو والياء لما سُكِّنتا فيه لم يُعتدَّ بهما فلم يعدهما من قبل خفائهما فكأنَّ الكلمة عادت إلى القلة، ولأنَّ فيها القاف وهو حرف استعلاء يناسب الفتح، ولأنَّ التاء والياء والألف فيها وفي شقاقي زوائد، وفي شقاقي القاف أيضًا؛ فإن قيل: فيلزم من فتح شقاقي وعلل بالزيادة أن يفتح ﴿بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ﴾ (^١٠) ولم يفعل ذلك ابن كثيرٍ وأبو عمروٍ.\nوالجواب أنَّ بناتي لفظٌ دالٌّ على الجمع والتأنيث فهو ثقيلٌ من هذا الوجه، ولأنَّ بعده همزة مكسورة وهي أثقل من المفتوحة.\nوأما ﴿أَرننِي﴾ ففيه الهمزة والألف وهما زائدتان فرجع إلى القلة فحسن الفتح، ومَنْ فتح قبله الياء ﴿مِنْ إِنِّي﴾ احتج بأنه طلب المشاكلة في اللفظ ففتح ﴿أَرَننِي﴾؛ فإن قيل: فهلاّ عكس وأسكنهما طلبًا للمشاكلة.\n_________\n(^١) الآية (٨٩) من سورة هود.\n(^٢) الآية (٨٨) من سورة هود.\n(^٣) الآية (٩٢) من سورة هود.\n(^٤) الآية (٣٦) من سورة يوسف.\n(^٥) الآية (٣٨) من سورة يوسف.\n(^٦) الآية (٤٩) من سورة الحجر.\n(^٧) الآية (٩٤ - ٩٥) من سورة طه.\n(^٨) الآية (٩٧) من سورة طه.\n(^٩) الآية (٦) من سورة نوح.\n(^١٠) الآية (٧١) من سورة الحجر.","vol":"1","page":571},{"text":"قلنا: قد سبق أنَّ الفتح في ياء الإضافة هو الأصل والفرع يتبع الأصل، وكذلك يقول: في عبادي أنه اتبعه في الفتح أنَّى ليأتي باللفظ على طريقةٍ واحدةٍ، وأما ﴿لَذِكْرِي﴾ (^١)، ﴿ولا بِرَأْسِي﴾ (^٢) ففتحا لأنَّ حرف الجر زائدٌ ليس من أصل الكلمة؛ و﴿آبَاءِي﴾ (^٣) في الرسم على أربعة أحرفٍ، وكذلك ﴿دُعَاءِي﴾ (^٤)؛ ففتحا لذلك، وفي إسكانهما أيضًا ثقل من قبل اجتماع مدتين في كل واحدٍ منهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-501>٣ - وفِي مَا ئَتَي يَاءٍ وَعَشْرٍ مُنِيفَةٍ … وثَنْتَيْنِ خُلْفُ القَوْمِ أحْكِيه مُجْمَلا</span>\nذكر الحافظ أبو عمروٍ في التيسير (^٥) ما ئتين وأربع عشرة ياءً فعدَّ ﴿فَمَا آتَنِ الله﴾ (^٦) في النمل، و﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الذِّين يستمعون﴾ (^٧) في الزمر، وعدَّهُما شيخنا ﵀ في الزوائد لأنهما حُذِفتا في الرسم.\n\n<span data-type='title' id=toc-502>٤ - فِتِسْعُونَ مَعْ هَمْزٍ بِفَتْحٍ وَتِسَعُهَا … سَمَا فَتْحُهَا إِلا مَوَاضِعَ هُمَّلا</span>\nفالياءات التي جاءت بعدها الهمزة المفتوحة من هذه الياءات تسعٌ وتسعون وهي في البقرة ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ (^٨)، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ (^٩)، ﴿فَاذْكُرُونِي﴾ (^١٠)\n_________\n(^١) الآية (١٤) من سورة طه.\n(^٢) الآية (٩٤) من سورة طه.\n(^٣) الآية (٣٨) من سورة طه.\n(^٤) الآية (٦) من سورة نوح.\n(^٥) التيسير/ ٦٣.\n(^٦) الآية (٣٦) من سورة النمل.\n(^٧) الآية (١٧) من سورة الزمر.\n(^٨) الآية (٣٠) من سورة البقرة.\n(^٩) الآية (٣٣) من سورة البقرة.\n(^١٠) الآية (١٥٢) من سورة البقرة.","vol":"1","page":572},{"text":"وفي آل عمران ﴿اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ (^١)، ﴿أَنِّي أَخْلُقُ﴾ (^٢) وفي المائدة ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^٣)، ﴿لي أَنْ أَقُولَ﴾ (^٤)، وفي الأنعام ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^٥)، ﴿إِنِّي أَرَكَ﴾ (^٦).\nوفي الأعراف ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^٧)، ﴿مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُم﴾ (^٨)، وفي الأنفال ﴿إِنِّي أَرَى﴾ (^٩)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^١٠)، وفي التوبة ﴿مَعِي أَبَدًَا﴾ (^١١)، وفي يونس ﴿لي أَنْ أُبَدِّلَهُ﴾ (^١٢)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^١٣)، وفي هود ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^١٤) ثلاثة مواضع، ﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾ (^١٥)، ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ (^١٦)،\n_________\n(^١) الآية (٤١) من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية (٤٩) من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية (٢٨) من سورة المائدة.\n(^٤) الآية (١١٦) من سورة المائدة.\n(^٥) الآية (١٥) من سورة الأنعام.\n(^٦) الآية (٧٤) من سورة الأنعام.\n(^٧) الآية (٥٩) من سورة الأعراف.\n(^٨) الآية (١٥٠) من سورة الأعراف.\n(^٩) الآية (٤٨) من سورة الأنفال.\n(^١٠) الآية (٤٨) من سورة الأنفال.\n(^١١) الآية (٨٣) من سورة التوبة.\n(^١٢) الآية (١٥) من سورة يونس.\n(^١٣) الآية (١٥) من سورة يونس.\n(^١٤) الآيات (٣، ٢٦، ٨٤) من سورة هود.\n(^١٥) الآية (٤٦) من سورة هود.\n(^١٦) الآية (٢٧) من سورة هود.","vol":"1","page":573},{"text":"﴿شِقَاقِي أَنَّ﴾ (^١)، ﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ منكم﴾ (^٢)، ﴿ولَكِنِّي أَرَكُمْ﴾ (^٣)، ﴿إِنِّي أَرَكُم بِخَيْرٍ﴾ (^٤)، ﴿فَطَرَني أَفَلا﴾ (^٥)، ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ﴾ (^٦).\nوفي يوسف ﴿لِيَحْزُنَنِى﴾ (^٧)، ﴿إِنَّ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَاي﴾ (^٨)، ﴿إِنِّي أَرَنِي أَعْصِرُخَمْرًَا﴾ (^٩)، ﴿إِنِّي أرني أَحْمِل﴾ (^١٠)، ﴿إِنِّي أَرَى﴾ (^١١) ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾ (^١٢)، ﴿لِي أَبِي أَوْ﴾ (^١٣)، ﴿إِنِّي أَعْلَم﴾ (^١٤) ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ﴾ (^١٥)، ﴿سَبِيلِي أَدْعُوا﴾ (^١٦)، وفي إبراهيم ﴿إِنِّي أَسْكَنْتُ﴾ (^١٧)، وفي الحجر ﴿عِبَادِي إِنِّي أنَا النَّذِيرُ﴾ (^١٨).\n_________\n(^١) الآية (٨٩) من سورة هود.\n(^٢) الآية (٧٨) من سورة هود.\n(^٣) الآية (٢٩) من سورة هود.\n(^٤) الآية (٨٤) من سورة هود.\n(^٥) الآية (٥١) من سورة هود.\n(^٦) الآية (٩٢) من سورة هود.\n(^٧) الآية (١٣) من سورة يوسف.\n(^٨) الآية (٢٣) من سورة يوسف.\n(^٩) الآية (٣٦) من سورة يوسف.\n(^١٠) الآية (٣٦) من سورة يوسف.\n(^١١) الآية (٤٣) من سورة يوسف.\n(^١٢) الآية (٦٩) من سورة يوسف.\n(^١٣) الآية (٨٠) من سورة يوسف.\n(^١٤) الآية (٩٦) من سورة يوسف.\n(^١٥) الآية (٤٦) من سورة يوسف.\n(^١٦) الآية (١٠٨) من سورة يوسف.\n(^١٧) الآية (١٤) من سورة إبراهيم.\n(^١٨) الآية (٤٩) من سورة الحجر.","vol":"1","page":574},{"text":"وفي الكهف ﴿رَبِّي أَعْلَم﴾ (^١)، ﴿رَبِّي أَنْ يُؤْتِين﴾ (^٢)، ﴿بِرَبِّي أحَدًا﴾ (^٣)، ﴿بِرَبِّي أحَدًا ولم تكن له﴾ (^٤)، ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء﴾ (^٥)، وفي مريم ﴿اجْعَلْ لِي آيَة﴾ (^٦)، ﴿إِنِّي أَعُوذُ﴾ (^٧)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^٨)، وفي طه ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ (^٩)، ﴿إِنِّي أنَا ربُّكَ﴾ (^١٠)، ﴿إِنِّني أنَا الله﴾ (^١١)، ﴿ويَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ (^١٢)، ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ (^١٣)، ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ (^١٤)، وفي المؤمنين ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ﴾ (^١٥)، وفي الشعراء ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^١٦)، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ (^١٧)، وفي النمل ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ (^١٨)،\n_________\n(^١) الآية (٢٢) من سورة الكهف.\n(^٢) الآية (٤٠) من سورة الكهف.\n(^٣) الآية (٣٩) من سورة الكهف.\n(^٤) الآية (٤٢) من سورة الكهف.\n(^٥) الآية (١٠٢) من سورة الكهف.\n(^٦) الآية (١٠) من سورة مريم.\n(^٧) الآية (١٨) من سورة مريم.\n(^٨) الآية (٤٩) من سورة مريم.\n(^٩) الآية (١٠) من سورة طه.\n(^١٠) الآية (١٢) من سورة طه.\n(^١١) الآية (١٤) من سورة طه.\n(^١٢) الآية (٢٦) من سورة طه.\n(^١٣) الآية (١٠) من سورة طه.\n(^١٤) الآية (١٢٥) من سورة طه.\n(^١٥) الآية (١٠٠) من سورة المؤمنون.\n(^١٦) الآية (١٢) من سورة الشعراء.\n(^١٧) الآية (٩٧) من سورة طه.\n(^١٨) الآية (٧) من سورة النمل.","vol":"1","page":575},{"text":"﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أشكر﴾ (^١)، ﴿لِيَبْلُونِي ءَأَشْكُر﴾ (^٢).\nوفي القصص عشر ﴿رَبِّي أَنْ﴾ (^٣)، ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ (^٤)، ﴿إِنِّي أَنَا الله﴾ (^٥)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^٦)، ﴿رَبِّي أَعْلَم﴾ (^٧)، ﴿رَبِّي أَعْلَم﴾ (^٨)، ﴿لَعَلِّي آتِيكُم﴾ (^٩)، ﴿لَعَلِّي أَطَّلِع﴾ (^١٠)، ﴿عِنْدِي أَوْ﴾ (^١١)، وفي يس ﴿إِنِّي آمَنْتُ﴾ (^١٢).\nوفي الصافات ﴿إِنِّي أَرَى﴾ (^١٣)، ﴿أنِّي أَذْبَحُك﴾ (^١٤)، وفي ص ﴿إِنِّي أحْبَبْتُ﴾ (^١٥)، وفي الزمر ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^١٦)، ﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ (^١٧)،\n_________\n(^١) الآية (١٩) من سورة النمل.\n(^٢) الآية (٤٠) من سورة النمل.\n(^٣) الآية (٢٢) من سورة القصص.\n(^٤) الآية (٢٩) من سورة القصص.\n(^٥) الآية (٢٨) من سورة القصص.\n(^٦) الآية (٣٤) من سورة القصص.\n(^٧) الآية (٣٧) من سورة القصص.\n(^٨) الآية (٨٥) من سورة القصص.\n(^٩) الآية (٢٩) من سورة القصص.\n(^١٠) الآية (٣٨) من سورة القصص.\n(^١١) الآية (٧٨) من سورة القصص.\n(^١٢) الآية (٢٥) من سورة يس.\n(^١٣) الآية (١٠٢) من سورة الصافات.\n(^١٤) الآية (١٠٢) من سورة الصافات.\n(^١٥) الآية (٣٢) من سورة ص.\n(^١٦) الآية (٢٨) من سورة الزمر.\n(^١٧) الآية (٦٤) من سورة الزمر.","vol":"1","page":576},{"text":"وفي المؤمن ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^١) ثلاثة ﴿ذَرُونِي أَقْتُل﴾ (^٢)، ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٣)، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغ﴾ (^٤)، ﴿مَالِي أَدْعُوكُم﴾ (^٥).\nوفي الزخرف ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا﴾ (^٦)، وفي الدخان ﴿إِنِّي آتِيكُمْ﴾ (^٧)، وفي الأحقاف ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ﴾ (^٨)، ﴿أَتَعِدَانَنِي أَنْ﴾ (^٩)، ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^١٠)، ﴿وَلَكِنِّي أَرَكُم﴾ (^١١)، وفي الحشر ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (^١٢)، وفي الملك ﴿مَعِي أَوْ رَحِمَنَا﴾ (^١٣)، وفي نوحٍ ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ﴾ (^١٤)، وفي الجن ﴿رَبِّي أَمَدًَا﴾ (^١٥)، وفي الفجر ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ (^١٦)، ﴿رَبِّي أَهَانَنِ﴾ (^١٧).\n_________\n(^١) الآيات (٢٦، ٣٢، ٤٠) من سورة غافر.\n(^٢) الآية (٢٦) من سورة غافر.\n(^٣) الآية (٦٠) من سورة غافر.\n(^٤) الآية (٣٦) من سورة غافر.\n(^٥) الآية (٤١) من سورة غافر.\n(^٦) الآية (٥١) من سورة الزخرف.\n(^٧) الآية (١٩) من سورة الدخان.\n(^٨) الآية (١٥) من سورة الأحقاف.\n(^٩) الآية (١٧) من سورة الأحقاف.\n(^١٠) الآية (٢١) من سورة الأحقاف.\n(^١١) الآية (٢٣) من سورة الأحقاف.\n(^١٢) الآية (١٦) من سورة الحشر.\n(^١٣) الآية (٢٨) من سورة الملك.\n(^١٤) الآية (٩) من سورة نوح.\n(^١٥) الآية (٢٥) من سورة الجن.\n(^١٦) الآية (١٥) من سورة الفجر.\n(^١٧) الآية (١٥) من سورة الفجر.","vol":"1","page":577},{"text":"ومعنى قوله: «همَّلا» أي: خارجة عن الأصل، فمنها ما فَتَحه بعض سما دون بعضٍ وقد فصَّل.\n\n<span data-type='title' id=toc-503>٥ - فَأرْنِي وَتَفْتِنِّي اتَّبِعْنِي سُكُونُهَا … لِكلٍ وتَرْحَمْنِي أَكُنْ وَلَقَدْ جَلا</span>\nليس ﴿أَرِنِي أَنْظُر إِلَيْك﴾ (^١)، و﴿تَفْتِنِّي أَلا﴾ (^٢)، و﴿اتَّبِعْنِي أَهْدِكَ﴾ (^٣)، و﴿تَرْحَمْنِي أَكُنْ﴾ (^٤) من العدة المذكورة لأنَّ هذه متفق على إسكانها، ووجه ذلك/ الجمع بين اللغتين لمن فتح نظيره، وفيه دليلٌ على اتباعهم في القراءة الأثر.\n\n<span data-type='title' id=toc-504>٦ - ذَرُونِيَ وَادْعُونِي اذْكُرُونِيَ فَتْحُهَا … دَوَاءٌ وأَوْزِعْنِي مَعًَا جَادَ هُطَّلا</span>\nأراد ﴿ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى﴾ (^٥)، و﴿ادْعُونِي اسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٦) و﴿اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُم﴾ (^٧)، و﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُر﴾ (^٨) في النمل والأحقاف.\nوقد تقدمت الحجة لفتح ذلك، وأيضًا فإنَّ هذه الكلمات وإن طالت حروفها ففيها واوٌ ساكنة فكان الفتح دواءً من أجل رجوع الكلمة إلى أربعة أحرف.\n_________\n(^١) الآية (١٢٣) من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية (٤٩) من سورة الأعراف.\n(^٣) الآية (٤٣) من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية (٤٧) من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية (٢٦) من سورة غافر.\n(^٦) الآية (٦٠) من سورة غافر.\n(^٧) الآية (١٥٢) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (١٩) من سورة النمل، والآية (١٥) من سورة الأحقاف.","vol":"1","page":578},{"text":"وحجة مَنْ أسكن كثرة الحروف لاسيما و﴿ذَرُونِي﴾ لفظه دال على الجمع، وفيه راء مضمومة وهي حرف تكرير فهو بمنزلة حرفين مضمومين، ولأنَّ الياء متصلة بفعل مجزوم ومن شأنها إسكانها معه كما تسكن معه الهاء في نحو: ﴿يُؤَدِّهْ﴾ (^١) استثقالًا للفتح.\n\n<span data-type='title' id=toc-505>٧ - لِيَبْلُوَنِي مَعَهُ سَبِيلِي لِنَافِعٍ … وَعَنْهُ وَلِلبَصْرِي ثَمَانٍ تُنُخِّلا</span>\nأراد ﴿لَيَبْلُونِيءأَشْكُر﴾ (^٢)، و﴿سَبِيلِي أَدْعُوا إِلى الله﴾ (^٣) أما ليبلوني فاللام والياء فيه زائدتان، وأما سبيلي ففيه كسرتان بينهما ياءٌ ساكنة فَحَسُنَ فيه الفتح، ومن أسكن اعتبر كثرة الحروف وأنه لفظٌ دالٌ على التأنيث.\nوقوله: «عنه» يعني عن نافعٍ؛ «وللبصري معه ثمانٍ تنخلا» وهي:\n\n<span data-type='title' id=toc-506>٨ - بِيُوسُفَ إِنِّي الأوَّلانِ وَلِي بِهَا … وَضَيْفِي وَيَسِّرْ لِي وَدُونِي تَمَثَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-507>٩ - ويَاآنِ فِي اجْعَلْ لِي وَأَرْبَعٍ إذحمَتْ … هُدَاهَا وَلَكِنِّي بِهَا اثْنَانِ وُكِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-508>١٠ - وَتَحْتِي وَقُلْ فِي هُودَ إنِّي أَرَاكُمُو … وَقُلْ فَطَرَنْ فِي هُودَ هَادِيه أَوْصَلا</span>\n«إني الأولان» يعني ﴿إِنِّي أَرَانِي﴾ (^٤) في الموضعين «ولي بها» في قوله: ﴿لي أَبِي﴾ (^٥)، و﴿في ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ (^٦)، و﴿يَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ (^٧) في طه،\n_________\n(^١) الآية (٧٥) من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية (٤٠) من سورة النمل.\n(^٣) الآية (١٠٨) من سورة يوسف.\n(^٤) الآية (٣٦) من سورة يوسف.\n(^٥) الآية (٨٠) من سورة يوسف.\n(^٦) الآية (٧٨) من سورة الحجر.\n(^٧) الآية (٢٦) من سورة طه.","vol":"1","page":579},{"text":"و﴿مِنْ دُونِي أولياء﴾ في الكهف، و﴿اجْعَلْ لِي ءايَة﴾ (^١) في آل عمران ومريم.\nثم قال: «وأربع اذ حمت هداها» وهي: ﴿ولَكِنِّي أَرَكُم﴾ (^٢) في هود والأحقاف، والهاء بها تعود على كلمة ولكني، وتحتي في الزخرف ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا﴾ (^٣)، وفي هود ﴿إِنِّي أَرَكُم بِخَيْر﴾ (^٤) وفيها ﴿فَطَرَني أَفَلا﴾ (^٥).\nوقوله: «إذ حمت هداها» يريد فتحت إذ حمت هداها يشير إلى حماية الحجة في فتحها، لأنَّ ولكني رسمت بغير ألف ففتحت اتباعًا للرسم في قلة حروفها، ومن راعى اللفظ أسكن لأنَّ حروف الكلمة تصير خمسة.\nوأمَّا تحتي وإني فوجه الفتح ظاهر، وأمَّا فطرني فقد أوصل هاديه فتحه يعني ناقله لأنه هدى إليه بنقله إياه يشير إلى أنَّ حجته النقل، وأيضًا فإنَّ [كون] (^٦) الفتح الأصل يقوّي الفتح مع الهمزة فتكون أولى كقوله (^٧):\nبدا لي أني لستُ مدرك ما مضى … ولا سابقًا شيئًا إذا كان جائيًا\n_________\n(^١) الآية (١٠٢) من سورة الكهف.\n(^٢) الآية (٢٩) من سورة هود، والآية (٢٣) من سورة الأحقاف.\n(^٣) الآية (٥١) من سورة الزخرف.\n(^٤) الآية (٨٤) من سورة هود.\n(^٥) الآية (٥١) من سورة هود.\n(^٦) مابين المعقوفتين زيادة من (ع).\n(^٧) البيت لصرمة الأنصاري وهو في الخصائص لابن جني ٣/ ٣٦٦، الخزانة ١/ ١٥٤.","vol":"1","page":580},{"text":"<span data-type='title' id=toc-509>١١ - وَيَحْزُنَنِي حِرْمِيُّهُم تَعِدَانِنِي … حَشَرْتَنِيَ أَعْمَى تَأْمُرُونِّيَ وَصَّلا</span>\nوهذه الياءات فتحها ظاهر الوجه على ما سبق.\n\n<span data-type='title' id=toc-510>١٢ - أَرَهْطِي سَمَا مَوْلَىً وَمَالِي سَمَا لِوَىً … لَعَلِّي سَمَا كُفْؤًَا مَعِي نَفَرُ العُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-511>١٣ - عِمَادٌ وَتَحْتَ النَّمْلِ عِنْدِي حُسْنُهُ … إِلى دُرِّهِ بِالخُلْفِ وَافَقَ مُوهَلا</span>\nالهمزة في أرهطي زائدة، وفيه هاء ساكنة مُشْبِهةٌ للهمزة في الخفاء ولهذا الشبه جعلت مكانها فقيل: أرَقْتُ وهَرَقْتُ، وهي أيضًا من مخرجها فسما فتحه مولى، والمولى ناصر لهذا.\nو«سما لوى» مالي لأنَّ الكلمة على حرفين، و«سما لعلي كفوا» أي: مماثلًا لهما لأنَّ للكلمة أربعة أحرف «معي نفر العلا» أي: نفر الأدلة العلى والبراهين العلى عماد خبر المبتدأ، وهو نفر العلا أي: هم عماد لمن اعتمد عليهم في فتحه، و«عندي» أراد به ﴿عِنْدِي أَوَ لَم يَعْلم أَنَّ الله﴾ (^١) في القصص.\n\nو«حسنه» يعني حسن الفتح فيه المضاف إلى دره، وقوله: «بالخلف وافق موهلا» أي: وافق مذهبي الفتح والإسكان، «موهلا» أي: مجعولًا أهلًا لذلك من قولهم: آهلك الله لكذا، أي: جعلك له أهلًا، فموهلًا على هذا منصوب على الحال، أو وافق مزوجًا من الحور يعني رجلًا صالحًا، وهذه صفة من فتحه، ومن أسكنه إذ كلهم صالحون فيكون من/ قولهم: آهلك الله أي: أدخلك الجنة فزوجك من نسائها أي: جعل لك منهن أهلًا.\nوالخلف هو قول الإمام أبي عمروٍ: قرأت في رواية أبي ربيعة عنه بالإسكان، [وكذلك روى محمد] (^٢)، وقرأت في رواية ابن مجاهد وغيره\n_________\n(^١) الآية (٧٨) من سورة القصص.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":581},{"text":"عنه بالفتح يعني بقوله عنه في الموضعين ابن كثير، وذلك أنَّ أبا ربيعة روى عن البزي، وعن قنبل عن القواس الإسكان، وكذلك روى محمد بن موسى الزنيبي، ومحمد بن الصَّباح (^١)، عن قنبل، عن القواس؛ وروى ابن فليح (^٢)، عن قنبلٍ الفتح، وكذلك روى سائر الرواة عن القواس والبزي.\n\n<span data-type='title' id=toc-512>١٤ - وثِنْتَانِ مَعْ خَمْسِين مَعَ كسْرِ هَمْزَةٍ … بِفَتْحٍ أُولِي حُكْمٍ سِوَى مَاتَعَزَّلا</span>\nذكر هذه الياءات (^٣):\nفي البقرة ﴿مِنِّي إلا﴾ (^٤)، وفي آل عمران ﴿مِنِّي إِنَّكَ﴾ (^٥)، ﴿أَنْصَارِي إِلى الله﴾ (^٦)، وفي المائدة ﴿يَدِيَ إِلَيْك﴾ (^٧)، و﴿أُمِّيَ إِلَهَين﴾ (^٨)،\n_________\n(^١) محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن الصباح، أبو عبد الله المكي الضرير، مقرئ جليل، أخذ القراءة عن قنبلٍ وهو من جلة أصحابه، روى القراءة عنه عرضًا علي بن محمد الحجازي.\n(غاية النهاية ٢/ ١٧٢)\n(^٢) عبد الوهاب بن فليح بن رياح أبو إسحاق المكي، إمام أهل مكة في القراءة في زمانه، صدوق، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن داود بن شبل، ومحمد بن سبعون، وشعيب بن مرة وغيرهم، أخذ القراءة عنه إسحاق بن أحمد الخزاعي، والحسين بن محمد، ومحمد الدينوري. توفي في حدود الخمسين ومائتين.\n(غاية النهاية ١/ ٤٨٠)\n(^٣) هذا النوع الثاني من أقسام ياءات الإضافة وهومايكون بعده همزة مكسورة، والقاعدة فيه أن يفتحه أولي حكم وهما نافع وأبوعمرو.\n(^٤) الآية (٢٤٩) من سورة البقرة.\n(^٥) الآية (٣٥) من سورة آل عمران.\n(^٦) الآية (٥٢) من سورة آل عمران.\n(^٧) الآية (٢٨) من سورة المائدة.\n(^٨) الآية (١٦٦) من سورة المائدة.","vol":"1","page":582},{"text":"وفي الأنعام ﴿رَبِّي إِلى صِرَاط﴾ (^١)، وفي يونس ﴿نَفْسي إنْ اتَّبِع﴾ (^٢)، و﴿إِي وَرَبِّي إِنَّه﴾ (^٣)، ﴿إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى﴾ (^٤)، وفي هود ﴿عَنِّي إِنَّه لَفَرِحٌ﴾ (^٥)، ﴿نُصْحِي إِنْ﴾ (^٦)، ﴿إِنِّي إِذًا لَمِن﴾ (^٧)، ﴿إِنْ أجْرِي إِلا﴾ (^٨)، ﴿إن أجري إلا﴾ (^٩)، أيضًا و﴿مَا تَوْفِيقِي إِلا﴾ (^١٠).\nوفي يوسف ﴿نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ﴾ (^١١)، ﴿رَبِّي إِنَّ رَبِّي﴾ (^١٢)، ﴿رَبِّي إِنَّهُ هُوَ﴾ (^١٣)، ﴿رَبِّي إِذْ أَخْرَجَنِي﴾ (^١٤)، ﴿آباءِي إبْراهِيم﴾ (^١٥)، ﴿وحُزْنِي إِلى الله﴾ (^١٦)، ﴿وبِينَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي﴾ (^١٧)، ﴿إِنِّي تَرَكْتُ﴾ (^١٨)، وفي الحجر ﴿بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ﴾ (^١٩).\n_________\n(^١) الآية (١٦١) من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية (١٥) من سورة يونس.\n(^٣) الآية (٥٣) من سورة يونس.\n(^٤) الآية (٧٢) من سورة يونس.\n(^٥) الآية (١٠) من سورة هود.\n(^٦) الآية (٣٤) من سورة هود.\n(^٧) الآية (٣١) من سورة هود.\n(^٨) الآية (٢٩) من سورة هود.\n(^٩) الآية (٥١) من سورة هود.\n(^١٠) الآية (٨٨) من سورة هود.\n(^١١) الآية (٥٣) من سورة يوسف.\n(^١٢) الآية (٥٣) من سورة يوسف.\n(^١٣) الآية (٩٨) من سورة يوسف.\n(^١٤) الآية (١٠٠) من سورة يوسف.\n(^١٥) الآية (٣٨) من سورة يوسف.\n(^١٦) الآية (٨٦) من سورة يوسف.\n(^١٧) الآية (١٠٠) من سورة يوسف.\n(^١٨) الآية (٣٧) من سورة يوسف.\n(^١٩) الآية (٧١) من سورة الحجر.","vol":"1","page":583},{"text":"وفي الإسراء ﴿رَبِّي إذًا لأمْسَكْتُمْ﴾ (^١)، وفي الكهف ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ (^٢)، وفي مريم ﴿رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي﴾ (^٣)، وفي طه ﴿لَذِكْرِي إِنَّ السَّاعَة﴾ (^٤)، ﴿عَلَى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أخْتُكَ﴾ (^٥)، ﴿ولا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ﴾ (^٦)، وفي الأنبياء ﴿مِنْهُمْ إِنِّي إلهٌ مِنْ﴾ (^٧).\nوفي الشعراء ﴿عَدُوٌّ لِي إِلا﴾ (^٨)، ﴿لأَبِي إِنَّهُ﴾ (^٩)، ﴿بِعِبَادِي إِنَّكُمْ﴾ (^١٠)، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ (^١١)، إلا خمسة [مواضع] (^١٢).\nوفي القصص ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ (^١٣)، وفي العنكبوت ﴿إِلى رَبِّي إِنَّهُ﴾ (^١٤).\n_________\n(^١) الآية (١٠٠) من سورة الإسراء.\n(^٢) الآية (٦٩) من سورة الكهف.\n(^٣) الآية (٤٧) من سورة مريم.\n(^٤) الآية (٢٠ - ٢١) من سورة طه.\n(^٥) الآية (٣٩ - ٤٠) من سورة طه.\n(^٦) الآية (٩٤) من سورة طه.\n(^٧) الآية (٢٩) من سورة الأنبياء.\n(^٨) الآية (٧٧) من سورة الشعراء.\n(^٩) الآية (٨٦) من سورة الشعراء.\n(^١٠) الآية (٥٢) من سورة الشعراء.\n(^١١) الآية (١٢٧) من سورة الشعراء.\n(^١٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^١٣) الآية (١٠٢) من سورة القصص.\n(^١٤) الآية (٢٦) من سورة العنكبوت.","vol":"1","page":584},{"text":"وفي سبأ ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا علَى﴾ (^١)، ﴿رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ (^٢)، وفي يس ﴿إِنِّي إِذًا لَفِي﴾ (^٣)، والصافات ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ (^٤).\nوفي صاد ﴿مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ﴾ (^٥)، ﴿لَعْنَتِي إِلَى﴾ (^٦)، وفي المؤمن ﴿أَمْرِي إِلى الله﴾ (^٧)، وفي فصلت ﴿رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ﴾ (^٨)، وفي المجادلة ﴿وَرُسُلِي إِنَّ الله﴾ (^٩)، وفي الصف ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلى الله﴾ (^١٠)، وفي نوح ﴿دُعَاءِى إِلا﴾ (^١١).\nومعنى قوله: «أولي حكمٍ» أي: أولي حكمة وعدل لما تقدم من حسن فتح الياء مع الهمز، «سوى ما تعزل» أي: تميز عن هذا مما خالفا فيه الأصل، أووافق عليه غيرهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-513>١٥ - بَنَاتِي وَأنْصَارِي عِبَادِي وَلَعْنَتِي … ومَا بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ بَالفَتْحِ أُهْمِلا</span>\nأراد ﴿بِعِبَادِي إِنَّكُمْ﴾ (^١٢)، ولكنه قال: عبادي لإقامة الوزن، ولا تجد\n_________\n(^١) الآية (٤٧) من سورة سبأ.\n(^٢) الآية (٥٠) من سورة سبأ.\n(^٣) الآية (٢٤) من سورة يس.\n(^٤) الآية (١٠٢) من سورة الصافات.\n(^٥) الآية (٣٥) من سورة ص.\n(^٦) الآية (٧٨) من سورة ص.\n(^٧) الآية (٤٤) من سورة غافر.\n(^٨) الآية (٥٠) من سورة فصلت.\n(^٩) الآية (٢١) من سورة المجادلة.\n(^١٠) الآية (١٤) من سورة الصف.\n(^١١) الآية (٦) من سورة نوح.\n(^١٢) الآية (٢٣) من سورة الدخان.","vol":"1","page":585},{"text":"الياء من عبادي إنكم ولكن مع الهمزة المكسورة إلا في هذا؛ فلذلك لم يلبس حذف الياء.\nوقوله: «وما بعده إن شاء» أراد به ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ وقد ذكرته في الياءات، ومعنى أهملا أي: ترك فلم يدخل فيما اتفق عليه أولوحكم.\n\n<span data-type='title' id=toc-514>١٦ - وَفِي إِخْوَتِي وَرْشٌ يَدِي عَنْ أُولي حِمَىً … وفِي رُسُلِي أَصْلٌ كَسَا وافِيَ المُلا</span>\nالملاء جمع مُلاءةٍ وهي الملحفة البيضاء، وقوله: «أصل» يعني الأصل الذي نبَّهت عليه، وهو كون رسلي على أربعة أحرف بالياء؛ فحسن الفتح على ما تقدم ومَنْ أسكن احتج بضم الراء، وقال: الضمة فيها بضمتين والسين بعدها مضمومة؛ فكأنه قد توالت ثلاث ضمات ثم اللام بعد ذلك مكسورة فثقلت الكلمة فحسن الإسكان.\n\n<span data-type='title' id=toc-515>١٧ - وأُمِّي وأَجْرِي سُكِّنَا دِينُ صُحْبَةٍ … دُعَائِي وَآبَاءِي لِكُوفٍ تَجمَّلا</span>\n«دين صحبة» أي: عادة صحبة لأنهم جروا فيهما على عادتهم في الإسكان، وتجمل دعائي وأبائي بإسكان الكوفيين، لأنه في اللفظ خماسي فحسن إسكانه، وقد قدمت حجة من فتحه.\n\n<span data-type='title' id=toc-516>١٨ - وَحُزْنِي وَتوْفِيقِي ظِلالٌ وَكُلُّهُم … يُصَدِّقْنِي اَنْظِرْنِي وأَخَّرْتَنِي إِلى</span>\nمعناه أنَّ الحزن على ما فرط، والتوفيق ظلال واقية من حَرِّ النار يوم القيامة وفي الحديث: «يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظل عرشه» (^١)، ثم ذكر الياءات المتفق على إسكانها المشبهة لهذه الياءات بأن وليتها الهمزة\n_________\n(^١) رواه مسلمٌ في صحيحه باب فضل إخفاء الصدقة ٧/ ١٢٠.","vol":"1","page":586},{"text":"المكسورة؛ فقال: «وكلهم يصدقني» أي: أسكن ﴿يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ﴾ (^١) [القصص ٣٤]، و﴿أَنْظِرْنِي إِلى﴾ (^٢) في الأعراف، والحجر، وصاد و﴿لَولا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ (^٣) في المنافقين.\n\n<span data-type='title' id=toc-517>١٩ - وذُرِّيَّتِي يَدْعُونَنِي وَخِطَابُهُ … وَعَشْرٌ يَلِيهَا الهَمْزُ بِالضَّمِّ مُشْكَلا</span>\n﴿وذُرِّيَّتي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْك﴾ (^٤) أيضًا مما اجتمع على إسكانه، وكذلك ﴿مما يَدْعُونَنَي إِليه﴾ (^٥) في يوسف، «وخطابه» وهو في غافر ﴿وتَدْعُونَنِي إلى﴾ (^٦)، وقوله فيها أيضًا ﴿لاجَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيه﴾ (^٧)؛ فهذه [تسع] (^٨) آيات مجمع على إسكانها وليست من العدة المذكورة والعشر التي تليها الهمزة المضمومة في آل عمران ﴿وإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ (^٩).\nوفي المائدة ﴿إِنِّي أُرِيد﴾ (^١٠)، و﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُه﴾ (^١١)، وفي الأنعام ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ (^١٢)، وفي الأعراف ﴿عَذَابِي أُصِيبُ﴾ (^١٣)، وفي هود ﴿إِنِّي أُشْهِدُ\n_________\n(^١) الآية (٣٤) من سورة القصص.\n(^٢) الآية (١٤) من سورة الأعراف، والآية (٣٦) من سورة الحجر، والآية (٧٩) من سورة ص.\n(^٣) الآية (١٠) من سورة المنافقون.\n(^٤) الآية (١٥) من سورة الأحقاف.\n(^٥) الآية (٣٣) من سورة يوسف.\n(^٦) الآية (٤١) من سورة غافر.\n(^٧) الآية (٤٢ - ٤٣) من سورة غافر.\n(^٨) في الأصل [سبع] والصواب ما أثبته حسب العدد، وحسب النسخ الأخرى.\n(^٩) الآية (٣٦) من سورة آل عمران.\n(^١٠) الآية (٢٩) من سورة المائدة.\n(^١١) الآية (١١٥) من سورة المائدة.\n(^١٢) الآية (١٤) من سورة الأنعام.\n(^١٣) الآية (١٥٦) من سورة الأعراف.","vol":"1","page":587},{"text":"الله﴾ (^١)، وفي يوسف ﴿إِنِّي أُوفي الكَيْلَ﴾ (^٢).\nوفي النمل ﴿إِنِّي أُلْقِي﴾ (^٣)، وفي القصص ﴿إِنِّي أُرِيد﴾ (^٤)، وفي الزمر ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-518>٢٠ - فَعَنْ نَافِعٍ فَافْتَحْ وَأَسْكِنْ لِكُلِّهِم … بِعَهْدِي وَاتُونِي لِتَفْتَحَ مُقْفَلا</span>\n«فعن نافع فافتح» الجميع، وحجته أنه الأصل وقلة الحروف، وحجة من أسكن أنه آثر الخفة وإن قلت الحروف لأنَّ الهمزة المضمومة أشد ثقلًا منها مفتوحة ومكسورة فلم يُراعِ قلة الحروف لذلك، وأما ﴿بِعَهْدِي أُوفِ﴾ (^٦)، و﴿ءاتُونِي أُفْرِغ﴾ (^٧) فمتفق على إسكانهما، وإنما وافق نافع [الجماعة] (^٨) على إسكانهما لكثرة الحروف.\n\n<span data-type='title' id=toc-519>٢١ - وَفِي الَّلامِ للتَّعْرِيفِ أَرْبَعُ عَشْرَةٍ … فَإِسْكَانُهَا فَاشٍ وَعَهْدِي فِي عُلا</span>\n«فاش» أي: شائع منتشر، وعُلا جمع عليا، ولما انضاف حفص إلى حمزة قال: «في علا».\n\n<span data-type='title' id=toc-520>٢٢ - وقُلْ لِعِبَادِي كَانَ شَرْعًَا وَفِي النِّدَا … حِمَىً شَاعَ آيَاتِي كَمَا فَاحَ مَنْزِلا</span>\nمعنى الكلام أن قل لعبادي أمرٌ لرسول -ﷺ- بالتبليغ، فقد كان شرعًا ثم\n_________\n(^١) الآية (٥٤) من سورة هود.\n(^٢) الآية (٥٩) من سورة يوسف.\n(^٣) الآية (٢٩) من سورة النمل.\n(^٤) الآية (٢٧) من سورة القصص.\n(^٥) الآية (١١) من سورة الزمر.\n(^٦) الآية (٤٠) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (٩٦) من سورة الكهف.\n(^٨) مابين المعقوفتين زيادة من (ت).","vol":"1","page":588},{"text":"زال بانقطاع الرسالة، وفي النداء أراد (^١) به ﴿ياعِبَادِي الذِّينَ آمَنُوا﴾ (^٢) في العنكبوت ﴿والذِّينَ أَسْرَفُوا﴾ (^٣) في الزمر، وأشار بحمى شاع إلى حماية مذهب الإسكان بالحجة الشائعة، وهو أنَّ النداء باب حذف فأسكنوا هذه الياء في الموضعين وحذفوها من أجل النداء، واتباعهم الرسم يقضي إثباتها لهم في حال الوقف.\nفإن قلت: فقوله: «وفي النداء» يدخل فيه قوله في الزمر ﴿ياعِبَادِي الذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُم﴾ (^٤) لوجود النداء ولام التعريف بعده.\nقلت: هذه الياء محذوفة في جميع المصاحف ولا خلاف فيها بين القراء من هذه الطرق.\nفإن قيل: فقد فتحها الأعشى عن أبي بكر، عن عاصمٍ من طريق الشمُّوني عنه في الوصل وحذفها في الوقف، وكذلك روى ضرار بن صرد (^٥)، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكرٍ فتحها في الوصل، وروى قتيبة عن الكسائي إثباتها في الوقف.\n_________\n(^١) القسم الرابع وهو أن يكون بعد ياء الإضافة همزة وصلٍ وقد أسكنها كلها حمزة وافقه حفص في ﴿عهدي الظلمين﴾.\n(^٢) الآية (٥٦) من سورة العنكبوت.\n(^٣) الآية (٥٣) من سورة الزمر.\n(^٤) الآية (١٠) من سورة الزمر.\n(^٥) ضرار بن صرد بن سليمان، أبو نعيم التميمي الكوفي، ثقةٌ صالح، روى القراءة عن الكسائي، ويحيى بن آدم، روى عنه الحروف حمدان بن يعقوب، ومحمد بن خلف. توفي سنة تسعٍ وعشرين ومائة.\n(غاية النهاية ١/ ٣٣٨)","vol":"1","page":589},{"text":"قلت: هذا الخلاف من غير الطرق التي ذكرتها في هذا الكتاب.\nوقوله: «آياتي كما فاح» أراد ﴿ءايَتِي الذِّينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ (^١) أي: أسكن آياتي كما فاح أي: عبق منزلًا، لأنه قد ثقل بما فيه من الجمع والتأنيث فلاقى به الإسكان.\n\n<span data-type='title' id=toc-521>٢٣ - فَخَمْسُ عِبَادِي اعُدُدْ وَعَهْدِي أَرَادَنِي … وَرَبِّي الذِّي آتَانِ آيَاتِيَ الحُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-522>٢٤ - وَأَهْلَكَنِي مِنْهَا وفِي صَادَ مَسَّنِي … مَع الأَنبِيا رَبِّي فِي الاعْرَافِ كَمَّلا</span>\nعدَّد في هذين البيتين الياءات المذكورات، فقال: «فخمس عبادي اعدد» وهي: ﴿قل لعِبَادِي الذِّينَ ءامَنُوا﴾ (^٢) في إبراهيم، ﴿عِبَادِي الصَّلِحُون﴾ (^٣) في الأنبياء، ﴿ياعِبَادِي الذِّينَ ءامَنُوا﴾ (^٤) في العنكبوت، ﴿مِنْ عِبَادِي الشَّكُور﴾ (^٥) في سبأ، ﴿ياعِبَادِي الذِّينَ أسْرَفُوا﴾ (^٦) في الزمر.\nوقوله: «عهدي» عَنِي به ﴿عهدي الظلمين﴾ (^٧)، و«أرادني» أراد به ﴿إِنْ أَرَادَني الله بِضُرٍّ﴾ (^٨)، و﴿رَبِّي الذِّي يُحيي وَيُمِيت﴾ (^٩)، و﴿ءاتَنِي\n_________\n(^١) الآية (١٤٦) من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية (٣١) من سورة إبراهيم.\n(^٣) الآية (١٠٥) من سورة الأنبياء.\n(^٤) الآية (٥٦) من سورة العنكبوت.\n(^٥) الآية (١٣) من سورة سبأ.\n(^٦) الآية (٥٣) من سورة الزمر.\n(^٧) الآية (١٢٤) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (٨٣) من سورة الزمر.\n(^٩) الآية (٢٥٨) من سورة البقرة.","vol":"1","page":590},{"text":"الكِتَبَ وَجَعَلَنِي نَبِيًَّا﴾ (^١)، ﴿آيَتِي الذيِّن يَتَكَبُّرُون﴾ (^٢) ﴿إِنْ أَهْلَكَنِي الله﴾ (^٣) في الملك، وفي ص ﴿مَسَّنِي الشَّيْطَان﴾ (^٤)، و﴿مَسَّني الضُّر﴾ (^٥) في الأنبياء و﴿رَبِّيَ الفَوَاحِش﴾ (^٦) في الأعراف؛ فزال الإلباس بذكرها والإشكال بتعيينها.\n\n<span data-type='title' id=toc-523>٢٥ - وَسَبْعٌ بِهَمْزِ الوَصْلِ فَرْدًَا وَفَتْحُهُمْ … أَخِي مَعَ أنِّي حَقُّهُ لَيْتَنِي حَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-524>٢٦ - وَنَفْسِي سَمَا ذِكْرِي سَمَا قَوْمِي الرِّضَا … حَمِيدُ هُدَىً بَعْدِي سَمَا صَفْوُهُ وِلا</span>\n«فردًا» ليس معه اللام ونصبه على الحال، ثم ذكر جميعها مع ذكر الخلاف فيها؛ فقوله: «أخي» يريد به ﴿أخي اشدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ (^٧)، «مع إني» أراد ﴿إنِّي اصْطَفَيْتُكَ على النَّاسِ﴾ (^٨) في الأعراف، «ليتني» يريد به ﴿يِالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ (^٩) في الفرقان، «ونفسي سما» يعني ﴿لِنَفْسِي اذْهبْ﴾ (^١٠) في طه، وفيها ﴿في ذِكْرِي اذْهَبَا﴾ (^١١)، وفي الفرقان ﴿إِنَّ\n_________\n(^١) الآية (٣٠) من سورة مريم.\n(^٢) الآية (١٤٦) من سورة الأعراف.\n(^٣) الآية (٢٨) من سورة الملك.\n(^٤) الآية (٤١) من سورة ص.\n(^٥) الآية (٨٣) من سورة الأنبياء.\n(^٦) الآية (١٥١) من سورة الأعراف.\n(^٧) الآية (٢٠) من سورة طه.\n(^٨) الآية (١٤٤) من سورة الأعراف.\n(^٩) الآية (١٢٧) من سورة الفرقان.\n(^١٠) الآية (٤١) من سورة طه.\n(^١١) الآية (٤٢ - ٤٣) من سورة طه.","vol":"1","page":591},{"text":"قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ (^١)، وفي الصف ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَد﴾ (^٢).\nوقوله: «حقه» يشير به إلى أنَّ فَتَحه حقٌّ من أجل ما تقدم من اختيار الفتح مع قلة الحروف، «وليتني حلا» لأنَّ الكلمة في معنى ماقلَّت حروفه من قبل الياء الساكنة «ونفسي سما» وكذلك ذكري لأنه رباعي، «وقومي الرضا حميد هدى» من أجل الواو الساكنة؛ فقد صارت الكلمة كأنها على ثلاثة أحرف، [وكذلك بعدي] (^٣) و[ولا مصدر واَلَيْتُ أي: تابعت] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-525>٢٧ - ومَعْ غَيْرِ هَمْزٍ فِي ثَلاثِينَ خُلْفُهُمْ … وَمَحْيَايَ جِئْ بالخُلْفِ وَالفَتْحِ خُوِّلا</span>\nذكر هذه الياءات (^٥):\nفي البقرة ﴿بَيْتِي لِلطَّئِفِين﴾ (^٦)، و﴿بي لَعَلَّهُم يَرْشِدُون﴾ (^٧)، وفي آل عمران ﴿وَجْهِي للهِ﴾ (^٨)، وفي الأنعام ﴿وَجْهِي لِلَّذِي﴾ (^٩)، ﴿صِراطِي مُسْتَقِيمًَا﴾ (^١٠)، ﴿ومَمَاتِي لله﴾ (^١١)، ﴿ومَحْيَاي﴾ (^١٢) قبلها، وفي\n_________\n(^١) الآية (٣٠) من سورة الفرقان.\n(^٢) الآية (٦) من سورة الصف.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ب، ت، ع).\n(^٥) هذا القسم الخامس من ياءات الإضافة وهو أن يكون بعدها همزة وصل مجردة من لام التعريف.\n(^٦) الآية (٣٠) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (١٢٥) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية (٢٠) من سورة آل عمران.\n(^٩) الآية (٧٩) من سورة الأنعام.\n(^١٠) الآية (١٥٣) من سورة الأنعام.\n(^١١) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام.\n(^١٢) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام.","vol":"1","page":592},{"text":"الأعراف ﴿مَعِيَ بَنِي إسْرَاءِيل﴾ (^١)، وفي التوبة ﴿مَعِيَ عَدُوًَّا﴾ (^٢)، وفي إبراهيم ﴿لي عَلَيكُم مِنْ سُلْطَان﴾ (^٣)، وفي الكهف ﴿مَعِي صَبْرًَا﴾ (^٤) ثلاثة مواضع، وفي مريم ﴿مِنْ وَرَاءِي وكانت﴾ (^٥)، وفي طه ﴿وَلِيَ فِيها﴾ (^٦)، وفي الأنبياء ﴿هَذَا ذِكْرٌ مَنْ مَعِي﴾ (^٧).\nوفي الحج ﴿بَيْتِي لِلطَّئِفِين﴾ (^٨)، وفي الشعراء ﴿كَلاَّ إِنّ مَعِي ربي﴾ (^٩)، وفيها ﴿وَمَنْ معِي﴾ (^١٠)، وفي النمل ﴿مَالِي لا أَرَى﴾ (^١١)، وفي القصص ﴿مَعِي رِدْءًا﴾ (^١٢)، وفي العنكبوت ﴿أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ (^١٣)، وفي ياسين ﴿مَالِي لا أَعْبُدُ الذِّي فَطَرَنِي﴾ (^١٤)، وفي ص ﴿وَلِي نَعْجَةٌ﴾ (^١٥)\n_________\n(^١) الآية (١٠٥) من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية (٨٣) من سورة التوبة.\n(^٣) الآية (٢٢) من سورة إبراهيم.\n(^٤) الآيات (٦٧، ٧٢، ٧٥) من سورة الكهف.\n(^٥) الآية (٥) من سورة مريم.\n(^٦) الآية (١٨) من سورة طه.\n(^٧) الآية (٢٤) من سورة الأنبياء.\n(^٨) الآية (٢٦) من سورة الحج.\n(^٩) الآية (٦٢) من سورة الشعراء.\n(^١٠) الآية (١١٨) من سورة الشعراء.\n(^١١) الآية (٢٠) من سورة النمل.\n(^١٢) الآية (٣٤) من سورة القصص.\n(^١٣) الآية (٥٦) من سورة العنكبوت.\n(^١٤) الآية (٢٢) من سورة يس.\n(^١٥) الآية (٢٣) من سورة ص.","vol":"1","page":593},{"text":"﴿لِي مِنْ عِلْمٍ﴾ (^١)، وفي فصلت ﴿شُرَكَاءِي قَالوا﴾ (^٢)، وفي الزخرف ﴿يَاعِبَادِي لاخَوفٌ﴾ (^٣)، وفي الدخان ﴿لِي فَاعْتَزِلُون﴾ (^٤)، وفي نوح ﴿بَيْتِي مُؤْمِنًَا﴾ (^٥)، وفي الكافرين ﴿وَلِي دِينٌ﴾ (^٦).\nوقوله: «جيء بالخلف» كلامٌ بليغٌ وجيزٌ أي: ائت به يريد الخلف عن ورش، «والفتح خولا» أي: ملك والمخوَّل المملك والمملك قوي بماله من كثرة الاتباع، وكذلك الفتح قوي بكثرة من عليه ومن ينصره.\nومحياي مثل مثواي وهداي فيقول من يحتج لفتحه إذا كان الفتح الأصل فاستعماله هاهنا أولى وأوجب من قبل اجتماع الساكنين، ومن أسكن فحجته الاستخفاف لما في الحركة على الياء في الثقل، ويعتذر عن اجتماع الساكنين بأنَّ الأول حرف مد ولين فيقوم المد مقام الحركة فتكون [الاستراحة] (^٧) التي في المد كالفاصل بينهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-526>٢٨ - وعَمَّ عُلًا وَجْهِي وَبَيْتِي بِنُوحِ عَنْ … لِوَىً وَسِوَاهُ عُدَّ أَصْلًا لِيُحْفَلا</span>\nفَتَحَ عمَّ عُلًا ﴿وجْهِيَ للهِ﴾ (^٨)، و﴿وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ﴾ (^٩) من أجل\n_________\n(^١) الآية (٦٩) من سورة ص.\n(^٢) الآية (٤٧) من سورة فصلت.\n(^٣) الآية (٦٨) من سورة الزخرف.\n(^٤) الآية (٢١) من سورة الدخان.\n(^٥) الآية (٢٨) من سورة نوح.\n(^٦) الآية (٦) من سورة الكافرون.\n(^٧) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٨) الآية (٢١) من سورة آل عمران.\n(^٩) الآية (٧٩) من سورة الأنعام.","vol":"1","page":594},{"text":"قلة الحروف، وهي علة فتح بيتي، و«لوىً» أراد لواء الممدود وإنما قصره للضرورة، وأشار بذلك إلى شهرة وجه الفتح، وقد جاء اللواء بمعنى الشهرة، قال -﵇-: «لكل غادرٍ لواءٌ» (^١).\nوقوله: «وسواه» يعني ﴿بَيْتِي لِلطَّئِفِين﴾ (^٢) في البقرة والحج (^٣)، «عُدَّ أصلًا ليُحْفلا» أي: عُدَّ أصلًا لمن فتح الذي في نوح ليحفل به، أي: ليحفل عليه من قولهم: حَفَل القوم يَحْفِلُون إذا اجتمعوا كأنَّ حفصًا وهشامًا يقولان: لنافع يلزمك فتح الذي في نوح كما اجتمعنا على فتح غيره، ويحتج نافع باتباع الأثر، والجمع بين اللغتين إذا كانتا فصيحتين شائعتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-527>٢٩ - ومَع شُرَكَاءِي مِنْ وَرَائِي دَوَّنُوا … وَلِي دِينِ عَنْ هَادٍ بِخُلْفٍ لَهُ الحُلا</span>\nيريد ﴿شُرَكَاءِي قَالُوا ءاذَنَّكَ﴾ (^٤) في فصلت ﴿ومِن وَرَاءِي﴾ (^٥) في مريم؛ فأما شركاء ففتحها على الأصل، وكذلك ورائي مع أنَّ أحرفها أربعة وقوي الفتح في ﴿وَلِي دِين﴾ (^٦) لهذه العلة؛ فلذلك قال: «عن هاد»، فالهاء في «له» تعود على الخلف، والحُلَى جمع حلية.\n_________\n(^١) الحديث روا هـ مسلمٌ في صحيحه. باب تحريم الغدر.\n(صحيح مسلم بشرح النووي ١٢/ ٤٣)\n(^٢) الآية (١٢٥) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٢٦) من سورة الحج.\n(^٤) الآية (٤٧) من سورة فصلت.\n(^٥) الآية (٥) من سورة مريم.\n(^٦) الآية (٦) من سورة الكافرون.","vol":"1","page":595},{"text":"<span data-type='title' id=toc-528>٣٠ - مَمَاتِي أَتَى أَرْضِي صِرَاطِي ابْنُ عَامِرٍ … وفي النَّمْلِ مَالِي دُمْ لِمَنْ رَاقَ نَوْفَلا</span>\nيعني أنَّ فتحه وراق أي: صفا، والنَّوْفل السيد الكثير العطاء، وهو منصوبٌ على الحال يشير بذلك إلى من كثر جوده بالعلم يعني نفسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-529>٣١ - ولِي نَعْجَةٌ مَا كَانَ لِي اثْنَينِ مَعْ مَعِي … ثَمَانٍ عُلًا وَالظُّلَّةُ الثَّانِ عَنْ جَلا</span>\nيريد أنَّ حفصًا فتح ماذكره من الياءات وهي ﴿وليَ نَعْجَةٌ﴾ (^١)، و﴿وماكان لِيَ عَلَيكُم مِنْ سُلْطَانٍ﴾ (^٢) في إبراهيم، و﴿ما كانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ﴾ (^٣) في صاد مع معي، وهي ثمانية ﴿مَعِيَ بَنِي إسْرَاءِيل﴾ (^٤) في الأعراف، و﴿مَعِي عَدُوًا﴾ (^٥) في التوبة، وكذلك في الكهف ﴿مَعِيَ صَبْرًَا﴾ (^٦) في ثلاثة مواضع، وفي الأنبياء ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِي﴾ (^٧)، وفي الظلة ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ (^٨) وفي القصص ﴿مَعِي رِدآً﴾ (^٩) انفرد حفص بفتح هذه الثمانية.\n«والظلة الثان»، وهو قوله: تعالى ﴿ومَن مَعِيَ مِنْ المُؤْمِنِين﴾ (^١٠) فتحه\n_________\n(^١) الآية (٢٣) من سورة ص.\n(^٢) الآية (٢٢) من سورة إبراهيم.\n(^٣) الآية (٦٩) من سورة ص.\n(^٤) الآية (١٠٥) من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية (٨٣) من سورة التوبة.\n(^٦) الآيات (٦٧، ٧٢، ٧٥) من سورة الكهف.\n(^٧) الآية (٢٤) من سورة الأنبياء.\n(^٨) الآية (٦٢) من سورة الشعراء.\n(^٩) الآية (٣٤) من سورة القصص.\n(^١٠) الآية (١١٨) من سورة الشعراء.","vol":"1","page":596},{"text":"حفص ووافقه ورش على فتحه، و«عن جلا» أي: عن كشفٍ؛ وجلوت الشيء كشفته.\n\n<span data-type='title' id=toc-530>٣٢ - ومَع تُؤْمِنُوا لِي يُؤْمِنُوا بِي جَاويَا … عِبَادِي صِفْ وَالحَذْفُ عَنْ شَاكِرٍ دَلَّا</span>\n«صف» أي: اذكر قصة هذه الياء وهي قوله: ﴿يَاعِبَادِي لاخَوْف عَلَيْكُم اليوَم﴾ (^١) في الزخرف، وذلك أنها حُذفت في مصاحف العراق وثبتت في مصاحف الحجاز على ما يأتي [تبيان] (^٢) الخلف فيه؛ فأما حفص، وحمزة، والكسائي فاتبعوا في حذفها مصاحفهم.\nفالحذف إذًا «عن شاكرٍ دلا» أي: أخرج دلوه ملأى فشكر يشير بذلك إلى قوة مذهبهم لأن فيه موافقةَ الرسم في بعض المصاحف واستعمال الحذف في النداء وهو اللغة الفاشية، قال الله ﷿: ﴿يا قوم﴾ (^٣)، و﴿ياعِبَادِي فَاتَّقُون﴾ (^٤) في قراءة الجماعة و﴿ربِّ لاتَذَر﴾ (^٥)، ولم يأت من ذلك مرسومًا بالياء إلا ﴿عِبَادِي الذِّين ءامَنُوا﴾ (^٦)، و﴿ياعِبَادِي/ الذِّين أَسْرَفُوا﴾ (^٧) في العنكبوت والزمر، وأما هذا فمختلف فيه.\nوقد قال أبو عمروٍ في كتاب التبيين: «رسمت في مصاحف المدينة والشام وحذفت في سائر المصاحف، وقال في موضعٍ آخر من هذا الكتاب عن أبي\n_________\n(^١) الآية (٦٨) من سورة الزخرف.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٣) الآية (٦) من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية (١٦) من سورة الزمر.\n(^٥) الآية (٢٦) من سورة نوح.\n(^٦) الآية (٥٦) من سورة العنكبوت.\n(^٧) الآية (٥٣) من سورة الزمر.","vol":"1","page":597},{"text":"عمرو ابن العلاء إنه رآها في مصاحف المدينة وأهل الحجاز بالياء فلذلك أثبتها».\nوقال في المقنع (^١): ثبتت في مصاحف أهل المدينة والشام وسقطت في مصاحف العراق، قال: وكذلك ينبغي أن تكون محذوفةً في مصاحف أهل مكة لأنَّ قراءتهم كذلك.\nقال (^٢): ورأيت بعض شيوخنا يقول: إنَّ الياء في مصاحفهم، قال: وأحسبه أخذ ذلك من قول أبي عمروٍ إذ حكى أنه رأى الياء ثابتة في مصاحف أهل الحجاز ومكة من الحجاز.\nوأما ابن كثيرٍ وأبو بكرٍ فخالفا في الحذف والإثبات رسم الحجاز والعراق إن صح ثبوتُها في مصاحف أهل مكة؛ وقد رأيتها أنا في بعض المصاحف المكية العتيقة التي يركن إليها لما فيها من العناية محذوفة الياء، وأظن قراءة ابن كثير موافقة لمصحف أهل مكة؛ والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-531>٣٣ - وفَتْحُ وَلِي فِيهَا لِوَرشٍ وَحَفْصِهِمْ … ومَالِي فِي يسِ سَكِّنْ فَتَكْمُلا</span>\nأرد ﴿وَلِيَ فِيهَا مَأرِبُ أُخْرَى﴾ (^٣)، وأما قوله: ﴿ومَا لِي﴾ (^٤) في يس فإنَّ حمزة انفرد بإسكانه وفتحه الباقون من أسكن الذي في النمل، ومن فتحه فلمن سوَّى بينهما في فتحٍ أو إسكانٍ ما سبق من الحجة، ومن فرَّقَ بينهما ففتح هذا وأسكن ذاك فلأن الذي في النمل استفهام والذي في ياسين انتفاء.\n_________\n(^١) ص ١٠٧.\n(^٢) ص ١٠٧.\n(^٣) الآية (١٨) من سورة طه.\n(^٤) الآية (٢٢) من سورة يس.","vol":"1","page":598},{"text":"وقيل: الذي في النمل تهديد والذي في ياسين تعجب فحصلت المغايرة في اللفظ لتغاير المعنى.\nوخُصَّ الذي في يس بالفتح لأنَّ الفتح حركة والحركة من خصائص الوصل تنبيهًا على أنَّ الوقف عليه قبيح لقبح الابتداء بما بعده بخلاف النمل، ومن الفرق أيضًا أنَّ الذي في النمل يليه فعل معتل وهو ثقيل فخفف اللفظ بسكون الياء قبله واعتبار خفة اللفظ باب معتبر، ومن الحجة أيضًا اتباع النقل والجمع بين اللغتين.\nفصل:\nانفرد ورش عن نافع بفتح سبعٍ من ياءات الإضافة: ﴿ولْيُؤْمِنُوا بِيَ﴾ (^١) في البقرة ﴿وبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ (^٢) في يوسف، ﴿ولي فِيهَا مَارِبُ أُخْرَى﴾ (^٣)، ﴿ومَن مَعِيَ مِنْ المُؤْمِنِين﴾ (^٤) ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرْ﴾ (^٥) في النمل والأحقاف، ﴿وإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُون﴾ (^٦)، وأسْكَنَ قالون ياءً واحدةً ﴿ومَحْيَاي﴾ (^٧)، وعن ورش فيها وجهان، وعن قالون وجهان في ﴿إلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ﴾ (^٨) في فصلت.\n_________\n(^١) الآية (١٨٦) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (١٠٠) من سورة يوسف.\n(^٣) الآية (١٨) من سورة طه.\n(^٤) الآية (١١٨) من سورة الشعراء.\n(^٥) الآية (١٩) من سورة النمل، والآية (١٥) من سورة الأحقاف.\n(^٦) الآية (٢١) من سورة الدخان.\n(^٧) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام.\n(^٨) الآية (٢٢) من سورة فصلت.","vol":"1","page":599},{"text":"فصل:\nوجميع ما أسكنه نافع بلا خلاف عنه أربع وعشرون ياءً من ذلك مع المفتوحة ثلاث ﴿فاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُم﴾ (^١)، ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ﴾ (^٢)، ﴿ادْعُونِي اسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٣) ومع همزة الوصل ثلاث ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ (^٤)، ﴿أَخِي اشْدُدْ﴾ (^٥) ﴿يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ (^٦)، ومع غير همز ثمانية عشر ياء، وهي ثلاثون تقدم الخلاف عنه منها في خمس وفتح سبعًا ﴿بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ﴾ (^٧) في الموضعين ﴿وَجْهِي﴾ (^٨) في الموضعين ﴿وَمَمَاتِي للهِ﴾ (^٩) ﴿وَمَالِي لا أَعْبُدُ﴾ (^١٠) ﴿وَلِي دِين﴾ (^١١) وأسكن باقيها.\nفصل:\nوأسكن ابن كثيرٍ بغير خلافٍ من الياءات ستًا وتسعين ياء العشر التي مع الهمزة المضمومة، وخمسين مع الهمزة المكسورة لأنه لم يفتح معها إلا ياءين\n_________\n(^١) الآية (١٥٢) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٢٦) من سورة غافر.\n(^٣) الآية (٦٠) من سورة غافر.\n(^٤) الآية (١٤٤) من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية (٣٠ - ٣١) من سورة طه.\n(^٦) الآية (١٢٧) من سورة الفرقان.\n(^٧) الآية (١٢٥) من سورة البقرة، والآية (٢٦) من سورة الحج.\n(^٨) الآية (٢٠) من سورة آل عمران، والآية (٧٩) من سورة الأنعام.\n(^٩) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام.\n(^١٠) الآية (٢٢) من سورة يس.\n(^١١) الآية (٦) من سورة الكافرون.","vol":"1","page":600},{"text":"﴿آباءِي إبْراهِيم﴾ (^١)، و﴿دُعَاءِي إِلا فِرَارًَا﴾ (^٢).\nوأسكن مع الهمزة المفتوحة عشرًا ﴿اجْعَلْ لِي ءايَةً﴾ (^٣) في آل عمران، ومريم و﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ (^٤) ويا ﴿إِنِّي﴾، الذي بعده أراني في يوسف في الموضعين والياء في لي الذي بعده ﴿أَبِي أَوْ يَحْكُم الله﴾ (^٥)، و﴿سَبِيلِي ادْعُوا﴾ (^٦)، و﴿مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء﴾ (^٧)، و﴿يَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ (^٨)، و﴿لِيَبْلُونَي ءأَشْكُر أم أكفر﴾ (^٩).\nوأسكن مع همزة الوصل ياءً واحدةً ﴿يَلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ (^١٠)، وفتح مع غير همز من الثلاثين خمسًا ﴿ومحياي﴾، و﴿من ورَاءِي﴾ (^١١)، و﴿مَالِي لا﴾ (^١٢) في النمل وياسين و﴿شُرَكَاءِي قَالُوا آذَنَّكَ﴾ (^١٣).\n_________\n(^١) الآية (٣٨) من سورة يوسف.\n(^٢) الآية (٦) من سورة نوح.\n(^٣) الآية (٤١) من سورة آل عمران، والآية (١٠) من سورة مريم.\n(^٤) الآية (٧٨) من سورة هود.\n(^٥) الآية (٨٠) من سورة يوسف.\n(^٦) الآية (١٠٨) من سورة يوسف.\n(^٧) الآية (١٠٢) من سورة الكهف.\n(^٨) الآية (١٠) من سورة طه.\n(^٩) الآية (٤٠) من سورة النمل.\n(^١٠) الآية (١٢٧) من سورة الفرقان.\n(^١١) الآية (٥) من سورة مريم.\n(^١٢) الآية (٢٠) من سورة النمل، والآية (٢٢) من سورة يس.\n(^١٣) الآية (٤٧) من سورة فصلت.","vol":"1","page":601},{"text":"وانفرد البزي عنه بفتح [تسع] (^١) ياءات ﴿أوْزِعْنِي﴾ (^٢) وأسكن مابقي وهو خمس وعشرون ياءً، واختلف عن ابن كثيرٍ في ﴿عِنْدِي أَوَ لَمْ﴾ (^٣)، كما سبق.\nفي الموضعين، و﴿لَكِنِّي﴾ (^٤) في الموضعين ﴿إِنِّي أَرَكُم بِخَيْر﴾ (^٥)، ﴿فَطَرَنِي أَفَلا﴾ (^٦)، ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا﴾ (^٧)، ﴿قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ (^٨)، و﴿لِي دِين﴾ (^٩).\nفصل:\nوجميع ما أسكنه أبو عمروٍ اثنان وستون ياءً اثنتا عشرة مع الهمزة المفتوحة ﴿فاذْكُرُونِي﴾ (^١٠)، ﴿فَطَرَنِي﴾ (^١١)، ﴿لِيَحْزُنَنِي﴾ (^١٢)، ﴿سَبِيلِي﴾ (^١٣)، ﴿حَشَرْتَنِي﴾ (^١٤)، ﴿أَوْزعْنِي﴾ (^١٥) معًا ﴿لِيَبْلُونَي﴾ (^١٦)، ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ (^١٧)،\n_________\n(^١) في الأصل [سبع] والصواب ما أثبته.\n(^٢) الآية (١٩) من سورة النمل، والآية (١٥) من سورة الأحقاف.\n(^٣) الآية (٧٨) من سورة القصص.\n(^٤) الآية (٨٤) من سورة هود، والآية (٢٣) من سورة الأحقاف.\n(^٥) الآية (٨٤) من سورة هود.\n(^٦) الآية (٥١) من سورة هود.\n(^٧) الآية (٥١) من سورة الزخرف.\n(^٨) الآية (٣٠) من سورة الفرقان.\n(^٩) الآية (٦) من سورة الكافرون.\n(^١٠) الآية (١٥٢) من سورة البقرة.\n(^١١) الآية (٥١) من سورة هود.\n(^١٢) الآية (١٣) من سورة يوسف.\n(^١٣) الآية (١٠٨) من سورة يوسف.\n(^١٤) الآية (١٢٥) من سورة طه.\n(^١٥) الآية (١٩) من سورة النمل، والآية (١٥) من سورة الأحقاف.\n(^١٦) الآية (٤٠) من سورة النمل.\n(^١٧) الآية (٦٤) من سورة الزمر.","vol":"1","page":602},{"text":"﴿ذَرُونِي﴾ (^١) ﴿ادْعُونِي﴾ (^٢)، ﴿أَتَعِدَانِني﴾ (^٣).\nومع المكسورة عشر ﴿بَنَاتِي﴾ (^٤)، ﴿أَنْصَارِي﴾ (^٥)، معًا ﴿بعبادي﴾ (^٦)، ﴿لَعْنَتِي﴾، ﴿سَتَجِدُنِي﴾ (^٧)، في الثلاث ﴿إِخْوَتِي﴾ (^٨)، و﴿رُسُلِي﴾ (^٩).\nوأسكن العشر مع المضمومة، وأسكن مع لام التعريف ﴿ياعِبَادي الذِّين آمَنُوا﴾ (^١٠) في العنكبوت و﴿ياعِبَادي الذِّين أَسْرَفُوا﴾ (^١١) في الزمر، وأسكن الثلاثين التي مع غير همز إلا اثنتين و﴿مَحْيَاي﴾ (^١٢)، و﴿مَالِي لاأعبد الذي﴾ (^١٣) [في يس] (^١٤).\nفصل:\nوجميع ما فتح ابن عامر [إحدى وأربعون] (^١٥) مع المفتوحة ثماني ياءات، ثلاثٌ ﴿معي أبدًا﴾ (^١٦) ﴿لعلي﴾ (^١٧) وهي ست ﴿وَمَنْ مَعِي أَوْرَحِمَنَا﴾ (^١٨)،\n_________\n(^١) الآية (٤٠) من سورة غافر.\n(^٢) الآية (٦٠) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (١٦) من سورة الأحقاف.\n(^٤) الآية (٧١) من سورة الحجر.\n(^٥) الآية (٥٢) من سورة آل عمران، والآية (١٤) من سورة الصف.\n(^٦) الآية (٥٢) من سورة الشعراء.\n(^٧) الآية (٦٩) من سورة الكهف وغيرها.\n(^٨) الآية (١٠٠) من سورة يوسف.\n(^٩) الآية (٢١) من سورة المجادلة.\n(^١٠) الآية (٥٦) من سورة العنكبوت.\n(^١١) الآية (٥٣) من سورة الزمر.\n(^١٢) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام.\n(^١٣) الآية (٢٢) من سورة يس.\n(^١٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^١٥) في الأصل [ثلاث وأربعون] والصواب ماأثبته بناءً على تعداده الآيات.\n(^١٦) الآية (٨٣) من سورة التوبة وغيرها.\n(^١٧) الآية (٤٦) من سورة يوسف وغيرها.\n(^١٨) الآية (٢٨) من سورة الملك.","vol":"1","page":603},{"text":"ومع المكسورة خمس عشرة/ ياءً في المائدة ﴿وأمي إِلَهَين﴾ (^١)، وفي يونس ﴿إِنْ أَجْرِي إِلا﴾ (^٢)، وكذلك في هود (^٣) في الموضعين، وفي الظلة [في الخمسة] (^٤)، وفي سبأ وهو موضع (^٥) واحدٌ، وفي هود ﴿وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله﴾ (^٦)، وفي يوسف ﴿آباءِي إبْراهِيم﴾ (^٧)، و﴿حُزْنِي إِلى الله﴾ (^٨)، وفي المجادلة ﴿وَرُسُلِي﴾ (^٩)، وفي نوح ﴿دُعَاءِي إلا فِرَارًَا﴾ (^١٠)، ومع لام التعريف اثنتا عشرة أسكن اثنتين ﴿عَنْ ءايَتِي الذِّين﴾ (^١١)، و﴿قُلْ لِعِبَادِي الذِّين﴾ (^١٢)، وفتح مع غير همز ستة مواضع ﴿وَجْهِيَ لله﴾ فيهما (^١٣) ﴿صِرَاطِي مُسْتَقِيمًَا﴾، و﴿محياي﴾، ﴿أَرْضِيَ وَاسِعَة﴾ (^١٤)، و﴿مَالِي لا أَعْبُد﴾ (^١٥).\n_________\n(^١) الآية (١٢٦) من سورة المائدة.\n(^٢) الآية (٧٢) من سورة يونس.\n(^٣) الآيتان (٢٩، ٥١) من سورة هود.\n(^٤) قوله: [الخمسة] في (ت) [خمسة مواضع]\n(^٥) آية (٤٧).\n(^٦) الآية (٨٨) من سورة هود.\n(^٧) الآية (٣٨) من سورة يوسف.\n(^٨) الآية (٨٦) من سورة يوسف.\n(^٩) الآية (٢١) من سورة المجادلة.\n(^١٠) الآية (٦) من سورة نوح.\n(^١١) الآية (١٤٦) من سورة الأعراف.\n(^١٢) الآية (٣١) من سورة إبراهيم.\n(^١٣) آل عمران (٢٠) والأنعام (٧٩).\n(^١٤) الآية (٥٦) من سورة العنكبوت.\n(^١٥) الآية (٢٢) من سورة يس.","vol":"1","page":604},{"text":"واختلف عنه في سبع ياءات ﴿بَيْتِي للطّئَفِين﴾ (^١)، فيهما ﴿بَيْتِي مُؤْمِنًَا﴾ (^٢)، و﴿مَالي لا أَرَى﴾ (^٣)، ﴿مَالِي أَدْعُوكُم﴾ (^٤)، و﴿لِي دَين﴾ (^٥)، ففتح ذلك هشام عنه، وفتح ابن ذكوان عنه ﴿أَرَهْطِي أَعِزُّ﴾ (^٦).\nفصل:\nوجميع مافتحه عاصم من رواية حفص خاصةً عنه اثنان وثلاثون موضعًا مع المفتوحة اثنتان ﴿مَعِي أَبَدًَا﴾ (^٧)، و﴿وَمَنْ مَعِي أَوْرَحِمَنَا﴾ (^٨)، ومع المكسورة إحدى عشرة ياءً ﴿يَدِي إلَيْكَ﴾ (^٩)، ﴿وأمي إلهين﴾ (^١٠)، ﴿إِنْ أَجْرِي إِلا على الله﴾ في المواضع التسعة.\nومع غير همز تسع عشرة ياء ﴿بيتي﴾ في البقرة والحج ونوح (^١١). ﴿وَجْهِي لله﴾ في الموضعين.\n_________\n(^١) الآية (١٥٢) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٢٨) من سورة نوح.\n(^٣) الآية (٢٠) من سورة النمل.\n(^٤) الآية (٤١) من سورة غافر.\n(^٥) الآية (٦) من سورة الكافرون.\n(^٦) الآية (٩٢) من سورة هود.\n(^٧) الآية (٨٣) من سورة التوبة.\n(^٨) الآية (٢٨) من سورة الملك.\n(^٩) الآية (٢٨) من سورة المائدة.\n(^١٠) الآية (١٢٦) من سورة المائدة.\n(^١١) الآيات (١٢٥) من سورة البقرة، و(٢٦) من سورة الحج، و(٢٨) من سورة نوح.","vol":"1","page":605},{"text":"لي وهي تسع ﴿ما كان لي﴾ (^١) في الموضعين، ﴿وَلِي فِيها﴾ (^٢)، ﴿ولي نَعْجَةٌ﴾ (^٣)، ﴿ولي دِين﴾ (^٤). وفتح أبو بكر عنه ثلاثًا مع همزة الوصل ﴿بَعْدِي اسْمُهُ﴾ (^٥).\nومع لام التعريف ﴿عَهْدِي الظَّلمِين﴾ (^٦)، ومع غير همز ﴿يَاعِبَادِي لا خَوْفٌ عَلَيْكُم﴾ (^٧) في الزخرف، وحذفها حفص وفتح عاصم من طريقه ست عشرة ﴿ومحياي﴾ (^٨)، ﴿ومَالِي﴾ (^٩)، فيها وثلاث عشرة مع لام التعريف.\nفصل:\nوفتح حمزة ياءً واحدةً، ﴿ومحياي﴾.\nفصل:\nوفتح الكسائي أربع عشرة ياءً مع لام التعريف إحدى عشرة لأنه أسكن منها ثلاث ﴿قُلْ لِعِبَادِي الذِّين ءامَنُوا﴾ (^١٠)، و﴿يَاعِبَادِي الذِّين﴾ (^١١) في الموضعين.\n_________\n(^١) الآية (٢٢) من سورة إبراهيم، والآية (٦٩) من سورة ص.\n(^٢) الآية (١٨) من سورة طه.\n(^٣) الآية (٢٣) من سورة ص.\n(^٤) الآية (٦) من سورة الكافرون.\n(^٥) الآية (٦) من سورة الصف.\n(^٦) الآية (١٢٤) من سورة البقرة.\n(^٧) الآية (٦٨) من سورة الزخرف.\n(^٨) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام.\n(^٩) الآية (١٦٢) من سورة الأنعام.\n(^١٠) الآية (٣١) من سورة إبراهيم وغيرها.\n(^١١) الآية (٥٦) من سورة العنكبوت، والآية (٥٣) من سورة الزمر.","vol":"1","page":606},{"text":"<span data-type='title' id=toc-532>باب مذهبهم في الزوائد</span>\n<span data-type='title' id=toc-533>١ - ودُونَكَ يَاآتٍ تُسَمَّى زَوَائِدا … لأنْ كُنَّ عَنْ خَطِّ المَصَاحِفِ مَعْزِلا</span>\nقد بين أنها سُميت زوائدا لأنها زادت على الرسم في قراءة من أثبتها على حال ومن لم يثبت ياء فليست زائدةً له، وهي بعد ذلك تنقسم إلى ما هو زائدٌ وأصلي، ويعني بالزائد ما ليس بلام الكلمة، وبالأصليِّ ضد ذلك، والأصلي سبع عشرة ياء، في الأسماء من ذلك ثلاث عشرة ياء، وفي الأفعال أربع فالذي في الأسماء ﴿الدَّاعِ﴾ (^١) في البقرة و﴿المُتَعَالِ﴾ (^٢) فهو ﴿المهتدِ﴾ (^٣)، ﴿والبَادِ﴾ (^٤)، ﴿كَالجَوَابِ﴾ (^٥)، و﴿التَّلاقِ﴾ (^٦)، و﴿التَّنَادِ﴾ (^٧)، و﴿الجَوَارِ في البَحْرِ﴾ (^٨)، و﴿المنَادِ مِنْ مَكَانٍ﴾ (^٩)، و﴿الدَّاعِ﴾ (^١٠) في القمر و﴿إلى الدَّاعِ﴾ (^١١)، و﴿بَالوَادِ﴾ (^١٢).\n_________\n(^١) الآية (١٨٦) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (٩) من سورة الرعد.\n(^٣) الآية (٩٧) من سورة الإسراء.\n(^٤) الآية (٢٥) من سورة الحج.\n(^٥) الآية (١٣) من سورة سبأ.\n(^٦) الآية (١٥) من سورة غافر.\n(^٧) الآية (٣٢) من سورة غافر.\n(^٨) الآية (٣٢) من سورة الشورى.\n(^٩) الآية (٤١) من سورة ق.\n(^١٠) الآية (٦) من سورة القمر.\n(^١١) الآية (٨) من سورة القمر.\n(^١٢) الآية (٩) من سورة الفجر.","vol":"1","page":607},{"text":"والذي في الأفعال ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ (^١)، و﴿ما كُنَّا نَبْغِ﴾ (^٢)، و﴿يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ (^٣)، و﴿يَسْرِ﴾ (^٤)، وما بقي وهو خمس وأربعون فيائه زائدة، وينقسم أيضًا إلى ما هو رأس آية، وإلى ماليس بذلك؛ فرؤوس الآي منها سبعة وعشرون.\n\n<span data-type='title' id=toc-534>٢ - وَتَثْبُتُ فِي الحَالَيْنِ دُرًَّا لَوَامِعًَا … بِخُلْفٍ وَأُولَى النَّمْلِ حَمْزَةُ كَمَّلا</span>\nحجة إثباتها في الحالين أنه الأصل لأنه إذا كانت لام الفعل، أو كناية متصلة فلا موجب لحذفها، ولا يلزم من حذفها في الرسم حذفها في التلاوة، كما لم يلزم ذلك من حذف الألف في العالمين وشبهه، ومن حذف الياء في ﴿الحوَارِيِّن﴾ (^٥)، و﴿الربَّنِيِّن﴾ (^٦)، والواو في ﴿الغَاوون﴾ (^٧)، و﴿يَلْوُون﴾ (^٨) و﴿دَاوُود﴾ (^٩) وإثباتها لغة أهل الحجاز، وحكى ذلك ابن\n_________\n(^١) الآية (١٠٥) من سورة هود.\n(^٢) الآية (٦٤) من سورة الكهف.\n(^٣) الآية (٩٠) من سورة يوسف.\n(^٤) الآية (٤) من سورة الفجر.\n(^٥) الآية (١١١) من سورة المائدة.\n«درًا لوامعًا» رمز لابن كثيرٍ وهشام، فما يذكر لابن كثيرٍ في هذا الباب يثبته وصلًا ووقفًا، وما يذكره لهشامٍ فله الخلف أي: يثبته في الحالين ويحذفه فيهما، وحمزة خالف أصله فأثبت الياء في ﴿أتمدونن﴾.\n(^٦) الآية (٧٩) من سورة آل عمران.\n(^٧) الآية (٩٤) من سورة الشعراء.\n(^٨) الآية (٧٨) من سورة آل عمران.\n(^٩) الآية (٢٥١) من سورة البقرة وغيرها.","vol":"1","page":608},{"text":"قتيبة عن بعض العرب والاعتماد بعد ذلك على الأثر؛ فلهذا قال: «درًا لوامعًا»، وانتصابه على الحال.\n«وأولى النمل» عني به ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ (^١) كمل أي كمل عدة من أثبتها في الحالين لموافقته لهم وهو يثبتها في الحالين ويُشَدِّد النون قبلها، وقد ذكره في السورة.\n\n<span data-type='title' id=toc-535>٣ - وفِي الوَصْلِ حَمَّادٌ شَكُورٌ إِمَامُهُ … وَجُمْلَتُهَا سِتُّونَ واثْنَانِ فَاعْقِلا</span>\nوحجة إثباتها في الوصل دون الوقف شيئآن: أحدهما مراعاة الرسم، والثاني أنَّ الوقف باب تغييرٍ وحذفٍ، ألاترى أن التنوين والإعراب يحذفان فيه وإلى هذا أشار بقوله: «حماد شكور إمامه»، والباقون يحذفون في الحالين، وحجته اتباع الرسم من غير مخالفة له بحال وهي لغة هذيل، وقد قال الفراء: «سمعت العرب تقول: لا أدر ولَعمرِ»، وقال أبو عمرو بن العلاء ﵀: هذيل لغتها ترك الياء في الوصل، وأنشد الفرَّاء (^٢):\nكَفَّاكَ كَفٌّ لا تليق دِرْهما … جودًا وأخرى تُعْطِ بالسيف الدِّما\n[والغرض منه مدحه بالجود والغدر] (^٣)، وأنشد أيضًا (^٤):\nليس تخفى يسارتي قدر يوم … ولقد يُخْفِ شيمتي إعساري\nوقال آخر (^٥):\nوأخو الغَوانِ متى يشأ يَصْرِمْنَهُ … ويكُنَّ أعداءً بُعيد وِداد\n_________\n(^١) الآية (٣٦) من سورة النمل.\n(^٢) وهوفي الإنصاف لابن الأنباري ص/ ٢١٢.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ب).\n(^٤) وهو في الإنصاف لابن الأنباري ص/ ٢١٢.\n(^٥) البيت للأعشى وهو في ديوانه ص/ ١٢١.","vol":"1","page":609},{"text":"وقال الكسائي: العرب تقول الوال والوالي، والقاض والقاضي، والرام والرمي\n\n<span data-type='title' id=toc-536>٤ - فَيَسِّري إِلَاالدَّاع الجَوَارِالمُنَادِ يهـ … ـدِينِ يُؤْتِينِ مَعْ أَنْ تُعَلِّمَنِي وِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-537>٥ - وَأَخَّرْتَنِي الإِسْرَا تَتَّبِعَنِ سَمَا … وفِي الكَهْفِ نَبْغِي يَأْتِ فِي هُودَ رُفِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-538>٦ - سَمَا وَدُعَائِي فِي جَنَا حُلْوِ هَدْيهِ … وَفِي اتَّبِعُونِ أَهْدِكُم حَقُّهُ بَلا</span>\nأراد ﴿والليلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (^١)، ﴿ومُهْطِعِينِ إِلَى الدَّاعِ﴾ (^٢)، ﴿ومِنْ آيَتِه الجَوَارِ﴾ (^٣)، و﴿المنَادِ مِنْ مكَانٍ﴾ (^٤)، ﴿يَهْدِيَنِ ربي لأَقْرَبَ﴾ (^٥)، ﴿يُؤْتِينِ خَيْرًَا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ (^٦)، ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا﴾ (^٧)، ﴿أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ (^٨)، ﴿أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ (^٩)، ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ (^١٠)، ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ (^١١)، ﴿وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ (^١٢)، ﴿اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (^١٣).\n_________\n(^١) الآية (٤) من سورة الفجر.\n(^٢) الآية (٨) من سورة القمر.\n(^٣) الآية (٣٢) من سورة الشورى.\n(^٤) الآية (٤١) من سورة ق.\n(^٥) الآية (٢٤) من سورة الكهف.\n(^٦) الآية (٤٠) من سورة الكهف.\n(^٧) الآية (٦٦) من سورة الكهف.\n(^٨) الآية (٦٢) من سورة الإسراء.\n(^٩) الآية (٩٣) من سورة طه.\n(^١٠) الآية (٦٤) من سورة الكهف.\n(^١١) الآية (١٠٥) من سورة هود.\n(^١٢) الآية (٤٠) من سورة إبراهيم.\n(^١٣) الآية (٢٩) من سورة غافر.","vol":"1","page":610},{"text":"فهذه ثلاث عشرة ياء أثبتها هؤلاء إلا أنهم في إثباتها على ما قرر؛ فنافعٌ، وأبو عمروٍ، وحمزة، والكسائي أصحاب الوصل دون الوقف، وابن كثيرٍ يثبت في الحالين، وكذلك جميع الباب يأتي على هذا مجملا.\nوقد عرفت بما سبق أصحاب الإثبات في الحالين وفي الوصل، وأصحاب الحذف فيهما، والمرفل المعظم المسود من الناس، وهو من الثياب الطويل لانضياف الكسائي إلى من أثبتها أعني ياء ﴿نبغ﴾ في الكهف، وياء ﴿يَأْت﴾ في هود.\nوحجة إثباتهما في الوصل أنَّ الياء فيهما علامة رفع الفعل، فأثبتها في الوصل كما ثبتت الضمة في السالم فيه وحذفها في الوقف كحذف الضمة في السالم فيه، والوقف موضع حذف وتغيير.\nفإن قلت: فيلزم الكسائي ذلك في يسر.\nقلت: هو رأس آية ورؤوس الآي في الفجر لا ياء فيها فاعتبرت المشاكلة كما فعل في الإمالة في ﴿ضُحَها﴾، و﴿تلَها﴾ (^١) وشبهه على أنَّ الحذف في رؤوس الآي كثير مستعمل، وقد روى قتيبة والشيزري ونصير عن الكسائي إثبات الياء فيه في الوصل، قال أبو عمروٍ: وكذلك كان يقرأ ثم رجع إلى الحذف، قال: وأخبرنا ابن خاقان، أخبرنا أحمد بن محمد، أخبرنا علي بن عبد العزيز (^٢)، حدثنا أبو عبيد قال: كان الكسائي يقرأ بالياء دهرًا ثم رجع إلى غيره، وكذلك قال أبو الحارث عنه.\n_________\n(^١) الآيتان (١، ٢) من سورة الشمس.\n(^٢) علي بن عبدالعزيز أبو الحسن البغوي البغدادي، روى الحروف عن أبي عبيد، روى عنه إسحاق الخزاعي، وأحمد ابن يعقوب. توفي بمكة سنة سبعٍ وثمانين ومائتين.\nغاية النهاية ١/ ٥٤٩.","vol":"1","page":611},{"text":"وقال محمد بن عيسى عن نصير عنه: بالياء في الوصل ثم هَمَّ أن يرجع لأنها رأس آية. وقوله: «حقه بلا» من بلوت بمعنى اختبرت، يشير بذلك إلى أنَّ ما روي عن ورش من إثبات هذة الياء في الوصل وعن قالون مِنْ حَذْفها في الحالين قد بلاه الحق واختبره، وأنَّ الاختبار اقتضى صحبة ما حكاه في القصيد دون ما روى من ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-539>٧ - وَإِنْ تَرنِي عَنْهُمْ تُمِدُّونَني سَمَا … فَرِيقًَا وَيَدْعُ الدَّاعِ هَاكَ جَنًَا حَلا</span>\n«عنهم» أي عمَّن تقدَّم وهو قوله: «حقه بلا»، وسما فريقًا لانضمام حمزة إليهم، وقد ذكر أنه يثبته في الحالين وإن كان قد روي عنه حذفه في الوقف وحذفه مطلقًا إلا أنَّ المعوَّل على ماذكر «فريقًا» منصوبٌ على التمييز، وهاك بمعنى خذ.\n\n<span data-type='title' id=toc-540>٨ - وَفِي الفَجْرِ بِالوَادِي دَنَا جَرَيَانُهُ … وَفِي الوَقْفِ بِالوَجْهَينِ وَافَقَ قُنْبُلا</span>\n«وافق قنبلا» أي: وافق ﴿بالوادِ﴾ (^١) في الوقف بالوجهين قنبلًا وهما الحذف والإثبات، قال أبو عمرو: وقرأت بإثباتها لقنبل في الحالين على فارس بن أحمد، عن أصحابه، وكذلك حدَّثنا محمد بن علي، عن ابن مجاهد، عن قنبل، وعن غيره من الرواة عن ابن كثير، وبإثباتها في الوصل دون الوقف على أبي الحسن وغيره، قال: وكذلك حكى ابن مجاهدٍ عن قنبل في غير كتاب السبعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-541>٩ - وَأَكْرَمَنِي مَعَهُ أَهَانَنَ إِذَ هَدَى … وَحَذْفُهُمَا لِلمَازِنِي عُدَّ أَعْدَلا</span>\nإثبات الياء في الحالين للبزي هي رواية ابن مجاهدٍ وعليها عوَّل أبو عمرو قال: وبها قرأت على الفارسي، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه، وبذلك قرأت أيضًا من طريق ابن مجاهد، وابنُ مجاهدٍ وسائرُ الرواة عن قنبل بالحذف في الحالين.\n_________\n(^١) الآية (٩) من سورة الفجر.","vol":"1","page":612},{"text":"وأما أبو عمروٍ فخيَّر بين الحذف والإثبات في الوصل، وقال: ما أبالي قرأت بالياء أو بغير ياء.\nفأما في الوقف فعلى أصله وإنما قال: إنَّ الحذف له أعدل لأنَّ أبا عمروٍ قال: وقياس قوله: في حذفها في رؤوس الآي يوجب حذفها.\nوحدثنا خلف بن إبراهيم المقرئ، عن الحسن بن رشيق، عن أحمد بن شعيب الشيباني عن السوسي،/ عن اليزيدي، عن أبي عمرو.\nو﴿أَكْرَمَنِ﴾ (^١)، و﴿أَهَانَنِ﴾ (^٢) بغير ياء في الحالين لأنه رأس آية، وأخبرنا محمد بن أحمد الكاتب (^٣)، أخبرنا ابن قطن (^٤)، أخبرنا أبو خلاد، عن اليزيدي عنه بمثل ذلك، وقال ابن جبير عن اليزيدي في مختصره: هما بغير ياء في الحالين، قال أبو عمرو: وبذلك قرأت وبه آخذ.\n_________\n(^١) الآية (١٥) من سورة الفجر.\n(^٢) الآية (١٦) من سورة الفجر.\n(^٣) محمد بن أحمد بن علي بن حسين أبو مسلم الكاتب البغدادي روى القراءات عن أبي بكر ابن مجاهد، ومحمد ابن أحمد بن قطن، وعلي بن أحمد بن بزيع، والقاسم البغوي؛ روى القراءة عنه أبو عمروالداني، ورشاء بن نظيف، وأبو علي الأهوازي. توفي سنة تسعٍ وتسعين وثلاثمائة.\nغاية النهاية ٢/ ٧٤.\n(^٤) محمد بن أحمد بن قطن بن خالد أبو عيسى الوكيل المؤدب البغدادي شيخٌ مقرئ ضابط، روى القراءة سماعًا عن أبي خالد سليمان بن خلاد، وأبي العباس أحمد بن إبراهيم، روى القراءة عنه أبو بكر النقاش، وأبو طاهر بن أبي هاشم. توفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.\nغاية النهاية ٢/ ٧٩.","vol":"1","page":613},{"text":"<span data-type='title' id=toc-542>١٠ - وَفِي النَّمْلِ آتَانِي وَيُفْتَحُ عَنْ أولِي … حِمَىً وخِلافُ الوَقْفِ بَينَ حُلًا عَلا</span>\nذكر أبو عمروٍ في التيسير عن ورشٍ حذف هذه الياء في الوقف وإثباتها في الوصل مفتوحة، [وذكر] (^١) في غير التيسير أنه لاخلاف عنه في حذفها في الوقف وفتحها في الوصل، وروي عن ابن مجاهد مَنْ فتح الياء في الوصل أثبتها في الوقف.\nوقال أبو عمرو في كتاب التبيين: حكى لي فارس بن أحمد عن قراءته عن أصحاب نافع أنه من جميع طرقه يقف بغير ياء، وقال ابن مجاهد في كتابه الذي صنفه في قراءة نافع: لم يأت فيها عن نافع بشيءٍ في الوقف غير أنَّ ألفاظ الرواة فيها كألفاظهم فيما يرجع في الوقف عليه إلى الكتاب.\nقال أبو عمرو: وروى أبو الأزهر (^٢)، وداود، وأبو يعقوب الأصبهاني (^٣)، عن أصحابه أنَّ ورشًا حذفها في الوقف وفتحها في الوصل.\nوأما قالون وأبو عمروٍ فكتب الأئمة على إثباتها عنهما في الوقف، وقد سبق على ما يدل على حذفها عن قالون أيضًا، قال أبو عمروٍ: أخبرنا\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (الأصل).\n(^٢) عبد الصمد بن عبد الرحمن أبو الأزهر العتقي المصري صاحب الإمام مالك، راوٍ مشهور بالقراءة متصدرٌ ثقةٌ، أخذ القراءة عرضًا عن ورشٍ، روى القراءة عنه إسماعيل بن عبد الله النحاس، وحمد الأنماطي. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.\nغاية النهاية ١/ ٣٨٩.\n(^٣) إسحاق بن محمد بن مندة أبو يعقوب الأصبهاني، روى القراءة عن أبيه، روى القراءة عنه إسماعيل بن شعيب.\nغاية النهاية ١/ ١٥٧.","vol":"1","page":614},{"text":"عبد العزيز بن أبي الفضل الفارسي أخبرنا أبو طاهر بن أبي هاشم (^١)، قال: ذكر أبو عبد الرحمن، عن أبيه أنَّ أبا عمروٍ كان يقف بغير ياءٍ، وكذلك روى الأصفهاني، عن ابن سعدان عن اليزيدي.\nواختلف عن حفصٍ أيضًا في الوقف فروى أبو عمرو، عن فارس بن أحمد، عن قراءته على أصحابه، عن أحمد بن سهل الأُشناني بحذف الياء، قال أبو عمرو: حدثنا عبدالعزيز بن جعفر، عن أحمد بن موسى، عن الأُشناني بإثبات الياء، قال: وكذلك حكى لي أبو الحسن عن قراءته على علي بن محمد الهاشمي، عن الأُشناني.\nمعنى قوله: «وخلاف الوقف بين حلا علا» أي: سما وارتفع بين حلا من قِبَل أنَّ الحذف فيه اتباع الرسم وفي الإثبات اتباع الأصل، وقد دلَّ على إثباتها عندهم تحريكهم إياها في الوصل، وهي عند الباقين محذوفة في الحالين اتباعًا للرسم وإجراءً للوقف على الأصل.\n\n<span data-type='title' id=toc-543>١١ - وَمَع كَالجَوَابِ البَادِ حَقٌّ جَنَاهُمَا … وَفِي المُهْتَدِ الإسْرا وَتَحْتُ أَخُو حُلا</span>\nالجنى كل ما اجتنيت، و«جناهما» مبتدأ وحق خبر، وإنما كان جناهما حقًا لأنَّ الياء فيهما هي لام الفعل فابن كثيرٍ أثبتها في الحالين لهذه العلة، وأبو عمروٍ وورشٍ راعيا الرسم والأصل، فهذا الجنى حق للجميع، وكذلك القول في المهتد في الإسراء والكهف، ولهذا جعله أخا حلا.\n_________\n(^١) عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم أبوطاهر البغدادي الأستاذ الكبير الإمام النحوي مؤلف كتاب البان والفصل أخذ القراءة عن الأُشناني، وابن مجاهد. روى القراءة عنه أحمد بن عبد الله، وأحمد بن موسى، وعبد العزيز بن جعفر. توفي سنة تسعٍ وأربعين وثلاثمائة.\nغاية النهاية ١/ ٤٧٧.","vol":"1","page":615},{"text":"فإن قلت: كان الوجه أن يقول: وفي الإسراء المهتد وتحتُ.\nقلت: معناه واشترك في المهتدي الإسراء والكهف وهو أخو حلى.\n\n<span data-type='title' id=toc-544>١٢ - وفِي اتَّبِعَنْ فِي آَلِ عِمْرَانَ عَنْهُمَا … وَكِيدُونِ فِي الأَعْرَافِ حَجَّ ليُحْمَلا</span>\nيعني عن نافع وأبي عمرو أي ورد النقل عنهما وقوله: «حج» أي: غلب في الحجة، لأنَّ أصله إثبات الياء في الوصل لأنَّ ذلك الأصل وحذفها في الوقف موافقة للرسم كما سبق مالم يكن رأس آية فإنه يحذف حينئذ في الحالين، والياء هاهنا ليست في رأس آية فطرد أصله فظاهر الكلام الذي ينتظم به أنه حج ليحمل ذلك عنه، وأراد بقوله: «ليُحْمَلا» هشامًا وهذا الموضع هو المشار إليه في أول الباب في قوله: «لوامعا» بخلف.\nقال أبو عمرو: أثبتها هشام في الحالين من قراءتي على ابن غلبون أبي الحسن وغيره، قال: وقرأت على أبي الفتح عن قراءته بالوجهين، وروي عن ابن أبي الفتح، وعن ابن خُواستي الفارسي (^١)، وعن طاهر بن غلبون، وعن أحمد بن عمر كلهم يروي عن هشامٍ بإسناده عن ابن عامر بغير ياء (^٢)، وروي عن ابن ذكوان إثباتها في الحالين، وروي عنه أنه قال: في كتابي بياءٍ وحفظي بغير ياء.\n_________\n(^١) عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن خُواستي، أبوالقاسم الفارسي، مقرئ متصدرٌ، قرأ على عبد الواحد بن أبي هاشم، وأبي بكر النقاش، قرأ عليه الداني. توفي ثنتي عشرة وأربعمائة.\nغاية النهاية ١/ ٣٩٢.\n(^٢) قال ابن الجزري: قطع له الجمهور بالياء في الحالين، وهو الذي في طرق التيسير ولاينبغي أن يقرأ من التيسير بسواه، وإن كان قد حكى فيها خلافًا عنه فإنَّ ذكره على سبيل الحكاية، وإثبات الخلاف من طريق الشاطبية في غاية البعد وكأنه تبع فيه ظاهر التيسير.\nالنشر ٢/ ١٨٥.","vol":"1","page":616},{"text":"قال أبو عمرو: وبغير ياءٍ قرأت على كل من قرأت عليه لابن ذكوان بإسناده عن ابن عامر وبذلك آخذ، قال أبو عمرو: بالياء رسم ذلك في مصاحف أهل حمص دون مصاحف الشام وسائر الأمصار.\nوقد أشار [ناظم] (^١) القصيد إلى هذا الخلف عن هشام فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-545>١٣ - بِخُلْفٍ وتُؤْتُونِي بِيوسُفَ حَقُّهُ … وفِي هُودَ تَسْأَلْنِي حَوَارِيهِ جَمَّلا</span>\nأراد ﴿حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًَا﴾ (^٢) وقد سبق الكلام في الإثبات والحذف.\nو«حواريه» ناصريه، والكلام هاهنا في إثبات الياء في ﴿تَسْأَلْنِي﴾ (^٣) وحذفها/، فأما تشديد النون وتخفيفها وفتح اللام وإسكانها فمذكورٌ في السورة.\n\n<span data-type='title' id=toc-546>١٤ - وتُخْزُونِ فِيهَاحَجَّ أَشْرَكْتُمُونِ قَدْ … هَدَانِ اتَّقُونِ يَاأُولِي اخْشَوْنِ مَعَ وِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-547>١٥ - وَعَنْهُ وخَافُونِ ومَنْ يَتَّقِي زَكَا … بِيُوسُفَ وَافَى كَالصَّحِيحِ مُعَلَّلا</span>\n«فيها» يعني في هود، وهذه الياءات إلى ﴿وخَافُونِ﴾ كلها عن أبي عمروٍ على أصله، والباقون يحذفونها في الحالين.\nوقوله: «مع ولا» أي: الذي بعده ﴿ولا تَشْتَرُوا﴾ (^٤) وهو الثاني في المائدة احترز بذلك من التي في البقرة فإنها ثابتة بإجماع في الحالين، والتي في أول المائدة فإنها محذوفة باتفاق في الحالين.\nوقوله: «عنه» يعني عن أبي عمروٍ، وخافون أراد به ﴿وخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ (^٥).\n_________\n(^١) قوله: [ناظم] في (الأصل) [بنظم].\n(^٢) الآية (٦٦) من سورة يوسف.\n(^٣) الآية (٤٦) من سورة هود.\n(^٤) الآية (٤٤) من سورة المائدة.\n(^٥) الآية (١٧٥) من سورة آل عمران.","vol":"1","page":617},{"text":"وقوله: «ومن يتق زكا» أي: زكا في صحة نقله ردًا على من عاب ذلك وأكثر القول فيه، وعدَّ قومٌ الاحتجاج له معضلًا، حتى قال الحصري:\nوقد قرأ من يَتَّقِي قنبل … فانصر على مذهبه قنبلا\nوأشار بقوله: «وافى كالصحيح معللا» إلى ما اختاره من الاحتجاج له، ومعنى ذلك أنه حكم على المعتل بحكم الصحيح، وحكم الصحيح في الجزم أن تحذف الحركة من آخره، فلما كانت الحركة هاهنا محذوفة اكتفى بذلك فيه، قال قيس بن زهير:\nألم يأتيك والأنباء تنمي … بما لاقت لبون بني زياد (^١)\nوقال آخر (^٢):\nهجوتُ زبان ثم جئتُ معتذرا … مِنْ هجو زبان لم تهجو ولم تدعِ\nفالحركة مقدرة في الواو والياء، فكأنَّ الجازم في التقدير دخل على حركة الرفع كما دخل عليها في يهب فصار كأنه أسقط الحركة المقدرة كما أسقط الحركة الموجودة، ومن هذا قول الشاعر أيضًا:\nثم نادِي إذا دخلتَ دمشقًا … يايزيدَ بنَ خالد بنِ يزيد (^٣)\nومنهم من جعل من بمعنى الذي وجعل يتقي مرتفعًا في صلته ويجعل ويصير ساكنًا تحقيقًا كما قرأ أبو عمرو ﴿يأمركم﴾ وبابه.\n_________\n(^١) البيت لقيس بن زهير الجاهلي وهو في الإيضاح لأبي القاسم الزجاجي ص/ ١٠٤، واللسان ٦/ ٣٨٤.\n(^٢) كثر استشهاد النحاة بهذا البيت ومع هذا لم يذكر أحدٌ قائله. معاني القرآن للفراء ١/ ١٦٢، والإنصاف لابن الأنباري ص/ ٢١٢، وشر ح المفصل لابن يعيش ١٠/ ١٠٤.\n(^٣) لم أقف على قائله وهو في تفسير القرطبي ٩/ ٢٥٧.","vol":"1","page":618},{"text":"<span data-type='title' id=toc-548>١٦ - وَفِي المُتَعَالي دُرُّهُ والتَّلاقِ والتْـ … ـتَنَادِ دَرَى بَاغِيهِ بِالخُلْفِ جُهَّلا</span>\nحجة إثبات الياء في ﴿المُتَعَالِ﴾ (^١) في الحالين أنَّ التنوين الموجب لحذف الياء قد ذهب بدخول التعريف، وإذا زال موجب الحذف رجع المحذوف، وذلك مشهور في لسان العرب وعليه أكثر النحويين، وللحذف في الحالين أنه اتباع للرسم، وأنه رأس آية، والكسرة مع ذلك تدل على الياء المحذوفة، وكذلك الكلام في ﴿التَّلاقِ﴾ (^٢)، و﴿التَّنَادِ﴾ (^٣)، وللإثبات في الوصل دون الوقف اتباع الأصل والرسم، والخلف الذي أشار إليه عن قالون أراد به قول أبي عمرو: قرأت على فارس بن أحمد، على قراءته على عبد الباقي بن حسن بالإثبات، والحذف، يعني في الوصل، وروى أحمد بن صالح العثماني (^٤)، عن قالون الإثبات في الوصل أيضًا.\nو«درًا باغيه بالخلف جهلا» إلى دفعهم، وأصله درأ فخفف الهمزة يعني أنه درأهم عن التعصب على مذهب الإثبات، أو [لمذهب الحذف] (^٥) بالجمع بينهما.\n_________\n(^١) الآية (٩) من سورة الرعد.\n(^٢) الآية (١٥) من سورة غافر.\n(^٣) الآية (٣٢) من سورة غافر.\n(^٤) أحمد بن صالح الإمام الحافظ أبو جعفر المصري أحد الأعلام، قرأ على ورش، وقالون، روى القراءة عنه أحمد ابن محمد، والحسن بن أبي مهران. توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين.\nغاية النهاية ١/ ٦٢.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.","vol":"1","page":619},{"text":"<span data-type='title' id=toc-549>١٧ - وَمَعْ دَعْوَةَ الدَّاعِي دَعَانِي حَلا جَنًَا … وَلَيْسَا لِقَالُونٍ عِن الغُرِّ سُبَّلا</span>\nإنما حلا جناه من قبل أنه حذف من الرسم، فمن وصل بالياء وحذفها في الوقف نبَّه على الأثر، ومَنْ حذف فيهما اتبع الرسم.\n«وليسا لقالون عن الغر» يريد عن النقلة الغر، و«سبلا» جمع سابلة وهم المختلفون في الطرق، وانتصابه على الحال أي: في حال اختلافهم في سلوك طرق النقل\nروى الحلواني، وأحمد بن صالح عن قالون الحذف في الحالين، وروى الإمام أبو عمرو، عن أحمد بن عمر، عن محمد بن أحمد بن منير (^١)، عن عبد الله بن عيسى (^٢)، عن قالون، كذلك في ﴿الدَّاع﴾ (^٣) ولم يذكر دعان [بغير ياء] (^٤)، قال: وذكر إبراهيم عن قالون بالحذف، وروى ابن [نشيط] (^٥) عن قالون وصل الداع بياء ووصل دعان بغير ياء.\n_________\n(^١) محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن منير، أبو بكر الحراني إمام الجامع بمصر، فقيه، كان بصيرًا بمذهب مالك، روى القراءة عن أحمد بن هلال، روى عنه أحمد بن عمر. توفي سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة.\nغاية النهاية ٢/ ٢٦٨.\n(^٢) عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن شعيب، أبو موسى القرشي، أخذ القراءة عرضًا عن قالون، روى القراءة عنه محمد بن أحمد بن منير الإمام. توفي سنة سبعٍ وثمانين ومائتين.\nغاية النهاية ١/ ٤٤٠\n(^٣) الآية (١٨٦) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).\n(^٥) في الأصل [شيبة] وهو سهوٌ من الناسخ.","vol":"1","page":620},{"text":"قلت: لأنَّ الياء في الداعي لام الفعل، قال أبو عمرو: وروى لي فارس، عن قراءته على عبد الله بن الحسين (^١)، عن محمد بن حمدون (^٢)، عن أبي عون، عن الحلواني، عن قالون بإثبات الياء في الوصل في دعان خاصة، قال: وكذا نصَّ عليه أبو عون في كتابه عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-550>١٨ - نَذِيرِي لِوَرْشٍ ثُمَّ تُرْدِينِ تَرْجُمُو … نِ فَاعْتَزِلُونِ سِتَّةٌ نُذُرِي جَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-551>١٩ - وَعِيدِي ثَلاثٌ يُنْقِذُونِ يُكَذِّبُو … نِ قَالَ نَكِيرِي أَرْبَعٌ عَنْهُ وُصِّلا</span>\nأراد ﴿فَسَتَعْلَمُون كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (^٣) في الملك، و﴿إِنْ كِدْتُ لَتُرْدِينِ﴾ (^٤) في والصافات ﴿أنْ تَرْجُمُونِ﴾ (^٥) في الدخان، وفيها ﴿فَاعْتَزِلُون﴾ (^٦)، و﴿نُذُر﴾ (^٧) في القمر/ في ستة مواضع و﴿وعيدي﴾ ثلاثة منها في إبراهيم:\n﴿وخَاف وَعِيد﴾ (^٨)، وفي قاف اثنان ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ (^٩)، ﴿ومَن يَخَافُ\n_________\n(^١) عبد الله بن الحسين بن محمد أبومحمد، إمام الجامع الغربي بواسط، أخذ القراءة عن أبي بكر محمد الإسكافي، وأبي بكر النقاش، قرأ عليه أبو علي غلام الهراس.\nغاية النهاية ١/ ٤١٧.\n(^٢) محمد بن حمدون أبو الحسن الواسطي الحذاء عرض على قنبل، وأبي عون، قرأ عليه أبو أحمد السامري، وروى عنه القراءة ابن مجاهد، وأبو طاهر، توفي سنة عشر وثلاثمائة.\nغاية النهاية ٢/ ١٣٦.\n(^٣) الآية (١٧) من سورة الملك.\n(^٤) الآية (٥٦) من سورة الصافات.\n(^٥) الآية (٢٠) من سورة الدخان.\n(^٦) الآية (٢١) من سورة الدخان.\n(^٧) الآية (٥٤) من سورة القمر وغيرها.\n(^٨) الآية (١٤) من سورة إبراهيم.\n(^٩) الآية (١٤) من سورة ق.","vol":"1","page":621},{"text":"وعيدِ﴾ (^١)، ﴿ولا يُنْقذونِ﴾ (^٢) في يس، ﴿وأخافُ أن يُكَذِّبُونِ﴾ (^٣) في القصص بعده ﴿قال سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ (^٤).\nواحترز من ﴿يُكَذِّبُون﴾ (^٥) الذي ليس بعده قال فقال: «يكذبون قال»، «ونكير» في أربعة مواضع في الحج ﴿نَكِيرِ، فَكَأينَّ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ (^٦)، في سبأ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيِر، قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُمْ﴾ (^٧)، وفي فاطر ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيِر، أَلَمْ تَرَى أنَّ الله﴾ (^٨)، وفي الملك ﴿كَانَ نَكِيرِ، أولم يَرَوا﴾ (^٩)، فهذه تسع عشرة زائدة انفرد بها ورش عن نافع.\n[نكير مرفوع بالابتداء وفي وصل ضمير مرفوع يرجع إليه، والألف لإطلاق القافية ويجوز أن يعود الضمير إلى جميع الياءات من قوله: «ثم تردين» إلى «نكير» أي: وصل المذكور بنذير في الحكم كما قال رؤبة (^١٠):\nكأنها في الجلد توليع البهق\nوالهاء في «عنه» تعود إلى ورش] (^١١).\n_________\n(^١) الآية (٤٥) من سورة ق.\n(^٢) الآية (٢٣) من سورة يس.\n(^٣) الآية (٣٤) من سورة القصص.\n(^٤) الآية (٣٥) من سورة القصص.\n(^٥) الآية (١٠) من سورة البقرة وغيرها.\n(^٦) الآيتان (٤٤، ٤٥) من سورة الحج.\n(^٧) الآيتان (٤٥، ٤٦) من سورة سبأ.\n(^٨) الآيتان (٢٦، ٢٧) من سورة فاطر.\n(^٩) الآيتان (١٨، ١٩) من سورة الملك.\n(^١٠) تمام البيت: فيه خطوطٌ من سوادٍ وبَلَقْ كأنها في الجسم توليع البهق\nوهو في ديوانه ١٠٤، واللسان (بهلق ١١/ ٣١١).\n(^١١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).","vol":"1","page":622},{"text":"<span data-type='title' id=toc-552>٢٠ - فَبَشِّرْ عِبَادِ افْتَحْ وَقِفْ سَاكِنًَا يَدًَا … ووَاتَّبِعُونِي حَجَّ فِي الزُّخْرُفِ العَلا</span>\nأشار بقوله: «ساكنًا يدًا» إلى ترك الحركة باليد لأنَّ المتكلم في إبطال الشيء، أو إثباته قد يحرك يده في تضاعيف كلامه، فكأنه قال: قف ساكنًا يدًا ولا تتحرك في رد ذلك بسبب ما وقع من الخلاف فيه، وذلك أنَّ أبا عمروٍ (^١) ذكر في التيسير عن السوسي فتح الياء في الوصل وسكونها في الوقف.\nقال: وقد روى أبو حمدون وغيره عن اليزيدي، عن أبي عمرٍو الفتح في الوصل والحذف في الوقف، قال: وهو عندي قياس مذهب أبي عمرٍو في اتِّباع المرسوم في الوقف، وقال في غير التيسير: روى أبو شعيب، عن اليزيدي، عن أبي عمروٍ فتح هذه الياء في الوصل ولم يذكر الوقف، وروي عن أبي حمدون عن اليزيدي عن أبي عمرو فتحها في الوصل وحذف في الوقف، وكذلك روي أيضًا عن ابن مجاهدٍ بإسناده عن عبد الرحمن بن اليزيدي، عن أبيه عن أبي عمروٍ.\nقال: وكذلك روى محمد بن سعدان، وأحمد بن واصل، عن اليزيدي عنه، وزاد الأصبهاني عن ابن سعدان عن اليزيدي قال: الوقف على الكتاب، وقال إبراهيم ابن اليزيدي عن أبيه: مفتوحة الياء.\nولقد لخص مذهب أبي عمرو في ذلك في الحالين أبو عبد الرحمن، وأبو حمدون فقالا: بالياء في الوصل لأنه رأس آية، والياء في الوصل منصوبة لأنها استقبلتها ألف خفيفة، وبغير الياء في السكت لأنه مكتوب، كذلك قال أبو\n_________\n(^١) التيسير/ ١٨٨.","vol":"1","page":623},{"text":"عمر ﵀: وبالحذف في الحالين قرأت عن اليزيدي، عن أبي عمر، على فارس، وعلى الفارسي، وعلى أبي الحسن وغيرهم.\nوقد ذكر مذهب أبي شعيب مكيٌّ وغيره، وحجته أنَّ الأصل إثبات هذه الياء لأنه ليس بنداء فتحذف الياء فيه وإنما كتب على لفظ الوصل لأنَّ الياء ذهبت في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها.\nقوله: «وواتبعون حجَّ في الزخرف العلى» أراد قوله تعالى: ﴿واتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيم﴾ (^١)، وإنما حجّ لاحتجاجه لأنَّ الكلمة ليست برأس آية فتحذف في الحالين كما وقع ذلك في قوله: ﴿الذِي خَلَقَنِي فَهُو يَهْدِينِ﴾ (^٢) ونظائره هذا بعد ثبوت نقله، والحجة تابعة للنقل.\n\n<span data-type='title' id=toc-553>٢١ - وَفِي الكَهْفِ تَسْألْنِي عَنْ الكُلِّ يَاؤُهُ … عَلَى رَسْمِهِ وَالحَذْفُ بِالخُلْفِ مُثِّلا</span>\nروى ابن مجاهد عن الثعلبي، وابن شنبوذ عن الأخفش، عن ابن ذكوان حذف هذه الياء في الحالين، قال أبو عمرو: قرأت على الفارسي، عن قراءته عن النقاش، عن الأخفش، عن ابن ذكوان بإثباتها في الحالين.\nقال: وكذلك قرأت على أبي الفتح، عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن، عن أصحابه، عن الأخفش.\nقال: وكذلك روى عثمان بن خرزاذ (^٣)، عن ابن ذكوان أيضا، قال: وقرأت على أبي الحسن عن قراءته بالحذف والإثبات جميعًا.\nقال: واختار إثباتها في الحالين لابن ذكوان لثبوتها في كل المصاحف.\n_________\n(^١) الآية (٦١) من سورة الزخرف.\n(^٢) الآية (٧٨) من سورة الشعراء.\n(^٣) عثمان بن عبد الله بن محمد بن خرزاذ، أبوعمروالبصري، روى القراءات عن ابن ذكوان، روى القراءة عنه إبراهيم بن عبدالرزاق.\nغاية النهاية ١/ ٥٠٦.","vol":"1","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-554>٢٢ - وَفِي نَرْتَعِي خُلْفٌ زَكَا وَجَمِيعُهُمْ … بِالاِثْبَاتِ تَحْتَ النَّمْلِ يَهْدِيَنِي تَلا</span>\nقال أبوعمرو: اختلف عن قنبل في إثبات ياء (^١) بعد العين من نرتع، وروى عنه أبو ربيعة، وابن الصَّبَّاح إثباتها في الحالين، وروى عنه غيرهما حذفها في الحالين [وإثباتهاكإثبات يتقي] (^٢)، وأجمعوا على إثبات الياء في ﴿قال عَسَى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيل﴾ (^٣) في القصص في الحالين وهي ثابتة في الرسم.\nفإن قلت: فلم ذكر هذه الياء وتسئلني في الكهف دون غيرهما مما وقع الاتفاق على إثباته خطًا وقراءةً.\nقلت: أمَّا هذه فلأنه لما عدَّ الزوائد المختلف فيها ذكر ﴿يهديني﴾ (^٤) ولم يعين أنها التي في الكهف فخشي أن يلتبس بهذه فاحتاج إلى ذكر هذه، وأنها متفق عليها بتعين الخلاف في [تلك] (^٥)، وإنما تسألني للخلف المروي عن ابن ذكوان فيه ذكره.\n_________\n(^١) قال ابن الجزري: والوجهان صحيحان - الحذف والإثبات - عن قنبل وهما في التيسير والشاطبية، وإن كان الإثبات ليس من طريقهما وهذا من المواضع التي خرج فيها التيسير عن طرقه.\nالنشر في القراءات العشر ٢/ ١٨٧.\n(^٢) سقط من الأصل.\n(^٣) الآية (٢٢) من سورة القصص.\n(^٤) الآية (٢٢) من سورة القصص.\n(^٥) في الأصل [يدي].","vol":"1","page":625},{"text":"فصل:\nوقد نظمت الثابت من الياءات في الحالين إجماعًا لثبوته في الرسم مما هو كالمختلف فيه في المعنى واللفظ فقلت:\nألا قُلْ لمن وافَاكَ يسألُ راغبًا … عَنْ الياءِ ذاتِ الوصلِ والوقف عن خبر\nفتلكَ ثمانٍ بعدَ عِشرينَ أثبتتْ … كتابًا وراعى خَطَّهاكُلُّ من يُقري\nفَمِنها فإنَّ اللهَ يأتي وقبلهُ … مضى ياءٌ فاخشوني المقدم في الذِّكرِ\nوفَاتَّبِعُونِي تحتها ثُمَّ يَهدِني … بالأنعامِ معَ يأتي هدَانِي ألا فادْرِي\nوفي سورةِ الأعرافِ يأتي وبعدهُ … بها المهتدي من غيرِ شَكٍ ولا نُكْرِ\nوجاءَ فكيدوني بهودَ ويوسفَ … مع اتبعن نبغي بها عن أولى اليُسْرِ\nوفي آي إبراهيم من غيرِ رِيبةٍ … فمن تبعن ثم المثاني لَدى الحِجْرِ\nوفي النَّحْلِ تأتي كل نفس وبعده … وقل لعبادي حرف سبحان يامقري\nومن بعدهُ في الكهفِ يا اتبعتني … وفي مريم خُذْ فاتبعني على ذِكْرِ\nوفاتبعوني حرف طه وتعبدونني … قبله الزَّانِي لدى النونِ فاستقْرِ\nويسَ قلْ فيها اعبدونني وصادَ فيها … الأيدي أخيرًا لايريب أخا حجرِ\nوفي زمرٍ حَرْفَا هدانِي ويتقي … ويا بالنَّوَاصِي ثابتٌ واضِحُ السَّطْرِ\nوتؤذنني في الصَّفِّ أخرتني … المنافقون حوتْهَا وهي خاتمةُ الزُّهْرِ\nوحِرزُ الأماني فيه يَاءانِ بُيِّنَا … فأغنى بَيانًا أن يَضُمَّهُمَا شِعْرِ\nفهذه ثابتة في الحالين إجماعًا وقد تقدمت المختلف فيها وما بقي فمحذوف في الحالين إجماعًا من ذلك رؤوس الآي كلها نحو ﴿فَارْهَبُونِ﴾ (^١)، ﴿لاتَكْفُرُون﴾ (^٢)، و﴿مَآبِ﴾ (^٣)، و﴿مَتَابِ﴾ (^٤)\n_________\n(^١) الآية (٤٠) من سورة البقرة.\n(^٢) الآية (١٥٢) من سورة البقرة.\n(^٣) الآية (٣٦) من سورة الرعد.\n(^٤) الآية (٣٠) من سورة الرعد.","vol":"1","page":626},{"text":"[هذا كتاب قول أبي عمرو في كتاب التبيين الذي صنف في الياءات، وعلى مافيه نظمت هذه الأبيات ولم يذكر هنا ﴿أَتُحَجُّونِّي﴾ (^١) في الأنعام وهي ثابتة بإجماع.\nوفي الأعراف ﴿لنْ تَرَنِي﴾ (^٢) في الموضعين، و﴿اسْتَضْعَفُونِي﴾ (^٣)، و﴿يَقْتُلُونَنِي﴾ (^٤)، وفي الحجر ﴿بَشَّرْتُمُونِي﴾ (^٥)، وفي طه ﴿بعبادي﴾ (^٦) و﴿لِعِبَادِي﴾ (^٧) أيضًا في الدخان، وفي الفجر في ﴿عِبَدِي﴾ (^٨)، و﴿جَنَّتِي﴾ (^٩) وهذه الياءات ذكرها في تصنيفٌ آخر ومما لم يذكره ﴿دِينِي﴾ (^١٠) في يونس والزمر و﴿فَطَرَنِي﴾ (^١١) في الزخرف، ولو نظر فيها حق النظر لوجد منها جملةً نحو ﴿خَلَقَنِي﴾ (^١٢)، و﴿يُطْعِمُنِي﴾ (^١٣)، و﴿يُمِيتُنِي﴾ (^١٤). والله أعلم] (^١٥).\n_________\n(^١) الآية (٨٠) من سورة الأنعام.\n(^٢) الآيتان (١٤٣، …) من سورة الأعراف.\n(^٣) الآية (١٥٠) من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية (١٥٠) من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية (٥٤) من سورة الحجر.\n(^٦) الآية (٧٧) من سورة طه.\n(^٧) الآية (٢٣) من سورة الدخان.\n(^٨) الآية (٢٩) من سورة الفجر.\n(^٩) الآية (٣٠) من سورة الفجر.\n(^١٠) الآية (١٠٤) من سورة يونس، والآية (١٤) من سورة الزمر.\n(^١١) الآية (٢٧) من سورة الزخرف.\n(^١٢) الآية (٧٨) من سورة الشعراء.\n(^١٣) الآية (٧٩) من سورة الشعراء.\n(^١٤) الآية (٨١) من سورة الشعراء.\n(^١٥) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.","vol":"1","page":627},{"text":"<span data-type='title' id=toc-556>٢٣ - فَهَذِي أُصُولُ القَوْمِ حَالَ اطَّرَادِهَا … أَجَابَتْ بِعَوْنِ اللهِ فَانْتَظَمَتْ حُلا</span>\nحال اطرادها منصوبٌ على الظرف والعامل في هذي من معنى الإشارة و«حلا» منصوب على الحال، أي: أو مشبهةً، ويجوز نصبه على التمييز بمعنى فانتظمت حلاها.\n\n<span data-type='title' id=toc-557>٢٤ - وَإِنِّي لأَرْجُوهُ لِنَظْمِ حُرُوفِهِم … نَفَائِسَ أَعْلاقٍ تُنَفِّسُ عُطَّلا</span>\nنفائس أعلاقٍ منصوب على الحال أيضًا، و«تنفس عطِّلا» أي: أجيادًا عطلا أي: يجعلها ذات نفاسة، ومعنى ذلك أنه إذا نظمها فحفظها من لاعِلْمَ له صار كمن تحلَّى جِيدُه بعِقْدٍ نفيسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-558>٢٥ - سَأَمْضِي عَلَى شَرْطِي وَباللهِ أَكْتَفِي … وَمَاخَابَ ذُو جِدٍّ إِذَا هُو حَسْبَلا</span>\nعلى شرطي أي: ماشرطته من الرموز وماقدمته من القيود، وحَسْبَلَ إذا قال: حسبي الله. والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) إلى هنا تنتهي نسخة مكتبة باريس والمرموز لها بـ (ب) وقد جاءت في مجلدٍ واحدٍ وهي من أول الكتاب إلى هنا، وكذلك تنتهي النسخة التيمورية والمرموز لها بـ (ت) وقد جاءت في مجلدٍ واحدٍ من أول الكتاب إلى هنا.","vol":"1","page":628},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوبه أستعين\n\n<span data-type='title' id=toc-559>باب فرش الحروف</span>\nالقرَّاءُ يُسمُّون (^١) ما قلَّ دَوره من الحروف: فرشًا لانتشاره. فكأنَّه انفرش، إذ كانت الأصول ينسحب حكم الواحد منها على الجميع.\n\n<span data-type='title' id=toc-560>سورة البقرة</span>\n<span data-type='title' id=toc-561>١ - ومَايَخْدَعُونَ الفَتْحُ مِنْ قَبْلِ سَاكِنٍ … وَبَعْدُ ذَكَا وَالغَيْرُ كَالْحَرْفِ أَوَّلا</span>\nمَنْ قرأ ﴿يَخْدعُون﴾ (^٢) جعل ﴿يُخَدِعُون﴾ الأول بمعنى ﴿يَخْدَعُون﴾، فهو مثل عافاك الله. ففي قراءتهم ﴿يَخْدَعُون﴾ تنبيهٌ على أنَّ الأول بمعناه. ولاطائل تحت قول من قال: إنَّه جعل المخادعة في الأول لله وللذين آمنوا، فكيف يجعلها ثانيًا لأنفسهم، وقال: هي مناقضة، لأنَّ معناه كقولك: ظلمت زيدًا، وما ظلمت إلا نفسك، لأنَّ مخادعتهم لله عائدةٌ عليهم، فكأنَّهم إنما خادعوا أنفسهم.\nوحجة ﴿يُخَدِعُون﴾: أنه موافق للأول.\nومَنْ قال أيضا - محتجًا لهذه القراءة -: إنَّ الإنسان لايخدع نفسه، فجوابه: أنه لم يُرِد أنهم خدعوا أنفسهم، ولكنْ لما عاد مكرهم عليهم صاروا خادعين لأنفسهم في المعنى.\n_________\n(^١) قوله: [يسمون] غير واضحة في الأصل.\n(^٢) الآية ٩ من سورة البقرة.","vol":"2","page":3},{"text":"وأصل الخديعة من الاختفاء، ومنه المخدع في البيت. ويقولون: خَدَع الضبُّ في جُحْرِه .. إذا دخل فيه واختفى. ثم استُعْمِل في التمويه والحيل والمكر وما يخالف النصح، قال النبي -ﷺ-: «المكر والخديعة في النار» (^١).\n\nوكذلك استُعْمِلَ في الفساد، قال الشاعر (^٢):\n............... … طيِّبُ الرِّيقِ إذا الريقُ خَدَع\nأي: فسد.\nوقوله: «الفتح من قبل ساكن» يعني: فتح الياء، والساكن: الخاء.\nو«بعد»: يعني فتح الدال، و«ذكا» (^٣) معناه: اشتعل وأضاء، و«أوّلا»: منصوبٌ على الحال، والتقدير: كالحرف المنزل أولا. أوعلى الظرف.\n\n<span data-type='title' id=toc-562>٢ - وخَفَّفَ كُوفٍ يَكْذِبونَ وَيَاؤُهُ … بِفَتْحٍ وَلِلبَاقِينَ ضُمَّ وثُقِّلا</span>\nقال الله تعالى ﴿ومَا هُمْ بِمُؤْمِنِين﴾ (^٤)، فأخبر عن كذبهم في قولهم: ﴿آمنِّا﴾ (^٥) ويلزم من كذبهم تكذيبُهم، فَمَنْ قرأ ﴿بِمَا كَانوا\n_________\n(^١) رواه البخاري في صحيحه بلفظ «الخديعة في النار». كتاب البيوع/ باب النجش ٤/ ٣٥٥، وأما لفظ المكر والخديعة في النار فقد رواه الطبراني في الصغير والحاكم في المستدرك من حديث أنس وقال ابن حجرٍ: وإسناده لابأس به. فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٥/ ٣٥٥\n(^٢) البيت لسويد بن أبي كاهل يصف ثغر امرأةٍ. وصدره: «أبيضُ اللون لذيذٌ طعمُه».\nانظر: البحر المحيط ١/ ٥٢، ولسان العرب (خدع) ٩/ ٤١٧.\n(^٣) الذال رمزٌ للكوفيين وابن عامر.\n(^٤) الآية ٩ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٨ من سورة البقرة.","vol":"2","page":4},{"text":"يَكْذِبون﴾ بالتخفيف .. فمعنى القراءة: كَذِبُهم هذا الذي أخبر الله تعالى به، وذلك الكذب استهزاءٌ بالله ورسوله، لأنَّ الله تعالى أخبر عنهم بذلك في قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُون﴾.\nومَنْ قرأ ﴿يُكَذِّبون﴾ فمعناه: التكذيب الذي له كانوا كاذبين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-563>٣ - وقِيلَ وغِيضَ ثُمَّ جِيئَ يُشِمُّها … لَدَى كَسْرِهَا ضَمًَّا رِجَالٌ لِتَكْمُلا</span>\nأصل «قيل»: قُوِلَ، استثقلت الكسرة في الواو فنقلت إلى القاف، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء، وكذلك سيء، وسيق، وحيل .. أصلها سُوِئ، وسُوِق، وحُوِلَ. وأما غِيض، وجِيء فهما من الياء، استثقلت الحركة فيهما على الياء فنقلت إلى ماقبلها، والأصل: غُيِض وجُيِئَ. وإنما كان هذا النقل بعد إزالة الضمة التي في أوائلها، لأنها لاتتحرك بالكسر، وهي متحركة بالضم، وذلك أنهم استثقلوا الضمة وبعدها واوٌ أو ياءٌ مكسورةٌ/ فأزيلت. والعلماء يعبِّرُون عن هذا بالإشمام والروم والضم والإمالة.\nوإنما أختارُ من هذه الألفاظ (الإشمام)، لأنها عبارة عامَّةِ النحويين وجماعة من القرَّاء المتأخرين. وفي العبارة بها: تنبيهٌ على أنَّ أول الفعل لايُكسر كسرةً خالصة.\nوالذين سموه (رومًا) قالوا: هو رومٌ في الحقيقة، وتسميته (بالإشمام) تَجَوُّزٌ في العبارة.\nوالذين سموه (ضمًَّا)، وهم عامة أئمة القرَّاء، فإنما عبَّروا عنه بذلك\n_________\n(^١) في (ش) [به]، وفي (ع) [كانوا يكذبون له].","vol":"2","page":5},{"text":"كما عبَّروا عن (الإمالة) بـ (الكسر) تقريبًا ومجازًا، لأنَّ الممال فيه (^١) كسرٌ، وهذا فيه شيءٌ من الضم.\nوأما الذين عَبَّروا عنه (بالإمالة) فلأنَّ الحركة ليست بضمة (^٢) ولا كسرة خالصة، كما أنَّ (الإمالة) ليست بكسرٍ محضٍ ولا فتحٍ خالص.\nوحقيقة هذا (الإشمام): أن تَنْحُوَ بكسرة فاء الفعل نحو الضمة، فتمال كسرة فاء الفعل، وتميل الياء الساكنة بعدها نحو الواو قليلًا إذ هي تابعة لحركة ماقبلها.\nوإنما قيل لذلك: (إمالة) لأنه قد دخله من الخلْط والشَّوْب ما دخل الإمالة، كما سموا (المبالغة) في تفخيم الرِّبا والصَّلاة والزَّكاة .. حتى نحوا به نحو الواو إمالةً، وعلى هذه اللغة كتبوه بالواو تنبيهًا على الإمالة نحوها.\nقال الحافظ أبوعمروٍ - ﵀ -: وقد زعم بعض من يُشَارُ إليه بالمعرفة - وهو بمعزلٍ عنها وخالٍ منها -: أنَّ حقيقة الإشمام في هذا أنَّ يكون إيماءً بالشفتين إلى ضمة مقدرة مع كسرة فاء الفعل كسرًا خالصًا. قال: وإن شئت أومأت بشفتيك قبل [اللفظ] (^٣) بالحرف المُشَمِّ الذي تُومئ إلى/ حركته، وإن شئت بعده، وإن شئت معه. قال أبوعمرو: وهذا كلُّه خطأٌ باطلٌ [لاشك] (^٤) فيه من قِبَل أنَّ الإيماء قبل اللفظ بالحرف المشمِّ الذي تُومئ إلى حركته [غير ممكن، إذ لم يحصل قبل ملفوظًا به، فكيف تومئ إلى\n_________\n(^١) في الأصل [في].\n(^٢) في الأصل [بضمة محضة].\n(^٣) في (ع) [التلفظ].\n(^٤) في (ش) [بلا شك]، و(ع) [لانشك].","vol":"2","page":6},{"text":"حركته] (^١) وهو معدوم في النطق أيضا. هذا مع تمكن الوقوف على ما قبله والابتداء به، فيلزم أن يكون ابتداء المبتدئ بذلك إعمال [العضو] (^٢) وتهيئته قبل النطق، ولم يسمع بهذا قط، ولا ورد في لغة، ولا جاء في قراءة، ولايصح في قياس، ولا يتحقق في نظر.\nوأما الإيماء بعد اللفظ به مكسورًا محضًا فغير مستقيم، وكذلك الإيماء معه في تلك الحال لا يمكن، إذ لو كان ذلك لوجب أن يستعمل في النطق بذلك عضو اللسان للكسرة والشفتان للإشارة، ومحال أن يجتمعا معًا على حرفٍ واحدٍ في حال تحريكه بحركةٍ خالصةٍ، إذ ليس في الفطرة إطاقة ذلك.\nوإنما حمل القائل على هذا القول: القياس منه على كيفية الإشمام عند الوقف على أواخر الكلم، إذ يؤتى به هناك بعد سكون الحرف والفراغ منه، وبين المكانين فُرقانٌ غير مشكوك فيه على ما بَيّنَّا.\nوزعم آخرون أنَّ حقيقته: أن يضم أوله ضمًا مشبعًا، ثم يؤتى بالياء الساكنة بعد تلك الضمة الخالصة، وهو باطل، لأنَّ الضمة إذا أُخْلِصَتْ ومُطِّط اللفظ بها انقلبت الياء بعدها واوًا، إذ لاتصح ياء بعد ضمة، كما لاتصح واوٌ بعد كسرة.\nوزعم قوم من أهل الأداء أن حقيقة الإشمام في ذلك: أن يشم أوله ضمًا مختلسًا، وهذا أيضًا باطل؛/ لأن ما يختلس من الحركات ولا يتم الصوت به كهمزة بين بين وغيرها؛ لا يقع أبدًا أولًا، وذلك لقربه بالتضعيف والتوهين من الساكن المحض، وإنما دخل الوهم على هؤلاء وعلى قوم من جهلة النحاة\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) في (ع) [اللفظ].","vol":"2","page":7},{"text":"من أجل العبارة عنه بالإشمام، وقد ذكرت مراد القرَّاء بهذه التسمية وغيرها [والغرض بهذا الإشمام الذي هو حركةٌ مركبةٌ من حركتين ضمةٍ وكسرةٍ الدلالة] (^١) على هاتين الحركتين في الأصل.\nأما الضمة ففي الفاء، وأما الكسرة ففي العين، لأنَّ الأصل فُعِلَ مبني لما لم يُسَمَّ فاعله، كما أنَّ الحركة الممالة من الفتحة والكسرة، فلما كان هذا الإشمام دالًا على الأصل صارت الكلمة كأنها منطوق بها على أصلها من غير تغيير، فلذلك قال: «لتكملا». ومَنْ أخلص الكسر فللياء التي بعده، إذ لاتجد ياءً ساكنةً قبلها ضمة، ومن غاير جَمَع بين اللغتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-564>٤ - وَحِيلَ بِإِشْمَامٍ وَسِيقَ كَمَا رَسَا … وَسِيءَ وَسِيئتْ كَانَ رَاويِهِ أَنْبَلا</span>\nقوله: «كما رسا» أي: كما استقر في النقل وثبت. وقوله: «كان راويه أنبلا» لأنه قد اتفق عليه إمام المدينة، وإمام الشام، وإمام النحو والقراءة الكسائيُّ، ومعناه: كان راويه نبيلًا، يعني مَنْ ذكرتُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-565>٥ - وهَاهُوَ بَعْدَ الوَاوِ وَالفَاْ وَلامِهَا … وَهَاهِي أَسْكِنْ رَاضِيًا بَارِدًَا حَلا</span>\nقوله: «أسكن راضيًا باردًا حلا» أشار به إلى أنَّ هذه الأحرف التي هي الواو والفاء واللام في نحو: (وهو)، (وفهو)، و(لهو)، وكذلك (هي) قد عُدَّت لكونها لاتقوم بنفسها كأنها من نفس الكلمة، فخُفِّفَت الكلمة بالإسكان/ كما خُفِّفَ عَضْدٌ وكِتْف ونحوه، فارض بهذا الاحتجاج ودَعْ قولَ من فرَّق بين هو، وهي، فأسكن في (فهو) لثِقَلِ الضم، ورآه أحسن من الإسكان في (فهي) (^٢) لكون الكسر أخف.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٢) قرأ بإسكان الياء في الوصل: قالون، وأبو عمرو البصري، والكسائي.","vol":"2","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-566>٦ - وثُمَّ هُوَ رِفْقًَا بَانَ وَالضَمُّ غَيْرُهُمْ … وَكَسْرٌ وَعَنْ كُلٍ يُملَّ هُوَ انْجَلا</span>\nقوله: «رفقًا بان» أشار به إلى مَنْ ردَّ الإسكان فيه، واحتج بأنَّ ثمَّ (^١) تنفصل ويمكن الوقف عليها بخلاف السابقة، فقال: أسكنه رفقًا غير مسارع إلى رده، فإنَّ ﴿ثم﴾ مشبهة للواو والفاء لأنها مشتركة في العطف، وقد أجروا المنفصل مُجْرى المتصل في نحو (^٢):\n....... أشرب غير .............................\nوفي الحقيقة أنَّ تلك الأحرف ليست من الكلمة، كما أنَّ (ثم) ليست منها.\nوقوله: «والضم غيرهم» لأنَّ الضم هو الأصل وكذلك الكسر في (هي)، والدليل على ذلك أنها كذلك إذا لم تكن قبلها هذه الأحرف.\nوقوله: «وعن كل يمل هو» إنما ذكر هذا لأنه قال: «بعد الواو والفاء ولامها» فيدخل هذا فيه، فذكر أنه محرك لاغير، ونبَّه أيضًا على أنَّ الرواية التي جاءت عن قالون من طريق الحلواني في إسكانه لامعوَّلَ عليها فإنها مخالفة لما رواه جميع أصحاب قالون.\n\n<span data-type='title' id=toc-567>٧ - وَفِي فَأَزَلَّ اللامَ خَفِّفْ لحَمْزَةٍ … وَزِدْ أَلِفًَا مِنْ قَبْلِهِ فُتُكَمِّلا</span>\nقوله: «فتكملا» أي فتُكَمِّل الألف الكلمة فترجع مِنْ زَلَّ إلى زَالَ، ووجه قراءته: (أنَّ الله أسكنهما، فأزالهما الشيطان) فالإزالة نقيض الاستقرار، وبعده (فأخرجهما) يُقَوِّي هذا المعنى، وليس ذلك بتكرارٍ.\n_________\n(^١) قوله تعالى: ﴿ثمَّ هو يوم القيامة من المحضرين﴾ [القصص] فقد أسكنها الكسائي وقالون.\n(^٢) البيت من قول امرئ القيس:\nفاليوم أشرب غير مستحقبٍ … إثمًا من الله ولاواغل\nانظر: ديوانه ١٢٢، والكتاب ٢/ ٢٩٧، والخزانة ٣/ ٥٣٠.","vol":"2","page":9},{"text":"/ لأنَّ الأول فأزالهما الشيطان عن الجنة أي: نحَّاهُما عنها فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم، ومَنْ قرأ فأزلهَّما كان بمعنى أزالهما إن قدَّرْتَه مِنْ زَلَّ عن الموضع إذا لم يثبت فيه، أو يكون معناه فأكسبهما الزَّلَّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-568>٨ - وَآدَمَ فَارْفَعْ نَاصِبًَا كَلِمَاتِهِ … بِكَسْرٍ وَلِلمَكِّيِّ عَكْسٌ تَحَوَّلا</span>\nوجه قراءة ابن كثير: أنَّ ماتلقيته فقد تلقاك، فالكلمات فاعلة وآدم مفعول، وآدم في القراءة الأخرى فاعل، والكلمات مفعولة، ومن الأفعال ماتستوي في المعنى إضافته إلى الفاعل والمفعول نحو: نالني كذا، ونلت كذا، وأصابني كذا، وأصبت كذا، كقوله (^١):\nإِذَا أَنت لم تُعرض عن الجهل والخَنَا … أصبت حليمًا أو أصابك جاهلُ\nومثل قراءة ابن كثير ﴿لايَنَال عَهْدِي الظَّلمين﴾ (^٢)، و﴿بَلَغَنِيَ الكِبَر﴾ (^٣)، ولأنَّ الكلمات لما كانت سببًا لتوبته وإنقاذِه حَسُن أن يسند الفعل إليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-569>٩ - ويُقْبَلُ الاُولَى أَنَّثُوا دُونَ حَاجِزٍ … وَعَدْنَا جَمِيعًَا دُونَ مَا أَلِفٍ حَلا</span>\n«دون حاجز» أي: دون مانع من التأنيث لأنَّ الشفاعة مؤنثة، ومَنْ قرأ بالياء فلأنَّ تأنيث الشفاعة غير حقيقي، وكل ما تأنيثه غير حقيقي فإلى التذكير مآله، لأنَّ التذكير هو الأصل والتأنيث داخل عليه، وهاهنا لم يدخل التأنيث على تذكيرٍ فهي إذًا بمعنى التشَفُّع، لاسيما وقد وقع الفصل بين الفعل والفاعل وذلك مما يجوز معه تذكير المؤنث الحقيقي، فغير الحقيقي أولى،\n_________\n(^١) البيت لكعب بن زهير وهو في ديوانه ٢٥٧.\n(^٢) الآية ١٢٤ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ٤٠ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":10},{"text":"وعلى الجملة فمثل هذا يجوز فيه التذكير والتأنيث كما قال: ﴿فَقَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (^١)، و﴿جَاءَتْهُم البَيِّنَة﴾ (^٢) ومثله في القرآن كثير.\n\nوقوله: «وعدنا جميعًا» يعني هنا وفي الأعراف وطه (^٣)، وإنما قال: «حلا» لأنَّ جماعة من الحذَّاق اختاروا هذه القراءة لموافقة اللفظ المعني، لأنَّ المعنى: إنَّ الله تعالى وعَدَ موسى، فهو منفرِدٌ بالوعد، والمفاعلة انما تكون بين الآدميين إذا كانت من اثنين.\nومَنْ قرأ ﴿واعَدْنَا﴾ بألفٍ جعله بمعنى وعدنا، لأنَّ المفاعلة قد تكون من واحد حيث يمكن أن تقع من اثنين، كقولهم: عاقبت زيدًا أو جازيته. فحيث لايقع من اثنين أولى، وهو مثل قوله: ﴿فَحَاسَبْنَاهَا﴾ (^٤).\nوقد قيل: إنَّ ترقُّبَ موسى للميقات ومراعاته المصيرَ إليه قام مقام المواعدة، فيكون من اثنين، واختار هذه القراءة: الطبري، وأبوطاهر، ومكيٌّ (^٥)، وأشار شيخنا إلى الأولى واختارها أبو عبيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-570>١٠ - وإِسْكَانُ بَارِئْكُمْ وَيَأْمُرُكُمْ لَهُ … ويَأْمُرُهُمْ أَيْضًَا وَتَأْمُرُهُمْ تَلا</span>\nاعلمْ أنَّ مِنْ النحويين مَنْ أنكر الإسكان في هذه القراءة، واحتج بأنها حركة إعراب فلا يجوز إسكانها. قال سيبويه (^٦): لم يكن أبو عمروٍ يُسَكِّن شيئًا من هذا، وإنما كان يختلس فيظن من سمعه أنه أسكن.\nوقد ثبت الإسكان عن أبي عمروٍ والاختلاس معًا، ووجه الإسكان: أنَّ\n_________\n(^١) الآية ١٥٣ من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية ٤ من سورة البينة.\n(^٣) الآية (٥١) البقرة، والآية (١٤٢) الأعراف، والآية (٨٠) طه.\n(^٤) الآية ٨ من سورة الطلاق.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٢٧٩، الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٢٣٩.\n(^٦) الكتاب ٢/ ٢٠٢.","vol":"2","page":11},{"text":"من العرب من يجتزئ بإحدى الحركتين عن الأخرى، وقد عَزا الفرَّاء ذلك إلى بني تميمٍ وأسد وبعض النجديين، وذكر أنهم يخففون مثل ﴿يامركم﴾ فيسكنون الراء لتوالي الحركات.\n\n<span data-type='title' id=toc-571>١١ - وَيَنْصُرُكُمْ أَيْضًَا وَيُشْعِرُكُمْ وَكَمْ … جَلِيلٍ عَنْ الدُّورِيِّ مُخْتَلِسًَا جَلا</span>\nوأما مَنْ أخذ للدوري بالاختلاس، وهي رواية العراقيين عن أبي عمروٍ،\nوكم فيهم من جليل كابن مجاهدٍ وغيره، وإنما أشار إلى وجه هذه القراءة بالمدح لأنه تخفيف لاينقص من الوزن ولايغير الإعراب على أنَّ سيبويه ﵀ لم يُنْكِر الإسكان بالكلية بل أجازه في الإعراب كما في البناء، واستشهد عليه بقول امرئ القيس (^١):\nفاليوم أَشربْ غيرَ مستحقبٍ … إثمًا مِنْ الله ولا واغِلِ\nوعلى البناء بقول أبي نخيلة (^٢):\nإذا اعوجَجْنَ قلت صاحِبْ قَوِّمِ … بالدوِّ أمثالَ السفينِ العُوَّمِ\nولكنه قال: القياس غير ذلك، فإن كان الاستبعاد من أجل ذهاب حركة الإعراب فقد أجمعوا على ذلك في الإدغام للمتماثلين والمتقاربين. ومَنْ قرأ بالإشباع فهو الأصل.\n\n<span data-type='title' id=toc-572>١٢ - وَفِيهَا وَفِي الأَعْرَافِ نَغْفِرْ بِنُونِهِ … وَلا ضَمَّ وَاكْسِرْ فَاءَهُ حِينَ ظَلَّلا</span>\nمَنْ قرأ ﴿نَغْفِر﴾ (^٣) فلقوله ﴿وإذْ قُلْنَا﴾ كأنَّه قال: قلنا ادخلوا نغفر، وبعده ﴿وسَنَزِيدُ المحْسِنِين﴾ فقد شهد له ماقبله ومابعده، فأمكنت الإقامة في ظلِّه.\n_________\n(^١) تقدم في.\n(^٢) وهو في كتاب سيبويه ٤/ ٢٠٣، والخصائص لابن جني ١/ ٧٥.\n(^٣) الآية ٥٨ من سورة البقرة.","vol":"2","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-573>١٣ - وذكِّرِ هُنَا أَصْلًا وَلِلشَّامِ أَنَّثُوا … وَعَنْ نَافِعٍ مَعَهُ فِي الاعْرَافِ وُصِّلا</span>\nقوله: «أصلًا» لأنَّ تأنيث الخطايا غير حقيقي فهو في الأصل راجع إلى معنى الخطأ، ومَنْ أنَّث اعتبر اللفظ لأنه مؤنثٌ، وعن نافع مع ابن عامرٍ في الأعراف وُصِّل التأنيث يعني نقل فُوصِّل إلينا.\n\n<span data-type='title' id=toc-574>١٤ - وَجَمْعًَا وَفَرْدًَا فِي النَّبِئِ وَفِي النُّبُوَّ … ءَةِ الهَمْزُ كُلٌّ غَيْرَ نَافِعٍ ابْدَلا</span>\nقوله: «جمعًا وفردًا» منصوبٌ على الحال، والتقدير: مجموعًا ومفردًا، والناس/ في قراءة من قرأ النبي والنبوة [بغير] (^١) همزٍ على مذهبين:\nمنهم من يقول: أصله نبيءٌ بالهمز وإنما كثر استعماله فأوجب ذلك تخفيفه فأبدل من الهمزة حرْفُ مدٍّ من جنس ماقبلها وأدغم ماقبله فيه فقال: النبي والنبوة وهوالذي اختاره الشيخ ﵀ لأنَّ فيه جمعًا بين القراءتين في معنىً واحدٍ، ولأنهم قالوا في تصغيره: نبوَّة نُبَيِّئَة فرُدَّ إلى أصله في الهمز، ولأنَّ كل مهموزٍ من فعيل إنما يجمع في الاستعمال على فُعَلاء مثل: بريء، وبُرآء، وقد قال العباس بن مرداس (^٢):\nياخاتم النُّبآء إنك مرسلٌ … بالحق كلُّ هُدَى السَّبِيل هُدَاكا\nوالقول الثاني: أنه من نبأ ينْبُو إذا ارتفع؛ فإن قيل: فجمعه على أنبياء يدل على أنه من ذوات الياء [لأنَّ ماكان من ذوات الياء] (^٣) يجمع على أفعلاء كغني وأغنياء فقولهم: أنبياء دليل على ذلك، وقلتم: هو من النباوة التي هي الرفعة كأنَّ النبي نبأ عن منازل الخلق أي: ارتفع عنها، ولهذا يسمى المكان المرتفع نبيًا ويقال: نَبَا يَنْبُو إذا ارتفع.\n_________\n(^١) في (ش) [من غير].\n(^٢) وهو في ديوانه ١٢٢، والكتاب ٢/ ١٢٦، والسان (نبأ) ١/ ١٥٧.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":13},{"text":"وقال الكسائي وقطرب: النبي الطريق والعَلَم، والنبي -ﷺ- علمٌ على الهدى وطريق إليه فأقول: إنما قالوا: نبيًا للزوم البدل في نبي فجُمع جمع ما أصل لامه حرف العلة، ألا ترى أنَّ عيدًا لما لزم فيه البدل جمع على أعياد، وكانَ أصلُه يقتضي أن يجمع أعوادًا لأنه من عاد يعود كما قالوا: ريح وأرواح.\nفإن قيل: فقد روي أنَّ رجلًا قال: «يانبيء الله فقال/ -ﷺ-: لست بنبيء ولكني نبي الله» (^١).\nفأقول: الحديث غير صحيح الإسناد وعلى تقدير قبوله؛ فأقول: إنما أنكر الهمز إن صح. والله أعلم لأنه موهم وذلك أنَّ أبا زيدٍ حكى نبات من أرض إلى أخرى فأنا أنبأ نَبْئًا ونبوءًا إذا خرجت منها فإذا قال: يانبيء الله [على هذا احتمل أن يريد ياطريد الله الذي أخرجه من بلدةٍ إلى غيرها] (^٢)، ألاترى أنَّ المسلمين كانوا يقولون لرسول الله -ﷺ-: راعنا، فوجد اليهود بذلك طريقًا إلى نبيه -ﷺ- فصاروا يقولون: راعنا ويعنون بذلك الرعونة، وقيل: إنها في لغتهم سبٌّ فنَهَى الله المسلمين عنها فقال: ﴿يأيها الذين آمنوا لاتقولوا رَاعِنَا﴾ (^٣)، فأمر النبي -ﷺ- بترك لفظ النبيء بالهمز، لأنه موهمٌ إلى البدل المستعمل الذي لايوهم، والنبي مأخوذ من أنبأ إذا أخبر.\n_________\n(^١) رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، قال الذهبي: بل منكر لم يصح، قال النسائي: حمران ليس ثقةً، وقال أبو داود: رافضي روى عن موسى بن عبيدة وهو واهٍ لم يثبت عنه عن نافعٍ عن ابن عمر. المستدرك باب التفسير ٢/ ٢٣١.\n(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٣) الآية ١٠٤ من سورة البقرة.","vol":"2","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-575>١٥ - وَقَالُونُ فِي الأَحْزَابِ فِي لِلنَّبِيِّ … مَعْ بُيُوتِ النَّبِيِّ اليَاءَ شَدَّدَ مُبْدِلا</span>\nإنما أبدل قالون هاهنا لأنه يلزم على أصله في اجتماع همزتين مكسورتين أن يجعل الهمزة في النبي وبيوت النبي بين الهمزة والياء الساكنة وقبلها يافُعيل والمسهَّلَة كالياء الساكنة، ففي ذلك ما يشبه اجتماع الساكنين فقلب الهمزة ياءً وأدغم كما قدمته أولًا فرارًا من اجتماع الساكنين.\n\n<span data-type='title' id=toc-576>١٦ - وَفِي الصَّابِئِنَ الهمْزُ وَالصَّابِؤنَ خُذْ .... وَهُزْؤًَا وَكُفْؤًَا فِي السَّوَاكِنِ فُصِّلا</span>\nالهمز بالرفع على الابتداء، وبالنصب على أنه مفعول، وأشار بقوله: «خذ» إلى أنَّ الهمز تُختار القراءة به لأنه الأصل يقال: صَبَأ يَصْبَأ إذ خرج من دينٍ إلى آخر، ومنه صبأ ناب الصغير، وصبأت النجوم صُبُوءًا: طلعت، وصبأ عليهم يصبأ صَبْئَأً وصُبُوءًا إذا طلع لأنه ترك أرضه إلى غيرها، لأنهم خرجوا من اليهودية إلى المجوسية لأنهم صلُّوا إلى قبلتهم، وقرؤوا كتبهم، وعبدوا مع ذلك الملائكة.\nوقيل: عبدوا الكواكب فقد صبؤوا إلى غير ذلك الدين، ومَنْ قرأ الصابون أبدل من الهمزة ياءً مضمومة في الرفع، أو واوًا مضمومة ثم نقل الحركة لثقلها إلى ماقبلها ولتصح الواو ثم حذف لالتقاء الساكنين، وفي حالة النصب أبدل من الهمزة ياءً مكسورة فاجتمع ياءان مكسورة وساكنة فثقل ذلك.\nفإما أن يقول: إنه نقل حركة الياء إلى الباء بعد أن أمال حركتها كما أزيلت لما نقلت إليها الضمة، أو يقول: حذف الكسرة ولم ينقل لأنه إنما نقل الضمة لتصِحَّ واو الجمع، فاجتمع ياءان ساكنان فحذف لالتقاء الساكنين.","vol":"2","page":15},{"text":"واعلمْ أنَّ سيبويه (^١) لا يجيز إبدال الهمزة المتحركة إلا المفتوحة المضموم ما قبلها أوالمكسور على ما سبق وأجاز إبدالها في الشعر خاصة، وقد أجاز إبدالها الأخفش، وأبو زيدٍ وغيرهما في غير الشعر، وهي لغة للعرب فاشية يقولون في سأل: سَال، وهو في الشعر كثيرٌ كقول الفرزدق (^٢):\n...................... … لا هَنَاكِ المرْتَعُ\nوقول حسان (^٣):\nسالتْ هُذيلٌ رسول الله فاحشةً … ضلَّت هُذَيلٌ بما سالت ولم تُصب\n\nوقوله: «هزوا كفوًا في السواكن فصلا» أي: ذكر في السواكن/ مفصلين لأنَّ الأصل الضمُّ وإنما أُسكن هذا تخفيفًا، وكذلك ما أشبهه وعيسى بن عمر ثم يروي فيما حكى الأخفش عنه أنَّ كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم فيه لغتان التخفيف والتثقيل، وهذا غير الأول وعلى هذا لا يكون أحدهما أصلًا للأخرى، ومثله الحُلُم، والحُلُم و﴿هُزْوا﴾ (^٤)، و﴿كفوا﴾ مكتوبان بواوٍ على لغة من حرَّك، أوعلى الأصل، فمن خفف فإما أن يكون أسكن للتخفيف، أو على لغة التخفيف.\n_________\n(^١) الكتاب ٣/ ٥٥٤.\n(^٢) تتمة البيت:\nوقضت لمسلمة الرِّكاب مُودعًا … فأرى فزارةً ...........\nانظر: ديوان الفرزدق ٢/ ٥٠٨.\n(^٣) البيت لحسان بن ثابت وهو في ديوانه ص/ ٦٧.\n(^٤) الآية ٦٧ من سورة البقرة.","vol":"2","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-577>١٧ - وَضُمَّ لِبَاقِيهمْ وَحَمْزَةُ وَقْفُهُ … بِوَاو وَحَفْصٌ وَاقِفًَا ثُمَّ مُوصِلا</span>\nومَنْ ضمَّ فلأنه الأصل أو أحد اللغتين، ووقف حمزة بواوٍ اتِّبَاعًا للرسم وقد اجتمع في قراءته اللغتان، وفي قراءة حفص قلب الهمزة واوًا لانضمام ما قبلها وفيها موافقة الرسم.\n\n<span data-type='title' id=toc-578>١٨ - وَبِالغَيْبِ عَمَّا تَعْمَلُونَ هُنَا دَنَا … وغَيْبُكَ فِي الثَّانِي إِلَى صَفْوِهِ دَلا</span>\nدنا أي: قرُب يريد ﴿يعملون﴾ (^١) الذي دنا مما فرغنا منه وهو ﴿هزوا﴾، و﴿كفوا﴾، ووجه هذه القراءة أنَّ الذي بعدها على الغيبة في قوله: ﴿أن يؤمنوا﴾ (^٢) إلى آخر الكلام فيكون مردودًا عليها وهو خطابٌ للمؤمنين كأنه لما فرغ من حديثهم قال: ﴿ومَاالله غَافِلٌ عَمَّا تَعَملَون﴾، ﴿أَفَتَطْمَعُون أَنْ يُؤْمِنُوا﴾.\n\nووجه الخطاب إجراءُ الكلام على ماقبله، والغيب في الثاني وهو الذي بعده ﴿أولئك الذين اشتروا﴾ (^٣) «إلى صفوه دلا» أي: أرسل دلوه يقال: دلوت الدلو وأدليتها بمعنى، وفي دلا ضميرٌ مرفوع يعود على القارئ، وجعل هذه القراءة كماءٍ/ صافٍ أرسلت إليه دلوًا من أجل ظهور معناه لأنَّ قبله ﴿يُردُّون﴾ (^٤)، وبعده ﴿أولئك الذِّين اشْتَرَوا﴾ إلى قوله: ﴿عَنْهم ولا هم يُنْصَرُون﴾ (^٥).\n_________\n(^١) الآية ٧٤ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٧٥ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ٨٦ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ٨٥ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٨٦ من سورة البقرة.","vol":"2","page":17},{"text":"ومَنْ قرأ بالخطاب حَمَله على قوله قبله ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ مِنْكُم﴾ (^١) وما قبله من لفظ الخطاب، وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁، وأصحاب حمزة إذا قال ﴿وما الله تَعْمَلُون﴾ (^٢) بالتاء، وإذا جاء وما ربك فهو بالياء، وليس هذا معتمد الفرق، وقول عبد الله محمولٌ على أنه وقع في قراءته كذلك، وإنما الفارق بينهما مع اتِّباع الأثر ما قبل الكلام من الغيبة والخطاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-579>١٩ - خَطِيئَتُهُ التَّوْحِيدُ عَنْ غَيْرِ نَافِعٍ … وَلا يَعْبُدُونَ الغَيْبُ شَايَعَ دُخْلَلا</span>\nقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سيئةً وأحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ (^٣) جواب لليهود حين ﴿قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَة﴾ (^٤) أربعين يومًا عدد الأيام التي عُبِدَ فيها العجل أو سبعة أيام على قول، فقال الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سيئةً﴾ أي: كفر كما كفرتم، وأحاطت به خطيئته أي: سيئته إلا أنه خولف بين اللفظين.\nوقيل: السيئة الشِّرْك، والخطيئة الكبيرة، وقيل: بعكس ذلك فإذا فهم هذا فمن قرأ بالتوحيد فإما أن يريد بالخطيئة السيئة المتقدمة، أو لأنها وإن انفردت فهي للجمع كما قال تعالى: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله﴾ (^٥) وفيها تشاكل اللفظين، ومَنْ قرأ بالجمع فعلى قولنا: السيئة والخطيئة الكفر، فمعنى\n_________\n(^١) الآية ٨٥ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٨٥ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ٨١ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ٨٠ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٣٤ من سورة إبراهيم.","vol":"2","page":18},{"text":"الجمع على هذا أنَّ الكافر في كل لحظة معترفٌ/ بكفره خطيئةً لاستمراره على المخالفة، ولأنه بكفره مرتكبُ المناهي [تارك للأوامر، وهذه خطايا محيطة بكل كافر.\n\nومعنى الإحاطة أنَّ الكفر احتوى عليه كما يحتوي الحائط على ما تحوزه قال الله تعالى ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُها﴾ (^١)، وعلى قولنا الخطيئة الكفر، والخطيئة الكبيرة فمعناه وأحاطت به كبائره التي كان يرتكبها بكفره حتى مات عليها، وعلى قولنا السيئة الكبيرة] (^٢).\nوالخطيئات الكفر فلأنه في كل زمان يكتسب خطيئة بالكفر فقد صاركفره في كل هفوةٍ خطيئةً قائمةً برأسها وأحاطت به من ذلك خطيئات كثيرة كما سبق.\n«ولا يعبدون الغيب شائع دخللا» أي: تابع، والأشياع الأتباع، والدخلل هو الدخيل الذي يداخلك في أمورك، ودخللا منصوبٌ على الحال من الغيب، أو مفعول أي: تابع ما قبله وهو قوله تعالى: ﴿وإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقُ بَنِي إِسْرَاءيل﴾ (^٣) أي: تابع دخيلًا ليس بأجنبي، وارتفع يعبدون على حذف أن، وكان أصله ألا يعبدوا، وعلى ذلك قول طرفة (^٤):\nألا أيهذا اللائمي أحضرُ الوغى … وأن أحضُرِ اللذَّاتِ هَلْ أنت مُخْلِدِي\n_________\n(^١) الآية ٢٩ من سورة الكهف.\n(^٢) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.\n(^٣) الآية ٨٣ من سورة البقرة.\n(^٤) انظر: ديوانه ٣١، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري ص/ ١٩٢.","vol":"2","page":19},{"text":"ومَن قرأ بالتاء فعلى حكاية حال الخطاب في وقته، وكذلك تقول: قلت لفلان: لا تضرب الرجل ولايضرب الرجل؛ قال أبو عمرو بن العلاء ﵀ محتجًا لهذه القراءة: ألا تراه يقول: ﴿وقُولُوا للنَّاسِ حُسْنًَا﴾ (^١) فقد دلت المخاطبة على التاء، وأجاز ناظم القصيد ﵀ الغيب بالرفع والنصب، فالرفع على الابتداء ومابعده الخبر، والنصب/ على أنه مفعول، والضمير في شائع العائد على يعبدون فاعل لأنه شايع الغيب قبله أي: تابعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-580>٢٠ - وقُلْ حُسْنًَا شُكْرًُا وَحُسْنًا بِضَمِّهِ … وَساكِنِهِ البَاقُونَ وَاَحْسِنْ مُقْوِّلا</span>\n«شكرًا» مفعول له أي: قُلْ حسنًا لأجل شكر الله، وأحسن مقولا أي: ناقلًا لأنَّ ناقل الصحيح العارف بالنقل قد حَسُن في نقله، والقراءتان ترجعان إلى معنىً واحد إن جعلت الحسْن لغةً في الحسن كالرُّشْد والرُّشد، والبُخْل والبَخَل.\nأي: قولوا للناس قولًا حسنًا كما [تقول]: حلوًا ومرًا؛ وحسنًا أيضًا مصدر كالكفر والشكر فالتقدير على هذا: وقولوا للناس قولًا ذا حُسْنٍ، وحُسْنًَا بالإسكان قراءة أُبَيٍّ، وبالتحريك قراءة ابنِ مسعود ﵄.\nقال أبو العباس ثعلب: قال بعض أصحابنا: اخترنا حَسَنًَا لأنه يريد قولًا حَسَنًَا، ومَن قرأ حُسْنًا فهو مصدر حَسُنَ يَحْسُنُ حُسْنًَا.\nوقال بعضهم: الحَسَنُ بالتحريك شيءٌ من الحُسْنِ فأختار الحُسْنَ لأنه أَخَصُّ قال: ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بوَالدِيه\n_________\n(^١) الآية ٨٣ من سورة البقرة.","vol":"2","page":20},{"text":"حُسْنًَا﴾ (^١) أي: بجميع معاني الحُسْن من القول والفعل، وهاهنا أمرهم باستعمال الحَسَنِ من القول دون غيره من معاني الحُسْن التي تكون بغير القول ولا يُلْتَزم قولُ مَنْ ليست التفرقة إليه.\nوقد أشار بقوله: «واحسُن مِقولا» إلى هذا القول أي: لا تقل بهذا القول وقل بالذي تقدَّم من تصويب القراءتين والتسوية بينهما في المعنى.\n\n<span data-type='title' id=toc-581>٢١ - وتَظَّاهَرُونَ الظَّاءُ خُفِّفَ ثَابِتًَا … وَعَنْهُمْ لَدَى التَّحْرِيمِ أَيْضًَا تَحَلَّلا</span>\nالأصل تتظاهرون فمن شدَّد أدغم التاء في الظاء لقرب المخرج، ومن خفف حذف إحدى التاءين لاجتماعهما.\nقال سيبويه (^٢): المحذوفة الثانية لأنَّ الأولى تدل على المضارعة فلو حذفت لذهبت دلالتها، وقال الكوفيون: الأولى هي المحذوفة لأنها زائدة.\nو«ثابتًا» نصوب على الحال إن خفف الظاء في حال ثبوته لأنَّ التخفيف قد يكون بالحذف، أو خفف تخفيفًا ثابتًا، وتحللا من الحلول وتحلل مع لفظ التحريم حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-582>٢٢ - وَحَمْزَةُ أَسْرَى فِي أُسَارَى وَضَمُّهُم … تُفَادُوهُمُ والمَدُّ إِذْ رَاقَ نُفِّلا</span>\n«أسرى» جمع أسير لأنه فعيل بمعنى مفعول، وما كان كذلك فجمعه فَعْلَى كقتيل وقتلى، وجريح وجرحى.\nوأما أسارى فقيل: هو جمع أسير أيضًا كما قالوا: شيخ قديم وشيوخ قُدَامى، وقيل: هو جمع أسْرَى، وكان الأصل أسارى فضمت الألف كما قالوا: كُسَالى وكَسَالى، وسُكَارى وسَكَارى.\n_________\n(^١) الآية ١٥ من سورة البقرة.\n(^٢) الكتاب ٤/ ٤٧٦.","vol":"2","page":21},{"text":"ورُوي عن أبي عمرو بن العلاء ﵀ أنه قال: الأسرى ما كان في أيديهم عند الأخذ فإذا بَرَد ذلك فهم الأُسارى، والذي حكاه أبو عبيد عنه أنه قال: ما كان في أيديهم فهم أسارى وما جاء مستأمنًا سرًا فهم الأسرى.\n\nوأنكر أبو عبيد الفرق بينهما وقال: في الكل أسرى لأنه جمع أسير؛ والوجه في أسارى والله أعلم أنهم شبهوا الأسير بالكسلان من حيث جَمَعَهُمَا المعنى وهوعدم النشاط والقعود عن التصرف فجمعوه جمعه فقالوا: أُسارى كما قالوا: كسالى، وقالوا أيضًا: جمع كسلان كسلى لهذا المعنى، والدليل على اعتبار هذا المعنى أنهم قالوا في/ مريض: مَرْضَى، وقالوا: مَوْتَى، وهَلْكَى وليس ذلك بمعنى مفعول لكن لما كانت هذه بلا ياءٍ أشبه ذلك في المعنى باب جريح، وقتيل فجمع جمعه.\nوأما تفادوهم فقيل: هو بمعنى تفدوهم، وقيل: هو من باب المفاعلة لأنَّ الأسير يعطي المال والأسر يُعطي الإطلاق فقد صار في معنى فاعل الذي بابه أن يكون من اثنين، وفرق بينهما قوم فقالوا: فداه إذا أعطي الفداء، وفاداه إذا أعطي فيه أسيرًا مثلُه يقولون كان فلان أسيرًا ففاديته بأسيرٍ، ومنه قول الشاعر (^١):\nولكني فاديتُ أميَ بعدما … علا الرأسَ منها كِبْرة ومشيبُ\nبعبدين مَرْضيين لم يك فيهما … عُرضًا للناظرين معيبُ\nوقال بعضهم: معنى تفادوهم تماكسون أسرائهم بالثمن ويماكسونكم، ومعنى تفدوهم تشترونهم وقد تكون فديته خلصته مما كان فيه وتكون بمعنى\n_________\n(^١) القائل نصيب وهو في ديوانه/ ٦٥، واللسان (فدي) ٢٠/ ٨.","vol":"2","page":22},{"text":"التعويض عنه، قال الله تعالى: ﴿وفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظيمٍ﴾ (^١)، ومعنى قوله: «نفلا»: أي: أعطى نفلًا وهوالغنم، يقول: «وضم تفادوهم» مع مده إذ راق أي: أعجب يعني هذا اللفظ، نُفِّل أي: أعطي الغنم يثني على القراءة به ويستحسنه لظهور معناه لأنَّ باب فاعلت يكون من اثنين في الغالب مثل خاصمت وقاتلت، ولأنَّ بعض الناس أبى هذه القراءة واختار تفدوهم، وقال: المعنى يدل على أنهم تَفْدونهم على كل حال بمالٍ أو برجالٍ، ولاوجه لهذا الترجيح، وقد ثبتت القراءة مع أنَّ تفادوهم أيضًا يصح أن يكون في معنى تفدوهم كما سبق.\n\n<span data-type='title' id=toc-583>٢٣ - وَحَيْثُ أَتَاكَ القُدْسِ إِسْكَانُ دَالِهِ … دَوَاءٌ وَلِلبَاقِينَ بِالضَّمِّ أُرْسِلا</span>\nأهل الحجاز يثقلون القدس، وبنو تميم يخففون، وأشار بقوله: «إسكان داله» إلى أنَّ الأصل الضم ولكنه أسكن تخفيفًا، فالإسكان دواء يثقل كما قالوا: رُسْل وكتْب فخففوا لاجتماع ضمتين، وقيل: هما لغتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-584>٢٤ - وَيُنْزِلُ خَفِّفْهُ وَتُنْزِلُ مِثْلُهُ … ونُنْزِلُ حَقٌّ وَهُوَ فِي الحِجْرِ ثُقِّلا</span>\nنزَّل وأَنْزَلَ قد يكونان بمعنىً واحدٍ وهو التعدية نحو نزَّلتُ القومَ منازلهم، وكذلك أنزلتهم، وأخبرتك بكذا وخبَّرْتُك، وقد يكون نزَّل للتكرير والتكثير [ولذلك أجمعوا على تشديد ﴿ومَانُنَزِّلُه إِلا بقَدَرٍ مَعْلُوم﴾ (^٢) في الحجر لظهور معنى التكرير والتكثير فيه] (^٣).\n_________\n(^١) الآية ١٠٧ من سورة الصافات.\n(^٢) الآية ٢١ من سورة الحجر.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":23},{"text":"وإنما قال: «حق» لأنَّ أنزل في القرآن أكثر من نزَّل، وبذلك احتجَّ أبو عمرو ابن العلاء، فهذه القراءة محمولة على الأكثر المجتمع عليه نحو: ﴿الذِّي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَاب﴾ (^١)، ﴿وأنْزَلْنا مِنْ السَّماء﴾ (^٢)، ﴿وبالحقِّ أَنْزَلْنَه﴾ (^٣)، و﴿بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك﴾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-585>٢٥ - وَخُفَّفَ لِلبَصْرِي بِسُبْحَانَ وَالذِّي .... فِي الأَنْعَامِ لِلمَكِّيِ عَلَى أَنْ يُنَزِّلا</span>\nسبحان وكان من أصله أن/ يخفف ليجمع بين اللغتين؛ ولأنَّ ﴿ولو نَزَّلَنَا عَلَيك كِتَبًا في قِرْطَاس﴾ (^٥) مشدَّد وهو جواب ﴿حَتَّى تُنَزِلَ عَلَينا كِتاَبًَا نَقْرَؤه﴾ (^٦)، ولأنَّ ﴿ونُنَزِّلُ مِنْ القُرْءانِ﴾ (^٧) قراءةٌ دالةٌ على الحالة التي نزل عليها من التكرير والتنجيم شيئًا بعد شيءٍ، وإنما ثَقَّل أبو عمرو ﴿قُلْ إنَّ الله قَادرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيةً﴾ (^٨) لأنه جاء في جواب وقالوا: لولا نزل عليه، فقرأه على لفظه هذا مع ثبوت جميع ذلك نقلًا، وليس للأئمة فيه الاختيار.\n_________\n(^١) الآية ١ من سورة الكهف.\n(^٢) الآية ١٨ من سورة المؤمنون.\n(^٣) الآية ١٠٥ من سورة الإسراء.\n(^٤) الآية ٤ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٧ من سورة الأنعام.\n(^٦) الآية ٩٣ من سورة الإسراء.\n(^٧) الآية ٨٢ من سورة الإسراء.\n(^٨) الآية ٣٧ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-586>٢٦ - وَمُنْزِلُهَا التَّخْفِيفُ حَقٌّ شِفَاؤُهُ … وَخُفِّفَ عَنْهُمْ يُنَزِلُ الغَيْثَ مُسْجَلا</span>\nقوله: «حق شفاؤه» ثناءٌ على قراءة التخفيف لأنَّ قبله ﴿رَبَّنا أَنْزِل﴾ (^١) فأما ﴿ويُنَزِّل الغَيْث﴾ (^٢) في لقمان وقوله: في الشورى ﴿يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ (^٣) فإنَّ حمزة والكسائي خالفا أصلهما في تخفيفه، وجرى فيه ابن كثير، وأبو عمرو على أصلهما، وإنما خفَّفه حمزة والكسائي لقوله: ﴿وأَنْزَلَ مِنْ السِّمَاء مَاء﴾ (^٤) فلما جاء أنزل في المطر كان المستقبل فيه مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-587>٢٧ - وَجِبْرِيلَ فَتْحُ الجِيمِ وَالرَّا وَبَعْدَهَا … وَعَى هَمْزَةً مَكْسُورَةً صُحْبَةٌ وِلا</span>\nجبريل اسمٌ أعجمي، وللعرب في الأعجمية مذهبان منها ما تتكلم به مردودًا إلى أبنية العربية، ومنها ما تكلمت به على غير البناء العربي.\n\nاعلمْ أنه في الأصل ليس من العربية ولا له اشتقاق في كلامها، وقد تكلمت العرب بهذا الاسم على أوجه فقالوا: جبرئيل وجَبْرَئل بحذف الياء، وجبريل بحذف الهمزة، وجِبريل بكسر الجيم، وهذه اللغات هي التي قرأ بها الأئمة السبعة، وجاء فيه جَبْرَال، وجِبْرال، وجبرائييل،/ وجبرءِلّ بكسر الهمزة وتشديد اللام، وجِبْرَاييل بياءين بعد الألف، وجَبْرِين وجِبْرِين (^٥).\n_________\n(^١) الآية ١١٤ من سورة المائدة.\n(^٢) الآية ٣٤ من سورة لقمان.\n(^٣) الآية ٢٨ من سورة الشورى.\n(^٤) الآية ٢٢ من سورة البقرة.\n(^٥) انظر: الحجة ٢/ ١٦٣.","vol":"2","page":25},{"text":"وقد جاء في الحديث عن النبي -ﷺ- في ذكر صاحب الصور: «جبرئيل عن يمينه» (^١)، فهذه حجة لقراءة حمزة والكسائي.\nوقال كعب بن مالك (^٢):\nنصرنا فما تلقى لنا من كَتيبةٍ … يدَ الدهر إلا جبرئيل إمامُها\nوقال آخر (^٣):\nعَبَدُوا الصليب وكذَّبوا بمحمد … وبجبرئيل وكذبوا ميكالا\nفجبرئيل فعلئيل كقَفْشَلِيل، وسَلْسَبِيل، وغَلْفَقيق، وعَنْشَلِيل\n[و«وِلا» بالكسر وقد سبق تفسيره] ثم قال:\n\n<span data-type='title' id=toc-589>٢٨ - بِحَيْثُ أَتَى وَاليَاءَ يَحْذِفُ شُعْبَةٌ … وَمَكِّيُّهمْ فِي الجِيمِ بِالْفَتْحِ وُكِّلا</span>\nيقول: هكذا أقوى إنما وقع يريد هاهنا وفي التحريم، وحذف الياء أبو بكر عن عاصم وهي لغة فيه ثابتة صحيحة، وكذلك قراءة ابن كثير بفتح الجيم وبالياء من غير همز.\nوقد اعترض ذلك قومٌ، وقالوا: ليس في الكلام فعليل، وقد ذكرت أنَّ الأعجمي قد تتكلم به العرب على وجه لا نظير له في لغتها كما قالوا: آجُرٌّ، وإبَريْسم فلا وجه للاعتراض.\nورُوي عن ابن كثير أنه قال: رأيت رسول الله -ﷺ- في المنام وهو يقرأ جَبْرِيل وميكائيل قال: فلا أقرؤها أنا إلا هكذا.\n_________\n(^١) أخرجه أبوداود في سننه كتاب الحروف والقراءات رقم ٣٩٩٨.\n(^٢) وهو لحسان وروايته (نَصَرْنا) بدل (شهدنا) وهو في ديوانه ١/ ٥٢٢، وفي الخزانة نسب لكعب بن مالك ١/ ١٩٩، والبحر المحيط ١/ ٣١٨، ولسان العرب (جبر) ٥/ ١٨٤.\n(^٣) القائل هو جرير يهجو فيه الأخطل وهو في ديوانه ص/ ٤٥٠.","vol":"2","page":26},{"text":"ومَنْ قرأ جِبْريل فهو فِعْلِيل ومثاله: قِنْدِيل، [ومِنْدِيل] (^١).\nوقال ورقة بن نوفل (^٢):\nإن يكُ حقًا ياخديجة فاعلمي … حديثك إيانا فأحمد مُرْسَلُ\nوجبريل يأتيه وميكال معهما … من الله وحيٌ يَشْرَحُ الصدرَ مُنْزَل\nوقال عمران بن حطان (^٣):\nوالرُّوحُ جبريلُ فيهم لاكِفاءَ له … وكان جبريل عند الله مأمونا\nوقال حسان بن ثابت (^٤):\nوجبريلٌ رسولُ الله فينا … وروح القدس ليس له كفاء\n\n<span data-type='title' id=toc-590>٢٩ - وَدَعْ يَاءَ مِيكَائِيلَ وَالهَمْزَ قَبْلَهُ … عَلَى حُجْةٍ وَاليَاءُ يُحْذَفُ أَجْمَلا</span>\nميكائل كجبريل اسمٌ أعجمي تكلمت به العرب على وجوه، فمن قرأ ميكال أتى به على البناء العربي لأنه كحِمْلاق، وقِنْطَار، وشِنْعَاف، وهي لغة أهل الحجاز حذفوا همزته ليدخل في أبنية كلام العرب وليشبهوه بها، قال القرشي يمدح النبي (الشاعر (^٥):\nويوم بدر لَقِيناكم لنا مَدَدٌ … فيه مع النصر جِبْرِيل وميكال\nفهذا معنى قوله: «على حجة»، وحجة نافع في ميكئل أنها لغة للعرب وقراءة ثابتة قرأ بها على أئمته، وأيد ذلك أنها في الرسم ميكيل بعد\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٢) انظر: البحر المحيط ١/ ٣١٨.\n(^٣) انظر: البحر المحيط ١/ ٣١٨.\n(^٤) وهو في ديوانه ص/ ٦، البحر المحيط ١/ ٣١٨.\n(^٥) البيت لكعب بن مالك وهو في السيرة النبوية ١/ ١٤٧، وفي الحجة ٢/ ١٦٨، البحر المحيط ١/ ٣١٨.","vol":"2","page":27},{"text":"الكاف ياءٌ ولام، ورأى الألف تحذف من مثل هذا نحو: إبراهيم، وإسماعيل، وكذلك الألف من ميكيل التي بعد الكاف حذفت.\nقال أبو عبيد: رأيتها في الذي يقال له الإمام مصحف عثمان بن عفان ﵁ ميكئيل، فإثبات الياء صورة الهمزة، وأتى بالألف باللفظ وإن سقطت في الخط كما يؤتى بها في إبراهيم، وإسماعيل ولم يمد بعد الهمزة لذلك، ومَنْ قرأ ميكايل فحجته الحديث السابق.\n\nقال أبو عبيد:/ هكذا هما في الحديث ممدودان مهموزان يعني جبريل وميكائيل وعن ابن عباس [إنما هو جبريل وميكائيل كقولك: عبدالله وعبدالرحمن لأنَّ (جبر) هو العبد و(إيل)] (^١) هو الربوبية، وكذلك مِيكَا، وجاء في هذا الاسم أيضًا ميكئيل، وميكيئيل.\nوقوله: «أجملا» منصوبٌ على الحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-591>٣٠ - وَلَكِنْ خَفِيفٌ وَالشَّيَاطِينُ رَفْعُهُ … كَمَاشَرَطُوا وَالعَكْسُ نَحْو سَمَا العُلا</span>\nيعني كما شرط أهل العربية إنك إذا خففت ﴿لَكِنَّ﴾ (^٢) أبطلت عملها ورفعت مابعدها، وهي كإنَّ في التشديد والتخفيف ويفترقان في أنَّ (إنَّ) تعمل مع التخفيف دون لكن، والأصل أن لاعمل مع التخفيف لأنَّ أيضًا لأنَّ اللفظ الذي به شابهت الفعل قد زال، وكذلك دخلت على الأفعال في حال التخفيف، ودخولها دليلٌ على إبطال العمل لأنَّ العامل لايدخل على العامل.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.\n(^٢) الآية ١٠٢ من سورة البقرة.","vol":"2","page":28},{"text":"وقد زعم الفرَّاء وغيره أنَّ تشديد (لكن) مع الواو أوجهُ من تخفيفها وأفصح، وإلى ذلك أشار بقوله: «والعكس نحو سما العلا» أي: نحو رفيعٌ طال العُلا، ومعنى قول الفرَّاء هذا أنها إذا كان معها الواو فخففتها جمعت بين حرفي نسق لأنها إذا خُففت حرف نسق فالتشديد مع الواو أولى.\nقال الفراء: وهي مع التخفيف مشبهةٌ لـ (بل) فيكون مابعدها كما بعد بل فإذا جاؤوا بالواو خرجت عن شبه بل من حيث إنَّ الواو لاتدخل عليها فآثروا التشديد والنصب.\n\n<span data-type='title' id=toc-592>٣١ - وَنَنْسَخْ بِهِ ضَمٌّ وَكَسْرٌ كَفَا وَنُنْـ … سِهَا مِثْلُهُ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ ذَكَتْ إِلى</span>\nالنسخ يكون على ثلاثة معانٍ:\nإذهاب الشيء وإقامة آخر مقامه، ومنه قول العرب: نسخت الشمسُ الظل، فالظل قد ذهب ونور الشمس قد حلَّ/ موضعه.\nوالنقل ومنه قولهم: نسخت الكتاب.\nوالإبطال لا إلى بدل ومنه نسخت الريح الأثر.\nوقد اختلفوا في تأويل قراءة ابن عامر، فقال أحمد بن يحيى، وأبو عبيد وغيرهما: معنى ماننسخ أي: ماننسخك من آيةٍ فيكون من نسخت الكتاب، وأنسخته غيري، واعترض أبو علي هذا وتابعه أبو محمد، ومعنى مااعترض به أن يؤدي إلى أنَّ كلَّ آية نزلت أتى بآية خيرٍ منها لأنَّ الإنساخ إنزال في المعنى.\nوالجواب عنه: أن يُقال إنما المعنى ماننسخك يامحمد من آيةٍ أوننسها أي: نتركها نأت بخيرٍ كائن أو صادر منها أن أنسخناك إياها، أو بمثلها في الخير إن تركنا إنساخك إياها في ذلك الوقت.","vol":"2","page":29},{"text":"وقيل معنى ماننسخ من آية أي: ماننسخك من آيةٍ أي: نجعلك ذا نسخٍ لها أي: كتابة يقال: أنسخته أي: جعلته ذا نسخٍ كما يقال: أقبرته أي جعلته ذا قبرٍ قال الله تعالى ﴿ثُم أمَاتَه فَأقْبَرَه﴾ (^١) وهو في معنى الأول، وقد سبق الاعتراض عليه والجواب عنه.\nواختار أبو علي (^٢) ومن تابعه ماننسخ أي: مانجد منسوخًا كما يقال: أحمدته إذا وجدته حميدًا، وأكرمته وأنجلته، قال: إنما يجدها سبحانه كذلك لنسخه تعالى لها فيتحد المعنى على هذا في قراءة الضم والفتح، ويكون من نسخت الريح الأثر، والهاء في به تعود إلى اللفظ ونفسها مثله بين غير همز يقال: نسيت الشيء تركته وأنسيته أيضًا، وقيل: أنسيته أي: أمرت بتركه وأنشد ابن الأعرابي (^٣):\nإنَّ عَليَّ عُقْبةً أقضيها … لست بناسيها ولا مُنسيها\nأي: لست بتاركها ولا آمرًا بتركها.\nومعنى «ذكت إلى» أي: ذكت [هذه القراءة نعمة، فإلى منصوب على التمييز وهو واحد الآلاء وهي النعم] (^٤)، وقراءة الهمز وفتح النون بمعنى التأخير والنسأ التأخير يقال: نسأ الله أجلك أي: أخَّر، ومعنى ذلك تأخير إنزالها إلى وقتٍ هو أولى بها وأصلح لهم، فيكون بمعنى الترك في القراءة الأولى على ما سبق، وقد طال خَبْطُ الناس في هذا وتشعب القول حتى قالوا: ننسها من النسيان المضاد للذِّكْر واستدلوا بما لا يستقيم وأنكروا أُنسِيَ بمعنى ترك، وقد ذكرت الاحتجاج، وأوضحت المنهاج والله المستعان.\n_________\n(^١) الآية ٢١ من سورة عبس.\n(^٢) انظر: الحجة ٢/ ١٨٥.\n(^٣) البحر المحيط ١/ ٣٣٤، لسان العرب (نسا) ٢٠/ ١٩٥.\n(^٤) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.","vol":"2","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-593>٣٢ - عَلِيمٌ وَقَالُوا الوَاو الاُولَى سُقُوطُهَا … وكُنْ فَيَكُونُ النَّصْبُ فِي الرَّفْعِ كُفَّلا</span>\nإنما قال: عليم ليزول اللبس لأنَّ ﴿وقالوا﴾ قد جاء بعد قوله: ﴿إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُون بَصِيرٌ﴾ (^١)، ﴿وقَالُوا لَنْ يَدْخُل الجنَّة﴾ (^٢)؛ فلو قال: وقالوا ولم يقيده بما قبل لالتبس بهذا فاحتاج إلى تقييده بما قبله وهو قوله: ﴿إنَّ الله واسعٌ عَلِيم﴾ (^٣).\nحجة ابن عامر أنه بغير واوٍ في مصحف الشام، والمعنى واحد في إثباتها وحذفها لأنَّ الواو تعطف جملة على جملة ويُستغى عنها إذا التبست الجملة الثانية بالأولى وإن أتى بها فحَسَنٌ، وتحتمل قراءة ابن عامر الاستئناف.\n\nوقوله: «وكن فيكون النصب في الرفع كُفلا» أي: حُمِل النصب في موضع الرفع يشير بذلك إلى طعن من طعن في قراءة النصب، ويعتذر لهذه القراءة [بأنها] (^٤) مجملة لِلَّفظ لأنه لما جاء اللفظ على صورة الأمر أُجري النصب مُجْرى جواب الأمر وإن لم يكن [جوابًا] (^٥) في الحقيقة، [وكذلك قيل في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِباد/ الَّذِين ءامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلوة﴾ (^٦) إنه جزمٌ على الجواب على اللفظ وإن لم يكن جوابًا في الحقيقة] (^٧).\n_________\n(^١) الآية ١١٠ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ١١١ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ١١٥ من سورة البقرة.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٦) الآية ٣١ من سورة إبراهيم.\n(^٧) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":31},{"text":"واعلمْ أنَّ جماعةً من النحاة والقرَّاء قد طعنوا في هذه القراءة وضعَّفُوها وغلَّظوا في ذلك وقالوا: هذا وإن كان على لفظ الأمر فليس بأمرٍ في الحقيقة كأنَّ التقدير يكون فيكون، وإذا لم يكن أمرًا لم يجز أن ينصب الفعل بعد الفاء على الجواب، كما لم يجز ذلك في الإيجاب في نحو «آتيك فأحدثك» إلا في الشعر في نحو (^١):\n................... … ويأوي إليها المستجير فيعصما\nقالوا: ومما يدل على امتناع النصب أنَّ الجواب بالفاء نظير الجزاء لأنَّ اذهب فأعطيك نظير إنْ تذهب أعطيتك، ولو جاز اذهب فتذهب لجاز إنْ تذهب ذهبتُ، ولا فائدة في هذا وإنما الفائدة إذا اختلف الفاعلان وضعَّفوا ذلك جدًا؛ هذا تلخيص ما ذكره صاحب الحجة ومن تابعه عليه كمكيٍّ وغيره (^٢).\nواعلمْ أنَّ هذه القراءة ثابتةٌ عن إمام من أئمة المسلمين وما اتَّبَع فيها إلا الأثر، ودليل ذلك أنه قرأ ﴿ثُمَّ قَالَ لَه كُنْ فَيَكُون﴾ (^٣) بالرفع في آل عمران، ﴿ويومَ يقولُ كُنْ فَيَكُون﴾ (^٤) في الأنعام؛ فهذا التغليط لا وجه له مع أنَّ ما أنكروه من كونه أمرًا من قبل أنه لا بدَّ من مأمورٍ، والمأمور هنا إن كان موجودًا فلا معنى لأمره وإن كان معدومًا فلا يؤمر. قد أجيبوا عنه بأنه\n_________\n(^١) البيت لطرفة وهو في ديوانه/ ١٩٤، وصدره: «لنا هضبةٌ لاينزل الذلٌّ وسطها» كتاب سيبويه ١/ ٤٢٣ المقتضب ٢/ ٢٤.\n(^٢) الحجة للقراء السبعة ٢/ ٢٠٥، الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٢٦١.\n(^٣) الآية ٥٩ من سورة آل عمران.\n(^٤) الآية ٧٣ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":32},{"text":"مخصوص في موجود نحو قوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِيئن﴾ (^١)، وقد حمل على إحياء أموات، وإماتة أحياء.\n\nوإن حمل على العموم فهو تغليبٌ للموجودات على المعدومات للاشتراك الذي بينها كما غُلِب من يعقل، ويكون الأمر في حالة الايجاد غير متقدم/ عليها، وأيضًا فالعرب تشير إلى المتوقع كالإشارة إلى الواقع تقريبًا لأمره.\nوأيضًا فإنَّ المعدوم معلومٌ لله عزوجل موجودٌ في عِلْمِه، وإن لم يكن موجودًا عندنا وقد خاطبوا مالايعقل خطاب مَنْ يعقل؛ فالمعدوم إذا كان معلوم الوجود أولى، ثم على تسليم أنه خبرٌ لاأمر فالنصب في الواجب قد جاء عن العرب، وأنشد سيبويه (^٢):\nثُمَّت لاتجزونني عند ذاكم … ولكن سَيَجزيني المليك فيُعْقِبَا\nوأنشد (^٣):\nسأترك منزلي لبني تميم … وألحق بالحجاز فأستريحا\nوأنشد لطرفة (^٤):\nلنا هضْبة لاينزل الذُّلُ وسطها … ويأوي إليها المستجيُر فيُعْصَمَا\nواعلمْ أنَّ هذا كلام غير شافٍ في الجواب لأنَّ الخصم يتنزل على ذلك ويقول لايوجد مثل هذا في هذه القراءة من أجل اتفاق الفعلين، فالمأمور يكن هو المضمر في فيكون وأنا أقول.\n_________\n(^١) الآية ٦٥ من سورة البقرة.\n(^٢) البيت للأعشى وهو في ديوانه ص/ ٩٠، وانظر الكتاب لسيبويه ٣/ ٣٩.\n(^٣) البيت للمغيرة بن حبناء كتاب سيبويه ٣/ ٣٩، الخزانة ٣/ ٦٠٠، أمالي الشجري ١/ ٢٧٩، والهمع ١/ ٧٧.\n(^٤) تقدم ذكر البيت في الصفحة السابقة.","vol":"2","page":33},{"text":"أما قولههم: إنَّ هذا ليس بأمرٍ على الحقيقة فغير صحيح والقائل بذلك معتزليٌّ أو تابع للمعتزلة غير عالم بغرضهم، وذلك أنا استدللنا في مسألة القرآن على أنه قديم لقوله تعالى: ﴿فإنما يقُولُ له كُنْ فَيَكُون﴾ وقلنا: لو كان القول مخلوقا لافتقر إلى قولٍ آخر إلى مالا يتناهى فيؤدِّي إلى القول بأقوال غير متناهية وذلك محال، أو إلى القول بقول مخلوقٍ لم يقل له كن وذلك باطل لأنه خلاف القرآن، أو إلى القول بأنَّ له قولًا قديمًا فلما ألزمناهم ذلك، قالوا هذا القول على جهة المجاز والتوسُّع كما قال الشاعر (^١):\nامتلأ الحوض وقال قَطْني … مهلًا رويدًا قد ملأت بطني\nوقال آخر (^٢):\nقد قالت الأنساعُ للبطن الحقي … ........................\nوقال الشاعر أيضًا (^٣):\nوقالت له العينان سمعًا وطاعةً … واحذرنا كالدر لما يُنَظَّمِ\nوأجبنا عن ذلك بأنْ قلنا: إنَّ الشاعر أضاف القول فيما ذكر إلى مالا يصح منه القول فعلم أنه على جهة المجاز والتوسع والله ﷾ قائل فوجب حَمْلُه على الحقيقة دون المجاز.\nفإن قالوا: الدليل على أنه محمولٌ على المجاز أنه ليس هناك مقول له كن.\n_________\n(^١) لم أقف على قائله وهو في جامع البيان ١/ ٥١٠، ولسان العرب (قطن) ١٧/ ٢٢٣.\n(^٢) القائل أبو النجم وتكملة البيت: «قِدَمًَا فآضَتْ كالفَنِيقِ المحنّقِ»، وليس في ديوانه وهو في الخصائص ١/ ٢٣.\n(^٣) لم أقف على قائله، وهو في البحر المحيط ١/ ٣٦٥.","vol":"2","page":34},{"text":"قلنا: بل هناك مخاطب وذلك أنَّ الله سبحانه إذا ألف أجزاء المخلوقين مثلًا قال لتلك الأجزاء هذا القول، فكانت بشرًا أو حيوانًا، أو شجرة أو غير ذلك وهذا واضح.\nفإن قيل: فكيف نقدِّره تقدير الجزاء؟\nفالجواب: أنَّ الخلاف وقع في ستة مواضع هنا، ﴿وإِذا قَضَى أَمْرًَا فَإِنما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُون﴾ (^١)، وفي آل عمران ﴿كَذِلِك الله يَخْلُق مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أمْرًَا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ (^٢)، وفي النحل ﴿إنما قَوْلُنَا لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ (^٣)، وفي مريم سبحانه: ﴿إِذا قَضَى أَمْرًَا فَإِنما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُون﴾ (^٤)، وفي يس ﴿إِنَّما أَمرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُون﴾ (^٥)، وفي الطَّوْل ﴿فَإذا قَضَى أَمْرًَا فَإِنما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُون﴾ (^٦).\n\nفالقول في النحل ويس بالعطف وسيأتي إن شاء الله، وأما الذي في البقرة فإنه جاء بعد قوله: ﴿وقَالُوا اتَّخَذَ الله/ وَلَدًَا سُبْحَانَه﴾ (^٧) يعني النصارى فقال سبحانه تعجبًا من مقالتهم وقولهم: [إنَّ عيسى ابن الله لكونه وُلِدَ من غير أب، ثم ردَّ عليهم إلى أن قال ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ والأرض﴾ والبديع الذي يوجد مالم يسبق إليه، أي وكذلك أبدع عيسى كما أبدع\n_________\n(^١) الآية ١١٧ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٤٧ من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية ٤٠ من سورة النحل.\n(^٤) الآية ٣٥ من سورة مريم.\n(^٥) الآية ٨٢ من سورة يس.\n(^٦) الآية ٦٨ من سورة غافر.\n(^٧) الآية ١١٦ من سورة البقرة.","vol":"2","page":35},{"text":"السموات والأرض، ثم قال: ﴿وإِذا قَضَى أَمْرًَا فَإِنما يَقُولُ لَه﴾ لسببه ﴿كُنْ فَيَكُون﴾ المسبب على حذف مضاف] (^١).\nوالأمر هاهنا للذي به يكون المكوِّن مثال ذلك أنه سبحانه قضى النفخ في مريم الذي يخلق به عيسى في وقتٍ كذا فلما جاء الوقت بعث إليها الملك ﵇ وأمره بالنفخ ثم قال للنفخ: كن على ماأردنا فتكوَّن عيسى مخلوقًا من غير أبٍ، أو تكون الهاء في (له) عائدة إلى المكون بمعنى لأجله أي: يقول لأجل إيجاده للسبب كن فيكون المقضيّ، أو المسبب.\nوالذي في آل عمران ومريم مثله، وفي الطول ﴿هُوَ الَّذِي يحيي ويميتُ، فَإِذا قَضَى أَمْرًَا﴾ من إحياءٍ أو إماتةٍ ﴿فَإِنما يقولُ﴾ لسببه: ﴿كُنْ فيكون﴾ حيًا أو ميتًا، أو يقول لأجله على ما سبق.\nوأما قراءة الجماعة فيكون بالرفع فعلى فهو يكون، وقال الفرَّاء والكسائي هو معطوف على يقول كما قال تعالى: ﴿يَوْم يَأْتِيهم العَذَابُ فَيَقُول﴾ (^٢) وهذا من قولهما حيث وقع يقول مرفوعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-594>٣٣ - وَفي آلِ عِمْرَانٍ في الاولى وَمَرْيمٍ … وَفي الطَّوْلِ عَنهُ وهوباللفْظِ أُعْمِلا</span>\nيعني أنَّ هذه المواضع اعتُبر فيها لفظ الأمر وإن لم يكن أمرًا ورتَّبَ عليه الجواب وإن لم يكن جوابًا في الحقيقة، وإنما قال بقول/ غيره فيه أنه ليس بأمرٍ وإنما جاء على لفظ الأمر، وكذلك قالوا: هو من باب النصب بالفاء في الجواب.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.\n(^٢) الآية ٤٤ من سورة إبراهيم.","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-595>٣٤ - وفي النَّحْلِ مَعْ يَس بالعْطْفِ نَصْبُهُ … كَفَى رَاوِيًا وانْقَادَ مَعْنَاهُ يَعْمَلا</span>\nيعني كفى راويه إطالة القول لظهوره، «وانقاد معناه» مشبهًا يعملا، واليعمل جمع يعملة وهومشتق من العمل، وذلك أنه منصوبٌ بالعطف على أن يقول لا على الجواب، وقد جعله الزجاج (^١) منصوبًا على الجواب فغلط فيه حين قال: هو منصوب بكن وإنما نصب بالعطف.\n\n<span data-type='title' id=toc-596>٣٥ - وتَسَلْ ضَمُّوا التَّاءَ وَاللامَ حَرَّكُوا … بِرَفْعٍ خُلُودًَا وَهوَ مِنْ بَعْدِ نَفْي لا</span>\nتحتمل قراءة الرفع وجهين:\nأحدهما: أن يكون ولا تُسْأَل في موضع الحال أي: أرسلناك غير مسؤول عن أصحاب الجحيم، وتحتمل أن تكون في موضع رفعٍ على الاستئناف، والتقدير، ولست تُسأْلُ فلذلك قال: «خلودًا» أشار به إلى دوام هذا المعنى.\nوخلودًا منصوب على المصدر وتحتمل قراءة نافع وجهين:\nأحدهما أن يكون نفيًا معنويًا وذلك على ما رُوي أنه -ﷺ- قال: «ليت شعري ما فعل أبواي» (^٢) فأنزل ذلك.\nوالثاني: أن يكون لفظه النهي ومعناه تفخيم الأمر وتعظيمه كما يقول القائل: لا تسل عن زيدٍ يعني أنه قد صار إلى أعظم مما تظن من خيرٍ أوشرٍّ.\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ١/ ١٩٩.\n(^٢) قال الإمام السيوطي عند ذكر الحديث: لم يخرج في شيءٍ من الكتب المعتمدة، وإنما ذكر في بعض التفاسير بسندٍ منقطع لايحتج ولايعوَّل عليه.\nالحاوي للفتاوي للسيوطي ٢/ ٤٢١\nقال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري بعد رده هذا الحديث: «والواجب أن يكون تأويل ذلك الخبر على مامضى ذكره قبل هذه الآية وعمن ذكر بعدها من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر دون النهي عن المسألة عنهم، فإن ظن ظان أنَّ الخبر الذي روي - ليت شعري - صحيح، فإن في استحالة الشك من الرسول -ﷺ- في أنَّ أهل الشرك من أهل الجحيم، وأنَّ أبويه كانا منهم مايدفع صحة ذلك».\nجامع البيان عن تأويل آي القرآن ١/ ٥١٦","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-597>٣٦ - وفِيهَا وَفِي نَصَّ النِّسَاءِ ثَلاثَةٌ … أَوَاخِرُ إِبرَاهَامَ لاحَ وَجَمَّلا</span>\n«/ أواخر» صفة لثلاثة، وإبراهيم عطف بيان، وقوله «وفيها» يعني في البقرة وإبراهيم في البقرة خمسة عشر موضعًا وفي نص النساء ثلاثة أواخر، وذلك قوله تعالى: ﴿واتَّبَعَ مِلَّة إبْرَاهيم حَنِيفًَا﴾ (^١) وبعدها ﴿واتَّخَذَ الله إبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ وبعده ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلى إبْرَاهِيم﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-598>٣٧ - ومع آَخِرِ الأَنْعَامِ حَرْفَا بَرَاءةٍ … أخِيرًَا وَتَحْتَ الرَّعْدِ حَرْفٌ تَنَزَّلا</span>\nالحرف المؤخّر في الأنعام ﴿دِينًَا قِيَمًَا مِلَّة إبْرَاهِيم﴾ (^٣) والأخيران في براءة قوله تعالى: ﴿وما كانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيم﴾، وبعده ﴿إنَّ إبْرَاهِيم لأَوَّاهٌ﴾ (^٤) «وتحت الرعد» يعني في سورة إبراهيم قوله: ﴿وإذ قَال إبْرَاهِيم رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًَا﴾ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-599>٣٨ - وفي مَرْيَمٍ وَالنَّحْلِ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ … وَآخِرُ (^٦) مَافي العَنْكَبُوتِ مُنَزَّلا</span>\nفي النحل موضعان من الخمسة وهما قوله تعالى: ﴿إنَّ إبْرَاهِيم كَانَ أُمَّةً﴾ (^٧) وبعده ﴿أَنْ اتَّبِع مِلَّة إبْرَاهِيم﴾، وفي مريم ثلاثة ﴿واذكُرْ في الكِتَابِ إبْرَاهِيم﴾ (^٨)، و﴿أرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي ياإبْرَاهيم﴾ (^٩)،\n_________\n(^١) الآية ١٢٥ من سورة النساء.\n(^٢) الآية ١٦٣ من سورة النساء.\n(^٣) الآية ١٦١ من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية ١١٤ من سورة التوبة.\n(^٥) الآية ٣٥ من سورة إبراهيم.\n(^٦) قول الناظم (وآخر) تقييد به احترازًا عن جميع مافيها من لفظ إبراهيم فإن هشامًا يقرأ كالباقين.\n(^٧) الآية ١٢٠ من سورة الأنعام.\n(^٨) الآية ٤١ من سورة مريم.\n(^٩) الآية ٤٦ من سورة مريم.","vol":"2","page":38},{"text":"﴿وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ومِنْ ذُرِّية إبْرَاهِيم﴾ (^١) «وآخر ما في العنكبوت» قوله تعالى ﴿ولمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إبْرَاهِيم﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-600>٣٩ - وفي النَّجْمِ والشُّورَى وَفِي الذَّارِياتِ وَالْحـ … ـدِيدِ وَيرْوِي فِي امْتِحَانِهِ الاوَّلا</span>\nوفي الشورى ﴿ومَاوَصَّيْنَا به إبراهيم﴾ (^٣)، وفي الذاريات ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيم﴾ (^٤)، وفي والنجم ﴿وإبْرَاهيم الذِّي﴾ (^٥)، وفي الحديد ﴿ولَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًَا وإبْرَاهيم﴾ (^٦) والأول في الامتحان ﴿أُسْوَةٌ حَسَنةٌ فِي إبْرَاهِيم﴾ (^٧)، والهاء في قوله «في امتحانه» تعود إلى لفظ إبراهيم لأنه مذكور فيها، أو إلى القرآن لأنه معروف فهو كالمذكور وإن لم يَجْرِ اللفظ بذكره فهذه ثلا ثةٌ وثلاثون موضعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-601>٤٠ - وَوَجْهَانِ فِيه لابْنِ ذَكْوَانَ هَاهُنَا … وَوَاتَّخِذُوا بالفَتْحِ عَمَّ وَأَوْغَلا</span>\n«هاهنا» يعني في البقرة، قال الحافظ أبو عمروٍ: وقرأتُ لابن ذكوان في البقرة خاصة بالوجهين، قال أبو الحسن بن غلبون (^٨): قرأت على أبي لابن ذكوان في سورة البقرة بالألف والياء جميعًا وفي ما بقي من القرآن بالياء وأنا آخذُ بهما جميعًا.\n_________\n(^١) الآية ٥٨ من سورة مريم.\n(^٢) الآية ٣١ من سورة العنكبوت.\n(^٣) الآية ١٣ من سورة الشورى.\n(^٤) الآية ٢٤ من سورة الذاريات.\n(^٥) الآية ٣٧ من سورة النجم.\n(^٦) الآية ٢٦ من سورة الحديد.\n(^٧) الآية ٤ من سورة الممتحنة.\n(^٨) التذكرة لابن غلبون ٢/ ٢٦١.","vol":"2","page":39},{"text":"واعلمْ أنَّ ابن عامرٍ إنما اتَّبع في هذه القراءة الأثر، ألاتراه قرأ بذلك في مواضع مخصوصة حتى قرأ في السورة الواحدة بالياء في موضع وبالألف في موضع.\nوإبراهيم لفظٌ أعجمي وأصله بالعبرانية إبراهام فمن العرب من تركه على حاله ولم يعربه، ومنهم من قال إبراهيم لأنه ليس في العربية إفعالال.\nوأما قوله تعالى: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ (^١) فمعنى قراءة الفتح أنَّ الناس المذكورين اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فهي عامَّةٌ فينا وفي مَنْ قبلنا فلذلك قال: «عم وأوغلا» يقال: أوغل في الشيء إذا أمعن فيه، ومنه الإيغال في السير.\nومعنى واتخذوا الأمر رُوي أنَّ عمر -﵁- قال: يارسول الله أفلا نتخذه مصلى فأنزل الله تعالى ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ (^٢) فكان ذلك سبب النزول، والذي رواه مالك يمنع أن يكون هذا سبب النزول لأنه روى عن جابرٍ أنَّ النبي -ﷺ- أتى مقام إبراهيم فسبقه إليه عمر، فقال: يارسول الله هذا مقام أبيك إبراهيم الذي قال الله: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾، فقال النبي -ﷺ-: نعم هذا مقام أبينا إبراهيم الذي قال الله: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم مُصَلَّى﴾ (^٣).\n_________\n(^١) الآية ١٢٥ من سورة البقرة.\n(^٢) ذكره ابن كثير في تفسيره عن عثمان بن أبي شيبة من طريق أبي ميسرة. انظر التفسير: ١/ ١٦٩.\n(^٣) ذكره ابن كثير في تفسيره عن ابن أبي حاتم، ثم قال: هكذا وقع في هذه الرواية وهو غريب. انظر: التفسير ١/ ١٦٩.","vol":"2","page":40},{"text":"فهذا يدل على أنَّ الآية نزلت قبل ذلك إلا أنَّ مالكًا قال: إنَّ النبي -ﷺ- قال: ﴿واتّخِذُوا﴾ بكسر الخاء، فهو حجة لقراءة الكسر والقراءتان ثابتتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-602>٤١ - وأَرْنَا وَأرْنِي سَاكِنَا الكَسْرِ دُمْ يَدًَا … وَفِي فُصِّلَتْ يَرْوِي صَفَادَرّه كُلا</span>\nأصل أرنا أرْءِنا فنقلت حركة الهمزة إلى الراء ثم حذفت الهمزة فالإسكان لتوالي الحركات وليست بحركة إعراب، فإسكانه حسنٌ على تشبيه المنفصل بالمتصل كما قالوا فخْذٌ والاختلاس أيضًا حسن.\nوأنكر بعض الناس الإسكان من أجل أنَّ الكسرة تدل على ما حذف واستقبح حذفها، قال أبو علي (^١): وليس هذا بشيء، ألا ترى أنَّ الناس أدغموا ﴿لكنَّا هو الله ربي﴾ (^٢) فذهاب الحركة في (أرنا) ليس بدون ذهابها في الإدغام يقول إنَّ الأصل لكن أنا فطُرِحت حركة الهمزة على النون فحركت النون بالفتح فاجتمع نونان فأدغمت الأولى في الثانية.\nوقوله: «دم يدا» منصوبٌ على التمييز، واليد بمعنى النعمة وهو دعاء لمن يخاطبه أتى به بعد الإخبار بالقراءة كما تقول: خرج زيدٌ أكرمك الله؛ والكُلا جمع كُلية وإنما قال ذلك في الذي في فصلت لقوَّة الحجة بانضياف ابن عامرٍ وأبي بكر إلى من تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-603>٤٢ - وأَخْفَاهُمَا طَلْقٌ وَخِفُّ ابنِ عَامِرٍ … فَأُمْتِعُهُ أَوْصَى بِوَصَّى كَمَا اعْتَلا</span>\nالطَّلق السمح، والإخفاء يريد به الاختلاس وليس فيه مقالٌ لأحدٍ فوجهه في العربية سهلٌ مشهورٌ فلذلك قال: «طلق وخِفُّ ابن عامر فأمتِعُهُ» / أي في: فأمْتِعُهُ، وأَمْتَع ومتَّع بمعنىً واحدٍ، وهما لغتان جيدتان وليس لأحدٍ أن يقول: هذا أولى من هذا.\n_________\n(^١) الحجة للقراء السبعة ٢/ ٢٢٦.\n(^٢) الآية ٣٨ من سورة الكهف.","vol":"2","page":41},{"text":"وقد أخذ قومٌ في ترجيح فأمتعه لأنَّ التشديد كثير في القرآن كقوله: ﴿فَمتَّعْنَاهم إلى حين﴾ (^١)، وقالوا: هو أولى لما فيه من التكرير، وما أدري ما وجه هذا الترجيح في كتاب الله المنزل، وأيضًا فما ذكروه لا يستقيم لأنه لا يجوز أن يقع أفعل وفعَّل بمعنى واحد كأكرم وكرَّم وهو الظاهر هاهنا في قراءة التشديد أنها بمعنى التخفيف، لأنه لم يقصد المبالغة وإنما قصد تقليل المدَّة وتحقيرها لقوله: قليلًا، وكذلك القول في أوصى ووصَّى.\nوالدليل على ذلك قوله: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُون تَوْصِية﴾ (^٢) أي: أيضًا و﴿أمْ كُنْتُم شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُم اللهُ بهَذَا﴾ (^٣)، وعلى قراءة نافع وابن عامرٍ رسُم في مصاحف المدينة والشام (^٤) بألف وسقطت الألف في باقي المصاحف.\nومعنى قوله «كما اعتلا» أي: اقرأه كما اعتلا، واعتلاؤه بالرسم الشاهد له.\n\n<span data-type='title' id=toc-604>٤٣ - وفي أَمْ يَقُولُونَ الخِطَابُ كَمَا عَلا … شَفَا وَرَءُوفٌ قَصْرُ صُحْبَتِهِ حَلا</span>\nقوله: «الخطاب كما علا شفا» لأنه جاء على لفظ ما قبله من قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتُحَاجُّوننا﴾ (^٥)، وعلى لفظ ما بعده وهو قوله: ﴿قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ الله﴾ (^٦) ومن قرأ بالياء فلأنَّ العرب تخرج كثيرًا من الخطاب إلى لفظ الغيبة ومن الغيبة إلى الخطاب كما قال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُم في الفُلْكِ\n_________\n(^١) الآية ١٤٨ من سورة الصافات.\n(^٢) الآية ٥٠ من سورة يس.\n(^٣) الآية ١٤٤ من سورة الأنعام.\n(^٤) المقنع ص ١٠٢.\n(^٥) الآية ١٣٩ من سورة البقرة.\n(^٦) الآية ١٤٠ من سورة البقرة.","vol":"2","page":42},{"text":"وَجَرَيْنَ بهم﴾ (^١) على أنَّ قبله أيضًا ما يلائم الغيب وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُم به فَقَدْ اهْتَدُوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنما هُمْ في شِقَاق فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾ (^٢).\n\nوأما قول من احتج للقراءة بالياء بأنه إخبار اليهود والنصارى وهو غيبٌ، [فإنما يتجه على قطعه عما أُمر الرسول -﵇- بمخاطبتهم به ورجوعهم إلى السابق من كلام الله فيهم] (^٣).\n«ورؤوف قصر صحبته حلا» لخفته بحذف الواو منه، ورؤوف أشبه بالصفات\nكغفور وشكور، وهما لغتان مستعملتان قال الشاعر (^٤):\nترى للمسلمين عليك حقًا … كفعل الوالدِ الرؤف الرحيم\nوقال آخر (^٥):\nنطيع نبينا ونطيع ربًا … هو الرحمن كان بنا رؤوفا\nوقال أمية:\nنبي هدىً طيب صادق … رؤوف رحيم بوصل الرحم\n_________\n(^١) الآية ٢٢ من سورة يونس.\n(^٢) الآية ١٣٧ من سورة البقرة.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) البيت لجرير وهو في ديوانه ص/ ٥٠٧.\n(^٥) البيت لكعب بن مالك الأنصاري وهو في اللسان (رأف) ١١/ ١١، وفي الحجة ٢/ ٢٣٠.","vol":"2","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-605>٤٤ - وخَاطَبَ عَمَّا يَعْمَلُونَ كَمَا شَفَا … وَلامُ مُولِّيهَا عَلَى الفَتْحِ كُمِّلا</span>\nمَنْ قرأ بالخطاب فلقوله: ﴿وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وجُوهَكُم شَطْرَهُ﴾ (^١) ومن قرأ بالغيب فلأنَّ قبله من ربهم، وإنما قال: «ولام موليها على الفتح كُمِّلا» فالتكميل من قبل أنه لاحذف في هذه القراءة لأنه جاء على ترك تسمية الفاعل وهو يعود إلى كلٍ وولي يتعدَّى إلى مفعولين أقيم الأول مقام الفاعل وهو الضمير المستتر في مولى، والمفعول الثاني هو الضمير البارز بعده وهو هاء، وهو عائد على الوجهة أي: الله يوليه إياها، والمفعول الثاني في القراءة الأخرى محذوف، لأنه بُني الفعل للفاعل وهو الله تعالى، والتقدير: ولكل فرقة وجهةٌ الله موليهم إياها هذا قول الزجاج (^٢)، والقراءتان على هذا ترجعان إلى معنىً واحدٍ.\nوقيل التقدير: ولكلٍ وجهة هو موليها نفسه، أووجهة أي: هو مستقبلها والذي أضيف إليه كل محذوف أي: ولكل فربق وجهة هو موليها نفسه، أو مولي نفسه/ إياها ولم يقل: هم مولوا أنفسهم، أو وجوههم إياها لأنه وحَّد الضمير على لفظ كلٍ والتقدير الأول أولى.\n\n<span data-type='title' id=toc-606>٤٥ - وَفِي يَعْمَلُونَ الغَيْبُ حَلَّ وَسَاكِنٌ … بحَرْفَيْهِ يَطَّوْعْ وَفِي الطَّاءِ ثُقِّلا</span>\nمَنْ قرأ بالياء فوجهه أنَّ قبله ﴿يَعْرِفُونَه كَمَا يَعْرفُون أَبْنَاءَهم وإنَّ فِرِيقًَا منهم لَيَكْتُمُون الحقَّ وهُم يَعْلَمُون﴾ (^٣) ووجه القراءة بالتاء أنَّ قبله ﴿ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسْجِدَ الحرَامَ وَإنه للحَقُّ مِنْ رَبِّك﴾ (^٤).\n_________\n(^١) الآية ١٥٠ من سورة البقرة.\n(^٢) معاني القرآن للزجاج ١/ ٢٢٥.\n(^٣) الآية ١٤٦ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ١٤٩ من سورة البقرة.","vol":"2","page":44},{"text":"وقوله: «بحرفيه يطوع» يعني قوله تعالى ﴿أن يَطَّوَّف بهِمَا ومَن تَطَوَّعَ﴾ (^١)، وقوله سبحانه بعد ذلك ﴿فمن تَطَوَّعَ خيرًا فهو خَيرٌ له﴾ (^٢) ومَنْ قرأ (يطّوّع) قلب التاء طاء وأدغمها في الطاء والأصل يتطوع، وجعله فعلا مستقبلًا واختاره قوم لأنَّ الكلام شرط وجزاء فالمستقبل فيه هو الأصل، ومن قرأ (تطوّع) جعله فعلًا ماضيًا فإما أن يكون ماضيًا في المعنى ويكون (من) بمعنى الذي، والتقدير والذي تطوع فيما مضى خيرًا فهو خيرٌ له، وكذلك والذي تطوع فيما مضى خيرًا فإنَّ الله شاكر عليم، [أو يكون معناه الاستقبال وتكون من شرطية] (^٣) واختار هذا قومٌ لأنه أخفُّ في اللفظ؛ والقراءتان ثابتتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-607>٤٦ - وفي التَّاءِ ياءٌ شَاعَ وَالرِّيحَ وَحَّدَا وَفي … الكَهْفِ مَعْهَا وَالشَّرِيعةِ وَصَّلا</span>\nقوله: «وفي التاء» أي: وفي موضع التاء ياء، وقوله: «شاع» أي: انتشر واشتهر يعني ماذكرته من كون المستقبل في الشرط والجزاء أولى، وأما الريح فمن وحَّدَ فيحتمل أن يُراد به الجنس فيرجع إلى معنى الجمع فالريح/ يقوم مقام الرياح.\nقال بعضهم: ولذلك أنثت لأنَّ معناها الجماعة، ومن قرأ الرياح بالجمع فلأنه جمع ريح، والمراد الرياح المختلفة المجاري في مهابها مشرقًا ومغربًا وغير ذلك؛ واتفقوا على توحيد المنكَّر من ذلك كقوله: ﴿ولَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ (^٤) وأما مافيه الألف واللام فالخلاف منه في أحد عشر موضعًا وستأتي مبينةً في الأبيات.\n_________\n(^١) الآية ١٥٨ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ١٨٤ من سورة البقرة.\n(^٣) مابين المعقوفتين ساقط من (ع).\n(^٤) الآية ٥١ من سورة الروم.","vol":"2","page":45},{"text":"وقوله: «وفي الكهف معها» أي: مع البقرة وهو قوله تعالى ﴿تَذْرُوه الرِّيَاح﴾ (^١)، وفي الشريعة ﴿وتَصْرِيف الرِّيَاح﴾ (^٢) وصلًا يعني حمزة والكسائي فهذه ثلاثةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-608>٤٧ - وَفي النَّمْلِ والأعْرَافِ والرُّومِ ثَانِيًا … وَفَاطِرِ دُمْ شُكْرًَا وَفي الحِجْرِ فُصِّلا</span>\nوفي النمل ﴿ومِن يُرْسِل الرِّيَاح﴾ (^٣)، وفي الأعراف ﴿وهوالذِّي يُرْسِل الرِّيَاح نشرًا﴾ (^٤)، والثاني في سورة الروم ﴿الذِّي يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ (^٥)، ولم يختلفوا في الأول أنه على الجمع لقوله: ﴿مُبَشِّرَات﴾ (^٦)، وفي فاطر ﴿الله الذي أرسَلَ الرِّيَاح﴾ (^٧)، وفي الحجر ﴿وأرْسَلْنَا الرِّيَاح﴾ (^٨) فهذه خمسة.\n\n<span data-type='title' id=toc-609>٤٨ - وَفي سُورَةِ الشُّورَى وَمِنْ تَحْتِ رَعْدِهِ … خُصُوصٌ وَفِي الفُرْقَانِ زَاكِيهِ هَلَّلا</span>\nوفي الشورى ﴿إن يَسْكُن الرِّيح﴾ (^٩)، «ومن تحت رعده» يعني في إبراهيم ﴿اشتَدَّتْ به الرِّيح﴾ (^١٠)، وفي الفرقان ﴿أرْسَلَ الرِّيح نُشْرًَا بين يَدَي رَحْمَتِهِ وأنْزَلْنَا مِنْ السَّماء مَاءً طَهُورًَا﴾ (^١١) وهذه ثلاثة قرأ نافع\n_________\n(^١) الآية ٤٥ من سورة الكهف.\n(^٢) الآية ٥ من سورة الجاثية.\n(^٣) الآية ٦٣ من سورة النمل.\n(^٤) الآية ٥٧ من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية ٤٨ من سورة الروم.\n(^٦) الآية ٤٦ من سورة الروم.\n(^٧) الآية ٩ من سورة فاطر.\n(^٨) الآية ٢٢ من سورة الحجر.\n(^٩) الآية ٣٣ من سورة الشورى.\n(^١٠) الآية ١٨ من سورة إبراهيم.\n(^١١) الآية ٤٨ من سورة الفرقان.","vol":"2","page":46},{"text":"جميعها بالجمع تفَرَّد مِنْ ذلك في سورة إبراهيم والشورى، وقرأ ابنُ كثيرٍ منهما خمسة مواضع منها بالتوحيد تفَرَّد مِنْ ذلك بسورة الفرقان، وقرأ أبوعمروٍ، وابن عامرٍ، وعاصم بالتوحيد فيما تفرد به نافع [فجمعه] (^١)، وقرأ حمزة جميع ذلك بالتوحيد/ إلا الذي في الفرقان، وتَفَرَّد مما قرأه بالتوحيد في سورة الحجر، وقرأ الكسائي بالتوحيد إلا في الحجر حيث تَفَرَّد بالتوحيد حمزة وإلا في الفرقان حيث تَفَرَّد به ابن كثير.\n\nوقوله: «خصوصًا» لأنَّ القرَّاء اختصوا به دون نافع، وقوله: «زاكيه هللا» الهاء في زاكيه تعود على الموضع، وهللا إذا قال: لاإله إلا الله، والزَّكِي والزاكي واحد يشير إلى ذكر الله عند النعمة التي تحصُل بالغيث، وكذلك قوله: «دم شكرًا»، والمواضع التي جاء ذكر الريح فيها لغير المطر لم يُشِر فيها كما فعل في غيرها كالذي في البقرة، والكهف، والجاثية.\nواعلمْ أنَّ الذي في الأعراف، والفرقان، والنمل، والروم، وفاطر تَقْوَى فيه الحجة لقراءة التوحيد عندي ويظهر معناها ظهورًا واضحًا، وذلك أنَّ هذه السورذكر فيها الريح التي تتقدم المطر وهي واحدةٌ لأنَّ العرب تقول: الجنوب تجمع السحاب والشمال تعصره وتأتي بالمطر ففي الأعراف ﴿وهوالذِّي يُرْسِل الرِّيَح نشرًا بين يَدَي رَحْمَتِه﴾ (^٢) يعني ريحَ الجنوب لتقدمها قبل المطر وجمْعِها للسحاب وكذلك في الفرقان والنمل وقد ظهر هذا المعنى في سورة الرُّوم حيث قال سبحانه ﴿يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ (^٣)، وكذلك في فاطر، ومعنى القراءة بالجمع في هذه المواضع أنها لما كانت تجيء متكررة أبدًا كانت جمعًا.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط زيادة من (ش).\n(^٢) الآية ٥٧ من سورة الأعراف.\n(^٣) الآية ٤٨ من سورة الروم.","vol":"2","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-610>٤٩ - وأَيُّ خِطَابٍ بَعْدُ عَمَّ وَلَوْ تَرَى … وَفِي إِذْ يَرَوْنَ اليَاءُ بالضَمِّ كُلِّلا</span>\nقوله: «بعد» أي: بعد ذكر الريح وأشار بقوله: «وأي خطابٍ» إلى تعظيم/ الأمر الحاصل في القراءة بالتاء، والخطاب للنبي -ﷺ- والتنبيه لغيره كما قال ﴿ألم تعلمْ أنَّ الله على كل شيءٍ قدير﴾ وجواب (لو) محذوف، والتقدير: أرأيت أمرًا فظيعًا كما يقول القائل: لورأيت فلانًا والسيوف قد أحاطت به، أو يكون الخطاب للظالم والتقدير: ولوترى أيها الظالم الذين ظلموا، ويشهد لذلك قراءة الياء لرأيت أمرًا عظيمًا أوفظيعًا لأنَّ القوة لله، أو يجعل جواب لو لرأيت أنَّ القوة لله، والرؤية هاهنا بمعنى الإبصار، ومَنْ قرأ بالياء فالذين ظلموا فاعل يرى وهو من رؤية البصر أيضًا.\nقال أبو علي (^١) وغيره: وأنَّ القوة لله مفعول والتقدير: ولويرى الذين ظلموا أنَّ القوة لله، ولايصح هذا لأنهم قد رأو أنَّ القوة لله جميعًا إذ رأوا العذاب فما معنى لو.\nوقال أبو إسحاق (^٢): ولو رأى المشركون عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أنَّ القوة لله جميعًا، وكذلك قال أبو عبيد قال: هي في التفسير لو رأى الذين كانوا يشركون عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أنَّ القوة لله جميعًا وأنَّ الله شديد العذاب، ومعناه لو رأوا عذاب الآخرة في الدنيا لعلموا حين يرونه أنَّ القوة لله جميعا وهوجيدٌ لولا قوله: كانوا يشركون، ولذلك قال المبرِّدُ: هذا التفسير الذي جاء به أبو عبيد بعيدٌ وعبارته فيه غيرُ جيدة لأنه يقدر ولو يرى الذين ظلموا العذاب، فكأنه جعله مشكوكًا فيه وقد أوجبه الله عزوجل.\n\nولو أسقط أبو عبيد (كانوا) من عبارته وجعل التقدير ولو رأوا في الدنيا\n_________\n(^١) الحجة للقراء السبعة ٢/ ٢٦٣.\n(^٢) معاني القرآن للزجاج ١/ ٢٣٨.","vol":"2","page":48},{"text":"لتخلص الكلام ولم يَرِد عليه اعتراض المبرِّد، قال الأخفش والمبرِّد (^١): إنما التقدير ولو يرى الذين ظلموا/ أنَّ القوة لله ويرى بمعنى يعلم أي: لو يعلمون حقيقة قوة الله فيرى واقع [على أن، وجواب لو محذوف أي: لعلموا ضرر اتخاذ الآلهة، والحذف أشد في الوعيد لذهاب] (^٢) وهم المخاطب إلى كل عقاب، وإذا كانت الرؤية رؤية القلب وإن سدت مَسَدَّ المفعولين ولكن يبقي في هذا القول إذ يرون العذاب بماذا يتعلق؛ فإن تعلق بيرى صار التقدير ولو عَلِم الذين ظلموا إذ رأوا العذاب أنَّ القوة لله جميعًا فيرِد عليه ما أُورد على أبي عبيد لأنهم إذا رأوا العذاب علموا ذلك يقينًا فلا معنى لقوله لو.\nوأقرب مما قدَّروه عندي أن يجعل الذين في قراءة من قرأ بالغيب مفعولًا أيضًا والفاعل مستتر في يرى راجع إلى مَنْ في قوله ﴿من يتخذ من دون الله﴾، وجواب لو محذوف، وتقديره لعلم أو لرأى أنَّ القوة لله، وأنَّ اتخاذه الأنداد مِنْ دونه طلبًا لدفعها، أو نفعها، والقوة في الدفع والنفع لغيرها من الضلال والخسار.\nومعنى قراءة ابن عامر ﴿إذ يُرون﴾ أي: إذ يُريهم الله فينا لما لم يُسَمَّ فاعله وأقيم الضمير في يرون مقام الفاعل.\nوقوله: «الياء بالضم كللا» جعل الياء مكللة بالضم، وأراد به أن صورة الضمة عليها قد كللتها كما قالوا: روضة مكللة أي: محفوفة بالنور، والإكليل أيضًا عصابة من الجوهر يلبسها الملوك فكأنَّ الضمة على الياء في رأسها كالإكليل في رأس الملك.\n_________\n(^١) معاني القرآن للأخفش ١/ ١٥٤.\n(^٢) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.","vol":"2","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-611>٥٠ - وَحَيْثُ أَتَى خُطْوَاتٌ الطَّاءُ سَاكِنٌ … وقُلْ ضَمُّهُ عَنْ زَاهِدٍ كَيْفَ رَتَّلا</span>\nالخطَوة بفتح الطاء مصدر خَطَا خَطْوَة والخُطْوة بضمِّهَا الاسم وهو لما/ بين القدمين أي: لا تتبعوا طريقه ولا تسلكوا مسالكه، وجمع خُطْوة خُطُوَات بضم الطاء كغُرْفَة وغُرُفَات، والتخفيف لغة تميم وطائفة من قيس يسكنون تخفيفًا.\nفإن قلت: فهلاّ قلتم: إنَّ هذا هو الإسكان الذي في الواحد فيكون قد جمع على الأصل.\nقلت: بل هو التخفيف بعد تقديم الضم فيه، وأما في المفتوح الفاء فهو الإسكان الأصلي ولا يكون إلا في الضرورة كقوله (^١):\nأبتْ ذِكْرٌ عَوَّدْن أحشاء قلبه … خُفُوقًا ورفْضاتُ الهوى في المفاصل\nوذلك أنَّ التحريك التزم في الأسماء دون الصفات للفرق، وكانت الأسماء أولى بذلك لخفتها وثقل الصفات، وحُرِّك في المفتوح الفاء بالفتح كجمرات لأنَّ الفتح أخف من غيره، وأسكن في الصفة كسَهْلاتٍ وصَعْبَاتٍ، ولم يسكن ذلك في الأسماء إلا في ضرورة الشعر لأنَّ الفتحَ خفيف فلا يكون إسكانه للتخفيف، وحرك في المكسور الفاء بالكسر على الإتْباع، وأُسكن طلبًا للخفة وفتح أيضًا لذلك وذلك نحو: سِدْرات، وأسكن في الصفة لا غير للفرق نحو: رِخْوَات وكذلك في المضموم ضم للاتباع كحجراتٍ وظلماتٍ، وأسكن اتّساعًا وفرارًا من الثقل، وفُتِح أيضًا لأنَّ الفتح أخف، وأسكن الصفة لاغير نحو: خلوات فالإسكان في المفتوح الفاء للضرورة، وفي الضربين بعده على السعة في لغة بني تميم وبعض قيس.\n_________\n(^١) البيت لذي الرمة وهو في ديوانه ٢/ ١٣٣٧، المقتضب ٢/ ١٩٢، شواهد الشافية ١٢٨.","vol":"2","page":50},{"text":"وقوله: «كيف رتلا» أي: كيف رتل القراءة فإنه يضم وقال: «عن زاهد» إشارة إلى عدالة نقله لأنَّ مكّيًَّا (^١) وغيره اختار الإسكان وقال لخفته/ ولأنَّ عليه أكثر القرَّاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-612>٥١ - وضَمُّكَ أُولَى السَّاكِنَيْنِ لِثَالِثٍ … يُضَمُّ لُزُومًَا كَسْرُهُ فِي نَدٍ حَلا</span>\nاعلمْ أنَّ الأصل في حركة التقاء الساكنين الكسر، وإنما كان ذلك لأنا رأينا الفعل يسكن آخره ويلقاه الساكن ولا بد من حذفٍ [أو تحريك في نحو: ينهى الأمير، ويغزو الغازي، ويرمي الرامي] (^٢)، ويمحو الله، ويدع الداع، ويخشى الله، ويأتي الله.\nوأما التحريك فبالحركات الثلاث، وإنما كان الكسر منها هو الأصل لأنَّ الضم والفتح يدخلان في الفعل للإعراب فاختير الكسر لالتقاء الساكنين ليغاير بين حالتي الإعراب والبناء فحركوا بالكسر لئلا يتوهم أنه إعراب، فقالوا: اضرب الرجل، ولم يذهب الكتاب، فلما تمهد ذلك حُمِل عليه جميع ما يلتقي فيه ساكنان من اسمٍ أوحرفٍ.\nفإن قيل: فهلاّ جعلتم الحروف أصلًا دون الأفعال لأنها ساكنة للبناء.\nقلنا: كيف نجعل أصلًا يقاس عليه ما ليس بأصلٍ في نفسه، وإنما يأتي لمعنى في غيره، ثم إنهم بعد ذلك ضَمُّوا الاعتراض أمرين:\nأحدهما: الإتْباع كراهة للخروج من كسرٍ إلى ضمٍ لأنَّ الساكن بينهما ليس بحاجز حصين فلم يعتدُّوا به، والأمر الثاني ليدلوا في مثل ﴿قُلْ انْظُروا﴾ (^٣)، ﴿ولَقَد اسْتُهْزِئ﴾ (^٤)، مع ما تقدم من ذكر الأمر الأول\n_________\n(^١) الكشف ١/ ٢٧٤.\n(^٢) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.\n(^٣) الآية ١٠١ من سورة يونس.\n(^٤) الآية ١٠ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":51},{"text":"على أنَّ ألف الوصل المحذوفة من الكلام كانت مضمومة لأنَّ هذه الحروف قد حلَّتْ محل ألف الوصل لأنك إنما ابتدأت بهمزة الوصل في انظروا/ اتِّباعًا لضمة الظاء وإن حالت النون بينهما إلا أنها ساكنة فلم يُعتدَّ بها، فكذلك تضم اللام فتقول: ﴿قُلْ انْظُروا﴾ إتْباعًا لضمة الظاء ولا نعتدُّ بسكون النون، وقد حركوا بالفتح في التقاء الساكنين أيضًا في موضع يستثقل فيه غير الفتح وذلك مع الواو نحو: المسلمون لثقل الكسرة بعد الواو ومع الياء نحو: أين وكيف والزائدين لهذه العلة، ومع الكسرة نحو: مَنِ الرَّجُل، ومَنِ ابنُك لثقل توالي الكسرات.\nوقوله: «لثالثٍ يضم لزومًا» هذا كلامٌ يحتاج إلى بسط، وذلك أنَّ الفعل المستقبل من الثلاثي ينقسم إلى ما هو مضموم العين وهو الثالث الذي أشار إليه نحو: يدخل، وإلى ما هو مكسورها نحو يضرب [وإلى ما هو مفتوح نحو يذهب] (^١)؛ فعلى مذهب البصريين كسر الهمزة في نحو: اذهب، انطلق، اضرب لالتقاء الساكنين وهما الألف والحرف الذي بعدها لأنَّ هذه الألف أعني همزة الوصل اجتلبت ساكنة وليس لها في الحركة نصيب إذ أصل كل حرف السكون وبعدها حرف ساكن فكسرت لذلك.\nوأما ما ثالثه مضموم نحو: اُدْخُلْ فإنما ضمُّوا ألف الوصل ثم لثقل الضمة بعد الكسرة وليس في كلامهم ضمة بعد كسرة ليست بضمة إعراب، وليس في كلامهم فعل فلما لم يكن بين الألف وبين الحرف المضموم إلاحرفٌ ساكن، والساكن كالميت ليس بحاجز حصين لم يكسروا الألف لذلك وأتبعوا الضمة الضمة طلبًا للخفة فقالوا: ادخل ومثله في الأسماء أبلم وقالوا: اذهب، ومثله إصْبَع، وقالوا: اضرب ومثله إذخر، فما خرجوا عن أمثلة الأسماء التي هي أكثر كلامهم.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.","vol":"2","page":52},{"text":"وقال الكوفيون:/ ألف الوصل في الأمر مبنية على عين الفعل فتكسر إذا كانت مكسورة أو مفتوحة، وتضمُّ إذا كانت مضمومة، وإنما كسروا مع المفتوحة وكان القياس الفتح قالوا: لئلا يلتبس الخبر بالأمر فيصير اذهب كقولك: اذهب أنا، قالوا: وذلك للإتْباع.\nوردَّ ابن الأنباري قول البصرين أنَّ همزة الوصل اجتلبت ساكنة، وقال: إذا كانوا لا يبتدئون بساكنٍ فمن المحال أن يأتوا بحرفٍ ساكنٍ للابتداء، قالوا وإنما بُنِى التحريك على الثالث دون غيره، لأنَّ حركته لا تتغير وهو من أصول الكلمة، فأما الأول فهو زائد، والزائد لا يُبْنَي عليه.\nوالثاني ساكن والساكن لا يبتدأ به، والرابع حرف إعراب تتغير حركته من نصبٍ إلى رفعٍ إلى جزمٍ.\nوقوله: «يضم لزومًا» احترز به من نحو ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَك﴾ (^١) لأنَّ الضمة ليست بلازمة، وقوله: «كسره في ندٍ» أي: في محلٍ رطبٍ لَيِّن حلا لأنه الأصل ثم مثَّل ذلك فقال:\n\n<span data-type='title' id=toc-613>٥٢ - قُلِ ادْعُوا أَوِ انْقُصْ قَالتِ اخْرُجْ أَنِ اعْبُدُوا … مَحْظُورًَا انظُرْ مَعْ قَدِ اسْتُهْزِئَ اعْتَلى</span>\nهذا البيت من عجائب هذا النظم لأنه جمع فيه [جميع] أمثلة الساكن لأنه لايكون إلا أحد هذه الستة لام، أو واو، أو تاء، أو نون، أو تنوين، أو دال نحو: اذكر، ونحو: ﴿فَمَنْ اضْطُرَّ﴾ (^٢)، ﴿ولكِن انْظُر﴾ (^٣)، و﴿مُبِينٌ اقْتُلُوا﴾ (^٤)، و﴿أو ادْعُوا الرَّحْمَن﴾ (^٥).\n_________\n(^١) الآية ١٧٦ من سورة النساء.\n(^٢) الآية ٣ من سورة المائدة.\n(^٣) الآية ١٤٣ من سورة الأعراف.\n(^٤) الآيتان ٥ - ٦ من سورة يوسف.\n(^٥) الآية ١١٠ من سورة الإسراء.","vol":"2","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-614>٥٣ - سِوَى أَوْ وَقُلْ لابنِ العَلا وَبَكَسْرِهِ … لِتَنْوِينِهِ قَالَ ابنُ ذَكْوَانَ مِقْوِلا</span>\nإنما استثنى أبو عمروٍ الواو واللام من أو وقل لأنَّ الضم في الواو توجيه الضمة بعدها لأنها منها، وأما الأمر من قل فإنَّ الضمة فيها تناسب/ ضمة القاف قبلها والضمة بعدها فيعمل اللسان عملًا واحدًا ولو كُسِرت [لكانت بين ضمتين وهذا شيءٌ، يقال] (^١): والأصل في ذلك الأثر وهو جمع بين اللغتين.\nوأما كسر التنوين لابن ذكوان فيتجه فيه أن يُقال: لما كان يحذف في مررت بزيد بن خالد، وجاءني زيد بن عمرو، وهذا أبو عمرو بن زيد، ومع الألف واللام في نحو (^٢):\n* إذا غُطَيْفُ السُّلَمِي فرَّا *\nبقي على الأصل في الكسر لأنَّ الضم للإتْباع يرجِّح فيما استقر فلم يذهب بحال.\n\n<span data-type='title' id=toc-615>٥٤ - بِخُلْفٍ لَهُ فِي رَحْمَةٍ وَخَبِيثَةٍ … وَرَفْعُكَ لَيْسَ البِّرُ يُنْصَبُ فِي عُلا</span>\nالضمُّ في رحمة وخبيثة رواية الأخفش عن ابن ذكوان من طريق ابن الأخرم، والكسر من طريق النقاش عن الأخفش، ووجه الضم عنه في قوله تعالى: ﴿برَحْمَةٍ ادْخُلُوا﴾ (^٣) أنَّ هذا ليس كغيره من التنوين من أجل اجتماع ضمتين في ادخلوا فكان ضم التنوين مناسبًا لذلك لتتبع الضمة الضمتين،\n_________\n(^١) ما بين المعكوفتين سقط من (ع).\n(^٢) القائل غطيف والأبيات التي قبله:\nلتجدنِّي بالأمير برًا\nوبالقناة مدعسًا مكَرًا\nانظر: اللسان (غطف) ٩/ ٢٦٩.\n(^٣) الآية ٤٩ من سورة الأعراف.","vol":"2","page":54},{"text":"ولأنَّ هذه الكلمة وأختها وهي ﴿خَبِيثَةٍ اجتُثَّتْ﴾ (^١) قد طالتا وكثرت حروفهما فثقل الكسر فيهما بعد الكسر والخروج من ذلك إلى الضم، والذي يستقيم في ذلك كلِّه أنَّ هذه المخالفة للأصول أوجبها الإتْباع والنقل.\n«ورفعك ليس البر بنصب في علا» يشير إلى ما ذكره العلماء من ترجيح قراءة النصب من قبل إنَّ ما كان أقوى في التعريف أولى بأن يكون اسمًا، قالوا: وأن تولوا أقوى في التعريف من البر، لأنَّ ما فيه الألف واللام قد يتنكر وأن تولوا لا يكون إلا معرفة لأنَّ التقدير: ليس توليتكم البر لا سيما وتوليتكم مضاف إلى مضمر وما أضيف إلى مضمر فهو أقوى في التعريف من المعرَّف باللام.\n\nوأيضًا فإنَّ أنَّ وصلتها/ مشبهة بالمضمرات من قبل أنهما لا يوصفان والمضمر أولى بأن يكون اسم ليس من الظاهر فهذا معنى قوله: «في علا» (^٢) أي: في حجج معتلية ولا معنى لهذا الترجيح فإنَّ القراءتين ثابتتان قويتان.\nومِن حجة الرفع أنَّ ما ولي ليس من هذين أولى بأن يكون اسمَها لأنها مع اسمها بمنزلة الفعل والفاعل وقد دلَّ قوله تعالى ﴿وليس البر بأن تأتوا﴾ (^٣) على أنه الاسم لأنَّ الباء لا تكون إلا في الخبر، ويروى أنها في مصحف ابن مسعود وأبي ﴿ليس البر بأن تولوا﴾ وهذا لايلبس بقوله: ﴿وليس البر﴾ لأنه بالواو وقد قال: «ورفعك ليس البر».\n_________\n(^١) الآية ٢٦ من سورة إبراهيم.\n(^٢) قول الناظم: «ورفعك ليس البر» إنما ذكره من غير واوٍ ليبين أن موضع الخلاف إنما هو المجرد من الواو، وأما المقترن بالواو وهو قوله ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت﴾ فاتفق الجميع على قراءته برفع الراء.\n(^٣) الآية ١٨٩ من سورة البقرة.","vol":"2","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-616>٥٥ - وَلَكِنْ خَفِيفٌ وَارْفَعِ البرَّ عَمَّ فِيـ … ـهما وَمُوصٍّ ثِقْلُهُ صَحَّ شُلْشُلا</span>\n«فيهما» يعني هذا، وقوله تعالى: ﴿ولكِن البرُّ مَنْ اتَّقَى﴾ (^١) ومعنى «عم» أنه عم الموضعين؛ وقد تقدم أنَّ (لكن) إذا خُفِّفَت بَطَلَ عملُها وصار العمل للابتداء، والتقدير: ولكنِ البرُّ بِرُّ من آمن بالله؛ ويجوز أن تُقَدِّرَ ولكن ذو البر من آمن بالله كما في (^٢):\n............................... … فإنما هي إقبالٌ وإدبارٌ\nويجوز أن يكون البر بمعنى البار كما قال (^٣):\nشتان هذا والعناق والنوم … والمشرب البارد والظل الدُّوم\nوالشلشل الخفيف أي: صح ثِقْلُه خفيفًا يعني: أنَّ معنى الثقل صح في حال الخِفَّة فوَصَّى وأَوْصَى واحد كما يُقال: كَرَّم وأَكْرَم، وقد سبق القول فيما تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-617>٥٦ - وَفِدْيَةُ نَوِّنْ وَارْفَعِ الخَفْضَ بَعْدُ فِي … طَعَامٍ لَدَى غُصْنٍ دَنَا وَتَذَّللا</span>\nمعلومٌ أنَّ الفدية هي الطعام؛ فالإضافة من باب: خاتمِ حديدٍ.\nومن نوَّن جعل (طعام) بدلًا من فدية، أو عطفَ بيانٍ؛ ولما كان هذا الوجهُ قريبَ المعنى مفهومًا ظاهرًا جعله كالغُصْن الدَّاني المتذَلل الذي لا يعْجَزُ الضعيفُ عن نيلِ ثمرته.\n_________\n(^١) الآية ١٧٧ من سورة البقرة.\n(^٢) عجز البيت للخنساء، وصدره: «ترتع مارتعت حتى إذا ادَّكرت»\nديوان الخنساء/ ٤٨، والكتاب ١/ ٣٣٧، والخزانة ١/ ٢٠٧\n(^٣) البيت للقيط بن زرارة. وهو في المخصص لابن سيدة ١٤/ ٨٥، والمقتضب ٤/ ٣٠٥","vol":"2","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-618>٥٧ - مَسَاكِينَ مَجْمُوعًَا وَلَيسَ مُنَوَّنًَا … وَيُفْتَحُ مِنْهُ النُّونُ عَمَّ وَأَبْجَلا</span>\nوجه مساكين بالجمع أنه قال ﴿وعَلَى الَّذِين يُطِيقُونَه﴾ (^١) والواجب على جماعةٍ طعامُ مساكين وهو معنى قوله: «عم» أي: شمل الجميع، «وأبجلا» أي: كفى ووجه الإفراد أنه بمثابة أتينا الأمير، فأعطانا جُبَّةً أي: كلَّ واحدٍ منا، ومنه قوله تعالى: ﴿فاجْلِدُوهُم ثَمَانين جَلْدَةً﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-619>٥٨ - وَنَقْلُ قُرَانٍ وَالقُرَانِ دَوَاؤُنَا … وَفِي تُكْمِلُوا قُلْ شُعْبَةُ المِيمَ ثَقَّلا</span>\nلا ريب في قوله: «نقل القران دواؤنا» وأراد نقل الحركة إلى الساكن وإسقاط الهمزة للتخفيف، ونقل القرآن روايته فهو لفْظٌ موجَّه، ويحتمل أن تكون هذه القراءة من قرنتُ الشيء إذا جمعتَه فيكون وزنه فُعالًا ووزنه على الوجه الأول فعانٌ، وأصله فُعْلان، لأنه من قرأتُ بمعنى ضممتُ وجمعتُ، وكَمَّل وأَكْمَل بمعنىً واحدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-620>٥٩ - وَكَسْرُ بُيُوتٍ وَالبُيُوتَ يُضَمُّ عَنْ … حِمَى جِلَّةٍ وَجْهًَا عَلَى الأَصْل أَقْبَلا</span>\nأصل فَعْل أن يجمع على فُعول كفَلْس وفُلُوس؛ فهذا معنى قوله: «على الأصل» والكسر لأجل الياء بعده لتُجانِسَ الحركة ما بعدها، وهي لغةٌ مشهورةٌ ومَنْ قال: هي لغة رديئةٌ؛ فقد افترى إثمًا عظيمًا.\nفإن قال: فليس في كلامهم الخروج من كسرٍ إلى ضمٍّ.\nقيل: إنما يمتنع ذلك إذا لم يُقصد به تحسين اللفظ وتقريب بعضه من بعض، فأمَّا في التقريب وطلب المشاكلة فلا؛ فقد قالوا: لِهِم ومِحِكٌ، وشِهِدَ ولِعِبَ وإن لم يكن في الكلام فِعِلٌ إلا إِبِل وليس في كلامهم فِعِيل،\n_________\n(^١) الآية ١٨٤ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٤ من سورة النور.","vol":"2","page":57},{"text":"وقد قالوا: شِعِيرٌ ورِغيفٌ، وقد قالوا في تصغير بيتٍ:/ بِيَيْت، ولم يقولوا: فِلَيس وما ذاك إلا لأنهم كَرِهوا الخروج من ضمٍّ إلى ياءٍ.\nوقوله: «يُضَمُّ عن حمى جلة» يُشير به إلى نصرتهم لقراءة الضمِّ، وقول أبي حاتمٍ والنحاس (^١) وغيرهما: لا يجوز غير الضم، وقد سبق الجواب، وكذلك القول في الغُيُوب والجُيُوب، والعُيُون، وشِيُوخًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-621>٦٠ - وَلا تَقْتُلُوهُمْ بَعْدَهُ يَقْتُلُوكُمُو … فَإِنْ قَتَلُوكُم قَصْرُهَا شَاعَ وَانْجَلا</span>\n«شاع» اشتهر، «وانجلا» انكشف أي: لا تبدؤهم بقتلٍ حتى يبدؤكم فإن قتلوكم أي: قتلوا بعضكم كما قال (^٢):\nسَقَيْنَاهم كأسًا سقونا بمثلها … ولكنهم كانوا على الموتِ أصْبَرَا\nولا تقاتلوهم معناه أيضًا لا تبدؤهم حتى يبدؤكم.\nوقد غَفَل مَنْ قال: هذه القراءة قياس على قوله: ﴿وقَاتِلُوا في سَبيلِ الله الذِّين يُقَتِلونَكم﴾ (^٣)، ﴿وقَتِلُوهم حَتَّى لا تكونَ فِتْنَةٌ﴾ (^٤)، ﴿ومَن يُقَتِل في سَبِيلِ الله﴾ (^٥) إلى نظائر ذلك في القرآن لأنَّ القراءة لا يقاس منها موضعٌ على موضعٍ وإنما ثبتت نقلًا، وقد ردَّ فيما حكوْا أبو العباس المبرِّد قراءةَ القصر، وقال: لأنَّ المعنى يصير لا تقتلوهم ولا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم؛\n_________\n(^١) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/ ٢٩١.\n(^٢) البيت للنابغة الجعدي، وهو في ديوانه ٧٣، أو زفر بن الحارث وهو في الحماسة ١/ ٩٧، والهمع ٢/ ١٠٤.\n(^٣) الآية ١٩٠ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ١٩٣ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٧٤ من سورة النساء.","vol":"2","page":58},{"text":"والقراءة ثابتة ووجهها ظاهر وكأنه قال: واقتلوهم حيث ثقفتموهم إلا عند المسجد الحرام فلا تقتلوهم عنده حتى يقتلوكم، فيصير المعنى وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم واقتلوهم إلا عند المسجد الحرام فلا تقاتلوهم فلا تقتلوهم عنده حتى يقاتلوكم ويقتلوكم لأنه أمرٌ بالقتال والقتل.\n\nثم استغنى في الاستثناء بأحدهما لأنَّ كلَّ واحدٍ [/ منهما يدلُّ على الآخر، وكذلك قال المفسرون] (^١): المعنى ولا تبدؤوهم بقتلٍ أو قتالٍ حتى يبدؤكم به؛ فَمَنْ قرأ ولا تقاتلوهم أراد ولا تقاتلوهم ولاتقتلوهم، ومَنْ قرأ ولاتقتلوهم أراد القتال أيضًا ويدُلُّ عليه قوله: تعالى بعد ذلك ﴿فاقتلوهم﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-622>٦١ - وبالرَّفْعِ نَوِّنْه فَلا رَفَثٌ وَلا … فُسُوقٌ وَلا حَقًَا وَزَانَ مُحَمَّلا</span>\nالرَّفَث الجماع وما يريد الرجل من المرأة، والفسوق قيل: هو السباب، والجدال المراء، فالرفع والتنوين على وجهين:\nأحدهما: أنَّ (لا) بمعنى ليس أي: ليس رفثٌ ولا فُسوقٌ، والخبر محذوف والتقدير كائنًا في الحج فهذا خبر، ومعناه النهي أي: لا يكن رفث ولا فسوق في الحج، والوجه الثاني الرفع بالابتداء والخبر مقدَّرٌ وتقديره: لارفث ولافسوق في الحج، والفرق بين هذا وبين الأول أنَّ ذاك خبر ليس وهذا خبرُ المبتدأ، ووجه قراءة النصب أنه بناه مع (لا) لأنها تدخل على النكرة العامة فتبنى معها فيصيران بمنزلة خمسة عشر، وإنما بُنِيَت النكرة معها على الفتح، لأنها ناقضت (إنَّ) وهم يعطون الشيء حكم نقيضه وذلك أنها للنفي وإنَّ للإثبات؛ فقالوا: لارجل كما قالوا: إن مالًا وإنما جُعلا بمنزلة\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.","vol":"2","page":59},{"text":"شيءٍ واحدٍ لأنها جواب: هل من رجل في الدار؟ لأنَّ (مِنْ) للإستغراق، فقيل في الجواب: لارجل في الدار على الاستغراق، ولمَّا كان الجارُّ والمجرور كشيءٍ واحدٍ جُعلت (لا) مع ما عملت فيه كشيءٍ واحدٍ تشبيهًا لها بما يقع جوابًا عنه، وإنما بُنيت مع ما بعدها لأنها وقعت من النافية في الرتبة الثالثة، وذلك أنَّ أقوى النفي ما كان بليس فلذلك عملت على كل حال/ وبعدها (ما)، ولذلك نقصت عنها فلم تعمل إلا بشرط أن يليها الاسم ويتأخر الخبر ولا يفصل بينهما بإلا وبعدها لا ولذلك نقصت عن (ما) فلم تدخل إلا على النكرة وبُنِيت مع ما بعدها لضعفها وبعدها (لات) ولنقصها عن (لا) حُذِف اسمها أوخبرها، ولا يكون اسمها وخبرها إلا ظرفًا، فإذا قلت: لا رجل في الدار فمعناه حق نفي جميع الرجال لأنَّ ذلك جواب من قال: هل من رجل في الدار.\nفمعنى قوله: «لا رفث» نَفْيُ جميع الرفث و(لا) مع ما بعدها في موضع رفع بالابتداء وفي الحج خبر عن جميعها.\nفإن قلت: فما معنى هذا النفي وهل هو مثل قولك: لا رجل في الدار؛ والرفث يتصوَّر وجودُه في الحج.\nقلت: معناه أنَّ الرفث إذا وقع بَطَل الحج وفسد لأنَّ مواقعة النساء والفسوق الذي هو الخروج عن حدود الله التي لايَصِحُّ الحج مع تعديها مُفْسِدٌ للحج فلا رفث ولا فسوق في الحج (^١)، وقد وافق من قرأ بالرفع والتنوين على فتح ولا جدال لأنه عندهما وعند الآخرين بمعنى لا يقع جدال في الحج أي: تمارٍ في أنه في ذي الحجة.\n_________\n(^١) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٣٦.","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-623>٦٢ - وَفَتْحُكَ سِينَ السِّلْمِ أَصْلُ رِضَىً دَنَا … وحَتَّى يَقُولَ الرَّفْعُ في اللامِ أُوِّلا</span>\nالسَّلم بالفتح والكسر واحد في الإسلام والمصالحة والمُسَالمة، وقوله: «أصلُ رضىً دنا» لأنَّ بعضهم يقول: الفتح أعرب اللغتين وأعلاهما في جميع ذلك، قال ابن السَّكِّيت: السَّلم بالفتح الصلح.\nوقال يونس: السِّلم بالكسر الاستسلام؛ وحكى ثعلب عن أبي عمروٍ ﵀ أنه كان/ يكسر التي في البقرة ويذهب بمعناها إلى الإسلام، ويفتح السين في الأنفال والقتال وتناول فيهما المسالمة، وقال يونس: يجوز في المصالحة الفتح والكسر.\nوأنكر المبرِّد هذه التفرقة؛ وأبو عمرو ﵀ شديد الأخذ بالإتْباع ولم يفرِّق معتمدًا على قياس، وهذا ظنٌ سيئٌ ممن ظنَّه، والقراءتان بمعنىً واحدٍ، وكل واحد يستعمل في الصلح والإسلام جميعًا، وصاحب القراءة مُتَّبِعٌ لأئمته فيما قرأ به.\nووجه رفع (حتى يقول) أنَّ المعنى وزلزلوا فقال الرسولُ، والفعل المستقبل بعد حتى إذا كان بمعنى فُعِل أو يُفْعَل الآن رُفع كقولك: سرتُ حتى أدخُلُها أي: كنت سِرْت فدخلتها فقد مضيا جميعًا، ولا تعمل حتى على هذا بإضمار أن لأنَّ بعدها جملة وهي كقوله (^١):\nفيا عجبا حتى كُليبٌ تَسبُّني … كأنَّ أباها نهشلٌ أو مجاشِع\nفهذا تقدير قراءة الرفع، فالرفع في اللام أُوِّل بهذا، وتقول: سِرْت حتى أدخُلَها على أنَّ السيرَ قد مضى والدخول حاضِرٌ أي: وأنا أدخلها الآن.\n_________\n(^١) البيت للفرزدق وهو في ديوانه ٥١٨، كتاب سيبويه ٣/ ١٨، الخزانة ٤/ ١٤١.","vol":"2","page":61},{"text":"وحكى سيبويه من ذلك: «مَرِض حتى ما يرْجُونه» (^١) أي: حتى إنه الآن لا يُرجى، ولا يصح تأويل القراءة عليه إلا أن يراد بالرسول نبيِّنُا -ﷺ-.\nوأما قراءة النصب فتقديرها: وزُلْزِلُوا إلى أن يقول الرسول؛ ويجوز أن تكون بمعنى كي يقول الرسول، وذلك أنَّ المعنى أم حسبتم أن تدخلوا الجنه ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم أي: ولما ينزل بكم ما نزل ممن تقدم قبلكم من المؤمنين مع الأنبياء مسَّتهم البأساء والضراء أي: شدة الحاجة والأوصاب.\n\nوزلزلوا أي: حُركوا بما آذاهم،/ وأصل ذلك زلَّ الشيءُ مِنْ مكانه؛ وكل ما كان مكررا كُرِّرت فاؤه نحو: قُلْقُل، وذلك أنهم خُوِّفُوا مرةً بعد مرةٍ ثم قال: حتى يقول الرسول أي: إلى أن يقول الرسول، أي: يأتيكم مثل ما أتاهم فيزلزلون حتى يقول الرسول، واختار أبو عُبيدٍ قراءة النصب قال: والنصب من وجهين:\nأحدهما: اختلاف الفعلين وذلك أنَّ قولَه: (وزُلْزِلوا) فعلُ ماضٍ وقوله: يقول الرسول فعل مستقبلٌ فلما اختلفا كان الوجُه النصبَ، قال: وهذه حجة أبي عمرو قال: والأخرى: أنَّ الفعل الماضي إذا تطاول كان بمنزلة المستقبل عند العرب قال: وهذه حجة الكسائي، قال أبو جعفر النحاس (^٢): «أما الحجة الأولى بأنَّ (زلزلوا) ماض، و(يقول) مستقبل فشيء ليس فيه علةٌ لرفع ولا نصب، وكأنَّ هذه الحجةَ غَلَطٌ وإنما يتكلم بها في باب الفاء؛ وحجة الكسائي أنَّ الفعل إذا تطاول صار بمنزلة المستقبل كلا حُجَّة، لأنه لم تكن العلة في النصب قال: ولو كان مستقبلًا لكان السؤال\n_________\n(^١) كتاب سيبويه ٣/ ٢٠.\n(^٢) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/ ٣٠٤، وانظر: الكتاب ٣/ ١٨.","vol":"2","page":62},{"text":"بحاله، قال: ومذهب سيبويه في حتى أنَّ النصب فيما بعدها من جهتين والرفع من جهتين.\nتقول: سِرْتُ حتى أدخلها على أنَّ السير والدخول قد مضيا أي: سرت فدخلتها، والوجه الآخر في الرفع على أنَّ السير قد مضى والدخول الآن كما تقول: سرت حتى أنا أدخلُها لا أُمْنع، والنصب بمعنى إلى أن أدخلَها قال: وهذه غايةُ؛ وعلى ذلك قراءة من قرأ بالنصب.\nقال: والوجه الآخر في النصب في غير الآية سِرْتُ حتى أدخُلَها أي: كي أدخلها قال: والرفع أبْيَن/ وأوضح معنىً أي: وزلزلوا حتى الرسول يقول أي: حتى هذه حاله لأنَّ القول إنما كان من الزلزلة غير منقطع منها» هذا معنى كلامه.\n\n<span data-type='title' id=toc-624>٦٣ - وَفي التَّاء فَاضْمُمْ وَافْتَح الجيمَ … تَرْجِعُ الأُمورُ سَمَا نَصًَّا وحَيْثُ تَنَزَّلا</span>\nسما نصُّه لأنهم عللوا ذلك بأنه قياس على نظائره مما لم يُسَمَّ فيه الفاعل نحو: ﴿تُقْلَبُون﴾ (^١)، ﴿وردُّوا إلى الله﴾ (^٢)، و﴿تحشرون﴾ (^٣) وشبهه فنبَّه بقوله: «سما نصا» على أنها ثابتة نصًَّا، ولا وجه لقولهم قياسًا على كذا، وكذلك القراءة الأخرى وجهها النقل دون القياس على قوله تعالى: ﴿ألا إلى اللهِ تَصِيُر الأُمُور﴾ (^٤)، وقوله: ﴿إلى الله مَرْجِعُكُم﴾ (^٥)، والقراءتان بمعنىً واحدٍ لأنَّ الأمور إذا رُجِعت رجعت وهي في معنى يَدخلون ويُدخلون.\n_________\n(^١) الآية ٢١ من سورة العنكبوت.\n(^٢) الآية ٣٠ من سورة يونس.\n(^٣) الآية ٢٠٣ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ٥٣ من سورة الشورى.\n(^٥) الآية ٤٨ من سورة المائدة.","vol":"2","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-625>٦٤ - وَإِثْمٌ كَبِيرٌ شَاعَ بِالثَّا مُثَلَّثًَا … وَغَيْرُهُمَا بالبَاءِ نُقْطَةٌ اسْفَلا</span>\nأشار بقوله: «شاع» إلى تواتر النقل فيه لأنَّ من تقدم أخذ يحتج لهذا ويقدم بعضًا على بعض فقال قوم: قراءة (كثيرٍ) أولى لأنَّ شارب الخمر يهجو وينطق بالفحشاء والكفر، ويرتكب المناهي، ويترك ما أُمِر به فوجب أن يوصف الإثم بالكثرة قالوا: ويدل على ذلك قوله ﴿ومَنَفِعُ للنَّاس﴾ (^١) فقابل بالجمع الجمع والجمع يُوصف بالكثرة، قالوا: وقد قال الله تعالى: ﴿ذكْرًَا كثيرًا﴾ (^٢)، وقال: ﴿وادْعُوا ثُبورًا كَثيرًا﴾ (^٣).\nقالوا: ووصفُ الإثم بالكثرة أبلغ مِنْ وصْفِهِ بالكِبْر، وقال آخرون قراءة الباء أولى واحتجُّوا بقوله ﷿: ﴿وإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (^٤) ولم يقل: (أكثر)، وبقوله -﷿-: ﴿إِنَّه كَان حُوبًَا كَبِيرًَا﴾ (^٥) قالوا: وكما يقال:/ إثم صغير كذلك يقال: كبير وكما لا يقال: إثم قليل كذلك لا يقال: كثير.\nقالوا: والعلماء يقولون (^٦): كبائر الآثام وصغائرها؛ فقال لهم الأولون: إنما قال وإثمها أكبر لأنَّ الإثم الثاني واحد والأول بمعنى الآثام فحسن في الأول كثير لكثرته ولم يحسن في الثاني لقلَّتِه في المعنى، وهذا كله كما تراه غَلَطٌ\n_________\n(^١) الآية ٢١٩ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٤١ من سورة الأحزاب.\n(^٣) الآية ١٤ من سورة الفرقان.\n(^٤) الآية ٢١٩ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٢ من سورة النساء.\n(^٦) انظر: الحجة ٢/ ٣٠٨.","vol":"2","page":64},{"text":"وغَفْلَة إنما يصلح هذا فيما يرجع إلى الآراء فأما ما كان ثابتًا مُنزَّلًا مِنْ عند الله فكلُّه سواء في الفضل والحُسْن كذا أحسن من سورة كذا؛ فلذلك أشار إلى النقل والتواتر بأنه الحجة بقوله: «شاع» والقراءتان بمعنىً واحدٍ لأنَّ ما كَبُرَ فقد كَثُرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-626>٦٥ - قُلْ العَفْوَ للبَصْرِيِّ رَفْعٌ وَبَعْدَهُ … لأَعْنَتَكُمْ بالخُلْفِ أَحْمَدُ سَهَّلا</span>\nلقراءة الرفع وجهان:\nأحدهما أن تكون (ما) وحدها اسمًا مرفوعًا بالابتداء، و(ذا) بمعنى الذي وهو الخبر، ويُنفقون صلة الذي والعائد محذوف والتقدير: ما الذي ينفقونه؛ فيكون الجواب: الذي ينفقونه العفو، و(ذا) لا يكون بمعنى الذي عند سيبوبه إلا في نحو قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ (^١) لأنَّ بعده أساطير الأولين بالرفع، وتقديره عنده الذي أنزل على ما تزعمون أساطير الأولين.\n\nوقال أبو زيد وغيره: لم يُقرُّوا بإنزال الله تعالى فكأنهم لم يجعلوا أساطير الأولين خبر الذي أنزل، وسيبويه (^٢) جعل (ذا) بمعنى الذي لما قام على ذلك من الدليل وهو رفع أساطير بعده لأنَّ القائل إذا قال لك: ماالذي فعلت [فإنك تقول: خيرٌ على معنى الذي فعلت خير/؛ ولو قال لك: ما فعلت فإنك تقول] (^٣): خيرًا بالنصب، لأنك تريد فعلت خيرًا؛ وكذلك إذا قال لك: ماالذي ضربت ومن ضربت هذا هو الأحسن، ولك أن تنصب حيث رفعت وترفع حيث نصبت بمعنى ضربت زيدًا والذي ضربت زيدٌ كما يقول\n_________\n(^١) الآية ٢٤ من سورة النحل.\n(^٢) كتاب سيبويه ٢/ ٤١٨.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":65},{"text":"بعض العرب إذا قيل لك: كيف أصبحت؟\nصالح أي: أنا صالح.\nولو أجرى الجواب على قوله السائل لقال: صالحًا وكذلك إذا قال: ماذا صنعت إن نسيت قلت: خيرٌ وخيرًا الرفع على أن تجعل (ذا) بمنزلة الذي، فرفعت الجواب كما ترفعه لو قال لك: ماالذي صنعت، والنصب على أن تجعل (ما) و(ذا) اسمًا واحدًا فيجرى الجواب كما لو تكلم السائل بما وحدها فعلى الأول جاء قوله تعالى ﴿وإِذَا قِيلَ لهمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِين﴾ (^١) عند سيبويه والأخفش وغيرهما.\nوعلى الثاني جاء قوله تعالى: ﴿وقِيلَ للذين اتَّقوا مَاذَا أَنزلْ رَبُّكُمْ قَالوا خَيرًا﴾ (^٢) لأنَّ (ذا) و(ما) لما صُيِّرا اسمًا واحدًا منتصبًا بأنزل جَرى الجواب عليه نصبًا، ويجوز الرفع في موضع النصب، والنصب في موضع الرفع في الكلام على ما قدمت، ومن الدليل على جعل (ذا) بمنزلة الذي قول لبيد (^٣):\nألا تسألانِ المرء ماذا يحاول … أنَحْبٌ فيُقضى أم ضلالٌ وباطل\nويدل على جعلهما اسمًا واحدًا قول الشاعر (^٤):\nدعي ماذا علمتِ سأتقيه … ولكن بالمغيب نبِّئني\nوالوجه الثاني أنَّ ترفع على أن (ما) و(ذا) اسمٌ واحدٌ، والتقدير قل: هو العفو كما تقدم والنصب على وجهين:\n\nأحدهما: وهو الأولى أن يجعلا اسمًا واحدًا منصوبًا ينفقون فخرج الجواب على لفظ السؤال/ كأنه قيل: أي شيءٍ ينفقون قل: ينفقون العفو، ويجوز\n_________\n(^١) الآية ٢٤ من سورة النحل.\n(^٢) الآية ٣٠ من سورة النحل.\n(^٣) وهو في ديوانه ١٣١، وانظر: الكتاب لسيبويه ١/ ٤٠٥، المخصص ١٤/ ١٠٣.\n(^٤) البيت من شواهد النحو ولم ينسب إلى قائله انظر: الكتاب ١/ ٤٠٥، الخزانة ٢/ ٥٥٤.","vol":"2","page":66},{"text":"أن تكون (ما) وحدها اسمًا و(ذا) بمعنى الذي وينصب على معنى قل: أنفقوا العفو.\nوأما قراءة البزي ﴿لأعْنَتَكُم﴾ (^١) فروى أبو ربيعة وابن الحباب لأعنتكم بتليين الهمزة ونصَّ عليه البزي في كتابه، وقد تقدَّمت علة تسهيل الهمز وما أريد بذلك من طلب الخفة وكيفية التليين، وروى الخزاعي وابن هرون عنه الهمز المحض، وفي قراءته هذه جمع بين اللغتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-628>٦٦ - وَيَطْهُرْنَ فِي الطَّاءِ السُّكونُ وَهَاؤُهُ … يُضَمُّ وَخَفَّا إِذْ سَمَا كَيْفَ عُوِّلا</span>\nأشاربقوله: «إذ سما» إلى ردِّ قول من رجح عليه قراءة التشديد مثل أبي عبيد وغيره، ومعنى قوله: «إذ سما كيف عُوِّلا» أي: ارتفع في الجودة والحسن كيف عُوِّل في التأويل، لأنَّ يطهرن بالتخفيف يحتمل أن يراد به انقطاع الدم؛ فيكون التقدير على هذا على رأي من لا يجيز الوطء إلا بعد الغسل حتى يطهرن ويتطهرن بالماء، ويدل على ذلك قوله ﴿فإذا تَطَهَّرْنَ﴾ (^٢)، وهذا كما تقول: لا تكلم زيدًا حتى يجلس فإذا طابت نفسه فكلِّمه أي: فإذا جلس وطابت نفسه فكلِّمه؛ فهذا وجه قد سما فيه عند مَنْ عوَّل عليه، وأبو حنيفة يجيز الوطء من غير اغتسال إذا انقطع الدم لأكثر مدة الحيض عنده وهو عشرة أيام.\n\nوأباح الأوزاعي وطأها بعد انقطاع الدم إذا غسلت فرجها، وكذلك يقول مجاهد إذا توضأت وأصحاب هذه الإباحة يحتجون بظاهر اللفظ،\n_________\n(^١) الآية ٢٢٠ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٢٢٢ من سورة البقرة.","vol":"2","page":67},{"text":"وفي قوله: حتى يطهرن ويحملون قوله ﴿فإذا تطهرن﴾ على ذلك ويجعلونه بمعناه ويحتمل التخفيف/ أيضًا أن يكون حتى يطهرن بالغسل كما تقول لمن اغتسل من الجنابة: قد طهرت، وهو معنى تفسير الحسن، ومَنْ قرأ يطَّهَّرن فأصله يتطهرن فأدغمت التاء في الطاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-629>٦٧ - وَضَمُّ يَخَافَا فَازَ وَالكُّلُّ أَدْغَمُوا … تُضَارِرْ وَضَمَّ الرَّاءَ حَقٌّ وَذُو جِلا</span>\nقوله «فاز» لأنه اختيار أبي عبيد، وقال أبو علي (^١): وقول حمزة إلا أن يخافا مستقيم لأنه لما بُني الفعل للمفعول لم يبق شيء يتعدى إليه، فأما (أن) من قوله: ﴿إِلا أنْ يُقِيمَا﴾ (^٢) فإنَّ الفعل يتعدى إليه بالجار كما في قوله (^٣):\n.............. … لوخافك الله عليه حرَّمَه\nوأما قوله: ﴿إلا أنْ يَخَافَا﴾ (^٤) فموضع (أن) جُرَّ بالجارِّ المقدر على قول الخليل (^٥) والكسائي، ونصبٍ في قول غيرهما لأنه لما حُذف الجارُّ وصل الفعل إلى الثاني فقوله مستقيم كما ترى. انتهى كلام أبي علي؛ فلهذا قال «فاز» لأنَّ أبا عُبيدٍ إمام في القراءة وأبا عليٍّ إمام في النحو فَطَعْنُ غيرهما على هذه القراءة لايُلتفت إليه.\n_________\n(^١) الحجة ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠ - ٣٣١.\n(^٢) الآية ٢٢٩ من سورة البقرة.\n(^٣) البيت لسالم بن دارة وصدره: «يافقعسيُّ لم أكلته لِمَهْ».\nوهو في اللسان (روح) ٣/ ٢٨٨، وفي الإنصاف/ ٢٩٩، والأشموني ٤/ ٢١٧.\n(^٤) الآية ٢٢٩ من سورة البقرة.\n(^٥) مذهب سيبويه أن المحل بعد الحذف هو الجر، ومذهب الخليل النصب. انظر المسألة في الكتاب ١/ ٤٦٤.","vol":"2","page":68},{"text":"قال أبو عبيد: القراءة عندنا ضم الياء من يخافا لقوله: ﴿فإنْ خِفْتُم﴾ (^١) فجعل الخوف لغيرهما ولم يقل: فإن خافا، وفي هذا حجة لمن جعل الخلع إلى السلطان وأنكره ابن النحاس وقال (^٢): ماعلمت في اختياره شيئًا أبعد من هذا الحرف لأنه لايوجب الإعراب ولااللفظ ولا المعنى مااختاره.\n\nفأما الإعراب فإنه يُحتج له بأنَّ عبدالله بن مسعودٍ قرأ إلا أن تخافوا ألا يقيما حدودالله؛ فهذا في العربية إذا رُدَّ إلى مايُسمَّ فاعله قيل: إلا أن يُخاف ألا يقيما حدود الله يعني ابنُ النحاس/ أنَّ الفرَّاء (^٣) احتج لحمزة فقال: إنه اعتبر قراءة عبدالله إلا أن تخافوا، وقد خَطَّأه أبو علي (^٤) وقال: لم يُصِبْ لأنَّ الخوف في قراءة عبد الله واقع على (أن)، وفي قراءة حمزة واقع على الرجل والمرأة رجع إلى حكاية قول ابن النحاس قال: وأما اللفظ فإن كان على لفظ يخافا وجب أن يقال: فإن خيفا، وإن كان على لفظ فإن خفتم وجب أن يقال: إلا أن تخافوا.\nوأما المعنى فإنه يبعد أن يقال: لايحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئًا إلا أن يخاف غيركم، ولم يقل سبحانه: ولاجناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية فيكون الخلع إلى السلطان، وقد صَحَّ عن عمر، وعثمان، وابن عمر أنهم أجازوا الخلع بغير سلطان. انتهى كلامه.\nووجه القراءة بَيِّنٌ والذي ذكره ابن النحاس غير لازمٍ لأنه لما قال سبحانه: ﴿ولايحلُّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مما آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيئًا﴾ (^٥) وجب على\n_________\n(^١) الآية ٢٢٩ من سورة البقرة.\n(^٢) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/ ٣١٤\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٦.\n(^٤) الحجة ٢/ ٣٣٣.\n(^٥) الآية ٢٢٩ من سورة البقرة.","vol":"2","page":69},{"text":"الحكام منع من أراد أخْذَ شيءٍ من ذلك ثم قال إلا أن يخافا فالضمير راجع إلى الزوجين والخائف محذوف وهم الولاة والحكام، فالتقدير: إلا أن يخاف الولاةُ الزوجين ألا يقيما حدود الله فيجوز الافتداء والخوف بمعنى الظن قال الفرَّاء (^١) الخوف في هذا الموضع كالظن، وفي قراءة أبي إلا أن يَظُنَّا، وقال أبوعبيدة: إلا أن يوقنا، وقال غيره: إلا أن يعلما، وقال الشاعر (^٢):\nأتاني كلام عن نصيب يقوله … وماخفت يا سلام أنك عائبي\nيريد يا أبا سلام وهي كنية نُصيب أي: ماظننت.\n\nوأما قول ابن النحاس (^٣): «لوكان على لفظ يخافا لوجب أن يقال فإن خيف» فلايلزم لأنَّ هذا من باب الالتفات كما تقول: لاتفعل كذا إلا أن يضرب زيد فإن ضربته فافعل، فالتفت إلى الفاعل فسميته وهو من محاسن العربية؛ ويلزم من قرأ بفتح الياء على قول أبي جعفر أيضًا أن يقرأ فإن خافا وإنما هو في القراءتين على الالتفات.\nوأما مااحتج به الفرَّاء (^٤) لحمزة فلا يلزم من خطأ الفرَّاء في وجهٍ تخيَّله خطأُ أبي عُبيدٍ فيما اختاره على أنه ما أخطأ لأنَّ قراءة عبدالله إلا أن تخافوا دالَّة على ذلك لأنَّ التقدير: إلا أن تخافوهما أن لا يقيما والخوفُ واقعٌ في\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٦.\n(^٢) البيت لأبي الغول الطهوي وهو في النوادر ٤٦، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٤٦، والبحر ٣/ ٢٤١.\n(^٣) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/ ٣١٤.\n(^٤) قال الفراء: «وأما ما قال حمزة، فإنه إن كان أراد اعتبار قراءة عبدالله فلم يصبه، والله أعلم، لأنَّ الخوف إنما وقع على (أن) وحدها إذ قال: ألا يخافوا أن لا، وحمزة قد أوقع الخوف على الرجل والمرأة وعلى (أن) ألا ترى أن اسمها في الخوف مرفوع …».\nمعاني القرآن ١/ ١٤٦.","vol":"2","page":70},{"text":"قراءة حمزة على (أن) لأنها في موضع رفع على البدل من ضميرهما وهوبدل الاشتمال كما تقول: خيف زيدٌ شرُّهُ فاندفع ماذكره أبو علي من تخطئته.\nوأما قوله: يبعد من جهة المعنى أن يقال: لايحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهنَّ شيئا إلا أن يخاف غيرُكم فقد سبق الجواب عنه.\nوأما قراءة الفتح فمعناها أنَّ الزوجين إذا خافا ألا يقيما حدود الله وما أمربه من حُسنِ الصحبة والعشرة، وما يجب من الحق حلَّ لهما ولم يكن عليهما جناح، وإنما قال عليهما إزالةٌ لتوهُّم تحريم الافتداء على المرأة فبين أنه لاجناح عليها في الافتداء ولاعلى الزوج في أخْذِ ما افتدت به؛ و(أنْ) على قراءة الفتح في موضع نصب بـ يخافا.\nوأما (تضار) فوجه القراءة بالرفع أنه جاء تابعًا لما قبله وهو قوله: ﴿لاتُكَلَّفٌ﴾ (^١) فهو نفيٌ لانهي.\n\nقال أبو عُبيدٍ: وأحسبهما/ آثرا الرفع لقوله: ﴿لاتُكَلَّفُ نَفْسٌ﴾ (^٢) فأتبعا الرفع نسقًا عليه وجعلاه خبرًا بمعنى النهي، وقد يأتى الأمر بلفظ الخبر كقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهنَّ﴾ (^٣) وكذلك النهي.\nومن قرأ ﴿لاتُضارَّ﴾ بفتح الراء فهو جزْمٌ بالنهي، والفتح يُخْتَار في التضعيف إذا كان قبله فتحٌ أو ألف للموافقة كقولك: عَضَّ زيدًا، وضَارَّ بَكْرًَا.\nوإنما قال: «وضمُّ الراء» ولم يقل: ورفع الراء ضرورةً، لأنَّ الحركة في إحدى القراءتين للبناء والأخرى للإعراب فلابُدَّ من الإخلال باسم إحداهما؛\n_________\n(^١) الآية ٢٣٣ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٢٣٣ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ٢٣٤ من سورة البقرة.","vol":"2","page":71},{"text":"فلو قال: ورفع الراء للزم من ذلك أن تكون القراءة الأخرى بالنصب وهي بالفتح فقال: وضمُّ الرَّاء لأنَّ الأخرى بالفتح.\nوقوله: «تُضَارَرْ» اختلف فيه فقيل: أصله تضارَرْ وكذلك هو في قراءة ابن مسعود وإليه ذهب الفرَّاء وغيره، وفي قراءة ابن عباس تضارِرْ وإليه ذهب الزجَّاج (^١)؛ فقال أبو القاسم شيخنا ﵀: تُضَارِرْ وتُضَارَرْ ذاهبًا إلى تصويب المذهبين جميعًا، و(والدَةٌ) على ذلك مفعولةٌ لما لم يُسَمَّ فاعِلُه، وعلى القول الآخر فاعلة؛ فَمَنْ فَتَحَ فمعناه لاتُمْنَعُ من إرضاع ولدها وهي راضيةٌ بما رضي به غيرُها ولايمنع من نفقته، وعلى الكسر تكون فاعلةً ومعناه لا تتعدَّى في طلب ماليس لها من الأجر ولاتُضَارِر بالامتناع من الإرضاع، ولامولودٌ له داخلٌ في حكم ماقبله على المعنيين.\nوقوله: «وذو جلا» أي: وذو انكشاف وظهُور.\n\n<span data-type='title' id=toc-630>٦٨ - وَقَصْرُ أَتَيْتُمْ مِنْ رِبًَا وَأَتَيْتُمُو … هُنَا دَارَ وَجْهًَا لَيْسَ إِلا مُبَجِّلا</span>\nيقال: أتى إليه إحسانًا بالقصر أي: فعل ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿إنَّه كَانَ وعدُهُ/ مَأْتِيًَّا﴾ (^٢) أي: مفعولًا؛ ومَنْ قرأ ﴿آتيتم﴾ بالمد فمعناه أعطيتم، وحقيقته إذا سلمتم إليهن ما أردتم إعطاءه، وهو كقوله تعالى: ﴿إذا قُمْتُم إِلى الصَّلوة﴾ (^٣).\nوقوله: «دار وجهًا» في دار ضمير يعود على أتيتم، ووجهًا منصوبٌ على التمييز، واسْمُ ليس مستتر وهو يعود على الوجه والمبَجَّل الموقر، وأشار\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ١/ ٣١٣.\n(^٢) الآية ٦١ من سورة مريم.\n(^٣) الآية ٦ من سورة المائدة.","vol":"2","page":72},{"text":"بذلك إلى طعنِ مَنْ طَعَنَ على هذه القراءة كقول ابن الأنباري: لا يحتمل أن يكون معناه غير ماجئتم بالمعروف من المجيء، قال: وليست في هذا الموضع حسنةً فدارَ وجهُهُ على ما قدَّمته مُبَجَّلًا عن مثل هذا الطعن.\n\n<span data-type='title' id=toc-631>٦٩ - مَعًَا قَدْرُ حُرِّكْ مِنْ صِحَابٍ وَحَيْثُ جَا … يُضَمُّ تَمَسُّوهُنَّ وَامْدُدْه شُلْشُلا</span>\nقدْرٌ وقدَرٌ لغتان بمعنىً واحدٍ كما قال تعالى: ﴿أودِيةٌ بِقَدَرِها﴾ (^١)، و﴿إنَّا كلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاه بِقَدَرٍ﴾ (^٢)، وقال سبحانه: ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شِيءٍ قَدْرًَا﴾ (^٣).\nوقيل: الساكن من هذا الباب مصدر والمتحرك اسمٌ كالعدِّ والعدد قال الله تعالى ﴿إنما نَعُدُّ لهمْ عَدًَّا﴾ (^٤)، وقال في الاسم: ﴿سِنِين عَدَدًَا﴾ (^٥)، وكذلك ﴿فليمدُد له الرحمان مَدًّا﴾ (^٦)، ﴿ولو جِئْنَا بمثْلِهِ مَدَدَا﴾ (^٧).\nفكان القدْر بالتسكين الوسع يقال: هو ينفق على قَدْرِه أي: على وُسْعه؛ قال أبو جعفر: وأكثر ما يستعمل القدَر بالتحريك للشيء إذا كان مساويًا للشيء يقال: هذا على قدَر هذا، والذي عليه أكثر أئمة العربية أنهما لغتان.\nوتماسُّوهن بمعنى تَمَسوهن (^٨) كما يقال: داويت العليل، وعاقبت زيدًا وطارقْتُ النعل وذلك في القرآن ثلاثة: موضعان هنا، وفي الأحزاب موضع.\n_________\n(^١) الآية ١٧ من سورة الرعد.\n(^٢) الآية ٤٩ من سورة القمر.\n(^٣) الآية ٣ من سورة الطلاق.\n(^٤) الآية ٨٤ من سورة مريم.\n(^٥) الآية ١١ من سورة الكهف.\n(^٦) الآية ٧٥ من سورة مريم.\n(^٧) الآية ١٠٩ من سورة الكهف.\n(^٨) انظر: الحجة ٢/ ٣٣٦.","vol":"2","page":73},{"text":"«وامدده شلشلا» أي: خفيفًا وهو حال من الفاعل في امدده يقال: رجل شلشل أي: خفيفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-632>٧٠ - وَصِيةً ارْفَعْ صَفْوُ حِرْمِيُّهُ رِضًَا … وَيَبْصُطُ عَنْهُم غَيْرَ قُنْبُلٍ اعْتَلَى</span>\n﴿وصيةٌ﴾ يُرْفع على أنه خبر ابتداء محذوف والتقدير: ووصية الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيةٌ لأزواجهم، أو وحكم الذين يُتوفون منكم وصية، أوأمرهم وصية ومثله قوله تعالى: ﴿بَلغٌ فَهلْ يُهْلَكُ﴾ (^١)، و﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَة﴾ (^٢) وقد قال الشاعر (^٣):\nوقائلةٍ خوْلانُ فانكِح فتاتَهم … وأُكرُومةُ الحيَّيْنِ خِلْوٌ كَما هِيَا\nأو الذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجًا أهلُ وصية؛ فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أو يجعل مبتدأ ويُقَدَّر الخبر متقدمًا محذوفًا عليهم وصية، أو يجعل مبتدأً ويجعل لأزواجهم الخبر.\nقال أبو علي (^٤): «وحسن الابتداء بالنكرة لأنه موضع تخصيص كسلامٌ عليك، وخيرٌ بين يديك و«أمْتٌ في حَجَرٍ لا فيك» (^٥)؛ والأول أحسن».\nوقوله: «صفو حرميه رضا» الهاء في «حرميه» تعود على الرفع، وصفو مبتدأ، ورضا خبره وأشار بذلك إلى اختيار أبي عبيد له، وقوله: هي القراءة عندنا لاعتبارها بقراءة أُبي بن كعب وعبد الله، ثم قال: حدثنا حجاج عن هارون، قال في حرف أُبي ابن كعب: متاعٌ لأزواجهم رفع.\n_________\n(^١) الآية ٣٥ من سورة الأحقاف.\n(^٢) الآية ٥٣ من سورة النور.\n(^٣) لم يعرف قائله انظر: الكتاب ١/ ١٣٩، والخزانة ١/ ٢١٩، شواهد المغني ١٥٩.\n(^٤) الحجة ٢/ ٣٤١.\n(^٥) من الأمثال العربية. انظر: المستقصى في الأمثال ١/ ٣٦٠، وأورده سيبويه ١/ ٣٢٩، والأمت: العوج أي: جعل الله في حجر عوجًا لافيك.","vol":"2","page":74},{"text":"قال هارون: ورأيت في مصحف ابن مسعود الوصيةُ لأزواجهم متاعًا، قال أبو عبيدٍ: ومع هذا إنا رأينا هذا المعنى كلَّه في القرآن رفعًا مثل قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرْضْتُم﴾ (^١)، ﴿فَفِدْيةٌ مِنْ صِيامٍ﴾ (^٢)، ﴿فَدِيةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أهلِهِ﴾ (^٣)، وقال ومعنى هذا: لتكن وصية، قال: ومَنْ نَصَبَ أراد أوْصُوا وصيةً وهو وجهٌ. هذا آخر/ كلامه.\nووجه قراءة النصب كما ذكر توصون وصيةً كما قالوا: ما أنت إلا سير الإبل أي: تسير وتشرب.\n«ويبسط عنهم» أي: عن المذكورين بالصاد ويدل على أنه أراد الصاد قوله بعد ذلك: «وبالسين باقيهم» والأصل السين إذ لو كانت الصاد الأصل لم ينطق بالسين لأنَّ السين تُرَدُّ إلى الصاد لأنها موافقة للطاء في الإطباق والاستعلاء؛ فأيُّ علةٍ توجب ردَّه إلاالسين فثبت أنَّ السين الأصل والعرب تجيز السين والصاد مع الطاء.\nوقال أبو عُبيدٍ: إذا كان في الاسم طاءٌ أو قافٌ أو خاءٌ أو غين ولا يكون في غير ذلك مثل الصِّراط، والبُصَاق، والسِّنْخِ، والمِصْدَغة، والغرض بذلك المشاكلة، لأنَّ السين حرفٌ مستفِلٌ وقد وقع بعده الطاء وهومطبق مستعل فكان من أبدل استصعب الخروج من تَسَفُّلٍ إلى تَصَعُّدٍ وعكس ذلك غير مُسْتَصْعَبٍ لأنه انتقال من تَصَعُّدٍ إلى تَسَفُّلٍ نحو: طسم؛ وهما لغتان جيدتان، والرسم بالصاد ولذلك قال: «اعتلى»؛ وقد مضى في الفاتحة الكلام على هذا الأصل.\n_________\n(^١) الآية ٢٣٧ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ١٩٦ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ٩٢ من سورة النساء.","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-633>٧١ - وَبالسِيِن باقِيهمْ وفي الخَلْقِ بَصْطَةً … وَقُلْ فِيهِمَا الوَجْهَانِ قَوْلا مُوَصَّلا</span>\nيعني ﴿وزادَكُم في الخلْقِ بَصْطَة﴾ (^١) في الأعراف حكمه كحكم يبصط، ثم قال: «وقل فيهما» يعني في يبصط وبصطة المذكوين الوجهان عن خلاد وابن ذكوان (^٢) أما خلاد فقال أبو عمرو: قرأتُ على أبي الفتح فيهما بالصاد، وعلى أبي الحسن بالسين\n\nوأما ابن ذكوان فقال: أقرأني الفارسي عن النقاش والأخفش هنا ﴿يَقْبِضُ ويَبْصُطُ﴾ (^٣) بالسين، وفي الأعراف ﴿بَصْطَة﴾ بالصاد، ورأيت ابن داود قد رواهما عن أبي سهل، عن ابن السَّفَرِ، عن الأخفش بالسين، وقرأتهما على أبي الفتح وأبي الحسن جميعًا بالصاد ذكر ما حكيتُه عن خلاد وابن ذكوان في غير التيسير.\nفأما ﴿بسْطَة﴾ الذي في البقرة فليس فيما تلوناه خلاف أنه بالسين، وقد رُوِي عن الكسائي بالصاد وعن نافع أيضًا من طريق المسيبي والمعوَّل عليه [السين] (^٤) لجميع [القراء] (^٥)، [وقوله: «قولًا موصلًا» أي: منقولًا] (^٦).\n_________\n(^١) الآية ٦٩ من سورة الأعراف.\n(^٢) ليس لابن ذكوان في (بصطة) التي في الأعراف إلا الصاد، وأما السين فليست من طريق الناظم، قال ابن الجزري في هذا الموضع: «والعجب كيف عول عليه الشاطبي، ولم يكن من طرقه ولامن طرق التيسير، وهذا الموضع مما خرج فيه عن التيسير وطرقه، فليعلم ولينبه عليه».\nالنشر في القراءات العشر ٢/ ٢٢٩.\n(^٣) الآية ٢٤٥ من سورة البقرة.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٥) في (ش) [القرآن].\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ت).","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-634>٧٢ - يُضَاعِفَهُ ارْفَعْ بالحَدِيدِ وَهَاهُنَا … سَمَا شُكْرُهُ والعَيْنُ في الكُلِّ ثُقِّلا</span>\nإنما قال: «سما شكره» لأنَّ النحويين يقولون: إنه الوجه ويفضلونه على النصب؛ فكأنه يقول: سما شكرهم له فهو مضافٌ إلى المفعول، وللرفع وجهان:\nالعطف على ما في الصِّلة وهو يُقْرض ويكون المعنى: من ذا الذي يقرض الله فيضاعف الله له أي: ومن ذا الذي يضاعف الله له.\nوالثاني: الاستئناف أي: فهو يضاعفه وللنصب تقديران: أحدهما حمْلُ الكلام على المعنى والمعنى الشرط والجزاء والتقدير إن يكن إقراض تبعته مضاعفة، فأضمر أن بعد الفاء لتكون مع الفعل بتأويل المصدر فيعطف ذلك المصدر على المصدر المقدَّر أولًا وهو الإقراض كأنك قلت: إن يكن إقراض فمضاعفة قال: من اختار هذا ويقبح أن يحمل النصب على جواب الاستفهام بالفاء لأنَّ الإقراض غير مستفهم عنه إنما وقع الاستفهام [عن المقرض] (^١).\n\nألا ترى أنك تقول: أتقرضني فأشكرك بالنصب لَمَّا كان الاستفهام عن الإقراض ولو قلت: أأنت تقرضني. قلتَ فأشكرُك بالرفع لأنَّ الاستفهام وقع على المخاطب/ لا على الإقراض.\nوالثاني النصب على جواب الاستفهام حملًا على المعنى لأنَّ أنقرِضُ الله ومن ذا الذي يقرض الله سواءٌ، و(من) مبتدأ و(ذا) خبره و(الذي) نعتٌ لذا أو بدلٌ؛ ولا يكون مَنْ مع ذا اسمًا واحدًا كما كانت ما لأنَّ ما وذا مبهمتان فَحَسُنَ أن تزاد ذا معها وليس كذلك مَنْ في الإبهام، و(قرضًا) هاهنا اسم لما تعطيه فتجازى عليه، والمصدر الإقراضُ والعين في الكل ثقلا.\n_________\n(^١) في (ش) [على الإقراض].","vol":"2","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-635>٧٣ - كَمَا دَار وَاقْصُرْ مَعْ مُضَعَّفَةٍ وَقُلْ … عَسَيْتُمْ بِكَسْرِ السِّينِ حَيْثُ أَتَى انْجَلَى</span>\nأي: كيف مادار نحو: ﴿يُضعِّفه لكم﴾ (^١)، و﴿يُضَعِّفُ لها العذَابَ﴾ (^٢)، و﴿يُضَعِّفُ لَهُمْ العَذاب﴾ (^٣) [في هود] (^٤)، وكذلك ﴿مُضَعَّفَة﴾ يقرأ جميع ذلك ابن كثيرٍ وابن عامرٍ بالتشديد، والذي في الأحزاب مذكورٌ في السورة ويضاعف ويضعّف واحد.\nقال ابن السِّكِّيت (^٥): ضاعفت وضعَّفت بمعنىً واحدٍ، وكذلك صعَّر خدَّه وصاعَرَهُ، وعاليتُه على البعير وعَلَّيتُه، وامرأة مُنَاعَمَة ومُنعَّمَة.\nوأما عسيتم فإنما قال فيه: «انجلا» أي: انكشف لأنَّ قومًا أبَوْه وقالوا: لاوجه له، والعجب ممن حكى اتفاق أهل اللغة على أنَّ كسر السين ليس بجيدٍ في قراءة ثابتة وهي قراءة الحسن، ونافع، وابن مصرِّفٍ.\nقال أبو بكر الأُذفُوي: هذه لغة أهل الحجاز يكسرون السين مِنْ عسى مع المضمر خاصة، وقال أبو علي (^٦): هما لغتان؛ وكذلك ذكر غيره هذا مع المضمر فإذا قالوا: عسى زيد؛ فليس إلا الفتح ووجه من قرأ عَسَيْتُم بالفتح ظاهِرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-636>٧٤ - دِفَاعُ بِهَا وَالحَجِّ فَتْحٌ وَسَاكِنٌ … وَقَصْرٌ خُصُوصًَا غَرْفَةً ضَمَّ ذُو وِلا</span>\nالدفع مصدر دَفَع دَفْعًا والدفاع مصدر دافع وقد يكون من واحدٍ نحو: طارقتُ النعل، وعاقبتُ اللص واستُعْمِل دفاعًا موضِعَ دفعٍ نحو: حسبت\n_________\n(^١) الآية ١٧ من سورة التغابن.\n(^٢) الآية ٣٠ من سورة الأحزاب.\n(^٣) الآية ٢٠ من سورة هود.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٥) المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم ١/ ٤٥٢.\n(^٦) الحجة ٢/ ٣٥٠.","vol":"2","page":78},{"text":"حسابًا، وصُمتُ صيامًا ولَقِي لِقَاءً والمعنى فيهما واحد يقال: دفع الله عنك، ودافع عنك قال الشاعر (^١):\nولقد حَرِصْتُ بأن أدافعَ عنهم … وإذا المنية أقبلت لا تُدفعُ\nوقال أبو عُبيدٍ: الاختيار دفع لأنَّ الله ليس يغالبه أحدٌ إنما هو الدافع وحده. قلت: ومعلوم أنَّ الناس يدافع بعضهم بعضًا والله فاعل ذلك على الحقيقة فالدفاع منه فلا مَطْعَنَ لأبي عُبَيدٍ بعد هذا، وقد قدَّمتُ أيضًا أنَّ ذلك قد يكون من الواحد وقال الله تعالى: ﴿قاتلهم الله﴾ (^٢) وتقدَّم أيضًا أنه يجوز أن يُسْتَعْمَل في موضع الدفع؛ فهذه ثلاثة أوجه تَرُدُّ ما قال: قال ابن النحاس (^٣): هكذا قرأتُ على أبي إسحاق في كتاب سيبويه أن يكون دفاع مصدر دفع.\nوغُرْفة بالضم والفتح يتقاربان في المعنى يقال: غَرَفْتُ غِرْفَة وفي الإناء غُرْفة، وحَسَوتُ حَسْوة، وفي الإناء حُسْوةٌ، سواءٌ اغترف غَرْفةً بيده وهي المرة الواحدة أو أخذ غُرْفة وهي مِلء يده، ولاوجه لقول من قال: غَرْفة بالفتح أولى من غُرْفة بالضم لأنَّ الفتح يقتضي المرة الواحدة، والضم يقتضي ملء الشيء.\n\nومعنى الكلام: التقليل فالفتح أولى لأنَّ غُرْفة باليد وغَرْفة لا تفاوتَ بينهما، وقول النحاس (^٤): إنَّ الغرفة ملء الشيء/ فيتناول القليل والكثير غَلِطَ فيه وذهِلَ عن قوله: (بيده) وتابعه المنبجي على ذلك.\nوقوله: «ضم ذو ولا» أي: ذو ولاءٍ للضم وهو مصدر وَلِي يلي وَلاءً.\n_________\n(^١) البيت لأبي ذؤيب الهذلي. انظر: ديوان الهذليين ١/ ٢، والحجة للقراء السبعة ٢/ ٣٥٣.\n(^٢) الآية ٣٠ من سورة التوبة.\n(^٣) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/ ٣٢٨.\n(^٤) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ١/ ٣٢٧.","vol":"2","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-638>٧٥ - وَلا بَيْعَ نَوِّنْهُ وَلاخُلَّةٌ وَلا … شَفَاعَةَ وَارْفَعْهُنَّ ذَا أُسْوَةٍ تَلا</span>\nقوله: «ذا أسوة» نصب على الحال أي: متأسيًا بمن سبق، قال أبو عبيدٍ: قراءتنا الرفع مع التنوين لأنها على جهة الخبر أي: ليس فيه كذا ولا كذا إلا على وجه النهي ولا على وجه التبرئة إن كان الوجه الآخر جائزًا أو حسنًا.\nقال أبو علي (^١): مَنْ رفَعَ جعَلَه جواب: أفيه بيع أو خلة؟، وأما مَنْ فَتَح بلا تنوينٍ فإنه جَعَلَه جواب: هل فيه من بيعٍ أو خلة؟ يعني إنَّ الفتح يراد به عموم النفي من كل وجهٍ من وجوه المنفي، وكأنه جواب من سأل: هل فيه من بيع هل فيه من خلة؟؛ فلما سأل عامًا وغيَّر الاسم بدخول مَنْ عليه أُجِيب عامًا بالنفي وغير الاسم بالبناء مع (لا)، و(لا) مع الاسم في موضع رفعٍ بالابتداء، و(فيه) هو الخبر، ومَنْ رَفَعَ جعل (لا) بمنزلة ليس وكأنَّ سائلًا قال: هل فيه بيع؟ فأُجيب غير عام، والاسم في السؤال غير مغير عن الرفع وكذلك هو في الجواب والمرفوع اسم ليس، أو ارتفع بالابتداء وفيه هو الخبر، وقد سبق الكلام في فلارفث ولا فسوق مبسوطًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-639>٧٦ - وَلا لَغْوَ لاتَأْثِيمَ لابَيْعَ مَعْ وَلا … خِلالَ بإبْرَاهيم والطُّورِ وُصِّلا</span>\nأي: وكذلك حكم ﴿لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ (^٢) في الطور، ﴿ولا بَيْعٌ فِيه ولا خِلالٌ﴾ (^٣) في إبراهيم.\n_________\n(^١) الحجة ٢/ ٣٥٨.\n(^٢) الآية ٢٣ من سورة الطور.\n(^٣) الآية ٣١ من سورة إبراهيم.","vol":"2","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-640>٧٧ - ومَدُّ أَنَا في الوَصْلِ مَعْ ضَمِّ هَمْزَةٍ … وَفَتْحٍ أَتى وَالخلْفُ في الكَسْرِ بُجِّلا</span>\nقوله: «أتى» إشارة إلى صحة النقل فيه، والاسم عند البصريين هو الهمزة والنون، قالوا: والألف زيدت للتقوية، وقال بعضهم: زيدت لبيان حركة النون في الوقف والاسم عند الكوفيين أنا بكماله قالوا: وإنما تحذف الألف استخفافًا لأنَّ الفتحة تدل عليها، وقد أجمع القرَّاء على إثبات الألف في الوقف وفيها ثلاث لغاتٍ: في الوقف أنْ ساكنةُ النون، وأنَهْ بالهاء كما قال (^١):\nإن كنت أدري فعليَّ بدنهْ … من كثرة التخليط فيَّ مَنْ أَنَهْ\nوأنا وفيها في الوصل لغتان:\n(أنا) بإثبات الألف وأَنَ أقوم بحذفها قال الشاعر (^٢):\nأنا سيفُ العشيرة فاعرفوني … حُمَيدٌ قد تذرَّيتُ السَّنَاما\nويُروى شيخُ العشيرة، وحُميدًا بالنصب وقال الأعشى (^٣):\nفكيف أنا وانتحالي القوافـ ـي بعد المشيب كفى ذاك عارا\nفهذا الأعشى الذي لا مَطْعَنَ في فصاحته قد جعله اسمًا بكماله والبصريون يقولون: إنَّ هذا حملٌ للوصل على الوقف.\n\nفأما قراءة نافع فإنها أتت بإثبات الألف عند الهمزة المضمومة وذلك موضعان في البقرة ﴿أنا أُحْي﴾ (^٤)، وفي يوسف ﴿أنَا أُنَبِّئُكُمْ﴾ (^٥)، وعند\n_________\n(^١) هو حميد بن بحدل الكلبي. انظر: المنصف ١/ ١٠، الخزانة ٢/ ٣٩٠.\n(^٢) المنصف ١/ ١٠، وابن يعيش ٣/ ٩٣، والخزانة ٢/ ٣٩٠.\n(^٣) ديوان الأعشى ٥٣، الكامل ١/ ٣٨٤.\n(^٤) الآية ٢٥٨ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٤٥ من سورة يوسف.","vol":"2","page":81},{"text":"الهمزة المفتوحة وذلك في عشرة مواضع ﴿أنَا أَوَّلُ﴾ (^١) في الأنعام، والأعراف، والزخرف، وفي يوسف ﴿أنا أخُوك﴾ (^٢)، وفي الكهف ﴿أنا أكثرُ﴾ (^٣)، و﴿أنا أقلَّ﴾ (^٤)، وفي النمل ﴿أنا ءاتِيكَ﴾ (^٥) في الموضعين، وفي المؤمن ﴿وأنَا أَدْعوكُم﴾ (^٦)، وفي/ الامتحان ﴿وأنا أعلمُ﴾ (^٧).\nقال أبو علي (^٨): «وما رُوي عن نافع من إثبات الألف في أنا إذا كانت بعدها همزة فإني لا أعلم بين الهمزة وغيرها فصلًا فلا ينبغي أن تثبت قبل الهمزة كما لا تثبت قبل غيرها».\nقال أبو بكر الأُذْفُوي: إثبات الألف لغة بعض بني قيس وربيعة، قال أبو بكر: ووجه اختصاص الهمزتين المضمومة والمفتوحة بالإثبات الجمع بين اللغتين مع اتِّباعه من قرأ عليه إذ كانت القراءه سنةً متبعةً لا يجوز أن يُخَالَف إلى ما يوجبه قياس ويستحسنه مستحسن قال: ألا ترى إلى قول أبي عمرو بن العلاء ﵀: لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ به لقرأت كذا وكذا وهو الذي قاله هو الصحيح.\n_________\n(^١) الآية ١٦٣ من سورة الأنعام. والآية ١٤٣ من سورة الأعراف. الآية ٨١ من سورة الزخرف.\n(^٢) الآية ٦٩ من سورة يوسف.\n(^٣) الآية ٣٤ من سورة الكهف.\n(^٤) الآية ٣٩ من سورة الكهف.\n(^٥) الآيتان ٣٩، ٤٠ من سورة النمل.\n(^٦) الآية ٤٢ من سورة غافر.\n(^٧) الآية ١ من سورة الممتحنة.\n(^٨) الحجة ٢/ ٣٦٤.","vol":"2","page":82},{"text":"وقول أبي محمد مكي ﵀ (^١): \"إنه كره أن يحذِف الألف ومدتها فأثبتها في الموضع الذي يصحب [الألف] (^٢) فيه المدُّ وحذَفَها في الموضع الذي لايصحب الألف فيه المد نحو: ﴿أنا ومَن اتَّبَعَنِ﴾ (^٣) \"؛ لايستقيم لأنه لم يقرأ برأيه [وهو أيضًا] (^٤) يبطل بالهمزة المكسورة واعتذاره عن الهمزة المكسورة بأنه لما قلَّ ذلك في القرآن أجراه لقلَّتِه مجرى ماليس بعده همزة يبطل بالمضمومة فإنها أقل من المكسورة.\nوقوله: «والخلف في الكسر بجلا» فالخلف ماروى أبونشيط عن قالون من إثباتها مع الهمزة المكسورة وذلك في ثلاثة مواضع في القرآن ﴿إنْ أنَا إلا نذيرٌ مُبين﴾ (^٥) في الأعراف والشعراء (^٦) ﴿وماأنا إلا نذيرٌ مُبين﴾ (^٧) في الأحقاف.\n\n<span data-type='title' id=toc-641>٧٨ - وَنُنْشِزُهَا ذَاكٍ وَبالرَّاءِ غَيْرُهُمْ … وَصِلْ يَتَسَنَّه دُونَ هَاءٍ شَمَرْدَلا</span>\n«ذاك» أي: واضِحٌ بيِّنٌ مِنْ ذكت النار تذكو، ومِنْ ذكا الطيب لأنه قريبٌ في المعنى من غير احتياج إلى فكرٍ؛ لأنَّ النشز تركيبُ العظام بعضها على بعض مأخوذ من النَّشْز وهو المرتفع من الأرض ومنه ﴿إذا قِيل انْشُزُوا﴾ (^٨) أي: انضموا وارتفعوا، وامرأة ناشِزٌ لأنها ارتفعت عن صحبة الزوج.\n_________\n(^١) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٣٠٦.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٣) الآية ١٠٨ من سورة يوسف.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٥) الآية ١٨٨ من سورة الأعراف.\n(^٦) الآية ١١٥ من سورة الشعراء.\n(^٧) الآية ٩ من سورة الأحقاف.\n(^٨) الآية ١١ من سورة المجادلة.","vol":"2","page":83},{"text":"ويُروى عن أُبَيٍ ﵀ إنما هي زاي فزوِّها أي: صيرها كذلك لاسيما وقد قال بعده: ثم نكسوها لحمًا أي: نرفع بعضها على بعضٍ ثم نغطيها باللحم فهذا يصل إلى كل فهمٍ، وأما ننشِرُها فهو بمعنى نحييها أنشرَ الله الموتى فنشرُوا ﴿ثم إذ شَاء أَنْشَرَه﴾ (^١) فالمراد إذًا حياةُ الشخص الذي العظم بعْضُهُ قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة (^٢).\n«وصل يتسنه دون هاءٍ شمردلا» الشَّمَردلُ الخفيف يريد خفة الحرف والشَّمردلُ الكرم قال عنترة (^٣):\nفعجبت منها حين زلَّت عينها … عن ماجِدٍ طَلْقِ اليدين شَمَرْدَلِ\n\nأي: صِلة كريمًا فهو حال من الفاعل في صل، وعلى الوجه الأول حال من يتسنه، قال أبو العباس المبرِّد: ونحن نذهب إلى أنَّ هذه الهاءات كلها يعني: ﴿يَتَسَنَّه﴾ (^٤)، و﴿اقْتَدِه﴾ (^٥)، و﴿مَالِيَهْ﴾ (^٦)، و﴿سُلْطَنِيَهْ﴾ (^٧)، و﴿مَاهِيهْ﴾ (^٨) ونحو ذلك هاءاتُ الوقف والوجه فيها كلها أن تحذف في\n_________\n(^١) الآية ٢٢ من سورة عبس.\n(^٢) توجد حاشية قال الأعشى:\nلو أَسندتْ ميتًا إلى نحرها … عاش ولم يُنقل إلى قَابِرِ\nحتى يقولَ الناسُ مما رأوا … ياعجبًا للميت النَّاشِرِ\nانظر: ديوانه/ ١٨.\n(^٣) وهو في ديوانه/ ٥٩.\n(^٤) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٩٠ من سورة الأنعام.\n(^٦) الآية ٢٨ من سورة الحاقة.\n(^٧) الآية ٢٩ من سورة الحاقة.\n(^٨) الآية ١٠ من سورة القارعة.","vol":"2","page":84},{"text":"الوصل والمُمَرِّ وتثبت في الوقف؛ فهذا الوجه في العربيه وقد تصل العربُ على مثال الوقف فيكون الوصل كالقطع وهذا من ذلك وهذا آخر كلامه.\nومعنى ﴿لم يَتَسَنَّه﴾ (^١): لم تغيِّره السنهاتُ وأصل سنة سنهة، ودليل ذلك أنهم يقولون: سانهت وفي الجمع سَنَهات، وفي التصغير سنيهة وقال الشاعر (^٢):\nليست بسنْهاءَ ولا رُجَّبيَّةٍ … ولكنْ عَرَايا في السنين الجوائح\nقيل: التي تحمل سنة ولاتحمل أخرى، وقيل: التي أصابتها السنة المجدبة فهذان وجهان للإثبات في الوصل، ومن أسقط في الوصل ففي لغة من قال: سنية في التصغير وفي الجمع سنوات وسانيت، والهاء على هذه اللغة للسكت وليست بأصلية.\nقال الفرَّاء (^٣): من قال في السنة سُنَيّة جاز أن يقول: تسنَّيت تفعَّلت من ذلك فيبدل النون ياء قالوا: تظنيت، وأصله الظن فيكون الأصل على هذا يتسنَّى ثم حذفت الياء للجزم وألحقت الهاء لبيان حركة النون، وقد اتفقوا على إثباتها في الوقف وهو في القراءتين جميعًا مأخوذ من السَّنَة وليس هو من مسنون، لأنَّ الحمأ المسنون المصبوب على سُنَّة الطريق.\n\n<span data-type='title' id=toc-642>٧٩ - وَبالوَصْلِ قَالَ اعْلَمْ مَع الجزْمِ شَافِعٌ … فَصُرْهُنَّ ضَمُّ الصَّادِ بالكَسْرِ فُصِّلا</span>\nشافع أي: شافع لما تقدم من لفظ الأمر وهو قوله: ﴿فانْظُر إلى\n_________\n(^١) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.\n(^٢) البيت لسويد بن صامت وهوفي اللسان (رجب) ١/ ٣٩٧، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٧٢.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ١٧٢.","vol":"2","page":85},{"text":"طعَامِك﴾ (^١) ﴿وانظُرْ إلى حِمَارِكَ﴾ (^٢)، ﴿وانْظُرْ إلى العِظَامِ﴾ (^٣) ثم قال بعد ذلك: ﴿اعلم أنَّ الله على كلَّ شيءٍ قَدير﴾ (^٤).\nوالشَّفْعُ من العدد ما كان زوجين يقال: شفعته صيرته زوجًا يشير إلى أنه أمر من الله سبحانه بذلك شافعًا لما تقدم من أوامره لأنَّ قومًا استبعدوا أن يكون ذلك أمرًا من الله تعالى، وقالوا:/ كيف يأمره بالعلم وقد علم عندما بعث وإنما هو أمر منه لنفسه على نحو قول سحيم (^٥):\nعميرةَ ودِّع إن تجهزتَ غاديا … كفى الشيبُ والإسلامُ للمرءِ ناهيا\nوليس الأمر كما ظنَّ هؤلاء لأنَّ هذا النبي ﵇ كان لايرتاب في قدرة الله على كل شيءٍ وإنما سأل عن جهة إحياء القرية الخاوية فقال: ﴿أنَّى يحي هذه الله﴾ (^٦) أي: مِنْ أيِّ جهةٍ يكون إحياؤها، فوقف على مثل ذلك ثم قيل له: اعلم بما عاينت قدرة الله تعالى على مالم تُعاين فأعلم سبحانه بإبقائه الطعام والشراب على حاله كيفية إبقائه مايشاء إبقاءه مما أجرى العادة بتغيره، وبإحياء الحمار إحياء البهائم، وبإحيائه إحياء الموتى أو أمر بالدوام عليه كما قال: ﴿ياأيها الذِّين آمَنُوا آمِنُوا﴾ (^٧) ويشهد لهذا الذي ذكرته قراءة عبدالله قيل: اعلم، وكذلك قرأ ابن عباس، وأبو رجاء، وأبو\n_________\n(^١) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.\n(^٥) وهو في ديوانه ١٦، والكتاب ٢/ ٢٦، والخصائص ٢/ ٤٨٨، وابن يعيش ٢/ ١١٥.\n(^٦) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.\n(^٧) الآية ١٣٦ من سورة النساء.","vol":"2","page":86},{"text":"عبدالرحمن وكان ابن عباس يقول: أهو خير أم إبراهيم إذ قيل له: ﴿واعلم أنَّ الله عَزيزٌ حَكيم﴾ (^١).\nومَنْ قرأ ﴿قال أعْلَمُ﴾ فمعناه الخبر وهو كقول من رأى شيئًا من آيات الله وعظيم قدرته: أشهد أن لاإله إلا الله.\nفصِرهن وفصُرهن لغتان يقال: صارَه يصيرُه ويَصُورُه إذا أماله وكذلك إذا قطعه قال لبيد في الإمالة (^٢):\nمِنْ فَقْدِ مولىً تَصُوْرُ الحيَّ جَفْنَتُه … أو رزءٍ مالٍ ورزءُ المال يُجْتَبَرُ\nوقال بعض بني سليم وأنشده الكسائي (^٣):\nوفرعٍ يصيرُ الجيدَ وخْفٍ كأنه على الليثِ قِنوانُ الكرومِ الدَّوالحِ (^٤) [وقال الفرَّاء: فصرهن بالكسر قطعهن مقلوب من صرا بصرى إذا قطع وأنشد (^٥):\nتعرَّب أبائي فهلاَّ صَرَاهم … من الموت إنْ لم يذهبوا بجدودي\nوقوله: «ضم الصاد بالكسر فصلا» أي: بين معنى الضم بقراءة الكسر لأنَّ الضم يحتمل الإمالة والتقطيع والكسر يراد به التقطيع لا غير في قول الفرَّاء فكان المعنى بين أنه التقطيع في الضم بالكسر هذا على اختيار صاحب القصيد\n_________\n(^١) الآية ٢٦٠ من سورة البقرة.\n(^٢) ديوان لبيد ٦٣، وتصور: تميل.\n(^٣) أنشده الفراء في معاني القرآن ١/ ١٧٤، تفسير الطبري ٣/ ٥٣، الحجة ٢/ ٣٩٢، اللسان (صير) ٦/ ١٤٩.\n(^٤) سقط ورقة من الأصل.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ١٧٢، جامع البيان ٣/ ٥","vol":"2","page":87},{"text":"فأما أبو علي (^١) فقال: «إنَّ الضم والكسر يحتمل الأمرين» يعني التقطيع والإمالة، وقال غيره الكسر بمعنى القطع والضم بمعنى الإمالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-643>٨٠ - وجُزْآً وَجُزْءٌ ضَمَّ الاِسكَانَ صِفْ … وَحَيْثُمَا أُكْلُهَا ذِكْرًَا وفي الغَيْرِ ذُو حُلا</span>\nقوله: «صف» أي: اذكر بمعنى أنَّ ذلك مما ينقل عن العرب، وقد حكى الأخفش عن عيسى بن عمر أنَّ كل اسم أوله مضموم على ثلاثة أحرف ففيه لغتان:\nالثقيل والخفيف نحو: اليسر والعسر والأصل في ذلك الضم والإسكان تخفيف وكذلك في البقرة وفي الحجر ﴿جُزْء مَقْسُوم﴾ (^٢)، وفي الزخرف ﴿وجَعَلُوا له من عِبَادِهِ جُزأً﴾ (^٣)، وأكلها إسكانه أيضًا وضمُّه لغتان.\nوقوله: «وحيثما أكلها» يريد حيثما وجدته في القرآن صف ضمه ذكرًا كأنه قال: «ضم الإسكان صف» وصف ضم إسكان أكلها حيث ما وقع ذكري وذكرًا يجوز أن يكون منصوبًا على المصدر لأنَّ الواصف مذَكَّر فكأنه قال: ذكر ذكرًا، ويجوز أن يكون حالًا أي: ذا ذِكْرٍ أي: مذكر، ويجوز أن يُرفع على خبر الابتداء أي: هذه ذكر، ويجوز أن يكون مفعولًا من أجله أي: صفة من أجل الذكاء.\n«وفي الغير» يعني في غير أكلها وهو ماجاء من لفظه نحو: أكل والأكل وأكله «ذو حلا» أي: الضم ذو حلا لأنَّ المضاف منه ليس بمضافٍ إلى ضميرٍ مؤنثٍ مخفف وغير المضاف منه خفيف فحَسُن فيه الضم، وكذلك أسكن أبو عمروٍ أكلها خاصة، والأصل الضم والإسكان خفيف، أو هما لغتان.\n_________\n(^١) الحجة ٢/ ٣٩٣.\n(^٢) الآية ٤٤ من سورة الحجر.\n(^٣) الآية ١٥ من سورة الزخرف.","vol":"2","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-644>٨١ - وفي رُبْوَةٍ في المؤْمِنِيَن وهَاهُنَا … عَلَى فَتْحِ ضَمِّ الرِّاءِ نَبَّهْتُ كُفَّلا</span>\nفي ربوة لغات قُرئ منها بضم الراء وفتحها، ويقال: رِبوة بالكسر ورباوة وفيها اللغات الثلاث، وكفل جمع كافل.\n\n<span data-type='title' id=toc-645>٨٢ - وفي الوَصْلِ لِلبَزِّيِّ شَدِّدْ تَيَمَّمُوا … وَتَاءَ تَوَفَى في النِّساِ عَنْه مُجْمِلا</span>\nقوله: «مجملا» يشير به إلى طعْنِ من طعن على مذهبه في نحو: ﴿أنْ تُوَلُّوا﴾ (^١)، و﴿هَلْ ترَبَّصُون﴾ (^٢) وهومنصوب على الحال إن شئت من الضمير في شدد أو من الضمير في عنه.\nوقوله: «في الوصل» لأنَّ الإدغام لايكون في الابتداء إذِ الحرف المدغم ساكن والساكن لابيتدأ به وإنما يصح لك في الوصل حيث يتصل المدغم بما قبله وهذه المواضع التي أدغمها أحد وثلاثون مو ضعًا منها في البقرة ﴿ولا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾ (^٣) وهذا وماأشبهه مثل: ﴿لاتولوا﴾ (^٤)، ﴿ولاتفَرَّقُوا﴾ (^٥) يحتاج القاري إلى مدِّ حرف المد قبله لوقوع التشديد بعده وفي النساء: ﴿الذين توفَّاهُم الملئِكة﴾ (^٦).\n_________\n(^١) الآية ١٧٧ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٥٢ من سورة التوبة.\n(^٣) الآية ٢٦٧ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ٢٠ من سورة الأنفال.\n(^٥) الآية ١٠٣ من سورة آل عمران.\n(^٦) الآية ٩٧ من سورة النساء.","vol":"2","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-646>٨٣ - وَفي آَلِ عِمْرَانٍ لَهُ لا تَفَرَّقُوا … وَالأَنْعَامُ فِيهَا فَتَّفَرَّقَ مُثِّلا</span>\nيريد: ﴿ولا تفرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَة الله عَليكم﴾ (^١)، وفي الأنعام: ﴿فتفرَّق بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-647>٨٤ - وَعِنْدَ العُقُودِ التَّاءُ في لا تَعَاونُوا … ويَرْوي ثَلاثًَا فِي تَلَقَّفُ مُثَّلا</span>\nمثل جمع ماثل أراد ﴿ولا تَعاوَنُوا على الإثْم والعُدْوان﴾ (^٣)، وفي الأعراف ﴿فإذا هِي تَلْقَفُ﴾ (^٤)، وفي طه ﴿ما في يمينِكَ تلقفُ﴾ (^٥)، وفي الشعراء ﴿فإذا هِي تلقَفُ﴾ (^٦) فهذا معنى قوله: «ويروى ثلاثًا في تلقف».\n\n<span data-type='title' id=toc-648>٨٥ - تَنَزَّلُ عَنْه أَرْبَعٌ وَتَنَاصَرُونَ … نَارَا تَلَظَّى إِذْ تَلَقَّوْنَ ثُقِّلا</span>\nفي الحجر ﴿ما تنزل الملئكة إلا بالحق﴾ (^٧)، وفي الشعراء موضعان ﴿على من تنَزَّل الشَيَطِين﴾ (^٨) ﴿تنَزَّل﴾ (^٩)، وفي القدر ﴿شَهر﴾ (^١٠) ﴿تنزَّل﴾ (^١١) و﴿تناصرون﴾ في والصافات ﴿مَالَكم لا تناصرون﴾ (^١٢)،\n_________\n(^١) الآية ١٠٥ من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية ١٥٣ من سورة الأنعام. وعندها نهاية سقط الورقة.\n(^٣) الآية ٢ من سورة المائدة.\n(^٤) الآية ١١٧ من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية ٦٩ من سورة طه.\n(^٦) الآية ٤٥ من سورة الشعراء.\n(^٧) الآية ٨ من سورة الحجر.\n(^٨) الآية ٢٢١ من سورة الشعراء.\n(^٩) الآية ٢٢٢ من سورة الشعراء.\n(^١٠) الآية ٣ من سورة القدر.\n(^١١) الآية ٤ من سورة القدر.\n(^١٢) الآية ٢٥ من سورة الصافات.","vol":"2","page":90},{"text":"و﴿نارًا تلَظَّى﴾ (^١) في والليل، وفي النور ﴿إذ تلقَّوْنَه﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-649>٨٦ - تَكَلَّمُ مَعْ حَرْفَيْ تَوَلَّوْا بِهُودِها … وفي نُورِهَا والإِمتِحَانِ وبَعْدَ لا</span>\nأراد ﴿لا تكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ (^٣)، ﴿وإنْ تولوا فَإنِّي أخافُ عَليكم﴾ (^٤)، و﴿فإنْ توَلَّوا فقد أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلتُ بهِ إليكم﴾ (^٥)، وفي النور ﴿فإنْ توَلَّوا فإنما عَليه ما حُمِّل﴾ (^٦)، وفي الامتحان ﴿أن توَلَّوْهم﴾ (^٧)؛ «وبعد لا» يعني: وجاء ﴿تولوا﴾ بعد لا.\n\n<span data-type='title' id=toc-650>٨٧ - وفي الانْفَالِ أيضًَا ثُمَّ فِيها تَنَازَعُوا … تَبَرَّجْنَ في الأحْزَابِ مَع أَنْ تَبَدَّلا</span>\nوهو قوله تعالى ﴿ولاتَوَلَّوا عنه﴾ (^٨)، وفيها ﴿ولا تنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ (^٩) وفي الأحزاب ﴿ولا تَبَرَّجْن﴾ (^١٠)، وفيها ﴿ولا أنْ تبدَّلَ بهِنَّ مِنْ أَزواج﴾ (^١١).\n_________\n(^١) الآية ١٤ من سورة الليل.\n(^٢) الآية ٢٥ من سورة النور.\n(^٣) الآية ١٠٥ من سورة هود.\n(^٤) الآية ٣ من سورة هود.\n(^٥) الآية ٥٧ من سورة هود.\n(^٦) الآية ٥٤ من سورة النور.\n(^٧) الآية ٩ من سورة الممتحنة.\n(^٨) الآية ٢٠ من سورة الأنفال.\n(^٩) الآية ٤٦ من سورة الأنفال.\n(^١٠) الآية ٣٣ من سورة الأحزاب.\n(^١١) الآية ٥٢ من سورة الأحزاب.","vol":"2","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-651>٨٨ - وَفي التَّوْبَةِ الغَرَّاءِ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ … عَنْه وَجَمْعُ السَّاكِنَينِ هُنَا انْجَلَى</span>\nأراد ﴿قُلْ هَلْ ترَبَّصُونَ بِنَا﴾ (^١)؛ وقوله «وجمع الساكنين» أراد به وجمعنا للساكنين في النَّظْمِ.\n«هنا انجلا» أي: انكشف وذهب لأنَّ انقضاءه في النظم وقع هاهنا/ وهي ثمانية مواضع قد تقدَّمت ﴿وإن تولّوا﴾ (^٢)، و﴿فإن توَلّوا﴾ (^٣) في الموضعين في هود؛ وفي النور ﴿فإن تولّوا فإنما عليه ما حمِّل﴾ (^٤)، و﴿إذ تلقونه﴾ (^٥)، و﴿على من تنزَّل﴾ (^٦)، و﴿نارًا تلظَّى﴾ (^٧)، و﴿شهرُ تنزَّل﴾ (^٨)، و﴿هل تربصُون﴾.\nوأما غير ذلك فعلى ضربين منه ما قبله متحرك، ومنه ماقبله حرفُ مدٍّ ياءٌ أو واوٌ والذي بقي فيما بعد إنما هو من هذين الضربين فلهذا نبَّه هاهنا على انقضاء الساكنين، أو يكون معنى قوله: «هنا» أي: في هذه القراءة، قال الحافظ أبو عمروٍ ﵀: وجمع الساكنين في هذه القراءة جائِزٌ لِورُودِهِ مرويًَّا عن القرَّاء ومسموعًا من العرب.\n_________\n(^١) الآية ٥٢ من سورة التوبة.\n(^٢) الآية ٣ من سورة هود.\n(^٣) الآية ٥٧ من سورة هود.\n(^٤) الآية ٥٤ من سورة النور.\n(^٥) الآية ٢٥ من سورة النور.\n(^٦) الآية ٢٢١ من سورة الشعراء.\n(^٧) الآية ١٤ من سورة الليل.\n(^٨) الآيتان ٣، ٤ من سورة القدر.","vol":"2","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-652>٨٩ - تَمَيزُ يَرْوي ثُمَّ حَرْفَ تَخَيَّرُونَ … عَنْهُ تَلَهَّى قَبْلَهُ الهَاءَ وَصَّلا</span>\n﴿تكاد تميز من الغيظ﴾ (^١) في الملك، وفي نون ﴿لما تخيرون﴾ (^٢)، وفي عبس ﴿عنه تلَهى﴾ (^٣)، ويصل الهاء بواوٍ على أصله.\n\n<span data-type='title' id=toc-653>٩٠ - وفي الحُجُرَاتِ التَّاءُ في لِتَعَارَفُوا … وبَعْدَ ولا حَرْفَانِ مِنْ قَبْلِهِ جَلا</span>\nيعني أنَّ في الحجرات ثلاثة مواضع: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ (^٤)، «وبعد ولا حرفان» يريد قوله تعالى: ﴿ولا تجسَّسُوا﴾ (^٥)، أو ﴿ولا تَنَابَزُوا بالألقاب﴾ (^٦) فهذه أحد وثلاثون موضعًا بغير خلافٍ عن البزي رواها الخزَاعي وغيره عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-654>٩١ - وكُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الذِّي مَع تَفَكَّهُو … نَ عَنْهُ عَلَى وَجْهَينِ فَافْهَم مُحَصِّلا</span>\nقال الحافظ أبو عمروٍ: وزادني أبو الفرج النجَّاد المقرئ (^٧) عن قراءته على أبي الفتح ابن بدهن، عن أبي بكر الزينبي، عن أبي ربيعة عن البزي تشديد التاء في قوله تعالى في آل عمران ﴿ولقد كُنْتُم تمنَّوْنَ الموَت﴾ (^٨)،/ وفي\n_________\n(^١) الآية ٨ من سورة الملك.\n(^٢) الآية ٣٨ من سورة القلم.\n(^٣) الآية ١٠ من سورة عبس.\n(^٤) الآية ١٣ من سورة الحجرات.\n(^٥) الآية ١٢ من سورة الحجرات.\n(^٦) الآية ١١ من سورة الحجرات.\n(^٧) التيسير ٨٤. وهو محمد بن يوسف بن محمد أبو الفرج الأموي الأندلسي القرطبي يعرف بالنجاد، وهو خال الحافظ أبي عمرو الداني، قرأ عليه، وقال فيه: أخذ القراءة عن السامري وهو الراوي تشديد ﴿كنتم تفكهون﴾ و﴿فظلتم تفكهون﴾ عن أبي الفتح ابن بدهن في رواية البزي وعنه روى الداني. توفي سنة تسعٍ وعشرين وأربعمائة. غاية النهاية ٢/ ٢٨٧.\n(^٨) الآية ١٤٣ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":93},{"text":"الواقعة ﴿فَظَّلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ (^١) قال: وذلك قياس قول أبي ربيعة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-655>٩٢ - نِعِمَّا مَعًَا في النُّونِ فَتْحٌ كَمَا شَفَا … وإِخْفَاءُ كَسْرِ العَينِ صِيغِ بِهِ حُلا</span>\n«معًا» يعني هاهنا وفي النساء ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ به﴾ (^٣) وفيها أربع لغات نِعِم ونَعِم بفتح النون وكسر العين وبكسرهما، وبإسكان العين مع فتح النون وكسرها.\nوقوله: «وإخفاء كسر العين صيغ به حلا» من محاسن الكلام، وقوله: «كما شفا» أشار به إلى أنَّ هذه القراءة جاءت على الأصل فإنَّ الأصل فيه نَعِم بفتح النون وكسر العين، ومَنْ كسرهما فعلى الإتباع لكسرة العين؛ وهي لغة هُذيل وهم إذا كان عين الفعل حرفَ حَلْقٍ وهو مكسورٌ يكسرون ما قبله إتْباعًا له يقولون: شِهِد، ولِعِب، ومن أخفى حركة العين فلأجل طلب الخفة ولم يُسَكِّن العين لئلا يجتمع ساكنان قال في التيسير (^٤): ويجوز الإسكان وبذلك ورد النصُّ عنهم يعني أصحاب الإخفاء قال والأول أقيس.\nوقال في غيره: والترجمة في الكتب بإسكان العين وهو جائزٌ مسموعٌ غير أنَّ أهل الأداء يأْبَوْنَهُ إذ هو جمعٌ بين ساكنين واختار أبو عبيدٍ الإسكان ولم يرو\n_________\n(^١) الآية ٦٥ من سورة الواقعة.\n(^٢) قال المحققون: ليس للبزي إلا التخفيف في هذين الموضعين والتشديد ليس من طريق التيسير، قال ابن الجزري: وذكر الداني لهما في تيسيره اختيار ًا والشاطبي تبعٌ لهما إذ لم يكونا من طرق كتابيهما وهذا موضعٌ يتعين التنبيه عليه ولايهتدي إليه إلا حذاق الأئمة الجامعين بين الرواية والدراية.\nالنشر ٢/ ٣٣٥.\n(^٣) الآية ٥٨ من سورة النساء.\n(^٤) التيسير/ ٨٤.","vol":"2","page":94},{"text":"غيره، قال: لأنها فيما يُرْوى لغةُ النبي -ﷺ- حين قال لعمرو بن العاص: «نِعِمَّا المال الصالح للرجل الصالح» (^١) هكذا يُرْوى عنه -ﷺ- هذا اللفظ، قال ثم هي أصل الكلمة أيضًا إنما\nهي نَعِم زيدت فيها (ما) وإنما قرأ تلك القراءة الأخرى مَنْ قرأها للكراهة/ أن يجمعوا بين ساكنين العين والميم فحرَّكوا العين وهو مذهبٌ حسنٌ في العربية ولكنه على خلاف الحديث والأصل جميعًا، والذي قاله جيد إلا قوله إنما فرّوا للكراهة أن يجمعوا بين ساكنين وقوله: ولكنه على خلاف الحديث والأصل جميعًا إذ قد بينَّا أنَّ القراءة سنَّةٌ متبعةٌ لم يقرأ أحدٌ من الأئمة لقياسٍ.\nوأنكر أبو إسحاق (^٢) ذلك لأنه جمعٌ بين ساكنين وحمل الحديث على أنَّ الرواة لم يضبطوا اللفظ فيه وكذلك أنكره المبرِّد وقال: إما إسكان العين والميم مشددة فلا يقدِرُ أحدٌ أن ينطق به وإنما يرُوم الجمع بين ساكنين ويحرك ولا يأبَهُ.\nوقال أبو عليٍّ (^٣): مَنْ أسكن العين لم يكن قوله مستقيمًا عند النحويين لأنه جمعٌ بين ساكنين ولا يجوز ذلك إلا أن يكون الأولُ حرفَ لينٍ؛ ثم قال: وقد أنشد سيبويه شعرًا اجتمع فيه الساكنان على حد نِعْمَّا (^٤):\nكأنَّه بعد كلالِ الزاجرِ .. ومَسحِيي مَرُّ عُقَابٍ كاسرِ\nوأنكره أصحابه ولعل أبا عمروٍ أخفى ذلك فظنَّه السامع إسكانًا كقراءته ﴿يأمركم﴾ ونحوه بالإخفاء.\n_________\n(^١) رواه أحمد في مسنده والطبراني في الأوسط، قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح. مجمع الزوائد ٤/. ٦\n(^٢) معاني القرآن للزجاج ١/ ٣٥٤\n(^٣) الحجة ٢/ ٣٩٦.\n(^٤) البيت من شواهد سيبويه ٤/ ٤٥٠، والمحتسب ١/ ٦٢، وهو في الحجة ٢/ ٣٩٧.","vol":"2","page":95},{"text":"وقال أحمد بن الصقر المنبجي (^١) في هذا الموضع ما استحسنته ورأيت إيراده على وجهه.\nقال: وقد أتى عن أكثر القراء يعني ما أنكروه، فأتى عن نافع في هذا الموضع، وعن ابن كثير فيما تقدم يعني تاءات البزي وكثر ذلك عن أبي عمرو، وأتى عن الكسائي ﴿والبَغْي يَعِظُكُمْ﴾ (^٢)، وعن عاصم في هذا الموضع وعن حمزة في ﴿فما اسْطَاعُوا﴾ (^٣) وإذا كانت هذه الجماعة الذين عنهم تلقى/ المسلمون القرآن كالمجمعين على ذلك وجب التسليم، لقولهم إذ منهم من لو وَرَدَ عنه ذلك في غير القرآن لتلقاه الجماعة بالقبول وجعلوا أصلًا يعملون عليه، ومنهم من أهل الفصاحة من لو وردَ عَمَّن في وقته ممن لا يبلغ فصاحته بيت شعر أوحكاية لجعلوه أصلًا في اللغة؛ فأدنى أحوال هؤلاء الأئمة أن يجروا مُجْرَى من هو في عصرهم وزمانهم فكيف وقد تلقوه عن التابعين، وتلقاه التابعون عن الصحابة، وتلقاه الصحابة عن -ﷺ-، وليس فيهم له مُنكرٌ، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، وشاع ذلك في سائر أمصارهم وحواضرهم وبواديهم، فلم يدفعه أحدٌ منهم، وهم العرب الذين تدفع طباعهم ما ليس من كلامهم، فغفلت الأمة كلها من أول الإسلام إلى أن أنكر ذلك من قاس على لغة من لا يدانيهم.\n_________\n(^١) أبو الحسن الطائي المنبجي، له كتاب في القراءات سماه الحجة، قرأ على أبي عيسى بكار، وأبي بكر ابن مقسم، روى القراءة عنه عبدان المنبجي. توفي سنة ستٍ وستين وثلاثمائة.\nغاية النهاية ١/ ٦٣.\n(^٢) الآية ٩٠ من سورة النحل.\n(^٣) الآية ٩٧ من سورة الكهف.","vol":"2","page":96},{"text":"والكلام في ذلك يتسع فلم أَطِل بذكره، فإنْ تعلقوا بأنَّ الناقلين لم يضبطوا ذلك فالكلام في نقلهم كالكلام في نقل الأئمة عن رسول الله -ﷺ-، وهل كان من في عصرهم من أهل الفصاحة والعلم بكلام العرب يغفل ذلك من موافقٍ ومخالف، ولأنْ جاز عليهم الغَلَط لهو على الناقل دفعه أجوز، ولو ذهب إلى أنها لغة للعرب فصيحة لصحتها عن هذه الجماعة وأجراها مجرى استحوذ لكان أولى وأسلم من الغرر (^١).\nوقد جاء عنهم اجتماع الساكنين فيما الأول منهما ياء التصغير وقبلها فتحة وجمعوا بينها وبين حروف المد/ لعَلَّهُ حملهم على ذلك مجيئُهُ عن بعض العرب، فهم في هذا أحرى، وليس يمتنع لأنَّ من مذهبهم ألا يعتدُّوا بالسكون والحركة إذا كانا عارضين، ولا بالياء إذا تقدَّمت الواو في ديوان، ولا بالواو إذا تقدمت الياء في رؤيا لمراعاة الأصل والأصل الواو في ديوان، والهمزة في رؤيا فكذلك في هذا لم يراعوا السكون لأنه عارض وإجماعهم على دواب وأشكاله مما يقوِّي ذلك.\nولو وقع بعد الألف ساكن غير مدغم لكرهوه وإن كان عندهم جائزًا، ولو جاءهم عن بعض العرب بيت شعرٍ، أو مَثَلٌ لتعسَّفوا في طلب وجه يصح عليه لايبلغ وضوح ماذكرته وذلك ظاهرٌ من مذاهبهم في كتبهم وكلامهم فأغنى عن الإطالة بذكره.\nوهذا الذي ذكره المنبجي لامزيد عليه وعليه يقاس ما يجري مجراه، قال\n_________\n(^١) كثير من النحاة وقعوا في هذه الأخطاء حيث جعلوا النحو ميزانًا يزنون به القراءات المتواترة، بل وأعجب من ذلك أنك تجد بعضًا من المفسرين قد وقع في ذلك حتى طعنوا في قراءة البزي وحمزة وغيره. انظر: ماكتبته في هذه الرسالة ص ١/ ٢١٢.","vol":"2","page":97},{"text":"قوم: وتحتمل قراءة من قرأ نَعِمَّا ونِعِمَّا وجهًا آخر أن تكون على لغة إسكان العين فيهما في الأصل فلما دخلت ما وقع الإدغام حرك العين لالتقاء الساكنين.\nوقال سيبويه (^١): «أما قول بعضهم فَنِعِمَّا فحرك العين فليس على لغة من قال نِعْم فأسكن العين ولكن على لغة من قال نعِمْ فحرَّك العين قال: وحدثنا أبو الخطاب أنها لغة هُذَيل فكسر كما كسر لِعِبٌ». ولوكان الذي قال نِعِمَّا ممن يقول في الانفصال نِعْم لم يجز الإدغام على قوله لما يلزم من تحريك الساكن في المنفصل.\n\n<span data-type='title' id=toc-656>٩٣ - ويا وَنُكَفِّرْ عَنْ كِرَامٍ وَجَزْمُهُ … أَتَى شَافِيًَا وَالغَيْرُ بالرَّفْعِ وُكِّلا</span>\n/ يقول: إنَّ حفصًا وابن عامر قرآ بالياء فيبقى الباقون على النون، وقرأ من القرَّاء بالجزم «أتى شافيًا» ويبقي الباقون على الرفع فحفص وابن عامرٍ من أصحاب الياء والرفع، ونافع والكسائي وحمزة من أصحاب النون والجزم، ويبقى ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر على النون والرفع.\nفقراءة الياء إما أن يعود لفظها على الإيتاء، ويشهد لهذا المعنى قراءة ابن عباس وتكفِّر يعني الصدقات، أو على قوله: ﴿فإنَّ الله يَعْلَمُه﴾ (^٢)، [أو على ما بعدها وهو قوله تعالى والله] (^٣).\nوأتى الجزم شافيًا لأنه معطوف على الجزاء فدخل تكفير الذنوب في ثواب الصدقة لأنه عطف على موضع الفاء في قوله: ﴿فَهُو خَيْرٌ لَكم﴾ (^٤) وهو\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ٤٤٠\n(^٢) الآية ٢٧٠ من سورة البقرة.\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٤) الآية ٢٧١ من سورة البقرة.","vol":"2","page":98},{"text":"جزم لجواب الشرط، لأنه لو قال: وإن تخفوها يكن أعظم لَجُزِم، ومثله ﴿فَلا هَادِي له ويَذَرُهُم﴾ (^١)، و﴿فأصَّدَّقَ وأَكُنْ﴾ (^٢).\nوالرفع على معنى ونحن نكَفِّر، أو والله يكَفِّر، وفي قراءة النون يقع الإفراد بعد لفظ الجمع وقبله لأنَّ المعنى ونحن نكَفِّر والله بما تعملون خبير وذلك جائزٌ إذا كان الجمع للتفخيم والعظمة كما قال تعالى ﴿سُبْحَن الَّذِي أَسْرَى﴾ (^٣)، ثم قال: ﴿بركنا﴾ (^٤)، و﴿لِنُرِيَه﴾ (^٥)، ﴿وءاتينا﴾ (^٦)، ثم قال: ﴿من دوني﴾ (^٧) ولم يقل: من دوننا.\n\n<span data-type='title' id=toc-657>٩٤ - وَيَحْسَبُ كَسْرُ السِّيِن مُسْتَقْبَلا سَمَا … رِضَاهُ ولم يَلْزَمْ قِياسًَا مُؤَصَّلا</span>\nالقياس أنَّ مستقبل حسِبَ يحسَبُ بفتح السين إلا أنه قد صَحَّ عن العرب وإن كان ماضيه حسِبَ الكسرُ في المستقبل فلذلك قال: «سما رضاه» أي: علا الرضا به وإن لم يلزم القياس المؤصَّل.\nومن قال يحسَبُ بفتح السين أتى به على الأصل؛ وهما لغتان فصيحتان والكسر قراءة رسول الله -ﷺ- ولغة أهل الحجاز، والفتح لغة تميمٍ، ومثله يَئِس ويَيْئَس ويَيْئَس ونَعِمَ يَنْعِمُ ويَنْعَمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-658>٩٥ - وقُلْ فَأْذَنُوابالمَدِّ وَاكْسِرْ فَتَىً صَفَا … ومَيْسَرَةٍ بالضَّمِّ في السِّينِ أُصِّلا</span>\nمعنى المد فأعلموا مَنْ وراءكم محاربة الله ورسوله لفاعل الربا؛ يقال:\n_________\n(^١) الآية ١٨٦ من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية ١٠ من سورة المنافقون.\n(^٣) الآية ١ من سورة الإسراء.\n(^٤) الآية ١ من سورة الإسراء.\n(^٥) الآية ١ من سورة الإسراء.\n(^٦) الآية ٢ من سورة الإسراء.\n(^٧) الآية ٢ من سورة الإسراء.","vol":"2","page":99},{"text":"آذَنَهُ يُؤْذِنُه إذا أعْلَمَه قال الشاعر (^١):\nلقد آذَنَتْ أهلُ اليمامة طيِّئيٌّ … بحربٍ كنا صاة الأغرِّ المُشَهَّرِ\nومنه قول الحارث (^٢):\nآذَنَتْنا ببينها أسماءُ … ......................\nومعنى القصر: فكونوا على اذْنٍ أي: على علم، يقال: أذِنتُ به إِذْنًَا أي: علمت به فأنا به أذِينٌ أي: عليمٌ مستيقنٌ، وأذِنَ يأذَنُ أذَنًَا إذا استمع.\nومعنى قوله: «بالضم في السين أصلا» أي: جعل أصلًا لأنها لغة أهل الحجاز، وميسرة بالفتح لغة أهل نجد والظاهر أنَّ قراءة النبي -ﷺ- كانت بالضم؛ ويقال في نظائِرَ لها مَشْرُبةٌ للغُرفَة، ومَشْرُقَةٌ حيت تُشْرِق الشمس، ومَسْرُبةٌ لِشَعْرِ الصدْرِ ومقْبُرَة كما يُقال في ذلك بالفتح.\nوردَّ هذه القراءة ابن النحاس (^٣)، وقال: هي لحن لا يجوز، بعد اعترافه بأنها لغة أهل الحجاز؛ فكأنه لَحَّنَ العرب بأنه لا يُوجدُ في لغتها مَفْعُلَة إلاحروف معدودة، ويقال في جميعها مَفْعَلة؛ وهذا كلام لايحتاج إلى جوابٍ لأنه يَرِدُ عليه على أنَّ مَفْعُلَة كثيرٌ في كلامهم من ذلك مَفْخُرَةٌ، ومَقْدُرَة، ومَزْرُعَةٌ، ومَأرُبَةٌ، ومَأدُبةٌ، ومَعَرُكَةٌ، ومَزْبُلَةٌ يقال: جميع ذلك بالفتح والضم، قال: وأيضًا فإنَّ الهاء زائدةٌ وليس في كلام العرب مفْعُلٌ ألبتة؛ وذلك لايلزَمُ لمخالفة البناءِ البناءَ وقد جاء مَفْعُل قالوا: مَعْوُنٌ، ومَكْرُمٌ، ومَألُكٌ في جمع مَعْوَنةٍ، ومَكْرُمَةٍ، ومَألُكَةٍ.\n_________\n(^١) البيت لحريث بن عتاب الطائي وقد روي (كالحصان المشهَّر) وهو في اللسان (نصا) ١٥/ ٣٢٧، ومايجوز للقيرواني ٢٠، والدر المصون ٣/ ١٨.\n(^٢) البيت للحارث بن حِلِّزة وعجزه: «ربَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثَّواءُ». انظر: شرح القصائد السبع لابن الأنباري. ص ٤٣٣.\n(^٣) إعراب القرآن ١/ ٣٤٢.","vol":"2","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-659>٩٦ - وتَصَّدّقُوا خِفٌّ نَمَا تَرْجِعُونَ قُلْ … بضَمٍّ وَفَتْحٍ عَنْ سِوَى وَلَدِ العَلا</span>\nالأصل تتصدقوا فمن قال: تصدقوا بالتخفيف حذف التاء الثانية للتخفيف إذ اجتماع مثلين فيه كلفة ولم تحذف الأولى لدلالتها على المضارعة، ومَنْ قال: تصَّدَّقوا أدغمها في الصاد.\nوتَرْجِعُون وتُرْجَعُون راجع [إلى معنى لأنهم إذا رجِعُوا رجَعُوا وفي معناه ﴿أنهم إلى ربهم راجعون﴾ (^١)، و﴿إلى ربهم يحشرون﴾ (^٢) (^٣) يقال: رجع زيدٌ ورجعه عمروٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-660>٩٧ - وَفي أَنْ تَضِلَّ الكَسْرُ فَازَ وَخَفَّفُوا … فَتُذْكِرَ حَقًَا وَارْفَع الرَّا فَتَعَدَّلا</span>\nقوله: «فاز» لأنَّ وجه الفتح للنحويين فيه خلاف سأذكره، ووجه الكسر ظاهر [فكأنه فاز من اختلافهم والكسر على] (^٤) الشرط، والمعنى إن تنس إحداهما فتذكرها الأخرى، وأما الفتح ففيه أقوال.\nقال سيبويه (^٥) والخليل وغيرهما من الحذَّاق: إنما انتصب لأنه أمر بالاشهاد لأنْ تُذَكِّر ومن أجل أن تذكر قال؛ فإن قال إنسان: كيف جاز أن يقول أن تضل ولم يُعَدَّ هذا للضلال وإنما أُعِدَّ للإذكار؟\nفإنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار كما يقول الرجل: أعددت هذا أن يميل الحائط فأدعمه وهو لا يريد إعداده ذلك لميله إنما أعدَّهُ ليدعمه، ولكن الميل ذُكر لأنه سبب الدعم، وقال الفرَّاء (^٦): هو في مذهب الجزاء وأن جرى\n_________\n(^١) الآية ٤٦ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٣٨ من سورة الأنعام.\n(^٣) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.\n(^٤) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.\n(^٥) الكتاب ٣/ ٥٣.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٤.","vol":"2","page":101},{"text":"جزاء مقدم وأصله التأخير أي: استشهدوا امرأتين مكان الرجل كيما تُذِّكر الذاكرةُ الناسيةَ إن نسيت فلما تقدَّم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت (أن) فصارت جوابه مردودًا عليه.\n\nقال ومثله: إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيعطي المعنى يعجبني الإعطاء أن سأل السائل، وأنكره الزجاج (^١) وغيره، وقالوا: هو خطأ لأنَّ المجازاة إذا انفتحت انقلب المعنى وخرج الجزاء/ إلى المصدر.\nوقال ابن النحاس (^٢): «سمعت علي بن سليمان يحكي عن أبي العباس محمد بن يزيد أنَّ التقدير كراهة أن تضل»، قال أبو جعفر: «وهذا القول غلط وأبو العباس يُجَلُّ عنه لأنَّ المعنى على خلافه إذ يصير المعنى: كراهية أن تضل إحداهما وكراهة أن تذكر أحدهما الأخرى».\nوقال غيره معناه: إرادة أن تضل أحدهما فتذكر كما تقول: أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه، وإنما أعددته للدفع ولم تُعِدَّه إرادة مجيء العدو، وذكر التقدير السابق للخليل وسيبويه وخففوا (فتذكر) حقًا لأنه يقال: اذكَرتُ وذكَّرْتُ كما يقال: كرَّمتُ وأكرمتُ.\nوقال قوم: مَنْ خفَّف فمعناه: تصير معها كذَكَرٍ ومَنْ شدَّد فمن النسيان ويروى مثله عن أبي عمرو بن العلاء، وقال آخرون: التخفيف من النسيان، والتشديد من التذكير أي: يقومان مقام ذكر وذلك كلُّه غير مستوٍ لأنَّ معناه فتجعل إحداهما الأخرى ذكرًا يعني أنهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذَّكَرِ فكلُّ\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ١/ ٣٦٤.\n(^٢) إعراب القرآن لابن النحاس ١/ ٣٤٦.","vol":"2","page":102},{"text":"واحدة منهما صيرت الأخرى بعض ذَكَرٍ لأنَّ حكم الذَّكَر حصل منهما مجتمعتين.\nوقوله: «وارفع الرَّاء فتعدّلا» لأنَّ رفع الراء مع كسر (أن) لاغير فموضع الفاء جزمٌ على الجواب، ومابعد الفاء مستأنف ومثلُهُ قوله تعالى: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ (^١)\nقال الشيخ ﵀: إنما قلتُ «فتعدلا» لأنه لايستقيم نصب الراء مع كسر همزة ﴿إن تضل﴾ (^٢) إذ لا جواب للشرط قبل ﴿فتذكر﴾ فيستقيم الحمل عليه، وإنما جوابه بالفاء في قوله فتذكر وتقديره فهما تُذْكِر إحداهما الآخرى.\n\n<span data-type='title' id=toc-661>٩٨ - تِجَارَةٌ اْنصِبْ رَفْعَهُ في النِّسَا ثَوَى … وحَاضِرَةٌ مَعْهَا هُنَا عَاصِمٌ تَلا</span>\nالهاء في «معها» تعود إلى التجارة، وأجاز مع هاهنا أي: مع هذا الموضع، وقراءة النصب معناها إلا أن تكون الأموال تجارةً حاضرةً، ومَنْ رَفَعَ جَعَلَ كان تامةً أي: إلا أن يحدث، أويقع تجارة وقد قيل: إنها الناقصة وتديرونها الخبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-662>٩٩ - وَحَقٌّ رِهَانٌ ضَمُّ كَسْرٍ وَفَتْحَةٍ … وَقَصْرٌ وَيَغْفِرْ مَعْ يُعَذِّبْ سَمَا العُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-663>١٠٠ - شَذَاالجزْمِ والتَّوْحِيدُفِي وَكِتَابِهِ … شَرِيفٌ وَفي التَّحْرِيمِ جَمْعُ حِمَىً عَلا</span>\nقوله: «وحق رهان» أي: وحق جمع رهان فهو مبتدأ و«ضمٌّ كَسْر» وما بعده الخبر وذلك أنَّ الكسائي قال: رُهُنٌ جمع رِهَانٍ، ورِهَانٌ جمع رُهْنٍ،\n_________\n(^١) الآية ٩٥ من سورة المائدة.\n(^٢) الآية ٢٨٢ من سورة البقرة.","vol":"2","page":103},{"text":"ومثلُه ثُمُرٌ جمع ثِمَارٍ وثمار جمع ثَمَرَةٍ فهو عنده جمعُ الجمع؛ وكذلك قال الفرَّاءُ، وقال غيره: رُهُنٌ جمع رَهْنٍ كَسُقُفٍ وسَقْفٍ؛ وأنشد أبو عمرو بن العلاء محتجًا لذلك (^١):\nبانت سعاد فأمست دونها عَدَن … وغُلِّقَت عندها من قلبك الرُّهُنُ\n\nوقال: الرِّهَان في الخيل لاأعرف غير ذلك، وقال يونس: الرُّهُن والرِّهَانُ واحد عربيتان، والرُّهُن في الرَّهن أكثر، والرِهَان في الخيل أكثر، وقال أحمد بن يحيى: الاختيار في جمع رَهْن رِهَانُ مثل كَبْش وكِبَاش، وجَبَلٍ وجِبَالٍ، وقال أبو جعفر: الباب في هذا رِهَان كما تقول: بَغْل وبِغَالٌ ورُهنٌ سبيله أن يكون جمع رِهَان مثل كِتَاب وكُتُب ومن قال: فيه جمع رهْن كسُقُف/ وسَقْفٍ فليس هذا الباب يعني أنَّ جمع فَعْلٍ على فُعُلٍ قليلٌ في الكلام.\nوسَمَا فعل ماضٍ، والعُلا مفعولٌ، وشذا الجزم فاعل، والشذا حِدَّةُ الطيب، لأنَّ الجزم عطفٌ على ﴿يحاسِبْكم به الله﴾ (^٢) ففيه أخذ أول الكلام بآخره، وقراءة الرفع على الاستئناف أي: فهو يغفر.\n«والتوحيد في وكتابه شريف» لأنه يراد به القرآن وهو الذي اختاره الشيخ في تأويله، وقراءة الجمع يشاكل لفظها ما قبله وما بعده من الجموع، ويجوز في قراءة الإفراد أن يراد الجنس كما يقال: كَثُرَ الدِّرْهم والدِّينار، وهو معنى ما روي عن ابن عباس أنه قال: الكتاب أكثر من الكُتُب.\n«وفي التحريم جمع حمى علا» لأنَّ قبله لفظ الجمع فهو يشاكله، ومعناه: كل كتابٍ أنزله الله تعالى، ومن قرأ بالتوحيد ذهب إلى الجنس وقيل: بالإنجيل.\n_________\n(^١) البيت لقعنب وهو في اللسان (رهن) ١٧/ ٤٩، جامع البيان ٣/ ١٤٠.\n(^٢) الآية ٢٨٤ من سورة البقرة.","vol":"2","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-664>١٠١ - وَبَيْتِى وَعَهْدِي فَاذْكُرُونِي مُضَافُهَا … وَرَبِّى وَبِى منِّي وإنِّى مَعًا حُلا</span>\nإنما ذكر ياءات الإضافة في أواخر السور لأنَّ السور فيها ياءاتٌ يشتبهن بهن وهن مما لا خلاف فيه بين القرَّاء المذكورين نحو: ﴿نعمتي التي﴾ (^١) وقد وقعت في ثلاثة مواضع في هذه السورة ولذلك لم يحتج إلى ذكر الزوائد لأنها مذكورةٌ ياءً ياءً في الأصول.\n_________\n(^١) الآيات ٤٠، ٤٧، ١٢٢ من سورة البقرة.","vol":"2","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-665>سورة آل عمران</span>\n<span data-type='title' id=toc-666>١ - وإضْجَاعُكَ التَّوْرَاةَ مَارُدَّ حُسْنُهُ … وَقُلِّلَ فِي جَودٍ وَبالْخُلْفِ بَلَّلا</span>\nإنما قال: «مارُدَّ حُسْنُه»، قال: لأنَّ ألف التوراة أصلها الياء باتفاقٍ، فلا يحتاج مع هذا إلى أظهر منه خلاف ما وقع لأبي عليٍّ في الحجة؛ [قلت] (^١): ومعنى هذا أنَّ الكوفيين والبصريين اتفقوا على أنَّ ألفه منقلبة عن ياءٍ؛ واشتقاقها من وَرى الزَنْد، وهو الضياء الذي يظهر عند القدح؛ فكأنها ضياءٌ ونورٌ، ووزنها عند البصريين (فَوْعَلة) فأُبدلت الواو الأولى تاءً لقربها منها، كما أبدلوا في مثل: تُكَأَة، وتُخمة، وقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ماقبلها، وجمعها تَوَار.\nوقال الكوفيين: [يصلح أن يكون وزنها (تَفْعِلَة) كما قالوا في تتفلة: (تفعلة) قيل لهم: هذا قليلٌ في الكلام، وفوْعَلَة كثيرٌ كحوقلةٍ، ودَوْخَلةٍ والحمل على الأكثر أولى] (^٢).\nوقال بعضهم: يصلح أن يكون وزنها (تَفْعِلَة) بكسر العين مثل: تَوْصية ففتحت العين وقلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ماقبلها، وقد فعل مثل ذلك في ناصيةٍ، وجاريةٍ في لغة طيِّئٍ فقالوا: ناصاةٌ وجاراةٌ (^٣).\nوقيل له: لو جاز ذلك لجاز في توصية توصاةٌ وفي توفيةٍ توفاةٌ، ولم يعرف ذلك فقد اتفقوا على اشتقاقه وأنَّ ألفه منقلبةٌ عن ياءٍ.\n_________\n(^١) الحجة ٣/ ١٤.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) انظر: الممتع ٥٥٧.","vol":"2","page":107},{"text":"وقال أبو علي (^١): «مَنْ أمال فلأنَّ الألف إذا كانت رابعةً أشبهت ألفَ التأنيث، وألف التأنيث تمال مع المستعلي نحو: فوضى فالإمالة مع الرَّاء أحرى»؛ وهذا الذي قاله أبو عليٍّ في تعليل الإمالة هو الذي لايتجه غيره، فإنَّ التوراة اسمٌ أعجمي يقال: إنه بالعبرانية تُورُوه.\nفالحكم بأنَّ أصله فَوْعِلَة أو تَفْعِلَة، وأنَّ اشتقاقه من الوري إنما يصح لوكان عربيًا/ فكأنَّ أبا عليٍّ علَّلَ الإمالة بما لايصح غيره، وكيف يُظنُّ أنه خَفِي عند ذلك، وقد ذكر في الحجة ماذكره الفريقان.\n«وقُلِّل في جودٍ» الجود المطر الغزير يعني أنَّ التقليل في شهرته في العربية كالمطر الجود، «وبالخلف بللا» لأنه لم يدُم على التقليل، فهو دون الجود إذ كان مرةً يُفتح ومرةً يُقلل، وكذلك المطر القليل.\nقال الحافظ أبو عمروٍ - ﵀ - في غير التيسير: أقرأني ذلك أبو الفتح بإخلاص الفتح، وأقرأنيه أبو الحسن بين بين. يعني لقالون (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-667>٢ - وَفِي تُغْلَبُون الغَيْبُ مَعْ تُحْشَرُون فِي … رِضَىً وَيَرَوْنَ الغَيْبُ خُصَّ وَخُلِّلا</span>\nأي: كائن في وجه رضىً، قال الزَّجاج (^٣): المعنى: بلِّغْهم أنهم سيُغلبون ويحشرون؛ ومَنْ قرأ بالتاء (^٤) فمعناه قل لهم في خطابك لهم: ستغلبون، وقال\n_________\n(^١) الحجة ٣/ ١٥.\n(^٢) أمال الألف من التوراة ابن ذكوان، وأبو عمرو البصري، وقلل ورش، وقالون له الفتح والتقليل.\n(^٣) معاني القرآن للفراء للزجاج ١/ ٣٨٠.\n(^٤) قوله: ﴿ستغلبون وتحشرون﴾ قرأ الكسائي بالغيب فيهما، وقرأ السبعة ماعدا نافعًا بياء الغيب في ﴿يرونهم﴾، فتكون قراءة الباقين بتاء الخطاب.","vol":"2","page":108},{"text":"الفرَّاء (^١) ذهب بالياء إلى الإخبار عن المشركين في مخاطبة اليهود، لأنَّ النبي -ﷺ- لما ظهر يوم بدرٍ قالت اليهود: هذا هو النبي الذي لاتُردُّ رايته، فلمَّا ظهر المشركون يوم أحدٍ رجعوا وكذبوا وأظهروا السُّرور، فقال الله تعالى: ﴿قُلْ للذِين كَفَرُوا﴾ (^٢) أي: لليهود سيغلبون ويحشرون يعني المشركين، وقال بذلك أيضًا أحمد بن يحيى.\nوقال آخرون: الياء والتاء [واحدٌ] (^٣) وهذا كما تقول: قل لزيدٍ: إنه ذاهبٌ وإنك ذاهبٌ، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ للذين كَفَرُوا إن ينْتَهُوا﴾ (^٤)، واحتجَّ أبو عمرو بن العلاء لما اختاره بأنَّ بعدها ﴿قد كَان لَكُمْ﴾ (^٥).\n«ويرون الغيبُ خُصَّ» أي: خصَّ المقاتلين في سبيل الله تعالى، وخلل بمعنى خص أيضًا يقال: عمَّ بدعوته، وخلل أي: عمَّ وخص قال الشاعر (^٦):\nأبلغ كلابًا وخلل في سراتهم … ..............\nوقال آخر (^٧):\nبني مالك أعني بسعد بن مالك … أعمُّ بخير صالحٍ واخلل\n_________\n(^١) معاني القرآن ١/ ١٩١.\n(^٢) الآية ١٢ من سورة آل عمران.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) الآية ٣٨ من سورة الأنفال.\n(^٥) الآية ١٣ من سورة آل عمران.\n(^٦) البيت لأفنون التغلبي وتتمته: «أنَّ الفؤاد انطوى منهم على دَخَن». انظر: لسان العرب (خلل) / ٣٢٩.\n(^٧) البيت لأوس انظر: لسان العرب (خلل) / ٣٢٩.","vol":"2","page":109},{"text":"ومَنْ قرأ بالتاء جعل الخطاب لليهود أي: ترونهم لو رأيتموهم مثليهم، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر والكفار ألفًا، وقيل: تسعمائة وخمسين، فهم أكثر من ثلاثة أمثالهم، ولكن الآية أنهم يراهم الرأي فيراهم المسلمون مثليهم، فقللهم الله في أعينهم ليشجعهم عليهم لأنهم [لايعجز] (^١) واحدٌ عن اثنين وقد يعجز عن الثلاثة، ويجوز أن يكون الخطاب للمسلمين الذين أنزل عليهم هذا أي: ترونهم لورأيتموهم كما كانوا يرونهم مثليهم رأي العين، فهو عامٌّ لأنَّ المعنى الرأي منكم مثليهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-668>٣ - ورِضْوَانٌ اضْمُمْ غَيْرَ ثَانِي العُقُودِ كَسْـ … ـرَهُ صَحَّ إِنَّ الدِّينَ بِالفَتْحِ رُفِّلا</span>\nقوله: «اضمم كَسْرَه صَحَّ» أي: صح الضم فيه، وأنه لغةٌ فصيحةٌ حكاها سيبويه (^٢) وغيره يقال: رَضِيَ يَرْضَى رِضًَا، ومَرْضَاةً ورُضْوَانًا ورِضْوَانًا، وقال بعض الناس: في قراءة الضم فرْقٌ بين المصدر والاسم، إذ الاسم لا يجيء إلا مكسورًا نحو: «رضوان خازن الجنة» (^٣)، واستثنى ﴿من اتبعَ رِضْوَانَه سُبل السَّلام﴾ (^٤) فكسره ليجمع بين اللغتين، وليشعر بأنهما لغتان فصيحتان، ويقال: الضم لغة بني تميم، والكسر لغة الحجاز.\n\n«وإنَّ الدين بالفتح رُفِّلا» أي: عُظِّم، قال الشيخ ﵀: لأنَّ البدل مع فتح الهمزة أظهر، وعليه يجيء حسن المعنى قال: وقد قيل: إنه معطوفٌ في وإن الدين وحرف العطف محذوفٌ، والأول أظهر، ومعنى البدل/ الذي\n_________\n(^١) في (ش) [يعجز].\n(^٢) الكتاب ٤/ ١١.\n(^٣) لم أهتد إليه.\n(^٤) الآية ١٦ من سورة المائدة.","vol":"2","page":110},{"text":"أشار إليه أنَّ الإسلام في معنى التوحيد أولًا فأبدل منه؛ وقال المبرِّد: المعنى بأنه لا إله إلا هو أن الدين إلا أنه أسقط الخافض فتعدى إليه الفعل.\nوقال الكسائي: انصبهما جميعًا بمعنى شهد الله أنه كذا وأنَّ الدين، وقال أبو إسحاق (^١) مثله، وقيل أيضًا: يجوز أن يكون التقدير لأنه لاإله إلا هو، فيكون الأول مفعولًا من أجله، ومَنْ كسر فعلى الاستئناف، ويكون الكلام قبله تامًَّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-669>٤ - وَفِي يَقْتُلُونَ الثَّانِ قَالَ يُقَاتِلُو … نَ حَمْزَةُ وَهُو الحبْرُ سَادَ مُقَتَّلا</span>\nالمُقَتَّل المجرِّبُ للأمور المطَّلع عليها، يشير إلى أنَّ حمزة ﵀ قد اطَّلع على هذا العلم، وعَلِم أنَّ قراءة ابن مسعودٍ وقاتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس، روي (^٢) أنَّ بني إسرائيل قتلوا من أول النهار ثلاثةً وأربعين نبيًِّا في ساعةٍ واحدةٍ، فقام قومٌ من عبَّادهم ينكرون عليهم ذلك، ويأمرونهم بالمعروف، فقتلوا من آخره؛ فقراءة حمزة (^٣) دالَّةٌ على أنهم قتلوهم بعد المقاتلة، وقراءة غيره على القتل.\n\n<span data-type='title' id=toc-670>٥ - وفي بَلَدٍ مَيْتٍ مَع الميْتِ خفَّفُوا … صَفَا نفرًا والْمَيْتَةُ الخِفُّ خُوِّلا</span>\nخُوِّل أي: حُفظ، من خال الراعي يخُول إذا حفظ فهو خائل، وأصل ميِّتٍ عند البصريين مَيْوِت، وقال الكوفيون: هذا لانظير له في الصحيح، وإنما أصله مَوِيت مثل: طويل، ثم قلبت الواو ياءً للإدغام في الياء، ويلزمهم مثل هذا في طويلٍ وعويلٍ.\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ١/ ٣٨٦.\n(^٢) جامع البيان للطبري ٣/ ٢١٦.\n(^٣) قراءة حمزة ضم الياء وفتح القاف وألف بعدها وكسر التاء.","vol":"2","page":111},{"text":"وقال البصريون: هو الأصل وإن لم يكن له في الصحيح نظيرٌ، وقد قالوا: قاضٍ وقضاةٌ، ولا/ يوجد مثله في الصحيح فعلى قولهم: لما اجتمعت الياء والواو وسبقت الأولى منهما بالسكون قُلِبت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء، ومثله: سيِّد، وهيِّن، والأصل سَيْوِد، وهَيْوِن، فالتثقيل هو الأصل، أنَّ بعض العرب يسثقل التضعيف في الياء فيحذف العين فيقول: سيِّد، وميِّت، وهيِّن، وعليها جاءت قراءة التخفيف (^١) ومنه قولهم: هين لين، وقوله ﵇: «المؤمنون هَينُون ليِّنُون» (^٢).\nوقال الشاعر (^٣):\nليس من مات فاستراح بميْتٍ … إنما الميْتُ ميِّتُ الأحياءِ\nوإنما بقوا الزائد وحذفوا الأصلي وهو العين، لأنهم لو بقوا العين لوجب قلبها ألفًا لتحركها وانفتاح ماقبلها، ولو فعلوا هذا لكان إخلالًا بالكلمة بعد إخلالٍ وذلك ممتنع، ونظير هذا الحذف قولهم: هارٍ، وشاكٍ، أصله هاير، وشايك فحذفوا العين؛ وأصل صيرورةٍ، وقيدودةٍ، صيِّرورةٌ، وقيِّدودةٌ، والحذف فيهما ملتزمٌ لكثرة حروفهما.\n«والميتة» عنى به قوله تعالى: ﴿وآيةٌ لهم الأرضُ الميتة﴾ (^٤) فإن قيل: فهذا يُشْكِلُ على المبتدئ بقوله: ﴿الميتة والدَّمُ﴾ (^٥).\n_________\n(^١) وهي قراءة شعبة، وابن كثير، وأبوعمرو، وابن عامر، وقراءة الباقين بالتشديد ماعدا نافعًا شدد التي في (يس)\n(^٢) أورده السيوطي في الجامع الصغير، وقال: ضعيف، وقال العقيلي: في الضعفاء: هذا الحديث من منكرات عبدالعزيز. انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير ٦/ ٢٥٨.\n(^٣) البيت لعدي بن الرعلاء الغساني، وهو في اللسان (موت) ٢/ ٣٩٦، وفي شرح أبيات المغني ٣/ ٩٧.\n(^٤) الآية ٣٣ من سورة يس.\n(^٥) الآية ١٧٣ من سورة البقرة وغيرها.","vol":"2","page":112},{"text":"قلت: ذلك مما لاخلاف فيه، وقد سبق لفظه في البقرة، فلا يقع مع ذلك هاهنا فيه إشكال وإنما أراد ماذكرته في يس [وأيضًا فإنه قال: «وفي بلدٍ ميتٍ مع الميت» فكأنه قال: والأرض الميتة لأنها من جنس ذلك] (^١)، وهي ثلاثة مواضع انفرد نافعٌ فيها بالتثقيل هذا منها، والموضعان هما في البيت بعده.\n\n<span data-type='title' id=toc-671>٦ - وَمَيْتًَا لَدَى الأَنْعَامِ وَالحُجَرَاتِ خُذْ … ومَالَمْ يَمُتْ للكُلِّ جَاءَ مُثَقَّلا</span>\nقوله تعالى: ﴿أومَنْ كَان مَيْتَا﴾ (^٢)، و﴿لحم أخِيه مَيْتًَا﴾ (^٣)، ومالم يمت كقوله تعالى:/ ﴿إنَّك مَيِّت وإِنَّهم مَيِّتُون﴾ (^٤)، ﴿وما هُو بميت﴾ (^٥)، و﴿ثم إنَّكم بَعْدَ ذَلكَ لَمَيِّتُون﴾ (^٦)، وكذلك لا خلاف بينهم في تخفيف ﴿الميْتَة والدَّمُ﴾ (^٧)، و﴿بَلدةً ميْتًا﴾ (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-672>٧ - وكَفَّلَهَا الكُوفي ثَقِيلًا وَسَكَّنُوا … وضَعْتُ وَضَمُّوا سَاكِنًَا صَحَّ كُفَّلا</span>\nمعنى ﴿وكفَّلَها﴾ (^٩) أي: وكفلها الله زكريا، فيكون على ما قبله أي: فتقبلها الله وأنبتها وكفلها، وتكفيله إياه إياها بإخراج قلمه دون أقلام\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) الآية ١١٢ من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية ١٢ من سورة الحجرات. وقرأ نافع بتشديد الموضعين هذين والباقون بالتخفيف.\n(^٤) الآية ٣٠ من سورة الزمر.\n(^٥) الآية ١٧ من سورة إبراهيم.\n(^٦) الآية ١٥ من سورة المؤمنون.\n(^٧) الآية ١٧٣ من سورة البقرة وغيرها.\n(^٨) الآية ٤٩ من سورة الفرقان.\n(^٩) الآية ٣٧ من سورة آل عمران. وقراءة الكوفيين بتشديد الفاء، وقراءة غيرهم بالتخفيف.","vol":"2","page":113},{"text":"المستهمين على كفالتها؛ وفي التخفيف إسناد الفعل إلى زكريا، لأنَّ الله سبحانه لما كفله كفلها وهما في المعنى متقاربان.\nوقوله: «وسكَّنُوا وضعْتُ» يعني تسكين العين، «وضمُّوا ساكنًا» يريد سكون التاء، و«كفلا» جمع كافل، والكلام كلُّه مستوفٍ في هذه القراءة على نمط واحد رب إني وضعتها أنثى وأنت أعلم بما وضعت، وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم.\nوقد قال قوم: بأنَّ تلك القراءة أصحُّ في المعنى قالوا: لأنها قالت: رب إني وضعتها أنثى فكيف يقول بعد ذلك والله أعلم بما وضعت (^١)؟\nوليس الأمر كمازعموا إنما هذا كقول القائل: رب إني مسني الضر وأنت أعلم فلا يحتاج سائلك إلى إخبارٍ أو شرح حالٍ، والقراءة الأخرى تحتمل أن تكون من كلام أمِّ مريم أي: والله أعلم بما وضعت أَمَتُك، وهو الأحسن فيما أرى، والله أعلم ليتحِدَ معنى القراءتين.\nوقد قيل: هو كلام مُعْتَرِض خاطبنا الله تعالى به في أثناء القصة، ثم رجع الكلام إلى استتمام الحكاية.\n\n<span data-type='title' id=toc-673>٨ - وقُلْ زَكَرِيَّا دُونَ هَمْزِ جَمِيعِهِ … صِحَابٌ وَرَفْعٌ غَيْرُ شُعْبَةَ الَاوَّلا</span>\nزكريا اسمٌ أعجميٌّ وللعرب فيه أربع لغاتٍ، فَمِنْ أهل الحجاز مَنْ يَمُدُّه، ومنهم من يقصر وبهما نزل القرآن، وأهل نجد يقولون: زَكَريٌّ فيحذفون ألفه وينونونه على لفظ النسب، وحكى الأخفش لغةً رابعةً زَكْرٍ مثل: عَمْرو، وقال أبو حاتم: زكري لا ينصرف لأنه أعجمي؛ وغلط في\n_________\n(^١) قرأ شعبة وابن عامر ﴿وضعت﴾ بتسكين العين وضم التاء، وقراءة الباقين بفتح العين.","vol":"2","page":114},{"text":"ذلك لأنَّ ما كان منسوبًا من الأسماء العربية منصرف وهذا مثله، وقال أبو علي (^١): «القول فيه أنه حذف الياءين اللتين كانتا في (زكرياء) الممدود أو المقصور وأَلْحَقَ الكلمة ياءَي النسب».\nقال: «ويَدُلُّك على ذلك صرف الاسم، ولو كانت الياءان في زكريٍّ هما اللتان كانتا في (زكريا) لوجب أن لا يصرف الاسم للعجمة والتعريف، و(زكريا) الممدود والمقصور لا ينصرف في معرفة ولا نكرة لأنه مُشَبَّهٌ بما فيه ألف التأنيث الممدودة أو المقصورة».\nقال أبو علي (^٢): «لا يخلوا أن تكون الهمزة للتأنيث أو للإلحاق، أو منقلبةً ولا يجوز أن تكون منقلبة، لأنَّ الانقلاب لا يخلو إما أن يكون من نفس الحرف يعني الكلمة، أو من حرف الإلحاق، فلا يجوز أن يكون من نفس الحرف، لأنَّ الواو والياء لا يكونان أصلًا فيما كان على أربعة أحرف، ولا يكون منقلبًا من حرف الإلحاق لأنه ليس في الأصول شيءٌ يكون هذا مُلْحَقًا به فإذا بَطَلَ هذا ثبت أنه للتأنيث، وكذلك القول في المقصور ونظيره: (الهيجاء واليهجا) لَمَّا أُعرِبت الكلمة وافقت العربية».\nوقرأ صحابٌ (^٣) بغير همزٍ فَيَبْقَى الباقون على الهمز، وفيهم أبو بكر وهو يقرأ وكفَّلها بالتشديد فينصب زكريا لأنه مفعولٌ ثانٍ، فهذا معنى/ قوله: «ورفعٌ غيرُ شعبة الاولا».\n_________\n(^١) الحجة ٣/ ٣٥.\n(^٢) الحجة ٣/ ٣٤.\n(^٣) قراءة حفص وحمزة والكسائي بدون همزٍ في زكريا في جميع مواضعه، وقراءة الباقين بإثبات الهمز بعد الألف ورفع الهمز في جميع القرآن إلا شعبة فقرأه بالنصب في هذا الموضع.","vol":"2","page":115},{"text":"وهذا بيانٌ شافٍ، ولم يقع في التيسير مُتَّضِحًَا كما وقع هاهنا [والاولا في آخر البيت مفعول والفاعل (غير)، و(رفع) هو العامل الرافع للفاعل، والناصب للمفعول كما تقول: أعجبني ضربُ غيرُ زيدٍ عَمْرًا] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-674>٩ - وَذَكِّرْ فَنَادَاهُ وَأَضْجِعْهُ شَاهِدًا … ومِنْ بَعْدُ أَنَّ اللهَ يُكْسَرُ فِي كِلا</span>\nيجوز لفظ التذكير في الجماعة قال الله تعالى: ﴿فَسَجَد الملائكَةُ﴾ (^٢) وتقديره: جمع الملائكة، «وأضجعه» أي: أمِلْهُ «شاهدًا» أي: في حال شهادته لهذه القراءة أنها بالألف، أو شاهدًا أنَّ أصلها الياء، ويروى عن ابن عباسٍ أنَّ الذي ناداه جبريل [وحده] (^٣)، ويُرْوى في قراءة ابن مسعود فناداه جبريل وحده.\nقال أبو محمد مكيٌّ ﵀ (^٤): «فلا وجه للتأنيث على هذا التفسير»، وهذا التفسير لا يباين القراءة لأنَّ المعنى أتاه النداء من هذا الجنس كما يقال: رَكِبَ السُّفُنَ؛ وإنما ركب واحدةً أي: جعل ركوبه هذا الجنس.\n«ومن بعد أنَّ الله» أي: ومن بعد فناداه. «يكسر في كلا» أي: في كلاءٍ وهو من كَلا ت كذا أي: حفظته أي: يكسر في حفظٍ قال جميل (^٥):\nفكوني بخيرٍ في كِلاءٍ وغبطةٍ … وإن كنتِ قد أزمعتِ هجري وبغضتي\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٢) الآية ٧٣ من سورة ص وغيرها.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٤) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٣٤٢.\n(^٥) انظر: ديوانه ص ٢٢٦.","vol":"2","page":116},{"text":"قال أبو علي (^١): \"مَنْ فَتَح أضمر الجار أى: نادته بأنَّ؛ فأنَّ عند سيبويه في موضع نصب (^٢)، وعند الخليل في موضع جرٍّ، ومَنْ كسر أضمر القول أي: فقالت: (إنَّ) مثل: ﴿والملئكة يَدخُلون عَليهم من كلِّ باب سلامٌ\n/ عَليكم﴾ (^٣)، ﴿والملَئِكَةُ باسِطُوا أيدِيهم أَخْرِجُوا﴾ (^٤) \".\nقال (^٥): «وزعموا أنَّ في حرف عبد الله فنادته الملائكة يا زكريا، وموضعه نصبٌ بالنداء، وكذلك إن أضمرته كما تحذف المفعولات، فلا يجوز الفتح في (أنَّ) على هذا، لأنَّ نادى قد استوفى مفعوليه: الضمير والمنادى».\nومعنى ما ذكره أنَّ مَنْ فتح قدَّر حرفَ الجر محذوفًا، فيكون (أن) في موضع نصبٍ بإسقاط الخافض، والخليل يجيز إعمالَ حَرْفِ الجر محذوفًا لِكَثْرَة حذفه مع (أنَّ)، فهي على قياس قوله في موضع جرٍّ، ومثل هذا قولهم: (اللهَِ لأ فعلنّ) بالنصب والخفض، فَمَنْ نَصَبَ، فلأنَّ الفعل اتصل به فنَصَبه لما حذف حرف القسم، ومَنْ خفض أعمل حرْف الجر، وهو محذوفٌ لكثرة حذفه في القسم، ومَنْ كسر (إن) أضمر القول أي: فنادته الملائكة فقالت.\nويجوز أن يكون أقام النداء مقام القول لأنه قولٌ، وأيَّدَ ذلك قراءة عبد الله يازكريا إنَّ الله، وإليه أشار بقوله: «يكسر في كلا» أي: في حفظٍ [وحراسةٍ] (^٦).\n_________\n(^١) الحجة ٣/ ٣٦.\n(^٢) بل إنّ سيبويه يرى أنّ المحل هو الجر والخليل يرى النصب كما في الكتاب ٣/ ١٢٦ - ١٢٧.\n(^٣) الآية ٢٣ من سورة الرعد.\n(^٤) الآية ٩٣ من سورة الأنعام.\n(^٥) الحجة ٣/ ٣٧.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":117},{"text":"<span data-type='title' id=toc-675>١٠ - مَعَ الكَهْفِ وَالإسْرَاءِ يَبْشُرُكَمْ سَمَا … نَعَمْ ضُمَّ حَرِّكْ وَاكْسِرِالضَّمَّ أَثْقَلا</span>\nيقول: فيبشر هاهنا في آل عمران وهو موضعان يبشرك، ويبشرك مع الكهف والإسراء (^١) «ضُمَّ» يعني في الياء «حَرِّك» يعني افتح يريد افتح الباء، لأنَّ التحريك إذا جرى غير مقيَّد فهو الفتح وضدُّه الإسكان.\n«واكسر الضم» يعني في الشين وقيَّدَه بقوله: «اكسر الضم»، ولو قال: واكسر. وسكت لكان ضدُّه الفتح، فلذلك قيَّدَه.\n«أثقلا» أي: في حال ثقله، وكم هاهنا خبرية أي: سما سموًا كثيرًا.\n\nوقوله: «نعم» قدَّرَ أنَّ قائلًا قال له لما ذكر يبشر في السور الثلاث وأثنى عليه:/ ما شأنه؟، فقال: «نعم ضُمَّ حَرِّك واكسِر الضمَّ أثقلا»، وإنما أشار إلى قوَّةِ التشديد وسُمُوِّه لشهرته عن إنكار المنكرين، كما قال أبو حاتمٍ في التخفيف: لا نعرف فيه أصلًا نعتمد عليه؛ وأنكره.\nوأيضًا فإنهم أجمعوا على تشديد ﴿فَبَشِّر عِبَاد﴾ (^٢)، وعلى ﴿فَبَشَّرَه بِمَغْفِرة﴾ (^٣)، وعلى ﴿فَبَشَّرْنَاها بإسْحَاق﴾ (^٤)، و﴿فبَشَّرْنَه بِغُلام﴾ (^٥)، وعلى ﴿فَبَشِّرْهُم بعذاب﴾ (^٦) إلى غير ذلك، وهو أكثر استعمالًا في الكلام وأيسر، والذي قاله أبو حاتم ليس بصوابٍ.\n_________\n(^١) الموضع في الإسراء [٩] والكهف [٢] وهما ﴿يبشر﴾. انظر: التيسير ٨٧.\n(^٢) الآية ١٧ من سورة الزمر.\n(^٣) الآية ١١ من سورة يس.\n(^٤) الآية ٧١ من سورة هود.\n(^٥) الآية ١٠١ من سورة الصافات.\n(^٦) الآية ٣٤ من سورة التوبة وغيرها.","vol":"2","page":118},{"text":"وبشَّرْتُه وأَبْشَرْتُه يستعمل بمعنىً واحدٍ، يقال: بشَرْتُه بالتخفيف وأَبْشَر وبَشَرَ أي: سُرَّ وفَرِحَ (^١) قال الشاعر (^٢):\nثم أبشرتُ إذا رأيتُ سوَامَا … وبيوتًا مبثوثةً وجلالا\nومنه قوله تعالى: ﴿وأبْشِرُوا بالجنة﴾ (^٣)، وفي الحديث أنَّ النبي -ﷺ- قال لرجل: «إنّ الله يبشرك بغلام» (^٤) بالتخفيف فولد له غلام، وقال الشاعر أنشده الفرَّاء (^٥):\nبشرت عيالي إذا رأيت صحيفةً … أتتك من الحجَّاجِ يُتْلى كِتَابُها\nوأصل ذلك كله أنَّ بَشَرَةَ الوجه تنبسط عند السرور، وتقول: فلان ذو بِشْرٍ أي: وجه منبسط ويقال: بشَّره بالتشديد من البِشَارة وبشَرَهُ يَبْشُره بالتخفيف أي: سرَّه لذلك ما حكى اليزيدي عن أبي عمروٍ أنه خفّف التي في الشورى، لأنه ليس فيها بكذا قال: ومعناها: ينضر الله وجوههم أي: تُرى النضَّرة فيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-676>١١ - نَعَمْ عَمَّ فِي الشُّورَى وَفي التَّوْبَةِ اعْكِسُوا … لِحَمْزَةَ مَعَ كَافٍ مَعَ الحِجْرِ أَوَّلا</span>\nأي: عم هذا الحكم في الشورى، وهو التثقيل مع الضم والفتح المذكور «وفي التوبة اعكسوا» فيكون موضع الضمِّ الفتحُ، وموضع التحريك الإسكانُ، وموضع كسر الضم الضمُّ، وموضع التثقيل التخفيفُ، فيقرأ\n_________\n(^١) انظر لسان العرب (بشر) ٥/ ١٢٦.\n(^٢) وهو في اللسان (بشر) ٥/ ١٢٨.\n(^٣) الآية ٣٠ من سورة فصلت.\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٢، وتفسير الطبري ٦/ ٣٦٨، والقرطبي ٤/ ٧٥.","vol":"2","page":119},{"text":"﴿يَبْشُرُهم رَبُّهم﴾ (^١) مع كافٍ في أولها ﴿إنَّا نُبْشِرُكَ بِغُلامٍ﴾ (^٢)، وفي آخرها ﴿لتَبْشُرَ بِهِ المتقين﴾ (^٣) مع الأولى في الحجر ﴿لا تَوْجَل إِنَّا نَبْشُرُك﴾ (^٤)؛ وهذه الترجمة لم يأت بها أحدٌ وجيزةً سليمةً من الاختلال فيما علمت إلا صاحب القصيد ﵀. والمختلف فيه تسعة مواضع خفف حمزة جميعها، ووافقه الكسائي على خمسةٍ منها، وهي موضعا آل عمران، وموضع في الإسراء، وموضع في الكهف ﴿ويُبْشِرُ المؤمنين﴾ (^٥) وفي الشورى ﴿ذلك الذي يَبْشُرُ الله﴾ (^٦)، ووافقه أبو عمروٍ، وابن كثير على الذي في الشورى، وما سوى ذلك فبالتشديد لهما وللباقين.\n\n<span data-type='title' id=toc-677>١٢ - نُعَلِّمُهُ بِالياءِ نَصُّ أئِمَّةٍ … وَبِالكَسْرِ إِنِّي أَخْلُقُ اعْتَادَ أَفْصَلا</span>\nمعنى القراءة بالياء أنَّ قبله ﴿يخلق ما يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًَا﴾ (^٧) فهو راجعٌ إليه، ومعنى النون (^٨) أنَّ الله تعالى يقول ذلك عن نفسه إما بحكاية الملائكة ذلك عنه، أو تكون مخاطبةً من الله تعالى لها إذ قالت ربِّ أنَّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر، قال كذلك الله يخلق ما يشاء ويعلمه.\n_________\n(^١) الآية ٢١ من سورة التوبة.\n(^٢) الآية ٧ من سورة مريم.\n(^٣) الآية ٩٧ من سورة مريم.\n(^٤) الآية ٥٣ من سورة الحجر.\n(^٥) الآية ٢ من سورة الكهف.\n(^٦) الآية ٢٣ من سورة الشورى.\n(^٧) الآية ٤٧ من سورة آل عمران.\n(^٨) عاصم ونافع ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة﴾ بالياء، والباقون بالنون، وقرأ نافع ﴿إنِّي أخلق﴾ بكسر الهمزة\nوالباقون بالفتح.","vol":"2","page":120},{"text":"و«أني أخلق» كسره على الابتداء أي: يقول إني أخلق، وعلى هذه القراءة تقف من ربكم، وهو معنى قوله: «اعتاد أفصلا» أي: فاصلًا يعني الكسر والفتح على البدل من قوله: بآية أي: بأني أخلق؛ فيكون في موضع خفضٍ، أو على البدل من ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكم بآية﴾ (^١).\nفيكون في موضع نصبٍ أي: ويكلمهم رسولًا بأني قد جئتكم بآيةٍ، أو على أنه خبر ابتداءٍ في موضع رفع أي: هي أني أخلق.\n\n<span data-type='title' id=toc-678>١٣ - وَفي طَائِرًَا طَيْرًا بِهَا وَعُقُودِهَا … خُصُوصًَا وَيَاءٌ فِي نُوَفِّيهِمُو عَلا</span>\nقال في التيسير (^٢): «نافع فيكون طائرًا هنا، وفي المائدة بألفٍ وهمزةٍ على التوحيد، والباقون بغير ألفٍ ولا همزةٍ على الجمع».\n\nوقال هاهنا: «وفي طائرًا طيرًا» ولم يقل/: على الجمع، لأنَّ سيبويه (^٣) يقول: لايكون فَعْل جمع فاعل، وإنما هو اسمٌ للجمع، والأخفش يعتقد في ذلك الجمع، فيكون كَتَاجِر وتَجْر، ورَاكِب ورَكْب.\nوعلى الأول طائرٌ واحدٌ وهو صفة، وطير اسم جنس؛ ومعنى فأنفخ فيه هاهنا فيكون طيرًا أي: فأنفخ في المهيأ فيكون طيرًا، أو فأنفخ في المخلوق، ويجوز أن يعود الهاء على الكاف في كهيئة لأنها بمعنى مثل، ويجوز أن يعود على لفظ الطير، وجاء في هذه القراءة لفظ الطير على الذي قبله، وكذلك رُسِم، وفي العقود الهاء فيها تعود على الهيئة، وهي مصدر في موضع المهيأ، ويجوز أن تعود على الطير في الموضعين؛ فيكون معنى طائرًا هاهنا أي: فأنفخ في الواحد منه فيكون طائرًا.\n_________\n(^١) الآية ٤٩ من سورة آل عمران.\n(^٢) التيسير/ ٨٨.\n(^٣) الكتاب ٣/ ٦٢٤.","vol":"2","page":121},{"text":"وفي المائدة فتنفخ فيها أي: في الطير لأنَّ الطير يذكَّر ويؤنث، فيكون طائرًا، أوعلى الهيئة كما سبق.\nومعنى ﴿فَيُوفِّيهم﴾ (^١) بالياء فيوفيهم الله، لأنَّ قبله ﴿إذ قال الله﴾ (^٢)، والنون على فنوفيهم نحن أخبر الجبار سبحانه عن نفسه بفعل الجماعة تعظيمًا، وهو وحده أهلُ ذلك.\nوقوله: «علا» كما تقول: فيوفيهم جَلَّ وعَلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-679>١٤ - ولا ألِفُ فِي هَاهَأنْتُمْ زَكَا جَنًَا … وَسَهِّلْ أَخَا حَمْدٍ وَكَمْ مُبْدِلٍ جَلا</span>\nترجمة هأنتم يصعب على المصُنِّفِين ضبطُها فتنتشر عليهم العبارة فيها، وقد أتقنها في القصيد مع الإيجاز، وفيما كتب لي على القصيد عند فراغي منها، وبعد عَرْضِها عليه إشارة إلى حُسْنِ عبارته في هذا الموضع لأنه ذكر قصيدةً وأثنى عليها في ذلك الكلام الذي أملاه، فقال/ تارة يسهل عبارة طالما شغل الأفكار عبُورُها كالكلام في أأنتم وهاأنتم ونحوهما مما انقاد بعد انشماس غُميضاؤها وعبورها، وليس بعد هاأنتم ألف في قراءة قنبل، ولا في قراءة ورش.\nوعن ورشٍ في الهمزة بعدها مذهبان:\nمِنْ أهل الأداء مَنْ سَهَّلها له بين بين، وهو أقوى في العربية، وإليه ذهب الأئمة في مصنفاتهم كأبي يعقوب، وعبد الصمد، وداود وقالوا: يُسَهِّلها على مذاق الهمزة، وكذلك سهَّلها قالون، وأبو عمرو، إلا أنهما يأتيان بألفٍ قبل الهمزة، فلذلك أفرد ورشًا عنهما في حذف الألف، وأدخله معهما في\n_________\n(^١) الآية ٥٧ من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية ٥٥ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":122},{"text":"التسهيل فقال: «وسهل أخا حمدٍ»، ثم قال: «وكم مبدِل جلا»، وذهب إلى أنَّ وَرْشًا يُبدل الهمزة ألفًا جماعةٌ من أهل الأداء ودَوَّنَه الأئمة في كتبهم أيضًا، وقالوا: أبدلها ألفًا خالصةً وأشْبِع مَدَّها لوقوع النُّونِ السَّاكنة بعدها ثم قال:\n\n<span data-type='title' id=toc-680>١٥ - وفِي هَائِهِ التَّنْبِيهُ مِنْ ثَابِتٍ هُدَىً … وَإِبْدَالُهُ مِنْ هَمْزَةٍ زَانَ جَمَّلا</span>\nاعلمْ أنَّ الهمزة تبدل هاءً وذلك كثيرٌ في كلامهم يقولون في إياك: هياك، وفي أرقت: هرقت.\nوأتى صواحبها فقلن هذا الذي … منح المودةَ غيرَنا وجَفانا (^١)\nثم اعلمْ أنَّ هاء التي للتنبيه تدخل على (ذا)، و(ذان)، و(ألاء)؛ فإذا صحبها الضمير المنفصل فَمِنْ العرب مَنْ يأتي به بعد وهو الأصل فيقول: هذا أنا، وهذا أنت، وهذا هو، وهذان أنتما، وهذان هما، وهؤلاء نحن، وهؤلاء أنتم، وهؤلاء هم، ومنهم مَنْ يُقدِّم الضمير على (ذا) وأخواته فيقول: هاذا، وهاأنتما ذان، وهاأنتم أولاء.\nومِن العرب مَنْ يُدخل هاء التنبيه على المضمر والمبهم معًا فيقول: هاأنت هذا، وهاأنتما هذان، وهاأنتم هؤلاء، فقراءة ابن ذكوان، والبزي، والكوفيين تقتضي أن تكون (ها) للتنبيه لأنهم ليس من مذهبهم أن يفصلوا بين الهمز بألفٍ، وقد مدُّوا هاأنتم فما هي إلا ألف (ها) مُدَّت لهمزة أنتم، وقراءة قنبل وورش تقتضي أن تكون الهاء مبدلةً من همزة.\nأما قنبل فقد قرأ بهمزةٍ بعد الهاء، ولو كانت التي للتنبيه لأتى بألفٍ وقرأها كما يقرأ هؤلاء.\n_________\n(^١) نسب في اللسان (ذا) لجميل وليس في ديوانه وهو في رصف المباني ٤٠٣، والبحر ٢/ ٤٨٦، ومغني اللبيب ٣٨٤، والممتع ٤٠٠، وابن يعيش ١٠/ ٤٢.","vol":"2","page":123},{"text":"فإن قيل: فلعلَّه حذف ألف (ها)؟ قيل: هذا من الحروف التي لا يحذف منها؛ فإن قيل: فما باله حقَّق الهمزةَ، ومِنْ مذهبه التسهيل كما في أأنذرتهم؟\nقيل: أغناه عن ذلك إبدالُ الأولى (هاءً)، وأما ورش فالدليل على أنها على مقتضى قراءته مبدلة من همزة أنه سهلها، ولو كانت هاء التي للتنبيه لم تقتض ذلك التسهيل كما لم يقتض في هؤلاء، وأيضا فإنَّ الأصبهاني روى عن أصحابه عنه تحقيق الهمزة بعد الهاء من غير ألفٍ بينهما كقراءة قنبلٍ، فلو كانت للتنبيه لأتى بألفٍ بعدها.\n\n<span data-type='title' id=toc-681>١٦ - وَيَحْتَمِلُ الوَجْهَينِ عَنْ غَيْرِهِمْ وَكَمْ … وَجِيهٍ بِهِ الوَجْهَينِ لِلكُلِّ حَمَّلا</span>\n«عن غيرهم» وهم: قالون، وأبو عمرو، وهشام تحتمل قراءتهم أن تكون الهاء فيها مبدلةً من همزة لأنهم يفصلون بين الهمزتين بألفٍ، وأن تكون (هاء) التي للتنبيه دخلت على (أنتم) فلما اتصلت بها وصارت لشدِّة الاتصال كأنها من نفس الكلمة صارت الهمزة في حكم المتوسطة، فخففها قالون، وأبو عمرو لأنَّ تخفيف الهمزة المبتدأة ضعيف/ وتخفيف المتوسطة قويٌّ كما سبق، ولهذا المعنى بعينه خُفِّفَت الهمزة الداخلة عليها همزةُ الاستفهام (^١).\nفإن قيل: تخفيف الهمزة تقريبٌ من السَّاكن فكيف يَصِحُّ ذلك بعد الألف؟\nقيل: إذا جاز أن يقع الساكن بعد الألف في نحو: ﴿دابة﴾ (^٢) فالهمزة المخففة أولى وقوله: «وكمْ وجيهٍ به» أي: بالهاء حمل الوجهين للجميع أي: جعله محمَّلًا للوجهين لجميع القراء؛ والأول هو الأحسن، فيجوز هذا في\n_________\n(^١) انظر: الحجة ٣/ ٤٦.\n(^٢) الآية ١٦٤ من سورة البقرة وغيرها.","vol":"2","page":124},{"text":"مذهب ورش وقنبل أن تكون ها التي للتنبيه دخلت على أنتم وحُذِفت ألفها لكثرة الاستعمال.\nوعلى قول مَنْ أبدل الهمزة لورش ألفًا اجتمع ألفان فحذفت إحدهما، وكذلك جَوَّز أن تكون على قراءة ابن ذكوان، والبزي، والكوفيين مبدلة من همزة، ويكون الأصل أأنتم، إلا أنهم فصلوا بينهما بألفٍ على لغة من قال (^١):\n....................... … آأنت أمْ أمُّ سالمِ\nوهؤلاء وإن لم يكن من مذهبهم أن يَفْصِلوا بين الهمزتين ولكن يحتمل أن يكون جمعًا بين اللغتين كما فعل هشام في الهمزتين المفتوحة والمكسورة، في المواضع السبعة المذكورة.\n\n<span data-type='title' id=toc-682>١٧ - وَيَقْصُرُ فِي التَّنْبِيِه ذُو القَصْرِ مَذْهَبًَا … وَذُو البَدَلِ الوَجْهَانِ عَنْهُ مُسَهِّلا</span>\nويقصر في التنبيه المذكور وهو لابن ذكوان، والكوفيين، والبزي.\n«ذو القصر مذهبًا» يعني البزي، وكذلك في قراءة قالون، وأبي عمرو، ويحتمل أن تكون للتنبيه فيقصر على مذهبهما في قصر المنفصل.\n\n«وذو البدل الوجهان عنه مسهِّلا» يعني ورشًا لأنَّ ذا البدل المسهل لا تجده إلا ورشًا، لأنه قد قال: إنَّ «إبداله من همزةٍ لزان جمَّلا» (^٢)، وقنبل: لا يُسَهِّل/ الهمزة هاهنا فيبقى ورشٌ، وله وجهان كما سبق فعلى قول: مَنْ يسهِّل بين بين يأتي بها بعدها همزةٌ مسهلة، وعلى قول من سهَّل بالبدل له\n_________\n(^١) البيت لذي الرمة وتتمته:\nأيا ظبية الوعساء بين جُلاجلٍ … وبين النَّقا آأنت أمْ أمُّ سالمِ\nانظر: ديوانه/ ٧٦٧، اللسان (جلل) ١٣/ ١٣٠، والإنصاف ٤٨٢، وأمالي الشجري ١/ ٣٢١.\n(^٢) عبارة الناظم: «وإبداله من همزة زان جملا».","vol":"2","page":125},{"text":"يأتي بها بعدها مدَّة مطولة لأجل الساكن بعدها وأراد بقوله: «مُسَهِّلا» مذهبي ورش البدل وبين بين ومقصوده بذلك أن يفصله من قنبلٍ.\nفإن قيل: هذه الهمزة قد تغيَّرت في مذهب قالون والدوري بالتسهيل، فإذا قدرتم لهما التنبيه في (ها) فينبغي ألا تمدُّوا لتَغَيُّرِ الهمزة، وعلى تقدير أنها مبدلة من همزة فينبغي أن لا يَمُدَّ مَنْ مدَّ لأنَّ الفصل لكراهية اجتماع المثلين وقد زال ذلك بالبدل.\nقيل له: التسهيل عارضٌ والتحقيق مراد فلا يمنع العارض ما ثبت بالأصالة، والبدلُ قد يكون في حكم ما أُبدِل منه، وقد قال الأخفش: لو سميت بأُ صَيْلال لم تصرفه لأنَّ النُّون منويةٌ مرادةٌ، واللام في حكمها.\n\n<span data-type='title' id=toc-683>١٨ - وضُمَّ وَحَرِّكْ تَعْلمُونَ الكِتَابَ مَعْ … مُشَدَّدَةٍ مِنْ بَعْدُ بِالكَسْرِ ذُلِّلا</span>\n«ضُمَّ» يعني التاء، «وحرِّك» يعني فتح العين، «مع مشددة من بعد بالكسر» يعني اللام، وقوله: ذلل أي: قُرِّب في المعنى حتى فهمه كلُّ أحدٍ كما تُذَلَّل الثمرة أي: تُنَكَّس وتُقَرَّب فينالها القصير والصغير؛ لأنَّ «الربانيون» جاء في معناهم الذين يُربُّون الناس بالتعليم، كما قال محمد بن الحنفية (^١) يوم مات ابن عباس: «اليوم مات رباني هذه الأمة».\n\nأي: كونوا ربانيين بفعلكم هذا؛ وقيل: الرباني منسوب إلى الرب سبحانه، والألف/ والنون تزاد في النسب للمبالغة كما يقال للكبير اللحية: لَحْياني، وللغليظ الرقبة: رَقَباني.\n_________\n(^١) محمد بن علي بن أبي طالب، أبو القاسم بن الحنفية، رأى عمر وروى عن أبيه، وعثمان، وعمار، وأبي هريرة -﵃- وهو من خيار التابعين، روى عنه بنوه إبراهيم، وعبد الله، وأبو جعفر الباقر، توفي سنة ثلاث وسبعين.\nغاية النهاية ٢/ ٢٠٤.","vol":"2","page":126},{"text":"ومَنْ قرأ بالتخفيف احتجَّ لما اختاره بأنَّ بعده تدرسون، واحتج مَنْ شَدَّد بأنَّ المعلم عالم، وله أن يقول: تدرسون تتعلمون إذا قلنا: إنَّ الرباني هو المنسوب إلى الرَّب أي: بما كنتم تُعَلِّمُون وتتعلَّمون، لأنَّ الدارس قد يكون المتعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-684>١٩ - وَرَفْعُ وَلا يَأْمُرْكُمُو رُوحُهُ سَمَا … وَبالتَّاءِ آتَيْنَا مَعَ الضَّمِّ خُوِّلا</span>\nقوله: «روحه سما» لظهور معنى القراءة وهو على القَطْع أي: ولا يأمركم الله، وقال الأخفش وهو لا يأمركم فأعاده على ما تقدَّمه، وقراءة النصب معناها ولا أن يأمركم فحذف (أن) وهي منويَّةٌ.\nقال سيبويه (^١): «المعنى وما كان لبشر أن يأمركم».\n«وبالتاء آتينا» أي: في موضع النون وهي تاءٌ مضمومة، وقوله: «خُوِّلا» معناه مُلْك يقال: خَوَّلك الله كذا أي: مَلَّكَكَ لأنَّ أكثر القرَّاء على أتيتكم لقوله: ﴿ولقدْ أَخَذَ الله﴾ (^٢) والقراءتان بمعنىً واحدٍ، والكل حقٌّ منزَّلٌ من عند الله لا معنىً لاختيار مختارٍ في ذلك.\nومعنى آتيناكم التعظيم والتفخيم كما قال تعالى: ﴿ولقَدْ آتَيْنَا مُوسَى﴾ (^٣)، ﴿وآتَيْنَا بني إِسْرَاءِيل﴾ (^٤)، ﴿وآتَيْنَاهُم مُلْكًَا﴾ (^٥)، ﴿وجَاوَزْنا ببني إسْرَاءِيل﴾ (^٦) وهو في القرآن كثير.\n_________\n(^١) الكتاب ٣/ ٥٢.\n(^٢) الآية ١٢ من سورة المائدة.\n(^٣) الآية ٨٧ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ١٦ من سورة الجاثية.\n(^٥) الآية ٥٤ من سورة النساء.\n(^٦) الآية ١٣٨ من سورة الأعراف.","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-685>٢٠ - وَكَسْرُ لِمَا فِيه وَبالغَيْبِ يُرْجَعُو … نَ عَادَ وَفِي تَبْغُونَ حَاكِيهِ عَوَّلا</span>\nالهاء في «فيه» تعود على آتينا لأنه معه كأنه يقول في هذا الكلام فيكون كسرُ (لما) مبتدأ، و(فيه) الخبر أي: مستقر فيه، أوكائن فيه، وإن شئت أعدت الهاء على الكسر وقَدَّرْت الخبر محذوفًا لأنه معلومٌ أي: فيه كلام.\nومعنى القراءة بكسر اللام أنَّ الله أخذ الميثاق عليهم للذي آتاهم كما تقول: أخذت الميثاق على زيدٍ لعمرو لأنَّ من توفية حق الذي آتاهم من العلم أن يبينوه للناس فكان الميثاق له، أو يكون أخذ الميثاق للذي آتاهم أي: من أجله لأنَّ العلماء هم الذين يؤخذ عليهم ذلك من أجل ما لديهم من العلم.\nوعلى (^١) فتح اللام تكون لام الابتداء أي: الذي آتيتكم من كتابٍ وحكمةٍ والخبر لتؤمنن به، ويجوز أن تكون اللام في (لما) جوابًا للقسم، لأنَّ أخذ الميثاق في معنى القسم كما تقول: لَزيدٌ قائمٌ، ويجوز أن تكون اللام توطئةً للقسم، وما شرطية في موضع نصب بآتيتكم، وجاءكم عطف على آتيتكم، واللام في لتؤمنن لام القسم.\nوقوله: «وبالغيب يرجعون عاد» أي: عاد على ما قبله لأنه قرأ قبله ﴿يَبْغُون﴾ (^٢)، والغيب في يبغون راجعٌ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِك هُمْ الفَاسِقُون﴾ (^٣) فهو حكايةٌ عنهم، ففي يبغون بالغيب عوَّل حاكيه أي: على حاكيه أي: عُوِّل في معناه على الحكاية، والخطاب فيهما أن يكون لمن خوطب في أأقررتم وأخذتم، أو يكون استئنافَ خطابٍ على معنى قل: لهم\n_________\n(^١) قرأ حمزة بكسر اللام في (لما آتيتكم).\n(^٢) الآية ٨٣ من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية ٨٢ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":128},{"text":"أفغير دين الله تبغون والمغايرة بينهما على أن يبغون على ما تقدم في الغيبة، وترجعون على ما ذكرته في الخطاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-686>٢١ - وبِالكَسْرِحَجُّ البَيْتِ عَنْ شَاهِدٍ وَغَيْـ … ـبُ مَا تَفْعَلُوا لَنْ تُكْفَرُوهُ لَهُمْ تَلا</span>\nقوله: «عن شاهدٍ» لأنَّ سيبويه (^١) ﵀ حكى: حَجَّ حِجًَا مثل ذَكَرَ ذِكْرًا؛ فالفتح والكسر لغتان، قال أبو عمرو: الكسر لغة تميم؛ وقال الفرَّاء: الكسر لبعض قيس؛ وهما لغتان فصيحتان، والفتح لغة/ أهل الحجاز، وبني أسد؛ وقال أحمد ابن يحيى: هما لغتان، قال: ونحن نذهب إلى اللغتين إذا شُهِرتا جُمِع بينهما، فالقراءة بهما صواب.\nوقال الكسائي: الكسر لغة أهل نجد، والفتح لأهل العالية، وقال أبو إسحاق وغيره (^٢): الفتح المصدر والكسر عمل السَّنَة، وفي «تلا» ضمير فاعلٍ يعود على الغيب في قوله: «وغيب ما يفعلوا لن يكفروه» أي: تلا ما تقدمه، والغيب راجع إلى قوله: ﴿يَتْلون﴾ (^٣)، و﴿يُؤْمِنُونَ بالله﴾ (^٤) وما بعده من لفظ الغيبة، والخطاب راجعٌ إلى قوله: ﴿كُنْتُم خَيرَ أُمَّةٍ﴾ (^٥) لأنَّ ذكر أهل الكتاب مقصوصٌ على هذه الأمة، ومذكورٌ لهم، وهم المخاطبون، فلما انتهى القول في أهل الكتاب رجع إلى المخاطبين فقال: ﴿وما تفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوه﴾ (^٦).\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ١٠.\n(^٢) معاني القرآن للزجاج ١/ ٤٤٧.\n(^٣) الآية ١١٣ من سورة آل عمران.\n(^٤) الآية ١١٤ من سورة آل عمران.\n(^٥) الآية ١١٠ من سورة آل عمران.\n(^٦) الآية ١١٥ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-687>٢٢ - يَضِرْكُمْ بِكَسْرِ الضَّادِ مَعَ جَزْمِ رَائِهِ … سَمَا وَيَضُّمُّ الغَيْرُ وَالرَّاءَ ثَقَّلا</span>\n«يَضِرْكم» بالتخفيف من ضارَ يضير، وأشار بقوله: «سما» إلى حسنه واطِّراح قولِ مَنْ يقول: إنَّ ضَرَّ أكثرُ مِنْ ضَارَّ، ويشهد له قوله تعالى: ﴿لا ضير﴾ (^١)، وأصله لا يَضِيْرُكُمْ، فلما سكنت الرَّاء للجزم وكانت الياء قبلها ساكنةً لَّما نُقِلت حركتها إلى الضاد حُذِفت الياء لالتقاء الساكنين وكانت أولى بالحذف، لأنَّ كسرتها المنقولة إلى ما قبلها دالة عليها.\nومن شدَّد فهو مِنْ ضرّ يضُرُّ وهو مجزومٌ في جواب الشرط، والأصل يَضْرُرْكم، فلما أُرِيد إدغام الرَّاء نُقِلت حركتها إلى الضاد ثم أُدْغِمت في الرَّاء الأخرى وضُمَّت اتباعًا لضمة الضاد لما لم يكن بُدٌّ من تحريكها، كما قيل لم يرُدُّ، ويجوز الفتح لخفته وهو كثيرٌ مستعمل، والكسر على أصل التقاء الساكنين،/ وذهب الفرَّاء (^٢) والكسائي إلى أنَّ الفعل مرفوع، وأنها حركة إعراب، وأن (لا) بمعنى ليس مع إضمار الفاء كما قال (^٣):\nمن يفعل الحسنات اللهُ يشكرها … .....................\nوالتقدير: فالله يشكرها؛ وكما قال (^٤):\nفإن كان لا يُرْضيك حتى تَرُدَّني … إلى قَطَرِيّ لا إخالك راضيًا\nأي: فلا إخالك، فالتقدير: فليس يضركم، وقال بعضهم: هو مرفوع\n_________\n(^١) الآية ٥٠ من سورة الشعراء.\n(^٢) معاني القرآن ١/ ٢٣٢.\n(^٣) البيت لسوار السعدي التميمي وعجزه: (والشَّر بالشِّر عند الله مثلان) انظر: الكتاب ٣/ ٦٥، والخصائص ٢/ ٢٨١، وأمالي الشجري ١/ ٨٤.\n(^٤) انظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٢.","vol":"2","page":130},{"text":"على تقدير تقديمه أي: لا يضركم أن تصبروا، واحتجَّ بما أنشد سيبويه (^١):\n...................... … إنك إن يُصرَعْ أخوك تُصْرَعُ\n\n<span data-type='title' id=toc-688>٢٣ - وَفِيمَا هُنَا قُلْ مُنْزَلِينَ وَمُنْزِلُو … نَ لليحْصَبِي فِي العَنْكَبُوتِ مُثَّقَّلا</span>\n[أنزل ونزَّل لغتان] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-689>٢٤ - وَحَقُّ نَصِيرٍ كَسْرُ وَاوِ مُسَوِّمِيـ … ـنَ قُلْ سَارِعُوا لاوَاوَ قَبْلُ كَمَا انْجَلَى</span>\n﴿مُسَوِّمين﴾ (^٣) يجوز أن يكون مأخوذًا من السُّوْمة، والسُّوْمةُ العلامة يُعْلِمُ الفارس بها نفسه في الحرب، ويجوز أن تكون بمعنى مرسلين حكى الأخفش (^٤) ذلك، وحكى غيره: سوَّم علامَه [أي] (^٥): خلَّى سبيله، فمَنْ كسر فعلى إسناد الفعل إليهم كيفما جعلته من السُّوْمة أو الإرسال، ومَنْ فتح بناه لما لم يُسمَّ فاعله.\nوالواو من قوله: ﴿وسَارِعُوا﴾ (^٦) لم تُرْسَم في مصاحف المدينة والشام وثبتت في غيرها (^٧)، ولحذفها معنيان: الاستئناف، والآخر أنَّ الجملة إذا التبست بالأولى استُغْني عن حرف العطف، قال الله تعالى: ﴿وثَامِنُهُم﴾ (^٨)\n_________\n(^١) صدره: (يا أقرعُ بنَ حابسٍ يا أقرع) انظر: الكتاب ٣/ ٦٧، وأمالي الشجري ١/ ٨٤، والخزانة ٣/ ٣٩٦.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٣) الآية ١٢٥ من سورة آل عمران.\n(^٤) لم يشر الأخفش في معاني القرآن إلى ذلك وإنما ذكر معنى العلامة فحسب. انظر معانيه ١/ ٢١٥.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٦) الآية ١٣٣ من سورة آل عمران.\n(^٧) انظر: البيت رقم (٣٢) من سورة البقرة.\n(^٨) الآية ٢٢ من سورة الكهف.","vol":"2","page":131},{"text":"ويجوز حذف الواو كما قال: ﴿سَادِسُهُم﴾ (^١) قبله، وقد سبق في ﴿وقَالُوا اتَّخَذَ﴾ (^٢) مثلُ هذا (^٣)، «وكما انجلى» معناه كما انكشف.\n\n<span data-type='title' id=toc-690>٢٥ - وَقَرْحٌ بِضَمِّ القَافِ وَالقَرْحُ صُحْبَةٌ … وَمَعْ مَدِّ كَائِن كَسْرُ هَمْزَتِهِ دَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-691>٢٦ - وَلا يَاءَ مَكْسُورًَا وَقَاتَلَ بَعْدَهُ … يُمَدُّ وَفَتْحُ الضَّمِّ وَالكَسْرِذُو وِلا</span>\nالقَرْح والقُرْح كالفَقْرِ والفُقْرِ، والكَرْه والكُرْه، والضَعْف والضُعْف، قال الأخفش والكسائي والزَّجاج (^٤): هما واحد.\nوقال الفراء (^٥): «كأنَّ القَرْح الجراحات»، والقُرْح بالضم ألمها، وكأيّن وكائِنْ لغتان بمعنى كم، ويقال أيضًا: كَأْيِن مثل: كَعْيٍ وكَيْنٍ مثل: كَعٍ، والأصل كأيِّن، وهي كاف التشبيه دخلت على أيّ، وإنما ذكر المدَّ وكسر الهمزة وحَذَفَ الياء المكسورة لتأخُذَ بضدِّ ذلك لغير ابن كثير، فإنك إذا قصرت وفتحت الهمزة وأتيت بياءٍ مكسورةٍ صارت كأيَّن إلا أنه يبقى عليه تشديد الياء، ولم يتسع له التنبيه عليه فاعتمد في ذلك على شهرته و«دلا» من دلوتُ الدلو إذا أخرجتها ملأى يشير بذلك إلى كثرة استعماله وشهرته في أشعار العرب قال الشاعر (^٦):\nوكائن بالأباطح من صديق … يراني لو أُصِبْتُ هو المصَابا\n_________\n(^١) الآية ٢٢ من سورة الكهف.\n(^٢) الآية ١١٦ من سورة البقرة.\n(^٣) المقنع ص ١٠٢.\n(^٤) معاني القرآن للأخفش ١/ ٢١٥، ومعاني القرآن للزجاج ١/ ٤٧٠.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٤.\n(^٦) البيت لجرير وهو في ديوانه ص ١٧، ابن الشجري ١/ ١٠٦، وابن يعيش ٣/ ١١٠.","vol":"2","page":132},{"text":"وقال آخر (^١):\nوكائن ترى من صامتٍ لك مُعْجِبٍ … زيادتُه أو نقصه في التكلم\nوهو كثير في الشعر.\n\nوقال قطرب والخليل: هي مقلوبةٌ من المشددة كأينُق في جمع ناقةٍ، ومعنى ذلك أنَّ الياء المشددة قُدّمت موضع الهمزة فَأُخِّرت الهمزة موضعها وأعطيت كلَّ واحدة منهما حركة الأخرى، لأنهم يُبقون الحركاتِ مع القلب على ما كانت عليه كما قالوا: ملائكة، ففتحوا اللام وكسروا الهمزة، وكان الأصل مَأَلِكةً بفتح الهمزة وكسْرِ اللام،/ وكذلك قالوا: رَعَمْلي في لَعَمْري فصار على هذا كَيَّائِن، ثم خُفف فحذف الياء المدغم فيها فصار كيائِن كما قال الفرزدق (^٢):\nتنظَّرتُ نصرًا والسِّماكيْنِ أيْهُمَا … عليَّ من الغيثِ استهلَّت مَوَاطِرُه\nفحذف الياء الثانية من (أي) ثم قُلبت الياء من كيائن ألفًا كما قُلِبت في (آية) والأصل أيَّة فصار كائن هذا معنى قول أبي علي (^٣).\nوقال غيره: إنَّ الياء الأولى من كأيَّن قُدِّمت موضع الهمزة وأُخِّرت الهمزة إلى موضعها، وحركت الياء بحركة الهمزة وهي الفتحة، وسكنت الهمزة كما كانت الياء ساكنةً، فلما تحركت الياء وقبلها فتحةٌ قُلِبت ألفًا فاجتمع ساكنان الألف والهمزة فكُسِرت الهمزة لالتقاء الساكنين، وبقيت الياء الثانية متحركةً طرفًا فذهبت حركتها كما فُعِلَ في قاضٍ فبقيت ساكنةً والتنوين ساكنٌ\n_________\n(^١) البيت لزهير من معلقته على رواية الزوزني ١١١، وابن يعيش ٤/ ١٣٥، ورصف المباني ٢٠٥.\n(^٢) وهو في ديوانه: ١/ ٣٤٧.\n(^٣) الحجة ٣/ ٨١.","vol":"2","page":133},{"text":"فحذفت لذلك. فإن قيل: فما الدليل على أنه أراد جميع المواضع؟\nقلت: كأيِّن إنما وقع في القرآن مع الواو وقد وقع مع الفاء أيضًا فتكلَّم فيه هاهنا مجرَّدًا عنهما ليدُلَّ على أنه أراد العموم.\nقوله: «وقاتل بعده» أي: بعد كائن يُمَدُّ، «وفتح الضم والكسر» مبتدأ، و«ذو وِلا» خبره. أي: ذو متابعة للمد لأنه لا يكون إلا معه، ومعنى ﴿قَاتَل مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ (^١) إما أن يكون النبي هو الذي قاتل، أو الربيون قاتلوا معه، وكذلك يجري المعنيان في ﴿قُتِل﴾.\nفإن قلت: فكيف يَصِحُّ قتلُ الربيين مع قوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا … وَمَا ضَعُفُوا وَما اسْتَكَانُوا﴾ (^٢).\nقلت: معناه أنه قُتل بعضهم فما وَهَن البعض الباقي، ويحتمل أن يكون (فما وهنوا) عائدًا على الأنبياء.\n\n<span data-type='title' id=toc-692>٢٧ - وُحُرِّكَ عَيْنُ الرُّعْبِ ضَمًَّا كَمَا رَسَا … وَرُعْبًَا وَيَغْشَى أَنَّثُوا شَائِعًَا تَلا</span>\nالرُّعُب والرُّعْب لغتان (^٣)، وقيل: الأصل التحريك فأسكن تخفيفًا كالرُّسْل، وقيل: بل الأصل الإسكان وإنما ضُمَّ اتباعًا كما قالوا: الصُّبُح في الصُّبْح.\nومعنى قوله: «كما رسا» أي: كما ثبت واستقر، والتأنيث في «تغشى» للآمنة، والتذكير للنعاس، وكل ذلك صحيحٌ لأنه أبدل النعاس من الأمنة، فالأمنة هي النعاس هاهنا جعله أمنة لَمّا كانت الأمنة تلزمُهُ.\n_________\n(^١) الآية ١٤٦ من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية ١٤٦ من سورة آل عمران.\n(^٣) لفظ الرعب حيثما جاء في القرآن معرَّفًا أو غير معرفٍ.","vol":"2","page":134},{"text":"وقوله: «شائعًا» منصوبٌ على الحال من الضمير في «تلا»، والضمير في تلا عائدٌ على تغشى، وتلا بمعنى تبع لأنه تَبِعَ ما قبله، وتقديره: وتغشى أنثوا، ثم قال: «تلا شائعًا» ماقبله، ويجوز أن يكون حالًا من مفعول أنثوا المحذوف، والتقدير أنثوه شائعًا، وتلا أيضًا في موضع الحال أي: تاليًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-693>٢٨ - وَقُلْ كُلَّهُ للهِ بالرَّفْعِ حَامِدًَا … بِمَا يَعْمَلُونَ الغَيْبُ شَايَعَ دُخْلُلا</span>\nمعنى قوله: «حامدًا لله» مع إيجاب الأمر له والتفويض إليه، ورفع كلُّه على الابتداء، ولله الخبر، والجملة خبر (إنَّ) ونصب على التأكيد للأمر، ولله خبر إنَّ.\nو«شايع» معناه تابع يعني الغيب دُخْلُلا مشبهًا ذلك، والدُّخْلُل المداخل في الأمور فكأنَّ الغيب تابعٌ ما قبله مُشبهًا دُخْلُلا ليس بأجنبي عنه وهو قوله تعالى ﴿لِيَجْعَل الله ذلكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ (^١)؛ ومَنْ قرأ بالتاء فوجهه ﴿يأيها الذِّينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-694>٢٩ - ومِتُّمْ وَمِتْنَا مِتُّ فِي ضَمِّ كَسْرِهَا … صَفَا نَفَرٌ وِرْدًَا وَحَفْصٌ هُنَا اجْتَلَى</span>\nيقال: مات يموت، ودام يدوم قال أبو زبيد (^٣):\nإنما مِتُّ غيرَ أنِّيَ حَيٌّ … يوم بانَتْ بوُدِّها خَنْساء\n\nويقال: مَات يَمَاتُ، ودَامَ يدَامُ، قال الراجز (^٤):\nبُنَيتيَّ يا أسعد البنات … عيشي ولا نأمُن أن تَمَاتي\nفَمَنْ قرأ متم بضم الميم فعلى قولهم: مات يموت وذلك أنَّ ما كان من\n_________\n(^١) الآية ١٥٦ من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية ١٥٦ من سورة آل عمران.\n(^٣) ديوان أبي زبيد ٥٧٧.\n(^٤) وهو في اللسان (موت) ٢/ ٣٩٦.","vol":"2","page":135},{"text":"الأفعال على (فَعَل) بفتح الفاء والعين، والعينُ منه واوٌ، أوبَنَيْتَهُ لمتكلمٍ، أو مخاطبٍ، أو جماعة مؤنثٍ فحكمه أن ينقل من فَعَل إلى (فَعُل) وإن كانت عينه ياءً نقل إلى فَعِل ثم تنقل حركة العين إلى الفاء فتبقى العين ساكنة وبعدها ساكن فتحذف العين وهي الواو أوالياء وذلك نحو: مُتُّ، وقلتم، وبِعْن.\nوإنما وجب النقل إلى (فَعُل)، و(فَعِل) ليقع الفرق بين ذوات الياء والواو لأنك كنت تقول: قَلْت، وبَعْت ولا تفرق بينهما وذلك أنَّ الاعتلال لا بُدَّ أن يلحق عينه فتبقى ساكنةً ولامه ساكنة حين بُنِيت مع الضمائر المذكورة، والدليل على أنَّ أصل فَعُل فَعَل بفتح العين أنَّ فَعُل لا يتعدى نحو: شرُّف وهذا منه ما يتعدى نحو: قلته، وطلت زيدًا.\nوقوله: «في ضم كسرها صفا نفرٌ وردًا» لأنهم قرؤوا بالوجه الذي لا مقال فيه فصفا وِرْدُهم، ومَنْ قرأ مِت بكسر الميم فمذهب سيبويه (^١) وغيره من متقدمي البصريين أنه من (فَعِل) بكسر العين (يَفْعُل) بالضم، و(فَعِل) (يَفْعُل) شاذٌّ قليلٌ.\n\nقالوا: ومثله في الصحيح فَضِلَ يَفْضُلُ قالوا: فنُقِلت حركة العين إلى الفاء كما فعل في خِفْتُ، فلما كان فَعِلَ يَفْعُلُ شاذًا في المعتل والصحيح سَلِمَت قراءة مَنْ ضمَّ مِنْ مثل هذا القول فصفا وردُهُ، وحَمْلُ هذه القراءة على لغة من قال: مات يمات أولى لأنه يكون مثل: خَافَ يَخَافُ أصله فَعِلَ يَفْعَلُ/ فحُوِّلَت حركة العين في المستقبل إلى ما قبلها فانقلبت العين ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها.\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ٣٤٣.","vol":"2","page":136},{"text":"وإذا كان المستقبل يَفْعَل بفتح العين فالماضي فَعِلَ بكسرها نحو: عمل يعمل إلا أن تكون العين أواللام حرفًا حلقيًا؛ وفي قراءة حفص جمع بين اللغتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-695>٣٠ - وبالغَيْبِ عَنْهُ تَجْمَعُونَ وَضُمَّ فِي … يَغُلَّ وَفَتْحُ الضَمِّ إِذْ شَاعَ كُفِّلا</span>\n«عنه» يعني عن حفص؛ فالتاء على ما تقدّم من المخاطبة، والياء على معنى خيرٌ مما يجمع الجامعون. ولما كان أكثر القرَّاء على ﴿يُغَلّ﴾ (^١) بضم الياء وفتح العين، قال: [«إذ شاع» أي: اشتهر كفل أي: حُمِّل يعني حمله السَّلَفُ الخلفَ لِشياعه] (^٢).\nومعنى (يغل) يُغَل منه أي: يخان أي: ما كان لنبي أن تخونه أمته في الغنيمة، ويجوز أن يكون معناه يوجد غالًا كما يقول: أكرمتُ زيدًا أي: وجدته كريمًا، ويعضُدُه قول الضحاك أنهم قالوا: نبادِر الغنائم قبل أن تؤخذ، ويدلُّ على صحته قول النبي -ﷺ- حين ألحوا عليه: «والله لو كان لي ملء الأرض ذهبًا لقسمته عليكم ثم لا تجدوني جبانًا ولا بخيلًا» (^٣).\nويجوز أن يكون معناه: يغلل فحُذفت اللام تخفيفًا، ومعناه أن يُنْسَب إلى الغلول، أي: يقال: غللت، ومعنى يغل بالفتح يأخذ في خفيةٍ من الغنائم أي: ما أباح الله له ذلك، وإذا لم يكن له ذلك فكيف يفعله؟ أي: إنه إنما يفعل ما يكون له، ويقال: إنها قراءة النبي -ﷺ-.\n_________\n(^١) الآية ١٦٠ من سورة آل عمران.\n(^٢) غير واضحٍ في الأصل.\n(^٣) قال ذلك للصحابة في غزوة حنين عند تقسيم فيء هوازن. انظر: سيرة ابن هشام ٤/ ١٣٤٤.","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-696>٣١ - بِمَا قُتِلُوا التَّشْدِيدُ لَبَّى وَبَعْدَهُ … وَفِي الحَجِّ لِلشَّامِي والآخِرُ كَمَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-697>٣٢ - دَرَاكِ وَقَدْ قَالا فِي الانْعَامِ قَتَّلُوا … وبالخُلْفِ غَيْبًَا يَحْسَبنَّ لَه وَلا</span>\nهو قوله تعالى: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ (^١)، وبعده ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الذِّين قُتِلُوا﴾ (^٢)، والآخر قوله تعالى في آخر السورة: ﴿وقَاتَلُوا وقُتِّلُوا﴾ (^٣) قتِّلُوا على التشديد للتكثير وقُتِلوا المخفف قد يكون بمعنى المشدد فقراءة التشديد دَلَّت على أنَّ قراءة التخفيف بذلك المعنى.\nو«دراك» مثل نَزالِ بمعنى أنزل.\nوأما ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الذِّين قُتِلُوا﴾ (^٤) فقال أبو عمرو ﵀: قرأته على أبي الفتح، عن قراءته على عبد الباقي وأبي طاهر الأنطاكي بالياء لهشام، وقرأته على أبي الحسن، وعلى أبي الفتح مِنْ طريق عبد الله بالتاء.\nوالخطاب للنبي -ﷺ-[والغيب على ولا يحسبن حاسِبٌ، أو لا يحسبنَّ الرسول أي: ولا يحسبن الذين قُتِلوا أنفسَهم أمواتًا فيكون (الذين) فاعلًا، فالمفعول الأول محذوف] (^٥) كما قال: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ (^٦) أي: بل هم أحياءٌ، والولاء بالفتح مصدر وَلي وَلاءً.\n_________\n(^١) الآية ١٦٨ من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية ١٦٩ من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية ١٩٥ من سورة آل عمران.\n(^٤) الآية ١٦٩ من سورة آل عمران.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٦) الآية ١٦٩ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-698>٣٣ - وأنَّ اكْسِرُوا رِفْقًَا وَيحْزُنُ غَيْرَ الانْـ … ـبِياءِ بِضَمٍّ وَاكْسِرِ الضَّمَّ أَحْفَلا</span>\nإنما قال: «رفقًا» وهو مصدر في موضع الحال لأنَّ بعض المتأخرين فضَّله واحتجَّ له بأنَّ قراءة الفتح إنما معناها يستبشرون بنعمةٍ من الله وفضل، وبأنَّ الله قال.\nولا يَصِحُّ الاستبشار بأنَّ الله لا يضيع أجر المؤمنين لأنَّ الاستبشار لا يكون، إنما يكون بما لم يتقدم به عِلمٌ، وقد علموا قبل موتهم أنَّ الله لا يضيع أجر المؤمنين؛ فقال «رفقًا» أي: رافقين غير مغترين بقول هذا القائل فإنهم استبشروا بأنَّ الله ما أضاع أجورهم حين اختصهم بالشهادة، ومنحهم أتم النعمة، وختم لهم بالنجاة والفوز، وقد كانوا يخشون على إيمانهم، ويخافون سوء الخاتمة المحبطة للأعمال؛ فلما رأوا ما للمؤمنين عند الله من السعادة،/ وما اختصهم به من حسن الخاتمة التي تَصِحُّ معها الأجور وتضاعف الأعمال استبشروا؛ لأنهم كانوا على وَجَلٍ من ذلك.\nويجوز أن يكون استبشارهم لمن خلفوه بعدهم من المؤمنين لمّا عاينوا منزلتهم عند الله تعالى، أو رافقين محسنين الظنَّ بالكسائي، وأنه ما اختار الكسر إلا بعد نقله، قال الكسائي: إنما اخترت الكسر لأنَّ في مصحف عبد الله: «والله لا يضيع».\nيقال: حَزَنَهُ الشيء يَحْزُنُه، وأحْزَنَهُ يُحْزِنُهُ لغتان صحيحتان، قال الخليل ﵀: ومعنى حَزَنْتُه: جعلت فيه حُزْنًَا كما تقول: دهنتُه أي: جعلت فيه دُهْنًَا وإذا قلت: أحزنته فمعناه جعلته حزينًا كما تقول أدخلته أي: جعلته داخلًا، وعلى ذلك قراءة نافع.","vol":"2","page":139},{"text":"قال الخليل: وبعض العرب تستعمل حزنته بمعنى أحزنته، والذي في الأنبياء قوله تعالى: ﴿لا يَحْزُنُهم الفَزَعُ الأَكْبَر﴾ (^١) قرأه مثلَ الجماعة، وهو جمعٌ بين اللغتين.\nو«أحفلا» منصوبٌ على الحال أي: حافلًا بقراءة نافع يشير بذلك إلى ردِّ قول من فضَّل عليها القراءة الأخرى.\n\n<span data-type='title' id=toc-699>٣٤ - وخَاطَبَ حَرْفَا يَحْسَبَنَّ فَخُذْ وَقُلْ … بِمَا يَعْلَمُونَ الغَيْبُ حَقٌّ وَذُو مَلا</span>\n«حرفا يحسبن» مرفوع على أنه فاعل كما يقول: قام غلاما زيدٍ جعلتهما مخاطبين لأنَّ الخطاب بهما.\nوقوله: «فخذ» أي: فخذ بالخطاب؛ لأنَّ أبا حاتمٍ ومن تابعه (^٢) يَرُدُّون ذلك، ويزعمون أنه لحنٌ، ومعنى القراءة لا تحسبن يامحمد الذين كفروا أنَّ إملاءنا خيرٌ؛ فالذين وما يتصل به مفعول، و(أنما نملي) وما يتصل به بدل منه، و(أن) وما اتصل بها سدَّ مسد مفعولي حَسِب كما كان ذلك في قوله تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُون﴾ (^٣).\nو(ما) مصدرية، وهذا قول أبي إسحاق (^٤)، ولا فرق في قيامها مقام مفعولين بين البدل وغيره.\nفإن قيل: الاقتصار على أحد المفعولين في حسِبَ لايجوز فكيف يصح أن تكون (أن)، وما اتصل بها بدلًا من الذين وما اتصل به وإنما يكون ذلك بعد ذكر المفعولين.\n_________\n(^١) الآية ١٠٣ من سورة الأنبياء.\n(^٢) انظر: الحجة ٣/ ١٠٧.\n(^٣) الآية ٤٤ من سورة الفرقان.\n(^٤) معاني القرآن للزجاج ١/ ٤٩١.","vol":"2","page":140},{"text":"قيل: إنما جاز ذلك بناءً على أنَّ البدل والمبدل منه بمنزلة شيءٍ واحدٍ كما تقول: جعلت متاعك بعضه على بعضٍ مع أنَّ الاقتصار على المفعول لا يجوز.\nفإن قيل: فكيف يَصِحُّ بدلُ الإملاء من الذين كفروا وهو غيره، ومن شأن المفعول الثاني في هذا الباب أن يكون الأول.\nقيل: هو على تقدير حذف المضاف أي: ولا تحسبن حال الذين كفروا الإملاء.\nفإن قيل: فيلزم أن تنصب خيرًا على هذا التأويل الذي تأوله أبو إسحاق لأنه إذا أبدل أنما نملي وجب نصب خير على أنه مفعول ثان.\nقيل الجواب: من وجهين:\nأحدهما: ما تقدَّم مِنْ رَفْعِه على أنه خبر أن وأنها سدت مسدَّ المفعولين.\nوالثاني: أن يرتفع على أنه خبر ابتداء محذوف، والتقدير هو خير لهم فتكون الجملة المفعول الثاني، والقياس أن تكتب أن هذه منفصلة ولكنها في الرسم متصلة، وقال الكسائي والفرَّاء: وجه هذه القراءة التكرير والتأكيد، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا ولا تحسبن أنما نملي، قال الفرَّاء (^١): ومثله: ﴿فهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيَهُمْ﴾ (^٢) أي: هل ينظرون إلا أن تأتيهم.\nويجوز أن تكون (ما) بمعنى الذي وما بعده صلة له، والضمير محذوف وتقديره: نمليه لهم، وعلى القراءة بالياء الذين كفروا فاعل، وأن وما بعدها سدت مسدَّ المفعولين و(ما) مصدرية، أو بمعنى الذي، ويجوز على الياء أن تسند الفعل إلى النبي ﵇ أي: ولا يحسبن الرسول الذين كفروا أنما نملي لهم فتكون القراءتان بمعنىً واحدٍ.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٨.\n(^٢) الآية ١٨ من سورة محمد.","vol":"2","page":141},{"text":"والثاني من حرفي تحسبن/ قوله تعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الذِّين يَبْخَلُون بِمَا آتَاهُم الله مِنْ فَضْلِهِ هُو خَيْرًَا لَهُمْ﴾ (^١) قرأ حمزة بالتاء وجرى فيه من الطعن ما جرى في الأول قال النحاس (^٢): «هو بعيدٌ جدًا».\nووجهه عند أهل الحذق أنه على حذف مضافٍ أي: ولا تحسبن يامحمد بخل الذين يبخلون خيرًا لهم، وهو زائدٌ فاصِلٌ فذهب ما استبعده النحاس من كون (الذين) مفعولًا، وخيرًا مفعولًا ثانيًا؛ لأنَّ المفعول الثاني في هذا الباب لا بد أن يكون الأول، ويجوز أن يكون الذين مفعولًا على تقدير ولا تحسبن الذين يبخلون بخلهم خيرًا لهم، فحذفه لدلالة يبخلون عليه.\nومثله قولهم: ومن كذب كان شرًَّا له أي: كان كذِبُه شرًَّا له، ومَنْ قرأ بالياء فوجه قراءته أنَّ الذين فاعل تحسبن ولا بد من تقدير محذوف أي: ولا يحسبن الذين يبخلون البخلَ خيرًا لهم كما تقدم في الوجه الثاني للقراءة الأولى ومثله قول الشاعر (^٣):\nإذا نُهي السفيه جرى إليه … وخالَفَ والسفيه إلى خلاف\nدل السفيه على السفه؛ فالهاء في إليه عائدة إليه، وقوله: «بما يعملون الغيب حق»؛ لأنَّ مكّيًا (^٤) قال: التاء أحب إليَّ لأنَّ قبله ﴿وإِنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا فَلَكُم أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (^٥) مع ما قبل ذلك من المخاطبة فلذلك قال:\n_________\n(^١) الآية ١٨٠ من سورة آل عمران.\n(^٢) إعراب القرآن ١/ ٤٢٢.\n(^٣) لم أهتد إلى قائله وهو في معاني القرآن للفرَّاء انظر: معاني القرآن ١/ ١٠٤، والخصائص ٣/ ٤٩.\n(^٤) الكشف ١/ ٣٦٩.\n(^٥) الآية ١٧٩ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":142},{"text":"«الغيب حق» أيضًا لأنَّ قبله ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا به﴾ (^١) مع ما قبله من لفظ الغيبة فهو حق، وذو ملاءٍ ينصرونه، أو ذو ملاء، والملاء الذمة أي: له ذمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-700>٣٥ - يَمِيزُ مَعَ الأنْفَالِ فَاكْسِرْ سُكُونَهُ … وَشَدِّدْهُ بَعْدَ الفَتْحِ والضَّمِّ شُلْشُلا</span>\n«شلشلا» منصوب على الحال أي: خفيفًا.\n\nفإن قلت: كيف يَصِحُّ قوله: «شدده» خفيفًا؛ قلت: معناه فاكسر سكونه خفيفًا؛/ فالعامل في الحال [فاكسر وصاحب الحال ضمير الفاعل فيه، ويجوز أن يكون العامل شدده، وفاعله صاحب الحال] (^٢) لا أنك تشدده في حال خفته.\nو«يميز» بالتخفيف والتثقيل لغتان يقال: مَيَّزْت الشيء من الشيء، ومِزْتُه أمِيزُه مَيْزًَا، ورُوي عن أبي عمرو أنه لا يكون بالتشديد إلا لكثير من كثير، والتخفيف بمعنىً واحدٍ من واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-701>٣٦ - سَنَكْتُبُ ياءٌ ضُمَّ مَعْ فَتْحِ ضَمِّهِ … وَقَتْلَ ارْفَعُوا مَعْ يَا نَقُولُ فَيَكْمُلا</span>\nمعنى قراءة حمزة ﵀ في ترك تسمية الفاعل أولًا وتسميته أخيرًا المغايرة لتغاير المعنى؛ فالإحصاء عليهم في الدنيا غير مُسَمَّى الفاعل، ويقول الله تعالى في القيامة: ﴿ذُوقُوا عَذَاب الحَرِيق﴾ (^٣)، و«فيكملا» منصوبٌ بالفاء في جواب ارفعوا، ويكون معنى الاستقبال أنَّ قولهم يُجْمَعُ إلى قتلهم الأنبياء في القيامة ويعاقبون على ذلك والكتب الجمع.\n_________\n(^١) الآية ١٨٠ من سورة آل عمران.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٣) الآية ١٨١ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-702>٣٧ - وبالزُّبُرِ الشَّامِي كَذَا رَسْمُهُمْ وبالـ … ـكِتَابِ هِشَامٌ واكْشِفْ الرَّسْمَ مُجْمِلا</span>\nإنما قال: «مجملا» لأنَّ أبا محمد مكِّيًَّا (^١) زعم أنه لم يرسم في الثاني باء أصلًا ذكر ذلك في كتاب الهداية، وقال أبو عمرو في المقنع (^٢): «هو في الموضعين بالياء، ورواه عن هشام، عن أيوب بن تميم، عن يحيى بن الحارث، عن ابن عامر، وعن هشام، عن سويد بن عبد العزيز، عن الحسن بن عمران، عن عطية بن قيس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن مصاحف أهل الشام».\n\nقال أبو عمرو: «ورأيت هارون بن موسى الأخفش يقول في كتابه: إنَّ الباء زيدت في الإمام يعني الذي وُجَّه به إلى الشام في ﴿وبالزبر﴾ (^٣) وحدها،/ قال أبو عمرو (^٤): «والأول عندي أثبت لأنه عن أبي الدرداء قال: وفي سائر المصاحف بغير باءٍ في الحرفين».\nقلت: قد رأيته في بعض المصاحف القديمة الشامية كما ذكره أبو محمد.\n\n<span data-type='title' id=toc-703>٣٨ - صَفَا حَقُّ غَيْبٍ يَكْتُمُونَ يُبَيِّنُنـ … ـنَّ لا تَحْسَبَنَّ الغَيْبُ كَيْفَ سَمَا اعْتَلى</span>\n<span data-type='title' id=toc-704>٣٩ - وحَقًَّا بِضَمِّ البَاءِ فَلا يَحْسِبُنَّهُمْ … وغَيْبٍ وَفِيهِ العَطْفُ أوْ جَاءَ مُبْدَلا</span>\nالتقدير صفا في يكتمون يُبَيِّنُن حق غيب، أو صفا حق غيب يكتمون يبينن محله، أو هو يكتمون يبينن، والغيبة على أنه باقٍ على الحكاية عنهم، والخطاب على معنى فقال لهم: لتبيننه للناس ولا تكتمونه.\n_________\n(^١) الكشف ١/ ٣٧٠.\n(^٢) المقنع ص ١٠٢.\n(^٣) الآية ١٨٤ من سورة آل عمران.\n(^٤) المقنع ص ١٠٢.","vol":"2","page":144},{"text":"وقرأ نافع وابن عامر ﴿لا يَحْسَبَنَّ الذِّين يَفْرَحُونَ فَلا تَحْسَبَنَّهُم﴾ (^١) بالتاء، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالياء فيهما، وضم الباء مِنْ ﴿يَحْسبُنَّهم﴾، وقرأ الباقون وهم: الكوفيون بالتاء فيهما مع فتح الباء.\nفوجه قراءة نافع، وابن عامر أنَّ (الذين يفرحون) فاعل (تحسبن)، والمفعول الأول محذوف وهو أنفسهم، و(بمفازةٍ من العذاب) في موضع المفعول الثاني.\nو﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُم﴾ الخطاب للنبي -ﷺ-، والمفعول الأول الهاء والميم، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير فلا يحسبنهم كذلك والفاء عاطفة كما تقول: ما ظننت زيدًا قائمًا فلا تظننه، ومنه: ﴿والله ورسُولُه أَحقُّ أنْ يُرْضُوه﴾ (^٢)، أي: ورسوله كذلك؛ ويجوز أن تجعل مفعولي يحسبن محذوفين.\nوأما قراءة ابن كثير، وأبي عمرو فعلى ما تقدَّم من إسناد الفعل إلى الذين يفرحون، والمفعول الأول (أنفسهم)، و(بمفازة من العذاب) الثاني، وفلا يحسبنهم مكرر للتأكيد كقوله تعالى: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحدَ عَشَرَ كَوْكَبًَا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيتُهم لي سَاجِدِين﴾ (^٣) أي: أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر لي ساجدين رأيتهم.\nويجوز أن تجعل (بمفازةٍ من العذاب) مفعولًا ثانيًا ليحسبنهم، ويكون بدلًا من (لا يحسبنهم) فيُغني لإبداله منه عن ذكر مفعوليه، وتكون الفاء زائدةً، وضم الباء من يحسبنهم من أجل ضمير الجماعة بعده وهو الواو، وإنما حذفت لالتقاء الساكنين هي والنون المدغمة.\n_________\n(^١) الآية ١٨٨ من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية ٦٢ من سورة التوبة.\n(^٣) الآية ٤ من سورة يوسف.","vol":"2","page":145},{"text":"وأما قراءة الباقين فالخطاب للنبي -ﷺ-، و(الذين يفرحون) المفعول الأول، و(بمفازة من العذاب) الثاني، وفلا يحسبنهم إما مكرر للتأكيد، أو بدل على ما سبق.\n\n<span data-type='title' id=toc-705>٤٠ - هُنَا قَاتَلُوا أَخِّرْ شِفَاءً وَبَعْدُ فِي … بِرَاءَةَ أَخِّرْ يَقْتُلُونَ شَمَرْدَلا</span>\nإنما قال: «أخِّرْ شفاءً» لأنَّ أبا عُبيدٍ اختار قراءة غيرهما فنبَّه على أنَّ هذه القراءة ثابتةٌ صحيحةٌ، وفيها شفا لكونها أبلغَ في المدح، لأنهم إذا قُتِلوا وقاتلوا بعد وقوع القتل فيهم فذلك أبلغ في مدحهم.\nووجه القراءة الأخرى ظاهر، ويجوز أن تكون بمعنى هذه القراءة وهو الأولى عندي أي: وقاتلوا ووقع القتل فيهم، لا أنَّ القتل أتى على جميعهم، وفي براءة ﴿فيُقْتَلُون ويَقْتُلُونَ﴾ (^١).\nوقوله: «شمر دلا» أي: خفيفًا يعني أنه قرأ ذلك بغير تثقيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-706>٤١ - وياآتُهَا وَجْهِي وَإِنِّي كِلاهُمَا … وَمِنِّي وَاجْعَلْ لِي وَأَنْصَارِي المِلا</span>\n﴿وجْهِي لله ومَن اتَّبَعَنِ﴾ (^٢)، ﴿إِنِّي أُعِيذُهَا﴾ (^٣)، ﴿أَنِّي أَخْلُقُ﴾ (^٤)، ﴿مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ (^٥)، ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ (^٦)، ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلى اللهِ﴾ (^٧).\nو«الملا» جمع مليء [وهو الثقة] (^٨).\n_________\n(^١) الآية ١١١ من سورة التوبة.\n(^٢) الآية ٢٠ من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية ٣٦ من سورة آل عمران.\n(^٤) الآية ٤٩ من سورة آل عمران.\n(^٥) الآية ٣٥ من سورة آل عمران.\n(^٦) الآية ٤٦ من سورة آل عمران.\n(^٧) الآية ٥٢ من سورة آل عمران.\n(^٨) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-707>سورة النساء</span>\n<span data-type='title' id=toc-708>١ - وَكُوفِيُّهُم تَسَّاءلون مخَفَّفًَا … وحَمْزَةُ وَالأرْحامَ بالخفْضِ جَمَّلا</span>\nأصل تساءلون تتساءلون، فلما اجتمع التاءان خفف بحذف إحداهما على ما سبق من الخلاف في تظاهرون، وعلى هذا الضرب من التخفيف قراءة الكوفيين، وخففه آخرون بالإدغام، وعليه القراءة الأخرى.\nوأدغمت التاء في السين لما بينهما من التقارب، إذ هما من طرف اللسان وهما مشتركان في الهمس، والتاء مع ذلك أضعف من السين، لأنَّ للسين صفيرًا ليس لها فهي تقوى بالإدغام.\nوقراءة حمزة ﵀ ﴿والأرحامِ﴾ (^١) قراءةٌ صحيحةٌ ثابتةٌ قرأ بها الأعمش، وإبراهيم النخعي، وقتادة.\nوالذي أنكره البصريّون من القراءة بها لأنَّ عطفَ الظاهر على المضمر المخفوض لا يجوز إلا بإعادة الخافض عندهم إنكار من لم يتثبت، لأنَّ للمحتج عليهم أن يقول: إن المضمر هاهنا والظاهر سواء لأنَّ ظاهره لا يصح أن يتنكر فهو كمضمره، فكما يجوز أن تقول: بالله والرَّحم يجوز أن تقول: به والرَّحم، وله أن يقول أيضًا: ليست هذه واو العطف، وإنما هي واو القسم، أقسم الله تعالى بها كما أقسم بالتين تنبيهًا على المنَّة به، فالقسم بالأرحام تنبيهًا على صلتها، وتعظيمًا لشأنها أولى.\nفإن اعتُرِض على هذا الوجه بما روي «أنَّ قومًا من مضر جاؤوا إلى رسول الله -ﷺ- حفاةً عراةً فتغير وجهه -ﷺ- لما رأى من فاقتهم، ثم صلَّى\n_________\n(^١) الآية ١ من سورة النساء.","vol":"2","page":147},{"text":"الظهر وخطب الناس؛ فقال: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ﴾ إلى قوله: ﴿والأرحام﴾، ثم قال: تصدَّقَ رجلٌ بديناره تصدَّق/ رجلٌ بدرهمه تصدَّق رجلٌ بصاع من تمره …» الحديث (^١).\nوهذا الحديث اعترض به ابن النحاس (^٢)، وقال: معنى هذا على النصب لأنه حضَّهم على صلة أرحامهم.\nقلت: ولو روي أنه قرأه بالنصب لم يكن في ذلك حجةً لأنا لا نقول: إنَّ قراءة النصب ليست ثابتةً، وهذا الحديث إنما يصلح حجةً لها، ولا نقول: إنَّ رسول الله -ﷺ- كان يقرأ بجميع الوجوه ونحن نقول: إنَّ وجه قراءة النصب واتقوا الأرحام أن تقطعوها، ووجه قراءة الخفض القسم على ما بينّا.\nوإذا كان لهذه القراءة وجهان فلا تُوْرَدُ كل واحدة من القراءتين إلا بحيث يليق بها، فالنبي -ﷺ- لو ثبت أنه قرأ بالنصب لم يكن في ذلك ما يَرُدُّ الأخرى لأنه قرأ بما يليق ذلك المقام، ألا تراه يقول في حديث هشام بن حكيم «هكذا أنزلت هكذا أنزلت» (^٣).\nواحتج الشافعي ﵀ بقوله تعالى: ﴿وأرْجُلِكَم﴾ (^٤) بالخفض لمسح الخفين، وبالنصب لغسل الرجلين لأنهما ثابتتان منزلتان، ولو سُلِّم أنَّ الواو عاطفةٌ فقد نُقل ذلك في الكلام والشعر، روى قطرب: مافيها غيره وفرسِه.\nوأنشد الفرّاء (^٥):\nتُعَلَّقُ في مثل السواري سيوفُنا … وما بينها والكعبِ غَوْطٌ نفانِف\n_________\n(^١) صحيح مسلم بشرح النووي. باب الحث على الصدقة وأنواعها ٧/ ١٠٢.\n(^٢) إعراب القرآن ١/ ٤٣٢.\n(^٣) صحيح البخاري فضائل القرآن/ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ١/ ٢٢٤.\n(^٤) الآية ٦ من سورة المائدة.\n(^٥) البيت لمسكين الدارمي وهو في ديوانه ٥٣، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٣، والإنصاف ٦٥. والسواري جمع سارية وهي العمود والغوط جمع غائط وهو المطمئن من الأرض، ومعنى نفانف جمع نفنف وهو الهواء بين الشيئين.","vol":"2","page":148},{"text":"وقال آخر (^١):\nإذا أوقدوا نارًا لحرب عدوهم … فقد خاب من يصلى بها وسعيرها\nواعترض من ردَّ القراءة، فقال: لو جاز هذا في الشعر والكلام لم يجز في هذه القراءة، قال: وهو خطأ في أمر الدين عظيم لأنَّ النبي -ﷺ- قال: «لا تحلفوا بآبائكم» (^٢) والجواب:/ أنَّ الحكاية عنهم أنهم يتساءلون بالله والرحم ليست بيمينٍ.\nفإن قيل: كيف ينهى عن شيء ويحكيه عنهم؟\nفالجواب: أنَّ تساؤلهم كان قبل ورود النهي، وأيضًا فليس في الحكاية ما يدلُّ على الإباحة ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ومِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ والأعْنَابِ تَتَّخِذُونَ منه سَكَرًَا ورِزْقًا حَسَنًَا﴾ (^٣)، وأنَّ الحكاية فيه لم تقتض الإباحة، والكوفيون يجيزون العطف المذكور ويختارون سواه، والبصريون يمنعونه، والقراءة ثابتةٌ وهي حجة، وهم يحتجون في العربية بقول بعض العرب يقول قائلهم: سمعت بعض العرب، ونَقْلُ القرآن أثبت وأصح.\nوقوله: «والأرحام بالخفض جملا» فيه تورية مليحةٌ لأنَّ الخفض في الجواري الختان وهو لهن جمال، والخفض الذي هو الإعراب جمالٌ للأرحام لما فيه من تعظيم شأنها.\n_________\n(^١) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٢/ ١٤٨، والإنصاف ٤٦٥، وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٥٣.\n(^٢) الحديث عن ابن عمر. انظر: صحيح مسلم كتاب الأيمان ١١/ ١٠٦.\n(^٣) الآية ٦٧ من سورة النحل.","vol":"2","page":149},{"text":"<span data-type='title' id=toc-709>٢ - وَقَصْرُ قِيَامًا عَمَّ يَصْلَوْنَ ضُمَّ كَمْ … صَفَا نَافِعٌ بِالرَّفْعِ وَاحِدَةً جَلَا</span>\nقال الأخفش والكسائي والفرَّاء: القِيَم والقيام والقِوام واحد (^١)، وقال البصريون: قِيم جمع قِيمةٍ كدِيمةٍ ودِيم، قال أبو علي (^٢): \"وليس ذلك بشيء بدليل قوله: ﴿دينًا قيمًا﴾ (^٣)، ألا ترى أنَّ الدين لا يوصف بذلك وإنما هو مصدر يعني القيام الذي يراد به الثبات والدوام كما أنشد أبو زيد (^٤):\nإني إذا لم يُندِ حلقًا ريقُهُ … وثبت السبُّ وقامت سُوقه\nومنه ﴿ويُقِيمُون الصَّلاوة﴾ (^٥) \".\n\nقال الآخرون: «لو كان مفردًا لما اعتل كالعوَر والحوَل والعِوَض لأنه على غير مثال الفعل والأسماء الثلاثية المجردة إنما يُعلُّ منها ما جاء على مثاله نحو: رجل مال، وباب،/ ودار.\nوالجواب: أنه اتبع فعله فأُعِلَّ لأنه مصدر بمعنى القيام فكأنه بُني على قام قيمًا فلما اعتلَّ (قام) اعتلَّ هو أيضًا.\nوحكى الأخفش: «قِوَمًا وقِيمًَا» قال: والقياس تصحيح الواو، وإنما انقلبت ياءً على وجه الشذوذ كقولهم: ثيرة، وقول بني ضبة: طِيَال في جمع طويل، وقالوا: جميعًا جياد في جمع جواد.\nقال أبو علي (^٦): وإذا قالوا: دِيَم في جمع ديمة فأعلَّوا الجمع لاعتلال الواحد فإعلال المصدر لاعتلال فعله أولى، ألا ترى أنهم قالوا: معيشة\n_________\n(^١) لم أجد في كتابيهما وانظر لسان العرب (قوم) ١٥/ ٤٠١.\n(^٢) الحجة ٣/ ١٣٠.\n(^٣) الآية ١٦١ من سورة الأنعام.\n(^٤) انظر لسان العرب (سوق) ١٢/ ٣٣، والمخصص لابن سيدة ١٧/ ٢١.\n(^٥) الآية ٣ من سورة البقرة.\n(^٦) الحجة ٣/ ١٣٠.","vol":"2","page":150},{"text":"ومعايش، ومقام ومقاوم فصحت الجموع مع اعتلال الآحاد ولم يصححوا مصدرًا أعلوا فعله لكن يجري المصدر على فعله».\nقلت: والذي قاله البصريون: من كونه جمعَ قيمةٍ يحتمله هذا الموضع، وإن كان لا يحتمله الذي في المائدة والأنعام، ومعناه التي جعلها الله قيمة لكم لأنَّ قيمة المرء ماله، ومنه الحسب المال، والسفهاء اليتامى وأراد بالأموال أموال اليتامى، وأضافها إلى المخاطبين لأنها أموال الخلق التي يملكونها، وقيل: السفهاء الأولاد أي: لا تعطوهم أموالكم فيفسدوها.\nوقيل: السفهاء النساء، وقيل: لا يصح لأنَّ العرب إنما تقول: النساء سفايه وسفيهاتٌ، وإذا قلنا: إنَّ قيمًا بمعنى قيامًا فهو من قولهم: هو قيام القوم، وقِوامهم للذي يقوم عليهم ويصلح أمورهم، والكعبة قِيَمٌ للناس بمعنى قيام من هذا، لأنهم يقصدونها بما يوسع على مجاوريها؛ فكأنها تقوم عليهم وتصلح شأنهم، ودينًا قيمًا وقيِّمًا مستقيمًا.\nومعنى التخفيف أنه مصدر وُصف به وهو كالشِّبع، والصِّغر والكبر على معنى ذا قيمٍ قال حسان (^١):\nونشهدُ أنك عند الملـ … ـيك أُرسلتَ حقًا بدين قيم\nوأصل قيِّم قَيْوِم فلما سبقت الياء بالسكون قلبت الواو ياءً وأدغم قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ للدِّينِ القَيِّمِ﴾ (^٢)، و﴿سيُصْلَوْنَ﴾ (^٣) على ما لم يُسمّ فاعله أي: يصليهم غيرهم، وهو الحقيقة والأصل فلذلك قال: «كم صفا»، وسيصلون كما قال: اصلوها، ورفع واحدة على أنها كان التامة أي: وإن وقعت.\n_________\n(^١) انظر ديوانه: ٣٧٥.\n(^٢) الآية ٤٣ من سورة الروم.\n(^٣) الآية ١٠ من سورة النساء.","vol":"2","page":151},{"text":"وقوله: «جلا» أي: كشف لأنَّ القراءة بالرفع ظاهرة مكشوفة المعنى، وبالنصب تحتاج إلى تقدير وإن كانت الوارثة واحدة وإلى أنَّ واحدةً بمعنى منفردةٍ، وقراءة النصب مطابقة لقوله: ﴿فَإنْ كُنَّ نِسَاءً﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-710>٣ - ويُوصَى بِفَتْحِ الصَّادِ صَحَّ كَمَا دَنا … وَوَافَقَ حَفْصٌ فِي الأَخِيرِ مُجَمَّلا</span>\nيوصي على معنى يوصي المذكور، «ويوصَى … صح» معناه وقرُب من الإفهام لأنَّ فيه تنبيهًا على عموم الحكم في كل ميتٍ من ذكرٍ أو أنثى.\n«ووافق حفصٌ في الأخير» ناقلًا ذلك، ومحِمَلًا إياه عن أئمته، وفيه حكم بجوازهما وصحتهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-711>٤ - وَفِي أُمِّ مَع فِي أُمِّهَا فَلأُمِّهِ … لَدَى الوَصْلِ ضَمُّ الهَمْزِ بِالكَسْرِ شَمْلَلَا</span>\n«في أم» يريد في ﴿أُمِّ الكِتَاب﴾ (^٢)، و﴿في أمها رسولًا﴾ (^٣) و﴿فَلأُمِّهِ﴾ (^٤) هاهنا يختص الوصل في قراءتهما بكسر الهمزة لما يتصل بها من الكسر قبلها، أو الياء وذلك أخفُّ من الخروج منهما إلى ضمِّ، وأجروا الياء مجرى الكسرة في الحكم، أولم يعتدُّوا بها حاجزًا، وهي لغةٌ صحيحةٌ.\n\nقال الفرَّاء والكسائي: هي لغة قريش، وهذيل، وهوازن وقد ذكرها سيبويه (^٥) ومن ضم فهو، الأصل و«ضم/ الهمز» مرفوع بالابتداء والخبر قوله: «في أم»، [وشملل معناه أسرع، ومنه ناقة شملال وشملة، وفي شملل ضمير راجع إلى] (^٦) قوله: «في أم» وما اتصل به أي: أسرع في اللفظ يشير إلى خفته وتسهُّل النطق به.\n_________\n(^١) الآية ١١ من سورة النساء.\n(^٢) الآية ٣٩ من سورة الرعد.\n(^٣) الآية ٥٩ من سورة القصص.\n(^٤) الآية ١١ من سورة النساء.\n(^٥) الكتاب ٤/ ١٤٦.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-712>٥ - وَفِي أُمَّهَاتِ النَّحْلِ وَالنُّورِ وَالزُّمَر مَعَ … النَّجْمِ شَافٍ وَاكْسَرِ المِيمَ فَيْصَلا</span>\nيقول: اكسر الهمزة في المواضع الأربعة للكسرة قبلها ﴿والله أَخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ أِمهَاتِكُمْ﴾ (^١)، ﴿أُو بيوت أمَّهَاتِكم﴾ (^٢)، ﴿يَخْلُقُكُم في بُطُونِ أمَهَاتِكم﴾ (^٣)، ﴿أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أِمَهَاتِكُم﴾ (^٤).\nوأضاف حمزة ﵀ إلى كسرها كسرَ الميم بعدها على الاتباع أعني في المواضع الأربعة، «واكسر الميم فيصلا» بين قراءة حمزة والكسائي.\n\n<span data-type='title' id=toc-713>٦ - وَنُدْخِلْهُ نُونٌ مَع طَلَاقٍ وَفَوْقُ مَعْ … نُكَفِّر نُعَذِّبْ مَعْهُ فِي الفَتْحِ إِذْ كَلَا</span>\nالتقدير وندخله ذو نونٍ «مع حرف الطلاق وفوق» يعني به التغابن أراد وفوق الطلاق [فلما قطعه عن الإضافة بناه «مع نكفر» في التغابن] (^٥).\n«نعذب معه» أي: مع ندخله «في الفتح إذ كلا» إذ حفظ، من كلا إذا حرس وحفظ؛ والنون والياء معناهما واضح.\n\n<span data-type='title' id=toc-714>٧ - وَهَذَانِ هَاتَيْنِ اللَّذَانِ اللَّذَيْنِ قُلْ … يُشَدّدُ للْمَكِّي فَذَانِكَ دُمْ حَلا</span>\n﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ (^٦)، و﴿إن هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (^٧)، و﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَين﴾ (^٨)، و﴿الّذَانِ يأتِيَانِها مِنْكُم﴾ (^٩)، و﴿أَرْنا الَّذَينِ أَضَلانَا﴾ (^١٠).\n_________\n(^١) الآية ٧٨ من سورة النحل.\n(^٢) الآية ٦١ من سورة النور.\n(^٣) الآية ٦ من سورة الزمر.\n(^٤) الآية ٣٢ من سورة النجم.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٦) الآية ١٩ من سورة الحج.\n(^٧) الآية ٦٣ من سورة طه.\n(^٨) الآية ٢٧ من سورة القصص.\n(^٩) الآية ١٦ من سورة النساء.\n(^١٠) الآية ٢٩ من سورة فصلت.","vol":"2","page":153},{"text":"ووجه التشديد التعويض مما حذف من هذه الأسماء في التثنية؛ فالمحذوف من هذان وهاتين ألف حذفت لالتقاء الساكنين، والمحذوف من اللذان واللذين ياءٌ حُذِفَت أيضًا لالتقاء الساكنين، وكان ينبغي ألا/ تحذف لأنَّ التثنية لم يحذف فيها شيءٌ لالتقاء الساكنين إلا هذا فلما حذف على خلاف الأصل أشبه ما حذف أصلًا لا لالتقاء الساكنين. إذ المحذوف لالتقاء الساكنين في تقدير الثابت.\nوقيل: إنها شُددت لأنها لا تسقط للإضافة بخلاف غيرها فأريد بذلك الفرق بينها وبين غيرها، وقيل: شُددت ليفرق بينها وبين النون التي ثبتت عوضًا من التنوين المنطوق به في المفرد.\nوأما فذانك واختصاصه في مذهب أبي عمروٍ بالتشديد ففيه تنبيهٌ على أنَّ المبهم أولى بالتعويض، لأنَّ الحذف له ألزم لأنَّ المحذوف منه لا يعود في التصغير لأنك تقول في تصغير (هذا): هذيّا، ولو صُغِّر على ما تقتضيه الأصالة لقيل: هذَيَيّا، الأولى عين الفعل، والثالثة لامه، والثانية للتحقير، فحذفت التي هي عين الفعل ولم تحذف التي هي لامه، لأنها لو حذفت لتحركت ياء التصغير لمجاورة الألف، وياء التصغير لا تتحرك بوجه.\nوإذا صُغِّرت (اللذان) قلت: (اللذيّا) فبرزت الياء المحذوفة ففي تشديد فذانك تنبيهٌ على أنَّ المبهم أولى بالتعويض ولم يشدد الباب جميعه نحو: هذان للجمع بين اللغتين، ولهذا قال: «فذانك دم حلا» كأنه قال: فذانك مثله دم أنت حلًا أي: محليًا مشبهًا ذلك كما تقول: دم جميلًا، أو دم ذا حلًا، والتخفيف إجراءٌ له مجرى المثنَّى، فخفف النون فيه كما يخفف في الزيدان، والعَمْران وإن كانت مبنياتٍ وليست بمعربات إلا أنَّ صيغتها صيغة التثنية وإن لم تكن تثنيةً في التحقيق.","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-715>٨ - وَضمّ هُنَا كُرْهًا وَعِنْدَ بَرَاءَةٍ … شِهَابٌ وَفِي الأَحْقَافِ ثُبِّتَ مَعْقِلا</span>\nالخلاف في كرهًا في أربعة مواضع هاهنا وفي التوبة ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًَا أَوْ/ كُرْهًَا﴾ (^١)، وفي الأحقاف موضعان (^٢). والأخفش، وأكثر البصريين، والكسائي يذهبون إلى أنهما لغتان بمعنىً واحدٍ.\nوالفرَّاء يزعم أنَّ الفتح بمعنى الإكراه والضم من قبلك أي: الذي يفعله كارهًا له من غير مكرِه كالأشياء التي فيها مشقةٌ ونصَبٌ، وكذلك قال ابن قتيبة (^٣) وقال: يقول الناس لتفعلن ذلك طوعًا أو كَرهًا بالفتح أي: طائعًا أو مكرهًا، قال ولا يقال: [طوعًا] (^٤) أو كُرهًا وكذلك قال أبو عمرو بن العلاء: الضمُّ ما تكره فِعلَه، والفتح فيما تستكره عليه.\nو«معقلا» يجوز أن يكون منصوبًا على التمييز أي: ثبت معقله يعني الحرف المختلف فيه في الأحقاف، وذلك لقوته بانضياف عاصم، وابن عامرٍ من طريق ابن ذكوان إلى حمزة والكسائي فيه.\nويجوز أن يكون الضمير في «ثبت» لشهاب، ويجوز أن ينتصب معقلًا على الحال أي: مُشْبِهًا معقلًا.\nوالصحيح أنَّ (كَرهًا) و(كُرهًا) بمعنىً واحدٍ، ولولا ذلك لما كان لمن ضَمَّ في النساء وجهٌ؛ والقراءة صحيحةٌ ثابتةٌ.\n_________\n(^١) الآية ٥٣ من سورة التوبة.\n(^٢) في الآية ١٥.\n(^٣) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٢٢.\n(^٤) زيادة من ابن قتيبة.","vol":"2","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-716>٩ - وَفِي الكلِّ فَافْتَحْ يَا مُبَيِّنَةٍ دنا … صَحِيحًا وَكَسْرُ الجَمْعِ كَمْ شَرَفًا عَلا</span>\n«دنا» أي: قريب من الإفهام في حال صحة نقله لأنَّ معنى مبينة يبينها من يدعيها ويوضحها فمعناه قريب غير غامض.\nوأما ﴿مبَيِّنَة﴾ (^١) بكسر الياء فمعناه أنها تبين ظاهرة، يقال: بيَّنَت الشيء فبَيَّن بمعنى فتبين، فهو لازمٌ ومتعدٍّ، ويجوز أن يكون متعدِّيًا بمعنى مُبَيِّنَةٍ صدقَ مُدَّعِيها.\nو﴿مُبَيِّنَت﴾ بالكسر إما على معنى بينات، وإما على معنى أنها قد بينت الحق وأوضحته، وبالفتح على معنى أنَّ الله تعالى بينها قال الله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَا الآيات﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-717>١٠ - وَفِي مُحْصَنَاتٍ فَاكْسِرالصَّادَ رَاوِيًا … وفي المحصَنَاتِ اكْسِرْ لَهُ غَيْرَ أوَّلا</span>\nأشار بقوله: «راويًا» إلى ثبوت ذلك من جهة النقل، ومعنى الكسر أنهن أحصنَّ فروجهن أي: حفظن كقوله تعالى: ﴿التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ (^٣)، أو أحصنَّ فروجهن بالتزويج، أو أحصن أزواجهن.\nو﴿مُحْصَنات﴾ (^٤) بالفتح قد يكون بمعنى محصنات بالكسر، يقال: أَحْصَنَ فهو محصَن، وألْفَج إذا أفلس فهو مُلْفَج، وأسهب فهو مُسْهَبٌ، ندرت بالفتح (^٥)، ويكون بمعنى أُحْصِن بالأزواج، ولذلك وقع الإجماع على\n_________\n(^١) الآية ١٩ من سورة النساء.\n(^٢) الآية ١١٨ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ٩١ من سورة الأنبياء.\n(^٤) الآية ٢٥ من سورة النساء.\n(^٥) أي: بالفتح نادرة حيث إنَّ الأصل في هذه الألفاظ الكسر، ولكن هذه وردت بالفتح.","vol":"2","page":156},{"text":"فتح الأول، لأنَّ ذوات الأزواج محرمات، واستثنى السبايا منهن بقوله: ﴿إلا مَا مَلكَتْ أَيْمَانُكم﴾ (^١).\nو«أولا» مخفوض ولكنه لا ينصرف للصفة ووزن الفعل، والتقدير غير حرف أول.\n\n<span data-type='title' id=toc-718>١١ - وَضَمٌ وَكَسْرٌ فِي أَحَلْ صِحَابُهُ … وُجُوهٌ وَفِي أَحْصَنَّ عَنْ نَفَرِ العُلَا</span>\nصحابه رواته والقَرَأَةُ به وجوه رؤساء من قولك: هم وجوه القوم أي: أشرافهم ورؤساؤهم، وهو على مطابقة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُم﴾ (^٢)، والفتح على ﴿كِتَابَ الله عَلَيْكُم وَأحلَّ﴾ (^٣).\nو«عن نفر العلا» أي: المراتب العلا، ومعناه أحصنهن أزواجهن بالنكاح، أو أولياؤهن بالتزويج، والفتح بمعنى تزوجن، وفائدته أن لا تحسب أنَّ عليهن الرجم.\n\n<span data-type='title' id=toc-719>١٢ - مَعَ الحَجِّ ضَمُّوا مَدْخَلًا خُصَّهُ وَسَلْ … فَسَلْ حَرَّكُوا بِالنَّقْل رَاشِدهُ دَلا</span>\n«خُصَّه» فعل أمر، والهاء مفعولة تعود على المدخل أي: خصَّه بالخلف في هذين الموضعين هنا ﴿ونُدْخِلْكُم مُدْخَلًا﴾ (^٤)، وفي الحج ﴿لَيُدْخِلَنَّهُم مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ (^٥)، فأما الذي في الإسراء ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْق﴾ (^٦) فلا خلاف في ضمِّه وإن كان فتحه جائزًا في العربية.\n_________\n(^١) الآية ٢٤ من سورة النساء.\n(^٢) الآية ٢٣ من سورة النساء.\n(^٣) الآية ٢٤ من سورة النساء.\n(^٤) الآية ٣١ من سورة النساء.\n(^٥) الآية ٥٩ من سورة الحج.\n(^٦) الآية ٨٠ من سورة الإسراء.","vol":"2","page":157},{"text":"(٦٤/ ب)\nوالمدخل بالضم يجوز أن يكون مصدرًا للفعل الرباعي الذي قبله، ويكون مفعوله محذوفًا والتقدير وندخلكم الجنة مدخلًا، وفي الحج ولندخلنهم الجنة مدخلًا؛ فمدخلًا وإدخالًا بمعنىً واحدٍ، ويجوز/ أن يكون التقدير لَيُدْخِلَنَّهم الجنة فيدخلون مدخلًا على مالم يُسمّ فاعله (^١).\nويجوز أن يكون مكانًا فيكون مفعولًا أي: ويدخلكم وليدخلنهم مدخلًا أي: مكانًا. والفتح إما مصدر دخلت دخولًا ومدخلًا؛ والتقدير: فيدخلون مدخلًا أي: ويدخلكم الجنة فتدخلون مدخلًا، أو يكون مفعولًا بمعنى فتدخلون مكانًا.\nوقوله: «وسل فسل» يعني أنَّ سأَلَ يسْأَلُ إذا ورد الأمر منه في القرآن للمواجهة فإن لم يكن قبله واوٌ أو فاءٌ نحو: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيل﴾ (^٢) فلا خلاف بين القرَّاء في نقل حركة الهمزة إلى السين وحذفها وترك همزة الوصل لوقوع الاستغناء عنها لأنَّ السين متحركة.\nومِن العرب مَنْ يقول: اسأل، وإن كان قبله واوٌ أو فاءٌ، فالكسائي وابن كثيرٍ تجري قراءتهما على ما سبق من ترك الهمز، ولا فرقَ فيها بين ما قبله واوٌ أو فاءٌ وبين ماعَرِي عن ذلك نحو: ﴿وسئلوا الله﴾ (^٣)، و﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بذلِك زَعِيم﴾ (^٤).\nوقراءة الباقين بالهمز فيما قبله واوٌ أو فاءٌ لأنَّ الواو والفاء لما اتصلا بالكلمة أمكن معهما سكون السين إذ أصلها السكون فهما كهمزة الوصل التي تُجْتَلَب ليُتَوصَّل بها إلى النطق بالساكن.\n_________\n(^١) انظر: الحجة ٣/ ١٥٤.\n(^٢) الآية ٢١١ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ٣٢ من سورة النساء.\n(^٤) الآية ٤٠ من سورة القلم.","vol":"2","page":158},{"text":"قال أبو عمرو بن العلاء ﵀: قريش تقول: سل؛ فإذا أدخلوا الواو والفاء همزوا، رواه اليزيدي عنه، فإن كان الأمر غير مُواجَه به فلا خلاف أيضًا في الهمز نحو: ﴿ولْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ (^١) لأنَّ المواجهة لما كثرت في الاستعمال أوجب ذلك التخفيف في بعض اللغات.\n[وقوله: «راشده دلا» الراشد] (^٢) السالك طريق الرشد، ومعنى دلا أخرج دلوه، فلا يقال: أدلا إذا أرسل دلوه، ودلا إذا أخرجها مملوءة.\n\n<span data-type='title' id=toc-720>١٣ - وفي عَاقَدَتْ قَصْرٌ ثَوَى ومَع الحَدِيـ … ـد فَتْحُ سُكُونِ البُخْلِ والضَّمِ شمللا</span>\nمعنى ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُم﴾ (^٣) عقدت عهودكم أيمانكم، واليمين هاهنا أخت الشمال لأنَّ الحالف يمد يمينه إلى يمين صاحبه.\nومعنى قوله: «قصر ثوى» أي: أقام فلا مغير له لأنه مما أنزله الله تعالى، لأنَّ صاحب الكشف قال (^٤): «والقراءة بالألف أقوى في نفسي لأنَّ المقصود بالآية أصحاب الأيمان لا الأيمان لأنَّ الأيمان لا فعل يُنسب إليها حقيقي فبابه المفاعلة». انتهى كلامه\nوهذا بناء منه على ما فهمه من كلام صاحب الحجة (^٥) في أنَّ الأيمان هاهنا جمع يمين وهو الحلف.\nومعنى عاقدت بالألف على ما قلته عاقدتهم أيمانكم وصافحتموهم عند التحالف، والبُخْل والبَخَل لغتان كالعدَْم والعَدَم، والرُّشْد والرَّشَد.\n_________\n(^١) الآية ١٠ من سورة الممتحنة.\n(^٢) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.\n(^٣) الآية ٣٣ من سورة النساء.\n(^٤) الكشف ١/ ٣٨٩.\n(^٥) الحجة ٣/ ١٥٧.","vol":"2","page":159},{"text":"الفرَّاء: المثقل المصدر وهي لغةُ أسد، والمخفف الاسم وهو لأهل الحجاز وقيل: التخفيف لغة قريش، والتثقيل للأنصار؛ والجيد أنهما لغتان، ومَنْ [ضَمَّ] (^١) حمل المصدر فيه على النقيض وهو الجود.\n\nوحكى سيبويه (^٢): بَخِل بُخْلًا؛ وقال: بعضهم يقول: البَخْل كالفَقْر، والبُخْل كالفُقْر، وبعضهم يقول: البَخْل كالكَرَم بالفتح، وشملل معناه أسرع أي: أتى الفتح فيهما مسرعًا، لأنه لظهوره ووجود دليله في اللغة/ وكثرة نقلته لا يبطئ على من أراد الاحتجاج له، بل يجد الحجة فيأتي بها مسرعًا، فكأنَّ الفتح في نفسه قد أسرع.\n\n<span data-type='title' id=toc-721>١٤ - وفي حَسَنَهْ حِرْمِيُّ رَفْعٍ وَضَمُّهُمْ … تَسَوَّى نَمَا حَقًَّا وَعَمَّ مُثَقَّلا</span>\nالرفع على التامة، والنصب على وإن تك مثقال ذرة حسنة، وأنَّثَ ضمير المثقال لأنه مضافٌ إلى مؤنث كقوله (^٣):\n....................... … كما نَهلت صدر القناة …\nويجوز أن يكون الضمير للذرة على وإن تك الذرة المذكورة حسنة تسوى بهم الأرض أي: يُدْفَنون فتسوى بهم كما تسوى بالموتى، وقيل ودُّوا أنهم لم يُبعثوا كما لم تبعث الأرض.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) الكتاب ٤/ ٣٤.\n(^٣) البيت للأعشى وروايته:\nوتشرق بالقول الذي قد أذعتُه كما شرقت صدر القناة من الدَّم\nوهو في ديوانه/ ٩٤، ولسان العرب (شرق) ١٢/ ٤٤، وشرح ديوان الحماسة ٤/ ١٨٨٣.","vol":"2","page":160},{"text":"وقيل: هو معنى قوله: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابَا﴾ (^١) يرون البهائم فيتمنون حالها وقوله: «نما حقًا» أي: نجا حقه وفاز من الإشكال الذي يضعف عن فهمه الضعفاء في القراءة الأخرى، وهو من نمى إذا نجا من قوله (^٢):\n.................... … وليس سَليمها أبدًا بنامي\nو«عم مثقلًا» أي: اشتهر مثله في العربية، لأنه أدغم التاء الثانية في السين فهو مثل تظَّاهرون، ويَسَّمعون، وتسَّاءلون، ويزَّكِّى، وماضيه اسَّوَّى، ومَنْ قرأ تَسَوَّى حذف التاء من تتسوى يقال: سواه فتسَوَّى.\n\n<span data-type='title' id=toc-722>١٥ - ولامَسْتُمْ اقْصُرْ تَحْتَها وَبِهَا شَفَا … وَرَفْعٌ قَلِيلٌ مِنْهُم النَّصْبَ كُلِّلا</span>\nقوله: «شفا» لأنه بيّن معنى القراءة الأخرى، وأنَّ لامستم من باب طارقتُ النعل، فتكون الملامسة واللمس بمعنىً واحدٍ، ويكون اللمس بمعنى الجماع.\n\nوقد حمل بعضُ الصحابة الملامسة على الجماع، وبعضهم على اللمس باليد/ ومذاهب الفقهاء أيضًا كذلك (^٣)، والذي يظهر أنَّ المراد باللمس والملامسة الجماع ومَن أبى ذلك فقال: إنَّ الجنابة قد تقدم ذكرها لم يُنْعِم النظر فإنَّ الذي تقدم أحكام من يجب عليه استعمال الماء، وهذا حكم من يجوز له التيمم، فلو لم تحمل الملامسة على الجماع لبقي الجنب الذي يباح له التيمم غير مذكور في الآية.\n_________\n(^١) الآية ٤٠ من سورة النبأ.\n(^٢) البيت للتغلبي وهو في اللسان وصدره: «وقافيةٍ كأنَّ السُّم فيها». اللسان «نمى» ٢٠/ ٢١٨.\n(^٣) اختلف الفقهاء في هذه المسألة حسب اختلاف القراءة، فقد ذهب عبدالله بن عمر والشافعي أنها بمعنى لمس البشرة بالبشرة، وذهب ابن عباس ﵁ إلى أنه الجماع وقال أبوحنيفة بهذا الرأي. انظر المهذب ١/ ١٦٠، والمغني لابن قدامة ١/ ١٩٢.","vol":"2","page":161},{"text":"«ورفع قليل منهم» مبتدأ، وكلل النصب خبره، والمفعول الذي أقيم مقام الفاعل أعني الضمير في كلل هو العائد إلى رفع قليل، وإنما جاز أن يقال: كلل الرفع بالنصب أي: جعل له كالإكليل من قولهم: روضة مكللة محفوفة بالنور، لأنَّ الأولى عند النحويين قراءة الرفع على البدل، والنصب جائز على أصل الاستثناء، ويجوز أن يحمل على: إلا فعلًا قليلًا، فكأنَّ قراءة النصب لَمَّا كانت تابعةً لقراءة الرفع أشبهت الإكليل التابع للروضة.\n\n<span data-type='title' id=toc-723>١٦ - وأَنِّثْ يَكُنْ عَنْ دَارِمٍ تُظْلَمُونَ غَيْـ … ـبُ شُهْدٍ دَنَا إِدْغَامُ بَيَّتَ فِي حُلا</span>\nالدارم الذي يقارب في مشيه الخطا، والشيخ يقارب الخطو، يشير إلى أنَّ القراءة منقولةٌ عن شيخٍ طعن في السن حتى قارب الخطو، وابن كثير أيضا دارمي، والقراءة منقولةٌ عن دارم لأنه منهم، والتأنيث للمودة والياء لأنَّ المودة بمعنى الودِّ وللفصل بين الفعل والفاعل، ولأنَّ المؤنث غير حقيقي والياء في يظلمون لأنَّ قبله ﴿ألم تَرَ إِلى الَّذِين قِيلَ لَهُمْ﴾ (^١) إلى آخره؛ فالغيب ردٌّ على ذلك، والخطاب ردٌّ على قوله: ﴿قل مَتَعٌ الدُّنيا قَلِيل﴾ (^٢) فهو للنبي -ﷺ- ومن معه، أو على قل لهم: ولا يظلمون.\n\nوشبَّه قراءةَ الغيب بالشُّهد الذي دنا لسهولة معناه وظهوره؛ فهو حلوٌ كالشهد الذي يتناوله مع دُنُو من غير بعد ولا كلفة، وإنما كان إدغام «بيَّت في حلا» وهو جمع حلية لأنَّ التاء من مخرج الطاء، والطاء أقوى منها، وإدغام الأضعف في الأقوى حسن، لأنه تقوية له فيصير بالتقوية في حُلَى، وكره ذلك أبو عبيد وأصحاب الاختيار، وقال: لأنَّ ترك الإدغام ممكن.\n_________\n(^١) الآية ٧٧ من سورة النساء.\n(^٢) الآية ٧٧ من سورة النساء.","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-724>١٧ - وإِشْمَامُ صَادٍ سَاكِنٍ قَبْلَ دَالِه … كَأَصْدَقُ زَايًا شَاعَ وَارْتَاحَ أَشْمُلا</span>\nقوله: «كأصدق» دليل على أنَّ له نظائر وذلك نحو: ﴿تَصْدِيَة﴾ (^١)، و﴿يَصْدِفُون﴾ (^٢)، و﴿تَصْدِيق﴾ (^٣)، وجاء في اثني عشر موضعًا؛ في هذه السورة موضعان (^٤)، وفي الأنعام ثلاثة (^٥) والباقي سبعة في سبع سور: الأنفال (^٦)، ويونس (^٧)، ويوسف (^٨)، والحجر (^٩)، والنحل (^١٠)، والقصص (^١١)، والزلزلة (^١٢).\nومعنى قوله: «شاع» أي: انتشر في النقل والعربية، وارتاحت شمائله، والارتياح النشاط، والشمائل والأشمُل جمع شِمال، والشِّمال اليد والخُلُق قال جرير (^١٣):\n............................ … وما لومي أخي من شماليا\nأي: من خُلُقِي، والعلة في هذا الإشمام كالعلة المذكورة في الصراط لأنَّ الدال حرفٌ مجهورٌ والصاد مهموس.\n_________\n(^١) الآية ٣٥ من سورة الأنفال.\n(^٢) الآية ١٥٧ من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية ١١١ من سورة يوسف.\n(^٤) الآيتان ٨٧، ١٢٢.\n(^٥) الآيات ٤٦، ١٥٧ مرتين.\n(^٦) الآية ٣٥.\n(^٧) الآية ٣٧.\n(^٨) الآية ١١١.\n(^٩) الآية ٩٤.\n(^١٠) الآية ٩.\n(^١١) الآية ٢٣.\n(^١٢) الآية ٦.\n(^١٣) لم أجده في ديوانه وهو في لسان العرب وعزاه لعبد يغوث بن وقاص وشرح ديوان الحماسة ١/ ٢٢٨ وتمامه:\nألم تعلما أنَّ الملامة نفعها قليلٌ ومالومي أخي من شماليا","vol":"2","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-725>١٨ - وفِيهَا وَتَحْتَ الفَتْحِ قُلْ فَتَثَبَّتُوا … مِنْ الثَّبْتِ وَالغَيرُ البَيَانَ تَبَدَّلا</span>\nقوله: «من الثبت» ولم يقل: من التثبت كما قال مكي (^١) وغيره، يشير به إلى أنَّ معنى القراءة طلب الثبت فهو تفعَّلوا بمعنى استفْعِلوا من طلب بيان الأمر، والقراءة الأخرى كذلك أمر بطلب بيان الأمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-726>١٩ - وعَمَّ فَتَىً قَصْرُ السَّلامِ مُؤَخَّرًا … وغَيْرُ أُولي بالرَّفْعِ في حَقِّ نَهْشَلا</span>\n«فتى» أي: سَخِيًا منصوبٌ على الحال وصاحبها قصر السلام، ومؤخرًا حال يقال:/ ألقى السلم والسلام إذا استسلم وانقاد، وقيل السلام هنا: التسليم.\nونهشل أراد به القبيلة جعله اسمًا لطائفة الضعفاء إلى العدد فلم يصْرفه، وإذا أُرِيد به الأب صُرِفَ كما قال (^٢):\nإنا بني نهشل لا ندَّعي لأب … عنه ولا هو بالأبناء يَشْرِينا\nقال سيبويه (^٣): هو فعلل كجعفر، ونرجس نَفْعِل لأنه لا فَعْلِل في الكلام، وفائدة قوله: «في حق نهشلا» الإشارة باشتقاقٍ على طريق الكناية إلى الضرورة لأنه من نهشل الرجل إذا أسن واضطرب، وكذلك خنشل إذا كان الرفع صفة للقاعدوين وبه خرج إلى ﴿أولو الضَّرر﴾ (^٤) من جملة القاعدين المفضل عليهم جاء في الحديث «لقد خلفتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم العذر» (^٥)، ووُصِفَ القاعدون\n_________\n(^١) الكشف ١/ ٩٤.\n(^٢) البيت لبشامة بن حزن النهشلي وهو في الحماسة ١/ ٧٧، والكامل ٦٥، والدر المصون ٣/ ٧٩.\n(^٣) الكتاب ٢/ ٣، ٢/ ٣٥٠.\n(^٤) الآية ٩٥ من سورة النساء.\n(^٥) الحديث رواه أنس بن مالك وأخرجه أبوداود في سننه. انظر: سنن أبي داود كتاب الجهاد. باب في الرخصة في القعود من العذر برقم ٢٥٠٨، ٣/ ١٧٦.","vol":"2","page":164},{"text":"وهو معرفة بغير الذي لا يتعرف بالإضافة لأنَّ (القاعدون) عام شائع فهو نكرة في المعنى كما قال (^١):\nولقد أمر على اللئيم يسبني … ...........................\nوعن المبرِّد هو بدل من (القاعدون)، وأما النصب فعلى الحال من (القاعدون)، على على الاستثناء منهم.\nفإن قيل: قد قضيتم بكونه: نكرة حتى وصفتموه بغير فكيف يصح الحال منه؟ قلنا: هو وإن كان معناه العموم والشياع فمعرفة في اللفظ.\n\n<span data-type='title' id=toc-727>٢٠ - ونُؤْتِيهِ باليَا فِي حِمَاهُ وَضَمُّ يَدْ … خُلُونَ وَفَتْحُ الضَّمِّ حَقٌّ صِرَىً حَلا</span>\nالهاء في «حماه» عائدة على «يؤتيه»، وإنما كان في حماه لأنه مردودٌ على ما قبله وهو ﴿ومَن يَفْعَل ذلك ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ الله﴾ (^٢)، ويؤتيه بالياء مبتدأ، وفي حماه الخبر والقراءة الأخرى بنون الأمر المطاع، «وضم يدخلون» في يائه «وفتح الضم» في الخاء، والصرى بالكسر والفتح الماء المجتمع المستنقِع، وإذا اجتمع الماء واستقر صفا، وهو مع ذلك حلوٌ فهو الغاية، فكأنَّ هذه القراءة في صفائها وحلاوتها بمنزلة ذلك الماء لأنهم يدخلون الجنة حقيقةً وإنما يدخلونها إذا أُدخلوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-728>٢١ - وفي مَرْيَمٍ وَالطَّوْلِ الاوَّلِ عَنْهُمْ … وفي الثَّانِ دُمْ صَفْوًا وَفي فَاطِرٍ حَلا</span>\nفي مريم ﴿فأولئكَ يَدْخُلونَ الجنَّة ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ (^٣)، والأول في الطول ﴿فأولئك يُدْخَلُونَ الجنَّة يُرْزَقُون فِيها﴾ (^٤)، وعنهم عائد على الترجمة\n_________\n(^١) البيت لرجل من بني سلول، وتتمته: «فمضيت ثُمَّت لايعنيني» انظر: شرح ديوان الحماسة ٢/ ٥٩٣، الخزانة ١/ ١٧٣.\n(^٢) الآية ١١٤ من سورة النساء.\n(^٣) الآية ٦٠ من سورة مريم.\n(^٤) الآية ٤٠ من سورة غافر.","vol":"2","page":165},{"text":"الأولى «حق صرى»، «وفي الثاني» في الطول وهو قوله تعالى: ﴿سَيَدْخُلونَ جَهَنَّمَ داخِرِين﴾ (^١) «دم صفوًا» أي: ذا صفو، وفي فاطر ﴿ذَلك هُو الفَضْلُ الكَبِير﴾ (^٢)، ﴿جَنَّاتٌ عَدْنٍ يَدْخُلونَها﴾ (^٣)، وقافية هذا البيت مغايرةٌ لقافية الأول في المعنى وإن اتفق اللفظ، وذلك من باب التجنيس وليس بإيطاء (^٤) وهو من قولهم: (حلا فلان امرأته) يحليها ويحلوها إذا جعلها ذات حُلِيِّ. كأنَّ هذا الحرف على قراءة أبي عمرو، وقد جعل المعنى ذا حلية لحسن القراءة ومُشاكلتها للمعنى، أو من حلوتُ فلانًا إذا أعطيته حُلوانًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-729>٢٢ - ويَصَّالَحَا فَاضْمُمْ وسَكِّنْ مُخَفَّفًَا … مَع القَصْرِ وَاكْسِرْ لامَهُ ثَابِتًَا تَلا</span>\nمَنْ قرأ ﴿يُصْلِحَا﴾ (^٥) فهو من أَصْلَحَ يُصْلِح، ومن قرأ ﴿يصَّالحا﴾ فهو من باب تصالحا يتصالحان، وأدغمت التاء في الصاد، والتلاء بالمدِّ الذِّمة وهو منصوبٌ على التمييز.\n\n<span data-type='title' id=toc-730>٢٣ - وتَلْوُوا بحَذفِ الواوِ الاُولى ولامَهُ … فَضُمَّ سُكُونًا لستَ فيه مُجَهَّلا</span>\nإنما قال: «لستَ فيه مجهلا» لأنَّ أبا عبيدٍ قال: القراءة عندنا هي التي بواوين مأخوذة من لويت قال: وتحقيقه في تفسير ابن عباس لأنه قال في هذه الآية: هو القاضي يكون ليُّه وإعراضه لأحد الخصمين عن الآخر.\nومعنى قوله: «بحذف الواو الأولى» أنَّ الواو الأولى استثقلت الكلمة بها\n_________\n(^١) الآية ٦٠ من سورة غافر.\n(^٢) الآية ٣٢ من سورة فاطر.\n(^٣) الآية ٣٣ من سورة فاطر.\n(^٤) الإيطاء هو إعادة كلمة القافية بلفظها ومعناها مرةً ثانية قبل مرور سبعة أبيات.\nانظر: العروض الواضح وعلم القافية للدكتور محمد علي الهاشمي ص ١٤٧.\n(^٥) الآية ١٢٨ من سورة النساء.","vol":"2","page":166},{"text":"مضمومة وبعدها واوٌ أخرى فألقيت حركتها على اللام قبلها، وحذفت لالتقاء الساكنين فصار تَلوا وهو بمعنى تلووا؛ وقيل: هَمَزَ الواو لانضمامها كما فعلوا في (أدؤر)، ثم ألقى حركة الهمزة على اللام قبلها وحذفها.\nفإن قيل: فأي فائدةٍ في تلووا أو تعرضوا وهما بمعنىً واحدٍ؟.\nقلت: معناه وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق، أو القضاء به كما قال: ﴿يَلْوونَ أَلْسِنَتَهُم بِالكِتَاب﴾ (^١) أو تعرضوا عن الشهادة فتمنعوها، أولا تسمعوها، ويحتمل أن يكون تلووا بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة، أو أعرضتم عنها.\n\n<span data-type='title' id=toc-731>٢٤ - ونُزِّلَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ حِصْنُهُ … وَأُنْزِلَ عَنْهُمْ عَاصِمٌ بَعْدُ نُزِّلا</span>\nالهاء في «حِصْنُهُ» تعود على نُزل، وحصنه خبر المبتدأ، والمبتدأ «فتح الضم والكسر» وهما خبر «نُزِّل».\nوإنما كان الفتح حصنه لأنَّ قبله: ﴿آمِنُوا بالله ورسُولهِ﴾ (^٢)؛ فيكون نزل عائدًا على اسم الله تعالى؛ وكذلك ﴿والكِتَاب الذي أَنْزَل﴾ (^٣)، وعلى هذا قرأ عاصمٌ ﴿وقد نَزَّلَ عَلَيْكُم في الكِتَاب﴾ (^٤).\n_________\n(^١) الآية ٧٨ من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية ١٣٦ من سورة النساء.\n(^٣) الآية ١٣٦ من سورة النساء.\n(^٤) الآية ١٤٠ من سورة النساء.","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-732>٢٥ - ويا سُوفَ نُؤْتِيهِمْ عَزِيزٌ وَحَمْزَةٌ … سَيُؤْتِيهِمُ في الدَّرْك كُوفٍ تَحَمَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-733>٢٦ - بالاِسكانِ تعدوا سكِّنُوه وخفَّفوا … خُصُوصًا وأخفى العينَ قالونُ مُسْهِلا</span>\nإنما قال: «عزيز» لانفراد حفص به دون سائر القرَّاء، وحجته ﴿والذِّين آمَنُوا باللِه ورسُلِهِ ولم يُفَرِّقُوا بين أحدٍ مِنهم أولئك سوفَ نُؤْتِيهم﴾ (^١) ردَّه على اسم الله تعالى قبله، وكذلك حمزة في قراءته ﴿والمؤْمِنُونَ بالله واليَوْمِ الآخِرِ أُولئك سنُؤْتِيهم﴾ (^٢).\nوأما ﴿الدَّرْك﴾ (^٣) فقد تحمله الكوفيون بالإسكان كما ذكر في البيت الذي يليه، قال عاصم: لو كان الدرك بالتحريك لقيل: السفلى أراد أنَّ الدرك جمع دركة كالدَّرَج في جمع درجة، فلما قال: الأسفل دلَّ على الدرك.\nوقولهم في جمعه: أدراك يدلُّ على أنه درك بالتحريك، قال أبو عبيد: وكذلك جاء ذكر الدرك في الآثار كلها لم نسمعه قط إلا بفتح الرَّاء، وأحسن ما قيل فيه: إنهما لغتان كالقَدْر والقَدَر.\nوأما ﴿تَعْدُوا﴾ (^٤) فمَنْ قرأ ﴿تعْدُوا﴾ فهو من عدا يعْدو، ومَنْ قرأ لا تعدُّوا فأصله تعتدوا ألقيت حركة التاء على العين وأدغمت في الدال والإخفاء تنبيهٌ على أنَّ أصل العين السكون (^٥).\n_________\n(^١) الآية ١٥٢ من سورة النساء.\n(^٢) الآية ١٦٢ من سورة النساء.\n(^٣) الآية ١٤٥ من سورة النساء. وقراءة الكوفيين بإسكان الراء، والباقون بالفتح.\n(^٤) الآية ١٥٤ من سورة النساء.\n(^٥) قرأ قالون بإخفاء حركة العين - أي: اختلاس الفتحة - والوجه الثاني الإسكان وهو الذي ذكره الداني في تيسيره، ولم يذكر الناظم في القصيد، وعلى كلٍّ منهما تشديد الدال. انظر: التيسير ص/ ٩٨.","vol":"2","page":168},{"text":"ومعنى قوله: «مسهلا» راكبًا للسهل لأنَّ في الكلمة تشديدًا ففي الإخفاء تخفيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-734>٢٧ - وفي الأَنْبِيا ضَمُّ الزَّبُورِ وهَاهُنَا … زَبُورًَا وَفي الإِسْرَا لِحَمْزَة أُسْحِلا</span>\nزُبورًا بالضم جمع زِبر وهو الكتاب كقِدر وقُدُور، وزبور يجوز أن يراد به الجمع كَعَدُوٍّ، ويمكن أن يكون واحدًا، وهو اسم للكتاب الذي أنزل عليه.\n\nوقوله: «أسجل» أي: أبيح لحمزة يعني القراءة به والمسجِل/ المباح الذي لا يُمْنَعُ عن أحد، وأسجل الكلام إذا أرسله من غير تقييد.","vol":"2","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-735>سورة المائدة</span>\n<span data-type='title' id=toc-736>١ - وسَكِّنْ مَعًَا شَنَآنُ صَحَّا كِلاهُمَا … وفي كَسْرِ أَنْ صَدُوكُمُ حَامِدٌ دَلا</span>\nأشار بقوله: «المصادر نظيرُهُ فقد تكلمت به العرب، وقد جاء الليَّان مصدر لوى وهو فَعْلان؛ والشَنَآن بالتحريك صحَّا كلاهما» إلى صحة القراءتين في العربية، وأنَّ الشَّنْآن بالإسكان وإن لم يكثر في وإن كان بابه الحركة والاضطراب كالخفَقَانِ، والغَلَيان فقد استُعْمِل أيضًا هاهنا.\nوقد قيل: التسكين للاسم، والتحريك للمصدر كالسَّكْرَان، والطيران وأراد بقوله: «صحَّا كلاهما» الإسكان والتحريك، ولم يُرِد صحةَ الموضعين في السورة؛ لأنه لا معنى له.\nوأشار بقوله: «حامدٌ دلا» إلى جواز الكسر وحُسْنِ موقعه، قال أبو عبيد: «حدثنا حجاج، عن هارون، قال في قراءة ابن مسعود أن صدوكم قال أبو عُبيدٍ: فهذا لا يكون إلا على استئناف الصد» انتهى كلامه.\nوالمعنى على الكسر إن وقع صَدٌ فلا يكسبنكم بغضُ مَنْ صَدَّكم أن تعتدوا، ومَنْ قرأ بالفتح فأَنْ صدُّوكم مفعولٌ من أجله؛ والصدُّ قد وقع عام الحديبية سنة ستٍ، ونزلت هذه سنة ثمانٍ عام الفتح.\n(٦٩/ ب)\nوقد ردَّ قومٌ قراءة الكسر تعويلًا على هذا التفسير وهو غير صحيحٍ لأنَّ سبب النزول وإن كان كما ذكرت لا يمنع ورود ذلك في المستقبل كما تقول لمن سبَّ زيدًا إذ ضربه: لا يحملنك بغضُ أحدٍ إن ضربك/ على سبِّه، وإنَّ كان الضرب قد وقع إلا أنك نهيته أن يفعل ذلك في المستقبل [وإن يقع ذلك منه.","vol":"2","page":171},{"text":"فإن قلت: فإن الصدَّ لم يقع في المستقبل] (^١): قلت: هو متوقع إلى يوم القيامة وكم من مرةٍ قد وقع، ونحن مأمورون أن لا نعتدي إن صُدِدْنا عن البيت بسبب بغْض من صدَّنا، ودلى دلوه إذا أخرجها ملأى، ودلى إبله ساقها سوقًا رفيقًا، وقلاها إذا ساقها عنيفًا، قال (^٢):\nلا تَقْلُواها وادلواها دلوًا … إنَّ مع اليوم أخاه غُدوا\nلأنه مأمورٌ في هذه القراءة بالرفق على الدَّوام متى وقع الصد [أُمِرَ] (^٣) بترك الاعتداء والرفق يلزم ذلك، وأخرج دلوه ملأى لهذا المعنى.\n\n<span data-type='title' id=toc-737>٢ - مَعَ القَصْرِ شَدِّدْ يَاءَ قَاسِيةً شَفَا … وَأَرْجُلِكُم بالنَّصْبِ عَمَّ رِضًَا عَلا</span>\nإنما قال: «شفا» لأنه أبلغُ في الذمِّ مِنْ قاسٍ، وقيل: قَسِيَّة رديئة من قولهم: (دِرْهم قَسِيٌّ) أي: زائف، وحُكي عن المبرِّد أنه لشدة صوته بالغِش؛ وكل شيء صَلُب وذهب لينُه فهو قَسي، قالوا: ولهذا قيل للدراهم التي قَدُمت وطال عليها الدهر قسيَّة قال الشماخ (^٤):\nلها صواهِلُ في صُمِّ السلام كما … صاح القسيَّاتُ في أيدي الصياريف\nيصف المساحيَ، وقاسيةٌ كما جاء ﴿فَوَيلٌ للقَاسِية قُلُوبُهم﴾ (^٥) والقاسية قلوبهم بإجماعٍ فحجته أنهما لغتان بمعنىً واحدٍ؛ ورضًا منصوب على التمييز، أو على الحال بمعنى مرضيًا؛ وفي عم ضمير يعود إلى وأرجلَكَم\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) البيت في اللسان (دلا) ولم ينسب لأحدٍ ١٨/ ٢٩٢.\n(^٣) في (ع) [ندِب].\n(^٤) البيت لأبي زبيد وهو في ديوانه/ ٦٥٠، وهو في اللسان (قسا) ٢٠/ ٤٢.\n(^٥) الآية ٢٢ من سورة الزمر.","vol":"2","page":172},{"text":"بالنصب؛ وأشار بذلك إلى أنَّ هذه القراءة مرضيَّة/ قد عمَّ رضاها، أو عمَّت مرضيةً لأنه عطفُ المغسول على المغسول ولم يمنع ما فصل بينهما معترضًا كما قال: ﴿اليوم أُحِلَّ لَكُمْ الطّيبَات﴾ (^١)، ثم قال بعد الجملة. المعترضة ﴿والمحصنات﴾ (^٢) فجاء معطوفًا على الطيبات.\n\nومَنْ قرأ بالجر فهو عطفٌ على الرؤوس والغَسْل مُضمرٌ كأنه قال: وأرجلِكم غَسْلًا.\nوقيل: لمَّا كان غَسْلُ الأرجل بصبِّ الماء فهي مَظِنَّةٌ الإسراف، وهو منهيٌّ عنه مذموم فعطفت على الممسوح لا لتُمْسَحَ ولكن ليُنَبِّهَ على وجوب الاقتصاد في صبِّ الماء عليها.\nوقوله: ﴿إلى الكَعْبَيْنِ﴾ (^٣) دالٌ على الغُسل لأنَّ [المسح] (^٤) لم يُجْعَل له حدٌّ؛ وقال الشافعي ﵀: أراد بالنصب قومًا، وبالجر آخرين؛ يعني أنهما نزلتا من السماء، فأفادت إحداهما وجوب الغسل، وأفادت الأخرى المسح على الخفين؛ ولذلك قال النبي -ﷺ- في القراءتين المختلفتين: «هكذا أنزلت هكذا أنزلت» (^٥)؛ فهذا يؤيد ما ذهب إليه الشافعي.\n_________\n(^١) الآية ٥ من سورة المائدة.\n(^٢) الآية ٢٤ من سورة النساء.\n(^٣) الآية ٦ من سورة المائدة.\n(^٤) في (ش) [الغسل].\n(^٥) صحيح البخاري فضائل القرآن/ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ١/ ٢٢٤.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-738>٣ - وفي رُسْلُنَا مَعَ رُسْلُكُم ثُمَّ رُسْلُهُمْ … وفي سُبْلَنَا في الضَّمِّ الاسْكَانُ حُصِّلا</span>\nمَنْ قرأ بالتحريك فعلى الأصل لأنَّ رسولًا يُجْمَع على رُسْل، ومَنْ قَرَأ بالإسكان خفف لتوالي الحركات مع كثرة الحروف؛ فإن نقصت الحروف نحو: رسله رجع إلى الأصل فهو معنى قوله: «في الضم الإسكان حصل»، وكذلك الكلام في ﴿سُبلنا﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-739>٤ - وفي كَلِمَاتِ السُّحْتِ عَمَّ نُهَى فَتَىً … وكَيْفَ أَتَى أُذْنٌ بهِ نافِعٌ تَلا</span>\nأصل سحت استأصل، ومالٌ مسحوتٌ ومُسْحَت من ذلك، ثم سُمِّيَ الحرام: سُحْتًَا وسُحُتًَا لأنه يَسحَت الدين، أو المروءة، أو البركة، أو آكله كما قال تعالى:/ ﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ (^٢)، وهو كالرُّعُب والرُّعْب بالتخفيف والتثقيل.\nوفي «عم» ضميرٌ يعود إلى الإسكان في البيت قبله، والنُهى جمع نُهْيَة وهي الغاية والنهاية، ومعناه أنَّ الإسكان في السحت دلَّ على نُهَى القارئ به فعمها، والهاء في «به» تعود على الإسكان أي: كيف ما أتى (أذن) منكَّرًا، أو معرَّفًا، أو مفردًا، أو مثنى؛ فنافع يتلوه بالإسكان، وقيل: الإسكان هو الأصل فيه، وإنما ضم اتِّباعًا، وقيل: بل الأصل التحريك وإنما أسكن تخفيفًا كالأكْل من الأكُل. وقيل: هما لغتان كالنكْر والنكُر.\n_________\n(^١) الآية ١٢ من سورة إبراهيم وغيرها.\n(^٢) الآية ٦١ من سورة طه.","vol":"2","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-740>٥ - ورُحْمًَا سِوَاالشَّامِي ونُذْرًَا صِحَابُهُم … حَمَوْهُ ونُكْرًَا شَرْعُ حَقٍّ لَهُ عُلا</span>\nالرُّحْم والرُّحُم لغتان، وفي التخفيف اعتبار الموافقة في رؤوس الآي، والتثقيل لغة أخرى معروفة، قال الشاعر وأنشده أبو عمرو (^١):\nومن ضريبته التقوى ويعصمه … من سيِّئ العثراتِ اللهُ والرُّحِمِ\n«ونذرًا صحابهم حموه» لأنهم احتجوا له بموافقة رؤوس الآي، وبالإجماع على تسكين الذي قبله، وهما لغتان وكذلك نكْرًا ونكُرًا، ومعنى «شرح حق» هو ما أشرت إليه من موافقة الآي.\n\n<span data-type='title' id=toc-741>٦ - ونُكْرٍ دَنَا والعَيْنَ فَارْفَعْ وعَطْفَهَا … رِضَىً والجُرُوحَ ارْفَعْ رِضَى نَفَرٍ مَلا</span>\nلما قرأ ابن كثير ﴿نُكْرًَا﴾ (^٢) المنصوب مُسَكِّنًَا قرأ المخفوض مثلَه لأنها لغةٌ واحدةٌ فهو يدنو من المنصوب، والذين أسكنوا ذاك وحرَّكوا هذا حجتهم موافقة الآي؛ وقال رضًا لأنها قراءة رسول الله -ﷺ-، واختارها أبو عبيد ﵀ لذلك، وقال: إنما/ تُنْفَى القراءة إذا كانت مفارِقةً للخط أو مستكِرهة في العربية؛ فإذا لم يكن ذلك فإنا لا نرى لتارك قراءة رسول الله -ﷺ- عُذْرًَا.\nوالرفع على ثلاثة أوجه:\nالعطف على محل النفس لأنَّ المعنى وكتبنا عليهم النفس بالنفس أي: قلنا لهم: النفس بالنفس، والعين بالعين إلى والجروح قصاص.\nأو على الاستئناف عطفُ جملةٍ على جملةٍ لا على الاشتراك في العامل، أو على ضمير النفس أي: إنَّ النفس مأخوذةٌ هي بالنفس.\n_________\n(^١) البيت لزهير بن أبي سلمى انظر ديوانه: ١٦٣، وهو في اللسان (رحم) ١٥/ ١٢٣.\n(^٢) الآية ٧٤ من سورة الكهف.","vol":"2","page":175},{"text":"«والجروح ارفع رِضَا نفرٍ ملا» أي: أشراف وهم الذين اختاروا هذه القراءة، وذلك أنَّ الأسماء التي قبله معطوفةٌ على لفظ (النفس)، (والجروح) مستأنف، و(قصاص) خبره ومَن نصب ﴿والجروحَ﴾ عطفه على ماقبله، و(قصاص) خبر (أنَّ)؛ وهي قراءة نافع، وحمزة، وعاصم.\n\n<span data-type='title' id=toc-742>٧ - وحَمْزَةُ ولْيَحْكُمْ بِكَسْرٍ وَنَصْبِهِ … يُحَرِّكُهُ تَبْغُونَ خَاطَبَ كُمَّلا</span>\nوجه قراءة حمزة أنها لام كي، والمعنى وللهدى والموعظة آتيناه الإنجيل وللحكم، وإن جعلنا ﴿وهدىً وموعظة﴾ (^١) منصوبين على الحال كمصدقًا قدَّرنا وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه آتيناه الإنجيل.\nومعنى القراءة الأخرى الأمر، وهو أمرٌ سابق محكيٌّ أي: وقلنا له: وليحكم أهل الإنجيل كما قيل لنا: ﴿وما آتَاكُم الرَّسُولُ فخُذُوه﴾ (^٢)، والتاء في تبغون للخطاب؛ ومعنى (خاطب كمل) أي: عيَّرَهم بأنهم أهل كتابٍ وعلمٍ، وهم مع ذلك يبغون حكم الجاهلية التي لا ترجع أحكامُها إلى كتابٍ إنما ترجع إلى الجهل والهوى.\nوكُمَّل جمع كامل، والياء للغيبة لأنَّ قبله ﴿فَإنْ تَولَّوْا فَاعْلَم أَنَّما يُرِيدُ الله أنْ/ يُصِيبَهُمْ ببعضِ ذُنُوبِهم﴾ (^٣).\n_________\n(^١) الآية ٤٦ من سورة المائدة.\n(^٢) الآية ٧ من سورة الحشر.\n(^٣) الآية ٤٩ من سورة المائدة.","vol":"2","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-743>٨ - وقَبْلَ يَقُولَ الواوُ غُصْنٌ ورَافِعٌ … سِوَى ابْنِ العَلا مَنْ يَرْتَدِدْ عَمَّ مُرْسَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-744>٩ - وحُرِّكَ بالإِدْغَامِ للغَيْرِ دَالُهُ … وبالخفْضِ والكُفَارَ رَاوِيهِ حَصَّلا</span>\nثبتت الواو في مصاحف أهل العراق (^١)؛ وعلى ذلك قراءتهم، وسقطت من مصاحف أهل الحجاز والشام كما قرؤوا، وجعل الواو غصنًا لأنها تعطف الكلام وتصل بعضه ببعض فهي كغُصنٍ امتدَّ من شجرةٍ إلى أخرى فاتصلتا، ومَنْ رفع وقرأ بالواو وهم: الكوفيون فعلى معنى: ويقول الذين آمنوا في ذلك الوقت؛ فهو كلامٌ مستأنف. ومَنْ رفع بغير واوٍ فعلى جواب قائلٍ قال: فماذا يقول الذين آمنوا حينئذٍ؛ فقيل: يقولوا الذين آمنوا: أهؤلاء الذين أقسموا.\nوقرأ أبو عمروٍ ﴿ويقولَ﴾ (^٢) عَطْفًا على أن يأتي على تقدير عسى أن يأتي الله بالفتح؛ فهو عطفٌ على المعنى، لأنَّ معنى عسى الله أن يأتي وعسى أن يأتي الله واحِدٌ، فعطف على تقدير عسى أن يأتي الله ولا يحسُنُ العطف على اللفظ من غير هذا التقدير، كما لا يحسن عسى الله أن يقول الذين آمنوا، لأنَّ التقدير يرجع إلى ذلك، ويجوز إبدال أن يأتي من اسم الله تعالى فيصير التقدير عسى أن يأتي الله ويقول الذين آمنوا، وقد جُوِّز أن يعطف على الفتح، لأنه بمعنى أن يفتح فتقديره عسى الله أن يفتح وأن يقول؛ فاحتيج إلى تقدير أن يكون مصدرًا مع القول، ويكون عطفَ اسمٍ على اسمٍ كما قال (^٣):\nولُبْسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني … أحبُّ إلي من لُبْسِ الشُّفوف\n_________\n(^١) انظر: المقنع/ ١٠٣.\n(^٢) الآية ٥٣ من سورة المائدة.\n(^٣) البيت لميسون الكلبية زوج معاوية ﵁، وهو في الكتاب ٣/ ٤٥، الكامل ٢/ ٢٧، الخزانة ٣/ ٦٢١.","vol":"2","page":177},{"text":"﴿ومن يرتدد﴾ (^١) رُسِم في مصاحف أهل المدينة والشام بدالين (^٢) وهو الأصل، ورسم/ في المصاحف المكية والعراقية بدالٍ واحدةٍ على الإدغام، لأنه اجتمع فيه مثلان فَخُفِّفَ بالإدغام وحُرِّك لالتقاء الساكنين.\nوقوله: «مرسلا» المرسل المطلق كأنه لما فُكِّكَ إدغامُهُ أرسل الحرف وأطلق من عِقال الإدغام، أو ساكنًا فإنَّ الساكن مرسل كما أنَّ المتحرك مشكول.\nوقوله: «حُرِّك بالإدغام» أراد به الفتح لأنه غير مقيَّد، وقوله: «راويه حَصَّلا» لأنَّ قراءة الخفض تساعدها الرواية إذ في قراءة أُبِيٍّ «ومن الكفار»، وفي قراءة ابن مسعودٍ: «ومن الذين أشركوا»، وفيها قُرْبُ المعطوف من المعطوف عليه، ومعناها وصفُ اليهود والكفار كلهم باتخاذ ديننا هزؤًا؛ وبذلك شهد القرآن ﴿قَا لُوا إنَّما نحنُ مُسْتَهْزِءُون﴾ (^٣)، ﴿إنَّا كَفَيْنَاكَ المسْتَهْزِءِين﴾ (^٤).\n﴿والكفارَ﴾ (^٥) بالنصب عطفٌ على الذين اتخذوا، واختار أبوعبيد ﵀ قراءة الخفض.\n_________\n(^١) الآية ٥٤ من سورة المائدة.\n(^٢) انظر: المقنع/ ١٠٣.\n(^٣) الآية ١٤ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ٩٥ من سورة الحجر.\n(^٥) الآية ٥٧ من سورة المائدة.","vol":"2","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-745>١٠ - وباعَبَدَ اضْمُمْ واخْفِضْ التَّاءَ بَعُدَ فُزْ … رسَالَتَهَ اجْمَعْ واكْسِرالتَّاكَمَا اعْتَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-746>١١ - صَفَا وتَكُونُ الرَّفْعُ حَجَّ شُهُودُهُ … وعَقَّدْتُمُ التَّخْفِيفُ مِنْ صُحْبَةٍ وِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-747>١٢ - وفي العَيْنِ فَامْدُدْ مُقْسِطًَا فَجَزَاءُ نَوْ … وِنُوا مِثْلُ مَافي خَفْضِهِ الرَّفْعُ ثُمَّلا</span>\nقوله: «فز» لأنَّ مِنَ النَّحويين مَنْ ردَّه؛ قال الفرَّاء (^١): مَنْ قرأ عَبُدَ الطاغوت فإن تكن فيه لغة مثل: حَذِر وحَذُر، وعَجِل وعَجُل فهو وجهٌ، وإلا فلا يجوز في القراءة؛ وقال نصير النحوي: هو وهمٌ ممن قرأ به فليتق الله مَنْ قرأ به، وليسأل عنه العلماء حتى يوقف على أنه غير جائز.\nقال أبو عبيد: إنما معنى العَبُد عندهم الأعْبُد يريدون خَدَم الطاغوت، ولم نجد هذا يصح عن أحدٍ من فصحاء العرب أن يجمع العَبْدُ فيقال: عَبُد وإنما هو عبْدٌ وأعبُد بالألف.\nقال أبو علي (^٢): «ليس عَبُد لفظ جمعٍ، ألاترى انه ليس في أبنية الجمع مثله ولكنه واحدٌ يراد به الكثرة مثل: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ الله لا تحصُوهَا﴾ (^٣) وجاء على فَعُلَ، لأنَّ هذا البناءَ يراد به الكثرة والمبالغة نحو: يقُظٍ، ونَدُسٍ (^٤) فكأنَّ هذا قد ذهب في عبادة الطاغوت، والتذلل له كلَّ مذهبٍ».\nوكلام أبي عليٍّ يَرُدُّ كلام أبي عبيدٍ، والمعنى: وجعل منهم عَبُدَ الطاغوت.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٣١٤.\n(^٢) الحجة ٣/ ٢٣٧.\n(^٣) الآية ٣٤ من سورة إبراهيم.\n(^٤) فَهِمٌ سريع السمع. اللسان (ندس) ٨/ ١١٤.","vol":"2","page":179},{"text":"قال الزمخشري (^١): «معناه الغلو في العبودية كقولهم: رجل حَذُرٌ، وفَطُنٌ للبليغ في الحذر والفطنة قال (^٢):\nأبني لُبَيْنَى إنَّ أمَّكُمُ … أَمَةٌ وإنَّ أباكُمُ عَبُدُ»\nوالقراءة الأخرى عطْفٌ على صلة «مَنْ» كأنه قيل: ومن عبدَ الطاغوت، وهو فعلٌ ماضٍ، وجمع رسالاته بمعنى أنه أرسل بالشرائع والأحكام، وهي رسالاتٌ كثيرة: أصولُ الشريعة وفروعها، والرسالة تدلُّ على هذا المعنى أيضًا وإن كان مفردًا.\nوقوله: «كما اعتلا صفا» أشار به إلى ظهور المعنى، واعتلائه وصفوه، وقد قال الله تعالى حكايةً عن نوحٍ ﵇ وغيره: ﴿أُبَلِّغُكُم رسَالاتِ ربِّي﴾ (^٣)، [وقال حكايةً عن صالحٍ -﵇-: ﴿لقد أبْلَغْتُكُمْ رسَالة ربي﴾ (^٤)] (^٥)؛ والمعنى ورفع تكون حج شهوده أي: غلبوا في الحجة؛ لأنهم جعلوا حسِب بمعنى أيقن، ولزم أن تكون «أن» المخففة من الثقيلة، فيكون التقدير أنه لا تكون فتنةٌ، وقد جاء بخلاف ذلك قوله: ﴿أيحسَبُ الإنسنُ أن لَنْ نجَمَع﴾ (^٦)، و﴿أحسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا﴾ (^٧) ولكن الاستفهام ليس من الثابت المحقق/ وهولاء قد نزَّل حسبانهم لقوته عندهم وتصميمهم عليه منزلة اليقين.\n_________\n(^١) انظر: الكشاف للزمخشري ١/ ٤٧٠.\n(^٢) البيت لأوس بن حجر وهو في ديوانه ٢١، والدر المصون ٤/ ٣٢٨.\n(^٣) الآية ٦٢ من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية ٧٩ من سورة الأعراف.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٦) الآية ٣ من سورة القيامة.\n(^٧) الآية ٢ من سورة العنكبوت.","vol":"2","page":180},{"text":"والنصب على أنَّ حسب على بابه، وأنْ الناصبة للفعل، «وعقدتم التخفيف من صحبةٍ ولاء» التخفيف مبتدأ وخبره ولاء أي: متابعة للمعنى لأنَّ الكفارة تجب بعقد يمينٍ واحدةٍ، ومَنْ مَدَّ فهو مثل: عافاه الله، ويجوز أن يكون من اثنين مثل: تحالفتم، ومَنْ شدَّد فلأنَّ الخطاب لجماعة؛ فالفِعْلُ متردد من فاعليه، ومثله: يُذبَّحون.\nومعنى «مقسطًا» عادلًا، و«ثُمَّلا» جمع ثامِل، والثامل المصلِح والمقيم أيضًا يقال له: ثمُلَ يثمل بضم العين وكسرها فهو ثامِل، وهو منصوبٌ على الحال أي: نوَّنوا مقيمين على هذه القراءة على وجه الاختيار لها، أو مصلحين المعنى بلفظها، و(مثل) في هذه القراءة صفةٌ لجزاء، والتقدير: فعليه جزاءٌ مماثل ما قتل.\nو﴿من النَّعَمِ﴾ (^١) أيضًا في موضع الصفة، وإنما أشار بمقيمين أومصلحين إلى استبعاد قومٍ القراءة الأخرى، قالوا: لأنَّ قاتل الصيد ليس عليه جزاءٌ مِثلَ ما قتل إنما عليه جزاء ما قتل، ووجهها أنْ يقال: إنَّ الأصل (فجزاءٌ مِثلَ) بالتنوين والنصب، بمعنى فعليه أن يجزي مثل ما قتل، ثم أضيف كما تقول: عجبتُ مِنْ ضَرْبٍ زيدٍ، ثم من ضربِ زيدٍ؛ فهذا لامقال فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-748>١٣ - وكَفَّارَةٌ نَوِّنْ طَعَامِ بِرَفْعِ خَفْـ … ـضِهِ دُمْ غِنَىً واقْصُر قِيَامًَا لَهُ مُلا</span>\nالتنوين والرفع على أنَّ طعام عطفُ بيانٍ لكفارة والإضافة لأنَّ الكفارات على أضرب: كفارة طعام، وكفارة صيام، وكفارة مماثلة من النعم.\nو«دم غنى» أي: غنيًا وقد تقدم القول في قيمًا؛ وقوله: «له ملا» الملا جمع ملاءة وهي الملحفة؛ والمقصود بالملاءة التغطية، وكذلك الحجة كأنها سِتْرٌ على/ ما يحتج له وغطاءٌ له.\n_________\n(^١) الآية ٩٥ من سورة المائدة.","vol":"2","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-749>١٤ - وضَمَّ اسْتُحِقَّ افْتَحْ لحفْصٍ وَكَسْرَهُ … وفي الأَوْلَيَانِ الأوَّلِينَ فَطِبْ صِلا</span>\n[قرأ] (^١) حفص ﴿اسْتُحِقَّ عليهم الأوَّلِيان﴾ (^٢) وهي قراءة أُبَيٍّ، وعليِّ، وابن عباسٍ والأَوْليان تثنية أَوْلَى وهو فاعل استحق؛ والمعنى من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان أي: الأحقَّان مِنْ بينهم بالشهادة والأوْليان بأن يجردوهما للقيام بالشهادة ويُظهروا بهما كذبَ الكاذبين، كأنَّ هذين الشاهدين استحقَّا على الذَين هما منهم أن يستشهدوهما وأن [يعيِّبُوهما] (^٣).\nوقرأ حمزة، [وأبو بكر] (^٤) ﴿اسْتُحِقَّ عليهم الأوَّلِين﴾ على أنه وصْفٌ للذين استحق عليهم، وهو مجرورٌ أو منصوبٌ بأعني، وجعلهم أولين إما لتقدُّم ذكرهم في أولِ القصَّة وهو قوله: ﴿يا أيها الذِين آَمَنُوا شَهَادَة بينكم﴾ (^٥)، أو لتقدُّمِهم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحقَّ بها.\nوقرأ الباقون ﴿استُحِقَّ عليهم الأوْلَيَانِ﴾ قالوا: ومعناه من الذين استحق عليهم الإثم أي: جُني عليهم، و(الأوليان) على هذا مرفوع على تقدير قول قائل: ومَنْ هما؟\nفقيل: [هما الأوليان، أو على البدل من (آخران)، أو من الضمير في (يقومان)، أو على الابتداء والتقدير فالأوليان آخران] (^٦).\nوأجاز الأخفش (^٧) أن تكون صفةً لآخران لأنه لما وصِفَ بيقومان اختصَّ، فلما اختص جاز أن يوصف بما وصف به المعارف.\n_________\n(^١) في (ع) [قراءة].\n(^٢) الآية ١٠٧ من سورة المائدة.\n(^٣) في (ع) [يعينوهما].\n(^٤) في (ع) [ابن ذكوان].\n(^٥) الآية ١٠٦ من سورة المائدة.\n(^٦) ما بين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٧) معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٦٦.","vol":"2","page":182},{"text":"وقيل: هو مفعول لما لم يُسمَّ فاعلُهُ أي: استحق عليهم إقامة الأوليين منهم للشهادة، وهو وجْهٌ حسن.\nقال أبو محمد في الكشف (^١): «وهذه الآية في قراءتها، وإعرابها، وتفسيرها، ومعانيها، وأحكامها/ من أصعب آيةٍ في القرآن وأشكلها وتحتمل أن يُبْسَط ما فيها من العلوم في ثلاثين (^٢) ورقةً أو أكثر؛ وقد ذكرنا من ذلك طرفًا في «كتاب الهداية»، وذكرنا من مشكل إعرابها طرفًا في «مشكل الإعراب»، ثم ذكرناها مشروحةً بجميع وجوهها من تفسيرٍ وإعرابٍ في كتاب منفرد».\nولعمري إنها لمشكلةٌ جدًا كما ذكر، وما رأيت أحدًا تَخَلَّصَ كلامُهُ فيها من أولها إلى آخرها وأشكل مافيها قوله تعالى: ﴿مَنْ الذِين اسْتَحَقَّ عَلَيْهِم﴾ (^٣) إلا ما ذكرته فيها من قول بعضهم.\nويحتمل عندي وهو الذي لايغلب على الظنِّ سواه أنَّ معنى قوله: ﴿اسْتَحَقَّ عليهم﴾ أي: استحق خصومهم الحقَّ عليهم؛ لأنَّ الخصمين مستَحِق ومستَحَق عليه؛ فقد كانوا بتحليف المذكورين مستحِقًا عليهم، فلما حصلت الريبة في الحالفين ووقع ما شكك في صدقهما قام آخران من الذين استحق عليهم؛ واستعار الصِّلا في قوله: «فطب صلا» للذكاء لأنهم يقولون: هو يتوقَّدُ ذكاءً، فالمعنى فطب ذكاءً.\n\n<span data-type='title' id=toc-750>١٥ - وضَمَّ الغُيُوبِ يَكْسِرَانِ عُيُونًَا الـ … ـعُيُونِ شُيُوخًَا دَانَهُ صُحْبَةٌ مِلا</span>\n«يكسران» يعني أبا بكرٍ، وحمزة في قوله: «فطب صلا»، وقد تقدَّم القول في علَّةِ ذلك عند ذكر «البيوت» (^٤)، ومَنْ ضمَّ بعضًا، وكسَرَ بعضًا فإنه جَمَعَ بين اللغتين مع اتِّباعِ الأثر.\n_________\n(^١) / ٤٢٠.\n(^٢) في (ش) [مئتين].\n(^٣) الآية ١٠٧ من سورة المائدة.\n(^٤) انظر: سورة البقرة البيت رقم ٥٩.","vol":"2","page":183},{"text":"ومعنى «دانه» أي: دان به أي: اتخذه دينًا، أو دان له صحبة بمعنى انقاد له يعني أنَّ ابن كثيرٍ، وصحبةً، وابنَ ذكوان اتفقوا على كسر ﴿العيون﴾ (^١)، و﴿شيوخًا﴾ (^٢)؛ و«مِلا» جمع ملآن يعني أنهم مُلِئُوا علمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-751>١٦ - جُيُوبِ مُنِيرٌ دُونَ شَكٍّ وسَاحِرٌ … بِسِحْرٍ بِهَا مَع هُودَ والصَّفِّ شَمْلَلا</span>\n(٧٤/ ب)\n/ «بها» يعني قوله: ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبين﴾ (^٣)، ومع هود ﴿ولئن قلتَ إنَّكم مَبْعُوثون من بعدِ الموتِ ليقولنَّ الذِّين كَفَرُوا إن هَذا إلا سِحْرٌ مُبِين﴾ (^٤)، وفي الصف ﴿[فلما جَاءهم] (^٥) بالبينَت قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مبين﴾ (^٦).\nومعنى مبين أي: ظاهر السحر، ومَنْ قرأ سِحْر فهو مصدر سَحَرَ يَسْحَرُ سِحْرًَا، ومثله: خَدَعَ يَخْدَعُ خِدْعًا، ويجوز أن يراد بالسحر: الساحر أي: ذو سحرٍ، ومعنى «شمللا» أسرع لأنَّ أوصل المعنى أسرع من تقدير (^٧) حذف المضاف.\n_________\n(^١) الآية ٣٤ من سورة يس.\n(^٢) الآية ٦٧ من سورة غافر.\n(^٣) الآية ١١٠ من سورة المائدة.\n(^٤) الآية ٦ من سورة هود.\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٦) الآية ٦ من سورة الصف.\n(^٧) الأصل [لأنه أوصل المعنى أسمع من تقدير].","vol":"2","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-752>١٧ - وخَاطَبَ في هَلْ تَسْتَطِيعُ روَاتُهُ … وربُّكَ رَفْعُ البَاءِ بالنَّصْبِ رُتِّلا</span>\nمعنى قوله: «رواته» ما رُوِي عن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال: أقرأنا النبي -ﷺ-: ﴿هل تستطيع ربك﴾ (^١)، قال: وسمعت رسول -ﷺ- مرارًا يقرأ ﴿هل تستطيع ربك﴾ (^٢) بالتاء، وكذلك رُوي أنها قراءة علي، وعائشة؛ وقالت: كان الحواريون لا يشكُّون أنَّ الله تعالى يقدِرُ [على] (^٣) أن يُنَزَّلَ عليهم مائدة، وكانوا أعلم بالله ﷿ من أن يقولوا: هل يستطيع ربُّكَ ولكن قالت هل تستطيع ربك. وروى أبو عبيد عن ابن عباس كذلك بالتاء، وعن عائشة، وابن جبير وقال ابن جُبير: هل تستطيع أن تسأل ربك، وقال: ألا ترى أنهم مؤمنون.\n(٧٥/ أ)\nومعنى قراءة الياء: هل يفعل ربك ذلك، ويصح ورورد ذلك من المؤمنين لأنَّ سؤال الأنبياء عن أفعال الله تعالى غير مُنْكَر ويجوز، ولم أعلم له ذاكرًا هل يستطيع ربك كذا أي: يطلُبُ طاعته لأنه إذا أمر المائدة بالنزول فقد استطاع نزولها أي: طلب منها الطاعة فأجابته، وكذلك/ في قراءة التاء هل تطلب من ربك أن يطيعك في إنزال المائدة أي: هل تسأله مستطيعًا له؛ ومنه قول النبي -ﷺ- للعباس: وكذلك ياعم؛ إن أطعت الله أطاعك (^٤).\n_________\n(^١) الآية ١١٢ من سورة المائدة.\n(^٢) رواه الترمذي في سننه وقال: هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث رشدين، وليس إسناده بالقوي، قال أبو بكر بن العربي وقد روي عن عائشة ﵂ وهو أشهر ولم يصح أيضًا. انظر: سنن الترمذي بشرح ابن العربي أبواب القراءات ١١/ ٥٣، وأورده الفخر الرازي في تفسيره ٣/ ٦٩٤.\n(^٣) سقط من (ع).\n(^٤) لم أقف علي تخريجٍ له وقد ذكر أبو شامة في شرحه: أنَّ رسول الله -ﷺ- عاد عمه أبا طالب في مرضٍ، فقال: يابن أخي ادع ربك أن يعافيني، فدعا له فبرئ فقال: يابن أخي إن ربك الذي تعبد يطيعك فقال رسول الله -ﷺ-: وأنت لو أطعته لكان يطيعك ربك.\nقال: وإسناده ضعيف. إبراز المعاني/ ٤٣٦.","vol":"2","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-753>١٨ - ويَوْمَ برَفْعٍ خُذْ وإِنِّي ثلاثُهَا … ولي ويَدَي أُمِّي مُضَافَاتُها العُلا</span>\nإنما قال: «خذ» لقراءة الرفع لأنَّ أبا عبيدٍ والجماعةَ عليها؛ وهذا إشارة إلى اليوم وهو مبتدأ، و﴿يومُ يَنْفَعُ﴾ (^١) خبره، والتقدير: هذا اليوم يوم ينفع؛ وهذا في القراءة الأخرى إشارةٌ إلى ما خاطب الله ﷿ به عيسى.\n«ويوم» منصوبٌ على الظرف، «وإني ثلاثها» ﴿إنِّي أَخَافُ الله﴾ (^٢)، ﴿إنِّي أُرِيد﴾ (^٣)، ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُه﴾ (^٤)، و﴿لي أنْ أقُول﴾ (^٥)، و﴿يَدِي إليكَ﴾ (^٦)، و﴿أُمِّي إِلاهين﴾ (^٧)، فهي ست.\n_________\n(^١) الآية ١١٩ من سورة المائدة.\n(^٢) الآية ٢٨ من سورة المائدة.\n(^٣) الآية ٢٩ من سورة المائدة.\n(^٤) الآية ١١٥ من سورة المائدة.\n(^٥) الآية ١١٦ من سورة المائدة.\n(^٦) الآية ٢٨ من سورة المائدة.\n(^٧) الآية ١١٦ من سورة المائدة.","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-754>سورة الأنعام</span>\n<span data-type='title' id=toc-755>١ - وصُحْبَةُ يُصْرَفْ فَتْحُ ضَمٍّ ورَاؤُهُ … بكَسْرٍ وذَكِّرْ لم يَكُنْ شَاعَ وانْجَلى</span>\n<span data-type='title' id=toc-756>٢ - وفَتْنَتُهُم بالرَّفْعِ عَنْ دِينِ كَامِلٍ … وبا رَبِّنَا بالنَّصْبِ شَرَّفَ وُصَّلا</span>\nمعنى قراءة (صحبةٍ): من يَصْرِف ربي لأنَّ قبله: ﴿إنْ عَصَيتُ رَبِّي عَذابَ يومٍ عَظِيم﴾ (^١) ﴿مَنْ يَصْرِف﴾ (^٢) ففي (يصرف) ضميرٌ يعود إلى ما تقدَّم، والمصروف محذوف، وهو العذاب ويؤيدها قولُه: ﴿فَقَدْ رَحِمَه﴾ (^٣).\nوالأخرى على بناءِ الفعل للمفعول، والمفعول محذوفٌ أيضًا؛ وقوله: «شاع وانجلى» أي: شاع في النقل، وانكشف وجهه في العربية؛ قال أبوعُبيدٍ: وهي قراءتنا اعتبارًا بقراءة أُبَيٍّ وابن مسعودٍ، وكانت قراءتهما\n(وما كان فتنتهم)؛ ولم يقل: كانت.\nأبو علي (^٤): «مَنْ قَرأ بالتاء، ورفعِ الفتنة كان حَسَنًا، و(أن) في موضع نصبٍ خبرِ كان، التقدير:/ لم تكن فتنتُهم إلا قولَهم، ومَنْ نصبَ (الفتنة) فقد أنَّثَ (أن قالوا) لما كان الفتنةَ في المعنى، وفي التنزيل ﴿فله عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^٥)، وواحدها مِثْل، حيث كانت الأمثالُ الحسناتِ، وقد كَثُرَ هذا\n_________\n(^١) الآية ١٥ من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية ١٦ من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية ١٦ من سورة الأنعام.\n(^٤) الحجة ٣/ ٢٨٩.\n(^٥) الآية ١٦٠ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":187},{"text":"في الشعر نحو (^١):\n.............. وكانت عادةً … منه إذا هي عرَّدتْ إقدامُها\nأنَّثَ (الإقدام) لما كان العادةَ، ثم قال بعد شيءٍ ذكره: وقد جاء في الكلام ما جاءت حاجتك؟\nفأُنِّثَ ضمير (ما) حيث كان الحاجة في المعنى، ومثله: (من كانت أمَّك) أنَّثَ ضمير (مَنْ) حيث كان الأمَّ، ومثله: ﴿ومن تَقْنُتْ مِنْكُنَّ وتَعْمَلْ﴾ (^٢)، ومما يقوِّي نصبَ (فتنتهم) أنَّ قوله: ﴿أنْ قَالوا﴾ (^٣) بأن يكون الاسم أولى، لأنَّ (أن) إذا وُصلِتْ لم تُوصَفْ فأشبهت بامتِنَاعِ وصفها المضمَرَ. فكما أنَّ المضمَر إذا كان مع المظهر فكونُه الاسمَ أحسنَ، كذلك (أن) إذا كانت مع اسم غيرها.» انتهى كلامه.\nومَنْ قَرأ بالياء ونَصبَ (الفتنة) فالتقدير: ثم لم يكن إلا قولُهم فتنَتَهُم؛ فالقول الاسم، والفتنة الخبر.\nوقد أجمعوا على قوله: ما كان حجتهم إلا أنْ قالوا فكذلك هذا، ونصب ﴿ربَّنَا﴾ (^٤) على ياربنا.\nومعنى «شرَّف وَصَّلا» أي: شرف هذا النداء وُصَّلًا إلى الله، وهو جمعُ واصِلٍ قال الله تعالى: ﴿ادعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٥)؛ وأما نداء هؤلاء\n_________\n(^١) البيت للبيد بمعلقته وتمامه: «فمضى وقدَّمها وكانت.».\nانظر: ديوانه:/ ١٧٠، اللسان (عرد) ٤/ ٢٧٩.\n(^٢) الآية ٣١ من سورة الأحزاب، وهي قراءة شاذة لايقرئ بها وهي ليست في كتب القراءت المتواترة المعتمدة. انظر: القرطبي ١٤/ ١٧٦.\n(^٣) الآية ٢٣ من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية ٢٣ من سورة الأنعام.\n(^٥) الآية ٦٠ من سورة غافر.","vol":"2","page":188},{"text":"في الآخرة فلم يُغْنِهم لعدم ذلك فيهم بل عُقِّبَ بقوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا﴾ (^١)، والخفض على البدل أوالوصف، أو عطف البيان.\n\n<span data-type='title' id=toc-757>٣ - نُكَذِّبُ نَصبُ الرَّفْعِ فَازَ عَليمُهُ … وفي ونكُونَ انَصِبْهُ في كَسْبِهِ عُلا</span>\nمعنى «فاز عليمه» لأنَّ نَصَبَه على الجواب بالواو في التمني، كما تقول: ليته\nجاء وأُطْعِمَهُ؛ وجواب التمني يكون بالفاء والواو؛ وخالف في ذلك ثعلب وقال: لايكون إلا بالفاء وتقديره: ياليت ردَّنا وقع وأن لانكذب، و(نكونَ) بالنصب معطوف على (نكذب)؛ وفي الرفع وجهان:\nأحدهما: الاستئناف قال سيبويه (^٢): «هو على قولك فإنا لا نكذب كقولك: دعني ولا أعود. أي: فإني ممن لا يعودُ، ولم يُرد أن تسأل أن يجمع له الترك وأن لايعود».\nفإن قيل: فالكذب لا يجوز في الآخرة وقد أُخْبَروا أنهم لا يعودون، وقد قال الله تعالى: ﴿وإنَّهم لكَاذِبون﴾ (^٣).\nقيل: معناه وإنَّهم لكَاذِبون، استأنف ذمَّهم بالكذب الذي هو عادتهم وشأنهم في قولهم: أساطير الأولين وانتهى الكلام عند قوله: لمَّا نُهوا عنه، ويجوز أن يكونوا صمَّمُوا في تلك الحال على أنهم لو رُدُّوا لما عادوا إلى الكفر لما شاهدوه؛ وأخبر الله تعالى أنَّ قولهم في تلك الحال (ولانكذِّبُ) وإن كان عن اعتقادٍ وتصميم إلا أنه يتغير على تقدير الرد ويقع العود فيصير قولهم: (ولا نكذب كذبًا) كما يقول اللص إذا شاهد العقوبة: لا أعود. وهو يعتقد ذلك عند أَلَمِ العقوبة؛ ويخبر عن اعتقاده ثم يعود فيكون كاذبًا.\n_________\n(^١) الآية ٢٤ من سورة الأنعام.\n(^٢) انظر الكتاب ٣/ ٤٤.\n(^٣) الآية ٢٨ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":189},{"text":"والوجه الثاني: أن يُعطَف على (نُردُّ) ويكون داخلًا في التمني وتقديره: يا ليتنا نرد ويا ليتنا لا نكذب. تمنوا التوفيق للتصديق وللإيمان فأشار بقوله: «فاز عليمه» إلى سلامته من هذا الاعتراضِ الذي أجبنا عنه في وجه الرفع.\nوأما ابن عامرٍ فإنه رفع ﴿ولا نكذِّبُ﴾ (^١) على ما سبق، ونصب ﴿ونكونَ﴾ (^٢) على الجواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-758>٤ - ولَلدَّارُ حَذْفُ الّلامِ الاُخْرَى ابنُ عامِرٍ … والاخِرَةُ المرْفُوعُ بالخَفْضِ وُكِّلا</span>\n(٧٦/ ب)\n/ كُتِبَ في مصاحف الشاميين بلامٍ واحدةٍ (^٣)، وفي غيرها بلامين فكلٌّ وافق مُصحفه، ووجه (ولدارُ الآخرة) إضافةُ الموصوف إلى الصفة، وجَوَّز ذلك فيهما اختلافُ اللفظين؛ ومنه ليلةُ القمراء، وحبةُ الخضراء؛ ويجوز أن يُحْمَل على قولهم: صلاة الأولى؛ وتقديره: ولَدارُ الساعة الآخرة وحَسُنَ ذلك، لأنَّ الآخرة استُعْمِلَت استعمال الأسماء؛ وأصلها الصفة كالأبرَق (^٤)، والأبْطَح (^٥)؛ والرفعُ على الوصف.\n\n<span data-type='title' id=toc-759>٥ - وعَمَّ عُلًا لايَعْقِلُونَ وتَحْتَهَا … خِطَابًَا وقُلْ في يُوسُفَ عَمَّ نَيْطَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-760>٦ - وياسِينَ مِنْ أَصْلٍ ولايُكْذِبُونَك الْـ … ـخَفِيفُ أَتَى رُحْبًَا وطَابَ تَأَوُّلا</span>\nإنما «عم عُلًا لايعقلون» لأنه بالخطاب فيها، وفي الأعراف عم جميع المخاطبين\n_________\n(^١) الآية ٢٧ من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية ٢٧ من سورة الأنعام.\n(^٣) انظر: المقنع/ ١٠٣\n(^٤) الأبرق: المسيل الواسع فيه الحصى الصغيرة.\n(^٥) الأبرق: كثير التهديد.","vol":"2","page":190},{"text":"وبالياء يرجع إلى مخصوصين؛ «وفي يوسف عم نيطلا» أي: نصيبًا وأصله للدلو ثم استُعِير للنصيب كما قال تعالى: ﴿ذَنُوبًَا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحَابِهم﴾ (^١) ونصَبَه على أنه مفعولٌ من أجله أي: عطاءً لأنه يُسْتَعْمل في العطاء؛ و[«خطابًا» أيضًا منصوبٌ على التمييز] (^٢).\n«ويس من أصل» لأنَّ قبله ﴿ومَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْه في الخَلْقِ أفلا تَعْقِلُونَ﴾ (^٣) فعم المخاطب وغيره لأنه قال قبل ذلك: ﴿ولو نَشَاءُ لمَسَخْنَهُمْ عَلَى مَكَانَتِهم﴾ (^٤) كما نكَّسناهم في الخلق ونقلناهم من أشياء إلى أضدادها أفلا تعقلون هذا، ومَنْ قرأ بالياء ردَّهُ إلى المذكورين.\n\n«ولا يكذبونك الخفيف أتى رحبًا» في أتى ضميرٌ يعود إلى الخفيف، ورحبًا مفعولٌ، أو منصوبٌ على الحال؛ وطاب تأوُّلُهُ الكسائي: العرب تقول: أكذبته إذا أخبرت أنه جاء بالكذب، ورواه قال:/ ويقولون: كذبته إذا أخبرت أنه كاذبٌ فهذه حجةٌ للتخفيف، والمعنى أنهم يعتقدون صدقَ ما جئت به ولكنهم يجحدون ذلك.\nومِنْ حُجَّةِ التثقيل أنَّ أبا جهلٍ قال للنبي: «إنا لانكذبك ولكن نكذب الذي جئتَ به (^٥).\n_________\n(^١) الآية ٦٠ من سورة الذاريات.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) الآية ٦٨ من سورة يس.\n(^٤) الآية ٦٧ من سورة يس.\n(^٥) انظر: تفسير الطبري ١١/ ٣٣٤، ورواه الترمذي ٤/ ١٠٣ عن عليٍّ، ورواه الحاكم ٢/ ٣٠٥","vol":"2","page":191},{"text":"ورُوي (^١) أنَّ الأخنس بن شريق قال لأبي جهل: أخبرني عن محمدٍ أصادقٌ هو أم كاذبٌ فإنه ليس عندنا أحدٌ؟\nفقال: والله لصادق وما كذب قط؛ ولكن إذا ذهب بنو قصيٍّ باللواء، والسقاية، والحجابة، والنبوة؛ فماذا يكون لسائر قريش؟. فنزلت. ويجوز أن يكون التخفيف مِنْ أكذبه إذا وجدَه كَاذِبًا، ويجوز أن يكون أكذبته بمعنى كذبته نسبته إلى الكذب كما قال (^٢):\nوطائفةٌ قد أَكْفَرَتْني بحبِّكم … ..................................\nأي: نسبتني [إلى الكفر] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-761>٧ - أرَيْتَ في الاِسْتِفْهَامِ لا عَيْنَ رَاجِعٌ … وعَنْ نَافِعٍ سَهِّلْ وكَمْ مُبْدِلٍ جَلا</span>\nأصل هذه الكلمة (رأي) اتصل بها الضمير المرفوع، ودخلت عليها همزة الاستفهام فالرَّاء فاءُ الفعل، والهمزة عينُ الفعل، فأسقط الكسائي عينَ الفعل، لأنهم أجمعوا على تركها في المستقبل فبنى الماضي عند نقله بالهمزة الزائدة في أوله على المستقبل فلم ترجع العين الساقطة في المستقبل في الماضي؛ فهذا معنى قوله: «لا عينَ راجِعٌ».\nقال الفرَّاء (^٤): «للعرب في رأيت معنيان يقولون: أرأيت زيدًا بعينك. فهذا مهموز لا غير؛ ويقولون: أريتك زيدًا بمعنى أخبرني؛ فيتركون الهمز وهو الأكثر للفرق بين المعنيين» وأنشد الكسائي لأبي الأسود (^٥):\nأَرَيْتُ امَرأً كنت لم أبْلُهُ … أتاني فقال اتخذني خليلًا\n_________\n(^١) انظر تفسير الطبري ١١/ ٣٣٢.\n(^٢) البيت للكميت بن زيد الأسدي وتتمة البيت: «وطائفةٌ قالوا مُسيءٌ ومذْنِبُ».\n(^٣) في (ع) [على الكفر].\nانظر: شواهد المغني للسيوطي ١/ ٣٥، شرح الهاشميات للرافعي/ ٣٦، الحجة ٣/ ٣٠٣.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٣.\n(^٥) ديوانه ص ٢٠٢، وشرح شواهد الشافية ٣١٤.","vol":"2","page":192},{"text":"/ وقد جاء (^١):\nأرأيت إن جئت به أملُودا … ...............................\nوسهَّلها نافع بين بين وجاز ذلك وإن كان بعدها ساكن، لأنَّ المسهَّلة بمنزلة المحققة غير أنَّ مِنْ أهل الأداء من مشيخة المصريين من يشبع مدَّها لورش؛ لأنها بمنزلة السَّاكن إذ لايبتدأ بها كما لايبتدأ به وقد سكن ما بعدها فيمد للساكنين، ومنهم من لايشبع المد إلا بمقدار التسهيل.\nوأبدلها بعض مشيخة المصرين لورش ألفًا خالصةً كما فعل في ﴿ءَأَنْذَرْتَهُم﴾ (^٢)، و﴿ءامنتم﴾ (^٣) وطوَّل مدَّها جدًا للساكنين، وهو ضعيفٌ عند النحويين؛ قال الأُذفوي: وهذا عند أهل اللغة غلطٌ عليه، لأنَّ الياء ساكنةٌ والألف ساكنة فلا يلتقي ساكنان.\nقلت: وقد روى أبو عُبيدٍ القاسم ﵀: أنَّ أبا جعفرٍ ونافعًا وغيرهما من أهل المدينة يُسْقِطُون الهمزة غير أنهم يَدَعُون لها الألف خلفًا وهذا يشهد للبدل، وهو مسموعٌ من العرب، حكاه قُطْرُب وغيره؛ والباقون على الأصل.\n_________\n(^١) البيت لرؤبة، أو لرجلٍ من هذيل وهو في ملحقات ديوان رؤبة ١٧٣ وتتمته: «مُرجَّلًا ويلبس البرودا».\nانظر: الخصائص ١/ ١٣٦، اللسان (رأى) ١٩/ ٤، الخزانة ٤/ ٥٧٤.\n(^٢) الآية ٦ من سورة البقرة.\n(^٣) الآية ١٦ من سورة الملك.","vol":"2","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-762>٨ - إِذَا فُتِحَتْ شَدِّدْ لِشَامٍ وهَهُنَا … فَتَحْنَا وفي الأَعْرَافِ واقْتَرَبَتْ كِلا</span>\nالتخفيف والتشديد لغتان؛ وفي التشديد معنى التكرير، وإذا فتحت يريد ﴿يَأجُوج ومَأجُوج﴾ (^١)؛ وفتحنا في ثلاثة مواضع: هنا (^٢)، وفي الأعراف ﴿لفتحنا﴾ (^٣)، وفي القمر ﴿فَفَتحنا﴾ (^٤) ومعنى «كلأ» حفظ.\n\n<span data-type='title' id=toc-763>٩ - وبالغُدْوَةِ الشَّامِيُّ بالضَّمِّ هَاهُنَا … وعَنْ أَلِفٍ واوٌ وفي الكَهْفِ وَصَّلا</span>\n﴿بالغُدْوة﴾ (^٥) هنا، وفي الكهف (^٦) كُتِبَتَا بالواو في المصاحف كلها، وقرأها كذلك أبو عبدالرحمن السُّلَمِيُّ، وأبو رجاء العُطَارِدي.\nوغدوة اسمٌ/ اشُتُقَّ من غداة وجُعِلَ علمًا للوقت والحين كما جُعِلَ زيدٌ علمًا للرجل، ولذلك لم يُصرف للعلمية.\nقال الفرَّاءُ: سمعت أبا الجراح في غداة يومٍ باردٍ يقول: ما رأيت كغدوةَ يريد غداة يومه، ثم قال: ألا ترى أنَّ العرب لا تضيفها وكذلك لا تُدخلها الألف واللام، إنما يقولون: غداة الخميس، ولا يقولون: غدوة الخميس\nفهذا دليلٌ على أنها معرفة، قال سيبويه (^٧): زعم الخليل أنه يجوز أن تقول: أتيتك اليوم غدوةً، فجعلها مثلَ ضحوةٍ؛ ويحتج لقراءة ابن عامر بأنَّ العرب قد استعملت فينةً بغير الألف واللام جعلته علمًا على الوقت.\n_________\n(^١) الآية ٩٤ من سورة الكهف وغيرها.\n(^٢) الآية ٤٤.\n(^٣) الآية ٩٦ من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية ١١ من سورة القمر.\n(^٥) الآية ٥٢ من سورة الأنعام.\n(^٦) الآية ٢٨ من سورة الكهف.\n(^٧) الكتاب ٣/ ٢٩٤.","vol":"2","page":194},{"text":"وقد حكى أبو زيد عنهم: لقيتُه فينةَ فينةَ. غير مصروفٍ، ولقيتُه الفينةَ بعد الفينة أي: الحين بعد الحين، وإنما تَدْخُل الألف واللام في هذا على تقدير الشياع.\nقال أبو العباس المبرِّد: هذا كما تقول: جَاءني زيدٌ، وزيدٌ، وزيدٌ. يريد جماعةً اسم كل واحدٍ زيد.\nفيقول المجيب: فما بين الزيد الأول والزيد الآخر، وهذا الزيد أشرف من ذاك الزيد؛ وعلى ذلك كانت تثنية المعرفة وجمعُها إذا كانت غيرَ مضافةٍ تخرجها إلى النكرة، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يصير من أمةٍ لكل واحدٍ منها مثل اسمه، وتصف زيدًا كما تصف النكرة، لأنه يصير معرفةً بما أُضِيف إليه كما قال (^١):\nعلا زيدُنا يوم النَّقا رأسَ زيدِكم … ........................\nوقوله: «هاهنا» ليعطفَ عليه قوله: «وفي الكهف» وهو قوله تعالى ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَع الذينَ يَدْعُونَ ربَّهم بالغَدوة …﴾ (^٢)؛ «وعن ألفٍ واوٌ» [أي] (^٣): وثبت له عوضًا عن ألف واو؛ «وفي الكهف وصلا»\nيعني ابن عامر؛ ومعنى وصَّل أتبع ذاك هذا، والتوصيل أن تتبع الشيء الشيء.\n_________\n(^١) وهو لرجلٍ من طيئ وتمامه «بأبيضَ ماضي الشفرتين يماني» وهو في الكامل ٣/ ٨٨٥، والمغني برقم (٧٠) وابن يعيش ١/ ٤٤، والدر المصون ٦/ ٤٨٧.\n(^٢) الآية ٢٨ من سورة الكهف.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع)","vol":"2","page":195},{"text":"فإن قيل: فقد قال أبو عبيد: إنما نُرِي ابن عامر والسُّلَمي قرآ تلك القراءة اتِّباعًا للخط؛ وليس في إثبات الواو في الكتاب دليلٌ على القراءة بها، لأنهم قد كتبوا الصلاة والزكاة بالواو، ولفظُهُما على تركها، فكذلك الغداة على هذا وجدنا ألفاظ العرب.\nفالجواب: أن يقال له: هذا الذي ذكرته حجةٌ عليك، لأنهما ومن وافقهما لو اتْبَعوا الرسم من غير أن يكون ذلك منقولًا ومقولًا لقرؤوا الصَّلَوَة والزَّكَوَة والرِّبو بالواو ولم يفعلوا ذلك، فلا يقع فيه جاهل فضلًا عن عالم، وكيف يَظُنُّ ذلك ظانٌ بقومٍ أخذوا القراءة نقلًا وأتْبَعوا فيها الأثر؛ وقد ذكرنا وجْهَ ذلك في العربية، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-764>١٠ - وإنَّ يِفَتْحٍ عَمَّ نَصْرًَا وبَعْدُكَمْ … نَمَا يَسْتَبِينَ صُحْبَةٌ ذَكَّرُوا وِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-765>١١ - سَبِيلَ بِرَفْعٍ خُذْ ويَقضِ بِضَمِّ سَا … كِنٍ مَع ضَمِّ الكَسْرِ شَدِّدْ وأَهْمِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-766>١٢ - نَعَمْ دونَ إِلبَاسٍ وذَكَّرَ مُضجِعًَا … تَوَفَّاهُ واسْتَهْوَاهُ حَمْزَةُ مُنْسِلا</span>\nأي: «عمَّ» نصره لأنه بدلٌ من الرحمة؛ كأنه قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلَى نَفْسِهِ أنَّه من عَمِلَ﴾ (^١)؛ «وبعدكم نمى» أي: كم ورد من قولهم: نمى الحديث، وهي عند سيبويه (^٢) بدلٌ من الأولى.\nواعتُرِضَ عليه بأنَّ (مَنْ) إن كانت موصولةً بقيت بلا خبر، وإن كانت شرطًا بقيت بغير جواب؛ وأيضًا فالفاء تُمنَعُ من البدل لأنها حالت بينه وبين المبدل منه، وقال الأخفش فيها (^٣): إنها مرتفعة بظرفٍ مقدَّرٍ أي: فله أنه\n_________\n(^١) الآية ٥٤ من سورة الأنعام.\n(^٢) أشار في الكتاب ٣/ ١٣٤ إلى قراءة الأعرج (فإنه غفور رحيم) وليس في الكتاب مانقله عن المؤلف.\n(^٣) قال في معاني القرآن ٢/ ٢٧٦: «فإنه» على الابتداء أي: فله المغرة. والرحمة فهو غفور رحيم.","vol":"2","page":196},{"text":"غفور رحيم أي: فله/ غفران الله تعالى، ويجوز أن تقدِّر مبتدأً محذوفًا، و«أنه غفور رحيم» الخبر أي: فأمره أنه غفور رحيم؛ وقد قيل: [إن] (^١) الثاني توكيد للأول أُعِيدَ لطول الكلام وهو قول المبرِّد والجرمي، وعليه من الاعتراض ما على قول سيبويه.\nوأما قراءة نافع حين فتحَ الأول وكسرَ الثاني، فلأنَّ الفاءَ جوابُ الشرط، وما بعد الفاء في الجزاء يكون مستأنفًا فهذا وجْهُ كسر فائِهِ، وأما مَنْ كسرهما فإما على أن يحمل على الحكاية كأنَّ الرحمة استُفْهِم عنها فقيل: إنه مَنْ عَمِل، وكسر الثاني على ما سبق، وإما أن يُحْمَل على الاستئناف ويتمُّ الكلام على الرحمة.\nوأما تستبين ويستبين بالتذكير والتأنيث والرفع، فلأنَّ السبيل والطريق يُذَكَّر ويُؤَنَّث ومن تذكيره قوله تعالى: ﴿يَتَّخِذُوه﴾، و﴿لايَتَّخِذُوه﴾ (^٢)، [وينصب] (^٣) السبيل على أنه مفعول أي: ولتستبين أنت سبيلَ المجرمين.\nو«ولا» متابعة، لأنهم مع قراءتهم برفع السبيل تابعوا بين قراءتهم وقراءة مَنْ قرأ بالتاء مع الرفع، وقال: «خذ» لأنه أبْينُ في المعنى، واختار أبو عُبيدٍ التأنيث والرفع قال: لقوله: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ (^٤)، وقوله: ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ (^٥) فأنَّث في الموضعين، وقد قدَّمت أنه ذُكِّرَ في الموضعين فلا معنىً لاختياره دون قراءة ابن عامرٍ والكوفيين، وإنما قلتُ هذا تقويةً لما أشار إليه شيخُنا بقوله: «خُذ».\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٢) الآية ١٤٦ من سورة الأعراف.\n(^٣) في (ع) [ونصب].\n(^٤) الآية ١٠٨ من سورة يوسف.\n(^٥) الآية ٨٦ من سورة الأعراف وغيرها.","vol":"2","page":197},{"text":"وقوله: «ويقض بضم ساكن» وهو القاف. «مع ضمِّ الكَسْرِ» يعني في الضاد «شَدَّد وأهملا» أي: مع ذلك يعني جميع ذلك في الضاد، فيصير اللفظ إلى يَقُصُّ؛ وقال: «نعم دونَ إلباس» يعني إنَّ هذه القراءة لا إلباس فيها وهي من القصص كما قال تعالى: ﴿نحنُ نقصُّ عليك﴾ (^١) / ومن الاتِّباع أي: يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به.\nوفي قراءة الضاد يحتاج إلى تفهمٍ، لأنَّ يقضي لا يحذف منه الياء وقد كُتِبَت بغير [ياءٍ] (^٢) في المصحف (^٣)، ولأنه لا يتعدَّى إلا بالباء تقول: قضى بكذا، والجواب: أما الياء فحُذِفت في الرَّسْم على اللفظ لأنها ذاهبةٌ فيه والكسرة تدل عليها، وأما التعدِّي فإما أن يكون الحق صفةً لمصدرٍ مقدَّرٍ أي: يقضي القضاء الحق، وإما أن يكون يقضي بمعنى يصنع الحق، وكلما صنعه فهو حكمةٌ وحقٌ؛ ومنه قول الشاعر (^٤):\nوعليهما مسرودتان قضاهما … داود أوصَنَع السوابغ تُبَّعُ\nأوعلى إسقاط الخافض، ودليله قراءة عبد الله يقضي بالحق؛ وقوله: ﴿وهو خيرُ الفَاصِلِين﴾ (^٥). «وذكَّر مضجعًا» أي: مميلًا، والإضجاع من ألقاب الإمالة، والتذكير للجمع، والتأنيث للجماعة، والإمالة في الحرفين معلومة العلة، و«منسلًا» أي: متقدمًا يقال: انسلتُّ القوم إذا تقدمتهم.\n_________\n(^١) الآية ٣ من سورة يوسف.\n(^٢) في (ش) [الياء].\n(^٣) انظر: المقنع/ ٣١.\n(^٤) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، انظر: شرح السكري: ١/ ٣٩، الحجة ٣/ ٣١٩.\n(^٥) الآية ٥٧ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-767>١٣ - مَعًَا خُفْيَةً في ضَمِّهِ كَسْرُ شُعْبَةٍ … وأَنجَيْتُ للكُوفيِّ أَنجَى تَحَوَّلا</span>\nخُفْيَةٌ وخِفْيَةٌ لغتان فصيحتان، وأنجانا لأنَّ قبله تدعوه وهو في مصاحفهم (^١) كذلك، وأنجيتنا حكاية ما قالوه في حال دعائه.\n\n<span data-type='title' id=toc-768>١٤ - قُلْ اللهُ يُنْجِيكُم يُثَقِّلُ مَعَهُمْ … هِشَامٌ وشَامٍ يُنْسِيَنَّك ثَقَّلا</span>\nالتثقيل للتكرير وقبله ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ﴾ (^٢) بإجماعٍ؛ والتخفيف لقوله: ﴿لَئِنْ أَنْجنَا﴾ (^٣)، وكذلك القول في ﴿يُنْسِيَنَّكَ﴾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-769>١٥ - وحَرْفَي رَأَي كُلاًّ أَمِلْ مُزْنَ صُحْبَةٍ … وفي هَمْزِهِ حُسْنٌ وفي الرَّاءِ يُجْتَلا</span>\n(٨٠/ أ)\n\n<span data-type='title' id=toc-770>١٦ - بخلْفٍ وخُلْفٌ فِيهما مَع مُضْمَرٍ … مُصِيبٌ وعَن عُثْمَانَ في الكُلِّ قُلِّلا</span>\nالمزنُ جمع مُزْنةٍ وهي السَّحابةُ البيضاء والمطْرَة، وأراد هاهنا المطر كما قال الشاعر (^٥):\nألم تر أنَّ الله أنزل مُزْنَةً … وعُفرُ الظِّباءِ في الكِناس تقمَّعُ\n[ونصبه] (^٦) على المدح، والعِلْمُ يُشَبَّه بالغيث لأنَّ الأرضَ والقلوبَ بهما تحييان، فكأنه قال: علم صحبة، لأنهم أمالوا فتحةَ الهمزة نحوَ الكسرة لتُصْبِح إمالة الألف التي بعدها وهي منقلبةٌ عن ياء، وأُميلت تنبيهًا على الأصل، ثم أمالوا فتحةَ الرَّاء لإمالة الهمزة بعدها ليكون عملُ اللسان واحدًا. «وفي همزه حُسْنٌ» أي: [والإمالة في همزة حُسْنٌ] (^٧)، لأنَّ الهمزة تلي الألف فلا بُدَّ من إمالتها لإمالة الألف وليست الرّاءُ كذلك.\n_________\n(^١) المقنع/ ٩٣.\n(^٢) الآية ٦٣ من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية ٦٣ من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية ٦٨ من سورة الأنعام.\n(^٥) البيت لأوس بن حجر وهو في اللسان (مزن) ١٧/ ٢٩٣.\n(^٦) في (ع) [ونصب].\n(^٧) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":199},{"text":"«وفي الرَّاء يجتلا» (^١) أي: يكشف بخلف، وذلك أنَّ أبا عمروٍ قال: قرأت على فارس بن أحمد بإمالة الرَّاء والهمزة لأبي شُعيبٍ السوسي، وقال لي: كان أبو عمران موسى بن جرير يختار فتح الرَّاء وإمالة الهمزة، وتابعه على ذلك جماعةٌ من الرَقِّيِّين، قال: وبذلك قرأت في روايته على غيره ذكر هذا في الموضح.\nوقال في التنبيه: وقرأت على أبي الفتح، عن قراءته في رواية أبي شعيب السوسي بإمالة فتحة الرَّاء والهمزة جميعًا، قال لي أبو الفتح: وإنما اختار فتحَ الرَّاءِ أبو عمران موسى بنُ جرير خالف في ذلك أبا شُعيبٍ، وتابعه على ذلك جماعة من الرَقِّيِّين، وتابع أبا شعيبٍ على إمالة الرَّاء والهمزة عن اليزيدي محمدُ بنُ سعدان، وأحمدُ بنُ جبير، وكذلك رُوي عن محمد بن يحيى، عن عُبيد، عن عقيل، عن أبي عمرو.\n\nوإنما قال: «يجتلا» لأنه لم يوضح ذلك في التيسير، لأنه قال فيه (^٢): وأبوعمرو بإمالة الهمزة فقط، وقد رُوي عن أبي شعيب مثل حمزة.\n«وخلفٌ فيهما مع مضمرٍ مصيبٌ» قال أبو عمرو: وقرأت له من رواية ابن الأخْرَمِ، عن الأخفش عنه بإمالة الرَّاء والهمزة مطلقًا، وقرأت على الفارسي، عن النقاش، عن الأخفش عنه بإمالة الرَّاء والهمزة إذا لم يتصل بالفعل ضميرٌ، فإذا اتصل به نحو: (فرآه)، و(رآك)، و(رآها) أخلص\n_________\n(^١) قوله: وفي الراء يجتلا بخلفٍ: قال ابن الجزري: «وانفرد الشاطبي بإمالة الراء أيضًا عن السوسي بخلافٍ عنه، فخالف فيه سائر الناس من طرق كتابه، ولاأعلم هذا الوجه روي عن السوسي من طريق الشاطبية والتيسير» فعلى هذا يكون للسوسي في هذا القسم الفتح وليس له إلا الإمالة في الهمزة.\nانظر: النشر في القراءات العشر ٢/ ٤٦\n(^٢) انظر: التيسير/ ١٠٤.","vol":"2","page":200},{"text":"فتحهما، وكذلك قرأ على أبي الفتح عن قراءته بالإمالة مع الاسم الظاهر لا غير وهو خمسة مواضع: في الأنعام، وهود وموضعان في يوسف، وفي طه موضع.\nقال: وقال لي أبو الفتح: وروى الشاميون عنه الإمالة في الذي في الأنعام خاصة وحجة الفتح مع المضمر أنَّ الألف الممالة قد توسطت، والإمالة تغيير، والتغيير للظرف هذا مع الجمع بين اللغتين والتقيُّد بالنقل.\n«وعن عثمان في الكل قُلِّلا» قال أبو عمرو: وأمال نافع وفي رواية ورش من غير طريق الأصبهاني الرَّاء والهمزة بين اللفظين في جميع القرآن، وقد سبقت العلة في إمالة بين اللفظين.\n\n<span data-type='title' id=toc-771>١٧ - وقَبْلَ السُّكُونِ الرَّا أَمِلْ في صَفَا … يَدٍ بخلْفٍ وقُلْ في الهمْزِخُلْفٌ يَقِي صِلا</span>\nيريد إذا استقبله لامُ التعريف (^١) نحو: ﴿رَأَى القَمَر﴾ (^٢)، و﴿رَأَى الشَّمْسَ﴾ (^٣)، و﴿رَءا المجرِمُونَ﴾ (^٤)، و﴿رَأَى المؤْمِنُون﴾ (^٥).\n(٨١/ أ)\nوقوله: «بخلف» عائدٌ إلى أقرب مذكورٍ وهو السوسي قال: أبو عمرو: قرأت على أبي الفتح/ في راوية أبي شعيبٍ، عن اليزيدي عنه بإمالة الرَّاء والهمزة ولم يذكر في التنبيه، والموضح، والتيسير عن أبي شعيب غير ما هذا معناه.\n_________\n(^١) ليس للسوسي الإمالة في هذا القسم لا في الراء ولا في الهمز قال ابن الجزري: «ولايصح منها من طريق الشاطبية والتيسير سوى الأول - أي الفتح -»\nالنشر في القراءات العشر ٢/ ٤٧\n(^٢) الآية ٧٧ من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية ٧٨ من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية ٥٣ من سورة الكهف.\n(^٥) الآية ٢٢ من سورة الأحزاب.","vol":"2","page":201},{"text":"وقال في غيرها مثل هذا، وقال عقيب ذلك: قال لي فارس: كذلك روت الجماعة، عن أبي شعيب وإنما اختار الفتح في ذلك موسى بن جرير النحوي من نفسه.\nقال أبو عمرو: يعني فيما بعد الياء منه ساكن، قال أبو الفتح: وقد كان يعني موسى يختار في قراءة أبي عمرو أشياء من جهة العربية، قال: وقرأت جميع ذلك على أبي الحسن عن قراءته بالفتح إلا نحو: ﴿رَأَى كَوْكَبًَا﴾ (^١) فإني قرأته عليه بفتح الرَّاء وإمالة الهمزة كما تقدَّم.\nفحاصل ذلك أنَّ أبا عمروٍ قرأ ما لقيه ساكنٌ على أبي الفتح بإمالة الهمزة والرَّاء، وعلى أبي الحسن بفتحهما.\nوأما الخلاف عن أبي بكرٍ فرواه خلفٌ، عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بإمالة الرَّاء والهمزة في هذا الضرب؛ ورواية شعيب بن أيوب الصريفيني (^٢) وغيره عن يحيى ابن آدم، عن أبي بكر بإمالة الراء وفتح الهمزة، وكذلك روي البُرْجُمِي، والكسائي، والعُلَيمي عن أبي بكر.\nوقوله: «في صفا يد» أي: في صفا نعمة لأنَّ العلم نعمةٌ بل هو أجلُّ النعم؛ فكأنه يقول: أمل في صفاء علمٍ؛ واليد تستعمل بمعنى النعمة، وذلك أنَّ الإمالة في الرَّاء دليلٌ على أنَّ الأصل كان كذلك قبل لقاء الساكن؛ ومَن\n_________\n(^١) الآية ٧٦ من سورة الأنعام.\n(^٢) شعيب بن أيوب بن رزيق أبو أيوب الصريفيني، مقرئ ضابطٌ، أخذ القراءة عرضًا عن يحيى بن آدم، روى القراءة عنه محمد بن عمرو، ويوسف بن يعقوب الواسطي. توفي سنة إحدى وستين ومائتين.\nغاية النهاية ٢/ ٣٢٧","vol":"2","page":202},{"text":"فَتَحَ فلأنَّ الإمالة كانت لإمالة الألف وقد سقطت؛ وكذلك القول في فتح الهمزة وإمالتها.\n\nوقوله: «يقي صلا» أي: حَرَّ النَّار لأنَّ معرفة العلم، والإحاطة بما ينفع المؤمنين، وحفظه عليهم مُنْجٍ/ من النار إن شاء الله عزوجل.\n\n<span data-type='title' id=toc-772>١٨ - وقِفْ فِيهِ كَالأُولَى ونَحْوُ رَأَتْ رَأَوْا … رَأَيْتَ بفَتْحِ الكُلِّ وَقْفًَا ومَوْصِلا</span>\nأي: وقف فيه كالكلمة الأولى وهي ﴿رَأَى كَوْكَبًَا﴾ (^١) لأنَّ الوقف قد زال الساكن الذي مَنَعَ الإمالة؛ فإذا وقفت عليه أملتَ لأصحابها، فإن لقي هذا الفعلَ ساكنٌ غير منفصل نحو: ﴿رأتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيد﴾ (^٢)، و﴿فَلَمَّا رأَيْنَهُ﴾ (^٣)، ﴿فلمَّا رَأَوه﴾ (^٤)، و﴿إذا رأَوْهم﴾ (^٥)، و﴿إذا رأَوْك﴾ (^٦)، و﴿إذا رأَيْتَ﴾ (^٧)، و﴿إذا رأيْتَهم﴾ (^٨)، و﴿فلما رأَيْنَه﴾ فالفتح، وهو قوله: «بفتح الكل» أي: يفتح القرَّاء كلهم وقفًا ووصلًا، لأنَّ الساكن لا ينفصل منه في وقفٍ ولا وصلٍ، وذلك أنَّ الراء أُمِيلَت بحيث أميلت لإمالة الهمزة، والهمزةُ لإمالة الألف معدومة لأنَّ الساكن أذهبها.\n_________\n(^١) الآية ٧٦ من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية ١٢ من سورة الفرقان.\n(^٣) الآية ٨٠ من سورة يوسف.\n(^٤) الآية ٢٧ من سورة الملك.\n(^٥) الآية ٣٢ من سورة المطففين.\n(^٦) الآية ٤٥ من سورة الفرقان.\n(^٧) الآية ٦٨ من سورة الأنعام وغيرها.\n(^٨) الآية ١٩ من سورة الإنسان.","vol":"2","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-773>١٩ - وخَفَّفَ نُونًَا قَبْلَ في الله مَنْ لَهُ … بخلْفٍ أَتَى والحذْفُ لم يَكُ أَوَّلا</span>\nقوله: «قبل في الله» أراد به ﴿أتحاجُّوني في الله﴾ (^١) ومثل هذه الكلمة لا يقع في العروض إلا في المتقارب نحو: وكان التقاصُّ؛ فلذلك قال: «قبل في الله».\nومعنى «مَنْ له بخلفٍ أتي» أي: من له أتى التخفيف أي: ورد. «والحذْف لم يك أولا» أي: إنَّ أصل ذلك أتحاجونني بنونين: الأولى علامة رفع الفعل، والثانية فاصلة بينه وبين الياء واجتماع المثلين مستقلٌ، فمَن شدَّد أدغم إحداهما في الأخرى طلبًا للتخفيف؛ ومَنْ خفَّفَ حذف.\n\nوقد زعم مكيٌّ (^٢): «أنَّ الحذف بعيدٌ في العربية قبيحٌ مكروهٌ إنما يجوز في الشعر لضرورة الوزن؛ والقرآن لا يحتمل ذلك إذ لا ضرورة تلجاء إليه؛ قال: وقد لَحَّن بعضُ النحويين مَنْ قَرَأَ به لأنَّ النون الثانية وقايةٌ للفعل لئلا تتصل به الياء فيُكْسَرُ آخره فيغيَّر فإذا حذفتها اتصلت الياء بالنون، التي هي علامة الرفع، وأصلها الفتح، فغيرتها عن أصلها وكسرتها، فتغير الفعل ثم اختار التشديد».\nفلهذا الذي أورده مكيٌّ، قال: «من له أتى» أي: من صحَّ عنده ذلك وأتاه [نقلًا] (^٣) في التلاوة والعربية؛ فإنَّ سيبويه (^٤) استشهد بهذه القراءة في جواز حذف النونات كراهةَ التضعيف، وقد قيل: إنها لغةٌ لغطفان وأنشد سيبويه (^٥):\n_________\n(^١) الآية ٨٠ من سورة الأنعام.\n(^٢) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/ ٤٣٧\n(^٣) قوله: [نقلًا] في (ش) زيادة [نقلًا عنه].\n(^٤) انظر الكتاب ٣/ ٥٢٠\n(^٥) البيت لعمرو بن معد يكرب. انظر: ديوانه ص ١٧٣، والكتاب ٣/ ٥٢٠، شرح أبيات المغني ٧/ ٢٩٧.","vol":"2","page":204},{"text":"تراه كالثَّغَامِ يُعلُّ مِسْكًَا … يَسُوء الفالياتِ إذا فلَيْنِي\nوالمحذوف عند الحذَّاق الثانية لأنَّ الأولى علامةُ الإعراب، فلو حُذِفَت وحذفها علامة إعرابٍ أيضًا لاشْتَبَهَ، ولأنَّ الاستثقال إنما وقع بالثانية، لأنَّ التكرير بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-774>٢٠ - وفي دَرَجَاتِ النُّونُ مَع يُوسُفٍ ثَوَى … والَّليْسَعَ الحرْفَانِ حَرِّكْ مُثَقِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-775>٢١ - وسَكِّنْ شِفَاءً واقْتَدِهْ حَذْفُ هَائِهِ … شِفَاءً وبالتَّحْرِيكِ بالكَسْرِكُفِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-776>٢٢ - ومُدَّ بخلْفٍ مَاجَ والكُلُّ واقِفٌ … بإسْكَانِهِ يَذْكُو عَبِيرًَا ومَنْدَلًا</span>\nالمعنى نرفع من نشاء درجات كما قال تعالى: ﴿يَرْفِع الله الَّذِين آمَنُوا مِنْكُم والذين أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (^١)، وكقوله: ﴿ورفَعَ بَعْضَهُم دَرَجَتٍ﴾ (^٢)، فدرجاتٌ إما منصوبٌ لإسقاط الخافض على أنَّه مفعولٌ أي: إلى درجات أو: تمييزٌ، أو حالٌ.\n\nومعنى «ثوى» أي: أقام؛ ومعنى القراءة/ الأخرى ما ذكره اليزيدي، عن أبي عمرو، وهو بمعنى أعمالِ من نشاء؛ وفي الحديث «اللهم ارفع درجته في عليين» (^٣) ولأنَّ الدرجات إذا رُفِعَت فصاحبها مرفوعٌ، ومنه: ﴿رفيعُ الدَرَجَات﴾ (^٤) ﴿والْيَسَعَ﴾ (^٥) قراءة حمزة والكسائي على أنَّ اسمه\n_________\n(^١) الآية ١١ من سورة المجادلة.\n(^٢) الآية ٢٥٣ من سورة البقرة.\n(^٣) دعا الرسول -ﷺ- ذلك لأبي سلمة ﵁ عندما مات. رواه أبوداود في سننه. كتاب الجنائز. باب تغميض الميت ٣/ ١٩١، وانظر: المنتخب ٥/ ٢١٩.\n(^٤) الآية ١٥ من سورة غافر.\n(^٥) الآية ٨٦ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":205},{"text":"لَيْسَع، ثم أدخل عليه الألف واللام، وعلى قراءة الباقين يسع، ثم أدخل ذلك عليه كما قال (^١):\nرأيت الوليد بن اليزيد مباركًا … شديدًا بأعباء الخلافة كاهِلُه\nقال أبو عُبيد: وجدنا اسم هذا النبي في الأنباء والأحاديث كلها اليسع، قال: ولم نسمع أحدًا منهم يُسَمِّيه الَّلْيسَع.\nومعنى قوله: «شفاء» أنهم يقولون: لو كان (يسع) لم يدخله الألف واللام، لأنه على وزن الفعل، فالليسع أولى وأشبه بأسماء العجم، والذي قالوه مدخول.\nقال أبو علي (^٢): «من قرأ الليسع فتكون اللام على حَدِّها في الحارث، ألا ترى أنه على الصفات؟ إلا أنه؛ وإن كان كذلك، فليس له مزية على القول الآخر، ألا ترى أنه لم يجئ في الأسماء الأعجمية المنقولة في حال التعريف، نحو: إسماعيل، وإبراهيم شيء، على هذا النحو، كما لم يجئ فيها شيء فيه لام التعريف؟ وإذا كان كذلك، فاليسع بمنزلة: الليسع في أنه خارج عما عليه الأسماء الأعجمية المختصة المعربة».\n«واقتده» إنما كان حَذْفُ هائه شفا لأنها هاء السكت. «وبالتحريك بالكسر كُفلا» أي: جعل له كافل، وهو الذي ينصره ويذُبُّ عنه، ويقول الهاء/ ضمير الاقتداء الذي دل عليه اقتده، أوضمير الهدى، أو كما قال ثعلب: إنَّ هاء السكت تُشَبَّه بهاء الضمير كما تُشَبَّه هاء الضمير بهاء السكت فكسرت كما تكسر هاء الكناية وكذلك وصلها بياءٍ.\n_________\n(^١) البيت لابن ميادة، انظر: شرح أبيات المغني ١/ ٣٠٤، الخزانة ١/ ٣٢٣، الإنصاف/ ٣١٧.\n(^٢) الحجة ٣/ ٣٥٠.","vol":"2","page":206},{"text":"قال أبو علي (^١) «وعلى ذلك أعني عودها على المصدر:\nهذا سراقة للقرآن يدرسه (^٢) … .................\nوقوله: «بخلفٍ ماج» أي: اضطرب وهذا زائدٌ على التيسير، لأنه لم يذكر فيه عن ابن ذكوان سوى المد، وكذلك أبو الفتح فارس، ومكيٌّ (^٣)، وعبد الجبار الطرسوسي، وكذلك حكى صاحب التذكرة (^٤)، وأبوه في الإرشاد، وصاحب الروضة وغيرهم من الأئمة، وذكر مجاهد في قراءات السبعة له.\nوقرأ ابن عامر ﴿اقْتَدِهْ﴾ (^٥) بكسر الهاء من غير بلوغ ياءٍ، وقال ابن أبي هاشم عبد الواحد: رأبت الحلواني قد روى عن هشامٍ بإسناده عن ابن عامرٍ أنه قرأ ﴿اقتدهِ قُلْ﴾. يبين الهاء ويكسر الهاء ولايشبع الكسر لم يذكر عن ابن عامر سوى ذلك، وذكر النقاش في كتابه عن الحلواني، عن هشام ﴿اقتدِ قل﴾ بغير هاءٍ في الوصل، وعن ابن ذكوان مثل نافع، وابن كثيرٍ، وعاصم لا غير. والكل واقفٌ بإسكانه لأنَّ من يعتقدها هاء السكت يثبتها في الوقف، وأما من أثبتها في الحالين ساكنةً فيجوز أن تكون هاء السكت وصلها بنية الوقف، وحكى ابن الأنباري: أنَّ مِنْ العرب من يُثبت هاء السكت في الوصل بنوه على الوقف، ويجوز أن يعتقد فيها ما ذكرناه/ في قراءة ابن عامر، وإنما أُسكنت كما أسكنوا (يؤده ونصله)، قاله أيضًا ابن الأنباري. ويذكو يفوح، والعبير الزعفران، أو أخلاط من الزعفران وغيره، والمندل العُود الهندي.\n_________\n(^١) الحجة ٣/ ٢٤١.\n(^٢) لم ينسب قائله انظر: الكتاب ٣/ ٦٧، الخزانة ١/ ٢٢٧، وشرح أبيات المغني ٦/ ٢٩١، أمالي ابن الشجري ١/ ٣٣٩ وتتمته: «والمرء عند الرُّشا إن يَلْقَها ذِيبُ».\n(^٣) الكشف ١/ ٤٣٩.\n(^٤) / ٣٢٩.\n(^٥) الآية ٩٠ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-777>٢٣ - وتُبْدُونَها تُخْفُونَ مع تَجْعَلُونَه … عَلَى غَيْبَهِ حَقَّا ويُنْذِرَ صَنْدَلا</span>\n«حقًا» منصوب على المصدر، ومعنى الغيبة الردُّ على ما قبله وهو ﴿إذ قَالُوا ما أنْزَلَ الله عَلَى بَشَرٍ﴾ (^١)، والخطاب في قوله: ﴿وعُلِّمْتُمْ﴾ (^٢) للمسلمين معترض، ويجوز أن يكون على الالتفات في القراءتين، ويجوز في قراءة التاء ردُّه على قوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَل الكتاب﴾ (^٣)، فهو مأمور فالقول لمن يخاطبه وبعده ﴿وعُلِّمْتُم﴾ يُقَوي ذلك ولينذر أيضًا مردودٌ على قوله: ﴿وهذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (^٤) لينذر يعني الكتاب.\nو«صندلا» منصوبٌ على التمييز كانتصاب عبيرًا ومندلًا، لأنه لما قال: يذكو عبيرًا ومندلًا عَطَفَ عليه يبدونها ويخفون مع يجعلونه، كأنه يقول: وكذلك يبدونها، وما بعده إلى قوله: ويُنْذِر يذكو صندلًا، ومن قرأ ولتنذر ردَّه إلى الرسول -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-778>٢٤ - وبَيْنَكُمُ ارْفَعْ في صَفَا نَفَرٍ وجَا … عِلُ اقْصُرْ وفَتْحُ الكَسْرِ والرَّفْعِ ثُمِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-779>٢٥ - وعَنْهُمْ بِنَصْبِ الّليْلِ واكْسِرْ بِمُسْتَقَر … رٌ القَافَ حَقًَّا خَرَّقُوا ثِقْلُهُ انْجَلا</span>\n«في صفا نفر» إما أن يكون أراد الصفاء الممدود، وأضافه إلى نفرٍ لأنَّ الرفع صفا (^٥) لهم صفاءً، أو لأنهم تصافوا صفاءً، والمعنى كائنًا في صفا نفر، أو يكون مقصورًا يريد أنك ترفع في صلابة الصفا لقوَّته في الحجة،/ وذلك أنهم\n_________\n(^١) الآية ٩٠ من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية ٩١ من سورة الأنعام.\n(^٣) الآية ٩١ من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية ٩٢ من سورة الأنعام.\n(^٥) قوله: [لأنَّ الرفع صفا] في (ع) زيادة [لأنَّ الرفع في صفا].","vol":"2","page":208},{"text":"تجوزا في الظرف فجعلوه اسمًا كما قال تعالى: ﴿مجمْعَ بَيْنِهِمَا﴾ (^١)، و﴿مِنْ بَيْنِنَا وبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ (^٢)، و﴿ذاتَ بينكم﴾ (^٣).\nقال أبو عمرو بن العلاء ﵀: معناه وصلكم.\nفإن قيل: كيف يكون بمعنى الوصل على قوله وهو للفرقة؟ قيل: لما كثر استعماله طرفًا بين الشيئين وبينهما ملابسة ومخالطة صار لذلك بمنزلة الوصلة فاتسع في استعماله فيها.\nوقال بعض العلماء: هو على إسناد الفعل إلى الظرف، كما نقول: قوتل خلفُكم وأمامُكم، والنصب بمعنى وقع التقطع بينكم، كما تقول: جُمِع بين الشيئين تريد أُوقِع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل.\nابن الأعرابي: لقد تقطع الذي كان بينكم.\nأبو إسحاق (^٤): لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم.\nالفرَّاء في قراءة عبد الله: (ما بينكم)، قال (^٥): «وهو وجه الكلام إذا جعل الفعل ليبين ترك نصبًا، كما قالوا: أتاني دونك من الرجال فترك نصبًا وهو في موضع الرفع، لأنه صفة، فإذا قالوا: هذا دونٌ من الرجال رفعوه، وهو في موضع الرفع، وكذلك تقول بين الرجلين بين بعيد وبون بعيد إذا أفردته أجريته بالعربية»\n_________\n(^١) الآية ٦١ من سورة الكهف.\n(^٢) لآية ٥ من سورة فصلت.\n(^٣) الآية ١ من سورة الأنفال.\n(^٤) معاني القرآن للزجاج ٢/ ٢٧٣.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٥.","vol":"2","page":209},{"text":"﴿وجَعَلَ اليل﴾ (^١) لأنَّ فالق بمعنى فلق، ﴿وجَاعل﴾ لأنَّ قبله فالق، وثمل أصلح أي: إنَّ الفتح في العين واللام أصلح، نصب الليل، والمستقر بالفتح حيث يستقر الولد من الرحم، والمستودع حيث أودع المني في صلب الرجل، والمستقِر بكسر القاف الولد في الرحم، وهو المستودع [في الصلب] (^٢).\n(٨٤/ ب)\nو«خَرَّقُوا انجلا» / ثقله أي: انكشف لأنَّ المشركين قالوا للملائكة: بنات الله، وقال اليهود والنصارى ما قالوا، فالتشديد على التكثير، ويذهب أقوام ويأتي آخرون من النصارى يقولون بذلك، وخرَّقوا هو الأصل خرَّق الكذبَ واخترقَهُ واخْتَلَقُه، وخَلَقَه وخَرَصه واخترصه إذا افتراه.\n\n<span data-type='title' id=toc-780>٢٦ - وضَمَّانِ مَع ياسين في ثَمَرٍ شَفَا … ودَارَسْتَ حَقٌّ مَدُّهُ ولَقَدْ حَلا</span>\nثُمُرٌ بضمتين جمع ثَمَرَة كخَشَبَة وخُشُبٍ، ويجوز أن يكون جمع ثمارٍ ككتابٍ وكتب، وثمارٌ جمع ثمرة كأكمةٍ وإكامٍ، فهو جمع الجمع.\nقال أبو علي (^٣): «ويجوز أن يكون جمعَ ثَمُرٍ كما جمعوا فَعِلًا على فُعُلٍ في قولهم: نَمِرٌ ونُمُرٌ، ويجوز أن يكون اسمًا مفردًا لما يجنى كطُنُبٍ وعُنُقٍ»\nوالمعنى في قراءة الفتح أنه جمع ثمرةٍ كبقرةٍ وبقرٍ، وشجرةٍ وشجرٍ.\n«ودارست حقٌّ مده»، لأنَّ ابن عباسٍ كان يقرأه كذلك ويقول معناه: قارأت وتعلمت من أهل الكتاب؛ «ولقد حلا» يعني معنى لقوله: ﴿إفكٌ افْتَرَاهُ وأعَانَهُ عليه قَوْمٌ آخَرُون﴾ (^٤).\n_________\n(^١) الآية ٩٦ من سورة الأنعام.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) الحجة ٣/ ٣٧١.\n(^٤) الآية ٤ من سورة الفرقان.","vol":"2","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-781>٢٧ - وحَرِّكْ وسَكِّنْ كَافِيًا واكْسِرَ انَّها … حَمى صَوْبِهِ بالخلْفِ دَرَّ وأوْبَلا</span>\nكافيًا منصوبٌ على الحال من الضمير في وحَرِّك، ومعنى دَرَسَتْ: عَفَتْ وامَّحَت فأحييتها أنت، وهي قراءة الحسن، ومعنى درَسْتَ بفتح التاء من غير ألفٍ قرأت وتعلمت وليس من عند الله.\nومعنى قوله: «حمى صوْبِهِ بالخلف» أراد بالخلف عن أبي بكر ما ذكره أبو عمرو قال: قرأت بالكسر من طريق الصريفيني عن يحيى عنه، قال: وهو مما شك فيه أبو بكر عن عاصم، وقرأته على أبي الحسن عن قراءته بالوجهين.\nومعنى قوله: «حَمَى صَوْبِهِ بالخلف درَّ وأوبلا» أنها قراءة ظاهرة المعنى لم يقع فيها ما وقع في قراءة الفتح من الإشكال على مَنْ تصدَّى لإيضاح ذلك، لأنَّ المعنى قد تمَّ على قوله: ﴿وما يُشْعِرُكم﴾ (^١) ومعناه وما يشعركم ما يكون منهم.\nثم أخبر سبحانه بما علمه منهم فقال: ﴿إنَّها إذا جَاءت لا يُؤْمِنُون﴾ (^٢) على الاستئناف.\nوأما الفتح فالمعنى (وما يشعركم) وما يدريكم (أنها) أنَّ الآية التي اقترحوها إذا جاءت لا يؤمنون بها أي: أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك، لأنَّ المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية فيتمنون مجيئها، فقال سبحانه: وما يدريكم أنهم لا يؤمنون، يعني أنكم لا تدرون ما سبق العلم به من أنهم لا يؤمنون.\n_________\n(^١) الآية ١٠٩ من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية ١٠٩ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":211},{"text":"وقيل: (أنها) بمعنى لعلها قاله الخليل، والأخفش (^١)، والفرَّاء (^٢)، وقطرب، وقرأ أُبيّ لعلها، تقول العرب: ايت السوق أنك تشتري كذا بمعنى لعلك، وقال امرؤ القيس (^٣):\nعُوجوا على الطلل المميت المحيل لأننا … نبكي الديار كما بكى ابنُ حذام\nوأنشد الأخفش (^٤):\nقلتُ لشيبانَ: ادنُ من لقائه … أنَّا نغذِّي القومَ مِنْ شِوائهِ\nوقيل: إنَّ (أن) على بابها و«لا» مزيدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-782>٢٨ - وخَاطَبَ فِيهَا يُؤْمِنُونَ كَمَا فَشَا … وصُحْبَةٌ كُفْؤٍ في الشَّرِيعَةِ وَصَّلا</span>\nوعلى الخطاب في تؤمنون يكون يشعركم خطابًا للكفار، وهو خطاب للمؤمنين على القراءة الأخرى، ومعنى كما فشا أي: كما انتشر واشتهر، وذلك لأنَّ أبا عبيد قال: وكلهم قرأ بالياء ولا أعلمهم اختلفوا فيه إلا ما كان من حمزة فإنه قرأ بالتاء؛ فأشار إلى شهرته عن ابن عامر أيضًا.\nوفي (وصل) ضميرٌ يعود إلى كفء يعني أنَّ القراءة في قوله في الشريعة ﴿فبأي حَدِيثٍ بعدَ الله وآيَاتِهِ تُؤْمِنُون﴾ (^٥) بالتاء نقلها صحبة كفء وصلها، والخطاب في الشريعة لأنَّ المرسل إليهم مخاطبون من الله تعالى، والغيبة على ما تقدَّم من ذكر المؤمنين وما بعده.\n_________\n(^١) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٢٨٥.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٠.\n(^٣) انظر: ديوانه/ ١٥٦، شرح المفصل ٨/ ٧٩.\n(^٤) البيت لأبي النجم. وليس في ديوانه انظر: الكتاب ١/ ٤٦٠، الإنصاف ٢/ ٥٩١، الحجة ٣/ ٣٧٩.\n(^٥) الآية ٦ من سورة الجاثية.","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-783>٢٩ - وكَسْرٌ وفَتْحٌ ضُمَّ في قِبَلًا حَمَي … ظَهيَرًا وللكُوفيِّ في الكَهْفِ وُصَّلا</span>\nقُبلًا بالضم جمع قَبيل وهو الكفيل هنا أي: كفلاء بما وعدناهم به، والقبيل أيضًا الجماعة وليسوا لأبٍ واحدٍ فإنْ جمَعَهُم أبٌ واحدٌ فهم القبيلة والجمع القبائل.\n\nوالمعنى: وحشرنا عليهم كلَّ شيءٍ جماعات تشهد بصدقك، والقُبُل أيضًا نقيض الدبر أي: من قِبَلِ وجوههم قاله الفرَّاء (^١)، كما تقول: أتيتك قبلًا ولم آتك دُبُرًا، وعلى هذا الوجه تُحْمَل قراءة من قرأ قُبُلًا بالضم في الكهف دون الوجهين الأولين، ومَنْ قرأ قبلًا بالكسر فمعناه عيانًا هنا وفي الكهف، يقال رأيته قبلا أي: عيانًا، ويقال أيضًا: رأيته قَبَلًا، وقُبُلًا بالفتح والضم بمعنى المعاينة، فتكون قراءة الضم والكسر في/ السورتين على هذا بمعنىً واحدٍ، و«حمى ظهيرًا» أي: معينًا يعني الضم.\n\n<span data-type='title' id=toc-784>٣٠ - وقُلْ كَلِمَاتٌ دونَ مَا أَلِفٌ ثَوَى … وفي يونسٍ والطَّوْلِ حَامِيهِ ظَلَّلا</span>\n«ثوى» أي: أقام لأنه يؤدي عن معنى القراءة الأخرى، لأنَّ الواحد [من الجنس يؤدي عن جميعه] (^٢)، ومعنى كلمة ربك [ماتكلم به] (^٣)، وإن أريد به الواحد فذلك ظاهر، ومن الحجة لكلماتٍ أنه مرسومٌ في المصحف بالتاء (^٤)، وقد رسم نحو: رحمت بالتاء فلا دليل على الجمع مقطوع به.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٠.\n(^٢) مابين المعقوفتين غير واضحٍ في الأصل.\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٤) المقنع/ ٧٩ - ٨٥.","vol":"2","page":213},{"text":"ومِن الحجة أيضًا أنَّ بعده ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ (^١)، وفي يونس موضعان ﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ ربِّكَ عَلى الذين فَسَقُوا﴾ (^٢)، ﴿إنَّ الذين حَقَّت عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُون﴾ (^٣)، وفي المؤمن وهي سورة الطول ﴿وكَذَلك حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّك على الذين كفَرُوا أنهم أصْحَب النَّار﴾ (^٤). ومعنى «حاميه ظللا» أي: ناصره ظلله وستره، لأنه احتجَّ بما هو مجمع عليه مما هو في معناه، وهو قوله تعالى ﴿وتمَّتْ كَلِمَاتُ ربِّك لأملأنَّ جَهَنَّمَ﴾ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-785>٣١ - وشَدَّدَ حَفْصٌ مُنْزَلٌ وابنُ عَامِرٍ … وحُرِّمَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ إِذْ عَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-786>٣٢ - وفُصِّلَ إذْ ثَنَّى يُضِلُّونَ ضُمَّ مَعْ … يَضِلُّوا الذِّي في يُونُسٍ ثَابِتًَا وَلا</span>\nقد سبق التعليل في نظير مُنزِّل، وحَرَّم بالفتح إذ علا، بفتح ما قبله، وهو فصَّل لأنَّ الذي قرأ حرَّم قرأ فصَّل، وحجةُ فصَّل أنَّ قبله ما يقتضيه وهو قوله: ﴿اسم الله﴾ (^٦).\n\nوحجة حُرِّم مع فصَّل أنَّ فصَّل أقرب إلى قوله: اسم الله فردَّه عليه، وحُرِّم لما بعُد منه رُدَّ إلى مالم يُسمَّ فاعله، وحجة فُصِّل قوله: ﴿وهو الَّذي أنْزَلَ/ إِلَيْكُم الكِتَبَ مُفَصَّلًا﴾ (^٧)، وقوله (^٨): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُم الميْتَةُ﴾ (^٩).\n_________\n(^١) الآية ١١٥ من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية ٣٣ من سورة يونس.\n(^٣) الآية ٩٦ من سورة يونس.\n(^٤) الآية ٦ من سورة غافر.\n(^٥) الآية ١١٩ من سورة هود.\n(^٦) الآية ١١٨ من سورة الأنعام.\n(^٧) الآية ١١٤ من سورة الأنعام.\n(^٨) انظر: الحجة ٣/ ٣٩٠.\n(^٩) الآية ٣ من سورة المائدة.","vol":"2","page":214},{"text":"ومعنى «إذ ثنَّى» إذ أعاد الضمير في فصل على اسم الله فهو مثنٍ بذكره ويضلون أراد به ﴿وإنَّ كَثِيرًَا لَيُضِلُّون﴾ (^١)، والذي في يونس ﴿ربَّنَا لِيُضِلُّوا عن سَبِيلِكَ﴾ (^٢) وهو مثل قوله تعالى ﴿وإنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ في الأرضِ يُضِلُّوك﴾ (^٣) وهو من أضل غيره، والقراءة الأخرى مثل قوله ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أَعْلَمُ من يَضِلُّ﴾ (^٤)، وقوله: ﴿فَقَدْ ضلَّ﴾ (^٥)، و﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ (^٦)، ﴿فأولَئِك هم الضَّلُون﴾ (^٧) وهو من ضل في نفسه.\nوثابتًا منصوبٌ على الحال إما من الفاعل في ضم ثابتًا، ولاء أي: نصرًا، وولاء منصوبٌ على التمييز، أو حال من المحذوف إذ معنى الكلام الذي نزل في يونس ثابتًا نصْرُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-787>٣٣ - رسَالاتِ فَرْدٌ وافْتَحُوا دُونَ عِلَّةٍ … وضَيْقًَا مع الفُرْقَانِ حَرِّكْ مُثَقِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-788>٣٤ - بِكَسْرٍ سِوَى المكِّي ورَا حَرَجًَا هُنَا … علَى كَسْرِهَا أَلْفٌ صَفَا وتَوَسَّلا</span>\nقد مضى الكلامُ في العقود على رسالته، والضَيّق والضيْقُ كالهيّن والهيْن استثقلت الياء مشددةً مكسورةً فخُفف ذلك بحذف إحدى الياءين والقياس يقتضي أنَّ المحذوفة هي الثانية، لأنَّ الاستثقال من قبلها جاء.\nوحَرِجًا بالكسر مثل: قولهم: رجل دنِفٌ، وبالفتح مثل قولهم: رجل دنَف أي: ذو دنَفٍ قاله الزجاج (^٨)، وهما عند يونس لغتان بمعنىً واحدٍ وهو\n_________\n(^١) الآية ١١٩ من سورة الأنعام.\n(^٢) الآية ٨٨ من سورة يونس.\n(^٣) الآية ١١٦ من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية ١١٧ من سورة الأنعام.\n(^٥) الآية ١٠٨ من سورة البقرة وغيرها.\n(^٦) الآية ١٦٧ من سورة النساء.\n(^٧) الآية ٩٠ من سورة آل عمران.\n(^٨) معاني القرآن للزجاج ٢/ ٢٩٠.","vol":"2","page":215},{"text":"إذا تُؤمَّل يرجع إلى ماقاله الزجاج، وإذا تضايق الشجَرُ والتفَّ فلم تُطِق الماشية تخلله لتضايقه سُمِّي حَرَجًا وحَرَجةً فشبَّه به قلب الكافر لضيقه عن الحكمة، والإلف/ الأليف.\n(٨٧/ أ)\nو«صفا» يعني خلص، وتوسلًا تقرَّب يقال: توسل فلانٌ إلى ربه توسيلة أي: تقرَّب إليه يصف مَنْ على هذه القراءة من رواتها بالثقة والديانة.\n\n<span data-type='title' id=toc-789>٣٥ - ويَصْعَدُ خِفٌّ سَاكِنٌ دُمْ ومَدُّهُ … صَحِيحٌ وخِفُّ العَينِ دَاوَمَ صَنْدَلا</span>\n«خفٌ ساكن» يعني في الصَّاد، ويصَّعَد مبتدأٌ، وخفٌ ساكنٌ خبره أي: ذو خف، و«دم» أمر بالدَّوام على قبوله والقراءة به ومدُّه مع التثقيل صحيح، لأنَّ مدَّه مع السكون محال، فلا إشكال إذًا فيما قاله.\nوخِفُّ العينِ داوم أي: فاعل من الدوام، والمفعول محذوفٌ أي: داوِم خِفُّ الصَّاد أي: مدها، وصندلًا منصوبٌ على الحال أي: داوم عطرًا مُشْبِهًَا صندلًا.\nويصعد مستقبل صَعِدَ ويَصَّاعَد ويصَّعَّد أصل ذلك يتَصَاعَد ويتصعَّدُ فَأُدغمت في الصاد، وفي قراءة عبد الله يتصعد.\nقال أبو عبيد: ومنه قول عمر ﵁: ما تصعَّدتنى خطبةٌ ما تصعَّدَتني خطبةُ النكاح (^١). يعني: في المشقة. انتهى كلامه.\nوقيل في معناه: إنَّ قلبَ الكافرِ بَعُدَ عن قبولِ الإيمان والحكمة بُعْدَ من صَعِد إلى السماء وقيل: ضاق عن ذلك قلبه، كما يضيق [لو] (^٢) كُلِّفَ الصعود إليها.\n_________\n(^١) انظر: تفسير الطبري ١٢/ ١١٠\n(^٢) قوله: [لو كلف] في (ش) [إن كلف]","vol":"2","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-790>٣٦ - ونَحْشُرُ مَعَ ثَانٍ بيونُسَ وهُوَ في … سَبا مع نَقُولُ اليا في الارْبِعِ عُمِّلا</span>\nفي هذه السورة موضعان لكن الإشكال مُرْتَفِع لأنَّ الكلام وقع في يحشر بعد يصعد، وكذلك في يونس موضعان، وقد قيَّدَ: موضِعَ الخلاف بقوله: «مع ثانٍ بيونس» وهو قوله تعالى: ﴿ويوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأنْ لم/ يَلْبَثُوا﴾ (^١)، والذي في سبأ ﴿ويومَ يَحْشُرُهُمْ جميعًَا ثُمَّ يَقُولُ﴾ (^٢) الياء في الأربع لأنه عدَّ يقول مع الثلاثة انفرد بذلك حفص، ومعنى القراءتين ظاهرٌ وعُمِّلَ واعمِلَ بمعنىً واحِدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-791>٣٧ - وخَاطَبَ شَامٍ يَعْمَلُونَ ومَنْ تَكُو … نُ فِيهَا وتَحْتَ النَّمْلِ ذِكْرُهُ شُلْشُلا</span>\nالتاء لأنَّ بعده ﴿يذهبكم﴾ (^٣)، والياء لأنَّ قبله ﴿عَمِلُوا﴾ (^٤)، وتذكير يكون، لأنَّ العاقبة مصدر ولاحقيقة للتأنيث، ولأنَّ الفصل قد ناب عن علامة التأنيث، والشلشل الخفيف يقال: منه رجل شلشل، فهو منصوب على الحال من الفاعل في (ذِكْرُه)، ومن أنَّثَ فعلى لفظ العاقبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-792>٣٨ - مَكَانَاتِ مَدَّ النُّونِ في الكُلِّ شُعْبَةٌ … بِزَعْمِهِمُ الحَرْفَانِ بالضَّمِّ رُتِّلا</span>\nالمكانات جمعُ مكانةٍ، والمكانة إما مصدر بمعنى التمكين، يقال: مكُن مكانةً أي: بلغ غاية التمكن، فيكون معناه اعملوا على تمكنكم من أمركم ونهاية استطاعتكم وإمكانكم.\n_________\n(^١) الآية ٤٥ من سورة يونس.\n(^٢) الآية ٤٠ من سورة سبأ.\n(^٣) الآية ١٣٣ من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية ١٣٢ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":217},{"text":"وإما أن يكون بمعنى المكان يقال: مكان ومكانة، ويقال: له في قلبي منزلة وموقعة، وموضعة، ومكانة، ومجلسة. عن الفرَّاء (^١).\nالأزهري (^٢): المكان والمكانة يكونان لكينونة الشيء؛ موضعًا أبو عبيدة ومعناه: على حيالكم وناحيتكم.\nوقراءة التوحيد لأنَّ الواحد من الجنس يكفي من جميعه، والزَّعم والزُّعم لغتان بمعنىً واحدٍ، والفتح لغة أهل الحجاز، والضمُّ لأسدٍ، ويكسر أيضًا لبعض قيسٍ وتميمٍ، وقيل: الفتح في المصدر، والضم في الاسم.\n\n<span data-type='title' id=toc-793>٣٩ - وزَيَّنَ في ضَمٍّ وكَسْرٍ ورَفْعُ قَتْـ … ـلَ أوَلادِهِم بالنَّصْبِ شَامِيُّهُم تَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-794>٤٠ - ويُخْفَضُ عنه الرَّفْعُ في شُرَكَاؤهُم … وفي مُصْحَفِ الشَّامِين باليَاء مُثِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-795>٤١ - ومَفْعُولُهُ بين المضَافَيْنِ فاصِلٌ … ولم يُلْفَ غَيرُ الظَّرْفِ في الشِّعْرِ فَيْصَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-796>٤٢ - كَلِلَّهِ دَرُّ اليَوْمَ مَنْ لامَهَا فَلا تَلُمْ … مِنْ مُلِيمي النَّحْوِ إِلا مُجَهِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-797>٤٣ - ومَعْ رسْمِهِ زَجَّ القَلُوصَ أبي مَزَا … دَة الأَخْفَشُ النَّحوِيُّ أَنْشَدَ مُجْمِلا</span>\nتقدير هذه القراءة: وكذلك زُيِّنَ لكثيرٍ من المشركين قتلُ شركائِهم أولادَهم، وكذلك هو مرسومٌ في مصحف الشام شركائهم بالياء (^٣)، وفيها فصلٌ بين المضاف والمضاف إليه بأولادهم وهو المفعول (^٤).\nوقد اشتد نكيرُ النحاةِ البصريين على ابن عامرٍ وسلك المتأخرون مسلكهم\n_________\n(^١) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٢) تهذيب اللغة (مكن) ١٠/ ٣٠٤.\n(^٣) وفي سائر المصاحف (شركاؤهم) انظر: المقنع/ ١٠٣\n(^٤) وصدق إمام النحو ابن مالك - ﵀ - حيث قال في كافيته الشافية:\nوعمدتي قراءة ابن عامر … فكم لها من عاضد وناصر","vol":"2","page":218},{"text":"في الطعن والردِّ حتى قال بعضهم (^١): «إنَّ ذلك لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سَمِجًَا مردودًا، كما سَمُجَ ورُدَّ:\nزجَّ القلوص أبي مزادة\nفكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته؟ قال: والذي حمله على ذلك أنْ رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبًا بالياء، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء، لأنَّ الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحةً عن هذا الارتكاب».\nوقال أبو علي (^٢): «وهذا قبيحٌ فقيل في الاستعمال ولو عدِل عنها يعني ابن عامر إلى غيرها كان أولى، لأنهم إذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف\n_________\n(^١) القائل هو الزمخشري في تفسيره. انظر: تفسيره ١/ ٥٣٠.\nقال ابن حيان بعد نقله طعن الزمخشري: وأعجبُ لعجميٍّ ضعيفٍ في النحو يردُّ على عربيٍّ صريحٍ محض قراءة متواترة، موجودٌ نظيرها في لسان العرب، وأعجب لسوء ظنِّ هذا الرجل بالقراءة الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله شرقًا وغربًا.\nالبحر المحيط ٤/ ٢٣٠.\nقال الإمام أحمد بن محمد الإسكندري علاحاشية الكشاف عند هذا الموضع: لقد ركب المصنف في هذا الفصل متن عمياء وتاه في تيهاء، وأنا أبرأ إلى الله، وأبرئ حملة كتابه وحفظة كلامه مما رماهم به، فإنه تخيل أنَّ القراءة أئمة الوجوه السبعة اختار كل منهم حرفًا قرأ به اجتهادًا لانقلًا وسماعًا، فلذلك غلط ابن عامر في قراءته، وهذا كله ظنٌ من الزمخشري أن ابن عامرٍ قرأ قراءته هذه رأيًا منه، وكان الصواب خلافه، والفصيح سواه، ولم يعلم الزمخشري أن هذه القراءة قرأها رسول -ﷺ- على جبريل كما أنزلها وتناقلتها الأمة خلفًا عن سلفٍ، فهذا معتقد أهل الحقِّ فلامبالاة بعدها بقول الزمخشري ولابقول أمثاله.\nانظر: الكشاف للزمخشري ١/ ٥٢٩.\n(^٢) الحجة ٣/ ٤١٢.","vol":"2","page":219},{"text":"والمضاف إليه بالظرف في الكلام، واتساعهم في الظرف، وإنما جاء في الشعر نحوه (^١):\nكما خُطَّ الكتابُ بكفِّ يومًا … يهوديٍّ يُقارِب أو يزيلُ\nيجوز في المفعول به الذي لم يتَّسِع فيه بالفصل أجدرُ. ثم قال: ووجه ذلك على ضعفه وقلته أنه جاء في الشعر مثْلُه قال الطِّرْماح (^٢):\nيَطُفْنَ بحوزيِّ المراتع لم تَرُعْ … بواديه من قرْع القِسيِّ الكنائن\nقال: وزعموا أنَّ أبا الحسن أنشد (^٣):\n....................... … زجَّ القَلوص أبي مزادة»\nوإذا ثبتت القراءة عن إمامٍ من أئمة القراءة فما وجه الطعن فيها؟، وأما الخطُّ فما اعتمدت اللغة عليه إلا مع النقل، وقد جاءت التفرقة بين المضافين في الكلام والشعر، وقد حكى ابن الأنباري عن العرب: هو غلام إن شاء الله أخيك، وأنشد الأخفش والفرَّاء (^٤):\nفَزَجَجْتُها بمَزَجَّة … زجَّ القَلوص أبي مزادة\n_________\n(^١) البيت لأبي حية النميري وهو في الكتاب ١/ ١٧٩، واللسان (عجم) ١٥/ ٢٨٤، الخصائص ٢/ ٤٠٥، وشواهد العيني ٣/ ٤٧٠.\n(^٢) وهو في ديوانه ١٦٩، والخصائص ٢/ ٤٠٦، والإنصاف ٢/ ٤٢٩، واللسان (حوز) ٧/ ٢٠٧.\n(^٣) لم أجد في كتابه معاني القرآن.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٨، الخصائص ٢/ ٤٠٦، شواهد العيني ٣/ ٤٠٦، الخزانة ٢/ ٢٥١، الحجة ٣/ ٤١٣\nزججتها، يعني الناقة، رماها بشيء في طرفه زج كالحربة، والقلوص: الناقة، وأبو مزادة كنية رجل.","vol":"2","page":220},{"text":"ومثله قول الشاعر (^١):\nتمرُّ على ما تستمر وقد شَفَت … غلائلَ عبدُ القيسِ منها صدورها\nوأنشد الكندي هذا البيت (^٢):\nتنفي يداها الحصى في كل هاجرة … نفيَ الدراهيم تنقادِ الصياريفِ\nوقال عمرو بن قميئة (^٣):\nلما رأت سَاتَيدما استعبرت … لله درُّ اليومَ مَنْ لامها\nوقال ذو الرمة (^٤):\nكأنَّ أصواتَ مِنْ إيغالهنَّ بنا … أواخرِ الميْسِ أصوات الفراريج\nيريد به أصوات أواخر الميس.\nوقال أبو الطيب (^٥):\nحَمَلْتُ إليه من لساني حديقةً … سقاها الحجى سَقْي الرياضَ السحائبِ\nفالمعنى أنَّ شركاءهم وهم الشياطين لما زينوا لهم قتل أولادهم كانوا ظالمين لهم في المعنى.\n\nوفيما أوردته شرحُ الأبياتِ كلها فأما قراءة الجماعة، (فشركاؤهم) فاعل زين، و(قتل) مفعوله، و(أولادهم) مفعول قتل، والفاعل محذوف، والتقدير: قتلهم أولادهم، والمصدر/ يضاف مرةً إلى فاعِلِهِ ومرةً إلى مفعوله.\n_________\n(^١) وهو في تفسير القرطبي ٧/ ٩٢.\n(^٢) البيت للفرزدق وهو في ديوانه ٥٧٠، والكتاب ١/ ٢٨، والخزانة ١/ ٢٥٥\n(^٣) وهو في ديوانه ٦٢، والكتاب ١/ ١٧٨، والخزانة ٢/ ٢٤٧، وساتيدما: جبلٌ بعيدٌ من دارها، فذكرت بلادها فاستعبرت شوقًا إليها.\n(^٤) انظر: ديوانه/ ١٠٥.\n(^٥) انظر: شرح ديوانه ١/ ٢٨٦.","vol":"2","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-799>٤٤ - وإنْ يَكُنَ أنِّثْ كُفْؤَ صِدْقٍ ومَيْتَةٌ … دَنَا كَافِيًَا وافْتَحْ حِصَادِ كَذِي حُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-800>٤٥ - نَمَا وسُكُونِ المَعْزِ حِصْنٌ وأنَّثُوا … يَكونُ كَمَا في دِينِهِمْ مَيْتَةٌ كَلا</span>\nاتفق أبو بكرٍ وابن عامرٍ على تأنيث (تكن) إلا أنهما مختلفان في المعنى، لأنَّ أبا بكرٍ مع التأنيث ينصب (ميتة)، والتقدير على قراءته وإن تكن الأجنة ميتةً، وأما ابن عامرٍ فإنه يرفع الميتة، فتكون (كان) في قراءته تامةً بمعنى الحدوث والوقوع، وكذلك ابن كثير في قراءته (يكن) ورفع الميتة هي على ذلك بمعنى الحدوث والوقوع.\nومن قرأ (يكن) ونَصَبَ (الميتة) فالتقدير: وإن يكن ما في بطونها ميتة، «وكف صدق» منصوبٌ على الحال من الفاعل في [أنَّث، وكافيًا منصوبٌ على الحال من الفاعل في] (^١) دنا.\nوالحَصاد والحِصاد واحِدٌ، وهما لغتان كالجَداد والجِداد، والصَّرام والصِّرام، والكسر عند سيبويه (^٢)، هو الأصل، قال الفرَّاء (^٣): هو لغة أهل الحجاز، والفتح لنجدٍ وتميمٍ.\nومعنى قوله: «كذي حلى نما» أنك تتزين بقراءة الفتح لفصاحتها، ومعنى نما انتشر واشتهر يعني الفتح، وإنما عنى بذلك قول أبي عُبيد: هي أحبُّ القراءتين إليّ للفخامة.\nوإن كانت الأخرى فاشيةً غير مدفوعةٍ وإنما قال: «وسكون المعز حصن» لسلامته مما أورد على القراءة الأخرى وإن كان غير صحيح، وذلك أنَّ أبا عُبيد اختار السكون، وقال: هو في العربية أقيس، قال: لأنها على مثال الضأْن، وليس يختلف الناس/ في أنَّ عين الفعل من الضأن مجزومة، قال: وكذلك المعز.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع) و(ش).\n(^٢) الكتاب ٤/ ١٢.\n(^٣) لم أجد في معاني القرآن.","vol":"2","page":222},{"text":"قال: وإنما فتح العين مَنْ فتحها لأنَّ العين عندهم من الحروف التي تفتح فيها عين الفِعل، فيقال لهم: وكذلك الهمزة هي أيضًا من الحروف التي تفتح فهلاّ فُتِحَت في الضأن فقيل: الضَّأَن. انتهى كلامه.\nوالذي ذكر الأئمة أنهما لغتان، وهو جمع ماعز، فمَنْ أَسكن فهو مثل: تاجِر وتجْر، وصاحِب وصَحْب، ومَنْ فتح فهو مثل: حارس وحرَس، وخادم وخدَم.\nقال أبو محمد (^١): هو عند سيبويه (^٢) اسم جمعٍ يُصَغِّرُه على لفظه، وعند الأخفش (^٣) جمعُ ماعزٍ يرُدّه في التصغير إلى واحده.\nومعنى قوله: «كما في دينهم» أي: في عادتهم، لأنهم أنَّثوا السابق، ورفعوا على أنَّ (كان) بمعنى الحدوث والوقوع، ونصبوا على أنها الناقصة، وأنَّثوا على أنَّ الفعل لمّا وليَ الميتة وإن كانت خبرًا أُنِّث، وعلى أنَّ ما في بطون الأنعام هو الميتة في المعنى، وكذلك هاهنا قرروا أن تكون الجثة أو النفس ميتةً، والتقدير: الذي أوردتُه ثَمَّ أحسنُ من تقديرهم: وهو وإن تكن الأجنةُ ميتةً.\nوكذلك هاهنا أقول: إلا أن تكون الأنعامُ ميتةً، ومعنى ﴿إلا أن يكون ميتةً﴾ (^٤) بالياء والنصب، إلا أن يكون الموجودُ ميتةً.\nومعنى «كلأ» حرس لأنَّ الرَّفع أراح من التعب في تقدير محذوفٍ فحصلت به الحراسة.\n_________\n(^١) الكشف ١/ ٤٥٦.\n(^٢) الكتاب ٣/ ٦٢٦.\n(^٣) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٠٨.\n(^٤) الآية ١٤٥ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-801>٤٦ - وتَذَّكَّرُونَ الكُلُّ خَفَّ عَلَى شَذَّا … وأَنَّ اكْسِرُوا شَرْعًَا وبالخِفِّ كُمِّلا</span>\nيحتمل قوله: «على شذَّا» مثل [أن] (^١) يكون مِنْ علا يعلو أي: ارتفع طيبه، وأن/ تكون الجارَّة أي: خفّ على طيبٍ، والأصل تتذكرون فحُذِفت التاء الثانية تخفيفًا، كقوله تعالى: ﴿تَنَزَّل الملئكة﴾ (^٢) لأنَّ الأولى تدلُّ على معنى الاستقبال، فلا يجوز حذفها، والثانية بمعنى فَعَل الشيء على مَهَلٍ نحو: تفهم وتفكَّر، وأدغمت الثانية في الذال في القراءة الأخرى.\n«وأنَّ اكسِرُوا شرعًا» لأنه كُسِرَ على الابتداء والاستئناف، وبالخف كُمِّل أي: كملت وجوهه، وأنْ هي المخففة من الثقيلة، والأصل وأنه هذا صراطي على ضمير الشأن كما قال الأعشى (^٣):\nفي فتيةٍ كسيوفِ الهند قد علموا أنْ هالكٌ كلُّ من يحفي وينتعل\nلأنه لازم في المفتوحة إذا خُفِّفَت ولم [تجرِ] (^٤) مجرى المشددة في نصب الاسم، ورفع الخبر أن يضمر فيها ضميرُ الشأن والقصَّة اسمًا لها، ويرفع ما بعدها على الابتداء والخبر، وتكون الجملة خبرها كقوله: ﴿وأنْ هَذَا صِرَاطي﴾ (^٥)، و﴿أن الحمدُ لله ربِّ العَلَمِين﴾ (^٦).\nولا يجب ذلك في المكسورة، لأنَّ المفتوحة مع ما بعدها اسمٌ معمولٌ لما قبله مخففةً كانت أو مشددة، فلما كان هذا حكمها في الحالين وجب أن\n_________\n(^١) قوله: [أن] في (ش) [من].\n(^٢) الآية ٤ من سورة القدر.\n(^٣) ورد عجز البيت في ديوانه برواية: «أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل».\nديوان الأعشى ص/ ٥٩\n(^٤) في الأصل [ولم تجري] وهو سهو.\n(^٥) الآية ١٥٣ من سورة الأنعام.\n(^٦) الآية ١٠ من سورة يونس.","vol":"2","page":224},{"text":"تُضْمِرَ لها ما هو من تمامها، والمكسورة حرف واقع في صدر الكلام، فإذا خُفِّفت وأبطلْتَ عملها فلا ضرورة إلى تقدير اسمٍ لها، لأنك تقدرها حرفًا غير عاملٍ ولامعمول فيه كهل وما وترفع ما بعدها بالابتداء والخبر لا غير.\nومَن قرأ وأنَّ فوجهه، ولأنَّ هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه أي: اتبعوه لأنه مستقيم، كما قال سيبويه (^١) في قوله تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا/ رَبَّ هَذا البَيْت﴾ (^٢)، وفي قوله: ﴿وأنَّ المسَاجِد لله﴾ (^٣)، ﴿وأنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدِةً وأَنَا رَبُّكم فَاعْبُدُون﴾ (^٤).\nإنَّ التقدير لهذا: فليعبدوا، ولأنَّ المساجد لله فلا تدعوا، ولأنَّ هذه أمتكم. فالفاء في فاتبعوه بمنزلتها في قولك: بزيدٍ فامْرُر. زائدةٌ على قول سيبويه، وأما على قراءة الكسر فهي عاطفةٌ جملةٌ على جملةٍ، والمخففة مثل المشددة في التعلق.\n\n<span data-type='title' id=toc-802>٤٧ - ويَأْتِيهِم شَافٍ مَعَ النَّحْلِ فَارَقُوا … مَع الرُّومِ مَدَّاهُ خَفِيفًَا وعَدَّلا</span>\nالكلام في يأتيهم كما سبق في ﴿فنَادَاه الملَئِكة﴾ (^٥)، و﴿فَرَقُوا دينهم﴾، و﴿فرَّقوا﴾ (^٦) سواء، لأنهم إذا فرقوا دينهم فقد فارقوه، ومثل ذلك صعَّر وصَاعر، وضعَّف وضَاعف أي: إنهم اختلفوا في دينهم وتفرقت مذاهبهم، ويقوِّي ذلك ﴿وكانُوا شِيعًا﴾ (^٧)، وقيل: فارقوا دينهم تركوه وباينوه.\n_________\n(^١) انظر: الكتاب ٣/ ١٢٧\n(^٢) الآية ٣ من سورة قريش.\n(^٣) الآية ١٨ من سورة الجن.\n(^٤) الآية ٩٢ من سورة الأنبياء.\n(^٥) الآية ٣٩ من سورة آل عمران.\n(^٦) الآية ١٥٩ من سورة الأنعام.\n(^٧) الآية ١٥٩ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":225},{"text":"وقال أبو علي (^١): «فارقوا يرجع إلى معنى فرَّقوا، ألا ترى أنَّ مَنْ فرَّق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض فقد فارق الدين».\n\n<span data-type='title' id=toc-803>٤٨ - وكَسْرٌ وفَتْحٌ خَفَّ في قِيَمًَا ذَكَا … وياءاتُهَا وجْهِي مَمَاتِي مُقْبِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-804>٤٩ - ورَبِّي صَرَاطِي ثُمَّ إِنِّي ثَلاثَةٌ … ومَحْيَايَ والإسْكَانُ صَحَّ تَحَمُّلا</span>\n[قد سبق] (^٢) القول في ﴿قِيَمًا﴾ (^٣) والقول في ﴿محياي﴾ (^٤) وجميع الياءات.\n_________\n(^١) الحجة ٣/ ٤٣٨.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) الآية ٥ من سورة النساء. وانظر: سورة النساء البيت رقم (٢).\n(^٤) الآية ١٦٣ من سورة الأنعام. وانظر: ياءات الإضافة البيت رقم (٣٧).","vol":"2","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-805>سورة الأعراف</span>\n<span data-type='title' id=toc-806>١ - وتَذَّكَّرُونَ الغَيبَ زِدْ قَبْلَ تائِه … كَرِيمًا وخِفُّ الذَّالِ كَمْ شَرَفًَا عَلا</span>\nقد مضى الكلام في ﴿تتذكرون﴾ (^١)، و﴿تذَكرون﴾ (^٢)، وأما يتذكرون فمعلوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-807>٢ - مَع الزُّخْرُفِ اعْكِس تُخْرَجُونَ بِفَتْحَةٍ … وضَمٍّ وأُولَى الرُّومِ شَافِيه مُثِّلا</span>\n﴿يخرُجُون﴾ (^٣) و﴿يُخْرَجُون﴾ متداخلتان، لأنهم إذا أُخرِجُوا خَرَجُوا والإجماع على قوله: ﴿إِذَا أَنْتُم تَخْرُجُون﴾ (^٤) وإسناد الفعل إليهم هاهنا في قوله: ﴿قَالَ فِيها تَحْيَوْنَ وفيها تَمُوتُونَ﴾ (^٥) يحتجُّ به من اختار ﴿تَخْرُجُون﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-808>٣ - بخُلْفٍ مَضَى في الرُّومِ لا يَخْرُجُونَ في … رِضًَا ولِبَاسُ الرَّفْعُ في حَقِّ نَهْشَلا</span>\nروى أبو عمروٍ عن الفارسي، عن النقاش، عن الأخفش ﴿وكَذلك تُخْرَجُون﴾ (^٦) في الروم تلاوةً، ولم يُرْوَ ذلك من غير هذا الطريق فالله أعلم.\nلايخرجون يعني في الجاثية ﴿لا يُخْرَجُون مِنْها ولا هم يُسْتَعْتَبُون﴾ (^٧) في رضًا أي: إنَّ أهل النارِ لا يخرجون منها مرضِيًَّا عنهم إنما يُخْرَجُون من عذابٍ إلى عذابٍ، أو في حُجَّةٍ رِضًَا، ومن ضمَّ الياء فلقوله: ﴿يُسْتَعْتَبُون﴾.\n_________\n(^١) الآية ٣ من سورة الأعراف.\n(^٢) انظر: سورة الأنعام البيت رقم (٤٦).\n(^٣) الآية ٢٥ من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية ٢٥ من سورة الروم.\n(^٥) الآية ٢٥ من سورة الأعراف.\n(^٦) الآية ١٩ من سورة الروم.\n(^٧) الآية ٢٥ من سورة الجاثية.","vol":"2","page":227},{"text":"﴿ولباسَ التقوى﴾ (^١) بالنصب عطفٌ على ما قبله، وسماه لباس التقوى لسَتْرِه العورة، لأنَّ كشفها محرم يُنافي التقوى، و﴿ذلك خَيْرٌ﴾ أي: المذكور خير، والمعنى: أنه لباسٌ يواري السوءة و﴿لباسُ التقوى﴾ أي: هو جامِعٌ بين الأمرين، ولباسُ بالرفع خبر مبتدأ أي: وهو لباس التقوى، ويجوز أن يكون مبتدأً وخير الخبر وذلك فصل، ويجوز أن يكون ذلك صفةً للباس الذي هو المبتدأ أي: ولباس التقوى المشار إليه خير، والمعنى: أنَّ لباس التقوى خيرٌ من إلباس المنزل كما قال (^٢):\nإذا المرءُ لم يلْبَس ثيابًا من التُّقى … تقلَّب عُرْيانًا وإن كان كاسيا\nوقد مضى تفسير «في حقِّ نَهْشَلا» في النساء (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-809>٤ - وخَالِصَةٌ أَصْلٌ ولا يَعْلَمُونَ قُلْ … لِشُعْبَةَ في الثَّانِى ويُفْتَحُ شَمْلَلا</span>\nجَمَعَ في هذا البيت قوله (^٤):\nوفي الرَّفْعِ والتَّذْكِير والغَيْبِ جُمْلَةٌ … ...................\nالبيت؛ وخالصة خبر بعد خبر، ومعنى قوله: «أصل» أنها خُلِقَت للذين أمنوا بطريق الأصالة في الدنيا والآخرة، وإنما شاركهم غيرهم في الدنيا بطريق التبَعِيَّة، و﴿خَالِصَةً﴾ (^٥) بالنصب على الحال من الضمير في مستقِرة، أو ثابتة الذي يتعلق به للذين آمنوا، و(لا يعلمون) مردود على قوله: «لكلٍّ»،\n_________\n(^١) الآية ٢٦ من سورة الأعراف.\n(^٢) البيت لأبي العتاهية وهو في ديوانه/ ٤٨٢.\n(^٣) انظر: سورة النساء البيت رقم (١٩).\n(^٤) البيت من الشاطبية وقد تقدم في مقدمة النظم. وتمامه: «على لَفْظِهَا أطلَقْتُ من قيَّد العُلا».\n(^٥) الآية ٣٢ من سورة الأعراف.","vol":"2","page":228},{"text":"و(لا تعلمون) بالتاء مردودٌ على الخطاب الذي قبله ولا يُفتح بالتذكير، لأنَّ التأنيث في الأبواب غير حقيقي، وللفصل بين الفاعل والفعل، وتفتح بالتأنيث على اللفظ مثل: ﴿مفتَّحةً لهم الأَبْوَابُ﴾ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-810>٥ - وخَفِّفْ شَفَا حُكْمًَا ومَا الوَاوَ دَعْ كَفَى … وحيْثُ نَعَمْ بالكَسْرِ في العَيْنِ رُتِّلا</span>\nمن قرأ بالتشديد (^٢) فلتكرير ذلك مرةً بعد مرةٍ، والتخفيف شفا حُكْمُهُ، لأنه قد يكون لأكثر من المرة، وقال: «كفى» لأنه استغنى عن الواو، لأنَّ الجملة الثانية أوضحت الأولى، والواو عطفُ جملةٍ على جملةٍ، وقد سقطت الواو (^٣) في مصحف الشامي وثبتت في غيره.\nونَعِم ونَعَم لغتان والفتح مشهورٌ مستعَمَل، ورُوي عن عمر ﵁ أنه قال: قولوا: نعِم. بالكسر، ورتل من قوله: ﴿ورتِّل القُرْآن تَرْتِيلًا﴾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-811>٦ - وأنْ لعْنَةُ التَّخْفِيفُ والرَّفْعُ نَصُّهُ … سَمَا مَا خَلا البَزِّي وفِي النُّورِ أُوصِلا</span>\nالكلام هاهنا كما سبق في (^٥) ﴿وأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًَا﴾ (^٦)\n_________\n(^١) الآية ٥٠ من سورة ص.\n(^٢) قوله تعالى: ﴿لاتفتح لهم﴾ قرأ حمزة والكسائي بياء التذكير والتخفيف في التاء ويلزمه تسكين الفاء، وقرأ أبو عمروٍ بتاء التأنيث والتخفيف، وغيرهم يالتاء والتشديد وفتح الفاء.\n(^٣) قوله تعالى: ﴿وماكنا لنهتدي﴾ قراءة ابن عامر بحذف الواو قبل (ما) وقد حذفت من المصحف الشامي. انظر: المقنع/ ١٠٣.\n(^٤) الآية ٤ من سورة المزمل.\n(^٥) انظر: سورة الأنعام البيت رقم (٤٥).\n(^٦) الآية ١٥٣ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":229},{"text":"(٩٢/ أ)\n\n<span data-type='title' id=toc-812>٧ - ويُغْشِي بِهَا والرَّعْدِ ثَقَّلَ صُحْبَةٌ … ووالشَّمْسُ مَعْ عَطْفِ الثَّلاثَةِ كَمَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-813>٨ - وفي النَّحْلِ مَعْهُ في الأَخِيرينِ حَفْصُهُمْ … ونُشْرًَا سُكُونُ الضَّمِّ في الكُلِّ ذُلِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-814>٩ - وفي النُّونِ فَتْحُ الضَّمِّ شَافٍ وعَاصِمٌ … روَى نُونَهُ بالبَاءِ نُقْطَةٌ اسْفَلا</span>\nأغشى وغشَّى لغتان كما قال: ﴿فأغْشَيْنَهُم﴾ (^١)، و﴿فغشَّهَا ماغَشَّى﴾ (^٢)، ومعنى قوله: «كمل» أنه رفع الأربعة، والرفع على الابتداء والخبر، والنصب بالعطف على خلق السموات والأرض، والشمس والقمر والنجوم، ومسخراتٍ منصوبٌ على الحال، هذا توجيه الكسائي والأخفش (^٣).\nويجوز أنْ تنصب على (وجعل الشمس والقمر) عطفًا على معنى يغشي، لأنَّ معناه جعلهما وكذلك قال ابن مجاهد.\nوقرأ ابن عامر في النحل أيضا ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ الليلَ والنَّهَارَ والشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ مُسَخَرَاتٌ﴾ (^٤) برفع الأربعة، ولم يُكمِّل الرفع حفص، لكنه وافقه على (والنجومُ مسخراتٌ)، فرفع (النجوم) على الابتداء والخبر (مسخراتٌ) (والشمس) وما عطف عليها في قراءة ابن عامر مرفوعٌ بالابتداء و(مسخراتٌ) الخبر.\nوأما قراءة النصب في النحل ففي (مسخراتٍ) ثلاثةُ أوجه:\nإما أن يُقَدِّر وجعل النجوم مسخرات، وإما أن يقدر ونفعكم بالشمس والقمر والنجوم مسخرات لِما خُلِقْنَ له بأمره على المعنى لأنَّ قوله: ﴿وسَخَّرَ\n_________\n(^١) الآية ٩ من سورة يس.\n(^٢) الآية ٥٤ من سورة النجم.\n(^٣) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥١٩.\n(^٤) الآية ١٢ من سورة النحل.","vol":"2","page":230},{"text":"لَكُمْ اليلَ والنَّهَارَ والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ راجعٌ إلى معنى الامتنان بانتفاع الخلق بذلك.\nوإما أن تكون (مسخرات) منصوبًا على المصدر ويكون جمع مُسَخَّر، يقال: سخَّرَه مُسَخَّرًا مثل: سَرَّحَهُ مسَرَّحًا، ومعنى الجمع أنه سَخَّرَها أنواعًا من التسخير.\n(٩٢/ ب)\n«ونشرا سكونُ الضمِّ في الكل» أي: حيث ما وقع ومعنى ذُلِّل أي: وُطِّئ/ وسهل حتى فهِمَهُ كلُّ أحدٍ، ومن ذلك بعيرٌ مُذلَّلٌ يعني: أنه قد ذَلَّلَ العبارة في تراجم هذا الحرف حتى قَرُبَ على كلِّ أحدٍ، ألا تراه جمع أصحاب الإسكان، ثم ذكر مَنْ فتح النون منهم، وأدخل مَنْ ضمَّ النون منهم مع أصحاب الضم، وأفرد من قرأ بالباء، ووقعت العبارة فيه مطولة في جميع الكتب.\nو﴿نَشْرًا﴾ (^١) بفتح النون مصدر نَشَرَ نشرًا، لأنَّ يرسل الرياح قام مقام نشرًا، ويجوز أن يكون منصوبًا على الحال أي: مُنْشرات ونُشُرًَا جمعُ نُشُور ونُشْرًَا تخفيفه كرُسْل في رُسُل وبُشْرًَا جمعُ بَشِير، والأصل بُشُرًا فخُفِّفَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-815>١٠ - وَرَا مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ خَفْضُ رفعِهِ … بكلٍّ رسَا والخِفُّ أُبْلِغُكم حَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-816>١١ - مَعَ احْقَافِهِا والوَاوَ زِدْ بَعْدَ مُفْسِدِيـ … ـنَ كُفْؤًَا وبالإِخْبَارِ إِنَّكُمُ عَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-817>١٢ - أَلا وَعَلا الحِرْمِيُّ إِنَّ لَنَا هُنَا … وأَوْ أِمِنَ الإِسْكَانُ حِرْمِيُّه كَلا</span>\n«رسا» أي: ثبت والمستقبل يرسو، ويقال: رَسَتْ أقدامُهُم في الحرب أي: ثبتت، ومنه الجبل الراسي؛ و«بكل» معناه حيث وقع، والخفض على اللفظ، فهو صفةٌ لإلهٍ، والرفع على المعنى إما على البدل، أو على الصفة، والتقدير على البدل: مالكم إلهٌ إلا الله، ثم أقام غير مقام ألا وأعربها بإعراب الواقع بعدها، والتقدير في النعت: مالكم إلهٌ غيره، و(مِنْ) زائدة.\n_________\n(^١) الآية ٥٧ من سورة الأعراف.","vol":"2","page":231},{"text":"قال أبو عُبيدٍ: التقدير في الرفع: مالكم غيره من إلهٍ، وأبْلَغَ وبَلَّغ مثل: أَنْجَى ونَجَّى، ومن ذلك ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (^١)، ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي﴾ (^٢).\nقال أبو عُبيدٍ وتابعه مكِّيٌّ (^٣): التشديد أحبُّ إلي لأنها أَجْزَلُ/ اللغتين مع كثرة أهلها.\nوقال صاحب القصيد: «والخفُّ أبْلِغُكم حَلا».\n«والواو زد بعد مفسدين» أي: بعد قوله في قصة صالح: ﴿ولا تَعْثَوا في الأرضِ مُفْسِدِينَ﴾ (^٤)، ﴿وقالَ الملأ﴾ (^٥) ثبتت الواو في الشامي (^٦).\nوبالإخبار ﴿إنَّكُم لَتَأْتُون﴾ (^٧) قرأ ذلك حفص ونافع وإليه أشار بقوله: «ألا» في البيت الذي يليه، ومعنى ذلك واضِحٌ.\n«وعَلا الحرميُّ» علا هاهنا فِعْلٌ رُفِعَ به الحرمي، وذلك عبارةٌ عن حفص [والحرمي] (^٨).\nفإنْ قال قائل: كيف جعل العين في وعلى عبارةً عن حفصٍ ولم يفعل ذلك في قوله: وعى نفرٌ.\n_________\n(^١) الآية ٦٧ من سورة المائدة.\n(^٢) الآية ٧٩ من سورة الأعراف.\n(^٣) الكشف ١/ ٤٦٧.\n(^٤) الآية ٧٤ من سورة الأعراف.\n(^٥) الآية ٧٥ من سورة الأعراف.\n(^٦) انظر: المقنع/ ١٠٤.\n(^٧) الآية ٨١ من سورة الأعراف.\n(^٨) الأصل [الحرميين].","vol":"2","page":232},{"text":"فالجواب: أنَّ الواوَ ثَمَّ من أصل الكلمة فالعين متوسطة وليست الحروف المتوسطة رمزًا بخلاف هذا، والخبر والاستفهام معناهما واضِحٌ، وأراد قوله تعالى: ﴿أئن لنَا لأجْرًَا﴾ (^١).\n«وأو أمن الإسكان حِرميُّه كلا» أي: حفِظ، والمعنى: أفأمِن أهل القرى هذا، أوهذا كما تقول: ضربت زيدًا أوعمرًا، والقراءة الأخرى على أنَّ همزة الاستفهام دخلت على واو العطف كما دخلت على الفاء قبل ذلك وبعده، وكما دخلت على الواو في قوله: ﴿أولم يَهْدِ﴾ (^٢)، ﴿أو كُلَّمَا عَاهَدُوا﴾ (^٣) وعلى ثم في قوله: ﴿أثُمَّ إِذَا ما وَقَعَ﴾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-818>١٣ - عَلَيَّ عَلَى خصُّوا وفِي سَاحِرٍ بِهَا … ويُونُسَ سَحَّارٍ شَفَا وتَسَلْسَلا</span>\nمعنى قوله: «خصُّوا» أي: خصُّوا هذا الموضِعَ باستعمالهم على بمعنى الباء، قال أبو الحسن (^٥): كما وقعت الباء في ﴿بكل صراطٍ توعدون﴾ (^٦) موقع على، كذلك وقعت (على) موقع الباء في ﴿حَقِيقٌ عَلَى أنْ لا أَقُولَ﴾ (^٧) قال: وهو أحسن عندي - يريد أحسن من التشديد - انتهى كلامه.\n_________\n(^١) الآية ١١٣ من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية ١٠٠ من سورة الأعراف.\n(^٣) الآية ١٠٠ من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية ٥١ من سورة يونس.\n(^٥) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٢٨.\n(^٦) الآية ٨٦ من سورة الأعراف.\n(^٧) الآية ١٠٥ من سورة الأعراف.","vol":"2","page":233},{"text":"وقرأ أُبيٌّ:/ (حقيقٌ على بأن لا أقول)، وهو يشهد لما قال الأخفش، وكذلك يؤيده قراءة عبد الله (حقيق أن لا أقول).\nقال الأخفش: وليس ذلك بالمطَّرد، لو قلت: ذهبتُ على زيدٍ تريد بزيد لم يَجُزْ فهذا معنى قوله: «خصُّوا»\nقال الزمخشريُّ (^١): «في هذه القراءة وجوهٌ:\nأحدها: أن يكون من المقلوب لأمْنِ الإلباس كقوله (^٢):\n.................... … وتشقى الرِّماح بالضياطرة الحُمْرِ\nأي: وتشقى الضياطرة بالرماح، فتكون بمعنى قراءة نافع أي حقيق: على أن لا أقول.\nوالثاني: أنَّ ما لزمك فقد لزمتَهُ فكما أنَّ قولَ الحق حقيقٌ عليه كان هو حقيقًا على قول الحق أي: لازمًا له.\nوالثالث: أن يضمَّنْ حقيقٌ معنى حريصٍ كما ضُمِّن هيجني (^٣) معنى ذكَّرني في بيت الكتاب.\nوالرابع: وهو الأوجه الأدخل في نُكَتِ القرآن أن يُغْرق موسى -﵇- في وصفه نفسه بالصدق في ذلك المقام، لا سيما وقد رُوي أنَّ عدو الله فرعون قال له لما قال: إني رسولٌ من رب العالمين: كذبتَ،\n_________\n(^١) الكشاف ١/ ٥٦٤.\n(^٢) البيت لخداش بن زهير وصدره: «وتَلْحَقُ خيلٌ لا هوادةَ بينها». وهو في الكامل ٢/ ٤٠٦، معاني القرآن للأخفش ١/ ٣١٨، ومجاز القرآن ٢/ ١١٠، والكشاف ١/ ٥٦٤، والدر المصون ٥/ ٤٠١. والضيطار: الضخم.\n(^٣) وهو قول الشاعر: إذا تغنَّى الحمامُ الوُرْق هَيَّجني ولو تغرَّبتُ عنها أمَّ عمارِ\nوهو في الكتاب ١/ ٢٨٦.","vol":"2","page":234},{"text":"فيقول: أنا حقيقٌ على قول الحق أي: واجبٌ على قول الحقِّ أن أكون أنا قائله، والقائم به، ولايرضى إلا بمثلي ناطقًا به».\nوأما حقيقٌ عليَّ بالتشديد فإنه عدَّى الأولى إلى ضمير المتكلم فاجتمع الياءان، ياءٌ على التي تنقلب مع المضمر، وياءُ المتكلم، فأدغم الأولى في الثانية وفتح، لأنَّ ياء الإضافة أصلُها الفتح.\n«وفي ساحر بها ويونس سحار» يعني قوله: ﴿بكلِّ سحَّار﴾ (^١) فيهما.\n(٩٤/ أ)\nوقوله: «شفا وتسلسلا» المتسلسل الماء الذي يجري في الحلق سائغًا سهل الدخول سريعًا من غير وُنيةٍ/ فشبَّه هذه القراءة بذلك، لأنَّ بعد ذلك (عليم)، وهو للمبالغةِ فيوافق سحَّار.\n\n<span data-type='title' id=toc-819>١٤ - وفِي الكُلِّ تَلْقَفْ خِفُّ حَفْصٍ وضُمَّ فِي … سَنَقْتُلُ واكْسِر ضَمَّهُ مُتَثَقِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-820>١٥ - وحَرِّكْ ذَكَا حُسْنٍ وفَي يَقْتُلُونَ خُذْ … معًَا يَعْرِشِونَ الكَسْرُضُمَّ كَذِي صِلا</span>\nفي الكل أينما وقع يقال: لقِفَ يلقَفُ، فعليه جاء تَلْقَفُ وتَلَقَّفُ، أصله تتلَقَّفُ فحُذِفَتْ كما في ﴿تَنَزَّلُ الملئكَةُ﴾ (^٢) قيل: على التكرار، ويأتي\n(قَتَل) في معناه، وذكاء اسمٌ علمٌ للشمس، وهو ممدودٌ، ولكِنَّهُ قَصَرَهُ ضرورةً، ويحتمل أن يكون مرفوعًا على هي شمسُ حُسْنٍ يعني: القراءةَ، وأن يكون منصوبًا على الحال من الفاعل في حرك أي: مُشْبِهًَا شمسَ حُسْنٍ.\n«وفي يقتلون خذ» بذلك وخُذْ عبارةٌ عمَّن عدا نافعًا؛ وهذا من عجائب هذا النظم، وقد أحال في يقتلون على ما قيَّده في (سنقتل).\n_________\n(^١) الآية ٧٩ من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية ٤ من سورة القدر.","vol":"2","page":235},{"text":"و«معًا» يريد موضعي ﴿يعرشون﴾ (^١) هنا وفي النحل (^٢)، «كذى صلا» استعارةً للذكاء، لأنَّ ذكاءَ النار يستعار للذكاء، وهما لغتان مشهورتان، والكسر لأهل الحجاز.\n\n<span data-type='title' id=toc-821>١٦ - وفي يَعْكِفُونَ الضَّمُّ يُكْسَرُ شَافِيًَا … وأَنْجَى بحذْفِ اليَاءِ والنُّون كُفِّلا</span>\nيقال: عَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ لغتان فصيحتان، ﴿وإذْ أَنجكُم﴾ (^٣) مردودٌ على قوله: ﴿أغَيْرَ اللهِ﴾ (^٤)، ووجهُ الأخرى ظاهِرٌ وقد سبق معنى كُفِّلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-822>١٧ - ودَكَّاءَ لا تَنْوِينَ وامْدُدْهُ هَامِزًَا … شَفَا وعَنْ الكُوفِيِّ في الكَهْفِ وُصِّلا</span>\nأي: جعله رابيةً بعد أن كان مرتفعًا، والدكّاء اسمٌ للرابية الناشرة من الأرض، أو جعله أرضًا دكاء مستويةً، ومنه قيل للناقة المنخفضة/ السنام: دكاء؛ والقراءة الأخرى معناها: جعله مدكوكًا مصدرٌ بمعنى مفعول، كضربِ الأمير. هذا معنى قول أبي عُبيدٍ فيه.\nوقال الأخفش (^٥): كأنه لما قال: جعله؛ قال: دكَّه؛ فهو كقولك: قعدت جلوسًا، وفي الكهف ﴿فَإِذا جَاءَ وعْدُ ربِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ (^٦) وافقهما عاصمٌ عليه.\n[ومعني وُصِّل: توصيل دكاء؛ للكوفيين في الكهف بهذا] (^٧).\n_________\n(^١) الآية ١٣٧ من سورة الأعراف.\n(^٢) الآية ٦٨.\n(^٣) الآية ١٤١ من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية ١٤٠ من سورة الأعراف.\n(^٥) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٣١.\n(^٦) الآية ٩٨ من سورة الأعراف.\n(^٧) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).","vol":"2","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-823>١٨ - وجَمْعُ رِسَالاتِي حَمَتْهُ ذُكُورُهُ … وفي الرُّشْدِ حَرِّكْ وافْتَحِ الضَّمَّ شُلْشُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-824>١٩ - وفي الكَهْفِ حُسْنَاهُ وضَمُّ حُلِيِّهِمْ … بِكَسْرٍ شَفَا وافٍ والاِتْبَاعُ ذُو حُلا</span>\nالذكور السيوف أي: حَمَتْه سيوفه قال (^١):\nومِنْ عجبٍ أنَّ السيوفَ لديهم … تحيض دماءً والسيوفُ ذكور\nلأنَّ مَنْ قرأ ﴿برسالتي﴾ (^٢) قال: هو مصدر فلا يجمع. فانتصرلتلك القراءة بأنَّ الرسالة اختلفت أنواعها قال الله تعالى: ﴿وكَتَبْنَا لَهُ في الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لكُلِّ شَيءٍ﴾ (^٣)، وفي كل موعظةٍ وتفصيلٍ رسالةٌ.\nوالكلام في الرُّشْد كما سبق في البُخْل (^٤)، فهما لغتان بمعنى كالسُّقْم والسَّقَمِ، وقد قال أبو عمرو بن العلاء: الرَّشَد بفتح الرَّاء والشين: الدين. والرُّشْد: الصلاح كقوله: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئكَ تَحَرَّوْا رَشَدًَا﴾ (^٥)، وقوله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُم رُشْدًَا﴾ (^٦)، فأبو عمرو لم يجعلهما لغتين بمعنىً واحدٍ.\n«وفي الكهف حُسناه» لأنه قرأ ﴿مما عُلِّمْتَ رُشْدًَا﴾ (^٧) أي: دينًا على ماذكر في معناه.\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) الآية ١٤٤ من سورة الأعراف. وقرأ أبو عمرو وابن عامر والكوفيون بالجمع، والباقون بالإفراد.\n(^٣) الآية ١٤٥ من سورة الأعراف.\n(^٤) انظر: سورة النساء البيت رقم (١٣).\n(^٥) الآية ١٤ من سورة الجن.\n(^٦) الآية ٦ من سورة النساء.\n(^٧) الآية ٦٦ من سورة الكهف.","vol":"2","page":237},{"text":"(٩٥/ أ)\nو«حُليهم» بضم الحاء والتشديد جمع حَلي كثُدْي جمع ثدي، والأصل حُلُوي إلا أنهم كسروا اللام/ لتنقلب الواو إلى الياء، ويصح الإدغام الذي اقتضاه طلب التخفيف والكسر للإتْبَاع، لأنَّ اللام لما كُسِرَتْ كُسِرَت الحاء اتْبَاعًا لها، والإتْبَاع ذو حلا، لأنه معروف في لسانهم مُستحسن وضمُّ حُليهم مبتدأ، وبكسرٍ خبره، والتقدير: مُعوّض، أو مبدِلٍ بكسرٍ، وشفا صفةٌ لكسرٍ ووافٍ خبرٌ ثانٍ للمبتدأ.\n\n<span data-type='title' id=toc-825>٢٠ - وخَاطَبَ يَرْحَمْنَا ويَغْفِرْ لنَا شَذًَا … وبارَبَّنَا رَفْعٌ لغَيْرِهِمَا انْجَلَى</span>\nالشّذا حِدَّة ذكاء الرائحة، والشّذا بقية القوة قال الراجر (^١):\nفاطمُ رُدِّي لي شذًا من نفسي … ......................\nوالشَّذِي العود، قال الشاعر (^٢):\nإذا ما مَشَتْ نادى بما في ثيابها … ذكيُّ الشَّذَا والمندليُّ المُطَيّرُ\nكأنَّ هذه القراءة ذكتْ ريحها من قِبَل أنها عمَّت وشملت المعنيين، لأنها دلَّت على المخاطبة والإخبار، ولأنَّ المخاطبة إنما تكون عن بقية قوَّةٍ في النفس؛ وفي قراءة أُبَيٍّ (قالوا ربنا لئن لم ترحمنا وتغفر لنا).\nووجه القراءتين ظاهِرٌ، ويصح أن يكونوا جمعوا بين المخاطبة والخبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-826>٢١ - ومِيمَ ابْنَ أُمَّ اكْسِرْ مَعًا كُفْؤَ صُحْبَةٍ … وآصَارَهُم بالجَمْعِ والمدِّ كُلِّلا</span>\n«معًا» هاهنا وفي طه أي: اكسر ميم ابن أم كفء لصحبة، ووجهه أنه حذف منه ياءَ الإضافة وبقيت الكسرة دالةً عليها.\n_________\n(^١) تتمة البيت: «وماصريمُ الأمر مثل اللبس» وهو في اللسان (شذا) ١٩/ ١٥٥.\n(^٢) البيت لابن الإطنابة وهو في اللسان (شذا) ١٤/ ٤٢٧.","vol":"2","page":238},{"text":"وأما الفتح فوجهه أنهما اسمان جُعِلا اسمًا واحدًا بُنِيا على الفتح، كخمسة عشر لكثرة الاستعمال.\n(٩٥/ ب)\n«وآصارهم» لأنهم كانوا يحملون آصارًا، والإصر: الثقل الذي أصرَّ حامِلُه أي: حبسه عن الحراك لثقله، وهو مَثَلٌ لثقل تكاليفهم ومشاقِّها، وكذلك الأغلال، كُلِّفُوا في التوبة قتل [النفوس] (^١)،/ وفي الطهارة قطع النجاسة من البدن والثوب، وقطع العضو الخاطئ، وقتل قاتل الخطأ، وحُرِّمَت عليهم الشحوم والعروق في اللحم، والعمل في السبت، وتُعُبِّدُوا بإحراق الغنائم، وكان فيهم من إذا قام يصلي لبس المسُوح وغلَّ يده إلى عُنقه، وربما ثقبَ أحدهم ترقوته وجعل فيها طرَفَ السِّلْسِلَة، وأوثقها إلى السارية ليحبس نفسه على العبادة، وذلك عندنا لايجوز.\nوالإصر في قراءة التوحيد يؤدي عن جميع ذلك، وقد تقدّم معنى كللا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-827>٢٢ - خَطِيئَاتُكُمْ وحِّدْهُ عَنْهُ ورَفْعُهُ … كمَا أَلَّفُوا والغَيْرُ بالكَسْرِ عَدَّلا</span>\n«عنه» أي: عن ابن عامر، و«كما ألَّفُوا» أي: كما جمعوا، لأنَّ ابن عامرٍ ونافعًا يقرآن هنا ﴿تُغْفَر﴾ (^٣) كما سبق في البقرة لابن عامر (^٤).\n«والغير بالكسر» عدَّل، لأنه يقرأ نغفر إلا أبا عمروٍ وقد ذكر قراءته فقال:\n_________\n(^١) في (ش) [النفس].\n(^٢) انظر سورة النساء البيت رقم (١٥).\n(^٣) الآية ١٦١ من سورة الأعراف.\n(^٤) انظر: سورة البقرة البيت رقم (١٢).","vol":"2","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-828>٢٣ - ولكِنْ خَطَايَا حَجَّ فِيِها ونُوحِهَا … ومَعْذِرَةً رَفْعٌ سِوَى حَفْصِهِم تَلا</span>\nالضمير في «فيها» يعود إلى هذه السورة، وفي (نوحها) يعود إلى خطايا، و﴿معذرةً﴾ (^١) بالنصب مفعولٌ من أجله أي: نَعِظُهم اعتذارًا إلى الله تعالى، وخروجًا مما وجب علينا، أو اعتذرنا إلى الله تعالى بذلك معذرةً، فيكون منصوبًا على المصدر، والرفع بتقدير موعظتنا معذرةٌ عند سيبويه (^٢)؛ وقال أبو عُبيدٍ: تقديره هذه معذرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-829>٢٤ - وبَيسٍ بيَاءٍ أَمَّ والهمْزُ كَهْفُهُ … ومِثْلَ رئيسٍ غَيرُ هذينِ عَوَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-830>٢٥ - وبَيْئَسٍ اسْكِنْ بينَ فَتْحَتَينِ صَادِقًَا … بخلْفٍ وخَفِّفْ يُمْسِكُونَ صَفَا وِلا</span>\n﴿بَيْس﴾ (^٣) / أصله بِئْس فقلبت الهمزة ياءً تخفيفًا، وبِئْس أصله بَئِسٌ مثل: حَذر، فأسكنت الهمزة تخفيفًا، ونقلت حركتها إلى الفاء، كما قالوا: كِبْدٌ في كَبِد، وبئيسٌ بوزن فَعِيل شديد، يقال: بَؤُس يَْؤُس بأسًا فهو بيئس إذا اشتدَّ، وبَيْأَس مثل: فَيْعَل، وهو صفة كالهيكل والضغيم من الشدة.\nو«يمسِّكُون» يقال: مَسَّك يُمَسِّكُ بكذا إذا لَزِمَهُ، وأَمْسَكَ يُمْسِك كقوله: ﴿أمْسِكْ عَلَيكَ زوْجَكَ﴾ (^٤)، و﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ (^٥) ونحوه، و«وِلا» متابعة.\n_________\n(^١) الآية ١٦٤ من سورة الأعراف.\n(^٢) قيل لهم: لِمَ تَعِظُون قومًا؟ قالوا: موعظَتُنَا معذرةٌ إلى ربكم. انظر: الكتاب ١/ ٣٢٠.\n(^٣) الآية ١٦٥ من سورة الأعراف.\n(^٤) الآية ٣٧ من سورة الأحزاب.\n(^٥) الآية ٢٣١ من سورة البقرة.","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-831>٢٦ - ويَقْصُرُ ذُرياتٍ مَع فَتْحِ تَائِهِ … وفي الطُّورِ فى الثَّانِي ظَهِيرٌ تَحَمَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-832>٢٧ - ويَاسِينَ دُمْ غُصْنًَا ويُكْسَرُ رَفْعُ أَوْ … ولِ الطُّورِ للبَصْرِي وبالمدِّ كَمْ حَلا</span>\nمعنى قراءة التوحيد والجمع واحدٌ، لأنَّ لفظ الواحد في الجنس مثل الجمع في الدلالة على الكثرة، ولَمَّا كانت الذرية قد تقع على الواحد كقوله: ﴿هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيةً طَيِّبَة﴾ (^١) وإنما سأل ولدًا، كما قال: ﴿هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًَّا﴾ (^٢) جاءت القراءة الأخرى بلفظ الجمع مُنَبِّهَةً أنَّ المراد بقراءة التوحيد الجنس كما قال: ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدم﴾ (^٣)، وكما قال: ﴿وكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدِهم﴾ (^٤).\nقال المتكلمون (^٥): ومعنى أخذ الذرية من الظهور: إخراجهم من الأصلاب شيئًا بعد شيءٍ، وأشهدهم على أنفسهم، لأنه ركَّب فيهم العقْل، ونصبَ الدلائل الدَّالة على ربوبيته، فكأنه يقول: ألست بربكم قالوا: بلى، لأنَّ العَقْلَ عند تدبره ونظره في الدلائل كالناطق المقرِّ بالربوبية، قطع بذلك عُذْرَهم لئلا يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، على تقدير ألاّ دلالة ولا إمارة.\nوأصحابنا يقولون: إنه خاطبهم بذلك في الأصلاب؛ ووزن ذرية إن قلنا:/ إنه من ذرأ الله الخلق، وإنَّ أصلها ذريئة بالهمز، فأُلزمت همزتها التخفيف فُعِّيْلة، فيكون ذلك حجةً لقوله: كوكب دُرّيء؛ إذ قال أبوعبيدة\n_________\n(^١) الآية ٣٨ من سورة آل عمران.\n(^٢) الآية ٥ من سورة مريم.\n(^٣) الآية ٥٨ من سورة مريم.\n(^٤) الآية ١٧٣ من سورة الأعراف.\n(^٥) انظر: تفسير الطبري ١٢/ ٢٢٧.","vol":"2","page":241},{"text":"معمر بن المثنى: دريٌّ منسوب إلى الدُّر على فعْلِيٌّ، ولم يهمز لأنه ليس في الكلام اسمٌ على فُعِّيل، وقد حكى سيبويه (^١) خلاف ماقال، قال: قد جاء في الكلام فُعِّيل وهو قولهم: مُرِّيق للعُصْفُرِ، وكوكبٌ دُرِّيّ، فذريةٌ على ما ذكرته بمنزلة مُرِّيقة.\nوإن قلنا: إنَّ الذرية من الذَّر فوزنها فُعْلِيَّة، أو يكون الأصل ذرَّورةً، ثم قلبت الرَّاء الأخيرة ياءً كما قالوا: دُهْدِيَّة، والأصل دَهْدُوهةٌ ودَهْدَيْتُه أنا أُدَهْدِيه، والأصل دهدهته ثم قلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء وكُسِرَ ما قبل الياء فصار ذُريةً، فتكون على هذا فُعلولةً.\nوقال أبو عمرو بن العلاء ﵀: الذرية ما كان في الحُجُور، ولهذا قرأ في الفرقان بالتوحيد لقوله: ﴿قُرَّةَ أَعين﴾ (^٢) لأنَّ الإنسان لا تَقَرُّ عينه بما كان بعده، وقال: الذريات الأعقاب والأنسال، وكذلك أفرد التي في يس وقرأ ﴿ذُرِّيَّتهم في الفُلْكِ المشْحُون﴾ (^٣)، كما قال تعالى: ﴿ذُرِّيَّة مَنْ حمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ (^٤)، والظهير الناصر هنا، وهو في الأصل المُعين، و«دم غُصنًا» أي: مُشْبِهًا غُصْنًا.\n«وبالمد كم حلا» للمعنى الذي ذكرته في تفرقة أبي عمرو.\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ٢٦٨.\n(^٢) الآية ٧٤ من سورة الفرقان.\n(^٣) الآية ٤١ من سورة يس.\n(^٤) الآية ٣ من سورة الإسراء.","vol":"2","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-833>٢٨ - يَقُولُوا مَعًَا غَيْبٌ حَمِيدٌ وحَيْثُ يُلْ … حِدُونَ بِفَتْحِ الضَّمِّ والكَسْرِ فُصِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-834>٢٩ - وفي النَّحْلِ وَالاهُ الكِسَائِي وجَزْمُهُم … يَذَرْهُمْ شَفَا واليَاءُ غُصْنٌ تَهَدَّلا</span>\nأي: أخذ من بني آدم، لئلا يقولوا، ولئلا تقولوا على الالتفات؛ ولحد وألحد/ لغتان بمعنىً واحدٍ، وجملة ذلك ثلاثة مواضع: هنا، وفي النحل، وفصلت (^١).\nو«والاه» تابعه على الذي في النحل الكسائي، لأنه جعل يَلْحَدُونَ بالفتح بمعنى يميلون، ويُلْحِدُون بمعنى يُعرِضون وهو قول الفرَّاء، فالمعنى: لسان الذي يميلون إليه.\nوروى أبو عُبيدٍ عن الأصمعي: لَحِدْتُ جُرْتُ ومِلْتُ، وألحدتُ ما رَيْتُ وجادَلْتُ.\n«وجَزْمُهم يذَرْهم شفا» لأنه معطوف على موضع الفاء من ﴿فَلا هَادي له﴾ (^٢)، إذ لو كان موضعُها فِعْلًا لانجزم على جواب الشرط.\n«والياء غُصْنٌ تهدَّلا» أي: استرخى لكثرة ثمره، لأنَّ قبله ﴿مَنْ يُضْلِل الله﴾ (^٣)، وأما النون فمعناها ونحن نذرهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-835>٣٠ - وحَرِّكْ وضُمَّ الكَسْرَوامْدُدْهُ هَامِزًَا … ولا نُونَ شِرْكًَا عَنْ شَذًَا نَفَرٍ مِلا</span>\n«شِرْكًا» مفعول حَرِّك، والتقدير: وحرِّك شركًا، وضُم الكسر فيه وامدُدْه، وملاء بكسر الميم، والمد جمع مليء، وشركاء جمع شريك مثل: خلطاء جمع خليطٍ، وأثنى على هذة القراءة بقوله: «عن شذا نفرٍ ملا» لظهور المعنى فيها من غير احتياجٍ إلى تقديرمحذوفٍ، وقد قُدِّرت القراءةُ\n_________\n(^١)، (١٠٣) (٤٠).\n(^٢) الآية ١٨٦ من سورة الأعراف.\n(^٣) الآية ١٨٦ من سورة الأعراف.","vol":"2","page":243},{"text":"الأخرى على جعلا له ذا شركٍ، لأنَّ الشرك مصدر، وعلى جعلا لغيره شركًا ولا يمتنِعُ أن يسمَّي الشريك شِرْكًا على المبالغة قال لبيد (^١):\nتطيرُ عَدائِدُ الأشراك شَفْعًا … ووِترًا والزَّعامةُ للغلامِ\nفأشراك هاهنا جمع شِرْكٍ يريد عدائد الشركاءِ وهم الذين يعادُّونَه، وهي ما عُدَّ من أنصبائهم في الميراث.\n\nوقد قال أبو محمد مكيٌّ ﵀ (^٢): «إن لم تقدِّر محذوفًا آل الأمر إلى المدح، لأنهما إذا جعلا لله شركاء/ فيما آتاهما فقد شكراه على ما آتاهما فهما ممدوحان، والآية تقتضي ذمَّهما».\nوالذي قاله غير مستقيمٍ لأنهما إذا جَعَلا له شركاء والكلُّ له فقد كفرا نِعْمَتَه وجحدا مِنَّتَه.\n\n<span data-type='title' id=toc-836>٣١ - ولا يَتْبَعُوكُمْ خَفَّ مَعْ فَتْحِ بَائِهِ … ويَتْبَعُهُمْ في الظُّلَّةِ احْتَلْ واعْتَلَى</span>\nتبِعَ واتَّبع بمعنىً [واحدٍ] (^٣) كما قال تعالى: ﴿وممنْ تَبِعَكَ مِنْهُم أَجْمَعِين﴾ (^٤)، وقال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي﴾ (^٥)، وقال تعالى: ﴿واتَّبَعَ هَوَنه﴾ (^٦)، ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّيَطين﴾ (^٧)، وقيل في التخفيف: لا يقتفوا آثاركم، وفي التشديد لا يقتدوا بكم، وإلى هذا أشار بقوله: «في الظُلُّة احتلَّ واعتلى»، لأنه بمعنى يقتفي آثارهم الغاوون.\n_________\n(^١) وهو في ديوانه ٢٠٢، واللسان (شرك) ١٢/ ٣٣٤.\n(^٢) الكشف ١/ ٤٨٦.\n(^٣) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٤) الآية ٨٥ من سورة ص.\n(^٥) الآية ٣٦ من سورة إبراهيم.\n(^٦) الآية ٢٨ من سورة الكهف.\n(^٧) الآية ١٠٢ من سورة البقرة.","vol":"2","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-837>٣٢ - وقُلْ طَائِفٌ طَيْفٌ رِضَىً حَقُّهُ ويَا … يمُدُّونَ فَاضْمُمْ واكْسِرِالضَّمَّ أَعْدَلا</span>\nطيفٌ مصدر مِنْ طافَ به الخيال يَطيفُ طَيْفًا قال الشاعر (^١):\nأنِّى ألمَّ بك الخيال يطيف … ..............\nأو هو تخفيفُ طَيِّفٍ من هذا كَلَيْنٍ، أو مِنْ يَطُوف كَهَيْنٍ، وطائفٌ أيضا يجوز أن يكون من الياء والواو، والمراد بذلك وسوسةُ الشيطان وإلمامُهُ، وإنما قال: «رضى حقه» لأنَّ قومًا أنكروا ذلك، وقالوا: طيف إنما يكون في المنام، وأمددت الجيش: أعنتهم بمددٍ ومددتُّهم صرتُ مَدَدًا، قال الله تعالى: ﴿ويُمْدِدْكُم بأمَوالٍ وبَنِين﴾ (^٢)، ويقال مدَّ النهر ومدَّه نَهَرٌ آخر يمُدُّه قال الشاعر (^٣):\nسيْلٌ أتيٌّ مدَّه أتيُّ … ..........\nفهما لغتان بمعنىً واحدٍ، وأعدلا منصوبٌ على الحال أي: عادلًا، لأنَّ قومًا قالوا: أمدَّ إنما يكون في الخير، ومدَّ في الشر كقوله: ﴿ويمدُّهُم في طُغْيَانِهِم يَعْمَهُون﴾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-838>٣٣ - وربِّي مَعِى بَعْدِي وإِنِّي كِلاهُمَا … عَذَابِي آيَاتِي مضَافَاتُهَا العُلا</span>\n_________\n(^١) البيت لكعب بن زهير وتتمته «ومطافه لك ذِكرةٌ وشعوف». انظر: ديوانه ١١٣، واللسان (طيف) ١١/ ١٣٢.\n(^٢) الآية ١٢ من سورة نوح.\n(^٣) وهو للعجاج وبعده: «غِبَّ سماءٍ فهو رقراقي». انظر: اللسان ٤/ ٤٠٤.\n(^٤) الآية ١٥ من سورة البقرة.","vol":"2","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-839>سورة الأنفال</span>\n<span data-type='title' id=toc-840>١ - وفي مُرْدِفِينَ الدَّالَ يَفْتَحُ نَافِعٌ … وعَنْ قُنْبُلٍ يُرْوَى ولَيْسَ مُعَوَّلا</span>\n﴿مُرْدَفِين﴾ (^١) بفتح الدَّال لأنَّ الله تعالى أردف بعضَهم ببعض، فمردَفين مخفوضٌ على النعت لألفٍ من الملائكة، ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في يمددكم، فيكون المؤمنون هم المردَفين، أردفهم الله بالملائكة، وبكسر الدَّال إن جعلناه نعتًا للملائكةِ فهم مُرْدِفُون بمعنى: مردِفُون غيرهم خلفهم يدُّل عليه ما في آل عمران، أو مردفين جائين بعدكم لنصركم، أو يأتون فرقةً بعد أخرى، يقال: ردِفَهُ وأرْدَفَهُ بمعنىً، قال الشاعر (^٢):\nإذا الجوزاءُ أردفت الثريا … ظننتُ بآل فاطمة الظُّنُونا\nويجوز أن يكون مردِفين بالكسر حالًا من المؤمنين كما سبق في الفتح، قال أبو عُبيدٍ ﵀، وفسَّرَهَا أبو عمروٍ أرْدَفَ بعضَهم بعضًا يعني: الكسر قال أبو عبيدٍ: وإنما الأرداف أن يحمل صاحِبَه خلفه، ولم نسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدرٍ، وإن تأوَّل متأوِّلٌ ذلك بمعنى رادفين لم أحبّه أيضًا، لأنَّ القرآن لم ينزل بهذه اللغة، قال تعالى: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَة﴾ (^٣)، ولم يقل المردِفة، و﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ (^٤) ولم يقل: أردف، واختار الفتح، وقال:\n_________\n(^١) الآية ٩ من سورة الأنفال.\n(^٢) البيت لخزيمة بن مالك، وهو في اللسان (ردف) ١١/ ١٤، والجوزاء تردف الثريا في اشتداد الحرِّ فتتكبد السماء في آخر الليل، فتنقطع المياه وتجفُّ فيتفرق الناس، فتغيب عنه محبوبته، فلايدري أين مضت، ولاأين نزلت.\n(^٣) الآية ٧ من سورة النازعات.\n(^٤) الآية ٧٢ من سورة النمل.","vol":"2","page":247},{"text":"تأويله أنَّ الله تعالى أردف المسلمين بهم، قال: وكان مجاهد يفسِّرُ هذا مُمَدين، وهو تحقيق هذا المعنى.\n«وعن قنبل يروي»، قال أبو عمرو (^١): أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا ابن مجاهد، قال: قرأت على قنبلٍ بفتح الدَّال، قال: وهو وَهْمٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-841>٢ - ويُغْشِي سَمَا خِفًَّا وفِي ضَمِّهِ افْتَحُوا … وفي الكَسْرِ حَقًّا والنُّعاسَ ارْفَعُوا وِلا</span>\nإنما قال: «سما حقًا» لموافقته ما في آل عمران ﴿يَغْشَى طَائِفةً مِنْكُم﴾ (^٢) و﴿يُغْشِيكم﴾ (^٣) و﴿يُغَشِّيكم﴾ بمعنىً واحدٍ وهو مُسْنَدٌ إلى الله سبحانه، و(ولا) متابعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-842>٣ - وتَخْفِيفُهُمْ في الأَوَّلِينَ هُنَا ولَـ … ـكِنِ اللهُ وارْفَعْ هَاءَهُ شَاعَ كُفَّلا</span>\nقد سبق الكلام على مثل هذا في البقرة (^٤)، وكُفَّلا جمعُ كَافِل، وهو منصوبٌ على التمييز.\n\n<span data-type='title' id=toc-843>٤ - ومُوهِنُ بالتَّخْفِيفِ ذَاعَ وفِيهِ لَمْ … يُنَوَّنْ لِحَفْصٍ كَيدَ بِالخَفْضِ عَوَّلا</span>\nيقال: وهنتُ الشيء وأوهنتُهُ جعلته واهنًا ضَعيفًا فمُوهِنُ ومُوَهِّنٌ بمعنىً واحدٍ، وفي مُوَهِّن توهينٌ بعد توهِين، والإضافة تخفيف، كقوله ﷾: ﴿بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾ (^٥)، والأصل التنوين في الحال والاستقبال، ومعنى ذاعَ انتشر.\n_________\n(^١) انظر: التيسير/ ١١٦.\n(^٢) الآية ١٥٤ من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية ١١ من سورة الأنفال.\n(^٤) انظر: البيت رقم (٣٠) وقرأ حمزة والكسائي وابن عامرٍ ﴿ولكن الله قتلهم﴾ ﴿ولكن الله رمى﴾ تخفيف النون وبرفع الهاء من لفظ الجلالة في الموضعين.\n(^٥) الآية ٩٧ من سورة المائدة.","vol":"2","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-844>٥ - وبَعْدُ وإنَّ الفَتْحُ عَمَّ عُلًا وفِيـ … ـهِمَاالعُدْوَةِ اكْسِرْ حَقًَّا الضَّمَّ واعْدِلا</span>\nعم عُلاه لأنَّ معناه: ولن تغني عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت/، ولأنَّ الله مع المؤمنين امتنع غناؤها، والكسر على الاستئناف، والعدوة بدل من الضمير المتصل بحرف الجر، أو عطفُ بيانٍ، أو حكايةُ ما في القرآن واعدل لأنَّ أبا عُبيدٍ زعَمَ أنَّ الضَّمَّ أعربُ اللغتين وأكثرهما، وقد ذكر اليزيديُّ: أنَّ الكَسْرَ لغةُ أهل الحجاز، وأنكر أبو عمروٍ الضَّمَّ فأعدل أنت، ويقال: العَدوة بالفتح أيضًا وهي جانب الوادي، وقيل: المكان المرتفع.\n\n<span data-type='title' id=toc-845>٦ - ومَنْ حَيِيَ اكْسِرْ مُظْهِرًَا إِذْ صَفَا هُدَىً … وإِذْ يَتَوَفَّى أَنِّثُوهُ لَهُ مُلا</span>\nالإظهار الأصل، ولأنَّ المستقبل منه لايجوز إدغامه لانقلاب الياء فيه ألفًا، والمستقبل الأصل، ولا يدغم في الماضي حملًا عليه، ولأنَّ الإدغام إنما يحسُنُ حيث تكون الحركةُ لازمةً، وحركةُ حيي (^١) قد تزول في نحو: حييت، فأشبهت حركةَ الإعراب في على أن يُحيي، وتلك الكلمة لا يجوز إدغامها، لأنَّ الحركة فيها غيرُ لازمةٍ، بل تذهب في الرفع والجزم.\nقال سيبويه (^٢): «أخبرنا بهذه اللغة يونس يعني: الإظهار، قال: وسمعنا بعض العرب يقول: أحيياء وأحييه فيظهر، فإذا لم يدغموا هذا مع لزوم الحركة فإظهار ما تفارقه الحركة أولى، والإدغام لاجتماع مثلين، ولأنَّ الياء الأُولى بلزوم الحركة لها قد صارت بمنزلة الصحيح نحو: شَمِمْتُ، وعَضِضْتُ فلمَّا لزِم إدغام نحو: شمَّ وعضَّ، كذلك لزم إدغام حي، وعلى هذا قول الشاعر (^٣):\n_________\n(^١) قرأ نافع وشعبة والبزي ﴿ويحيى من حيي﴾ بإظهار الياء الأولى وكسرها فيصير ياءين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة.\n(^٢) الكتاب ٤/ ٣٩٦.\n(^٣) البيت لعبيد بن الأبرص. انظر ديوانه/ ٧٨، والكتاب ٤/ ٣٩٦، والمقتضب ١/ ١٨٢، واللسان (حيا) ١٩/ ٣٤٩.","vol":"2","page":249},{"text":"عيُّوا بأمرِهِم كَمَا عيَّت بيضتها الحمامه»\nو﴿إذ تتوفى﴾ على تأنيث الملائكة وبالياء، لأنَّ تأ نيثها غيرُ حقيقي، وللفصل، والمُلا جمعُ مُلاءة وقد سبق مثْلُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-846>٧ - وبالغَيْبِ فِيها تَحْسَبنَّ كَمَا فَشَا … عَمِيمًَا وقُلْ في النُّورِ فَاشِيهِ كَحَّلا</span>\n«كما فشا» كما اشتهر وانتشر، وعميمًا منصوبٌ على الحال من الضمير في فشا، لأنَّ المعنى ولا يحسبن المؤمنون الذين كفروا سبقوا، وقيل: الفعل للذين كفروا، والتقدير: أنهم سبقوا فَحَذَف الموصول اكتفاءً بالصِّلة، ومثله: ﴿ومِنْ آيَاتِه يُرِيكم البرق﴾ (^١).\nوفي قراءة ابن مسعودٍ لأنهم سبقوا، وقيل: وقع الفعل على أنهم لا يُعجزون على أن «لا» صلة، و«سبقوا» حال بمعنى سابقين أي: منفلتين، وقيل: المعنى ولا يحسبنهم الذين كفروا سبقوا، فحذف الضمير لكونه مفهومًا.\nقال الزمخشري (^٢): «وهذه الأقاويل كلها متمَحَّلة، وليست هذه القراءة التي تفرد بها حمزة بنيِّرَة».\nوقد غَلِط في إفراده حمزة ﵀ بهذه القراءة كما ترى، ومع كونها قراءة أهل الشام، ورواية حفص عن عاصم، فهي قراءة الحسن، وأبي جعفر، وأبي رجاء، والأعمش، وطلحة، وابن محيصن، وابن أبي ليلى، وإلى قوله هذا أشار بقوله: «فشا عميمًا»\n_________\n(^١) الآية ٢٤ من سورة الروم.\n(^٢) انظر: تفسير الكشاف ٢/ ٢١.","vol":"2","page":250},{"text":"وفي النور ﴿لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأَرْضِ﴾ (^١)، قيل: الفاعل (الرسول)، وقبله: ﴿أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُول﴾ (^٢).\nوقيل: معناه لايحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين في الأرض، أولا يحسبنهم الذين كفروا معجزين في الأرض، ثمَّ حذف/ الضمير الذي هو المفعول الأول، ويجوز أن يكون (الذين كفروا) فاعلًا، و(معجزين) مفعول، و(في الأرض) مفعولٌ ثانٍ أي: لا تحسبوا أحدًا يُعْجِزُ الله في الأرض، والخطاب في قراءة التاء للنبي -ﷺ-، والذين كفروا مفعول، وسبقوا في موضع المفعول الثاني، وكذلك في النور، والمفعول الثاني [هناك معجزين] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-847>٨ - وإنَّهم افْتَحْ كَافِيًا واكْسِرُوا لِشُعْـ … ـبَةَ السَّلْمِ واكْسِرْ فِي القِتَالِ فَطِبْ صِلا</span>\nفتح ﴿إنهم﴾ (^٤) على إسقاط اللام، أي: لأنهم لا يعجزون، أو على أن «لا» لغوٌ كما قيل في قوله تعالى: ﴿وحَرامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُون﴾ (^٥)، والكسر على الاستئناف، وقد مضى الكلام في البقرة في السلم (^٦)، وتفسير فطب صلا (^٧).\n_________\n(^١) الآية ٥٧ من سورة النور.\n(^٢) الآية ٥٤ من سورة النور.\n(^٣) في (ع) [هنا في معجزين].\n(^٤) الآية ٥٩ من سورة الأنفال.\n(^٥) الآية ٩٥ من سورة الأنبياء.\n(^٦) انظر: سورة البقرة البيت رقم (٦٢)، قرأ شعبة بكسر السين في السلم وغيره بالفتح، وقرأ حمزة وشعبة: فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم في سورة القتال بكسر السين والباقون بالفتح.\n(^٧) انظر: سورة المائدة البيت رقم (١٢).","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-848>٩ - وثَانِي يَكُنْ غُصْنٌ وثَالِثُهَا ثَوَى … وضُعْفًَا بِفَتْحِ الضَّمِّ فَاشِيهِ نُفِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-849>١٠ - وفي الرُّومِ صِفْ عَنْ خُلْفِ فَصْلٍ وأَنِّثَ ان … تكونَ مَعِ الأَسْرَى الأُسَارَى حُلًا حَلا</span>\n«ثاني يكن» قوله تعالى: ﴿وإِنْ تَكُنْ مِنْكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًَا مِنْ الَّذِين كَفَرُوا﴾ (^١).\n«وثالثها» يعني هذه الكلمة يعني: ﴿فَإِنْ تَكُنْ مِنْكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ﴾ (^٢)، وتذكير الأول للفصل، ولأنهم ذكور، ولقوله: ﴿يَغْلِبُوا﴾، وكذلك تذكير الثاني.\nوأنثه أبو عمرو لقوله: ﴿صَابِرَةٌ﴾، والتأنيث على لفظ المائة، والضُّعْفُ والضَّعْفُ لغتان، وقد تقدَّم.\nومعنى «أن تكون مع الأسرى» أي: أنثه مصاحبًا له، والأسارى مبتدأ، و«حُلًا حَلا» خبره، وهو داخلٌ في قوله (^٣):\n.............. … وباللفْظِ أَسْتَغْنِى عَنْ القَيْدِ إِنْ جَلا\n\nقال أبو عمرو: والأخفش: الأسارى الذين شُدُّوا بالقِدِّ، والأسرى الذين أُخذوا ولم/ يشدُّوا بعد، والذي يُعَوَّلُ عليه أنَّ فعيلًا إذا كان بمعنى مفعول جُمعَ على فَعْلَى كجريح وجرحى، ومريض ومرضى، وأسير وأسرى، ثم جمع على فُعَالى حَمْلًا على كُسالى.\n_________\n(^١) الآية ٦٥ من سورة الأنفال.\n(^٢) الآية ٦٦ من سورة الأنفال.\n(^٣) البيت من الشاطبية برقم (٤٧) وأوله:\nسِوَى أحْرُفٍ لاريبةٌ في اتِّصالها … .................","vol":"2","page":252},{"text":"وباب فَعْلان يجمع على فُعَالى كسكران وسُكارى، ثم جمع على فَعْلَى حملًا على أسرى فقيل: كسلى لأنَّ الأسير والكسلان في معنىً واحدٍ، ومن الجمع على المشابهة قولهم: أسراء وقُتَلاء لشبهه في اللفظ بظريفٍ، ومن التشبيه قولهم: مرضى، وموتى، وهلكى، لأنها أسباب ابتُلِي بها في مريض، وميت، وهالك؛ وقد سبق هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-850>١١ - وَلايَتِهِمْ بالكَسْرِ فزْ وبكَهْفِهِ … شَفَا ومَعًَا إِنِّي بياءيَنِ أَقْبَلا</span>\nيقال: وَلِيَ كذا يليه وِلايةً بالكسر، ويقال: هو مولىً بيِّنُ الوَلاية بالفتح، وكذلك إذا استعْمِل الوليٌّ في معنى المولى قيل فيه: بيِّنُ الوَلاية بالفتح أيضًا، فالمعنى على الكسر: مالكم من توليهم من شيء، وعلى الفتح: مالكم أن تكونوا مَوَالي لهم.؟\nومعنى قوله: «فز» (^١) إنَّ قومًا استبعدوا الفتح هنا، وقالوا: إنما المعنى على الكسر، قالوا: لأنَّ الولاية مصدر من قولهم: هو وليٌّ بيِّنُ الولاية.\n«وبكهفه شَفَا» لأنهم قالوا: الفتح في الكهف أظهر ﴿هُنَالِكَ الوَلايةُ﴾ (^٢) من المولى، فقال: «شفا» لأنَّ الكسر في الكهف صحيحٌ إذ الله مولى العباد ووليُّهم، واقبلا يجوز أن يتَحَمَّل ضمير الاثنين وضمير الواحد.\n_________\n(^١) قرأ حمزة ﴿مالكم من ولايتهم﴾ بكسر الواو وغيره بالفتح. وقرأ حمزة والكسائي ﴿الولاية لله الحق﴾ في الكهف بكسر الواو، وقرأ غيرهما بالفتح.\n(^٢) الآية ٤٤ من سورة الكهف.","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-851>سورة التوبة</span>\n<span data-type='title' id=toc-852>١ - ويُكْسَرُ لا أَيْمَانَ عِنْدَ ابنِ عَامِرٍ … ووَحَّدَ حَقٌّ مَسْجَدَ الله الاوَّلا</span>\nللكسر وجهان:\nأحدهما: أن يكون مصدرًا آمَنَه يؤمنه إيمانًا أي: لا يعطون إيمانًا بعد الرِدَّة.\nوالثاني: أن يكون لا إسلام لهم؛ والأيمان بالفتح جمعُ يمينٍ وهو الحلِف أي: إيمانهم التي حلفوها ليست بأيمان كما قال (^١):\n......................... … فليس لمخضوبِ البَنان يمينُ\nبعده قوله:\nوإن حَلَفت لا تَنْقُضُ الدَّهرَ عهدَها … ..............\nو﴿مَسْجِدَ الله﴾ (^٢) لأنه المسجد الحرام و﴿مَسَاجِد الله﴾ كقولهم: هو يركب الدَّواب ويلبس الخزَّ أي: هذا الجنس، أو يجعل كل بقعةٍ منها مسجدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-853>٢ - عَشِيرَاتُكُم بالجَمْعِ صِدْقٌ ونَوَّنُوا … عُزَيْرُ رِضَا نَصٍّ وبالكَسْرِ وُكِّلا</span>\nإنما قال: «صِدْق» لأنَّ الأخفش زعم أنَّ عشيرة لا تجمع العشائر، ولا يجمع بالألف والتاء، فقال: «صدق»، لأنَّ الأئمة قد جوَّزوا ذلك وإن كان عشائر أكثر والإفراد، لأنه واقعٌ على الجمع فاستغنى به عنه لخفته، وإنما قال: «رضى نصٍّ» لأنَّ الابن إذا كان خبرًا أومضافًا إلى غير أبٍ وكان المخبر عنه متصرفًا فالتنوين، وقد قالوا في (عزير): إنه منصرفٌ، وفي ابن إنه خبر ومضافٌ إلى غير أب المخبر عنه؛ فقال: «رضى نص» لما ذكرته، وفي ترك التنوين ثلاثة أوجه:\n_________\n(^١) لا يعرف قائله وهو في الدر المصون ٦/ ٢٦.\n(^٢) الآية ١٧ من سورة التوبة.","vol":"2","page":255},{"text":"إما أن يكون محذوفًا لالتقاء الساكنين ومنه (^١):\nتُذْهِلُ الشيخ عن بنيه وتُبدِي … عن خِدام العقيلةُ الحسناء\nوالثاني أن يكون صفةً، والخبر محذوفٌ وهو نبيُّنَا أو إمامنا، والثالث أن يكون (عزير) مبتدأ و(ابن) الخبر، وتُرِك التنوين لأنه لا ينصرف للعجمية والتعريف، وقول أبي عبيد: هو أعجميٌّ خفيف كنوح، ولوط/ ليس بصحيحٍ، فإنه على أربعة أحرف، وليس هو بتصغير أيضًا إنما هو اسم أعجمي جاء على هيئة المصغَّر [كسليمان] (^٢) جاء على مثال عثيمان وليس بمصغَّر، وهذا هو الصحيح.\nويجوز أن يكون حملًا للخبر على الصِّفة لكونه أكثر ما يستعمل صفة، وقد كان الأصل أن يُنَوَّن في الصفة كالخبر إلا أنه كَثُر استعماله، ولأنَّ الصفة والموصوف شيءٌ واحد فاطَّرَد الحذف في الصفة وكثُر ذلك فحُمِل الخبر عليه، وأمّا مَنْ نَوَّن فإنه عنده عربيٌّ، وبالكسر وُكِّل لأنَّ الضمة في ابن ليست بلازمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-854>٣ - يُضَاهُونَ ضَمَّ الهاءِ يَكْسِرُ عَاصِمٌ … وزِدْ هَمْزَةً مَضْمُومَةً عَنْهُ واعْقِلا</span>\nالهمز من قولهم: امرأة ضهيأ، وهو فَعْيِل عند الزَّجاج، والهمزة مزيدةٌ فيه عند غيره، ولم يجعله الزَّجاج كغِرْقاءٍ حيث اعتقد زيادة الهمزة فيه، وجعله من غَرق، لأنَّ الهمزة في ضاهأ أصلٌ بإجماع، وغيره يقول بعكس قوله: في كغِرقاءٍ؛ وضهيا وضهيأ والضهياء التي لا ثدْي لها، والتي لا تحيض، لأنها ضاهأت الرجال، ويجوز أن يكون الأصل يضاهِيُون فاستُثْقِلت الضمة على الياء فهمز ولم يحذف الياء، قال أبو إسحاق (^٣): المضاهاة في اللغة المشابهة؛ والأكثر ترك الهمز.\n_________\n(^١) البيت لعبد الله بن قيس الرقيات وهو في ديوانه ٩٦، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٤٣٢.\n(^٢) في (ع) [كمسلمات].\n(^٣) معاني القرآن للزجاج ٢/ ٤٤٣.","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-855>٤ - يُضَلُّ بضَمِّ الياءِ مَعْ فَتْحِ ضَادِهِ … صِحَابٌ ولم يَخْشَوا هُناكَ مُضَلِّلا</span>\nلمّا كانت القراءة بفتح الياء وكسر الضَّاد تُعْجِبُ المعتزلة ويتعلقون بها، قال في القراءة الأخرى: «ولم يخشوا هناك مضللا».\n\n<span data-type='title' id=toc-856>٥ - وأنْ تُقْبَلَ التَّذْكِيرُ شَاعَ وصَالُهُ … ورَحْمَةٌ المرْفُوعُ بالخفْضِ فَاقْبَلا</span>\nقد سبق ذكر التذكير والتأنيث في نظائر هذا، والخفض في رحمة على معنى: أذن خير ورحمة، والرَّفع على وهو رحمةٌ، أو على العطف على أذن.\n\n<span data-type='title' id=toc-857>٦ - ويُعْفَ بِنُونٍ دُونَ ضَمٍّ وفَاؤُهُ … يُضَمُّ تُعَذَّبُ تَاهُ بالنُّونِ وُصِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-858>٧ - وفي ذَالِهِ كَسْرٌ وطَائِفَةٌ بِنَـ … ـصبِ مَرْفُوعِهِ عَنْ عَاصِمٍ كُلُّهُ اعْتَلَى</span>\nقراءة عاصمٍ على البناء للفاعل، وهو الله عزوجل، والقراءة الأخرى على البناء للمفعول، وهو طريقة كلام الملوك والجبارين.\n\n<span data-type='title' id=toc-859>٨ - وحَقٌّ بَضَمِّ السُّوءِ مَعَ ثَانِ فَتْحِهَا … وتحرِيكُ ورْشٍ قُرْبةٌ ضَمُّهُ جَلا</span>\nالسوء بالضمِّ العذاب، كما قيل له: سيئةٌ، والسوء بالفتح ذم للدائرة، كقولك رجل سوءٍ في ضدِّ رجل صدق، لأنها يذمها من دارت عليه.\nقال الفرَّاء (^١): «الفتح مصدر سؤته سَوْءًا ومساءة، والضم الاسم كقولك دائرة البلاء والعذاب».\nوقال الأخفش (^٢): دائرة الشِّر والهزيمة، ولهذا ﴿ما كانَ أبوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ (^٣) بإجماع ﴿وظنَنْتُم ظنَّ السَّوْءِ﴾ (^٤) لأنه لامعنى للعذاب فيهما.\nوقُرْبة وقُرُبة كجُمْعَة وجُمُعَة.\n_________\n(^١) معاني القرآن ١/ ٤٥٠.\n(^٢) معاني القرآن للأخفش ٥٥٩.\n(^٣) الآية ٢٨ من سورة مريم.\n(^٤) الآية ٦ من سورة الفتح.","vol":"2","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-860>٩ - ومِنْ تَحْتِهَا المَكِي يَجُرُّ وزَادَ مِنْ … صَلاتِكَ وحِّدْ وافْتَح التَّا شَذًَا عَلا</span>\nثبتت (مِنْ) في مصاحف (^١) أهل مكة دون سائر المصاحف، والصلاة هاهنا بمعنى الدعاء، وهو معنى مصدر يقع على القليل والكثير، فلا يجمع والجمع لاختلاف أنواع الدعاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-861>١٠ - ووحِّدْ لَهُمْ في هُودَ تُرْجِئُ هَمْزُهُ … صَفَا نَفَرٍ مَعْ مُرْجِؤُنَ وقَدْ حَلا</span>\nوالصلاة في هود بمعنى العبادة، فيجوز فيه الإفراد، لأنه يدلُّ على الجمع فيُغني عنه، والجمع على معنى أعباداتك وقد تقدم أنَّ أرجأت وأرجيت لغتان، ويقال منه: رجلٌ مرجئٌ ومُرجٍ ومُرْجيٌّ إذا نسبته إلى المرجئة، ويقال: المرجية أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-862>١١ - وعَمَّ بِلا وَاوِ الَّذِينَ وضُمَّ فِي … مِنَ اسَّسَ مَعْ كَسْرٍ وبُنْيَانُهُ وِلا</span>\nكذلك هي ساقطة في مصاحف المدينة والشام (^٢)، والمعنى على إثبات الواو عَطَفَ قصةَ مسجد الضرار على ما تقدم من قصصهم، وعلى حذفها وفيما يتلى عليكم الذين اتخذوا، أو فيما نصِفُ من حديثهم، و﴿أَسَسَّ بُنْيَانَهُ﴾ (^٣) على البناء للفاعل، والمفعول ظاهر، و«وِلا» بالكسر متابعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-863>١٢ - وجُرْفٍ سُكُونُ الضَّمِّ فِي صَفْوِ كَامِلٍ … تُقَطَّعَ فَتْحُ الضَّمِّ فِي كَامِلٍ عَلا</span>\nجُرُفٍ وجُرْفٌ لغتان، وقيل: «جُرْفٍ» مخففٌ من جُرُفٍ، يقولون: فلانٌ جُرُفٌ منهارٌ للذي لا رأي له ولا عقل، ولا أحفر لك جُرُفًا أي: لا أغشك، و﴿تَقَطَّعَ﴾ (^٤) أصلُه تتقطَّع مثل: ﴿تَنَزَّلُ الملائِكَةُ﴾ (^٥) وتُقْطَع مبنيٌّ للمفعول.\n_________\n(^١) انظر: المقنع/ ١٠٤.\n(^٢) انظر: المقنع/ ١٠٤.\n(^٣) الآية ١٠٩ من سورة التوبة.\n(^٤) الآية ١١٠ من سورة التوبة.\n(^٥) الآية ٤ من سورة القدر.","vol":"2","page":258},{"text":"<span data-type='title' id=toc-864>١٣ - يَزِيغُ عَلَى فَصْلٍ يَرَوْنَ مُخَاطَبٌ … فَشَا ومَعِي فيهَا بياءَينِ حُمِّلا</span>\nمعنى قوله: «على فصْلٍ» أي: كاد فيها ضمير الشان، ففصل بينها وبين يزيغ وإلا فالفِعْل لا يلي كاد وشبَّهه سيبويه (^١) بقولهم: ليس خلق الله مِثْلَه، فيكون يزيغ قلوبُ خبر كاد، ولك أن ترفع القلوب بكاد، والتقدير: مِنْ بعد ما كاد قلوبُ فريقٍ منهم تزيغ، والتأنيث على الجماعة، والتذكير على الجمع ﴿تَرون﴾ (^٢) / أيها المؤمنون، و﴿يَرَون﴾ بالياء للكفار.\n_________\n(^١) الكتاب ١/ ٧٠.\n(^٢) الآية ١٢٦ من سورة التوبة.","vol":"2","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-865>سورة يونس </span>-﵇-\n<span data-type='title' id=toc-866>١ - وإضْجَاعُ رَا كُلِّ الفَوَاتِحِ ذِكْرُهُ … حِمَىً غَيْرَ حَفْصٍ طَاوَيَا صُحْبَةٌ وِلا</span>\nمَنْ تَرَك إمالة الفواتِح لم يتركها لأنها لا تجوز، إنما فخَّمها كما يُفَخِّم سائر ما تجوز إمالته، ومَنْ أمالها فللإشعار بأنها أسماء، وليست كالحروف التي لا يجوز إمالتها نحو: (ما) و(لا).\nوقال الزّجاج (^١) والكوفيون: هي مقصورةٌ، والمقصور تغلب عليه الإمالة، وقال الفرَّاء (^٢): لأنها ترجع في التثنية إلى الياء نحو: طَيَّان وحَيَّان. والمعوَّل على ما قال سيبويه ﵀ مِنْ أنها أسماء لِما يلفظ به من الأصوات المتقطعة من مخارج الحروف، فكاف اسم كه مِنْ كتب وكذلك سائرها.\nوالدليل على أنها أسماء أنها: تُنْعَت، وتُعرَّف، وتُنَكَّرُ، وتُصَغَّر، وتضاف، ويخبرُ عنها.\nأبو علي (^٣): وإذا أمالوا يا في النداء نحو: يازيد وإن كانت حرفًا فلأن يميلوا يس أجدر، ألا ترى أنَّ هذه الحروف أسماء لما يُلفظُ به.\nوقال سيبويه (^٤) قال الخليل لأصحابه: كيف تلفِظُون بالكاف في لك، والباء في ضرب؟\nقيل: باءُ كاف؛ قال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال: أقول كه به فهي أسماء لما يتقطع من الأصوات كما أنَّ طيخ اسمٌ لصوت الضَّحِك، وغاق اسمٌ لصوت الغراب، فأُميلت ليُنَبِّهَ على أنها أسماء، إذ\n_________\n(^١) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٢) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٣) الحجة ٤/ ٢٤٤.\n(^٤) الكتاب ٣/ ٣٢٣.","vol":"2","page":261},{"text":"كانت الحروف لا تمال فَذِكْرُه حمىً لا يصل أحدٌ إلى الطعن فيه، و(الوِلا)\nبالكسر المتابعة، وقد سبق تفسيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-867>٢ - وكَمْ صُحْبَةٍ ياكَافَ والخُلْفُ ياسِرٌ … وهَا صِفْ رِضىًحُلْوًَا وتَحْتُ جَنَىً حَلا</span>\nالمعنى: وكَمْ من صُحْبَةٍ أمالوا ياء كاف أي: الياء التي في كهيعص، والخلف عن السوسي.\nقال أبو عمروٍ: قرأت على فارس بإمالة فتحةِ الهاء والياء جميعًا للسوسي، وعلى أبي الحسن كأبي عُمَر بإمالة الهاء دون الياء.\n«وتحت» يعني الهاء من طه، وقيل: أُمِيلَت الهاء للفرق بينها وبين (ها) التي للتنبيه، والياء للفرق بينها وبين ياء التي للنداء.\n\n<span data-type='title' id=toc-868>٣ - شَفَا صَادِقًَا حَم مُخْتَارُ صُحْبَةٍ … وبَصْرٍ وهُمْ أَدْرَى وبالخُلْفِ مُثِّلا</span>\n«شفا صادقًا» مِنْ جملة الترجمة السابقة في الهاء من طه، وحم مبتدأ، و«مختارُ صحبةٍ» الخبر، «وبصرٍ وهُم» يريد وبصر مع مختار صحبة أمالوا، واختاروا إمالة (أدري) أينما وقع وكيف ما جاء، والخلف عن ابن ذكوان.\nقال أبو عمروٍ: قرأت من طريق ابن الأخرم، ومن طريق عبد الله بن الحسن، عن أصحابه، عن الأخفش بإمالة فتحة الرَّاء مِنْ قوله: ﴿أدراك﴾ (^١)، و﴿أَدْرَباكُمْ بهِ﴾ (^٢) حيث وقعا (^٣)، وقرأت من طريق عبد الباقي بن الحسن، عن الأخفش بإمالة ﴿ولا أَدْربَاكُمْ بهِ﴾ (^٤) في يونس لا غير، وبالفتح في سائر القرآن.\nوأقرأني الفارسي، عن النقاش، عن الأخفش بالفتح في يونس وغيرها.\n_________\n(^١) الآية ٣ من سورة الحاقة وغيرها.\n(^٢) الآية ١٦ من سورة يونس.\n(^٣) مثل (وما أدراك).\n(^٤) الآية ١٦ من سورة يونس.","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type='title' id=toc-869>٤ - وذُو الرَّاءِ لِوَرْشٍ بين بين ونَافِعٌ … لَدَى مَرْيَم هَايَا وحَا جِيدُهُ حَلا</span>\nذو الرَّاء أراد ما فيه الرَّاء نحو: (المر) وكذلك (حم) أماله ورش مع\n/ أبي عمروٍ بين بين، وأمال قالون معه الهاء، والياء مِنْ (كهيعص).\n\n<span data-type='title' id=toc-870>٥ - نُفَصِّلُ يا حَقٍّ عُلًا سَاحِرٌ ظُبَىً … وحَيْثُ ضِيَاءً وافَقَ الهَمْزُ قُنْبُلا</span>\nيريد يا ﴿يفصل﴾ «ياحق علا» (^١)، لأنَّ قبله ﴿مَا خَلَقَ الله﴾ (^٢) ونُفَصِّل بالنون التفات «ساحر» (^٣) مما استُغْنِي فيه باللفظ عن القيد، وظُبَةُ السيف، والسهم، والسِنَان حِدَّةُ أي: ذو ظُبى، أو جعله نفس الظبى مبالغةً، والمراد بذلك حمايته من الطعن.\n«وحيث ضياء» (^٤) أي: وحيث وقع ضياء.\nوأصل ضياء ضِواء فقُلِبَتْ الواو لانكسار ما قبلها، وضئاء بالهمزلأنه أُخِّرَت العين إلى موضع اللام وقُدِّمَت اللام إلى موضعها فصارت الياء طَرَفًا بعد ألفٍ زائدةٍ فقُلِبت همزة كسقاء، أو رجعت عين الفعل حين أُخِّرَت إلى أصلها لزوال الموجب لقلبها ياء فقُلِبَت الواو همزةً كدعاء.\nوضياء جمع ضَوْءٍ كسَوْطٍ وسِيَاطٍ، أو مصدر كضاء يضوء ضياء كقام قيامًا، وكونه جمعًا في قراءة القلب والهمز أولى، لأنَّ المصدر يجري على فعله في الاعتلال والصحة.\n_________\n(^١) قرأ ابن كثير، وأبو عمروٍ وحفص ﴿يفصل الآيات﴾ بالياء، وقرأ الباقون بالنون.\n(^٢) الآية ٥ من سورة يونس.\n(^٣) قوله: ﴿إنَّ هذا لساحرٌ مبين﴾ قرأ ابن كثير والكوفيون بسين مفتوحة وألفٍ بعدها وكسر الحاء في (لساحر)، وقرأ غيرهم بكسر السين وسكون الحاء.\n(^٤) قرأ قنبل ﴿ضياء﴾ حيثما جاء بهمزة مفتوحةٍ بعد الضاد بدلًا من الياء.","vol":"2","page":263},{"text":"فإذا لم يكن في الفعل هذا القلب والتغييرلم ينبغِ أن يكون في المصدر، وكونه مصدرًا على القراءة الأخرى جيدٌ، ويجوز أن يكون جمعًا كحَوْضٍ وحِيَاضٍ، والمعنى ذات ضياءٍ وذا نورٍ، أوجعلهما نفس الضياء ونفس النُّور مبالغةً لكثرة ذلك فيهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-871>٦ - وفي قُضِيَ الفَتْحَانِ مَعَ أَلِفٍ هُنَا … وقُلْ أَجَلُ المرفوعُ بالنَّصْبِ كُمِّلا</span>\nوالتعليل في هذا البيت ظاهِرٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-872>٧ - وقَصْرُ وَلاهَادٍ بِخُلْفٍ زَكَا وفِي الـ … ـقِيَامَةِ لا الأُولَى وبالحَالِ أُوِّلا</span>\nأبو عمرو، وقرأ يعني البزّي ﴿ولا أَدْرَباكُمْ بهِ﴾ (^٢) بألفٍ بعد اللام، وكذلك ﴿لا أُقْسِمُ بيوْمِ القِيَامِةِ﴾ (^٣) غير أنه لا يُطَوِّل تمكينها على أصله فيما كان من كلمتين، وأقرأني الفارسي، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه في الموضعين بغير ألفٍ بعد اللام مثل قنبل سواء.\n«وبالحال أولا» يعني لأ قسم قيل: معناه لأنا أقسم، ولم يقل: لأ قسمنَّ، لأنَّ النُّون الثقيلة تدخل للتأكيد والاستقبال، وقال قومٌ: يجوز أن يكون مستقبلًا، لكن جاز حذفُ النّون وإبقاء اللام كما حذفوا اللام وأبقوا النّون في قوله (^٤):\nوقتيلَ مُرَّةَ أَثارنَّ فَإِنَّه … فَرِغٌ؛ وإنَّ أَخاهُمْ لمْ يُثْأَرِ\n_________\n(^١) قوله: ﴿لقضي إليهم أجلهم﴾ قرأها ابن عامرٍ بفتح القاف والضاد وألفٍ بعدها و(أجلهم) بنصب اللام وقراء غيره من اللفظ.\n(^٢) الآية ١٦ من سورة يونس.\n(^٣) الآية ١ من سورة القيامة.\n(^٤) البيت لعامر بن الطفيل، وهو في الحماسة ٢/ ٥٥٨، وهومن شواهد المغني برقم ٨٨٧، وخزانة الأدب ٤/ ٢١٦.","vol":"2","page":264},{"text":"كذا أنشده أبو عليٍّ (^١):\n.................... … ................... لم يُثْأر\nوالقصيد الذي منها هذا البيت داليةٌ وهو سهوٌ من أبي عليٍّ، وإنما هو:\n.................... … ................... وإنَّ أخَاهُمْ لم يَقْصِدِ\nقال الشيخ: لا يصح فيه معنى الاستقبال، وأما ﴿ولا أَدْرَباكُمْ بهِ﴾ (^٢) فعلى ولو شاء لأدراكم.\n\n<span data-type='title' id=toc-873>٨ - وخَاطَبَ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُنَا شَذًَا … وفِي الرُّومِ والحَرْفَيْنِ فِي النَّحْلِ أَوَّلا</span>\nالخطاب لأنَّ قَبْلَه: ﴿أتنبئون الله﴾ (^٣)، والغيبة على أنَّ الخطاب انتهى عند قوله ﴿ولا في الأرْض﴾ (^٤) ثم قال تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (^٥)، وكذلك الذي في النَّحل والروم (^٦)، لأنَّ قبله ﴿هل مِنْ شُرَكَائِكم﴾ (^٧) فالخطاب على ذلك، والغيبة على ما تقدَّم.\n[و«أولا» منصوبٌ على الظرف والتقدير: وفي الحرفين الواقعين في النحل في الأول، ويجوز نصبه على الحال من الحرفين] (^٨).\n_________\n(^١) الحجة ٦/ ٣٤٤.\n(^٢) الآية ١٦ من سورة يونس.\n(^٣) الآية ١٨ من سورة يونس.\n(^٤) الآية ١٨ من سورة يونس.\n(^٥) الآية ١٨ من سورة يونس.\n(^٦) (٤٠).\n(^٧) الآية ٤٠ من سورة الروم.\n(^٨) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).","vol":"2","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-874>٩ - يُسَيِّرُكُمْ قُلْ فِيهِ يَنْشُرُكُمْ كَفَى … مَتَاعَ سِوَى حَفْصٍ برَفْعٍ تَحَمَّلا</span>\n﴿يَنْشُرُكم﴾ (^١) كما قال: ﴿بَشَرٌ تَنْتَشِرُون﴾ (^٢)، و﴿فانْتَشِرُوا في الأرض﴾ (^٣)، وهي قراءةُ زيدٍ.\nويسيركم ظاهِر، ورفع (متاع الحياة) على أنه خبر مبتدأٍ، والمبتدأ (بغيكم)، و(على أنفسكم) صلة، وأنفسُكم بمعنى رسول من أنفسكم أي: إنما بغيكم على جنسكم متاع الحياة الدنيا الذي لا بقاء له، أو يكون المبتدأ محذوفًا أي: هو متاعٌ، وعلى القراءة الأخرى (بغيكم) مبتدأ، و(على أنفسكم) الخبر، و(متاع الحياة الدنيا) مصدرٌ مؤكدٌ أي: يتمتعون متاع الحياة الدنيا.\n\n<span data-type='title' id=toc-875>١٠ - وإِسْكَانُ قِطْعًَا دونَ رَيْبٍ وُرُودُهُ … وفِي بَاءِ تَبْلُو التَّاءُ شَاعَ تَنَزُّلا</span>\nقال الأخفش في قوله تعالى: ﴿بِقِطْعٍ مِنْ الليل﴾ (^٤): بسوادٍ من الليل (^٥)؛ قال الشاعر (^٦):\nافتحي الباب فانظري في النجومِ كم علينا من قطع ليلٍ بهيم\nوأهل اللغة يقولون: القطع ظلمة آخر الليل؛ وقال بعضهم: طائفة من الليل؛ و(مظلمًا) صفة لقطع، و﴿قِطَعًا﴾ (^٧) جمعُ قِطْعةٍ، ومظلمًا حال من الليل، والعامل فيه ما تعلق به الجارُّ والمجرور، و﴿تَبْلُوا﴾ (^٨) بالتاء من الاختبار، و﴿تَتْلُوا﴾ من التلاوة، أومن التلوِّ وهو الإتباع.\n_________\n(^١) الآية ٢٢ من سورة يونس.\n(^٢) الآية ٢٠ من سورة الروم.\n(^٣) الآية ١٠ من سورة الجمعة.\n(^٤) الآية ٨١ من سورة هود.\n(^٥) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٦٨.\n(^٦) البيت لعبد الرحمن بن الحكم أو زياد الأعجم وهو في اللسان (قطع) ١٠/ ١٥٥، والدر المصون ٦/ ١٨٧.\n(^٧) الآية ٢٧ من سورة يونس.\n(^٨) الآية ٣٠ من سورة يونس.","vol":"2","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-876>١١ - ويا لا يَهَدِّي اكْسِرْ صَفِيًّا وهَاهُ نَلْ … وأَخْفَى بَنُو حَمْدٍ وخَفَّفَ شْلْشُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-877>١٢ - ولكِنْ خَفِيفٌ وارْفَع النَّاسَ عَنْهُمَا … وخَاطَبَ فِيهَا يَجْمَعُونَ لَهُ مُلا</span>\nأصل يَهِدِّي (^١) بكسر الهاء والمدغم يهتدي إلا أنه لمّا أُدغمت التاء منه في الدَّال اجتمع ساكنان الهاء والمدغم فكسر الهاء لاجتماعهما، ومَنْ كسر الياءَ فعلى الإتباع، ومَنْ فتح الهاء ألقى حركة التاء عليها عندما/ أدغمها في الدَّال، ومَنْ أخفى الحركة نبَّه على أنها ليست بأصليةٍ وفرَّ من اجتماع الساكنين، فأتى ببعض الحركة في الهاء، ومن خفَّفَ فهو من هَدَى يهدِي بمعنى اهتدى.\nالكسائي هَدَيت الطريق بمعنى اهتديت غيره: هَدَيْتُ فلانًا فهدى بمعنى اهتدى، وقوله: «وخفِّفْ شلشلا» إما أن يكون جعل الصفة مصدرًا كقوله (^٢):\n........................ … ولا خارِجًا مِنْ فِيَّ زور كلام\nأو يكون وخفف في القراءة في حال خفته في الرسم، لأنه كذلك كُتِب، وهذا كما تقول: ضربتُ زيدًا مضروبًا إذا تقدَّم ضَرْبُكَ ضَرْبٌ.\nوقوله «عنهما» راجع إلى شلشلا، و﴿تَجْمَعُون﴾ (^٣) بالتاء مخاطبة للكفار، و﴿يجمعون﴾ إخبار عنهم، ومُلا جمع ملاءة وقد سبق.\n_________\n(^١) قوله تعالى ﴿أمن لايهدي﴾ قرأ شعبة بكسر الياء والهاء، وحفص بفتح الياء وكسر الهاء، وقالون وأبو عمرو يقرآن بفتح الياء واختلاس فتحة الهاء ولقالون وجهٌ آخر إسكان الهاء، وقرأ ورش وابن كثيرٍ وابن عامرٍ بفتح الياء وفتح الهاء. وحمزة والكسائي قرآ بتخفيف الدال وسكون الهاء وفتح الياء.\n(^٢) صدره: «على حِلْفةٍ لا أشتمُ الدهر مسلمًا»\nالبيت للفرزدق في ديوانه ٧٦٩، والمقتضب ٣/ ٢٦٩، وابن يعيش ٢/ ٥٩.\n(^٣) الآية ٥٨ من سورة يونس.","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-878>١٣ - ويَعْزُبُ كَسْرُ الضَّمِّ مَعْ سَبَأٍ رَسَا … وأَصْغَرَ فَارْفَعْهُ وأَكْبَرَ فَيْصَلا</span>\nعَزَبَ الشيء يَعْزُبُ ويَعْزِبُ (^١) إذا نأى وغاب فهما لغتان؛ ومنه الأرض العازبة، والروض العازب البعيد، والوجه في رفع (ولا أصغر) الابتداء فهو كلامٌ مستقِلٌّ بنفسه، والنصب على نفي الجنس.\nوقال أبو علي (^٢): «في الرفع هو حملٌ على موضع الجارِّ والمجرور في (من مثقال) وهو رفع كما في كفى بالله، وقال في النصب: إنه معطوفٌ على لفظ مثقال، أو ذرة إلا أنه لاينصرف للصفة والزنة»، وتابعه على ذلك الجميع فيصير التقدير على ذلك: لا يعزب عنه شيءٌ إلا في كتابٍ؛ وهذا فاسِدٌ.\n«وفيصلًا» حالٌ من الفاعل في ارفعه أي: حاكمًا في ذلك فيصلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-879>١٤ - مَع المدِّ قَطْعُ السِّحْرِ حُكْمٌ تَبَوَّآ … بيَا وَقْفِ حَفْصٍ لم يَصِحَّ فَيُحْمَلا</span>\nالاستفهام هنا يحتمل التقرير، ويحتمل الاستعظام والإنكار، كقوله تعالى: ﴿ءأنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ (^٣)، وكقوله -ﷺ- (^٤): «آلبر بهنَّ».\n_________\n(^١) قراءة الكسائي في ﴿يعزب﴾ بكسر الزاي، فتكون قراءة الباقين بالضم، وقرأ حمزة ولاأصغر ولاأكبر برفع الرَّاء في هذه السورة فقط، وقرأ الباقون بالنصب.\n(^٢) الحجة ٤/ ٢٨٥.\n(^٣) الآية ٦٢ من سورة الأنبياء.\n(^٤) تتمة الحديث: قالت عائشة: كان النبي -ﷺ- يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خِباءً فيصلي الصبح ثم يدخله، فرأت زينب ابنة جحشٍ الخباء، فضربت خِباءً آخر فلما أصبح النبي -ﷺ- رأى الأخبية، فقال: ماهذا، فأخبر، فقال النبي -ﷺ- آلبِرُّ تُرَون بهنَّ. انظر: صحيح البخاري. كتاب الصوم. باب اعتكاف النساء ١/ ٣٤٥.","vol":"2","page":268},{"text":"وما في القراءة الأخرى بمعنى الذي، والسِّحر خبره، وأما (تبويا) فقال أبو عمرو: أخبرنا محمد بن علي، أخبرنا ابن مجاهدٍ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي مسلم، عن أبيه حفص: أنه كان يقف على قوله: ﴿تَبَوَّآ﴾ (^١) بياءٍ مفتوحةٍ بدلًا من الهمزة، وكذلك روى هبيرة عنه، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن أبي غسان، حدثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: سألت أبا العباس الأشناني عن الوقف كما روى هبيرة، فأنكره ولم يَعْرِفْه، وقال لي: الوقف مثل الوصل؛ قال أبو عمروٍ: وبذلك قرأت وبه آخذ.\n\n<span data-type='title' id=toc-880>١٥ - وتَتَّبِعَانِ النُّونُ خَفَّ مَدًَا وَمَا … جَ بالفَتْحِ والإِسْكَانِ قَبْلُ مُثَقَّلا</span>\n«خفَّ» مدَّاه لأنَّ النَّاطق بالنون الخفيفة أقصر مدًا من النَّاطق بالشديدة، وهي نون التأكيد الخفيفة، وإنما كُسِرَت لالتقاء الساكنين، واختير لها الكسر تشبيهًا بنون رجلان، وتفعلان؛ وكذلك الكسر في الشديدة.\nوسيبويه (^٢) والكسائي لا يريانِ في نحو: لا نقوما إدخال النون الخفيفة، لأنها ساكنة وقبلها الألف، ولا يجوز حركتها لأنها غيرُ واجبةٍ، وأجاز الفرَّاء ويونس إدخالها في ذلك ساكنة نحو: اضربانْ ولتضربانْ زيدًا وشبهاه فالتقت حلقتا البطان.\nولا يمتنع ما قالا فإنَّ تمكين الألف يقوم مقام الحركة.\n[ويجوز أن تكون هذه هي النون التي هي علامة رفع الفعل، وألا تكون (لا) نهيًا أي: ولستما تتبعان، أو تكون في موضع الحال فاستقيما غير\n_________\n(^١) الآية ٨٧ من سورة يونس.\n(^٢) الكتاب ٣/ ٥٠٩.","vol":"2","page":269},{"text":"متبعين] (^١) ولا يمتنع الكسر/ كما كسرت الشديدة إجماعا هذا هو القياس، وما حكى النحويون كسرها أعني الخفيفة عن العرب، ويجوز أن تكون هذه هي النون التي هي علامة رفع الفعل وأن لاتكون (لا) نهيًا أي: ولستما تتبعان، أوتكون في موضع الحال فاستقيما غير متبعين.\nو(ماج) معناه اضطرب، وفيه ضميرٌ يعود إلى تتبعان بالفتح يعني في الباء، (والإسكان) يعني في التاء (قبل) لأنها قبل الياء، (مثقلًا) يعني: في النون، ولم يذكر هذا الاضطراب في التيسير، وقال في غيره: وقد ظنَّ عامّة البغداديين أنَّ ابن ذكوان أراد تخفيف التاء دون النون، لأنه قال في كتابه التخفيف ولم يذكرحرفًا بعينه، قال: وليس كما ظنُّوا، لأنَّ الذين تلقَّوا ذلك أداءً، وأخذوه منه مشافهةً أولى أنْ يُصَار إلى قولهم ويُعْتَمد على روايتهم، وإن لم يقْوَ ذلك في قياس العربية، ولا اطَّرد في اللغة، مع أنَّ القراءة سنة تُتَّبع.\nقال ابن أشتة: كان ابن مجاهدٍ يحسب أنَّ ابن ذكوان عنى بروايته خفيفةَ التاء مِنْ تتبعان، وليس كما حسب، وكذلك قال ابن مجاهد في كتابه وأحسب ابن ذكوان عنى بروايته خفيفة يعني التاء من تتبع، فإن كان ذلك فقد اتفق هو وهشامٌ في النّون، وخالفه هشامٌ في التاء، وإلى هذا أشار بقوله: «مثقلًا» لأنَّ تخفيف النون عُلِّلَ باستثقال تشديده مع تشديد التاء، فإذا خُفِّفَ التاء لم يبق إلا تشديد النون.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.","vol":"2","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-881>١٦ - وفي أنَّه اكْسِرْ شَافِيًَا وبنُونِهِ … ونَجْعَلُ صِفْ والخِفُّ نُنْجِ رِضَىً عُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-882>١٧ - وذَاكَ هو الثَّانِي ونَفْسِيَ ياؤُهَا … ورَبِّي مَع أَجْرِي وإِنِّي وَلِي حُلا</span>\nإنما قال: «شافيًا» لأنه استئناف إخبارٍ، وهو بدلٌ من آمنتُ، والفتح على حذف الباء التي هي صلةُ الإيمان، وقيل في الكسر لأنه آمنت في معنى قلتُ، ونجعَل بالنون لأنَّ قبله ﴿كَشَفْنَا﴾ (^١) ومنعنا، وبالياء لأنَّ قبله ﴿إلا بإذْنِ الله﴾ (^٢)، وننجي المختلف فيه هو قوله: ﴿كَذَلكَ حَقًَّا عَلَيْنَا نُنْجِ المؤْمِنِيَن﴾ (^٣) وقد سبق القول في ذلك (^٤)، وإنَّ أَنجى ونجَّى سواء؛ وإنما قال: «رضًَا عُلا» لأنَّ منهم من اختار التشديد لما يفيد من معنى التكثير، والوقف عليه على رسمه في المصحف بغير ياءٍ (^٥)، وعُلا جمع عُلْيا.\n_________\n(^١) الآية ٩٨ من سورة يونس.\n(^٢) الآية ١٠٠ من سورة يونس.\n(^٣) الآية ١٠٣ من سورة يونس.\n(^٤) انظر سورة الأنعام البيت رقم (١٤).\n(^٥) انظر: المقنع/ ١٠١.","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-883>سورة هود -﵇</span>-\n<span data-type='title' id=toc-884>١ - وإِنِّي لَكُمْ بالفَتْحِ حَقٌّ رُوَاتِهِ … وبَادِئَ بَعْدَ الدَّالِ بالهَمْزِ حُلِّلا</span>\n﴿أَنِّي﴾ بالفتح أي: أرسلناه بأني أي: مُلْتَبِسًَا بأني، ﴿وأن لا تَعْبُدُوا﴾ بدلٌ منه، والكسر على أرسلناه بأن لا تعبدوا فقال لهم: إني.\nوبادئ بالهمز أول الرأي وبدوه وبادِي إما أن يكون مخففًا منه، وإما أن يكون من بدأ إذا ظهر، وهو عليهما منصوبٌ على الظرف وقت حدوث أول رأيهم، أو وقت حدوث ظاهِرِهِ، فحُذِف وأقيم المضاف إليه مقامه.\n\n<span data-type='title' id=toc-885>٢ - ومِنْ كُلِّ نَوِّنْ مَعْ قَدْ أَفْلَحَ عَالِمًَا … فَعُمِّيَتْ اضْمُمْهُ وثَقِّلْ شَذًَا عَلا</span>\n«من كلٍّ» بالتنوين أي: «مِنْ كُلِّ شَيءٍ زَوْجَيْنِ»، وهو مفعول (احمل)، و(اثنين) / تأكيدٌ، (من كلِّ زوجين) مضافٌ، و(اثنين) مفعول احمل، فعُمِّيَت أُخْفِيَت، وعَمِيَت خَفِيَت، واستُعِيرَ العَمَى للبيِّنة إذا لم [يُهْتَدِ] (^١) بها لكونها بمنزلة الأعمى في كونه لا يهدي كما استُعِير لها البصرُ في وصفها بأنها مُبْصِرةٌ وبصيرةٌ كما في قوله: ﴿بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (^٢) الفرَّاء (^٣) عَمِيَ عنِّي الخبرُ وعُمِّي بمعنىً واحدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-886>٣ - وفي ضَمِّ مَجْرَاهَا سِوَاهُمْ وفَتْحُ يَا … بُنَيِّ هُنَا نَصٌّ وفِي الكُلِّ عُوِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-887>٤ - وآخِرُ لقْمَانٍ يُوَالِيهِ أحمدٌ … وسَكَّنَهُ زَاكٍ وشَيْخُهُ الاوَّلا</span>\nالمُجرَى مصدرُ أجرى إجراءً ومُجْرِى والمَجرَى مصدر جَرَى جَرْيًا ومَجْرى، ويابُنيَّ بالفتح أصله يابُنَيا بألفٍ أُبْدِلَت مِنْ ياء الإضافة ثُمّ حُذِفَت لسكون الرَّاء، ويابَنيِّ بالكسر أصله يابَنيّيْ ثم حُذِفت الياء لذلك أوحُذِفت في\n_________\n(^١) الأصل [يهتدى] وهو سهو.\n(^٢) الآية ١٠٤ من سورة الأنعام.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢.","vol":"2","page":273},{"text":"النداء، [كما قالوا: ياغلامِ وياعبادِ لكثرة الاستعمال، وبقيت الياء قبلها على كسرتها لتدلَّ عليها، ويحتمل الفتح أن يكون على النُدَبة (^١)، والأصل يابنيَّاه ثم حُذِفَ وتُرِك مفتوحَ الياءِ ليدلَّ على الألف المحذوفة، أواستُثْقِل الكسر مع الياءِ ففتح. وقيل: ثقل اجتماع الياءات والكَسَرَات فأُبدِل من الكسرة التي قبل ياء الإضافة فتحةٌ، فانقلبت الياء ألفًا، ثم حذفت الألف كما تحذف الياء في النداء وبقيت الفتحة تدل عليها] (^٢).\nقال المازني: وَضْعُ الألف مكان الياء مطَّرِدٌ في النداء، وأجاز يا زيدًا أقبل في يازيدي، أبدل من كسرة الدّال فتحةً، ومِن الياء ألفًا، وقد فعلوا ذلك في غير النداء،/ قالوا في جاريةٍ: جاراه، وفي ناصيةٍ ناصاة، ومَنْ أسكن الياء فلأنه حذف ياء الإضافة ولام الفعل فبقيت ياءُ التصغير، لأنَّ فيه ثلاثَ ياءات: ياءُ التصغير، ولامُ الفعل المحذوفة من ابن، فإنَّ أصله بِنْوٌ، أوبَنْيٌ، والتصغير يردُّ الأصل ويوجب ياء التصغير قلبُ الواو ياءً إن قلنا أصله بِنْوٌ، والمغايرة في الفتح والكسر للجمع بين اللغتين، وقراءة البزي جَمَعَت اللغات الثلاث.\n\n<span data-type='title' id=toc-888>٥ - وفِي عَمَلٌ فَتْحٌ وَرَفْعٌ ونَوِّنُوا … وغَيْرَ ارْفَعُوا إِلاّ الكِسَائِيَّ ذَا المَلا</span>\n﴿إنَّهُ عَمَلٌ﴾ (^٣) جعل عملًا مبالغةً كقوله (^٤):\n.................. … فإنما هي إقبالٌ وإدبارٌ\nأوهو ذو عملٍ أي: إنما أهلك من عَمِل بعملك، أو تكون الهاء للنداء\n_________\n(^١) سوى حمزة والكسائي وحفصٍ قرؤوا بضم ميم مجراها فتكون قراءة هؤلاء الثلاثة بفتحها.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) الآية ٤٦ من سورة هود.\n(^٤) عجز البيت للخنساء، وصدره: «ترتع مارتعت حتى إذا ادَّكرت»\nديوان الخنساء/ ٤٨، والكتاب ١/ ٣٣٧، والخزانة ١/ ٢٠٧ وقد تقدم.","vol":"2","page":274},{"text":"[أي] (^١): إنَّ نداءك عملٌ غير صالحٍ، وعَمِلَ غير صالحٍ أي: عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صَالِحٍ، وذا المَلا أي: ذا الاتباع الأشراف، أوتابَع المَلأ، يريد من أخذ عنهم العِلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-889>٦ - وتَسْأَلْنِ خِفُّ الكَهْفِ ظِلُّ حِمَىً وهَا … هُنَا غُصْنُهُ وافْتَحْ هُنَا نُونَهُ دَلا</span>\nالأصل فلا تسأل (^٢)، فالتخفيف والكسر وإثبات الياء على أنَّ النون والياء ضميرُ المفعول، كما تقول: لا تعذبني؛ وحُذِف الياء من ذلك للاستغناء بالكسرة الدَّالة عليها، وفلا تسألنِّ بتشديد النُّون وفتحها، لأنها نونُ التأكيد الثقيلة التي في الأمر والنهي؛ فإن ولِيَتْهَا ياءُ الإضافة كُسِرَت، وعلى ذلك ﴿فلا تَسْئَلْنِي﴾ (^٣) [٧٠] في الكهف، و﴿فَلا تَسْئَلْنِ﴾ (^٤) [٤٦] هنا اجتِزَأ بالكسرة عنها، وقوله: «وهاهنا غُصْنُه» بخروج ابن كثيرٍ منهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-890>٧ - ويَوْمَئِذٍ مَعَ سَالَ فَافْتَحْ أَتَى رِضًَا … وفي النَّمْلِ حِصْنٌ قَبْلَهُ النُّونُ ثُمِّلا</span>\nوفي النمل ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءامِنُونَ﴾ (^٥)، وفي سأل ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذ﴾ (^٦) والفتح/ والكلمة في موضعِ خفضٍ، لأنَّ يومئذ بمنزلة كلمةٍ واحدةٍ من قبل الإضافة، لأنَّ المضاف يكتسب من المضاف إليه البناءَ والإعرابَ، إذا كان المضاف من الشائعة نحو: يومٍ، وحينٍ، وقبل، فَيُشْبِهُ\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من الأصل.\n(^٢) قرأ ابن كثيرٍ وأبوعمروٍ والكوفيون فلاتسألني عن شيءٍ في الكهف بتخفيف النون، وقراءة الباقين بتشديد النون، وقرأ أبوعمرو والكوفيون فلا تسألن ماليس لك به علمٌ هنا بتخفيف النون، الباقون بتشديد النون، وقرأ ابن كثير بفتح النون المشددة، وقرأ نافع وابن عامر بكسرها مشددة والباقون بكسرها مخففة في هذه السورة.\n(^٣) الآية ٧٠ من سورة الكهف.\n(^٤) الآية ٤٦ من سورة هود.\n(^٥) الآية ٨٩ من سورة النمل.\n(^٦) الآية ١١ من سورة المعارج.","vol":"2","page":275},{"text":"بهذا الشياع الأسماء المبنية الشائعة نحو: أين وكيف، ولو كان مخصوصًا نحو: رجلٍ لم يَجُز البناء، ومِن ذلك (^١):\nعلى حين عاتبتُ المشِيب على الصِّبا … ................\nونحو (^٢):\nلم يمنع الشرب منها غير أن نطقت … ...............\nو﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (^٣) فاكتسب منه البناء كما اكتسب منه التعريف\nوالتنكير، ومعنى الاستفهام والجزاء في نحو: غُلامُ مَنْ تَضْرِب، وغلامُ مَنْ تَضْرِبْ اضْرِبْهُ، والنفي نحو: ما أخذتُ باب دار أحدٍ. هذا كلُّهُ قول أبي عليٍّ ﵀ (^٤)، ومعنى قوله: قال وهو ظرفٌ في المعنى يعني: يوم كُسِرا وفتح، والكسرُ فيه لأنه اسمٌ مُعْرَبٌ انجرَّ بالإضافة، ولم يلزم بناؤه لإضافته إلى المبنيِّ لمّا لم يلزم الإضافة المضافَ ودليل ذلك قولك: ثوبُ خَزٍّ، ودارُ زيدٍ؛ فتعُرِبُ لاغير وإن كان الاسمان عمِلا بمعنى الحرف ولكن لم يلزمهما البناء كما لزم مالم ينفك عنه معنى الحرف نحو: أين وكيف، قال: وأما الكسر في إذ فلأجل التقاء الساكنين، لأنَّ إذ حكمها أن تضاف إلى الجملة من الابتداء، والخبر فلما اقتطعت عنها الإضافة نُوِّنت ليدل التنوين على قطع الإضافة كما دلَّ على انقضاء البيت في:\n_________\n(^١) صدر البيت للنابغة الذبياني وتتمته: «وقلت ألمَّا تصح والشيب وازع». انظر: ديوانه ٣٨، والبحر المحيط ٥/ ٢٠٣، والمغني ٢/ ٥١٧.\n(^٢) صدر البيت لأبي قيس بن الأسلت وتتمته: «حمامةٌ في غصون ذات أوقال». انظر: الكتاب ١/ ٣٦٩، ابن الشجري ١/ ٤٦، والخزانة ٢/ ٤٥، والسان (وقل) ١٤/ ٢٦١.\n(^٣) الآية ٢٣ من سورة الذاريات.\n(^٤) الحجة ٤/ ٣٤٩.","vol":"2","page":276},{"text":".......... الذرفن … .................. (^١)\n.......... والعتابن .... … .................. (^٢)\nو: ..................... … ..... أو عساكن (^٣)\n\nفكسرت الذال لسكونها/ وسكون التنوين.\nقال: والتنوين يجيء في كلامهم على ضروبٍ هذا والذي يدخل على مبنيٍّ فيفصل بين نكرته ومعرفته، كغاقٍ، وغاقِ ولايجوز أن يكون هذا هو التنوين في رجلٍ وفرسٍ، لأنَّ هذا لا يدخل إلا الأسماء المتمكنة وقد يمتنع من بعضها وهو مالا ينصرف، ومن ذلك التنوين الذي في مسلماتٍ ونحوه من جمع المؤنث ليس هو أيضًا على حدِّ الذي في رجلٍ إذ لو كان كذلك لسقط من ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا﴾ (^٤).\nقال: وأما تنوين ﴿مِنْ فَزِعٍ﴾ (^٥) وتنكيره فلأنه لما جاء الفزع الأكبر دل ذلك على ضروبٍ منه، فإذا نُوِّن وقع الأمن من جميع ذلك أكبره وأوسطه وأدونه، والفتحة في (يومئذ) على قراءة الكسائي ينبغي أن تكون حركة\n_________\n(^١) البيت للعجّاج وتتمته:\nياصاح ما هاج الدموع الذُّرَّفن … من طللٍ أمسى تخالُ المُصْحَفا\nانظر: ديوانه ٢/ ٢٩٩، الكتاب ٤/ ٢٠٧،\n(^٢) من قصيدة لجرير، وتمامه:\nأقلي اللوم والعتابا … وقولي إن أصبت لقد أصابا\nانظر: ديوانه ٦٤، والبيت من شواهد سيبويه ٤/ ٢٠٥، والمقتضب ١/ ٢٤٠، والخصائص ١/ ١٧١.\n(^٣) البيت لرؤبة وتتمته:\nتقول بنتي قد أَنَى أنَاكَا … ياأبتا علَّك أو عساكن\nانظر: ديوانه ص ١٨١، الكتاب ٢/ ٣٧٤، الخصائص ٢/ ٩٦، الخزانة ٢/ ٤٤١.\n(^٤) الآية ١٩٨ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٨٩ من سورة النمل.","vol":"2","page":277},{"text":"البناء لانصبه، لأنه قد فتح ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذ﴾ (^١)، و﴿مِنْ خِزْي يَوْمَئِذ﴾ (^٢)، فبنى يومًا لما أضافه إلى غير متمكنٍ فكذلك يبنيه إذا نَوَّن المصدر، ويجوز على هذه القراءة أن يكون (يومئذ) معمول المصدر، ومعمول اسم الفاعل هذا معنى قوله ذكرته موجزًا لما فيه من الفوائد، [وثمل أصلح أي أصلح النون، ونصب يومئذ على الظرف] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-891>٨ - ثَمُودَ مَعَ الفُرْقَانِ والعَنْكَبُوتِ لَمْ … يُنَوَّنْ عَلَى فَصْلٍ وَفِي النَّجْمِ فُصِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-892>٩ - نَمَا لَثَمُودٍ نَوِّنُوا واخْفِضُوا رِضَىً … ويَعْقُوبُ نَصْبُ الرَّفْعِ عَنْ فَاضِلٍ كَلا</span>\nالعرب تصرف (ثمودًا) تارةً ذاهبةً به إلى الحيِّ وتترك صرفه/ أخرى تذهب به إلى القبيلة، قال سيبويه (^٤): في ثمود وشباهما مرةً للحيين ومرةً للقبيلتين.\nونادى صالحٌ ياربِّ أنزل … بآل ثمود منك غدًا عذابًا (^٥)\nوعلى الأول قوله (^٦):\nدعت أمُّ عمرو شرَّ أمرٍ علمته … بأرض ثمودٍ كلها فأجابها\nومن حجة من نوَّن أنها في المصحف مرسومةٌ بألفٍ في هذه المواضع الأربعة هنا ﴿ألا إنَّ ثمودًا﴾ (^٧)، وفي الفرقان ﴿وعَادًا وثَمُودًَا وأَصْحَابَ\n_________\n(^١) الآية ١١ من سورة المعارج.\n(^٢) الآية ٦٦ من سورة هود.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) الكتاب ٣/ ٢٥٢.\n(^٥) البيت في الدر المصون ٦/ ٣٥١.\n(^٦) البيت في الدر المصون ٦/ ٣٥١.\n(^٧) الآية ٦٨ من سورة هود.","vol":"2","page":278},{"text":"الرَّسِّ﴾ (^١)، وفي العنكبوت ﴿وعَادًا وثَمُودًَا وقَد تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ (^٢)، وفي النجم ﴿وثَمُودًَا فما أَبْقَى﴾ (^٣).\nولو كانت غير مصروفةٍ لم تثبت الألف بدلًا من التنوين.\nوللقائل أن يقول: إنَّ العرب قد تُثبت الألف فيما لا ينصرف عمادًا للفتحة في الوقف فيقولون: رأيت عُمَرًا ومثلُهُ: ﴿الظُّنُونَا﴾ (^٤)، و﴿الرَّسُولا﴾ (^٥)، و﴿السبيلا﴾ (^٦) ومعنى قوله: «على فصل» أي: على قول فصلٍ، وفي النجم فُصِّل لأنَّ معه ﴿أَهْلَكَ عَادًَا﴾ (^٧) مصروفًا بإجماعٍ، وكذلك في العنكبوت. و«نما» من نميتُ الحديث، (ويعقوب) بالنصب على ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب لدلالة الكلام على هذا التقدير ومنه قوله (^٨):\nمشائيمٍ ليسوا مُصلِحين عشيرةً … ولاناعبًا إلا ببينٍ غُرابُها\n\nلأنَّ وبشرناها دالٌ على الهبة هذا قول سيبويه وتابعيه، وإليه أشار بقوله «نصب الرفع عن فاضل كلا» أي: حفظ لأنَّ الكسائي والأخفش وأبا حاتمٍ قالوا: هو في موضع خفضٍ عطفًا على إسحاق،/ ولكنه فتح لأنه\n_________\n(^١) الآية ٣٨ من سورة الفرقان.\n(^٢) الآية ٣٨ من سورة العنكبوت.\n(^٣) الآية ٥١ من سورة النجم.\n(^٤) الآية ١٠ من سورة الأحزاب.\n(^٥) الآية ٦٦ من سورة الأحزاب.\n(^٦) الآية ٦٧ من سورة الأحزاب.\n(^٧) الآية ٥٠ من سورة النجم.\n(^٨) البيت للأخوص الرياحي وهو في الكتاب ١/ ١٦٥، والخزانة ٢/ ١٤٠، وشواهد المغني ٢٩٥، وهو يهجو بني يربوع ينسبهم إلى الشؤم وقلة الصلاح والخير، ولايصلحون أمر العشيرة، وغرابهم لاينعب إلا بالبين والفر قة.","vol":"2","page":279},{"text":"لاينصرف، وأنكره سيبويه من قبل أنَّ الجارَّ لا يفصل بينه وبين المجرور، ولا يفرق بين المعطوف وبين حرف العطف، فلا يجوز مررت بزيدٍ في الدار، والبيت عمروٍ.\nوقيل: يجوز أن يكون (يعقوب) منصوبًا على العطف على موضع إسحاق، وفيه أنك تفصل بين المنصوب والناصب فيصير بمثابة قولك: رأيتُ زيدًا، وفي الدار عمرًا وهو قبيحٌ للتفرقة.\nوالوجه هو الأول، [والرفع على الابتداء في أحد قولي سيبويه في هذا ونحوه، والخبر متقدم، أو على أنه مرتفع بالظرف قبله وهو القول الثاني، وإليه ذهب الأخفش واختاره أبو علي (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-893>١٠ - هُنَا قَالَ سِلْمٌ كَسْرُهُ وسُكُونُهُ … وَقَصْرٌ وَفَوْقَ الطُّورِ شَاعَ تَنَزُّلا</span>\nسِلْمٌ بمعنى السلام كحِرْمٍ وحَرَام، قال الشاعر (^٣):\nمررْنا فقُلْنا إنه سِلْمٌ فسلَّمَتْ … كما اكتلَّ بالبرق الغَمامُ اللوائحُ\nيعني: أننا سلمنا فردت علينا، وقال: سلام أي: أمري سلام، أو جوابي؛ وقيل يريد سلامٌ عليكم، وهو اسمٌ أقيم مقام المصدر فنصب في قوله تعالى ﴿قَالُوا سَلَمًَا﴾ (^٤)، و(كَسْرُهُ) يعني في السين، (وسُكُونُه) في اللام و(قصرٌ) يعني: حذف الألفِ، وهو (^٥) مبتدأٌ وما عطف عليه و(شاع تنزلًا) خبره.\n_________\n(^١) الحجة ٤/ ٣٦٦، معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٧٩ وفيه الرفع على الابتداء.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) لم أقف على قائله وهو في اللسان (كلل) ١٤/ ١١٦، وتفسير الطبري ١٥/ ٣٨٢، والبحر المحيط ٥/ ٢٤١.\n(^٤) الآية ٦٩ من سورة هود.\n(^٥) قراءة حمزة والكسائي هنا والذاريات بكسر السين وسكون اللام والقصر والباقون بفتح السين واللام والمد.","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-894>١١ - وفَاسْرِ أَنِ اسْرِ الوَصْلُ أَصْلٌ دَنَاوَهَا … هُنَا حَقٌّ الاّ امْرَاَتَكَ ارْفَعْ وَأَبْدَلا</span>\nسَرَى وأَسْرَى لغتان: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ (^١)، ﴿والَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ (^٢)، وقال النابغة (^٣):\nسرت عليه من الجوزاء ساريةٌ … ........................\nوقال لبيد (^٤):\nإذا هو أسرى ليلةً خال أنه … قضى عملًا والمرء ما عاش عامِلُ\nوقوله: «ارفع وأبدلًا» أراد وأبدلن لأنَّ الرفع على البدل (من أحد) وساغ هذا لأنَّ النهي في معنى النفي، والبدل في الوجه، والنصب على وجهين:\nأحدهما: أن يكون مستثنى من قوله: ﴿فَأَسْرِ بأَهْلَكَ … إِلا امرأتك﴾ (^٥).\nوالثاني: أن يكون مستثنى من النهي لتمام الكلام قبله، والوجْهُ هو الأول، لأنه واجبٌ والمستثنى منه منصوبٌ، ويجوز «وأبدلا» على أنه فِعْلُ ماضٍ لمالم يُسَمَّ فاعِلُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-895>١٢ - وفي سُعِدُوا فَاضْمُمْ صِحَابًَا وسَلْ بِهِ … وخِفُّ وإِنْ كُلاًّ إِلى صَفْوِهِ دَلا</span>\n﴿سُعِدُوا﴾ (^٦) من قولهم: سَعَدَهُ يَسْعَدَهُ، وهي لغة هُذيل؛ ومنه قولهم: رجل مسعود، ولبيك وسعديك أي: سعدًا لك بعد سعْدٍ، وكذلك حكى الكسائي: أنَّ سُعِدُوا وأسَعِدُوا بمعنىً.\n_________\n(^١) الآية ١ من سورة الإسراء.\n(^٢) الآية ٤ من سورة الفجر.\n(^٣) تمامه: «تزجي الشمال عليها جامِدَ البرَد» انظر: ديوانه ٨، واللسان (سرا) ١٩/ ١٠٤.\n(^٤) وهو في ديوانه ٢٥٤.\n(^٥) الآية ٨١ من سورة هود.\n(^٦) الآية ١٠٨ من سورة هود.","vol":"2","page":281},{"text":"وقال أبو عمرو بن العلاء: يقال: سُعِدَ بغير ألفٍ، كما يقال: جُنَّ زيدٌ يعني مع قولهم: أجنهُ الله؛ وقد قيل: هما في الأصل لغتان سَعَدَهُ وأسْعَدَهُ فتتداخل اللغتان؛ وشذَّت إحداهما، فقالوا: أسعده، وقالوا: مسعود في الأكثر، كما قالوا: أحببت، وقالوا: محبوب؛ مع قولهم: حببتُ ومُحَبّ. فإلى هذا أشار بقوله: «وسل به»؛ يقال: سل به بمعنى اعتنِ به، واشتغل به، كما يقال: سل عنه بمعنى ابحث عنه وفتش عنه.\nوإنْ هي المخففة من الثقيلة أُعْمِلت بعد التخفيف، لأنها عَمِلَت لشبهها بالفعل والفعل يَعْمَلُ مع الحذف، كما يَعْمَلُ مع التمام نحو: لم يكن زيدٌ منطلقًا، ولم يكُ زيدٌ منطلقًا؛ هذا قول سيبويه (^١) / والأخفش؛ وأنشد (^٢):\nووجْهٌ زَانَهُ النَّحْرُ … كأنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ\nوأنشد أبوزيدٍ (^٣):\nويوم توافَيْنَا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ … كأنْ ظَيْبَةَ تَعْطَوْ إلى ناصر السَّلَمِ\nوأبى الفرَّاء (^٤)، وقال: لم نسمع العرب تخفيف (أنْ) وتُعْمِلُها إلامع المكنى كقوله (^٥):\nفلو أنْكِ في يومِ الرَّخاء سألتِني … فِراقكِ لم أبخل وأنْتِ صَدِيق\nقال: لأنَّ المكنَّى لا يظهر فيه إعراب، وأما مع الظاهر فالرفع، وقد مضى تفسير «إلى صفوه دلا».\n_________\n(^١) الكتاب ٢/ ١٤٠ قال: «وحدثنا من نثق به أنه سمع من العرب مَنْ يقول: إنْ عمرًا لمنطلق». ولم أجد للأخفش في معاني القرآن.\n(^٢) انظر: الكتاب ٢/ ١٣٥، والإنصاف ١/ ١١٣، وأمالي الشجري ١/ ٢٣٧، الخزانة ٤/ ٣٥٨، ويروى: «ونحر مشرق اللون»، «وصدرٌ مشرق النحر»\n(^٣) البيت لابن صريم اليشكري يمدح امرأته وينعتها بأنها حسنة الوجه .. انظر الكتاب ٢/ ١٣٤، ابن الشجري ٢/ ٣، الخزانة ٤/ ٣٦٤.\n(^٤) لم أجد في كتابه معاني القرآن.\n(^٥) لم أقف على قائله وهو في الإنصاف ٢٠٥، وابن يعيش ٨/ ٧١، والخزانة ٢/ ٤٦٥، والهمع ١/ ١٤٣، والدرر ١/ ١٢٠، ومن شواهد المغني برقم (٣٨).","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-896>١٣ - وفِيهَا وفِي ياسِينَ والطَّارِقِ العُلَى … يُشَدِّدُ لَمَّا كَامِلٌ نَصَّ فَاعْتَلَى</span>\n<span data-type='title' id=toc-897>١٤ - وفي زُخْرُفٍ فِي نَصِّ لُسْنٍ بخُلْفِهِ … ويَرْجِعُ فيه الضَّمُّ والفَتْحُ إِذْ عَلا</span>\nالقراءة في هذه السورة في (أنَّ)، و(لمَّا) معًا على أربعة أوجه: تشديد (إن) وتخفيف (لمَّا) وهي قراءة أبي عمروٍ والكسائي.\nقال أبو علي (^١): «مَنْ قرأ ﴿وإنَّ كُلاًّ لما﴾ (^٢) فشدَّد (إن) وخفَّف (لمَّا) فوجهُهُ بيِّنٌ، وهو أنه نصبَ (كُلًا) بإن، وأدخل لام الابتداء على الخبر، وقد دخلت في الخبر لامٌ أخرى يُتلقَّى بها القسم وتختصُّ بالدخول على الفعل، ويلزمُها في أكثر الأمر إحدى النُّونين، فلما اجتمع اللامانِ واتفقا في اللفظ وفي تلقى القَسَمِ فصَل بينهما بما كما فَصَلُوا بين (أن) واللام».\nوقال غيره: التنوين في (كُلًا) عِوَضٌ من المضاف يريد وأنَّ كُلَّهم أي: كل المختلفين (ليوفينهم) جوابُ قسمٍ محذوف، واللام في (لما) موطئة للقسم، وما مزيدة والمعنى: وأنَّ جميعهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسنٍ وقبيحٍ، وإيمانٍ وجحودٍ.\nالثاني: قراءة نافع وابن كثير بالتخفيف فيهما، ووجْهُ ذلك ما سبق لأبي عمروٍ والكسائي و(إن) مخففة من الثقيلة، وقد سبق القول في إعمالها.\nالثالث: قراءة أبي بكر بتخفيف (إن) وتشديد (لما)، قال أبو عليٍّ: هي مُشْكِلَةٌ.\n_________\n(^١) الحجة ٤/ ٣٨٥.\n(^٢) الآية ١١١ من سورة هود.","vol":"2","page":283},{"text":"وقال غيره: المعنى وإنْ يُوفِّ كُلاًّ لمّا فعلوا ما فعلوا ليوفينَّهم، ويجوز أن تكون (إن) مخففة من الثقيلة، و(لما) أصلها لما، ثم وقف بالألف، وأجرى الوصل مُجْرَى الوقف، وأما تشديد لما في غير هذه السورة فوجهها أنَّ (إن) نافيةٌ، و(لما) بمعنى إلا والتقدير: وما كلٌّ إلا جميعٌ لدينا، وما كلُّ ذلك إلامتاعٌ، واستعمال (لما) بمعنى إلا لغة هذيلٍ؛ يقولون: سألتك بالله لما فعلت بمعنى إلا فعلت.\nوكذلك قوله تعالى: ﴿لمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (^١) بمعنى (إلا) وعلى ذلك الخليل وسيبويه، وإليه ذهب الزّجاج (^٢) أعني جعل (لما) بمعنى إلا، وقال الفرَّاء (^٣): لايوجد في شعرٍ ولا غيرهِ ذهب الناس لما زيدًا. بمعنى إلا زيدًا، وقد نقلها الخليل وسيبويه.\nومَنْ خفَّفَ (لما) في هذا المواضع (فإن) على قراءته مخففة من الثقيلة غيرُ مُعْمَلةٍ\nالرابع: قراءةُ ابن عامرٍ وحفصٍ وحمزة بتشديدهما.\nقال أبو عليٍّ (^٤): لايقال: (وإنَّ كلاًّ إِلاّ) وذلك مُشْكِلٌ؛ وقال الفرَّاء (^٥): الأصلُ (لمن ما) فأُبْدِلت النون ميمًا وأُدْغِمَتْ في الميم، فاجتمعت ثلاثُ ميماتٍ فحُذِفَتْ التي كانت نونًا، فلم يحسن الجمعُ بين حرفين متحركين متماثلين؛ فأسكنوا الأولى وأدغموها في الأخرى فصار لَمَّا وأنشد (^٦):\nوإني لَمِمَّا أُصدِرُ الأمر وجهه … إذا هو أعيا بالسبيل مصادِرُه\n_________\n(^١) الآية ٤ من سورة الطارق.\n(^٢) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٨١.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٩.\n(^٤) الحجة ٤/ ٣٨٧.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٩.\n(^٦) البيت لأبي حية النميري وهو في الكتاب ١/ ٤٧٧، وتفسير الطبري ١٥/ ٤٩٤.","vol":"2","page":284},{"text":"وقال أبو إسحاق (^١): هذا القول ليس بشيءٍ لأنَّ النون مِنْ من لا تُحْذَف فيبقى حرفٌ واحدٌ.\nوقال غير الفرَّاء: المحذوف الميم الأولى المكسورة فبقي (لما)؛ وقال المازنيُّ: إنما هو بالتخفيف ثم ثُقِل؛ وردَّهُ الزَّجاج (^٢)، وقال: إنما يُخَفَّف المثقل لا أنه يُثَقَّل المخفَّفُ؛ وفيما قاله الزَّجاجي نَظَرٌ.\nأبو عبيدٍ: الأصل (لمَّا) بالتنوين كقوله: ﴿أَكْلًا لمّا﴾ (^٣) ثم بَنَى منه فَعْلَى كما جاء ﴿تَتْرَا﴾ (^٤) بالتنوين وغيره.\nوقال غيره: الأصل (لمَّا) وأجْرَى الوصلَ مَجْرى الوقف، وقال الكسائي: الله\nأعلم بهذه القراءة لا أعلم لها وجهًا.\nقال الزّجاج (^٥): الذي لا يجوز غيره أنَّ (إن) المخففة التي بمعنى (ما) شُدِّدَت على أصلها، وتكون بمعنى (ما)، و(لمَّا) بمعنى إلا.\nوأما في سورة الزخرف فإنَّ ابن ذكوان خفَّف (لمَّا)، قال أبو عمروٍ (^٦): وعن هشامٍ خُلْفٌ. ولم يُفَصِّل، والظاهر أنه قرَأه على أبي الفتح بالتخفيف لهشام مثل ابنِ ذكوان، وقرأه على ابنِ غلبون لهشامٍ مُشَّددًا؛ لأنَّ أبا الفتح قال في كتابه في اختلاف السبعة: قرأ حمزة، وعاصم ﴿لمَّا مَتَاعُ﴾ (^٧) مشَدَّدةُ الميم، وكذلك في اختيار هشامٍ. الباقون بتخفيف الميم.\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٨١.\n(^٢) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٨١.\n(^٣) الآية ١٩ من سورة الفجر.\n(^٤) الآية ٤٤ من سورة المؤمنون.\n(^٥) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٨١.\n(^٦) التيسيرص ١٩٦.\n(^٧) الآية ٣٥ من سورة الزخرف.","vol":"2","page":285},{"text":"قال أبو الفتح: وكذلك قرأه على ابن عامرٍ، وقال عبد المنعم بن غلبون في كتاب الإرشاد: قرأ عاصمٌ وابنُ عامرٍ في رواية هشام بن عمار وحمزة ﴿لمَّا مَتَاعُ﴾ بالتشديد، وقد اخْتُلِفَ عن هشامٍ، قال: والذي رواه الحلْوَاني:/ التشديد؛ وبه قرأتُ وبه آخذ؛ وقرأ الباقون، وابن ذكوان عن ابن عامرٍ بالتخفيف، وكذلك قرأتُ وبه آخذ، ولم يذكر ابنه أبو الحسن عن هشامٍ في التذكرة فيه غير التشديد (^١).\n«ولُسْنٌ» جمع لَسِنٍ ويُرجع قد مضى.\n\n<span data-type='title' id=toc-898>١٥ - وخَاطَبَ عَمَّا يَعْمَلُونَ هُنَا وآ … خِرَ النَّمْلِ عِلْمًا عَمَّ وَارْتَادَ مَنْزِلا</span>\nالمعنى: عما تعملون (^٢) يا بني آدم ويعملون، لأنَّ قبله ﴿وقُلْ لِلَّذِين لا يُؤْمِنُونَ﴾ (^٣)، والتاء في النمل في قوله: ﴿سَيُرِيكُم آيَتِهِ فَتَعْرِفُونَها﴾ (^٤)، والياء إخبار مِنْ الله تعالى لنبيه عن اطلاعه على ما يعمل المُقَدَّمُ ذكرُهم.\nوعِلْمًَا مصدر أعلمُ ذلك عِلْمًَا، «وعما تعملون» فاعل خاطب جعله مخاطبًا لأنه مُخَاطَبٌ بِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-899>١٦ - وياآتُهَا عَنِّي وإِنِّي ثَمَانِيًَا … وضَيْفِي ولَكِنِّي ونُصْحِي فَاقْبَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-900>١٧ - شِقَاقِي وتَوْفِيقِي ورَهْطِي عُدَّهَا … ومَعْ فَطَرَنْ أَجْرِي مَعًَا تُحْصِ مُكْمِلا</span>\n_________\n(^١) انظر: التذكرة لأبي الحسن بن غلبون ٢/ ٥١٢.\n(^٢) قرأ حفصٌ ونافع وابن عامرٍ ﴿وماربك بغافلٍ عما تعملون﴾ نهاية هذه السورة وآخر سورة النمل بتاء الخطاب وقرأ غيرهم بياء الغيب في السورتين.\n(^٣) الآية ١٢١ من سورة هود.\n(^٤) الآية ٩٣ من سورة هود.","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-901>سورة يوسف -﵇</span>-\n<span data-type='title' id=toc-902>١ - وياأَبَتِ افْتَحْ حَيْثُ جَا لابْنِ عَامِرٍ … ووَحِّدْ للمَكِّيِّ آياتٌ الْوِلا</span>\nفي المنادى المضافِ إلى النفسِ لغاتٌ: ياغُلامَى، وياغلامِيْ ساكنُ الياء للتخفيف، وياغلامِ محذوفها والكسرة دالَّة عليها، ويا غلاما نقلبها ألفًا لأنَّ الألفَ أخفُّ من الياء، وفي يا أبت ويا أمه (^١) أربعُ لغاتٍ: يا أبتِ، ويا أبتُ، ويابَتَا (^٢)، ويا أبتَ؛ فالتاءُ في يا أبتِ تاءُ تأنيثٍ عُوِّضَت عن ياء الإضافة، ولذلك تقف عليها بالهاء كما تقول: يا قائمهْ والغرض بذلك تفخيمُ الأبِ، كما قالوا: عَلاّمَة ونَسَّابة.\nوالذي جوَّزَ إِبْدَالها مِنْ ياء الإضافة ما بينَهما/ من المضارعة في كونهما زيادتين إن [انضَمَّت] (^٣) إلى الاسم في آخره والكسرة فيها هي التي كانت قبل الياءِ في يا أبي جُعِلَت على التاء، لأنَّ تاءَ التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، وإنما لم تُحْذَف هاهنا وتسكن التاء، لأنَّ التاء اسمٌ والأسماء تستوجب التحريك بالأصالة، وهي حرْفٌ صحيحٌ ككاف الخطاب فوجب تحريكها، ولم يلزم ذلك في الياء لأنها حرف لينٍ فجاز إسكانها تخفيفًا.\n[فإن قيل] (^٤): فإذا جمعتم بين التاء والكسرة التي كانت قبل الياء فقد ألممتم بالجمع بين العِوَض والمعوَّض.\nفالجواب: أنَّ الكسرة والياء غير إن والتاء عِوَضٌ من الياء دون الكسرة، وإنما الجمع بين العِوَض والمعوَّض في يا أبتي ويا أمي وذلك لا يجوز.\n_________\n(^١) كذا في الأصل لعلها [يا مَّه].\n(^٢) كذا في الأصل لعلها [ويا أبتا].\n(^٣) في (ع) [انضما].\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":287},{"text":"وفتح التاء وجهه أنَّ الأصل يا أبي ثم يا أبا، ثم حذف الألف وعوض التاء وفَتَحها لتدل على الألف، وهذا أحسن من قولهم: حذف الألف من يابتا (^١) وبقيت الفتحة قبلها، لأنَّ يا أبتا مع جوازه قليلٌ، لأنه جمعٌ بين العِوَضين.\nقال أبو عليٍّ (^٢): «ويجوز أن يكون فتح التاء على قولهم: يا طلحةَ أقبل، لأنَّ ماكان فيه تاءُ التأنيث فأكثر ما ينادى مرَخَّمًَا، فلما رَخَّمَه ردَّ التاء وتَرَك آخره على ما يجري عليه في الترخيم، كما قالوا في أكثر قولهم: اجتمعت اليمامة يريدون أهلها، ثم قالوا: اجتمعت أهل اليمامة، فردوا أهل ولم يعتدُّوا به وأبقوه على ما يكون عليه غالبًا.» انتهى كلامه؛ ومن ذلك قوله (^٣):\nكليني لهمٍ يا أميمة ناصب … ................\nوإلى هذا ذهب سيبويه (^٤) والفرَّاء (^٥) وجملة القرَّاء على النُدْبة أيضا قال الأصل: يا أبتاه ثم حذف/ الألف؛ وإليه ذهب أبو عُبيدٍ، وأبو حاتمٍ، وقطرب وحَمَلَهُ على وجهٍ آخر، قال الأصل يابَتَا (^٦)، ثم حذفَ التنوين، وأنشد قول الطرماح (^٧):\nيا دارُ أقوَتْ بعدَ أصْرَامِهَا … عَامًا وما يُغْنِيكَ من عَامِها\n_________\n(^١) كذا في الأصل لعلها [ويا أبتا].\n(^٢) الحجة ٤/ ٣٩٠.\n(^٣) البيت للنابغة الذبياني وتمامه: «وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب».\nانظر: ديوانه ص ٩، والكتاب ٢/ ٢٠٧، الخزانة ١/ ٣٧، وابن يعيش ٢/ ١٢.\n(^٤) الكتاب ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢.\n(^٦) كذا في الأصل لعلها [ويا أبتا]\n(^٧) انظر ديوانه ١٦٢، والكتاب ٢/ ٢٠٠، واللسان (صرم) ١٥/ ٣٢١، وروي (ومايبكيك من عامها).","vol":"2","page":288},{"text":"قال: أراد يا دارًا فحذف التنوين والنداء بابُ حذفٍ وقد رُدَّ هذا الوجه، بأن التنوين لا يُحْذَف من المنادى المنصوبِ، لأنَّ النصب إعرابٌ والإعراب لا يكون في منصرِفٍ إلا منوَّنًا.\nوقال أبو إسحاق (^١): لم يروِ أحدٌ من أصحابنا (يادارَ) بالنصب، ولا أعلم له وجهًا، والذي [رواه] (^٢) الخليل وسيبويه والبصريون يادارُ بالضم، وقد رُدَّ أيضا وجْهُ النُّدْبَةِ بأنه ليس بموضع نُدْبَةٍ.\nوأما ﴿ءايَاتٌ للسَّائِلِين﴾ (^٣) فرُسِمَت بالتاء، ووجْهُ الإفراد أنَّ آيةً تنوبُ عن آياتٍ، وفي آخر السورة ﴿في قَصَصِهِم عِبْرَةٌ﴾ (^٤)، والعبرة الآية، وليس في رسمه بالتاء ما يدل على الجمع كما لم يدل في رحمت ونحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-903>٢ - غَيَابَاتِ في الحَرْفَيْنِ بالْجَمْعِ نَافِعٌ … وتَأْمَنُنا لِلكُلِّ يُخْفَى مُفَصَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-904>٣ - وأَدْغَمَ مَعْ إِشْمَامِهِ البَعْضُ عَنْهُمْ … ونَرْتَعْ ونَلْعَبْ ياءُ حِصْنٍ تَطَوَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-905>٤ - ويَرْتَعْ سُكُونُ الكَسْرِفي العَيْنِ ذُو حِمَىً … وبُشْرَايَ حَذْفُ اليَاءِ ثَبْتٌ ومُيِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-906>٥ - شِفاءً وقَلِّلْ جِهْبِذًَا وكِلاهُمَا … عَنْ ابْنِ العَلا والفَتْحُ عَنْهُ تَفَضَّلا</span>\nالغيابةُ كل شيءٍ غيبتَ فيه شيئًا، وقيل لِلَّحد: غيابةٌ من ذلك، قال الشاعر (^٥):\nإذا أنا يومًا غيَّبْتني غَيَابتي … فسيرُوا بسيري في العشيرة والأهلِ\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٩٠.\n(^٢) في (ش، ع) [والذي قال سيبويه والخليل].\n(^٣) الآية ٧ من سورة يوسف.\n(^٤) الآية ١١١ من سورة يوسف.\n(^٥) البيت لمنخل بن سبيع وهو في معجم المرزباني ٣٨٨، وتفسير القرطبي ٩/ ١٣٢.","vol":"2","page":289},{"text":"وغيابةُ البئر في جانبه فوق الماء، ووجه الجمع أن يُجْعل كلُّ موضعٍ مما يُغَيَّب غيابةً ثم يجمع ذلك، أو كان في الجب غياباتٌ جماعة أي: ألقوه في بعض في غياباتِ الجب، كما تقول: أُلْقِيَ زيدٌ في هذه الحفَرِ أي: في بعضها. ويقال: غاب يَغِيبُ غَيْبًَا وغَيَابَةً وغَيَابًَا.\n﴿مَالَكَ لا تَأْمنَّا﴾ (^١) قال في التيسير (^٢): كلهم قرأ ﴿مَالَكَ لا تَأْمنَّا﴾ بإدغام النون الأولى في الثانية، وإشمامها الضم؛ وحقيقة الإشمام أن يُشَار بالحركة إلى النّون لا بالعضو فيكون ذلك إخفاءً لا إدغامًا صحيحًا، لأنَّ الحركة لا تَسْكُنُ رأسًا بل يُضَعَّف الصوتُ بها فيفصل بين المدغم والمدغم فيه لذلك، وهذا قول عامَّةِ أئمتنا، وهو الصواب لتأكيد دلالته وصحته في القياس، وهذا كلام مُتَنَاقِضٌ كما تراه إلا أن يكون سمَّى الإخفاء إدغامًا، فقد قال ذلك من تقدَّمَه\nقال أبو حاتم سهلُ بنُ محمد: القراءة في تأمنا بالإدغام. والإشمام وهو ضربٌ من الإخفاء، وقال ابن مجاهدٍ فيه: وإنما تَرَك الإشمام مَنْ تَرَكَهُ من القرَّاء لأنَّ حقَّ المدْغَمِ أن يكون ساكنًا، فإن أُشِمَّ إعرابه كان إخفاءً لا إدغامًا.\nوقال صاحب المحبَّر: قرأ أبو جعفر لا تأمنا بفتح النُّون على الإدغام الصريح والباقون بإشمامها الضمَّ على الإخفاء.\nوقال النحويون: [لا يصح الإشمام مع الإدغام] (^٣)، وقال جماعةٌ من القرَّاء وأهل الأداء: بالإدغام الصريح في (لا تأمنا) مع الإشمام للدِّلالة على\n_________\n(^١) الآية ١١ من سورة يوسف.\n(^٢) وص ١٢٧.\n(^٣) في (ع) [الإشمام لا يصح مع الإدغام].","vol":"2","page":290},{"text":"حركة المدغم، والإشمام عندهم كالإشمام السابق في الوقف، وهو ضمُّ الشفتين من غير إحداثِ شيءٍ في النون، وتكون الإشارة على هذا القول بعد الإدغام، وأجازوا أيضًا أن يُؤْتى بذلك بعد سكون النّون المدغمة كما يؤتى\nبه بعد سكون الرَّاء من قديرٍ عند الوقف، فيقع ذلك قبل كمال الإدغام.\nوإلى هذا القول ذهب محمد بن جرير وجماعةٌ من النحاة، وعبد الباقي بن الحسن، ومحمد بن علي، وجماعة من المقرئيين.\nقال أبو عمرو عثمانُ: واللفظ بذلك يتصعب على الوجهين، ويبْعُدُ لتداخل المُدْغَمِ والمدْغَم فيه وكونهما كالشيء الواحد، وإلى هذا الوجه أشار بقوله: «وأدغم مع إشمامها البعض عنهم»، وليس هذا الوجه في التيسير.\nويرتع مِنْ رَتَعَ يَرْتَعُ أي: يَرْتَعُ يوسفُ ويلعبُ، قال أبو عُبيدة:\nيَرْتَع يلْهُ، ورتع أيضًا إذا اتَّسع في الخصب، وكلُّ مخصِبٍ راتِعٌ أي: يَنْعَمُ، وهي قراءة الكوفيين، وقراءة أبي عمروٍ وابن عامر ﴿نَرْتَع ونَلْعَبْ﴾ (^١) بالنون والإسكان، وذلك ظاهر، وقراءة ابن كثيرٍ أصلها نرتعي نفتعل من الرَّعْي، وهو أحد الوجهين عن قنبل، وكذلك قراءة نافع أصلها يرتعي يفتعل.\nأبو علي (^٢): «مَنْ قرأ نرتع فَعَلَى ترتع إبلنا، أو على أنها تنال هي ونحن ما نحتاج إليه، فأما نلعب فحكى أنَّ أبا عمروٍ قيل له: كيف تقول: ونلعب وهم أنبياءُ، فقال: لم يكونوا يومئذ أنبياءً.\n_________\n(^١) الآية ١٢ من سورة يوسف.\n(^٢) الحجة ٤/ ٤٠٥.","vol":"2","page":291},{"text":"قال أبو علي: فإنْ صحَّت الحكاية عنه، وصحَّ عنده تاريخ ذلك فذاك وإلا فوجهه ما رُوي عن النبي -ﷺ- أنه قال لجابرٍ (^١): «فهلاّ بكرًا تلاعبها وتلاعبك»، فهذا كأنه يتشاغَلُ بمباحٍ وجمامٍ عن الجد لما يتقوَّى به على النظر في العِلْم والعبادة.».\nوقرأه حمزة والكسائي: ﴿يَابُشْرى هذا غلامٌ﴾ (^٢) بالإمالة على أصلهما/ لأنها فُعلى مِنْ التبشير، وقراءة عاصم معهما يابُشرى على نداء البُشْرى، كأنه يقول: أين أنتِ أقبلي فهذا وقت إقبالك.\nأبو علي (^٣): «مَنْ قال يابُشراي فأضاف إلى الياء كان للألف التي هي حرفُ الإعراب عنده وجهان:\nأن تكون في موضع نصبٍ من حيث كان نداء مضافٍ، والآخر أن يكون كَسْرًَا من حيث كان بمنزلة الميم مِنْ غلامي، والدليل على استحقاقها لهذا الموضع قولهم: كَسَرْتَ فِيَّ، فلولا أنَّ حرفَ الإعراب الذي وليه ياءُ الإضافة في موضعِ كسرٍ ماكُسِرَت الفاءُ مِنْ فِيَّ، وكما كَسَرْتَ في: مررتُ بفيك، وفَتَحْت في رأيت فاك، وضَمَمْتَ في: هذا فُوك، كذلك كَسَرْت في فِيَّ.\nوهذا يدل على أنه ليس بمعربٍ من مكانين، ألا ترى أنها تَبِعت حركة غير الإعراب في قولك: كَسَرْت فيَّ ياهذا كما تبعت حركة إعراب في رأيتُ فاك.\n_________\n(^١) أخرجه مسلمٌ في صحيحه ٢/ ١٠٨٧ برقم (٥٦).\n(^٢) الآية ١٩ من سورة يوسف.\n(^٣) الحجة ٤/ ٤١٠.","vol":"2","page":292},{"text":"ومَنْ قال: ﴿يَابُشرى﴾ (^١) احتمل وجهين:\nأن تكون في موضع ضمٍّ مثل: يارجلُ لاختصاصه بالنداء والآخر أن يكون في موضع نصبٍ لأنك أشعتَ النداءَ فصار كقوله: ﴿ياحَسْرَةً عَلَى العِبَادِ﴾ (^٢) إلا أنَّ التنوين لم يلحق به لأنه غير منصرفٍ»، وقد ذكر في القصيد عن أبي عمروٍ ثلاثة أوجهٍ: الإمالة المحضة، وبين اللفظين، والفتح.\nوقال: والفتح عنه تفضَّل لأنَّ كُتُبَ الأئمة مطبقةٌ على فتحهِ عنه، ولم يذكر في التيسير (^٣) غيره، وقال في غيره: أهلُ الأداء مُجْمِعُون على إخلاص الفتح للراء في يابشراي عن أبي عمروٍ روى ذلك منصوصًا عن اليزيدي أبو شُعيبٍ السوسي، ونصَّ عليه/ عن أبي عمروٍ، وأحمد بن موسى اللؤلؤي، وهارون بن موسى النحوي الأعور، قال: وعلةُ ذلك أنَّ ألف التأنيث لما رُسِمَت فيه ألفًا في جميع المصاحف (^٤) ولم يُرْسَم ياءً لئلا يجمع بين ياءين في الصورة في كلمةٍ واحدةٍ أعطاها الفتح الذي هو منها ليسلمَ لها بذلك المعنى الذي له خُوِلِفَ بها عن أشكالها ويصح ولايختل، لأنه لو أمالها وماقبلها لَنَحَا بها نحو الياء التي فرَّ منها إلى الألف في الرسم، فلذلك أخلص فتحها وماقبلها دلالةً على ذلك وإعلامًا به.\nوقال مثل هذا في التيسير (^٥) والموضح، وهو قول أبي الطيب في الاستكمال وإليه ذهب المهدويُّ، وابن شريحٍ، وفارس بن أحمد، وابن أَشْتَةَ، وعبد الجبار الطَّرسوسيُّ.\n_________\n(^١) الآية ١٩ من سورة يوسف.\n(^٢) الآية ٣٠ من سورة يس.\n(^٣) ص ١٢٨.\n(^٤) انظر: المقنع ص ٦٣.\n(^٥) التيسير ص/ ١٢٨.","vol":"2","page":293},{"text":"وقال أبو الطيب في الإرشاد: اختُلِفَ عن أبي عمروٍ فرُوِيَ عنه بين اللفظين، ورُوِيَ عنه بالفتح، قال: وبالوجهين قرأتُ لأبي عمروٍ، قال: وهو صوابٌ صحيحُ الرواية، والذي أختار بين اللفظين.\nوقال ابنُهُ أبو الحسن في التذكرة (^١) بعد ذكره الفتح: ورُوِيَ عن أبي عمروٍ بين اللفظين.\nوقال أبو محمد مكِّيُّ بنُ أبي طالبٍ ﵀ (^٢): وعن أبي عمروٍ بين اللفظين، والأشهرُ الفتح؛ وأما الإمالة المحضةُ فهي أقيس من الوجهين الآخرين لأنه أمال البشرى إمالةً محضةً، وأمال ﴿الرُّءْيا﴾ (^٣) بين اللفظين فكما أمال ﴿رءْيَاي﴾ (^٤) بين اللفظين كذلك يقتضي أن يميل بشراي على قياس أصلِهِ، والفتح فيه وبين اللفظين خروجٌ عن الأصل الذي طرده في إمالته، وروى إمالته أبو عليٍّ الأهوازي، عن/ أبي بكرٍ السُّلَمِيّ، عن أبي الحسن بن الأخرم، عن الأخفش، عن سلامٍ عن أبي عمروٍ عن شيوخه الباقين، عن رجالهم.\nقال أبو عليٍّ (^٥): ومارأيت أحدًا من سائر أهل الأمصار قال ذلك عن أبي عمروٍ ولاذكره أحدٌ من المصنِّفين في كتبه عنه؛ والجِهبذ الغاية في تمييز رديء النقود من جيِّدها.\n_________\n(^١) / ٣٧٨.\n(^٢) الكشف ١/ ١٨٥.\n(^٣) الآية ٦٠ من سورة الإسراء.\n(^٤) الآية ٤٣ من سورة يوسف.\n(^٥) أي: أبوعلي الأهوازي.","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type='title' id=toc-907>٦ - وَهَيْتَ بكَسْرٍ أَصْلٌ كُفْؤٍ وهَمْزُهُ … لِسَانٌ وضَمُّ التَّا لِوَا خُلْفُهُ دَلا</span>\nيقال: هَيْتَ أي: أَسرِعْ كما يقال هل، قال الشاعر (^١):\nإنَّ العراقَ وأهلَهُ … عُنقٌ إليك فهَيْتَ هَيْتَا\nواللامُ في لك للبيان أي: لك أقول كقولهم: هلُمَّ لك، وهو مبنيٌّ على الفتح مثل أين وهيْتَ مثلُ: عِيط، وهيْتُ مثل: حيثُ لغاتٌ فيه، قال الشاعر (^٢):\nليس قومي با لأبعدين إذا ما … قال داعٍ من العشيرةِ هيتُ\nوكأنَّ أصلَ الكلامِ هيتَ لك أي: دعاءي لك فَبَنَاهُ لمّا قَطَعه عن الإضافه مع تضمُّنِه معناها كقَبْلُ وبعدُ.\n«وهَمْزُهُ لسَانٌ» أي: لغةً أيضًا، وهو مِنْ هاء يهيء إذا تهيَّأ مثل: جاء يجيء، وفتْحُ التاء هو المشهورُ عن هشامٍ.\nقال في التيسير (^٣): وقد رُويَ عنه ضمُّ التاء (^٤)، وقال في غيره: وبه قرأت في رواية إبراهيم بن عبَّاد عنه.\nأبو علي (^٥): «يُشْبِهُ أنْ تكون الهمزةُ وفتحُ التاءِ وهمًا من الرَّاوي، لأنَّ\n_________\n(^١) لم أقف على قائله وهو في اللسان (هيت) ٢/ ٤١١، الخصائص ١/ ٢٧٩، تفسير الطبري ١٦/ ٢٥.\n(^٢) ينسب لطرفة بن العبد وليس في ديوانه انظر: تفسير الطبري ١٦/ ٣٠.\n(^٣) التيسير ص ١٢٨.\n(^٤) قلت: التحقيق من طريق التيسير أن لهشامٍ الفتح وهذا الذي قرأت به على شيوخي وأما الضم فليس من طريق الحرز فقد ذكره الشاطبي ليبين الصواب في ذلك. انظر: النشر ٢/ ٢٩٤، إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٣.\n(^٥) الحجة ٤/ ٤٤٨.","vol":"2","page":295},{"text":"الخطاب من المرأة ليوسف ولم يتهيَّأ لها بدلالة ﴿ورَاوَدَتْهُ﴾ (^١) و﴿أنا ورَاوَدَتُّهُ﴾ (^٢) و﴿أَنِّي لم أَخُنْهُ بالغَيْبِ﴾ (^٣) \"؛ وتابعه على ذلك قومٌ.\nوقال مكيٌّ (^٤): يجب أن يكون اللفظ (هيتَ لي) ولم يقرأ بذلك أحدٌ، قال: وأيضًا فإنَّ المعنى على خلافه، لأنه لم يزَلْ يَفِرُّ منها/ ويتباعد عنها وهي [تراوده] (^٥) وتطلبه، وتَقُدُّ قميصه؛ فكيف تخبره عن نفسها أنه تهيأ لها، هذا ضدُّ حالها.\nوقال يوسف ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لم أَخُنْهُ بالغَيْبِ﴾، وهو الصادق في ذلك، فلو كان تهيَّأ لها لم يقُلْ هذا ولا ادَّعاه.\nوأقول: ليست القراءة بوهْمٍ؛ ومعنى هئت لك تهيَّأت أي: تهيَّأ أمْرُكَ، لأنها ما كانت تقدِم في كلِّ وقتٍ على الخلوة به، أو يكون هئتَ بمعنى حسُنَت هيئَتُكَ، ومعنى لك أي: لك أقول، وقراءةُ ابن ذكوان ونافعٍ [يجوز] (^٦) أن يكون أصلُهَا الهمْز، ثم خفِّفَ.\nو«أصل كُفءٍ» أصلُ عالمٍ كُفءٍ، و«لوى خلفه» أي: المشهور كشُهْرةِ اللواء، «ودلا» أخرج دلوه ملأى، ولوى خُلْفُه مبتدأٌ، ودلا خبرُهُ.\n_________\n(^١) الآية ٢٣ من سورة يوسف.\n(^٢) الآية ٥١ من سورة يوسف.\n(^٣) الآية ٥٢ من سورة يوسف.\n(^٤) الكشف ٢/ ٩.\n(^٥) في (ع) [راودته].\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-908>٧ - وفي كَافَ فَتْحُ الّلامِ في مُخْلِصًَا ثَوَى … وَفِي المُخْلِصِينَ الكُلِّ حِصْنٌ تَجَمَّلا</span>\n﴿المخلِصِين﴾ (^١) بكسر اللام أي: أخلصوا دينهم لله، وبفتحها أخلصهم الله أي: اجتباهم، أو أخلصهم من السُّوء مثل خلَّصَهُم.\n\n<span data-type='title' id=toc-909>٨ - مَعًا وَصْلُ حَاشَا حَجَّ دَأْبًَا لحفْصِهِم … فَحَرِّكْ وخَاطِبْ يَعْصِرُونَ شَمَرْ دَلا ﴿حَاشَ﴾ (^٢) حرفٌ في الاستثناءِ معناه التبرئة، ويكون فعلًا عند المبِّرد في نحو: قدِمُوا حاشى زيدًا أي: جانَبَ بعضُهُم زيدًا مثل: ضارَب، وهو مأخوذٌ من الحشا الناحية، وحاشا الوادي ناحيَتُهُ وحشَّيْتُ فلانًا وحاشَيْتُهُ نَحَّيْتُهُ قال </span>(^٣):\n................... … ولا أحاشي مِنْ الأقوام من أحدٍ\nوحلَفَ فمَا تَحَاشَى وما تَحَشَّى أي: ما استثنى.\nأبو علي (^٤): «لا يخلو قولهم: حاش لله من أن يكون الحرفُ الجارَّ في الاستثناء، أو يكون فاعَلَ مِنْ حاشا، ولا يجوز أن يكون الجارَّ لأنه لا يدخل عليه مثله، ولأنَّ الحروف لا تحذف، إذا لم يكن فيها تضعيفٌ فثبت أنه فاعلٌ، وهو مأخوذٌ من الحشا الذي يُراد به الناحية، المعنى أنه صار في حشا أي: في ناحية، وفاعِلُ حاشا (يوسف) كأنه في التقدير بَعُدَ مِنْ هذا الأمرِ منه لله أي: لخوفِهِ ومراقَبَتِهِ.\n_________\n(^١) الآية ٢٤ من سورة يوسف.\n(^٢) الآية ٣١ من سورة يوسف.\n(^٣) صدره: ولا أرى فاعلًا في الناس يشبهه.\nوهو للنابغة في ديوانه ٢/ ٨٥، والإنصاف ٢٧٨، والخزانة ٢/ ٤٤. وهو في اللسان (حشا) ١٨/ ١٩٧.\n(^٤) الحجة ٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣.","vol":"2","page":297},{"text":"فأمّا حذف الألف فَعَلَى لم يكُ ولا أدرِ ونحو أصاب الناس جُهْدٌ ولو تر ما أهل مكة، وإنما هو ولو ترى، ومِنْ حجَّة الحذف أنهم زعموا أنه في الخط محذوفٌ، وقد قال رؤبة (^١):\n*وصَّاني العجَّاجُ فيما وصَّني *\nوأبو عمروٍ جاء بها على الأصل والتَّمَام، قال أبو الحسن: ولم أسمعها إلا أنها كَثُرَت في القراءة» انتهى كلامه.\nوقوله: زعموا هو زعمٌ صحيحٌ، وكذلك نقَلَ الأئمةُ، قال أبو عُبيدٍ بحذْفِ الألفِ نقرأُ اتِّباعًا للكتاب، والذي عليه الجمهور الأعظم، مع أنِّي قد رأيتُهَا في الذي يقال: إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان ﵁ ﴿حَاشَ لله﴾ (^٢) بغير ألفٍ (^٣) والأخرى مثلُها، وكذلك كان الكسائيُّ يخبر أنها في قراءة عبد الله حاش الله.\nقال: وإنما ذهب أبو عمروٍ في (حاشا) إلى أصل الكلمة، وكذلك هي في الأصل، قال محمد بن عليٍّ الأُذْفوِي: حكى الكسائي: أنه رأها في مصحف عبد الله كذلك.\nوأما قول أبي الحسن إنه لم يسمعها، فقد نقل أبو عمروٍ أنَّ الحذف إنما هو لغةٌ لبعض أهل الحجاز، وقال: يقال: حاشاك وحاشى لك، ولا يقال: حاش لك، وذهب بعض الأئمة إلى أنها فِعْلٌ على قراءة/ الحذف، ولأنَّ الحرْف ليس له تمكُّنُ الاسم، ولا تَصَرُّفُ الفعل فلا يُحْذَفُ منه.\n_________\n(^١) من أرجوزةٍ له وهي في ديوانه: ص ١٨٧. وقبله:\nمُسَرْولٍ في آلةٍ مُربَّنِ\nيمشي العِرَضْنَى في الحديد المتقنِ\n(^٢) الآية ٣١ من سورة يوسف.\n(^٣) انظر: المقنع: ص ١٥.","vol":"2","page":298},{"text":"وقال بعضهم: هي حرفٌ من حروف الجر وضِعَتْ مَوْضِعَ التبرئة والبراءة (^١)، فمعنى حاشا لله براءة الله وتبرئة الله، وقراءة عبد الله من ذلك أضاف حاشى إلى الله إضافة البراءة، واللام مثلها في سقيًا له، كأنه قال، براءة، ثم قال: لله ليبان من يبرئ.\nقال: ويدل على أنها نُزِلَت مِنْزِلةَ المصدر يعني: براءة وتبرئة، قراءة أبي السَمَّال (^٢) حاشًا لله بالتنوين، وقراءة غير أبي عمروٍ بالحذف، وقراءة الأعمش (حشالله)، بحذف الأولى.\nقلت: وعلى قراءته أنشد الأنباري (^٣):\nحشا رهط النبي فإنَّ منهم … بحورًا لا يكدِّرُها الدِّلاء\nرجع الكلامُ، قال: وإنما جاز ألا يُنَوَّن بعد إجرائه مُجْرَى براءةً لله مراعاةً لأصله الذي هو الحرفية كما قالوا: جلست من عن يمينه، فتركوا عن غير معربٍ، وعلى في قوله (^٤):\nغَدتْ مِنْ عليه بعد .... … ....................\nمُنْقَلِبَ الألف إلى الياء مع الضمير، والمعنى تبرئة الله تعالى من صفات العجز، والتعجب من قدرته على خلق مثله في غاية الحسن.\nوفي الثاني تعجبٌ من خلق عفيفٍ مثلِهِ.\n_________\n(^١) تفسير الطبري ١٦/ ٨٣.\n(^٢) قعنب بن أبي قعنب أبو السَمَّال البصري، له اختيارٌ في القراءة شاذٌ عن العامة رواه عنه أبو زيد سعيد بن أوس غاية النهاية ٢/ ٢٧.\n(^٣) لم أقف على قائله وهو في اللسان (حشا) ١٨/ ١٩٨.\n(^٤) البيت لمزاحم العقيلي وتمامه: ما تمَّ ظِمْؤهاُ تَصلُّ وعن فيضٍ بزيزاء مَجْهَل\nوهو في الكتاب ٤/ ٢٣١، والنوادر ١٦٣، وأدب الكاتب ٣٩٢، وابن يعيش ٨/ ٣٨، ورصف المباني ٣٧١.","vol":"2","page":299},{"text":"وقوله: «وصل حاشا» احترز به من الوقف فإنَّ أبا عمروٍ وافق الجماعةَ في الوقف عليه بغير ألفٍ إتِّباعًا للخطِّ.\nقال أبو عمروٍ (^١): «روى ذلك عن اليزيدي منصوصًا أبو عبد الرحمن ابنُهُ، وأبو حمدون، وأحمد بنُ واصلٍ، وأبو شعيبٍ من رواية أبي العباس\n/ الأديب [عن أبي عمرو.»] (^٢) اهـ.\nوالدَّأْب والدَّأَب لغتان كالضَّأْن والضَّأَنِ، والمعْزِ والمعَزِ، والشَّمْعِ والشَّمَعِ مصدرانِ لدأَبَ، وانتصابه عند سيبويه بما دلَّ عليه تزرعون مِنْ الدُّؤوبِ. وقال غيره: هو منصوبٌ بتزرعون لا بالمُضْمَرِ لما فيه من العِلاج، فهو مثلُ قوله: يدأبُون، فيكون كقولك: قَعدتُ جلوسًا، ويجوز أن يكون منصوبًا على الحال بمعنى دائبين أي: ذوي دُؤوبٍ.\nو﴿تَعْصِرُون﴾ (^٣) و﴿يَعْصِرُون﴾ معروفٌ، ومعناه تَعْصِرُون العِنَبَ والزيتون والسِّمْسِم ونحو ذلك، وقيل: ينجون من الجدْبِ، ويعتصِمُون بالخصبِ؛ والعَصَرُ مثل القَلَمِ، والعُصْرُ مثل القُفْل، والمَعَصَرمثل الملْجَأِ، والمُعْتَصَرُ مثل المُلْتَحَدِ كُلُّهُ بمعنى ما يُتَحَصَّنُ به، قال عدي بن زيد العُبَادِي (^٤):\nلو بغير الماء حَلْقِي شَرِقٌ … كنتُ كالغَصَّان بالماء اعتِصَاري\nويقال: عَصَرَ فلانٌ، واعتَصَرَ وتَعَصَّر بعمروٍ إذا اعتصم به.\n_________\n(^١) التيسير ص/ ١٢٨ - ١٢٩.\n(^٢) مابين المعقوفتين ليس في الأصل.\n(^٣) الآية ٤٩ من سورة يوسف.\n(^٤) وقد تقدم ١/ ٢٤٠.","vol":"2","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-910>٩ - ونَكْتَلْ بيَا شَافٍ وَحَيْثُ يَشَاءُ نُو … نُ دارٍ وحِفْظًَا حَافِظًَا شَاعَ عُقَّلا</span>\n﴿نَكَتْل﴾ (^١) بالنون لأنَّا قد مُنِعْنَا إلا أن يكون معنا، ويكتل راجِعٌ إلى ﴿أَخَانَا﴾ (^٢) ويحتمل قوله: «بياء شافٍ» أنه أضاف الياء إليه، فيكون مخفوضًا بالإضافة، ويحمل أن يكون «شافٍ» مرفوعًا خبرًا للمبتدأ، و﴿نَشَاء﴾ بالنون لأنَّ قبله ﴿مَكنَّا﴾ وبعده ﴿برَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ﴾ (^٣) وبالياء ليُوسُفَ وقبله ﴿يتبؤَّأ﴾ (^٤) ويجوز أن يكون ﴿يشاء الله﴾ على الالتفات، و«دارٍ» فاعِلٌ من دريتُ، و«حافظًا شاع» عُقْلُهُ، وهو جمعُ عاقِلٍ أي: اشتهر ذِكْرُ الذين عَقَلُوه، قالوا: هو مُطَابق لأرحم الراحمين، ولا يطابِقُهُ حِفْظًَا،/ وانتصابُهُ على التمييز مثل: هو أشجعُ العربِ رجلًا، وأحْسَنُهُم امرأَةً، وحفظًا أيضا منصوبٌ على التمييز، ويجوز أن يكونا منصوبين على الحال، ولا وجه لمنعه.\nوقال أبو عليٍّ (^٥): «ينبغي أن ينتصِبَا على التمييز دُون الحال».\n\n<span data-type='title' id=toc-911>١٠ - وفِتْيَتِهِ فِتْيَانِهِ عَنْ شَذًَا وَرُدْ … بالاِخْبَارِ في قَالُوا أَئِنَّكَ دَغْفَلا</span>\nالفِتْيَانُ للكثير، والفتيةُ للقليل ولفتيانِهِ قراءةُ عبد الله بن مسعودٍ والحسَن، ويحيى، وحُميدٍ، والأعمش، واختيار أبي عُبيدٍ، فلذلك قال: «عن شذا» فإنْ قيل: القلةُ هاهنا أليق، لأنَّ جَعَلَ بضاعَتِهِم في رحالهم لا يحتاجُ إلى الكثرة.\n_________\n(^١) الآية ٦٣ من سورة يوسف.\n(^٢) الآية ٦٣ من سورة يوسف.\n(^٣) الآية ٥٦ من سورة يوسف. وقرأ حمزة والكسائي يكتل بالياء وغيرهم بالنون، وقرأ ابن كثيرٍ ﴿حيث يشاء﴾ يالياء وغيره بالنون، وقرأ حمزة والكسائي وحفص ﴿فالله خيرٌ حافظًا﴾ وغيرهم ﴿حفظًا﴾ وقد أتى الناظم بالقراءتين.\n(^٤) الآية ٥٦ من سورة يوسف.\n(^٥) الحجة ٤/ ٤٣٩.","vol":"2","page":301},{"text":"قلت: معناه أنه خاطب بذلك الجمع الكثير ولم يُعَيِّن فابتدر ذلك من ابتدَرَهُ منهم. ووجهُ القلة أنَّ المباشرين لذلك كانوا قليلًا، وإنما باشروا ذلك بقولهم لهم.\n«ورُد» أي: اطلب مِنْ رادَ يرُودُ إذا طلب الكَلأَ روْدًا ورِيَادًا، وارتادَ ارتيادًا، ومنه أنَّ الرائدَ لا يكذِبُ أهلَهُ (^١) أي: الذي يُرْسِلُونه يرتاد الكلأ، ومنه الحديث (^٢): «إذا بالَ أحدُكُم فلْيَرْتَدْ لبوله».\nأي: يطلب مكانًا يصلح لذلك، والدَّغفل العيشُ الواسع، وعامٌ دغفلٌ مُخْصِبٌ، قال العجَّاجُ (^٣):\n.................... … وإذ زمان الناسِ دغفليٌّ\nوالمعنى أطلُب بهذه القراءة عيشًا واسعًا استعارةٌ لظهور المعنى فيها وعدَمِ المنَكِّدِ والمُعْتَرِضِ فيه، لأنهم عَرَفُوه فقالوا: أئنك لأنت يوسف، فلا يقال لصاحب هذه القراءة.\nما يقال لمن استَفْهَمَ ما معنى الاستفهام؟ وليس بموضع استخبارٍ فيحتاج إلى أن يقول لم يقصد الاستفهام وإن أتى بلفْظِهِ، إنما هو لفظُ الاستفهامِ يُرادُ به الاستغرابُ والاستعظامُ لما فاجأ، كما قال فرعون ﴿آمَنْتُم به﴾ (^٤)،\n_________\n(^١) من الأمثال العربية. انظر اللسان (رود) ٤/ ١٧٠.\n(^٢) تتمته: فليرْتَدْ لبوله مكانًا. أي: موضعًا. الحديث رواه أبوداود في سننه. قال السيوطي: حديثٌ حسن، وقد ضعفه النووي في المجموع لأنَّ الذي رواه عن أبي موسى الأشعري رجلٌ مجهولٌ، قال النووي: حديث أبي موسى ضعيفٌ رواه أبوداود عن رجلٍ عن أبي موسى.\nانظر: سنن أبي داود. كتاب الطهارة باب الرجل يتبوأ لبوله مكانًا الحديث برقم (٣) ١/ ٢، والمجموع بشرح المهذب ٢/ ٨٣، وفيض القدير ١/ ٣١٠.\n(^٣) قبله: وقد ترى إذا لجنى جنيٌّ … .....................\nوهو في اللسان (دغفل) ١٣/ ١٦١.\n(^٤) الآية ١٢٣ من سورة الأعراف.","vol":"2","page":302},{"text":"أو هو استفهامٌ وما كانوا عرفوه بكلَّ المعرِفةِ إنما ظنُّوا ولاحتْ لهم أمارةٌ غلبت على الظَنِّ، والظانُّ يستفهِمُ لِيَسْتَيْقِنَ، ألا تراه يقول: أنا يوسف وهذا أخي ليزيد بذِكْرِ أخيه في البيانِ عن نفسه، ما قال: أنا يوسف بن يعقوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-912>١١ - وَيَيْأَسْ مَعًا واسْتَيْأَسَ اسْتَيْأَسُواو تَيْـ … أَسُوا اقْلِبْ عَنْ البَزِّي بِخُلْفٍ وأَبْدِلا</span>\n«معًا» يعني مُصْطَحِبين، وهو قوله تعالى في هذه السورة: ﴿إنه لا يَاْيئَسُ﴾ (^١)، وقوله تعالى: ﴿أفَلَمْ يَاْيئَس الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (^٢)، و﴿اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ (^٣)، و﴿اسْتَيْئَسُوا مِنْه﴾ (^٤)، ﴿ولا تَاْيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ الله﴾ (^٥).\n«اقْلِب عن البزي» كما قالوا: جَذبَ وجَبَذَ، وما أطْيَبَهُ وأيْطَبَهُ وصَاعِقَة وصَاقِعَة؛ فإذا قَلَبْتَهُ صار تايسُوا مثلًا ثم تبدلُ الهمزة ألفًا لأنها ساكنة وقبلها فتحةٌ، والدليل على أنَّ الأصل ييئس أنَّ المصدر يأسٌ، ولم يقولوا: أيسًا.\nفأما جَذَبَ وجَبَذَ فأهل اللغة يرونه قلبًا، والنحويون يجعلون كلَّ واحدٍ أصلًا على حِدَةٍ، واستيأس بمعنى ييئس، يقال: أيْأسْتُهُ مِنْ كذا فاستيأس واتَّأس بمعنى أيِسَ، وفي القرآن العزيز ﴿يَسْتَسْخِرُون﴾ (^٦).\nوأما خُلْفُ البزي فيه فإنَّ أبا عمرو الداني ﵀ (^٧) ذكرَ القلبَ والإبدالَ من قراءته في المواضع الخمسة على ابن خُواستي الفارِسي، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه.\n_________\n(^١) الآية ٨٧ من سورة يوسف.\n(^٢) الآية ٣١ من سورة الرعد.\n(^٣) الآية ١١٠ من سورة يوسف.\n(^٤) الآية ٨٠ من سورة يوسف.\n(^٥) الآية ٨٧ من سورة يوسف.\n(^٦) الآية ١٤ من سورة الصافات.\n(^٧) انظر: التيسير ص/ ١٣٠.","vol":"2","page":303},{"text":"قلت: وكذلك ذكر النقاش في كتابه قال: هكذا قرأتُ على أبي ربيعة في رواية ابن أبي بزة، وقرأ أبو عمروٍ والله أعلمُ على أبي الفتح، وابن غلبون وغيرِهِما للبزي مثلَ الجماعة وكُتُبُهُم تشهدُ بذلك، وهي في المصحف ﴿ولا تَاْيْئَسُوا﴾، ﴿إنه لا يَاْيئَسُ﴾، ﴿أفَلَمْ يَاْيئَس﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-913>١٢ - ويُوحَى إِلَيْهِمْ كَسْرُ حَاءِ جَمِيعِهَا … ونُونٌ عُلًا يُوحَى إِلَيْهِ شَذًَا عَلا</span>\nهاهنا موضعٌ وفي النحل مثلُه (^١)، وفي الأنبياء موضعانِ الثاني منهما ﴿إلا يوحى إليه﴾ (^٢)، فكل ما في هذا البيت من التفسير مفهومٌ وقد سبق مثلُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-914>١٣ - وثَانِيَ نُنْجِي احْذِفْ وشَدِّدْ وحَرِّكًَا … كَذَا نَلْ وخَفِّفْ كُذِّبَّوا ثَابِتًَا تَلا</span>\nفنُجي على لفظ الماضي المبني للمفعول، والرسم في أكثر المصاحف (^٣) كذلك بنونٍ واحدةٍ هذا قول مكيٌّ (^٤)، وقال أبو عمروٍ: إنَّ المصاحفَ مُتَّفِقَةٌ على ذلك.\nوإنما قال: «ثابتا تلا» لأنهم زعموا أنَّ عائشة ﵂ أنكرت القراءة بالتخفيف، وقالت: معاذ الله لم تكن الرُّسلُ لتظنَّ ذلك بربها (^٥).\nورُوي عن ابن عباسٍ (^٦) وظنُّوا حين غُلِبُوا وضَعُفُوا أنهم قد أُخْلِفُوا ما وُعِدُوا به من النَّصْرِ، وقال: كانوا بشرًا، وتلا: ﴿وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (^٧)، ولكن ليطمئنَّ قلبي أنَّ ابني من أهلي.\n_________\n(^١)، (٤٣).\n(^٢) الآية ٢٥ من سورة الأنبياء.\n(^٣) انظر: المقنع ص ٨٦.\n(^٤) الكشف ٢/ ١٧.\n(^٥) انظر: تفسير الطبري ١٦/ ٣٠٧.\n(^٦) انظر: تفسير الطبري ١٦/ ٣٠٧.\n(^٧) الآية ٢١٤ من سورة البقرة.","vol":"2","page":304},{"text":"والذي يُحْمَل عليه تفسيرُ ابن عباس -﵁- أنَّ الظنَّ بمعنى ما يخطرُ بالبالِ وتُوَسْوِسُ به النفس مما هو ضرورةُ الجِبِلَّةِ وسَجِيَّةِ البشَرِ لا على ترجيح أحدِ الجائزين.\nوالذي فسَّرَه العلماء أنَّ كُذِبُوا معناه كَذَبَتْهُم أنفُسُهم حين حدَّثَتْهُم بالنَّصْرِ، أوطَمَعُهُم كما قالوا: صَدَقَ وجاؤوه وكَذَب، أو ظن الكُفارُ أنَّ الرسلَ قد كُذِبُوا، أو ظنُّوا أنَّ الرُّسل قد كذَّبَتْهُم.\n\n<span data-type='title' id=toc-915>١٤ - وأَنِّي وإِنِّي الخَمْسُ رَبِّي بأرْبَعٍ … أَرَانِي مَعًَا نَفْسِي لَيُحْزِنُنِي حُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-916>١٥ - وفي إِخْوَتِي حُزْنِي سَبِيلِيَ بِي وَلِي … لَعَلِّيَ آباءِي أَبِي فَاخْشَ مَوْحَلا</span>\n(أني) وما عطَف عليه مبتدأٌ، و(حُلًا) خبَرُهُ، والخمسُ أجْمَلَ في هذا اللفظ المفتوحةَ مع المكسوراتِ، والمفتوحة ﴿أنِّي أُوفِ الكَيْل﴾ (^١) لاغير.\nومعنى «وفي إخوتي» وما بعده مع قوله: «فاخش موْحَلًا» أي: فاخش موْحَلًا في إخوتي (^٢)، وما نُسِقَ عليه كما تقول: وفي دارِ عمروٍ فاجلِس.\n_________\n(^١) الآية ٥٩ من سورة يوسف.\n(^٢) أي: تحذير القارئ من الخوض في إخوة يوسف كي لاتزل قدمه.","vol":"2","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-917>سورة الرعد</span>\n<span data-type='title' id=toc-918>١ - وزَرْعٍ نَخِيلٍ غَيْرُ صِنْوَانٍ أَوَّلا … لَدَى خَفْضِهَا رَفْعٌ عَلا حَقُّهُ طُلا</span>\nالرَّفع بالعطف على ﴿قِطَع﴾ (^١)، و﴿غيرُ﴾ (^٢) عطف على ﴿صِنْوَانٌ﴾ (^٣)، والخفضُ عطفٌ على ﴿أعْنَبٍ﴾ (^٤).\nو«علا حَقُّه طُلا» أي: عَلَتْ أعناقُ حقّه، والطُّلْيةُ العنقُ، لأنَّ الجنّات لا تكون من الزرع، قال ذلك أبو عمرو بن العلاء، ووجه القراءة الأخرى أنَّ الجنّات احتوت على أعنابٍ وزرعٍ ونخيلٍ، كقوله تعالى: ﴿وحَفَفْنَاهُمَا بَنَخْلٍ وجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًَا﴾ (^٥)، و«طُلا» منصوبٌ على التمييز.\n\n<span data-type='title' id=toc-919>٢ - وذَكَّرَ تُسْقَى عَاصِمٌ وابنُ عَامِرٍ … وقُلْ بَعْدَهُ باليا يُفَضِّلُ شُلْشُلا</span>\nالتذكير على: يُسْقَى ذلك المذكور، والتأنيث على تُسقى هذه الأشياء (^٦)، واحتجَّ أبو عمرو بن العلاء بقوله تعالى: ﴿بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ﴾ (^٧) والياء في يُفَضِّلُ لأنَّ قبله ﴿الله الَّذِي رَفعَ السَّمَوات وسَخَّر الشَّمْسَ يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّل الآيَات﴾ (^٨)، ﴿وهو الذي مَدَّ﴾ (^٩) إلى ﴿يُغْشِي الّيْلَ النَّهَار﴾ (^١٠)، والنُّون على ونحن نفضل نونُ العظمة و«شلشلا» حال من فاعل وقل.\n_________\n(^١) الآية ٤ من سورة الرعد.\n(^٢) الآية ٤ من سورة الرعد.\n(^٣) الآية ٤ من سورة الرعد. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص: ﴿وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان﴾ برفع خفض الكلمات الأربع، وقرأ غيرهم بخفضها.\n(^٤) الآية ٤ من سورة الرعد.\n(^٥) الآية ٣٢ من سورة الكهف.\n(^٦) قرأ عاصم وابن عامرٍ: ﴿تسقى بماءٍ واحدٍ﴾ بياء التذكير وقرأ غيرهما بتاء التأنيث.\n(^٧) الآية ٤ من سورة الرعد.\n(^٨) الآية ٢ من سورة الرعد.\n(^٩) الآية ٣ من سورة الرعد.\n(^١٠) الآية ٣ من سورة الرعد.","vol":"2","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-920>٤ - ومَا كُرِّرَ اسْتِفْهَامُهُ نَحْوُ آئِذَا … أئنَّا فَذُو اسْتِفْهَامٍ الكُلُّ أوَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-921>٥ - سِوَى نَافِعٍ في النَّمْلِ والشَّامِ مُخْبِرٌ … سِوَى النَّازِعَاتِ مَعْ إِذَا وَقَعَتْ وِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-922>٦ - ودُونَ عِنَادٍ عَمَّ فِي العَنْكَبُوتِ مُخْبَرٌ … وهُو فِي الثَّانِي أَتَى رَاشِدًا وَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-923>٧ - سِوَى العَنْكَبُوتِ وهُو في النَّمْلِ كُنْ رِضًَا … وزَادَاهُ نُونًَا إِنَّنَا عَنْهُمَا اعْتَلَى</span>\n<span data-type='title' id=toc-924>٨ - وعَمَّ رِضًَا فيِ النَّازِعَاتِ وهُمْ عَلَى … أُصُولِهِم وامْدُدْ لِوَا حَافِظٍ بَلا</span>\nالحجة في الجمع بين الاستفهامين أنه أعاد لفظ الاستفهام ثانيًا مؤكدًا به معنى الأول، ومَن لم يجمع بينهما استغنى بالاستفهام مرةً، ولا فَرْقَ بين الخبر في الأول والاستفهام في الثاني، وعكس ذلك لأنَّ الدلالة واحدةٌ.\nوقوله: «سوى نافع في النمل» … البيت. التقدير: فذو استفهامٍ الكلُّ أولا في النمل سوى نافع، وكان أصحاب أبي القاسم ﵀ ذكروا أنَّ هذا البيت مُشْكِلُ اللفظ فغيَّرهُ.\nفقال:\nسوى الشام غير النازعات، وواقعه … له نافع في النمل أخبر فاعتلا\nومعناهما: يعود إلى شيءٍ واحدٍ، والأول أحسن وعليه أُعَوِّلُ.\nولو قال الشيخ ﵀:\nوما كُرِّرَ استفهَامُهُ نحو أَئِذَا … أئنَّا فالاستفهامُ في النَّمْلِ أوَّلا\nخصوصٌ وبالإخبارِ شامٍ بغيرها … سوى النازعاتِ مع إذا وقَعَتْ ولا\n\nلارتفع الإشكال وظهر المرادُ (^١)، والمعنى أنَّ نافعًا أخبر وحده في الأول في النمل فيكون ابن عامرٍ مع الباقين على الاستفهام، ثم قال: «والشام مخبرٌ» يريد فيما سوى النمل لتقدُّم القول فيها ثم استثنى النازعات، والواقعة أي: أنه استفهم فيهما؛ و«ولا» بالفتح، ونصْبُهُ على التمييز أي: أتى/ راشدًا، ولاؤه، و«كن رضًا» أي: كن ذا رضًا، أونفس الرِّضى مبالغةً أي: ذا رضًا\n_________\n(^١) قوله: [وظهر المراد] في (ع) زيادة [ومعناهما يعود إلى شيءٍ واحدٍ والأول في الأول أحسن وعليه أعول].","vol":"2","page":308},{"text":"به، أو رضا فيه، وهم على أصولهم في التسهيل والتحقيق، «وامدُد لوا حافظٍ» أي: في علُوِّ لواء الحافظ وشهرته، وبلا اختبر. وهو صفةٌ لحافظ.\n\n<span data-type='title' id=toc-925>٨ - وهَادٍ وَوَالٍ قِفْ وَوَاقٍ بيَائِهِ … وباقٍ دَنَا هَلْ يَسْتَوِي صُحْبَةٌ تَلا</span>\nروى سيبويه (^١) عن يونس وأبي الخطاب: أنَّ بعض العرب الموثوق به يقف هدا داعي، وعمي بالياء.\nووجه أنهم حذفوا الياء في الوصل لسكونها وسكون التنوين، فلما أمِنُوا التنوين في الوقف ردُّوها، وكذلك قال الخليل ﵀ في نداء قاضٍ: يا قاضي بالياء، ولأنَّ النداء موضِعٌ لا يلحق فيه التنوين، ومَنْ [وقفه] (^٢) بالحذف لم يرد الياء لأنَّ ذهاب التنوين عارضٌ، وفي ذلك اتباعُ الرَّسم.\nقال النحويون: ولغةُ الحذف أكثرُ، وابن كثيرٍ يقف بالياء في هذه الكلمات أينما وقعت من القرآن (^٣)، والفعل قبل الجموع يذكر على جمع الظلمات، أو قبيل [الظلمات] (^٤)؛ والتأنيث أيضًا غير حقيقي كقوله تعالى: ﴿وأخَذَ الَّذِين ظَلَمُوا الصَيْحَةَ﴾ (^٥).\nو(تلا) يعود ضميره على لفظ صحبة، لأنه مفردٌ، إذ هي كلمةٌ دالَّةٌ على من سمَّاهُ بِهَا، وليست بجمعِ صاحبٍ كما قال (^٦):\nرمى صُحْبَةٌ .... … ......................\nفأخبر عن رمى حين جعله اسمًا.\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ١٨٣.\n(^٢) (ع) [وقف].\n(^٣) وقف ابن كثير على هذه الكلمات الأربعة بالياء حيث جاءت في القرآن، وحذف الباقون وصلًا ووقفًا، وقرأ حمزة والكسائي وشعبة بياء التذكير في قوله: ﴿هل تستوي الظلمات والنور﴾ وغيرهم بتاء التأنيث.\n(^٤) مابين المعقوفتين زيادة من (ع).\n(^٥) الآية ٦٧ من سورة هود.\n(^٦) البيت من الشاطبية (باب الفتح والإمالة) برقم (١٩) وتمامه:\nرمى صُحْبَةٌ أَعْمَى في الاِسراء ثانيًا سِوَىً وسُدىً في الوًقْفِ عَنْهم تَسَبَّلا","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-926>٩ - وبَعْدُ صِحَابٌ يُوقِدُونَ وضَمُّهُمْ … وصُدُّوا ثَوَى مَعْ صُدَّ في الطَّوْلِ وانْجَلَى</span>\n﴿يُوقِدُون﴾ (^١) مردودٌ على ما قبله من لفظ الغيبة، وهو قوله تعالى: ﴿أمْ جَعَلُوا﴾ (^٢)، وتوقدون ظاهرٌ، و«ثوى مع صُدَّ في الطّوْل» (^٣) أي: أقام معه.\n\n<span data-type='title' id=toc-927>١٠ - ويَثْبُتُ في تَخْفِيفِهِ حَقُّ ناصِرٍ … وفي الكَافِرُ الكُفَّارُ بالجَمْعِ ذُلِّلا</span>\nقال الفرَّاء والكسائي (^٤): التشديد والتخفيف لغتان، وقال أبو عُبيدٍ في التشديد يثبِّته فلا يمحوه (^٥).\nوقال ابن قتيبة: إنما الإثبات يقابل المحْوَ، وإذا كان (ثبت) مثل (أثبت) لغتان فلا مقال لابن قتيبة، ولا وجْهَ لاختياره التخفيفَ تعويلًا على ما ذكروا، وأشار [بحق] (^٦) ناصر إلى نحو ما ذكر ابن قتيبة.\nوالكفارُ والكافِرُ واحِدٌ، لأنَّ الكافر للجنس، ورُسِم بغير ألفٍ (^٧)، والألف تحذف كثيرًا من فاعِلٍ كخِلْدٍ، وحذْفُهَا مِنْ كفارٍ ونحوه يُغَيِّرُ بناء الجمع، فلا يكاد يحذفُ منه، ومعنى ذُلِّلَ: كُشِفَ معناهُ وَوُطِيء مَرْكَبُهُ بخلاف الكافرِ فإنه لفظٌ يحتمِلُ الجنسَ والوَاحِد.\n_________\n(^١) الآية ١٧ من سورة الرعد. وهم حفص وحمزة والكسائي وغيرهم بتاء الخطاب.\n(^٢) الآية ١٦ من سورة الرعد.\n(^٣) قوله: ﴿صدوا عن السبيل﴾ هنا وفي غافر قرأ الكوفيون بضم الصاد فيهما، وقرأ غيرهم بفتحها فيهما.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ٦٦\n(^٥) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بتخفيف الباء في ﴿ويثبت﴾ ويلزمه سكون الثاء، وقرأ غيرهم بتشديد الباء ويلزمه فتح الثاء.\n(^٦) مابين المعقوفتين زيادة من (ع).\nقرأ ابن عامر والكوفيون ﴿وسيعلم الكفار﴾ بالجمع وقرأ غيرهم بالإفراد وقد أتى الناظم ﵀ بالقراءتين في النظم.\n(^٧) انظر: المقنع ص ١٢ - ١٦.","vol":"2","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-928>سورة إبراهيم -﵇</span>-\n<span data-type='title' id=toc-929>١ - وفي الخَفْضِ في اللهِ الَّذِي الرَّفْعُ عَمَّ خَا … لِقُ امْدُدْهُ واكْسِرْ وارْفَعِ القَافَ شُلْشُلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-930>٢ - وفي النُّورِواخْفِضْ كُلَّ فِيهَاوَالَارْضَ هَا … هُنَا مُصْرِخِيَّ اكْسِرْ لِحَمْزَةَ مُجْمَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-931>٣ - كَهَا وَصْلٍ اوْ لِلسَّاكِنَيْنِ وقُطْرُبٍ … حَكَاهَا مَع الفَرَّاء مَعْ وَلَدِ العَلا</span>\nالرفع على الابتداء، ويتمُّ الكلام على الحميدِ، والخفضُ على البدلِ من ﴿العزيز الحميد﴾ (^١)\nقال الكسائي: جعله كلامًا واحدًا، وأتْبع الخفضَ الخفضَ، واختار القتيبيُّ الرفع لأنه أولُ آيةٍ، وكم من آيةٍ في القرآن متعلقةٍ بالتي قبلها.\n\nومعنى «خالق امدده» لأنَّ القراءة الأخرى (خلق)، «واكسر» يعني: اللام، «وارفع القاف» لأنها مفتوحةٌ لأنَّ (خلق) فعلُ ماضٍ، و(خالق) اسم فاعلٍ بمعنى المُضِيِّ كفاطر السموات، وفي/ النور: ﴿خَالِقُ كُلَّ دابَّةٍ﴾ (^٢)، وهو معنى قوله: «اخفض كل فيها والأرض» (^٣).\nأي: واخفض الأرض هاهنا عطفًا على السموات، لأنها مخفوضةٌ بالإضافة، وهي في القراءة الأخرى مفعولةٌ، والأرض عطفٌ عليها.\n_________\n(^١) الآية ١ من سورة إبراهيم: والقراءات في هذا النظم هي: قرأ نافع وابن عامر: ﴿العزيز الحميد الله﴾ برفع لفظ الجلالة وهو (الله) سواء ابتدأ به أم وصلاه بما قبله، فتكون قراءة الباقين بالخفظ.\n(^٢) الآية ٤٥ من سورة النور.\n(^٣) قرأ حمزة والكسائي ﴿ألم تر أن الله خلق﴾ وفي النور ﴿والله خلق كل دابة﴾ بمدِّ الخاء أي: إثبات ألفٍ بعدها وكسر اللام ورفع القاف وخفض (الأرض) و(كل) سورة النور فتكون قراءة الباقين بحذف الألف وفتح اللام والقاف ونصب (الأرض) هنا و(كل) في سورة النور.","vol":"2","page":311},{"text":"«مصرخي (^١) اكسر لحمزة مجملا» مِنْ أَحْسَنَ وأجمل، لأنَّ النحويين ردُّوا هذه القراءة، وأطالوا فيها القول.\nقال أهل البصرة: قراءته هذه غير جيدةٍ؛ والقراءة صحيحة ثابتةٌ، ولها وجهٌ من قياس العربية قوِّيٌّ، وهي قراءة الأعمش، ويحيى بن وثاب، وحمران بن أعين، والقاسم بن معن، وقال: هو صوابٌ وكان ثقةً بصيرًا، [وقراءة جماعةٍ من التابعين] (^٢)، وحكاها قطربٌ والفرُّاء (^٣)، وأنشد في ذلك قول الأغلب العجلي (^٤):\nماضٍ إذا ما هَمَّ بالمُضِيِّ\nقال لها هل لك يا تافي\nقالت له ما أنت بالمرضِيّ\nوقال حسين الجُعفي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن كسرِ الياء فأجازه، قال قطرب: هي لغةٌ في بني يربوع يزيدون على ياءِ الإضافة ياءً.\nأبو علي (^٥): «وجهُ ذلك من القياس أنَّ الياء لا يخلو أن تكون في موضع نصبٍ أو جرٍّ، فالياء فيهما كالهاء والكاف فيهما، فكما لحق الهاء الزيادة نحو: ضَرَبَهُو وبهي، والكاف فيمن قال: أعطيتكاه وأعطيتكيه فيما حكاه سيبويه، كذلك ألحقوا الياء الزائدة من المد، لأنهما أختاها، فقالوا: فِيّيْ ثم حذفوا الياء الزائدة كما حذفوا في:\n_________\n(^١) قرأ حمزة ﴿بمصرخي﴾ بكسر الياء المشددة وغيره بفتحها.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٧٥.\n(^٤) انظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٧٦، المحتسب ٢/ ٤٩، والخزانة ٢/ ٢٥٧.\n(^٥) الحجة ٥/ ٢٩.","vol":"2","page":312},{"text":"...................... … ........... له أرقان (^١)\nوفي أَعْطَيْتكِهِ فبقيت [الياء] (^٢) على ما كانت عليه من الكسرِ.\nقال: فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة وإن كان غيرها أشيعَ منها وعَضَدَها من القياس ما ذكرنا لم يَجُزْ لقائلٍ أن يقول: إنَّ القراءة بذلك لَحْنٌ» اهـ.\nوهذا معنى قوله: «كها وصل»، ومعنى «أو/ للساكنين» يريد بذلك وجهًا آخر وهو أن يُقدِّر سكون ياء الإضافة وقبلها ياءٌ ساكنةٌ فتحركها بالكسر وذلك الأصل في التقاء الساكنين.\nفإن قيل: الأصل في حركة ياء الإضافة الفتح، وإنما [أُسْكِنت] (^٣) للتخفيف، فإذا احتجنا إلى تحريكها فبحركة الأصل كما قالوا: عصايَ لا سيما مع استثقال الكسر في الياء واجتماع الكسَرَات في هذه الكلمة، وهذه حجة القراءة الأخرى.\nفالجواب: أنَّ الياء الأولى جَرَتْ مَجْرَى حرفٍ صحيحٍ للإدغام فكأنَّ الثانية وقعت ساكنةً بعد حرفٍ صحيحٍ ساكنٍ فَحُرِّكَت بالكسر على أصل التقاء الساكنين، وأيضًا فإنَّ ياء الإضافة لمّا أُدْغِمَتْ فيها الياء التي قبلها اختلطت بالاسم فصارت كبعضِ حروفهِ، وقَوِيَت بالإدغام فأشبهت الحروف الصحاح فاحتملت الكسر، وإنما الكسر مستثقَلٌ إذا خفَّت وانكَسَرَ ما قبلها، ألا ترى أنَّ الياء المشددة جَرَتْ عليها حركاتُ الإعرابِ وما ذاك إلا لإلحاقهم إياها بالحروف الصحاح.\n_________\n(^١) وهو في الخصائص لابن جني ١/ ٣٧١، وفي الخزانة ٣/ ١١٢. وتقدم في أول القصيد في باب هاء الكناية البيت رقم (٣).\n(^٢) في (ع) [الهاء].\n(^٣) في (ع) [سكنت].","vol":"2","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-932>٤ - وضُمَّ كِفَا حِصْنٍ يَضِلُّوا يَضِلُّ عَنْ … وأَفْئِيدةً بالياءِ بِخُلْفٍ لَهُ وَلا</span>\n﴿وجَعَلُوا للهِ أَنْدَادًَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيل الله﴾ (^١)، وفي الحج ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله﴾ (^٢)، وفي لقمان ﴿مَنْ يَشْترِي لهوَالحدِيثِ لِيُضِلَّ﴾ (^٣)، وفي الزمر ﴿وجَعَلَ للهِ أَنْدَادًَا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (^٤) الضمُّ فيهن، والفتح على أضلَّ وضَلَّ (^٥).\nووجه الفتح أنَّ الضَّلال لمّا كان حاصلًا عن اتخاذ الأنداد، وعن الإعراض في قوله: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾، وعن اشتراء لهو الحديث أشبه العَرَض الذي هو نتيجة الفعل في قولك: قمت لتكرمني.\nوالكفا النظير والمِثْل أي: ضم مماثلًا لحصنٍ،/ وأفئدة بزيادة الياء قرأ بها أبو عمروٍ على أبي الفتح، قال: وكذلك نصَّ عليه الحلواني عنه، وذكر أبو الفتح في كتابه في قراءة السبعة وروى هشامٌ وحده عن ابن عامرٍ ﴿فاجعل أفئيْدة﴾ (^٦) بياءٍ ساكنةٍ بعد الهمزة (^٧)، وهذه القراءة وجهها الإشباع، والإشباع أن يزيد في الحركة حتى تبلغ بها الحرف الذي أخذت منه.\nوالغرض بذلك الفرق بين الهمزة والدَّال، لأنهما حرفان شديدان، والوَلاء مصدر وَلِيَ وَلاءً.\n_________\n(^١) الآية ٣٠ من سورة إبراهيم.\n(^٢) الآية ٩ من سورة الحج.\n(^٣) الآية ٦ من سورة لقمان.\n(^٤) الآية ٨ من سورة الزمر.\n(^٥) قرأ ابن عامر ونافع والكوفيون بضم الياء في هذه المواضع وغيرهم بالفتح.\n(^٦) الآية ٣٧ من سورة إبراهيم.\n(^٧) وجهان لهشام: الأول بياءٍ ساكنة بعد الهمزة، والوجه الثاني كبقية القراء من غير ياءٍ.","vol":"2","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-933>٥ - وفي لِتَزُولَ الفَتْحُ وارْفَعْهُ رَاشِدًَا … وما كانَ لِي إِنِّي عِبَادِيَ خُذْ مُلا</span>\n(إنْ) على قراءة الكسائي هي المخففَة من الثقيلة، واللام في لتزول (^١) هي الفارِقَة بينهما وبين النافية، والتقدير: وإنه.\nوالمعنى: أنهم لو مكروا بالجبال لزالت ومع ذلك فلا يقدرون على إزالة ما أراد الله تثبيته من الحقِّ، وهي النافية في القراءة الأ خرى، واللام لامُ الجحود ومثلها ﴿ومَا كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ﴾ (^٢).\nوالمعنى: أنَّ مكرهم لا يزيل ما جعله الله في ثباته كالجبل، وملا جمع مُلاءةٍ.\n_________\n(^١) قرأ الكسائي ﴿لتزول منه الجبال﴾ بفتح اللام الأولى ورفع اللام الثانية، وقراءة غيره بكسر اللام الأولى ونصب الثانية.\n(^٢) الآية ١٧٩ من سورة آل عمران.","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-934>سورة الحجر</span>\n<span data-type='title' id=toc-935>١ - ورُبَّ خَفِيفٌ إِذْ نَمَا سُكِّرَتْ دَنَا … تَنَزَّلُ ضَمُّ التَّا لِشُعْبَةَ مُثِّلا</span>\n«إذ نما» أي: نُقِل\n* من حديث نُمي إليَّ عَجيبٍ (^١) *\nلأنَّ العرب تُشَدِّد (رُبَّ) وتُخفِّفُها كما خَفَّفُوا (إنَّ ولكنَّ)، ولا يُخَّفف إلا المضاعف من الحروف، وليس كلُّ مضاعف منها يُخفَّف إذ لم يخففوا «ثم». قال الحادرة (^٢):\n(١٢٣/ ب)\n/ أُسمِّي ما يدريك أنَّ ربَّ فتيةٍ … باكرْتُ لذَّتهم بأدْكَنَ مُتْرَع\nوتدخل عليها (ما) فتكون على وجهين: تكون نكرةً بمعنى شيءٍ كقوله (^٣):\nربما تَكْرَه النفوسُ من الأمـ … ـر ..........................\nوالثاني أن تكون (ما) كافةً مثل ما نحن فيه، ومعنى كونها كافة أنها كَفَّت (رُبَّ) عن العمل، [وهيأتها] (^٤) للدخول على الفعل فقال تعالى: ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ [الَّذِين كَفَرُوا] (^٥)﴾ (^٦) ومن ذلك قول الشاعر:\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) الحادرة هو قطبة بن أوسط الذبياني والبيت في ديوانه ص/ ٥٦، والخزانة ٣/ ٤٣٧، ومعاني القرآن للزجاج ٣/ ١٧١.، ومعنى الأدكن المترع: الزق المليء بالخمر.\n(^٣) البيت لأمية بن أبي الصلت وتمامه «له فرجةٌ كحلِّ العِقال».\nانظر: ديوانه ٤٤٤، المقتضب ١/ ٤٢، وابن الشجري ٢/ ٢٣٨، والخزانة ٢/ ٥٤١، والدرر ١/ ٤.\n(^٤) في (ع) [وهيئ بها].\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٦) الآية ١ من سورة الحجر.","vol":"2","page":317},{"text":"رُبَّمَا أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ … ............... (^١)\nوإنما تدخل في القياس على الماضي، وإنما دخلت ها هنا على المستقبل على وجه الحكاية، ورُبَّ عند سيبويه (^٢) حرف، وسُكِرَت بالتخفيف حُبست عن الإبصار كما يُسْكَرُ النهر، وسُكِّرَت بالتشديد أيضًا بهذا المعنى، أو بمعنى حُيِّرَت من السُّكْرِ. و﴿ما نُنَزِّلُ الملائكةَ﴾ (^٣) مبني للمفعول.\n\n<span data-type='title' id=toc-936>٢ - وبالنُّونِ فِيهَا واكْسِرِ الزَّاي وانْصِبِ الْـ … ـمَلائِكَةَ المرْفُوعَ عَنْ شَائِدٍ عُلا</span>\nو﴿يُنَزِّلُ الملائكة﴾ معروف، و﴿تَنَزّلُ الملائكة﴾ بمعنى تتنزل.\n\n<span data-type='title' id=toc-937>٣ - وثُقِّلَ لِلمَكِّيِّ نونُ تُبَشِّرُونَ … واكْسِرْهُ حِرْمِيًَّا وما الحذْفُ أَوَّلا</span>\nالتثقيل على إدغام نون الجمع [في] (^٤) نون الوقاية، والتخفيف مع الكسر على حذف نون الوقاية، لأنَّ النون الأولى قد قامت مَقامها، ولأنَّ النون الأولى علامةٌ للرفع، فلا تحذف، فلما حُذفت الثانية وقامت الأولى مقامها كُسِرت لأجل الدِّلالة على الياء، وعلى ذلك قول عمرو بن معدي كربٍ (^٥):\nتراه كالثَّغَامِ يُعلُّ مِسْكًَا … يسوء الفالياتِ إذا فلَيْنِي\n\nويجوز أن يكون أدغم ثم خَفَّف لثقل التضعيف كما قالوا: هيْنٌ في هيِّنٍ،/ وتبشرون محذوفُ المفعول.\n_________\n(^١) البيت لجذيمة الأبرش وتمامه: «ترفَعنْ ثوبي شمالاتُ».\nانظر: الكتاب ٣/ ٥١٨، النوادر ٥٣٦، المقتضب ٣/ ١٥، وابن الشجري ٢/ ٢٤٣، والخزانة ٤/ ٥٦٧.\n(^٢) الكتاب ٢/ ١٧٠.\n(^٣) الآية ٨ من سورة الحجر.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) البيت لعمرو بن معد يكرب. انظر: ديوانه ١٨٠، الكتاب ٣/ ٥٢٠، شرح أبيات المغني ٧/ ٢٩٧، الحجة ٣/ ٣٧٤.","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-938>٤ - ويَقْنَطُ مَعْهُ يَقْنَطُونَ وتَقْنَطُوا … وَهُنَّ بِكَسْرِ النُّونِ رَافَقْنَ حُمَّلا</span>\nقَنَطَ يَقْنِطُ، وقَنَطَ يَقْنَطُ لغتان، وهو في مواضع ثلاثة: هنا ﴿ومَن يَقْنِطُ﴾ (^١)، وفي الرُّوم: ﴿إذا هُمْ يَقْنِطُون﴾ (^٢)، وفي الزمر: ﴿لا تَقْنطوا﴾ (^٣)، واتفقوا في الماضي على قَنَطُوا.\nومعنى قوله: «رافَقْن حُمَّلا» أي: جماعة حملوا ذلك ونقلوه عن العرب، يشير إلى أنَّ اللغة الفاشية الكثيرة قَنَطَ يَقْنِطُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-939>٥ - ومُنْجُوهُم خِفٌّ وفي العَنْكَبُوتِ نُنْـ … جِيَنَّ شَفَا مُنْجُوكَ صُحْبَتُهُ دَلا</span>\nيريد قوله تعالى هنا: ﴿إنَّا لمنَجُّوهُم أَجْمَعِينَ﴾ (^٤)، وفي العنكبوت:\n﴿لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾ (^٥)، وفيها ﴿إنَّا مُنَجُّوكَ﴾ (^٦) وقد سبق ذكر وجه ذلك في الأنعام (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-940>٦ - قَدَرْنَا بِهَا والنَّمْلِ صِفْ وعِبَادِ مَعْ … بَناتِي وأَنِّي ثُمَّ إِنِّي فَاعْقِلا</span>\n﴿قَدَّرْنا إِنَّها﴾ (^٨)، وفي النمل ﴿قَدَّرْنَاها﴾ (^٩)، والتشديد والتخفيف بمعنىً واحدٍ (^١٠)، وهو مِنْ التقدير لا من القُدْرَة، وأراد فاعقلن.\n_________\n(^١) الآية ٥٦ من سورة الحجر.\n(^٢) الآية ٣٦ من سورة الروم.\n(^٣) الآية ٥٣ من سورة الزمر.\n(^٤) الآية ٥٩ من سورة الحجر.\n(^٥) الآية ٣٢ من سورة العنكبوت.\n(^٦) الآية ٣٣ من سورة العنكبوت.\n(^٧) في سورة الأنعام البيت رقم (١٩).\n(^٨) الآية ٦٠ من سورة الحجر.\n(^٩) الآية ٥٧ من سورة النمل.\n(^١٠) قرأ شعبة بتخفيف الدال فيهما، والباقون بالتشديد.","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-941>سورة النحل</span>\n<span data-type='title' id=toc-942>١ - وتُنْبِتُ نُونُ صَحَّ يَدْعُونَ عَاصِمٌ … وفي شُركايَ الخُلْفُ في الهَمْزِ هَلْهَلا</span>\n﴿نُنْبِتُ﴾ (^١)، ﴿والَّذِين يَدْعُون﴾ (^٢) وجْهُ ذلك معروفٌ، قال أبو عمروٍ: ﴿أين شركاي﴾ من غير همزٍ هنا خاصةً يعني مثل: هُدَاي، وعصاي مِنْ قراءتي على أبي الحسن، قال: وبذلك حَدَّثَنِي محمد بن علي، عن ابن مجاهدٍ، عن أصحابه، عن البزي، عن ابن كثير، وكذلك رواه النقاش، عن أصحابه،/ عن البزي.\nوقرأتُ على الفارسي، وعلى فارسٍ بالهمز، قال: وقد روى مضر (^٣) بن محمد عنه ترك الهمز في القصص والعمل على الهمز فيه.\nومعنى «هَلْهَل» لم يُتْقَن من قولهم: هَلْهَل الثوبَ النسَّاجُ إذا خفف نَسْجَهُ، ومِن ذلك قول الشاعر (^٤):\nأتاك بقولٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كاذبًا … ولم يأت بالحق الذي هو ساطعُ\nيعني: أنَّ النَّحْويين قالوا: هذا ممدودٌ فلا يُقْصَرُ إلا في ضرورة الشعر.\n_________\n(^١) الآية ١١ من سورة النحل. وقرأ شعبة: ننبت لكم بالنون وغيره بالياء، وقرأ عاصم والذين يدعون بالياء وغيره بتاء الخطاب، وري عن البزي في شركائي الذين بياءٍ مفتوحةٍ من غير همزٍ ولكنه وجه ضعيفٌ لايقرأ به، فتكون قراءته كالباقين.\n(^٢) الآية ٢٠ من سورة النحل.\n(^٣) مضر بن محمد بن خالد بن الوليد أبو محمد الضبي الأسدي الكوفي، روى القراءة سماعًا عن أحمد بن محد البزي، وعبد الله بن ذكوان، روى عنه ابن مجاهد، وابن شنبوذ.\n(غاية النهاية ٢/ ٣٠٠)\n(^٤) البيت للنابغة الذبياني وهو في ديوانه ص ٤٩، واللسان (هلل) ١٤/ ٢٣٠.","vol":"2","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-943>٢ - ومِنْ قَبْلِ فِيهِمْ يَكْسِرُ النُّونَ نَافِعٌ … مَعًَا يَتَوَفَّاهُمْ لِحَمْزَةَ وُصِّلا</span>\n«ومِن قبْل فيهم» يعني: ﴿تُشَاقُون فِيهِمْ﴾ (^١)، وهذا كما قرأ ﴿تُبَشِّرُون﴾ (^٢) وقد سبق مثل: ﴿يَتَوَفَّاهم﴾.\n[وقوله: «لحمزة وُصِّلا» يعني: وصل الحرفان أي: يُوصِل أحدَهما بالآخر يعني: حرفي يتوفاهم، والألف في وُصِّلا ضميرهما.] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-944>٣ - سَمَا كَامَلًا يَهْدِي بِضَمٍّ وَفَتْحَةٍ … وخَاطِبْ تَرَوْا شَرْعًا والأخِرُ في كِلا</span>\nلا يُهدَى مثل قوله: ﴿مَنْ يُضْلِلِ الله فَلا هَادِي له﴾ (^٤)، ولا يهدي بمعنى لاتهدي، يقال: هداه الله فهدى، ويعضد هذا قراءة عبد الله: لا يهدي، ويعضد الأولى قراءة أُبيٍّ: فإنَّ الله لا هادي لمن يُضل.\nو﴿تَرَوْا﴾ و﴿يَرَوْا﴾ (^٥) معروفٌ، والآخر قوله: ﴿ألمْ تَرَوْا إِلى الطَّيْرِ﴾ (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-945>٤ - ورا مُفْرِطُونَ اكْسِرْ أَضَا يَتَفَيَّؤُا الـ … ـمُؤَنَّثُ للبَصْرِيِّ قَبْلُ تُقُبِّلا</span>\nالأَضاة الغديرُ، والجمع أَضًَا مثل: قناةٍ وقنًا، وإضاءٌ مثل: أكامٍ، ومعنى مُفْرِطون مِنْ أَفْرَط في المعصية إذا تغلغل فيها، ومفرَطون بفتح الرّاء مُقَدَّمون إلى النار معجَّلون إليها، يقال: أفرطتُه وفرَّطتُّهُ إذا قدمتَهُ في طلب الماء، ويجوز أن يكون من أفْرَطتُ فلانًا خَلْفي إذا تركته خلفك،/ ونَسِيته أي: منسيون\n_________\n(^١) الآية ٢٧ من سورة النحل. وقرأ نافع تشاقونِ بكسر النون، وقرأ حمزة بياء الغيبة في تتوفاهم الملائكة في الموضعين.\n(^٢) الآية ٥٤ من سورة الحجر.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) الآية ١٨٦ من سورة الأعراف.\n(^٥) قرأ أبوعمرو بتاء التأنيث وغيره بياء الغيبة.\n(^٦) الآية ٧٩ من سورة النحل.","vol":"2","page":322},{"text":"من رحمة الله مَتْرُوكُون [والتأنيث في تتفيأ على تأويل الجماعة، والتذكير على تأويل الجمع] (^١).\nوقوله: «قبل تَقَبَّلا» لأنه قبل: ﴿مُفْرَطُون﴾ (^٢) [و﴿يتفيؤا﴾ معروف] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-946>٥ - وحَقُّ صِحَابٍ ضَمَّ نَسْقِيكُمُو (^٤) مَعًَا … لِشُعْبَةَ خَاطِبْ يَجْحَدُونَ مُعَلِّلا</span>\nسقى وأسقى بمعنى جعل له سُقْيا قال لبيد (^٥):\nسقى قومي بني مجدٍ وأسقى نميرًا والقبائل مِنْ هلالِ\nأي: جعل للجمع سقيًا وخِصْبًا، وسقاه أيضًا ناوله الإناء ليشرب فَلِسَقَى معنيان\n[وقوله: «مُعَللا» أجاز فيه كسر اللام وفتحها، فهو على الكسر حالٌ من الضمير في خاطب، وعلى الفتح حالٌ من يجحدون، والعلة المشار إليها في الخطاب هي رجوعه إلى الخطاب قبله في قوله -﷿-: ﴿فَضَّل بَعْضَكم﴾ (^٦) ومَنْ قرأ بالياء فلأنّ قبله: ﴿فمَا الَّذِين فُضِّلُوا﴾ (^٧) فهو مردودٌ إليه] (^٨)، [ووجه يجحدون معروفٌ] (^٩).\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٢) الآية ٦٢ من سورة النحل.\n(^٣) مابين المعقوفتين زيادة من (ش، ع).\n(^٤) قوله: «نسقيكم معًا» هنا وفي سورة المؤمنين قرأهما ابن كثير وابن عامر والكوفيون، وحفص وحمزة والكسائي بضمِّ النون، وقرأ غيرهم بالفتح.\n(^٥) وهو في ديوانه ١/ ١٢٨، واللسان (سقى) ١٩/ ١١٣، والشنتمري ٢/ ٢٣٥.\n(^٦) الآية ٧١ من سورة النحل.\n(^٧) الآية ٧١ من سورة النحل.\n(^٨) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٩) مابين المعقوفتين زيادة من (ش، ع).","vol":"2","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-947>٦ - وظَعْنِكُمُو إِسْكَانُهُ ذَائِعٌ ونَجْـ … ـزِيَنَّ الَّذِينَ النُّونُ دَاعِيهِ نُوِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-948>٧ - مَلَكَتُ وعَنْهُ نَصَّ الَاخْفَشُ ياءَهُ … وعَنْهُ رَوَى النَّقَّاشُ نُونًَا مُوَهَّلا</span>\nالظَّعْنُ والظَّعَنُ لغتان كالنَّهْرِ والنَّهَرِ، وقد مضى مثله، ووجه ليجزينَّ (^١) معروفٌ، و«مُوَهَّلا» مِنْ قولهم: وهَّلَهُ فَتَوَهَّل أي: وهَّمَهُ فَتَوَهَّمَ، فهو منصوبٌ على الحال من النقَّاش أي: منسوبًا إلى الوهْمِ فيما نَقَلَ، يريد ما قال صاحب التيسير (^٢) قال: وكذلك قال النقاش عن الأخفش، عن ابن ذكوان، وهو عندي وهمٌ، لأنَّ الأخفش (^٣) قد ذكر ذلك في كتابيه (^٤) عنه بالياء.\n_________\n(^١) قول الناظم: «ونجزين»: أي: ﴿ليجزين الذين صبروا﴾ روي عن ابن ذكوان بالياء والنون وأشار الناظم إلى ضعف النون بقوله: «موهلا» وهذا الذي مشى عليه الشارح - الإمام السخاوي - ولكن محقق الفن الإمام ابن الجزري صحح في النشر الوجهين عن ابن ذكوان حيث قال قلت: ولاشك في صحة النون عن هشامٍ وابن ذكوان. النشر ٢/ ٢٠٥.\nوقد تعقبه الإمام الجعبري في شرحه على الشاطبية فقال: قد صحت النون عن ابن عامرٍ من رواية هشامٍ وابن ذكوان من طريق الصوري، ومن طريق الأخفش، ومن طريق هبة الله والنقاش في نقل ابن النضر وغيره، فقوله: هو عندي وهم، واعتماده فيه على نصِّ كتاب الأخفش غير كافٍ لاحتمال أنه ذكر أحد الوجهين والإقراء مقدمٌ عليها. شرح الشاطبية للجعبري مخطوط ورقة ٥٥٠.\nوكذلك تعقبه الإمام ابن القاصح في شرحه المعروف - سراج القارئ -، فقال: والناظم -﵁- إن قصد بموهلا أنه منسوبٌ إلى الوهم فكالتيسير، وإن قصد خلافه فوجه النون من زيادات القصيد، لأن النون قد صح عن ابن ذكوان من طريق الصوري ومن طريق الأخفش ومن طريق هبة الله والنقاش. انظر: سراج القارئ ص/ ٢٧١، وقد ذكر شيخ شيوخ القراء المعاصرين العلامة المقرئ علي بن محمد الضباع في شرحه على الشاطبية المعروف بإرشاد المريد، وكذلك ذكر العلامة المقرئ الشيخ عبد الفتاح القاضي في شرحه - الوافي - والله أعلم.\n(^٢) التيسير ص ١٣٨.\n(^٣) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٤) في النسخ الأخرى [كتابه].","vol":"2","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-949>٨ - سِوَى الشَّامِ ضَمُّوا واكْسِرُوا فَتَنُوا لَهُمْ … ويُكْسَر في ضَيْقٍ مَعَ النَّمْل دُخْلُلَا</span>\n﴿فَتَنُوا﴾ (^١) معناه: عَذَّبُوا غيَرهم على الكفر، ثم تابوا وأسلموا وهاجروا،/ وفُتِنُوا عُذِّبوا على النطق بكلمة الكفر، فقالوها وقلوبهم مطمئنةٌ بالإيمان كعمَّارٍ وأصحابِهِ، ويجوز أن يكون فَتَنُوا بالفتح بمعنى افْتَتَنُوا، فقد روى أبو عُبيدٍ عن أبي زيدٍ: [فَتَنَ الرَّجُل يَفْتُنُ فُتُونًا إذا وقع في الفتنة وتحوَّل من الحال الصالحة إلى السيئة] (^٢)، وفَتَنَ إِلى النساء أراد الفُجُورَ بهن.\nوالضَّيْقُ والضِّيقُ لغتان في المصدر كالقَوْل والقِيل، ويجوز أن يكون الضَّيْقُ بالفتح [تخفيفَ ضَيِّقٍ كَهيِّنٍ في هَيِّنٍ أي: لاتكن في أمرٍ ضيِّقٍ.\nوقال الفرَّاء (^٣): «الضَّيْق بالفتح] (^٤) ما ضاق عنه الصدر، والضِّيق لما يتسع ويضِيق كالدار والثوب، فإذا وقع الضَّيْق في موضع الضِّيْق فهو على أمرين:\nإما جمعٌ للضَّيْقَة كقول الأعشى (^٥):\n.......................... … كَشَفَ الضَّيْقَة عنَّا وفَسَح\nأو يكون مخففًا كما يقال: هَيْنٌ»\nوقال أبو عمرو: الضَّيقُ الشيء الضَيِّق، والضِّيْقُ المصدر، والضَّيْقَة مثلُه، والضَّيْقُ الشّكُّ.\n_________\n(^١) الآية ١١٠ من سورة النحل. وقرأ غير الشامي من بعد مافتنوا بضم الفاء وكسر التاء، وقرأ الشامي بالفتح فيهما، وقرأ ابن كثير: ولاتك في ضيق هنا وفي النمل بكسر الضاد في الموضعين وقرأ غيره بفتحهما.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١١٥.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) وتتمته: «فلئن ربُّك مِنْ رَحْمَتِهِ» انظر: ديوانه/ ٢٣٧، واللسان (ضيق) ١٢/ ٧٧.","vol":"2","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-950>سورة الإسراء</span>\n<span data-type='title' id=toc-951>١ - ويَتَّخِذُوا غَيْبٌ حَلا لِيَسُوءَ نُو … نُ راوٍ وضمُّ الهَمْزِ والمدِّ عُدِّلا</span>\n«غَيْبٌ حَلا» لأنَّ قبله: ﴿وجَعَلْنَاهُ هُدَىً لِبَنِي إِسْرَاءِيل﴾ (^١)، والخطاب على ألا تتخذوا يا ذرية مَنْ حَمَلْنا مع نوحٍ على حكاية ما في الكتاب، ويجوز أن تكون ذرية ثاني مفعولي يتخذوا، و﴿لِنَسَؤا﴾ (^٢) بالنون يقول الله لهم ذلك عن نفسه تعالى وعَظُم، ويبقى الباقون على الياء، فقرأ بضمِّ الهمز والمدِّ عُدِّلا سيما في أول البيت الذي يليه، ومعناه: ليسؤ أولو البأس وجوهكم، وعطف عليه/ وليدخلوا ويبقى ابن عامر، وأبو بكر، وحمزة على ليسوء أي: ليسوء الوعدُ أو اللهُ تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-952>٢ - سَمَا ويُلَقَّاهُ يُضَمُّ مُشَدَّدًَا … كَفَى يَبْلُغَنَّ امْدُدْهُ واكْسِرْشَمَرْ دَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-953>٣ - وعَنْ كُلِّهِمْ شَدِّدْ وفا أُفِّ كُلِّهَا … بفَتْحٍ دَنا كُفْؤًْا ونَوِّنْ عَلَى اعْتَلا</span>\n﴿يُلْقّاهُ﴾ (^٣) يُسْتَقبل به، و﴿يَلْقَاه﴾ يحتمل وجهين:\nأنْ يكون الإنسان يلقى كتابه منشورًا، أويلقاه كتابه منشورًا، وإما يبلغنَّ هي إن الشرطية صحبتها (ما) لتأكيد الشرط، ويبلُغَانِ لتقدُّم ذكرهما، وأحدُهُما بدلٌ من الضمير في يبلغانِّ، ويَبْلُغَنَّ فعلٌ فاعِلُه أحدُهما، وأو كلاهما عطفٌ إما على البدل، أو على الفاعل «وعن كلِّهم شَدِّد» لأنها نونُ\n_________\n(^١) الآية ٢ من سورة الإسراء.\n(^٢) الآية ٧ من سورة الإسراء.\n(^٣) الآية ١٣ من سورة الإسراء. وقرأ ابن عامرٍ يلقاه منشورًا بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف، والباقون بفتح الياء وإسكان اللام وتخفيف القاف، وقرأ حمزة والكسائي إما يبلغن بألف التثنية بعد الغين مع كسر النون، والباقون بغير ألفٍ مع فتح النون، وأما ﴿أف﴾ فقد قرأها ابن كثير، وابن عامر بفتح القاف، وكذلك الموضع الذي في الأنبياء والأحقاف، وقرأ الباقون بالكسر، ونون الفاء حفص ونافع والباقون بغير تنوين. انظر: النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٠٦.","vol":"2","page":327},{"text":"التأكيد في القراءتين، وإن كانت هذه النُّونُ لا يؤكد بها إلا فعلٌ مستقبلٌ فيه معنى الطلب، وذلك بأن يكون أمرًا، أو نهيًا، أو قَسَمًا، أو استفهامًا، أو عرضًا، أو تمنيًا: اذهبن، ولا تخرجنَّ، وتالله لأكيدنَّ، وهل يُذْهبن، وألا تسمعن، وليتك تأتينَّ.\nولكن سَوَّغ ذلك في الشرط دخول (ما) لشبهها بلام القسم في كونهما للتأكيد، ولذلك قالوا حيثما تكوننَّ، فإن لم تدخل (ما) على إن لم تؤكد بالنون إلا في ضرورة شعر تشبيهًا للجزاء بالنهي، «وفاء أف كُلِّهَا» الضمير في كلِّهَا عائدٌ على كلمة (أف) وهو صوتٌ معناه: التضجر، وأف بالكسر على أصل البناء، والفتح للتخفيف، والتنوين على تقدير التنكير، ومن لم يُنوِّن قدَّر فيه المعرفة، وقال الأخفش (^١): أف بالكسر أكثر وأجود.\n\n<span data-type='title' id=toc-954>٤ - وبالفَتْحِ والتَّحْرِيكِ خِطْأً مُصَوَّبٌ … وحَرَّكَهُ المَكِّي ومَدَّ وجَمَّلا</span>\nإنما قال: «مُصَوَّبٌ» لأنَّ قومًا استبعدوا ذلك، وقالوا: الخطأ مالم يُتَعَمَّد فلا يصح معناه ها هنا، وقد صوَّبه الزَّجاج وقال (^٢): له وجهان:\nأحدهما: أنَّ قَتْلَهم كان غيرَ صوابٍ، يقال: أخطأ يُخْطِئُ أخطاءً وخَطَأً، والخطأ الاسم من هذا لا المصدر، قال: وقد يكون من خَطِئَ يَخْطَأ خَطَأً (^٣) إذا لم يُصب وأنشد (^٤):\nوالناس يَلْحَوْنَ الأميرَ إذا همُ … خَطِئُوا الصَّوابَ ولا يُلام المرشِدُ\n_________\n(^١) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٦١٠\n(^٢) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٢٣٦.\n(^٣) قوله: «خِطأ» قرأ ابن ذكوان بفتح الخاء والطاء من غير مدٍّ، وابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء مع المدِّ والباقون بكسر الخاء وسكون الطاء من غير مدٍّ.\n(^٤) البيت لعبيد بن الأبرص وهو في ديوانه ص/ ٤٢، واللسان (أمر) ٢/ ٢٠، والحجة ٢/ ١١٦، ومعاني القرآن للأخفش ٢/ ٦١٢.","vol":"2","page":328},{"text":"وأما خِطاء فمصدر خاطأَ خِطاءً مثل خَاطَر خِطَارًا، وأما خِطْأً فهي عندهم القراءة الجيدة يقال: خَطِئ خَطَأً إذا أَثِمَ بتعَمُّد الذنْب.\n\n<span data-type='title' id=toc-955>٥ - وخَاطَبَ في يُسْرِفْ شُهُودٌ وضَمُّنَا … بَحَرْفَيْهِ بالقِسْطَاسِ كَسْرُ شَذٍ عَلا</span>\n«شهود» أي: قوم حضورٌ يريد بذلك أنهم ذوو فَهْمٍ ومعرفةٍ، كما أنَّ الجاهل بالشيء كالغائب عنه، والمعنى عندهم: فلا تسرف أيها الإنسان في قَتْل مَنْ تقتله [إنَّ مَنْ تقتله] (^١) كان منصورًا، أو فلا تسرف أيها الوليُّ في قتل مَنْ لم يقتل، أو في التمثيل بالقاتل، أو في قتله بعد أخذ الدية، أو بوجهٍ ليس لك كائنًا ما كان.\nويُسْرِف بالياء عائدٌ إلى الولي، أو إلى الإنسان على ما سبق، و«حَرْفَا القسطاس» (^٢) هنا وفي الشعراء (^٣)، وهما لغتان معروفتان فاشيتان، قال الأخفش (^٤): الضم أكثر وهو القرَّسْطُون، وقيل: القفَّان، وقيل: ميزان العدل، أيَّ ميزانٍ كان.\n\n<span data-type='title' id=toc-956>٦ - وسَيِّئَةً في هَمْزِ واضْمُمْ وَهَائَهُ … وذَكِّر ولا تَنْوِينَ ذِكْرًَا مُكَمَّلا</span>\n﴿سَيئه﴾ (^٥) لأنَّ فيما تقدم سيئًا وحسنًا، وفي قراءة عبد الله: (سيئاته)، وفي قراءة أُبَيٍّ: (خبيثةً وسيئةً) على أنَّ ذلك إشارةٌ إلى المنهي عنه.\n(١٢٧/ أ)\n/ ومعنى «ذِكْرًَا مُكَمَّلا» أنَّ «كلُّ» في تلك القراءة محيطةٌ بجميع ما ذكر فلذلك قال: (سيئه)، وفي القراءة الأخرى محيطةٌ بالمنهي عنه، والتقدير: اذكر ذِكْرًَا.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) قوله: «بالقسطاس» قرأ حمزة، والكسائي، وحفص بكسر القاف والباقون بضمها.\n(^٣) الموضعان هما الآيتان ٣٥ من سورة الإسراء، والآية ١٨٢ من سورة الشعراء.\n(^٤) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٥) الآية ٣٨ من سورة الإسراء. وقرأ الكوفيون وابن عامر كان سيئه بضم الهمزة ثم هاء مضمومة، والباقون بتاء التأنيث منصوبةً ومنونةً.","vol":"2","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-957>٧ - وخَفِّفْ مَعَ الفُرْقَانِ واضْمُمْ لِيَذْكُرُوا … شِفَاءً وفِي الفُرْقَانِ يَذْكُرُ فُصِّلا</span>\n«مع الفرقان» لأنَّ فيها ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ (^١) كما هاهنا، وفيها أيضًا ﴿لمن أَرَادَ أَنْ يذَّكَّرَ﴾ (^٢) وهو الذي انفرد به حمزة، والتخفيف مِنْ ذَكَر، والتثقيل من يذَّكر، والمعنى واحدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-958>٨ - وفي مَرْيَمٍ بالعَكْسِ حَقٌّ شِفَاؤُهُ … يَقُولُونَ عَنْ دَارٍ وفِي الثَّانِ نُزِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-959>٩ - سَمَا كِفْلُهُ أَنِّثْ يُسَبِّحُ عَنْ حِمَىً … شَفَا واكْسِرُوا إِسْكَانَ رَجْلِكَ عُمَّلا</span>\n«بالعكس» يعني بالتشديد وهو قوله تعالى: ﴿أولا يَذَّكَّرُ الإنْسَانُ﴾ (^٣)، و﴿يقولون﴾ (^٤) قد سبق نظيره.\nوالثاني ﴿سُبْحَانَهُ وتَعَلى عَمَّا يَقُولُون﴾ (^٥) وعليه عاصمٌ، ونافعٌ، وابن كثير، وأبوعمرو، وابن عامرٍ وهو قوله: «نُزِّلا سَمَا كِفْلُهُ»، والكفل النصيب أي: ارتفع نصيبه لكثرة مَنْ عليه، و﴿تُسَبِّح﴾ (^٦) قد سبق الكلام في مثله، و﴿رجِلِك﴾ (^٧) بكسر الجيم لغة في رَجُل كما قالوا: حَدُرٌ وحذِرٌ، ونَدُسٌ ونَدِسٌ، ورَجُلٌ بمعنى راجلٍ، فهو صفة مثل: حَذِرٍ.\nقال الشاعر (^٨):\nفما أقاتل عن ديني على فرسٍ … ولا كذا رجلًا إلا بأصحابِ\n_________\n(^١) الآية ٥٠ من سورة الفرقان.\n(^٢) الآية ٦٢ من سورة الفرقان.\n(^٣) الآية ٦٧ من سورة مريم.\n(^٤) الآية ٤٢ من سورة الإسراء. ويقصد قوله: ﴿كماتقولون﴾ قرأ ابن كثير وحفص بياء الغيبة والباقون بتاء الخطاب. انظر النشر ٢/ ٣٠٧.\n(^٥) الآية ٤٣ من سورة الإسراء.\n(^٦) الآية ٤٤ من سورة الإسراء.\n(^٧) الآية ٦٥ من سورة الإسراء.\n(^٨) البيت لحي بن وائل وهو في النوادر ص ١٤٨، واللسان (رجل) ١٣/ ٢٨٤، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١/ ٤٦٤.","vol":"2","page":330},{"text":"يريد فارسًا وراجِلًا، فهو واحدٌ يُراد به الجمع في الآية، ورجلك بالإسكان يحتمل أن يكون مخففًا من رَجُلك، ويجوز أن يكون جمع راجلٍ مثل: راكِبٍ ورَكْبٍ، وشارِبٍ وشَرْبٍ، و«عُمَّلا» جمع عامِل منصوبٌ على الحال من الضمير في واكسروا.\n\n<span data-type='title' id=toc-960>١٠ - ويَخْسِفَ حَقٌّ نُونُهُ ويُعِيدُكُم … فَيُغْرِقَكُم واثْنَانِ يُرْسِلَ يُرْسَلا</span>\nقد سبق القول في مثل هذا وكرَّر نرسل لأنه في موضعين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-961>١١ - خِلافَكَ فَافْتَحْ مَع سُكُونٍ وقَصْرِهِ … سَمَا صِفْ نَآى أَخِّرْ مَعًَا هَمْزُهُ مُلا</span>\nخلفك بعدك وخِلافك مثله، قال الشاعر (^٢):\nعَفَت الدَّيار خِلا فَهم فكأنما … بسط الشواطب بينهنَّ حصيرًا\nيريد بعدهم، وخلافك أيضًا مخالفتك، وقال ذو الرمة (^٣):\nله واحفٌ فالصُّلبُ حتى تقطعت … خلاف الثريا من أريك مآرِبُه\nأي: بعد طلوع الثريا، و﴿خِلَافَ رَسُولِ الله﴾ (^٤) يحتمل أن يكون بعد خروج رسول الله، أو مخالفة رسول الله.\nونأى مثل: رَعَى هو الأصل، وناءَ مثل: راعَ مقلوب منه، وهما لغتان فصيحتان، وكذلك قالوا: (راء) في (رأى)، قال الشاعر (^٥):\nوكلُّ خليلٍ راءني فهو قائلٌ … مِنَ اجلك هذا هامةُ اليوم أو غدِ\n_________\n(^١) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بنون العظمة في هده الأفعال الخمسة، والباقون بياء الغيبة.\n(^٢) البيت للحارث الحازمي اللسان (خلف) ١٠/ ٤٣٥. وروايته في اللسان:\nعَقب الربيعُ خِلافَهم فكأنما … بسط الشواطب بينهنَّ حصيرًا\n(^٣) وهو في ديوانه ص/ ٦٢، ومعنى واحف والصلب: موضعان يرعى فيهما، تقطعت أي: بعد طلوع الثريا فانقطعت حوائجه من هذا الموضع لأنه يبس مرعاه فتحول إلى غيره.\n(^٤) الآية ٨١ من سورة التوبة.\n(^٥) البيت لكثير وهو في ديوانه ١/ ١١١، واللسان (رأى) ١٩/ ١٦، وابن الشجري ٢/ ١٩.","vol":"2","page":331},{"text":"و«مُلا» جمع ملاءة، وانتصب على الحال من الهمز في قوله: «هَمَزَه» أي: مشبهًا ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-962>١٢ - تُفَجِّرَ في الأُولَى (^١) كَتَقْتُلَ ثَابِتٌ … وعَمَّ نَدَىً كِسْفَا بِتَحْرِيكِهِ وَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-963>١٣ - وفي سَبَأٍ حَفْصٌ مَعَ الشُّعَرَاءِ قُلْ … وفي الرُّومِ سَكِّنْ لَيْسَ بالخُلْفِ مُشْكِلا</span>\nفَجَرَ الماءُ يفجُرُه إذا فتح سِكْرَه وشقَّهُ، والفجر الشقُّ، ومنه سُمِّي الفجر، لأنَّ النور شقَّ الظلمة، وتفجِّر تُفعِّل مِنْ ذلك، وقد اتفقوا على تثقيل الثاني قولُهُ تعالى: ﴿فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾ (^٢)، وقولُه تعالى: ﴿فانْفَجَرَتْ﴾ (^٣) مِنْ فجَرَ لأنها مُطاوعةٌ، يقال: فَجَرَه فانْفَجَرَ.\n\nو«كِسَفًا» (^٤) مرفوع فاعلُ عمَّ، وندًا منصوبٌ على التمييز، قال أبو زيدٍ كسفْتُ الثوبَ أكسِفُهُ/ كَسْفًا بفتح الكاف في المصدر إذا قطعْتُه، وكل كسْفَةٍ قِطْعَةٌ، وقال الزَّجاج (^٥) كِسْفًَا بالسكون طبقًا، قال: واشتقاقُه مِنْ كسفتُ الشيء إذا غطَّيتَهُ، ومنه كُسِفَت الشمس لأنها غطَّت نورها.\n_________\n(^١) الكوفيون قرؤوا حتى تفجر لنا بفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم مخففةً، والباقون بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم مشددة\n(^٢) الآية ٩١ من سورة الإسراء.\n(^٣) الآية ٦٠ من سورة البقرة.\n(^٤) أما ﴿كسفًا﴾ هنا فقد قرأ نافع وابن عامر وعاصم بفتح السين، والباقون بإسكانها، وأما التي في الشعراء وسبأ فقد قرأ حفص فيهما بفتح السين، والباقون بالإسكان فيهما، وأما التي في الروم فقد قرأ ابن عامر بخلفٍ عن هشامٍ بإسكان السين، والباقون بفتح السين ومعهم هشام في وجهه الثاني.\nقرأ بن عامر وابن كثير قل سبحان ربي بفتح القاف واللام وألفٍ بينهما، والباقون بضم القاف وسكون اللام بلا ألفٍ، وقرأ الكسائي لقد علمت بضم التاء، والباقون بفتحها.\n(^٥) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٢٥٩.","vol":"2","page":332},{"text":"أبو علي (^١): «إذا كان المصدر الكسْفَ فالكِسْفُ المقطوع كالطَّحْنِ والطِّحْنِ، والسَّقي والسِّقي، قال: ويجوز أن يكون أيضًا جمع كِسْفةٍ مثل: سِدْرَةٍ وسِدْرٍ وانتصابه كِسْفًَا على الحال في الآية».\n\n<span data-type='title' id=toc-964>١٤ - وقُلْ قَالَ الأُولَى كَيْفَ دَارَ وضُمَّ تَا … عَلِمْتَ رِضَىً واليَاءُ في رَبِّيَ انْجَلَى</span>\nمعنى قوله: «كيف دار» [أي: كيف دار] (^٢) اللفظ بقل، أو بقال فهو يرجع إلى قال، لأنه قد قال ذلك، ولا يسعه أن لا يقول ما أُمِرَ به، «وقل» مبتدأ، والأولى صفةٌ له، و«قال» خبر المبتدأ.\n_________\n(^١) الحجة ٥/ ١١٩.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-965>سورة الكهف</span>\n<span data-type='title' id=toc-966>١ - وسَكْتَةُ حَفْصٍ دُونَ قَطْعٍ لَطِيفَةٌ … عَلَى أَلِفٍ التَّنْوِينَ في عِوَجًَا بِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-967>٢ - وفي نُونِ مَنْ رَاقَ وَمَرْقَدِنا وَلا … مِ بَلْ رَانَ والبَاقُونَ لا سكْتَ مُوصَّلا</span>\nقال أبو عمرو: وكذلك نصَّ الأُشناني في كتابه عن حفصٍ، والغرض بذلك إيضاح المعنى في هذه المواضع [ومعنى «بلا» خبر وفيه ضميرٌ لحفصٍ، وقوله: «والباقون لاسكتَّ (^١) مُوصَلا» أي: في حال إيصال المذكور في المواضع المذكورة بمابعده، و«موصَلا» منصوبٌ على الحال منه] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-968>٣ - ومِنْ لَدُنْهُ في الضَمِّ أَسْكِنْ مُشِمَّهُ … ومِنْ بَعْدِهِ كَسْرَانِ عَنْ شُعْبَةَ اعْتَلَى</span>\n<span data-type='title' id=toc-969>٤ - وضُمَّ وسَكِّنْ ثُمَّ ضُمَّ لِغَيْرِهِ … وكُلُّهُمُ في الهَاءِ عَلَى أَصْلِهِ تَلا</span>\nحقيقة هذا الإشمام أن تُشير بالعضو إلى الضمة بعد إسكان الدّال، ولا يُدْرِكُه الأعمى لكونه إشارةً بالعضو من غير صوتٍ، وتكسر النون والهاء، وهي لغةٌ لبني كلاب رواها أبو زيدٍ يقولون: [لدنه] (^٣) يُشمُّون الدال ويكسرون النون، وذلك أنهم استثقلوا الضمة في الدال فأسكنوا فالتقى ساكنان فكسروا النون لذلك، وأما كسر الهاء فلأجل كسر النون، وضُمَّ الدال وسَكِّن النون ثم ضُمَّ الهاء لغير أبي بكرٍ.\n«وكلُّهم في الهاء على أصلِهِ تَلا» فأبو بكر يصلها بياءٍ (^٤) كما يقرأ: (أنا أتيك بهي)، وابن كثير يصلها بواوٍ، والباقون يضُمُّون من غير صلة.\n_________\n(^١) معنى السكت: أن يحبس القارئ نفسه من غير تنفسٍ.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٤) قراءة شعبة في لدنه بإسكان الدال مع إشمام الضمِّ وكسر النون والهاء وصلته بياءٍ، وقرأ الباقون بضم الدال وسكون النون وضم الهاء.","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-970>٥ - وقُلْ مِرْفَقًَا فَتْحٌ مَعَ الكَسْرِ عَمَّهُ … وتَزْوَرُّ للشَّامِي كَتَحْمَرُّ وُصِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-971>٦ - وتَزَّاوَرُ التَّخْفِيفُ في الزَّاي ثَابِتٌ … وحِرْمِيُّهُم مُلِئَتْ في الَّلام ثَقَّلا</span>\nالمِرْفقُ بكسر الميم مِرْفقُ اليد، وبفتحها ما يرتفق به، وقد يستعمل كلُّ واحدٍ موضع الآخر ذكر ذلك ثعلب فيما حكى الأزهري (^١) عنه.\nوقال الفرَّاء (^٢) وقطرب: هما لغتان فصيحتان، وأنشد الفرَّاء في الجمع بين اللغتين (^٣):\n* بتُّ أجافي مرفقًا عن مرفق *\nوتزورُّ (^٤) الماضي ازورَّت أي: انقبضت، وتزاور مثل: تَسَاءلون، والمعنى متقاربٌ، لأنَّ تزاور تميل وميلها انقباضٌ.\nومُلِئْتَ ومُلِّئْتَ بمعنىً، وفي التشديد معنى التأكيد، والأصل التخفيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-972>٧ - بِوَرْقِكُمْ (^٥) الإِسْكَانُ في صَفْوِحُلْوِهِ … وفِيهِ عَنِ البَاقِينَ كَسْرٌ تَأَصَّلا</span>\nالمضروبةُ ورِقٌ ورِقةٌ، وقال أبو عبيدة (^٦): الفضة غير المضروبة ورِقٌ أيضًا ورِقَةٌ ووَرْقٌ لغةٌ بإسكان الرَّاء، وهو تخفيفٌ كما قالوا:/ كَبْد في كَبِد، وقوله: «تأصل» يُشيرُ به إلى أنَّ الأصل الكسر.\n_________\n(^١) تهذيب اللغة (فرق) ٩/ ١١٢.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٣٦.\n(^٣) وهو في الدر المصون ٧/ ٤٥٥.\n(^٤) قوله: «تزاور» قرأ ابن عامرٍ: (تَزْوَرُّ) بوزن تحمرُّ، وقرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبوعمرو\n(تزَّاورُ) بتشديد الزاي، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: (تزاورُ)\n(^٥) قراءة حمزة وشعبة وأبوعمرو ﴿بوَرْقِكُم﴾ بإسكان الراء، والباقون ﴿بوَرِقِكُم﴾ بكسر الراء.\n(^٦) لم أجده في كتابه مجاز القرآن.","vol":"2","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-973>٨ - وحَذْفُكَ لِلتَّنْوِينِ مِنْ مِائَةٍ شَفَا … وتُشْرِكُ خِطَابٌ وهُو بالجَزْمِ كُمِّلا</span>\nحذف التنوين على الإضافة إلى سنين، ووضِعَ الجمع موضع الواحد، فكأنها ثلثمائة سنة، والجمع يوضع موضع الواحد في التمييز، قال الله تعالى: ﴿بالأخْسَرِينَ أعْمَلًا﴾ (^١)، وإنما قال: «شفا» لأنَّ ما جاء بعد المائةٍ فأكثر ما يستعمل فيه الإضافة، وفي قراءة أُبَيٍّ ثلثمائة سنة فدلَّ على الإضافة، وقيل: ردَّ سنين على ثلثمائة في المعنى، كما قال (^٢):\nفيها اثنتان وأربعون حلوبةً … سودًا .............\nفردَّ سودًا على معنى حلوبة، لأنَّ حلوبةً هم الاثنتان والأربعون، ومَنْ نوَّن جعل سنين عطفَ بيانٍ ولم يُضِف، لأنَّ ما فوق المائة إنما يُضاف إلى واحد تبين به جنسه.\nولا تشرك لأنَّ قبله: ﴿ولا تقولَنَّ﴾ (^٣) إلى ﴿قُلِ الله أعلَم﴾ (^٤) وبعده ﴿واتْل﴾ (^٥) وبالياء، لأنَّ قبله: ﴿قل الله﴾ إلى قوله: ﴿من دونِهِ﴾ (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-974>٩ - وفي ثُمُرٍ ضَمَّيْهِ يَفْتَحُ عَاصِمٌ … بِحَرْفَيْهِ والإِسْكَانُ في المِيمِ حُصِّلا</span>\nقد مضى الكلام في سورة الأنعام (^٧) في ثُمُر (^٨) وثَمَرٍ، وأما الإسكان فهو ثَمْرٌ، فأسكن للتخفيف، وقال قوم: هو من أهل اللغة: الثمر بالإسكان المال\n_________\n(^١) الآية ١٠٣ من سورة الكهف.\n(^٢) البيت لعنترة وتتمته: «سودًا كخافية الغراب الأسحم».\nانظر: ديوانه ١٩٣.\n(^٣) الآية ٢٣ من سورة الكهف.\n(^٤) الآية ٢٦ من سورة الكهف.\n(^٥) الآية ٢٧ من سورة الكهف.\n(^٦) الآية ٢٧ من سورة الكهف.\n(^٧) وقد تقدم في سورة الأنعام البيت رقم (٢٥).\n(^٨) قوله: «وفي ثمر» قرأ عاصم بفتح الثاء والميم، وأبوعمرو بضم الثاء وإسكان الميم، والباقون بضم الثاء والميم.","vol":"2","page":337},{"text":"مِنْ ثَمَر مالُه إذا كَثَرَّه، وقال مجاهد: الثُمُر الذهب والفضة، والثمَر بالفتح المأكول.\n\n<span data-type='title' id=toc-975>١٠ - ودَعْ مِيمَ خَيْرًَا مِنْهُمَا حُكْمُ ثَابِتٍ … وفي الوَصْلِ لَكِنَّا فَمُدَّ لَهُ مُلا</span>\n﴿خَيرًا مِنها﴾ (^١) لأنَّ قبله: ﴿ودخَلَ جَنَّتَهُ﴾ (^٢)، وكذلك الرسم في مصاحف أهل العراق (^٣)،/ ومعناه أنَّ الجنتين هما جنته التي لم يؤمن بغيرها، وهي جنته دون جنة الآخرة، و(منهما) لأنَّ قبله: ﴿جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ (^٤) إلى ما بعده من لفظ التثنية، والميم ثابتة في مصاحف أهل المدينة، ومكة، والشام و﴿لَكِنَّا﴾ (^٥) أصله لكنْ أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على النون فالتقى النونان فأُدْغِم، وإثبات الألف من لكنا في الوصل وحذفها لغتان؛ قال الشاعر (^٦):\nأنا سيفُ العشيرة فاعرفوني … حُمَيدٌ قد تذرَّيْتُ السَّناما\nوزاد إثبات الألف في (لكنا) في الوصل قوةً حذفُ الهمزة، وعلى لكن هو قول الشاعر (^٧):\nوترمينني بالطرْفِ أيْ أنت مذنب … وتقلِينني لكنَّ إياكِ لا أقلي\nواتفقوا على إثبات الألف في الوقف، لأنَّ من يقول: أنْ قمتُ يقف أنا، لأنها لبيان الحركة كهاء السكت، ولذلك أسقطها في الوصل، وهو مذهب البصرييين، لأنَّ الاسم عندهم (أنْ)، والألف في الوقف خاصةٌ للبيان.\n_________\n(^١) الآية ٣٦ من سورة الكهف.\n(^٢) الآية ٣٥ من سورة الكهف.\n(^٣) المقنع ص ١٠٤.\n(^٤) الآية ٣٢ من سورة الكهف.\n(^٥) الآية ٣٨ من سورة الكهف.\n(^٦) تقدم في سورة البقرة البيت رقم (٧٧).\n(^٧) لم أقف على قائله وهو في معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٤.","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-976>١١ - وذَكِّرتَكُنْ شَافٍ وفي الحَقِّ جَرُّهُ … عَلَى رَفْعِهِ حَبْرٌ سَعِيدٌ تَأَوَّلا</span>\n«شاف» للفصل بلَهُ «سعيدٌ تأولا» لكونه تأوَّل الحق نعتًا للولاية فرفعه، والخفض على أنه نعتٌ لله -﷿-.\n\n<span data-type='title' id=toc-977>١٢ - وعُقْبًَا سُكُونُ الضَّمِّ نَصُّ فَتَىً ويا … نُسَيِّرُ وَالَى فَتْحُهَا نَفَرٌ مَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-978>١٣ - وفي النُّونِ أَنِّثْ وَالجِبَالَ برَفْعِهِمْ … ويوْمَ يَقُولُ النُّونُ حَمْزَةُ فَضَّلا</span>\nالعُقُبُ والعُقْبُ واحدٌ بمعنى العاقبةِ، والأصل التثقيل وتُسَير الجبال معلومٌ، وفي قراءة عبد الله: (وسُيِّرت الجبال) ونُسَيِّرُ الجبال، لأنَّ بعده وحشرناهم.\nو«ملا» جمع مليء ﴿ويومَ نَقُولُ نادوا﴾ (^١)، لأنَّ بعده/ ﴿وجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًَا﴾ (^٢)، فلذلك اختاره حمزة.\nفإن قيل: فما بال شركائي.\nقلت: لأنه جمع هنا، والنون للعظمة فاستوى فيه الإفراد والجمع، وحجة ﴿يقولُ﴾ قوله: ﴿شُرَكَائِي﴾ لجريان الكلام على وجهٍ واحدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-979>١٤ - لِمَهْلِكِهِمْ ضَمُّوا ومَهْلَكَ أَهْلِهِ … سِوَى عَاصِمٍ والكَسْرُ في الَّلامِ عُوِّلا</span>\nيقال: هَلَكَ يَهْلَكُ هَلاكًا، ومَهْلَكًا بفتح الميم واللام، ومَهْلِكًا بكسر اللام قليلٌ، لأن مَفْعِلًا لا يجيء مِنْ فَعَلَ إلا قليلًا كالمَرجِع مِنْ رَجَع، ويجوز أن يكون المَهْلَك بفتح الميم واللام، وبكسر اللام لوقت للهلاك، وضمِّ الميم مِنْ أهلَكَهُ يُهْلِكُهُ إهلاكًا، ومُهْلُكًُا والمُهْلَك أيضًا وقت الإهلاك.\nومعنى عُوِّل أي: جور يُشير بذلك إلى قول من قال: الفتح أقيس وأكثر وأوسع.\n_________\n(^١) الآية ٥٢ من سورة الكهف.\n(^٢) الآية ٥٢ من سورة الكهف.","vol":"2","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-980>١٥ - وهَا كَسْرِ أَنْسَانِيهِ ضُمَّ لِحَفْصِهِم … ومَعَهُ عَلَيْهِ اللهَ في الفَتْحِ وَصَّلا</span>\nضمُّ الهاء هو الأصل، وقراءته جمعت بين اللغات، لأنه ضمَّ الهاء ها هنا بغير صلة ووصلها بياءٍ في قوله تعالى: ﴿فيهي مُهانا﴾، وقرأ كسائر القرَّاء فيما سوى ذلك، وله من الحجة أنَّ سكون الياء مِنْ أَنْسانيه عارِضٌ، ففي ضمِّ الهاء نظرٌ إلى الفتحة التي هي حركة الياء في الأصل، وأما ﴿عليهُ الله﴾ فللإشعارِ بجواز الضم في الهاء، وإن كانت قبلها ياءٌ ساكنةٌ لأنها منقلبةٌ عن ألفٍ [ووصلا بفتح الواو ومعناه وصَّلَ حفصٌ (عليه الله بأنسانيه).\nو«وُصِّلا» بضمِّ الواو أي. وصِّل الذي في الفتح بأنسانيه على البناء بما لم يسمَّ فاعله] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-981>١٦ - لِتُغْرِقَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ غَيْبَةً … وقُلْ أَهْلَهَا بالرَّفْعِ رَاوِيهِ فَصَّلا</span>\n﴿ليغْرَق أهلُها﴾ (^٢) كقولك: ليموتَ زيدٌ، ولتغرق على خطاب الخضِر، [وقوله: «وقل/ أهلَهَا بالرفع راويه فصَّلا» أي: بَيَّنَ، لأنَّ في ذلك بيانَ أنَّ اللام في القراءتين لام العاقبة أي: لتكون عاقبة أهلها الغرق، لا أنَّ الخَضِر -﵇- قصد إغراق أهلها، وهذا ظاهرٌ في قراءة الرفع، فلمّا عُلِمَ ذلك من هذه القراءة حُمِل المعنى في قراءة الخطاب على ذلك، فيكون لتُغْرِق بالتاء على هذا كما قال عزوجل: ﴿فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْن ليكونَ لَهُمْ عَدُوًا وحَزَنًا﴾ (^٣) أي: لتكون العاقبةُ ذلك] (^٤).\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٢) الآية ٧١ من سورة الكهف. وقراءة حمزة والكسائي ﴿ليغرق أهلها﴾ بالياء وفتح الراء ورفع أهلها، والباقون بتاءٍ مضمومةٍ وكسر الراء ونصب الراء.\n(^٣) الآية ٨ من سورة القصص.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).","vol":"2","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-982>١٧ - ومُدَّ وخَفِّفْ ياءَ زَاكِيَةً سَمَا … ونُونَ لَدُنِّي خَفَّ صَاحِبُهُ إِلى</span>\n<span data-type='title' id=toc-983>١٨ - وسَكِّنْ وأَشْمِمِ ضَمَّةَ الدَّالِ صَادِقًَا … تَخِذْتَ فَخَفِّفْ واكْسِرْ الخَاءَ دُمْ حُلا</span>\nالفرَّاء (^١) زاكية وزكيَّةً سواء كقَاسِيَة وقَسِيَّة، ومعنى ذلك الطهارة، لأنه لم يرها إذ نبتَ، أو لأنها صغيرةٌ، واتفق نافعٌ وأبو بكرٍ على تخفيف نون لدني إلا أنَّ أبا بكر يُسَكِّن الدال ويُشِمُّها للضم على ما تقدم في لدنه من الإشارة بالعضو.\nقال أبو عمرو: ويجوز أن تكون هنا الإشارة بالضمَّة إلى الدَّال فيكون إخفاءً لا سكونًا، ويُدْرَك ذلك بحاسة السمع.\nوأما تشديد النون فإنها مِنْ لَدُن ساكنةٌ مثل: نون عَنْ ومِنْ، فإذا أضفتَ قلت: عَنِّي، ومِنِّي، ولَدُنِّي أَلْحَقْتَ قبل الياء نونًا ثم أدغمت النون في أختها، والغرض بذلك أن يَسْلَم سكونُ نون لدن، وعن، ومِنْ.\nومَنْ خفَّف فلأنَّ لدن على ثلاثة أحرف فاحتمل حذفُ النون اكتفاءً بالنون الأخرى بخلاف عَنْ ومِن، فإنه على حرفين.\nو«إلى» واحد الآلاء، وهي النِّعَم وتكتب بالياء مثل: مِعَىً، وقد تفتح منه الهمزة، والمعنى صاحبه.\nنعمةٌ مبتدأ وخبر، ويجوز أن ترفع (صاحبه) بخفَّ فيكون إلى في موضع نصبٍ على الحال،/ وأما لتخذتَ ولا تخذت فهما لغتانِ، تقول: تَخِذْتُ أَتْخَذُ تَخَذًَا، واتَّخذْتُ اتِّخِذُ اتِّخَاذًَا، قال الشاعر (^٢):\nوقد تَخِذَتْ رِجْلِي لَدَى جَنْبِ غَرْزِها … نَسِيفًَا كأُفْحُوصِ القَطَاةِ المُطَرَّقِ\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٥٥.\n(^٢) البيت للممزَّق العبدي. وهو في اللسان (طرق) ١٢/ ٩٣، والخصائص ٢/ ٢٨٧.","vol":"2","page":341},{"text":"قال الزّجاج (^١): تَخِذْتُ بمعنى اتَّخَذْتُ، وأصل اتَّخَذْتُ أَخَذْتُ. يعني: أنه افتعلت مِنْ أَخَذَ، ويَحْتَمِل أن يكون افتعل من تَخِذَ يَتْخَذُ مثل: اتبع مِنْ تَبِعَ يَتْبَعُ، قال بعضهم: وليس من الأخذ في شيءٍ.\nوإن جعلناه افتعل مِنْ أَخَذَ كما قال الزّجاج، كان الأصل اِأْتخذ فقُلبت الهمزة الثانيةُ ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار ايتخذ فاستثقلوا الياء بعد كسرةِ الهمزة، فأبدلوا منها حرفًا أجلد منها موافقًا للذي بعده في مخرجه وهو التاء، ثم أدغموا فقالوا: اتَّخَذَ يَتَّخِذُ فهو مُتَّخِذٌ، وحداهم على إبدال الياء أيضًا، أنهم لو قالوا في الماضي: ايْتَخَذَ لقالوا في المستقبل: ياتَخِذُ، وفي اسم الفاعل: مُوَتخِذٌ، فكانت ياءً تارةً وألفًا تارةً، وواوًا تارةً، وذلك مُسْتَوْحَشٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-984>١٩ - ومِنْ بَعْدُ بالتَّخْفِيفِ يُبْدِلُ ههُنَا … وفَوْقَ وتَحْتَ المُلْكِ كَافِيهِ ظَلَّلا</span>\nالمبرِّد: بدَّلْتُ وأبْدَلْتُ بمعنىً واحدٍ، وأبو عمرو يحتج بقوله تعالى: ﴿وإِذَا بَدَّلْنَا آيةً مَكانَ آيةٍ﴾ (^٢)، و﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾ (^٣)، وقال ثعلب: التبديل تغيير الصورة إلى غيرها، والجوهرة بعينها، والإبدال تنحية الجوهرة واستئنافُ أخرى، وأنشد لأبي النجم (^٤):\n* عَزْلَ الأميرِ للأمير المبْدَل *\nقال: ألا تراه يجيء جسمًا وجعل مكانه آخر، وقال الله تعالى: ﴿بَدَّلْنَاهُم جُلُودًَا غَيْرَهَا﴾ (^٥) فتغيرت الصورة دون الجوهرة، واحتجَّ/ المبرِّد بقول الله تعالى: ﴿يُبَدِّلُ الله سَيَّآتِهِم حَسَنَتٍ﴾ (^٦) فقد أزال السيئات\n_________\n(^١) هذا رجز لأبي النجم. وهو في اللسان (بدل) ٥٠/ ١٣، والحجة ٢/ ١٦٥.\n(^٢) الآية ١٠١ من سورة النحل.\n(^٣) الآية ٣٠ من سورة الروم.\n(^٤) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٣٠٧.\n(^٥) الآية ٥٦ من سورة النساء.\n(^٦) الآية ٧٠ من سورة الفرقان.","vol":"2","page":342},{"text":"وجعلها حسنات، قال: فالذي قاله ثعلبٌ حسنٌ، إلا أنهم يجعلون بدلت بمعنى أبدلت.\n[وقوله: «كافيه ظللا» الهاء في كافيه عائدةٌ على يبدل بالتخفيف في المواضع الثلاثة، وإنما ظلل لأنه بإجماع من أهل العريبة لا مطعن فيه، لأنه في المواضع الثلاثة تبديل للجوهرة بأخرى، وإنما تكلم النحاة في قراءة التشديد، لأنهم زعموا أنَّ التشديد إنما يستعمل في تغيير الصفة دون الجوهرة، وذلك لا يصح في هذه المواضع الثلاثة.\nووجه التشديد ما قال المبرِّد ﵀ أنه قد يستعمل أحدهما في مكان الآخر، فتكون قراءة التشديد على قوله بمعنى قراءة التخفيف] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-985>٢٠ - فأَتْبَعَ خَفِّفْ في الثَّلاثَةِ ذَاكِرًَا … وحَامِيةٍ بالمَدِّ صُحْبَتُهُ كَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-986>٢١ - وفي الهَمْزِ ياءٌ عَنْهُمُو وصِحَابُهُم … جَزَاءُ فَنَوِّنْ وانْصِبْ الرَّفْعَ واقْبَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-987>٢٢ - عَلَى حَقٍّ السُّدَّيْنِ سُدًَّا صِحَابُ حَقْـ … قٍ الضَّمُّ مَفْتُوحٌ وياسِينَ شِدْ عُلا</span>\nمعنى «ذاكِرًَا» ذاكرًا ما قيل فيه، قال أبو زيد: اتَّبَعْتُ زيدًا إذا سبقك فأسرعت في طلبه، وتَبِعَتَهُ واتَّبَعْتَهُ إذا ذهبت معه ولم يسبقك.\nأبو علي (^٢): «فاتبع سببًا إنما هو مطاوع يتعدَّى إلى واحدٍ مثل شويتُهُ واشتويتُه، وجرحتم واجترحُوا، وفَدَيْتُه وافتَدَيْتُه، وهو كثير فإذا نقلته بالهمزة تعدَّى إلى مفعولين ﴿وأَتْبَعْنَاهُم في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ (^٣)، و﴿فَأتْبَعُوهُم مُشْرِقِين﴾ (^٤)، و﴿فَأتْبَعَهُم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ (^٥) محذوفُ المفعول أي: أتبعه فرعونُ جنودَهُ وجنودُه أتباعهم فأتبعوهم جنودَهم مشرقين/ فحذف أحد\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٢) الحجة ٥/ ١٦٥.\n(^٣) الآية ٤٢ من سورة القصص.\n(^٤) الآية ٦٠ من سورة الشعراء.\n(^٥) الآية ٩٠ من سورة يونس.","vol":"2","page":343},{"text":"المفعولين كما حذف مَنْ قرأ ﴿يُفْقِهُون قَوْلًا﴾ (^١) أي: أحدًا قولًا، و﴿لِيُنْذِرَ بأْسًَا﴾ (^٢) أي: الناس بأسًا، وكذلك قراءة مَنْ قرأ ﴿فَأتْبَعَ سَبَبًَا﴾ (^٣) أي: أتبع سببًا به، أو أمره وما هو عليه سببًا». انتهى كلامه موجزًا.\nوقال الأخفش (^٤): تبعته وأتبعته سواء مثل: ردفته وأردفته، قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾ (^٥)، ومنه الإتباع نحو: حَسَن بَسَن، واختار أبو عُبيدٍ فاتَّبع سببًا، لأنها من المسير إنما هي افتعل من قولك: تبعت القوم.\nفأما الإتباع بهمز الألف فمعناه اللحاق كقوله تعالى: ﴿فَأتْبَعُوهُم مُشْرِقِين﴾ (^٦)، و﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾.\nقال الفرَّاء (^٧): أَتْبَع أحسنُ من اتَّبع، لأنَّ اتَّبَعَه سَارَ وراءه، وأتْبَعه قفاه.\n﴿حميئةٍ﴾ مِنْ حميئت البئر صار فيها الحمأة، وهي قراءة ابن عباس، وقرأ معاوية حامية، فقال ابن عباس (^٨): حميئة، فسأل معاويةُ ﵀ عبدَ الله بن عمر، فقال: حامية، فقال ابن عباس: في بيتي نزل القرآن، فأرسل معاوية إلى كعب: أين تجد الشمسَ تغربُ في التوراة؟ فقال: أما العربية فأنتم بها أعلم، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماءٍ وطينٍ، فأنشد بعضُ مَنْ حضر المجلس قول تبع:\nفرأى مغيب الشمس عند مآبها … في عين ذي خلب وثاط حرمل\nأي: في عين ماءٍ ذي طينٍ وحمأٍ أسود، واختار أبو عُبيدٍ حامية، لأنَّ\n_________\n(^١) الآية ٩٣ من سورة الكهف.\n(^٢) الآية ٢ من سورة الكهف.\n(^٣) الاية ٨٥ من سورة الكهف.\n(^٤) لم أجد في كتابه معاني القرآن.\n(^٥) الآية ١٠ من سورة الصافات.\n(^٦) الآية ٦٠ من سورة الشعراء.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٥٨.\n(^٨) وهو في البحر المحيط ٦/ ١٥٨ وتفسير ابن كثير ٣/ ١٠٢.","vol":"2","page":344},{"text":"عليها جماعةً من الصحابة: ابن مسعود، وابن عمر، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، وطلحة ابن عبيد الله، ومعاوية، ومن وافقهم من التابعين، ويُروى عن أبي ذر ﵁ (^١): «قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه\n/ وسلم، فرأى الشمس حين غابت، فقال: أتدري يا أبا ذرٍ أين تغرب هذه؟\nقلت: الله ورسوله أعلم، قال: إنها تغرب في عين حاميةٍ».\nولا تناقض بين القراءتين، فالحامية الحارة، وقد تكون حميةً حارة.\nولفظ «صحبة» مفردًا لأنها كلمةٌ سمي بها جماعة، فلذلك أخبر عنه بالمفرد فقال: «كلا وصحابهم جزاءٌ فنوَّن …» إلى آخره.\nقرأ صحاب ﴿جَزَاءً الحُسْنَى﴾ (^٢)، وتحتمل أن تكون مصدرًا في موضع الحال أي: مجزيًا بها جزاء، والتقدير: فله الفعلة الحسنى جزاء.\nوقال الفرَّاء (^٣): هو منصوبٌ على التفسير، وجزاء الحسنى أي: جزاء كلمةِ الإيمان، وهي الكلمة الحسنى. وفتح حفص، وابن كثيرٍ، وأبو عمروٍ ضمَّة السين من السَّدين وهو قوله: «على حَقٍّ السُّدَّيْنِ»، ووافقهم على ذلك في (سدًا) حمزة والكسائي، وهو قوله: «سدًا صحاب حق»، وانفرد بذلك في يس حفص، وحمزة، والكسائي في قوله تعالى: ﴿سَدًَّا ومِنْ خَلْفِهِم سَدَّا﴾ (^٤) وهو قوله: «ويس شِدْ عُلا» الكسائي: هما سواء، أبو عبيدة (^٥): هو من فعل الله تعالى بالضمِّ وما سدَّه الآدمي بالفتح.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه. كتاب الحروف والقراءات برقم ٤٠٠٢، والحاكم في مستدركه وقال: صحيح، ووافقه الذهبي على تصحيحه. المستدرك ٢/ ٢٤٤، والقرطبي ١١/ ٤٩.\n(^٢) الآية ٨٨ من سورة الكهف.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٥٩.\n(^٤) الآية ٩ من سورة يس.\n(^٥) مجاز القرآن ٢/ ٤١٤.","vol":"2","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-988>٢٣ - ويأْجُوجَ مَأْجُوجَ اهْمِزْ الكُلَّ ناصِرًَا … وفي يَفْقَهُونَ الضَّمُّ والكَسْرُشُكِّلا</span>\nإن جعلنا يأْجُوجَ ومأْجوجَ أعجميين فلا كلام، والمانع من الصرف العجمة والتعريف، واستقام ذلك على قراءة مَنْ لم يهمز فُهُمَا مثل: طالوت وجالوت، فأما مَنْ هَمَز فالمانع من الصرف التأنيث والتعريف، لأنهما قبيلتان.\nقال الأخفش (^١): إن جعل ألفهما أصليةً فيأجوج يَفْعُولُ، ومأجوج مَفْعُولُ، كأنه من أجيج النار، ومَن لم يهمز جعلها زائدة، فيأجوج/ من يججت، ومأجوج من مججْتُ.\nقال أبو حاتم: مأجوج مأخوذ من مَاج يموج إذا اضطرب، ومنه الموج، وماج بهم اضطرب.\nوقال قطرب: فيمن لم يهمز ماجوج فاعول كداود، ويكون من المج، وياجوج فاعول يج.\nقلت: والظاهر أنه عربي، وأصله الهمز، وترك الهمز على التخفيف، وهو إما من الأجَّةِ وهي الاختلاط، كما قال تعالى: ﴿وتَرَكْنَا بَعْضَهُم يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بعْضٍ﴾ (^٢)، أو من الأجِّ، وهو سرعة العدْوِ قال (^٣):\n................ … يؤجُّ كما أج الظليمُ المنقَّرُ\nقال الله تعالى: ﴿وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون﴾ (^٤)، أو من الأجَّة وهي شدة الحر، أومِنْ أجَّ الماء يؤج أجوجًا إذا كان مِلحًا مُرًَّا. والوجهان الأخيران\n_________\n(^١) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٦٢١.\n(^٢) الآية ٩٩ من سورة الكهف.\n(^٣) لم أقف على قائله وهو في اللسان وتتمته:\nفراحت وأطراف الصَّوى مُحْزَئِلَّةٌ … تئجُّ كما أجَّ الظليمُ المفزَّعُ\n(أجج) ٣/ ٢٨.\n(^٤) الآية ٩٦ من سورة الأنبياء.","vol":"2","page":346},{"text":"هما اللذان ذكرهما الناس كلهم، وما رأيت أحدًا ذكر أنه مأخوذ من الاختلاط، ولا من السرعة وهي أولى وأحسن.\nقال الفرَّاء (^١): بنو أسد تهمز وكل العرب تترك الهمز، و«يُفْقِهُون» بالضم لعجمة ألسنتهم، وبالفتح لجهلهم بلسان مَنْ يخاطبهم، [والألف في شكلا الضمِّ والكسر أي: جعلا شكلًا في يفقهون] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-989>٢٤ - وحَرِّكْ بهَا والمؤْمِنِيَن ومُدَّهُ … خَرَاجًَا شَفَا واعْكِسْ فَخَرْجُ لَهُ مُلا</span>\nالخرْجُ والخرَاجُ واحدٌ كالنَّول والنَّوال أي: جُعْلًا نخرجه من أموالنا، وكذلك في المؤمنين ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ﴾ (^٣)، و﴿فَخَرْجُ رَبِّك﴾ واحدٌ أي: ما نخرجه ونعطيه.\n\nوقال الفرَّاء (^٤): الخراج اسم لما جمعته، والخَرْجُ ما تخرجه قال: فالخراج الاسم الأول، والخرج كالمصدر، يقال: أدِّ/ خَرْجَ رأسك، كأنه الجعل كأنه خاصٌ، والخراج عام.\nأبو علي (^٥): «الخراج المضروب على الأرضين قال: وقد يجوز في غير الضرائب على الأرضين بدلالة قول العجاج (^٦):\n* يوم خراج يُخْرِجُ السَّمَرَّجا *\nقال: لأنَّ الأول لا يكاد يضاف إلى وقتٍ قال: لأنه مؤبدٌ دائمٌ، والخرج العطية.» انتهى كلامه.\n_________\n(^١) لم أجد في كتابه معاني القرآن للفراء.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٣) الآية ٧٢ من سورة المؤمنون.\n(^٤) معاني القرآن ٢/ ١٥٩.\n(^٥) الحجة ٥/ ١٧٤.\n(^٦) وهو في ديوانه ٢/ ٢٥، واللسان (شمرج) ٣/ ١٣٤.","vol":"2","page":347},{"text":"السَّمرَّج فارسيٌّ معربٌ، وهو استخراج الخراج في ثلاث مرات، ويقال: السَّمرَّجةُ أيضًا.\n[وقوله: «واعكس فخرج له ملا» أي أسكن واقصر، لأنَّ التحريك ضده الإسكان، وهذا عكس ماقاله في خراجًا من المدِّ والتحريك، وأشار بقوله: «له ملا» إلى حجته، والملا جمع ملاءة] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-990>٢٥ - ومَكَّنَنِي أَظْهِرْ دَلِيلًا وسَكَّنُوا … مَعَ الضَّمِّ في الصُّدَفَيْنِ عَنْ شُعْبَةَ المَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-991>٢٦ - كَمَا حَقُّهُ ضَمَّاهُ واهْمِزْ مُسَكِّنًَا … لَدَى رَدْمًَا ائتُونِي وقَبْلُ اكْسِرْ الوِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-992>٢٧ - لِشُعْبَةَ والثَّانِي فَشَا صِفْ بِخُلْفِهِ … ولا كَسْرَ وابْدَأْ فيهِمَا اليَاءَ مُبْدِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-993>٢٨ - وزِدْ قَبْلَ هَمْزِ الوَصْلِ والغَيْرُ فِيهِمَا … بقَطْعِهِمَا والمَدُّ بَدْءًا ومَوْصِلا</span>\n﴿مَكَّنني﴾ (^٢) مرسومٌ في المكي (^٣) بنوني، وفي غيره بنونٍ واحدةٍ، فمَن أَدغمَ فلاجتماع المثلين، ومَنْ أظهر فلأنه الأصل، ولأنَّ أولَ المثلين غيرُ مُسَكَّنٍ، ولأنَّ الثاني من المثلين غيرُ لازمٍ، فلم يُعْتَدَّ به.\nوالصُّدْفُ والصَّدَفُ ناحيةُ الجبل المرتفع، والصَّدْفان أن يتقابل جبلان مرتفعان، وبينهما طريقٌ، فالناحيتان المتقابلتان صدفان، ومِن ذلك صادَفتُ فلانًا: قابلته، ومَن أَسْكَنَ فَلِلتَّخْفِيفِ، كالصُّحْفِ والرُّسْلِ في الصُّحُفِ والرُّسُلِ.\nوأضاف شعبة إلى الملأ وهم الأشراف، و«دليلا» منصوبٌ على الحال من الضمير في أظْهِر المرفوع، أوالمنصوب، أو على أنه مفعول.\nومعنى «كما حقُّه ضمَّاه» أي: الضمان حقه في الأصل، وإنما خُفف كالرُّسُل والرُّسْل.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٢) الآية ٩٥ من سورة الكهف.\n(^٣) المقنع ص ١٠٤.","vol":"2","page":348},{"text":"«وأهمز مُسَكِّنًا لدى ردمًا ايتوني» أي: اهمز ايتوني عند ردمًا مسكنًا للهمزة «وقبلُ اكسر الولا» يعني التنوين لسكونه وسكون الهمزة بعده أي: واكسروا ذا الولاء يقال: أفْعَلَهُ على الوِلاء أي: المتابعة، ووالى وِلاءً وقد سبق، وأصله القرب، يقال: تباعد بَعْدَ وَلْيٍ أي: قُرْبٍ، وفي الحديث (^١): «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى».\nوالثاني «فَلَمَّا جَعَلَهُ نَارًَا قال ايتوني» ولاكسر لأنَّ اللام مَنْ قالَ قبله مفتوحةٌ، «وابدأ فيهما الياء مُبْدِلا» من الهمزة، وزد قبل الهمزة المبدلة همز الوصل فقل: ايتوني على ما سبق في الهمز، فيكون من باب المجيء، والقراءة الأخرى مِنْ الإيتاء وهو الإعطاء، فهو بقطع الهمز، والمد في الدرج والابتداء.\n\n<span data-type='title' id=toc-994>٢٩ - وطَاءُ فمَا اسْطَاعُوا لِحَمْزَةَ شَدِّدُوا … وأَنْ تَنْفَدَ التَّذْكِيرُ شَافٍ تَأَوَّلا</span>\nالأصل استطاعوا، فلما اجتمع التاء والطاء من مخرجٍ واحدٍ ثقل فخفف بالحذف، ولذلك تقول بعض العرب: استاعوا فيحذف الطاء، ومَنْ شدَّد أدْغَمَ التاء في الطاء.\nقال الزَّجاج (^٢): فأما مَنْ أدغم التاء في الطاء فهو لاحِنٌ مخطئٌ، وكذلك قال الخليل، ويونس، وسيبويه في جميع من قال بقولهم، قال: وحجتهم في ذلك امتناع اجتماع الساكنين.\n_________\n(^١) رواه مسلم في صحيحه. باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها ٤/ ١٥٤، وأبو داود في سننه باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف برقم ٦٧٤، ١/ ١٨٠.\n(^٢) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٣١٢.","vol":"2","page":349},{"text":"أبو علي (^١): «لمّا لم يكن إلقاء حركة التاء على السين لئلا يحرِّك ما لا يتحرك يعني: أنَّ سين استفعل لا تتحرك أبدًا أُدغم مع الساكن وإن لم يكن حرفَ لينٍ، وقد قرأت القرَّاء غير حرفٍ من هذا النحو، وقد تقدم أنَّ سيبويه أنشد فيه (^٢):\n.................... … ومسحي ..........\nيعني: أنه أدغم الحاء في الهاء بعد أن أبدلها حاء، والسين قبل ذلك ساكنة، وقد مضى الكلام في باب الإدغام الكبير في أمثال هذا، وفي قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هي﴾ (^٣) والتذكير في أن «ينفد شاف» تأوُّله، لأنه ذكر على تأويل الكلام على المعنى، ولأنَّ تأنيث الكلمات غير حقيقي.\n\n<span data-type='title' id=toc-995>٣٠ - ثَلاثُ مَعِي دُونِي ورَبِّي بأَرْبعٍ … وما قَبْلَ إِنْ شَاءَ المضَافَاتُ تُجْتَلا</span>\n_________\n(^١) الحجة ٥/ ١٨١.\n(^٢) تقدم شاهدًا في بيت الشاطبية رقم (٩١).\n(^٣) الآية ٢٧٢ من سورة البقرة. وقد تقدم في سورة البقرة البيت رقم (٧٢).","vol":"2","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-996>سورة مريم </span>﵍\n<span data-type='title' id=toc-997>١ - وحَرْفَا يَرِثْ بالجِزْمِ حُلْوُ رِضَىً وقُلْ … خَلَقْتُ خَلَقْنَا شَاعَ وجْهًَا مُجْمَّلا</span>\n«حُلْوُ رِضًَا» لأنه مجزومٌ على الجواب، والرفع لأنه صفةٌ (^١) أي: ولِيَا وارِثًا كقولك: رأيت رجلًا يضحك، و«وجهًا» منصوبٌ على التمييز، و«مجمَّلا» على الصفة أي: شاع وجهُهُ، وهو إتيان لفظ الجمع للواحد على التعظيم، ولأنَّ قبله: ﴿إنا نُبَشِّرُك﴾ (^٢)، ووجهه خلقتك أنَّ قبله: ﴿قَال رَبُّك﴾ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-998>٢ - وضُمَّ بُكِيًَّا كَسْرُهُ عَنْهُمَا وقُلْ … عُتِيًَّا صُلِيًَّا مَعْ جُثِيًَّا شَذًَا عَلا</span>\nأما ﴿بُكِيًَّا﴾ (^٤) و﴿جُثِيًَّا﴾ (^٥) فجمع باكٍ وجاثٍ كحاضر وحضور، وشاهد وشهود، وأما عُتيًا وصُليًا فمصدران يقال: عَتَا الشيخُ يَعْتُو عُتيًا وعِتيًا إذا هَرِمَ وولّى، وهو من قولهم: عَتَا العُودُ وعَسًَا إذا يَبِسَ، [وعَتَا يَعْتُو عتيًا أيضًا إذا تجبَّرَ وتَمَرَّدَ، وصَلِيَ النارَ يَصْلَى صُلِيًَّا وصِلِيًَّا،/ وكيف ماكان مصدرًا، أو جمعًا فأصله فعول فَثَقُلَ بالضمتين، فأبدلوا ضمة الياء كسرة فانقلبت الواو ياءً] (^٦)، وحصلت الواو الأخيرة بعد الياء والكسرة فقلبت ياءً ثم أدغمت فيها الياء التي قبلها، فقالوا: عِتِيٌّ وكذلك نظيره من ذوات الواو.\n_________\n(^١) قرأ أبو عمرو والكسائي ﴿يرثني ويرث﴾ بالجزم الفعلين والباقون بالرفع، وقرأ حمزة والكسائي وقد خلقناك بنون مفتوحة وألف على الجمع والباقون بتاء مضمومة من غير ألفٍ على الإفراد.\n(^٢) الآية ٧ من سورة مريم.\n(^٣) الآية ٩ من سورة مريم.\n(^٤) الآية ٥٨ من سورة مريم.\n(^٥) الآية ٦٨ من سورة مريم.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":351},{"text":"وأما ﴿بُكِيًَّا﴾ (^١) ونحوه فانقلبت الواو فيه على ما ذكر ياءً وكانت لامه ياءً فأدغمت فيها الياء الأولى، ومَنْ كسر العين أتْبَع لتأكيد البدل، وقد سبق في ﴿حُلِيِّهِم﴾ (^٢) نظير هذا الإتْبَاع.\n\n<span data-type='title' id=toc-999>٣ - وهَمْزُ أَهَبْ باليَا جَرَى حُلْوُ بَحْرِهِ … بِخُلْفٍ ونِسْيًَا فَتْحُهُ فَائِزٌ عُلا</span>\n«جرى حُلْو بحره» لأنَّ الله في الحقيقة هو الواهب فَلِيَهَبَ راجعًا إليه سبحانه، [ويجوز أن تكون عائدةً إلى الرسول] (^٣)، ولأهب (^٤) على المجاز كما تقول الرسلُ والوكلاءُ أي: جعلني سببًا في الهبة لك والنَّسْيُ والنِّسْيُ واحِدٌ، وهو ما يُنْسَى ويترك، فلا يُؤْبَهُ له كالشِّنَان البالية والخِرق الرثة التي لا انتفاع بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1000>٤ - ومَنْ تَحْتَهَا اكْسِرْ واخْفِضْ الدَّهْرَ عَنْ شَذًَا … وخَفَّ تَسَاقَطْ فَاصِلًا فَتُحُمِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1001>٥ - وبالضَمِّ والتَّخْفِيفِ والكَسْرِ حَفْصُهُمْ … وَفي رَفْعِ قَوْلِ الحَقِّ نَصْبُ نَدٍ كَلا</span>\n﴿مَنْ﴾ (^٥) بفتح الميم أي: الذي تحتها، ومن تحتها أي: فناداها المولود من تحتها؛ «وخف تساقط» (^٦) لأنَّ الأصل تتساقط فحذفت التاء الثانية تخفيفًا، ومعنى «فاصلا» لأنه جاء في جملة ما فصل بين الفاعل والمفعول، لأنَّ\n_________\n(^١) هذه الكلمات الثلاث وهي (عتيًا وصليًا وبكيًا) قرأهما حمزة والكسائي بكسر أوائلهم، ووافقهما حفص على إلا في بكيًا فقد قرأها بالضم مثل الباقين.\n(^٢) الآية ١٤٨ من سورة طه. وانظر سورة الأعراف البيت رقم (١٩).\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٤) قرأ ورش وأبو عمرو وقالون بخلفٍ عنه (ليهب لك) بالياء والباقون (لأهب لك) بالهمز ومعهم قالون علو وجهه الثاني.\n(^٥) الآية ٢٤ من سورة مريم.\n(^٦) القراءا ت في ﴿تساقط﴾:\nقرأ حمزة بتخفيف السين وفتح التاء والقاف ﴿تَسَاقَط﴾، وحفص ﴿تُسَاقِط﴾ بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف، والباقون ﴿تَسَّاقَط﴾ بفتح التاء والقاف وتشديد السين.","vol":"2","page":352},{"text":"التقدير على هذه القراءة: وهزي إليك رطبًا أي: افعلي هزك الرطب بالجذع تَساقط النخلة، فتُحُمِّل ذلك أي: تحمَّله النحويون وهذا قول المبرِّد، ويجوز أن تنصب على التمييز.\nو﴿تُسَاقِطْ﴾ (^١) بضم التاء وتخفيف السين وكسر القاف أي:/ تُسَاقِط النخلة عليك رطبًا، فرطبًا مفعول تساقط مستقبل ساقطت، وتسَّاقط على إدغام التاء في السين مثل: تسَّاءلون، ورطبًا منصوبٌ على التمييز، ويجوز أن ينتصب على الحال على تقدير تساقط عليك ثمرةُ النخلةِ رطبًا في هذه القراءة وفي قراءة حمزة.\nو«نَدٍ» مِنْ قولهم: فلان ند أي: جوادٌ، والنَّدى: الجود، و«كلا» حرص وحفظ.\nوانتصاب ﴿قَوْلَ الحق﴾ (^٢) إمّا على المدح إن قلنا: إن معنى قول الحق: كلمة الحق أي: كلمة الله، وإن قلنا: إنَّ الحق بمعنى: الصدق والثبات، فهو مصدر مؤكد كذلك عيسى بن مريم كما تقول: هذا زيدٌ الحق لا الباطل، والرفع على هو قول الحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1002>٦ - وكَسْرُ وَأَنَّ الله ذَاكٍ وأَخْبَرُوا … بخلْفٍ إِذا مَامِتُّ مُوفِين وُصَّلا</span>\n[«ذاكٍ» لأنه معطوفٌ على قوله: ﴿إنِّي عَبْدُ الله﴾ (^٣)، وعلى الاستئناف] (^٤) والفتح على أوصاني بالصلاة وبأن الله، ويجوز أن يكون التقدير: ولأنَّ الله ربي وربكم فاعبدوه، ومثله: ﴿وأنَّ المسَاجِدَ لله﴾ (^٥).\n_________\n(^١) الآية ٢٥ من سورة مريم.\n(^٢) الآية ٣٤ من سورة مريم. وقرأ عاصم وابن عامر ﴿قولَ الحقِّ﴾ والباقون ﴿قولُ الحقِّ﴾ برفع القاف.\n(^٣) الآية ٣٠ من سورة مريم.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) الآية ١٨ من سورة الجن.","vol":"2","page":353},{"text":"(إذا مامت) (^١) وأإذا الاستفهام بمعنى الإنكار، كأنه قيل له: تبعث فقال: أإذا ما مت، والخبر على الحكاية، كأنه قيل له: تبعث إذا مت، فقال: إذا مت، ولسوف أيضًا على الحكاية، كأنه قيل له هذا اللفظ بعينه فحكاه، لأنَّ هذا ليس بموضعِ تأكيدٍ، وهي في الأصل المحكي للتأكيد في قول مَنْ قال له: لسوف تخرج، وهي إذا دخلت على المضارع أعني: لام الابتداء أفادت معنى الحال، و«سوف» تفيد الاستقبال فهي هاهنا لمجرد التأكيد لا غير وذهب معنى الحال في هذه الحال.\nو«مُوفين» حال وهو جمع/ مُوفٍ، و«وُصَّلا» حال بعد حال، وهو جمع واصل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>٧ - ونُنْجِي خَفِيفًَا رُضْ مَقَامًَا بِضَمِّهِ … دَنا رِئْيًَا أَبْدِلْ مُدْغَمًَا باسِطًَا مُلا</span>\nالكلام في ﴿نُنَجِّي﴾ (^٢) قد سبق، والمقام بالضم مَوْضِعُ الإقامة، أو مصدر، والمصدر واسم المكان مِنْ أقام مُفعل، والمَقَامُ بالفتح موضع القيام، أو مصدر قام، واسم المكان والمصدر مِنْ فَعَل مَفْعَل، رِيَّا على إبدال الهمزة ياءً، وإدغامها في الياء، وقد سبق ذلك في وقف حمزة.\nأبو علي (^٣): «مَنْ خفف ريا لزم أن يبدل الياء من الهمزة لانكسار ما قبلها، كما تبدل في ذيب بير، فاجتمع مثلان، والأول ساكنٌ فلا بد من الإدغام، ولا يجوز ها هنا [الإظهار] (^٤) كما في رؤيا وتؤي، لأنهما مثلان في ريا».\n_________\n(^١) قرأ ابن ذكوان بهمزة واحدة في ﴿أإذ مامت﴾ على الإخبار والباقون بهمزتين على الاستفهام.\n(^٢) الآية ٧٢ من سورة مريم.\n(^٣) الحجة ٥/ ٢١٠.\n(^٤) زيادة من (ع).","vol":"2","page":354},{"text":"فلهذا قال: «باسطًا ملا» أي: سائرًا بهذه الحجة لهذه لقراءة، لأنَّ مكِّيًَّا (^١) زعم أنَّ ذلك ضعيفٌ بسبب التغيير مرةً بعد أخرى، قال: ولأنَّ لفظ الياء الأولى عارضٌ فالهمزة منويةٌ والهمزة لا تدغم في الياء.\nقال الأئمة: ويحتمل أن تكون هذه القراءة من الرِّي الذي هو الامتلاء من الماء، ولأنَّ ذلك يُسْتَعارُ لمن يظهر عليه أثر النعمة والنضارة والرونق، فيقال: هو ريان من النعيم والريء بالهمز مايظهر على الإنسان مما تراه يعني: أحسن أثاثًا ومنظرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1004>٨ - ووُلْدًَا بهَا والزُّخْرُفِ اضْمُمْ وسَكِّنَنْ … شِفَاءً وفي نُوحٍ شَفَا حَقُّهُ وَلا</span>\n﴿وُلْدًا﴾ (^٢) بالضم يجوز، أن يكون جمع ولد كأَسَدٍ وأُسُدٍ، ويجوز أن يكون الضم والفتح بمعناكالعُدْم والعَدَم، والعُرب والعَرَب، وأجازَ ها هنا.\n«وَلا» بالفتح، و«وِلا» بالكسر وقد سبق تفسيرهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-1005>٩ - وفِيهَا وفي الشُّورَى يَكَادُ أَتَى رِضَىً … وطَا يَتَفَطَّرْنَ اكْسِرُوا غَيْرَ أَثْقَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1006>١٠ - وفي التَّاءِ نَوِّنْ سَاكِنٌ حَجَّ في صَفَا … كَمَالٍ وفي الشُّورَاحَلا صَفْوُهُ وِلا</span>\n﴿يكاد﴾ (^٣) لأنَّ بعده [جمْعًا] (^٤)، ولأنَّ تأنيث السموات غيرُ حقيقي، وتكاد على اللفظ، ﴿يَتَفَطَّرْن﴾ (^٥) بالتاء من فطَّرتَهُ إذا شَقَّقْتَهُ وكَرَّرت ذلك فيه، وبالنون مِنْ فَطَرْتُهُ فانفطر أي: شَقَقْتَهُ.\n_________\n(^١) الكشف ٢/ ٩١.\n(^٢) الآية ٨٨ من سورة مريم وغيرة. وقرأ حمزة والكسائي ﴿ولدًا﴾ في المواضع كلها في هذه السورة والسور المذكورة في النظم بضم الواو وسكون اللام في المواضع الستة ووافقهما ابن كثيرٍ وأبوعمرو في سورة نوح والباقون بفتح الواو واللام في جميع السور.\n(^٣) الآية ٩٠ من سورة مريم.\n(^٤) الأصل [جمعٌ] والصواب ماأثبته لأنه اسم لأنَّ.\n(^٥) الآية ٩٠ من سورة مريم.","vol":"2","page":355},{"text":"«رضا» في موضع الحال، وفي المعنى وجهان:\nأحدهما: أنَّ الله تعالى عبَّرَ بذلك عن فعله أي: أكادُ أفعل ذلك، والثاني: أن يكون استعظامًا لِمَا فَاهُوا بِهِ، وإنَّ مثاله في هَدْمِ الدِّين مثالُ انفطار السموات، وعلى ذلك قوله (^١):\nلما أتى خبرُ الزبير تواضَعَتْ … سُورُ المدينة والجبالُ الخُشَّعُ\nقوله (^٢):\nألم تر صدْعًَا في السماء مُبَيَّنًا … على ابنِ لُبَيْنَى الحارث بن هشامِ\nوأصبحَ بطنُ مكة مقْشَعِرًَّا … كأنَّ الأرضَ ليس بها هشام (^٣)\nو«وِلا» بالكسر وقد مرَّ تفسيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1007>١١ - ورَائِي واجْعَلْ لِي وإِنِّي كِلاهُمَا … ورَبِّي وآتَانِي مضَافَاتُهَا الوُلا </span>(^٤)\nالوُلى جمعُ الوُلْيا، والوُلْيَا تأنيث الأوْلَى أي: الوُلى بالضبط.\n_________\n(^١) البيت لجرير انظر ديوانه ص/ ٢٧٠، واللسان (حرث) ٢/ ٤٤٢.\n(^٢) لم أقف على قائله وهو في البحر المحيط ٦/ ٢١٨.\n(^٣) البيت للحارث بن خالد بن العاص، انظر الكامل ٢/ ٤٨٧. والدرر ١/ ١١، واللسان\n(قثعم) ١٥/ ٣٥٩.\n(^٤) في النسخ الشاطبية المطبوعة (العلا) والصواب ماأثبته حسب النسخة المخطوطة وكلام الشارح عليها.","vol":"2","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1008>سورة طه</span>\n<span data-type='title' id=toc-1009>١ - لِحَمْزَة فَاضْمُمْ كَسْرَهَا أَهْلِهِ امْكُثُوا … مَعًَا وافْتَحُوا إِنِّي أَنَا دَائِمًَا حُلا</span>\n«أهله امكثوا» مثل: ﴿أَنْسَنِيهُ﴾ (^١)، وغيره الضم على الأصل، والكسر للإتباع وأنِّي بالفتح على أنه نودي بأني أنا ربك «دائمًا حُلا» لحسن هذا المعنى، ونَصَبَهُ/ على الحال، والكسر على أنَّ النداء بمعنى القول، أو على نودي فقيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1010>٢ - ونَوِّن بهَا والنَّازِعَاتِ طُوىً ذَكَا … وفي اخْتَرْتُكَ اخْتَرْناكَ فَازَ وثَقَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1011>٣ - وأنَّا وشَامٍ قَطْعُ أَشْدُدْ وضُمَّ في ابْـ … ـتِدَا غَيْرِهِ واضْمُم وأَشْرِكْهُ كَلْكَلا</span>\nوتنوين (طوى) (^٢) وترك تنوينه على تأويل المكان والبقعة، وقال بعضهم: يمنعه من الصرف العدل، فهو معدول من طاوٍ إلى طُوى، كما عَدَل عمر عن عامر.\nو«اخترناك» (^٣) على لفظ التعظيم، ومعنى «فاز»: أنه قرأ القرآن على رب العزة في منامه، فلما وصل إلى هاهنا قال: فأردت أن أُوَرِّي، فقال: يا حمزة قل: وأنَّا اخترناك. وثقل وأنا قبله فهو في أول البيت الذي يليه مفعولٌ وثَقّل، وقَطَع ابن عامر ألف اشدد وضم (وأشركه) لأنَّ ألف المخبر عن نفسه ألف قطعٍ في الثلاثي، وهي مفتوحةٌ فيه ومضمومة في الرباعي، والسكون في قراءته على جواب الدعاء، وهي همزة وصل في (اشدد) (^٤) في القراءة الأخرى، وسكونها على الدعاء، ﴿وأَشْرِكْهُ﴾ (^٥) همزة قطع\n_________\n(^١) الآية ٦٣ من سورة الكهف.\n(^٢) قرأ الكوفيون وابن عامر «طوى» هنا وفي النازعات بالتنوين فيهما، والباقون بالتنوين\n(^٣) قراءة حمزة وأنَّا اخترناك بتشديد النون، واخترناك بنونٍ مفتوحة وبعدها ألف.\n(^٤) قرأ ابن عامر ﴿أخي اشدد﴾ بقطع همزة أشدد مع فتحها، وأشركه بضم الهمزة، والباقون بوصل همزة اشدد، وأشركه بفتح الهمزة.\n(^٥) الآية ٣٢ من سورة طه.","vol":"2","page":357},{"text":"مفتوحة، لأنه دعاءٌ بعد دعاءٍ، فإذا ابتدأت على قراءة الجماعة قلت: اُشدد ضممت كما تقول: أُخْرُج.\nو«كلكلا» بدل من وأشركه أي: اضمم صدره، وهو الهمزة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1012>٤ - معَ الزُّخْرُفِ اقْصُرْ بَعْدَ فَتْحٍ وسَاكِنٍ … مِهَادًَا ثَوَى واضْمُمْ سِوَى في نَدٍ كِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1013>٥ - ويَكْسِرُ باقِيهِم وفِيهِ وفي سُدَىً … مُمَالُ وُقُوفٍ في الأُصُولِ تأَصَّلا</span>\nيقال: مهَّدَ يُمَهَدُ مَهْدًا إذا سوَّى ووطأ، والمَهْدُ أيضًا مَهْدُ الصغير، والمِهاد ما مَهَّدَه وسوَّاه، فمَهْدًا إما أن يكون مصدرًا أي: مهدها مهدًا، أوتتمهَّدُونها/ كمَهْد الصبي، و«سُوَى» إذا كان بمعنى العدل، أو بمعنى غيره، ففيه ثلاثُ لغاتٍ: الفتح مع المد، والقصر مع الضم، والكسر قاله الأخفش، والمعنى: مكانًا عدلًا لا يكون أحد الفريقين فيه أرجح حالًا من الآخر، وهو من الاستواء قال الشاعر (^١):\nوجدنا أبانا كان حَلَّ ببلدةٍ … سوىً بين قيسٍ قيسِ عيلانَ والفِزْر\nقال أبو علي (^٢): «الضم في الصفات أكثر من الكسر نحو: لُبَدٍ وحُطَمٍ» اهـ؛ وقد سبق في باب الإمالة القول في إمالة سوى وسدى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1014>٦ - فَيَسْحَتَكُم (^٣) ضَمٌّ وكَسْرٌ صِحَابُهُمْ … وتَخْفِيفُ قالُوا إِنَّ عَالِمُهُ دَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1015>٧ - وهَذِينِ في هَذَانِ حَجَّ وثِقْلُهُ … دَنَا فَاجْمَعُواصِلْ وافْتَحِ المِيمَ حُوَّلا</span>\nسَحَتَهُ وأسْحَتَهُ إذا استأصله، والثلاثي لغة أهل الحجاز، والرباعي لتميم ذكره أبو عمرو بن العلاء، وخُفِّفَت (إن) في ﴿إنْ هَذَانِ﴾ (^٤) لأنها إذا\n_________\n(^١) البيت ليحيى بن منصور الذهلي. انظر شرح أبيات المغني ٣/ ٢٢١\n(^٢) الحجة ٥/ ٢٢٤.\n(^٣) قرأ حفص وحمزة والكسائي ﴿فيسحتكم﴾ بضم الياء وكسر الحاء، والباقون بفتحهما.\n(^٤) الآية ٦٣ من سورة طه. والقراءات في ﴿إن هذان﴾ قرأ حفص بإسكان نون (إن) وتخفيف نون (هذان) مع ألفٍ قبلها، وقرأ ابن كثير بإسكان نون (إن) و(هذان) بالألف وتشديد النون ولابد له من الإشباع للساكنين، وأبوعمرو بتشديد نون (إن) و(هذين) بياءٍ ساكنة مكان الألف وتخفيف، والباقون بتشديد نون (إن) و(هذان) بالألف وتخفيف النون.","vol":"2","page":358},{"text":"خُفِّفَت جاز ألا تعملَ، واللام في (لساحران) للفرق بين النافية والمخففة كقوله: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلَّنا﴾ (^١)، ﴿وإنْ نَظُنُّكَ لَمِن﴾ (^٢)، ﴿وإنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُون﴾ (^٣)، وهي قراءة الخليل فعالِمُ هذه القراءة «دلا» أي: أخرج دلوه ملأى، لأنه لا تعقُّبَ عليه.\n«وهذين في هذان حَجَّ» لأنه قرأ على الوجه الظاهر الجلي المعروف، وكذلك قرأ عيسى بن عمر، قال أبو عمرو: وإني لأستحي من الله أنْ أقرأ ﴿إنْ هَذَانِ﴾ (^٤)، وقال أيضًا: ما وجدت في القرآن لحنًا غير ﴿إنَّ هَذَانِ﴾، ﴿وأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِين﴾ (^٥) فرأى أنَّ ذلك من قبل الكاتب، وهذا الذي قاله إنما يقوله على الظن، وكم من ظنٍ غير مصيب؟\nومِنْ حُجتهِ أنَّ المصاحف (^٦) لما كُتِبَت عُرِضَتْ على عثمان ﵁، فوجد فيها لحنًا في أحرفٍ، فقال: لا تغيروها فإنَّ العرب ستُغَيِّرُها. أو ستُعْرِبُها بألسنتها.\nوالرواية في ذلك غير ثابتةٍ، ولا يليق ذلك بعثمان ﵁، وقد كتب إمامًا مُتَّبَعًا للعرب وغيرها.\nورُوِيَ أنَّ عُروة (^٧) سأل عائشة ﵂ عن: ﴿إنَّ هَذَانِ لَسَحِرَانِ﴾، فقالت: هذا مِنْ عمل الكتَّاب أخطؤوا في الكتاب.\n_________\n(^١) الآية ٤٢ من سورة طه.\n(^٢) الآية ١٨٦ من سورة الشعراء.\n(^٣) الآية ٣٢ من سورة يس.\n(^٤) الآية ٦٣ من سورة طه.\n(^٥) الآية ١٠ من سورة المنافقون.\n(^٦) قال الحافظ أبوعمرو الداني: هذا الخبر عندنا لا يقوم بحجةٍ ولايصح به دليل. المقنع ١١٩.\n(^٧) قال أبوعمرو الداني عند ذكره هذا الخبر: أخطؤوا في الكتاب أي: أخطؤوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أن الذين كتبوا من ذلك خطأٌ لايجوز، وتأويل اللحن أنه القراءة واللغة كقول عمر -﵁-: أبيٌّ أقرأنا وإنا لندع بعض لحنه أي: بعض قراءته ولغته. انظر المقنع ص ١١٩.","vol":"2","page":359},{"text":"وفي القراءة المشهورة أقوالٌ قال المبرِّد، وإسماعيل بن اسحق، وعلي بن سليمان.\nوقال الزّجاج (^١) وأُعجِبُ به قال: (إنَّ) بمعنى نعم؛ وساحران خبر مبتدأ محذوف، واللام التي في المبتدأ بقيت في الخبر دلالةً على المبتدأ المحذوف، والتقدير لهما ساحران كما قال (^٢):\nأم الحُلَيسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَه (^٣) … .................\nقال أبو علي (^٤): «التأكيد مع الحذف لا يليق بل الأوجه أن يُتَمِّم الكلام، ثم يؤكد»، و(إنَّ) كما قال الزَّجاج قد جاءت بمعنى نعم حكى ذلك الكسائي عن عاصم، وقد قال سيبويه (^٥) ﵀: إنَّ (إن) تأتي بمعنى أجل.\nوروي عن علي -﵇- أنه قال (^٦): لا أحصي كم سمعت رسول الله -ﷺ- يقول على منبره: «إنَّ الحمدُ لله نحمده ونستعينه، ثم يقول: أنا أفصح قريش كلها، وأفصحها بعدي أبان بن سعيد بن العاص».\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٣٦٣.\n(^٢) قيل لرؤبة بن العجاج وهو في مجاز القرآن ٢/ ٢٢، وشرح المفصل ٣/ ١٣٠، ومغني اللبيب برقم ٣٧٧، وإعراب القرآن لابن النحاس ٣/ ٤٦، وأم الحليس: كنية امرأة، والشهربه العجوز الكبيرة، وأراد من رضاها بعظم الرقبة بدل اللحم أنها خرفت فهي لا تميز بين الحسن والقبيح.\n(^٣) تتمة البيت: ............ … ترضى من اللحم بعظْمِ الرَّقَبَهْ\n(^٤) الحجة ٥/ ٢٣٠.\n(^٥) الكتاب ٣/ ١٥١.\n(^٦) معناه صحيح لكن لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وقال السيوطي: لا يعلم من أخرجه ولا إسناده. المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص ٦٠، كشف الخفاء ١/ ٣٨.","vol":"2","page":360},{"text":"وأبان هذا هو الذي ضمَّهُ أبوبكر -﵁- إلى زيد بن ثابت في كتابة المصحف، فهذا أوضح دليلٍ على صحة هذه القراءة، وقد قدَّمتُ في صدر هذا الكتاب استشهادات على إتيان (إن) بمعنى نعم، ومن ذلك قول الشاعر (^١):\nقالوا غَدَرْنَ فقلتُ إنَّ ورُبَّمَا … نالَ العُلى وشفَى الغليلَ الغَادِرُ\nوقال آخر (^٢):\nليتَ شِعري هل للمُحِبِّ شفاءُ … مِنْ جَوى حُبِّهِنَّ إنَّ اللقَاءُ\nقولٌ ثانٍ: قال الكسائي، والفرَّاء، وأبو زيد، والأخفش (^٣): هو على لغة بني الحارث بن كعب يقولون: أخذت برجلاه، وفي أذناه، ورأيت الزيدان وأنشد الفرَّاء (^٤):\nفأطْرَقَ إطراقَ الشجاعِ ولو يَرى … مسَاغًا لِنَاباهُ الشجاعُ لصمَّما\nوقال أبو الخطاب: هي أيضًا لغة بني كنانة، وقيل أيضًا: هي لغة بني العنبر، وبني الهجيم [وبني زُبيدٍ] (^٥). وقال آخر (^٦):\nأيَّ قلوص راكب تراها … طاروا علاهُنَّ فطر علاها\nإنَّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها\n_________\n(^١) لم أقف على قائله وهو في شرح المفصل ٣/ ١٣٠، ومعجم شواهد العربية ٦٨، وتفسير القرطبي ١١/ ٢١٨.\n(^٢) لم أقف على قائله وهو في إعراب القرآن لابن النحاس ٣/ ٤٥.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٨٤، ومعاني القرآن للأخفش ٢/ ٦٢٩\n(^٤) وهو في معاني القرآن للفراء ٢/ ١٨٤، وإعراب القرآن لابن النحاس ٣/ ٤٥، وشرح المفصل ٣/ ١٢٨.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٦) هذه الأبيات لرجلٍ من بني الحارث انظر: في شرح المفصل ٣/ ١٢٩، والمغني برقم (٥٠)، وتفسير القرطبي ١١/ ٢١٧.","vol":"2","page":361},{"text":"وأنشد الكسائي (^١):\nتزوَّدَ منَّا بيْنَ أُذناهُ ضَرْبةً … دعتْهُ إِلى هابِ التُّرَابِ عَقِيمُ\nقول ثالث: قال الفراء (^٢): لما كانت الألف دَعَامةً ولم تكن لام الفعل زيد عليها النون ولم تغير كما قالوا: الذي ثم قالوا: جاءني الذين، ورأيت الذين فزادوا نونًا.\nقول رابع: قال النحاس (^٣): «شُبِّهت ألف هذان بألف تفعلان فلم تغير».\nقول خامس: وهو أنَّ أئمة النحو القدماء يقولون: الهاء مضمرة، والتقدير إنه هذان لساحران.\nقول سادس: «قال النحاس (^٤): سألت أبا الحسن بن كيسان عنه، فقال: إن شئت أخبرتك بقول النحويين، وإن شئت أخبرتك بقولي، فقلت: بقولك، فقال: سألني إسماعيل بن إسحق عنها، فقلت: القول عندي أنه لما كان يقال: هذا في موضع الرفع والنصب والخفض، وكانت التثنية يجب ألا يُغَيِّرُ لها الواحد أجريت التثنية مجرى الواحد.\nفقال: ما أحسن هذا لو تقدَّمك أحدٌ بالقول به حتى يؤنس به، قلت: فيقول القاضي به حتى يؤنس به، فتبسَّم».\n(١٣٩/ أ)\nقول سابع: الألف عند سيبويه حرف إعراب، قال سيبويه: إذا ثنيت الواحد زِدت عليه/ زيادتين: الأولى منهما حرف مدٍّ ولين وهو حرف الإعراب، فإذا كان حرف الإعراب فالأصل ألا يتغير فجاء (إن هذان) تنبيهًا على الأصل كاستحوذ.\n_________\n(^١) لم ينسب قائله وهو في شرح المفصل ٣/ ١٢٨.\n(^٢) إعراب القرآن للفراء ٢/ ١٨٤.\n(^٣) إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٤٦.\n(^٤) إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٤٦.","vol":"2","page":362},{"text":"قول ثامن: قال عبد القاهر (ها) تنبيه و(ذا) إشارة زيد على ذلك ألف ونون فاجتمع ألفان فلا بد من الحذف فلم يمكن حذف ألف (ذا)، لأنها كلمة على حرفين فحذفت ألف التنبيه وبقيت النون دالةً عليها وألف (ذا) لا تنقلب.\nقول تاسع: أنه ليس تثنية على الحقيقة، لأنَّ التثنية لما تتعرفُ نكِرَتُهُ وتَتَنَكَّرُ معرفتُهُ فهذا لفظٌ موضوعٌ للتنبيه وليس بها كقولهم: أنتما وهما فلا تعمل (إن) في ذلك، وهذا القول والذي قبله يصلحان علةً لمن لا يقول: (إن هذين).\nوأنكر الزجّاج (^١) قراءة أبي عمرو، وقال: «لا أجيزها لمخالفتها المصحف، قال وكلما وجدت سبيلًا إلى موافقة المصحف لم أُجِزْ مخالفته، لأنَّ اتِّباعَه سنَّةٌ، لاسيما وأكثر القراء على اتِّبَاعه، ولكني أستحْسِنُ (إن هذان)، وفيه إمامان عاصم والخليل وموافقة أُبيٍّ» انتهى كلامه.\nقال أبو عُبيدٍ: رأيتها في مصحف عثمان (^٢) (هذن) بغير ألفٍ، قال أبو عبيد: وكذلك رأيت التثنية المرفوعة كلها بغير ألف.\nوأمّا تشديد النون فقد سبق في سورة النساء (^٣)، و﴿فَاجْمَعُوا﴾ (^٤) بالوصل لاتفاقهم على فَجَمَعَ ﴿كيْدَهُ ثم أتى﴾ (^٥) ومعنى أَجْمَعَ أمرَهُ احْكَمَهُ وعزم عليه، قال الشاعر (^٦):\nيا ليت شعري والمُنَى لا تَنْفَعُ … هل أغْدُوَنْ يومًا وأَمْرِي مُجْمَعُ\nو«حولا» منصوب على الحال، وهو العارف بتحويل الأمور.\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٣٦٤.\n(^٢) المقنع ص/ ١٥.\n(^٣) سورة النساء البيت رقم (٧).\n(^٤) الآية ٦٤ من سورة طه.\n(^٥) الآية ٦٠ من سورة طه.\n(^٦) وهو في اللسان (جمع) ١٠/ ٤٠٨، وتفسير الطبري ١٨/ ٣٣٣.","vol":"2","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1016>٨ - وقُلْ سَاحِرٍ سِحْرٍ شَفَا وتَلَقَّفُ ارْ … فَعِ الجَزْمَ مَعْ أُنْثَى يُخَيَّلُ مُقْبِلا</span>\nفي ﴿كيد سِحْر﴾ (^١) أربعة أوجه إنما صنعوا كيدُ ذي سحر، أو جعلهم لتوغُّلهم في معرفة السحر نفس السحر، أوبيَّنَ الكيدَ بالسحر، كقولك: عِلْمُ كلامٍ وعِلْمُ أحكامٍ، أوجعل للسحر كيدًا لحصوله من جهته، فكأنه يكيد بالتخييل.\nوساحر يراد به الجنسية، وكذلك قوله: ﴿ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ﴾ (^٢)، و﴿تلقفُ﴾ (^٣) بالرفع على الحال أي: ألق ما في يمينك متلقفة، أوعلى الاستئناف وبالجزم على جواب الأمر، وتخيل أي: تخيل الحبال والعِصِيُّ،\nو(أنها تسعى) بدل الاشتمال، و﴿يُخَيَّلُ إليه أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (^٤) أي: يخيل إليه سعيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1017>٩ - وأَنْجَيْتُكُم وَاعَدْتُكُمْ مَارَزَقْتُكُمْ … شَفَا لا تَخَفْ بالقَصْرِ والجَزْمِ فُصِّلا</span>\nلقوله: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُم غَضَبِي﴾ (^٥)، وأنجيناكم وما بعده لقوله: ﴿ونَزَّلْنَا عَلَيْكُم المَنَّ والسَّلْوَى﴾ (^٦)، والكل جائِزٌ صحيحٌ، وقد سبق تظيره.\nو«لا تخف» نهيٌ، وعلى الوجه الآخر لست تخاف، وهو في موضع الحال.\n_________\n(^١) الآية ٦٩ من سورة طه. وحمزة والكسائي قرآ ﴿كيد سحر﴾ بكسر السين وإسكان الحاء بلا ألف والباقون بفتح السين وألف بعدها وكسر الحاء.\n(^٢) الآية ٦٩ من سورة طه.\n(^٣) قرأ ابن ذكوان ﴿تلقف﴾ برفع الفاء، والباقون بالجزم، وأما القاف فقد قرأ حفص بإسكان اللام وتخفيف القاف، والباقون بتشديد القاف، وقد تقدم في سورة الأعراف.\n(^٤) الآية ٦٦ من سورة طه. قرأ ابن ذكوان ﴿يخيل﴾ بتاء التأنيث، والباقون بياء التذكير.\n(^٥) الآية ٨١ من سورة طه. وقرأ حمزة والكسائي بضم الحاء في ﴿فيحل﴾، وبضم اللام في ﴿ومن يحلل﴾، والباقون بالكسر فيهما.\n(^٦) الآية ٨٠ من سورة طه.","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1018>١٠ - وحَا فَيَحِلَّ الضَّمُّ في كَسْرِهِ رِضًَا … وفي لامِ يَحْلِلْ عَنْهُ وَافَى مُحَلَّلا</span>\nويقال: حَلَّ بالمكان يَحُلُّ بالضم إذا نزل به، وحَلَّ الشيء يَحِلُّ بالكسر إذا وجب، فكان الأصل ها هنا الكسر وجاز الضم فيه، لأنه إذا وجب فقد نزل، وقد أجمعوا على قوله تعالى: ﴿أمْ أَرَدتُّمْ أَنْ يَحِلَّ عَليكم غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (^١)، وعلى قوله تعالى في هود والزمر ﴿ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيم﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1019>١١ - وفي مُلْكِنَا ضَمُّ شَفَا وافْتَحُوا أُولي … نُهَى وحَمَلْنا ضُمَّ واكْسِرْ مُثَقِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1020>١٢ - كَمَا عِنْدَ حِرْمِيٍّ وخَاطَبَ يَبْصُرُوا … شَذًَا وبِكَسْرِ الّلامِ تُخْلِفُهُ حَلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1021>١٣ - دِرَاكِ ومَعْ ياءٍ بِنَنْفُخُ ضَمُّهُ … وفي ضَمِّهِ افْتَحْ عَنْ سِوَاولَدِ العَلا</span>\nالمُلْكُ بالضم السلطان، وبالفتح مصدر مَلَك يَمْلِك مَلْكًَا، ومَلَكَةً مثل: غلب غَلْبًَا وغَلَبَةً والمِلْكُ بالكسر ماحازته اليد: هذا ملك يميني.\nقال الزّجاج (^٣) وغيره: أي: ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا اختيارنا ولكن غَلَبَنا السامري على أمرنا.\nو﴿حُمِّلْنا﴾ (^٤) بالتشديد أي: حُمِّلْنا والله أعلم آثامًا مِنْ قِبَل زينة القوم وحَمَلْنا بالتخفيف في معناه هذا الذي يقوى عندي في تفسيره، ولعل غيري قد قاله والله أعلم.\nو﴿تَبْصُرُوا﴾ (^٥) بالتاء جواب لقوله: ﴿فمَا خَطْبُكَ﴾ (^٦) وبالياء خبر عن بني إسرائيل و﴿لنْ تُخْلَفَهُ﴾ (^٧) أي: إنك لا تقدر على إخلافه، والموعد البعث أي: إنك مبعوث لا تقدر على الامتناع، وبالفتح أي: لن يخلفك الله إياه.\n_________\n(^١) الآية ٨٦ من سورة طه.\n(^٢) الآية ٣٩ من سورة هود وغيرها.\n(^٣) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٣٧١.\n(^٤) الآية ٨٧ من سورة طه.\n(^٥) الآية ٩٦ من سورة طه.\n(^٦) الآية ٩٥ من سورة طه.\n(^٧) الآية ٩٧ من سورة طه.","vol":"2","page":365},{"text":"و(حلا) فعل ماضي، و(دراكِ) اسم لفعل الأمر أي: أدرك أي: إلحق بمن سبق؛ و﴿نَنْفُخُ﴾ (^١) لقوله: ﴿ونَحْشُر﴾ (^٢)، و(ينفخ) بالياء على ما لم يُسمَّ فاعله، لأنه في سائر القرآن كذلك ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ ولَهُ المُلْكُ يومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ (^٣)، وكقوله: ﴿ونُفِخَ في الصُّور﴾ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1022>١٤ - وبالقَصْرِ لِلْمَكِّيِّ واجْزِمْ فَلا يَخَفْ … وأَنَّكَ لا في كَسْرِهِ صَفْوِهِ العُلا</span>\n﴿فلا ياخف﴾ (^٥) على النهي للغائب، و﴿فلا يخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف ﴿وإنَّك لا تَظْمَؤُا﴾ (^٦) بالكسر عطفًا على ﴿إنَّ لك﴾ (^٧)، أو استئناف، وعليه قول سيبويه (^٨)، ووجه الفتح عنده أنه معطوفٌ على اسم (إن) في ﴿إنَّ لكَ أَلا تَجُوع﴾ (^٩)، وجاز عطفُ أن على اسم (إن) وإن كان لا يجوز دخول (إن) على (أن)، فلا يقال: إنَّ أنك منطلق للفصل الواقع بينهما، وذاك بمنزلة اللام مع أنَّ.\nفإن قيل: إنَّ الواو في (وإنك) نائبة عن (إن) وقائمة مقامها، فكما لا يجوز إن أنَّ فلا يجوز/ دخول الواو النائبة عنها.\nفالجواب: أنَّ الواو لمّا لم تكن موضوعةً للتحقيق لم يَمْتَنِع اجتماعهما كما امتنع اجتماع (إنَّ) مع (أنَّ).\n_________\n(^١) الآية ١٠٢ من سورة طه.\n(^٢) الآية ١٠٢ من سورة طه.\n(^٣) الآية ٧٣ من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية ٦٨ من سورة الزمر.\n(^٥) الآية ١١٢ من سورة طه. وقرأ ابن كثير ﴿فلا يخف﴾ بلا ألف والباقون بألف.\n(^٦) الآية ١١٩ من سورة طه.\n(^٧) الآية ١١٨ من سورة طه.\n(^٨) الكتاب ٣/ ١٢٣.\n(^٩) الآية ١١٨ من سورة طه.","vol":"2","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1023>١٥ - وبالضَّمِّ تُرْضَى صِفْ رِضًَا يَأْتِهِمْ مُؤَنَّـ … نثٌ عَنْ أُولي حِفْظٍ لَعَلِّي أَخِي حُلا</span>\nو﴿تُرْضَى﴾ (^١) بالضم يعطيك ربك ما يرضيك، أو يرضاك الله كقوله: ﴿وكان عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًَّا﴾ (^٢)، وتَرْضَى بالفتح أي: طمعًا ورجاء أن يعطيك الله ما ترضى به نفسك، ويفرح به قلبك، كما قال تعالى: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (^٣) والتأنيث في ﴿تأتهم﴾ لقوله: ﴿بَيِّنَة﴾ (^٤)، والتذكير لأنَّ المراد القرآن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1024>١٦ - وذِكْرِي مَعًَا إِنِّي مَعًَا لِي مَعًَا حَشَرْ … تَنِي عَيْنِ نَفْسِي إِنَّنِي رَأْسِيَ انْجَلى</span>\n_________\n(^١) قرأ شعبة والكسائي لعلك ترضى بضم التاء، والباقون بالفتح، وقرأ حفص ونافع وأبوعمرو ﴿أولم تأتهم﴾ بتاء التأنيث والباقون بياء التذكير.\n(^٢) الآية ٥٥ من سورة مريم.\n(^٣) الآية ٤ من سورة الضحى.\n(^٤) الآية ١٣٣ من سورة طه.","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1025>سورة الأنبياء </span>﵈\n<span data-type='title' id=toc-1026>١ - وقُلْ قَالَ عَنْ شُهْدٍ وآخِرُها عَلا … وقُلْ أَوَلمْ لاوَاوَ دارِيهِ وَصَّلا</span>\n﴿قال رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ﴾، و﴿قالَ رَبِّي احْكُمْ بالحقِّ﴾ كقوله: ﴿وقالَ الرَّسُولُ ياربِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾، وقل فيهما على الأمر، والواو في ﴿أوَلَمْ يَرَ الَّذِين كَفَرُوا﴾ ثابتة إلا في مصحف أهل مكة (^١).\nو«داريه» عالمه وصَّلَه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1027>٢ - وتُسْمِعُ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ غَيْبَةً … سِوَى اليَحْصَبِي والصُّمُّ بالرَّفْعِ وُكِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1028>٣ - وقَالَ بِهِ في النَّمْلِ والرُّومِ دَارِمٌ … ومِثْقَالَ مَعْ لُقْمَانَ بالرَّفْعِ أُكْمِلا</span>\nالدارم الذي يقارب خطاه في مَشْيِه، يقال: دَرَمَ يَدْرِم دَرْمَانًا ودَرَمَانًا، [وابن كثير دارِمِيٌّ، فلذلك قال: «وقال به في النمل والروم دارم»] (^٢) والذي في النمل ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء﴾، وفي الروم مثله بعد/ ﴿لَظَلُّوا مِنْ بعْدِهِ يَكْفُرُون﴾، وها هنا بعد ﴿قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُم بالوَحْي﴾، ومعلوم أن (ولا تسمع) خطاب، وأن ولا يسمع خبر عن غائب.\nومعنى قوله: «بالرفع أكمل» أي: تُمِّمَ لأنَّ كان على هذه القراءة هي التامة، والنصب على وإن كان الشيءُ مثقال.\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>٤ - جُذَاذًَا بكَسْرِ الضَّمِّ رَاوٍ ونُونُهُ … لِيُحْصِنَكُمْ صَافى وأُنِّثَ عَنْ كِلا</span>\nأبنية كلِّ ما كُسِرَ وفرقت أجزاؤه على فُعالٍ كالحُطَامِ، والجُذَاذِ، والرُّفَاتِ، والقُطَاعِ، والكُسَارِ.\n_________\n(^١) المقنع ص/ ٩٥ - ١٠٤.\n(^٢) سقط من (ع)","vol":"2","page":369},{"text":"وجِذاذ (^١) بالكسر جمع جَذِيذٍ كخِفَافٍ في جمع خَفِيفٍ، وقيل: هما لغتان بمعنىً واحدٍ ولنحصنكم نحن، ولتحصنكم الصنعة، أو اللبوس، لأنه الدروع، والياء لداود ﵇، أو للبوس.\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>٥ - وسَكَّنَ بينَ الكَسْرِ والقَصْرِ صُحْبَة … وحِرْمٌ ونُنْجِي احْذِفْ وثَقِّلْ كَذِي صِلا</span>\nالفرَّاء (^٢): حِرَمٌ وحَرَام بمعنىً واحدٍ كحِلٍّ وحَلالٍ، وقال ابن عباس: معناه وجب ألا ترجع إلى الدنيا ولا إلى التوبة، وقال ابن جبير: عزم عليها.\nوقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ﴿وكَذِلك نُجِي المؤْمِنِين﴾ وكذلك رسمت في المصاحف (^٣) بنونٍ واحدة.\nقال أبو عبيد: وهي أحب إلي لأنا لا نعلم المصاحف في الأمصار كلها كتبت إلا بنونٍ واحدةٍ [ثم رأيتها في الإمام الذي يقال: إنه مصحف عثمان أيضًا بنون] (^٤) واحدة وقد قرأ به عاصم، وما كان بعضهم يحمله من عاصم على اللحن، قال والذي عندنا فيه أنه ليس بلحنٍ.\nوله مخرجان في العربية أحدهما أن يريد نُنَجِّي مشددة ثم تدغم النون الثانية في الجيم، والثاني أن يكون ماضيًا، والتقدير: نُجِّي النجاءُ المؤمنين، ثم يرسل الياء فلا ينصبها وأنشد غير أبي عُبيدٍ على ذلك (^٥):\nفلو ولدت قُتَيْلَةُ جِرْوَ كلبٍ … لَسُبَّ بذلك الجروِ الكلابا\n_________\n(^١) قرأ الكسائي ﴿جذاذًا﴾ بكسر الجيم، والباقون بضمها.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢١١.\n(^٣) المقنع ص ٩١.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) ينسب لجرير ولم أجده في ديوانه المطبوع. انظر: الخصائص ١/ ٣٩٧، وابن يعيش ٧/ ٧٥، وابن الشجري ٢/ ٢١٥، والخزانة ١/ ١٦٣. وروي «قُفَيْرة» بدل «قتُيْلَة».","vol":"2","page":370},{"text":"أي: لسُبَّ السبُّ، وقد قرأ أبو جعفر (^١) ليجزي قومًا أي: ليُجْزَى الجزاء قومًا، واحتجوا لإسكان الياء بقراءة الحسن (^٢)، ﴿وذَرُوا ما بَقِيْ مِنْ الرِّبوا﴾، وبقول الشاعر (^٣):\nردت عليه أقاصيه ولبَّده … ضرب الوليدةِ بالمسحاة في الثَّأد\nوردَّ هذه القراءة الزجّاج (^٤)، والفرَّاء، وغيرهما وصرَّحُوا بأنها لحنٌ، قال الفراء (^٥): «أما الكتابة فلأنَّ النون الثانية ساكنة، إذ القراءة نُنْجي فلا تظهر الساكنة على اللسان، فلما خفيت حذفت في الكتاب».\nوقال غيره: إنما حُذِفت [النون] (^٦) لاجتماع المثلين في الخط، قالوا: وأما قول أبي عُبيدٍ: أنه نُنَجِّي وأدغم النون في الجيم، فالجيم مشددة والإدغام في مُثْقَلٍ لا يجوز، وإدغام النون في الجيم لو لم تكن مشددة غير جائز [لعدم] (^٧) التقارب، وإسكان الياء في موضع الفتح قبيحٌ لا يجوز، وقراءة ابن عامر وأبي بكر دالةٌ على إتباع النقل، وإلا فلو كان الاعتماد على الخط لكانت القراءة نُجِيَ بتحريك الياء.\nوحجة القراءة الأخرى أنَّ المؤمنين دليل على ننجي، واعتذروا عن الرسم بما قدمتُ، وكذي صلا قد سبق تفسيره.\n_________\n(^١) إعراب القرآن لابن النحاس ٤/ ١٤٤.\n(^٢) قراءة شاذة لا يقرأ بها اليوم انظر: إتحاف فضلاء البشر ص/ ١٦٥.\n(^٣) البيت للنابغة الذبياني.\n(^٤) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٤٠٣.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢١٠\n(^٦) مابين المعقوفتين زيادة من (ع).\n(^٧) قوله: [لعدم] في (ع) [بعد].","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1031>٦ - ولِلْكُتُبِ اجْمَعْ عَنْ شَذًَا ومُضَافُهَا … مَعِي مَسَّنِي إِنِّى عِبَادِيَ مُجْتَلا</span>\nالكُتُب جمع كتابٍ، والكتاب في الأصل مصدر كتبْتُ كتابًا كبنى بناءً، ثم يقال للمكتوب: كتابٌ.\n\nفإن كان السِّجِلُّ ملكًا يطوي كتب بني آدم/ أورجلًا كان كاتبًا لرسول الله -ﷺ-، فالمعنى: كما يطوي السجِلُّ للكتاب أي: للصحيفة المكتوب فيها، وإن كان السجلُّ الصحيفة نفْسَها فالتقدير: كما تُطْوى الصحيفةُ للكتاب أي: ليُكْتب فيها.","vol":"2","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1032>سورة الحج</span>\n<span data-type='title' id=toc-1033>١ - سُكَارَى مَعًَا سَكْرَى شَفا ومُحَرَّكٌ … لِيَقْطَعْ بِكَسْرِ الَّلامِ كَمْ جِيدُهُ حَلا</span>\nشفا لأنَّ ذوي العاهات تُجْمَعُ كذلك نحو: الجرحى، والمرضى، والواحِدُ قال الفرَّاء: سَكِرٌ مثل: زَمِر، وهي قراءة رسول الله -ﷺ-، وابن مسعود، وسُكارى لأنَّ فعلان في هذا الضرب يجمع على فُعَالَى كَسَكْرَان وكَسْلان.\nوقد أجمعوا على ﴿وأنتم سُكَارَى﴾ (^١)، والأصل في لام الأمر أن تكسر ليفرق بينها وبين لام التأكيد، فالكسر في لِيَقْطَع وأخواته على الأصل، والإسكان للتخفيف استثقالًا للكسرة، كما خفف (فَهْوَ) وأخواته، ومَنْ أسكن مع الواو دون (ثم) فلأنَّ (ثم) كَلِمَةٌ مُسْتقلة يوقف عليها، والواو تصير كحرفٍ من حروف الكلمة، ومَنْ أسكن وكسر مع الواو فللإشعار بجواز ذلك كلُّه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1034>٢ - لِيُوفُوا ابْنُ ذَكْوَانٍ لِيَطَّوَّفُوا لَهُ … لِيَقْضُوا سِوَى بَزِّيِّهِمْ نَفَرٌ جَلا</span>\n«ليوفوا. ليطوفوا» (^٢) يعني: بكسر اللام على ماسبق، وكذلك ليقضوا بالكسر لأبي عمرو، وابن عامر، وقنبل، وورش.\n\n<span data-type='title' id=toc-1035>٣ - ومَعْ فَاطِرِ انْصِبْ لُؤْلُؤًا نَظْمُ أُلْفَةٍ … ورَفعُ سِوَاءً غَيْرُ حَفْصٍ تَنَخَّلا</span>\n﴿ولؤلؤًا﴾ (^٣) بالنصب عطفًا على موضع ﴿مِنْ أَسَاوِر﴾ (^٤)، والخفض على أنَّ الأساور من ذهبٍ ولؤلؤٍ أي: رُصِعَت باللؤلؤ، فالأساور مصنوعة منهما.\n_________\n(^١) الآية ٤٣ من سورة النساء.\n(^٢) قرأ ابن ذكوان ﴿ليوفوا … وليطوفوا﴾ بكسر اللام فيهما، والباقون بالإسكان.\n(^٣) الآية ٢٣ من سورة الحج. وقرأ عاصم ونافع ﴿ولؤلؤًا ولباسهم فيها﴾ هنا وفي فاطر بالنصب في الموضعين، والباقون بالجر فيهما.\n(^٤) الآية ٢٣ من سورة الحج.","vol":"2","page":373},{"text":"وروى أبو عُبيدٍ عن عاصمٍ الجحدري أنها في هذه السورة في الإمام (^١) بألف وفي الملائكة بغير ألف.\nوهذا الموضع أيضًا أدلُّ دليلٍ على اتِّبَاع النقل في القراءة، لأنهم لو اتَّبَعُوا الخط وكانت القراءة إنما هي مسندة إليه لقرؤوا هاهنا بألفٍ، وفي الملائكة بالخفض.\nقال أبو عُبيدٍ: ولولا الكراهة لخلاف الناس لكان اتِّبَاع الخط أحب إليَّ، فيكون هذا بالنصب والآخر بالخفض، ولكن لا أعرف أحدًا أئتمُّ به فيها.\nقال أبو عمرو بن العلاء ﵀: إنما زِيدت الألف كما زيدت في كانوا وقالوا، وقال الكسائي: إنما زادوها لمكان الهمزة، وقرأ حفص ﴿سَوَاءً﴾ (^٢) بالنصب أي: جعلناه مستويًا العاكف فسواءً مفعول ثانٍ،\nو(العاكفُ) مرفوع بسواءً، و(سواءٌ العاكف) بالرفع مبتدأ، وخبر، والجملة في موضع المفعول الثاني، وتَنَخَّل من تَنَخَّلْتُ الشيء إذا تخيَّرْته.\n\n<span data-type='title' id=toc-1036>٤ - وغَيْرُ صِحَابٍ في الشّرِيعَةِ ثُمَّ ولْـ … يُوفُّوا فَحَرِّكْهُ لِشُعْبَةَ أَثْقَلا</span>\nأي: ورفع غير صحاب ﴿سواءٌ محياهم ومماتهم﴾ (^٣) في الشريعة، (وليوفوا) مِنْ وفَّى، والآخر مِنْ أَوْفَى وفِيَ، وفَّى معنى المبالغة والتكرير.\nومعنى «فَحَرِّكْه» أي: افتح الساكن، و«أثقلا» أي: ثقيلًا أي: افتحه في حال ثقله، يريد فتح الواو وتشديد الفاء.\n_________\n(^١) المقنع ص/ ٤٠.\n(^٢) الآية ٢٥ من سورة الحج. وقرأ غير حفصٍ ﴿سواء العاكف﴾ برفع الهمزة وحفص بنصبها، وقرأ حفص وحمزة والكسائي ﴿سواء محيهم﴾ في سورة الشريعة بنصب الهمزة، والباقون بالرفع.\n(^٣) الآية ٢١ من سورة الجاثية.","vol":"2","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1037>٥ - فَتَخْطَفُهُ عَنْ نَافِعٍ مِثْلُهُ وقُلْ … مَعًَا مَنْسَكًَا بالكَسْرِ في السِّينِ شُلْشُلا</span>\nأي: مثله في الفتح، وهو فتح الحاء والتشديد في الطاء، والأصل فَتَخَتطِفُهُ فألقيت حركة التاء على الخاء وأدغمت في الطاء فصار فَتَخَطِّفُهُ فاستُثْقِل الكسر مع التضعيف ففُتِح، والآخر من خَطِفَ يَخْطَفُ.\nوقيل في الوجه الأول: الأصل فتَتَخَطَّفُهُ فحُذِفت إحدى التاءين كَتَتَنَزَّل ولا تَكَلَّمُ ذكر ذلك قطرب، وأخذ به مكي ﵀ (^١)، وقال المنْبَجِي: لا يصح غيره لأجل فتح الطاء وقد ذكرت علة فتحه، والمَنْسَك بالفتح النسُك، وبالكسر النُّسُكُ وموضعه كالمجلس قاله الفرَّاء (^٢).\nوقال غيره في الفتح: إنه المكان الذي يُنْسَك فيه، وقيل: هما لغتان بمعنىً واحدٍ، يقال: نَسَكْتُ الشيء غسلته فهو منسوكٌ مثل: مغسول، قال (^٣):\nولا تُنْبِتُ المرعى سِباخَ عراعرٍ … ولو نُسِكَت بالماء ستة أشهر\nفكان الناسكُ والنُّسُك يرجع إلى معنى التطهير والتنظيف، وقال الزجاج (^٤): الفتح المصدر، والكسر الموضع.\nقال الأزهري (^٥): إن كان مِنْ نَسَكَ يَنْسِكُ فلا سؤال فيه، وإن كان مِنْ نَسَكَ يَنْسُكُ بالضم عُدَّ فيما جاء على مَفْعِل مِنْ فَعَلَ يَفْعُل مثل: المغْرِب والمَفْرِق.\nقال ابن السراج: فَعَل يَفْعِلُ بالكسر مصدره مَفْعَل بالفتح، واسم الزمان والمكان منه مَفْعِل بالكسر، فإن كان المستقبل يفْعُلُ بالضم، فالمصدر منه أيضًا\n_________\n(^١) الكشف ٢/ ١١٩.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣٠.\n(^٣) لم أقف على قائله وهو في اللسان (نسك) ١٢/ ٣٩٠.\n(^٤) معاني القرآن للزجاج ٣/ ٤٢٦.\n(^٥) تهذيب اللغة (نسك) ١٠/ ٧٣.","vol":"2","page":375},{"text":"بالفتح، ويقتضي القياس مجيء اسم المكان والزمان بالضم، لكن ليس في الكلام مفْعُل، فمنهم مَنْ ردَّهما إلى الفتح للخفة، ومنهم مَنْ كسر لأنَّ الكسر أشبه بالضم.\nفقول الزجاج راجعٌ إلى هذا، فالفتح على هذا يحتمِلُ المصدر والاسم، والكسر الاسم لا غير على هذا، وأهل الحجاز، وبنو أسدٍ يفتحون مَنْسَكًا، وسائر أهل نجد يكسرون.\n\n<span data-type='title' id=toc-1038>٦ - ويَدْفَعُ حَقٌّ بَيْنَ فَتْحَيْهِ سَاكِنٌ … يُدَافِعُ والمضْمُومُ فِي أَذِنَ اعْتَلَى</span>\n<span data-type='title' id=toc-1039>٧ - نَعَمْ حَفِظُوا والفَتْحُ في تَا يُقَاتِلُو … نَ عَمَّ عُلاهُ هُدِّمَتَ خَفَّ إِذْ دَلا</span>\nقد تقدَّم الكلام على يُدَافِع ويَدْفع في ﴿دَفْعُ اللهِ﴾ و﴿دِفَعُ اللهِ﴾ (^١) في البقرة، وإنما قال: «والمضموم في أذن اعتلا نعم حفظوا» لأنَّ المسلمين كانوا يَلْقَوْن من مشركي مكة أنواع الأذى مِنْ الضرب والشج، فيتظلَّمون إلى رسول الله -ﷺ-، فيأمرهم بالصبر، ويقول (^٢): «لم أُومَرْ بالقتال».\nوأُمِرَ بالصبر في نَيْفٍ وسبعين آيةً، فلما هاجر نزلت هذه الآية ففيها إذنٌ بالقتال.\nفبناؤه لما لم يُسمَّ فاعله، لأنَّ المقصود الإخبار عن الإذن في القتال، ولأنه من كلام الملوك أن يقال: فُعِلَ كذا، وأُذِن لفلان في فعل كذا.\nوأُذِنَ معناه: أَذِنَ الله لهم في القتال، فالمفعول محذوفٌ ويُقاتَلُون لأنَّ المشركين قاتلوهم، ويُقَاتِلُون بالكسر، لأنهم أرادوا قتال المشركين أي: يريدون القتال، وهُدِّمت وهُدِمَتْ سواءٌ في التشديد معنى المبالغة والتكرير.\n_________\n(^١) الآية ٢٥١ من سورة البقرة.\n(^٢) كان ذلك في بيعة العقبة الكبرى عندما خرجوا من رحالهم في منى فقالوا: والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل منى غدًا بأسيافنا، فقال: لم نؤمر بذلك.\n(سيرة ابن هشام ٢/ ٤٧٠)","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1040>٨ - وبَصْرِيٌّ أَهْلَكْنَا بِتَاءٍ وضَمِّهَا … يَعُدُّونَ فِيهِ الغَيْبُ شَايَعَ دُخْلُلا</span>\nوأهلكنا وأهلكتُ مثل: خلقناك وخلقتُ ونظائره، و﴿يعُدُّون﴾ لأنَّ قبله: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَك﴾ (^١)، و﴿تَعُدُّون﴾ راجعٌ إلى المخاطبين، والخطاب يدخل فيه الغائب والحاضر، فهو أعمُّ من الغيبة وشايع دُخْللا قد سبق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1041>٩ - وفي سَبَأٍ حَرْفَانِ مَعَهَا مُعاجِزيـ … نَ حَقٌّ بِلا مَدٍّ وفي الجِيمِ ثَقَّلا</span>\nو﴿سَعَوْا … مُعْجَّزِين﴾ (^٢) و﴿معَاجِزين﴾ أي: بالطعن فيها وقولهم: سحر وشعر وغير ذلك من البهتان، ومعنى معاجزين: يطلب كل واحد منهم بالمسابقة إلى/ الطعن فيها تعجيز صاحِبِهِ فإذا سبقه فقد عجَّزَه،\n[فمعجزين] (^٣) بمعنى عجَّزُوا من لم يبلغ مبلغهم في الطعن وهو ثلاثة مواضع: في سبأ منها اثنان (^٤)، وها هنا حرْفٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1042>١٠ - والَاوَّلُ مَعْ لُقْمَانَ يَدْعُونَ غَلَّبُوا … سِوَى شُعْبَةَ واليَاءُ بَيْتِيَ جَمَّلا</span>\nالأول يعني: ﴿وأنَّ مايَدْعُون﴾ (^٥)، وفي لقمان مثله وإنما قال: «الأول» احترازًا من الذي بعده: ﴿إنَّ الَّذِين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًَا﴾ (^٦)، والمخاطبة على معنى: قل لهم، والغيب على الحكاية عنهم.\n_________\n(^١) الآية ٤٧ من سورة الحج.\n(^٢) الآية ٥١ من سورة الحج.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) الآيتان ٥، ٣٨ من سورة سبأ.\n(^٥) الآية ٦٢ من سورة الحج.\n(^٦) الآية ٧٣ من سورة الحج.","vol":"2","page":377},{"text":"سورة المؤمنين\n\n<span data-type='title' id=toc-1044>١ - أَمَانَاتِهِم وحِّدِ وفي سَالَ دَارِيًا … صَلاتِهِمْ شَافٍ وعَظْمًَا كَذِي صِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1045>٢ - مَعَ العَظْمِ واضْمُمْ واكْسِرِ الضَّمَّ حَقُّهُ … بِتَنْبُتُ والمفْتُوحُ سِنَاءَ ذُلِّلا</span>\nالتوحيد (^١) لأنَّ الواحد يدل على الجنس كقوله: ﴿عَرَضْنَا الأَمَانَة﴾ (^٢)، والجمع كقوله: ﴿أنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ﴾ (^٣) فَجَمَعَ لاختلاف أنواع الأمانة، لأنهم اُوتُمِنُوا على أشياء من طهارةٍ وصيامٍ وصلاةٍ وصدقةٍ، وكذلك القول في صلاتهم مَنْ وحَّدَ أراد الجنس، والجمعُ يراد به الصلوات الخمس.\nوعَظْمًا (^٤) يُراد به الجنس، أو لأنه واحدٌ كفى مِنْ الجمع لدلالة الكلام عليه، كما قال (^٥):\n.................... … في حَلْقِكُم عظْمٌ وقد شَجِينَا\nأراد: في حلوقكم عظام.\n«واضمم» أي: اضمم التاء الأولى، «واكْسِرْ الضم» أي: ضم الباء، وفيه وجهان:\n_________\n(^١) قرأ ابن كثير ﴿والذين هم لأمانتهم﴾ معًا وفي سأل بالتوحيد، والباقون بالجمع فيهما، وقرأ حمزة والكسائي على صلاتهم يحافظون بالإفراد، والباقون بالجمع، واتفقوا على الإفراد في سورة المعارج\n(^٢) الآية ٧٢ من سورة الأحزاب.\n(^٣) الآية ٥٨ من سورة النساء.\n(^٤) قراءة ابن عامر وشعبة ﴿فخلقنا المضغة عظمًا فكسونا العظم﴾ بغير ألفٍ وإسكان الظاء من غير ألف على التوحيد، والباقون بكسر العين وفتح الظاء على الجمع.\n(^٥) البيت للمسيب بن زيد مناة الغنوي وصدره: «لا تُنْكِرُوا القتلَ وقد سُبِينَا». وهو في الكتاب ١/ ٢٠٩، واللسان (شجا) ١٩/ ١٥٠، وابن يعيش ٦/ ٢٢،","vol":"2","page":379},{"text":"(١٤٥/ ب)\nإما أن يكون بمعنى تنبت فيتفق معنى القراءتين، فيكون بالدُّهن حالًا أي: تُنبت ملتبسةً بالدهن أي: وفيها الدهن، وقد جاء أَنْبَتَ بمعنى نَبَتَ، قال الفرَّاء (^١) /: وأنشد قول زهير (^٢):\nرأيت ذوي الحاجاتِ حولَ بيوتهم … قطينًا لهم حتى إذا أنبت البقلُ\nالثاني: أن يكون المفعول محذوفًا بتقدير تُنبت زيتونها وفيها الدهن، وقال ثعلب، وقطرب، وأبو عبيدة (^٣)، وحكاه [ابن مجاهدٍ عن] الفرَّاء أيضًا: أنَّ الباء زائدة كما في قوله تعالى: ﴿بإلحاد بظلم﴾ (^٤)، وقال الشاعر (^٥):\nشَرِبْنَ بماءِ البحر ثم تَرَفَّعَت … متى لُجَجٍ سودٍ لهن نئيجُ\nوقال آخر (^٦):\nبوادٍ يمانٍ يُنْبِتُ السِّدْرَ ووسْطُهُ … وأَسْفَلُهُ بالمرْخِ والشَّبَهانِ\nو﴿سَيناء﴾ (^٧) بالفتح فَعْلاء، فلا ينصرف كحمراء، و(سِيناء) بالكسر لغة كنانة، ولم يصرف للعلمية والتأنيث، لأنه اسم للبقعة، وليس بفِعْلاء لأنه ليس في العربية فِعْلاء همزته للتأنيث، فوزن (سِيناء) فِعْلال، والهمزة منقلبة عن ياءٍ لوقوعها طرفًا بعد ألفٍ زائدةٍ.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣٣.\n(^٢) وهو في ديوانه ص/ ١١١، واللسان (نبت) ٢/ ٤٠١، ومعنى القطين: أهل الرجل وحشمه.\n(^٣) مجاز القرآن ٢/ ٥٦.\n(^٤) الآية ٢٥ من سورة الحج.\n(^٥) البيت لأبي ذؤيب الهذلي وهو في الخصائص ٢/ ٨٥، وأمالي الشجري ٢/ ٢٧٠، والخزانة ٣/ ١٩٣.\n(^٦) البيت للأحول اليشكري، وهو في مجاز القرآن ٢/ ٤٨، والجمهرة ١/ ٤٥، واللسان (شبه) ١٧/ ٤٠٠، وتفسير الطبري ١٨/ ٥٩٨.\n(^٧) الآية ٢٠ من سورة المؤمنون.","vol":"2","page":380},{"text":"قال أبو علي (^١): «وهي الياء التي ظهرت في دِرْحَايَة»، يعني: أنه لما كان فِعْلاية لم تكن ياؤه طرفًا فلم تُقلب، والدِرْحَايَة: القصير السمين، والصحيح أنَّ سيناء أعجمي، فلما نَطَقت به العرب اختلفت فيه لغاتها، فقالوا: سَيْناء كما قالوا: صَفْراء، وحمراء، وسِناء كعِلباء، وحِرْباء، و﴿سِينِين﴾ (^٢) كخنذيذٍ، وزِحْلِيل، ومنه\nقوله (^٣):\n* تَسْمَعُ للجنِّ به زِيزِيزَمَا *\nومنعَ سينين من الصرف مامنعَ سِيناء، والخنذيذ الفحل، والخصِيُّ من الأضداد ورأس الجبل المرتفع، وزِحْلِيل مِنْ زَحَلَ إذا تنحَّى، ويجوز أن يكون طور سيناء مُرَكَّبًَا كحضرموت، ويجوز أن يكون المانع من الصرف في سيناء العجمة والعلمية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1046>٣ - وضَمٌّ وفَتْحٌ مَنْزِلًا غَيْرُ شُعْبَةٍ … ونَوَّنَ تَتْرًَا حَقُّهُ واكْسِرِ الوِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1047>٤ - وأَنَّ ثَوَى والنُّونَ خَفِّفْ كَفَى وتَهْـ … جُرُونَ بِضَمٍّ واكْسِرِ الضَّمَّ أَجْمَلا</span>\n﴿مُنزَلًا﴾ (^٤) بضم الميم وفتح الزّاي مصدر أَنْزَل إِنزالًا ومُنْزَلًا، أو موضع إنزال، ومَنْزِلًا اسم المكان مِنْ نَزَلَ مَنْزِلًا، وتترىً مذكور في باب الإمالة (^٥).\nوقوله: «واكسر الوِلا» وإنَّ الوِلى الموالي ثم بَيَّنَهُ فقال: «وأن»، لأنه وأْلى تترى أي: تابعه، وجاء بعده وهو قوله: ﴿وإنَّ هَذِه﴾ (^٦)، والكسر على الاستئناف، والفتح على ولأنَّ هذه أمتكم، (وأنْ) مخففة من الثقيلة،\n_________\n(^١) الحجة ٥/ ٢٩٠.\n(^٢) الآية ٢ من سورة التين.\n(^٣) من الرجز وهو في اللسان (زيز) ٧/ ٢٢٦.\n(^٤) الآية ٢٩ من سورة المؤمنون.\n(^٥) تقدم في باب الإمالة ١/ ٢٩٢.\n(^٦) الآية ٥٢ من سورة المؤمنون.","vol":"2","page":381},{"text":"ولم يُعملها لخروجها عن شبه الفعل بالتخفيف فرفع ﴿هذه أُمَّتُكم﴾ على الابتداء والخبر، ويقال: أهْجَرَ في منطقه إذا أَفْحَشَ، والهُجْرُ بالضم الفحش، وهَجَرَ يَهْجُرُ إذا هَذَى، والهَجْرُ بالفتح الهَذَيَان.\nومعنى قوله: «أجمل» أي: أولى في اختياره، لأنهم كانوا يسبون رسول الله -ﷺ-، وإذا قيل: تَهْجُرُون جُعِلُوا كالمجانين يَهْذُون فهو أيضًا حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>٥ - وفي لامِ لله الأَخِيرَيْنِ حَذْفُهَا … وفي الهاءِ رَفْعُ الجَرِّ عَنْ ولَدِ العَلا</span>\nحُذِفَتْ اللام في الأخيرين (^١)، ورُسِم الله في مصاحف (^٢) البصرة، وثبتت اللام في مصاحف مكة، والمدينة، والشام، والكوفة، فالحذف جوابٌ على اللفظ، واللام على\nالمعنى، لأنه لا فرق بين أن نقول: مَنْ ربُّ السموات، وبين أن تقول لمن هي؟\n\n<span data-type='title' id=toc-1049>٦ - وعَالِمُ خَفْضُ الرَّفْعِ عَنْ نَفَرٍ وفَتْـ … ـحُ شِقْوَتُنَا وامْدُدْ وحَرِّكْهُ شُلْشُلا</span>\nالخفض على النعت سبحان الله عالم الغيب، والرفع على هو عالم الغيب، والنعت إذا تُلقي بالفاء فالفصيح استئنافه عند النحويين الكوفيين، ولأنه ابتداء آية، واختار البصريون رفعه.\nوالشِّقوة (^٣) والشقاوة نقيض السعادة لغتان.\n_________\n(^١) قرأ أبو عمرو ﴿سيقولون اللهُ﴾ في الموضع الثاني والثالث بحذف لام الجر وإثبات ألف الوصل ورفع هاء الجلالة والابتداء بهمزةٍ مفتوحةٍ، والباقون ﴿لله﴾ بترك ألف الوصل وإثبات لام الجر وجرِّ الهاء.\n(^٢) المقنع ص/ ٩٥.\n(^٣) قرأ حمزة والكسائي ﴿شقاوتنا﴾ بفتح الشين والقاف وألفٍ بعدها، والباقون بكسر الشين وسكون القاف وترك الألف.","vol":"2","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1050>٧ - وكَسْرُكَ سُخْرِيًا بِهَا وبِصَادِهَا … عَلَى ضَمِّهِ أَعْطَى شِفَاءً وأَكْمَلا</span>\nالخليل، وسيبويه، والكسائي ﴿سُخْرِيًَّا﴾ (^١) بالضم والكسر بمعنىً واحدٍ، ويونس والفرَّاء (^٢): الضمُّ مِنْ السُّخْرَةِ والعبودية، والكسر مِنْ الهُزْءِ، وهو مصدر سَخِرَ سُخْرِيًا، وفي ياءي النسب زيادة قوةٍ في الفعل مثل: الخصوصية في الخصوص.\nومعنى قوله: «وأكمل» لأنه وافق ما أُجْمِعَ عليه وهو الذي في الزخرف (^٣)، فأكمل المضموم في جميع القرآن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1051>٨ - وفي أَنَّهُمْ كَسْرٌ شَرِيفٌ وتُرْجَعُو … نَ في الضَّمِّ فَتْحٌ واكْسِرِالجِيمَ واكْمُلا</span>\n﴿إِنَّهُمْ هُمُ الفَائِزُون﴾ (^٤) كَسْرُهُ على الاستئناف، وفَتْحُهُ على جزيتهم الفوز، أو على لأنهم، أو بأنهم، و﴿ترجعون﴾ (^٥) بالتاء مفتوحة، وكَسَرَ الجيمَ على وأنكم إلينا لا تصيرون، ومضمومة وفتح الجيم على تُرَدُّونَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1052>٩ - وفي قَالَ كَمْ قُلْ دُونَ شَكٍّ وبَعْدَهُ … شَفَا وبِهَا ياءٌ لَعَلِّيَ عُلِّلا</span>\n﴿قال كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ (^٦) بألفٍ في مصاحف (^٧) الكوفة، وبغير ألفٍ في مصاحف الحرمين والبصرة، والمعنى: قال الله، أو قال الملك، و«قل» أمرٌ لمن عَيَّنَهُ الله لسؤالهم، وبعده: ﴿قال إنْ لَبِثْتُم﴾ (^٨).\n_________\n(^١) الآية ١١٠ من سورة المؤمنون. وقرأ ونافع حمزة والكسائي سخريًا هنا وفي سورة ص بضم السين، والباقون بكسرها فيهما.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٤٣.\n(^٣) الآية (٣٢).\n(^٤) الآية ١١١ من سورة المؤمنون. وقرأ حمزة والكسائي ﴿أنهم هم الفائزون﴾ بكسر الهمزة، والباقون بفتحها. وقرأ أيضًا ﴿وأنكم إلينا لاترجعون﴾ بفتح التاء وكسر الجيم، والباقون بضم التاء وفتح الجيم.\n(^٥) الآية ١١٥ من سورة المؤمنون.\n(^٦) الآية ١١٢ من سورة المؤمنون.\n(^٧) المقنع ص/ ٩٥.\n(^٨) الآية ١١٥ من سورة المؤمنون. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «قل إن لبثم» بلفظ الأمر في الموضعين، والباقون بلفظ الماضي فيهما.","vol":"2","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1053>سورة النور</span>\n<span data-type='title' id=toc-1054>١ - وحَقٌّ وَفَرَّضْنَا ثَقِيلًا ورَأْفَةٌ … يُحَرِّكُهُ المَكِّي وأَرْبَعُ أَوَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1055>٢ - صِحَابٌ وغَيْرُ الحَفْصِ خَامِسَةٌ الأَخِيـ … ــرُ أنْ غَضِبَ التَّخْفِيفُ والكَسْرُ أُدْخِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1056>٣ - ويَرْفَعُ بَعْدَ الجَرِّ يَشْهَدُ شَائِعٌ … وغَيْرُ أُولِي بالنَّصْبِ صَاحِبُهُ كَلا</span>\nأصل الفرض القطعُ، قال أبو عمرو بن العلاء: فرَّضناها (^١) معناه: فصَّلناها وللتشديد أيضا أنه كَثُرَ فيها الفرائض، أو أنَّ المفروض عليهم كثيرٌ، أو لتأكيد الإيجاب، وفرضناها أي: أوجبناها، والتقدير: فرَّضْنا أحكامها، أو فرَضْنا أحكامها.\nوالرأفة والرآفَةُ أشدُّ الرحمة، يقال: رَؤُفْتُ به أَرْؤُفُ رَأْفَة، ورآفَةً ممدود كسآمَةٍ ورأَفْتُ ورئِفْتُ أرْأَفُ رَأَفًا.\nقال أبو زيد: كل ذلك من كلام العرب. اهـ\nفقراءة ابن كثير من هذا وأُدْخِلت الهاء على رَأَفًا، وأيضًا فإنَّ حرف الحلق إذا كان عينًا أو لامًا فالتحريك والإسكان لغةٌ، فَعَلَى هذا يكون الفتح الأصل، والإسكان أكثر وقد يكثر الفرع، ويجوز أيضًا أن يكون من رآفَة إلا أنَّ الألف (^٢) حذفت، وأجمعوا على إسكان التي في الحديد (^٣).\n[فإن قيل: فهذا يلبس بالذي في الحديد، قيل: لا؛ لأنَّ هذا مرفوع، وقد قال ورَأَفَةٌ، والذي في الحديد منصوبُ فانفصلا] (^٤).\n_________\n(^١) قرأ ابن كثير وأبوعمرو وفرضناها بالتشديد، والباقون بالتخفيف، وقرأ ابن كثير رأفة في دين الله بفتح الهمزة، والباقون بإسكانها. واتفقوا على إسكان همزة موضع الحديد.\n(^٢) قوله: [الألف حذفت] في (ع) [الألف قد حذفت].\n(^٣) الآية ٢٧.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":385},{"text":"وأربعٌ مرفوع على أنه خبر مبتدأ، وهو شهادة أحدهم، فالشهادة هي الأربع، والنصب على فَعَلَى أحدِهِم أن يشهد أربع، فشهادةٌ على هذا مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: فواجب شهادة أحدهم أربع (^١)، فهو منتصبٌ على المصدر، وكما تقول: شهدت خمس شهادات وألف شهادة، أو يكون التقدير: فشهادة أحدهم بالله إنه لمن الصادقين أربعَ شهاداتٍ مقام أربع شهادات مِنْ العُدُول، ثم حذف مقام وأقام أربع مقامه.\n﴿والخَامِسَةُ﴾ (^٢) بالرفع مبتدأ، ﴿وأنْ غَضَبِ الله عليها﴾ (^٣) الخبر، والنصب على وتشهد الشهادة الخامسة، (وأنَّ غَضَبَ اللهِ عليها) بدل، وأن غَضِبَ اللهُ تقديره: أنه غضب الله فاسمها مضمر، وهي مخففة من الثقيلة.\nوفي أدخل ضمير يعود إلى التخفيفِ والكسْرِ، «ويرفع بعد الجر» يعني: في اسم الله تعالى، ويشهد بالياء، لأنَّ تأنيث الجمع غير حقيقي، ولأنَّ الفصل قد وقع، قال أبو عمرو بن العلاء: اللسان نفسه يُؤَنَّث ويُذَكَّر، فَمَنْ أَنَّثَ/ جمعه على أَلْسُنٍ، ومَنْ ذَكَّر قال: ألسنة.\nقال: وأكثر العرب على تذكيره، ومَنْ أَنَّثَ فَعَلَى اللفظ، ونصب ﴿غَيْرَ أولي﴾ (^٤) على الحال بتقدير: أو التابعين عاجزين عن الإربة، أو على الاستثناء، أو التابعين إلا أولي الإربة، والخفض على الصفة للتابعين، وقد تقدم مثله في النساء (^٥).\n_________\n(^١) قرأ حفص وحمزة والكسائي: ﴿فشهادة أحدهم أربع شهادات﴾ برفع العين والباقون بنصبها، وقرأ غير حفصٍ ﴿والخامسة أن غضب﴾ الثانية فقط برفع التاء وحفص بنصبها، وقرأ نافع ﴿أن غضب الله﴾ بتخفيف (أن) وكسر ضاد غضب ورفع هاء الجلالة، والباقون بتاء التأنيث\n(^٢) الآية ٩ من سورة النور.\n(^٣) الآية ٩ من سورة النور.\n(^٤) الآية ٣١ من سورة النور. وقرأ شعبة وابن عامر غير أولي بنصب الراء، والباقون بالرفع.\n(^٥) انظر: سورة النساء البيت رقم (١٩).","vol":"2","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1057>٤ - ودُرْيٌّ اكْسِرْ ضَمَّهُ حُجَّةٌ رِضًَا … وفي مَدِّهِ والهَمْزِ صُحْبَتُهُ حَلا</span>\nإنما قال: «حجةٌ رضا» (^١) لظهور وجه القراءة، لأنه مثل: شِرِّيبٍ، وفِسِّيقٍ، لأنهما يَكْسِرَان ويَهْمِزَان، وهو من قولهم: دَرَأَ علينا فلانٌ إذا طَلَعَ مفاجأةً، وكذلك طلوع الكوكبِ.\nقال أبو عمرو: سألت رجلًا مِنْ سعد بن بكرٍ مِنْ أهل ذاتِ عِرْقٍ، وكان من أفصح الناس ماتُسَمُّون الكواكب الضخم؟ فقال: الدِرِّيءَ، وحكى الأصمعي عنه أنه قال: مذ خرجتُ من الخندق لم أسمع أعرابيًا يقول: إلا دِرِّيءٌ بالكسر، فقال له الأصمعي: أيهمزون؟\nقال: إذا كسروا.\nويجوز أن يكون مِنْ دَرأَ بمعنى دَفَعَ، لأنها تدفع بنورها الظلمةَ، ودُرِّيءٌ فَعِّيلٌ مِنَ الدُّرُوءِ أيضًا، إما بمعنى الطلوع، أو بمعنى الدفع، وقد تقدم في الأعراف (^٢) ذكره في ﴿ذُرِّيَّتَهُم﴾ (^٣).\nوقال أبو عُبَيدٍ: أصله فُعُّولٌ مثل: سُبُّوحٍ إلا أنهم استثقلُوا الضمَّ فردُّوه إلى الكسر، ودُرِّيٌّ يَصِحُّ أن يقال: هو دُرِّيءٌ، فأبدل من الهمزة ياءً، لأنَّ قبلها ياءٌ زائدةٌ وأدغمت الأولى في المبدلة كما سبق في وقف حمزة، فهو على هذا فُعِّيل، ويصح أن يقول: هو فُعْلِيٌّ منسوبٌ إلى الدُرِّ لصفاء لونه، وهو قول أبي عُبَيد.\n_________\n(^١) قراءة أبي عمرو والكسائي ﴿دري﴾ بكسر الدال ومد الراء وهمزة بعدها، وشعبة وحمزة بضم الدال ومد الراء وهمزة بعدها، والباقون بضم الدال وتشديد الياء من غير همزة ولامدٍ.\n(^٢) انظر سورة الأعراف البيت رقم (٢٦).\n(^٣) الآية ١٧٢ من سورة الأعراف.","vol":"2","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1058>٥ - يُسَبِّحُ فَتْحُ البَاكَذَا صِفْ ويُوقَدُ الـ … ـمُؤَنَّثُ صِفْ شَرْعًَا وحَقٌّ تَفَعَّلا</span>\nفيسبح على مالم يُسَمَّ فاعله، وارتفاع رجالٍ بمضمرٍ يدل عليه هذا أي: يُسَبحه رجال، وتوقد الزجاجة، أو المشكاة كما تقول: أوقدتُ البيت، ويُوقَدُ المصباحُ، وتَوَقَّد المصباحُ من زيت شجرهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1059>٦ - وما نَوَّنَ البَزِّي سَحَابٌ ورَفْعُهُمْ … لَدَى ظُلُمَاتٍ جَرَّ دَارٍ وأَوْصَلا</span>\n﴿سَحَابُ ظلمَاتٍ﴾ (^١) على الإضافة، و﴿سَحَابٌ ظُلُمَاتِ﴾ بتنوين (سحابٍ)، وجرِّ (ظلماتٍ) على أنَّ ظلمات بدل من ظلماتٍ الأول، و﴿سحابٌ ظلماتٌ﴾ على أنَّ ظلماتٍ خبر ابتداءٍ أي: هي ظلماتٌ، و«دارٍ» فاعل، وهي من الدِّرَاية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1060>٧ - كَمَا اسْتُخْلِفَ اضْمُمْهُ معَ الكَسْرِ صَادِقًَا … وفي يُبْدِلَنَّ الخِفُّ صاحِبُهُ دَلا</span>\n﴿استُخْلِف﴾ (^٢) على إسناد الفعل إلى الذين، واستَخْلَفَ لقوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ (^٣) وأبدل وبدَّل بمعنىً.\n\n<span data-type='title' id=toc-1061>٨ - وثَانِي ثَلاثَ ارْفَعْ سِوَى صُحْبَةٍ وقِفْ … لاوَقْفَ قَبْلَ النَّصِب إنْ قُلْتَ أُبْدِلا</span>\n«ارفع سِوَى صُحْبَة» أي: هي أوقات ثلاث عورات، وقِفْ على هذه القراءة على (صلاة العشاء) (^٤)، وإن نصبت (ثلاث عورات) على البدل مِنْ (ثلاث مراتٍ) لم تقف قبله، وإن نصبته على اتقوا ثلاث عورات جاز الوقف.\n_________\n(^١) الآية ٤٠ من سورة النور. وقرأ البزي (سحاب ظلمات) بترك التنوين في سحاب وجر ظلمات، وقنبل بتنوين سحاب وجر ظلمات، والباقون بتنوين سحاب ورفع ظلمات.\n(^٢) الآية ٤٠ من سورة النور.\n(^٣) الآية ٤٠ من سورة النور.\n(^٤) قوله: «ولاوقف قبل بالنصب» يعني عدم جواز الوقف على ومن بعد صلاة العشاء على قراءة ثلاثَ عورات بالنصب إن قدرته بدلًا، وإذا قدرته منصوبًا بفعلٍ مقدرٍ أي اتقوا، فيجوز على ذلك الوقف، وعلى قراءة الرفع فالوقف على ماقبله حسن.","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1062>سورة الفرقان</span>\n<span data-type='title' id=toc-1063>١ - ونَأْكُلُ مِنْهَا النُّونُ شَاعَ وجَزْمُنَا … ويَجْعَلْ برَفْعٍ دَلَّ صَافِيهِ كُمَّلا</span>\n﴿نَأْكُلُ منها﴾ (^١) نحن، و﴿يأكل منها﴾ هو، ويستغني عن المعاش ﴿ويجعلُ لك﴾ (^٢) بالرفع على الاستئناف، أي: وهو ﴿يجعلُ لَكَ قُصُورًَا﴾، (ويجعل لك) يجوز أن يكون أدغم اللام في اللام، والأصل ويجعل لك، ويجوز أن يكون نَسَقًَا على الجزاء قبله، فإنه في موضع جزمٍ، وإنما [جاز] (^٣) وقوع الماضي في موضع المستقبل لدلالة الشرط/ عليه،\n[وكمل جمع كاملٍ وهو مفعول دلَّ] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1064>٢ - ونَحْشُرُ يادَارٍ عَلَى فَيَقُولُ نُو … نُ شَامٍ وخَاطِبْ تَسْتَطِيعُونَ عُمَّلا</span>\n﴿يَحْشُرُهم﴾ (^٥) بالياء، لأنَّ قبله: ﴿عَلَى رَبِّكِ وَعْدًَا مَسْئُولًا﴾، وبعده: ﴿فيقول﴾ (^٦) فنقول النون، لأنَّ قبله: ﴿نَحْشُرُهُم﴾، وبالياء لمن قرأ (يحشرهم) ظاهر، ولمن قرأ (نحشرهم)، لأنَّ بعده (عبادي)، ولم يقل: عبادنا، و﴿تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًَا﴾ (^٧) معنى الخطاب فما تستطيعون صرف العذاب عنكم، أو حيلة مِنْ قولهم: هو يتصرف في أموره، والغيبة ردٌّ على الآلهة، وتستطيعون بدلٌ من قوله: «وخاطب»، أو عطف بيان، «عُمِّلا» مفعول خاطب، وهو جمع عامل.\n_________\n(^١) الآية ٨ من سورة الفرقان.\n(^٢) الآية ١٠ من سورة الفرقان.\n(^٣) في (الأصل) [كان].\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) الآية ١٧ من سورة الفرقان.\n(^٦) الآية ١٧ من سورة الفرقان. وقرأ ابن عامر الشامي (فيقول ءأنتم) بالنون، والباقون بالياء، وقرأ حفص (فما تستطيعون صَرْفًا) بتاء الخطاب وغيره بياء الغيبة.\n(^٧) الآية ١٩ من سورة الفرقان.","vol":"2","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1065>٣ - ونُزِّلَ زِدْهُ النُّونَ وارْفَعْ وخِفَّ والـ … ـمَلائِكَةُ المَرْفُوعُ يُنْصَبُ دُخْلُلا</span>\n﴿ونُزِّلَ الملائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ (^١)، فإذا زِدت الفعل النونَ صار مستقبلًا، ونصبت (الملائكة) على أنه مفعولٌ به وهو في الأخرى مفعول ما لم يُسمَّ فاعله، وأغْنَى قولُه: «وخِف» عن ذكر إسكان النون، لأنك إذا خَفَّفت الزاي لم يكن بدٌّ مِنْ إسكانها، ولأنَّ «خف» يجمع الإسكان في النون وترك التشديد في الزاي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1066>٤ - تَشَقَّقُ خِفُّ الشِّينِ مَعَ قَافَ غَالِبٌ … ويأْمُرُ شَافٍ واجْمَعُوا سُرُجًَا وِلا</span>\nالشين حرف ذو تفشٍّ يتصل لتفشيه بمخرج التاء فأُدغم فيه التاء الثانية كراهة اجتماع التاءين، و﴿تشقَّقُ﴾ (^٢) على حذف إحداهما لذلك.\n﴿لِمَا يأْمُرُنا﴾ (^٣) بالياء أي: قال بعضهم لبعض: وما الرحمن أنسجد لما يأمرنا محمد -ﷺ-، والخطاب على أنهم خاطبوه بذلك، فقالوا: أنسجد لما تأمرنا بالسجود له.\nو﴿سُرُجًا﴾ (^٤) جمع سراج، وهي: الشمس والقمر والنجوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1067>٥ - ولم يَقْتِرُوا اضَّمُمْ عَمَّ والكَسْرَ ضُمَّ ثِقْ … يُضَاعَفْ ويَخْلُدْ رَفْعُ جَزْمٍ كَذِي صِلا</span>\nقَتَرَ يَقْتُرُ ويَقْتِرُ إذا ضَيَّقَ النفقة ولم يوسِّعْها، وأَقْتَرْ أيضًا، ويقال: أقْتَرَ إذا افْتَقَرَ، فيكون في معنى لم يُسْرِفُوا أي: لم يُبَذِّرُوا فيؤدي ذلك إلى الافتقار ويجعلهم عالة، و﴿يُضَاعِفْ ويخلد﴾ (^٥) بالجزم بدلٌ من ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ (^٦) كما قال (^٧):\n_________\n(^١) الآية ٢٥ من سورة الفرقان.\n(^٢) الآية ٢٥ من سورة الفرقان.\n(^٣) الآية ٦٠ من سورة الفرقان.\n(^٤) الآية ٦١ من سورة الفرقان.\n(^٥) الآية ٦٩ من سورة الفرقان.\n(^٦) الآية ٦٨ من سورة الفرقان.\n(^٧) القائل عبيد الله بن الحُر وتتمة البيت «تجدْ حَطَبًا جَزْلًا ونارًا تأجَّجًا» وهو في الكتاب ٣/ ٨٦، وابن يعيش ٧/ ٥٣، والإنصاف ٥٨٣، والخزانة ٣/ ٦٦٠.","vol":"2","page":390},{"text":"متى تأتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارنا\nوالرفع على الاستئناف: قُدِّر سؤالُ سائلٍ ما الآثام؟ فقيل: يضاعف\n\n<span data-type='title' id=toc-1068>٦ - ووحِّدَ ذُرْياتِنَا حِفْظُ صُحْبَةٍ … ويَلْقَوْنَ فَاضْمُمْهُ وحَرِّك مُثَقِّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1069>٧ - سِوَى صُحْبَةٍ والياءُ قَوْمِي ولَيْتَنِي … وكَمْ لَوْ وَلَيْتٍ تُورِثُ القَلْبَ أَنْصَلا</span>\nسبق القول في جمع الذرية وإفراده في الأعراف (^١)، قال الفرّاء (^٢): أختار يلقون، [لأنَّ يُلَقَّون إنما يكون بالباء، يقال: فلان يُلَقَّى بالخير. قال غيره: هما سائغتان يُلَقَّى الخير ويَلْقَى بِهِ] (^٣) كما تقول: أخذت الزمام، وأخذت به، وقد قال الله تعالى: ﴿ولقَّاهُمْ نَضَّرَةً وسُرُورًا﴾ ويَلْقون من لقي إذا صادف.\n«وكم لو وليت» يشير إلى معنى الآية، وندمِ الظالم في القيامة وعضِّه على يديه، وقوله: ﴿يا ليتني﴾، فقال: وكم لو يقولها المتندِّم لو فعلتُ كذا، وكم ليت تكون كنصِل السهم يقع في القلب.\n_________\n(^١) انظر: سورة الأعراف البيت رقم (٢٦).\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٧٥.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع)","vol":"2","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1070>سورة الشعراء</span>\n<span data-type='title' id=toc-1071>١ - وفِي حَاذِرُونَ المَدُّ مَاثُلَّ فَارِ هِيـ … ـنَ ذَاعَ وخُلْقُ اضْمُمْ وحَرِّكْ بِهِ العُلا</span>\nأبو علي (^١): «حاذرون لما يأتي في الأمر العام بدلالة أنَّ الفِعل حَذِرَ فاسم/ الفاعل حَذِرٌ وفاعِلٌ للمستقبل كقولك: صائِدٌ غَدًا».\nوقال الفرَّاء (^٢): الحاذِرُ الذي يَحْذَرُك الآن، وكأنَّ الحذِرَ الذي لا تلقاه إلا كذلك»\nوتقول العرب: فلانٌ حَذِرٌ لمن خُلِق كذلك، والحاذِر الذي يحذرُ ما حدث، والحاذِر أيضًا المستَعِدُّ، كأنه أخذ حِذْرَهُ مِنْ عدُوِّه بسلاحه، والحذِرُ المتيقظ وقيل: هما سواء، ومعنى ماثُلَّ أي: ما هُدِم مِنْ ثَلَلْتُ الحائط إذا حفرت أصله ثم دفعته، ومنه قول زهير (^٣):\nتداركتما الأحلاف قد ثُل عرشها … ..................\nو﴿فَرِهِين﴾ (^٤) حاذقين، و﴿فَرِهين﴾ أشِرِين قاله الفرَّاء (^٥)؛ وجمع فارِهٍ فُرْهَةٌ كصَاحِب وصُحْبَة، ورائق ورُوقَةٍ، وقال أبو عبيدة (^٦): فرهين مرحين، ويقال: فارهين في معناه قال (^٧):\nلا أَسْتَكِينُ إذا ما أزمَةٌ أَزَمَتْ … ولن تراني لخيرٍ فَارِهَ اللّبب\n_________\n(^١) الحجة ٥/ ٣٥٩.\n(^٢) معاني القرآن ٢/ ٢٨٠.\n(^٣) تمامه: «وذبيان قد زلَّت بإقدامها النَّعل». انظر ديوانه ص ١٠٩، واللسان (ثلل) ١٣/ ٩٥.\n(^٤) الآية ١٤٩ من سورة الشعراء.\n(^٥) معاني القرآن ٢/ ٢٨٢.\n(^٦) مجاز القرآن ٢/ ٨٨.\n(^٧) البيت لابن وادع العوفي، وهو في اللسان (فره) ١٧/ ٤١٧، ومجاز القرآن ٢/ ٨٨.","vol":"2","page":393},{"text":"قال: وقوم يقولون: فارهين أي: حاذقين. غيره: الفراهة الكيس والنشاط، وخيل فُرْهَة من ذلك.\nأبو علي (^١): «ليس فارِهٌ كحاذِرٌ، فإنَّ جَمْعَهُ على فُعْلَةٍ كُصُحْبَة يدل على أنه يصلح للماضي، والحاضر، والمستقبل».\nو﴿خُلُق﴾ (^٢) بالضم عادَةُ الأولين الذين سَطَرُوا ذلك وأخذته أنت كما قالوا: أساطير الأولين، أوما نحن عليه من الحياة والموت إلاّ عادةٌ جَرَت لمن سبق، وما نحن بمعذبين، أوماديننا الذي نحن عليه إلاّ دِينُ من تقدَّمنا دانُوا به ولم نبتدِعْهُ نحن.\nو﴿خَلْقُ﴾ بالفتح كذبُ الأولين مثل: أساطير الأولين، أوما هذا الخلق الذي نحن عليه إلاّ مثل خلق الأولين في الحياة والموت (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1072>٢ - كَمَا فِي نَدٍ والأَيْكَةِ الَّلامُ سَاكِنٌ … مَعَ الهَمْزِ واخْفِضْهُ وفِي صَادَ غَيْطَلا</span>\n«كما في نَدٍ» من كمال ترجمة خلق الأولين، و﴿الأيكة﴾ (^٤) كُتبت في هذه السورة، وفي صاد على هذه الصورة ﴿ليكة﴾ بغير ألفٍ (^٥)، قال أبو عُبيدٍ: ليكة اسم القرية التي كانوا فيها، والأيكة اسم البلد كله، فالمانع من الصرف على هذا التأنيث والعلمية.\nوأكثر العلماء على أنَّ الأيكة وليكة واحدٌ، وإنما كتبت على نقل الحركة، والأيكة الشجر الملتف، وقال بعض العلماء: هذا توهم أوجبه\n_________\n(^١) الحجة ٥/ ٣٦٦.\n(^٢) الآية ١٣٧ من سورة الشعراء.\n(^٣) هنا سقط ورقة من النسخة الأصلية وبداية النقص من البيت رقم (٢) إلى قول الشارح في سورة النمل [الخفيفة] لذا اعتمدت على النسخ الأخرى.\n(^٤) الآية ١٧٦ من سورة الشعراء.\n(^٥) المقنع ص ٢١.","vol":"2","page":394},{"text":"الخط، وليكة مثل: ليلة اسم مجهول، والغيطل جمع غيطلة، وهو الشجر الملتف، وهو منصوبٌ على الحال أي: أسكن لام الأيكة مع الهمز ما خفضه مفسرًا أو متأولًا ذلك بالغيطل، أي: إنك في القراءة الأخرى/ إنما يتأوله بالبقعة، فقد صار للأيكة حالان: حال هو فيها بقعة، وحال هو فيها غيطله، فافعل ذلك به غيطلًا.\n(١٥٠/ أ)\n\n<span data-type='title' id=toc-1073>٣ - وَفِي نَزَّلَ التَّخْفِيفُ والرُّوحُ والأَمِيـ … ـنُ رَفْعُهُمَا عُلْوٌ سَمَا وتَبَجَّلا</span>\n﴿نَزَلَ بهِ الرُّوحُ الأَمِين﴾ (^١) ظاهر، ونزل الله به الروح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1074>٤ - وأَنِّثْ يَكُنْ لِلْيَحْصَبِي وارْفَعْ آَيَةً … وفَا فَتَوَكَّلْ وَاوُ ظَمْآَنِهِ حَلا</span>\nالأخفش (^٢): في تعليل هذه القراءة أن يُقَدَّر في كان ضمير القصة، «وآيةٌ أن يعلمه» مبتدأ أوخبر، الخبر فيه مقدم، والجملة خبر كان ويجوز «لهم» الخبر، و«آية» مبتدأ، و«أن يعلمه» بدل من (آية) فهذا أحسن من جعلك (آية) اسمها، و(أن يعلمه) خبرها فيكون الاسم نكرة والخبر معرفة، والقراءة الأخرى على أنَّ (أن يعلمه) الاسم، و(أية) الخبر.\nو﴿فَتَوَكَّل﴾ (^٣) بالفاء في المدني والشامي (^٤)، وفي غيرهما بالواو والفاء على أنه كالجزاء لما قبله، والواو عطف جملة على جملة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1075>٥ - ويا خَمْسِ أَجْرِىَ مَعْ عِبَادِي وَلِي مَعِي … مَعًَا مَعْ أَبِي إِنِّي مَعًَا رَبِّيَ انْجَلَى</span>\n_________\n(^١) الآية ١٩٣ من سورة الشعراء.\n(^٢) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٣) الآية ٢١٧ من سورة الشعراء.\n(^٤) المقنع ص ١٠٦.","vol":"2","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1076>سورة النمل</span>\n<span data-type='title' id=toc-1077>١ - شِهَابٌ بنُونٍ ثِقْ وقُلْ يَأْتِيَنِّنِي … دَنَا مَكُثَ افْتَحْ ضَمَّةَ الكَافِ نَوْفَلا</span>\nالأخفش (^١): (قبسٌ) بدل مِنْ شهاب، الفرَّاء (^٢): هو نعتٌ له قال الفرّاء في الإضافة لما اختلف اللفظان توهم الأول غير الثاني، كما قالوا: جنة الخضراء، وليلة القمراء، ويوم الجمعة، ﴿ولدارُ الآخِرةِ﴾ (^٣) وغيره من الإضافة إلى النعت.\nورد البصريون قوله مِنْ أجل أنَّ الإضافة ضمُّ الشيء إلى شيءٍ ليتبين بذلك معنى الملك، أو النوع فمحال أن يبين أنه ملك نفسه، أو من نوعها، أو حالًا.\n﴿قَبَس﴾ (^٤) من إضافة النوع كثوب خز، والشهاب كل ذي نور كالكوكب والعود الذي يشتعل طرفه، والقبس اسم لما يقتبس منه، يقال: قبست قبسًا، والقبس الاسم، فالمعنى بشهاب من قبس، وأحسن من هذا أن يقال: لما كان الشهاب يطلق على الكوكب وعلى الشعلة، والقبس النار المقبوسة أضاف الشهاب إلى القبس، لأنه يكون قبسًا وغير قبس.\nو﴿لَيَأْتِيَني﴾ (^٥) الأولى نون التأكيد الثقيلة، والثانية نون الوقاية، وليأتيني حذفت نون الوقاية استخفافًا واستغناءً بنون التوكيد إذ الغرض أن يسلم لام\n_________\n(^١) لم أجد في كتابه معاني القرآن.\n(^٢) معاني القر آن للفراء ٢/ ٢٨٦.\n(^٣) الآية ١١٩ من سورة يوسف.\n(^٤) الآية ٧ من سورة النمل. وقرأ الكوفيون: ﴿بشهابٍ قبسٍ﴾، والباقون بترك التنوين.\n(^٥) الآية ٢١ من سورة النمل. وقرأ ابن كثير ﴿أو ليأتيني﴾ بفتح النون الأولى مع تشديدها وكسر النون الثانية من غير تشديد، والباقون بنونٍ واحدةٍ مشددةٍ مكسورةٍ.","vol":"2","page":397},{"text":"الفعل من الكسر، وكسرت نون التوكيد لمجاورة الياء، ويجوز أن يكون هذا القَسم مؤكدًا بالنون/ الخفيفة ثم أُدْغِمَت في نون الوقاية.\n(١٥١/ أ)\nو«مَكُثَ» بالفتح والضم لغتان، فإن قالوا: اسم الفاعل منه ماكِثٌ، ولو كان من مكُثَ لقيل: مَكِيثٌ مثل: ظريفٍ. قيل: قد جاء مِنْ فَعُلَ حَامِضٌ، وامرأةٌ طَاهِرٌ وطالقٌ، وفَرُه فهو فارِّهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1078>٢ - مَعًَاسَبَأَ افْتَحْ دُونَ نُونٍ حِمَىً هُدَىً … وسَكِّنْهُ وانْوِ الوَقْفَ زُهْرًَا ومَنْدَلا</span>\n«مَعًَا» يعني: هنا وفي سورة «سبأ افتح دون نونٍ»، لأنه اسمٌ للقبيلة، أو للمدينة فيمنعُه من الصرف العلمية والتأنيث، والباقون على الكسر والتنوين، لأنه اسم للأب، أوالحيِّ، أو الموضع، «وسكِّنْه» واصلًا بنية الوقف، «زُهْرًَا» حال من الفاعل أوالمفعول في وسكنه أي: مشبهًا ذلك في طيبه غيرَ طاعن، أو مطعون عليه، وقال الشاعر - فلم يَصْرِف (^١):\nمِنْ سبأ الحاضِرِين مأْرِّبَ إِذْ يَبْنُونَ من دونِ سَيْلِهِ العَرِما\nوقال - فَصَرَف - (^٢):\nالواردون وتيم في ذُرَا سبأٍ … قد عَضَّ أعْنَاقَهم جلدُ الجواميسِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1079>٣ - أَلا يَسْجُدُوا رَاوٍ وَقِفْ مُبْتَلَىً أَلا … ويا واسْجُدُوا وَابْدَأْهُ بالضَّمِّ مَوْصِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1080>٤ - أَرَادَ أَلا يا هَؤُلاءِ اسْجُدُوا وَقِفْ … لَهُ قَبْلَهُ والغَيْرُ أَدْرَجَ مُبْدِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1081>٥ - وقَدْ قِيلَ مَفْعُولًا وأَنْ أَدْغَمُوا بِلا … ولَيْسَ بِمَقْطُوعٍ فَقِفْ يَسْجُدُوا وَلا</span>\nقراءهُ الكسائي لغةٌ مشهورة فصيحةٌ، يقولون: ألا ياانْزِلُوا بمعنى ياقوم، أو يا هؤلاء، قال الشاعر (^٣):\n_________\n(^١) البيت لأمية بن الصلت وهو في ديوانه رقم (٥١)، وفي ملحق ديوان الأعشى ص/ ٢٥٨، ومجاز القرآن ٢/ ١٤٧، واللسان (عرم) ١٥/ ٢٩٠، وتفسير القرطبي ١٤/ ٢٨٣.\n(^٢) البيت لجرير وروايته هكذا في معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٩٠، وفي ديوانه روايته:\nتدعوك تيم وتيم في قرى سبأٍ … قد عَضَّ أعْنَا قَهم جلدُ الجواميسِ\n(^٣) البيت لذي الرمة ص/ ٢٩٠، وهو في الكامل ص/ ٨٤، والخصائص ٢/ ٢٧٨، مجاز القرآن ٢/ ٩٤، واللسان (يا) ١٩/ ٣٨٦، وشواهد المغني ٢١٠.","vol":"2","page":398},{"text":"ألا يا اسلمي يادار ميٍّ على البِلى … ولازال مُنْهّلًا بِجَرْعَائِك القَطْرُ\nوقال آخر (^١):\nألايا اسْلمي يا هندُ هندُ بَني بَدْرٍ … ................\nوقال آخر (^٢):\nيا دار هند ياسلمي ثم اسْلمي … بسَمْسَمٍ أو عن يمين سَمْسَم\n\nفألا تنبيهٌ ويا نداء، والمنادى محذوف، «وقِفْ مُبْتَلَى ألا» لأنك تفصل بعض الكلم/ من بعض فألاّ كَلِمة، وياء نداء، واسجدوا كلمة، «وابدأه بالضم» يعني: اسجدوا و«مُوَصِّلا» في حال وصْلِك أي: إنه ليس بابتداء يستمر عليه إنما أنت تبتدئ بالضم للاختبار ثم تصله بما قبله تاليًا، أوموصلًا ناطقًا بهمزة الوصل.\nوقف الكسائي قبله يعني على (يهتدون)، لأنَّ (ألا) للاستفتاح، «والغير أدرج» يهتدون مع (ألا) فلم يقف مبدلًا، لأنَّ (ألا) بدلٌ من أعمالهم، أو بدلٌ من السبيل على زيادة (لا).\nوقد قيل: هو مفعول يهتدون على زيادة (لا) أيضًا [أي] (^٣): فهم لا يهتدون أنْ يسجدوا، وقيل: هو مفعول له أي: فصدَّهم لئلا يسجدوا.\nوقوله: «وأنْ أَدْغَمُوا بلا» أي: أصله (أنْ لا)، فأدغم النون في اللام، «وليس بمقطوع» يعني في الرسم فقف في الاختبار يسجدوا، لأنك لا تقف أن لما ذكرت ولا ألاّ، لئلا تفرق بينه وبين يسجدوا، وهو معموله.\nو«وَلا» بالفتح وقد سبق.\n_________\n(^١) البيت للأخطل وتمامه: «وإن كان حيٌّ قاعدًا آخر الدهرِ» وهو في ديوانه ص ١٦٣، ومجاز القرآن ٢/ ٩٤، وابن يعيش ٢/ ٢٧٨، ومعاني القرآن للزجاج ٤/ ١١٥.\n(^٢) البيت للعجاج بن رؤبة: انظر: ديوانه/ ٥٨، مجاز القرآن ٢/ ٩٤، وابن يعيش ١/ ٨٩٠، ومعاني القرآن للزجاج ٤/ ١١٥.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1082>٦ - ويُخْفُونَ خَاطِبْ يُعْلِنُونَ عَلَى رِضًَا … تُمِدُّونَنِي الإدْغَامُ فَازَ فَثَقَّلا</span>\nأما الكسائي فَعَلَى قراءته جاءت المخاطبة، لأنه قرأ ألا يا قوم اسجدوا لله، فرجع تُخْفُون وتُعْلِنُون إليه.\nوأما حفص ففي قراءته ابتداءُ المخاطبة، لأنه يقصُّ خبرهم على السامعين فقال: ما تخفون وما تعلنون أيها المخاطبون.\nو«رضى» تمييز، وأتمدونِّي مثل: أتحاجونِّي، وأتمدونني الأولى علامة الرفع، والثانية للوقاية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1083>٧ - مَعَ السُّوقِ سَاقَيْهَا وسُوقِ اهْمِزُوا زَكَا … ووجْهٌ بِهَمْزٍ بَعْدَهُ الوَاوُ وُكِّلا</span>\nإنما قال: «زكا»، لأنَّ بعضهم قال: رواية قنبلٍ وهْمٌ، ولا يجوز همز ساقيها، ولا وجه له فإياك وهمْزَهُ، ووجه همْزِهِ أنه أجرى الواحد في الهمز على الجمع/ في سؤوق وليس بقياس مطرد، والقراءة ثابتة.\nوقال بعضهم: هما لغتان الهمز وتركه، وقال قومٌ: أصل ساق سَوْقٌ، فقلبت الواو ألفًا كبابٍ، وهَمَزَتْهَا العرب تشبيهًا بكأسٍ ورأسٍ مثل قولهم: حَلأّتُ السويق، والأصل حَلَّيْتُ تشبيهًا له بحلأته عن الماء.\nوقال بعضهم: إنَّ العرب قد تقلب حرف المد همزة كما تقلب الهمزة مدًا، وكان العجاج يقول: الخاتم والعالم، قال (^١):\n* فخْنِذِفٌ هامةُ هذا العَأْلَمِ *\nوأما سُوْقه في قوله: ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوْقِهِ﴾ (^٢) ففي هَمْزِه وجهان:\nأحدهما: أن يكون جُمِعَ على سُؤق كما قالوا: أُسُدٌ في جمع أَسَدٍ، ثم همزت الواو فصار سُؤق، ثم أُسكنت بعد همزها.\n_________\n(^١) البيت للعجاج وقبله: «مباركٍ للأنبياء خَأْتَمِ». وهو في ديوانه ١/ ٤٦٢، وابن يعيش ١٠/ ١٣، ورصف المباني ٥٦.\n(^٢) الآية ٢٩ من سورة الفتح.","vol":"2","page":400},{"text":"والثاني: أن يكون على مجاورة الواو الضمة، لأنَّ الواو إذا كانت مضمومةً ضمًا لازمًا جازَ تحويلها همزة نحو: أُقِّتت وأُشِحَت و(^١):\nمن الأرق ........ … .....................\nفكذلك إذا جاورت الضمة، كأنهم توهموا الضمة عليها، وأنشد أبو علي (^٢):\nأحبُّ المؤقدين إليَّ مُؤسى وجعدةُ لو أضاءَ لي الوقودُ\nوأما ﴿بالسُّؤوق والأَعْنَاق﴾ (^٣) فوجهه أنه لما اجتمع واوان هُمِزَت الأولى لانضمامها، ولم يذكر هذا الوجه في التيسير ولا في قراءة ابن كثير، ورواه بكار بن أحمد عن ابن مجاهد عن قنبل، قال ابن خالويه (^٤): وقال ابن مجاهد: وهو الصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1084>٨ - نَقُولَنَّ فَاضْمُمْ رَابِعًَا ونُبَيِّتَنْـ … ـنَهُ ومَعًَا في النُّونِ خَاطِبْ شَمَرْ دَلا</span>\n﴿لَتُبَيِّتَنَّهُ ثُمَّ لَتَقُولَنَّ﴾ (^٥) يقول بعض التسعة الرهط لبعض، وهذه أسماؤهم نظمتها:\nرِيابٌ وغَنْمُ والهُذَيلُ ومِصْدَعُ … عُمَيرٌ سُبَيطٌ عَاصِمُ وقُدَارُ\nوسِمْعَانُ رَهْطُ الماكِرين بصالحٍ … ألا إنَّ عُدوان النفوسِ بَوَارُ\nويكون تقاسموا أمرًا و﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ تقاسموا فقولوا هذا القول، ويجوز أن يكون تقاسموا على هذه القراءة خبر الأمر أي: قالوا متقاسمين لنبيتنه، والرابع عَنَى به اللام [والتاء] (^٦)، «ومعًا في النون» أي: نون لنبيتنه ونون لتقولن اجعل مكانها تاء الخطاب.\n_________\n(^١) تقدم في ١/ ٣٩٥.\n(^٢) البيت لجرير وتقدم ذكره في ص (١/ ٣٩٠).\n(^٣) الآية ٣٣ من سورة ص.\n(^٤) الحجة لابن خالويه ص/ ٢٧٢.\n(^٥) الآية ٤٩ من سورة النمل.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1085>٩ - ومَعْ فَتْحِ أَنَّ النَّاسَ ما بَعْدَ مَكْرِهِمْ … لِكُوفٍ وأَمَّا يُشْرِكُونَ نَدٍ حَلا</span>\nأي: «ومع فتحِ أنَّ الناس» فتح ما بعد مكرهم وهو قوله تعالى: ﴿أنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ (^١) ووجهُ الفتح أنه في: موضع نصبٍ على أنه خبر كان أي: كان عاقبة مكرهم تدميرَنا، أوعلى تقدير: انظر كيف كان عاقبة مكرهم، لأنا دمرناهم، أو في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ أي: هي أنا دمرناهم، أو على البدل من عاقبةٍ، وكسْرُهُ على الاستئناف.\nوفتح ﴿أنَّ النَّاسَ﴾ (^٢) على تُكَلِمُهُم بأنَّ الناس، وكَسُرُه على الحكاية لقول الدابة على أن تكلمهم بمعنى: تقول، أو على تقدير: تكلمهم تقول أنَّ الناس.\n﴿أم ما يُشْرِكُون﴾ (^٣) الغيبة لأنَّ قبله: ﴿عَلَيْهِم مَطَرًَا﴾ (^٤)، وبعده ﴿بَلْ أَكْثَرُهُم لا يَعْلَمُون﴾ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1086>١٠ - وشَدِّدْ وَصِلْ وامْدُدْ بَلْ ادَّارَكَ الَّذِي … ذَكَا قَبْلَهُ يَذَّكَّرُونَ لَهُ حُلا ﴿ادّارَكَ﴾ (^٦) أصله تدارك، وأدغمت التاء في الدال ودخلت ألف الوصل للابتداء، ومعناه تتابع، وأدركَ بَلَغ وانتهى، و«ذكا قبله يذَّكَّرُون» أي: أضاء قبله يذكرون ذا حُلًا، لأنَّ قبله: ﴿بلْ أَكْثُرُهُمْ لايَعْلَمُون﴾ (^٧)، والتاء لأنَّ قبله: ﴿ويَجْعَلُكُم خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾</span> (^٨).\n_________\n(^١) الآية ٥١ من سورة النمل.\n(^٢) الآية ٨٢ من سورة النمل.\n(^٣) الآية ٥٩ من سورة النمل.\n(^٤) الآية ٥٨ من سورة النمل.\n(^٥) الآية ٦١ من سورة النمل.\n(^٦) الآية ٦٦ من سورة النمل. وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون ﴿بل ادارك﴾ بوصل الهمزة وتشديد الدال وألفٍ بعدها، وابن كثير وأبوعمرو بهمزةٍ واحدةٍ مقطوعةٍ وسكون الدال مخففة بلاألفٍ.\n(^٧) الآية ٦١ من سورة النمل.\n(^٨) الآية ٦٢ من سورة النمل.","vol":"2","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1087>١١ - بِهَادِي مَعًَا تَهْدِي فَشَى العُمْي ناصِبًَا … وباليَا لكُلٍّ قِفْ وفي الرُّومِ شَمْلَلا</span>\nكُتِبَ ﴿بِهَادِي﴾ (^١) في النمل بياء على الوقف، والخطُّ أبدًا مبني على الوقف، وكُتب الذي في الروم (^٢) على لفظ الوصل بغير ياءٍ (^٣)، وقرأ حمزة في الموضعين ﴿تَهْدِي﴾ (^٤) على أنه فِعْلٌ/ مضارعٌ فالعُمْيَ منصوب على المفعول، ووقف عليه في الموضعين بالياء على الأصل، وقرأ الباقون: ﴿بِهَادِي العُمْي﴾ (^٥) بإضافة اسم الفاعل وخفض العمي بالإضافة، وهي إضافة تخفيف، والأصل بهادٍ العُمْيَ.\nومعنى القراءتين سواء، ووقف الكسائي [بالياء] (^٦) في الموضعين على الأصل، والباقون يقفون في النمل بالياء اتِّباعًا للرسم وموافقةً للأصل، وفي الرُّوم بغير ياءٍ اتِّبَاعًا للرسم، ومعنى شملل: أسرع يريد أنَّ الكاتِبَ أسرَعَ هناك بحذف الياء، ورَسَمَهُ على لفظ الوصل، و«ناصبًا» منصوبٌ على الحال، وصاحب الحال «فشا»، لأنه يريد به حمزة، ومعنى هداه عن الضلالة: أبعده عنها مثل: شفاه عن العَيْمَة (^٧) أي: أبعده بالسَّقْي عنها.\n_________\n(^١) الآية ٨١ من سورة النمل.\n(^٢) الآية ٥٣.\n(^٣) انظر: رسم الموضعين في المقنع ص/ ٩٦.\n(^٤) قراءة حمزة هنا وفي الروم ﴿تهدي﴾ بتاء مفتوحةٍ وإسكان الهاء بلاألفٍ ونصب العمى، والباقون ﴿بهادي﴾.\nواتفقوا على الوقف بالياء على بهادي، وأما في الروم فوقف حمزة والكسائي بالياء، والباقون بحذف الياء.\n(^٥) الآية ٨١ من سورة النمل.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٧) قال في الحاشية: شهوة اللبن.","vol":"2","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1088>١٢ - واتُوهُ فَاقْصُرْ وافَتْحِ الضَّمَّ عِلْمُهُ … فَشَا تَفْعَلُونَ الغَيْبُ حَقٌّ لَهُ وَلا</span>\n﴿أَتَوْهُ﴾ (^١) فعل ماضي، والهاء مفعوله، وأصله أَتَيوه فقُلِبَت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان الألف والواو فحذفت الألف، واتوه اسم فاعل مضاف إلى الهاء وأصله آتِيُوه بتاء مكسورةٍ وياءٍ مضمومةٍ، فألقيت حركة الياء لثقل ذلك على التاء، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين، ولك أن تقول: أُسْكِنَت الياء تخفيفًا، وحُذِفت لالتقاء الساكنين، ولَزِم ضمُّ التاء من أجل الواو إذ ليس في العربية واوٌ ساكنةٌ قبلها كسرة، والخلف في ﴿يفعلون﴾ (^٢) ظاهِرٌ، و«له وَلا» بالفتح وقد مرَّ تفسيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1089>١٣ - ومَالِي وأَوْزَعْنِي وإِنِّي كِلاهُمَا … لِيَبْلُونِي الياآتُ فِي قَوْلِ مَنْ بَلا</span>\nأي: من اختبر.\n_________\n(^١) الآية ٧٨ من سورة النمل. وقراءة حفص وحمزة ﴿وكل أتوه﴾ بقصر الهمزة وفتح التاء، والباقون بمدِّ الهمزة وضم التاء.\n(^٢) الآية ٧٩ من سورة النمل.","vol":"2","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1090>سورة القصص</span>\n<span data-type='title' id=toc-1091>١ - وفِي نُرِيَ الفَتْحَانِ مَعْ أَلِفٍ ويَا … ئِهِ وثَلاثٌ رَفْعُهَا بَعْدُ شُكِّلا</span>\nالفتحان في الحرفين الأوَّلين، والياء بدلُ النون، والألف في موضع الياء من نُرِي وأجاز «وياؤه ويائه»، فالخفض على العطف على ألف، والرّفع عطف على الفتحان، «وثلاثٌ رفْعُها» ﴿فِرْعَونُ وهَامانُ وجُنُودُهما﴾ (^١)\n[وشُكل صُوِّر] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1092>٢ - وحُزْنًَا (^٣) بِضَمٍ مَعْ سُكونٍ شَفَا ويَصْـ … دُرَ اضْمُمْ وكَسْرُالضَّمِّ ظَامِيهِ أَنْهَلا</span>\nالحُزْنُ والحَزَنُ كالعَدْم والعَدَم، ويصدر الرعاء ماشيتهم، ويصْدُرُوا هم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1093>٣ - وجِذْوَةٍ اضْمُمْ فُزْتُ والفَتْحُ نَلْ وصُحْـ … ـبَةٌ كَهْفٌ ضَمِّ الرَّهْبِ واسْكِنْهُ ذُبَّلا</span>\nيقال: جُذْوة (^٤) وجِذيةٌ، وفي الجيم بعد ذلك الفتح والكسر، والضم وهي العود الغليظ من الحطب كان فيه نارٌ أولم يكن، والرَّهَب، والرَّهْبُ، والرُّهُب، والرُّهْب (^٥) سواء.\nو«ذُبَّلا» جمع ذابل، وهي الرماح أي: أسكِنْهُ سلاحًا يريد الحُجَّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1094>٤ - يُصَدِّقُنِي ارْفَعْ جَزْمَهُ فِي نُصُوصِهِ … وقُلْ قَالَ مُوسَى واحْذِفْ الوَاوَ دُخْلُلا</span>\nيصدقني مثل: ﴿يرثني﴾ (^٦) في مريم، والواو (^٧) محذوفةٌ في المكي (^٨)، فيكون قال موسى استئنافٌ وثابتةٌ في غيره للعطف.\n_________\n(^١) الآية ٦ من سورة القصص. وقرأ حمزة والكسائي ﴿ويرى فرعونُ وهامانُ وجنودُهما﴾ والباقون ﴿ونري فرعونَ وهامانَ وجنودَهما﴾\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٣) قراءة حمزة والكسائي ﴿عدوًا وحزنًا﴾ بضم الحاء وإسكان الزاي، والباقون بفتحهما.\n(^٤) قرأ حمزة ﴿جُذوة﴾ بضم الجيم وعاصم بفتحها، والباقون بكسرها.\n(^٥) شعبة وابن عامر ﴿الرُّهْب﴾، وحفص ﴿الرَّهْب﴾، والباقون ﴿الرَّهَب﴾.\n(^٦) الآية ٦ من سورة مريم.\n(^٧) قوله: ﴿قال موسى ربي أعلم﴾ [٣٧].\n(^٨) المقنع ص ١٠٦.","vol":"2","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1095>٥ - نَمَا نَفَرٌ بالضَّمِّ والفَتْحِ يُرْجَعُو … نَ سِحْرَانِ ثِقْ فِي سَاحِرَانِ فَتُقْبَلا</span>\n«يُرْجَعُون» مفعول «نما نفرٌ»، وهو ﴿وظنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُون﴾ (^١)، وقد تقدم مثله، «سِحْرَان ثِقْ» (^٢) أي: ثِقْ بثقله واقبله «فَتُقَبلا» أي: فتقبل عند الله بقبولك إذ قيل: اقرؤوا كما عُلِّمتم، أو يقبلك الخلق لاتباعك السنة، ومعنى (سحران): القرآن والتوراة، أوموسى ومحمد، أو موسى وهارون/ ﵈، جعلوهما سحرين على أنَّ كلَّ واحدٍ منهما نوعٌ من السحر، أو ذوي سحرٍ مبالغةً في الوصف بالسحر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1096>٦ - وَيُجْبَى خَلِيطٌ يَعْقِلُونَ حَفِظْتُهُ … وَفِي خُسِفَ الفَتْحَيْنِ حَفْصٌ تَنَخَّلا</span>\n«خليط» أي: مألوف معروف ليس بغريب، لأنه مؤنث غير حقيقي، وقد فرق إليه بينه وبين الفعل؛ والثمرات بمعنى الرزق، و﴿تُجْبَى﴾ (^٣) على تأنيث الثمرات، و﴿أفلا يَعْقِلُون﴾ (^٤) بالغيب على الالتفات، والخطابُ ظاهرٌ، وخَسَفَ لأنَّ قبله: ﴿لولا أنْ مَنَّ الله﴾ و«الفتحين» مفعول «تَنَخَّلا».\n\n<span data-type='title' id=toc-1097>٧ - وعِنْدِي وذُو الثُّنْيَا وإِنِّيَ أَرْبَعٌ … لَعَلِّي مَعًَا رَبِّي ثَلاثٌ مَعِي اعْتَلَى</span>\n«ذو الثُّنْيَا» ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله﴾ (^٥)، والضمير في اعتلا إن جعلته لربي صح، ويصح أن يعود على النَّظْم.\n_________\n(^١) الآية ٣٩ من سورة القصص. وهي قراءة عاصم، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر.\n(^٢) قراءة الكوفيين ﴿سحران﴾ الباقون ﴿ساحران﴾.\n(^٣) الآية ٥٧ من سورة القصص.\n(^٤) الآية ٦٠ من سورة القصص.\n(^٥) الآية ٢٧ من سورة القصص.","vol":"2","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1098>سورة العنكبوت</span>\n<span data-type='title' id=toc-1099>١ - يَرَوْا صُحْبَةٌ خَاطِبْ وحَرِّكْ ومُدَّ فِي النْـ … ـنَشَاءِةِ حَقًَّا وهْوَ حَيْثُ تنَزَّلا</span>\nالخطاب لأنَّ قبله: ﴿وإن تُكذِّبوا﴾ (^١)، والغيبة راجعة إلى أممٍ في قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ﴾ (^٢)، أولم يروا يعني الأمم المكذبة، «وحَرِّك» يريد به افتح الشين، «ومُدَّ» أي: ايت بألفٍ بعد الشين والنَّشَاءة والنَّشْأَةُ كالرآفة والرأفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1100>٢ - مَوَدَّةً المَرْفُوعُ حَقُّ رُوَاتِهِ … ونَوِّنْهُ وانْصِبْ بَيْنَكُمْ عَمَّ صَنْدَلا</span>\nقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي ﴿مَوَدَّةُ بَيْنِكم﴾ (^٣) بالرفع والإضافة فهو مرفوع خبرًا، لإنَّ وما بمعنى الذي أي: إنَّ الذي اتخذتم من دون/ الله أوثانًا مودة بينكم أي: الأوثان المودة بمعنى المودودة، أو سبب المودة.\nويجوز أن يكون مرفوعًا خبرًا لمبتدأ محذوف، وقرأ: ﴿مَوَدَّةً بَيْنَكُم﴾ نافع، وابن عامر، وأبو بكر، والنصبُ على أنه مفعولٌ من أجله أي: لتتوادوا وتواصلوا لأنَّ النحلة سبب الألفة والمودة، أو يكون مفعولًا ثانيًا أي: اتخذتم الأوثان سببًا للمودة كما تقول: اتخذت زيدًا صديقًا، أو اتخذتموها مودة أي: مودودة.\nوقرأ حمزة وحفص ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُم﴾ بالنصب والإضافة، فالنصب على ما تقدم والإضافة لكل من أضاف على أن يجعل بينكم مفعولًا كما في قوله (^٤):\n* يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدار *\nونصب (بَيْنَكم) على الظرف.\n_________\n(^١) الآية ١٨ من سورة العنكبوت.\n(^٢) الآية ١٨ من سورة العنكبوت.\n(^٣) الآية ٢٥ من سورة العنكبوت.\n(^٤) وهو في الكتاب ١/ ١٧٥، والخزانة ١/ ٤٨٥، وابن الشجري ٢/ ٢٥٠.","vol":"2","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1101>٣ - ويَدْعُونَ نَجْمٌ حَافِظٌ ومُوَحِّدٌ … هُنَا آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ صُحْبَةٌ دَلا</span>\nأي: وقرأ ﴿يَدْعُونَ﴾ (^١) «نجم حافظ»، كما قال الشافعي (^٢): إذا ذُكِرَ العلماء فمالكُ النجم لأنَّ قبله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ (^٣)، و﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون﴾، والخطاب ليشعر بأنهم المقصودون بقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾، ﴿لولا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (^٤) على التوحيد (^٥)، لأنَّ عامة القرآن بهذا اللفظ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيةٌ﴾ (^٦)، وإنما كُتِبَت بالتاء كما كتبت الرحمة ونظائرها، ولأنها في قراءة عبد الله: لولا يأتينا بآية من ربه، والجمع لأنها في المصحف بالتاء (^٧)، ولأنَّ بعدها ﴿قُلْ إِنِّمَا الآيَاتُ﴾ (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-1102>٤ - وفِي ونَقُولُ الياءُ حِصْنٌ ويُرْجَعُو … نَ صَفْوٌ وحَرْفُ الرُّومِ صَافِيهِ حُلِّلا</span>\nيقول ونقول ظاهر، و﴿يُرْجَعون﴾ (^٩) بالغيب لقوله: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ (^١٠)، و﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمْ/ العَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ (^١١)، و(تُرجعون) بالخطاب لقوله: ﴿يا عِبَادِ الَّذِين﴾ (^١٢)، «وحرْفُ الروم» ﴿ثُم يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (^١٣).\n_________\n(^١) الآية ٤٢ من سورة العنكبوت.\n(^٢) انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٨.\n(^٣) الآية ٤١ من سورة العنكبوت.\n(^٤) الآية ٥٠ من سورة العنكبوت.\n(^٥) قراءة حمزة والكسائي وشعبة وابن كثير بالتوحيد، والباقون بالجمع.\n(^٦) الآية ٣٧ من سورة الأنعام وغيرها.\n(^٧) المقنع ص/ ١٣.\n(^٨) الآية ٥٠ من سورة العنكبوت.\n(^٩) الآية ٥٧ من سورة العنكبوت.\n(^١٠) الآية ٥٤ من سورة العنكبوت.\n(^١١) الآية ٥٥ من سورة العنكبوت.\n(^١٢) الآية ٥٦ من سورة العنكبوت.\n(^١٣) الآية ١١ من سورة الروم.","vol":"2","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1103>٥ - وذَاتُ ثَلاثٍ سُكِّنَتْ بَانُبَوِّئَنْـ … ـنَ مَعْ خِفِّهِ والهَمْزُ بالياءِ شَمْلَلا</span>\nيعني إنَّ (باء) نبوِّئن (^١) أبدل منه «ذات ثلاث» وهي الثاء، وأُسْكِنَت وخُفِّفَت الواو وأبدلت الهمز بالياء فصار لنثوينّهم، والثَّوَاءُ الإقامة، وأثويتُه أنزلتُه، وثَوَى نَزَل، ﴿ومَا كُنْتَ ثاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْين﴾ (^٢)، ويقال أيضًا: أثَوَى إذا نزل مثل: ثَوَى.\nوأما قول اليزيدي: لو كان لنثوينهم لكان في غُرَف، فقد قال الفرّاء (^٣): يقال: بوأتُهُ مَنْزِلًا، وأَثْوَيْتُهُ مَنْزِلًا إذا أنزلته، وقال غير الفرَّاء أثويتُه أنا إذا أنزلته منزلًا يقيم فيه، وبوّأتُه أسكنته، وقيل معناه: لنعطينهم منازل يثوون فيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1104>٦ - وإِسْكَانُ وَلْ فَاكْسِرْ كَمَا حَجَّ جَانَدَىً … ورَبِّى عِبَادِي أَرْضِيَ اليَا بِهَا انْجَلَى</span>\nيعني: ﴿ولِيَتَمَتَّعُوا﴾ (^٤) وقد سبق في [سورة] (^٥) الحج نظيره، و«كما حج»: كما غلب بالحجة.\n_________\n(^١) قرأ حمزة والكسائي ﴿لنثوينهم﴾ بالثاء الساكنة وتخفيف الواو وإبدال الهمزة ياء، والباقون ﴿لنُبَوِّئَنَّهُم﴾.\n(^٢) الآية ٤٥ من سورة القصص.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣١٨.\n(^٤) الآية ٦٦ من سورة القصص. وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وورش وعاصم ﴿ولِيَتَمَتَّعُوا﴾ بكسر اللام، والباقون بإسكانها.\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ع).","vol":"2","page":409},{"text":"و<span data-type='title' id=toc-1105>من سورة الروم إلى سورة سبأ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1106>١ - وَعَاقِبَهُ الثَّانِي سَمَا وَبِنُونِه … نُذِيقُ زَكَا لِلعَالَمِينَ اكْسِرُوا عُلَا</span>\nيجوز أن يكون و(عاقبةٌ) الثاني إلا أنه حذف التنوين كما قال (^١):\n.............. وتُلْقي … عن خِدامِ المليحةُ الحسناءُ\n\nويجوز أن يكون مضافًا أي: وعاقبة الموضع الثاني، لأنَّ قبله: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة﴾ (^٢)، والخلاف إنما هو في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَئُوا السُّوأى﴾ (^٣)، والسُّوْءَى والحسنى تأنيث الأسوأ والأحسن،/ ومَنْ رفع عاقبة، فلأنها اسم (كان) والسوءى الخبر، ومَنْ نصب جعلها الخبر، والسوءى الاسم والمعنى ثم كان عاقبتهم، لأنهم قد سبق ذكرهم، إلا أنه وقع المظهر موقع المضمر للعقوبة التي هي أسوأ العقوبات وهي جهنم.\nو﴿أنْ كَذَّبُوا﴾ (^٤) بمعنى لأنْ كذبوا، ويجوز أن تكون أن المفسِّرة كأنه فسَّر أساءوا بأنْ، فالمعنى أي: كذَّبوا، ويجوز على قراءة مَنْ رفع (عاقبة) أن يكون أساءوا السوءى أي: فعلوا الخطيئة السُّوءى، وأن كذبوا عطف بيان، وخبر كان محذوف إرادةَ الإبهام ليذهب الوهم إلى كلِّ مكروهٍ، وقال: ﴿كان﴾ ولم يقل: كانت، والعاقبةُ أو السوءى الاسم، لأنَّ العاقبة بمعنى\n_________\n(^١) البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات وهو في ديوانه ٩٦، وأمالي الشجري ١/ ٣٨٣، والإنصاف ٦٦١، وتمامه:\nتذهل الشيخ عن بنيه وتُلْقي … عن خِدامِ المليحةُ الحسناءُ\n(^٢) الآية ٩ من سورة الروم.\n(^٣) الآية ١٠ من سورة الروم. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو (عاقبة الذين) الثاني بالرفع، والباقون بالنصب.\n(^٤) الآية ١٠ من سورة الروم.","vol":"2","page":411},{"text":"المصير، والسُّؤى بمعنى الدخول، ولأنَّ التأنيث غير حقيقي ويذيق في قوله تعالى: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ (^١) النون والياء مما سبق نظيره.\n(والعالِمين) (^٢) بكسر اللام جمع عالم ضد الجاهل كما قال تعالى: ﴿ومايَعْقِلُهَا إِلا العَالِمُون﴾ (^٣) والعالَمين جمع عالَمٍ، والعالَم كلُّ موجود سوى الله تعالى، وَجَمَعَهُ لأنَّ لكلِّ أوانٍ عالمًا، ويجوز أن يريد بالعالَمين أجناس بني آدم وأجيالهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1107>٢ - لِيَرْبُوا خِطَابٌ ضُمَّ وَالوَاوُ سَاكِنٌ … أَتَى وَاجْمَعُوا آثَارِكَمْ شَرَفًا عَلَا</span>\n«ضُمَّ» يجوز أن يكون أمرًا وأن يكون مبنيًا لما لم يُسَمَّ فاعله، ومعناه لتزيدوا وليربوا ليزيد في أموالهم، «والواو ساكن» لأنها واو تُربون فحذفت النون للنصب، وفي الأخرى الواو منصوبة، لأنها حرفُ الإعراب، و«أتى» معناه: وَرَدَ ونُقِل.\n\nو﴿آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ﴾ (^٤)، لأنَّ لها آثارًا كثيرة مِنْ إنبات الزرع والكلأ، وسَقْي الشجر، وإصلاح الثمر، وإحياءٍ للحيوان/ بشربها الماء، وأكلها ما أنبتت، وأثر دالٌّ أيضًا على جميع ذلك، ولا وجه لقول مَنِ احتج لأثر رحمة الله بما سبق من لفظ الوحدة في قوله: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجَعَلُهُ﴾ (^٥) و﴿من خِلَالِهِ﴾ (^٦).\n_________\n(^١) الآية ٤١ من سورة الروم.\n(^٢) قراءة حفصٍ في (لآيات للعالمين) بكسر اللام والباقون بفتحها.\n(^٣) الآية ٤٣ من سورة العنكبوت.\n(^٤) الآية ٥٠ من سورة الروم.\n(^٥) الآية ٤٨ من سورة الروم.\n(^٦) الآية ٤٨ من سورة الروم.","vol":"2","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1108>٣ - وَيَنْفَعُ كُوفِيٌّ وَفِي الطَّوْلِ حِصْنُهُ … وَرَحْمَةً ارْفَعْ فَائَزًَا وَمُحَصِّلا</span>\n﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (^١) التذكير فيه على أنَّ المعذرة بمعنى العذر وللفضل وقد سبق مثله، وفي الطول: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّلِمِين مَعْذِرَتُهُم﴾ (^٢) جعله حصنًا لهذا لموافقة نافعٍ عليه.\n«ورحمة ارفع» في لقمان في قوله تعالى: ﴿هُدَىً ورَحْمَة﴾ (^٣) على أنه خبر بعد خبر، أو هدى ورحمة، أو وهو رحمة، والنصب لأنَّ هدىً يكون منصوبًا على الحال ورحمة عطف عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1109>٤ - وَيَتَّخِذَ الْمَرْفُوعُ غَيْرُ صِحَابِهِمْ … تُصَعِّرْ بِمَدٍّ خَفَّ إِذْ شِرْعُهُ حَلَا</span>\n﴿ويَتَّخِذُها هُزُوًا﴾ (^٤) الرفع عطف على ﴿يَشْتَرِي﴾ (^٥)، والنصب على ﴿لِيُضِّلَ﴾ (^٦)، وصَاعَرَ وصعَّر واحِدٌ، وفاعل فيه مثل: عافاه الله، قال الفرَّاء (^٧) وسيبويه: معناهما الإعراض عن الناس تكبرًا، وهما سواء كضعَّف الشيء وضاعفه، ومعنى: «إذ شرعه حلا» إذ التخفيف حلو، قال الأخفش (^٨): هي لغة أهل الحجاز وتُصَعِّر لبني تميم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1110>٥ - وَفِي نِعْمَةً حَرِّكْ وَذُكِّرَ هَاؤُهَا … وَضُمَّ وَلَا تَنْوِينَ عَنْ حُسْنٍ اعْتَلَى</span>\n«حَرِّك» أي: افتح العين (^٩)، وهو جمع نعمةٍ لاختلاف أحوال النعم وأنواعها، ونعمةً، لأنه يكفي من الجمع وهو أعم.\n_________\n(^١) الآية ٥٧ من سورة الروم.\n(^٢) الآية ٥٢ من سورة الروم.\n(^٣) الآية ٣ من سورة الروم.\n(^٤) الآية ٥ من سورة لقمان.\n(^٥) الآية ٥ من سورة لقمان.\n(^٦) الآية ٥ من سورة لقمان.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢٨.\n(^٨) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٩) حفص وأبو عمرو بفتح العين وهاء مضمومة غير منونة على التذكير والجمع، والباقون بسكون العين وتاء منونة منصوبة على التأنيث.","vol":"2","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1111>٦ - سِوَى ابْنِ العَلَا وَالْبَحْرُ أُخْفِي سُكُونُهُ … فَشَا خَلْقَهُ التّحْرِيكُ حِصْنٌ تَطَوَّلَا</span>\n﴿والبْحرَ﴾ (^١) بالنصب عطفٌ على (ما) أي: ولو أنَّ البحر، وبالرفع مبتدأ، وخبره ﴿يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ (^٢)، والواو للحال، ويجوز أن يكون عطفًا على موضع أنّ ومعمولها.\nو«أخفى» على الاستقبال قالوا: ويَصِحُّ أن يكون ماضيًا إن أُسْكِنت ياؤه تخفيفًا فيكون بمعنى القراءة الأخرى، وهي لغة، و«خلقه» فعل ماض وخَلْقَهُ بدل، ويجوز أن يكون مصدرًا اقترن بغير فعله، لأنه بمعنى فعله، والتقدير: خلق كل شيء خَلْقَه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1112>٧ - لمِا صَبَرُوا فَاكُسِرْ وَخَفِّفْ شَذًا وَقُلْ … بِمَا يَعْمَلُونَ اثْنَانِ عَنْ وَلَدِ العَلَا</span>\n﴿لِمَا صَبَرُوا﴾ (^٣) أي: لصبرهم، و﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ حين صبروا، و﴿بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرًَا﴾ (^٤)، و﴿بما يَعْمَلُون بَصِيرًَا﴾ (^٥) الغيب راجعٌ إلى المنافقين، والخطاب لدخول جميع الناس فيه، ولقوله: ﴿يا أيُّهَا النَّبِي﴾ (^٦)، و﴿يا أيُّها الَّذِين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم﴾ (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1113>٨ - وَبالْهِمْزِ كُلُّ اللاَّءِ وَالْيَآءِ بَعْدَهُ … ذَكَا وَبِيَاءٍ سَاكِنٍ حَجَّ هُمَّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1114>٩ - وَكَالْيَاءِ مَكْسُورًا لِوَرْشٍ وَعَنْهُمَا … وَقِفْ مُسْكِنًا وَالْهَمْزُ زَاكيهِ بُجِّلَا</span>\nقراءة ابن عامر والكوفيين على الأصل والتمام، وهو لجماعة الرجال والنساء، قال (^٨):\nمن النَّفَرِ الّلائي الَّذِين إِذَا هم … ...........................\n_________\n(^١) قراءة أبي عمرو ﴿والبحرَ يمده﴾ وغيره برفع الراء.\n(^٢) الآية ٢٧ من سورة لقمان.\n(^٣) الآية ٢٤ من سورة السجدة.\n(^٤) الآية ٢ من سورة الأحزاب.\n(^٥) الآية ٩ من سورة الأحزاب.\n(^٦) الآية ١ من سورة الأحزاب.\n(^٧) الآية ٩ من سورة الأحزاب.\n(^٨) تقدم في ١/ ٥٦١.","vol":"2","page":414},{"text":"ولا يُصغَّر لاستغنائهم باللتيَّات والَّذيُّون، وقرأ قالون وقنبل اللاء على حذف الياء كما قال (^١):\nمِنْ الّلاءِ لم يحَجُجْنَ يَبْغِينَ حُسْبةً … ولكنْ لِيَقْتُلن البَرِيء المُغَفَّلا\nوقرأ أبو عمرو والبزي بياءٍ ساكنٍ من غير همز، قال أبو عمرو: هي لغة قريش، وجاز التقاء الساكنين للمد، وذلك أنه حذف الياء التي بعد الهمز، ثم أبدل من الهمز ياءً، ثم أسكن الياء استثقالًا للحركة عليها وهو/ إبدالٌ على غير قياسٍ.\nقال أبو علي (^٢): «ولا يقدم على مثل هذا البدل إلا أن يُسمع»، وقرأ ورش بياءٍ مختلسةِ الكسرةِ، وذلك عبارةٌ عن تخفيف الهمزة بين بين، وهو القياس في تخفيف هذه الهمزة.\nوقد رُوِي عن أبي عمروٍ والبزي مثل مذهب ورش هذا، قال أبو عمرو في غير التيسير: قرأت لأبي عمروٍ بإسكان الياء على الفارسي وأبي الحسن، قال: وبذلك حدثنا الفارسي، عن أبي طاهر، والحسن بن شاكر، قال: وبه أخذ الحذَّاق كابن مجاهدٍ وغيره.\nوقرأت على فارس بن أحمد بكسر الياء كسرةً مختلسةً من غير سكون، وبذلك كان يأخذ أبو الحسن بن المنادي (^٣) وغيره، وهو قياس تسهيل الهمز، وكذلك ذَكَرَ عن البزي الإسكانَ، عن أبي الحسن والفارسيِّ، والكسر الخفيف عن أبي الفتح فارس، وقد قيل: إنَّ القرَّاء عَبَّرُوا عن التليين لهؤلاء\n_________\n(^١) وهو في اللسان (تصغير ذا وتا وجمعهما) ١٩/ ٣٤٢.\n(^٢) الحجة ٦/ ٤٦٧.\n(^٣) أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله أبو الحسين البغدادي المعروف بابن المنادي، الإمام المشهور حافظ ثقةٌ متقن محقق ضابط قرأ على الحسن بن العباس، والفضل بن مخلد. توفي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة غاية النهاية ١/ ٤٤","vol":"2","page":415},{"text":"بالإسكان، وقد عَبَّرُوا عن تليين الهمزة المكسورة بياءٍ ساكنةٍ، قالوا: وإظهار أبي عمروٍ في ﴿الَّائِي يَئِسْنَ﴾ (^١) مما يدل على أنه تليين وليس بإسكان.\n«وقِفْ مُسَكِّنًا لورش» والبزي وأبي عمرو، لأنَّ الوقف يحتمل اجتماع الساكنين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1115>١٠ - وَتَظَّاهَرُونَ اضْمُمْهُ وَاكْسِرْ لِعَاِصِمٍ … وَفِي الْهَاءِ خَفِّفْ وَامْدُدِ الظَّاءَ ذُبَّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1116>١١ - وَخَفَّفَهُ ثَبْتٌ وَفِي قَدْ سَمِعْ كَمَا … هُنَا وَهُنَاكَ الظَّاءُ خُفِّفَ نَوْفَلَا</span>\n«اضممه» يعني: ضم تاءه، «واكسر» يعني: هاءه فيكون غيره على فتح التاء، لأنه ضد الضم، وفتح الهاء لأنه ضد الكسرة، «وفي الهاء خَفَّف وامدد الظاء» لعاصم على ضمه هذا وكَسْرِه ولابن عامر، ولحمزة، والكسائي على فتحهم، ثم قال: «وخففه ثبت» يعني: الظاء فيخرج ابن عامر عنهم في تخفيف الظاء فتشدِّدْه/ فتكون قراءة عاصم ﴿تُظَاهِرُون﴾ (^٢)، وقراءة حمزة والكسائي ﴿تَظَاهَرُون﴾ خفيف كما قرأ في البقرة وقد سبق تعليله، وقراءة ابن عامر ﴿تَظَّاهَرُون﴾ بالإدغام قد سبق وجهها، والباقون ﴿تَظَّاهَرُون﴾، والأصل تَتَظهرون فأدغم، ويقال: ظاهَرَ من امرأته، وعلى ذلك قراءة عاصم، وفي ﴿قَدْ سَمِعَ الله﴾ (^٣) ﴿الَّذِين يُظَاهِرُون﴾ (^٤) مثلُ هذه الترجمة إلا في تخفيف الظاء فإنَّ عاصمًا قرأ هناك كما قرأ هنا، ولم يوافقه على تخفيفها أحدٌ فقرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر هناك كقراءة ابن عامر هنا، وقرأ الباقون ﴿يظَّهَّرون﴾.\n_________\n(^١) الآية ٤ من سورة الطلاق.\n(^٢) الآية ٤ من سورة الأحزاب.\n(^٣) الآية ١ من سورة المجادلة.\n(^٤) الآية ٢ من سورة المجادلة.","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1117>١٢ - وَحَقُّ صِحَابٍ قَصْرُ وَصْلِ الظُّنُونَ وَالْرَ … سُولَ السَّبِيلَا وَهْوَ فِي الوَقْفِ فِي حُلَا</span>\nهذه ألفاتٌ رسمت في المصحف (^١) في هذه الفواصل الثلاث، وذلك أنَّ الفاصلة كالقافية، فكما قال (^٢):\nاستأثرُ اللهَ بالوفاءِ وبالعَدْلِ … وولَّى الملامةَ الرَّجُلا\nوكما قال (^٣):\nأقلي اللوم عاذِل والعتابا … وقولي إنْ أَصبت لقد أصابا\nكذلك قرؤوا ﴿الرَّسُولا﴾ (^٤)، وقرؤوا ﴿الظُّنُونَا﴾ (^٥)، ﴿هنالك﴾ (^٦)، و﴿السَّبِيلا﴾ (^٧)، ﴿رَبَّنَا﴾ (^٨) إذ كل ذلك لغةُ العرب، فمَن حَذَفَ في الوصل جعله كهاءِ السكت، ومَن حذف في الحالين فلأنه جعل الوقف كالوصل، وفرَّق بين الفواصل والقوافي، وقال: القوافي يلزم الوقف عليها بخلاف فواصل القرآن، ولهذا قال: «وهو في الوقف في حُلا»، ومَنْ أثبت في الحالين فلاتِّبَاع خط المصحف، ولذلك أجمعوا على ﴿وهو يَهْدِي السَّبِيل﴾ (^٩) فقرؤوه بغير ألفٍ في الحالين وإن كان رأس آيةٍ.\n_________\n(^١) المقنع ص ٣٩.\n(^٢) البيت للأعشى وهو في ديوانه ص/ ٢٣٣، واللسان (دهر) ٥/ ٣٧٨.\n(^٣) البيت لجرير وهو في ديوانه ص/ ٥٨.\n(^٤) الآية ٦٦ من سورة الأحزاب.\n(^٥) الآية ١٠ من سورة الأحزاب.\n(^٦) الآية ١١ من سورة الأحزاب.\n(^٧) الآية ٦٧ من سورة الأحزاب.\n(^٨) الآية ٦٨ من سورة الأحزاب.\n(^٩) الآية ٤ من سورة الأحزاب.","vol":"2","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1118>١٣ - مَقَامَ لِحَفْصٍ ضُمَّ وَالثَّانِ عَمَّ فِي الدْ … دُخَانِ وَأتَوْهَا عَلَى الْمَدِّ ذُو حُلَا</span>\nقد سبق القول في مقام في مريم (^١)، (وآتوها) (^٢) بالمد بمعنى أعطوها، لأنها سئلت،/ وأتوها بمعنى غشُوها، لأنهم سئلوا غشيانها، و«ذو حُلا» ذو حسنٍ، يقال: حَلَى في عينه يَحْلَى، وحَلا يَحْلُو، وقال الأصمعي: حَلِيَ في العين والصدر، وحلا في [الفم] (^٣)، والمصدر منه حلاوةً، وقد جُعِلَ المصدر منه حلًا.\nقال أبو القاسم ﵀: يقال: ذو حَلا ذو حُسن مِنْ حَلِيَ في عينه وصدره يَحْلى، قال: يقال: أيضًا حَلِيَ بالشيء أي: ظَفِرَ به يَحْلَى حلًا، والأكثر في الظَّفَرِ استعماله في الحرب، وقد قال ابن ولاّدٍ: إنَّ حَلا لا يُعْرَف، ويجوز أن يكون ذو بمعنى الذي كقول الطائي (^٤):\n.......................... … وبِئْرِي ذو حَفَرْتُ وذو طَوَيْتُ\nأي: على المد الذي حلا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1119>١٤ - وَفِي الْكُلِّ ضَمُّ الْكَسْرِفِي إِسْوَةٌ نَدىً … وَقَصْرُ كِفَى حَقٍّ يُضَاعَفْ مُثَقَّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1120>١٥ - وَبِالْيَا وَفَتْحِ الْعَيْنِ رَفْعُ العَذَابَ حِصْـ … ـنُ حُسْنٍ وَتَعْمَلْ يُؤْتِ بِالْيَاءِ شَمْلَلَا</span>\nإِسْوَة وأُسْوَة كعِدْوة وعُدْوَة لغتان واتفق ابن عامر، وابن كثير، وأبو عمرو وهم «كِفَا حَقٍّ» على قصر يضعِف يعني: لا ألف بعد الضاد وعلى\n_________\n(^١) قراءة حفص ﴿لا مُقام﴾ بضم الميم الأولى، والباقون بفتحها، نافع وابن عامر التي في الدخان بضم الميم وهي قوله: ﴿إن المتقين في مقامٍ أمين﴾ وانظر البيت رقم (٧) في سورة مريم.\n(^٢) قرأ الكوفيون وابن عامر وأبوعمرو ﴿لآتوها﴾ بمد الهمزة والباقون بقصرها.\n(^٣) في (ع) [القمر].\n(^٤) وتمامه: «وإنَّ الماء ماءُ أبي وجدِّي». اللسان (حرف الألف اللينة باب ذا وذو) ١٩/ ٣٤٨. وقراءة عاصم في لفظ ﴿أسوة﴾ في القرآن كله بضم الهمزة، والباقون بكسرها.","vol":"2","page":418},{"text":"تشديد العين وهو قوله «مثقلا» ويبقى الباقون على ألف بعد الضاد مع تخفيفها، ثم قال: «وبالياء وفتح العين» أي وفي الياء يريد في حال القراءة بها «رفع العذاب حِصْنُ حُسْنٍ» فيخرج أبو عمرو من الترجمة الأولى ويدخل مع أصحاب الياء، فتحصل له من الترجمة الأولى القصر والتشديد، ومِن الثانية الياء وفتح العين ورفع العذاب (^١)، ويؤخذ من مفهوم الثانية النون لابن كثير وابن عامر، وكسر العين ونصب العذاب.\n\nويؤخذ من مفهوم الأولى لنافعٍ والكوفيين المد والتخفيف، ومن صريح الثانية الياء وفتح العين ورفع العذاب، فابن كثير وابن عامر نُضَعِّف نحن العذاب، وأبو عمرو/ يُضَعَّف على ما لم يسمَّ فاعله العذابُ، قال: ويعضد ذلك قوله: ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ (^٢) وإلا فمضاعفةٌ أكثر من مُضَعَّفَةٍ، والباقون يضاعف وجَزْمُهُ في القراءات كلها على الجزاء، و(يعمل) بالياء على لفظ مَنْ (وتعمل) (^٣) على المعنى يؤتها الله، لأنَّ قبله: ﴿لله ورَسُولِهِ﴾ (^٤)، وبالنون على الالتفات.\nوقوله: «بالياء» قيدٌ يؤت له كونَ النون ضده، وأما يعمل فداخلٌ في قوله (^٥):\nوفي الرَّفْعِ والتَّذْكِيرِ والغَيْبِ جُمْلَةٌ … ...................\n_________\n(^١) وقرأ ابن عامر وابن كثير ﴿نُضَعِّف لها العذابَ﴾ وأبو عمرو بياء مع تخفيف العين وألفٍ قبلها ورفع العذاب، والباقون بياءٍ مع تخفيف العين وألفٍ قبلها ورفع العذاب.\n(^٢) الآية ٣٠ من سورة الأحزاب.\n(^٣) قراءة حمزة والكسائي ﴿ويعمل صالحًا يؤتها﴾، والباقون بالتاء في (تعمل) والنون في (نؤتها).\n(^٤) الآية ٣٠ من سورة الأحزاب.\n(^٥) البيت من الشاطبية وقد تقدم في مقدمة القصيد رقم (٦٣).","vol":"2","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1121>١٦ - وَقَرْنَ افْتَحِ اذْ نَصُّوا يَكُونَ لَهُ ثَوى … يَحِلُّ سِوَى الْبَصْرِى وَخَاتِمَ وُكِّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1122>١٧ - بِفَتْحٍ نَمَا سَادَاتِنَا اجْمَعْ بِكَسْرَةٍ … كَفَى وَكَثيرًا نُقْطَةٌ تَحْتُ نُفِّلَا</span>\nيقال: قَرِرْتُ بالمكان بالكسر أَقَرُّ قَرَارًَا، وقَرَرْتُ به أيضًا بالفتح أقِرُّ قَرَارًَا وقُرُورًَا فَقَرْنَ بالفتح أصله اقررن فحذفت الرَّاء الأولى وألقيت حركتها على القاف فاستغنى عن همزة الوصل لما صار قَرْنَ مثل ظَلْنَ في ظَلَلْنَ فوزنه على هذا فَلْنَ، وقيل: إنه يقال: قَارَ يَقَارُ إذا اجتمع، ومنه القارَة لاجتماعها فالأمر منه قَرْنَ (^١) أي: اجتمِعْنَ في بيوتكنَّ، ومنه سُمِّيَتْ عَضَلٌ والدِّيش: القارة (^٢)، قال شاعرهم:\nدَعَوْنا قارَةً لا تُنْفِرُونا … فَنُجْفِلَ مِثلَ إجفالِ الظَّليمِ\nوقِرْنَ بكسر القاف إما على اللغة الأخرى، وهي قَرَّ يَقِرُّ فيكون الأصل اقْرِرَنْ حُذِفت الرَّاء الأولى وألقيت حركتها، فقيل: قِرْن مثل: ظِلْنَ في ظَلِلْنَ، أو هو أمرٌ من وَقَرَ يَقِرُ وَقَارًَا.\n\nو﴿يَكُونَ لَهُمْ الخِيَرَةُ﴾ (^٣) قد تقدم نظائره، وجعله لكثرة شهرته، ومن يقول به بمنزلة من له ثراء، وهو المال الكثير، لأنَّ ذلك يكون كثير الأتباع وقصر الممدود، أوله/ ثرى وهو ندى الأرض، والمكان النديُّ أبدًا كثير النبات والخصب.\nوكذلك ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ (^٤) قد تقدم القول في مثله، «وخاتم وُكّلا بفتح»، يقال: خَاتَم بفتح التاء وبكسرها وخَاتَام وخَيْتَام، وهو بفتحها\n_________\n(^١) قراء نافع وعاصم ﴿وَقَرْنَ﴾، والباقون بكسرها.\n(^٢) قال في اللسان: قارة قبيلة وهم عَضَل والديش ابنا الهون بن خزيمة من كنانة سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم. اللسان قور ٥/ ١٢٣.\n(^٣) الآية ٣٦ من سورة الأحزاب. وقراءة هشام والكوفيين: ﴿أن يكون لهم الخيرة﴾، والباقون بتاء التأنيث.\n(^٤) الآية ٥٢ من سورة الأحزاب. وقراءة البصري ﴿لاتحل لك النساء﴾ والباقون بالياء.","vol":"2","page":420},{"text":"بمعنى: الطابع، وبكسرها بمعنى: فاعل الختم الذي ختم النبيين، وبمعنى الطابع.\nو﴿سَادَاتِنَا﴾ (^١) جمع سادة، فعلامة النصب فيه الكسرة، و﴿سادَتَنَا﴾ جمع تكسير يقال: سيد وسادة، فإعرابه إعراب الواحد بالفتح، و﴿كَثِيرًَا﴾ (^٢) و﴿كَبِيرًَا﴾ (^٣) كما سبق في البقرة، [وقوله: «نفلا» معناه: أعطي نقطةً من تحته والتنفيل الإعطاء] (^٤).\n_________\n(^١) الآية ٦٧ من سورة الأحزاب. وقراءة ابن عامر ﴿ساداتنا﴾ بألفٍ بعدها، والباقون ﴿سادتنا﴾ من غير ألف.\n(^٢) الآية ٤١ من سورة الأحزاب.\n(^٣) الآية ٦٨ من سورة الأحزاب.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1123>سورة سبأ وفاطر</span>\n<span data-type='title' id=toc-1124>١ - وعَالِمِ قُلْ عَلاَّمِ شَاعَ ورَفْعُ خَفْـ … ـضِهِ عَمَّ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٍ مَعًَا وِلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1125>٢ - عَلَى رَفْعِ خَفْضِ المِيمِ دَلَّ عَلِيمُهُ … ونَخْسِفْ نَشَأْ نُسْقِطْ بِهَا اليَاءُ شَمْلَلا</span>\n﴿عَالِمُ الغيب﴾ (^١) رَفْعٌ على المدح أي: هو عالم الغيب، أو على الابتداء وخبره (لا يعزب) و(عَلاّم الغيب) وتشديده للمبالغة، و(عالم الغيب) بدلٌ من بلى وربي، أو نعت لله تعالى في قوله: ﴿الحمدُ لله﴾ (^٢) وكذلك علام الغيب، وعالم في الصفات أكثر من علاّم، وقد جاء في القرآن كثيرًا، وما جاء علام إلامع الغيوب، و﴿أَلِيمٌ﴾ بالرفع نعت للعذاب، وبالخفض نعت للرجز، والياء في الثلاث راجع على قوله تعالى: ﴿أفْتَرَى عَلَى الله﴾ (^٣)، والنون لأنَّ بعده ﴿ولقَدْ آتَيْنَا﴾ (^٤)، وفي شمل ضمير يعود إلى الياء، لأنه شمل الكلمات الثلاث أي: جعل شاملًا لها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1126>٣ - وفِي الرِّيحَ رَفْعٌ صَحَّ مِنْسَأَتَهُ سُكُو … نُ هَمْزَتِهِ مَاضٍ وأَبْدِلْهُ إِذْ حَلا</span>\nالرفع على أنه مبتدأ، ﴿ولِسُلَيْمان﴾ (^٥) الخبر، والنصب على (وسَخَّرْنا) كالذي في الأنبياء، والمِنْسَأَةُ (^٦) العصا، وفيها لغتان الهمز وغير الهمز.\n_________\n(^١) الآية ٣ من سورة سبأ. وقراءة حمزة والكسائي هنا ﴿علاَّمِ الغيب﴾، ونافع وابن عامر ﴿عالِمُ الغيب﴾، والباقون ﴿عالِمِ الغيب﴾.\n(^٢) الآية ١ من سورة سبأ.\n(^٣) الآية ٨ من سورة سبأ.\n(^٤) الآية ١٠ من سورة سبأ.\n(^٥) الآية ١٢ من سورة سبأ.\n(^٦) قراءة ابن ذكوان ﴿مِنْسَأْتَه﴾، ونافع وأبي عمرو ﴿مِنْسَاتَه﴾ من غير همزةٍ، والباقون ﴿مِنْسَأَته﴾.","vol":"2","page":423},{"text":"فأما الهمز فقالوا: هو مِنْ نَسَأْتُ البعيرَ أي: زجرته وهي منسأته لأنها يزجر بها، وأما كونه بغير همز، فقال أبو عمرو بن العلاء: لست أدري مما هو إلا أنه بغير همز، وقال صاحب الجمهرة (^١): المِنْسَأةُ غير مهموز، فالقول في ذلك أنه إن كان بدلًا فقد صح نقله عن العرب كما جاء البدل في نظائره مسموعًا، وإن لم يكن له أصل في الهمز فلا كلام، قال الشاعر - وفي الهمز وهي لغة تميم وفصحاء قيس - (^٢):\nأمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ لا أبان ضرْبَته … بمنسأةٍ قد جرَّ حبلُكَ أَجبُلا\nوقال آخر في اللغة الأخرى وهي لغة أهل الحجاز (^٣):\nإذا دبَبْتَ على المِنْسَاْة مِنْ كِبَرٍ … فقد تَبَاعَدَ عَنْكَ اللهْوُ والغَزَلُ\nوقوله: «سكونُ همزتِهِ ماضٍ» لأنَّ الحركة ليست بحركة إعراب، فإسكانها للتخفيف كما أسكنوا في عَضُدٍ وفَخِذٍ، وإن كان هذا مفتوحًا، لأنَّ من العرب مَنْ ألحق المفتوح به واستثقله فقال في طَلَبَ وهَرَبَ: طَلْبَ وهَرْبَ، ولذلك قرأ بعضهم: ﴿رغْبًَا ورَهْبًَا﴾ (^٤) وأنشد الأخفش الدمشقي لبعض الأعراب (^٥):\nصريعُ خَمْرٍ قَامَ مِنْ وُكْأَتِهِ … كقَوْمَةِ الشيخ إلى مِنْسَأْتِهِ\nفهذا المعنى قوله: «سكون همزته ماض»، لأنَّ أهل النحو ردُّوا هذه القراءة.\n_________\n(^١) جمهرة اللغة لابن دريد ٣/ ٢٩٠.\n(^٢) البيت لأبي طالب، وهو في اللسان (نسأ) ١/ ١٦٤، ومجاز القرآن ٢/ ١٤٥، والقرطبي ١٤/ ٢٨٩.\n(^٣) لم أقف على قائله وهو في اللسان (نسأ) ١/ ١٦٤، ومجاز القرآن ٢/ ١٤٥، انظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٧٢ والقرطبي ١٤/ ٢٧٩.\n(^٤) الآية ٩٠ من سورة الأنبياء.\n(^٥) وهو في البحر المحيط ٧/ ٢٦٧، وتفسير القرطبي ١٤/ ٢٧٩.","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1127>٤ - مَسَاكِنِهِمْ سَكِّنْهُ واقْصُرْ عَلَى شَذًَا … وفِي الكَافِ فَافْتَحْ عَالِمًَا فَتُبَجَّلا</span>\nالمسكَنُ بفتح الكاف وكسرها موضِعُ السُّكْنَى ويجوز أن يكونا مصدرين، فيكون الفتح أبعد، وهو معنى قوله: «فافتح عالمًا فَتُبَجَّلا» لأنَّ المصدر من فَعَل يفْعُلُ مَفْعَل كالمَقْعَد والمَدْخَل والمَخْرَج، هذا هو الأصل المطرد، وقد جاءت من ذلك أشياء على الكسر نحو المَطْلِع والمَسْجِد، وجعل سيبويه (^١) المسجد اسمًا للبيت ولم يجعله مصدرًا لما ذكرته، وعلى الجملة فكسر الكاف جيدٌ فصيحٌ في موضع السُّكْنَى، والمساكن جمع مَسْكَن، أو مَسْكِن على أنه اسم الموضع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1128>٥ - نَجَازِي بِيَاءٍ وَافْتَحِ الزَّايَ والكَفُو … ر رَفْعٌ سَمَاكَمْ صَابَ أُكْلٍ أَضِفْ حُلا</span>\nوالخلاف في ﴿نجازي﴾ (^٢) ظاهرُ التعليل، وقوله: «كم صاب» أي: كم قد نزل على هذا النحو في كتاب الله تعالى كقوله سبحانه: ﴿هَلْ يُهْلَكُ﴾ (^٣)، و﴿هلْ يُجْزَوْن﴾ (^٤) وما أشبه ذلك مما قُصدَ ببنائه على ما لم يُسمَّ فاعله التعظيم [والتفخيم] (^٥)، والخمْطُ شجر الأراك، فمعنى الإضافة ذواتي بريرٍ، لأنَّ الأُكْلَ الثمرُ، ﴿وأَثْلٍ وشَيءٍ مِنْ سِدْرٍ﴾ (^٦) عطفُ على خمط، وللأثل ثمرٌ.\nوقال الزَّجَّاج (^٧): كلُّ نبتٍ أَخَذَ طَعْمًَا مِنْ مَرارةٍ فلم يمكن أكله فهو خمطٍ، وقال أبو عبيدة (^٨): الخمط الشجر المُر ذات الشوك، ومَنْ نَوَّنَ فخمط وأثل عطفُ بيانٍ لأكل، أوبدل فيما اعتقد.\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ٩٠.\n(^٢) الآية ١٧ من سورة سبأ.\n(^٣) الآية ٤٧ من سورة الأنعام.\n(^٤) الآية ٣٣ من سورة سبأ.\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ش، ع).\n(^٦) الآية ١٦ من سورة سبأ.\n(^٧) معاني القرآن للزجاج/ ٢٤٩.\n(^٨) مجاز القرآن ٢/ ١٤٧.","vol":"2","page":425},{"text":"وقد قال أبو علي (^١): إنَّ هذه القراءة ليست بجيدة في العربية وإن كَثُرَت، قال وذلك أنَّ الخمط ليس بوصفٍ، إنما هو اسم، والبدل ليس بالسهل أيضًا، لأنه ليس هو هوَ ولا هو بعضه/ لأنَّ الجنى من الشجرة، وليست الشجرة من الجنى، فيكون إجراؤه عليه على وجه العطفِ عطفِ البيان، كأنه بيَّنَ أنَّ الجنا لهذا الشجر، ومنه، قال: وكأنَّ الذي حسَّن ذلك أنهم استعملوا هذه الكلمة استعمال الصفة قال (^٢):\nعُقارٌ كماءِ النِّيء ليست بخمطةٍ … ولا خَلَّةٍ يَكْوِي الشُّرُوبَ شِهَابُهَا\nواستخرج الزمخشري (^٣) من هذا وجهًا، فقال: وصف الأكل بالخمط كأنه قال: ذواتي أكل بشع، وقال أيضًا: الأصل ذواتي أكلٍ أكلِ خمط فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1129>٦ - وحَقٌّ لِوَا باعِدْ بِقَصْرٍ مُشَدَّدًا … وصَدَّقَ لِلْكُوفِيِّ جَاءَ مُثَقَّلا</span>\nقد نبهت فيما سبق (^٤) على أنه يجعل العالم لواءً لشهرته، وكونه مُتَّبَعًا ونجمًا لأنه يُهتدى به، وقوله: «وحق لوًا» من ذلك، و(باعد)، و(بَعَّد) سواء كقولهم: جارية مُنَاعَمَةٌ ومُنَعَّمَةٌ، و﴿صَدَّقَ عَلَيْهِم إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ (^٥) ألْفَاه صادقًا، أوحقق عليهم ظنَّه، فالتخفيف بمعنى صدَق في ظنِّه، أو صدَّق بظنٍ ظنَّهُ، وهو قوله: ﴿لأَغْوِينَّهم﴾ (^٦) إنما قال ذلك ظنًّا.\n_________\n(^١) الحجة ٦/ ١٥.\n(^٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، انظر ديوان الهذليين ص ٤٥، وتفسير القرطبي ١٤/ ٢٨٧.\n(^٣) الكشاف ٢/ ٥٥٨.\n(^٤) ص ٣٤٨.\n(^٥) الآية ٢٠ من سورة سبأ.\n(^٦) الآية ٣٩ من سورة الحجر وغيرها.","vol":"2","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1130>٧ - وفُزِّعَ فَتْحُ الضَّمِّ والكَسْرِ كَامِلٌ … ومِنْ أَذِنَ اضْمُمْ حُلْوَ شَرْعٍ تَسَلْسِلا</span>\nومعنى ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (^١) أخرج الله منها الفزع، لأن قبله: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ (^٢)، وفُزِّع ظاهر، والمُفَزَّع عند العرب الجبان، لأنه يَفْزَعُ من كل شيء يُخَوِّفُه، والشجاع أيضا مُفزَّعٌ، لأن الفزع الذي هو استغاثةٌ تَنْزِلُ به، و(أذن) ظاهر، والهاء في (له) تعود إلى (من) أي: يقفون طويلًا في خوفٍ وفَزَعٍ، ﴿حَتَّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ أي: أزيل ذلك الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن في الشفاعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1131>٨ - وَفِي الغُرْفَةِ التَّوْحِيدُ فَازَ ويُهْمَزُ التْـ … ـنَاوُشُ حُلْوًا صُحْبَةً تَوَصُّلا</span>\nكلُّ بناءٍ عالٍ مُرْتَفع غُرْفَة، فالغرفة الجنة، فهو يكفي عن الجمع، والغرفات جمع كما قال تعالى: ﴿أولئك يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ (^٣)، والتناوش التناول السهلُ لِمَا قَرُبَ، يقال: تَناوَشَهُ القومُ إذا تناولوه، وتناوشوا في الحرب إذا ناش بعضُهُم بعضًا، وناشَهُ يَنُوشُهُ إذا أَخَذَهُ (^٤):\nوهي تنوشُ الحوضَ نَوْشًَا مِنْ عَلا … ..................\nوالتناؤش بالهمز لأنَّ الواو مضمومة فهمزت كما قالوا: أَدْؤُر وأُقِّتت، وقال أبو عمرو بن العلاء: التناؤش التناول من بُعْدٍ من قولهم: نَأَشَ إذا أبطأ وتأخَّرَ، قال الشاعر (^٥):\nتَمَنَّى نَيْئِشًَا أن يكون أطاعني … ...................\nأي: أخيرًا.\n_________\n(^١) الآية ٢٣ من سورة سبأ.\n(^٢) الآية ٢٣ من سورة سبأ.\n(^٣) الآية ٧٥ من سورة سبأ.\n(^٤) البيت من الرجز لغيلان بن حريث وبعده: «نوْشًا به تقطعُ أجواز الفَلا».\nانظر: اللسان (نوش) ٨/ ٢٥٥، والكتاب لسيبويه، والمحتسب ٢/ ١٨٧، وابن يعيش ٤/ ٧٣، والخزانة ٤/ ١٢٥، ومجاز القرآن ٢/ ١٥٠، تفسير الطبري ٢٠/ ٤٢٦، وتفسير القرطبي ١٤/ ٣١٦.\n(^٥) البيت لنهشل بن حرِّي، وعجزه: «ويَحْدث مِنْ بعدِ الأمور أمور».\nانظر: اللسان ٨/ ٢٤١، تفسير القرطبي ١٤/ ٣١٧.","vol":"2","page":427},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1132>٩ - وأَجْرِي عِبَادِي رَبِّيَ اليَا مُضَافُهَا … وقُلْ رَفْعٌ غَيْرُاللهِ بالخَفْضِ شُكِّلا</span>\n﴿غَيْرِ الله﴾ (^١) صفة الخالق على اللفظ، والرفع صفة له في المعنى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1133>١٠ - وَنَجْزِي بياءٍ ضُمَّ مَعْ فَتْحِ زَايِهِ … وكُلَّ بِهِ ارْفَعْ وَهْوَ عَنْ وَلَدِ العَلا</span>\nوالخلف في ﴿نجزي﴾ (^٢) كل ظاهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1134>١١ - وَفِي السَّيِّئِ المَخْفُوضِ هَمْزًا سُكُونُهُ … فَشَا بَيِّنَاتٍ قَصْرُ حَقٍّ فَتَىً عَلا</span>\nالمخفوض، لأنهما اثنان: مخفوض ومرفوع، فلا خلاف في المرفوع، ووجه إسكانه في الوصل أنه بناه على الوقف، وقيل: خفَّفه لاجتماع الحركات لا سيما وقد اجتمع كَسْرتَانِ، ومن ذلك قول الشاعر (^٣):\nإذا اعوججن قلت: صاحب قوِّم … بالدوِّ أمثال السفن العُوَّم\n\nوإسكان ﴿السَّيِّءْ﴾ (^٤) كإسكان (سبأ)، و﴿بَيِّنةَ﴾ (^٥) كُتِبَتْ في المصحف بالتاء (^٦)، وقد/ مضى أمثاله.\n_________\n(^١) الآية ٣ من سورة فاطر. وهي قراءة حمزة والكسائي، والباقون بالرفع.\n(^٢) الآية ٣٦ من سورة فاطر. وقرأ أبو عمرو ﴿وكذلك يُجْزَى كلُّ كَفُورٍ﴾، والباقون\n﴿وكذلك نجزي كل كفور﴾.\n(^٣) تقدم في ٢/ ١٢.\n(^٤) الآية ٤٣ من سورة فاطر. وقراءة حمزة والكسائي وشعبة بسكون الهمزة في الوصل، وإذا وقف أبدلها ياء خالصةً، والباقون بخفضها وكل على أصله في الوقف.\n(^٥) الآية ٤٠ من سورة فاطر. وقوله تعالى: ﴿بينات منه﴾ قرأها ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص بدون ألفٍ على الإفراد، والباقون بالألف على الجمع.\n(^٦) المقنع ص/ ٨١.","vol":"2","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1135>سورة يس</span>\n<span data-type='title' id=toc-1136>١ - وتَنْزِيلُ نَصْبُ الرَّفْعِ كَهْفُ صِحَابِهِ … وخَفِّفْ فَعَزَّزْنَا لِشُعْبَةَ مُحْمَلا</span>\n﴿تنزيلَ﴾ (^١) نصبٌ على المصدر من معنى المرسلين، لأنَّ الإرسال بمعنى التنزيل، أو يكون فعلُه مُضْمَرًَا دلَّ عليه المصدر أي: نزَّل القرآن تنزيلًا، ثم أضاف، ويجوز نصبه على المدح، والرفع على هو تنزيل، و﴿فَعَزَزْنا﴾ (^٢) بالتخفيف فغلبنا، يقال: عَزَّهُ يَعُزُّهُ عَزًَّا غَلَبَهُ، ومنه: مَنْ عَزَّ بَزَّ (^٣)، والعِزَّةُ القُوَّةُ، والغَلَبَةُ، و﴿فَعَزَّزْنا﴾ شدَّدنا وقوَّينا، ومنه يُقال للأرض الصلبة: العَزَازُ والمَطَرُ يُعَزِّزُ الأرضَ أي: يُقَوِّيها ويُلَبِّدُها، واستعزَّ الرملُ وغَيْرُه تَمَاسَك وقَوِيَ ومُحمِلا معينًا على الحمْل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1137>٢ - وما عَمِلَتْهُ يَحْذِفُ الهَاءَ صُحْبَةٌ … ووالقَمَرَ ارْفَعْهُ سَمَا ولَقَدْ حَلا</span>\n(ما) بمعنى الذي، والهاء تحذف من صِلة الذي لطول الاسم أي: ليأكلوا من ثمر الله الذي خلقه ومما عملته أيديهم، أو من ثمر النخيل، أو من ثمر المذكور، وهو الجنات كقول رؤبة (^٤):\nفيها خطوطٌ من بياضٍ وبَلَق … كَأَنَّه في الجلدِ تَوْلِيعُ البَهَق\nوقال: أردت كأنَّ ذلك، ويجوز على قراءة مَنْ أثبت أن تكون (ما) نافية أي: إنهم، وإن حاولوا الغِراسَ والسَّقْيَ فالله هو الذي خلق ذلك،\n_________\n(^١) الآية ٥ من سورة يس. وقراءة ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي ﴿تنزيل العزيز الرحيم﴾ بنصب اللام والباقون برفعها.\n(^٢) الآية ١٤ من سورة يس.\n(^٣) من الأمثال العربية أي: الغنيمة لمن غلب. انظر: جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ص ٢٨٨.\n(^٤) تقدم في ١/ ٦٢٢.","vol":"2","page":429},{"text":"﴿ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (^١)، والهاء محذوفة في المصاحف (^٢) الكوفية ثابتة في غيرها.\nورفع ﴿والقَمَرُ﴾ (^٣) على الابتداء، و﴿قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ (^٤) الخبر، أو هو معطوف على الليل أي: وآية لهم الليل والقمر، والنصب بفعل مضمر يُفَسِّرُه قدرناه، والمعنى: قدَّرنا مسيره منازل على حذف مضافٍ.\n\nوقوله: «سما ولقد/ حلا»، لأنَّ قبله جملةً ابتدائيةً فحَسُن العطف عليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1138>٣ - وخَا يَخْصِمُونَ افْتَحْ سَمَا لُذْ وأَخْفِ حُلْـ … ـوَبَرٍّ وسَكِّنْهُ وخَفِّفْ فَتُكْمِلا</span>\n﴿يَخَصِّمُون﴾ (^٥) على أنَّ الأصل يختصمون، فأدغم التاء في الصاد بعد أن ألقى حركتها على الخاء، وكذلك مع كسر الخاء، الأصل يختصمون إلا أنه [لما] (^٦) أدغم التاء في الصاد كسر الخاء لسكونها وسكون المدغم بعدها، ويَخْصِمون يخصِمُ بعضهم بعضًا.\nوأما الإخفاء فقد سبق الكلام عليه في ﴿نِعِمَّا هي﴾ (^٧)، وفي ﴿لا يهدِّي﴾ (^٨)، والغرض بهذا الإخفاء - وهو اختلا س الحركة - التنبيهُ على أنَّ أصل الخاء السكون، «وحلو بَرٍّ» حال من المفعول المقدر أي: وأخف الحركة حلو بَرٍّ، أو من الفاعل في وأخف.\n_________\n(^١) الآية ٦٤ من سورة الواقعة.\n(^٢) المقنع ص ٩٧.\n(^٣) الآية ٣٩ من سورة يس.\n(^٤) الآية ٣٩ من سورة يس.\n(^٥) الآية ٤٩ من سورة يس. وقراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وهشام ﴿وهم يَخَصِّمون﴾ إلا أن أباعمرو وقالون أخفيا فتحة الخاء، ولقالون وجهٌ آخر وهو إسكان الخاء وبه قرأت. وقرأ حمزة ﴿يخْصِمُون﴾. بوزن يضربون، والباقون كسر الخاء مع تشديد الصاد.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٧) الآية ٢٧٠ من سورة البقرة.\n(^٨) الآية ٣٥ من سورة يونس.","vol":"2","page":430},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1139>٤ - وسَاكِنَ شُغْلٍ ضُمَّ ذِكْرًَا وكَسْرُ فِي … ظِلالٍ بِضَمٍّ واقْصُرِ الَّلامَ شُلْشُلا</span>\nالفرَّاء (^١): ﴿شُغْل﴾ (^٢)، و﴿شُغُل﴾ لُغَتَانِ لأهل الحجاز، وقد مرَّ مثلُهُ في ثمر، وهو مثل: عُمُرٍ وعُمْرٍ، والظلال جمع ظِلٍّ، وقد يكون جمع ظُلَّة كخُلَّةٍ وخِلال، والظُّلَلُ جمعُ ظُلَّةٍ كخُلَّةٍ وخُلَلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1140>٥ - وقُلْ جُبُلًا مَعْ كَسْرِ ضَمَّيْهِ ثِقْلُهُ … أَخُو نُصْرَةٍ واضْمُمْ وسَكِّنْ كَذِي حُلا</span>\n﴿جِبِلا﴾ (^٣) جمع جِبِلَّةٍ وهي الخَلْقُ، قال الشاعر (^٤):\nوالموتُ أعظمُ حادثٍ … فيما يمُرُّ على الجِبِلَّهْ\nأي: على المخلوقين، وجُبُلًا جمع جبيلٍ، والجبيل الخَلق والناس الكثير، ومثله رغِيف ورُغُف، ومَن قَرَأ ﴿جُبْلًا﴾ (^٥) أسكن الباء مِنْ (جُبُلًا) تخفيفًا كما قال: ثُمْر في ثُمُر، وقوله: «كذي حلا» أي: كذى ظفرٍ، قال الشيخ (^٦): الحَلا بالقصر: الظفَرُ، وقد سبق في الأحزاب مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1141>٦ - ونَنْكُسُهُ فَاضْمُمْهُ وحَرِّكْ لِعَاصِمٍ … وحَمْزَة واكْسِرْ عَنْهُمَا الضَّمَّ أَثْقَلا</span>\n﴿نُنَكِّسُهُ﴾ (^٧) نُنْقِّلُهُ من كهولةٍ إلى شيخوخةٍ إلى هرمٍ، ونَنْكُسْهُ بالتخفيف نَرُدُّهُ بالهرم إلى حال الصِّغَر، وقيل: هما سواء نَكَسَهُ ونكَّسَهُ.\n_________\n(^١) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٢) الآية ٥٥ من سورة يس.\n(^٣) الآية ٦٢ من سورة يس.\n(^٤) لايعرف قائله وهو في القرطبي ١٣/ ١٣٦، والبحر ٧/ ٣٠، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٣٢٠، والمحرر ١٢/ ٧٨.\n(^٥) الآية ٦٢ من سورة يس.\n(^٦) هو الإمام الشاطبي.\n(^٧) الآية ٦٨ من سورة يس.","vol":"2","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1142>٧ - لِيُنْذِرَ دُمْ غُصْنًَا والَاحْقَافُ هُمْ بِهَا … بِخُلْفٍ هَدَى مَالِي وإنِّي مَعًَا حُلا</span>\n﴿لِيُنْذِرَ﴾ (^١) القرآن، والكتاب في الأحقاف، و﴿لِتُنْذِرَ﴾ (^٢) أنت يا محمد -ﷺ-، وللبزي في الأحقاف الوجهان، وهو معنى قوله: «بخلْفٍ هَدَى».\nقال أبو عمرو في غير التيسير: قرأ البزي ﴿لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بالتاء، وأقرأني الفارسي، عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه بالياء، قال: وبالأول آخذ.\nوإنما قال ذلك لأنَّ مشهورٌ عن البزي، عن ابن كثير التاء، وهو الذي ذكره ابن مجاهد، وابن غلبون، وفارس بن أحمد، ورواه فارس أيضًا عن ابن الصَبَّاح، عن قنبل بالتاء.\nورأيت في كتاب النقاش قال: ﴿لِتُنْذِرَ الَّذِين ظَلَمُوا﴾ (^٣) بالتاء في قراءة نافع، وابن عامر، والباقون بالياء كما روى الفارسي، ثم قال: وحدثني الخُزَاعي بإسناده عن ابن كثير هاهنا بالتاء، وفي سورة يس بالياء.\n_________\n(^١) الآية ٧٠ من سورة يس.\n(^٢) الآية ١٢ من سورة الأحقاف.\n(^٣) الآية ١٢ من سورة الأحقاف. ووجه الياء للبزي في الأحقاف لا يقرئ به لأنه ليس من طريق التيسير، قال الإمام ابن الجزري ﵀: وإطلاقه الخلاف في التيسير خروج عن طريقيه. النشر في القراءات العشر ٢/ ٢٧٣.","vol":"2","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1143>سورة الصافات</span>\n<span data-type='title' id=toc-1144>١ - وصَفًَّا وزَجْرًَا ذِكْرًَا ادْغَمَ حَمْزَةٌ … وذَرْوًَا بِلا رَوْمٍ بِهَا التَّا فَثَقَّلا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1145>٢ - وخَلاّدُهُمْ بالخُلْفِ فَالمُلْقِيَاتِ فَالْـ … ـمُغِيرَاتِ فِي ذِكْرًَا صُبْحُت فَحَصِّلا</span>\nيعني: بقوله «التاء» تاء ﴿الصَّافَات﴾ (^١)، وتاء ﴿فالزَّاجِرَات﴾ (^٢)، وتاء ﴿فالتَّالِيت ذِكْرًَا﴾ (^٣)، وتاء والذاريات،/ و«بها» أي: في أولها، وقوله: «بلا روم» يعني: أنه أدغم إدغامًا محضًا من غير إشارة بخلاف ما رُوي عن أبي عمرو.\n«وخَلاّدُهم بالخلف» يعني قولَ صاحب التيسير (^٤): وأقرأني أبو الفتح في رواية خلاد ﴿فَالمُلْقِياتِ ذِكْرًَا﴾ (^٥)، ﴿فالمُغِيرَاتِ صُبْحًَا﴾ (^٦) في والمرسلات، والعاديات بالإدغام أيضًا من غير إشارة، وذكر في غير التيسير: أنَّ حمزة لم يدغم إلا الأربعة الأول لا غير، فاقتضى ذلك الخلف عن خلاد، وكذلك ذكر ابن غلبون وغيره، ولم يذكر أبو الفتح في كتابه إلا المواضع الأربعة عن حمزة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1146>٣ - بِزِينَةِ نَوْنْ فِي نَدٍ والْكَوَاكِبِ انْـ … ـصِبُوا صَفْوَةً يَسَّمَّعُونَ شَذًا عَلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1147>٤ - بَثِقْلَيْهِ وَاضْمُمْ تَاء عَجِبْتَ شَذًا وَسَا … كِنُ مَعًا أوْ آباؤُنَا كَيْفَ بَلَّلَا</span>\nالزينةُ تكون مصدر زَيَّنَ زِينَةً، وتكون اسمًا لما يُتَزَيَّنُ به، فَعَلَى قولنا: إنَّ الزينة مصدرٌ، فيحتمل أن يكون مضافًا إلى المفعول، أي: بأنْ زَانَ اللهُ الكواكب وحسَّنَها، لأنها إنما زَيَّنَت السماء بحسنها في أنفسها.\n_________\n(^١) الآية ١ من سورة الصافات.\n(^٢) الآية ٢ من سورة الصافات.\n(^٣) الآية ٣ من سورة الصافات.\n(^٤) التيسير ص/ ١٨٥.\n(^٥) الآية ٥ من سورة المرسلات.\n(^٦) الآية ٣ من سورة العاديات.","vol":"2","page":433},{"text":"وقراءة أبي بكر ﴿بزِينَةٍ الكَوَاكِبِ﴾ (^١) مِنْ هذا قرأ على الأصل، ويجوز فيمن قرأ ﴿بزينةِ الكَوَاكِب﴾ أنْ يكون مضافًا إلى الفاعل أي: بأن زانتها الكواكب، والأصل بزينةٍ الكواكب. ويجوز في قراءة أبي بكر أن تكون (الكواكب) بدلًا من موضع (بزينة)، وأما قراءة حفصٍ وحمزة فَعَلَى أنَّ الزينة اسمٌ لِمَا يُتَزَيَّنُ به، و(الكواكب) عطفُ بيانٍ كما تقول: تزينت بزينةٍ لؤلؤٍ وياقوتٍ، ويجوز أن تكون الزينة على هذه القراءة مصدرًا، ويجعل\n(الكواكب) زينةً على المبالغة.\nوأما الإضافة فلها على أنَّ الزينة اسمٌ لما يُتَزَيَّنُ به وجهان:\nأحدهما: أن يُراد بالإضافة البيانُ للزينة، لأنَّ الزينة تكون بالكواكب وبغيرها، كقولك: خاتمُ حديدٍ.\nوالثاني: أن يُرَاد زينة الكواكب في أنفسها.\nو﴿يَسَّمَّعون﴾ أصله يتسمعون ومعنى يسَّمَّعون: أنهم لما يئسوا من السماع لم يتعرضوا له بعد ذلك يأسًا منه، و«بثقليه» أراد به تشديد السين وتشديد الميم، وأشار بقوله: «شذًا عَلا بثقليه» إلى أنَّ قومًا اختاروا هذه القراءة كأبي عُبيدٍ وغيره، وقالوا: لوكان يَسْمَعُون بالتخفيف لقال: الملأ الأعلى بغير (إلى).\nومعنى قراءة التخفيف: أنك إذا قلت: سمعت كلام فلان أخبرت أنك أدركته، وإذا قلتَ: سمعت إلى كلامه، أخبرت أنك أدركته مع الإصغاء إليه.\n_________\n(^١) الآية ٦ من سورة الصافات. وقرأ عاصم وحمزة ﴿بزينة الكواكب﴾ بتنوبن زينة وجر الكواكب إلا شعبة فإنه قرأ بالنصب، والباقون بترك التنوين مع الجر.","vol":"2","page":434},{"text":"و﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ (^١) المعنى: أنَّ مَنْ شاهدهم يقول: عجبتُ، لأنه يعاين منهم العجب، لأنه قال: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًَا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ (^٢)، وهو ما قدَّم ذِكْرَهُ من المشارق والمغارب، والسماء وزينتها وحفظها، والشياطين وتمردها، والملأ الأعلى، وما فيه من أنواع الملائكة والأرض، وما بين السماء والأرض، أَفَهُم في الإعادة يوم النشور أشدُّ خلقًا أم مَنْ خلقنا.\nوقال: «من»، ولم يقل (ما) تغليبًا لمن يعقل، ثم قال: إنا خَلَقْناهم من طينٍ في المبدأ، فكيف أنكروا إخراجهم من التراب في الإعادة؟\nفلما قيل لهم ذلك سخروا، فقال: بل عجبت وهم يسخرون، وهي قراءة علي، وابن عباس، وابن مسعود ولا وجه لإنكارها.\n\nفإن أضافه العَجَبُ/ والسُّخْط، والرِّضَا والحُبُّ والبغض إلى الله سبحانه، ليس على وجه إضافته إلى البشر، وكذلك سَخِرَ الله منهم، والعجب من الخلق إذ يرى الإنسان ما يندُرُ وقوعه ويقل عرفه، فيقول: عجبت، وإذا فعل الآدمي ما يعجب منه من خيرٍ عظيمٍ، أو شرٍّ كبيرٍ جاز أن يقال: أعجب الله منه.\nوقد جاء في الحديث (^٣): «يعجبُ ربكم مِنْ إلِّكُم وقُنُوطِكُم، ومن إجابته لكم».\nوالمراد بذلك الاستعظام لوقوع ذلك، وهو مثل قوله سبحانه: ﴿وإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُم﴾ (^٤)، و﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ (^٥) بالفتح أي: عجبت يا\n_________\n(^١) الآية ١١ من سورة الصافات. وقراءة حمزة والكسائي ﴿بل عَجِبْتُ﴾ والباقون ﴿بل عَجِبْتَ﴾.\n(^٢) الآية ١١ من سورة الصافات.\n(^٣) لم أقف عليه في مصادر السنة بهذا اللفظ وهو في تفسير القرطبي ١٥/ ٧١. ومعنى إلِّكُم: أشد القنوط، وقيل: البكاء.\n(^٤) الآية ٥ من سورة الرعد.\n(^٥) الآية ١٢ من سورة الصافات.","vol":"2","page":435},{"text":"محمد مِنْ قدرة الله تعالى على هذه المخلوقات العظيمة، وهم يسخرون وينكرون المعاد، وكان شريح يقرأ بالفتح، ويقول: الله تعالى لا يعجب إنما يعجب من لا يعلم، فقال النخعي: إنَّ شُرَيْحًَا كان يُعْجِبُهُ عِلْمُهُ، وابن مسعود أعلم.\nويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد: بل عجبت، «وَسَا كِنُ مَعًا أوْ آباؤُنَا» يريد هاهنا (^١) وفي الواقعة، وهو مثل: ﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرَى﴾ (^٢)، وكيف بَلَّلَ على تبليله وقِلَّتِهِ أي: أنه لم يقرأ به سوى ابن عامر وقالون ويرُدُّ به روايةُ ابن مجاهدٍ ذلك عن نافع، وقد شَرَطَ أنه متى اتفق أصحاب نافع، قال: قرأ نافع ورواية أبي يعقوب الأزرق، وعبد الصمد عن ورش بفتح الواو، والذي روى الإسكانَ عن ورش الأصبهانيُّ مثل: ﴿أو أمن﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1148>٥ - وَفِي يُنْزَفُونَ الزَّايَ فَاكْسِرْ شَذًا وَقُلْ … فِي الاْخُرَى ثَوى وَاضْمُمْ يَزِفُّونَ فَاكْمُلَا</span>\nيَنْزِفُونَ مِنْ أَنْزَفَ إذا سَكِرَ وذهب عقله كما قال (^٣):\nلَعَمْرِي لأنْ أَنْزَفْتُم أَوْ صَحَوْتُمُ … لَبِئس النَّدَامى كُنتمُ آلَ أَبْجَرَا\nأو مِنْ أنَزَف إذا نفِدَ شرابُهُ، ولا يُنْزَفُون بالفتح لا تذهب عقولهم، يقال للسكران الذاهب العقل: نزيف ومنزوف، ويقال: زفَّ الظليمُ والبعيرُ يَزِفُّ زفيفًا إذا أسرع، ويقال: أزفَّ إذا دخل في الزفيف، وأزفَّ غيره [إذا حمله] (^٤) على الزفيف فَيَزِفُّون من ذلك.\n_________\n(^١) قرأ ابن عامر هنا وفي الواقعة ﴿أَوْ آباؤنا﴾\n(^٢) الآية ٩٨ من سورة الأعراف.\n(^٣) البيت للأبيرد وهو في اللسان (نزف) ١١/ ٢٣٩، والبحر ٧/ ٣٥٠، مجاز القرآن ٢/ ١٦٩، والمحتسب ٢/ ٣٠٨، ومعاني القرآن للزجاج ٤/ ٣٠٤.\n(^٤) مابين المعقوفتين غير واضح في الأصل.","vol":"2","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1149>٦ - وَمَاذَا تُرِي بِالضَّمِّ وَالْكَسرِ شَائِعٌ … وَإِلْيَاسَ حَذفُ الْهَمْزِ بِالْخُلْفِ مُثِّلَا</span>\n﴿ماذا تَرَى﴾ (^١) من الرأي، وتُرِي أي: تظهِر للرائي من الإذعان، أو غيره، وإلياس (^٢) اسمٌ سرياني تكلمت به العرب على أوجه كما فعلوا في ميكال وجبريل، فقالوا: إلياسين كما قالوا: جبراءين بالنون، ومكائيل، وقالوا: إلياس مثل: إسحق، وقالوا: اْلياس بالوصل كأنه في الأصل ياس دخلت عليه آلة التعريف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1150>٧ - وَغَيْرُ صِحَابٍ رَفْعُهُ اللهَ رَبَّكُمْ … وَرَبَّ وَإِلْيَاسِينَ بالكَسْرِ وُصِّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1151>٨ - مَعَ الْقَصْرِ مَعْ إِسْكَانِ كَسْرٍ دَنَا غِنىً … وَإِنِّي وَذُو الثُّنْيَا وَأَنِّىَ أُجْمِلَا</span>\n﴿اللهُ ربُّكم﴾ (^٣) بالرفع ابتداء وخبر، وبالنصب على أنه بدلٌ من أحسن، أو عطف بيانٍ، وإلياسين بالكسر أي: بكسر الهمزة وُصِّل أي: وُصِّل «مع القصر مع إسكان كسر» يعني: إسكان كسرة اللام، فيصير آل ياسين الياسين، وكتبت في المصحف (^٤) أل يس كان اسمه ياسين وسُلِّمَ على آله من أجله، كما قال رسول الله -ﷺ- (^٥): «اللهم صَلِّ عَلَى آل أَبي أَوْفَى».\n_________\n(^١) الآية ١٠٢ من سورة الصافات. وقرأ حمزة والكسائي ﴿فانظر ماذا تُرِي﴾، والباقون ﴿فانظر ماذا تَرى﴾.\n(^٢) قراءة ابن ذكوان في ﴿وأنَّ إلياس﴾ بوصل همزة إلياس، ويبتدئ بهمزةٍ مفتوحةٍ، والباقون بهمزة قطعٍ مكسورةٍ وصلًا ووقفًا وهو الوجه الثاني لابن ذكوان.\n(^٣) الآية ١٢٦ من سورة الصافات.\n(^٤) قال أبوعمرو: وكتبوا في جميع المصاحف ﴿على ال يس﴾ في والصافات بقطع اللام من الياء. المقنع ص/ ٧٧\n(^٥) تمام الحديث: «إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال اللهم صلِ عليهم، فأتاه أبو أوفى بصدقته، فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى». انظر: صحيح مسلم بشرح النووي. الدعاء لمن أتى بصدقته ٧/ ١٨٤.","vol":"2","page":437},{"text":"وإلياسين لغةٌ في إلياس كما سبق، وذلك مثل: ادراسين في إدريس، وليس قول من قال: هو جمع منصوب إلى الياس بصحيحٍ، لأنه لو كان كذلك لقال: أَلإ لياسين كما قال (^١):\nقَدْ نِيَ مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قدي … ....................\nوإنما يصح ذلك لو وُصِلَت الألف فقيل:/ على الياسين، فتكون الألف واللام دخلت على الياسين كما دخلت على (أعجمين) وخبيبين، «وذو الثنيا» الياء، لأنها في الكلمة التي فيها الثنيا.\n_________\n(^١) البيت لحميد الأرقط وتمامه: «ليس أميري بالشحيح الملحد»\nوهو في إصلاح المنطق ص ٣٧٧، وابن يعيش ١/ ٤٤٤، ومجاز القرآن ٢/ ١٧٣، والمحتسب ٢/ ٢٢٣.","vol":"2","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1152>سورة ص</span>\n<span data-type='title' id=toc-1153>١ - وَضَمُّ فَوَاقٍ شَاعَ خَالِصَةٍ أَضِفْ … لَهُ الرَّحْبُ وَحِّدْ عَبْدَنَا قَبْلُ دُخْلُلَا</span>\nالفَوَاقُ والفُوَاقُ (^١) لغتان بمعنىً واحدٍ أي: ما لها من فتورٍ قدْرَ فُواقٍ، وهو ما بين الحلبتين والرضعتين، وقيل: مالها من رجوعٍ، وإنما سُمِّي ما بين الحلبتين: فواقًا، لأنَّ اللبن يرجع إلى الضَّرْعِ بعد الحَلْبَةِ الأولى، ومنه أفاق المريض رجع إلى الصحة يريد أنها صيحةٌ واحدةٌ لاتُثنَى ولا تتكرر.\nو﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى﴾ (^٢) على الإضافة (^٣) أي: بما خلص من ذكراها أي: لا يُخْلِطُون همَّ الآخرة ولا ذِكْرَها بذكر الدنيا، والمعنى في التنوين: أخلصناهم لنا أي: جعلناهم لنا خالصين بخصْلَةٍ خالصةٍ، و(ذكرى الدار) بدلٌ أو عطفُ بيانٍ.\n«وحِّد عبدنا قبل» يريد ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا إِبْرَاهِيم﴾ (^٤)، فإبراهيم في هذه القراءة عطفُ بيانٍ لعبدنا، وهو ما عُطِف عليه بيانٌ لعبدنا في القراءة الأخرى، (وإسحق ويعقوب) عطفٌ على (عبدنا) في القراءة الأولى، و«دخْلُلًا» حال من إبراهيم، لأنه في قراءة التوحيد هو المعبر عنه بعبدنا، فهو دخلل وخاصِيٌّ على ذلك.\n_________\n(^١) قرأ حمزة والكسائي ﴿من فواق﴾ بضم الفاء، والباقون بفتحها.\n(^٢) الآية ٤٦ من سورة الصافات.\n(^٣) قرأ هشام ونافع ﴿بخالصة ذكرى الدار﴾ بترك التنوين على الإضافة، والباقون بالتنوين.\n(^٤) الآية ٤٥ من سورة الصافات.","vol":"2","page":439},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1154>٢ - وَفِي يُوعَدُونَ دُمْ حُلًا وبِقَافَ دُمْ … وَثَقَّلَ غَسَّاقًا مَعًا شَائِدٌ عُلَا</span>\n﴿يُوعَدُون﴾ (^١) لأنَّ قبله: ﴿وعِنْدَهُم﴾ (^٢)، وتوعدون أيها المؤمنون، أو المتقون، والغَسَاق والغَسَّاقُ ما غَسَقَ مِنْ صديد أهل النار من غَسَقِ الدَّمْعِ إذا سَال فَسَمَّى الله/ تعالى الصديد: غَسَاقًا وغسَّاقًا لسيلانه، ويجوز أن يكون (غَسَّاقٌ) صفةً، لأنَّ فَعَّالًا في الصفات أكثر أي: شرابٌ غَسَّاقٌ أي: سيَّال، ويكون غساق اسمًا لأنَّ فَعَالًا في الأسماء أكثر كعذابٍ ونكالٍ.\nوقال بعض أهل العربية في تفسيره (^٣): إنه الشديد البرد الذي يحرق من برده كما يحرق الحميم من حَرِّهِ.\nوقيل: لو قَطَرَتْ منه قَطْرَةٌ في طَرَف الدنيا لَنَتَّنَتْ الطَّرَفَ الآخَرَ، وقيل: الغساق تُرْكِيٌّ تكلمت به العرب، وهو بلسانهم الشديد البرد والنَّتَن، رُوِي أنهم يدخلون واديًا فيه من الزمهرير ما يُمَيِّزُ بعضَ أوصالهم من بعضٍ. اللهم أعِذْنا من سخطك وعذابك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1155>٣ - وَآخَرُ لِلْبَصْرِى بِضَمٍّ وَقَصْرِه … وَوَصْلُ اتَّخَذْنَاهُمْ حَلَا شَرْعُهُ وِلَا</span>\n﴿وأُخَر﴾ (^٤) أي: وعقوباتٌ أُخَر من شَكْلِ المذكور، ﴿أزواج﴾ (^٥) أنواع، (وآخَرُ) أي: وعذاب آخر، و(أزواج) صفة لآخر، لأنه ضروب، أو (أزواج) صفة لحميمٌ وغساق وآخر.\n_________\n(^١) الآية ٥٣ من سورة ص.\n(^٢) الآية ٥٢ من سورة ص.\n(^٣) ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره ٢١/ ٢٢٧.\n(^٤) الآية ٥٨ من سورة ص.\n(^٥) الآية ٥٨ من سورة ص.","vol":"2","page":440},{"text":"و﴿أتَّخَذْنَاهم﴾ (^١) بوصل الهمزة على أنه صفة لرجالًا، ولذلك ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنْ الأَشْرَارِ﴾ (^٢) صفة أيضًا، و(أم) بعده منقطعة على معنى: بل أزاغت عنهم الأبصار أي: مالنا لا نراهم في [النار] (^٣) بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم فهم فيها، وقد خفي مكانهم علينا.\nويجوز أن تُقَدَّر همزة الاستفهام محذوفة لدلالة (أم) عليها فيتحد معنى القراءتين، ومَنْ قطع الهمز جعلها للإنكار، أنكروا على أنفسهم اتخاذهم سخريًا، وزيَّغَ أَبَصَارَهُم عنهم في الدنيا، وإليه ذهب الحسن، قال: كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريًا وزاغت أبصارهم عنهم محقِّرَة.\nويجوز أن تكون (أم) منقطعة/ على ما ذكرته أولًا كقولك: أزيدٌ عندك أم عمرو على معنى: بل أعندك عمروٌ؟.\nو«ولا» بالكسر وقد سبق معناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1156>٤ - وَفَالْحَقُّ فِي نَصْرٍ وَخُذْ يَاءَ لِي مَعًا … وَإِنِّي وَبَعْدِي مَسَّنِي لَعْنَتِي إِلى</span>\n﴿قال فالْحَقُّ﴾ (^٤) الرفع على وأنا الحق، أو فالحق مني، أو فالحق لأملأن جهنم على أنَّ ﴿لأملأنَّ﴾ (^٥) خبر الابتداء، وفالحق قَسَمِي، ﴿والحقَّ أَقُول﴾ انتصب بأقول، أو مَنْ نصب «فالحق» فَعَلَى القسم كقولك: اللهَ لأفعلن لمّا حُذِفَ الجارُّ تَعَدَّى الفعل فنصب كقوله (^٦):\n_________\n(^١) الآية ٦٣ من سورة ص.\n(^٢) الآية ٦٢ من سورة ص.\n(^٣) قوله: [النار] في (ع) التأويل.\n(^٤) الآية ٨٤ من سورة ص.\n(^٥) الآية ٨٥ من سورة ص.\n(^٦) لم أقف على قائله، وتمامه: «تؤخذ كرهًْا أو تجيء طائعًا»، وهو في الكتاب ١/ ١٥٦، والخزانة ٢/ ٣٧٣.","vol":"2","page":441},{"text":"إنَّ عليك الله أن تبايعا … ................\nوجواب القسم «لأملأن»، «والحق أقول» اعتراضٌ بين المُقْسَمِ به والمُقْسَم عليه، والمعنى: لا أقول إلا الحق، ويجوز أن يكون «فالحق» منصوبًا على الإغراء أي: [فالزموا] (^١) الحق، وقال اليزيدي هما منصوبان بأقول على التكرير.\nومعنى ﴿لَعْنَتِي إِلى﴾ (^٢) أي: إلى يوم الدين.\n_________\n(^١) قوله: [فالزموا] في (ع) [فالرسول].\n(^٢) الآية ٧٨ من سورة ص.","vol":"2","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1157>سورة الزمر</span>\n<span data-type='title' id=toc-1158>١ - أَمَنْ خَفَّ حِرْمِيٌّ فَشَا مَدَّ سَالِمًا … مَعَ الْكَسْرِ حَقٌّ عَبْدَهُ اجْمَعْ شَمَرْ دَلَا</span>\nهي (مَنْ) دخلت عليها همزةُ الاستفهام، والمعنى: أمَّنْ هو قانتٌ كهذا الذي جعل لله أندادًا، أو أمَنْ هو قانتٌ كغيره. وقال الفرّاء (^١): المعنى يا مَنْ هو قانت كقوله (^٢):\nأَبَنِي لُبَيْنَى لستم بيدٍ … ...............\nقال: لأنه ذكر الكافر الناسي، ثُمَّ قصَّ بعد ذلك قصة المؤمن الصالح بالنداء، كما تقول في الكلام: فلانٌ لا يصوم ولا يصلي، فَيَا مَنْ يصومُ ويُصلي أَبْشِر.\n\nقلت: ولا يبعد والله أعلم أن يكون المنادَى هو النبي -ﷺ- ناداه وقال له: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِين/ يَعْلَمُونَ والَّذِين لا يَعْلَمُون﴾ (^٣)، ومن شَدَّدَ فلأنها (أم) دخلت على (مَنْ)، ومَنْ بمعنى الذي إذ لو كانت استفهامًا لم تدخل أم التي هي للاستفهام على الاستفهام، واقتضاء أم المعادلة يدلُّ على أنَّ التقدير ألكافرُ خيرٌ أمن هُو قانتٌ؟ ويدل على هذا التقدير أيضًا قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي﴾.\nو«سالمًا خَالِصًَا» اسمُ فاعلٍ مِنْ سَلِمَ، وسَلَمًَا مصدر سَلِمَ سَلَمًَا، وسَلْمًَا وسِلْمًَا وسَلامَةً أي: ذا سلامةٍ لرجلٍ أي: ذا خُلوصٍ له من الشرْكَة.\nو﴿عَبْدَه﴾ (^٤) يعني رسُولَه -ﷺ-، و﴿عباده﴾ يعني الأنبياءَ ﵈.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٤١٦.\n(^٢) البيت لأوس بن حجر وتمامه: «إلا يدًا ليست لها عضُدُ» انظر ديوانه: ٢١، والكتاب ٢/ ٣١٧، وابن يعيش ٢/ ٩٠، ومعنى لبينى: اسم امرأة.\n(^٣) الآية ٩ من سورة الزمر.\n(^٤) الآية ٣٦ من سورة الزمر. وفي قوله تعالى ﴿أليس الله بكافٍ عبده﴾ حمزة والكسائي قرآ (عباده)، والباقون (عبده) على الإفراد.","vol":"2","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1159>٢ - وَقُلْ كَاشِفَاتٌ مُمْسِكَاتٌ مُنَوِّنًا … وَرَحْمَتِهِ مَعْ ضُرِّهِ النَّصْبُ حُمِّلَا</span>\n﴿كَاشِفَتٌ﴾ (^١)، و﴿مُمْسِكَتٌ﴾ (^٢) التنوين والنصب هو الأصل، والإضافة تخفيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1160>٣ - وَضُمَّ قَضَى وَاكْسِرْ وَحَرِّكْ وَبَعْدُ رَفْـ … ـعُ شَافٍ مَفَازَاتِ اجْمَعُوا شَاعَ صَنْدَلَا</span>\n﴿قُضِي﴾ (^٣) على ما لم يُسَمَّ فاعله، «وبعدُ رَفعُ شَافٍ» يعني أنَّ رفع الموت بقُضِي رفع دليلٌ شافٍ، لأنه مفعول ما لم يُسَمَّ فاعله، والقراءة الأخرى بتقدير: قضى الله عليها الموت أي: أمضاه، ومفازاتهم على الجمع لقوله: ﴿الَّذِين اتَّقَوا﴾ (^٤) يعني أنَّ لكلِّ مُتَّقٍ مفازةً، و﴿بمَفَازَتِهِم﴾ (^٥) لأنَّ المفازة مصدر فَازَ، فهو في معنى القراءة الأخرى، لأنه يقع على الكثير والقليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1161>٤ - وَزِدْ تَأْمُرونِي النُّونَ كَهْفًا وَعَمَّ خِفْـ … ـفُهُ فُتِّحَتْ خَفِّفْ وَفي النَّبَأِ الْعُلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1162>٥ - لِكُوفٍ وَخُذْ يَا تَأْمُرُنِي أَرَادَنِي … وَإنِّي مَعًا مَعْ يَاعِبَادِي فَحَصِّلا</span>\nقرأ ابن عامر بنونين، وهو الأصل الأولى لرفع الفعل، والثانية للوقاية، وقرأ نافع بنونٍ واحدةٍ استغنى بالنون التي هي علامة الرفع عن/ نون الوقاية، كما سبق في ﴿أَتَحَاجُّونِّي﴾ (^٦) وقرأ الباقون بالتشديد أدغموا النون في النون كما سبق في ﴿أَتَحَاجُّونِّي﴾، ﴿وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (^٧)، ﴿وفُتِحَت السَّمَاء﴾ (^٨) في عم يتسألون قد سبق في الأنعام [مثله] (^٩).\n_________\n(^١) الآية ٣٨ من سورة الزمر.\n(^٢) الآية ٣٨ من سورة الزمر.\n(^٣) الآية ٤٢ من سورة الزمر. وقرأ حمزة والكسائي ﴿قُضِي عليها الموتُ﴾، والباقون ﴿قَضَى عليها الموْتَ﴾.\n(^٤) الآية ٩ من سورة الزمر.\n(^٥) الآية ٤٢ من سورة الزمر. وحمزة والكسائي على الجمع، والباقون على الإفراد.\n(^٦) الآية ٨٠ من سورة الأنعام.\n(^٧) الآيتان ٧١، ٧٣ من سورة الزمر.\n(^٨) الآية ١٩ من سورة النبأ.\n(^٩) قوله [مثله] في ع [ذكره].","vol":"2","page":444},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1163>سورة المؤمن</span>\n<span data-type='title' id=toc-1164>١ - وَيَدْعُونَ خَاطِبْ إِذْ لَوى هَاءُ مِنْهُمُ … بِكَافٍ كَفَى أَوْ أَنْ زِدِ الْهَمْزَ ثُمَّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1165>٢ - وَسَكِّنْ لَهُمْ وَاضْمَمْ بِيَظْهَرَوَاكْسِرَنْ … وَرَفْعَ الفَسَادَ انْصِبْ إِلى عَاقِلٍ حَلَا</span>\n﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيءٍ﴾ (^١) الغيبة، لأنَّ قبله ﴿مالِلظَّلِمين مِنْ حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطَاع﴾ (^٢)، وقد سبق القول في نظائره في الخطاب والغيب، وكُتِبَ في مصحف الشام (^٣) ﴿أشَدَّ مِنْكُم﴾ (^٤) بالكاف على الالتفات، وفي غيره مِنْ المصاحف بالهاء على ما قبله من الغيب.\n«وزد الهمز» يعني في ﴿وأن يُظْهِر﴾ (^٥) فقل: ﴿أوأن يُظْهِرَ﴾ فهي «أو» التي للإبهام في قولك: أكلتُ خبزًا أو لحمًا، وكذلك هي في مصاحف الكوفة (^٦).\n«أو ثُمَّلا» مفعولٌ ثانٍ لزد، والقراءة الأخرى على أنها واو العطف، «وسكِّنْ لهم» أي: لثمل أي: سَكِّن الواو إذا زِدت الهمز، «واضمم بيظهر» يعني ضم الياء منه، «واكْسِرَن» يعني اكسر الهاء، وانصب الفساد، لأنه مفعول أي: أو أن يظهر موسى الفساد، والقراءة الأخرى ظاهرة.\n_________\n(^١) الآية ٢٠ من سورة غافر.\n(^٢) الآية ١٨ من سورة غافر.\n(^٣) المقنع ١٠٦.\n(^٤) الآية ٢١ من سورة غافر. وقرأ ابن عامرٍ ﴿أشد منكم قوة﴾ والباقون ﴿أشد منهم قوة﴾.\n(^٥) الآية ٢٦ من سورة غافر.\n(^٦) المقنع ١٠٦.","vol":"2","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1166>٣ - فَأَطَّلِعَ ارْفَعْ غَيْرَ حَفْصٍ وَقَلْبِ نَوْ … وِنُوا مِنْ حَمِيدٍ أَدْخِلُوا نَفَرٌ صِلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1167>٤ - عَلَى الْوَصْلِ وَاضْمُمْ كَسْرَهُ يَتَذَكَّرُو … نَ كَهْفٌ سَمَا وَاحْفَظْ مُضَافاتِها الْعُلَا</span>\nرُفِعَ ﴿فأَطَّلِعُ﴾ (^١) على العطف على ﴿أبْلُغُ﴾، ومثله ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ (^٢) ﴿أو يَذَّكَّر﴾ (^٣) أي: أبلغ فأطلعُ، والنصب على الجواب بالفاء، لأنه كلام غير موجب، والمعنى إذا بلغتُ اطَّلَعْتُ،/ ومثله ﴿فتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ (^٤) فيمن قرأ بالنصب، وأنشد الفرَّاء (^٥):\nعلَّ صروفَ الدَّهر أو دُولاتِها … يُدلْنَنا اللمَّةَ من لَمَّاتِهَا (^٦)\n.............. … فتستريحَ النفسُ من زَفْرَاتِهَا\n«وقلب نوّنوا مِنْ حميد» أي: ﴿تنزيل من … حميد﴾ (^٧) جعل التكبر صفةً للقلب، وأضاف في القراءة الأخرى، و﴿السَّاعَةُ ادخِلُوا﴾ (^٨) على الوصل أي: تقول الملائكة ادْخُلُوا يا آل فرعون، و﴿أدْخِلُوا﴾ (^٩) يقول الله\n_________\n(^١) الآية ٣٧ من سورة غافر. وقرأ حفص ﴿فأطلعَ﴾، والباقون برفع الفعل ﴿فأطلعُ﴾.\n(^٢) الآية ٣ من سورة عبس.\n(^٣) الآية ٤ من سورة عبس.\n(^٤) الآية ٤ من سورة عبس.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ٩.\n(^٦) البيت من شواهد المغني برقم (٢٥٦). واللسان (علَّ) ١٣/ ٥٠٠.\n(^٧) الآية ٤٢ من سورة فصلت. وقرأ ابن ذكوان وأبوعمرو ﴿على كلِّ قلبٍ متكبرٍ﴾ بتنوين (قلب)، والباقون من غير تنوين على الإضافة.\n(^٨) الآية ٤٦ من سورة غافر.\n(^٩) قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وشعبة ﴿الساعة ادخلوا﴾ بوصل همزة ادخلوا وضم خائه، والباقون بهمزة القطع.","vol":"2","page":446},{"text":"للملائكة: أدخلوا آل، «واضمم كسره» يعني كسر الخاء اضممه في قراءة الوصل، وقوله تعالى: ﴿ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما يَتَذَكَّرُون﴾ (^١) الغيبُ، والخطابُ قد سبق مثله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1168>٥ - ذَرُونِيَ وَادعُونِي وَإِنِّي ثَلَاثَةٌ … لَعَلِّي وَفِي مَالِي وَأَمْرِيَ مَعْ إِلى</span>\nهذه المضافات التي أَمَرَ بحفظها، ومعنى «وأمري مع إلى» يريد ﴿وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلى الله﴾ (^٢).\n_________\n(^١) الآية ٤٤ من سورة غافر.\n(^٢) الآية ٤٤ من سورة غافر.","vol":"2","page":447},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1169>سورة فصلت</span>\n<span data-type='title' id=toc-1170>١ - وَإِسْكَانُ نَحْسَاتٍ بِه كَسْرُهُ ذَكَا … وَقَوْلُ مُمِيلِ السِّينِ لِلَّيْثِ أُخْمِلَا</span>\nالنَّحْسُ الشُّؤم بعَيْنِهِ، والنَّحِسُ المشؤوم، (فأيام نحساتٍ) جمعُ نَحْسَةٍ جعلها نفسَ الشؤم مُبَالَغَةً، قال الشاعر (^١):\nيَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ ويَوْمًَا شَمْسًَا … نَجْمَيْنِ بالسَّعْدِ ونَجْمًَا نَحْسَا\nويجوز أن يكون مخففًا بالإسكان، وأصله التحريك، و﴿نَحِسَات﴾ (^٢) نعت للأيام، يقال: نَحِسَ فهو نَحِسٌ، وأنشد الفراء (^٣):\nأبلغ جِذامًا ولخْمًَا أنَّ إخْوَتَنا … طيًَّا وبهراءَ قومٌ نصرُهُم نَحِسُ (^٤)\nقال أبو عمرو (^٥): رَوَى لي الفارسي، عن أبي طاهر، عن أصحابه،\nعن أبي الحارث إمالةَ فتحة السين، قال: ولم أقرأ بذلك، وأحْسَبُهُ وَهْمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1171>٢ - وَنَحْشُرُ يَاءٌ ضُمَّ مَعْ فَتْحِ ضَمِّهِ … وَأَعْدَاءُ خُذْ وَالْجَمْعُ عَمَّ عَقَنْقَلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1172>٣ - لَدى ثَمَرَاتٍ ثُمّ يَاشُرَكَائِيَ الْـ … ـمُضَافُ وَيَا رَبِّي بِهِ الْخُلْفُ بُجِّلَا</span>\n﴿نَحْشُرُ أَعْدَاء﴾ (^٦)، و﴿يُحْشَرُ أعْدَاءُ﴾ ظاهِرٌ، ﴿وما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ (^٧) بالجمع، لأنه كُتِبَ في المصحف (^٨) بالتاء دون سائر ما في\n_________\n(^١) وهو في تفسير الطبري ٢١/ ٤٤٧.\n(^٢) الآية ١٦ من سورة فصلت.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٤.\n(^٤) لم أقف على قائله وهو في اللسان (نحس) ٨/ ١١٢، والبحر المحيط ٧/ ٤٨١، والقرطبي ١٥/ ٣٤٨.\n(^٥) التيسير ص/ ١٩٣.\n(^٦) الآية ١٩ من سورة فصلت.\n(^٧) الآية ٤٧ من سورة فصلت.\n(^٨) المقنع ص/ ٨١.","vol":"2","page":449},{"text":"القرآن منه، وهو جمع ثمرة، ومَنْ أفرد فلأنه لم يُكتب في المصحف بألفٍ بعد الرّاء، فهو مثل: شَجَرَت الزقوم، والعقنقلُ: الكثيبُ العظيم المتداخل الرمل، والعقنقل أيضًا: مَصَارِينُ الضبِّ، والخلف الذي ذكره عن قالون في قوله تعالى: ﴿إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه﴾ (^١) هو أنَّ إسماعيل القاضي (^٢)، وإبراهيم بن الحسين الكسائي (^٣) رويا عن قالون إسكانها، وروى غيرهما فتحها، قال أبو عمرو: وبالوجهين (^٤) أقرأنيها فارس بن أحمد.\n_________\n(^١) الآية ٥٠ من سورة فصلت.\n(^٢) إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد القاضي أبو إسحاق البغدادي، ثقة مشهور، روى القراءة عن قالون، صنف كتابًا في القراءات، روى القراءة عنه ابن مجاهد وابن الأنباري. غاية النهاية ١/ ١٦٢.\n(^٣) إبراهيم بن الحسين بن علي أبو إسحاق الكسائي الحافظ، روى عن قالون وله عنه نسخة، ثقة كبير مشهور، روى القراءة عنه الحسن بن عبدالرحمن، وأبوجعفر محمد بن موسى، توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين. غاية النهاية ١/ ١١.\n(^٤) والوجهان صحيحان لقالون. انظر: النشر ٢/ ٣٦٧.","vol":"2","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1173>سورة الشورى والزخرف والدخان</span>\n<span data-type='title' id=toc-1174>١ - وَيُوحَى بِفَتْحِ الْحَاءِ دَانَ وَيَفْعَلُو … نَ غَيْرُ صِحَابٍ يَعْلَمَ ارْفَعْ كَمَا اعْتَلَا</span>\nالكلام في ﴿يُوحِي﴾ (^١) كما سبق في ﴿يُسَبِّحُ لهُ فِيها﴾ (^٢) في النور والغيب في ﴿يفعلون﴾ (^٣)، لأنَّ قبله: ﴿عن عباده﴾ أي: ويعلم ما يفعل عبادُه، وقد سبق له نظائر.\nوقوله: «ارفع كمَا اعتلى»، لأنَّ الرفع أجود عند سيبويه يقْطَعُهُ من الأول، وجعله جملةً معطوفةً على جملة تقديره: والذين يجادلون في آياتنا يعلمون مالهم من محيص، أو هو خبر مبتدأ محذوف تقديره: وهو يعلم الذين.\nوأما النصب فزعم الزَّجّاج (^٤) أنه على الصرف، وهو صرف/ العطف من لفظ الشرط إلى معناه، وذلك لَمَّا لم يَحْسُن عطفُ ﴿ويَعْلَمْ﴾ (^٥) مجزومًا على ما قبله إذ يكون المعنى إن يشأ يعلم، فلما امتنع العطفُ على اللفظ عُدِل إلى العطف على مصدر الفعل الذي قبله، ولا يمكن عطفُ الفعل على المصدر فأضْمَرَ (أنْ) لتكون مع الفعل بتأويل المصدر، فيكون عاطفًا اسمًا على اسمٍ، قال: وهو مثلُ قولك: ما تصنع اصنع مثْلَهُ وأُكْرِمَكَ. أي: وأن أكرمك أي: اصنع صنعًا وأُكْرِمَك.\nقال: وإن شئت رفعت فقلتَ: وأُكْرِمُكَ أي: وأنا أُكْرِمُك.\n_________\n(^١) الآية ٣ من سورة الشورى.\n(^٢) الآية ٣٦ من سورة النور.\n(^٣) الآية ٢٥ من سورة الشورى.\n(^٤) معاني القرآن للزجاج ٤/ ٣٩٩.\n(^٥) الآية ٣٥ من سورة الشورى.","vol":"2","page":451},{"text":"قلت: وهذا فيه مثل الذي هرب منه، لأنَّ التقدير: يرجع إن يشأ يسكن الريح إسكانًا وعلم الذين، قال بعض الأئمة على قول الزجاج: هذا قال سيبويه في كتابه (^١): واعلمْ أنَّ النصب بالفاء والواو في قوله: إن تأتِني آتِك وأُعْطِيَك. ضعيفٌ، وهو نحوٌ من قوله (^٢):\n.............. … وألحقُ بالحجاز فأستريحا\nفهذا يجوز، وليس بحدِّ الكلام ولا بوجهه، إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلًا، لأنه ليس بواجبٍ أنه يفعل، إلا أن يكون من الأول فِعْلٌ، فلمَّا ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه.\nقال: ولا يجوز أن تُحْمَل القراءة المستفيضة على وجْهٍ ضعيفٍ ليس بحد الكلام ولا بوجهه، ولو كانت من هذا الباب لما أَخْلَى سيبويه منها كتابه، وقد ذكر نظائرها من الآيات المُشْكِلة، واختار أن يكون النصبُ على العطف على تعليل محذوفٍ أي: لينتقم منهم ويعلم، ومثله: ﴿هُو عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَه﴾ (^٣)، و﴿خَلَقَ الله السَّمَوات والأرضَ بالحق ولتُجْزَى﴾ (^٤)، فيكون ذلك بمعنى قراءة الرفع/ وللجزم في ﴿ويَعَلَم﴾ (^٥) وجْهٌ صحيحٌ أي: إن يشأ يجمع بين الإيباق والعفو، وعلم المجادلين مالهم من محيص، فالإيباق لقوم والعفو عن قوم، بأن ينجيهم والعلم للمجادلين ليَحْذَرُوا.\n_________\n(^١) الكتاب ٣/ ٩٢.\n(^٢) تقدم ذكره في سورة البقرة ٢/ ٣٣.\n(^٣) الآية ٩ من سورة مريم.\n(^٤) الآية ٢٢ من سورة الجاثية.\n(^٥) الآية ٣٥ من سورة الشورى.","vol":"2","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1175>٢ - بِمَا كَسَبَتْ لَافَاءَ عَمَّ كَبِيرَ فِي … كَبَائِرَ فِيهَا ثُمَّ فِي النَّجْمِ شَمْلَلَا</span>\nسقطت الفاء في الشامي والمدني (^١) من ﴿فَبِمَا﴾ (^٢)، والتقدير: والذي أصابكم من مصيبة بكسب أيديكم مبتدأٌ وخبر، أوبالذي كسبتْه أيديكم، وثبتت الفاء في غيرهما من المصاحف بتقدير: وما يصيبكم من مصيبة فبكسب أيديكم شرطٌ وجوابٌ، أو تكون مثل القراءة الأولى، ودخلت الفاء في خبر المبتدأ الذي هو (ما) التي بمعنى الذي لِمَا في الذي مِنْ معنى الشرط، والإثم جنس، فكبيره وكبائره واحِدٌ (^٣)، كقولك: لا تلبس ثياب الحرير، ولا تلبس ثوب الحرير.\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>٣ - وَيُرْسِلَ فَارْفَعْ مَعْ فَيُوحي مُسَكِّنًا … أَتَانَا وَأَنْ كُنْتُمْ بِكَسْرٍ شَذَا الْعُلَا</span>\nالرفع على وهو يُرْسِلُ، أو هو عطفٌ على ﴿وحْيًا﴾ (^٤) أي: إلا موحيًا، أو مرسلًا، والنصب على أن، أو يرسل في معنى إرسالًا، فالتقدير: وما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا أن يوحي، أو أن يرسل، فهما مصدران في موضع الحال.\nومعنى ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُم الذِّكْرَ صَفْحًَا أنْ كُنْتُمْ﴾ (^٥) أفننحِي عنكم الذِّكْر صافحين، مِنْ صَفَح عنه إذا أعرض، فهو مصدر في موضع الحال أي: مُعْرِضين، أو يكون (صفحًا) مفعولًا من أجله أي: لأجل الإعراض.\nويجوز أن يكون ﴿صفحًا﴾ ظرْفًا أي: جانبًا مِنْ قولهم: نظر إليه بصفح وجهِهِ أي: بجانبه، ومعنى ﴿/ إِنْ كُنْتُم﴾ (^٦) بالكسر أنه كما يقول القائل:\n_________\n(^١) المقنع ص/ ١٠٦.\n(^٢) الآية ٣٦ من سورة الشورى.\n(^٣) حمزة والكسائي هنا وفي النجم ﴿كبير الإثم﴾ والباقون على الجمع.\n(^٤) الآية ٥١ من سورة الشورى.\n(^٥) الآية ٥ من سورة الزخرف.\n(^٦) الآية ٥ من سورة الزخرف.","vol":"2","page":453},{"text":"إن كنتُ وفيتُكَ حقَّك فَوَفِّنِي حقِّي، وهو عالمٌ أنه قد وفَّاه حقَّه، ولكنه يعني أنَّ تأخُّرك عن وفاء حقِّي تأخُّرُ مَنْ عنده شكٌّ مِنْ استيفاء حقِّه مع تيقُّنِهِ لذلك، وليس هذا على الاستقبال كما توهَّمه قومٌ، فإنهم لم يزالوا مسرفين.\nوقيل: المعنى المجازاة أي: أنفعل بكم ذلك متى أسرفتم أي: إنكم غير متروكين من الإنذار متى كنتم مكذِّبين، و﴿أن كنتم﴾ بالفتح معناه: لأنَّ كنتم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1177>٤ - وَيَنْشَأُ فِي ضَمٍ وَثِقْلٍ صِحَابُهُ … عِبَادُ بِرَفْعِ الدَّالِ فِي عِنْدَ غَلْغَلَا</span>\n﴿يُنَشَّؤا﴾ (^١) يُرَبَّى و﴿يَنْشَؤا﴾ يَرْبِي، و﴿عِبَد الرَّحْمَان﴾ (^٢)\n[ظاهِرٌ] (^٣)، و﴿عِنْدَ الرّحمان﴾ عبارةٌ عن اختصاصهم وتقريبهم، وشرف منزلتهم، وكُتِبَ في المصحف بغير ألفٍ (^٤)، وكُتِبَ نحو بل ﴿عبادٌ مُكْرَمُون﴾ (^٥) بألفٍ.\nو«غلغلا» مِنْ قولهم: تغلغل الماء في النبات إذا تخلَّله، وغلغلته أنا، والمعنى أن «عباد» تَخَلَّل معناه معنى عند، فكان له كالماء للشجر لا يَتِمُّ إلا به.\n\n<span data-type='title' id=toc-1178>٥ - وَسَكِّنْ وَزِدْ هَمْزًا كَوَاوٍ أَؤُشْهِدُوا … أَمِينًا وَفِيهِ الْمَدُّ باِلْخُلْفِ بَلَّلَا</span>\n﴿أَوُشْهِدُوا﴾ (^٦) أصله أأشُهِدُوا دخلت همزةُ الاستفهام على أشُهِدُوا بمعنى أُحْضِرُوا، ثم لُيِّنَت الهمزة الثانية بينها وبين الواو، وقالون من رواية أبي\n_________\n(^١) الآية ١٨ من سورة الزخرف. وقوله: ﴿أو مَنْ يُنَشَّؤُا﴾ قرأ حمزة والكسائي وحفص بضم الياء وتشديد الشين، والباقون بفتح الياء وإسكان النون مع تخفيف الشين.\n(^٢) الآية ١٩ من سورة الزخرف.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٤) المقنع ص/ ٨٩.\n(^٥) الآية ٢٦ من سورة الأنبياء.\n(^٦) الآية ١٩ من سورة الزخرف. وقرأ نافع (أأُشهدوا) بسكون الشين وزيادة همزة مضمومةٍ مسهلة بين الهمزة والواو، وكلٌّ على أصله في الهمزتين.","vol":"2","page":454},{"text":"نشيط بخلافٍ عنه يُدْخِل بينهما ألفًا، فالمدُّ قراءة أبي عمرو على أبي الفتح، والذي ذكر ابن غلبون تركُ المدِّ لنافع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1179>٦ - وَقُلْ قَالَ عَنْ كُفْؤٍ وَسَقْفًا بِضَمِّهِ … وَتَحْرِيكِهِ بِالضَّمِّ ذّكَّرَ أَنْبَلَا</span>\n﴿قَلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم﴾ (^١) أي: قال النذير المقدَّم في قوله تعالى: ﴿في قَرْيَةٍ/ مِنْ نَذِيرٍ﴾ (^٢)، وقل أمرٌ للنبي -ﷺ-، وسُقُف جمع سقْفٍ كَرُهُن جمع رَهْنٍ، «وذكر أنبلا» أي: ذكر نبيلًا، لأنَّ الفرَّاء يقول: هو جمعُ سقيفةٍ، كأنه يقول: ذَكَّرَ قارِئُهُ نَبِيلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1180>٧ - وَحُكْمُ صِحَابٍ قَصْرُ هَمْزَةِ جَاءَنَا … وَأَسْوِرَةٌ سَكِّنْ وَبِالقَصْرِ عُدِّلَا</span>\n﴿جاءنا﴾ (^٣) يعني الذي عَشَى عن ذكر الرحمن، وجاءنا هو وقرينه، وابن ذكوان على أصله في الإمالة، و﴿أسْوِرَة﴾ (^٤) جمع سِوَارٍ كَحِمَارٍ وأحْمِرَة، وأساوِرَةٌ جمع إسْوَارٍ، قال أبوعمرو بن العلاء: يقال: إسْوَارُ المرْأَةِ وسِوَارُهَا، والأصل أساوير، فعُوِّضَت التاء من الياء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1181>٨ - وَفِي سَلَفًا ضَمَّا شَرِيفٍ وَصَادُهُ … يَصُدُّونَ كَسْرُ الضَّمِّ فِي حَقِّ نَهْشَلَا</span>\n﴿سُلُفًا﴾ (^٥) جمعُ سَلِيفٍ كرغيفٍ ورُغُفٍ أي: فريقٌ سَلِيفٌ، وسَلَفًَا جمع سَالِفٍ كخَادِمٍ وخَدَمٍ، و﴿يَصِدُّون﴾ (^٦) بكسر الصاد يَلْغَطُون، والصديد الجَلَبة، وكذلك ﴿يصُدُّون﴾ بالضم منه، وهما لغتان مثل: يعكفون أي:\n_________\n(^١) الآية ٢٤ من سورة الزخرف.\n(^٢) الآية ٢٣ من سورة الزخرف.\n(^٣) الآية ٣٨ من سورة الزخرف. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص بقصر الهمزة في ﴿جاءنا﴾، والباقون بمدِّ الهمزة على التثنية\n(^٤) الآية ٥٣ من سورة الزخرف.\n(^٥) الآية ٥٦ من سورة الزخرف. وقراءة حمزة والكسائي فجعلناهم سلفًا بضم السين واللام، والباقون بفتحهما.\n(^٦) الآية ٥٧ من سورة الزخرف.","vol":"2","page":455},{"text":"إذا لهم جلبةٌ فرحًا وضحِكًَا يقول قائلهم: إنَّ النصارى قد عبدت المسيح وأمه وعُزَيْرٌ يُعْبَدُ، والملائكة تُعْبَدُ، أآلهتُنا خيرٌ أم عيسى. وقيل: ﴿يَصُدُّون﴾ بالضم يُعْرِضُون مِنْ الصُّدُود أي: من أجل هذا المثل يصُدُّون عن الحق ويعرضون عنه، أو يصُدُّون غيرهم، [والهاء في «وصادُهُ» إضمار على شريطة التفسير وقد سبق القول فيه في البسملة، وفي «حق نهشلا» قد سبق تفسيره] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1182>٩ - ءَآلِهَةٌ كُوفٍ يُحَقِّقُ ثَانِيًا … وَقُلْ أَلِفًا لِلكُلِّ ثَالِثًا اُبْدِلَا</span>\n﴿ءَأَلِهَتُنا﴾ (^٢) أصلُه أألهتنا أُبْدِلت الثانيةُ ألفًا كما أُبدلت في آخر وشبهِهِ، ثم دخلت همزة الاستفهام، فقرأ الكوفيون على أصلهم في تحقيق الهمزتين، وسهل الباقون الثانية بين بين، ولم يُدْخِل أحدٌ بينهما ألفًا، وقد سبق ذلك في الأصول في قوله (^٣):\n................... … ولا بحيثُ ثَلاثٌ يَتَّقِفْنَ تَنَزُّلا\n\n<span data-type='title' id=toc-1183>١٠ - وَفِي تَشْهَيهِ تّشْتَهِي حَقُّ صُحْبَةٍ … وَفِي تُرْجَعُونَ الغَيْبُ شَايَعَ دُخْلُلَا</span>\nحذفُ العائد على الموصول وإثباتُهُ جائِزٌ، وقد حُذِفَ في المدني والشامي (^٤)، وثبت في غيرهما في ﴿تَشْتَهِيه﴾ (^٥)، ﴿ويُرْجَعُون﴾ (^٦) بالغيب، لأنَّ قبله: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا﴾ (^٧)، وبالخطاب إمّا على الاستئناف، أو على الالتفات.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) الآية ٥٨ من سورة الزخرف.\n(^٣) البيت من الشاطبية وقد تقدم في باب الهمزتين من كلمة برقم (١٢).\n(^٤) المقنع ص/ ١٠٧.\n(^٥) الآية ٧١ من سورة الزخرف.\n(^٦) الآية ٨٥ من سورة الزخرف.\n(^٧) الاية ٨٣ من سورة الزخرف.","vol":"2","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1184>١١ - وَفِي قِيلَهُ اكْسِرْ وَاكْسِرِ الضَّمَّ بَعْدُ فِي … نَصِيرٍ وَخَاطِبْ تَعْلَمُونَ كَمَا انْجَلى</span>\n«اكْسِر» أي: اكسر اللام، «واكسر الضم» «بعد» أي: ضم الهاء، قال الزَّجَّاج (^١): الخفض على وعنده علم الساعة وقيلِه، عطفٌ على لفظ الساعة، وقال في النصب: هو معطوف على محل الساعة، كما تقول: عجبتُ مِنْ ضربِ زيدٍ وعَمْرًَا التقدير: ويعلم الساعة ويعلم قيله، وبه قال أبو العباس، وذكر سعيد الأخفش (^٢) في النصب وجهين:\nالعطف على (سرهم ونجواهم وقيله)، وأن يكون مصدرًا أي: وقال قِيلَهُ، وقيل: هو منصوبٌ على ﴿ورسُلُنَا لَدَيْهِم يَكْتُبُون﴾ (^٣) ذلك ويكتبون قيله، وقيل: على إلا من شهد بالحق وهم يعلمون الحقَّ وقِيلَهُ.\nقال بعض العلماء: والذي قالوه ليس بقويٍّ في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسُنُ اعتراضًا ومع تنافر النظم، وأقوى من ذلك وأوجَهُ أن يكون/ الجرُّ والنصبُ على إضمار حرف القسم وحَذْفِهِ، وأنَّ هؤلاء قومٌ لا يؤمنون جوابُ القسم أي: وأقْسِمُ بقيله يا ربِّ، والصواب في قيلِهِ اخْفِضْ مكانَ اكْسِر، والغيب في ﴿يعلمون﴾ (^٤)، لأنَّ قبله: ﴿فاصْفَحْ عَنْهم﴾ (^٥)، وبالخطاب على ﴿وقلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُون﴾ أي: قل لهم ذلك كله.\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ٤/ ٤٢١.\n(^٢) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٣) الآية ٨٠ من سورة الزخرف.\n(^٤) الآية ٨٩ من سورة الزخرف.\n(^٥) الآية ٨٩ من سورة الزخرف.","vol":"2","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1185>١٢ - بِتَحْتى عِبَادِي الْيَا وَيغْلِي دَنَا عُلًا … وَرَبُّ السَّموَاتِ اخْفِضُوا الرّفْعَ ثُمَّلَا</span>\n﴿يَغْلِي﴾ (^١) بالتذكير يعني الطعام، وتغلي بالتأنيث يعني الشجرة، و﴿رب السموات﴾ (^٢) بالخفض بدل مِنْ ربِّك في قوله: ﴿رحمةً من ربك﴾ (^٣)، وبالرفع على الابتداء، والخبر لاإله إلا هو، أو على هو رب السموات، و«ثملا» مصلحين [منصوبٌ على الحال، وصاحبها الضمير في اخفضوا] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1186>١٣ - وَضَمَّ اعْتِلُوهُ اكْسِرْ غِنىً إِنَّكَ افْتَحُوا … رَبِيعًا وَقُلْ إِنِّي وَلِي الْيَاءُ حُمِّلَا</span>\n«اعْتِلُوهُ» جَرُّوهُ بجفاءٍ وغِلْظَةٍ، وهما لغتان مثل: عَكَفَ يَعْكِفُ، و«غِنَىً»، معناه ذا غِنَىً وثروةٍ، يقرأ كيف شاء، و«أنك افتحوا ربيعًا» أي: مُشْبِهًَا في حسنه الربيعَ، لأنَّ معناه: ذُق لأنك، وقرأها الحسن بن علي ﵄ على المنبر كذلك، و﴿إنك﴾ (^٥) على وقولوا له: ذق إنك.\nويجوز أن يكونَ حكايةَ قوْلِهِ في الدنيا، يقال له في الآخرة على وجه التوبيخ، رُوِيَ أنَّ أبا جهلٍ قال لرسول الله -ﷺ-: ما بين جبليها أعزُّ ولا أكرمُ مني، فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعل بي شيئا (^٦).\nوفي «حُمِّلا» ضمير يعود على كلمتي إني ولي.\n_________\n(^١) الآية ٤٥ من سورة الدخان.\n(^٢) الآية ٧ من سورة الدخان.\n(^٣) الآية ٦ من سورة الدخان.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) الآية ٤٩ من سورة الدخان.\n(^٦) انظر: تفسير الطبري ٢٢/ ٤٩","vol":"2","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1187>سورة الشريعة والأحقاف</span>\n<span data-type='title' id=toc-1188>١ - مَعًا رَفْعُ آياتٍ عَلَى كَسْرِهِ شَفَا … وَإِنَّ وَفِي أَضْمِرْ بِتَوْكِيدٍ أَوِّلَا</span>\nقال ﵀: لم أُرِد بقولي: «أضْمِرْ» الإضمار الذي هو كالمنطوق به، وإنما أردت أنَّ حرف العطف ناب في قوله: ﴿وفي خَلْقِكُم﴾ عن أنَّ وفي قوله: ﴿واخْتِلَف﴾ (^١) عن (أنَّ) (وفي)، وإذا كانت الآيات توكيدًا خرج عن العطف على عاملين الذي يأباه [أكثر البصريين] (^٢)، وخرج عن إضمار الجر الذي هو قليلٌ في الكلام.\nوهذا الذي ذهب إليه هو قول ابن السَرَّاج، وذلك أنَّ النحويين اختلفوا في العطف على عاملين فَمَنَعَهُ الحذَّاق من النحويين، وهو كقولك: رأيت زيدًا في الدار والمسجدِ عمرًا، فالعاملان رأيت، و«في»، هذا عَمِلَ النصبَ وهذا عَمِلَ الخفضَ، وكذلك قام زيدٌ في الدار والقصرِ عمروٌ، فَخَفَضَت القَصْرَ بالعطف على الدار، ورفَعَت عمرًا بالعطف على زيدٍ، فَعَطَفَت على عاملين، وهما قام، وفي فعَمِلَ حرفُ العطف عَمَلَين الخفضَ والرفعَ.\nوإذا كان الفعل الذي هو الأصل لا يعْمَلُ عَمَلَين مختلفين، فالواو التي تنوب عن الفعل في قولك: قام زيدٌ وعمروٌ أولى أنْ لا تَعْمَل عملين، وأجاز الأخفش قام زيدٌ في الدارِ والقصرِ عمروٌ، ولم يُجِزْ قام زيدٌ في الدار وعمروٌ القصرِ، لئلا يَفْصِل بين الجارِّ والمجرور، ولأنَّ الجار والمجرور كالشيء الواحد، واحتج بهذه الآيات التي نحنُ فيها، فقال: ﴿واخْتِلَافِ الَّيْلِ والنَّهَارِ﴾ (^٣) مجرور بالعطف على المجرور قبله، و(آياتٍ) منصوبٌ بالعطف على ما عَمِلَت فيه (أن).\n_________\n(^١) الآية ٥ من سورة الجاثية.\n(^٢) في (ش) [أغلب البصريين].\n(^٣) الآية ٥ من سورة الجاثية.","vol":"2","page":459},{"text":"وقال: قد عَطَفَت الواو على جارٍّ وناصبٍ [وهما] (^١) (في) و(إن)، وردَّ المبرّد هذه القراءة، ورفع (لآيات) و(آيات) ليتخلص/ من العطف على عاملين فوقع في ما فرَّ منه، لأنه جرَّ (واختلاف) عاطفًا على معمولٍ في، ورفع (آياتٌ) بالابتداء عطفًا على موضع (إن).\nوغَلَّط ابن السَرَّاج أبا العباس والأخفشَ فيما ذهبا إليه، وقال: لا فرق بين الرفع والجر في الآية الثالثة في أنه ليس فيها عطفٌ على عاملين، وجعل آياتٍ الأخيرة مكررةً للتأكيد، كقولك: إنَّ زيدًا في الدار والبيت زيدًا، فهذا التعليل من قولنا: إن الآيات مكررة لطول الكلام تأكيدًا يَشْمَلُ وجهي الرفع والنصب، والتقدير في النصب: إن في السموات وفي خلقكم واختلاف الليل والنهار وآياتٍ، وفي الرفع: وفي خلقكم وفي اختلاف الليل والنهار آياتٌ.\nوقد تقدَّم أنه لم يُرِد بقوله: «أضمِر» أضمر حرف الجر، وإنما أراد ما ذكره، (وما يبثُّ) معطوفٌ على خَلْق مِنْ خلْقِكُم لا على الكاف والميم، لأنَّ المضمر المخفوض لا يُعْطَفُ عليه إلا بإعادة الخافض.\nوقال بعض الناس: (آياتٌ لقومٍ يوقنون) النصب والرفع على قولك: إنَّ زيدًا في الدار وعمرًا في السوق، أو وعمروٍ في السوق.\nوأما قوله: ﴿آيَتٌ لِقَوْمِ يَعْقِلُون﴾ (^٢) فَمِنَ العطف على عاملين سواءٌ نصبت أو رفعت، فالعاملان إذا نصبت هما (إنَّ وفي) أقيمت الواو مقامهما فعملت الجرَّ في (واختلاف الليل والنهار)، والنصب في (آيات)، وإذا رفعت فالعاملان الابتداء، وفي، عملت الرفع في (آيات)، والجر في\n(واختلاف).\n_________\n(^١) غير واضح في الأصل.\n(^٢) الآية ٤ من سورة الجاثية.","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1189>٢ - لِنَجْزِىَ يَا نَصٍّ سَمَا وَغِشَاوَةً … بِهِ الْفَتْحُ وَالإِسْكَانُ وَالْقَصْرُ شُمِّلَا</span>\n﴿لِيَجْزِي﴾ (^١) بالياء، لأنَّ قبله: ﴿لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ﴾ (^٢)، و﴿لنَجْزِيَ﴾ بالنون على الالتفات/ والغَشْوَة والغِشَاوَة (^٣) ما يغشى العين ويُغَطِّيها عن الإبصار، [و«شُمِّلا» مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وفيه ضمير يرجع إلى غشاوة، وهو القائم مقام الفاعل أي: شُمِّل غشاوة المذكور] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1190>٣ - وَوَالسَّاعَةَ ارْفَعْ غَيْرحَمْزَةَ حُسْنًا الْـ … ـمُحَسِّنُ إِحْسَانًا لِكُوفٍ تَحَوَّلَا</span>\n﴿والسَّاعةُ﴾ (^٥) عطف على وعد الله، (والساعة) مبتدأٌ، أو معطوف على موضع (إن) واسمها، و﴿إحْسَانًا﴾ (^٦) منصوبٌ على المصدر أي: أن يحسن إحسانًا، و﴿حُسْنًا﴾ قد تقدم في البقرة (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-1191>٤ - وَغَيْرُ صِحَابٍ أَحْسَنُ ارْفَعْ وَقَبْلَهُ … وَبَعْدُ بِيَاءٍ ضُمَّ فِعْلَانِ وُصِّلَا</span>\nقبله ﴿يُتَقَبَّل﴾ (^٨)، وبعده ﴿ويُتَجَاوَزُ﴾ (^٩) والخلاف ظاهرٌ، ومِنْ حجة النون أنَّ قبله ﴿ووَصَّيْنَا﴾ (^١٠)، وفي «وصِّلا» [ويُتَجَاوز] (^١١) ضمير يعود\n_________\n(^١) الآية ١٤ من سورة الجاثية. وقرأ عاصم ونافع وأبو عمرو وابن كثير ﴿ليجزي قومًا﴾ بالياء، والباقون بالنون\n(^٢) الآية ١٤ من سورة الجاثية.\n(^٣) قوله تعالى ﴿وجعل على بصره غَشْوَة﴾ قرأ حمزة والكسائي بفتح الغين وإسكان الشين من غير ألفٍ، والباقون (غشاوة) بكسر الغين وفتح الشين وألفٍ بعدها.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٥) الآية ٣٢ من سورة الجاثية.\n(^٦) الآية ١٥ من سورة الأحقاف.\n(^٧) انظر سورة البقرة البيت رقم (٢٠).\n(^٨) الآية ١٦ من سورة الأحقاف.\n(^٩) الآية ١٦ من سورة الأحقاف.\n(^١٠) الآية ١٥ من سورة الأحقاف.\n(^١١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":461},{"text":"إلى الفعلين، [وغيرُ صحابٍ يجوز في (غير) الرفع والنصب، فالرفع على الابتداء، وخبره أحسنُ، والتقدير: أحسنُ ارفع لهم، والنصب على إسقاط الخافض، وتقديره: أحسنُ ارفع لغير صحاب] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1192>٥ - وَقُلْ عَنْ هِشَامٍ أَدْغَمُوا تَعِدَا نِنِي … نُوَفِّيَهُمْ بِالْيَا لَه حَقُّ نَهْشَلَا</span>\nإدغام ﴿أتَعِدَانِنِي﴾ (^٢) كإدغام ﴿أتحاجُّونِّي﴾، وقد سبق في الأنعام (^٣)، والياء في ﴿ولِيُوَفِّيَهُم﴾ (^٤) أي: والله والنون للعظمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1193>٦ - وَقُلْ لَا تَرَى بِالْغَيْبِ وَاضْمُمْ وَبَعْدَهُ … مَسَاكِنَهُمْ بِالرَّفْعِ فَاشِيهِ نُوِّلَا</span>\n«واضمم» يعني ضُمَّ الياء، «وبعده مساكِنَهُم بالرفعِ»، لأنه مفعول ما لم يُسَمَّ فاعله، والتاء في ﴿لا تَرى﴾ (^٥) للمخاطب، والخلف ظاهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1194>٧ - وَيَاءُ وَلكِنِّي وَيَا تَعِدَانِنِي … وَإِنِّي وَأَوْزِعْني بِهَا خُلْفُ مَنْ بَلَا</span>\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) الآية ١٧ من سورة الأحقاف. وقراءة هشام بإدغام النونين.\n(^٣) انظر سورة الأنعام البيت رقم (١٩).\n(^٤) الآية ١٩ من سورة الأحقاف.\n(^٥) الآية ٢٥ من سورة الأحقاف.","vol":"2","page":462},{"text":"ومن سورة محمد -ﷺ- إلى سورة الرحمن -﷿-\n\n<span data-type='title' id=toc-1196>١ - وَبِالضَّمِّ وَاقْصُرْ وَاكْسِرِ التَّاءَ قَاتَلُوا … عَلَى حُجَّةٍ والْقَصْرُ فِي آسِنٍ دَلَا</span>\n﴿قُتِلُوا﴾ (^١) أي: أصابهم القتل في بعضهم كقوله: ﴿قُتِل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كثيرٌ فمَا وهَنُوا﴾ (^٢) ويدل عليه قوله: ﴿سَيَهْدِيهم ويُصْلِحُ بالَهُم﴾ (^٣)، وقاتلوا ظاهر، وقيل: سيهديهم إلى طريق الجنة، على أنَّ قُتِلُوا خاصٌّ بمن قُتِل في سبيل الله، ويقال: أَسِنَ الماءُ يَاسَنُ فهو آسِنٌ إذا تغيَّرَ ريحه وطعْمُهُ، وحكى أبو زيدٍ: أنَّ مِنَ العرب مَنْ يقول: فهو آسِنٌ، وأما الذي يُدارُ برأسه مِنْ أَسَن الماء، فلا يقال فيه إلا فهو أَسِنٌ بالقصر كما قال زهير (^٤):\n..................... … تميدُ في الريحِ مَيْدَ المائِحِ الأَسِنِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1197>٢ - وَفِي آنِفًا خُلْفٌ هَدى وَبِضَمِّهِمْ … وَكَسْرٍ وتَحْرِيكٍ وَأُمْلِيَ حَصِّلَا</span>\nأي: وفي قصر ﴿آنِفًَا﴾ (^٥) خُلْفٌ عن البزي، وهو مذكور في التيسير (^٦)، و﴿أنِفًا﴾ و﴿آنِفًَا﴾ ظرفٌ بمعنى الساعة، قال الزَّجَّاج (^٧): هو من استأنفت الشيء إذا ابتدأته أي: ماذا قال في أول وقتٍ يَقْرُبُ مِنَّا.\n_________\n(^١) الآية ٤ من سورة محمد.\n(^٢) الآية ١٤٦ من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية ٥ من سورة محمد.\n(^٤) وصدره: «يغادر القرن مصفرًَّا أناملُه» انظر: ديوانه ص/ ١٢١، واللسان (أسن) ١٦/ ١٥٥.\n(^٥) الآية ١٦ من سورة محمد.\n(^٦) التيسير ص/ ٢٠٠. ليس للبزي إلا المد في (آنفًا) وهو الذي ينبغي الأخذ به، وأما القصر فليس من طريق التيسير ولا من طريق الشاطبية، قال ابن الجزري: فلاوجه لإدخال هذا الوجه في طريق الشاطبية والتيسير. النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٧٤.\n(^٧) معاني القرآن للزجاج ٥/ ١٠.","vol":"2","page":463},{"text":"ومعنى (أملى) مدَّ لهم في العمر، فمن قرأ ﴿وأَمْلَى لهم﴾ (^١) جاز أن يكون الفاعل هو الله تعالى، وهو على الحقيقة المُمْلِي ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهم﴾ (^٢)، وكذلك فسَّرَهُ أبو عُبَيْدٍ، ويجوز أن يعود مجازًا على الشيطان، لأنه وسوس لهم بأنَّ الأعمارَ طويلةٌ، فأمَّلوا الآمال البعيدة، ومَنْ قرأ ﴿وأُمْلِي لهم﴾ على ما لم يُسَمَّ فاعله احتمل أيضًا الأمرين، إلا أنَّ أباعمرو بن العلاء قال: الشيطان لا يملي، وهي قراءةُ شَيْبَةَ أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1198>٣ - وَأَسْرَارَهُمْ فَاكْسِرْ صِحَابًا وَنَبْلُوَنَـ … ـنَكُمْ نَعْلَمَ الْيَا صِفْ وَنَبْلُوَا وَأَقْبَلَا</span>\nالإسرار مصدر والأسرار جمع سر ﴿ولَيَبْلُونَّكُم﴾ (^٣) بالياء يعني بذلك الله تعالى ﴿حتى يعلمَ المجَاهِدينَ ويَبْلُوَ أَخْبَارَكُم﴾، والنون للعظمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1199>٤ - وَفِي يُؤْمِنُوا حَقٌّ وَبَعْدُ ثَلَاثَةٌ … وَفِي يَاءِ يُؤْتِيهِ غَدِيرٌ تَسَلْسَلَا</span>\n﴿لِيُؤْمِنُوا بالله ورَسُولِهِ ويُعَزِّرُوه ويُوَقِّرُوهُ ويُسَبِّحُوهُ﴾ (^٤) بالياء في جميع ذلك، لأنَّ قبله: ﴿في قُلُوبِ المؤْمِنِين﴾ (^٥)، وبالتاء على الخطاب لجميع الناس، و﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ (^٦) بالياء لأنَّ قبله: ﴿بمَا عَاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيهِ الله﴾ (^٧)، والنون على العظمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>٥ - وَبِالضَّمِ ضُرًّا شَاعَ وَالْكَسْرُ عَنْهُمَا … بِلَامِ كَلَامَ اللهِ وَالْقَصْرُ وُكِّلَا</span>\nقيل: الضرُّ بالفتح ضدُّ النفع، وقد جاء بعده ﴿أو نَفْعًَا﴾ (^٨) شاهدًا لقراءة الفتح، وبالضمِّ سوءُ الحال هو في ضُرٍّ أي: في حال سيئةٍ، وقيل: هما\n_________\n(^١) الآية ٢٥ من سورة محمد.\n(^٢) الآية ١٧٨ من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية ٣١ من سورة محمد.\n(^٤) الآية ٩ من سورة الفتح.\n(^٥) الآية ٤ من سورة الفتح.\n(^٦) الآية ١٠ من سورة الفتح.\n(^٧) الآية ١٠ من سورة الفتح.\n(^٨) الآية ١١ من سورة الفتح.","vol":"2","page":464},{"text":"لغتان كالضَّعْفِ والضُّعْفِ، وكلام الله هو قوله سبحانه: ﴿قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًَا ولَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُّوًا …﴾ (^١) إلى ﴿الخَالِفِين﴾ فطلبوا الخروج إرادة تبديل ذلك، فهو كلام الله وكَلِمُهُ والكَلِمُ جمعُ كَلِمَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1201>٦ - بِمَا يَعْمَلُونَ حَجَّ حّرَّكَ شَطْأَهُ … دُعَا مَاجِدٍ وَاقْصُرْ فَآزَرَهُ مُلَا</span>\nلَمّا وقع قبله ﴿أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ (^٢) كان الغيب في يعملون راجع إلى عليهم، والخطاب راجع إلى أظفركم، وشَطْأُ الزرع وشَطَأَهُ (^٣) فِرَاخُهُ، وقال الأخفش: ﴿أخْرَجَ شَطْئَهُ﴾ (^٤) طرفه، والإسكان أكثر من التحريك، و﴿فأزره﴾ بالقصر فقوَّاهُ وأعانه، والهمزةُ فاءُ الفعل، وآزَرَه بالمد، قال الأخفش والفراء (^٥): وزنه أفْعَلَهُ أي: قوَّاه، وقال غيرهما وزنه فاعَلَهُ، قال أبو عبيدة (^٦): آزره ساواه [أي: ساوى] (^٧): الشطءُ الزرعَ، وقال الشاعر (^٨):\nبمحْنِيَّةٍ قدْ آزَرَ الضَّالَ نَبْتُهَا … مَجَرِّ جُيوشٍ غَانِمْينِ وخُيَّبِ\nقال الأصمعي: معناه أنَّ نبات العشب ساوى الضال، وهو السدر البريُّ لطول العشبِ واعتمِامِهِ، وفي الإنجيل: سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهو مَثَلٌ ضربه الله -﷿- لأول الإسلام، ثم تزايُدِهِ حتى قَوِيَ وكَثُرَ. شَبَّهَ قيام النبي -ﷺ- وحده ثم دخول من دخل في دينه، وقوة النبي -ﷺ- به بقوة الورقةِ الأولى من الزرع بما يخرج بعدها، فتكون الهاء في (فأزره) للزرع، ويجوز أن تكون للشطء، لأنَّ قُوَتَهم كانت بالنبي -ﷺ-.\n_________\n(^١) الآية ٨٣ من سورة التوبة.\n(^٢) الآية ٢٤ من سورة الفتح.\n(^٣) قرأ ابن كثير وابن ذكوان بتحريك بالفتح والباقون بإسكانها.\n(^٤) الآية ٢٩ من سورة الفتح.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ٦٩.\n(^٦) مجاز القرآن ٢/ ٢١٨.\n(^٧) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٨) البيت لامرئ القيس انظر: ديوانه ص/ ٥١.","vol":"2","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1202>٧ - وَفِي يَعْمَلُونَ دُمْ يَقُولُ بِيَاءٍ اذْ … صَفَا وَاكْسِرُوا أَدْبَارَ إِذْ فَازَ دُخْلُلَا</span>\n«دم» أي: دم على القراءة بالغيب، لأنَّ قبله ﴿يمنُّونَ﴾ (^١)، ووجه الخطاب قل ﴿لا تمنُّوا﴾، و﴿يَوْمَ يَقُولُ﴾ (^٢) بالياء أي: يقول الله، وبالنون نقول نحن، وإدبار مصدر أَدْبَرَ إِدْبَارًَا، ثم استُعْمِل ظرْفًَا كخُفُوقِ النَّجْمِ وخِلافة فلانٍ يعني عقيبَ الصلوات، قيل: هما الركعتان بعد المغرب، وقيل: الوتر، وقيل: جميع النوافل، وأدبار بالفتح جمع دُبُرٍ أي: وقت أدبار.\n\n<span data-type='title' id=toc-1203>٨ - وَبِاليَا يُنَادِي قِفْ دَلِيلًا بِخُلْفِهِ … وَقُلْ مِثْلُ مَا بِالرَّفْعِ شَمَّمَ صَنْدَلَا</span>\nروى ابنُ مجاهدٍ في كتابه الجامع عن قنبل ﴿يُنادي﴾ (^٣) بالياء في الوقف، وكذلك روى النقاش، عن أبي ربيعة، عن البزي، وحكى أبو ربيعة أيضًا ذلك عن قنبل، وكذلك ذكر الحلواني، عن القواس.\nوالقياس لمن لم تَرِدْ عنه رواية فيه أنْ يقف على الرسم، وهي محذوفة فيه، ومَنْ أثبتها في الوقف،/ فلأنها لامُ الفعل، وإنما كُتِبَ على لفظ الوصل.\nو﴿مثل ما﴾ بالرفع على أنَّ (مِثْلَ) نعتٌ (لحقٌّ)، لأنَّ (مثل) لا يتعرَّف بالإضافة فتنْعَتُ به النكرة وإن أضيف أي: حَقٌّ مثلُ نُطْقِكُم قاله الفرَّاء (^٤) وغيره.\nو(ما) زائدة نصَّ الخليل (^٥) على زيادتها، وأما (مثل ما) فيحتمل أن يكون في موضع رفعٍ على الصفة لحقٍّ، إلا أنه لمّا أضيف إلى غير متمَكِّنٍّ فُتِحَ كما بُنِيَ يومئذ وغيرُ في قوله (^٦):\n_________\n(^١) الآية ١٧ من سورة الحجرات.\n(^٢) الآية ٣٠ من سورة ق.\n(^٣) الآية ٤١ من سورة ق.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ٨٥.\n(^٥) الكتاب ٣/ ١٤٠.\n(^٦) البيت لأبي قيس بن الأسلت وهو في الكتاب ٢/ ٣٢٩، والخزانة ٢/ ٤٥، وشرح أبيات المغني ٣/ ٣٩٥، واللسان (وقل) ١٤/ ٢٦٠.","vol":"2","page":466},{"text":"لم يَمْنَعِ الشّرْبَ مِنْها غَيْرَ أنْ نَطَقَتْ … حمامَةٌ في غُصونٍ ذاتِ أَوقَالِ\nفغير مرفوع، لأنه فاعِلُ يَمْنَعُ، وهذا مذهب سيبويه (^١)، ويجوز أن ينصب على لحقُّ حقًا مِثْلَ نُطْقِكُم، فيكون نعتًا للمصدر المؤكد، وقال أبو عثمان: (ما) مع (مثل) جُعِلا بمنزلة شيءٍ واحدٍ فبني على الفتح وإن كانت ما زائدة، وأنشد (^٢):\nوتَدَاعى مَنْخِرَاهُ بدمٍ … مِثْلَ ما أَثْمَرَ حُمَّاضُ الجَبَلْ\nقال أبو علي (^٣): ينبغي أن لا يكون أثمر مضافًا؛ لأنَّا لم نعلم مِثْلًا أُضِيفَ إلى الفعل في موضعٍ، فإذا لم تجز الإضافة كان وصفًا، ووجب أن يُقَدَّرَ فيه ذِكْرٌ يعود إلى الموصوف ثم يحذف من الصفة كما يحذف من الصلة.\nقال: ويجوز ألا يقدر (ما) مع (مثل) كشيءٍ واحدٍ، لكن تجعله مضافًا إلى (ما) التقدير: مثل شيءٍ أثمره، فَبُنِيَ (مثل) لإضافته إلى غير متمَكِّن، فلا يكون لأبي عثمان في البيت حجة من هذا الوجه، ومِنْ آخَرَ وهو أن تجعل (ما) والفعل بمنزلة المصدر، فيكون: مثل إثمار الحماض، قال: ولكن الذي/ يدلُّ على جواز بناء (مثل) مع (ما) في مثل ما أنكم تنطقون في كونهما بمنزلة شيءٍ واحدٍ قول حميد بن ثور (^٤):\nألا هَيِّمَا مِمَّا لَقِيْتُ وَهَيِّمَا … وَوَيْحًَا لِمَنْ لَمْ يَدْرِ ما هُنَّ وَيْحَمَا\nوأسماءُ ما أَسْمَاءُ لَيْلَة أَدْلَجَتْ … إليَّ وأَصْحَابِي بأىَّ وَأَيْنَمَا\n_________\n(^١) الكتاب ٢/ ٣٢٩.\n(^٢) وهو في شرح المفصل لابن يعيش ٨/ ١٣٥، وابن الشجري ٢/ ٢٦٦، واللسان (حمض) ٨/ ٤٠٩.\n(^٣) الحجة ٦/ ٢١٨.\n(^٤) انظر: ديوانه ص/ ٧، واللسان (ويح) ٣/ ٤٧٨.","vol":"2","page":467},{"text":"فقوله: (ويحما) في موضع نصبٍ بأنه مصدر، فلما لم يُنْصَب ويلحقه التنوين عَلِمْتَ أنَّ الفتح إنما جُعِل فيه للبناء مع (ما)، قال: ومثله ما أنشد أحمد بن يحيى (^١):\nأثورَ ما أصِيدُكُم أم ثَوْرَيْن … ..................\nلولا بناؤه مع (ما) لقال: أثورًا، قال: وأنشد أيضًا (^٢):\n* تَسْمَعُ للجنِّ به زِيزِيزَمَا *\nفزيزيز: فِعْلِيلٌ مِثْلُ شِمْليلٍ بُنِيَ مع (ما)، وقول حميد: «بأي وأينما» أخرج أي عن الاستفهام، وجعله كنايةً عن بقعةٍ كَمَا كان فلان كنايةً عن الأناسِيّ؛ ولم يصرف للتأنيث والتعريف، وكذلك أخرج (أينما) أيضًا عن الاستفهام، وبناه مع (ما)، وموضعه جرٌّ عطفًا على موضع (أي)، ومثل إخراج (أي) هنا قولهم: مررت برجل أيِّما رجلٍ.\n........................ … والدَّهْرُ أَيَّتَمَا حَالٍ دَهَارِيرُ (^٣)\nكأنه قال: والدَّهرُ دَهَاريرٌ كلَّ حالٍ فأعمل معنى الفعل في الظرف مقدمًا، كقولهم: كل يوم لك ثوب، وحكى أبو عليٍّ (^٤) عن الجرْمِي نصبَ (ثل) على الحال، والعامل فيه لحقٌّ، لأنه من المصادر التي يوصف بها، وفيه ذكر مرفوع هو ذو الحال.\n(١٧٦/ أ)\nقال: ويجوز أن تكون الحال على النكرة/ الذي هو حق في إنه لحق، قال: وإليه ذهب الجرمي، قال: ولم يعلم عنه أنه جعله حالًا من الذِّكْرِ الذي\n_________\n(^١) البيت في اللسان وتمامه: «أم تيكم الجمَّاء ذات القرنين»، انظر اللسان (قرن) ١٧/ ٢١١.\n(^٢) تقدم ذكره في سورة المؤمنون عند البيت رقم (٢).\n(^٣) قيل لعثير بن لبيد العذري، وصدره: «حتى كأنْ لم يكن إلاّ تذكُّرُهُ» وهو في الكتاب ١/ ٢٤٠، اللسان (دهر) ٥/ ٣٨٠، وفرحة الأديب ص/ ٨٦.\n(^٤) الحجة ٦/ ٢٢١.","vol":"2","page":468},{"text":"في (حَق)، ولا خلاف في جوازه، قال وقد جعل «أمرًا من عندنا» حالًا، وذو الحال: ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم﴾ (^١)، وهو نكرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1204>٩ - وَفِي الصَّعْقَةِ اقْصُرْ مُسْكِنَ العَيْنِ رَاوِيًا … وَقَوْمَ بِخَفْضِ الْميمِ شَرَّفَ حُمَّلَا</span>\n﴿الصَّعْقَةُ﴾ (^٢) مصدر صَعَقَتْهُم تَصْعَقُهُمْ صَعْقَةً أي: زجْرَةً واحِدَةً جَعَلَ الصعقةَ آخِذَةً، كما قال: ﴿وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة﴾ (^٣)، وإنما هي العقوبة ذات الصيحة، والصَّعْقَةُ والصَّاعِقَةُ هي النازلة نفسُهَا.\n[وقوله (^٤): «مُسْكِنَ العَينِ» أراد به عينَ الفِعْل، كما قال (^٥):\n............. لا عينَ راجِعٌ … .................\nولو قيل لك: أسكن العين من الضَّارِبَة واقصر لقلتَ: الضربةُ] (^٦)\n﴿وَقَوْمِ نُوحٍ﴾ (^٧)، أي: وفي قوم نوح، وفي قراءة ابن مسعود: «وفي قوم نوحٍ»، والنصب على واذْكُر قومَ نوح، أو على وأهلكنا قوم نوح، لأنَّ معنى قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُم الصّعِقَةُ﴾ (^٨) أهلكناهم، [وقوله: «شرف حملا» أي: شرَّفَ حَمَلَتَهُ أي: الناقلين له] (^٩).\n_________\n(^١) الآية ٤ من سورة الدخان.\n(^٢) الآية ٤٤ من سورة الذاريات.\n(^٣) الآية ٩٤ من سورة هود.\n(^٤) قال أبو شامة تلميذُ الإمام السخاوي في شرحه: وفي قوله: «مسكن العين» نظر، وصوابه مسكن الكسر، فإن الإسكان المطلق ضده الفتح، على ماتقرر في الخطبة وغيرها، فما وقع ذلك إلا سهوًا عما التزمه باصطلاحه، ولم يتعرض الشيخ - أي: السخاوي - في شرحه أولًا، ثم في آخر عمره زاد في شرحه نكتًا في مواضع هذا منها. انظر: إبراز المعاني ص/ ٦٨٩.\n(^٥) البيت من الشاطبية وقد تقدم في سورة الأنعام برقم (٧).\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٧) الآية ٤٦ من سورة الذاريات.\n(^٨) الآية ٤٤ من سورة الذاريات.\n(^٩) مابين المعقوفتين سقط من (ع).","vol":"2","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1205>١٠ - وَبصْرٍ وَأَتْبَعْنَا بِوَ اتَّبَعَتْ وَمَا … أَلَتْنَا اكْسِرُوا دِنْيًا وَأنَّ افْتَحُوا الْجَلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1206>١١ - رِضًا يَصْعَقُونَ اضْمُمْهُ كَمْ نَصَّ وَالْمُسَيْـ … ـطِرُونَ لِسَانٌ عَابَ بِالْخُلْفِ زُمَّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1207>١٢ - وَصَادٌ كَزَايٍ قَامَ بِالْخُلْفِ ضَبْعُهُ … وَكَذَّبَ يَرْوِيهِ هِشَامٌ مُثَقَّلَا</span>\n﴿وأتْبَعْنَاهم﴾ (^١)، ﴿واتَّبَعَتْهُم﴾ معلوم، ويقال: أَلِتَ يَالَتُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ، و﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾ بالفتح مِنْ أَلَتَ يَأْلِتُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ، ويقال: أيضا آلَتَ يُوْلِتُ، ويجوز أيضًا ألاتَ يُلِيتُ، ويجوز أن يكون ألتناهم بالفتح منه مثل أمَتْناَهُمْ مِنْ أَمَاتَ يُمِيتُ، ويقال أيضًا: لاتَ يَلِيْتُ مثل باع يَبِيْعُ، ويقال/ وَلَتَ يَلِتُ مثل: وَعَدَ يَعِدُ، والكل بمعنى النقصان.\nو«دِنْيًا» مِنْ قولهم: هو ابنُ عمِّهِ دِنْيا يعني أنَّ ألِتْنَا قريبةٌ من أَلَتْنَا كابْنَي العم، «وأنَّ افتحوا الجلا» أي: الجليَّ، «رِضًَا»، وهو قوله تعالى: ﴿نَدْعُوهُ أَنَّهُ هو البَرُّ الرَّحِيم﴾ (^٢)، والمعنى: لأنه هو البر الرحيم، والبَرُّ المحسن، والرحيم العظيم الرحمة، وهو الذي إذا عُبِدَ أثاب، وإذا سُئِلَ أجاب، وإنه بالكسر على الابتداء، و﴿يُصْعَقُون﴾ (^٣) بالضم مِنْ صَعَقَهُ فَصُعِقَ مَرْدُودُ إلى ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ.\nوقد حكى الأخفش (^٤): صُعِقَ فهو مَصْعُوقٌ، فيجوز أن يكون مِنْ ذلك، وقال أبو عليٍّ (^٥): هو مِنْ أَصْعَقَ فَيُصْعَقُون مثل: يُكْرَمُون، وزَعَم أنَّ صَعَقَ لا يَتَعَدَّى، وقد نقل العلماءُ: صَعَقَتْهُم الصاعقة.\n_________\n(^١) الآية ٢١ من سورة الطور.\n(^٢) الآية ٢٨ من سورة الطور.\n(^٣) الآية ٤٥ من سورة الطور.\n(^٤) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٥) الحجة ٦/ ٢٢٨.","vol":"2","page":470},{"text":"والمسيطِرُ بالسين الرَّبُّ الغالب، يقال: تَسَيْطَرَ على فلانٍ اتخذه عبدًا، وعِلَّة الصاد وإشمام الزّاي كما سبق في ﴿الصَّرَاطِ﴾ (^١)، وذكر أبو الفتح (^٢) في كتابه السين عن حفص بغير خلافٍ، وذكر ابن غلبون في التذكرة عنه الصاد بغير خُلْفٍ، وأبو الفتح يروِي ذلك من طريق الأُشناني، عن عُبَيْد بن الصبَّاح، عن حفص، وكذلك رواية ابن غلبون في الصاد، فثبت الخلاف في ذلك عن حفصٍ، وإنما ذكر ابن غلبون السين فيه عن الأعشى، عن أبي بكر، وأما الخلف عن خلادٍ فيه، فقال أبو عمرو: وقرأت على أبي الفتح فيه وفي قوله تعالى: ﴿بمسيطِرُ﴾ (^٣) في الغاشية بالصاد الخالصة، وقرأت على أبي الحسن فيهما بين الصاد والزاي لِخَلَفٍ.\nوالزُّمَّل الضعيفُ، وكذلك الزُّمَيْلُ، والضَّبْعُ العَضُدُ، وقوله: ﴿مَاكَذَبَ الفُؤَادُ﴾ (^٤) أي: إنه صدَّق مارأه بعينه، وما كذب فيما رآه محمد -ﷺ-/ بعينه أي: لو قال: فؤادُهُ لِمَا رآهُ بَصَرُهُ لم أعرفك لكان كاذبًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1208>١٣ - تُمَارُونَه تَمْرُونَه وَافْتَحُوا شَذًَا … مَنَاءَةَ لِلمَكِّي زِدِ الْهَمْزَ وَاحْفِلَا</span>\nما رَيْتُهُ أي: جادلته، واشتقاقه مِنْ مَرْي الناقةِ، لأنَّ كلَّ واحدٍ من المتجادلين يَمْرِي بما عِنْدَ صاحبه، و﴿أَفَتُمَرُونَهُ﴾ (^٥) أفتغلبونه في المِراء، يقال: مارَيْتُهُ فمَريْتُهُ أي: غلبتُه، وعُدِّي بِعَلَى كما تَقُول: غَلَبْتُهُ على كذا، ويقال: أيضًا مَرَيُتُهُ حَقَّهُ إذا جحدته، وعدَّاه بعلى لأنه إذا جحده حَقَّهُ فقد غَلَبَهُ عليه، قال الشاعر (^٦):\n_________\n(^١) الآية ٦ من سورة الفاتحة.\n(^٢) التيسير ص/ ٣٠٤.\n(^٣) الآية ٢٢ من سورة الغاشية.\n(^٤) الآية ١١ من سورة النجم.\n(^٥) الآية ١٢ من سورة النجم.\n(^٦) وهو في البحر المحيط ٨/ ١٥٩، والقرطبي ١٧/ ٩٣.","vol":"2","page":471},{"text":"لئن هَجَرتَ أخَا صِدْقٍ ومَكْرُمةٍ … لقدْ مَرَيْتَ أخًا مَا كانَ يَمْرِيكا\nوقال: «زِد الهمز واحفلا» لأنَّ مِنْ الناس مَنْ أنكر المد فيه، وهما لغتان، قال الشاعر أنشده الكسائي (^١):\nألا هل أتى التَّيْمَ بنَ عَبْدِ مَنَاءَةٍ … على الشَّناءِ فيما بَيْنَهَا ابنُ تميم\nفمَن قال: مناة، أخذه مِنْ كون دماء النسائك كانت تُمْنَى عندها أي: تراق، ومَنْ قال: مناءة، فهو مَفْعَلةٌ مِنْ النَّوْءِ، كأنهم كانوا يستمطِرُون عندها الأنواء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1209>١٤ - وَيَهْمِزُ ضيزَى خُشَّعًا خَاشِعًا شَفَا … حَمِيدًا وَخَاطِبْ تَعْمَلُونَ فَطِبْ كَلَا</span>\nيقال: ضأزَهُ حَقَّهُ يَضْأَزُهُ إذا نَقَصَهُ، وضَازَهُ يَضِيْزُهُ بمعنىً واحدٍ، وأصله إذا ضَامَهُ وجار عليه، وأنشد التوَّزيُّ (^٢):\nإذا ضأزَانا حَقَّنَا في غَنِيمةٍ … ...............\nفأما ضِيْزَى فوزنها فُعْلَى لكن ثَقُلت الضمة مع الياء فكُسِرَت الضاد لتصحَّ الياء كما قالوا: بيض، وأصله فُعْلُ مِثْل حُمْرٍ وسُودٍ، ولا يجوز أن يكون ضِيزَى فِعْلَى، لأنَّ الصفات إنما/ جاءت على فُعْلَى مِثْل: حُبْلَى، وفَعْلَى مثل: سَكْرَى، وليس في الكلام فِعْلَى صفة.\nوأمّا ضِئْزَى فمصدر كالذِّكْرَى أي: قسمة ذات ظلم، ولو كان فُعْلَى لقال: ضُؤْزَى، لأنه لا مانع، ولا يكون فِعْلَى لِمَا ذكرت.\nقال أبو علي (^٣): كان القياسُ في ضِيزى أن يقال: ضُوزَى، ولا يُحْفَلُ بانقلاب الياء إلى الواو، لأنه قد بَعُدَ من الطرف بحرف التأنيث، فلم يكن\n_________\n(^١) وهو في البحر المحيط ٨/ ١٦١، والقرطبي ١٧/ ١٠٢.\n(^٢) وهو في اللسان وتمامه: «تقنَّعَ جارانا فلم يَتَرَمْرَما». اللسان (ضيز) ٧/ ٢٣٥.\n(^٣) الحجة ٦/ ٢٣٣.","vol":"2","page":472},{"text":"مثل: بيضٍ وعين، وكأنهم آثروا الكسرة والياء من حيث كانا أخفَّ، ولم يخافوا التباسًا حيث لم يكن في الصفات فَعْلَى.\n[وقال بعض المتأخرين في ضِئْزَى بالهمز، يجوز أن يكون أصله فُعْلَى] (^١)، ولكنهم أَجْرَوا الهمزة مُجْرَى الياء في كسر الضاد استثقالًا لصورة الواو، كما استثقلوا النطق بها، ولأنها لو خُفِّفَت لخُفِّفَت إليها.\nو﴿خُشَّعًا﴾ (^٢) يجوز أن يكون مفعولًا (ليدعُ الداعِ)، ويجوز أن يكون حالًا أي: يخرجون خُشَّعًا، والإفراد لأنه بمنزلة الفِعْلِ المُقَدَّمِ، قال الشاعر (^٣):\nوشابٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُم … مِنْ إيادِ بنِ نزارِ بنِ معدِ\nوالجمع، لأنَّ جمع التكسير يجرى مَجْرَى الآحاد، ولذلك يجمع، وهما لغتان للعرب في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجمع.\n«وخاطب تعلمون» يعني قوله تعالى: ﴿سَتَعْلَمُونَ غَدًا﴾ (^٤)، وطب كلأ أي: طب مرعى.\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ع).\n(^٢) الآية ٧ من سورة القمر.\n(^٣) وهو في معاني القرآن للفراء ٣/ ١٠٥، البحر المحيط ٨/ ١٧٥، والقرطبي ١٧/ ١٢٩.\n(^٤) الآية ٢٦ من سورة القمر.","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1210>سورة الرحمن </span>-﷿-\n<span data-type='title' id=toc-1211>١ - وَوَالحَبُّ ذُو الرَّيْحَانِ رَفْعُ ثَلاثِهَا … بِنَصْبٍ كَفَى وَالنُّونُ بالْخَفْضِ شُكِّلَا</span>\n﴿والحبَّ ذَا العَصْفِ والرَّيْحَانَ﴾ (^١) بنصبِ الثلاث ابن عامر، ورُسِمَت في الشامي (^٢) ﴿/ ذا﴾ بألفٍ على: وخلق الحب ذا العصف، والعصفُ ورق الزرع، والريحان الرزقُ، أو وأخصُّ الحبَّ، ويجوز أن تنصب ﴿الريحان﴾ على أنه حَذَفَ المضاف وأقامه مَقَامَه أي: وذا الريحان، أي: وخلق الحب الذي إذا زُرِعَ أَخْرَجَ الورقَ الذي يَغْتَذِي به البهائم، وأخرج الريحانَ، وهو الحبُّ الذي يغتذي به بنو آدم.\nوقرأ الأخوان ﴿والريحانِ﴾ بكسر النون أي: ذو العصف وذو الريحان، والرفع على فيها فاكهة، وفيها النخل، وفيها الحب ذو العصف، وفيها الريحان الذي يُشَمُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1212>٢ - وَيَخْرُجُ فَاضْمُمْ وَافْتَحِ الضَّمَّ إَذْ حَمَى … وَفِي الْمُنْشَآتُ الشِّينُ بِالْكَسْرِ فَاحْمِلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1213>٣ - صَحِيحًا بِخُلْفٍ نَفْرُغُ اليَاءُ شَائِعٌ … شُوَاظٌ بِكَسْرِ الضَّمِّ مَكِّيُّهمْ جَلَا</span>\n﴿يَخْرُجُ﴾ (^٣) و﴿يُخْرَجُ﴾ مثل: يَرْجِعُون ويُرْجَعُون ونحوه، و﴿المنْشَئَاتُ﴾ (^٤) الرافعات الشُّرُع، وهو مِنْ نَشَأَتِ السَّحَابةُ إذا ارتفعت، والمُنْشَآتُ التي فُعِل ذلك بها، قال مجاهد: وإذا لم يُرْفَع قِلْعُها فليست بمنشأةٍ.\nوقيل: في الكسر يُنْشِينَ بجريهن الموجَ «صحيحًا بخلفٍ»، وذكر أبو الفتح فارس في كتابه ﴿المنْشِئَات﴾ بكسر الشين عن أبي بكر وحمزة، وقال أبو الحسن بن غلبون (^٥): روي عن يحيى، عن أبي بكر الوجهان.\n_________\n(^١) الآية ١٢ من سورة الرحمن.\n(^٢) المقنع ص/ ١٠٨.\n(^٣) الآية ٢٣ من سورة الرحمن.\n(^٤) الآية ٢٤ من سورة الرحمن.\n(^٥) التذكرة ٢/ ٥٧٦.","vol":"2","page":475},{"text":"قرأتُ له على أبي - ﵀ - بالفتح، وأخبرني أنه هكذا قرأ على أبي سهلٍ، وأخبره أنه كذا قرأ على ابن مجاهد.\n(١٧٨/ أ)\nوقرأتُ ليحيى أيضًا على أبي بالكسر، وأخبرني أنه كذا قرأ على نَصْر ابن يوسف، وذكر له أنه كذا قرأ على ابن شَنَبوذ، قال: وأنا آخذ ليحيى بالوجهين جميعًا، كما قرأت. وقال أبوه في كتاب/ الإرشاد: قرأ حمزة وحده بالكسر، وروى يحيى، عن أبي بكر، عن عاصم بالفتح والتيسير (^١) جميعًا، قال: والذي قرأت به أنا على أبي سهل بفتح الشين، وقال: لي كذا قرأت على أبي بكر بن مجاهد، وبه أخذ، وقرأتُ على نصر بن يوسف بالكسر، وذكر أنه كذلك قرأ على ابن شنبوذ، وأنا آخذ بالوجهين جميعًا.\nوقال ابن مجاهد: روى يحيى عن أبي بكر، عن عاصم ﴿المنْشَئَات﴾ بالفتح والكسر.\n«يفرغ» أراد ﴿سَيَفْرُغ﴾ (^٢) الله لكم، و﴿سَنَفْرُغ﴾ بالنون ظاهر، والله تعالى لا يَشْغَلُهُ شأنٌ عن شأنٍ، وإنما عبَّر بذلك عن انقضاء مدة الدنيا، ونفاد شؤون أهلها التي ذكرها في قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن﴾ (^٣)، فلا يبقى إلا شأنٌ واحدٌ، وهو الجزاء، فجعل ذلك فرعًا على طريق التمثيل، أو أورد ذلك تهديدًا، كقول مَنْ يتهدد: سأفرغ لك أي: سأتجرد مِنْ كل شغل، فلا أشتغل بشيءٍ إلا بالإيقاع بك، والشُّواظُ والشِّوَاظ لغتان بمعنىً واحدٍ، وهو اللهب الذي له دُخانٌ.\n_________\n(^١) التيسير ص/ ٢٠٦.\n(^٢) الآية ٣١ من سورة الرحمن.\n(^٣) الآية ٢٩ من سورة الرحمن.","vol":"2","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1214>٤ - وَرَفْعَ نُحَاسٌ جَرَّ حَقٌّ وَكَسْرَ مِيـ … ـمِ يَطْمِثْ فِي الأُولَى ضُمَّ تُهْدَى وَتُقْبَلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1215>٥ - وَقَالَ بِهِ لِلِّيثِ فِي الثَّانِ وَحْدَهُ … شُيُوخٌ وَنَصُّ اللَّيْثِ بالضَّمِّ الَاوَّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1216>٦ - وَقَوْلُ الْكِسَائِي ضُمَّ أَيُّهُمَا تَشَا … وَجِيهٌ وَبعْضُ الْمُقْرِئِينَ بِه تَلَا</span>\nالنُّحَاس هنا الدخان، قال الشاعر وهو الجعدي (^١):\nيُضِيءُ كَضوءِ سِرَاجِ السليـ … ـط لم يجعلِ الله فيه نُحَاسا\nوجَرُّهُ عطف على (نار)، ورفْعُهُ عطفٌ على (شواظ)، ويقال: طَمَثَ البِكْرَ يَطْمِثُهَا ويَطْمُثُهَا إذا دمّاها بالجماع، قال صاحب التيسير (^٢):\nأبو عُمَر عن الكسائي ﴿لم يَطْمُثُهُنَّ﴾ (^٣) في الأول بضمِّ الميم، وأبو الحارث عنه في الثاني كذلك هذه قراءتي، والذي نصَّ عليه أبو الحارث كرواية الدُّوري، وقال في غيره على أنَّ الكسائي خَيَّرَ فيهما، فقال: ما أبالي أيهما قرأتُ بالضم أو بالكسر بعد إلاّ أَجَمَعَ بينهما.\nقال: وقرأت على فارس بن أحمد في رواية أبي الحارث مثل رواية الدوري، وكذلك رأيته أنا في كتاب أبي الفتح، قال: قرأ ﴿يَطْمُثْهُنَّ﴾ بضم الميم الكسائي، وقد خَيَّرَ في ذلك، قال: والذي قرأت به في الموضع الأول، وبه آخذ.\nقال: وقد نصَّ أبو الحارث على ضم الميم في الموضع الأول هذا قول أبي الفتح، قال أبو عمرو: أخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا ابن مجاهد، أخبرنا محمد بن يحيى، عن أبي الحارث، عن الكسائي أنه ضَمَّ الميم في الحرف الأول، وكسرها في الثاني.\n_________\n(^١) انظر: شعر النابغة الجعدي ص ٨١، ومجاز القرآن ٢/ ٢٤٤، وتفسير الطبري ٢٣/ ٤٩.\n(^٢) التيسير ص / ٧٢.\n(^٣) الآية ٥٦ من سورة الرحمن.","vol":"2","page":477},{"text":"وحدثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي هشام، أخبرنا أحمد ابن سعيد، أخبرنا محمد بن يحيى، عن أبي الحارث، عن الكسائي أنه إذا ضم الأولى كسر الثانية، وإذا كسر الأولى ضمَّ الثانية.\nقال أبو عمرو: وقرأت على أبي الحسن في الأول بالكسر، وفي الثاني بالضم يعني لأبي الحارث.\nأبو عبيد: سمعت الكسائي يُخْبِرُ، عن حمزة، عن أبي إسحاق، قال: كنت أسمعهم يقرؤونها ﴿يَطْمُثُهنَّ﴾ بالضم، يعني أصحابَ عبد الله، وأصحابَ علي، قال: وكان الكسائي يرى فيهما الضمَّ والكسر، وربما كسر إحداهما وضمَّ الأخرى، وبعض المقرئيين به تلا مثل ابنِ أُشتة،/ وغيره ممن لم يذكر غير التخيير، وقد قال طاهر ابن غلبون (^١): إنَّ الضم في الأول للدوري، وعكس ذلك لأبي الحارث اختيار من أهل الأداء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1217>٧ - وَآخِرُهَا يَاذِي الْجَلَالِ ابْنُ عَامِرٍ … بِوَاوٍ وَرَسْمُ الشَّامِ فيهِ تَمَثَّلا</span>\nفي الشامي (^٢) ﴿تَبَرَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ﴾ (^٣) ردًَّا على الاسم، وفي غيره بالياء ردًَّا على ربك.\n_________\n(^١) التذكرة لابن غلبون ٢/ ٥٧٨.\n(^٢) المقنع ص/ ١٠٨.\n(^٣) الآية ٧٨ من سورة الرحمن.","vol":"2","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1218>سورة الواقعة والحديد</span>\n<span data-type='title' id=toc-1219>١ - وَحُورٌ وَعِينٌ خَفْضُ رَفْعِهِمَا شَفَا … وَعُرْبًا سُكُونُ الضَّمِّ صُحِّحَ فَاعْتَلى</span>\n﴿وحُورٍ عِينٍ﴾ (^١) بالخفض عطفٌ على ﴿جَنَّات﴾ (^٢) أي: في جنات النعيم وفي حور، أو هو عطفٌ على أكواب أي: ينعَمُون بأكوابٍ وحورٍ، والرفع على وفيها حورٌ، وذلك حَمْلٌ على المعنى، لأنَّ معنى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون﴾ (^٣) معنى: ولهمَ فيها ولدان مخلدون، ويجوز أن يكون معطوفًا على ولدان على أنَّ هذه الحور يَطُفْن عليهم بالأكواب كما يطوف الولدان، وهنَّ بمنزلة الولائد اللواتي يطفن عليهم في الدنيا، ولا يمتنع هذا المعنى في الخفض أيضًا أن تكون الولدان يطوفون بالأكواب وبالحور العين، وإلى ذلك ذهب أبو عمرو بن العلاء وقطرب.\nوالعَروُب: المتحببة إلى زوجها، وقيل: الغَنِجَة، وقيل: المغتلِمَة، والجمع عُرُبٌ، وبنو تميمٍ يخففون، فيقولون: عُرْبٌ (^٤)، وهو مثل: رُسُلٍ ورُسْلٍ، قال الراجز (^٥):\n* والعُرْبُ في عفافةٍ وإعرابْ *\nأي: جمعن عفافةً عند غير الأزواج، وإعرابًا عند الأزواج أي: إفحاشًا.\n_________\n(^١) الآية ٢٢ من سورة الواقعة.\n(^٢) الآية ١٢ من سورة الواقعة.\n(^٣) الآية ١٧ من سورة الواقعة.\n(^٤) قرأ شعبة وحمزة بإسكان الراء والباقون بضمها.\n(^٥) البيت لرؤبة وقبله: «وقد أرى زِيرَ الغواني الأترابْ» انظر: ديوانه/ ٥.","vol":"2","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1220>٢ - وَخِفُّ قَدَرْنَا دَارَ وَانْضَمَّ شُرْبَ فِي … نَدَى الصَّفْوِ وَاسْتِفْهَامُ إِنَّا صَفَا وِلَا</span>\n﴿نحنُ قَدَّرْنا﴾ (^١) قد سبق ذكره في الحجر (^٢)، الشُّرْب والشَّرْب مصدر شَرِبَ، قال الكسائي: شَرِبْتُ شُرْبًَا وشَرْبًَا، وقيل: الشَّرْبُ بالفتح المصدر، والشُّرْب بالضم الاسم، ويُروى أنَّ النبي -ﷺ- قرأ شَرْبَ بالفتح، والشُّرْبُ أيضًا جمع شارب، والشِّرْبُ النصيبُ المشْرُوبُ، واستفهام (أإنا) يعني: ﴿إنا لمغرمون﴾ قرأه أبو بكرٍ (أإنا) بالاستفهام، و«وِلا» بالكسر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1221>٣ - بِمَوْقِعِ بِالإْسْكَانِ وَالْقَصْرِ شَائِعٌ … وَقَدْ أَخَذَ اضْمُمْ وَاكْسِرِ الخَاءَ حُوَّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1222>٤ - وَمِيثَاقُكُمْ عَنْهُ وَكُلٌّ كَفَى وَانْـ … ـظِرُونَا بِقَطْعٍ وَاكْسِرِ الضَّمَّ فَيْصَلَا</span>\n(مواقع) النون مساقِطُها، وموقع واحدٌ يكفي من الجمع، ﴿وقَدَ أَخَذَ مِيَثَاقَكُم﴾ (^٣) ظاهر من الوجهين، ﴿وكلٌّ وَعَدَ الله الحُسْنَى﴾ (^٤) بالرفع، لأنَّ الفعل لَمَّا تأخرلم يكن له من القوة ماكان له في حال تقدمه، قال الشاعر (^٥):\nقد أصبحتْ أمُّ الخيارِ تَدَّعِي … عَلَيَّ ذَنْبًَا كُلُّهُ لمْ أَصْنَعِ\nبالرفع، ويجوز أن يكون وكلٌّ وعده الله الحسنى، ثم حذف الهاء كما حذفت في الصلة والصفة، كقوله (^٦):\n................... … وماشيءٌ حميتَ بمُسْتَباح\n_________\n(^١) الآية ٦٠ من سورة الواقعة.\n(^٢) انظر سورة الحجر البيت رقم (٦).\n(^٣) الآية ٨ من سورة الحديد.\n(^٤) الآية ١٠ من سورة الحديد.\n(^٥) البيت لأبي النجم، وهو في ديوانه ١٣٢، والكتاب ١/ ٨٥، ١٢٧، وشرح أبيات المغني ٤/ ٢٤٠، والخزانة ١/ ١٧٣، والخصائص ١/ ٢٩٢.\n(^٦) البيت لجرير وصدره: «أبَحْتَ حِمَى تهامة بعد نجد». انظر ديوانه ١/ ٨٩.، والمغني الشاهد ٧٤٥.","vol":"2","page":480},{"text":"وهي في مصحف الشام (^١)، كذلك، ﴿وكلٌّ﴾، و﴿أَنْظِرُونا﴾ أي: أمهلونا، لأنهم أسرع بهم إلى الجنة كإسراع البرق على الرِّكاب، وبقي هؤلاء مُشَاةً، فكان إمهالهم وتأنِّيهِم لهم إنظارًا لهم، و﴿انْظِرُونا﴾ (^٢) بمعنى انتظرونا، أو انظروا إلينا، لأنَّ نورهم بين أيديهم، فإذا التفتوا إليهم استنار طريقهم/ بذلك، و«فيصلا» منصوبٌ على الحال منه الفاعل في اكسر أي: حاكمًا في هذا المعنيين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1223>٥ - وَيُؤْخَذُ غَيْرُ الشَّامِ مَا نَزَلَ الْخَفِيـ … ـفُ إِذْ عَزَّ وَالصَّادَانِ مِنْ بَعْدُ دُمْ صِلَا</span>\nقرأ ابن عامر ﴿لاتُؤْخَذُ﴾ (^٣) لتأنيث الفدية، والباقون ﴿لايُؤخَذ﴾، لأنَّ الفدية بمعنى الفداء، ولأنَّ تأنيثها غير حقيقي، وللفصل، ﴿ومانَزَلَ﴾ (^٤) معطوف على ذِكْرِ أي: لذكرِ الله، وللذي نَزَلَ، وما نَزَّلَ أي: وما نزل الله، والصادان في ﴿المصَّدِقِين والمصَّدِّقَات﴾ يعني بالتخفيف، ومعناه الذين صدقوا الله ورسوله، و﴿المصَّدِقِين﴾ معناه المتصدقين، فأدغمت التاء في الصاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1224>٦ - وَآتَاكُمُ فَاقْصُرْ حَفِيظًا وَقُلْ هُوَ الْـ … ـغَنِيُّ هُوَ احْذِفْ عَمَّ وَصْلًا مُوَصَّلَا</span>\n﴿أتَاكُم﴾ (^٥) بمعنى جاءكم، و﴿آتَاكُم﴾ معناه أعطاكم الله، وثبتت ﴿هو الغنى﴾ (^٦) إلا في مصحفي المدينة والشام (^٧)، وفي (هو) معنى الاختصاص.\n_________\n(^١) المقنع ص/ ١٠٨.\n(^٢) الآية ١٣ من سورة الحديد.\n(^٣) الآية ١٥ من سورة الحديد.\n(^٤) الآية ١٦ من سورة الحديد.\n(^٥) الآية ٢٣ من سورة الحديد.\n(^٦) الآية ٢٤ من سورة الحديد.\n(^٧) المقنع ص/ ١٠٨.","vol":"2","page":481},{"text":"و<span data-type='title' id=toc-1225>من سورة المجادلة إلى سورة ن</span>ون\n<span data-type='title' id=toc-1226>١ - وَفِي يَتَنَاجَوْنَ اقْصُرِ النُّونَ سَاكِنًا … وَقَدِّمْهُ وَاضْمُمْ جِيمَهُ فَتُكَمِّلَا</span>\nالانتجاء الافتعال، والتناجي تفاعُل، وهو مثل: تخاصموا واختصموا، قال أبو علي (^١): هما يجريان مَجْرَىً واحِدًَا، ومن ثَمَّ صَحَّحُوا ازْدَوَجُوا واعْتَوَرُوا لَمَّا كان بمعنى تَزَاوَجُوا وتَعَاوَروا، وجاء حتى إذا ادَّرَكُوا،\nوادَّارَكُوا.\nأبوعُبيدٍ: رواها بعضهم عن عبد الله أي: ويتناجون بالإثم، وهو مثل: يَفْتَعُون، والأصل يَفْتَعِلُون، ووزن يَتَنَاجَوْن يَتَفَاعَوْن، وأصله يَتَنَاجَيُون/ يَتَفَاعَلُون، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها قُلِبَتْ أَلِفًَا ثم حُذِفَت لسكون الواو، وقد أجمعوا على ﴿تَنَاجِيتم﴾ (^٢) ﴿فَلا تَتَنَاجَوْا وتَنَاجَوْا﴾ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1227>٢ - وَكَسْرَانْشِزُوا فَاضْمُمْ مَعًا صَفْوَخُلْفِه … عُلًا عَمَّ وَامْدُدْ فِي المجَاَلِسِ نَوْفَلَا</span>\nوالمجْلِسُ واحدٌ يُغْني عن الجمع، والمجالس جمعٌ، وهو موضع جلوس القوم، و﴿انْشُزُوا﴾ (^٤)، يقال: نَشَزَ يَنْشُزُ، ويَنْشِزُ بالضم والكسر أي: إذا قيل: انهضوا إلى قضاء حق الله، أو لآدمي فانهضوا، فحق الله كالصلاة والجهاد، وحق الآدمي كالتوسعة للمُقْبِلين والشهادة في الحقوق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>٣ - وَفِي رُسُلِي الْيَا يُخْرِبُونَ الثَّقِيلَ حُزْ … وَمَعْ دُولَةً أَنِثْ يَكُونُ بِخُلْفِ لَا</span>\nقال الزَّجاج (^٥): يخربونها يعرِّضُونها لأنْ تَخْرَب، الفرَّاء (^٦) وأبو عمرو: يُخَرِّبُون يُهَدِّمُون، ويُخْرِبُون يُعَطِّلُون الموضِعَ، ويتركونه خرابًا.\n_________\n(^١) الحجة ٦/ ٢٨٠.\n(^٢) الآية ٩ من سورة المجادلة.\n(^٣) الآية ٩ من سورة المجادلة.\n(^٤) الآية ١١ من سورة المجادلة.\n(^٥) معاني القرآن للزجاج ٥/ ١٤٤.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٤٣.","vol":"2","page":483},{"text":"أبو علي (^١): خَرِبَ الموضعُ وأَخْرَبْتُهُ وخَرَّبْتُهُ مثل: فَرِحَ وأَفْرَحْتُهُ وفَرَّحْتُهُ، وقوله: «بخُلْفِ لا» أي: بخلفٍ عن هشام في التأنيث في يكون كذا، قال في التيسير (^٢): هشام ﴿كَيْ لا تَكُون﴾ (^٣) بالتاء، ورُوِيَ عنه الياء، ﴿دُولَةٌ﴾ (^٤) بالرفع، وقال أبو الحسن في التذكرة (^٥) بالتاء والرفع، وكذلك ذكر أبوه.\nوقال أبو الفتح فارس في كتابه: روى هشام ﴿كَيْ لا تَكُون﴾ بالتاء، ﴿دُولَةٌ﴾ مضمومة التاء، قال: والذي قرأت له بالياء في (يكون)، وفتح التاءِ مثل سائر القراء، وهذه القراءة المروية عن هشامٍ بالتاء وفي (تكون)، ورفع (دولة) قرأ بها أبو جعفر وهي كان التامة كي لاتقع دولة، والرواية الأخرى عنه التي بالياء في يكون ورَفْع/ (دولةٌ) ذكرها مكي (^٦)، والمهدوي اقتصر عليها، ولم يذكر سواها، لأنَّ تأنيث الدولة غير حقيقي.\nوسألْتُهُ عن قوله: «بخلفِ لا»، فقال: إن شئت قلت: سَمَّى بلا النافية، لأنه قد أثبت التأنيث، ونافيه يُثْبِتُ التذكير، وإن شئت قلت: بخلف.\nلاءٍ اسم فاعل مِنْ لاءٍ إذا أَبْطَأَ، وجَعَلَهُ مُبْطِئًا، لأنَّ التذكير عن هشامٍ أقلُّ في الرواية من التأنيث، ولأنه لا فصل هنا، فَيَحْسُنُ مِنْ جهة العربية.\n_________\n(^١) الحجة ٦/ ٢٨٣.\n(^٢) ص/ ٢٠٩.\n(^٣) الآية ٧ من سورة الحشر.\n(^٤) الآية ٧ من سورة الحشر.\n(^٥) / ٥٨٥.\n(^٦) الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/ ٣١٦.","vol":"2","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1229>٤ - وَكَسْرَ جِدَارٍ ضُمَّ والْفَتْحَ واقْصُرُوا … ذَوِي أُسْوةٍ إِنِّي بِيَاءٍ تَوَصَّلاّ</span>\n﴿جُدُر﴾ (^١) جمعُ جِدَارٍ، وجِدَارٌ يكفي من الجمع، وإن جعلتَ «ضُمَّ» فِعْلَ أمرٍ نصبتَ «وكَسْرَ … والفَتْحَ»، وإن قلتَ: هو مبنيٌّ للمفعول رَفَعْتَهُمَا على الابتداء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1230>٥ - وَيُفْصَلُ فَتْحُ الضَّمِ نَصٌّ وَصَادُهُ … بِكَسْرٍ ثَوى والثِّقْلُ شَافِيهِ كُمِّلَا</span>\nقرأ عاصم ﴿يَفْصِلُ﴾ (^٢) أي: يفصل الله أي: يحكم، وقرأ ابن عامرٍ ﴿يُفَصِّلُ﴾ على مالم يُسَمَّ فاعِلُهُ مِنْ فَصَّلَ أي: فَرَّق، وقرأ حمزة والكسائي، ﴿يُفَصِّلُ﴾ أي: يُفَصَّلُ الله، وقرأ الباقون: ﴿يُفَصَلُ﴾ أي: يُفْرَقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1231>٦ - وَفِي تُمْسِكُوا ثِقْلٌ حَلَا وَمُتِمُّ لَا … تُنَّوِنْهُ واخْفِضْ نُورَهُ عَنْ شَذًا دَلَا</span>\nيقال: أمسكتُ بالحبل إمساكًا، ومسَّكْتُ به [تمسيكًا] (^٣) إذا شَدَدتُ عليه ولم تُخَلِّهِ ﴿ومُتِمٌّ نُورَهُ﴾ (^٤) هو الأصل، والإضافة تخفيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1232>٧ - وَلِلهِ زِدْ لَامًا وَأَنْصَارَ نَوِّنًا … سَمَا وَتُنَجِيّكُمْ عَنِ الشَّامِ ثُقِّلَا</span>\n﴿أنصَارًا لله﴾ (^٥)، و﴿أنصار الله﴾ على الإضافة بمعنىً واحدٍ، ويتَّجه أن يقال: كونوا أنصار الله أي: الأنصار الذين أُنْزِل في التوراة والإنجيل ذِكْرُهُم أي: كونوا أولئك المذكورين، وأنصارًا لله أي: من جُمْلَةِ من نَصَرهُ، و﴿تُنْجِيكم﴾ (^٦) / قد سبق مثله (^٧).\n_________\n(^١) الآية ١٤ من سورة الحشر.\n(^٢) الآية ٣ من سورة الممتحنة.\n(^٣) في (ع) [تمسَّكًا].\n(^٤) الآية ٨ من سورة الصف.\n(^٥) الآية ١٤ من سورة الصف.\n(^٦) الآية ١٠ من سورة الصف.\n(^٧) انظر: سورة الأنعام البيت رقم (١٤).","vol":"2","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1233>٨ - وَبَعْدِي وَأَنْصَارِي بِيَاءِ إِضَافَةٍ … وَخُشْبٌ سُكُونُ الضَّمِّ زَادَ رِضًاحَلَا</span>\nخَشَبَةٌ وخُشُبٌ مثل: ثَمَرَةٍ وثُمُرٍ، وخُشْبٌ تخفيفٌ مِثْلُ: ثُمْرٍ وبَدَنةٍ وبُدْنٍ، وقال اليزيدي: خُشْبٌ جَمْعُ خَشْبَاء، وهي الخشبة التي نَخِرَ جَوْفُهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1234>٩ - وَخَفَّ لَوَواْ إِلْفًا بِمَا يَعْمَلُونَ صِفْ … أَكُونَ بِوَاوٍ وَانْصِبُوا الْجَزْمَ حُفَّلَا</span>\nلَوَى رَأْسَه ولَوَّاه عَطَفَهُ وأماله وأعرض، وفي ﴿لوَّوْا﴾ (^١) معنى التكثير، ﴿وأكُونَ مِنْ الصَّالِحِين﴾ (^٢) النصبُ عطف على ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ (^٣)، والجزم عطفٌ على الموضع، لأنَّ الفاء لو زالت لكان أصَّدَّق فعُطِفَ (وأكن) على المعنى.\nوقال أبو عبيدة (^٤) كأنه قال: هلاّ أخرتني أكن، فالفاء في موضع جزمٍ، أبو عبيد: رأيتها في مصحف عثمان ﴿وأكن﴾ بغير واوٍ، والغيب والخطاب في ﴿يَعْمَلُون﴾ (^٥) ظاهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1235>١٠ - وَبَالِغُ لَا تَنْوِينَ مَعْ خَفْضِ أَمْرِه … لِحَفْصٍ وَبِالتَّخْفِيفِ عَرَّفَ رُفِّلَا</span>\nو﴿بَالِغٌ أَمْرَهُ﴾ (^٦) مثل: ﴿ومُتِمٌّ نُوْرَهُ﴾ (^٧)، و﴿عَرَّف﴾ (^٨) بالتشديد أي: أَعلَمَ حفصةَ ببعض ما نبأتْ به، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بعضٍ﴾ (^٩) قال سُفَيْنُ: مازال التغافل من شأن الكرام.\nوأما ﴿عَرَف﴾ بالتخفيف، فقال الفرّاء (^١٠): هو من قولهم لمن أساء: لأعْرِفَنَّ لك مافعلتَ، وقد عرفتُ ماصنعتَ أي: جازَى ببعض الذنب،\n_________\n(^١) الآية ٥ من سورة المنافقون.\n(^٢) الآية ١٠ من سورة المنافقون.\n(^٣) الآية ١٠ من سورة المنافقون.\n(^٤) مجاز القرآن ٢/ ٢٥٩.\n(^٥) الآية ١١ من سورة المنافقون.\n(^٦) الآية ٣ من سورة الطلاق.\n(^٧) الآية ٨ من سورة الصف.\n(^٨) الآية ٣ من سورة التحريم.\n(^٩) الآية ٣ من سورة التحريم.\n(^١٠) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٦٦.","vol":"2","page":486},{"text":"وأعرض عن بعض، ومنه قوله تعالى: ﴿وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ يعْلَمْهُ الله﴾ (^١)، ﴿أولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (^٢) أي: يُجازِي عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1236>١١ - وَضَمَّ نَصُوحًا شُعْبَةٌ مِنْ تَفَوُّتٍ … عَلَى الْقَصْرِ وَالتَّشْدِيدِ شَقَّ تَهَلُّلَا</span>\n﴿نَصُوحًَا﴾ (^٣) أي: مبالغةً في النصح للناس، وفعُولٌ للمبالغة أي: تنصح الناسَ/ لظهور أثرها في صاحبها، فيدعوهم إلى مثلها، أويكون إسناد النصح إليها مجازًا، والنصوح هو التائب في الحقيقة، وقيل: هو من نصاحة التوبة أي: توبةً ترفع الخَلَل، وقيل: هو مِنْ قولهم: عَسَلٌ ناصحٌ أي: خالِصٌ أي: توبةً خالصةً، و﴿نُصُوحًَا﴾ بالضم مصدر نَصَحَ، ونُصُوحًا مثل: الكفر والكُفُور أي: توبوا لأجل نُصُوح أنفسكم، أو توبةً تَنْصَح نُصُوحًا، أو ذاتُ نصوحٍ.\nو﴿تفوُّتٍ﴾ (^٤) و﴿تَفَاوُتٍ﴾ واحدٌ كالتَّعَهُّدِ والتَّعَاهُد أي: ماترى في خلق الله السماءَ من اختلافٍ ولاتباينٍ.\nوشَقَّ مِنْ شَقَّ البرق وتهلّل إذا تلألأ وأضاء، وإنما قال ذلك تنبيهًا على شهرته، وأنه مضيءٌ مستنيرٌ، لأنَّ الأخفش (^٥) قال: إنما يقال: تفاوت الأمر، ولايقال: تَفَوَّت، وقد حكى أبو زيدٍ تفوَّت، وقال سيبويه (^٦): ضَاعَفَ وضَعَّفَ.\n_________\n(^١) الآية ١٩٧ من سورة البقرة.\n(^٢) الآية ٦٣ من سورة النساء.\n(^٣) الآية ٨ من سورة التحريم.\n(^٤) الآية ٣ من سورة الملك.\n(^٥) لم أجده في كتابه معاني القرآن.\n(^٦) الكتاب ٤/ ٦٨.","vol":"2","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1237>١٢ - وَآمَنْتُمُوا فِي الْهَمْزَتَيْنِ أُصُولُهُ … وَفِي الْوَصْلِ الأُولَى قُنْبُلٌ وَاوًا ابْدَلَا</span>\nيعني أنَّ ﴿ءأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (^١) من باب الهمزتين المفتوحتين، وقد سبق حكمه في الأصول وذكرُ من يحقِّقُ ومَن يُسَهِّل (^٢)، وهو مثل: ﴿ءأَنْذَرْتَهُم﴾ (^٣)، وقد سبق مذهبُ قنبلٍ فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1238>١٣ - فَسُحْقًا سُكُونًا ضُمَّ مَعْ غَيْبِ يَعْلَمُو … نَ مَنْ رُضْ مَعِي بِالْيَا وَأَهْلَكَنِي انْجَلَا</span>\nالسُّحْقُ والسُّحُقُ كالرُّعْبِ والرُّعُبِ، ﴿فَسَتَعْلَمُون﴾ (^٤) مضافٌ إلى ﴿مَنْ﴾ ليفصل بالإضافة بينه وبين ﴿فَسَتَعْلمَوُن كَيْفَ﴾ (^٥)، فالغيب لأنَّ قبله ﴿فَمَنْ يُجِيرُ الكَافِرين﴾ (^٦)، والخطاب لأنَّ قبله ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُون﴾ (^٧) وما قبله من الخطاب.\n_________\n(^١) الآية ١٦ من سورة الملك.\n(^٢) انظر باب الهمزتين من كلمة ١/ ١٩٣.\n(^٣) الآية ٦ من سورة البقرة.\n(^٤) الآية ١٧ من سورة الملك.\n(^٥) الآية ١٧ من سورة الملك.\n(^٦) الآية ٢٨ من سورة الملك.\n(^٧) الآية ٢٤ من سورة الملك.","vol":"2","page":488},{"text":"من سورة نون إلى سورة القيامة\n\n<span data-type='title' id=toc-1240>١ - وَضَمُّهُمُ فِي يَزْلِقُونَكَ خَالِدٌ … وَمَنْ قَبْلَهُ فَاكْسِرْ وَحَرِّكْ رِوىً حَلًا</span>\nزَلَقَه وأزلَقَهُ واحدٌ، قال الفرَّاء (^١): يقال: زَلَقَ رأسَهُ وأَزْلَقَهُ إذا حَلَقَهُ، يعني: يكادون مِنْ نظرهم إليك شَزَرًَا عداوةً وبُغْضًَا يُزِلُّون قَدَمَك أي: لو أمكنهم بنظرهم أن يفعلوا ذلك بك لفعلوه، وفي معناه (^٢):\nيَتَقَارَضُون إذا التَقوْا في موطن … نَظَرًا يُزِلُّ في مواطاءَ الأقْدَام\n﴿ومَنْ قِبَلَهُ﴾ (^٣) أي: ومَن تلقائه أي: ومَنْ عِنْدَهُ مِنْ أتْباعهِ وأشياعه، ﴿ومَنْ قَبْلَهُ﴾ أي: مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الطُّغَاة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1241>٢ - وَيَخْفى شِفَاءً مَالِيَهْ مَاهِيَهْ فَصِلْ … وَسُلْطَانِيَهْ مِنْ دُونِ هَاءٍ فَتُوصَلا</span>\n﴿يَخْفَى﴾ (^٤) و﴿تَخْفَى﴾ قد سبق له نظائر، و﴿مَالِيه﴾ (^٥)، و﴿سُلْطَانِيه﴾ (^٦)، و﴿مَا هِيَهْ﴾ (^٧) في سورة القارعة قد سبق الكلام عليه في ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ (^٨)، و﴿اقْتَدِهِ﴾ (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1242>٣ - وَيذَّكَّرُونَ يُؤْمِنُونَ مَقَالُهُ … بِخُلْفٍ لَهُ دَاعٍ وَيَعْرُجُ رُتِّلَا</span>\nالدَّاعي الذي دعا إلى الخُلْفِ فيه أنَّ قبله ما يصلح للغيب\n_________\n(^١) معاني القرآن ٣/ ١٧٩.\n(^٢) لم أقف على قائله وهو في اللسان (قرض وزلق) ١٠/ ١٤٥، والبحر المحيط ٨/ ٣١٧، والقرطبي ١٨/ ٢٥٦.\n(^٣) الآية ٩ من سورة الحاقة.\n(^٤) الآية ١٨ من سورة الحاقة.\n(^٥) الآية ٢٨ من سورة الحاقة.\n(^٦) الآية ٢٩ من سورة الحاقة.\n(^٧) الآية ١٠ من سورة القارعة.\n(^٨) الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.\n(^٩) الآية ٩٠ من سورة الأنعام.","vol":"2","page":489},{"text":"[وللخطاب] (^١)، فالغيب لأنَّ قبله: ﴿لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ﴾ (^٢)، والخطاب لقوله: ﴿بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ (^٣)، و﴿يَعْرُجُ﴾ (^٤) بالتذكير للجمع، وبالتأنيث للملائكة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1243>٤ - وَسَالَ بِهَمْزٍ غُصْنُ دَانٍ وَغَيْرُهُمْ … مِنَ الْهَمْزِ أَوْ مِنَ وَاوٍ اوْ يَاءٍ ابْدَلَا</span>\nتحتملُ قراءة مَنْ لم يهمز أن تكون مِنْ سَال يَسَال، وأصله سَوِلَ كخَوِفَ، ثم قيل: سَال كخَاف، ويحتمل أن يكون مِنْ سَال يَسِيلُ، وأصله سَيَلَ، فالألف على هذين الوجهين مبدلةٌ من واوٍ أو ياءٍ بدلًا قياسيًا، ويحتمل أن يكون خفَّف الهمز، وأنَّ الأصل سَأَلَ، وإبدال الهمز المتحرك يقتصر فيه على السماع،/ وأنشد سيبويه (^٥):\nسَالَتْ هذيل رسول الله فاحشةً … ضلَّت هذيلٌ بما سالت ولم تُصِب\n................ … ولا هناك المرتع (^٦)\nوقد سبق في وقف حمزة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1244>٥ - وَنَزَّاعَةً فَارْفع سِوى حَفْصِهِمْ وَقُلْ … شَهَادتِهِمْ بالْجَمْعِ حَفْصٌ تَقَبَّلَا</span>\nنَصَبَ ﴿نَزَّاعَةً﴾ (^٧) على الحال المؤكدة لمعنى النار، أو تتلظى نزاعةً، لأنَّ لظى، وإن كان اسمًا علمًا ففيه معنى التلظي والتلهب، أوعلى الاختصاص، و(نزاعةٌ) بالرفع خبر بعد خبر لـ (إنَّ)، ويجوز أن [تجعل] (^٨) الهاء في (إنها) ضمير القصة، فيرتفع لظى بالابتداء، و(نزاعة) خبر المبتدأ، و(شهاداتهم) جمع، وشهادَتُهُم يكفي من الجمع.\n_________\n(^١) في ش [وللمخاطب].\n(^٢) الآية ٣٧ من سورة الحاقة\n(^٣) الآية ٣٨ من سورة الحاقة.\n(^٤) الآية ٤ من سورة المعارج.\n(^٥) تقدم في مقدمة القصيد البيت رقم (١٥).\n(^٦) البيت للفرزدق وقد تقدم في سورة البقرة عند البيت رقم (١٦).\n(^٧) الآية ١٦ من سورة المعارج.\n(^٨) في (ع) [تكون].","vol":"2","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1245>٦ - إِلىَ نُصُبٍ فَاضْمُمْ وَحَرِّكْ بِه عُلا … كِرَامٍ وَقُلْ وُدًّا بِهِ الضَّمُّ أُعْمِلَا</span>\nالنصب يجوز أن يكون واحدًا، والجمع أنْصَابٌ، قال الأعشى (^١):\nوذا النُّصبِ المنصوبِ لا تعبدنَّه لعاقبةٍ واللهَ ربَّك فاعْبُدا\nويجوز أن يكون جمعًا، والواحِدُ نصابٌ، وهي حجارةٌ كانوا نصبوها حول البيت يذبحون عليها تبركًا بها، وتعظيمًا لشأنها، وقيل: هو جمع نَصْبٍ في القراءة الأخرى، والنّصْبُ العَلَم، أو الغاية، وقيل: النَّصْبُ ما نُصِبَ فعُبِدَ مِنْ دون الله، وكذلك النَّصْبُ والنُّصُبُ.\nقال أبوعبيد: ﴿وَدًّا﴾ (^٢) بفتح الواو اسمُ الصنم، واختار ذلك، واحتج بقولهم: عبدُ وَدٍّ، وقد قُوبِل بضدِّ ماقال، وقيل له: المشهورُ عَبْدُ وُدٍّ، والاشتقاق يشهد لذلك، لأنه مِنْ الوِدَاد، وهو اللين والسهولة، وَوَدِدْتُ أَحْبَبْتُ وبَرَزْتُ وتَمَنَّيْتُ سُهُولةَ الشيء، والصحيح أنَّ الصنم يقال له: وَدٌّ ووُدٌّ، والوَدُّ الوَتِد، قيل: كان ودٌّ صورةَ رجلٍ، وسُواعٌ امرأةً،/ ويغوثُ أسدًا، ويعوقُ فَرَسًا، ونَسْرٌ نَسْرًا\n\n<span data-type='title' id=toc-1246>٧ - دُعَائِي وَإِنِّي ثُمَّ بَيْتِي مُضَافُهَا … مَعَ الْوَاوِ فَافْتَحْ إِنَّ كَمْ شَرَفًا عَلَا</span>\nقوله: «مع الواو فافتح إن» أراد في اثني عشر موضعًا، ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾ (^٣)، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ﴾ (^٤)، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ (^٥)، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ﴾ (^٦)، ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا﴾ (^٧)، ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا﴾ (^٨)، ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾ (^٩)،\n_________\n(^١) تقدم في مقدمة القصيد عند البيت رقم (٧٥).\n(^٢) الآية ٢٣ من سورة نوح.\n(^٣) الآية ٣ من سورة الجن.\n(^٤) الآية ٤ من سورة الجن.\n(^٥) الآية ٥ من سورة الجن.\n(^٦) الآية ٦ من سورة الجن.\n(^٧) الآية ٤ من سورة الجن.\n(^٨) الآية ٨ من سورة الجن.\n(^٩) الآية ٩ من سورة الجن.","vol":"2","page":491},{"text":"﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي﴾ (^١)، ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ﴾ (^٢)، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ (^٣)، ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا﴾ (^٤)، ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ (^٥).\nفوجهُ فتحها العطفُ على ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ (^٦)، قال سيبويه (^٧): حمله المفسرون على (أوحي)، قلت: وكيف يصح عطْفُهُ على (أوحي) وهو لم يُوحَ، أمّا ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ فيحتمل أن يوحى، وأما ما بعده فهو من قولهم: لا مما أوحي إليه، وإنما هو معطوفٌ كله على محل الجار والمجرور في\n(آمنا به) تقديره صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا، وأنه كان يقول إلى آخرها.\nومَنْ كَسَرَ جَعَلَ ﴿وأنه تعلى جد ربنا﴾ مبتدأ مِنْ قول الجن، وعطف عليه مابعده.\n\n<span data-type='title' id=toc-1247>٨ - وَعَنْ كُلِهِّمْ أَنَّ الْمَسَاجِدَ فَتْحُهُ … وَفِي أَنَّه لَمَّا بِكَسْرٍ صُوَى الْعُلَا</span>\nأجمعوا على فتح أنه استمع لأنه معمول أوحي، ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا﴾ (^٨) لأنها زائدة كما هي في ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ (^٩)، والمفتوحة هي التي قد تُزَاد، وأما المكسورة فلا تكون زائدةً غالبًا، وقيل: هي مخففة من الثقيلة معطوفةٌ على أنه استمع، وأجمعوا على فتح ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ﴾ (^١٠)\n_________\n(^١) الآية ١٠ من سورة الجن.\n(^٢) الآية ١١ من سورة الجن.\n(^٣) الآية ١٢ من سورة الجن.\n(^٤) الآية ١٣ من سورة الجن.\n(^٥) الآية ١٤ من سورة الجن.\n(^٦) الآية ١ من سورة الجن.\n(^٧) الكتاب ٣/ ١٢٧.\n(^٨) الآية ١٦ من سورة الجن.\n(^٩) الآية ٣٣ من سورة العنكبوت.\n(^١٠) الآية ١٨ من سورة الجن.","vol":"2","page":492},{"text":"بتقدير: ولأنَّ المساجد، هذا قول الخليل وسيبويه (^١)، وقيل: هو معطوف على أنه استمع، وأجمعوا على فتح ﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ/ رَبِّهِمْ﴾ (^٢) وفتحُ ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا﴾ (^٣) على ماسبق من فتح الأثني عشر، وكذلك كَسْرُهُ، [والصُّوى جمعُ صُوَّةٍ، وهي المكان المرتفع كالربوة ونحوها مما لم يبلغ أن يكون جبلًا، والصُّوَى أيضًا الأعلام التي تجعل على الطرق لِتَدُلَّ السالكين، وفي قراءة الكسر ارتفاع كارتفاع الصوى، ودلالةٌ كدلالتها لظهور المعنى فيها] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1248>٩ - وَنَسْلُكْهُ يَا كُوفٍ وَفِي قَالَ إِنَّمَا … هُنَا قُلْ فَشَا نَصًّا وَطَابَ تَقَبُّلَا</span>\n﴿يَسْلُكْهُ﴾ (^٥) بالياء، لأنَّ قبله: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ (^٦)، وبالنون على الالتفات، و﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو﴾ (^٧) لأنَّ بعده ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ﴾ (^٨)، ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي﴾ (^٩)، و(قال) لأنَّ قبله ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ (^١٠)، وقال عاصم الجحدري: هي في الإمام، (قال) (^١١).\n_________\n(^١) الكتاب ٣/ ١٢٧.\n(^٢) الآية ٢٨ من سورة الجن.\n(^٣) الآية ١٩ من سورة الجن.\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع).\n(^٥) الآية ١٧ من سورة الجن.\n(^٦) الآية ١٧ من سورة الجن.\n(^٧) الآية ٢٠ من سورة الجن.\n(^٨) الآية ٢١ من سورة الجن.\n(^٩) الآية ٢٢ من سورة الجن.\n(^١٠) الآية ١٩ من سورة الجن.\n(^١١) المقنع ٩٨","vol":"2","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1249>١٠ - وَقُلْ لِبَدًا فِي كَسْرِهِ الضَّمُّ لَازِمٌ … بِخُلْفٍ وَيَارَبِّي مُضَافٌ تَجَمَّلَا</span>\nلم يذكر في التيسير (^١) عن هشامٍ سوى الضم في ﴿لِبَدًا﴾ (^٢)، وقال في غيره: وروى عنه كسرها، وبالضم آخذ.\nولم يذكر أبو الفتح خلافًا بين القرّاء في ﴿لِبَدًا﴾، فقد عَوَّل فيه على الكسر عن هشام، وقال طاهر بن غلبون (^٣): روى هشام عن ابن عامر ﴿لُبَدًا﴾ بالضم، قال: هكذا في كتابي، وفي حفظي بالكسر، وحدثنا أبو سهل، حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، وعبد الله بن أحمد بن هرون، عن إبراهيم بن دُحيْمٍ الدمشقي (^٤)، عن هشام بالكسر، قال: وجاء الضم من طريق الحلواني، والضم الاختيار، وبه قرأت وبه آخذ، وقال ابن مجاهد: روى هشام ﴿لُبَدًا﴾ برفع/ اللام لم يذكر عن هشام خلافًا، وهي قراءة ابن مُحَيْصِن، والُّلبْدَةُ واللِّبْدَةُ ما تَلَبَّد بعضُهُ على بعض، وجمعُ لُبَدةٍ لُبَدٌ كقُرْبَةٍ وقُرَبٍ، وجمع لِبْدة لِبَدٌ كقِربَةٍ وقِرَبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1250>١١ - وَوَطْئًا وِطَاءً فَاكْسِرُوهُ كَمَا حَكَوْا … وَرَبُّ بِخَفْضِ الرَّفْعِ صُحْبَتُهُ كَلَا</span>\nأبو عبيد: وِطاء بكسر الواو والمدِّ يصدقها التفسير، إنما هي مواطأة السمع البصرَ إذا قام في ظلمة الليل يصلي، يعني أنّ القلب لا يشتغل بغير ما اشتغل به السمع، فكلُّ واحدٍ منهما قد واطأ الآخر، وذلك لانحجاب البصر عن الرؤية، وانقطاع الأصوات عن السمع.\n_________\n(^١) التيسير ص ٢١٥.\n(^٢) الآية ١٩ من سورة الجن.\n(^٣) التذكرة في القراءات الثمان ٢/ ٦٠١.\n(^٤) في الأصل [رُحيم] وهو سهو. وهو إبراهيم بن عبدالرحمن بن إبراهيم القرشي الدمشقي المعروف بابن دُحيم، روى القراءة عن هشام بن عمار، رواها عنه محمد بن الحسن النقاش. غاية النهاية ١/ ١٦.","vol":"2","page":494},{"text":"والوطْءُ إن كان من قوله -﵇-: «اشْدُدْ وَطْأَتك على مُضَر» (^١) فمعناه أنها أثقل وأشد من صلاة النهار على المصلي، ويجوز أن يكون المعنى أثبت قدمٍ في العبادة، وأبعد من الزلل مِنْ وطئَ وطئًا متَمَكِّنًا، قالت عائشة ﵂: «الناشئة القيامُ بعد النوم» فهو مصدر كالعاقبة مِنْ نشأ إذا قام ونهض، قال الشاعر (^٢):\nنَشَأنَا إلى خُوصٍ برى نِيَّهًا السُّرى … وألصق منها المشرفات القَمَاجد\nوكان عليٌّ -﵁- يقول (^٣): «إنها الصلاة بين العشاءين»، وتفسير عائشة أحسن وأولى، لأنّ النبي -ﷺ- وهو المخاطب بهذا، كان ينام ثم يقوم.\nو﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ﴾ (^٤) الخفض تابع لـ ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾ (^٥)، والرفع على هو ربُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1251>١٢ - وَثَا ثُلُثِهْ فَانْصِبْ وَفَا نِصْفِهِ ظُبىً … وَثُلْثَيْ سُكُونُ الضَّمِّ لَاحَ وَجَمَّلَا</span>\n﴿/ ونِصْفَهُ﴾ (^٦)، و﴿وَثُلُثَهُ﴾ (^٧) على معنى أنك تقوم [النصف والثلث] (^٨)، وأقل من الثلثين، [والخفض على معنى أنك تقوم أقل من الثلثين] (^٩)، وأقل من النصف وأقل من الثلث.\n_________\n(^١) رواه البخاري في صحيحه باب الاستسقاء ١/ ٧٨.\n(^٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في الكشاف ٤/ ٣٨٩، والبحر المحيط ٨/ ٣٦٣، والدر المصون ١٠/ ٥١٧.\n(^٣) تفسير الطبري ٢٣/ ٦٨٢.\n(^٤) الآية ٩ من سورة المزمل.\n(^٥) الآية ٨ من سورة المزمل.\n(^٦) الآية ٢٠ من سورة المزمل.\n(^٧) الآية ٢٠ من سورة المزمل.\n(^٨) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٩) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":495},{"text":"ويحتمل قوله في أول السورة: ﴿قُم اللَّيْلَ إِلا قَلِيلًا﴾ (^١) ﴿نصفه﴾ وجهين:\nأحدهما: أن تجعل نصفه بدلًا من الليل، و﴿إِلا قَلِيلًا﴾ استثناءٌ من النصف، والتقدير: قم نصف الليل إلا قليلًا وأنقص من النصف، ﴿أو زِدْ عليه﴾ والمعنى: التخيير بين أمور: إما قيام النصف، وقوله: ﴿إِلا قَلِيلًا﴾ مسامحةٌ لأنَّ الإنسان لا يقدر على تعيين النصف [فيقوم] (^٢) فيه، وإما أن يختار أحد أمرين: النقصان من النصف وهو الثلث، أو الزيادة عليه إلى الثلثين، فهذا الوجه مطابقٌ لقراءة النصب.\nوالوجه الثاني: إن جعل (نصفه) بدلًا من (قليلًا) فيكون مخيرًا بين قيام النصف بتمامه وبين النقصان منه وهو الثلث، وبين الزيادة عليه وهو الثلثان، فهذا يطابق قراءة الجر أي: إنَّ ربك يعلم أنك لا تقوم بما كُلِّفْتَ فتقوم أدنى من الثلثين وأدنى من النصف وأدنى من الثلث، وفي قراءة النصب يكون المعنى: ونصفه تارة، وثلثه وأقل من الثلثين تارة، وقرأ هشام ﴿أَدْنَى مِنْ ثُلْثَي اللَّيْلِ﴾ (^٣) على التخفيف كرسْلنا وفي رُسُلنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1252>١٣ - وَوَالرِّجْزَ ضَمَّ الْكَسْرَ حَفْصٌ إِذَا قُلِ اذْ … وَأَدْبَرَ فَاهْمِزْهُ وسَكِّنْ عَنِ اجْتَلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1253>١٤ - فَبَادِرْ وَفَا مُسْتَنْفِرَهْ عَمَّ فَتْحُهُ … وَمَا يَذْكُرُونَ الْغَيْبُ خُصَّ وَخُلِّلَا</span>\nالفرّاء (^٤): ﴿الرِّجْزَ﴾ (^٥) و﴿الرُّجْزَ﴾، لغتان معناهما واحد، وهو قولٌ حَسَنٌ: وهو العذاب أي: اهجر مايؤدي إلى عذاب الله تعالى، قال أبو عبيد:/ الضم أفشى اللغتين وأكثرهما.\n_________\n(^١) الآية ٣ من سورة المزمل.\n(^٢) في ش [فيقول].\n(^٣) الآية ٢٠ من سورة المزمل.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٠.\n(^٥) الآية ٥ من سورة المدثر.","vol":"2","page":496},{"text":"وقال مجاهد: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ بالضم الصنم، وكذلك قراءة الحسن بالضم، وقال: هو اسم صنم فيما زعموا، وما أظن هؤلاء إلا سمعوا شيئًا، فما فهموه فإنه يصح أن يقال في تفسيره: ﴿الرُّجْزَ﴾ بالضم والكسر، الأوثان والأصنام وكل ما تؤدي صلته إلى العذاب، ألا ترى إلى قول قتادة: هما صنمان كانا عند البيت إسافٌ ونائلة، يقال ذلك تمثيلًا فيعتقده الناقل حقيقةً، أو يقال على أنَّ الصنم يسمى: رجزًا لأنه يؤدي إليه.\nو﴿دَبَر﴾ (^١)، و﴿أَدْبر﴾ قال الفرَّاء والزجاج (^٢): هما لغتان بمعنىً واحدٍ، يقال: دبرَ الليل والصيفُ والنهارُ، وأدبر، وقَبَلَ وأَقْبَلَ، ومن ذلك قولهم: أمْسِ الدَّابِرُ وأمس المدبر. قال (^٣):\nوأبي الذي ترك الملوكَ وجمعَهُم … بصُهابَ هامدةً كأمسِ الدَّابرِ\nوأدبر الراكب وأقبل لا غير، وقال يونس: أدبر تولى ودبر انقضى، وسأل مجاهد ابن عباس: فلما ولى الليل، قال: يا مجاهد هذا حين دبر الليل، وكذلك قال قتادة: دبرَ ولّى، قال حنظلة السدوسي: سألت الحسن عنها، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْا أَدْبَرَ﴾ فقلت: إنما هي ألفٌ واحدة، فقال: فهي إذًا ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾، وإنما قال: «فبادر» لأنَّ قومًا لم يبادروا إلى هذه القراءة واختاروا الأخرى.\nقال أبو عبيد: إنما هي إذا أدبر، لأنَّ بعدها ﴿إِذَا أَسْفَرَ﴾ (^٤)، كيف يكون (إذ) في إحداهما، و(إذا) في الأخرى، قال: وفي حرف أُبيٍّ/ وعبد الله (إذا أدبر).\n_________\n(^١) الآية ٣٣ من سورة المدثر.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٤، ومعاني القرآن للزجاج ٥/ ٢٤٨.\n(^٣) انظر: الخصائص ٢/ ٢٦٧، وهو في اللسان (دبر) ٤/ ٢٧٠.\n(^٤) الآية ٣٤ من سورة المدثر.","vol":"2","page":497},{"text":"و﴿مُسْتَنْفَرَةٌ﴾ (^١) بالفتح نَفرَها غيرها، و﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ بالكسر نافرةٌ، وزعم أبو عبيد: أنَّ العرب لا تكاد تقول: استنفرت إذا كانت هي الفاعلة، ويقولون: استنفرت إذا فُعِلَ بها فهي مستنفَرة.\nأبو علي (^٢): يقال: نَفَرَ واستنفر، مثل: عَجِبَ واستعجب.\n[ومُستعجبٌ مما يرى من أناتِنا] (^٣) … ............... (^٤)\nأبو الحسن: الكسر أولى، ألا ترى أنه قال: ﴿فَرَّتْ﴾ (^٥). انتهى كلامه، وأنشد ابن الأعرابي (^٦):\nاربطْ حِمَارَك إنه مُسْتَنْفِرٌ … في إثرِ أحمرةٍ عَمَدْن لِغُرَّب\n﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ (^٧) الغيب ردٌّ على ما قبله، والخطاب استئناف، ويقال: عمَّ بدعوته وخلل أي: خص.\n_________\n(^١) الآية ٥٠ من سورة المدثر.\n(^٢) الحجة ٦/ ٣٤٢.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٤) البيت لأوس بن حجر وعجزه: «ولو زَبَنَتْهُ الحربُ لم يترمرمِ»، انظر: ديوانه ص ١٢١.\n(^٥) الآية ٥١ من سورة المدثر.\n(^٦) انظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٦، والبحر المحيط ٨/ ٣٨٠، واللسان (نفر) ٥/ ٢٢٤، وتفسير الطبري ٢٤/ ٣٩.\n(^٧) الآية ٥٦ من سورة المدثر.","vol":"2","page":498},{"text":"و<span data-type='title' id=toc-1254>من سورة القيامة إلى سورة النبأ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1255>١ - وَرَا بَرَقَ افْتَحْ آمِنًا يَذَرُونَ مَعْ … يُحِبُّونَ حَقٌّ كَفَّ يُمْنَى عُلًا عَلَا</span>\nيقال: بَرُقَ بصَرُه يَبْرُقُ بَرِيقًا إذا شَخِصَ فلم يَطْرِف من شدة الفزع، وبَرِقَ البصرُ تَحَيَّرَ، يقال: بَرِق الرجل يَبْرُقُ بَرَقًا إذا تحيَّر من رؤية البرق، وأَسِدَ وبَقِرَ إذا رأى أُسُدًا وبَقَرًا كثيرة فتحيَّر من ذلك.\nوقوله: «حقٌّ كَفَّ» أي: كَفَّ المنازع فيه، لأنَّ أبا سلمة روى أنَّ النبي -ﷺ- قرأ ذلك بالياء، والغيب لِمَا دلَّ عليه لفظ الإنسان مِنْ الإخبار عن الجنس، والخطاب استئناف.\nقال أبو عبيد: ولولا كراهة الخلاف لكانت الياء فيها أمكنَ لذِكْر الإنسان قبل ذلك، و﴿يُمْنَى﴾ (^١) بالياء راجع إلى المني، وبالتاء إلى النطفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1256>٢ - سَلَاسِلَ نَوِّنْ إِذْ رَوَوْ اصَرْفَهُ لَنَا … وَبِالْقَصْرِ قِفْ مِنْ عَنْ هُدىً خُلْفُهُمْ فَلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1257>٣ - زَكَا وَقَوَارِيرًا فَنَوِّنْهُ إِذْ دَنَا … رِضًا صَرْفِهِ وَاقْصُرْهُ فِي الْوَقْفِ فَيْصَلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1258>٤ - وَفِي الثَّانِ نَوِّنْ إِذْ رَوَوْ اصَرْفَهُ وَقُلْ … يَمُدُّ هِشَامٌ وَاقِفًا مَعْهُمُ وِلَا</span>\nقال أبو عبيد: ﴿سَلاسِلًا﴾ (^٢)، و﴿قَوَارِيرَا﴾ (^٣)، ﴿قَوَارِيرَا﴾ (^٤) هي في مصاحف أهل الحجاز والكوفة بالألف (^٥)، ورأيتها في الإمام مصحف عثمان الأولى ﴿قَوَارِيرَا﴾ بالألف مثبتة، والثانية كانت ألفًا فَحُكَّت ورأيت أثرها بيِّنًا.\n_________\n(^١) الآية ٣٧ من سورة القيامة.\n(^٢) الآية ٤ من سورة الإنسان.\n(^٣) الآية ١٥ من سورة الإنسان.\n(^٤) الآية ١٦ من سورة الإنسان.\n(^٥) المقنع ص ٣٨.","vol":"2","page":499},{"text":"وأما ﴿سَلاسِلًا﴾ فرأيتها قد دَرَسَتْ، قال: وفي مصاحف أهل البصرة ﴿قَوَارِيرَا﴾ الأول بالألف، والثاني بغير ألفٍ، وقال خَلف: المصاحفُ كلها العُتَق والجُدَد على إثبات الألف في (قواريرًا) الأول (^١)، والثاني في مصاحف المدينة والكوفة بألفٍ، وفي مصاحف أهل البصرة الأول بالألف والثاني بغير ألف.\nوقال: قالون عن نافع الثلاثة الأحرف في الكتاب بألفٍ، وقال خَلَفٌ: وسمعت يحيى بن آدم يحدِّثُ عن ابن إدريس قال: في المصاحف الأول الحرف الأول والثاني ﴿قَوَارِيرَ﴾ ﴿قَوَارِيرَ﴾ بغير ألفٍ، وهذه الرواية ورواية قالون تُحْمَلُ على بعض المصاحف دون بعض، فنافع، والكسائي، وأبو بكر اتَّبَعُوا مصاحفهم، وإثبات الألف دليل الصرف وقوِيَ صرفها أنها رؤوس آي فصرفت لتشاكل أخواتها، والعرب تستعمل في الفصول ما لا تستعمله في غيرها، والصرف في الأسماء الأصل، وترك الصرف عارض لعارضٍ فيها، ولهذا صَرفت العرب في الشعر كل ما لا ينصرف، والشعر أصل كلام العرب.\n[وقد قال بعض العلماء من أهل النظر: كل ما يجوز في الشعر فهو جائز في الكلام، لأنَّ الشعر أصل كلام العرب] (^٢)، فكيف يتحكم في كلامها فيجعل الشعر خارجًا عنه، ولو لم يكن من الحجة لهذه القراءة إلا أنَّ عاصمًا والكسائي قرآ بذلك وهُما هُما. وقد حكى الكسائي وغيره من الكوفيين أنَّ العرب تصرف كل مالا ينصرف إلا أفعل منك.\nوقال الأخفش (^٣): سمعنا من العرب من يصرف جميع مالا ينصرف، ومَن خالف مصحفه من الأئمة في شيءٍ من ذلك فللرواية، ومَنْ لم يصرف فلأنها\n_________\n(^١) المقنع ص ٣٩.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٣) لم أجده في كتابه معاني القرآن.","vol":"2","page":500},{"text":"أمثلةٌ لا تنصرف معرفةً ولا نكرةً، ومَن وقف بألفٍ راعى الرسم، ولأنَّ الفتحة قد تُعْمَدُ بالألف في الوقف، إذ لا يمكن رومُ المفتوح لخفته، فإذا وصل استغنى عن العماد.\nوقال بعض المتأخرين: يجوز أن تكون هذه النون بدلًا من حرف الإطلاق، ويجري الوصل مجرى الوقف، أو يكون صاحب القراءة ممن ضرِىَ برواية الشعر ومرَّن لسانه على صرف غير المنصرف، وهو كلامٌ صدر عن سوء ظنٍ بالقرّاء، وعدم معرفة بطريقتهم في اتِّباع النقل.\nومن وقف على (قواريرا) الأول بألفٍ فلأنه رأس آية، فأراد أن يفرق بينه وبين الثاني.\nومعنى قوله: «وبالقصر قف من عن هدى … فلا زكا» أنَّ (فلا) مِنْ فَلَوْتُه أي: ربَّيْتُه، قال الحطيئة (^١):\n.................. … نجيبٌ فلاه في الرباط نجيبُ\nأي: نشأ الواقفُ بالقصر القصرَ «من عن هُدى خُلْفِهِم»، و«عن» هاهنا اسمٌ كالتي في قوله (^٢):\n................... … مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيَّا ......\nأو يكون «فلا» بمعنى فَصَل مِنْ فلوته عن أمه أي: فصلته وفطمته، أو بمعنى تدبر من فليتُ الشعر إذا تدبرته واستخرجت معناه، ثم قال:/ «زكا» ثناءٌ عليه، وقال: «إذ دنا رضى صرفه» لأنه رأس آية.\n_________\n(^١) تمامه: «سعيدٌ ومايفعل سعيدٌ فإنه» انظر: اللسان (فلا) ١٥/ ١٦٢.\n(^٢) البيت للقطامي وهو في ديوانه ٢٢٨، وتمامه:\nفقلت للركب لما أنْ علا بهم … من عن يمين الحبيَّا نظرةٌ قبل\nانظر: اللسان منن ١٣/ ٤٢١.","vol":"2","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1259>٥ - وَعَالِيهِمُ اسْكِنْ وَاكْسِرِ الضَّمَّ إِذْ فَشَا … وَخُضْرٌ بِرَفْعِ الْخَفْضِ عَمَّ حُلًا عُلَا</span>\nأي: أسكن الياء، واكسر ضم الهاء إذ فشيا واشتهر، و﴿عَلِيهِمْ﴾ (^١) اسم فاعل في موضع رفع على الابتداء أي: الذي يعلوهم، قال ابن عباس: أما رأيت الرجل يكون عليه الثياب يعلوها أفضل منها، وقرأ ابن مسعود: (عاليتهم) فهي تعضد هذه القراءة، ويجوز أن يكون ﴿عَالِيَهُمْ﴾ ماضيًا وإضافته محضة والمعنى أنَّ الله سبحانه وصف ما أتى مَنْ مات مِنْ الصالحين، وأنهم عَلَتْهم ثياب السندس، كما وصف حالهم في آيةٍ أخرى، فقال: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (^٢)، ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (^٣) ويجوز أن يكون مستقبلًا، فيكون نكرةً لأنه في تقدير الانفصال، إلا أنه اختص بالإضافة فحسن الابتداء به، إذ كان على صورة المضاف الحقيقي.\nقال أبو علي (^٤): وهو مفرد في موضع جمع ومثله (^٥):\nإلا إنّ جيراني العشيَّةَ رائحُ … دعتهم دواعٍ من هوىً ومنادِحُ\nقال: وفي التنزيل ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا﴾ (^٦)، ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ﴾ (^٧)، وكأنَّ اسم الفاعل في هذا أُفْرِد من حيث جعل بمنزلة المصْدَر في نحو (^٨):\n.................... … ولا خارجًا مِنْ فِيّ زورُ كلام\n_________\n(^١) الآية ٢١ من سورة الإنسان.\n(^٢) الآية ١٦٩ من سورة آل عمران.\n(^٣) الآية ١٧٠ من سورة آل عمران.\n(^٤) الحجة ٦/ ٣٥٥.\n(^٥) لم أهتد إلى قائله وهو في المحتسب ٢/ ١٤٥، والهمع ٢/ ١٨٢، والدرر ٢/ ٢٢٨.\n(^٦) الآية ٦٧ من سورة المؤمنون.\n(^٧) الآية ٤٥ من سورة الأنعام.\n(^٨) البيت للفرزدق وقد تقدم في سورة الأعراف عند البيت رقم (١٢).","vol":"2","page":502},{"text":"وكما جُمِع المصدرجمع فاعل في نحو (^١):\n.................... … ونوَّارُه مِيلٌ إلى الشمس زاهِرُه\n\nوقد قالوا: الجامل والباقر، يراد بهما الكثرة، قال: ويجوز على قياس قول أبي الحسن في قائم أخواك، وإعمال اسم الفاعل عَمَلَ الفعل،/ وإن لم يعتمد على شيءٍ أن يكون ﴿ثياب سندس﴾ (^٢) مرتفعةً بعاليهم، وأفردت عاليًا، لأنه فعل متقدم.\nوأما ﴿عَالِيَهُمْ﴾ بالنصب، فقال الزجاج (^٣): نصب على الحال، إما من الهاء والميم في ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ (^٤) أي: يطوف على الأبرار ولدان مخلدون عاليًا الأبرار ثياب سندس، وإما من الولدان أي: إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورًا في حال علو الثياب إياهم.\nقال: والنصب على هذا بيِّنٌ، وقال الفرّاء (^٥): هو منصوبٌ على الظرف عاليهم، ورفع ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ (^٦) على النعت للثياب والعطف عليها، والجر ردٌّ على سندس نعتًا وعطفًا، وجاز ذلك لمّا كان السندس راجعًا إلى الثياب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1260>٦ - وَإِسْتَبْرَقٌ حِرْمِيُّ نَصْرٍ وَخَاطَبُوا … تَشَاءُونَ حِصْنًا وُقِّتَتْ وَاوُهُ حَلَا</span>\n«حصنًا» منصوبٌ على الحا ل أي: خاطبوا مشبهين حصنًا أي: وما تشاؤون يابني آدم، والغيبة مردودة على قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ﴾ (^٧).\n_________\n(^١) البيت للحطيئة وصدره: «بمستأسد القريان حُوٍّ تِلاعُهُ» وهو في ديوانه ١٨٠، واللسان (ميل).\n(^٢) الآية ٢١ من سورة الإنسان.\n(^٣) معاني القرآن للزجاج ٥/ ٢٦٢.\n(^٤) الآية ١٩ من سورة الإنسان.\n(^٥) معاني القرآن ٣/ ٢١٩.\n(^٦) الآية ٢١ من سورة الإنسان.\n(^٧) الآية ٢٩ من سورة الإنسان.","vol":"2","page":503},{"text":"و﴿وقِّتَت﴾ (^١) جُعِلَ لها وقتٌ واحدٌ للفصل، ومثله: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ (^٢) أي: قدَّرنا له، و﴿أُقِّتَتْ﴾ جمعت لوقتها، أو أظهر وقتها الذي تحضر فيه للشهادة، فأصله الواو، والواو المضمومة تقلب همزة استثقالًا للضمة عليها، كقولهم: جاء القوم أُحْدانا، وأنشد الفراء (^٣):\nيَحُل أُحَيدَهُ، ويقال: بعلٌ … ومثلُ تَمَوُّلٍ منه افتقارُ\nقال: والأصل وُحَيْدَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1261>٧ - وَبِالْهَمْزِ بَاقِيهِمْ قَدَرْنَا ثَقِيلًا اِذْ … رَسَا وَجِمَالَاتٌ فَوَحِّدْ شَذًا عَلَا</span>\nقوله تعالى: ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (^٤) أي: لمدة الحمل إما تسعة أشهر أو أقل منها، أو أكثر على ما أحاط به علمه سبحانه في كل حمل، ثم قال: ﴿فَقَدَرْنَا﴾ (^٥) ذلك، كما قال سبحانه ﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ (^٦).\nويجوز أن تكون قراءة التخفيف من هذا أي: فقدرنا ذلك، ويكون ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ من ذلك أي: فنعم المقدِّرون، ويجوز أن يكون معناها فقدرنا على ذلك فنعم القادرون عليه نحن.\nفإن قيل: إذا جعلت ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ من القدرة فما معنى فقدرنا فنعم القادرون.\nقلت: لا تنافر بينهما لأنَّ المعنى فقدرنا ذلك فنعم القادرون نحن على تقديره.\n_________\n(^١) الآية ١١ من سورة المرسلات.\n(^٢) الآية ٣٩ من سورة يس.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٢٣.\n(^٤) الآية ٢٢ من سورة المرسلات.\n(^٥) الآية ٢٣ من سورة المرسلات.\n(^٦) الآية ١٩ من سورة عبس.","vol":"2","page":504},{"text":"وإن جعلنا ﴿الْقَادِرُونَ﴾ بمعنى المقدِّرون كان جمعًا بين اللفظين، ومعناهما واحدٌ كما قال تعالى: ﴿فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ (^١)، وقال الأعشى (^٢):\nوأنكَرَتْنِي وما كان الذي نَكِرَتْ … مِنْ الحوَادث إلا الشيبَ والصَّلَعا\nو﴿جِمَالَةٌ﴾ (^٣) جمع جمل، يقال: جمل وجِمال وجِمالة كما يقال: ذكر وذِكار وذِكارة، و﴿جمالات﴾ يجوز أن يكون جمع جمالة فيكون جمع الجمع، ويجوز أيضًا أن يكون جمع جِمالٍ.\n_________\n(^١) الآية ١٧ من سورة الطارق.\n(^٢) وهو في ديوانه ص ١٠١، والمحتسب ٢/ ٢٩٨.\n(^٣) الآية ٣٣ من سورة المرسلات.","vol":"2","page":505},{"text":"و<span data-type='title' id=toc-1262>من سورة النبأ إلى سورة العلق</span>\n<span data-type='title' id=toc-1263>١ - وَقُلْ لَابِثينَ الْقَصْرُ فَاشٍ وَقُلْ وَلَا … كِذَابًا بِتَخْفِيفِ الْكِسَائِيِّ أَقْبَلَا</span>\nيقال: هو لبث بمكان كذا إذا صار الّلبث شأنه، فاللابث/ مَنْ وُجِد منه اللبث، واللبث من شأنه اللبث كالذي يَرْجُزُ بالمكان فلا ينتقل منه.\nو﴿كِذَابًا﴾ (^١) بالتخفيف مصدر كَذَّب، قال الشاعر (^٢):\nفَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها … والمَرْءُ يَنْفَعُهُ كِذَابُهُ\nأي: كَذِبُه، والكِذَّاب مصدر كَذَّب، وفِعَالٌ في باب فَعْل فصيحٌ، يقولون: كَذَّب تكذيبًا وكِذَّابًا، قال سيبويه في تكذيبًا (^٣): التاء عوض من التضعيف، والياء التي قبل الآخر مثل الألف، فيكون الأصل على هذا كِذّابًا، وهو القياس فيما زاد على الثلاثة أن يؤتى في مصدره بلفظ الماضي ويزاد قبل آخره ألف، كقولك: كَلّمته كلامًا، وأكرمته إكرامًا، واستخرجته استخراجًا.\nوقال بعض العلماء: لا تقول الفصحاء غير ذلك، وقال بعضهم وقد فسر آيةً: لقد فسرتها فِسَّارًا ما سُمِع بمثِيله، والمعنى: أنَّ أهل الجنة لا يكذب بعضهم بعضًا، وعلى قراءة التخفيف لا يكذبه، أو لا يُكاذِبه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1264>٢ - وَفِي رَفْعِ بَارَبُّ السَّمواَتِ خَفْضُهُ … ذَلُولٌ وَفِي الرَّحْمنِ نَامِيهِ كَمَّلاّ</span>\n﴿رَبِّ السَّمَوَاتِ﴾ (^٤) بالخفض بدل من ربك، وكذلك ﴿الرَّحْمَنِ﴾ (^٥) بدل، أو عطف بيان، والرفع على الابتداء، و﴿الرَّحْمَنِ﴾\n_________\n(^١) الآية ٢٨ من سورة النبأ.\n(^٢) ينسب البيت للأعشى وليس في ديوانه وهو في مجاز القرآن ٢/ ٢٨٣، والكشاف ٤/ ٢٠٩، والدر المصون ١٠/ ٦٦٠.\n(^٣) الكتاب ٤/ ٧٩.\n(^٤) الآية ٣٧ من سورة النبأ.\n(^٥) الآية ٣٧ من سورة النبأ.","vol":"2","page":507},{"text":"بدل، و﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ (^١) الخبر، ورفع ﴿الرَّحْمَنِ﴾ وحده على الابتداء، والخبر ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1265>٣ - وَنَاخِرَةً بِالْمَدِّ صُحْبَتُهُمْ وَفِي … تَزَكَّى تَصَدَّى الثَّانِ حِرْمِىٌّ اثْقَلَا</span>\nيقال: نَخِرَ العظم ينْخُرُ فهو نَخِرٌ وناخِرٌ إذا بَلِيَ، ونَخِرَ أبلغ، وفي ناخرة مؤاخاة للآي قبلها وبعدها.\nو﴿تَزَكَّى﴾ (^٢) مثل ﴿تظهرون﴾،/ وكذلك ﴿تَصَدَّى﴾ (^٣)، ومعنى قوله: «الثان» أي: ثَقَّل الحرميان الحرف الثاني منهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-1266>٤ - فَتَنْفَعُهُ فِي رَفْعِهِ نَصْبُ عَاصِمٍ … وَإِنَّا صَبَبْنَا فَتْحُهُ ثَبْتُهْ تَلَا</span>\n﴿فتنْفَعُهُ﴾ (^٤) الرفع عطف على ﴿يَذَّكَّرُ﴾ (^٥)، والنصب جواب لعل، وقد سبق في غافر، وكسْرُ ﴿أَنَّا صَبَبْنَا﴾ (^٦) استئناف، وفتحه على البدل من ﴿طَعَامِهِ﴾ (^٧)، والتقدير: فلينظر الإنسان إلى طعامه إلى أنا صببنا أي: إلى صبِّنا الماء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1267>٥ - وَخَفَّفَ حَقٌّ سُجِّرَتْ ثِقْلُ نُشِّرَتْ … شَرِيعَةُ حَقٍّ سُعِّرَتْ عَنْ أُولِي مَلَا</span>\n﴿سُجِّرَتْ﴾ (^٨) ملئت، ومنه ﴿الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ (^٩)، وسَجَرْتُ التنُّورَ ملأته حطبًا، و﴿سُعِّرَتْ﴾ (^١٠) أُوقِدت والتهبت، والتشديد في ذلك كله للمبالغة والتكرير.\n_________\n(^١) الآية ٣٧ من سورة النبأ.\n(^٢) الآية ١٨ من سورة النازعات.\n(^٣) الآية ٦ من سورة عبس.\n(^٤) الآية ٤ من سورة عبس.\n(^٥) الآية ٤ من سورة عبس.\n(^٦) الآية ٢٥ من سورة عبس.\n(^٧) الآية ٢٤ من سورة عبس.\n(^٨) الآية ٦ من سورة التكوير.\n(^٩) الآية ٦ من سورة الطور.\n(^١٠) الآية ١٢ من سورة التكوير.","vol":"2","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1268>٦ - وَظَا بِضَنِينٍ حَقُّ رَاوٍ وَخَفَّ فِي … فَعَدَّلَكَ الْكُوفِي وَحَقُّكَ يَوْمُ لَا</span>\n﴿بِظَنِينٍ﴾ في مصحف عبد الله بالظاء، وكذلك قرأ، وفي مصحف أُبِيٍّ بالضاد، [وقرأ ابن عباس بالظاء] (^١)، وسئل عنه، فقال: بمتَّهمٍ، وكذلك الضحاك، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وقال إبراهيم: لم يبخلوه، و﴿بِضَنِينٍ﴾ (^٢) بالضاد من الضّنِّ وهو البخل أي: لا يبخل بما يوحى إليه أن يُعَلِّمَهُ، أويكتم بعضه فلا يبلغه، وصفه الله تعالى بذلك لحرصه على الهداية، وتشميره في تبليغ الرسالة، ولا يتوقف هذا الوصل على رميهم إياه بالبخل بما عُلِّم.\nوالمعنى في القراءتين: وما هو على ما يخُبْر به من المغيَّب عنكم، وكان رسول الله -ﷺ- يقرأ بهما فيما رُوِي، وإنما يعلم ذلك بتباين/ مخرجيهما واختلاف النطق بهما، وبالضاد قرأ الأعمش، وشيبة، وأبو جعفر، وقال عطاء: زعموا أنها في مصحف عثمان بالضاد، و﴿فَعَدَلَكَ﴾ (^٣) بالتخفيف قوَّم خَلْقك، وسواه يقال: عَدّل قدحه فاعتدل أي: سوّاه.\n...................... … وعَدَلْنا مَيْلَ بدرٍ فاعتدل (^٤)\nوقيل: عدل بعضكن ببعض فاعتدل خلقك، وقال الفرّاء (^٥): عدلك إلى أيِّ صورةٍ شاء وأراد، وَعَدَّلَكَ بالتشديد قَوَّمَكَ وحسّنك وجمّلك، و﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ﴾ (^٦) أي: هو [يوم] (^٧) لا تملك، ويجوز أن يكون بدلًا من يوم\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٢) الآية ٢٤ من سورة التكوير.\n(^٣) الآية ٧ من سورة الانفطار.\n(^٤) البيت لعبد الله بن الزبعرى قبل إسلامه وتمامه: «فقتلنا الضِّعْفَ من أشرافهم» وهو في ديوانه ص ٤٢، واللسان (عدل) ١١/ ٤٣٣.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٤٤.\n(^٦) الآية ١٩ من سورة الانفطار.\n(^٧) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":509},{"text":"الدين، والنصب على الظرف بمعنى: إنَّ الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم، يوم لا تملك، أو الجزاء واقع يوم لا تملك، ودلَّ على ذلك قوله: ﴿مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ (^١).\n[قال الأزهري (^٢) (^٣): أو يكون مبنيًا لإضافته إلى غير متمكن وهو في موضع رفع كقوله (^٤):\n................. … غير أن نطقت ...............\nقال: وأنشد أبو العباس أحمد (^٥):\nمن أي يوميَّ من الموت أفرُّ … يومَ لا يُقدر أم يوم قُدِر\nقال: فتح اليومين لإضافتهما إلى غير متمكن، ولولا ذلك لخفضا، وهذا الوجه فيه نظر، وهو محكيٌّ عن أبي إسحق (^٦)، وقال به الزمخشري (^٧) أيضًا.\nوقوله: «وحقك يوم لا» أضاف إلى «لا» لأنَّ اليوم مصاحب لها كما يقول سيبويه ألف اللام، واحترز بذلك من غيره المذكور في السورة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1269>٧ - وَفِي فَاكِهِينَ اقْصُرْ عُلًا وَخِتَامُهُ … بِفَتْحٍ وَقَدِّم مَدَّهُ رَاشِدًا وَلَا</span>\nوالقول في ﴿فَاكِهِينَ﴾ (^٨) مثله في ﴿حَذِرُونَ﴾ (^٩)، وقال الفرّاء:\nالفاكِهُ من التفكُّه والفَكِه الأشر ذكر ذلك في كتاب المصادر، وقيل: فاكهين ناعمين،/ وفكهين فرحين، [والختام مصدر] (^١٠)، والخاتم اسم،\n_________\n(^١) الآية ١٧ من سورة الانفطار.\n(^٢) تهذيب اللغة ١٠/ ٢٦٨.\n(^٣) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٤) تقدم في سورة الذاريات عند البيت رقم (٨).\n(^٥) البيت لعلي بن أبي طالب، وهو في السان (قدر) ٥/ ٧٥.\n(^٦) معاني القرآن للزجاج ٥/ ٢٩٦.\n(^٧) تفسير الكشاف ٣/ ٣٢٠.\n(^٨) الآية ٣١ من سورة المطففين.\n(^٩) الآية ٥٦ من سورة الشعراء.\n(^١٠) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":510},{"text":"والمعنى: أنَّ مقطعه مسك يعني: أنه إذا نفد ما في الكأس انختم بريح المسك، أو الذي يختم به مسك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1270>٨ - يُصَلّى ثَقِيلًا ضُمَّ عَمَّ رِضًا دَنَا … وَبَا تَرْكَبَنَّ اضْمُمْ حَيًا عَمَّ نُهَّلَا</span>\n﴿يُصَلَّى﴾ (^١) أي: يلزم عذابها، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ (^٢)، و﴿تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (^٣) دليلٌ على ﴿يُصلَّى﴾، وقوله: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ ونحوه دليلٌ على ﴿يصلى﴾. لتركَبَنَّ أيها الإنسان، ولتركَبُنَّ لأنَّ المراد بالإنسان الجنس أي: حالًا بعد حالٍ، كل واحدةٍ مشبهة للأخرى مطابقة لها في الشدة والهول، والطبق ماطابق الشيء يقال: هذا طَبَقٌ لهذا أي: مماثل له وموافق، ومنه قيل للغطاء: طبق، و﴿عَنْ طَبَقٍ﴾ (^٤) في موضع نصب صفة لطبقًا أي: مجاوزًا لطبق، أو حالٌ من الضمير في لتركبنَّ أي: مجاوزًا، أو مجاوزين على حسب القراءة، ونُهَّلٌ جمع ناهل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1271>٩ - وَمَحْفُوظٌ اخْفِضْ رَفْعَهُ خُصَّ وَهْوَ فِي الْـ … ـمَجِيدِ شَفَا وَالْخِفُّ قَدَّرَ رُتِّلَا</span>\nالمجيد بالرفع خبر، وهو خبر رابع، والمجيد بالخفض نعت للعرش، ومجدُ الله عظمته، ومجدُ العرش عِظمه، ومحفوظ بالرفع القرآن، وبالخفض اللوح.\nومعنى «خُصَّ» أي: خص اللوح بذلك، لأنَّ النعت يخصص النكرة، وهو في المجيد شفا، لأنَّ الله سبحانه أخبر أنه ذو العرش، فلا بد أن يكون العرش عظيمًا ذا شأن، والمجيد بالرفع خبر بعد خبر، وقدر يكون من القدرة، وبمعنى التقدير، وقد سبق في المرسلات.\n_________\n(^١) الآية ١٢ من سورة الانشقاق.\n(^٢) الآية ٣١ من سورة الحاقة.\n(^٣) الآية ٩٤ من سورة الواقعة.\n(^٤) الآية ١٩ من سورة الانشقاق.","vol":"2","page":511},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1272>١٠ - وَبَلْ يُؤثِرونَ حُزْوتَصْلى يُضَمُّ حُزْ … صَفَا تُسْمَعُ التَّذْكيرُ حَقٌّ وَذُو جِلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1273>١١ - وَضَمَّ أُولُوا حَقٍّ وَلَاغِيَةٌ لَهُمْ … مُصَيْطِرٍ اشْمِمْ ضَاعَ وَالْخُلْفُ قُلِّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1274>١٢ - وَبِالسِّينِ لُذْ وَالْوَتْرِ بِالْكَسْرِ شَائِعٌ … فَقَدَّرَ يَرْوِي اليَحْصَبِيُّ مُثَقَّلَا</span>\n﴿بل تُؤْثِرُونَ﴾ (^١) التاء للمخاطبين، والياء للغائبين، ووجهه ظاهر، و﴿تُصْلَى﴾ (^٢) مبني للمفعول، و﴿تَصْلَى﴾ هي، وهو ظاهر، و﴿يَسْمَعُ﴾ (^٣) بالتذكير لحقٍّ، ويُضم لهما ولنافع معهما إلا أنه من أصحاب التأنيث، ويبقى الباقون على ﴿تَسْمَعُ﴾ على تاء الخطاب أي: لا تسمع أيها المخاطب، ويجوز أن يكون معناه لا تسمع الوجوه، [وهو الذي أراد الشيخ ﵀].\nو﴿لَاغِيَةً﴾ (^٤) مفعول] (^٥)، فقراءة نافع، وأبي عمرو، وابن كثير على البناء لما لم يُسمَّ فاعله، و﴿لَاغِيَةً﴾ هو المفعول الذي قام مقام الفاعل، وتأنيث نافع ﴿تَسْمَعُ﴾ لأجل لاغية، وتذكير أبي عمرو، وابن كثير لأنَّ ﴿لَاغِيَةً﴾ بمعنى اللغو، وقيل لاغية: أي: كلمة لاغية أي: ذات لغو، أو نفسٌ لاغية، وبالجملة فالتأنيث غيرُ حقيقي، وقد وقع الفصل أيضًا، ومصيطر قد تقدَّم ذكره في الطور.\n﴿وَالْوَتْرِ﴾ (^٦)، ﴿وَالْوِتْرِ﴾ في العدد لغتان، وفي التِرة قيل: الكسر لا غير، وقيل: الفتح أيضًا فيها كالعدد، وقدَّر وقدَر بمعنى ضَيَّقَ، وقَتَّرَ، ﴿ومَنْ قُدِرَ عَلَيه رِزْقُهُ﴾ (^٧)، ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لمن يَشَاءُ ويَقْدِر﴾ (^٨).\n_________\n(^١) الآية ١٦ من سورة الأعلى.\n(^٢) الآية ٤ من سورة الغاشية.\n(^٣) الآية ١١ من سورة الغاشية.\n(^٤) الآية ١١ من سورة الغاشية.\n(^٥) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٦) الآية ٣ من سورة الفجر.\n(^٧) الآية ٧ من سورة الطلاق.\n(^٨) الآية ٣٠ من سورة الإسراء.","vol":"2","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1275>١٣ - وَأَرْبَعُ غَيْبٍ بَعْدَ بَلْ لَا حُصُولُهَا … يَحُضُّونَ فَتْحُ الضَّمِّ بِالْمَدِّ ثُمِّلَا</span>\nبعد ﴿بَلْ لا﴾ (^١) هي ﴿تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ (^٢)، و﴿تَحَاضُّونَ﴾ (^٣)، ﴿وَتَأْكُلُونَ﴾ (^٤)، ﴿وَتُحِبُّونَ﴾ (^٥)، والغيب والخطاب على بل لا يكرم هؤلاء ولا تكرمون أنتم، و﴿تَحَاضُّون﴾ مثل: ﴿تَظَاهرون﴾ (^٦)، ومعنى ثمل أي: أصلح بالمد من أجل المشدد بعد الألف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1276>١٤ - يُعَذِّبُ فَافْتَحْهُ وَيُوثِقُ رَاوِيًا … وَيَاآنِ فِي رَبِّى وَفَكَّ ارْفَعَنْ وِلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1277>١٥ - وَبَعْدُ اخْفِضَنْ وَاكْسِرْ وَمُدَّ مُنَوِنًَّا … مَعَ الرَّفْعِ إِطْعَامٌ نَدىً عَمَّ فَانْهَلَا</span>\n﴿يُعَذِّبُ﴾ (^٧) على البناء للمفعول، و﴿أَحَدٌ﴾ (^٨) هو الذي أقيم مقام الفاعل، والهاء في عذابه عائدة إلى الكافر، و﴿أَحَدٌ﴾ في القراءة الأخرى فاعل ﴿يُعَذِّبُ﴾، والهاء في ﴿عَذَابَهُ﴾ عائدة إلى الله سبحانه أي: لا يعذب عذاب الله يومئذ أحدٌ من الناس أي: إنَّ عذاب من يعذِّب في الدنيا ليس كعذاب الله.\nويجوز على القراءة الأولى أن يكون التقدير: فيومئذ لا يعذب الله أحدًا عذابه الكافر.\nو﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (^٩) على أنه خبر ابتداء أي: هي فك رقبة، وفك رقبة بدل من اقتحم العقبة، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ (^١٠) كلام مُعْتَرِض.\n_________\n(^١) الآية ١٧ من سورة الفجر.\n(^٢) الآية ١٧ من سورة الفجر.\n(^٣) الآية ١٨ من سورة الفجر.\n(^٤) الآية ١٩ من سورة الفجر.\n(^٥) الآية ٢٠ من سورة الفجر.\n(^٦) الآية ٨٥ من سورة البقرة.\n(^٧) الآية ٢٥ من سورة الفجر.\n(^٨) الآية ٢٥ من سورة الفجر.\n(^٩) الآية ١٣ من سورة البلد.\n(^١٠) الآية ١٢ من سورة البلد.","vol":"2","page":513},{"text":"أبو علي (^١): من قال: فك رقبة، فالمعنى: وماأدراك مااقتحام العقبة، لا بد من تقدير هذا المحذوف، لأنك إن تركت الكلام على ظاهره كان المعنى: العقبة فك رقبة والعقبة عينٌ وفك حدث، والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فإذا لم يستقم كان المضاف مرادًا، المعنى اقتحامُ العقبة فك رقبة، أو إطعام، ومثله: ﴿وما أدراك مَا الْحُطَمَةُ﴾ (^٢) ﴿نَارُ اللَّهِ﴾ (^٣) أي: الحطمة نار الله وكذلك ﴿الْقَارِعَةُ﴾ (^٤)، ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ﴾ (^٥)، لأنَّ القارعة [مصدر] (^٦) فيكون اسم الزمان خبرًا عنه.\nفهذه الجمل التي من الابتداء، والخبر تفسير لهذه الأشياء المتقدم ذكرها من اقتحام العقبة، والحطمة والقارعة، قال: ومعنى فلا اقتحم أي: لم يقتحم، وإذا كانت (لا) بمعنى (لَمْ) لَمْ يلزَمْ تكريرها، فإن تكررت في موضعٍ نحو: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ (^٧) فهو مثل تكرر ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ (^٨).\nوقوله: العقبة عين يعني أنها اسم لعين، وإن كانت هاهنا عبارة عن عتقٍ وإطعام، سمَّ الله ذلك عقبةً تشبيهًا بها.\nقال الحسن: عقبة والله شديدةٌ مجاهدةُ النفس والهوى والشيطان، يعني أنَّ في العتق والإطعام ذلك، وجعل الدخول في ذلك ومحاولته اقتحامًا من القَحْمة وهي الشدة، وإنما قال: إنَّ (لا) لايلزم هنا تكريرها، لأنَّ (لا) لا تكاد تقع على الماضي غير مكررة إلا في الشذوذ كقوله (^٩):\n_________\n(^١) الحجة ٦/ ٤١٤.\n(^٢) الآية ٥ من سورة الهمزة.\n(^٣) الآية ٦ من سورة الهمزة.\n(^٤) الآية ١ من سورة القارعة.\n(^٥) الآية ٤ من سورة القارعة.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٧) الآية ٣١ من سورة القيامة.\n(^٨) الآية ٦٧ من سورة الفرقان.\n(^٩) البيت لشهاب بن العيف العبدي، وقبله: «وكان في جاراته لا عهد له» وهو في ابن يعيش ١/ ١٠٩، والإنصاف ٧٧، والخزانة ٤/ ٢٢٨.","vol":"2","page":514},{"text":"* وأيَّ أمرٍ سيِّئٍ لا فَعَلَه *\nوقد قال الزجاج (^١): قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (^٢) دليلٌ على فلا اقتحم ولا آمن، وقال غيره: هي مكررة في المعنى، لأنَّ معنى فلا اقتحم العقبة فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينًا، ألا ترى أنه فسَّر اقتحام العقبة بذلك.\nومعنى «فانهلا» فانهلن أي: قد صادفت ندى عامًا فاشرب، يقال منه: نَهَلَ يَنْهَلُ، قال (^٣):\n.................. … ينهل منه الأسدُ الناهل\n\n<span data-type='title' id=toc-1278>١٦ - وَمُؤْصَدَةٌ فَاهْمِزْ مَعًا عَنْ فَتَىً حِمىً … ولَا عَمَّ فِي وَالشَّمْسِ بِالْفَاءِ وَانْجَلَا</span>\n[تقدم القول في ﴿مُوصَدَةٌ﴾ (^٤)، ﴿فَلا يَخَافُ﴾ (^٥) بالفاء لقوله: ﴿فَدَمْدَمَ … فَسَوَّاهَا﴾ (^٦) أي: فلا تخاف الله عقبى هلكتهم، أو لا يخاف رجوع السلامة بعد أن أزالها عنهم، قاله الأنباري، وهي في الشامي والمدني بالفاء (^٧)، وفي غيرهما بالواو، وهي واو الحال أي: دمدم غير خائف، أو انبعث أشقاها غير خائف عقبى عقرها، والدمدمة إطباق العذاب عليهم، وناقة/ مدمدمة إذا اكتست شحمًا.\nوأبجل كفى، يقال: أبجله الشيء كفاه، قال الكميت (^٨):\n.................. … ومَنْ عندَهُ الصَّدْرُ المُبَجِلُ] (^٩)\n_________\n(^١) معاني القرآن للزجاج ٥/ ٣٣٠.\n(^٢) الآية ١٧ من سورة البلد.\n(^٣) صدره: «الطاعن الطعنة يوم الوغى» وهو في اللسان (نهل) ١١/ ٦٨١.\n(^٤) الآية ٢٠ من سورة البلد.\n(^٥) الآية ١٥ من سورة الشمس.\n(^٦) الآية ١٤ من سورة الشمس.\n(^٧) المقنع ص ١١٢.\n(^٨) صدره «إليه موارد أهل الخصاصِ» وهو في اللسان (بجل) ١١/ ٤٦.\n(^٩) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":515},{"text":"و<span data-type='title' id=toc-1279>من سورة العلق إلى آخر القرآن</span>\n<span data-type='title' id=toc-1280>١ - وَعَنْ قُنْبُلٍ قَصْرًا رَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ … رَآهُ وَلَمْ يَأْخُذْ بِه مُتَعَمِّلَا</span>\nقال ابن مجاهد: قرأت على قنبل ﴿أَنْ رَأَهُ اسْتَغْنَى﴾ (^١) على وزن رَعَهُ، قال: وهي غلط لا يجوز إلا رآه مثل رعاه، وإنما ذكرته لتعرفه من قوله، وكذلك رواه أبو عون عن قنبل، والرواية عنه صحيحة، وقد أخذ له الأئمة بالوجهين.\nوعَوَّل صاحب التيسير على القصر (^٢)، وقال في غيره: وبه قرأت، وأثبت ابن غلبون وأبوه الوجهين، واختار إثبات الألف، وهي لغةٌ في ﴿رَآهُ﴾، ومثله في الحذف قول رؤبة بن العجاج (^٣):\n*وصَّاني العجَّاج فيما وصَّني *\nوما كان ينبغي لابن مجاهد إذا جاءت القراءة ثابتةً عن إمامٍ من طريق لا يُشَك فيه أن يردها لأنَّ وجهها لم يظهر له، وقد سبق (^٤) في ﴿حاش﴾ (^٥) ذكر هذا الحذف ونحوه، وإذا كانوا يقولون: لا أدر في المستقبل الذي يُلْبِسُ الحذف فيه فـ «رآه» أولى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1281>٢ - وَمَطْلَعِ كَسْرُ الَّلامِ رَحْبٌ وَحَرْفَىِ الْـ … ـبَرِيَّةِ فَاهْمِزْ آهِلًا مُتَأَهِّلَا</span>\nقوله: «كسر اللام رحب» أي: واسع غير ضيق، وإنما قال ذلك لأنَّ من انتصر لقراءة الفتح قال: هي لغة أهل الحجاز، وأيضًا فإنَّ ما كان على فَعَلَ يَفْعَلُ فاسم المكان منه والمصدر مَفْعَلٌ بفتح العين، والقياس يقتضي أن\n_________\n(^١) الآية ٧ من سورة العلق.\n(^٢) التيسير ص ٢٢٤.\n(^٣) تقدم ذكره في سورة يوسف عند البيت رقم (٨).\n(^٤) سورة يوسف البيت رقم (٨).\n(^٥) الآية ٣١ من سورة يوسف.","vol":"2","page":517},{"text":"يكون اسم المكان بضم العين لكن ليس في كلامهم مَفْعَلٌ فلم يكن بُدٌّ من فتحه أو كسره، وكانت الفتحة أولى لخفتها، وإن جاء على فَعَلَ يَفْعِل، والمصدر بالفتح، واسم المكان والزمان بالكسر نحو: جلست في مجلسك أي: مكان جلوسك، وأتت الناقة على مصر أي: زمان ذلك، فقياس هذا أنَّ الأصل يطلع في المكان ثم حول إلى الفتح، وقال: مَنْ احتج للكسر بتصحيح هذا إلا أنَّ ثم أشياء تؤخذ من العرب سماعًا من غير قياس، قد قالوا: مطلع للمكان الذي تطلع فيه الشمس.\nوقال بعضهم: مطلع في المصدر بالكسر إلا أنَّ الفتح في المصدر أولى لأنَّ الفتح في المصدر قد ثبت لفَعَلَ يَفْعَلُ فكيف لا يكون لِفَعَل يَفْعَلُ.\nفمَن قرأ بالفتح فعلى المصدر طلعت الشمس طُلوعًا ومطلعًا، ومَنْ كسر فعلى اسم الزمان أي: إلى وقت طلوع الفجر، و﴿الْبَرِيئَةِ﴾ (^١) بالهمز على الأصل لأنها مِنْ برأ الله الخلق، و﴿الْبَرِيَّةِ﴾ بالتشديد هو أكثر استعمالًا حتى قال بعضهم استمرَّ الاستعمال على تخفيفه ورفض الأصل، والتخفيف فيه على ما ذَكَرْنا في خَطيَّة.\nقال الفرّاء (^٢): يجوز أن يكون ﴿الْبَرِيَّةِ﴾ مأخوذةً من البراء هو التراب، و«آهلًا» منصوبٌ على الحال مِنْ مفعول اهمِز، وهو مِنْ أَهَلَ المكانَ فهو أَهِلٌ إذا كان له أهلٌ أي: اهمز ذا أهل لأنَّ له جماعةً يختارونه وينصرونه، ولا تغترَّ بقول أبي عُبيدٍ أنَّ الأئمة على البرية، و«متأهلا» حال من الفاعل في اهمز أي: طالبًا أن تكون له أهلًا.\n_________\n(^١) الآية ٦ من سورة البينة وغيرها.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٢.","vol":"2","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1282>٣ - وتَا تَرَوُنِّ اضْمُمْ فِي الاُ ولَى كَمَا رَسَا … وَجَمَّعَ بِالتَّشْدِيدِ شَافِيهِ كَمَّلَا</span>\n﴿لَتُرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (^١) مِنْ أراه وهو مبني للمفعول، فأصله لَتُرْأَيُوْنَ مثل تُضْرَبُونَ فألقيت حركة الهمزة على الراء وحذفت الهمزة فصار لَتُرَيُون فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ساكنان الألف وواو الجمع فحذفت الألف فصار لَتُرَوْن، ثم دخلت النون الثقيلة لتأكيد القسم فوجب بناء الفعل معها فلزم حذف النون التي هي علامة رفع الفعل، ووجب تحريك الواو لالتقاء الساكنين ولم تحذف لأنها علامة الجمع وقبلها فتحة، ولو كان قبلها ضمة تَدُّلُّ عليها لحُذِفت نحو: ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ﴾ (^٢)، و﴿لَنَقُولُنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ (^٣) ولَمْ تُحْذَف إذا كان قبلها فتحة لأنه لا يبقى ما يدل عليها مثل: ﴿اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ﴾ (^٤)، و﴿ولا تَنسَووا الْفَضْلَ﴾ (^٥)، وأيضًا فقد حذفت الألف قبلها وهي لام الفعل، والهمزة هي عينه، فلو حذفت الواو لصار في الكلمة ثلاثة حذوف، وفي قراءة الفتح الفعل ثلاثي وهو رأى يرى فتعدى إلى مفعول واحدٍ.\nوأما ﴿جَمَّعَ﴾ (^٦) فقال أبو عبيد: أجمعوا على تشديد ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ فيقرأ ﴿جَمَعَ﴾ للتشديد الذي في عدد، ولأنه أكثر من جمع.\nوقال أبو الحسن: ﴿جَمَّعَ﴾ أكثر لأنَّ معناه يجمع المال من هنا وهنا، وقال أبو عمرو: ﴿جَمَعَ﴾ خفيف أكثر، وإذا ثَقُل فإنما هو شيءٌ بعد شيءٍ.\n_________\n(^١) الآية ٦ من سورة التكاثر.\n(^٢) الآية ٨٧ من سورة القصص.\n(^٣) الآية ٤٩ من سورة النمل.\n(^٤) الآية ١٦ من سورة البقرة.\n(^٥) الآية ٢٣٧ من سورة البقرة.\n(^٦) الآية ٢ من سورة الهمزة.","vol":"2","page":519},{"text":"قال أبو الحسن: وهو كما قال.\nأبو علي (^١): يجوز أن يكون ﴿جَمَعَ﴾ لما يُجْمَعُ في قُرْبٍ، قال الله تعالى: ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ (^٢) قال: وقول الأعشى (^٣):\nولمثل الذي جمعتَ لريبِ الدَّ … هرِ يأبى حكومةَ الجُهَّال\nوقوله:\nلامرئٍ يجمع الأداةَ لريب الدَّ … هر لا مسنَدٍ ولازُمَّالِ\nفالأشبه أن تكون أداة الحرب لا تجمع في وقتٍ واحدٍ إنما هو شيءٌ بعد شيءٍ، فتكون القراءتان على هذا واحدًا، ومثله (^٤):\nولها بالماطِرون إذا … أَكَلَ النَّمْلُ الذي جَمَعَا\nوالنمل لايجمع مايدَّخره في وقتٍ [واحدٍ] (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1283>٤ - وَصُحْبَةٌ الضَّمَّيْنِ فِي عَمَدٍ وَعَوْا … لإِيلَافِ بِالْيَا غَيْرُ شَامِيِّهِمْ تَلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1284>٥ - وَإِيْلَافِ كُلٌّ وَهْوَ فِي الْخَطِّ سَاقِطٌ … وَلِي دِينِ قُلْ فِي الْكَافِرِينَ تَحَصَّلَا</span>\n﴿عُمُدٌ﴾ (^٦) جمع عمود، وكذلك ﴿عَمَدٌ﴾ وهما مثل: جَزَور وجُزُر، وأَديم وأُدُم قاله الفرَّاء (^٧)، وقيل: عَمَدٌ اسم للجمع، لأنَّ جمع فعولٍ، وفَعيل، وفِعالٍ فُعُلٌ كرسولٍ ورُسُلٍ، ورغيف ورُغُف، وكتاب وكُتُب.\n_________\n(^١) الحجة ٦/ ٤٤١.\n(^٢) الآية ٩٩ من سورة الكهف.\n(^٣) البيت والذي يليه للأعشى انظر: ديوانه ص ١١.\n(^٤) قيل للأحوص وقيل لغيره، انظر: الكامل ١/ ٣٨٤، الخزانة ٣/ ٢٧٨، الممتع ص/ ١٥٨، واللسان (مطر) ٥/ ١٨١، وابن عطية ١/ ٤٦٨.\n(^٥) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٦) الآية ٩ من سورة الهمزة.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٩١.","vol":"2","page":520},{"text":"أبو علي (^١): ﴿عُمُد﴾ مثل زبور وزُبر، وهو غير قليل، و﴿عَمَدٌ﴾ مثل إهاب وأَهَب، وأَدَم، وهذا الجمع غير مستمرٍّ يعني أنَّ فَعَلًا يستمرُّ جمعًا لفعولٍ إنما يستمرُّ جمعًا لفاعلٍ كحارس وحرسٍ، وغائبٍ وغَيَبٍ، وكُتِب في جميع المصاحف ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (^٢) ﴿إِلافِهِمْ﴾ (^٣) على هذه الصورة أسقطوا الياء من الثاني وأثبتوها في الأول، واتفقوا على قراءة الثاني الياء، واختلفوا في الأول، وهذا مما يدُلُّ على اتِّباعهم الأثر، ولولا ذلك لكان الثاني أولى بهذا الخلاف من الأول.\nقال أبو عبيدة (^٤):/ لأُلف والإلف مصدران لألِفَ، ويقال: أيضًا آلَف يُولِفُ بمعنى أَلِفَ فجمع ابن عامرٍ بين اللغتين، قال الشاعر (^٥):\nمن المؤلفات الرَّمل أدماءُ حُرَّةٌ … شعاعُ الضُّحى في متنها يتوضَّحُ\nويجوز أن يكون ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ بمعنى إيلافِ الله إياهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1285>٦ - وَهَا أَبِي لَهْبٍ بِالاِسْكَانِ دَوَّنُوا … وَحَمَّالَةُ الْمَرْفُوعُ بِالنَّصْبِ نُزِّلَا</span>\n﴿لَهْبٌ﴾ (^٦)، و﴿لَهَبٌ﴾ مثل: شَعَرٍ وشَعْرٍ وضَجَرٍ وضَجْرٍ ونَهَرٍ ونَهْرٍ، وقيل: هو من تغيير الأعلام كقولهم: شُمْسُ بنُ مَلِكٍ بالضم، قيل: كان اسمه عبد العزى، وكُنِّي بذلك لتلهب وجنتيه، ولأجل أنَّ اسمه عبد العزى عُدِلَ عن اسمه إلى كنيته.\n_________\n(^١) الحجة ٦/ ٤٤١.\n(^٢) الآية ١ من سورة قريش.\n(^٣) الآية ٢ من سورة قريش.\n(^٤) مجاز القرآن ٢/ ٣١٢.\n(^٥) البيت لذي الرمة وهو في ديوانه ١١٩٧، واللسان (ألف) ٩/ ١٠، والدر المصون ١١/ ١١٣.\n(^٦) الآية ١ من سورة المسد.","vol":"2","page":521},{"text":"و﴿حَمَّالَةَ﴾ (^١) منصوبٌ على الذم، أو على الحال، والرفع على الصفة لامرأته، أو البدل منها، أو هي حمالة الحطب، أو (وامرأته) مبتدأ، و(حمالة الحطب) خبر.\nأبو علي (^٢): الرفع على الصفة، ولا يقدرُ في حمالة الحطب الانفصال لأنه مما قد فُعِلَ فهو كقولك: مررت بزيدٍ ضارب عمروٍ أمس، قال: ومما يُقَوِّي ذلك أنَّ قراءة ابن مسعود وأُبيٍّ: (حمالةٌ للحطب).\n_________\n(^١) الآية ٤ من سورة المسد.\n(^٢) الحجة ٦/ ٤٥١.","vol":"2","page":522},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1286>باب التكبير</span>\n<span data-type='title' id=toc-1287>١ - رَوَى الْقَلْبِ ذِكْرُ اللهِ فَاسْتَسْقِ مُقْبِلَا … وَلَاتَعْدُ رَوْضَ الذَّاكِرِينَ فَتُمْحِلَا</span>\n«رِوَى القلب» رِيُّهُ يقال: رَوِي من الماء يروي رَيًَّا ورِيًّا، ورِوَىً مثل رِضًا، واستسق اطلب السقي، «مقبلًا ولا تعد روض/ الذاكرين».\nرُوي عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ-، فقال (^١): «إنَّ لله ملائكةً تَقِفُ على مجالس الذكر في الأرض فارتَعُوا في رياض الجنة، قالوا: وأين رياض الجنة، قال: مجالس الذكر فاغْدُوا ورُوحُوا في ذكر الله، مَنْ كان يحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإنَّ الله تعالى يُنزل العبد بحيث أنزله من نفسه».\n\n<span data-type='title' id=toc-1288>٢ - وَآثِرْ عَنِ الآثَارِ مَثْرَاةَ عَذْبِه … وَمَا مِثْلُهُ لِلْعَبْدِ حِصْنًا وَمَوْئِلَا</span>\nأي: قدِّمْ مثراة عذبه على كل شيءٍ آخذًا بذلك عن الآثار، والمثراة مِنْ قولهم: هذا مثراة للمال أي: مكثرةٌ له أي: آثر مكتسب عذبه ومُكثرته، والمثراة أيضًا مصدر ثَرِي المكان يَثْرِي ثرىً، ومثراة إذا كَثُرَ نداه وبَلَلُه أي: قَدِّم نَدَى عذبه على كل شيء، وذلك مما يُسْتَعار للوصلة، والذِّكرُ وُصْلةٌ بين العبد وبين ربه -﷿-، يقولون: بيني وبينك مُثْرٍ أي: لم ينقطع، وهو مَثَلٌ كأنه قال: لم ييبس مابيني وبينك، قال جرير (^٢):\nفلا تُوبسوا بيني وبينكم الثرى … فإنَّ الذي بيني وبينكم مُثْرِى\nومن ذلك قوله -ﷺ- (^٣): «صِلُوا أرحامكم ولو بالسلام».\n_________\n(^١) روا البزار في مسنده وقال: لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد. انظر: كشف الأستار عن زوائد البزار. باب الاجتماع على ذكر الله ٤/ ٥، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط، وفيه عبدالله بن عمر، وقد وثقه غير واحدٍ، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد ١٠/ ٧٧.\n(^٢) وهو في ديوانه ص/ ٢١٣، واللسان (ثرا) ١٤/ ١١٢.\n(^٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير، وقال الهيثمي: فيه يزيد بن عبد الله بن البراء الغنوي وهو ضعيف. انظر: فيض القدير ٣/ ٢٠٦.","vol":"2","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1289>٣ - وَلَا عَمَلٌ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِهِ … غَدَاةَ الْجَزَا مِنْ ذِكْرِهِ مُتَقَبَّلا</span>\nفي الحديث (^١): «ما عَمِلَ ابنُ آدم من عَمَلٍ أنجى له من عذاب الله من ذكر الله».\n\n<span data-type='title' id=toc-1290>٤ - وَمَنْ شَغَلَ الْقُرْآنُ عَنْهُ لِسَانَهُ … يَنَلْ خَيْرَ أَجْرٍ الذَّاكِرِينَ مُكَمَّلَا</span>\nقد سبق في صدر الكتاب (^٢): «مَنْ شغله تلاوة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ماأعطي الشاكرين».\n\n<span data-type='title' id=toc-1291>٥ - وَمَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ إِلاَّ افْتِتَاحُهُ … مَعَ الْخَتْم حِلاًّ وَارْتِحَالًا مُوَصَّلَا</span>\nأي: افتتاح القرآن مع ختمه، رُوي أنَّ رسول الله -ﷺ-: «سُئل أي الأعمال أفضل، فقال: الحالُّ المرتحِل» (^٣).\nأي: الذي يحلُّ في ختمةٍ عند فراغه من أخرى، فهو حال في هذه مرتحل من هذه، ومعنى الحال المرتحل (^٤): العمل الحال المرتحل، أو عمل الحال المرتحل، يقال: حَلَّ بالموضع حَلاًّ وحُلولا ومحلاًّ.\nفإن قلت: فقد قلتم أنَّ رسول الله -ﷺ- قال: «ما عَمِل ابن آدم من عملٍ أنجى له مِنْ عذاب الله مِنْ ذكر الله».\nفكيف الجمع بينه وبين هذا الحديث؟\nقلت: القرآن من ذكر الله، إذ فيه الثناء على الله -﷿- ومدحه وذكرُ الآية ورحمته وكرمه، وقدرته وخلقه للمخلوقات، ولطفه بها وهدايته لها.\n_________\n(^١) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وصححه السيوطي في الجامع الصغير. انظر فيض القدير ٥/ ٤٥٧.\n(^٢) / ١٤٢.\n(^٣) أخرجه الترمذي في آخر كتاب القراءات، قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه. جامع الترمذي ٥/ ١٩٧.\n(^٤) معنى الحال المرتحل أنه إذا ختم ختمةً شرع في ختمةٍ أخرى سواءٌ نوى ختمها أولم ينوه، وهذا هو الذي رجحه ابن الجزري. النشر في القراءات العشر ٢/ ٤٤٤.","vol":"2","page":524},{"text":"فإن قلت: ففيه ذكر ماحَلَّل وحَرَّم، ومن أهلك ومن أبعد من رحمته، وقصص من كفر بآياته، وكذب برسله.\nقلت: ذكر ذلك جميعه من جملة ذِكْره، إذ كان ذلك كله كلامه، وأيضًا فإنَّ من المدح ذكر ما أنزله من التحليل والتحريم، كما أنَّ من جملة الثناء على الطبيب أن يذكر بأن له جِدًَّا في حِمْية المريض ومنعه ما يضره، وندبه إلى ما ينتفع به، وكذلك أيضًا من جملة ذكر مفاخر الملِك ذكر أعدائه ومخالفيه، وكيف كانت عاقبة/ خلافهم له ومحاربتهم إياه من الهلكة والدمار والخسار، فإذا القرآن أفضل الذكر.\nويشهد لذلك ماروت عائشة ﵂ قالت: قال: رسول الله -ﷺ- (^١): «قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءته في غير صلاة، وقراءة القرآن في غير صلاة أفضل من التسبيح والتكبير، والتسبيح والتكبير أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصيام، والصيام جنةٌ من النار»\n\n<span data-type='title' id=toc-1292>٦ - وَفِيهِ عَنِ الْمَكِّينَ تَكْبِيرُهُمْ مَعَ الْـ … ـخَوَاتِمِ قُرْبَ الخَتْمِ يُرْوى مُسَلْسَلَا</span>\nأي: وفي العمل الذي هو أفضل الأعمال، أو وفي ذلك على إقامة هاء الضمير مقام ذلك، وأراد بيروى «مسلسلا» أنَّ البزي روى عن عكرمة بن سليمان مولى شيبة أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين، قال: فلما بلغت ﴿وَالضُّحَى﴾، قال لي: كَبِّرْ مع خاتمة كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك، [وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أُبيٍّ فأمره بذلك] (^٢)، وأخبره أُبي أنه قرأ على النبي -ﷺ- فأمره بذلك (^٣).\n_________\n(^١) قال السيوطي: ضعيف، قال المناوي: فيه محمد بن سلام، قال ابن مندة: له غرائب عن الفضل بن سليمان، وفيه مقالٌ عن رجلٍ من بني خزيمة مجهول. فيض القدير ٤/ ٥١٣.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٣) أخرجه الحاكم في مستدركه مناقب أبي بن كعب ٣/ ٣٠٤. قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد.","vol":"2","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1293>٧ - إِذَا كَبَّرُوا فِي آخِرِ النَّاسِ أَرْدَفُوا … مَعَ الْحَمْدِ حَتَّى الْمُفْلِحُونَ تَوَسُّلَا</span>\nأي: أردفوا التكبير بأول البقرة مع الحمد حتى ﴿المفلحون﴾ (^١)، والمفلحون في موضع خفض إلا أنه أتى به على الحكاية، «وتوسلا» مفعول من أجله أي: من أجل التوسل إلى الله تعالى بطاعته والانتهاء إلى ماندب إليه/ على لسان نبيه -﵇-[في الحالِّ المرتحل] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1294>٨ - وَقَالَ بِهِ الْبزِّيُّ مِنْ آخِرِ الضُّحى … وَبعْضٌ لَهُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ (^٣) وَصَّلَا</span>\nقال أبو عمرو في التيسير (^٤): اعلمْ أنَّ البزي روى عن ابن كثير بإسناده أنه كان يُكَبِّر من آخر ﴿وَالضُّحَى﴾ مع فراغه من كل سورة إلى آخر ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ يصل التكبير بآخر السورة، وإن شاء القارئ قطع عليه وابتدأ بالتسمية موصولةً بأول السورة التي بعدها، وإن شاء وصل التكبير بالتسمية ووصل التسمية بأول السورة، ولايجوز القطع على التسمية إذا وُصِلَتْ بالتكبير.\nقال: وقد كان بعض أهل الأداء يقطع على أواخر السور ثم يبتدئ بالتكبير موصولًا بالتسمية، وكذلك روى النقاش، عن أبي ربيعة، عن البزي وبذلك قرأتُ على الفارسي عنه، قال: والأحاديث الواردة عن المكيين بالتكبير دالةٌ على ما ابتدأنا به، لأنَّ فيها (مع) وهي تدل على الصحبة والاجتماع، فإذا كبر في آخر سورة الناس قرأ فاتحة الكتاب وخمس آياتٍ من أول سورة البقرة على عدد الكوفيين إلى قوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾، ثم دعا بدعاء الختمة، وهذا يسمى: الحالّ المرتحِل.\n_________\n(^١) الآية ٥ من سورة البقرة.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٣) معنى قول الناظم: «آخر الليل» أي: أول سورة والضحى، لأنّ أخر الليل لم يقل به أحد.\n(^٤) التيسير ص/ ٢٢٦.","vol":"2","page":526},{"text":"وذكر أبو الحسن بن غلبون (^١)، ومكيٌّ (^٢)، وابن شريح، والمهدوي، وفارس بن أحمد التكبير عن البزي من خاتمة ﴿الضُّحَى﴾، وذكر صاحب الروضة التكبير عن البزي من أول ﴿الضُّحَى﴾، وعن قنبل من أول ﴿ألم نشرح﴾.\n\nوقد روى أبو الفتح فارس عن حُمَيدٍ الأعرج (^٣) أنه قال: لمن قرأ عليه لمّا بلغ ﴿وَالضُّحَى﴾ كَبِّرْ،/ فإني قرأت على مجاهد، فأمرني بذلك، قال أبو الفتح: وحدَّثني أبو الحسين بن الرقي، حدثني قنبلٌ، حدثني أحمد بن محمد بن عون القواس، حدثني عبد الحميد، عن ابن جريج (^٤)، عن مجاهد أنه كان يُكَبِّر من الضحى إلى الحمد.\nقال ابن جريج: فأرى أن يفعله الإمام وغير الإمام (^٥)، وروى أبو الفتح أيضًا وغيره عن ابن الشهيد الحجي أنه كبر خلف المقام في شهر رمضان حين ختم والضحى، وروى أبو الفتح فارس، وطاهر بن غلبون، واللفظ له عن حنظلة بن أبي سفيان (^٦)، قال: قرأت على عكرمة فلما بلغتُ ﴿وَالضُّحَى﴾، قال لي: هَيْها.\n_________\n(^١) التذكرة ٢/ ٦٥٦.\n(^٢) الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/ ٣٩١، والتبصرة ص ٥٦٦.\n(^٣) حميد بن قيس الأعرج أبوصفوان المكي، قرأ على مجاهد، وسمع من مالك والثوري، وثقه أبوداود. توفي سنة ثلاثين ومائة. معرفة القراء الكبار ١/ ٩٧ وغاية النهاية ١/ ٢٦٥.\n(^٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد المكي أحد الأعلام، روى القراءة عن ابن كثير، روى القراءة عنه سلام بن يحيى، والثوري. توفي سنة تسعٍ وأربعين ومائة. غاية النهاية ١/ ٤٦٩.\n(^٥) ذكره ابن الجزري. النشر ٢/ ٤١٦.\n(^٦) حنظلة بن أبي سفيان الجمحي القرشي المكي، روى القراءة عن عكرمة/ توفي سنة إحدى وخمسين ومائة. غاية النهاية ١/ ٢٦٥.","vol":"2","page":527},{"text":"قلت: وما تريد بَهَيْها، قال: كَبِّر، فإني رأيت مشايخنا ممن قرأ على ابن عباس فأمرهم ابن عباس أن يُكبِّرُوا إذا بلغوا ﴿وَالضُّحَى﴾ (^١).\nورويا بإسنادهما عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: ختمت على ابن عباس تسع عشرة ختمةً، فكلها يأمرني أن أُكَبِّر من ﴿ألم نشرح﴾.\nورَوَيا عن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت محمد بن عبد الله بن محيصنٍ وابن كثير الداري إذا بلغا ﴿ألم نشرح﴾ كَبَّرَا حتى يختمِا، ويقولان: رأينا مجاهدًا يفعل ذلك، وذكر مجاهد أنَّ ابن عباس كان يأمر بذلك.\nفهذه الآثار حجةٌ لمن روى التكبير من أول ﴿وَالضُّحَى﴾، ولمن رواه من ﴿ألم نشرح﴾.\nقال أبو الطيب (^٢): والتكبير اليوم بمكة «الله أكبر» لا غير، وهو مشهور في رواية البزي وحده، وكذلك إذا ختم ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ كَبَّر وقرأ فاتحة الكتاب وخمسًا من أول سورة البقرة، ثم يدعو بما شاء بعده، قال: ولم يفعل هذا قنبل ولاغيره من القرَّاء أعني التكبير.\n\nوهذه الزيادة في أول/ سورة البقرة في قراءة الختمة سوى البزي وحده، قال أبو الفتح فارس: ولا نقول إنَّ هذا سنة، ولا أنه لابد لمن ختم أن يفعله، فمن فعله فحَسَنٌ جميل، ومَنْ ترك فلا حرج.\nقال أبو عمرو (^٣): حَدَّثني أبو الفتح شيخنا، عن عبد الباقي بن الحسن، قال: قال لي علي بن محمد الحجازي (^٤)، قال أبو عبد الله بن الصباح، قال\n_________\n(^١) ذكره ابن الجزري. النشر ٢/ ٤١٥.\n(^٢) التذكرة ٢/ ٦٦٢.\n(^٣) ذكره ابن الجزري. النشر ٢/ ٤١٥.\n(^٤) علي بن محمد بن عبد الله الحجازي، أبو الحسن المكي شيخ معروف، عرض على محمد بن الصباح عرض عليه عبدالمنعم بن غلبون. غاية النهاية ١/ ٥٧٢.","vol":"2","page":528},{"text":"موسى بن هارون، وقال ابن أبي بزة، قال لي محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنةً من سنن رسول الله -ﷺ-.\nوروى بعض علمائنا الذين اتصلت قراءتنا بهم بإسنادٍ عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد القرشي (^١)، قال صليت بالناس خلف المقام في المسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان، فلما كانت ليلة الختمة كَبَّرْت من خاتمة والضحى إلى آخر القرآن في الصلاة، فلما سَلَّمْت التفَتُّ، وإذا بأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى ورائي، فلما بصُرني قال: أحسنت أصبت السنة.\nوقد رفعه أبو الحسن البزي إلى رسول الله -ﷺ-.\nفصل:\nسبب اختصاص الضحى بالتكبير في أولها وآخرها أنَّ الوحي حين انقطع عن رسول الله -ﷺ-، قال الكفار: قد قَلاه ربُّه، فأنزل الله تعالى ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، قال رسول الله -ﷺ-: الله أكبر تصديقًا لِمَا أنا عليه وتكذيبًا للكفار (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1295>٩ - فَإِنْ شِئْتَ فَاقْطَعْ دُونَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ … صِلِ الْكُلَّ دُونَ القَطْعِ مَعْهُ مُبَسْمِلَا</span>\n«/ اقطع دونه» أي: قف آخر السورة ثم استأنف التكبير، «أو عليه» أي: صل التكبير بآخر السورة، وقف عليه واستأنف البسملة، وهذا هو المختار.\nقال أبو عمرو: والحُذَّاق من أهل الأداء يستحبُّون في مذهب البزي أن يوصل التكبير بآخر السورة مِنْ غير قطعٍ ولا سكت على آخرها دونه،\n_________\n(^١) أبو محمد المكي، مقرئ متصدر، قرأ على شبل بن عباد عن ابن كثير، روى القراءة عنه البزي، أمَّ المسجد الحرام، وروى عن الشافعي. غاية النهاية ١/ ٢٣٢.\n(^٢) أخرجه الحاكم في مستدركه مناقب أبي بن كعب ٣/ ٣٠٤. قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد.","vol":"2","page":529},{"text":"ويقطع عليه، ثم يقرأ بعد ذلك بسم الله الرحمن الرحيم موصولًا بالسورة الثانية إلى آخر القرآن.\nوقال صاحب الروضة: اتفق أصحاب ابن كثير على أنَّ التكبير منفصل من القرآن لا يختلط به قال ولم يختلفوا أيضا أنه منقطع مع خاتمة الناس وذكر أبو الطيب في ذلك ثلاثة أوجه:\nالأول: أن يسكت إذا فرغ من السورة، ثم يبتدئ بالتكبير، ثم يقرأ\nبسم الله الرحمن الرحيم.\nوالثاني: أن يسكت على آخر السورة من غير تنفس ولا وقف، ثم يكبر ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.\nوالوجه الثالث: أن يكبِّر مع فراغه من آخر السورة من غير سكت مقطوع ولا سكت في وصله ولكنه يصل آخر السورة بالتكبير ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وهو الذي أراد ناظم القصيدة بقوله: «أوصل الكل دون القطع».\nقال أبو الطيب (^١): وهو الأشهر من هذه الوجوه، وبه قرأت وبه آخذ، قال أبو الطيب: وهذه سنةٌ مأثورةٌ عن رسول الله -ﷺ-، وعن الصحابة والتابعين، وهي سنةٌ بمكة لا يتركونها البتة، ولا يعتبرون رواية البزي ولا غيره.\n\nقال: ومن عادة القرَّاء/ في غير مكة ألا يأخذوا بها إلا في رواية البزي وحدها، فاعرف ذلك واعمل عليه تُصِبْ المرادَ إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1296>١٠ - وَمَا قَبْلَهُ مِنْ سَاكِنٍ أَوْ مُنَوَّنٍ … فَلِلْسَاكِنَيْنِ اكْسِرْهُ فِي الْوَصْلِ مُرْسَلَا</span>\nيعني أنك إذا وصلت التكبير بآخر السورة، فإن كان ساكنًا نحو: ﴿فَارْغَبْ﴾ (^٢) أومُنَوَّنًا نحو: ﴿لَخَبِيرٌ﴾ (^٣)، و﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ (^٤) كَسَرْت لالتقاء الساكنين.\n_________\n(^١) النشر في القراءات العشر ٢/ ٤١١.\n(^٢) الآية ٨ من سورة الانشراح.\n(^٣) الآية ١١ من سورة العاديات.\n(^٤) الآية ٥ من سورة المسد.","vol":"2","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1297>١١ - وَأَدْرِجْ عَلَى إِعْرَابِه مَاسِوَاهُمَا … وَلَا تَصِلَنْ هَاءَ الضَّمِيرِ لِتُوصَلَا</span>\nأي: وصل ما سوى ذلك على إعرابه نحو: ﴿عَنْ النَّعِيمِ﴾ (^١) الله أكبر، وكذلك حركة البناء نحو: ﴿الْحَاكِمِينَ﴾ (^٢) الله أكبر، ولا تصلن هاء الضمير لأنَّ الصلة ساكنة، وقد لقيها ساكن فوجب حذفها نحو: ﴿رَبَّهُ﴾ (^٣) الله أكبر، و﴿يَرَهُ﴾ (^٤) الله أكبر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1298>١٢ - وَقُلْ لَفظُهُ اللهُ أَكْبَرْ وَقَبْلَهُ … لأَحْمَدَ زَادَ ابْنُ الْحُبَابِ فَهَلَّلَا</span>\nو«قبله» أي: وقبل التكبير لأحمد، وهو البزي، «زاد ابن الحباب» التهليل، قال أبو عمرو: ولفظ التكبير (الله أكبر)، وبذلك قرأتُ على الفارسي، عن قراءته على النقاش، عن أبي ربيعة، عن البزي، وعلى أبي الحسن، عن قراءته أيضًا، وروى ابن الحباب، عن البزي أنَّ لفظ التكبير (لا إله إلا الله والله أكبر).\n\n<span data-type='title' id=toc-1299>١٣ - وَقِيلَ بِهَذَا عَنْ أَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ … وَعَنْ قُنْبُلٍ بعضٌ بِتَكْبِيرِه تَلَا</span>\nقال أبو عمرو (^٥): حدثنا أبو الفتح شيخنا، قال حدثنا عبدالباقي بن الحسن، قال حدثنا أحمد بن صالح، عن ابن الحباب عنه يعني بالتهليل، قال أبو عمرو: [وبذلك قرأت على فارس أعني بالتهليل والتكبير] (^٦)، قال أبو عمرو: وقد قرأتُ/ أيضًا لقنبل بالتكبير وحده من غير طريق ابن مجاهد، قال: وبغير تكبيرٍ آخذ (في مذهبه).\n_________\n(^١) الآية ٨ من سورة التكاثر.\n(^٢) الآية ٨ من سورة التين.\n(^٣) الآية ٨ من سورة البينة.\n(^٤) الآية ٨ من سورة الزلزلة.\n(^٥) التيسير ص ٢٢٧.\n(^٦) مابين المعقوفتين سقط من (ش، ع)","vol":"2","page":531},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1300>باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها</span>\n<span data-type='title' id=toc-1301>١ - وَهَاكَ مَوازينَ الْحُرُوفِ وَمَا حَكى … جَهَابِذَةُ النُّقَّادِ فِيهَا مُحَصَّلَا</span>\n«هاك» من أسماء الأفعال بمعنى خُذ، وهاكما، وهاكم، وهاك، وهاكن، الأصل ها والكاف للخطاب، وتوضع الهمزة موضع الكاف فيقال: ها أهأما، و﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيه﴾ (^١) وهاء وهاءنن، ويجمع بين الهمزة والكاف فتنصرف الكاف على حسب الخطاب، وتثبت الهمزة مفتوحةً في جميع الأحوال.\nو«موازين» الحروف المخارج التي إذا أخرجت منها لم يشارك صوتها شيءٌ من غيرها فهي تميزها وتُعَرِّف مقدارها كما يفعل الميزان، [والجهابذة جمع جِهْبِذ، وقد سبق تفسيره في سورة يوسف] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1302>٢ - وَلَا رِيبَةٌ فِي عَيْنِهِنَّ وَلَا رِبَا … وَعِنْدَ صَلِيلِ الزَّيْفِ يَصْدُقُ الاِبْتِلَا</span>\n«في عينهن» في نفسهن، والريبة الشك، والرِّبا الزيادة يعني أنه أتى بها خالصةً، ولمّا ذكر الموازين ذكر الجهابذة، والعين والربا وذلك كلُّه استعارةٌ حسنةٌ.\n[وقوله: «وعند صَليلِ الزيف» أي: ذي الزيف لأنَّ الدرهم والدينار يعرف جيدهما ورديئهما بصوته، أو أضاف الصليل إلى الزيف لملابسته له، كما أضاف الليل إلى المطيِّ مَنْ قال (^٣):\n.................. … وما ليلُ المطي بنائم] (^٤)\n_________\n(^١) الآية ١٩ من سورة الحاقة.\n(^٢) مابين المعقوفتين سقط من (ش).\n(^٣) البيت لجرير وقد تقدم في بداية مقدمة القصيد عند البيت رقم (٢).\n(^٤) مابين المعقوفتين سقط من (ش).","vol":"2","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1303>٣ - وَلابُدَّ فِي تَعْيِينِهنَّ مِنَ الأُلى … عُنُوا بالمَعَانِي عَامِلِينَ وَقُوَّلَا</span>\n[أي (^١): لابد في تعيين هذه الموازين من قول الذين عنوا بالمعاني عاملين وقائلين، وقُوَّل جمع قليل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1304>٤ - فَأبْدَأُ مِنْهَا بِالمَخَارِجِ مُرْدِفًا … لَهُنَّ بِمَشْهُورِ الصِّفَاتِ مُفَصِّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1305>٥ - ثَلَاثٌ بِأَقْصَى الْحَلْقِ وَاثْنَانِ وَسْطَهُ … وَحَرْفَانِ مِنْهَا أَوَّلَ الْحَلْقِ جُمِّلَا</span>\nذكر سيبويه (^٢) أنَّ مخارج الحروف ستة عشر مخرجًا، فللحلق منها ثلاثة مخارج، الأقصى، والأوسط، والأدنى، وأقصى الحلق الهمزة، والهاء، والألف، واثنان وسطه العين والخاء، وحرفان لأول الحلق، وهي أدنى هذه المخارج إلى الفم: الغين والحاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1306>٦ - وَحَرْفٌ لَهُ أَقْصَى اللِّسَانِ وَفَوْقَهُ … مِنَ الْحَنَكِ احْفَظْهُ وَحَرْفٌ بِأَسْفَلَا</span>\nومن أقصى اللسان ومافوقه من الحنك مخرج القاف، ومن أسفل ممايحاذي القاف من اللسان قليلًا، وممايليه من الحنك مخرج الكاف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1307>٧ - وَوَسْطُهُمَا مِنْهُ ثَلَاثٌ وَحَافَةُ الْـ … ـلِسَانِ فَأَقْصَاهَا لِحَرْفٍ تَطَوَّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1308>٨ - إِلىَ مَايَلِي الأَضْرَاسَ وَهْوَ لَدَيْهِمَا … يَعِزُّ وَبِاليُمْنَى يَكُونُ مُقَلَّلَا</span>\nالجيم والشين والياء هي الثلاث التي مخرجها من بين القاف والكاف، وذلك أنها تخرج من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، والحرف الذي تطوَّل هو الضاد ومخرجه أول حافة اللسان، وأصلها وممايليها من الأضراس، وأكثر الناس يخرجها من الجانب الأيسر، ومنهم من يخرجها من الأيمن، وكان عمربن الخطاب -﵁- يخرجها من الجانبين، وكان أضبط يعمل بكلتا يديه، والهاء في لديهما عائدة على الجهتين: اليمنى واليسرى إنما تتكلف من الجانبين، وهو الصحيح.\n_________\n(^١) من هنا سقط من نسخة الأصل حتى الصفحة رقم (٣٩) إلى قوله [منه ومن أطرافها].\n(^٢) الكناب ٤/ ٤٣٣.","vol":"2","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1309>٩ - وَحَرْفٌ بِأَدْنَاهَا إِلى مُنْتَهَاهُ قَدْ … يَلِي الْحَنَكَ الأَعْلى وَدُونَهُ ذُو وِلَا</span>\nبأدناها أي: بأدنى حافة اللسان إلى منتهاه إلى منتهى طرف اللسان مابين حافة اللسان وبين مايليها من الحنك الأعلى ودون الحنك فما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية، وهو حرف اللام، «ودونه ذو ولا» أي: حرف دون (^١)، ولا أي متابعة وهو النون.\n\n<span data-type='title' id=toc-1310>١٠ - وَحَرْفٌ يُدَانيهِ إِلى الظَّهْرِ مَدْخَلٌ … وَكَمْ حَاذِقٍ مَعْ سِيبَوَيْهِ بِهِ اجْتَلى</span>\nوحرفٌ يداني النون وهو الرّاء، وهو يخرج من مخرج النون، غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا لانحراف إلى اللام.\n\n<span data-type='title' id=toc-1311>١١ - وَمِنْ طَرَفٍ هُنَّ الثَّلاثُ لِقُطْرُبٍ … وَيَحْيى مَعَ الْجَرْمِيِّ مَعْنَاهُ قُوِّلَا</span>\n«يحيى» وهو الفرَّاء (^٢)، وقطرب (^٣)، والجرمي (^٤) وغيرهم يقولون: مخرج اللام والنون والراء واحدٌ، وهو طرف اللسان، وقال: العين هي ذلقِيَّة تبتدأ من ذلق اللسان، وهو تحديد طرفه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1312>١٢ - وَمِنْهُ وَمِنْ عُلْيَا الثَّنَايَا ثَلَاثَةٌ … وَمِنْهُ وَمِنْ أَطْرَافِهَا مِثْلُهَا انْجَلى</span>\n«ومنه» أي: ومن طرف اللسان ممابينه وبين أصول الثنايا العليا مصعِّدًا إلى الحنك ثلاثة وهي: الطاء، والدال، والتاء.\n«ومنه ومن أطرافها» أي:] ومن طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا «مثلها» أي: ثلاثة أحرفٍ وهي الظاء، والذال، والثاء.\n_________\n(^١) أي دون هذا الحرف وهو اللام.\n(^٢) وهو أبو زكرياء يحيى بن زياد بن عبد الله الفراء إمام النحاة في الكوفة بعد الكسائي توفي سنة مائتين وسبعة. انظر: غاية النهاية ٢/ ٣٧١\n(^٣) أبو علي محمد بن المستنير البصري المعروف بقطرب، أحد علماء النحو واللغة، ومؤلف المثلثات، أخذ النحو عن سيبويه وسماه قطربًا لكثرة ملازمته له، فقال له: ما أنت إلا قطرب ليل، والقطرب: دويبة لاتستريح نهارها سعيًا. توفي سنة ست ومائتي. تاريخ بغداد ٣/ ٢٩٨.\n(^٤) وهو أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي أحد نحاة البصرة، أخذ عن الأخفش، والأصمعي. غاية النهاية ١/ ٣٣٢.","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1313>١٣ - وَمِنْه وَمِنْ بَيْنَ الثَّنَايَا ثَلَاثَةٌ … وَحَرْفُ مِنَ اطْرَافِ الثَّنَايَا هِيَ العُلَا</span>\n«ومنه» أي: ومن طرف اللسان، «ومن بين الثنايا ثلاثة»، وهي: الصاد، والسين، والزاي وعَبَّر عن ذلك غيره، فقال: من طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى، «وحرف من أطراف الثنايا» يريد الفاء، وهو من باطن الشفة السفلى، وأطراف الثنايا العليا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1314>١٤ - وَمِنْ بَاطِنِ السُّفْلَى مَنَ الشَّفَتَيْنِ قُلْ … وَلِلشَّفَتَيْنِ اجْعَلْ ثَلَاثًا لِتَعْدِلَا</span>\n«ومن باطن السفلى» تتمة القول في الفاء والشفتين، «اجعل ثلاثًا» وهي الواو، والباء، والميم، والثلاثة تخرج من بين الشفتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1315>١٥ - وَفِي أَوَّلٍ مِنْ كِلْمِ بَيْتَينِ جَمْعُهَا … سِوَى أَرْبَعٍ فِيهِنَّ كِلْمَةٌ اوَّلَا</span>\nيعني: أنه قد أتى بهذه الحروف على هذا الترتيب المذكور في أوائل كلمات بيتين كل كلمة في أولها حرف منها إلا الكلمة الأولى من البيتين فإنها كلها من هذه الحروف، وهي قوله: «أهاع»، و«أولا» مخفوض بإضافة كلمة إليه، ولكنه لا ينصرف والبيتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1316>١٦ - أَهَاعَ حَشَا غَاوٍ خَلَا قَارِئٍ كَمَا … جَرَى شَرْطُ يُسْرَى ضَارِعٍ لَاحَ نَوْفَلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1317>١٧ - رَعى طُهْرَ دِينٍ تَمَّهُ ظِلُّ ذي ثَنَا … صَفَا سَجْلُ زُهْدٍ فِي وُجُوهِ بَنِي مَلَا</span>\nومعنى «أهاع» أفزع، والهيعة الشيء المفْزِعُ مِنْ صوتٍ، أو فاحشةٍ تشاع، والحشا ماانضمَّت الضلوع عليه، والجمع أحشاء أي: أفزع حشا.\n«غاوٍ خلا قارئٍ» يقال: هو حسن الخلا، وحُلوُ الخلا إذا كان عذب الحديث لطيف الكلام، والخلا أيضًا الرطب يريد حسن قراءة القارئ من جهة خشيته لله تعالى أو أراد الخلا الذي هو الرطب، فيكون من قول النبي -ﷺ- (^١): «مَنْ أحبَّ أن يقرأ القرآن رَطْبًا»، ويروى: «غضًَّا كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أمِّ عَبد».\n_________\n(^١) رواه أحمد في مسنده ١/ ٧، وابن ماجه في سننه برقم (١٣٨).","vol":"2","page":536},{"text":"والمعنى أنَّ طيب قراءة هذا القارئ أفزع قلب الغاوي، وكذلك جرى شرط قراءة من كان ضارعًا خاشعًا أن يُيَسِّر من سمعها لليسرى، والنَّوْفل الكثير العطاء، فكان هذا القارئ لاح كثير الفوائد.\n«رعى طُهر دين» أي: رعى هذا القارئ طهارة دين أي: عادة «تمه» أي: أتمه، يقال: تمّ الله عليك النعمة وأتمها أي: أتم ذلك الطهر.\n«ظل» شيخ، «ذي ثناء» حَسَنٍ، «صفا» «سجل» زهده في جماعة وجوه، والوجوه أشراف القوم، والملا الأشراف أي: شِرَاف بنو شِراف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1319>١٨ - وَغُنَّةُ تَنْوِينٍ وَنُونٍ وَمِيمٍ انْ … سَكَنَّ وَلَا إِظْهَارَ فِي الأَنْفِ يُجْتَلى</span>\n«وغنة تنوين» مبتدأ، و«في الأنف تجتلى» الخبر أي: ثم تُكْشَفُ، وحروف الغنة: النون، والتنوين، والميم.\n\nوالغنة: صوت يخرج من الخياشيم، وتسمى الغنةُ: النون الخفيفة، ومعنى «أن سكنَّ» أي: تظهر الغنة فيهن إن سكن، فإن تَحَرَّكْنَ صار العمل فيهن لِلِّسان والشفتين دون الأنف، وكذلك إن أُظْهِرَت النون أو التنوين عند حروف الحلق، فإن أُخفيت أو أُدْغمت بغنةٍ خرج الصوت من الخياشيم، فهذا معنى/ قوله: «إن سكن ولا إظهار».\nفإن قلت: فقوله هذا يقتضي أنه متى سكنت هذه الحروف، ولم تُظهر ظهرت الغنة، وذلك يبطل بالإدغام بغير غنة.\nقلت: إنما قال: إنَّ الغنة تكون مع سكون هذه الحروف حيث لا إظهار، وذلك صحيح، ولم يقل إنها متى سكنت ولم تظهر وجدت الغنة.\nفإن قلت: إني إذا قلت: عن خلد وجدت في الأنف صوتًا، وقد قلتَ إنَّ الغنة لا تكون مع الإظهار.\nقلت: الغنة إذا قلت: عَنْكَ ومِنْكَ لم يكن لها في الفم نصيبٌ إنما تخرج من الخياشيم، وإذا قلت: عن خالدٍ عن عامرٍ فالنون من الفم، والصوت","vol":"2","page":537},{"text":"الذي تجده من الأنف مع ذلك من أجل أنَّ النون والميم لهما صوتٌ في الخياشيم دون سائر الحروف\nفإن قلت: فكيف صار ذلك الصوت مثل صوت النون الخفيفة [في بعض حروف الفم ومخرجها من غير الفم] (^١).\nقلت: قد يشبه الصوت من موضعٍ صوتًا غيره من موضع آخر.\nفإن قلت: فكيف أدغمت النون الخفيفة في بعض حروف الفم ومخرجها من غير الفم.\nقلت: لأنَّ صوتها كصوت التي من الفم، والنون التي من الفم قريبة من اللام والراء في المخرج فأُدغمت لذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1320>١٩ - وَجَهْرٌ وَرَخْوٌ وانْفِتَاحٌ صِفَاتُهَا … وَمُسْتَفِلٌ فَاجْمَعْ بالَاضْدَادِ أَشْمُلَا</span>\nفالمجهورة تسعة عشر حرفا ويجمعها:\nجزاء غاوٍ ظالمٍ ضرَّني قولي … ذُب إن عاد طولَ المدى\nسميت هذه مجهورةً من الجهر، وهو الصوت القوي الشديد، وهذه\nالحروف كذلك يجهر بها عند النطق لقوتها ومنعها النفس أن يجري معها عند النطق بها فقوي الاعتماد عليها في موضع خروجها، والرخوة ثلاثة عشر حرفًا: الثاء، والفاء، والزاي وباقيها في أوائل كلمات هذا البيت.\nهذه حال شاحب ذاب ضَرّا … سأه ظُلْمُ صاحبٍ خان غَدرا\nوعدَّ صاحب القصيد منها حروف المد الألف، والواو، والياء فصارت ثمانية عشر سميت رخوةً لأنها ارتخت عند النطق بها فضعف الاعتماد عليها، وجرى معها النفس والْتَوَتْ حين لانَتْ.\nوالمنفتحة ما عدا حروف الإطباق، وحروف الإطباق أربعة (^٢)، وستأتي فيما بعد، وسميت منفتحة، لأنَّ اللسان ينفتح ما بينه وبين الحنك، وتخرج\n_________\n(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ش).\n(^٢) وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء.","vol":"2","page":538},{"text":"الريح عند النطق بها، والمستفلة ماعدا المستعلية، سميت بذلك لأنَّ اللسان يستفل عند النطق بها إلى قاع الفم، ثم ذكر أضداد هذه فقال.\n\n<span data-type='title' id=toc-1321>٢٠ - فَمَهْمُوسُهَا عَشْرٌ (حَثَتْ كِسْفَ شَخْصِهِ) … (أَجَدَّتْ كَقُطْبٍ) لِلشَّدِيدَةِ مُثِّلَا</span>\nهذه المهموسة ضد المجهورة، سميت مهموسةً لضعفها وضعف الاعتماد عليها عند خروجها وجريان النفس معها، والهمس الحس الخفيّ، وقيل في قوله تعالى: ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ هو حِسُ الأقدام، وجمعها غيره فقال:\n* ستَحُثُّهُ كَفُّ شخصٍ *\n\nوقالوا أيضًا: كَسَتْ شَخْصَهُ فَجَثَّ، وقالوا أيضًا: سَكَتَ فَحَثَّه شخصٌ، والشديدة ثمانية جمعها في قوله: أجَدَث كقُطْبٍ، وقال غيره: أجِدُك قَطَث، وأجْدَت طَبَقَك، سميت شديدةً لأنَّ/ الشدة هي القوة، وهي حروفٌ قوية لأنها قويت في موضعها ولزمته، ومنعت الصوت أن يجري معها حال النطق بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1322>٢١ - وَمَا بَيْنَ رَخْوٍ وَالشَّدِيدَةِ (عَمْرُنَلْ) … وَ(وَايٌ) حُرُوفُ الْمِّدِ وَالرَّخْوِ كَمَّلَا</span>\nو«عمر نل» بين الرخو والشديد، وهي خمسة أحرف، وإن شئت قلت: لم نَرْع، ومعنى قولهم: بين الرخوة والشديدة، أنَّ الرخوة إذا نطقت بشيءٍ منها نحو: البس، أُغْلُظ، إلمح أجريت فيه الصوت إن شئت.\nفأما هذه التي بين الرخوة والشديدة فلا يجري فيها الصوت كجريانه في الرخوة، ولا ينحبس انحباسه في الشديدة نحو بع.\nقال سيبويه (^١): وأما العين فبين الرخوة والشديدة تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء، قال: ومنها المنحرف يريد ومما بين الرخوة والشديد، وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت، ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة وهو اللام، إن شئت مددت فيها\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ٤٣٥.","vol":"2","page":539},{"text":"الصوت، وليس كالرخوة لأنَّ طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه، وليس يخرج الصوت من موضع اللام، ولكنه من ناحيتي مُسْتَدِقِّ اللسان فويق ذلك.\nقال: ومنها حرف شديد جرى معه الصوت، لأنَّ ذلك الصوت غنة من الأنف، وإنما تجريه من أنفك، واللسان لازمٌ لموضع الحرف لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجرِ معه صوت وهو النون والميم.\n\nقال: ومنها المكرر، وهو حرف شديد، جرى فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام/ فتجافى للصوت كالرخوة، ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت، وهو الراء.\nثم قال صاحب القصيد: «ووايٌ حروفُ المد» والوَأْيُ: الوعد، ولكنه سَهَّل الهمز بالبدل لأنَّ حروف المد الواو والألف والياء سميت بذلك لامتداد الصوت معها إذا لقيها همزةٌ أو ساكن اختصت بذلك دون سائر الحروف.\nقال سيبويه (^١): وهذه الثلاثة أخفى الحروف لاتساع مخرجها، وأخفاهنَّ وأوسعهنَّ مخرجًا الألف، ثم الياء، ثم الواو.\n«والرخو كَمَّلا» أي: كمَّل وأْيُ الرخو لأنه ذكر الشديدة، وما بين الشديدة والرخوة، وما بقي من الحروف فهو رخوٌ، ولمَّا ذكر حروف المد نبَّه على أنها من الرخوة، لئلا يظن ظانٌّ أنَّ الرخو ما سوى المذكور.\nفإن قلت: فقد عَدُّوا حروف المد هذه مما بين الرخوة والشديدة، وجمعوها فقالوا: لم يروِ عَنَّا وولينا عمر.\nقلت: الذي غرَّهم في ذلك أنَّ سيبويه لم يعدَّها حين عَدّ الرخوة، فظنوا أنها خارجة عنها، وقد صرح برخاوتها حين ذكرها، فقال: ومنها اللينة وهي الواو، والياء لأنَّ مخرجهما اتسع لهواء الصوت أشد من اتساع غيرهما، كقولك: وَرُو، فإن شئت أجريت الصوت ومددت.\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ٤٣٦.","vol":"2","page":540},{"text":"ثم قال (^١): ومنها الهاوِي، وهو حرفٌ اتسع لهواء الصوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو لأنك قد تضم شفتيك في الواو وترفع في الياء لسانك قبل الحنك، وهو الألف فكيف تكون/ بين الرخوة والشديدة، والكونُ بينهما هو أن لا يتم للصوت الانحصار ولا الجري.\nقال المبرِّد (^٢): ومن الحروف حروف تجري مع النفس، وهي التي تسمى الرخوة، ومنها حروف تمنع النفس وهي الشديدة.\nوقال أبو الحسن الرُّماني (^٣): «أجدك قطبت» هذه الشديدة وما عداها رخوٌ، إلا أنّ منه ما لا يجري الصوت فيه كجريانه في الرخوة، لأنه بين الرخو والشديد وهو العين، ومن الشديدة ما يجري فيه الصوت ولا يخرج من موضعه وهو النون، لأن الصوت يجري فيه من الخياشيم.\nثم قال في حروف المد: ومعنى المد واللين أنه يمكن أن يمد بها الصوت دون غيرها كقولك: زيدو، وزيدي، وزيدا، والاعتماد لها لين، وإنما يجري الصوت فيها للمد الممكن بها من أجل جنسها، إذا كان ما قبلها منها، فهذا كله تصريح بأنها رخو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1323>٢٢ - وَ(قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ) سَبْعُ عُلْوٍ وَمُطْبَقٌ … هُوَ الضَّادُ وَالظَّا أُعْجِمَا وَإِنُ اهْمِلَا</span>\nوالمستعلية سبعة، وهي ضد المستفلة، إذ الاستعلاء ارتفاع اللسان إلى الحنك، والمطبقة من جملة المستعلية أربعة:\nالضاد، والظاء، والصاد، والطاء وهو معنى قوله: «أُعْجِما وإن أُهْمِلا» وهي ضد المنفتحة.\nوالإطباق: أن ينطبق على مخرج الحرف من اللسان ما جازاه من الحنك، فإن قلت: فهي مطبقة مستعلية، قلت: نعم لأن الاستعلاء هو ارتفاع اللسان وذلك لا يناقض الإطباق.\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ٤٣٥.\n(^٢) المقتضب ١/ ١٩٤.\n(^٣) علي بن عيسى أبو الحسن الرماني، كان إمامًا في العربية، في طبقة السيرافي والفارسي. توفي سنة أربعٍ وثمانين وثلاثمائة. بغية الوعاة ٣٤٤.","vol":"2","page":541},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1324>٢٣ - وَصَادٌ وَسينٌ مُهْمَلَانِ وَزَايُهَا … صَفيرٌ وَشِينٌ بِالتَّفَشِّي تَعَمَّلَا</span>\nسميت حروف الصفير لأنها يصفر بها، وسمي الشين المتفشي لأنه انتشر في الفم لرخاوته حتى اتصل بمخرج الطاء، والتفشي الانتشار.\n\n<span data-type='title' id=toc-1325>٢٤ - مُنْحَرِفٌ لَامٌ وَرَاءٌ وَكُرِّرَتْ … كَمَا الْمُسْتَطِيلُ الضَّادُ لَيْسَ بِأَغْفَلَا</span>\nسمي اللام منحرفًا لانحرافه إلى ناحية طرف اللسان، والراء أيضًا فيها انحرافٌ قليل إلى ناحية اللام، ولذلك يجعلها الألثغ لامًا، «وكررت» أي: ويسمى المكرر لأنه يتكرر إذا قلت: أر، أو مَرَّ يتحرك طرف اللسان به فتصير الراء راءين، وسمي الضاد مستطيلًا، لأنه استطال حتى اتصل بمخرج اللام.\nومعنى «ليس بأغفلا» أي: هو معجم احترز بذلك من الاشتباه بالصاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1326>٢٥ - كَمَا الأَلِفُ الْهَاوِي وَ(آوِي) لِعِلَّةٍ … وَفِي (قُطْبُ جَدٍّ) خَمْسُ قَلْقَلَةٍ عُلَا</span>\nسمي الألف الهاوي لِمَا ذكر سيبويه (^١): من أنّ مخرجه اتسع لهواء الصوت، «وآوِي لِعِلّة» أي: هذه الحروف التي في آوي، وهي أربعة:\nالهمزة منها لأنها تعتل بالانقلاب كما تعتل الألف، والواو، والياء وعدت الهاء منها أيضًا لانقلابها همزة في ماءٍ وأيهاتٍ ونحو ذلك، و«لعلة» أي: هي حروف العلة، وحروف العلة وحروف القلقلة يجمعها (قطب جد)، وهذا أحسن من قولهم: قد طبج وجد بطق.\nوسميت به لأنك إذا وقفت عليها تقلقل اللسان حتى تسمع عند الوقف على الحروف منها نبرة تتبعه، وعدّ المبرد منها الكاف، إلا أنه جعل الكاف دون القاف (^٢)، لأنَّ حصر القاف أشد.\nقال: فإذا وصلت ذهبت تلك النبرة لأنك أخرجت لسانك منها إلى صوت آخر/ فحال بينه وبين الاستقرار.\n_________\n(^١) الكتاب ٤/ ٤٣٥.\n(^٢) المقتضب ١/ ١٩٦.","vol":"2","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1327>٢٦ - وَأَعْرَفَهُنّ الْقَافُ كُلٌّ يَعُدُّهَا … فَهذَا مَعَ التَّوْفيقِ كَافٍ مُحَصِّلَا</span>\nقالوا: أصل القلقة للقاف، لأنَّ ما يحسُّ به من شدة الصوت المتصعد من الصدر مع الضغط والحفز فيه أكثر من غيره، قال المبرِّد (^١): وهذه المقلقلة بعضها أشد من بعض كما سبق في القاف والكاف.\nفصل:\nتعرف مخارج الحروف بأن تلفظ بالحرف منها ساكنًا وتدخل قبله الهمزة ليتوصل إلى النطق به، لأنه إذا سكن استقر اللسان في موضعه فاتضح مخرجه.\nفصل:\nالجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والصفير، والقلقلة علامات القوة، والرخاوة، والتسفل، والهمس، والخفاء علامات الضعف، فقد يقوى الحرف جدًا بكثرة صفات القوة فيه، وتضعف جدًا لكثرة أضدادها، فالطاء مطبق مستعل شديد مجهور قلقلي، وكذلك القاف.\nوفي الظاء من هذه الصفات الجهر، والاستعلاء، والإطباق، وهي رخوة، والضاد رخوة، وهي مطبقة مستعلية مجهورة مستطيلة، والثاء المثلثة رخوة مهموسة مستفلة منفتحة، وكذلك الحاء، والخاء مهموسة رخوة منفتحة، لكنها مستعلية، فانظر إلى مراتب الحروف في القوة والضعف بما يجتمع فيها من الصفات الدالة على ذلك.\nفصل:\nلقَّب صاحب العين الحروف بتسعة ألقابٍ، وقد جمعت في بيتين:\nإن الحروف أبا علي تسعةٌ … جَوِّيَّةٌ حَلْقِيَّةٌ لَهْوِيَّه\nشجريةٌ أسَليةٌ نِطْعِيةٌ … لِثَوِية ذَلْقِيَّةٌ شَفَوِيّه\n_________\n(^١) المقتضب ١/ ١٩٦ ..","vol":"2","page":543},{"text":"فالجوّية هي الواو، والياء، والألف وتسمى الجوف أيضًا، والحلقية حروف الحلق الهمزة، والهاء، والحاء، والخاء، والعين، والغين، والَّلهَوية القاف، والكاف لأنَّ مبدأهما من اللهاة، والشجرية الضاد، والجيم، والشين منسوبة إلى شجر الفم، وهو مفرَّجه. والأسْلية حروف الصفير: الصاد، والزاي، والسين لأنَّ مبدأها من أَسْلَة اللسان، وهي مستدق طرفه، والنطعية الطاء، والدال، والتاء لأنها تبتدئ من النطع، وهو الغار الأعلى من الفم، واللثوية الطاء، والذال، والثاء لأنَّ مبدأها من اللثة وهي لحم الأسنان، والذَّلْقية، ويقال: الذولقية منسوبةٌ إلى ذلق اللسان وذولقه، وهو عَذَبة اللسان وطرفه االراء، واللام، والنون.\nوالشفوية ويقال: الشفهية منسوبة إلى الشفة الواو، والباء، والفاء، والميم.\nفصل:\nوأصل هذه المخارج كلها ثلاثة: الحلق، والفم، والشفة، فللحلق سبعة، وللشفة أربعة، وباقيها للفم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1328>٢٧ - وَقَدْ وَفَّقَ اللهُ الْكَرِيمُ بِمَنِّهِ … لإِكْمَالِهَا حَسْنَاءَ مَيْمُونَةَ الْجِلَا</span>\n«ميمونة الجلا» أي: مباركة البروز والظهور.\n\n<span data-type='title' id=toc-1329>٢٨ - وَأَبْيَاتُهَا أَلْفٌ تَزِيدُ ثَلَاثَةً … وَمْعَ مِائةٍ سَبْعينَ زُهْرًا وَكُمَّلَا</span>\n«زهرًا وكُمَّلا» صفة لثلاثة ومائة وسبعين أي: تزيد ثلاثة ومائة وسبعين زهرًا وحال من الضمير في تزيد أي: تزيد ذلك في حال ضيائها/ وكمالها، وقال: «زهرًا وكمَّلا»، ولم يقل زاهرة وكاملة، لأنَّ الألف مذكر، والتاء للأبيات أي: تزيد الأبيات، والضمير في تزيد راجِعٌ إليها لا إلى الألف.","vol":"2","page":544},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1330>٢٩ - وَقَدْ كُسِيَتْ مِنْهَا المعَانِي عِنَايةً … كَمَا عَرِيَتْ عَنْ كُلِّ عَوْرَاءَ مِفْصَلَا</span>\n«عن كل عوراء» أي: كل كلمة عوراء، والعوراء الكلمة القبيحة، قال (^١):\nوأغفِرُ عَوراء الكريم ادِّخاره … ...............\nو«مفصلًا» منصوب على التمييز جعلها حسناء ميمونة الجلا، منزهة المفاصل عن العيوب، والمفصل هاهنا القافية، وغيره ينظم أرجوزةً فيضطره النظم إلى أن يأتي في قوافيها ومقاطعها وأجزائها بما تَمُجُّه الأسماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1331>٣٠ - وَتَمَّتْ بِحَمْدِ اللهِ فِي الْخَلْقِ سَهْلَةً … مُنَزَّهَةً عَنْ مَنْطِقِ الْهُجِرِ مِقْوَلَا</span>\nسهولةُ خُلْقها أنَّ كل أحدٍ ينقل منها القراءة إذا عرف رموزها، وينال منها الغرض من غير صعوبة ولا كُلْفةٍ\n\n<span data-type='title' id=toc-1332>٣١ - وَلَكِنَّهَا تَبْغي مِنَ النَّاسِ كُفْؤَهَا … أَخَا ثِقَةٍ يَعْفُو وَيُغْضِي تَجَمُّلَا</span>\nلم يجعل كفئًا لها إلا من كان موصوفًا بهذه الصفات لأنه إذا كان أهلًا لانتقادها فهو عالم، وحينئذ يرى فيها من الفوائد والغرائب ما يغضي معه عن شيءٍ يراه، أو لا يعجبه منها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>٣٢ - وَلَيْسَ لَهَا إِلاَّ ذُنُوبُ وَلِيِّها … فَيَا طَيِّبَ الأَنْفَاسِ أَحْسِنْ تَأَوُّلَا</span>\n«وليس لها عيبٌ إلا ذنوبُ وليها» (^٢) يقول: الغرض بها أن ينفع الله بها عباده، وينفع بالتعب عليها قائِلَها، فإذا كان مذنبًا عاصيًا خشي أن يُخْمِل الله علمه فلا ينتفع به أحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>٣٣ - وَقُلْ رَحِمَ الرَّحْمنُ حَيًّا وَميِّتًا … فَتىً كَانَ للإنْصَافِ وَالحِلْمِ مَعْقِلَا</span>\n﵀ ورضي عنه، وأثابه على نصحه وجِدِّه، فلقد كان كما وصف نفسه معقلًا للحلم والإنصاف.\n_________\n(^١) البيت لحاتم الطائي وتمامه: «وأعرض عن شتم اللئيم تكرمًا» انظر ديوانه: ١٠٨، والكتاب ٣/ ١٢٦، وابن يعيش ٢/ ٥٤٣، واللسان عور ٤/ ٦١٥.\n(^٢) هذا تواضع من قبل الناظم بعد العطاء الغزير والفتح العظيم.","vol":"2","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1335>٣٤ - عَسَى اللهُ يُدْني سَعْيَهُ بِجَوَازِه … وإِنْ كَانَ زَيْفًا غَيْرَ خَافٍ مُزَلَّلَا</span>\nاللهم جوِّزه وتجاوز عنه وعنَّا أجمعين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1336>٣٥ - فَيَا خَيْرَ غَفَّارٍ وَيَا خَيْرَ رَاحِمٍ … وَيَا خَيْرَ مَأْمُولٍ جَدًَا وَتَفَضُّلَا</span>\nالجَدَى بالقصر: العطية، وبالمد الغناء والنفع، يقال: هو قليل الجداء عني، وهذا الموضع يحتملها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1337>٣٦ - أَقِلْ عَثْرَتِي وَانْفَعْ بِهَا وَبِقَصْدِهَا … حَنانَيْكَ يَا أَللهُ يَارَافِعَ العُلَا</span>\n«حنانيك» منصوبٌ على المصدر أي: تحنُّنًا بعد تحنُّنٍ، و«يا الله» بقطع الهمز جائز على كل حال تقول: يا الله اغفر لي، وهو من الخصائص التي اختص بها اسم الله تعالى، كما أنه لا ينادى ما فيه الألف واللام إلا الله وحده، لأنَّ هذا الاسم الشريف لما كثر تكراره في الكلام والدعاء ولم يكثر كثرته شيءٌ لافتقار الخلق إلى الله -﷿-، وإنزال الحوائج به، ودعائهم إياه جاز فيه مالم يجز في غيره، ومن خصائصه تفخيم اللام بعد الفتحة والضمة، واختصاص التاء به في القَسَمِ.\nوقيل: إنما قطع الهمزة مَنْ قطعها فقال: «يا الله» ليُنَبِّه على أنَّ الألف واللام خَلَفٌ من همزةِ قطعٍ وهي همزة إله إذ كان الأصل إلهٌ فلما كثر استعماله/ حذفت الهمزة منه تخفيفًا فبقي لاهٌ كما حذفت من أناسٍ فبقي ناسٌ، ثم أدخلت الألف واللام عوضًا من الهمزة المحذوفة، وكذلك في الناس ثم دخلت (يا) على اسم الله تعالى فَرْقًا بين ما دخل للتعويض وما دخل للتعريف، وقطعت الهمزة، وإن كان يجوز وصلها تنبيهًا على أنَّ المحذوف همزة قطع، ولم تدخل (يا) على الناس لأنه لم يكثر كثرة اسم الله تعالى، ولأنَّ الناس جنس فجاز أن يوصف به أي: بخلاف اسم الله تعالى، ولأنَّ الدلالة على أصل اسم الله تعالى وأصل الناس واحدة فاستغنى بها في أحد الموضعين.","vol":"2","page":546},{"text":"وكذلك استغنوا بدلالة قطع الهمزة في الاسم العظيم عن قطع همزة الناس، ولأنَّ الألف واللام لا يفارقان الاسم المعظم بخلاف الناس، لأنك قد تقول: ناس، و«يا رافع العلا» أي: يا رافع السموات العُلى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1338>٣٧ - وَآخِرُ دَعْوَانَا بِتَوْفِيقِ رَبِّنَا … أَنِ الْحَمْدُللهِ الذّي وَحْدَهُ عَلَا</span>\nالباء في «بتوفيق ربنا» يجوز أن تتعلق بدعوانا، وأن تتعلق بأخر، و(أن) مخففة من الثقيلة، والأصل أنه الحمد لله بتقدير ضمير الشأن كقوله (^١):\nفي فتيةٍ كسيوف الهند قد علموا أنْ هالكٌ كلُّ من يحفى وينتعل\n\n<span data-type='title' id=toc-1339>٣٨ - وَبَعْدُ صَلَاةُ اللهِ ثُمَّ سَلامُهُ … عَلى سَيِّدِ الْخَلْقِ الرِّضَا مُتَنَخِّلَا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1340>٣٩ - مُحمَّدٍ الْمُخْتَارِ لِلْمَجْدِ كَعْبَةً … صَلَاةً تُبارِي الرِّيحَ مِسْكًا وَمَنْدَلَا</span>\n«صلاة الله» مبتدأ، و«على سيد الخلق» الخبر، و«محمد» عطف بيان، و«تبارى الريح» تعارضها وتجري جريها أي: تباريها مِسْكُها ومندلها، والمسك وعبيره من الطيب يستعار للثناء الحسن، ويقال: فلان يباري الريح سخاؤه أي: جرى سخاؤه جريها، ويعم عمومها.\nو«متنخِّلا» حال أي: المرضي متخيرًا، و«للمجد» يجوز أن يكون مفعولًا من أجله، لأنَّ الرفعة وعلو الشأن به، ويجوز أن يكون هو كعبة المجد به، ويدور عليه كما يطاف بالكعبة.\nوقول الناس: هم كعبة الكرم إنما يراد أنه يحج إليه، ويقصد من أجل كرمه كالكعبة، وهذه المعاني كلها موجودة فيه صلى الله عليه أبدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1341>٤٠ - وَتُبْدي عَلى أَصْحَابِهِ نَفَحَاتِهَا … بِغَيْرِ تَنَاهٍ زَرْنَبًا وَقَرَنْفُلَا</span>\nأي: وتظهر هذه الصلاة على أصحابه نفحاتها مشبهة زرنبًا وقرنفلًا، ولما كان الزرنب والقرنفل تبعًا للمسك والمندل في الطيب، وكانوا تبعًا لرسول الله -ﷺ- في الصلاة عليه كانت الصلاة عليه، كأنها قد أصابهم من\n_________\n(^١) البيت للأعشى وقد تقدم في سورة الأنعام عند البيت رقم (٤٥).","vol":"2","page":547},{"text":"نفحاتها زرنبٌ وقرنفلٌ، والزرنب نباتٌ طيبُ الريح، قال الشاعر (^١):\nوبأبي أنتِ وفُوكِ الأشنبُ … كأنما ذُرَّ عليه الزَّرْنبُ\n................. … أو زنجبيل وهو عندي أطيبُ\nوقيل: هي شجرة كبيرةٌ بجبل لبنان، ورقها يشبه ورق الخلاف مستطيل بين الصفرة والخضرة تشبه رائحة الأترجّ، وقيل: بل هي حشيشةٌ طيبة الريح، وقيل: يشبه ورقها ورق الطرفاء صفرًا كرائحة الأترج، تسمى أرجل الجراد لأنها يشبهها، ووزن زرنبٍ فعللٌ، وليس في العربية فعنلٌ.\nوالحمد لله على إفضاله وإنعامه، والتوفيق لإكماله وإتمامه، وعلى نبيه محمد سيدنا أفضل صلاته وسلامه، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونفع الله صاحبه بالعلم، وزينه بالحلم بمنِّه وكرمه (^٢).\n_________\n(^١) وهو في اللسان (زرنب) ١/ ٤٤٨.\n(^٢) كُتِبَ في نهاية نسخة دار الكتب والتي اعتمدتها الأصل مايلي: قرأت جميع هذا الجزء والذي قبله وهما جميع كتاب فتح الوصيد في شرح القصيد على مصنفه شيخنا وسيدنا الإمام العالم العلامة سيد العلماء والنحاة والقراء شيخ الإسلام بقية السلف وعمدة الخلف علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، أمتعنا الله بطول جنابه وأعاد على الكافة من بركاته.\nوكتب محمد ابن عبد المنعم بن علي بن عبد الغني بن علي بن رمضان القرشي عفا الله عنه وذلك في العشر الوسط من ذي الحجة سنة أربعين وستمائة، والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وسلامه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.","vol":"2","page":548},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1342>الخاتمة</span>\nالحمد لله على إنعامه وإكرامه الذي تفضل علينا بنعمة العلم والبيان، والصلاة والسلام على سيد التمام والكمال سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلم، وبعد:\nفقد أنعم الله عليَّ بإتمام الدراسة والتحقيق من كتاب «فتح الوصيد في شرح القصيد»، وأسأل الله -﷿- أن ينفعني بهذا العمل، وأن يجعله صدقةً جاريةً وعلمًا نافعًا لي في حياتي وبعد مماتي.\nوالنتائج التي وصلت إليها هي:\n\n١ - كتاب فتح الوصيد من أهم شروح الشاطبية فهو الحكم لجميع الكتب التي شرحت القصيد.\n٢ - الكتاب ذو مادة علمية غزيرةٍ في اللغة والنحو والقراءات والتفسير والفقه.\n٣ - دقة الإمام السخاوي في كتابه، وبراعته في العلوم الشرعية.\n٤ - فيه أدلة قوية في الرد على النحاة الذين طعنوا في بعض القراءات.\nوأقترح بعض التوصيات إن كان مثلي يقترح وهي:\nأ - على طلاب هذا العلم الاهتمام بالقصيدة الشاطبية ونشرها لطلاب العلم.\nب - الاعتناء بتلقين علم القراءات مشافهةً عن الشيوخ الأثبات.\nج - على الجامعات تشجيع نشر علوم القراءات ليعم النفع للمسلمين.\nوالله ﷾ أعلى وأعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.","vol":"2","page":549},{"text":"١٠ -<span data-type='title' id=toc-1343> فهرس المصادر والمراجع</span>\n<span data-type='title' id=toc-1344>المخطوط</span>\n١ - كنز المعاني للإمام الجعبري مخطوط\n٢ - شرح طيبة النشر للنويري مخطوط\n\n<span data-type='title' id=toc-1345>المطبوع</span>\n١ - إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع، تأليف الإمام عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة الدمشقي. (٦٦٥ هـ) تحقيق إبراهيم عطوة عوض، مكتبة مصطفى البابي الحلبي بمصر ١٤٠٢ هـ\n\n٢ - إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للإمام أحمد بن محمد الدمياطي المشهور بالبناء (١١١٧ هـ) رواية وتصحيح وتعليق الشيخ المرحوم علي محمد الضباع، مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني بالقاهرة بمصر\n\n٣ - الإتقان في علوم القرآن، للإمام جلال الدين السيوطي، الطبعة الرابعة ١٣٩٨ هـ -١٩٧٨ م، شركة مصطفى البابي الحلبي بمصر\n\n٤ - إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر، لأبي العز القلانسي، تحقيق عمر حمدان الكبيسي، مكة المكرمة، المكتبة الفيصلية ١٤٠٤ هـ\n\n٥ - الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، دار الكتاب العربي، بيروت\n\n٦ - الإضاءة في بيان أصول القراءة، تأليف الشيخ المرحوم علي محمد الضباع، طبع ونشر عبد الحميد أحمد حنفي، مصر.\n\n٧ - إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس (٣٣٨ هـ)، تحقيق د. زهير غازي أحمد، وهو من منشورات وزارة الأوقاف العراقية\n\n٨ - الأعلام لخير الدبن الزركلي (١٣٩٦ هـ)، الطبعة الخامسة ١٩٨٠ م، دار العلم للملايين، بيروت","vol":"2","page":609},{"text":"٩ - الإقناع في القراءات السبع، تأليف أبي جعفر أحمد بن علي بن الباذش (٥٤٠ هـ)، تحقيق الدكتور عبد المجيد قطامش، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ، من منشورات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة\n\n١٠ - الأمالي الشجرية، دار المعرفة، بيروت\n\n١١ - إنباه الرواة على أنباه النحاة، لعلي بن يوسف القفطي (٦٤٦ هـ)، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مؤسسة دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٢ م\n\n١٢ - الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، تأليف الإمام عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري النحوي (٥٧٧ هـ)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، الطبعة الرابعة ١٣٨٠ هـ، وطبعة دار الفكر، بيروت\n\n١٣ - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لابن هشام الأنصاري (٧٦١ هـ)، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة السادسة، دار الفكر ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م، وبتعليق عبد المتعال الصعيدي، الطبعة الخامسة، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده بمصر\n\n١٤ - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لإسماعيل باشا البغدادي، دار الفكر ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م\n\n١٥ - البداية والنهاية، لابن كثير، مكتبة المعارف، بيروت الطبعة الثانية ١٩٧٧ م\n\n١٦ - بغية الوعاة في طبقات النحويين، للإمام جلال الدين السيوطي، الطبعة الأولى، عيسى البابي الحلبي ١٤٨٤ هـ\n\n١٧ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي دار الكتاب العربي، بيروت\n\n١٨ - تذكرة الحفاظ، للإمام الذهبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت\n\n١٩ - التذكرة في القراءات الثمان، لأبي طاهر بن غلبون، تحقيق الأستاذ أيمن سويد، مطبوعات الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ١٤١٢ هـ\n\n٢٠ - تفسير القرآن العظيم، للإمام ابن كثير، دار الفكر، بيروت","vol":"2","page":610},{"text":"٢١ - تهذيب اللغة، لأبي منصور الأزهري، المؤسسة المصرية العامة\n\n٢٢ - التيسر في القراءات السبع، لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، عنى بتصحيحه أوتوبرتزل، جمعية المستشرقين الألمانية ١٩٣٠ م\n\n٢٣ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام أبي جعفر الطبري، طبعة البابي الحلبي بمصر ١٩٥٤، وطبعة دار المعارف بمصر، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر\n\n٢٤ - الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، البابي الحلبي\n\n٢٥ - الجامع الصحيح، للإمام مسلم بن الحجاج، بشرح النووي، دار الفكر\n\n٢٦ - الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي،. بيروت دارالكتاب العربي الطبعة الثانية ١٣٧٢\n\n٢٧ - الجمهرة، لابن دريد، دار صادر، بيروت، طبعة مصورة ١٣٤٤ هـ\n\n٢٨ - الحجة، لأبي علي الفارسي، تحقيق القهوجي وجويجاتي، دار المأمون للتراث، دمشق، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م\n\n٢٩ - حرز الأماني ووجه التهاني، لأبي القاسم الشاطبي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ودار المطبوعات ١٤١٥ هـ\n\n٣٠ - حياة الحيوان الكبرى، للدميري، مطبعة عيسى البابي الحلبي\n\n٣١ - خزانة الأدب للبغدادي، الهيئة المصرية للكتاب\n\n٣٢ - الخصائص، لابن جني، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت\n\n٣٣ - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لابن فرحون المالكي، دار التراث، القاهرة\n\n٣٤ - الدر المصون في علم الكتاب المكنون، الدكتور أحمد الخراط، دار القلم، ١٤٠٧ هـ\n\n٣٥ - ديوان الأعشى الكبير، دار صادر، ١٣٨١ هـ\n\n٣٦ - ديوان جرير، دار صادر، ١٣٧٧ هـ - ١٩٦٠ م\n\n٣٧ - ديوان حسان بن ثابت، طبعة عيسى البابي الحلبي\n\n٣٨ - ديوان الخنساء، دار صادر، ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م\n\n٣٩ - ديوان زهير","vol":"2","page":611},{"text":"٤٠ - ديوان شعر الحادرة، دار صادر، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م\n\n٤١ - ديوان الشماخ، دار المعارف\n\n٤٢ - ديوان طرفة بن العبد، مجمع اللغة العربية، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م\n\n٤٣ - ديوان الفرزدق، دار صادر، ودار بيروت، ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م\n\n٤٤ - ديوان النابغة الذبياني، الشركة اللبنانية، بيروت، ١٩٦٩ م\n\n٤٥ - ديوان الهذليين، دار القومية، القاهرة، ١٣٨٥ هـ\n\n٤٦ - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، لأبي عبد الله محمد الأنصاري، دار الثقافة، بيروت\n\n٤٧ - الذيل على الروضتين، للإمام أبي شامة المقدسي، تحقيق العلامة محمد زاهد الكوثري، دار الجيل، بيروت\n\n٤٨ - رياض الصالحين، للإمام النووي، ١٤٠٧ هـ، دار الهجرة، بيروت\n\n٤٩ - سراج القارئ المبتدي وتذكار المقري المنتهي، لابن القاصح، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة ١٣٧٣ هـ\n\n٥٠ - سنن أبي داود، دار الحديث، سورية، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٩ م\n\n٥١ - سنن ابن ماجه، خدمة محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، ١٣٨٢ هـ\n\n٥٢ - سنن الدارمي، الطبعة الفنية، ١٣٨٦ هـ\n\n٥٣ - سنن النسائي، الطبعة الميمنية بمصر، ١٣١٢ هـ\n\n٥٤ - سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت\n\n٥٥ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي، المكتب البجاري، بيروت\n\n٥٦ - شرح الإحياء للزبيدي، الميمنية، ١٣١١ هـ\n\n٥٧ - شرح شواهد المغني، للإمام السيوطي، لجنة التراث العربي\n\n٥٨ - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تحقيق محمد محيي الدين، دار التراث بالقاهرة، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م\n\n٥٩ - شرح المعلقات السبع، لابن الأنباري، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، ١٩٦٦ م","vol":"2","page":612},{"text":"٦٠ - شرح المفصل، لابن يعيش، المطبعة المنيرية بمصر\n\n٦١ - صحيح البخاري بشرح السندي\n\n٦٢ - الصلة، لابن بشكوال، الدار المصرية، القاهرة، ١٩٦٦\n\n٦٣ - طبقات المفسرين، للداودي، مكتبة وهبة، القاهرة، ١٣٩٢ هـ-١٩٧٦ م\n\n٦٤ - طبقات الشافعية الكبرى، للتاج السبكي، الحسينية، ١٣٢٤ هـ\n\n٦٥ - غاية الإختصارفي قراءات العشرة أئمة الأمصار، لأبي العلاء الهمذاني، تحقيق د. أشرف طلعت، الجماعة الخيرية لتعليم القرآن الكريم بجدة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م\n\n٦٦ - الغاية في القراءات العشر، لأبي بكر أحمد بن حسين بن مهران، تحقيق محمد غياث الجنبار، شركة العبيكان للطباعة والنشر، الرياض ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م\n\n٦٧ - غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري، عني بنشره برجستراسر، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان ١٤٠٠ هـ\n\n٦٨ - غريب الحديث، لأبي عبيد، دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن بالهند، ١٣٨٤ هـ\n\n٦٩ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ١٣٨٠ هـ\n\n٧٠ - فيض القدير في شرح الجامع الصغير، للعلامة المناوي، دار الفكر، ١٣٩١ هـ-١٩٧٢ م\n\n٧١ - الكتاب، لسيبويه، عالم الكتاب، بيروت\n\n٧٢ - الكشاف، لأبي القاسم الزمخشري، دار المعرفة، بيروت\n\n٧٣ - كشف الأستار عن زوائد البزار، ١٤٠٨ هـ، عالم الكتب، بيروت\n\n٧٤ - كشف الخفاء، للمحدث العجلوني، ١٣٩٩ هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت\n\n٧٥ - الكشف عن وجوه القراءات، لمكي بن أبي طالب، تحقيق الدكتور محيي الدين رمضان، بيروت، ١٩٨١ م\n\n٧٦ - لسان العرب، لابن منظور، دار صادر\n\n٧٧ - مجاز القرآن، لأبي عبيدة، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت\n\n٧٨ - معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، للإمام محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق بشار معروف، وشعيب الأرناؤوط، وصالح عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٣ هـ","vol":"2","page":613},{"text":"٧٩ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين الهيثمي، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م، دار الكتاب العربي، بيروت\n\n٨٠ - مختار الصحاح، للرازي، ١٩٧٩ م، دار الكتاب العربي، بيروت\n\n٨١ - مختصر الفتح المواهبي في مناقب الشاطبي، لشهاب الدين القسطلاني، تحقيق الدكتور محمد حسن عقيل، الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م\n\n٨٢ - المستدرك على الصحيحين في الحديث، للحاكم النيسابوري، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م\n\n٨٣ - مسند الإمام أحمد بن حنبل\n\n٨٤ - معاني القرآن للأخفش، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م\n\n٨٥ - معاني القرآن، لأبي زكريا الفراء، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٤ م\n\n٨٦ - معاني القرآن وإعرابه، للزجاج، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، عالم الكتب بيروت\n\n٨٧ - معجم الأدباء، لياقوت الحموي،. دار صادر، بيروت.، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م\n\n٨٨ - معجم المؤلفين، للأستاذ. عمر كحالة، دار إحياء التراث العربي، بيروت\n\n٨٩ - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، محمد. محيي الدين، دار الباز بمكة المكرمة\n\n٩٠ - المقتضب، للمبرد، القاهرة، ١٣٩٩ هـ\n\n٩١ - المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار،. لأبي عمرو الداني،. تحقيق محمد دهمان،. دار الفكر، دمشق، ١٤٠٣ هـ\n\n٩٢ - مناقب أحمد بن حنبل، لابن الجوزي، السعادة، ١٣٤٩ هـ\n\n٩٣ - النجوم الزاهرة، لابن تغري بردي، دار الكتب المصرية، ١٣٤٨ هـ\n\n٩٤ - النشر في القراءات السبع، محمد بن محمد الجزري.، تصحيح علي محمد الضباع، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان\n\n٩٥ - نكت الهميان في نكت العميان، للصفدي، مكتبة التوعية الإسلامية\n\n٩٦ - النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، ابن الأثير البابي الحلبي، ١٣٨٣ هـ - ١٩٨٢ م","vol":"2","page":614},{"text":"٩٧ - هدية العارفين أسماء المؤلفين والمصنفين،. لإسماعيل باشا البغدادي،. دار العلوم الحديثة، بيروت - لبنان\n\n٩٨ - همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، للإمام السيوطي، دار المعرفة، بيروت\n\n٩٩ - وفيات الأعيان وأنباء الزمان، لابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت","vol":"2","page":615}]}