{"ً":{"ٌ":8989,"ٍ":"الورقات فيما يختلف فيه الرجال والنساء","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/035_121","files":["035_121_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الورقات فيما يختلف فيه الرجال والنساء\nالمؤلف: أحمد بن عبد الله العمري\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة الخامسة والثلاثون. العدد ١٢١. (١٤٢٤هـ) /٢٠٠٤م\nعدد الصفحات: ٢٢٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2096,"ٕ":19,"ٖ":1770155803,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الحجر","level":1,"page":7},{"title":"المبحث الأول: علامات البلوغ التي يختلف فيها الذكور والإناث","level":2,"page":7},{"title":"المبحث الثاني: حكم دفع المال للشاب والجارية بعد البلوغ","level":2,"page":13},{"title":"المبحث الثالث: حكم تصرف كل من الزوجين في ماله دون أذن الآ خر","level":2,"page":17},{"title":"المبحث الرابع: حكم تصرق الرجل من مال زوجته وتصدقها من ماله","level":2,"page":28},{"title":"المبحث الخامس: حكم ولاية الأب والأم علي مال الصبي","level":2,"page":37},{"title":"الغصب والهبة والوصية","level":1,"page":41},{"title":"المبحث الأول: حكم قبول الوالد والولدة الهبة للصبي","level":2,"page":41},{"title":"المبحث الثاني: حكم رجوع الوالد في هبته لولده ورجوع الوالدة","level":2,"page":45},{"title":"المطلب الأول: حكم رجوع الوالد في هبته لولده","level":3,"page":45},{"title":"المطلب الثاني: حكم رجوع الوالدة في هبتها لولدها","level":3,"page":49},{"title":"المبحث الثالث: كيفية التسوية في العطايا والهبات بين البنين والبنات","level":2,"page":52},{"title":"المبحث الرابع: حكم رجوع الزوج في هبته لزوجته ورجوعها في هبتها له","level":2,"page":57},{"title":"المبحث الخامس: حكم الوصية الى الرجل والمرأة","level":2,"page":62}],"ٛ":{"1,159":1,"1,161":2,"1,162":3,"1,163":4,"1,164":5,"1,165":6,"1,168":7,"1,169":8,"1,170":9,"1,171":10,"1,172":11,"1,173":12,"1,174":13,"1,175":14,"1,176":15,"1,177":16,"1,178":17,"1,179":18,"1,180":19,"1,181":20,"1,182":21,"1,183":22,"1,184":23,"1,185":24,"1,186":25,"1,187":26,"1,188":27,"1,189":28,"1,190":29,"1,191":30,"1,192":31,"1,193":32,"1,194":33,"1,195":34,"1,196":35,"1,197":36,"1,198":37,"1,199":38,"1,200":39,"1,201":40,"1,204":41,"1,205":42,"1,206":43,"1,207":44,"1,208":45,"1,209":46,"1,210":47,"1,211":48,"1,212":50,"1,213":51,"1,214":52,"1,215":53,"1,216":54,"1,217":55,"1,218":56,"1,219":57,"1,220":58,"1,221":59,"1,222":60,"1,223":61,"1,224":62,"1,225":63},"ٜ":{"1":[159,225]},"ٝ":["1,159","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225"],"ٞ":{"1":[1],"7":[2,3],"13":[4],"17":[5],"28":[6],"37":[7],"41":[8,9],"45":[10,11],"49":[12],"52":[13],"57":[14],"62":[15]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n...\nاَلْوَرَقَات فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي أَبْوَابٍ مِّنَ الْمُعَامَلاَت\nإِعْدادُ:\nد. أَحْمدِ بْنِ عَبْدِ الله العَمْريِّ\nالأُسْتاَذِ المُسَاعِدِ في كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ في الجَامِعَةِ","vol":"1","page":159},{"text":"المقدمة\nالحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.\nأما بعد فإن أنفس ما تُقضى فيه الأعمار، وتُستنفد فيه الأوقات، الفقه في دين الله، وكفى بذلك شرفًا وسموًا، كيف لا والمشتغلون به ينهلون من ميراث محمد ﷺ ويترسمون خطاه إضافة إلى أن الله قد أراد بهم خيرًا إذ هداهم للتفقه في دينه قال ﷺ: \"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين\" ١.\nولكن هذا الشرف لا يتأتّى لطالب العلم إلا إذا خلصت نيته لله رب العالمين فلم يخالط قلبه رياء ولا سمعة ولا حب لمماراة العلماء أو مجارات السفهاء، وسلمت نيته من كل شائبة تتنافى مع ما يدعو إليه العلم من الإخلاص وسلامة الصدر، نسأل الله أن يطهر قلوبنا من كل سوء وأن يجعل علمنا وعملنا خالصًا لوجهه الكريم.\nوحرصًا مني على التشبه بالقوم قمت بإعداد هذا البحث في موضوع له أهمية بالغة في نظري ألا وهو موضوع تحرير المرأة الذي هبّت رياحه من ديار الغرب.\nوهذا البحث يقع ضمن سلسلة بدأتها برسالتي الدكتوراه والتي نُشرت بعنوان (الإحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام) قسم العبادات ثم أتبعته ببحث آخر في البيوع تحت عنوان (اللموع فيما يختلف فيه الرجال والنساء من أحكام البيوع) .\n_________\n١ صحيح البخاري مع الفتح ١/١٦٤، في العلم باب من يرد به خيرًا يفقه، حديث ٧١، صحيح مسلم ٢/٧١٨، في الزكاة باب النهي عن المسألة، حديث ١٠٣٧.","vol":"1","page":161},{"text":"ثم تلوته بهذا البحث وسميته (الورقات فيما يختلف فيه الرجال والنساء في أبواب من المعاملات) .\nوهذه السلسلة أهدف من خلالها إلى بيان الفروق بين الرجال والنساء في الأحكام الفقهية حتى يتبيّن الفرق بين الطائفتين مما يجعل المسلم يتمسك بدينه عن قناعة تامة غير قابلة للتشكيك؛ لأن دعاة تحرير المرأة يسعون إلى بث دعاواهم بأساليب براقة يتظاهرون من خلالها بالمطالبة بحقوق المرأة وتحريرها من ظلم الرجل زعموا لي غير ذلك من الدعاوى التي لا يُراد بها ألا تحرير المرأة من قيم الدين والكرامة والطهر والعفاف والسعي إلى جعلها لعبة ممتهنة يقضي منها الرجل وطره دون التزام بأي حق من حقوقها الشرعية التي كفلها لها الإسلام من حق الاستمتاع بالزوج الحلال وحق النفقة والسكنى والكسوة والتوقير التام ضمن تشريعات دقيقة تضمن للمرأة المسلمة حقوقها، أمًا وبنتًا وأختًا وعمةً وخالةً وزوجةً إلى غير ذلك مما لا يوجد له مثيل في أي نظام وضعي.\nومع أن دعاوى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل ظاهرة العوار إلا أنه قد أُشْرِبَها كثير من الناس الذين تحقق فيهم قول النبي ﷺ: \"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه\" ١.\nوالواقع أكبر شاهد على تأثر المجتمعات الإسلامية بهذه الدعاوى حتى إن الناظر في كثير من المدن في بلاد المسلمين لا يجد فرقًا بينها وبين غيرها من بلاد الكفار.\n_________\n١ صحيح البخاري مع الفتح ١٣/٣٠٠، في الاعتصام، باب قول النبي ﷺ، لتتبعن سنن من كان قبلكم، حديث ٧٣٢٠، صحيح مسلم ٤/٢٠٥٤، في العلم باب اتباع سنن اليهود والنصارى، حديث ٢٦٦٩","vol":"1","page":162},{"text":"ومادام الأمر كذلك فإن التصدي لهذه الدعاوى بالردود العقدية والفكرية والفقهية يكون من فروض الكفايات.\nوإن هذا البحث يهدف إلى بيان الفروق الفقهية بين الرجال والنساء في أبواب من المعاملات مما يجعل القول بالتسوية بين الرجال والنساء سفهًا لا يقبله نقل صحيح ولا عقل صريح.\nوقد سرت في بحثي هذا على المنهج التالي:\n١- قمت بتتبع المسائل التي تدخل تحت هذا الموضوع بالبحث في مظانها، وبعد أن تم لي جمعها جعلتها في مقدمة وفصلين وخاتمة:\n٢- قمت بجمع أقوال أهل العلم في كل مسألة ولم ألتزم بتقديم مذهب معين.\n٣- قمت بتوثيق كل قول من مصادره الأصلية خاصة المذاهب الأربعة، أما غير المذاهب الأربعة فانقلها من مظانها: كالمصنفات وكتب شروح الحديث وكتب الفقه المقارن.\n٤- جعلت نصب عيني أن أذكر أقوال المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة مع ذكر أقوال الصحابة والتابعين غالبًا.\n٥- بعد ذكر الأقوال أبدأ في الاستدلال لها فأذكر أدلة القول الأول مقدمًا الأدلة النقلية على الأدلة العقلية ذاكرًا ما على كل دليل من مناقشة بعده مباشرة، وإن كان هناك جواب على المناقشة ذكرته بعد ذلك، وهكذا حتى تتم أدلة القول الأول، ثم أدلة القول الثاني وهكذا.\n٦- إذا لم أجد أهل العلم ذكروا أدلة لبعض الأقوال، حاولت الاستدلال لها وأحيانًا أضيف بعض الأدلة لبعض الأقوال.\n٧- قد أناقش أدلة قول ومع ذلك أرجحه وذلك لما يلي:","vol":"1","page":163},{"text":"أ - إما لأن تلك المناقشة غير قوية في نظري فلا تكفي لردها.\nب - وإما لأن هناك أدلة قوية غير التي ناقشتها.\nج - وإما لاعتبارات أخرى أذكرها في حينها.\n٨- قسمت البحث إلى فصلين والفصل إلى مباحث.\n٩- اعتنيت ببيان النصوص التي أنقلها عن أهل العلم، إما بوضعها بين قوسين، أو بأن أبدأ الكلام بقولي: قال فلان، ثم أضع الإحالة في آخر الكلام.\n١٠- خرّجت الأحاديث والآثار قدر الاستطاعة فما ورد في الصحيحين اكتفيت بالإحالة إليهما وما ورد في غيرهما حاولت بيان درجته من كتب الفن.\n١١- إذا ورد الحديث في الكتب الستة ذكرت الجزء والصفحة والكتاب والباب ورقم الحديث؛ وذلك لكثرة طبعات هذه الكتب، أما غير الكتب الستة فأذكر الجزء والصفحة فقط.\n١٢- رمزت لمصنف عبد الرزاق برمز (عب) ولمصنف ابن أبي شيبة برمز (شب) .\n١٣- عزوت الآيات إلى أماكنها من القرآن الكريم.\n١٤- قمت بتخريج الحديث عند أول ورده.\n١٥- إذا رجّحت أن بين الرجل والمرأة فرقًا في مبحث ما، فإن كان الفرق ظاهرًا اكتفيت ببيان حكم كل من الرجل والمرأة، وإن لم يكن واضحًا لخصت الفرق بينهما في آخر المبحث.\n١٦- بينت الراجح في كل مسألة حسب طاقتي.\n١٧- ختمت البحث بفهارس تفصيلية.\nهذا وقد رسمت لعملي في هذا البحث الخطة التالية:","vol":"1","page":164},{"text":"جعلته في مقدمة وفصلين وخاتمة:\nالمقدمة: وضمنتها منهج البحث وخطة العمل فيه:\nالفصل الأول: الحجر: وفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: علامات البلوغ التي يختلف فيها الذكور والإناث.\nالمبحث الثاني: حكم دفع المال للشاب والجارية بعد البلوغ.\nالمبحث الثالث: حكم تصرف كل من الزوجين في ماله دون إذن الآخر.\nالمبحث الرابع: حكم تصدق الرجل من مال زوجته وتصدقها من ماله.\nالمبحث الخامس: حكم ولاية الأب، والأم على مال الصبي:\nالفصل الثاني: الهبة والوصية، وفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: حكم قبول الوالد والوالدة الهبة للصبي.\nالمبحث الثاني: حكم رجوع الوالد في هبته لولده ورجوع الوالدة.\nالمبحث الثالث: كيفية التسوية في العطايا والهبات بين البنين والبنات.\nالمبحث الرابع: حكم رجوع الزوج في هبته لزوجته ورجوعها في هبتها له.\nالمبحث الخامس: حكم الوصية إلى الرجل والمرأة.\nالخاتمة: في أهم النتائج.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الحجر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول: علامات البلوغ التي يختلف فيها الذكور والإناث</span>\n...\nالمبحث الأول: علامات البلوغ التي يختلف فيها الذكور والإناث.\nقبل الدخول في تفاصيل الكلام حول علامات البلوغ ألفت النظر إلى أن كثيرًا من أهل العلم يذكرون علامات البلوغ في كتاب الحجر ليبينوا متى يجب دفع المال للصبي المحجور عليه للصغر ولهذا أوردتُ هذا المبحث في هذا المكان بالذات. أما عن الكلام حول هذه المسألة فأقول:\nعلامات البلوغ التي ذكرها العلماء منها ما يشترك فيه الذكر والأنثى ومنها ما يخص المرأة دون الذكر.\nفأما علامات البلوغ التي توجد في الذكر والأنثى فهي:\n١- إنبات الشعر الخشن حول الفرج.\n٢- السن إذا لم تظهر علامة تحدد البلوغ غيره.\n٣- الاحتلام١.\nفأما بالنسبة لإنبات الشعر الخشن حول الفرج فمالك والشافعي وأحمد يعدونه من علامات البلوغ إلا أن بعض الشافعية يرونه بلوغًا في حق الكفار دون المسلمين.\nوذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه لا يدل على البلوغ بحال، ولا يهمنا تحقيق الراجح\nهنا؛ لأن ما يقال في حق الذكر يقال في حق الأنثى وغرضنا هنا بيان الفرق بين الذكور والإناث٢. علمًا بأن الإنبات دليل بلوغ في حق الذكر\n_________\n١ تكملة شرح فتح القدير ٩/٢٧٠، حاشية ابن عابدين ٦/١٥٣، تفسير القرطبي ٥/٣٤، ٣٥، الخرشي على خليل ٥/٢٩١، تكملة المجموع ١٣/٣٥٩، ٣٦٣، فتح الباري ٥/٢٧٧، المغني ٦/٥٩٧، الإنصاف ٥/٣٢٠.\n٢ انظر: المصادر السابقة إضافة إلى روضة الطالبين ٤/١٧٨، عمدة القاري ١١/ ١٥٣.","vol":"1","page":168},{"text":"والأنثى إن شاء الله كما هو قول الجمهور.\nودليله: ما روى أهل السنن وغيرهم من حديث عطية القرظي قال: \"كنت يوم حكم سعد في بني قريظة غلامًا فشكّوا فيّ فلم يجدوني أنبت فاستُبقيت فها أنذا بين أظهر كم\"١. هذا لفظ النسائي٠\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح٠\nفمن هذا الحديث يتضح جليًا أن الإنبات يدل على البلوغ إذا لم يتضح البلوغ باحتلام أوسن، وإذا ثبت في حق الكفار فلا فرق فيه بينهم وبين المسلمين ولا فرق فيه بين الذكور والإناث٠\nوأما بالنسبة للسن فهو مما يختلف فيه حكم الذكر عن الأنثى عند كثير من أهل العلم وإن كان الراجح أنه لا فرق فيه بين الذكور والإناث إن شاء الله، وقد فصلت القول فيه في مبحث مستقل بعنوان (سن تكليف الرجل والمرأة) ٢. فأغنى عن إعادته٠\nوأما الاحتلام فكتب أهل العلم التي اطلعت عليها لا تفرق فيه بين حكم الذكر والأنثى وجميعهم يرون أنه من علامات البلوغ في حق الذكور والإناث٣\n_________\n١ سنن أبي داود ٤/ ٥٦١ في الحدود باب في الغلام يصيب الحد حديث رقم ٤٤٠٤، ٤٤٠٥، سنن الترمذي ٤/١٤٥، في السير باب ما جاء في النزول على الحكم حديث رقم ١٥٨٤، سنن النسائي ٦/١٥٥، في الطلاق باب متى يقع طلاق الصبي حديث ٣٤٣٠، سنن ابن ماجة ٢/٨٤٩، في الحدود باب من لا يجب عليه الحد حديث رقم ٢٥٤١، ٢٥٤٢.\n٢ ما أشرت إليه من التفصيل في هذه المسألة موجود في رسالتي الدكتوراه وهي منشورة بعنوان (الإحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام) .\n٣ انظر مصادر الإحالة السابقة.","vol":"1","page":169},{"text":"إلا ما رأيت في بعض كتب الشافعية من أنهم يرون أن الاحتلام يدل على البلوغ في حق الذكر وفي دلالته على البلوغ في حق المرأة وجهان:\nالأول: أنه لا يكون دليلًا على بلوغها.\nوالثاني: أنه يدل عليه١.\nدليل الوجه الأول ما روى أبو داود وابن ماجة والحاكم من حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: \"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يحتلم\" فخص الصبي بالاحتلام٢.\nقلت: يجاب عنه بأن تخصيص الصبي بالذكر لا يدل على عدم شمول الحكم للصبية ما دامت تحتلم كالصبي فكما أن النبي ﷺ خص المبتلى بالذكر ولم يدل ذلك على عدم دخول المبتلاة في الحكم وكذا النائم ولم يدل على عدم شموله للنائمة فكذلك الحال في حق الصبية ولعل النبي ﷺ اكتفى بذكر المذكر تغليبًا.\nوأما دليل الوجه الثاني فما يلي:\n١- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ ٣ والمراد بالذين لم يبلغوا الحلم الصبيان ذكورًا وإناثًا٤.\nثم قال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ ٥ والأطفال هنا هم الذكور والإناث أيضًا فمن الآيتين يتضح أن الاحتلام يكون في الذكر والأنثى، وأن الاحتلام دليل بلوغ فيهما يوجب عليهما الاستئذان عند الدخول.\n_________\n١ انظر: تكملة المجموع ١٣/ ٣٦٣، روضة الطالبين ٤/ ١٧٨.\n٢ انظر تكملة المجموع ١٣/٣٦٣.\n٣ سورة النور، آية ٥٨.\n٤ روح المعاني، ١٨/٢١٠.\n٥ سورة النور، آية ٥٩.","vol":"1","page":170},{"text":"٢- ما روى مسلم وغيره من حديث أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: \"نعم إذا رأت الماء\" فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال: \"تربت يداك فبِمَ يشبهها ولدها\" ١.\nفهذا الحديث ناصع الدلالة على أن المرأة تحتلم أي أنه يخرج منها الماء الذي يكون منه الولد والولد لا يأتي إلا من بالغة، وبالتالي يتبين أن ما ذهب إليه بعض الشافعية من عدم اعتبار الاحتلام دليل بلوغ في حق المرأة مردود لقوة أدلة هذا القول ولما تقدم من الإجابة عن دليل القول الأول.\nوأما علامات البلوغ التي تختص بها المرأة وتختلف بها عن الرجل فهي:\n١- الحيض.\n٢- الحبل.\nفأما بالنسبة للحيض فلا خلاف بين العلماء أنه من أدلة بلوغ المرأة وأن الفرائض والأحكام تجب به عليها ٢ومن الأدلة على ذلك ما يلي:\n١- ما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار\" ٣ حسنه الترمذي وصححه الحاكم فأوجب عليها\n_________\n١ صحيح مسلم ١/٢٥١ في الحيض باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها .... حديث ٣١٣.\n٢ الهداية وتكملة شرح فتح القدير وشرح العناية ٩/٧٢٠، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٦/١٥٣، تفسير القرطبي ٥/٣٥، الخرشي على خليل ٥/٢٩١، الحاوي ٦/٣٤٧، المهذب مع تكملة المجموع ١٣/٣٦٠، ٣٦٥، المقنع والإنصاف ٥/٣٢٠، ٣٢١، المغني ٦/٥٩٩.\n٣ مسند أحمد ٦/١٥٠، سنن أبي داود ١/٤٢١، في الصلاة باب المرأة تصلي بغير خمار حديث ٦٤١، سنن الترمذي ٢/٢١٥، في الصلاة باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار حديث ٣٧٧، سنن ابن ماجة ١/٢١٥ في الطهارة باب ما إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار، حديث ٦٥٥، المستدرك ١/٢٥١، السنن الكبرى ٢/٢٣٣","vol":"1","page":171},{"text":"في الصلاة الاختمار بخلاف الصغيرة وما ذاك إلا لبلوغها.\n٢- ما روى أبو داود بإسناده عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد قال يعقوب ابن دريك عن عائشة ﵂ أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله ﷺ وقال \"يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يُري منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه\" ١.\nقال أبو داود: هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة ﵂ وقال المنذري: في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري نزيل دمشق مولى بني نصر، وقد تكلم فيه غير واحد، وذكر الحافظ أبو أحمد الجرجاني هذا الحديث وقال: لا أعلم من رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير٢.\nوذهب الشيخ الألباني إلى تحسينه٣.\nقال الماوردي: فجعلها بالحيض عورة يحرم النظر إليها فدل على أنها بالحيض صارت بالغة٤.\nوأما الحبل: فأيضًا هو من أدلة بلوغ المرأة التي تختلف بها عن الرجل إذ أن حملها دليل إنزالها إلا أنه ليس ببلوغ في نفسه بل هو دليل على تقدم البلوغ وإنما كان كذلك لأن الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة ٥. قال الله تعالى:\n_________\n١ سنن أبي داود ٤/٣٥٨، في اللباس باب فيما تبدي المرأة من زينتها حديث رقم ٤١٠٤:\n٢ مختصر المنذري ٦/٥٨ حديث ٣٩٤٥.\n٣ ارواء الغليل ٦/٢٠٣ رقم ١٧٩٥.\n٤ الحاوي ٦/٣٤٧.\n٥ انظر المصادر السابقة في الحيض.","vol":"1","page":172},{"text":"﴿فَلْيَنْظُرِ الأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ ١ يعني أصلاب الرجال وترائب النساء ٢.\nوقال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيه﴾ ٣ أي أخلاط؛ فإذا كان الولد مخلوقًا من مائيهما دل الحمل على تقدم إنزالها فصار دليلًا على تقدم بلوغها٤.\nوبهذا يتلخص من هذا المبحث أن إنبات الشعر من علامات البلوغ في حق الذكور والإناث وأن السن والاحتلام مما فرق فيه بعض العلماء بين الذكر والأنثى وأن الحيض والحبل مما تختص به المرأة دون الرجل.\n_________\n١ سورة الطارق، آية ٧،٨.\n٢ الحاوي، ٦/٣٤٧.\n٣ سورة الدهر، آية ٢:\n٤ الحاوي ٦/٣٤٧.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الثاني: حكم دفع المال للشاب والجارية بعد البلوغ</span>\n...\nالمبحث الثاني: حكم دفع المال للصبي والجارية بعد البلوغ والرشد\nهذه المسألة تُبْحَثُ في باب الحجر وذلك أن من الأسباب المقتضية للحجر الصغر فالصغير لا يدرك مصالحه وربما بذَّر ماله في أمر لا يعود عليه بنفع ومن هنا شرع الإسلام الحجر عليه في المال حتى يبلغ رشيدًا فإذا وصل إلى هذه الغاية فلا يخلو من أن يكون ذكرًا أو أنثى.\nفإن كان المحجور عليه ذكرًا فقد اتفق العلماء على أنه إذا بلغ رشيدًا١ دُفع إليه المال وهذا مما لا خلاف فيه وعليه المذاهب الأربعة ٢.\nوقد استدلوا لذلك بالمنقول والمعقول من ذلك:\nقوله ﵎: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ٣ فالآية دليل على أن من بلغ رشيدًا دُفِعَ إليه ماله وهذا لا خلاف فيه،\nوإنما اختلفوا فيما إذا بلغ سفيها ٤.\n٢- ما روى أبو داود في سننه من حديث علي ﵁ قال: حفظت عن رسول الله ﷺ \"لا يتم بعد احتلام ...\" ٥.\n_________\n١ اختلف العلماء في المراد بالرشد فالجمهور على أنه الصلاح في حفظ المال وإدارته وقال ابن حزم وجماعة إنه الصلاح في الدين٠ المحلى ٨/٢٨٦، وما بعدها٠\n٢ بدائع الصنائع ٧/١٧٠، بداية المجتهد ٢/٢٨٠، التنبيه، ص ٧٢، المغني ٦/٥٩٤.\n٣ سورة النساء، آية ٦.\n٤ انظر تفسير الطبري تحقيق محمود شاكر ٧/٥٧٤، وما بعدها، القرطبي ٥/٣٤، الإجماع ص ٥٩.\n٥ سنن أبي داود ٣/٣٩٣ في الوصايا باب متى ينقطع اليتم حديث ٢٨٧٣.","vol":"1","page":174},{"text":"وقد نقل المنذري عن الخطابي وغيره ما يدل على ضعفه، وكذلك تكلم عليه ابن القيم، وضعف الألباني إسناده ثم حكم عليه بالصحة لطرقه وشواهده١.\nقال الخطابي: ظاهر هذا القول يوجب انقطاع أحكام اليتم عنه بالاحتلام وحدوث أحكام البالغين له ... الخ ٢.\n٣- ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظًا لماله عليه وبهذين المعنيين يقدر على التصرف ويحفظ ماله فيزول الحجر لزوال سببه٣.\nوأما إن كان المحجور عليه لصغره أنثى فقد اختلف أهل العلم في وقت رفع الحجر عنها على أقوال ثلاثة:\nالقول الأول: لجمهور العلماء ومنهم الأحناف والشافعية والحنابلة في الصحيح قالوا يرتفع الحجر عنها ببلوغها رشيدة كالذكر تمامًا٤.\nالقول الثاني: للإمام مالك أنه لا يرفع الحجر عن الجارية حتى تبلغ رشيدة ويدخل بها زوجها ويشهد العدول على صلاحها٥.\nالقول الثالث: لا يُرفع الحجر عنها إلا ببلوغها رشيدة وبشرط أن تتزوج وتلد أو تقيم في بيت زوجها سنة، هذا القول رواية لأحمد اختارها أبو بكر والقاضي وابن عقيل والشيرازي، وقال الموفق: روي عن عمر بن الخطاب ﵁\n_________\n١ مختصر المنذري ٤/١٥٢، إرواء الغليل ٥/٨٠ وما بعدها.\n٢ معالم السنن مع مختصر المنذري ٤/١٥٢:\n٣ المغني ٦/٥٩٤ ٠\n٤ أحكام القرآن للجصاص ٢/٣٥٨، بدائع الصنائع ٧/١٧٠، التنبيه ص ٧٢، مغني المحتاج ٢/١٦٦، المغني ٦/٦٠١، الإنصاف ٥/٣٢٠ ٠\n٥ الكافي ٢/٨٣٣، الخرشي على خليل ٥/٢٩٥ ٠","vol":"1","page":175},{"text":"وبه قال شريح والشعبي وإسحاق والحسن البصري وابن سيرين وعطاء ومجاهد وقتادة والأوزاعي١.\nالأدلة:\nأدلة القول الأول:\nاستدل أهل القول الأول بما يلي:\n١- ما تقدم من قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ٢.\nفالآية أمرت بدفع أموال اليتامى إليهم عند بلوغهم راشدين ولم تفرق بين ذكر وأنثى.\n٢- ما تقدم من قوله ﷺ: \"لا يتم بعد احتلام\" والحجر عليها إنما كان لأجل الصغر وقد زال بالاحتلام:\n٣- ولأنها بالغة رشيدة فجاز لها التصرف في مالها كالتي دخل بها الزوج٣.\nأدلة القول الثاني:\nقال ابن رشد: وحجة مالك أن إيناس الرشد لا يُتَصور من المرأة إلا بعد اختبار الرجال ٤.\nقلت: يحصل الاختبار من قبل أبيها أو وصيه فلا وجه لتخصيص الاختبار بالزوج.\n_________\n١ المغني ٦/٦٠١، الإنصاف ٥/٣٢١، المحلى ٨/٣١٠ ٠\n٢ سورة النساء آية ٦.\n٣ المغني ٦/٦٠١ ٠\n٤ بداية المجتهد ٢/٢٨١ ٠","vol":"1","page":176},{"text":"وقال القرطبي معللًا لذلك: حتى إذا تزوجت ودخل إليها الناس، وخرجت، وبرز وجهها عرفت المضار والمنافع ١.\nأدلة القول الثالث:\nما روى شريح أنه قال: عهد إليَّ عمر بن الخطابرضي الله عنه أن لا أُجيز لجارية عطية حتى تلد ولدًا أو تحول في بيتها حولًا ٢.\nقال ابن قدامة: إن صح أي أثر عمر ﵁ فلا يترك به الكتاب، والقياس، على أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ومنعها من سائر التصرفات ٣.\nالترجيح:\nالذي يظهر لي والله أعلم أن القول الأول أقوى لقوة أدلتهم وضعف أدلة المخالف من جهة ومصادمتها للكتاب والسنة والقياس من جهة أخرى وبناءً على ذلك يتضح أنه لا فرق بين الغلام والجارية في هذا الحكم فمتى بلغ أحدهما رشيدًا سُلِّم إليه ماله والله أعلم.\n_________\n١ الجامع لأحكام القرآن ٥/٢٩ ٠\n٢ المغني ٦/٦٠١ ٠ قال الموفق رواه سعيد في سننه وانظر المحلى ٨/٣١٠ ٠\n٣ المغني ٦/٦٠٢ ٠","vol":"1","page":177},{"text":"المبحث الثالث: حكم تصرف كل من الزوجين في ماله دون إذن الآخر\nالزواج رابطة وطيدة وميثاق غليظ يوجب على كل واحد من الزوجين حقوقًا والتزامات للآخر لا يجوز الإخلال بها إلا أنه مع هذا الترابط يبقى لكل من الزوجين حرية التصرف في أمور كثيرة دون نظر إلى أخذ رأي الآخر وهناك أشياء جرى فيها خلاف منها المال فإنه لأجل هذا الترابط بينهما تكلم العلماء في باب الحجر عن حكم تصرف كل واحد منهما في ماله الخاص به دون إذن صاحبه.\nفأما بالنسبة للرجل فإن أحدًا من العلماء لم يقل بإن الزوجة لها الحق في منع زوجها من التصرف في ماله الخاص به حسب اطلاعي بل ليس لها إلا النفقة الواجبة عليه ولا نظر لها في تدبير ماله بوجه من الوجوه.\nويمكن الاستدلال لذلك بما يلي.\n١- قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ ١.\nقال ابن عباس ﵄: هم بنوك والنساء وكذا قال ابن مسعود والحكم بن عتيبة والحسن والضحاك ومعاوية بن قرة ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك٢ فالآية على هذا التفسير تنهى عن إعطاء الرجل ماله لنسائه بل ينفق عليهن بالمعروف وبهذا يُعلم أنه لا سلطان لها على ماله بحال من الأحوال٣.\n_________\n١ سورة النساء آية ٥\n٢ تفسير الطبري ٧/٥٦٠ - ٥٦٢، الجامع لأحكام القرآن ٥/٢٩، تفسير القرآن العظيم ١/٦٨١، المحلى ٩/ ٢٨٨ ٠\n٣ سقت هذا الدليل مع أني لا أرى تفسير السفهاء بالنساء بل أرى أن قول من فسرها بالصبيان الذين لم يبلغوا الحلم أصح لكن غرضي من هذا أنه لا تسلط للمرأة على الرجل في ماله بل من العلماء من فهم أن القرآن ينهى عن إعطائها المال وَعَدَّها سفيهة لا تحسن التصرف فيه ٠","vol":"1","page":178},{"text":"٢- قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ١.\nقال ابن جرير في تفسيرها: الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن وإنفاقهم عليهن أموالهم وكفايتهم إياهن مؤنهن وذلك تفضيل الله ﵎ إياهم عليهن ولذلك صاروا قُوّامًا عليهن نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن٢.\nقلت: فإذا كان الرجل من زوجه بهذه المثابة فلا يكون لها تصرف في ماله بحيث تنهاه أو تأمره فيه بشيء.\nوأما المرأة فإن العلماء اختلفوا في حكم تصرفها في مالها دون إذن زوجها على قولين:\nالقول الأول: يجوز للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله بالتبرع والمعاوضة دون نظر إلى إذن الزوج أو رضاه هذا قول جماهير العلماء وعليه الأحناف والشافعية وأحمد في المذهب والظاهرية٣.\nالقول الثاني: ليس للمرأة الرشيدة التصرف المطلق في مالها ٠ ثم اختلف أصحابه فقال مالك وأحمد في رواية ليس لها التصرف فيما زاد على الثلث من\n_________\n١ سورة النساء، آية ٣٤.\n٢ جامع البيان ٨/٢٩٠ ٠\n٣ الهداية وشرح فتح القدير ٩/٢٥٤، بدائع الصنائع ٧/١٦٩، الحاوي ٦/٣٤٢، روضة الطالبين ٤/١٧٧، المغني ٦/٦٠٢، الإنصاف ٥/٣٤٢، المحلى ٨/٣٠٩، ٣١٢ ٠","vol":"1","page":179},{"text":"مالها بدون عوض كالهبة والعتق إلا بإذن زوجها وهو مروي عن أنس وأبي هريرة والحسن ومجاهد، وقال طاوس ليس لها التصرف في شيء من مالها مطلقًا، وعن الليث لا يجوز إلا في الشيء التافه١.\nالأدلة:\nأدلة القول الأول:\n١- عموم آيات القرآن كقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَات﴾ ٣. وقوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٤ وكحثه على الإنفاق. فصح أن كل أحد مندوب إلى فعل الخير والصدقة والعتق والنفقة في وجوه البر ليقي نفسه بذلك نار جهنم يدخل فيه ذات الزوج وغيرها ولا يخرج من هذا الحكم إلا من أخرجه النص ولم يخرج النص إلا المجنون حتى يفيق والصبي حتى يبلغ ٥.\n٢- قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ٦.\nقال ابن قدامة: وهذا ظاهر في فك الحجر عنهن وإطلاقهن في التصرف٧.\n٣- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً\n_________\n١ المحلى ٨/٣١٠، الشرح الكبير ٣/٣٠٧، القوانين الفقهية ص ٢٧٦، فتح الباري ٥/٢١٨، المغني ٦/٦٠٢، الإنصاف ٥/٣٤٢ ٠\n٢ سورة آل عمرآن، آية ٩٢\n٣ سورة الأحزاب آية ٣٥\n٤ سورة التوبة آية ٤١\n٥ المحلى بتصرف ٨/٢٧٩، ٢٨٠ ٠\n٦ سورة النساء آية ٦ ٠\n٧ المغني ٦/٦٠٣ ٠","vol":"1","page":180},{"text":"فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ﴾ ١.\nقال الطحاوي: فأجاز عفوهن عن مالهن بعد طلاق زوجها إياها بغير استئمار من أحد فدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها، وعلى أنها في مالها كالرجل في ماله٢.\n٤- ما روى مسلم في صحيحه أن أسماء باعت جارية لها قالت: فدخل عليَّ الزبير وثمنها في حجري فقال: هبيها لي. قالت: إني قد تصدقت بها٣.\nقال ابن حزم: فهذا الزبير، وأسماء بنت الصديق قد أنفذت الصدقة بثمن خادمها، وباعتها بغير إذن زوجها ولعلها لم تكن تملك شيئًا غيرها أو كان أكثر ما معها٤.\n٥- ما تقدم من حديث جابر عند مسلم أنه ﷺ قال: \"يا معشر النساء تصدقن فإنَّكن أكثر أهل النار فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال\".\nقال الطحاوي: فهذا رسول الله ﷺ قد أمر النساء بالصدقات وقبلها منهن ولم ينتظر في ذلك رأي أزواجهن٥.\n٦- ما روى الشيخان من حديث زينب امرأة عبد الله أنه قال لها رسول الله ﷺ وامرأة أخرى عندما سألاه هل يجزيهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن قال: \"لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة\" ٦.\n_________\n١ سورة البقرة آية ٢٣٧\n٢ شرح معاني الآثار ٤/٣٥٢ ٠\n٣ صحيح مسلم ٤/١٧١٧ في السلام باب جواز إرداف المرأة الأجنبية ... حديث ٢١٨٢.\n٤ المحلى ٨/٣١١ ٠\n٥ شرح معاني الآثار ٤/٣٥٣ ٠\n٦ صحيح البخاري مع الفتح ٣/٣٢٨ في الزكاة باب الزكاة على الزوج حديث ١٤٦٦، صحيح مسلم ٢/٦٩٤ في الزكاة باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين حديث ١٠٠٠.","vol":"1","page":181},{"text":"قال ابن قدامة: لم يذكر لهن هذا الشرط١ أي استئذان الزوج، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.\nوقال ابن حجر: وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها٢.\n٧- ما روى الشيخان من حديث ميمونة ﵂ أنها أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبي ﷺ فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: \"أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي؟ قال: أو فعلت؟ قالت: نعم. قال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك\" ٣.\nقال ابن حجر: ووجه دخول حديث ميمونة في الترجمة أنها كانت رشيدة وأنها أعتقت قبل أن تستأمر النبي ﷺ فلم يستدرك ذلك عليها بل أرشدها إلى ما هو الأولى، فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله ٤.\n٨- استدلوا بالعقل، فقال الطحاوي: ثم النظر من بعد يدل على ما ذكرنا وذلك أنا رأيناهم لا يختلفون في المرأة في وصاياها من ثلث مالها أنها جائزة من ثلثها كوصايا الرجال ولم يكن لزوجها عليها في ذلك سبيل ولا أمر، وبذلك نطق الكتاب العزيز، قال الله ﷿: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ٥.\n_________\n١ المغني ٦/٦٠٤ ٠\n٢ فتح الباري ٣/٣٣٠ ٠\n٣ صحيح البخاري مع الفتح ٥/٢١٧ في الهبات باب هبة المرأة لغير زوجها حديث ٢٥٩٢، صحيح مسلم ٢/٦٩٤ في الزكاة باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين حديث ٩٩٩.\n٤ فتح الباري ٣/٣٠٣ ٠\n٥ سورة النساء آية ١٢ ٠","vol":"1","page":182},{"text":"فإذا كانت وصاياها في ثلث مالها جائزة بعد وفاتها فأفعالها في حياتها أجوز من ذلك١.\n٩- أن من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز له التصرف فيه من غير إذن كالغلام ٢.\n١٠- قال الإمام الشافعي: \"ولو زعم زاعم أن زوجها شريك لها في مالها سئل بالنصف؟ فإن قال نعم قيل فتصنع بالنصف الآخر ما شاءت... فإن قال مالها مرهون له قيل له فبكم هو مرهون حتى تفتديه؟ فإن قال ليس بمرهون قيل له فقل فيه ما أحببت فهو لا شريكٌ لها في مالها وليس له عندك وعندنا أن يأخذ من مالها درهمًا وليس مالها مرهونًا بفتكه وليس زوجها وليًا لها ومن خرج من هذه الأقاويل لم يخرج إلى أثر يتبع ولا قياس ولامعقول وإذا جاز للمرأة أن تُعطي من مالها الثلث لا تزيد عليه فلم يجعلها مُوَلّىً عليها ولم يجعل زوجها شريكًا ولا مالها مرهونًا في يديه ولا هي ممنوعة من مالها ولا مخلَّىً بينها وبينه ثم يجيز لها بعد زمانٍ إخراج الثلث والثلث بعد زمان حتى ينفد مالها فما منعها مالها ولا خلاّها وإياه والله المستعان، فإن قال هو نكحها على اليسر قيل أفرأيت إن نُكحت مفلسة ثم أيسرت بعدُ عنده أيدعها ومالها؟ فإن قال نعم فقد أخرجها من الحجر وإن قال لا فقد منعها ما لم تغرُّه به ٣.\nأدلة القول الثاني:\n١- ما روى ابن ماجة في سننه من حديث عبد الله بن يحي رجل من\n_________\n١ شرح معاني الآثار ٤/٣٥٤ ٠\n٢ المغني ٦/٦٠٤ ٠\n٣ الأم ٣/٢١٧ قد أثبت الإمام الشافعي -﵀ - أنه لا سلطان لزوجها على مالها بالقرآن والسنة والمعقول وإنما نقلت ما تقدم لحسنه فراجع الأم وسترى العجب:","vol":"1","page":183},{"text":"أولاد كعب بن مالك عن أبيه عن جده أن امرأة كعب بن مالك أتت رسول الله ﷺ بحلي لها فقالت إني تصدقت بهذا فقال لها رسول الله ﷺ: \"لا يجوز للمرأة في مالها إلا بإذن زوجها فهل استأذنت كعبًا؟ \" قالت: نعم ٠ فبعث رسول الله ﷺ إلى كعب بن مالك زوجها فقال: \"هل أذنت لخيرة أن تتصدق بحليها؟ \" فقال: نعم فقبله رسول الله ﷺ منها\" ١.\nقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، عبد الله بن يحي لا يعرف في أولاد كعب ابن مالك ٢.\nوقال الطحاوي: حديث شاذ لا يثبت مثله ٣ ٠\nوقال ابن عبد البر: إسناده ضعيف لا تقوم به الحجة٤ وحكم الألباني بصحته لشواهده٥.\n٢- ما روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها\": هذا اللفظ لأحمد وأبي داود والنسائي\nوفي لفظ للنسائي \"لا يجوز لامرأة هبة في مالها إذا ملك زوجها عصمتها\" ومثله عند ابن ماجة بإسقاط كلمة (هبة) وفي لفظ لأبي داود والحاكم \"لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها زوجها عصمتها\" ٦.\n_________\n١ سنن ابن ماجة ٢/٧٩٨ في الهبات باب عطية المرأة بغير إذن زوجها حديث ٢٣٨٩.\n٢ مصباح الزجاجة ٢/٤٠ حديث ٨٤٣ ٠\n٣ شرح معاني الآثار ٤/٣٥٣ ٠\n٤ نقله الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت حديث ٨٢٥.\n٥ صحيح ابن ماجة ٢/٤٧، سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث ٨٢٥ ٠\n٦ المسند ٢/١٧٩، ١٨٤، سنن أبي داود ٣/٨١٦ في البيوع باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها حديث ٣٥٤٦، ٣٥٤٧، سنن النسائي ٦/٢٧٨ في العرايا باب عطية المرأة بغير إذن زوجها حديث ٣٧٥٦، ٣٧٥٧، سنن ابن ماجة ٢/٧٩٨ في الهبات باب عطية المرأة بغير إذن زوجها حديث ٢٣٨٩، المستدرك ٢/ ٤٧ ٠","vol":"1","page":184},{"text":"قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\nوقال الشوكاني: الحديث من طريق عمرو بن شعيب وحديثه من قسم الحسن ١ وكذا حسنه الألباني٢.\nواعترض ابن قدامة على الاستدلال به بقوله: حديثهم ضعيف وشعيب لم يدرك عبد الله بن عمرو فهو مرسل وعلى فرض صحته فهو محمول على أنه لا يجوز عطيتها لماله بغير إذنه بدليل أنه يجوز عطيتها ما دون الثلث ٣وقال ابن حزم عن هذا الحديث: صحيفة منقطعة، ثم لو صح لكان منسوخًا بخبر ابن عباس٤.\nما روى ابن حزم في المحلى من طريق ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناديهما عن شريح قال: عهد إليَّ عمر بن الخطاب أن لا أجيز عطية جارية حتى تلد ولدًا أو تحول في بيتها حولًا٥.\nوأجاب عنه بأن عمر أبطل فعلها جملة قبل أن تلد أو تبقى في بيت زوجها سنة ثم أجازه بعد ذلك جملة، ولم يجعل للزوج في شيء من ذلك مدخلًا ولا حدَّ\n_________\n١ نيل الأوطار ٦/١٨ ٠\n٢ سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث ٨٢٥ ٠\n٣ المغني ٦/٦٠٤ ٠\n٤ المحلى ٨/٣١٧، ومراده بخبر ابن عباس ما ثبت في الصحيح من أمره ﷺ النساء بالصدقة في صلاة العيد وقبوله للصدقة منهن وقد مر من حديث جابر في أدلة القول الأول ٠\n٥ المحلى ٨/٣١٠ ٠","vol":"1","page":185},{"text":"ثلثًا من أقل ولا من أكثر١.\nقلت: وكذا لا دلالة فيه لمن منعها مطلقًا لأن هذا المنع محدد بحول واحد.\n٤- أن حق الزوج متعلق بمالها فإن النبي ﷺ قال: \"تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها\" ٢ والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها، ويتبسط فيه وينتفع به٣.\nوأُجيب عنه بأنه منتقض بالمرأة فإنها تنتفع بمال زوجها وتتبسط فيه عادة ولها النفقة منه وانتفاعها بماله أكثر من انتفاعه بمالها وليس لها الحجر عليه٤.\nوأجاب ابن حزم بأن الحديث فيه زجر عن أن تنكح المرأة لغير الدين لقوله ﷺ في هذا الخبر نفسه \"فاظفر بذات الدين\" ثم أي دليل فيه على أنها ممنوعة من مالها بكونه أحد الطامعين في مال لا يحل له منه شيء إلا ما يحل من مال جاره وهو ما طابت له به نفسها ونفس جاره ولا مزيد٥.\nقلت: فمن منعها من التصرف في ما زاد على الثلث حمل الأدلة التي تبيح للمرأة التصرف في مالها على الثلث والأدلة الناهية على ما زاد على الثلث ٦.\nويجاب عنه بأنه لم يرد تحديد بالثلث فيكون ذلك تحكمًا لا دليل عليه ٧.\n_________\n١ المرجع السابق ٨/٣١٣\n٢ صحيح البخاري مع الفتح ٩/١٣٢ في النكاح باب الأكفاء في الدين حديث ٥٠٩٠، صحيح مسلم ٢/١٠٨٦ في الرضاع باب استحباب نكاح ذات الدين حديث ١٤٦٦ ٠\n٣ المغني ٦/٦٠٣ ٠\n٤ المرجع السابق ٦/٦٠٤\n٥ المحلى ٨/٣١٥ ٠\n٦ فتح الباري ٥/٢١٨ ٠\n٧ المحلى ٨/٣١٣، المغني ٦/٦٠٤ ٠","vol":"1","page":186},{"text":"وأما من منعها مطلقًا فحجتهم إطلاق الأدلة الناهية كما مر.\nالترجيح:\nإذا دقق الباحث النظر في هذه المسألة رأى أن قول القائلين بجواز تصرف المرأة في مالها دون إذن زوجها أقوى لأمور كثيرة منها:\n١- قوة ما استدلوا به من الآيات والأحاديث إذ أنها تدل صراحة على جواز تصرفها في مالها دون إذن زوجها.\n٢- أن الأصل جواز تصرف الإنسان في ماله ما لم يمنع من ذلك دليل.\n٣- أنه لم يختلف العلماء في جواز تصرف المرأة في مالها إذا لم تكن ذات زوج، ولم تكن سفيهة فالقياس يقتضي أن لها التصرف إذا كانت ذات زوج كغيرها من الأُمهات والأخوات.\nقال الشافعي: ولا يختلف أحد من أهل العلم علمته أن الرجل والمرأة إذا صار كل واحد منهما إلى أن يجمع البلوغ والرشد سواءٌ في دفع أموالهما إليهما١.\n٤- أن أدلة المانعين للمرأة من التصرف في مالها فيها نظر، فالحديث الأول فيه راوٍ مجهول، والثاني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه ما فيه خاصة عندما يعارض أدلة من الكتاب والسنة في غاية القوة كما في مسألتنا بل إن الإمام الشافعي أنكر أن يصح شيء مما استدلوا به من السنة ٢.\n٥- أنه ليس في الأدلة التي استدلوا بها ما يؤيد تحديد تصرفها بالثلث ومن هنا يبدو لي أن في صحة أدلة المانعين نظرًا إذ أنها عارضت القرآن وصحيح\n_________\n١ الأم ٣/٢١٦ ٠\n٢ الأم ٣/٢١٦، ٢١٧ ٠","vol":"1","page":187},{"text":"السنة فلعل ضعفها أصح، أو لعلها منسوخة كما قال ابن حزم إذ أن أمر النبي ﷺ النساء بالصدقة كان في آخر حياته، أو لعلها تُحمل على أنها لا تتصدق من ماله إلا بإذنه١ كما ذكر ابن قدامة، أو لعل الأمر بالاستئذان فيها مبني على حسن العشرة كما ذكر الخطابي٢ والله أعلم.\n_________\n١ المغني ٦/٦٠٤.\n٢ معالم السنن مع عون المعبود ٩/٤٦٣.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الرابع: حكم تصرق الرجل من مال زوجته وتصدقها من ماله</span>\n...\nالمبحث الرابع: حكم تصدق الرجل من مال زوجته وتصدقها من ماله\nمن المتقرر شرعًا أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها حتى وإن كانت غنية وبهذا يعلم أن لها حقًا في ماله بينما لا يجب عليها أن تنفق عليه حتى مع غناها وفقره، كما أن المرأة راعية في بيت زوجها لها أن تأكل منه وتطعم بنيها وتكتسي إلى غير ذلك من التصرفات المأذون فيها شرعًا ومع هذا فإنه ليس لها التصرف في ماله بإطلاق ومن هنا تكلم العلماء في باب الحجر على حكم تصدقها من ماله ولبيان الفرق بينهما أذكر حكم تصدقه من مالها أيضًا فأقول:\nأما حكم تصدق الرجل من مال زوجته:\nفإني لم أجد أحدًا من أهل العلم نص على حكمه صراحة، إلا ابن حزم حيث قال: لا يجوز له أن يتصدق من مالها بشيء أصلًا إلا بإذنها ١ لكن الذي يظهر لي أن سبب السكوت عنه كونه من المسلمات المعروفة التي لم يُختلف في حكمها حتى إن الحنابلة عندما ذكروا الرواية المنقولة عن الإمام أحمد في منع تصدق المرأة من مال زوجها استدلوا لها بالقياس على الرجل فقالوا: لا يجوز لها أن تتصدق من ماله كما أنه لا يجوز له أن يتصدق من مالها ٢ فلهذا أرى أنه لا يجوز للرجل أن يتصدق من مال زوجته بشيء ما لم تأذن له فيه ويمكن أن يستدل لذلك بما يلي:\n١- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ٣. فهي\n_________\n١ المحلى ٨/٣١٨ ٠\n٢ الفروع ٥/٣٢٦، الإنصاف ٥/٣٥٣ ٠\n٣ سورة النساء آية ٢٩.","vol":"1","page":189},{"text":"وإن كانت تنص على تحريم أكل أموال الناس بالباطل فإنها تدل بمفهومها على تحريم الاعتداء على أموال الآخرين بالباطل بأي وجه من الوجوه.\n٢- ما روى مسلم في صحيحه من حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ \"إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا\" ١.\nفهذا نصٌ عام في تحريم أموال المسلمين على بعضهم ما لم يدل دليل على جواز الأخذ من مال الغير ولم يأت ما يدل على جواز تصدق الرجل من مال زوجته أو أكله منه بدون إذنها فيبقى على أصل التحريم.\nأما حكم تصدق المرأة من مال زوجها ففيه خلاف على قولين:\nالقول الأول: يجوز لها أن تتصدق من مال زوجها باليسير بغير إذنه هذا ما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية صححها موفق الدين ابن قدامة ورجحها صاحب الإنصاف ونقل تصحيحها عن جماعة من الحنابلة وقال به أبو محمد ابن حزم ٢.\nالقول الثاني: لا يجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بشيء إلا بإذنه، هذا ما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية مرجوحة في المذهب ٣ وقال البغوي: العمل على هذا عند عامة أهل العلم أن المرأة ليس لها أن تتصدق بشيء من مال الزوج دون إذنه ٤ وممن صرح بهذا القول الإمام النووي لكنه قال: والإذن ضربان: أحدهما، الإذن الصريح في النفقة والصدقة، والثاني الإذن المفهوم من اطراد العرف ٥.\n_________\n١ مسلم ٢/٨٨٩ في الحج باب حجة النبي ﷺ حديث رقم ١٢١٨ ٠\n٢ المغني ٦/٦٠٥، الفروع ٤/٣٢٥، الإنصاف ٥/٣٥٢، المحلى ٨/٣١٨ ٠\n٣ المغني ٦/٦٠٥، الفروع ٤/٣٢٥، الإنصاف ٥/٣٢٥ ٠\n٤ شرح السنة ٦/٢٠٥ ٠\n٥ شرح النووي على مسلم ٧/١١٢ ٠","vol":"1","page":190},{"text":"وقبل البدء في سرد الأدلة أرى أنه لابد من تحرير محل النزاع فأقول لا يخلوا الحال من أن يأذن لها الزوج بالصدقة أو أن ينهاها عن الصدقة أو أن لا يأذن لها ولا ينهاها.\nفإن أذن لها فلا خلاف هنا في الجواز.\nوإن نهاها فلا خلاف أيضًا في التحريم.\nأما إن لم يأذن لها صراحة ولم ينهها ولم تعرف من طبعه موافقته لها على الصدقة أو مخالفته فهنا محل النزاع وعلى هذا تُنَزَّل الأدلة.\nأدلة القول الأول:\n١- ما روى الشيخان من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة، لها أجرها وله مثله، ... له بما اكتسب، ولها بما أنفقت\" ١ وله ألفاظ أُخرى متقاربه.\nقال ابن قدامة: ولم يذكر إذنًا ٢.\nقلت: ومما يؤكد أن هذا الإذن لها في الصدقة يكون في حالة عدم الاستئذان من الزوج قوله ﷺ: \"غير مفسدة \" إذ يفهم منه أن تصرفها مع عدم أخذ الإذن يكون في الشيء القليل الذي لا يؤدي إلى إفساد مال الزوج وإلا لو كان هذا مع أخذ إذنه ما قُيِّدَ بعدم الإفساد لأن له أن يتصدق بماله كله:\n٢- ما روى الشيخان من حديث أسماء أنها جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: \"يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل عليّ الزبير فهل علىَّ جناح أن أرضخ\n_________\n١ صحيح البخاري مع الفتح ٣/٣٠٣، في الزكاة باب أجر المرأة إذا تصدقت:.. حديث ١٤٤٠، صحيح مسلم ٢/٧١٠ في الزكاة باب أجر الخازن والمرأة:..حديث ١٠٢٤.\n٢ المغني ٦/٦٠٥ ٠","vol":"1","page":191},{"text":"مما يدخل عليّ؟ فقال: ارضخي ما استطعت ولا توعي فيُوعىَ الله عليك\" ١ هذا لفظ مسلم.\nقلت: والظاهر أن المراد أن السؤال عن الإنفاق من مال الزبير أما ما تملكه هي مما أعطاها الزبير أو غيره فإنه لا يحتاج إلى سؤال، ومع هذا فلم يذكر لها الرسول ﷺ شيئًا حول الاستئذان.\n٣- ما ورد من طريق أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره\" ٢.\nقلت: هذا الحديث كالنص في أن لها أن تنفق من بيته من دون إذنه.\n٤- ما روى أبو داود وغيره من حديث سعد قال: لما بايع رسول الله ﷺ النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقالت: يا نبي الله إنا كَلٌ على آبائنا وأبنائنا...وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: \"الرطب تأكلنه وتهدينه\" ٣.\nقال محقق شرح السنة: إسناده جيد ٤.\n٥- ما روى مسلم في صحيحه من حديث عمير مولى آبي اللحم قال أمرني مولاي أن أُقَدِدَ لحمًا فجاء مسكين فأطعمته منه فعلم بذلك مولاي\n_________\n١ صحيح البخاري ٣/٢٩٩، في الزكاة باب التحريض على الصدقة حديث ١٤٣٣، صحيح مسلم ٢/٧١٤ في الزكاة باب الحث على الإنفاق حديث ١٠٢٩ ٠\n٢ صحيح البخاري مع الفتح ٩/٢٩٣، ٢٥٩ في النكاح باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعًا حديث ٥١٩٢، وباب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه حديث ٥١٩٥، صحيح مسلم ٢/٧١١ في الزكاة باب ما أنفق العبد من مال مولاه حديث ١٠٢٦ ٠\n٣ سنن أبي داود ٢/٣١٦ في الزكاة باب المرأة تتصدق من مال زوجها حديث ١٦٨٦ ٠\n٤ شرح السنة ٦/٢٠١ ٠","vol":"1","page":192},{"text":"فضربني فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فدعاه فقال لم ضربته؟ فقال يعطي طعامي بغير أن آمره فقال: الأجر بينكما ١.\nقلت: هذا الحديث يدل دلالة نصية على أن المولى لم يستأذن سيده بل أطعم من طعامه بدون إذنه ومع هذا لم ينهه النبي ﷺ عن ذلك أو يأمره بالاستئذان بل قال: \"الأجر بينكما\" وإذا جاز هذا في العبد فإنه في الزوجة أولى بالجواز.\nمناقشة الأدلة:\nناقش بعض أهل العلم أدلة الحنابلة المتقدمة بما يلي:\n١- قال البغوي: حديث عائشة خارج على عادة أهل الحجاز أنهم يطلقون الأمر للأهل والخادم في الإنفاق والتصدق مما يكون في البيت إذا حضرهم السائل، أو نزل بهم الضيف فحضهم على لزوم تلك العادة:.. وعلى هذا يُخَرَّج ما روي عن عمير مولي آبي اللحم ٢.\nقلت: فالبغوي يقر أن الحديث يدل على أنه ﷺ أذن للمرأة أن تنفق من بيت زوجها بدون إذنه ولكنه تأوله بأنه خارج على عادة أهل الحجاز، فأقول أين ما يدل على هذه الخصوصية والأصل في التشريع العموم ما لم يرد التخصيص.\n٢- قال النووي: قوله ﷺ \"وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له\" معناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره وذلك الإذن الذي قد بيناه سابقًا إما\n_________\n١ صحيح مسلم ٢/٧١١ في الزكاة باب ما أنفق العبد من مال مولاه حديث ١٠٢٥ ٠\n٢ شرح السنة ٦/٢٠٥ ٠","vol":"1","page":193},{"text":"بالصريح وإما بالعرف ولا بد من هذا التأويل، لأنه ﷺ جعل الأجر مناصفة وفي رواية أبي داود \"فلها نصف أجره\" ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر فتعين تأويله١.\nقلت: فالنووي ﵀ يقر أن ما قاله تأويل يخالف ظاهر النصوص وجعل سبب هذا التأويل قوله: ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر.\nقلت: وهذا الجواب فيه نظر من وجهين:\nالأول: أنه احتجاج بالدعوى ومعلوم عند العلماء أنه لا يجوز للمدعي أن يستدل بدعواه فأهل القول الأول يعارضون ما ادعاه فيرون أن لها أجرًا إذا أنفقت بدون إذنه وليست دعواه بأولى من دعواهم.\nالثاني: أنّا إذا سلمنا جدلًا هذا التأويل في حديث عائشة فإنّ حديث مولى آبي اللحم لا يمكن تأويله بأنه كان معه إذن، ومع هذا أقر النبي ﷺ صنيعه.\n٣- قال شارح المشكاة معلقًا على قوله ﷺ \"الأجر بينكما\": أي لو أردت أو رضيت. قال الطيبي لم يرد به إطلاق يد العبد بل كره صنيع مولاه في ضربه على أمر تبين رشده فيه فحث السيد على اغتنام الأجر والصفح عنه، فهذا تعليم وإرشاد لآبي اللحم لا تقرير لفعل العبد٢.\nقلت: أما جواب صاحب المرقاة فهو نفس جواب النووي وقد تقدمت الإجابة عنه، وأما ما نقله عن الطيبي فنعم فيه تعليم وإرشاد لآبي اللحم، لكنه لم يعترض النبي ﷺ على العبد أو ينهه فهو تقرير له.\n_________\n١ شرح النووي على مسلم ٧/١١٢، ١١٣ ٠\n٢ مرقاة المفاتيح ٤/٢٢٧ ٠","vol":"1","page":194},{"text":"أدلة القول الثاني:\n١- ما تقدم مسلم من حديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: \"إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا\":\nفهو بعمومه يدل على تحريم تصدق الزوجة من مال زوجها إلا بإذنه.\nونوقش بأنه حديث عام عارضه أحاديث خاصة والخاص يقدم على العام١.\n٢- ما روى أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: \"لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها\" قيل: يارسول الله ولا الطعام قال: \"ذلك أفضل أموالنا\" ٢ هذا لفظ أبي داود.\nقال الترمذي: حسن غريب، وكذا حسنه ابن حجر٣ ثم الألباني٤.\nووجه الدلالة منه ظاهرة في أنه لا يجوز للمرأة أن تتصدق بقليل ولا كثير من بيت زوجها إلا بإذنه.\nونوقش هذا الاستدلال بما يلي:\n١- أنه حديث ضعيف. قاله الموفق في المغني ٥.\n٢- أن يقال إنّ النهي للكراهة فقط والقرينة الصارفة ما تقدم من\n_________\n١ المغني ٦/٦٠٦.\n٢ سنن أبي داود ٣/٨٢٤ في البيوع باب في تضمين العارية حديث ٣٥٦٥، سنن الترمذي ٣/٥٦٥ في البيوع باب ما جاء في أن العارية مؤداة حديث ١٢٦٥، سنن ابن ماجة ٢/٨٠٢ في الصدقات باب العارية حديث ٢٣٩٨ ٠\n٣ التلخيص الحبير ٣/٩٢ ٠\n٤ صحيح الترغيب رقم ٩٣٥ ٠\n٥ المغني ٦/٦٠٦ ٠","vol":"1","page":195},{"text":"الأحاديث لأهل القول الأول وكراهة التنزيه لا تنافي الجواز ولا تستلزم عدم استحقاق الثواب ١.\n٣- ما روى أبو داود عن أبي هريرة موقوفًا في المرأة تصدق من بيت زوجها قال: لا إلا من قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه ٢.\nقلت: قد تقدم الحديث من طريق أبي هريرة في البخاري الدال على جواز تصدقها بدون إذنه والعبرة بالرواية لا بالرأي.\n٤- أنه تبرع بمال الغير بغير إذنه فلم يجز كغير الزوجة ٣.\nوأجاب عنه الموفق بقوله: لا يصح قياس المرأة على غيرها لأنها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها وتتبسط فيه وتتصدق منه لحضورها وغيبته والإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي ٤.\nالترجيح:\nالذي يظهر لي والعلم عند الله أنه يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها بالشيء اليسير غير مفسدة لما يلي:\n١- لقوة ما استدل به أهل القول الأول سندًا ودلالة.\n٢- أنه يصعب أن تبقى الزوجة في بيت زوجها مدة حياتها مكتوفة الأيدي لا تتصدق ولا بتمرة والشريعة جاءت برفع الحرج.\n_________\n١ نيل الأوطار ٦/١٦ ٠\n٢ سنن أبي داود ٢/٣١٨ في الزكاة باب المرأة تصدق من بيت زوجها حديث ١٦٨٨.\n٣ المغني ٦/٦٠٦ ٠\n٤ المرجع السابق.","vol":"1","page":196},{"text":"٣- أن أقوى ما استدل به أهل القول الثاني حديث أبي أُمامة وفي سنده ما فيه ومع تسليم حسنه فقد عارض عدة أحاديث ثابتة ثبوتًا لا مراء فيه والصحيح إذا عارض ما هو أصح منه قُدِّم الأصح فكيف بالحسن وعلى هذا يتبين أن بين الزوج والزوجة فرقًا في هذا فالزوج لا يصح له أن يتصدق من مال زوجته إلا برضاها بخلاف الزوجة فإن لها أن تتصدق من بيت زوجها باليسير غير مفسدة.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الخامس: حكم ولاية الأب والأم على مال الصبي</span>\nمن المعلوم شرعًا أن الصبي ممنوع من التصرف في ماله حتى يبلغ الحلم ويُؤنس منه الرشد وعند ذلك يدفع إليه ماله وأن التصرف في ماله حال سفهه يكون إلى وليه وقد يكون الولي هو الأب وقد يكون غيره من الأولياء أو الأوصياء وقد يكون الحاكم.\nوالأصل في ثبوت الحجر على الصبي الكتاب والإجماع من ذلك.\n١- قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ ١.\nقال الشافعي: فلما علّق الله تعالى دفع المال إلى اليتيم بالبلوغ وإيناس الرشد عُلم أنه قبل البلوغ ممنوع من ماله محجور عليه فيه ٢.\n٢- قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْل﴾ ٣.\nوالسفيه يجمع المبذر لماله لصغر ولغيره وقد أخبر الله تعالى أنه ينوب عنهم أولياؤهم فيما لهم وعليهم فدل على ثبوت الحجر عليهم٤.\n٣- قال ابن حزم: اتفقوا على وجوب الحجر على من لم يبلغ٥.\n_________\n١ آية ٣ سورة النساء ٠\n٢ الأم ٣/٢١٨، وانظر تكملة المجموع ١٣/٣٤٥ ٠\n٣ آية ٢٨٢ سورة البقرة.\n٤ تكملة المجموع ١٣/٣٤٥ ٠\n٥ مراتب الإجماع ص ٥٨، الإجماع ص ٥٩ ٠","vol":"1","page":198},{"text":"وقد مر في المبحث الثاني من هذا الفصل حكم دفع المال للصبي بعد بلوغه والذي أريد بيانه هنا هو حكم الولاية على مال الصبي في حق أبيه وأمه فقط ليتضح الفرق بينهما في ذلك.\nفأما بالنسبة للأب فإن أهل العلم لم يختلفوا في أنه أولى الأولياء بالنظر في مال ابنه المحجور عليه صبيًا أو غيره إذا كان موجودًا ولم يمنع من ولايته مانع من جنون أو سفه ونحوه١.\nوقد دلت الأدلة السابقة على ثبوت الولاية على الصبي وأن تصرفه غير نافذ وأولى الناس بهذه الولاية الأب \"لأن ذلك مبني على الشفقة وشفقة الأب فوق شفقة الكل\" ٢.\nولم يختلف العلماء في تقديم الأب على غيره كما مر في المصادر.\nوأما بالنسبة للأم ففي حكم ولايتها على مال الصبي خلاف بين أهل العلم على قولين:\nالقول الأول: لجماهير العلماء من الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة يرون أن الأم ليس لها ولاية على مال الصبي إلا بالإيصاء عند بعضهم وعند البعض الآخر ليس لها ولاية حتى وإن أُوصي إليها بل تُنقل الولاية إلى رجل من قومه٣.\nالقول الثاني: يقول أصحابه إن للأم ولاية على مال الصبي، على خلافٍ\n_________\n١ بدائع الصنائع ٥/١٥٥، الدر المختار ٦/١٧٤، الذخيرة ٨/٢٤٠، حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٣/٢٩٩، بلغة السالك على الشرح الصغير ٢/١٤٠، منح الجليل ٦/١٠٤، روضة الطالبين ٤/١٨٧، مغني المحتاج ٢/١٧٣، تكملة المجموع ١٣/٢٤٥، المغني ٦/٦١٢، الإنصاف ٥/٣٢٣، ٣٢٤، الفقه الإسلامي ٥/٤٢٦ ٠\n٢ بدائع الصنائع ٥/١٥٥ ٠\n٣ انظر المصادر السابقة في الإحالة الأولى ٠","vol":"1","page":199},{"text":"في ترتيبها بين الأولياء، هذا ما ذهب إليه الاصطخري من الشافعية وبعض الحنابلة١.\nالأدلة:\nأدلة القول الأول:\n١- قالوا لا ولاية للأم على مال صبيها قياسًا على ولاية النكاح ٢.\n٢- أنه ليس لها كمال الرأي لقصور عقل النساء عادة فلا تثبت لهن ولاية التصرف في المال ٣.\n٣- ولأن قرابة الأم لا تتضمن تعصيبًا، فلم تتضمن ولاية كقرابة الخال٤.\nأدلة القول الثاني:\n١- ما روى البيهقي في سننه أن عمر ﵁ أوصى بالنظر في الوقف الذي أوقفه بخيبر إلى ابنته حفصة ثم إلى الأكابر من آل عمر ٥.\nقال الألباني: إسناده صحيح ٦.\nقلت: ذكر صاحب تكملة المجموع أن الإمام أحمد استدل بهذا الأثر٧ ووجه الاستشهاد فيما يبدو لي يكمن في كون المرأة صالحة للولاية على المال\n_________\n١ روضة الطالبين ٤/١٨٧، تكملة المجموع ١٣/٢٤٥، الإنصاف ٥/٣٢٤ ٠\n٢ المهذب مع المجموع ١٣/٢٤٥ ٠\n٣ بدائع الصنائع ٥/١٥٥ ٠\n٤ تكملة المجموع ١٣/٣٤٦ ٠\n٥ الأثر في الصحيحين ولكن موضع الشاهد وهو الإيصاء إلى حفصة لم يرد فيهما وإنما هو في سنن البيهقي ٦/١٦١ ٠\n٦ ارواء الغليل ٦/٣٠ ٠\n٧ تكملة المجموع ١٣/٣٤٦ ٠","vol":"1","page":200},{"text":"الذي يحتاج إلى نظر وحفظ خاصة أن عمر ﵁ جعل وقفه للفقراء وفي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضعيف فإذا صلحت المرأة للنظر في مثل هذا المال فإنها صالحة للنظر في مال صبيها المحجور عليه من باب أولى:\n٢- أن لها الولاية على مال الابن الصغير لأنها أحد الأبوين فتثبت لها الولاية في المال كالأب ١.\nقلت: وهذا قياس مع الفارق لأن النظر في المال يحتاج إلى خروج من البيت ومخالطة للرجال والمرأة ليست كالرجل في ذلك؛ ولأن الأب له تعصيب بخلاف الأم.\nالترجيح:\nالذي يظهر لي أنه لا ولاية للأم على مال ابنها الصغير إلا أن يوصي إليها ولي الصغير بذلك كما فعل أمير المؤمنين عمر ﵁ أو يحكم بولايتها حاكم فلها أن تليه كالأجنبي والسبب فيما قلت أن المرأة ليست من العصبة والولاية على المال خاصة بالعصبة كالعقل فإن الأم لا تدخل في العاقلة وإنما يؤدي الدية عن صبيها عاقلته وهم العصبة ٢ فكما أن أداء المال عنه يكون إلى العاقلة فليكن النظر في ماله وإصلاحه إلى العاقلة وبهذا يتضح الفرق بين الأب والأم في الولاية على مال الصبي فالولاية ثابتة للأب بلا خلاف دون الأم والله أعلم ٠\n_________\n١ المهذب مع المجموع ١٣/٣٤٥ ٠\n٢ المغني ١٢/٣٩ ٠","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الغصب والهبة والوصية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الأول: حكم قبول الوالد والولدة الهبة للصبي</span>\n...\nالمبحث الأول: حكم قبول الوالد والوالدة الهبة للصبي.\nالهبة من العقود التي تحتاج إلى إيجاب وقبول لاسيما أنه قد يكون في قبول الهبة مِنّة للواهب على المتّهِب وإذا كانت الهبة لصبيٍ فالصبي لا تعتبر تصرفاته نافذة شرعًا لا قبولًا ولارفضًا ومن هنا كان القبول والرفض عائدًا إلى وليه، وقد يكون الولي هو الأب أو الجد أو وصي الأب أو وصي الجد أو غيرهم وغرضي هنا أن يتضح الفرق بين الوالد والوالدة في قبول الهبة للولد فأقول:\nلم يختلف أهل العلم في أن ولي الطفل أبوه إن كان حيًا أمينًا ولم يمنع من ولايته مانع من جنون ونحوه لأنه أشفق عليه وأقرب إليه من كل أحد.\nقال ابن قدامة: لا أعلم فيه خلافًا لأن القبض إنما يكون من المُتَّهِب أو نائبه والولي نائب بالشرع فصح قبضه له أما غيره فلا نيابة له ١.\nوعلى هذا فلا حق للأم في قبول الهبة للولد مع وجود أبيه وعليه المذاهب الأربعة ٢. أما مع عدم وجود الأب والجد أو غيرهما من الأولياء أو الأوصياء ففي حكم قبول الأم قولان:\nالقول الأول: أنه لا بأس أن تقبل الأم الهبة لطفلها وهو رأي الحنفية وبعض المالكية والشافعية في وجه وبعض الحنابلة على خلاف بينهم في ذلك وإليك بعض عباراتهم.\nقالت الحنفية: يقبض له أبوه ثم وصي أبيه بعده ثم جده أبو أبيه بعد أبيه\n_________\n١ المغني ٨/٢٥٣ ٠\n٢ البداية والهداية وشرح فتح القدير وشرح العناية ٩/٣٤، بدائع الصنائع ٦/١٢٦، الكافي لابن عبد البر ٥/١٠٠٥، المنتقى ٦/١٠٦، الذخيرة ٦/٢٤٨، روضة الطالبين ٥/٣٦٧، المغني ٨/٢٥٢، المقنع لابن البنا ٢/٧٧٨، الإنصاف ٧/١٢٥.","vol":"1","page":204},{"text":"ووصيه ثم وصي جده بعده سواء كان الصبي في عيال هؤلاء أم لم يكن فيجوز قبضهم على هذا الترتيب حال حضرتهم لأن لهؤلاء ولاية عليه فيجوز قبضهم له ولا يجوز قبض غير هؤلاء الأربعة مع وجود واحد منهم سواء كان الصبي في عيال القابض أو لم يكن وسواء كان ذا رحم محرم منه كالأخ والعم والأم ونحوهم أو أجنبيًا لأنه ليس لغير هؤلاء ولاية التصرف في مال الصبي فقيام ولاية التصرف لهم تمنع ثبوت حق القبض لغيرهم فإن لم يكن أحد من هؤلاء الأربعة جاز قبض من كان الصبي في حجره وعياله استحسانًا، والقياس أنه لا يجوز لعدم الولاية ١.\nوقال في شرح العناية: وإن كان اليتيم في حجر أمه فقبضها له جائز٢ وهذا التجويز على سبيل الاستحسان بشرط انعدام الأولياء كما مر.\nوقالت المالكية: لا يجوز أن يحوز للصغير والسفيه ما وُهِبَه إلا الأب أو الوصي أو السلطان أو من يليه فأما غير هؤلاء من أم أو أخ أو جد أو غيرهم فلا يحوز له ما وُهِبَه يتيمًا كان أو ذا أبٍ رواه أشهب عن مالك وبه قال ابن القاسم وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون حَوز الأم على اليتيم الصغير ... ما وهبته له أو وهبه له أجنبي ٣.\nوقالت الشافعية: ولا تلي الأم في الأصح ٤ وأومأ ابن قدامة إلى احتمال صحة قبض الأم لطفلها عند عدم الأولياء ٥.\nالقول الثاني: لا يصح أن تلي الأم طفلها هذا هو الأصح عند الشافعية\n_________\n١ بدائع الصنائع ٦/١٢٦ ٠\n٢ شرح العناية والهداية وشرحها ٩/ ٣٤ ٠\n٣ المنتقى ٦/١٠٦، الكافي ٢/١٠٠٥، الذخيرة ٦/٢٤٨، ٢٤٩ ٠\n٤ المنهاج ومغني المحتاج ٢/١٧٤ ٠\n٥ المغني ٨/٢٥٣ ٠","vol":"1","page":205},{"text":"والمذهب عند الحنابلة ورواية أشهب عن مالك كما تقدم ١ وعلى هذا فلا يحق للأم أن تقبل الهبة له.\nالأدلة:\nأدلة القول الأول:\n١- أن الأم تلي بعد الأب والجد لكمال شفقتها ٢.\n٢- أنه قد لا يكون له ولي ولا يوجد حاكم وهو محتاج إلى الصدقة فإن لم يصح قبض الأم هلك ومراعاة حفظه عن الهلاك أولى من مراعاة الولاية ٣.\n٣- استدل الحنفية على وجه الخصوص بالاستحسان فجوزوا قبض الأم لطفلها استحسانًا مع اعترافهم أنه على خلاف القياس وأنه لا ولاية للأم على طفلها ٤ وهذا أصل خاص بهم كما هو معلوم.\nأدلة القول الثاني:\n١- استدلوا بعموم قوله ﷺ في حديث عائشة الوارد عند الترمذي وغيره \"السلطان ولي من لا ولي له\" ٥.\n_________\n١ روضة الطالبين ٥/٣٦٧، مغني المحتاج ٢/١٧٤، نهاية المحتاج ٤/٣٧٥، المنتقى ٦/١٠٦، الكافي ٢/١٠٠٥، المغني ٨/٢٥٣، الإنصاف ٧/١٢٥ ٠\n٢ مغني المحتاج ٢/١٧٤ ٠\n٣ المغني بتصرف ٨/٢٥٣ ٠\n٤ بدائع الصنائع ٦/١٢٦ ٠\n٥ سنن الترمذي ٣/٤٠٧ في النكاح باب ما جاء لا نكاح إلا بولي حديث رقم ١١٠٢، سنن أبي داود ٢/٥٦٦ في النكاح باب في الولي حديث رقم ٢٠٨٣، سنن ابن ماجه ١/ ٦٠٥ في النكاح باب لا نكاح إلا بولي حديث رقم ١٨٧٩، الإحسان بترتيب ابن حبان ٩/ ٣٨٥، ٣٨٦ حديث ٤٠٧٤، ٤٠٧٥، المستدرك ٢/١٦٨، السنن الكبرى للبيهقي ٧/١٠٥، ١٠٧ ٠","vol":"1","page":206},{"text":"قال أبو عيسى: حديث حسن، وصححه ابن حبان بإيراده في صحيحه كما صححه الحاكم. ووجه الاستشهاد أن الولي بعد الأولياء من النسب السلطان، فلم يجعل النبي ﷺ للأم ولاية وإنما جعلها إلى السلطان.\n٢- تمنع الأم من ولاية مال طفلها قياسًا على ولاية النكاح ١ فعلى هذا لا تقبض له الهبة.\n٣- أن القبض إنما يكون من المتهب أو نائبه والولي نائب بالشرع فصح قبضه أما غيره فلا نيابة له ٢.\nالترجيح:\nالذي يظهر لي والله أعلم أنه ليس للأم أن تقبض لطفلها هبة ولا غيرها ولا يكون ذلك إلا لوليه من النسب أو لمن نصبه السلطان وليًا عليه في حال عدم وجود الولي من النسب أو عدم صلاحيته للولاية، لكن لو أن يتيمًا أهمله السلطان ولم يجعله في ولاية رجل من المسلمين أو كان في بلد لا يحكم بالشريعة الإسلامية وبقي الطفل مع أمه وهو محتاج للمال فإنه لا مانع من أن تقبل له الأم الهبة لعدم من يقوم بذلك، وهذا ما رجحه الإمام ابن قدامة ٣ لأن هذا من الضرورات التي تباح معها المحظورات.\nوبهذا يتضح أن هنا فرقًا بين الأب والأم في قبول الهبة لطفلهما الصغير فالأب له أن يقبلها ما لم يكن غير صالح للولاية أما الأم فليس لها ذلك إلا عند عدم الولي أو عند عدم السلطان أو إهماله لشؤن اليتيم وعند حاجة الطفل إلى تلك الهبة والله أعلم.\n_________\n١ مغني المحتاج ٢/١٧٤ ٠\n٢ المغني ٨/٢٥٣ ٠\n٣ المغني ٨/٢٥٣.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>المبحث الثاني: حكم رجوع الوالد في هبته لولده ورجوع الوالدة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الأول: حكم رجوع الوالد في هبته لولده</span>\n...\nالمبحث الثاني: حكم رجوع الوالد في هبته لولده ورجوع الوالدة\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: حكم رجوع الوالد في هبته لولده\nاختلف أهل العلم في ذلك على قولين:\nالقول الأول: يجوز للأب أن يرجع فيما وهب لولده وعليه جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم ١.\nالقول الثاني: لا يجوز للأب أن يرجع فيما وهب لولده قال به الأحناف وأحمد في رواية مرجوحة والثوري وغيرهم ٢.\nالأدلة:\nأدلة القول الأول:\nاستدلوا بأدلة من المنقول والمعقول أذكر أهمها:\n١- ما روى الشيخان من حديث النعمان بن بشير \"أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا قال: \"أكل ولدك نحلت مثله\"؟\n_________\n١ المنتقى ٦/١١٦، حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٤/١١٠، بداية المجتهد ٢/٣٣٢، الذخيرة ٦/٢٦٥،٢٦٦، حلية العلماء ٦/٥٢، المهذب وتكملة المجموع ١٥/٣٨٢، ٣٩٤، المنهاج ومغني المحتاج ٢/٤٠١، المغني ٨/٢٦١، الإنصاف ٧/١٤٥.\n٢ البداية وشرحها الهداية مع شرح فتح القدير ٩/٤٤، بدائع الصنائع ٦/١٣٢، مختصر الطحاوي، ص ١٣٩، المغني ٨/٢٦١، الإنصاف ٧/١٤٥ ٠","vol":"1","page":208},{"text":"قال: لا. قال: \"فأرجعه\" ولمسلم \"فرد تلك العطية\" ١.\nقال ابن قدامة: أمره بالرجوع في هبته وأقل أحوال الأمر الجواز وقد امتثل بشير بن سعد ذلك فرجع في هبته لولده ألا تراه قال في الحديث فرجع أبي فرد تلك الصدقة ٢.\n٢- ما روى أصحاب السنن وابن حبان والحاكم وغيرهم من حديث ابن عمر وابن عباس أن النبي ﷺ قال: \"لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده..\" ٣.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان بإيراده في صحيحه، وصححه الألباني٤ وهذا الحديث نص في محل النزاع يخصص الحديث الدال على النهي عن الرجوع في الهبة مطلقًا ٥.\n٣-أن الأب لا يتهم في رجوعه لأنه لا يرجع إلا لضرورة أو لإصلاح الولد٦.\n_________\n١ البخاري مع الفتح ٥/٢١١ في الهبة باب الهبة للولد حديث ٢٥٨٦، صحيح مسلم ٣/١٢٤١ في الهبات باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة حديث ١٦٢٣ ٠\n٢ المغني ٨/٢٦٢ ٠\n٣ سنن أبي داود ٣/٨٠٨ في البيوع والإجارات باب الرجوع في الهبة حديث ٣٥٣٩، سنن الترمذي ٤/٤٤٣ في الولاء والهبة باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة حديث ٢١٣٢، سنن النسائي ٦/٢٦٥ في الهبة باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده حديث ٣٦٩٠، سنن ابن ماجة ٢/٧٩٥ في الهبة باب من أعطى ولده ثم رجع فيه حديث ٢٣٧٧، المستدرك ٢/٤٦، الإحسان بترتيب ابن حبان ١١/ ٥٢٤ حديث ٥١٢٣، مسند الإمام أحمد ٢/٢٧ ٠\n٤ ارواء الغليل حديث رقم ١٦٢٤ ٠\n٥ المغني ٨/٢٦٢ ٠\n٦ المهذب مع المجموع ١٥/٣٨٣ ٠","vol":"1","page":209},{"text":"أدلة القول الثاني:\nاستدلوا لقولهم بالسنة والأثر من ذلك:\n١ - ما روى الشيخان من حديث ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"العائد في هبته كالعائد في قيئه\" ١:\nفالحديث يدل بعمومه على عدم جواز الرجوع في الهبة مطلقًا ويدخل فيه الوالد إذا وهب ولده، ولكن قد تقدم أنه عارضه ما هو أخص منه فيقدم عليه ويخصصه.\n٢- ما روى الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث الحسن عن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها\" ٢.\nقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري وسكت عنه الذهبي. وقال الدارقطني: انفرد به عبد الله بن جعفر. وقال البيهقي: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وليس بالقوي. وقال الزيلعي نقلًا عن ابن عبد الهادي: حديث منكر وهو من أنكر ما روي عن الحسن عن سمرة ٣.\nوقال الألباني: منكر ٤.\n٣- ما روى مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يُرض منها ٥.\n_________\n١ صحيح البخاري مع الفتح ٥/٢١٦ في الهبة باب هبة الرجل لامرأته:.. حديث ٢٥٨٩، صحيح مسلم ٣/١٢٤٠ في الهبات باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة حديث ١٦٢٢.\n٢ المستدرك ٢/٥٢، سنن الدارقطني ٣/٤٤، السنن الكبرى للبيهقي ٦/١٨١ ٠\n٣ نصب الراية ٤/١٢٧ ٠\n٤ السلسلة الضعيفة حديث رقم ٣٦١ ٠\n٥ الموطأ رقم ١٤٣٦:","vol":"1","page":210},{"text":"الترجيح:\nالذي يظهر لي بعد ما تقدم من الأدلة أن قول الجمهور بجواز رجوع الوالد في هبته لولده أصح لأن حديث أهل القول الثاني المتفق عليه عام قد خُصِص، والحديث الثاني من طريق الحسن منكر، والأثر عن عمر ﵁ يعارض الحديث؛ فيقدم الحديث عليه والله أعلم.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الثاني: حكم رجوع الوالدة في هبتها لولدها</span>\nاختلف أهل العلم في حكم رجوع الوالدة في هبتها لولدها على أقوال ثلاثة:\nالقول الأول: يجوز للأم أن ترجع في هبتها لولدها، هذا ما ذهب إليه الشافعية في المشهور وعدد من الحنابلة ١.\nالقول الثاني: ليس للأم أن ترجع في هبتها لولدها، هذا ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة في المذهب وبعض الشافعية ٢.\nالقول الثالث: يجوز للأم أن ترجع في هبتها لولدها بشرط أن يكون الولد كبيرًا خرج عن حد اليتم أو صغيرًا له أب وأن لا تريد بهبتها ثواب الآخرة هذا ما ذهب إليه المالكية ٣.\n_________\n١ المهذب وتكملة المجموع ١٥/٣٨٢، ٣٨٥، حلية العلماء ٦/٥٢، مغني المحتاج ٢/٤٠١، المغني ٨/٢٦٢، ٢٦٣، الإنصاف ٧/١٥٠، المحرر ١/٣٧٥:\n٢ مختصر الطحاوي ص ١٣٩، البداية وشرحها مع شرح فتح القدير ٩/٤٤، بدائع الصنائع ٦/١٣٢، المهذب مع المجموع ١٥/٣٨٢، المغني ٨/٢٦٣، الإنصاف٧/١٥٠.\n٣ المنتقى ٦/١١٦، بداية المجتهد ٢/٣٣٢، حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٤/١١٠.","vol":"1","page":211},{"text":"الأدلة:\nاستدل أهل القول الأول بما يلي:\n١- ما ورد في حديث النعمان بن بشير السابق من قوله ﷺ: \"سووا بين أولادكم\" قال ابن قدامة: ينبغي أن تتمكن من التسوية، والرجوع في الهبة طريق في التسوية وربما تعين طريقًا فيها إذا لم يمكن إعطاء الآخر مثل عطية الأول ولأنها لما ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها ينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع. تخليصًا لها من الإثم وإزالة للتفضيل المحرم ١.\n٢-عموم ما تقدم من قوله ﷺ \"لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده\" وقوله: \"الوالد\" يشمل الأب والأم.\nأدلة القول الثاني:\n١- قال الإمام أحمد لما سئل عن حكم رجوع المرأة في هبتها لولدها: ليس هي عندي في هذا كالرجل لأن للأب أن يأخذ من مال ولده والأم لا تأخذ وذكر حديث عائشة \"أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه\" ٢.\n٢- ما تقدم من قوله ﷺ \"لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد ...\" على أن المراد بالوالد هو الأب فقط ٣ فعلى هذا ليس للأم رجوع في هبتها لولدها.\n_________\n١ المغني ٨/٢٦٣ ٠\n٢ انظر المغني ٨/٢٦٣، وانظر للحديث مسند الإمام أحمد ٦/٤٢، سنن ابن ماجة ٢/٧٢٣ في التجارات باب الحث على المكاسب حديث ٢١٣٧، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١٠/٧٤ حديث ٤٢٦١، شرح السنة ٩/٣٢٩ ٠\n٣ مغني المحتاج ٢/٤٠٢ ٠","vol":"1","page":212},{"text":"٣- وللحنفية على وجه الخصوص ما تقدم من استدلالهم بالحديث الشاذ من طريق الحسن عن سمرة \"إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها\".\nأدلة القول الثالث:\nقول المالكية هذا مبني على أنه لا يجوز العود للمتصدق في صدقة التطوع فإذا وهبت الأم ولدها وكان لا أب له فإن كان صغيرًا لم يخرج عن حد اليتم فتعد تلك الهبة كالصدقة فلا رجوع لها، وأما إن كان كبيرًا خرج عن حد اليتم أو صغيرًا له أب، فإن نوت بهبتها ثواب الآخرة فهي صدقة فلا رجوع لها، وإن لم تنو ثواب الآخرة فلها الرجوع لمشاركتها الأب في قرب الولادة ومباشرتها١.\nالترجيح:\nالذي يظهر لي والله أعلم أنه يجوز أن ترجع الأم في هبتها لولدها مطلقًا سواء كان صغيرًا أو كبيرًا كالأب لقوة أدلة القائلين بذلك.\nوعلى هذا يتضح أنه لا فرق بين الوالد والوالدة في جواز الرجوع في الهبة للولد والله أعلم.\n_________\n١ حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٤/١١٠، ١١١، المعونة ٣/١٦١٥ ٠","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المبحث الثالث: كيفية التسوية في العطايا والهبات بين البنين والبنات</span>\nلا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية بين الأولاد في العطايا والهبات بل ذهب بعضهم إلى الوجوب كطاوس والثوري وأحمد وإسحاق، وجمهور أهل العلم على أن التسوية مستحبة لا واجبة ١.\nوليس المقصود هنا معرفة الراجح من هذين القولين؛ لأنه لا ينبني على ذلك فرق بين الذكور والإناث إذ أن من قال بوجوب التسوية قال: تجب بين الذكور، وتجب بين الإناث، وتجب بين الذكور والإناث، وكذا من قال بالاستحباب. لكن المقصود هنا هو بيان كيفية التسوية بين الأبناء والبنات خصوصًا، بغض النظر عن حكمها وجوبًا أو استحبابًا فأقول:\nاختلف أهل العلم في ذلك على قولين:\nالقول الأول: التسوية بين الأبناء والبنات في الهبات تكون بأن لا يُفَضَّل ذكرٌ على أنثى بل تُعطى الأُنثى. مثل: ما يعطي الذكر، هذا ما ذهب إليه\nسفيان الثوري وابن المبارك وأبو يوسف من الحنفية والشافعي وأحمد في رواية أختارها ابن عقيل وأهل الظاهر وأصحاب مالك ٢.\nالقوال الثاني: التسوية بين الأبناء والبنات تكون بالقسمة بينهم على حسب قسمة الله تعالى الميراث فَيُجْعل للذكر مثل حظ الأُنثيين؛ وبهذا قال عطاء وشريح\n_________\n١ المغني ٨/٢٥٦،٢٥٩، تكملة المجموع ١٥/٣٧١، الاستذكار ٢٢/٢٩٧.\n٢ شرح معاني الآثار ٤/٨٩، مختصر الطحاوي، ص ١٣٨، بدائع الصنائع ٦/١٢٧، الاستذكار ٢٢/٢٩٧، المعونة ٣/١٦١٦، الكافي ٢/١٠٠٣، المنهاج ومغني المحتاج ٢/٤٠١، تكملة المجموع ١٥/٣٧٣، المغني ٨/٢٥٩، الإنصاف ٧/١٣٦.","vol":"1","page":214},{"text":"وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن، وبعض المالكية وبعض الشافعية ١.\nالأدلة:\nأدلة القول الأول:\nاستدلوا لقولهم بالسنة والمعقول من ذلك:\n١- ما تقدم من قوله ﷺ لبشير بن سعد عندما فضل بعض ولده: \"أكل ولدك نحلت مثله\" قال: لا. قال: \"فارجعه\".\nوفي رواية في الصحيحين قال ﷺ: \"فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم\" ٢.\nولمسلم قال ﷺ: \"أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواءً؟ \" قال: بلى. قال: \"فلا إذًا\" ٣.\nفأمره ﷺ بالعدل يقتضي التسوية ٤. وكذا تعليله ذلك بالبر فإن الذي يطلب من البنت من البر كالذي يطلب من الابن. فلما كان النبي ﷺ أراد من الأب لولده ما يريد من ولده له، وكان ما يريد من الأنثى من البر مثل ما يريد من الذكر كان ما أراد منه لهم من العطية للأنثى مثل ما أراد للذكر ٥.\nوأجيب عن الاستدلال بهذا الحديث بأنه قضية عين وحكاية حال لا عموم لها ولا يُعْلَم حال أولاد بشير هل كان فيهم أنثى أو لا؟. ولعل النبي\n_________\n١ المغني ٨/٢٥٩، الإنصاف ٧/١٣٦، شرح معاني الآثار ٤/٨٩، مغني المحتاج ٢/٤٠١، فتح الباري ٥/٢١٤.\n٢ البخاري مع الفتح ٥/٢١١، في الهبة بأب الإشهاد في الهبة، حديث ٢٥٨٧، مسلم ٣/١٢٤٢، في الهبة باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، حديث ١٦٢٣.\n٣ مسلم ٣/١٢٤٤، في الهبة باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، حديث ١٦٢٣.\n٤ تكملة المجموع ١٥/٣٧٣.\n٥ شرح معاني الآثار ٤/٨٩.","vol":"1","page":215},{"text":"ﷺ قد علم أنه ليس له إلا ولدٌ ذكر، ثم تُحمل التسوية على القسمة على كتاب الله١.\nقلت: أما قوله: \"إنه قضية عين\" فهذه دعوى ينفيها المخالف وليس قوله بأولى من قولهم.\nوقوله: \"لا يعلم حال أولاد بشير هل كان فيهم أنثى؟ \" ليس بقوى؛ لأنه لو كان الأمر يختلف بين الذكور والإناث لسأل النبي ﷺ عن ذلك كما سأله هل له ولد؟ بل إن سؤاله عن الولد يدل على أنه لا فرق بين الذكور والإناث ٢؛ لأن الولد يطلق على الذكر والأنثى.\nوقوله تحمل التسوية على قسمة الميراث فيه نظر؛ لأن معنى التسوية عدم التفضيل.\n٢- ما روى البيهقي وغيره من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء\" ٣. قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن ٤.\nوتعقبه الشيخ الألباني فحكم عليه بالضعف؛ لأن في سنده سعيد بن يوسف، قال عنه: متفق على ضعفه ٥.\nقلت: وممن صرح بتضعيفه ابن معين ومحمد بن عون والنسائي. وقال\n_________\n١ المغني ٨/٢٦٠.\n٢ شرح معاني الآثار ٤/٨٩.\n٣ سنن البيهقي ٦/١٧٧، كنز العمال ١٦/٤٤٦.\n٤ فتح الباري ٥/٢١٤.\n٥ السلسلة الضعيفة رقم ٣٤٠.","vol":"1","page":216},{"text":"أحمد ليس بشيء وقال أبو حاتم ليس بالمشهور ولم يوثقه إلا ابن حبان ١.\nوعلى هذا فالحديث لا يصلح للاستدلال:\n٣- ولأنها عطية في الحياة فاستوى فيها الذكر والأنثى كالنفقة والكسوة٢.\n٤- ولئلا يفضي بهم الأمر إلى العقوق والتحاسد ٣.\nأدلة القول الثاني:\n١- القياس على قسمة الميراث \"لأن العطية في الحياة أحدُ حالي العطية فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كحالة الموت. يحققه أن العطية استعجال لما يكون بعد الموت فينبغي أن تكون على حسبه\" ٤.\nويمكن مناقشته من وجهين:\nأ- قياس الهبة على النفقة والكسوة أصح من قياسها على الميراث؛ لأن قياس ما قبل الموت على ما قبل الموت أولى من قياسه على ما بعد الموت وإلا لزم إذا كان له زوجات أن يسوي بينهن في الهبة ولا شك في عدم وجوبه.\nب - أن الأخذ بظاهر الحديث أولى من مصادمته بقياس ضعيف.\n٢- أن الذكر أحوج من الأُنثى من قبل أنهما إذا تزوجا جمعيًا فالصداق والنفقة على الذكر ... فكان أولى بالتفضيل ٥.\nقلت: علل النبي ﷺ أمره بالتسوية بالبر، والبر لا يختلف فيه الذكر عن\n_________\n١ تهذيب التهذيب ٤/١٠٣.\n٢ المغني ٨/٢٥٩.\n٣ مغنى المحتاج ٢/٤٠١.\n٤ المغني ٨/٢٥٩،٢٦٠.\n٥ المغني ٨/٢٦٠.","vol":"1","page":217},{"text":"الأُنثى فيجب التعليل بما علل به لا بما يلزم الذكر من المهر والنفقة، ثم لقائل أن يقول الأُنثى أضعف جسدًا وأقل قدرة على جلب المال فتكون أولى بالتفضيل.\nالترجيح:\nمما تقدم يظهر أن قول الجمهور أقوى فتكون التسوية بين الأولاد ذكورًا وإناثًا متعينة بأن لا يُفضّل أحدٌ على أحد لما يلي:\n١- لقوة ما استدلوا به.\n٢- أنه ليس مع المخالفين إلا القياس على الإرث وهو قياس بعيد في مقابل النص، والله أعلم.","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الرابع: حكم رجوع الزوج في هبته لزوجته ورجوعها في هبتها له</span>\nإذا وهب الرجل زوجته هبة فإنه لا يجوز له أن يرجع في هبته لها هذا ما اتفق عليه أهل العلم، وعليه المذاهب الأربعة ١.\nودليل هذا الاتفاق ثابت في السنة من ذلك:\n١- ما تقدم من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده...\" فالحديث نص على حرمة الرجوع في الهبة ولم يستثن إلا الوالد.\n٢- ما تقدم من حديث ابن عمر وابن عباس ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ: \"العائد في هبته كالعائد في قيئه\".\nوهذا التشبيه يدل على تحريم الرجوع في الهبة؛ لأن القيء حرام، فالمشبه به مثله ٢ وهو ذم عام يدخل فيه الزوج إذا وهب لزوجته ٣.\nأما حكم رجوع الزوجة في الهبة إذا وهبت زوجها ففيه خلافٌ لأهل العلم على أقوال ثلاثة:\nالقول الأول: لا رجوع للزوجة إذا وهبت زوجها كما إذا وهبها، وعليه\n_________\n١ البداية وشرحها الهداية مع شرح فتح القدير ٩/٤٤٤، تحفة الفقهاء ٣/١٦٧، المنتقى ٦/١١٦، المعونة ٣/١٦١٤، الذخيرة ٦/٢٦٦، القوانين الفقهية، ص ٣١٥، المهذب مع المجموع ١٥/٣٨١، حلية العلماء ٦/٥٤، المنهاج ومغني المحتاج ٢/٤٠١، المقنع شرح مختصر الخرفي ٢/٧٧٩، المحرر ٢/٣٧٥، المغني ٨/٢٧٨.\n٢ تكملة المجموع ١٥/٣٨٢.\n٣ انظر: فتح الباري ٥/٢١٧.","vol":"1","page":219},{"text":"الأحناف والمالكية والشافعية وأحمد في رواية. وقال به عمر بن عبد العزيز والنخعي وربيعة والثوري وأبو ثور وعطاء وقتادة ١.\nالقول الثاني: يجوز للزوجة إذا وهبت زوجها شيئًا أن ترجع فيه مطلقًا، هذا القول رواية عن أحمد ٢.\nالقول الثالث: إذا لم تطب نفسها بالهبة فلها الرجوع، هذا القول رواية عن أحمد مأخوذة من قوله: \"إذا كان الزوج سألها الهبة فلها الرجوع رضيت، أو كرهت\" قال ابن قدامة: فظاهر هذه الرواية أنه متى كانت مع الهبة قرينة من مسألته لها أو غضبه عليها أو ما يدل على خوفها منه فلها الرجوع؛ لأن شاهد الحال يدل على أنها لم تطب بها نفسها، وهو قول شريح وابن شبرمة والزهري، وكذا قال الزهري: لها الرجوع فيما إذا خدعها ٣.\nالأدلة:\nأدلة القول الأول:\n١- قول الله ﵎: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ ٤. قال القرطبي: الخطاب يدل بعمومه على أن هبة المرأة صداقها لزوجها بكرًا كانت أو ثيبًا جائزة، وبه قال جمهور الفقهاء ٥.\n_________\n١ انظر: مصادر المسألة السابقة مسألة رجوع الزوج في هبته لزوجته.\n٢ المغني ٨/٢٧٨، الإنصاف ٧/١٤٨، عب ٩/١١٤.\n٣ المغني ٨/٢٧٩، الإنصاف ٧/١٤٧، مصنف عبد الرزاق ٩/١١٤،١١٥، صحيح البخاري مع الفتح ٥/٢١٦،٢١٧.\n٤ سورة النساء، آية ٤.\n٥ تفسير القرطبي ٥/٢٤.","vol":"1","page":220},{"text":"٢- قوله تعالى: ﴿ِلاّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ١ أي: إلا أن تعفو المطلقة قبل الدخول عن النصف الذي يجب لها من صداقها، وهذا من قبيل الهبة ٢.\n٣- عموم حديث ابن عمر وابن عباس السابق الذي شبه فيه العائد في هبته بالكلب وحديث ابن عباس المصرح بالنهي عن الرجوع في الهبة ٣.\n٤- ما روى البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂ \"أنه لما ثقل النبي ﷺ استأذن أزواجه أن يمرض في بيتها ٤\". ساقه البخاري في باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها. وقال ابن حجر: ووجه دخوله في الترجمة أن أزواج النبي ﷺ وهبن لها ما استحققن من الأيام ولم يكن لهن في ذلك رجوع أي فيما مضى وإن كان لهن الرجوع في المستقبل ٥.\nأدلة القول الثاني:\n١- ما روى عبد الرزاق بإسناده عن عمر ﵁ قال: \"كتب عمر بن الخطاب أن النساء يعطين رغبة ورهبة فأيما امرأة أعطت زوجها فشاءت أن ترجع رجعت\" ٦. قال ابن حجر: إسناده منقطع ٧.\n_________\n١ سورة البقرة ٢٣٧.\n٢ تفسير الطبري ٥/١٤١، تفسير القرطبي ٣/٢٠٥.\n٣ المغني ٨/٢٧٩، فتح الباري ٥/٢١٧.\n٤ البخاري مع الفتح ٥/٢١٦ في الهبة باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، حديث ٢٥٨٨، مسلم ١/٣١٢ في الصلاة باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر حديث٩١.\n٥ فتح الباري ٥/٢١٧.\n٦ عب ٩/١١٥، رقم ١٦٥٦٢.\n٧ فتح الباري ٥/٢١٧،","vol":"1","page":221},{"text":"٢- ما روى عبد الرزاق في مصنفه عن الزهري قال: ما رأيت القضاة إلا يقيلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقيلون الزوج فيما وهب لامرأته ١.\nأدلة القول الثالث:\n١- قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ ٢.\nفإذا خدعها أو أجبرها فإنها لم تطب بها نفسها وإنما أباحه الله تعالى عند طيب نفسها ٣.\n٢- ما روى الإمام أحمد وغيره من حديث أبي مرة الرقاشي عن عمه أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه\" ٤.\nصححه الألباني بالشواهد ٥.\nالترجيح:\nالذي يظهر لي والله أعلم أن القول الثالث أرجح الأقوال، فمتى وهبت المرأة زوجها هبة عن طيب نفس فلا رجوع. أما إذا لم تطب نفسها فلها الرجوع، ولعله لا فرق بين هذا القول وبين القول الأول، قول جمهور العلماء؛ لأنه وإن كان ينص القول الأول على أنه لا رجوع للزوجة في هبتها لزوجها إلا أني لم أجد من نصّ منهم على أنه لا رجوع لها حتى مع عدم طيب نفسها فلعل\n_________\n١ عب ٩/١١٤، رقم ١٦٥٥٩.\n٢ سورة النساء، آية ٤.\n٣ انظر: المغني ٨/٢٧٩، تفسير القرطبي ٥/٢٥.\n٤ مسند الإمام أحمد ٥/٧٢، سنن البيهقي ٦/١٠٠، مسند أبي يعلي ٣/١٤٠ رقم ١٥٧٠.\n٥ ارواء الغليل ٥/٢٧٩.","vol":"1","page":222},{"text":"قولهم مقيد بكون هبتها عن طيب نفس، وهذا عندي كالمتعين ومن أسباب ترجيح هذا القول ما يلي:\n١- أن هذا القول يجمع بين الأدلة.\n٢- أن القول بمنعها من الرجوع مطلقًا فيه ضرر عليها؛ لأنه من المعلوم أنها تعطي زوجها رغبة ورهبة، والآية نصت على طيب النفس.\n٣- أن القول بأن لها الرجوع مع طيب نفسها يصادم النصوص أيضًا ويشق على الزوج فقد يكون تصرف في الهبة وذهبت من يده.\nوبهذا يتضح أنه لا يجوز للزوج أن يرجع في هبته لزوجته بخلاف الزوجة ففي رجوعها تفصيل والله أعلم.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث الخامس: حكم الوصية إلى الرجل والمرأة</span>\nلم يختلف أهل العلم في مشروعية الوصية وأنها تصح من الرجل والمرأة على حدٍ سواء بشروط سطّروها في مصنفاتهم.\nأما عن حكم الوصية إلى الرجل والمرأة فقد فرق بعض أهل العلم بينهما في ذلك.\nفأما بالنسبة للرجل فإن أحدًا من أهل العلم لم يخالف في جواز الوصية إليه، بل أجمعوا على صحتها متى كان عاقلًا مسلمًا حرًا عدلًا. ودليله الإجماع كما حكاه صاحب المغني وغيره ١.\nوأما الوصية إلى المرأة: فذهب جماهير أهل العلم إلى صحتها وعليه الأئمة الأربعة وأتباعهم، وروي عن شريح والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وإسحاق وأبي ثور ٢.\nوذهب عطاء إلى عدم صحة الوصية إليها ٣.\nالأدلة:\nاستدل أهل القول الأول بما يلي:\n١- ما تقدم عند البيهقي في سننه أن عمر ﵁ \"أوصى بالنظر في الوقف\n_________\n١ البحر الرائق ٨/٤٥٩، الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٦/٧٠١، المعونة ٣/١٦٢٨، تفسير القرطبي ٥/٢٨، التفريع ٢/٣٢٦، روضة الطالبين ٦/٣١٢. مغني المحتاج ٣/٧٥، المغني ٨/٥٥٢، المحرر ١/٣٩٢.\n٢ المراجع السابقة.\n٣ المغني ٨/٥٥٢، تفسير القرطبي ٥/٢٨.","vol":"1","page":224},{"text":"الذي أوقف بخيبر إلى ابنته حفصة ثم إلى الأكابر من آل عمر\" وإسناده صحيح. وهذا فعل من أمير المؤمنين ﵁ لم يعارض آية ولا حديثًا فيكون، سنة خاصة وأنه لم ينقل خلافه عن أحد من الصحابة.\n٢- أن المرأة من أهل الشهادة فأشبهت الرجل ١.\nواستدل عطاء لما ذهب إليه بأن المرأة لا تكون قاضية فلا تكون وصية كالمجنون٢.\nوأجاب ابن قدامة عن هذا الاستدلال بأن القضاء يعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد بخلاف الوصية ٣.\nالترجيح:\nوبناءً على ما تقدم يظهر لي أن الراجح قول الجمهور، وبهذا يتضح أنه لا فرق بين الرجل والمرأة في جواز الوصية إلى كل منهما إذا تحققت فيه باقي الشروط اللازمة للموصى إليه، والله أعلم.\n_________\n١المغني ٨/٥٥٢.\n٢ المغنى ٨/٥٥٢.\n٣ المرجع السابق ٥٥٢.","vol":"1","page":225}]}