{"ً":{"ٌ":8983,"ٍ":"الواسطة بين الحق والخلق","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: الواسطة بين الحق والخلق\nالمؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت ٧٢٨هـ)\nالمحقق: محمد بن جميل زينو\nالناشر: مطابع الجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى\nعدد الصفحات: ٤٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":54,"ٕ":1,"ٖ":1770153757,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الرسل واسطة تبليغ","level":1,"page":1},{"title":"الرسل لا يجلبون النفع","level":1,"page":6},{"title":"العلماء ورثة الأنبياء","level":1,"page":11},{"title":"أنواع الوسائط المردودة","level":1,"page":13},{"title":"الشفاعة الباطلة والصحيحة","level":1,"page":18},{"title":"مقدار الأسباب","level":1,"page":22},{"title":"الرسول يحقق التوحيد","level":1,"page":31},{"title":"الأسباب المشروعة وغير المشروعة","level":1,"page":33}],"ٛ":{"1,16":1,"1,17":2,"1,18":3,"1,19":4,"1,20":5,"1,21":7,"1,22":8,"1,23":9,"1,24":10,"1,25":12,"1,26":13,"1,27":14,"1,28":15,"1,29":16,"1,30":17,"1,31":19,"1,32":20,"1,33":21,"1,34":23,"1,35":24,"1,36":25,"1,37":26,"1,38":27,"1,39":28,"1,40":29,"1,41":30,"1,42":31,"1,43":32,"1,44":33,"1,45":34},"ٜ":{"1":[16,45]},"ٝ":["1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,30","1,31","1,32","1,33","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45"],"ٞ":{"1":[1],"6":[2],"11":[3],"13":[4],"18":[5],"22":[6],"31":[7],"33":[8]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"واسطة بين الحق والخلق\nتأليف: أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>[الرسل واسطة تبليغ] </span>١\nسئل شيخ الإسلام - قدس الله روحه:\nعن رجلين تناظرا، فقال أحدهما: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله، فإنا لا نقدر أن نصل إليه بغير ذلك.\nفأجاب:\nالحمد لله رب العالمين. إن أراد بذلك أنه لابد من واسطة تبلغنا أمر الله، فهذا حق. فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه، وما أمر به وما نهى عنه، وما أعده لأوليائه من كرامته، وما وعد به أعداءه من عذابه، ولا يعرفون ما يستحقه الله تعالى من أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، التى تعجز العقول عن معرفتها وأمثال ذلك إلا بالرسل، الذين أرسلهم الله إلى عباده.\nفالمؤمنون بالرسل المتبعون لهم هم المهتدون الذين يقربهم لديه زُلفى، ويرفع درجاتهم، ويكرمهم فى الدنيا والآخرة.\n_________\n١ - هذا العنوان والعناوين فيما سيأتي وضعها المحقق","vol":"1","page":16},{"text":"وأما المخالفون للرسل، فإنهم ملعونون، وهم عن ربهم ضالون محجوبون، قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٥، ٣٦]، وقال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٣: ١٢٦]، قال ابن عباس: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل فى الدنيا، ولا يشقى فى الآخرة.\nوقال تعالى عن أهل النار: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ﴾ [الملك: ٨، ٩]،","vol":"1","page":17},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]، وقال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨، ٤٩]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ َيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٣: ١٦٥] . ومثل هذا فى القرآن كثير.","vol":"1","page":18},{"text":"وهذا مما أجمع عليه جميع أهل الملل من المسلمين، واليهود، والنصارى، فإنهم يثبتون الوسائط بين الله وبين عباده، وهم الرسل الذين بلغوا عن الله أمره وخبره. قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ٌ﴾ [الحج: ٧٥] ومن أنكر هذه الوسائط فهو كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ المِلَل.\nوالسور التى أنزلها الله بمكة مثل: الأنعام، والأعراف، وذوات: ﴿الر﴾ و﴿حم﴾ و﴿طس﴾ ونحو ذلك، هى متضمنة لأصول الدين، كالإيمان بالله ورسله واليوم الآخر.\nوقد قص الله قصص الكفار الذين كذبوا الرسل، وكيف أهلكهم، ونصر رسله، والذين آمنوا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١: ١٧٣]، وقال: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١] .\nفهذه الوسائط تُطاع وتُتَّبَع ويقتدى بها. كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [النساء: ٦٤]","vol":"1","page":19},{"text":"وقال تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: ٨٠]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، وقال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وَقَالَ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] .","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>[الرسل لا يجلبون النفع]</span>\nوإن أراد بالواسطة: أنه لابد من واسطة فى جلب المنافع، ودفع المضار، مثل: أن يكون واسطة فى رزق العباد، ونصرهم، وهداهم، يسألونه ذلك، ويرجون إليه فيه، فهذا من أعظم الشرك، الذى كفر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون الله أولياء وشفعاء، يجتلبون بهم المنافع ويجتنبون المضار.\nلكن الشفاعة لمن يأذن الله له فيها، حتى قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَق","vol":"1","page":20},{"text":"السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [السجدة: ٤]، وقال تعالى: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٥١]، وقال: ﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٦، ٥٧]، وقال: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٢، ٢٣] .\nوقالت طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح، والعزير، والملائكة: فبين الله لهم أن الملائكة والأنبياء","vol":"1","page":21},{"text":"لا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا، وأنهم يتقربون إلى الله ويرجون رحمته ويخافون عذابه.\nوقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾؟ [آل عمران: ٧٩: ٨٠]، فبين سبحانه: أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كفر.\nفمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين.\nوقد قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ","vol":"1","page":22},{"text":"مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء ٢٦: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٧٢]، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥]، وقال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦]،","vol":"1","page":23},{"text":"وقال تعالى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فلا راد لفضله﴾ [يونس: ١٠٧]، وقال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٨]، ومثل هذا كثير فى القرآن.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>[العلماء ورثة الأنبياء]</span>\nومن سِوَى الأنبياء - من مشايخ العلم والدين - فمن أثبتهم وسائط بين الرسول وأمته، يبلغونهم، ويعلمونهم، ويؤدبونهم، ويقتدون بهم، فقد أصاب فى ذلك. وهؤلاء إذا أجمعوا فإجماعهم حجة قاطعة، لا يجتمعون","vol":"1","page":24},{"text":"على ضلالة، وإن تنازعوا فى شىء ردوه إلى الله والرسول، إذ الواحد منهم ليس بمعصوم على الإطلاق، بل كل أحد من الناس يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله ﷺ، وقد قال النبى ﷺ: \" العلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر \".\nوإن أثبتم وسائط بين الله وبين خلقه - كالحجاب الذين بين الملك ورعيته - بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، فالله إنما يهدى عباده ويرزقهم بتوسطهم، فالخلق يسألونهم، وهم يسألون الله، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك الحوائج للناس، لقربهم منهم، والناس يسألونهم، أدبا منهم أن يباشروا سؤال الملك، أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك؛ لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج. فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه، فهو كافر مشرك، يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وهؤلاء مشبهون لله، شبهوا المخلوق بالخالق، وجعلوا لله أندادا.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>[أنواع الوسائط المردودة]</span>\nوفى القرآن من الرد على هؤلاء، ما لم تتسع له هذه الفتوى.\nفإن الوسائط التى بين الملوك وبين الناس، يكونون على أحد وجوه ثلاثة:\nالوجة الأول: إما لإخبارهم من أحوال الناس بما لا يعرفونه.\nومن قال: إن الله لا يعلم أحوال عباده حتى يخبره بتلك بعض الملائكة أو الأنبياء أو غيرهم فهو كافر، بل هو - سبحانه - يعلم السر وأخفى، لا تخفى عليه خافية فى الأرض ولا فى السماء ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] . يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين.\nالوجه الثانى: أن يكون الملك عاجزًا عن تدبير رعيته، ودفع أعدائه - إلا بأعوان يعينونه - فلابد له من أنصار وأعوان، لذله وعجزه. والله - سبحانه - ليس له ظهير، ولا ولى من الذل، قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي لسَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ:","vol":"1","page":26},{"text":"٢٢]، وقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ َكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] .\nوَكُلُّ مَا فى الوجود من الأسباب فهو خالقه، وربه ومليكه، فهو الغنى عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقير إليه، بخلاف الملوك المحتاجين إلى ظهرائهم وهم - فى الحقيقة - شركاؤهم فى الملك. والله - تعالى - ليس له شريك فى الملك، بل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير.\nوالوجه الثالث: أن يكون الملك ليس مريدًا لنفع رعيته، والإحسان إليهم ورحمتهم إلا بمحرك يحركه من خارج. فإذا خاطب الملك من ينصحه، ويعظمه، أو من يدل علىه، بحيث يكون يرجوه ويخافه، تحركت إرادة الملك وهمته، فى قضاء حوائج رعيته، إما لما حصل فى قلبه من كلام الناصح الواعظ المشير، وإما لما يحصل من الرغبة أو الرهبة من كلام المدل عليه.\nوالله - تعالى - هو رب كل شىء ومليكه، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وكل الأشياء إنما تكون بمشيئته، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو إذا","vol":"1","page":27},{"text":"أجرى نفع العباد بعضهم على بعض، فجعل هذا يحسن إلى هذا ويدعو له ويشفع فيه ونحو ذلك، فهو الذى خلق ذلك كله، وهو الذى خلق فى قلب هذا المحسن الداعى الشافع إرادة الإحسان والدعاء والشفاعة، ولا يجوز أن يكون فى الوجود من يكرهه على خلاف مراده، أو يعلمه ما لم يكن يعلم، أو من يرجوه الرب ويخافه.\nولهذا قال النبى ﷺ: \" لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لى إن شئت، اللهم ارحمنى إن شئت، ولكن ليعزِم المسألة، فإنه لا مكره له \". والشفعاء الذين يشفعون عنده لا يشفعون إلا بإذنه، كما قال: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٢، ٢٣] .\nفَبَيَّنَ أنَّ كُلَّ من دعى من دونه ليس له ملك ولا","vol":"1","page":28},{"text":"شرك فى الملك، ولا هو ظهير، وأن شفاعتهم لا تنفع إلا لمن أذن له.\nوهذا بخلاف الملوك، فإن الشافع عندهم قد يكون له ملك، وقد يكون شريكًا لهم فى الملك، وقد يكون مظاهرًا لهم معاونا لهم على ملكهم، وهؤلاء يشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك هم وغيرهم، والملك يقبل شفاعتهم، تارة بحاجته إليهم، وتارة لخوفه منهم، وتارة لجزاء إحسانهم إليه ومكافأتهم ولإنعامهم عليه، حتى إنه يقبل شفاعة ولده وزوجته لذلك، فإنه محتاج إلى الزوجة وإلى الولد، حتى لو أعرض عنه ولده وزوجته لتضرر بذلك، ويقبل شفاعة مملوكه، فإذا لم يقبل شفاعته، يخاف ألا يطيعه، أو أن يسعى فى ضرره، وشفاعة العباد بعضهم عند بعض، كلها من هذا الجنس، فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلا لرغبة أو رهبة.\nوالله - تعالى - لا يرجو أحدًا، ولا يخافه، ولا يحتاج إلى أحد بل هو الغنى، قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ [يونس: ٦٦] .إلى ٦٨ إلى قوله: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا","vol":"1","page":29},{"text":"سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾\nوالمشركون يتخذون شفعاء من جنس ما يعهدونه من الشفاعة، قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨] وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨]\nوأخبر عن المشركين أنهم قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، وقال تعالى: ﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٨٠]","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>[الشفاعة الباطلة والصحيحة]</span>\nوقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ","vol":"1","page":30},{"text":"يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٦، ٥٧] . فأخبر أن ما يدعى من دونه لا يملك كشف ضر ولا تحويله، وأنهم يرجون رحمته، ويخافون عذابه، ويتقربون إليه فهو - سبحانه - قد نفى ما من الملائكة والأنبياء، إلا من الشفاعة بإذنه، والشفاعة هى الدعاء.\nولا ريب أن دعاء الخلق بعضهم لبعض نافع، والله قد أمر بذلك، لكن الداعى الشافع ليس له أن يدعو ويشفع إلا بإذن الله له فى ذلك، فلا يشفع شفاعة نهى عنها، كالشفاعة للمشركين والدعاء لهم بالمغفرة، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٣، ١١٤]، وقال تعالى فى حق المنافقين: ﴿سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] .","vol":"1","page":31},{"text":"وقد ثبت فى الصحيح: أن الله نهى نبيه عن الاستغفار للمشركين والمنافقين، وأخبر أنه لا يغفر لهم، كما فى قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقوله: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]، وقد قال تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]ـ فى الدعاء - ومن الاعتداء فى الدعاء: أن يسأل العبد ما لم يكن الرب ليفعله، مثل: أن يسأله منازل الأنبياء وليس منهم، أو المغفرة للمشركين، ونحو ذلك. أو يسأله ما فيه معصية الله، كإعانته على الكفر والفسوق والعصيان.\nفالشفيع الذى أذن الله له فى الشفاعة، شفاعته فى الدعاء الذى ليس فيه عدوان.\nولو سأل أحدهم دعاء لا يصلح له لا يقر عليه فإنهم معصومون أن يقروا على ذلك. كما قال نوح: ﴿إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥]، قال تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ","vol":"1","page":32},{"text":"غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٦، ٤٧] .\nوكل داع شافع دعا الله ﷾ وشفع: فلا يكون دعاؤه وشفاعته إلا بقضاء الله وقدره، ومشيئته، وهو الذى يجيب الدعاء ويقبل الشفاعة، فهو الذى خلق السبب والمسبب، والدعاء من جملة الأسباب التي قدرها الله ﷾.","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>[مقدار الأسباب]</span>\nوإذا كان كذلك: فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومَحْو الأسباب أن تكون أسبابا نَقْصٌ فى العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدْحٌ في الشرع، بل","vol":"1","page":33},{"text":"العبد يجب أن يكون تَوكُّله ودعاؤه وسؤاله ورغبته إلى الله ﷾ والله يقدر له من الأسباب - من دعاء الخلق وغيرهم - ما شاء.\nوالدعاء مشروع، أن يدعو الأعلى للأدنى، والأدنى للأعلى فطلب الشفاعة والدعاء من الأنبياء كما كان المسلمون يستشفعون بالنبي ﷺ في الاستسقاء، ويطلبون منه الدعاء، بل وكذلك بعده استسقى عمر والمسلمون بالعباس عمه، والناس يطلبون الشفاعة يوم القيامة من الأنبياء، ومحمد ﷺ وهو سيد الشفعاء، وله شفاعات يختص بها ومع هذا فقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: \" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علىّ، فإنه من صلى علىّ مرة صلى الله عليه عشرًا، ثم سلوا الله لى الوسيلة، فإنها درجة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون ذلك العبد! فمن سأل الله لى الوسيلة حَلت عليه شفاعتى يوم القيامة \". وقد قال ﷺ لعمر - لما أراد أن يعتمر وودعه ـ: \" يا أخى لا تنسنى من دعائك \".\nفالنبي ﷺ قد طلب من أمته أن يدعوا له، ولكن ليس","vol":"1","page":34},{"text":"ذلك من باب سؤالهم، بل أمره بذلك لهم كأمره لهم بسائر الطاعات التى يثابون عليها، مع أنه ﷺ له مثل أجورهم فى كل ما يعملونه، فإنه قد صح عنه أنه قال: \" من دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوِزْر مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا \"، وهو داعى الأمة إلى كل هدى، فله مثل أجورهم فى كل ما اتبعوه فيه.\nوكذلك إذا صلوا عليه، فإن الله يصلى على أحدهم عشرًا، وله مثل أجورهم مع ما يستجيبه من دعائهم له، فذلك الدعاء قد أعطاهم الله أجرهم عليه، وصار ما حصل له به من النفع نعمة من الله عليه، وقد ثبت عنه فى الصحيح أنه قال: \" ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكل الله به ملكًا، كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به: آمين ولك مثل ذلك \"، وفى حديث آخر: \" أسرع الدعاء دعوة غائب","vol":"1","page":35},{"text":"لغائب \". فالدعاء للغير ينتفع به الداعى، والمدعو له وإن كان الداعى دون المدعو له، فدعاء المؤمن لأخيه ينتفع به الداعى والمدعو له. فمن قال لغيره: ادع لى وقصد انتفاعهما جميعًا بذلك كان هو وأخوه متعاونين على البر والتقوى، فهو نبه المسؤول وأشار عليه بما ينفعهما، والمسؤول فعل ما ينفعهما، بمنزلة من يأمر غيره ببر وتقوى، فيثاب المأمور على فعله، والآمر أيضًا يثاب مثل ثوابه؛ لكونه دعا إليه، لا سيما ومن الأدعية ما يؤمر بها العبد، كما قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، فأمره بالاستغفار، ثم قال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] .\nفذكر - سبحانه - استغفارهم، واستغفار الرسول لهم إذ ذاك مما أمر به الرسول، حيث أمره أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولم يأمر الله مخلوقًا أن يسأل مخلوقًا شيئًا لم يأمر الله المخلوق به، بل ما أمر الله العبد أمر إيجاب أو استحباب ففعله هو عبادة لله، وطاعة وقربة","vol":"1","page":36},{"text":"إلى الله، وصلاح لفاعله وحسنة فيه، وإذا فعل ذلك كان أعظم لإحسان الله إليه، وإنعامه عليه، بل أجل نعمة أنعم الله بها على عباده أن هداهم للإيمان.\nوالإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة والحسنات، وكلما ازداد العبد عملا للخير، ازداد إيمانه. هذا هو الإنعام الحقيقى المذكور فى قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، وفى قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم﴾ [النساء: ٦٩]، بل نعم الدنيا بدون الدين هل هى من نعمه أم لا؟ فيه قولان مشهوران للعلماء من أصحابنا وغيرهم.\nوالتحقيق: أنها نعمة من وجه وإن لم تكن نعمة تامة من وجه، وأما الإنعام بالدين الذي ينبغى طلبه فهو ما أمر الله به من واجب ومستحب، فهو الخير الذي ينبغي طلبه باتفاق المسلمين، وهو النعمة الحقيقية عند أهل السنة، إذ عندهم أن الله هو الذي أنعم بفعل الخير. والقدرية عندهم إنما أنعم بالقدرة عليه، الصالحة للضدين فقط.\nوالمقصود هنا:","vol":"1","page":37},{"text":"أن الله لم يأمر مخلوقًا أن يسأل مخلوقًا إلا ما كان مصلحة لذلك المخلوق، إما واجب أو مستحب، فإنه سبحانه لا يطلب من العبد إلا ذلك، فكيف يأمر غيره أن يطلب منه غير ذلك؟ بل قد حرم على العبد أن يسأل العبد ماله إلا عند الضرورة.\nوإن كان قصده مصلحة المأمور أو مصلحته ومصلحة المأمور، فهذا يثاب على ذلك، وإن كان قصده حصول مطلوبه من غير قصد منه لانتفاع المأمور، فهذا من نفسه أتى، ومثل هذا السؤال لا يأمر الله به قط، بل قد نهى عنه، إذ هذا سؤال محض للمخلوق من غير قصده لنفعه ولا لمصلحته، والله يأمرنا أن نعبده ونرغب إليه، ويأمرنا أن نحسن إلى عباده، وهذا لم يقصد لا هذا ولا هذا، فلم يقصد الرغبة إلى الله ودعائه، وهو الصلاة، ولا قصد الإحسان إلى المخلوق الذي هو الزكاة، وإن كان العبد قد لا يأثم بمثل هذا السؤال، لكن فرق ما بين ما يؤمر به العبد وما يؤذن له فيه، ألا ترى أنه قال فى حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: إنهم [لا يسترقون] . وإن كان الاسترقاء","vol":"1","page":38},{"text":"جائزًا. وهذا قد بسطناه فى غير هذا الموضع.\nوالمقصود هنا: أن من أثبت وسائط بين الله وبين خلقه، كالوسائط التى تكون بين الملوك والرعية، فهو مشرك، بل هذا دين المشركين عُبّاد الأوثان كانوا يقولون: إنها تماثيل الأنبياء والصالحين، وإنها وسائل يتقربون بها إلى الله، وهو من الشرك الذى أنكره الله على النصارى حيث قال: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]، أى فليستجيبوا لى إذا دعوتهم بالأمر والنهى، وليؤمنوا بى أن أجيب دعاءهم لى بالمسألة والتضرع.\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: ٧، ٨] . وقال تعالى: ﴿وَإِذَا","vol":"1","page":39},{"text":"مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]،وقال تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢]، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]\nوقد بين الله هذا التوحيد فى كتابه، وحسم مواد الإشراك به حتى لا يخاف أحد غير الله، ولا يرجو سواه، ولا يتوكل إلا عليه، وقال تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾ أى يخوفكم أولياءه ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥]،وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء: ٧٧]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ﴾ [التوبة: ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾","vol":"1","page":40},{"text":"[النور: ٥٢] . فبين أن الطاعة لله ورسوله، وأما الخشية فلله وحده.\nوقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٥٩] ونظيره قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>[الرسول يحقق التوحيد]</span>\nوقد كان النبى ﷺ يحقق هذا التوحيد لأمته، ويحسم عنهم مواد الشرك؛ إذ هذا تحقيق قولنا: لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذى تألهه القلوب؛ لكمال المحبة والتعظيم، والإجلال والإكرام، والرجاء والخوف، حتى قال لهم: \" لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد \"، وقال له رجل: ما شاء الله وشئت. فقال: \" أجعلتنى لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده \"، وقال: \" من كان حالفًا فَلْيَحْلِفْ بالله أو لِيصْمُتْ \"، وقال: \" من حلف بغير الله فقد أشرك \"، وقال لابن عباس: \" إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جَفَّ القلم بما أنت لاقٍ، فلو جهدت الخليقة على أن تنفعك لم تنفعك إلا بشىء كتبه الله لك، ولو جهدت أن تضرك لم تضرك إلا بشيء كتبه الله عليك \"!","vol":"1","page":42},{"text":"وقال أيضًا: \" لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، وإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله \"، وقال: \" اللهم لا تجعل قبرى وثَنًا يُعْبَد \"، وقال: \" لا تتخذوا قبرى عيدًا، وصلوا على فإن صلاتكم تبلغنى حيثما كنتم \"، وقال فى مرضه: \" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد \" يحذر ما صنعوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا. وهذا باب واسع.\nومع علم المؤمن أن الله رب كل شىء ومليكه، فإنه لا ينكر ما خلقه الله من الأسباب، كما جعل المطر سببًا لإنبات النبات، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]، وكما جعل الشمس والقمر سببا لما يخلقه بهما، وكما جعل الشفاعة والدعاء سببًا لما يقضيه بذلك، مثل صلاة المسلمين على جنازة الميت، فإن ذلك من الأسباب التى يرحمه الله بها، ويثيب عليها المصلين عليه.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>[الأسباب المشروعة وغير المشروعة]</span>\nلكن ينبغى أن يعرف فى الأسباب ثلاثة أمور:\nأحدهما: أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب، بل لابد معه من أسباب أخر، ومع هذا فلها موانع. فإذا لم يكمل الله الأسباب، ويدفع الموانع، لم يحصل المقصود، وهو - سبحانه - ما شاء كان - وإن لم يشأ الناس - وما شاء الناس لا يكون إلا أن يشاء الله.\nالثانى: ألا يجوز أن يعتقد أن الشىء سبب إلا بعلم، فمن أثبت شيئًا سببًا بلا علم أو يخالف الشرع، كان مبطلًا، مثل من يظن أن النذر سبب فى دفع البلاء وحصول النعماء. وقد ثبت فى الصحيحين عن النبى ﷺ: أنه نهى عن النذر وقال: \" إنه لا يأتى بخير وإنما يستخرج به من البخيل \".\nالثالث: أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ منها شىء سببًا إلا أن تكون مشروعة، فإن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله، فيدعو غيره - وإن ظن أن ذلك سبب فى حصول بعض أغراضه - وكذلك لا يُعْبَد الله بالبِدَع المخالفة للشريعة - وإن ظن ذلك - فإن الشياطين قد تعين الإنسان على بعض مقاصده","vol":"1","page":44},{"text":"إذا أشرك، وقد يحصل بالكفر والفسوق والعصيان بعض أغراض الإنسان، فلا يحل له ذلك؛ إذ المفسدة الحاصلة بذلك أعظم من المصلحة الحاصلة به؛ إذ الرسول ﷺ بعث بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فما أمر الله به فمصلحته راجحة، وما نهى عنه فمفسدته راجحة، وهذه الجمل لها بسط لا تحتمله هذه الوريقات. والله أعلم.","vol":"1","page":45}]}