{"ً":{"ٌ":892,"ٍ":"رأس الحسين","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب ابن تيمية/استشهاد الحسين لابن جرير ويليه رأس الحسين لابن تيمية - ت الجميلي - ط الريان","files":["ehrh.pdf"]},"ّ":"الكتاب: رأس الحسين\nالمؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت ٧٢٨ هـ)\nتحقيق ودراسة: الدكتور السيد الجميلي\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ٢١٥","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":54,"ٕ":1,"ٖ":1780758813,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الإمام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تميمة","level":1,"page":1},{"title":"عملنا في هذا الكتاب","level":1,"page":4},{"title":"ما تقول السادة العلماء أئمة الدين","level":1,"page":5},{"title":"الجواب","level":1,"page":6}],"ٛ":{"1,175":1,"1,176":2,"1,177":3,"1,179":4,"1,181":5,"1,183":6,"1,184":7,"1,185":8,"1,186":9,"1,187":10,"1,188":11,"1,189":12,"1,190":13,"1,191":14,"1,192":15,"1,193":16,"1,194":17,"1,195":18,"1,196":19,"1,197":20,"1,198":21,"1,199":22,"1,200":23,"1,201":24,"1,202":25,"1,203":26,"1,204":27,"1,205":28,"1,206":29,"1,207":30,"1,208":31,"1,209":32,"1,210":33,"1,211":34,"1,212":35,"1,213":36,"1,214":37,"1,215":38},"ٜ":{"1":[175,215]},"ٝ":["1,175","1,176","1,177","1,179","1,181","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"5":[3],"6":[4]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الإمام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تميمة </span>الحراني الدمشقي المتوفى ٧٢٨ هـ\n\nولد الإمام العلامة ابن تميمة (١) سنة ٦٦١ هـ في أيام الملك الظاهر بيبرس والذي كان حاكما على مصر والشام آنذاك، وقد كان من أقوى الملوك المسلمين بعد صلاح الدين الأيوبي.\nوقد ولد ابن تيمية بعد تدمير بغداد بخمس سنوات، ودخل التتار حلب ودمشق قبل مولده بثلاث سنوات فلما شب وكبر وحكى له معاصر وهذه الحملات الضارية الوحشية من التتار، حتى أن مسقط رأسه (حران) لم تسلم من أذى هؤلاء القوم المجرمين الذين لم يراعوا الله ولا الإنسانية في هذه البلاد الآمنة.\nوسمع ابن تيمية ورأى وهو صبي أنهار الدماء المسفوك المسفوح تجري حوله من كل مكان وهو ابن سبع سنين تقريبا في بلدته حران التي نشأت فيها أسرته وبيته.\nوفي هذا الجو المشحون بالكمد والإحن نهض لفيف من العلماء والأئمة الكبار والفقهاء أمثال ابن الصلاح والنووي والعز بن عبد السلام والمزي والذهبي، كما نبغ في عصر ابن تيمية أيضا قاضي القضاة كمال الدين\n_________\n(١) راجع ترجمة شيخ الأسلام ابن تيمية في فوات الوفيات (١ / ٣٥ - ٤٥) والدرر الكامنة (١ / ١٤٤) والبداية والنهاية (١٤ / ١٣٥) وابن الوردي (٢ / ٢٨٤) وآداب اللغة (٣ / ٢٣٤) والنجوم الزاهرة (٩ / ٢٧١) وتهذيب ابن عساكر (٢ / ٢٨) ودائرة المعارف الإسلامية (١ / ١٠٩) (*)","vol":"1","page":175},{"text":"الزملكاني، والقزويني والسبكي وابن حيان التوحيدي.\nورغم وجود هؤلاء العلماء الأفذاذ إلا أن العلماء كان مقسما بالبساطة والسطحية وقلة التعمق في المسائل الفقهية والشرعية.\nواتسم الفقه آنئذ بالجمود والتحجر وليس ثمة أضر على الإسلام والمسلمين من تحجر الفكر وجمود القرائح وهذا ما حدث إبان الحروب التترية والصليبية في عصر ابن تيمية.\nوإذا احتدمت الحروب لجأ الناس إلى الدين، وما أضر الناس ولا أضر المسلمين مثل القضايا الجدلية والمسائل الكلامية والفلسفة السفسطائيه التي تظهر فصاحة وبيانا وتضمر جهلا مشينا بحقائق الدين وفطرته الجميلة.\nوقد كانت أسرة العلامة الفقيه الحافظ ابن تيمية أسرة علم وفضل على مذهب الإمام أحمد بن حنبل بل كانت زعيمة للمذهب الحنبلي في تلك الديار إذ كان جده إماما للمذهب الحنبلي في عصره قال الذهبي: - (قال لي شيخ الإسلام ابن تيمية بنفسه أن الشيخ ابن مالك كان يقول: لقد ألان الله الفقه لممجد الدين بن تيمية كما ألان الحديد لداود ﵇) ا.\nهـ.\nوقد درس ابن تيمية العلوم المعروفة في عصره وعني عناية خاصة باللغة العربية والنحو والصرف كما اهتم بدراسة الحساب والرياضية والحظ وأبدي اهتماما خاصا بالفقه وعلم الأصول والحديث والتفسير وعلم الفرائض، ولعل علم التفسير كان من أحب العلوم وآثرها عند ابن تيمية حتى قيل إنه كان يقرأ\nفي الآية الواحدة نحو مائة تفسير، تأمل قوله في ذلك: - (ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم وأقول يا معلم آدم وابراهيم علمني، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها، وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله وأقول: يا معلم إبراهيم فهمني) ا.\nهـ.","vol":"1","page":176},{"text":"وقد كان ابن تيمية ﵀ متوقد الذكاء كثير الزكانة والفطنة سريع الفهم والاستيعاب فقد كان يفتي في أمور الدين وهو ابن الثانية والعشرين من عمره.\nومصنفاف ابن تيمية ومؤلفاته تدل على سعة اطلاعه وعمق ثقافته وقوة شخصية فهو عند ما يعرض لمسائلة من المسائل أو قضية من القضايا يحشد لك كل البراهين والأدلة العقلية والعلمية ليقوى بها حجته ويؤكد بها رأيه وهو لا ينفك يستشهد بآيات القران الكريم في كل ما يتعرض له من أدلة وأثباتات فقهية أو شرعية وهو بذلك لا يترك القارئ حتى يقنعه تماما بوجهة نظره وصلابة رأيه.\nولا يخفى على أحد أن ابن تيمية حمل لواء بعث الفكر الأسلامي وتجديد العلوم الشرعية ورفع لواء التوحيد ومحاربة البدع والأهواء والردود العنيفة القوية على الفرق الهالكة التي كادت للإسلام ونقده العنيف المر للفلسفة والميتا فيزيقا وعلم الكلام وترجيح منهج الكتاب والسنة وأسلوبهما على كل أسلوب ومنهج.\nلقد كان ابن تيمية حربا حامية الوطيس لم يخمد لظاها وما أخبى سعيرها على رعونة المبتدعين في عصرة إنما كان سيفا مصلتا على رقاب الخارجين والمارقين المرجفين.\nوقد أورد الحافظ ابن كثير في كتابه التاريخي المشهور (البداية والنهاية)\nكثيرا من مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره.\nوقد كانت ثمة صراعات شتى بين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية من ناحية وبين الصوفية من ناحية أخرى وقد شدد على أقطابهم ولا سيما الذين قالوا بالحلول وبالوحدة أمثال محيى الدين بن عربي والحلاج ورماهم بالزندقة والكفر والإلحاد.\nولقاء إخلاصه في دعوته كابد ابن تيمية ﵀ وعانى من البطش والتعذيب فقد كادله خصومه وأعداؤه ودخل السجن مرات عديدة، وقد توفي وهو في السجن ﵀ وجزاه عن الإسلام خيرا وألحقنا به في دار كرامته.\nآمين.\nالسيد الجميلي","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>عملنا في هذا الكتاب</span>\n\n* قمنا بتحقيق النصوص من مجموع الفتاوي لابن تيمية وقد تضمنها المجلد السابع والعشرون من ص ٤٥٠ إلى ص ٤٩٠.\n* ناقشنا آراء ابن تيمية وفي حالة عدوله عن الحقيقة - بحسن نية طبعا - رددنا عليه بآراء العلماء والمؤرخين الكبار الذين أخذ عنهم مثل الطبري والمسعودي وابن عبد ربه والقاضي ابن العربي والأمام القرطبي.\n* قمنا بتصويب الأخطاء الإملائية والتصحيفات والتحريفات وشرحنا معاني الألفاظ الغامضة.\n* خرجنا الآيات والأحاديث التي أوردها ابن تيمية ﵀ حتى تكتمل الفائدة ويتيسر النقع.\n* أبدينا رأينا الشخصي في بعض المواضع التي تقتضي ذلك.\n* رحم الله ابن تيمية ومن نهج نهجه وحمل لواءه في نصر السنة وقمع البدعة.","vol":"1","page":179},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم *\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ما تقول السادة العلماء أئمة الدين</span>، وهداة المسلمين، ﵃ أجمعين، وأعانهم على تحقيق الحق المبين، وإخماد شغب المبطلين: في المشهد المنسوب إلى الحسين ﵁ بمدينة القاهرة: هل هو صحيح أم لا؟ وهل حمل رأس الحسين إلى دمشق، ثم إلى مصر، أم حمل إلى المدينة من جهة العراق؟.\nوهل لما يذكره بعض الناس من جهة المشهد الذي كان بعسقلان من صحة أم لا؟.\nومن ذكر أمر رأس الحسين، ونقله إلى المدينة النبوية دون الشام ومصر؟.\nومن جزم من العلماء المتقدمين والمتأخرين بأن مشهد عسقلان ومشهد القاهرة مكذوب، وليس بصحيح؟ وليبسطوا القول في ذلك، لأجل مسيس الضرورة والحاجة إليه، مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الجواب</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله * بل المشهد المنسوب إلى الحسين بن علي - ﵄ - الذي بالقاهرة كذب مختلق، بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم، الذين\nيرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك، لعلمهم وصدقهم.\nولا يعرف عن عالم مسمى معروف بعلم وصدق أنه قال: إن هذا المشهد صحيح.\nوإنما يذكره بعض الناس قولا عمن لا يعرف، على عادة من يحكي من مقالات الرافضة (١) وأمثالهم من أهل الكذب.\n* فإنهم ينقلون أحاديث وحكايات، ويذكرون مذاهب ومقالات.\nوإذا\n_________\n(١) ومن الروافض السبئية الذين أظهروا بدعتهم في زمان علي ﵁، فقال بعضهم لعل أنت الإله، فأحرق على قوما منهم، ونفى زعيمهم عبد الله بن سبأ إلى ساباط المدائن، وهذه ليست فرقة إسلامية لأنهم قالوا أن عليا إله.\nثم افترقت الرافضة - بعد زمان علي ﵁ أربعة أصناف: زيدية وإمامية، وكيسانية وغلاة، وافترقت الزيدية فرقا والإمامية فرقا، والغلاة فرقا، وكل فرقة تكفر سائرها، وجميع فرق الغلاة خارجون عن فرق الاسلام، وقد جعل البغدادي فرقة الزيدية من الرافضة، مع أن الزيدية أتباع زيدين على الباقين على أتباع والرافضة هم الذين كانوا معه ثم تركوه.\nراجع الفرق بين الفرق للبغدادي بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ص ٢١ بتصرف ط.\nدار المعرفة بلبنان، ومقالات الاسلاميين (١ / ١٢٩) ومروج الذهب للمسعودي (٣ / ٢٢٠) ط.\nدار المعرفة أيضا.\nوعن الكيسانية أرجو مراجعة مروج الذهب (٣ / ٨٧) وعن الإمامة تحدث المسعودي أيضا (٣ / ٢٣٦) فراجعه.\n(*)","vol":"1","page":183},{"text":"طالبتهم بمن قال ذلك ونقله؟ لم يكن لهم عصمة يرجعون إليها.\nولم يسموا أحدا معروفا بالصدق في نقله، ولا بالعلم في قوله.\nبل غاية ما يعتمدون عليه.\nأن يقولوا: أجمعت طائفة الحقة.\nوهم عند أنفسهم الطائفة الحقة، الذين هم عند أنفسهم المؤمنون، وسائر الأمة كفار.\n* ويقولون: إنما كانوا على الحق لأن فيهم الإمام المعصوم، والمعصوم عند الرافضة الإمامية الاثنى عشرية (١): هو الذي يزعمون أنه دخل سرداب\nسامرا بعد موت أبيه الحسن بن علي العسكري، سنة ستين ومائتين.\nوهو إلى الآن لم يعرف له خبر، ولا وقع له أحد على عين ولا أثر.\n* وأهل العلم بأنساب أهل البيت (٢) يقولون: إن الحسن بن علي العسكري لم يكن له نسل ولا عقب.\nولا ريب أن العقلاء كلهم لا يعدون مثل هذا القول.\nواعتقاد الإمامة والعصمة في مثل هذا: مما لا يرصاه لنفسه إلا من هو أسفه الناس، وأضلهم وأجهلهم.\nوبسط الرد عليهم له موضع غير هذا (٣) .\n* والمقصود هنا: بيان جنس المقولات والمنقولات عند أهل الجهل والضلالات.\nفإن هذا المنتظر عند الجهال الضلال: يزعمون أنه عند موت أبيه.\nكان عمره إما سنتين، أو ثلاثا، أو خمسا، على اختلاف بينهم في ذلك.\n* وقد علم بنص القرآن والسنة المتواترة، وجماع (٤) الأمة: أن مثل هذا يجب أن يكون تحت ولاية غيره في نفسه وماله.\nفتكون نفسه محضونة مكفولة لمن\n_________\n(١) والامامية خمس عشرة فرقة منها الاثنا عشرية.\nراجع الفرق بين الفرق للبغدادي ص ٢٣ بتصرف.\n(٢) مثل الزبير بن بكار نسابة قريش.\n(٣) راجع كتابة (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية) .\n(٤) كذا ورد بالاصل ولعل الأصوب (إجماع) (*)","vol":"1","page":184},{"text":"يستحق كفالته الشرعية، تحت من يستحق النظر في ماله من وصى أو غيره.\nوهو قبل السبع لا يؤمر بالصلاة.\nفإذا بلغ السبع أمر بها، فإذا بلغ العشر ولم يصل أدب على فعلها.\nفكيف يكون مثل هذا إماما معصوما، يعلم جميع\nالدين، ولا يدخل الجنة إلا من يؤمن به؟ ! * ثم بتقدير وجوده، وإمامته وعصمته، إنما يجب على الخلق أن يطيعوا من يأمرهم بما أمرهم الله به ورسوله، وينهاهم عما نهاهم عنه الله ورسوله، فإذا لم يروه ولم يسمعوا كلامه، لم يكن لهم طريق إلى العلم بما يأمر به وما ينهي عنه، فلا يجوز تكليفهم طاعته، إذ لم يأمر هم بشئ، وطاعته من لا يأمر، ممتنعة لذاتها.\nوإن قدر أنه يأمر، ولم يصل إليهم أمره، ولا يتمكنون من العلم بذلك، كانوا عاجزين غير مطيقين لمعرفة ما أمروا به، والتمكن من العلم شرط في الأمر، لا سيما عند الشيعة المتأخرين، فإنهم من أشد الناس منعا لتكليف ما لا يطاق، لموافقتهم المعتزلة في القدر والصفات أيضا.\n* وإن قيل: إن ذلك بسبب ذنوبهم، لأنهم أخافوه أن يظهر.\nقيل: هب أن أعداءه أخافو، فأي ذنب لأوليائه ومحبيه، وأي منفعة لهم من الإيمان به، وهو لا يعلمهم شيئا ولا يأمرهم بشئ؟ ثم كيف جاز له - مع وجوب الدعوة عليه - أن يغيب هذه الغيبة التي لها الآن (١) أكثر من أربعمائة وخمسين سنة.\n* وما الذي يسوغ له هذه الغيبة، دون آبائهم الموجودين قبل موتهم: كعلي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسين بن علي العسكري؟ ! * فإن هؤلاء كانوا موجودين يجتمعون بالناس وقد أخذ عن علي والحسن\n_________\n(١) الآن أي عصر ابن تيمية ﵀ المتوفي سنة ٧٢٨ هـ ومن هذه الغيبة إلى عصرنا هذا ١١٣٧ سنة هـ.\n(*)","vol":"1","page":185},{"text":"والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد - من العلم ما هو معروف عند أهله، والباقون لهم سبر معروفة، وأخبار مشكوفة.\n* فما باله استحل هذا الاختفاء هذه المدة الطويلة أكثر من أربعمائة سنة، وهو إمام الأمة، بل هو على زعمهم، هاديها وداعيها ومعصومها، الذي يجب عليها الأيمان به.\nومن لم يؤمن به فليس بمؤمن عندهم؟ فإن قالوا: الخوف.\nقيل: الخوف على آبائه كان أشد، بلا نزاع بين العلماء، وقد حبس بعضهم.\nثم الخوف إنما يكن إذا حارب.\nفأما إذا فعل كما كان يفعل سلفه من الجلوس مع المسلمين وتعليمهم لم يكن عليه خوف.\n* وبيان ضلال هؤلاء طويل.\nوإنما المقصود بيانه هنا: أنهم يجعلون هذا أصل دينهم.\nثم يقولون: إذا اختلفت الطائفة الحقة على قولين، وأحدهما يعرف قائله، والآخر، لا يعرف قائله، كان القول الذي لا يعرف قائله الحق، وهكذا وجدته في كتب شيوخهم، وعللوا ذلك، بأن القول لا يعرف هو قائله يكون من قائليه الإمام المعصوم، وهذا نهاية الجهل والضلال.\n* وهكذا ما ينقلونه من هذا الباب، ينقلون سيرا وحكايات وأحاديث، إذا ما طالبتهم بإسنادها، لم يحلوك على رجل معروف بالصدق، بل حسب أحدهم أن يكون سمع ذلك من آخر مثله، أو قرأه في كتاب ليس فيه إسناد معروف، وإن سموا أحدا: كان من المشهورين بالكذب والبهتان.\nلا يتصور قط أن ينقلوا شيئا مما لا يعرفه علماء السنة إلا عن مجهول لا يعرف، أو عن معروف بالكذب.\n* ومن هذا الباب نقل الناقل: أن هذا مشهد الحسين ﵁، بل وكذلك مشاهير غير هذا مضافة إلى الحسين، بل ومشاهد مضافة إلى قبر","vol":"1","page":186},{"text":"الحسين ﵁، فإنه باتفاق الناس: أن هذا المشهد بني عام بضع وأربعين وخمسمائة وأنه نقل من مشهد بعسقلان! وأن ذلك المشهد - بعسقلان - كان قد أحدث بعد التسعين وأربعمائة.\n* فأصل هذا المشهد القاهري هو ذلك المشهد العسقلاني.\nوذلك العسقلاني محدث بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة، وهذا بعد مقتله بقريب من خمسمائه سنة، وهذا مما لم يتنازع فيه اثنان ممن تكلم في هذا الباب من أهل العلم، على اختلاف أصنافهم - كأهل الحديث، ومصنفي أخبار القاهره، ومصنفي التواريخ، وما نقله أهل العلم طبقة عن طبقة (١) .\nوهذا بينهم مشهور متواتر، سواء قيل: إن إضافته إلى الحسين صدق أو كذب - لم يتنازعوا أنه نقل من عسقلان في أواخر الدولة العبيدية.\n* وإذا كان أصل هذا المشهد القاهري هو ما نقل عن ذلك المشهد العسقلاني باتفاق الناس وبالنقل المتواتر، فمن المعلوم أن قول القائل: إن ذلك الذي بعسقلان هو مبنى على رأس الحسين ﵁: قول بلا حجة أصلا.\nفإن هذا لم ينقله أحد من أهل العلم الذين من شأنهم نقل هذا لا من أهل الحديث.\nولا من علماء الأخبار والتواريخ، ولا من العلماء المصنفين في النسب: نسب قريش أو نسب بني هاشم ونحوه.\n* وذلك المشهد العسقلاني: أحدث في آخر المائة الخامسة، لم يكن قديما، ولا كان هناك مكان قبله، أو نحوه مضاف إلى الحسين، ولا حجر منقوش ولا نحوه مما يقال، إنه علامة على ذلك.\n* فتبين بذلك: أن إضافة المضيف مثل هذا إلى الحسين قول بلا علم أصلا.\nوليس مع قائل ذلك ما يصلح أن يكون معتمدا، لا نقل صحيح ولا\nضعيف، بل لا فرق بين ذلك وبين أن يجئ الرجل إلى بعض القبور التي\n_________\n(١) يقول القرطبي في التذكرة (٢ / ٦٦٨): (والإمامية تقول إن الرأس أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما من القتل، وهو يوم معروف عندهم يسمون الزيادة فيه زيادة الأربعين، وما ذكر أنه في عسقلان في مشهد هناك أو بالقاهرة فشئ باطل لا يصح ولا يثبت) م هـ.\n(*)","vol":"1","page":187},{"text":"بأمصار المسلمين، فيدعى أن في واحد منها رأس الحسين أو يدعى أنه قبر نبي من الأنبياء، أو نحو ذلك مما يدعيه كثير من أهل الكذب والضلال.\n* ومن المعلوم أن مثل هذا القول غير مقبول باتفاق المسلمين.\n* وغالب ما يستند إليه الواحد من هؤلاء: أن يدعى أنه رأى مناما، أو أنه وجد بذلك القبر علامة تدل على صلاح ساكنه: إما رائحة طيبة، وإما خرق عادة ونحو ذلك، وإما حكاية عن بعض الناس: أنه كان يعظم ذلك القبر.\n* فأما المنامات فكثير منها، بل أكثرها كذب وقد عرفنا في زماننا بمصر والشام والعراق من يدعي أنه رأي منامات تتعلق ببعض البقاع إنه قبر نبي، أو أن فيه أثر نبي، ونحو ذلك، ويكون كاذبا.\nوهذا الشئ منتشر.\n* فرائي المنام قد يكون كاذبا، وبتقدير صدقه: فقد يكون الذي أخبره بذلك الشيطان.\n* ورؤيا المحضة التي لا دليل يدل على صحتها لا يجوز أن يثبت بها شئ بالاتفاق، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي (ص) أنه قال: (الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله، ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه، ورؤيا من الشيطان) (١) .\n_________\n(١) قال تعالى: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) قالوا إنها الرؤيا الصادقة يراها المؤمن أو ترى له.\nأما الرؤيا التي تنجم عن الحديث المرء نفسه فهذه ترجع إلى اضطرابات نفسية ينطلق فيها اللاشعور بالرغبات المكبوتة فيرى الحالم أمنياته الشاقة التي لم تتحقق في اليقظة يراها تتحقق في المنام.\nأما رؤيا الشياطين وهي الأحلام فقد ورد فيها قوله تعالى: (قالوا أضفاث أحلام، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) يوسف (١٢ / ٤٤) وفي الحديث الصحيح أن النبي (ص) أتاه رجل فقال يا رسول الله رأيت كأن رأسي قطع وأنا أتبعه، فقال لا تتحدث بتلاعب الشيطان بك في المنام.\nراجع تعطير الأنام في تعبير المنام للنابلسي طبعة الحلبي (١ / ٤) (*)","vol":"1","page":188},{"text":"* فإذا كان جنس الرؤيا تحته أنواع ثلاثة، فلا بد من تمييز نوع منها من نوع.\n* ومن الناس - حتى من الشيوخ الذين لهم علم وزهد - من يجعل مستنده في مثل ذلك: حكاية يحكيها عن مجهول.\nحتى يقول: حدثنى أخي الخضر أن قبر الحسين بمكان كذا وكذا - ومن المعلوم الذي بيناه في غير هذا الموضع أن الخضر قد مات (١) - أو رأى شخصا يقول: إني الخضر، أو ظن الرائي أنه الخضر، إن كل ذلك لا يجوز.\n* وأما ما يذكر من وجود رائحة طيبة، أو خرق عادة أو نحو ذلك بتعلق بالقبر: فهذا لا يدل على تعينه، وأنه فلان أو فلان، بل غاية ما يدل عليه - إذا ثبت - أن ذلك دليلا على صلاحه، وأنه قبر رجل صالح أو نبي (٢) .\n* وقد تكون تلك الرائحة مما صنعه بعض المكتسبين من القبر، فإن هذا مما يفعله من هؤلاء، كما حدثني بعض أصحابنا: أنه ظهر بشاطئ الفرات رجلان، كان عند أحد هما قبر تجبي عليه أموال ممن يزوره وينذر له من\nالضلال، فعمد الآخر إلى قبر - زعم أنه رأى في المنام أنه قبر عبد الرحمن بن عوف - وجعل فيه من أنواع الطيب ما ظهرت له رائحة عظيمة.\n* وقد حدثني جيران القبر الذي بجبل لبنان بالبقاع - الذي يقال إنه قبر نوح - وكان قد ظهر قريبا في أثناء المائة السابعة، وأصله: أنهم شموا من قبر\n_________\n(١) والخضر ﵇ قد مات بنص القرآن القطعي لقوله تعالى: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) الأنبياء (٢١ / ٣٤) وأرجو أن تراجع تفسير هذه الآية في الجامع لأحكام القرآن (١١ / ٢٨٣) ط.\nدار الكتب، زاد المسير (٥ / ٣٤٨) ومختصر ابن كثير (٢ / ٥٠٧) .\nوتقول بعض الفرق الهالكة إن الخضر لم يمت وأنهم يرونه عيانا ويتحدثون إليه ويتحدث إليهم ويستمدون منه أصول التشريع ويطمئنهم على معتقداتهم، تلك كلها ضلالات شيطانية يا عزيزي القارئ فلا تتوقف عندها، لأن الخضر مات كأي بشر، وهو ليس أفضل من رسول الله (ص) وهو صاحب كل فضل وفضيلة وكان أولى بالخلود من الخضر وغيره.\n(٢) وقبر سيدنا رسول الله (ص) هو القبر النبوي الوحيد الذي اتفق عليه بالإجماع وما سواه من قبور الأنبياء لم يحصل عليه الإجماع مثله.\n(*)","vol":"1","page":189},{"text":"رائحة طيبة ووجدوا عظاما كبيرة، فقالوا: هذه تدل على كبر خلق الجنة فقالوا - بطريق الظن - هذا قبر نوح، وكان بالبقعة موتى كثيرون من جنس ذلك الميت (١) .\n* وكذلك هذا المشهد العسقلاني قد ذكر طائفة: أنه قبر بعض الحواريين أو غيرهم من أتباع عيسى بن مريم.\n* وقد يوجد عند قبور الوثنيين أشياء من جنس ما يوجد عند قبور المؤمنين من أمتنا، بل يزعم الزاعم أنه قبر الحسين ظنا وتخرصا.\n* وكان من الشيوخ المشهورين بالعلم والدين بالقاهرة من ذكرو عنه أنه\nقال: هو قبر نصراني.\n* وكذلك بدمشق بالجانب الشرقي مشهد يقال: إنه قبر أبي كعب.\nوقد اتفق أهل العلم على أن أبيا لم يقدم دمشق، وإنما مات بالمدينة، فكان بعض الناس يقولون: إنه قبر نصراني، وهذا غير مستبعد.\nفإن اليهود والنصارى هم ائمة في (٢) تعظيم القبور والمشاهد، ولهذا قال النبي (ص) في الحديث المتفق عليه: (لعن الله اليهود والنصارى: اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما فعلوا) (٣) .\n_________\n(١) ومنذ فترة يسيرة طالعتنا الصحف والمجلات بخبر عن اكتشاف علمي صارخ وهو العثور على مومياء يوسف الصديق ﵊ وأخذت وسائل الاعلام تروج لهذه الأساطير التي تفتقد الدليل العلمي والديني القوي الذي يوثقها بل وتفتقر الى المنطق السوي المستقيم، قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، في القرآن العشرين ولا زلنا موضع سخرية من الواقع الأليم، خرافات وأساتير تفرخ وتطير في كل ناحية من غير دليل أو برهان أو سند من علم أو فقه أو كتاب أو سنة.\n(٢) تأمل شيخ الاسلام ابن تيمية وهو يسخر منهم بقوله (هم الأئمة في تعظيم القبور والمشاهد) ﵀ وجمعنا به في دار كرامته.\n(٣) فقد روى عن عائشة وابن عباس ﵄ انه ﷺ كشفها عن وجهه وهو يقول: - (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، تقول عائشة: يحذر مثل الذي صنعوا) والحديث رواه البخاري (١ / ٤٢٢)، (٦ / ٣٨٦) و(٨ / ١١٦) ومسلم (٢ / ٦٧) والنسائي (١ / ١١٥) والدارمى (١ / ٣٢٦) وأحمد (١ / ٢١٨) و(٦ / ٣٤) .\n(*)","vol":"1","page":190},{"text":"* والنصارى أشد غلوا في ذلك من اليهود كما في الصحيحين: (أن النبي (ص) ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة ﵄ كنيسة رأرض الحبشة، وذكرنا من حسنها وتصاوير فيها.\nفقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح،\nفمات بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) .\n* والنصارى كثيرا ما يعظمون آثار القديسين منهم.\nفلا يستعبد أنهم ألقوا إلى بعض جهال المسلمين أن هذا قبر بعض من يعظمه المسلمون، ليوافقوهم على تعظيمه.\n* كيف لا؟ وهم قد أضلوا كثيرا من جهال المسلمين حتى صاروا يعمدون أولادهم، ويزعمون أن ذلك يوجب طول العمر للولد (١)، وحتى جعلوهم يزورون ما يعظمونه من الكنائس والبيع، حتى صار كثير من جهال المسلمين ينذرون للمواضع التي يعضمها النصارى كما قد صار كثير من جهالهم يزورون كنائس النصارى، ويلتمسون البركة من قسيسيهم ورها بينهم ونحوهم.\n* والذين يعظمون القبور والمشاهد: لهم شبه شديد بالنصارى، حتى إنه لما قدمت القاهرة اجتمع بي بعض فضلاء الرهبان، وناظرني في المسيح ودين النصارى، حتى بينت له فساد ذلك، وأجبته عما يدعيه من الحجة وبلغني بعد ذلك أنه صنف كتابا في الرد على المسلمين، وإبطال نبوة محمد (ص)، وأحضره بعض المسلمين، وجعل يقرؤه علي لأجيب عن حجج النصارى وأبين فسادها (٢) .\n* وكان من أواخر ما خاطبت به النصراني: أن قلت له: أنتم مشركون\n_________\n(١) ومن دواعي الأسف الشديد أن جهال المسلمين يأخذون بهذه الضلالات والوثنيات فيدخلوا في نطاق الشرك وهو لا يشعرون، حتى أصبحوا يقلدون اليهود والنصارى في طقوسهم الوثنية.\n(٢) راجع كتاب (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀ في الرد على أوهام وأغلاط النصارى وكشف ما هم فيه من زيف وضلال.\n(*)","vol":"1","page":191},{"text":"وبينت من شركهم ما عليه من العكوف على التماثيل والقبور وعبادتها، والاستغاثة بها.\nفقال لي: نحن ما نشرك بهم ونعبدهم: وإنما نتوسل بهم، كما يفعل المسلمون إذا جاءوا إلى قبر الرجل الصالح، فيتعلقون بالشباك الذي عليه ونحو ذلك.\n* فقلت له: وهذا أيضا من الشرك، وليس هذا من المسلمين، وإن فعله الجهال؟ فأقر أنه شرك، حتى إن قسيسا كان حاضرا في هذا المسألة، فلما قرأها قال: نعم، على هذا التقدير: نحن مشركون.\n* وكان بعض النصارى يقول لبعض المسلمين: لنا سيد وسيدة، ولكن سيد وسيدة، لنا السيد المسيح والسيدة المريم، ولكم السيد حسين والسيدة نفيسة.\n* فالنصارى يفرحون بما يفعله أهل البدع والجهل من المسلمين مما يوافق دينهم ويشابهونهم فيه، ويحبون أن يقوى ذلك ويكثر، ويحبون أن يجعلوا رهبانهم مثل عباد المسلمين وقسيسيهم مثل قضاة المسلمين، ويضاهؤون المسلمين، فإن عقلاءهم لا ينكرون صحة دين الإسلام، بل يقولون: هذا طريق إلى الله، وهذا طريق إلى الله.\n* ولهذا يسهل إظهار الإسلام على كثير من المنافقين الذين أسلموا منهم، فإن عنده: أن المسلمين والنصارى كأهل المذاهب من المسلمين، بل يسمون الملل مذاهب، ومعلوم أن أهل المذاهب - كالحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية - دينهم واحد.\nوكل من عطاء الله ورسوله منهم بحسب وسعه كان مؤمنا سعيدا باتفاق المسلمين.\n* فإذا اعتقد النصارى مثل هذا من الملل يبقي انتقال أحدهم عن ملته كانتقال الإنسان من مذهب إلى مذهب.\nوهذا كثيرا ما يفعله الناس لرغبة أو","vol":"1","page":192},{"text":"رهبة.\nفإذا بقي عقاربه وأصدقاؤه على المذهب الأول لم ينكر ذلك، بل يحبهم ويودهم في الباطن.\nلأن المذهب كالوطن، والنفس تحن إلى الوطن، إذا لم تعتقد أن المقام به محرم.\n* فلهذا يوجد كثير ممن أظهر الإسلام من أهل الكتاب لا يفرق بين المسلمين وأهل الكتاب.\n* ثم منهم من يميل إلى المسلمين أكثر، ومنهم من يميل إلى ما كان عليه أكثر.\nومنهم من يميل إلى أولئك من جهة الطبع والعادة، أو من جهة الجنس والقرابة والبلد، والمعاونة على المقاصد.\nونحو ذلك.\n* وهذا كما أن الفلاسفة ومن سلك سبيلهم من القرامطة (١) والاتحادية (٢) ونحوهم، يجوز عندهم أن يتدين الرجل بدين المسلمين واليهود والنصارى.\nومعلوم أن هذا كله كفر باتفاق المسلمين.\n* فمن لم يقر باطنا وظاهرا بأن الله لا يقبل دين سوى الإسلام (٣)،\n_________\n(١) والقرامطة إسم شهرة للإسماعيلية وسموا بالباطنية، لأنهم قالوا أن لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلا، ولهم أتعاب كثيرة سوى هذه على لسان قوم قوم: فبالعراق يسمون الباطنية والقرامطة والمزدكية، وبخراسان يسمون التعليمية والملحدة، وهم يقولون نحن الإسماعيلية لأنا تميزنا عن فرق الشيعة بهذا الإسم.\nراجع الملل والنحل للشهرستاني (١ / ١٩٢) ط.\nالحلبي والباطنية درجات في دعوتهم.\nراجع الفرق بين الفرق للبغدادي ص ٣٠١.\n(٢) الإتحادية: وهي فرقة هالكة خرجت على السنة والجماعة فحوى دعوتها الزندقية أن المخلوق اتحد بالخالق فأصبح الإثنان ذاتاواحدة فالخالق عندهم والمخلوق سواء، كذلك القائلين بالحلول مثل محيى الدين بن عربي صاحب الفتوحات المكية الذي قال أن الله روحه حلت في كل الموجودات وكلا الحلوليين والاتحاديين زنادقة كفرة لتأويلاتهم وشطحاتهم وقد كفرهم ابن تيمية وابن القيم وابن الجوزي وعلماء السلف الغيورين على عقيدة التوحيد.\nراجع في الحلولية التبصير (ص ٧٧) والفرق بين الفرق (ص ٢٥٩) (٣) لقوله تعالى في صريح النص القرآني: - (إن الدين عند الله الإسلام) آل عمران (٣ / ١٩) كذلك لقوله: - (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) آل عمران (٣ / ٨٥) راجع تفسير الطبري.\n(٦ / ٥٧٥) (*)","vol":"1","page":193},{"text":"فليس بمسلم.\n* ومن لم يقر بأن بعد مبعث محمد (ص) ليس مسلم إلا من آمن به واتبعه باطنا وظاهرا (١)، فليس بمسلم.\nومن لم يحرم التدين - بعد مبعثه (ص) - بدين اليهود والنصارى، بل من لم يكفرهم ويبغضهم فليس بمسلم باتفاق المسلمين.\nوالمقصود هنا: أن النصارى يحبون أن يكون المسلمين ما يشابهونهم به ليقوي بذلك دينهم، ولئلا ينفر المسلمون من دينهم.\n* ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بمخالفة اليهود والنصارى، كما قد بسطناه في كتاب: (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) .\nوقد حصل للنصارى من الجهال كثير من مطلوبهم، لا سيما من الغلاة من الشيعة، وجهال النساك والغلاة في المشايخ، فإن فيهم شبها قويا بالنصارى في الغو، والبدع في العبادات ونحو ذلك، فلهذا يلبسون على المسلمين في مقابر تكون من قبورهم، حتى يتوهم الجهال أنها من قبور صالحي المسلمين.\nوإذا كان ذلك المشهد العسقلاني قد قال طائفة: إنه قبر بعض النصارى أو بعض الحواريين - وليس معنا ما بدل أنه قبر مسلم - فضلا عن أن يكون قبرا لرأس الحسين - كان قول من قال: إنه قبرا مسلم - الحسين أو غيره - قولا مردودا على قائله.\nفهذا كاف في المنع من أن يقال: هذا مشهد الحسين.\n_________\n(١) والبعض الصوفيون هم الذين جعلوا للقرآن ظاهرا وباطنا وقالوا أن العلماء والفقهاء هم أهل الظاهر أما الصوفية فهم أهل الأسرار وأهل الباطن (*)","vol":"1","page":194},{"text":"فصل * ثم نقول: بل نحن نعلم ونجزم بأنه ليس رأس الحسين، ولا كان ذلك المشهد العسقلاني مشهدا للحسين، من وجوه متعددة.\n* منها: أنه لو كان رأس الحسين هناك لم يتأخر كشفه وإظهاره إلى ما بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة سنة، ودولة بني أمية انقرضت قبل ظهور ذلك بأكثر من ثلاثمائة وبضع وخمسين سنة.\nوقد جائت خلافة بني العباس وظهر في أثنائها من المشاهد بالعراق وغير العراق ما كان كثير منها كذبا.\nوكانوا عند مقتل الحسين بكربلاء قد بنوا هنالك مشهدا.\nوكان ينتابه أمراء عظماء.\nحتى أنكر ذلك عليهم الأئمة، وحتى أن المتوكل تقدم فيه بأشياء، يقال: إنه بالغ في إنكار ذلك، وزاد على الواجب.\n* دع خلافة بني العباس في أوائلها، وفي حال استقامتها، فإنهم حينئذ لم يكونوا يعظمون أبدا المشاهد، سواء كانت صدقا أو كذبا، كما حدث فيما بعد.\nلأن الإسلام كان حينئذ يغد في قوته وعنفوانه.\nولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم في شئ في بلاد الإسلام - لا الحجاز، ولا اليمن\nولا شام، ولا العراق، ولا مصر، ولا خراسان، ولا المغرب - مشهد، لا على قبر نبي، ولا صاحب، ولا أحد من أهل البيت، ولاصالح أصلا.\nبل عامة المشاهد محدثة بعد ذلك.","vol":"1","page":195},{"text":"* وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس وتفرقت الأمة وكثرت فيهم الزنادقة المنتسبون إلى الإسلام.\nوعلت فيهم كلمة أهل البدع.\nوذلك في دولة المقتدر في أواخر المائة الثالثة، فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية (١) بأرض الغرب.\nثم جاءوا بعد ذلك إلى أرض مصر.\n* وقريبا من ذلك: يقال إنه حدثت المكوس (٢) في الإسلام.\n* وقريبا من ذلك: ظهر بنو بويه الأعاجم: وكان في كثير منهم زندقة وبدع قوية وفي دولتهم قوى بنوا عبيد القداح بأرض مصر، وفي دولتهم أظهر المشهد المنسوب إلى علي ﵁ بناحية النجف، وإلا فقيل ذلك لم يكن أحد يقول: إن قبر علي هناك، وإنما دفن علي ﵁ بقصر الإمارة بالكوفة، وإنما ذكروا أنه حكى عن الرشيد.\nأنه جاء إلى بقعة هناك، وجعل يعتذر إلى المدفون فيها، فقالوا: إنه علي، وإنه اعتذر إليه مما فعل بولده، فقالوا: هذا هو قبر علي، وقد قال قوم: إنه قبر المغيرة بن شعبة، والكلام عليه مبسوط في غير هذا الموضع.\n* فإذا كان بنو بويه وبنو عبيد - مع ما كان في الطائفين من الغلو في التشيع.\nحتى إنهم كانوا يظهرون في دولتهم ببغداد يوم عاشوراء من شعار الرافضة ما لم يظهر مثله، مثل تعليق المسوح على الأبواب، وأخراج النوائح بالأسواق، وكان الأمر يفضي إلى قتال تعجز الملوك عن دفعه.\nوبسبب ذلك\nخرج الخرقي صاحب المختصر في الفقه من بغداد، لما ظهر بها سب السلف.\nوبلغ من أمر القرامطة الذين كانوا بالمشرق في تلك الأوقات: أنهم أخذوا الحجر الأسود، وبقي معهم مدة، وأنهم قتلوا الحجاج وألقوهم ببئر زمزم.\n_________\n(١) والذين جاءوا إلى مصر ولقبوا أنفسهم بالفاطميين نسبة الى فاطمة الزهراء، وهي بريئة منهم، لأنهم كذابون فجار وثنيون أدخلوا الطقوس والرقص والطرب في دولة الإسلام وأحالوا شعائر الدين وعباداته إلى حانات لمعاقرة المنكرات، وأكثر من عالم مخلص كشف ما هم فيه من زيف وبهتان.\n(٢) وفي الحديث الشريف (لا يدخل صاحب مكس الجنة) .\n(٣) أي بشرق الجزيرة العربية على شاطئ الخليج الفارسي.\n(*)","vol":"1","page":196},{"text":"* فإذا كان مع هذا لم يظهر حتى مشهد للحسين بعسقلان، مع العلم بأنه لو كان رأسه بعسقلان لكان المتقدمون أعلم بذلك من المتأخرين، فإذا كان مع توفر الهمم والدواعي والتمكين والقدرة لم يظهر ذلك، علم أنه باطل مكذوب مثل من يدعي أنه شريف علوي: وقد علم أنه لم يدع هذا أحد من أجداده، مع حرصهم على ذلك لو كان صحيحا، فإنه بهذا يعلم كذب هذا المعي، وبمثل ذلك علمنا كذب من يدعي النص على علي، أو غير ذلك من الأمور التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها ولم ينقل.\n* الوجه الثاني أن الذين جمعوا أخبار الحسين ومقتله - مثل أبي بكر بن أبي الدنيا، وأبي القاسم البغوي وغيرهما - لم يذكر أحد منهم أن الرأس حمل إلى عسقلان، ولا إلى القاهرة.\n* وقد ذكر نحو ذلك أبو الخطاب بن دحية في كتابه الملقب بالعلم المشهور في فضائل الأيام والشهور،! ذكر أن الذين صنفوا في مقتل الحسين أجمعوا على\nأن الرأس لم يغترب (١)، وذكر هذا بعد أن ذكر أن المشهد الذي بالقاهرة كذب مختلق: وأنه لا أصل له، وبسط القول في ذلك، كما ذكر في يوم عاشوراء ما يتعلق بذلك.\n* الوجه الثالث أن الذي ذكره من يعتمد عليه من العلماء والمؤرخين أن الرأس حمل إلى المدينة (٢) ودفن عند أخيه.\n_________\n(١) أي لم يذهب به إلى أمصار غريبة عنه.\n(٢) يقول القرطبي: - (لما ذهب بالرأس إلى يزيد بعث به إلى المدينة فأقدم إليه عدة من موالي بني هاشم وضم إليهم عدة من موالي أبى سفيان ثم بعث بثقل الحسين وجهزهم بكل شئ ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها، وبعث برأس الحسين ﵇ إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو إذ ذاك عامله على المدينة فقال عمرو وددت أنه لم يبعث به إلى، ثم أمر عمرو بن سعيد بن العاص برأس الحسين ﵇ فكفن ودفن با لبقيع عند قبر أمه فاطمة عليها الصلاة والسلام) التذكرة (٢ / ٦٦٨) وقد نقل القرطبي هذا الرأي عن العلامة الحافظ أبو العلا الهمداني وهذا ما نطمئن إليه ونثق فيه.\nالمحقق.\nوإن كانت الإمامية تقول إن الرأس أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما أو إلى عسقلان في مشهد هناك أو في المشهد القاهري المعروف فهذا شئ باطل لا يصح وقد أنكره القرطبي أيضا =","vol":"1","page":197},{"text":"* ومن المعلوم: أن الزبير بن بكار، صاحب كتاب الأنساب، ومحمد ابن سعد كاتب الواقدي، صاحب الطبقات ونحوهما من المعروف بالعلم والثقة والاطلاع: أعلم بهذا الباب، وأصدق فيما ينقلو به (١) من المجاهليل والكذابين، وبعض أهل التواريخ الذين لا يوثق بعلمهم ولا أصدقهم، بل قد يكون الرجل صادقا، ولكن لا خبرة له بالأسانيد.\nحتى يميز بين المقبول\nوالمردود، أو يكون سئ الحفظ أو متهما بالكذب، أو بالتزيد في الرواية، كحال كثير من الإخبارين والمؤرخين، ولا سيما إذا كان مثل أبي مخنف لوط بن يحيى (٢) وأمثاله * ومعلوم أن الواقدي نفسه خير عند الناس من مثل هشام بن الكلبي وأبيه محمد بن السائب وأمثالها، وقد علم كلام الناس في الواقدي، فإن ما يذكره هو وأمثاله يعتضد به، ويستأنس به.\nوأما الاعتماد عليه بمجرده في العلم: فهذا لا يصلح.\n* فإذا كان المعتمد عليهم يذكرون أنه دفن بالمدينة، وقد ذكر غيرهم: أنه إما أنه عاد إلى البدن، وإما أنه بحلب، أو بدمشق، أو نحو ذلك من الأقوال التي لا أصل لها، ولم يذكر من يعتمد عليه أنها بعسقلان - علم أن ذلك باطل، إذ يمتنع أن يكون أهل العلم والصدق: على الباطل.\nوأهل الجهل والكذب: على الحق في الأمور النقلية، التي تؤخذ عن أهل العلم والصدق،\n_________\n= ودفع ببطلانه ونحن نؤيده في رأيه.\nوابن كثير يؤيد رأى القرطبي فيقول: - (روى محمد بن سعد أن يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد نائب المدينة، فدفنه عند أمه بالبقيع) ا.\nهـ.\nالبداية والنهاية (٨ / ٢٢١) .\nوقد ذكر ابن جرير الطبري أن موضع قتل الحسين بن علي ﵀ بكربلاء قد عفى أثره حتى لم يطلع أحد على تعيينه بخبر.\nالبداية والنهاية.\n(٨ / ٢٢١) بتصرف وقد كان أبو نعيم - الفضل بن دكين - ينكر على من يزعم أنه يعرف قبر الحسين.\n(السابق) .\n(١) كذا وردت بالأصل والأصح (ينقلونه) .\n(٢) ذكره ابن عدى وقال: - (شيعي منحرف) وقال عنه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال أنه لوط بن يحيى بن أبو مخنف وقال فيه: (أنه لا\nيوثق به) .\n(*)","vol":"1","page":198},{"text":"لا عن أهل الجهل والكذب.\n* الوجه الرابع الذي ثبت في صحيح البخاري (أن الرأس حمل إلى قدام عبيد الله بن زياد، وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة أنس بن مالك) (١) وفي المسند (أن ذلك كان بحضرة أبي برزة الأسلمي) (٢) ولكن بعض الناس روى بإسناد منقطع (أن هذا النكت كان بحضرة يزيد بن معاوية) وهذا باطل.\nفإن أبا برزة، وأنس بن مالك، كانا با لعراق لم يكونا بالشام، ويزيد بن معاوية كان بالشام، لم يكن بالعراق حين مقتل الحسين، فمن نقل أنه نكث بالقضيب بحضرة هذين قدامه فهو كاذب قطعا، كذبا معلوما بالنقل المتواتر.\n* ومعلوم بالنقل المتواتر: أن عبيد الله بن زياد كان هو أمير العراق حين مقتل الحسين، وقد ثبت بالنقل الصحيح: أنه هو الذي أرسل عمر بن سعد مقدما على الطائفة التي قاتلت الحسين، وامتنع عمر من ذلك، فأرغبه وأرهبه حتى فعل ما فعل (٣) .\n* وقد ذكر المصنفون من أهل العلم بالأسانيد المقبولة: أنه لما كتب أهل العراق إلى الحسين، وهو بالحجاز: أنه يقدم عليهم، وقالوا: إنه قد أميتت السنة، وأحييت البدعة.\nوأنه، وأنه، حتى يقال: إنهم أرسلوا إليه كتبا ملء صندوق وأكثر، وأنه أشار عليه الأحباء الأنباء.\nفإنه كما قيل: وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه * وما كل مؤت نصحه بلبيب * فقد أشار عليه مثل عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وغيرهما\n_________\n(١) راجع التفاصيل في التذكرة للقرطبي (٢ / ٦٦٦، ٦٦٧) نقلا عن صحيح البخاري.\n(٢) ولكن الأمام الطبري يقول أن يزيد بن معاوية هو الذي نكث بالقضيب في وجود أبي برزة الأسلامي.\nراجع تاريخ الطبري (٤ / ٣٥٦) ونفس القول يؤيد المسعودي في مروج الذهب ومعادن الجوهر (٣ / ٧٠، ٧١) (٣) راجع البداية والنهاية (٨ / ١٧٠) والأصابة (٢ / ١٧) (*)","vol":"1","page":199},{"text":"بأن لا يذهب إليهم.\nوبذلك كان قد وصاه أخوه الحسين (١): واتفقت كلمتهم على أن هذا لا مصلحة فيه، وأن هؤلاء يكذبونه ويخذلونه، إذ هم أسرع الناس إلى فتنة، وأعجزهم فيها، وأن أباه كان أفضل منه وأطوع في الناس، وجمهور الناس معه.\nومع هذا فكان فيهم من الخلاف عليه والخذلان له ما الله به عليم.\nحتى صار يطلب السلم بعد أن كان يدعو إلى الحرب.\nوما مات إلا وقد كرهم كراهة الله بها عظيم.\nوقد دعا عليهم وتبرم بهم.\n* فلما ذهب الحسين ﵁، وأرسل ابن عمه عقيل (٢) إليهم، وتابعه طائفة.\nثم لما قدم عبيد الله بن زياد الكوفة، قاموا مع ابن زياد، وقتل عقيل وغير هما.\nفبلغ الحسين ذلك، فأراد الرجوع، فوافه سرية عمر بن سعد، وطلبوا منه أن يستأسر لهم، فأبى، وطلب أن يردوه إلى يزيد بن عمه، حتى يضع يده في يده، أو يرجع من حيث جاء، أو يلحق ببعض الثغور، فامتنعوا من إجابته إلى ذلك، بغيا وظلما وعدوانا.\nوكان من أشدهم تحريضا عليه: شمر بن الجوشن (٣) .\nولحق بالحسين طائفة منهم، ووقع القتل حتى أكرم الله الحسين ومن أكرمه من أهل بيته بالشهادة، ﵃ وأرضاهم.\nوأهان بالبغي والظلم والعدوان من أهانه بما انتهكه من حرمتهم، واستحله من دمائهم * (ومن يهن الله فما له من مكرم، إن الله يفعل ما يشاء) * (٤) وكان ذلك من نعمة الله على الحسين، وكرامته له، لينال منازل\nالشهداء، حيث لم يحصل له من أول الأسلام من الابتلاء والامتحان ما حصل لسائر أهل بيته، كجده (ص)، وأبيه وعمه، وعم أبيه ﵃.\nفإن بني هاشم أفضل القريش، وقريشا أفضل العرب والعرب أفضل بني آدم، كما صح ذلك عن النبي (ص)، قوله في الحديث الصحيح: (إن الله اصطفى\n_________\n(١) كذا بالأصل والأصل (الحسن) (٢) مسلم بن عقيل: وهو رسول الحسين إلى عبيد الله بن زياد وقتله ابن زياد وكان أول رسول مبعوث يقتل في الإسلام.\n(٣) وشمر بن ذي الجوشن كان أبرص قبحه الله ولعنه، وكان معروفا بشدة عدائه وسخيمته على أهل البيت.\n(٤) الحج (٢٢ / ١٨) (*)","vol":"1","page":200},{"text":"بني إسماعيل، واصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش) .\n* وفي صحيح مسلم عنه أنه قال يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) .\n* وفي السنن: (أنه شكا إليه العباس: أن بعض قريش يحقرونهم، فقال: والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي) .\n* وإذا كانوا أفضل الخلائق فلاريب أن أعمالهم أفضل الأعمال (١) .\n* وكان أفضلهم رسول الله (ص)، الذي لا عدل (٢) له من البشر، ففاضلهم أفضل من كل فاضل من سائر قبائل قريش والعرب، بل وبني إسرائيل وغيرهم.\n* ثم علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث: هم من السابقين الأولين من المهاجرين.\nفهم أفضل من الطبقة الثانية من سائر القبائل.\nولهذا لما كان يوم\nبدر أمرهم النبي (ص) بالمبارزة لما برز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.\nفقال النبي (ص): (قم يا حمزة.\nقم يا عبيدة.\nقم يا علي) فبرز إلى الثلاثة ثلاثة من هاشم.\n* وقد ثبت في الصحيح: أن فيهم نزل قوله: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم - الآية) * (٣) .\nوإن كان في الآية عموم.\n* ولما كان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وكانا قد ولدا بعد الهجرة في عز الإسلام، ولم ينلهما من الأذي والبلاء ما نال سلفهما الطيب،\n_________\n(١) قال تعالى: - (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) هود (١١ / ٧٣) ومعني الآية: أي رحمكم الله وبارك فيكم يا أهل بيت إبراهيم.\nالصابوني (١٢ / ٦٢٠) (*)\n_________\n(٢) العدل: الند والنظير.\n(٣) الحج (٢٢ / ١٩) راجع تفسير القرطبي (١٢ / ٢٦) لهذه الآية، والفخر الرازي الكبير (٢٣ / ٢٢) وصفوة التفاسير (١٧ / ٨٨٢) (*)","vol":"1","page":201},{"text":"فأكرمهما الله بما أكرمهما به من الإبتلاء، ليرفع درجاتهما.\nوذلك من كرامتهما عليه لا من هوانهما عنده، كما أكرم حمزة عليا وجعفرا وعمر وعثمان وغيرهم بالشهادة.\n* وفي المسند وغيره: عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين عن النبي (ص) أنه قال: (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبة، وإن قدمت، فيحدث لها استرجاعا (١)، إلا أعطاء الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها) .\nفهذا الحديث رواه الحسين، وعنه بنته فاطمة التي شهدت مصرعه.\nوقد علم الله أن مصيبة تذكر على طول زمان.\n* فالمشروع إذا ذكرت المصيبة وأمثالها أن يقال: * (إنا لله وإنا إليه\nراجعون) * (اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها) .\nقال تعالى: * (وبشر الصابرين.\nالذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون) * قال تعالى: * (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وألئك هم المهتدون) *.\n* والكلام في أحوال الملوك على سبيل التفصيل: متعسر أو متعذر، لكن يعلم من حيث الجملة، وهم أنهم هم وغير هم من الناس ممن له حسنات وسيئات يدخلون بها في نصوص الوعد (٢)، أو نصوص الوعيد (٣) .\n* وتناول نصوص الوعد للشخص مشروط بأن يكون عمله خالصا لوجه\n_________\n(١) الإستراجاع: أن يقول عند نزول المصيبة (إنا لله وإنا إليه راجعون) وقد قال (ص): - (ليسترجع أحدكم في كل شئ حتى في شسع نعله فإنها من المصائب) رواه ابن السني في عمل (اليوم (والليلة) رقم ٣٥٤ وفي سند يحيى بن عبد الله التيمي لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات.\nوقال تعالى: - (وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) البقرة (٢ / ١٥٥) و(٢ / ١٥٦) (٢)، (٣) وعد: وأوعد تقال في الخير والشر أما الوعيد والإيعاد ففي الشر.\nراجع المختار ص ٧٢٨ بتصرف.\n(*)","vol":"1","page":202},{"text":"الله، موافقا للسنة (١) .\nفإن النبي (ص) قيل له: (الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، وقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل لله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل لله) .\n* وكذلك شمول نصوص الوعيد له مشروط بأن لا يكون متأولا تأويلا مخطئا.\nفإن الله عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان.\n* وكثير من تأويلات المتقدمين ومن يعرض لها فيها من الشبهات معروفة بما يحصل بها من الهوى والشهوات، فيأتون ما يأتونه بشبهة وشهوة.\n* والسيئات التي يرتكبها أهل الذنوب تزول بالتوبة، وقد تزول بحسنات ماحية، ومصائب مكفرة.\nوقد تزول بصلاة المسلمين عليه، وبشفاعة النبي (ص) يوم القيامة في أهل الكبائر (٢) .\nفلهذا كان أهل العلم يختارون فيمن عرف بالظلم ونحوه مع أنه مسلم له أعمال صالحة في الظاهر - كالحجاج وأمثاله - لأنهم لا يلعنون أحدا بعينة، بل يقولون كما قال الله تعالى: * (ألا لعنة الله على الظالمين) * (٣) فيلعنون من لعنه الله ورسوله عاما، كقوله (ص): (لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها، وبائعها، ومشتريها، وساقيها وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها) ولا يلعنون المعين.\nكما ثبت في صحيح البخاري وغير: (أن رجلا - كان يدعى حمارا - وكان يشرب الخمر، وكان النبي (ص) يجلده، فأتى به مرة، فلعنه رجل، فقال النبي (ص): (لا تلعنه.\nفإنه يحب الله ورسوله) .\n* وذلك لأن اللعنة من باب الوعيد، والوعيد العام قد ينتفي في حق\n_________\n(١) وقد كرر شيخ الأسلام ابن تيمية في أكثر من موضع في مصنفاته القيمة الكثيرة أن الله لا يقبل عملا ما لم يتوفر فيه شيئان: الأول: أن يكون خالصا لوجه الله تعالى الثاني: أن يكون صوابا أي على السنة خاليا من البدع والضلالات.\n﵀ ابن تيمية.\n(٢) وفي الحديث الصحيح يقول النبي (ص): - (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) .\n(٣) هود (١١ / ١٨) (*)","vol":"1","page":203},{"text":"المعين لأحد الأسباب المذكورة، من توبة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة.\nوغير ذلك.\n* وطائفة من العلماء يلعنون المعين، وطائفة بإزاء هؤلاء يقولون: بل نحبه، لما فيه من الإيمان يوالي عليه، إذ ليس كافرا.\n* والمختار عند الأئمة: أنا لا نلعن معينا، ولا نحب معينا، فإن العبد قد يكون فيه سبب هذا وسبب هذا إذا إجتمع فيه من حب الأمرين.\n* إذ كان من أصول أهل السنة، التي فارقوا بها الخوارج (١) والمعتزلة (٢) والمرجئة (٣): أن الشخص الواحد تجتمع فيه حسنات وسيئات، فيثاب على حسناته، ويعاقب على سيئاته.\nويحمد على حسناته، ويذم على سيئاته.\nوأنه من وجه: مرضى محبوب، ومن وجه: بغيض مسخوط، فلذا كان لأهل الأحداث: هذا الحكم.\n* وأما أهل التأويل المحض، الذي يسوخ تأويلها: فأولئك مجتهدون مخطئون خطؤهم مغفور لهم.\nوهم مثابون على ما أحسنوا فيه من حسن قصدهم واجتهادهم في طلب الحق وأتباعه.\nكما قال النبي (ص): (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران.\nوإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر) .\n* ولهذا كان الكلام في السابقين الأولين ومن شهد له بالجنة، كعثمان وعلي وطلحة والزبير ونحوهم: له حكم آخر، بل ومن هو دون هؤلاء، مثل أكابر أهل الحديبية الذين بايعوا تحت الشجرة.\nوكانوا أكثر من ألف وأربعمائة..* وقد ثبت في الصحيح عن النبي (ص) أنه قال: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) .\n_________\n(١) راجع الفرق بين الفرق للبغدادي ص ٢٤ (٢) المرجع السابق ص ٢٤.\n(٣) السابق ص ٢٥.\n(*)","vol":"1","page":204},{"text":"* فهؤلاء ونحوهم فيما شجر بينهم: إما أن يكون عمل أحدهم سعيا مشكورا أو ذنبا مغفورا، أو اجتهادا قد عفي لصاحبه عن الخطأ فيه، فلهذا كان من أصول أهل العلم: أنه لا يمكن أحد من الكلام في هؤلاء بكلام يقدح في عدالتهم وديانتهم، بل يعلم أنهم عدول مرضيون، ﵃ وأرضاهم - لا سيما والمنقول عنهم من العظائم كذب مفتري، مثلما كان طائفة من شيعة عثمان يتهمون عليا بأنه أمر بقتل عثمان، أو أعان عليه، وكان بعض من يقاتله يظن ذلك فيه، وكان ذلك من شبههم التي قاتلوه بها وهي شبهة باطلة.\nوكان علي يحلف - وهو الصادق البار -: (إني ما قتلت عثمان، ولا أعنت على قتله) ويقول (اللهم شئت قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل) وكانوا يجعلون امتناعه من تسليم قتله عثمان من شبههم في قتاله.\nوعلي لم يكن متمكنا من أن يعمل.\nكل ما يريده من إقامة الحدود، ونحو ذلك، لكون الناس مختلفين ملتاث أمرهم، وعسكره وأمراء عسكره غير مطيعين له في كل ما كان يأمرهم به.\nفإن التفرق والاختلاف يقوم فيه من الشر والفساد وتعطيل الأحكام ما يعلمه من يكون من العلم العارفين بما جاء من النصوص في فضل الجماعة والإسلام.\n* ويزيد بن معاوية: قد أتى أمورا منكرة منها: وقعة الحرة، وقد جاء في الصحيح عن علي ﵁ عن النبي (ص) قال: (المدينة حرم ما بين عاثر إلى كذا.\nمن أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) وقال (من أراد أهل المدينة بسوء أماعه الله كما ينماع الملح في الماء) .\n* ولهذا قيل للإمام أحمد: أتكتب الحديث عن يزيد؟ فقال: لا، ولا\nكرامة أو ليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل؟.\nوقيل له: إن قوما يقولون: إنا نحب يزيد: فقال: وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقيل: فلماذا لا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحدا.\nانتهى.","vol":"1","page":205},{"text":"ومذهب أهل السنة والجماعة: أنهم لا يكفرون أهل القبلة بمجرد الذنوب، ولا بمجرد التأويل، بل الشخص الواحد إذا كانت له حسنات وسيئات: فأمره إلى الله تعالى.\n* وهذا الذي ذكرناه: هو المتفق عليه بين الناس في مقتله ﵁.\n* وقد رويت زيادات: بعضها صحيح، وبعضها ضعيف، وبعضها كذب موضوع.\n* والمصنفون من أهل الحديث في ذلك - كالبغوي، وابن ابي الدنيا، ونحوهما: كالمصنفين من أهل الحديث في سائر المنقولات - هم ذلك أعلم وأصدق بلا نزاع بين أهل العلم.\nلأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات، أو يرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة، بخلاف الإخباريين، فإن كثيرا مما يسندونه: يسندونه عن كذاب أو مجهول.\nأما ما يرسلونه: فظلمات بعضها فوق بعض، وهؤلاء لعمري ممن ينقل عن غيره مسندا أو مرسلا.\n* وإما أهل الأهواء ونحوهم: فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلا، لا ثقة ولا ضعيف، وأهون شئ عندهم الكذب المختلق، وأعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة، بل إلى سماعات عن المجاهيل والكذابين، وروايات عن أهل الإفك المبين.\n* فقد تمن أن القصة التي يذكرون فيها حمل الرأس إلى يزيد، ونكته بالقضيب: كذبوا فيها: وإن كان الحمل إلى ابن زياد - وهو الناكت بالقضيب - ولم ينقل بإسناد معروف عن الرأس حمل إلى قدام يزيد.\n* ولم أر في ذلك إلا إسنادا منقطعا، قد عارضه من الروايات ما هو أثبت منها وأظهر - نقلوا فيها: أن يزيد لما بلغه مقتل الحسين أطهر التألم (١) من ذلك.\n_________\n(١) وقال في ذلك الإمام محمد بن حرير الطبري: - (... فدمعت عين يزيد وقال: قد كنت أرضي من طاعتكم بدون مقتل الحسين، لعن الله =","vol":"1","page":206},{"text":"وقال: لعن الله أهل العراق، لقد كنت أرضى من طاعتهم بدون هذا.\n* وقال في ابن زياد: أما إنه لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله (٢)، وأنه ظهر في داره الندب لقتل الحسين، وأنه لما قدم عليه أهله وتلاقي النساء تباكن، وأنه خبر ابنه عليا بين المقام عنده والسفر إلى المدينة، فأختار السفر إلى المدينة فجهزه إلى المدينة جهازا حسنا.\n* فهذا ونحوه مما نقلوه بالأسانيد التي هي أصح وأثبت من ذلك الإسناد المنقطع المجهول: يبين أن يزيد لم يظهر الرضى بقتل الحسين، وأنه أظهر الألم لقتله.\nوالله أعلم بسريرته.\n* وقد علم أنه يأمر (١) بقتله ابتداء، لكنه مع ذلك ما انتقم من قاتليه، ولا عاقبهم على ما فعلوا، إذ كانوا قتلوه لحفظ ملكه، ولو قام بالواجب في الحسين وأهل البيت ﵃ أجمعين، ولم يظهر له من العدل وحسن السيرة ما يوجب حمل أمره على أحسن المحامل، ولا نقل أحد أنه كان على أسوإ الطرائق التي توجب الحد، ولكن ظهر من أمره في أهل الحرة ما لا نستريب أنه عدوان محرم وكان له موقف في القسطنطينية - وهو أول جيش غزاها - ما يعد من الحسنات.\n* والمقصود هنا: أن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له في زمن\nيزيد، فكيف بنقله بعد زمن يزيد؟ وإنما الثابت: هو نقله إلى أمير العراق عبد الله بن (٢) زياد بالكوفة، والذي ذكر العلماء، أنه دفن بالمدينة.\n_________\n= ابن سمية، أما والله لو أني صاحبة لعفوت عنه، فرحم الله الحسين) ١.\nهـ.\nثم بعد ذلك يقول: (أن يزيد بن معاوية قال لما وضعت الرؤوس بين يديه - رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه - قال يزيد: يفلقن هاما من رجال أعزة علينا، وهم كانوا أعق وأظلما.\nأما والله يا حسين لو أنا صاحبك ما قتلتك) ١.\nهـ.\nتاريخ الطبري (٤ / ٣٥٤) .\n(٢) قال يزيد: - (قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم، ولا بعث بكم هكذا) تاريخ الطبري (٤ / ٣٥٣) (١) لعل الأصح والمقصود (لم يأمر) (٢) كذا ورد بالأصل والأصح (عبيد الله بن زياد) (*)","vol":"1","page":207},{"text":"* وأما ما يرويه من لا عقل له يميز به ما يقول، ولا له إلمام بمعرفة المنقول: من أن أهل البيت سبوا، وأنهم حملوا على البخاتي، وأن البخاتي نبت لها من ذلك الوقت سنامان: فهذا الكذب الواضح الفاضح لمن يقوله.\nفإن البخاتي لا تستر امرأة، ولا سبي أهل البيت أحد، ولا سبي منهن أحد.\nبل هذا كما يقولون: الحجاج قتلهم.\n* وقد علم أهل النقل كلهم.\nأن الحجاج لم يقتل أحدا من بني هاشم، كما عهد إليه خليفته عبد الملك، وأنه لما تزوج بنت عبد الله بن جعفر: شق ذلك على بني أمية وغيرهم من قريش، ورأوه ليس بكفء لها، ولم يزالوا به حتى فرقوا بينه وبينها.\nبل بنو مروان على الإطلاق لم يقتلوا أحدا من بني هاشم، لا آل علي، ولا آل عباس، إلا زيد بن علي (١) المطلوب بكناسة الكوفة، وابنه يحيى.\n* الوجه الخامس أنه لو قدر أنه حمل إلى يزيد فأي غرض لهم في دفنه بعسقلان، وكانت إذ ذاك ثغرا بقيم بها المرابطون؟ فإن كان قصدهم تعفية خبره فمثل عسقلان تظهره، لكثرة من ينتابها للرباط، وإن كان قصدهم بركة البقعة فكيف يقصد هذا من يقال: إنه عدو له مستحل لدمه، ساع في قتله؟ * ثم من المعلوم: أنه دفنه قريبا عند أمه وأخيه بالبقيع أفضل له.\nالوجه السادس أن دفنه بالبقيع: هو الذي تشهد له عادة القوم، فإنهم كانوا في الفتن، إذا قتل الرجل فيهم - لم يكن منهم - سلموا رأسه وبدنه إلى أهله، كما فعل الحجاج بابن الزبير لما قتله وصلبه، ثم سلمه إلى أهله.\n* وقد علم أن سعي الحجاج في قتل ابن زبير، وأن ما كان بينه وبينه من الحروب: أعظم بكثير مما كان بين الحسين وبين خصومه، فأن ابن زبير ادعاها بعد مقتل الحسين، وبايعه أكثر الناس، وحاربه يزيد حتى مات وجيشه محاربون له بعد الحرة.\n_________\n(١) وقد خرج على هشام بن عبد الملك بن مروان لينتزع الملك والخلافة منه فقتله هشام بن عبد الملك في صفر سنة ١٢٢ هـ.\n(*)","vol":"1","page":208},{"text":"* ثم تولى عبد الملك غلبه على العراق مع الشام، ثم بعث إليه الحجاج ابن يوسف، فحاصره الحصار المعروف حتى قتل، ثم صلبه، ثم سلمه إلى أمه.\n* وقد دفن بدن الحسين في مصرعة بكربلاء، ولم ينبش، ولم يمثل به فلم يكونوا يمتنعون من تسليم رأسه إلى أهله، كما سلموا بدن ابن الزبير إلى أهله، وإذا تسلم أهله رأسه، فلم يكونوا ليدعوا دفنه عندهم بالمدينة المنورة عند عمه وأمه وأخيه، وقريبا من جده (ص)، ويدفنونه بالشام، حيث لا أحد إذ\nذاك ينصرهم على خصومهم؟ بل كثير منهم كان يبغضه ويبغض أباه.\nهذا لا يفعله أحد.\n* والقبة التي على العباس (١) يقال: إن مع العباس الحسن، وعلى ابن الحسين وأبا جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد.\nويقال: إن فاطمة تحت الحائط، أو قريبا من ذلك وأن الرأس الحسين هناك أيضا.\nالوجه السابع أنه لم يعرف قط أن أحدا، لا من السنة، ولا من الشيعة، كان ينتاب ناحية عسقلان لأجل رأس الحسين، ولا يزورونه ولا يأتونه، كما أن الناس لم يكونوا ينتابون الأماكن التي تضاف إلى الرأس في هذا الوقت، كموضع بحلب.\n* فإذا كانت تلك البقاع لم يكن الناس ينتابونها (٢) ولا يقصدونها، وإنما كانوا ينتابون كربلاء، لأن البدن هناك.\nكان دليلا على أن الناس فيما مضى لم يكونوا يعتقدون أن الرأس في شئ من هذه البقاع، ولكن الذي اعتقدوه: هو وجود البدن بكربلاء، حتى كانوا ينتابونه في زمن أحمد وغيره، حتى إن في مسائله: مسائل فيما يفعل عند قبره، ذكرها أبو بكر الخلال في جامعة الكبير في زيارة المشاهد.\n* ولم يذكر أحد من العلماء أنهم كانوا يزورون التي بالشام موضع الرأس\n_________\n(١) بالبقيع في المدينة.\n(٢) ينتابونها: ينتهون إليها.\n(*)","vol":"1","page":209},{"text":"في شئ من هذا البقاع غير المدينة.\n* فعلم أن ذلك لو كان حقا لكان المتقدمون به أعلم.\nولو اعتقدوا ذلك لعلموا ما جرت عادتهم بعلمه، ولأظهروا ذلك وتكلموا به، كما تكلموا في\nنظائره.\n* فلما لم يظهر عن المتقدمين - بقول ولا فعل - ما يدل على أن الرأس في هذه البقاع: علم أن ذلك الباطل.\nوالله أعلم.\nالوجه الثامن أن يقال: ما زال أهل العلم في كل وقت وزمان يذكرون في هذا المشهد القاهري المنسوب إلى الحسين: أنه كذب ومين (١)، كما يذكرون ذلك في أمثاله من المشاهد المكذوبة، مثل المشاهد المنسوبة بدمشق إلى أبي بن كعب وأويس القرني، أو هود أو نوح أو غير هما: والمشهد المنسوب بحران إلى جابر بن عبد الله (٢)، وبالجزيرة إلى عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر ونحوهما.\nوبالعراق إلى علي ﵁ ونحوه، وكذلك ما يضاف إلى الأنبياء غير قبر نبينا محمد (ص)، وإبراهيم الخليل ﵇.\n* فإنه لما كان كثير من المشاهد مكذوبا مختلقا، كان أهل العلم في كل وقت يعلمون أن ذلك كذب مختلق، والكتب والمنصفات المعروفة عن أهل العلم بذلك مملوءة من ثمل هذا.\nيعرف ذلك من تتبعه وطلبه.\n* وما زال الناس في مصنفاتهم ومخاطباتهم يعلمون أن هذا المشهد القاهري من المكذوبات المختلقات، ويذكرون ذلك في المنصفات، حتى من سكن هذا البلد من العلماء بذلك.\nفقد ذكر أبو الخطاب بن دحية في كتابه (العلم المشهور) في هذا المشهد فصلا مع ما ذكره في مقتل الحسين من أخبار ثابتة وغير ثابتة، ومع هذا فقد ذكر أن المشهد كذب بالإجماع، وبين أنه نقل من عسقلان في آخر الدولة العبيدية،\n_________\n(١) المين: بفتح الميم وسكون الياء: الكذب والافتراء.\n(٢) وكذلك قبر سيدي جابر بالاسكندرية كذب مفتري روجت له طائفة من المنتفعين.\n(*)","vol":"1","page":210},{"text":"وأنه وضع لأغراض فاسدة، وأنه بعد ذلك بقليل أزال الله تلك الدولة وعاقبها بنقيض (١) قصدها.\n* وما زال ذلك مشهورا بين أهل العلم حتى أهل عصرنا من ساكني الديار المصرية: القاهرة، وما حولها.\n* فقد حدثني طائفة من الثقات، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي القشيري المعروف بابن دقيق العيد، وطائفة عن الشيخ أبي محمد عبد المؤمن ابن خلف الدمياطي، وطائفة عن الشيخ أبي محمد بن القسطلاني، وطائفة عن الشيخ أبي عبد الله محمد القرطبي، صاحب التفسير وشرح أسماء الله الحسني، وطائفة عن الشيخ عبد العزيز الديريني - كل من هؤلاء حدثني عنه من لا أتهمه، وحدثني عن بعضهم عدد كثير، كل يحدثني عمن حدثه من هؤلاء: أنه كان ينكر أمر هذا المشهد ويقول: إنه كذب، وأنه ليس فيه الحسين ولا رأسه.\nوالذين حدثوني عن ابن القسطلاني ذكروا عنه أنه قال: إن فيه نصرانيا، بل القرطبي والقسطلاني ذكروا بطلان أمر هذا المشهد في مصنفاتهما.\nوبينا فيها أنه كذب، كما ذكره أبو الخطاب بن دحية.\n* وابن دحية هو الذي بنى له الكامل دار الحديث الكاملية، وعنه أخذ أبو عمرو ابن الصلاح ونحوه كثيرا مما أخذوه من ضبط الأسماء واللغات، وليس الاعتماد في هذا على واحد بعينه، بل هذا إجماع من هؤلاء.\n* ومعلوم أنه لم يكن بهذه البلاد من يعتمد عليه في مثل هذا الباب أعلم وأدين (٢) من هؤلاء ونحوهم * فإذا كانوا متفقين على أن هذا كذب ومين: علم أن الله قد برأ منه الحسين.\n_________\n(١) وأصعب وأشق الأمور معاقبة الجاني بنقيض مقصوده وقد أقر الشارع هذا في الفقه الإسلامي فإن قاتل والديه لا يورث، إذ أنه قتل ليتعجل الميراث فعامله الشرع بنقيض مقصودة فقال لا\nيرث.\n(٢) كذا ورد بالأصول وقصد المؤلف ﵀ أن يقول: أعلم وأدين أي أكثر علما وأخلص دينا.\n(*)","vol":"1","page":211},{"text":"* وحدثني من حدثني من الثقات: أن من هؤلاء من كان يوصي أصحابه بأن لا يظهروا ذلك عنه، خوفا من شر العامة بهذه البلاد، لما فيهم من الظلم والفساد.\nإذ كانوا في الأصل رعية للقرامطة (١) الباطنيين، واستولوا عليها مائتي سنة.\nفزرعوا فيهم من أخلاق الزنادقة المنافقين، وأهل الجهل المبتدعين، وأهل الكذب الظالمين: ما لم يمكن أن ينقلع إلا بعد حين، فإنه قد فتحها أهل الإيمان والسنة في الدولة النورية والصلاحية، وسكنها من أهل الإسلام والسنة من سكنها، وظهرت بها كلمة الإيمان والسنة نوعا من الظهور، ولكن النفاق والبدعة فيها كثير متور، وفي كل وقت يظهر الله فيها من الإيمان والسنة ما لم يكن مذكورا، ويطغي فيها من النفاق والجهل ما كان مستورا.\n* والله هو المسؤول أن يظهر بسائر البلاد ما يحبه ويرضاه، من الهدى والسداد ويعظم على عباده الخير بظهور الإسلام والسنة.\nويحقق ما وعد به في القرآن من علو كلمته، وظهور أهل الإيمان.\n* وكثير من الناس قد تخلق بأخلاق هي في الأصل من أخلاق الكفار والمنافقين وإن لم يكن بذلك من العارفين، كما يشارك النصارى في أعيادهم، ويعظم ما يعظمونه من الأمكنة والأزمنة والأعمال.\nوهو لا يقصد بذلك تعظيم الكفر، بل ولا يعرف أن ذلك من خصائصهم، فإذا عرف ذلك انتهى عنه وتاب منه.\n* وكذلك كثير من الناس تخلقوا من أخلاق أهل النفاق بأمور، لا يعرف أنها من أخلاق المنافقين، وإذا عرف ذلك كان إلى الله من الطائبين.\nوالله يتوبوا\nعلينا وعلى جميع المذنبين.\nوهذا كله كلام في بطلان ذلك، وفي كذبه.\n* ثم نقول: سواء كان صحيحا أو كذبا، فإن بناء المساجد على المقابر ليس من دين المسلمين، بل هو منهى عنه بالنصوص الثابتة عن النبي (ص) واتفاق أئمة الدين، بل لا يجوز اتخاذ القبور مساجد، سواء كان ذلك ببناء\n_________\n(١) ولا تزال أرض القرامطة حتى الآن موجود في بني عبيد، وهي من أعمال مدريدية الدقهلية من القطر المصري.","vol":"1","page":212},{"text":"المسجد عليها، أو بقصد الصلاة عندها، بل أئمة الدين متفقون على النهى عن ذلك وأنه ليس لأحد أن يقصد الصلاة عند قبر أحد، لا نبي ولا غير نبي، وكل من قال: إن قصد الصلاة عند قبر أحد، أو عند مسجد بني (١) على قبر أو مشهد، أو غير ذلك: أمر مشروع، بحيث يسحب ذلك ويكون أفضل من الصلاة في المسجد الذي لا قبر فيه: فقد مرق من الدين، وخالف إجماع المسلمين.\nوالواجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.\n* بل ليس لأحد أن يصلي في المساجد التي على القبور (٢) ولو لم يقصد الصلاة عندها، فلا يفعل ذلك لا اتفاقا ولا ابتغا، لما في ذلك من التشبه بهم، والذريعة إلى الشرك، ووجوب التنبيه عليه وعلى غيره، كما قد نص على ذلك أئمة الإسلام من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم.\nمنهم من صرح\n_________\n(١) كذا بالأصل والأصح (نبي) وهو تصحيف.\n(٢) ولما كان مرض النبي (ص) تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية - وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة - فذكرن من حسنها وتصاويرها قالت: فرفع النبي (ص) رأسه فقال: - (أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صورا تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) والحديث رواه البخاري (١ / ٤١٦، ٤٢٢)\nومسلم (٢ / ٦٦) والنسائي (١ / ١١٥): وأحمد (٦ / ٥١) وابن سعد في طبقاته (٢ / ٢٤٠، ٢٤١) .\nوقال الحافظ بن رجب في فتح الباري (٦٥ / ٨٢ / ٢): (وهذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين وتصوير صورهم فيها كما يفعله اليهود والنصارى ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراده) ا.\nهـ.\nومن الحديث آخر عن جندب بن عبد الله البجلي أنه سمع النبي (ص) قبل أن يموت بخمس وهو يقول: - (قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ - أنكر - إلى الله أن يكون لي فيكم خليل، وإن الله ﷿ قد اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم (٢ / ٦٧ - ٦٨) وأبو عوانه (١ / ٤٠١) والطبراني في معجمه الكبير (١ / ٨٤ / ٢) كذلك رواه ابن سعد (٢ / ٣٤٠) مختصرا دون ذكر الأخوة واتخاذ الخليل.\nولكن الحافظ نور الدين الهيثمي ضعفه في مجمع الزوائد (٩ / ٤٥) وقد كان من دعائه (ص): - (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) =","vol":"1","page":213},{"text":"بالتحريم (١) .\nومنهم من أطلق الكراهة.\nوليست هذه المسألة عندهم مسألة الصلاة في المقبرة العامة.\nفإن تلك منهم من يعلل النهي عنها بنجاسة التراب، ومنهم من يعلله بالتشبه بالمشركين.\n* وأما المساجد المبنية على القبور.\nفقد كرهوه، ومعللين بخوف الفتنة (٢) بتعظيم المخلوق، كما ذكر ذلك الشافعي وغيره من سائر أئمة المسلمين.\n* وقد نهى النبي (ص) عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وقال (إنه حينئذ يسجد لها الكفار) فنهى عن ذلك، لما فيه من المشابهة لهم، وإن لم يقصد السجود إلا للواحد المعبود (٣) .\n_________\n= رواه أحمد رقم (٧٣٥٢) وابن سعد (٢ / ٢٤١، ٢٤٢) وأبو نعيم في الحلية (٧ / ٣١٧) بسند صحيح.\n(١) وقد ذهب الشافعية إلى أنه كبيرة فقد قال الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (١ / ١٢٠): - (الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادة والسابعة والثامنة والتاسعة اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانا والطواف بها واستلامها والصلاة إليها) وعقب على ذلك الإمام محمود الألوسي بقوله: - (وهذا كلام يدل على فهم وفقه في الدين) راجع روح المعاني للألوسي (٥ / ٣١) أما مذهب الحنفية فهو الكراهة التحريمية، فالكراهة عند الحنفية إنما يقصد بها التحريم يقول تلميذ أبي حنفية الإمام محمد: - (لا نرى أن يزداد على ما خرج من القبر، ونكره أن يجصص أو أو يطين أو يجعل عنده مسجدا) راجع كتاب الآثار ص ٤٥.\nأما المالكية فمذهبهم التحريم: يقول القرطبي ﵀: - (قال علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد) الجامع لأحكام القرآن (١٠ / ٣٨) ط.\nدار الكتب المصرية.\nأما مذهب إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فهو التحريم: يقول ابن القيم: - (... وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معا لم يجز ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله (ص) عن ذلك ولغنه من التخذ القبر مسجدا، أو أو قد عليه سراجا فهذا\nمسجدا) راجع كتاب الآثار ص ٤٥.\nأما المالكية فمذهبهم التحريم: يقول القرطبي ﵀: - (قال علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد) الجامع لأحكام القرآن (١٠ / ٣٨) ط.\nدار الكتب المصرية.\nأما مذهب إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فهو التحريم: يقول ابن القيم: - (... وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معا لم يجز ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله (ص) عن ذلك ولغنه من التخذ القبر مسجدا، أو أو قد عليه سراجا فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه وغربته بين الناس كما ترى!) راجع زاد المعاد لأبن القيم (٣ / ٢٢) ط.\nالكردي (٢) وهذا من قبيل سد الذرائع.\nراجع تفسير القرطبي (٢ / ٥٧) والموافقات للشاطبي (٢ / ٢٤١ - ٢٥٣) و(٤ / ١٢٢) وإعلام الموقعين لابن القيم (٣ / ١٣٦) .\n(٣) ولذلك فنحن في صلاة الجنازة لا نسجد ولكن نصلي قياما أو قائمين والحكمة في ذلك أي في خلو = (*)","vol":"1","page":214},{"text":"فكيف بالصلاة في المساجد التي على القبور؟ وهذه المسألة قد بسطناها في غير هذا الجواب.\n* وإنما كان المقصود: تحقيق مكان رأس الحسين ﵁، وبيان أن الأمكنة المشهورة عند الناس بمصر والشام: أنها مشهد الحسين، وأن فيها رأسه فهي كذب واختلاق، وإفك وبهتان.\nوالله أعلم.\n_________\n= صلاة الجنازة من السجود إنما لسد ذريعة السجود لغير الله، حتى لا يظن السجود لغير الله.\nفتأمل عزيزي القارئ عافاك الله وجعلنا وإياك من المقربين تدبر وتأمل دقة التشريع في سد الذريعة ... ! ! (*)","vol":"1","page":215}]}