{"ً":{"ٌ":8801,"ٍ":"التاريخ عند ابن أبي شيبة","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/027_103-104","files":["027_103-104_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التاريخ عند ابن أبي شيبة\nالمؤلف: سليمان بن سليم الله الرحيلي\nالناشر: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة السابعة والعشرون، العددان - مائة وثلاثة - مائة وأربعة - ١٤١٦/١٤١٧هـ\nعدد الصفحات: ٥٩٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2114,"ٕ":10,"ٖ":1770155803,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"باب: ابن أبي شيبة","level":1,"page":5},{"title":"باب: منهجه في كتاب التاريخ","level":1,"page":11},{"title":"باب: فروع التاريخ عند ابن أبي شيبة","level":1,"page":37},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":38}],"ٛ":{"1,560":1,"1,561":2,"1,562":3,"1,563":4,"1,564":6,"1,565":7,"1,566":8,"1,567":9,"1,568":10,"1,569":11,"1,570":12,"1,571":13,"1,572":14,"1,573":15,"1,574":16,"1,575":17,"1,576":18,"1,577":19,"1,578":20,"1,579":21,"1,580":22,"1,581":23,"1,582":24,"1,583":25,"1,584":26,"1,585":27,"1,586":28,"1,587":29,"1,588":30,"1,589":31,"1,590":32,"1,591":33,"1,592":34,"1,593":35,"1,594":36,"1,595":38},"ٜ":{"1":[560,595]},"ٝ":["1,560","1,561","1,562","1,563","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,575","1,595"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"11":[3],"37":[4],"38":[5]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n...\nملخص البحث\nعني علماء الحديث خلال القرون الثلاثة الأولى بتدوين التاريخ وذكر مروياته، وعلى رأسهم أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) صاحب المصنف، سواء من خلال أبوابه كالمغازي والجهاد والفضائل أم من خلال كتبه الأخرى كالتاريخ والجمل وصفين والفتوح التي وصلتنا مضمومة للمصنف عدا الفتوح فهو مفقود.\nويتناول هذا البحث التعريف – باختصار - بأهمية المصادر الحديثية في دراسة التاريخ ثم التعريف بالمصنف وملامح عصره وذكر مؤلفاته، ثم يفصّل في دراسة التاريخ ومعرفة منهجه وموارده فيه، وفروعه عنده، مثل المعارك والفتوح وتواريخ المدن والأقاليم وتراجم الأعلام وآداب الحرب ومعاملة أهل الذمة، مع مقارنة بالمصادر التاريخية المبكرة ما أمكن، والإشارة إلى بعض ما انفرد به أو حفظه من الروايات التاريخية التي فقدت مصادرها أو انخرمت من الموجود منها.\nوالله ولي التوفيق.","vol":"1","page":560},{"text":"مقدمة\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم.\nتمثل كتب المصنفات والصحاح والسنن مصدرًا مهمًا من مصادر التاريخ الإسلامي المبكر، فهي لا تخلو من ذكر فتح أو غزوة أو سرية أو وصف متوقف أو حادثة أو مكان أو قول خليفة أو قائد أو والٍ ترجمت له، فتزيد من التفصيل المذكور عنه في المصادر التاريخية أو تذكر صوره أخرى له موافقة فتدعمه أو فيها زيادة فتجليه أو مغايرة فتعيد النظر في دراسته والموقف منه، ولذلك فإن عدم الرجوع إليها في الموضوعات التاريخية المشتملة عليها يعد قصورًا منهجيا في عدم استيفاء مادتها، ويبقى نتائج دراستها ناقصة. وإذا كانت كتب الصحاح عنيت أخيرًا باهتمام المؤرخين والرجوع إليها، ودراسة منهجها في إيراد الحوادث التاريخية، فإن كثيرًا من المصادر الحديثية الأخرى مازالت تحتاج إلى الاهتمام نفسه من قبل المؤرخين المحدَثين، فهي مظان كبيرة لجوانب عديدة من الأحداث التاريخية المختلفة.\nإن غياب المصدر الحديثي في الدراسات التاريخية الحديثة يعد قصورًا منهجيًا لا مبرر له، وقد آن الأوان لردم ما اتسع من الفجوة وإعادة التلازم والتراحم الذي كان قائمًا بين هذين العلمين في صدر الدولة الإسلامية.\nوقد ورد أصل الحادثة وذكرها بإجمال عند أصحاب المصنفات وجاء ذكرها بالتفصيل عند المؤرخين وقد يعود ذلك إلى أن الأولين يشترطون علوًا ودقة في الإِسناد أكثر من المؤرخين، وهو ما ظل يراعيه أصحاب الصحاح وتساهل فيه المؤرخون.","vol":"1","page":561},{"text":"تم إن طبيعة الاختصاص اقتضت التفصيل عند المؤرخين واقتضت الإيجاز عند الآخرين.\nوكان أبو بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) علمًا من أعلام المصنفين في الحديث، وشيخًا لِلإمامين البخاري ومسلم، وأحد رواة الصحيحين الثقاة سواء في المرويات التي أشير لها في البحث أو غيرها. وقد روىَ عنه البخاري في عدة مواضع ولا سيما في كتاب المغازي.\nولكن قليلًا من أهل الاختصاص في التاريخ بل كثير من القراء يعرفونه مؤرخًا ومن ثم كانت مؤلفاته التاريخية المبكرة والثقة في مؤلفها وقيمة المنهج الذي اتبعه منها مصدرًا مهمًا لبعض المصادر التاريخية المشهورة كالبلاذري والطبري والخطيب البغدادي.\nوإذا كان بعضهم سبق ابن أبي شيبة بذكر روايات تلك الحوادث أو أنها جاءت في مصادر أخرى فإن سبقه بها الكثيرين أيضًا، والثقة فيه تحتم الإفادة الكبيرة من مروياته فيها.\nولذا فإن عرض كثير من المرويات والأخبار الواردة في المصادر الأخرى على ما أورد ابن أبي شيبة، كل في موضوعه ومقارنتها سيثري الدراسة التاريخية في مجالاتها لا من حيث القيمة المصدرية لمادتها فحسب وإنما من حيث المضمون والنتائج لها.\nوعند مقارنة أهميتها التاريخية نجد أن حجم مادة الغزوات عنده يوازي تقريبًا ما ورد عنها عند ابن سعد على الرغم من أن هناك غزوات لم يرو فيها ابن أبي شيبة شيئًا.\nفإذا أدركنا اختلافه في طرق الإِسناد والمتن في كثير من المواضيع التاريخية عنِ الآخرين ولا سيما المؤرخين فإن ذلك يثرى البحث فيها، ويتيح مجالا واسعًا للمقارنة بينهما.","vol":"1","page":562},{"text":"ورغم شهرته عند المؤرخين الأوائل واعتمادهم عليه فإنه لم يحظ بالاهتمام المرجعي في الدراسات التاريخية الحديثة.\nولهذا جاءت هذه الدر اسه في محاولة للفت أنظار الباحثين المحدثين في التاريخ إلى أهمية مؤلفات ابن أبي شيبة التاريخية وضرورة تأسيهم بأسلافهم الذين أدركوا تلك الأهمية والمنزلة السامية لمؤلفها في الاعتماد عليها في كثير من فروع التاريخ وأبواب التأليف فيه.","vol":"1","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>باب: ابن أبي شيبة</span>\n...\nابن أبي شيبة:\nهو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، ولد بالكوفة سنه ١٥٩ هـ ١ ونشأ وتعلم بها، ثم رحل إلى البصرة وبغداد ومكة والمدينة٢. وكان من بيت علم اشتهر منه أخواه عثمان والقاسم وابنه إبراهيم بن أبي بكر وابن أخيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة٣.\nومن أشهر من تلقى العلم وروى الحديث عنهم شريح بن عبد الله القاضي وعبد لله ابن المبارك ووكيع ابن الجراح وأخوه عثمان ابن أبي شيبة، وآخرون غيرهم٤ أكثر من رواية التاريخ عنهم مثل عبد الله بن إدريس وأبي أسامة.\nأما أشهر من تلقى عنه فهم الشيخان الإمام البخاري ومسلم، وأبو داود وابن ماجه، والإِمام أحمد وابنه عبد الله والإِمام إبراهيم الحربي وآخرون كثيرون٥.\nووصفه الإِمام البخاري بأنه من أقران أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه\n_________\n١ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج١٠ ص٦٦.\n٢ نفسه.\n٣ الذهبي: سير أعلامء النبلاء ج١١ ص١٢٢-١٢٣.\n٤ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج١٠ ص٦٦.\n٥ البخاري: كتاب التاريخ الصغير ج٢ ص٣٣٣.","vol":"1","page":563},{"text":"ويحيى بن معين وعلي بن المديني١، وقال الذهبي في السن والمولد والحفظ ٢.\nوقال يحي بن معين والإمام أحمد: إنه صدوق٣. ووصفه الذهبي بالحافظ الكبير الحجة، وأن إليه المنتهى في الثقة٤. نظرًا لما عرف عنه من قوة الحفظ حتى كان فيه مضرب المثل.\nعصره:\nعاش ابن أبي شيبة ما بين منتصف القرن الثاني والثالث أي في العصر العباسي الأول، وأدرك من خلفائه الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق وبداية عهد المتوكل. وكان المتوكل يقربه ضمن من قرب من علماء الدولة، وفي سنه ٢٣٤ هـ ندبه في الرد على المعتزلة في قولهم بخلق القرآن، فجلس ابن أبي شيبة يفند آراءهم في مسجد الرصافة ببغداد فاجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفًا٥. ويدل ذلك على غزارة علمه ومكانته بين الناس حتى يحضر دروسه مثل هذا العدد.\nوتوفي ﵀ ببغداد سنة ٢٣٥ هـ٦.\nكما عاش ابن أبي شيبة في هذا العصر، وهو عصر نضج التدوين والتأليف في مختلف العلوم الإسلامية، عاش فيه الأئمة الأربعة والإمام البخاري ومسلم وعبد الله بن المبارك.. وغيرهم كثير. وهو أيضًا عصر التأليف التاريخي وآخر مراحل اتصاله بعلم الحديث بعد أن كانا صنوي نشأة ومنهج وقتًا طويلًا.\n_________\n١ البخاري. كتاب التاريخ الصغير ج٢ ص٣٣٢-٣٣٣.\n٢ سير أعلام النبلاء ج١١ ص- ١٢٢.\n٣ المصدر السابق: ج١١ ص١٢٣-١٢٤.\n٤ الذهبي: ميزان الاعتدال ج٢ ص٤٩٠.\n٥ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج١٠ ص٦٧.\n٦ البخاري: كتاب التاريخ الصغير ج٢ ص٣٣٥.","vol":"1","page":564},{"text":"ولهذا عاصر ابن أبي شيبة عددًا من المؤرخين الذين كانوا أعلامًا وقتذاك ولكنهم اشتهروا في التاريخ أكثر من غيره إلى جانب تبريز بعضهم في علوم أخرى مثل ابن إسحاق وابن هشام وابن سعد وخليفة بن خياط وعمر بن شبة ومصعب الزبيري.\nوإذا كان عصره لا يزال يمثل اتصال التاريخ بعلم الحديث ولما كان ابن أبي شيبة من علماء الحديث، فإن كتابته للتاريخ كانت متأثرة بذلك منهجًاَ وغاية، فقد ضمن عدد من معاصريه من المحدثين كتبهم أبوابًا في التاريخ حيث كانت المغازي بابًا ثابتًا في مؤلفاتهم فجاءت مثلًا عند الصنعاني في مصنفه والبخاري ومسلم في صحيحيهما في الوقت الذي كثر فيه التأليف التاريخي المستقل، وظهر فيه الخروج على قواعد منهج المحدثين فيما يتعلق بالدقة والتحري، وبقي فيه بعض ضوابطه كالسند وهو منحى مهم يزيد في قيمة الكتابة التاريخية عندما تكون في هذا الوقت من مثل هذا العلم، وحسب التاريخ أن يكتب فيه مثله.\nإن الإغراض في التأليف التاريخي والتساهل في السند كان حافزًا مهمًا للمحدثين، ولبعض المؤرخين، لكتابة التاريخ على منهج تدوين الحديث والإبقاء عليه، مثلما فعل الطبري في تاريخه فيما بعد.\nوعلى الرغم من استقرار منهج المحدثين رواية ودراية في علمهم وقتذاك، إلا أنه في تدوين التاريخ لم يكن بنفس القوة والتطبيق، فقد شاح عنه المؤرخون منذ ذلك الوقت وتحففوا منه ثم تركوه في العصور التالية.\nولكن بقي بعض المحدثين خلال القرن الثالث يعقلون به تدوين التاريخ وعلى رأسهم ابن أبي شيبة.","vol":"1","page":565},{"text":"مؤلفاته:\nألف ابن أبي شيبة عددًا من الكتب، هي كتاب السنن في الفقه، وكتاب التفسير، وكتاب المسند في الحديث١.\nولم يذكر المتقدمون مثل النديم صاحب الفهرست والخطيب البغدادي أن له كتابًا اسمه المصنف في الحديث بينما ذكره المؤرخون كابن كثير ٢ وحاجي خليفة٣ وإسماعيل البغدادي٤.\nحتى أن النديم لم يذكر كتابًا لأي مؤلف بهذا الاسم، وأكثر من ذكر أسماء الكتب المتفقة مع مؤلفاته هذه في الاسم بما فيها المسند سواء لعلماء سبقوه أو عاصروه، ومناقشة ذلك خارج هذا الموضوع.\nأما مؤلفاته التاريخية، فيذكر النديم إنها كتاب التاريخ، وكتاب الفتن، وكتاب صفين، وكتاب الجمل، وكتاب الفتوح. ولم يذكر الخطيب البغدادي شيئًا منها.\nوكانت موضوعاته من أغراض التأليف المهمة في التاريخ، وقد ألف فيها الكثير مثل أبي مخنف (ت ١٥٧هـ) ٥ والواقدي (ت ٢٠٧ هـ) ٦ ونصر بن مزاحم المنقري (ت ٢١٢ هـ) ٧ وعلي بن محمد المدائني (ت ٢٢٥ هـ) ٨ وعمر بن شبة (ت ٢٦٢ هـ) ٩.\n_________\n١ النديم: الفهرست ٢٨٥؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج١٠ ص٦٦.\n٢ البداية النهاية: ج١٠ ص٣١٥. وزاد ابن كثير: \"ولم يصنف أحد مثله قط لا قبله ولا بعده\". ج١٠ ص٣٥٦.\n٣ كشف الظنون ج٢ ص١٣١١.\n٤ هدية العارفين ج١ ص٤٤٠.\n٥ النديم ص١٠٥.\n٦ المصدر السابق ص١١١.\n٧ ياقوت: معجم الأدباء ج٧ ص٢١٠.\n٨ النديم ص١١٤.\n٩ المصدر السابق ص١٢٥.","vol":"1","page":566},{"text":"أما من المحدثين فقد ضمن كل من الصنعاني والبخاري ومسلم مؤلفاتهم أبوابًا في التاريخ كالمغازي والسيرة النبوية ولكنها تقل عددًا عما ورد عند ابن أبي شيبه.\nوقد اشتمل كتابه المصنف في الحديث على كتبه التاريخية السابقة١ أو هكذا وصلتنا والسؤال هل كان كل واحد منها كتابًا مستقلًا، ثم ضمت إلى المصنف وأصبح الرجوع إليها يتم من خلاله.\nولما كان عددها يبلغ خمسة كتب بعضها في حجم مجلد صغير وآخر متوسط فإنه يصعب قبول أن تكون أبوابًا في المصنف لاسيما وأن النص واضح من قبل أن ابن أبي شيبة نفسه على تسميتها بالكتب وأن بعضها يتألف من عدة أبواب.\nوإذا كان كتابا الفتن والمغازي هي ما تشتمل عليه كتب الحديث في الغالب على غرار مصنف الصنعاني والصحيحين مثلا، فإن كتب صفين والجمل والتاريخ والفتوح هي مما لم يألفه التأليف الحديثي ومن ثم عدم اشتماله على هذه المؤلفات كتبًا أو أبوابًا.\nكذلك جاء في ترتيب كتاب التاريخ عند ابن أبي شيبة قبل كتاب المغازي، وهذا خلاف التسلسل الزمني والسياق الموضوعي للأحداث ولا أخال إلا أنه مقتحم بين كتاب الجهاد وكتاب المغازي. واتصال الكتابين يتطلب تتابعهما بدون فصل على غرار ورودهما كذلك عند الصنعاني في مصنفه، ولكن قد يكون ذلك ومن خطأ أحد النساخ، لكنه يدعم أن كتاب التاريخ كان مستقلًا عن المصنف ثم وضع إليه في أحد العصور.\nكما أن إشارة النديم بأن له كتابًا اسمه الفتوح، وهو ما تؤكده دلالة كثرة\n١ جاء كتاب التاريخ في ج١٢ ص٥٤٧ وج١٣ ص٥، وجاء كتاب المغازي في ج١٤ ص٢٨٣، وجاء كتاب الفتن ج١٥ ص٥، وجاء كتاب الجمل في ج١٥ ص٢٤٨، أما كتاب صفين وسماه ما ذكر في صفين فجاء في ج١٥ ص٢٨٨.","vol":"1","page":567},{"text":"التأليف فيه خلال القرن الثالث ولم يصلنا بابًا أو كتابًا مضمومًا إلى المصنف مما يدعم أن كتبه التاريخية كانت مستقلة على الأرجح.\nويظهر أن كتاب الفتوح ليس الكتاب التاريخي الوحيد المفقود للمؤلف وإنما له مرويات من كتب أخرى مفقودة، فقد أورد البلاذري روايتين منقولة عن ابن أبي شيبة تتعلقان بوفاة فاطمة وسعد بن أبي وقاص﵄١ وسياقهما ما بين كتابين الفضائل والتاريخ له، إلا أنهما غير موجودتين في نسخة المصنف الحالية مما يشير إلى أن بعض رواياته التاريخية ضائعة.\nثم إن النديم عندما يذكر غير كتابي السنن والمسند لأحد المؤلفين اللذين شاع التأليف باسميهما كثيرًا خلال القرن الثالث فمعنى ذلك أن بقية كتبه التي يذكرها ليست من أبواب أحدهما وإنما هي كتب مستقلة. فقد أورد لعبد الله بن المبارك كتاب السنن وكتاب التفسير وكتاب التاريخ٢.\nوذكر لإِسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ) كتاب السنن وكتاب المسند وكتاب التفسير٣.\nوذكر للإمام البخاري كتاب الصحيح وكتاب التاريخ الصغير والكبير.. الخ٤. ولعلي المديني (ت ٢٥٨ هـ) كتاب المسند وكتاب الضعفاء٥.\nوهذا ما يرجح عند الباحث أنها كتب أخرى له صمت لكتابه الكَبير المصنف في عصر من العصور حتى غدت كأنها أبواب منه، وسواء كانت كذلك أم مؤلفات مستقلة عنه فإنه ولله الحمد وصلتنا محتوياتها.\n_________\n١ البلاذري: أنساب الأشراف ج١ ص٤٠٤-٤٠٥.\n٢ النديم ص٢٨٤.\n٣ المصدر السابق.\n٤ نفسه.\n٥ نفسه.","vol":"1","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>باب: منهجه في كتاب التاريخ</span>\n...\nمنهجه في كتابة التاريخ:\nفرَّق ابن أبي شيبة - ﵀ - في كتابة التاريخ بين التاريخ بمعنى الأخبار والحوادث والأحوال، وبين التاريخ بمعنى التوقيت والتقويم، وأورد في كل منهما ما يناسبه، وقدم الأول وابتدأه بالحديث عن معركة اليمامة١ ثم ذكر بعده كثيرًا من أخبار المعارك الإسلامية التالية مثل القادسية وتستر واليرموك.\nوقد فَصَل ابن أبي شيبة بين أحداث المغازي، وبين أحداث التاريخ وعقد الحديث في الأولى عن الغزوات الإسلامية في عهد الرسول ﵇، بينما أورد أحداث المعارك في العهود التالية في كتاب التاريخ.\nوقد يعود ذلك إلى أن مفهوم الفصل بين التاريخ والمغازي ظل قائمًا حتى عصره.\nثم إنه لما كان مُحدثًا واتَّبع منهج أهل الحديث في كتابة التاريخ، فإن ترتيب موضوعات مصنفه اقتضى أن يقسم التاريخ إلى غزوات وأحداث عامة، وأن يجعل الغزوات تلي باب الجهاد مباشرة ثم يذكر بعدها حوادث تاريخ المسلمين ذات العلاقة كالمعارك والفتوح٢.\nكما أن هناك تشابهًا كبيرًا في باب المغازي بين ابن أبي شيبة والإمام الصنعاني (ت ٢١١ هـ) من أصحاب المصنفات، فهما يتحدثان فيه عن سيرة الرسول المبكرة مثل زواجه ونزول الوحي عليه، ثم يتحدثون فيه عن أوائل من أسلم من الصحابة، وقد توسع في ذلك ابن أبي شيبة أكثر من الصنعاني٣.\nوتبع هذا توسعه في المادة العلمية عن كل غزوة، بينما كان الإمام البخاري أكثر تحديدًا وقصرًا له على المغازي من الاثنين.\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٥٤٧.\n٢ ابن أبي شيبة ج١٣ ص٥-٣٠.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٤ ص٣١٠-٥٣٩.","vol":"1","page":569},{"text":"وقد راعى ابن أبي شيبة التسلسل الموضوعي في ذكر الأحداث وأوضح أمثلته ما أورده منها في كتاب التاريخ، فقد شمل معركة اليمامة، وقدوم خالد بن الوليد الحيرة، ومعركة القادسية وجلولاء، ثم تحدث عن فتح بعض أقاليم فارس مثل الجبل ومعركة تستر، ثم أتبع ذلك بذكر مرويات معركة اليرموك وتوجه عمر﵁- إلى بيت المقدس١.\nأما ما ورد عنده بشأن تأخير بيعة العقبة في كتاب المغازي بعد أخبار خلافة علي بن أبي طالب٢. فهو غير مألوف في منهجه زمنيًا أو موضوعيًا، ويظهر أنه من أخطاء أحد النساخ، وله نظائر عند الصنعاني، فقد جاءت غزوة الحديبية مقدمة في ذكر أخبارها مقدمة على غيرها من الغزوات بما فيها بدر٣. للسبب نفسه فيما يبدو.\nوالملاحظ أن ابن أبي شيبة قصر تاريخه على ذكر أخبار المعارك والفتوح الإسلامية وما يتعلق بها ولم يعن بذكر أخبار الحكام والبلدان والحواضر التي تمثل طورًا مهمًا من أطوار مفهوم التاريخ عند المسلمين ومراحل كتابته المبكرة.\nأما كتبه التاريخية الأخرى مثل الجمل وصفين، فهي موضوعية تدور رواياتها حول موضوع كل كتاب، ويظهر أن المصنف لم يراع ترتيبًا معينًا لها سوى سياق الموضوع وتسلسل أحداثه في بعض الأحيان، أما كتابه الفتوح، فهو مفقود ولم نظفر بوصف له.\nومن مظاهر الثقة في منهج ابن أبي شيبة في تدوين مروياته ومنها ما يخص الحوادث التاريخية في كتبه وأبوابها عنده، إن كثيرًا من رواياته جاءت بنصها أو\n_________\n١ يبلغ مجموع صفحات كتاب التاريخ ١٢٢ صفحة، وتقع في جزء ١٢ من ص٥٤٧-٨٠٥، وفي جزء ١٣ من ص٥-٩٤، ويعمل الباحث على تحقيق نصوصه.\n٢ ابن أبي شيبة ج١٤ ص٥٩٧.\n٣ الصنعاني: المصنف ج٥ ص٣٣٠.","vol":"1","page":570},{"text":"بمعناها في الصحيحين بعد ذلك، وهذا يدل على مدى الثقة والتحري الذي راعاه المصنف حتى أخذ الشيخان ببعض ما ذكره على الرغم من دقة تحريهما وشروطهما الدقيقة في صحة ما يثبتانه في الصحيحين.\nكما أن ابن أبي شيبة يذكر روايات مباشرة عن الأحداث التاريخية، ولذا ورد كثيرًا منها بلفظ (شهدت) و(رأيت) ١. ومرويات شهود العيان بعد نقدها من أهم مقومات الدراسة التاريخية.\nوكثيرًا ما يذكر أن ما قام به هو من حفظه ومن ثم دَوَّنهُ في مصنفه حوله إحدى الغزوات وينص على ذلك بقوله (ما حفظت) في غزوة كذا ٢.\nولكن من الملاحظ كثرة الروايات القصيرة في الأحداث التاريخية عند ابن أبي شيبة مقارنة بابن إسحاق قبله ومعاصره ابن سعد. وقد يعود هذا إلى اعتماده على الحفظ الذي أشار إليه كثيرًا وهو مما لا يساعد في العادة إلى إيراد المطولات من الأحاديث والأخبار وتحتاج إلى الرجوع إلى المدون فيها، وعلى الرغم من ذلك لم تخل مدوناته التاريخية منها.\nوقد اتبع ابن أبي شيبة أسلوب تكرار الرواية في الحدث التاريخي الواحد أحيانًا وفقًا لتعدد طرقه أو مصادره، فهو المنهج الذي سار عليه بعض المؤرخين، كابن إسحاق والطبري.\nوهو أسلوب يتيح للقارئ المقارنة والنقد إلا أن أبي شيبة لم يكثر منه، وربما يعود ذلك أنه استبعد منذ البداية بعض الروايات التي لم تثبت عنده.\nودرج على ذكر الروايات المختلفة حول الموضوع الواحد وأمثلته كثيرة منها ذكره لاختلاف الروايات حول مدة بقاء الرسول ﵇ في مكة والمدينة ٣.\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٣ ص٣٤-٣٥.\n٢ المصدر السابق ج١٤ ص٤٢٤، ٤٢٧، ٥١٢.\n٣ ابن أبي شيبة: المصنف ج١٤ ص٢٩١.","vol":"1","page":571},{"text":"كما يأتي أحيانًا بالروايات المتعارضة في الموضوع الواحد بين الإجازة والتحريم مثل روايات الاستعانة بالمشركين من عدمها.١\nومن ملامح منهجه أنه يأتي بالرواية الواحدة في أكثر من موضع حسب مناسبته له فقد جاء بأحاديث في كتاب الأمراء، وجاء بها في كتاب الفتن، إلا أنه لم يكثر من ذلك على غرار ما وضح عند الإِمام٢مسلم عندما جاء بأحاديث غزوة تبوك في عشرة مواضع في صحيحه تبعًا لمناسبتها لها ٣.\nكما يبدو أنه تأثر بطريقة عروة بن الزبير في الجمع بين أسانيد عدة روايات في سبيل تأليف حادثة متكاملة وهو المنهج الذي اتبعه أيضًا ابن شهاب الزهري وابن إسحاق في بعض الحوادث٤. ويظهر ذلك واضحًا في المقارنة بين مروياته وبعض مرويات عمر به شبة في مقتل عثمان - ﵁-.\nأما الاقتصار على ذكر سند الرواية والتنويه بمشابهة سابقتها في المتن فكثير عنده٥.\nوقد اتسم أسلوبه بالرصانة ونصاعة العبارة في سرد الحوادث التاريخية، فهو أحد العلماء بخلاف أصحاب المرويات التاريخية من الإخباريين وغيرهم.\nوأخيرًا فإن تأليف ابن أبي شيبة في هذه الموضوعات كالجمل، قد يكون أحد أساليب النقد والرد على مؤلفات آخرين سبقوه، وبالذات المؤرخين الشيعة الذين غالوا وشوهوا حقائق تلك الأحداث من أمثال أبي مخنف صاحب\n_________\n١ المصدر السابق ج١٢ ص٣٩٤- ٣٩٥.\n٢ المصدر السابق ج١١ ص١٣٩.\n٣ سليمان العودة: السيرة النبوية في الصحيحين وعند ابن إسحاق ص١٠٨.\n٤ محمد الأعظمي: مقدمة كتاب مغازي رسول الله ﷺ لعروة بن الزبير ص٦٨.\n٥ ابن أبي شيبة: المصنف ج١٢ ص١٣٦.","vol":"1","page":572},{"text":"كتب الجمل وصفين ومقتل الحسين١. ونصر بن مزاحم صاحب كتاب صفين.\nإلا أن روايات الجميع في التاريخ ينبغي أن تخضع لمنهج الجرح والتعديل سندًا ومتنًا لتحديد ما يثبت منها وما يمكن التساهل في قبوله ورد ما عدا ذلك.\nموارده:\nلم يذكر ابن أبي شيبة في بداية مصنفه أسماء مصادره التي اعتمد عليه، لاسيما أنه لم يضمن مصنفه مقدمة يمكن أن يشير فيها إلى ذلك وابتدأ مباشرة بأحد الموضوعات الفقهية أو هكذا وصلنا مصنفه. ولكن من خلال تتبع رواياته التاريخية يمكن حصر عدد كبير من الرواة الذين نقل أو سمع منهم، فهو ينص عليهم في بداية كل رواية بقوله: حدثنا، أو قال فلان، ويذكر اسمه.\nوعلى العموم فقد غلب على موارده الاعتماد على ثقاة الرواة وأهل الاختصاص في الوقت نفسه مثل ابن عباس٢ وابن شهاب الزهري٣ وعروة بن الزبير٤. فقد كانوا من حيث الثقة من رواة الصحيحين، وكانوا ذوي اهتمام وتأليف في أحداث السيرة بالذات، فإن ابن عباس روى الكثير منها وقد يكون له كتاب فيها٥، وعروة أبن الزبير هو أول من صنف كتابًا في المغازي٦، وابن شهاب الزهري معروف كتابه القيم في السيرة، وإذا عرفنا أن الزهريَ وعروة كانا\n_________\n١ النديم: الفهرست ص١٠٥.\nوأبو مخنف لوط بن يحيى إخباري تالف وشيعي محترق، أما نصر ابن مزاحم المنقري فهو رافضي جلد متروك. انظر على الترتيب الذهبي: ميزان الاعتدال ج٤ ص٢٥٣؛ ج٣ ص٤١٧-٤١٨.\n٢ ابن أبي شيبة: المصنف ج١٤ ص٣٧٦.\n٣ المصدر السابق ج١٤ ص٣٩١، ٤٠٥، ٤٤٠، ٤٥٥، ٤٧٠.\n٤ المصدر السابق ج١٤ ص٣١٢، ٣٧٧، ٤٠٤، ٤١٦، ٤١٧، ٤٢٤، ٤٢٨، ٤٢٩.\n٥ محمد الأعظمي: مقدمة كتاب مغازي رسول الله ﷺ لعروة بن الزبير ص٢٣.\n٦ ابن كثير: البداية والنهاية ج، ص١٠١.","vol":"1","page":573},{"text":"من أكثر رواة الأحداث التاريخية عند البخاري، أدركنا القيمة الكبيرة لمرويات ابن أبي شيبة عنهما.\nكما تلقى كثيرًا من الروايات عن عدد كبير من الثقاة في عصره وبعضها كان عن شيوخه. فقد أكثر من الأخذ عن حماد بن سلمة (ت ١٦٧هـ) أحد أئمة الحديث والثقاة الأعلام في عصره. وقد أخذ عنه في المغازي.١.\nكما أخذ عن عبد الله بن إدريس (ت ١٩٧هـ) وهو أحد العلماء الذين رشحهم الرشيد للقضاء فلم يقبل، ووصفه الإمام أحمد بن حنبل بأنه نسيج وحده، تتلمذ عليه ابن أبي شيبة وكان جارًا له٢، فأكثر من الرواية عنه في أحداث المغازي والجمل وكتاب التاريخ.\nوممن أخذ عنه يحيى بن آدم (ت ٢٠٢ هـ) وهو أحد الثقاة فقد وثقه يحي بن معين٣، ووصفه ابن حبان بالإتقان ٤.\nوله كتاب في الخراج مشهور وقد حدث عنه ابن أبي شيبة في أخبار الجمل وصفين، ونقل عنه عدة مرويات فيهما لا توجد في كتابه الخراج وهي إما مأخوذة عنه بالسماع أو منقولة من أحد كتبه الأخرى التي لم تصل إلينا. كما أكثر من الرواية في التاريخ والمغازي عن أبي أسامة واسمه حماد بن أسامة٥ وعلي بن مسهر٦ وعفان بن مسلم الصفار٧ وكلهم ثقاة. وإذا كان ابن أبي شيبة أكثر عن هؤلاء فإنه أخذ عن كثير غيرهم.\n_________\n١ الذهبي: ميزان الاعتدال ج١ ص٥٩٠-٥٩٣.\n٢ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ج٩ ص٤١٧ –٤١٨- ٤٢٠.\n٣ عثمان بن سعيد الدارمي تاريخه ص٢٢٧.\n٤ ابن حجر: تهذيب التهذيب ج١١ ص٥١٧.\n٥ عثمان به سعيد الدارمي: تاريخه ص٩٢، المقدمي: كتاب التاريخ ص١٣١.\n٦ عثمان بن سعيد الدارمي: تاريخه ص٧٠.\n٧ الذهبي: ميزان الاعتدال ج٣ ص٨١-٨٢.","vol":"1","page":574},{"text":"وقد روى ابن أبي شيبة التاريخ عن عدد من المحدثين من أمثال حماد بن سلمة، وعبد الله بن إدريس، مما يعد أحد علامات الثقة في موارده التي اعتمد عليها، أما ترتيب مادتها وفق فروع التاريخ فهو من جهده ومن سمات منهج كتابة التاريخ عنده.\nوبتتبع تواريخ وفيات من روى عنهم مثل عبد الله بن إدريس سنة ١٩٢ هـ وعفان الصغار سنة ٢٢٠ هـ نجد أنه استغرق وقتًا طويلًا في جميع مروياته ومنها التاريخية امتد أكثر من ثلاثين عامًا، وهو مؤشر واضح على أن ابن أبي شيبة ظل يتعهد مؤلفاته بالجمع والإضافة سواد عمره.","vol":"1","page":575},{"text":"ويعد ابن أبي شيبة من أوائل أصحاب المصنفات الذين عنوا بالسيرة وتدوين مرويات أحداثها في مصنفه فيما يزيد على سبع وستين صفحة، ضمنها عدة روايات حول عمر النبي ﵇ حين بُعِثَ ونزل عليه الوحي، وكيفية بدايات نزول الوحي عليه، وشق صدره واستبشار خديجة وأبي بكر الصديق ﵄، وبشرى ورقة بن نوفل له بالنبوة، ووعده بالانضمام له عندما يؤمر بالقتال في سبيل نشر دعوته فيما بعد، ووصف الرسول ﵇ له بالقس١.\nوكذلك ذكر ما لاقاه من أذى قريش له، وما جاء به من حديث الإِسراء والمعراج، وهو من المصادر المبكرة التي أوردت هذه الأحداث واعتمد عليها الكثير من أصحاب الدلائل والأسانيد والتاريخ. بيد أنه ينبغي معرفة قوة السند الذي تروىَ به تلك الأخبار عند نقدها وكذلك الخلاف في التفاصيل بينه وبين غيره كابن إسحاق مثالا في حادثة شق الصدر٢.\nثم عقد المصنف عنوانًا عن حديث الإسراء والمعراج بالرسول ﵇، ذكر فيه عشر روايات مطولة منها إخباره ﵇ عن وصف البراق ثم مجيئه بيت المقدس، ثم العروج به إلى السماء ورؤيته لعدد من الأنبياء مثل إبراهيم وموسى ﵉ ثم مشاهدته سدرة المنتهى وفرض الصلاة على أمته٣. ثم عد خبره على أهل مكة.\nتاريخ الغزوات:\nذكر ابن أبي شيبة كثيرًا من أحداث المعارك والغزوات الإسلامية ابتداء من غزوة بدر الأولى ثم الكبرى حتى معركتي الجمل وصفين في خلافة علي بن أبي طالب.\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٤ ص٢٩٢-٢٩٤.\n٢ ابن هشام: سيرة النبي ج١ ص١٣٦.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٤ ص٣٠٢-٣٠٣.","vol":"1","page":576},{"text":"وقد توسع ابن أبي شيبه في المادة العلمية عن كل غزوه، فقد كتب عن غزوة بدر ٣٦ صفحة، وكتب عن غزوة الخندق ٢٥ صفحة، وعن غزوة مؤتة تسع صفحات، في حين كتب الإمام الصنعاني قبله في مصنفه عن الغزوات كلها خمسين صفحة، وكتب الإمام البخاري في صحيحه عنها من بعده مثله أو أقل بيسير.\nوفي غزوة بدر يبدأ الحديث عنها بالروايات حول تاريخ حدوثها، ثم ذكر بعض الآيات التي نزلت فيها وربطها بأحداثها كآية ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ ١ وآية ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ ٢ ثم ذكر رواية عن اتخاذ المسلمين لهم سيما وعلامات تميزهم أثناء القتال عن المشركين وكانت من الصوف الأبيض٣. وهي إشارة لطيفة وما زالت الجيوش في العصر الحديث تتخذ لها علامات للغرض نفسه.\nثم جاء بعدد من الروايات حول عيون الرسول ﵇ واستخباره عن قوة جيش قريش وعدده وأين نزل، والشورى بين المسلمين في القتال، واختياره ميدانه، وبناء مركز قيادة لهم٤. وما دار بين المشركين، من جدل حول الرجوع واختلافهم وتنابزهم بالألقاب، ثم بداية المعركة بالمبارزة، والتحام الفريقين وسقوط القتلى، وكان عددهم كبيرًا من المشركين ثم وضعهم بالقليب، ووقوع عدد منهم في الأسر، وما ناله المسلمون من نصر وأنفال بالإضافة إلى عدد من الروايات الأخرى حول مواقف عديدة حدثت في بداية المسير للمعركة أو أثناءها أو في طريق العودة منها- لا تخلو من دروس وعبر عظيمة.٥\n_________\n١ سورة القمر آية ٤٥.\n٢ سورة الأنفال آية ١١.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٤ ص٣٥٨.\n٤ المصدر السابق ج١٤ ص٣٥٣ – ٣٨٧.\n٥ ابن أبي شيبة ج١٤ ص٣٥٣-٣٨١.","vol":"1","page":577},{"text":"ثم أتبعها بالحديث عن غزوة أحد وبدأه بروايات بما يشبه التوطئة كمكر الرسول ﵇ بالمشركين، ثم ذكر بعض مواقف الصحابة أثناء القتال كحذيفة بن اليمان وسعد بن أبي وقاص، ودعم الرسول ﵇ ومساعدته له أثناء الرمي بالسهام حتى ذكر أنه فداه بأبيه وأمه حتى قال علي بن أبي طالب ما سمعته فدى أحدًا بأبويه إلا سعدًا. وكان سعد يذكر ذلك١.\nكما ذكر عددًا من الروايات حول كيفية استشهاد حمزة بن عبد المطلب وغدر العبد الحبشي به. والموقف من كثرة القتلى والمعيار في تقديمهم داخل اللحود ٢.\nوكذلك كيف قابل الرسول ﵇ انكشاف المسلمين يوم أحد وكيف كان ﵇ يعتذر منه لربه٣. وهي روايات تشبه إلى حد كبير ما أورده ابن سعد في غزوة أحد مع اختلاف سند ابن أبي شيبة عنه إلا فيما قل ٤.\nثم يورد المصنف رحمه الله تعالى عددًا آخر من الروايات حول مواقف مختلفة في تاريخ الغزوات منها ما يتعلق بالتخطيط الحربي، ومنها ما يتعلق بمقارعة العدو بالحجج والحقائق، مثل مقارعته بآلات الحرب فكل له تأثيره في الجانبين، وقد كان الرسول ﵇ يرد على هتافات المشركين، ويخبر عن مصائر قتلى الطرفين ونحو ذلك٥. فضلًا عن عدد من الروايات عن آلات الحرب وقتذاك.\nوبعد ذلك تحدث عن غزوة الخندق وجاء بعدد من الروايات حولها دار\n_________\n١ المصدر السابق ج١٤ ص٣٨٩- ٣٩٠.\n٢ المصدر السابق ج١٤ ص٣٩٢.\n٣ المصدر السابق ج١٤ ص٣٩٥.\n٤ ابن سعد: الطبقات الكبرى ج٢ ص٤٢- ٤٨.\n٥ ابن أبي شيبة ج١٤ ص٤٠١-٤٠٣.","vol":"1","page":578},{"text":"معظمها حول استشهاد الصحابي الجليل سعد بن معاذ ١. مما قد يضيف جديدًا لمن يدرس أحداثها أو سيرته بعناية.\nثم ذكر عددا كبيرًا من الغزوات مثل غزوة الخندق وبني قريظة والفتح وحنين وذي قرد وتبوك ومؤتة في تفصيل مناسب من الروايات المتعددة عن كل غزوة إلا أن بعضها مثل الفتح وحنين وتبوك كانت رواياتها أكثر.\nوفي الغالب لا تختلف مروياتها عما ذكر من قبل وربما ندرك من خلالها أن المصنف يميل إلى الوضوح في ذكر الأحداث، والبعد عن التداخل ففي غزوة مؤتة مثلًا بدأت روايتها عنده بتحديد ترتيب قوادها الثلاثة ثم ذكر ما حدث فيها، ثم إعلان نتيجتها، ووصف مواساة الرسول ﵇ لأهل الشهداء وذكرهم بالخير والدعاء لهم، وبروايات مختلفة سندًا ومتنًا عما أورد ابن سعد عنها ٢.\nولم يذكر شيئًا عن غزوة يهود بني النضير بالمدينة على الرغم من أن الإمام الصنعاني قبله توسع في أخبارها٣ فذكر أصلهم، وموطن سكنهم، والمفاوضة معهم، والعلاقة بينهم وبين مشركي قريش، وتحريض الأخيرين لهم ثم إجلاءهم إلى بلاد الشام، وكذلك ذكرها الإِمام البخاري فيما بعد٤.\nوقد يعود ذلك إلى أن المصنف لم يحفظ فيها شيئًا فهو في الغالب يعتمد على حفظ ذاكرته في الأحداث وقد نص على ذلك كثيرًا، أو يعود إلى ضياع أو خرم في النسخة التي وصلتنا ويستبعد أن يعود ذلك إلى أنه لم يثبت فيها شيء عنده بعد ما ثبت عند غيره من قبل ومن بعد كما أشير إليه آنفًا.\n_________\n١ المصدر السابق ج١٤ ص٤٠٨- ٤١٦.\n٢ ابن سعد: الطبقات الكبرى ج٢ ص١٢٨-١٣٠.\n٣ الصنعاني ج٥ ص٣٥٧ - ٣٦٠.\n٤ صحيح البخاري ج٥ ص٢٢.","vol":"1","page":579},{"text":"كما لم يذكر شيئًا عن السرايا في عهد الرسول ﵇ على الرغم من وثوق صلتها بالمغازي، فهل تابع في ذلك شيخه الصنعاني الذي لم يذكرها أيضًا، بينما أسهب فيها كل من ابن إسحاق وابن سعد من قبل والبخاري من بعد.\nالخلفاء الراشدون:\nفي عهود الخلفاء الراشدين ذكر حدث وفاة كل منهم، وذكر بعض الأخبار في ذلك بطرق مختلفة، ثم يأتي أحيانًا بشي من سيرته، إلا أبا بكر الصديق فقد بدأ الحديث عنه بذكر كيفية مبايعته، وقد ضمن مروياته عن سيرة عمر أمورًا في غاية الأهمية عند ذكر دراسة سياسته مثل قول عائشة فيه بأنه \"كان غناء للإِسلام، كان والله أحوذيًا نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها \"١. وقوله: \"إني قد تركت فيكم اثنين لن تبرحوا بخير ما لزمتموهما: العدل في الحكم، والعدل في القسم\"٢.\nوعلى الرغم من أن ابن أبي شيبة عَنْوَن ذلك بقوله ما جاء في خلافة كل منهم إلا أن ما ذكره هو ما يتعلق بوفاة أو مقتل كل منهم مع اختلاف في التفصيل والسند، فهو لا يشمل أخبار وحوادث عهودهم التاريخية لكن المؤرخ لا يعدم ذلك مما جاء متفرقًا في أبواب أخرى ومن المصنَّف مثل إسلام كل واحد منهم أو في كتاب فضائل الأعلام عنده.\nحروب الردة والفتوح الإسلامية:\nأما في حروب الردة قد جاء بأخبار متفرقة عن معركة اليمامة بين خالد بن الوليد ومسيلمة الكذاب، وذكر ما عاناه المسلمون في البداية من الهزائم وكثرة قتلاهم وجرحاهم وأن بعضهم كان صائمًا ٣. ثم ذكر رواية أحد شهود العيان\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٤ ص٥٧٢.\n٢ المصدر السابق ج١٤ ص٥٨٢.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٥٤٨.","vol":"1","page":580},{"text":"وهو الصحابي الجليل أنس بن مالك كيف كان موقف خالد عصيبًا ثم كيف كر على أهل اليمامة حتى بلغ حصنهم وتمكن البراء من قتل صاحبهم وفُرجت الشدة ١.\nوعلى الرغم من إسهاب الطبري في ذكر أخبار معركة اليمامة، وتعدد رواياتها عنده٢، إلا أن ابن أبي شيبة ذكر روايات أخرى منها أن شعار المسلمين فيها كان (يا أصحاب سورة البقرة) .\nثم انتقل بعد ذلك إلى تاريخ الفتح في العراق على يد خالد بن الوليد، وذكر عدة روايات في مكاتبته مرازبة فارس، وبعض أحداث المعارك هناك مثل معركة الجسر ومقتل قائدها أبي عبيد الثقفي، وحديث عمر بن الحطاب عنه بأنه سيكون فئة له لو انحاز إليه٣.\nوأسهب في وصف أحداث معركة القادسية بالنسبة للمعارك الأخرى، وتعدُّدُ الروايات والتفصيل في وصف الحدث عند أبي شيبة يتبع في كثير من الأحيان حجم الحدث نفسه. وهذا رواياته الكثيرة عن أحداث هذه المعركة لابد من الاعتماد والرجوع إليها لمن يدرسها.\nوفي معركة تُستر جاء بمعلومات لا تختلف كثيرًا عما جاء به أهل الاختصاص في تاريخ الفتوح مثل البلاذري بل إن نسق ترتيب الأحداث في تلك المنطقة وقتذاك هو النسق الذي سار عليه البلاذري فيما بعد٤.\nكما اعتمد كل منهما على مرويات من شهدوا المعركة أو نقلوا عنهم، وهو منهج متقدم في الكتابة التاريخية.\nولما انتهى من كتاب التاريخ ومرويات أحداث الفتح الإِسلامي في العراق\n_________\n١ المصدر السابق ج١٢ ص٥٤٩.\n٢ الطبري: تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٢٨١- ٣٠٠.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٥٥٦-٥٥٧.\n٤ فتوح البلدان ص٥٣٤-٥٣٨.","vol":"1","page":581},{"text":"وبلاد فارس، انتقل إلى الحديث عن الفتوح في بلاد الشام وابتدأه بذكر ما حفظه ووصلته أخباره في غزوة اليرموك وأنه كان للمسلمين فيها خمسة ألوية، ثم ما آل إليه أمر المسلمين من قوة وحسن حال حتى حسنت معيشتهم ولبسوا الديباج والحرير حتى نهاهم عمر عن ذلك ١.\nثم ذكر طرفًا من أخبار زيارة الخليفة عمر إلى بلاد الشام وهيئة مركبه واستقبال الناس له، وإقراره لبعض مظاهر الخير وسعة الرزق التي ظهر بها بعض قواد المسلمين هناك، في الوقت الذي أبقى فيه هو على تواضع هيئته ومركبه على الرغم من نصح بعض الجند له بإظهار حال أحسن منها عند استقبال القواد وبطارقة الشام له، فأجابهم عمر بأن العزة ليست بالمظاهر وإنما بالإسلام \"إنا قوم أعزّنا الله بالإسلام\"٢ وهي الحقيقة التي ما فتئ عمر يؤكدها في كل موقف.\nكما ذكر اعتذار عمر عن دعوة أحد الدهاقين النصارى لحضور وليمة أعدها له٣.\nأما في كتاب التاريخ بمعنى التوقيت فقد خصه المؤلف بالحديث عن أعمار بعض الأنبياء كآدم ونوح ويوسف ومحمد ﵈ وبعض مشاهير الصحابة كابن عباس والخلفاء الأربعة، ثم سنوات وفيات بعض الأعلام، حتى سنة ١٧٧ هـ ٤. ثم أورد مدد عهود الخلفاء الراشدين وخلفاء الدولة الأموية حتى الخليفة المأمون على طريقة ذكر اسم كل خليفة ومدة حكمه٥. وكان دقيقًا في ذكر عدد السنوات وكسورها التي مكثها كل منهم ووافقه في ذلك عدد من المؤرخين ممن جاء بعده وعلى رأسهم الإمام الطبري.\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٣ ص٣٤-٣٧.\n٢ المصدر السابق ج١٣ ص٤٠- ٤١.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٣ ص٦٩، ٧٠، ٧٣.\n٤ نفسه.\n٥ المصدر السابق ج١٣ ص٧٠-٧٢.","vol":"1","page":582},{"text":"ثم ألحقه بباب نفيس عن أسماء من اشتهروا بكنيتهم، أو ذكر كنى من اشتهروا بأسمائهم، لعدد كبير من الصحابة والخلفاء والقواد والأعلام المشهورين ذكر فيه سردًا للكنى المشهورة واسم صاحبها أو اسم الخليفة أو العلم، وكان ابن أبي شيبة مصدرًا لعدد ممن ألفوا في هذا الباب من القدامى، وقد ألف في هذا الباب فيما بعد كل من الإمام مسلم (ت ٢٦١ هـ) والدولابي (ت ٣١٠ هـ)، كتبًا منفردة.\nالفتن:\nعقد ابن أبي شيبة بابًا للفتن وسماه كتاب الفتن جاء فيه في البداية بعدة مرويات في مفهوم الفتنة العام، وكيف تكون وعلاماتها والموقف منها١، وذكر عدة روايات تجعل بعض الأحداث التاريخية منها مثل قتل عثمان ومقتل الحسين وحركة عبد الله بن الزبير.\nوعلى أية حال فإن هذا الباب عند المحدثين لا يخلو من مادة تاريخية تفيد في موضوعاتها، ومنها مرويات ابن أبي شيبة حول مقتل الحسين وابن الزبير فهي مهمة عند دراسة تلك الأحداث وتعين في معرفة مواقف بعض الصحابة والتابعين منها، وتوضح جوانب من موقف الدولة الأموية إزاءها إلا أنه ينبغي عدم التسليم ببعضها لما يظهر عليه من الوضع والصنعة مثل سرد بعض الروايات في صفات تنطبق على أحد الرجلين والموقف منه، والنص في بعضها على أن الذي يخرب البيت العتيق هو رجل من آل الزبير٢ ونحو ذلك مما يوحي بأنها وضعت بعد أحداث الحركتين بأسلوب يوهم بأنها روايات سابقة جاءت الأحداث تؤكدها، وهو أمر لم تخل منه المصادر التاريخية أيضًا، وكان المصنفون الأوائل قد دونوا كل رواية وصلتهم، وتركوا نقدها وتمحيصها،\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٥ ص٥-١٥، ٧٠-٨٧ وغيرها.\n٢ المصدر السابق ج١٥ ص٨٤.","vol":"1","page":583},{"text":"والأخذ بها أو ردّها لمن يأتي بعدهم، وقد وضح ذلك الطبري في مقدمته ولا يعني أنها مما صح عندهم.\nوقد توسع ابن أبي شيبه في باب مقتل الخليفة عثمان بن عفان ﵁ أكثر من الأبواب أو الموضوعات الأخرى في الفتنة، فقد جاء بأكثر من ١٢٠ رواية في أحداث مقتله١. وتبين في مجموعها تفاصيل ما دار بينه وبين الخارجين عليه ورجوعهم ثم عودتهم من الطريق ومطالبتهم له بخلع نفسه أو القصاص منه، وعزل بعض الولاة ورده ذلك ومحاجتهم فيه، وكيف اقتحموا عليه الدار، وأسماء من باشر أو أشار بقتله منهم، وروايات أخرى فيما يترتب على تلك الفتنة من هلاك العرب وعدم اجتماعهم يدًا واحدة بعدها، وقد انفرد ابن أبي شيبة بها بين أصحاب المصنفات مثل الصنعاني، كما أنها تشبه تفاصيل ما أورده وزاد عليه كثيرًا عمر بن شبة فيما بعد في الموضوع ذاته٢. وهناك روايات متفقة في السند والمتن عند الاثنين مع تفصيل أو إيجاز فيه عند أحدهما أحيانًا فهل أخذ عمر بن شبة عن ابن أبي شيبة ولم يشر إليه؟ ٣ والمعروف أن الإمام الطبري رجع لابن شبة في موضوع مقتل عثمان ﵁ إلا أن هناك روايات كثيرة عندهما لم ينقلها ولهذا فإن الرجوع إليهما مباشرة سوف يسهم في دراسة أحداثه ونقد مروياته من جديد.\nوعلى الرغم من أن المصنف أخر مرويات مقتل عثمان عن الحديث عن فتنة مقتل الحسين وابن الزبير إلا أن حديثه في كتاب الجمل وترتيبه بعده ظهر كأنه نتيجة واقعة لتلك الأحداث كما هي حقيقة بالفعل ودلالة على افتراق الأمة بعد تلك الفتنة.\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٥ ص٢١٨-٢٢١.\n٢ عمر ابن شبة: تاريخ المدينة ج٤ ص١١٤٩.\n٣ ابن أبي شيبه المصنف ج١٥ ص٢١٥-٢١٩، عمر بن شبة: تاريخ المدينة ج٤ ص١١٤٩، ١١٥٢.","vol":"1","page":584},{"text":"حتى رد ابن سيرين في أحدها بقوله: \"ما علمت أن عليًا اتهم في قتل عثمان حتى بويع، اتهمه الناس\". وقال علي نفسه فيما بعد في البصرة: \"والله ما قتلته وما مالأت على قتله\"١.\nوكان عمار بن ياسر لا يجيز تكفير أهل الشام في صفين ويقول عنهم: بأنهم مفتونون جاروا عن الحق، ويصفهم في رواية أخرى بأنهم فسقوا ظلموا.\nكما جاء ابن أبي شيبة بروايات في نشأة الخوارج المبكرة وصفتهم وموقفهم من الخلاف بين علي بن أبي طالب ومعاوية ثم قتال علي لهم عند النهروان، وأشهر فرقهم وهي الحرورية٢.\nمعركة الجمل:\nأفرد ابن أبي شيبة كتابًا لأحداث معركة الجمل، وبدأه بمسير عائشة وعلي وطلحة والزبير إلى الكوفة وبدأه برواية طويلة حول وفود بعض أهل البصرة على علي من بني راسب٣، ثم كيف أنشب عُبدان الفريقين القتال وعقر جمل عائشة، وأن قلة قليلة من الصحابة شهدوا الجمل٤.\nثم ذكر عدة صور من تقدير الفريقين بعضهما بعضًا وأن الأمر لا يصل إلى التكفير \"لم يكفر أهل الجمل\" وكل منهم يلهج بالثناء على صاحبه ويعطي جائزة لمن يبشره أنه حيّ،. ووصف الفريق الآخر بأن: \"إخواننا بغوا علينا\"٥. وربما جلس علي وأصحابه يومًا يبكون على طلحة والزبير ٦.\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٥ ص٢١٠.\n٢ ابن أبي شيبة ج١٥ ص ٣٠٣، ٣٢٠، ٣٢٦.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٥ ص٢٥١.\n٤ المصدر السابق ج١٥ ص٢٦٤.\n٥ المصدر السابق ج١٥ص٢٥٧-٢٥٨.\n٦ المصدر السابق ج١٥ ص٢٦١.","vol":"1","page":585},{"text":"كما أورد عددًا من الروايات تشير أن طلحة والزبير بايعا عليًا مكرهين فساغ لهما نقض بيعته، ومرة أخرى يريان أنه بدل ١.\nوأخرى تذكر أن عائشة وعليًا كان يتمنيان أنهما لم يدركا معركة الجمل٢. وبحكم موضوع هذا الكتاب فرواياته تدور حولها حتى جاء فيه بالروايات المتعارضة والمواقف المختلفة لمن شاركوا في أحداثه.\nوبعد انتهاء المصنف من ذكر مرويات معركة الجمل عقد بابًا لموقعة صفين بين علي ومعاوية﵄- جاء فيه بأربع وأربعين رواية فيها، دارت بوضوح أكثر حول مواقف عمار بن ياسر﵁- وثباته مع علي وترديده القول: \"لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا علي الحق وأنهم على الباطل\"؛ ومع هذا كان ينهى أصحابه عن تكفير أهل الشام، ويأمرهم بقول: \"فسقوا وظلموا\"٣، فما أمر التكفير بهين. وقريب منه موقف علي ﵁ عندما يروي المصنف أنه كان يحسن معاملة أسرى الشام ولم يقتل أحدًا منهم ويكتفي بأخذ سلاحه ثم يخلي سبيله وربما أعطى الواحد منهم بعض الدراهم في سبيل الإحسان إليه٤.\nثم جاء بعد ذلك بروايات كثيرة حول ظهور الخوارج وموقفهم من علي وموقفه الحازم منهم بصور مختلفة معقولة بالسند وكثير منها بعبارة شهدنا، وكنا مع، وخطبنا، وأمثالها من عبارات شهود العيان، والقرب من الأحداث٥. فضلًا عن أن ابن أبي شيبة يذكر مروياته حول أحداث الجمل وصفين والخوارج بطرق إسناد مختلفة في الغالب عما ورد عند الآخرين كأبي مخنف ونصر بن مزاحم والطبري.\n_________\n١ المصدر السابق ج١٥ ص٢٦١، ٢٧٢.\n٢ المصدر السابق ج١٥ ص٢٨٢، ٢٨٦.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٥ ص٢٩٣-٢٩٤.\n٤ المصدر السابق ج١٥ ص٢٩٥.\n٥ المصدر السابق ج١٥ ص٣٠٣-٣١٩، ٣٢٠، ٣٢٦، ٣٢٧، ٣٣٢.","vol":"1","page":586},{"text":"تراجم الأعلام:\nتضمنت أحداث السيرة النبوية معلومات قيمة حول عدد من الصحابة كإسلامهم وبعض صفاتهم وما تحلّوا به من فضائل، وأدوارهم في المعارك والغزوات ومواقفهم في الحياة الإسلامية وقتذاك. مثل مرويات إسلام الخلفاء الراشدين الأربعة وكيفية ذلك، وإسلام كبار الصحابة الآخرين كالزبير وأبي ذر الغفاري وزيد بن حارثة وسلمان الفارسي وعدي بن حاتم وجرير بن عبد الله البجلي ﵃. والمصنف تحدث عن هؤلاء وغيرهم سواء عند مناسبة ذكر إسلامهم في كتاب المغازي١، أو عند مناسبة كلامهم في باب الزهد٢، أو عند ذكر صفاتهم في باب طويل عقده للفضائل٣، تحدث فيه بإسهاب عن أخبار كثير من الصحابة ومواقفهم وثناء الرسول ﷺ على بعضهم وأقوال بعضهم أو الآخرين فيهم، فعلى سبيل المثال ذكر عن عثمان خمسة عشر صفحة وعن الزبير أربع وعن عبد الله بن مسعود ست صفحات وغيرهم كثيرا عدا ما جاء عنهم في مواضعه عند ذكر الأحداث التي شاركوا فيها أو ذكر فضائل قبائلهم أو أقاليمهم.\nوذكر في إسلام سلمان الفارسي رواية مطولة ٤ لم يذكرها ابن إسحاق وهي مما تفرد به عنه.\nوبجمع الروايات الكلية عن كل علم عند ابن أبي شيبة يصبح لدينا حوله كمٌّ كبيرٌ من المادة العلمية في التراجم والسير لا غنى عنها لمن يبحث في هذا الباب، كما تساعد في دراسة بعض مواقف الصحابة مثل أبي ذر والزبير ﵄ من الأحداث التاريخية في أواخر عصر الخلفاء الراشدين وبداية الدولة الأموية.\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٢٨٤.\n٢ ابن أبي شيبة ج١٣ ص١٩٢.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٥.\n٤ ابن أبي شيبة ج١٤ ص٣٢١-٣٢٤.","vol":"1","page":587},{"text":"الدولة العباسية:\nأشاعت الدولة العباسية بأنها دولة عدل ومحاربة جور، وأنه سيكون من خلفائها مهدي يملأ الأرض عدلًا، وعزوا ذلك إلى أحاديث مروية عن الرسول ﵇ وقد جمع ابن أبي شيبة عددًا منها في مصنفه منها أنه \"لن تنتهي الدنيا حتى يبعث الله رجلًا من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي\"١ والمقصود الإشارة إلى الخليفة المهدي محمد بن عبد الله إلى درجة أن المهدي الذي يخرج في الناس قيدت الروايات وقتذاك خروجه بأنه بعد قتل محمد النفس الزكية ٢، أي وفق ترتيب الأحداث التاريخية المعروفة فالخليفة المهدي جاء بعد انتهاء ثورة النفس الزكية.\nولم يأت المصنف بمرويات في أخبار الدولة الأموية والدولة العباسية عدا ما أشير إليه سواء في أبواب المصنف أو في كتبه التاريخية المضافة إليه وقد يعود ذلك إلى طبيعة مؤلفه الأساس وهو في الحديث ثم أن تاريخ الدول وعهود الحكام لم يشع التأليف فيه كثيرًا وقتذاك مثلما اشتهر التأليف في موضوعات كتبه التاريخية.\nالقبائل والأنساب:\nلم يفت المصنف ذكر أخبار بعض الأحلاف والقبائل العربية مثل قريش وقيس وبني عامر وبني عبس وثقيف وبجيلة والمهاجرين والأنصار والعرب عامة٣. وتوضح هذه جانبًا ثم أنسابهم ومكانتهم في الدولة الإسلامية ومواقف بعضهم من أحداثها ومشاركتهم في الفتوح والإدارة ونحوهما. وقد أثنى الرسول ﵇ على كثير من صفاتهم أو مواقفهم أو دعا لهم مثل ثنائه على جهينة\n_________\n١ ابن أبي شيبه ج١٥ ص١٩٨.\n٢ ابن أبي شيبه ج١٥ ص١٩٩.\n٣ ابن أبي شيبه ج١٢ ص١٥٥-١٦٧، ١٩٧-٢٠٦.","vol":"1","page":588},{"text":"وأسلم وغفار وغيرها وقد توسع الإمام مسلم في ذلك١، فهو يذكر عن بني أسد أنه شهد ألفان منهم معركة القادسية وكانت لهم راية خاصة بهم.\nكما كانت قيس مقدم جيش مسلمة بن عبد الملك في قتال الترك في بعض ثغور أرمينية ٢.\nوقد اهتم مؤرخو الأنساب بهذه المرويات عند التاريخ لأنساب هذه القبائل ولهذا فإن مصنف ابن أبي شيبة من المصادر المبكرة لكتب الأنساب، وقد رجع البلاذري إليه فيما يتعلق بنسب بعض بيوت قريش ٣.\nأحكام الحرب:\nتَحدث المصنف طويلًا عن أحكام الحروب وقواعدها، وعقد لذلك بابًا باسم باب الجهاد بين فيه حكم الحرب ومبرراتها وشرعية الأسباب المؤدية إليها، ومقدماتها من بيات ومبارزة٤، ثم ما يحدث خلالها من قتل وغزو في البر والبحر، والموقف من الأملاك في أرض العدو من زرع ودواب وعمارة، والموقف من كيفية معاملة الأسرى وتوزيع الغنائم ونصيب كل فرقة من الجيش منها، وهو في هذا يتابع المحدثين حيث دأبوا في مؤلفاتهم على عقد باب في بيان الجهاد وأقسامه وقواعده وأهدافه ووسائله. وكان الميدان لذلك على أرض الواقع هو التاريخ - بطبيعة الحال- من نشر للدعوة وقتال المشركين وحروب اليهود والنصارى، وكل ذلك أخذ من أرض الواقع التاريخي واستشهد عليه بما فعله الرسول ﵇ في غزواته أو أمر به قواده أو قاله في مناسبته أو عند حدوثه، أو سار عليه من جاء بعده أو خلفائه الراشدين أو أحد أمرائهم وقواد جيوشهم. فوردت في مجاله معارك وأحداث وأدوات وغنائم وإدارة للمعارك\n_________\n١ صحيح مسلم ج٢ ص٤٠٤-٤٠٧.\n٢ ابن أبي شيبة ج٢ ص١٩٨.\n٣ البلاذري: أنساب الأشراف ج٣ ص٢٨- ٢٩، ٥٤.\n٤ ابن أبي شيبة ج١٥ ص٣٦٩.","vol":"1","page":589},{"text":"وإسناد وتموين وتوزيع غنائم في البر والبحر، وهي موضوعات مهمة لم يعن بها بما فيه الكفاية في الدراسات التاريخية. كما يأتي المصنف بعدة روايات بشأن عدم هدم الكنائس والبيع النصرانية في البلاد التي فتحها المسلمون ويذكر كتابًا مهمًا لعمر بن عبد العزيز وجّهه لولاته بشأن عدم هدم أماكن العبادة للشعوب الأخرى والرهبان والعبَّاد العاكفين فيها ١.\nوكذلك عدم التعرض لغير المقاتلة ومن ثم ذكر أن المسلمين الأوائل لم يكونوا يقتلون النساء والأطفال والشيوخ من الأعداء من مختلف الأجناس، بل كان لدى القواد المسلمين تعليمات بالرفق بالطبقات العامة كالفلاحين ونحوهم٢.\nوقد أوصى أبو بكر الصديق قواده في بلاد الشام بعدة وصايا تعد دستورًا في الخلق الحربي خالدًا سبق أي آداب أو قوانين حديثة حولها، منها عدم قتل الشيوخ والنساء والصبية أو قطع الشجر أو إغراق المزروعات أو عقر الحيوانات أو إشعال الحرائق وتخريب الدور والأسواق العامرة ٣.\nإن الخلق الحربي وآداب القتال في الإسلام كانت أحد عوامل انتصاره وانتشاره السريع في البلدان المفتوحة وأدرك أهلها أن الحرب الجديدة لها أهداف ووسائل تختلف عن الحروب التي عانوا منها من قبل ولهذا فإن مرويات ابن أبي شيبة في هذا المجال تقدم مادة مهمة لمن يبحث انتشار الإسلام.\nأما الأمان الذي ذكره ابن أبي شيبة فهو بمعنى الإِجارة وكيف أن المسلمين الأوائل كان يجير عليهم الرجل منهم حتى إن المرأة كانت تجير فيقبلون من أجارت٤.\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٣٤٣، ٣٨٧.\n٢ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٣٨٣.\n٣ نفسه.\n٤ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٤٥٢-٤٥٣.","vol":"1","page":590},{"text":"أما الأمان بمفهومه الواسع فيما يعرف بنظام المستأمنين في الحضارة الإسلامية لأهل الذمة والسفراء والتجار فلم يتطرق له على الرغم من توسع الإمام أبي يوسف فيه من قبل١.\nتاريخ المدن:\nأما في تاريخ المدن فقد أورد ابن أبي شيبة مجموعة أحاديث عن فضائل المدن والأقاليم الإسلامية مثل المدينة والكوفة والبصرة واليمن والشام٢. ففي فضائل المدينة ذكر أن من أسمائها طابة وأن الدجال لا يدخلها في آخر الزمان، وكذلك حديث أن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها، وقد أورده الإمام مسلم في صحيحه فيما بعد٣. كما أورد عددًا من الروايات عن مركزي الكوفية والبصرة في الإسلام٤. وكذلك الحال بالنسبة لإقليمي اليمن والشام، ولهذا كانت هذه المعلومات مادة مناسبة للذين أرخوا لتلك المدن والأقاليم في القرون التالية مثل عمر بن شبة في تاريخ المدينة، وابن عساكر في تاريخ دمشق وبلاد الشام.\nولم يذكر ابن أبي شيبة شيئًا عن مدن وأقاليم مهمة مثل مكة وبغداد ومصر على الرغم أن سياق رواياته تطلب ذلك، فهل لم يجد ما يذكره عنها أم أن أقسامًا حوتها من مصنفه ضاعت.\nالفداء:\nلازم الفداء وتبادل الأسرى العلاقات الحربية بين المسلمين وأعدائهم خلاله عصور التاريخ وذكر ابن أبي شيبة صورًا من كيفية إجرائه ووقائعه في عهد\n_________\n١ أبو يوسف: كتاب الخراج ص٢٠٣-٢٠٤.\n٢ ابن أبي شيبة ج١٢ ص١٧٩ - ١٩١.\n٣ صحيح مسلم ج٢ ص٤٠٥.\n٤ ابن أبي شيبة ج١٢ ص١٨٨-١٨٩.","vol":"1","page":591},{"text":"الرسول ﷺ وخلفائه الراشدين وعهد الدولة الأموية ومن ذلك أن الرسول ﵇ فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل١، وأنه لم يكن يقبل فدية أو أن يبقى أحد من قتلى المشركين إذا ما طلبوا ذلك٢. وأشار إلى فداء جرى بالسوس في أقصى المغرب في العهد الأموي بين موسى بن نصير وأحد قواد الأعداء هناك ٣.\nولم تذكره كتب التاريخ العامة كالطبري والمسعودي وابن الأثير على الرغم من أن المسعودي توسع أكثر من غيره في ذكر الأفدية بين المسلمين والروم٤. ومن ثم تفرد به ابن أبي شيبة. بالنسبة لما ذكر من مصادر.\nالإمامة والسياسة:\nاحتلت الإمامة والسياسة حيزًا مناسبًا عند ابن أبي شيبة فقد جاء بعدد من الأحاديث والأقوال في طاعة الإمام ونص على أن الإمام الذي تجب طاعته هو من يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة الملقات على عنقه نحو محكوميه، وأن يكون من أولي العقل والفقه يقود الناس بكتاب الله عز وجل٥.\nوحذّر من تولي الإمارة في أي مجال حتى ولو في السفر إلا بشروطها من الحق والعدل \"فإنه ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا لا يفكه من غله ذلك إلا العدل\". والضابط فيها أن من يسألها يوكل إليها، وحسب الإنسان ضعفًا، ومن أوتيها من غير مسألة يعان عليها، وكفى بعون الله وتوفيقه لعبده٦.\nوالمؤلف افتتح باب الجهاد بذكر ما ورد في الإمارة والسياسة وربما أسهم\n_________\n١ ابن أبي شيبة ج٢ ص٤١٦.\n٢ المصدر السابق ج١٢ ص٤١٩.\n٣ المصدر السابق ج١٥ ص٤١٨.\n٤ المسعودي: التنبيه والإشراف ص١٦٠.\n٥ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٢١٢ -٢١٤.\n٦ المصدر السابق ج١٢ ص٢١٥- ٢١٨.","vol":"1","page":592},{"text":"هذا في صرف الباحثين المتأخرين فيها عن الرجوع إليه لاستقلالها عن الجهاد والحرب في المؤلفات المتأخرة كالماوردي والغزالي حيث عقدا لها أبوابًا مستقلة. كما ذكر المصنف ﵀ كثيرًا من الروايات التي تعبر عن السياسة والحكم بالأمر١. وهو فيما يبدو المصطلح السياسي الذي يطلق عليهما في الماضي، كما وردت عنده كلمة عالم بالسياسة في مناسبة ما ينبغي أن يتحلى به الأمير٢.\nآلات الحرب وراياتها:\nاشتملت الروايات التاريخية التي أوردها ابن أبي شيبة في مصنفه على بعض آلات الحرب وخططها مثل السيوف ومسمياتها الرماح والمنجنيق والتروس والدروع.\nوكذلك لا تخلو من الإشارة إلى بعض الخطط الحربية كالكمين والالتفاف والخندق والبيات أو الهجوم الليلي سواء في أحداث معركة اليمامة أو الجسر أو القادسية وغيرها. وبالإضافة إلى ما ورد عنها عنده في كتب الأحداث التاريخية فإن كتاب الجهاد حوى على الكثير من وصفها.\nكما جاء المصنف بعدد من الرِوايات في مناسبات عدة بأن رايات المسلمين في العهد النبوي كانت سودًا وعلى رأسها راية الرسول ﵇ المسماة بالعقاب وتابعه المسلمون في ذلك فكانت راية خالد بن الوليد في فتح دمشق سوداء وكانت راية علي في موقعة الجمل سوداء أيضًا ٣. وعلى الرغم من أن نصر بن مزاحم معاصره ذكر الرايات الإسلامية الأولى بعدة ألوان ومنها راية بيضاء وأخرى حمراء٤،\n_________\n١ المصدر السابق ج١٢ص١٧٠، ١٧٢-١٧٣.\n٢ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٥٦٠.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٥١٢-٥١٣.\n٤ نصر بن مزاحم المنقري: وقعة صفين ص٢٨٩.","vol":"1","page":593},{"text":"فإننا لا نعرف تعليلًا لاقتصار ابن أبي شيبة على مرويات الرايات السوداء إلا أن يكون ذلك بتأثير روح العصر العباسي الذي عاش فيه حيث كان السواد شعاره.\nويلحق بهذا ما ورد عنده عن الشعارات في الحرب وهى ما يشبه كلمة السر أو الهتاف١.\nوأخيرًا فإن من يبحث في ألبسة العرب وأنواعها ومواضع استخدامها ومناسباتها ومواد نسجها أو صبغها وما هو مخصص للرجال أو النساء يجد في المصنف مادة مناسبة في هذا الموضوع٢.\nأهل الذمة:\nأشار ابن أبي شيبة باختصار إلى معاملة أهل الذمة وذكر أن عمر بن الخطاب كان يرفع الجزية عمن أسلم منهم ويفرض الخراج على أرضه، ومن كان له أرض أخذت منه ردت إليه، أما الذين بقوا على دينهم فقد كانت ترقم رقابهم٣؛ ربما للتفريق بينهم وبين من أسلم من بني ملتهم، وقد اتبع هذا الإجراء نحوهم في العصر العباسي.\nوهي نصوص تصلح لمن يدرس أحوال أهل الذمة في العصرين الأموي والعباسي حيث حاول بعض الولاة إبقاء الجزية على من أسلم، وألزموا أهل الذمة بلباس أو لون معين.\n_________\n١ ابن أبي شيبة ص١٢ ص٥٠٣-٥٠٦.\n٢ ابن أبي شيبة ج٨ ص٤١١، ٤٣٠.\n٣ ابن أبي شيبة ج١٢ ص٢٣٣-٢٣٤، ٣٤٦.","vol":"1","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب: فروع التاريخ عند ابن أبي شيبة</span>\n...\nفروع التاريخ عند ابن أبي شيبة:\nتاريخ الأنبياء:\nوفي تاريخ الأنبياء ذكر عددًا من الأنبياء مثل إبراهيم وموسى وعيسى ويوسف وداود عليهم الصلاة والسلام، وغلب على أخبارهم عنده الإيجاز، فهو يذكر بعض صفات كل واحد منهم ومعجزاته والعلاقة بينه وبين قومه، وتفاوت ذلك من نبيّ لآخر١. وقد اعتمد الطبري عليه كثيرًا في أخبارهم في تفسيره لأن ابن أبي شيبة ضمّنها بعض أقوال الرسول ﵇ أو السلف الصالح بشأن تفسير ما جاء فيهم في القرآن الكريم.\nالسيرة النبوية:\nحظيت أحداث السيرة المباركة بالتدوين التاريخي المبكر وعنى المحدثون والمؤرخون بها كثيرًا، فقد ضمنها الأوائل مؤلفاتهم من مصنفات وصحاح وغيرها وأفرد لها بعضهم كتبًا بعينها كعروة بن الزبير (ت٩٤ هـ) وابن إسحاق (ت١٥١ هـ)، أو ضمنوها تواريخهم العامة مثل الطبري.\n_________\n١ ابن أبي شيبة: المصنف ج١١ ص٥١٧.","vol":"1","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الخاتمة</span>\n...\nخاتمة\nإن وقوع الأخبار والحوادث التاريخية في المصادر الحديثية الأولى يعد سندًا مهمًا في قبولها ويرفع من حقيقة وقوعها وقيمتها ليس من الناحية المنهجية ولاسيما النقدية فحسب وإنما من حيث الإقتداء والتأسي ولا يخالجنا أي شك بأنها خضعت لنفس معيار تلك العلوم أو قريبًا منه وهو معيار دقيق تحرى فيه أولئك العلماء أيما تحري، وحسب التاريخ أن يخضع له، وأن تعار مروياته وأحداثه تلك الدقة. وهو بعد ينبغي أن يأخذ حقه لدى الباحثين المحدثين في مجال التاريخ إزاء المعلومات التاريخية الواردة هناك.\nولهذا فإن كتب الحديث تساعد في تفسير الأحداث التاريخية وتعليل الموقف منها وتقويمه أنىّ كان صانعه وتقدم نظائر له مهمة، يمكن القياس عليها في كثير من فروع التاريخ، وتحقق أحد مقاصد دراسته المهمة سواء من حيث الحكم والإقتداء من عدمه، أم من حيث المنهج المطلوب المتمثل في تجاوز مرحلة الوصف والسرد الذي غلب على كثير من كتب التاريخ والدراسات التاريخية الحديثة إلى مرحلة التفسير والتحليل والمقارنة والتشخيص.\nإن الرصد والإشارة إلى فروع التاريخ عند ابن أبي شيبة تؤكد هذه الحقيقة في ضرورة العودة مرة أخرى إلى المصادر الحديثية والورود على مناهلها فهي تشتمل على الكثير من فروع التاريخ وأبوابه مثل كتب الصحاح والمسانيد والسنن وسوف تسهم بجدارة ليس في إثراء مادتها على أهمية ذلك، وإنما في تأصيلها وتوثيقها ولاسيما في الفترات التي تسوهل في تدوين أحداثها وكانت تلك المصادر معاصرة لها أو قريبة من ذلك.\nولو لم يكن من هذه الدراسة عدا التأكيد على المؤرخين بضرورة عنايتهم بدراسة التاريخ عند المحدثين من أصحاب المصنفات والمسانيد والصحاح والسنن وضرب المثال بجهود أحدهم لكفاها، وفوق كل ذي علم عليم.","vol":"1","page":595}]}