{"ً":{"ٌ":8802,"ٍ":"التأمين عقب الفاتحة في الصلاة","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/036_125","files":["036_125_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التأمين عقب الفاتحة في الصلاة\nالمؤلف: عبد الله بن إبراهيم الزاحم\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة السادسة والثلاثون، العدد ١٢٥ - ١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م\nعدد الصفحات: ٢٧٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1602,"ٕ":18,"ٖ":1770155693,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"المبحث الأول: معنى التأمين","level":1,"page":7},{"title":"المبحث الثاني: فضل التأمين","level":1,"page":10},{"title":"المبحث الثالث: صيغة التأمين","level":1,"page":18},{"title":"المبحث الرابع: حكم التأمين عقب الفاتحة","level":1,"page":30},{"title":"مدخل","level":2,"page":30},{"title":"المطلب الأول: مشروعية التأمين للإمام.","level":2,"page":33},{"title":"المطلب الثاني: مشروعية التأمين للمأموم.","level":2,"page":54},{"title":"المطلب الثالث: مشروعية التأمين للمنفرد.","level":2,"page":60},{"title":"المطلب الرابع: المراد بمشروعية التأمين.","level":2,"page":63},{"title":"المبحث الخامس: صفة التأمين","level":1,"page":66},{"title":"مدخل","level":2,"page":66},{"title":"المطلب الأول: صفة تأمين الإمام.","level":2,"page":69},{"title":"المطلب الثاني: صفة تأمين المأموم.","level":2,"page":78},{"title":"المطلب الثالث: صفة تأمين المنفرد.","level":2,"page":85},{"title":"المبحث السادس: وقت التأمين","level":1,"page":88},{"title":"مدخل","level":2,"page":88},{"title":"المطلب الأول: متى يؤمن المأموم","level":2,"page":90},{"title":"المطلب الثاني: المراد بموافقة الملائكة في التأمين","level":2,"page":96},{"title":"المبحث السابع: تدارك التأمين، وتكراره","level":1,"page":100},{"title":"مدخل","level":2,"page":100},{"title":"المطلب الأول: مشروعية التأمين للمأموم إن تركه الإمام","level":2,"page":101},{"title":"المطلب الثاني: تدارك التأمين بعد فوات وقته","level":2,"page":104},{"title":"المطلب الثالث: مشروعية تكرار التأمين للمأموم","level":2,"page":106},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":109},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":111}],"ٛ":{"1,163":1,"1,164":2,"1,165":3,"1,166":4,"1,167":5,"1,168":6,"1,169":7,"1,170":8,"1,171":9,"1,172":10,"1,173":11,"1,174":12,"1,175":13,"1,176":14,"1,177":15,"1,178":16,"1,179":17,"1,180":18,"1,181":19,"1,182":20,"1,183":21,"1,184":22,"1,185":23,"1,186":24,"1,187":25,"1,188":26,"1,189":27,"1,190":28,"1,191":29,"1,192":30,"1,193":31,"1,194":32,"1,195":33,"1,196":34,"1,197":35,"1,198":36,"1,199":37,"1,200":38,"1,201":39,"1,202":40,"1,203":41,"1,204":42,"1,205":43,"1,206":44,"1,207":45,"1,208":46,"1,209":47,"1,210":48,"1,211":49,"1,212":50,"1,213":51,"1,214":52,"1,215":53,"1,216":54,"1,217":55,"1,218":56,"1,219":57,"1,220":58,"1,221":59,"1,222":60,"1,223":61,"1,224":62,"1,225":63,"1,226":64,"1,227":65,"1,228":66,"1,229":67,"1,230":68,"1,231":69,"1,232":70,"1,233":71,"1,234":72,"1,235":73,"1,236":74,"1,237":75,"1,238":76,"1,239":77,"1,240":78,"1,241":79,"1,242":80,"1,243":81,"1,244":82,"1,245":83,"1,246":84,"1,247":85,"1,248":86,"1,249":87,"1,250":88,"1,251":89,"1,252":91,"1,253":92,"1,254":93,"1,255":94,"1,256":95,"1,257":96,"1,258":97,"1,259":98,"1,260":99,"1,261":100,"1,262":101,"1,263":102,"1,264":103,"1,265":104,"1,266":105,"1,267":106,"1,268":107,"1,269":108,"1,270":109,"1,271":110,"1,272":111,"1,273":112,"1,274":113,"1,275":114,"1,276":115,"1,277":116,"1,278":117,"1,279":118},"ٜ":{"1":[163,279]},"ٝ":["1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279"],"ٞ":{"1":[1],"7":[2],"10":[3],"18":[4],"30":[5,6],"33":[7],"54":[8],"60":[9],"63":[10],"66":[11,12],"69":[13],"78":[14],"85":[15],"88":[16,17],"90":[18],"96":[19],"100":[20,21],"101":[22],"104":[23],"106":[24],"109":[25],"111":[26]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ال<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله الذي وفق من شاء من عباده لعبادته، وهدى من شاء للتمسك بسنة رسوله ﷺ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجو برها والنجاة بها يوم الدين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اهتدى بهداه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد:\nفإن الصلاة شأنها عظيم، وأمرها خطير، فهي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وآكد شرائع الإسلام العملية، ولذا اختصها الله ﷾ بخصائص دون غيرها من الأركان والشعائر.\nفكان الواجب العناية بأمرها، والاهتمام بشأنها، وتعظيم قدرها، والحرص على أدائها، كما كان رسول الله ﷺ يؤديها أمام أصحابه ﵃، وقد حضهم ﷺ على أن يترسموا هديه في أدائها، وأن يصلوها كما علمهم أداءها، حتى إنه ﷺ صلى مرة على المنبر: يقوم عليه، ويركع، ثم قال لهم: \"إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي\" ١، وقد أمرنا بالاقتداء والتأسي به في صلاته، فقال: \"صلوا كما رأيتموني أصلي\" ٢، ومن أجل ذلك اهتم العلماء قديما وحديثا بالكتابة في جوانب متعددة من الصلاة، فمنهم من كتب في تعظيم قدرها وبيان أهميتها، ومنهم من كتب في الخشوع فيها، ومنهم من كتب في الأخطاء\n_________\n١ متفق عليه. جزء من حديث سهل بن سعد، أخرجه البخاري في الجمعة، باب الخطبة المنبر ١/٢٢٠، ومسلم في المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة ٥/٣٢.\n٢ جزء من حديث مالك بن الحويرث، أخرجه البخاري في الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة ١/١٥٥.","vol":"1","page":163},{"text":"التي يقع فيها بعض المصلين ...، فضلا عما جاء في بيان أحكامها وأفعالها في ثنايا تفسير الآيات وشروح الأحاديث، أو ما أورده الفقهاء في مصنفا تهم.\nفرأيت أن أدلي بدولي في جانب من تلك الجوانب التي لم أر من أفرد الحديث عنها ١، مع أهميته واختلاف الناس فيه، بل اختلاف المذاهب الفقهية في ذلك، ألا وهو: التأمين عقب الفاتحة في الصلاة. وقد أشار في فهرس المغني٢، إلى مسائل التأمين، وأنها ثلاث: اثنتان منها في الصلاة، والثالثة خارجها. وهي:\n١- التأمين عقب الفاتحة: للإمام، والمأموم، والمنفرد.\n٢- تأمين المأموم في القنوت.\n٣- التأمين عقب صلاة الاستسقاء، ويوم الجمعة والإمام يخطب، يدعو الإمام ويؤمّن الناس.\nوالتأمين شِعار الصلاة الجهرية، وإظهار لسنة المصطفى ﷺ قال ابن القيم: “التأمين من زينة الصلاة كرفع اليدين الذي هو زينة الصلاة، واتباع للسنة، وتعظيم أمر الله” ٣.\nوقد اعتنى علماء السنة وأئمة الحديث والأثر بمسألة التأمين عقب الفاتحة في الصلاة، فأفردوها بأبواب، وخصوها بتراجم، فمن ذلك صنيع البخاري في جامعه الصحيح، إذ عقد لها أربعة أبواب: ثلاثة منها في كتاب الأذان، وهي:\n_________\n١ من الرسائل والبحوث المتداولة، وقد ذكر صاحب كشف الظنون ١/٤٢٥ عنوانا في الموضوع، وهو: التعيين في التأمين. لمحمد بن أبي بكر ابن أحمد المستشري. إلا أني لم أقف عليه.\n٢ ص ٥٨٢.\n٣ الصلاة وحكم تاركها ص ٢٠٦.","vol":"1","page":164},{"text":"١) باب جهر الإمام بالتأمين.\n٢) باب فضل التأمين.\n٣) باب جهر المأموم بالتأمين ١. والرابع في كتاب الدعوات، وهو:\n٤) باب التأمين ٢.\nوقريبا منه فعل النسائي، إذ ترجم لها بثلاث تراجم في كتاب الافتتاح. هي:\n٥) جهر الإمام بآمين.\n٦) باب الأمر بالتأمين خلف الإمام.\n٧) فضل التأمين. وغيرهما من أصحاب كتب السنة ومصنفاتها.\nوذكرها ابن القيم في الأمثلة التي تُرِك فيها المحكم للمتشابه. فقال: “ المثال السابع والخمسون: ترك السنة المحكمة الصحيحة في الجهر بآمين في الصلاة ... ”٣.\nولما كان التأمين شعار الصلاة، التي هي أهم شعائر المسلمين الظاهرة، فهم يؤدونها في المساجد خمس مرات في كل يوم وليلة، وينتقل صداها إلى آفاق بعيدة عبر مكبرات الصوت. ولا ريب أن كثيرا من علا مات الاستغراب، أو الإنكار أثارها تأمين المصلين خلف إمامهم، أو تركهم له. ففي بلدنا هذا - أدام الله حفظه، وظهور السنة فيه - كم تساءل أناس حين رأوا من بعض الوافدين وجوما وسكوتا بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، ويكون ذلك ظاهرًا إن كانوا\n_________\n١ صحيح البخاري (١١١- ١١٣) ١/١٨٩، ١٩٠.\n٢ صحيح البخاري (٦٣) ٧/١٦٦.\n٣ إعلام الموقعين ٢/٣٩٦.","vol":"1","page":165},{"text":"هم سواد أهل المسجد. وفي المقابل كم يجد الذاهب إلى بعض البلاد الإسلامية من نظرات الاستغراب أو الإنكار إذا دخل مسجدا ليصلي مع جماعته فلم يؤمّن في المسجد أحد سواه.\nوقد ازداد هذا الأمر أهمية في هذه الأزمنة، إذ أصبحت الصلاة تنقل عبر وسائل الإعلام من: تلفاز، وإذاعة، وقنوات فضائيات.. إلى أقصى الشرق والغرب، ويُشاهد ذلك ويلحظه غير المسلمين، فيرون هذا الاختلاف في صورة الصلاة الظاهرة، فهذا يؤمّن، وذاك لا يؤمّن، وهؤلاء يرتج المسجد بتأمينهم، وأولئك صامتون كأن على رؤوسهم الطير. فيكون هذا الاختلاف مثارَ استغراب أو استنكار. لماذا هذا التباين والتغاير في العبادة الواحدة بين المسلمين؟ وقد يقول قائلهم: لم يزل المسلمون في خلاف واختلاف فيما بينهم، حتى في أهم عبادتهم وهي الصلاة! !\nفمن هنا رأيت أن هذه المسألة جديرة بالبحث والبيان، وأنه ينبغي تجليتها، وكشف النقاب عنها، ليعلم المسلم السنة الصحيحة في ذلك، فيكون الاقتداء برسول الله ﷺ، والاهتداء بسنته ﵊.\nولا ريب أن اتفاق المسلمين في شعائر صلاتهم، وصور عبادا تهم الظاهرة، له أثر في اتحاد قلوبهم، ووحدة كلمتهم، واجتماع شملهم، لأن لاتحاد الظاهر أثر كبير في اتحاد الباطن.\nأسأل الله أن يجمع شمل المسلمين، ويوحد صفوفهم على كلمة الحق والهدى. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وقد سميته بـ: (التأمين عقب الفاتحة في الصلاة. حكمه، وصفته) .\nخطة البحث:\nقسمت البحث إلى: مقدمة، وسبعة مباحث، وخاتمة. وبعض المباحث","vol":"1","page":166},{"text":"تضمنت مطالب، ومسائل.\nأما المقدمة: فقد ضمنتها الافتتاحية، وأهمية الموضوع، وخطة البحث، ومنهجه.\nوأما المباحث، فهي:\nالمبحث الأول: وجعلته في معنى التأمين.\nالمبحث الثاني: وجعلته في فضل التأمين.\nالمبحث الثالث: وجعلته في صيغة التأمين.\nالمبحث الرابع: وجعلته في حكم التأمين.\nالمبحث الخامس: وجعلته في صفة التأمين.\nالمبحث السادس: وجعلته في وقت التأمين.\nالمبحث السابع: وجعلته في تدارك التأمين، وتكراره.\nوأما الخاتمة: فقد ضمّنتها خلاصة البحث، ونتائجه.\nمنهج البحث:\nسلكت في كتابة هذا البحث، وجمع مادته العلمية المنهج التالي:\n١) جمعت الأقوال العلمية من مصادرها الأصلية، ونسبتها إلى أصحابها.\n٢) رقّمت الآيات القرآنية وعزوتها إلى سورها.\n٣) خرجت الأحاديث النبوية من كُتُب السنة المعتدة، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بتخريجه منهما، وإن كان في غيرهما اجتهدت في تخريجه من كتب السنة، مع بيان درجته صحة وضعفا مستعينا في ذلك بأقوال أهل الاختصاص قديما وحديثا.\n٤) وثّقت أقوال المذاهب الفقهية بالرجوع إلى المصادر المعتمدة في كل مذهب.","vol":"1","page":167},{"text":"١) شرحت الكلمات الغربية الواردة بالرجوع إلى المعاجم اللغوية وغريب الحديث.\n٢) لم أترجم للأعلام الواردين في البحث، لعدم مناسبة ذلك في مثل هذه البحوث المختصرة.\n٣) أرفقت في آخر البحث ثبتًا بالمصادر التي ورد ذكرها في ثنايا البحث.\n٤) والله أسأل أن يجعل عملي خالصًا لوجه الكريم، وأن ينفعني به يوم الدين، وأن يغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: معنى التأمين</span>\nالتأمين في اللغة ١: مصدر أمَّن بالتشديد يؤمّن، والمراد به قول: آمين. قال عبد البر: “التأمين. قول الرجل: آمين. عند فراغه من قراءة الفاتحة الكتاب، والدعاء “٢.\nوقد ذكر العلماء لمعنى (آمين) أقوالا عدّة منها:\n١) إن معناها: اللهم استجب. هذا هو المشهور، وعليه جمهور العلماء قال ابن عبد البر: “ومعنى آمين عند العلماء: اللهم استجب لنا دعاءنا. وهو خارج عن قول القارئ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فهذا هو الدعاء الذي يقع عليه التأمين”٣.\n٢) وهو قريب مما قبله، ومما بعده: إنها دعاء ٤.\n٣) إنها بمعنى: كذلك يكون٥، أو ليكن كذلك.\n_________\n١ انظر لمعنى كلمة آمين: معجم مقاييس اللغة ١/١٢٥، الصحاح ٥/٢٠٧٢، القاموس المحيط ص ١٥١٨، لسان العرب ١٣/٢٦، ٢٧، النهاية ١/٧٢، تحرير ألفاظ التنبيه ص ٦٥، الاستذكار ٤/٢٥١، شرح السنة ٣/٦٣، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٨، المغني ٢/١٦٣، المجموع ٣/٣٧٠، التبيان ص ٦٦، زاد المسير ١/١٧، تفسير ابن كثير ١/٣٢، فتح الباري ٢/٢٦٢، مغني المحتاج ١/١٦١، شرح الزرقاني ٢/٢٥٩، إعانة الطالبين ١/١٤٨، نيل الأوطار ٢/٢٤٥، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٧٥.\n٢ الاستذكار ٤/٢٥١. وقال في التمهيد ٧/٩: (إن التأمين هو قول الإنسان: آمين عند دعائه، أو دعاء غيره إذا سمعه) .\n٣ التمهيد ٧/٩.\n٤ نسبه في مقدمة فتح الباري ص ٧٣. لعطاء.\n٥ حكاه ابن الدفع عن ابن عباس، والحسن.","vol":"1","page":169},{"text":"١) إنها بمعنى: افعل ١.\n٢) إنها بمعنى: لا تخيّب رجاءنا.\n٣) إنها بمعنى: أشهد لله.\n٤) إنها بمعنى: لا يقدر على هذا غيرك.\n٥) إنها بمعنى: اللهم آمنا بخير.\n٦) إنها طابع الله على عباده يدفع به عنهم الآفات.\n٧) إنها كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله إلا الله.\n٨) إنها درجة في الجنة تجب لقائلها.\n٩) إنها لمن استُجيب له كما استجيب للملائكة.\n١٠) إنها اسم من أسماء الله تعالى عزوجل، وأنها بمنزلة: يا الله ٢.\nقال ابن قتيبة: معناها، يا أمين، أجب دعاءنا. فسقطت (يا) كما سقطت في قوله: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ يوسف، تأويله: يا يوسف. ومن طوّل الألف، قال: (آمين) أدخل ألف النداء على ألف أمين. كما يقال: آزيد أقبل. ومعناه: يا زيد٣. وتُعُقِب: بأنه لا يصح عند أهل اللغة. إذ لو كان كما قيل، لرُفع، لأنه إذا أدخل (يا) على (آمين) كان منادى مفردًا، فحكم آخره الرفع،\n_________\n١ روي عن ابن عباس. قال: سألت رسول الله ﷺ عن معنى آمين. فقال: “ افعل “. انظر: تفسير الشوكاني فتح القدير ١/٢٦.\n٢ روي عن أبي هريرة ﵁ بسند ضعيف. ورواه ابن عباس مرفوعًا. ولم يصح. وسيأتي تخريج بعض هذه الآثار في مبحث: (فضل التأمين) .\n(تنبيه) قال في نيل الأوطار ٢/٢٤٥: “وقيل: إنه اسم الله. حكاه صاحب القاموس عن الواحدي”. وقد تبين مما سبق أنه محكي عن غير الواحدي. بل ممن سبقه.\n٣ في حاشية الطحطاوي ص ١٧٥: “فحذف منه حرف النداء، وأقيم المد مقامه. فلذلك أنكر جماعة القصر فيه”.","vol":"1","page":170},{"text":"فلما أجمعت العرب على فتح نونه دلّ على أنه غير منادى. وإنما فُتحت نون (آمين) لاجتماع الساكنين، ولم تُكسر، لثقل الكسرة بعد الياء ١.\nقال ابن حجر: “معناه: الله استجب عند الجمهور. وقيل: غير ذلك مما يرجع جميعه إلى هذا المعنى”٢. وقال القرطبي: “معنى آمين عند أكثر أهل العلم: اللهم استجب لنا. وُضِع موضع الدعاء. وقال قوم: هو اسم من أسماء الله..، وقيل: معنى آمين: وكذلك فليكن. قاله الجوهري. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سألت رسول الله ﷺ: ما معنى، آمين؟ قال: “ربِّ افعل”. وقال مقاتل: هو قوة لدعاء، واستنزال للبركة. وقال الترمذي: معناه، لا تخيّب رجاءنا”٣.\nوهي من أسماء الأفعال، موضوعة موضع اسم الاستجابة، مثل: (صه) موضوعة موضع سكوت. وحقها من الإعراب، الوقف، لأنها بمنزلة الأصوات. وهي مبنية على الفتح لاجتماع الساكنين. وإنما لم تكسر لثقل الحركة بعد الياء، كما فتحوا: أين، وكيف ٤.\nوهي في الدعاء تُمد وتُقصر. المد على وزن (فاعيل) كياسين. والقصر على وزن (يمين) . ومن الممدود قول الشاعر:\nياربِّ لا تسلُبَنِّي حبَّها أبدًا ... ويرحم الله عبدًا قال آمينا\nوقال آخر في المقصور:\nتباعد مني فُطْحُلٌ، إذ دعوتُه ... أمين، فزاد الله ما بيننا بُعْدًا\nأراد: زاد الله ما بيننا بُعدًا، آمين.\n_________\n١ قال النووي في التبيان ص ٦٦: “وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى. وأنكر المحققون والجماهير هذا”. وقال في المجموع ٣/٣٧٠: “وهذا ضعيف جدا”.\n٢ فتح الباري ٢/٢٦٢.\n٣ الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٨.\n٤ انظر: التبيان ص٧٦، حاشية الطحطاوي ص ١٧٤.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الثاني: فضل التأمين</span>\nسبقت الإشارة إلى أن التأمين على الدعاء، دعاء أيضًا، وطلب من السامع أن يستجيب الله دعاء الداعي، ويُحقق ما جاء ذكره على لسانه. وبهذا يكون المؤمِّن شريكًا له فيما يستحقه من فضل الدعاء وأجره.\nولن يكون حديثنا في هذا المبحث عن فضل الدعاء، ومنزلته، وما جاء فيه من الترغيب، وأنواعه ...، فإن تلك أمور يطول ذكرها، ولها أبوابها، بل مصنفاتها الخاصة بها. وإنما سيقتصر حديثنا على ما جاء في فضل التأمين على الدعاء. فمن ذلك:\n١) الأمر بالتأمين، وأنه سبب لمغفرة الذنوب، إذا وافق تأمين الملائكة ١.\n_________\n(فائدة) اختلف العلماء في المراد بالملائكة هنا: فقيل: جميع الملائكة. وقيل: الحفظة منهم. وقيل: الذين يتعاقبون منهم - على القول بأنهم غير الحفظة - وقيل: من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض، أو في السماء. واستظهره ابن حجر. واستدل له بما جاء في رواية الأعرج: “وقالت الملائكة في السماء آمين” وفي رواية: “فوافق ذلك قول أهل السماء”..، وبما رواه عبد الرزاق عن عكرمة قال: “صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض، آمين في السماء، غُفر للعبد” - قال - ومثله لا يُقال بالرأي، فالمصير إليه أولى. وخصه ابن عبد البر بالملائكة الذين في السماء. فقال: والظاهر في هذا الحديث: أن الملائكة المؤمّنين على دعاء القارئ، ملائكة السماء.\nواختلفوا في المراد بتأمين الملائكة: فقيل: المراد به: استغفارهم للمؤمنين. قاله ابن حجر. وقيل: المراد به، قولهم: آمين. وظاهر الحديث يؤيده. والله أعلم.\nانظر: الاستذكار ٤/٢٥٥، ٢٥٦، فتح الباري ٢/٢٦٥، مغني المحتاج ١/١٦١، إعانة الطالبين ١/١٤٨، نيل الأوطار ٢/٢٤٥.","vol":"1","page":172},{"text":"فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه” ١.\nوعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “إذا أمَّن الإمام، فأمِّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه” قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين ٢. قال القرطبي: “قال علماؤنا - رحمة الله عليهم ـ: فترتبت المغفرة للذنب على مقدمات أربع تضمنها هذا الحديث: الأولى، تأمين الإمام. الثانية، تأمين مَن خلفه. الثالثة، تأمين الملائكة. الرابعة، موافقة التأمين”٣.\nوعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء آمين. فوافَقَتْ إحداهما الأخرى، غُفِر له ما\n_________\n١ متفق عليه. أخرجه البخاري في الأذان، باب جهر المأموم بالتأمين، من حديث أبي صالح (١١٣) ١/١٩٠. ومع فتح الباري ٢/٢٦٦ (٧٨٢) وفي بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم: آمين (٧) مع الفتح ٦/٣١٢ (٣٢٢٨) وليس فيه موضع الشاهد. وكذا مسلم في الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين ٤/١٢٨. وليس فيه موضع الشاهد. وأخرج نحوه ٤/١٢٩ من طريق أبي سُهيل عن أبيه بلفظ: “إذا قال القارئ: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال من خلفه: آمين. فوافق قوله قول أهل السماء، غُفر له ما تقدم من ذنبه”.\n٢ متفق عليه. أخرجه البخاري في الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين (١١١) ١/١٩٠، ومع الفتح٢/٢٦٢ (٧٨٠)، وفي الدعوات، باب التأمين (٦٣) ٧/١٦٧، ومع الفتح١١/٢٠٠ (٦٤٠٢) بنحوه. بلفظ: “إذا أمّن القارئ، فأمّنوا. فإن الملائكة تؤمّن..” ومسلم في الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين ٤/١٢٨.\n٣ الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٧. وانظر: أحكام القرآن ١/٦.","vol":"1","page":173},{"text":"تقدَّم من ذنبه١“ ٢.\nوعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “إذا قال الإمام: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين. فوافق آمين أهل الأرض، آمين أهل السماء، غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه. ومثل من يقول: آمين، كمثل رجل غزا مع قوم فاقترعوا، فخرجت سهامهم، ولم يخرج سهمه. فقال: لِمَ لَمْ يخرج سهمي؟ فقيل: إنك لم تقل: آمين” ٣.\nوقال نافع: كان ابن عمر ﵁ لا يدعه، ويحضهم. وسمعت منه في ذلك خيرًا ٤.\n١) الأمر بالتأمين، وأنه سبب لإجابة الدعاء.\nفعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “إذا صليتم، فأقيموا\n_________\n(تنبيه) قال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٣٩: (تنبيه: ذكر الغزالي في الوسيط، وفي الوجيز زيادة “ما تقدّم من ذنبه وما تأخر “. قال ابن الصلاح: وهي زيادة ليست بصحيحة. وليس كما قال، كما بينته في طرق الأحاديث الواردة في ذلك) .\n٢ متفق عليه. أخرجه البخاري في الأذان، باب فضل التأمين (١١٢) ١/١٩٠، ومع الفتح ٢/٢٦٦ (٧٨١)، ومسلم في الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين ٤/١٢٩.\n٣ أخرجه أبو يعلى ١١/٢٩٦ (٦٤١١)، وأورده المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٩٥ (٧٣٦)، وابن كثير في تفسيره ١/٣٣، عن ابن مردويه، والطيالسي ص ٣٣٦ (٢٥٧٧) بنحوه مختصرًا. ليس فيه “ ومثل من لا يقول..”.\n٤ أخرجه البخاري في الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين (١١١) ١/١٨٩، تعليقًا مجزومًا به إلى نافع. قال ابن حجر في فتح الباري ٢/٢٦٣: (وصله عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرنا نافع: “ أن ابن عمر ﵁ كان إذا ختم أم القرآن. قال: آمين. لا يدع أن يؤمّن إذا ختمها، ويحضهم على قولها “) . وقال ابن حجر في مناسبة أثر ابن عمر: (مناسبة أثر ابن عمر من جهة أنه كان يؤمن إذا ختم الفاتحة، وذلك أعم من أن يكون إمامًا، أو مأمومًا) .","vol":"1","page":174},{"text":"صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبّر، فكبروا، وإذا قال: ﴿غير الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يُجبكم الله..” الحديث١.\nوعن حبيب بن سلمة الفهري ﵁ وكان مجاب الدعوة - قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: “لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم، ويؤمّن البعض، إلا أجابهم الله \" ٢.\n١) التأمين على الدعاء كالطابع على الصحيفة.\nفعن أبي مصبح المقرائي قال: كنا نجلس إلى أبي زهير النميري ﵁ وكان من الصحابة، فيحدث أحسن الحديث، فإذا دعا الرجل منا بدعاء، قال: اختمه بآمين. فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة. قال أبو زهير: أخبركم عن ذلك؟ خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فأتينا على رجل قد ألحّ في المسألة، فوقف النبي ﷺ يستمع منه، فقال: النبي ﷺ: “أوجَبَ، إن خَتَم”. فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: “بآمين. فإنه إن ختم بآمين، فقد أوجب”. فانصرف الرجل الذي سأل النبي ﷺ فأتى الرجل، فقال: اختم بآمين، وأبشر “ ٣.\n٢) التأمين على الدعاء خاتم ربّ العالمين.\nفعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ آمين، خاتم رب العالمين “ ٤.\n_________\n١ أخرجه مسلم في الصلاة، باب التشهد الصلاة ٤/١١٩.\n٢ أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/٣٤٧. وسكت عنه. وفي سنده ابن لهيعة، عبد الله بن عقبة، قال عنه ابن حجر في التقريب ص ٥٣٨: صدوق، خلط بعد احتراق كتبه. وأورده المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٩٦ (٧٤٠) . ولم يورده الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.\n٣ أخرجه أبو داود في الصلاة، باب التأمين وراء الإمام ١/٢٤٧ (٩٣٨) . وسكت عنه.\n٤ أخرجه ابن عدي في الكامل ٦/٢٤٣٢ من طريق مؤمل بن عبد الرحمن عن أبي أمية بن يعلى عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به. وقال: لا يرويه عن أبي أمية بن يعلى، وإن كان ضعيفًا، غير مؤمل. وقال ابن حجر في التهذيب ١٠/٣٨٢: ضعّفه وليّنه أبو حاتم. وعزاه ابن كثير في تفسيره ١/٣٢ لابن مردويه. وأورده ابن الأثير في النهاية ١/٧٢، وابن منظور في اللسان ١٣/ ٢٧، وأشار إليه القرطبي في تفسيره ١/١٢٨، والبغوي في شرح السنة ٣/٦٣.","vol":"1","page":175},{"text":"قيل معناه: أنه طابع الله على عباده، لأنه يدفع به عنهم الآفات والبلايا. فكان كخاتم الكتاب، الذي يصونه ويمنع من فساده، وإظهار ما فيه لمن يكره علمه به، ووقوفه على ما فيه ١.\n١) التأمين على الدعاء سبب لنيل درجةٍ في الجنة.\nروي ذلك عن أبي هريرة ﵁ ٢. قيل معناه: أنها كلمة يكتسب بها قائلها درجة في الجنة٣.\n٢) تحسدنا اليهود على قول: آمين.\nفعن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: “ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتم على السلام، والتأمين” ٤.\n_________\n١ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٨، شرح السنة ٣/٦٣، النهاية ١/٧٢.\n٢ انظر: لسان العرب ١٣/٢٧. وأورده ابن الأثير ولم ينسبه ١/٧٢.\n٣ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٨، لسان العرب ١٣/٢٧، النهاية ١/٧٢.\n٤ أخرجه ابن ماجه في الصلاة، باب الجهر بآمين ١/٢٧٨ (٨٥٦) . قال في الزوائد: هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، احتج مسلم بجميع رواته. وابن خزيمة ٣/٣٧ (١٥٨٥)، والبيهقي ٢/٥٦. ورمز له السيوطي بالتحسين. وتعقبه المناوي في فيض القدير ٥/٤٤٠ فقال: وهو تقصير، بل هو صحيح. فقد صححه جمع منهم مغلطاي في شرح ابن ماجه. فقال: إسناده صحيح عل رسم مسلم. ولما عزاه ابن حجر إلى الأدب المفرد، قال: ابن خزيمة صححه وأقرّه. فعلم أنه صحيح من طريقه. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٩٤: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة في صحيحه، وأحمد في المسند. وأورده الألباني في صحيح الترغيب (٥١٥) ورمز له بالصحة.","vol":"1","page":176},{"text":"وعنها أن رسول الله ﷺ قال: “.. إنهم - أي: اليهود - لا يحسدوننا على شيء كما يحسدون على يوم الجمعة، التي هدانا الله لها وضلّوا عنها. وعلى القِبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها. وعلى قولنا خلف الإمام: آمين “ ١.\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “ إن اليهود قوم حسد، حسدوكم على ثلاثة: إفشاء السلام، وإقامة الصف، وآمين “ ٢.\nوعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “ ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم على آمين. فأكثروا من قول آمين “ ٣. قال القرطبي: “قال علماؤنا - رحمة الله عليهم - إنما حسدنا أهل الكتاب، لأن أوّلها، حمد لله وثناء عليه، ثم خضوع له واستكانة، ثم دعاء لنا بالهداية إلى الصراط المستقيم، ثم الدعاء عليهم، مع قولنا: آمين “٤.\n١) كلمة (آمين) لم تكن لأحد قبلنا، إلا لموسى وهارون ﵉.\nفعن أنس ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ جلوسًا فقال: “ إن الله قد أعطاني خصالًا ثلاثة: أعطاني صلاة في الصفوف، وأعطاني التحية إنها لتحية أهل الجنة، وأعطاني التأمين، ولم يعطه أحدًا من النبيين قبلي، إلا أن يكون الله قد أعطاه هارون، يدعو موسى، ويؤمّن هارون “ ٥.\n_________\n١ أخرجه أحمد ٦/١٣٤، ١٣٥. وأصل الحديث في الصحيحين، إلا موضع الشاهد منه. أخرجه البخاري في الجهاد، باب ٦/١٠٦ (٢٩٣٥)، ومسلم في السلام، وفي البر والصلة.\n٢ أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/٢٥٠، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث معاذ مثله.\n٣ أخرجه ابن ماجه ١/٢٧٩ (٨٥٧) .قال في الزوائد: إسناده ضعيف، لاتفاقهم على ضعف طلحة بن عمرو. ونقل المناوي في فيض القدير ٥/٤٤١: عن مغلطاي تضعيفه، وقول العراقي في أماليه: ضعيف جدًا.. وانظر: تفسير ابن كثير ١/٣٢، نيل الأوطار ٢/٢٤٤.\n٤ الجامع لأحكام القرآن ١/١٣١.\n٥ أخرجه ابن خزيمة ٣/٣٩ (١٥٨٦) . من رواية زربي مولى آل المهلب، وتردد في ثبوته. وأورده المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٩٤.","vol":"1","page":177},{"text":"وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ “ إن الله أعطى أمتي ثلاثًا لم تُعط أحدًا قبلهم: السلام، وهو تحية أهل الجنة. وصفوف الملائكة. وآمين. إلا ما كان من موسى وهارون “ ١. قال القرطبي: “معناه: أن موسى دعا على فرعون، وأمّن هارون. فقال الله تبارك اسمه عندما ذكر دعاء موسى في تنزيله: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ ولم يذكر مقالة هارون. وقال موسى: ربنا. فكان من هارون، التأمين. فسمّاه داعيًا في تنزيله، إذ صيّر ذلك منه دعوة. وقد قيل: إن آمين خاص لهذه الأمة ٢.ـ وقد استدل على ذلك بحديثي عائشة، وابن عباس المتقدمين”٣.\n١) استغفار الملائكة لمن قال: (آمين) بعد قراءة الفاتحة.\nفعن أنس ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ: “ من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: آمين. لم يبق ملك في السماء مقرب إلا استغفر له “ ٤.\n_________\n١ أخرجه الحارث في مسنده ١/٢٨٥ (١٧٢) . وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/٢٦٤: رواه ابن مردويه، ولم يصح. وأورد ابن كثير في تفسيره ١/٣٢ نحو ذلك من حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “ أعطيت آمين في الصلاة، وعند الدعاء، لم يعطه أحد قبلي، إلا أن يكون موسى. كان موسى يدعو، وهارون يؤمّن. فاختموا الدعاء بآمين، فإن الله يستجيبه لكم “.\n٢ ممن ذهب إلى ذلك ابن العربي. فقال في أحكام القرآن ١/٧: (هذه الكلمة لم تكن لمن قبلنا. وخصنا الله سبحانه بها..) .\n٣ الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠. وانظر: الجامع لأحكام القرآن ٨/٣٧٥، تفسير الطبري ١١/١٦١.\n٤ انظر: فتح القدير للشوكاني ١/٢٦. وعزاه للديلمي.","vol":"1","page":178},{"text":"١) يخلق الله من كل حرف من حروف (آمين) ملكًا يدعو لمن قال: آمين.\nقال وهب بن منَبِّه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله من كل حرف ملكًا يقول: اللهم اغفر لكل من قال: آمين ١.\n٢) قيل: إن (آمين) اسم من أسماء الله. ولم يصح.\nفعن أبي هريرة، وهلال بن يِساف، ومجاهد، وجعفر الصادق، والليث. قالوا: آمين اسم من أسماء الله عزوجل ٢. وروي عن ابن عباس ﵁ مرفوعًا، ولا يصح. قاله أبو بكر ابن العربي المالكي ٣.\n٣) الحرص على إدراكها مع الرسول ﷺ.\nفعن بلال ﵁ أنه قال: يا رسول الله، لا تسبقني بآمين ٤.\n_________\n١ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٧.\n٢ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٩٩ (٢٦٥١) . وإسناده ضعيف. فيه بشر بن رافع. قال عنه ابن حجر في التقريب ص ١٦٩: (فقيه، ضعيف الحديث) . وانظر: فتح الباري ٢/٢٦٢. وقول هلال أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٩٩ (٢٦٥٠)، وابن أبي شيبة ٢/١٨٨ (٧٩٧١، ٧٩٧٢)، وقول جابر أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٨٨ (٧٩٧٤) . وقول حكيم بن جبير أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٨٨ (٧٩٧٣) . وانظر: فتح القدير للشوكاني ١/٢٦.\n٣ أحكام القرآن ١/٦. وانظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٨، تفسير ابن كثير ١/٣٢. وقال النووي في التبيان ص٦٦: “وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى. وأنكر المحققون، والجماهير هذا”.\n٤ أخرجه أحمد ٦/١٢، ١٥، وأبو داود في الصلاة، باب التأمين وراء الإمام ١/٢٤٦ (٩٣٧) وابن خزيمة ١/٢٨٧ (٥٧٣)، والحاكم ١/٢١٩، وقال: هذا حديث صحيح عل شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وعبد الرزاق ٢/ ٩٦ (٣٦٣٦)، وابن أبي شيبة ٢/١٨٧ (٧٩٥٧)، وابن حزم في المحلى ٣/٢٦٣، والبيهقي ٢/٥٦. وإسناده صحيح. قاله الأرنؤوط في جامع الأصول ٥/٣٣١. وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/٢٦٣: (رجاله ثقات. لكن قيل: إن أبا عثمان لم يلق بلالًا. وقد روي عنه بلفظ: “ إن بلال قال..”. وهو ظاهر الإرسال. ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول) . وتعقبه أحمد شاكر في تعليقه على المحلى، فقال: (هذا تعليل غير صحيح. فإن إسحاق بن راهويه إمام حافظ. وقد رواه موصولًا عن أبي عثمان عن بلال. وأبو عثمان قديم جدًا أدرك الجاهلية، وأسلم على عهد رسول الله ﷺ ولم يُعرف بالتدليس) .","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الثالث: صيغة التأمين</span>\nتقدّم أن المراد بالتأمين في اللغة، قول: (آمين)، وللتأمين ألفاظ وصيغ أخرى. منها ١:\n١- أمين. بقصر الألف، وتخيف الميم. على وزن: يمين ٢.\n٢- آمين. بمدّ الألف، وتخيف الميم. على وزن: ياسين، وعاصين. وهو أشهرها ٣.\n٣- آمين. بمد الألف، وتخيف الميم، مع الإمالة ٤.\n_________\n١ ستأتي الإشارة إلى صيغ أخرى في معرض بيان ما يجوز من صيغ التأمين.\n٢ حكاها ثعلب وآخرون. وأنكرها جماعة على ثعلب. وقالوا: المعروف المد. وإنما جاءت مقصورة في ضرورة الشعر. قال النووي: (وهذا جواب فاسد، لأن الشعر الذي جاء فيها فاسد من ضرورية القصر. انظر: المجموع ١/٣٧٠.\n٣ ذهب ابن العربي إلى أن القصر هو الأشهر، وعليه الأكثر. فقال في أحكام القرآن ١/٦: (والقصر، أفصح، وأخصر. وعليها من الخلق الأكثر) . وفي المصباح المنير ١/٢٤: (أمين بالقصر، لغة أهل الحجاز، وبالمد لغة بني عامر. والمد إشباع، بدليل أنه لا يوجد في العربية كلمة على وزن فاعيل) . وفي نيل الأوطار ٢/٢٤٥: (آمين. هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات، وعن جميع القراء) .\n٤ حُكي ذلك عن حمزة والكسائي. وفي الإمالة لغات أخرى شاذة: القصر، حكاه ثعلب. وأنشد له شاهدًا. وأنكره ابن درستويه، وطعن في الشاهد، بأنه من ضرورة الشعر. ولذا قال ابن عابدين في حاشيته ١/٤٩٢: (قوله: وإمالة. أي: في المد، لعدم تأتيها في القصر.. وحقيقة الإمالة: أن ينحى بالفتحة نحو الكسر، فتميل الألف إن كان بعدها ألف نحو الياء) .","vol":"1","page":180},{"text":"١- آمِّين. بالمد مع التشديد. من أمَّ الشيء. إذا قصده. لكن أكثر أهل اللغة لم يذكروا ذلك. بل قال ثعلب، والجوهري وغيرهما: تشديد الميم، خطأ. قال الفيومي: “الموجود في مشاهير الأصول المعتمدة: أن التشديد خطأ. وقال بعض أهل العلم: التشديد لغة. وهو وهَمٌ قديم. وذلك أن العباس، أحمد بن يحي قال: وآمين، مثال عاصين، لغة. فتوهم أن المراد صيغة الجمع، لأنه قابله بالجمع. وهو مردود بقول ابن جني وغيره: أن المراد موازنة اللفظ، لا غير. قال ابن جني: وليس المراد حقيقة الجمع. ويؤيده قول صاحب التمثيل في الفصيح: والتشديد خطأ. ثم المعنى غير مستقيم على التشديد، لأن التقدير: ولا الضالين، قاصدين إليك. وهذا لا يرتبط بما قبله” ١.\n٢- أمِّين. بالقصر، مع التشديد. وأكثر أهل اللغة على أن ذلك خطأ.\nقال النووي: “في آمين لغات. قال العلماء: أفصحها، آمين، بالمد، وتخفيف الميم. والثانية، بالقصر. وهاتان مشهورتان. وثالثة، آمن، بالإمالة مع المد، حكاها الواحدي عن حمزة، والكسائي. والرابعة، بتشديد الميم مع المد، حكاها عن الحسن، والحسين بن الفضيل. قال: ويحقق ذلك ما روي عن جعفر الصادق. قال معناه: قاصدين نحوك، وأنت أكرم من أن تخيب قاصدًا. هذا كلام الواحدي. وهذه الرابعة غريبة جدًا، فقد عدّها أكثر أهل اللغة من لحن العوام. وقال جماعة من أصحابنا من قالها في الصلاة، بطلت صلاته”٢.\n_________\n١ المصباح المنبر ١/٢٥.\n٢ التبيان ص ٦٧.","vol":"1","page":181},{"text":"وقد اختلفت المذاهب الفقهية فيما يجوز من صيغ التأمين، وما لا يجوز منها.\nوفيما يلي بيانٌ لأقوال المذاهب الفقهية، ثم أتبعها بخلاصة تلك الأقوال، وبيان مواضع الاتفاق، والاختلاف. فأقول مستعينًا بالله:\n* مذهب الحنفية:\nذهب الحنفية إلى أن هناك ألفاظًا يحصل بها سنة التأمين، وألفاظًا أخرى يحصل بها التأمين، دون سنته، وألفاظًا أخرى تفسد بها الصلاة. وقد لخصها الحصكفي بقوله: “وأمّن. بمدّ، وقصر، وإمالة. ولا تفسد بمد مع تشديد، أو حذف ياء، بل بقصر مع أحدهما، أو بمد معهما. ثم قال: وهذا مما تفردت بتحريره”١. وبيان ذلك، فيما يلي:\nأولًا: ما تحصل به سنة التأمين. وهي ثلاثة صيغ:\n١- آمين. بالمد، والتخفيف.\n٢- أمين. بالقصر، والتخفيف.\n٣- آمين. بالمد، والتخفيف، مع الإمالة.\nثانيًا: ما يحصل به التأمين، دون سنته. وهما صيغتان:\n١- آمِّين. بالمد، مع التشديد، بلا حذف.\nقال ابن عابدين: “فلا يفسد. على المفتى به عندنا٢، لأنه لغة فيها. حكاها الواحدي، ولأنه موجود في القرآن، لأنه له وجهًا، كما قال الحلواني: إن معناه، ندعوك قاصدين إجابتك. لأن معنى آمّين: قاصدين. وأنكر جماعة من مشايخنا كونها لغة، وحكم بفساد الصلاة “٣.\n_________\n١ الدر المختار ١/٤٩٢.\n(فائدة) قال ابن عابدين في حاشيته١/٤٩٠: (لفظة الفتوى، آكد وأبلغ من لفظة المختار) .\n٣ حاشية ابن عابدين ١/٤٩٢. وقال المرغيناني في الهداية ١/٤٩: (والتشديد خطأ فاحش) . قال ابن الهمام في شرحه ١/٢٩٦: (في التجنيس: تفسد به، لأنه ليس بشيء. وقيل: عندهما لا تفسد، وعليه الفتوى) .","vol":"1","page":182},{"text":"١- آمن. بالمد، مع حذف الياء بلا تشديد. فلا تفسد به الصلاة. قال ابن عابدين: “ لوجوده في قوله تعالى: ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾ ”١.\nثالثًا: ما تفسد بها الصلاة. وهي عدّة صيغ:\n١- آمِّن. بالجمع بين التشديد، وحذف الياء، مع المد.\n٢- أمِّن. بالقصر، مع التشديد، وحذف الياء. وحكى ابن عابدين عن صاحب الحلية، قوله: “ويظهر أن الأشبه، فساد الصلاة بها”٢.\n٣- أمن. بالقصر، مع حذف الياء، بلا تشديد. قال ابن عابدين:“وفيه نظر، لوجوده في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ﴾ ”٣\n٤- آمِّين. بالقصر، مع تشديد الميم بلا حذف ٤.\nقال ابن عابدين: “وحاصل ما ذكره - أي الحصكفي - ثمانية أوجه: خمسة صحيحة، وثلاثة مفسدة، وبقي تاسع. وهو (أمِّن) بالقصر، مع التشديد، والحذف. وهو مفسد، لعدم وجوده في القرآن ...، قلت: وقد ذكر هذا التاسع، مع الثامن، في البحر. وقال: ولا يبعد فساد الصلاة فيهما”٥.\n_________\n١ حاشية ابن عابدين ١/٤٩٢.\n٢ حاشية ابن عابدين ١/٤٩٢. وانظر: البحر الرائق ١/٣٣٢، حاشية الطحطاوي ص ١٧٥.\n٣ حاشية ابن عابدين ١/٤٩٢.\n٤ في شرح الزرقاني ١/٢٥٩: (ومن قصر وشدد، هي كلمة عبرانية، أو سريانية) .\n٥ حاشية ابن عابدين ١/٤٩٢.","vol":"1","page":183},{"text":"* مذهب المالكية:\nاقتصر المالكية على بيان ما يجوز من صيغ التأمين. وهما:\n١- آمين. بالمد، والتخفيف.\n٢- أمين. بالقصر، والتخفيف.\nقال ابن جزي: “ويجوز: آمين. بالمد، والقصر، مع تخفيف الميم”١. ولم يفصلوا فيما لا يجوز من الصيغ الأخرى. ولكن ظاهر التنصيص على بعضها بالجواز، دليل على عدم جواز غيرها. وهل القول بعدم الجواز يقتضي بطلان الصلاة بغير تلك الألفاظ الجائزة؟\nظاهر القول بعدم الجواز، بطلان الصلاة بذلك. إلا أن للجهل تأثيرًا في عدم القول بالبطلان. والله أعلم.\n* مذهب الشافعية:\nذهب الشافعية إلى أن صيغ التأمين مختلفة الأحكام، فمنها ما يصح بها التأمين، ومنها ما لا يصح بها التأمين. وبيانها على النحو التالي:\n١- آمين. بالمد والتخفيف. وهي أشهر اللغتين، وأفصحهما. قال النووي: “في آمين، لغتان مشهورتان. أفصحهما، وأشهرهما، وأجودهماعند العلماء: آمين. بالمد بتخفيف الميم، وبه جاءت روايات الحديث”٢.\n٢- أمين. بالقصر، والتخفيف ٣.\n_________\n١ القوانين الفقهية لابن جزي ص ٤٤. وانظر: الاستذكار ٤/٢٥١، مواهب الجليل ١/٥٣٨.\n٢ المجموع ٣/٣٧٠. وانظر: شرح السنة ٣/٦٣، تحرير ألفاظ التنبيه ص ٦٥، المنهج القويم ١/١٩٤، الإقناع للشربيني ١/١٤٣، مقدمة فتح الباري ص ٧٣.\n٣ انظر: شرح السنة ٣/٦٣، المجموع ٣/٣٧٠، تحرير ألفاظ التنبيه ص ٦٥، المنهج القويم ١/١٩٤، مقدمة فتح الباري ص ٧٣.","vol":"1","page":184},{"text":"١- آمين. بالمد، والتخفيف، مع الإمالة. قال النووي: “وحكى الواحدي لغة ثالثة: آمين. بالمد، والإمالة، مخففة الميم. وحكاها عن حمزة والكسائي”١.\n٢- آمِّين. بالمد، مع التشديد. وهي لغة شاذة منكرة.\nوالجمهور على أنها لا تجوز٢. إلا أنهم اختلفوا في إبطال الصلاة بها. قال النووي: “قال جماعة من أصحابنا: من قالها في الصلاة، بطلت صلاته”٣.\nوقال الشربيني: “ولو شدده، لم تبطل صلاته، لقصده الدعاء”٤.\n_________\n١ انظر: المجموع ٣/٣٧٠.\n٢ انظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص ٦٥، المنهج القويم ١/١٩٤، الإقناع للشربيني ١/١٤٣، مقدمة فتح الباري ص ٧٣.\n٣ التبيان ص ٦٦، ٦٧. وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/٢٦٥: (صرّح المتولي من الشافعية بأن من قاله هكذا، بطلت صلاته) . وقال في المجموع ٣/٣٧٠: (وحكى الواحدي آمين بالمد أيضًا، وتشديد الميم. قال روي ذلك عن الحسن البصري، والحسين بن الفضل. قال: ويؤيده أنه جاء عن جعفر الصادق أن تأويله: قاصدين إليك، وأنت أكرم من أن تُخيّب قاصدًا. وحكى لغة الشد أيضًا، القاضي عياض، وهي شاذة منكرة مردودة. ونص ابن السكيت وسائر أهل اللغة على أنها من لحن العوام. ونص أصحابنا في كتب المذهب على أنها خطأ. قال القاضي حسين في تعليقه: لا يجوز تشديد الميم. قالوا: وهذا أوّل لحن سُمع من الحسين بن الفضل البلخي، حين دخل خراسان. وقال صاحب التتمة: لا يجوز التشديد، فإن شدد متعمدًا، بطلت صلاته. وقال الشيخ أبو محمد الجويني: لا تعرفه العرب، وإن كانت الصلاة لا تبطل به، لقصده الدعاء. وهذا أجود من قول صاحب التتمة) .\n٤ الإقناع للشربيني ١/١٤٣. وانظر: فتح الوهاب ١/٧٤، المنهج القويم ١/١٩٤. وقال في تحرير ألفاظ التنبيه ص ٦٥: (وهو غريب ضعيف، لا يُلتفت إليه) . وقال الرملي في نهاية المحتاج ١/٤٨٩: (وهو لحن. بل قيل: شاذ منكر، لكن لا تبطل به الصلاة، لقصده الدعاء) .","vol":"1","page":185},{"text":"١- أمِّين. بالقصر، مع التشديد. قال الشربيني: “وحكى التشديد، مع القصر، والمد. أي: قاصدين إليك، وأنت أكرم أن لا تخيب من قصدك. وهو لحن. بل قيل: إنه شاذ، منكر. ولا تبطل به الصلاة، لقصده الدعاء به، كما صححه في المجموع”١.\n* مذهب الحنابلة:\nما يجوز التأمين به. اقتصر الحنابلة في أكثر المصادر على جواز التأمين بالصيغتين المشهورتين فقط. وزاد بعضهم ثالثة، وهي:\n١- آمين. بالمد، والتخفيف. وهي أرجح من القصر. قال مرعي: “آمين. بقصر، ومد، أولى”٢.\n٢- أمين. بالقصر، والتخفيف. قال ابن أبي موسى: “آمين. مخففة غير مشددة. إن شاء بالقصر، وإن شاء بالمد”٣.\nآمين. بالمد، والتخفيف، مع الإمالة. ذكر جواز التأمين بهذه الصيغة، البهوتي في شرح الإقناع. فقال: “والأولى في همزة آمين، المد. ذكره\n_________\n١ مغني المحتاج ١/١٦١.\n(تنبيه) لم أر من ذكر التشديد مع القصر من الشافعية غير الشربيني. ولم يذكره النووي، كما أشار إليه. فلعله سبق قلم. وإن كان الحنفية قد ذكروه، كما سبق في بيان مذهبهم. والله أعلم.\n٢ غاية المنتهى ١/١٣٤. وقال في المبدع ١/٤٣٩: (ويخير في مدّ همزته، وقصرها. والمد أولى، ذكره القاضي) .\n٣ الإرشاد ص ٥٥. وقال الموفق في الكافي ١/٣٩٦: (في آمين، لغتان: قصر الألف، ومدّها، مع التخفيف) . وانظر: الشرح الكبير ٣/٤٥٠، المبدع ١/٤٣٩، في المنتهى ١/٢١٠، قال في كشاف القناع ١/٣٩٦: (ويجوز القصر في آمين، لأنه لغة فيه) .","vol":"1","page":186},{"text":"١- القاضي. وظاهره، أن الإمالة وعدمها سيّان”١.\nما لا يجوز التأمين به. صرّح الحنابلة على عدم جواز التأمين ببعض الصيغ. وهي:\n١- آمِّين. بالمد، والتشديد. قال البعلي: “قال أصحابنا: ولا يجوز تشديد الميم، مع المد، لأنه يُخل بمعناه، فيجعله بمعنى: قاصدين”٢. بل ذهبوا إلى حرمة ذلك، وبطلان الصلاة بها. قال البهوتي: “ويحرم تشديد الميم، لأنه يصير بمعنى قاصدين. قال في المنتهى: وحرم، وبطلت إن شدد ميمها”٣.\nالخلاصة:\nبعد هذا التفصيل لمذاهب الفقهاء، وبيان صيغ التأمين الجائزة، وغير الجائزة. يمكن تلخيص ذلك فيما يلي:\nأولًا: صيغ التأمين الجائزة باتفاق. وبها تحصل سنة التأمين. وهما صيغتان:\n١- آمين. بالمد، والتخفيف.\n٢- أمين. بالقصر، والتخفيف.\nثانيًا: صيغة ملحقة بالصيغ الجائزة. وهي:\n١- آمين. بالمد، والتخفيف، مع الإمالة. وقد صرّح بجواز التأمين بها أصحاب المذاهب الثلاثة، عدا المالكية. والذي يظهر: أنها ملحقة بصيغ المد الجائزة. والله أعلم.\n_________\n١ كشاف القناع ١/٣٩٦.\n٢ المطلع ص ٧٤. وانظر: الكافي ١/٢٩٣.\n٣كشاف القناع ١/٣٩٦. وانظر: الشرح الكبير ٣/٤٥٠، المبدع ١/٤٣٩، منتهى الإرادات ١/٢١٠، غاية المنتهى ١/١٣٤. وقال البهوتي في كشاف القناع ١/٣٩٦: (مع أنه في شرح الشذور حكى ذلك لغة فيها عن بعضهم) .","vol":"1","page":187},{"text":"ثالثًا: صيغ مختلف في جوازها، وفي بطلان الصلاة بها. وهما صيغتان:\n١- آمِّين. بالمد وتشديد الميم. واختلفوا في جواز التأمين بها:\nأ. فذهب الحنفية إلى جواز التأمين بها.\nب. وذهب أصحاب المذاهب الأخرى (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى عدم جواز التأمين بها، لكونها شاذة منكرة. واختلفوا في بطلان الصلاة بها:\n- فذهب الشافعية إلىعدم بطلان الصلاة بها، في الأظهر.\n- وذهب الحنابلة إلى بطلان الصلاة بها. وبه يقول المالكية فيما يظهر. وهو أظهر القولين. والله أعلم.\n٢- آمن. بالمد والتخفيف مع حذف الياء. ذهب الحنفية إلى جواز التأمين بها. ولم يذكرها أصحاب المذاهب الأخرى (المالكية، والشافعية، والحنابلة) والذي يظهر: عدم جواز التأمين بها، وبطلان الصلاة بها، لعدم إفادتها المعنى المراد من التأمين على الدعاء. والله أعلم.\nرابعًا: صيغ لا يجوز التأمين بها باتفاق. وفي بطلان الصلاة بها خلاف.\nوهي:\n١- أمِّين. بالقصر، مع تشديد الميم بلا حذف.\nاتفق أصحاب المذاهب على عدم جواز التأمين بها، لشذوذها، ونكارتها:\nأ. وذهب الشافعية فيما ذكره الشربيني، إلى عدم بطلان الصلاة بها، لشبهها بنظيرتها آمِّين.\nب. وذهب الآخرون إلى بطلان الصلاة بها. وهو الأظهر. والله أعلم.\nخامسًا: صيغ تبطل الصلاة بها باتفاق. وهي:\n١- آمِّن. بالجمع بين التشديد، وحذف الياء، مع المد.","vol":"1","page":188},{"text":"١- أمِّن. بالقصر، مع التشديد، وحذف الياء.\n٢- أَمن. بالقصر، مع حذف الياء، بلا تشديد.\nهذه الصيغ ذكرها الحنفية ونبّهوا على عدم جوازها، وبطلان الصلاة بها، وهم أكثر المذاهب تفصيلًا في هذا الباب. فغيرهم أولى بهذا القول، لمنعهم صيغًا، وألفاظًا أجازها الحنفية. والله أعلم.\nمسألة: الزيادة في لفظ التأمين\nسبق بيان ألفاظ التأمين، وصيغه الجائزة. وفي هذا الفرع، أتناول الزيادة في لفظ التأمين، كأن يقول: بعد فراغه من الفاتحة: آمين رب العالمين. وقد اختلف العلماء في ذلك:\nالقول الأول: لا مانع من الزيادة في التأمين، إذا كانت تلك الزيادة من ذكر الله. بل هي زيادة حسنة.\nوإلى هذا القول ذهب: الشافعية ١.\nالقول الثاني: لا يُستحب الزيادة على قول: آمين. وإن كانت الزيادة من ذكر الله. اعتبارًا باللفظ الوارد في ذلك.\nوإلى هذا القول ذهب: الحنابلة ٢.\nويشهد لما ذهب إليه أصحاب القول الأول، بعض الآثار عن التابعين. فمن ذلك:\n_________\n١ انظر: المجموع ٣/٣٧٣، روضة الطالبين ١/٢٤٧، مغني المحتاج ١/١٦١، فتح المعين ١/١٤٧. قال الشافعي الأم ١/١٠٩: (ولو قال مع آمين: رب العالمين. وغير ذلك من ذكر الله. كان حسنًا. لا يقطع الصلاة شيء من ذكر الله) .\n٢ انظر: الفروع ١/٣٦٦، المبدع ١/٤٤٠، كشاف القناع ١/٣٩٦، غاية المنتهى ١/١٣٤. قال صاحب المبدع: (إذا قال: آمين رب العالمين. فقياس على قول أحمد في التكبير: الله أكبر كبيرا. لا يُستحب) .","vol":"1","page":189},{"text":"١- عن مجاهد قال: إذا قال: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقل: الله إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار ١.\n٢- وكان إبراهيم النخعي يستحب إذا قال: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ أن يقال: اللهم اغفر لي. آمين ٢.\n٣- وكان الربيع بن خيثم إذا قال: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال: اللهم اغفر لي. آمين ٣.\n* الرأي المختار:\nهذه المسألة مخرّجة على الزيادة في التكبير، كما نبّه على ذلك صاحب المبدع٤. فالأولى الاقتصار على قول: آمين. وعدم الزيادة عل ذلك، لما يلي:\n١. إن الاقتصار على قول: آمين. هو الثابت من قوله، وفعله ﷺ. ففي الاقتصار عليه، وعدم الزيادة، التزام بهدي النبي ﷺ، وامتثال لأمره، وتمسك بسنته.\n٢. لم يرد عن النبي ﷺ الزيادة على قول: آمين. ولم يفعله أصحابه ﵃ حال حياته، لتثبت بذلك السنة. مع تكرر الصلاة في كل يوم وليلة في الفرائض وغيرها. ولا ريب أن الخير في التمسك بهدي النبي ﷺ، والاقتداء بسنته.\nمن اقتصر على قول: آمين. لا يُعاب، ولا يُلام. ولا يُوصف فعله بعدم الاستحباب. بخلاف من أتى بالزيادة، فلا يخلو من إطلاق ذلك عليه.\n_________\n١ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/١٨٨ (٧٩٧٠) .\n٢ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/١٨٧ (٧٩٦٨) .\n٣ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/١٨٧ (٧٩٦٦) .\n٤ قال النووي في المجموع ٣/٢٩٢: (فإن زاد: الله أكبر كبيرا، أو الله أكبر وأجل وأعظم. أجزأه بلا خلاف) . وقال الموفق ابن قدامة في المغني ٢/١٢٩: (وإن قال: الله أكبر وأعظم وأجل، لم يُستحب. نص عليه) .","vol":"1","page":190},{"text":"١. وأقلّه القول: بعدم استحباب فعله. والله أعلم.\n٢. ما دلّ عليه حديث رفاعة بن رافع ﵁ وما في معناه من جواز الزيادة في الصلاة على الذكر الوارد، حيث روى أنه قال: “ كنا يومًا نصلي وراء رسول الله ﷺ فلما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة، وقال: \"سمع الله لمن حمده\". قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: \"من المتكلم آنفًا\"؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: \"لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبهنّ أول “ ١. وقول ابن عبد البر: “إن الذكر كله من التحميد والتهليل والتكبير، جائز في الصلاة، وليس بكلام تفسد به الصلاة. بل هو محمود، ممدوح فاعله. بدليل حديث هذا الباب..، وفي حديث هذا الباب لمالك أيضًا دليل على أن الذكر كله، والتحميد والتمجيد، ليس بكلام تفسد به الصلاة. وأنه كله محمود في الصلاة المكتوبة والنافلة، مستحب مرغوب فيه. وفي حديث معاوية بن الحكم عن النبي ﷺ أنه قال: “ إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو: التكبير، والتسبيح، والتهليل، وتلاوة القرآن “ ٢.\nفهذا مما دلت السنة على جواز الزيادة فيه من مواضع الذكر، وهو في القيام حال استفتاح الصلاة، وبعد الذكر، ومثله الجلوس بين السجدتين. وهو بخلاف التأمين. والله أعلم.\n_________\n١ أخرجه البخاري في الأذان، باب حدثنا معاذ.. (١٢٦) ١/ ١٩٣، ومالك في الموطأ ١/٢١١ (٢٥) واللفظ له. وأخرج نحوه مسلم في المساجد، باب ما يُقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة ٥/٩٧ من حديث أنس ﵁.\n٢ التمهيد ١٦/ ١٩٧- ١٩٩.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المبحث الرابع: حكم التأمين عقب الفاتحة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>مدخل</span>\n...\nالمبحث الرابع: حكم التأمين عقب الفاتحة\nالمراد بحكم التأمين: بيان مشروعيته وعدمها، ثم بيان نوع المشروعية، أو عدمها من الأحكام التكليفية، كالوجوب، أو الندب، أو الكراهة، أو غيرها.\nوقراءة الفاتحة إما أن تكون في الصلاة، وإما أن تكون خارجها، والذي يعنينا في هذه الدراسة، هو التأمين عقب الفاتحة في الصلاة، إلا أنه إتمامًا للبحث فسأقدم لحكم التأمين عقب الفاتحة خارج الصلاة.\nالتأمين عقب الفاتحة خارج الصلاة:\nيُشرع لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها: آمين. قال ابن الهمام: “مشروعية التأمين بعد قراءة الفاتحة. اعلم أن السنة الصحيحة الصريحة الثابتة تواترًا قد دلّت على ذلك”١.\nوالدليل على مشروعية التأمين لمن يقرأ الفاتحة، ما رواه وائل بن حجر ﵁ قال: ” سمعت رسول الله ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين. مدّ بها صوته “٢.\nوظاهر هذا الحديث: مشروعية التأمين لمن يقرأ الفاتحة مطلقًا، سواء أكانت القراءة في الصلاة، أم خارجها. قال ابن كثير: “قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة، ويتأكد في حق المصلي. وسواء كان منفردًا، أو إمامًا، أو مأمومًا، وفي جميع الأحوال، لما جاء في الصحيحين عن أبي\n_________\n١ فتح القدير ١/٢٥.\n٢ سيأتي تخريجه عند الاستدلال به في الفرع الأول، من المبحث الثالث. وانظر: تفسير ابن كثير ١/٣٢.","vol":"1","page":192},{"text":"هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه “ ١.\nومما يؤكد هذا الإطلاق، وأنه يُشرع التأمين عَقِب ٢قراءة الفاتحة، وإن كانت القراءة خارج الصلاة، حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه “ ٣. ولما كان الحديث مطلقًا لم يُقيّد هذا التأمين بكونه في الصلاة، ترجم له البخاري بـ: (باب فضل التأمين) . قال ابن حجر: “أورد فيه رواية الأعرج، لأنها مطلقة غير مقيّدة بحال الصلاة”٤. وقال في التلخيص الحبير: “روى البخاري في الدعوات من صحيحه من حديث أبي هريرة رفعه: “ إذا أمّن القارئ فأمّنوا “ فالتعبير بالقارئ أعمّ من أن يكون داخل الصلاة، أو خارجها، وفي رواية لهما: “ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال من خلفه: آمين ... “ الحديث. وقد تقدّم حديث الدارقطني، والحاكم بلفظ: “ كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن قال: آمين. “) ٥.\nوقد يُقال أيضًا: إن حديث أبي هريرة مع إطلاقه، وعدم تقييده ذلك بالصلاة،\n_________\n١ تفسير ابن كثير ١/٣٢. وانظر: زاد المسير ١/١٦، روضة الطالبين ١/٢٤٧.التبيان ص ٦٦ المجموع ٣/٣٧١مغني المحتاج ١/١٦٠، نهاية المحتاج ١/٤٨٩، منتهى الإرادات ١/٢١٠كشاف القناع ١/٣٩٦.\n(فائدة) قال في مغني المحتاج ١/١٦١: (ويجوز في عقب: ضم العين، وإسكان القاف. وأما قول كثير من الناس عقيب بياء بعد القاف، فهي لغة قليلة) . وانظر: نهاية المحتاج ١/٤٨٩.\n٣ متفق عليه.\n٤ فتح الباري ٢/٢٦٦.\n٥ التلخيص الحبير ١/٢٣٩.","vol":"1","page":193},{"text":"يتناول عمومه السامع أيضًا. فليس هذا الفضل مختصًا بالقارئ وحده.\nوالذي يظهر لي: أن المراد بالتأمين هنا في حديث أبي هريرة ﵁:التأمين في الصلاة، لا خارجها.\nيدلّ لذلك ما جاء في رواية مسلم: “ إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين ... ” الحديث. فتُحمل هذه الرواية المطلقة، وكذلك رواية البخاري: “إذا أمّن القارئ، فأمّنوا..” الحديث ١. إذ يتناول إطلاقها كل قارئ، سواء أكان في الصلاة، أم خارجها، على الرواية المقيدة ذلك بالصلاة. فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه٢. ولذا ذهب بعض العلماء إلى القول بأن التأمين خارج الصلاة، إنما طريقه القياس على القراءة في الصلاة ٣. والله أعلم.\nالتأمين عقب الفاتحة في الصلاة:\nمشروعية التأمين بعد الفراغ من قراءة الفاتحة في الصلاة، هل هي لكل مصلٍ، سواء أكان إمامًا، أم مأمومًا، أم منفردًا، أم أن ذلك خاص بالمأموم وحده بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية؟ هذا ما سأعرض له في هذا المبحث في المطالب التالية:\nالمطلب الأول: مشروعية التأمين للإمام.\nالمطلب الثاني: مشروعية التأمين للمأموم.\nالمطلب الثالث: مشروعية التأمين للمنفرد.\nالمطلب الرابع: المراد بمشروعية التأمين.\n_________\n١ أخرجه البخاري في الدعوات ٧/١٦٧.\n٢ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٦.\n٣ انظر: المنهج القويم ١/١٩٤.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المطلب الأول: مشروعية التأمين للإمام</span>\nاختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في مشروعية التأمين للإمام على قولين:\nالقول الأول: يُشرع للإمام التأمين بعد فراغه من قراءة الفاتحة.\nوإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء. منهم: أبو حنيفة وأصحابه ١، والشافعي في القديم، وهو الأصح٢، وأحمد٣، وداود٤، والليث٥، ومالك في\n_________\n١ انظر: مختصر اختلاف الفقهاء ١/٢٠٢، المبسوط ١/٣٢، الهداية ١/٤٨، بدائع الصنائع ١/٢٠٧، البحر الرائق ١/٣٣١، تحفة الملوك ص ٧١، تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢، ٤٧٦، التمهيد٧/١٣،الاستذكار٤/٢٥٤،حلية العلماء٢/٩٠، المغني٢/١٦١ ونسب ذلك لأصحاب الرأي. قال السرخسي: (فأما آمين، فالإمام يقولها بعد الفراغ من الفاتحة) .\nتنبيه: نسب الشوكاني في نيل الأوطار ٢/٢٤٤ لأبي حنيفة والكوفيين القول في التأمين، كقول مالك. فقال: (ذهب مالك إلى: أن الإمام لا يؤمّن في الجهرية. وفي رواية عنه: مطلقًا. وكذا روي عن أبي حنيفة والكوفيين) . وهو سبق قلم، أو عدم تحرير للقول. إذ الفرق بيّن بين عدم التأمين، وعدم الجهر به.\n٢ انظر: المهذب ١/٧٢، الحاوي٢/١١٠، المجموع ٣/٣٧١، روضة الطالبين ١/٢٤٧، المنهج القويم ١/١٩٤. قال الشافعي ١/١٠٩: (فإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن قال: آمين) .\n٣ انظر: الإرشاد ص٥٥، مختصر الخرقي ص١٩، المقنع لابن البنا ١/٣٥٢، المغني ٢/١٦١، المقنع مع الشرح الكبير ٣/٤٤٧، شرح الزركشي ١/٥٥١، المحرر ١/٥٤، المبدع ١/٤٣٩، منتهى الإرادات ١/٢١٠، التوضيح ١/٣٠٤، كشاف القناع ١/٣٩٥.\n٤ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٤، حلية العلماء ٢/٩٠، المجموع ٣/٣٧٣.\n٥ انظر: مختصر اختلاف الفقهاء ١/٢٠٢.","vol":"1","page":195},{"text":"رواية المدنيين١، وفقهاء المدينة ٢، والثوري، وعطاء، وإسحاق، وأبو ثور، والأوزاعي، وابن المبارك٣، وابن أبي شيبة، والطيالسي٤، والبخاري، ومسلم٥، وابن خزيمة، وابن المنذر ٦وغيرهم. وهو مروي عن ابن عمر، وابن الزبير٧. وقال الترمذي: (وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين، لا يُخفيها. وبه\n_________\n١ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٢، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩ وصححها القرطبي، بداية المجتهد ١/١٤٦، شرح الزرقاني ١/٢٥٩. وقال ابن عبد البر في التمهيد: (وهو قول جمهور علماء المسلمين. وممن قال ذلك: مالك في رواية المدنيين عنه، منهم: عبد الملك ابن الماجشون، ومطرف بن عبد الله، وأبو مصعب الزهري، وعبد الله بن نافع، وهو قولهم. قالوا: يقول: آمين. الإمام ومن خلفه. وهو قول الشافعي، وأبي حنيفة، وأصحابهما، والثوري، والحسن بن حي، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وداود، والطبري، وجماعة أهل الأثر) .\nوبه قال ابن حبيب من المالكية. انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/٧.\n٢ انظر: المستدرك للحاكم ١/٢١٩.\n٣ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٤، حلية العلماء ٢/٩٠، المغني ٢/١٦١، الشرح الكبير ٣/٤٤٧، شرح السنة ٣/٥٨، المجموع ٣/٣٧٣. الثلاثة الأخيرين، اختص ابن عبد البر بذكرهم.\n٤ انظر: المغني ٢/١٦١.\n٥ ترجم البخاري لذلك بـ (باب جهر الإمام بالتأمين) . وانظر: صحيح البخاري مع فتح الباري ٢/٢٦٢. وقال الحاكم في المستدرك ١/٢٢٣: (واتفقا على تأمين الإمام، وعلى تأمين المأموم وإن أخفاه الإمام) . وانظر لبيان هذا القول والقائلين به: المغني ٢/١٦٠، ١٦١.\n٦ انظر: المجموع ٣/٣٧٣.\n٧ أخرجه البخاري تعليقًا في الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين (١١١) ٢/٢٦٢ مجزومًا به. وانظر: المغني ٢/١٦١، الشرح الكبير ٣/٤٤٧، المجموع ٣/٣٧٣.","vol":"1","page":196},{"text":"يقول: الشافعي، وأحمد، وإسحاق) ١.\nالقول الثاني: لا يُشرع للإمام التأمين عقب قراءة الفاتحة. وإنما يُشرع لمن خلفه من المأمومين.\nوإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة في رواية الحسن عنه٢، ومالك في رواية ابن القاسم، وهو قول ابن القاسم، والمصريين من أصحاب مالك٣، والمشهور في المذهب: أنه لا يؤمّن في الجهرية ٤.\n_________\n١ سنن الترمذي ١/١٥٧.\n٢ انظر: المبسوط ١/٣٢، البحر الرائق ١/٣٣١، حاشية ابن عابدين ١/٤٩٣.\n٣ انظر: المدونة ١/٧٣، التمهيد ٧/١١، الاستذكار ٤/٢٥٣، أحكام القرآن لابن العربي ١/٧، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩، شرح الزرقاني ١/٢٥٩، المحلى ٣/٢٦٤، حلية العلماء ٢/٩٠، المغني ٢/١٦١، الشرح الكبير ٣/٤٤٧، مختصر اختلاف الفقهاء ١/٢٠٢، المجموع ٣/٣٧٣، بدائع الصنائع ١/٢٠٧، حاشية ابن عابدين ١/٤٩٣، تفسير ابن كثير ١/٣٢، فتح الباري ٢/٢٦٣، سبل السلام ١/١٧٣. وعزاه الحاكم في المستدرك ١/٢٢٣ لأحمد وجماعة من أهل الحديث.\n٤ تنبيه مهم: المشهور من المذهب عند المتأخرين، خلاف ما حكاه المتقدمون. بل جُلُّ من حكى مذهب مالك أشار إلى خلافه لرأي الجمهور. وأنه يرى عدم قولها، لا الإسرار بها. أو أشار إلى أن له روايتين: إحداهما، موافقة لقول الجمهور في مشروعية التأمين، لا الجهر به، كأبي حنيفة، وهي رواية المدنيين. والثانية، خلاف قول الجمهور. أي: بعدم قولها. وهي رواية ابن القاسم.\nقال الماوردي في الحاوي ٢/١١١: (إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة فقال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فمن السنة أن يقول بعده: آمين. ليشترك فيه الإمام والمأموم جهرًا في صلاة الجهر..، وقال أبو حنيفة: يُسر به الإمام والمأموم في صلاة الجهر والإسرار. وقال مالك: يقوله المأموم وحده، دون الإمام) . وقال الصنعاني في سبل السلام ١/١٧٣: (يُشرع للإمام التأمين بعد قراءة الفاتحة جهرًا..، وبشرعيته قالت الشافعية..، وقالت الحنفية: يُسر بها في الجهرية. ولمالك قولان: الأول كالحنفية. والثاني: أنه لا يقولها) . وظاهر ما في المدونة يدل على ذلك، فقد جاء فيها ١/٧٣: (وقال مالك: إذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن، فلا يقل هو: آمين. ولكن يقول ذلك من خلفه. وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فلا يقل هو: اللهم ربنا لك الحمد. ولكن يقول ذلك من خلفه. وإذا صلى الرجل وحده فقال: سمع الله لمن حمده، فليقل: اللهم ربنا ولك الحمد أيضًا. قال: وإذا قرأ وهو وحده، فقال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فليقل: آمين. قال مالك: ويخفي من خلف الإمام. آمين. ولا يقول الإمام: آمين. ولا بأس للرجل إذا صلى وحده أن يقول: آمين) .\nأما المتأخرون: فقد ذهبوا إلى أن الإمام لا يؤمّن في الجهرية، ويؤمّن في السرية. قال خليل في مختصره: (وتأمين فذٍ مطلقًا، وإمام بسر) . وقال في شرح منح الجليل: “ (وإمام بسر) أي: في قراءة سرية، لا في قراءة جهرية”. وقال الدردير في الشرح الصغير على بلغة السالك ١/٤٤٩: “ (وتأمين فذٍ مطلقًا) في السر والجهر (كإمام في السر) فقط”. وقد بيّن الزرقاني ١/٢٥٩ أن لمالك روايتين غير رواية المدنيين، فقال: (وقال مالك في رواية ابن القاسم، وهي المشهورة: لا يؤمّن الإمام في الجهرية. وعنه: لا يؤمّن مطلقًا) . وانظر: القوانين الفقهية ص ٦٨، شرح منح الجليل ١/١٥٦.","vol":"1","page":197},{"text":"الأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول، القائلون: بمشروعية التأمين للإمام. بما يلي:\n١- عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه “. قال ابن شهاب: ”وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين. “ ١. وقال ابن عبد البر في بيان وجه الاستدلال\n_________\n١ متفق عليه. وأخرجه مالك في الموطأ في النداء، باب ما جاء في التأمين خلف الإمام ١/٨٧. وقد تقدّم تخريجه في المبحث الثاني. وقال عنه ابن عبد البر في الاستذكار٤/٢٥٢: (هو أصح حديث يروى عن النبي ﷺ في هذا الباب) . واعترض بعض المالكية على حديث ابن شهاب: بأنه لم يرو في حديث غيره. وهي علة لا تقدح. فابن شهاب إمام لا يضره التفرد. مع أن ذلك جاء في حديث غيره أيضًا. انظر: شرح الزرقاني على الموطأ ١/٢٥٩.","vol":"1","page":198},{"text":"منه: “في هذا الحديث أيضًا: أن الإمام يقول: آمين، لقول رسول الله ﷺ: “إذا أمّن الإمام، فأمّنوا “. ومعلوم أن تأمين المأموم قوله: آمين. فكذلك يجب أن يكون قول الإمام سواء، لأن رسول الله ﷺ قد سوّى بينهما في اللفظ، ولم يقل: إذا دعا الإمام، فأمّنوا”. وقال أيضًا: “ومعلوم أن قوله ﷺ: “ إذا أمن الإمام، فأمنوا “ لم يرد به فادعوا مثل دعاء الإمام ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخر السورة. وهذا ما لا يختلف فيه. وإنما أراد من المأموم قول: آمين، لا غير. وهذا إجماع من العلماء. فكذلك أراد من الإمام قول: آمين. لا الدعاء بالتلاوة، لأنه قد سوى بينهما في لفظه ﷺ بقوله: “ إذا أمّن الإمام، فأمنوا “ فالتأمين من الإمام، كهو من المأموم سواء. وهو قول: آمين. هذا ما يوجبه ظاهر الحديث. فكيف وقد ثبت عن النبي ﷺ “ أنه كان يقول آمين إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب “ وهذا نص يرفع الإشكال، ويقطع الخلاف. وهو قول جمهور علماء المسلمين”١.\n٢- وعن وائل بن حُجر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ويرفع بها صوته “. وفي رواية “ ومدّ بها صوته “ ٢.\n_________\n١ انظر: التمهيد ٧/١١، ١٢. وقد اعتُرض على الاستدلال بهذا الحديث، وأجاب عليه الشوكاني في نيل الأوطار ٢/٢٤٤. فقال: (“ إذا أمّن الإمام “ فيه مشروعية التأمين للإمام. وقد تُعقب: بأن القضية شرطية، فلا تدل على المشروعية. ورُدّ: بأن \" إذا \" تُشعر بتحقق الوقوع، كما صرّح بذلك أئمة المعاني) .\n٢ أخرجه أحمد ٤/٣١٦، وأبو داود، في الصلاة، باب التأمين وراء الإمام ١/٢٤٦ (٩٣٢)، والترمذي في الصلاة، باب ما جاء في التأمين ١/١٥٧ (٢٤٨) وقال: حديث حسن.","vol":"1","page":199},{"text":"_________\nالدارمي ١/٢٨٤، والدارقطني ١/٣٣٤، ٣٣٥ وقال: (هذا إسناد صحيح) . وابن حبان، كما في الإحسان ٣/١٤٦ (١٨٠٢)، وابن أبي شيبة ٢/١٨٧ (٧٩٦٠)، ٦/١٤١ (٣٠١٥٥)، ٧/٣١٢ (٣٦٣٩٤)، والبيهقي ٢/٥٧، والبغوي في شرح السنة ٣/٥٨. وقال: هذا حديث حسن. وابن حزم في المحلى ٣/٢٦٣. كلهم من طريق سفيان عن سلمة عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر ﵁ به. قال النووي في المجموع ٣/٣٦٩: (وإسناده حسن. كل رجاله ثقات إلا محمد بن كثير العبدي جرّحه ابن معين، ووثقه غيره. وقد روى له البخاري، وناهيك به شرفًا وتوثيقًا له) .\nقلت: من طريق محمد بن كثير عند أبي داود، وقد تابعه آخرون: فتابعه عند الترمذي: يحي بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي. وتابعه وكيع عند أحمد، وابن أبي شيبة، والفريابي عند الدارقطني. ولذا قال ابن حجر في التلخيص ١/٢٣٦: (سنده صحيح) . قال الشوكاني في نيل الأوطار ٢/٢٤٧: (وصححه الدارقطني، وأعلّه ابن القطان بحجر بن عنبس. وقال: إنه لا يُعرف. وخطّأه. وقال: إنه ثقة معروف. قيل: وله صحبة. ووثقه يحي بن معين وغيره) . فالحديث حسَّنه: الترمذي، والبغوي، والنووي. وصححه: ابن حبان، والدارقطني، وابن حجر.\nوأخرجه النسائي في افتتاح الصلاة، باب رفع اليدين حيال الأذنين (٤) ٢/١٢٢ (٨٧٩)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب الجهر بآمين ١/٢٧٨ (٨٥٥)، والدارقطني ١/٣٣٤، وعبد الرزاق ٢/٩٥ (٢٦٣٣)، وابن أبي شيبة ٢/١٨٧ (٧٩٥٩)، والبيهقي ٢/٥٨ من طريق أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه. لفظ النسائي: “ صليت خلف رسول الله ﷺ..” الحديث. وفيه “ ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، فلما فرغ منها، قال: آمين. يرفع بها صوته “. ولفظ ابن ماجه: “ صلّيت مع رسول الله ﷺ فلما قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. سمعناها “. ولفظ الدارقطني، والبيهقي: “ مدّ بها صوته “ وللبيهقي: “ رفع بها صوته “. وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح. قال النووي في المجموع ٣/١٠٤: (أئمة الحديث متفقون على أن عبد الجبار، لم يسمع من أبيه شيئًا. وقال جماعة منهم: إنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر) .\nتنبيه مهم: أخرج هذا الحديث: أحمد ٤/٣١٦، والترمذي (٢٤٩)، والطيالسي ١٣٨","vol":"1","page":200},{"text":"_________\n(١٠٢٤)، والحاكم ٢/٢٣٢، والدارقطني ١/٣٣٤، والبيهقي ٢/٥٧. وغيرهم من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل، عن أبيع. وفيه “ قال: آمين. يخفض بها صوته “ أو “ وخفض بها صوته “ أو “ أخفى بها صوته “ وقال الحاكم: على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: (سمعت محمدًا - يعني البخاري - يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة هذا.، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث ... وزادا فيه عن علقمة بن وائل، وليس فيه عن علقمة، وإنما هو حُجْر ابن عنبس، عن وائل بن حجر. وقال: وخفض بها صوته. وإنما هو مدّ بها صوته. وقال الترمذي: سألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: حديث سفيان في هذا أصح) . وقال الأثرم: (اضطرب فيه شعبة، في إسناده ومتنه. ورواه سفيان فضبطه، ولم يضطرب في إسناده ولا متنه) . وقال الدارقطني: (ويُقال إنه - أي شعبة - وهِم فيه، لأن سفيان الثوري، ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما. رووه عن سلمة، فقالوا: “ ورفع صوته بآمين “ وهو الصواب) . وأورد ابن القيم في إعلام الموقعين مرجحات أخر فقال: (وترجيح ثان: وهو متابعة العلاء بن صالح، ومحمد بن سلمة بن كهيل له. وترجيح ثالث: وهو أن أبا الوليد الطيالسي - وحسبك به - رواه عن شعبة بوفاق الثوري في متنه. فقد اختُلف على شعبة كما ترى. قال البيهقي: فيحتمل أن يكون تنبه لذلك، فعاد إلى الصواب في متنه وترك ذكر علقمة في إسناده. وترجيح رابع: وهو أن الروايتين لو تقاومتا، لكانت رواية الرفع متضمنة لزيادة وكانت أولى بالقبول. وترجيح خامس: وهو موافقتها وتفسيرها لحديث أبي هريرة: “ وإذا أمن الإمام، فأمنوا. فإن الإمام يقول: آمين. والملائكة تقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له “. وترجيح سادس: وهو ما رواه الحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته بآمين “ ولأبي داود بمعناه، وزاد بيانا فقال: ” قال: آمين. حتى يُسمع من يليه من الصف الأول “ وفي رواية عنه: ” كان النبي ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين يرفع بها صوته ويأمر بذلك “. وترجيح سابع: نبّه عليه الزيلعي، فقال: (واعلم أن في الحديث علة أخرى ذكرها الترمذي في (علله الكبير) فقال: سألت محمد بن إسماعيل، هل سمع علقمة من أبيه؟ فقال: إنه ولد بعد موت أبيه لستة أشهر) .\n(تنبيه آخر) في تنبيه الزيلعي بأن علقمة لم يسمع من أبيه، نظر، فإن ذلك في عبد الجبار. كما تقدم ذلك عن النووي، وهو الصحيح. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/٣٠: (عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي. روى عن أبيه، مرسل، ولم يسمع منه) . وقال ٦/٤٠٥: (علقمة بن وائل الحضرمي، الكندي الكوفي، روى عن أبيه..) وقال البخاري في التاريخ الكبير ٦/١٠٦: (عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي، عن أخيه عن أبيه. قال محمد بن حجر: ولد بعد أبيه بستة أشهر) . وقال الذهبي في الكاشف ١/٦١٢: (عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي، عن أبيه، وأخيه علقمة، وعنه ابن جحادة، ومسعر. قال ابن معين: ثقة، لم يسمع من أبيه. وقال غيره: سمع) .\nوانظر: التاريخ الكبير ٣/٧٣، السنن الكبرى للبيهقي ٢/٥٧، ٥٨، المجموع ٣/٣٦٩، تنقيح التحقيق (١٣٩) ٢/٨٣٢، نصب الراية ١/٣٦٩، التلخيص ١/٢٣٦، ٢٣٧، التعليق المغني على الدارقطني ١/٣٣٤، ٣٣٥، تهذيب الكمال ١٦/ ٣٩٤،٣٩٣، تهذيب التهذيب ١٢/٣٩٨.\n(تنبيه آخر) قال ابن حجر في فتح الباري ٢/٢٦٤: (فيه ردّ على من أومأ إلى النسخ. فقال: إنما كان يجهر بالتأمين في ابتداء الإسلام، ليُعلمهم. فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر) .","vol":"1","page":201},{"text":"وفي رواية “ يجهر بها “ ١. وفي رواية “ رفع صوته بآمين، وطوّل بها”٢.\n٣- وعن أبي ميسرة قال: لما أقرأ جبريل رسول الله ﷺ فاتحة الكتاب، فبلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: \"قل آمين\". فقال: \"آمين “ ٣.\n_________\n١ أخرج هذه الرواية البيهقي ٢/٥٨ من طريق أبي إسحاق عن علقمة بن وائل عن أبيه ﵁ قال: “ سمعت النبي ﷺ يجهر بآمين “.\n٢ بهذا اللفظ أخرجه البيهقي ٢/٥٧ من طريق الفريابي عن سفيان. ونبّه عليه ابن القيم في إعلام الموقعين ٢/٣٧٧.\n٣ أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٨٧ (٧٩٦١) .","vol":"1","page":202},{"text":"٤- وعن علي ﵁ قال: “ سمعت رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين “ ١.\n٥- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدّم من ذنبه “ ٢.\n٦- وعن أبي هريرة ﵁ قال ترك الناس آمين. وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد “ ٣.\n_________\n١ أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب الجهر بآمين ١/٢٧٨ (٨٥٤) قال في الزوائد: في سنده ابن أبي ليلى، وهو محمد بن أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى. ضعّفه الجمهور. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وباقي رجاله ثقات. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث. فقال: هذا عندي خطأ، وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل، وهذا من ابن أبي ليلى، فإنه كان سيء الحفظ. وانظر: التلخيص الحبير ١/٢٣٧.\n٢ أخرجه أحمد ٣/٢٠٣، والنسائي في افتتاح الصلاة، باب جهر الإمام بآمين (٣٣) ٢/٩٢٧ وعبد الرزاق ٢/٩٧ (٢٦٤٤)، والبغوي في شرح السنة ٣/٦١. وقال: هذا حديث صحيح. ووافقه الأرنؤوط في تعليقه عليه.\n٣ أخرجه ابن ماجه في الصلاة، باب الجهر بالتأمين، ١/٢٧٨ (٨٥٣) واللفظ له، وأبو داود في الصلاة، باب التأمين وراء الإمام ١/٢٤٦ (٩٣٤)، وأبو يعلى ١١/٨٩ (٦٢٢٠)، وابن حزم في المحلى ٣/٢٦٣. قال في الزوائد: في إسناده أبو عبد الله. لا يُعرف. وبشر ضعّفه أحمد. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. والحديث رواه ابن حبان في صحيحه بسند آخر، ولفظه: “ كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته. وقال: آمين “ الإحسان ٣/١٤٧ (١٨٠٣) . ورواه الدارقطني ١/٣٣٥. وقال: هذا إسناد حسن. وانظر: تفسير ابن كثير ١/٣٢، التلخيص الحبير ١/٢٣٨، نيل الأوطار ٢/٢٤٦.","vol":"1","page":203},{"text":"٧- وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن القارئ فأمّنوا. فإن الملائكة تُؤمِّن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه” ١.\n٨- وعن أبي هريرة ﵁ قال: “كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من أم القرآن رفع صوته، فقال: آمين” ٢.\n٩- وعن نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين. فقال: آمين. وقال الناس: آمين. ويقول كلما سجد: الله أكبر. وإذا قام من الجلوس: قال الله أكبر. ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ “ ٣.\n_________\n١ أخرجه البخاري في الدعوات، باب التأمين (٦٣) ٧/١٦٧.\n٢ أخرجه ابن خزيمة ١/٢٨٧ (٥٧١)، وابن حبان كما في الموارد ص١٢٧ (٤٦٢)، والحاكم ١/٢٢٣، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. والدارقطني ١/٣٣٥. وقال: هذا إسناد حسن. والبيهقي ٢/٥٨. وقال: هذا إسناد حسن. وحكى ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٣٦ ذلك عنهم، وسكت عليه. وأشار ابن القيم إلى صحة إسناده في إعلام الموقعين ٢/٣٧٨. وانظر: سبل السلام ١/١٧٣.\nتنبيه: خالف الألباني هؤلاء العلماء في تصحيح الحديث. وذلك في تعليقه على ابن خزيمة فقال: (إسناده ضعيف. إسحاق بن إبراهيم الزبيدي. صدوق. يهم كثيرًا. وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب) . وهي عبارة ابن حجر في التقريب ص١٢٥. وانظر: تنقيح التحقيق ٢/٨٣٥. لكن الحديث صحيح بشواهده كما لا يخفى. والله أعلم.\n٣ أخرجه النسائي في افتتاح الصلاة، باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٢١) ٢/١٣٤ (٩٠٥)، وابن خزيمة ١/٢٥١ (٤٩٩)، ١/٣٤٢ (٦٨٨)، وابن حبان كما في الإحسان ٣/١٤٥ (١٧٩٨)، والحاكم ١/٣٥٧ (٨٤٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي والدارقطني ١/٣٠٥، ٣٠٦، وقال: هذا صحيح. ورواته كلهم ثقات، والبيهقي٢/٤٦ وقال: إسناد صحيح، وله شواهد. وانظر: المجموع ٣/٣٤٤.","vol":"1","page":204},{"text":"١٠- وقال بلال للنبي ﷺ: “ لا تسبقني بآمين “ ١.\n١١- وقال عطاء: “ أمّن ابن الزبير ومن وراءه، حتى إن للمسجد لَلَجَّة “ ٢.\n١٢- وقال عطاء: “ كنت أسمع الأئمة يقولون على إثر أم القرآن: آمين. هم أنفسهم، ومن وراءهم، حتى إن للمسجد للجة “ ٣.\n١٣- وقال عطاء: “كان أبو هريرة ينادي الإمام: “لا تَفُتني بآمين “ ٤.\n١٤-وقال عطاء:“ لقد كان لنا دوي في مسجدنا هذا بآمين. إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ “ ٥.\nوقال عكرمة: “ لقد أدركت الناس ولهم ضجة في مساجدهم\n_________\n١ تقدم تخريجه في المبحث الثاني.\n٢ أخرجه البخاري تعليقًا مجزومًا به، في الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين (١١١) ١/١٨٩. ووصله عبد الرزاق في مصنفه ٢/٩٦ (٢٦٤٠)، ومن طريقه ابن حزم في المحلى ٣/٢٦٤. وأخرجه ابن شيبة ٢/١٨٨ (٧٩٨٠) بنحوه. وقال النووي في المجموع ٣/٣٧٠ بعد أن ذكر هذا الأثر: (إن تعليق البخاري إذا كان بصيغة جزم، مثل هذا، كان صحيحًا عنده، وعند غيره) .\n٣ أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٧ (٢٦٤٣)، والشافعي في مسنده ١/٨٢ نحوه، ومن طريقه البيهقي ٢/٥٩. وقال الأرنؤوط: (إسناده ضعيف. رواه الشافعي في سننه. وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو كثير الأوهام، وابن جريج، وهو مدلس، وقد عنعن) . شرح السنة ٣/٥٩\n٤ أخرجه البخاري تعليقًا مجزومًا به، في الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين (١١١) ١/١٨٩. ووصله عبد الرزاق في مصنفه ٢/٩٦ (٢٦٤٠) من طريق ابن جريج. ومن طريقه ابن حزم في المحلى ٣/٢٦٤.\n٥ أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٨٨ (٧٩٧٥) .","vol":"1","page":205},{"text":"١٥- بآمين. إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ ١.\nوجه الاستدلال منها:\nهذه الأحاديث والآثار ظاهرة الدلالة على مشروعية التأمين للإمام٢، وأنه يقول بعد الفراغ من قراءة الفتحة: (آمين) ٣. بل إن بعضها لصريحة في ذلك، إذ جاء فيها التصريح بأن الإمام يقول: آمين. فهي لا تحتمل التأويل، أو الصرف عما دلت عليه. ولذلك قال ابن حزم بعد أن ذكر جملة من الآثار الدالة على ذلك: “فهذه آثار متواترة عن رسول الله ﷺ بأن كان يقول: “آمين” وهو إمام في الصلاة، يسمعها من وراءه. وهو عمل السلف..”٤.\n_________\n١ أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٨٧ (٧٩٦٣) من طريق وكيع عن فطر. وابن حزم في المحلى معلقًا ٣/٢٦٤.\n٢ قال ابن نجيم في البحر الرائق ١/٣٣١ حديث: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا “: (هو يُفيد تأمينهما، لكن في حق الإمام بالإشارة، لأنه لم يُسق النص له. وفي حق المأموم بالعبارة، لأنه سيق لأجله. وبهذا يضعف رواية الحسن عن أبي حنيفة أن الإمام لا يؤمّن) .\n٣ قال الصنعاني في سبل السلام ١/١٧٣: (فيه – أي: حديث نعيم – دليل على شرعية التأمين للإمام) .\n٤ المحلى ٣/٢٦٣، ٢٦٤.\nتتمة: وقد تكلّف بعضهم في تأويل هذه الأحاديث وصرفها عن ظاهرها. فقالوا: إن قوله ﷺ: “ إذا أمّن الإمام “ معناه: إذا دعا. والمراد، دعاء الفاتحة. قالوا: لأن المؤمّن يُسمى داعيًا، كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ وكان موسى داعيًا، وهارون مؤمّنًا. ويأتي الجواب على ذلك في بيان الرأي المختار. وقيل: إذا بلغ إلى موضع التأمين. وهو مع بُعده يرده التصريح بأن الإمام يقول: آمين. وقال ابن حجر: (وقد ردّه ابن شهاب بقوله: “ وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين “ كأنه استشعر التأويل المذكور، فبيّن أن المراد بقوله: “ إذا أمّن “ حقيقة التأمين) . وقال في بيان عدم أخذ مالك بقول ابن شهاب، وهو صريح في تأمين الإمام: إنه لم يره في حديث غيره. ثم أجاب عنها بقوله: وهي علة غير قادحة، فإن ابن شهاب إمام لا يضره التفرد، وإن ذلك جاء في حديث غيره.\nانظر: إحكام الإحكام ١/٢٠٧، فتح الباري ٢/٢٦٤.","vol":"1","page":206},{"text":"واستدل أصحاب القول الثاني، القائلون بعدم مشروعية التأمين للإمام، بما يلي:\n١- بما رواه مالك في الموطأ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه “ ١.\n٢- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقال من خلفه: آمين. فوافق ذلك قول أهل السماء: آمين. غُفر له ما تقدم من ذنبه “ ٢.\n٣- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “ إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “ ٣.\nوعن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه: أن النبي ﷺ قال:\n_________\n١ أخرجه مالك في الموطأ في كتاب النداء، باب ما جاء في التأمين خلف الإمام ١/٨٧. والحديث متفق عليه. وقد تقدم تخريجه في المبحث الثاني. وقد أورد هذا الاستدلال له في: المحلى، والمبسوط، وبدائع الصنائع، والمجموع، والمغني وغيرها.\n٢ متفق عليه. أخرجه البخاري في الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين (٧٨٠) ٢/٢٦٢ مع الفتح، ومسلم في الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين ٤/١٢٩.\n٣ أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٨٧ (٧٩٦٤) من طريق زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وبالإسناد نفسه بنحوه ٧/٢٨٦ (٣٦١٣٧) . وأخرجه (٧٩٦٥) عن أبي ذر عن النبي ﷺ بمثله.","vol":"1","page":207},{"text":"“ إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “ ١.\n٥-وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فبيّن لنا سنتنا، وعلّمنا صلاتنا، فقال: “ إذا صليتم، فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمك أحدكم، فإذا كبّر، فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. يُجبكم الله “ ٢.\n٦-وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا يقول: “ لا تبادروا الإمام، إذا كبّر، فكبروا. وإذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين.. “ الحديث ٣.\nوجه الاستدلال منها:\nهذه الأحاديث ظاهرة الدلالة في أن الإمام يقتصر في قراءته على قول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ وأنه لا يقول: آمين. وإنما يقولها من خلفه من المأمومين ٤.\nوقالوا: الجمع بين الأحاديث يقتضي حمل قوله ﷺ: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا “ على المجاز. أي: بلغ موضع التأمين. كما يُقال: أنجد. أي: بلغ نجدًا، وإن لم يدخلها ٥.\n_________\n١ تقدم تخريج حديث وائل. والتنبيه على أن رواية ابنه عبد الجبار عنه مرسلة. وقد أورد الاستدلال بها الماوردي في الحاوي ٢/١١١.\n٢ أخرجه مسلم. وقد تقدم تخريجه في (فضل التأمين) .\n٣ أخرجه مسلم في الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام ٤/١٣٤ من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه.\n٤ انظر: الاستذكار ٤/٢٥٤، التمهيد ٧/١١.\n٥ انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/٧، شرح عمدة الأحكام ١/٢٠٧، شرح الزرقاني ١/٢٦٠. وقال في الشرح الكبير ١/٤٤٨: (وحديثهم لا حجة لهم فيه، وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم، وهو موضع تأمين الإمام والمأمومين، موافقًا لتأمين الملائكة. وقد جاء هذا مصرّحًا به) .","vol":"1","page":208},{"text":"١- وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان ينادي الإمام: “ لا تفتني بآمين “ ١.\nوجه الاستدلال منه:\nقالوا: إن معنى “ لا تفتني بآمين “ أي: لا تُنازعني بالتأمين. الذي هو وظيفة المأموم.\n٢- وقالوا: إن الإمام يدعو في قراءته ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الآيات. فناسب أن يختص المأموم بالتأمين، لأنه جواب للدعاء ٢.\n_________\n١ أخرجه البخاري تعليقًا مجزومًا به عن عطاء. وقد تقدم تخريجه.\n٢ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٣، الحاوي ٢/١١١، المجموع ٣/٣٧٤.\nتنبيه: أرجع ابن حجر قول المالكية باختصاص المأموم بالتأمين، دون الإمام، إلى مسألة إيجاب القراءة على المأموم. فقال في فتح الباري ٢/٢٦٣: (ورجّح بعض المالكية كون الإمام لا يؤمّن من حيث المعنى: بأنه داع فناسب أن يختص المأموم بالتأمين. وهذا يجيء على قولهم: إنه لا قراءة على المأموم. وأما من أوجبها عليه، فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة، فينبغي أن يشتركا في التأمين) . وقد تابعه في ذلك الزرقاني في شرحه ١/٢٥٩.\nوفي إرجاعه وجوابه. نظر. ووجهه: إن القائلين بأن المأموم لا قراءة عليه، لم يتفقوا على القول باختصاص المأموم بالتأمين. بل غير المالكية قالوا بمشروعية التأمين لهما، إلا أنهم اختلفوا: فمنهم من قال: بالجهر بها حال الجهر بالقراءة. ومنهم مَن قال: يُسرّان بها. فمرجع الخلاف إلى اختلاف النصوص، وتأويله، كما نبّه على ذلك ابن رشد، وكما يتضح جليًا من هذه الدراسة.\nوأما قوله: (ومن أوجبها عليه، فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة، فينبغي أن يشتركا في التأمين) . ففيه بُعد، إذ أن تأمين المأموم بعد فراغ الإمام من قراءته إنما هو لقراءة الإمام للفاتحة، لا لقراءته لها. وقد ألمح لهذا المعنى ابن حجر في فتح الباري ٢/٢٦٤ فقال: (قال الشيخ أبو محمد الجويني: قوله: (لا تستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيره) . قال إمام الحرمين: يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام، لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخر عنه، وهو واضح) . ومما يؤكد ذلك أيضًا: أن الشافعية يرون تأمين المأموم بعد فراغه من قراءة الفاتحة، فالتأمين الأول ليس لقراءته، بل لقراءة الإمام. والله أعلم.","vol":"1","page":209},{"text":"١- وقالوا: قول الإمام في قراءته: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخر السورة، دعاء. والدعاء يُسمى تأمينًا ١.\n٢- وقالوا: إن القسمة تقتضي أن الإمام لا يقولها ٢. وجه ذلك: ما روى أبو موسى الأشعري، وأبو هريرة ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: “ إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبّر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد “ قسم التحميد والتسميع بين الإمام والقوم، فجعل التحميد لهم، والتسميع له. وفي الجمع بين الذكرين من أحد الجانبين، إبطال هذه القسمة، وهذا لا يجوز، وكان ينبغي أن لا يجوز للإمام التأمين أيضًا بقضية هذا الحديث. وإنما عرفنا ذلك لما روينا من الحديث ٣.\n_________\n١ انظر: الاستذكار ٤/٢٥٤، التمهيد ٧/١١، شرح الزرقاني ١/٢٥٩.\n٢ انظر: المبسوط ١/٣٢، بدائع الصنائع ١/٢٠٩، الهداية ١/٤٨.\nتنبيه: أورد ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام ١/٢٠٧ دليلا آخر، لكنه لم يجزم بالاستدلال به، ولم يذكره غيره غير عليش في شرح منح الجليل ١/١٥٦ - مما اطلعت عليه - ولذا لم أذكره ضمن الأدلة، وإنما نبهت عليه هنا، وهو: عمل المدينة. فقال: (ولعل مالكًا ﵀ اعتمد على عمل أهل المدينة، إن كان لهم في ذلك عمل، ورجح به مذهبه) . وقال عليش: (وللعمل) .\n٣ انظر: بدائع الصنائع ١/٢٠٩.","vol":"1","page":210},{"text":"سبب اختلافهم:\nيتضح مما سبق أن سبب اختلاف العلماء ﵏ فيما ذهبوا إليه، هو ما يُظن من تعارض الآثار في المسألة. وقد نبّه على ذلك ابن رشد. فقال: “سبب اختلافهم: أن في ذلك حديثين متعارضي الظاهر: أحدهما، حديث أبي هريرة المتفق عليه في الصحيح أنه قال: قال رسول الله ﷺ: ” إذا أمّن الإمام فأمّنوا”. والحديث الثاني، ما خرّجه مالك عن أبي هريرة أيضًا أنه قال: ﷺ: “ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “ ١.\nفأما الحديث الأول، فهو نص في تأمين الإمام. وأما الحديث الثاني، فيُستدل منه على أن الإمام لا يؤمّن. وذلك أنه لو كان يؤمّن، لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمّن الإمام، لأن الإمام كما قال ﵊: “ إنما جعل الإمام ليؤتم به “. إلا أن يُخص هذا من أقوال الإمام. أعني: أن يكون للمأموم أن يؤمن معه، أو قبله. فلا يكون فيه دليل على حكم الإمام في التأمين. ويكون إنما تضمن حكم المأموم فقط.\nولكن الذي يظهر: أن مالكا ذهب مذهب الترجيح للحديث الذي رواه، لكون السامع هو المؤمّن، لا الداعي.\nوذهب الجمهور لترجيح الحديث الأول، لكونه نصًا، ولأنه ليس فيه شيء من حكم الإمام. وإنما الخلاف بينه وبين الحديث الآخر في موضع تأمين المأموم فقط. لا في هل يؤمِّن الإمام، أو لا يؤمِّن؟ فتأمل هذا.\nويمكن أيضا أن يُتأول الحديث الأول، بأن يقال: إن معنى قوله: ” فإذا أمن الإمام فأمنوا “ أي: فإذا بلغ موضع التأمين. وقد قيل: إن التأمين، هو الدعاء. وهذا عدول عن الظاهر، لشيء غير مفهوم من الحديث إلا بقياس.\n_________\n١ الموطأ في النداء، باب ما جاء في التأمين خلف الإمام ١/٨٧. والحديث متفق عليه. وقد تقدم تخريجه، والإشارة إلى رواية مالك.","vol":"1","page":211},{"text":"أعني: أن يُفهم من قوله: “ فإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فأمنوا “ أنه لا يؤمن الإمام”١.\n* الرأي المختار:\nما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون بمشروعية التأمين للإمام، هو الرأي المختار، وذلك لمما يلي:\n١. قوّة ما استدلوا به من أدلة دالة على مشروعية التأمين للإمام. إذ أن منها نصوصًا صريحة في تأمين الإمام. وأنه يقول: آمين. بعد فراغه من قراءة الفاتحة، وقوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ .\n٢. أكّد ابن شهاب الزهري ما صرّحت به النصوص والأدلة، موضحًا ما كان عليه حال النبي ﷺ في قراءته. إذ قال: “ وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين “. فلم يبق بعد ذلك أدنى احتمال في عدم تأمين النبي ﷺ عقب الفاتحة.\n٣. إن ما استدل به أصحاب القول الثاني، وإن كان ظاهره اقتصار الإمام على قول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ وأنه لا يقول آمين، إلا أن هذا التعارض بين النصوص الصحيحة يقتضي الجمع والتوفيق بينها إذا كان ذلك ممكنًا قبل المصير إلى الترجيح، لأن في الجمع إعمالًا للأدلة كلها. وأما الترجيح، فهو إعمال لبعض الأدلة، وإهمال لبعضها الآخر.\nوبالنظر في تلك الأدلة السابقة يتبين:\nأن ما استدل به أصحاب القول الثاني يمكن حمله على أن المراد به: التعريف بوقت تأمين المأموم، وبيان الموضع الذي يُقال فيه: آمين. وهو إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ ليكون قولهما في آن واحد. فلا يتقدّم المأموم الإمام\n_________\n١ بداية المجتهد ١/١٤٦، ١٤٧.","vol":"1","page":212},{"text":"بقول: آمين. ولا يتأخر عنه. بل قد جاء التصريح بذلك في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. والإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “ ١.\n١. إن قوله ﷺ: “ فقولوا: آمين “ ليس خاصًا بالمأموم. بل يتناول عمومه جميع المصلين: من الإمام، والمأموم. وليس في الأحاديث ما يمنع ذلك. إذ ليس فيها التصريح بعدم تأمين الإمام، أو نهيه عن ذلك.\n٢. إن تأويل قول أبي هريرة ﵁: “ لا تفتني بآمين “ بمعنى: لا تنازعني التأمين، الذي هو وظيفة المأموم. تأويل بعيد. إذ أن الأقرب لمعنى “ لا تفتني “ أي: لا تسبقني. إذ كان أبو هريرة ﵁ حريصًا على إدراكها مع الإمام، لما في إدراكها من فضيلة. وقد جاء هذا المعنى صريحًا في رواية عبد الرزاق: “ لا تسبقني بآمين “. وهو نحو قول بلال ﵁ للنبي ﷺ:“ لا تسبقني بآمين “ ٢.\n٣. وأما استدلالهم بالآية على اختصاص الإمام بالدعاء، والمأموم بالتأمين. فقد كفانا أبو محمد، ابن حزم الجواب عليه، فقال - كما هي عادته في التعنيف أثناء ردوده ومناقشاته ـ:\n“واحتج أيضا في أن لا يقول الإمام: آمين. إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، بأن موسى ﵇ إذا دعا، لم يؤمّن، وأمّن هارون ﵉. فسماهما تعالى داعيين بقوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ قال أبو محمد: وفي هذا الاحتجاج من الغثاثة، والبرد،\n_________\n١ تقدم تخريجه. وانظر: المغني ٢/١٦٢.\n٢ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٢، ٢٦٣.","vol":"1","page":213},{"text":"والسقوط، والمجاهرة بالقبيح، ما فيه. لأنه يقال له، قبل كل شيء: من أخبرك أن موسى ﵇ دعا ولم يؤمِّن، وأن هارون أمَّن ولم يدع؟ وهذا شيء إنما قاله بعض المفسرين بغير إسناد إلى النبي ﷺ ١، ومثل هذا لا يؤخذ إلا عن النبي ﷺ أو عن كافة تنقل عن مثلها إلى ما هنالك. فمن فاته هذان الوجهان، فقد فاته الحق، ولم يبق بيده إلا المجاهرة بالكذب، وأن يقفو ما ليس له به علم، أو أن يروي ذلك عن إبليس الملعون فإنه قد أدرك لا محالة تلك المشاهد كلها، إلا أنه غير ثقة. ثم يقال له: هذا لو صح لك ما ادعيت من أن موسى دعا ولم يؤمن، وأن هارون أمن ولم يدع. فأي شيء في هذا مما يبطل قول النبي ﷺ عن الإمام: “ وإذا أمّن فأمنوا “ وقول الراوي: إن النبي ﷺ وهو الإمام، كان يقول إذا فرغ من أم القرآن في الصلاة: آمين. هذا ولعل موسى قد أمّن إذ دعا، ولعل هارون دعا إذ دعا موسى، وأمّنَا، أو أمّن أحدهما، أو لم يؤمّن واحد منهما. ونص القرآن يوجب أنهما دعوا معا بقوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وليس في القرآن دليل على تأمين وقع منهما، ولا من أحدهما ... “ ٢.\n١. أما قولهم: إن الدعاء تأمين. كما أن التأمين دعاء. فقد أجاب عنه ابن عبد البر، فقال:\n“ما قالوه من هذا كله فليس فيه حجة. فليس في شيء من اللغات: أن الدعاء يسمى تأمينا٣. ولو صح لهم ما ادعوه وسلم لهم ما تأولوه لم يكن فيه إلا أن التأمين يسمى دعاء وأما أن الدعاء يقال له: تأمين، فلا. وإنما قال الله عزوجل: ﴿قَدْ\n_________\n١ انظر: تفسير الطبري ١١/١٦١، فقد ذكر آثارًا عدة، وليس فيها شيء مرفوع للنبي ﷺ.\n٢ الإحكام لابن حزم ٥/١٥٠، ١٥١. وانظر: المحلى ٣/٢٦٦.\n٣ قال ابن حزم في المحلى ٣/٢٦٥: (ما قال أحد من أهل اللغة إن قول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ يُسمى تأمينًا) .","vol":"1","page":214},{"text":"أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ ولم يقل: قد أجيب تأمينكما. فمن قال: الدعاء تأمين. فمغفل، لا رؤية له. على أن قوله عزوجل: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ إنما قيل لأن الدعوة كانت لهما، وكان نفعها عائدا عليهما بالانتقام من أعدائهما. فلذلك قيل: ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ ولم يقل: دعوتاكما. ولو كان التأمين دعاء، لقال: قد أجيبت دعوتاكما. وجائز أن يسمى المؤمّن داعيًا، لأن المعنى في آمين: اللهم استجب لنا. على ما قدمنا ذكره. وهذا دعاء وغير جائز أن يسمى الدعاء تأمينا. والله أعلم “ ١.\n١. أما قولهم: إن التأمين جواب للدعاء، فيختص به المأموم، أو قولهم: إن القسمة تقتضي أن الإمام لا يقولها. فالجواب عليه: إن سُلِّم هذا التعليل، فإنه لا تُعارض به النصوص الصحيحة الصريحة في تأمين النبي ﷺ، وإخباره بأن الإمام يؤمِّن٢. وهو خبر بمعنى الأمر، لما فيه من الحث والترغيب٣. والله أعلم.\n٢. أما قولهم: إن معنى “ إذا أمّن الإمام “ أي: إذا بلغ موضع التأمين، أو أراد التأمين. فالجواب عليه، كما قال ابن العربي: هذا بعيد لغة وشرعًا. وقال ابن دقيق العيد: “ هذا مجاز. فإن وُجِد دليل يُرجحه على ظاهر الحديث..، عُمِل به، وإلا فالأصل عدم المجاز “ ٤.\n_________\n١ التمهيد ٧/١٢.\n٢ قال المرغيناني في الهداية ١/٤٨: (ولا متمسك لمالك - رحمه الله تعالى - في قوله ﵊: “ إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “ من حيث القسمة، لأنه قال في آخره: “ فإن الإمام يقولها “.\n٣ وقد أجيب عنه: بأن التأمين قائم مقام التلخيص بعد البسط، فالداعي فصّل المقاصد بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخره. والمؤمّن أتى بكلمة تشمل الجميع. فإن قالها الإمام، فكأنه دعا مرتين: مفصلا، ثم مجملا. انظر: فتح الباري ٢/٢٦٣.\n٤ إحكام الإحكام ١/٢٠٧. وانظر: شرح الزرقاني ١/٢٦٠.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المطلب الثاني: مشروعية التأمين للمأموم</span>\nاختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في مشروعية التأمين للمأموم، إذا جهر الأمام بالقراءة. على قولين:\nالقول الأول: يُشرع للمأموم التأمين مطلقًا. سواء كانت الصلاة جهرية، أم سرِّية.\nوإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء، وَهَمُ القائلون بمشروعية التأمين للإمام، منهم: أصحاب المذاهب الأربعة: “ أبو حنيفة١، ومالك في رواية٢، والشافعي في الأصح٣، وأحمد في المشهور٤“) .\nالقول الثاني: يُشرع للمأموم التأمين مطلقًا في الصلاة السرية. وفي الجهرية إذا سمع إمامه يقول في قراءته: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ ٥.\n_________\n١ انظر: بدائع الصنائع ١/٢٠٧، الهداية ١/٤٨، البحر الرائق ١/٣٣١، تحفة الملوك ص ٧١، تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢.\n٢ انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/٧.\nتنبيه: هذا القول يشمل رواية المدنيين، ورواية ابن القاسم، لأن اختلاف الروايتين إنما هي في تأمين الإمام، لا في تأمين المأموم. لكنها تختلف عن الرواية المشهورة عند المتأخرين.\n٣ انظر: الوسيط ٢/١١٩، المهذب ١/٧٣، المجموع ٣/٣٧٣، روضة الطالبين ١/٢٤٧، المنهج القويم ١/١٩٤، قال الشافعي في الأم ١/١٠٩: (فإذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن. قال: آمين، ورفع بها صوته، ليقتدي به من كان خلفه. فإذا قالها، قالوها وأسمعوا أنفسهم) .\n٤ انظر: الإرشاد ص ٥٥، مختصر الخرقي ١٩، المقنع مع الشرح الكبير ٣/٤٤٧، شرح الزركشي ١/٥٥١، المحرر ١/٥٤، منتهى الإرادات ١/٢١٠، زاد المستقنع مع شرحه ٢/٣٠، التوضيح ١/٣٠٤، كشاف القناع ١/٣٩٥.\n٥ المراد بسماع الإمام: سماع قوله في قراءتة: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ . وهل يُفهم من ذلك: أنه إذا لم يسمعه لا يؤمّن؟ وإذا سمعه قبل ذلك هل يتحرى؟\nقال الدردير في الشرح الصغير ١/٤٥٠: (ومأموم في الجهر إن سمع إمامه يقول: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ لا إن لم يسمعه يقولها. ولا يتحرى) . وقال الصاوي في حاشيته عليه: “قوله (ولا يتحرى) (أي: على الأظهر، لأنه لو تحرى لربما أوقعه في غير موضعه) . وقال المواق: (فإن لم يسمعه. فقال ابن عبدوس: يتحرى. وروى الشيخ: لا يؤمّن. وصوّبه ابن رشد) .\nانظر: حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ١/٢٤٨، التاج والإكليل ١/٥٣٨، شرح منح الجليل ١/١٥٦.","vol":"1","page":216},{"text":"وإلى هذا القول ذهب: مالك وأصحابه في المشهور ١.\nالقول الثالث: لا يُشرع للمأموم التأمين مطلقًا.\nوإلى هذا القول ذهب: طائفة من العلماء ٢.\nالقول الرابع: لا يُشرع للمأموم التأمين، إذا جهر الإمام به.\nوإلى هذا القول ذهب: الشافعي في الجديد ٣.\nالقول الخامس: لا يُشرع للمأموم التأمين في الصلاة السرية، ولو سمع\n_________\n١ انظر: القوانين الفقهية ص ٦٨، الشرح الكبير ١/٢٤٨، التاج والإكليل ١/٥٣٨، شرح منح الجليل ١/١٥٦.\nتنبيه: قال ابن جزي: (وهو مستحب للفذ والمأموم مطلقًا) . وظاهر ذلك الإطلاق، سواء أكانت الصلاة سرية، أم جهرية. لكن هذا الإطلاق فيه خلاف، ولذا فقد قيّده خليل في الجهرية بالسماع فقال: (.. ومأموم بسرٍ، أو جهر، سمعه على الأظهر) . قال في منح الجليل: “ (إن سمعه) أي: المأموم قول الإمام: ﴿ولا الضالين﴾ وإن لم يسمع ما قبله، لا إن لم يسمعه، وإن سمع ما قبله، ولا يتحراه (على الأظهر) من الخلاف عند ابن رشد”\n٢ انظر: بدائع الصنائع ١/٢٠٧. وقال: (وقال بعض الناس: لا يؤتى بالتأمين أصلًا) .\n٣ انظر: تفسير ابن كثير١/٣١.","vol":"1","page":217},{"text":"تأمين الإمام.\nوإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة في قول ١.\nالأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول، القائلون بمشروعية التأمين للمأموم، بجملة الأدلة والأحاديث الواردة في الفرع السابق، ومنها:\n١- عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمَّن الأمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدّم من ذنبه” قال ابن شهاب: “وكان رسول الله ﷺ يقول آمين “.\n٢- وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ خطبنا فبيّن سنتنا، وعلّمنا صلاتنا..، وفيه: “ وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. يُجبكم الله “.\n٣- وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \" إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله، قول الملائكة غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “.\nوجه الاستدلال منها:\nالأدلة السابقة جميعها فيها أمر النبي ﷺ المأموم بالتأمين. وفي ذلك دلالة صريحة على مشروعية التأمين له. بل في حديث أبي موسى، وأبي هريرة دلالة على مشروعية التأمين للمأموم، ولو لم يؤمّن الإمام. قال ابن حجر: “ وقيل في الجمع\n_________\n١ انظر: البحر الرائق ١/٣٣١، الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢، ٤٩٣. قال ابن عابدين: (وقيل: لا يؤمّن المأموم في السرية، ولو سمع الإمام، لأن ذلك الجهر لا عبرة به..، ويظهر من هذا أن من كان بعيدًا عن الإمام لا يسمع قراءته أصلًا، لا يؤمّن كما في البحر، أي: لعدم سماعه موضع التأمين. اللهم إلا أن يسمع من مثله، كما في السرية) .","vol":"1","page":218},{"text":"بينهما: المراد بقوله: “ إذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “ أي: ولو لم يقل الإمام آمين “١.\nواستدل القائلون بعدم مشروعية التأمين للمأموم. بما يلي:\nبقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ قالوا: التأمين دعاء، فالمشروع إخفاؤه، لا إعلانه والجهر به. قال الجصاص: (فيه الأمر بالإخفاء للدعاء. قال الحسن: في هذه الآية علّمكم كيف تدعون ربكم. وقال لعبد صالح رضي دعاءه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ وروى مبارك عن الحسن قال: كانوا يجتهدون في الدعاء، ولا يسمع إلا همسًا. وروى موسى الأشعري ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فسمعهم يرفعون أصواتهم. فقال: “ يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا “ ٢. وروى سعد بن مالك أن النبي ﷺ قال: “ خير الذكر الخفي، وخير الرزق ما يكفي “ ٣. وروى بكر بن خنيس عن ضرار عن أنس قال رسول الله ﷺ: “ عمل البر كله نصف العبادة، والدعاء نصف العبادة “ ٤. وروى سالم عن أبيه عن\n_________\n١ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٤.\n٢ متفق عليه. أخرجه البخاري في الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير (١٣١) ٤/١٦، وفي الدعوات، باب الدعاء إذا علا عقبة (٥٠) ٢/١٦٢. وفي القدر، باب لا حول ولا قوة إلا بالله (٧) ٧/٢١٣، وفي التوحيد، باب وكان الله سميعًا بصيرًا (٩) ٨/١٦٨، ومسلم في الذكر، باب استحباب خفض الصوت بالذكر ١٧/٢٥.\n٣ أخرجه أحمد ١/١٧٣، ١٨٠، ١٨٧، وابن حبان كما في الإحسان ٢/٨٩ (٨٠٦)، وأبو يعلى ٢/٨١ (٧٣١) .\n٤ لم أجده. وأخرج الطبري في تفسيره ٢٤/٧٩ عن ثابت قال: “ قلت لأنس: يا أبا حمزة، أبلغك أن الدعاء نصف العبادة؟ قال: لا. بل هو العبادة كلها “.","vol":"1","page":219},{"text":"١- عمر ﵃ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لا يردّهما حتى يمسح بهما وجهه “ ١. قال أبو بكر: (في هذه الآية وما ذكرنا من الآثار دليل على أن إخفاء الدعاء أفضل من إظهاره. لأن الخفية، هي البر. روي ذلك عن ابن عباس، والحسن. وفي ذلك دليل على أن إخفاء آمين بعد قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة أفضل من إظهاره، لأنه دعاء..، وقال بعض أهل العلم: إنما كان إخفاء الدعاء أفضل، لأنه لا يشوبه رياء) ٢.\n٢- وقال الحسن البصري: لقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سرًا، فيكون جهرًا أبدًا. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، فلا يُسمع إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم. وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ وذكر عبدًا صالحًا رضي فعله، فقال: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ ٣.\n٣- قالوا والدليل على أنه دعاء، قوله تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ وقد كان هارون يؤمّن على دعاء موسى، فسمّاهما الله داعيَيْن ٤.\n_________\n١ أخرجه الترمذي في الدعوات، باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء ٥/١٣١ (٣٤٤٦) وقال: هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرد به، وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس. والطبراني في الأوسط ٧/١٢٤ (٧٠٥٣)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/٥٣٦، وتعقّبه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٦/٦٧. فقال: لم يصب، حماد ضعيف. ووافقه ابن حجر في التقريب ص ٢٦٩ على تضعيفه. وقال في بلوغ المرام ٤/٢١٩ مع سبل السلام: (أخرجه الترمذي، وله شواهد منها حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره، مجموعها يقضي بأنه حديث حسن) .\n٢ أحكام القرآن ٤/٢٠٨.\n٣ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠، ٧/٢٢٤.\n٤ انظر: تفسير الطبري ١١/١٦١، الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠، ١٣١، ٨/٣٧٥، ٣٧٦، أحكام القرآن للجصاص ٤/٢٠٨.","vol":"1","page":220},{"text":"واحتج القائلون بعدم تأمين المأموم في الصلاة السرية. بما يلي:\n١- بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا “ الحديث. قالوا: علّق ﷺ تأمين المأموم على تأمين الإمام. وفي الصلاة السرّية لا يُعلم تأمين الإمام. فلا يُشرع له التأمين. ولو سمع تأمينه، أو تأمين غيره، لأن هذا الجهر لا عبرة به ١.\n* الرأي المختار:\nما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وأنه يُشرع للمأموم التأمين مطلقًا. سواء كانت الصلاة جهرية، أم سرِّية. هو الرأي المختار. وذلك لما يلي:\n١. قوّة ما استدلوا به من أدلّة، إذ دلّت النصوص الصحيحة الصريحة، على أن المأمومين يؤمِّنون على قراءة الإمام. وأنهم يقولون خلفه: آمين.\n٢. القول: بأن التأمين دعاء، وأن إخفاءه أولى. الجواب عنه: إن إخفاء الدعاء إنما كان أفضل لما يدخله من الرياء، وأما ما يتعلق بصلاة الجماعة، فشهودها إشهار شعار ظاهر، وإظهار حق. يُندب العباد إلى إظهاره. وقد نُدِب الإمام إلى إشهار قراءة الفاتحة المشتملة على الدعاء والتأمين في آخرها. فإذا كان الدعاء مما يُسن الجهر به، فالتأمين على الدعاء تابع له، وجار مجراه٢. والله أعلم.\n_________\n١ انظر: حاشية ابن عابدين ١/٤٩٣.\n٢ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب الثالث: مشروعية التأمين للمنفرد</span>\nاختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في مشروعية التأمين للمنفرد. على قولين:\nالقول الأول: يُشرع للمنفرد التأمين بعد الفاتحة.\nوإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء. ومنهم: أصحاب المذاهب الأربعة: “ أبو حنيفة١، ومالك في المشهور٢، والشافعي٣، وأحمد٤ “.\nقال الكاساني في بدائع الصنائع: “فإذا فرغ من الفاتحة يقول: آمين. إمامًا كان، أو مقتديًا، أو منفردًا. وهذا قول عامة العلماء”٥.\nالقول الثاني: لا يُشرع للمنفرد التأمين بعد الفاتحة.\nوإلى هذا القول ذهب: مالك في رواية ٦.\n_________\n١انظر: بدائع الصنائع ١/٢٠٧، البحر الرائق ١/٣٣١، تحفة الملوك ص ٧١، تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢\n٢ انظر: القوانين الفقهية ص٦٨، الشرح الكبير على مختصر خليل ١/٢٤٨، التاج والإكليل ١/٥٣٨، أقرب المسالك مع الشرح الصغير ١/٤٤٩، شرح منح الجليل ١/١٥٦.\n٣ انظر: الأم ١/١٠٩، الوسيط ٢/١١٩، المهذب ١/٧٢، روضة الطالبين ١/٢٤٧، المجموع ٣/٣٧١، المنهج القويم ١/١٩٤.\n٤ انظر: الإرشاد ص٥٥، مختصر الخرقي ص١٩، منتهى الإرادات ١/٢١٠، التوضيح ١/٣٠٤، كشاف القناع ١/٣٩٥، المبدع ١/٤٤، شرح الزركشي ١/٥٥١.\n٥ انظر: بدائع الصنائع ١/٢٠٧.\n٦ قال في المجموع ٣/٣٧٣: (وقال أبو حنيفة، والثوري: يسرون بالتأمين، وكذا قاله مالك في المأموم. وعنه: في الإمام روايتان: إحداهما، يسر به. والثانية، لا يأتي به. وكذا المنفرد عنده) . وقال الكاساني في بدائع الصنائع ١/٢٠٧: (وقال مالك: يأتي به المقتدي، دون الإمام، والمنفرد) .\nتنبيه: عدّ ابن العربي تأمين المنفرد محل وفاق، لا خلاف فيه. فقال: في أحكام القرآن ١/٧: (فأما المنفرد، فإنه يؤمّن اتفاقًا) .","vol":"1","page":222},{"text":"الأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول، وهم الجمهور، القائلون: بمشروعية التأمين للمنفرد. بما يلي:\n١- بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين..” الحديث ١.\nوجه الاستدلال منه:\nإن عموم الحديث يتناول كل مؤمّن. سواء أكان إمامًا، أم مأمومًا، أم منفردًا٢. قال الزيلعي: “في اللفظة - أي: هذه الرواية - فائدة أخرى، وهي: اندراج المنفرد فيه. وغير هذا اللفظ إنما هو في الإمام، أو في المأموم، أو فيهما “٣.\n٢- وبحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “.\nقالوا: والمنفرد في معناهما. ويجهر بها فيما يجهر به ٤.\nواستدل أصحاب القول الثاني، القائلون: بعدم مشروعية التأمين للمنفرد بالأدلة الدالة على مشروعية التأمين للمأموم. وهي:\n١- حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام فأمّنوا..”\n٢- وحديث أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعًا. وفيه: “.. وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “.\n٣- وحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “.\n_________\n١ تقدم تخريجه. وهذا لفظ البخاري، وزاد مسلم فيه: “ إذا قال أحدكم في الصلاة “.\n٢ انظر: البحر الرائق ١/٣٣١، سبل السلام ١/١٧٤.\n٣ نصب الراية ١/٣٦٨. وانظر: الدراية ١/١٣١.\n٤ انظر: شرح الزركشي ١/٥٥١، كشاف القناع ١/٣٩٦.","vol":"1","page":223},{"text":"٣- وحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “.\nوجه الاستدلال منها:\nإن النبي ﷺ أمر المأموم بالتأمين. وعلّقه بتأمين الإمام، وفراغه من قراءته. وقوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فدلّ ذلك على اختصاص المأموم بالتأمين. وعدم مشروعية التأمين للمنفرد.\n* الرأي المختار:\nالقول بمشروعية التأمين للمنفرد. هو الرأي المختار. لما يلي:\n١. قوّة ما استدل به أصحاب هذا القول. إذ أن حديث أبي هريرة ﵁ “إذا قال أحدكم آمين“ يتناول عمومه المنفرد أيضًا.\n٢. تنبيه الإمام في بعض الأحاديث على التأمين بعد الفراغ من قراءة الفاتحة. لا يقتضي اختصاصه بذلك الحكم. بل يتناول المنفرد أيضًا، لأنه في معناه في مشروعية القراءة، فيُشرع له التأمين مثله.\n٣. إن القول باختصاص المأموم بالتأمين. قد مضى تقرير ضعفه في مشروعية التأمين للإمام. والله أعلم.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المطلب الرابع: المراد بمشروعية التأمين</span>\nلا خلاف بين العلماء - رحمهم الله تعالى - أن من ترك التأمين بعد فراغه من قراءة الفاتحة، فصلاته صحيحة، لأن التأمين ليس ركنًا من أركان الصلاة ١.\nولا خلاف بين عامة العلماء أيضًا: أن (آمين) ليست من الفاتحة ٢. قال شيخ الإسلام: “ وهم - أي: الصحابة ﵃ قد جرّدوا المصحف عما ليس من القرآن حتى إنهم لم يكتبوا التأمين “٣. وحكاه بعضهم إجماعًا ٤.\nواتفقوا: على أنه لا يسجد لتركها ٥. فعن ابن جريج أنه قال لعطاء: نسيتُ آمين. قال: لا تعد، ولا تسجد للسهو ٦.\nوإنما اختلفوا في المراد بهذه المشروعية. وهل يختلف حكم التأمين بين الإمام والمأموم والمنفرد، أم يستوون في ذلك؟\nاختلفوا في ذلك على أقوال عدة:\nالقول الأول: إن التأمين مستحب. فيندب للمصلي الذي يُشرع له التأمين. سواء كان إمامًا، أم مأمومًا، أم منفردًا، الإتيان بهذه السنة الثابتة عن النبي ﷺ والمحافظة عليها، اتباعًا واقتداءً برسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ في صلاتهم.\n_________\n١ انظر: المهذب ١/٧٢.\n٢ انظر: البحر الرائق ١/٣٣١، حاشية ابن عابدين ١/٤٩٢.\n٣ مجموع فتاوى ٢٢/٢٧٨.\n٤ انظر: حاشية الروض ٢/٣٠. وأشار الطحطاوي في حاشيته ص ١٧٥ إلى شيء من الخلاف في ذلك، فقال: (قوله: وليس من القرآن. حكى في الشرح عن المجتبى الخلاف في أنه من القرآن) .\n٥ انظر: الأم ١/١٠٩، مسائل ابن هانئ ١/٥٢، الحاوي ٢/١١٢، الشرح الصغير ١/٥٢٩.\n٦ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٩٩ (٢٦٥٤) .","vol":"1","page":225},{"text":"وإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء١. ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة: “ أبو حنيفة٢، ومالك٣، والشافعي٤، وأحمد ٥“) .\nالقول الثاني: إن التأمين واجب على كل مصلٍ.\nوإلى هذا القول ذهب: الظاهرية ٦.\nالقول الثالث: إن التأمين واجب على المأموم وحده، دون الإمام.\n_________\n١ انظر: سبل السلام ١/١٧٤، نيل الأوطار ٢/٢٤٥.\n٢ انظر: حاشية ابن عابدين ١/٤٩٣.\n٣ انظر: القوانين الفقهية ص ٦٨، الشرح الصغير ١/٤٤٨، شرح منح الجليل ١/١٥٦.\nتنبيه: ذهب ابن جزي، وخليل، وشُرَّاح مختصره إلى عدم التفريق بين تأمين الإمام في الصلاة السرية، وتأمين غيره من مأمومٍ وفذٍ، وأن ذلك من مستحبات الصلاة ومندوباتها. وفرق ابن رشد في المقدمات بين تأمين المأموم، وتأمين الإمام في السرية، والمنفرد. فقال ١/٨٤: (وأما سنن الصلاة، فثمان عشرة - ثم ذكر منها - وتأمين المأموم، إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾) . ثم ذكر مستحبات الصلاة فقال ١/٨٥: (وأما مستحبات الصلاة، فثمان عشرة - ثم ذكر منها - والتأمين بعد قراءة أم القرآن، للفذ، وللإمام فيما يُسر فيه) . والفرق بين السنن والمستحبات في الصلاة عند المالكية، أن السنن يُشرع سجود السهو لتركها، دون المستحبات. وأما القاضي عبد الوهاب في التلقين ١/١٠٢، فعدّ من سنن الصلاة التأمين بعد أم الكتاب. ولم يفرق بين إمام ومأموم وفذ.\n٤ انظر: الأم ١/١٠٩، الوسيط ٢/١١٩، المنهاج مع نهاية المحتاج ١/٤٨٨، إعانة الطالبين ١/١٤٥، الإقناع ١/١٤٣، فتح الوهاب ١/٧٣.\n٥ انظر: مسائل ابن هانئ ١/٥٢، الشرح الكبير٣/٤٤٧.\n٦ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٤، سبل السلام ١/١٧٤، نيل الأوطار ٢/٢٤٥.\nتنبيه: نسب هذا للظاهرية، ابن حجر، وتبعه على ذلك الصنعاني، والشوكاني. والثابت عن ابن حزم الظاهري، التفريق بين المأموم وغيره.","vol":"1","page":226},{"text":"وإلى هذا القول ذهب: بعض أهل العلم١. وابن حزم٢، واختاره الشوكاني إذا أمّن الإمام ٣.\nالقول الرابع: يكره التأمين لمن لا يُشرع في حقه التأمين، وهو الإمام.\nوإلى هذا القول ذهب: المالكية في المشهور، وهي رواية ابن القاسم عن مالك ٤.\n_________\n١ قال ابن حجر: (حكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم) . فتح الباري ٢/٢٦٤.\n٢ انظر: المحلى ٣/٢٦٢.\n٣ انظر: نيل الأوطار ٢/٢٤٦.\n٤ تقدم بيان القول المشهور في المذهب، وأنه القول بعدم المشروعية للإمام. وبيان أن المراد بالمشروعية عند المالكية: الندب والاستحباب، فما لم يكن مستحبًا، فهو مكروه. ولذا لما ذكر ابن جزي ص ٩٥ جملة ً من المكروهات في الصلاة، قال: (وكذلك ما هو ضد للفضائل والمستحبات) . وانظر: الشرح الصغير ١/٤٦٨.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الخامس: صفة التأمين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>مدخل</span>\n...\nالمبحث الخامس: صفة التأمين\nالمراد بصفة التأمين: بيان حال التأمين من الجهر ورفع الصوت به، أو إخفائه والإسرار به.\nوالمراد بالجهر بالقراءة: إظهارها، والإعلان بها. يُقال: جهر بقراءته، وأجهر بها. ويُعدَّ ى بنفسه، وبالباء. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ١. وأقل الجهر عند المالكية لرجل: أن يسمع نفسه، ومن يليه. وجهر المرأة إسماعها نفسها فقط.\nوالإسرار بها: إخفاؤها، وعدم إظهارها. ويُعدَّ ى بنفسه، وبالباء أيضًا. فيُقال: أسرّ الفاتحة، وأسرّ بها. وأقله عند المالكية لرجل: حركة لسان بدون إسماع نفسه. وأعلاه إسماع نفسه فقط. وقالوا: إذا اقتصر على القراءة القلبية، لم يكن قارئًا بالكلية.\nواتفق العلماء على أنه: يُجهر بالقراءة في: صلاة الصبح، والجمعة، والعيد، والاستسقاء، والكسوف، وأولتي المغرب، والعشاء.\nويُسر في: صلاة الظهر، والعصر، وآخرة المغرب، وآخرتي العشاء.\nواختلفوا في حكم الإسرار في موضعه: فذهب الجمهور (من: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أنه سنة. إلا أن المالكية يرون مشروعية سجود السهو، لتركه على المشهور. وهذا منهم على أصلهم في التفريق بين السنة والمستحب. قال ابن جزي: “ من أسر فيما يجهر فيه، سجد قبل السلام في المشهور. وقيل: بعده. ومن جهر فيما يسر فيه، سجد بعد السلام في المشهور. وقيل: قبله. وهذا في السهو. فإن تعمّد ترك الجهر والسر، ففيه ثلاثة\n_________\n١ سورة الإسراء. آية: ١١٠.","vol":"1","page":228},{"text":"أقوال: البطلان، والسجود، والإجزاء دون سجود “١.\nواختلف العلماء في قراءة المرأة على أقوال:\nالقول الأول: يُشرع للمرأة الجهر في الصلاة الجهرية، مع المحارم والنساء، إن لم يسمع صوتها أجنبي. وبه قال: الشافعية، وأحمد في رواية.\nالقول الثاني: تجهر إن صلت بنساء، ولا تجهر إن صلت وحدها. قاله شيخ الإسلام ابن تيمية.\nالقول الثالث: لا تجهر المرأة، ولو لم يسمع صوتها أجنبي، بل يحرم. ولا تبطل صلاتها بالجهر. قال ابن الهمام: “ ولو قيل: إذا جهرت بالقراءة في الصلاة، فسدت. كان متجهًا”. وبه قال: الحنفية، والمالكية، وأحمد في المشهور، والشافعية في وجه ٢.\nفهل يرفع المصلي صوته بقول: (آمين) حال جهره، أو جهر إمامه بالقراءة، أو يخفض صوته بذلك؟\nولا تداخل بين هذا المبحث، والذي قبله، فإن المراد بالحكم: بيان مشروعية التأمين، أو عدمها. ثم بيان نوع تلك المشروعية من عدمها من جهة: الوجوب، أو الندب، أو غيرهما من الأحكام التكليفية. فلا تلازم ولا تداخل بين المبحثين. بل هما جانبان مختلفان، ومسألتان متغايرتان، وقد نبّه على نحو ذلك ابن عابدين، إذ قال: “الإسرار بها سنة أخرى. فعلى هذا سنية الإتيان بها تحصل\n_________\n١ القوانين الفقهية ص ٨٦. وانظر: المصباح المنير١/١١٢، ٢٧٣، المطلع ص ٧٣، شرح منح الجليل ١/١٥٢، الإقناع للشربيني ١/١٤٣، مغني المحتاج ١/١٦٢.\n٢ انظر: فتح القدير ١/٢٦٠، حاشية ابن عابدين ١/٥٠٤، المدونة ١/٦٤، شرح منح الجليل ١/٢٥٢، الإنصاف ٣/٤٦٦، ٤٦٧، المبدع ١/٤٤٤، روضة الطالبين ١/٢٤٨، الأحكام التي تختلف فيها الرجال والنساء في العبادات ص ٤١٧.","vol":"1","page":229},{"text":"ولو مع الجهر بها “ ١.\nوقد اتفق العلماء - رحمهم الله تعالى - القائلون بمشروعية التأمين، على أنه لا يُشرع الجهر بالتأمين حال الإسرار بالقراءة. قال النووي: “ إن كانت الصلاة سرّية، أسرّ الإمام وغيره بالتأمين تبعًا للقراءة “٢.\nوإنما اختلفوا في صفة التأمين حال الجهر بالقراءة. هل الأفضل والسنة الجهر به، أم السنة إخفاؤه والإسرار به؟ وهل تختلف صفة تأمين المأموم عن الإمام والمنفرد، أم يستوون في ذلك؟\nهذا ما سأتناوله في المطالب التالية:\nالمطلب الأول: صفة تأمين الإمام.\nالمطلب الثاني: صفة تأمين المأموم.\nالمطلب الثالث: صفة تأمين المنفرد.\n_________\n١ حاشية ابن عابدين ١/٤٧٦.\n٢ المجموع ٣/٣٧١.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الأول: صفة تأمين الإمام</span>\nاختلف العلماء القائلون بمشروعية التأمين للإمام في صفة تأمينه. هل يجهر به أم يُسر؟ اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: إنه يَجْهر به فيما يجهر فيه بالقراءة، ويُخْفيه فيما يخفي فيه.\nوإلى هذا القول ذهب: جمهور أهل الحديث، وهم القائلون بمشروعية التأمين له. منهم: مالك في رواية المدنيين١، والشافعي٢، وأحمد٣، وداود٤. وهو مروي عن أبي هريرة، وابن الزبير ﵃ ٥.\nالقول الثاني: إنه لا يجهر بالتأمين. بل السنة إخفاؤه.\nوإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة٦،\n_________\n١ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٢، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩، بداية المجتهد ١/١٤٦، شرح الزرقاني ١/٢٥٩. وصححها القرطبي.\n٢ انظر: الأم ١/١٠٩، المهذب ١/٧٣، المجموع ٣/٣٧١، روضة الطالبين ١/٢٤٧،فتح الباري ٢/٢٦٤، المنهج القويم ١/١٩٤، الإقناع للشربيني ١/١٤٣، فتح الوهاب ١/٧٤.\n٣ انظر: مسائل أبي داود ص٣٢، مسائل عبد الله ١/٢٥٦، الإرشاد ص ٥٥، المغني ٢/١٦٢، المحرر ١/٥٤، غاية المنتهى ١/١٣٤.\nتنبيه: قول المرداوي في الإنصاف ٣/٤٤٩: (يجهر بها الإمام والمأموم. هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وهو من المفردات) . وانظر: منح الشفا ١/١٥٠. والمراد بكون هذا القول من المفردات، أي: القول بجهر الإمام والمأموم معًا. والله أعلم.\n٤ انظر: المحلى ٣/٢٦٤.\n٥ عزاه لهما صاحب المبسوط.\n٦ انظر: المبسوط ١/٣٢، بدائع الصنائع ١/٢٠٧، الهداية ١/٤٨، البحر الرائق ١/٣٣١، تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢، ٤٩٣، تحفة الملوك ص ٧١.\nتنبيه: ذهب ابن الهمام في فتح القدير ١/٢٩٥ إلى محاولة التوفيق بين رأي الحنفية، ورأي الجمهور، فقال: (ولو كان إليّ في هذا شيء لوفّقت: بأن رواية الخفض، يُراد بها: عدم القرع العنيف. ورواية الجهر، بمعنى قولها في زير الصوت وذيله. يدل على هذا ما في ابن ماجه: “ كان ﷺ إذا تلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. حتى يسمع مَن في الصف الأول، فيرتج بها المسجد “ وارتجاجه إذا قيل في الميم، فإنه الذي يحصل عنه دوي، كما يشاهد في المساجد، بخلاف ما إذا كان بقرع. وعلى هذا فينبغي أن يُقال على هذا الوجه: لا بقرع. كما فعله بعضهم) .","vol":"1","page":231},{"text":"ومالك في المشهور١، وأحمد في رواية٢، وعطاء٣، والثوري٤، والطبري٥. وهو مروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود ﵃ ٦.\nالقول الثالث: أنه مخير بين الجهر وعدمه.\nوإلى هذا القول ذهب: ابن بكير من المالكية ٧.\n_________\n١ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٤، أحكام القرآن لابن العربي ١/٧، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩، التاج والإكليل ١/٥٣٨، أقرب المسالك مع الشرح الصغير ١/٤٤٩ شرح منح الجليل ١/١٥٦، الشرح الكبير ١/٢٤٨.\n٢ انظر: المبدع ١/٤٤٠، الإنصاف ٣/٤٥٠.\n٣ أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٩ (٢٦٥٣) من طريق ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرأيت إذا قرأ الإمام بأم القرآن في الآخرة من المغرب، والآخرتين من العشاء، كيف يؤمّن؟ قال: يُخافت بآمين في نفسه.\n٤ انظر: المجموع ٣/٣٧٣، المحلى ٣/٢٦٤.\n٥ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٤.\n٦ رواه عن: عمر، وعلي، الطبري في تهذيب الآثار. انظر: الجوهر النقي ٢/١٢، وعزاه ابن حزم في المحلى ٣/٢٦٤: لعمر، وابن مسعود. وعزاه في المبسوط ١/٣٢: لعلي، وابن مسعود.\n٧ انظر: أحكام القرآن لابن العربي ١/٧، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩.","vol":"1","page":232},{"text":"الأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول، القائلون: إن الإمام يجهر بالتأمين، بأدلة مضى جُلُّها في مشروعية التأمين للإمام. منها:\n١- عن وائل بن حُجر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ويرفع بها صوته “. وفي رواية “ ومدّ بها صوته “. وفي رواية “ يجهر بها “. وفي رواية “ رفع صوته بآمين، وطوّل بها “ ١.\n٢- وعن أبي هريرة ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من أم القرآن، رفع صوته فقال: آمين “.\n٣- وعنه ﵁ قال: ترك الناس آمين. وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد “.\n٤- وعن أم الحصين أنها صلت خلف رسول الله ﷺ فلما قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. فسمعته، وهي في صفّ النساء “ ٢.\n٥- وقال ابن شهاب: ” وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين. “ ٣.\nوجه الاستدلال منها:\nهذه الأحاديث نصوص صحيحة صريحة في أن النبي ﷺ كان يجهر\n_________\n١ ممن استدل به الموفق ابن قدامة في الكافي ١/٢٩١، وابن مفلح في المبدع ١/٤٤٠، والبهوتي في كشاف القناع ١/٣٩٥ وغيرهم.\n٢ أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده. وفي نيل الأوطار ٢/٢٤٤: (عند الطبراني الكبير، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي. وهو ضعيف) . وانظر: الدراية ١/١٣٩.\n٣ أخرجه البخاري تعليقًا مجزومًا به لابن شهاب. وقد تقدم تخريجه في المبحث الثاني، مع حديث أبي هريرة. وقد وصله عبد الرزاق ٢/٩٥ (٢٦٣٢) .","vol":"1","page":233},{"text":"بالتأمين، ويرفع بها صوته. فدلّ ذلك على أن السنة للإمام الجهر بقول: آمين. ورفع الصوت بها ١.\n١- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم “.\n٢- وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن القارئ، فأمنوا. فإن الملائكة تؤمّن. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “.\nوجه الاستدلال منهما:\nإن النبي ﷺ أمر بالتأمين عند تأمين الإمام. فلو كان الإمام لا يجهر به، لم يُعلِّق النبي ﷺ تأمين المأمومين بتأمين الإمام، ولكان حالة الجهر بالقراءة، كحالة الإخفاء. فدلّ ذلك على أن الإمام يجهر بالتأمين – حال جهره بالقراءة – بحيث يسمعه المأمومون ٢. قال ابن عبد البر في هذا الحديث: (دليل على أن الإمام يجهر بآمين ...، ولولا جهر الإمام بها ما قيل لهم: “إذا أمّن الإمام، فأمّنوا”. ومن لا يجهر، لا يُسمع. ولا يُخاطب أحد بحكاية من لا يَسمع قوله) ٣.\n٣- وقال عطاء: “ كنت أسمع الأئمة يقولون على إثر أم القرآن: آمين. هم أنفسهم. ومن وراءهم. حتى إن للمسجد للجة “ ٤.\nوقال منصور بن ميسرة: “ صلّيت مع أبي هريرة ﵁ فكان إذا قال: ﴿غَيْرِ\n_________\n١ انظر: المغني ٢/١٦٢، إعلام الموقعين ٢/٣٧٧، سبل السلام ١/١٧٣.\n٢ انظر: المغني ٢/١٦٢، إحكام الأحكام ١/٢٠٧، المهذب ١/٧٣، إعلام الموقعين ٢/٣٧٧، فتح الباري ٢/٢٦٤.\n٣ الاستذكار ٤/٢٥٢.\n٤ تقدم تخريجه.","vol":"1","page":234},{"text":"الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. حتى يُسمعنا. فيؤمّن من خلفه..” ١.\n١٠- وقالوا: إن التأمين تابع للفاتحة، فيكون حكمه حكمها في الجهر والإسرار، كالسورة ٢.\nواستدل أصحاب القول الثاني. القائلون بأنه لا يجهر بها. بما يلي:\n١١-بقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ قالوا: التأمين دعاء، فالمشروع إخفاؤه، لا إعلانه، والجهر به ٣.\n٢- وبحديث وائل بن حُجْر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. وخفض بها صوته “ ٤.\n٣- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “ ٥.\n_________\n١ أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٥، ٩٦ (٢٦٣٤) .\n٢ انظر: المهذب ١/٧٣.\n٣ انظر: المبسوط ١/٣٢، الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠، ٧/٢٢٤.\n٤ تقدم تخريجه في الفرع الأول، من المبحث الثالث. وبيان أن هذه الرواية ضعيفة، لمخالفة شعبة غيره ممن هم أكثر، وأحفظ منه. إذ رووها بلفظ “ ورفع بها صوته “. وأورد هذا الدليل الكاساني بلفظ “ أن النبي ﷺ أخفى بالتأمين “.\n٥ أخرجه النسائي في افتتاح الصلاة، باب جهر الإمام بآمين (٣٣) ٢/١٤٤ (٩٢٧)، عبد الرزاق ٢/٩٧ (٢٦٤٤)، وأحمد ٢/٢٧٠، وابن حبان، كما في الإحسان ٣/١٤٦ (١٨٠١) .\nوأصل الحديث في الصحيحين من طريق مالك عن الزهري. وهو في غيرهما بدون زيادة “ وإن الإمام يقول: آمين “ والإخبار بأن الإمام يقولها، جاء في أحاديث أخر، سبق إيراد شيء منها في فرع: (مشروعية التأمين للإمام) وانظر: الدراية ١/١٣٨.","vol":"1","page":235},{"text":"وجه الاستدلال من حديث أبي هريرة:\nقالوا: دلّ الحديث على أن الإمام لا يجهر بالتأمين. وإنما يُسرِّه ويُخافت به. إذ لو كان الإمام يجهر بالتأمين، لكان مسموعًا، ولما احتيج إلى التنبيه إلى ذلك، والإعلام به ١.\n١- وبحديث: “ خير الدعاء الخفي، وخير الرزق ما يكفي “ ٢.\n٢- وبأثر ابن مسعود ﵁: “ أربع يُخفيهن الإمام: التعوذ، والتسمية، وآمين، وربنا لك الحمد “ ٣.\n٣- وقالوا: إن التأمين دعاء، فيُستحب إخفاؤه، لا الجهر به، كالتشهد ٤.\n٤- قالوا: والدليل على أنه دعاء، قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ وقد كان هارون يؤمّن على دعاء موسى. فسمّاهما الله داعِيَيْن ٥.\nوقالوا: إن ما جاء في بعض الأحاديث أنه رفع بها صوته. فالجواب عليه: إنه كان اتفاقًا، لا قصدًا. أو كان لتعليم الناس أن الإمام يؤمّن كما يؤمّن القوم٦.\n_________\n١ انظر: المبسوط ١/٣٢، بدائع الصنائع ١/٢٠٧.\n٢ تقدم تخريجه من حديث سعد بن مالك. واستدل به في المبسوط ١/٣٢.\n٣ قال ابن حجر في الدراية ١/١٣١: (لم أجده هكذا..، ولكن روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود: “ أنه كان يخفي: التسمية، والاستعاذة، وربنا لك الحمد “) وأورده ابن حزم في المحلى ٣/٢٦٤ عن علقمة والأسود عن ابن مسعود ﵁ قال: “ يخفي الإمام ثلاثًا: التعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين “ وقال عنه الزيلعي في نصب الراية ١/٣٢٥: (غريب) . وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وعلي ﵁. انظر: المحلى ٣/٢٦٤، الجوهر النقي ٢/٨٤، ٥٨، فتح القدير ١/٢٩١.\n٤ انظر: المغني ٢/١٦٢، الشرح الكبير ٣/٤٤٩، حاشية الدسوقي ١/٢٤٨.\n٥ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠، المبسوط ١/٣٢، بدائع الصنائع ١/٢٠٧.\n٦ انظر: المبسوط ١/٣٢.","vol":"1","page":236},{"text":"١- قال الكاساني: “حديث وائل طعن فيه النخعي، وقال: أشَهِد وائل، وغاب عبد الله - ثم قال: - ولا حجة في الحديث الآخر، لأن مكانه معلوم، وهو ما بعد الفراغ من الفاتحة، فكان التعليق صحيحًا “ ١.\n* الرأي المختار:\nهو القول: بأن الإمام يجهر بالتأمين. وهذا ما رجّحه بعض المحققين من المالكية أيضًا، كابن العربي إذ قال: “والصحيح عندي: تأمين الإمام جهرًا”٢. وذلك لما يلي:\n١. قوّة ما استدل به أصحاب هذا القول، فإن الأدلة التي استدلوا بها نصوص صريحة صحيحة في أن الإمام يجهر بالتأمين.\n٢. إن هذه السنة الثابتة إن خفيت على بعض الفقهاء، وتركها بعض الناس في وقت متقدم، فقد كان من يعلم بها من الصحابة، يعمل بها، ويُعلنها، ويدعو الناس إليها، ويُذكِّرهم بها. يدلّ لذلك:\nأ - قول أبي هريرة ﵁: ترك الناس آمين ...\nب - وقول عطاء: “أمّن ابن الزبير ومن وراءه، حتى إن للمسجد لَلَجَّة”.\nأما قولهم: إن التأمين دعاء، وإن إخفاءه أولى. فالجواب عليه: إن إخفاء الدعاء إنما كان أفضل لما يدخله من الرياء. وأما ما يتعلق بصلاة الجماعة، فشهودها، إشهارٌ، وشعار ظاهر، وإظهار حق. يُندب العباد إلى إظهاره. وقد نُدِب الإمام إلى إشهار قراءة الفاتحة المشتملة على الدعاء، والتأمين في آخرها. فإذا كان الدعاء مما يُسن الجهر به، فالتأمين على التأمين تابع\n_________\n١ بدائع الصنائع ١/٢٠٧.\n٢ أحكام القرآن ١/٧.","vol":"1","page":237},{"text":"١. له، وجار مجراه ١.\n٢. وأما قولهم: إن التأمين، كالتشهد، فيُستحب إخفاؤه. فالجواب عليه: إن التأمين تابع للقراءة، فيتبعها في الجهر. وأما دعاء التشهد فتابع له، فيتبعه في الإخفاء ٢.\nوقال أبو بكر ابن خزيمة: “في قول النبي ﷺ: ” إذا أمّن الأمام، فأمّنوا “ ما بان وثبت أن الإمام يجهر بآمين. إذ معلوم عند من يفهم العلم، أن النبي ﷺ لا يأمر المأموم أن يقول: آمين.عند تأمين الإمام، إلا والمأموم يعلم أن الإمام يقوله. ولو كان الإمام يُسر آمين، لا يجهر به، لم يعلم المأموم أن إمامه قال: آمين. أو لم يقله. ومُحال أن يُقال للرجل: إذا قال فلان: كذا، فقل مثل مقالته، وأنت لا تسمع مقالته. وهذا عين المحال، وما لا يتوهمه عالم أن النبي ﷺ يأمر المأموم أن يقول: آمين. إذا قاله إمامه، وهو لا يسمع تأمين إمامه. قال أبو بكر: فاسمع الخبر المصرح بصحة ما ذكرت أن الإمام يجهر بآمين عند قراءة فاتحة الكتاب – ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من أم القرآن رفع صوته، فقال: آمين “٣. وقال في موضع آخر: “باب فضل تأمين المأموم إذا أمّن إمامه، رجاء مغفرة ما تقدم من ذنب المؤمِّن إذا وافق تأمينه تأمين الملائكة، مع الدليل على أن على الإمام الجهر بالتأمين إذا جهر بالقراءة، ليسمع المأموم تأمينه. إذ غير جائز أن يأمر النبي ﷺ المأموم بالتأمين إذا أمّن إمامه، ولا سبيل له إلى معرفة تأمين الإمام إذا أخفى\n_________\n١ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١/١٣٠، المغني ٢/١٦٢، الشرح الكبير ٣/٤٤٩.\n٢ انظر: المغني ٢/١٦٢.\n٣ صحيح ابن خزيمة ١/٢٨٦.","vol":"1","page":238},{"text":"الإمام التأمين”١.\nوأختم ذلك بما أورده ابن القيم عن الشافعي. فقال: “قال الربيع: سئل الشافعي عن الإمام هل يرفع صوته بآمين؟ قال: نعم ويرفع بها من خلفه أصواتهم. فقلت: وما الحجة؟ فقال: أنبأنا مالك وذكر حديث أبي هريرة المتفق على صحته، ثم قال: ففي قول رسول الله ﷺ: ” إذا أمّن الإمام، فأمنوا “ دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه، ثم بيّنه ابن شهاب فقال: ”كان رسول الله ﷺ يقول: آمين “ فقلت للشافعي: فإنا نكره الإمام أن يرفع صوته بآمين. فقال: هذا خلاف ما روى صاحبنا وصاحبكم عن رسول الله ﷺ، ولو لم يكن عندنا وعندهم علم إلا هذا الحديث الذي ذكرناه عن مالك، فينبغي أن يستدل بأن النبي ﷺ كان يجهر بآمين، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها. فكيف ولم يزل أهل العلم عليه؟ وروى وائل بن حجر: ” أن النبي ﷺ كان يقول: آمين. يرفع بها صوته “ ويحكي مده إياها. وكان أبو هريرة يقول للإمام: ” لا تسبقني بآمين” وكان يؤذن له. أنبأنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء: ” كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين. ومن خلفهم آمين. حتى إن للمسجد للجة “٢.\n_________\n١ صحيح ابن خزيمة ٣/٣٧.\n٢ إعلام الموقعين ٢/٣٧٨، ٣٧٩.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المطلب الثاني: صفة تأمين المأموم</span>\nلا خلاف بين العلماء القائلين بمشروعية التأمين للمأموم، أنه لا يجهر به، إذا أسرّ الإمام بالقراءة. أي: في الصلاة السرِّية، كالظهر، والعصر.\nواختلفوا في صفة تأمينه إذا جهر الإمام. أي: في الصلاة الجهرية: كالفجر، والمغرب، والعشاء، والجمعة، والعيدين وغيرها١. اختلفوا في ذلك على قولين:\nالقول الأول: إن المأموم يجهر بالتأمين، إذا جهر الإمام بالقراءة.\nوإلى هذا القول ذهب: القائلون بمشروعية التأمين له. ومنهم: أصحاب المذاهب الثلاثة: (مالك في رواية المدنيين ٢، والشافعي في القديم وهو الأصح٣،\n_________\n(فائدة) قال في مغني المحتاج ١/١٦١: (يجهر المأموم خلف الإمام في خمسة مواضع، أربعة مواضع تأمين، يؤمّن مع تأمين الإمام، وفي دعائه في قنوت الصبح، وفي قنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان، وفي قنوت النازلة في الصلوات الخمس، وإذا فتح عليه) .\n٢ انظر: التمهيد ٧/١٣، الاستذكار ٤/٢٥٢، الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٩، بداية المجتهد ١/١٤٦، شرح الزرقاني ١/٢٥٩. وصححه القرطبي.\n٣ انظر: الحاوي ٢/١١٢، حلية العلماء ٢/٩٠، الوسيط ٢/١٢١، المهذب ١/٧٣، المجموع ٣/٣٧١، روضة الطالبين ١/٢٤٧، المنهج القويم ١/١٩٤، فتح المعين ١/١٤٧، فتح الوهاب ١/٧٤. ووصفه في مغني المحتاج، ١/١٦١، ونهاية المحتاج ١/٤٩١: بأنه الأظهر.\nتنبيه: اعتبر النووي القول: بعدم جهر المأموم بالتأمين. غلط ممن ذكره. وهو القاضي حسين في تعليقه، أو من الناسخ. فقال في المجموع ٣/٣٧١: (إن كانت جهرية، وجهر بالقراءة، استُحب للمأموم الجهر بالتأمين، بلا خلاف. نص عليه الشافعي، واتفق الأصحاب عليه للأحاديث السابقة، وفي تعليق القاضي حسين إشارة إلى وجه فيه. وهو غلط من الناسخ، أو من المصنف بلا شك ...، وأما المأموم، فقد قال المصنف وجمهور الأصحاب.\nقال الشافعي في الجديد: لا يجهر. وفي القديم: يجهر. وهذا غلط من الناسخ، أو من المصنف بلا شك، لأن الشافعي قال في المختصر - وهو من الجديد ـ: يرفع الإمام صوته بالتأمين، ويُسمع من خلفه أنفسهم. وقال في الأم: يرفع الإمام: يرفع الإمام بها صوته، فإذا قالها قالوها، وأسمعوا أنفسهم. ولا أحب أن يجهروا. فإن فعلوا، فلا شيء عليهم. هذا نصه بحروفه. ويحتمل أن يكون القاضي حسين رأى فيه نصًا في موضع آخر من الجديد) .\nوالذي يظهر لي: أن ما ذهب إليه النووي من تغليط مَن نسب للشافعي في الجديد، القول بعدم الجهر بالتأمين للمأموم، غير صحيح. بل الصواب معهم. وفيما أورده النووي من نص (المختصر، والأم) ما يدل على خلاف ما ذهب إليه. إذ فرق الشافعي بين تأمين الإمام والمأموم، فعبّر عن تأمين الإمام بأنه: يرفع بها صوته. وأما تأمين المأموم فعبّر عنه، بأنه: يُسمع نفسه. وفرق بين رفع الصوت، وإسماع النفس. بل إن النص الذي أورده من (الأم) فيه التصريح بذلك، إذ جاء فيه: (ولا أحب أن يجهروا) .\nولعل الذي أوقع النووي فيما ذهب إليه، قول الشافعي في (المختصر): (ويسمع من خلفه أنفسهم) وقوله في (الأم): (فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم) . فإن ظاهر ذلك: أنهم يجهرون بها، فيُسمعون أنفسهم. فلو أراد عدم الجهر بها، لعبّر عن ذلك بالإسرار. والله أعلم. وانظر: المختصر ص ١٤، الأم ١/١٠٩.","vol":"1","page":240},{"text":"وأحمد١“.\nالقول الثاني: إن المأموم لا يُشرع له الجهر بالتأمين، وإنما يُسر به، ولو جهر الإمام بالقراءة.\nوإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة ٢، ومالك في المشهور٣،\n_________\n١ انظر: مسائل عبد الله ١/٢٥٦، الإرشاد ص ٥٥، الكافي ١/٢٩٢، المحرر ١/٥٤، زاد المستقنع مع شرحه ٢/٣٠، التوضيح ١/٣٠٤.\n٢ انظر: الهداية ١/٤٨، البحر الرائق ١/٣٣١، تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢، ٤٩٣، تحفة الملوك ص ٧١.\n٣ انظر: الشرح الكبير ١/٢٤٨، التاج والإكليل ١/٥٣٨، أقرب المسالك مع الشرح الصغير ١/٤٥٠، منح الجليل ١/١٥٦.","vol":"1","page":241},{"text":"والثوري١، والشافعي في الجديد ٢.\nالقول الثالث: إن كان المسجد كبيرًا والخلق كثيرًا، جهر المأموم. وإن كان صغيرًا يسمعون تأمين الإمام، لم يجهر المأموم.\nوإلى هذا القول ذهب: الشافعية في قول ٣.\nالقول الرابع: إن ترك الإمام التأمين جهلًا أو نسيانًا، جهر به المأموم ليذكّره. أما إذا جهر به الإمام، فإن المأموم يُسر به ٤.\nوإلى هذا القول ذهب: الشافعية في قول ٥.\nالأدلة:\nاستدل القائلون: بأن المأموم يجهر بالتأمين، إذا جهر الإمام بالقراءة. بما يلي:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غُفر له ما تقدّم من ذنبه “. وقد ترجم له البخاري بقوله: (باب\n_________\n١ انظر: حلية العلماء ٢/٩٠.\n٢ انظر: الأم ١/١٠٩، الوسيط ٢/١٢١، المهذب ١/٧٣، مغني المحتاج ١/١٦١.\n٣ انظر: حلية العلماء ٢/٩٠، الوسيط ٢/١٢١، المهذب ١/٧٣، روضة الطالبين ١/٢٤٧، المنهج القويم ١/١٩٤، مغني المحتاج ١/١٦١.\n٤ انظر: المجموع ٣/٣٧١، ٣٧٢.\n٥ انظر: حلية العلماء ٢/٩٠، المهذب ١/٧٣، الوسيط ٢/١٢١، روضة الطالبين ١/٢٤٧، المنهج القويم ١/١٩٤، مغني المحتاج ١/١٦١.\nتنبيه: هذا الخلاف في جهر المأموم بالتأمين، أو عدمه إنما هو في حال جهر الإمام بالتأمين. أما إذا لم يجهر به، فلا خلاف في المذهب في استحباب جهر المأموم به. انظر: المجموع ٣/٣٧٢ مغني المحتاج ١/١٦١.","vol":"1","page":242},{"text":"١- جهر المأموم بالتأمين) . قال ابن حجر: “قال الزين بن المنير: مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول: آمين. والقول إذا وقع به الخطاب مطلقًا، حُمِل على الجهر. ومتى أريد به الإسرار، أو حديث النفس، قيّد بذلك. وقال ابن رشيد: تُؤخذ المناسبة منه من جهات:\n-منها: أنه قال: “ إذا قال الإمام..، فقولوا “ فقابل القول بالقول. والإمام إنما قال ذلك جهرًا، فكان الظاهر الاتفاق في الصفة.\n- ومنها: أنه قال: “ فقولوا “ ولم يقيّده بجهر ولا غيره. وهو مطلق في سياق الإثبات. وقد عُمل به في الجهر بدليل ما تقدّم. يعني: في مسألة الإمام. والمطلق إذا عُمِل به في صورة، لم يكن حجة في غيرها باتفاق.\n- ومنها: أنه تقدّم أن المأموم مأمور بالاقتداء بالإمام. وقد تقدم: أن الإمام يجهر. فلزم جهره، بجهره ١. اهـ) ٢.\n٢- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه “ متفق عليه.\n٣- وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن القارئ، فأمّنوا. فإن الملائكة تؤمّن. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه “ متفق عليه.\n٤- وعن وائل بن حجر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ويرفع بها صوته”. وفي رواية “ومدّ بها صوته”. وفي رواية “يجهر بها”. وفي رواية “رفع صوته بآمين، وطوّل بها”.\n_________\n١ قال ابن حجر في الفتح ٢/٢٦٧: (وهذا الأخير سبق إليه ابن بطال. وتُعقِب بأنه يستلزم أن يجهر المأموم بالقراءة، لأن الإمام جهر، لكن يمكن أن ينفصل عنه بأن الجهر بالقراءة خلف الإمام قد نُهي. فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع الإمام)\n٢ فتح الباري ٢/٢٦٧.","vol":"1","page":243},{"text":"١- وقال عطاء: “كان ابن الزبير يؤمِّن، ويؤمّنون حتى إن للمسجد للجة” ١.\n٢- وعنه قال: “ أدركت مائتين من أصحاب رسول الله ﷺ في هذا المسجد، إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ سمعت لهم رجّة، بآمين “ ٢.\n٣- وقال نافع: “ ابن عمر ﵁ كان إذا ختم أم القرآن قال. آمين. لا يدع أن يؤمّن إذا ختمها. ويحضهم على قولها “ ٣.\nواستدل القائلون: بأن المأموم لا يجهر بالتأمين. بجملة الأحاديث الدالة على عدم جهر الإمام بالتأمين، والتي مضت في المطلب السابق. ويستوي في ذلك: الإمام، والمأموم، والمنفرد. ومنها:\n١- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ٤. فظاهر هذه الآية الكريمة: أن المأموم مأمور بالاستماع لقراءة إمامه، والإنصات لها. والجهر بالتأمين، مناف للإنصات. فدلّ ذلك على أنه لا يُشرع للمأموم الجهر بالتأمين.\n٢- وبحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ” إذا أمّن الإمام، فأمّنوا..” الحديث. وقالوا: إن المراد بتأمين الإمام. أي: إرادته للتأمين. ويدل لذلك المعنى الحديث التالي.\nوبحديث أن رسول الله ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الإمام يقولها “ قالوا: دلّ الحديث على أن الإمام لا يجهر بالتأمين. وإنما يُسرّه، ويُخافت به. إذ لو كان الإمام يجهر بالتأمين، لكان\n_________\n١ تقدم تخريجه. واستدل به في: المجموع ٣/٣٧٠، الكافي ١/٢٩٢، المبدع ١/٤٤٠.\n٢ أخرجه البيهقي ٢/٥٩.\n٣ أخرجه البخاري تعليقًا مجزومًا به ٢/٢٦٣، مع الفتح.\n٤ انظر: إعلام الموقعين ٢/٣٧٩.","vol":"1","page":244},{"text":"١- مسموعًا، ولما احتيج إلى التنبيه إلى ذلك والإعلام به.\nوفي الحديث أيضًا: أمر المأموم أن يقولها، كما يقولها الإمام. والإمام يقولها من غير جهر. فكذلك المأموم يقولها من غير جهر. فإن قيل: إن الحديث دليل على جهر الإمام بالتأمين، لأنه علق تأمينهم بتأمينه. فالجواب: إن موضع التأمين معلوم. فإذا سمع لفظة ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ كفى، لأن الشارع طلب من المأموم١ التأمين بعده، فصار من التعليق بمعلوم الوجود ٢.\n٢- وبحديث وائل بن حجر ﵁ قال: “ كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. وخفض بها صوته “ ٣.\n٣- وبحديث ابن مسعود ﵁: “ أن النبي ﷺ قال في صلاته: آمين. وخفض بها صوته “ ٤.\n٤- وقالوا: إنه ذِكْر مسنون في الصلاة، فلم يجهر به المأموم، كالتكبيرات٥.\n٥- وقالوا: إنه دعاء. والمندوب فيه الإسرار ٦.\n٦- وقالوا: إن عمل الناس على الإسرار به، وعدم الجهر به ٧.\n_________\n١ في الأصل: الإمام.\n٢ انظر: حاشية ابن عابدين ١/٤٩٣.\n٣ تقدم تخريجه في الفرع الأول (مشروعية التأمين للإمام) من المبحث الثالث. وبيان أن هذه الرواية ضعيفة، لمخالفة شعبة غيره، ممن هم أكثر، وأحفظ منه. إذ رووها بلفظ: “ ورفع بها صوته “. وأورد هذا الدليل الكاساني، بلفظ: “ أن النبي ﷺ أخفى بالتأمين “.\n٤ كذا أورده في المبسوط ١/٣٢، وأشار إليه في الهداية ١/٤٩. والصحيح أنه موقوف عليه. وقد تقدم تخريجه.\n٥ انظر: المهذب ١/٧٣.\n٦ انظر: شرح منح الجليل ١/١٥٦.\n٧ انظر: شرح منح الجليل ١/١٥٦. وعبارته مختصرة: (وللعمل) .","vol":"1","page":245},{"text":"أما القائلون بالتفريق بين المسجد الصغير والكبير:\nفرأوا أن مدار ذلك على سماع تأمين الإمام. فإن كان المسجد صغيرًا يبلغهم تأمين الإمام ويسمعونه، فلا حاجة إلى الجهر به، بل يؤمّنون سرًا. وإن كان لا يبلغهم تأمينه لكبر المسجد، فكانت الحاجة إلى الجهر به، ليبلّغوا تأمينه، فيؤمّن بقية المأمومين ١.\n* الرأي المختار:\nهو القول بأن المأموم يجهر بالتأمين، إذا جهر الإمام بالقراءة. سواء جهر الإمام به أم لم يجهر، وسواء كان المسجد صغيرًا أم كبيرًا. وذلك لما يلي:\n١. الأحاديث الصحيحة جاءت صريحة في أن المأموم يقول: آمين. وهذا القول يقتضي أن يجهر به، كما يجهر الإمام بقول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ في الصلاة لجهرية.\n٢. مضى في المطلب السابق ترجيح أن الإمام يجهر بالتأمين للنصوص الصحيحة الصريحة. وهذه النصوص قد سوّت بين الإمام والمأموم، كما في حديث “ إذا أمّن الإمام، فأمنوا “.\n٣. الثابت عن جمع كبير من الصحابة ﵃ هو الجهر بالتأمين.\n٤. إن ما استدل به المخالفون: إما أدلة غير صحيحة، كحديث وائل بن حجر من رواية شعبة “ وخفض بها صوته “ وإما غير صريحة، فلا يعارض بها الأحاديث الصحيحة الصريحة.\n٥. خفاء هذه السنة على البعض، وعدم العلم بها، لا يكون مسوغًا في ردّها، لأن من علم حجة على من لم يعلم. والله أعلم.\n_________\n١ انظر: المهذب ١/٧٣.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المطلب الثالث: صفة تأمين المنفرد</span>\nاختلف العلماء ﵏ في صفة قراءة المنفرد، على قولين:\nالقول الأول: يُشرع للمنفرد، وللمسبوق إذا أتمّا صلاتهما ما يُشرع للإمام، من الجهر والإسرار في موضعه. وبه قال: الحنفية، والمالكية، والحنابلة في رواية، والشافعية ١.قال الشربيني: “يُستحب للإمام والمنفرد، الجهر في الصبح.. للاتباع والإجماع في الإمام، وللقياس عليه في المنفرد”٢.\nالقول الثاني: يُخير المنفرد بين الجهر والإسرار. وبه قال: الحنفية، الحنابلة، والجهر أفضل عند الحنفية ٣. وقال المرداوي: “المنفرد والقائم لقضاء ما فاته مع الإمام، يُخير بين الجهر والإخفات. على الصحيح من المذهب”٤.\nوسبق تقرير اتفاق العلماء ﵏ القائلين: بمشروعية التأمين، بأنه لا يُشرع الجهر به حال الإسرار بالقراءة. قال النووي: “إن كانت الصلاة سرّية، أسرّ الإمام وغيره بالتأمين تبعًا للقراءة”٥.\nوإنما اختلافهم في صفة التأمين حال الجهر بالقراءة ٦. هل الأفضل، والسنة الجهر، ورفع الصوت بها، أم الأفضل إخفاؤها والإسرار بها؟\n_________\n١ انظر: المدونة ١/٤٦، ٦٥، الشرح الكبير للمختصر ١/٢٤٨، المبسوط ١/١٧، البحر الرائق ١/٣٣٥،، الإنصاف والشرح الكبير ٣/٤٦٦.\n٢ انظر: مغني المحتاج ١/١٦٢.\n٣ انظر: المبسوط ١/١٧، البحر الرائق ١/٣٣٥.\n٤ الإنصاف ٣/٤٦٦. وانظر: الشرح الكبير ٣/٤٦٧.\n٥ المجموع ٣/٣٧١.\n٦ المنفرد إذا كان أنثى، أو خنثى فصفة تأمينهما، كالحال في قراءتهما. انظر: مغني المحتاج ١/١٦١، نهاية المحتاج ١/٤٩١، الإنصاف ٣/٤٦٧.","vol":"1","page":247},{"text":"اختلف العلماء في صفة تأمين المنفرد، على قولين:\nالقول الأول: إن المنفرد يجهر بالتأمين حال جهره بالقراءة.\nوإلى هذا القول ذهب: الشافعي١، وأحمد ٢.\nالقول الثاني: إنه يسر بها، ولو جهر بالقراءة.\nوإلى هذا القول ذهب: أبو حنيفة٣، ومالك في المشهور ٤.\nالأدلة:\nاحتج أصحاب القول الأول، القائلون: إن المنفرد يجهر بالتأمين. بما يلي:\n١- قالوا: إن صفة التأمين من الجهر وعدمه، مرتبط بصفة القراءة، لأن التأمين تابع للقراءة. فمتى شُرع الجهر بالقراءة، فالتأمين تابع لها. قال النووي: “ويجهر بها الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، تبعًا للقراءة”٥.\n٢- وقالوا: يُشرع للمنفرد الجهر بالتأمين، كالمأموم. قال الرملي: “وأما المنفرد فبالقياس على المأموم”٦.\n_________\n١ انظر: روضة الطالبين ١/٢٤٧، المجموع ٣/٣٧١، نهاية المحتاج ١/٤٩١، فتح المعين١/١٤٧، المنهج القويم ١/١٩٤، مغني المحتاج١/١٦١.\n٢ انظر: الإرشاد ص ٥٥، التوضيح ١/٣٠٤، حاشية عثمان النجدي على المنتهى ١/٢١٠، كشاف القناع ١/٣٩٦، غاية المنتهى ١/١٣٤، زاد المستقنع وحاشية الروض ٢/٣٠.\n٣ انظر: تنوير الأبصار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٢، ٤٩٣، تحفة الملوك ص ٧١.\n٤ انظر: الشرح الكبير ١/٢٤٨، التاج والإكليل ١/٥٣٨، أقرب المسالك مع الشرح الصغير ١/٤٥٠، شرح منح الجليل ١/١٥٦.\n٥ روضة الطالبين ١/٢٤٧، المجموع ٣/٣٧١، فتح المعين ١/١٤٧، المنهج القويم ١/١٩٤، فتح الوهاب ١/٧٤.\n٦ نهاية المحتاج ١/٤٩١.","vol":"1","page":248},{"text":"واحتج أصحاب القول الثاني، القائلون: إن المنفرد لا يجهر بالتأمين بما يلي:\n١- بجملة الأحاديث الدالة على عدم جهر الإمام، والمأموم بالتأمين. والتي سبق ذكرها في المطلبين السابقين.\n٢- وقالوا: لا يُشرع للمنفرد الجهر بالتأمين. كالإمام، والمأموم.\n٣- وقال بعضهم: دلت النصوص على جهر المأموم بالتأمين. فيختص الجهر به دون المنفرد.\n* الرأي المختار:\nما ذهب إليه أصحاب القول الأول. وهو أن المنفرد يجهر بالتأمين حال جهره بالقراءة. هو الرأي المختار، لما يلي:\n١٥. إن القول بارتباط التأمين بالقراءة في الجهر والإسرار، ظاهر القوّة، كالشأن في الإمام.\n١٦. قد مضى تقرير ضعف القول بعدم جهر الإمام، أو المأموم بالتأمين. وأن المختار: الجهر بالتأمين لهما. فإلحاق المنفرد بالإمام أو المأموم يقتضي القول بجهره بالتأمين. والله أعلم.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المبحث السادس: وقت التأمين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>مدخل</span>\n...\nالمبحث السادس: وقت التأمين\nلا خلاف بين العلماء القائلين بمشروعية التأمين: للإمام، والمأموم، والمنفرد. أو للمأموم وحده: أن وقت التأمين إنما هو بعد الفراغ من قراءة الفاتحة، والانتهاء من قول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ .\nوأنه يُستحب لقارئ الفاتحة سواء أكان إمامًا، أم غيره، أن يسكت بعد الفراغ من قراءتها، سكتة لطيفة قبل قول: آمين. ليحصل الفصل والتمييز بين القرآن وغيره١. قال القرطبي: (يُسن لقارئ القرآن أن يسكت بعد الفراغ من الفاتحة سكتة على نون ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ آمين، ليتميز ما هو قرآن، مما ليس بقرآن) ٢.\nوالدليل على ذلك: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. والإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “ ٣.\nواختلف العلماء ﵏ هل يكون تأمين المأموم موافقًا لتأمين الإمام، أم يأتي به بعده؟\nواختلفوا أيضًا: في المراد بموافقة الملائكة في التأمين على أقوال عدّة. وهذا\n_________\n١ انظر: روضة الطالبين ١/٢٤٧، المجموع ٣/٣٧٣، التبيان ص ٦٦، الإقناع للشربيني ١/١٤٣، المنهج القويم ١/١٩٤، فتح المعين ١/١٤٧، المبدع ١/٤٣٩، غاية المنتهى ١/١٣٤، كشاف القناع ١/٣٩٥.\n٢ الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٧.\n٣ تقدم تخريجه.","vol":"1","page":250},{"text":"ما سأتناوله في المطلبين التاليين:\nالمطلب الأول: متى يؤمّن المأموم؟\nالمطلب الثاني: المراد بموافقة الملائكة في التأمين.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المطلب الأول: متى يؤمّن المأموم</span>؟\nاختلف العلماء ﵏ هل يكون تأمين المأموم موافقًا لتأمين الإمام، أم يأتي به بعده؟\nاختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: إن تأمين المأموم يكون موافقًا لتأمين الإمام. فيؤمِّنان معًا في وقت واحد. لا يسبق أحدهما الآخر، ولا يتأخر عنه.\nوإلى هذا القول ذهب: جمهور العلماء. سواء أكانوا من القائلين بمشروعية تأمينهما جهرًا، كالحنابلة١، والشافعية في الأصح٢.\n_________\n١ انظر: الكافي ١/٢٩٢، شرح الزركشي ١/٥٥٢، المبدع ١/٤٤٠، التوضيح ١/٣٠٤، زاد المستقنع مع شرحه ٢/٣٠، غاية المنتهى ١/١٣٤، الإنصاف ٣/٤٤٧.\n٢ انظر: روضة الطالبين١/٢٤٧، إعانة الطالبين١/١٤٨، الإقناع ١/١٤٣، الوسيط٢/١٢١، فتح الباري ٢/٢٦٤، دقائق المنهاج ١/٤٣، فتح الوهاب١/٧٤، مغني المحتاج ١/١٦١.\nتتمة: ذهب أكثر الشافعية إلى أن المأموم يؤمّن، ولو كان مشغولًا بقراءة الفاتحة. ثم اختلفوا: هل تنقطع بذلك الموالاة؟ على وجهين: أصحهما لا تنقطع، لأنه مأمور بذلك لمصلحة الصلاة، وكالسؤال في آية الرحمة والاستعاذة من النار في آية العذاب فيما يقرأ في صلاته منفردًا. وهو قول: القفال، والقاضي أبي الطيب الطبري. وصححه الغزالي، والشاشي، والرافعي. والآخر، تنقطع القراءة، كما لو قطعها بقراءة غيرها، وكالحمد للعاطس. وهو قول: أبي حامد الإسفرائيني، والمحاملي. وصححه صاحب التتمة. قال النووي في المجموع ٣/٣٥٩، ٣٦٠: (والأحوط في هذه الصور أن يستأنف الفاتحة، ليخرج من الخلاف. وأعلم أن الخلاف مخصوص بمن أتى بذلك عامدًا عالمًا. أما من أتى به ساهيًا، أو جاهلًا، فلا تنقطع قراءته بلا خلاف. صرح به صاحب التتمة وغيره) وانظر: المهذب ١/٧٢، فتح الباري ٢/٢٦٤.","vol":"1","page":251},{"text":"أم كانوا من القائلين بتأمينهما سرًا، وهم الحنفية١. قال النووي: (يُستحب أن يقع تأمين المأموم مع تأمين الإمام، لا قبله، ولا بعده، لقوله ﷺ: “ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدم من ذنبه “. فينبغي أن يقع تأمين: الإمام، والمأموم، والملائكة دفعة واحدة) ٢. وصرّح الشافعية بأنه إن فاته التأمين معه، أتى به بعده ٣.\nوقال ابن عابدين: (إن قيل: كيف تتحقق الموافقة بين الإمام والمأموم مع الإسرار بها؟ فالجواب: أن ذلك يُعلم إما بتمام قراءة الفاتحة، لحديث “ إذا قال الإمام ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “. وإما بالسماع من الإمام أو غيره من المبلغ، أو القريب منه، ولو في السرية. فمناط تأمينه العلم بتأمين الإمام.\nوهل يُعتد بتأمين الإمام في الصلاة السرية؟ اختلف العلماء في ذلك بناء على عدم الاعتداد بمثل هذا التأمين) ٤.\nالقول الثاني: إن تأمين المأموم يكون عقب تأمين الإمام.\n_________\n١ انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١/٤٩٣، البحر الرائق ١/٣٣١.\nتتمة: يرى الحنفية أن مقارنة المأموم للإمام تكون في التكبير والسلام أيضًا. انظر: بدائع الصنائع ١/٢٠٠.\n٢ المجموع ٣/٣٧٢.\n٣ انظر: المجموع ٣/٣٧٢، نهاية المحتاج ١/٤٩٠، مغني المحتاج ١/١٦١، فتح الوهاب ١/٧٤.\n٤ حاشية ابن عابدين ١/٤٩٣.","vol":"1","page":252},{"text":"وإلى هذا القول ذهب: أحمد في رواية ١.\nالقول الثالث: إن المأموم له الخيار في موافقة الإمام في التأمين، أو الإتيان به بعده.\nوإلى هذا القول ذهب: الشافعية في وجه ٢.\nالأدلة:\nاستدل أصحاب القول الأول، القائلون: بأن تأمين المأموم يكون موافقًا لتأمين الإمام. بما يلي:\n١- بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه “.\nوالاستدلال بهذا الحديث على موافقة تأمين المأموم للإمام من وجهين:\nأ. تعليق تأمين المأموم على تأمين الإمام. فالجملة شرطية. ومقتضاها تعليق حصول الجواب عند حصول شرطه. فدلّ ذلك على أنهما يكونان في وقت واحد٣. واستدل بهذا الحديث أيضًا الحنفية. وأما وجه استدلالهم منه، فقالوا: إن موضع التأمين معلوم، فإذا سمع لفظة ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ كفى، لأن الشارع طلب من الإمام التأمين بعده، فصار من التعليق بمعلوم الوجود، فلا يتوقف على سماعه منه. بل يحصل بتمام الفاتحة بدليل “ إذا قال الإمام ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين “ ٤.\n_________\n١ انظر: المبدع ١/٤٤٠، الإنصاف ٣/٤٤٨، ٤٤٩.\n٢ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٤، ونسبه للطبري.\n٣ انظر: إعانة الطالبين ١/١٤٨، فتح الوهاب ١/٧٤، مغني المحتاج ١/١٦١.\n٤ انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١/٣٩٤.","vol":"1","page":253},{"text":"ب. تعليق المغفرة على موافقة تأمين الملائكة. فمقتضى ذلك اتفاق كلٍ من الإمام، والمأموم في وقت التأمين، ليكون موافقًا لتأمين الملائكة، فيترتب الأجر والجزاء بحصول المغفرة لهما. قال ابن حجر: “فيه فضيلة الإمام، لأن الإمام يوافق تأمين الملائكة، ولهذا شرعت للمأموم موافقته”١.\n٢- وبحديث: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين. فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه “.\n٣- وبحديث: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى، غُفر له ما تقدم من ذنبه “ متفق عليه. وفي رواية لمسلم: “ إذا قال أحدكم في الصلاة “.\nوجه الاستدلال منهما:\nقالوا: ظاهر هذه الأحاديث الأمر بالمقارنة بأن يقع تأمين: الإمام، والمأموم، والملائكة دفعة واحدة ٢. وأن قوله: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا “ أي: إذا شرع، أو أراد. جمعًا بين الأحاديث ٣.\n٤- ولأن المأموم لا يؤمِّن لتأمين إمامه، بل لقراءته الفاتحة، وقد فرغت ٤.\nواستدل أصحاب القول الثاني، القائلون: بأن تأمين المأموم يكون بعد\n_________\n١ فتح الباري ٢/٢٦٥، ٢٦٦. وانظر: إعانة الطالبين ١/١٤٨.\n٢ انظر: نهاية المحتاج ١/٤٩٠.\n٣ انظر: الشرح الكبير ٣/٤٤٩، شرح الزركشي ١/٥٥١، نهاية المحتاج ١/٤٩٠.\n٤ انظر: الوسيط ٢/١٢١، المجموع ٣/٣٧٢، مغني المحتاج ١/١٦١.","vol":"1","page":254},{"text":"تأمين الإمام. بما يلي:\n١- بحديث أبي هريرة المتقدم: “إذا أمّن الإمام، فأمّنوا..” وقالوا دلّ الحديث على تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام، لأنه رتّبه عليه بالفاء ١.\nواستدل أصحاب القول الثالث، القائلون: بأن المأموم له الخيار في موافقة الإمام في التأمين، أو الإتيان به بعده. بما يلي:\n١- جمعوا بين الحديثين: حديث: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا.. “ وحديث: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين.. “.\nفقالوا: يُؤخذ من الخبرين، تخيير المأموم في قولها مع الإمام، أو بعده ٢.\n* الرأي المختار:\nما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون: بأن تأمين المأموم يكون موافقًا لتأمين الإمام، فيؤمّنان معًا في وقت واحد، لا يسبق أحدهما الآخر، ولا يتأخر عنه. هو الرأي المختار.\nفإن قيل: هذا مخالف لقوله ﷺ: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا ... ”. فجوابه: إنه ظاهر ما دلّ عليه الحديث الآخر: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين.. “. وكلاهما في الصحيحين. فيجب الجمع بينهما:\nفيحمل الأول على أن المراد: إذا أراد الإمام التأمين، فأمّنوا. ليجمع\n_________\n١ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٤، نيل الأوطار ٢/٢٤٤.\n٢ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٤. وذكر وجهًا آخر للجمع بين الحديثين. فقال: (وقيل: الأول لمن قرب من الإمام. والثاني لمن تباعد عنه، لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة. فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه. فمن سمع تأمينه، أمّن معه. وإلا يؤمّن إذا سمعه يقول ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ لأنه وقت تأمينه) وانظر: نيل الأوطار ٢/٢٤٤.","vol":"1","page":255},{"text":"بينهما. قال الخطابي وغيره: وهذا كقولهم: إذا رحل الأمير، فارحلوا. أي: إذا تهيأ للرحيل، فتهيأوا، ليكن رحيلكم معه.\nوبيانه في الحديث الآخر: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة آمين. فوافق أحدهما الآخر “ فظاهره: الأمر بوقوع تأمين الجميع في حالة واحدة. فهذا جمع بين الأحاديث. وهو المتعين. والله أعلم ١.\n_________\n١ انظر: الحاوي ٢/١١٢، المجموع ٣/٣٧٢.","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المطلب الثاني: المراد بموافقة الملائكة في التأمين</span>\nاختلف العلماء وإلى هذا القول ذهب: في المراد بموافقة الملائكة في التأمين. على أقوال عدّة:\n١) فقيل: الموافقة في الإجابة.\n٢) وقيل: الموافقة في الزمن.\n٣) وقيل: الموافقة في الصفة، من إخلاص الدعاء.\n٤) وقيل: الحث على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الصلاة.\nوحكى الأقوال الثلاثة الأول، القرطبي١، واستدل للثالث منها بقوله ﷺ: “ ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة. واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه “ ٢.\n_________\n١ الجامع لأحكام القرآن ١/١٢٧.\n٢ أخرجه الترمذي في الدعوات، باب (٦٦) ٥/١٧٩ (٣٥٤٥) من حديث أبي هريرة. وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والحاكم ١/٤٩٣. وقال: هذا حديث مستقيم الإسناد. تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد أهل البصرة، ولم يخرجاه. وتعقّبه الذهبي، فقال: صالح متروك. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٢١١ (٥١٠٩)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٤/٦٢، والمنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٢٢ (٢٥٥٥) . كلهم من طريق صالح الْمُرِّي عن هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين به. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: “ القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض. فإذا سألتم الله ﷿ أيها الناس، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل “ أخرجه ٢/١٧٧. وفي سنده ابن لهيعة، عبد الله بن عقبة، قال عنه ابن حجر في التقريب ص ٥٣٨: صدوق خلط بعد احتراق كتبه. وأورده المنذري في الترغيب (٢٥٥٤) وقال: رواه أحمد بإسناد حسن.","vol":"1","page":257},{"text":"وصرّح ابن حبان بترجيح هذا الثالث من هذه الأقوال، وهو أن المراد بموافقة تأمين أهل الأرض لتأمين أهل السماء، الموافقة في الإخلاص. فقال: “معنى قوله ﷺ: “ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة “. أن الملائكة تقول: آمين. من غير علة رياء وسمعة، أو إعجاب. بل تأمينهما يكون خالصًا لله. فإذا أمّن القارئ لله من غير أن يكون فيه علة من إعجاب، أو رياء، أو سمعة، كان موافقًا تأمينه في الإخلاص تأمين الملائكة، غُفر له حينئذ ما تقدّم من ذنبه”١.\nإلا أن ابن عبد البر ضعّف هذا القول واستبعده، فقال: “وأما قوله في الحديث: “ من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غُفر له ما تقدّم من ذنبه “ ففيه أقوال، منها:\nأنه يحتمل أن يكون أراد: فمن أخلص في قوله: (آمين) بنية صادقة، وقلب صاف، ليس بساه، ولا لاه، فيوافق الملائكة الذين في السماء، الذين يستغفرون لمن في الأرض، ويدعون بنيات صادقة، ليس عن قلوب لاهية، غُفر له، إذا أخلص في دعائه. واحتجوا بقول رسول الله ﷺ: “إذا دعا أحدكم، فليجتهد وليخلص. فإن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه” ٢. وقال: “ اجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يُستجاب لكم “ ٣. فكأنه أراد بقوله ﷺ: “فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة” الذين يُخلصون في الدعاء،\n_________\n١ انظر: الإحسان ٣/١٤٦. وتعقبّه الزيلعي في نصب الراية ١/٣٦٨، فقال: (هذا يندفع بما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء، فوافقت إحداهما الأخرى، غُفر له ما تقدم من ذنبه “) .\n٢ كذا أورده ابن عبد البر. ولعله أراد حديث أبي هريرة المتقدم.\n٣ جزء من حديث ابن عباس ﵁. أخرجه مسلم في الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع ٤/١٩٦.","vol":"1","page":258},{"text":"١- غُفر له. وهذا تأويل فيه بُعْد.\n٢- وقال آخرون: إنما أراد رسول الله ﷺ بقوله: “ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة”. الحث على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الصلاة. فإن الملائكة تستغفر للمؤمنين في الأرض. فمن دعا في صلاته للمؤمنين، غُفر له، لأنه يكون دعاؤه حينئذ موافقًا لدعاء الملائكة المستغفرين لمن في الأرض من المؤمنين. وفي قوله: ﴿اهْدِنَا﴾ دعاء للداعي، وأهل دينه إن شاء الله. والتأمين على ذلك. فلذلك ندب إليه. والله أعلم) ١.\nوقال في موضع آخر: (والوجه عندي في هذا - والله أعلم ـ: تعظيم فضل الذكر، وأنه يحط الأوزار، ويغفر الذنوب. وقد أخبر الله عن الملائكة أنهم يستغفرون للذين آمنوا، ويقولون: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ فمن كان منه من القول مثل هذا: بإخلاص، واجتهاد، ونيّة صادقة، وتوبة صحيحة، غُفرت ذنوبه - إن شاء الله ـ. ومثل هذه الأحاديث المشكلة المعاني، البعيدة التأويل عن مخارج لفظها، واجب ردّها إلى الأصول المجتمع عليها. وبالله التوفيق. وقد روي عن عكرمة ما يدل على أن أهل السماء يصلون في حين صلاة أهل الأرض على نحو صلاة أهل الأرض، ويؤمّنون أيضًا. فمن وافق ذلك منهم غُفِر له. والله أعلم. وكل ذلك ندب إلى الخير. وإرشاد إلى البر. وبالله التوفيق) ٢.\n* الرأي المختار:\nالذي يظهر والله أعلم: أن المراد بالموافقة هنا: الموافقة في الزمان. بأن\n_________\n١ التمهيد ٧/١٥، ١٦. وانظر: الاستذكار ٤/٢٥٥.\n٢ التمهيد ٢٢/٣٢.","vol":"1","page":259},{"text":"يكون تأمين كلٍ من: الإمام، والمأموم، والملائكة في وقت واحد. وهذا ما اختاره جمع من المحققين، منهم:\n١. النووي، وأقرّه الشوكاني. إذ قال: “والمراد بالموافقة: الموافقة في وقت التأمين، فيؤمّن مع تأمينهم. قاله النووي. قال ابن المنير: الحكمة في إثبات الموافقة في القول والزمان: أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها”١.\n٢. وابن دقيق العيد. إذ قال: (وموافقة الإمام لتأمين الملائكة، ظاهره الموافقة في الزمان. ويقويه، الحديث الآخر: “ إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى “ وقد يحتمل أن تكون الموافقة راجعة إلى صفة التأمين. أي: يكون تأمين المصلي، كصفة تأمين الملائكة في الإخلاص، أو غيره من الصفات الممدوحة. والأول، أظهر) ٢.\n٣. وابن حجر. إذ ذهب إلى أن المراد بذلك الموافقة في القول، وفي الزمان. واستدل لذلك بما جاء في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم، وابن عيينة عن ابن شهاب عند البخاري في الدعوات: “ فإن الملائكة تؤمّن “ قبل قوله: “ فمن وافق “ خلافًا لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص٣.\n_________\n١ نيل الأوطار ٢/٢٤٥.\n٢ شرح عمدة الأحكام ١/٢٠٨.\n٣ فتح الباري ٢/٢٦٥.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>المبحث السابع: تدارك التأمين، وتكراره</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>مدخل</span>\n...\nالمبحث السابع: تدارك التأمين، وتكراره\nإذا نسي المصلي - إمامًا كان، أو منفردًا - التأمين حتى شرع في قراءة السورة بعد الفاتحة، أو انتظر المأموم تأمين إمامه، ليوافقه فيه، وليكون تأمينهما معًا في وقت واحد. إلا أن الإمام ترك التأمين، أو لم يجهر به نسيانًا، أو تعمدًا، أو كان ترك المأموم للتأمين نسيانًا، فلم يؤمِّن بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، حتى شرع الإمام في قراءة السورة بعدها. فهل يُشرع تدارك التأمين بعد ذلك، بأن يؤمِّن أثناء القراءة؟ وهل يُشرع للمأموم تكرار التأمين، بأن يؤمّن لقراءة الإمام ثم لقراءة نفسه؟\nقد كان النظر في المبحث السابق عن بيان وقت التأمين. وفي هذا المبحث سأعرض لبيان ما ينبغي فعله لمن فاته التأمين: إما بترك، أو نسيان. ولبيان مشروعية تكراره. وسيكون ذلك في المطالب التالية:\nالمطلب الأول: مشروعية التأمين للمأموم، إن تركه الإمام.\nالمطلب الثاني: تدارك التأمين، بعد فوات وقته.\nالمطلب الثالث: مشروعية تكرار التأمين للمأموم.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المطلب الأول: مشروعية التأمين للمأموم، إن تركه الإمام</span>\nمضى تقرير أن المالكية في المشهور عنهم، يرون عدم مشروعية التأمين للإمام. وأن الحنفية يرون عدم مشروعية الجهر له. فهذان المذهبان، يريان ترك التأمين، أو عدم الجهر به تعمدًا.\nفمسألتنا إنما هي على قول من يرى مشروعية جهر الإمام بالتأمين. فهل يُشرع للمأموم - إذا ترك الإمام التأمين، أو لم يجهر به نسيانًا، أو تعمدًا - الإتيان به، أو يتركه موافقة لإمامه؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يُشرع للمأموم الإتيان بالتأمين وإن تركه الإمام. بل يُشرع له رَفْع الصوت به، ليُسمع الإمام، فيأتي به.\nوإلى هذا ذهب: الشافعية في قول، وهو الأصح١، والحنابلة في المشهور٢.\nويشمل ذلك أيضًا: ما لو تأخر الإمام عن التأمين في وقته. فإن المأموم يؤمّن. قال زكريا الأنصاري: “وإن تأخر إمامه عن الزمن المسنون فيه التأمين، أمّن المأموم” ٣.\nالقول الثاني: إذا ترك الإمام التأمين، فإن المأموم لا يؤمّن.\nوإلى هذا القول ذهب: بعض الشافعية ٤.\n_________\n١ انظر: الأم ١/١٠٩، المهذب ١/٧٣، إعانة الطالبين ١/١٤٨.\n٢ انظر: المغني ٢/١٦٢، انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف٣/ ٤٥٠،شرح الزركشي ١/٥٥١، المبدع ١/٤٤٠، منتهى الإرادات ١/٢١٠، التوضيح ١/٣٠٤.\n٣ فتح الوهاب ١/٧٤.\n٤ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٦.","vol":"1","page":262},{"text":"الأدلة:\nاستدل القائلون بمشروعية التأمين للمأموم، وإن تركه الإمام. بما يلي:\n١- بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: “ إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين ... “. استدل بهذا الحديث بعض العلماء على جهر المأموم بالتأمين، ولو تركه الإمام. فقالوا: أي: ولو لم يقل الإمام: آمين ١.\n٢- وقالوا: إن التأمين سنة قولية، إذا تركها الإمام أتى بها المأموم، كالاستعاذة. قال البهوتي: “ (وإن تركه) أي: التأمين (إمام) عمدًا، أو سهوًا. أتى به مأموم، جهرًا (أو أسرّه) الإمام عمدًا، أو سهوًا، لأتى به مأموم جهرًا، ليُذكِّره. أي: يُذكّر الناسي. وكسائر السنن إذا تركها الإمام، أتى بها المأموم، ولم يتابعه في تركها) ٢.\n٣- وقالوا: إن المراد بقوله ﷺ: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا..” أي: إذا دخل وقت التأمين، فأمّنوا. قال البكري، بعد حكايته لذلك: “وهو أحسن، ليشمل ما إذا لم يؤمّن الإمام بالفعل، أو أخّره عن وقته المشروع فيه، فإنه يٌسن للمأموم التأمين في الحالتين”٣.\n٤- وقالوا: في جهر المأمومين بها بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، تذكير له للإتيان بها قبل فوات موضعها ٤.\n٥-وقال ابن خزيمة في صحيحه: “باب الدليل على أن الإمام إذا جهل فلم\n_________\n١ انظر: فتح الباري ٢/٢٦٤.\n٢ كشاف القناع ١/٣٩٦. وانظر: المغني ٢/١٦٢، الشرح الكبير مع الإنصاف ٣/٤٥٠.\n٣ إعانة الطالبين ١/١٤٨.\n٤ انظر: المغني ٢/١٦٢.","vol":"1","page":263},{"text":"١- يقل: آمين. أو نسيه، كان على المأموم إذا سمعه يقول: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ عند ختمه قراءة فاتحة الكتاب، أن يقول: آمين. إذ أن النبي ﷺ قد أمر المأموم أن يقول: آمين. إذا قال إمامه: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ كما أمره أن يقول: آمين. إذا قاله إمامه”١.\nوأما أصحاب القول الثاني، القائلون: إذا ترك الإمام التأمين، فإن المأموم لا يؤمّن. فلم أقف لهم على استدلال، لكن يمكن أن يُستدل لهم بما يلي:\n١- بحديث: “ إذا أمّن الإمام، فأمّنوا..”. ففي هذا الحديث علّق النبي ﷺ تأمين المأموم على تأمين الإمام، فدلّ ذلك على أن الإمام إذا ترك التأمين، فإن المأموم لا يؤمّن.\n٢- ويمكن القول: إن المأموم تابع لإمامه، فإذا ترك الإمام التأمين، تابعه المأموم في تركه، كتركه الجلوس للتشهد الأول.\n* الرأي المختار:\nما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون: بمشروعية التأمين للمأموم، وإن تركه الإمام، هو الرأي المختار، لما يلي:\n١. إن في هذا القول، إعمالًا للأدلة كلها. وهو أولى من إهمال بعضها.\n٢. إن في تأمين المأموم تذكيرًا للإمام حال نسيانه، ليتدارك الإتيان به قبل فوات وقته.\n٣. إن في تأمين المأموم حال ترك الإمام له، إقامة للسنة، وإظهار لهذه الشعيرة. والله أعلم.\n_________\n١ صحيح ابن خزيمة ١/٢٨٨.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المطلب الثاني: تدارك التأمين، بعد فوات وقته</span>\nإذا انتظر المأموم تأمين إمامه، ليوافقه فيه، إلا أن الإمام ترك التأمين، أو لم يجهر به: نسيانًا، أو تعمدًا، أو كان ترك المأموم للتأمين نسيانًا، فلم يُؤمِّن بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة. حتى شرع الإمام في قراءة السورة بعدها. فهل يُشرع للمأموم تدارك التأمين، أو لا يُشرع له ذلك؟\nاختلف العلماء القائلون بمشروعية التأمين. هل يُشرع الإتيان بالتأمين إذا شرع المصلي، أو الإمام في قراءة السورة بعد الفاتحة، أو لا؟ اختلفوا في ذلك على قولين:\nالقول الأول: لا يُشرع تدارك التأمين والإتيان به بعد فوات وقته، بالشروع في قراءة السورة بعد الفاتحة. سواء أكان تركه للتأمين جهلًا، أم نسيانًا، أم تعمدًا.\nوإلى هذا القول ذهب: الشافعية في الأصح١، والحنابلة ٢.\nقال النووي: “قال أصحابنا: إذا ترك التأمين حتى اشتغل بغيره، فات، ولم يعد إليه. وقال صاحب الحاوي: إن ترك التأمين ناسيًا فذكره قبل قراءة السورة، أمّن. وإن ذكره في الركوع، لم يؤمّن. وإن ذكره في القراءة، فهل يؤمّن؟ فيه وجهان مخرجان من القولين فيمن نسي تكبيرات العيد حتى شرع في القراءة. وذكر الشاشي هذين الوجهين، وقال: الأصح، لا يؤمّن. وقطع غيرهما بأنه لا يؤمّ،. وهو ظاهر نص الشافعي”٣. وقال البهوتي: “فإن ترك المصلي التأمين حتى شرع في قراءة السورة، لم يعد إليه، لأنه سنة فات محلها”٤.\nالقول الثاني: يُشرع للمصلي تدارك التأمين، وذلك بالإتيان به، وإن\n_________\n١ انظر: الأم ١/١٠٩، حلية العلماء ٢/٩١، الحاوي ٢/١١٢.\n٢ انظر: المغني ٢/١٦٢، الكافي ١/٢٩٢، كشاف القناع ١/٣٩٦.\n٣ المجموع ٣/٣٧٣.\n٤ كشاف القناع ١/٣٩٦.","vol":"1","page":265},{"text":"شرع هو، أو الإمام في قراءة السورة بعد الفاتحة.\nوإلى هذا القول ذهب: الشافعية في قول ١.\nواحتج أصحاب القول الأول، بقولهم:\nإن التأمين وقته عقب الفراغ من قراءة الفاتحة. فإن لم يأت به حتى انتقل إلى قراءة السورة، فهو سنة فات محلها، فلا يُشرع تداركها، كالاستفتاح ٢.\nولعل أصحاب القول الثاني يحتجون، بقولهم:\nإن تدارك المأموم للتأمين ممكن، لأن الإمام لم ينتقل إلى ركن آخر، والقراءة متصلة، والتأمين غير مشغل عن الاستماع والإنصات، لكونه يسيرًا.\n* الرأي المختار:\nما ذهب إليه أصحاب القول الأول، من عدم مشروعية تدارك التأمين بعد فوات وقته، بالشروع في قراءة السورة بعد الفاتحة، هو الرأي المختار. لما يلي:\n١. وقت التأمين إنما هو بعد الفراغ من الفاتحة، وقبل الشروع في القراءة بعدها. فمن فاته التأمين في ذلك الوقت، فقد فاته التأمين، لأنه سنة فات محلها.\n٢. إن التأمين سنة مؤقتة، فمن لم يؤده في وقته المشروع، فلا يُشرع له قضاؤه، أو تداركه.\n٣. إن القول بمشروعية قضاء التأمين، أو تداركه قبل الركوع، يترتب عليه أحد أمرين:\nأ. إما أن تكون صفة التدارك والقضاء على خلاف صفة الأداء، لأن الأداء كان جهرًا، والتدارك كان سرًا.\nب. وإما أن تكون صفة التدارك جهرًا، كصفة الأداء، وفي ذلك من التشويش على الإمام والمأمومين ما لا يخفى. والله أعلم.\n_________\n١ انظر: حلية العلماء ٢/٩١، الحاوي ٢/١١٢، المجموع ٣/٣٧٣، مغني المحتاج ١/١٦١.\n٢ انظر: المغني ٢/١٦٢، الكافي ١/٢٩٢، كشاف القناع ١/٣٩٦.","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>المطلب الثالث: مشروعية تكرار التأمين للمأموم</span>\nهذه المسألة مبنية على مشروعية قراءة المأموم، وهل يتحمل الإمام القراءة عن المأموم، أم يلزم المأموم قراءة الفاتحة؟\nوهي مسألة طويلة الذيل. والخلاف فيها مشهور، والأدلة من الطرفين متنازعة. وليس هذا مقام بحثها، والنظر فيها اختيارًا وترجيحًا. وإنما سأكتفي هنا بتقرير أقوال المذاهب الفقهية فيها اختصارًا. فأقول مستعينًا بالله:\nاختلف العلماء في مشروعية قراءة المأموم خلف الإمام على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: يُستحب للمأموم القراءة في الصلاة السرية، وقراءة الفاتحة حال سكوت الإمام في الصلاة الجهرية. فلا يجب على المأموم قراءة مطلقًا. ويجب عليه السكوت والإنصات حال سماع قراءة إمامه مطلقًا.\nوإلى هذا القول ذهب: المالكية، والحنابلة في المشهور عنهما ١.\nالقول الثاني: يجب على المأموم قراءة الفاتحة مطلقًا. سواء كانت الصلاة سرّية، أم جهرية.\nوإلى هذا القول ذهب: الشافعية في الأصح ٢.\nالقول الثالث: لا يُشرع للمأموم القراءة مطلقًا، ولو بفاتحة الكتاب. سواء كانت الصلاة سرية، أم جهرية.\nوإلى هذا القول ذهب: الحنفية ٣.\n_________\n١ انظر: بداية المجتهد ١/١٥٤، الفروع ١/٣٧٤، النكت والفوائد السنية ١/٥٥.\n٢ انظر: المجموع ٣/٣٦٥، بداية المجتهد ١/١٥٤.\n٣ انظر: فتح القدير ١/٣٤٠، بداية المجتهد ١/١٥٤.","vol":"1","page":267},{"text":"مشروعية تأمين المأموم لقراءة نفسه:\nبناءً على ما تقدّم: فهل القائلون بمشروعية القراءة للمأموم متفقون على مشروعية التأمين لقراءة نفسه، أو لا؟\nالذي يظهر: إن القائلين بمشروعية القراءة للمأموم، متفقون على مشروعية التأمين له. وقد صرّح الشافعية والحنابلة بذلك، وهو مقتضى قول المالكية. والله أعلم.\nقال النووي: “التأمين سنة لكل مصلٍ فرغ من الفاتحة. سواء الإمام، والمأموم، والمنفرد. والرجل، والمرأة، والصبي. والقائم، والقاعد، والمضطجع. والمفترض، والمتنفل. في الصلاة السرية، والجهرية. ولا خلاف في شيء من هذا عند أصحابنا”١.\nوقال ابن مفلح: (نقل الأثرم، فيمن قرأ خلف إمامه إذا فرغ من الفاتحة يؤمّن؟ قال: لا أدري. ما سمعت. ولا أرى بأسًا. وظاهره التوقف. ثم بين أنه سنة. ولعل توقفه، لأن الأخبار في تعليق التأمين بتأمين الإمام وقراءته. ذكره القاضي) ٢.\nمشروعية تكرار التأمين للمأموم:\nسبقت الإشارة إلى بيان آراء أصحاب المذاهب الفقهية في مشروعية القراءة للمأموم في الصلاة الجهرية. وأن الذين انفردوا بإيجاب ذلك على المأموم إنما هم الشافعية فقط. فعلى رأيهم: هل يُشرع للمأموم تكرار التأمين. بأن يؤمّن\n_________\n١ المجموع ٣/٣٧١.\n٢ الفروع ١/٣٧٤.","vol":"1","page":268},{"text":"لقراءة الإمام، ثم يؤمّن لقراءة نفسه؟\nاتفق الشافعية على أن المأموم إذا قرأ الفاتحة بعد تأمينه لقراءة إمامه، أنه يُشرع له التأمين لقراءة نفسه.\nوإنما اختلفوا إذا فرغ من قراءة الفاتحة قبل إمامه. هل يؤخر التأمين إلى حين فراغ إمامه من القراءة، فيكون تأمينه مرة واحدة، لقراءته، وقراءة إمامه معًا؟\nقال النووي: “قال البغوي: فلو قرأ المأموم الفاتحة مع الإمام، وفرغ منها قبل فراغه، فالأولى أن لا يؤمّن حتى يؤمّن الإمام. وهذا الذي قاله فيه نظر. والمختار، أو الصواب: أنه يؤمّن مرة أخرى، لتأمين الإمام. قال السرخسي في الأمالي: وإذا أمّن المأموم بتأمين الإمام، ثم قرأ المأموم الفاتحة، أمّن ثانيًا، لقراءة نفسه. قال: فلو فرغا من الفاتحة معًا، كفاه أن يؤمّن مرة واحدة”١.\n_________\n١ المجموع ٣/٣٧٣. وانظر: مغني المحتاج ١/١٦١، إعانة الطالبين ١/١٤٨.","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الخاتمة</span>\nوبعد هذا التجوال في ثنايا هذا البحث، الذي ما كنت أظن أن يصل إلى ما وصل إليه، لا من حيث حجمه، ولا من حيث تشعب مسائله وأحكامه. يمكن أن أشير هنا إلى أبرز النتائج التي توصلت إليها من خلاله. فمن ذلك:\n١. إن التأمين. هو قول: آمين. بعد الفراغ من قراءة الفاتحة، والدعاء.\n٢. إن لفظة آمين. لها معانٍ عدة. أشهرها: اللهم استجب.\n٣. جاء في فضل التأمين وبيان عظيم منزلته، أحاديث كثيرة. فهو سبب لمغفرة الذنوب، واستجابة الدعاء..،ولذا تحسدنا اليهود على قولها.\n٤. للتأمين صيغ متعددة. وهي أنواع:\nأ - صيغ جائزة بالاتفاق. وهي: آمين، بالمد والتخفيف. وأمين، بالقصر والتخفيف.\nب - صيغة ملحقة بالجائزة. وهي: آمين بالمد والتخفيف مع الإمالة.\nت - صيغ مختلف في جوازها، وفي بطلان الصلاة بها. وهي: آمِّين. بالمد والتشديد. وآمن. بالمد والتخفيف، مع حذف الياء.\nث - صيغة لا يجوز التأمين بها باتفاق، وفي بطلان الصلاة بها خلاف. وهي: أمِّين. بالقصر مع التشديد، بلا حذف.\nج - صيغ تبطل الصلاة بها باتفاق. وهي: آمِّن. بالمد والتشديد مع حذف الياء. وأمِّن. بالقصر والتشديد مع حذف الياء. وأمن. بالقصر وحذف الياء من غير تشديد.\n٥. الأولى الاقتصار على لفظ التأمين، وعدم الزيادة عليه، كقول: آمين رب العالمين.","vol":"1","page":270},{"text":"١. يُشرع لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعده: آمين. إن كان خارج الصلاة.\n٢. يُشرع للإمام، وللمنفرد، وللمأموم، التأمين مطلقًا، سواء كانت الصلاة جهرية، أم سرية.\n٣. لا خلاف بين العلماء أن لفظة (آمين) ليست من الفاتحة، ولا يُشرع السجود لتركها في الصلاة، وأنه يُندب للمصلي قولها، وعدم تعمد تركها.\n٤. لا خلاف بين العلماء أنه لا يُشرع الجهر بالتأمين حال الإسرار بالقراءة.\n٥. يُشرع للإمام، والمأموم، والمنفرد، الجهر بالتأمين حال الجهر بالقراءة.\n٦. لا خلاف بين العلماء أن وقت التأمين، إنما هو بعد الفراغ من قراءة الفاتحة.\n٧. يُستحب لقارئ الفاتحة أن يسكت بعد الفراغ من قراءتها سكتة لطيفة، قبل أن يقول: آمين.\n٨. تأمين المأموم يكون موافقًا لتأمين الإمام، فيؤمّنان معًا في وقت واحد، لا يسبق أحدهما الآخر، ولا يتأخر عنه.\n٩. المراد بموافقة الملائكة في التأمين، الموافقة في الزمان، بأن يكون تأمين الإمام، والمأموم، والملائكة في وقت واحد.\n١٠. يُشرع التأمين للمأموم، وإن تركه الإمام.\n١١. لا يُشرع تدارك التأمين بعد فوات وقته، بالشروع في قراءة السورة بعد الفاتحة.\n١٢. يُشرع للمأموم أن يؤمن لقراءة نفسه، وإن أمن لقراءة إمامه.\nوالحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، والصلاة والسلام على المبعوث بخاتم الرسالات، وعلى آله وأصحابه ما دامت الأرض والسموات.","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>مصادر ومراجع</span>\n...\nالمصادر والمراجع\nإيضاح الإشارات الواردة في هذا الثبت: (ط = طبعة) (ن = ناشر) (ت = تحقيق) (م = مكتبة) .\n١- القرآن الكريم. (لم ألتزم بترتيبه لشرفه) .\n٢- الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان. لعلي بن بلبان. ن/دار الكتب العلمية، ط/ الأولى١٤٠٧هـ\n٣- إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام. لابن دقيق العيد. ن/ دار الكتب العلمية.\n٤- الأحكام التي يختلف فيها الرجال والنساء. لأحمد العمري. رسالة دكتوراه. لم تنشر.\n٥- الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد، علي بن حزم الظاهري. ن/ دار الحديث. ط/١٤٠٤هـ\n٦- أحكام القرآن، لأبي بكر، محمد بن عبد الله، ابن العربي. ت/ علي البجاوي. ن: دار المعرفة.\n٧- أحكام القرآن. لأبي بكر أحمد الجصاص. ت/قمحاوي، ن/دار إحياء التراث العربي، ط/ ١٤٠٥هـ\n٨- الإرشاد إلى سبيل الرشاد. للشريف محمد بن أبي موسى. ت/ د. التركي. ط/ الأولى.\n٩- الاستذكار.. لأبي عمر بن عبد البر. ط/ الأولى ١٤١٤هـ\n١٠- إعانة الطالبين. للسيد البكري الدمياطي، ن/ دار الفكر.\n١١- إعلام الموقعين ... لابن القيم. ن/ دار الفكر. ط/ الثانية ١٣٩٧","vol":"1","page":272},{"text":"١٢- أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك. لأحمد الدردير. مع الشرح الصغير. ن/ مطبعة الحلبي.\n١٣- الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع. لمحمد الشربيني. ن/دار الفكر. ط/١٤١٥هـ\n١٤-الأم. للإمام محمد بن إدريس الشافعي. ن/دار إحياء التراث\n١٥- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف. لعلاء الدين المرداوي. ت/د. التركي. (مطبوع مع الشرح الكبير) .\n١٦- البحر الرائق شرح كنز الدقائق. لابن نُجيم، زين الدين بن إبراهيم. ن/دار المعرفة.\n١٧- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع.لأبي بكر الكاساني.ن /دار الكتاب العربي. ط / الثانية ١٤٠٢هـ\n١٨- بداية المجتهد ونهاية المقتصد. لأبي الوليد بن رشد (الحفيد) ن/مكتبة الحلبي. ط/الرابعة ١٣٩٥هـ\n١٩- بلوغ المرام. لابن حجر العسقلاني (مطبوع مع سبل السلام)\n٢٠- التاريخ الكبير، لمحمد بن إسماعيل البخاري. ن/ دار الفكر.\n٢١- التاج والإكليل لمختصر خليل. لأبي عبد الله العبدري، الشهير بالمواق (مطبوع مع مواهب الجليل)\n٢٢- التبيان في آداب حملة القرآن. للنووي. ن/ الوكالة العامة للتوزيع. ط/ الأولى.\n٢٣- تحرير ألفاظ التنبيه. للنووي. ن/دار القلم. ط/ الأولى ١٤٠٨هـ\n٢٤- تحفة الملوك. لمحمد بن أبي بكر الرازي. ن/ دار البشائر الإسلامية. ط/ الأولى ١٤١٧هـ\n٢٥- ترتيب مسند الشافعي. لمحمد السندي. ن/دار الكتب العلمية.","vol":"1","page":273},{"text":"٢٦- الترغيب والترهيب، لعبد العظيم المنذري. ن/ دار الكتب العلمية. ط/ الأولى ١٤١٧هـ\n٢٧- التعليق المغني على الدارقطني. للعظيم آبادي. (مطبوع مع سنن الدارقطني)\n٢٨- التلخيص الحبير ... لابن حجر العسقلاني. ن/دار المعرفة.\n٢٩- التمهيد لما في الموطأ، لابن عبد البر. ن/ وزارة الأوقاف بالمغرب. ط/ الثانية\n٣٠- تنقيح التحقيق ... لابن عبد الهادي. ن/ م الحديثة. ط/ الأولى ١٤٠٩هـ\n٣١- تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني. ن/ دار الفكر. ط/الأولى\n٣٢- تهذيب الكمال. للمزي. ن/ مؤسسة الرسالة. ط/ الأولى ١٤٠٠.\n٣٣- التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح. لأحمد الشويكي. ت/الميمان، ن/المكتبة المكية، ط/الثالثة ١٤١٩هـ\n٣٤- الجامع لأحكام القرآن. لأبي عبد الله القرطبي. ن/ دار إحياء التراث العربي.\n٣٥- الجرح والتعديل. لابن أبي حاتم الرازي. ن/ دار إحياء التراث العربي. مصورة عن. ط/ الأولى.\n٣٦- الجوهر النقي. لابن التركماني (مطبوع مع السنن الكبرى للبيهقي) .\n٣٧- حاشية الروض المربع. لابن قاسم. ط/ الثالثة ١٤٠٥هـ\n٣٨- حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح. لأحمد الطحطاوي. ن/ مكتبة الحلبي. ط/ الثالثة ١٤١٨هـ\n٣٩- حاشية ابن عابدين = حاشية ردّ المحتار.لمحمد أمين، ن/مكتبة الحلبي، ط/ الثانية ١٣٨٦هـ\n٤٠- حاشية المنتهى. لعثمان النجدي. (مطبوع مع منتهى الإرادات) .\n٤١- الحاوي الكبير شرح مختصر المزني. لعلي الماوردي.ت/معوض وعبد الموجود، ن/دار الكتب العلمية","vol":"1","page":274},{"text":"٤٢- حلية العلماء. لأبي بكر الشاشي القفال. ت/د. دراكة. ن/ مؤسسة الرسالة. ط/الأولى١٤٠٠هـ\n٤٣- الدر المختار شرح تنوير الأبصار. لمحمد الحصكفي. (مطبوع مع حاشية ابن عابدين) .\n٤٤- الروض المربع شرح زاد المستقنع. لمنصور البهوتي. (مطبوع مع حاشية الروض)\n٤٥- روضة الطالبين.لشرف الدين النووي، ن/ المكتب الإسلامي، ط/ الثانية\n٤٦- زاد المستقنع في اختصار المقنع. لموسى الحجاوي. (مطبوع مع حاشية الروض)\n٤٧- زاد المعاد..، لابن قيم الجوزية. ن/ مؤسسة الرسالة. ط/ الثانية ١٤٠١\n٤٨- سبل السلام. لمحمد بن إسماعيل الصنعاني. ن/ م الحلبي. ط/ الرابعة\n٤٩- سنن الترمذي. لأبي عيسى محمد الترمذي، ن/دار الفكر.\n٥٠- سنن الدارقطني. لعلي الدارقطني. ن/دار المحاسن.\n٥١- سنن الدارمي. لعبد الله الدارمي. ن/دار إحياء السنة النبوية.\n٥٢- سنن أبي داود. لأبي داود سليمان بن الأشعث، ن/دار الفكر.\n٥٣- السنن الكبرى. لأبي بكر البيهقي.ن/ مكتبة المعارف. مصور عن الطبعة الأولى ١٣٥٤ هـ.\n٥٤- سنن ابن ماجه. لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني. ت/محمد عبد الباقي، ن/ المكتبة العلمية.\n٥٥- سنن النسائي. لأبي عبد الرحمن، أحمد النسائي. ن/ مكتب المطبوعات الإسلامية. ط/ الثانية ١٤٠٦هـ\n٥٦- سير أعلام النبلاء. لمحمد الذهبي ن/ مؤسسة الرسالة. ط/ التاسعة\n٥٧- شرح الزركشي على مختصر الخرقي. لمحمد الزركشي. ت/الجبرين، ن/م","vol":"1","page":275},{"text":"العبيكان، ط/الأولى١٤١٣هـ\n٥٨- شرح السنة. للبغوي. ن/ المكتب الإسلامي. ط/ الأولى ١٣٩٠\n٥٩- الشرح الصغير على أقرب المسالك. لأبي البركات أحمد الدردير. ن / مطبعة الحلبي.\n٦٠- الشرح الكبير على المقنع. لشمس الدين عبد الرحمن بن قدامة. ت/د. التركي. ط/الأولى ١٤١٤ هـ\n٦١- شرح منح الجليل على مختصر خليل. لمحمد عليش. ن/ م النجاح، ليبيا.\n٦٢- صحيح البخاري. لمحمد بن إسماعيل البخاري. ن/ المكتبة الإسلامية، إستانبول.\n٦٣- صحيح ابن خزيمة. لأبي بكر ابن خزيمة. ت/الأعظمي، ط/ الثانية\n٦٤-صحيح مسلم. لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري. (مطبوع شرح النووي) ن / دار الفكر.\n٦٥- غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى. لمرعي الكرمي. ن/ المؤسسة السعدية. ط/ الثانية.\n٦٦- فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ن/ إدارات البحوث العلمية بالمملكة.\n٦٧- فتح القدير شرح الهداية. لابن الهمام.ن /مكتبة الحلبي. ط / الأولى\n٦٨- فتح المعين. لزين الدين المليباري. ن/دار الفكر.\n٦٩- فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب. لزكريا الأنصاري. ن/ دار الكتب العلمية. ط/ الأولى ١٤١٨هـ\n٧٠- الفروع. لأبي عبد الله محمد بن مفلح. ن/ عالم الكتب. ط / الرابعة\n٧١- القاموس المحيط. للفيروز آبادي. ن/ مؤسسة الرسالة. ط / الأولى\n٧٢- القوانين الفقهية = قوانين الأحكام الشرعية.لابن جزي المالكي. ن/عالم","vol":"1","page":276},{"text":"الفكر. ط/الأولى.\n٧٣- الكاشف، لمحمد الذهبي. ن/ دار القبلة. ط/ الأولى١٤١٣هـ\n٧٤- الكافي. لأبي محمد عبد الله بن قدامة. ت/ د. التركي. ن/ دار هجر. ط/ الأولى ١٤١٧هـ\n٧٥- كشاف القناع عن متن الإقناع. لمنصور البهوتي. ن/مطبعة الحكومة بمكة، ط/١٣٩٤هـ\n٧٦- كشف الظنون. لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني. ن/دا رالكتب العلمية.١٤١٣هـ\n٧٧- لسان العرب. لمحمد بن منظور. ن / دار صادر.\n٧٨- المبدع. لإبراهيم بن مفلح. ن/ المكتب الإسلامي. ط/١٩٨٠م.\n٧٩- المبسوط. لشمس الدين السرخسي. ن/دار المعرفة بيروت.\n٨٠- المبسوط للشيباني. لمحمد بن الحسن الشيباني. ت/ الأفغاني. ن/ دار القرآن كراتشي.\n٨١- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. لنور الدين الهيثمي. ن/دار الكتاب العربي. ط/ الثالثة ١٤٠٢هـ\n٨٢- المجموع شرح المهذب. للنووي. ن/دار الفكر، ط/ الأولى ١٤١٧\n٨٣- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. جمع ابن قاسم. ن/ مطبعة المصحف الشريف ١٤١٥هـ\n٨٤- المحرر في الفقه. لمجد الدين أبي البركات بن تيمية. ن/مطبعة السنة المحمدية\n٨٥- المحلى. لابن حزم. ت/أحمد شاكر. ن/دار التراث\n٨٦- مختصر اختلاف العلماء. لأبي بكر الجصاص. ن/دار البشائر الإسلامية. ط/ الثانية ١٤١٧هـ\n٨٧- مختصر الخِرَقي. لعمر بن حسين الخرقي. ن/مؤسسة الخافقين. ط/الثالثة","vol":"1","page":277},{"text":"٨٨- مختصر المزني. لإسماعيل بن يحيى المزني (مطبوع مع الأم)\n٨٩- المدونة الكبرى. برواية سحنون عن ابن القاسم. ن/ دار الفكر.\n٩٠- مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله. ت/د. علي المهنا. ط/ الأولى\n٩١- المستدرك على الصحيحين. لأبي عبد الله الحاكم. ن/ دار المعرفة.\n٩٢- مسند الإمام أحمد بن حنبل، ن/ المكتب الإسلامي. ط/ الخامسة.\n٩٣- مسند الحارث. زوائد الهيثمي. ت/ حسين الباكري. ن/ مركز خدمة السنة. ط/ الأولى ١٤١٣.\n٩٤- مسند الشافعي. بترتيب السندي. ن/دار الكتب العلمية. ط/ ١٣٧٠\n٩٥- مسند الطيالسي، لسليمان بن الجارود الطيالسي. ن/ دار المعرفة.\n٩٦- مسند أبي يعلى. لأحمد الموصلي. ن/دار المأمون للتراث. ط/ الأولى\n٩٧- المصباح المنير. للفيومي. بدون ناشر. أو تاريخ للنشر.\n٩٨- المصنف. لأبي بكر بن أبي شيبة. ت/الحوت، ن/مكتبة الرشد. ط/ الأولى\n٩٩- المصنف. لعبد الرزاق الصنعاني. ت/حبيب الرحمن الأعظمي. ط/الثانية\n١٠٠- المغني. للموفق أبي محمد، بن قدامة المقدسي. ت/د. التركي، ود. الحلو. ن/دار هجر. ط/الثانية.\n١٠١- مغني المحتاج. لمحمد الشربيني الخطيب. ن/ الحلبي. ط/ ١٣٧٧هـ\n١٠٢- المقدمات..، لأبي الوليد، ابن رشد (الجد)، (مطبوع مع المدونة)\n١٠٣- المقنع شرح مختصر الخرقي. لأبي علي بن البنا. ت/د. البعيمي. ن/مكتبة الرشد. ط/الأولى ١٤١٤ هـ\n١٠٤- المقنع. لموفق الدين، ابن قدامة. ن/ م الرياض الحديثة. ط/١٤٠٠هـ\n١٠٥- منتهى الإرادات. لمحمد بن أحمد الفتوحي. ت/ د. التركي. ط/ الأولى\n١٠٦- منح الشفا الشافيات ... لمنصور البهوتي. ط/الدجوي عابدين.\n١٠٧- المهذب. للشيرازي. (مطبوع مع شرحه المجموع)","vol":"1","page":278},{"text":"١٠٨- موارد الظمآن ... للهيثمي. ن/دار الكتب العلمية.\n١٠٩- مواهب الجليل. للحطاب. ن/دار الفكر. ط/الثانية\n١١٠- الموطأ.. بترقيم محمد عبد الباقي. ن/دار إحياء الكتب العربية.\n١١١- نصب الراية لأحاديث الهداية. للزيلعي. ط/ الثانية.\n١١٢- النكت والفوائد السنية. لابن مفلح. (مطبوع مع المحرر)\n١١٣- النهاية في غريب الحديث. لابن الأثير. ن/ المكتبة الإسلامية.\n١١٤- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. للرملي. ن/ م الحلبي. ط/ ١٣٨٦هـ\n١١٥-نيل الأوطار. للشوكاني. ن/مكتبة الدعوة الإسلامية، شباب الأزهر.\n١١٦- الهداية شرح بداية المبتدي. (مطبوع مع شرح فتح القدير) .\n١١٧- الوسيط. لأبي حامد محمد الغزالي. ن/ دار السلام. ط/ الأولى.","vol":"1","page":279}]}